######OpenITI# #META# book_id: 2301 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/2418.epub&bid=2301 #META# title: طرف من الأنباء و المناقب‏ #META# المؤلف: السيد علي بن موسى بن طاووس #META# المواضيع: أهل البيت #META# الناشر: تاسوعاء #META# عدد الصفحات: 640 #META#Header#End# ### ||| مقدمة الطرف # هذا كتاب «طرف من الأنباء والمناقب، في شرف سيد الأنبياء والأطائب، وطرف من تصريحه بالوصية والخلافة لعلي بن أبي طالب» تأليف بعض من أحسن الله إليه، وعرفه ما الأحوال عليه (1). # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين (2)، الذي أوضح للعباد سبل (3) الرشاد، ولم يجعل لأحد عليه حجة في الدنيا ولا في المعاد. # وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادة موجبة للنجاة (4)، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي رفع أعلام الهداية أيام الحياة، وكرر نشر ألويتها عند الوفاة، وأبان PageV01P109 # عن الصراط المستقيم، و(1) النبأ العظيم @QUR@016 ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم (2)، (صلى الله عليه وآله) (3) صلاة (4) ترضيه، وتنجح شريف مساعيه، وترجح الآمال (5) الحسنة فيه. # وبعد، فإنني أسمع عن (6) قوم تجاهلوا أو جهلوا (7) المعرفة لله ولكمال ذاته، وجلال صفاته، وما يقتضيه عميم مكارمه ورحماته، من هداية عباده إلى مراده، وإقامة نائب له (8) في عباده وبلاده (9)، وجوزوا على أنبيائه ورسله وخاصته أن يتركوا الخلق (10) بغير دلالة واضحة على طاعته. # وشهدوا باللسان أن محمدا (صلى الله عليه وآله) أفضل من سائر الإنس والملائكة وغيرهم (11)، فيما مضى وفيما يأتي (12) من الأزمان، ثم ذكروا عنه مع هذا الوصف الشريف (13) أنه PageV01P110 # ترك أمته في ضلال الإهمال (1)، وحيرة الإغفال، ووكلهم إلى اختياراتهم المتفرقة وآرائهم المتمرقة (2). # وقد كثر تعجبي ممن شهد له بذلك (3) الوصف الكامل، ثم نسبه إلى هذه النقائص (4) والرذائل، مع شهادتهم أنه عرف أن أمته تبلغ من التفريق، إلى ثلاث وسبعين فرقة على التحقيق. # وأرى أن كل من ادعى على نبي (5) أنه مات عن (6) غير وصية كاملة، فقد بلغ من ذمه غاية نازلة، وتعرض من الله لمؤاخذة هائلة، وكابر المعقول والمنقول، وقبح (7) ذكر الله والرسول. # فلا تقبل عقول العارفين، بآله العالمين (8)، ونوابه (9) السالكين سبيله في الهداية والتبيين، أن محمدا الذي هو أفضل النبيين وخاتم المرسلين، انتقل إلى الله قبل أن يوصي ويوضح الأمور للمسلمين، ويدلهم على الهداة (10) من بعده إلى يوم الدين. PageV01P111 # وقد أثبت (1) في (2) هذا ms01 المعنى الشريف، أخبارا يسيرة على الوجه اللطيف، ليستدل بجملتها (3) على التفصيل، ويعلم أن محمدا (صلى الله عليه وآله) ما أهمل الوصية في الكثير ولا القليل (4). # ولم أذكر ما اعترف به علماء الإسلام، من الأخبار المتفق عليها بين الأنام، كخبر «إني (5) مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي (6)». # وكخبر تعيينه لأهل بيته، المشار إليهم في تفسير (7) آية @QUR@011 إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (8). PageV01P112 # وكخبر أن عليا (عليه السلام) منه (1) بمنزلة هارون من موسى (2). # وكخبر أن الحق مع علي (عليه السلام) يدور حيثما دار (3). PageV01P113 # وكخبر يوم الغدير (1)، وكل ما اتفق على نقله (2) المخالف والمؤالف في المعنى (3)، وهو شيء كثير (4). # وقد رأيت كتابا يسمى كتاب «الطرائف في مذاهب الطوائف» (5)، فيه شفاء لما في الصدور، وتحقيق تلك الأمور، فلينظر ما هناك من الأخبار والاعتبار، فإنه واضح لذوي البصائر والأبصار، وإنما نقلت هاهنا ما لم أره في ذلك الكتاب، من الأخبار المحققة (6) أيضا في هذا الباب، وهي ثلاث (7) وثلاثون طرفة: PageV01P114 ### | الطرفة الأولى في ابتداء تصريح النبي (صلى الله عليه وآله) بالنص على علي (عليه السلام) لما أسلمت خديجة رضي الله عنها. # عن عيسى بن المستفاد، قال: حدثني موسى بن جعفر، قال (1): سألت أبي؛ جعفر بن محمد (عليه السلام) عن بدء (2) الإسلام، كيف أسلم علي (عليه السلام)؟، وكيف أسلمت خديجة رضي الله عنها؟ # فقال لي موسى بن جعفر: تأبى إلا أن تطلب أصول العلم ومبتدأه، أم والله إنك لتسأل (3) تفقها. # قال موسى: فقال (4) لي أبي: إنهما لما أسلما دعاهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال (5): يا علي ويا خديجة، أسلمتما لله وسلمتما له (6)، وقال: إن جبرئيل عندي يدعوكما إلى بيعة الإسلام، فأسلما تسلما (7)، وأطيعا تهديا (8). PageV01P115 # فقالا: فعلنا وأطعنا يا رسول الله. # فقال: إن جبرئيل عندي يقول لكما (1): إن للإسلام شروطا وعهودا (2) ومواثيق، فابتدئاه (3) بما شرطه (4) الله عليكما لنفسه ولرسوله؛ أن تقولا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه، ولم يلده ms02 والد، ولم يلد ولدا (5)، ولم يتخذ صاحبة، الها واحدا مخلصا، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله إلى الناس كافة بين يدي الساعة، ونشهد (6) أن الله يحيي ويميت، ويرفع ويضع، ويغني ويفقر، ويفعل ما يشاء، ويبعث من في القبور. # قالا: شهدنا. # قال: وإسباغ الوضوء على المكاره، واليدين والوجه والذراعين، ومسح الرأس، ومسح الرجلين إلى الكعبين، وغسل الجنابة في الحر والبرد، وإقام الصلاة، وأخذ الزكاة من حلها ووضعها في أهلها (7)، وحج البيت، وصوم شهر رمضان، والجهاد في سبيل الله، وبر الوالدين، وصلة الرحم، والعدل في الرعية، والقسم بالسوية (8). # والوقوف عند الشبهة إلى الإمام؛ فإنه لا شبهة عنده، وطاعة ولي الأمر بعدي، ومعرفته في حياتي (9) وبعد موتي، والأئمة من بعده واحدا فواحدا (10). PageV01P116 # وموالاة أولياء الله، ومعاداة أعداء الله، والبراءة من الشيطان الرجيم وحزبه وأشياعه، والبراءة من الأحزاب؛ تيم وعدي وأمية وأشياعهم وأتباعهم. # والحياة على ديني وسنتي (1)، ودين وصيي وسنته إلى يوم (2) القيامة، والموت على مثل ذلك، غير شاقة لأمره (3)، ولا متقدمة (4) ولا متأخرة (5) عنه، وترك شرب الخمر وملاحاة الناس، يا خديجة، فهمت ما شرط عليك ربك؟ # قالت: نعم، وآمنت وصدقت ورضيت وسلمت. # قال علي (عليه السلام) وأنا على ذلك. # فقال: يا علي، تبايع (6) على ما شرطت عليك؟ # قال: نعم. # قال (7): فبسط رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفه، فوضع كف علي في كفه، فقال: بايعني يا علي (8) على ما شرطت عليك، وأن تمنعني مما (9) تمنع منه نفسك. # فبكى علي (عليه السلام) وقال (10): بأبي وأمي، لا حول ولا قوة إلا بالله. PageV01P117 # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اهتديت (1) ورب الكعبة، ورشدت ووفقت وأرشدك الله، يا خديجة، ضعي يدك فوق يد علي (عليه السلام)، فبايعي له- فبايعت- على مثل ما بايع عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام) على أنه لا جهاد عليك. # ثم قال: يا خديجة، هذا علي مولاك ومولى المؤمنين وإمامهم بعدي. # قالت: صدقت يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قد بايعته على ما قلت، أشهد الله وأشهدك بذلك (2)، وكفى بالله شهيدا و(3) عليما. ms03 PageV01P118 ### | الطرفة الثانية في تعيين محمد سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله)، على علي (عليه السلام) أمير المؤمنين (عليه السلام) (1)، بالخلافة قبل الهجرة # ، حيث أسلم نفر قليل من المسلمين، ونزل قوله تعالى @QUR@04 وأنذر عشيرتك الأقربين عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو (2)، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال (3): لما نزلت (4)@QUR@04 وأنذر عشيرتك الأقربين (5) أي رهطك المخلصين، دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصون (6) رجلا، فقال: أيكم يكون أخي ووارثي ووزيري ووصيي (7) وخليفتي فيكم بعدي؟ # فعرض (8) ذلك عليهم رجلا رجلا، كلهم يأبى (9) ذلك، حتى أتى علي، فقلت: أنا يا رسول الله. PageV01P119 # فقال (صلى الله عليه وآله): يا بني عبد المطلب، هذا أخي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي. # فقام (1) القوم يضحك بعضهم الى بعض، و(2) يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا (3) الغلام. PageV01P120 ### | الطرفة الثالثة في أخذ الرسول (صلى الله عليه وآله) البيعة لعلي على حمزة وفاطمة البتول (1) حيث هاجر إلى المدينة، ونصه (2) عليه بالخلافة والمنزلة المكينة # وعنه، عن أبيه، قال: لما هاجر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى (3) المدينة [و] (4) اجتمع الناس، وسكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة (5)، وحضر خروجه إلى بدر، دعا الناس إلى البيعة، فبايع كلهم على السمع والطاعة، و(6) كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا خلا دعا عليا (عليه السلام) (7) فأخبره من يفي منهم ومن (8) لا يفي، ويسأله كتمان ذلك. # ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) وحمزة رضي الله عنه وفاطمة (عليها السلام)، فقال لهم (9): بايعوني ببيعة (10) الرضا. PageV01P121 # فقال حمزة: بأبي أنت وأمي على ما نبايع؟ أليس قد بايعنا؟ # قال: يا أسد الله وأسد رسوله تبايع لله ولرسوله (1) بالوفاء والاستقامة لابن أخيك، إذن تستكمل الإيمان. # قال: نعم، سمعا وطاعة، وبسط يده. # ثم قال لهم (2): @QUR@04 يد الله فوق أيديهم (3)، علي (عليه السلام) أمير المؤمنين، وحمزة سيد الشهداء، وجعفر الطيار ms04 في الجنة، وفاطمة سيدة نساء العالمين، والسبطان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، هذا شرط من الله على جميع المسلمين، من الجن والإنس أجمعين @QUR@016 فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما (4)، ثم قرأ @QUR@010 إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم (5). PageV01P122 ### | الطرفة الرابعة في مبايعة النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) عقيب مبايعة عمه وابنته، وتعيينه لرجل رجل من صحابته، أنه الخليفة على أمته # وعنه، عن أبيه، قال: ثم خرج (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الناس، فدعاهم إلى مثل (2) ما دعا أهل بيته من البيعة رجلا رجلا، فبايعوا، وظهرت الشحناء والعداوة من يومئذ لنا. # وكان مما (3) شرط عليه (4) رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لا ينازع الأمر ولا يغلبه، فمن فعل ذلك فقد شاق الله ورسوله. PageV01P123 ### | الطرفة الخامسة في تجديد بيعة النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) في الليلة التي استشهد حمزة في صبيحتها # ، وتعريف حمزة رضي الله عنه ما يجب عليه (1) من اعتقاد إمامته وإمامة ذريته وصحتها وعنه، عن أبيه، عن جده، قال: لما كانت الليلة التي أصيب حمزة في يومها، دعاه (2) رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا حمزة، يا عم رسول الله، يوشك أن تغيب غيبة بعيدة، فما تقول لو وردت على الله (3) تبارك وتعالى، وسألك عن شرائع الإسلام وشروط الإيمان؟ # فبكى حمزة، وقال: بأبي أنت وأمي (4)، أرشدني وفهمني. # فقال: يا حمزة، تشهد أن لا إله إلا الله مخلصا، وأني رسول الله بعثني (5) بالحق. # فقال (6) حمزة: شهدت. PageV01P125 # [قال] (1): وأن الجنة حق، وأن النار (2) حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها (3). # والصراط حق، والميزان حق، و@QUR@013 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره* ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (4) # و@QUR@07 فريق في الجنة وفريق في السعير (5)، وأن عليا أمير المؤمنين. # قال حمزة: شهدت وأقررت وآمنت وصدقت. # وقال (6): الأئمة من ذريته الحسن والحسين (عليهما السلام) وفي ذريته (7). # قال حمزة: آمنت وصدقت. # وقال: و(8) فاطمة ms05 سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين (9). # قال: نعم، صدقت. # و(10) قال: وحمزة سيد الشهداء، وأسد الله وأسد رسوله، وعم نبيه. # فبكى (حمزة وقال: نعم، صدقت وبررت يا رسول الله، وبكى حمزة) (11) حتى سقط على وجهه، وجعل يقبل عيني رسول الله (صلى الله عليه وآله). PageV01P126 # وقال: جعفر (1) ابن أخيك طيار يطير في الجنة (2) مع الملائكة، وأن محمدا (صلى الله عليه وآله) وآله (3) خير البرية، تؤمن يا حمزة بسرهم وعلانيتهم، وظاهرهم وباطنهم، وتحيى على ذلك وتموت، توالي من والاهم، وتعادي من عاداهم. # قال: نعم يا رسول الله، أشهد الله وأشهدك وكفى بالله شهيدا. # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سددك الله ووفقك. PageV01P127 ### | الطرفة السادسة في تأكيد البيان من النبي (صلى الله عليه وآله) مع أبي ذر وسلمان والمقداد # (1)، وتعريفهم ما كلفه سلطان المعاد، وأن عليا (عليه السلام) خليفة (2) في العباد والبلاد (3) وعنه، عن أبيه، قال: دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا ذر وسلمان والمقداد، فقال لهم: تعرفون شرائع الإسلام وشروطه؟ # قالوا: نعرف ما عرفنا الله ورسوله. # فقال (4): هي والله أكثر من أن تحصى، أشهدوني (5) على أنفسكم وكفى بالله شهيدا وملائكته عليكم بشهادة (6) أن لا إله إلا الله مخلصا، لا شريك له في سلطانه، ولا نظير له في ملكه، وأني رسول الله بعثني بالحق، وأن القرآن إمام من الله وحكم (7) عدل، وأن القبلة (8)- قبلتي- شطر المسجد الحرام لكم قبلة. PageV01P129 # وأن علي (1) بن أبي طالب (عليه السلام) وصيي (2) وأمير المؤمنين، وولي المؤمنين (3) ومولاهم، وأن حقه من الله مفروض (4) واجب، وطاعته طاعة الله ورسوله، والأئمة من ولده، وأن مودة أهل بيته مفروضة واجبة على كل مؤمن ومؤمنة (5)، مع إقامة الصلاة لوقتها، وإخراج الزكاة من حلها، ووضعها في أهلها. # وإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس، حتى يدفعه (6) إلى ولي (7) المؤمنين وأميرهم، ومن بعده (8) من الأئمة من (9) ولده، فمن عجز ولم يقدر (10) إلا على اليسير من المال، فليدفع ذلك إلى الضعيفين من أهل بيتي من ولد الأئمة، فإن لم يقدر فلشيعتهم (11) ممن ms06 لا يأكل بهم الناس، ولا يريد بهم إلا الله وما وجب عليهم من حقي. # والعدل في الرعية، والقسم (12) بالسوية، والقول بالحق، وأن الحكم بالكتاب (13) على ما عمل عليه أمير المؤمنين، والفرائض على كتاب الله وأحكامه، واطعام (14) الطعام على حبه، PageV01P130 # وحج البيت، والجهاد في سبيل الله، وصوم شهر رمضان. # وغسل الجنابة، والوضوء الكامل؛ على اليدين والوجه والذراعين إلى المرافق، والمسح على الرأس، والقدمين الى الكعبين، لا على خف ولا على خمار ولا على عمامة. # والحب لاهل بيتي في الله، وحب شيعتهم لهم، والبغض لا عدائهم، وبغض (1) من والاهم، والعداوة في الله وله، والإيمان بالقدر؛ خيره وشره، و(2) حلوه ومره. # وعلى أن تحللوا حلال القرآن وتحرموا حرامه، وتعملوا بأحكامه (3)، وتردوا المتشابه الى أهله (4)، فمن عمي عليه من عمله شيء لم يكن علمه مني ولا سمعه، فعليه بعلي بن أبي طالب، فإنه قد علم كل ما (5) قد علمته؛ ظاهره (6) وباطنه، ومحكمه ومتشابهه، وهو يقاتل على تأويله كما قاتلت (7) على تنزيله. # وموالاة أولياء الله؛ محمد (صلى الله عليه وآله) وذريته والأئمة خاصة، ويتوالى (8) من والاهم وشايعهم، والبراءة والعداوة لمن عاداهم وشاقهم (9) كعداوة الشيطان الرجيم، والبراءة ممن شايعهم وتابعهم، والاستقامة على طريق الإمام. # اعلموا أني لا أقدم على علي (عليه السلام) أحدا، فمن تقدمه فهو ظالم، البيعة بعدي لغيره ضلالة (10) وفلتة (11) وزلة، بيعة الأول ضلالة (12)، ثم الثاني، ثم الثالث، وويل للرابع، ثم الويل PageV01P131 # له، ويل له ولأبيه، مع ويل لمن كان قبله، ويل لهما ولصاحبهما (1)، لا غفر الله له ولهما زلة (2)، فهذه شروط الإسلام، وقد (3) بقي أكثر. # قالوا: سمعنا وأطعنا، وقبلنا وصدقنا، ونقول مثل ذلك ونشهد لك على أنفسنا (4) بالرضا به أبدا حتى نقدم عليك، آمنا (5) بسرهم وعلانيتهم، ورضينا بهم أئمة وهداة وموالي. # قال: وأنا معكم شهيد. # ثم قال لهم (6): وتشهدون أن الجنة حق، وهي محرمة على الخلائق حتى أدخلها أنا وأهل بيتي (7). # قالوا: نعم. # قال: و(8) تشهدون أن (9) النار حق، وهي محرمة على الكافرين حتى يدخلها أعداء أهل بيتي، والناصبون لهم حربا وعداوة، وأن ms07 لاعنيهم (10) ومبغضيهم وقاتليهم، كمن لعنني PageV01P132 # وأبغضني وقاتلني (1)، هم في النار. # قالوا: شهدنا على ذلك وأقررنا (2). # قال: وتشهدون أن عليا (عليه السلام) صاحب حوضي والذائد عنه أعداءه (3)، وهو قسيم النار؛ يقول للنار (4): هذا (5) لك فاقبضيه ذميما (6)، وهذا لي فلا تقربيه (7)، فينجو سليما. # قالوا: شهدنا على ذلك ونؤمن به. # قال: وأنا على ذلك شهيد. PageV01P133 ### | الطرفة السابعة في تجديد النبي (صلى الله عليه وآله) العهد لعلي (عليه السلام) (1) عند وفاته، وتقريره (2) لذلك مع أكابر عشيرته # ، وأنه وارثه دون الأقربين، وتسليمه إليه ذخائره بمحضر من المسلمين # وعنه، عن أبيه، قال: لما حضرت (3) رسول الله الوفاة، دعا العباس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال (4) للعباس: يا عم محمد، تأخذ تراث محمد وتقضي دينه، وتنجز عداته؟ # فرد عليه، وقال: يا رسول الله أنا شيخ كبير (5) كثير العيال، قليل المال، من يطيقك وأنت تباري الريح؟ # قال: فأطرق (صلى الله عليه وآله) هنيئة، ثم قال: يا عباس، تأخذ (6) تراث رسول الله وتنجز عداته وتؤدي دينه؟ PageV01P135 # فقال (1): بأبي أنت وأمي، أنا شيخ كبير، كثير العيال، قليل المال، من يطيقك وأنت تباري الريح؟ # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها، ثم قال: يا علي، يا أخا محمد، أتنجز عداة محمد، وتقضي دينه، وتأخذ تراثه؟ # قال: نعم بأبي أنت وأمي. # قال: فنظرت إليه حتى نزع خاتمه من إصبعه، فقال: تختم بهذا في حياتي، قال: فنظرت إلى الخاتم حتى وضعه علي (عليه السلام) في إصبعه اليمنى. # ثم صاح رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بلال علي علي (2) بالمغفر والدرع، والراية، وسيفي ذي الفقار، وعمامتي السحاب، والبرد والأبرقة والقضيب. # قال (3): فو الله ما رأيتها قبل ساعتي تلك (4)- يعني الأبرقة- كادت (5) تخطف بالأبصار (6)، فإذا هي من أبرق الجنة. # فقال (7): يا علي، إن جبرئيل أتاني بها، فقال: يا محمد اجعلها في حلقة الدرع، واستثفر (8) بها مكان المنطقة، ثم دعا بزوجي نعال عربيين (9)، إحداهما (10) PageV01P136 # مخصوفة، والأخرى غير مخصوفة، والقميص الذي أسري به فيه (1)، والقميص ms08 الذي خرج فيه يوم أحد، والقلانس الثلاث: قلنسية (2) السفر، وقلنسية العيدين والجمعة، وقلنسية كان يلبسها (3) ويقعد مع أصحابه. # ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بلال، علي بالبغلتين: الشهباء والدلدل، والناقتين: العضباء والصهباء (4)، والفرسين: الجناح؛ الذي كان يوقف بباب مسجد رسول الله (5)(صلى الله عليه وآله) لحوائج الناس؛ (يبعث رسول الله الرجل (6) في حاجة فيركبه) (7)، وحيزوم؛ وهو الذي يقال «أقدم حيزوم»، والحمار يعفور (8). # ثم قال: يا علي (9)، اقبضها في حياتي حتى (10) لا ينازعك فيها أحد بعدي. # وفي روايتين أيضا (11): إن الذي سلمه النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) كان والبيت غاص بمن فيه من المهاجرين والأنصار، وفيهما أن صورة لفظ النبي (صلى الله عليه وآله) للعباس: يا عباس، أتقبل وصيتي وتقضي ديني وتنجز موعدي؟ # وفي كل ذلك يعتذر العباس إلى النبي (صلى الله عليه وآله) من قبول وصيته. PageV01P137 ### | الطرفة الثامنة في كشف السبب في كون علي (عليه السلام)، يرث ذخائر النبي (صلى الله عليه وآله) دون غيره من سائر الأنام # عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ: أن رجلا قال لعلي (عليه السلام): يا أمير المؤمنين، بم (1) ورثت ابن عمك دون عمك؟ # فقال: معشر الناس (2)، افتحوا آذانكم واسمعوا (3)، ففتحوا آذانهم واستمعوا (4)، فقال علي (5)(عليه السلام): جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب في بيت رجل منا (6)- أو قال: أكبرنا (7)- فدعا بمد ونصف من طعام، وقدح له يقال له: الغمر (8)، فأكلنا وشربنا وبقي الطعام كما هو PageV01P139 # والشراب، وفينا من يأكل الجذعة ويشرب الغرق (1). # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أن قد ترون هذه (2)، فأيكم يبايعني على أنه أخي ووارثي ووصيي؟ # فقمت إليه- وكنت أصغر القوم- فقلت: أنا يا رسول الله، فقال (3): اجلس، ثم قال (4) ذلك وأنا أقوم إليه، فيقول: اجلس، حتى إذا كان في الثالثة، فضرب بيده على يدي، فبذلك (5) ورثت ابن عمي (6) دون عمي. PageV01P140 ### | الطرفة التاسعة في تأكيد النبي (صلى الله عليه وآله) لخلافة علي (عليه السلام) (1) بمحضر عمه العباس عند وفاته (صلى ms09 الله عليه وآله) # و(2) عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، قال (3): دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) العباس عند وفاته (4)، فخلا به، فقال له: يا أبا الفضل، اعلم أن من احتجاج ربي علي يوم القيامة تبليغي (5) الناس عامة، وأهل بيتي (6) خاصة، ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) وطاعته، ألا إني قد بلغت رسالة ربي @QUR@07 فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (7). # يا أبا الفضل، جدد للإسلام عهدا وميثاقا، وسلم لولي الأمر إمرته، ولا تكن كمن يعطي بلسانه ويكفر بقلبه؛ يشاقني في أهل بيتي ويتقدمهم ويتأمر (8) عليهم ويتسلط PageV01P141 # عليهم، ليذل قوما أعزهم الله (1)، ويعز أقواما أذلهم الله (2)، لم يبلغوا ولا يبلغوا ما مدوا إليه أعينهم. # يا أبا الفضل، إن ربي عهد إلي عهدا (3) أمرني أن أبلغه الشاهد من الإنس والجن، وأن آمر (4) شاهدهم أن يبلغه (5) غائبهم، فمن صدق عليا ووازره وأطاعه ونصره وقبله، وأدى ما عليه من فرائض الله (6)، فقد بلغ حقيقة الإيمان، ومن أبى الفرائض فقد أحبط الله عمله، حتى يلقى الله ولا حجة له عنده، يا أبا الفضل، فما أنت قائل؟ # قال: قبلت منك يا رسول الله، وآمنت بما جئت به (7)، وصدقت وسلمت (8)، فاشهد علي. PageV01P142 ### | الطرفة العاشرة في تصريح النبي (صلى الله عليه وآله) عند الوفاة بخلافة علي (عليه السلام) على الكبار والصغار (1)، بمحضر الأنصار # وعنه، عن أبيه، قال: لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة دعا الأنصار، وقال: يا معشر (2) الأنصار قد حان الفراق، وقد دعيت وأنا مجيب الداعي، وقد جاورتم (3) فأحسنتم الجوار، ونصرتم فأحسنتم (4) النصرة، وواسيتم في الأموال، ووسعتم في السكنى (5)، وبذلتم لله (6) مهج النفوس، والله مجزيكم بما فعلتم الجزاء الأوفى. # وقد بقيت واحدة، وهي (7) تمام الأمر وخاتمة العمل، العمل معها (8) مقرون به جميعا، إني PageV01P143 # أرى أن لا يفرق (1) بينهما جميعا، لو قيس بينهما بشعرة ما انقاست، من أتى بواحدة وترك الأخرى كان جاحدا للأولى، ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. # قالوا: يا رسول الله فأبن (2) لنا نعرفها، ولا نمسك عنها فنضل ونرتد ms10 عن الإسلام، والنعمة من الله ومن رسوله (3) علينا، فقد أنقذنا الله بك من الهلكة يا رسول الله، (وقد بلغت ونصحت (4) وأديت، وكنت بنا رءوفا رحيما، شفيقا مشفقا (5)، فما هي (6) يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟) (7) # قال لهم: كتاب الله وأهل بيتي، فإن الكتاب هو القرآن، وفيه الحجة والنور والبرهان، و(8) كلام الله جديد غض طري، شاهد ومحكم عادل، دولة قائد بحلاله (9) وحرامه وأحكامه، بصير به (10)، قاض به (11)، مضموم فيه، يقوم غدا فيحاج به أقواما، فتزل (12) أقدامهم عن الصراط، فاحفظوني معاشر الأنصار في أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير (13) أخبرني أنهما PageV01P144 # لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. # ألا وإن الإسلام سقف تحته دعامة (1)، ولا يقوم السقف إلا بها، فلو أن أحدكم أتى بذلك السقف ممدودا لا دعامة (2) تحته، فأوشك أن يخر عليه سقفه فهوى في النار. # أيها (3) الناس، الدعامة دعامة الإسلام (4)، وذلك قوله تبارك وتعالى @QUR@08 إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه (5) فالعمل الصالح طاعة الإمام- ولي الأمر- والتمسك بحبل الله. # أيها الناس، ألا فهمتم، الله الله (6) في أهل بيتي، مصابيح الهدى (7)، ومعادن العلم، وينابيع الحكم، ومستقر الملائكة، منهم وصيي وأميني ووارثي، ومن هو مني (8) بمنزلة هارون من موسى، علي (عليه السلام) (9)، ألا هل بلغت؟! # والله يا (10) معاشر الأنصار (لتقرن لله (11) ولرسوله بما عهد إليكم، أو ليضربن بعدي بالذل. PageV01P145 # يا معاشر الأنصار) (1) ألا اسمعوا (2) ومن حضر (3)، ألا (4) إن باب فاطمة بابي، وبيتها بيتي، فمن هتكه فقد هتك حجاب الله. # قال عيسى بن المستفاد (5): فبكى أبو الحسن (عليه السلام) طويلا، وقطع عنه بقية الحديث (6)، وأكثر البكاء، وقال: هتك والله (7) حجاب الله، هتك والله (8) حجاب الله، هتك والله حجاب الله، وحجاب الله حجاب فاطمة (9)، يا أمه يا أمه (10)(صلوات الله عليها). # (6). في «د» «ه» «و»: بقيته PageV01P146 ### | الطرفة الحادية عشر خبر (1) تصريح خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله)، بخلافة سيد الوصيين، عند وفاته (صلى الله عليه وآله) بمحضر المهاجرين # وعنه، عن أبيه، عن جده محمد بن علي (عليه السلام)، قال: جمع (2) رسول الله (صلى الله عليه ms11 وآله) المهاجرين، فقال لهم: أيها الناس إني قد دعيت، وإني مجيب دعوة الداعي، و(3) قد اشتقت إلى لقاء ربي واللحوق بإخوانى من الأنبياء، وإني أعلمكم أني قد أوصيت (4) وصيي (5) ولم أهملكم إهمال البهائم، ولم أترك من أموركم شيئا سدى (6). # فقام إليه عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، أوصيت بما أوصت (7) به الأنبياء من (8) قبلك؟ PageV01P147 # قال: نعم. # فقال (1) له: فبأمر من الله (2) أوصيت أم بأمرك؟ # قال له: اجلس يا عمر، أوصيت بأمر الله، وأمره طاعته (3)، وأوصيت بأمري، وأمري طاعة الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى وصيي فقد عصاني، ومن أطاع وصيي فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ألا ما تريد يا عمر أنت وصاحبك؟! # ثم التفت إلى الناس وهو مغضب، فقال: أيها الناس (4)، اسمعوا وصيتي، من آمن بي وصدقني بالنبوة، وأني (5) رسول الله، فأوصيه (6) بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) وطاعته والتصديق له، فإن ولايته ولايتي وولاية ربي (7)، قد أبلغتكم، فليبلغ شاهدكم غائبكم (8)، أن علي بن أبي طالب هو العلم، فمن قصر دون العلم فقد ضل، ومن تقدمه (9) تقدم إلى النار، ومن تأخر عن العلم يمينا (10) هلك، ومن أخذ يسارا غوى، وما توفيقي إلا بالله، فهل سمعتم؟ # قالوا: نعم. PageV01P148 ### | الطرفة الثانية عشر في قبض الرسول الجليل، الوصية (1) من يد جبرئيل، وتسليمها إلى علي (عليه السلام) بالجملة والتفصيل # وعنه، عن أبيه، قال (2): قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند موته، وأخرج من كان عنده في البيت غيري، والبيت فيه جبرئيل والملائكة معه (3)، أسمع الحس ولا أرى شيئا، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتاب الوصية من يد جبرئيل (عليه السلام) مختومة، فدفعها إلي وأمرني (4) أن (5) أفضها ففعلت، وأمرني أن أقرأها (وقال (6): إن جبرئيل أتاني (7) بها الساعة من عند ربي) (8) فقرأتها، فإذا فيها كل ما كان رسول الله (9) يوصيني به (9) شيئا شيئا، ما تغادر (10) حرفا. PageV01P149 ### | الطرفة الثالثة عشر في ذكر ما كان ابتداء بلفظ الوصية، (وتسمية شهودها عند الجلالة الربانية ms12 # وعنه، عن أبيه، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): كان في وصية رسول الله) (1) في أولها: # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا ما عهد محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) وأوصى به، وأسنده بأمر الله إلى وصيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمير المؤمنين (2). # قال موسى بن جعفر: قال أبي؛ جعفر بن محمد: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) (3): وكان في آخر الوصية «شهد جبرئيل وميكائيل وإسرافيل على ما أوصى به محمد (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقبضه وصيته (4)، وضمانه على ما فيها، على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن PageV01P151 # عمران (عليه السلام)، وضمن وارى بن برملا (1) وصي عيسى بن مريم، وعلى ما ضمن الأوصياء من قبلهم، على أن محمدا أفضل النبيين، وعليا أفضل الوصيين، وأوصى (2) محمد (إلى علي، وأقر علي، وقبض الوصية على ما أوصت (3) به الأنبياء) (4)، وسلم محمد (5) الأمر إلى علي بن أبي طالب، وهذا أمر الله وطاعته، وولاه الأمر على أن لا نبوة لعلي ولا لغيره بعد محمد (صلى الله عليه وآله)، وكفى بالله شهيدا». PageV01P152 ### | الطرفة الرابعة عشر في اشتراط النبي (صلى الله عليه وآله) على علي عليهما أفضل الصلاة والتحية (1)، عند تسليمه (2) الوصية # وعن الكاظم (عليه السلام)، ذكر فيه حضور جبرئيل (عليه السلام) عند النبي (صلى الله عليه وآله) بالعهد من الله والوصية (3)، ثم قال الكاظم (عليه السلام) ما هذا (4) لفظه: # فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإخراج كل من كان في البيت ما خلا أمير المؤمنين علي بن PageV01P153 # أبي طالب (عليه السلام)، وفاطمة (عليها السلام) ما بين الستر والباب. # فقال جبرئيل: يا محمد إن (1) ربك يقرئك السلام (2)، ويقول لك: هذا كتاب ما (3) كنت عهدت إليك وشرطت عليك، وأشهدت عليك ملائكتي، وكفى بي يا محمد (4) شهيدا. # قال (5): فارتعدت لذلك قوائم النبي (صلى الله عليه وآله) ومفاصله (6)، وقال: يا جبرئيل، ربي هو السلام، وإليه يعود السلام، وصدق وبر، هات الكتاب (7)، فدفعه إليه، ودفعه النبي ms13 (صلى الله عليه وآله) من يده إلى يد علي، وقال لعلي: اقرأه، فقرأه (8) علي (9)(عليه السلام) حرفا حرفا، وقال: يا علي هذا عهد ربي إلي وشروطه علي وأمانته (10)، قد بلغت ونصحت وأديت. # قال علي (عليه السلام): وأنا أشهد لك- بأبي أنت وأمي- بالبلاغ والصدق على ما قلت، ويشهد لك به سمعي (11) وبصري ولحمي ودمي. # فقال جبرئيل (عليه السلام): و(12) أنا ومن معي على ما قلت يا علي من الشاهدين. # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي قبضت وصيتي وعرفتها، وضمنت لله (13) ولي ما فيها؟ PageV01P154 # قال علي (عليه السلام): نعم- بأبي أنت وأمي- علي ضمانها، وعلى الله عز وجل توفيقي لأدائها (1) على آدابها. # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني أريد أن أشهد يا علي عليك بها، بموافاتي (2) بها يوم القيامة. # فقال له علي (عليه السلام): نعم أشهد علي (3). # قال: إن جبرئيل (4) فيما (5) بيني وبينك لحاضر (6)، ومعه الملائكة المقربون يشهدهم عليك. # قال: نعم ليشهدوا علي (7)، بأبي أنت وأمي (8). # فأشهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان فيما شرط عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمر جبرئيل (9) بما أمره الله تبارك وتعالى أن (10) قال له (11): يا علي توفي بما فيها على موالاة من والى الله ورسوله (12)، والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله (صلى الله عليه وآله)، وعلى الصبر منك، والكظم لغيظك على ذهاب حقك، وغصب خمسك، وأكل فيئك. PageV01P155 # فقال: نعم يا رسول الله (1). # قال علي (عليه السلام): فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لسمعت جبرئيل وإنه ليقول (2) للنبي (صلى الله عليه وآله): يا محمد، أفهمه (3) أنه منتهك (4) الحرمة- وهي حرمة الله وحرمة رسوله- وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط. # قال علي (عليه السلام): فصعق بي (5) حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل (عليه السلام)، فسقطت على وجهي، وقلت (6): نعم، رضيت وإن انتهكت الحرم (7)، وعطلت السنن، ومزق الكتاب، وهدمت الكعبة، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط، صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك. # ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) والحسن ms14 والحسين (عليهما السلام) فأعلمهم بمثل (8) ما أعلم به (9) أمير المؤمنين (عليه السلام) (10)، فقالوا مثل ذلك. # قال (11): فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار (12)، ودفعت (13) إلى علي (عليه السلام). PageV01P156 ### | الطرفة الخامسة عشر في سؤال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (1): ما يكون جوابك لله عن الوصية؟ # وذكر جواب علي (عليه السلام) بما قربه (2) من المراضي الربانية والمحبة النبوية (3). # روى (4) صاحب كتاب خصائص الائمة (عليهم السلام)، وهو الرضي محمد بن الحسين الموسوي (رحمه الله)، قال: حدثني هارون بن موسى، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عمار (5) العجلي الكوفي، قال: حدثني عيسى الضرير، عن أبي الحسن (عليه السلام)، عن أبيه، قال: # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) (6) حين دفع إليه الوصية (7): اتخذ (8) لها جوابا غدا (9) بين يدي الله PageV01P157 # تبارك وتعالى (1) رب العرش، فإني محاجك يوم القيامة بكتاب الله (2)؛ حلاله (3) وحرامه، ومحكمه ومتشابهه، على ما أنزل الله وعلى ما أمرتك به (4)، وعلى فرائض الله كما أنزلت، وعلى الأحكام؛ من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واجتنابه، مع إقامة حدود الله وشروطه والأمور كلها، وإقامة الصلاة لوقتها، وإيتاء الزكاة لأهلها، وحج البيت، والجهاد في سبيل الله، فما أنت قائل يا علي؟ # فقال علي (عليه السلام): بأبي أنت وأمي أرجو بكرامة الله لك، ومنزلتك عنده، ونعمته عليك، أن يعينني ربي ويثبتني، فلا ألقاك بين يدي الله (5) مقصرا ولا متوانيا ولا مفرطا (ولا اصفر (6) وجهك وقاه وجهي ووجوه آبائي وأمهاتي) (7) بل تجدني- بأبي أنت وأمي- مشمرا، متبعا (8) لوصيتك ومنهاجك وطريقك ما دمت (9) حيا، حتى أقدم بها عليك، ثم الأول فالأول من ولدي لا (10) مقصرين ولا مفرطين (11). PageV01P158 # قال علي (عليه السلام): ثم انكببت (1) على صدره ووجهه (2)، وأنا أقول: وا وحشتاه بعدك- بأبي أنت وأمي- ووحشة ابنتك وابنيك (3)، بل واطول غمي بعدك (4)، يا أخي انقطعت عن (5) منزلي أخبار السماء، وفقدت بعدك جبرئيل وميكائيل، فلا أحس أثرا، ولا أسمع حسا، فأغمي عليه طويلا (6)، ثم أفاق (صلى الله عليه وآله). PageV01P159 ### | الطرفة السادسة عشر في وصف ما كان بعد إفاقته (صلى الله ms15 عليه وآله)، وتأكيد تعريفه بما يحدث من الإنكار لوصيته (1) # وروى (2) صاحب كتاب الخصائص أيضا الرضي الموسوي، قال: حدثني هارون بن موسى، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عمار (3)، قال: حدثنا أبو موسى عيسى (4) الضرير البجلي، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألت أبي، فقلت: فما (5) كان بعد إفاقته؟ # قال: دخل عليه النساء يبكين، وارتفعت الأصوات، وضج الناس بالباب، من المهاجرين والأنصار، فبيناهم كذلك إذ نودي (6): أين علي؟ فأقبل حتى دخل عليه. # قال علي: فانكببت عليه (7)، فقال (صلى الله عليه وآله): يا أخي، افهم فهمك الله، وسددك وأرشدك، PageV01P161 # ووفقك وأعانك، وغفر ذنبك ورفع ذكرك، اعلم يا أخي أن القوم سيشغلهم عني (ما يريدون من عرض الدنيا وهم عليه قادرون، فلا يشغلك عني (1)) (2) ما يشغلهم، فإنما مثلك في الأمة مثل الكعبة؛ نصبها الله للناس علما، وإنما تؤتى- من (3) كل فج عميق (ونأي سحيق- ولا تأتي) (4)، وإنما أنت علم الهدى، ونور الدين، وهو نور الله. # يا أخي، والذي بعثني بالحق لقد قدمت إليهم بالوعيد، وبعد أن أخبرتهم (5) رجلا رجلا بما (6) افترض الله عليهم (7) من حقك وألزمهم من طاعتك، وكل أجاب وسلم إليك الأمر، وإني لأعلم خلاف قولهم (8)، فإذا قبضت (9)، وفرغت من جميع ما أوصيتك (10) به، وغيبتني في قبري، فالزم بيتك واجمع القرآن على تأليفه، والفرائض والأحكام على تنزيله، ثم أمض ذلك على عزائمه (11) على ما أمرتك به، وعليك بالصبر على ما ينزل بك وبها حتى تقدموا علي (12). PageV01P162 ### | الطرفة السابعة عشر في تعريف النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) (1)، لمهمات (2) يحتاج إليها في الوصية، لإمام (3) بعد إمام # وعنه، عن أبيه، عن جده محمد بن علي، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): # كنت مسند (4) النبي (صلى الله عليه وآله) إلى صدري ليلة من الليالي في مرضه، وقد فرغ من وصيته، وعنده فاطمة ابنته (عليها السلام)، وقد أمر ازواجه و(5) النساء (6) أن يخرجن من عنده، ففعلن (7). # فقال: يا أبا الحسن، تحول من موضعك، وكان أمامي، قال: ففعلت، وأسنده PageV01P163 # جبرئيل (عليه السلام) إلى ms16 (1) صدره، وجلس ميكائيل عن (2) يمينه. # فقال: يا علي، ضم كفيك بعضها الى بعض، ففعلت. # فقال لي: قد عهدت إليك، أخذت العهد لك (3)، بمحضر أميني (4) رب العالمين؛ جبرئيل وميكائيل، يا علي بحقها عليك إلا أنفذت وصيتي على ما فيها، وعلى قبولك إياها، وعليك (5) بالصبر والورع، ومنهاجي (6) وطريقي، لا (7) طريق فلان وفلان، وخذ ما آتاك الله بقوة. # وأدخل كفيه (8) فيما بين كفي، وكفاي مضمومتان، فكأنه أفرغ بينهما (9) شيئا، فقال: يا علي قد أفرغت (10) بين يديك الحكمة، وقضاء ما يرد عليك، وما هو وارد، حتى (11) لا يعزب عنك (12) من أمرك شيء، وإذا حضرتك الوفاة فأوص وصيك (13) من بعدك على ما أوصيتك (14)، واصنع هكذا، لا كتاب ولا صحيفة. PageV01P164 ### | الطرفة الثامنة عشر في جواب من سأل عن (1) أسرار الوصية، وهل كان فيها ذكر من يخالف على علي (عليه السلام) ويطلب الأمور الدنيوية. # قال: وحدثني عيسى بن المستفاد، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): بأبي أنت وأمي ألا تذكر ما في الوصية؟ # (قال: ذلك سر الله وسر رسوله. # قال: فقلت (2): جعلت فداك، أكان (3) في الوصية) (4) ذكر القوم وخلافهم على علي (5) أمير المؤمنين؟ # قال: نعم، حرفا حرفا، و(6) شيئا شيئا، أما سمعت قول الله تعالى @QUR@017 إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين (7)، والله والله لقد قال PageV01P165 # رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي وفاطمة (عليهم السلام): قد فهمتما ما كتب ربكما وما شرط (1)؟ قالا: بلى، وقبلناه بقبوله (2)، وصبرنا على ما ساءنا (3) وأغاظنا حتى نقدم عليك. PageV01P166 ### | الطرفة التاسعة عشر في تسليم النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة (1) إلى علي (عليهم السلام) عند وفاته، وتعظيم المخالفة لوصيته بها (2) في حياته (3) # قال: حدثني عيسى، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) (4): فما كان بعد خروج الملائكة من عند (5) رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ # قال (6): فقال: لما كان اليوم الذي ثقل فيه وجع النبي (صلى الله عليه وآله) (7) وخيف عليه فيه (8) الموت، PageV01P167 # دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، وقال لمن في بيته: اخرجوا ms17 عني، وقال (1) لأم سلمة: تكوني ممن (2) على الباب فلا يقربه أحد، ففعلت أم سلمة، فقال: يا علي، ادن مني (3)، فدنا منه، فأخذ بيد فاطمة (عليها السلام) فوضعها (4) على صدره طويلا، وأخذ بيد (5) علي بيده الأخرى. # فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلام غلبته عبرته فلم يقدر على الكلام، فبكت فاطمة- بكاء شديدا- وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) لبكاء رسول (6) الله (صلى الله عليه وآله)، فقالت فاطمة (عليها السلام) (7): # يا رسول الله قد قطعت قلبي، وأحرقت كبدي، لبكائك يا سيد النبيين (8) من الأولين والآخرين (9)، ويا أمين ربه ورسوله، ويا (10) حبيبه ونبيه، من لولدي بعدك؟ ولذل ينزل بي بعدك (11)؟ من لعلي أخيك وناصر الدين (12)؟ من لوحي الله وأمره (13)؟ ثم بكت وأكبت على وجهه فقبلته، وأكب عليه علي والحسن والحسين (عليهم السلام) # فرفع رأسه إليهم، ويدها في يده، فوضعها في يد علي (عليه السلام)، وقال له: يا أبا الحسن هذه وديعة الله ووديعة رسوله محمد عندك، فاحفظ الله واحفظني فيها، وإنك لفاعل يا علي (14)، PageV01P168 # هذه والله سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين، هذه والله مريم الكبرى، أم والله، ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت الله لها ولكم، فأعطاني ما سألته. # يا علي، انفذ لما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمرني (1) بها جبرئيل (عليه السلام)، واعلم يا علي أني راض عمن رضيت عنه ابنتي فاطمة، وكذلك ربي وملائكته (2). # يا علي، ويل (لمن ظلمها، وويل) (3) لمن ابتزها حقها، وويل لمن انتهك (4) حرمتها، وويل لمن أحرق بابها، (وويل لمن آذى جنينها، وشج جنبيها) (5)، وويل لمن شاقها وبارزها. # اللهم إني منهم بريء وهم مني براء (6) ثم سماهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وضم فاطمة إليه وعليا والحسن والحسين (عليهم السلام)، وقال: اللهم إني لهم ولمن شايعهم سلم (7)، وزعيم يدخلون الجنة، (وحرب وعدو لمن عاداهم وظلمهم وتقدمهم (8) أو تأخر عنهم وعن شيعتهم) (9)، زعيم لهم يدخلون النار، ثم والله يا فاطمة لا أرضى حتى ترضي (10)، ثم لا والله لا أرضى حتى ترضي (11)، ثم والله لا ms18 أرضى حتى ترضي (12). PageV01P169 ### | الطرفة العشرون في تحقيق ما يروون (1) من صلاة أبي بكر بالناس عند المرض، وكشف ما في ذلك من الوهم المعترض # وعنه (عليه السلام)؛ قال عيسى: وسألته (2)؛ قلت: ما تقول؛ فإن الناس قد أكثروا (3) في (4) أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ثم عمر؟ # فأطرق (عليه السلام) عني (5) طويلا، ثم قال: ليس كما ذكروا، و(6) لكنك يا عيسى كثير البحث في الأمور، وليس (7) ترضى عنها إلا بكشفها. # فقلت: بأبي أنت وأمي، إنما أسأل منها (8) عما أنتفع به (9) في ديني وأتفقه، مخافة أن أضل PageV01P171 # وأنا لا أدري، ولكن متى أجد مثلك أحدا (1) يكشفها لي (2)!! # فقال (عليه السلام): إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما ثقل في مرضه دعا عليا (عليه السلام)، فوضع رأسه في حجره وأغمي عليه، وحضرت الصلاة، فأوذن بها (3)، فخرجت عائشة، فقالت: يا عمر اخرج فصل بالناس. # فقال: أبوك أولى بها. # فقالت: صدقت، ولكنه رجل لين وأكره أن يواثبه القوم، فصل أنت. # فقال لها عمر: بل يصلي هو، وأنا أكفيه إن وثب واثب، أو تحرك متحرك، مع أن محمدا مغمى عليه لا أراه يفيق منها، والرجل مشغول به لا يقدر يفارقه- يريد عليا (عليه السلام)- فبادر (4) بالصلاة قبل أن يفيق، فإنه إن أفاق خفت أن يأمر عليا بالصلاة (5)، فقد سمعت مناجاته منذ (6) الليلة، وفي آخر كلامه يقول (7): الصلاة الصلاة. # قال: فخرج أبو بكر ليصلي بالناس، فأنكر القوم ذلك، ثم ظنوا أنه بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلم يكبر حتى أفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) (8)، فقال (9): ادعوا إلي (10) العباس، فدعي، فحملاه؛ هو وعلي (عليه السلام)، فأخرجاه حتى صلى بالناس وإنه لقاعد، ثم حمل فوضع على منبره، فلم يجلس بعد ذلك على المنبر (11)، واجتمع له جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار، حتى PageV01P172 # برزن العواتق من خدورهن، فبين باك وصائح وصارخ (1) ومسترجع، والنبي (صلى الله عليه وآله) (2) يخطب ساعة ويسكت ساعة. # وكان مما (3) ذكر في خطبته أن قال: يا معشر المهاجرين والأنصار ومن ms19 حضرني في يومي هذا و(4) في ساعتي هذه من الجن والإنس، فليبلغ شاهدكم غائبكم (5)، ألا قد (6) خلفت فيكم كتاب الله؛ فيه (7) النور والهدى والبيان، ما فرط الله فيه من شيء، حجة الله لي عليكم، وخلفت فيكم العلم الأكبر، علم الدين ونور الهدى، وصيي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ألا و(8) هو حبل الله فاعتصموا به (9) جميعا ولا تفرقوا عنه (10)، @QUR@014 واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا (11). # أيها (12) الناس، هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) كنز (13) الله اليوم وما بعد اليوم، من (14) أحبه وتولاه اليوم وما بعد اليوم (15) فقد أوفى بما عاهد عليه الله، وأدى ما وجب عليه، ومن PageV01P173 # عاداه اليوم وما (1) بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى و(2) أصم، لا حجة له عند الله (3). # أيها الناس، لا تأتوني غدا بالدنيا (4) تزفونها زفا (5)، ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا، مقهورين مظلومين، تسيل دماؤهم، إياكم (6) وبيعات الضلالة، والشورى للجهالة (7). # ألا وإن هذا الأمر له أصحاب وآيات، قد سماهم الله في كتابه، وعرفتكم وأبلغت (8) ما أرسلت به إليكم @QUR@05 ولكني أراكم قوما تجهلون* (9). # لا ترجعن بعدي كفارا مرتدين، متأولين للكتاب (10) على غير معرفة، وتبتدعون (11) السنة بالهوى؛ لأن كل سنة وحدث (12) وكلام خالف القرآن فهو رد (13) وباطل، القرآن إمام هدى، وله (14) PageV01P174 # قائد يهدي (1) إليه، ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، ولي الأمر بعدي علي، وليه (2) ووارث علمي وحكمتي (3)، وسري وعلانيتي، و(4) ما ورثه النبيون من قبلي، وأنا وارث ومورث (5)، فلا تكذبنكم أنفسكم. # أيها الناس، الله الله في أهل بيتي، فإنهم أركان الدين، ومصابيح الظلم، ومعدن العلم، علي أخي ووارثي، ووزيري وأميني، والقائم بأمري، والموفي بعهدي (6) على سنتي (7)، أول الناس بي إيمانا، وآخرهم عهدا عند الموت، وأولهم (8) لي لقاء يوم القيامة، وليبلغ (9) شاهدكم غائبكم، ألا ومن أم (10) قوما إمامة عمياء- وفي الأمة من هو أعلم منه- فقد كفر. # أيها الناس، ومن كانت له قبلي تباعة (11) تبعة فها أنا (12)، ومن كانت له عندي (13) عدة (14) فليأت فيها (15) علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنه ms20 ضامن لذلك كله، حتى لا يبقى لأحد علي تباعة (16). PageV01P175 ### | الطرفة الحادية والعشرون في تعريف النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) بطرف ما يتجدد (1) ويكون # وعنه، عن أبيه، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) في وصيته لعلي (عليه السلام)- والناس حضور (2) حوله-: أما والله يا علي ليرجعن أكثر هؤلاء كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض، وما بينك وبين أن ترى ذلك إلا أن يغيب عنك شخصي (3). PageV01P177 ### | الطرفة الثانية والعشرون في زيادة تعريف النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) بما يتجدد (1) من اختلاف الآراء وتغير (2) الأهواء # وعنه، عن أبيه (عليه السلام)، قال: في (3) مفتاح الوصية «يا علي من شاقك من نسائي وأصحابي فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله، وأنا منهم بريء، فابرأ منهم». # فقال علي (عليه السلام) فقلت: نعم قد فعلت (4). # فقال (5): اللهم فاشهد، يا علي إن (6) القوم يأتمرون بعدي على قتلك، يظلمون (7)، ويبيتون PageV01P179 # على ذلك، فمن يبيت (1) على ذلك فأنا منهم بريء، وفيهم نزلت @QUR@011 بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون (2)، ثم يميتك (3) شقي هذه الأمة، هم (4) شركاؤه فيما يفعل. PageV01P180 ### | الطرفة الثالثة والعشرون في تعريف النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) في الحياة، بما (1) يتجدد من امرأتين من نسائه بعد الوفاة # وعنه، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وصيته (2) لعلي (عليه السلام): يا علي (3) إن فلانة وفلانة ستشاقانك وتعصيانك (4) بعدي، وتخرج فلانة عليك في عساكر الحديد، وتتخلف (5) الأخرى تجمع إليها (6) الجموع، هما (7) في الأمر سواء، فما أنت صانع يا علي؟ # قال علي (عليه السلام) (8): يا رسول الله، إن (9) فعلتا ذلك تلوت عليهما كتاب الله، وهو (10) الحجة فيما PageV01P181 # بيني وبينهما، فإن قبلتا (1) وإلا أخبرتهما (2) بالسنة وما يجب عليهما من طاعتي وحقي (3) المفروض عليهما، فإن قبلتاه (4) وإلا أشهدت الله وأشهدتك عليهما، ورأيت قتالهما على ضلالتهما (5). # قال: وعقر الجمل؟ # قال علي (6): قلت: وعقر الجمل (7). # قال النبي (8): وإن وقع في النار؟ # قلت: وإن وقع في النار. # قال: اللهم اشهد (9)، قال: يا ms21 علي إذا فعلتا ما (10) شهد عليهما القرآن، فأبنهما مني، فإنهما (11) بائنتان، وأبواهما (12) شريكان لهما فيما (13) عملتا وفعلتا. PageV01P182 ### | الطرفة الرابعة والعشرون في تعريف النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) بما يتجدد (1) من قتال الناكثين والمارقين والقاسطين # وعنه، عن أبيه (عليه السلام)، قال: كان في (2) وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي اصبر على ظلم الظالمين (3) ما لم تجد أعوانا، فالكفر مقبل (4) والردة والنفاق، بيعة الأول (5)، ثم الثاني وهو شر منه وأظلم، ثم الثالث، ثم تجتمع لك شيعة تقاتل بهم الناكثين والقاسطين والمارقين، العن (6) المضلين (المصلين (7) واقنت عليهم، هم الأحزاب، العن المضلين (8)) (9) PageV01P183 # واقنت (1) عليهم، هم (2) الأحزاب وشيعتهم. PageV01P184 ### | الطرفة الخامسة والعشرون في رسالة وردت من الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قبل وفاته، فأداها إلى الناس بلسان (1) علي (عليه السلام) في حياته # وعنه، عن أبيه (2)، قال: دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) قبل وفاته بقليل، فأكب عليه (3)، فقال: أي أخي، إن جبرئيل (عليه السلام) أتاني من عند الله برسالة، وأمرني أن أبعثك بها إلى الناس، فاخرج إليهم (4) وأعلمهم (5) وناد فيهم (6) من الله، وقل من الله ومن رسوله: # أيها الناس، يقول لكم رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل (عليه السلام) أتاني من عند الله برسالة، وأمرني أن (7) PageV01P185 # أبعث (1) بها إليكم (2) مع أميني علي بن أبي طالب (عليه السلام). # ألا من ادعى (3) إلى غير أبيه (4) فقد برئ الله منه. # (ألا من توالى غير مواليه فقد برئ الله منه) (5). # ألا (6) ومن تقدم إمامه أو قدم إماما (7) غير مفترض الطاعة، ووالى (8) إماما جائرا (9)، فقد ضاد الله في ملكه، والله منه بريء الى يوم القيامة، ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، ألا هل بلغت؟ قالها ثلاثا (10). # ومن منع أجيرا أجرته- وهو من قد (11) عرفتم- فعليه لعنة الله المتتابعة (12) إلى يوم القيامة. # وروى هذه الطرفة (13) محمد بن جرير الطبري أتم من هذا (14) في كتابه الذي سماه PageV01P186 # «مناقب أهل البيت» (1)، ورتبه (2) أبوابا على حروف المعجم، فقال ms22 في باب الياء ما هذا (3) لفظه: # أبو جعفر، قال: حدثنا يوسف بن علي البلخي، قال: حدثني أبو سعيد الآدمي بالري، قال: حدثني عبد الكريم بن هلال، عن الحسين بن موسى بن جعفر (4)، عن أبي الحسن موسى ابن جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام): # إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أخرج فأنادي (5) في الناس: ألا من ظلم أجيرا أجره فعليه لعنة الله، ألا من توالى غير مواليه فعليه لعنة الله، ألا ومن سب أبويه فعليه لعنة الله (6). # قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): فخرجت فناديت في الناس كما أمرني النبي (صلى الله عليه وآله) (7)، فقال لي عمر بن الخطاب: هل لما ناديت به من تفسير؟ # فقلت: الله ورسوله أعلم. # قال (8): فقام عمر وجماعته (9) من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)، فدخلوا عليه، فقال عمر: # يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هل لما نادى علي (عليه السلام) من تفسير؟ # قال (صلى الله عليه وآله): نعم، أمرته أن ينادي «ألا من ظلم أجيرا أجره فعليه لعنة الله»، والله يقول: PageV01P187 # @QUR@09 قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (1) فمن ظلمنا فعليه لعنة الله. # وأمرته أن ينادي «من توالى غير مواليه فعليه لعنة الله»، والله يقول (2): @QUR@05 النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم (3)، فمن (4) كنت مولاه فعلي مولاه، ومن (5) توالى (6) غير علي وذريته (عليهم السلام) (7) فعليه لعنة الله. # وأمرته أن ينادي «ومن سب أبويه فعليه لعنة الله»، وإني (8) أشهد الله وأشهدكم، أني وعليا (9) أبو المؤمنين، فمن سب أحدنا فعليه لعنة الله. # فلما خرجوا قال عمر (10): يا أصحاب محمد، ما أكد النبي لعلي (عليه السلام) في الولاية، ولا (11) في غدير خم، ولا في غيره أشد من تأكيده في يومنا هذا. # قال خباب بن الأرت هذه الوقعة (12)، و(13) كان ذلك (14) قبل وفاة النبي بسبعة (15) عشر يوما. PageV01P188 ### | الطرفة السادسة والعشرون في مناجاة النبي (صلى الله عليه وآله) لفاطمة وعلي (عليهما السلام)، ووداعهما (1) في الليلة ms23 التي قبض في نهارها، وتعريفه بطرف (2) من حديث أمته وأسرارها # وعنه، عن أبيه، قال: لما كانت الليلة التي قبض النبي (صلى الله عليه وآله) في صبيحتها، دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، وأغلق عليه وعليهم الباب (3)، وقال لفاطمة، وأدناها منه فناجاها (4) من الليل طويلا. # فلما طال ذلك خرج علي (عليه السلام) ومعه الحسن والحسين (عليهما السلام)، وأقاموا بالباب، والناس خلف ذلك (5) ونساء النبي (صلى الله عليه وآله)، ينظرون (6) إلى علي (عليه السلام) ومعه (7) ابناه. # فقالت عائشة لعلي (عليه السلام) (8): لأمر ما أخرجك عنه (9) رسول الله وخلا بابنته دونك في هذه الساعة!! PageV01P189 # فقال لها علي (عليه السلام): قد عرفت الذي خلا بها وأرادها له (1)، وهو بعض ما كنت فيه وأبوك وصاحباه، مما قد أسماه (2)، فوجمت (3) أن ترد عليه كلمة. # قال علي (عليه السلام): فما لبثت أن (4) نادتني فاطمة (عليها السلام)، فدخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يجود بنفسه (5)، فبكيت ولم أملك نفسي (6) حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه. # فقال لي: ما يبكيك يا علي؟ ليس هذا أوان البكاء، فقد حان الفراق بيني وبينك (7)، فأستودعك الله (8) يا أخي، فقد (9) اختار لي ربي ما عنده، وإنما بكائي (10) وغمي (11) وحزني (12) عليك وعلى هذه أن تضيع بعدي، فقد أجمع القوم على ظلمكم، وقد استودعتكم (13) الله (14) وقبلكم مني وديعة. # يا علي إني قد أوصيت (15) ابنتي فاطمة بأشياء وأمرتها (16) أن تلقيها إليك (17)، فأنفذها، PageV01P190 # فهي الصادقة الصدوقة. # ثم ضمها (صلى الله عليه وآله) إليه وقبل رأسها، وقال: فداك أبوك يا فاطمة، فعلا صوتها بالبكاء، ثم ضمها إليه، وقال: أم (1) والله لينتقمن (2) الله (3) ربي وليغضبن لغضبك، ثم الويل، ثم الويل، ثم الويل للظالمين، ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله). # قال علي (عليه السلام): فو الله (4) لقد حسبت (5) بضعة مني قد ذهبت (6) لبكائه، وهملت (7) عيناه كالمطر (8) حتى بلت (9) دموعه لحيته وملاءة (10) كانت عليه، وهو ملتزم (11) فاطمة (عليها السلام) ما يفارقها (12)، ورأسه على صدري، وأنا مسنده، والحسن والحسين (عليهما السلام) يقبلان قدميه، وهما (13) يبكيان بأعلى أصواتهما. ms24 # قال علي (عليه السلام): فلو قلت أن جبرئيل (في البيت لصدقت؛ لأني كنت (14) أسمع بكاء ونغمة لا أعرفها، وأعلم أنها كانت أصوات الملائكة لا (15) أشك فيها؛ لأن جبرئيل) (16) لم يكن (17) في PageV01P191 # مثل تلك الليلة يفارق النبي (صلى الله عليه وآله). # و(1) لقد رأيت (2) من (3) بكائها ما أحسست (4) أن السماوات والأرضين قد بكت لها. # ثم قال لها (5): يا بنية، خليفتي عليكم الله (6) وهو خير خليفة، والذي بعثني بالحق لقد بكى لبكائك عرش الله (ومن (7) حوله من الملائكة، والأرضون وما فيها. # يا فاطمة، والذي بعثني بالحق نبيا (8)، لقد حرمت الجنة على الخلائق حتى أدخلها، وإنك لأول خلق الله) (9) يدخلها (10)، كاسية حالية ناعمة، يا فاطمة فهنيئا (11) لك. # والذي بعثني بالحق (إن الحور (12) العين ليفخرن بك، وتقربك أعينهن (13)، ويتزين لزينتك، والذي بعثني بالحق) (14) إنك لسيدة (15) من يدخلها من النساء. PageV01P192 # والذي بعثني بالحق، إن جهنم لتزفر (1) زفرة لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا صعق، فينادى أن (2) يا جهنم يقول لك الجبار: اسكني- بعزتي (3)- واستقري حتى تجوز فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) إلى الجنان، ولا يشغلهم قتر ولا ذلة (4). # والذي بعثني بالحق، ليدخل حسن وحسين (5)؛ حسن عن يمينك وحسين عن يسارك، وليشرفن من أعلى الجنان، فينظرن إليك (6) بين يدي الله في المقام الشريف، ولواء الحمد مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمامي (7)؛ يكسى إذا كسيت، ويحلى إذا حليت (8). # والذي بعثني بالحق، لأقومن بخصومة (9) أعدائك، وليندمن قوم ابتزوا (10) حقك، وقطعوا مودتك، وكذبوا علي، وليختلجن دوني، فأقول: أمتي أمتي (11)، فيقال: إنهم بدلوا بعدك وصاروا إلى السعير. PageV01P193 ### | الطرفة السابعة والعشرون في ذكر حنوط النبي (صلى الله عليه وآله) وقسمته بينه وبين علي وفاطمة (1)(عليهم السلام) بين يديه (صلى الله عليه وآله) (2) # وعنه، عن أبيه، قال: قال علي بن أبي طالب: كان في الوصية أن يدفع إلى علي الحنوط (3)، فدعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل وفاته بقليل، فقال: يا علي ويا فاطمة، هذا حنوطي من الجنة دفعه إلي جبرئيل، وهو يقرؤكما (4) السلام، ويقول لكما: ms25 اقسماه واعزلا منه (5) لي ولكما. # قالت (6): ثلثه لك (7)، وليكن الناظر في الباقي علي بن أبي طالب (عليه السلام). # فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضمها إليه، و(8) وقال: موفقة رشيدة و(9) قال: مهدية ملهمة، يا علي (10) قل في الباقي. PageV01P195 # قال (عليه السلام): نصف ما بقي لها، والنصف لمن ترى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله). # قال: هو لك يا علي (1)، فاقبضه (2). PageV01P196 ### | الطرفة الثامنة والعشرون في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام)، بكيفية تغسيله ومن يفرغ الماء عليه (1)، ومن أين يؤخذ الماء، وطرف مما ينتهي الأحوال عليه (2) # قال: وحدثني عيسى بن المستفاد، قال (3): حدثني أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، عن أبيه (4)، قال (5): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، أضمنت (6) ديني تقضيه عني؟ # قال: نعم (7). # قال: اللهم فاشهد، قال (8): يا (9) علي، غسلني ولا يغسلني غيرك فيعمى بصره. PageV01P197 # قال علي (عليه السلام): ولم (1) يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ # قال: كذلك قال لي جبرئيل (عليه السلام) (2) عن ربي؛ أنه لا يرى عورتي أحد (3) غيرك إلا عمي بصره (4). # قال علي (عليه السلام): فكيف أقوى عليك وحدي؟ # قال: يعينك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، وإسماعيل صاحب سماء الدنيا. # قلت: فمن (5) يناولني الماء؟ # قال: الفضل بن العباس، من غير أن ينظر (6) إلى شيء مني؛ فإنه لا يحل له ولا لغيره من الرجال والنساء، النظر إلى عورتي حرام (7)، وهي (8) حرام عليهم. # فإذا فرغت من غسلي فضعني على لوح، وأفرغ علي من بئر غرس (9) أربعين دلوا مفتحة الأفواه- قال عيسى: أو قال: أربعين قربة، شككت أنا في ذلك-. # قال (10): ثم ضع يدك يا علي على (11) صدري- وأحضر معك فاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من غير أن ينظروا الى شيء من عورتي- ثم (12) تفهم عند ذلك ما كان وما PageV01P198 # هو (1) كائن إن شاء الله، أقبلت يا علي؟ # قال: نعم. # قال: اللهم فاشهد، قال: يا علي، ما أنت صانع لو تأمر (2) القوم عليك من (3) بعدي؟ # وتقدموك (4)، وبعثوا إليك طاغيتهم يدعوك (5) إلى البيعة؟ ms26 ثم لببت (6) بثوبك، وتقاد كما يقاد الشارد من الإبل؛ مرموما (7) مخذولا محزونا (8) مهموما، أبعد (9) ذلك تصبر وتنقاد لهم أم لا؟ # قال: فلما سمعت فاطمة ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) صرخت فاطمة (10) وبكت، فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبكائها، وقال: يا (11) بنية لا تبكين ولا تؤذين جلساءك من الملائكة، هذا جبرئيل يبكي لبكائك، وميكائيل وصاحب صور (12) الله إسرافيل، يا بنية لا تبكين، فقد بكت السماوات والأرض (13) لبكائك. PageV01P199 # فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله، أنقاد للقوم وأصبر- كما أمرتني (1)- على ما أصابني، من غير بيعة لهم، ما لم أصب أعوانا عليهم لم أناظر القوم. # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم اشهد، فقال: يا علي، ما أنت صانع بالقرآن والعزائم (2) والفرائض؟ # فقال: يا رسول الله، أجمعه ثم آتيهم (3) به، فإن قبلوه وإلا أشهدت الله (4) وأشهدتك عليهم (5). # قال (صلى الله عليه وآله): اللهم (6) اشهد. PageV01P200 ### | الطرفة التاسعة والعشرون في زيادة (شرح النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) كيفية (1) تغسيله، وتسليمه لصحيفة (2) من قد أجمع على رد أمره وتعطيله # عن موسى بن جعفر- يذكر فيه حديث) (3) الصحيفة التي نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) بوصيته إلى علي- فقال الكاظم (عليه السلام): قال لي أبي: قال علي (4): فلما قرأت ما في الصحيفة فإذا فيها «يا علي (5)، غسلني ولا يغسلني غيرك»، قال (6): فقلت له (7): # يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)- بأبي أنت وأمي- أنا أقوى على غسلك وحدي؟! # قال: بذا (8) أمرني جبرئيل (عليه السلام)، وبذلك أمره الله تعالى. # قال: فقلت له: فإن لم أقو على غسلك وحدي، فأستعين بغيري يكون معي؟ PageV01P201 # فقال جبرئيل: يا محمد، قل لعلي إن ربك يأمرك أن تغسل ابن عمك؛ فإنها (1) السنة؛ لا يغسل الأنبياء غير الأوصياء، وإنما يغسل كل نبي وصيه من بعده، وهي (2) من حجج الله لمحمد (3) على أمته فيما أجمعوا عليه من قطيعة ما أمرهم به. # واعلم يا علي، أن لك على (4) غسلي أعوانا، نعم الأعوان والإخوان. # قال علي (5): فقلت: ms27 يا رسول الله، من هم بأبي أنت وأمي؟ # فقال: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وملك الموت، وإسماعيل صاحب سماء (6) الدنيا عونا لك. # ثم قال علي (عليه السلام): فخررت لله (7) ساجدا، وقلت (8): الحمد لله الذي جعل لي إخوانا وأعوانا هم أمناء الله. # ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي (9)، أمسك هذه الصحيفة التي (10) كتبها القوم، وشرطوا فيها الشروط على قطيعتك وذهاب حقك، وما قد أزمعوا (11) عليه من الظلم، تكون عندك؛ لتوافيني (12) بها غدا (13) وتحاجهم بها. PageV01P202 ### | الطرفة الثلاثون في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) بتكفينه وموضع ضريحه، وصفة صلاته وصلاة فاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) بواضح القول وصريحه # وعنه، عن أبيه، قال: كان فيما أوصى به رسول الله (صلى الله عليه وآله): أن يدفن في بيته الذي قبض فيه، ويكفن بثلاثة أثواب؛ أحدها (1) يمان، ولا يدخل قبره غير علي (عليه السلام). # ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا علي (2)، كن أنت وابنتي فاطمة والحسن والحسين، وكبروا خمسا وسبعين تكبيرة، وكبر خمسا وانصرف، وذلك بعد أن يؤذن لك في الصلاة- قال علي (عليه السلام): # بأبي أنت وأمي، من يأذن (3) لي بها (4)؟ قال: جبرئيل مؤذنك (5)- قال: ثم من جاءك (6) من أهل بيتي، يصلون علي فوجا فوجا، ثم نساؤهم، ثم الناس بعد ذلك. قال (عليه السلام): ففعلت. PageV01P203 ### | الطرفة الحادية والثلاثون في إشارة النبي (صلى الله عليه وآله) (1) إلى علي (عليه السلام) في أي نواحي بيته يكون موضع مدفنه (2) وتحقيقه بأن (3) عائشة ليس لها شيء في مسكنه # و(4) عنه، عن أبيه، قال (5): قال علي لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله (6)، أمرتني أن أصيرك في بيتك إن حدث بك حدث؟ # قال (صلى الله عليه وآله): نعم يا علي، بيتي قبري. # قال علي (عليه السلام) فقلت: بأبي أنت وأمي، فحد لي أي النواحي (7) أصيرك فيه؟ # قال (صلى الله عليه وآله): إنك (8) ستخبر (9) بالموضع وتراه. # فقالت له عائشة: يا رسول الله فأين أسكن أنا؟ PageV01P205 # قال: تسكنين أنت بيتا من البيوت، إنما (1) هو ms28 بيتي يا عائشة (2)، ليس لك فيه من الحق إلا ما لغيرك، فقري في بيتك ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى، وتقاتلي (3) مولاك ووليك ظالمة شاقة (4)، وإنك لفاعلة. # فبلغ ذلك من قوله (5) عمر، فقال لابنته حفصة: مري عائشة لا تفاتحه في ذكر علي (عليه السلام) ولا تراده (6)؛ فإنه قد اشتهر (7) فيه في حياته وعند موته، إنما البيت بيتك لا ينازعك فيه أحد، فإذا قضت المرأة عدتها من زوجها كانت أولى ببيتها؛ تسلك في (8) أي المسالك شاءت. PageV01P206 ### | الطرفة الثانية والثلاثون في مكاشفة الله للنبي (صلى الله عليه وآله) (1) وهو يجود بنفسه (2) # ، وذكره لطرف مما (3) يتجدد من الحادثات بعد دفنه في رمسه وعنه، عن أبيه، عن جده محمد بن علي (عليه السلام) (4)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بينما نحن عند النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يجود بنفسه، وهو مسجى (5) بثوب و(6) ملاءة خفيفة على وجهه، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ونحن حوله بين باك ومسترجع، إذ تكلم (صلى الله عليه وآله)؛ قال: ابيضت وجوه واسودت وجوه (7)، وسعد أقوام (8) وشقي آخرون: سعد (9) أصحاب الكساء الخمسة- أنا سيدهم ولا فخر- عترتي (10) أهل بيتي السابقون؛ أولئك (11) المقربون، PageV01P207 # يسعد (1) من اتبعهم وشايعهم على ديني ودين آبائي، أنجزت موعدك يا رب إلى يوم القيامة في أهل بيتي. # اسودت وجوه أقوام (2)، وتردوا (3) صماء مصمين (4) الى نار جهنم أجمعين (5)، مرق النغل الأول الأعظم، والآخر النغل الأصغر (6) حسابهم على الله، @QUR@05 كل امرئ بما كسب رهين (7)، والثالث والرابع (8)، غلقت الرهون (9)، واسودت الوجوه (10)؛ أصحاب الأموال، هلكت الأحزاب؛ قادت الأمة بعضها بعضا (11) إلى النار، كتاب دارس، وباب مهجور، وحكم بغير علم، مبغض علي وآل علي في النار، ومحب علي وآل علي في الجنة، ثم سكت (صلى الله عليه وآله). PageV01P208 ### | الطرفة الثالثة والثلاثون في صفة غسل علي للنبي (صلى الله عليه وآله) (1)، وشرح صلاة الملائكة وغيرهم عليه (2)، ودفنه والتعزية لعلي (عليه السلام) # وعنه، عن أبيه، قال: قال علي (عليه السلام): غسلت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا وحدي، وهو في قميصه، فذهبت أنزع عنه ms29 (3) القميص، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا علي، لا تجرد أخاك من قميصه؛ فإن الله لم يجرده (4)، وتأيد في الغسل (5)، فأنا أشاركك في ابن عمك بأمر الله. # فغسلته بالروح والريحان والرحمة، والملائكة الكرام الأبرار الأخيار (6) تشير لي (7) وتمسك، وأكلم (8) ساعة بعد ساعة، ولا (9) أقلب منه عضوا إلا قلب لي. PageV01P209 # فلما فرغت من غسله وكفنه، وضعته على سريره وخرجت كما أمرت، فاجتمع له من (1) الملائكة ما سد الخافقين؛ فصلى (2) عليه ربه والملائكة الكرام المقربون، وحملة عرشه الكريم، وما سبح لله (3) رب العالمين، وأنفذت جميع ما أمرت. # ثم واريته في قبره، فسمعت صارخا يصرخ من خلفي: يا آل تيم، و(4) يا آل عدي، و(5) يا آل أمية (6)، @QUR@02 وجعلناهم (7)@QUR@09 أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون (8)، اصبروا آل محمد تؤجروا، ولا تحزنوا (9) فتؤزروا (10)@QUR@01 من (11)@QUR@023 كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب (12). PageV01P210 ### | خاتمة المؤلف # قال مؤلف هذا الكتاب: ولعل بعض من يقف على هذه الأسباب يقول: كيف تحدث (1) من أحد مخالفة هذه الوصية، بعد إيضاحها ونشرها (2)، وما قد أوردته (3) من تحقيق أمرها؟ # يقال له: أنت قد شهدت بمثل هذه الحال، وسهوت أو تعمدت ترك الذكر لشهادتك، وأنا أقول لك ما لا يبقي عندك شبهة فيما ذكرته عنك من غفلتك أو (4) مكابرتك: # ألست تعلم أنت أن محمدا (صلى الله عليه وآله) (5) سيد المرسلين- ويشهد جميع المسلمين- و(6) أن اليهود والنصارى كتموا وجحدوا نص موسى وعيسى (عليهما السلام) على محمد (7) خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله)؟! ولا ريب أنهم أكثر عددا ممن ستر وجحد (8) النص على أمير المؤمنين (عليه السلام). # أما تسمع نص (9) الله- مالك الأولين والآخرين- على محمد (صلى الله عليه وآله) في التوراة والإنجيل، PageV01P211 # وشهادته على اليهود والنصارى- بصريح (1) القرآن الجليل- أنهم وجدوه منصوصا عليه، وستروه وجحدوه أو كتموه (2). # وبالجملة (3)، فلم يقروا به ولا التفتوا إليه، فقال سبحانه وتعالى: @QUR@036 الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ms30 ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم (4) فجحدوا النص من الله على نبي (5) هذا من جملة أوصاف رسالته، وكرهوا الانتفاع به، والتخفيف (6) الحاصل من نبوته؛ حسدا أو (7) طلبا للرئاسة عليه (8) أو (9) لغير ذلك من الضلال الذي انتهت حالتهم (10) إليه، فكذا لا (11) يستبعد ولا لمن هو دونه في التعداد (12)، وارحم نفسك من خطر (13) المكابرة والعناد. PageV01P212 # أولست- أيضا (1)- تروي أنت (2) وجميع أهل الإسلام أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ستفترق أمتي (3) ثلاثا وسبعين فرقة، فرقة (4) واحدة ناجية، واثنتان وسبعون (5) في النار (6)»؟! # فإذا كان الله ورسوله وأنت والمسلمون قد شهدوا أنه ينجو من كل ثلاث وسبعين فرقة، فرقة (7) واحدة، فهذه (8) شهادة صريحة (9) على أكثر المسلمين بالضلال، ولا بد أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) كشف لهذه (10) الاثنتين وسبعين (11) فرقة الضالة (12) جميع ما ضلوا عنه (13) على كل حال، وركب (14) عليهم الحجة لله وله على وجه لا يكون لهم (15) عذر يوم الحساب والسؤال (16). PageV01P213 # وهذا أعظم من الضلال الذي استبعدته (1) من العباد (2)، وعذر (3) لعلي وعترته حيث صبروا وأمسكوا عن الجهاد (4)، وعن منازعة من تغلب عليهم عند عدم أهل النصرة والاجتهاد (5)، فإنه لا تقوى الفرقة الواحدة لحرب (6) اثنتين (7) وسبعين فرقة (8)، وقد عذر القرآن من فر عن أكثر من اثنين (9) بغير خلاف بين المسلمين. # و(10) الحمد لله على التوفيق لامتثال أوامر المعقول والمنقول، وحفظ وصايا الله والرسول (صلى الله عليه وآله)، في نواب رسوله (11) وعترته و(12) قبول نصيحته، حمدا يوازي نعمه (13). # تم الكتاب والحمد لله وحده، وصلى الله على سيد المرسلين، محمد النبي وآله الطاهرين، وسلم عليهم أجمعين، والحمد لله رب العالمين. ثم بلغ قبالا والحمد لله أولا وآخرا في سنة 805 هجري. ms31