######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001377 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السيد ابن طاووس #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 664 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كشف المحجة لثمرة المهجة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001377 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1377_كشف-المحجة-لثمرة-المهجة-السيد-ابن-طاووس #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1370 - 1950 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم يقول عبد الله ومملوكه، السيد الجليل الامام ~~النبيل العالم العامل الفقيه الكامل العلامة الفاضل الزاهد المتورع المجاهد ~~أوحد دهره وفريد عصره رضي الدين ركن الاسلام والمسلمين افتخار آل طه ويس ~~جمال العارفين أفضل السادة سيد الشرفاء أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن ~~محمد بن طاووس العلوي الفاطمي الداودي السليماني بلغه الله في الدارين مناه ~~وكبت أعداه بمحمد وآله، أحمد الله جل جلاله ببيان المقال ولسان الحال حمدا ~~دائم الاتصال والكمال، وله جل جلاله المنة في معرفة القلب واعترافه بإفضاله ~~وعلى إطلاق اللسان بالثناء على جلاله الذي ذكرني جل جلاله في الأول في مقدس ~~اختياره لا يجادي ثم زاد جل جلاله في إسعادي وإنجادي بأن أخرجني من العدم ~~إلى الوجود في ذخائر أرض صان لسان حالها من هوان الحجود حيث قال لها ~~وللسماوات ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ثم أكرم خلقي بأن جعله في ~~حمى حرمة أول من اصطفاه من النبيين وأسجد له ملائكته أجمعين، ثم نقلني في ~~خزائن السلامة والعناية التامة من أصلاب الاباء إلى بطون الأمهات ملحوظا ~~بالعنايات محفوظا من الآفات التي جرت على الأمم الهالكات مصونا عن طعن ~~الأنساب بدليل أنه جل PageV00P001 # جلاله جعلني من ذرية سيد المرسلين وخاتم النبيين وأفضل العالمين ومن فروع ~~أكمل الوصيين وإمام المتقين والكاشف بالاذن المقدس المكين أسرار رب ~~العالمين ومن ثمرة فؤاد سيدة نساء الأولين والآخرين الذين تولى الله جل ~~جلاله بتزكية أعراقهم الطاهرة وتنمية أخلاقهم الباهرة فكل شرف سبق لهم ~~صلوات الله عليهم بالولادات وكمال الاباء والأمهات فقد دخلنا معهم عليهم ~~السلام في تحت تلك السعادات والعنايات ومن جملة فوائد تلك الأصول ما سيأتي ~~في الفصول. # الفصل الأول: اعلم أنني ما أقول هذا غفولا عن الشرف بالتقوى (إن أكرمكم ~~عند الله أتقيكم) ولكن سلامة الأعقاب من الطعن والبلوى من أفضل نعم الله جل ~~جلاله التي أمر جل جلاله بالاعتراف بقدرها وحث القرآن الشريف على الحديث ~~(وأما بنعمة ربك فحدث). # الفصل الثاني: وقد تضمنت ms001 كتب الاخبار ومقالات الأخيار أن تعداد النعم ~~بطهارة الأصول وسلامتها من الوهن المرذول من مهمات المأمول ودلالات الاقبال ~~بشهادة المعقول والمنقول. # الفصل الثالث: وليس هذا من باب التزكية لنفس الانسان التي منع منها ~~القرآن لأننا اعترفنا بها لله جل جلاله صاحب الاحسان ولان لو منع عقل أو ~~نقل عن أمثال هذا المقال كان قد حرم على أهل الاسلام مدح أبيهم آدم على ~~نبينا وآله وعليهم السلام وكان قد حرم على ذرية محمد صلى الله عليه وآله ~~مدحه وتعظيمه على فعاله ومقاله لأنه جدهم والمدح له مدح PageV00P002 # لأعراقهم الجميلة وتزكية لأصولهم الجليلة. # الفصل الرابع: فترى كل ذي حسب ونسب يود لو أن حسبه ونسبه من أحسابنا ~~وأنسابنا النبوية ولا نجد أبدا حسبا ولا نسبا خيرا من أحسابنا وأنسابنا ~~الزكية فنتمنى أو نرضى أن تكون جميع أعراقنا منه أو أننا تفرعنا عنه الفصل ~~الخامس: ثم شرفني الله جل جلاله من لدن سلفي الأطهار محمد وعلي وفاطمة ~~والحسن والحسين وزين العابدين ومن ولدني من الأبرار بآباء وأمهات وأجداد ~~وجدات، وجدت أهل العلم والأمانات ممن يعتمد عليهم وقد أطبقوا على الثناء ~~عليهم وقد ذكرت من ذلك الثناء طرفا جليلا في كتاب (الاصطفاء). # الفصل السادس: ثم أخرجني الله جل جلاله إلى الوجود الحاضر بفضله الباهر ~~على سبيل الاكرام في دولة الاسلام التي هي أشرف دول الأنام بعد أن أشرقت ~~بجدي محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله أنوار شموسها وأطلقت بيد نبوته من ~~قيود نحوسها وعتقت بهدايته من رق ضرها وبؤسها. # الفصل السابع: ثم جعل الله جل جلاله إخراجي إلى هذا الوجود بين آبائي ~~ظافرين من العقائد بمراد المعبود وفي بلد منشأ أهله من الفرقة الناجية ~~ويقرب من أعلام تعظيم المشاهد المعظمة السامية. # الفصل الثامن: وكان من النعم التي أمر الله جل جلاله بالحديث بها ~~والتعظيم لها أنه جل جلاله ألهمني معرفته بطريق لا يحتمل خطر التلبيس ولا ~~يشتمل على كدر التدليس ومن عرفني بالعيان ونور الايمان وجد لسان ~~PageV00P003 # الحال مصدقا هذا المقال واستغنى بالوجدان عن ms002 إقامة البرهان وقد أشرت في ~~بعض كتب اغترفتها من بحار كرم المالك اللطيف إلى طرف من كيفية ذلك التعريف ~~وله جل جلاله الحمد الكامل السرمد حمدا كما هو جل جلاله له أهل لا يحصى ولا ~~يعد. # الفصل التاسع: فلما دخلت سنة تسع وأربعين وستمائة هجرية ويوم النصف من ~~محرمها قبيل الظهر يكون ابتداء دخولي في سنة إحدى وستين من عمري هلالية ~~لأني ولدت قبل ظهر يوم الخميس نصف محرم سنة تسع وثمانين وخمسمائة في بلدة ~~(الحلة السيفية) وكان ولدي (محمد) قد دخل في السنة السابعة من عمره الموهوب ~~بلغه الله جل جلاله نهايات المطلوب لأنه أطال الله جل جلاله في حياته ولد ~~بعد مضي ساعتين وخمس دقائق من يوم الثلاثاء تاسع محرم سنة ثلاث وأربعين ~~وستمائة ببلدة (الحلة السيفية) كمله الله جل جلاله بدوام عنايته وكان ولدي ~~(علي) شرفه الله جل جلاله طول مدته وأتحفه بكرامته قد دخل في السنة الثالثة ~~من عمره وولادته ولد بعد مضي ثانيتين وست عشرة دقيقة من يوم الجمعة ثامن ~~محرم سنة سبع وأربعين وستمائة بمشهد مولانا علي صلوات الله عليه وهما ~~وديعتي عند الله جل جلاله وتسليمي إليه فوجدت في خاطري في شهر محرم من ~~السنة المقدم ذكرها البالغة بعمري إلى إحدى وستين، باعثا رجوت أن يكون من ~~مراحم أرحم الراحمين أنني أصنف كتابا على سبيل الرسالة مني إلى ولدي (محمد) ~~وولدي (علي) ومن عساه ينتفع به من جماعتي وذوي مودتي قبل أن يحول بيني وبين ~~أمنيتي ما لا PageV00P004 # بد من لقائه من انتقالي إلى آخرتي واعتبرت هذا الخاطر بالاستخارة الصادرة ~~عن الإشارة الإلهية فرأيته موافقا لما رجوت من المراحم الربانية. # الفصل العاشر: وكنت قد رأيت ورويت في تواريخ الأنبياء والأوصياء وصايا ~~لمن يعز عليهم صلوات الله وسلامه عليهم ووجدت سيدنا محمد الأعظم ورسوله ~~الأكرم قد أوصى مولانا وأبانا عليا المعظم صلوات الله عليهما وآلهما وأوصى ~~كل منهما جماعة ممن يعز عليهما ووجدت وصايا مشهورة لمولانا علي صلوات الله ~~عليه إلى ولده العزيز عليه ms003 السلام وإلى شيعته وخاصته ووجدت جماعة ممن تأخر ~~زمانهم عن لقائه قد أوصوا بوصايا إلى أولادهم دلوهم بها على مرادهم، منهم ~~محمد بن أحمد الصفواني، ومنهم علي بن الحسين ابن بابويه، ومنهم محمد بن ~~محمد بن النعمان تغمدهم الله برحمته ورضوانه، ومنهم مصنف كتاب الوسيلة إلى ~~نيل الفضيلة وهو كتاب جيد فيما أشار إليه رحمة الله عليه، فرأيت ذلك سبيلا ~~مسلوكا للأنبياء والأوصياء والأولياء والعلماء فامتثلت أمر الله جل جلاله ~~في متابعتي لهم والاقتداء بهم والاهتداء بنورهم الفصل الحادي عشر: ووجدت ~~الله جل جلاله قد آثر ولدي الأكبر (محمدا) على سائر ولدي بمهمات مما جعله ~~جل جلاله ملكا في يدي وخصه بمصحفي وسيفي وخاتمي وثياب جسدي فرأيت أن هذا ~~الايثار والاختصاص تنبيه من عند من يريد المعاملة لله جل جلاله بالاخلاص ~~على أنني أوثر ولدي هذا (محمدا) وأخصه من ذخائر واهب العقول والقلوب مما ~~أرجو أن يكون مرادا لعلام الغيوب وجامعا بينه وبين كل محبوب فمما يكون ~~مناسبا PageV00P005 # لما خصه الله جل جلاله من تركتي على سائر ورثتي فإن له في هذه الرسالة ~~على ما يدل المصحف الشريف عليه من معرفة صاحب الجلالة والمؤيد بالرسالة وما ~~يريد منه وله السعادة الباهرة وحفظ النعم الباطنة والظاهرة وأخصه في هذا ~~الكتاب بما يكون كالسيف الذي يدفع به أعداء مولاه الذين يريدون أن يشغلوه ~~عن رضاه وبما يكون كالخاتم الذي يختم به على أفواه قدرة الناطقين بالشواغل ~~عن معاده ويختم به على جوارحه أن تسعى في غير مراده وبما يكون منها كالخلع ~~التي خلعها الله جل جلاله على مهجتي ليسلمني بها من الحر والبرد ويصون بها ~~ضرورتي فأوثره من الخلع الشريفة والملابس المنيفة التي خلعها الله جل جلاله ~~على الألباب وجعلها جننا ودروعا واقية من العذاب والعار وجعل منها ألوية ~~للملوك الركاب إلى دوام نعيم دار الثواب ومن خلع السرائر والخواطر والقلوب ~~ما يبقى جمالها عليه مع فناء كل ملبس مسلوب. # الفصل الثاني عشر: ووجدت أولادي الذكور قد وفر الله جل جلاله نصيبهم ms004 من ~~تركتي على البنات فوفرت نصيبهم من ذخائر السعادات والعنايات. # الفصل الثالث عشر: وقد سميته كتاب (كشف المحجة لثمرة المهجة) وإن شئت ~~فسمه كتاب إسعاد ثمرة الفؤاد على سعادة الدنيا والمعاد، وإن شئت فسمه كتاب ~~كشف المحجة بأكف الحجة، وسوف أرتبه بالله جل جلاله في فصول بحسب ما يجريه ~~على عقلي وقلبي ولساني وقلمي واهب العقول فأقول مستمليا من فائض بحور علمه ~~جل جلاله لذاته الزاخرة الباهرة ما أرجو به لي ولأولادي ولغيرهم من سعادة ~~الدنيا والآخرة. PageV00P006 # الفصل الرابع عشر: فيما أذكره من العذر في الاقتصار في الوصية على ~~المواهب العقلية دون استيفاء الأحكام الشرعية، اعلم أن جماعة ممن عرفته من ~~المصنفين اقتصروا على المعروف والمألوف من آداب وأسباب في وصايا أولادهم ~~يتعلق بالدنيا والدين، ورأيت أن متابعتهم في ذلك تضيع لوقتي إذ كان يكفي أن ~~أدلهم على تلك الكتب وما فيها من الآداب وما كنت أن أحتاج إلى أن أتكلف ~~تصنيف كتاب وإنما أذكر ما أعتقد أنه أو أكثره مما لا يوجد في رسائل من ذكرت ~~من أصحابنا العلماء في تصانيفهم لأولادهم مما أخاف أن أولادي لا يظفرون من ~~غير كتابي هذا بمرادهم لدنياهم ومعادهم إلا أن يتداركهم الله جل جلاله الذي ~~هو بهم أرحم وعليهم أكرم من خزانته (وعلم الانسان ما لم يعلم). # الفصل الخامس عشر: فيما أذكره من تنبيه على معرفة الله جل جلاله والتشريف ~~بذلك التعريف، اعلم يا ولدي (محمد) وجميع ذريتي وذوي مودتي أنني وجدت كثيرا ~~ممن رأيته وسمعت به من علماء الاسلام قد ضيقوا على الأنام ما كان سهله الله ~~جل جلاله ورسوله صلى الله عليه وآله من معرفة مولاهم ومالك دنياهم وآخرتهم ~~فإنك تجد كتب الله جل جلاله السالفة والقرآن الشريف ملؤا من التنبيهات ~~والدلالات على معرفة مولاهم ومالك دنياهم محدث الحادثات ومغير المتغيرات ~~ومقلب الأوقات وترى علوم سيدنا محمد خاتم الأنبياء وعلوم من سلف من ~~الأنبياء صلوات الله عليه وآله وعليهم على سبيل كتب الله جل جلاله المنزلة ~~عليهم في التنبيه اللطيف ms005 والتشريف PageV00P007 # بالتكليف ومضى على ذلك الصدر الأول من علماء المسلمين وإلى أواخر أيام من ~~كان ظاهرا من الأئمة المعصومين عليهم السلام أجمعين، فإنك تجد من نفسك بغير ~~إشكال أنك لم تخلق جسدك ولا روحك ولا حياتك ولا عقلك ولا ما خرج عن اختيارك ~~من الآمال والأحوال والآجال ولا خلق ذلك أبوك ولا أمك ولا من تقلبت بينهم ~~من الاباء والأمهات لأنك تعلم يقينا أنهم كانوا عاجزين عن هذه المقامات ولو ~~كان لهم قدرة على تلك المهمات ما كان قد حيل بينهم وبين المرادات وصاروا من ~~الأموات فلم يبق مندوحة أبدا عن واحد منزه عن إمكان المتجددات خلق هذه ~~الموجودات وإنما تحتاج إلى أن تعلم ما هو عليه جل جلاله من الصفات. # أقول: ولأجل شهادات العقول الصحيحة الصريحة والافهام الصحيحة بالتصديق ~~بالصانع أطبقوا جميعا على فاطر وخالق وإنما اختلفوا في ماهيته وحقيقة ذاته ~~وصفاته بحسب اختلافها الطرائق. # أقول: وإنني وجدت قد جعل الله جل جلاله في جملتي حكما أدركته عقول ~~العقلاء فجعلني من جواهر وأعراض وعقل روحاني ونفس وروح فلو سألت بلسان ~~الحال الجواهر التي هي في صورتي هل كان لها نصيب من خلقي وفطرتي لوجدتها ~~تشهد لي بالعجز والافتقار وأنها لو كانت قادرة على هذا المقدار ما اختلف ~~عليها الحادثات والتغيرات والتقلبات ووجدتها معترفة أنها ما كان لها حديث ~~يفترى في تلك التدبيرات وأنها ما تعلم كيفية ما فيها من التركيبات ولا عدد ~~ولا وزن ما جمع فيها من المفردات ولو سألت بلسان PageV00P008 # الحال الاعراض لقالت أنا أضعف من الجواهر لأنني فرع عليها فأنا أفقر منها ~~لحاجتي إليها ولو سألت بلسان الحال عقلي وروحي ونفسي لقالوا جميعا أنت تعلم ~~أن الضعف يدخل على بعضنا بالنسيان وبعضنا بالموت وبعضنا بالذل والهوان ~~وأننا تحت حكم غيرنا ممن ينقلنا كما يريد من نقص إلى تمام ومن تمام إلى ~~نقصان وينقلنا كما يشاء مع تقلبات الأزمان فإذا رأيت تحقيق هذا من لسان ~~الحال وعرفت تساوي الجواهر والاعراض وتساوي معنى العقول والأرواح والنفوس ~~وفي سائر ms006 الموجودات والاشكال تحققت أن لها جميعا فاطرا، وخالقا منزها عن ~~عجزنا وافتقارنا وتغيراتنا وانتقالاتنا وتقلباتنا ولو دخل عليه نقصان في ~~كمال أو زال كان محتاجا ومفتقرا مثلنا إلى غيره بغير إشكال وقد تضمن ما ~~ذكرت لك كتاب الله جل جلاله وكتبه التي وصلت إلينا وكلام جدك رسول الله رب ~~العالمين، وكلام أبيك أمير المؤمنين، وكلام عترتهما الطيبين الطاهرين من ~~التنبيه على دلائل معرفة الله جل جلاله بما في بعضها كفاية لذوي الألباب ~~وهداية إلى أبواب الصواب. # الفصل السادس عشر: فانظر إلى كتاب (نهج البلاغة) وما فيه من الاسرار، ~~وانظر كتاب (المفضل بن عمر) الذي أملاه مولانا الصادق عليه السلام فيما خلق ~~الله جل جلاله من الآثار، وانظر كتاب الإهليلجة وما فيه من الاعتبار فإن ~~الاعتناء بقول سابق الأنبياء والأوصياء والأولياء عليهم أفضل السلام موافق ~~لفطرة العقول والأحلام. # الفضل السابع عشر: وإياك وما عقدت المعتزلة ومن تابعهم على طريقتهم ~~PageV00P009 # البعيدة من اليقين فإنني قرأتها فوجدتها كثيرة الاحتمال لشبهات المعترضين ~~إلا قليل منها سلكه أهل الدين، وبيان ذلك أنك تجد ابن آدم إذا كان له نحو ~~من سبع سنين وإلى قبل بلوغه إلى مقام المكلفين لو كان جالسا مع جماعة ~~فالتفت إلى ورائه فجعل واحد منهم بين يديه شيئا موكولا أو غيره من الأشياء ~~فإنه إذا رآه سبق إلى تصويره وإلهامه أن ذلك الموكول أو غيره ما حضر بذاته ~~وإنما أحضره غيره ويعلم ذلك على غاية عظيمة من التحقيق والكشف والضياء ~~والجلاء ثم إذا التفت مرة أخرى إلى ورائه فأخذ الحاضرين ذلك من بين يديه ~~فإنه إذا عاد والتفت إليه ولم يره موجودا فلا يشك أنه أخذه أحد سواه ولو ~~حلف له كل من حضر أنه حضر ذلك الطعام بذاته وذهب بذاته كذب الحالف ورد عليه ~~دعواه، فهذا يدلك على أن فطرة ابن آدم ملهمة معلمة من الله جل جلاله بأن ~~الأثر دلك دلالة بديهية على مؤثره بغير ارتياب والحادث دلك على محدثه بدون ~~حكم أولي الألباب فكيف جاز أن يعدل ذوو ms007 البصائر عن هذا التنبيه الباهر ~~القاهر عند كمال العقول إلى أن يقولوا للانسان الكثير الغفول وقد علموا أنه ~~قد نشأ في بلاد الاسلام ورسخ في قلبه حب المنشأ لدين محمد صلى الله عليه ~~وآله وأنس بسماع المعجزات والشرائع والأحكام وصار ذلك له عادة ثانية قوية ~~معاضدة لفطرته الأزلية، لأنك مالك طريق إلى معرفة المؤثر والصانع الذي قد ~~كان عرفه معرفة مجملة بأثره بفطرته قبل إرشاده إلا بنظره في الجوهر والجسم ~~والعرض وتركيب ذلك على وجه يضعف عنها كثير من اجتهاده، ثم إن أستاده أو ~~الذي يقول له PageV00P010 # هذا القول معتقد لدين الاسلام ويدعي أنه من العلماء والمعلمين وهو يجد في ~~القرآن الشريف (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله الذي فطر الناس عليها) هل ~~ترى يا ولدي محمد أنه يجوز لمسلم أن يطعن بعد هذه الدلالة المشار إليها ~~ويسترها عمن هو يحتاج إلى التنبيه عليها ويعلم من ولد على الفطرة ولا يعرفه ~~المنة عليه في تلك الهداية التي من الله عليها ثم يتلو ويسمع ويعلم أن الله ~~جل جلاله يقول لسيد المرسلين صلى الله عليه وآله (يمنون عليك أن أسلموا قل ~~لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين) ~~وقال الله جل جلاله (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا) ~~فهل ترى يا ولدي المعرفة بالله إلا من الله وبالله وأنه جل جلاله هو الذي ~~هدى (يهدي خ ل) للايمان بمقتضى القرآن وأنه هو صاحب المنة في التعريف وأنه ~~لولا فضله ورحمته ما زكى من أحد في التكليف. # الفصل الثامن عشر: ومما يدلك يا ولدي حملك الله جل جلاله بإلهامك وإكرامك ~~وجعلك من أعيان دار دنياك ودار مقامك أن المعرفة محكوم بحصولها للانسان دون ~~ما ذكره أصحاب اللسان لأنهم لو عرفوا من مكلف ولد على الفطرة حر عاقل عقيب ~~بلوغه ورشده بأحد أسباب الرشاد أنه قد ارتد بردة يحكم فيها ظاهر الشرع ~~بأحكام الارتداد وأشاروا بقتله وقالوا قد ارتد عن فطرة ms008 الاسلام وتقلدوا ~~إباحة دمه وماله وشهدوا أنه كفر بعد إسلام فلولا أن العقول قاضية بالاكتفاء ~~والغناء بإيمان الفطرة ودون ما ذكروه من طول الفكرة كيف كان يحكم على هذا ~~بالردة وقد عرفوا أنه ما يعلم حقيقة من حقائقهم ولا PageV00P011 # سلك طريقا من طرائقهم ولا تردد إلى معلم من علماء المسلمين ولا فهم شيئا ~~من ألفاظ المتكلمين ولو اعتذر إليهم عن معرفة الدليل بالاعذار التي أوجبوها ~~عليه من النظر الطويل ما قبلوها منه ونقضوا ما كانوا أوجبوه وخرجوا عنه. # الفصل التاسع عشر: وكيف كان الله جل جلاله يبيح دمه وماله وما أحسن به ~~إليه وما مضى عليه من الزمان بعد بلوغ رشاده ما يكفيه لتعلمه من أستاده ومن ~~ملازمته وتردده والله جل حلاله أرحم من الخلق كلهم بعباده وما أباح دمه إلا ~~وقد اكتفى منه بما فطره عليه وبما يسعه بأقل زمان بعد إرشاده لاعتقاده. # الفصل العشرون: ومما يدلك يا ولدي محمد شرفك الله بأجمل العناية بمثلك ~~ووصل حبله المقدس بحبلك على أن القوم يتوافقون وأنما يقولون قولا ما أعلم ~~عذرهم فيما يقولون أننا رأينا وسمعنا وعرفنا عنهم إذا بقوا بعد البلوغ ~~والتكليف مدة من أعمارهم على الفطرة الأولية والمعرفة الصادرة عن التنبيهات ~~العقلية والنقلية ثم اشتغلوا بعد مدة طويلة بعلم الكلام وبما تجدد بعد ~~الصدر الأول من قواعدهم في صدر الاسلام وعلموا منه ما لم يكونوا يعلمونه ~~فإننا نراهم ونعلم من حالهم أنهم لا يبطلون شيئا من تكليفهم الأول ~~بالشرعيات ولا ينقضونه فلو كانت معرفتهم بالله جل جلاله ما صحت إلا بنظرهم ~~الانف كان مقتضى جهلهم بالله مع تفريطهم الأول في معرفته مع إظهارهم بشعار ~~الاسلام يلزم منه قضاء ما عملوا من التكليف السالف. # الفصل الحادي عشر: ومما يدلك يا ولدي على أن معرفة الله جل PageV00P012 # جلاله من جوده لتطلبها من باب الزيادة عليه مع وفوده أنك تجد أكثر ~~العارفين لا يعرفون وقت معرفتهم به جل جلاله ولا يوم ذلك ولا ليله ولا شهره ~~ولا سنته ولو كان بمجرد كسبهم ms009 ونظرهم قد عرفوه لكان وقت ذلك أو ما يقاربه ~~قد فهموه لأنك تجد العقل شاهدا أن من عرف سلطانا عظيما بعد أن كان جاهلا ~~بمعرفته وكان وجه التعريف به من جهة لا يدركها الانسان باجتهاده وهمته فإنه ~~يعرف وقت المعرفة بذلك السلطان أو ما قارب ذلك الزمان وإنما الله جل جلاله ~~يسلك بالعبد الضعيف تسليكا يقصر فهمه عنه فلذلك لا يعرف وقت المعرفة ولا ما ~~قارب منه. # الفصل الثاني والعشرون: واعلم يا ولدي يا محمد أيدك الله جل جلاله بجلال ~~التأييد وكمال المزيد أن قولي هذا هو مما أقصد به أن النظر في الجواهر ~~والأجسام والاعراض لا يجوز أو أنه ما هو طريق إلى المعرفة على بعض الوجوه ~~والاعراض بل هو من جملة الطرق البعيدة والمسالك الخطيرة الشديدة التي لا ~~يؤمن معها ما يخرج بالكلية منها. # الفصل الثالث والعشرون: وقد كان لنا صديق فاضل من المتعلمين بعلم الكلام ~~رحمه الله ورضي عنه يحضر عندنا ونحدثه ونعرفه أن طرق المعرفة بالله جل ~~جلاله بحسب معلوماته ومقدوراته على الأنام ولا ينحصر عددها بالافهام فتعجب ~~لأجل ما قد ألفه من أن معرفة الله جل جلاله لا طريق إليها إلا بنظر العبد ~~فقلت له يوما ما تقول في عيسى بن مريم (ع) لما قال في المهد (إني عبد الله ~~أتاني الكتاب وجعلني نبيا) كانت معرفته بالله جل جلاله في PageV00P013 # مهده بنظره فتحير وعجز عن الجواب وقلت له يوما ما تقول في الناظر في ~~معرفة الله جل جلاله إما أن يكون في أول نظره شاكا في الله عز وجل قال بلى ~~قلت أفتقول أن النبي محمدا ووصيه عليا عليهما السلام مضى عليهما زمان شك في ~~الله جل جلاله فقال غلبتني ما أقدر أقول هذا وهو خلاف المعلوم من حالهما ~~فقلت له وأقول زيادة هب أنك توقفت عن موافقتي لأجل اتباع عادتك أما تعلم أن ~~العقل الذي هو النور الكاشف عن المعارف ما هو من كسبك ولا من قدرتك وأن ~~الآثار التي تنظر إليها ما هي ms010 من نظرتك وأن العين التي تنظر بها ما هي من ~~خلقك وأن البقاء الذي تسعى فيه لنظرك وكل ما أعانك على نظرك ما هو من ~~تدبيرك ولا من مقدورك وأنه من جل شأنه قال بلى ثم قال ولكن متى قلت إن ~~المعرفة بالله جل جلاله لا يكون بنظر العبد ما يبقى له عليها ثواب فقلت ~~وإذا كانت المعرفة بالله جل جلاله بنظر العبد فيلزم أيضا أنه لا ثواب عليها ~~فاستعظم ذلك وقال كيف فقلت له ما معناه لأنك قبل أن تعرفه وشرعت تنظر في ~~المعرفة بنظرك في الجواهر والأجسام والاعراض ما تدري نظرك هل يفضي إلى ~~الاقبال على تصديق المعرفة أو الادبار عنها والاعراض فلا تكون قاصدا بنظرك ~~التقرب إلى الله جل جلاله لأنك ما تعرفه وإنما تعرفه على قولك في آخر جزء ~~من أجزاء نظرك وقد فات نظرك كله بغير معرفة وغير ثواب، فانقطع عن الجواب. # الفصل الرابع والعشرون: وقلت له إن المعرفة بالله عز وجل سواء كانت من ~~الله جل جلاله أو من العبد أو منهما فإنما يكون الثواب على استمرار العبد ~~PageV00P014 # عليها ولزوم ما يراد منه بها ولها ولقد كان ينبغي يا ولدي محمد إذا أراد ~~العالم بالله جل جلاله وبرسوله صلوات الله عليه وآله وبالأئمة عليهم السلام ~~من عترته وبشريعته أن يعرف المبتدي ممن ولد على فطرة الاسلام ما يقوى عنده ~~ما في فطرته ويوثقه من كرم الله جل جلاله ورحمته وتعلق أمله بفضله ويدخله ~~تحت ظله ويقول له قد عرفت محققا قبل بلوغك وبعد بلوغك أنك عالم ببديهيات ~~وعالم بكليات وجزئيات ما سعيت في تحصيلها ولا عرفت كيف كان تدبير الله جل ~~جلاله في وصولها إلى عقلك وقلبك وحلولها ولا ساعة ورودها على سرائرك ولا ~~بأي الطريق سلك الله جل جلاله بها إلى ضمائرك فكن واثقا بذلك الواهب وعلق ~~به آمالك وسؤالك به في طلب المواهب وقل له يا من أنعم علي بنور العقل قبل ~~سؤاله وابتدأني بنواله وإفضاله هب لي مع السؤال والوفادة بالآمال ms011 ما يزيد ~~مني معرفتك ولزوم حرمتك وشرفني بمراقبتك وعرفني أن ذلك صادر عن ابتدائك لي ~~برحمتك ونعمتك حتى أنهض بك إليك وأقف بك بين يديك وأقبل بك عليك وأقدم بك ~~إليك. # الفصل الخامس والعشرون: واعلم يا ولدي محمد بصرك الله جل جلاله بمراده ~~منك ونصرك بكف أيدي الحساد والأعداء عنك أن لسان حال من ترحم بالانشاء ووهب ~~العقول بما فيها من الضياء ونصب من عصمه من الادلاء يقتضي أنه يغضب على من ~~ابتدأ عبيده بقطع رجائهم منه وشغلهم بما يشغلهم عنه وصرف خاطرهم عن مقدس ~~أبوابه إلى تعلق اجتهادهم بما خلقهم منه من ترابه وكم عسى أن يبلغها اجتهاد ~~من خلق من التراب وما الذي يحمل PageV00P015 # على التشبث بذلك والعزل في تدبيره لرب الأرباب وفاطر تلك الأسباب وما عذر ~~المبتدي بقبول ذلك من أستاده ومن قد اختاره من عباد الله جل جلاله لارشاده ~~وهو يعلم من نفسه على اليقين أنه ما خلق في نفسه حقيقة النظر ولا حقيقة ~~ترتيبه وإنما وجد نفسه على الصفة التي هي عليها مع إدراك حقائق النظر ~~وطرائق الفكر مع علمه البديهي أن ذلك التصور والادراك الذي وجد نفسه عليه ~~ما هو من كسبه ولا اجتهاده وإنما هو من غيره وما يعلم حقيقة ذلك الغير الذي ~~أوصله إليه فيحتاج أن يعرف من غيره على من يجري مجراه من الحيوانات على ~~الوجه الذي يريد منه من معرفة الحقيقة والصفات وما الذي قصد بتسليم هذا ~~النور إليه فصار النظر الأول دالا قبل الترتيب على واهبه دلالة مجملة حجة ~~لله جل جلاله عليه مع ما كنا قد نبهنا عليه من كون الانسان قد مضى له قبل ~~البلوغ عدة سنين يعرف أن الأثر دال على المؤثر دلالة خلق عليها وهداية هداه ~~صاحبها إليها فيلزم مع اشتغاله إن كان لا بد له من الاشتغال على العلماء ~~ذلك الهادي الأول واهب العقل والضياء ومطلق لسان أستاده بالكلام وقد كان ~~أخرس ومسلك الهوى في مجاريه وبه عاش وتنفس وماسك ذات أستاذه وواهب حياته ms012 ~~وماسك ما يحتاج إليه في مطلوباته وإرادته والذي أقام أستاذه وقد كان في ~~صغره يزحف على بطنه ومن فتح أقفال فهمه وذهنه حتى صار يعرف ما ينفعه فيسعى ~~إليه ويضره فينفر عنه ولا يقبل عليه. # الفصل السادس والعشرون: واعلم يا ولدي محمد ومن يقف على هذا PageV00P016 # الكتاب أنني ما قلت هذا جهلا بعلم الكلام وما فيه من السؤال والجواب بل ~~قد عرفت ما كنت أحتاج إلى معرفته منه وقرأت منه كتبا ثم رأيت ما أغنى عنه ~~وقد ذكرت في خطبة كتاب البهجة لثمرة المهجة كيف اشتغلت فيه وعلى من اشتغلت ~~في معانيه وما الذي صرفني من ضياع عمري في موافقة طالبيه ولكن اعرف يا ولدي ~~محمد بارك الله جل جلاله في بقائك وتعريفه وتشريفه لك في دار فنائك وبقائك، ~~أن المبتدي إذا قال له الأستاذ لا طريق لك إلى معرفة الله جل جلاله إلا ~~بنظرك في الجوهر والجسم والعرض كما كنا أشرنا إليه وأن حدوث الجسم لا يثبت ~~إلا بالحركة والسكون فإن المبتدي أيضا ما يفهم بفطرته زيادة هذه الاعراض ~~على الأجسام ولا له دربة بهذا الكلام ولا يرى بعين رأسه وإحساسه زيادة ~~الحركة والسكون على الجسم المنتقل في الجهات إلا بأن يتعب في إنفاق كثير من ~~الأوقات في تصور حد الجسم وتصور العرض وتحقيق زيادتهما على الأجسام وحفظ ما ~~يتعلق بذلك كله من معنى وكلام وربما وجد الأستاذ عاجزا في حدود هذه المعاني ~~المذكورة من أن تغير بألفاظها المعهودة المذخورة حتى يكاد أن يقلد قائلها ~~وناقلها ويحتج بأنها قول فلان وفلان وقولهم كالحجة في معانيها ثم إذا فهم ~~من أستاذه زيادة الحركة على الأجسام فإنه ما يكاد يفهم زيادة السكون على ~~الجسم في ظاهر أوائل الافهام ولا يدرك على التعجيل من أن يلزم من حدوث ~~الحركة والسكون حدوث الجسم العريض العميق الطويل فلا يزال غالب حاله يخبط ~~خبط عشواء في أدلتهم ومعارضتها بشبهات احتمالات الأهواء حتى يتمخض في ~~اجتهاده عن PageV00P017 # رجحان ظن أو اعتقاد ضعيف ومتى عرض له طعن ms013 قوي أعاده ذلك الطعن إلى ~~الاستدلال والتكشيف فتراه مترددا في العقائد بين وساكن وعائد إلى أن يموت ~~لعله يجوز حدوث القوادح وقد كان قبل ذلك التعليم لسكونه إلى معرفته المؤثر ~~جملة سكون اعتقاد قوي راجح وكان آمنا مما صار لا يأمن من تجدد المطاعن ~~والمعارضات والقوادح. # الفصل السابع والعشرون: ومما ينبهك يا ولدي على ما ذكرت بالعقل من طريق ~~النقل عن سلفك الطاهرين أئمة الفضل ما رويته من كتاب أبي محمد عبد الله بن ~~حماد الأنصاري من أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام ونقلته من أصل قرئ على ~~الشيخ الصدوق الذي ذكر جدك أبو جعفر الطوسي أنه لم يكن له نظير في زمانه ~~وهو هارون بن موسى التلعكبري تغمده الله جل جلاله برضوانه تاريخه سنة ست ~~وسبعين وثلاثمائة وهو أستاذ الشيخ المفيد محمد بن محمد ابن النعمان ضاعف ~~الله جل جلاله لهما تحف الرضوان أروي كلما رواه بعدة طرق منها من أصل كتاب ~~عبد الله بن حماد المشار إليه ما هذا لفظه عن عبد الله ابن سنان قال أردت ~~الدخول على أبي عبد الله فقال له مؤمن الطاق استأذن لي على أبي عبد الله ~~عليه السلام فقلت له نعم فدخلت عليه فأعلمته مكانه فقال لا تأذن له علي ~~فقلت له جعلت فداك تعلم انقطاعه إليكم وولائه لكم وجداله فيكم ولا يقدر أحد ~~من خلق الله جل جلاله أن يخصمه فقال عليه السلام بل يخصمه صبي من صبيان ~~الكتاب فقلت له جعلت فداك هو أجل من ذلك وقد خاصم جميع أهل الأديان فخصمهم ~~فكيف يخصمه غلام من الغلمان وصبي PageV00P018 # من صبيان الكتاب فقال عليه السلام يقول له الصبي أخبرني عن إمامك أمرك أن ~~تخصم الناس فلا يقدر أن يكذب علي فيقول لا فيقول له فأنت تخاصم الناس من ~~غير أن يأمرك إمامك فأنت عاص له فيخصمه، يا بن سنان لا تأذن له علي فإن ~~الكلام والخصومات تفسد النية وتمحق الدين. # ومن الكتاب المذكور عن عاصم الخياط عن أبي عبيدة الحذاء قال قال ms014 لي أبو ~~جعفر عليه السلام وأنا عنده إياك وأصحاب الكلام والخصومات ومجالستهم فإنهم ~~تركوا ما أمروا بعلمه وتكلفوا ما لم يؤمروا بعلمه حتى تكلفوا علم السماء يا ~~أبا عبيدة خالط الناس بأخلاقهم وزاولهم في أعمالهم، يا أبا عبيدة إنا لا ~~نعد الرجل فقيها عالما حتى يعرف لحن القول وهو قول الله تعالى (ولنعرفنهم ~~في لحن القول). # الفصل الثامن والعشرون: ووجدت في كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري في ~~النسخة المقروة على هارون بن موسى التلعكبري رحمهما الله ما هذا لفظه عن ~~جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول متكلموا هذه العصابة ~~من شرارهم. # الفصل التاسع والعشرون: ويحتمل أن يكون المراد بهذا الحديث يا ولدي ~~المتكلمين الذين يطلبون بكلامهم وعلمهم ما لا يرضاه الله جل جلاله أو ~~يكونون ممن يشغلهم الاشتغال بعلم الكلام عما هو واجب عليهم من فرائض الله ~~جل جلاله ولقد رأيت في عمري ممن ينتسب إلى علم الكلام وقد أعقبهم ذلك العلم ~~شكوكا في مهمات من الاسلام. PageV00P019 # الفصل الثلاثون: ومما يؤكد تصديق الروايات بالتحذير من علم الكلام وما ~~فيه من الشبهات أنني وجدت الشيخ العالم في علوم كثيرة قطب الدين الراوندي ~~واسمه سعيد بن هبة الله رحمه الله قد صنف كراسا وهي عندي الان في الخلاف ~~الذي تجدد بين الشيخ المفيد والمرتضى، وكانا من أعظم أهل زمانهما وخاصة ~~شيخنا المفيد، فذكر في الكراس نحو خمس وتسعين مسألة قد وقع الاختلاف بينهما ~~فيها من علم الأصول وقال في آخرها لو استوفيت ما اختلفا فيه لطال الكتاب ~~وهذا يدلك على أنه طريق بعيد في معرفة رب الأرباب. # الفصل الحادي والثلاثون: يقول السيد الإمام العالم العامل الكامل العلامة ~~الفاضل العابد رضي الدين ركن الاسلام جمال العارفين أفضل السادة أبو القاسم ~~علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن الطاووس بلغه الله أمانيه وكبت أعاديه، ~~إنني وجدت مثال شيوخ المعتزلة ومثال الأنبياء عليهم السلام مثل رجل أراد أن ~~يعرف غيره أن في الدنيا نارا موجودة وذلك الرجل الذي ms015 يريد أن يعرف وجودها ~~قد رأى النار في داره وفي البلد ظاهرة كثيرة بين العباد ما يحتاج من رآها ~~إلى المعرفة بها ولا اجتهاد فقال له هذا يحتاج معرفته إلى إحضار حجر النار ~~وهو في طريق مكة لان كل حجر ليس في باطنه نار ويحتاج إلى مقدمة ويحتاج إلى ~~محراق وأن يكون الانسان في موضع سليم من شدة الهواء لئلا يذهب بالحراق ~~ويطفي ما يخرج من الحجر من النار فاحتاج المسكين إلى تحصيل هذه الآلات من ~~عدة جهات وبعدة توسلات ولو كان قد قال له من مبدء الامر هذه النار الظاهرة ~~بين العباد هي PageV00P020 # النار الكائنة في الحجر والشجر كان قد عرف وجود النيران على العيان ~~والوجدان واستغنى عن ترتيب الآلات وتحصيل البرهان. # الفصل الثاني والثلاثون: أقول وكل من عدل في التعريف عن الامر المكشوف ~~إلى الامر الخفي اللطيف فهو حقيق أن يقال قد أضل ولا يقال قد هدى ولا قد ~~أحسن فيما استدل، وتبيان هذه الجملة أن المكان الذي يكون فيه الجسم قبل ~~الجسم وكل ما كان له أول وهو محدث والأجسام بعد المكان وهي محدثة بغير شك ~~ولان كل عاقل يعلم فيما عاينه من زيادات الأجسام في الانسان والشجر وكلما ~~يزداد عظما وكبرا في الأنام مثل النطفة التي يصير منها إنسان ومثل النواة ~~التي يكون منها نخلة عظيمة الشأن ومثل نوى الشجر يكون منها شجرة كبيرة ~~عظيمة الأغصان فكل عارف بها بالمشاهدة يعلم أن هذه الزيادات حادثة بالضرورة ~~فكيف يعدل عن تعريف حدوثها بمثل هذا التحقيق إلى الحركة والسكون وهما عرضان ~~غير مشاهدين ولا يعرف حقايقها ولا يلزم من حدوثهما إلا بنظر دقيق وقطع ~~عقبات قليلة التوفيق. # الفصل الثالث والثلاثون: أقول وإنما كان يحتاج الانسان مع ما يعرفه من ~~حدوث الأجسام الظاهرة بالعيان الزائدة إلى ثبوت تماثل الأجسام ليعلم أن ~~الذي حضر منها وغاب كله حادثة بشهادة العقول والافهام وذلك يعرف بأدنى ~~تعريف ولا يحتاج إلى التطويل في التكشيف لان العقل يدرك أن كل جسم مؤلف وكل ~~مؤلف ms016 فإنه لابد أن يكون عريضا عميقا بحسب تأليفه ومتى خرجت حقيقة الأجسام ~~عن حقيقة التأليف كانت غير أجسام ولم يدخل في PageV00P021 # اسم الجسم بعرف ولا عقل ولا شرع ولا بوصف، ثم كل جسم محتاج إلى مكان يحل ~~فيه ويكون المكان متقدما عليه كما قدمناه فالجسم بالضرورة متأخر عن المكان ~~وهل يبقى شك في أن كل جسم حادث عند كل من له أدنى نظر يعتمد عليه. # الفصل الرابع والثلاثون: أقول فكان ثبوت الأجسام على هذا الوصف الواضح ~~كافيا في الدلالة على أن لها مؤلفا جل جلاله محدثا لها ومدبرا لأمرها بحسب ~~المصالح فأشار الأنبياء صلوات الله عليهم والكتب المنزلة عليهم عليهم ~~السلام إلى نحو هذه التنبيهات على هذه الدلالات الظاهرات فعدل شيوخ ~~المعتزلة بالخلائق إلى غير تلك الصراط وضيقوا عليهم سبل الحقائق كما عدل من ~~أراد تعريف حقيقة النار المعلومة بالاضطرار إلى استخراجها من الشجر أو ~~الحراق أو الأحجار وهذا مثال يعرف أهل الانصاف أنه حق صحيح وما يحتاج إلى ~~زيادة استكشاف. # الفصل الخامس والثلاثون: وكان مثالهم مع المتعلم منهم ومثله معهم أيضا ~~كمثل إنسان كان من بين يديه شمعة مضيئة إضاءة باهرة فأخذها أستاذه من بين ~~يديه وأبعدها عنه مسافة بعيدة كثيرة الحوائل والموانع من نظره بتلك الشمعة ~~التي كانت حاضرة عنده وقال له تجهز للسفر بالزاد والرفقاء والعدة والأدلاء ~~حتى تصل إلى معرفة تلك الشمعة وتنظر حقيقة ما هي عليه من الضياء فقبل ذلك ~~المغتر المعترف من ذلك الأستاذ المتكلف وسافر مدة من الأوقات فتارة يرى ~~جبال وعقبات فلا يظهر له من حقيقة الشمعة كثير ولا قليل، وتارة PageV00P022 # يرى ضوء ويقول لعله ضوء تلك الشمعة ويستنجد بمساعدة الرفيق والدليل فإن ~~عجز عن إتمام المسافة وقطع الطريق بما يرى فيها من العقبات والتطويل ~~والتضييق هلك المسكين ورجع خاسرا للدنيا والدين، فقد عرفنا من جماعة أنهم ~~أوقعهم ذلك في شكوك وتضليل وكان ضلالهم من سوء توفيق الدليل ولان مشي هذا ~~المسترشد واحتمل مشقة الاسفار وركوب الاخطار وسلم من أن يعجز في ms017 الطريق ~~ويترك الشمعة بالكلية أكثر ما يحصل له إذا وجدها من حقيقتها مثل الذي كان ~~يعرفه في الفطرة الأولية فضاع عمره وتعبه في زيادة معرفتها. # الفصل السادس والثلاثون: فأوصيك يا ولدي محمد ومن بلغه كتابي هذا ممن ~~يعلم المسترشدين إلى معرفة رب العالمين أن يقوي ما عندهم في الفطرة الأولية ~~بالتنبيهات العقلية والقرآنية والهدايات الإلهية والنبوية ويقول للمسترشدين ~~إنما يحتاج إلى معرفة صفات هذا المؤثر والصانع ويثبت صفاته عنده بأسهل ما ~~يريد منه مولاه جل جلاله من تكليفه بتدبير صاحب الشرايع وتسليمه من القواطع ~~ومن خسارة عمر ضائع. # الفصل السابع والثلاثون: ثم يسلك به سبيل معرفة النبوة والإمامة على ~~قاعدة تعريف النبي والأئمة صلوات الله عليهم ومن سلك سبيلهم من أهل ~~الاستقامة فهذا كان كافيا لمن يريد تحصيل السلامة وسعادة الدنيا ويوم ~~القيامة وأما حفظ الألفاظ الحادثة بين المتكلمين وما ذكروا أنه صفات ~~المتجادلين فهو شغل من فرغ من فروض الله جل جلاله المتعينة المتضيقة عليه ~~ويريد أن يخدم الله جل جلاله خالصا لوجهه بالرد على أهل الضلال من الأمم ~~الحائلة بين PageV00P023 # عباده جل جلاله وبين المعرفة به والوصول إليه ويكون حامل هذا العلم ~~العريض العميق لازما سبيل التوفيق ويناظر مخالفيه مناظرة الرفيق الشفيق حتى ~~يسلم من خطر الطريق وإلا فهو هالك على التحقيق. # الفصل التاسع والثلاثون: واعلم يا ولدي محمد أراك الله جل جلاله ما يزيدك ~~قربا من جلاله وتوليك ولاية تصون عن أمر يبعدك عن إقباله وإفضاله أن كلما ~~كررته وأكرره من تعريف الله جل جلاله لبعض عباده أو تشريف زيادة إرشاده ~~وإنجاده فما أردت ولا أريد به إسقاط وجوب نظر العبد فيما يجب عليه النظر ~~فيه من التكاليف وقد قدمت الإشارة إلى هذا المعنى فيما مضى من التعريف ~~وإنما أكرره ليفهم كل قوي يفهمه أو ضعيف أنني ما منعت من النظر بل النظر ~~واجب على المكلف في كل ما يجب عليه فيه نظره مما لا يدركه إلا بالنظر ~~والتكشيف. # فأقول لو فرضنا أن عبدا من عباد الله ms018 جل جلاله ما جعل له في فطرته ~~الأولية أن الأثر دال على المؤثر بالكلية ولا ينبهه جل جلاله بعد بلوغه ~~وكمال عقله على معرفته ولا على ما يجب عليه من المعارف بشئ من ابتداء فضله ~~ورحمته فإنه يجب على هذا العبد النظر فيما يجب عليه من التكليف والتوصل في ~~التعريف بكل طريق من طرق التحقيق وعلى كل وجه وسبيل من سبل التوفيق ومتى ~~وصل إلى غاية هداه على صانع لوجوده فإياه أن يصرف هذا الناظر خاطره أو يخلي ~~سرائره من الاعتماد على مراحم ومكارم صانعه وجوده فإن القادر بذاته يفتح ~~إذا شاء على قدر قدرته القاهرة الباهرة والعبد الناظر PageV00P024 # القادر بغيره لا يفتح بنفسه إلا بقدر قدرته القاصرة وذلك الفتوح الإلهي ~~أقوى اتصالا وأبقى كمالا وأتم نورا وأعم سرورا وأوضح في الاطلاع على ~~الاسرار وأرجح في عمارة الأفكار. # الفصل التاسع والثلاثون: واعلم يا ولدي محمد أقبل الله جل جلاله عليك ~~وكمل إحسانه إليك، أن العقول المستقيمة والقلوب السليمة شهدت شهادة صحيحة ~~صريحة أنه لا بد من استناد الممكنات والموجودات إلى فاعل لها لا أول لوجوده ~~ويقتضي ظهور هذه الآثار المحكمة الباهرة والدولة المنتظمة القاهرة أن ~~فاعلها حي عالم قادر مختار حكيم وأن وجوده وصفاته بذاته لأنه لو كان جل ~~جلاله أو شئ من صفاته بغيره اقتضى ذلك عكس شهادة الألباب بقدمه وأزليته ~~وتمام قدرته. # الفصل الأربعون: واعلم حفظك الله يا ولدي محمد وحفظ ما أنعم وينعم به ~~عليك وأوزعك شكر ما أحسن به إليك، أن وجوده جل جلاله وصفاته ليست مناسبة ~~لوجودنا وصفاتنا في شئ من الأشياء لأننا موجودون به جل جلاله ويتصرف فينا ~~تارة بالانشاء وتارة بالافناء وتارة بالحياة وتارة بالموت وتارة بالعافية ~~وتارة بالسقم وتارة بالشباب وتارة بالهرم وتارة بالغنى وتارة بالفقر وتارة ~~بالاقبال وتارة بالادبار وتارة بعجزنا من نيل الآمال وتارة بظفرنا بما ليس ~~في حسابنا من الافضال فنحن نرى تصرفه فينا ضرورة ما نحتاج معها إلى ~~الاستدلال وكم قد كرر جل جلاله فنائنا وإعادتنا بعد الفناء ms019 بنطف أخذها من ~~ظهور الاباء ثم أمهاتهم وأعاد منهم صورة الأبناء وكم قد PageV00P025 # أنطق العقول بشهاداته وأنه لو كان وجود ذاته أو شئ من صفاته بغير ذاته ~~كان ذلك طعنا في دلالتها على كماله ومقتضيا لزواله فلما دلنا بذلك وأمثاله ~~على أن وجوده بذاته اقتضى ذلك أنه لا أول له ولا آخر له واقتضى علمه بذاته ~~أن لا يبقى معلوم إلا أحاط بكلياته وجزئياته واقتضى كونه قادرا لذاته أن لا ~~يبقى مقدور إلا قدر عليه واقتضى غناه بذاته أنه يستحيل الفقر عليه لان ~~تقدير فقره في شئ يحتاج إليه يضاد فطرة العقول فيما حكمت به وهجمت عليه في ~~كماله لان الفقير مضطر إلى ناظر في فقره وجابر لكسره وإلى مؤثر آخر قام ~~بأمره وكذلك كونه حكيما لان ترتيب الدنيا وما فيها من العجائب الظاهرة ~~وتعلق بعضها ببعض في فوائدها الباطنة والظاهرة دالة دلالة باهرة قاهرة على ~~أن فاطرها ذو حكمة باهرة وكذلك ما نطق به القرآن الشريف من أنه مريد وكاره ~~وسميع وبصير وأنه يغضب ويرضى ويسخط وكل صفة ورد بها كتاب الله من كتبه ~~الشريفة أو صح نقلها عن الأنبياء والأوصياء والأولياء العارفين بصفاته ~~المقدسة المنيفة فإنها لا تشبه صفاتنا ولا صفات المحدثات ولو كانت مدركة أو ~~متخيرة أو مشبهة للمتخيرات في حقيقة أو صفة أو جهة من الجهات افتقرت إلى ~~قادر منزه عن تلك النقيصات بل ذاته جل جلاله ليس لها كيفية فتدرك ولا طريق ~~للعقول إليها فتسلك وقد عجز كثير من العقلاء عن فهم حقيقة العقل والروح ~~والنفس وهي أثر من آثاره فمن عجز عن الأثر المصاحب له المختص به في ليله ~~ونهاره كيف يطمع في إدراك ما لم يحصل له المؤثر جل جلاله PageV00P026 # طريقا إليه من أسراره وقد عجزت العقول عن صفة اقتداره. # الفصل الحادي والأربعون: وإذا سمعت يا ولدي من يقول إنه يمكن أن يكون ~~الموجودات صدرت عن علة موجبة فاعلم أنه هذيان اقتضاه جهل الانسان وأنا أقرب ~~عليك تعريف أنه مختار بما لا يشتبه ms020 عليك ولا على غيرك من ذوي الاعتبار وهو ~~أنك تعلم أنك مختار وأنت أثر من آثاره ولو كان علة موجبة ما كان يصدر عنها ~~إلا علة مثلها غير مختارة وهذه حجة واضحة ما تحتاج إلى تطويل عبارة. # الفصل الثاني والأربعون: وأنت يا ولدي تعلم اختلاف ألوان الناس وألسنتهم ~~وأصواتهم وهيآتهم وصفاتهم وهم من نطفة متناسبة من ذاتهم مذ آدم إلى الان ~~فلا يشتبه في غالب الأزمان لا للابن أمه ولا أباه ولا لأخ أخاه وكل ذلك حجج ~~الله عز وجل على عباده أن فاطرهم مختار قادر على مراده. # الفصل الثالث والأربعون: ثم ترى يا ولدي الأشجار والثمار تسقى بماء واحد ~~في أرض واحدة وأزمان واحدة وهي مختلفة الألوان والطعوم والروائح والمنافع ~~والمضار ولكل ذلك دلالة واضحة على أن فاعلها مختار. # الفصل الرابع والأربعون: ومتى اشتبه عليك شئ من نتائج العقول فالزم الصوم ~~والخلوة والتذلل للقادر على كل مأمول فإنك تجده جل جلاله كاشفا لك ما اشتبه ~~عليك وباعثا إلى عقلك وقلبك من أنوار هدايته ما يفتح أبواب الصواب لديك ~~وإياك أن تستبطي إجابته وأن تتهم رحمته فإن العبد ما يخلو من تقصير في ~~مراقبة مولاه ويكفيه أنه يعظم ما ما صغر ويصغر ما عظم من PageV00P027 # دنياه وأخراه ويكفيه أنه يغضب لنفسه ولمن يعز عليه أكثر مما يغضب لله جل ~~جلاله المحسن إليه ويكفيه أنه ما هو راض بتدبير مالكه جل جلاله بالكلية ~~وأنه يعارضه بخاطره وقلبه وعقله معارضة المماثل أو الشريك أو العبد السئ ~~العبودية وإذا تأخرت عنك إجابة الدعاء وبلوغ الرجاء فابك على نفسك بكاء من ~~يعرف أن الذنب له وأنه يستحق لأكثر من ذلك الجفا فكم رأينا والله يا ولدي ~~عند هذه المقامات من فتوح السعادات والعنايات ما أغنانا عن سؤال العباد وعن ~~كثير من الاجتهاد. # الفصل الخامس والأربعون: واعلم يا ولدي محمد حفظك الله جل جلاله عن ~~الخذلان وصانك بخلع الاحسان والأمان أن أهل الكهف كانوا مماليك لا يفقهون ~~وسحرة فرعون كانوا سكارى بالكفر ما يعتقد ناظرهم ms021 أنهم كانوا يفيقون ~~فتداركهم الله جل جلاله برحمة من رحماته الجميلة فأمسوا عارفين به مخلصين ~~من أهل المقامات الجليلة وقد عرف كل خبير أن امرأة فرعون ومريم بنت عمران ~~وأم موسى عليه السلام نساء ذوات ضعف عن الكشف توليهن الله جل جلاله بيد ~~اللطف والعطف حتى فارقت زوجة فرعون ملك زوجها ودولته وحقرته وهونت عقوبته ~~وبلغت مريم إلى كرامات وسعادات حتى أن النبي المعظم في وقتها زكريا يدخل ~~عليها في المحراب فيجد عندها طعاما يأتيها من سلطان يوم الحساب بغير حساب ~~ويفهم من صورة الحال أن زكريا ما كان يأتيه مثل ذلك الطعام لأنه عليه ~~السلام قال أنى لك هذا على سبيل التعجب والاستفهام وهو أقرب منها إلى صفات ~~الكمال وهذه أم موسى يوحي PageV00P028 # الله تعالى إليها بغير واسطة من الرجال حتى يهون عليها رمي ولدها ومهجة ~~فؤادها في البحر والأهوال، فلا تقصر همتك يا ولدي محمد عن غاية بلغ إليها ~~حال النساء الضعيفات واطلب ذلك ممن قال جل جلاله (أهم يقسمون رحمة ربك نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) الفصل ~~السادس والأربعون: واعلم يا ولدي محمد ضاعف الله جل جلاله لك شرف عنايته ~~وتحف كرامته أن تشريف الله جل جلاله لك بتكليف معرفته ومعرفة رسوله صلوات ~~الله عليه والأئمة من ذريته عليهم السلام ومعرفة شريعته والقيام بوظايف ~~عباداته من أعظم منه جل جلاله عليك وإحسانه إليك التي لا يقوم لها شكر ~~الشاكرين ولا يقضي حقوقها اجتهاد المجتهدين فإن الأرض التي خلقت وخلقنا ~~منها لو قيل لها وهي تراب تمن أقصى آمالك لعل كان يكون أقصى أمنيتها أن ~~يحييها الله جل جلاله بالماء والنبات والأشجار والأزهار فهذا حياة الأرض ~~والتراب فبلغ فضل الله جل جلاله على ابن آدم المخلوق منها إلى أن رفع الله ~~جل جلاله عن دنائة تلك الأسباب وجعله أهلا أن يدله على مقدس معرفته وحقوق ~~نعمته ويتشرف بخدمته ويكرمه بمشافهته ومجالسته ويهيئ له السماوات والأرض ~~وما فيها من المنافع بيد قدرته ms022 ويستخدم في مصالحه وسعادته مقدس علمه ~~وإرادته حتى يبلغ إلى أنه يتولى تدبيره ورحمته في جسده بثوب طهارته. # الفصل السابع والأربعون: ثم جعلك الله جل جلاله يا ولدي محمد وساير ~~المكلفين أهلا أن يكتب إليكم كتابا من مقدس جلالته وعظيم ربوبيته مع ~~PageV00P029 # غنائه لذاته عن خليقته وأن يبعث رسلا من نوابه وأنبيائه وخاصته ولم يكن ~~بنو آدم في مقام أن يبلغ حالهم إلى هذا المقام من كرامة ثم بلغ الامر بين ~~الله جل جلاله القادر القاهر مالك الأوائل والأواخر وبين بني آدم الضعفاء ~~والأذلاء الأصاغر الذين انتظم حال وجودهم من تراب وروح كالهواء إلى أن بنا ~~لهم الدنيا قبل معرفتهم به وخدمتهم له وفيها ما هم إليه محتاجون وما أتعبهم ~~في بنائها وإنشائها ولا كانوا ممن يقدرون، فلا يعترفون ولا يشكرون حتى ~~كأنهم البانون لها والفاطرون ثم يحسن ويسيئون ويقبل فيعرضون ويعدهم فلا ~~يتقون ويتقرب إليهم فيتباعدون ويتحبب إليهم فيكرهون ويؤدي الأمانات إليهم ~~فيخونون ويصفو معهم فيتكدرون ويستر عليهم فيجاهرون ويطلع عليهم فلا يستحيون ~~ويتهددهم فلا يخافون ويطلبهم عدوهم فيسارعون ويسئلهم أن يسكنوه في قلوبهم ~~التي هي من جملة ما وهبهم فلا يفعلون ويبذل أجرى السكنى أولا وحاضرا ~~ومستقبلا فلا يقبلون ويطلب منهم بعض ما أعطاهم ليدخرها لهم فلا يجيبون وفرض ~~عليهم ما ينفعهم فيعرضون ويريهم الآيات في أنفسهم وفي الآفاق فلا يبصرون ~~ويوثقهم من دار قد عمرها لهم كاملة الصفاء دائمة البقاء ويريد انتقالهم ~~إليها فلا يوافقون ولو أعطيهم غيره من بني آدم بعض ما في يده شكروه أكثر من ~~شكرهم لمولاهم ولو أعرض عنهم سلطان بلدهم تلافوه وتداركوا غضبه بغاية قواهم ~~ولو صاحبهم صديق نافسوا في حسن صحبته أكثر من صحبة الله جل جلاله وموافقته ~~ولو ستر عليهم أحد عورة وجدوا عندهم من الاعتراف أكثر ما يجدون لستر الله ~~جل جلاله ولو اطلع عليهم بعض مماليك PageV00P030 # سيدهم استحيوا منه أكثر من اطلاع مالكهم عليهم ولو طلب سلطان قربهم ما ~~سامحوا ببعده ولو أسخطهم آدمي يحتاجون إليه ما هونوا ms023 سخطه ولو وعدهم كريم ~~من بني آدم وثقوا به أكثر من وثوقهم بوعد الله ولو تهددهم آدمي بعقاب خافوا ~~من تهديده أكثر من تهديد الله جل جلاله ولو طالب مجاورتهم من يرجون منفعته ~~الفانية اجتهدوا في مجاورته وهم لا يريدون مجاورة الله جل جلاله وشريف ~~صحبته ولو غلب على ظنهم في الأقطار أو البحار من ينفع عوض القيراط أكثر من ~~دينار سافروا إليه واحتملوا عظيم الاخطار في الاسفار ولا يسهل عليهم السفر ~~إلى رضاء الله جل جلاله لطلب أعظم من تلك المنافع والمسار فهل تعرف أن ملكا ~~أو مالكا أو راعيا أو سلطانا أو أحدا جرى له مع مماليكه المحتاجين إليه ما ~~جرى لله جل جلاله مع بني آدم المتجرئين عليه، فإنا لله وإنا إليه راجعون ~~مما جرت حالهم عليه. # الفصل الثامن والأربعون: وينبغي يا ولدي محمد أسعدك الله جل جلاله ~~بإقباله ومكاشفة جلاله أن تعتقد أن يوم تشريفك بالتكليف كان من أعظم أيام ~~الأعياد وأن وقت تعريفه لك بعظمته واستخدامك في طاعته كان من أشرف أوقات ~~الاسعاد والارفاد كما قدمناه وإياك أن يخطر ببالك ثواب أو جزاء على طاعتك ~~أو خدمتك فإنك ترى العقول قاضية بأن السلطان الكامل الذي يرجى إحسانه ~~بالتقرب إليه يرشى وتبذل النفوس والرؤوس في التقرب منه والانفاق عليه فتعلم ~~أن كل من أحسن إحسانا كثيرا إلى عبد من العباد فإنه يجد من نفسه لزوم خدمته ~~والوفاء له ومتابعة إرادته بغاية الاجتهاد فلأي PageV00P031 # حال كان الحال مع الله جل جلاله في العقول دون هذه الحال، تعالى الله جل ~~جلاله عن المقابلة بهذه الضلال. # الفصل التاسع والأربعون: وقد كشفت لك في كتاب المهمات والتتمات فتقف عليه ~~يا ولدي من ذخائر تلك العنايات واخدم الله جل جلاله كما كان يخدمه آبائك ~~العارفون والسلف المكاشفون لأنه جل جلاله أهل أن يعبد ومن أحق منه ببذل ~~النفوس والرؤوس والقوة والاقتدار وجميع ذخائر الاختيار وهو واهبها وجالبها ~~وبه جل جلاله استقام نظامها وحصل تمامها. # واعلم يا ولدي أنك لو عبدته بقوة ms024 الأولين والآخرين وإخلاص الملائكة ~~والأنبياء والمرسلين والصالحين في مقابلة اختياره في الأزل لايجادك وإسعادك ~~وتأهيلك لمعرفته وخدمته ما قمت بما في ذلك من حقوق رحمته ونعمته. # الفصل الخمسون: واعلم يا ولدي محمد نور الله جل جلاله سرائرك وطهر بصائرك ~~أن معرفة جدك محمد سيد المرسلين وتصديقه بما جاء به من رب العالمين ما ~~تحتاج الان فيها من الدلالة إلى ما كان يحتاج الناس إليه أولا عند أول ~~الرسالة لان أنوار رسالته وآثار نبوته وهدايته في هذه الست مائة سنة قد ~~امتلأت بها أقطار كثيرة من البلاد وتواتر بجملة معجزاته وآياته ما لا تحصيه ~~قوة العباد وصار تصديقه صلوات الله عليه وآله واضحا كإشراق شمس النهار ~~وأعظم منها عند ذوي البصائر والابصار لان الشمس مستورة بالليل وبالسحاب ~~وبغيرها من الأسباب ونور آيات الله جل جلاله في جدك محمد صلى الله عليه ~~وآله الداعية إليه ضياؤها تشرق مع إشراق الألباب وباق مع بقاء مالك يوم ~~الحساب PageV00P032 # الفصل الحادي والخمسون: وأنت تعلم يا ولدي محمد من نفسك ومن غيرك أن ~~العقول ما تقوم بذاتها بكشف مراد الله جل جلاله منها على التفصيل وأنها لا ~~بد لها من واسطة بين الله جل جلاله وبينها يدلها إلى مراده جل جلاله في كل ~~ما يحتاج إلى معرفته به من كثير أو قليل أفلا ترى أن العقول كانت مع ~~أصحابها قبل إرسال الله جل جلاله جدك محمدا صلوات الله عليه إليهم كانوا ~~عاكفين على عبادة الأصنام والأحجار والأخشاب يضحك الشيطان بها عليهم وبلغوا ~~إلى أخس وأدبر من الدواب لان الدابة لو تركت بغير سائق ولا قائد ما مشت إلا ~~إلى ما يعتقد فيه نفعا بسبب من الأسباب والذين عبدوا الأصنام ما كانت نافعة ~~لهم ولا دافعة عنهم وهي مساوية لسائر الأحجار والأخشاب حتى تفضل الله جل ~~جلاله عليهم بجدك محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله فأيقظ العقول من رقدتها ~~وكشف عنها غطاء جهالتها فأبصرت ما كان مستورا عنها ووجدت ما كان عمياء عنه ~~فهو أقرب قريب منها ms025 فعلمهم آداب الدنيا والآخرة وفتح لهم كنوز العلوم ~~الباهرة فصنفوا الكتب في عجائب الألباب التي كانت دارسة وأوضحوا عن طرق ~~الآداب التي كانت طامسة وكفى بذلك دلالات ضروريات على وجوب رسالته وصحتها ~~وثبوت ما اشتملت عليه من الآيات. # الفصل الثاني والخمسون: وكيف يحتاج يا ولدي محمد الان من يخالط أهل ~~الافهام ومن نشأ في بلاد الاسلام إلى طلب دلالة على نبوة جدك محمد العظيم ~~الشأن أو إطالة النظر في التحدي بالقرآن وقد وجد المسلمون صدقه صلوات ~~PageV00P033 # الله عليه وآله فيما أخبر به من الغائبات ومن الآيات الباهرات ومن فتوح ~~البلاد ومن شرحه لمن يملك بعده من الملوك وتقلبات أحوال العباد وجد ~~العارفون على مائدة ضيافة رسالته تصديقه بإجابة الدعوات وتفريح الكربات وما ~~ظهر بعده على يد مولانا وهادينا علي بن أبي طالب وعترته الطاهرين صلوات ~~الله وسلامه عليهم أجمعين من المعجزات وما اشتهر على أيدي الخلق العظيم من ~~أمته من الكرامات الخارقات للعادات فهل يحتاج بعد هذه الهدايات الواضحات ~~إلى طلب إشارات أو دلالات إلا معدود من ذوي الغفلات والجهالات. # الفصل الثالث والخمسون: وإن طلبت نفسك عمرها الله جل جلاله بالطهارة ~~وقدسها بما هو أهله من الإشارة والبشارة ومعرفة تفصيل معجزات جدك محمد ~~صلوات الله عليه وآله وما نقل من آياته وصفاته وفعاله ومقاله فعليك بأخبار ~~من تعتقد عصمته وأنه على أبلغ صفات الكمال وتعترف بحقوقه وترى المنة لله جل ~~جلاله وله فيما فتح على الاسلام من أبواب السعادات والاقبال فإنك تجد في ~~كتبهم وعند مخالطة أهل الاخلاص منهم شفاء للصدور وتماما للسرور وقد جمعت لك ~~من كتب النبوة والإمامة كتبا كثيرة تتضمن معجزات وآيات منيرة. # الفصل الرابع والخمسون: بل قف يا ولدي على الكتب المتضمنة آيات الله جل ~~جلاله على يد مولانا علي بن محمد الهادي ومولانا الحسن بن علي العسكري ~~عليهم السلام وما كتبت في كتاب (الاصطفاء والبشارات) وأكتب لك من ~~PageV00P034 # التوقيعات على يد مولانا المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وقف ~~على آثار الواردات من الثقات ms026 على يد وكلائه صلوات الله عليه المتقدمين فإن ~~زمانها أقرب من زمان جدك صلوات الله عليه وآله فإنك ترى من الآيات الباهرات ~~ما لم ينقل مثلها عن جدك محمد عليه أفضل الصلوات وتلك جميعها من معجزاته ~~وآيات نبوته ودلالات ثبوت شريعته لان عترته الطاهرة دعاة وهداة إلى رسالته ~~فانظر، في كتاب الحجة وما في معناه، من كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب ~~الكليني، وكتاب المعرفة لإبراهيم بن إسحاق الثقفي، وكتاب الدلائل لمحمد بن ~~رستم بن جرير الطبري الامامي، وكتاب الدلائل لعبد الله ابن جعفر الحميري، ~~وكتاب الاحتجاج لأبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، وكتاب ~~المعجزات لهبة الله الراوندي، وكتب أهل اليقين مثل الشيخ السعيد أبي جعفر ~~محمد بن بابويه، وكتب الشيخ المسعود المفيد محمد بن محمد بن النعمان، وكتب ~~الشيوخ الثقات المتضمنة ما ذكروه من الآيات والمعجزات فقد دخرتها بالله جل ~~جلاله وسوف أقفها عليك وعلى أخيك ومن يهبني الله جل جلاله من الذكور فإنهم ~~أحوج إليها من البنات فقد رويت بإسنادي إلى جدي أبي جعفر الطوسي بإسناده ~~إلى محمد بن الحسن بن الوليد رحمه الله من كتاب الجامع بإسناده إلى المفضل ~~بن عمر قال قال أبو عبد الله عليه السلام اكتب وبث علمك في إخوانك فإن مت ~~فورث كتبك بنيك فإنه يأتي على الناس زمان هرج ما يأنسون فيه إلا بكتبهم، ~~وقد أذنت وأجزت ما رويته لك ولإخوتك أن يرووا عني جميع ما رويته أو صنفته ~~من سائر الكتب PageV00P035 # والرويات وإن جاز الاذن لمن عساه يولد لي من الذكور والبنات بعد هذه ~~الأوقات فقد أذنت لهم أيضا في الرواية عني لكل ما أذنت لكم في روايته نشرا ~~لتعظيم الله ورسالته وشكرا لنعمته. # الفصل الخامس والخمسون: وأما معرفة جملة الأئمة من عترة جدك سيد المرسلين ~~صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. # فاعلم يا ولدي محمد أن الطريق إلى معرفتهم أسهل مما يتوهمه كثير من ~~الخلائق وقد كشفت لك الأمور في كتاب الطرائف فأوضحت عن طرق الحقائق وأذكر ~~ها هنا ms027 جملا يسيرة تغني عن التفصيل والتطويل. # الفصل السادس والخمسون: منها أن العقول قاضية أن كمال رحمة الله جل جلاله ~~بعباده يقتضي أن يكون لهم في كل زمان وأوان من يدلهم على مراده دلالة تغني ~~عن التأويل وعن الاختلاف وتصون عن التضليل. # الفصل السابع والخمسون: ومنها أن كمال نبوة جدك محمد صلى الله عليه وآله ~~أرحم العباد وشفقته على أمته إلى آخر أيام النفاد يقتضي أن يكون نظره ~~الشريف صلوات الله عليه في الهداية والدلالة لمن قرب منه وبعد عن أيام ~~الرسالة على عد واحد وهذا ما يصح إلا بمن يقوم بمقامه كل زمان على نحو وصفه ~~الكامل بالعصمة في السراء والضراء والسر والاعلان. # الفصل الثامن والخمسون: ومنها أن جدك محمدا صلوات الله وسلامه عليه وآله ~~كان ما يخرج في غزوة إلا ويجعل في المدينة نائبا ومدة الغزاة قصيرة في ~~حياته فكيف يقبل العقل أنه ترك الأمة مهملة من نائب ينص عليه PageV00P036 # والمدة طويلة خطيرة كثيرة بعد وفاته. # الفصل التاسع والخمسون: ومنها أن جدك محمد صلى الله عليه وآله أفضل ~~السلام والتحية ما كان ينفذ عسكرا أو سرية إلا ويجعل فيهم رئيسا عليهم يضم ~~شملهم ويصلح فاسدهم ويحسن إليهم فكيف تقبل العقول أنه يترك الأمة كلها بعد ~~وفاته إلى الله جل جلاله في مسافة مدتها إلى الان ست مائة وتسع وثلاثون سنة ~~وبعدها إلى يوم القيامة ولا يجعل لهم رئيسا يصلح حالهم ويصونهم عن الذي جرى ~~عليهم من الاختلاف والندامة. # ومنها نصوص الله جل جلاله وتقدس كماله على جدك مولانا علي بن أبي طالب ~~صلوات الله وسلامه عليه بالآيات الباهرات في ذاته وصفاته وفي مقاماته ~~وتعريف الأمة بكرامته وما أخبرها من أسرار الله جل جلاله ورسوله صلوات الله ~~عليه وآله الدالة على أنها نصوص عليه بأن مرجع الأمة في جميع أمورهم إليه ~~فإن الصفات الكاملة للرئيس في رئاسته نصوص على إمامته والصفات الناقصة ~~لرعيته نصوص عليهم أنهم في حكم شريعته وتبع لإرادته. # ومنها أن جدك محمدا صلوات الله عليه وآله حرم ms028 على من حرم عليه من أمته أن ~~يتركوا الوصية وقال من مات بغير وصية فقد مات موتة جاهلية فكيف قبلت العقول ~~أن من يعلم الناس الوصية لمن يخلفونه يترك الوصية بهم بالكلية وقد علم أنهم ~~يختلفون بعد وفاته ويخالفونه. # ومنها أن كل منصف عاقل فاضل من أهل الاسلام بعيد أن يقبل عقله أن محمدا ~~جدك عليه وآله أفضل الصلاة والسلام يتلوا عليهم قرآنا يتضمن (اليوم ~~PageV00P037 # أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) ثم يدعي مدع ~~أنه عليه السلام مات وترك أمته متحيرين في الإمامة وهي من أهم أمور الاسلام ~~والمسلمين حتى ضرب بعضهم رقاب بعض وكذب بعضهم بعضا وتفرقوا ثلاثا وسبعين ~~فرقة وافتضحوا بين أهل الملل أين هذا الاختلاف والنقصان من وصف دينه ~~بالكمال بصريح القرآن لولا أنهم افتضحوا وخالفوا دليلهم على الأسلاف بالغلط ~~والبهتان يا ولدي محمد إن هذه الآية نزلت يوم نص رسول الله صلى الله عليه ~~وآله على أبيك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله النص العام يوم الغدير ~~كما رواه جميع أهل الفضل من المسلمين للتعصب لستر هذا اليوم الذي كان ينبغي ~~أن يعرف تاريخه جمهور العارفين ويكون عيدا عظيما واضحا مبينا حيث أكمل الله ~~جل جلاله فيه الدين وأتم النعمة ورضي لنا الاسلام دينا ولقد ذكرت في ~~الطرايف من صحاحهم أن بعض اليهود قال لو كان مثل هذا اليوم في التوراة كان ~~عيدا لهم مسنونا. # ومنها يا ولدي محمد صانك الله جل جلاله بدروعه الواقية وعناياته الكافية ~~أنه كان ينبغي لأهل الاسلام أن يعتقدوا جميعا أن محمدا جدك صلى الله عليه ~~وآله وصى بهم إلى من يقوم مقامه ولم يعرفوه باسمه لان ذلك مناسب لصفات ~~كماله المعلومة التي لا يدخلها طعن ولا نقص في خصاله فكيف بلغ التعصب إلى ~~تكذيب ما يروى متواترا من النصوص بالوصية وهي من جملة صفاته عليه السلام ~~الكاملة النبوية وهان الرضا بالطعن على صفاته الكاملة بنقصه بترك الوصية إن ~~هذا من عجيب المكابرة والعصبية. PageV00P038 # ومنها ms029 أننا لو فرضنا أنها قد بلغت العقلاء وفاة جدك محمد صلى الله عليه ~~وآله قبل أن يختلف المسلمون في أن هل نص على أحد يقوم مقامه أم لا وإلا قد ~~شاع أنه قال كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته أليس كان يعتقد كل عاقل بعيد ~~المكان عن مدينته أنه ما مات إلا وقد نص على من يقوم مقامه في أمته فإنه ما ~~هون بما يحتاج الناس من وصيته وترتيب سائس لرعيته فكيف جاز جحود ما سبق إلى ~~فطرة العقول من كمال الرسول صلى الله عليه وآله وهو الذي يتلقاه الألباب ~~بالقبول. # ومنها أنه لو سئل سائل القوم الذين كانوا يدعون على أنه ما نص على من ~~يقوم مقامه في الأمة وقال لهم ما تقولون أنه لو نص على أحد كما يعتقده أهل ~~العصمة هل كنتم تقبلون منه أو تعرضون عنه فلا بد أنهم يقولون إنهم كانوا ~~يقبلون من نصه على من يقوم مقامه للعباد فإذا قالوا إنهم كانوا يقبلون ~~فيقال لهم فعلى قولكم هذا يكون الذنب واللوم في كل ما وقع بترك النص من ~~التفريق والعناد والفساد عليه أو على من أرسله على مقتضى قولكم الذي بعدتم ~~فيه من العقل والسداد فهل بقي إلا أنه نص على من يقوم مقامه وركب الحجة على ~~العباد وكان الذنب واللوم لمن خالف نصه من الأعداء والحساد. # ومنها أن يقال لمن زعم أن الأئمة عليهم السلام لا يحتاجون إلى العصمة هل ~~تقبل عقولكم أن نبينا علم الله تعالى أنه يفتح في حياته قريات وحصونا صغيرة ~~ويسلم على يديه نفوس يسيرة فيجعله الله جل جلاله معصوما ويريد الوحي إليه ~~ويكلمه فيما يحتاج أمته إليه ثم يعلم أن بعد وفاته يحتاج الناس إلى رئيس ~~يفتح PageV00P039 # أضعاف ما فتحه من البلاد ويسلم من الأمم أضعاف من أسلم على يده من العباد ~~وينتشر حيلهم ويقع الخلف بينهم وينقطع الوحي عنهم ولا يكون الذي يقوم مقامه ~~فيهم معصوما حتى يقوم في الأثقال الزائدة ويوثق منه بالعدل وترك الأعمال ~~الفاسدة ms030 هذا ما يدعيه على الله جل جلاله وعلى جدك محمد صلى الله عليه وآله ~~إلا عقول غافلة أو جاهلة أو معاندة. # ومنها أن بني آدم قد خلقوا من أخلاط متضادة من حار وبارد ورطب ويابس ~~وجواهر وأجسام ترابية وعقول وأرواح روحانية فمتى لم يكن لهم إمام على صفات ~~صاحب النبوة صلوات الله عليه وآله قد اصطلحت الأمور المتضادة فيه وصار ~~فعاله موافقا لمقاله مكملا في سائر أحواله كان له شغل شاغل بالمتصادات في ~~ذاته وصفاته عن تقويم الخلايق المتنازعين له في إرادته. # ومنها النصوص الصريحة من طرق المخالف والمؤالف التي قد عمي العدو عنها ~~حتى نقلها كما عمي اليهود والنصارى على نصوص الله جل جلاله ونصوص عيسى ~~وموسى عليهما السلام على محمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ونقلوها مع ~~الجحود لها والغفلة عنها المتضمنة لامامة أبيك أمير المؤمنين عليه السلام ~~بغير فصل بعد جدك سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وعليهم وإمامة الاثني ~~عشر من عترتهما الطاهرين صلوات عليهم أجمعين ومن واحد منهم إلى واحد على حد ~~واحد من العدد والتسمية والتعيين وانتظام كمال كل واحد منهم في العلم وجواب ~~السائلين وما يحتاج إليه أهل وقته من المكلفين وتعظيمهم عند العدو والولي ~~في الحياة وتعظيم قبورهم مع كثرة الأعداء لهم بعد الوفاة وفي ذلك ~~PageV00P040 # الاطباق والاتساق آيات بينات باهرات للناظرين وحجج لرب العالمين ولسيد ~~المرسلين لئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، وقد أشرت في كتاب ~~الطرائف إلى تفاصيل منها على الوجه الواضح الكاشف وسيأتي في فصول هذا ~~الكتاب زيادة تنبيه وتفصيل شاف لذوي الألباب إنشاء الله تعالى. # ومنها أن علوم أئمتك صلوات الله عليهم كانت آية لله جل جلاله فيهم ومعجزة ~~دالة على إمامتهم لأنهم لم يعرف لهم أستاذ يترددون إليه ولا يشتغلون عليه ~~ولا رآهم شيعتهم ولا أعداؤهم أنهم يقرؤن تلك العلوم على آبائهم على عادة ~~المتعلمين ولا على صفات المدرسين ولا عرف لهم كتاب مصنف اشتغلوا فيه ولا ~~تأليفا دروا حفظ معانيه ولم يعرف عنهم ms031 إلا إذا مات الحي منهم قام الباقي ~~بعده من ولده الذي أوصى إليه بالإمامة مقامه في علمه وكلما يحتاج إليه من ~~الخصائص والكرامة. # ومنها أن رواة الشيعة الإمامية أجمعوا على الاطباق والوفاق من حياة جدك ~~محمد وأبيك علي صلوات الله عليهما وآلهما أن الأئمة من ذريتهما يكونون عددا ~~معينا بالأسماء وتعيين الاباء والأبناء وكمال الصفات ثم صدق الله جل جلاله ~~تلك الروايات بوجودهم على ما تقدم الخبر به من الأوقات السالفات وكان هذا ~~من آيات الله جل جلاله فيهم ومعجزات رسوله إكراما لهم عليهم السلام ومعجزات ~~إمامتهم. # ومنها أنك لا تجد أحدا من القرابة والصحابة اتفق له اتفاقا ولا استحقاقا ~~وجود العدد الذي أجمعت عليه الامامية من ولد عن والد وطارف PageV00P041 # عن تالد، وموصوف كل واحد منهم بعلم باهر وزهد ماهر وله شيعة يدينون الله ~~جل جلاله بإمامته قد طبقوا الأرض لا يزيدهم كثرة العدو وقتل نفوسهم وتغلب ~~الملوك عليهم إلا قوة في عقيدتهم. # ومنها أنك لا تجد الأئمة من قومك الطاهرين عجزوا عن شئ من جوابات ~~السائلين أو رجعوا إلى كتب المصنفين ولا الاستعانة بغيرهم من علماء ~~المسلمين وإن سئلوا عن أخبار الملا الاعلى بادروا بالجواب وأخبروا بالصواب ~~وإن سئلوا عن أسرار من مضى من الأمم السالفة أخبروا بغير توقف ولا ارتياب ~~وإن سئلوا عن تفسير الكتاب أو الشريعة وما يتبعها من أسرار يوم الحساب ~~أجابوا جواب العالم بتفصيل الأسباب وهذا من آيات الله جل جلاله فيهم ~~ومعجزات رسوله صلوات الله عليه وعليهم ومعجزات أبيهم. # ومنها أنك تجد كتب الشيعة ورواياتهم متواترة ومتظافرة بتعريف خلق كثير ~~منهم بأوقات وفاتهم وإنفاذ أكفان لهم لتلك الأوقات في حياتهم وتصديق من ~~أخبروا به وكل ذلك من آيات الله جل جلاله الباهرة وحججه القاهرة. # ومنها أنك تجد كتب الشيعة ورواياتهم متظافرة بتعريف جماعة كثير منهم كم ~~يولد لهم من الأولاد وأسماء من يولد له وسطر الجواب عن السؤال عن هذه ~~الاسرار الإلهية والمعجزات النبوية والدلالات على الإمامة المرضية على رؤوس ~~الاشهاد وهي من ms032 الحجج الواضحة والدلائل الباهرة. # ومنها أنك تجد كتب الشيعة وغيرهم مما ناظروا به أهل الأديان وكيف خاطبوا ~~كلا منهم بكتابه إن كان يهوديا قرؤا له من التوراة وإن كان PageV00P042 # نصرانيا قرؤا له بالإنجيل وما عرف لهم أبدا تردد ولا اتحاد ولا وداد لأهل ~~تلك الكتب بالكلية وكان ذلك من الآيات اللازمة لمن عرفها من البرية وقد ~~اقتصرت على يسير من كثير من الدلالة لئلا أطيل عليك في الرسالة. # الفصل الستون: وأما ما تشبث به من ضل عن سواء السبيل بحديث يوم السقيفة ~~وما جرى فيه من التأويل فقد كان ينبغي لهم أن يجتهدوا في ستر الحال على ~~أولئك الجماعة وتغطية ما فضحوا به أنفسهم من ترك نبيهم صلى الله عليه وآله ~~المفروض الطاعة الذي أمرهم الله جل جلاله بتعظيمه وتوقيره كان سبب ما وصلوا ~~إليه من خير الدنيا والآخرة قليله وكثيره ولم يصبروا حتى يغسل ويكفن ويقضى ~~حق المصيبة بفقده بل سارعوا إلى تركه على المغتسل واشتغلوا بطلب ما زهدهم ~~فيه من الدنيا كأنهم كانوا يتمنون موته والتمكن من الدنيا بعده وكان يليق ~~بالتوفيق أن يشغلوا أولياءهم بالفكر هل يعفو الله عن ذلك التفريط الهائل ~~والاستخفاف الذاهل وهل يقبل الله جل جلاله التوبة من ذلك القبيح الخاطل ~~فكيف صار مقام الخطأ والاعتذار والاستغفار من مقامات الاحتجاج والانتصار إن ~~في ذلك لعبرة لأولي الأبصار وفضيحة من فضائح دار الاغترار. # الفصل الحادي والستون: واعلم يا ولدي محمد وصل الله جل جلاله بينك وبين ~~معرفة مراده صلة تكمل لك شرف إسعاده وإنجاده أنه لو كان الاجتماع في ~~السقيفة لغير الحيلة على مراسم مخالفة جدك صلوات عليه وآله المقدسة المنيفة ~~ولغير منافسة نافس من الأنصار لمن خافوا تغلبه على أبيك أمير المؤمنين ~~PageV00P043 # من المهاجرين كان يكون اجتماعهم في مسجد جدك محمد صلى الله عليه وآله ~~فإنه كان محل اجتماع المسلمين وموضع المشاورة وتدبير المختلفين ومجلس إصلاح ~~أمور الدنيا والدين وكانوا تناصحوا أو تواسلوا وسمع بعضهم من بعض على عادة ~~المناصحين والمتفقين والمشفقين وهذا والله ms033 لا يخفى يا ولدي على من له اطلاع ~~على ما جرى من أحوال أولئك المحتالين والمتغلبين ولذلك تأخر بنو هاشم ~~وغيرهم من متابعيهم وأعقب الهلاك إلى يوم يظهر الاسلام على جميع أعداء ~~الدين وصار ذلك التحيل والتغلب سنة حتى وصلت خلافة الاسلام إلى ملوك بني ~~أمية الظالمين وإلى الخوارج وغيرهم من المتأولين واظلمت الطرق بين الأمة ~~وبين سيد المرسلين وعترته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. # الفصل الثاني والستون: ومما يدلك يا ولدي محمد شرفك الله جل جلاله بزيادة ~~دلالته وسعادة عناياته على كذب من زعم أن جدك محمدا صلى الله عليه وآله ~~انتقل إلى جوار الله جل جلاله ولم ينص على إمام يقوم مقامه في أمته وأن ~~الذين فتحوا ذكره بذلك قد ردوا على أنفسهم وشهدوا بنصه عليه وآله السلام ~~على إمام معلوم بقبيلته بإجماعهم وتواترهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال ~~الأئمة من قريش وهذا نص صريح منه على تعيين الامام وأنه من قبيلة قريش دون ~~سائر القبائل فإن كان تعيين القبيلة لئلا يضل الأمة عن قبيلته وشفقته على ~~أمته فالعقل يشهد أن تعيين الامام من هذه القبيلة، قريش العزيزة عليه ~~وصيانتها من الضلال والاختلاف الذي بلغ حالها إليه كان أليق بشفقته وأهم ~~عند نبوته وأن المقتضي تعيين القبيلة هو المقتضي تعيين واحد منها ~~PageV00P044 # عند من أنصف من نفسه وعرف ما عامل الله جل جلاله ورسوله عليه السلام به ~~المسلمون من هدايته ورحمته وإلا فكيف قضى العقل أنه نزه البعداء من قريش عن ~~الضلال وعرفهم أن الامام ما هو منهم بحال من الأحوال وترك قومه قريشا الذين ~~قال الله جل جلاله فيهم على التعيين (وأنذر عشيرتك الأقربين) مختلفين ~~الضالين هالكين بإهمال تعيين الامام منهم، أما يكون ذلك على القول الذين ~~ذكروا أنه ما نص على واحد منهم سبب كل ضلال أو هلاك وقع منهم إن ذلك ~~لمستحيل في العقول ولبهتان في المنقول. # الفصل الثالث والستون: وليس بغريب مع قوم قد بلغ اختلاطهم وجهلهم وجنونهم ~~إلى أن عرفوا متواترا ms034 لا يختلفون فيه أن جميع من يعتبر بأعماله من أهل ~~المدينة من الصحابة والتابعين والصالحين ومن حضرهم من سائر المسلمين أجمعوا ~~على أن عثمان بن عفان حلال الدم يجب المبادرة إلى قتله ولا يحل تغسيله ولا ~~الصلاة عليه ولا دفنه وقتلوه على هذه الحالة وبقي ثلاثة لا يرى أحد منهم ~~دفنه حتى دفنه بعض بني أمية سرا من الصحابة والتابعين والصالحين ثم بعد ~~الاجتماع والتواتر والبراءة من عثمان وخروجه عن حكم الاسلام والايمان عادوا ~~إلى تكذيب الصحابة وأهل المدينة ومن حضرهم من المسلمين وطعنوا عليهم ~~وفضحوهم في البلاد وشرعوا يمدحون عثمان بن عفان ويشكرونه ويثنون عليه ~~بالبهتان ويطعنون بذلك على أهل المدينة كافة وأعيان الصحابة ويشهدون عليهم ~~أنهم قد يجتمعون على المحال ويستحلون ما حرم الله من الدماء استحلالا وفي ~~ذلك طعن على روايتهم عنهم وهدم لما PageV00P045 # نقلوه من الاسلام الذي ظهر منهم وزاد حديث التعصب لعثمان حتى يذكر على ~~المنابر بالمدح وتعظيم الشأن وافتضحنا مع اليهود والنصارى وأعداء الدين ~~بهذه المناقصات البعيدة من صفات العارفين والعقلاء وقد كان الواجب قطع حديث ~~عثمان بالكلية وطم جيفة ذكره في الملة النبوية حتى لا يبقى له ذكر إن أمكن ~~بحال من الأحوال تزكية للصحابة والتابعين ومن وافقهم على استحلال دمه ~~وموافقته لهم في الفعل فهل يستبعد من مثل هؤلاء الجهال المخالفة لجدك محمد ~~صلوات الله عليه وآله والتعصب على أبيك علي عليه السلام بما وقع بينهم من ~~الاختلاف. # الفصل الرابع والستون: وليس بغريب من أمة كان فيهم علي بن الحسين زين ~~العابدين عليه السلام أمه بنت كسرى من أعظم ملوك الدنيا وجده محمد صلى الله ~~عليه وآله ملك الدنيا والآخرة، وأبوه علي من أعظم خلفاء الاسلام وهو على ~~صفات فضل بها أهل زمانه ودلت على علو شأنه فيتركونه ترك من لا يلتفتون إليه ~~ولا يعرضون نفوسهم عليه ويطرحون نفوسهم على بني أمية الملاعين ويبايعونهم ~~بالاتفاق والوفاق وترك الشقاق والافتراق ويهدمون بذلك أركان الاسلام ~~والمسلمين فهل يستبعد من هؤلاء وأمثالهم ما وقع من ms035 ضلالهم واختلالهم وسوء ~~أفعالهم وتعصبهم لمحالهم. # الفصل الخامس والستون: وليس بغريب من قوم أعابوا جدك الحسن عليه السلام ~~على صلح معاوية وهو كان بأمر جده رسول الله صلى الله عليه وآله وقد صالح ~~جده الكفار وكان عذره في ذلك أوضح الاعذار فلما قام PageV00P046 # أخوه الحسين عليه السلام بنصرهم وإجابة سؤالهم وترك المصالحة ليزيد ~~المارق كانوا بين قاتل وخاذل حتى ما عرفنا أنهم غضبوا في أيام يزيد لذلك ~~القتل الشنيع ولا خرجوا عليه ولا عزلوه عن ولايته وغضبوا لعبد الله بن ~~الزبير وساعدوه على ضلالته وافتضحوا بهذه المناقصة الهائلة وظهر سوء ~~اختياراتهم النازلة فهل يستبعد من هؤلاء ضلال عن الصراط المستقيم وقد بلغوا ~~إلى هذا الحال السقيم العظيم الذميم. # الفصل السادس والستون: اعلم يا ولدي محمد أسعدك الله جل جلاله بسعادة ~~خاصته وأيدك بكامل عنايته أنني حادثت يوما بعض أهل الخلاف وكان يرجى منه ~~حصول الانصاف وقلت له أنت تعرف أبا بكر لما حضر في سقيفة بني ساعدة وعمر عن ~~يمينه وأبو عبيدة عن يساره قد اخترت لكم أحد هذين الرجلين يريد أنهما أحق ~~بالخلافة منه ومن سواه فإن كان هذا الاختيار منه لهما عن حقيقة وموافقا ~~لطاعة الله ورضاه فتقديم نفسه بالخلافة عليهما بعد هذا المقال خيانة للأمة ~~وخلاف ما كان قد نص عليهما في أنهما أقوم بتلك الأثقال وإن كان هذا ~~الاختيار منه لهما عن حيلة تشاوروا فيها بأن يقول هو هذا ويقولان هما إنا ~~نريدك أو قال هذا وهو يعلم أنه أقوم بأمر الخلافة وأصلح للأمة فقد غش ~~المسلمين وخان رب العالمين وسيد المرسلين في تعيينه على عمر وأبا عبيدة ~~بالخلافة فعرف المخالف الحق وعلم أن أمورهم كانت مغالبة وحيلة على الملك من ~~غير مراقبة الله تعالى ولا مخافته منه جل جلاله. # الفصل السابع والستون: يا ولدي محمد خلفني الله جل جلاله فيك PageV00P047 # أحسن الخلافة وكمل لك تحف العناية والرأفة، أنني ذاكرت بعض من يعرف ما ~~جرى يوم السقيفة من التهون بالدين والمنافسة من أولئك الأنصار لمن غالبوه ms036 ~~ونافسوه من المهاجرين فقلت إن كان اجتماع من اجتمع في السقيفة من الأنصار ~~له أثر في الاستقامة والإمامة فقد اتفقوا قبل حضور أبي بكر وعمر عندهم على ~~أن الإمامة فيهم وأن المهاجرين لا إمامة لهم بتعيينهم على سعد ابن عبادة ~~فإن كان اجماعهم الأول يحتمل الغلط والخطأ بل كان عندهم غلطا وخطأ لتقديمهم ~~على قريش فكذا كان عقد من عقد منهم الخلافة لأبي بكر يحتمل الغلط والخطأ بل ~~قد كان غلطا وخطأ لما جرى من سوء عاقبته واختلاف المسلمين وإطباق أهل البيت ~~على غلط ذلك العقد ومضرته ولو لم يكن من دلائل غلطهم إلا سبقهم لشيوخ آل ~~أبي طالب وآل عباس وبني هاشم وأعيان المهاجرين والزهاد من الناس إلى ~~الاختيار لرجل يقدمونه عليهم من غير مشاورة لهم ولا طلب حضورهم ولا مراسلة ~~إليهم ومن عجائب ذلك الاجتماع أن أبا بكر لما غلب الأنصار بقوله إن الأئمة ~~من قريش فقد صار الحديث حجة في الإمامة مع قريش كلها على قوله فهلا رجعوا ~~من السقيفة إلى قريش فشاوروها في الأمة وحيث قد شهدوا أن قد تعينت الإمامة ~~لهم فكيف تقدم أبو بكر عليهم قبل مشاورتهم لهم. # الفصل الثامن والستون: وليس بغريب يا ولدي محمد اجتماع الحساد والأضداد ~~على خلاف الصلاح والسداد وهذه حال قد جرت لها العادات قد حسد إبليس لعنه ~~الله لآدم عليه السلام وحسد قابيل لهابيل وحسد أهل PageV00P048 # الدنيا لأهل الآخرة ونفورهم عن أنبيائهم والناصحين لهم ورضاهم بالمهلكات ~~وما أحتاج أن أحيلك على ما سلف من الأوقات فإنك إن اعتبرت حال أهل زمانك ~~وجدت بينهم من الحسد والعداوة ما قد أعمى العيون من الحاسدين على الصواب ~~ورضوا بمعاداة سلطان الحساب وفوات دار الثواب. # الفصل التاسع والستون: وليس بغريب يا ولدي محمد عمي من عمي عن نص الله جل ~~جلاله على أبيك علي بن أبي طالب عليه السلام بالإمامة وقد عمي كثير منهم من ~~نص الله جل جلاله على وجود ذاته المقدسة الإلهية بوجود آثاره ودلائله ~~الباهرة في جميع البرية. # الفصل ms037 السبعون: وليس بغريب يا ولدي محمد أن يقع من أكثر أصحاب جدك محمد ~~صلوات الله عليه وآله مخالفة له في نصه على أبيك علي صلوات الله عليه بعد ~~وفاته وقد خالفوه في أمور كثيرة في حياته وعند مماته وقد كان في وقت الحياة ~~يرجى ويخاف فالوحي ينزل إليه بأسرارهم ولما مات انقطع الرجا والخوف وانسد ~~باب الوحي واستمروا في طلب شهواتهم وفساد اختياراتهم أما علمت أنهم فارقوه ~~في حنين، وفي أحد، وعند الحاجة إليهم وخذلوه في خيبر، وفارقوه وهو يتلو ~~كلام الله جل جلاله ومواعظه عليهم وبادروا إلى نظر تجارة انفضوا إليها وطلب ~~الله جل جلاله عند مناجاته صدقة يسيرة فتركوا مناجاته حتى عاتبهم الله ~~تعالى عليها وسيأتي تفصيل هذه المقامات في جملة مناظرة لنا مع فقيه من أهل ~~المخالفات في بعض هذه الرسالة وانتفع الفقيه ورجع عن الضلالة. PageV00P049 # الفصل الحادي والسبعون: وليس بغريب من قوم لم يحفظوا ألفاظ الاذان وهي ~~تتلى عليهم في كل يوم وليلة مرات على سبيل الاعلان حتى اختلفوا في صفاتها ~~أن يضعوا كثيرا من نصوص الإمامة مع ميلهم وحسدهم وعداوتهم إلى جحودها، ~~وقطعهم لروايتها، وقد رأيناهم أهملوا ما هو عندهم من المهمات مثل موضع قبر ~~عثمان وقد كان قتله من الأمور المشهورات، ومثل جهلهم بقبر عائشة التي هي ~~عندهم من أفضل الأمهات، وغير ذلك من الأمور المهمات فكذا أهملوا النصوص على ~~أبيك عليه السلام كإهمالهم أمثالها لأجل الحسد والعدوان. # الفصل الثاني والسبعون: واعلم يا ولدي محمد ملأ الله جل جلاله قلبك نورا ~~ووهبك تعظيما لقدره ونعيما وملكا كبيرا، أن الأنبياء عليهم السلام ما بعث ~~أحد منهم بعبادة الأصنام ولا عبادة شمس ولا قمر ولا نور ولا ظلمة ولا حجر ~~ولا شجر ولا عبادة غير فاطرهم وخالقهم ورازقهم وورد النقل عنهم أنهم كانوا ~~مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي صلوات الله عليهم كل واحد منهم كان ~~هاديا وداعيا إليهم ومع هذا كله فإن أكثر الخلايق ضلوا عن هؤلاء الأنبياء ~~الماضين وعبدوا غير رب العالمين فلا ms038 عجب أن تضل أكثر هذه الأمة عن واحد من ~~جملة مائة ألف وأربعة وعشرين ألف نبي قد وقع الضلال عنهم وادعى عليهم ~~أتباعهم ما لم يقع منهم بل لو لم تضل أكثر هذه الأمة كان ذلك ناقضا للعادات ~~وخلاف ما يقتضيه طباع البشر واختلافهم في الاعتقادات. PageV00P050 # الفصل الثالث والسبعون: وليس بغريب من قوم كابروا أو اشتبه عليهم الحال ~~بين الله جل جلاله وبين خشبة عبدوها من دونه أو حجر أن يكابروا أو يشتبه ~~عليهم الحال بين جدك علي بن أبي طالب عليه السلام ومن تقدمه من البشر وما ~~كان يحصل لهم من الأنام ذهب ولا فضة ولا ولاية ولا أنعام فكيف لا يفارقون ~~جدك عليا عليه السلام وقد حصل لهم من يعطيهم ويرجون منه ما لا يرجون من جدك ~~علي عليه السلام من الآمال والأموال والله إن بقاءه بينهم صلى الله عليه ~~وآله فيهم إلى الوقت الذي بقي إليه صلوات الله عليه آية الله جل جلاله ~~يعرفها المطلعون على تلك الأحوال. # الفصل الرابع والسبعون: وأما تفصيل معرفة صحة الإمامة الاثني عشر من عترة ~~سيد البشر، رسول رب العالمين، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين فقد تقدم ~~التنبيه عليها والهداية إليها ونزيدك بيانا أن كل من ادعى له أحد من ~~المسلمين الإمامة في زمان واحد من أئمتك عليهم السلام فاعتبر حاله في الكتب ~~والتواريخ فإنك تجده لا يصلح لرعاية بلد واحد ولا تدبير جيش واحد ولا تدبير ~~نفسه على وجه واحد وأن الذين اختاروه قد رووا الطعون عليه وهدموا ما بنوه ~~فانظر كتاب (الطرايف) تجد الأمور كلها كما أشرت إليه. # الفصل الخامس والسبعون: وقد كشف الله جل جلاله لك يا ولدي محمد على لسان ~~المخالف والمؤالف أن جدك محمدا صلوات الله عليه وآله قال على رؤوس الاشهاد ~~لا يزال الاسلام عزيزا ما وليهم اثني عشر خليفة كلهم من قريش وهذا العدد ما ~~عرفنا أن أحدا اعتقده غير الامامية وهو تصديق لما PageV00P051 # أنت عليه وسلفك من اعتقاد إمامة الاثني عشر من الصفوة النبوية ms039 وقد تضمن ~~كتاب الطرائف ذكر الأحاديث بذلك وأمثاله على وجه لا يشك فيه عقل العارف. # الفصل السادس والسبعون: وما أوضح الله جل جلاله على يدي في كتاب ~~(الطرائف) من النصوص الصحيحة الصريحة على أبيك علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه وآله ما لا يخفى على أهل الاستقامة مثل قول جدك محمد صلوات الله ~~وسلامه عليه وآله على المنابر وعلى رؤوس الاشهاد (وإني بشر يوشك أن أدعى ~~فأجيب) إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، أذكركم الله في ~~أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، وإنما كان أهل ~~بيته في ذلك الوقت جماعة أنزل الله جل جلاله في القرآن تعيين أهل بيته في ~~قوله جل جلاله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ~~فجمع جدك محمد صلوات الله عليه وآله أباك عليا وأمك فاطمة سيدة نساء ~~العالمين وأباك الحسن وعمك الحسين وهو جدك أيضا من جهة أمك أم كلثوم بنت ~~زين العابدين عليهم السلام أجمعين، وقال هؤلاء أهل بيتي وما أبقى عذرا في ~~مخالفته للمعتذرين وكفى سلفك الطاهرين حجة على المخالفين وحجة للموافقين ~~التابعين عليهم يوم المباهلة مباهلة المسلمين للكافرين وكان ذلك اليوم من ~~أعظم الأيام عند جدك محمد سيد المرسلين صلوات الله عليه وآله (ومعجزاته) ~~وكشف الحجة للسامعين ولمن يبلغهم إلى يوم الدين، فإن كل من عرف تلك الأصول ~~عرف عدد الاثني عشر على اليقين وهل كان كمال صفات رب العالمين وكمال صفات ~~PageV00P052 # رسول المفضل على الأولين والآخرين أن يكون نوابهما غير كاملين معصومين ~~وهما يريدان أن يحفظوا أسرارهما وشريعتهما ويقوموا بأمور الدنيا والآخرة ~~قياما مستمرا بغير تهوين ولا توهين. # الفصل السابع والسبعون: واعلم يا ولدي محمد ألهمك الله ما يريده منك ~~ويرضى به عنك أن غيبة مولانا (المهدي) صلوات الله عليه التي حيرت المخالف ~~والمؤالف هي من جملة الحجج على ثبوت إمامته وإمامة آبائه الطاهرين صلوات ~~الله على جده محمد وعليهم أجمعين، لأنك إذا وقفت على كتب الشيعة ms040 أو غيرهم ~~مثل كتاب الغيبة لابن بابويه، وكتاب الغيبة للنعماني، ومثل كتاب الشفاء ~~والجلاء، ومثل كتاب أبي نعيم الحافظ في أخبار المهدي ونعوته وحقيقة مخرجه ~~وثبوته، والكتب التي أشرت إليها في كتاب (الطرائف) وجدتها أو أكثرها تضمنت ~~قبل ولادته أنه يغيب عليه السلام غيبة طويلة حتى يرجع عن إمامته بعض من كان ~~يقول بها فلو لم يغب هذه الغيبة كان طعنا في إمامة آبائه وفيه فصارت الغيبة ~~حجة لهم عليهم السلام وحجة على مخالفيه في ثبوت إمامته وصحة غيبته مع أنه ~~عليه السلام حاضر مع الله جل جلاله على اليقين وإنما غاب من لم يلقه عنهم ~~لغيبتهم عمن حضره للمتابعة له ولرب العالمين. # الفصل الثامن والسبعون: فإن أدركت يا ولدي موافقة توفيقك لكشف الاسرار ~~عنك عرفتك من حديث المهدي صلوات عليه ما لا يشتبه عليك وتستغني بذلك عن ~~الحجج المعقولات ومن الروايات، فإنه صلى الله عليه حي PageV00P053 # موجود على التحقيق ومعذور عن كشف أمره إلى أن يؤذن له تدبير الله الرحيم ~~الشفيق كما جرت عليه عادة كثير من الأنبياء والأوصياء، فاعلم ذلك يقينا ~~واجعله عقيدة ودينا فإن أباك معرفته أبلغ من معرفة ضياء شمس النهار. # الفصل التاسع والسبعون: ولقد جمعني وبعض أهل الخلاف مجلس منفرد فقلت لهم ~~ما الذي تأخذون على الامامية عرفوني به بغير تقية لأذكر ما عندي وفيه غلقنا ~~باب الموضع الذي كنا ساكنيه فقالوا نأخذ عليهم تعرضهم بالصحابة، ونأخذ ~~عليهم القول بالرجعة، والقول بالمتعة، ونأخذ عليهم حديث المهدي وأنه حي مع ~~تطاول زمان غيبته، فقلت لهم أما ما ذكرتم من تعرض من أشرتم إليه بذم بعض ~~الصحابة فأنتم تعلمون أن كثيرا من الصحابة استحل بعضهم دماء بعض في حرب ~~طلحة والزبير وعائشة لمولانا علي عليه السلام وفي حرب معاوية له أيضا ~~واستباحوا أعراض بعضهم لبعض حتى لعن بعضهم بعضا على منابر الاسلام فأولئك ~~هم الذين طرقوا سبيل الناس للطعن عليهم وبهم اقتدى من ذمهم ونسب القبيح ~~إليهم، فإن كان لهم عذر في الذي عملوه من استحلال الدماء ms041 وإباحة الاعراض ~~فالذين اقتدوا بهم أعذر وأبعد من أن تنسبوهم إلى سوء التعصب والاعراض ~~فوافقوا على ذلك، وقلت لهم وأما حديث ما أخذتم عليه من القول بالرجعة فأنتم ~~ترون أن النبي صلى الله عليه وآله قال إنه يجري في أمته ما جرى في الأمم ~~السابقة وهذا القرآن يتضمن (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر ~~الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم) فشهد جل جلاله أنه قد أحيا الموتى في ~~الدنيا وهي رجعة PageV00P054 # فينبغي أن يكون في هذه الأمة مثل ذلك فوافقوا على ذلك، فقلت لهم وأما ~~أخذتم عليهم القول بالمتعة فأنتم أحوجتم الشيعة إلى صحة الحكم بها لأنكم ~~رويتم في صحاحكم عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن عباس، وعبد ~~الله بن مسعود، وسلمة بن الأكوع، وعمران بن الحصين وأنس بن مالك، وهم من ~~أعيان الصحابة أن النبي صلى الله عليه وآله مات ولم يحرمها فلما رأت الشيعة ~~أن رجالكم وصحاح كتبكم قد صدقت رجالكم ورواتهم أخذوا بالمجمع عليه وتركوا ~~ما انفردتم به فوافقوا على ذلك، وقلت لهم وأما ما أخذتم عليه من طول غيبة ~~المهدي عليه السلام فأنتم تعلمون أنه لو حضر رجل وقال أمشي على الماء ~~ببغداد فإنه يجتمع لمشاهدته لعل كل من يقدر على ذلك منهم فإذا مشى على ~~الماء وتعجب الناس منه فجاء آخر قبل أن يتفرقوا وقال أيضا أنا أمشي على ~~الماء فإن التعجب منه يكون أقل من ذلك فمشى على الماء فإن بعض الحاضرين ~~ربما يتفرقون ويقل تعجبهم فإذا جاء ثالث وقال أنا أيضا أمشي على الماء ~~فربما لا يقف للنظر إليه إلا قليل فإذا مشى على الماء سقط التعجب من ذلك ~~فإن جاء رابع وذكر أنه يمشي أيضا على الماء فربما لا يبقى أحد ينظر إليه ~~ولا يتعجب منه وهذه حالة المهدي عليه السلام لأنكم رويتم أن إدريس حي موجود ~~في السماء منذ زمانه إلى الان، ورويتم أن الخضر حي موجود مذ زمان موسى عليه ~~السلام أو ms042 قبله إلى الان، ورويتم أن عيسى حي موجود في السماء وأنه يرجع إلى ~~الأرض مع المهدي عليه السلام فهذه ثلاثة نفر من البشر قد طالت أعمارهم وسقط ~~التعجب بهم من طول أعمارهم PageV00P055 # فهلا كان لمحمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وآله أسوة بواحد منهم ~~أن يكون من عترته آية الله جل جلاله في أمته بطول عمر واحد من ذريته فقد ~~ذكرتم ورويتم في صفته أنه يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت جورا وظلما، ~~ولو فكرتم لعرفتم أن تصديقكم وشهادتكم أنه يملأ الأرض بالعدل شرقا وغربا ~~وبعدا وقربا أعجب من طول بقائه وأقرب إلى أن يكون ملحوظا بكرامات الله جل ~~جلاله لأوليائه وقد شهدتم أيضا له أن عيسى بن مريم النبي المعظم عليهما ~~السلام يصلي خلفه مقتديا به في صلاته وتبعا له ومنصورا به في حروبه وغزواته ~~وهذا أيضا أعظم مقاما مما استبعدتموه من طول حياته فوافقوا على ذلك، وفي ~~حكاية الكلام زيادة فاطلب من الطرائف وغيرها. # الفصل الثمانون: واعلم يا ولدي محمد كشف الله جل جلاله لك عن مراده بيد ~~كمال إسعاده وإنجاده وأوفاده، أنني وجدت خلقا من المتعصبين على أبيك علي ~~عليه السلام أو الجاهلين بإنعام الله جل جلاله عليه يعتقدون أن الذين فتحوا ~~بعض بلاد الكفر بعد جدك محمد صلوات عليه وآله قد بلغوا بذلك مبلغا لم يبلغ ~~جدك محمد صلوات الله عليه وآله إليه وينبغي أن تتحقق يا ولدي أن فتح البلاد ~~والتسلط على العباد قد جرى أكثره على يد أهل الفساد وعلى يد من لم يقصد به ~~رضى سلطان العباد وقد روي أن الدنيا ملكها بأسرها كافر يقال له شداد بن عاد ~~وغيره من ذوي العناد وقد كانت البلاد التي فتحها المسلمون قبل فتحها لهم في ~~يد ملوك الكفار والأشرار وما دل على صلاح من كانت في يده من الفجار والذي ~~دلت عليه تواريخ العلماء أن الغالب في دار PageV00P056 # الفناء للأنبياء والأولياء والأتقياء الملوك الظالمون والولاة المتغلبون ~~وقد فتح جهال ملوك بني أمية ms043 وسفهاؤهم الذين كانوا عارا على الاسلام ~~والمسلمين من بلاد الكفر ما لم تبلغ إليه الذين تقدموا على أبيك أمير ~~المؤمنين عليه السلام ولم يدل ذلك على صلاح بني أمية المفتضحين الجاهلين. # الفصل الحادي والثمانون: واعلم يا ولدي يقينا إنما فتح بلاد الاسلام بعد ~~جدك محمد صلى الله عليه وآله تأييد الله جل جلاله ونصره وما وعده أن يبلغ ~~إليه نبوته وأمره وقد كان جدك صلى الله عليه وآله أخبر جماعة من المسلمين ~~أنه يفتح على يد نبوته بلاد كسرى وقيصر وكلما فتحوه بعده وكان المسلمون قد ~~جربوا عليه صدقه ووعده وسمعوا القرآن يتضمن (ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون) وقد ذكر جماعة من أصحاب التواريخ تصديق ما أشرت إليه وعلى خاطري ~~مما وقفت عليه ما ذكره أعثم في تاريخه ما معناه أن أبا بكر لما بدء بإنفاذ ~~أبي عبيدة والجيوش إلى الروم ومات قبل أن يفتحها وفتحها المسلمون بعده في ~~ولاية عمر قال له قوم لا تخرج مع العسكر وقال قوم اخرج معهم فقال لأبيك علي ~~عليه السلام ما تقول أنت يا أبا الحسن فقال له علي عليه السلام إن خرجت ~~نصرت وإن أقمت نصرت لان النبي صلى الله عليه وآله وعدنا بالنصر للاسلام ~~فقال له صدقت وأنت وارث علم رسول الله صلى الله عليه وآله، فهل ترى يا ولدي ~~ما كان فتح البلاد إلا بقوة تلك الوعود الصادقة والعناية الإلهية الفائقة ~~وأن الذين كانوا خلفاء بالمدينة كان وجودهم كعدمهم كما قال لهم أبوك علي ~~عليه السلام إن خرجت نصرت وإن أقمت نصرت PageV00P057 # وأقول: اعلم يا ولدي محمد أن ذلك الفتوح كان مقتضيا للجموح والعمى الذي ~~يحتاج إلى قدوح لأنهم فتحوها وقادوا أهلها إلى طاعة المتقدمين على أبيك علي ~~أمير المؤمنين عليه السلام الباعدين عن معرفة أسرار رب العالمين وأسرار سيد ~~المرسلين فانتقل أهل تلك البلاد من ضلال الكفر والبهتان إلى ضلال ما جرى ~~بتقدم الناس على أبيك علي عليه السلام من الضلال المستمر إلى الان فأي فتح ~~تفوقوا ms044 به غير هذا لولا عمى القلوب، ولقد رأيت في تاريخ لمن لا يتهمه ~~المخالفون في مطلوب أن المسلمين لما اجتمعت عليهم الروم للاستيصال كان ~~المقوي لقلوب كثير من المسلمين مقامات رواها تدل على النصرة في تلك الحال ~~لقصور علمهم وعلم من ولوه عليهم من أسرار ما بين أيديهم. # وأقول: يا ولدي محمد لو كانوا قد ولوا أمور الاسلام والمسلمين أباك عليا ~~عليه السلام الذي دلهم عليه جدك سيد المرسلين صلى الله عليه وآله كان قد ~~فتحت البلاد على الاستقامة وكانت مفتوحة إلى يوم القيامة وكان قد عرفهم من ~~أسرار فتوحها وما ينتهي حالهم إليه ما كان قد أودعه جدك محمد صلى الله عليه ~~وآله وكان قد كشف لعلماء الروم من أسرارهم وأسرار الاسلام ما كان يرجى به ~~فتوح البلاد بدون قتل من قتل من المسلمين والكفار وسلموا من الضلال والظلام ~~فإنه قال عليه السلام وأيم الله لو ثني لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة ~~بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل ~~القرآن بقرآنهم حتى يزهر كل كتاب ويقول حكم فيه علي بن أبي طالب عليه ~~السلام بحكم الله أما ترى كيف كان عارفا بحروبه في PageV00P058 # البصرة وقتل الخوارج وبقاء معاوية بعده وأنه عرف خواص أصحابه ما جرى ~~حالهم عليه. # الفصل الثاني والثمانون: ويدلك يا ولدي على أن خلفاءهم الذين تقدموا على ~~أبيك أمير المؤمنين عليه السلام ما كانوا من أهل الجهاد في الدين أن جدك ~~محمدا صلى الله عليه وآله ما استصلحهم في حياته لشئ من حروبه وفتوحه ~~وغزواته ولما نفذ أبا بكر ليؤدي سورة براءة إلى المشركين عزله الله جل ~~جلاله عن ذلك وولى مكانه أباك عليا أمير المؤمنين صلوات الله عليه بإطباق ~~أهل الصدق من المسلمين ولما أدخلهم جدك محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في فتح خيبر رجعوا منهزمين وكادت أن تذهب حرمة سيد المرسلين بل حرمة مرسله ~~رب العالمين وأن ينكسر ناموس الدين فتلافاه جدك محمد صلى الله عليه وآله ~~بإنفاذ ms045 أبيك أمير المؤمنين عليه السلام فظفر بفتح باب خيبر ودفع أهواله ~~ووصل بمراده. # الفصل الثالث والثمانون: ويكفيك يا ولدي محمد جملك الله جل جلاله بإقباله ~~ومكاشفة جلاله أن ابتداء قوة رسالة جدك محمد صلى الله عليه وآله حديث بدر ~~الكبرى وقد عزل جدك أبا بكر وعمر عن ذلك المقام وكان قد احتاج فيه إلى ~~المساعدة بصبيان الأنصار وإمداد الملائكة وما تخلف عن مباشرة تلك الواقعة ~~ممن حضرها أو قدر على المساعدة من المسلمين إلا النساء ومن يجري مجراهن ممن ~~يخاف وقوع الهرب والخذلان والانكسار منه فكان عزل هذين الرجلين في ذلك ~~المقام من مباشرة الحرب والوقوف بالصف من PageV00P059 # غير قتل ولا ضرب نصا عليهما أنهما لا يصلحان لرياسة الأمة وكشف الغمة ولا ~~لمقام يحتاج إلى علو همة. # الفصل الرابع والثمانون: وما اكتفى جدك محمد صلى الله عليه وآله بهذا ~~الكشف حتى ختم حياته وولى عليهما أسامة بن زيد قبل وفاته وهو صبي من صبيان ~~المسلمين وجعلهما رعية له بنص من الله (إنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ~~يوحى) عند العارفين وهو نص عظيم على أنهما من جملة الرعية لصبي من جملة ~~المستضعفين وهل كان يجوز بعد علمهم بهذا الاختيار من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أن يعكسوا اختياره ويختار أحد منهم تقديمه على كافة أهل الاسلام ~~وقد كان غلطا عظيما ممن ابتدأه من الأنام ومصيبة على هذه الأمة وبلية على ~~المسلمين وذلك حجة عظيمة على الناس لرب العالمين ولسيد المرسلين يوم اجتماع ~~الأولين والآخرين في أنهما خالفوهما في النص والتعيين. # الفصل الخامس والثمانون: واعلم يا ولدي محمد كرمك الله جل جلاله بكمال ~~آلائه وجعلك من خلصائه، أن الذي اقتضى تدبير جدك محمد صلى الله عليه وآله ~~من عزل الذين تقدموا على أبيك أمير المؤمنين عليه السلام عن مقام الجهاد ~~ومبارزة الاقران أيام حياته يقتضي أن من سعادة الاسلام والمسلمين مقامهم في ~~المدينة بعد وفاته ولم يباشروا فتوح بلاد الكافرين وإنما كانوا اسما وصورة ~~يخوف بها من ms046 بعد عنها من المشركين وكان تخلفهما عن الحروب مع المسلمين آية ~~لجدك محمد صلوات الله عليه وآله ليتم ما وعد به من الفتح الذي دل عليه ولو ~~حضروا شيئا من فتوح البلاد ما كان يؤمن أن يقع PageV00P060 # منهما ما وقع في خيبر وغيره من الهرب وترك الجهاد وهلاك العباد. # الفصل السادس والثمانون: واعلم يا ولدي محمد حرسك الله جل جلاله من ~~الشواغل عنه بنعمة وعافية مستمرة مستقرة منه، أن إسلام الذين تقدموا على ~~أبيك علي عليه السلام وتزويج جدك محمد صلى الله عليه وآله إليهم وتزويجهم ~~إليه كان على صفة يعرفها من نبهه الله جل جلاله عليها، وقد ذكر الطبرسي ~~أحمد ابن علي بن أبي طالب في كتاب الاحتجاج وغيره أن المهدي عليه السلام ~~ذكر أن سبب إسلامهم أنهم كانوا سمعوا من اليهودية أنه سيظهر محمد ويملك ~~العرب والعباد وأنه يستولي على البلاد وجعلوا لذلك دلائل وعلامات فلما ~~رأوها فيه أسلموا معه طلبا للرياسة، ووقفت أنا على كتاب دانيال المختصر من ~~كتاب الملاحم وهو عندنا الان يتضمن ما يقتضي أن أبا بكر وعمر كانا عرفا من ~~كتاب دانيال وكان عند اليهود حديث ملك النبي صلى الله عليه وآله وولاية رجل ~~من تيم ورجل من عدي بعده دون وصيه أبيك علي عليه السلام وصفتهما فلما رأيا ~~الصفة في محمد جدك صلى الله عليه وآله تبعاه وأسلما معه طلبا للولاية التي ~~ذكرها دانيال في كتابه، ويدل يا ولدي محمد على أن الحال كما ذكره المهدي ~~عليه السلام ودانيال (ع) من أن إسلامهما كان طمعا في الدنيا وأنهما ما طلبا ~~من جدك محمد محاربة القبائل ولا وقفا موقفا يورث عداوة بينهما وبين الأماثل ~~كما فعل أبوك علي بن أبي طالب عليه السلام من عداوة كل من أراد الله ورسوله ~~عداوته من قريب وبعيد وضعيف وشديد بل سكنا سكون الفهد حتى تمكنا من الصيد ~~فسارعا إليه وتركا جدك محمدا صلى PageV00P061 # الله عليه وآله لم يدفن ولم يشتغلا به بالصلاة والسلام عليه. # الفصل السابع والثمانون: ms047 وأما حديث التزويج إليهم وتزويجهم إليه عند ~~أسلافك يا ولدي محمد فإن الله جل جلاله كان قد عرف جدك محمدا صلى الله عليه ~~وآله ما يحدث بعده في الاسلام ومخالفة من يخالف من أمته لنصه على أبيك علي ~~عليه السلام بإمامته وأن الله جل جلاله يعذب الأمة ويبتليها بتسليط من تقدم ~~على أبيك علي بن أبي طالب عليه السلام كما قال الله جل جلاله (وكذلك نولي ~~بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) ولقد كشفت في كتاب (الطرائف) عن معرفة ~~جدك محمد صلى الله عليه وآله بما جرت عليه حال أمته بعد انتقاله وقد ذكرت ~~لك في (الطرائف) كيف أرادوا يحرقون بالنار بيت فاطمة عليها السلام ومن فيه ~~وفيه العباس وجدك علي والحسن والحسين وغيرهم من الأخيار، وكيف يحتل عمر في ~~الشورى في قتل جدك علي عليه السلام إن توقف عن قبول وصيته عمر، وكيف كان ~~يوم السقيفة طريقا إلى طلب الخلافة بالتغلب والاحتيال، وكيف اجتهد معاوية ~~في ذهاب أهل بيت النبوة بالاستيصال، وكيف بلغ ابنه يزيد إلى قتل الحسين على ~~السلام ودوس ظهره الشريف بحوافر الخيل ورفع رأسه المقدس ورؤوس الأطهار على ~~الرماح في بلاد الاسلام وحمل حرمه سبايا كأنهن سبي الكفار ووجد معاوية ابنه ~~يزيد من المسلمين وبقايا الصحابة الضالين ومن أعانهم على ذلك الفساد حتى ~~قتل يزيد أهل المدينة وسبى نساء أهلها وبايعوا على أنهم عبيد قن ليزيد بن ~~معاوية وحتى رمى الكعبة بأحجار المنجنيق وسفك دماء PageV00P062 # أهل الحرم وبلغ ما لم يبلغ إليه الكفار والأشرار ولعنوا أباك صلوات الله ~~وسلامه عليه والصالحين على منابر المسلمين وهو شئ ما فعله ملوك الكافرين ~~وقتلوا من قدروا على قتله من الشيعة الصالحين فكذا ما يكون يؤمن أن يقع ممن ~~تقدم على أبيك علي أمير المؤمنين عليه السلام وهم أرجح من معاوية ويزيد من ~~ملوك بني أمية المارقين أضعاف ما وقع منهم من الهلاك في الدنيا والدين ~~ولولا ما دبر الله لجدك محمد صلى الله عليه وآله من تزويجه إليهم وتزويجهم ms048 ~~إليه ومن أمره لجدك الحسن عليه السلام في صلح معاوية على ما كان ما بقي من ~~ذرية النبي صلى الله عليه وآله ومن أمور الاسلام ما قد بقي إلى الان وكان ~~الحال قد زاد على ما كان في أيام الجاهلية من الضلال والعدوان والبهتان ~~وبالله جل جلاله المستعان فأذن له وأمره عليه السلام أن يزوجهم ويتزوج منهم ~~ليكون ذلك من أسباب حفظ ما حفظ به من دينه وذريته والأئمة من عترته ~~وسلامتهم من الهلاك والاصطلام وهذه عادة مستمرة في سالف الأيام وفي دولة ~~الاسلام وأنهم متى ما خافوا فساد الملوك والأضداد توسلوا في التزويج إليهم ~~في ترك الحروب والجهاد إلى حفظ البلاد وحفظ الأهل والأولاد وبلوغ المراد ~~وهل كان يؤمن من الذين تقدموا على أبيك علي سلام الله عليه إذ تمكنوا بعد ~~جدك محمد صلى الله عليه وآله من كل ما يقدرون عليه من استئصال من يقدرون ~~على استئصاله من أهل بيته عليهم السلام ومحو ما يقدرون على محوه من شريعة ~~الاسلام وقد ذكرت لك في كتاب (الطرائف) من إقدامهم في حياة جدك محمد صلى ~~الله عليه وآله على المعارضة له في فعاله ومقاله PageV00P063 # والطعن فيما قدروا على الطعن فيه من أفعاله ولما كان عند وفاته طلب أن ~~يكتب لهم كتابا لا يضلوا بعده أبدا فأقدم عمر على جدك صلى الله عليه وآله ~~على أن قال له إنه يهجر كما نشرحه فيما بعد ومعناها عند أهل اللغة الهذيان ~~ومنع عمر جدك محمدا صلى الله عليه وآله في تلك الحال أن يرفع الضلال من أهل ~~الاسلام والايمان حتى هلك من هلك منهم في ذلك الاوان. # الفصل الثامن والثمانون: واعلم يا ولدي محمد أعزك الله جل جلاله بعزة ~~السعادتين في الدنيا والدين التي قال الله جل جلاله فيها (ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين) أن أبا بكر وعمر صنعا أمرين عظيمين كانا سببا لما جرى ~~بين الاسلام والمسلمين وضلال من ضل منهم إلى يوم الدين، واحدة في حياته، ~~وواحدة بعد وفاته، غير أفعالهما التي ms049 هلك بها من هلك من الخلق أجمعين. # أما التي في حياته فإن البخاري ومسلم في صحيحيهما وكل من له صدق وأمانة ~~من رواة المسلمين ذكروا بلا خلاف أن جدك محمدا صلى الله عليه وآله قال عند ~~وفاته إئتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي أبدا وأن عمر قال ~~في وجه جدك المعظم واستخف بحقه الأعظم وأقدم على أن قال إنه ليهجر أي يهذي ~~يا ويله وويل لمن وافقه على هذه المصيبة والرزية هذا تفسيرها بغير شبهة عند ~~علماء أهل اللغة العربية فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله ما قد بلغ حال ~~حرمته إليه وأن الحجة قد صارت لله جل جلاله وله، عليه وآله السلام في ~~الكتاب الذي دعا الناس إليه بترك الكتاب وقال قوموا عني لا ينبغي عندي ~~التنازع فكل ضلال في الدنيا منذ ذلك اليوم وقع مستورا PageV00P064 # وشائعا كان بطريق عمر ومن وافقه فما أدري كيف يكون يوم القيامة حال ذلك ~~الاقدام وقد كان عبد الله بن عباس يبكي حتى تبل دموعه الحصى من هول ذلك ~~المقام وما فسد بذلك من الاسلام، ويقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين ~~رسول الله وبين كتابه صلى الله عليه وآله. # الفصل التاسع والثمانون: واعلم يا ولدي محمد أن أقصى ما كان يخاف من كتاب ~~جدك محمد صلى الله عليه وآله زوال الضلال فهل كره ذلك إلا من كان يريد بقاء ~~الضلال وأعظم ما في هذه الحال أن جدك محمدا صلى الله عليه وآله قال جل ~~جلاله عنه (وما ينطق عن الهوى إل هو إلا وحي يوحى) وخاصة قوله (ع) عن زوال ~~الضلال إلى يوم الحساب فإن هذا ما يعرفه ويقول إلا عن رب الأرباب فصار ~~الاستخفاف بقول من قال ليهجر وأنه هذيان لأعظم من جدك محمد صلى الله عليه ~~وآله وهدما للاسلام والايمان. # الفصل التسعون: واعلم يا ولدي محمد أودع الله جل جلاله سرائرك أنوار ~~المكاشفة وديعة مستقرة متضاعفة، أن جماعة من أهل المعرفة بما جرت حال أعداء ms050 ~~جدك محمد (ص) وأبيك علي (ع) ذكروا أن الذي منع من هذه الصحيفة التي أراد أن ~~يكتبها بزوال الضلال كان سبب منعه من هذه الحال أنه كان قد عرف أن جدك ~~محمدا صلى الله عليه وآله قد نص على أبيك علي بالخلافة بعده في مقام بعد ~~مقام فلما قال ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي أبدا فخاف ~~الذي منعه من الكتاب أنه يكتب كتابا ليصرح بأسماء الذين يمنعون أباك عليا ~~عليه السلام من خلافته ويأمر بدفعهم PageV00P065 # عنه إما قتلا أو طردا أو حبسا أو قهرا ويشهد عليهم في الصحيفة بما يوجب ~~عليهم هلاكا أو حدا فأقدم على ذلك القول الذي (تكاد السماوات يتفطرن منه ~~وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا) فشوش هو ومن وافقه مجلسه الشريف وعرفوا كلامه ~~المقدس المنيف ليتم لهم الحيلة فيما فعلوه من التقدم على أبيك علي عليه ~~السلام وهذه عادة كثير من أهل الظلم من الأنام إذا خافوا ركوب الحجة عليهم ~~أو عكس حيلتهم عليهم قطعوا الكلام ومنعوا من إتمامه وشوشوا المجلس قبل ~~انتظامه. # الفصل الحادي والتسعون: وأما الذي وقع من أبي بكر من الحادثة في حياته ~~وبعد وفاته عليه السلام التي انتظم بها مصائب الاسلام فإن جدك محمدا صلى ~~الله عليه وآله كان قد جمع الذين يخالفون على أبيك علي (ع) في الخلافة ومن ~~يوافقهم أو يحسده أو يعاديه وجعلهم جميعا في جيش أسامة وتحت رايته وحث على ~~خروجهم من المدينة حثا شديدا زائدا على عادته لتخلو المدينة من المعارضين ~~والمعاندين ويصفو الامر لأبيك أمير المؤمنين أو ليكون ذلك حجة له عليه ~~السلام في الاجتهاد في منعهم بكل طريق وليظهر منهم ما يبطنونه من مخالفته ~~بسوء التوفيق فعاد أبو بكر من جيش أسامة وفسخ بذلك ما أراد جدك محمد صلى ~~الله عليه وآله من التوصل في الإمامة التي بها سلامة الاسلام والمسلمين ~~وسعادتهم إلى يوم الدين، وقال للنبي (ص) ما كنت لأقف عند أسامة وأسأل عنك ~~الركب ونفذ يلتمس عمر من الجيش، وقال ms051 أبو بكر لأسامة تأذن له في العودة إلى ~~المدينة، فكان جواب أسامة أن عمر قد PageV00P066 # عاد بغير إذني وأذن لنفسه وما كفاه ذلك حتى أخذ الامر لنفسه وهم في ~~السقيفة على حال يحب ذلك حتى غلبها بالانكار فساعدهم على الاصرار وما كفاه ~~ذلك حتى أخذ الامر لنفسه بالحيلة ووعدهم كما ذكره البخاري ومسلم في ~~صحيحيهما وغيرهما أنه يكون الامراء من المهاجرين والوزراء من الأنصار ولما ~~تمكن لم يول أحدا منهم وزيرا وأظهر أنه كان محتالا وفضح نفسه بين أهل ~~الاعتبار. # أقول: وما كفاه ذلك حتى بعث عمر إلى باب أبيك علي وأمك فاطمة وعندهما ~~العباس وجماعة من بني هاشم وهم مشغولون بموت جدك محمد (ص) والمأتم فأمر أن ~~يحرقوا بالنار إن لم يخرجوا للبيعة على ما ذكره صاحب كتاب العقد في الجزء ~~الرابع منه وجماعة ممن لا يتهم في روايتهم وهو شئ لم يبلغ إليه أحد فيما ~~أعلم قبله ولا بعده من الأنبياء والأوصياء ولا الملوك المعروفين بالقسوة ~~والجفاء ولا ملوك الكفار أنهم بعثوا من يحرقوا الذين تأخروا عن بيعتهم ~~بحريق النار مضافا إلى تهديد القتل والضرب. # أقول: ولا بلغنا أن أحدا من الملوك كان لهم نبي أو ملك كان لهم سلطان قد ~~أغناهم بعد الفقر وخلصهم من الذل والضر ودلهم على سعادة الدنيا والآخرة ~~وفتح عليهم بنبوته بلاد الجبابرة ثم مات وخلف فيهم بنتا واحدة من ظهره وفال ~~لهم إنها سيدة نساء العالمين وطفلين معها منها لهما دون سبع سنين أو قريب ~~من ذلك فتكون مجازات ذلك النبي أو الملك من رعيته أنهم ينفذون نارا ليحرقوا ~~ولديه ونفس ابنته وهما في مقام روحه ومهجته. # وأقول: ثم ما كفاه ذلك حتى أظهر على المنبر أنه يستقيل عن الخلافة ~~PageV00P067 # ثم فضح نفسه وقلدها بعد وفاته ونص بها على عمر بن الخطاب، وما هذه صفة ~~مستقيل منها عند ذوي الألباب. # وأقول: ثم كانت وصيته بالنص على عمر كالطعن على نفسه فيما ادعاه أن جدك ~~محمدا صلى الله عليه وآله اختار لامته ترك ms052 النص على أحد عنهم وترك على ~~قولهم مع كماله أمرهم مهملا ليختاروا واحدا منهم أفترى أن أبا بكر كان ~~يعتقد أن رأيه لامة جدك محمد صلى الله عليه وآله أفضل من رأي نبيهم الذي ~~شهد الله جل جلاله في كتابه بالشفقة عليهم أو كان هذا من أبي بكر تكذيبا ~~لنفسه وأن الرئيس لا بد له من نص على من يقوم مقامه أو خاف أنه إن ترك ~~الامر رجع الناس إلى أبيك أمير المؤمنين عليه السلام واعترفوا له بحقه ونص ~~محمد جدك صلوات الله عليه وآله فبادر بالتعيين على عمر ليمنعهم من الرجوع ~~إلى الصراط المستقيم أو كان قصده أن يستر عليه عمر بخلافته بعده ما جرى منه ~~من التدبير السقيم أو كان مكافاة لعمر على مبايعته له يوم السقيفة كما ذكر ~~صاحب كتاب العقد في أخبارهم الطريفة. # وأقول: ثم كان نصه على عمر مع علمه أنه متهم على المسلمين وأنه ما يريد ~~لهم خيرا أبدا بدلالة أنه منع جدك محمدا صلى الله عليه وآله عند وفاته أن ~~يكتب لهم صحيفة لن يضلوا معها إلى يوم الدين، ومع معرفته بقساوة عمر ~~وفظاظته وغلظته وعداوته لبني هاشم ولأبيك أمير المؤمنين عليه السلام من ~~أعظم المصائب على كل من هلك أو ضل أو ليضل عن نبوة جدك محمد سيد المرسلين ~~صلوات الله عليه وعلى عترته الطاهرين. PageV00P068 # الفصل الثاني والتسعون: واعلم يا ولدي محمد سلك الله جل جلاله بك سبيل ~~الصواب وشرفك بسعادة ذوي الألباب، أن الذي جرى يوم السقيفة من تركهم للنبي ~~صلى الله عليه وآله على فراش الممات واشتغالهم بالولايات وما جرى من ترك ~~المشاورة لذوي البصائر وانفرادهم بتلك الفضائح في الموارد والمصادر كاد أن ~~يزيل حكم النبوة ويوجب ذهاب الاسلام بالكلية لان العرب لما سمعوا عن أهل ~~السقيفة اشتغالهم بالأمور الدنيوية واستخفافهم بالحرمة النبوية لم يستبعدوا ~~أنهم خرجوا من اعتقاد نبوته وعن وصيته بمن أوصى إليه بإمامته وأن قد صار ~~الامر مغالبة لمن غلب عليه فارتد قبائل العرب واختار كل قوم ms053 منهم رأيا ~~اعتمدوا عليه فحكى جماعة من أصحاب التواريخ منهم العباس (بن عبد الرحيم ~~المروزي) فقال ما هذا لفظه: ولم يلبث الاسلام بعد موت النبي صلى الله عليه ~~من طوائف العرب إلا في أهل المدينة وأهل مكة وأهل الطائف ارتد سائر الناس، ~~ثم شرح (المروزي) كيفية ارتداد الخلائق بعد النبي (ص) فقال ارتدت بنو تميم ~~وغيرهم واجتمعوا على مالك ابن نويرة اليربوعي، وارتدت ربيعة كلها وكانت لهم ~~ثلاثة عساكر عسكر باليمامة مع مسيلمة الكذاب وعسكر مع مغرور الشيباني وفيه ~~بنو شيبان وعامة بكر بن وائل، وعسكر مع الحطم العبدي. # قال (المروزي) وارتد أهل اليمن وارتد الأشعث بن قيس في كندة وارتد أهل ~~مأرب مع الأسود وارتدت بنو عامر إلا علقمة بن علافة فكان هذا الارتداد يا ~~ولدي (محمد) من جملة موانع أبيك أمير المؤمنين عليه السلام PageV00P069 # من منازعة أبي بكر وعمر ومن رغب في نيل الدنيا بطريقهما ممن يرجو أن يحصل ~~له منهما إذا حصل لهما ولاية من الحطام ما لا يرجو بولاية أبيك علي (ع) ~~لأنهم عرفوا منه (ص) أنه لا يعمل بغير الحق الذي لا تصبر عليه النفوس فلو ~~أن أباك أمير المؤمنين عليه السلام نازع أبا بكر منازعة للمغالبة والمقاهرة ~~لأدى ذلك إلى أن يصير أهل المدينة حربا وأهل الردة ظاهرا وكان أهل مكة الذي ~~ذكر أنهم ما ارتدوا وقد أسلموا لما هجم النبي (ص) بالعساكر التي عجزوا عنها ~~وملكهم قهرا وبغتة على صفة ما كانوا يقدرون على التخلص منها فكان إسلامهم ~~إسلام مقهور فمتى وجدوا من يساعدهم على زوال القهر عنهم ما يؤمن منه ~~ارتداداهم عما قهروا عليه من الاسلام المذكور فما كان يفي على ما ذكر ~~(المروزي) وغيره ممن ارتد من سائر أهل تلك البلاد إلا الطائف وأي مقدار ~~للطائف مع ارتداد سائر الطوائف فلولا تسكين أبيك أمير المؤمنين عليه السلام ~~لذلك البغي والعدوان بترك المحاربة لأبي بكر ومساعدته لأهل المدينة على ~~الذين ارتدوا على الاسلام والايمان وإطفاء تلك النيران كان قد ذهب ذلك ~~الوقت ms054 الاسلام بالكلية أو كاد يذهب ما يمكن ذهابه منه بتلك الاختلافات ~~الردية وهذه مصائب وعجائب أوجبها مسارعة أبي بكر وعمر ومن اجتمع في السقيفة ~~لطلب الدنيا السخيفة والتوصل فيها بالمغالبة والحيلة وتركهم جدك محمدا صلى ~~الله عليه وآله بين أهله على فراش وفاته كأنه كان عند أهل السقيفة مثل ~~امرأة قد ضجر صاحبها منها مما يمتنعه من سوء الإرادة ولا ترجى الولادة ~~فصاحبها مستقيل من حياتها وإذا ماتت فرح بمماتها وكان من جملة PageV00P070 # حقوقه عليه السلام بعد وفاته وخاصة يوم الممات أن يجلس المسلمون كلهم على ~~التراب لا على الرماد ويلبسوا أفضل ما يلبسه أهل المصائب من السواد ~~ويشتغلوا ذلك اليوم خاصة عن الطعام والشراب ويشترك الرجال والنساء في ~~النياحة والبكاء والمصائب ويكون يوما ما كان يوم مثله في الدنيا ولا يكون ~~فما كان يتعذر أن يجمعوا بين طلب الولاية وبين حقوق مصابه العظيم الذي لا ~~يجوز أن يهون فكيف جاز في عقل أو شرع أن ينقضي ذلك اليوم بالمخاصمات على ~~الحطام فيا لها من نكبة وفضيحة عليهم تبكي منها القلوب والعيون. # ومن أعجب ما رأيته في كتب المخالفين وقد ذكره الطبري في تاريخه ما معناه: ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توفى يوم الاثنين وما دفن إلى ليلة ~~الأربعاء وفي رواية أنه (ص) بقي ثلاثة أيام حتى دفن وذكر إبراهيم الثقفي في ~~كتاب المعرفة في الجزء الرابع تحقيقا أن النبي صلى الله عليه وآله بقي ~~ثلاثة أيام حتى دفن لاشتغالهم بولاية أبي بكر والمنازعات فيها وما كان يقدر ~~أبوك علي عليه السلام أن يفارقه ولا أن يدفنه قبل صلاتهم عليه ولا كان يؤمن ~~أن يقتلوه إن فعل ذلك أو ينشبوا النبي صلى الله عليه وآله ويخرجوه ويذكروا ~~أنه دفنه في غير وقت دفنه أو في غير الموضع الذي يدفن فيه فأبعد الله جل ~~جلاله من رحمته وعنايته نفوسا تركته على فراش منيته واشتغلت بولاية كان هو ~~أصلها بنبوته ورسالته لتخرجها من أهل بيته وعترته والله يا ولدي ما ms055 أدري ~~كيف سمحت عقولهم ومروتهم ونفوسهم وصحبتهم مع شفقته عليهم وإحسانه إليهم ~~بهذا التهوين ولقد قال مولانا زين العابدين عليه السلام والله PageV00P071 # لو تمكن القوم أن طلبوا الملك بغير تعلق باسم رسالته كانوا قد عدلوا عن ~~نبوته وبالله المستعان. # الفصل الثالث والتسعون: وقد كشف أبوك مولانا علي عليه السلام هذا كشفا دل ~~ببيان المقال عليه في حديث يشهد لسان حاله أنه من لفظه وشريف مقالته عليه ~~السلام يتواتر بنقله علماء الشيعة الإمامية وفيه إيضاح لما جرى من حال أبيك ~~علي مع الفرق الدنيوية وممن ذكره أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله في ~~الجزء الثاني من كتاب (الخصال) في امتحان الله عز وجل أوصياء الأنبياء ~~عليهم السلام في حياة الأنبياء في سبعة مواطن وبعد وفاتهم في سبعة مواطن ~~وهو عندنا الان في جملة مجلدات بطرق واضحات فقف على ما فيه من أسرار ~~الاسلام والايمان وشرح لحاله (ع) أيضا مع أهل العدوان في رسالة سوف نوردها ~~في أواخر هذه الرسالة إنشاء الله تعالى ولولا أنني ما قصدت بهذه الرسالة ~~مني إليك إيراد الاخبار وإلا كنت أوردته، ويكفي أني قد دللتك على بعض ~~مواضعه وهو مشهور عند أهل الاعتبار ولقد قاسى أبوك علي عليه السلام في حفظ ~~بيضة الاسلام وبقاء هذا الاذان وحفظ ما في أيديهم من القرآن والصلاة إلى ~~القبلة والاحكام الظاهرة ما لولا أن الله جل جلاله قواه عليه بقدرته ~~الباهرة كان قد عجز عن حمله فسبحان من أقدره على ذلك بعنايته وفضله وما أحق ~~جدك مولانا علي (ع) بقول الخنساء: # وما بلغت كف امرء متطاول * به المجد إلا حيث ما نلت أطول وما يبلغ ~~المهدون في القول مدحة * ولو أكثروا إلا الذي فيك أفضل PageV00P072 # الفصل الرابع والتسعون: واعلم يا ولدي محمد عرفك الله جل جلاله ما تحتاج ~~إلى معرفته وشرفك بزيادات سعادات عنايته، أن العداوة كانت بين أبيك علي ~~عليه السلام وبين الذين تقدموا عليه ظاهرة متواترة فانظرها من كتاب ~~(الطرائف) ومن كتاب (نهج البلاغة) ومن تواريخ أهل الصدق ms056 من الناقلين، وقد ~~ذكرت فيه بعض ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما في حديث السقيفة فإنه ذكر ~~أن أباك عليا عليه السلام وجماعة من بني هاشم تخلفوا عن بيعة أبي بكر ستة ~~أشهر بلا خلاف محقق بين المسلمين وذكروا أن عمر شهد أن العباس وأباك عليا ~~عليه السلام كانا يشهدان ويعتقدان أن أبا بكر وعمر كانا كاذبين خائنين ~~غادرين فكيف استحسن بعد رواية مثل هذا أن يدعوا أنهم كانوا متفقين إن ذلك ~~مكابرة في العين ومن أقبح الكذب والبهت والمين. # الفصل الخامس والتسعون: واعلم يا ولدي محمد حماك الله جل جلاله مما ~~يباعدك عنه وتولاك بكل ما يقربك منه أن أباك عليا عليه السلام ما كان يحتاج ~~إلى نص عليه بالرياسة على أهل الاسلام لأنه كمل في أوصافه كمالا خارقا ~~للعادة عند ذوي الأفهام فكان ذلك الكمال نصا صريحا عليه بأن الناس بعد جدك ~~محمد صلى الله عليه وآله تبع له ورعية بين يديه وقد نبهناك على ذلك فيما ~~تقدم وأشرنا إلى ذلك وإن كان بعد جدك محمد صلى الله عليه وآله مثل أبيك علي ~~عليه السلام في الأنام كان يحتاج إلى نص بالتعيين هيهات هيهات أن يطفؤا ~~نوره وقد كان آية في الأرض لمالك يوم الدين ومعجزة لرسوله (ص) PageV00P073 # بما أودعه من أسراره الباهرة للعالمين. # الفصل السادس والتسعون: واعلم يا ولدي محمد عضدك الله جل جلاله معاضدة ~~عباده المقبلين وأسعدك سعادة من أسعده في الدنيا والدين أن الذي تقف عليه ~~في كتب التواريخ أو في كتب الآداب أو كتب الحكمة والخطب فمهما وجدت فيها ~~شيئا منسوبا إلى أبي بكر وعمر وأعداء أبيك علي عليه السلام فاعلم أنها ~~موضوعة وليست من ألفاظ أولئك المتغلبين وإن أكثرها نسب إليهم في زمان ~~معاوية وابنه يزيد وأيام بني أمية وما كان منها في أيامهم فهي من أهل ~~الكتابة والخطابة من الصحابة الذين لهم عادة بالإصابة لأن أبا بكر وعمر ~~وعثمان ما عرفنا أبدا منهم في الجاهلية مقاما ولا مقالا يقتضي تصديق نسبة ~~الفصاحة ms057 إليهم ولا كانوا من هذا القبيل ولا عول أحد عليهم فيها. فأما ما ~~ذكر من ألفاظ أو المكاتبات أيام خلافتهم فالعادة جارية في مثلهم ممن لم ~~يعرف الفصاحة أوقات ولايتهم أنهم يستخدمون من ينشئ المكاتبات والجوابات كما ~~ترى المماليك من الامراء والترك والعجم والملوك الذين لا يفقهون ما يكتبون ~~كيف تجد لهم عند ولايتهم كتبا وجوابات منسوبة إليهم ومن المعلوم أن نوابهم ~~وأصحابهم ما عولوا في إنشائها عليهم وأما ما يتعلق بالخطب والحكمة فإن بني ~~أمية لما تظاهروا بلعن أبيك أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر تقرب ~~الطالبون للدنيا إليهم بوضع المناقب والفضائل لكل عدو لأبيك عليه السلام من ~~الأواخر والأوائل تقية وطلبا للأمور الدنيوية وحسدا لكم على الشرف بالسعادة ~~النبوية والولاية الإلهية. PageV00P074 # الفصل السابع والتسعون: واعلم يا ولدي محمد عرفك الله جل جلاله من العلوم ~~النافعة الباهرة ما تكمل به سعادة الدنيا والآخرة، مما يزيل بعض التعجب من ~~ضلال أكثر هذه الأمة عن الصواب وغلبة الباطل على الحق في ظاهر الأسباب أن ~~هذه سنة ماضية في الأمم الخالية فإن آدم عليه السلام كان له في حياته ولدان ~~كما قدمنا قابيل وهابيل فغلب قابيل المبطل هابيل المحق وبقيت أمة شيث عليه ~~السلام ومن بعده في تقية وفي مقام مغلوبين بالظالمين إلى أن جاءت نبوة نوح ~~(ع) فلم يزالوا عليه مستظهرين وله معاندين إلى أن أهلكهم الله عز وجل ~~بالغرق الشامل والهلاك الهائل وكذا جرى لصالح (ع) مع أمته، ولهود مع أمته، ~~وللوط في أمته، ولإبراهيم عليه السلام مع نمرود ولموسى عليه السلام مع ~~فرعون، ولامة عيسى عليه السلام حتى أخرجه الله جل جلاله منهم من الأرض إلى ~~السماء وما انقادوا لأحد من الأنبياء إلا بالآيات أو القهر وأنواع البلاء ~~وما استقام أمرهم مع داود عليه السلام إلا بأمور مذهلة للآراء، وما استقام ~~أمرهم مع سليمان (ع) إلا بمعونة الجن والشياطين وطاعة الطير وغيرها وتسخير ~~الهواء، وما استقاموا لذي القرنين إلا بالقتل الذريع وسفك الدماء، فأي أمة ~~استقامت بالسلامة والعافية حتى ms058 تستقيم هذه الأمة بطاعة الله عز وجل ورسوله ~~عليه السلام وطاعة الأئمة الهادية عليهم السلام وحصلت لآخر الأمم ونبيها ~~آخر الأنبياء فكيف كان تهيأ الاستيصال بها بالفناء وبمثل ما جرى على الأمم ~~الهالكة مع الأنبياء (ع). # الفصل الثامن والتسعون: واعلم يا ولدي أني كنت في حضرة مولانا ~~PageV00P075 # الكاظم عليه السلام والجواد عليه السلام فحضر فقيه من المستنصرية كان ~~يتردد علي قبل ذلك اليوم فلما رأيت وقت حضوره يحتمل المعارضة له في مذهبه ~~قلت له يا فلان ما تقول لو أن فرسا لك ضاعت منك وتوصلت في ردها إلي أو فرسا ~~لي ضاعت مني وتوصلت في ردها إليك أما كان ذلك حسنا أو واجبا فقال بلى، فقلت ~~له قد ضاع الهدى إما مني وإما منك والمصلحة أن ننصف من أنفسنا وننظر ممن ~~ضاع الهدى فنرده عليه، فقال نعم، فقلت له لا أحتج بما ينقله أصحابي لأنهم ~~متهمون عندك ولا تحتج بما ينقله أصحابك لأنهم متهمون عندي أو على عقيدتي، ~~ولكن نحتج بالقرآن، أو بالمجمع عليه من أصحابي وأصحابك، أو بما رواه أصحابي ~~لك وبما رواه أصحابك لي، فقال هذا إنصاف، فقلت له ما تقول فيما رواه ~~البخاري ومسلم في صحيحيهما فقال حق بغير شك فقلت فهل تعرف أن مسلما روى في ~~صحيحه عن زيد بن أرقم أنه قال ما معناه: أن النبي (ص) خطبنا في (خم) فقال: ~~أيها الناس إني بشر يوشك أن أدعى فأجيب، وإني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي فقال هذا ~~صحيح، فقلت وتعرف أن مسلما روى في صحيحه في مسند عائشة أنها روت عن النبي ~~صلى الله عليه وآله أنه لما نزلت آية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا) جمع عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال ~~هؤلاء أهل بيتي، فقال نعم هذا صحيح، فقلت له تعرف أن البخاري ومسلما رويا ~~في صحيحيهما أن الأنصار اجتمعت في سقيفة بني ساعدة PageV00P076 # ليبايعوا ms059 سعد بن عبادة وأنهم ما نفذوا إلى أبي بكر ولا عمر ولا إلى أحد ~~من المهاجرين حتى جاء أبو بكر وعمر وأبو عبيدة لما بلغهم في اجتماعهم، فقال ~~لهم أبو بكر قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين يعني عمر وأبا عبيدة، فقال عمر ~~ما أتقدم عليك فبايعه عمر وبايعه من بايعه من الأنصار وأن عليا (ع) وبني ~~هاشم امتنعوا من المبايعة ستة أشهر، وأن البخاري ومسلما قالا فيما جمعه ~~الحميدي من صحيحيهما وكان لعلي عليه السلام وجه بين الناس في حياة فاطمة ~~عليها السلام فلما ماتت فاطمة عليها السلام بعد ستة أشهر من وفاة النبي صلى ~~الله عليه وآله انصرفت وجوه الناس عن علي عليه السلام فلما رأى علي انصراف ~~وجوه الناس عنه خرج إلى مصالحة أبي بكر، فقال هذا صحيح فقلت له ما تقول في ~~بيعة تخلف عنها أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله الذين قال عنهم أنهم ~~الخلف من بعده وكتاب الله جل جلاله، وقال (ص) فيهم أذكركم الله في أهل بيتي ~~وقال عنهم أنهم الذين نزلت فيهم آية الطهارة وأنهم ما تأخروا مدة يسيرة حتى ~~يقال إنهم تأخروا لبعض الاشتغال وإنما كان التأخر للطعن في خلافة أبي بكر ~~بغير إشكال في مدة ستة أشهر ولو كان الانسان تأخر عن غضب يرد غضبه أو عن ~~شبهة زالت شبهته بدون هذه المدة وأنه ما صالح أبا بكر على مقتضى حديث ~~البخاري ومسلم إلا لما ماتت فاطمة عليها السلام ورأي انصراف وجوه الناس عنه ~~خرج عند ذلك إلى المصالحة وهذه صورة حال تدل على أنه ما بايع مختارا وأن ~~البخاري ومسلما رويا في هذا الحديث أنه ما بايع أحد من بني هاشم حتى بايع ~~علي عليه السلام PageV00P077 # فقال ما أقدم على الطعن في شئ قد عمله السلف والصحابة، فقلت له فهذا ~~القرآن يشهد بأنهم عملوا في حياة النبي صلى الله عليه وآله وهو يرجى ويخاف ~~والوحي ينزل عليه بأسرارهم في حال الخوف وفي حال الامن وحال الصحة والايثار ms060 ~~عليه ما لا يقدروا أن يجحدوا الطعن عليهم به وإذا جاز منهم مخالفته في ~~حياته وهو يرجى ويخاف فقد صاروا أقرب إلى مخالفته بعد وفاته وقد انقطع ~~الرجاء والخوف منه وزال الوحي عنه، فقال في أي موضع من القرآن؟ # فقلت قال الله جل جلاله في مخالفتهم في الخوف (ويوم حنين إذ أعجبتكم ~~كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين) ~~فروى أصحاب التواريخ أنه لم يبق معه إلا ثمانية أنفس، علي عليه السلام ~~والعباس والفضل بن العباس وربيعة وأبو سفيان ابنا الحارث بن عبد المطلب ~~وأسامة بن زيد وعبيدة بن أم أيمن. # وروى أيمن بن أم أيمن وقال الله جل جلاله في مخالفتهم له في الامن (وإذا ~~رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ~~ومن التجارة والله خير الرازقين) فذكر جماعة من المؤرخين أنه كان يخطب يوم ~~الجمعة فبلغهم أن جمالا جاءت لبعض الصحابة مزينة فسارعوا إلى مشاهدتها ~~وتركوه قائما وما كان عند الجمال شئ يرجون الانتفاع به، فما ظنك بهم إذا ~~حصلت خلافة يرجون نفعها ورياستها وقال الله تعالى في سوء صحبتهم ما قال ~~الله جل جلاله (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر ~~لهم وشاورهم في الامر) ولو كانوا معذورين في سوء صحبتهم PageV00P078 # ما قال الله جل جلاله فاعف عنهم واستغفر لهم وقد عرفت في صحيحي مسلم ~~والبخاري معارضتهم للنبي صلى الله عليه وآله في غنيمة هو أذن لما أعطى ~~المؤلفة قلوبهم أكثر منهم ومعارضتهم له لما أعفى عن أهل مكة وتركه تغيير ~~الكعبة وإعادتها إلى ما كانت في زمن إبراهيم (ع) خوفا من معارضتهم له ~~ومعارضتهم له لما خطب في تنزيه صفوان بن المعطل لما قذف عائشة وأنه ما قدر ~~أن يتم الخطبة أتعرف أن هذا جميعه في صحيحي مسلم والبخاري فقال هذا صحيح، ~~فقلت وقال الله جل جلاله في إيثارهم عليه القليل من الدنيا (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا ms061 ناجيتم الرسول فقدموا بيم يدي نجواكم صدقة) وقد عرفت أنهم ~~امتنعوا من مناجاته ومحادثته لأجل التصدق برغيف وما دونه حتى تصدق علي بن ~~أبي طالب عليه السلام بعشرة دراهم عن عشر دفعات ناجاه فيها ثم نسخت الآية ~~بعد أن صارت عارا عليهم وفضيحة إلى يوم القيامة بقوله جل جلاله (أأشفقتم أن ~~تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم) فإذا حضرت يوم ~~القيامة بين يدي الله جل جلاله وبين يدي رسوله (ص) وقالا لك كيف جاز لك أن ~~تقلد قوما في عملهم وفعلهم وقد عرفت منهم مثل هذه الأمور الهائلة فأي عذر ~~وأي حجة تبقى لك عند الله وعند رسوله في تقليدهم فبهت وحار حيرة عظيمة، ~~فقلت له أما تعرف في صحيحي البخاري ومسلم في مسند جابر بن سمرة وغيره أن ~~النبي صلى الله عليه وآله قال في عدة أحاديث لا يزال هذا الدين عزيزا ما ~~وليهم اثني عشر خليفة كلهم من قريش وفي بعض أحاديثه عليه وآله السلام من ~~الصحيحين PageV00P079 # لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنى عشر خليفة كلهم من قريش وأمثال ~~هذه الألفاظ كلها تتضمن هذا العدد الاثني عشر فهل تعرف في الاسلام فرقة ~~تعتقد هذا العدد غير الامامية الاثني عشرية فإن كانت هذه أحاديث صحيحة كما ~~شرطت على نفسك في تصحيح ما نقله البخاري ومسلم فهذه مصححة لعقيدة الامامية ~~وشاهدة بصدق ما رواه سلفهم وإن كانت كذبا فلأي حال رويتموهما في صحاحكم ~~فقال ما أصنع بما رواه البخاري ومسلم من تزكية أبي بكر وعمر وعثمان وتزكية ~~من تابعهم فقلت له أنت تعرف أنني شرطت عليك أن لا تحتج علي بما انفرد به ~~أصحابك وأنت تعرف أن الانسان ولو كان من أعظم أهل العدالة وشهد لنفسه بدرهم ~~وما دونه ما قبلت شهادته ولو شهد في الحال على أعظم أهل العدالة بما شهد من ~~الأمور مما يقبل فيه شهادة أمثاله قبلت شهادته والبخاري ومسلم يعتقدان ~~إمامة هؤلاء القوم فشهادتهم لهم شهادة بعقيدة نفوسهم ونصرة ms062 لرياستهم ~~ومنزلتهم، فقال والله ما بيني وبين الحق عداوة ما هذا إلا واضح لا شبهة فيه ~~وأنا أتوب إلى الله تعالى بما كنت عليه من الاعتقاد فلما فرغ من شروط ~~التوبة، إذا رجل من ورائي قد أكب على يدي يقبلها ويبكي، فقلت من أنت فقال ~~ما عليك اسمي، فاجتهدت به حتى قلت فأنت الان صديق أو صاحب حق فكيف يحسن لي ~~أن لا أعرف صديقي وصاحب حق علي لأكافيه فامتنع من تعريفي اسمه، فسألت ~~الفقيه الذي من المستنصرية، فقال هذا فلان بن فلان من فقهاء النظامية سهوت ~~عن اسمه الان. PageV00P080 # الفصل التاسع والتسعون: وحضرني يا ولدي محمد حفظك الله جل جلاله لصلاح ~~آبائك وأطال في بقائك نقيبا، وأتى رجلا حنبليا وقال هذا صديقنا ويحب أن ~~يكون على مذهبنا فحدثه، فقلت ما تقول إذا حضرت القيامة وقال لك محمد صلى ~~الله عليه وآله، لأي حال تركت كافة علماء الاسلام، واخترت أحمد بن حنبل ~~إماما من دونهم هل معك آية من كتاب الله بذلك أو خبر عني بذلك، فإن كان ~~المسلمون ما كانوا يعرفون الصحيح حتى جاء أحمد ابن حنبل وصار إماما فعمن ~~روى أحمد بن حنبل عقيدته وعلمه وإن كانوا يعرفون الصحيح وهم أصل عقيدة أحمد ~~بن حنبل فهلا كان السلف قبله أئمة لك وله، فقال هذا لا جواب لي عنه لمحمد ~~(ص) فقلت له إذا كان لا بد لك من عالم من الأمة تقلده فالزم أهل بيت نبيك ~~عليهم السلام فإن أهل كل أحد أعرف بعقيدته وأسراره من الأجانب فتاب ورجع. # الفصل المائة: وقلت لبعض الحنابلة أيما أفضل آباؤك وسلفك الذين كانوا قبل ~~أحمد بن حنبل إلى عهد النبي صلى الله عليه وآله أو آباؤك وسلفك الذين كانوا ~~بعد أحمد بن حنبل فإنه لا بد أن يقول أن سلفه المتقدمين على أحمد بن حنبل ~~أفضل لأجل قربهم إلى الصدر الأول ومن عهد النبي صلى الله عليه وآله فقلت ~~إذا كان سلفك الذين كانوا قبل أحمد بن حنبل أفضل فلأي حال ms063 عدلت عن عقائدهم ~~وعوائدهم إلى سلفك المتأخرين عن أحمد بن حنبل وما كان الأوائل حنابلة لأن ~~أحمد بن حنبل ما كان قد ولد ولا كان مذكورا عندهم فلزمته الحجة وانكشفت له ~~المحجة والحمد لله رب العالمين. PageV00P081 # الفصل الحادي والمائة: وحضر عندي يا ولدي محمد رعاك الله جل جلاله ~~بعنايته الإلهية بعض الزيدية وقد قال لي إن جماعة من الامامية يريدون مني ~~الرجوع عن مذهبي بغير حجة وأريد أن تكشف لي عن حقيقة الامر بما يثبت في ~~عقلي. قلت له أول ما أقول أنني علوي حسني وحالي معلوم ولو وجدت طريقا إلى ~~ثبوت عقيدة الزيدية كان ذلك نفعا ورياسة لي دينية ودنيوية وأنا أكشف لك ~~بوجه لطيف عن ضعف مذهبك بعض التكشيف هل يقبل عقل عاقل فاضل أن سلطان ~~العالمين ينفذ رسولا أفضل من الأولين والآخرين إلى الخلائق في المشارق ~~والمغارب ويصدقه بالمعجزات القاهرة والآيات الباهرة ثم يعكس هذا الاهتمام ~~الهائل والتدبير الكامل ويجعل عيار اعتماد الاسلام والمسلمين على ظن ضعيف ~~يمكن ظهور فساده وبطلانه للعارفين فقال كيف هذا فقلت لأنكم إذا بنيتم أمر ~~الإمامة أنتم ومن وافقكم أو وافقتموه على الاختيار من الأمة للامام على ~~ظاهر عدالته وشجاعته وأمانته وسيرته وليس معكم في الاختيار له إلا غلبة ~~الظن الذي يمكن أن يظهر خلافه لكل من عمل عليه كما جرى للملائكة وهم أفضل ~~اختيارا من بني آدم لما عارضوا الله جل جلاله في أنه جعل آدم خليفة وقالوا: ~~أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، فلما كشف ~~لهم حال آدم (ع) رجعوا عن اختيارهم لعزل آدم وقالوا سبحانك لا علم لنا إلا ~~ما علمتنا وكما جرى لآدم الاكل من الشجرة وكما جرى لموسى في اختياره سبعين ~~رجلا من خيار قومه للميقات ثم قال عنهم بعد ذلك أتهلكنا بما فعل ~~PageV00P082 # السفهاء منا حيث قالوا أرنا الله جهرة. # وكما جرى ليعقوب عليه السلام في اختياره أولاده لحفظ ولده يوسف، وغيره من ~~اختيار الأنبياء والأوصياء والأولياء وظهر لهم بعد ms064 ذلك الاختيار ضعف تلك ~~الآراء فإذا كان هؤلاء المعصومون قد دخل عليهم في اختيارهم ما قد شهد به ~~القرآن والاجماع من المسلمين فكيف يكون اختيار غيرهم ممن يعرف من نفسه أنه ~~ما مارس أبدا خلافة ولا أمارة ولا رياسة حتى يعرف شروطها وتفصيل مباشرتها ~~فيستصلح لها من يقوم لها وما معه إلا ظن ضعيف بصلاح ظاهر من يختاره وهل ~~يقبل عقل عاقل وفضل فاضل أن قوما ما يعرفون مباشرة ولا مكاشفة تفصيل ما ~~يحتاج إليه من يختارونه فيكون اختيارهم لأمر لا يعرفونه حجة على من حضر ~~وعلى من لم يحضر أما هذا من الغلط المستنكر ومن أين للذين يختارون إمامهم ~~معرفة بتدبير الجيوش والعساكر وتدبير البلاد وعمارة الأرضين والاصلاح ~~لاختلاف إرادات العالمين حتى يختاروا واحدا يقوم بما يجهلونه، إنا لله وإنا ~~إليه راجعون ممن قلدهم في ذلك أو يقلدونه. # ومما يقال لهم: إن هؤلاء الذين يختارون الامام للمسلمين من الذي يختارهم ~~لهم لتعيين الامام ومن أي المذاهب يكونون فإن مذاهب الذين يذهبون إلى ~~اختيار الإمام مختلفة وكم يكون مقدار ما بلغوا إليه من العلوم حتى يختاروا ~~عندها الامام وكم يكون عددهم وهل يكونون من بلد واحد أو من بلاد متفرقة وهل ~~يحتاجون قبل اختيارهم للامام أن يسافروا إلى البلاد يستعلمون من فيها ممن ~~يصلح للإمامة أو لا يصلح أو هل يحتاجون أن يراسلوا من بعد PageV00P083 # عنهم من البلاد ويعرفونهم أنهم يريدون اختيار الإمام للمسلمين فإن كان في ~~بلد غير بلدهم من يصلح أو يرجح ممن هو في بلادهم يعرفونهم أم يختارون من ~~غير كشف لما في البلاد ومن غير مراسلة لعلماء بلاد الاسلام فإن كان سؤال من ~~هذه السؤالات يتعذر قيام الحجة على صحته وعلى لزومه لله جل جلاله ولزومه ~~لرسوله صلى الله عليه وآله ولزومه لمن لا يكون مختارا لمن يختارونه من ~~علماء الاسلام أفلا ترى تعذر ما ادعوه من اختيار الإمام. # الفصل الثاني والمائة: ولقد سمع مني بعض هذا الكلام شخص من أهل العلم من ~~علم الكلام، فقال: ms065 إن الناس ما زالوا يعملون في مصالحهم على الظنون فقلت له ~~هب أنهم يعملون في مصالحهم في نفوسهم بظنونهم فكيف تجاوزوا ذلك إلى التحكم ~~على تدبير الله جل جلاله في عباده وبلاده والاقدام بظنونهم الضعيفة على هدم ~~الاهتمام بثبوت أقدام النبوة الشريفة ونقل تدبيرها عن اليقين الشريف إلى ~~الظن الضعيف ومن جعل لهم ولاية على كل من في الدنيا والدين وما حضروا معهم ~~في اختيار الإمام ولا شاركوهم ولا أذنوا لهم من سائر بلاد الاسلام ومن ~~وليهم علي وأنا غافل بعيد عنهم حتى يختاروا لي بظنهم الضعيف إماما ما ~~وكلتهم فيه ولا أرضى أبدا بالاختيار منهم فهل هذا إلا ظلم هائل وجور شامل ~~من غير رضى من يدعي وكالته ونيابة ما استنابه فيها من غير رضى من يدعي ~~نيابته، ثم قلت لهم أنتم ما كنتم تتفكرون فساده في أول مرة لما أظهر العدل ~~واجتمعتم عليه فلما تمكن منكم قتلكم وأخذ أموالكم وقد رأيتم ورأينا وسمعتم ~~وسمعنا من اختيار الملوك والخلفاء والاطلاع PageV00P084 # على الغلط في الاختيار لهم وقتلهم وعزلهم وفساد تلك الآراء، وقلت لهم ~~أنتم تعلمون أنه يمكن أن يكون وقت اختياركم لواحد من ولد فاطمة عليها ~~السلام غير معصوم ولا منصوص عليه أن يكون في ذلك البلد وغيره ممن هو مثله ~~أو أرجح منه ولا تعرفونه فكيف تبايعون رجلا وتقتلون أنفسكم بين يديه ولعل ~~غيره أرجح منه وأقوم مما تريدون، وقلت له أنتم يا بني الحسن لعل ما منعكم ~~من القول بإمامة بني الحسين إلا أنكم ولد الامام الأكبر ولعلكم أبيتم أن ~~تكونوا تبعا لولد الامام الأصغر وما أراكم خلصتم من هذا العار لأنكم قلدتم ~~زيدا وهو حسني فنسبتم مذهبكم إليه وفي بني الحسن والحسين عليهما السلام من ~~هو أفضل منه، قبله كان عبد الله بن الحسن وولداه والباقر والصادق عليهما ~~السلام ما يقصرون عنه ثم إنكم ما وجدتم له فقها أو مذهبا يقوم بالشريعة ~~فتممتم مذهبكم بمذهب أبي حنيفة وأبو حنيفة من العوام والغلمان لجدكم ولكم ~~فإذا رضيتم إماما ms066 زيديا وهو حسني مرقع مذهبه بمذهب أبي حنيفة فأنا أدلكم ~~على الباقر والصادق وغيرهما عليهم السلام من بني الحسين (ع) من غير مرقعين ~~وعلومهم كافية في أمور الدنيا والدين، ثم قلت له الناس يعرفون أنا كنا معشر ~~بني هاشم رؤساء في الجاهلية والاسلام وما كنا أبدا تبعا ولا أذنابا للعوام، ~~فلما بعث محمد صلى الله عليه وآله وشرفنا بنبوته وشريعته نصير تبعا لغلمانه ~~وللعوام من أمته وتعجز عناية الله جل جلاله به أن يكون لنا رئيس منا أي ~~مصيبة حملتكم على ذلك وفينا من لا يحسن أبو حنيفة يجلس بين يديه ويحتاج أبو ~~حنيفة وغيره من العلماء أن يقرؤا عليه فعرف PageV00P085 # الزيدي الحق ورجع عن مذهبه في الحال، وقد اختصرت في المقال. # وحيث نبهتك يا ولدي محمد جملك الله جل جلاله بتمام الأوصاف وكمال الألطاف ~~على معرفة الله جل جلاله ومعرفة جدك محمد صلى الله عليه وآله ومعرفة عترته ~~القائمين مقامه في حفظ تأويل كتاب ربه وحفظ شريعته وحفظ ما يحتاج الاسلام ~~إلى حفظ مقاله وفعاله فها أنا أذكر ما يفتحه الله جل جلاله على سرائري ~~ويجريه على خاطري مذ يبعث إليك العقل رسولا وهاديا إليه ودالا عليه ويشرفك ~~بخدمته وطاعته والحضور بين يديه، فطالع ما قدمته على هذا الفصل قبل تشريفك ~~بخلع العقل ليأتي العقل إلى قلبك وهو صالح بمعرفة ربك ومعرفة نوابه ~~الكاملين الكاشفين لك عن مراده وآدابه. # الفصل الثالث والمائة: فإذا وصلت إلى الوقت الذي يشرفك الله جل جلاله يا ~~ولدي محمد بكمال العقل وهو جل جلاله أهل من استصلاحك لمجالسته ومشافهته ~~ودخول مقدس حضرته لطاعته فليكن ذلك الوقت عندك مؤرخا محفوظا من أفضل أوقات ~~الأعياد وكلما أوصلك عمرك المبارك إليه في سنة من السنين فجدد شكرا وصدقات ~~وخدمات لواهب العقل الدال لك على شرف الدنيا والمعاد. # واعلم أنني أحضرت أختك (شرف الاشراف) قبل بلوغها بقليل وشرحت لها ما ~~أحتمله من حالها من تشريف الله جل جلاله لها بالاذن لها في خدمته جل جلاله ~~بالكثير والقليل وقد ms067 ذكرت الحال في كتاب (البهجة لثمرة المهجة). ~~PageV00P086 # الفصل الرابع والمائة: وإن بقيت حيا على ما عودني الله جل جلاله من رحمته ~~وعنايته فإنني أجعل يوم تشريفك بالتكليف عيدا أتصدق فيه بمأة وخمسين دينارا ~~عن كل سنة بعشرة دنانير إن كان بلوغك بالسنين وأشتغل بذلك في خدمته وإنما ~~هو ماله جل جلاله وأنا مملوك وأنت عبده فتحمل إليه من ماله ما يريد أن ~~تحمله لجلاله وهذا المقدار خطر على قلب تفويضي إليه وبحضوري بين يديه وإن ~~أراد جل جلاله مهما أراد ما أقدرني عليه فيكون قبول ذلك مني رحمة وشرفا لي ~~ولك ولا يبلغ وصفي إليه، وإن أنا انتقلت إليه قبل بلوغ الامل من بقائي حتى ~~تستغني عن الأوصياء فقد أوصيت بك إليه جل جلاله وإلى غيره بأمره جل جلاله ~~وهو أشفق عليك مني وأبلغ في حفظك وبلوغ الرجاء وأن يلهمك الله جل جلاله ذلك ~~ولي بحمايتك ما يليق بكرمه وما وعدني من الآلاء وزيادات السعادات والعنايات ~~وأن يعرفني ذلك وأنا في عداد الأموات وإذا حضرت عند قبري فحدثني ما عمله ~~معك سيدي وسيدك ومالك أمرك وأمري فإنني رويت عن السلف الصالحين أن الميت ~~يسمع كلام الزائرين وخاصة من أهل اليقين. # الفصل الخامس والمائة: فكن يا ولدي محمد حفظك الله جل جلاله بما حفظ من ~~حفظه ممن يعز عليه وقت بلوغك لخلقه كمال العقل والتشريف بالتكليف في خلوه ~~من الشواغل عن مولاك وتذكر أنه يريك وتطهير قبل تلك الحال بغسل التوبة وما ~~ذكرناه في كتاب المهمات والتتمات من آداب الأغسال والبس أطهر الثياب ~~الخالية من دنس الشبهات على ما أذكره لك PageV00P087 # من الآداب وقف قائما بين يدي رب العالمين ومالك الأولين والآخرين ويحسن ~~أن يكون على التراب بخضوع وخشوع وما ينبغي ويجب على المخلوق من تراب إذا ~~قام للبس خلع رب الأرباب بحضوره وحضور من حضر من ملائكته فإذا حصل وقت ذلك ~~كما عينه جدك محمد صلى الله عليه وآله في شريعته فاستحضر قلبك وجوارحك ~~بالأدب والذلة لله والبس ما ألبسك ms068 الله جل جلاله بالمعنى الذي يقتضي تعظيم ~~الخلع الإلهية على يد صاحب الملة فإن أحسست وجدانا أو عرفت ذلك بالنقل ~~تصديقا وإيمانا فاسجد لمولاك جل جلاله على الثرى ومرغ خديك بين يديه وتذكر ~~أن الله يرى وإن كان وقت فريضة أو نافلة من الصلوات أو غيرها من العبادات ~~فتلقها بالحمد والثناء والبشر والصفاء والوفاء كما ذكرناه في كتاب (التتمات ~~والمهمات) ثم سلم اختيارك الذي أنعم به عليك إليه وتضرع بين يديه أن يكون ~~هو المتولي لاختيارك بما يلهمك ويهديك إليه إنشاء الله تعالى. # الفصل السادس والمائة: فإن كان وقت بلوغك إلى خلع شرف الألباب وتحف ~~الآداب ما هو زمان شاغل من الفرائض والنوافل الظاهرة فابدء بذكر ما عمل معك ~~من النعم السالفة والحاضرة، فإني أذكر لك منها جملة عرفني بها جل جلاله ~~بلسان حال عنايته الباهرة فتذكر يا ولدي جملك الله بتذكيره لك وعنايته بك ~~أنه جل جلاله في المعنى خدمك وله المثل الاعلى بشرفك بمعرفته وقبل أن يتحفك ~~بالسعادة بخدمته بأن بنى لك السماوات والأرضين بيد قدرته ولم يتكل إكرامه ~~لك بذلك إلى ملائكته ولا بأحد من PageV00P088 # بريته وأجرى لك البحار وشق الأنهار وغرس الأشجار وأخرج الثمار وعمر ~~الديار وجعل الشمس والقمر سراجا لليل والنهار (وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها إن الانسان لظلوم كفار). # الفصل السابع والمائة: ثم تذكر يا ولدي ذكرك الله جل جلاله بعظمته وملأ ~~قلبك هيبته كيف نقلك من ظهر آدم (ع) إلى بطن حواء ومن آباء إلى أمهات حتى ~~أخرجك في هذه الأوقات وسلمك مما جرى على الأمم السالفة من الهلكات كما ~~قدمنا الإشارة إليه وأكمل صورتك وجمل همتك ونزه أعراقك من الأدناس وتبرئك ~~من الأرجاس وجعل وقت خروجك إلى داره في بلاد الايمان وعند خلوة الزمان من ~~أخطاره وأكداره وبين من يلقنك معرفته وخدمته تلقين الشفيق وبحضرة من يخدمك ~~خدمة البر الرفيق وهيأ لك ثروة تغني عن شواغل الاعسار وكفاك طلب تحصيلها ~~وجعلها من أهنأ المواهب واليسار وجعلك من ذرية قوم مسعودين بطلب ms069 رضاء رب ~~العالمين وجعل لك والدا يدعو لك قبل ولادتك بسنين ويهديك بالسعادة بالرفق ~~والشفقة وسعادة الدنيا والدين. # الفصل الثامن والمائة: وتذكر يا ولدي ذكر الله جل جلاله بما ينفعك ذكره ~~ويكمل لك بره أنه وما كان من أحد من الخلائق عند ابتداء إنشائك وتنقلك بين ~~أمهاتك وآبائك تقدر على مشاركته فيما اختص به جل جلاله من إكرامك في ذاتك ~~وصفاتك وسعادتك وتقليباتك فلا تأثرن أحدا عليه فاحفظه والزم التقرب إليه ~~والذل بين يديه. PageV00P089 # الفصل التاسع والمائة: وتذكر يا ولدي محمد ذكرك الله بحرمته وجلاله ~~وهيبته وإقباله أنك مجتمع من الجواهر والاعراض ما لا يقدر غيره أبدا أن ~~يمسك منك ذرة مع ذرة وأنه ماسكك وماسك ما أنت عليه وفيه من السماوات والأرض ~~إمساكا هائلا بالقدرة فلو رفع يد إمساكه سقطت السماوات وخسفت الأرضون وخشعت ~~الأصوات وهلك العالمون فالله الله يا ولدي في معرفة حق إمساكه ورحمته ~~ونعمته وما لا يحصيه من حقوق العارفون والمكاشفون. # الفصل العاشر والمائة: ثم تذكر يا ولدي محمد ذكرك الله جل جلاله بما يغني ~~عن ذكرك وتذكرك من ولاية تدبيره لتذكيرك أنه جل جلاله أشفق عليك، أن لا ~~يخلقك من مارج من نار فكان لعل يجري لك ما جرى لإبليس من التكبر ~~والاستكبار، ولا خلقك من أنوار فلعل كان يجري لك أكثر من ذلك الاخطار، ورتب ~~خلقك من تراب يوطأ بالاقدام، ثم من نطفة حكم بنجاستها تأديبا لك من خطر ~~التكبر والاستعظام، ثم من علقة حكم أيضا أنها نجسة في شريعة الاسلام، ثم من ~~مضغة خالية من تمام الجوارح والعلوم والافهام، ثم كيف كمل لك الجوارح التي ~~تحتاج إليها على التمام وجعلها من أصول ضعيفة مبنية على أساس الانهدام، ثم ~~جعلك في بطن أمك وهو حبس محجوب عن الأنام، ثم أول ما غذاك به من الطعام دم ~~الحيض يحكم بنجاسته فيما ارتضاه من الاحكام، ثم جعل مخارج النطفة ومخرجك ~~إلى دنيا كدرة من مجاري البول والدماء النجسة المستقذرة لعل جميع ذلك ليكون ~~عليك أدب العبودية ms070 وتسلم من المنازعة والمعارضة للجلالة الإلهية، حتى جعلك ~~لا تزال PageV00P090 # حاملا للعذرة في بطنك، ثم ذلك بأن تجعل غسلها منك بيدك كل يوم وليلة على ~~صفات متنفرة، فتارة عاملك بالإكرام العظيم لعل مراده أن تعرف قدرته ونعمته ~~وترزق كرامته، وتارة عاملك برياضة التأديب لتخاف مؤاخذته وسطوته وإهانته ~~وتفهم ربوبيته. # الفصل الحادي عشر والمائة: ثم تذكر يا ولدي محمد جلال مقامه وكمال إنعامه ~~بأن جعلك أهلا لأن يبعث إليك رسلا من ملائكته حفظة بما شرفك به من طاعته ~~وتجميلا لذكرك بإظهار ما يتقرب به من خدمته بين الملأ الاعلى من خاصة ~~وليكونوا شهودا على مقدس حضرته يوم اجتماع الخلائق لمحاسبته وما أجاز في ~~شرعه الذي ارتضاه شهادة عبد على مولاه إلا شهادة ملائكته لك على مقدس حضرة ~~ربوبيته ولمن شرفه بما شرفك من نعمته فوهم يوم بلوغك ورشادك حق فصدهم ~~وخدمتك بغاية اجتهادك وابدء بالتسليم عليهم كما أشرت إليه في كتاب (المهمات ~~والتتمات) وصاحبهم أحسن مصاحبة في سائر الأوقات ولا يسمعوا منك إلا جميلا ~~ولا يحضروا معك مجلسا إلا ويرونك عبدا لمولاك ومولاهم ذليلا ولا تكتب على ~~أيديهم إلى سيدك الذي أنت مفتقر إليه في أمرك كله إلا كتابا يصلح أن يعرض ~~عليه منزها مما يكرهه ويأباه مملوا مما يحبه ويرضاه كما جرت عادة المملوك ~~الضعيف إذا كتب كتابا إلى مالكه الأعظم صاحب المقام العالي الشريف، فإن ~~غفلت في ليلك أو نهارك عنه وآثرت عليه من ليس فيه بدل منه فتب في الحال من ~~غير إهمال وتصدق بصدقة تطفي عنك نيران الذنب، فإن صدقة السر تطفي غضب الرب، ~~ولا PageV00P091 # يشغلنك الملائكة الحافظون، ولا أحد من بني آدم الحاضرون الذين هم بعد وقت ~~قليل ميتون عن مولاك ومولاهم ومالك دنياك وآخرتك ودنياهم وآخرتهم فإن العقل ~~قضى أنه يقبح من العاقل أن يشتغل بمملوك عن مالك، وهو من أخطر المسالك ~~وطريق المهالك وقد ذكرت في كتاب (المهمات والتتمات) كيف يحاسب الملكين في ~~آخر نهارك وآخر ليلك على تفصيل جليل فاعمل على ذلك فإنه ms071 من كنوز كرم الله ~~جل جلاله الجزيل. # الفصل الثاني عشر والمائة: ثم تذكر يا ولدي محمد أغناك الله جل جلاله ~~بتذكاره وأنواره وجعل إيثارك متابعا لإيثاره أن الوقت الذي شرفك فيه بالعقل ~~وما هو له أهل، وبعث إليك حفظة ملائكته تحتاج إلى أن تعرف أعداء مولاك ~~وأعدائك الذين يريدون أن يحولوا بينك وبين نعمته وعنايته ويشغلونك عن شرف ~~مراقبته وعن هيبته وعظمته، فمنهم الشيطان الذي أهلك نفسه وحسد الذين يرجى ~~لهم السلامة وقصدهم بالعداوة، وقد جعل الله جل جلاله لك منه حصونا منيعة ~~ودروعا وسيعة فلا تفارقها. # منها: الاخلاص في طاعة رب العالمين، قال الله جل جلاله عن هذا العدو ~~اللعين (فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين). # ومنها: الايمان والتوكل على الله جل جلاله فإن مولاك قال (إنه ليس له ~~سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) فإن لم تهدم أنت في هذين الحصنين ~~ثلمة لهذا العدو الرجيم بالغفلة عن مولاك العظيم والمعصية لسيدك ومتابعة ~~العدو الذميم وإلا فإنه لا يقدر هو ولا أعوانه على هدم ذلك السور ~~PageV00P092 # المكين ولا هدم ثلمة فيه أبد الابدين فاحفظ السورين بالاخلاص والتوكل على ~~الله. # واعلم أن هذا العدو من أحقر الأعداء لأنه ما قدر أن ينفع بعد الموت من ~~أطاعه ولا يضر من عصاه وهو كالكلب للراعي إذا عرض لك فاطلب من مولاك أن ~~يكفيه عنه ولا تشتغل بمحارته بقدرتك فيبلغ غرضه ويشغلك عن خدمتك لمولاك ~~وسعادتك. # ومن الأعداء طبعك ونفسك وما يتفرع عنهما من الهوى وشواغل الدنيا وطبعك ~~تراب وكذا كل شاغل في دار الذهاب يؤل إلى التراب فكيف يجوز أن يهون عند ذوي ~~الألباب الكاملة الاشتغال بالتراب والأمور الزائلة عن عظمة مولاك الهائلة ~~ونعمته الشاملة. # واعلم أن طبعك ونفسك وكل شاغل لك عن مولاك يستغيث إليك بلسان الحال ويقول ~~لك لا تلتفت إليهم ويحذرونك من الأهوال والعقل من ورائهم يستغيث ويحذرك ~~أعظم التحذير ومولاك من وراء الجميع ينكر عليك إيثارهم عليه أعظم النكير، ~~ويقول لك كل ما يشغلك عني فهو ms072 حقير صغير فكيف تشغل بالحقير عن الكبير ~~ويذكرك أن بيده كل ما تحتاج إليه من نفع كثير ويسير. # الفصل الثالث عشر والمائة: ثم تذكر يا ولدي محمد ذكرك الله جل جلاله ~~بمواهبه ونور سرائرك بعجائبه ومناقبه أنك في وقت تعريفك بجلاله وتشريفك ~~بإقباله محتاج إلى طعام ومن يعمله من الأنام وإلى ريق يسهل الطعام ويلينه ~~وإلى ما تشربه ليحمله على ظهر ذلك إلى مجاري الأنهار في الأعضاء. # واعلم علمك الله جل جلاله ما عمل معك وعلمك وألهمك التحقيق كيف ~~PageV00P093 # اصطفاك أن الخبز ما يصل إلى يديك حتى يستخدم لك فيه الأفلاك والأرضون ~~والليل والنهار والملوك وأعوانهم في الأقطار، النجارين والحدادين والتجار ~~والخبازين ومن يجعله من الآدميين، وكيف تعب من تعب منهم في تدبيره وهلك من ~~هلك منهم بالآثام بسوء تغتيره. # وأنت يا ولدي محمد سالم عن ذلك الخطر صغيره وكبيره ثم جعل لك من أنواره ~~ومباره عينا تنظر إليه ويدا تمتد نحو الخبز وتقبض عليه وفما وأسنانا ~~وتدبيرا محكما لا يحتوي وصفي عليه، وأجرى لك الريق من حيث لا تعلم من مجاري ~~ما حفرتها ولا حفر لك آباؤك ولا أمهاتك ولا كان من الخلائق من يقدر أن ~~يجريه إلا من بيده حياتك ومماتك وجعل مجاريه بقدر حاجتك إلى تلك اللقمة فلو ~~كان أكثر من حاجتك كان قد جرى إلى خارج فمك وكدر عليك ولو كان دون حاجتك ~~كانت اللقمة يابسة لا تتهنأ بها على عادتك فإياك ثم إياك أن تهون برحمته ~~وحقوق نعمته وعظيم هيبته وحرمته، وأنك تحت قبضته. # الفصل الرابع عشر والمائة: ثم تذكر يا ولدي محمد ذكرك الله جل جلاله بما ~~يريد من مراحمه وعرفك بفضل مكارمه كيف أجرى الماء الذي تحتاج إليه من ~~العيون ومن تحت الأرضين وفتقها بقدرته وفيها ماء هو بين صخر أصم يعجز عن ~~فتقه قوة العالمين، ثم كيف أنزل ما أنزله من السحاب المسخر بين السماء ~~والأرض وجعل السحاب كالمنخل لينزل بنقط متفرقة سهلة النزول من ذلك العلى ~~ولو جعله جاريا من الغمام ms073 مثل جريه في البحار والأنهار كان قد PageV00P094 # أهلك بني آدم وأتلف ما خلق لهم من النبات والأشجار وخرب ما بنوه من ~~الديار، وكيف لم تخلط النقطة في طريق نزولها بمصادمة الهواء، وكيف جعله في ~~وقت دون وقت بحسب الحاجات وجعله مباحا مطلقا للعزيز والذليل في سائر ~~الأوقات لما علم أنه من أهم الضرورات لئلا يمنعه الملوك الظالمون عن ~~المحتاجين إليه وكل عدو عن عدوه ويفسد تدبير الدنيا ويموت من منع منه ~~بالمغالبة عليه، فاذكر عند شربك له ما ذكرت من رحمة سيدك عليه واعرف له ~~المنة العظمى واحمده بغاية ما أقدرك عليه وتذكر عند شرب الماء أنك ما صح لك ~~الانتفاع بلذة تلك الشربة اليسيرة حتى عمل الله جل جلاله لأجل شربك مملكة ~~كبيرة لأن شربتك تحتاج إلى وجودك وحياتك وعافيتك وهذه الأمور تحتاج إلى ~~جميع ما في الدنيا مما يتعلق وجوده لمصلحة شربتك وإن كنت شربتها من آنية ~~فكل ما يتعلق وجوده بالانية نعمة في حقك بتلك الشربة التي قد هونتها ~~لوجودها بحسب إرادتك ولو منعها عنك وقت حاجتك عرفت قدرها وقدر المنعم بها ~~جل جلاله المتفضل برحمتك وتذكر ترويحه جل جلاله للماء حتى يبرد ويكمل ما ~~تريده من لذتك ولو كان قد روحها حتى يبرد بعض (خدمك) ويد (جاريتك) كنت ~~فضلتها على غيرها وزدتها في محبتك وجازيتها بحسن قدرتك فلأي حال لا تكون ~~القلوب متعلقة بإحسان الله جل جلاله وشفقته كما هي متعلقة بإحسان عبد من ~~عبيده الذين إحسانهم من إحسانه إليك ومن جملة نعمه عليك. # الفصل الخامس عشر والمائة: وتذكر يا ولدي محمد ذكرك الله جل جلاله ~~PageV00P095 # بالمحبة لك والعناية بك في مقدس حضرته، حديث ما تحتاج إليه من كسوة تسترك ~~بها من عيون الناظرين والقيام في خدمة رب العالمين وكيف استخدم لك في ثيابك ~~كما استخدم لك في طعامك وشرابك فإن ثيابك إذا كانت من النبات فكل من ~~استخدمه لك جل جلاله في الماء والخبز فقد استخدمه في الثياب وزاد عليه ~~استخدام من يعالج إصلاحها من ms074 الحيوانات والدواب وذوي الألباب، فمن يدق ~~الكتان ويلقط القطن ويصلحهما للنساجة ومن ينسجهما ومن يخيطهما لك ومن ~~يحملهما إليك، فإذا أنعم الله جل جلاله بكسوة عليك فأخل بنفسك مع ربك جل ~~جلاله وطهر جسدك وقلبك من الآثام ووسخ الذنوب بالتوبة وغسل التوبة وما يزال ~~به دنس العيوب، وقم قائما بين يدي المطلع عليك وخذ الثياب من يد حال وجوده ~~ومن لسان حال كرمه وجوده واذكر كيف كنت تكون لو أحضر لك السلطان خلعة قد ~~استخدم لك فيها خواص مملكته ومماليكه وجنده وأهل معرفته وعمل فيها بيد ~~قدرته، وأحضرك لتلبسها بحضرته ويراك كيف تعمل في شكر نعمته فكن على أقل ~~المراتب على تلك الصفة عند لبس خلع الله جل جلاله في تعظيمها والشكر للمحسن ~~الواهب واستبعد أن يكون زمان بني أمية تركت أموال المسلمين خالية من ~~الشبهات وكذلك معاملة العرب ومن يهون بالمحرمات فيحسن أن تقول يا ولدي ~~(محمد) عند لبس الثياب الجديدة (اللهم إن كنت تعلم أن فيها شيئا من ~~المحرمات أو الشبهات فأنت المالك لأصل الحقوق والمالك لمن انتقلت إليه ~~فأسئلك أن تجعل لكل صاحب حق فيها عوضا من فضلك يسد عني باب عدلك وألحقني ~~PageV00P096 # فيها بمقام من ألبست خلعا طاهرة من كل حق وشبهة باطنة وظاهرة وأن تكون ~~هذه ثيابي من خلع السعادات الباهرة في الدنيا والآخرة) وكذلك تدعو كلما ~~تحتاج إليه في مدة (الغيبة) في استعماله مما لا تأمن اختلاط حرامه بحلاله. # الفصل السادس عشر والمائة: واعلم يا ولدي محمد أن الله جل جلاله لو حملنا ~~على عدله ساعة دون ساعة من ليل أو نهار ما أبقانا أبدا وكان أمرنا قد آل ~~إلى الهلاك والدمار، لأننا لا نوفيه حقه أبدا في اطلاعه علينا وحضورنا بين ~~يديه بمقدار التفاوت بين عظمته وجلالته، وبين ما نعمله من اطلاع غيره علينا ~~أو حضورنا بين يدي غيره من مماليكه الفقراء إليه ولا نبذل الجهد في زيادة ~~تعظيمه عليهم وربما اشتغلنا بهم عنه وجعلنا ظهر لسان حالنا إليه ووجهنا ~~إليهم فلو سلبنا ms075 نفوسنا وكل ما أحسن به إلينا وقطع خبزنا وكسوتنا وحبسنا في ~~مطمورة الغضب علينا كنا والله لذلك مستحقين فكيف حملنا قوتنا التي هي منه ~~وعقولنا الموهوبة عنه حتى صرنا نقدم أن تكون بحرمته مستخفين، ولمؤاخذته ~~متعرضين، فإياك ثم إياك أن تهون بذلك كما يفعله الجاهلون به والغافلون ولا ~~تتأسى بهم فإنه جل جلاله يقول (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم إنكم في العذاب ~~مشتركون). # وأحدثك يا ولدي بجواب جرى لي مع من ينسب العلم فإنه حضر عندي يوما وأنا ~~جالس على تراب أرض بستان فقال كيف أنت فقلت له كيف يكون من على رأسه جنازة ~~ميت وعلى أكتافه جنازة ميت وعلى سائر جسمه أموات محيطون PageV00P097 # به، وفي رجليه جسد ميت، وحوله أموات من سائر جهاته وبعض جسده قد مات قبل ~~ممات جسده، فقال كيف هذا فما أرى عندك ميتا، فقلت له ألست تعلم أن عمامتي ~~من كتان وقد كان حيا لما اخضر نباتا في الأرض فيبس ومات وهذه صدرتي من قطن ~~حي أخضر فيبس أيضا ومات وهذه (لالجتي) قد كانت من حيوان فمات وهذا حولي ~~نبات قد كان أخضر فيبس ومات وهذا البياض في شعر رأسي وشعر وجهي قد كان حيا ~~بسواده فلما صار أبيض فقد مات وكل جارحة لا استعملها فيما خلقت له من ~~الطاعات فقد صارت في حكم الأموات فتعجب من هذه العظة وصحيح المقالات فليكن ~~على خاطرك يا ولدي أمثال هذه العظات. # الفصل السابع والمائة: ثم تذكر يا ولدي محمد عمر الله جل جلاله قلبك ~~بمكاشفته وجلال نعمته ومراقبته وما أنت محتاج إليه في ساعة تشريفك بالبقاء ~~لخدمته غير ما ذكرناه فإن اللسان والقلم والانسان يعجز، أن يحرز جميع معناه ~~بل كلما احتجت إليه على التفصيل فاذكر عند حاجتك إليه أنه هدية من مولاك ~~الجليل فانظر إلى الهدية بتعظيم واهبها واشكر جالبها جل جلاله تحتاج إلى ~~غلام أو جارية تغنيك بخدمتها على التفرغ لطاعة مولاك وخدمته فلا تشغل بذكر ~~الغلام والجارية والشفقة عليهما من سيدك ومولاك المحسن إليك ms076 وإليهما وتذكر ~~أنه ما كان في مقدورك أن تخلقهما ولا تخلق ما يحتاجان وتحتاج إليه أنت من ~~ثمنهما وتذللهما لطاعتك ومؤنتهما وحسن رعايتهما ولا أن تمضي إلى بلاد الكفر ~~فتنهبهما ولا أن يكونا من أمة جدك محمد صلوات الله PageV00P098 # عليه وآله حتى يحل لك معونتهما لك بخدمتك ولا كنت قادرا أن تبعث ذلك ~~الرسول المعظم إلى العباد وتفتح به ما فتح الله جل جلاله بنبوته من البلاد ~~ولا كنت قادرا أن تؤيده بالمعجزات وتمده بالملائكة من السماوات وغير ذلك من ~~الأسباب التي هي من مولاك رب الأرباب فإنك ما قدرت أن تحضر ذلك الغلام ~~والجارية بين يديك إلا بعد أن أنعم مولاك بجميع هذه النعم عليك فكيف يحل أو ~~يليق بعاقل أن ينساه أو يؤثر عليه سواه وما كان يحصل ما حصل مولاه. # ومثال ذلك أنك تحتاج إلى دابة تركبها في مهماتك وإرادتك التي تعينك على ~~سعادة دنياك وآخرتك فإنك لو كنت تتكلف الاسفار بالمشي على قدميك كان في ذلك ~~من الذل والمشقة ما لا يخفى عليك. # وتفكر أنه لو لم يخلق الله دابة تركب، إلا دابتك كيف كنت تكون في السرور ~~بها والتعظيم لواهبها، وكيف كان يحسدك الملوك وغيرهم عليها وكيف كان تكون ~~آية الله جل جلاله تنظر الخلائق إليها فكن عافاك الله بتلك المنة الجليلة ~~والايادي العظيمة الجميلة، وإياك أن تكون كثرة الدواب من رب الأرباب يهون ~~قدر النعمة بها ويصغر عندك شرف بذله جل جلاله بها، فإن العقل ما قضى أن ~~كلما بالغ المولى الأعظم في الاكرام والاسعاف إن العبد يبالغ في الاحتقار ~~لمولاك والاستخفاف حتى يبلغ الجاهلين إلى مقام الجحود لصاحب الجود والهلاك ~~في اليوم الموعود فاحذر أن تتبعهم على الجهالات فالقوم قد أحاطت بهم مصائب ~~الغفلات وهم في ذل الندامات. PageV00P099 # ومثال ذلك: يا ولدي محمد أنك تحتاج إلى ما تستعمله من آلات المشي وآلات ~~الركوب وآلات التصرف في الحركات والسكنات وآلات المأكولات والمشروبات وإياك ~~ثم إياك أن يشغلك حضور ذلك بين يديك بغير مشقة عليك ms077 من المنعم جل جلاله ~~المحسن به إليك كما أنك تجد في حياتي أو بعدي لك مليكات وجاها عريضا جليلا ~~وكلما تلقى مهيئا على يدي كثيرا كان أو قليلا فلا تشغل بشكري أو ذكري عن ~~الله جل جلاله الذي أمرني به وحبب إلي ومكنني من استعداد ذلك لك ولإخوتك ~~قبل حاجتهم إليه وحاجتك بل اشتغل بذكره عن ذكري وبشكره عن شكري. # الفصل الثامن عشر والمائة: وتذكر يا ولدي محمد ملأ الله جل جلاله قلبك من ~~أذكاره ومناره، إذا احتجت إلى زوجة تعينك على تفرغ خاطرك من شغل الشهوات ~~الزاهلة ويسلمك مولاك بها من سموم المعاصي واللذات القاتلة وتكون عونا لك ~~على استخراج عبيد أو إماء من العدم إلى الوجود من صلبك وترائبك يسببكما ~~الله جل جلاله في تحصيل ذلك المقصود ليخدمونه ويسبحونه ويعظمونه جل جلاله ~~ويحيون سنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله ويكونون دعاة إليه وليباهي بهم ~~الأمم ولو بالسقط من الأولاد وليكون من مات منهم صغيرا ذخيرة لكما يوم ~~المعاد ومن أطاع الله جل جلاله منهم وشرفه بخدمته مكتوبا ذلك لكما في صحائف ~~طاعته إذا كنتما قد قصدتما بالاجتماع والنكاح ما يقربكما إليه وإلى رضاه ~~ومحبته، وإياك ثم إياك أن تقرب من زوجتك أو جاريتك بمجرد الطبع الترابي على ~~عادة الدواب والحمير، فإن PageV00P100 # ذلك من أقبح التدابير وإنما يكون قاصدا امتثال أمر الله جل جلاله وامتثال ~~أمر رسوله صلى الله عليه وآله فيما أراد منك بذلك النكاح المشار إليه فإن ~~خفت غلبة الشهوة عليك فتمنعك من هذه النية المرضية فاستعن بالاستخارة قبل ~~الشروع في هذه الخلوة بهذه المطالب الصادرة عن المواهب الإلهية فإنني قد ~~ذكرت في كتاب (فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين رب الأرباب) ما لم أعرف ~~أحدا سبقني إلى مثله وكان ذلك من كرم الله جل جلاله وفضله. # الفصل التاسع عشر والمائة: وإياك يا ولدي محمد طهر الله جل جلاله في ~~تطهير سرائرك من دنس الاشتغال بغيره عنه وملأها بما يقربك عنه إذا احتجت ~~إلى مخالطة الناس ms078 لحاجتك إليهم ولحاجتهم إليك ثم إياك ثم إياك أن تغفل عن ~~التذكر أن الله جل جلاله مطلع عليهم وعليك وأنكم جميعا تحت قبضته وساكنون ~~في داره ومتصرفون في نعمته وأنتم مضطرون إلى مراقبته وأنه قد توعدكم ~~بمحاسبته وليكن حديثك لهم كأنه في المعنى له وبالاقبال عليه كما لو كنت في ~~مجلس خليفة أو سلطان وعنده جماعة فإنك كنت تقصده بحديثك والناس الحاضرون في ~~ضيافة حديثك له وإقبالك عليه. # الفصل العشرون والمائة: واعلم يا ولدي محمد ومن بلغه كتابي هذا من ذريتي ~~وغيرهم من الأهل والاخوان علمك الله جل جلاله وإياهم ما يريد منكم من ~~المراقبة في السر والاعلان أن مخالطة الناس داء معضل وشغل شاغل عن الله عز ~~وجل مذهل وقد بلغ الامر في مخالطتهم إلى نحو ما جرى في الجاهلية من ~~الاشتغال بالأصنام عن الجلالة الإلهية فاقلل يا ولدي من مخالطتك لهم ~~PageV00P101 # ومخالطتهم لك بغاية الامكان فقد جربته ورأيته تورث مرضا هائلا في الأديان ~~فمن ذلك أنك تبتلي بالامر بالمعروف والنهي عن المنكرات فإن أقمت بذلك على ~~الصدق وأداء الأمانات صاروا أعدائك على اليقين وشغلوك بالعداوة عن رب ~~العالمين وإن نافقتهم وداريتهم صاروا آلهة لك من دون مولاك وافتضحت معه وهو ~~يراك ووجدك تستهزئ به في مقدس حضرته وتظهر خلاف ما تبطن بالاستخفاف بحرمته ~~وأن اطلاعهم عليك كان أهم لديك من اطلاعه عليك وإن غرك الشيطان وطبعك وهواك ~~والحب لدنياك وخيلوا لك أنك ما تقدر على الانكار والمجاهرة فقل لهم إنك ~~تعلم خلاف ما يقولون من هذه المخادعة والمماكرة بدليل أن الذين كسروا حرمة ~~ربك وحرمة رسوله جدك وحرمة أئمتك المعظمين بالمنكر الذي استخفوا بحرمة مالك ~~الأولين والآخرين وحرمة الأنبياء والمرسلين وكل ولي لله جل جلاله من ~~العارفين وهتكوا به ناموس الدين لو كانوا قد كسروا به حرمتك وحرمة من يعز ~~عليك من الآدميين. # مثاله: أن يأخذوا عمامتك من رأسك بين الحاضرين أو أن يسلبوك شيئا قهرا من ~~الذين بين يديك بالاستخفاف بك والتهوين ما كنت تتغافل عنهم ولا ms079 تصبر عليهم ~~ولا تعتذر بأنك ما كنت تقدر أن تنكر عليهم بل كنت تخاصمهم لعل بنفسك ومالك ~~وتبالغ بغاية اجتهاد مقالك وفعالك في الانتقام منهم والاعراض عنهم والانكار ~~عليهم والتوصل في الانتصار عليهم فعلى م لا يكون كسر حرمة مولاك فاطر ~~الخلائق ومالك المغارب والمشارق مثل كسر PageV00P102 # حرمتك اليسيرة بالنسبة إلى حرمته العظيمة الكبيرة وكيف رضيت أن تكون ~~حرمتك أهم من حرمته وأنت غريق نعمته ومملوك ضعيف في قبضته وما الذي هون ~~بهذه الجرأة الهايلة في مقدس حضرته. # واعلم أنك تبتلي بمخالطتهم بأن يتفق لك أن تثق بعهودهم أكثر من وعود ~~مولاك وأنت تعلم أنهم يمكن أن يموتوا قبل إنجاز الوعود ويمكن أن يخلفوا ولا ~~يفوا بالعهد ويمكن أن يحول بينك وبين الانتفاع بوعودهم لو أنجزوها حوائل ~~ويشغلك عنها شواغل فكيف رضي عقل العاقل وفضل الفاضل بترجيح وعد المملوك ~~المعود بالجنايات والخيانات وتضييع العهود والأمانات على وعد القادر بذاته ~~الكريم لذاته الذي لا حائل بينه وبين سائر مقدوراته. # واعلم أنك يا ولدي تبتلي مع مخالطتهم بأن يكون وعيدهم وتهديدهم أرجح من ~~وعيد الله جل جلاله وتهديده وفي ذلك مخاطرة مع الله جل جلاله واستخفاف ~~لأهوال وعيده. # واعلم أنه يبتلي المخالط لهم بالانس بهم أكثر من أنسه بمولاه ومالك دنياه ~~وأخراه وإنما حصل الانس بمخالطتهم بوجود العبد وحياته وعافيته وكل ذلك من ~~رحمة مولاك ومن نعمته فكيف جاز تقديم الانس بسواه عليه والعبد الذي بين ~~يديه وسيده مطلع عليه. # واعلم: أن الانسان قد يبتلي أيضا بالمخالطة للعباد بحب مدحهم وكراهة ذمهم ~~ويشتغل بذلك عن حب مولاه وذمه له وعن حبه هو لمولاك وعن الخوف من ذمه إذا ~~عصاه. PageV00P103 # ومما يبتلى به المخالط لهم أن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله ~~ونوابه الطاهرين يريدون منه العدل مع الذين هم مخالطون له أو معاشرون أو ~~مصاحبون وأن يكون تقربه لهم وإقباله عليهم في قوله وإحسانه إليهم على ما ~~يعرف ويظهر له من قربهم من الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه ms080 وآله وخاصته ~~وعلى قدر رغبتهم في طاعة الله جل جلاله ومراقبته. # ومما يبتلى به المخالط بهم أنهم إذا كسروا حرمته بقول أو فعل من معاند أو ~~من يفعل ذلك به على جهل أو يكون كما قدمناه غضبه بذلك لما جرى أكثر من ~~مخالفة الله جل جلاله ورسوله صلى الله عليه وآله قبل غصبه لنفسه ويعدل في ~~غضبه ورضاه عدلا يسلمه من خطر حسابه وسؤاله. # ومما يبتلى به في مخالطتهم أنه يراد منه ألا يشتغل بإقبالهم وثنائهم عليه ~~عن إقباله على الله عز وجل وإقبال الله جل جلاله عليه ولا يعطيهم من قلبه ~~إذا أحسنوا إليه أكثر ولا مثل إحسان الله جل جلاله إليه لا يكون له شغل ~~شاغل بإحسان الله جل جلاله في العاجل والآجل عن كل محسن مدة إحسانه فإنه ما ~~دام على ذلك فهو مقدار أوقات قلايل. # ومما يبتلى به في مخالطتهم ما قد صار عادة وسبيلا من الغيبة والنميمة ~~والحسد والكبر والأخلاق الذميمة. # ولقد رأيت البلوى بمخالطتهم قد سرت إلى فساد العبادات حتى صارت زيارة ~~أكثر الاخوان متعلقة بنفع دنيوي أو دفع خطر دنيوي ويستبعد سلامتها من سقم ~~النيات وصارت عيادة المرضى على سبيل التوجع والتألم للمريض PageV00P104 # كأن الله جل جلاله قد ظلمه بالمرض وكان حق العايد لأهل الأمراض أن يهنيهم ~~بتلك الأمراض لأنهم إما مسيئون ويريد الله جل جلاله بمرضهم تكفير السيئات ~~أو ما هم من أهل الجنايات فيريد الله جل جلاله بإمراضهم من ارتفاع الدرجات ~~ما لو اطلعوا عليه وجدوه قد شرفهم بتلك الحادثات وكان الحال عندهم مثل طبيب ~~فصد إنسانا وقت عافيته ليأمن بذلك من سقم أو نقص يتجدد بمهجته أو لحفظ ما ~~هو أهم على المفتصد من سعادته أما يرضى ابن آدم أنه توسخ قلبه وعقله ولسان ~~حاله بجنايات فعاله ومقاله ويأتي الله جل جلاله على صفات غاسل بالأمراض ~~لأقذاره ومطهر الأرجاس بيد اقتداره. # أقول ولقد مرض يا ولدي بعض الولاة وضجر من المرض حتى كاد يعارض مولاه ~~فقلت له مكاتبة ما معناه: ms081 أنت تعلم أنك في صف عدو الله جل جلاله المسمى ~~بالشيطان ترمي جناب الله جل جلاله المقدس بأحجار المنجنيق بالمعاصي مجاهرة ~~بالاعلان فإذا سقط من منجنيقك عند ضربك لعظمة مخالفته حجر لطيف غير قاتل لك ~~فضربك به ليكفر عند ضربك لجلالته فهل يكون إحسانا وإكراما أو هوانا ~~وانتقاما، ولقد رأيت يا ولدي كثيرا من تشييع الجنائز والصلوات على الأموات ~~وهو أعظم مقامات العظات التي كان ينبغي أن يشتغل العبد بأهوالها عن الدنيا ~~وأهلها أو عن الغفلات قد صار على سبيل المكافات والتقرب إلى قلوب أوليائهم ~~فلو مات صالح على اليقين وليس له من الاحياء من يتقرب إليه بالصلوات عليه ~~لقل الراغبون في تشييع جنازته وسقطت مراسم سلطان العالمين وأوامر سيد ~~المرسلين وكذلك لو مات أحد ممن له PageV00P105 # أولياء يرجى نفعهم لو كانوا حاضرين وإن لم يقدروا على إيذاء المشيعين ~~والمصلين رأيت توفير الاجتماع للصلاة عليه حتى ممن هو مستغن عن نفع أولياء ~~المشيع المسكين. # الفصل الحادي والعشرين والمائة: واعلم يا ولدي محمد بارك الله جل جلاله ~~في حياتك وشرف مقاماتك أن أصعب المخالطات مخالطة العصاة سواء كانوا ولاة أو ~~غير ولاة إذا لم يكن مخالطتهم للانكار عليه وبأمر الله جل جلاله لإهداء ~~النصيحة المجردة إليهم فإن الله جل جلاله يريد من الانسان إذا خالطهم لغير ~~ما أمره به مولاه المطلع على سره ونجواه أن يكون على أقل المراتب قلبه ~~معرضا عما الله جل جلاله معرض عنه ونافر ممن الله جل جلاله ماقت له أو ساخط ~~عليه وهذا مقام صعب شديد وأنه والله بعيد وخاصة إن كان الذي يخالطه واليا ~~وهو محتاج إليه وقد قضى حاجته أو أحسن إليه فكيف يبقى له قلب مع الله جل ~~جلاله يوافقه في إعراض إقباله هيهات هيهات بل يفسد الوالي على الذي يقضي ~~حاجته من دينه ومفارقة مولاه أكثر مما يصلح بقضاء ما قضاه ويغير كثيرا من ~~حاله في أخراه. # ولقد كتب يوما إلي بعض الوزراء يطلب مني الزيارة والورود عليه فكتبت إليه ~~جوابه كيف ms082 بقي لي قدرة على مكاتبتك في حوائجي وحوائج الفقراء وأهل الضراء ~~وأنا مكلف من الله جل جلاله ورسوله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم ~~السلام أن أكره بقائك على ما أنت عليه حتى يصل كتابي إليك ومكلف أن أريد ~~عزلك عن مقامك قبل وصول كتابي وقدومه عليك PageV00P106 # الفصل الثاني والعشرون والمائة: ولقد قال لي قائل من الفقهاء فقد كانت ~~الأئمة عليهم السلام يدخلون على الملوك والخلفاء، فقلت له ما معناه إنهم ~~صلوات الله عليهم كانوا يدخلون والقلوب معرضة عمن دخلوا عليه ساخطة عليه ~~بقدر ما أراد الله جل جلاله من سخطه وإعراضه عنهم، قلت فهل تجد من نفسك ~~هكذا إذا قضوا لك حاجة أو قربوك أو وقع إحسان إليك منهم قال لا، واعترف ~~بتفاوت الحال وأن دخول الضعفاء ما هو مثل دخول أهل الكمال. # الفصل الثالث والعشرون والمائة: ولقد كرر مكاتبتي ومراسلتي بعض ملوك ~~الدنيا الكبار في أن أزوره في دار يتنافس في دخولها كثير من أهل الاغترار ~~فقلت له مراسلة انظر المسكن الذي أنت ساكنه الان فإن وجدت فيه حائطا أو ~~طابقة أو أرضا أو فراشا أو سترا أو شيئا من الأمة وضع لله جل جلاله وفي ~~رضاه حتى أحضر، وأجلس عليه وأنظر إليه ويهون علي أن أراه. # وكتبت إليه غير مرة أن الذي كان يحملني على لقاء الملوك في بداية الاعمار ~~التعويل بالاستخارة وقد رأيت الان بما وهبني الله جل جلاله من الأنوار ~~والاطلاع على الاسرار أن الاستخارة في مثل هذه الأسباب بعيدة عن الصواب ~~ومخاطرة مع رب الأرباب. # ومما يبتلى الانسان في مخالطة الناس يا ولدي محمد أغناك الله جل جلاله عن ~~مخالطتهم بالقوة الإلهية والأنوار الربانية تنظر بها خطر شواغلهم عن الله ~~جل جلاله بمعاشرتهم أنه يقتضي التصنع لهم في حركاته وسكناته وملبوسه وقيامه ~~وجلوسه والاشتغال بإقامة ناموسهم عن حرمة الله جل جلاله PageV00P107 # وعظيم ناموسه. # ولقد قال لي بعض العلماء المشكورين لأي سبب تترك مجالستنا ومحادثتنا وأنت ~~تدعونا وتقربنا إلى رب العالمين فقلت له ما معناه ms083 لأنني لو رأيت نفسي قوية ~~كل أوان وزمان على أن أجالسكم وأحدثكم وأنا مشغول في حال مجالستكم ~~ومحادثتكم بمجالسة الله جل جلاله ومحادثته بقلبي وسريرتي وأنكم في ضيافة ~~إقبالي على حرمته بكليتي كنت جالستكم وحدثتكم في كل وقت ممكن من الأوقات ~~ولكن أخاف أن أحدثكم أو أجالسكم وقلبي تارة ملآن منكم ومفرغ من تذكاري أنني ~~بين يدي الله جل جلاله فأعتقد ذلك كالكفر إذا عزلته عن ربوبيته وولايته ~~وولايتكم وأنتم مماليكه عليه وعلى قلبي الذي هو موضع نظره ومسكن معرفته وإن ~~جالستكم وحدثتكم وقلبي تارة معكم وتارة معه اعتقدت ذلك شركا وهلكا حيث جعلت ~~موقعكم من قلبي موقعه. # الفصل الرابع والعشرون والمائة: واعلم يا ولدي محمد مكنك الله جل جلاله ~~من مراده وألهمك الانقياد إليه والمنافسة عليه أني عزمت على الانقطاع من كل ~~شئ يشغلني عن رب العالمين عن الخلائق أجمعين وحضرت مشهد جدك أمير المؤمنين ~~عليه السلام واستخرت الله جل جلاله في ذلك استخارة على اليقين فاقتضت ~~الاستخارة أنني لا أترك مخالطتهم في مسكني بالكلية فأنا أخالطهم إذا حضروا ~~بالله عز وجل في أوقات أرجو فيها سلامتي مع الجلالة الربانية وإذا رأيت ~~روحي مشغولا بهم أدنى اشتغال تركت محادثتهم في الحال. # الفصل الخامس والعشرون والمائة: واعلم يا ولدي محمد صانك الله جل ~~PageV00P108 # جلاله عن مواقف إعراضه عنك وزانك بترادف خلع إقباله عليك وقبوله منك أن ~~من جملة ما بليت به بالمخالطة للناس معرفة الملوك بي وحبهم لي حتى كاد أن ~~يفسد علي سعادة الدنيا والآخرة ويحول بيني وبين مالكي صاحب النعم الباطنة ~~والظاهرة وما كنت تدركني إلا وأنني لابس ثياب العار بطلب ولايات دار ~~الاغترار وقائدا لك إلى الهلاك وعذاب النار وما خلصني من خطر إقبال ملوك ~~الدنيا وحبهم وسلمني من السموم القاتلة في قربهم إلا الله جل جلاله على ~~التحقيق فأنا عتيق ذلك المالك الرحيم الشفيق وذاك أن أول ما نشأت بين جدي ~~ورام ووالدي قدس الله أرواحهم وكمل فلاحهم وكانوا دعاة إلى الله جل جلاله ~~وطالبين له ms084 جل جلاله فألهمني الله جل جلاله سلوك سبيلهم واتباع دليلهم وكنت ~~عزيزا عليهم وما أحوجني الله جل جلاله بإحسانه إليهم وإلي ما جرت عليه عادة ~~الصبيان من تأديب لي منهم أو من أستاد بسبب من أسباب الهوان وتعلمت الخط ~~والعربية وقرأت في علم الشريعة المحمدية (ص) كما قدمنا ذكره وقرأت كتبا في ~~أصول الدين. # وأراد بعض شيوخي أنني أدرس وأعلم الناس وأفتهم وأسلك سبيل الرؤساء ~~المتقدمين فوجدت الله جل جلاله يقول في القرآن الشريف لجدك محمد صلى الله ~~عليه وآله صاحب المقام المنيف ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه ~~باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين أفرأيت أن هذا ~~تهديد من رب العالمين لأعز عليه من الأولين والآخرين أن يقول عليه بعض ~~الأقاويل فكرهت وخفت من الدخول في الفتوى حذرا أن يكون PageV00P109 # فيها تقول عليه وطلب رياسة لا أريد بها التقرب إليه فاعتزلت عن أوايل هذا ~~الحال قبل التلبس بما فيها من الأهوال واشتغلت بما دلني عليه العلم من ~~العمل الصالح ولم أكن عرفت ولا سمعت من أحد ما قد كتبت به إليك يا ولدي من ~~الهدايات وفتح أبواب العنايات لكن كان الامر مبينا على ظاهر العبادة ~~وإيقاعها على مقتضى العادة. # ثم اجتمع عندي من أشار إلى أن أكون حاكما بين المختلفين على عادة الفقهاء ~~والعلماء من السلف الماضين ومصلحا لأمور المتحاكمين، فقلت لهم إنني قد وجدت ~~عقلي يريد صلاحي بالكلية ونفسي وهواي والشيطان يريدون هلاكي بالاشتغال ~~بالأمور الدنيوية وأنا قد دخلت بين عقلي ونفسي والشيطان وهواي على أن أحكم ~~بينهم بمجرد العدل ويتفقون كلهم مع العقل فلم توافقوا على الدوام على صواب ~~هذه الأحكام وقال لسان حال العقل إنه لا يجوز أن يكون تبعا لهم على الهلاك ~~والجهل وما تهيأ في عمر طويل أن أحكم بين هذين الخصمين أو أصالح بينهم ~~مصالحة تقر بها العين وينقطع معهم المنازعات والمخالفات فمن عرف من نفسه ~~الضعف عن حكومة واحدة مدة من الأوقات كيف يقدم على الدخول ms085 فيما لا يحصى من ~~الحكومات وقلت لهم انظروا من اتفق عقله ونفسه وطبعه وهواه وقوي على الشيطان ~~وصاروا كلهم يدا واحدة في طلب طاعة الله ورضاه وتفرغ من مهماته المتعينة ~~عليه فتحاكموا عنده فإنه يكون قادرا بتلك القدرة على فصل الحكومات ~~والمصالحات إذا حضر الخصومة بين يديه، فاعتزلت يا ولدي محمد عن رياسة هذا ~~الباب ورأيت في PageV00P110 # الله جل جلاله ونفسي شغل شاغل بمقتضى حكم الألباب. # الفصل السادس والعشرون والمائة: ثم اتفق إيثار والدي قدس الله أرواحهما ~~ونور ضريحيهما لتزويجي كما شرحته في كتاب (البهجة) وكنت كارها لذلك الاتصال ~~خوفا من أن يشغلني عن صواب الأعمال فاقتضى ذلك صحبته لمن اتصلت إليهم ثم ~~دخل بعضهم في ولاية ثم اجتهدت به أن يتركها وتوصلت معه مثلا بكل آية حتى ~~كدت أن أبلغ النهاية فلم يوافق على الاعتزال فأدى ذلك إلى فراقه وكراهة ~~المجاورة لهم في بلد الحلة وقطعت ما جرى به عادة الناس من الاشتغال ~~بالأقوال وتوجهت إلى مشهد مولانا الكاظم (ع) وأقمت به حتى اقتضت الاستخارة ~~التزويج بصاحبتي زهرا خاتون بنت الوزير ناصر بن مهدي رضوان الله عليها ~~وعليه وأوجب ذلك طول الاستيطان ببغداد وهي محل حبائل الشيطان. # الفصل السابع والعشرون والمائة: فأول شرك نصبه الشيطان ليفرق بيني وبين ~~الله جل جلاله صاحب الرحمة والاحسان أنه طلبني الخليفة المستنصر جزاه الله ~~عنا خير الجزاء للفتوى على عادة الخلفاء فلما وصلت عند باب الدخول إلى من ~~استدعاني لهذه الحال تضرعت إلى الله عز وجل مالك الأمان وسألته أن يستودع ~~مني ديني وكلما وهبنيه ويحفظ علي كل ما يقربني من مراضيه حتى أخرج من عند ~~المشار إليه فحضرت فاجتهد بكل جهد بلغ توصله إليه أنني أدخل في فتواهم ~~فقواني الله جل جلاله على مخالفتهم والتهوين بنفسي وما أملكه في طلب رضاء ~~الله جل جلاله بالامتناع منهم والاعراض عنهم وجرت عقيب ذلك أهوال من ~~السعايات PageV00P111 # فكفاني الله جل جلاله بفضله وزادني من العنايات وقد شرحت لك بعض تلك ~~الأشياء في كتاب (الاصطفاء) فلو ms086 أنني دخلت يا ولدي محمد ذلك اليوم معهم في ~~هذه الفتوة الدنيوية ولعب أهل الدنيا وقواعدهم الردية كنت قد هلكت أبد ~~الابدين وكانوا قد أدخلوني فيما يفرق بيني وبين رب العالمين. # الفصل الثامن والعشرون والمائة: وإياك ثم إياك أن تدخل معهم في شئ من ~~هزلهم ولعبهم وبدعهم المخالفة لجدك سيد المرسلين ولأبيك سيد الوصيين ثم عاد ~~الخليفة ودعاني إلى نقابة جميع الطالبين على يد الوزير القمي وعلى يد غيره ~~من أكابر دولتهم وبقي على مطالبتي بذلك عدة سنين فاعتذرت بأعذار كثيرة فقال ~~الوزير القمي ادخل واعمل فيها برضى الله فقلت له فلأي حال ما تعمل أنت في ~~وزارتك برضاء الله تعالى والدولة أحوج إليك منها إلي فلو كان هذا يمكن كان ~~قد عملته أنت ثم عاد يتهددني وما زال الله جل جلاله يقويني عليهم حتى أيدني ~~وأسعدني وعاد المستنصر كلف مخاطبتي بصديق فتحيل معي بكل طريق فقال إما أن ~~تقول إن الرضى والمرتضى كانا ظالمين أو تعذرهما فتدخل في مثل ما دخلا فيه ~~فقلت أولئك كان زمانهم زمان بني بويه والملوك شيعة وهم مشغولون بالخلفاء ~~والخلفاء بهم مشغولون فتم للرضي والمرتضى ما أرادوا من رضاء الله جل جلاله. # واعلم: أن هذا الجواب اقتضاه التقية وحسن النية بهمتهما الموسوية وإلا ~~فإنني ما أعرف عذرا صحيحا لدخول المذكورين في تلك الأمور الدنيوية فإياك ثم ~~إياك من موافقة أحد الملوك ولا تؤثرن على الله جل جلاله PageV00P112 # مولاك ومالك دنياك وآخرتك سواه ولا تقبح ذكر سلف الطاهرين بمخالفة رضاه ~~جل جلاله ولا تساعد على هدم ما بنوه من الشرف لك في الدنيا والدين ولا ~~تجعلهم يوم القيامة خصوما لك ومعرضين عنك ونافرين منك. # الفصل التاسع والعشرون والمائة: ثم عاد إغرائهم بأبيك حتى طلبه ولد ~~الوزير القمي والتمس أن أكون نديما في البداية فعرفت أن ذلك يفضي إلى هلاكي ~~باشتغالي بالأمور الدنيوية فاجتهدت بكل حيلة ذكرتها وهو يراجعني حتى قلت له ~~في آخر كلمات جملتها إنني متى نادمتهم وما أكشف لك ولوالدك أسرارهم وأحكي ~~لك ms087 أخبارهم اتهمتموني بأنني أسمع فيكم منهم ما تكرهون وتصيرون أعدائي ويؤدي ~~الامر بيني وبينكم إلى مقاطعة وإلى ما تعلمون وإياك ثم إياك أن تدخل معهم ~~في شئ من هذه الأمور فلا تصح والله منادمة أهل دار الغرور إلا بمفارقة مالك ~~يوم النشور وأكثر أمور أهل دار الفناء هزل مفسد ومخرب لدار البقاء وحايل ~~بين العبد وبين مالك الاحياء ولا تصح منادمتهم بالجد والسلامة من يوم ~~القيامة هيهات هيهات كذب والله من يقول لك إن ذلك طريق من طرق السعادات. # الفصل الثلاثون والمائة: ثم عاد الشيطان لعنه الله إغرائهم بأبيك أن ~~اختار الخليفة المستنصر جزاه الله خير الجزاء أن أكون رسولا إلى سلطان ~~التتر فقلت لمن خاطبني في هذه الأشياء ما معناه إن أنا نجحت ندمت وإن جنحت ~~ندمت فقال كيف فقلت إن نجاح سعيي يقتضي أنكم ما تبغون تعزلوني من الرسالات ~~إلى أن ألحق بالأموات وتشغلوني عن العبادات وغيرها من المهمات PageV00P113 # وإن لم ينجح الامر بين يدي سقطت من عينكم سقوطا أدى إلى كسر حرمتي وفتح ~~باب أذيتي واشتغالي عن دنياي وآخرتي وقلت له أبلغ من هذا مما أجراه الله جل ~~جلاله على لسان حال سعادتي. # فإياك ثم إياك أن يقول لك أحد أن هذا من المساعدات على الطاعات ولا تقنع ~~بالتأويل والمغالطات فإن كل أمر مخالف يخالف عقيدتك لا يجوز المعونة عليه ~~بحركة من الحركات ولا بإشارة من الإشارات ومن قال لك غير هذا فهو من حبايل ~~الشيطان وكلامه هذيان. # ثم عاد الخليفة المستنصر جزاه الله خير الجزاء كلفني الدخول في الوزارة ~~وضمن لي أنه يبلغ بي في ذلك إلى الغاية وكرر المراسلة والإشارة وقد شرحت لك ~~في كتاب (الاصطفاء) هذا الابتلاء والبلاء فراجعت واعتذرت حتى بلغ الامر إلى ~~أن قلت ما معناه إن كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء يمشون أمورهم بكل ~~مذهب وكل سبب سواء كان موافقا لرضاء الله جل جلاله ورضاء سيد الأنبياء ~~والمرسلين أو مخالفا لهما في الآراء فإنك من أدخلته في الوزارة بهذه ~~القاعدة ms088 قام بما جرت عليه العوائد الفاسدة وإن أردت العمل في ذلك بكتاب ~~الله جل جلاله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله فهذا أمر لا يحتمله من في ~~دارك ولا مماليكك ولا خدمك ولا حشمك ولا ملوك الأطراف ويقال لك إذا سلكت ~~سبيل العدل والانصاف والزهد إن هذا علي بن طاووس علوي حسيني ما أراد بهذا ~~الأمور إلا أن يعرف أهل الدهور أن الخلافة لو كانت إليهم كانوا على هذه ~~القاعدة من السيرة، وإن في PageV00P114 # ذلك ردا على الخلفاء من سلفك وطعنا عليهم فيكون مراد همتك أن تقتلني في ~~الحال ببعض أسباب الأعذار والأهوال فإذا كان الامر يفضي إلى هلاكي بذنب في ~~الظاهر فها أنا ذا بين يديك اصنع بي ما شئت قبل الذنب فأنت سلطان قادر ~~وشرعت الرحيل والانتقال عن بغداد بالكلية وما زلت بالله جل جلاله حتى ~~انتقلت إلى الحلة وسلم الله جل جلاله برحمته الأولية وبعنايته بالسلف ~~الصالح وصابهم لجلاله بالذرية. # فإياك ثم إياك أن تشمت بي الشيطان بعد وفاتي وأن تجعله يوافيني ويقول قد ~~ظفرت بولدك الذي هو قطعة من كبدك وتأتينا يوم القيامة وعليك لباس الندامة ~~فأنت مفتضح مشهور بين أهل السلامة فبأي رحمة تلقى جدك محمدا صلى الله عليه ~~وآله وأباك عليا عليه السلام وسلفك الأطهار وقد أعنت عليهم وقبحت ذكرهم ~~وكنت عدوا لهم لأجل عار أيام قصار وبأي وجه تلقاني بعد هذه الوصية والرسالة ~~وقد قنعت بالرذالة عوضا عما دعوتك إليه من الجلالة لا بالله لا تفارق هذا ~~الباب الشريف الإلهي المقدس المهجور الان والزمه وهون في لزومه بالنفس ~~والاهل والمال وجميع الامكان ونافس فيه أيام الكساد لتأتينا وأنت ملك عظيم ~~من ملوك الدنيا والمعاد ومولاك راض عنك هو ومن سلف لك من الملوك المسعودين ~~من الاباء والأجداد. # الفصل الثاني والثلاثون والمائة: واعلم يا ولدي محمد علمك الله جل جلاله ~~ما أنت محتاج إلى تعليمه مما يزيدك من تعظيمه وتكريمه، أن الدخول مع الولاة ~~لو كان شيئا يزيد المسلم في شرف دنياه كنت قد ms089 عمرت لك من الشرف PageV00P115 # بالدخول معهم والقبول منهم نهايات المأمول ولكنه خلاف ما كان عليه سلفك ~~وعار على من دخل فيه ونقص لا يبلغ وصفي إليه ومتى رأيت من أهل عقيدتك ~~وعقيدة آبائك الطاهرين من تعتقد له شرفا بولاية ومعونة أحد من الظالمين ~~فينبغي أن تعرف أنه مسكين مريض القلب سقيم الدين يحتاج إلى من يحمله إلى ~~البيمارستان ويعالجه تارة بالاحسان وتارة بالهوان حتى يفيق من سكرته ويعرف ~~قدر مصيبته فالحق سبيل واضح واحد قد دل القرآن وجدك محمد صلى الله عليه ~~وآله إليه ومن خرج عنه فإلى غضب الله جل جلاله وسخطه وهوانه ونيرانه ~~والفضيحة العظمى إذا قدم عليه ولقد وجدت الأبناء يتعصبون للآباء في اعتقاد ~~الباطل حتى تعصبوا لهم في عبادة الأصنام وقتلوا نفوسهم وعرضوا لها للاصطدام ~~فعلام لا يتعصب أبناء القوم المسعودين في الدنيا والدين ويحفظون سبيل ~~آبائهم الطاهرين ويمضون عليه قدما بغير تهوين ولو خاطروا في ذلك بالدنيا ~~كلها كان مقدارها عند العارفين مقدارا هينا وما أقبح ما يأتي أحد من ذرية ~~سيد الأنبياء في يوم الجزاء ويكون الغرباء أقرب إلى جده محمد صلى الله عليه ~~وآله منه والعوام قد أقبل عليهم وهو معرض عنه والغلمان له قد صاروا ملوكا ~~بالطاعة والأبناء له قد صاروا مضحكة للشيطان بالإضاعة وقد نادى بينهم مناد ~~وهم يسمعون لمثل هذا فليعمل العاملون. # الفصل الثالث والثلاثون والمائة: واعلم يا ولدي محمد حفظ الله جل جلاله ~~عليك دينك ودنياك وكمل يقينك وتولاك، أنه لو كان قد عرض لي عمري كله مرض ~~الجنون أو البرص والجذام كان أسهل من الابتلاء بولايات أشوه PageV00P116 # بياض وجوه الاسلام وأهدم بها شيئا مما بناه الأنبياء وجدك محمد صلى الله ~~عليه وآله وأكون عارا عليه وأشمت أعداء دينه بإساءة سمعتي وسمعته والمساعدة ~~عليه ويقولون أو يتوهمون أنه لولا أن دين جدنا محمد صلى الله عليه وآله كان ~~على هذه الصفات من الولايات وما يشتمل عليه من الهزل واللعب والمجاهرة ~~بالمحرمات وإلا ما كان فلان ولده المظهر لناموس الدين ms090 قد دخل مع الولاة ~~وسلك سبيلهم في التهوين بمراسم جده وآبائه الماضين وفرح بالعكس عليه وأن ~~ينسب سوء السريرة إليه فكيف يكون مصيبتي وندامتي عند سكرات الموت وكيف كانت ~~تكون موافقتي ومحاسبتي وجهالتي وذلتي يوم الحساب وبأي عين كنت أنظر إلى جدك ~~محمد صلى الله عليه وآله والسلف الأبرار وبأي وجه كنت ألقاهم وقد كنت عليهم ~~من أعظم العار ولو رحموني مثلا يوم الحساب وشفعوا في تخليصي من العقاب كنت ~~قد بذلت وجوههم الشريفة المصونة بالسؤال لكل من أظلمه بالولايات في أن ~~يستوهبوا لي تلك الظلامات وما كان جزاء جدك محمد صلى الله عليه وآله مني ~~على هدايته ونبوته وشفاعته وإحسانه أن أصغر من شأنه وأن أشرع في هدم بنيانه ~~وأن أخجله وأنا ولده بالرد لمقدس قرآنه وتقبيح ذكر مرسله وسلطانه القتل ~~المعجل أي ولدي محمد أسهل من ذلك وأجمل وتلك الأمراض البرص والجذام والجنون ~~كان ينقضي بالموت فيهون ويكون الثواب منها والعوض عنها قرة للعيون وصحبة ~~ملوك الآخرة والولايات الباقية الباهرة ولبس خلع رضاء جبار الجبابرة وطيب ~~لقاء سلفك من العترة الطاهرة إذا اجتمع الأولون والآخرون وفي ذلك ~~PageV00P117 # فليتنافس المتنافسون. # الفصل الرابع والثلاثون والمائة: ولقد انتهى الحال يا ولدي محمد تولي ~~الله جل جلاله تدبيرك في سائر الأمور إلى نحو ما كنت قد استخرت فيه مالك ~~يوم النشور من ترك المخالطة لأهل دار الغرور ولأنه جل جلاله اختار لي ~~النقلة من الحلة بالعيال إلى مشهد أبيك (أمير المؤمنين علي) عليه السلام ~~فكنت فيه كالمعتزل من الناس إلا في شاذ الأوقات ومفارقا للجماعة نحو ثلاث ~~سنين كما شرحناه في كتاب (الاصطفاء) بعنايات عظيمة في الدين والدنيا ما ~~عرفت الله جل جلاله تفضل على أحد مثلها ممن شرفه بسكنى ذلك المقام المكين، ~~ثم اختار لي الانتقال بالعيال إلى مشهد جدك (الحسين) (ع) وهو جدك من جانب ~~بعض جداتك أم كلثوم بنت زين العابدين عليه السلام وهو موطن أبعد عن الناس ~~والبلاد لأن مشهد مولانا علي عليه السلام قريب من الكوفة وهي ms091 ترداد العباد، ~~وكتبت إليك هذه (الرسالة) وأنا مقيم في جوار حرم (الحسين) عليه السلام في ~~ظل تلك الجلالة معتزل عن الشاغلين منفردا أبلغ من ذلك الانفراد عن العالمين ~~ثم قد وقع في خاطري أنني ربما إذا تم لي مجاورته ثلاث سنين أستخير في أن ~~أتشرف بمجاورة مولانا (المهدي) وأبيه وجده (بسر من رأى) صلوات الله عليهم ~~أجمعين وهو أبلغ في العزلة بالكلية لأنه بعيد عن بلادنا ومعارفنا وكأنه ~~صومعة في برية ورجوت إذا أشرفني الله بهذه الأمنية أن تكون هذه المجاورة في ~~الثلاثة المشاهد النبوية ما سبقني أحد فيما أعلم إلى مثلها وإلى شرف فضلها ~~فما أعرف أحدا انتقل إلى كل PageV00P118 # مشهد منها بعياله على ما أمكنني الله جل جلاله من إفضاله ليكون ذلك وسيلة ~~إلى أن يسكنونا في جوارهم في دار قرارهم ويشملونا بمبارهم ويشركونا في ~~مسارهم إنشاء الله تعالى. # الفصل الخامس والثلاثون والمائة: واعلم يا ولدي محمد حفظ الله جل جلاله ~~فيك عنايته بآبائك الطاهرين وسلفك الصالحين وسلك بهم كامل سبيلهم القوي ~~المكين أن أصل ما أنت فيه أن تكون ذاكرا أنك بين يدي الله جل جلاله وأنه ~~مطلع عليك، وأنك كلما تتقلب فيه من إحسانه إليك وأنه صحبك من ابتداء إنشائك ~~من التراب وتنقلك من الاباء والأمهات كما شرحنا فيما فات أحسن الصحبة ~~بالعنايات وصحبك في وقت وجودك بما نبهناك به عليه من السعادات وأنت محتاج ~~إلى جميل صحبته ورحمته مع دوام بقائه بعد الممات ومن ذا يحميك منه إن أعرض ~~عنك أو أعرضت عنه، ومن الذي يحفظ عليك إذا ضيعت نفسك وكل ما في يدك ومن ~~الذي إذا أخرجته من قلبك تتعوض به عن ربك جل جلاله فأريد من رحمته أن يملأ ~~قلبك من معرفته وهيبته ورحمته ويستعمل عقلك وجوارحك في خدمته وطاعته حتى ~~يكون إن جلست فتكون ذاكرا أنك بين يديه وإن قمت تكون ذاكرا أن قوة قدرتك ~~على المشي منه وتتأدب في المشي تأدب الماشي بحضرة ملك الملوك إليه الذي لا ~~غناء عنه. # الفصل ms092 السادس والثلاثون والمائة: واعلم أن جوارحك بضايع معك لله جل جلاله ~~وأمانات جعلك تاجرا فيها لنفسك ولآخرتك فمتى صرفتها في PageV00P119 # غير ما خلقت له من الطاعات والمراقبات أو أنفقت وقتا من أوقاتك في ~~الغفلات، كان ذلك الخسران عائدا إليك بالنقصان ومثمرا أن يعاملك سيدك ~~بالهجران واستخفاف الهوان ولا تقل أو تسمع من الجاهلين أو الغافلين أن هذا ~~ما يقدر عليه فإنهم قالوا لنا مثل ذلك وعرفنا بالله جل جلاله أنهم غالطون ~~فيما أشاروا إليه ووجدنا من نفوسنا وعقولنا أنها تتأدب مع الملوك والعظماء ~~في دار الفناء ومع الأصدقاء والرفقاء بل ومع الغلمان والجيران ومن لا نرجوه ~~لنفع وإحسان ولا لدفع أخطار الزمان أدبا بقدر من يجالسه أو يشاهده منهم ~~فكيف جاز أن يكون الأدب مع علم الله جل جلاله بنا، وقدرته علينا وإحسانه ~~إلينا دون هؤلاء الذين لا نبالي بالاعراض عنهم. # الفصل السابع والثلاثون والمائة: وإن احتجت إلى سفر يا ولدي كان الله جل ~~جلاله لك حافظا في سفرك وجميع ما أحسن به إليك وخلفا لك في كل ما تغيب عنه ~~مما أنعم به عليك فلا تسافر بالطبع والغفلة والأطماع الدنيوية فتكون مخاطرا ~~مع الله جل جلاله ومهونا لجلالته الإلهية ومضيعا زمان أسفارك في غير ما ~~ينفعك لدار قرارك بل يكون قصدك أنك تتوجه من الله جل جلاله لأنك حيث كنت ~~فأنت بين يديه، وإلى الله جل جلاله بالتوكل عليه وبالله جل جلاله بالتفويض ~~إليه وإليه جل جلاله بالاقبال عليه فيكون سفرك خدمة له وبه وسفرا إليه ~~وتصير في حماية ورعاية وكفاية ذلك الاخلاص له والتقرب إليه ومهما جرى في ~~ذلك السفر كان بلسان الحال كان دركه عليه لأن العقل قضى أن من سافر إلى ~~سلطان عادل في شغله وتحت ظله ومتمسكا في سفره PageV00P120 # بحبله وبالوثيق من فضله فإن درك هذا المسافر على ذلك السلطان بمقتضى عدله ~~وإن توقفت نفسك عن السفر على هذه الصفات وطلبت التأسي بأهل الغفلات وتضييع ~~الأوقات فاستعن بالله جل جلاله في قوتك على التوفيق واستعمل ms093 ما ذكرناه في ~~كتاب (فتح الأبواب) من الاستخارات فإذا عملت بمقتضى تلك الإشارات صار سفرك ~~بأمره جل جلاله وتعظيم قدره وسلمت من الندامات ومتى سافر الانسان بمجرد ~~الطباع والشهوات كان هو والدابة التي يركبها سواء في الحركات والسكنات. # الفصل الثامن والثلاثون والمائة: وحيث ذكرت لك يا ولدي بعض ما أجراه الله ~~جل جلاله على خواطري في أدب الحركات والتصرفات فيحسن أن أذكر ما تحتاج إليه ~~عند منامك وجعله الله جل جلاله كنوم ذوي المعارف والمراقبات وقد شرحنا لك ~~شرحا شافيا في كتاب (المهمات والتتمات) فاجلس في فرش منامك بالأدب بين يدي ~~مالك وجودك وحياتك وعافيتك وجلوسك وقيامك وتذكر ما جرى منك قبل نومك من ~~غفلتك جل جلاله أو تفريط في طاعتك له وخدمتك وما لم تتب عنه فتب في الحال ~~عنه فإنك بالنوم تصير أسيرا لا تقدر أن تنفع نفسك قليلا ولا كثيرا ولا أن ~~تدفع عنك في وقت منامك شيئا من الأوقات التي لا يمكن التحرز منها وتترك ~~روحك وكل ما أعطاك الله جل جلاله من نعمته مستمرا لا تقدر أن تدفع عنها ~~فصالح مولاك صلح العبد الذليل الحقير الفقير للمولى الجليل العلي الكبير، ~~واخشع بين يديه وسلم نفسك كل ما وهبك الله واستودعه الجميع وقد سلمت من ~~PageV00P121 # درك التضييع. # الفصل التاسع والثلاثون والمائة: واعلم أنك على التحقيق ملكه وما في يدك ~~ملكه وهو أحق بحفظ ملكه منك ولكنه شرفك بأن جعلك أهلا أن تودعه وتجعله ~~كالوكيل لك والنائب عنك وبلغك بذلك مقاما جليلا كما قال (لجدك وسيدك) رسوله ~~صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله واتخذه وكيلا، وتذكر كيف أنت يا ولدى محمد ~~معطل بالنوم عن خدمته وهو جل جلاله بلسان الحال يخدمك بيد رحمته في إمساكك ~~وإمساك وجودك وحياتك وعافيتك وكل ما تحتاج إليه من حفظ العيال والأموال ~~والأمان وترويحك في الصيف بالهواء وتمكينك في الشتاء من الدفاء وكيف يتولى ~~في جسدك لتغيير الغذاء في الأعضاء وكيف يحفظ سمعك وبصرك وجميع جوارحك ويهئ ~~لك بعد النوم جميع مصالحك ms094 ويعيد عليك كل ما ذهب بالنوم من فوائدك وجميع ~~موائدك فلو فعل هذا معك أو بعضه بعض الآدميين أما كنت تعرف له حق ذلك أحسن ~~الاعتراف فالله جل جلاله أحق أن نعامله بالانصاف. # الفصل الأربعون والمائة: ولا تكره أنى ما أخلف لك ولإخوتك ذهبا ولا فضة ~~بعد الممات فهذه سيرة جدك محمد ومولاك على صلوات الله عليهما فإنني وجدتهم ~~قد امتنعوا أن يخلفوا لورثتهم ذهبا أو فضة وخلفوا لهم ما يكفيهم ويفضل ~~عليهم من الاملاك والعقار وقال جدك محمد (ص) لسعد بن معاذ وكان يعز عليه ~~أنك إن تترك ولدك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس فأنا قد ~~اقتديت بتلك الآثار ووجدت أيضا في كتاب (من لا يحضره PageV00P122 # الفقيه) وهو ثقة معتمد عليه، عن زرارة عن الصادق عليه السلام قال ما يخاف ~~الرجل بعد شيئا أشد عليه من المال الصامت، قال قلت كيف يصنع قال يضعه في ~~الحائط والبستان والدار. # واعلم يا ولدى أنني كنت أشترى هذه المليكات بالله عز وجل ولله جل جلاله ~~وبنيته أن الاملاك وأنا والأثمان كلنا ملك لله جل جلاله هذا الذي اقتضاه ~~العقل والنقل، إن العبد لا يملك مع مولاه وإنما كلما ملكه شيئا فهو مجاز، ~~وحقيقة التملك لمن أنشأه وأعطاه وعلمت أنني إذا اشتريته بهذه النية فإن كل ~~ما ينفق أحد منه أو يخرج عنه فهو محسوب في ديوان معاملته جل جلاله المرضية ~~في حياتي وبعد وفاتي وذخيرة عند الله جل جلاله لي لأوقات ضرورتي. # الفصل الحادي والأربعون والمائة: واعلم يا ولدى محمد أطلعك الله جل جلاله ~~على ما تحتاج إليه وزادك إقبالا عليه أن جماعة ممن أدركتهم كانوا يعتقدون ~~أن النبي جدك محمدا وأباك عليا صلوات الله عليهما كانا فقيرين لأجل ما ~~يبلغهم إيثارهم بالفوت واحتمال الطوى والجوع والزهد في الدنيا فاعتقد ~~السامعون لذلك الان أن الزهد لا يكون إلا مع الفقر وتعذر مع الامكان وليس ~~الامر كما اعتقدوه أهل الضعف المهملين للكشف لأن الأنبياء عليهم السلام ~~أغنى أهل الدنيا بتمكين ms095 الله جل جلاله لهم ما يريدون منه جل جلاله من ~~الإحسان إليهم ومن طريق نبوتهم كانوا أغنى أممهم وأهل ملتهم ولولا اللطف ~~برسالتهم ما كان لأهل وقتهم مال ولا حال وإنما كانوا عليهم السلام يؤثرون ~~بالموجود ولا يسبقون الله جل جلاله بطلب مال يريد أن يطلبوه من PageV00P123 # المفقود وقد وهب جدك محمد صلى الله عليه وآله أمك فاطمة صلوات الله عليها ~~فدكا والعوالي من جملة مواهبه، وكان دخلها في رواية الشيخ (عبد الله بن ~~حماد) الأنصاري أربعة وعشرون ألف دينار في كل سنة وفى رواية غيره سبعون ألف ~~دينار وهي وزوجها المعظم والواهب الأعظم من أعظم الزهاد والأبرار وكان ~~يكفيهم منها أيسر اليسير ولكن العارفين ما ينازعون الله جل جلاله في تملك ~~قليل ولا كثير ولكنهم كالوكلاء والامناء والعبيد الضعفاء فيصرفون في الدنيا ~~وفيما يعطيهم منها كما يصرفهم هو جل جلاله وهم في الحقيقة زاهدون فيها ~~وخارجون عنها، ووجدت في أصل تأريخ كتابته سبع وثلاثين ومأتين، وقد نقلته في ~~أول كتاب عندي الان لطيف ترجمته من أخبار آل أبي طالب وأول رجال روايته ~~(عبيد الله بن محمد أبى محمد) فقال فيه عن مولانا على أبيك أمير المؤمنين ~~عليه السلام تزوجت فاطمة عليها السلام وما كان لي فراش وصدقتي اليوم لو ~~قسمت على بني هاشم لوسعتهم وقال في الكتاب أنه عليه السلام وقف في أمواله ~~وكانت غلته أربعين ألف دينار، وباع سيفه وقال من يشترى سيفي ولو كان عندي ~~عشاء ما بعته، وروى فيه أنه قال مرة عليه السلام من يشترى سيفي الفلاني ولو ~~كان عندي ثمن إزار ما بعته، قال وكان يفعل هذا وغلته أربعون ألف دينار من ~~صدقته ووالله يا ولدى محمد الذي حضر قسمي به جل جلاله وكتابي هذا وشهدت به ~~ملائكته لقد كان في يد والدك علي بن موسى هذه المليكات وغيرها من الموجودات ~~ولا يكون معه في كثير من أوقاته درهم واحد لأنه كان يخرج ما PageV00P124 # يتفق له من دخل ملك وغيره في معونة عياله ثم ms096 في الصدقات والايثار والصلات ~~وكان جماعة من الناس يعتقدون أنه ينفق من ذهب مذخور هيهات هيهات لقد ضلوا ~~عن أبيك ووالدك كما ضل كثير من الخلق عمن هو أعظم حالا وأشرف كمالا وأتم ~~جلالا وهو الله رب العالمين وأنبيائه ومن ضلوا عنه من المرسلين والصالحين ~~حتى قال جل جلاله عن جماعة يشاهدون جدك محمدا (ص) وهم حاضرون وتراهم ينظرون ~~إليك وهم لا يبصرون، ولو جاءت الدنيا إلى والدك دفعة واحدة خرجت في أسرع ~~الأوقات ولكنها كانت تأتينا كما يريده الله تعالى في أزمان متفرقات، فاقتد ~~يا ولدى محمد وجماعة إخوتك أو ذريتك بمن سلك من آبائك سبيل الحق والصدق ~~وصدق الله جل جلاله في قوله جل جلاله في ضمان الرزق فورب السماء والأرض إنه ~~الحق. # ورأيت في كتاب (إبراهيم بن محمد الأشعري) الثقة بإسناده عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال قبض علي عليه السلام وعليه دين ثمان مأة ألف درهم فباع الحسن ~~عليه السلام ضيعة له بخمسمائة ألف درهم، فقضاها عنه وباع ضيعة أخرى له ~~بثلاثمائة ألف درهم فقضاها عنه وذلك أنه لم يكن يذر من الخمس شيئا وكان ~~تنوبه نوائب، ورأيت في كتاب (عبد الله بن بكير) بإسناده عن أبي جعفر عليه ~~السلام أن الحسين (ع) قتل وعليه دين، وأن علي بن الحسين زين العابدين عليه ~~السلام باع ضيعة له بثلاث مائة ألف ليقضى دين الحسين (ع) وعدات كانت عليه، ~~وقد ذكرت طرفا من يسارهم وإيثارهم صلوات الله عليهم في أوائل الجزء السادس ~~من كتاب (ربيع الألباب) فانظر ففيه أخبار PageV00P125 # تدل على الصواب، وكان وقف جدك أمير المؤمنين عليه السلام على أولاده خاصة ~~من فاطمة عليها السلام لها عامل من ذريته فكيف وقع للضعفاء أنه كان فقيرا ~~وأن الغنى لا يكون لمن جعله الله جل جلاله من خاصته وهل خلق الله جل جلاله ~~الدنيا والآخرة إلا لأهل عنايته. # الفصل الثاني والأربعون والمائة: ومما أرجو به حسن توفيق الله جل جلاله ~~لك يا ولدى محمد وعنايته بك أنني وجدته جل ms097 جلاله قد ألهمك الفطام من مرضعتك ~~من غير أن نكلفك نحن ذلك أو نمنعك من داينك، ووجدته قد ألهمك طلب طريق ~~الأستاذ لتعليم الخط والكتابة فرجوت من رحمته ورأفته أن يكمل لك شرف ~~الإجابة والإنابة فأوصيك بتعليم الخط على التمام فإنه معونة لك على السلوك ~~إلى الله جل جلاله ودخول غاية رضاه في دار المقام ثم بتعلم العربية بمقدار ~~ما يحتاج إليه مثلك من الطالبين للمراضي الإلهية وإحياء السنن النبوية ثم ~~تتعلم من القرآن الشريف ما تحتاج إليه لإقامة الصلاة وما يتعلق بمراد الله ~~جل جلاله من تفسير تلك الآيات بعاجل الحال واحفظه جميعه بعد ذلك التعظيم ~~والاجلال. # الفصل لثالث والأربعون والمائة: وأريد من الله جل جلاله أن يلهمك ومنك أن ~~تقبل من إلهامه وأن تتعلم الفقه الذي فيه السبيل إلى معرفة الأحكام الشرعية ~~وإحياء سنة جدك المحمدية ويكون قصدك بذلك امتثال أمر الله جل جلاله في ~~التعليم وسلوك الصراط المستقيم ولا تكن مقلدا لغلمان جدك من العوام وذليلا ~~بين أيديهم لأجل الفتوى والاستفهام فما يقنع بالدون إلا مغبون PageV00P126 # واعلم أن جدك وراما قدس الله روحه كان يقول لي وأنا صبي ما معناه يا ولدي ~~مهما دخلت فيه من الأعمال المنطقة بمصلحتك لا تقنع أن تكون فيه بالدون دون ~~أحد من أهل ذلك الحال سواء كان علما أو عملا ولا تقنع بالدون وذكر أن ~~(الحمصي) حدثه إن لم يبق للامامية مفتى على التحقيق بل كلهم حاك وكان ذلك ~~الزمان فيه جماعة من أصناف العلماء وليس في وقتنا الان من يقاربهم في تلك ~~الأشياء وأنا أعتذر لهم بطول الغيبة وتباعد الزمان عن الادلاء الذين كانوا ~~رحمة الله جل جلاله في حفظ واشتغال وأدراك والآن فقد ظهر أن الذي يفتى به ~~ويجاب عنه على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدمين وهذا طريق سهل ما ~~يعجز عنه إلا مسكين ومن همته همة ضعيف مهين وإني لأعلم أنني اشتغلت فيه مدة ~~سنتين ونصف على التقريب والتقدير وما بقيت أحتاج إلى ما في أيدي ms098 الناس لا ~~قليل ولا كثير وكلما اشتغلت بعد ذلك فيه ما كان لي حاجة إليه إلا لحسن ~~الصحبة والانس والتفرع فيما لا ضرورة إليه ومن يعلم أن عمره يسير وقصير وأن ~~وراءه من يحاسبه على الكبير والصغير والظاهر والمستور فإنه يكفيه من الزاد ~~بقدر السفر والمسير وإذا أردت الاشتغال بالفقه، فعليك بكتب جدك (أبي جعفر ~~الطوسي) فإنه رحمه الله ما قصر فيما هداه الله جل جلاله إليه ودله عليه وقد ~~هيأ الله جل جلاله لك على يدي كتبا كثيرة في كل فن من الفنون الذي رجوت أن ~~تدلك بل على ما يقربك من مولاك ومالك دنياك وأخراك فهيأ الله جل جلاله كتبا ~~في الأصول يكفيك أن تنظر فيها وتعرف ما تريد معرفته من جملة الأبواب ~~PageV00P127 # والفصول، وهيأ الله جل جلاله لك كتبا كثيرة في النبوة والإمامة يكفيك ~~منها نظر ما تريد نظره من المعاني المطلوبة التي قد تعب فيها غيرك وكانت من ~~الله جل جلاله لك كالهدية المفرغة الموهوبة، وهيأ الله جل جلاله كتبا كثيرة ~~عندي في الزهد اجعلها عند الجليس الصالح من الجلساء وتأدب بما أدب الله جل ~~جلاله من كان قبلك من الأنبياء والأوصياء والأولياء وبما قوى به من كان ~~دونك من الضعفاء حتى جعله بفضله من الأولياء وجمع له بين سعادة دار الفناء ~~ودار البقاء فالسابق والمسبوق من أصل واحد، لكن السابق ذا همة عالية فلم ~~يقنع بدون السعادة الفانية والباقية وكان المسبوق ذا همة واهية فقنع ~~بالحالة الواهية، وهيأ الله جل جلاله كتبا كثيرة عندي في تواريخ الخلفاء ~~والملوك وغيرهم من الذين طلبوا سراب الدنيا الزايل وسودوا وجوه العقل ~~والفضل بخسران العاجل والآجل ورحلوا من الدنيا بأحمال الذنوب وأثقال ~~العيوب، وكانوا كأنهم في أحلام ومنام، وباعوا بتلك الأيام ما لا يبيعه ذووا ~~الهمم العالية الباهرة من سعادة الدنيا والآخرة، فاحذرهم على دينك ومولاك ~~فالله الله أن تتقرب إليهم أو تقرب منهم مهما أمكنك ففي قربهم السم الناقع ~~والهلاك، وإنما ذخرت لك تواريخهم بالله جل جلاله لتنظر ms099 أول أمورهم وآخرها ~~وظواهرها وسرائرها وترى ما فعلوا بنفوسهم وما رضوا به من نحوسهم وضرهم ~~وبؤسهم بساعات ولذات يسيرة وأعمار قصيرة وكيف خدعهم الشيطان عدوهم وعدو ~~مولاهم وسلبهم دنياهم وأخراهم. # واعلم يا ولدي محمد إنني كنت يوما أنظر في كتاب من التواريخ المذكورة ~~PageV00P128 # فقال لي قائل في أي شئ تنظر فقلت أنا في حياة، وبين قبور أنظر إلى قوم ~~بينا هم في سرور وغرور إذ هجم عليهم هادم اللذات ومفرق الجماعات وصاحب ~~الشتاتات فنقلهم إلى محلة الأموات وقطعهم عما كانوا فيه من اللذات وصاروا ~~في ذل الحسرات وأسر الندامات. # وهيأ الله جل جلاله ما كنت أشرت إليه من الفقه المروي عن جدك سيد ~~المرسلين وأبيك أمير المؤمنين وعترتهما المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، ~~تصنيفا من شيعتهم وأخبارا كبارا من الكتب وصغارا فاشتغل بالقراءة في الفقه ~~بالله جل جلاله ولله جل جلاله على رجل صالح ورع من أهل هذا العلم الموهوب ~~فإنني أرجو من رحمة ربي فاتح أبواب المطلوب أن يغنيك بالمدة اليسيرة عن ~~المدة الكثيرة، وقد تقدم شرح الحال في الاشتغال بهذا العلم المذكور وأنا ~~أريد في وصف الاشتغال بما يسهل عليك طلب هذه الأمور فإنني اشتغلت بعلم ~~الفقه وقد سبقني جماعة إلى التعليم بعد، سنين فحفظت في نحو (سنة) ما كان ~~عندهم وفضلت عليهم بعد ذلك بعناية رب العالمين ورحمته لمن يريد جل جلاله من ~~ذرية جدك سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وقد كنت قد ابتدأت بحفظ الجمل ~~والعقود وقصدت معرفة ما فيه بغاية المجهود وكانوا الذين قد سبقوني ما ~~لأحدهم إلا الكتاب الذي يشتغل فيه وكان لي عدة كتب في الفقه من كتب جدي ~~(ورام بن أبي فراس) قدس الله سره وزاده من مراضيه انتقلت إلي من والدتي ~~(رض) بأسباب شرعية في حياتها وهي من بقايا ما تفضل الله جل جلاله به منها، ~~فصرت أطالع بالليل كل شئ PageV00P129 # يقرء فيه الجماعة الذين تقدموني بالسنين وأنظر كل ما قاله مصنف عندي ~~وأعرف ما بينهم من الخلاف على عادة ms100 المصنفين، وإذا حضرت مع التلامذة ~~بالنهار أعرف ما لا يعرفون وأناظرهم وأنشط في القراءة بسرور الاستظهار، ~~وفرغت من الجمل والعقود وقرأت (النهاية) فلما فرغت من الجزء الأول منها ~~استظهرت على العلم بالفقه حتى كتب شيخي (محمد بن نما) خطه لي على الجزء ~~الأول وهو عندي الان بما جرت عادته يكتبه على كتابي من شهادته في إجازته ~~بأمور من الثناء علي أنزه قلبي عنها لأنه لا يليق ذكر ثنائي على اجتهادي بل ~~الثناء الحق لله جل جلاله مالك دنياي ومعادي والهادي إلى إصداري وإيرادي ~~والملهم لي صواب ما يفتحه من مرادي فقرأت الجزء الثاني من (النهاية) أيضا ~~ومن كتاب (المبسوط) وقد استغنيت عن القراءة بالكلية وقرأت بعد ذلك كتبا ~~لجماعة بغير شرح بل للرواية المرضية وسمعت ما يطول ذكر تفصيله وخط من سمعت ~~منه وقرأت عليه في إجازات وعلى مجلدات جملك الله يا ولدي بمعرفة قلبك هذا ~~العلم قليله وجليله واعلم أن الذي حصلته من كتب هذا العلم كثيرة أضعاف ما ~~كان عندي أيام اشتغالي وحالك إنشاء الله جل جلاله أمكن من حالي بلغني الله ~~جل جلاله به وبك ومنك وله جل جلاله أفضل من آمالي واستجاب ما علمني لك من ~~خالص دعائي وابتهالي. # وهيأ الله جل جلاله كتبا جليلة في تفسير القرآن لمفسرين مختلفين العقائد ~~والأديان. # واعلم يا ولدي محمد دلك الله جل جلاله على مراده منك وشرفك بدوام ~~PageV00P130 # رضاه عنك أن الناس قد اختلفوا في التفاسير إلى حد ضيعوا المطالب وكادوا ~~أن يغيروه ويحيروه في التدبير بما كان محكما في الآيات واستغن بنفس تنزيله ~~المقدس عن الدلالات فذلك حياة القلوب وسعادة نجاتك من رحمة علام الغيوب وما ~~كان متضمنا للأحكام أو لبعض من سلف من الأنام ولم يعرف المراد منها من نفس ~~التنزيل ففيما ثبت في تفسير النبي صلوات الله عليه وآله وعترته الذين جعلهم ~~من القرآن لا يفترقان في قليل ولا كثير شفاء للعليل وضياء للدليل، وما كان ~~فيه من المشتبهات وطريق التحقيق فيه من المشكلات فكله إلى ms101 الله عز وجل، كما ~~ذكرناه عن أبيك مولانا علي (ع) في خطبة كتاب (فتح الجواب في خلق الكافر) من ~~خطبة له عليه السلام جليلة ضمناها إليه وفيما كلف الله جل جلاله العباد من ~~مراقبته بعد معرفته ومن خدمته بعد تعريفهم بنعمته ما يشغل عقول ذوي الألباب ~~عن كثير من علم ما لم يكلفهم إياه رب الأرباب. # وهيأ الله جل جلاله عندي عدة مجلدات في الدعوات أكثر من ستين مجلدا فالله ~~الله في حفظها والحفظ من أدعيتها فإنها من الذخائر التي تتنافس عليها ~~العارفون في حياطتها وما أعرف عند أحد مثل كثرتها وفائدتها وهي باب مفتوح ~~بينك وبين مولاك وهي سلاح المؤمن وسبيل إلى سعادة دنياك وأخراك وقد ذكرت في ~~كتاب (المهمات والتتمات) شروط الدعوات فاطلبها من تلك الجهات. # وهيأ الله جل جلاله عندي كتبا جليلة من علم أنساب آل أبي طالب ~~PageV00P131 # ومنها كتاب (ديوان النسب) ثلاث مجلدات ليس عند أحد له نسخة وقد تضمن شيئا ~~عظيما من العجائب والمناقب والمثالب فلا تبذله لأحد غير إخوتك وخاصتك واستر ~~أعراض ذوي الأرحام الأجانب من القوم الذين نسبتهم إلى جدك محمد (ص) ومن ~~يمكن أن يكون من ذريته ويحسن أن يكون عارفا بما لا بد منه من هذه الأنساب ~~متقربا بمعرفة ذلك إلى مالك الأسباب لتوفي كل ذي مقام من العلويين على قدر ~~ما تعرفه من حقه في طهارة النسب أو العلم بمن له سلف الصالحين وتعلم من ذلك ~~من يطعن عليه ولا تستولده ولا تزوجه ولا تزوج أهلك وذريتك إليه فإن أنسابكم ~~طاهرة من الأدناس بكل طريق وقد ذكرت لك طرفا من ذلك في كتاب (الاصطفاء) من ~~كتب وروايات أهل التوفيق. # وهيأ الله جل جلاله من كتب المجاميع والآثار المشتملة على فنون مختلفة قد ~~جرت في الاعصار مروجة للاسرار ومذكرة بالمكارم والايثار وصفات الاختيار فقف ~~منها يا ولدي على ما يقرب من المطلع جل جلاله على سريرتك المحاسب لك على ~~إرادتك التي إنك مضطر إلى رضاه في دنياك وآخرتك، وإياك أن تنظر ms102 فيها مما ~~يشغلك عن مولاك وعن المراقبة لاطلاعه عليك، وذكر حضورك بين يديه وشكر ~~إحسانه إليك، فيصير ذلك الاطلاع من الأسقام والأدواء، ويكون ذلك الكتاب من ~~جملة الأعداء. # وهيأ الله جل جلاله عندي كتبا في الطب عن الأئمة الطاهرين وعن ~~PageV00P132 # العلماء المتبحرين فاعتمد في طب الأبدان على العالم بباطن ما يتجدد فيها ~~من النقصان قبل أن تظهر أمراضها إلى الأطباء، وفوض إليه وتوكل عليه وسلم ~~ملكه إليه تجده طبيبا للأدواء والاسقام مغنيا لك عن طبيب الأنام، واستعمل ~~في زوال الأمراض ما رويناه عن التربة الشريفة، والدعوات المنيفة، والعوذ ~~المعتبرة عن العترة المطهرة وإن احتجت إلى معالجة الأطباء فاعمل فيما ~~يصفونه لك من أسباب الشفاء على الاستخارة والمشاورة لله جل جلاله كما ~~شرحناه في كتاب (فتح الأبواب) فإنه جل جلاله يعلم مقدار المرض ومقدار ما ~~يحتاج إليه من دواء مفترض وكم يكون مدة الدواء، وأما الطبيب من البشر فإنه ~~يعلم ما ظهر، ولا يعلم ما اختفى منه ولا مقدار المرض ومقدار ما يحتاج إليه ~~على صفة لا يكون فيها زيادة ولا نقيصة عنه ولا يعرف كم يبقى المرض من ~~الزمان وإنما يداوي بمقدار غلبة ظنه وكم قتل بغلط ظنونه من إنسان، فقد ~~رأينا من سقاه من شربات فكان الذي سقاه أكثر مما يحتاج إليه في العادات ~~فمات، ومن اشتبه عليه وجه أسقامه فهلك بالمعاني لو كانت سبب طول آلامه وقد ~~عرفت أن هذا الجسد وما يحتاج إليه ملك الله جل جلاله وبقاءه لأجله ولأجل ~~التقرب بالخدمة إليه، وهو أمانة في يد عبده ويحاسبه عليه إذا وقف بين يديه، ~~فإذا استأذنه في وقت استعمال الدواء ومقداره وكيفية العلاج لتحصيل الشفاء ~~كنت قد أمنت من المخاطرة بإتلاف مهجتك، فإنك إذا هونت بمشورته فيما تعمد ~~عليه وجرى إتلاف لما ائتمنك عليه تصير في المعنى كأنك قد قتلت قتيلا عليه ~~وأتلفت ما كنت تخدم به من طاعتك بيد إضاعتك PageV00P133 # فيكون الدرك عليك ولا يبقى لك عذر صحيح بين يديه. # وهيأ الله جل جلاله كتبا في ms103 يدي تتضمن ما يحتاج إليه طالب علم اللغة الذي ~~يتقرب إليه. # واعلم يا ولدي أراك الله جل جلاله بعين أنواره ما تحتاج إلى معرفته من ~~أسراره أنه قد صار ما في أيدي كثير من الذين يدعون العلم، علم اللغة ~~العربية أصلا وعيارا عندهم لما في القرآن والسنة المحمدية (ص) وهو غلط من ~~ذوي الألباب، فلقد كان الأليق بالصواب أن يجعلوا كلام الله جل جلاله وكلام ~~رسوله (ص) وخاصته ومتقدمي الصحابة من ذوي الطباع العربية المشهور بفصاحته ~~أصلا وعيارا لما يرد عليهم من اللغات ويبطلون ما يخالفه أو يجعلونه وجها ~~آخر على وجه التأويلات وأما ما قد بلغ الامر إليه أن كلام بدوي جاهل بما ~~ينطق به وشعره الذي لا حكم له هو الحجة وبه تعرف المحجة فشئ عجيب لا يرضى ~~به كامل لبيب، وبيانه أن أكثر من يدعى سماعه من هذا البدوي قوم لو شهدوا ~~بباقة بقل ما قبل حكم الشريعة شيئا من شهادتهم ولا معهم تواتر عن لفظ ذلك ~~البدوي يقتضي تصديق مقالتهم فتعلم منه يا ولدي ما يكون شاهده وعاضده الكتاب ~~والسنة وكلام الفصحاء والعلماء من سلفك الذين هم الدروع والجنة. # وهيأ الله جل جلاله لك كتبا في الاشعار تكفي ما يريد الناظر في معرفة تلك ~~الآثار، فانظر فيها واحفظ من معانيها ما يدعو إلى الله جل جلاله وإلى رضاه ~~وإلى رسوله صلى الله عليه وآله ومن ارتضاه، مما يبعث على مكارم PageV00P134 # الأخلاق وحيازة قصبات السباق وطهارة الاعراق، وإياك وتقليد قوم من ~~المنسوبين إلى علم الأديان وكونهم قالوا الشعر ومدحوا به ملوك الأزمان ~~فإنهم مخاطرون بل هالكون أو نادمون إن كانوا ما تابوا منه، ويودون يوم ~~القيامة أنهم كانوا أخراسا عنه ولقد تعجبت منهم كيف دونوه وحفظوه وكان يليق ~~بعلومهم أن يذهبوه ويبطلوه أو يرفضوه، أما ترى فيه يا ولدي مدح من الله جل ~~جلاله ورسوله وخاصته ذامون لهم وساخطون عليهم، أما في ذلك مفارقة لله جل ~~جلاله وكسر حرمة الله جل جلاله وأئمتهم الذين هم محتاجون إليهم، ms104 فإن فتح ~~الله جل جلاله عليك قول الاشعار فلا تتجاوز به مراد الله جل جلاله ومراد ~~سلفك الأطهار. # وهيأ الله جل جلاله لك كتبا جليلة في علم الكيمياء واعلم يا ولدي أن هذا ~~العلم صحيح وقد عرفنا أنه علمه جماعة من العلماء وروينا في كتاب (الطرائف) ~~أن أباك عليا عليه السلام كان عارفا بهذا العلم المشار إليه، وما روينا ~~أبدا أنه استعمله مدة حياته ولا بلغنا أنه استعمله بعده أحد من عترته بعد ~~وفاته، ولكن يقال أن تعبه طويل ولا يحصل المراد منه إلا لمن يكون معه أستاذ ~~ودليل، ولو أن المجتهد في علم الكيمياء يعطي الله عز وجل من اجتهاده بعض ~~تلك التعب والعناء كان كرم الله جل جلاله فاتحا عليه من السعادات ذهبا وفضة ~~وعنايات بدون التعب وتضييع الأوقات، فإن الظفر بالله على اليقين والظفر ~~بالكيمياء قد جربه قوم وخرجوا منه خاسرين خائبين إذ كان الله جل جلاله يجعل ~~في كنوز عقله وذخائر فضله أن الذهب الذي يتعب PageV00P135 # لأجله مثل الحجر الذي يدوسه برجله وأن حكم معدنه عنده حكم ما لا محل له ~~من التراب فقد رأينا من شرفه جل جلاله جعل الذهب والفضة عنده أهون من ~~التراب بل جعله عنده عدوا يفر منه وإذا حصل له أخرجه عاجلا أو تباعد عنه أو ~~كان يجعل له من الأنوار في الاسرار ما يكون كاشفا بجلاله ومتشرفا بإقباله ~~ومشغولا عن كل ما عداه من دنياه وأخراه فكل هذه المواهب شئ منها جربناه وشئ ~~منها عرفناه أو سمعناه. # وهيأ الله لك كتبا متعلقة بالتحيل الحلال والطلسمات والعوذ والرقي والرمل ~~بالمجربات. فأما علم الحيل فقد نطق القرآن الشريف أن يوسف (ع) جعل الصواع ~~في رحل أخيه ليأخذه بالحيلة من إخوته وهو سلاح العدو فاعرف منه ما يتحيل به ~~من العدو ومكيدته إن كان مما أباح الشرع الشريف النظر في حقيقته وأما العوذ ~~والرقي والطلسمات فعندنا منها الان عدة مجلدات وقد صنفت في بعضها كتابا ~~سميته كتاب (المنتقى) وضاق وقتي عن تجربة كل ms105 ما فيه فجربه مما يليق بطاعة ~~الله ومرضاته فما كان حقا فاحفظه وما كان باطلا فارفضه. # وأما كتب الرمل فهو أيضا من الطرق الظنية إلى معرفة ما تعرف به من ~~الأسباب وما منع الشرع من تعريفه ما لا يخالف حكم السنة والكتاب بالظنون ~~إذا تعذر العلم بها بعلم محقق مأمون وقد رأيناهم تارة يخطئون وتارة يصيبون ~~وإن عاملت الله جل جلاله بالصدق والتحقيق جعل قلبك مرآة تنظر بها ما يريده ~~جل جلاله من العلوم من وراء ستر رقيق ففي أخبار صاحب الملة PageV00P136 # (المؤمن من ينظر بنور الله). # وهيأ الله جل جلاله عندي كتبا في النجوم وغيرها من العلوم وقد رأيت طالعك ~~الميمون المبارك يتضمن أنك تعلم ما يكتب بالأقلام ويزيدك الله جل جلاله في ~~الالهام والافهام، وأرجو من رحمته وعنايته تصديق ما رأيت وتمام ما تمنيت، ~~فما هو على الله جل جلاله بعزيز جعلك الله جل جلاله في حصن حريز. # واعلم: أن علم النجوم علم صحيح في أصله ولكن قد تعذر المحققون، من أهله، ~~وبعد عليهم تحقيق معرفة الأرصاد، وقل الراغبون فيه، وكثر الطاعنون على من ~~يريده من العباد، والصحيح منه أن العقل والشرع لا يمنع من أن تكون النجوم ~~دلالات وأمارات على أمور متجددات، وقد يكون مثل ذلك في المنامات والباطل من ~~حديث النجوم قول من يقول إنها علل موجبات أو أنها فاعلات مختارات وهذا من ~~المحالات المحرمات وسوف أصنف كتابا أكشف فيه بالله جل جلاله ما اختلف الناس ~~فيه وأذكر ما رأيت ورويت من أخبار الأئمة عليهم السلام في صحة هذا العلم ~~بطرق أهل الاعتبار وأذكر من صنف فيه أو عرفه من شيعة آبائك الطاهرين وما ~~تحقق العلماء العقلاء من أموره بما يوضحه الطريق على التبيين ويعرف بذلك ما ~~يقرب منه إلى مالك يوم الدين وما يبعد عن رب العالمين. # وهيأ الله جل جلاله ما فتح على سرائري وأذن في إظهارها ظواهري من كتب ~~صنفتها بقدس تدبيره وشريف تعريفه جل جلاله وتذكيره. # منها كتاب (المهمات والتتمات) وهو يكون ms106 إذا تم أكثر من عشرين مجلدات ~~PageV00P137 # تكمل منه بعد هذه الرسالة أحد عشر مجلدا، وقد تم منه خمس مجلدات في قريب ~~من الأوقات فكم قد اشتمل عليه من الاسرار الكاشفات لأنوار السعادات. # ومنها كتاب (البهجة لثمرة المهجة) يتضمن حال بدايتي ومعرفتي وطلبي ~~الأولاد من مالك رحمتي وفضل اختياره جل جلاله لي ولادتهم من أمهات الأولاد ~~وتسليكه جل جلاله لي سبيل سعادات الدنيا والمعاد. # ومنها كتاب (الطرائف) في معرفة مذهب الطوائف جليل المقام وهو من بحار ذلك ~~الانعام. # ومنها كتاب (غياث سلطان الورى) لسكان الثرى في قضاء الصلاة عن الأموات. # ومنها كتاب (فتح الجواب الباهر) في خلق الكافر يعرف حقيقة فوائده من ~~تصنيف بإلهام موائده. # ومنها كتاب (الملهوف على قتلى الطفوف) في قتل الحسين (ع) غريب الترتيب ~~والتلفيق وهو من فضل الله جل جلاله الذي دلني عليه. # ومنها كتاب (ربيع الألباب) قد خرج منه في التأليف ستة مجلدات تشتمل على ~~روايات وحكايات في معاني مهمات ومرادات. # ومنها كتاب (الاصطفاء في تاريخ الملوك والخلفاء) يكون لك ولأخيك ولا ~~ينظره إلا من تعلم أنه يحسن ظنه فيك وفي أبيك وبإذن الله جل جلاله ~~بالاستخارة في نظره فيه فهذا أمانة إنما رجوت بتأليفه أن تنتفع ذريتي ~~بمعانيه. # ومنها كتاب (فتح الأبواب بين ذوي الألباب) وبين رب الأرباب PageV00P138 # في الاستخارة ما عرفت أن أحدا سبقني إلى مثل الذي اشتمل عليه من البشارة. # ومنها كتاب (طرف الانباء) والمناقب في شرف سيد الأنبياء وعترته الأطائب ~~يتضمن كشف ما جرت الحال عليه في تعيين النبي (ص) لأمته من يرجعون بعد وفاته ~~إليه من وجوه غريبة ورواية من يعتمد عليه. # ومنها كتاب (مصباح الزائر) وجناح المسافر في بداية ما شرعت في التأليف ~~يتضمن الزيارات خالية من الاسرار الربانيات بل سلكت فيه سبيل العادات. # ومنها كتاب (التوفيق للوفاء) بعد التفريق دار الفناء وغير ذلك من الكتب ~~المختصرات ما حضرني ذكرها الان وأنا أرجو من صاحب الرحمة والاحسان أن يشرفك ~~ببقاء من يغنيك عن كثير من الكتب المصنفات وعن الاختلاف في ms107 تفسير الآيات ~~وعن التوسط بين تضاد الروايات ويقبل الله جل جلاله بإرشاده وإنجاده على ~~حقيقة مراده ولله در القائل: # والذي بالبين والبعد ابتلاني * ما جرى ذكر الحمى إلا شجاني حبذا أهل ~~الحمى من جيرة * شفني الشوق إليهم وبراني كلما رمت سلوا عنهم * جذب الشوق ~~إليهم بعناني أحسد الطير إذا طارت إلى * أرضهم أو أقلت للطيران أتمنى أنني ~~أصحبها * نحوهم لو أنني أعطي الأماني وكأن القلب مذ فارقهم * طائر علق في ~~رأس سنان ذهب العمر ولم أحظ بهم * وتقضى في تمنيهم زماني # PageV00P139 # لا تزيدوني غراما بعدكم * حل بي من بعدكم ما قد كفاني يا خليلي أذكرا ~~العهد الذي * كنتما قبل النوى عاهدتماني واذكراني مثل ذكري لكما * فمن ~~الانصاف أن لا تنسياني وبكم منكم إليكم أشتكي * فعسى منكم بكم أعطي الأماني ~~واسئلا من أنا أهواه على * أي جرم صد عني وجفاني واعلم: يا ولدي محمد حمد ~~الله جل جلاله فعالك وبلغك من سعادة الدنيا والآخرة، أن كتاب الآداب ~~الدينية وغيره من كتب الأدعية قد تضمنت أدعية عند كثير مما قدمناه من ~~الحركات والسكنات، وقد ذكرت طرفا جميلا وأدبا جليلا في كتاب (المهمات ~~والتتمات) فلو ذكرت كل تلك الدعوات أو ما أحفظه منها في هذه الأوقات مما ~~يتعلق بما ذكرته لك في الحركات والسكنات، أو جميع تلك الآداب المذكورات ~~أطلت في هذا الكتاب وخفت أن تمله أو يمنعك كثرته من الانتفاع بما ذكرته فيه ~~من الأسباب وفيما ذخرته لك من كتب الأدعية والآداب كفاية لما تحتاج إليه، ~~وقد دللتك عليه ومن دل فقد قضى ما عليه، وإنما كتابي هذا يتضمن كثيرا مما ~~ليس فيما كنت أشرت إليه. # الفصل الرابع والأربعون والمائة: وسوف أذكر في كل وجه من الوجوه الخمسة ~~العبادات كلمات نافعة لأهل السعادات حتى لا يخلو هذا الكتاب بالكلية من ~~جملتها في التنبيهات، وقد بسطنا أسرار ذلك في كتاب (المهمات والتتمات) ~~فأولها الصلاة. PageV00P140 # فاعلم: أنها تستدعي لك الحضور بين يدي مالك الاحياء والأموات فبادر إليها ~~بالتشريف والاستبشار بتلك العنايات واترك كل شغل ms108 لا يعذرك الله جل جلاله في ~~الاشتغال به عنها فإنه يصير ذلك الشغل مخالفة على مولاك وتصغيرا لأمره ~~وتخاطر مخاطرة لا تأمن أنك لا تسلم منها ولا تلتفت إلى قول من يسهل عليك ~~تأخيرها عن أوائل الأوقات وجرب ذلك القائل لو كلفك حاجة وأخرتها عن أوائل ~~قدرتك أفما يكون يلومك ويشهد أنك مستحق للمعاتبات وما تعرف حق المودات، ~~ولكنهم جاهلون بالله جل جلاله وعظمته ونعمته فيريدون منك أن تحترمهم أكثر ~~من احترامك لجلالته وأن تكون محبتك ومودتك لهم أكثر من محبته فإياك أن ~~تقتدي بهم في التهوين بمولاك فقبيح وعظيم وفظيع أن يساوي العبد بالمولى ~~وخاصة وهو يراك، هذا فعل من قد هون بالهلاك أدخل فيها دخول المشتاق إليها، ~~وذوي السباق المنافسين عليها. وخاطب حيا موجودا وأنت أذل ذليل في حضرته ~~وعظم مدحه والثناء عليه فيها أعظم وأبلغ ما تعظم مدح ملك من ملوك الدنيا ~~عند مشافهته وإذا ركعت وسجدت فكن ذاكرا أنك بين يديه وأن ذلك الذل والخشوع ~~خدمة له جل جلاله ومقرب إليه وأن له جل جلاله المنة كيف استخدمك كما قدمناه ~~وأنك لا تطلب منه جزاء عاجلا وآجلا كما نبهنا عليه فيما أسلفناه بل لأنه ~~يستحق الخدمة منك فإنه أهل للعبادة الصادرة عنك وإذا خرجت من صلاتك فكن على ~~قدم الخوف أن تكون فيها من التقصير ما اقتضى ردها عليك فإنك تعلم أنك تعامل ~~بعض بني آدم في حوائجهم بالنشاط والاقبال PageV00P141 # أكثر ما تعامل به مالك دنياك وأخراك المحسن إليك. # الفصل الخامس والأربعون والمائة: وأما حديث الزكاة يا ولدي محمد زكاك ~~الله جل جلاله بتطهيرك من الذنوب والعيوب وتجميلك بأداء الواجب والمندوب. ~~فإنك تعلم أنك وأباك وكل من خرج إلى الدنيا من الخلائق كانوا فقراء وجرى ~~عليهم حكم الفقر المدقع على مقتضى الحقائق، وإنما تقدم غناء قوم منهم وتأخر ~~الغناء عن الآخرين وكلهم في كل حال فقراء إلى الله جل جلاله ومساكين، وما ~~شركه أحد منهم في خلق الأرض، ولا خلق المعادن التي فيها، ولا في الأموال، ms109 ~~وتدبير حائليها وجالبيها، فإذا بعث إليك جل جلاله جدك محمدا صلى الله عليه ~~وآله بكتاب مقدس قد كتبه إليك على يديه يطلب منك زكاة بعض ماله ليتذخرها ~~ويجعلها عناية بك وحرزا من الآفات، وسببا إلى أن يخلف عليك من النفعات في ~~النفقات، فهل يجوز في عقل أو نقل أن تتوقف عن حمل بعض ماله إليه وترديد ~~سؤاله عنك فيما يذخره لك، أو يد تقدمه الأشرف المشتمل على العناية بك فارغة ~~عن حقير ماله في يديك خائبة من مدها إليك، لا بالله يا ولدي لا تفضحني ولا ~~تفضح نفسك مع الله جل جلاله المنعم علي وعليك ولا تخجلنا معه ومع سلفك ~~الطاهرين، واعتقد المنة لله رب العالمين كيف أكرمك وسلم ماله إليك وكيف ~~رضيك مستودعا وكيف جعلك أهلا أن يبعث رسوله صلى الله عليه وآله إليك، فإن ~~العقل قضى أنه إذا كان عندي وديعة لسيدي وأنا عبده وهو جل جلاله يقوم بكل ~~ما أحتاج إليه وطلبها إنني أسلمها إليه ولا أطلب جزاء منه ولا أذل بذلك ~~PageV00P142 # عليه بل يكون قد خفف عني معونة حفظها ورعايتها وشرفني بجميل ذكري بتأدية ~~أمانتها، وإياك أن تخالف قولي لا تطلب ثوابا أصلا لأن من ابتدأك بالإحسان ~~قبل معرفتك به وخدمتك له وجعلك لذلك أهلا هل يقبل العقل أنه لا يعطيك بعد ~~المعرفة والخدمة جزاء وكرما وفضلا بلى والله ليعطين المخلصين له والمؤدين ~~به عطاء جزيلا حتى يروا أن أعمالهم لا تقوم ببعض عطائه كلا والله كلا لقد ~~كان أبوك علي بن موسى بن جعفر يخرج في أكثر الأوقات التسعة أعشار التي تحصل ~~له مما يجب فيه الزكاة ويبقى له ولعياله نحو العشر وكذا ينبغي للمملوك إذا ~~علم أنه يصير بعد قليل من الأموات ويأخذ سيده ما في يديه ويسلمه إلى غيره ~~ويحاسبه الملكين له عليه وإن توقفت نفسك عن مقام الاخلاص في الايثار فاسمع ~~ما يقول لك لسان حال الدرهم والدينار من كونه قتل فريقا من البخلاء ~~الممتنعين من بذله وخرج فريقا وحبس فريقا وبالغ ms110 في غروره وفعله وقد جاءت ~~نوبتك فلا تكن من جملة الهالكين بعد قتله وختله أو النادمين. # الفصل السادس والأربعون والمائة: وأما حديث الصيام فإنما صورته أنك تصوم ~~بالليل في المنام فقلب الله جل جلاله تدبير الحال وجعل لك شوقا وذكرا جميلا ~~في الأعمال، فصرت تأكل بالليل وتصوم بالنهار، وهو رياضة الأبرار، وبما ~~علمهم الله جل جلاله منه ومن غيره امتلأت قلوبهم من الأموار واطلعوا على ما ~~أراد الله جل جلاله اطلاعهم عليه من الاسرار فابدء يا ولدي بصوم العقل ~~والقلب وعن كل ما يشغل عن الرب وعن الافطار بالذنب PageV00P143 # وذكر نفسك أنه لو طلب سلطان مثل ذلك منك وأن تتقرب إليه وأنت في حضرته ~~بين يديه بشعار المراقبة بخدمته والامساك عما يبعدك عن حضرته أما كنت تفرح ~~بهذا التكليف وتعتقد أنه من التشريف فلا يكن الله جل جلاله عند عقلك دون ~~هذه الحال فيفتضح العبد بالاقدام على هذا الاهمال وما يؤمن عليه الحصول في ~~الأهوال. فإذا صام عقلك وقلبك عن الشواغل فكلف جوارحك جميعها أن تكون صائمة ~~عما يشغل عن مولاك على ما يليق بك من الصوم الكامل وسوف أشرح تفصيل هذه ~~الاسرار في كتاب سميته كتاب (المضمار) إنشاء الله تعالى فيكون عملك بالله ~~جل جلاله على ما يفتحه جل جلاله من الأنوار. # الفصل السابع والأربعون والمائة: وأما الحج إلى الله جل جلاله بقصد بيته ~~الحرام أكرمك الله جل جلاله يا ولدي بالحج على التمام إنشاء الله تعالى. # فاعلم: أن كل من قصد الحج لأجل سواه فقد ضاع قصده وفسد مسراه وإنما يقصد ~~كل مقصود بالله جل جلاله ولأجل الله جل جلاله ولقد كنا مرة يا ولدي في طريق ~~مشهد الحسين عليه السلام وكنا متيممين فنحتاج أن نصلي بالنوافل والفرائض ~~بحسب ما هدانا الله جل جلاله إليه فصار الرفقاء يستعجلون فقلت لهم نحن نقصد ~~الحسين عليه السلام لأجل الله جل جلاله أو نقصد الله جل جلاله لأجل الحسين ~~عليه السلام فقالوا بل نقصد الحسين لأجل الله تعالى. فقلت لهم فإذا ms111 ضيعنا ~~في طريق الله جل جلاله الذي نقصد الحسين عليه السلام لأجله فكيف حالنا عند ~~الحسين عليه السلام وبأي وجه PageV00P144 # يلقانا هو ويلقانا الله جل جلاله عند الحسين عليه السلام إذا تعرضنا ~~لفضله فعرفوا أنهم غالطون فكل من حج لأجرة أو لنفع عاجل أو آجل أو بطبع أو ~~صورة غافل أو متغافل فحجه إما باطل أو غير كامل، وقد شرعت في تأليف كتاب ~~سميته (مسالك المحتاج إلى مناسك الحاج) وسوف أذكر فيه بالله ومن الله جل ~~جلاله ولله جل جلاله ما ينبغي إذا حججت إنشاء الله تعالى تعمل عليه. # وبالجملة: فيكون حجك على صفة أنك حججت وحدك ولا يعلم بك غير الله جل ~~جلاله من البشر، فيعزك في نظر الخلائق إليك ونظرك إليهم، فمتى وجدت نفسك ~~تطالبك بغير نظر مولاك وأطعتها في ذلك الخطر، فاعلم أن الحج فاسد أو ناقص ~~بذلك النظر، فاطلب من الله جل جلاله قوة على أن يشغلك بجلاله وإقباله عن كل ~~من عداه حتى تتوجه منه وبه وإليه وله جل جلاله على بساط الذل لعزته والخضوع ~~لهيبته، وهناك تكون المسعود بالحج إليه فاذكرني يا ولدي بين يديه، فقد ~~ذكرتك والله جل جلاله عظيما وسلمتك من يدي إليه ولا عرفت ولا سمعت أن والدا ~~كرر وأكثر من التضرع إلى الله جل جلاله لأجل ولد يعز عليه أبلغ مما خاطبت ~~في طلبك قبل وجودك وفي مهماتك للدنيا والآخرة بعد وجودك، ولما تحتاج إليه ~~ولأجل إقباله عليك وإقبالك عليه وقدومك عليه. # الفصل الثامن والأربعون والمائة: وأما الجهاد يا ولدي شرفك الله جل جلاله ~~بمجاهدة نفسك وكل من يشغلك عنه بل قواك قوة تدفع عنك مشقة PageV00P145 # الاجتهاد حتى تتلذذ بكل مبذول في القرب منه. # فاعلم: أنك إن وجب عليك الجهاد بين يدي من تجب طاعته عليك فهو صلوات الله ~~عليه يعرفك وظائف الجهاد ويكفيك ويكفيني أن أكتب ما عرفني الله جل جلاله من ~~ذلك إليك، وإن ابتليت بجهاد مع غير من يجب طاعته فإن كان فرضا عاما يخاف ~~على الاسلام ms112 أن يذهب بيضته وتستأصل شأفته فإنك تعلم أن النفوس والرؤوس وكل ~~ما يعز عليك من الله جل جلاله إليك فأحق مما يذل كل عزيز والدنيا كلها ~~لواهبها وأجمل ما أنفقت ذخاير العقول في مراد جالبها ومن أحق بالأجساد ~~والأرواح والعقول بكل ما في الوجود من الله جل جلاله الذي أنت وما في يدك ~~صادر عن ذلك الجود فمتى دعاك إليه فإياك أن تتوقف من حمل نفسك ومالك إليه ~~فإنك إن بخلت بها عليه في بذلها سلبها عزرائيل عليه السلام أو غيره وضاع ~~منك شرف الخدمة بتسليمها إليه وبذلها في إعزاز دينه الذي يعز عليه. # الفصل التاسع والأربعون والمائة: واعلم يا ولدي ثبتك الله جل جلاله على ~~طريق الاخلاص وأثبت اسمك في ديوان أهل الاختصاص أنه كان قد غلب التتار على ~~بلاد خراسان وطمعوا في هذا البلاد ووصلت سراياه إلى نحو مقاتلة بغداد في ~~زمن الخليفة المستنصر جزاه الله عني بما هو أهله فكتبت إلى الأمير (قشمر) ~~وكان إذ ذاك مقدم العساكر خارج بلد بغداد وهم مبرزون بالخيم والعدد ~~والاستظهار ويخافون أن تأتيهم عساكر التتار وقد نودي في باطن البلد بالخروج ~~إلى الجهاد فقلت له بالمكاتبة استأذن لي الخليفة PageV00P146 # واعرض رقعتي عليه في أن يأذن لي في التدبير ويكونون حيث أقول يقولون وحيث ~~أسكت يسكتون حتى أصلح الحال بالكلام وقد خيف على بيضة الاسلام وما يعذر ~~الله جل جلاله من يترك الصلح بين الأنام وذكرت في المكاتبة أنني ما أسير ~~بدرع ولا عدة إلا بعادتي من ثيابي ولكني أقصد الصلح بكل ما في أيديكم لله ~~جل جلاله ولا أبخل بشئ لا بد منه وما أرجع بدون الصلح فإنه مما يريده الله ~~عز وجل ويقربني منه فاعتذروا وأرادوا غير ما أردناه. # أقول: وقد حضرت عند صديق لنا وكان أستاد دار وقلت له تستأذن لي الخليفة ~~في أن أخرج أنا وأخي الرضا وأولاد محمد بن محمد بن محمد الأعجمي ونأخذ معنا ~~من يعرف لغة التتار ونلقاهم ونحدثهم بما يفتح الله جل جلاله علينا ms113 لعل الله ~~جل جلاله يدفعهم بقول أو فعل أو حيلة عن هذه الديار فقال نخاف تكسرون حرمة ~~الديوان ويعتقدون أنكم رسل من عندنا فقلت تغدوا معنا ديوانية ومن تختارون ~~ومتى ذكرناكم أو قلنا إننا عنكم يحملون رؤوسنا إليكم فقد أنجاكم ذلك وأنتم ~~معذورون ونحن إنما نقول إننا أولاد هذه الدعوة النبوية والمملكة المحمدية ~~وقد جئنا نحدثكم عن ملتنا وديننا فإن قبلتم وإلا فقد أعذرنا إلى الله جل ~~جلاله وإلى رسوله صلى الله عليه وآله فقال اجلس بي موضع منفرد أشار إليه ~~وظاهر الحال أنه أنهى ذلك إلى المستنصر جزاه الله عني ما هو أهله ثم أطال ~~وطلبني من الموضع المنفرد وقال ما معناه إذا دعت الحاجة إلى مثل هذا أذنا ~~لكم لأن القوم الذين قد أغاروا ما لهم متقدم تقصدونه وتخاطبونه وهؤلاء ~~سرايا متفرقة وغارات غير متفقة فقلت PageV00P147 # لهم إذا تركتم الاذن لنا في ذلك فقد حصل لنا إخلاص في النية فنخاف أن ~~تطلبونا وقت الاذان وما كان عندنا هذا الاخلاص فلا نوافقكم على الخروج ~~إليهم فلم يأذنوا في ذلك وكذا جرى فإنني كنت استأذنت الخليفة في زيارة ~~مولانا الرضا عليه التحية والثناء بخراسان فأذن وتجهزت وما بقي إلا التوجه ~~إلى ذلك المكان فقال من كان الحديث في الاذن إليه قد رسم أنك تكون رسولا ~~إلى بعض الملوك فاعتذرت وقلت هذه الرسالة إن نجحت ما يتركوني بعدها أتصرف ~~في نفسي إلا لا أزال رسولا وإن جنحت صغر أمري عندكم وانكسرت حرمتي واعتقدتم ~~أنني ما أعرف القيام بمثل هذا ثم لو توجهت كان بعدي من الحساد من يقول لكم ~~إنه يبايع ملك التتر ويجئ به إلى هذه البلاد وتصدقونه وتصير همتكم في إنفاذ ~~من يقتلني بالسم وغيره فقال وما يكون العذر قلت إنني أستخير وإذا جاءت لا ~~تفعل فهو يعلم أنني لا أخالف الاستخارة أبدا فاستخرت واعتذرت وقد تقدم بعض ~~هذا الجواب فيما شرحت. # الفصل الخمسون والمائة: وأوصيك يا ولدي محمد وأخاك ومن يقف على كتابي هذا ~~بالصدق في معاملة الله ms114 جل جلاله ورسوله صلى الله عليه وآله وحفظ وصيتهما ~~بما بشرا به من ظهور مولانا المهدي عليه السلام فإنني وجدت القول والفعل من ~~كثير من الناس في حديثه عليه السلام مخالفا للعقيدة من وجوه كثيرة. # منها: أنني وجدت أنه لو ذهب من الذي يعتقد إمامته عبد أو فرس أو درهم أو ~~دينار تعلق خاطره وظاهره بطلب ذلك الشئ المفقود وبذل في تحصيله PageV00P148 # غاية المجهود وما رأيت لتأخر هذا المحتشم عظيم الشأن عن إصلاح الاسلام ~~والايمان وقطع دابر الكفار وأهل العدوان مثل تعلق الخاطر بتلك الأشياء ~~المحقرات فكيف يعتقد من يكون بهذه الصفات أنه عارف بحق الله جل جلاله وحق ~~رسوله صلى الله عليه وآله ومعتقدا إمامته على الوجه الذي يدعى المغالاة ~~والموالاة لشريف معاليه. # ومنها: أنني وجدت من يذكر أنه يعتقد وجوب رياسته والضرورة إلى ظهوره ~~وإنفاذ أحكام إمامته لو واصله بعض من يدعي أنه عدو لإمامته من سلطان وشمله ~~بإنعامه كان قد تعلق خاطرة ببقاء هذا السلطان المشار إليه وشغله ذلك عن طلب ~~(المهدي) عليه السلام وعما يجب عليه من التمني لعزل الوالي المنعم عليه. # ومنها: أنني وجدت من يدعي وجوب السرور بسروره والتكدر بتكدره صلوات الله ~~عليه يقول إنه معتقد أن كل ما في الدنيا قد أخذ من يد (المهدي) عليه السلام ~~وغصبه الناس والملوك من يديه ومع هذا لا أراه يتأثر بذلك النهب والسلب ~~كتأثره لو أخذ ذلك السلطان منه درهما أو دينارا أو ملكا أو عقارا فأين هذا ~~من الوفاء ومعرفة الله جل جلاله ورسوله صلى الله عليه وآله ومعرفة ~~الأوصياء. # ومنها: أنني قلت لبعض من يدعي الحرص على ظهوره والوفاء له والتأسف عليه ~~ما تقول لو نفذ إليك (المهدي) عليه السلام وقال لك إني قد عرفت من جهة ~~آبائي عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله بطريق PageV00P149 # محقق اعتمدت عليه أني متى ظهرت الان فإن ساعة ما تقع عينك علي تموت في ~~الحال ومتى تأخرت عن الظهور عشت عشرين سنة ممتعا مسرورا بالأهل ms115 والولد ~~والمال أفليس كنت تختار تأخر ظهوره لأجل حياتك الفانية. # ومنها أنني قلت لبعض من يدعي مغالي في موالاته (ع) لو أنفذ إليك وقال لك ~~إن سلطان بلادك يعطيك بعد هذا اليوم كل يوم ألف دينار ثم أعطاك السلطان ~~مستمرا على التكرار كل يوم جملة هذا المقدار وقال (ع) هو لك حلال زمن ~~الغيبة، ثم نفذ إليك عليه السلام وقال أنا قد أذن لي في الظهور وهذا العطاء ~~ما كان بإذني ولا تستحقه إلا مع غيبتي فأيما أحب إليك أظهر وأقطع بهذا ~~العطاء وأحاسبك على كل ما فضل عن مؤونتك وأجعل هذا الإدرار لبعض من بينك ~~وبينه عداوة دنيوية ممن منزلته في الظاهر دون منزلتك فأيما كان أحب إليك أن ~~تطول غيبته وتأخذ العطاء كل يوم ألف دينار أو يتعجل ظهوره ويحاسبك عليها ~~ويقطعها ويردها إلى عدوك عرفنا ما يكون في قلبك من الاختيار وأعرف من ~~الوجوه غير ما ذكرته الان، وقلت لبعض الاخوان أن رجال (المهدي) عليه السلام ~~من يريده للوجه الذي أراده الله جل جلاله له سواء كان نفعا بهذا المريد أو ~~غير نافع في العاجلة له وأن يكون الاختيار فيهم جل جلاله وله. # وقد كان سألني بعض من يذكر أنه معتقد لإمامته فقال قد عرضت لي شبهة في ~~غيبته فقلت ما هي فقال أما كان يمكن أن يلقى أحدا من شيعته ويزيل الخلاف ~~عنهم في عقايد ويتعلق بدين جده محمد صلى الله عليه وآله وشريعته ~~PageV00P150 # واشترط علي أن لا أجيبه بالأجوبة المسطورة في الكتب وذكر أنه ما زال ~~الشبهة منه ما وقف عليه ولا ما سمعه من الاعذار المذكورة فقلت أيهما أقدر ~~على إزالة الخلاف بين العباد وأيما أعظم وأبلغ في الرحمة والعدل والارفاد ~~أليس الله جل جلاله فقال بلى فقلت له فامنع الله جل جلاله أن يزيل الخلاف ~~بين الأمم أجمعين وهو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين وهو أقدر على تدبير ذلك ~~بطرق لا يحيط بها علم الآدميين أفليس أن ذلك لعذر يقتضيه عدله وفضله على ~~اليقين ms116 فقال بلى، فقلت له فعذر نائبه عليه السلام هو عذره على التفصيل لأنه ~~ما فعل فعلا إلا ما يوافق رضاه على التمام فوافق وزالت الشبهة وعرف صدق ما ~~أورده الله جل جلاله على لساني من الكلام. # واعلم: يا ولدي محمد زين الله جل جلاله سرائرك وظواهرك بموالاة أوليائه ~~ومعاداة أعداءه، أنني كنت لما بلغني ولادتك بمشهد الحسين (ع) في زيارة ~~عاشورا إلا أنك ولدت بطالع السعد والاقبال يوم تاسع محرم سنة ثلاث وأربعين ~~وستمائة يوم الثلاثاء بعد مضي ساعتين وخمس دقايق من ذلك النهار كما قدمناه ~~في خطبة هذه الرسالة فقمت بين يدي الله جل جلاله مقام الذل والانكسار ~~والشكر لما شرفني به من ولادتك من المسار والمبار وجعلتك بأمر الله جل ~~جلاله عبد مولانا (المهدي) عليه السلام ومتعلقا عليه وقد احتجناكم مرة عند ~~حوادث حدثت لك إليه ورأيناه في عدة مقامات في منامات وقد تولى قضاء حوائجك ~~بإنعام عظيم في حقنا وحقك لا يبلغ وصفي إليه فكن في موالاته والوفاء له ~~وتعلق الخاطر به على قدر مراد الله جل جلاله PageV00P151 # ومراد رسوله صلى الله عليه وآله ومراد آبائه عليهم السلام ومراده (ع) منك ~~وقدم حوائجه على حوائجك عند صلات الحاجات كما ذكرناه في كتاب (المهمات ~~والتتمات) والصدقة عنه قبل الصدقة عنك وعمن يعز عليك والدعاء له قبل الدعاء ~~لك وقدمه في كل خير يكون وفاء له ومقتضيا لإقباله عليك وإحسانه إليك فاعرض ~~حاجتك عليه كل يوم الاثنين ويوم الخميس من كل أسبوع لما يجب له من أدب ~~الخضوع وقل عند خطابه بعد السلام عليه بما ذكرناه في أواخر الاجزاء من كتاب ~~(المهمات) من الزيارة التي أولها: سلام الله الكامل يا أيها العزيز مسنا ~~وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي ~~المتصدقين تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين يا مولانا استغفر لنا ~~ذنوبنا إنا كنا خاطئين، وقل يا مولانا هذه مقامات إخوة يوسف مع أخيهم ~~وأبيهم وقد رحماهم بعد تلك الجنايات فإن ms117 كنا غير مرضيين عند الله جل جلاله ~~وعند رسوله صلى الله عليه وآله وعند آبائك وعندك عليكم أفضل الصلاة فأنت ~~أحق أن تسعنا من رحمتك وحلمك وكرمك وشريف شيمك بما وسع إخوة يوسف من تعطفه ~~عليهم ورحمته لهم وإحسانه إليهم، وقل يا مولانا إنني وجدت في النقل أن جدك ~~محمدا صلى الله عليه وآله كان له عدو شديد يقال له النضر بن الحارث فقتله ~~فقالت أخته تخاطب النبي صلى الله عليه وآله في أبيات اعتبر بعض خطابها: # أمحمد ولانت نسل نجيبة من قومها * والفحل فحل معرق إن كان يمكن أن تمن ~~وربما * من الفتى وهو المغيض المخنق PageV00P152 # والعبد أقرب من وصلت قرابة * وأحقهم إن كان عتق يعتق فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله ما معناه لو وصلتني هذه الأبيات قبل قتله لعفوت عن سوء فعله، ~~وأنت يا مولانا أهل الاقتداء بجميع خصاله وقل له إنني رويت في الحديث أن ~~قارون لما دعى عليه موسى (ع) وخسفت به الأرض نادى وا رحماه وكان بينه وبين ~~موسى عليه السلام قرابة ورحم ماسة فروى أن الله جل جلاله أمر الأرض أن لا ~~تنخسف به ورعى له حق حرمة هذه الاستغاثة، وأنا أقول وا رحماه، وقل له غير ~~ذلك مما يجريه الله جل جلاله على خاطرك واذكر له أن أباك قد ذكر لك أنه ~~أوصى بك إليه وجعلك بإذن الله جل جلاله عبده وإنني علقتك عليه فإنه يأتيك ~~جوابه صلوات الله وسلامه عليه. # ومما أقول لك يا ولدي محمد ملأ الله جل جلاله عقلك وقلبك من التصديق لأهل ~~الصدق والتوفيق في معرفة الحق أن طريق تعريف الله جل جلاله لك بجواب مولانا ~~(المهدي) صلوات الله وسلامه على قدرته جل جلاله ورحمته فمن ذلك ما رواه ~~محمد بن يعقوب الكليني في كتاب (الوسايل) عمن سماه قال كتبت إلى أبي الحسن ~~عليه السلام أن الرجل يجب أن يفضى إلى إمامه ما يجب أن يفضى به إلى ربه قال ~~فكتب إن كانت لك حاجة فحرك شفتيك فإن ms118 الجواب يأتيك، ومن ذلك ما رواه هبة ~~الله بن سعيد الراوندي في كتاب (الخرائج) عن محمد بن الفرج قال قال لي علي ~~بن محمد عليهما السلام إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها وضع الكتاب تحت ~~مصلاك ودعه ساعة ثم PageV00P153 # أخرجه وانظر فيه، قال ففعلت فوجدت جواب ما سألت عنه موقعا فيه وقد اقتصرت ~~لك على هذا التنبيه والطريق مفتوحة إلى إمامك عليه السلام لمن يريد الله جل ~~جلاله شأنه وعنايته به وتمام إحسانه إليه. # الفصل الحادي والخمسون والمائة: واعلم يا ولدي محمد كمل الله جل جلاله ~~بلقائه سعادتك وشرف ببقائه وحسن إرادته منزلتك وخاتمتك أنني لولا آية في ~~كتاب الله المقدس (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) لكنت قد عرفتك ~~ووثقتك أنني أدرك أيام ظهوره الكامل وأدخل تحت ظله الشامل فهذا أوان ظهور ~~تلك الشموس وزوال الضر والبؤس إنشاء الله فإن تمم الله جل جلاله لي ما ~~أؤمله من هذه الآمال فقد كمل لي تحف الشرف والاقبال وإن أراد انتقالي ~~فالامر إليه جل جلاله وله جل جلاله في تدبير آمالي. # الفصل الثاني والخمسون والمائة: فإن دعيت أنا إلى لقاء الله جل جلاله ~~وتقدمت قبل الظهور ولم تشملني عناية أهل الرجعة والحضور فأوصيك ثم أوصيك ثم ~~أوصي من يلقاه من ذريتي وولدي وولد ولدي وأشهد الله جل جلاله عليكم ~~وملائكته بهذه الوصية إنكم إذا رأيتموه وتشرفتم بتلك السعادة الربانية وأذن ~~لكم في الكلام بين يدي منزلته النبوية أن تقولوا إن والدي عليا عبد الطاعة ~~ومملوك الضراعة ويقبل ما يرضيك أن تقبله بين يديك ويسأل تشريفه بالاذن في ~~إبلاغ التسليم والصلاة عليك ويضرع بين يديك في كل ما هو يحتاج أن يضرع في ~~سؤاله وفي كل ما أنت صلوات الله وسلامه عليك أهل أن تبلغه من آماله وإقباله ~~ويسئل من مراحمك ومكارمك PageV00P154 # قبول وصيته في هذا العبد المبلغ عنه القايم بين يديك وأن يكون ممن يعز ~~عليك ويبلغ ما هو محتاج من الله جل جلاله ومنك إليه وإليك صلوات الله ms119 ~~وبركاته وتحياته وإقباله على آبائك الطاهرين وعليك. # الفصل الثالث والخمسون والمائة: وأوصيك يا ولدي محمد أدام الله جل جلاله ~~إقباله عليك وكمال إحسانه إليك بما أوصاك الله به جل جلاله في نفسك ~~والوالدين وذوي الأرحام وساير وصايا الاسلام وبالتحنن على إخوتك وأخواتك ~~وخدمك وحشمك وأهل مودتك وما أوصاك به جدك محمد صلى الله عليه وآله ولسان ~~حال آبائك وعترته الطاهرين وبما أوصاك به من مواهبه عليك ولديك من المروة ~~والصفاء والوفاء وجميع صفات أهل الدين وأن تشركني في خلواتك ودعواتك ~~وصدقاتك وتذكرني بين يدي الله جل جلاله بما يجري به جل جلاله على خاطرك عند ~~مناجاتك وتبعث إلي بالسلام أول كل ليلة وأول كل نهار فإنه روي في الآثار ~~أنه يبلغني ويكون من جملة المسار وجمل ذكري لحفظك جانب الله جل جلاله وسلوك ~~سبيل سلفك الطاهرين فإنه من صفات المسعودين إذا وجدوا آباءهم وقد بنوا لهم ~~مجدا لا يسعوا في نقضه بل يكون همتهم الاجتهاد في مراعاته وحفظه وأن يزيدوا ~~على ذلك المجد بغاية الجهد كما قيل: # لسنا وإن كبرت أوائلنا * يوما على الأحساب نتكل نبني كما كانت أوائلنا ~~تبني * ونفعل مثل ما فعلوا وأنت يا ولدي وديعة الله جل جلاله ووديعة خاصته ~~وفي حمى حمايته PageV00P155 # ورعايته وفي أمان حفظه وحياطته والسلام على من يجب تقدم السلام عليه ~~وعليك في الحياة وبعد الممات وأن أسأل الله أن تجتمع في دوام العز والاقبال ~~والجاه وكمال النجاة. # أقول: وربما سمعت يا ولدي من غير خبير بالاسرار ولا مطلع على وصول ~~الاخبار أن بني جدك الحسن والحسين عليهما السلام كان الطالبون بهم للامر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر جاحدين لأئمتك (وللمهدي) عليهم السلام وذلك غلط ~~ممن يعتمد عليه وقد رويت بعدة أسانيد تعزية الصادق (ع) للجماعة الذين ~~اتهموا بطلب الخلافات وحملوا إلى العراق وحبسوا إلى الممات وفي تعزية ~~الصادق عليه السلام على حملهم والتعظيم لهم والدعاء لهم دلالة على أنهم ~~عارفون بأئمة الاسلام وسأذكر ذلك في الجزء الثاني من كتاب الاقبال بالاعمال ~~الحسنة في ms120 عمل شهر المحرم إنشاء الله تعالى ولقد رويت بعدة أسانيد في كتاب ~~أصل أبي الفرج أبان بن محمد أن عبد الله بن الحسن والحسن بن الحسن وجعفر بن ~~الحسن شهدوا جميعا أن مولانا (المهدي) عليه السلام من ذرية الصادق، وسأذكر ~~أيضا الحديث بأسانيده في الكتاب الذي أشرت إليه ورأيت في كتاب تبيين سيرة ~~الخلفاء المصريين وقد طالت خلافتهم كثيرا من السنين ما يدل على معرفتهم ~~(بالمهدي) عليه السلام وإنما كانوا يطلبون الانتصار بشرايع الاسلام فقال عن ~~المعز الخليفة بمصر ما هذا لفظه أن القائم متى أسند ظهره إلى الكعبة البيت ~~الحرام وأقام خطيبا للناس فحينئذ يقوم بكل ما عنده. PageV00P156 # أقول: ومع هذا القول من المعز فإن أباه تسموا بالمهدي والقائم وغيرهم من ~~ذرية النبي صلى الله عليه وآله وإن كانوا عارفين بالمهدي (ع). # الفصل الرابع والخمسون والمائة: وقد وقع في خاطري أن أختم هذا الكتاب ~~بوصية أبيك أمير المؤمنين عليه السلام الذي عنده علم الكتاب صلى الله عليه ~~إلى ولده العزيز عليه وبرسالته إلى شيعته وذكر المتقدمين عليه ورسالته في ~~ذكر الأئمة من ولده (ع) ورأيت أن يكون رواية الرسالة إلى ولده بطريق ~~المخالفين والمؤالفين فهو أجمع على ما تضمنه من سعادة الدنيا والدين فقال ~~أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري في كتاب (الزواجر والمواعظ) في ~~الجزء الأول منه من نسخة تاريخها ذو القعدة من سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة ~~ما هذا لفظه: وصية أمير المؤمنين عليه السلام علي بن أبي طالب لولده ولو ~~كان من الحكمة ما يجب أن يكتب بالذهب لكانت هذه وحدثني بها جماعة فحدثني ~~علي بن الحسين بن إسماعيل قال حدثنا الحسن بن أبي عثمان الادمي قال أخبرنا ~~أبو حاتم المكتب يحيى بن حاتم بن عكرمة قال حدثني يوسف ابن يعقوب بأنطاكية ~~قال حدثني بعض أهل العلم قال لما انصرف علي (ع) من صفين إلى قنسرين كتب إلى ~~ابنه الحسن بن علي (ع) من الوالد الفان المقر للزمان إلخ. # وحدثنا أحمد بن عبد العزيز ms121 قال حدثنا سليمان بن الربيع الهندي قال حدثنا ~~كادح بن روحمة الزاهد قال حدثنا صباح بن يحيى المزني. # وحدثنا علي بن عبد العزيز الكوفي الكاتب قال حدثنا جعفر بن هارون ~~PageV00P157 # ابن زياد قال حدثنا محمد بن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جده جعفر ~~الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام أن عليا كتب إلى الحسن بن علي. # وحدثنا علي بن محمد بن إبراهيم التستري قال حدثنا جعفر بن عنبسة قال ~~حدثنا عباد بن زياد قال حدثنا عمرو بن أبي المقدام عن أبي جعفر محمد بن علي ~~عليه السلام قال كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن بن علي (ع). # وحدثنا محمد بن علي بن زاهر الرازي قال حدثنا محمد بن العباس قال حدثنا ~~عبد الله بن داهر عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليه السلام قال ~~كتب علي إلى ابنه الحسن (ع) كل هؤلاء حدثونا أن أمير المؤمنين عليا كتب ~~بهذه الرسالة إلى ابنه الحسن (ع). # وأخبرني أحمد بن عبد الرحمن بن فضال القاضي قال قال حدثنا الحسن ابن محمد ~~بن أحمد وأحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي ~~طالب (ع) قال حدثنا جعفر بن محمد الحسني قال حدثنا الحسن بن عبدل قال حدثنا ~~الحسن بن طريف بن ناصح عن الحسن بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن ~~نباتة المجاشعي قال كتب أمير المؤمنين (ع) إلى ابنه كذا. # واعلم: يا ولدي محمد ضاعف الله جل جلاله عنايته بك ورعايته لك قد روى ~~الشيخ المتفق على ثقته وأمانته محمد بن يعقوب الكليني تغمده الله جل جلاله ~~برحمته رسالة مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى جدك الحسن ولده ~~سلام الله جل جلاله عليهما وروى رسالة أخرى مختصرة عن خط علي PageV00P158 # عليه السلام إلى ولده محمد بن الحنفية رضوان الله جل جلاله عليه وذكر ~~الرسالتين في كتاب الرسايل ووجدنا في نسخة قديمة يوشك أن يكون كتابتها ms122 في ~~زمان حياة محمد بن يعقوب رحمة الله عليه وهذا الشيخ محمد بن يعقوب كان ~~حياته في زمن وكلاء (المهدي) عليه السلام عثمان بن سعيد العمري وولده أبي ~~جعفر محمد وأبي القاسم حسين بن روح وعلي بن محمد السمري وتوفى محمد بن ~~يعقوب قبل وفاة علي بن محمد السمري لأن علي بن محمد السمري توفى في شعبان ~~سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وهذا محمد بن يعقوب الكليني توفى ببغداد سنة ثمان ~~وعشرين وثلاثمائة فتصانيف هذا الشيخ محمد ابن يعقوب ورواياته في زمن ~~الوكلاء المذكورين يجد طريقا إلى تحقيق منقولاته ورأيت يا ولدي بين رواية ~~الحسن بن عبد الله العسكري مصنف كتاب (الزواجر والمواعظ) الذي قدمناه وبين ~~الشيخ محمد بن يعقوب في رسالة أبيك أمير المؤمنين علي (ع) إلى ولده تفاوتا ~~فنحن نوردها برواية محمد بن يعقوب الكليني فهو أجمل وأفضل فيما قصدناه فذكر ~~محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الرسائل بإسناده إلى أبي جعفر بن عنبسة عن ~~عباد بن زياد الأسدي عن عمر بن أبي المقدام عن أبي جعفر (ع) قال لما أقبل ~~أمير المؤمنين (ع) من صفين كتب إلى ابنه الحسن عليه السلام: بسم الله ~~الرحمن الرحيم، من الوالد الفان المقر للزمان، المدبر للعمر، المستسلم ~~للدهر، الذام للدنيا، الساكن مساكن الموتى، الظاعن عنها غدا، إلى الولد ~~المؤمل ما لا يدرك السالك سبيل من قد هلك بغرض الأسقام، ورهينة الأيام، ~~ورمية المصائب، وعبد الدنيا PageV00P159 # وتاجر الغرور، وغرير المنايا، وأسير الموت، وحليف الهموم، وقرين الأحزان، ~~ورصيد الآفات، وصريع الشهوات، وخليفة الأموات، أما بعد فإن فيما تبينت من ~~إدبار الدنيا عني وجموح الدهر علي وإقبال الآخرة إلى ما يمنعني عن ذكر من ~~سواي والاهتمام بما ورأي غير أني حيث تفرد بي دون هموم الناس هم نفسي ~~فصدقني دائي وصرفني عن هواي وصرح لي محض أمري فأفضى بي إلى جد لا يرى معه ~~لعب وصدق لا يشوبه كذب وجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى لو كأن شيئا لو أصابك ~~أصابني حتى وكأن الموت لو ms123 أتاك أتاني فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي ~~فكتبت إليك كتابي هذا مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت، فأوصيك بتقوى ~~الله يا بني ولزوم أمره وعمارة قلبك بذكره والاعتصام بحبله وأي سبب أوثق من ~~سبب بينك وبين الله جل وجهه إن أنت أخذت به فأحي قلبك بالموعظة وأمته ~~بالزهد وقوه باليقين ونوره بالحكمة وذلله بذكر الموت وقرره بالفناء وأسكنه ~~بالخشية وأشعره بالصبر وبصره فجائع الدنيا وحذره جولة الدهر وفحش تقلبه ~~وتقلب الليالي والأيام وأعرض عليه أخبار الماضين وذكره بما أصاب من كان ~~قبلك من الأولين وسر في ديارهم واعتبر آثارهم وانظر ما فعلوا وأين رحلوا ~~ونزلوا وعما انتقلوا فإنك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة وحلوا دار الغربة ~~وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم فأصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك ودع القول ~~فيما لا تعرف والخطاب والنظر فيما لم تكلف وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ~~فإن الكف عند حيرة الضلالة خير من ركوب PageV00P160 # الأهوال وأمر بالمعروف تكن من أهله وأنكر المنكر بلسانك ويدك وباين من ~~فعله بجهدك وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم وخض ~~الغمرات إلى الحق حيث كان وتفقه في الدين وعود نفسك بالصبر على المكروه ~~ونعم الخلق الصبر وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف ~~حريز ومانع عزيز وأخلص في المسألة لربك فإن بيده العطاء والحرمان وأكثر ~~الاستخارة وتفهم وصيتي ولا تذهبن عنك صفحا فإن خير القول ما نفع، واعلم أنه ~~لا خير في علم لا ينفع ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه، يا بني إنني لما رأيتك ~~قد بلغت سنا ورأيتني أزداد وهنا بادرت بوصيتي إليك لخصال منها قبل أن يعجل ~~بي أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي وأن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي ~~أو أن يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا فتكون كالصعب النفور وإنما ~~قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شئ إلا قبلته فبادر بالأدب ms124 قبل ~~أن يقسو قلبك ويشتغل لبك لتستقبل بجد رأيك من الامر ما قد كفاك أهل التجارب ~~بعينه وتجربته فتكون قد كفيت مؤنة الطلب وعوفيت من علاج التجربة فأتاك من ~~ذلك ما كنا قد نأتيه واستبان لك منه ما ربما أظلم علينا فيه، يا بني إني ~~وإن لم أكن قد عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمارهم وفكرت في أخبارهم ~~وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأنني بما انتهى إلي من أمورهم قد عمرت ~~مع أولهم إلى آخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره ونفعه من ضرره فاستخلصت لك من كل ~~أمر جليله وتوخيت لك جميله وصرفت عنك مجهوله ورأيت حيث PageV00P161 # عناني من أمرك ما يعنى الوالد الشفيق وأجمعت عليه من أدبك أن تكون ذلك ~~وأنت مقبل العمر مقبل الدهر ذو نية سليمة ونفس صافية وأن أبتدأك بتعلم كتاب ~~الله عز وجل وتأويله وشرائع الاسلام وأحكامه وحلاله وحرامه لا أجاوز ذلك بك ~~إلى غيرك ثم أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم ~~مثل الذي التبس عليهم فكان إحكام ذلك لك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلي ~~من إسلامك إلى أمر لم آمن عليك فيه الهلكة ورجوت أن يوفقك الله لرشدك وأن ~~يهديك فعهدت إليك وصيتي هذه، واعلم مع ذلك يا بني أن أحب ما أنت آخذ به من ~~وصيتي إليك بتقوى الله والاقتصار على ما فرضه الله عليك والأخذ بما مضى ~~عليه الأولون من آبائك والصالحون من أهل بيتك فإنهم لم يدعوا أن ينظروا ~~لأنفسهم كما أنت ناظر وفكروا كما أنت مفكر ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما ~~عرفوا والامساك عما لم يكلفوا فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما ~~علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم لا بتورط الشبهات وغلو الخصومات وابدأ ~~قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك عليه والرغبة إليه في توفيقك ونبذ كل ~~شائبة أولجتك في شبهة أو أسلمتك إلى ضلالة فإذا أيقنت أن قد صفى لك ms125 قلبك ~~فخشع وتم رأيك فاجتمع وكان همك في ذلك هما واحدا فانظر فيما فسرت لك وإن لم ~~يجتمع لك رأيك على ما تحب من نفسك وفراغ نظرك وفكرك، فاعلم أنك إنما تخبط ~~خبط العشواء وتتورط الظلماء وليس طالب الدين من خبط ولا من خلط والامساك عن ~~ذلك أمثل وأن أول ما أبدءك في ذلك وآخره PageV00P162 # أني أحمد الله إله الأولين والآخرين ورب من في السماوات والأرضين بما هو ~~أهله وكما يجب وينبغي له ونسأله أن يصلي على محمد وآل محمد صلى الله عليهم ~~وعلى أنبياء الله بصلاة جميع من صلى عليه من خلقه وأن يتم نعمته علينا بما ~~وفقنا له من مسألته بالاستجابة لنا فإن بنعمته تتم الصالحات، يا بني إني قد ~~أنبأتك عن الدنيا وحالها وانتقالها وزوالها بأهلها وأنبأتك عن الآخرة وما ~~أعد الله فيها لأهلها وضربت لك أمثالا لتعتبر بها وتحذو عليها الأمثال إنما ~~مثل من أبصر الدنيا مثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب فأموا منزلا خصيبا ~~فاحتملوا وعثاء الطريق وفراق الصديق وخشونة السفر في الطعام والمنام ليأتوا ~~سعة دارهم ومنزل قرارهم فليس يجدون لشئ من ذلك ألما ولا يرون لنفقة مغرما ~~ولا شئ بأحب إليهم مما يقربهم من منزلهم ومثل من اغتر بها كقوم كانوا في ~~منزل خصيب فنبا بهم إلى منزل جديب فليس شئ أكره إليهم ولا أهول لديهم من ~~مفارقة ما هم فيه إلى ما يهجمون عليه ويصيرون إليه ثم فزعتك بأنواع ~~الجهالات لئلا تعد نفسك عالما لأن العالم من عر ف أن ما يعلم فيما لا يعلم ~~قليل فعد نفسه بذلك جاهلا وازداد بما عرف من ذلك في طلب العلم اجتهادا فما ~~يزال للعلم طالبا وراغبا وله مستفيدا ولأهله خاشعا ولرأيه متهما وللصمت ~~لازما وللخطأ حايدا ومنه مستحييا وإن أورد عليه ما لا يعر ف لا ينكر ذلك ~~بما قد قدر به نفسه من الجهالة وأن الجاهل من عد نفسه لما جهل من معرفة ~~العلم عالما وبرأيه مكتفيا فما يزال للعلماء معاندا وعليهم ms126 ذاريا ولمن ~~خالفه محبطا ولما لا يعرف من الأمور مضللا وإذا أورد عليه من PageV00P163 # الامر ما لا يعرفه أنكر وكذب به وقال بجهالته ما أعرف هذا وما أراه كان ~~وما أظن أن يكون وأنى كان ولا أعرف ذلك لثقته برأيه وقلة معرفته بجهالته ~~فما ينفعك مما يرى فيما التبس عليه برأيه ومما لا يعرف للجهل مستفيدا وللحق ~~منكرا وفي اللجاجة متحريا وعن طلب العلم مستكبرا، يا بني فتفهم وصيتي واجعل ~~نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك فأحب لغيرك ما تحب لنفسك وأكره له ما تكره ~~لها لا تظلم كما لا تحب أن تظلم وأحسن كما تحب أن يحسن إليك واستقبح لنفسك ~~ما تستقبح من غيرك وارض من الناس بما ترضى لهم منك ولا تقل ما لا تعلم بل ~~لا تقل كل ما علمت مما لا تحب أن يقال لك. # واعلم: أن الاعجاب ضد الصواب وآفة الألباب وإذا هديت لقصدك فكن أخشع ما ~~تكون لربك واسع في كدحك ولا تكن خازنا لغيرك. # واعلم: يا بني أن أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة وأهوال شديدة وأنه لا غنا ~~بك عن حسن الارتباط وقدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر فلا تحملن على ظهرك ~~فوق بلاغك فيكون ثقيلا ووبالا عليك وإذا وجدت من أهل الحاجة من يحمل لك ~~زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه واغتنم من ~~استقرضك في حال غناك واجعل يوم قضائك له في يوم عسرتك وحمله إياه وأكثر من ~~تزويده وأنت قادر عليه فلعلك تطلبه ولا تجده. # واعلم: أن أمامك عقبة كؤدا لا محالة أن مهبطها بك على جنة أو نار فارتد ~~لنفسك قبل نزولك. # واعلم: أن الله بيده خزائن ملكوت الدنيا والآخرة قد أذن لدعائك ~~PageV00P164 # وتكفل لإجابتك وأمرك أن تسأله ليعطيك وهو رحيم كريم لم يجعل بينك وبينه ~~من يحجبك عنه ولم يلجأك إلى من يشفع لك إليه ولم يمنعك إن أسأت من التوبة ~~ولم يعيرك بالإنابة ولم يعاجلك بالنقمة ولم يفضحك حيث تعرضت للفضيحة ولم ms127 ~~يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرحمة ولم يشدد عليك في التوبة فجعل توبتك ~~التورع من الذنب وحسب سيئتك واحدة وحسنتك عشرا وفتح لك باب المتاب ~~والاستعتاب فمتى شئت سمع ندائك ونجواك فأفضيت إليه بحاجتك وأثبته ذات نفسك ~~وشكوت إليه همومك واستعنته على أمورك ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن ~~فيه من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب خزائنه فألحح عليه بالمسألة ~~يفتح لك باب الرحمة ولا يقنطك إن أبطأت عليك الإجابة فإن العطية على قدر ~~المسألة وربما أخرت عنك الإجابة ليكون أطول في المسألة وأجزل العطية وربما ~~سألت الشئ فلم تؤته وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا أو صرت إلى ما هو خير لك ~~فلرب أمر قد طلبته وفيه هلاك دينك ودنياك لو أوتيته ولتكن مسألتك فيما ~~يعنيك فيما يبقى لك جماله وينفى عليك وباله والمال لا يبقى لك ولا تبقى له ~~فإنه يوشك أن تؤتى عاقبة أمرك حسنا أو سيئا أو يعفو الغفور الكريم. # واعلم: يا بني أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا وللفناء لا للبقاء وللموت ~~لا للحياة فإنك في منزل قلعة ودار بلغة وطريق إلى الآخرة وأنك طريد الموت ~~لا ينجوها ربه ولا بد أنه مدرك يوما فكن منه على حذر أن يدركك على حمل سيئة ~~قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك PageV00P165 # وبين ذلك فإذا أنت قد هلكت نفسك. # يا بني: أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه ~~واجعله أمامك حيث تراه حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك وشددت له أزرك ولا ~~يأتيك بغتة فيبهرك ولا يأخذك على غرتك وأكثر ذكر الآخرة وما فيها من النعيم ~~والعذاب الأليم فإن ذلك يزهدك في الدنيا ويصغرها عندك وإياك أن تغتر بما ~~ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها وتكالبهم عليها فقد نبأك الله جل جلاله عنها ~~ونعت لك نفسها وتكشفت لك عن مساويها فإنما أهلها كلاب عاوية وسباع ضارية ~~يهر بعضها بعضا ويأكل عزيزها ذليلها ويقهر كبيرها صغيرها وكثيرها قليلها ~~نعم ms128 معقلة وأخرى محفلة مهملة قد أضلت عقولها وركبت مجهولها سرح عامهة في ~~واد وعث ليس لها داع يقيمها لعبت بهم الدنيا فلعبوا بها ونسوا ما ورائها ~~رويدا حتى يسفر الظلام كان ورب الكعبة يوشك من أسرع أن يلحق. # واعلم: يا بني أن كل من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان ~~لا يسير إلى الله إلا خراب الدنيا وعمارة الآخرة يا بني فإن تزهد فيها ~~زهدتك فيه وتعزب نفسك منها فهي أهل ذاك وإن كنت غير قابل نصيحتي إياك فيها ~~فاعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ولا تعدوا أجلك فإنك في سبيل من كان قبلك ~~فخفض في الطلب وأجمل في المكسب فإنه ربما طلب جر إلى حرب وليس كل طالب بناج ~~ولا كل مجمل بمحتاج وأكرم نفسك عن دنية وإن ساقتك إلى الرغائب فإنك لن ~~تعارض بما تبذل شيئا من دينك وعرضك PageV00P166 # بثمن وإن جل ومن خير حظ امرئ قرين صالح فقارن أهل الخير تكن منهم وباين ~~أهل الشر تبن عنهم لا يغلبن عليك سوء الظن فإنه لا يدع بينك وبين صديق صفحا ~~بئس الطعام الحرام وظلم الضعيف أفحش الظلم والفاحشة كاسمها والتصبر على ~~المكروه يعصم القلب وإذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا وربما كان الداء ~~دواء وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح إياك والاتكال على المنى فإنها ~~بضايع النوكى وتثبط في الآخرة والدنيا زك قلبك بالأدب كما يذكى النار ~~بالحطب لا تكن كحاطب الليل وغثاء السيل وكفر النعمة لوم وصحبة الجاهل شوم ~~والعقل حفظ التجارب وخير ما جربت ما وعظك ومن الكرم لين الشيم بادر الفرصة ~~قبل أن تكون غصة ومن الحزم العزم ومن سبب الحرمان التواني ليس كل طالب يصيب ~~ولا كل راكب غائب يئوب ومن الفساد إضاعة الزاد لكل أمر عاقبة رب مصير بما ~~تصير ولا خير في معين مهين ولا يلين من أمر على عذر من حلم ساد ومن تفهم ~~ازداد ولقاء أهل الخير عمارة القلب ساهل الدهر ما ذل لك قعوده وإياك ms129 أن ~~تطيح بك مطية اللجاج وإن فارقت سيئة فعجل محوها بالتوبة ولا تخن من ائتمنك ~~وإن خانك ولا تذع سره وإن أذاع سرك ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه واطلب فإنه ~~يأتيك ما قسم لك والتاجر مخاطر خذ بالفضل وأحسن البدل وقل للناس حسنا وأحسن ~~كلمة حكم جامعة إن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لها إنك قل ما ~~تسلم ممن تسرعت إليه أو تندم إن أفضلت عليه واعلم أن من الكرم الوفاء ~~بالذمم والصدق آية المقت وكثرة التعلل آية البخل ولبعض PageV00P167 # إمساكك على أخيك مع لطف خير من بذل مع غف ومن الكرم صلة الرحم ومن يثق بك ~~أو يرجو صلته يرجوك أو يثق بصلتك إذا قطعت قرابتك والتجرم وجه القطيعة احمل ~~نفسك من أخيك من صرمه إياك على الصلة وعند صدوره على عطف المسألة وعند ~~جموده على البذل وعند تباعده على الدنو وعند شدته على اللين وعند تجرمه على ~~الاعذار حتى كأنك له عبد وكأنه ذو النعمة عليك وإياك أن تصنع ذلك في غير ~~موضعه أو تفعله في غير أهله ولا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك ولا ~~تعمل بالخديعة فإنها خلق لئيم وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة ~~وساعده على كل حال وزل معه حيث زال ولا تطلبن مجازاة أخيك وإن حثا التراب ~~بفيك وجد على عدوك بالفضل فإنه أحرز للظفر وتسلم من الدنيا بحسن الخلق ~~وتجرع الغيض فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ منها مغبة ولا تصرم ~~أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب وألن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين ~~لك ما أقبح القطيعة بعد الصلة والجفاء بعد الإخاء والعداوة بعد المودة ~~والخيانة لمن ائتمنك والغدر لمن استأمن إليك وإن أنت غلبت قطيعة أخيك ~~فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا له ولك يوم ما ومن ظن بك خيرا ~~فصدق ظنه ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من ~~أضعت ms130 حقه ولا يكن أهلك أشقى الناس ولا ترغبن فيمن زهد فيك ولا تكونن أخوك ~~أقوى على قطيعتك منك على صلته ولا تكونن على الإساءة أقوى منك على الاحسان ~~ولا على البخل أقوى منك على PageV00P168 # البذل ولا على التقصير أقوى منك على الفضل ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك ~~وإنما يسعى في مضرته ونفعك وليس جزاء من سرك أن تسوءه والرزق رزقان رزق ~~تطلبه ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك. # واعلم: يا بني أن الدهر ذو صروف فلا تكن ممن يشتد لائمته ويقل عند الناس ~~عذره ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغناء إنما لك من دنياك ما ~~أصلحت به مثواك فأنفق في حق ولا تكن خازنا لغيرك وإن كنت جازما على ما يفلت ~~من بين يديك فاجزع على ما يصل إليك واستدلل على ما لم يكن بما كان فإنما ~~الأمور أشباه ولا يكفر ذا نعما فإن كفر النعمة من ألأم الكفر واقبل العذر ~~ولا تكونن ممن لا ينتفع من العظة إلا بما لزمه إزالته فإن العاقل يتعظ ~~بالأدب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب، اعرف الحق لمن عونه لك رفيعا كان أو ~~وضيعا واطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين من ترك القصد حاد ~~ونعم حظ المرء القنوع ومن شر ما صحب المرء الحسد وفي القنوط التفريط والشح ~~يجلب الملامة والصاحب مناسب والصديق من صدق غيبه والهوى شريك العمى ومن ~~التوفيق الوقوف عند الحيرة ونعم طارد الهموم اليقين وعاقبة الكذب الندم وفي ~~الصدق السلامة ورب بعيد أقرب من قريب والغريب من لم يكن له حبيب لا يعدمك ~~من شفيق سوء الظن ومن حم ظماء ومن تعدى الحق ضاق مذهبه ومن اقتصر على قدره ~~كان أبقى له نعم الخلق التكرم وألأم اللوم البغي عند القدرة وليحاسب إلى كل ~~جميل وأوثق العرى التقوى وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين PageV00P169 # الله سرك من أعتبك والافراط في الملامة يشب نيران اللجاجة كم من دنف قد ~~نجا وصحيح قد هوى وقد يكون الناس ms131 إدراكا إذا كان الطمع هلاكا وليس كل عودة ~~تظهر ولا فريضة تصاب وربما أخطأ البصير قصده وأصاب العمى رشده وليس كل من ~~طلب وجد ولا كل من توقى نجا أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته وأحسن إن أحببت ~~أن يحسن إليك واحتمل أخاك على ما فيه ولا تكثر العتاب فإنه يورث الضغينة ~~واستعتب من وجوت عتباه وقطيعة الجهال تعدل صلة العاقل ومن الكرم منع الحزم ~~ومن كاثر الزمان عطب ومن تنقم عليه غضب ما أقرب النقمة من أهل البغي وأخلق ~~بمن غدر أن لا يوافي له زلة، المتوفي أشد زلة وعلة الكذب أقبح علة والفساد ~~سر الكثير والاقتصاد ينمي اليسير والقلة زلة وبر الوالدين من أكرم الطباع ~~والمخافة شر الخاف والزلل مع العجل ولا خير في لذة تعقب ندما العاقل من ~~وعظته التجارب ورسولك ترجمان عقلك والهدى يجلو العمى وليس مع الخلاف ايتلاف ~~من خير خوانا فقد خان لن يهلك من اقتصد ولن يفتقر من زهد ينبئ عن أمر دخيله ~~رب باعث عن حتفه ولا يشوبن بثقة رجاء وما كل ما يخشى يصير ولرب هزل قد عاد ~~جدا من أمن الزمان خانه ومن تعظم عليه أهانه ومن ترغم عليه أرغمه ومن لجأ ~~إليه أسلمه وليس كل من رمى أصاب وإذا تغير السلطان تغير الزمان خير أهلك من ~~كفاك المزاح تورث الضغائن اعذر من اجتهد وربما أكدى الحريص رأس الدين صحة ~~اليقين تمام الاخلاص تجنب المعاصي خير المقال ما صدقه الفعال السلامة مع ~~الاستقامة والدعاء مفتاح الرحمة سل PageV00P170 # عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار وكن عن الدنيا على قلعة أجمل ~~من أذل عليك واقبل عذر من اعتذر إليك وخذ العفو من الناس ولا تبلغ من أحد ~~مكروها وأطع أخاك وإن عصاك وصله وإن جفاك وعود نفسك للسماح وتخير لها من كل ~~خلق أحسنه فإن الخير العادة وإياك أن تكثر من الكلام هذرا وأن تكون مضحكا ~~وإن حكيت ذلك عن غيرك وانصف من نفسك وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى ms132 ~~الافن وعزمهن إلى الوهن واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فإن شدة ~~الحجاب خير لك ولهن من الارتياب وليس خروجهن بأشد من دخول من لا يوثق به ~~عليهن وإن استطعت أن لا يعرفن غيرك من الرجال فافعل ولا تملك المرأة من ~~الامر ما جاوز نفسها فإن ذلك أنعم لحالها وأرخى لبالها وأدوم لجمالها فإن ~~المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ولا تعد بكرامتها نفسها ولا تعاطيها أن يشفع ~~لغيرها فيميل من شفعت له عليك معها ولا تطل الخلوة مع النساء فيمللنك ~~وتمللهن واستبق من نفسك بقية فإن إمساكك عنهن وهن يرين أنك ذو اقتدار خير ~~من أن يعثرن منك على انكسار وإياك والتغاير في غير موضع الغيرة فإن ذلك ~~يدعو الصحيحة منهن إلى السقم ولكن احكم أمرهن فإن رأيت عيبا فعجل النكير ~~على الكبير والصغير وإياك أن تعاتب فيعظم الذنب ويهون العتب ولا تكن عبد ~~غيرك وقد جعلك الله حرا وما خير تجبر لا ينال إلا بشر ويسر لا ينال إلا ~~بعسر وإياك أن توجف بك مطايا الطمع وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ~~ذو نعمة فافعل فإنك مدرك قسمك وآخذ سهمك وإن اليسير من PageV00P171 # الله أكرم وأعظم من الكثير من خلقه وإن كان كل منه فإن نظرت فلله المثل ~~الاعلى فما تطلب من الملوك ومن دونهم من السفلة لعرفت أن لك في يسير ما ~~تطلب من الملوك افتخارا وأن عليك في كثير ما تطلب من الزيادة عارا إنك لست ~~بايعا شيئا من دينك وعرضك بثمن والمغبون من غبن نفسه من الله فخذ من الدنيا ~~ما أتاك وتول من تولى عنك فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب وإياك ومقاربة من ~~رهبته على دينك وعرضك وباعد السلطان لتأمن خدع الشيطان وتقول ما ترى إنك ~~ترغب وهكذا هلك من كان قبلك إن أهل القبلة قد أيقنوا بالمعاد فلو سمعته ~~بعضهم يبيع آخرته بالدنيا لم تطب بذلك نفسا وقد يتحيل الشيطان بخدعه ومكره ~~حتى تورطه في هلكة بعرض من الدنيا يسير حقير ms133 وينقله من شئ إلى شئ حتى يؤيسه ~~من رحمة الله ويدخله في القنوط فتجد الراحة إلى ما خالف الاسلام وأحكامه ~~فإن أبت نفسك إلا حب الدنيا وقرب السلطان فخالفتك إلى ما نهيتك عنه ما فيه ~~رشدك فأملك عليه لسانك فإنه لا ثقة للملوك عند الغضب فلا تسأل عن أخبارهم ~~ولا تنطق بأسرارهم ولا تدخل فيما بينهم وفي الصمت السلامة من الندامة ~~وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراك فائدة ما فات من منطقك واحفظ ما في ~~الوعاء بشد الوكاء وحفظ ما في يدك أحب إليك من طلب ما في يد غيرك ولا تحدث ~~إلا عن ثقة فتكون كذابا والكذب ذل وحسن التدبير مع الكفاف أكفى لك من ~~الكثير مع الاسراف وحسن اليأس خير من الطلب إلى الناس والعفة مع الحرفة خير ~~من سرور مع فجور والمرء أحفظ لسره ورب ساع PageV00P172 # فيما يضره من أكثر هجر ومن تفكر أبصر وأحسن المماليك الأدب وأقلل الغضب ~~ولا تكثر العتب في غير ذنب فإذا استحق أحد منك ذنبا فإن العفو مع العدل أشد ~~من الضرب لمن كان له عقل ولا تمسك من لا عقل له وخف القصاص واجعل لكل امرئ ~~منهم عملا يأخذ منه فإنه أحرى أن لا يتواكلوا وأكرم عشيرتك فإنهم جناحك ~~الذي به تطير وأصلك الذي إليه تصير وإنك بهم تصول وبهم تطول اللذة عند ~~الشدة وأكرم كريمهم وعد سقيمهم واشكرهم في أمورهم وتيسر عند معسورهم واستعن ~~بالله على أمورك فإنه أكفى معين واستودع الله دينك ودنياك واسأله خير ~~القضاء في الدنيا والآخرة. # الفصل الخامس والخمسون والمائة: واعلم يا ولدي محمد كمل الله جل جلاله ~~هدايتك وفضل ولايتك أنني رويت من طرق كثيرة واضحات قد ذكرت بعضها في الجزء ~~الأول من كتاب (المهمات والتتمات) جميع ما صنفه الشيخ محمد بن يعقوب ~~الكليني ورواه رضي الله عنه وأرضاه في هذا الكتاب الرسائل رسالة أخرى من ~~أبيك علي عليه السلام إلى شيعته وإلى من يعز عليه في ذكر المتقدمين في ~~الخلاف عليه وهي ms134 في معنى رسالة إليك كما أن رسالته إلى أبيك الحسن عليه ~~السلام كأنها منهما إليك فانظر بعين المنة عليك قال محمد بن يعقوب في كتاب ~~الرسائل عن علي بن إبراهيم بإسناده قال كتب أمير المؤمنين عليه السلام ~~كتابا بعد منصرفه من النهروان وأمر أن يقرأ على الناس وذلك أن الناس سألوه ~~عن أبي بكر وعمر وعثمان فغضب عليه السلام وقال قد تفر غنم للسؤال عما لا ~~يعنيكم وهذه مصر قد انفتحت وقتل معاوية ابن خديج PageV00P173 # ومحمد بن أبي بكر فيا لها من مصيبة ما أعظمها بمصيبتي بمحمد فوالله ما ~~كان إلا كبعض بني، سبحان الله بينا نحن نرجو أن نغلب القوم على ما في ~~أيديهم إذ غلبونا على ما في أيدينا وأنا كاتب لكم كتابا فيه تصريح ما سألتم ~~إنشاء الله تعالى فدعا كاتبه عبيد الله بن أبي رافع فقال له أدخل علي عشرة ~~من ثقاتي فقال سمهم لي يا أمير المؤمنين فقال أدخل أصبغ بن نباتة وأبا ~~الطفيل عامر بن وائلة الكناني ورزين بن حبيش الأسدي وجويرية بن مضرب ~~الهمداني والحارث بن عبد الله الأعور الهمداني ومصباح النخعي وعلقمة بن قيس ~~وكميل بن زياد وعمير بن زرارة فدخلوا عليه فقال لهم خذوا هذا الكتاب ~~وليقرأه عبيد الله بن أبي رافع وأنتم شهود كل يوم جمعة فإن شغب شاغب عليكم ~~فأنصفوه بكتاب الله بينكم وبينه. # بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى شيعته من ~~المؤمنين والمسلمين، فإن الله يقول وإن من شيعته لإبراهيم وهو اسم شرفه ~~الله تعالى في الكتاب أنتم شيعة النبي محمد صلى الله عليه وآله كما أن ~~محمدا من شيعة إبراهيم اسم غير مختص وأمر غير مبتدع وسلام عليكم والله هو ~~السلام المؤمن لأوليائه من العذاب المهين الحاكم عليهم بعدله بعث محمدا صلى ~~الله عليه وآله وأنتم معاشر العرب على شر حال، يغدو أحدكم كلبه ويقتل ولده، ~~ويغير على غيره، فيرجع وقد أغير عليه تأكلون الهلعز والهبيدة والميتة والدم ~~منيخون على أحجار خشن ms135 وأوثان مضلة تأكلون الطعام الجشب وتشربون PageV00P174 # الماء الآجن تسافكون دمائكم ويسبي بعضكم بعضا، وقد خص الله قريشا بثلاث ~~آيات وعم العرب بآية فأما الآيات اللواتي في قريش فهو قوله تعالى (واذكروا ~~إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم ~~بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون) والثانية (وعد الله الذين آمنوا ~~منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنكم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ~~وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني ~~ولا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) والثالثة قول قريش ~~لنبي الله تعالى حين دعاهم إلى الاسلام والهجرة فقالوا أن نتبع الهدى معك ~~نتخطف من أرضنا فقال الله تعالى (أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات ~~كل شئ رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون) وأما الآية التي عم بها العرب ~~فهو قوله تعالى (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ~~فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين ~~الله لكم آياته لعلكم تهتدون) فيا لها من نعمة ما أعظمها إن لم تخرجوا منها ~~إلى غيرها ويا لها من مصيبة ما أعظمها إن لم تؤمنوا بها وترغبوا عنها فمضى ~~نبي الله صلى الله عليه وآله وقد بلغ ما أرسل به فيا لها من مصيبة خصت ~~الأقربين وعمت المؤمنين لم تصابوا بمثلها ولن تعاينوا بعدها مثلها فمضى ~~لسبيله صلى الله عليه وآله وترك كتاب الله وأهل بيته إمامين لا يختلفان ~~وأخوين لا يتخاذلان ومجتمعين لا يتفرقان ولقد قبض الله محمدا نبيه صلى الله ~~عليه وآله ولأنا أولى الناس به مني بقميصي هذا وما PageV00P175 # ألقي في روعي ولا عرض في رأيي، أن وجه الناس إلى غيري فلما أبطأ عني ~~بالولاية لهممهم وتثبيط الأنصار وهم أنصار الله وكتيبة الاسلام قالوا ما ~~إذا لم تسلموها لعلط فصاحبنا أحق لها من غيره فوالله ما أدري إلى من أشكو ~~إما أن يكون الأنصار ظلمت حقها، ms136 وإما أن يكونوا ظلموني حقي بل حقي المأخوذ ~~وأنا المظلوم، فقال قائل قريش إن نبي الله صلى الله عليه وآله قال الأئمة ~~من قريش فدفعوا الأنصار عن دعوتها ومنعوني حقي منها فأتاني رهط يعرضون علي ~~النصر منهم أبناء سعيد والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر ~~وسلمان الفارسي والزبير بن العوام والبراء بن عازب فقلت لهم إن عندي من نبي ~~الله صلى الله عليه وآله إلي وصية لست أخالفه عما أمرني به فوالله لو ~~خرموني بأنفي لأقررت لله تعالى سمعا وطاعة، فلما رأيت الناس قد انثالوا على ~~أبي بكر للبيعة أمسكت يدي وظننت أني أولى وأحق بمقام رسول الله صلى الله ~~عليه منه ومن غيره وقد كان نبي الله أمر أسامة بن زيد على جيش وجعلهما في ~~جيشه وما زال النبي (ص) إلى أن فاضت نفسه يقول أنفذوا جيش أسامة أنفذوا جيش ~~أسامة فمضى جيشه إلى الشام حتى انتهوا إلى (أذرعات) فلقي جيشا من الروم ~~فهزموهم وغنمهم الله أموالهم، فلما رأيت راجعة من الناس قد رجعت من الاسلام ~~تدعوا إلى محو دين محمد وملة إبراهيم (ع) خشيت إن أنا لم أنصر الاسلام ~~وأهله أرى فيه ثلما وهدما تكون المصيبة علي فيه أعظم من فوت ولاية أموركم ~~التي إنما هي متاع أيام قلائل ثم تزول وتتقشع كما يزول ويتقشع السحاب فنهضت ~~مع القوم في تلك PageV00P176 # الاحداث حتى زهق الباطل وكانت كلمة الله هي العليا وإن زعم الكافرون ولقد ~~كان سعد لما رأى الناس يبايعون أبا بكر نادى: أيها الناس إني والله ما ~~أردتها حتى رأيتكم تصرفونها عن علي (ع) ولا أبايعكم حتى يبايع علي ولعلي لا ~~أفعل وإن بايع، ثم ركب دابته وأتى (حوران) وأقام في خان حتى هلك ولم يبايع، ~~وقام فروة بن عمر الأنصاري وكان يقود مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فرسين ويصرع ألفا ويشتري ثمرا فيتصدق به على المساكين فنادى: يا معشر قريش ~~أخبروني هل فيكم رجل تحل له الخلافة وفيه ما في علي ms137 (ع) فقال قيس بن مخزمة ~~الزهري ليس فينا من فيه ما في علي، فقال له صدقت فهل في علي (ع) ما ليس في ~~أحد منكم قال نعم، قال فما يصدكم عنه قال اجتماع الناس على أبي بكر، قال ~~أما والله لئن أصبتم سنتكم لقد أخطأتم سنة نبيكم، ولو جعلتموها في أهل بيت ~~نبيكم لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم فولى أبي بكر فقارب واقتصد فصحبته ~~مناصحا وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدا حتى إذا احتضر قلت في نفسي ليس ~~يعدل بهذا الامر عني ولولا خاصة بينه وبين عمر أمر كانا رضياه بينهما لظننت ~~أنه لا يعدله عني وقد سمع قول النبي صلى الله عليه وآله لبريدة الأسلمي حين ~~بعثني وخالد بن الوليد إلى اليمن وقال إذا افترقتما فكل واحد منكما على ~~حياله وإذا اجتمعتما فعلي عليكم جميعا فغزونا وأصبنا سبيا فيهم خولة بنت ~~جعفر جار الصفا وإنما سمي جار الصفا من حسنه فأخذت الخيفة خولة واغتنمها ~~خالد مني وبعث بريدة إلى رسول الله محرشا على فأخبره بما كان من أخذي خولة، ~~فقال يا بريدة حظه PageV00P177 # في الخمس أكثر مما أخذ، إنه وليكم بعدي سمعها أبو بكر وعمر وهذا بريدة حي ~~لم يمت، فهل بعد هذا مقال لقائل فبايع عمر دون المشورة، فكان مرضي السيرة ~~من الناس عندهم حتى إذا احتضر قلت في نفسي ليس يعدل بهذا الامر عني للذي قد ~~رأى مني في المواطن، وسمع من الرسول (ص) فجعلني سادس ستة وأمر صهيبا أن ~~يصلي بالناس ودعا أبا طلحة زيد بن سعد الأنصاري فقال له كن في خمسين رجلا ~~من قومك فاقتل من أبى أن يرضى من هؤلاء الستة فالعجب من اختلاف القوم إذ ~~زعموا أن أبا بكر استخلفه النبي صلى الله عليه وآله، فلو كان هذا حقا لم ~~يخف على الأنصار فبايعه الناس على الشورى ثم جعله أبو بكر لعمر برأيه خاصة، ~~ثم جعلها عمر برأيه شورى بين ستة فهذا العجب من اختلافهم، والدليل على ما ~~لا أحب أن ms138 أذكر قول هؤلاء الرهط الذين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وهو عنهم راض فكيف يأمر بقتل قوم رضي الله عنهم ورسوله، إن هذا الامر عجيب، ~~ولم يكونوا لولاية أحد منهم أكره منهم لولايتي كانوا يسمعون وأنا أحاج أبا ~~بكر فأنا أقول يا معشر قريش أنا أحق بهذا الامر منكم ما كان منكم من يقرأ ~~القرآن ويعرف السنة ويدين دين الله الحق وإنما حجتي أني ولي هذا الامر من ~~دون قريش، إن نبي الله صلى الله عليه وآله قال الولاء لمن أعتق فجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يعتق الرقاب من النار وأعتقها من الرق فكان للنبي ~~صلى الله عليه وآله ولاء هذه الأمة وكان لي بعده ما كان له، فما جاز لقريش ~~من فضلها عليها بالنبي صلى الله عليه وآله جاز لبني هاشم على قريش وجاز لي ~~على بني هاشم PageV00P178 # يقول النبي صلى الله عليه وآله يوم (غدير خم): من كنت مولاه فهذا علي ~~مولاه، إلا أن تدعي قريش فضلها على العرب بغير النبي (ص) فإن شاؤوا ~~فليقولوا ذلك فخشي القوم إن أنا وليت عليهم أن آخذ بأنفاسهم وأعترض في ~~حلوقهم ولا يكون لهم في الامر نصيب فأجمعوا على إجماع رجل واحد منهم حتى ~~صرفوا الولاية عني إلى عثمان رجاء أن ينالوها ويتداولوها فيما بينهم، فبينا ~~هم كذلك إذ نادى مناد لا يدرى من هو، وأظنه جنيا فأسمع أهل المدينة ليلة ~~بايعوا عثمان، فقال: # يا ناعي الاسلام قم فانعه * قد مات وبدا منكر ما لقريش لا على كعبها * من ~~قدموا اليوم ومن أخروا إن عليا هو أولى به * منه فولوه ولا تنكروا فكان لهم ~~في ذلك عبرة ولولا أن العامة قد علمت بذلك لم أذكره فدعوني إلى بيعة عثمان ~~فبايعت مستكرها، وصبرت محتسبا وعلمت أهل القنوت أن يقولوا (اللهم لك أخلصت ~~القلوب وإليك شخصت الابصار وأنت دعيت بالألسن وإليك تحوكم في الأعمال فافتح ~~بيننا وبين قومنا بالحق، اللهم إنا نشكوا إليك غيبة نبينا وكثرة عدونا وقلة ~~عددنا ms139 وهواننا على الناس وشدة الزمان ووقوع الفتن بنا اللهم ففرج ذلك بعدل ~~تظهره وسلطان حق تعرفه) فقال عبد الرحمن بن عوف يا بن أبي طالب إنك على هذا ~~الامر لحريص، فقلت لست عليه حريصا إنما أطلب ميراث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وحقه وإن ولاء أمته لي من بعده وأنتم أحرص عليه مني إذ تحولون بيني ~~وبينه PageV00P179 # وتصرفون وجهي دونه بالسيف، اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قطعوا رحمي ~~وأضاعوا أيامي ودفعوا حقي وصغروا قدري وعظيم منزلتي وأجمعوا على منازعتي، ~~حقا كنت أولى به منهم فاستلبونيه ثم قالوا اصبر مغموما أو مت متأسفا، وأيم ~~الله لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سببي فعلوا ولكنهم لا يجدون ~~إلى ذلك سبيلا، إنما حقي على هذه الأمة كرجل له حق على قوم إلى أجل معلوم، ~~فإن أحسنوا وعجلوا له حقه قبله حامدا وإن أخروه إلى أجله أخذه غير حامد ~~وليس يعاب المرء بتأخير حقه إنما يعاب من أخذ ما ليس له وقد كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عهد إلي عهدا فقال يا بن أبي طالب لك ولاء أمتي، فإن ~~ولوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما ~~هم فيه فإن الله سيجعل لك مخرجا فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا معي مساعد إلا ~~أهل بيتي فظننت بهم عن الهلاك ولو كان لي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عمي حمزة وأخي جعفر لم أبايع كرها ولكنني بليت برجلين حديثي عهد بالاسلام ~~العباس وعقيل فظننت بأهل بيتي عن الهلاك فأغضيت عيني على القذى، وتجرعت ~~ريقي على الشجا وصبرت على أمر من العلقم وآلم للقلب من حز الشفار. وأما أمر ~~عثمان فكأنه علم من القرون الأولى (علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ~~ينسى) خذله أهل بدر وقتله أهل مصر والله ما أمرت ولا نهيت ولو أنني أمرت ~~كنت قاتلا ولو أنني نهيت كنت ناصرا وكان الامر لا ينفع فيه العيان ولا يشفي ms140 ~~منه الخبر غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول هو خذله PageV00P180 # من أنا خير منه ولا يستطيع من خذله أن يقول نصره من هو خير مني وأنا جامع ~~أمره استأثر فأساء الأثرة وجزعتم فأسأتم الجزع والله يحكم بيننا وبينه ~~والله ما يلزمني في دم عثمان تهمة ما كنت إلا رجلا من المسلمين المهاجرين ~~في بيتي فلما قتلوه أتيتموني تبايعوني فأبيت عليكم وأبيتم علي فقبضت يدي ~~فبسطتموها وبسطتها فمددتموها ثم تداككتم علي تداك الإبل الهيم على حياضها ~~يوم ورودها حتى ظننت أنكم قاتلي وأن بعضكم قاتل بعض حتى انقطعت النعل وسقط ~~الرداء ووطي الضعيف وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن حمل إليها الصغير ~~وهدج إليها الكبير وتحامل إليها العليل وحسرت لها الكعبات فقالوا بايعنا ~~على ما بويع عليه أبو بكر وعمر فإنا لا نجد غيرك ولا نرضى إلا بك فبايعنا ~~لا نفترق ولا نختلف فبايعتكم على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ~~ودعوت الناس إلى بيعتي فمن بايعني طائعا قبلت منه ومن أبى تركته فكان أول ~~من بايعني طلحة والزبير فقالا نبايعك على أنا شركاؤك في الامر فقلت لا ~~ولكنكما شركائي في القوة وعوناي في العجز فبايعاني على هذا الامر ولو أبيا ~~لم أكرههما كما لم أكره غيرهما وكان طلحة يرجو اليمن والزبير يرجو العراق ~~فلما علما أني غير موليهما استأذناني للعمرة يريدان الغدر فاتبعا عائشة ~~واستخفاها مع كل شئ في نفسها علي. والنساء نواقص الايمان نواقص العقول ~~نواقص الحظوظ فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام حيضهن ~~وأما نقصان عقولهن فلا شهادة لهن إلا في الدين وشهادة امرأتين برجل وأما ~~نقصان حظوظهن فمواريثهن على الأنصاف من مواريث الرجال PageV00P181 # وقادهما عبيد الله بن عامر إلى البصرة وضمن لهما الأموال والرجال فبينا ~~هما يقودانها إذ هي تقودهما فاتخذاها فئة يقاتلان دونها فأي خطيئة أعظم مما ~~أتيا إخراجهما زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله من بيتها فكشفا عنها ~~حجابا ستره الله عليها وصانا حلايلهما في بيوتهما ms141 ولا أنصفا الله ولا رسوله ~~من أنفسهما، ثلاث خصال مرجعها على الناس قال الله تعالى (يا أيها الناس ~~إنما بغيكم على أنفسكم) وقال (ومن نكث فإنما ينكث على نفسه) وقال (ولا يحيق ~~المكر السئ إلا بأهله) فقد بغيا علي ونكثا بيعتي ومكراني فمنيت بأطوع الناس ~~في الناس عايشة بنت أبي بكر وبأشجع الناس الزبير وبأخصم الناس طلحة وأعانهم ~~علي يعلى بن منبه بأصواع الدنانير والله لئن استقام أمري لأجعلن ماله فيئا ~~للمسلمين. ثم أتوا البصرة وأهلها مجتمعون على بيعتي وطاعتي وبها شيعتي خزان ~~بيت مال الله ومال المسلمين فدعوا الناس إلى معصيتي وإلى نقض بيعتي وطاعتي ~~فمن أطاعهم أكفروه ومن عصاهم قتلوه فناجزهم حكيم بن جبلة فقتلوه في سبعين ~~رجلا من عباد أهل البصرة ومخبيتهم يسمون المثفنين كأن راح أكفهم ثفنات ~~الإبل وأبى أن يبايعهم يزيد بن الحارث اليشكري فقال اتقيا الله إن أولكم ~~قادنا إلى الجنة فلا يقودنا آخركم إلى النار فلا تكلفونا أن نصدق المدعي ~~ونقضي على الغائب أما يميني فشغلها علي بن أبي طالب (ع) ببيعتي إياه وهذه ~~شمالي فارغة فخذاها إن شئتما فخنق حتى مات رحمه الله وقام عبد الله بن حكيم ~~التميمي فقال يا طلحة من يعرف هذا الكتاب قال نعم هذا كتابي إليك قال هل ~~تدري ما فيه قال أقرأه علي فإذا فيه عيب عثمان دعاؤه PageV00P182 # إلى قتله فسيروه من البصرة وأخذوا عاملي عثمان بن حنيف الأنصاري غدرا ~~فمثلوا به كل المثلة ونتفوا كل شعرة في رأسه ووجهه وقتلوا شيعتي طائفة صبرا ~~وطائفة غدرا وطائفة عضوا بأسيافهم حتى لقوا الله، فوالله لو لم يقتلوا منهم ~~إلا رجلا واحدا لحل لي به دماؤهم ودماء ذلك الجيش لرضاهم بقتل من قتل، دع ~~مع أنهم قد قتلوا أكثر من العدة التي دخلوا بها عليهم وقد أزال الله منهم ~~فبعدا للقوم الظالمين فأما طلحة فرماه مروان بسهم فقتله. وأما الزبير ~~فذكرته قول رسول الله صلى الله عليه وآله إنك تقاتل عليا عليه السلام وأنت ~~ظالم له. وأما عايشة ms142 فإنها كان نهاها رسول الله (ص) عن مسيرها فعضت يديها ~~نادمة على ما كان منها. وقد كان طلحة لما نزل (ذا قار) قام خطيبا فقال: ~~أيها الناس إنا قد أخطأنا في عثمان خطيئة ما يخرجنا منها إلا الطلب بدمه ~~وعلي قاتله وعليه دمه وقد نزل (دارن) مع شكاك اليمن ونصارى ربيعة ومنافقي ~~مضر. فلما بلغني قوله وقول كان عن الزبير قبيح بعثت إليهما أناشدهما بحق ~~محمد وآله ما أتيتماني وأهل مصر محاصرو عثمان فقلتما اذهب بنا إلى هذا ~~الرجل فإنا لا نستطيع قتله إلا بك لما تعلم أنه سير أبا ذر رحمه الله وفتق ~~عمارا وآوى الحكم بن العاص وقد طرده رسول الله صلى الله عليه وآله وأبو بكر ~~وعمر واستعمل الفاسق على كتاب الله الوليد بن عقبة وسلط خالد بن عرفطة ~~العذري على كتاب الله تعالى يمزقه ويحرقه. فقلت كل هذا قد علمت ولا أرى ~~قتله يومي هذا وأوشكت سقاؤه أن يخرج المخيض زبدته فاقرأ بما قلت. وأما ~~قولكما إنكما تطلبان بدم عثمان فهذان ابناه عمرو وسعيد PageV00P183 # فخلوا عنهما يطلبان دم أبيهما. متى كان أسد وتيم أولياء بني أمية. ~~فانقطعا عند ذلك. فقام عمران بن الحصين الخزاعي صاحب رسول (ص) وهو الذي ~~جاءت فيه الأحاديث. وقال يا هذان لا تخرجانا ببيعتكما من طاعة (علي) ولا ~~تحملانا على نقض بيعته فإنها لله رضا أما وسعتكما بيوتكما حتى أتيتما بأم ~~المؤمنين فالعجب لاختلافها إياكما ومسيرها معكما فكفا عنا أنفسكما وارجعا ~~من حيث جئتما فلسنا عبيد من غلب ولا أول من سبق. فهما به ثم كفا عنه وكانت ~~عائشة قد شكت في مسيرها وتعاظمها القتال فدعت كاتبها عبيد الله ابن كعب ~~النميري فقالت اكتب: من عائشة بنت أبي بكر. إلى علي بن أبي طالب. فقال هذا ~~أمر لا يجري به القلم. قالت ولم قال لأن علي بن أبي طالب في الاسلام أول ~~وله بذلك البداء في الكتاب فقالت اكتب إلى علي ابن أبي طالب من عائشة بنت ~~أبي بكر. أما بعد: فإني ms143 لست أجهل قرابتك من رسول الله (ص) ولا قدمك في ~~الاسلام. ولا غناك من رسول الله وإنما خرجت مصلحة بين بني لا أريد حربك إن ~~كففت عن هذين الرجلين في كلام لها كثير. فلم أجبها بحرف. وأخرت جوابها ~~لقتالها فلما قضى الله لي الحسنى. سرت إلى الكوفة. واستخلفت عبد الله بن ~~عباس على البصرة فقدمت الكوفة وقد اتسقت لي الوجوه كلها إلا الشام فأحببت ~~أن أتخذ الحجة وأقضي العذر وأخذت بقول الله تعالى (وإما تخافن من قوم خيانة ~~فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) فبعثت جرير بن عبد الله إلى ~~معاوية معذرا إليه متخذا الحجة عليه فرد كتابي وجحد حقي ودفع بيعتي. وبعث ~~PageV00P184 # إلي أن ابعث إلي قتلة عثمان، فبعثت إليه ما أنت وقتلة عثمان، أولاده أولى ~~به، فادخل أنت وهم في طاعتي، ثم خاصموا القوم لأحملكم وإياهم على كتاب ~~الله، وإلا فهذه خدعة الصبي عن رضاع الملي فلما يئس من هذا الامر بعث إلي ~~أن اجعل الشام لي حياتك فإن حدث بك حادث من الموت لم يكن لأحد علي طاعة ~~وإنما أراد بذلك أن يخلع طاعتي من عنقه، فأبيت عليه فبعث إلي إن أهل الحجاز ~~كانوا الحكام على أهل الشام فلما قتلوا عثمان صار أهل الشام الحكام على أهل ~~الحجاز، فبعثت إليه إن كنت صادقا فسم لي رجلا من قريش للشام تحل له الخلافة ~~ويقبل في الشورى ونظرت إلى أهل الشام فإذا هم بقية الأحزاب فراش نار، وذئاب ~~طمع تجمع من كل أوب ممن ينبغي له أن يؤدب ويحمل على السنة ليسوا من ~~المهاجرين ولا الأنصار ولا التابعين بإحسان، فدعوتهم إلى الطاعة والجماعة ~~فأبوا إلا فراقي وشقاقي، ثم نهضوا في وجه المسلمين ينضحونهم بالنبل ~~ويشجرونهم بالرماح فعند ذلك نهضت إليهم فلما عضتهم السلاح ووجدوا ألم ~~الجراح رفعوا المصاحف يدعوكم إلى ما فيها فأنبأتكم أنهم ليسوا بأهل دين ولا ~~قرآن وإنما رفعوا بها مكيدة وخديعة فامضوا لقتالهم فقلتم اقبل منهم واكفف ~~عنهم فإنهم إن أجابوا إلى ما ms144 في القرآن إن حاجونا على ما نحن عليه من الحق ~~فقبلت منهم وكففت عنهم فكان الصلح بينكم وبينهم على رجلين حكمين ليحييا ما ~~أحياه القرآن ويميتا ما أماته القرآن فاختلف رأيهما واختلف حكمهما فنبذا ما ~~في الكتاب وخالفا ما في القرآن PageV00P185 # وكانا أهله ثم إن طائفة اعتزلت فتركناهم، ما تركونا حتى إذا عاثوا في ~~الأرض يفسدون ويقتلون وكان فيمن قتلوه أهل ميرة من بني أسد وقتلوا خبابا ~~وابنه وأم ولده والحارث بن مرة العبدي فبعثت إليهم داعيا فقلت ادفعوا إلينا ~~قتلة إخواننا فقالوا كلنا قتلتهم. ثم شدت علينا خيلهم ورجالهم فصرعهم الله ~~مصارع الظالمين فلما كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى ~~عدوكم فقلتم كلت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا وعاد أكثرها قصيرا فأذن لنا ~~فلنرجع ولنستعد بأحسن عدتنا وإذا نحن رجعنا زدنا في مقاتلتنا عدة من قتل ~~منا حتى إذا ظللتم على (النخيلة) أمرتكم أن تلزموا معسكركم وأن تضموا إليه ~~نواصيكم وأن توطنوا على الجهاد نفوسكم ولا تكثروا زيارة أبنائكم ونسائكم ~~فإن أصحاب الحرب مصايروها وأهل التشمير فيها والذين لا يتوجدون من سهر ~~ليلهم ولا ظماء نهارهم ولا فقدان أولادهم ولا نسائهم وأقامت طائفة منكم ~~معدة وطائفة دخلت المصر عاصية فلا من دخل المصر عاد إلى ولا من أقام منكم ~~ثبت معي ولا صبر فلقد رابتني وما في عسكري منكم خمسون رجلا فلما رأيت ما ~~أنتم عليه دخلت عليكم فما قدر لكم أن تخرجوا معي إلى يومكم هذا لله أبوكم ~~ألا ترون إلى مصر قد افتتحت وإلى أطرافكم قد انتقصت، وإلى مسالحكم ترقى ~~وإلى بلادكم تغزى وأنتم ذووا عدد جم وشوكة شديدة وأولوا بأس قد كان مخوفا ~~لله أنتم أين تذهبون وأنى تؤفكون ألا إن القوم جدوا وباسوا وتناصروا ~~وتناصحوا وإنكم أبيتم وونيتم وتخاذلتم وتغاششتم ما أنتم إن بقيتم على ذلك ~~سعداء فنبهوا رحمكم الله نائمكم وتحرزوا لحرب PageV00P186 # عدوكم فقد أبدت الدعوة عن الصريح وأضاء الصبح لذي عينين. فانتبهوا إنما ~~تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء وأهل الجفاء ms145 ومن أسلم كرها وكان لرسول الله ~~أنفا وللاسلام كله حربا أعداء السنة والقرآن وأهل البدع والاحداث ومن كانت ~~نكايته تتقى وكان على الاسلام وأهله مخوفا وأكلة الرشا وعبيد الدنيا ولقد ~~أنهي إلي أن ابن النابغة لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه آتية وهي ~~أعظم مما في يديه من سلطانه فصغرت يد هذا البائع دينه بالدنيا. وخزيت أمانة ~~هذا المشتري بنصرة فاسق غادر بأموال المسلمين وأي سهم لهذا المشتري بنصرة ~~فاسق غادر وقد شرب الخمر وضرب حدا في الاسلام وكلكم يعرفه بالفساد في الدين ~~وإن منهم من لم يدخل في الاسلام وأهله حتى رضخ عليه رضيخة فهؤلاء قادة ~~القوم ومن تركت لكم ذكر مساويه أكثر وأنور. وأنتم تعرفونهم بأعيانهم ~~وأسمائهم كانوا على الاسلام ضدا ولنبي صلى الله عليه وآله حربا وللشيطان ~~حزبا لم يتقدم إيمانهم ولم يحدث نفاقهم وهؤلاء الذين لو ولوا عليكم لأظهروا ~~فيكم الفخر والتكبر والتسلط بالجبرية والفساد في الأرض وأنتم على ما كان ~~منكم من تواكل وتخاذل خير منهم وأهدى سبيلا. منكم الفقهاء والعلماء ~~والفهماء وحملة الكتاب والمتهجدون بالاسحار ألا تسخطون وتنقمون أن ينازعكم ~~الولاية السفهاء البطاة عن الاسلام الجفاة فيه. اسمعوا قولي يهديكم الله ~~إذا قلت. وأطيعوا أمري إذا أمرت فوالله لئن أطعتموني لا تغووا. وإن ~~عصيتموني لا ترشدوا قال الله تعالى (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف PageV00P187 # تحكمون) وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله (إنما أنت منذر ولكل ~~قوم هاد) فالهادي بعد النبي صلى الله عليه وآله هاد لأمته على ما كان من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فمن عسى أن يكون الهادي إلا الذي دعاكم إلى ~~الحق وقادكم إلى الهدى خذوا للحرب أهبتها وأعدوا لها عدتها فقد شبت وأوقدت ~~نارها وتجردوا لكم الفاسقون لكيما يطفؤوا نور الله بأفواههم ويغزوا عباد ~~الله ألا ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والجفاء أولى بالحق من أهل البر ~~والاحسان في طاعة ربهم ومناصحة إمامهم ms146 إني والله لو لقيتهم وحدي وهم وأهل ~~الأرض ما استوحشت منهم ولا باليت ولكن أسف يريبني وجزع يعتريني من أن بلي ~~هذه الأمة فجارها وسفهاؤها يتخذون مال الله دولا وكتابه دخلا والفاسقين ~~حزبا والصالحين حربا وأيم الله لولا ذلك ما أكثرت تأنيبكم وتحريضكم ~~ولتركتكم إذا أبيتم حتى ألقاهم متى حم لي لقاؤهم فوالله إني لعلى الحق وإني ~~للشهادة لمحب وإني إلى لقاء الله ربي لمشتاق. ولحسن ثوابه لمنتظر إني نافر ~~بكم فانفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ولا ~~تثاقلوا في الأرض فتعموا بالذل وتقروا بالخسف ويكون نصيبكم الخسران (إن أخ ~~الحرب اليقظان الارق) إن نام لم تنم عينه ومن ضعف أوذي ومن كره الجهاد في ~~سبيل الله كان المغبون المهين. إني لكم اليوم على ما كنت عليه أمس ولستم لي ~~على ما كنتم عليه. من تكونوا ناصريه أخذ بالسهم الأخيب والله لو نصرتم الله ~~لنصركم وثبت أقدامكم إنه حق على الله أن ينصر من نصره ويخذل من خذله. أترون ~~الغلبة لمن صبر بغير نصر وقد يكون الصبر PageV00P188 # حبنا ويكون حمية وإنما الصبر بالنصر والورود بالصدر، والبرق بالمطر اللهم ~~اجمعنا وإياهم على الهدى وزهدنا وإياهم في الدنيا واجعل الآخرة خيرا لنا من ~~الأولى. # الفصل السادس والخمسون والمائة واعلم يا ولدي محمد أراك الله جل جلاله ~~بطرق العقل والنقل والخير ما يخاف عليك مما تحتاج إلى علمه كما حضر وأتاك ~~من نوره ما ترى ما استتر به كما ظهر، أن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني ذكر ~~في كتاب الرسائل المعتمد عليه عن أبيك أمير المؤمنين (ع) رسالة تتضمن ذكر ~~الأئمة من ذريته صلوات الله عليهم قال محمد بن يعقوب ما هذا لفظه: عن علي ~~بن محمد ومحمد بن الحسن وغيرهما عن سهل بن زياد عن العباس ابن عمران عن ~~محمد بن القاسم بن الوليد الصيرفي عن المفضل عن سنان بن طريف عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال كان أمير المؤمنين (ع) يكتب بهذه الخطبة إلى بعض ~~أكابر أصحابه ms147 وفيها كلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بسم الله ~~الرحمن الرحيم، إلى المقربين في الأظلة الممتحنين بالبلية المسارعين في ~~الطاعة المستيقنين بي الكرة تحية منا إليكم سلام عليكم. # أما بعد: فإن نور البصيرة روح الحياة الذي لا ينفع إيمان إلا به مع اتباع ~~كلمة الله والتصديق بها فالكلمة من الروح والروح من النور والنور نور ~~السماوات والأرض فبأيديكم سبب وصل إليكم مناوتيان نعمة من الله لا تغفلون ~~شكرها خصكم بها واستخلصكم لها وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا ~~العالمون إن الله عهد عهدا أن لن يحل عقدة أحد سواه فتسارعوا إلى وفاء ~~PageV00P189 # العهد وامكثوا في طلب الفضل فإن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر ~~وإن الآخرة وعد صادق يقضي فيها ملك قادر ألا وإن الامر كما وقع لسبع بقين ~~من صفر تسير فيها الجنود يهلك فيها البطل الجحود خيولها عراب وفرسانها ~~أحزاب ونحن بذلك واثقون ولما ذكرنا منتظرون انتظار المجدب المطر لينبت ~~العشب ويجنى الثمر، دعاني إلى الكتاب إليكم استنقاذكم من العمى، وإرشادكم ~~باب الهدى، فاسلكوا سبيل السلامة فإنها إجماع الكرامة اصطفى الله منهجه ~~وبين حججه وأزف أزفة ووصفه وحده وجعله نصا كما وصفه، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إن العبد إذا دخل حفرته يأتيه ملكان أحدهما منكر والاخر ~~نكير فأول ما يسئلانه عن ربه وعن نبيه وعن وليه فإن أجاب نجى وإن تحير ~~عذباه فقال قائل فما حال من عرف ربه وعرف نبيه ولم يعرف وليه فقال ذلك ~~مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء قيل فمن الولي يا رسول الله فقال وليكم ~~في هذا الزمان أنا ومن بعدي وصيي ومن بعد وصيي لكل زمان حجج الله كيما لا ~~تقولون كما قال الضلال من قبلكم فارقهم نبيهم (ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ~~فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) وإنما كان تمام ضلالهم جهالتهم بالآيات ~~وفهم الأوصياء فأجابهم الله: قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط ~~السوي ومن اهتدى، وإنما كان ms148 تربصهم أن قالوا نحن في وسعة عن معرفة الأوصياء ~~حتى يعلن الامام علمه فالأوصياء قوام عليكم بين الجنة والنار لا يدخل الجنة ~~إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه لأنهم عرفاء ~~العباد عرفهم الله إياهم عند أخذ المواثيق PageV00P190 # عليهم بالطاعة لهم فوصفهم في كتابه فقال جل وعز (وعلى الأعراف رجال ~~يعرفون كلا بسيماهم وهم الشهداء على الناس) والنبيون شهداء لهم لأخذه لهم ~~مواثيق العباد بالطاعة وذلك قوله (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك ~~على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا ~~يكتمون الله حديثا) وكذلك أوحى الله إلى آدم أن يا آدم قد انقضت مدتك وقضيت ~~نبوتك واستكملت أيامك وحضر أجلك فخذ النبوة وميراث النبوة واسم الله الأكبر ~~فادفعه إلى ابنك هبة الله فإني لم أدع الأرض بغير علم يعرف. فلم يزل ~~الأنبياء والأوصياء يتوارثون ذلك حتى انتهى الامر إلي وأنا أدفع ذلك إلى ~~علي وصيي وهو مني بمنزلة هارون من موسى وإن عليا يورث ولده حيهم عن ميتهم ~~فمن سره أن يدخل جنة ربه فليتول عليا والأوصياء من بعده وليسلم لفضلهم ~~فإنهم الهداة بعدي أعطاهم الله فهمي وعلمي فهم عترتي من لحمي ودمي أشكوا ~~إلى الله عدوهم والمنكر لهم فضلهم والقاطع عنهم صلتي فنحن أهل بيت شجرة ~~النبوة ومعدن الرحمة ومختلف الملائكة وموضع الرسالة فمثل أهل بيتي في هذه ~~الأمة كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ومثل باب حطة في بني ~~إسرائيل من دخله غفر له فأيما راية خرجت ليست من أهل بيتي فهي دجالة إن ~~الله اختار لدينه أقواما انتجبهم للقيام عليه والنصر له طهرهم بكلمة ~~الاسلام وأوحى إليهم مفترض القرآن والعمل بطاعته في مشارق الأرض ومغاربها ~~إن الله خصكم بالاسلام واستخلصكم له وذلك لأنه أمنع سلامة. وأجمع كرامة ~~اصطفى الله منهجه ووصفه ووصف أخلاقه ووصل PageV00P191 # أطنابه من ظاهر علم وباطن حلم ذي حلاوة ومرارة فمن ظهر باطنه رأى عجائب ~~مناظره ms149 في موارده ومصادره ومن فطن لما بطن لما فطر رأى مكنون الفطن وعجائب ~~الأمثال والسنن فظهره أنيق وباطنه عميق ولا تفنى غرائبه ولا تنقضي عجائبه ~~فيه مفاتيح الكلام ومصابيح الظلام لا يفتح الخيرات إلا بمفاتيحه ولا تكشف ~~الظلمات إلا بمصابيحه فيه تفصيل وتوصيل وبيان الاسمين الأعلين اللذين جمعا ~~فاجتمعا لا يصلحان إلا معا يسميان فيفترقان ويوصلان فيجتمعان تمامهما في ~~تمام أحدهما حواليها نجوم وعلى نجومها نجوم ليحمى حماه ويرعى مرعاه وفي ~~القرآن تبيانه وحدوده وأركانه ومواضع مقاديره ووزن ميزانه ميزان العدل وحكم ~~الفصل إن رعاة الدين فرقوا بين الشك واليقين وجاؤوا بالحق بنوا الاسلام ~~بنيانا فأسسوا له أساسا وأركانا وجاؤوا على ذلك شهودا بعلامات وأمارات فيها ~~كفى المكتفي وشفاء المستشفي يحمون حماه ويرعون مرعاه ويصونون مصونه ويفجرون ~~عيونه لحب الله وبره وتعظيم أمره وذكره مما يجب أن يذكر به يتواصلون ~~بالولاية ويتنازعون بحسن الرعاية ويتساقون بكأس روية ويتلافون بحسن التحية ~~وأخلاق سنية وقوام علماء وأوصياء لا يسوق فيهم الريبة ولا تشرع فيهم الغيبة ~~فمن استبطن من ذلك شيئا استبطن خلقا سيئا فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه ~~واجتنب من يرديه ويدخل مدخل كرامة وينال سبيل سلامة تبصرة لمن بصره وطاعة ~~لمن أطاع يهديه إلى أفضل الدلالة وكشف غطاء الجهالة المضلة المهلكة ومن ~~أراد بعد هذا فلينظر بالمهدي دينه فإن المهدي لا يغلق بابه وقد فتحت أسبابه ~~PageV00P192 # ببرهان وبيان لأمر استنصح وأقبل نصيحة من نصح بخضوع وحسن خشوع فليقبل ~~امرء بقبولها وليحذر قارعة قبل حلولها والسلام. # الفصل السابع والخمسون والمائة: يقول السيد الإمام الأوحد العالم العامل ~~الفقيه الكامل العلامة الفاضل العابد العارف المجتهد المحقق المخلص رضي ~~الدين ركن الاسلام والمسلمين افتخار آل طه ويس جمال العارفين أفضل السادات ~~ذو الحسبين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس العلوي ~~الفاطمي الداودي السليماني أدام الله أيامه وكبت أعداءه، اعلم يا من وقف ~~على كتابي هذا من أولادي وذوي ودادي أن هذا آخر ما اقتضت الاستخارة أن أتمم ms150 ~~به مضمون هذا الكتاب (من كشف المحجة لثمرة المهجة) واعلم يا ولدي محمد ختم ~~الله جل جلاله عملك برضاه وأدام لك مع دوام بقائه المقام في حفظه وحماه أن ~~كتابي هذا أسئلك عنه يوم نلتقي في حضرت سيد المرسلين وخاتم النبيين وعند ~~الاجتماع بأبيك أمير المؤمنين (ع) والسلف الطاهرين فكرر النظر في معانيه ~~وذكر به إخوتك ومن ترجو به قبوله وانتفاعه بالنظر فيه. # الفصل الثامن والخمسون والمائة: ومن عجيب ما اتفق من غير أن أقصد إليه ~~أنني ذكرت بعد تمامه أن مولانا علي بن أبي طالب شرفه الله جل جلاله بكمال ~~صلاته عليه كان إملاء رسالته إلى ولده وخاصته وشيعته بهذه النصائح في نحو ~~الوقت الذي قد انتهى عمري إليه لأنه أملى الوصية إلى مولانا الحسن عليه ~~السلام بعد عودته من صفين وإلى خاصته بعد وقعة النهروان وقتل المارقين ~~وبعدها وصل إلى الكوفة وأقام مدة يسيرة معروفة وقتله أشقى PageV00P193 # الآخرين عبد الرحمن بن ملجم عليه لعنة الله ولعنة اللاعنين وقد تكمل عمره ~~الشريف نحو ثلاث وستين وأنا قد كتبت هذا الكتاب إليك وإلى إخوتك ومن يعز ~~علينا وعليك وقد دخلت في سنة إحدى وستين من عمر دار الفناء فسنح الله جل ~~جلاله في طول البقاء. # الفصل التاسع والخمسون والمائة: وقد مضى في رسالة أبيك علي (ع) إلى شيعته ~~قوله (ع) ما كان يلقى في روعي كذا وكذا من الحوادث التي تجددت عليه وليس ~~ذلك مناقضا لما روي عنه (ع) من تعريف النبي صلى الله عليه وآله وما تجدد ~~بعده عليه لأن قوله صلى الله عليه وآله ما كان يلقى في روعي محتمل أنه ما ~~كان ألقي في روعه ولا في روع غيره لولا كشف ذلك له من جهة النبي صلى الله ~~عليه وآله أن الأنصار ومن تابعهم يعلمون من تقديم من قدموا عليه لأن العقول ~~بمجردها ما كان يلقى في روعها أنهم يعدلون عن حقوق من دلهم على الايمان ~~وأعزهم بعد الهوان وكانوا يعبدون أحجارا وأخشابا فنزههم عنها وكانوا على ms151 ~~شفا حفرة من النار فأنقذهم منها وجعلهم ملوكا وحكاما على العباد وكشف لهم ~~عن سعادة الدنيا والمعاد. # أقول: ويحتمل أيضا أن يكون النبي صلى الله عليه وآله عرفه غدر الأمة به ~~عليه السلام وتغلب أبي بكر وعمر وعثمان ولم يعرفه أن أصل ذلك يكون في يوم ~~وفاة النبي صلى الله عليه وآله أو لم يعرفه أن ذلك يكون ابتداؤه بمن وقع من ~~الأنصار. # أقول: ويحتمل أن يكون مراده عليه السلام بقوله ما كان ألقي في روعي ~~PageV00P194 # ولا عرض في بالي أن أوجه الناس إلى غيره أي أن وجوه الناس وأعيانهم يرضون ~~بالتقية ويحبون الحياة الدنيوية ويوافقون الرعاع والطغام على ما استعجلوا ~~به في السقيفة مع قرب عهدهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالاسلام ~~وحقوقه التي لا يحسن حجودها عند ذوي الأفهام ولقد رأيت في تواريخ أهل ~~الوفاء أن هرمزا مات ولم يخلف ولدا ذكرا وإنما خلف حملا فوفى أصحابه له حتى ~~وضعوا تاج الملك على بطن امرأته الحامل وترقبوا ولادتها حتى ولدت وملكوا ~~ابنته عليهم ولقد رأيت في التواريخ أن جماعة من الملوك لم يخلفوا ذكرا ~~وخلفوا امرأة فوفوا لمن أحسن إليهم وملكوا ابنته عليهم، ولقد رأيت في ~~التواريخ أن خلفاء بني العباس بايع أوليائهم جماعة من أولادهم بالخلافة وهم ~~أطفال غير بالغين وفاء لاحسان آبائهم الماضين، ولقد رأيت في التواريخ وفي ~~حياتي من أولاد المشايخ المتقدمين في رباط أو مسجد أو مقام من المقامات ~~يراعى أولادهم ويرتبون في مقامهم وإن كانوا غير كاملي الصفات وفاء للأموات ~~فلأي حال كان محمد صلى الله عليه وآله عندهم دون طبقة من تلك الطبقات وهو ~~كما قال (مهيار) رحمه الله: # ما برحت مظلمة دنياكم * حتى أضاء كوكب في هاشم بنيتم به وكنتم قبله * سرا ~~بموت في ظلوع كاتم وصار كل ملك مسالم * يقول هل من ملك مقادم وإنهم يتركونه ~~قبل دفنه والصلاة عليه وقبل إقامة حقوق مأتمه ومصيبته والحزن عليه أيجازونه ~~بإهمال حقوق إحسانه وتصغير شأنه والتعصب على عترته PageV00P195 # العزيزين عليه هذا ms152 ما كان ألقي في روعه ولا روع أحد من العارفين وإنما ~~عرفه به سيد المرسلين عن رب العالمين جل جلاله صلوات الله عليه وعلى عترته ~~الطيبين الطاهرين والحمد لله رب العالمين. # تم ما أردنا بالله جل جلاله من هذه الرسالة ثم عرضناه على قبول واهبه ~~صاحب الجلالة نائبه صلى الله عليه وآله وورود الجواب في المنام بما يقتضي ~~حصول القبول والانعام والوصية بأمرك والوعد ببرك وارتفاع أمرك والحمد لله ~~رب العالمين وصلى الله على سيد المرسلين محمد النبي وعترته الطاهرين.# ~~PageV00P196 ms153