######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003705 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السيد ابن طاووس #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 664 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: اللهوف في قتلى الطفوف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر سيرة النبي والائمة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003705 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3705_اللهوف-في-قتلى-الطفوف-السيد-ابن-طاووس #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1417 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلى على محمد وال محمد PageV00P004 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المتجلي لعباده من أفق الألباب، المجلى ~~عن مراده بمنطق السنة والكتاب، الذي نزه أوليائه عن دار الغرور، وسما بهم ~~إلى أنوار السرور، ولم يفعل ذلك بهم محاباة لهم على الخلائق، ولا إلجاء لهم ~~إلى جميل الطرائق، بل عرف منهم قبولا للألطاف، واستحقاقا لمحاسن الأوصاف، ~~فلم يرض لهم التعلق بحبال الإهمال، بل وفقهم للتخلق بكمال الأعمال، حتى ~~فرغت نفوسهم عمن سواه، وعرفت أرواحهم شرف رضاه، فصرفوا أعناق قلوبهم إلى ~~ظله، وعطفوا آمالهم نحو كرمه وفضله، فترى لديهم فرحة المصدق بدار بقائه، ~~وتنظر إليهم مسحة المشفق من أخطار لقائه، ولا تزال أشواقهم متضاعفة إلى ما ~~قرب من مراده، وأريحيتهم مترادفة نحو إصداره وإيراده، وأسماعهم مصغية إلى ~~PageV00P005 # إستماع أسراره وقلوبهم مستبشرة بحلاوة تذكاره، فحياهم منه بقدر ذلك ~~التصديق، وحباهم من لدنه حباء البر الشفيق، فما أصغر عندهم كل ما أشغل عن ~~جلاله، وما أتركهم لكل ما باعد من وصاله، حتى أنهم يتمتعون بأنس ذلك الكرم ~~والكمال، ويكسوهم أبدا حلل المهابة والجلال، فإذا عرفوا أن حياتهم مانعة عن ~~متابعة مرامه، وبقائهم حائل بينهم وبين إكرامه، خلعوا أثواب البقاء، وقرعوا ~~أبواب اللقاء، وتلذذوا في طلب ذلك النجاح، ببذل النفوس والأرواح، وعرضوها ~~لخطر السيوف والرماح، والى ذلك التشريف الموصوف سمت نفوس أهل الطفوف، حتى ~~تنافسوا في التقدم إلى الحتوف، وأضحوا نهب الرماح والسيوف، فما أخصهم بوصف ~~السيد المرتضى علم الهدى، رضوا الله عليه وقد مدح من أشرنا إليه فقال: # نفوس على الرمضاء مهملة * وأنفس في جوار الله يقربها كأن قاصدها بالضر ~~نافعها * وإن قاتلها بالسيف محييها ولولا امتثال أمر السنة والكتاب، في لبس ~~شعار الجزع والمصاب، لأجل ما طمس من اعلام الهداية، وأسس من أركان الغواية، ~~وتأسفا على ما فاتنا من السعادة، وتلفها على امتثال تلك الشهادة، وإلا كنا ~~قد PageV00P006 # لبسنا لتلك النعمة الكبرى أثواب المسرة والبشرى. # وحيث في الجزع رضا لسلطان المعاد وغرض لأبرار العباد، فها نحن قد لبسنا ms001 ~~سربال الجزوع وأنسنا بإرسال الدموع. وقلنا للعيون جودي بتواتر البكاء ~~وللقلوب جدي جدثوا كل النساء، فإن ودائع الرسول صلى عليه واله وسلم الرؤوف ~~أبيحت يوم الطفوف، ورسوم وصيته بحرمه وأبنائه طمست بأيدي أممه وأعدائه. ~~فيالله من تلك الفوادح المقرحة للقلوب، والجرائح المصرخة بالكروب، والمصائب ~~المصغرة لكل بلوى، والنوائب المفرقة شمل التقوى والسهام التي أراقت دم ~~الرسالة والأيدي التي ساقت سبى الجلالة والرزية التي نكست رؤوس الأبدال ~~والبلية التي سلبت نفوس خير الآل، والشماتة التي ركست أسود الرجال، ~~والفجيعة التي بلغ رزؤها إلى جبرائيل، والفظيعة التي عظمت على الرب الجليل. # وكيف لا يكون ذلك وقد أصبح لحم رسوله مجردا على الرمال، ودمه الشريف ~~مسفوكا بسيوف أهل الضلال، ووجوه بناته مبذولة لعين السائق والشامت، وسلبهن ~~بمنظر من الناطق والصامت، وتلك الأبدان المعظمة عارية من الثياب، والأجساد ~~المكرمة جاثية على التراب. PageV00P007 # مصائب بددت شمل النبي ففي * قلب الهدى أسهم يطفن بالتلف وناعيات إذا ما ~~مل من وله * سرت عليه بنار الحزن والأسف فيا ليت فاطمة وأبيها عينا تنظر ~~إلى بناتها، وبنيها ما بين مسلوب وجريح ومسحوب وذبيح، وبنات النبوة مشققات ~~الجيوب، ومفجوعات بفقد المحبوب، وناشرات للشعور، وبارزات من الخدور، ~~ولاطمات للخدود، وعادمات للجدود، ومبديات للنياحة والعويل، وفاقدات للمحامي ~~والكفيل، فيا أهل البصائر من الأنام، ويا ذوي النواظر والأفهام، حدثوا ~~أنفسكم بمصارع هاتيك العترة، ونوحوا بالله لتلك الوحدة والكثرة، وساعدوهم ~~بموالاة الوجد والعبرة، وتأسفوا على فوات تلك النصرة، فإن نفوس أولئك ~~الأقوام، ودائع سلطان الأنام، وثمرة فؤاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وقرة عين البتول، ومن كان يرشف بفمه الشريف ثنايا هم ويفضل على أمه أمهم ~~وأباهم. # إن كنت في شك فسل عن حالهم * سنن الرسول ومحكم التنزيل فهناك أعدل شاهد ~~لذوي الحجى * وبيان فضلهم على التفصيل ووصية سبقت لأحمد فيهم * جاءت إليه ~~على يدي جبريل فيكف طاب للنفوس مع تدانى الأزمان، مقابلة احسان أبيهم ~~بالكفران وتكدير عيشه بتعذيب ثمرة فؤاده، PageV00P008 # وتصغير قدره بإراقة دماء أولاده، وأين موضع القبول لوصاياه بعترته وآله. ~~وما ms002 الجواب عند لقائه وسؤاله. وقد هدم القوم ما بناه. ونادى الإسلام وا ~~كرباه. فيا لله من قلب لا ينصدع لتذكار تلك الأمور. ويا عجباه من غفلة أهل ~~الدهور. وما عذر أهل الإسلام والايمان. في إضاعة أقسام الأحزان. ألم يعلموا ~~أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم موتور وجيع. وحبيبه مقهور صريع. ~~والملائكة يعزونه على جليل مصابه. والأنبياء يشاركونه في أحزانه وأوصابه. ~~فيا أهل الوفاء لخاتم الأنبياء علام لا تواسونه في البكاء، بالله عليك أيها ~~المحب لوالد الزهراء، نح معها على المنبوذين بالعراء، وجد ويحك بالدموع ~~السجام. وابك على ملوك الإسلام، لعلك تحوز ثواب المواسي في المصاب، وتفوز ~~وبالسعادة يوم الحساب. # فقد روى عن مولانا الباقر عليه السلام أنه قال كان زين العابدين عليه ~~السلام يقول أيما مؤمن زرفت عيناه لقتل الحسين عليه السلام حتى تسيل على ~~خده بوأه الله غرفا في الجنة يسكنها أحقابا وأيما مؤمن دمعت عيناه حتى تسيل ~~على خده فيما مسنا من الأذى من عدونا في الدنيا بواه الله منزل صدق وأيما ~~مؤمن مسه أذى فينا صرف الله عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخط النار. ~~PageV00P009 # وروى مولانا الصادق عليه السلام انه قال: # من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر الله ذنوبه ولو كانت ~~مثل زبد البحر. # وروى أيضا عن آل الرسول عليهم السلم أنهم قالوا من بكى أو أبكى فينا مائة ~~ضمنا له على الله الجنة، ومن بكى أو أبكى خمسين فله الجنة، ومن بكى أو أبكى ~~ثلاثين فله الجنة، ومن بكى أو أبكى عشرة فله الجنة، ومن بكى أو أبكى واحدا ~~فله الجنة ومن تباكى فله الجنة قال علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس ~~الحسيني جامع هذا الكتاب. إن من أجل البواعث لنا على سلوك هذا الكتاب، إنني ~~لما جمعت كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر، ورأيته قد إحتوى على أقطار ~~محاسن الزيارات، ومختار أعمال تلك الأوقات فحامله مستغن عن نقل مصباح لذلك ~~الوقت الشريف، أو حمل مزار كبير ms003 أو لطيف. أحببت أيضا أن يكون حامله مستغنيا ~~عن نقل مقتل في زيارة عاشوراء إلى مشهد الحسين عليه السلام فوضعت هذا ~~الكتاب ليضم إليه وقد جمعت هاهنا ما يصلح لضيق وقت الزوار وعدلت عن الإطالة ~~والاكثار وفيه غنية لفتح أبواب الأشجان وبغية لنجح PageV00P010 # أرباب الإيمان فإننا وضعنا في أجساد مغناه روح ما يليق بمعناه وقد ترجمته ~~بكتاب اللهوف على قتلى الطفوف ووضعته على ثلاث مسالك مستعينا بالرؤوف ~~المالك. PageV00P011 # المسلك الأول في الأمور المتقدمة على القتال ولادة الإمام الحسين (ع) كان ~~مولد الحسين عليه السلام لخمس ليال خلون من شعبان أرب من الهجرة وقيل اليوم ~~الثالث منه وقيل في أواخر شهر ربيع الأول سنة ثلاثة من الهجرة. # وروى غير ذلك ولما ولد هبط جبرائيل عليه السلام ومعه ألف ملك يهنون النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم بولادته وجاءت به فاطمة عليه السلام إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فسر به وسماه حسينا. # قال ابن عباس: في الطبقات أنبأنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي قال: ~~أنبأنا حاتم بن صنعة قال قالت أم الفضل زوجة العباس رضوان الله عليه، رأيت ~~في منامي قبل مولده كأن قطعة من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قطعت فوضعت في حجري ففسرت ذلك على رسول PageV00P012 # الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا أم الفضل رأيت خيرا إن صدقت ~~رؤياك فإن فاطمة ستلد غلاما وأدفعه إليك لترضعيه. # قالت: فجرى الأمر على ذلك فجئت به يوما إليه فوضعته في حجره فبينما هو ~~يقبله فبال فقطرت من بوله قطرة على ثوب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقر ~~صته فبكى، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كالمغضب مهلا يا أم الفضل ~~فهذا ثوبي يغسل وقد أوجعت ابني، قالت: فتركته في حجره وقمت لآتيه بماء فجئت ~~فوجدته صلى الله عليه وآله وسلم يبكى، فقلت: مم بكائك يا رسول الله فقال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: إن جبرائيل أتاني فأخبرني إن أمتي تقتل ولدى هذا ms004 ~~لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة. # قال رواة الحديث. فلما أتت على الحسين عليه السلام من مولده سنة كاملة ~~هبط على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر ملكا أحد هم على صورة ~~الأسد، والثاني على صورة الثور، والثالث على صورة التنين، والرابع على صورة ~~ولد آدم، والثمانية الباقون على صور شتى محمرة وجوههم باكية عيونهم قد ~~نشروا أجنحتهم وهم يقولون، يا محمد صلى الله عليه وآله وسلم سينزل بولدك ~~الحسين عليه السلام ابن فاطمة ما نزل بهابيل من قابيل وسيعطي مثل أجر هابيل ~~ويحمل على قاتله مثل وزر قابيل ولم يبق في السماوات ملك مقرب إلا ونزل إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل يقرئه السلام ويعزيه PageV00P013 # في الحسين عليه السلام ويخبره بثواب ما يعطى ويعرض عليه تربته والنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: اللهم اخذل من خذله واقتل من قتله ولا تمتعه بما ~~طلبه. # قال فلما أتى على الحسين عليه السلام من مولده سنتان خرج النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم في سفر له فوقف في بعض الطريق واسترجع ودمعت عيناه فسئل عن ~~ذلك. فقال: هذا جبرائيل عليه السلام يخبرني عن أرض بشط الفرات يقال لها ~~كربلاء يقتل عليها ولدي الحسين ابن فاطمة عليه السلام فقيل له: من يقتله يا ~~رسول الله؟ فقال: رجل اسمه يزيد لعنه الله وكأني أنظر إلى مصرعه ومدفنه، ثم ~~رجع من سفره ذلك مغموما فصعد المنبر فخطب ووعظ والحسن والحسين عليهما ~~السلام بين يديه فلما فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسن ويده ~~اليسرى على رأس الحسين، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: (اللهم إن محمدا عبدك ~~ونبيك وهذان أطائب عترتي وخيار ذريتي. # وأرومتي ومن أخلفهما في أمتي وقد أخبرني جبرائيل عليه السلام أن ولدي هذا ~~مقتول مخذول. اللهم فبارك له في قتله واجعله من سادات الشهداء اللهم ولا ~~تبارك في قاتله وخاذله.) قال: فضج الناس في المسجد بالبكاء والنحيب، فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم ms005 أتبكونه ولا PageV00P014 # تنصرونه ثم رجع صلى الله عليه وآله وسلم وهو متغير اللون محمر الوجه فخطب ~~خطبة أخرى موجزة وعينا تنهملان دموعا، ثم قال: (أيها الناس إني قد خلفت ~~فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأرومتي ومزاج مائي وثمرة فؤادي ~~ومهجتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض، ألا وإني انتظر هما وإني لا أسئلكم ~~في ذلك إلا ما أمرني ربى، أمرني ربى أن أسئلكم المودة في القربى فانظروا ~~كيف تلقوني غدا على الحوص وقد أبغضتم عترتي وظلمتوهم ألا وإنه سترد على يوم ~~القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة. # الأولى: سوداء مظلمة قد فزعت له الملائكة فتقف على فأقول: من أنتم؟ ~~فينسون ذكرى، ويقولون: نحن أهل التوحيد من العرب فأقول لهم: أنا أحمد بنى ~~العرب والعجم فيقولون: نحن من أمتك يا أحمد فأقول لهم: كيف خلفتموني من ~~بعدي في أهلي وعترتي وكتاب ربى؟ فيقولون: أما الكتاب فضيعناه وأما عترتك ~~فحرصنا على أن نبيد هم عن آخر هم عن جديد الأرض فأولى عنهم وجهي فيصدرون ~~ظما عطاشا مسودة وجوههم. # ثم ترد على راية أخرى أشد سوادا من الأولى فأقول PageV00P015 # لهم: كيف خلفتموني في الثقلين الأكبر والأصغر كتاب ربى وعترتي؟ فيقولون: ~~أما الأكبر فخالفنا وأما الأصغر فخذلنا هم ومزقنا هم كل ممزق فأقول: إليكم ~~عنى: # فيصدرون ظماء عطاشا مسودة وجوههم. # ثم برد على راية أخرى تلمع وجوههم نورا فأقول لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن ~~أهل كلمة التوحيد والتقوى نحن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونحن بقية ~~أهل الحق حملنا كتاب ربنا فأحللنا حلاله وحرمنا حرامه وأحببنا ذرية نبينا ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنصرنا هم من كل ما نصرنا منه أنفسنا وقاتلنا ~~معهم من ناواهم فأقول لهم: إبشروا فأنا نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~ولقد كنتم في دار الدنيا كما وصفتم ثم أسقيهم من حوض فيصدرون مرويين ~~مستبشرين ثم يدخلون الجنة خالدين فيها أبد الآبدين. # أخذ بيعة الحسين عليه السلام ليزيد. # قال وكان الناس يتعاودون ذكر قتل ms006 الحسين عليه السلام وسيتعظمونه ويرتقبون ~~قدومه فلما توفى معاوية بن أبي سفيان (لع) وذلك في رجب سنة ستين من الهجرة ~~كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة وكان أمير المدينة يأمره بأخذ البيعة على ~~أهلها عامة وخاصة على الحسين عليه السلام ويقول له إن أبى عليك فاضرب عنقه ~~وأبعث إلى برأسه فاحضر الوليد PageV00P016 # المروان واستشاره في أمر الحسين عليه السلام فقال إنه لا يقبل ولو كنت ~~مكانك لضربت عنقه فقال الوليد ليتني لم أك شيئا مذكورا ثم بعث إلى الحسين ~~عليه السلام فجائه في ثلاثين رجلا من أهل بيته ومواليه فنعى الوليد إليه ~~موت معاوية وعرض عليه البيعة ليزيد، فقال: أيها الأمير إن البيعة لا تكون ~~سرا ولكن إذا دعوت الناس غدا فادعنا معهم، فقال مروان: لا تقبل أيها الأمير ~~عذره ومتى لم يبايع فاضرب عنقه فغضب الحسين عليه السلام ثم قال: ويل لك يا ~~بن الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي كذبت والله ولؤمت ثم أقبل على الوليد فقال: ~~أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح ~~الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن ~~بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله. ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أينا أحق ~~بالخلافة والبيعة. # ثم خرج عليه السلام فقال مروان للوليد عصيتني! فقال: # ويحك إنك أشرت إلى بذهاب ديني ودنياي والله ما أحب أن أملك الدنيا بأسرها ~~وإنني قتلت حسينا والله ما أظن أحدا يلقى الله بدم الحسين عليه السلام إلا ~~وهو خفيف الميزان لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم. PageV00P017 # قال: وأصبح الحسين عليه السلام فخرج من منزله يستمع الاخبار فلقيه مروان ~~فقال له: يا أبا عبد الله إني لك ناصح فأطعني ترشد، فقال الحسين عليه ~~السلام وما ذاك قل حتى أسمع! فقال مروان: إني آمرك ببيعة يزيد بن معاوية ~~فإنه خير لك في دينك ودنياك. فقال الحسين عليه السلام: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون وعلى الاسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل ms007 يزيد ولقد سمعت جدي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول الخلافة محرمة على أبى سفيان وطال ~~الحديث بينه وبين مروان حتى انصرف مروان وهو غضبان يقول علي بن موسى بن ~~جعفر بن محمد بن طاووس مؤلف هذا الكتاب: والذي تحققناه أن الحسين عليه ~~السلام كان عالما بما إنتهت حاله إليه وكان تكليفه ما اعتمد عليه. # أخبرني جماعة وقد ذكرت أسمائهم في كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى ~~بإسنادهم إلى أبى جعفر محمد بن بابويه القمي فيما ذكر في أماليه بإسناده ~~إلى المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن جده عليهم السلام أن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام دخل يوما على الحسن عليه السلام ~~فلما نظر إليه بكى. PageV00P018 # فقال: ما يبكيك؟ قال: أبكى لما يصنع بك. فقال الحسن عليه السلام إن الذي ~~يؤتى إلى سم يدس إلى فأقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله عليه ~~السلام يزدلف إليك ثلاثون الف رجل يدعون إنهم من أمة جدنا محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم وينتحلون الاسلام فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك ~~وسبى ذراريك ونسائك وانتهاب ثقلك فعندها يحل الله ببني أمية اللعنة وتمطر ~~السماء دما ورمادا ويبكي عليك كل شئ حتى الوحوش والحيتان في البحار. # وحدثني جماعة منهم من أشرت إليه بإسنادهم إلى عمر النسابة رضوان الله ~~عليه فيما ذكره في آخر كتاب الشافي في النسب بإسناده إلى جده محمد بن عمر ~~قال: # سمعت أبي عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام يحدث أخوالي آل عقيل قال: ~~لما امتنع أخي الحسين عليه السلام عن البيعة ليزيد بالمدينة، دخلت عليه ~~فوجدته خاليا فقلت له: جعلت فداك يا أبا عبد الله، حدثني أخوك أبو محمد ~~الحسن عن أبيه عليهما السلام ثم سبقتني الدمعة وعلا شهيقي فضمني إليه وقال: ~~(حدثك انى مقتول فقلت: # حوشيت يا بن رسول الله، فقال: (سألتك بحق أبيك بقتلى خبرك فقلت: نعم ~~فلولا ناولت وبايعت، فقال: PageV00P019 # حدثني أبي ms008 أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبره بقتله وقتلى وأن ~~تربتي تكون بقرب تربته فتظن إنك علمت ما لم أعلمه وإنه لا أعطى الدنيا عن ~~نفسي أبدا ولتلقين فاطمة أباها شاكية ما لقيت ذريتها من أمته ولا يدخل ~~الجنة أحد آذاها في ذريتها. # أقول ولعل بعض من لا يعرف حقائق شرف السعادة بالشهادة يعتقد أن الله لا ~~يتعبد بمثل هذه الحالة أما سمع في القرآن الصادق المقال أنه تعبد قوما بقتل ~~أنفسهم فقال تعالى: فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند ~~بارئكم). ولعله يعتقد أن معنى قوله: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) انه ~~هو القتل وليس الأمر كذلك وإنما التعبد به من أبلغ درجات السعادة ولقد ذكر ~~صاحب المقتل المروى عن مولانا الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية من ما ~~يليق بالعقل، فروى عن أسلم قال: غزونا نهاوند وقال غيرها واصطفينا والعدو ~~صفين أر أطول منهما ولا أعرض والروم قد ألصقوا ظهورهم بحائط مدينتهم فحمل ~~رجل منا على العدو فقال الناس: لا إله إلا الله ألقى نفسه إلى التهلكة. ~~فقال أبو أيوب الأنصاري إنما تؤولون هذه الآية على أن حمل هذا الرجل يلتمس ~~الشهادة، وليس كذلك PageV00P020 # إنما نزلت هذه الآية فينا لأنا كنا قد اشتغلنا بنصرة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وتركنا أهالينا وأموالنا أن نقيم فيها ونصلح ما فسد منها ~~فقد ضاعت بتشاغلنا عنها فأنزل الله أنكال لما وقع في نفوسنا من التخلف عن ~~نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا صلاح أموالنا (ولا تلقوا بأيد ~~بكم إلى التهلكة) معناه إن تخلفتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وأقمتم في بيوتكم ألقيتم بأيديكم إلى التهلكة وسخط الله عليكم فهلكتم. # وذلك رد علينا فيما قلنا وعزمنا عليه من الإقامة وتحريض لنا على الغزو ~~وما أنزلت هذه الآية في رجل حمل العدو ويحرض أصحابه أن يفعلوا كفعله أو ~~يطلب الشهادة بالجهاد في سبيل الله رجاء الثواب الآخرة. # أقول: وقد نبهناك ms009 على ذلك في خطبة هذا الكتاب وسيأتي ما يكشف عن هذه ~~الأسباب. # قال رواة حديث الحسين عليه السلام مع الوليد بن عتبة ومروان فلما كان ~~الغداة توجه الحسين عليه السلام إلى مكة لثلاث مضين من شعبان سنة ستين ~~فأقام بها باقي شعبان وشهر رمضان وشوال وذي القعدة قال: وجاء عبد الله بن ~~عباس رضوان الله عليه وعبد الله بن الزبير فأشارا إليه بالامساك. فقال لهما ~~ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أمرني بأمر PageV00P021 # وأنا ماض فيه. قال: فخرج ابن عباس وهو يقول وا حسيناه. # ثم جاء عبد الله بن عمر فأشار إليه بصلح أهل الضلال وحذره من القتل ~~والقتال فقال له: يا أبا عبد الرحمن أما علمت أن من هوان الدنيا على الله ~~أن رأس يحيى بن زكريا أهدى إلى بغى من بغايا بني إسرائيل أما تعلم إن بني ~~إسرائيل كانوا يقتلوا ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيا ثم ~~يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا شيئا فلم يعجل الله عليهم ~~بل أمهلهم وأخذ هم بعد ذلك أخذ عزيز ذي انتقام اتق الله يا أبا عبد الرحمن ~~ولا تدعن نصرتي. # قال: وسمع أهل الكوفة بوصول الحسين عليه السلام إلى مكة وامتناعه من ~~البيعة ليزيد فاجتمعوا في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فلما تكاملوا قام ~~سليمان بن صرد فيهم خطيبا وقال في آخر خطبته: يا معشر الشيعة إنكم قد علمتم ~~بأن معاوية قد هلك وصار إلى ربه وقدم على عمله وقد قعد في موضعه ابنه يزيد ~~وهذا الحسين بن علي عليهما السلام قد خالفه وصار إلى مكة هاربا من طواغيت ~~آل أبي سفيان وأنتم شيعته وشيعة أبيه من قبله وقد احتاج إلى نصرتكم اليوم ~~فإن كنتم تعلمون إنكم PageV00P022 # ناصروه ومجاهدوا عدوه فاكتبوا إليه وإن خفتم الوهن والفشل فلا تغروا ~~الرجل من نفسه قال فكتبوا إليه. # كتب أهل الكوفة للحسين (ع). # قال: فكتبوا (بسم الله الرحمن الرحيم).. # للحسين بن علي أمير المؤمنين، من سليمان بن ms010 صرد الخزاعي، والمسيب بن ~~نجية، ورفاعة بن شداد، وحبيب بن مظاهر، وعبد الله بن وائل، وشيعة من ~~المؤمنين، سلام عليك. # أما بعد فالحمد الله الذي قصم عدوك وعدو أبيك من قبل الجبار العنيد ~~الغشوم الظلوم الذي ابتز هذه الأمة أمرها وغصبها فيئها وتأمر عليها بغير ~~رضى منها ثم قتل خيارها واستبقى شرارها وجعل مال الله دولة بين جبابرتها ~~وعتاتها فبعدا له كما بعدت ثمود ثم إنه ليس علينا إمام غيرك فأقبل لعل الله ~~يجمعنا بك على الحق والنعمان بن بشير في قصر الامارة ولسنا نجمع معه في ~~جمعة ولا جماعة ولا نخرج معه في عيد ولو قد بلغنا إنك أقبلت أخرجناه حتى ~~يلحق بالشام والسلام عليك ورحمة الله وبركاته يا بن رسول الله وعلى أبيك من ~~قبلك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم] PageV00P023 # ثم سرحوا الكتاب ولبثوا يومين وأنفذوا جماعة معهم نحو مائة وخمسين صحيفة ~~من الرجل والاثنين والثلاثة والأربعة، يسئلونه القدوم عليهم وهو مع ذلك ~~يتأنى ولا يجيبهم فورد عليه في يوم واحد ستمائة كتاب وتواترت الكتب حتى ~~اجتمع عنده منها في نوب متفرقة اثني عشر ألف كتاب. # قال ثم قدم عليه بعد ذلك هاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي، ~~بهذا الكتاب وهو آخر ما ورد على الحسين عليه السلام من أهل الكوفة وفيه. # بسم الله الرحمن الرحيم. للحسين بن علي أمير المؤمنين عليه السلام. # أما بعد فإن الناس ينتظرونك لا رأى لهم غيرك فالعجل العجل يا بن رسول ~~الله، فقد اخضرت الجنات، وأينعت الثمار، وأعشبت الأرض، وأورقت الأشجار، ~~فأقدم علينا إذا شئت فإنما تقدم على جند مجندة لك. # والسلام عليك ورحمة الله وعلى أبيك من قبلك. # فقال الحسين عليه السلام لهاني بن هاني السبيعي. # وسعيد بن عبد الله الحنفي: خبراني من أجتمع على PageV00P024 # هذا الكتاب الذي كتب به إلى معكما؟ فقالا: يا بن رسول الله شبث بن ربعي، ~~وحجار بن أبجر، ويزيد بن الحارث، ويزيد بن رويم، وعروة بن قيس، وعمرو بن ~~الحجاج، ms011 ومحمد بن عمير بن عطارد. # قال: فعندها قال الحسين عليه السلام فصلى ركعتين بين الركن والمقام وسأل ~~الله الخيرة في ذلك ثم طلب مسلم بن عقيل وأطلعه على الحال وكتب معه جواب ~~كتبهم يعدهم بالقبول ويقول ما معناه. # قد نفذت إليكم ابن عمى مسلم بن عقيل ليعرفني ما أنتم عليه من رأى جميل ~~فسار مسلم بالكتاب حتى وصل بالكوفة فلما وقفوا على كتاب استبشارهم بإيابه ~~ثم أنزلوه في دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وصارت الشيعة تختلف إليه، ~~فلما اجتمع إليه منهم جماعة قرا عليهم كتاب الحسين عليه السلام، وهم يبكون ~~حتى بايعه منهم ثمانية عشر ألفا. # وكتب عبد الله بن مسلم الباهلي، وعمارة بن وليد، وعمر بن سعد، إلى يزيد ~~يخبرونه بأمر مسلم ويشيرون عليه بصرف النعمان بن بشير وولاية غيره. # فكتب يزيد إلى عبيد الله بن زياد وكان واليا على البصرة بأنه قد ولاه ~~الكوفة وضمها إليه وعرفه أمر PageV00P025 # مسلم بن عقيل وأمر الحسين عليه السلام وشدد عليه في تحصيل مسلم وقتله ~~رضوان الله عليه فتأهب عبيد الله للمسير إلى الكوفة وكان الحسين عليه ~~السلام قد كتب إلى جماعة من أشراف البصرة كتابا مع مولى له اسمه سليمان ~~ويكنى أبا رزين يدعوهم فيه إلى نصرته ولزوم طاعته منهم يزيد بن مسعود ~~النهشلي والمنذر بن الجارود العبدي، فجمع يزيد بن مسعود بنى تميم وبنى ~~حنظلة وبنى سعد فلما حضروا قال: # يا بنى تميم كيف ترون موضعي فيكم وحسبي منكم؟ فقالوا: بخ بخ أنت الله ~~فقرة الظهر ورأس الفخر حللت في الشرف وسطا وتقدمت فيه فرطا، قال، فإني قد ~~جمعتكم لأمر أريد أن أشاوركم فيه وأستعين بكم عليه فقالوا: إنا والله نمنحك ~~النصيحة نجهد لك الرأي، فقل حتى نسمع فقال: إن معاوية مات فأهون به والله ~~هالكا ومفقودا الا وإنه قد انكسر باب أحد بيعة عقد بها أمرا ظن أنه قد ~~أحكمه وهيهات والذي أراد اجتهد والله ففشل وشاور فخذل وقد قام ابنه يزيد ~~شارب الخمور ورأس الفجور يدعى الخلافة ms012 على المسلمين ويتأخر عليهم بغير رضى ~~منهم مع قصر حلم وقلة علم لا يعرف من الحق موطئ قدميه، فاقسم بالله قسما ~~مبرورا لجهاده PageV00P026 # على الدين أفضل من جهاد المشركين وهذا الحسين بن علي ابن بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ذو الشرف الأصيل، والرأي الأثيل له فضل لا يوصف ~~وعلم لا ينزف وهو أولى بهذا الأمر لسابقته، وسنه، وقدمه، وقرابته، يعطف على ~~الصغير ويحنو على الكبير، فأكرم به راعى رعية وإمام قوم وحببت لله به الحجة ~~وبلغت به الموعظة، فلا تعشوا عن نور الحق، ولا تسكعوا في وهذا الباطل، فقد ~~كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ونصرته والله لا يقصر أحد عن نصرته إلا أورثه الله ~~الذل في ولده والقلة في عشيرته وها أنا ذا قد لبست للحرب في ولده والقلة في ~~عشيرته وها أنا ذا قد لبست للحرب لامتها وأدرعت لها بدرعها من لم يقتل يمت ~~ومن يهرب لم يفت فاحسنوا رحمكم الله رد الجواب فتكلمت بنو حنظلة فقالوا: ~~أبا خالد نحن نبل كنانتك وفرسان عشيرتك إن رميت بنا أصبت وإن غزوت بنا فتحت ~~لا تخوض والله غمرة إلا خضناها ولا تلقى والله شدة إلا لقيناها ننصرك والله ~~بأسيافنا ونقيك بأبداننا إذا شئت فافعل وتكلمت بنو سعد بن يزيد، فقالوا: يا ~~أبا خالد، إن أبغض الأشياء إلينا خلافك والخروج من رأيك وقد كان صخر بن قيس ~~أمرنا بترك القتال فحمدنا أمرنا وبقى عزنا فينا فأمهلنا نراجع المشهورة ~~ونأتيك PageV00P027 # برأينا، وتكلمت بنو عامر بن تميم، فقالوا: يا أبا خالد نحن بنوا أبيك ~~وحلفائك لا نرضى إن غضبت ولا نوطن إن ظعنت والامر إليك فادعنا نجبك وأمرنا ~~نطعك والامر لك إذا شئت. فقال: والله يا بنى سعد لئن فعلتموها لا رفع الله ~~السيف عنكم أبدا ولا زال سيفكم فيكم. # ثم كتب إلى الحسين عليه السلام. # [بسم الله الرحمن الرحيم: # أما بعد: # فقد وصل كتابك وفهمت ما ms013 ندبتني إليه ودعوتني له من الاخذ بحظي من طاعتك ~~والفوز بنصيبي من نصرتك وإن الله لا يخل الأرض قط من عامل عليها بخير أو ~~دليل على سبيل نجاة وأنتم حجة الله على خلقه ووديعته في أرضه تفرعتم من ~~زيتونة أحمدية هو أصلها وأنتم فرعها فأقدم سعدت بأسعد طائر فقد ذلك لك ~~أعناق بنى تميم وتركتهم أشد تتابعا في طاعتك من الإبل الظماء لورود الماء ~~يوم خمسها وكظها وقد ذللت لك بنى سعد وغسلت دون صدورها بماء سحابة مزن حين ~~استهل برقها فلمع]. # فلما قرأ الحسين عليه السلام الكتاب قال مالك آمنك الله يوم الخوف وأعزك ~~وأرواك يوم العطش الأكبر فلما تجهز PageV00P028 # المشار إليه للخروج إلى الحسين عليه السلام بلغه قتله قبل أن يسير فخرج ~~من انقطاعه عنه. # وأما المنذر بن الجارود فإنه جاء بالكتاب والرسول إلى عبيد الله بن زياد ~~لأن المنذر خاف أن يكون الكتاب دسيسا من عبيد الله بن زياد وكانت بحرية بنت ~~المنذر زوجة لعبيد الله بن زياد فأخذ عبيد الله بن زياد الرسول فصلبه ثم ~~صعد المنبر فخطب وتوعد أهل البصرة على الخلاف وإثارة الأرجاف، ثم بات تلك ~~الليلة، فلما أصبح استناب عليهم أخاه عثمان بن زياد وأسرع هو إلى قصر ~~الكوفة فلما قاربها نزل حتى أمسى، ثم دخلها ليلا فظن أهلها أنه الحسين عليه ~~السلام فباشروا بقدومه ودنوا منه فلما عرفوا أنه ابن زياد تفرقوا عنه فدخل ~~قصر الامارة وبات فيه إلى الغداة، ثم خرج وصعد المنبر وخطبهم وتوعد هم على ~~معصية السلطان ووعدهم مع الطاعة بالاحسان. # مقتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة فلما سمع مسلم بن عقيل بذلك خاف على ~~نفسه من الاشتهار فخرج من دار المختار وقصد دار هانئ بن عروة فآواه وكثر ~~اختلاف الشيعة إليه وكان عبيد الله قد وضع المراصد عليه، فلما علم إنه في ~~دار هاني دعا PageV00P029 # محمد بن الأشعث وأسماء بن خارجة. وعمرو بن الحجاج وقال ما يمنع هاني بن ~~عروة من إتياننا. فقالوا: # ما ندري وقد قيل ms014 إنه يشتكي، فقال: قد بلغني ذلك وبلغني إنه قد برء وإنه ~~يجلس على باب داره ولو أعلم أنه شاك لعدته فألقوه ومروه أن لا يدع ما يجب ~~عليه من حقنا فإني لا أحب أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب. # فأتوه ووقفوا عليه عشية على بابه، فقالوا: ما يمنعك من لقاء الأمير فإنه ~~قد ذكرك، وقال، لو أعلم إنه شرك لعدته فقال، لهم الشكوى تمنعني فقالوا له: ~~قد بلغه إنك تجلس كل عشية على باب دارك وقد استبطاك والابطاء والجفاء لا ~~يتحمله السلطان من مثلك لأنك سيد في قومك ونحن نقسم عليك إلا ما ركبت معنا ~~فدعا بثيابه فلبسها، ثم دعا ببغلته فركبها حتى إذا دنا من القصر كأن نفسه ~~أحست ببعض الذي كان، فقال لحسان بن أسماء بن خارجة: يا ابن أخي إني والله ~~لهذا الرجل الأمير لخائف فما ترى! قال: والله يا عم ما أتخوف عليك شيئا ولا ~~تجعل على نفسك سبيلا، ولم يكن حسان يعلم في أي شئ، بعث إليه عبيد الله فجاء ~~هاني والقوم معه حتى دخلوا جميعا على عبيد الله فلما رأى هانيا قال: أتتك ~~بخائن لك رجلا ثم التفت إلى شريح القاضي وكان جالسا عنده وأشار إلى هاني ~~وأشد بيت PageV00P030 # عمرو بن معدى كرب الزبيدي: # أريد حياته ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد فقال له هاني: وما ذاك ~~أيها الأمير؟ فقال أيه يا هاني ما هذه الأمور التي تربص في دورك لأمير ~~المؤمنين وعامة المسلمين، جئت بمسلم بن عقيل وأدخلته في دارك وجمعت له ~~السلاح والرجال في الدور حولك وظننت إن ذلك يخفى على! فقال: ما فعلت؟ فقال ~~ابن زياد: # بلى قد فعلت، فقال: ما فعلت أصلح الله الأمير فقال ابن زياد: على بمعقل ~~مولاي وكان معقل عينه على اخبارهم وقد عرف كثيرا من أسرارهم فجاء معقل حتى ~~وقف بين يديه فلما رآه هاني عرف إنه كان عينا عليه فقال: أصلح الله الأمير ~~والله ما بعثت إلى مسلم بن عقيل ولا دعوته ولكن ms015 جائني مستجيرا فأجرته، ~~فاستحيت من رده ودخلني من ذلك ذمام، فضيفته فلما إذ قد علمت فخل سبيلي حتى ~~أرجع إليه. # وآمره بالخروج من دارى إلى حيث شاء من الأرض لأخرج بذلك من ذمامه وجواره ~~فقال له ابن زياد: لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به، فقال: لا والله لا أجيئك ~~به أبدا، أجيئك بضيفي حتى تقتله! قال: والله لتأتيني به. قال: لا والله لا ~~آتيك به. فلما كثر الكلام بينهما PageV00P031 # قام مسلم بن عمرو الباهلي فقال: أصلح الله الأمير خلنى وإياه حتى أكلمه ~~فقام فخلى به ناحية وهما بحيث يراهما ابن زياد ويسمع كلامهما إذا رفعا ~~أصواتهما، فقال له مسلم: يا هاني أناشدك الله أن لا تقتل نفسك ولا تدخل ~~البلاء على عشيرتك فوالله إني لأنفس بك عن القتل إن هذا الرجل ابن عم القوم ~~وليسوا قاتليه ولا ضاربيه فأدفعه إليه فإنه ليس عليك بذلك مخزاة ولام منقصة ~~وإنما تدفعه إلى السلطان، فقال هاني: # والله إن على بذلك الخزي والعار أنا أدفع جارى وضيفي ورسول ابن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وأنا صحيح الساعدين كثير الأعوان والله لو لم أكن ~~إلا واحد، وليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه فأخذ يناشده وهو يقول: ~~والله لا أدفعه أبدا فسمع ابن زياد ذلك، فقال ابن زياد: # ادنوه منى فأدنى منه فقال: والله لتأتيني به أو لأضربن عنقك... فقال ~~هاني: إذن والله تكثر البارقة حول دارك... فقال ابن زياد: وا لهفاه عليك ~~أبالبارقة تخوفني! وهاني يظن أن عشيرته يسمعونه ثم قال: أدنوه منى فأدنى ~~منه فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخده حتى انكسر أنفه ~~وسيل الدماء على ثيابه ونثر لحم خده وجبينه على لحيته فانكسر القضيب، فضرب ~~هاني بيده إلى قائم سيف شرطي PageV00P032 # فجاذبه ذلك الرجل، فصاح ابن زياد: خذوه: فجروه حتى القوة في بيت من بيوت ~~الدار وأغلقوا عليه بابه، فقال: اجعلوا عليه حرسا ففعل ذلك به فقام أسماء ~~بن خارجة إلى عبيد الله بن زياد وقيل ms016 إن القائم حسان بن أسماء. فقال أرسل ~~غدر سائر القوم أيها الأمير أمرتنا أن نجيئك بالرجل حتى إذا جئناك به هشمت ~~وجهه وسيلت دماء على لحيته وزعمت إنك تقتله فغضب ابن زياد، وقال: وأنت ها ~~هنا ثم أمر به فضرب حتى ترك وقيد وحبس في ناحية من القصر. فقال: إنا لله ~~وإنا إليه راجعون، إلى نفسي أنعاك يا هاني. # قال الراوي: وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانيا قد قتل وكانت رويحة بنت عمرو ~~هذا تحت هاني بن عروة فأقبل عمرو في مذحج كافة حتى أحاط بالقصر ونادى عمرو ~~بن الحجاج وهذه فرسان مذحج ووجوهها لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة وقد بلغنا ~~أن صاحبنا هانيا قد قتل، فعلم عبيد الله باجتماعهم وكلامهم فأمر شريحا ~~القاضي أن يدخل على هاني فيشاهده، ويخبر قومه بسلامته من القتل ففعل ذلك ~~وأخبر هم فرضوا بقوله وانصرفوا. # قال وبلغ الخبر إلى مسلم بن عقيل فخرج بمن PageV00P033 # بايعه إلى حرب عبيد الله بن زياد فتحصن منه الشام بقصر دار الامارة ~~واقتتل أصحابه وأصحاب مسلم وجعل أصحاب عبيد الله الذين معه في القصر ~~يتشرفون منه ويحذرون أصحاب مسلم ويتوعدونهم بأجناد الشام فلم يزالوا كذلك، ~~حتى جاء الليل فجعل أصحاب مسلم يتفرقون عنه ويقول بعضهم لبعض ما نصنع ~~بتعجيل الفتنة أن نقعد في منازلنا وندع هؤلاء القوم حتى يصلح الله ذات ~~بينهم فلم يبق معه سوى عشرة أنفس، فدخل مسلم المسجد ليصلي المغرب فتفرق ~~العشرة عنه فلما رأى ذلك خرج وحيدا في دروب الكوفة حتى وقف على باب امرأة ~~يقال لها طوعة فطلب منها ماء فسقته ثم استجارها فأجارته فعلم به ولدها فوشى ~~الخبر بطريقة إلى ابن زياد فأحضر محمد بن الأشعت وضم إليه جماعة وأنفذه ~~لاحضار مسلم فلما بلغوا دار المرأة وسمع مسلم وقع حوافر الخيل لبس درعه ~~وركب فرسه وجعل يحارب أصحاب عبيد الله حتى قتل منهم جماعة فنادى إليه محمد ~~بن الأشعث وقال: يا مسلم لك الأمان. # فقال مسلم: وأي أمان للغدرة الفجرة ثم أقبل ms017 يقاتلهم ويرتجز بأبيات حمران ~~بن مالك الخثعمي يوم القرن: # أقسمت لا أقتل إلا حرا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا أكره أن أخدع أو أغرا ~~* أو أخلط البارد سخنا مرا PageV00P034 # كل امرئ يوما يلاقى شرا * أضربكم ولا أخاف ضرا فنادوا إليه إنه لا يكذب ~~ولا يغر فلم يلتفت إلى ذلك وتكاثروا عليه بعد أن أثخن بالجراح فطعنه رجل من ~~خلفه فخر إلى الأرض فأخذ أسيرا فلما أدخل على عبيد الله لم يسلم عليه فقال ~~له الحرس. سلم على الأمير فقال له: أسكت ويحك والله ما هو لي بأمير فقال ~~ابن زياد، لا عليك، سلمت أم لم تسلم فإنك مقتول فقال له مسلم: إن قتلتني ~~فلقد قتل من هو شر منك من هو خير منى وبعد فإنك لا تدع سوء القتلة وقبح ~~المثلة وخبث السريرة ولوم الغلبة لا أحد أولى بها منك، فقال ابن زياد: يا ~~عاق يا شاق خرجت على إمامك وشققت عصا المسلمين وألحقت الفتنة، فقال مسلم: ~~كذبت يا بن زياد! إنما شق عصا المسلمين معاوية وابنه يزيد وأما الفتنة ~~فإنما ألحقها أنت وأبوك زياد بن عبيد عبد بنى علاج من ثقيف وأنا أرجو أن ~~يرزقني الله الشهادة على يدي شر بريته فقال ابن زياد: منتك نفسك أمرا حال ~~الله دونه وجعله لأهله، فقال له مسلم: ومن يا ابن مرجانة؟ فقال أهله يزيد ~~بن معاوية. فقال مسلم: الحمد لله رضينا بالله حكما بيننا وبينكم. فقال له ~~ابن زياد: أتظن ان لك في PageV00P035 # الأمر شيئا. فقال له مسلم: والله ما هو الظن ولكنه اليقين. فقال ابن ~~زياد: أخبرني يا مسلم بماذا أتيت هذا البلد وأمرهم ملتئم فشتت أمرهم بينهم ~~وفرقت كلمتهم، فقال مسلم: ما لهذا أتيت ولكنكم أظهر تم المنكر ودفنتم ~~المعروف وتآمر تم على الناس بغير رضى منهم وحملتموهم على غير ما أمركم الله ~~به وعملتم فيهم بأعمال كسرى وقيصر فأتينا هم لنأمر فيهم بالمعروف وننهى عن ~~المنكر وندعو هم إلى حكم الكتاب والسنة وكنا أهل ذلك فجعل زياد يشتمه ms018 ويشتم ~~عليا والحسن والحسين عليه السلام. فقال له مسلم: أنت وأبوك أحق بالشتيمة، ~~فاقض ما أنت وأبوك أحق بالشتيمة، فاقض ما أنت قاض يا عدو الله فأمر ابن ~~زياد بكير بن حمران أن يصعد به إلى أعلى القصر فيقتله فصعد به وهو يسبح ~~الله تعالى ويستغفره ويصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضرب عنقه ~~فنزل مذعورا، فقال له ابن زياد ما شأنك؟ فقال: أيها الأمير رأيت ساعة قتله ~~رجلا أسود سئ الوجه حذا منى عاضا على إصبعه أو قال على شفته، ففزعت منه ~~فزعا لم أفزعه قط. فقال له ابن زياد (ع) لعلك دهشت. ثم أمر بهاني بن عروة ~~فجعل يقول وا مذحجاه وأين منى مذحج وا عشيرتاه وأين منى عشيرتي، فقال له: ~~مد عنقك، فقال لهم: والله ما أنا بها سخي، وما كنت لأعينك على نفسي، فضربه ~~غلام PageV00P036 # لعبيد الله بن زياد يقال له رشيد فقتله. وفى قتل مسلم وهاني يقول عبد ~~الله بن زبير الأسدي. ويقال إنها للفرزدق وقال بعضهم إنها لسليمان الحنفي. # فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هاني في السوق وابن عقيل إلى بطل ~~قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوى من طمار قتيل أصابهما فرخ البغي فأصبحا * ~~أحاديث من يسرى بكل سبيل ترى جسدا قد غير الموت لونه * ونضح دم سال كل مسيل ~~فتى كان أخي من فتاة حيية * وأقطع من ذي شفرتين صقيل أيركب أسماء الهماليج ~~آمنا * وقد طلبته مذحج بذحول تطوف حفافيه مراد وكلهم * على رقبة من سائل ~~ومسول فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم * فكونا بغايا أرغمت ببعول قال الراوي، ~~وكتب عبيد الله بن زياد بخبر مسلم وهاني إلى يزيد بن معاوية فأعاد الجواب ~~إليه يشكره فيه على فعاله وسطوته ويعرفه أن قد بلغه توجه الحسين عليه ~~السلام إلى جهته ويأمره عند ذلك بالمؤاخذة والانتقام والحبس على الظنون ~~والأوهام. # خروج الحسين من مكة متوجها إلى العراق وكان قد توجه الحسين عليه السلام ~~من مكة يوم الثلاثاء ثلاث مضين من ذي ms019 الحجة وقيل يوم الأربعاء لثمان من ~~PageV00P037 # ذي الحجة سنة ستين قبل أن يعلم بقتل مسلم لأنه عليه السلام خرج من مكة في ~~اليوم الذي قتل فيه مسلم رضوان الله عليه. # وروى إنه عليه السلام لما عزم على الخروج إلى العراق قام خطيبا فقال: ~~الحمد لله ما شاء الله ولا قوة إلا بالله وصلى الله على جيد الفتاة وما ~~أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه كأني ~~بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن منى أكراشا ~~جوفا، وأجربة سغبا لا محيص عن يوم خط بالقلم رضى الله رضانا أهل البيت نصير ~~على بلائه ويوفينا أجر الصابرين لن تشذ عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لحمته وهي مجموعة له في حظيرة القدس تقربهم عينه وينجز بهم وعده من ~~كان باذلا فينا مهجته وموطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإنني راحل ~~مصبحا إنشاء الله تعالى. # وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري الامامي في كتاب دلائل الإمامة، قال: ~~حدثنا أبو سفيان بن وكيع عن أبيه وكيع عن الأعمش قال. قال أبو محمد الواقدي ~~وزارة بن خلج: لقينا الحسين بن علي عليهما السلام قبل أن PageV00P038 # يخرج إلى العراق فأخبرناه ضعف الناس بالكوفة وإن قلوبهم معه، وسيوفهم ~~عليه، فأومى بيده نحو السماء ففتحت أبوا السماء ونزلت الملائكة عددا لا ~~يحصيهم إلا الله عز وجل، فقال: لولا تقارب الأشياء وحبوط الاجر لقاتلتهم ~~بهؤلاء، ولكن أعلم يقينا ان هناك مصرعي ومصرع أصحابي لا ينجو منهم إلا ولدى ~~علي عليه السلام. # وروى معمر بن المثنى في مقتل الحسين عليه السلام، فقال: ما هذا لفظه، ~~فلما كان يوم التروية قدم عمر بن سعد بن أبي وقاص إلى مكة في جند كثيف قد ~~أمره يزيد أن يناجز الحسين القتال إن هو ناجزه أو يقاتله إن قدر عليه. فخرج ~~الحسين عليه السلام يوم التروية. # ورويت من كتاب أصل لأحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الثقة، وعلى الأصل إن ~~كان لمحمد بن ms020 داود القمي بالاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سار ~~محمد بن الحنفية إلى الحسين في الليلة التي أراد الخروج في صبيحتها عن مكة ~~فقال يا أخي إن أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك وقد خفت أن يكون ~~حالك كحال من مضى فإن رأيت أن تقيم فإنك أعز من في الحرم وأمنعه. فقال. يا ~~أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم فأكون الذي يستباح به ~~PageV00P039 # حرمة هذا البيت فقال له: ابن الحنفية فإن خفت ذلك فصر إلى اليمن أو بعض ~~نواحي البر فإنك أمنع الناس به ولا يقدر عليك أحد فقال: أنظر فيما قلت. # فلما كان السحر ارتحل الحسين عليه السلام فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه ~~فأخذ زمام ناقته التي ركبها. فقال له: يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك؟ ~~قال بلى، قال: فما حداك على الخروج عاجلا فقال: أتاني رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم بعد ما فارقتك، فقال: يا حسين أخرج فإن الله قد شاء ان يراك ~~قتيلا، فقال له ابن الحنفية: إنا لله وإنا إليه راجعون فما معنى حملك هؤلاء ~~النساء معك وأنت تخرج على مثل هذه الحال؟ قال فقال له قد قال لي إن الله قد ~~شاء أن يراهن سبايا وسلم عليه ومضى. # وذكر محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الرسائل عن محمد بن يحيى عن محمد بن ~~الحسين عن أيوب بن نوح عن صفوان عن مروان بن إسماعيل عن حمزة بن حمران عن ~~أبي عبد الله عليهم السلام قال ذكرنا خروج الحسين عليه السلام وتخلف ابن ~~الحنفية عنه فقال أبو عبد الله عليه السلام يا حمزة إني سأحدثك بحديث لا ~~تسئل عنه بعد مجلسنا هذا إن الحسين عليه السلام لما فصل متوجها أمر بقرطاس ~~وكتب. PageV00P040 # [بسم الله الرحمن الرحيم.. من الحسين بن علي إلى بنى هاشم. # أما بعد فإنه من لحق بي منكم استشهد ومن تخلف عنى لم يبلغ الفتح والسلام] ~~وذكر المفيد محمد بن محمد بن النعمان ms021 (رض) في كتاب مولد النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ومولد الأوصياء عليهم السلام بإسناده إلى أبى عبد الله جعفر ~~بن محمد الصادق عليهم السلام قال لما سار أبو عبد الله الحسين بن علي ~~عليهما السلام من مكة ليدخل المدينة لقيه أفواج من الملائكة المسومين ~~والمردفين في أيديهم الحراب على نجب من نجب الجنة فسلموا عليه وقالوا: يا ~~حجة الله على خلقه بعد جده وأبيه وأخيه إن الله عز وجل أمد جدك رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم بنا في مواطن كثيرة وإن الله أمدك بنا. فقال لهم: ~~الموعد حفرتي وبقعتي التي أستشهد فيها وهي كربلاء فإذا وردتها فأتوني ~~فقالوا: يا حجة الله إن الله أمرنا أن نسمع لك ونطيع فهل تخشى من عدو يلقاك ~~فنكون معك، فقال: # لا سبيل لهم على ولا يلقوني بكريهة أواصل إلى بقعتي وأتته أفواج من مؤمني ~~الجن، فقالوا له: لا مولانا نحن شيعتك وأنصارك فمرنا بما تشاء فلو أمرتنا ~~بقتل كل عدو PageV00P041 # لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك، فجزاهم خيرا وقال لهم أما قرأتم كتاب الله ~~المنزل على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى: قل لو ~~كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) فإذا أقمت في ~~مكاني فبمن يمتحن هذا الخلق المتعوس وبماذا يختبرون ومن ذا يكون ساكن حفرتي ~~وقد اختارها الله تعالى لي يوم دحا الأرض وجعلها معقلا لشيعتنا ومحبينا ~~تقبل أعمالهم وصلواتهم ويجاب دعاؤهم وتسكن شيعتنا فتكون لهم أمانا في ~~الدنيا وفى الآخرة ولكن تحضرون يوم السبت وهو يوم عاشوراء وفى غير هذا ~~الرواية يوم الجمعة الذي في آخره أقتل ولا يبقى بعدي مطلوب من أهلي ونسبي ~~وإخواني وأهل بيتي ويسار رأسي إلى يزيد بن معاوية (لعنهما) الله فقالت ~~الجن: والله يا حبيب الله وابن حبيبه لولا أن أمرك طاعة وإنه لا يجوز لنا ~~مخالفتك لخالفناك وقتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك، فقال لهم عليه ~~السلام ونحن والله أقدر عليهم منكم ولكن ليهلك ms022 من هلك من بينة ويحيى من حي ~~عن بينة. # ثم سار حتى مر بالتنعيم فلقى هناك عيرا تحمل هدية قد بعث بها بحير بن ~~ريسان الحميري عامل اليمن إلى يزيد بن معاوية فأخذ الهدية لأن حكم أمور ~~المسلمين إليه. PageV00P042 # وقال لأصحاب الجمال من أحب أن ينطلق معنا إلى العراق وفينا كراه وأحسنا ~~معه صحبته ومن يحب أن يفارقنا أعطينا كراه بقدر ما قطع من الطريق فمضى معه ~~قوم وامتنع آخرون. # ثم سار حتى بلغ ذات عرق فلقى بشر بن غالب واردا من العراق فسأله عن ~~أهلها، فقال: خلفت القلوب معك والسيوف مع بنى أمية، فقال: صدق أخو بنى أسد ~~إن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. # قال الراوي: ثم سار حتى نزل الثعلبية وقت الظهيرة فوضع رأسه فرقد ثم ~~استيقظ فقال قد رأيت هاتفا يقول أنتم تسرعون والمنايا تسرع بكم إلى الجنة ~~فقال له ابنه على يا أبة أفلسنا على الحق فقال بلى يا بنى والله الذي إليه ~~مرجع العباد فقال: يا أبه إذن لا نبالي بالموت، فقال الحسين عليه السلام ~~جزاك الله يا بنى خير ما جزا ولدا عن والده ثم بات عليه السلم في الموضع ~~المذكور فلما أصبح إذا برجل من الكوفة يكنى أبا هرة الأزدي قد أتاه فسلم ~~عليه ثم قال: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما الذي أخرجك عن ~~حرم الله وحرم جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال الحسين ويحك يا ~~أبا هرة إن بنى أمية أخذوا مالي فصبرت وشتموا عرضي فصبرت وطلبوا دمى فهربت ~~وأيم الله لتقتلني الفئة PageV00P043 # الباغية وليلبسنهم الله ذلا شاملا وسيفا قاطعا وليسلطن الله عليهم من ~~يذلهم حتى يكونوا أذل من قوم سبأ إذ ملكتهم امرأة فحكمت في أموالهم ~~ودمائهم. # ثم سار عليه السلام فحدث جماعة من بين فزارة وبجيلة قالوا: كما مع زهير ~~بن القين لما أقبلنا من مكة فكنا نساير الحسين عليه السلام حتى لحقناه فكان ~~إذا أراد النزول اعتزلناه فنزلنا ناحية ms023 فلما كان في بعض الأيام نزل في مكان ~~لن نجد بدا من أن ننازله فيه فبينا نحن نتغدى من طعام لنا إذ أقبل رسول ~~الله الحسين عليه السلام حتى سلم ثم قال: يا زهير بن القين إن أبا عبد الله ~~الحسين عليه السلام بعثني إليك لتأتيه فطرح كل إنسان منا ما في يده حتى ~~كأنما على رؤوسنا الطير، فقالت له زوجته وهي ديلم بنت عمرو: # سبحان الله أيبعث إليه ابن رسول الله عليه السلام ثم لا تأتيه فلو أتيته. ~~فسمعت من كلامه فمضى إليه زهير بن القين فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق ~~وجهه فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه فحول إلى الحسين عليه السلام وقال لامرأته: # أنت طالق فإني لا أحب أن يصيبك بسببي إلا خير وقد عزمت على صحبة الحسين ~~عليه السلام لأفديه بنفسي وأقيه بروحي ثم أعطاها مالها وسلمها إلى بعض بنى ~~عمها ليوصلها إلى أهلها، فقامت إليه وبكت وودعته وقالت: PageV00P044 # كان الله عونا ومعينا خار الله لك أسالك أن تذكرني في القيامة عند جد ~~الحسين عليه السلام فقال لأصحابه من أحب أن يصحبني وإلا فهو آخر العهد منى ~~به. # ثم سار الحسين عليه السلام حتى بلغ زبالة فأتاه فيها خبر مسلم بن عقيل ~~فعرف بذلك جماعة ممن تبعه فتفرق عنه أهل الأطماع والارتياب وبقى معه أهله ~~وخيار الأصحاب. # قال الراوي: وارتج الموضع بالبكاء والعويل لقتل مسلم بن عقيل وسالت ~~الدموع كل مسيل ثم إن الحسين عليه السلام سار قاصدا لما دعاه الله فلقيه ~~الفرزدق الشاعر فسلم عليه وقال يا ابن رسول الله كيف تركن إلى أهل الكوفة ~~وهم الذين قتلوا ابن عمك مسلم بن عقيل وشيعته. # قال فاستعبر الحسين عليه السلام باكيا ثم قال: رحم الله مسلما فلقد صار ~~إلى روح الله وريحانه وجنته ورضوانه أما إنه قد قضى ما عليه وبقى ما علينا ~~ثم أنشأ يقول: # فإن تكن الدنيا تعد نفسية * فإن ثواب الله أعلى وأنبل وإن تكن الأبدان ~~للموت أنشئت * فقتل إمرة بالسيف في الله ms024 أفضل وإن تكن الأرزاق قسما مقدرا ~~فقلة حرص المرء في السعي أجمل وإن تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك ~~به المرء يبخل PageV00P045 # قال الراوي: وكتب الحسين عليه السلام كتابا إلى سليمان بن صرد الخزاعي ~~والمسيب بن نجية ورفاعة بن شداد وجماعة من الشيعة بالكوفة وبعث به مع قيس ~~بن مسهر الصيداوي فلما قارب دخول الكوفة اعترضه الحصين بن نمير صاحب عبيد ~~الله بن زياد (لع) ليفتشه فأخرج قيس الكتاب ومزقه فحمله الحصين بن نمير إلى ~~عبيد الله بن زياد، فلما مثل بين يديه قال له: من أنت؟ # قال: أنا رجل من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وابنه. ~~قال: فلماذا خرقت الكتاب، قال: # لئلا تعلم ما فيه. قال: وممن الكتاب وإلى من؟ قال: # من الحسين عليه السلام إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسمائهم، فغضب ~~ابن زياد وقال: والله لا تفارقني حتى تخبرني بأسماء هؤلاء القوم أو تصعد ~~المنبر فتلعن الحسين بن علي وأباه وأخاه، وإلا قطعتك إربا إربا، فقال قيس ~~أما القوم فلا أخبرك بأسمائهم وأما لعن الحسين عليه السلام وأبيه وأخيه ~~فأفعل فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم وأكثر من الترحم على على والحسن والحسين عليهم السلام ثم لعن عبيد ~~الله بن زياد وأباه ولعن عتاة بنى أمية عن آخر هم. # ثم قال أيها الناس أنا رسول الحسين عليه السلام إليكم وقد PageV00P046 # خلفته بموضع كذا فأجيبوه. فأخبر ابن زياد بذلك فأمر بالقائه من أعمالي ~~القصر، فألقي من هناك فمات فبلغ الحسين عليه السلام موتا فاستعبر بالبكاء ~~ثم قال اللهم إجعل لنا ولشيعتنا منزلا كريما وأجمع بيننا وبينهم في مستقر ~~من رحمتك إنك على كل شئ قدير، وروى، إن هذا الكتاب كتبه الحسين عليه السلام ~~من الحاجز وقيل غير ذلك. # قال الراوي: وسار الحسين عليه السلام حتى صار على مرحلتين من الكوفة فإذا ~~بالحر بن يزيد في ألف فارس، فقال له الحسين عليه السلام: ألنا أم ms025 علينا؟ ~~فقال: بل عليك يا أبا عبد الله. فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلى ~~العظيم ثم تردد الكلام بينهما حتى قال له الحسين عليه السلام، فإذا كنتم ~~على خلاف ما أتتني به كتبكم وقدمت به على رسلكم فإنني أرجع إلى الموضع الذي ~~أتيت منه فمنعه الحر وأصحابه من ذلك. وقال: بل خذ يا ابن رسول الله طريقا ~~لا يدخلك الكوفة ولا يوصلك إلى المدينة لأعتذر أنا إلى ابن زياد بأنك ~~خالفتني في الطريق فتياسر الحسين عليه السلام حتى وصل إلى عذيب الهجانات ~~قال: فورد كتاب عبيد الله بن زياد (لع) إلى الحر يلومه في أمر الحسين عليه ~~السلام ويأمره بالتضييق عليه فعرض له الحر وأصحابه ومنعوه من السير فقال له ~~PageV00P047 # الحسين عليه السلام: ألم تأمرنا بالعدول عن الطريق. فقال له الحر بلى، ~~ولكن كتاب الأمير عبيد الله قد وصل يأمرني فيه بالتضييق وقد جعل على عينا ~~يطالبني بذلك. # قال الراوي: فقال الحسين عليه السلام خطيبا في أصحابه فحمد الله وأثنى ~~عليه وذكر جده فصلى عليه ثم قال: إنه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون وإن ~~الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها واستمرت حذاء ولم تبق منه الا صبابة ~~كصبابة الاناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون إلى الحق لا يعمل به والى ~~الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقا فإني لا أرى الموت إلا ~~سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما، فقام زهير بن القين وقال: قد سمعنا ~~هداك الله يا ابن رسول الله مقالتك ولو كانت الدنيا لنا باقية وكنا فيها ~~مخلدين لآثرنا النهوض معك على الإقامة. وقال الراوي: وقام هلال بن نافع ~~البجلي فقال: # والله ما كرهنا لقاء ربنا وإنا على نياتنا وبصائرنا نوالي من والاك ~~ونعادي من عاداك قال: وقام برير بن خضير فقال الله يا ابن رسول الله لقد من ~~الله بك علينا أن نقاتل بين يديك وتقطع فيك أعضائنا ثم يكون جدك شفيعنا يوم ~~القيامة. PageV00P048 # وصول الحسين عليه السلام ms026 إلى كربلاء قال الراوي: ثم إن الحسين عليه ~~السلام قام وركب وسار وكلما أراد المسير يمنعونه تارة ويسايرونه أخرى حتى ~~بلغ كربلاء وكان ذلك في اليوم الثاني من المحرم فلما وصلها قال ما اسم هذه ~~الأرض فقيل كربلاء فقال عليه السلام اللهم إني أعوذ بك من الكرب والبلاء ثم ~~قال هذا موضع كرب وبلاء إنزلوا هاهنا محط رحالنا ومسفك دمائنا وهنا محل ~~قبورنا بهذا حدثني جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلوا جميعا ~~ونزل الحر وأصحابه ناحية وجلس الحسين عليه السلام يصلح سيفه ويقول: # يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالاشراق والأصيل من طالب وصاحب قتيل ~~والدهر لا يقنع بالبديل وكل حي سالك سبيل * ما أقرب الوعد من الرحيل وإنما ~~الأمر إلى الجليل قال الراوي: فسمعت زينب بنت فاطمة عليه السلام ذلك فقالت: ~~يا أخي هذا كلام من أيقن بالقتل، فقال، عليه السلام نعم يا أختاه فقالت ~~زينب وا ثكلاه ينعى الحسين عليه السلام إلى نفسه قال: وبكى النسوة ولطمن ~~الخدود وشفقن الجيوب وجعلت أم كلثوم تنادي وا محمداه، وا علياه، وأماه، وا ~~أخاه، وا حسيناه، وا ضيعتنا بعدك يا أبا عبد PageV00P049 # الله. قيل فعزاها الحسين وقال لها: يا أختاه تعزى بعز الله فإن سكان ~~السماوات يفنون وأهل الأرض كلهم يموتون وجميع البرية يهلكون ثم قال: يا ~~أختاه يا أم كلثوم، وأنت يا زينب وأنت يا فاطمة وأنت يا رباب انظرن إذا أنا ~~قتلت فلا تشققن على جيبا ولا تخمشن على وجها ولا تقلن هجرا. # وروى من طريق آخر أن زينب لها سمعت مضمون الأبيات وكانت في موضع آخر ~~منفردة مع النساء والبنات خرجت حاسرة تجر ثوبها حتى وقفت عليه وقالت وا ~~ثكلاه ليت الموت أعدمني الحيات اليوم ماتت أمي فاطمة، وأبى على، وأخي ~~الحسن، يا خليفة الماضين وثمال الباقين فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال ~~يا أختاه. لا يذهبن بحلمك الشيطان، فقالت: بأبي وأمي أستقتل نفسي لك الفداء ~~فردت غصته وترقرقت عيناه بالدموع ثم قال ms027 لو ترك القطا ليلا لنام، فقالت: يا ~~ويلتاه أفتغتصب نفسك اغتصابا، فذلك أقرح قلبي وأشد على نفسي ثم أهوت إلى ~~جيبها فشقته وخرت مغشية عليها، فقام عليه السلام فصب عليها الماء حتى أفاقت ~~ثم عزاها عليها السلام بجهده وذكرها المصيبة بموت أبيه وجده صلوات الله ~~عليهم أجمعين. PageV00P050 # ومما يمكن أن يكون سببا لحمل الحسين عليه السلام لحرمه وعياله إنه لو ~~تركهن عليه السلام بالحجاز أو غيرها من البلاد كان يزيد بن معاوية عليهما ~~لعائن الله قد أنفذ ليأخذ هن إليه وصنع بهن من الاستيصال وسئ الأعمال ما ~~يمنع الحسين عليه السلام من الجهاد والشهادة ويمتنع عليه السلام بأخذ يزيد ~~بن معاوية لهن عن مقامات السعادة. PageV00P051 # المسلك الثاني في وصف حال القتال وما يقرب من تلك الحال قال الراوي: وندب ~~عبيد الله بن زياد أصحابه إلى قتال الحسين عليه السلام فاتبعوه واستخف قومه ~~فأطاعوه واشترى من عمر بن سعد آخرته بدنياه ودعاه إلى ولاية الحرب فلباه ~~وخرج لقتال الحسين عليه السلام في أربعة آلاف فارس واتبعه ابن زياد ~~بالعساكر (لع) حتى تكملت عنده إلى ست ليال خلون من محرم عشرون ألف فارس ~~فضيقوا على الحسين عليه السلام حتى نال منه العطش ومن أصحابه فقام عليه ~~السلام واتكى على قائم سيفه ونادى بأعلى صوته، فقال: أنشدكم الله هل ~~تعرفونني؟ قالوا: نعم أنت ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسبطه. ~~قال: أنشدكم الله هل تعلمون إن جدي رسول الله، قالوا: اللهم نعم، قال: ~~أنشدكم الله هل تعلمون إن أبي علي بن أبي طالب عليه السلام قالوا: اللهم ~~نعم، قال: أنشدكم الله PageV00P052 # هل تعلمون إن أمي فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى صلى الله عليه وآله ~~وسلم؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم الله هل تعلمون إن جدتي خديجة بنت ~~خويلد أول نساء الأمة إسلاما؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم هل تعلمون إن ~~حمزة سيد الشهداء عم أبى؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم الله هل تعلمون إن ~~جعفر الطيار في الجنة عمى؟ قالوا: اللهم ms028 نعم، قال: هل تعلمون إن هذا سيف ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا متقلده؟ قالوا: اللهم نعم، قال: ~~أنشدكم الله هل تعلمون إن هذه عمامة رسول الله أنا لابسها؟ قالوا: اللهم ~~نعم، قال: أنشدكم الله هل تعلمون إن عليا عليه السلام كان أول القوم إسلاما ~~وأعلمهم علما وأعظمهم حلما وإنه ولى كل مؤمن ومؤمنة؟ قالوا: اللهم نعم، ~~قال: فبم تستحلون دمى وأبى عليه السلام الذائد عن الحوض يذود عنه رجالا كما ~~يذاد البعير الصادر عن الماء ولواء الحمد في يد أبى يوم القيامة، قالوا: قد ~~علمنا ذلك كله ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا، فلما خطب هذه الخطبة ~~وسمع بناته وأخته زينب كلامه بكين وندبن ولطمن وارتفعت أصواتهن فوجه إليهن ~~أخاه العباس وعليا ابنه وقال لهما سكتاهن فلعمري ليكثرن بكائهن. # قال الراوي: وورد كتاب عبيد الله بن زياد على PageV00P053 # عمر بن سعد يحثه على تعجيل القتال ويحذره من التأخير والاهمال فركبوا نحو ~~الحسين عليه السلام وأقبل شمر بن ذي الجوشن (لع) فنادى بنو أختي عبد الله ~~وجعفر والعباس وعثمان فقال الحسين عليه السلام أجيبوه وإن كان فاسقا فإنه ~~بعض أخوالكم فقالوا له ما شأنك فقال يا بنى أختي أنتم آمنون فلا تقتلوا ~~أنفسكم مع أخيكم الحسين عليه السلام والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد. قال: ~~فناده العباس بن علي عليه السلام تبت يداك ولعن ما جئتنا به من أمانك يا ~~عدو الله أتأمرنا ان نترك أخانا وسيدنا الحسين بن فاطمة عليهما السلام ~~وندخل في طاعة اللعناء وأولاد اللعناء. قال: فرجع الشمر (لع) إلى عسكره ~~مغضبا. # قال الراوي: ولما رأى الحسين عليه السلام حرص القوم على تعجيل القتال ~~وقلة انتفاعهم بمواعظ الفعال والمقال قال لأخيه العباس عليه السلام إن ~~استطعت أن تصرفهم عنا في هذا اليوم فافعل لعلنا نصلى لربنا في هذه الليلة ~~فإنه يعلم إني أحب الصلاة له وتلاوة كتابه. # قال الراوي فسألهم العباس ذلك فتوقف عمر بن سعد (لع) فقال عمرو بن الحجاج ~~الزبيدي والله لو إنهم ms029 من الترك والديلم وسألونا مثل ذلك لأجبنا هم فكيف ~~وهم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأجابوهم إلى ذلك. PageV00P054 # قال الراوي: جلس الحسين عليه السلام فرقد ثم استيقظ، فقال: يا أختاه إني ~~رأيت الساعة جدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأبى عليا وأمي فاطمة ~~الزهراء وأخي الحسن وهم يقولون يا حسين إنك رائح إلينا عن قريب وفى بعض ~~الروايات غدا. # قال الراوي: فلطمت زينب وجهها وصاحب وبكت فقال لها الحسين: مهلا لا تشمتي ~~القوم بنا ثم جاء الليل فجمع الحسين عليه السلام أصحابه فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم أقبل عليهم فقال: أما بعد. فإني لا أعلم أصحابا أصلح منكم ولا أهل ~~بيت أبر، ولا أفضل من أهل بيتي، فجزاكم الله جميعا عنى خيرا وهذا الليل قد ~~غشيكم فاتخذوه جملا وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي وتفرقوا في ~~سواد هذا الليل وذروني، وهؤلاء القوم فإنهم لا يريدون غيري. فقال له إخوته ~~وأبناؤه، وأبناء عبد الله بن جعفر ولم نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك لا أرانا الله ~~ذلك أبدا وبدأ هم بذلك القول العباس بن علي عليه السلام ثم تابعوه. # قال الراوي: ثم نظر إلى بنى عقيل حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم إذهبوا فقد ~~أذنت لكم، وروى من طريق آخر قال فعندها تكلم إخوته وجميع أهل بيته، ~~PageV00P055 # وقالوا: يا ابن رسول الله فما يقول الناس لنا وماذا نقول لهم إنا تركنا ~~شيخنا وكبيرنا وابن بنت نبينا لم نرم معه بسهم ولم نطعن معه برمح ولم نضرب ~~بسيف لا والله يا ابن رسول الله لا نفارقك أبدا ولكنا نقيك بأنفسنا حتى ~~نقتل بين يديك ونرد موردك فقبح الله العيش بعدك ثم قام مسلم بن عوسجة وقال ~~نحن نخليك هكذا وننصرف عنك، وقد أحاط بك هذا العدو لا والله لا يراني الله ~~أبدا وأنا أفعل ذلك حتى أكسر في صدور هم رمحي وأضاربهم بسيفي ما ثبت قائمة ~~بيدي ولو لم يكن لي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ولم أفارقك ms030 أو أموت ~~معك. قال وقام سعيد بن عبد الله الحنفي فقال: لا والله يا ابن رسول الله لا ~~نخليك أبدا حتى يعلم الله أنا قد حفظنا فيك وصية رسوله محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم ولو علمت إني أقتل فيك ثم أحي ثم أذرى يفعل ذلك بي سبعين مرة ما ~~فارقتك حتى ألقى حمامي دونك وكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثم أنال ~~الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا ثم قام زهير بن القين وقال: والله يا ابن ~~رسول الله لوددت إني قتلت ثم نشرت ألف مرة وإن الله تعالى قد دفع القتل عنك ~~وعن هؤلاء الفتية من إخوانك وولدك وأهل بيتك وتكلم جماعة من أصحابه بنحو ~~ذلك، وقالوا أنفسنا لك الفداء نقيك بأيدينا ووجوهنا، فإذا نحن قتلنا بين ~~يديك PageV00P056 # نكون قد وفينا لربنا وقضينا ما علينا وقيل لمحمد بن بشير الحضرمي في تلك ~~الحال قد أسر ابنك بثغر الري فقال عند الله أحتسبه ونفسي ما كنت أحب أن ~~يؤسر وأنا أبقى بعده فسمع الحسين عليه السلام قوله فقال: رحمك الله أنت في ~~حل من بيعتي فأعمل في فكاك ابنك فقال: # أكلتني السباع حيا إن فارقتك. قال: فأعط ابنك هذه الأثواب والبرود يستعين ~~بها في فداء أخيه فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار. # قال الراوي: وبات الحسين عليه السلام وأصحابه تلك الليلة ولهم دوي كدوي ~~النحل ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد فعبر عليهم في تلك الليلة من عسكر عمر ~~بن سعد اثنان وثلاثون رجلا وكذا كانت سجية الحسين عليه السلام في كثرة ~~صلاته وكمال صفاته. # وذكر ابن عبد ربه في الجزء الرابع من كتاب العقد، قال قيل لعلي بن الحسين ~~عليهما السلام ما أقل ولد أبيك، فقال: العجب كيف ولدت له كان يصلى في اليوم ~~والليلة الف ركعة فمتى كان يتفرغ للنساء. # قال: فلما كان الغداة أمر الحسين عليه السلام بفسطاط فضرب فأمر بجفنة ~~فيها مسك كثير وجعل عندها نورة ثم دخل ليطلي فروى أن برير بن ms031 خضير الهمداني ~~وعبد PageV00P057 # الرحمن بن عبد ربه الأنصاري وقفا على باب الفسطاط ليطليا بعد فجعل برير ~~يضاحك عبد الرحمن فقال له عبد الرحمن: يا برير أتضحك ما هذه ساعة ضحك ولا ~~باطل، فقال بريد: لقد علم قومي إنني ما أحببت الباطل كهلا ولا شابا وإنما ~~أفعل ذلك استبشارا بما نصير إليه فوالله ما هو إلا أن نلقى هؤلاء القوم ~~بأسيافنا نعالجهم بها ساعة ثم نعانق الحور العين. # قال الراوي: وركب أصحاب عمر بن سعد (لع) فبحث الحسين عليه السلام برير بن ~~خضير فوعظهم فلو يستمعوا وذكر هم فلو ينتفعوا فركب الحسين عليه السلام ~~ناقته وقيل فرسه فاستنصتهم فأنصتوا، فحمد الله وأثنى عليه وذكره بما هو ~~أهله وصلى على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الملائكة والأنبياء ~~والرسل وأبلغ في المقال ثم قال: تبا لكم أيتها الجماعة وترحا استصرختمونا ~~والهين فأصرخناكم موجفين سللتم علينا سيفا لنا في ايمانكم وحششتم علينا ~~نارا اقتدحناها على عدونا وعدو كم فأصبحتم البا لأعدائكم على أوليائكم بغير ~~عدل أفشوه فيكم ولا أمل أصح لكم فيهم فهلا لكم الويلات تركتمونا والسيف ~~مشيم والجأش طامن والرأي لما يستحصف ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدبا ~~وتداعيتم إليها كتهافت الفراش فسحقا يا عبيد الأمة PageV00P058 # وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ومحرفي الكلم وعصبة الآثام ونفثة الشيطان ~~ومطفئي السنن أهؤلاء تعضدون وعنا تتخاذلون أجل والله الغدر فيكم قديم وشجت ~~إليه أصولكم وتأزرت عليه فروعكم فكنتم أخبث ثم شجا للناظر وآكلة للغاصب ألا ~~وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة ~~يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنين وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس ~~أبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ألا وإني زاحف بهذه الأسرة ~~الأسرة مع قلة العدد وخذلة الناصر ثم أوصل كلامه بأبيات فروة بن مسيك ~~المرادي. # فإن نهزم فهزامون قدما * وإن نغلب فغير مغلبينا وما إن طبنا جنن ولكن ~~منايانا ودولة آخرينا إذا ما الموت رفع عن أناس * كلاكله أناخ بآخرينا ~~فأفنى ذلكم ms032 سرواة قومي * كما أفنى القرون الأولينا فلو خلد الملوك إذا ~~خلدنا * ولو بقى الكرام إذا بقينا فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقي ~~الشامتون كما لقينا ثم أيم الله لا تلبثون بعدها إلا كريث ما يركب الفرس ~~حتى تدور بكم دور الرحى وتقلق بكم قلق المحور عهد عهده إلى أبى عن جدي ~~فاجمعوا أمر كم وشركائكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلى ~~PageV00P059 # ولا تنظرون، إني توكلت على الله ربى وربكم ما من دابة إلا هو آخذ ~~بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم، اللهم احبس عنهم قطر السماء وابعث عليهم ~~سنين كسني يوسف وسلط عليهم غلام ثقيف فيسومهم كأسا مصبرة فإنهم كذبونا ~~وخذلونا وأنت ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. # ثم نزل عليه السلام ودعا بفرس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المرتجز ~~فركبه وعبى أصحابه للقتال. # فروى عن الباقر عليه السلام إنهم كانوا خمسة وأربعين فارسا ومائة راجل ~~وروى غير ذلك قال الراوي: فتقدم عمر بن سعد فرمى نحو عسكر الحسين عليه ~~السلام بسهم وقال: إشهدوا لي عند الأمير انى أول من رمى وأقبلت السهام من ~~القوم كأنها القطر، فقال عليه السلام لأصحابه قوموا رحمكم الله إلى الموت ~~الذي لابد منه فإن هذه السهام رسل القوم إليكم فاقتتلوا ساعة من النهار ~~حملة وحملة حتى قتل من أصحاب الحسين عليه السلام جماعة. # قال فعندها ضرب الحسين عليه السلام بيده إلى لحيته وجعل يقول اشتد غضب ~~الله تعالى على اليهود إذ جعلوا له ولدا واشتد غضب الله تعالى على النصارى ~~إذ جعلوه PageV00P060 # ثالث ثلاثة، واشتد غضبه على المجوس إذ عبدوا الشمس والقمر دونه واشتد ~~غضبه على قوم اتفقت كلمتهم على قتل ابن بنت نبيهم. أما والله لا أجيبهم إلى ~~شئ مما يريدون حتى ألقى الله تعالى وأنا مخضت بدمي. # فروى عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال: سمعت أبي يقول لما التقى ~~الحسين عليه السلام وعمر بن سعد (لع) وقامت الحرب أنزل الله تعالى النصر ~~حتى رفرف على رأس ms033 الحسين عليه السلام ثم خير بين النصر على أعدائه وبين ~~لقاء الله فاختار لقاء الله. رواها أبو طاهر محمد بن الحسين النرسي في كتاب ~~معالم الدين. # مبارزة أصحاب الحسين (ع) واستشهادهم قال الراوي: ثم صاح عليه السلام أما ~~من مغيث يغيثنا لوجه الله أما من ذاب يذب عن حرم رسول الله، قال فإذا الحر ~~بن يزيد قد أقبل إلى عمر بن سعد فقال أمقاتل أنت هذا الرجل! قال: أي والله ~~قتالا أيسره أن تطير الرؤوس وتطيح الأيدي، قال: فمضى الحر ووقف موقفا من ~~أصحاب وأخذه مثل الأفكل، فقال له المهاجر بن أوس: والله إن أمرك لمريب ولو ~~قيل لي من PageV00P061 # أشجع أهل الكوفة لما عدوتك فما هذا الذي أرى منك فقال والله إني أخير ~~نفسي بين الجنة والنار فوالله لا اختار على الجنة شيئا ولو قطعت وأحرقت، ثم ~~ضرب فرسه قاصدا إلى الحسين عليه السلام ويده على رأسه وهو يقول اللهم إليك ~~أنبت فتب على فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد بنت نبيك، فقال للحسين عليه ~~السلام: جعلت فداك أنا صاحبك الذي حبسك عن الرجوع وجعجع بك وما ظننت أن ~~القوم يبلغون منك ما أرى وأنا تائب إلى الله تعالى فهل ترى لي من توبة؟ ~~فقال الحسين عليه السلام نعم يتوب الله عليك. فنزل وقال: أنا لك فارسا خير ~~منى لك راجلا وإلى النزول يصير آخر أمرى. # ثم قال فإذا كنت أول من خرج عليك فأذن لي أن أكون أول قتيل بين يديك لعلى ~~أكون ممن يصافح جدك محمد صلى الله عليه وآله وسلم غدا في القيامة. # قال جامع الكتاب (ره) إنما أراد أول قتيل من الان لأن جماعة قتلوا قبله ~~كما ورد فأذن له فجعل يقاتل أحسن قتال حتى قتل جماعة من شجعان وأبطال ثم ~~أستشهد فحمل إلى الحسين عليه السلام فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول أنت ~~الحر كما سمتك أمك في الدنيا الآخرة. # قال الراوي: وخرج برير بن خضير وكان زاهدا PageV00P062 # عابدا فخرج إليه يزيد بن المغفل فاتفقا ms034 على المباهلة إلى الله تعالى في ~~أن يقتل المحق منهما المبطل وتلاقيا فقتله برير ولم حتى قتل رضوان الله ~~عليه. # قال: وخرج وهب بن جناح الكلبي فأحسن في الجلاد وبالغ في الجهاد وكان معه ~~امرأته وولدته فرجع إليهما وقال: يا أماه أرضيت أم لا؟ فقالت ألام ما رضيت ~~حتى تقتل بين يدي الحسين عليه السلام وقالت امرأته بالله عليك لا تفجعني ~~بنفسك، فقالت له أمه يا بنى أغرب عن قولها وارجع فقاتل بين يدي ابن نبيك ~~تنل شفاعة جده يوم القيامة، فرجع فلم يزل يقاتل حتى قطعت يداه فأخذت امرأته ~~عمودا فأقبلت نحوه وهي تقول فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين حرم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل كي يردها إلى النساء فأخذت بجانب ثوبه وقالت ~~لن أعود دون أن أموت معك، فقال الحسين عليه السلام: # جزيتم من أهل بيتي خيرا ارجعي إلى النساء رحمك الله فانصرفت إليهن ولم ~~يزال الكلبي يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه. # ثم خرج مسلم بن عوسجة فبالغ في قتال الأعداء وصبر على أهوال البلاء حتى ~~سقط إلى الأرض وبه رمق فمشى إليه الحسين عليه السلام ومعه حبيب بن مظاهر ~~فقال له PageV00P063 # الحسين: رحمك الله يا مسلم فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا ~~تبديلا ودنا منه حبيب وقال: # عز على مصرعك يا مسلم ابشر بالجنة، فقال له مسلم قولا ضعيفا بشرك الله ثم ~~قال له حبيب لولا إنني أعلم أنى في الأثر لأحببت أتوصي إلى بكل ما أهمك، ~~فقال له مسلم فإني أوصيك بهذا وأشار إلى الحسين عليه السلام فقاتل دونه حتى ~~تموت، فقال له حبيب: # لأنعمنك عينا ثم مات رضوان الله عليه. # فخرج عمرو بن قرطة الأنصاري فاستأذن الحسين عليه السلام فأذن له فقاتل ~~قتال المشتاقين إلى الجزاء وبالغ في خدمة سلطان السماء حتى قتل جمعا كثيرا ~~من حزب ابن زياد وجمع بين سداد وجهاد وكان لا يأتي إلى الحسين عليه السلام ~~سهم إلا أتقاه بيده ولا سيف إلا ms035 تلقاه بمهجته فلم يكن يصل إلى الحسين سوء ~~حتى أثخن بالجراح فالتفت إلى الحسين عليه السلام وقال: يا بن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أوفيت، فقال: نعم أنت أمامي في الجنة فاقرأ رسول الله ~~عنى السلام وأعلمه إني في الأثر فقاتل حتى قتل رضوان الله عليه. # ثم برز جون مولى أبي ذر وكان عبدا أسود فقال له ثم برز جون مولى أبي ذر ~~وكان عبدا أسود فقال له الحسين عليه السلام أنت في إذن منى فإنما تبعتنا ~~طلبا للعافية PageV00P064 # فلا تبتل بطريقنا، فقال: يا بن رسول الله أنا في الرخاء الحسن قصاعكم وفى ~~الشدة أخذلكم والله إن ريحي لنتن وإن حسبي للئيم ولوني لأسود فتنفس على ~~بالجنة فتطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض وجهي، لا والله لا أفارقكم حتى يختلط ~~هذا الدم الأسود مع دمائكم ثم قاتل رضوان الله عليه حتى قتل. # قال الراوي: ثم برز عمرو بن خالد الصيداوي فقال الحسين عليه السلام يا ~~أبا عبد الله جعلت فداك قد هممت أن الحق بأصحابك وكرهت أن أتخلف فأراك ~~وحيدا بين أهلك قتيلا. فقال له الحسين عليه السلام تقدم فإنا لاحقون بك عن ~~ساعة. فتقدم فقاتل حتى قتل رضوان الله عليه. # قال الراوي: وجاء حنظلة بن أسعد الشامي فوقف بين يدي الحسين يقيه السهام ~~والرماح والسيوف بوجهه ونحره وأخذ ينادى يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم ~~الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعد هم وما الله يريد ظلما ~~للعباد ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين مالكم من الله ~~من عاصم يا قولا لا تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب وقد خاب من افترى ثم ~~التفت إلى الحسين عليه السلام فقال له: أفلا نروح إلى ربنا ونلحق بإخواننا ~~بلى رح إلى ما هو خير لك من PageV00P065 # الدنيا وما فيها. وإلى ملك لا يبلى، فتقدم فقاتل قتال الأبطال وصبر على ~~احتمال الأهوال حتى قتل رضوان الله عليه. # قال وحضرت صلاة الظهر فأمر الحسين عليه ms036 السلام زهير بن القين وسعيد بن ~~عبد الله الحنفي أن يتقدما أمامه بنصف من تخلف معه ثم صلى بهم صلاة الخوف ~~فوصل إلى الحسين عليه السلام سهم فتقدم سعيد بن عبد الله الحنفي ووقف يقيه ~~بنفسه ما زال ولا تخطى حتى سقط إلى الأرض وهو يقول اللهم العنهم لعن عاد ~~وثمود اللهم أبلغ نبيك عنى السلام وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح فإني أردت ~~ثوابك في نصر ذرية نبيك ثم قصي نحبه رضوان الله عليه فوجد به ثلاثة عشر ~~سهما سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح. # قال الراوي: وتقدم سويد بن عمر بن أبي المطاع وكان شريفا كثير الصلاة ~~فقاتل قتال الأسد الباسل وبالغ في الصبر على الخطب النازل حتى سقط بين ~~القتلى وقد أثخن بالجراح فلم يزل كذلك وليس به حراك حتى سمعهم يقولون قتل ~~الحسين عليه السلام فتحامل وأخرج سكينا من خفه وجعل يقاتلهم بها حتى قتل ~~رضوان الله عليه. # قال وجعل أصحاب الحسين عليه السلام يسارعون إلى PageV00P066 # القتل بين يديه وكانوا كما قيل فيهم: # قوم إذا نودوا لدفع ملمة * والخيل بين مدعس ومكردس لبسوا القلوب على ~~الدروع كأنهم * يتهافتون إلى ذهاب الأنفس شهادة أهل بيته (ع) فلما لم يبق ~~معه سوى أهل بيته خرج علي بن الحسين عليه السلام وكان من أصبح الناس وجها ~~وأحسنهم خلقا فاستأذن أباه في القتال فأذن له ثم نظر إليه نظرة آيس منه ~~وأرخى عليه السلام عينه وبكى ثم قال: اللهم أشهد فقد برز إليهم غلام أشبه ~~الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك صلى الله عليه وآله وسلم وكنا إذا اشتقنا ~~إلى نبيك نظرنا إليه فصاح وقال يا بن سعد قطع الله رحمك كما قطعت رحمي ~~فتقدم نحو القوم فقاتل قتال شديدا وقتل جمعا كثيرا ثم رجع إلى أبيه وقال يا ~~أبت العطش قد قتلني وثقل الحديد قد أجهدني فهل إلى شربة من الماء سبيل فبكى ~~الحسين عليه السلام وقال وا غوثاه يا بنى قاتل قليلا فما أسرع ما تلقى جدك ms037 ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا ~~فرجع إلى موقف النزال وقاتل أعظم القتال فرماه منقذ بن مرة العبدي (لع) ~~بسهم فصرعه فنادى يا أبتاه عليك منى السلام هذا جدي يقرئك السلام ويقول لك ~~عجل القدوم علينا ثم شهق شهقة فمات فجاء PageV00P067 # الحسين عليه السلام حتى وقف عليه ووضع خده على خده وقال قتل الله قوما ~~قتلوك ما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة الرسول على الدنيا بعدك العفا. # قال الراوي: خرجت زينب بنت على عليها السلام تنادى يا حبيباه يا بن أخاه ~~وجاءت فأكبت عليه فجاء الحسين عليه السلام فأخذها وردها إلى النساء ثم جعل ~~أهل بيته عليهم السلام يخرج الرجل منهم بعد الرجل حتى قتل القوم منهم جماعة ~~فصاح الحسين عليه السلام في تلك الحال: صبرا يا بنى عمومتي صبرا يا أهل ~~بيتي فوالله لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا. # قال الراوي: وخرج غلام كان وجهه شفة قمر فجعل يقاتل فضربه ابن فضيل ~~الأزدي على رأسه ففلقه فوقع الغلام لوجهه وصاح يا عماه فجلى الحسين عليه ~~السلام كما يجلي الصقر ثم شد شدة ليث أغضب فضرب ابن فضيل بالسيف فاتقاها ~~بالساعد فأطنه من لدن المرفق فصاح صيحة سمعه أهل العسكر وحمل أهل الكوفة ~~ليستنقذوه فوطأته الخيل حتى هلك. # قال وانجلت الغيرة فرأيت الحسين عليه السلام قائما على رأس الغلام وهو ~~يفحص برجليه والحسين عليه السلام يقول بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم ~~القيامة فيك جدك PageV00P068 # وأبوك ثم قال عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك فلا ينفعك ~~صوته هذا يوم والله كثر واتره وقل ناصره ثم حمل عليه السلام الغلام على ~~صدره حتى ألقاه بين القتلى من أهل بيته. # قال ولما رأى الحسين عليه السلام مصارع فتيانه وأحبته عزم على لقاء القوم ~~بمهجته ونادى هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل ~~من موحد يخاف الله فينا هل من مغيث يرجو ms038 الله بإغاثتنا هل من معين يرجو ما ~~عند الله في إعانتنا فارتفعت أصوات النساء بالعويل فتقدم إلى باب الخيمة ~~وقال لزينب: ناوليني ولدى الصغير حتى أودعه، فأخذه وأومأ إليه ليقبله فرماه ~~حرملة بن الكاهل الأسدي (لع) بسهم فوقع في نحره فذبحه فقال لزينب: # خذيه ثم تلقى الدم بكفيه فلما امتلأتا رمى بالدم نحو السماء ثم قال هون ~~على ما نزل بي إنه بعين الله قال الباقر عليه السلام: فلم يسقط من ذلك الدم ~~قطرة إلى الأرض. # قال الراوي: واشتد العطش بالحسين عليه السلام فركب المسناة يريد الفرات ~~والعباس أخوه بين يديه فاعترضته خيل ابن سعد فرمى رجل من بنى دارم الحسين ~~عليه السلام بسهم فأثبته في حنكه الشريف فانتزع عليه السلام السهم وبسط ~~يديه PageV00P069 # تحت حنكه حتى امتلأت راحتاه من الدم ثم رمى به وقال: اللهم إني أشكو إليك ~~ما يفعل بابن بنت نبيك ثم اقتطعوا العباس عنه وأحاطوا به من كل جانب حتى ~~قتلوه اقتطعوا العباس عنه وأحاطوا به من كل جانب حتى قتلوه قدس الله روحه ~~فبكى الحسين عليه السلام لقتله بكاء شديدا وفى ذلك يقول الشاعر: # أحق الناس أن يبكى عليه * فتى أبكى الحسين بكر بلاء أخوه وابن والده على ~~* أبو الفضل المضرج بالدماء ومن واساه لا يثنيه شئ * وجادله على عطش بماء ~~قال الراوي: ثم إن الحسين دعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من بزر ~~إليه حتى قتل مقتله عظيمة وهو في ذلك يقول: # القتل أولى من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار قال بعض الرواة ~~فوالله ما رأيت مكسورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا منه وان ~~كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد ~~فيه الذئب ولقد كان يحمل فيهم ولقد تكملوا ثلاثين ألفا فيهزمون بين يديه ~~كأنهم الجراد المنتشر ثم يرجع إلى مركزة وهو يقول لا حول ولا قوة إلا ~~بالله. PageV00P070 # قال الراوي ولم يزل عليه السلام يقاتلهم حتى حالوا بينه وبين ms039 رحله فصاح ~~عليه السلام ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون ~~المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم هذه وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما ~~تزعمون، قال فناداه الشمر (لع) ما تقول يا ابن فاطمة. # فقال إني أقول أقاتلكم وتقاتلونني والنساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم ~~وجها لكم وطغاتكم من التعرض الحرمي ما دمت حيا، فقال شمر (لع): لك ذلك يا ~~بن فاطمة فقصدوه بالحرب فجعل يحمل عليهم ويحملون عليه وهو في ذلك يطلب شربة ~~من ماء فلا يجدي حتى أصابه اثنان وسبعون جراحة فوقف يستريح ساعة وقد ضعف عن ~~القتال فبينا هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن ~~جبهته فأتاه سهم مسموم له ثلاث شعب فوقع على قلبه فقال: بسم الله وبالله ~~وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم رفع رأسه إلى السماء وقال ~~الهى أنت تعلم إنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيره، ثم ~~أخذ السهم فأخرجه من وراء ظهره فانبعث الدم كأنه ميزاب فضعف عن القتال ووقف ~~فكلما أتاه رجل انصرف عنه كراهة ان يلقى الله بدمه حتى جاءه رجل من كندة ~~يقال له مالك بن النسر فشتم الحسين عليه السلام وضربه على رأسه الشريف ~~بالسيف PageV00P071 # فقطع البرنس ووصل السيف إلى رأسه فامتلأ البرنس دما. # قال الراوي: فاستدعى الحسين عليه السلام بخرقة فشد بها رأسه واستدعى ~~بقلنسوة فلبسها وأعتم. فلبثوا هنيئة ثم عادوا إليه وأحاطوا به فخرج عبد ~~الله بن الحسن بن عليه عليه السلام وهو غلام لم يراهق من عند النساء يشتد ~~حتى وقف إلى جنب الحسين فلحقته زينب على عليها السلام لتحبسه فأبى وامتنع ~~امتناعا شديدا فقال لا والله لا أفارق عمى فأهوى بحر بن كعب وقيل حرملة بن ~~كاهلي إلى الحسين عليه السلام بالسيف. فقال له الغلام ويلك يا بن الخبيثة ~~أتقتل عمى فضربه بالسيف فاتقى الغلام بيده فأطنها إلى الجلد فإذا هي معلقة ~~فنادى ms040 الغلام يا أماه فأخذه الحسين عليه السلام وضمه إليه وقال يا بن أخي ~~على ما نزل بك وأحتسب في ذلك الخير فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين، قال ~~فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه وهو في حجر عمه الحسين عليه السلام. # مقتل الحسين (ع) ثم إن شمر بن ذي الجوشن حمل على فسطاط الحسين عليه ~~السلام فطعنه بالرمح ثم قال: على بالنار أحرقه على من فيه، فقال الحسين ~~عليه السلام: يا بن ذي الجوشن PageV00P072 # أنت الداعي بالنار لتحرق على أهلي، أحرقك الله بالنار، وجاء شبث فوبخه ~~فاستحا وانصرف. # قال الراوي وقال الحسين عليه السلام إبغوا لي ثوبا لا يرغب فيه أجعله تحت ~~ثيابي لئلا أجرد منه فأتى بتبان فقال لا ذاك لباس من ضربت عليه الذلة فخرقه ~~وجعله تحت ثيابه فلما قتل عليه السلام جردوه منه ثم استدعى الحسين عليه ~~السلام بسراويل من حبرة ففرزها ولبسها وإنما فرزها لئلا يسلبها فلما قتل ~~عليه السلام سلبها بحر بن كعب (لع) وترك الحسين عليه السلام مجردا فكانت ~~يدا بحر بعد ذلك تيبسان في الصيف كأنهما عودان يابسان وتترطبان في الشتاء ~~فتنضحان دما وقيحا إلى أن أهلكه الله تعالى. # قال ولما أثخن الحسين عليه السلام بالجراح وبقى كالقنفذ طعنه صالح بن وهب ~~المري على خاصرته طعنة فسقط الحسين عليه السلام عن فرسه إلى الأرض على خده ~~الأيمن وهو يقول: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ثم قام عليه السلام. # قال الراوي وخرجت زينب من باب الفسطاط وهي تنادى وأخاه وا سيداه وا أهل ~~بيتاه ليت السماء أطبقت على الأرض وليت الجبال تدكدكت على السهل. # قال وصاح شمر بأصحابه ما تنتظرون بالرجل قال PageV00P073 # وحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى وضرب الحسين ~~عليه السلام زرعة فصرعه وضرب آخر على عاتقه المقدس بالسيف ضربة كبا عليه ~~السلام بها لوجهه وكان قد أعيا وجعل ينوء ويكب فطعنه سنان ابن أنس النخعي ~~في ترقوته ثم انتزع الرمح فطعنه في بواني صدره ثم ms041 رماه سنان أيضا بسهم فوقع ~~السهم في نحره فسقط عليه السلام وجلس قاعدا فنزع السهم من نحره وقرن كفيه ~~جميعا فكلما امتلأتا من دمائه خضب بهما رأسه ولحيته وهو يقول هكذا ألقى ~~الله مخضبا بدمي مغصوبا على حقي، فقال عمر بن سعد لرجل عن يمينه: إنزل ويحك ~~إلى الحسين فأرحه قال فبدر إليه خولي ابن يزيد الأصبحي ليحتز رأسه فأرعد ~~فنزل إليه سنان بن أنس النخعي (لع) فضرب بالسيف في حلقه الشريف وهو يقول ~~والله إني لأجتز رأسك وأعلم إنك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وخير الناس أبا وأما، ثم اجتز رأسه المقدس المعظم وفى ذلك يقول الشاعر: # فأي رزية عدلت حسينا * غداة تبيره كفا سنان وروى أبو طاهر محمد بن الحسن ~~الترسي في كتاب معالم الدين قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لما كان من ~~أمر الحسين عليه السلام ما كان ضجت الملائكة إلى الله بالبكاء PageV00P074 # وقالت: يا رب هذا الحسين عليه السلام صفيك وابن بنت نبيك، قال فأقام الله ~~ظل القائم عليه السلام وقال بهذا أنتقم لهذا. # وروى إن سنانا أخذه المختار فقطع أنامله أنملة أنملة ثم قطع يديه ورجليه ~~وأغلى له قدرا فيها زيت ورماه فيها وهو يضطرب. # قال الراوي فارتفعت في السماء في ذلك الوقت غيرة شديدة سوداء مظلمة فيها ~~ريح حمراء لا ترى فيها عين ولا أثر حتى ظن القوم إن العذاب قد جائهم فلبثوا ~~كذلك ساعة ثم انجلت عنهم. # وروى هلال بن نافع قال: إني كنت واقفا مع أصحاب عمر بن سعد (لع) إذ صرخ ~~صارخ أبشر أيها الأمير فهذا شمر قتل الحسين عليه السلام قال فخرجت بين ~~الصفين فوقفت عليه وإنه ليجود بنفسه فوالله ما رأيت قط قتيلا مضمخا بدمه ~~أحسن منه ولا أنور وجها ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيئته عن الفكرة في قتله ~~فاستسقى في تلك الحال ماء فسمعت رجلا يقول والله لا تذوق الماء حتى ترد ~~الحامية فتشرب من حميمها فسمعته يقول يا ويلك أنا لا ms042 أرد الحامية ولا أشرب ~~من حميمها بل أرد على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأسكن معه في ~~داره في PageV00P075 # مقصد صدق عند مليك مقتدر وأشرب من ماء غير آسن وأشكو إليه ما ارتكبتم منى ~~وفعلتم بي قال: فغضبوا بأجمعهم حتى كان الله لم يجعل في قلب واحد منهم من ~~الرحمة شيئا فاجتزوا رأسه وإنه ليكلمهم فتعجبت من قلة رحمتهم وقلت والله لا ~~أجامعكم على أمر أبدا. # قال ثم أقبلوا على سلب الحسين فأخذ قميصه إسحاق بن حوية الحضرمي فلبسه ~~فصار أبرص وامتعط شعره. # وروى إنه وجد في قميصه مائة وبضع عشرة ما بين رمية وطعنة سهم وضربة. # وقال الصادق عليه السلام وجد في الحسين عليه السلام ثلاث وثلاثون طعنة ~~وأربع وثلاثون ضربة وأخذ سراويله بحر بن كعب التيمي (لع) فروى أنه صار زمنا ~~مقعدا من رجليه وأخذ عمامته أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي وقيل جابر ابن ~~يزيد الأودي (لع) فاعتم بها فصار معتوها وأخذ نعليه الأسود بن خالد (لع) ~~وأخذ خاتمة بجدل بن سليم الكلبي وقطع إصبعه عليه السلام مع الخاتم وهذا ~~أخذه المختار فقطع يديه ورجليه وتركه يتشحط في دمه حتى هلك. وأخذ قطيفة له ~~عليه السلام كانت من خز قيس بن الأشعث وأخذ درعه البتراء عمر بن سعد فلما ~~قتل عمر وهبها المختار PageV00P076 # لأبي عمرة قاتله، وأخذ سيفه جميع بن الخلق الأودي وقيل رجل من نبي تميم ~~يقال له أسود بن حنظلة وفى رواية ابن أبي سعد إنه أخذ سيفه الفلافس النهشلي ~~وزاد محمد بن زكريا إنه وقع بعد ذلك إلى بنت حبيب بن بديل وهذا السيف ~~المنهوب المشهور ليس بذي الفقار فإن ذلك كان مذخورا ومصونا مع أمثاله من ~~ذخائر النبوة والإمامة وقد نقل الرواة تصديق ما قلناه وصورة ما حكيناه. # قال الراوي: وجائت جارية من ناحية خيم الحسين عليه السلام فقال لها رجل ~~يا أمة الله إن سيدك قتل قالت الجارية: فأسرعت إلى سيدتي وأنا أصيح فقمن في ~~وجهي وصحن. # قال: وتسابق ms043 القوم على نهب بيوت آل الرسول وقرة عين البتول حتى جعلوا ~~ينتزعون ملحفة المرأة على ظهرها وخرج بنات آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وحريمه يتساعدن على البكاء ويندبن لفراق الحماة والأحباء. # وروى حميد بن مسلم قال: رأيت امرأة من بنى بكر بن وائل كانت مع زوجها في ~~أصحاب عمر بن سعد فلما رأت القوم قد اقتحموا على نساء الحسين عليه السلام ~~وفسطاطهن وهم يسلبونهن أخذت سيفا وأقبلت نحو PageV00P077 # الفسطاط وقالت: يا آل بكر بن وائل أتسلب بنات رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لا حكم إلا الله يا لثارات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأخذها زوجها وردها إلى رحله. # فقال الراوي: ثم أخرج النساء من الخيمة وأشعلوا فيها النار فخرجن حواسر ~~مسلبات حافيات باكيات يمشين سبايا في أسر الذلة وقلت بحق الله إلاما مررتم ~~بنا على مصرع الحسين عليه السلام فلما نظر النسوة إلى القتلى صحن وضربن ~~وجوههن قال فوالله لا أنسى زينب بنت علي عليه السلام تندب الحسين عليه ~~السلام وتنادى بصوت حزين وقلت كئيب يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء هذا ~~حسين مرمل بالدماء مقطع الأعضاء وبناتك سبايا إلى الله المشتكى وإلى محمد ~~المصطفى وإلى على المرتضى وإلى فاطمة الزهراء وإلى حمزة سيد الشهداء يا ~~محمداه هذا حسين بالعراء تسفى عليه الصبا قتيل أولاد البغايا وا حزناه، وا ~~كرباه، اليوم مات جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا أصحاب محمداه ~~هؤلاء ذرية المصطفى يساقون سوق السبايا، وفى رواية: يا محمداه بناتك سبايا ~~وذريتك مقتلة تسفى عليهم ريح الصبا وهذا حسين محزوز الرأس من القفا مسلوب ~~العمامة والرداء، بابى من أضحى عسكره في يوم الاثنين نهبا، بأبي من فسطاطه ~~مقطع العرى، PageV00P078 # بأبي من لا غائب فيرتجى ولا جريح فيداوى، بأبي من نفسي له الفداء، بأبي ~~المهموم حتى قضى، بابى العطشان حتى مضى، بابى من شيبته تقطر بالدماء، بأبي ~~من جده محمد المصطفى، بأبي من جده رسول إله السماء، بأبي من هو ms044 سبط نبي ~~الهدى، بأبي محمد المصطفى، بأبي خديجة الكبرى، بأبي على المرتضى عليه ~~السلام، بأبي فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، بأبي من ردت له الشمس ~~وصلى. # فال الراوي: فأبكت والله كل عدو وصديق ثم إن سكينة اعتنقت جسد أبيها ~~الحسين عليه السلام فاجتمعت عدة من الاعراب حتى جروها عنه. # قال الراوي: ثم نادى عمر بن سعد في أصحابه من ينتدب للحسين عليه السلام ~~فيواطئ الخيل ظهره وصدره فانتدب منهم عشرة وهم: إسحاق بن حوبة الذي سلب ~~الحسين عليه السلام قميصه وأخنس بن مرثد، وحكيم بن طفيل السنبسي، وعمر بن ~~صبيح الصيداوي، ورجاء بن منقذ العبدي وسالم بن خثيمة الجعفي وواحظ بن ناعم، ~~وصالح بن وهب الجعفي، وهاني بن شبث الحضرمي، وأسيد بن مالك (لع). فداسوا ~~الحسين عليه السلام بحوافر خيلهم حتى رضوا صدره وظهره. PageV00P079 # قال الراوي: وجاء هؤلاء العشرة حتى وفقوا على ابن زيادة فقال: أسيد بن ~~مالك أحد العشرة عليهم لعائن الله. # نحن رضضنا الصدر بعد الظهر * بكل يعبوب شديد الأسر فقال ابن زياد: من ~~أنتم؟ قالوا: نحن الذين وطئنا بخيولنا ظهر الحسين حتى طحنا حناجر صدره، ~~قال: # فأمر لهم بجائزة يسيرة. # قال أبو عمر الزاهد: فنظرنا إلى هؤلاء العشرة فوجدنا هم جميعا أولاد زناء ~~وهؤلاء أخذهم المختار فشد أيديهم وأرجلهم بسكك الحديد وأوطأ الخيل ظهور هم ~~حتى هلكوا. # وروى ابن رياح قال: رأيت رجلا مكفوفا قد شهد قتل الحسين عليه السلام فسئل ~~عن ذهاب بصره، فقال: كنت شهدت قتله عاشر عشرة غير إني لم أضرب ولم أرم فلما ~~قتل رجعت إلى منزلي وصليت العشاء الأخيرة ونمت فأتاني آت في منامي فقال أجب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يدعوك. فقلت مالي وله فأخذ ~~بتلابيبي وجرني إليه فإذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم جالس في صحراء ~~حاسر عن ذراعيه آخذ بحربة وملك قائم بين يديه وفى يده سيف من نار فقتل ~~PageV00P080 # أصحابي التسعة، فكلما ضرب ضربة التهبت أنفسهم نارا فدنوت منه، وجثوت بين ~~يديه وقلت السلام ms045 عليك يا رسول الله فلم يرد على ومكث طويلا ثم رفع رأسه ~~وقال يا عدو الله انتهكت حرمتي وقتلت عترتي ولم ترع حقي، وفعلت ما فعلت؟ ~~فقلت: والله يا رسول الله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم قال ~~صدقت، ولكنك كثرت السواد أدن منى فدنوت منه فإذا طست مملوء دما! فقال لي: ~~هذا دم ولدى الحسين عليه السلام فكحلني من ذلك الدم فانتهيت حتى الساعة لا ~~أبصر شيئا. # وروى عن الصادق عليه السلام يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال إذا كان يوم القيامة نصب لفاطمة عليها السلام قبة من نور ويقبل الحسين ~~عليه السلام ورأسه في يده فإذا رأته شهقت شهقة لا يبقى في الجمع ملك مقرب ~~ولا نبي مرسل إلا بكى لها فيمثله الله عز وجل لها في أحسن صورة وهو يخاصم ~~قتلته بلا رأس فيجمع الله عز وجل لها قتلته والمجهزين عليه ومن شركهم في ~~قتله فاقتلهم حتى أتى على آخر هم ثم ينشرون فيقتلهم أمير المؤمنين عليه ~~السلام ثم ينشرون فيقتلهم الحسن عليه السلام، ثم ينشرون فيقتلهم الحسين ~~عليه السلام ثم ينشرون فلا يبقى أحد من ذريتنا إلا PageV00P081 # قتلهم قتلة. فعند ذلك يكشف الغيظ وينسى الحزن. # ثم قال قال الصادق عليه السلام: رحم الله شيعتنا هم والله شيعتنا ~~المؤمنون فقد والله شركونا في المصيبة بطول الحزن والحسرة. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال إذا كان يوم القيامة جاءت ~~فاطمة عليها السلام في لمة من نسائها فيقال لها أدخلي الجنة، فتقول لا أدخل ~~حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي: فيقال لها أنظري في قلب القيامة فتنظر إلى ~~الحسين عليه السلام قائما ليس عليه رأس فتصرخ صرخة فأصرخ لصراخها وتصرخ ~~الملائكة لصراخها. # وفى رواية: وتنادى وا ولداه وا ثمرة فؤاداه، قال فيغضب الله عز وجل لها ~~عند ذلك فيأمر نارا يقال له هب هب، قد أوقد عليها ألف عام حتى اسودت لا ~~يدخلها روح أبدا، ولا يخرج منها ms046 غم أبدا فيقال: التقطي قتلة الحسين، ~~فتلتقطهم فإذا صاروا في حوصلتها صهلت وصهلوا بها، وشهقت وشهقوا بها، وزفرت ~~وزفروا بها. # فينطقون بالسنة ذلقة ناطقة يا ربنا بم أوجبت لنا النار قبل عبدة الأوثان؟ ~~فيأتيهم الجواب عن الله عز وجل: أن من علم ليس كمن لا يعلم. PageV00P082 # روى هذين الخبرين ابن بابويه في كتاب عقاب الأعمال، ورأيت في المجلد ~~الثلاثين من تذييل شيخ المحدثين ببغداد محمد بن النجار في ترجمة فاطمة بنت ~~أبي العباس الأزدي بإسناده عن طلحة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول إن موسى بن عمران سئل ربه قال: يا رب إن أخي هارون مات فاغفر له. ~~فأوحى الله إليه يا موسى عمران لو سألتني في الأولين والآخرين لأجبتك ما ~~خلا قاتل الحسين بن علي أبى طالب عليهما السلام PageV00P083 # المسلك الثالث في الأمور المتأخرة عن قتله (ع) وهي تمام ما أشرنا إليه ~~قال ثم إن عمر بن سعد بعث برأس الحسين عليه السلام في ذلك اليوم وهو يوم ~~عاشوراء مع خولي بن يزيد الأصبحي، وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد الله بن ~~زياد وأمر برؤوس الباقين من أصحابه وأهل بيته فنظفت وسرح بها مع شمر بن ذي ~~الجوشن (لع) وقيس بن الأشعث، وعمرو بن الحجاج. فاقبلوا حتى قدموا بها إلى ~~الكوفة وأقام بقية يومه واليوم الثاني إلى زوال الشمس ثم رحل بمن تخلف عن ~~عيال الحسين عليه السلام وحمل نسائه صلوات الله عليه على إجلاس أقتاب ~~الجمال بغير وطاء مكشفات الوجوه بين الأعداء وهن ودائع الأنبياء وساقوهن ~~كما يساق سبى الترك والروم في أشد المصائب والهموم ولله در قائله: # يصلى على المبعوث من آل هاشم * ويعزى بنوه إن ذا العجيب PageV00P084 # وقال آخر: # أترجوا أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب وروى: إن أصحاب الحسين ~~عليه السلام كانت ثمانية وسبعين رأسا فاقتسمتها القبائل لتقرب بذلك إلى ~~عبيد الله بن زياد وإلى يزيد بن معاوية (لع) فجائت كندة بثلاثة عشر رأسا ~~وصاحبهم قيس بن الأشعث. وجاءت هوازن ms047 باثني عشر رأسا وصاحبهم شمر بن ذي ~~الجوشن (لع) وجاءت تميم بسبعة عشر رأسا، وجاءت بنو أسد بستة عشر رأسا، ~~وجاءت مذحج بسبعة رؤوس، وجاء باقي الناس بثلاثة عشر رأسا. # قال الراوي: ولما انفصل عمر بن سعد (لع) عن كربلاء خرج قوم بنى أسد فصلوا ~~على تلك الجثث الطواهر المرملة بالدماء ودفنوها على ما هي الآن عليه وسار ~~ابن سعد بالسبي المشار إليه فلما قاربوا الكوفة اجتمع أهلها للنظر إليهن. # قال الراوي: فأشرفت امرأة من الكوفيات فقالت من أي الأسارى أنتن نحن ~~أسارى آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت المرأة من سطحها فجمعت لهن ~~ملاء وأزرا ومقانع وأعطتهن فتغطين. PageV00P085 # قال الراوي: وكان مع النساء علي بن الحسين عليه السلام قد نهكته العلة ~~والحسن بن الحسن المثنى وكان قد واسى عمه وامامه في الصير على ضرب السيوف ~~وطعن الرماح وإنما أتيت وقد أثخن بالجراح. # وروى مصنف كتاب المصابيح ان الحسن بن الحسن المثنى قتل بين يدي عمه ~~الحسين عليه السلام في ذلك اليوم سبعة عشر نفسا وأصابه ثمانية عشر جراحة ~~فوقع فأخذه خاله أسماء بن خارجة فحمله إلى الكوفة وداواه حتى برأ وحمله إلى ~~المدينة وكان معهم أيضا زيد وعمر وولدا الحسن السبط عليهم السلام فجعل أهل ~~الكوفة ينوحون ويبكون. فقال علي بن الحسين عليه السلام: تنوحون وتبكون من ~~أجلنا فمن ذا الذي قتلنا. # قال بشير بن خزيم الأسدي: ونظرت إلى زينب بنت على يومئذ ولم أر خفرة ~~والله أنطق منها كأنها تفرع من لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا فارتدت الأنفاس وسكنت الأجراس ثم ~~قالت: الحمد الله والصلاة على أبى محمد وآله الطيبين الأخيار. # أما بعد: # يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر أتبكون فلا PageV00P086 # رقأت الدفعة ولا هدأت الرنة إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة ~~انكاثا تتخذون إيمانكم دخلا بينكم ألا وهل فيكم إلا الصلف النطف والصدر ~~الشنف وملق الإماء وغمز الأعداء أو كمرعى على ms048 دمنة أو كفضة على ملحودة، ألا ~~ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفى العذاب أنتم خالدون. أتبكون ~~وتنتحبون أي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ~~ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن ~~الرسالة وسيد شباب أهل الجنة وملاذ حيرتكم ومفزع نازلتكم ومنار حجتكم ومدرة ~~سنتكم ألا ساء ما تزرون وبعدا لكم وسحقا. فلقد خاب السعي وتبت الأيدي وخسرت ~~الصفقة وبؤتم بغضب من الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة ويلكم يا أهل الكوفة ~~أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم وأي كريمة له أبرزتم وأي دم له سفكتم وأي ~~حرمة له انتهكتم لقد جئتم بها صلعاء عنقاء سوداء فقماء (وفى بعضها) خرقاء ~~شوهاء كطلاع الأرض أو كملئ السماء أفعجبتم إن مطرب السماء دما ولعذاب ~~الآخرة أخزى وأنتم لا تنصرون فلا يستخفنكم المهل فإنه لا يحفزه البدار ولا ~~يخاف فوت الثأر وإن ربكم لبالمرصاد. # قال الراوي: فوالله لقد رأيت الناس يؤمئذ حيارى PageV00P087 # يبكون وقد وضعوا أيديهم في أفواههم، ورأيت شيخا وافقا إلى جنبي يبكى ~~اخضلت لحيته وهو يقول: # بأبي أنتم وأمي كهولكم خير الكهول وشبابكم خير الشباب ونسائكم خير النساء ~~ونسلكم خير نسل لا يخزى ولا يبزى. # وروى زيد بن موسى قال: حدثني أبي عن جدي عليهم السلام قال: خطبت فاطمة ~~الصغرى بعد أن وردت من كربلاء فقالت الحمد لله عدد الرمل والحصا وزنة العرش ~~إلى الثرى، أحمده وأومن به وأتوكل عليه وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإن أولاده ذبحوا ~~بشط الفرات بغير ذحل ولا ترات اللهم إني أعوذ بك أن أفترى عليك بالكذب أو ~~أن أقول عليك خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيه علي بن أبي طالب عليه ~~السلام المسلوب حقه المقتول من غير ذنب كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت ~~الله فيه معشر مسلمة بألسنتهم تعسا لرؤوسهم ما دفعت عنه ضيما في حياته ms049 ولا ~~عند مماته حتى قبضته إليك محمود النقيبة طيب العريكة معروف المناقب مشهور ~~المذاهب لم تأخذه فيك اللهم لومة لائم ولا عذاب عاذل هديته اللهم للاسلام ~~صغيرا وحمدت مناقبه كبيرا ولم يزل PageV00P088 # ناصحا ولرسولك صلى الله عليه وآله وسلم حتى قبضته إليك زاهدا في الدنيا ~~غير حريص عليها راغبا في الاخر مجاهدات لك في سبيلك رضيته فاخترته فهديته ~~إلى صراط مستقيم. # أما بعد. # يا أهل الكوفة، يا أهل المكر والغدر والخيلاء، فإنا أهل بيت، ابتلانا ~~الله بكم وابتلاكم بنا فجعل بلائنا حسنا وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا فنحن ~~عيبة علمه ووعاء فهمه وحكمته وحجته على الأرض في بلاده لعباده أكرمنا الله ~~بكرامته وفضلنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم على كثير ممن خلق ~~تفضيلا بينا فكذبتمونا وكفرتمونا ورأيتم قتالنا حلالا وأموالنا نهبا كأننا ~~أولاد ترك وكابل كما قتلتم جدنا بالأمس وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت ~~لحقد متقدم قرت لذلك عيونكم وفرحت قلوبكم على افتراء الله ومكرا مكرتم ~~والله خير الماكرين فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ~~ونالت أيديكم من أموالنا فإن ما أصابنا من المصائب من الجليلة والرزايا ~~العظمية في كتاب من قبل أن نبرئها إن ذلك على الله يسير لا يحب كل مختال ~~فخور، تبا لكم فانتظروا اللعنة والعذاب. # فكان قد حل بكم وتواترت من السماء نقمان فيسحتكم PageV00P089 # بعذاب ويذيق بعضكم بأس بعض، ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ~~ظلمتمونا ألا لعنة الله على الظالمين ويلكم أتدرون أية يد طاعنتنا منكم ~~وأيه نفس نزعت إلى قتالنا أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا والله ~~قست قلوبكم وغلظت أكبادكم وطبع على أفئدتكم وختم على سمعكم وبصر كم وسول ~~لكم الشيطان وأملى لكم وجعل على بصركم عشاوة فأنتم لا تهتدون فتبا لكم يا ~~أهل الكوفة، أي تراث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبلكم ودخول له ~~لديكم بما غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب، جدي وببنيه وعترته الطيبين الأخيار ~~فافتخر بذلك مفتخر فقال: ms050 # نحن قتلنا عليا وبنى على * بسيوف هندية ورماح وسبينا نسائهم سبى ترك * ~~ونطحناهم فأي نطاح بفيك أيها القائل الكثكث والأثلب إفتخرت بقتل قوم زكاهم ~~الله وطهر هم الله وأذهب عنهم الرجس، فاكظم وأقع كما أقعى أبوك قائما لكل ~~امرئ ما كسب وما قدمت يداه أحسدتمونا - ويلكم - على ما فضلنا الله. # فما ذنبنا إن جاش دهرا بحورنا * وبحرك ساج ما يوارى الدعا مصا ذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ومن لم يجعل الله له نورا فما له ~~من نور. PageV00P090 # قال: فارتفعت الأصوات بالبكاء والنحيب وقالوا حسبك يا أبنة الطيبين فقد ~~أحرقت قلوبنا وأنضجت نحورها وأضرمت أجوافنا فسكتت. # قال: وخطبت أم كلثوم بنت علي عليه السلام في ذلك اليوم من وراء كلتها ~~رافعة صوتها بالبكاء، فقالت: يا أهل الكوفة سوأة لكم ما لكم خذلتم حسينا ~~وقتلتموه وانتهبتم أمواله وورثتموه وسبيتم نسائه ونكبتموه، فتبا لكم وسحقا، ~~ويلكم أتدرون أي دواه دهتكم وأي وزر على ظهور كم حملتم وأي دماء سفكتموها ~~وأي كريمة أصبتموها وأي صبية سلبتموها وأي أموال انتهبتموها. # قتلتم خير رجالات بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونزعت الرحمة من ~~قلوبكم ألا إن حزب الله هم الفائزون وحزب الشيطان هم الخاسرون، ثم قالت: # قتلتم أخي صبرا فويل لأمكم * ستجزون نارا حرها يتوقد سفكتم دماء حرم الله ~~سفكها * وحرمها القرآن ثم محمد ألا فابشروا بالنار إنكم غدا * لفي سقر حقا ~~يقينا تخلدوا وإني لأبكي في حياتي على أخي * على خير من بعد النبي سيولد ~~بدمع عزيز مستهل مكفكف * على الخد مني دائما ليس يحمد قال الراوي: فضج ~~الناس بالبكاء والنوح ونشر النساء شعور هن ووضعن التراب على رؤوسهن وخمشن ~~PageV00P091 # وجوههن وضربن خدود هن ودعون بالويل والثبور وبكى الرجال ونتفوا لحاهم فلم ~~ير باكية أكثر من ذلك اليوم. # ثم إن زين العابدين عليه السلام أوما إلى الناس أن اسكتوا فسكتوا، فقام ~~قائما فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم صلى ~~عليه ثم قال أيها ms051 الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي ~~أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنا ابن من انتهكت ~~حرمته وسلبت نعمته وانتهب ماله وسبى عياله، أنا ابن المذبوح بشط الفرات من ~~غير ذحل ولا ترات أنا ابن من قتل صبرا، وكفى بذلك فخرا، أيها الناس فأنشدكم ~~الله هل تعلمون إنكم كتبتم إلى أبى وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد ~~والميثاق والبيعة وقاتلتموه فتبا لما قدمتم لأنفسكم وسوءة لرأيكم بأية عين ~~تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه اله وسلم إذ يقول لكم قتلتم عترتي ~~وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي. # قال الراوي فارتفعت الأصوات من كل ناحية ويقول بعضهم لبعض هلكتم وما ~~تعلمون فقال عليه السلام رحم الله امرءا قبل نصيحتي وحفظ وصيتي في الله وفى ~~رسوله وأهل بيته فإن لنا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة حسنة ~~فقالوا: بأجمعهم نحن كلنا يا ابن رسول الله سامعون PageV00P092 # مطيعون حافظون لذمامك زاهدين فيك وراغبين عنك فمرنا بأمرك يرحمك الله ~~فإنا حرب لحربك وسلم لسلمك لنأخذن يزيد لعنه الله ونبرأ ممن ظلمك فقال عليه ~~السلام هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم ~~أتريدون أن تأتوا إلى كما آتيتم آبائي من قبل كلا ورب الراقصات فإن الجرح ~~لما يندمل قتل أبى صلوات الله عليه بالأمس وأهل بيته معه ولم ينسني ثكل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثكل أبى وبنى أبى ووجده بين لهاتي ~~ومرارته بين حناجري وحلقى وغصصه تجرى في فراش صدري ومسألتي أن تكونوا لا ~~لنا ولا علينا ثم قال: # لا غرو إن قتل الحسين فشيخه * قد كان خيرا من حسين وأكرم فلا تفرحوا يا ~~أهل كوفان بالذي * أصيب حسين كان ذلك أعظم قتيل بشط النهر روحي فدائه * ~~جزاء الذي أرداه نار جهنم ثم قال رضينا منكم رأسا برأس فلا يوم لنا ولا يوم ~~علينا. # قال الراوي: ثم إن ابن زياد جلس في القصر للناس وأذن إذنا عاما ms052 وجى برأس ~~الحسين عليه السلام فوضع بين يديه وأدخل نساء الحسين عليه السلام وصبيانه ~~إليه فجلست زينب بنت علي عليه السلام متنكرة فسأل عنها فقيل زينب بنت علي ~~عليه السلام فأقبل إليها فقال الحمد PageV00P093 # لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم، فقالت: إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر ~~وهو غيرنا، فقال ابن زياد: كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك، فقالت: ما ~~رأيت إلا جميلا، هؤلاء قوم كتب عليهم القتال فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع ~~الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم فانظر لمن يكون الفلج يؤمئذ هبلتك أمك يا بن ~~مرجانة. # فقال الراوي: فغضب ابن زياد وكأنه هم بهاء، فقال له عمرو بن حريث إنها ~~امرأة والمراد لا تؤخذ بشئ من منطقها، فقال لها ابن زياد: لقد شفى الله ~~قلبي من طاغيتك الحسين والعصاة المردة من أهل بيتك، فقالت: لعمري لقد قتلت ~~كهلي وقطعت فرعى واجتثثت أصلى فإن كان هذا شفاك فقد اشتفيت، فقال ابن زياد: ~~هذه سجاعة ولعمري لقد كان أبوك شاعرا وسجاعا، فقالت: يا بن زياد ما للمرأة ~~والسجاعة. # ثم التفت ابن زياد إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال من هذا؟ فقيل: ~~علي بن الحسين، فقال: أليس قد قتل الله علي بن الحسين عليه السلام فقال علي ~~عليه السلام: قد كان لي أخ يقال له علي بن الحسين قتله الناس فقال بل الله ~~قتله. فقال علي عليه السلام الله يتوفى الأنفس حين موتها PageV00P094 # والتي لم تمت في منامها، فقال ابن زياد: ألك جرأة على جوابي إذهبوا به ~~فاضربوا عنقه فسمعت به عمته زينب فقالت: يا بن زياد إنك لم تبق منا أحدا ~~فإن كنت عزمت على قتله فاقتلني معه، فقال علي عليه السلام لعمته أسكتي يا ~~عمة حتى أكلمه ثم أقبل، فقال: أبا لقتل تهددني يا ابن زياد أما علمت أن ~~القتل لنا عادة وكرامتنا الشهادة. # ثم أمر ابن زياد بعلي بن الحسين عليه السلام وأهله فحملوا إلى دار جنب ~~المسجد الأعظم، فقالت زينب بنت علي عليه السلام لا تدخلن عربية إلا ms053 أم ولد ~~أو مملوكة فإنهن سبين كما سبينا ثم أمر ابن زياد برأس الحسين عليه السلام ~~فطيف به في سكك الكوفة ويحق لي أن أتمثل هنا بأبيات لبعض ذوي العقول يرثى ~~بها قتيلا من آل الرسول. # رأس ابن بنت محمد ووصية * للناظرين على قناة يرفع والمسلمون بمنظر وبمسمع ~~* لا منكر منهم ولا متفجع كحلت بمنظرك العيون عماية * وأصم رزئك كل أذن ~~تسمع أيقظت أجفانا وكنت لها كرى * وأنمت عينا لم يكن بك تهجع ما روضة إلا ~~تمنت إنها * لك حفرة ولحظ قبرك مضجع قال الراوي: ثم إن ابن زياد صعد المنبر ~~فحمد الله وأثنى عليه وقال في بعض كلامه: الحمد لله الذي أظهر PageV00P095 # الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين وأشياعه وقتل الكذاب بن الكذاب فما زاد ~~على الكلام شيئا حتى قام إليه عبد الله بن عفيف الأزدي وكان من خيار الشيعة ~~وزهادها وكانت عينه اليسرى ذهبت في يوم الجمل يصلى فيه إلى الليل، فقال: يا ~~ابن زياد إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك ومن استعملك وأبوه يا عدو الله ~~أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بهذا الكلام على منابر المؤمنين!. # قال الراوي: فغضب ابن زياد وقال من هذا المتكلم فقال أنا المتكلم يا عدوا ~~الله أتقتل الذرية الطاهرة التي قد أذهب الله عنها الرجس وتزعم إنك على دين ~~الاسلام وا غوثاه أين أولاد المهاجرين والأنصار لينتقمون من طاغيتك اللعين ~~بن اللعين على لسان رسول رب العالمين. # قال الراوي: فازداد غضب ابن زياد حتى انتفخت أوداجه وقال: وقال: على به ~~فتبادرت إليه الجلاوزة من كل ناحية ليأخذوه فقامت الاشراف من الأزد من بنى ~~عمه فخلصوه من أيدي الجلاوزة وأخرجوه من باب المسجد وانطلقوا به إلى منزله، ~~فقال ابن زياد: إذهبوا إلى هذا PageV00P096 # الأعمى أعمى الأزد أعمى الله قبله كما أعمى عينه فأتوني به، قال فانطلقوا ~~إليه فلما بلغ ذلك الأزد اجتمعوا واجتمعت معهم قبائل اليمن ليمنعوا صاحبهم، ~~قال: # بلغ ذلك ابن زياد فجمع قبائل مضر وضمهم إلى محمد بن الأشعث وأمرهم بقتال ~~القوم. # قال ms054 الراوي: فاقتلوا قتالا شديدا حتى قتل بينهم جماعة من العرب، قال ووصل ~~أصحاب ابن زياد إلى دار عبد الله بن عفيف، فكسروا الباب واقتحموا عليه ~~فصاحب ابنته أتاك القوم من حيث تحذر، فقال: لا عليك ناولني سيفي: قال: ~~فناوله إياه فجعل يذب عن نفسه ويقول: # أنا ابن ذي الفضل عفيف الطاهر * عفيف شيخي وابن أم عامر كم دارع من جمعكم ~~وحاسر * وبطل جدلته مغاور قال وجعلت ابنته تقول يا أبت ليتني كنت رجلا ~~أخاصم بين يديك اليوم هؤلاء الفجرة قاتلي العترة البررة قال وجعل القوم ~~يدرون عليه من كل جهة وهو يذب عن نفسه فلم يقدر عليه أحد وكلما جاءه من جهة ~~قالت يا أبت جاؤوك من جهة كذا حتى تكاثروا عليه وأحاطوا به فقالت بنته وا ~~ذلاه يحاط بأبي وليس له ناصر يستعين به فجعل يدير سيفه ويقول: PageV00P097 # أقسم لو يفسخ لي عن بصرى * ضاق عليك موردي ومصدري قال الراوي: فما زالوا ~~به حتى أخذوه ثم حمل فأدخل على ابن زياد فلما رآه قال الحمد الله الذي ~~أخزاك فقال له عبد الله بن عفيف: يا عدو الله وبماذا أخزاني الله والله لو ~~فرج لي عن بصرى * ضاق عليك موردي ومصدري فقال ابن زياد: يا عدو الله ما ~~تقول في عثمان بن عفان، فقال يا عبد بنى علاج يا ابن مرجانة وشتمه ما أنت ~~وعثمان بن عفان أسماء أم أحسن وأصلح أم أفسد والله تبارك وتعالى ولى خلقه ~~يقضى بينهم وبين عثمان بالعدل والحق ولكن سلني عن أبيك وعنك وعن يزيد ~~وأبيه، فقال ابن زياد: لا سئلتك عن شئ أو تذوق الموت فقال ابن زياد: لا ~~سئلتك عن شئ أو تذوق الموت غصة بعد غصة، فقال عبد الله بن عفيف: الحمد لله ~~رب العالمين اما إني قد كنت أسئل الله ربى أن يرزقني الشهادة من قبل ان ~~تلدك أمك وسألت الله ان يجعل ذلك على يدي ألعن خلقه وأبغضهم إليه فلما كف ~~بصرى يئست عن الشهادة والآن فالحمد لله الذي ms055 رزقنيها بعد الياس منها وعرفني ~~الإجابة منه في قديم دعائي، فقال يا ابن زياد: اضربوا عنقه فضربت عنقه وصلب ~~في السبخة. PageV00P098 # قال الراوي: وكتب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية يخبره بقتل ~~الحسين عليه السلام وخبر أهل بيته وكتب أيضا إلى عمرو بن سعيد بن العاص ~~أمير المدينة بمثل ذلك أما عمرو فحيث وصله الخبر صعد على المنبر وخطب الناس ~~وأعلمهم ذلك فعظمت واعية بنى هاشم وأقاموا سنن المصائب والمآتم وكانت زينب ~~بنت عقيل بن أبي طالب عليه السلام تندب الحسين عليه السلام وتقول: # ماذا تقولون إن قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي وبأهل ~~بيتي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت ~~لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي فلما جاء الليل سمع أهل المدينة هاتفا ~~ينادى: # أيها القاتلون جهلا حسينا * إبشروا بالعذاب والتنكيل كل أهل السماء يدعو ~~عليكم * منى بنى ومالك وقبيل قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى صاحب ~~الإنجيل وأما يزيد بن معاوية فإنه لما وصله كتاب عبيد الله بن زياد ووقف ~~عليه أعاد الجواب إليه يأمره فيه بحمل رأس الحسين عليه السلام ورؤوس من قتل ~~معه وعمل أثقاله ونسائه وعياله فاستدعى ابن زياد بمحفر بن ثعلبة العائذي ~~فسلم إليه الرؤوس والأسرى والنساء فصار بهم محفر إلى PageV00P099 # الشام، كما يسار بسبايا الكفار يتصفح وجوههن أهل الأقطار. # فروى ابن لهيعة وغيره حديثا أخذنا منه موضع الحاجة قال: كنت أطوف بالبيت ~~فإذا برجل يقول اللهم أغفر لي وما أراك فاعلا، فقلت له: يا عبد الله إتق ~~الله ولا تقل مثل ذلك فإن ذنوبك لو كانت مثل قطر الأمطار وروق الأشجار ~~فاستغفرت الله غفرها لك فإنه غفور رحيم قال فقال لي: تعالى حتى أخبرك بقصتي ~~فأتيته فقال: # إعلم إنا كنا خمسين نفرا ممن سار مع رأس الحسين عليه السلام إلى الشام ~~فكنا إذا أمسينا وضعنا الرأس في تابوت وشربنا الخمر حول التابوت فشرب ~~أصحابي ليلة حتى سكروا ولم أشرب ms056 معهم فلما جن الليل سمعت رعدا ورأيت برقا ~~فإذا أبواب السماء قد فتحت ونزل آدم عليه السلام ونوح وإبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومعهم جبرائيل وخلق من ~~الملائكة فدنا جبرائيل من التابوت وأخرج الرأس وضمه إلى نفسه وقبله ثم كذلك ~~فعل الأنبياء كلهم وبكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على رأس الحسين عليه ~~السلام وعزاه الأنبياء وقال له جبرائيل عليه السلام يا محمد إن الله تبارك ~~وتعالى أمرني أن أطيعك في أمتك فإن أمرتني زلزلت بهم الأرض وجعلت عاليها ~~سافلها كما PageV00P100 # فعلت بقوم لوط، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا جبرائيل فإن لهم ~~معي موقفا بين يدي الله يوم القيامة ثم جاءت الملائكة نحونا ليقتلونا فقلت ~~الأمان الأمان يا رسول الله فقال إذهب فلا غفر الله لك. # ورأيت في تذييل محمد بن النجار شيخ المحدثين ببغداد في ترجمة علي بن نصر ~~الشبوكي بإسناده زيادة في هذا الحديث ما هذا لفظه قال لما قتل الحسين بن ~~علي وحملوا برأسه جلسوا يشربون ويجئ بعضهم بعضا بالرأس فخرجت يد وكتبت بقلم ~~الحديد على الحائط. # أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب قال فلما سمعوا بذلك تركوا ~~الرأس وهزموا دخول الرؤوس والنساء إلى الشام قال الراوي: وسار القوم برأس ~~الحسين ونسائه والأسرى من رجاله فلما قربوا من دمشق دنت أم كلثوم من شمر ~~وكان من جملتهم فقالت له: لي إليك حاجة: فقال: # ما حاجتك قالت: إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل النظارة وتقدم ~~إليهم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينحونا عنها فقد خزينا من كثرة ~~النظر إلينا ونحن في هذه الحال فأمر في جواب سؤالها أن يجعل PageV00P101 # الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل بغيا منه وكفرا وسلك بهم بين النظارة ~~على تلك الصفة حتى أتى بهم باب دمشق فوقفوا على درج باب المسجد الجامع حيث ~~يقام السبي. # فروى: أن بعض فضلاء التابعين لما شاهدا رأس الحسين عليه السلام بالشام ~~أخفى نفسه ms057 شهرا من جميع أصحابه فلما وجدوه بعد إذ فقدوه سألوه عن سبب ذلك ~~فقال ألا ترون ما نزل بنا وأنشأ يقول: # جاؤوا بر أسك يا بن بنت محمد * مترملا بدمائه ترميلا وكأنما بك يا بن بنت ~~محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا ولم يترقبوا * في قتلك ~~التأويل والتنزيلا ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا ~~قال الراوي: وجاء شيخ ودنا من نساء الحسين عليه السلام وعياله وهم في ذلك ~~الموضع فقال الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وأراح البلاد عن رجالكم، وأمكن ~~أمير المؤمنين منكم فقال له علي بن الحسين عليه السلام يا شيخ هل قرأت ~~القرآن؟ قال: نعم، قال فهل عرفت هذه الآية: (لا أسئلكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى). قال الشيخ: نعم قد قرأت ذلك فقال علي عليه السلام له ~~فنحن القربى يا شيخ فهل قرأت في PageV00P102 # بني إسرائيل (وآت القربى حقه) فقال الشيخ قد قرأت، فقال علي بن الحسين ~~فنحن القربى يا شيخ فهل قرأت هذه الآية: (واعملوا أنما غنمتم من شئ فأن لله ~~خمسه وللرسول ولذي القربى). قال: نعم، فقال له علي عليه السلام: فنحن ~~القربى يا شيخ فهل فرأت هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهر كم تطهيرا. قال الشيخ: قد قرأت ذلك، فقال علي عليه السلام: ~~فنحن أهل البيت الذي خصصنا الله بآية الطهارة يا شيخ. # قال الراوي: فبقى الشيخ ساكتا نادما على ما تكلم به وقال: بالله إنكم هم، ~~فقال: علي بن الحسين عليهما السلام تالله إنا لنحن هم من غير شك وحق جدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبكى الشيخ ورمى عمامته ثم رفع رأسه إلى ~~السماء وقال اللهم إنا نبرأ إليك من عدو آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~من جن وإنس، ثم قال هل لي توبة، فقال له: نعم إن تبت تاب الله عليك وأنت ~~معنا، فقال: أنا تائب فبلغ يزيد بن معاوية حديث الشيخ فأمر به فقتل. # قال الراوي: ثم ms058 أدخل ثقل الحسين عليه السلام ونسائه ومن تخلف من أهل بيته ~~على يزيد بن معاوية (لع) وهم مقرنون في الحبال، فلما وفقوا بين يديه وهم ~~على تلك PageV00P103 # الحال قال علي بن الحسين عليهما السلام أنشدك الله يا يزيد ما ظنك برسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لو رآنا على هذه الصفة فأمر يزيد بالحبال ~~فقطعت. # ثم وضع رأس الحسين عليه السلام بين يديه وأجلس النساء خلفه لئلا ينظرن ~~إليه فرآه علي بن الحسين عليهما السلام فلم يأكل بعد ذلك أبدا وأما زينب ~~فإنها لما رأته أهوت إلى جيبها فشقته ثم نادت بصوت حزين يفزع القلوب يا ~~حسيناه يا حبيب رسول الله يا ابن مكة ومنى يا ابن فاطمة الزهراء سيدة ~~النساء يا ابن بنت المصطفى. # قال الراوي فأبكت والله كل من كان في المجلس ويزيد عليه لعائن الله ساكت. # ثم جعلت امرأة من بنى هاشم كانت في دار يزيد لعنه الله تندب على الحسين ~~عليه السلام وتنادى يا حبيباه يا سيد أهل بيتاه يا ابن محمد يا ربيع ~~الأرامل واليتامى يا قتيل أولاد الأدعياء، قال الراوي: فأبكت كل من سمعها. # ثم دعاء يزيد عليه اللعنة بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين فأقبل ~~عليه أبو برزة الأسلمي وقال: ويحك يا يزيد أتنكت بقضيبك ثغر الحسين عليه ~~السلام PageV00P104 # ابن فاطمة عليها السلام أشهد لقد رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن عليهما السلام أنتما سيدا شباب أهل الجنة ~~فقتل الله قاتلكما ولعنه وأعد له جهنم وسائت مصيرا قال الراوي: فغضب يزيد ~~وأمر بإخراجه فأخرج سحبا، قال وجعل يزيد يتمثل بأبيات ابن الزبعرى ليت ~~أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم ~~قالوا يا يزيد لا تشل قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل ~~لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحى نزل لست من خندف إن لم أنتقم * من ~~بنى أحمد ما كان فعل قال الراوي: فقامت زينب بنت علي ms059 بن أبي طالب عليه ~~السلام فقالت الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسول وآله: أجمعين، صدق ~~الله سبحانه كذلك يقول ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوء أن كذبوا بآيات الله ~~وكانوا بها يستهزؤن أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ~~فأصبحنا نساق كما تساق الاسراء إن بنا هوانا على الله وبك عليه كرامة وإن ~~ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسرورا حين رأيت ~~الدنيا لك مستوثقة والأمور متسقة وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا فمهلا مهلا ~~أنسيت PageV00P105 # قول الله تعالى (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما ~~نملي لهم ليزداد وا إثما ولهم عذاب مهين) أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك ~~حرائرك وإمائك وسوقك بنات رسول لله صلى الله عليه وآله وسلم سبايا قد هتكت ~~ستور هن وأبديت وجوههن تحدوا بهن الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهن أهل ~~المناهل والمناقل ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والدني والشريف ليس معهن من ~~رجالهن ولى ولا من حماتهن حمى وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأذكياء ~~ونبت لحمه من دماء الشهداء وكيف ويستبطأ في بغضاء أهل البيت من نظر إلينا ~~بالشنف والشنان والإحن والأضغان ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم. # لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل منتحيا على ثنايا أبى ~~عبد الله عليه السلام سيد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك ~~وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة بإراقتك دماء ذرية محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم ونجوم الأرض من آل عبد المطلب وتهتف بأشياخك، وزعمت إنك تناديهم ~~فلتردن وشيكا موردهم ولتودن إنك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما ~~فعلت اللهم خذ لنا بحقنا وانتقم ممن ظلمنا وأحلل PageV00P106 # غضبك بمن سفك دمائنا وقتل حماتنا فوالله ما قريب إلا جلدك ولا حززت إلا ~~لحمك ولتردن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما تحملت من سفك ذريته ~~وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته وحيث يجمع الله ms060 شملهم ويلم شعثهم ويأخذ ~~بحقهم. (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحيا عند ربهم ~~يرزقون). وحسبك بالله حاكما وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم خصيما ~~وبجبرائيل ظهيرا وسيعلم من سول لك ومكنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين ~~بدلا وأيكم شر مكانا وأضعف جندا ولئن جرت على الدواهي مخاطبتك إني لأستصغر ~~قدرك وأستعظم تقريعك وأستكثر توبيخك لكن العيون عبرى والصدور حرى الا ~~فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحرب الشيطان الطلقاء فهذه الأيدي ~~تنطف من دمائنا والأفواه تتحلب من لحومنا وتلك الجثث الطواهر الزواكي ~~تنتابها العواسل وتعفرها أمهات الفراعل ولئن اتخذتنا مغنما لتجدنا وشيكا ~~مغرما حين لا تجد الا ما قدمت يداك وما ربك بظلام للعبيد: فإلى الله ~~المشتكى وعليه المعول فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا عنك عارها ~~وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد يوم ينادى المنادى الا لعنة ~~الله على الظالمين فالحمد PageV00P107 # لله رب العالمين الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة ~~والرجمة ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا ~~الخلافة إنه رحيم ودود وحسبنا الله ونعم الوكيل. # فقال يزيد لعنه الله: # يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون الموت على النوائح قال الراوي: ثم ~~استشار أهل الشام فيما يصنع بهم، فقالوا لا تتخذن من كلب سوء جروا، فقال ~~النعمان بن بشير: أنظر ما كان الرسول يصنع بها فاصنعه بهم. # فنظر رجل من أهل الشام إلى فاطمة بنت الحسين عليه السلام فقال: يا أمير ~~المؤمنين هب لي هذه الجارية، فقالت فاطمة لعمتها: يا عمتاه أو تمت وأستخدم؟ ~~فقالت: زينب: لا ولا كرامة لهذا الفاسق فقال الشامي: من هذه الجارية؟ فقال ~~يزيد: هذه فاطمة بنت الحسين عليه السلام وتلك زينب بنت علي بن أبي طالب ~~فقال الشامي: الحسين بن فاطمة عليهما السلام وعلي بن أبي طالب عليه السلام! ~~قال: نعم فقال الشامي: لعنك الله يا يزيد أتقتل عترة نبيك وتسبى ذريته ~~والله ما توهمت إلا PageV00P108 # أنهم ms061 سبى الروم! فقال يزيد: والله لألحقنك بهم، ثم أمر به فضربت عنقه. # قال الراوي: ودعا يزيد بالخطيب وأمره أن يصعد المنبر فيذم الحسين وأباه ~~عليهما السلام فصعد وبالغ في ذم أمير المؤمنين والحسين الشهيد عليهما ~~السلام والمدح لمعاوية ويزيد عليهما لعائن الله فصاح به علي بن الحسين عليه ~~السلام ويلك أيها الخطيب اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوء مقعدك من ~~النار ولقد أحسن ابن سنان الخفاجي في وصف أمير المؤمنين عليه السلام يقول: # أعلى المنابر تعلنون بسبه * وبسيفه نصبت لكم أعوادها قال الراوي: ووعد ~~يزيد (لع) علي بن الحسين عليهما السلام في ذلك اليوم إنه يقضى له ثلاث ~~حاجات ثم أمر بهم إلى منزل لا يكنهم من حر ولا برد فأقاموا به حتى تقشرت ~~وجوههم وكانوا مدة إقامتهم في البلد المشار إليه ينوحون على الحسين عليه ~~السلام. # قالت سكينة فلما كان في اليوم الرابع من مقامنا رأيت في المنام رؤيا ذكرت ~~مناما طويلا في آخره رأيت امرأة راكبة في هودج ويدها موضوعة على رأسها ~~فسألت عنها فقيل لي فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم أم أبيك فقلت ~~والله لأنطلقن إليها ولأخبرنها ما صنع بنا فسعيت مبادرة PageV00P109 # نحوها حتى لحقت بها فوقفت بن يديها أبكى وأقول يا أماه جحدوا والله حقنا ~~يا أماه بددوا والله شملنا يا أماه استباحوا والله حريمنا يا أماه قتلوا ~~والله الحسين عليه السلام أبانا، فقالت لي: كفى صوتك يا سكينة فقد قطعت ~~نياط قلبي هذا قميص أبيك الحسين عليه السلام لا يفارقني حتى ألقى الله به. # وروى ابن لهيعة: عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال: لقيني رأس ~~الجالوت فقال والله بيني وبين داود لسبعين أبا وإن اليهود تلقاني فتعظمني ~~وأنتم ليس بين ابن نبيكم وبينه إلا أب واحد قتلتم ولده! # وروى عن زين العابدين عليه السلام قال: لما أتى برأس الحسين عليه السلام ~~إلى يزيد كان يتخذ مجالس الشرب ويأتي برأس الحسين عليه السلام ويضعه بين ~~يديه ويشرف عليه فحضر ذات يوم ms062 في مجلسه رسول ملك الروم وكان من أشراف الروم ~~وعظمائهم، فقال يا ملك العرب هذا رأس من؟ فقال له يزيد: مالك ولهذا الرأس؟ ~~فقال إني إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كل شئ رأيته فأحببت أن أخبره بقصة ~~هذا الرأس وصاحبه حتى يشاركك في الفرح والسرور، فقال يزيد: عليه اللعنة هذا ~~رأس الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال الرومي: ومن أمه؟ ~~PageV00P110 # فقال: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسم فقال النصراني أف لك ~~ولدينك لي دين أحسن من دينكم إن أبى من حوافد داود عليه السلام وبيني وبينه ~~آباء كثيرة والنصارى يعظموني ويأخذون من تراب قدمي تبركا بأني من حوافد ~~داود عليه السلام وأنتم تقتلون ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وما بينه وبين نبيكم إلا أم واحدة فأي دين دينكم!. # ثم قال ليزيد: هل سمعت حديث كنيسة الحافر؟ # فقال له: قل حتى أسمع فقال: بين عمان والصين بحر مسيرة سنة ليس فيها ~~عمران إلا بلدة واحدة في وسط الماء طوله ثمانون فرسخا ى ثمانين فرسخا، ما ~~على وجه الأرض بلدة منها ومنها يحمل الكافور والياقوت أشجارهم العود ~~والعنبر وهي في أيدي النصارى لا ملك لأحد من الملوك فيها سواهم وفى تلك ~~البلدة كنائس كثيرة أعظمها كنيسة الحافر في محرابها حقة ذهب معلقة فيها ~~حافر يقولون إن هذا حافر حمار كان يركبه عيسى عليه السلام وقد زينوا حول ~~الحقة بالديباج يقصدها في كل عام عالم من النصارى ويطوفون حولها ويقبلونها ~~ويرفعون حوائجهم إلى الله تعالى عندها هذا شأنهم ورأيهم بحافر حمار يزعمون ~~إنه حافر حمار كان يركبه عيسى عليه السلام نبيهم وأنتم تقتلون ابن بنت ~~نبيكم فلا بارك PageV00P111 # الله تعالى فيكم ولا في دينكم، فقال يزيد: (لع) اقتلوا هذا النصراني لئلا ~~يفضحني في بلاده فلما أحس النصراني بذلك قال له: أتريد أن تقتلني؟ قال: نعم ~~قال: إعلم إني رأيت البارحة نبيكم في المنام يقول لي يا نصراني أنت من أهل ~~الجنة فتعجبت ms063 من كلامه؟ # وأشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ووثب إلى رأس الحسين عليه السلام فضمه إلى صدره وجعل يقبله ويبكي حتى قتل. # قال وخرج زين العابدي عليه السلام يوما يمشى في أسواق دمشق فاستقبله ~~المنهال بن عمرو فقال له: كيف أمسيت يا ابن رسول الله؟ قال أمسينا كمثل بني ~~إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبنائهم ويستحيون نسائهم يا منهال أمست العرب ~~تفتخر على العجم بأن محمدا عربي، وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن ~~محمدا منها وأمسينا معشر أهل بيته ونحن مغصوبون مقتولون مشردون، فإنا لله ~~وإنا إليه راجعون مما أمسينا فيه، يا منهال ولله در مهيار حيث قال: # يعظمون له أعواد منبره * وتحت أرجلهم أولاده وضعوا بأي حكم بنوه يتبعونكم ~~* وفخر كم إنكم صحب له تبع ودعا يزيد عليه لعائن الله يوما بعلي بن ~~PageV00P112 # الحسين عليه السلام وعمرو بن الحسين عليه السلام وكان عمرو صغيرا يقال ان ~~عمره إحدى عشرة سنة، فقال له: أتصارع هذا يعنى ابنه خالدا؟ فقال له عمرو: ~~لا ولكن أعطني سكينا واعطه سكينا ثم أقاتله، فقال يزيد (لع): # شنشة أعرفها من أخزم * هل تلد الحية إلا الحية وقال لعلي بن الحسين عليه ~~السلام: أذكر ما جائك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن فقال له: # الأولى: أن تريني وجه سيدي ومولاي وأبى الحسين عليه السلام فأتزود منه. # والثانية: أن ترد علينا ما أخذ منا. # والثالثة: إن كنت عزمت على قتلى أن توجه مع هؤلاء النسوة من يرد هن إلى ~~حرم جدهن صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له يزيد،: أما وجه أبيك فلا تراه ~~أبدا وأما قتلك فقد عفوت عنك وأما النساء فما يردهن غيرك إلى المدينة وأما ~~ما أخذ منكم فأنا أعوضكم عنه أضعاف قيمته فقال: أما مالك فما نريده فهو ~~موفر عليك وإنما طلبت ما أخذ منا لان فيه مغزل فاطمة بنت محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم ومقنعتها وقلادتها وقميصها فأمر برد ذلك، وزاد فيه من ms064 عنده ~~مائتي دينار فأخذها زين العابدين عليه السلام وفرقها في الفقراء ثم أمر برد ~~PageV00P113 # الأسارى وسبايا الحسين عليه السلام إلى أوطانهن بمدينة الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # فأما رأس الحسين عليه السلام فروى إنه أعيد فدفن بكربلاء مع جسده الشريف ~~عليه السلام وكان عمل الطائفة على هذا المعنى المشار إليه، ورويت آثار ~~كثيرة مختلفة غير ما ذكرناه تركنا وضعها كيلا ينفسخ ما شرطناه من اختصار ~~الكتاب. # قال الراوي: لما رجع نساء الحسين عليه السلام وعياله من الشام وبلغوا ~~العراق قالوا للدليل مر بنا على طريق كربلاء فوصلوا إلى موضع المصرع فوجدوا ~~جابر بن عبد الله الأنصاري (ره) وجماعة من بنى هاشم ورجالا من آل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قد وردوا لزيارة قبر الحسين عليه السلام فوافوا ~~وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد ~~واجتمع إليهم نساء ذلك السواد فأقاموا على ذلك أياما فروى عن أبي حباب ~~الكلبي قال حدثنا الجصاصون قالوا: كنا نخرج إلى الجبانة في الليل عند مقتل ~~الحسين عليه السلام فنسمع الجن ينوحون عليه فيقولون: # مسح الرسول جبينه * فله بريق في الخدود أبواه من أعلى قريش * وجده خير ~~الجدود PageV00P114 # قال الراوي: ثم انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة قال بشير بن جذلم: فلما ~~قربنا منها أنزل علي بن الحسين عليه السلام فحط رحله وضرب فسطاطه وأنزل ~~نسائه وقال: يا بشر رحم الله أباك لقد كان شاعرا فها تقدر على شئ منه فقال ~~بلى يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني شاعر فقال عليه السلام ~~أدخل المدينة وانع أبا عبد الله عليه السلام قال بشير فركبت فرسي وركضت حتى ~~دخلت المدينة فلما بلغت مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفعت صوتي ~~بالبكاء وأنشأت أقول: # يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه ~~بكربلاء مضرج * والرأس منع على القناة يدار قال ثم قلت هذا علي بن الحسين ~~عليهما السلام مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ms065 ونزلوا بفنائكم وأنا رسوله ~~إليكم أعرفكم مكانه، قال: فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من ~~خدورهن مكشوفة شعورهن مخمشة وجوههن ضاربات خدودهن يدعون بالويل والثبور فلم ~~أر باكيا أكثر من ذلك اليوم ولا يوما أمر على المسلمين منه وسمعت جارية ~~تنوح على الحسين عليه السلام فتقول. # نعى سيدي ناع نعاه فأوجعا * وأمرضني ناع نعاه فأفجعا PageV00P115 # فعيني جودا بالدموع وأسكبا * وجودا بدمع بعدد معكما معا على من دهى عرش ~~الجليل فزعزعا * فأصبح هذا المجد والدين أجدعا على ابن نبي الله وابن وصيه ~~* وإن كان عنا شاحط الدار اشعا ثم قالت أيها الناعي جددت حزننا بأبي عبد ~~الله عليه السلام وخدشت منا قروحا لما تندمل فمن أنت رحمك الله فقلت: أنا ~~بشير بن جذلم وجهني مولاي علي بن الله فقلت: أنا بشير بن جذلم وجهني مولاي ~~علي بن الحسين عليه السلام وهو نازل في موضع كذا وكذا مع عيال أبى عبد الله ~~الحسين عليه السلام ونسائه قال فتركوني مكاني وبادروني فضربت فرسي حتى رجعت ~~إليهم فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع فنزلت عن فرسي وتخطيت رقاب ~~الناس حتى قربت من باب الفسطاط وكان علي بن الحسين عليه السلام داخلا فخرج ~~ومعه خرقة يمسح بها دموعه وخلفه خادم معه كرسي فوضعه له وجلس عليه وهو لا ~~يتمالك عن العبرة وارتفعت أصوات الناس بالبكاء وحنين النسوان والجواري ~~والناس يعزونه من كل ناحية فضجت تلك البقعة ضجة شديدة. # فأومأ بيده أن سكتوا فسكنت فورتهم فقال: الحمد لله رب العالمين مالك يوم ~~الدين بارئ الخلائق أجمعين الذي بعد فارتفع في السماوات العلى وقرب فشهد ~~النجوى نحمده على عظائم الأمور وفجائع الدهور وألم الفجائع PageV00P116 # ومضاضة اللواذع وجليل الرزء وعظيم المصائب الفاظعة الكاظة الفادحة ~~الجائحة أيها القوم ان الله وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة وثلمة في ~~الاسلام عظيمة قتل أبو عبد الله الحسين عليه السلام وعترته وسبى نسائه ~~وصبيته وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان وهذه الرزية التي لا ~~مثلها رزية، أيها الناس ms066 فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله أم أي فؤاد لا يحزن ~~من أجله، أم أيه عين منكم تحبس دمعها وتضن عن أنهما لها فلقد بكت السبع ~~الشداد لقتله وبكت البحار بأمواجها والسماوات بأركانها، والأرض بأرجائها ~~والسماوات بأركانها، البحار والملائكة المقربون وأهل السماوات أجمعون. يا ~~أيها الناس أي قلب لا ينصدع لقتله أم أي فؤاد لا يحن إليه أم أي سمع لا ~~يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الاسلام ولا يصم، أيها الناس أصبحنا مطرودين ~~مشردين مذودين وشاسعين عن الأمصار كأنا أولاد ترك وكابل من غير جرم ~~اجترمناه ولا مكروه ارتكبناه ولا ثلمة في الاسلام ثلمناها ما سمعنا بهذا في ~~آبائنا الأولين إن هذا إلا اختلاق والله لو أن النبي تقدم إليهم في قتالنا ~~كما تقدم إليهم في الوصاية بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها وأكظها وأمرها وأفدحها، ~~فعند الله PageV00P117 # نحتسب فيما أصابنا وأبلغ بنا فإنه عزيز ذو انتقام. # قال الراوي: فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان وكان زمنا فاعتذر إليه صلوات ~~الله عليه بما عنده من زمانة رجليه فأجابه بقبول معذرته وحسن الظن فيه وشكر ~~له وترحم على أبيه. # قال علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس جامع هذا الكتاب: ثم إنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم رحل إلى المدينة بأهله وعياله ونظر إلى منازل قومه ~~ورجاله فوجد تلك المنازل تنوح بلسان أحوالها وتبوح باعلال الدموع وإرسالها ~~لفقد حماتها وتندب عليهم ندب الثواكل وتسأل عنهم أهل المناهل وتهيج أحزانه ~~على مصارع قتلاه وتنادى لاجلهم وا ثكلاه وتقول يا قوم أعذروني على النياحة ~~والعويل وساعدوني على المصاب الجليل، فإن القوم الذين أندب لفراقهم وأحن ~~إلى كرم أخلاقهم كانوا سمار ليلى ونهاري وأنوار ظلمي وأسحاري وأطناب شرقي ~~وافتخاري وأسباب قوتي وانتصاري والخلف من شموسي وأقماري، كم ليلة شردوا ~~باكرامهم وحشتي وشيدوا بأنعامهم حرمتي وأسمعوني مناجاة أسحارهم وأمتعوني ~~بإبداع أسرارهم وكم يوم عمرو ان نعى بمحافلهم وعطروا طبعي بضائلهم ms067 وأورقوا ~~عودي بماء عهودهم PageV00P118 # وأذهبوا نحوسي بماء سعود هم وكم غرسوا لي من المناقب وحرسوا محلى من ~~النوائب وكم أصبحت بها أتشرف على المنازل والقصور وأميس في ثوب الجذل ~~والسرور وكم أعاشوا في شعابي من أموات الدهور وكم إنتاشوا على أعتابي من ~~رفات المحذور فأقصدني فيهم منهم الحمام وحسدني عليهم حكم الأيام فأصبحوا ~~غرباء بين الأعداء وغرضا لسهام الاعتداء وأصبحت المكارم تقطع بقطع أناملهم ~~والمناقب تشكو لفقد شمائلهم والمحاسن تزول بزوال أعضائهم والاحكام تنوح ~~لوحشة أرجائهم فيا لله من ورع أريق دمه في تلك الحروب وكمال نكس علمه بتلك ~~الخطوب ولئن عدمت مساعدة أهل العقول وخذلني عند المصائب جهل العقول فإن لي ~~مسعدا من السنن الدارسة والاعلام الطامسة فإنها تندب كندبي وتجد مثل وجدي ~~وكربي فلو سمعتم كيف ينوح عليهم لسان حال الصلوات ويحن إليهم إنسان الخلوات ~~وتشتاقهم طوية المكارم وترتاح إليهم أندية الأكارم وتبكيهم محاريب المساجد ~~وتناديهم ما أريب الفوائد لشجاكم سماع تلك الواعية النازلة وعرفتم تقصير كم ~~في هذه المصيبة الشاملة بل لو رأيتم وحدتي وانكساري وخلو مجالسي وآثاري ~~لرأيتم ما يوجع قلب الصبور ويهيج أحزان الصدور لقد شمت بي من كان يحسدني من ~~الديار PageV00P119 # وظفرت بي أكف الاخطار فيا شوقاه إلى منزل سكنوه ومنهل أقاموا عنده ~~واستوطنوه ليتني كنت إنسانا أفديهم حز السيوف وأدفع عنهم حر الحتوف وأشفى ~~غيظي من السنان وأرد عنهم سهام العدوان وهلا إذا فاتني شرف تلك المواساة ~~الواجبة كنت محلا لضم جسومهم الشاجة وأهلا لحفظ شمائلهم من البلى ومصونا من ~~لوعة هذا الهجر والقلى، فآه ثم آه لو كنت مخطا لتلك الأجساد ومحطا لنفوس ~~أولئك الا جواز لبذلت في حفظها غاية المجهود ووفيت لها بقديم العهود وقضيت ~~لها بعض الحقوق الأوائل ووقيتها من وقع الجنادل وخدمتها خدمة البعد المطيع ~~وبذلت لها جهد المستطيع، فرشت لتلك الخدود والأوصال فراش الاكرام والاجلال، ~~وكنت أبلغ منيتي من اعتناقها وأنور ظلمتي بإشراقها فيا شوقاه إلى تلك ~~الأماني ويا قلقاه لغيبة أهلي وسكاني فكل حنين يقصر عن حنيني ms068 وكل دواء ~~غيرهم لا يشفيني، وها أنا قد لبست لفقدهم أثواب الأحزان وآنست بعد هم ~~بجلباب الأشجان وأيست أن يلم في التجلد والصبر وقلت يا سلوة الأيام موعدك ~~الحشر ولقد أحسن ابن قتيبة رحمه الله تعالى وقد بكى على المنازل المشار ~~إليها فقال: # مررت على أبيات آل محمد * فلم أرها أمثالها يوم حلت PageV00P120 # فلا يبعد الله الديار وأهلها * وإن أصبحت منهم بزعمي تخلف ألا إن قتلى ~~الطف من آل هاشم * أذلت رقاب المسلمين فذلت وكانوا غياثا ثم أضحوا رزية * ~~لقد عظمت تلك الرزايا وجلت ألم تر ان الشمس أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاء ~~اقشعرت فأسلك أيها السامع بهذا المصاب مسلك القدوة من حماة الكتاب. # فقد روى عن مولانا زين العابدين عليه السلام وهو ذو الحكم الذي لا يبلغه ~~الوصف إنه كان كثير البكاء لتلك البلوى وعظيم البث والشكوى. # فروى عن الصادق عليه السلام أنه قال: ان زين العابدين عليه السلام بكى ~~على أبيه أربعين سنة صائما نهاره وقائما ليلة فإذا حضر الافطار وجاء غلامه ~~بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه فيقول كل يا مولاي فيقول قتل ابن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم جائعا، قتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عطشانا، فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبتل طعامه من دموعه ثم يمزج شرابه ~~بدموعه فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل. # وحدث مولى له: أنه برز يوما إلى الصحراء قال فتبعته فوجدته قد سجد على ~~حجارة خشنة فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكائه وأحصيت عليه ألف مرة يقول لا إله ~~PageV00P121 # إلا الله حقا حقا لا إله إلا تعبدا ورقا لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا ~~وصدقا. # ثم رفع رأسه من سجوده وإن لحيته ووجهه قد غمرا بالماء من دموع عينيه، ~~فقلت: يا سيدي أما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقل؟ فقال لي: ويحك إن ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، كان نبيا ابن نبي له اثني عشر ابنا فغيب الله ~~واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن ms069 واحدودب ظهره من الغم وذهب بصره من البكاء ~~وابنه حي في دار الدنيا وأنا رأيت أبى وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى ~~مقتولين فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي وها أنا أتمثل وأشير إليهم صوات الله ~~عليهم فأقول: # من مخبر الملبسينا يانتزاحهم * ثوبا من الحزن لا يبلى ويبلينا إن الزمان ~~الذي قد كان يضحكنا * بقربهم صار بالتفريق يبكينا حالت لفقد هم أيا منا ~~فغدت * سودا وكانت بهم بيضا ليالينا وها هنا منتهى ما أوردناه وآخر ما ~~قصدناه ومن وقف على ترتيبه ورسمه مع اختصاره وصغر حجمه عرف تميزه على أبناء ~~جنسه وفهم فضيلته في نفسه والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين المعصومين PageV00P122 # كتاب حكاية المختار في أخذ الثار PageV00P123 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب فيه أخذ الثأر وانتصار المختار على الطغاة ~~الفجار روى أبو مخنف رضي الله عنه قال: لما قتل مولانا ومولى كل مؤمن ~~ومؤمنة الحسين بن أمير المؤمنين عليهما السلام واستولت بنو أمية لعنهم الله ~~تعالى على الملك وكان بالكوفة رجل معلم صبيان في مكتب يقال له عمير بن عامر ~~الهمداني وكان ذو عقل وأدب وكان مواليا لأهل البيت عليه السلام، فلما كان ~~في بعض الأيام مر به رجل يسقى الماء فقل له عميرا، اسقني ماء فناوله شربة ~~ماء فشربها الماء). قال: وكان من جملة الأولاد ولد سنان بن أنس النخعي (لع) ~~قال فلما سمع الولد ذلك من المعلم قال لعمير هكذا تسب الخليفة وتلعن الأمير ~~عبيد الله بن PageV00P125 # زياد! فقال له المعلم: يا غلام إعراض عن هذا الكلام ولا تعد عنى مما سمعت ~~وأنت عندي مثل ولدى. ثم إن الصبى صبر إلى وقت الانصراف فانصرف مع الصبيان ~~ودخل في خراجه وجرح نفسه بسكين كانت معه وفضخ رأسه بحجر وخضب وجهه بالدم ~~ومضى إلى أمه، فلما رأته أمه كذلك صرخت في وجهه وقال: يا ولدي من فعل بك ~~هذا؟ قال إعلمي إن المعلم عبر إليه ساق يسقى الماء فناوله شربة ماء فشرب ~~فطاب له ms070 الماء فلعن الخليفة ولعن الأمير عبيد الله بن زياد (لع) فلمته على ~~ذلك ففعل بي هذا الفعل. فأخذته أمه الملعونة ومضت به إلى ابن زياد (لع)، ~~ونادت بأعلى صوتها النصيحة فخرج إليها أبو الصبى وكان من خواص ابن زياد ~~الملعون الفاجر الفاسق (لع)، فلما رأى ولده على تلك الحال قال: يا ويلك من ~~فعل بك هذا الفعل؟ فحدثته امرأته الملعونة بالحديث من أوله إلى آخر، فلما ~~سمع أخذه وأدخله على عبيد الله بن زياد الملعون، وقص عليه القصة من أولها ~~إلى آخرها وزاد عليها زيادة كثيرة، فلما سع ابن زياد الملعون قال: لبعض ~~قواده أحضروا عمير بن عامر الهمداني مكتوب اليدين مكشوف الرأس سريعا هذه ~~الساعة. وأحضروه بين يدي فمضت القواد من وقتهم وساعتهم وقبضوا على المعلم ~~وجاؤا به PageV00P126 # وأحضروه بين يدي ابن زياد (لع)، فلما رآه قال له: يا ويلك أنت الذي سببت ~~الخليفة والساب لي؟ فقال المعلم: معاذ الله أيها الأمير أنى ما قلت شيئا من ~~ذلك ولكن أحضر الساقي وعقلاء الصبيان فإن شهدوا على ذلك فلا يؤاخذك الله ~~فيما تعمله في. قال أمر ابن زياد أن يحبسوه في الطامورة. وكان لها ثلاث ~~أبواب على كل باب قفل يقفل فيه ويختم عليه عبيد الله بن زياد قال عمير ~~فأدخلوني الباب الأول والثاني حتى نزلت تحت الطامورة بعشرين ذراعا، فلما ~~نزلت فلم أبصر شيئا فصبرت ساعة فأضاء لي الموضع فرأيت قوما في الميلاد وهم ~~يستغيثون فلا يغاثون منهم أقوام مقيدون ومنهم جماعة مغلولون وسمعت في آخر ~~الطامورة أنينا عاليا فتخطيت رقاب من كان بين يدي حتى وصلت إلى الأنين وإذا ~~برجل مقيد مغلولة يديه على عنقه وهو جالس لا يقدر أن يلتفت يمينا ولا شمالا ~~وهو في ذلك الحال يتنفس الصعداء، فسلمت عليه فرد على السلام ورفع رأسه ونظر ~~إلى، وإذا بشعره قد غطا عينيه ووجهه فقلت يا هذا: ما الذي جنيت حتى نزلت بك ~~هذه المصيبة؟ # فقال لأني من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام ومولى ولده ms071 الحسين عليه ~~السلام. فقلت له من أنت. من أصحاب الحسين عليه السلام؟ فقال: أنا المختار ~~بن عبيدة الثقفي. PageV00P127 # قال عمير: فلما سمعت كلامه بكيت عليه فقبلت رأسه ويديه، فقال لي: من أنت ~~يرحمك الله؟ فقلت أنا عمير بن عامر الهمداني، وقد كنت أعلم الصبيان فحكيت ~~له قصتي كلها، فقال المختار: ليس هذا موضع المعلمين بل موضع من يأخذ بثار ~~الحسين عليه السلام، روحي فداه ولكن أنت يا عمير لا تغتم وطب نفسا وقر عينا ~~فأنت تخرج عن قريب قال: فبقى المختار والمعلم أياما قلائل، قال: وكان ~~للمعلم ابنه أخ وهي داية في دار ابن زياد (لع) قد أرضعت أولاده فلما سمعت ~~بخبر عمها دخلت على حضية زوجة ابن زياد الملعون وشقت جيبها وهي تبكي فقالت ~~لها حضية: ما الذي أصابك؟ فقالت: إعلمي يا سيدتي إن عمى شيخ كبير وهو معلم ~~أولادكم وقد وجب حقه عليكم وقد كذب عليه صبي بكلام لم يقله وقد حبسه الأمير ~~لعنه الله في الطامورة لعل الله يفك أسره على يدك ويفرج عنه بسببك. فعند ~~ذلك قالت حضية: حبا وكرامة ثم إنها نهضت ودخلت على ابن زياد الملعون وكانت ~~أحظى نسائه وأوجههن إليه، فقالت: أيها الأمير إن عمير المعلم له علينا ~~إحسان وقد وجب حقه علينا وهو مكذوب عليه فيما قيل فيه: وأسألك أن تمن على ~~فيه وأن تهبه لي فقال لها: حبا وكرامة. PageV00P128 # (ثم إنه) دعى في الحال والوقت ببعض حجابه وقال له انطلق إلى عمير المعلم ~~وأخرجه من الطامورة وآتني به فمضى الحاجب في الساعة وأتى إلى الطامورة وفتح ~~الأقفال وكان في ذلك الوقت المعلم والمختار يتحدثان فلما سمع الأقفال تنفتح ~~قال للمعلم إعلم إن هذه الساعة يفرج الله عنك وتخرج، فقال عمير: والله يصعب ~~على فراقك وإن كنت كارها لهذا الموضع فلما وجدتك اشتهيت أن لا أفارقك طرقة ~~عين، قال: فعند ذلك قال المختار: إن رأيت أصلحك الله تعالى أن يقضى لي حاجة ~~يجزيك الله تعالى عنها الثواب الجزيل ويكون لك عندي منزلة ms072 إن كان لي سلامة، ~~فقال المعلم: وما هي حتى أحتال في قضائها، فقال: أريد أن توصل إلى ورقة ولو ~~قدر شبر وقلما ولو قدر ابهام ومداد ولو في قشر جوزة بها حاجة لي. فقال ~~المعلم: حبا وكرامة انشاء الله ولا يكون خاطرك إلا طيب. قال: فبينما هم ~~يتحدثان وإذا بالحاجب قد دخل وأذن للمعلم بالخروج فخرج هو والحاجب حتى مثل ~~بين يدي عبيد الله (لع) فلما رآه قال له: عميرا قد عفونا عنك وعفونا من ~~زلتك لأجل من قد سألنا فيك فإياك أن تعود إلى مثلها أبدا فقال عمير أنا ~~تائب على يدك إنني لا أعود إلى تعليم الصبيان ولا أجلس في مكتب بعد هذا ~~الامر ثم استرخص من عبيد PageV00P129 # الله بن زياد وانصراف إلى منزله ودخل على زوجته وأوفاها صداقها وطلقها ~~لأنه كان خائفا منها أن تظهر خبره وكان صاحب مال وقال في قبله لابد أن أفرغ ~~همتي في قضاء حاجة المختار، ثم إن عمير أعمد إلى بهيمة سمينة فشواها وجعل ~~معه خبزا كثيرا وفاكهة كثيرة وجعل معه ألف دينار وألف درهم وحمل ذلك كله ~~على رأسه وسار في الليل حتى لا يعلم به أحدا حتى أتى دار السجان فلم يجد ~~السجان حاضرا فخرجت إليه زوجته فسلمت عليه وسلم عليها وسلم لها ما كان معه ~~وقال لها إذا قدم زوجك سلمى لي عليه وقولي له إن المعلم الذي كان عندك في ~~الطامورة يقول إنني نذرت لله تعالى نذرا بأني متى فك الله سبحانه وتعالى ~~سجني أهديت لك هذا وتركها ومضى عنها فلما ورد السجان إلى منزله حملت إليه ~~جميع ما أهداه عمير فلما رآه حل المنديل وإذا فيه ذلك كله ففرح بذلك وقال ~~هذا من أين قالت له: إن المعلم الذي كان عندك في الطامورة يقرئك السلام ~~ويقول إني نذرت لله نذرا متى فك الله سجني أهديت لك ذلك وسلمه إلى ومضى، ~~قال راوي الحديث: فلما كان اليوم الثاني فعل مثل ما فعل بالأمس وحمله في ~~زنبيل فلم يجد ms073 السجان حاضرا فسلمه إلى زوجته وقال سلمى لي على زوجك وقولي ~~له ما قلت بالأمس. PageV00P130 # قال فلما حضر السجان: قالت له جميع ما قاله المعلم واحضره بين يديه ما ~~أهداه المعلم، قال السجان والله ما هذا لأجل نذر بل هذا لأجل المختار لا ~~محالة (قال أبو مخنف) وكان ممن أساءه وأحزنه قتل الحسين عليه السلام ولما ~~كان اليوم الثالث استخلف السجان أخاه بموضعه وعاد إلى منزله وقعد يترقب ~~المعلم وعمد إلى حائل سمينة وشواها وترك تحتها نقدا كثيرة وخبزا كثيرة ~~وفاكهة كثيرة وأخذ منديلا دبقيا وشف فيه ألف دينار وألف درهم وجعل جميع ذلك ~~على رأسه ومضى في الليل إلى أر السجان على العادة المستمرة فصادف السجان ~~على الباب فسلم كل واحد منها على صاحبه فأخذه السجان وأدخله الدار فسلم ~~إليه عمير ما كان معه، فقال السجان يا أخي والله لقد أحشمتني بكرامتك ~~فعرفني، ما حاجتك حتى أنظر في قضائها، فقال يا أخي قد نذرت لله نذرا متى فك ~~الله تعالى أسرى وخلصت مما أتهمت فيه أهديت لك ذلك، فقال السجان: دع عنك ~~هذا الكلام وأذكر لي ما تريد فقال: # حق الله العظيم ورسوله النبي الكريم وحق الحسين صلى الله عليهم أجمعين ~~لأقضينها ولو كانت بذهاب نفسي فقال عمير: إعلم يا أخي إنه أخي إنه لما ~~حبسني هذا الظالم الفاجر الملعون في الطامورة رأيت المختار وهو في حالة ~~PageV00P131 # ردية صورته قد تغيرت فشكى إلى الله وإلى حاله وقد أحرق قلبي سوء حاله ~~وسئلني أو أوصل إليه بياض ولو بقدر شبر وقلما ولو بقدر عقد إبهام ومدادا لو ~~بقشر جوزة، يكتب فيها حاجة له وأريد ان تحتال لي في ذلك وتوصل إليه ما قلت ~~لك، فقال السجان: حبا وكرامة، فإذا كان الغد فاشترى خبزا يكون قرصا وأترك ~~بين الأقراص بياضا واشترى قثاء ويكون في القثاء قلم واشترى جوزا واترك، وفى ~~جملة الجوز مداد وتحمل الجميع على رأسك وتجيئ إلى وتسلم على وتقول لي إني ~~نذرت نذرا متى خلصت من الحبس هذا ms074 للمحبوسين، وتراني أقوم إليك أضربك وأشتمك ~~وأرمى الخبز من أعلى رأسك فينبغي أن تتوسل بي وتتضرع على بما تقدر عليه حتى ~~آخذ الطعام وأدخله إلى المختار وأوصل إليه حاجته. # فعند ذلك فرح المعلم وقبل يدي السجان وخرج من عنده وبات تلك الليلة فما ~~كان في الغداة أحضر المعلم جميع ما ذكره وحمله وجاء إلى السجن فنظر السجان ~~إليه وقال: ما معك؟ فقال معي نذر للمسجونين والمحبوسين فقام إليه السجان ~~وضربه وشتمه ورمى الخبز من أعلى رأسه فتوسل به المعلم وقبل يديه كثيرا فبعد ~~إلحاح كثير أخذ الطعام من المعلم وأوصله إلى PageV00P132 # المختار، ففرح المختار بذلك وحمد الله كثيرا وأخذ الكاغذ وقطعه نصفين ~~وكتب إلى أخته كتابة وكتب إلى صهره عبد الله بن عمر بن الخطاب كتابة أخرى ~~وسلمها إلى السجان وأمره أن يسلمها إلى المعلم فأخذ السجان المكتوبين ~~وسلمهما إلى المعلم ففرح المعلم بذلك فرحا شديدا. # قال أبو مخنف: # وكان عند السجان صبي قد التقطته زوجته وكفلته إلى أن أدرك، فقال السجان ~~لامرأته: إعلمي إن هذا الغلام قد أدرك ولست آمنه على بناتي فقالت امرأته: # هذا بمنزلة ولدنا وما يطيب على أن نخرجه من عندنا فسمع الصبى كلامها وقد ~~صار له إطلاع بما صار بين المعلم والسجان من أمر المختار، فأسر الغلام ذلك ~~في نفسه فلما كان الغداة سود وجهه وشق جيبه وخرج إلى قصر الامارة ونادى ~~النصيحة النصيحة للأمير (لع) وإن غفل عنها كان فيها زوال ملكه، فأحضروه بين ~~يدي عبيد الله بن زياد (لع) وقال له: ما نصيحتك أيها الغلام، فقال: أيها ~~الأمير إعلم أن المعلم الذي حبسته في الطامورة حمل إلى المختار طعاما وجعل ~~فيه كذا وكذا، وقال له كل ما جرى بينهما، فلما سمع ابن زياد الملعون الفاسق ~~الفاجر ذلك الصبى انقلبت عيناه في PageV00P133 # رأسه كالخنزير (لع) وركب من وقته وساعته وذهب إلى دار السجن فقام أصحاب ~~السجن هيبة له ثم إنه أقبل إلى السجان وشجه بالسوط وأمر به فسحبوه وضربوه ~~حتى خضبه بدمه ثم أحضروا ms075 المعلم وضربوه ضربا شديدا فامر بضرب عنقه وعنق ~~السجان، فقال السجان: أيها الأمير ما جنينا حتى نستوجب القتال؟ فقال: يا ~~ويلك أظننت إنه يخفى على ما فعلتم وتحيلتم به أنت والمعلم، تنزل على ~~المختار قلما في قثاء ومداد في قشر جوزة، وكاغذا في طيات الخبز، وتريد في ~~ذلك زوال ملكي فقال: # أيها الأمير هذا أنا والمعلم حاضرين بين يديك، ما غاب، منا أحد ولا مضى ~~على هذا الخبر يومان وما أظن أهل السجن أكلوا من الخبز شيئا فينبغي أن تفتش ~~الطعام إن فيه مما ذكرت شئ فدمائنا على الأمير حلال. # فأمر ابن زياد الملعون غلمانه أن ينزلوا إلى الطامورة ويصعدون إليه جميع ~~ما فيها من الطعام ففعلوا ذلك وفتشوا فلم يجدوا فيه شيئا وأسبل الله تعالى ~~عليهم الستر فاستحى ابن زياد مما فعل وقال: على بالغلام فلما مثل بين يديه ~~قال له: يا ويلك كيف عملت هذا الكذب فتلجلج الغلام فعند ذلك قبل السجان ~~الأرض بين يدي عبيد الله بن زياد (لع)، وقال: أيها الأمير هذا من يعمل ~~PageV00P134 # الاحسان في أولاد الزنا، هذا الصبي وجدناه مرميا في ظهر الكوفة فأخذناه ~~وربيناه وأحسنا إليه حتى بلغ الحلم فلم آمنه على بناتي وعلى حرائمي فقلت ~~له: أخرج من بيتي فأسر ذلك في نفسه وأراد هلاكي عندك أيها الأمير قال: فلما ~~سمع عبيد الله بن زياد (لع) كلام السجان تعذر عند السجان والمعلم وأخلع ~~عليهما وخفف عن المختار وأمر بضرب رقبة الغلام (لع) وانصرف ابن زياد (لع). # قال أبو مخنف رضي الله عنه. # وأما ما كان من أمر المختار فإنه لما نزلوه إلى الطامورة أخذه قشرة ~~الجوزة مع مداده ودفنه في موضع حبسه ودفن القلم في موضع آخر، وأما المعلم ~~إنه لما طاب خاطره من أمر ابن زياد (لع) قام من وقته وساعته ودخل الحمام ~~وأخذ شعره وتنظف ومضى إلى باب عبيد الله بن زياد (لع) ولبا وقال الملعون ~~ابن زياد: من هذا الملبي؟ فقيل له: المعلم أيها الأمير الذي أنعمت عليه ~~وأطلقته ms076 من السجن، ويقول إنه نذر لله متى خلص مما أتهم فيه يحج بيت الله ~~الحرام، وقد عزم على المسير، فقال: أدخلوه على فأدخلوه عليه فلما مثل بين ~~يديه قال: له يا عمير تمضي إلى المدينة قاصدا مكة أم PageV00P135 # مكة قبل المدينة؟ فقال له المعلم: أيها الأمير قد نذرت الحج تاما، فقال ~~ابن زياد (لع) أعطوه ألف دينار وألف درهم. فأخذها عمير وتصدق بها على فقراء ~~المؤمنين وخرج قاصدا إلى المدينة ولم يزل يجد السير أياما وليالي حتى وصل ~~إلى المدينة فدخل دار عبد الله وكانت زوجة عبد الله بن عمر أخت المختار، ~~وكان ذلك اليوم عند عبد الله غرايب الطعام مطبوخا ومشويا ويقول لها عبد ~~الله تقدمي وكلي من هذا الطعام وهي تقول لا آكل حتى أعرف خبر أخي بأنه طيب ~~سالم فبينما هما كذلك وإذا المعلم دخل عليهما فلما وصل إلى الباب ودقه خرج ~~الخادم إليه فقال: من أنت؟ قال رجل من أهل الكوفة، فلما سمعت أخت المختار ~~وفد عمير على عبد الله بن عمر وإذا هو شيخ حسن الشيبة فسلم كل واحد منهما ~~على صاحبه وقدم إليه المائدة فأكل منهما حتى اكتفى وغسل يديه فعند ذلك أخرج ~~المعلم المكتوبين وأعطاهما إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب وقرأ كتابه فلما ~~اطلع عليه بكى وخنقته العبرة ودخل على زوجته وقال أبشري هذا كتاب أخيك إليك ~~وهذا كتاب أخيك إلى فلما رأت ذلك بكت بكاء شديدا وقال: سألتك بالله العظيم ~~ورسوله النبي الكريم الا ما أذنت لي بالخروج إليه فانظر إلى من نظر إلى غرة ~~أخي؟ فأذن لها في ذلك PageV00P136 # فخرجت إليه وجلست عنده وقالت: يا أخي أنا أعلم إنه ما حملك على قضاء ~~حاجته إلا حبك للحسين عليه السلام ألا تخفى على من أمره شيئا فحدثها بحديث ~~أخيها من أوله إلى آخره حتى ذكر أنه مقيد مغلول وقد إسود وجهه وفى وجهه ~~ضربة يخرج القيح منها وقد منع ابن زياد الملعون الأطباء عن معالجته قال: ~~فلما سمعت ذلك قامت ms077 صارخة ودخلت منزلها وجزت شعرها ذلك قامت صارخة ودخلت ~~منزلها وجزت شعرها وشعر بناتها وخرجت به ورمته بين يدي عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب فقال: ويلك ما هذا! فقالت: هذا شعري وشعر بناتي فوالله لا اجتمعت ~~أنا وأنت تحت سقف واحد وأخي على تلك الحالة فعذلها زوجها على ذلك ولامها ~~وقال: # والله لو لحقت رجلا ثقة أستأجره ليوصل كتابي إلى يزيد بن معاوية (لع) ما ~~كان أخوك يلبث ساعة في السجن، فقال المعلم: أنا أمضى قال فعند ذلك فرح عبد ~~الله بن عمر فرحا شديدا وقر غاية السرور وكتب إلى يزيد بن معاوية (لع) ثم ~~دعا بثياب ديباج ولف فيه شعر رأس زوجته وشعر بناتها ودفعه إلى عمير كتابا ~~يتلطف به ويد عوله وذكر في الكتاب أشياء تحثه وأكد عليه تأكيدات بتخلية سجن ~~المختار وكتب عنوانه من عبد الله بن عمر إلى يزيد بن معاوية، قال العمير: ~~امض بارك الله فيك وادفع كتابي إلى يزيد، فإذا قرأه فأحضر PageV00P137 # له الثواب وأراه ما فيه فكتب إليه شر ما فعلت زوجتي بنفسها وبناتها، تقضى ~~الحاجة إن شاء الله تعالى، ثم قال إلى عمير بن عامر، أوصيك إذا وصلت إلى ~~دمشق فاصبر ثلاثة أيام ثم ادخل الحمام وتنظف. # قال: ثم أمر عبد الله بن عمر أن يوطأ له ناقة وهيأ له زادا وماء ثم إن ~~عمير استوى على كور ناقته ولم يزل يسير حتى ورد إلى دمشق فدخلها وأكثري ~~حجرة وكان في كل يوم يأتي مسجدا كان قريبا منه فيصلى مع أهل المحلة وكان ~~إذا فرغ من صلاته يقول رحم الله الذي قد دعا لي بقضاء حاجتي ثم إنه يأتي ~~إلى باب يزيد يريد الدخول فلا يمكنه الدخول. # فلما كان في بعض الأيام قال لهم الامام الذي يصلى بهم يا قوم إن أهل ~~الكوفة فيهم الجفاء والشقاوة وما نرى من هذا الشيخ إلا الخير والعلم ~~والمعرفة ومع ذلك سمعناه يقول رحم الله الذي دعا لي بقضاء حاجتي فلم لا ~~نسأله عن حاجته ms078 ما هي؟ فقالوا أيها الشيخ أنت أحق بالمسألة أكثر منا. # فلما كان من الغد ورد عمير على العادة وقال مثل ما قاله أولا فلما خرج ~~عمير وخرج إمام المسجد خلف عمير إلى منزله ودخل عليه فرفع موضعه وجلس عنده ~~ساعة PageV00P138 # وقال له: يا أخي إنا سمعناك تقول رحم الله الذي قد دعا لي بقضاء حاجتي ~~وما سألناك عن حاجتك ما هي فإن كان عليك دين فنحن نقضيه وان كان دم فنحن ~~نفديه بأموالنا وأنفسنا. # فلما سمع عمير كلامه أطرق إلى الأرض ما يدرى ما يقول ويخشى أن يحدثه بذلك ~~فيكون من بنى أمية فلما رآه الامام كذلك أقبل عليه وقال يا هذا الرجل مالك ~~مطرقا تخشى منى أن تبوح بسرك فوالله العظيم ورسوله الكريم وحق أمير ~~المؤمنين وحق الحسن والحسين عليهما السلام لئن أخبرتني بحاجتك لأقضينها لك ~~ولو بذهاب نفسي ومالي. # فلما سمع كلامه وثق به وقال: إعلم يا أخي إنني رجل من أهل الكوفة واسمي ~~عمير بن عامر، وحدثه بالحديث من أوله إلى آخره ولم يخف منه شيئا. فلما سمع ~~كلامه وعرف ومرامه، وقال له: يا أخي إذا كان من الغد ألبس أفخر ثيابك وتبخر ~~وتطيب حتى يذهب عنك درن السفر والبس فوق ثيابك ثوب ديبقي وشد وسطك بمنديل ~~واجعل الثوب الذي فيه الشعر تحت إبطك واترك على كتفك مئزرا وادخل كأنك بعض ~~الغلمان فإذا أتيت إلى دار يزد الملعون، ووصلت إلى الباب الأول ترى دهليزا ~~PageV00P139 # طويلا على اليمين دكتان وعلى الشمال دكتان عليها بسط من الديباج الأحمر ~~وعلى كل دكة مائة حاجب وترى على الباب ثلاث أبواب فادخل ولا تسلم عليهم ~~فيجيبوك وبعض الغلمان الذين يدخلون ويخرجون من كثرتهم فلا يعارضك أحد فإذا ~~دخلت الباب الثاني سترى دارا عالية ودهليزا وعلى الجانبين دكتان وفراش من ~~حرير وديباج وعلى كل دكة مائة غلام وعلى فراش كل خادم سقلاني يروحه والسيوف ~~والدروق معلقة على الحيطان فادخل عليهم ولا تسلم عليهم ثم إنك تأتى إلى دار ~~عالية ودهليزها طويل وأطول من ms079 أول وفيه دكتان على كل دكة منهما بساط من ~~الإبريسم الأصفر وعلى كل دكة زهاء مائتين غلام جرد مرد متكئين على وسائد ~~الديباج على رأس كل خادم خمس خدم سقالية عمر كل واحد من الخدم تسع سنين وهم ~~يروحونهم بمراوح الذهب فجزهم ولا تعبأ بهم، ثم تدخل إلى الدهليز الرابع، ~~وفيه دكتان وعلى كل دكة بساط من الوشي الأصفر على كل دكة زهاء ثلاثمائة ~~غلام أسود مردا وعلى كل رأس واحد منهم غلام يروحه فجزهم ولا تعبأ بهم، ثم ~~تأتى إلى دهليز خامس، وفيه دكتان عليهما فرش من الديباج وعليهما قوم يقال ~~لهم الطشتية وهم الذين قدموا رأس الحسين عليه السلام بين يزيد الملعون في ~~طشت من الذهب PageV00P140 # وهم زهاء من خمسمائة عدد بأيديهم الحراب المسقية ومالهم شغل غير اللهو ~~واللعب فجزهم ولا تعبأ بهم، ثم تأتى دهليز سادس سترى فيه دكتان عليهما فرش ~~الزقلاط وعليهما زهاء من خمسمائة غلام وهم الذين كانوا خاصة فجزهم المشورة ~~ولا تعبأ بهم ثم تأتى إلى دهليز سابع وفيه قوم قعود على بسط قد تعبت صناعها ~~وأسهرت فيها عيونهم من غرائب صناعها ودقته وهو مصور فيه سائر ما خلق الله ~~تعالى من الطيور والوحوش على دكتين فلا تنظر إليهم ولا تلتفت فإن التفت ~~إليهم يشكون فيك فيقولون هذا غريب وهم الذين حملوا رأس الحسين عليه السلام ~~إلى يزيد الملعون فجزهم ولا تعبا بهم، ثم تأتى إلى دهليز ثامن ستجده خاليا ~~من الخدم وستري فيه من الصور المختلفة وسقوف قد أجرى عليها ماء الذهب الذي ~~قد تعب صناعها ثم تخرج إلى دار عالية علوها أربعون ذراعا في أربعين ذراع ~~فيها بساط على الدار وعرضه عرض قد تعب فيه أيدي الصناع وهو وصلة واحدة وهو ~~محشو بريش النعام مبطن بالحرير وهو من صدر الدار إلى باب الحمام النعام ~~مبطن بالحرير وهو من صدر الدار إلى باب الحمام حتى لا يطأ يزيد على الأرض ~~فقف في جنة الدار ساعة في مقدار ما تطلع الشمس فعند ذلك يخرج ms080 غلام حسن ~~الوجه عليه قباء ديباج أحمر وعلى رأسه عمامة خز وفى رجليه أخفاف من الأديم ~~الأسود وبيده مفخرة من الفضة PageV00P141 # وفيها عود وند وعنبر حتى إذا أتى يزيد إلى الحمام وخرج يبخروه ثم يخرج ~~بعده غلام لباسه مثل لباس الأول وبيده كوز مملوء من ماء الورد ومسك وعنبر ~~حتى إذا خرج يزيد الملعون من الحمام رش عليه من ذلك الماء ثم يأتي غلام ~~ثالث حسن الوجه كأنه قمر منير عليه قباء من ديباج أسود محلول غير مشدود ~~وعليه عمامة سوداء وفى رجليه مداس من الديباج الأسود فهو إذا رآك يأتيك ~~مقبلا يسئلك عن حالك وهو يقضى حاجتك لأنه ممن يوالي الحسين عليه السلام وهو ~~من يوم قتل الحسين يلبس السواد وهو الذي اشترى رأس الحسين عليه السلام ~~بمائة ألف دينار ورده إلى كربلاء وهو صائم النهار قائم الليل ويفطر على خبز ~~الشعير ويعمل الزنانير ويبيع كل يوم زنارا بخمسمأة درهم وينفق على نفسه ~~بعضا ويتصدق بالباقي على فقراء الشيعة ولا يأكل من مال يزيد شيئا ابدا ولم ~~يكن مملوكا له بل يخدمه ويزيد الملعون مشغوف بحبه ولا يقدر أن يفارقه ولا ~~يغضبه أبدا وكل ما حوت مملكته مطيعون له لما يرون من محبة يزيد الملعون له ~~وترى معه منديل أبريسم ومنشفة ديبقي فإذا رأيته فأسرع إليه وقبل يديه ~~وأعطيه الكتاب وقل له إني من شيعة الحسين عليه السلام وبح بسرك إليه فإنه ~~يقضى جميع مآويك ويبلغك لأنه أستاذ الدار والمرجوع إليه والمطاع أمره وكل ~~الخدم يخدمون PageV00P142 # يزيد (لع) بالنوبة إلا هو لأن يزيد الملعون لا يأمر سواه ولا يقدر أن ~~يفارقه وستراه إذا ذكرت له الحسين عليه السلام يبكى بكاء شديدا فسلمه ~~الكتاب وأنظر ما يأمرك به فافعل فقال له عمير: جزاك الله خيرا ثم انصرف ~~الامام من عند عمير فلما كان من الغد صلى عمير صلاة الصبح وأتى بعيبة كانت ~~من فاستخرج ثوب ديبقي وثوب رومي فلبسهما ولبس فوقهما ثوب خز وتعمم بعمامة ~~خز كوفية كبيرة ولبس خفين ms081 من أديم أسود وتطيب وخرج والكتاب معه والشعر وهو ~~ملفوف في الثوب وهو تحت إبطه حتى رقى دار يزيد فرآه كما وصفه له إمام ~~المسجد لم يغادر منه حرفا، قال عمير: وجعلت أخترق دهليزا بعد دهليز حتى ~~وصلت إلى البساط فجعلت أنظر إليه وأفكر فذكرت وصية الشيخ وقوله عندئذ فجزت ~~وسمعت إلخ. # (هكذا الخبر) فلما كان من الغد أمر عبد الله بن عمر بن الخطاب لعمير بألف ~~دينار وألف درهم ووطأ له على مركوب فره سريع السير، وضبط عمير نفسه وودع ~~عبد الله أخت المختار وقرأ له الفاتحة واستوى في ظهره مطيته وسار طالبا إلى ~~دمشق ولم يجد السير حتى وصل إلى دمشق وبقى مقيما أيام فلما كان في اليوم ~~الرابع دخل الحمام وأخذ شعره وتنظف وتطيب حتى زال عنه ريح PageV00P143 # السفر ثم إنه لبس ثوب ديبقي مرتفعا عن الأرض ولبس من تحته ثوب رومي وشد ~~وسطه بمنديل ديبقي وتعمم بعمامة خز وجعل على كتفيه منديل ديبقي وجعل المئزر ~~الذي فيه الشعر تحت إبطه وسار طالبا دار يزيد الملعون الفاجر الفاسق (لع) ~~في الدارين، وإذا هو بالبوابين على الباب الأول كما ذكر له عبد الله بن عمر ~~ودكتان مفروشتان بالديباج زهاء من ثلاثمائة بواب فجازهم ولم يعبأ بهم ودخل ~~الباب الثاني والثالث والرابع وهم كما وصف له عبد الله بن عمر ثم اخترق ~~الدهليز الخامس وإذا فيه قوم جلوس يقال لهم الطشتية وهم الذين قدموا رأس ~~الحسين عليه السلام بطشت من الذهب بين يدي يزيد (لع). # قال عمير: فلفتهم بقلبي ودخلت الدهليز السادس وإذا هو مفروش بالزقلاط ~~وفيه خمسمائة غلام وهم خواص المشورة فجزتهم ولم أعبأ بهم وما أحد أنكرني من ~~كثرتهم ثم اخترقت الدهليز السابع وإذا فيه بساط قد أتعب صناعه وأسهرت ~~أحداقهم من غرائب صنعته ودقة حكمته فيه كلما خلق الله من صور الوحوش ~~والطيور فجعلت أفتكر فيه ساعة زمانية، ثم إني ذكرت ما أوصافي به عبد الله ~~بن عمر، وسمعت قائلا يقول: PageV00P144 # ما أكثر الدخول هذا اليوم ms082 إلى هذا المكان فقال له بعضهم يا ويلك دار فيها ~~عشرة آلاف حاجب وخادم ولكل واحد منهم خدام بحسب حاله، كيف تستكثر الدخول ~~قال فجزتهم ولم أعبأ بهم حتى انتهيت إلى صحن الدار وإذا طولها أربعون ذراعا ~~وعرضها كذلك وارتفاعها كذلك وفيها بساط واحد قد تعب أيدي الصناع مما عملت ~~فيه من التماثيل والصور هو من باب مقصورة يزيد (لع) إلى باب الحمام إلى باب ~~الدهليز وذلك البساط محشور بريش النعام وريش العصفور الهندي مبطن بالحرير ~~الأصفر حتى لا يطأ يزيد الملعون على الأرض قال عمير: فلم أر مثل ذلك البساط ~~أبدا فبقيت متفكرا في عمله وفى جبروت يزيد الملعون فبينما أنا كذلك وإذا ~~بغلامين ومعهما المبخرة وهما ماضيان إلى الحمام وكان (لع) لا يدخل الحمام ~~إلا مصبحا فما كان هنيئة إلا وأقبل غلام ما رأيت أحسن منه وجها وعليه قباء ~~ديباج أسود محلول غير مشدود وعلى رأسه عمامة سوداء وعلى كتفيه منشفة ديبقي ~~وبيده منديل أبريسم، فلما رآني أقبل إلى مسرعا وقال لي: لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله أين كنت يا عمير منذ سبعة عشر يوما وما الذي أخرك فقد والله ~~أقلقت ليلى ونهاري بانتظارك وتوقعي بمجيئك؟ # فقلت له: يا سيدي ومن أين لك علم بأن اسمي عمير PageV00P145 # ومن الذي أخبرك إنني دخلت دمشق منذ سبعة عشر يوما! وما رأيتك وما رأيتني ~~قبل هذا اليوم! فقال: يا عمير إنني رأيت سيدي ومولاي الحسين عليه السلام في ~~منامي منذ سبعة عشر يوما وحدثني بحديثك وأوصاني بقضاء حوائجك، فقلت: يا ~~مولاي فأين هو حتى أمضى إليه فقال: ما يحتاج فهو يأتيك فاقضي حاجته وأعلمه ~~إن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجزيك غدا وهو شفيعه وشفيعك، غدا ~~وإني سابقه إلى الجنة وتكونان في جنة النعيم وإنه بين يدي مع شيعتي أوقفهم ~~بين يدي الحق فأقول: هؤلاء الذين نصروني وجاهدوا بين يدي ثم إن الغلام بكى ~~وبكيت معه، فبينما نحن كذلك وإذا قد أقبل الخدم بعضهم صغار وبعضهم ms083 كبار وهم ~~زهاء من ستمائة غلام بالأقبية الديباجية ومناطق الذهب، وبأيديهم دنابيس ~~الجوهر وإذا يزيد الملعون الفاسق الفاجر أقبل وعليه ثوب ديبقي محلول ~~الأزرار وعلى رأسه رداء مطوي أربع طاقات معلم بالذهب وفى رجليه نعلان من ~~ذهب شراكهما من اللؤلؤ الرطب والفضة البيضاء مبطنتان بالحرير وهو يتوكأ على ~~قضيب من خيزران مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال عمير: فلما رأيته ذكرت مولاي الحسين عليه السلام وجرت دموعي ~~PageV00P146 # ثم إن الغلام أخذ الكتاب منى والمئزر الذي فيه الشعر واستقبله من قبل ~~دخول الحمام وقال له يا خليفة الوقت والزمان أليس لي في عنقك بأن حلفته بحق ~~والدك أن تقضى لي في كل يوم حاجة وهل سألتك منذ قتل الحسين عليه السلام ~~حاجة؟ قال: لا، ثم قال له (لع). # وهل لك حاجة؟ قال: نعم قال ما حاجتك؟ قال: # حاجتي إليك أن تقرأ هذا الكتاب وترد الجواب في هذه الساعة ثم دفع إليه ~~الكتاب فأخذه وفضه وقرأه وعرف معناه، وقال: أين الذي أوصل إليك هذا الكتاب؟ # فقال: هو هذا يا خليفة الزمان. فقال: على به. # قال عمير: فلما وقفت بين يديه نظرت إليه وإذا به ذميم الوجه قبيح المنظر ~~أفطس الانف أسود، بشدقه ضربه كزند البعير غليظ الشفتين ما فيها صفة من صفات ~~الملوك بل صفاته صفات العبيد (لع)، فقال: هذا الكتاب من عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب؟ يسألني في أمر المختار بن أبي عبيدة الثقفي؟ يسألني أن أكتب إلى ~~حاجبي عبيد الله بن زياد الملعون بالافراج عنه، قال عمير فقلت: نعم، فقال ~~فقل لي لا أشك أنك من شيعة الحسين عليه السلام، فقلت أنا رجل استأجرني عبد ~~الله ابن عمر بن الخطاب لأحمل هذا الكتاب إليك وهذا PageV00P147 # المئزر، قال ونشرت الثوب وأريته الشعر، فلما نظر إليه اصفر وجهه وتغير ~~لونه وهز رأسه قال: فقال له الغلام رآه أيها الخليفة ما عليك منه إنه من ~~شيعة الحسين عليه السلام أم غيره فأنت أجبه ms084 على حاجته، قال ثم استدعى في ~~الوقت والحال بدواة وبياض وكتب كتابا إلى عبيد الله بن زياد (لع) يأمره ~~بالافراج عن المختار وأن يحمله إلى صهره عبد الله بن عمر بن الخطاب مكرما ~~ويأمر بالاحسان إليه وأن يكرم الرسول ولا يسئ إليه. # ثم التفت إلى الغلام وقال: قضيت حاجتك والله لقد وددت أن تسألني عن مائتي ~~ألف دينار من مالي ولا تسألني بالافراج عن المختار ولكن جمعنا في قضاء هذه ~~الحاجة أمرين: # أحد هما: قضينا حق عبد الله بن عمر والاخر: أنعمنا عليك وقضينا حقك. # قال عمير بن عامر: فأمر لي أن يعطني مركوبا وخمسمائة درهم وخلعة فما كان ~~ساعة إلا وقد أحضر ما أمر به ورأيت له هيبة عظيمة، قال عمير بن عامر ~~الهمداني، ثم خرجت من دار يزيد (لع) في غاية الفرح والسرور ومن الحين ركبت ~~الناقة التي أعطاني إياها يزيد وخرجت من دمشق طالبا الكوفة، فما كان مدة ~~قليلة إلا PageV00P148 # وقد أشرفت على الكوفة وقصدت دار الامارة وعبيد الله بن زياد لعنه الله ~~قال عمير فضيقت لثامي واستأذن الحاجب لي عليه الدخول قال من يكون؟ قال: ~~وافد من قبل يزيد (لع). قال عمير فضيقت اللثام بحيث لا يرى منى الحدق حتى ~~لا يعرفني أهل الكوفة فلما دخلت عليه أسفرت عن لثامي فنظر عبيد الله بن ~~زياد الملعون إلى فعرفني فضحك عن الغضب وقال يا ويلك فعلتها يا عمير؟ فقال ~~عمير: نعم فعلتها وأفعلها أيها الأمير، قال ثم سلمت الكتاب إلى ابن زياد ~~وكان من عادته إذا ورد عليه كتاب من يزيد (لع) لا يقرئه إلا وهو قائم فقبل ~~الكتاب ووضعه على رأسه وفضه فلما قرأه وفهم معناه قال سمعا وطاعة للخليفة ~~(لع): # ثم أحضروا المختار في هذه الساعة مكرما فما كان ساعة إلا وقد أحضر بين ~~يديه قال: فلما دخل المختار ورآه ابن زياد الملعون قام له اجلالا ثم أمر أن ~~يحضر له طبيبا يداوى الضربة التي في وجهه وأن يدخل الحمام ويأخذ شعره وأمر ~~أن يخلعون ms085 عليه خلعة سنية وأمر له بناقة جيدة لأجل المسير إلى المدينة ~~وناقة للزاد وناقة للماء وأمر له بعشرة آلاف دينار وجهزه جهازا حسنا، وقال ~~له: # سر إلى المدينة راشدا مهديا، قال: واعتذر إليه ابن PageV00P149 # زياد الملعون كثيرا وتلطف به وكتب معه كتابا إلى عبد الله به عمر. # قال عمير: فخرجت أنا والمختار من دار عبيد الله بن زياد الملعون ودخلت ~~معه إلى بيتي بالكوفة وأحضرت له غرائب الطعام وقلت كل يا سيدي فقد خلصت ~~ولله الحمد والمنة من فاقة عظيمة، فقال لي المختار، والله يا عمير لا يخلط ~~ريقي لحما حتى أقتل من بين أمية (لع) ما أوطئ به تحتي وأجلس على رؤوسهم ثم ~~أبسط بساطا على القتلى وأجلس أنا وأصحابي، قال: ثم قدمت إليه النوق فركب ~~وركبت معه ثم قال: لي شكر الله سعيك وأستودعك الله يا شيخ، قال قلت له: ~~والله ما أفارقك أبدا فقال لي: حبا وكرامة. قال: ثم أركبني معه في الهودج ~~قال فأقطر الجمال وأخذ بزمام الأولى وسرنا حتى قدمنا إلى المدينة الطبية ~~وكان في ذلك اليوم الذي قدمنا فيه طبخ لعبد الله ابن عمر بن الخطاب هريسة ~~وقد غرف في الأصحن وهو يقول لزوجته كلى معي وكان يحبها محبة عظيمة وهي تقول ~~إليك عنى يا بن عمر فوالله لا يخالط لحمي حتى أعرف خبر أخي المختار وانظره ~~بين يديه، قال وبينما هما كذلك إذ طرقنا الباب فقام عبد الله بن عمر وفتح ~~PageV00P150 # الباب وإذا هو بالمختار فاعتنقه وبكى وسلم كل واحد على صاحبه فدخل الدار ~~فقامت أخت المختار واعتنقته وسقطا جميعا إلى الأرض مغشيا عليهما، فلما أفاق ~~المختار بقيت أخته مغشيا عليها فحركوها وإذا هي قد قضت نحبها فأخذوا في ~~تجهيزها وغسلوها وكفنوها وصلوا عليها ودفنوها ولزم عبد الله بن عمر عليها ~~الحزن أياما وليال وكذلك المختار حزن عليها حزنا شديدا ثم أقام المختار بعد ~~موتها أياما في المدينة الطيبة. # قال أبو مخنف رضي الله عنه، وأما ما كان من أمر يزيد بن معاوية ms086 فإنه ركب ~~في بعض الأيام في خاصته في عشر آلاف فارس يريد الصيد والقنص فسار حتى بعد ~~من دمشق مسير يومين فلاحت له ظبية فقال: لأصحابه لا يتبعني منك أحد ثم إنه ~~إنطلق جواده في طلبها وجعل يطاردها من واد إلى واد، حتى انتهت إلى واد مهول ~~مخوف فأسرع فيه طلبها فلما توسط الوادي لم ير لها خبرا ولم يعرف لها أثرا ~~وكضه العطش فلم يجد هناك شيئا من الماء وإذا برجل معه صحن ماء فقال يا هذا ~~إسقني قليلا من الماء فلما سقاه قال لو عرفت من انا لازددت من كرامتي، فقال ~~له: ومن تكون. قال: أنا أمير المؤمنين يزيد بن معاوية. فقال الرجل: أنت ~~والله PageV00P151 # قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام يا عدو الله ثم نهض ليلزمه ~~فنفر من تحته فرمى به عن مستتر فعلقت رجله بالركاب فجعل الفرس كلما رآه ~~خلفه نفر فلم يزل كذلك إلى أن مزقه وعجل الله بروحه إلى النار، وكان له ~~عشرة ندماء لا يفارقونه ولا يفارقهم ويأمنهم على حريمه وأولاده وماله ~~فاقتحموا الطريق الذي سلك فيه ليعرفوا خبره فوجدوا الفرس وفخذه معلق ~~بالركاب فرفعت الصيحة في المعسكرين فرجعوا إلى دمشق (هكذا) فلم يجدها فخرج ~~إليه ملك من الملائكة الموكلين في جهنم وبيده سوط من النار فضربه على وجهه ~~فأهلكه لعنه الله، فلما أبطأ على أصحابه اقتحموا الطريق الذي سلكه فلم ~~يردوه إنهم سلكوا سلكه ومضوا إلى جنهم وبئس المصير لعنهم الله جميعا. # قال أبو مخنف (ره) وبقى العكر متحيرين ولم يعرفوا له خبرا فرجعوا إلى ~~دمشق فبعد اليأس منه أقاموا له العزاء ووقعت الفتنة العظيمة، واختلف من ~~الناس بعده فبعضهم من فرح بقتل الملعون وبعضهم من حزن له (لع) فمنهم قوم ~~رضوا بقتل الحسين فجعلوا يمانعون عن أولاد يزيد بن معاوية وحرمه وماله وبعض ~~الناس أرادوا ان يهجموا على دار الملعون ويقتلوا أصحابه PageV00P152 # وأولاده ويهتكوا حريمه وفى ذلك الوقت كانت ولاية المصرين البصرة والكوفة ~~بيد عبيد الله بن زياد ms087 الملعون الفاجر، وكان يزيد الملعون أوصاه أن يقيم ~~بالبصرة ستة أشهر وبالكوفة ستة أشهر. فلما هلك (لع) كان ابن زياد الملعون ~~بالبصرة وكان في حبسه أربعة آلاف وخمسمائة رجل من التوابين من شيعة أمير ~~المؤمنين عليه السلام وأبطاله، وجاهدوا معه وكانوا في حبس ابن زياد الملعون ~~من أيام معاوية ولم يكن لهم سبيل إلى نصرة الحسين عليه السلام لأنهم كانوا ~~مقيدين مغلولين بالحبس وكانوا يطعمون يوما، ويوما لا يطعمون وهم بالكوفة ~~فلما جاء البريد إلى الكوفة بخبر هلال يزيد لعنه الله وكان ابن زياد ~~الملعون في ذلك الوقت بالبصرة. # فلما شاع هلاك يزيد (لع) وثبوا على دار ابن زياد ونهبوا أمواله وخيله ~~وقتلوا غلمانه وكسروا حبسه وأخرجوا منه الأربعة آلاف وخمسمائة رجل من أصحاب ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام منهم سليمان بن صرد الخزاعي ~~وإبراهيم بن مالك الأشتر وابن صفوان، ويحيى بن عوف وصعصعة العبدي وفيهم ~~أبطال وشجعان فلما خرجوا من حبس ابن زياد الملعون نهبوا خزائنه وأمواله ~~وخربوا داره ثم إن البريد خرج إلى ابن زياد لعنه الله يخبره قتل يزيد بن ~~معاوية (لع). PageV00P153 # فلما سمع ابن زياد الملعون بذلك قام من وقته وساعته فرقى المنبر والناس ~~يعلمون بهلاك يزيد وجمعهم من كان جانب ومكان فلما اجتمعوا قام قائما على ~~المنبر ونادى بأعلى صوته يا أهل البصرة ويا جماعة العرب إعلموا إنني قد ~~عزمت على الرحيل إلى الشام لأجل حوائج عرضت لأمير المؤمنين (لع) ليعلم شاهد ~~كم غائبكم إن الله اختار ما هو أهله وقد قبض يزيد بن معاوية (لع) وليعلم ~~شاهدكم غائبكم إنني مخلف عليكم خليفتي النافذ حكمه فأطيعوه وقد عزمت على ~~الرحيل إلى الشام والدخول إلى دمشق وكتبي متواترة إليكم وها أنا سائر فقال ~~الناس سمعا وطاعة ثم عرفهم الخليفة عليهم وقضى حوائجهم وأعطاهم العطايا ~~والخلع ثم عزم على المسير ومعه الرجال والابطال لأنه قد بلغه فعل أهل ~~الكوفة وإنهم قد أخرجوا المحبوسين الذين هم أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام ms088 ونزلوا على الطريق ويتربصون على ابن زياد الملعون ليأخذوه ~~ويقتلوه ثم إن ابن زياد توجه إلى الشام فبلغ الخبر إلى أهل الكوفة فخرجوا ~~في طلب ابن زياد الملعون. # قال أبو مخنف: [فلما صار ابن زياد في بعض الطريق أقبل إليه عمر بن ~~الجارود، وقال له: يا عبيد الله أصدقنا على أي وجه خرجت من البصرة، قال له: ~~PageV00P154 # إعلم قد بلغني أن الخليفة قد هلك وقد اتصل الخبر إلى الكوفة وقد نهبوا ~~دارى وأخرجوا المحبوسين وأنا متخوف منهم أن يكون قد علموا برحيلي من البصرة ~~فيكمنون لي في الطريق فينتقمون منى لأنهم من أصحاب علي بن أبي طالب عليه ~~السلام وكانوا في حبسي فقال له عمر بن الجارود إن كان الامر كما تقول فما ~~لك منهم مخلص إلا بما أشير عليك فقال ابن زياد (لع): ما الذي تشير به على؟ ~~قال (لع) أشدك تحت بطن الناقة وأشد عليك القرب منفوخة خالية من الماء وأرخى ~~عليك الجلال، وأجعل الناقة التي أنت تحت بطنها وسط النوق فإن خالفتني هلكت ~~لا محالة لأنهم يلحقوننا ويفتشوننا فوالله إن رأوك لا يخلوك ساعة واحدة، ~~قال ابن زياد الملعون إفعل ما بدا لك ثم إن عمر بن الجارود (لع) شد ابن ~~زياد الملعون تحت بطن ناقة قوية حتى فرغوا من حيلتهم فإذا خرج عليهم سليمان ~~ابن صرد الخزاعي (ره) في أربعة آلاف وخمس مائة فارس فأحدقوا بعمر ابن ~~الجارود وأصحابه ونادوا يا لثارات الحسين عليه السلام فقال عمر بن الجارود ~~مهلا يا قوم عفاكم الله ممن تطلبون ثارات الحسين عليه السلام فقال سليمان ~~بن صرد الخزاعي ومن معه بلغنا أن ابن زياد الملعون معكم تحملونه إلى الشام ~~فقالوا: يا قوم اتقوا الله فما نحن بالظلماء ولا بليل PageV00P155 # ونحن في برية فقراء فتشونا كلنا ففتشهم أصحاب سليمان فلم يروا معهم شيئا ~~ولم يعلموا بالحيلة فرجعوا عنهم وخلوا سبيلهم فقال سليمان (ره) إلى أين ~~يرجع فإن الذي حدثني بأن ابن زياد الملعون خرج من البصرة قاصدا إلى الشام ~~صادق ms089 غير كاذب فنحن نكمن له في الطريق فإذا لقيناه انتقمنا منه لآل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ونأخذ منه ما معه من مال بنى أمية (لع) ولا ~~نلقى أحدا ممن أسرج وألجم وشايع وبايع على قتل الحسين عليه السلام إلا ~~قتلناه فقال له أصحابه نحن بين يديك وتحت أمرك ما فينا من يعصيك قال ثم إن ~~ابن الجارود أخذ بابن زياد الملعون في البر الأقفر فلما بعدوا عن أصحاب ~~سليمان بن صرد الخزاعي وأمنوا تقدم إلى ابن زياد الملعون وحله من تحت بطن ~~الناقة وأركبه على هودجه فوهب له في الحال عشرة آلاف دينار من المال الذي ~~حمله وسار حتى دخل دمشق بعد عشرين يوما فوجد أهل دمشق وسائر الناس اجتمعوا ~~على أنهم يبايعون عبد الله بن عمر الخطاب فدخل عبيد الله بن زياد (لع) على ~~مروان بن الحكم (لع) وقال له: لا تبايع عبد الله بن عمر بن الخطاب وفيك عرق ~~يضرب فقال له مروان بن الحكم (لع): الرأي عندك أيها الأمير، قال تنادى قومك ~~وتجمعهم وتفتح خزينة ابن عمك يزيد (لع) وتعطى العسكر وآخذ لك PageV00P156 # البيعة على جميع الناس وتكون أنت الخليفة مقام ابن عمك اللعين المردود ~~وقد جئتك أنا بخمسين ناقة محملة ذهب وقضة وثياب فأخرجه واعط الجيش المال ~~واخلع على كبارهم وأدعهم إلى بيعتك فإذا بايعك أهل الشام أخرج وجهز الجيش ~~واقصد أهل العراق وأكفيك أمر العراقين الكوفة والبصرة واخطب لك فيهما ~~وأكاتب خراسان وأصفهان والحرمين وأكاتب سائر الأمصار إنك أنت الخليفة وإن ~~الناس قد اجتمعوا على بيعتك وخلافتك وإن خطبت لك في الشامين خطبت لك في ~~العراقين والحرمين الشريفين وخطبت لك في سائر الأمصار واخطب لك في المشرق ~~والمغرب فقال مروان بن الحكم لعنه الله إفعل ما شئت لنا وأنت في هذا الامر ~~أولى فعند ذلك فرش ابن زياد الملعون الأنطاع وطرح عليها الأموال وأحضر قواد ~~يزيد (لع) وخاصة وعسكره وأعطى كل واحد منهم أضعاف ما كان يعطيهم يزيد ~~وحلفهم بالمصاحف والطلاق بأنهم ms090 لا ينقضوا بيعة مروان بن الحكم (لع) ففعلوا ~~ذلك ثم إن مروان بن الحكم انتقل من داره إلى دار يزيد الملعون فعند ذلك جهز ~~مروان بن الحكم لابن زياد الملعون ثلاثمائة ألف فارس من أهل الشام ومن أهل ~~العراق وكتب إلى خراسان وأصفهان وإلى سائر الأمصار والبلدان، أن الخليفة ~~PageV00P157 # مروان بن الحكم عقد لابن زياد راية على ثلاثمائة ألف فارس وأنفذه إلى ~~العراق من دمشق لقتال من يضاده في الخلافة ثم سار بالعسكر من الشام يريد ~~العراق فلما خرجوا من الشام مسيرة يومين نزل على قرية هناك وكان ابن زياد ~~الملعون قبل نزوله على القرية قد وجه غلاما من غلمانه ليقيم الزاد والعلوفة ~~والنزول للعسكر فلما نزل بذلك الموضع عقد لبعض حجابه راية وضم إليه فارس ~~وأمره أن يكون متقدما على العسكر وقال له بلغنا أن في طريقنا أربعة آلاف ~~وخمسمائة من التوابين الذين تابوا على يد علي بن أبي طالب عليه السلام ولا ~~بد أن يتلقوك ويطلبون ثأر الحسين عليه السلام فإن لقيتهم لا تبق منهم أحدا ~~وها أنا في أثرك فارتحل القائد بمن معه في مقدمة ابن زياد وكان سليمان بن ~~صرد الخزاعي وأصحابه ينتظرون قدوم ابن زياد وكانوا كل من يرونه من بنى أمية ~~ومن أنساب يزيد وابن زياد وكل من شايع وبايع على قتل الحسين عليه السلام ~~يقتلونه فبينما هم كذلك وإذا قد طلعت عليهم رايات العسكر مع القائد الذي ~~قدمه ابن زياد وهم مائة ألف فارس فلما نظر إليهم سليمان وأصحابه هللوا ~~وكبروا ثم أقبل سليمان على أصحابه وقال يا أخواني هذا عسكر ابن زياد قد ~~أقبل ومعهم رايات مكتوب عليها مروان بن الحكم وابن زياد مضى إلى دمشق وعقد ~~البيعة PageV00P158 # لمروان بن الحكم وعضده ونصره وعقد الرايات على حربكم فاحملوا بارك الله ~~فيكم على أعداء الله وأعداء رسول صلى الله عليه وآله وسلم فلما سمعوا ذلك ~~استووا على ظهور خيولهم وقوموا الأسنة وأطلقوا الأعنة ونادوا يا لثارات ~~الحسين عليه السلام وحملوا حملة رجل واحد ms091 فلما رأوهم أصحاب ابن زياد حملوا ~~أيضا حملة رجل واحد واقتتلوا قتالا شديدا وصبر سليمان وأصحابه على الشدائد ~~حتى أظلم الليل وحال بين الفريقين وأصحاب ابن زياد ينادون بالبيعة لمروان ~~بن الحكم وأصحاب سليمان ينادون يا لثارات الحسين عليه السلام. # قال أبو مخنف (ره): فافترق عن بعضهم بعض وقد قتل من أصحاب ابن زياد اثني ~~عشر ألف فارس وقتل من أصحاب سليمان (ره) ألف فارس قال وباتا تلك الليلة وقد ~~كلت سواعد هم من الطعن والضرب وخيولهم من التعب وكثرة الجراع فلما أقبل ~~الصباح أذن مؤذن سليمان وصلى بأصحابه وبعد الفراغ من الصلاة استووا على ~~ظهور خيولهم ونادوا يا لثارات الحسين عليه السلام وحملوا على القوم ولم ~~يزالوا في كر وفر وضرب وطعن حتى جنهم الليل وافترق عن بعضهم بعض وقد قتل من ~~أصحاب ابن زياد الملعون ألف فارس، وقد نزل أصحاب سليمان (ره) في ~~PageV00P159 # موضع قوم ابن زياد وملكوا رحالهم وأموالهم وانهزموا أصحاب ابن زياد ~~الملعون فلحقهم ابن زياد بعسكره على مسير يومين فلما رآهم منهزمين عظم عليه ~~ذلك وقال لهم يا غلف القلوب ويا جلفان الرجال أنتم مائة الف فارس تنهزمون ~~عن أربعة آلاف وخمسمائة فارس ويقتلون منكم أربعين الف فارس فسيروا الان بين ~~يدي فرجعوا معه طالبين سليمان (ره) وقد صار عسكر ابن زياد مائتي ألف فارس ~~وستين الف فارس وساروا وسار ابن زياد الملعون مع قومه في اليوم الثالث وقد ~~بقى سليمان في ثلاثة آلاف حتى أشرفوا على أصحاب سليمان. # فلما رآهم سليمان (ره) أقبل يحرض أصحابه ويقول: جاهدوا بارك الله فيكم في ~~سبيل الله تعالى فلما رآهم ابن زياد حمل عليهم هو أصحابه حملة رجل واحد ~~واقتتلوا قتالا شديدا ولم يزل كذلك حتى أظلم عليهم الليل وحال بين الفريقين ~~وافترق القوم من المعركة وقد بقى من أصحاب سليمان ألف فارس وقالوا أيها ~~الأمير أنت تعلم إننا كنا أربعة آلاف وخمسمائة فارس وبقينا ألف فارس وهذا ~~ابن زياد الملعون في مائتين وأربعين ألف فارس فإن أصبحنا ms092 نقاتلهم لم يبق ~~منا أحد والصواب إنا نعبر الفرات ونقطع الجسر ونسير إلى الكوفة PageV00P160 # وننادي يا لثارات الحسين عليه السلام ولا نلاقي عدو الله ورسوله. فقال ~~سليمان: من أراد منكم يصير إلى الموت ويكره الحياة وإلا ينصرف حيث شاء فإن ~~غرضي أن ألقى مولاي الحسين عليه السلام وهو عنى راض قال فعند ذلك قال ~~أصحابه كلهم ما لنا في الدنيا من حاجة ولا نطلب إلا رضاء الله ورسوله وأهل ~~بيته صلى الله عليه وآله وسلم وها نحن بين يديك ثم إنهم باتوا تلك الليلة ~~وقد رغبت نفوسهم في القتل. # فلما أصبحوا استووا على ظهور خيولهم ولا يزالون مقبلين غير مدبرين على ~~هذا الامر سبعة أيام فلما كان في اليوم الثامن أصبح سليمان (ره) وقد بقى من ~~أصحابه سبعة وعشرون رجلا وقد أثخنوا بالجراح، وحجزوا عن القتال وفى جسد كل ~~واحد منهم مائة طعنة ومائة ضربة وسهام نافذة وقد أحصى سليمان ما وصل إلى ~~جسده مائة وعشرين طعنة وضربة غير السهام فعند ذلك عبروا الفرات وقطعوا ~~الجسر ونزلوا عن خيولهم وهم لا يطيقون الكلام ولا يستطيعون النهوض من التعب ~~وكثرة الجراح وثقل الحديد وخيولهم قريبة الهلاك من الجوع وكثرة العطش وكثرة ~~الطرد فاضطجعوا على ظهورهم وهم يتلون القران ويكبرون الله ويصلون على محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم. # قال فعند ذلك قالوا أيها الأمير أنت تعلم ما كنا PageV00P161 # وصرنا إليه من العدة اليسيرة والضعف بعد القوة فهل لك أن ترجع بنا ونجمع ~~العساكر ونكثر من السلاح ونرجع إليهم فقال لهم يا قوم لا أستطيع أن أترك ~~عدو الله ورسول خلفي وأولى عنهم بل أقاتلهم، فألقى الله عز وجل ورسوله وهم ~~راضين عنى، فلما سمعوا عنه ولم يجيبوه ثم ناموا ونام سليمان (ره) قال ~~فبينما هو نائم وإذا بفاطمة الزهراء عليها السلام وخديجة الكبرى وقد أعطتاه ~~إناء فيه ماء وقاليا له: أفض هذا الماء على وجهك وجسدك وعجل إلينا بالقدوم، ~~قال سليمان: ثم انتبهت من نومي وإذا بقدح تحت رأسي مملوء من ms093 الماء فأفضته ~~على جسدي وإذا قد التحمت جراحي ثم اشتغلت بلبس ثيابي فلم أجد القدح، فقلت ~~الله أكبر قال فنبهت أصحابي وقالوا ما الخبر أيها الأمير قال فقصصت عليهم ~~الرؤيا. # وفى رواية أخرى: لما رقد سليمان كأنه في روضة خضراء وفيها أنهار وأشجار ~~وأطيار كأنه قد أوتى به إلى قصر من الذهب والفضة وعليه ستور من نور فتقدم ~~سليمان إلى الباب ودفعة ودخل القصر وإذا بامرأة قد خرجت من القصر وهي مخمرة ~~بخمار من حرير وعليها حلل من سندس وإستبرق. قال فلما رآها كاد أن ينصرع ~~فضحكت في وجهه وقالت شكرا لله تعالى لك سعيك يا PageV00P162 # سليمان ولاخوانك فإنكم معنا يوم القيامة وكل من قتل في محبتنا أو دمعت ~~عيناه رحمة لنا فإنه يوم القيامة معنا، قال سليمان فعند ذلك قلت لها: يا ~~مولاتي من أنتى؟ # فقالت: أنا خديجة الكبرى، وهذه ابنتي فاطمة الزهراء وهذان ولداها الحسن ~~والحسين عليهما السلام معها وهم يقولون لك أبشر فأنت عندنا الزوال ثم ~~ناولتني إناء فيه ماء، فانتبه سليمان فرأى عند رأسه إناء ماء فأفاضه على ~~جسده وترك القدح إلى جانبه واشتغل بلبس ثيابه فغاب عنه القدح فتعجب من ذلك ~~وقال الله أكبر لا إله إلا الله محمد رسول الله على ولى الله، فانتبه ~~أصحابه لتكبيره وقالوا له ما الخبر أيها الأمير؟ فقال لهم: هذه خديجة ~~الكبرى تخبرني إني وأنتم غدا عندها ونجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وناولتني قدحا فيه ماء وأمرتني أن أقيضه على جسدي فأفضته وغاب عنى وها ~~أنا لا أحس بألم الجراح ولم يزل سليمان راكعا وساجدا إلى أن طلع الفجر ثم ~~صلى بأصحابه وأمرهم أن يعبروا الفرات فشدوا على خيولهم وحملوا على ابن زياد ~~وقاتلوا إلى قرب الزوال فدار وا عليهم القوم من كل جانب فقتلوهم عن آخر هم ~~رحمهم الله ثم أمر ابن زياد الملعون أن يقطعوا رؤوسهم ويحملوها إلى دمشق ~~إلى مروان بن الحكم لعنه الله PageV00P163 # ويخبروه كيف جرى له معهم ولبث ابن زياد ms094 يرتقب الجواب. # قال أبو مخنف: وكان المختار قد ارتحل من المدينة إلى الكوفة ونزل في دار ~~إبراهيم بن مالك الأشتر ومعه خاتم من طين وهو يزعم أنه خاتم محمد بن ~~الحنفية، وقال يرحمك الله هذا خاتم الإمام محمد بن الحنفية قد أنفذني إليك ~~وهو يأمرك أن تجمع له أهل الكوفة وتأخذ له البيعة عليهم وقد ولاني الامر ~~وقد كان محمد بن الحنفية موعوكا لأنه أهدى إلى أخيه الحسين عليه السلام درع ~~من نسج داود على نبينا وعليه السلام فلبسه ففضل عنه ذراع وأربعة أصابع فجمع ~~محمد بن الحنفية ما فضل منه وفركه بيده فقطعه فأصابته نظرة فصارت أنامله ~~تجرى دما ومدة ولهذا لم يخرج مع الحسين عليه السلام يوم كربلاء لأنه ما كان ~~يقدر أن يقبض قائم سيف ولا كعب رمح، قال فلما سمع إبراهيم كلام المختار قال ~~له: يا أخي إني لك سامع مطيع ولكن غدا أجمع أهل الكوفة وأبلغهم ما تقول ~~وأسمع ما يقولون من الجواب فلما كان الغد جمع إبراهيم (رض) أهل الكوفة وقال ~~لهم أيها الناس هذا المختار قد ورد من المدينة ومعه خاتم من طين ويذكر إنه ~~خاتم محمد بن الحنفية PageV00P164 # وهو يأمر كم بالبيعة له فما تقولون قال فلما سمعوا هذا الكلام قالوا يا ~~أبا إسحاق أنبايع بخاتم من طين بل نرسل من مشايخنا خمسين شيخا إلى محمد بن ~~الحنفية فإن كان هذا صحيحا فالسمع والطاعة نبايعه ولم نزل بين يديه حتى ~~تقتفي عن آخرنا وإن كان غير ذلك فلسنا نبايع بخاتم من طين، فقال: افعلوا ~~ذلك، قال فجمعوا من خيارهم خمسين شيخا ووجهوهم إلى المدينة فلما وصلوا ~~استأذنوا بالدخول على محمد بن الحنفية فأذن لهم، فدخلوا قال فسلموا عليه ~~فرد عليهم السلام فقالوا يا مولانا يا بن أمير المؤمنين عليه السلام قد قدم ~~علينا المختار ومعه خاتم من طين وهو يزعم خاتمك ويد عونا إلى البيعة ليأخذ ~~بثأر الحسين عليه السلام فقال لهم يا قوم والله ما أنفذت إليكم خاتم من طين ~~ولا ms095 غيره ولكن نجب حبا وولايتنا عليكم رجلا ذميا كان أو زنجيا وهو يطلب ~~بثار الحسين عليه السلام والذب عن حريمه وجب عليكم أن تنصروه وتجاهدوا بين ~~يديه ولكن الان هذا خاتمي إليه وليكم وقد وليته عليكم وأن تكونوا له تابعين ~~وتنصروه فقالوا بأجمعهم السمع والطاعة لله ولك يا ين أمير المؤمنين عليه ~~السلام ثم إنهم أخذوا الخاتم وتوجهوا من وقتهم وساعتهم طالبين الكوفة فلما ~~وصلوا القادسية سمع المختار برجوعهم من المدينة فدعى بعبد يقال له سطيح ~~PageV00P165 # وقال له انطلق إلى القادسية واستعلم بخبر أهل الكوفة فإن جاؤوا بولايتي ~~فأنت حر لوجه الله تعالى وإن كان غير ذلك فلا ترجع إلى فأنت ميشوم على نفسك ~~فتوجه العبد إلى القادسية فوجدهم قد جمعوا أهل القادسية يأخذون منهم البيعة ~~للمختار (رض) فرجع العبد إلى المختار فأخبره بذلك ففرح المختار بذلك فرحا ~~شديدا فاعتنق العبد ثم وردت المشايخ إلى المختار وسلموه الخاتم ونادى ~~مناديهم أهل الكوفة بالطاعة له فأطاعوه جميعهم. # قال أبو مخنف: ثم إن المختار عقد لإبراهيم بن مالك الأشتر راية وضم إليه ~~أربعة وعشرين الف فارس وأهم بالسير إلى أعمال الشام وملاقاة عدو الله وعدو ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبيد الله بن زياد الملعون فارتحل ~~إبراهيم بن مالك الأشتر من الكوفة وجد في السير حتى نزل بالأنبار فعبر ~~الجيش عليها فخرج أهل الكوفة. وقالوا ما هذا الجيش؟ قالوا أصحاب الحسين ~~عليه السلام فاخرجوا إليهم الزاد والعلوفة فأبى أصحاب إبراهيم أن يأخذوا ~~منه شيئا إلا بالثمن الوافر ورحل منها ونزل النخل الأسود وهو الكثف الأحمر ~~على يمين الطريق فأقام هناك يومين ورحل منها ونزل على دير اللطيف الذي عند ~~الطريق فأقام ساعة من PageV00P166 # النهار وحل ونزل على حصون بنى جعفر ثم سار إلى تكريت وهي يؤمئذ قلعة ~~منيعة فغلق أهل تكريت الأبواب وقالوا لمن هذا الجيش فقالوا نحن أصحاب ~~الحسين عليه السلام فعند ذلك أعلنوا بالبكاء والنحيب ونادوا بأجمعهم وا ~~محمداه وا علياه وا حسيناه، ثم إنهم أخرجوا إليهم الزاد ms096 والعلوفة فلم ~~يقبلوا منهم شيئا إلا بوافر الثمن، قال: واجتمع مشايخ البلد وتوجهوا إلى ~~إبراهيم بن مالك الأشتر وقالوا له أيها الأمير نحن نحب ان يكون لنا نصيب ~~وحظ في هذا الامر ونشارككم في الثواب في ثار الحسين عليه السلام ونجمع لكم ~~أموالنا عشرة آلاف دينار ونسألك أن تقبلها منا وتنفقها على العسكر فأبى ~~إبراهيم أن يقبل شيئا ثم ارتحل وسار ثلاثين فرسخا في ثلاثة أيام حتى الموصل ~~فخرج إليهم من الموصلي ألف فارس ضارب بالسيف واشهروا سيوفهم في وجوههم ~~وقالوا لمن الجيش، فقالوا: نحن أصحاب الحسين عليه السلام فلما سمعوا ذلك ~~أعلنوا بالبكاء والنحيب ومزقوا ثيابهم وحثوا التراب على وجوههم وصاحوا وا ~~حسيناه وأقاموا مأتما عظيما قدر عشرة أيام وأخرجوا إلى إبراهيم الزاد ~~والعلوفة فأبى أن يأخذ منهم شيئا إلا بوافر الثمن وكان قد نزل بقرب دير ~~يقال له دير العلاء بمقدار ميلين من الموصل فبينما إبراهيم جالس في خيمته ~~وإذا PageV00P167 # قد أقبلت إليه عجوز تجر أذيالها وهي رثة الأطمار وتنادى في باب الخيمة ~~أنا مستغيثة بالله تعالى وبالأمير وبأصحاب الحسين عليه السلام ليسمع كلامي ~~ويرد جوابي فأنا منتظرة لقدومه من يوم خرج من الكوفة فظن إبراهيم إنها تطلب ~~شيئا، فقال لعبده والله ما أملك شيئا غير ألف درهم قد بقيت من نفقتي ~~فأقسمها نصفين وأعط العجوز نصفا وخل نصفا فأخذها العبد وخرج إلى العجوز ~~فقالت العجوز: ما هذا؟ فقال: هذه عطية الأمير: قالت العجوز ما أنا محتاجة ~~في هذه بل أريد أن أكلم الأمير كلمة واحدة فيها وافر الحظ فرجع العبد إلى ~~إبراهيم وأعلمه بذلك، فقال إبراهيم إدفع إليها بقية الدراهم لا تكون مستقلة ~~للعطية فخرج العبد إليها ببقية النفقة وقال لها أيها العجوز خذي هذه ~~الدراهم وأعذري الأمير فقالت ما أريد مالا، أريد أن أكلم الأمير بحاجة له ~~فيها حظ عظيم فرجع العبد إلى الأمير وقال أيها الأمير هذه المرأة ما تطلب ~~شيئا بل لها عندك حاجة فقال ادخلها فدخلت عليه فجلست بين يديه فسلمت عليه ~~وإذا ms097 هي امرأة طائعة للدين عليها ثياب من الصوف وعليها سيماء أهل الخير ~~فقال لها: قولي يرحمك الله، فقالت كنت أنا وبعلي ذات يوم جالسين في دويرة ~~لنا في صحن الدار بلدنا هذا كثير السيل والأمطار وبعلي حطاب كل يوم بدرهم ~~PageV00P168 # وينفق علينا بعضه ويتصدق ببعضه على فقراء المسلمين فبينما نحن جلوس وقد ~~وقع المطر فتعوق زوجي من الخروج إلى الحطب فانكشف لنا في دارنا بلاطة بيضاء ~~كأنها كافورة طولها ذراع وعرضها ذراع، فقلت لزوجي: # خذ هذه وبعها واشترى لنا قوتا، فقلعها فوجدنا تحتها باب حديد مطبق بقفل ~~عظيم ففتحناه وإذا هو بسرداب مظلم فنزلنا إليه مصباح وإذا مملوء ذهبا لا ~~يعلم عددها إلا الله فأخذنا منها دينارا واحدا وأطبقناه بالبلاطة وغطيناه ~~بالتراب ومضى بعلي إلى السوق وصرف الدينار فأخذ بنصفه لحما وخبزا ورد ~~الباقي وجلسنا نتغذى فمد بعلي يده وأخذ لقمة ووضعها في فمه فغص بها ومات من ~~وقته وساعته قبل ان يبلغ اللقمة فامتنعت أنا من الاكل وتصدقت بباقي الطعام ~~واليوم لي ثلاثة أشهر يهتف بي هاتف وهو يقول يا هذه المرأة إن هذا المال ~~لمن يأخذ بثأر الحسين عليه السلام وقد أتيتك أخبرك فإن شئت أن تسر معي حتى ~~أوقفك على الكنز فافعل وإن أردت أن تنفذ معي أحدا تثق به فافعل. # فلما سمع إبراهيم (ره) كلام العجوز ركب هو وعشرة رجال من خاصته وسار مع ~~العجوز حتى أوقفتهم على الباب ففتحوا السرداب ونزلوا إليه بمصباح وإذا فيه ~~مال لا يكون أكثر منه فاحضر الأنطاع وبسط عليها الأموال PageV00P169 # وكان مع إبراهيم أربعة وعشرون ألف فارس فدفع إلى كل واحد منهم ألف دينار ~~وبقى المال على حاله كأن لم يؤخذ منه شئ ثم إنه حمل منه مائة ناقة ووجهها ~~إلى المختار في الكوفة ومعه خمسمأة فارس يحفظونه وجعل على الكنز خمسين رجلا ~~يحفظونه وكتب كتابا إلى المختار يعلمه بالكنز وسار إبراهيم حتى نزل نصيبين ~~وكان فيها رجل من بنى شيبان يقال له حنظلة بن مغاور الثعلبي، وكان له عشرة ms098 ~~أولاد فكتب إليه إبراهيم (ره) كتابا يقول فيه: # بسم الله الرحمن الرحيم من إبراهيم بن مالك الأشتر إلى الأمير حنظلة بن ~~مغار الثعلبي. # أما بعد: فإنك تعلم ما جرى على الحسين عليه السلام ونحن طالبون بثاره ممن ~~ظلمه من أعداء الله تعالى ورسوله نحن وإياكم على شهادة أن لا إله إلا الله ~~محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا كتابي إليك أتساعدني على ~~الاخذ بثأرهم وتقيم لنا المعابر حتى نعبر عليها وتقيم لنا الزاد العلوفة ~~بأوفر ثمن والسلام ونحن نسألك أن تكون تؤمن بالله PageV00P170 # وبرسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم واليوم الآخر ان تأذن لنا بالعبور ~~إلى بلدك نجتاز به من دون أذية ولا نظلم أحدا من الناس وندخل من باب ونخرج ~~من باب آخر غير قاطنين فتكسب الاجر فيما تفعله ووجه الكتاب مع الرسول إلى ~~حنظلة فوجه الرسول حتى أتى إلى باب حنظلة وكان في ذلك الوقت وجه ابن زياد ~~قاصدا إلى حنظلة وكتابا يقول فيه نريد أن تقيم الزاد والعلوفة لا ربع مائة ~~ألف فارس من أصحاب مروان فنفسك مرتهنة رهانا واصل إليك فاحذر المخالفة. # قال أبو محنف (رض) فالتقى الرسولان على باب حنظلة فأخبر حنظلة غلمانه أن ~~قد ورد رسولان [أحد هما] رسول إبراهيم بن مالك الأشتر. [والاخر] يزعم أنه ~~رسول ابن زياد فقال على بهما جميعا فأحضروهما جميعا بين يديه وهو في دست ~~مملكته والغلمان والحجاب عن يمينه وشماله فلما وقفا بين يديه سلما عليه فرد ~~عليهما السلام وقال أيكما رسول إبراهيم من أصحاب الحسين عليه السلام فقال ~~رسول إبراهيم أنا يا مولاي فقال له: أدن منى يرحمك الله، فدنا منه فأجلسه ~~على سريره وأخذ الكتاب يرحمك الله فدنا، منه فأجلسه على سريره وأخذ الكتاب ~~منه وقبله وتركه على عيونه فلما فضه وقرأه بكى بكاء عاليا فلما قرأ باقي ~~الكتاب قال السمع والطاعة أنا أول من PageV00P171 # يجاهد بن يديه وأطلب بثار الحسين عليه السلام ثم التفت إلى رسول ابن زياد ~~الملعون وقال له: ms099 فيما جئت به أنت فناوله الكتاب فإذا وفيه الله نفسك ~~مرتهنة بإقامة الزاد والعلوفة لأربع مائة ألف فارس، فأخذ الكتاب حنظلة ~~ومزقه، وقال لأصحابه على بالسيف ونطع الدم فاحضروا ذلك فضرب رقبة رسول ابن ~~زياد الملعون ثم خلع على رسول إبراهيم وطوقه بطوق من الذهب وأركبه سابقا من ~~الخيل وقال له: إنطلق إلى صاحبك وأخبر بما رأيت وإنني به فقد أقمت له الزاد ~~والعلوفة وإن بلدي موطئ له وأقرأه عنى السلام وأولادي وقومي بين يديه وقل ~~له يجد في لقاء عدو الله ورسوله، فرجع الرسول إلى إبراهيم فناوله الكتاب ~~وحدثه بما جرى من فعل حنظلة ففرح إبراهيم بذلك وسار حتى نزل نصيبين فضربت ~~البوقات وتلقاهم أول نصيبين الرجال منهم والمشايخ ونسوانهم ناشرات شعور هن ~~ينادون وا سيداه وا حسيناه وأصحاب إبراهيم ينادون يا لثاراث الحسين عليه ~~السلام وأطلع لهم حنظلة الهدايا والعلوفة فقال إبراهيم وحق مولاي الحسين ما ~~آخذ شيئا إلا بوافر الثمن وكلوا إذا ساموا الشئ درهما يأخذونه منهم بدرهمين ~~والناس يدعون لهم بالنصرة والظهر فأقاموا في نصيبين يومين ثم رحلوا منها ~~يطلبون قلعة ماردين وخرج معهم حنظلة وأولاده وأصحابه ونزلوا PageV00P172 # على قلعة ماردين فنظروا فإذا حنظلة وكانت قلعة ماردين لحنظلة وأصحابه ~~فيها وكان إبراهيم في جانب حنظلة فتقدم وقبل الأرض ما بين يديه فقال له ~~حنظلة: أين أبوك قال إرجع وادع لنا أباك فرجع الغلام وأخبر أباه بذلك فنزل ~~من القلعة وأتى إلى حنظلة وسلم عليهم جميعا فحدثه حنظلة بحديث إبراهيم فقال ~~له: أيها الأمير لو كنت سبقت ساعة سلمت إليك ابن زياد الملعون قبضا باليد، ~~فقال له: وكيف ذلك يا مبارك الطلعة؟ قال له: إعلم إن له عندي شيئا وجاءني ~~اليوم ومعه حرمه وأولاده ومعه أربعون بغلا موقورة مالا فأودعها عندي في ~~القلعة، قال له حنظلة وإبراهيم: بشرك الله بالخبر وأين حريمه وأولاده؟ قال: ~~عندي قال له إحضرهم فقال سمعا وطاعة ثم مضى إلى القلعة وأحضر أولاد ابن ~~زياد الملعون وهم أربعة أولاد ذكورا وثلاثمائة جارية وأربعون ms100 بغلا موقورة ~~مالا وصناديق مملوءة من قباطي مصر وخز وديباج فلما، أحضروا بين يدي إبراهيم ~~(رض) قال إبراهيم: أيها الناس إن ابن زياد الملعون قتل الحسين عليه السلام ~~وله من العمر ستين سنة وقتل يحيى بن علي وله ثمان سنين وقتل عون بن علي وله ~~من العمر أربعة عشر سنة وقتل العباس وله من العمر ثلاثون سنة وقتل فلانا ~~وفلانا حتى عدد ثمانية عشر من أهل البيت ثم PageV00P173 # قال وقد هتك حرم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسباهم على الجمال عرايا ~~بغير وطئ فوالله لا أبقيت من بنى أمية ما أقدر عليه وجرد وجرد سيفه وجرد ~~أصاحبه سيوفهم ووضعوها في أولاد ابن زياد وحرمه فقتلوهم عن آخرهم، ثم أقبل ~~أصحابه على القلعة على إبراهيم وقال له أيها الأمير أنا أوقع ابن زياد ~~الملعون بيدك بلا طعنة ولا ضربة، فقال له إبراهيم: # وكيف ذلك أيها المبارك الطلعة! قال: أمضى إليه أنا وأولادي وأنت معنا ~~وأبعث واحدا من أولادي يقول له أبى يقرأك السلام ويقول لك إن حنظلة قد مضى ~~وصار من حزب إبراهيم بن مالك الأشتر وقد بايعه وحلف له أن يجاهد بين يديه ~~وأنت تعلم إن القلعة له وملكونا من قبله ولا آمن هذا الرجل فينزل على ~~القلعة ويصل إليه الخبر أن أولادك وحرمك عندي فيريد ذلك منى ولا يمكنني أن ~~أدفعه وأريد أن تخرج إلى وحدك ولا يكون معك أحد من أصحابك حتى أشاورك فإني ~~لا آمن أن يكون لهم في عسكرك عين علينا فيعلمه بذلك فإذا سمع ابن زياد ~~الملعون بذلك يأتي إلى لأنه يأمنني على نفسه وأولاده وماله فإذا جاء ~~الملعون أدخله وأجلسه بيني وبينك وبين أولادي واقبض أنت قائم سيفك واضرب ~~عنقه وأزحف بعسكرك إلى عسكره فإنهم لا يجتمع منهم اثنان في موضع واحد، فقال ~~إبراهيم: نعم ما أشرت به وبيض PageV00P174 # الله وجهك ولكني أشير عليك برأي فقال: هات قال بلغني إن معهم سفن نحاس ~~على ظهور الإبل لأجل العبور والرأي والصواب أن أجئ معك ms101 كما ذكرت وتكون ~~أصحابي كامنين عن يمين المعبر بخمسة آلاف فارس وفى المعبر آلاف فارس وأكون ~~بباقي الجيش فإن استولى لي قتله في الخيمة كما ذكرت فالحمد لله رب ~~العالمين. وإن يتولى قتله جئت معك إلى أن أقف على المعبر لان السفن الذي ~~معه صغار لا يقدر أن يعبر عليها غير فارس بعد فارس وأنا أكون إلى جنبك فإنه ~~يحسبني بعض أولادك فإذا رأيته أرميه عن فرسه وأضرب عنقه، فقال: إفعل ما بدا ~~لك فإني وأولادي تبع لك لكن أوصى أصحابك أن يكونوا بالقرب منك حتى يسمعوا ~~صوتك، فجمع إبراهيم أصحابه وأوصاهم أن يكونوا حول المعبر وأن لا يتبعك عدوا ~~ويكونوا لهم طلائع تقف حول المعبر يعرفونهم ما يكون ففعلوا ذلك وسار ~~إبراهيم (ره) وصاحب حنظلة وتبعهم العسكر فلما صار بالقرب من عسكر ابن زياد ~~ضرب خيمته وجلس فيها صاحب حنظلة وإبراهيم وأرسل واحدا من أولاده إلى ابن ~~زياد الملعون يقول له إقبل إلى وحدك لا يعلم بك أحد من أصحابك فإن جيش ~~إبراهيم قد نزلوا نصيبين وقد أقام حنظلة له الزاد والعلوفة وحلف أن ~~PageV00P175 # يجاهد بين يديه وأنا خائف أن يعلم بحرمك وأولادك عندي فبادر إلى وحدك ~~لأخلو أنا وأنت في مشورة فإني أخاف أن يكون لهم في عسكرك عين فمضى ابنه إلى ~~ابن زياد الملعون فأبلغه كلام أبيه قال: فلما سمع ابن زياد كلامه نهض فزعا ~~مرعوبا وركب فرسه وسار في وقته وساعته مع الغلام قاصدا للخيمة وبين يديه ~~عند ومعه شمعة كقامة الرجل وكان بين الخيمة وبين المعبر أقل من ميل فلما ~~رآه صاحب حنظلة قام إليه وقبل يديه وكذلك إبراهيم قبل يديه فجعل ابن زياد ~~الملعون يطيل النظر إلى إبراهيم (ره) وصاحب القلعة يشغله بالحديث عنه قال ~~إبراهيم فأردت أقوم فافتكرت في ضيق الخيمة وقلت في نفسي إذا جردت سيفي لم ~~يمكنني أن أفتح باعي لصغر الخيمة ولا أدرى أتقع الضربة له في مقتله أم لا ~~وهو مع ذلك شجاع، ورأيت سيفه على فخذه مجردا ولا ms102 آمن يصيح بعسكره فيلزموني ~~بعض أصحابه فيثور عسكره وهم أربعمائة آلاف فارس قال فجعل صاحب القلعة يشغله ~~بالحديث حتى يقوم إليه وإبراهيم مطرق رأسه إلى الأرض فقال ابن زياد الملعون ~~لصاحب حنظلة إذا كان الامر كما ذكرت فلأي شئ أقعد أنا أقوم هذه الساعة وآمر ~~أصحابي بضرب البوقات للرجل وألحقه قبل أن تروح برجل، فقال صاحب القلعة: هذا ~~الرأي أيها PageV00P176 # الأمير، قال فنهض ابن زياد وقال لصاحب القلعة كن أنت وأولادك على المعبر ~~لنحدك أنا وأنت ثم خرج من الخيمة وقدم له العبد فرسه وركب إلى عسكره ثم ~~اقبل صاحب القلعة على إبراهيم وقال والله ما شبهتك إلا مسلم بن عقيل تمكن ~~في دار هاني بن عروة ولم يقتله وكان ابن زياد هو القاتل لمسلم بن عقيل (ره) ~~فقال: # له إبراهيم بن مالك الأشتر: يرحمك الله إني قد افتكرت في جلوسه وسيفه على ~~ركبتيه وصغر الخيمة وقرب عسكره منه فخفت أن يصيح فيسمعونه أصحابه ورأيت أن ~~أقتله في غير هذا الموضع أصلح وأنا أرجو من الله تعالى أن لا يفلت من يدي ~~قال فمضى ابن زياد الملعون إلى عسكره سريعا و أقبل صاحب القلعة وأولادهم ~~وإبراهيم فوقفوا على المعبر والجيش يعبر فوجا فوجا يسرعون في المعبر على ~~تلك السفن في الناس وفوقها ألواح الخشب حتى عبر منهم مائة ألف فارس ثم أقبل ~~ابن زياد الملعون على بغل أشهب وعلى رأسه قلنسوة من الديباج المدبر محشا ~~بريش النعامة وريش العصفور الهندي وعلى دائر القبة ديباج بمنطقة من الذهب ~~مرصعة بالدار والجوهر بين حمرة الذهب مع بياض الدر مثل مشعل النار ودوره ~~ثلاثون شمعة في أنوار الذهب بأيدي الخدم السقلانية الرومية وعن يمينه ~~شمعتان من العنبر وعن شماله كذلك PageV00P177 # وعليه برنس من الوشي وقلنسوة من الذهب مرصعة باللؤلؤ الرطب وكان في زي ~~عظيم قال: فتكون إبراهيم من قائم سيفه وهو ملتثم فقال له بعض الخدم تنح عن ~~الطريق حتى يعبر الأمير، فقال له إبراهيم: لي إلى الأمير حاجة فلما سار ابن ~~زياد ms103 قريبا من إبراهيم نادى إبراهيم: أنا مستجير بالله وبالأمير فأخرج ابن ~~زياد رأسه لينظر من يستغيث فمد يده إبراهيم وجدبه ورماه إلى الأرض فوقع على ~~وجهه، وصاح يا لثارات الحسين عليه السلام وجاوبته الكماء وخرج كمين عن ~~اليمين وكمين عن وجاوبته الكماء وخرج كمين عن اليمين وكمين عن الشمال وكمين ~~عن القلب وضربوهم بالسيوف وجرد صاحب القلعة وأولاده وأصحابه سيوفهم ووضعوها ~~في أصحاب ابن زياد الملعون وهم يقولون يا لثارات الحسين عليه السلام ولم ~~يزل السيف يعمل فيهم إلى طلوع الفجر، فلما أصبحوا عدوا القتلى وإذا قتل من ~~أصحاب ابن زياد ثمانون ألف فارس وكان إبراهيم بن مالك الأشتر (ره) قد كتف ~~ابن زياد وثيقا وسلمه إلى من يثق به من أصحابه ووكل به مائتي فارس فحملوه ~~وشدوه بالطول وأوثقوه بالحبال القنب والرجال محدقون به وكل منهم يلعنه ~~ويضربه في وجهه وينادون يا لثارات الحسين عليه السلام قال: فلما أسفر ~~الصباح طرح إبراهيم (ره) الأنطاع والأديم الطائفي ومن فوقها ستور الديباج ~~ونزل هو PageV00P178 # وأصحابه وكان معهم ألف أسير وقد أصبغ أصحاب إبراهيم ثيابهم بالدم وصلوا ~~صلاة الصبح، ثم أمر إبراهيم (ره) بإحضار الأسارى فأحضروا بن يديه فأول من ~~قدم ابن زياد الملعون وهو مكتوف، فشدوا رجليه فقال إبراهيم بن مالك الأشتر ~~(ره) إضرموا نارا فجذب إبراهيم خنجره وجعل يشرح من لحم ابن زياد الملعون ~~فيشوي منه على نصف الصاج ويطعمه وكلما امتنع ابن زياد من أكل لحمه ينخسه ~~بالخنجر حتى أكل لحم أفخاذه، فلما علم إنه يموت وضع الخنجر على حلقه فذبحه ~~من الاذن إلى الاذن وإبراهيم (رح) ينادى يا لثارات الحسين عليه السلام ثم ~~أحرق جثته بالنار. # وبعده قدم إليه شبث بن ربعي (لع) وخولي بن يزيد الأصبحي وعمره بن الحجاج ~~وسنان بن أنس النخعي لعنهم الله تعالى وهم الذين تولوا حرب الحسين عليه ~~السلام وهتك حريمه ونهب ماله فأول ما بدأ لسنان الملعون وقال يا ويلك ~~اصدقني ما فعلت يوم الطف؟ قال: ما فعلت شيئا، غير إني أخذت ms104 تكة الحسين عليه ~~السلام من سرواله فبكى إبراهيم عند ذلك فجعل يشرح لحم أفخاذه ويشويها على ~~نصف نضاجها ويطعمه إياه وكلما امتنع من الاكل ينخزه بالخنجر فلما أشرف على ~~الموت ذبحه PageV00P179 # وأحرق جثته (لع) وبعدة قدموا إليه شبت بن ربعي، فقال له إبراهيم: اصدقني ~~ما فعلت يوم الطف؟ قال ضربت وجهه الشريف فقال له يا ويلك يا ويلك يا ملعون ~~ما خفت من الله تعالى ولا من جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم جعل ~~يشرح أفخاذه حتى مات وعزل رأسه وأحرق جثته (لع) ثم قدموا إليه أبحر بن كعب، ~~فقال إبراهيم رحمه الله تعالى يا ويلك ما فعلت يوم الطف قال أخذت قناع زينب ~~من رأسها وقرطيها من أذنيها فجذبت حتى خرمت أذنيها قال له إبراهيم: وهو ~~يبكى يا ويلك ما قالت لك! قال: # قالت قطع الله يديك ورجليك وأحرقك الله تعالى بنار الدنيا قبل نار ~~الآخرة، فقال له يا ويلك ما خجلت من الله تعالى ولا راقبت من جدها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا أدركتك الرأفة عليها ثم قال له: اطلع ~~يديك فأطلع يديه وإذا هما مقطوعتان ثم قطر إبراهيم رجليه وقلع عينيه وعذبه ~~بأنواع العذاب. # قال أبو مخنف: فأمر إبراهيم (ره) بإحضار النوق وأركبوها ووقروها رؤوس ~~القتلى وكان عدد الرؤوس عشرين ألف رأس وفيها رأس عبيد الله بن زياد (لع) ~~وأنفذ الأموال والغنائم جميعا إلى الكوفة وكتب المختار PageV00P180 # يخبره بما جرى من حنظلة وفى الحيلة التي عملها صاحبه ثم إبراهيم (ره) بسط ~~بساطا على رؤوس القتلى وأكل هو أصحابه عليهم الطعام قال صاحب الحديث: فلما ~~وردت الرؤوس إلى الكوفة خرج المختار خارج الكوفة وأشهرها وفرح الناس عليها ~~فرحا شديدا قال ونادى: تحتها يا لثارات الحسين عليه السلام فلما صار رأس ~~ابن زياد الملعون بين يدي المختار نظر إليه وبصق في وجهه وقال إحرقوه. # وقال أبو مخنف: (ره) أما الباقي من عسكر ابن زياد الملعون فبعضهم غرق في ~~الماء وبعضهم انهزم في البراري ms105 وتفرقوا وقليل منهم بقى ورجع إلى دمشق إلى ~~مروان بن الحكم (لع) قال فعند ذلك رجع إبراهيم إلى الكوفة وأصحابه في غاية ~~السرور والفرح مع الكسب والمال الكثير، قال: وأما ما كان من مروان فإنه لما ~~سمع ما جرى على ابن زياد الملعون وعسكره والقتل والنهب والسبي اغتم غما ~~عظيما فلما كان من الغد خرج إلى المسجد الجامع وخطب الناس خطبة بالغة ثم ~~قال أيها الناس إن الخوارج الذين مع المختار قد أفتنوا العباد وأفسدوا في ~~البلاد فمن منكم يخرج إلى حربهم ويقتل أبطالهم ويبيد رجالهم ولا يدع منهم ~~شيخا كبيرا ولا طفلا PageV00P181 # صغيرا فقام عامر ابن أبي ربيعة الشيباني الملعون وقال أنا أيها الخليفة ~~لذلك فقال مروان (لع) أريد أن تحلف يمينا إنك لا تدع منهم أحدا حتى المرأة ~~الحامل تشق بطنها وتقتل جنينها معها فقال سمعا وطاعة وأنا أفعل ذلك وأزيد ~~عليه فلما حلف له جهز معه مائتي ألف فارس وسارع عامر مع العسكر يطلب الكوفة ~~فوصل إلى حوالي الكوفة، وأما إبراهيم لما وصل إلى المختار ركب معه في يوم ~~إلى الصيد ومعه جيشه وأصحابه فبينما هم كذلك إذ أقبل إليهم رجل راكب وهو ~~مقبل عليهم من صدر البرية قال فرآه المختار فقال على بهذا الرجل فأقاموه ~~بين يديه فقال له المختار: من أين يا أخا العرب والى أين تريد؟ قال: أتيتك ~~من عسكر مروان بن الحكم إلى عامر بن أبي ربيعة فقد ذكر إنه وصل إلى مصرعكم ~~هذا ومعه مائتا ألف فارس من مروان بن الحكم يطلب المختار، فقال له المختار ~~يا ويلك أصدقني والا ضربت عنقك، فقال أنا رجل من الأزد ولى في عسكر المختار ~~ابن عم وقد خشيت عليه فأتيت أخرجه من الكوفة ولا يتركوا منهم أحدا فقال ~~المختار: لقواده كم في ديواني من الأزد، فقالوا: رجل واحد فقال: على به ~~فأحضر بين يديه، فقال له المختار: قد احتجت إليك بشئ فقال: الأزدي: لا فقال ~~له المختار أنت PageV00P182 # بحكم نفسك فإن أردت المقام عندي فأنا ms106 لك كما تحب وإن أردت تذهب مع ابن ~~عمك فمصحوب السلامة ثم إن المختار أمر أن يخلع على الأزدي ووهبه ألف دينار ~~وقال إنطلق إلى صاحبك عامر بن أبي ربيعة فإني أعلم أنك على حق لا علينا ~~فإذا سألك صاحبك عنى فما تقول له فقال أقول له إن المختار في ستين الف فارس ~~فقال المختار سألتك بالله العظيم لا تكذب ولا تقل إلا الصحيح وقل قد لقيت ~~عسكر المختار مع أصحاب إبراهيم أربعة وعشرين الف فارس، فقال الأزدي حبا ~~وكرامة فزاده على ما وهبه وسار الأزدي حتى اتى عامر ابن أبي ربيعة وحدثه ~~بالحديث من أوله إلى آخره فقال له عامر بن أبي ربيعة أريد أن تقضى لي حاجة ~~ولك صلتها منى عشرة آلاف درهم وعشرة آلاف دينار فقال الأزدي وما حاجتك أيها ~~الأمير فقال تعود إلى المختار وتوصل هذه الرقعة إلى قوم من أصحابه ثم سماهم ~~بأسمائهم حتى عد أربعة عشر قال إني حالفتهم على قتل المختار وهم اليوم ~~خواصه فقال له الأزدي أيها الأمير إني أخاف على نفسي إذا رجعت إلى عسكر ~~المختار لان لهم طلائع فيقبضوني ويضربون عنقي فقال له عامر إني أعلمك حيلة ~~تقول بها وتأخذ جائزتك فقال: وما الحيلة أيها الأمير فقال: هذه العشرة آلاف ~~دينار والعشر آلاف درهم فخذ الجميع وما PageV00P183 # أعطاك المختار، وسلم الجميع إلى أهلك وإرم ثيابك والبس ثياب أسمال خلقان ~~وضم هذه الرقعة التي إلى أصحابي بين الخلقان وامض إليهم فإذا قربت منهم ~~فمضى حافيا مكشوف الرأس فإن الطلائع يحذرونك ويوقفونك ين يديه فإذا رآك على ~~هذه الحالة يسألك عن حالك قل له إعلم أن عامر بن أبي ربيعة (لع) لما رأى ما ~~أنعمت على ضربتني أخذ جميع ما عندي وأمر بقتلى فسأله بنو عمى في أمرى ~~فأطلقني فأتيتك فإذا سمع مالك هذا يرحمك ويخلع عليك ويجعلك من جملة أصحابه ~~فإذا آمنت وآمن منك سلم الرقعة إلى القوم الذين أخبرتك عنهم فقلت السمع ~~والطاعة ثم إن الأزدي جمع كل ما أعطاه ms107 عامر وما كان من المختار وسلمه إلى ~~أهله ولبس ثيابا مقطعة وركب مطيا وسار يطلب الكوفة وهذا المختار على تلك ~~الحالة خارج قريب بلد الحيرة وإذا راكب مقبل فقال المختار لأصحابه احضروا ~~هذا المقبل فأحضروه عنده فنظر إليه وإذا هو الأزدي فعرفه فقال له المختار ~~ما خبرك أخا أزد وما هذه الحالة التي أنت فيها فقال الأزدي إعلم أيها ~~الأمير إن عامر بن أبي ربيعة لما رأى ما أنعمت به على قبضني وأخذ جميع ما ~~عندي وأمر بقتلى فسأله قومي وتشفعوني فصفح عنى وطردني وقد أتيتك قال فلما ~~سمع المختار كلامه رحمه PageV00P184 # الله وأمر له بخمسة آلاف دينار وأخلع عليه وقال طب نفسا وقر عينا وتلطف ~~به المختار كثيرا قال فلما رأى الأزدي إلى كثرة إحسان المختار إليه افتكر ~~في نفسه وقال يا نفس إن الدنيا فانية والآخرة باقية وهذا المختار وإبراهيم ~~وعسكرهم قوم مؤمنون لا أسمع فيهم صوت ملاهي ولا خمر ولا محرم ولا لهم غير ~~ذكر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وتلاوة القرآن ومع ذلك لو ~~عثر أحدهم قال ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتلاوة القرآن ومع ذلك ~~لو عثر أحد هم قال لعن الله ظالمي أهل البيت وإن شرب أحد هم الماء لعن من ~~ظلم الحسين عليه السلام ومن منعه شرب الماء فوالله لا بعت آخرتي بدنياي ثم ~~إنه قرب من المختار وقبل الأرض بين يديه وقال أيها الأمير أريد أن تعتزل ~~معي ناحية من أصحابك فإن عندي لك فيها وافر الحظ قال فخرج المختار معه حتى ~~اختلا معه قال فعند ذلك حدثه بحيلة عامر بن أبي ربيعة الملعون وإن له من ~~عسكره جواسيس وهم أربعة عشر رجلا وسماهم بأسمائهم واحدا بعد واحد وأخرج ~~الكتاب الذي كتبه عامر إلى أصحابه الملعونون وسلمه إلى المختار وقال يا ~~مولاي إني تفكرت في الدنيا وفنائها والآخرة وبقائها وقد رجعت إلى الله ~~تعالى يا مولاي وأنا تائب إلى الله قال فشكره المختار على فعله وقال له ms108 ~~أحسنت يا أخا العرب ثم إن المختار رجع إلى أصحابه وأخبر إبراهيم بخبر ~~الأزدي وحيلة PageV00P185 # الملعون وبالأربعة عشر الذين في عسكره قال فعند ذلك أمر المختار بإحضار ~~الأربعة عشر الذين كانوا متفقين على قتل المختار فأحضروهم قال ذلك رمى ~~المختار عمامته من رأسه وجرد سيفه من غمده وقتل الأربعة عشر واحدا بعد واحد ~~منهم فتقدم إليه إبراهيم وقال له أيها الرجل إن الأمير ندم على ما فعل ~~فاصدقني كيف أردتهم وكيف كنت تفعلون فقال له والله يا إبراهيم إن ندم ~~المختار أو لم يندم كما في هذه المدة نتوقع الفرصد وكنا هذه الساعة نريد ~~قتلك وقتل المختار ولكنكم سبقتمونا واعلم إنكم ما ظلمتمونا قال فعند ذلك ~~ضربه إبراهيم (ره) بحربة وزنها ثلاثة أرطال في صدره فأخرجتها من ظهره ثم ~~التفت المختار إلى الأزدي وأخلع عليه الخلع السنية. # ثم إن المختار قال لأصحابه كل من يحب الحسين عليه السلام منكم يعطى ~~الأزدي قال فجعلوا يرمون على الأزدي الدراهم والدنانير حتى صار مساويا ~~لرأسه قال فقال الأزدي أيها الأمير والله ما آخذ من المال درهما ولا دينارا ~~وأصحاب الحسين أحق منى بهذا المال ولو كنت راغبا في المال لرغبت في المال ~~الذي يعطيني إياه عامر بن أبي ربيعة ولكني أريد رضاء الله قال فجعلوا ~~يصننون على الأزدي قال هل أردت أيها الأمير أنا أسلم PageV00P186 # إليك عامر بن أبي ربيعة (لع) قبض اليد فقال له المختار وكيف ذلك فقال له: ~~تبعث معي إبراهيم وأسير أنا معه حتى تقرب من عسكر عامر بن أبي ربيعة (لع) ~~ويكمن هو مختفي وأمضي إليه وأقول إني وصلت كتابك إلى القوم وقد أرسلوا معي ~~واحدا منهم يستوثق منك بالايمان والعهود وإنك لا تقصر عنهم إذا قتلوا ~~المختار ويكون لهم عندك المرتبة العليا ويشارك في أمر المختار فاخرج معي ~~وحدك ناحية العسكر فقال إبراهيم نعم الشور والرأي بما قلت قال ثم إن ~~إبراهيم ركب مع الأزدي وساروا حتى أشرفا على عسكر عامر بن أبي ربيعة ~~الملعون قال فنظرتها الطلائع ms109 فأخذ وهما وعرفوا الأزدي ولم يعرفوا إبراهيم ~~فقالوا للأزدي، من هذا الرجل الذي ولم يعرفوا إبراهيم فقالوا للأزدي: من ~~هذا الرجل الذي معك؟ فقال إحدى بنى عمى فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون هذا ~~عدو الله يعرفني معرفة حقيقية، قال: # فمضت الطلائع إلى عامر وقالوا له أيها الأمير إن الأزدي أرسلته إلى ~~المختار قد جاء ومعه رجل ما نعرفه وهو يزعم إنه ابن عمه قال فقال عامر على ~~بهما فأحضر وهما بين يدي عامر قال: وكان إبراهيم عنه ملثما فنظر إليه عامر ~~فعرفه، فقال عامر: الله أكبر يا إبراهيم أسفر عن وجهك أظننت إنك تخفى على ~~فوالله لا قتلك قتلة شديدة يتحدث بها أهل المشرق والمغرب ثم قال عامر ~~لقواده: إقبضوا PageV00P187 # عليه فأحاطوا بإبراهيم وكتفوه وقال على بالسيف ونطع الدم ثم أحضر قواده ~~السيف والنطع قال وكان ذلك مغيب في الشمس قال فقال بعض الحضور أيها الأمير ~~تعلم إن إبراهيم هو نصير المختار وهو عمدة عسكره وهذا وقت المساء فإذا كان ~~الغداة آمر بضرب البوقات والطبول وتنادى بالعسكر ليبصر العسكر كلة قتله ~~إبراهيم فإذا قتلته فسر إلى المختار وقبضه قبض اليد والعادة جرت عند الحكام ~~يحبسون شهرا وشهرين وأكثر فكيف وهو سواد الليل فقال عامر: هذا هو الرأي: ثم ~~سلمه إلى قواده ووكل به أربعمائة رجل من خواصه وقال لهم: أبصروا كيف تكونون ~~في حراسته وجعلوه في الخيمة وضربوا له في الأرض أربعة أوتاد وشدوا يديه إلى ~~وتدين ورجليه إلى وتدين وفعلوا في الأزدي مثل ذلك قال فلما غفت العيون ~~وأطلع الحي القيوم قال بكى الأزدي وانتحب فقال إبراهيم: يا هذا الرجل أراك ~~تبكي!؟ فقال الأزدي لعلمي إننا مقتولون في غداة غد، فقال له إبراهيم ما: # ترضى أن تكون في جوار الله تعالى وجوار رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وجوار أمير المؤمنين عليه السلام وولديه الحسن والحسين وفاطمة الزهراء ~~عليهم السلام فإن قتلونا فإن الله يجمع بيننا وبينهم قال: فلما سمع القائد ~~المتوكل بهم كلام إبراهيم اقشعر جلده وخشع ms110 قلبه وقال في نفسه صدق ~~PageV00P188 # والله إبراهيم ويحك يا نفس وما تقولين في يوم القيامة إذا أوقفوك بين يدي ~~الله ورسوله وما العذر والله لا عاونت ظالما مرق من الدين على أهل الحق ~~فقام القائد من وقته وساعته وقال لإبراهيم، هؤلاء المتوكلون بكم نيام واعلم ~~أيها الأمير ما كان في هذا العسكر أقسى من قلبي عليكم وقد حصلت لي الرقة ~~عليك من كلامك وأريد طلق سبيلك وهذا الأزدي أطلقته فقم، قال فأطلق إبراهيم ~~وقال: يا مولاي خذ سيفي هذا فإنه سيف قاطع وخذ يا إبراهيم لنفسك الحذر وقال ~~فخرج إبراهيم من العسكر واقتحم البرية مع الأزدي قال فلما علم القائد ~~إبراهيم خرج من العسكر صاح بأعلى صوته هرب الرجال!! قال فلما سمع عامر ~~الصياح قام وركب فرسه وفى عينيه أثر النوم وتقلد سيفه وصاح في العسكر ويلكم ~~إركبوا في طلب إبراهيم، فركب العسكر جميعهم يطلبون إبراهيم والأزدي قال ~~فلما سمع إبراهيم والأزدي حوافر الخيل وصياح الرجال قال الأزدي لإبراهيم ~~أنا أختفي بهذا الرمل فضم الأزدي نفسه في الرمل قال إبراهيم: فبقيت متفكرا ~~وما لي ملجا إلا الله تعالى فبينما أنا كذلك إذا لاحت لي شجرة عظيمة ~~فقصدتها فلما وصلت إليها صعدت عليها إلى رأسها وسترني الله تعالى عنهم في ~~أغصانها قال: فأقبل PageV00P189 # العسكر من يميني وشمالي وتفرقوا في البرية وبقوا على هذه الحالة حتى حميت ~~الشمس واشتد الحر هذا وإبراهيم مكن في الشجرة وهو آيس من روحه والله عز وجل ~~حجبه عن أعينهم قال إبراهيم: وصار الوقت قريبا من الظهر وقد تشتت العسكر في ~~البرية كل فارس بجانب وقد بعدوا عنى كلهم قال: واشتد عليهم الحر والتعب ~~ماله الشعور في نفسه فنظرت إلى ما ورائه في البرية فلم أر أحدا غيره ~~فتأملته وإذا هو عدو الله ورسوله عامر بن أبي ربيعة الملعون فقلت في نفسي ~~اللهم مكنى من عدو الله ورسوله وأهل بيته فوقف تحت الشجرة وعيناه يحولان في ~~البرية يريد أحدا من أصحابه فلم ير أحدا وكضه العطش قال: ms111 فأدار كفل فرسه في ~~الشجرة ووجهه في البرية، قال: فنزل إبراهيم بن مالك الأشتر رحمه الله من ~~رأس الشجرة قال: فطفرت على كفل فرسه فقبضت رقبته ورميته عن ظهر جواده وقعدت ~~على صدره فقبضت لحيته. فقال لي: من أنت يا ويلك؟ فقلت يا عدو الله ما أعجل ~~ما أنكرتني! أنا إبراهيم بن مالك الأشتر الذي كنت بالأمس تريد قتلى فمكنني ~~الله منك قال فجعلت السيف على حلقه فذبحته وأنا أقول يا لثارات الحسين عليه ~~السلام قال: فأخذت رأسه وأخذت سيفه ورمحه واستويت على ظهر الجواد وكان ~~سابقا من PageV00P190 # الخيل وأعطيته عناية حتى أتيت الكوفة وكان لي من يوم فارقت الكوفة أربعة ~~أيام وكان المختار قد أنفذ في طلبي وهو يظن إني قد خرجت مع الأزدي إلى بعض ~~الضياع قال: فبينما المختار كذلك وكان خارجا إلى الحيرة وإذا إبراهيم مقبل ~~ومعه رأس ذلك الملعون فتلقاه المختار (ره) وسلم كل واحد منهما على الاخر ~~فقال المختار أين كنت هذه المدة أيها الأمير وما هذا الرأس الذي معك. قال: ~~كنت في عسكر عامر بن أبي ربيعة الملعون وهذا رأسه وقص عليه القصة من أولها ~~إلى آخرها، فتعجب المختار منه والعسكر وكيف نصر الله إبراهيم على عامر فقال ~~المختار، يا إبراهيم وما فعل الأزدي وما كان منه؟ فقال الأمير عهدي من ~~الأزدي لما اندفن في الرمال وما أدرى أي شئ صار عليه. قال فقال إبراهيم ~~للمختار: ما قعودك أيها الأمير؟ قال فأمر المختار فجمع عسكره وركبوا على ~~ظهور خيولهم أربع وعشرون ألف طالبين عسكر عامر ابن أبي ربيعة قال وساروا ~~بقية يومهم وليلتهم حتى أشرفوا على عسكر عامر يموج في البرية عرضا وطولا ~~لانهم فقدوا أميرهم وصار كل واحد يطلب الامارة لنفسه، فجرد المختار سيفه ~~وإبراهيم وعسكر هم ونادوا يا لثارات الحسين عليه السلام وحملوا على القوم ~~فما كان الا ساعة وقد تركوهم كل PageV00P191 # يخوض بدمه فتفرق وانهزم عسكر عامر الملعون وأخذ هم سيف المختار واغتموا ~~أموالهم واستأسرور هم وما أطلق منهم أحدا فجمعوا ms112 رؤوس القتلى وإذا هي من ~~كثرتها لا تحصى ولا تعد فحملوا بعضها على الرماح وبعضها على الجمال في ~~العدول والجواليق والأموال والخيل وحملوا الجميع إلى الكوفة وهم ينادون يا ~~لثارات الحسين عليه السلام قال: فلما وصلوا جلسوا في قصر الامارة وأمر ~~بإحضار من كان في الوقعة من الأسارى وكان فيهم جماعة ممن كان في طلبهم منهم ~~شر حبيل والحصين وجماعة يطول شرحهم فأما الحصين فقال: لله الحمد الذي ~~أمكنني منك ثم قرض لحمه بالمقراض إلى أن مات وأما شرحبيل فإنه كان قد ضرب ~~الحسين عليه السلام على عارضه يوم كربلاء من خلفه، فقال له: الحمد لله الذي ~~أمكنني منك فأمر به، فأحرق بالنار وأما حرملة فلما رآه المختار بكى وقال: ~~يا ويلك أما كفاك ما فعلت حتى قتلت طفلا صغيرا وذبحته بسهمك يا عدو الله ~~أما علمت إنه ولد النبي فامر به، فجعله مرمى، فرماه بالنشاب حتى مات لا ~~رحمه الله ولم يزل يقتل كل واحد منهم بقتلة لا تشبه الأخرى حتى قتل جميع من ~~كان منهم ثم إن المختار جمع الرؤوس وشيئا من مال الغنيمة ووجه به إلى محمد ~~بن الحنفية وكتب له يخبره بما جرى ثم فرق PageV00P192 # أصحابه وعماله في جميع البلاد وعدل وأنصف. # قال أبو مخنف: إن المختار بلغه أن الشمر أخذ من النهب ناقة وفرق لحمها ~~بالكوفة فعمد المختار إلى كل دار دخلها من ذلك اللحم شئ فنقضها ولم يبق ممن ~~شهد كربلاء إلا عمر بن سعد وأشعث بن قيس وأخوه محمد فجعل يطلبهم وكان عمر ~~بن سعد قد اختفى بالكوفة فظفر به المختار وأحضره بين يديه وقال له: يا ابن ~~سعد أنت قتلت رضيع الحسين عليه السلام قبحك الله من بين الاخوة لا ذمة ~~النبي حفظت ولاحق الاخوة رعيت والله العظيم لئن لم تنشدني أبياتك النونية ~~لأعذبنك بأشد العذاب فأنشد عمر بن سعد لعنه الله وهو يقول: # فوالله ما أدرى وإني لصادق * أفكر في أمرى على خطرين أأترك ملك الري ~~والري منيتي * أم أصبح مأثوما ms113 بقتل حسين حسين ابن عمى والحوادث جمة * ولكن ~~لي في الري قرة عيني يقولون إن الله خالق جنة * ونار وتعذيب وغل يدين فإن ~~صدقوا مما يقولون إنني * أتوب إلى الرحمن من سنتين وإن كذبوا فزنا بدنيا ~~عظيمة * وملك عقيم دائم الحجلين وإن آله العرش يغفر زلتي * ولو كنت فيها ~~أظلم الثقلين ولكنها الدنيا بخير معجل * وما عاقل باع الوجود بدين فقال له ~~المختار: يا ويلك هكذا يكون اعتقاد PageV00P193 # المسلمين والله لو كنت مسلما على الحقيقة ما فعلت، ثم قال: أريد أن ~~تخبرني عما أسألك عنه؟ لما وقع الامام على الأرض ما كان يقول؟ فأخبره بما ~~قال حين حدثك إلى أن بلغ إلى قوله ليسلطن عليكم غلاما يسفك دمائكم وأقام في ~~الكوفة ما شاء الله تعالى وعمل أعمالا عظيمة ولم يخل أحدا ممن حضر قتل ~~الحسين عليه السلام إلا قتله قال فلبس المختار نعله ووطأ به وجه ابن زياد ~~الملعون ثم رمى النعل إلى مولى له، فقال: خذ هذا النعل واغسله ثم وجه رأس ~~ابن زياد ورؤوس خواصه ورؤوس بنى أمية إلى محمد بن الحنفية إلى المدينة ~~المنورة واتى علي بن الحسين عليه السلام يؤمئذ بمكة فكتب المختار (ره). # بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فإني أنفذت شيعتك وأنصارك إلى أعدائك ~~يطلبون بدم أخيك الشهيد المظلوم فخرجوا محتسبين أسيافهم على أعداء الله ~~ورسوله فلقاهم نصر من الله وفتح قريب فقتلناهم وفنيناهم عن آخرهم والحمد ~~الله الذي أخذ لكم الثأر وأضرم في عدائكم النار وأشفى صدورنا وصدور كم ~~وصدور قوم مؤمنين وقد وجهت إليك برأس عبيد الله بن زياد الملعون ورؤوس ~~أقاربه وأصحابه وبنى أمية ومن PageV00P194 # شايع وبايع على قتل سيدنا ومولانا الحسين عليه السلام لعل يبرد غيظك ذلك ~~بين أمرك ونهيك والسلام قال فلما ورد على محمد بن الحنفية وقرأ خر ساجدا ~~شاكرا لله وبنصره أوليائه وهلاك أعدائه قال: إن محمد بن الحنفية وجه برأس ~~عبيد الله بن زياد إلى ابن أخيه علي بن الحسين عليه السلام قال فأدخل عليه ~~وهو ms114 يتغدى فوضعوه بين يديه قال: الحمد لله رب العالمين أنا دخلت على هذا ~~اللعين وأدخل رأس أبى إليه وهو يتغدى فقلت: لا تمتني حتى أرى رأس ابن زياد ~~الملعون وأنا أتغدى، والحمد الله الذي استجاب دعائي ثم أمر ان يرفعوه إلى ~~الزبير فرفعوه إليه ورفعوه على قصبة فحركها الريح، قال: فسقطت منه حية من ~~تحت لسانه، فأخذت من تحت لسانه فأخذت بأنفه ثم رفعوه على القصبة فحركتها ~~فسقطت أيضا حية أخذت بأنفه وهكذا مرارا عديدة والناس ينظرون إليه ويلعنونه ~~يتعجبون من ذلك ثم أمر ابن الزبير أن يلقوه في بعض شعاب مكة. # وروى عن منهال بن عمر قال: دخلت على علي بن الحسين عليه السلام عند ~~انصرافي من مكة فسلمت عليه فرد عليه السلام. فقال لي: يا منهال ما خبرك ~~بحرملة بن كاهل الأسدي، فقلت له يا مولاي تركته حيا بالكوفة PageV00P195 # فرفع مولاي علي بن الحسين عليه السلام يديه إلى السماء ثم قال: اللهم ~~أذقه حر الحديد اللهم أذقه حر النار، قال المنهال ثم دخلت الكوفة وقد ظهر ~~المختار بن أبي عبيدة الثقفي فيها وقتل من قتل وكانت بيني وبينه صداقة ~~فأقمت في منزلي أياما حتى استرحت من سفري وانقطع الناس عن وركبت وخرجت في ~~طلب المختار فلقيته خارجا في باب داره وسلمت عليه، فرد على السلام فقال لي: ~~يا منهال ما أتيتنا ولا شاهدتنا ولا هنيتنا بما فتح الله على أيدينا ونصرنا ~~على أعداء الله تعالى كنت بمكة وقد جئت الان بيته عليه السلام فقلت يا ~~مولاي إني كنت بمكة وقد جئت الان قال وسايرته قليلا حتى أتينا الكنائس قال ~~فوقف كأنه ينتظر شيئا وكان قد أخبرني عن حرملة بن كاهل فبعث قوما يفتشون ~~عنه فلم يكن ساعة إلا وجاء قوم يركضون ويقولون له أيها الأمير البشارة قد ~~آتيناك بحرملة بن كاهل الأسدي (لع) فلما أحضروه بين يديه وإذا هو مكتوف ~~فلما نظر إليه المختار قال الحمد لله الذي مكنني منك يا عدو الله قال ثم ~~قال ابن الجزار: ms115 فحضر الجزار فقال: # إقطع يديه ورجليه، فقطعها وهو يستغيث ثم قال: علي بالنار فأحضرت بين يديه ~~فأخذ قضيبا من حديد وجعله في النار حتى احمر ثم ابيض فوضعه على رقبته فصارت ~~رقبته تجوش من النار وهو يستغيث حتى قطعت رقبته PageV00P196 # (لع) فعند ذلك قال: المنهال سبحان الله. فقال المختار: يا منهال التسبيح ~~حسن ولكن فيم سبحت؟ # فقال المنهال إعلم أيها الأمير إني دخلت في سفري هذا عند انصرافي من مكة ~~على مولاي علي بن الحسين عليه السلام فقال يا منهال ما فعل بحرملة بن كامل ~~الأسدي (لع) فقلت: يا مولاي تركته حيا بالكوفة فرفع، يديه وقال اللهم أذقه ~~حر الحديد اللهم أذقه حر النار، فقال المختار: بالله عليك سمعته يقول هذا ~~الكلام؟ # فقلت: والله سمعت ذلك منه قال فعند ذلك نزل المختار على دابته فصلى ~~ركعتين شكرا وحمد الله طويلا وركب وسرنا راجعين فلما قربنا من دارى قلت له: ~~أيها الأمير أحب أن مولاي علي بن الحسين عليه السلام دعا منهال أنت تعرف أن ~~مولاي علي بن الحسين عليه السلام دعا بثلاث دعوات استجابها الله على يدي، ~~ثم تأمرني أن آكل وأشرب فهذا يوم أصوم فيه شكرا لله على توفيقه وحسن صنائعه ~~ثم مضى وتركني. # والحمد الله رب العالمين هذا، ما إنتهى إلينا من أخذ الثأر على يد ~~المختار بن أبي عبيدة الثقفي وإبراهيم بن مالك الأشتر رحمهم الله ورضوانه ~~عليهما. # قال أبو مخنف: وأما مصعب بن الزبير (لع) فنهض PageV00P197 # وطلب الخلافة وسار حتى دخل البصرة واجتمع معه عسكر عظيم وسار يطلب الكوفة ~~فأعلم المختار بذلك فسار إليه في عسكره ومصعب نازل بنهر الدير فنزل المختار ~~قريبا فأرسل إلى المختار (ره) وطلب أن يكون من قبله على الكوفة وسار كل ~~واحد منهما يريد الآخر فالتقيا وجرت الحرب بينهما فنصر معصب ووصل إلى ~~الكوفة ودخل إلى قصر الامارة فبقى فيه أربعين يوما حتى ذاق به وبأصحابه ~~المختار، فقال لأصحابه أريد أن أخرج إلى هؤلاء فقد شنعني الحصار فأجابه ~~أصحابه فخرج والتقى ms116 القوم وقائل قتالا شديدا وحمل عليهم وغاص في أوصالهم ~~فطلبه أصحابه فلم يروه فظنوا أنه قد انهزم وطلب أصحابه فلم يرهم فظن أنهم ~~قد انهزموا وبقى وحده فأسند ظهره إلى حائط القصر وقاتل حتى قتل قدس الله ~~روحه ونور ضريحه، وأقام مصعب هنيئة عليه عبد الملك بن مروان فسار مصعب نحوه ~~حتى التقيا بالرماحية من سواد دجيل فانتصر عليه ابن عبد الملك فقتله وأخذ ~~رأسه وسار حتى وصل الكوفة وجلس في قصر الامارة، وأحضر رأس مصعب بين يديه في ~~طشت فقال بعض مشايخ الكوفة لا إله إلا الله لقد رأيت عجبا! فقال عبد الملك: ~~ما الذي رأيت يا شيخ؟ فقال رأيت رأس الحسين عليه السلام في طشت وقد أحضر ~~بين يدي عبيد الله بن زياد في هذا PageV00P198 # الوضع، ورأيت فيه أيضا رأس عبيد الله بن زياد بين يدي المختار (ره)، ~~ورأيت فيه أيضا رأس المختار بين يدي مصعب ورأيت أيضا رأس مصعب بين يديك. # فقال له عبد الله الملك: لا أراك اله الخامس ثم استقر الملك في بنى أمية ~~إلى أن ظهرت الدولة العباسية. # وهذا ما إنتهى إلينا من الحديث بالتمام والكمال ونعوذ بالله من الزيادة ~~والنقصان والحمد لله وحده وصلى الله عليه PageV00P199 # زيارة عاشوراء بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليك يا أبا عبد الله ~~السلام عليك يا بن رسول الله السلام عليك يا بن أمير المؤمنين وابن سيد ~~الوصيين السلام عليك يا بن فاطمة سيدة نساء العالمين السلام عليك يا ثأر ~~الله وابن ثأره والوتر الموتور السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك ~~عليكم منى جميعا سلام الله أبدا ما بقيت وبقى الليل والنهار يا أبا عبد ~~الله. # لقد عظمت الرزية وجلت وعظمت المصيبة بك علينا وعلى جميع أهل الاسلام وجلت ~~وعظمت مصيبتك في السماوات على جميع أهل السماوات فلعن الله أمة أسست أساس ~~الظلم والجور عليكم أهل البيت ولعن الله أمة دفعتكم عن مقامكم وأزالتكم عن ~~مراتبكم التي رتبكم الله فيها ولعن الله أمة قتلتكم ولعن الله PageV00P001 # الممهدين ms117 لهم بالتمكين من قتالكم برئت إلى الله وإليكم منهم ومن أشياعهم ~~وأتباعهم وأوليائهم. # يا أبا عبد الله إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم إلى يوم القيامة ~~ولعن الله آل زياد وآل مروان ولعن الله بنى أمية قاطبة ولعن الله ابن ~~مرجانة ولعن الله عمر بن سعد ولعن الله شمرا ولعن الله أمة أسرجت وألجمت ~~وتنقبت لقتالك بأبي أنت وأمي لقد عظم مصابي بك فأسأل الله الذي أكرم مقامك ~~وأكرمي بك أن يرزقني طلب ثأرك مع إمام منصور من أهل بيت محمد صلى الله عليه ~~وآله. # اللهم اجعلني عندك وجيها بالحسين عليه السلام في الدنيا والآخرة يا أبا ~~عبد الله إني أتقرب إلى الله وإلى رسوله وإلى أمير المؤمنين وإلى فاطمة ~~وإلى الحسن وإليك بموالاتك وبالبراءة من أعدائك وممن قاتلك ونصب لك الحرب ~~وبالبراءة ممن أسس أساس ذلك وبنى PageV00P002 # عليه بنيانه وجرى في ظلمه وجوره عليكم وعلى أشياعكم برئت إلى الله وإليكم ~~منهم وأتقرب إلى الله ثم إليكم بموالاتكم وموالاة وليكم وبالبراءة من ~~أعدائكم والناصبين لكم الحرب وبالبراءة من أشياعهم وأتباعهم. # إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم وولى لمن والاكم وعدو لمن عاداكم ~~فأسأل الله الذي أكرمني بمعرفتكم ومعرفة أوليائكم ورزقني البراءة من ~~أعدائكم أن يجعلني معكم في الدنيا والآخرة وأن يثبت لي عند كم قدم صدق في ~~الدنيا والآخرة وأسأله أن يبلغني المقام المحمود لكم عند الله وأن يرزقني ~~طلب ثأركم مع امام هدى ظاهر ناطق بالحق منكم. # وأسال الله بحقكم وبالشأن الذي لكم عنده أن يعطيني بمصابي بكم أفضل ما ~~يعطى مصابا بمصيبته مصيبة ما أعظمها وأعظم رزيتها في الاسلام وفى جميع ~~السماوات والأرض. PageV00P003 # اللهم اجعلني في مقامي هذا ممن تناله منك صلوات ورحمة ومغفرة اللهم اجعل ~~محياي محيا محمد وآل محمد ومماتي ممات محمد وآل محمد اللهم إن هذا يوم ~~تبركت به بنو أمية وابن آكلة الأكباد اللعين ابن اللعين على لسانك ولسان ~~نبيك صلى الله عليه وآله في كل موطن وموقف وقف فيه نبيك صلى ms118 الله عليه ~~وآله. # اللهم العن أبا سفيان ومعاوية ويزيد بن معاوية عليهم منك اللعنة أبد ~~الآبدين وهذا يوم فرحت به آل زياد وآل مروان بقتلهم الحسين صلوات الله عليه ~~اللهم فضاعف عليهم اللعن منك والعذاب الأليم اللهم إني أتقرب إليك في هذا ~~اليوم وفى موقفي هذا وأيام حياتي بالبراءة منهم واللعنة عليهم وبالموالاة ~~لنبيك وآل نبيك عليه وعليهم السلام (ثم تقول مائة مرة): # اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك اللهم ~~العن العصابة التي جاهدت PageV00P004 # الحسين وشايعت وبايعت وتابعت على قتله اللهم العنهم جميعا (ثم تقول مائة ~~مرة) السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليك منى ~~سلام الله أبدا ما بقيت وبقى الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد منى ~~لزيارتكم السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى ~~أصحاب الحسين (ثم تقول): # اللهم خص أنت أول ظالم باللعن منى وأبدأ به أولا ثم العن الثاني والثالث ~~والرابع اللهم العن يزيد خامسا والعن عبيد الله بن زياد وابن مرجانة وعمر ~~بن سعد وشمرا وآل أبي سفيان وآل زياد وآل مروان إلى يوم القيامة (ثم تسجد ~~وتقول) اللهم لك الحمد حمد الشاكرين لك على مصابهم الحمد لله على عظيم ~~رزيتي اللهم ارزقني شفاعة الحسين يوم الورود وثبت لي قدم صدق عندك مع ~~الحسين وأصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام. ~~PageV00P005 # زيارة وارث بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله ~~السلام عليك يا وارث نوح نبي الله السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله ~~السلام عليك يا وارث موسى كليم الله السلام عليك يا وارث عيسى روح الله ~~السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله السلام عليك يا وارث أمير المؤمنين ولى ~~الله السلام عليك يا وارث الزهراء السلام عليك يا بن محمد المصطفى السلام ~~عليك يا بن علي المرتضى السلام عليك يا بن فاطمة الزهراء السلام عليك يا بن ~~خديجة ms119 الكبرى السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره والوتر الموتور أشهد أنك ~~قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وأطعت الله ~~ورسوله حتى أتاك اليقين فلعن الله أمة قتلتك ولعن الله أمة PageV00P006 # ظلمتك ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به يا مولاي يا أبا عبد الله أشهد ~~أنك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة لم تنجسك الجاهلية ~~بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها وأشهد أنك من دعائم الدين وأركان ~~المؤمنين وأشهد أنك الإمام البر التقى الرضى الزكي الهادي المهدى وأشهد أن ~~الأئمة من ولدك كلمة التقوى وأعلام الهدى والعروة الوثقى والحجة على أهل ~~الدنيا وأشهد الله وملائكته وأنبيائه ورسله أنى بكم مؤمن وبإيابكم موقن ~~بشرائع ديني وخواتيم عملي وقلبي لقلبكم سلم وأمري لأمركم متبع صلوات الله ~~عليكم وعلى أرواحكم وعلى أجسادكم وعلى أجسادكم وعلى شاهدكم وعلى غائبكم ~~وعلى ظاهركم وعلى باطنكم. # ثم قف عند رأس علي بن الحسين عليه السلام وقل: # السلام عليك يا بن رسول الله السلام عليك يا بن نبي الله السلام عليك يا ~~بن أمير المؤمنين السلم عليك يا بن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ~~السلام عليك يا بن الحسين الشهيد السلام عليك أيها الشهيد وابن الشهيد ~~السلام عليك أيها المظلوم وابن المظلوم لعن الله أمة قتلتك ولعن الله أمة ~~ظلمتك ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به. # ثم توجه الله الشهداء وقل: # السلام عليكم يا أولياء الله وأحبائه السلام عليكم يا أصفياء الله ~~وأودائه السلام عليكم يا أنصار دين الله السلام عليكم يا أنصار رسول الله ~~السلام عليكم يا أنصار أمير المؤمنين السلام عليكم يا أنصار فاطمة سيدة ~~نساء العالمين السلام عليكم يا أنصار أبى محمد الحسين بن علي الزكي الناصح ~~الأمين السلام عليكم يا أنصار أبى عبد الله بأبي أنتم وأمي طبتم وطابت ~~الأرض التي فيها دفنتم وفزتم فوزا عظيما فياليتني كنت معكم فأفوز معكم.# ~~PageV00P007 ms120