######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005486 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة (المتوفى: 665هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 665 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إبراز المعاني من حرز الأماني #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005486 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5486 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5486 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمات ### | خطبة الكتاب # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # خطبة الكتاب: # {ورتل القرآن ترتيلا} {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} "قرآن كريم". # الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه، وأفاض لدينا مننه. وأنزل إلينا كتابه ~~الذي فصل آياته فأحكمه وأتقنه، وجعلنا من حملته وخدام شرعه الذي علمنا ~~فروضه وسننه. وخصنا بإرسال أكرم الخلق عليه الذي طهر قلبه وأظهر لسنه. وجعل ~~خير الناس أمته، وخير القرون قرنه الذي به قرنه، أبي القاسم، "محمد بن عبد ~~الله" خاتم أنبيائه، وسيد أصفيائه، وعلم أوليائه، الذي زان عصره وشرف زمنه، ~~صلوات الله وسلامه عليه، ما قصد شام شامه، وبلغ يمان يمنه. وعلى آله ~~الأبرار الممتثلين أمره والمقتفين سننه، وعلى أصحابه الكرام الذين منهم من ~~أواه ونصره، ومنهم من هجر لأجله أهله وماله ووطنه، وعلى كل من تبعهم ~~بإحسان، في جميع الأزمان، ممن اتخذ طاعة ربه سكنه، ووافق في الصلاح سره ~~علنه، وجعلنا ممن أصغى للمواعظ في الدنيا أذنه، وأذهب عنه في الآخرة حزنه، ~~من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. # "أما بعد" فإن أولى ما أفنى فيه المكلف عمره، وعلق به خاطره، وأعمل فيه ~~فكره، تحصيل العلوم النافعة الشرعية، واستعمالها في الأعمال المرضية. وأهم ~~ذلك علم كتاب الله تعالى، الذي تولى سبحانه حفظه بفضله، وأعجز الخلائق أن ~~يأتوا بمثله، وجعل ذلك برهانا لتصديق رسالة من أنزل عليه، وأخبر أن الباطل ~~لا يأتيه لا من خلفه ولا من بين يديه. ثم العلوم المتعلقة به كثيرة، وفوائد ~~كل علم منها غزيرة، لكن الأهم أولا إتقان حفظه، وتقويم لفظه، ولا يحصل ذلك ~~إلا بعد الإحاطة بما صح من قراءاته؛ وثبت من رواياته، ليعلم بأي لفظ يقرأ، ~~وعلى أي وجه يروي. والقرآن كلام الله منقول نقل التواتر عن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم، الذي أنزل عليه، لم يزل في كل حين وجيل ينقله خلق لا يحصى، ~~ويبحث في ألفاظه ومعانيه ويستقصى، وإنما يعد أهل العلم منهم من كثرت عنايته ~~به، واشتهر عند الناس بسببه. # وذكر الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله ms001 تعالى في أول كتابه في ~~القراءات تسمية من نقل عنهم شيء من وجوه القراءات من الصحابة والتابعين، ~~ومن بعدهم من كبار أئمة المسلمين. فذكر الخلفاء الأربعة، وطلحة وسعدا، وابن ~~مسعود، وحذيفة، وسالما مولى أبي حذيفة، وأبا هريرة، وابن عمر، وابن عباس، ~~وعمرو بن # PageV01P003 # العاص، وابنه عبد الله، ومعاوية، وابن الزبير، وعبد الله بن السائب ~~وعائشة، وحفصة وأم سلمة، وهؤلاء كلهم من المهاجرين رضي الله عنهم أجمعين. # وذكر من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبا الدرداء، وزيد بن ثابت، ~~وأبا زيد، ومجمع بن حارثة، وأنس بن مالك. # وعن التابعين بالمدينة: ابن المسيب، وعروة، وسالما، وعمر بن عبد العزيز، ~~وسليمان، وعطاء ابني يسار، ومعاذ بن الحارث الذي يعرف بمعاذ القارئ، وعبد ~~الرحمن بن هرمز الأعرج، وابن شهاب، ومسلم بن جندب، وزيد بن أسلم. # وبمكة عبيد بن عميرة، وعطاء، وطاوسا، ومجاهدا وعكرمة1، وابن أبي مليكة. # وبالكوفة علقمة، والأسود، ومسروقا، وعبيدة، وعمرو بن شرحبيل؛ والحارث بن ~~قيس، والربيع ابن خيثم، وعمرو بن ميمون وأبا عبد الرحمن السلمي، وزر بن ~~حبيش، وعبيد بن نضلة وأبا زرعة بن عمرو ابن جرير، وسعيد بن جبير، والنخعي ~~والشعبي. # وبالبصرة: عامر بن عبد بن قيس، وأبا العالية، وأبا رجاء، ونصر بن عاصم، ~~ويحيى بن يعمر وجابر بن زيد، والحسن، وابن سيرين، وقتادة. # وبالشام: المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~في القراءة. # قال: ثم تجرد قوم للقراءة فاشتدت بها عنايتهم، وكثر لها طلبهم حتى صاروا ~~بذلك أئمة بأخذها الناس عنهم ويقتدون بهم فيها، وهم خمسة عشر رجلا من هذه ~~الأمصار الخمسة في كل مصر ثلاثة رجال. فكان بالمدينة: أبو جعفر يزيد بن ~~القعقاع، ثم شيبة بن نصاح، ثم نافع بن أبي نعيم، وإليه صارت قراءة أهل ~~المدينة. # وكان يمكة: عبد الله بن كثير، وحميد بن قيس الأعرج، ومحمد بن محيصن، ~~وأقدمهم ابن كثير، وإليه صارت قراءة أهل مكة. # وكان بالكوفة: يحيى بن وثاب، وعاصم بن بهدلة، وسليمان الأعمش ثم تلاهم ~~حمزة رابعا، ms002 ثم الكسائي. # وكان بالبصرة: عبد الله بن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر، وابو عمرو بن ~~العلاء، وإليه صار أهل البصرة في القراءة واتخذوه إماما، وكان لهم رابع وهو ~~عاصم الجحدري. # وكان بالشام: عبد الله بن عامر، ويحيى بن الحارث الذماري، وثالث نسيت ~~اسمه. # قلت: قيل هو خليد بن سعد صاحب أبي الدرداء. وعندي أنه عطية بن قيس ~~الكلابي أو إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر. # ثم إن القراء بعد هؤلاء كثروا وتفرقوا في البلاد وانتشروا: وخلفهم أمم ~~بعد أمم عرفت طبقاتهم واختلفت صفاتهم. فمنهم المحكم للتلاوة المعروف ~~بالرواية والدراية. ومنهم المقتصر على وصف من هذه الأوصاف، وكثر بسبب ذلك ~~الاختلاف، وقل الضبط واتسع الخرق، والتبس الباطل بالحق، فميز جهابذة ~~العلماء ذلك بتصانيفهم، وحرروه وضبطوه في تآليفهم، وقد أتقن تقسيم ذلك ~~الإمام أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس PageV01P004 # ابن مجاهد رحمه الله تعالى في أول كتاب السبعة له، ثم قال. والقراءة التي ~~عليها الناس: بالمدينة. ومكة، والكوفة والبصرة، والشام هي القراءة التي ~~تلقوها من أوليهم تلقيا، وقام بها في كل مصر من هذه الأمصار رجل ممن أخذ عن ~~التابعين، اجتمعت الخاصة والعامة على قراءته، وسلكوا فيها طريقه. وتمسكوا ~~بمذاهبه على ما روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه، وزيد بن ثابت. ثم عن ~~محمد بن المنكدر، وعروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، وعامر الشعبي -رضي ~~الله عنهم، يعني أنهم قالوا: إن القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول، ~~فاقرءوا كما علمتموه. # قال زيد بن ثابت: القراءة سنة. قال إسماعيل القاضي رحمه الله: أحسبه، ~~يعني هذه القراءة التي جمعت في المصحف الكريم. # وذكر عن محمد بن سيرين قال: أنبئت أن القرآن كان يعرض على النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- كل عام مرة في شهر رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه ~~عرض عليه مرتين. قال ابن سيرين: فيرون أو يرجون أن تكون قراءاتنا هذه أحدث ~~القراءات عهدا بالعرضة الأخيرة. # وعنه عن عبيدة السلماني قال: القراءة التي عرضت على رسول الله ms003 -صلى الله ~~عليه وسلم- في العام الذي قبض فيه هي التي يقرؤها الناس اليوم. # قلت: وهذه السنة التي أشاروا إليها هي ما ثبت عن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-نصا، أنه قرأه أو أذن فيه على ما صح عنه أن القرآن أنزل على سبعة ~~أحرف. فلأجل ذلك كثر الاختلاف في القراءة في زمانه بعده إلى أن كتبت ~~المصاحف باتفاق من الصحابة -رضي الله عنهم- بالمدينة. ونفذت إلى الأمصار. ~~وأمروا باتباعها وترك ما عداها، فأخذ الناس بها وتركوا من تلك القراءات كل ~~ما خالفا وبقوا ما يوافقها نصا أو احتمالا، وذلك لأن المصاحف كتبت على ~~اللفظ الذي أنزل، وهو الذي استقر عليه في العرضة الأخيرة على رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-كما عرضها هو على جبريل عليهما الصلاة والسلام، وكل ~~ذلك ثابت في الأحاديث الصحيحة مفرقا في أبوابه، قد وقف على ذلك من له بها ~~عناية. # فمن ذلك ما في الصحيحين من رواية عائشة عن فاطمة عن أبيها صلى الله عليه ~~وسلم: "أنه أسر إليها في مرض موته أن جبريل عليه السلام كان يعارضني ~~بالقرآني في كل سنة مرة، وإنه عارضني به العام مرتين". # وفي صحيح البخاري من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: "كان يعرض على ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- القرآن كل عام مرة فعرض عليه مرتين في العام ~~الذي قبض فيه". # وذكر المحققون من أهل العلم بالقراءة ضابطا حسنا في تمييز ما يعتمد عليه ~~من القراءات وما يطرح، فقالوا: كل قراءة ساعدها خط المصحف مع صحة النقل ~~فيها، ومجيئها على الفصيح من لغة العرب فهي قراءة صحيحة معتبرة. فإن اختل ~~أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة وضعيفة. أشار إلى ~~ذلك كلام الأئمة المتقدمين، ونص عليه أبو محمد مكي -رحمه الله تعالى- في ~~تصنيف له مرارا، وهو الحق الذي لا محيد عنه على تفصيل فيه، قد ذكرناه في ~~موضع غير هذا. # وقد كثرت تصانيف الأئمة في القراءات المعتبرة والشاذة، ووقع اختيار ~~أكثرهم على الاقتصار على ذكر قراء # PageV01P005 # سبعة ms004 من أئمة الأمصار، وهم الذين أجمع عليهم وإن كان الاختلاف أيضا واقعا ~~فيما نسب إليهم. وأول من فعل ذلك الإمام أبو بكر بن مجاهد قبيل سنة ~~ثلاثمائة أو في نحوها، وتابعه بعد ذلك من أتى بعده وإلى الآن، وكان من كبار ~~أئمة هذا الشأن. وبعضهم صنف في قراءة أكثر من هذا العدد، وبعضهم في أنقص ~~منه. # واختار ابن مجاهد فمن بعده هذا العدد موافقة لقوله عليه الصلاة والسلام: # "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف". # فإن كان المراد بها غير ذلك على ما ذكرناه في كتاب مفرد لذلك، وتأسيا ~~لمصحف الأئمة التي نفذها الصحابة إلى الأمصار؛ فإنها كانت سبعة على ما نطقت ~~به الأخبار، ووقع اختيارهم من أئمة القراءة على كل مختار. # وتولى شرح كتاب ابن مجاهد في السبعة: أبو علي الفارسي النحوي في كتاب ~~كبير يسمى "الحجة" وقد أوضح فيه المحجة. وكان قد شرع فيه قبله شيخه أبو بكر ~~بن السراج، فسلك أبو علي بعده ذلك المنهاج وهما من كبار أئمة النحويين ~~المحققين المتقنين. ثم شرح كتاب ابن مجاهد في القراءات الشواذ أبو الفتح بن ~~جني صاحب الشيخ أبي علي في كتاب سماه ب "المحتسب" وأتى فيه بكل عجب. # PageV01P006 ### | فصل في ذكر القراء السبعة # في ذكر القراء السبعة الذين اختار ابن مجاهد قراءتهم، واشتهر ذكرهم في ~~الآفاق: # ومعظم المصنفين في القراءات يذكرونهم في أوائل كتبهم، مع طرف من أخبارهم، ~~مختلفين في ترتيبهم. # ونحن نذكرهم بطريق الاختصار على الترتيب الذي ألفناه بهذه الديار: # الأول الإمام أبو عبد الرحمن نافع بن أبي نعيم المدني رحمه الله، وبه بدأ ~~ابن مجاهد؛ قرأ على سبعين من التابعين. وقال فيه مالك بن أنس الإمام، ~~وصاحبه عبد الله بن وهب: قراءة نافع سنة. وقال الليث بن سعد إمام أهل مصر: ~~حججت سنة ثلاث عشرة ومائة، وإمام الناس في القراءة يومئذ نافع بن أبي نعيم. ~~وقال: أدركت أهل المدينة وهم يقولون: قراءة نافع سنة. وقال ابن أبي أويس: ~~قال لي مالك: قرأت على نافع. # الثاني: أبو ms005 معبد عبد الله بن كثير المكي رحمه الله: قرأ على مجاهد وغيره ~~من التابعين، وقيل إنه قرأ عبد الله بن السائب المخزومي، وله صحبة. وقرأ ~~عليه جماعة من أئمة أهل البصرة مع جلالتهم: كأبي عمرو بن العلاء، وعيسى بن ~~عمر، والخليل بن أحمد، وحماد، وحماد بن أبي سلمة، وابن زيد، وحديثه مخرج في ~~الصحيحين. ونقل الإمام أبو عبد الله الشافعي قراءته، وأثنى عليها، وقرأ على ~~صاحبه إسماعيل بن قسطنيطين قارئ أهل مكة، وقال: قراءتنا قراءة عبد الله بن ~~كثير، وعليها وجدت أهل مكة، من أراد التمام فليقرأ لابن كثير: # الثالث: أبو عمرو بن العلاء البصري، رحمه الله تعالى. أغزرهم علما ~~وأثقبهم فهما. قرأ على جماعة جلة من التابعين، من أهل الحجاز والعراق، ~~كمجاهد، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ويحيى بن يعمر، وأبي العالية. ~~واشتهرت قراءته في البلاد، وأخبر مثل سفيان بن عيينة قال: رأيت رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- في المنام فقلت: يا رسول الله قد اختلفت علي ~~القراءات، فبقراءة من تأمرني أن أقرأ؟ قال: "اقرأ بقراءة أبي عمرو # PageV01P006 # ابن العلاء". وقال أحمد بن حنبل في إحدى الروايات عنه: قراءة أبي عمرو ~~أحب القراءات إلي، هي قراءة قريش، وقراءة الفصحاء. # الرابع: أبو عمران: عبد الله بن عامر الدمشقي رحمه الله تعالى، هو أسن ~~القراء السبعة وأعلاهم إسنادا: قرأ على جماعة من الصحابة: حتى قيل إنه قرأ ~~على عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم. وممن قرأ هو عليه من الصحابة: معاوية، وفضالة بن عبيد، وواثلة بن ~~الأسقع، وأبو الدرداء -رضي الله عنهم. فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر ~~وقام مقامه، واتخذه أهل الشام إماما، وحديثه مخرج في صحيح مسلم. ومن رواته ~~الآخذين عن أصحاب أصحابه: هشام بن عمار أحد شيوخ أبي عبد الله البخاري ~~رحمهم الله. # الخامس: أبو بكر عاصم بن أبي النجود الكوفي رحمه الله. قرأ على أبي عبد ~~الرحمن السلمي، وزر بن حبيش، وكانا من أصحاب عثمان، وعلى، وابن ms006 مسعود، وأبي ~~بن كعب، وزيد بن ثابت -رضي الله عنهم على تفصيل في ذلك. # وجلس عاصم للإقراء بعد وفاة أبي عبد الرحمن. وروى عنه الحديث والقرآن قبل ~~سنة مائة. وكانت قراءته عندهم جليلة خطيرة مختارة. وقال صالح بن أحمد بن ~~حنبل: سألت أبي: أي القراءات أحب إليك؟ قال: قراءة نافع. قلت: فإن لم توجد. ~~قال: قراءة عاصم. وفي رواية أخرى قال: أهل الكوفة يختارون قراءته وأنا ~~أختارها. # السادس: أبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات رحمه الله، من رجال صحيح مسلم، ~~وهو إمام أهل الكوفة بعد عاصم: قرأ عليه جماعة من أئمة أهل الكوفة وأثنوا ~~عليه في زهده وورعه، منهم سفيان الثوري، وشريك بن عبد الله، وشعيب بن حرب، ~~وعل بن صالح، وجرير بن عبد الحميد، ووكيع وغيرهم. ولم يوصف أحد من السبعة ~~القراء بما وصف به حمزة من الزهد والتحرز عن أخذ الأجر على القرآن، حتى إن ~~جرير بن عبد الحميد قال: مر بي حمزة الزيات في يوم شديد الحر، فعرضت عليه ~~الماء؛ ليشرب فأبى؛ لأني كنت أقرأ عليه القرآن. # السابع: أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي إمام نحاة الكوفة عنه أخذ القراء ~~وغيرهم، وانتهت إليه الرياسة في القراءة بعد حمزة، وبلغ عند هارون الرشيد ~~منزلة عظيمة: وكان الناس يأخذون عنه ألفاظه بقراءته عليهم، وينقطون مصاحفهم ~~بقراءته. وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: من أراد أن يتبحر في النحو فهو ~~عيال على الكسائي. وقال إسماعيل بن جعفر المدني، وهو من كبار أصحاب نافع: ~~ما رأيت أقرأ لكتاب الله من الكسائي. ورؤي رحمه الله في المنام، فقيل له: ~~ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، وفي رواية: رحمني ربي بالقرآن، وفي رواية: ~~إلى ماذا صرت؟ قال: إلى الجنة، قيل له: ما فعل حمزة الزيات، وسفيان الثوري؟ ~~قال: فوقنا، ما نراهم إلا كالكوكب الدري. وفي أخرى قال: غفر لي وأكرمني، ~~وجمع بيني وبين النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: ألست علي بن حمزة ~~الكسائي؟ فقلت: نعم1، فقال: اقرأ، فقرأت: # {والصافات صفا} ms007 حتى بلغت {شهاب ثاقب} 2. # فقال لي: لأباهين بك الأمم يوم القيامة. فهؤلاء هم السبعة القراء الذي ~~أطبق عليهم أهل الأداء. PageV01P007 # وقد كثرت التصانيف بعد ابن مجاهد في ذكر قراءتهم، وهي من بين مصنف وجيز، ~~وكتاب مطول، يجمع طرفهم وأخبارهم ورواياتهم، وآل الأمر إلى أن صنف كتاب ~~التيسير لأبي عمرو الداني -رحمه الله- فاعتمد عليه، وصرفت العناية إليه؛ ~~لما فيه من التنقيح والاختيار والتحرير والاختصار. # ثم إن الله تعالى سهل هذا العلم على طالبيه بما نظمه الشيخ الإمام العالم ~~الزاهد أبو القاسم الشاطبي رحمه الله من قصيدته المشهورة المنعوتة بحرز ~~الأماني، التي نبغت في آخر الدهر أعجوبة لأهل العصر، فنبذ الناس سواها من ~~مصنفات القراءات، وأقبلوا عليها لما حوت من ضبط المشكلات وتقييد المهملات، ~~مع صغر الحجم وكثرة العلم، وإنما شهرها بين الناس شرحها؛ وبين معانيها ~~وأوضحها، ونبه على قدر ناظمها، وعرف بحال عالمها، شيخنا الإمام العلامة علم ~~الدين، بقية مشايخ المسلمين، أبو الحسن على بن محمد هذا الذي ختم به الله ~~العلم مع علو المنزلة في الثقة والفهم، جزاه الله عنا أفضل الجزاء، وجمع ~~بيننا وبينه في دار النعيم والبقاء. فلما تبين أمرها وظهر سرها تعاطى جماعة ~~شرحها، ولم ينصفوا من أباحهم سرحها، ورقاهم صرحها، وهي أول مصنف وجيز حفظته ~~بعد الكتاب العزيز، وذلك قبل بلوغ الحلم وجريان القلم، ولم أزل من ذلك ~~الزمان إلى الآن طالبا إتقان باب، ومن معانيها ما لم يكن في حساب. وكنت ~~سمعت شيخنا أبا الحسن علي بن محمد المذكور، يحكي عن ناظمها شيخه الشاطبي ~~رحمها الله مرارا أنه قال كلاما ما معناه: لو كان في أصحابي خير أو بركة ~~لاستنبطوا من هذه القصيدة معاني لم تخطر لي. # ثم إني رأيت الشيخ الشاطبي -رحمه الله- في المنام وقلت له: يا سيدي حكى ~~لنا عنك الشيخ أبو الحسن السخاوي أنك قلت كيت وكيت، فقال: "صدق". وحكى لنا ~~بعض أصحابنا أنه سمع بعض الشيوخ المعاصرين للشاطبي يقول: لمته في نظمه لها ~~لقصور الأفهام عن دركها فقال لي: "يا سيدي ms008 هذه يقيض الله لها فتى يبينها" ~~أو كما قال، قال: فلما رأيت السخاوي قد شرحها علمت أنه ذلك الفتى الذي أشار ~~إليه. # قلت: ثم إن الله تعالى فتح على من مراجعته وبركات محاضرته معاني لم ~~يودعها كتابه ولم يعرفها أصحابه، فأردت تدوينها مع استقصاء شرح للأبيات ~~معنى ولفظا، وذكر ما يتعلق بها مما رأيت لها منه قسما وحظا، فابتدأت ذلك في ~~كتاب كبير بلغت فيه "باب الهمزتين من كلمة" في نحو مجلدة بخطي محكمة، ثم ~~إني فكرت في قصور الهمم، وتغيير الشيم وطولبت بتتميمه فاستقصرت العمر عن ~~تلك الهمة مع ما أنا بصدده من تصانيف مهمة، فشرعت في اختصار ذلك الطويل ~~واقتصرت مما فيه على القليل، فلا تهملوا أمره لكونه صغيرا حجما، فإنه كما ~~قيل: كنيف ملئ علما، وسميته: # PageV01P008 ### | مقدمة القصيدة ### | مدخل # ... # مقدمة القصيدة: # "إبراز المعاني من حرز الأماني": # وقد أخبرني بهذه القصيدة عن ناظمها جماعة من أصحابه، وقرأتها على شيخنا ~~أبي الحسن المذكور مرارا، وأخبرني أنه قرأها على ناظمها غير مرة، ومات ~~-رحمه الله- سنة تسعين وخمسمائة في جمادى الآخرة، ومولده في آخر سنة ثمان ~~وثلاثين وخمسمائة فيكون عمره أقل من اثنتين وخمسين سنة. # PageV01P008 # قال -تغمده الله برحمته وجمع بيننا وبينه في جنته: ### | 1- # بدأت ببسم الله في النظم أولا ... تبارك رحمانا رحيما وموئلا # أي: قدمت لفظ: بسم الله الرحمن الرحيم في أول نظمي هذا يقال بدأت بكذا ~~إذا قدمته فالباء الأولى لتعدية الفعل والثانية هي التي في أول البسملة: أي ~~بدأت بهذا اللفظ. والنظم الجمع ثم غلب على جمع الكلمات التي انتظمت شعرا ~~فهو بمعنى منظوم أو مصدر بحاله؛ واللام في النظم للعهد المعلوم من جهة ~~القرينة وهي قائمة مقام الإضافة كقوله تعالى: # {في أدنى الأرض} 1. # أي أدنى أرض العرب أي في نظمي نزله منزلة المعروف المشهور تفاؤلا له بذلك ~~أو أراد في هذا النظم نزله منزلة الموجود الحاضر فأشار إليه كقوله تعالى: # {هذا من شيعته وهذا من عدوه} 2. # أو يكون المصدر في موضع الحال أي منظوما وأولا نعت مصدر ms009 محذوف أي في أن ~~نظمت نظما أول أي أنه مبتكر لم يسبق إليه وهو نظم قصيدة على روي واحد في ~~مذاهب القراء السبعة موجزة بسبب ما اشتملت عليه من الرموز وقد تشبه به قوم ~~في زماننا، فمنهم من سلك مسلكه مختصرا لها ومنهم من غير الرموز بغيرها ~~ومنهم من نظم في مذاهب القراء العشرة، زاد رواية أبي جعفر المدني ويعقوب ~~الحضرمي وخلف البزار فيما اختار والفضل للمتقدم الذي هو أتقى وأعلم فالألف ~~في قوله أولا على هذا الوجه للإطلاق؛ لأنه غير منصرف، ويجوز أن تكون الألف ~~بدلا من التنوين على أن يكون أولا ظرف زمان عامله بدأت أو النظم أي بدأت في ~~أول نظمي "بسم الله" أو بدأت بسم الله في نظمي الواقع أولا فهو كقول ~~الشاعر: # فساغ لي الشراب وكنت قبلا3 # والبركة كثرة الخير وزيادته واتساعه وشيء مبارك أي زائد نام وما لا يتحقق ~~فيه ذلك يقدر في لازمه وما يتعلق به كقوله تعالى: # {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} 4، {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} 5. # أي كثير خير ذلك وما يتعلق به من الأجر وتبارك تفاعل منه كتعاظم من ~~العظمة وتعالى من العلو، وقيل إنه فعل لم يتصرف أصلا لا يقال يتبارك وغيره، ~~ثم كمل لفظ البسملة بقوله رحمانا رحيما وزاد قوله وموئلا وهذا المعنى زاد ~~دخول الواو فيها حسنا والموئل. المرجع والملجأ وهو وإن لم يكن لفظه ثابت ~~الإطلاق على الله تعالى من حيث النقل فمعناه ثابت نحو: # {إليه مرجعكم} 6، {وإلى الله المصير} 7. PageV01P009 # وانتصاب الثلاثة على التمييز أو الحال: أي تبارك من رحمن رحيم أو في حال ~~كونه كذلك أو يكن منصوبات على المدح وتم الكلام على تبارك، وهذا نحو قولهم: ~~الحمد لله الحميد ويتعلق بهذا البيت أبحاث كثيرة ذكرناها في الكبير ~~واستوفينا ما يتعلق بشرح البسملة في كتاب مفرد وغيره والله أعلم: ### | 2- # وثنيت صلى الله ربي على الرضا ... محمد المهدى إلى الناس مرسلا # أي ثنيت بصلى الله أي بهذا اللفظ كما قال بدأت ببسم الله أو على إضمار ~~القول ms010 أي بقولي صلى الله أو ثنيت بالصلاة فقلت صلى الله فموضع صلى الله نصب ~~على إسقاط الخافض في الوجه الأول وعلى أنه مفعول مطلق أو مفعول به إن قلنا ~~إنه على إضمار القول وصلى الله لفظه خبر معناه دعاء والرضى بمعنى ذي الرضى ~~أي الراضي من قوله تعالى: # {ولسوف يعطيك ربك فترضى} 1. # أو المرضي أي الذي ارتضاه الله تعالى أو الذي يرضيه يوم القيامة أي يعطيه ~~ما يرضيه من الشفاعة وغيرها فيرضى، وقرئ قوله تعالى في آخر طه: # "لعلك ترضى"2. # بفتح التاء وضمها جمعا بين المعنيين وقوله محمد بدل أو عطف بيان والمهدى ~~اسم مفعول من أهديت الشيء فهو مهدى؛ لأن الله تعالى أهداه إلى خلقه تحفة ~~لهم فأنقذ به من أسعده من النار وأدخله الجنة مع الأبرار، وعن الأعمش عن ~~أبي صالح قال: كان النبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يناديهم: # "يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة". # أخرجه أبو محمد الدارمي في مسنده هكذا منقطعا، وروي موصولا بذكر أبي ~~هريرة فيه وفي معناه قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} 3. # ومرسلا حال من الضمير في المهدى، ويجوز أن يكون تمييزا كما سبق في تبارك ~~رحمانا أي المهدى إرساله والله أعلم: ### | 3- # وعترته ثم الصحابة ثم من ... تلاهم على الأحسان بالخير وبلا # سئل مالك بن أنس -رحمه الله- عن عترة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فقال: هم أهله الأدنن وعشيرته الأقربون، وقال الجوهري: عترة الإنسان نسله ~~ورهطه الأدنون. # قلت: وهو معنى قول الليث: عترة الرجل أولياؤه يعني الذين ينصرونه ويهتمون ~~لأمره ويعنون بشأنه PageV01P010 # وليس مراد الناظم بالعترة جمع من يقع عليه هذا الاسم من عشيرة النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- وإنما مراده المؤمنون منهم وهم الذين جاء فيهم الحديث: ~~"وإني تارك فيكم ثقلين: كتاب الله وعترتي" وفي رواية موضع عترتي: "وأهل ~~بيتي". # وكأن ذلك تفسير للعترة وأهل بيته: هم آله من أزواجه وأقاربه، وقد صح: أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل عن كيفية الصلاة عليه فقال: "قولوا اللهم ~~صل على محمد وعلى ms011 آل محمد" وفي رواية: "على محمد وعلى أزواجه وذريته". # فكأنه فسر الآل بما في الحديث الآخر، فلهذا لما صلى على النبي صلى على ~~عترته ثم على الصحابة وإن كان بعضهم داخلا في العترة؛ ليعم الجميع ثم على ~~التابعين لهم بإحسان، ومعنى "تلاهم" تبعهم وقوله: "على الإحسان" أي على طلب ~~الإحسان أو على طريقة الإحسان أو على ما فيهم من الإحسان أو يكون على بمعنى ~~الباء كما يأتي في قوله: "وليس على قرآنه متأكلا" وفي تلا ضمير مفرد مرفوع ~~مستتر عائد على لفظ من، و"وبلا" جمع وابل وهو المطر الغزير وأصله الصفة ~~ولذلك جمع على فعل كشاهد وشهد وهو منصوب على الحال من أحد الضميرين في ~~تلاهم: إما المرفوع العائد على التابعين وإما المنصوب العائد على الصحابة ~~أي مشبهين الوبل في كثرة خيرهم أو يكون حالا منهما معا كقوله: لقيته راكبين ~~فإن كان حالا من المرفوع المفرد فوجه جمعه حمله على معنى من وبالخير متعلق ~~بوبلا من حيث معناه أي جائدين بالخير، ويجوز أن يتعلق بتلا أي تبعوهم ~~بالخير على ما فيهم من الإحسان وإن جعلنا على بمعنى الباء كان قوله بالخير ~~على هذا التقدير كالتأكيد له والتفسير والله أعلم: ### | 4- # وثلثت أن الحمد لله دائما ... وما ليس مبدوءا به أجذم العلا # وثلثت مثل ثنيت في أنه فعل يتعدى بحرف الجر فيجوز في أن بعدها الفتح ~~والكسر فالفتح على تقدير بأن الحمد والكسر على معنى فقلت: إن الحمد لله ~~ودائما بمعنى ثابتا وهو حال من الحمد أو من اسم الله أو نعت مصدر محذوف أي ~~حمدا مستمرا وما مبتدأ وهي موصولة وليس مبدوءا به صلتها واسم ليس ضمير ~~مستتر يعود على ما ومبدوءا خبرها والهاء في به عائدة على الحمد أو على اسم ~~الله تعالى على تقدير بذكره أو باسمه وبه منصوب المحل بمبدوء أو مرفوع ~~مبدوء ضمير عائد على ما أي وكل كلام ليس ذلك الكلام مبدوءا بالحمد "أجذم ~~العلا" أي مقطوع الأعلى أي ناقص الفضل فأجذم خبر المبتدأ الذي هو ms012 ما والجزم ~~أصله القطع والعلاء بفتح العين يلزمه المد وهو الرفعة والشرف وأتي به في ~~قافية البيت على لفظ المقصور وليس هو من باب قصر الممدود الذي لا يجوز إلا ~~في ضرورة الشعر بل يمكن حمله على وجه آخر سائغ في كل كلام نثرا كان أو نظما ~~وذلك أنه لما وقف أسكن الهمزة ثم إنه قلبها ألفا فاجتمع ألفان فحذف أحدهما ~~كما يأتي في باب وقف حمزة وهشام على نحو السماء والدعاء وهكذا نقول في كل ~~ما ورد في هذه القصيدة من هذا الباب في قوافيها كقوله: "فتى العلا" "أحاط ~~به الولا" "فتنجو من البلا" "وإن افتحوا الجلا" "بعد على الولا" "عن جلا" ~~... أما ما يأتي في حشو الأبيات كقوله: وحق لوى باعد ومالي سما لوى ويا خمس ~~أجرى ... فلا وجه لذلك إلا أنه من باب قصر الممدود ثم يجوز في موضع العلا ~~أن يكون مرفوعا ومنصوبا ومجرورا؛ لأن أجذم العلا من باب حسن الوجه فهو كما ~~في بيت النابغة: # PageV01P011 # أجب الظهر ليس له سنام1 # يروى الظهر بالحركات الثلاث وأشار بما في عجز هذا البيت إلى حديث خرجه ~~أبو داود في سننه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل ~~كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم". # قال الخطابي: معناه المنقطع الأبتر الذي لا نظام له، قلت: وروي هذا ~~الحديث مرسلا وروي: "أقطع" موضع: "أجذم" وروي: "لم يبدأ فيه بذكر الله ... ~~". # فتكون البسملة على هذا إذا اقتصر عليها مخرجة من عهدة العمل بهذا الحديث ~~ولو أن الناظم -رحمه الله- قال: وثنيت أن الحمد وثلثت: صلى الله لكان أولى ~~تقديما لذكر الله تعالى على ذكر رسوله الله -صلى الله عليه وسلم، ووجه ما ~~ذكر أنه أراد أن يختم خطبته بالحمدلة فإن ذكر الله تعالى قد سبق بالبسملة ~~فهو كقوله سبحانه في آخر سورة والصافات: PageV01P012 ### | بعض ما جاء في ذكر القرآن العزيز وفصل قراءته # ... # بعض ما جاء في ذكر القرآن العزيز وفضل قراءته: # {والحمد لله رب العالمين} 1 ms013 والله أعلم. ### | 5- # وبعد فحبل الله فينا كتابه ... فجاهد به حبل العدا متحبلا # أي وبعد هذه الخطبة أذكر بعض ما جاء في فضائل القرآن العزيز وفضل قرائه ~~"وحبل الله: مبتدأ، وفينا: متعلق به من حيث المعنى على ما نفسر به الحبل أو ~~يكون صلة لموصول محذوف أي الذي فينا وكتابه خبر فحبل، ويجوز أن يكون فينا ~~هو الخبر وكتابه خبر مبتدأ محذوف أي هو كتابه والفاء في فحبل رابطة للكلام ~~بما قبله ومانعة من توهم إضافة بعد إلى حبل والعرب تستعير لفظ الحبل في ~~العهد والوصلة والمودة وانقطاعه في نقيض ذلك، فلذلك استعير للقرآن العزيز ~~لأنه؛ وصلة بين الله تعالى وبين خلقه من تمسك به وصل إلى دار كرامته، وجاء ~~عن ابن مسعود -رضي الله عنه- وغيره في تفسير قوله عز وجل: # {واعتصموا بحبل الله جميعا} 2. # أنه القرآن، وفي كتاب الترمذي من حديث الحارث الأعور عن علي -رضي الله ~~عنه- في حديث طويل في وصف القرآن قال: "هو حبل الله المتين". # وفي كتاب أبي بكر بن أبي شيبة في ثواب القرآن عن أبي سعيد الخدري أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى ~~الأرض". PageV01P012 # وفيه عن ابن شريح الخزاعي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن هذا ~~القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به". # وقوله: {فجاهد به} أي بالقرآن العزيز كما قال تعالى: {فلا تطع الكافرين ~~وجاهدهم به جهادا كبيرا} 1. # أي بحججه وأدلته وبراهينه والحبل بكسر الحاء الداهية ومتحبلا حال من فاعل ~~فجاهد يقال تحبل الصيد إذا أخذه بالحبالة وهي الشبكة واستعمل التجانس في ~~هذا البيت والذي بعده وهو مما يعد من الفصاحة في الشعر وغيره: ### | 6- # وأخلق به إذ ليس يخلق جدة ... جديدا مواليه على الجد مقبلا # أخلق به تعجب أي ما أخلقه بالمجاهدة به أي ما أحقه بذلك يقال هو خليق ~~بكذا أي حقيق به وإذ هنا تعليل مثلها في قوله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ~~ظلمتم} 2. # ويقال: أخلق الثوب خلق إذا بلى وجدة تمييز ms014 وهي ضد البلى يستعار ذلك ~~للقرآن العزيز لما جاء في الحديث عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا: "إن هذا ~~القرآن حبل الله لا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد". أخرجه الحافظ ~~البيهقي في كتاب المدخل أي لا يحدث له البلى ناشئا عن كثرة ترداده وتكراره ~~ومرور الزمان عليه وجديدا فعيل من الجد بفتح الجيم وهو العظمة والعزة ~~والشرف وانتصابه على الحال من ضمير يخلق العائد على القرآن العزيز أو على ~~المدح ومواليه بمعنى مصافيه وملازمه العامل بما فيه وهو مبتدأ وعلى الجد ~~خبره فهي جملة مستأنفة أي حصل على الجد واستقر عليه والجد بكسر الجيم ضد ~~الهزل ومقبلا حال من الضمير المقدر في الخبر الراجع على مواليه أي استقر ~~على الجد في حال إقباله عليه واحتفاله به عملا وعلما يشير إلى ما كان ~~الأولون عليه من الاهتمام به، ويجوز أن يكون مواليه فاعل جديدا فيكون بمعنى ~~جديدا له وإن كان حالا من القرآن العزيز لفظا نحو رأيت زيدا كريما غلامه ~~وعلى هذا يكون في على الجد ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يكون حالا ومقبلا حال بعد حال: # والثاني: أن يكون معمول مقبلا قدم عليه: # والثالث: أن يكون معمول مواليه أي للذي والاه على الجد حصل له العز ~~والشرف وعند هذا يجوز أن يكون الجد ههنا من الجد في الأمر وهو الاجتهاد فيه ~~وهو يئول إلى ضد الهزل، والله أعلم: ### | 7- # وقارئه المرضي قر مثاله ... كالاترج حاليه مريحا وموكلا # نظم في هذا البيت ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله ~~عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم PageV01P013 # "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب" ... ~~الحديث. # فقوله: "وقارئه" مبتدأ والمرضي صفته وأراد به تفسير المؤمن المذكور في ~~هذا الحديث لأنه ليس المراد به أصل الإيمان بل أصله ووصفه، وفي كتاب ~~الترمذي من حديث صهيب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم: "ما ~~آمن بالقرآن من استحل محارمه". # والجملة من قوله: "قر مثاله" هي خبر ms015 المبتدأ وقر بمعنى استقر أي استقر ~~مثاله مشابها للأترج ويجوز أن يكون المرضي خبر المبتدأ أي لا يعد قارئا ~~للقرآن إلا من كان مرضي الطريقة ثم استأنف جملة فعلية فقال قر مثاله ~~كالأترج ويجوز أن يكون قر وحده هو خبر المبتدأ وفيه ضمير عائد على القارئ: ~~أي قرت عينه أو استقر أمره بنيل درجات الأبرار ثم استأنف جملة اسمية بقوله: ~~مثاله كالأترج فقوله: كالأترج خبر مثاله وعلى هذا يجوز أن يكون قر دعاء كما ~~تقول زيد العاقل أقر الله عينه، والأترج بتشديد الجيم والأترنج بالنون ~~لغتان، وكلاهما مستقيم في وزن البيت وإنما اختار لغة التشديد للفظ الحديث ~~وحاليه بدل اشتمال من الأترج، ومريحا وموكلا حالان من الأترج يقال أراح ~~الطيب: إذا أعطى الرائحة وآكل الزرع وغيره: إذا أطعم والله أعلم. ### | 8- # هو المرتضى أما إذا كان أمه ... ويممه ظل الرزانة قنقلا # فسر بهذا البيت ما عناه بقوله المرضي فقوله: هو ضمير القارئ المرضي أو ~~ضمير القارئ مع الإعراض عن وصفه بالمرضي؛ لأنه أغنى عنه قوله: المرتضى أما ~~... إلى آخر البيت، ويجوز أن يكون هو المرتضى خبر قوله: وقارئه المرضي وما ~~بينهما من قوله قر مثاله خر البيت اعتراض وإما تمييز ومعناه القصد أي هو ~~المرتضى قصده تيمنا به وانتفاعا بعلمه وكان بمعنى صار ويقال للرجل الجامع ~~للخير أمة كأنه قام مقام جماعات؛ لأنه اجتمع فيه ما تفرق فيهم من المصالح ~~ومنه قوله تعالى: # {إن إبراهيم كان أمة} 1. # وقوله: ويممه أي قصده والرزانة الوقار وقد رزن الرجل بالضم فهو رزين أي ~~وقور ثابت، واستعار للرزانة ظلا إشارة إلى شمول الوقار له واستراحته في ظله ~~وأمنه من تخليط الناقص من عقله وجعل الرزانة هي التي تقصده كأنها تفتخر به ~~وتتزين بأن تظله لكثرة خلال الخير فيه مبالغة في مدحه، وفي الحديث عن أنس ~~بن مالك -رضي الله عنه- قال قال رسول -صلى الله عليه وسلم: "من جمع القرآن ~~متعه الله بعقله حتى يموت". # وعن عبد الملك بن عمير قال: كان يقال: إن أبقى الناس ms016 عقولا قراء القرآن ~~وقنقلا حال من ظل الرزانة: أي مشبها قنقلا وكذا يقدر في ما جاء مثله مما هو ~~منصوب على الحال وليس بمشتق كقوله: وانقاد معناه يعملا والقنقل: المكيال ~~الضخم وكان لكسرى تاج يسمى القنقل والقنقل أيضا: الكثيب من الرمل، ~~PageV01P014 # يشير إلى عظم الرزانة وتوفرها إن قصد الكثيب أو المكيال وإن قصد التاج ~~قدرت الحال بمتوجا ومن كلامهم جلس فلان وعليه السكينة والوقار، فإن قلت: ~~علام عطف قوله: ويممه؟ قلت: يحتمل وجهين أحدهما أن يكون عطفا على معنى ~~المرتضى: أي هو الذي ارتضى أمة ويممه الوقار فهو من باب قوله تعالى: # {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا} 1. # أي إن الذين تصدقوا وأقرضوا ويكون مضمون البيت ثناء عليه بأنه مرتضى كامل ~~العقل، والوجه الثاني أن يكون معطوفا على كان أمة أي إذا اتصف بهاتين ~~الصفتين أي أن قارئ القرآن إنما يرتضى للاقتداء به ويقصد للانتفاع به ~~بشرطين وهما أن يكون جامعا للخير وافر العقل والله أعلم. ### | 9- # هو الحر إن كان الحري حواريا ... له بتحريه إلى أن تنبلا # هو ضمير القارئ المرتضى قصده الذي هو أمة وافر العقل، أو يكون ضمير ~~القارئ مع الإعراض عن تلك الأوصاف؛ لأنه يغني عنها اشتراطها بقوله: إن كان ~~الحري أي إن كان الحري بها ولهذا قال بعضهم: إن إن بمعنى إذ ولو أراد ~~الناظم ذلك لقال إذ وكان تعليلا والوزن موافق له فل حاجة إلى ارتكاب ما لم ~~يثبت لغة وإن ثبت فهو لغة بعيدة ضعيفة، فإن قلنا: هو ضمير القارئ بصفاته ~~فكل بيت كأنه تأكيد لما قبله، وإن قلنا: هو ضمير القارئ مطلقا كان كل بيت ~~مستقلا بالغرض من وصفه بما يستحق به الإمامة والحرية، على أني أقول قوله ~~بتحريه صلة الحري وليس المراد الحري بها بل الحري بالتحري وقوله: حواريا له ~~معترض بينهما والحر الخالص من الرق أي لم تسترقه دنياه ولم يستعبده هواه؛ ~~لأنه لما تحقق بتدبر القرآن وفهم معانيه صغرت في عينه الدنيا وأهلها كقوله ~~تعالى: # {وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو} ، {وما ms017 الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} ~~2، {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} 3، {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ~~أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} 4. # إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى وما أحسن ما قاله الشاطبي -رحمه ~~الله- من قصيدة له: # لمن يترك القراء ورد فراته ... ورودا من الدنيا أجاج المشارب # ولو سمع القراء حين اقترائهم ... لفي آل عمران كنوز المطالب # بها ينظر الدنيا بعين احتقارها ... فقيه المعاني غير عاني الذوائب # يعني قوله تعالى: # {زين للناس حب الشهوات} إلى قوله {ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن ~~المآب} 5 PageV01P015 # وما أحلى قوله: "فقيه المعاني" يعني من أعطاه الله فهما وفقها في معاني ~~القرآن العزيز فهذا هو الذي يحتقر الدنيا عند تلاوته لهذه الآية ونظائرها ~~لا الفقيه الذي هو أسير الذوائب المتقيد بلباسه وخدمة أهل الدنيا ففقيه ~~المعاني محرر عن رق الأشياء، ويحتمل قوله: هو الحر معاني أخر ذكرناها في ~~الكبير، والحري بمعنى الحقيق، والحواري: الناصر الخالص في ولائه والياء ~~مشددة خففها ضرورة، والتحري القصد مع فكر وتدبر واجتهاد أي يطلب هو الأحرى، ~~والهاء في له للقرآن العزيز وفي تحريه للقارئ أو للقرآن، وحواريا خبر لكان ~~بعد خبر أو حال من ضمير الحري العائد على القارئ، ويجوز أن يكون بتحريه ~~متعلقا بحواريا أي ناصرا له بالتحري أو تكون الباء للمصاحبة أي مصاحبا ~~للتحري فيه هذا كله على أن يكون التقدير إن كان الحري بالأوصاف السابقة ~~والأولى ألا يتعلق قوله بتحريه بالحري كما سبق، وقوله: إلى أن تنبلا متعلق ~~بالتحري أو بحواريا ومعنى تنبل: مات أو أخذ الأنبل فالأنبل أي انتفى ذلك من ~~المعاني التي تحتملها ألفاظ القرآن. ### | 10- # وإن كتاب الله أوثق شافع ... وأغنى غناء واهبا متفضلا # هذا حث على التمسك بالقرآن العزيز وتحريه والعمل بما فيه ليكون القرآن ~~العزيز شافعا له كافيه كل ما يحذر واهبا له متفضلا عليه بما يلقاه من ثواب ~~قراءته واعمل به، وفي الصحيح عن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال قال رسول ~~-صلى ms018 الله عليه وسلم: "اقرءوا القرآن فإنه يجيء يوم القيامة شفيعا لأصحابه، ~~اقرءوا البقرة وآل عمران؛ فإنهما الزهراون تأتيان يوم القيامة كأنهما ~~غمامتان تحاجان عن صاحبهما". # وفي كتاب الترمذي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال قال -صلى الله عليه ~~وسلم: "إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي: {تبارك ~~الذي بيده الملك} ". # قال: هذا حديث حسن وأوثق من قولهم شيء وثيق أي محكم متين، وقد وثق بالضم ~~وثاقة وإنما وصفه بذلك؛ لأن شفاعته مانعة له من وقوعه في العذاب وشفاعة ~~غيره مخرجة له منه، بعد وقوعه فيه والغناء بالفتح والمد الكفاية وفعله أفعل ~~كقوله تعالى: # {ما أغنى عني ماليه} 1. # فقوله: "وأغنى غنا" أي وأكفى كفاية أي كفاية القرآن العزيز أتم من كفاية ~~غيره فأغنى في هذا البيت ليس فعلا ماضيا ولكنه أفعل التفضيل وبناؤه من غير ~~الثلاثي المجرد شاذ، والقياس أن يقال: أشد غناء أو أتم غناء أو نحو ذلك، ~~ويجوز أن يقال: هو من غني، إذا استغنى، أو من غني بالمكان: إذا أقام به ~~فمعناه على الأول أنه غني من كفاية ما يحذر حامله مليء بها واسع جوده، وعلى ~~الثاني أنه دائم الكفاية مقيم عليها لا يسأم منها ولا يمل، ولا بد من تقدير ~~مضاف محذوف قبل غناء على الوجهين أي وأغنى ذي غناء؛ لأن المراد أن القرآن ~~أثرى ذوي الكفايات وأدومهم عليها، ولك أن تقدر مثل ذلك في الوجه الذي بدأنا ~~به أي والقرآن أكفى ذوي الكفايات PageV01P016 # وتلخيص اللفظ على الأوجه الثلاثة أن نقول التقدير وأغنى مغن والمغني ~~الكافي ولا يتغير معناه عن ذلك في الوجوه كلها وإنما المعاني الثلاثة في ~~لفظ أغنى ولولا تقدير المضاف المحذوف للزم نصب غناء؛ لأن أفعل لا يضاف إلا ~~إلى ما أفعل بعضه والقرآن ليس بعض الكفاية فيجب النصب كقولك هو أفره عبدا ~~بالنصب إذا كانت الرفاهية في العبد وهو ليس بعبد وواهيا ومتفضلا حالان من ~~الضمير في أغنى العائد على كتاب الله تعالى، وقيل النصب على التمييز كقولك ms019 ~~هو أغناهم أبا وقيل إن قلنا إن أغنى بمعنى أثرى فالنصب على التمييز وإن ~~قلنا بالوجهين الآخرين فالنصب على الحال، وقد بينا فساد هذين القولين1 في ~~الكتاب الكبير والله أعلم. ### | 11- # وخير جليس لا يمل حديثه ... وترداده يزداد فيه تجملا # "وخير" مثل قوله: وأغنى كلاهما معطوف على أوثق، ولا يمل حديثه صفة خير أو ~~جليس أو هو خبر بعد خبر؛ لأن كل قول مكرر مملول إلا القرآن العزيز؛ فإنه ~~كلما كرر حلا واقتبس من فوائده ما لا يدخل تحت الحصر وأجر على تلاوته بكل ~~حرف عشر حسنات فهو خير جليس وكيف يمل حديثه وهو أحسن الحديث كما قال ~~سبحانه: {الله نزل أحسن الحديث} 2. # وقال النبي -صلى الله عليه وسلم: "مثل صاحب القرآن مثل جراب مملوء مسكا ~~يفوح به كل مكان". # فأي جليس أفضل منه؟ والترداد بفتح التاء: مصدر ردده ترديدا وتردادا ~~والهاء المتصلة به تعود على القارئ أو على القرآن العزيز؛ لأن المصدر يجوز ~~إضافته إلى افاعل وإلى المفعول فهو كما سبق في قوله بتحريه والضمير المستكن ~~في يزداد يحتمل الأمرين، والهاء في فيه عائدة على الترداد وفيه بمعنى به أي ~~يزداد القرآن بالترداد تجملا لما يظهر من تلاوته ونوره وحلاوته وفصاحته أو ~~يزداد القارئ بالترداد تجملا لما يقتبس من فوائده وآدابه وجزيل ثوابه، ~~ويجوز أن يكون الضمير في يزداد للترداد وفي فيه للقارئ وتكون فيه على ~~ظاهرها لا بمعنى به وتجمل الترداد يئول إلى جمال حاصل في القارئ وزينة له ~~والله أعلم. ### | 12- # وحيث الفتى يرتاع في ظلماته ... من القبر يلقاه سنا متهللا # كنى عن القارئ بالفتى وصفا له بالفتوة وهي خلق جميل يجمع أنواعا من مكارم ~~الأخلاق ويرتاع: أي يفزع والهاء في ظلماته للفتى: أي في ظلماته الناشئة من ~~القبر ووحشته وإنما أضافها إليه لملابستها له، PageV01P017 # وكونه فيها، فقوله من القبر على هذا في موضع الحال من الظلمات أي صادرة ~~من القبر، ويجوز أن يكون كنى بالظلمات عن أعماله السيئة فيكون من القبر على ~~هذا متصلا بيلقاه أي يلقاه القرآن ms020 من القبر أي يأتيه من تلك الجهة، ويجوز ~~أن يكون التقدير يرتاع من القبر كائنا في ظلماته، ويجوز أن يكون قوله في ~~ظلماته من القبر واردا على طريقة القلب لأمن الإلباس أي يرتاع في القبر من ~~ظلماته والهاء في يلقاه للفتى أو للقرآن العزيز؛ لأن كل واحد منهما يلقى ~~الآخر، والسنا بالقصر الضوء، والسناء بالمد الرفعة والمتهلل الباش المسرور ~~وكلاهما حال من القرآن أي يلقى القرآن الفتى في حال إضاءته وبشاشته أي ذا ~~سنا أي مستنيرا، ويجوز أن يكون متهللا صفة لسنا، وفي جامع الترمذي عن ابن ~~عباس -رضي الله عنهما- قال: # "ضرب بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- خباءه على قبر وهو لا يحسب ~~أنه قبر فإذا هو قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها فأتى النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- فأعلمه فقال النبي -صلى الله عليه وسلم": "هي المانعة هي ~~المنجية تنجيه من عذاب القبر". # وفي كتاب ابن أبي شيبة وأول كتاب الوقف والابتدا لابن الأنباري آثار في ~~فضل قارئ القرآن العامل به ذكرنا بعضها في الكتاب الكبير والله أعلم. ### | 13- # هنالك يهنيه مقيلا وروضة ... ومن أجله في ذروة العز يجتلى # هنالك من تتمة قوله يلقاه أي يلقاه في ذلك المكان ثم استأنف قوله: يهنيه ~~أو يكون يهنيه حالا، ويجوز أن يكون هنالك ظرفا ليهنيه وهنالك يستعمل ظرف ~~زمان وظرف مكان وكلاهما محمل هنا والظرف هو هنا والكاف خطاب واللام زائدة ~~للدلالة على البعد والعرب تنزل الميت أبعد منزلة وذلك لبعد الملتقى كقول ~~الشاعر: # من كان بينك في التراب وبينه ... شبران فهو بغاية البعد # والهاء في يهنيه للقارئ وضمير الفاعل مستتر عائد على القرآن أو على القبر ~~فإن عاد على القرآن كان مقيلا مفعولا ثانيا ليهنيه من قولهم: هنأت الرجل ~~أهنؤه وأهنئه إذا أعطيته ثم ترك الهمز ضرورة على لغة كسر النون ولو استعمل ~~لغة الفتح لقال يهناه، وإن عاد الضمير على القبر كان مقيلا تمييزا من قولهم ~~هنأ لي الطعام أي لذ لي طعمه وطاب، وروضة عطف على مقيلا بالاعتبارين، ms021 ~~والمقيل موضع القائلة وهي الاستراحة في وسط النهار، ولا يشترط فيها نوم أي ~~يصير له القبر كالمقيل وكالروضة بثواب قراءة القرآن والعمل به عبر بذلك عن ~~الراحة الحاصلة له حينئذ، وفي الحديث: "القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة ~~من حفر النار". # والهاء في: ومن أجله للقرآن ومرفوع يجتلى للقارئ ويتعلق بيجتلى ما قبله ~~من المجرورات وذروة كل شيء أعلاه تضم ذاله وتكسر ويجتلى معناه ينظر إليه ~~بارزا من قولهم اجتليت العروس وعبر بذلك عن عظم أمره فهو سالم من كل آفة ~~والله أعلم. # PageV01P018 ### | 14- # يناشده في إرضائه لحبيبه ... وأجدر به سؤلا إليه موصلا # يناشد أي يسأل ربه وقيل معناه يكثر المسألة ملجا فيها وعدى بفي؛ لأن في ~~المناشدة معنى الرغبة وفاعل يناشد ضمير عائد على القرآن العزيز وهو جملة ~~واقعة خبرا لقوله: وإن كتاب الله أوثق شافع، بعد أخبار سلفت أي هو أوثق ~~شافع وخير جليس ويلقى قارئه حيث يرتاع ويناشد في إرضائه والهاء في لحبيبه ~~تعود على القرآن العزيز وحبيبه قارئه العامل بما فيه والهاء في إرضائه يعود ~~إلى الله تعالى، وقد تقدم ذكره في قوله وإن كتاب الله كقولك: غلام زيد يطلب ~~منه كذا أي من زيد أي يناشد الله تعالى في أن يرضي حبيبه أي يعطيه من الأجر ~~والثواب ما تقر به عينه فالإرضاء مضاف إلى الفاعل وعدي الإرضاء بلام الجر؛ ~~لأنه مصدر نحو عجبت من ضرب لزيد، ويجوز أن يكون التقدير يناشد لحبيبه في ~~إرضائه: أي يسأل الله تعالى في أن يرضى حبيبه ففي الكلام تقديم وتأخير ~~فتكون الهاء في إرضائه للحبيب والإرضاء حينئذ مضاف للمفعول وقيل الهاء في ~~إرضائه للقرآن العزيز: أي يسأل ربه أن يعطي القارئ ما يرضى به القرآن وتكون ~~اللام في لحبيبه بمعنى لأجل حبيبه. # وفي كتاب الترمذي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: # "يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حله فيلبس تاج الكرامة فيقول: يا ~~رب زده حلة الكرامة ثم يقول: يا رب ارض ms022 عنه فيرضى عنه، فيقال: اقرأ وارق ~~ويزداد بكل آية حسنة". # قال: هذا حديث حسن، وروي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- غير مرفوع، وفي ذا ~~المعنى أحاديث كثيرة ذكرناها في الشرح الكبير، وقوله: وأجدر به تعجب كأخلق ~~به أي ما أجدره بذلك وأحقه به والسؤل المسئول وهو المطلوب ونصبه على ~~التمييز وموصلا نعته وإليه متعلق بموصلا والهاء عائدة على القرآن العزيز أو ~~على القارئ والضمير في له للإرضاء أي ما أحق سؤله أن يوصل إليه وقيل يجوز ~~أن يكون الهاء في إليه للرضى الدال عليه الإرضاء أو للإلحاح الدال عليه ~~يناشد، وموصلا حال من القرآن العزيز وقيل غير ذلك على ما بينا وجه فساده في ~~الشرح الكبير والله أعلم. ### | 15- # فيا أيها القارى به متمسكا ... مجلا له في كل حال مبجلا # نادى قارئ القرآن المتصف بالصفات المذكورة في هذا البيت وبشره بما ذكره ~~في البيت الآتي وبعده1 والقارئ مهموز وإنما أبدل الهمزة ياء ضرورة والهاء ~~في به للقرآن وهو متعلق بمتمسكا مقدم عليه أي متمسكا به يعني عاملا بما فيه ~~ملتجئا إليه في نوازله كما قال تعالى: {والذين يمسكون بالكتاب} 2. ~~PageV01P019 # وفي الحديث الصحيح: "كتاب الله فيه الهدى والنور فتمسكوا بكتاب الله ~~وخذوا به"، وفي رواية: "من استمسك وأخذ به كان على الهدى ومن أخطأه ضل". # وفي به وجوه أخر بعيدة ذكرناها في الكبير، وإجلال القرآن العزيز تعظيمه ~~وتبجيله توقيره وهما متقاربان في المعنى ونصب متمسكا وما بعده على الحال من ~~ضمير القارئ؛ لأن المعنى يا أيها الذي قرأ القرآن ومن إجلال القرآن حسن ~~الاستماع له والإنصات لتلاوته وتوقير حملته وصيانة القارئ نفسه مما يشين ~~دينه جعلنا الله كذلك والله أعلم. ### | 16- # هنيئا مريئا والداك عليهما ... ملابس أنوار من التاج والحلا # الهنيء: الذي لا آفة فيه، الطيب المستلذ، الخالي من المنغصات، الحاصل من ~~غير تعب، والمريء: المأمون الغائلة المحمود العاقبة، المستساغ في الحلق، ~~وهما من أوصاف الطعام والشراب في الأصل، ثم تجوز بهما في التهنئة بكل أمر ~~سار، وهما هنا منصوبان على الحال أي ms023 ثبت لك ثواب تمسكك بالقرآن العزيز ~~وإجلالك له هنيئا مريئا، ويجوز أن ينصبا بفعل مضمر أي صادفت أمرا هنيئا ~~مريئا، وأن يكونا نعتي مصدر محذوف أي كاللبس وجمعه لاختلاف الملبوس، أو ~~تكون جمع ملبس بكسر الميم وفتح الباء وهو الشيء الذي يلبس ويسمى أيضا لباسا ~~ومثله ميزر وإزار وملحف ولحاف وملابس فاعل عليهما وعليهما خبر والداك أو ~~يكون ملابس مبتدأ ثانيا خبره عليهما المقدم عليه والجملة خبر والداك وأنوار ~~جمع نور والنور الضياء وأضاف الملابس إلى الأنوار؛ لملابستها إياها والتاج ~~الإكليل والحلي جمع حلية وهي الهيئة من التحلي الذي هو لبس الحلي، ويجوز أن ~~تكون الحلي جمع حلة وأراد الحلل لكنه أبدل من ثاني حرفي التضعيف حرف علة ~~نحو أمليت وهذا وإن لم يكن مسموعا فهو جائز في الضرورة نص عليه الرماني في ~~آخر شرح الأصول والمنظوم في هذا البيت حدي أخرجه أبو داود وغيره من حديث ~~سهل بن معاذ الجهني عن أبيه -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: "من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة ضوؤه ~~أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم فما ظنكم بالذي عمل بهذا". # فقوله: "من قرأ القرآن وعمل بما فيه" نظمه في البيت السابق وقوله: "فما ~~ظنكم بالذي عمل بهذا" منظوم في البيت الآتي والباقي منظوم في هذا البيت، ~~وفي مسند بقي بن مخلد عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~"يكسى والداه حلة لا تقوم لها الدنيا وما فيها". # ففي هذا ذكر الحلة وفي الذي قبله ذكر التاج فصح تفسيرنا لقوله: الحلي ~~بالحلل ويكون نظم ما تفرق في الحديثين، وقوله في الحديث: "تاجا وحلة" أي كل ~~واحد منها والله أعلم. # PageV01P020 ### | 17- # فما ظنكم بالنجل عند جزائه ... أولئك أهل الله والصفوة الملا # هذا استفهام تفخيم للأمر وتعظيم لشأنه كقوله تعالى: {فما ظنكم برب ~~العالمين} 1. # وقوله: فما ظنكم مبتدأ وخبر وفيه معنى الأمر؛ أي ظنوا ما شئتم من الجزاء ~~لهذا الولد الذي يكرم والداه ms024 من أجله، والخطاب للسامعين مطلقا، فيكون ~~التفاتا من خطاب القارئ إليهم، ويجوز أن يكون خطابا إليهم مع القراء؛ لأن ~~قوله: "فيا أيها القارئ" للجنس؛ أي فما ظنكم بأنفسكم، "والنجل" النسل ~~كالولد يقع على المفرد والجمع فحمل على اللفظ قوله: عند جزائه، ثم حمل على ~~المعنى قوله: أولئك ومفعولا الظن محذوفان؛ أي ما تظنونه واقعا بالنجل، ~~وقوله: "عند جزائه" ظرف للمحذوف ولا يجوز أن يكون ظرفا للظن وقوله: أولئك ~~أهل الله إشارة إلى حديث آخر أخرجه أبو عبيد والبزار وابن ماجه عن أنس بن ~~مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن لله أهلين من ~~الناس قيل من هم يا رسول الله قال أهل القرآن هم أهل الله وخاصته". # والإشارة بالأهلية إلى قرب المنزلة من رحمته وكرامته والأهل اسم جمع ~~كالرهط والركب وقد جمع في الحديث جمع السلامة ومثله في القرآن العزيز: ~~{شغلتنا أموالنا وأهلونا} إلى: {أهليهم أبدا} 2. # فيجوز أن يكون في بيت الشاطبي -رحمه الله- تعالى أيضا مجموعا وسقطت النون ~~للإضافة والواو لالتقاء الساكنين واللفظ بالمفرد والجمع في مثل هذا واحد ~~وإنما يفترقان في الخط، فتزاد واو في الجمع والمصنف لم يكتب ما نظمه؛ لأنه ~~كان ضريرا وإنما أملاه ولا يظهر في اللفظ جمع فكتبه السامع مفردا ويطرد ذلك ~~في قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في آخرها هذا الحديث: أهل الله وخاصته ~~يجوز أن يكون جمعا وهو الأظهر اعتبارا بما في أول الحديث، ويجوز أن يكون ~~استعمله جمعا ومفردا في حديث واحد كما قال سبحانه: {أهل البيت} 3، {وكانوا ~~أحق بها وأهلها} 4، {إذا انقلبوا إلى أهلهم} 5. # وقال -صلى الله عليه وسلم- في حديث آخر: "هؤلاء أهل بيتي". # والصفوة: الخالص من كل شيء بكسر الصاد وفتحها وروي ضمها. وأشار بالصفوة ~~إلى الخاصة المذكورة في الحديث. وأدخل واو العطف في قوله: "والصفوة" ليأتي ~~على صورة لفظ الحديث في قوله -صلى الله عليه وسلم: PageV01P021 # "أهل الله وخاصته". # والملأ: الأشراف والرؤساء وهو موافق لما روي من حديث ابن عباس -رضي الله ~~عنهما عن النبي -صلى ms025 الله عليه وسلم- قال: "أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب ~~الليل"، وفي رواية: "قراء القرآن وقوام الليل"، ومن حديث علي بن أبي طالب ~~وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري -رضي الله عنهم- رفعوه: "حملة القرآن عرفاء ~~أهل الجنة". أخرجهما الحافظ أبو العلا الهمذاني والملأ مهموز أبدل من همزة ~~ألفا للوقف والله أعلم. ### | 18- # أولو البر والإحسان والصبر والتقى ... حلاهم بها جاء القران مفصلا # "أولو" مثل ذوو: بمعنى أصحاب وهو خبر بعد أخبار لقوله: أولئك أي هم ~~المتصفون بهذه الصفات الجليلة من البر وما بعده وحلاهم مبتدأ ومعناه صفاتهم ~~جمع حلية وهي الصفة وخبره الجملة التي بعده وبها متعلق بجاء، ويجوز أن تكون ~~حلاهم صفة البر والإحسان والصبر والتقى فيكون مجرور المحل، ويجوز أن يكون ~~خبر مبتدأ محذوف أي هذه حلاهم ثم قال: بها جاء القرآن والقرآن بلا همز ~~وبالهمز لغتان وهما للقراء قراءتان ومفصلا حال من القرآن ومعناه مبينا ومنه ~~قوله تعالى: # {كتاب فصلت آياته} 1. # ويجوز أن يكون مفصلا من باب تفصيل القلائد بالفرائد كقول امرئ القيس2: # فأدبرن كالجزع المفصل بينه # وقوله: # تعرض أثناء الوشاح المفصل3 # وقيل هذا المعنى أيضا في تفسير قوله تعالى: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت} ~~3. # أي فصلت بدلائل التوحيد والأحكام والمواعظ والقصص فكذا أراد الناظم أن ~~القرآن مشتمل على ذكر الأبرار وأخبار الكفار فصفات الأبرار فيه كالفرائد ~~التي تفصل بها العقود وهي الجواهر التي تزينها وتعظم وقعها وهذا بالنسبة ~~إلى المذكور وأما النسبة إلى الذاكر فكلتاهما سواء؛ لأن كلا كلام الله -عز ~~وجل: والله وأعلم. ### | 19- # عليك بها ما عشت فيها منافسا ... وبع نفسك الدنيا بأنفاسها العلا # "عليك بها" إغراء وحث: أي الزم هذه الصفات، والصق بها وبادر إليها مدة ~~حياتك منافسا فيها غيرك PageV01P022 # والمنافسة: المزاحمة في الشيء رغبة فيه ومنافسا حال من الضمير في ~~الإغراء، وقيل من التاء في "عشت" وهو وهم ولك أن تجعل فيها من صلة عشت ~~والضمير للدنيا وإن لم يجر لها ذكر؛ لأن لفظ عشت يدل عليها والدنيا التي ~~وصف بها النفس تأنيث الأدنى الذي هو الحقير ms026 الخسيس وإنما وصفها بذلك؛ ~~لاتضاعها مبدأ ومآلا كما قال: # ما بال من أوله نطفة ... وجيفة آخره يفخر # لا فخر إلا فخر أهل التقى ... غدا إذا ضمهم المحشر # والأنفاس جمع نفس بفتح الفاء: أي بأرواح طيبها التي هي علا في المبدأ ~~والمآل والهاء في أنفاسها تعود إلى حلاهم، "والعلا" بضم العين والقصر له ~~معنيان؛ أحدهما أن يكون جمع عليا تأنيث أعلى فيطابق موصوفه لفظا ومعنى، ~~والثاني أن يكون مفردا بمعنى العلاء بالفتح والمد فيكون وصف الأنفاس ~~بالعلاء على هذا من باب رجل عدل والتقدير ذوات العلا فالوجه الأول أولى ~~وهذا البيت بديع اللفظ جليل المعنى يشم من رائحته أن ناظمه كان من أولياء ~~الله -رحمه الله- تعالى # PageV01P023 ### | بيان القراء السبعة ورواتهم وأخبارهم # ثم أثنى على علماء القراءة فقال: ### | 20- # جزى الله بالخيرات عنا أئمة ... لنا نقلوا القرآن عذبا وسلسلا # هذا دعاء بلفظ الخبر كما تقدم في: صلى الله، وجزى: بمعنى قضى ويتعدى إلى ~~مفعولين نحو قوله تعالى: {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا} 1. # وأدخل الشاطبي -رحمه الله- تعالى على المفعول الثاني وهو قوله: ~~"بالخيرات" باء الجر زيادة، والمعنى جزى الله أئمة القراءة خيرا والخيرات: ~~جمع خيرة وهي الفاضلة من كل شيء قال الله تعالى: # {وأولئك لهم الخيرات} 2. # "ولنا" يجوز أن يكون صفة لأئمة، ويجوز أن يكون معمول نقلوا، ونقلوا صفة ~~الأئمة على الوجهين، وعذبا نعت مصدر محذوف: أي نقلا عذبا لم يزيدوا فيه ولم ~~ينقصوا منه ولا حرفوا ولا بدلوا، ويجوز أن يكون حالا أي نقلوه وهو كذلك على ~~هذه الحال لم يتغير عنها ويجوز أن يريد بالقرآن القراءة؛ لأنه مصدر مثلها ~~من قوله تعالى: # {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} 3. # وعذوبتها أنهم نقلوها غير مختلطة بشيء من الرأي بل مستندهم فيها النقل ~~الصحيح مع موافقته خط المصحف الكريم واتضاح ذلك على الوجه الفصيح في لغة ~~العرب وسلسلا عطف على عذبا والعذب الماء الطيب والسلسل السهل الدخول في ~~الحلق والله أعلم. ### | 21- # فمنهم بدور سبعة قد توسطت ... سماء العلى والعدل زهرا وكملا # أي فمن تلك الأئمة الناقلين للقرآن ms027 على الوجه المرضي سبعة من صفتهم كيت ~~وكيت جعلهم كالبدو في علو PageV01P023 # منزلتهم عند الناس واتساع علمهم وكثرة الانتفاع بهم وشهرتهم، وقد تقدم ~~ذكرهم وذكر طائفة من الأئمة في خطبة هذا الكتاب وستأتي أبيات في نظم البدور ~~السبعة وأصحابهم وفي السبعة يقول أبو مزاحم الخاقاني: # وإن لنا أخذ القراءة سنة ... عن الأولين المقرنين ذوي الستر # فللسبعة القراء حق على الورى ... لإقرائهم قرآن ربهم الوتر # فبالحرمين ابن الكثير ونافع ... وبالبصرة ابن للعلاء أبو عمرو # وبالشام عبد الله وهو ابن عامر ... وعاصم الكوفي وهو أبو بكر # وحمزة أيضا والكسائي بعده ... أخو الحذق بالقرآن والنحو والشعر # "والعلا" بمعنى العلاء الممدود وهو الرفعة والشرف أو يكون جمع عليا فتكون ~~على حذف الموصوف أي سماء المناقب العلا استعار للعلى والعدل سماء وجعل هذه ~~البدور متوسطة لتلك السماء في حال كونها زاهرة أي مضيئة كاملة من غير نقص ~~مبالغة في وصفهم؛ لأن القمر إذا توسط السماء في حال كماله وتمامه وقوة نوره ~~سالما مما يستر ضوءه كان ذلك أشرف أحواله وأعظم لانتفاع الخلق به فهم أتم ~~نورا وأعم ضوءا، وزهرا: جمع أزهر أو زاهر كأحمر وحمر وبازل وبزل يقال: زهر ~~إذا أضاء فهو زاهر وأزهر على المبالغة، ولذلك قيل للقمر أزهر وللرجل المشرق ~~الوجه أيضا، وهو منصوب على الحال من فاعل توسطت، وكملا عطف وهو جمع كامل. # فإن قلت: لفظ البدر يشعر بالكمال فما معنى هذه الحال. قلت: أراد كمال ~~أمره من سلامته مما يشينه من خسوف وغيره لا كمال جرمه، وقال فيهم أبو عمر ~~والداني: # فهؤلاء السبعة الأئمة ... هم الذين نصحوا للأمه # ونقلوا إليهم الحروفا ... ودونوا الصحيح والمعروفا # وميزوا الخطأ والتصحيفا ... واطرحوا الواهي والضعيفا # ونبذوا القياس والآراء ... وسلكوا المحجة البيضاء # بالاقتداء بالسادة الأخيار1 ... والبحث والتفتيش للآثار # اه والله أعلم. ### | 22- # لها شهب عنها استنارت فنورت ... سواد الدجى حتى تفرق وانجلا # كنى بالشهب عن الأصحاب الذين أخذوا العلم عن البدور السبعة ولما كانوا ~~دونهم في العلم والشهرة كنى عنهم بما إنارته دون إنارة البدر ويقال نار ~~واستنار ms028 إذا أضاء وضمن استنارت معنى أخذت فلذلك عداه ب"عن"، والدجى الظلم ~~جمع دجية وهي هنا كناية عن الجهل، وانجلا: أي انكشف. والشهب جمع شهاب. ~~PageV01P024 # والشهاب في أصل اللغة: اسم للشعلة الساطعة من النار ثم سمي به الكوكب ~~المضيء المرصد لرجم من استرق السمع من الجن، ويتعلق به كلام طويل ومعان ~~حسنة ذكرتها في شرح قصيدة الشقراطسي -رحمه الله- والله أعلم. ### | 23- # وسوف تراهم واحدا بعد واحد ... مع اثنين من أصحابه متمثلا # أي ترى البدور المذكورين في هذه القصيدة على هذه الصفة أي مرتبين واحد ~~بعد واحد فنص واحدا على الحال وبعد واحد صفته وهو كقولهم بينت حسابه بابا ~~بابا وبابا بعد باب هذا إن كان تراهم من رؤية البصر فكأنه نزل ظهورهم في ~~النظم سماعا أو كتابة منزلة المتشخص من الأجسام وإن كان تراهم من رؤية ~~القلب فواحدا مفعول ثان أي تعلمهم كذلك، ويجوز أن يكون واحدا بعد واحد بدلا ~~من هم في تراهم ومتمثلا صفة لواحدا بعد صفة ومع اثنين متعلق بمتمثلا أي ~~متمثلا مع اثنين من أصحابه يقال مثل قائما أي انتصب وتمثل قائما، والمعنى ~~متمثلا في النظم أي متشخصا فيه، ويجوز أن يكون مع اثنين خبر مبتدأ محذوف: ~~أي كل مع اثنين أو يكون التقدير كلا مع اثنين بالنصب على البدل من واحد بعد ~~واحد أي ترى كل واحد منهم مع اثنين من أصحابه، ويجوز أن يكون التقدير واحدا ~~مع اثنين من أصحابه بعد واحد مع اثنين من أصحابه ثم حذف الأول؛ لدلالة ~~الثاني عليه، ولو قال: وسوف تراهم هاهنا كل واحد مع اثنين من أصحابه لكان ~~أسهل معنى وأحسن لفظا، وأصحاب الإنسان أتباعه ومن أخذ بقوله كقولك أصحاب ~~الشافعي وأصحاب أبي حنيفة، فقوله: من أصحابه أي من الناقلين عنه، ثم إن ~~الذين ذكرهم على ثلاثة أقسام منهم من أخذ عن البدر نفسه وهم ثلاثة، أصحاب ~~نافع وعاصم والكسائي، ومنهم من بينه وبين البدر واحد وهم أصحاب أبي عمرو ~~وحمزة، ومنهم من بينه وبين البدر أكثر من واحد وهم ms029 أصحاب ابن كثير وابن ~~عامر على ما سيأتي بيان ذلك، وبين المتوسط بين أبي عمرو وصاحبيه وهو ~~اليزيدي وبين المتوسط بين حمزة وصاحبيه وهو سليم لتيسر ذلك عليه في النظم ~~وترك بيان المتوسط بين ابن كثير وصاحبيه وبين ابن عامر وصاحبيه لتعذر ذلك ~~وتعسره نظما والله أعلم ### | 24- # تخيرهم نقادهم كل بارع ... وليس على قرآنه متأكلا # تخير: بمعنى اختار، والنقاد جمع ناقد، والبازغ الذي فاق أضرابه في صفات ~~الخير والضمير في تخيرهم ونقادهم للبدور السبعة أو للشهب أولهما وكل بارع ~~بالنصب بدل من مفعول تخيرهم أو هو نصب على المدح أثنى عليهم بالبراعة في ~~العلم ثم أثنى عليهم بالتواضع فيه والزهد بقوله وليس على قرآنه متأكلا فهو ~~صفة بعد صفة أي كل بارع غير متأكل بقرآنه وإنما دخلت الواو في ليس على ~~تقدير كل من برع وليس على قرآنه أي بقرآنه متأكلا أي لم يجعله سببا للأكل، ~~وقد تورع جماعة من أهل العلم عن الأكل بالقرآن العزيز مع جوازه لهم، كان ~~حمزة -رحمه الله- تعالى من أشدهم في ذلك وقيل هو من قولهم: تأكل البرق ~~والسيف إذا هاج لمعانه أي لم ينتصب ظاهر الشعاع لأهل الدنيا بالقرآن العزيز ~~فيجعله وصلة إلى دنياهم ويقال: تأكلت النار إذا هاجت أي لم يكثر الحرص على ~~الدنيا فتكون على بمعنى مع كقوله تعالى: # {ويطعمون الطعام على حبه} 1 أي من حبه: {وآتى المال على حبه} 2، {وإن ربك ~~لذو مغفرة للناس على ظلمهم} 3، {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر} 4. ~~PageV01P025 # وفيه وجوه أخر ذكرناها في الشرح الكبير والله أعلم. ### | 25- # فأما الكريم السر في الطيب نافع ... فذاك الذي اختار المدينة منزلا # شرع في ذكر البدور السبعة واحدا بعد واحد وجرت عادة المصنفين في القراءات ~~بذكرهم في أول مصنفاتهم وذكر طرف من أخبارهم والتعريف بهم فمنهم من اختصر ~~ومنهم من أكثر وقد استقصينا ذلك في الشرح الكبير وتقدم في خطبة هذا الكتاب ~~ما يجزئ من ذلك سوى ذكره وفياتهم فنأتي بها وبشرح ما نظمه الشاطبي من ~~أحوالهم، وقد نظم ms030 لنافع في هذا البيت سرا كريما وهو ما ذكره1 أبو عمرو ~~الداني -رحمه الله- في كتاب الإيجاز وذكره أيضا شيخه أبو الحسن بن غلبون ~~وأبو معشر الطبري وغيرهم. # قالوا: كان نافع -رحمه الله- إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك فقيل له: ~~يا أبا عبد الرحمن أو يا أبا رويم أتطيب كلما قعدت تقرئ الناس؟ فقال: ما ~~أمس طيبا ولا أقرب طيبا ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- وهو يقرا في في فمن ذلك الوقت يشم من في هذه الرائحة فهذا هو السر ~~الكريم لنافع في الطيب، والمراد بالكرم هنا: الشرف والنباهة والجلالة ومنه ~~قوله تعالى: {ورزق كريم} 2. # والكريم في نظم الشاطبي مبتدأ والسر مضاف إليه ويجوز رفعه ونصبه؛ لأنه من ~~باب الحسن الوجه كما سبق ذكره في أجذم العلا وفي الطيب متعلق بالسر أو ~~بالكريم ونافع بدل من الكريم أو عطف بيان والفاء في فذاك جواب أما لما في ~~أما من معنى الشرط وما بعد الفاء جملة اسمية هي خبر المبتدأ، أثنى عليه في ~~ضمن التعريف به بأنه اختار مدينة الرسول -صلى الله عليه وسلم- منزلا له ~~أقام بها في جوار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أن مات بها في سنة ~~تسع وستين ومائة وقيل غير ذلك ومنزلا تمييز أو مفعول ثان على تضمين اختار ~~معنى اتخذ أو على حذف حرف الجر من الأول من باب قوله تعالى: {واختار موسى ~~قومه} 3. وقيل غير ذلك والله أعلم. ### | 26- # وقالون عيسى ثم عثمان ورشهم ... بصحبته المجد الرفيع تأثلا # ذكر اثنين من أصحابه وفاء بوعده وكلاهما أدركه. # أحدهما: أبو موسى عيسى بن ميناء المدني ويلقب بقالون وهي كلمة رومية ~~يقولون للجيد من الأشياء هو قالون قيل لقبه نافع بذلك؛ لجودة قراءته وقيل ~~لقبه بذلك مالك بن أنس ومات سنة خمس ومائتين بالمدينة وقيل غير ذلك. # والثاني عثمان بن سعيد المصري الملقب بورش4 لقبه بذلك نافع أيضا؛ لبياضه ~~وقيل فيه وجوه كثيرة ذكرناها في الشرح الكبير ومات بمصر سنة سبع وتسعين ~~ومائة وقالون ms031 في البيت مبتدأ ولم يصرفه وإن كان قبل PageV01P026 # اللقب اسم جنس وعلى رأي الكوفيين وإما أن يكون قد سمي به في الأعجمية كما ~~في العربية التسمية بحسن وسهل ولا بعد في ذلك؛ لأنه على وزان قارون وهارون ~~وعيسى بدل من قالون ولا يقال عطف بيان؛ فإن اللقب هنا أشهر من الاسم ولهذا ~~أيضا لم يقل إنه مضاف إلى عيسى؛ لأن المعروف إضافة الاسم إلى اللقب لا عكس ~~ذلك، ويجوز أن يكون امتناع صرفه لما يأتي ذكره في اسم غلبون في باب المد ~~والقصر وعثمان عطف على قالون، وورشهم عطف بيان والضمير للقراء، وكذا قوله ~~فيما يأتي: وصالحهم، وأبو عمرهم، وكوفيهم، وحرميهم، لابن كثيرهم ... والهاء ~~في بصحبته لنافع والمجد مفعول تأثلا ضمير تثنية يعود إلى قالون وورش وهو ~~خبر المبتدإ، ومعنى تأثلا جمعا أي سادا بصحبة نافع والقراءة عليه والله ~~أعلم. ### | 27- # ومكة عبد الله فيها مقامه ... هو ابن كثير كاثر القوم معتلا # وهذا البدر الثاني عبد الله بن كثير المكي وصفة الشاطبي بأنه كاثر القوم ~~معتلا: أي اعتلاء وكاثر اسم فاعل من كثر بفتح الثاء وهو بناء الغلبة يقال ~~كاثرني فكثرته أي غلبته بالكثرة وكذلك فاخرني ففخرته وخاصمني فخصمته، وعنى ~~بالقوم: القراء السبعة، ومعتلا تمييز: أي هو أكثر اعتلاء ووجهه لزومه مكة ~~وهي أفضل البقاع عند أكثر العلماء وقراءته على صحابي وهو عبد الله بن ~~السائب المخزومي وهو الذي بعث عثمان -رضي الله عنه- معه بمصح إلى أهل مكة ~~لما كتب المصاحف وسيرها إلى الأمصار، وأمره أن يقرئ الناس بمصحفه، فكان ممن ~~قرأ عليه عبد الله بن كثير على ما حكاه غير واحد من المصنفين. # فإن قلت: ابن عامر قرأ على جماعة من الصحابة، ونافع لزم المدينة وهي أفضل ~~البقاع عند مالك وغيره وهو مذهب ناظم القصيدة. # قلت: كذلك الذي نقول إلا أن المجموع لم يحصل إلا لابن كثير، ولعل الناظم ~~كان يرى مذهب الجمهور في تفضيل مكة وهو الأصح، وقوله: ومكة مبتدأ وعبد الله ~~مبتدأ ثان ومقامه مبتدأ ثالث وفيها خبر ms032 الثالث مقدم عليه والثالث وخبره خبر ~~الثاني والجملة التي هي خبره خبر الأول، ويجوز أن يكون مقامه فاعل، والمقام ~~بضم الميم الإقامة وموضعها أي فيها إقامته أو موضع إقامته أي اختارها مقاما ~~كما اختار نافع المدينة منزلا، ومات بمكة سنة عشرين ومائة ثم ذكر اثنين من ~~أصحابه وبينهما وبينه أكثر من واحد فقال: ### | 28- # روى أحمد البزي له ومحمد ... على سند وهو الملقب قنبلا # له: بمعنى عنه كقوله تعالى: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ~~ما سبقونا إليه} 1. # أي عنهم، وقوله: على سند أي بسند، أي ملتبسين بسند أو يكون التقدير: ~~معتمدين على سند في نقل القراءة عنه؛ لأنهما لم يرياه: # أحدهما: أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع ابن أبي ~~بزة مولى لبني مخزوم مؤذن PageV01P027 # المسجد الحرام أربعين سنة وإنما قيل له البزي؛ لأنه منسوب إلى جده أبي ~~بزة وخفف الشاطبي ياء النسب ضرورة وهو جائز، ومثله يأتي في البصرى والمكي ~~والدوري وغيرها. # قرأ البزي على جماعة منهم عكرمة بن سليمان، وقرأ عكرمة على شبل والقسط، ~~وقرأ على ابن كثير ومات البزي سنة خمس وخمسين ومائتين وقيل غير ذلك. # والثاني: أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد بن جرجة، ~~ويلقب بقنبل: يقال رجل قنبل وقنابل؛ أي: غليظ شديد ذكره صاحب المحكم وغيره، ~~وقيل في سبب تلقيبه بقنبل غير ذلك ذكرناه في الشرح الكبير، وقرأ قنبل على ~~أبي الحسن القواس وابن فليح، وقرأ على أصحاب القسط، وقرأ على ابن كثير. # وروي أن قنبلا قرأ أيضا على البزي وهو في طبقة شيخيه المذكورين. ومات ~~قنبل سنة إحدى وتسعين ومائتين. ### | 29- # وأما الإمام المازني صريحهم ... أبو عمرو البصري فوالده العلا # وهذا البدر الثالث أبو عمرو بن العلا البصري المازني من بني مازن بن مالك ~~بن عمرو بن تميم بن مر، والصريح هو الخالص النسب وليس في السبعة من أجمع ~~على صراحة نسبه غيره إلا ما لا يعرج عليه فلهذا قال صريحهم وسيأتي ms033 الكلام ~~في ابن عامر. # ودخل الفرزدق الشاعر على أبي عمرو وهو مختف بالبصرة يعوده فقال فيه: # ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها ... حتى أتيت أبا عمرو بن عمار # حتى أتيت امرأ محضا ضرائبه # -ويروي: # ضخما وسيعته ... مر المريرة حرا وابن أحرار # ينميه من مازن في فرع نبعتها ... أصل كريم وفرع غير حوار # ويروى ناقص ويروي: جد كريم وعود غير حوار # نسبة إلى جده في قوله أبا عمرو بن عمار وهو أبو عمرو بن العلاء بن عمار؛ ~~لأن عمارا كان من أصحاب علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وكان لوالده العلا ~~قدر وشرف، وكان على طراز الحجاج بن يوسف فاشتهر بسبب الولاية وتقدم أبيه ~~فلهذا صار أبو عمرو يعرف بابن العلاء فهذا معنى قول الشاطبي: فوالده العلا: ~~أي الرجل المشهور المتقدم في زمانه مات أبو عمرو -رحمه الله- سنة ثمان ~~وأربعين ومائة وقيل سنة أربع أو خمس أو سبع وخمسين ومائة ونقل قراءته خلق ~~كثير أضبطهم لها اليزيدي الذي يذكره الآن. ### | 30- # أفاض على يحيى اليزيدي سيبه ... فأصبح بالعذب الفرات معللا # هو أبو محمد يحيى بن المبارك العدوي التميمي وعرف باليزيدي لأنه كان ~~منقطعا إلى يزيد بن منصور # PageV01P028 # خال المهدي يؤدب ولده فنسب إليه ثم اتصل بالرشيد فجعل المأمون في حجره ~~يؤدبه، ومات في أيامه سنة اثنتين ومائتين. # ومعنى أفاض: أفرغ، والسيب: العطاء والعذب الماء الطيب والفرات هو العذب ~~ووجه الجمع بينهما التأكيد أراد به صدق العذوية وكمالها، وقيل: الفرات ~~الصادق العذوبة وسمي الشرب الأول النهل وما بعده العلل: الذي سقى مرة بعد ~~مرة وهو أبلغ في الري. # ومعنى البيت: أن أبا عمرو أفاض عطاءه على اليزيدي وكنى بالسيب عن العلم ~~الذي علمه إياه فأصبح اليزيدي ريان من العلم الحسن النافع والله أعلم. ### | 31- # أبو عمر الدوري وصالحهم أبو ... شعيب هو السوسي عنه تقبلا # ذكر اثنين ممن قرأ على اليزيدي: # أحدهما: أبو عمر حفص بن عمر الأزدي الدوري الضرير نسبة إلى الدور موضع ~~ببغداد بالجانب الشرقي مات سنة ست وأربعين ومائتين. # والثاني: أبو شعيب صالح ms034 بن زياد السوسي نسب إلى السوس موضع بالأهواز ومات ~~بالرقة سنة إحدى وستين ومائتين في المحرم، وصالحهم مثل ورشهم أي هو الذي من ~~بينهم اسمه صالح فلم يرد وصفه بالصلاح دونهم والهاء في عنه لليزيدي أي ~~تقبلا عنه القراءة التي أفاضها أبو عمرو عليه، يقال تقبلت الشيء وقبلته ~~قبولا: أي رضيته وضمن تقبلا معنى أخذا فلذلك عداه بعن والله أعلم. ### | 32- # وأما دمشق الشام دار ابن عامر ... فتلك بعبد الله طابت محللا # وهذا البدر الرابع: عبد الله بن عامر الدمشقي أحد الأئمة من التابعين. ~~وصفه الناظم بأن دمشق طابت به محللا أي طاب الحلول فيها من أجله أي قصدها ~~طلاب العلم للرواية عنه والقراءة عليه، وإضافة دمشق إلى الشام كإضافة ورش ~~إلى القراء في قوله ورشهم وما أشبهه، وفي ذلك أيضا تبيين لمحلها وتنويه ~~بذكرها لا سيما لمن بعدت بلاده من أهل المشرق والمغرب ألا يرى أن أهل الشام ~~وما يدانيه يسمعون بالمدن الكبار شرقا وغربا، ويتوهمون قرب مدينة منها من ~~أخرى ولعل بينهما مسافة أشهر وإذا كان عبد المحسن الصوري، وهو شاعر فصيح من ~~أهل الشام قد أضاف دمشق إلى الشام في نظمه فكيف لا يفعل ذلك ناظم أندلسي من ~~أقصى المغرب. قال عبد المحسن: # كان ذم الشآم مذ كنت شاني ... فنهتني عنه دمشق الشآم # ودار ابن عامر بدل من دمشق أو صفة وأوقع الظاهر موقع المضمر في قوله: ~~فتلك بعبد الله؛ بيانا لاسمه وبعبد الله متعلق بطابت ومحللا تمييز يقال: ~~مكان محلل إذا أكثر الناس به الحلول، ومات ابن عامر -رحمه الله- بدمشق في ~~سنة ثمانية عشر ومائة. ### | 33- # هشام وعبد الله وهو انتسابه ... لذكوان بالإسناد عنه تنقلا # هذان راويان أخذت عنهما قراءة ابن عامر اشتهر بذلك، وكل واحد منهما بينه ~~وبين ابن عامر اثنان، # PageV01P029 # فهذا معنى قوله: بالإسناد عنه تنقلا أي نقلا القراءة عنه بالإسناد شيئا ~~بعد شيء فتنقل من باب تفهم وتبصر. # أما هشام: فهو أبو الوليد هشام بن عمار بن نصير السلمي خطيب دمشق أحد ~~المكثرين الثقات، مات ms035 سنة خمس أو ست وأربعين ومائتين، قرأ على أيوب بن تميم ~~التميمي وعراك بن خالد المري، وقرأ على يحيى بن الحارث الذماري، وقرأ يحيى ~~على بن عامر. # وأما ابن ذكوان فهو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الفهري، ~~قرأ على أيوب بن تميم أيضا وكان يصلي إماما بجامع دمشق سوى الجمعة ومات سنة ~~اثنتين وأربعين ومائتين، أي هشام وعبد الله تنقلا عن ابن عامر القراءة ~~بالإسناد، وقوله: وهو انتسابه لذكوان جملة معترضة يعني لا تظن أن ذكوان ~~والد عبد الله وإنما هو منتسب إليه كما ذكرنا والله أعلم. ### | 34- # وبالكوفة الغراء منهم ثلاتة ... أذاعوا فقد ضاعت شذا وقرنفلا # الغراء: يعني المشهورة البيضاء المنيرة بكثرة العلماء بها، منهم: يعني من ~~السبعة ثلاثة: هم عاصم وحمزة والكسائي أذاعوا أي أفشوا العلم بها وشهروه ~~ونشروه، والضمير في ضاعت للكوفة أو للقراءة أي فاحت رائحة العلم بها والشذا ~~كسر العود والقرنفل معروف وهما منصوبان على حذف مضاف هو مفعول مطلق أي ضوع ~~شذا وقرنفل، أو هما نصب على التمييز أي ضاع شذاها وقرنفلها، أو لأن ضاع ~~يستعمل في الرائحة الكريهة أيضا فميزه بما نفى ذلك والله أعلم. ### | 35- # فأما أبو بكر وعاصم اسمه ... فشعبة راويه المبرز أفضلا # وهذا هو البدر الخامس: أبو بكر عاصم بن أبي النجود أحد السادة من أئمة ~~القراءة والحديث، مات سنة عشرين أو سبع أو ثمان أو تسع وعشرين أو سنة ~~ثلاثين ومائة بالسماوة، وهو موضع بالبادية بين الشام والعراق من ناحية ~~الفرات وقيل مات بالكوفة. أثنى الشيخ الشاطبي على عاصم بأن من جملة الرواة ~~عنه شعبة الذي برز في الفضل، وهو باب من أبواب المدح معروف، فكم من تابع قد ~~زان متبوعه، وكم من فرع قد شرف أصله، فقوله: فشعبة مبتدأ وراويه خبره، ~~والمبرز صفة راويه أو نعت شعبة أو يكون راويه نعت شعبة والمبرز خبره، ~~وأفضلا نصب على الحال بمعنى فاضلا وفيه زيادة مبالغة، ويقال برز الرجل أي ~~فاق أضرابه، ويجوز أن يكون تمييزا من باب قولهم: ms036 لله دره فارسا؛ لأن ~~الإسناد في المعنى إلى مصدر هذا الاسم أي المبرز فضله أي فاق فضله فضل ~~أقرانه. # ولما كان شعبة اسما مشتركا والمشهور بهذا الاسم بين العلماء هو أبو بسطام ~~شعبة بن الحجاج البصري ميز الذي عناه بما يعرف به فقال: ### | 36- # وذاك ابن عياش أبو بكر الرضا ... وحفص وبالإتقان كان مفصلا # ذاك إشارة إلى شعبة؛ لأنه مشهور بكنيته واسم أبيه ومختلف في اسمه على ~~ثلاثة عشر قولا ذكرناها في الكبير. والرضا صفة له: أي المرضي ذكره محمد بن ~~سعيد في الطبقة السابعة من أهل الكوفة قال: # PageV01P030 # وكان من العباد، وتوفي بالكوفة في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة في ~~الشهر الذي توفى فيه هارون الرشيد بطوس. # والراوي الثاني لعاصم: هو حفص بن سليم البزاز بزايين، مات سنة ثمانين ~~ومائة، قال أبو بكر الخطيب: كان المتقدمون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن ~~عياش ويصفونه بضبط الحرف الذي قرأ به على عاصم، وقال يحيى بن معين بن عمرو ~~بن أيوب: زعم أيوب بن المتوكل قال: أبو عمر حفص البزاز أصح قراءة من أبي ~~بكر ابن عياش وأبو بكر أوثق من أبي عمر فهذا معنى قول الشاطبي وبالإتقان ~~كان مفضلا يعني بإتقان حرف عاصم لا في رواية الحديث والله أعلم. ### | 37- # وحمزة ما أزكاه من متورع ... إماما صبورا للقران مرتلا # وهذا البدر السادس: أبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات شيخ القراء بالكوفة ~~بعد عاصم فقوله: وحمزة مبتدأ وخبره ما بعده من الجملة التعجبية، كقوله: زيد ~~ما أكرمه، ومن متورع في موضع نصب على التمييز كقولك: ما أكرمه رجلا وما ~~أكرمه من رجل، وكذلك المنصوبات بعده أي ما أزكى ورعه وإمامته وصبره وترتيله ~~للقرآن، ويجوز نصب إماما وما بعده على المدح أي اذكر إماما صبورا ويجوز ~~نصبهن على الحال ويجوز أن يكون ما أزكاه إلى آخر البيت كلاما معترضا لمجرد ~~الثناء، وخبر المبتدأ أول البيت الآتي، وهو: "روى خلف عنه وأزكاه من زكا" ~~إذا طهر ونما صلاحه أي ما أجمعه لخصال الخير، ms037 ومات -رحمه الله- سنة ست ~~ومسين وقيل سنة أربع أو ثمان وخمسين ومائة والله أعلم. ### | 38- # روى خلف عنه وخلاد الذي ... رواه سليم متقنا ومحصلا # اعتمد في هذا الإطلاق على معرفة ذلك واشتهاره بين أهله وهو أن سليما قرأ ~~على حمزة وأن خلفا وخلادا أخذا قراءة حمزة عن سليم عنه وظاهر نظمه لا يفهم ~~منه هذا؛ فإنه لا يلزم من كونهما رويا الذي رواه سليم أن يكون أخذهما عن ~~سليم لاحتمال أن يكون سليم رفيقا لهما ومتقنا ومحصلا حالان من الهاء في ~~رواه أو من الذي وكلاهما واحد. # وسليم هذا: هو سليم بن عيسى مولى بني حنيفة، مات سنة ثمان أو تسع وثمانين ~~ومائة وقيل سنة مائتين. # وأما خلف: فهو صاحب الاختيار وهو أبو محمد خلف بن هشام البزار آخره راء، ~~مات ببغداد سنة إحدى أو ثمان أو تسع وعشرين ومائتين. # وأما خلاد: فهو أبو عيسى ويقال أبو عبد الله خلاد بن خالد الأحول الصيرفي ~~الكوفي ويقال خلاد ابن خليد ويقال ابن عيسى: توفي سنة عشرين أو ثلاثين ~~ومائتين. ### | 39- # وأما علي فالكسائي نعته ... لما كان في الإحرام فيه تسربلا # وهذا البدر السابع: أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بميم ونون ~~آخره النحوي المعروف بالكسائي، مات سنة تسع وثمانين ومائة، وقيل قبل ذلك. # ذكر الشاطبي في هذا البيت سبب كونه نعت بالكسائي وهو أحد الأقوال في ذلك ~~ولم يذكر صاحب # PageV01P031 # التيسير غيره وقيل له الكسائي من أجل أنه أحرم في كساء والنعت الصفة ~~والسربال القميص وقيل كل ما يلبس كالدرع وغيره يقال سربلته فتسربل أي ~~ألبسته السربال فلبسه ولما تنزل الكساء من الكسائي منزلة القميص أطلق عليه ~~لفظ تسربل، واللام في لما للتعليل وما مصدرية أي: لكونه تسربل الكساء في ~~وقت إحرامه بنسك الحج أو العمرة، وقوله: فيه يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون متعلقا بالإحرام أي لكونه أحرم فيه والضمير للكساء الذي ~~دل عليه لفظ الكسائي ومفعول تسربل محذوف أي تسربل الكساء. # الوجه الثاني: أن يكون فيه مفعول تسربل ms038 أي لكونه في وقت الإحرام تسربل ~~فيه فتكون في زائدة أو عداه ب "في" لكونه ضمنه معنى حل أو تكون في بمعنى ~~الباء أي به تسربل، وقيل سمي الكسائي؛ لأنه كان في حداثته يبيع الأكسية ~~وقيل: لكونه كان من قرية من قرى السواد يقال لها باكسايا وقيل: كان يتشح ~~بكساء ويجلس مجلس حمزة فكان حمزة يقول: اعرضوا على صاحب الكساء. قال ~~الأهوازي: وهذا القول أشبه بالصواب عندي. ### | 40- # روى ليثهم عنه أبو الحارث الرضا ... وحفص هو الدوري وفي الذكر قد خلا # ليثهم مثل ورشهم هو أبو الحارث الليث بن خالد، مات سنة أربعين ومائتين، ~~والرضى أي المرضى أو على تقدير ذي الرضى وحفص هو الدوري الراوي عن اليزيدي ~~ولهذا قال في الذكر: "قد خلا" أي سبق ذكره فيما ذكرناه من النظم. ### | 41- # أبو عمرهم واليحصبي ابن عامر ... صريح وباقيهم أحاط به الولا # أضاف أبا عمرو إلى ضمير القراء كما سبق في ورشهم وليثهم وصالحهم وأبو ~~عمرو وإن كان لفظه مركبا فمدلوله مفرد فلوحظ المدلول فأضيف على حد قولهم ~~"حب رماني" في إضافة ما يسمى في العرف حب رمان، واليحصبي منسوب إلى يحصب حي ~~من اليمن وفي الصاد الحركات الثلاث قبل النسب وبعده وابن عامر عطف بيان ~~لليحصبي، وصريح خبر المبتدإ وما عطف عليه ولم يقل صريحان؛ لأن الصريح ~~كالصديق والرفيق يقع على الواحد والمتعدد أو يكون صريح خبر الأول أو الثاني ~~وحذف خبر الآخر لدلالة المذكور عليه وقد تقدم أن معنى الصريح الخالص النسب. # فمعنى البيت أن أبا عمرو وابن عامر خالصا النسب من ولادة العجم فهما من ~~صميم العرب وهذا على قول الأكثر، ومنهم من زعم أن ابن عامر ليس كذلك، ومنهم ~~من زعم أن ابن كثير وحمزة من العرب أيضا ولم يختلف في نافع وعاصم والكسائي ~~أنهم ليسوا من العرب. # وغلب على ذرية العجم لفظ الموالي يقال فلان من العرب وفلان من الموالي ~~فهذا الذي ينبغي أن يحمل عليه ما أشار إليه بقوله أحاط به الولا يعني ولادة ~~العجم ولا ms039 يستقيم أن يراد به ولاء العتاقة فإن ذلك لم يتحقق فيهم أنفسهم ~~ولا في أصول جميعهم ولا يستقيم أن يراد به ولاء الحلف فإن العربية لا تنافي ~~ذلك وقد كان جماعة من العرب يحالفون غيرهم، وقد قيل في نسب أبي عمرو: إنه ~~كان حليفا في بني حنيفة وقيل كان ولاؤه # PageV01P032 # للعنبر وقد بينا جميع ذلك وحققناه في الشرح الكبير، والهاء في به عائدة ~~على باقيهم فهو لفظ مفرد وإن كان مدلوله هنا جماعة، وأحاط أي أحدق وشمل ~~والله أعلم. ### | 42- # لهم طرق يهدى بها كل طارق ... ولا طارق يخشى بها متمحلا # أي لهؤلاء القراء مذاهب منسوبة إليهم يهدى بها أي يهتدي بنفسه أو يرشد ~~المستهدين بتلك الطرق كل طارق أي كل من يقصدها ويسلك سبيلها. # جعل تلك الطرق كالنجوم التي يهتدى بها كأنه قال: كل سالك ومار في هذا ~~العلم فإنه يهتدي بهذه الطرق ويهدى بها، وقيل: المراد بكل طارق أي كل نجم ~~وكنى بالنجم عن العالم؛ لاشتراكهما في الاهتداء بهما ثم قال: ولا طارق يخشى ~~بها ... أي ولا مدلس من قولهم: طرق يطرق طروقا إذا جاء بليل والليل محل ~~الآفات. # والمعنى أن تلك الطرق قد اتضحت واستنارت فلا يخشى عليها مضلل ولا مدلس، ~~و"لا" بمعنى ليس وطارق اسمها ويخشى خبرها أو صفة لطارق وبها الخبر، ويجوز ~~أن يكون بها متعلقا بمتمحلا، ومتمحلا خبر لا أو حال من الضمير في يخشى ~~العائد على طارق يقال تمحل إذا احتال ومكر فهو متمحل. ### | 43- # وهن اللواتي للمواتي نصبتها ... مناصب فانصب في نصابك مفضلا # وهن ضمير الطرق واللواتي من الأسماء الموصولة وهو جمع اللاتي جمع التي، ~~والمواتي: الموافق وأصله الهمز، ونصبتها أي رفعتها وأبرزتها وأصلتها، ~~مناصب: أي أصولا جمع منصب، وهو الأصل وكذلك النصاب؛ أي وتلك الطرق والمذاهب ~~هي التي نظمت في هذه القصيدة لمن وافقني على ما اصطلحت فيها ونصبتها أصولا ~~لمن يقرؤها أو أعلاما لعز من علمها وشرفه ومناصب مفعول ثان لنصبت على تضمين ~~نصبت معنى جعلت وقيل: هو حال وقيل: تمييز ثم ms040 قال: فانصب أي اتعب وتجرد وشمر ~~لتحصيلها ونصاب الشيء أصله أي اتعب في تحصيل بضاعة العلم الذي يصير أصلا لك ~~تنسب إليه إذا انتسب الناس إلى آبائهم وقبائلهم، وقيل: المراد به النية أي ~~اتعب في تخليص نيتك مما يفسدها في قراءة هذا العلم ومفضلا حال من الضمير في ~~انصب يقال: أفضل الرجل إذا أتى بفاضل الأعمال كأحسن وأجمل إذا أتى بحسنها ~~وجميلها أي مفضلا بإخلاص النية والله أعلم. ### | 44- # وما أنا1 ذا أسعى لعل حروفهم ... يطوع بها نظم القوافي مسهلا # ها حرف تنبيه وأنا ضمير المتكلم وذا اسم إشارة ونظير هذه العبارة قوله ~~تعالى: {ها أنتم أولاء تحبونهم} 2. # فإعرابه كإعرابه وأسعى: بمعنى أحرص وأجتهد: أي إني مجتهد في نظم تلك ~~الطرق راجيا حصول ذلك وتسهيله والضمير في حروفهم للقراء والمراد بالحروف ~~قراءاتهم المختلفة، وقال صاحب العين: كل كلمة PageV01P033 # تقرأ على وجوه من القرآن تسمى حرفا، ويجوز أن يكون المراد بالحروف ~~الرموز؛ لأنها حروفهم الدالة عليهم ويدل عليه قوله بعد ذلك: جعلت أبا جاد ~~كأن قائلا قال له: وما تلك الحروف التي ترجو طوع القوافي بها فقال ذلك، ~~ويطوع بمعنى ينقاد فكأنه ضمنه معنى يسمح فعداه بالباء، والقوافي جمع قافية ~~وهي كلمات أواخر الأبيات بضابط معروف في علمها، وقد نظمت فيها الأرجوزة ~~الوافية بعلمي العروض والقافية ومسهلا حال من النظم ثم قال: # PageV01P034 ### | بيان الرموز التي يشير بها الناظم إلى القراء السبعة ورواتهم ### | 45- # جعلت أبا جاد على كل قارئ ... دليلا على المنظوم أول أولا # أي صيرت حروف أبي جاد فحذف المضاف للعلم به أي جعلته دليلا على كل قارئ ~~ذكرته في هذا النظم فقوله: "على المنظوم" بدل من قوله: "على كل قارئ" ~~بإعادة العامل أو يكون معمول عامل مقدر أي مرتبا على ما نظمته، وتقدير أول ~~أولا أولا فأولا أو أولا لأول ثم حذف الحرف وركبت الكلمتان معا وبنيتا على ~~الفتح أي الأول من حروف أبي جاد للأول من القراء والثاني للثاني وهكذا إلى ~~أن ينتهي عدد القراء السبعة، والرواة الأربعة عشر وحروف ms041 أبي جاد هي حروف ~~المعجم المعروفة جمعت في كلمات أولها أبجد وكان أصله أبو جاد فحذفت منه ~~الواو والألف؛ لئلا تتكرر الصور؛ لأن أول أبجد ألف وفي هوز واو وقد بسطنا ~~الكلام في ذلك في الشرح الكبير وصفا لنا من الحروف سبع كلمات كل كلمة لواحد ~~من السبعة وراوييه على ترتيب نظمه الأول للشيخ والثاني لأول الروايين ~~والثالث لثانيهما ولا يعد في القراء اليزيدي ولا سليم؛ لأنه إنما ذكرهما ~~لبيان السند لمن قرأ عليهما لا لتنسب القراءة إليهما والكلمات هي أبج دهز ~~حطي كلم نصع فصق رست وهي تجيء نصف بيت بتسكين الحرف الوسط من دهز كلم نصع ~~وتحريكه من البواقي وتمام البيت دليل على المنظوم أول أولا فالألف لنافع ~~والباء لقالون والجيم لورش والدال لابن كثير وهكذا إلى آخرهم فتكون الراء ~~للكسائي والسين لأبي الحارث والتاء للدوري عنه1 وله عن عن أبي عمرو الطاء ~~من حطي هذا عقد هذا الاصطلاح. # وننبه بعد ذلك على فوائد تتعلق باستعماله لهذه احروف لم يتعرض لها وإنما ~~فهمتها من تصرفه في نظمه، منها أن هذه الحروف لا يأتي بها مفردة بل في ~~أوائل كلمات قد ضمن تلك الكلمات معاني صحيحة مفيدة فيما هو بصدده من ثناء ~~على قراءة أو على قارئ أو تعليل أو نحو ذلك على ما سيأتي بيانه كقوله: ~~وبسمل بين السورتين بسنة ومالك يوم الدين راويه ناصر سلاسل نون إذ رووا ~~صرفه لنا وقد يأتي بها بعد الواو الفاصلة كقوله: ألا وعلا الحرمي إن لنا ~~هنا وكم صحبة يا كاف دون عناد عم وحكم صحاب قصر همزة جاءنا فالحاء من حكم ~~رمز لأبي عمرو فكأنه قال وأبو عمرو وفلان وفلان يقرءون كذا وكذلك الدال من ~~ودون لابن كثير والكاف من وكم لابن عامر والعين من وعلى لحفص ولا يأتي ذلك ~~إلا حيث يكون الواو زائدة على الكلمة فالعين من قوله وعى نفر ليست برمز ~~وكذا قوله في سورة النحل معا يتوفاهم لحمزة وصلا سما كاملا يهدي الواو في ~~وصلا فصل ms042 وهي أصلية فالصاد ليست برمز داخل مع سما كاملا، PageV01P034 # وكذا لا يفعل ذلك إلا في ابتداء المسألة لا في أثناء الرمز، فقوله: حق ~~وذو جلا، حق وذو ملا ليس الذال برمز وكذا ما أشبه ذلك ولو كان تجنب الرمز ~~في الحشو مطلقا لكان أولى. # ومنها أن رمز نافع أول حروف أبجد؛ لأن نافعا أول القراء في نظمه وأول ~~حروف أبجد همزة لفظا وألف خطا فاستعمل المجموع في رمز نافع فالهمزة ~~يستعملها كثيرا نحو ورابرق افتح آمنا وقد يستعمل ألف الوصل نحو معي نفر ~~العلا، له الرحب له الحلا وإن افتحوا الجلا كما انجلا وهو كثير ولو تجنبه ~~لكان أحسن فإن ألف الوصل ساقطة لفظا منه فكلما كان الرمز بلفظ بين كان أولى ~~منه بلفظ خفي ولزم منه إلباس في قوله: سورة الكهف: وأقبلا على حق السدين أن ~~يكون الألف من واقبلا رمز نافع فيكون مع على حق في فتح السدين كما فعل ذلك ~~في وعلا وكم ودون وحكم على ما تقدم. # ومنها أنه مهما اجتمع الراويان على قراءة فالرمز لإمامهما دونهما في غالب ~~الأمر؛ لأنه الأخص إذ لا يحتاج إلا إلى كلمة واحدة، وقد جاء في بعض المواضع ~~الرمز لهما بكلمتين لاحتياجه إلى ذلك في إقامة الوزن وتتمة البيت كقوله: ~~ضوء سنا تلا، وفي الفرقان زاكيه هللا، وفي لوصل لكنا فمد له ملا. # ومنها أنه إذا اتصل شيء من هذه الحروف بضمير قراء تقدم ذكرهم لم يكن ذلك ~~رمزا وكان الضمير كالمصرح به من أسمائهم، ومن حكمه أن المصرح به لا رمز معه ~~وذلك نحو قوله: وصية ارفع صفو حرميه رضى ثم قال: ويبصط عنهم: أي أن من تقدم ~~ذكرهم يقرءون يبصط بالصاد ولا نقول إن العين في عنهم رمز حفص ومثله: وضم ~~الراء حق ولاغية لهم أي ضم نافع وابن كثير وأبو عمرو الياء من: لا تسمع ~~فيها1 ورفع: لاغية لهم أيضا ولا نقول إن اللام في لهم رمز هشام وهذا بخلاف ~~ما إذا كان الضمير غير راجع إلى ms043 أحد من القراء الذين سبق ذكرهم فإن الحرف ~~حينئذ يكون رمزا مثل: له الرحب له الحلا. # ومنها أنه قد جاء في مواضع ألفاظ تصلح أن تكون رمزا وليست برمز في مراده ~~وذلك كما سنبينه في باب المد والإمالة والزوائد وفرش الحروف، وهو مشكل وفي ~~باب البسملة موضع ذكر أنه رمز وعندي أنه ليس برمز كما سنذكره. # ومنها أنه إذا اجتمعت قراءتان لقارئ واحد فتارة يسمى لكل قراءة منهما ~~كقوله: وفيه لم ينون لحفص كيد بالخفض عولا وتارة يسمى بعد الثانية فتكون ~~التسمية لهما كقوله: وأنث ان تكون مع الأسرى الأسارى حلا حلا وفي قوله: ~~سنكتب ياء ضم البيت رمز بعد ثلاث قراءات لحمزة بقوله فيكملا وتارة يسمى مع ~~الأولى ويعطف الثانية عليها كقوله: ويغشى سما خفا البيت فقوله والنعاس ~~ارفعوا يعني لحق المقدم ذكره؛ لأنه قد أتى بالواو الفاصلة في قوله: ولا فلو ~~كان رفع النعاس لغير من تقدم ذكره لسماه قبل الواو فيعلم بمحئ الواو أن لا ~~رمز لها سوى ما تقدم والله أعلم. ### | 46- # ومن بعد ذكرى الحرف أسمى رجاله ... متى تنقضي آتيك بالواو فيصلا # الحرف مفعول ذكرى المضاف إلى ياء المتكلم والمراد بالحرف ما وقع الاختلاف ~~فيه بين القراء من الكلمات وأسمى وأسمى لغتان بمعنى واحد ويتعديان إلى ~~مفعول واحد؛ لأنه واحد؛ لأنه بمعنى ذكرى الاسم، والهاء في رجاله تعود إلى ~~الحرف والمراد برجاله قراؤه أي أذكرهم برموزهم التي أشرت إليها لا بصريح ~~أسمائهم فإن ذلك يتقدم على الحرف ويتأخر كما سيأتي. PageV01P035 # بين بهذا البيت كيفية استعماله الرمز بحروف أبجد فذكر أنه يذكر حرف ~~القراءة1 أولا ثم يرمز له سواء كان المختلف فيه كلمة أو أكثر فالكلمة نحو: ~~وتقبل الاولى أنثوا دون حاجز والكلمتان نحو وكسر بيوت والبيوت يضم عن ~~حماجلة والثلاث نحو: وقيل وغيض ثم جيء يشمها والربع نحو: وسكن يؤده مع نوله ~~ونصله ونؤته منهاوقد تكون قاعدة كلية يدخل تحتها كلم متعددة نحو: وضمك أولى ~~الساكنين ... البيت والأغلب أن الرمز المذكور لا يأتي إلا بعد كمال ms044 تقييد ~~القراءة إن احتاجت إلى تقييد كالأمثلة التي ذكرناها، وقد وقع قليلا رمز قبل ~~تمام التقييد كقوله: والعين في الكل ثقلا كما دار واقصر مع مضعفة فقوله: ~~كما دار رمز متوسط بين كلمتي التقييد وهما ثقلا واقصر، ومثله: ومع مد كائن ~~كسر همزته دلا ولا ياء مكسورا ... وأما قوله في سورة غافر: أو أن زد الهمز ~~ثملا وسكن لهم فإن قوله: لهم قام مقام تكرار الرمز وقد يرمز قبل جملة ~~التقييد كقوله: وإثم كبير شاع بالثا مثلثا، ومثله مع تسمية القارئ قوله وفي ~~فأزل اللام خفف لحمزة وزد ألفا من قبله فتكملا والضمير في تنقضي للرجال، ~~ويجوز أن يعود على المسألة برمتها من ذكر الحرف وقرائه لدلالة سياق الكلام ~~على ذلك. # يريد أنه إذا انقضى ذكر الحرف ورمز من قرأه أتى بكلمة أولها واو تؤذن ~~بانقضاء تلك المسألة واستئناف أخرى؛ لأن الواو لم يجعلها رمز القارئ بخلاف ~~سائر الحروف ولو لم يفعل ذلك لاختلطت المسائل وظن ما ليس برمز رمزا لا سيما ~~إذا أتى بكلام بين المسألتين للحاجة إليه في تتميم وزن البيت كقوله: وجها ~~على الأصل أقبلا وجها ليس إلا مبجلا حق وذو جلا فإن ما بعد الواو ليس رمزا ~~في كل ذلك وقد يأتي بكلمة أولها واو في أثناء تقييد المسألة لضرورة القافية ~~فلا تكون الواو فيها فصلا كقوله: من رجز أليم معا ولا على رفع خفض الميم دل ~~عليه، وكقوله: والياسين بالكسر وصلا مع القصر مع إسكان كسر دنا غنى، فالواو ~~في ولا ووصلا في هذين الموضعين ليسا بفصل كما أن ألفاظ التقييد لا تكون ~~أوائلها إلا رمزا، وإنما الرمز ما يأتي بعد كمال التقييد غالبا كذلك الواو ~~الفاصلة هي ما يأتي بعد كمال المسألة من التقييد والرمز والله أعلم. # وإثبات الياء في تنقضي وآتيك وهما فعلا شرط وجزاء على لغة من قال: # ألم يأتيك والأنباء تنمي # وحقها حذف الياء منها للجزم ولم يستقم له حذف الياء من تنقضي، أما من ~~آتيك فكان حذفها جائزا له على ms045 ارتكاب زحاف جائز والناظم لم يفعله لنفور ~~الطبع السليم منه وفيصلا حال وهو من الصفات التي جاءت على وزن فيعل كضيغم ~~وبيئس وفيه معنى المبالغة والله أعلم. ### | 47- # سوى أحرف لا ريبة في اتصالها ... وباللفظ أستغني عن القيد إن جلا # نبه بهذا البيت على أنه إنما جعل الواو فاصلة؛ لترتفع الريبة واللبس من ~~اختلاط الحروف وإنما خص الواو بالفصل لتأتيها له في النظم وتيسرها عليه من ~~حيث هي في الأغلب عاطفة والقراءات تراجم ومسائل يعطف بعضها على بعض وربما ~~فصل بغير العاطفة كقوله: دار وجها شاع وصلاه في عمد وعوا وهو قليل، وليس كل ~~كلمة أولها واو يكون الواو فيها فصلا؛ فإن ذلك قد يقع في كلمات القرآن وفي ~~ألفاظ التقييد، PageV01P036 # كقوله: وراؤه بكسر بعد قوله: وصحبة يصرف فتح ضم، ومنه قوله: وبالضم ~~واقصروا كسر التاء قاتلوا، وقد تقدم أنها تقع في أثناء كلمات التقييد وإن ~~لم تكن تلك الكلمة تقييدا بل احتيج إليها؛ لتتميم القافية كقوله: وفك ارفعن ~~ولا، فإن قوله: "ولا" وقع حشوا؛ لأجل القافية، وقوله: بعد ذلك وبعد اخفضن ~~واكسر ومد الواو في الكلمات الثلاث داخلة على ما هو تقييد لا فصل في واحدة ~~منها إلى قوله ومؤصدة فإنما الواو الفاصلة هي الآتية بعد كمال الرمز، ثم إن ~~الكلمة التي أولها واو للفصل تارة ليس المراد منها إلا ذلك نحو وضم حليهم ~~بكسر شفا واف فكلمة واف لم يأت بها إلا للفصل وإن تضمنت معنى صحيحا فيما ~~يرجع إلى الثناء على القراءة وتارة تأتي الكلمة ويكون ما بعد الواو مقصودا ~~لغير الفصل إما هو من الحروف المختلف فيها نحو: وموصدة فاهمز وحمالة ~~المرفوع، وإما اسم لقارئ نحو وحمزة أسرى وورش؛ لئلا وبصر وأتبعنا أو تقييد ~~للحرف المختلف فيه نحو: وخاطب حرفا تحسبن وبالضم صر أشاع وميم ابن أم اكسر ~~وذكر لم يكن شاع وقد يكون ما بعد الواو رمزا وهو قليل وقد تقدم الكلام فيه ~~نحو وعلى الحرمي ثم ذكر في هذا البيت أنه قد لا يأتي بالواو ms046 الفاصلة وذلك ~~في أحرف من القراءات إذا اتصلت لم يلبس أمرها ولا يرتاب الناظر فيها؛ لأنها ~~من كلم القرآن وذلك كقوله وينبت نون صح يدعون عاصم ويدعون خاطب إذ لوى ~~ورابرق افتح آمنا البيتين ففي كل بيت منهما ثلاثة أحرف ولا واو بينها وقد ~~يقع ااتصال من تقييد قراءة ورمز أخرى كقوله: يظلمون غيب شهددنا ثم قال: ~~إدغام بيت في حلا وقوله: واكسر الضم اثقلا نعم عم في الشورى. # فالحاصل أنه يلتزم الواو في مواضع الريبة وفيما عداها قد يأتي بالواو ~~طردا للباب وقد لا يأتي بها للاستغناء عنها وأكثر المواضع التي أتى فيها ~~بالواو لا لبس فيها كقوله: وعند سراط والسراط ورضوان اضمم زكا وقواريرا، ~~وقد ترك الواو سهوا في موضع واحد ملبس في سورة القصص وقل قال موسى واحذف ~~الواو دخللا نما نفر بالضم ثم ذكر حكما آخر فيما يتعلق بتقييد الحرف ~~المختلف فيه فقال: وباللفظ استغنى عن القيد ولم يكن هنا موضع ذكره ولو أخره ~~إلى ما بعد انقضاء الرموز لكان أولى وذلك عند قوله: وما كان ذا ضد ... إلى ~~قوله: وفي الرفع والتذكير والغيب فهاتيك الأبيات كلها فيما يتعلق بتقييد ~~القراءات، وهذه الأبيات من قوله: جعلت أبا جاد ... إلى قوله: وما كان ذا ضد ~~كلها في الرمز وما يتعلق به ويتفرع عنه فاعترض بهذا الحكم في أثناء ذلك ~~فذكر أنه قد لا يحتاج إلى تقييد الحرف بهيئة قراءته إذا كان التلفظ به ~~كاشفا عن ذلك القيد، ولهذا قال: إن جلا أي إن كشف اللفظ عن المقصود وبينه ~~يقال جلوت الأمر إذا كشفته، وهذا قد أتى في القصيدة على ثلاثة أقسام إما أن ~~يلفظ بالقراءتين معا كقوله: وحمزة أسرى في أسارى وفي طائر طيرا سكارى معا ~~سكرى وعالم قل علام، وإما أن يلفظ بإحداهما ويقيد الأخرى كقوله: وبالتاء ~~آتينا، والثالث أن يلفظ بإحداهما ولا يقيد الأخرى كقوله: و {مالك يوم ~~الدين} 1. # كأنه قال بالمد ففهم من ذلك القراءة الأخرى من جهة الضد، وقد يلفظ ~~بالقراءتين معا ويذكر ms047 بعد بعض PageV01P037 # قيود إحداهما كقوله: تمارونه تمرونه وافتحوا شذا وطأ وطاء فاكسروه وكل ~~موضع لفظ بحرف مختلف فيه ولم يستغن باللفظ به عن القيد ثم قيده بما فهم منه ~~الخلاف باعتبار الأضداد على ما سيأتي ذكرها، فإن لم يكن أن يلفظ بذلك اللفظ ~~إلا على إحدى القراءتين تعين، وهو في القصيدة على نوعين: # أحدهما أن يكون القيد لما لفظ به كقوله: وما يخدعون الفتح من قبل ساكن ~~وبعد ذكا وخفف كوف يكذبون وعدنا جميعا دون ما ألف وكفلها الكوفي ثقيلا ~~البيت وحامية بالمد صحبته كلا وفي حاذرون المد. # والثاني أن يكون القيد لما لم يلفظ به وهذا أحسن لأخذ كل من القراءتين ~~حظا إما لفظا وإما تقييدا كقوله: وفي تكملوا قل شعبة الميم ثقلا وقصر قياما ~~عم مع القصر شدد ياء قاسية شفا ووحد للمكي آيات الولا فإن أمكن أن يلفظ ~~بذلك اللفظ على كل واحدة من القراءتين فالأولى أن يلفظ بما لم يقيده كقوله: ~~عليهم إليهم حمزة بكسر الهاء وصحبة يصرف بضم الياء وذكر لم تكن بالتاء ~~الدالة على التأنيث وقد جاء في سورة طه موضع استغنى فيه باللفظ عن القيد ~~ولم يحصل الاستغناء به لأنه لم يجل القراءة الأخرى ولم يكشفها وهو قوله: ~~وأنجيتكم واعدتكم ما رزقتكم شفا وسيأتي ما يمكن الاعتذار به في موضعه إن ~~شاء الله تعالى. ### | 48- # ورب مكان كرر الحرف قبلها ... لما عارض والأمر ليس مهولا # الحرف: مفعول كرر وفاعله ضمير راجع إلى مكان على طريقة المجاز جعل المكان ~~مكرر لما كان التكرار واقعا فيه كقولهم ليل نائم أو يرجع إلى الناظم على ~~طريقة الالتفات من استغنى إلى كرر كقوله تعالى: # {لنريه من آياتنا إنه هو} 1. # أي كرر فيه الناظم الحرف قبلها أي قبل الواو الفاصلة ومراده بالحرف هنا ~~حرف الرمز الدال على القارئ لا الكلمة المختلف فيها المعبر عنها بقوله: ومن ~~بعد ذكرى الحرف ولو قال: ورب مكان كرر الرمز لكان أظهر لغرضه وأبين ورب حرف ~~تقليل وعامله محذوف مقدر بعده أي وجد أو ms048 عثر عليه أشار إلى أن ذلك يوجد ~~قليلا وهو تكرار الرمز تأكيدا وزيادة بيان، وهو في ذلك على نوعين: # أحدهما: أن يكون الرمز لمفرد فيكرره بعينه كقوله: اعتاد فضلا، وحلا حلاء، ~~وعلا علا. # والثاني: أن يكون الرمز لجماعة لم يرمز لواحد من تلك الجماعة كقوله: سما ~~العلا، ذا أسوة تلا. # وقد يتقدم المفرد كقوله: إذ سما كيف عولا، وقوله: قبلها يعني قبل الواو ~~الفاصلة المنطوق بها أو قبل موضعها وإن لم توجد فإن حلا حلا وعلا علا ليس ~~بعدهما واو فاصلة، وقوله: لما عارض تعليل للتكرير وما نكرة موصوفة أي لأمر ~~عارض أو زائدة كزيادتها في قوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم} 2. ~~PageV01P038 # أي لأجل عارض اقتضى ذلك من تحسين لفظ أو تتميم قافية ثم سهل هذا الأمر ~~على الطالب وهونه بقوله والأمر ليس مهولا: أي ليس مفزعا أي لا يجر لبسا ولا ~~يؤدي إلى إشكال. # واعلم أنه كما يكرر الرمز لعارض فقد تكرر الواو الفاصلة أيضا لذلك كقوله ~~قاصدا ولا ومع جزمه، ولم يخشوا هناك مضللا وأن يقبلا التذكير، ولم ينبه على ~~ذلك وهو واضح والله أعلم. ### | 49- # ومنهن للكوفي ثاء مثلت ... وستتهم بالخاء ليس بأغفلا # الضمير في منهن للحروف للعلم بها ووصف الثاء بأنه مثلث بالنقط ليميزه من ~~الباء والتاء وكذلك قوله: في الخاء ليس بأغفلا: أي أنه منقوط ليميزه من ~~الحاء. # لما اصطلح الناظم -رحمه الله- على رموز للقراء منفردين اصطلح أيضا على ~~رموز لهم مجتمعين إلا أنه ليس لكل اجتماع بل لما يكثر دوره ووقوعه. # واعلم أن لكل واحد من القراء شيئا ينفرد به وقد جمعت ذلك في مصنف بترتيب ~~حسن ولكل واحد منهم اجتماع مع كل واحد منهم هذا مطرد ويتفق اجتماع ثلاثة ~~على قراءة ولا يطرد في الجميع وكذا يتفق اجتماع أربعة وخمسة وستة وكان قد ~~بقي ستة أحرف فجعل كل حرف منها رمزا لما يذكره فذكر في هذا البيت حرفين ~~الثاء والخاء فالثاء رمز للقراء الكوفيين وهم ثلاثة كما سبق وقوله للكوفي ~~أي للقارئ ms049 الكوفي من السبعة: أي لهذا الجنس منهم والحروف كلها تذكر وتؤنث ~~واختار التذكير في وصف هذه الحروف هنا لما كانت عبارة عن ذكور فقال مثلث ~~وليس بأغفلا وكذا الأربعة البواقي على ما يأتي فالضمير في وستتهم للقراء: ~~أي يعبر عنهم بالخاء ثم بين الستة منهم فقال: ### | 50- # عنيت الألى أثبتهم بعد نافع ... وكوف وشام ذا لهم ليس مغفلا # الألى بمعنى الذين: أي عنيت بالستة الذين ذكرتهم بعد ذكر نافع وهم باقي ~~السبعة. وعبر عن الكوفيين وابن عامر وهو الشامي بالذال وقال ليس مغفلا ~~ليميزه عن الدال ووجه قوله وكوف وشام وكذا ما يأتي بعده مثل وبصر ومك أنه ~~حذف إحدى ياءي النسب تخفيفا كما يخفف المشدد لضرورة الشعر وكأن المحذوف ~~المتحركة فبقيت الساكنة مع التنوين فحذفت لالتقاء الساكنين فصار كقاض ~~والألف واللام مقدرة أو الإضافة ولهذا صح الابتداء به أي والكوفي والشامي ~~أو وكوفيهم وشاميهم ذالهم التي هي عبارة عنهم منقوطة ثم قال: ### | 51- # وكوف مع المكي بالظاء معجما ... وكوف وبصر غينهم ليس مهملا # المعجم من الحروف ما نقط من قولهم: أعجمت الكتاب: أي أزلت عجمته والمهمل ~~ما لم ينقط ولسنا بخائضين في بيان مناسبة كل حرف لمن جعله له من جهة مخارج ~~الحروف وصفاتها فإنه لو عكس ما ذكره لأمكن توجيهه أيضا والله أعلم. ### | 52- # وذو النقط شين للكسائي وحمزة ... وقل فيهما مع شعبة صحبة تلا # شين بدل من وذو النقط وتمت حروف أبجد واحتاج إلى الاصطلاح في التعبير عن ~~جماعات يكثر اتفاقهم # PageV01P039 # على القراءة فوضع ثماني كلمات لمن يأتي ذكرهم وهي صحبة صحاب عم سما حق ~~نفر حرمي حصن، منها ما هو دل على اثنين وهو عم حق حرمي والبواقي مدلولها ~~جماعة فجعل لحمزة والكسائي إذا اتفق معهما أبو بكر عن عاصم لفظ صحبة كقوله ~~رمى صحبة وصحبة يصرف، وتارة رمز لهم بالحروف كقوله: وموص ثقله صح شلشلا ~~وتلا بمعنى تبع أي تبع ما قبله في أنه رمز وليس بصفة لصحبة وإلا تقيدت ~~وأشعر اللفظ بأنه المجموع هو الرمز وكذا ما ms050 يأتي في قوله: نفر حلا. ### | 53- # صحاب هما مع حفصهم عم نافع ... وشام سما في نافع وفتى العلا # هما: يعني حمزة والكسائي مع حفص عن عاصم يعبر عنهم بصحاب ولفظ عم دليل ~~نافع وشام وسما مستقر في التعبير به عن نافع، وفتى العلا وهو أبو عمرو بن ~~العلا وفي ابن كثير وهو المراد بقوله ومك في البيت الآتي: ### | 54- # ومك وحق فيه وابن العلاء قل ... وقل فيهما واليحصبي نفر حلا # فيه أي في المكي وهو ابن كثير أي استقر لفظ حق فيه، وفي ابن العلاء فحذف ~~حرف الجر من المعطوف على الضمير المجرور وهو جائز في الشعر مختلف فيه في ~~غيره ولفظ نفر قل فيهما أي في ابن كثير وأبي عمرو وفي اليحصبي وهو ابن عامر ~~فحذف حرف الجر أيضا. ### | 55- # وحرمي المكي فيه ونافع ... وحصن عن الكوفي ونافعهم علا # أي ولفظ حرمي اشترك فيه ابن كثير ونافع وهو نسبة إلى الحرم والحرم والحرم ~~واحد. # فإن قلت: هذه نسبة صحيحة فتكون كالعبارة الصريحة فقوله: حرمي كقوله: مكي ~~وبصري وشامي وكوفي؛ لأن كل واحد من ابن كثير ونافع منسوب إلى الحرم هذا من ~~حرم مكة وذا من حرم المدينة. # قلت: موضع الرمز كون اللفظ مفردا أراد به مثنى ولم يستعمل المفرد ~~لإلباسه؛ إذ لا يعلم أي الحرميين أراد والتصريح بنسبتهما أن يقول الحرميان ~~كما يقوله صاحب العنوان وغيره ولكونه جعل هذا اللفظ رمزا لم يتصرف فيه بحذف ~~ياء النسبة ولا تخفيفها بخلاف قوله: ومن تحتها المكي سوى الشام ضموا إشعارا ~~بأنه رمز لا نسبة، ثم قال: وحصن جعلته عبارة عن الكوفيين ونافع وقوله: علا ~~أي الحصن أو المذكور أي ظهر المراد وانكشف وهذه الألفاظ الثمانية تارة يأتي ~~بها بصورتها وتارة يضيف بعضها إلى ضمير القراء كقوله ونذر أصحابهم حموه كما ~~قال: وكوفيهم تساءلون، شاميهم تلا وتارة يضيفه إلى الهاء والكاف نحو: ~~وحامية بالمد صحبته كلا وقل مرفقا فتح مع الكسر عمه حقه بتنبت وحقك يوم لا ~~ثم قال: ### | 56- # ومهما أتت من قبل أو بعد ms051 كلمة ... فكن عند شرطي واقض بالواو فيصلا # أي هذه الكلمات الثماني التي وضعتها رمزا تارة أستعملها مجردة عن الرمز ~~الحرفي الذي تقدم ذكره وتارة يجتمعان، فإذا اجتمعا لم ألتزم ترتيبا بينهما ~~فتارة يتقدم الحرف على الكلمة وتارة تتقدم الكلمة على الحرف كقوله: وعم فتى ~~نعم عم صحبة كهف كفء صحبة وتارة تتوسط الكلمة بين حرفين كقوله: صفو # PageV01P040 # حرميه رضى يبشركم سما نعم، ومدلول كل واحد من الحرف والكلمة بحاله لا ~~يتغير بالاجتماع فهذا معنى قوله: فكن عند شرطي: أي على ما شرطته واصطلحت ~~عليه من موضوع كل واحد منهما: أي أنه باق بحاله واقض بالواو فيصلا عند ~~انتهاء كل مسألة سواء كان رمزها بالحرف أو بالكلمات أو بهما إلا حيث لا ~~ريبة في الاتصال كقوله: وخفف حق سجرت البيت. # فالمعنى مهما أتت من قبل الرمز الحرفي أو من بعده كلمة من هذه الكلمات ~~الثماني أو مهما أتت من قبل هذه الكلمات الثماني أو بعدها كلمة من الكلمات ~~التي تدخل حروف أوائلها على القارئ سواء كان مفردا كالألف والدال أو مجتمعا ~~كالشين والذال، وفي مهما بحوث حسنة ذكرناها في الشرح الكبير. # وحاصله أنها في استعمال الناظم هنا وفي قوله: ومهما تصلها أو بدأت براءة ~~بمعنى شيء ما ووجه صحة هذا الاستعمال أن مهما مركبة من ما التي للشرط ومن ~~ما المزيدة للتأكيد ثم أبدلت ألف ما الجزائية هاء فصار مهما، وقد استقر أن ~~ما الجزائية تتضمن معنى الزمان ولهذا يقال لها الظرفية كقوله تعالى: {فما ~~استقاموا لكم فاستقيموا لهم} 1. # فمتى أبدلت ألف الظرفية هاء لدخول المزيدة عليها صار مهما متى ما ومتى ~~كانت المبدلة غير ظرفية لم تكن بهذا المعنى والله أعلم. ### | 57- # وما كان ذا ضد فإني بضده ... غني فزاحم بالذكاء لتفضلا # أي: وما كان من وجوه القراءات له ضد فإنه يستغني بذكر أحدهما عن ذكر ~~الآخر فيكون من سمى يقرأ بما ذكر ومن لم يسم يقرأ بضد ما ذكر كقوله: وخف ~~لووا إلفا فيعلم أن غير نافع يشدده وليس هذا ms052 الاستغناء بلازم فإنه قد يذكر ~~القراءة الأخرى المعلومة من الضد كقوله: ولكن خفيف والشياطين رفعه ... ~~البيت، وإن لم تكن القراءة الأخرى تعلم بالضد ذكرهما نحو: أوصى بوصي كما ~~اعتلا أنجيت للكوفي أنجا تحولا. # ومتى لفظ بالقراءتين فلا حاجة إلى تقييد واحدة منهما فإن قيده كان زيادة ~~بيان كما فعل في وما يخدعون وإنما قال بضده ولم يقل به ولا بذكره؛ لأنه قصد ~~المعنى المذكور في قوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} 2. # ولم يقل فتذكرها: أي أيتهما ضلت ذكرتها الأخرى فهذا اللفظ أوغل في ~~الإبهام من ذكر الضمير وكذا قوله: بضده: أي استغنى بأحد الضدين عن الآخر. # واعلم أنه لم يبن كلامه في الأضداد هنا على ما يعلم بالعقل أنه ضده بل ~~بعضه كذلك وبعضه اصطلح هو عليه وبيان ذلك فيما ذكر من الأمثلة كما سيأتي ~~وقد لف بعضها ببعض والذكي يميز ذلك ولهذا قال: فزاحم بالذكاء لتفضلا. ~~PageV01P041 ### | 58- # كمد وإثبات وفتح ومدغم ... وهمز ونقل واختلاس تحصلا # شرع يمثل الألفاظ التي يستغنى بها عن أضدادها أو بأضدادها عنها أي هي كمد ~~وما بعده، وقوله: ومدغم اسم مفعول ويجوز أن يكون مصدرا وهو أولى ليناسب ما ~~قبله وما بعده من الكلمات المذكورات، وهي منقسمة إلى ماله ضد معين وإلى ما ~~ليس كذلك فالأول يفهم بالعقل والثاني بالاصطلاح وإنما أشرح ما ذكره واحدا ~~واحدا وأبين ما فيه وأزيد على ما ذكره أمثلة أخر. # أما المد فضده القصر وهو متعين وكلاهما مستعمل مستغنى به عن الآخر في هذه ~~القصيدة كقوله وفي حاذرون المد وفي لابثين القصر ومد وخفف ياء زاكية وآتاكم ~~فاقصر. # وأما الإثبات فضده الحذف وكلاهما مستعمل وما في معناهما كقوله وتثبت في ~~الحالين واحذف الواو ودخللا والواو زد بعد مفسدين وما الواو دع كفى وزد ~~ألفا من قبله فتكملا وعدنا جميعا دون ما ألف حلا وقبل يقول الواو غصن وأسقط ~~الأولى في اتفاقهما معا. # وأما الفتح فلم يكن له حاجة إلى ذكره لأنه سيذكر فيما بعد أنه آخا بين ~~الفتح والكسر ms053 فصارا ضدين بالاصطلاح وإن كان أراد به أنه ضد للإمالة كما ~~ذكره الشيخ في شرحه فهو قليل الفائدة لم يستعمله إلا في قوله في سورة يوسف ~~والفتح عنه تفضلا وفي باب الإمالة ولكن رءوس الآي قد قل فتحها وإنما الذي ~~يستعمله كثيرا الإمالة وضدها ترك الإمالة ويعبر عنه بعض القراء بالفتح كما ~~يعبر بعض النحويين عن الإمالة بالكسر ويعبر الناظم عنها أيضا بالإضجاع نحو ~~وإضجاعك التوراة ما رد حسنه. # وأما المدغم فضده المظهر وكلاهما مستعمل نحو وأدغم باقيهم تمدونني ~~الإدغام وأظهر لدى واع ومن حيى اكسر مظهرا. # وأما الهمز فضده ترك الهمز وكلاهما مستعمل وترك الهمز قد يكون بحذفه وهو ~~حيث لا صورة له في الرسم كقوله: وفي الصابئين الهمز والصابئون خذ وننسها ~~مثله من غير همز وقد يكون بإبداله بالحرف الذي صور به الهمز كقوله: وحيث ~~ضياء وافق الهمز قنبلا وبادئ بعد الدال بالهمز حللا ويأجوج مأجوج اهمز الكل ~~ناصرا ويهمز ضيزى وفي ضد ذلك وورش لئلا والنسيء بيائه ويجوز أن يقال الهمز ~~وتركه من باب الإثبات والحذف فكان مغنيا عنه. # وأما النقل فعبارة عن تحويل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها مع حذف الهمزة ~~فضد ذلك إبقاء الهمز على حاله والساكن على حاله ولم يقع التقييد في القصيدة ~~إلا بالعقل لا بضده نحو ونقل ردا عن نافع ونقل قران والقران وفي معنى النقل ~~لفظا التسهيل والإبدال كقوله: لأعنتكم بالخلف أحمد سهلا وسهل أخا حمدوكم ~~مبدل جلا وتسهيل أخرى همزتين، وحمزة عند الوقف سهل همزه وضد ذلك كله تحقيق ~~الهمز وقد استعمله في قوله: وحققها في فصلت صحبة أآلهه كوف يحقق ثانيا. # وأما الاختلاس فضده إكمال الحركة؛ لأن معناه خطف الحركة والإسراع بها ~~وضده ترك ذلك وهو التؤدة في النطق بها تامة كاملة والاختلاس كالنقل في أنه ~~لم يقع التقييد إلا به دون ضده مع أن استعماله قليل كقوله: وكم جليل عن ~~الدوري مختلسا جلا وقد عبر عنه بالإخفاء كثيرا كقوله: وإخفاء كسر العين # PageV01P042 # وأخفى العين قالون وأخفى بنو حمد ms054 وأخف حلوبر وقوله تحصلا أي تحصل في ~~الرواية وئبت والله أعلم. ### | 59- # وجزم وتذكير وغيب وخفة ... وجمع وتنوين وتحريك اعملا # ضد الجزم عنده الرفع ولا ينعكس الأمر فهذا مما اصطلح عليه فإذا كانت ~~القراءة دائرة بين الجزم والرفع فإن ذكر قراءة الجزم ذكر الجزم مطلقا بلا ~~قيد فتكون القراءة الأخرى بالرفع لأنه ضده عنده كقوله وحرفا يرث بالجزم وإن ~~ذكر قراءة الرفع لم يطلق ذلك؛ لأن ضد الرفع النصب على ما يأتي من اصطلاحه ~~بل يقيد ذلك كقوله: وتلقف ارفع الجزم، يضاعف ويخلد رفع جزم، يصدقني ارفع ~~جزمه، فكان الواجب أن يذكر الجزم مع الرفع والضم في قوله: وحيث أقول الضم ~~والرفع؛ لأن كل واحد منهما لا ينعكس ضده به. # وأما التذكير فضده التأنيث، وكلاهما مستعمل كقوله: وذكر تسقي عاصم وأنث ~~يكن عن دارم وليس بلازم أن يكونا عبارتين عن الياء والتاء في أفعال ~~المضارعة فقد يأتي غير ذلك كقوله: وذكر فناداه وذكر مضجعا توفاه. # وأما الغيبة فضدها الخطاب عنده وكلاهما مستعمل كقوله: ولا يعبدون الغيب ~~وبالغيب عما يعملون وخاطب تروا شرعا وفي أم تقولون الخطاب، وللتحقيق أن ضد ~~الغيبة الحضور، والحضور ينقسم إلى خطاب وتكلم وتردد القراءة بين الغيبة ~~والخطاب كثير فجعلهما ضدين والتردد بين الغيب والتكلم قليل كقوله تعالى في ~~الأعراف: {وإذ أنجيناكم من آل فرعون} 1. # يقرؤه ابن عامر على الغيبة وإذ أنجاكم فعبر الناظم عن هذا بالحذف ~~والإثبات فقال: وانجا بحذف الياء والنون كفلا. # والخفة ضدها الثقل، وكلاهما قد جاء كقوله: وخف قدرنا دار وثقل غساقا معا ~~ومثله وشدد حفص منزل. # والجمع ضده التوحيد ومثله الإفراد والكل مستعمل كقوله وجمع رسالاتي ~~رسالات فرد ووحد حق مسجد الله خطيئته التوحيد لكنه إذا ذكر لفظ الجمع كان ~~ضده معلوما وهو الإفراد والتوحيد، وإذا ذكر التوحيد فضده الجمع إلا أن ~~الجمع على قسمين جمع سلامة وجمع تكسير فإن لفظ به اتضح كقوله: رسالات فرد1 ~~وإن لفظ بالإفراد فتارة يكون ضده جمع السلامة كقوله خطيئته التوحيد وتارة ~~جمع التكسير كقوله: ووحد حق ms055 مسجد الله وهنا يمكن التلفظ بالجمع فيقرأ البيت ~~خطيآته التوحيد ولكل واحد من الجمع PageV01P043 # والإفراد ضد آخر وهو التثنية ولكن لم يجيء إلا ضميرها ولقلته أدرجه في ~~باب الحذف والإثبات تارة كقوله: ودع ميم خيرا منهما، وتارة أدرجه في باب ~~المد والقصر كقوله: وحكم صحاب قصر همزة جاءنا، والتنوين ضده ترك التنوين ~~إما لعدم الصرف وإما للإضافة وكلاهما قد استعمله بهذا اللفظ وبما يؤدي ~~معناه كقوله: ونونوا عزيز رضا نص ثمود مع الفرقان والعنكبوت لم ينون، وقلب ~~نونوا من حميد خالصة أضف أكل أضف حلا. # وقد يعبر عن التنوين بالنون نفيا وإثباتا كقوله: شهاب بنون ثق معا سبأ ~~افتح دون نون وفي درجات النون ولا نون شركا، ولو تجنب ذلك لكان أحسن؛ لأنه ~~قد آخى بين النون والياء كما يأتي فيتحد اللفظ والضد يختلف فيقول تارة: ~~نغفر بنونه فيكون ضده الياء، وضابطه أن يكون الحرف المختلف فيه فعلا ~~مضارعا، وحيث يكون الحرف المختلف فيه اسما تكون النون فيه عبارة عن ~~التنوين. # وأما التحريك فضده الإسكان سواء كان التحريك مقيدا أو مطلقا وكلاهما ~~مستعمل كقوله: معا قدر حرك وحرك عين الرعب ضما وسكن معا شنآن وأرنا وأرني ~~ساكنا الكسر وقوله اعملا أي اجعل عاملا في الحرف ما يتصف به الحرف من ~~ارتفاع وانفتاح وانخفاض فمتى ذكر التحريك فضده السكون ومتى ذكر اسم الحركة ~~دونها فالضد له مثاله إذا قال ارفع فضده انصب وإذا قال انصب فضده اخفض وإذا ~~قال اخفض فضده انصب ولا مدخل للسكون في القراءة المسكوت عنها، وإن ذكر ~~التحريك مع واحد من هذه الثلاثة فالضد له وهو السكون ولا التفات إلى كونه ~~قد قيد التحريك بضم أو فتح أو كسر مثاله قوله: وتسأل ضموا التاء واللام ~~حركوا برفع، فلأجل قوله: حركوا أخذنا السكون للقراءة الأخرى ولم نأخذ ضد ~~الرفع، ولو قال موضع حركوا برفع: رفعوا لأخذنا ضد الرفع وهو النصب، وكذا ~~قوله وحمزة وليحكم بكسر ونصبه يحركه لولا قوله: يحركه لكانت قراءة الباقين ~~بفتح اللام وخفض الميم، فلما ms056 قال يحركه سكن الحرفان فاعرف ذلك فإنه قل من ~~أتقنه فهذا شرح ما ذكر من أمثلة الأضداد في هذين البيتين وقد استعمل ألفاظا ~~أخر كثيرة لم يذكرها هنا منها التقديم والتأخير كقوله هنا: قاتلوا أخر ~~وختامه بفتح وقدم مده ومنها القطع والوصل كقوله: وشام قطع اشدد وشدد وصل ~~وامدد. # ويجيء صل بمعنى آخر وهو وصل ميم الجمع وهاء الكناية بواو أو ياء وضده ترك ~~ذلك. # ومنها الإهمال الدال على النقط في القراءة الأخرى كقوله في سورة الأنعام: ~~في يقض الحق شدد وأهملا ومنها الاستفهام والخبر كقوله: واستفهام إنا صفا ~~ولا وأخبروا بخلف إذا ما مت وغير ذلك مما يأتي في مكانه إن شاء الله تعالى. ### | 60- # وحيث جرى التحريك غير مقيد ... هو الفتح والإسكان آخاه منزلا # يعني إذا أطلق التحريك فمراده به الفتح دون الضم والكسر مثاله: معا قدر ~~حرك من صحاب أي افتح الدال، وقال في الضم والكسر: وحرك عين الرعب ضما وضيقا ~~مع الفرقان حرك مثقلا بكسر فقيدهما ولم يطلق لفظ التحريك. # وقوله: والإسكان آخاه فيه وجهان؛ أحدهما: أن السكون آخا التحريك غير ~~المقيد في أنه متى ذكر غير # PageV01P044 # مقيد فضده التحريك المطلق وهو الفتح أي كأنه قال سكن حركة الفتح كقوله: ~~"ويطهرون" في الطاء السكون فضد السكون هنا الفتح، أما إذا كان ضد السكون ~~حركة غير الفتح فإنه يقيدها كقوله: "وأرنا" وأرني ساكنا الكسر وفي سبلنا في ~~الضم الإسكان # وقد استعمل الأمرين معا في نصف بيت في حرف دار ست حق في سورة الأنعام ~~فقال: وحرك وسكن كافيا فأطلق التحريك والإسكان فكان المراد بما نطق به من ~~الحركة وبضد السكون الفتح فابن عامر افتح السين وسكن التاء والباقون سكنوا ~~السين وفتحوا التاء. # الوجه الثاني أن تكون الهاء في آخاه عائدة على التحريك كله المطلق ~~والمقيد والمراد بالأخوة الضدية كما قال في البيت بعده: وآخيت بين النون ~~والياء ويفهم من الإسكان المطلق أن ضده الفتح؛ لأن ضده الحركة المطلقة، وقد ~~قال: وحيث جرى التحريك غير مقيد هو الفتح يعني ms057 سواء جرى ذكره نصا صريحا أو ~~أخذ ضدا لما نص على إسكانه مطلقا ولهذا قلت أنا بدل هذا البيت ما أظنه وفيا ~~إن شاء الله تعالى بالمقصود: # وإن أطلق التحريك نصا ولازما ... من الضد فهو الفتح حيث تنزلا # ولم يخرج عن الأصل الذي ذكره إلا قوله: وفي الصعقة اقصر مسكن العين وكان ~~حقه أن يقول مسكن الكسر وأما قوله وإسكان بارئكم فيأتي الكلام عليه في ~~موضعه ومنزلا تمييز وهو مصدر أي آخاه نزولا أو اسم مكان أي آخا منزل كل ~~واحد منهما الآخر وقيل هو ظرف والله تعالى أعلم. ### | 61- # وآخيت بين النون واليأ وفتحهم ... وكسر وبين النصب والخفض منزلا # أي وبين فتحهم وكسر فحذف بين؛ لدلالة ما قبله وبعده عليه، والمعني ~~بالمؤاخاة أنه جعل كل اثنين مقترنين من هذه الستة يغني ذكر أحدهما عن الآخر ~~كقوله: ويدخله نون مع طلاق ويؤتيه باليا في حماه أن الدين بالفتح رفلا إن ~~الله يكسر في كلا وانصب بينكم عم وقوم بخفض الميم وأراد بالفتح والكسر ~~حركتي البناء وبالنصب والخفض حركتي الإعراب وفائدة محافظته على ذلك ~~الاختصار فإن الكلمة تشتمل على حركات البناء والإعراب فإذا اتفق الخلاف في ~~كلمة فيها حركتا إعراب وبناء من جنس واحد كضمة ورفع وفتحة ونصب وكسرة وجر ~~أولا من جنس واحد فإذا كان الخلاف في حركة البناء قال اكسر وإذا كان في ~~حركة الإعراب قال: اخفض أو جر ولو لم يكن ملتزما لهذه التفرقة لما علم عند ~~إطلاقه أنه قصد الحرف الذي فيه حركة البناء أو حرف الإعراب مثاله قوله ~~والوتر بالكسر شائع، فلفظ الوتر مشتمل على الكسر والفتح في الواو والجر في ~~الراء فتعلم من قوله: بالكسر أنه أراد كسر الواو، وقوله: وفك ارفعن تعلم ~~أنه أراد حركة الكاف لا الفاء ثم قال: وبعد اخفضن يعني آخر رقبة واكسر يعني ~~همزة إطعام مع الرفع يعني في ميم إطعام وقد اختل عليه هذا الالتزام في موضع ~~واحد سهوا وهو قوله في الزخرف: وفي قيله اكسر واكسر الضم، وصوابه: اخفض ms058 في ~~الأول؛ لأنه للام وهو حرف إعراب، وأما قوله في: تضارر وضم الراء حق وهي ~~حركة إعراب فلأجل القراءة الأخرى بالفتح؛ لأنها حركة بناء فلم يكن له بد من ~~الإخلال بأحدهما # PageV01P045 # وأما قوله في الأنعام "رسالات فرد" وافتحوا وإنما هو نصب وكذا قوله في ~~الأعراف: "ويقصر ذريات" مع فتح تائه فسيأتي عذر حسن عنهما في موضعهما إن ~~شاء تعالى ومنزلا حال من التاء في وآخيت. ### | 62- # وحيث أقول الضم والرفع ساكتا ... فغيرهم بالفتح والنصب أقبلا # في حيث معنى الشرط فلهذا دخلت الفاء في الجواب في قوله فغيرهم كقوله ~~تعالى: {ومن حيث خرجت فول وجهك} 1. # وسقطت في البيت المتقدم وحيث جرى التحريك غير مقيد هو الفتح أي فهو الفتح ~~وقوله الضم مبتدأ محكي والرفع عطف عليه والخبر محذوف أي الضم لفلان والرفع ~~لفلان وأقبل خبر فغيرهم لأنه مفرد لفظا وإن أضيف إلى جماعة من القراء والضم ~~حركة بناء والرفع حركة إعراب وقوله ساكتا أي مقتصرا على ذلك غير منبه على ~~قراءة الباقين أي أقول هذا ساكتا عن غيره مثال ذلك وفي إذ يرون الياء بالضم ~~كللا وحتى يقول الرفع في اللام أولا فقراءة الباقين بالفتح في ياء يرون ~~وبالنصب في لام يقول فإذا كانت قراءة الباقين ليست بفتح ولا نصب فإنه لا ~~يسكت حينئذ بل يبين ذلك بالتقييد كقوله: وجزء أو جزؤ ضم الإسكان صف ورضوان ~~اضمم كسره يضاعف ويخلد رفع جزم وخضر برفع الخفض ويرفع بعد الجر. # واعلم أنه لم يؤاخ بين ما ذكر في هذا البيت بخلاف ما في البيت المتقدم ~~فإن الفتح ليس ضده الضم وإنما ضده الكسر وكذلك النصب ضده الخفض لا لرفع، ~~وقد سبق أنه كان ينبغي له أن يذكر الجزم هنا؛ لأنه إذا ذكر الجزم فالقراءة ~~الأخرى بالرفع وإذا ذكر الرفع فالأخرى بالنصب وإذا ذكر النصب فالأخرى ~~بالخفض ولا ينعكس إلا هذا الأخير؛ لأنه آخى بين النصب والخفض فجعلهما ضدين ~~باصطلاحه ثم سواء في ذلك المثبت والمنفي من هذه التقييدات كلها فالأضداد لا ~~تختلف بذلك فقوله ms059 في البقرة نغفر بنونه ولا ضم معناه افتح. # واعلم أنه كما يطلق حركات البناء والإعراب فقد يقيدهما بذكر الحرف الذي ~~هما فيه كقوله: وبا عبد اضمم وفتحك سين السلم يضركم بكسر الضاد الرفع في ~~اللام أولا وبا ربنا بالنصب وقوم بخفض الميم ومن المواضع المطلقة في حركة ~~البناء ما يلبس نحو: وضمهم في يزلقونك خالد وكان يمكنه أن يقول وضمهم يا ~~يزلقونك والله أعلم. ### | 63- # وفي الرفع والتذكير والغيب جملة ... على لفظها أطلقت من قيد العلا # جملة مبتدأ خبره ما قبله وما بعد جملة صفة لها و"من" موصولة أو موصوفة؛ ~~أي وفي هذه الثلاثة جملة مواضع في هذه القصيدة أطلقت أي أرسلت على لفظها من ~~غير تقييد، من قيد العلا أي حصله وحازه أو حصلها أو حازها؛ لأن العلا يحتمل ~~الإفراد والجمع أو يكون التقدير من حاز الرتب العلا في الفهم والذكاء؛ لأنه ~~لا يكاد يفهم مثل هذه الدقائق إلا من كان كذلك. PageV01P046 # ومعنى البيت أن هذه الثلاثة وهي الرفع والتذكير والغيب يذكر الكلمات التي ~~هي فيها مطلقة فيعلم من إطلاقه أنها هي المرادة أضدادها مثاله وأربع أولا ~~صحاب ويجبي خليط وبل يؤثرون حز. # فيعلم من هذا الإطلاق أن مقصوده الرفع في أربع والياء في يجبي وهي الدالة ~~على التذكير والياء في يؤثرون وهي الدالة على الغيب، وكل قراءة دائرة بين ~~الياء والتاء فهي إما تذكير أو تأنيث أو غيب أو خطاب فلا يقيدها إذا أراد ~~تقييدها إلا بهذه العبارة نحو: وذكر يكن شاف، ولا يعبدون الغيب، وأنث تكن ~~عن دارم، وخاطب تروا شرعا، وإنما يقيد بالياء ما كان ضده النون كما سبق ~~فقوله في سورة الأحزاب: ويعمل يؤت بالياء قوله: بالياء تقييد ليؤت ليكون ~~قراءة الباقين بالنون ولا يكون تقييدا ليعمل؛ لأن القراءة الأخرى بالتاء ~~للتأنيث فقوله: ويعمل لفظ مطلق تعلم من إطلاقه أنه أراد به التذكير ثم هذا ~~الإطلاق في هذه الثلاثة ليس بلازم بل أخبر أنه وقع منها مواضع مطلقة، ووقعت ~~أيضا مواضع مقيدة كما سبق تمثيله في ms060 الغيب والخطاب والتذكير والتأنيث، ~~ومثله في الرفع: وقل مثل ما بالرفع، وقد اجتمع إطلاق الثلاثة في بيت واحد ~~في سورة الأعراف وخالصة أصل البيت، ويجوز أن يكون وخالصة مقيدا بما قبله من ~~قوله: ولباس الرفع كما استغنى بذكر الخفة في الأول عن الخفة في الثاني نحو: ~~ورب خفيف إذ نما سكرت دنا ما نزل الخفيف إذ عز والصادان والله أعلم. ### | 64- # وقبل وبعد الحرف آتي بكل ما ... رمزت به في الجمع إذ ليس مشكلا # أراد وقبل الحرف وبعده والمراد بالحرف كلمة القراءة والرمز في اللغة ~~الإشارة والإيماء. # ولما كانت هذه الكلمات والحروف التي جعلها دلالة على القراء كالإشارة ~~إليهم سماها رمزا، وأراد بما رمز به في الجمع الكلمات الثماني فإنها هي ~~التي لا يشكل أمرها في أنها رمز سواء تقدمت على الحرف أو تأخرت أما الحروف ~~الدالة على الجمع كالثاء والخاء وما بعدهما فلها حكم الحروف الدالة على ~~القراء منفردين وقد التزم ذكرها بعد الحرف بقوله: ومن بعد ذكرى الحرف أسمى ~~رجاله؛ لينحصر موضعها فلا يتعدد المحال على الناظر المفكر فيها نعم إذا ~~اجتمعت الحروف المرموزة للإفراد وللاجتماع مع شيء من كلمات الرمز تبعت ~~الحروف الكلمات تتقدم معها وتتأخر؛ إذ لفظ الكلمات دل على محل الرمز كقوله: ~~وحق نصير كسر واو مسومين على حق السدين ثقل نشرت شريعة حق ومنزلها التخفيف ~~حق شفاؤه وقد نبه على ذلك قوله: ومهما أتت من قبل أو بعد كلمة كما سبق. # ويحتمل أن يكون هذا المعنى مستفادا من هذا البيت وأراد بكل ما رمزت به ~~الحروف كلها وقوله: "في الجمع" أي آتى بها مع كلمات رمز الجمع فهو من باب ~~قوله تعالى: {فادخلي في عبادي} 1. # ويقوي هذا المعنى أنه لو أراد المعنى الأول لقال للجمع باللام، فلما عدل ~~إلى لفظ "في" من غير ضرورة دلنا على أنه لمح هذا المعنى، فإذا ثبت جواز هذا ~~قلنا: يحتمل أيضا أن يكون معنى قوله: ومهما أتت PageV01P047 # من قبل أو بعد كلمة هو المعنى الذي جعلناه أولا لهذا البيت ms061 أي من قبل ~~الحرف المختلف فيه أو من بعده كلمة أي الكلمات الثماني لا التزام لها قبلية ~~ولا بعدية بل آتى بها كذا وكذا والله أعلم. # فهذه ثلاثة أبيات فرقها وكان الأولى اتصالها وجميع كلمات الرمز اتفق له ~~تقديمها وتأخيرها على حرف القراءة وفاء بعموم قوله بل ما رمزت به كقوله رمى ~~صحبة وصحبة يصرف من يرتدد عم وعم بلا واو الذين فتذكر # حقا وحقا بضم الحاء فلا يحسبنهم، وما موصولة أو موصوفة، وإذ تعليل، واسم ~~ليس ضمير الأبيات الدال عليه آتى. ### | 65- # وسوف أسمي حيث يسمح نظمه ... به موضحا جيدا معما ومخولا # أي أذكر اسم القارئ صريحا حيث يسهل علي نظمه قبل الحرف وبعده يقال سمح به ~~أي جاد به فالهاء في نظمه وبه عائدة على الاسم الدال عليه أسمى، ويجوز أن ~~تكون في نظمه عائدة على الشعر للعلم به من سياق الكلام. # وقد استقريت المواضع التي سمى فيها فوجدته قد استوعب جميع السبعة ورواتها ~~الأربعة عشر. # ومن عادته أن لا يأتي في ترجمة واحدة برمز مع اسم صريح استمر له هذا ولم ~~ينبه عليه وإنما علم بالاستقراء ولولا ذلك للزم الإشكال في نحو قوله في ~~سورة النساء: يصلون ضم كم صفا نافع بالرفع واحدة جلا فلم يأت بواو فاصلة ~~بين حرف يصلون وواحدة فكان ذكره لنافع محتملا أن يكون من جملة رجال ضم ~~يصلون ويكون جلا رمز قراءة واحدة بالرفع ولكن لما كان محافظا على تلك ~~القاعدة بن أن قوله: نافع ابتداء مسألة وجلا ليس برمز وليس لك أن تقول هو ~~مثل قوله شاع تنزلا أي أنه رمز مكرر لما تقدم من أنه لا يرمز مع مصرح به ~~كما أنه لا يصرح مع مرموز به، وهذا كله مخصوص بالقراءة الواحدة وإلا فيجوز ~~له في الحرف الواحد المختلف فيه أن يرمز لقراءة ويسمى للقراءة الأخرى في ~~ذلك الحرف كما قال وقالون ذو خلف بعد قوله له دار جهلا وقوله سوى أو وقل ~~لابن العلا وبكسره لتنوينه، قال ابن ذكوان بعد ms062 قوله كسره في ندخلا وقوله ~~ووجهان فيه لابن ذكوان بعد قوله لاح وجملا وكذا يصرح إذا استثنى من رمز ~~كقوله وأن لعنة التخفيف والرفع نصه سما ما خلا البزي وإضجاع راكل الفواتح ~~ذكره حمى غير حفص؛ ليقضوا سوى بزيهم نفرجلا غلبوا سوى شعبة. # ثم التصريح يكون باسم القارئ أو كنيته أو نسبته أو ضميره كقوله: ونقل ردا ~~عن نافع وقطبه أبو عمرو وكوفيهم تساءلون وما قبله التسكين لابن كثيرهم يمد ~~هشام واقفا معهم ولا وبصروهم أدرى. # وأما حرمى فإنه وإن كان نسبة إلا أنه جعله رمزا فيجئ بالرمز معه كقوله ~~وإستبرق حرمي نصر، ثم تمم الناظم -رحمه الله- هذا البيت بألفاظ يصعب على ~~الطالب المبتدئ فهمها مع أنه مستغن عنها والبيت مفتقر إلى أن ينبه فيه على ~~أنه إذا صرح باسم القارئ لا يأتي معه برمز فلو أنه بين ذلك في موضع تلك ~~الألفاظ لكان أولى نحو أن يقول: # وسوف أسمي حيث يسمح نظمه ... به خاليا من كل رمز ليقبلا # PageV01P048 # وموضحا حال من فاعل أسمى وقيل لفظ به الذي قبله يتعلق به. والجيد: العنق، ~~والمعم والمخول: الكريم الأعمام والأخوال لأن كلا من الفريقين يزين ذلك ~~الجيد. # فمعناه أوضح شيئا يشبه جيدا هذه صفته أو أوضحه إيضاح جيد بهذه الصفة، ~~وقال امرؤ القيس: # بجيد معم في العشيرة مخول # فأضاف الجيد إلى الموصوف بذلك وكذا وجدته في استعمالهم يصفون به الجملة ~~لا يخصون به الجيد كقوله: # معم لعمري في الجياد ومخول # وقال يحيى بن عروة بن الزبير: # أنا والله المعم المخول ... تفرقت العرب عن عمي وخالي # يريد عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم. ### | 66- # ومن كان ذا باب له فيه مذهب ... فلا بد أن يسمى فيدرى ويعقلا # أي ومن كان من القراء منفردا بمذهب مطرد قد بوب له باب في الأصول فلا بد ~~من أن يسمى ذلك الباب كقوله: باب الإدغام الكبير، باب هاء الكناية ... ونحو ~~ذلك، أو يكون المعنى فإني ألتم التصريح باسمه ولا أرمزه زيادة في البيان ~~كقوله: وحمزة عند الوقف، ms063 ورقق ورش فإن وافقه غيره في شيء منه أو عرض له فيه ~~مذهب يناسبه، فربما سمى ذلك الغير، وربما ذكره رمزا كما في باب هاء الكناية ~~ونقل الحركة والإمالة وقولهم: لا بد من كذا أي لا فرار منه والتقدير من أن ~~يسمى وهذا آخر ما أعلمنا به مما يستعمله في نظمه رمزا وتقييدا وقد نبهت على ~~فوائد فاتته فيها من قوله: جعلت أبا جاد إلى هنا في الترتيب والنظم ~~والاصطلاح وكنت أود به ذكر أبيات الرموز يتلو بعضها بعضا ثم ذكر كيفية ~~استعمالها ثم اصطلاحه في الأضداد والتقييد: # وقد نظمت عشرة أبيات في موضع ثلاثة عشر بيتا وفيها من الزيادات ~~والاحترازات كثير مما تقدم شرحه فلو أنه قال: # حروف أبي جاد جعلت دلالة ... على القارئ المنظوم أول أولا # ثم قال: ومنهن للكوفي ثاء مثلث إلى آخر الرمز في قوله: ونافعهم علا ثم ~~بين كيفية استعماله للرموز فقال: # ومن بعد ذكرى الحرف رمز رجاله ... بأحرفهم والواو من بعد فيصلا # هذه العبارة أظهر من قوله: أسمي رجاله "وفيصلا" حال. # سوى أحرف لا ريب في وصلها وقد ... تكرر حرف الفصل والرمز مسجلا # أي حرف الرمز وحرف الفصل وهو الواو: # وقبل وبعد الحرف ألفاظ رمزهم ... وإن صحبت حرفا من الرمز أولا # PageV01P049 # هذا بيت يتضمن بيتين ومعناهما فيه أظهر منه فيهما: # وطورا أسميهم فلا رمز معهم ... وباللفظ أستغني عن القيد إن جلا # وما كان ذا ضد غنيت بضده ... كصل زد ودع حرك وسهل وأبدلا # ومد وتنوين وحذف ومدغم ... وهمز ونقل واختلاس وميلا # وجمع وتذكير وغيب وخفة ... ورقق وغلظ أخر اقطع وأهملا # وإن أطلق التحريك نصا ولازما ... من الضد فهو الفتح حيث تنزلا # وحيث أقول الضم والجزم ساكنا ... فغيرهم بالفتح والرفع أقبلا # وفي الرفع والتذكير والغيب لفظها ... وبالفتح واليا الكسر والنون قوبلا # أي لفظها مغن عن تقييدها وقوبل الكسر بالفتح وقوبل النون بالياء ولم أعدد ~~ألقاب الحركا باعتبار البناء والإعراب إذ ألقاب كل نوع تطلق على الآخر وهو ~~مجرد اصطلاح. # والمعنى: الذي ذكرناه في فائدة ذكره ms064 للمغايرة بينهما قد أعرض عنه حيث ~~يبين حرف الإعراب والبناء كما سبق، وقد يطلق حيث لا يتعين ذلك الحرف كما في ~~"يزلقونك" فهو قليل الجدوى فالإعراض عنه أولى تخفيفا عن خاطر الطالب. # ثم شرع يثني على قصيدته ويصفها بالجزالة وصحة المعاني ويذكر ما اشتملت ~~عليه من العلم فقال: ### | 67- # أهلت فلبتها المعاني لبابها ... وصغت بها ما ساغ عذبا مسلسلا # أي لكثرة ما أودعت من جيد المعاني كأنها كانت صرخت بها، أي نادتها ~~فأجابتها بالتلبية ولبابها بدل من المعاني بدل البعض من الكل وقيل بدل ~~اشتمال وهو وهم أي لم يلبها إلا خيار المعاني وشرافها، وصغت من الصياغة ~~ويعبر بها عن إتقان الشيء وإحكامه ما ساغ أي الذي ساغ استعماله من الكلمات ~~يقال ساغ الشراب أي سهل مدخله في الحلق وتسلسل الماء جرى في حدور وعذبا ~~مسلسلا حالان من فاعل ساغ العائد على ما أو يكون مسلسلا صفة عذبا أي مشبها ~~ذلك أو يكون عذبا نعت مصدر محذوف أي صوغا عذبا يستلذه السمع ويقبله الطبع. ### | 68- # وفي يسرها التيسير رمت اختصاره ... فأجنت بعون الله منه مؤملا # أي وفيما يسره الله سبحانه منها جميع مسائل كتاب التيسير في القراءات ~~السبع من الطرق التي تقدم ذكرها فالتيسير مبتدأ وما قبله خبره، وقيل: في ~~يسرها "من" صلة رمت أو اختصاره وجاز تقديمه على المصدر؛ لأنه ظرف ورمت ~~الشيء طلبت حصوله فأجنت أي كثر جناها منه أي من التيسير أو من الله تعالى ~~ومؤملا حال من الهاء على التقديرين، وقيل إن عادت على التيسير فهو تمييز، ~~ويجوز أن تكون الهاء في منه للاختصار ومؤملا حال منه، ويجوز أن تكون من ~~أجنيته الثمرة فيكون مؤملا مفعولا به ثانيا أي فأجنتني مؤملي ومنه على هذا ~~يجوز تعلقه بأجنت وبمؤملا ولو قال على هذا المعنى المؤملا بالألف واللام ~~لظهر المعنى وكان أحسن. # ومصنف التيسير هو الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني، وأصله من قرطبة ~~مقرئ محدث، مات بدانية سنة أربع وأربعين وأربعمائة. # PageV01P050 ### | 69- # وألفافها زادت بنشر فوائد ... فلفت حياء وجهها ms065 أن تفضلا # الألفاف: الأشجار الملتف بعضها ببعض وفي الكتاب العزيز: # {وجنات ألفافا} 1. # أي ذوات ألفاف وحسن استعارة الألفاف هنا بعد قوله فأجنت؛ لالتفاف المعاني ~~فيها والأبيات كأن كل بيت ملتف بما قبله وبعده لتعلق بعضها ببعض وانضمامه ~~إليه فتلك الألفاف نشرت فوائد زيادة على ما في كتاب التيسير من زيادة وجوه ~~أو إشارة إلى تعليل وزيادة أحكام وغير ذلك مما يذكره في مواضعه، ومن جملة ~~ذلك جميع باب مخارج الحروف، ثم بعد هذا استحيت أن تفضل على كتاب التيسير ~~استحياء الصغير من الكبير والمتأخر من المتقدم وإن كان الصغير فائقا ~~والمتأخر زائدا، والذي لفت به وجهها أي سترته هو الرمز؛ لأنها به كأنها في ~~ستر وحياء مفعول له أو مصدر مؤكد مبين لمعنى لفت؛ لأن لف الوجه يشعر ~~بالحياء وأن تفضلا معمول حياء على حذف من أي من أن تفضلا أو هو معمول لفت ~~على تقدير خشية أن تفضل. ### | 70- # وسميتها [حرز الأماني] تيمنا ... ووجه التهاني فاهنه متقبلا # الحرز: ما يعتمد عليه في حفظ ما يجعل فيه. والأماني جمع أمنية، والتهاني ~~جمع تهنئة وخفف ياء الأماني وأبدل همز التهاني ياء ساكنة؛ لأنه لما ~~استعملهما سجعتين سكنتا فخفف هذه وأبدل هذه؛ لتتفقا. # ومعنى هذه التسمية أنه أودع في هذه القصيدة أماني طالبي هذا العلم وأنها ~~تقابلهم بوجه مهنئ بمقصودهم وهو من قولهم: فلان وجه القوم أي شريفهم؟ ومعنى ~~تيمنا تبركا وهو مفعول من أجله، يريد أن هذه التسمية سبقت النظم؛ ليكون ~~كذلك، وقوله فاهنه: أي تهنأ بهذا الوجه أو بهذا الحرز من قولهم هنأت الرجل ~~بفتح النون أهنئه بكسرها إذا أعطيته حكاه الجوهري. أي أعطه القبول منك ~~والإقبال عليه؛ لتنال الغرض منه وكن له هنيئا كما تقول: هنأني الطعام، ~~والمعنى ترفق به؛ لتنال الغرض بسهولة، ولا تنفر من الشيء قبل وقوفك على ~~حقيقته وأصله، فأهنئه بالهمز، ثم أبدله لكونه ياء ثم حذفها للأمر فصار اهنه ~~كارمه، وفي جواز مثل هذا نظر من حيث النقل والقياس، وقد بسطنا القول فيه في ~~الشرح الكبير ms066 ومثله قول زهير2. # وإن لا يبد بالظلم يظلم # وحكى ابن مجاهد في القراءات الشواذ: # قال يا آدم أنبئهم3 # مثل أعطهم ومتقبلا حال: أي في حال تقبلك إياه ولشيخنا أبي الحسن علي بن ~~محمد -رحمه الله- من جملة أبيات: # هذى القصيدة بالمراد وفية ... من أجل ذلك لقبت حرز المنى PageV01P051 ### | 71- # وناديت أللهم يا خير سامع ... أعذني من التسميع قولا ومفعلا # معنى اللهم يا الله، الميم عوض عن حذف حرف النداء وقطع همزته ضرورة ثم ~~كرر النداء بقوله: يا خير سامع أعذني أي اعصمني، والتسميع مصدر سمع بعلمه ~~إذا عمله يريد به السمعة في الناس والشهرة ومثله راءى بعمله إذا عمله؛ ~~ليراه الناس فيثنوا عليه يقال: فعل ذلك رثاء وسمعة وكلاهما خلق مذموم محبط ~~للعمل كأن الناظم -رحمه الله- لما مدح نظمه بما مدحه به خاف أن يكون في ذلك ~~تسميع فاستعاذ بالله سبحانه منه، وقولا ومفعلا مصدران في موضع الحال من ~~الياء في أعذني أي قائلا وفاعلا أو منصوبان على إسقاط الحافض أي فيهما ~~وبهما، ويكون العامل فيهما التسميع على هذا التقدير أو هما بدلان من ياء ~~أعذني بدل اشتمال أي أعذ قولي وفعلي من التسميع وقيل هما تمييزان. ### | 72- # إليك يدي منك الأيادي تمدها ... أجرني فلا أجري بجور فأخطلا # يدي مفعول فعل مضمر أي إليك مددت يدي سائلا الإعاذة من التسميع والإجارة ~~من الجور، ثم قال: الأيادي منك تمدها أي هي الحاملة لي على مدها والمسهلة ~~لذلك أي هي التي أطمعتني في ذلك وجرأتني عليه وإلا فمن حقي أن لا أمدها ~~حياء من تقصيري في القيام بما يجب من طاعتك، والأيادي النعم جمع أيد وأيد ~~جمع يد، واليد النعمة ويجوز أن تكون يدي مبتدأ والأيادي مبتدأ ثان أي يدي ~~الأيادي منك تمدها إليك والفاء في فلا أجري جواب الأمر، وفي فأخطلا جواب ~~النفي وهي ناصبة بإضمار أن في الموضعين وإنما سكن أجري ضرورة أو على تقدير ~~فأنا لا أجري، ومعنى فلا أجري بجوز أي فلا أفعله والجور: الميل أي يميل عن ~~طريق الاستقامة، والخطل ms067 المنطق الفاسد، وقد خطل بالكسر خطلا. ### | 73- # أمين وأمنا للأمين بسرها ... وإن عثرت فهو الأمون تحملا # أمين: صوت أو اسم فعل بني آخره على الفتح ومعناه اللهم استجب وأمنا مفعول ~~فعل مضمر معطوف على معنى أمين كأنه قال: اللهم استجب وهب أمنا للأمين بسرها ~~أي بخالصها وما فيها من الفوائد وهي لباب المعاني الذي تقدم ذكره، وسر ~~النسب محضه وأفضله، وسر الوادي: أفضل موضع فيه والباء في بسرها بمعنى على ~~يقال هو أمين بكذا وعلى كذا والأمين الموثوق به دعاء له بالأمن وهو ضد ~~الخوف ومن أمانته اعترافه بما فيها من الصواب وإذاعته وتعليمه، والعثرة، ~~الزلة وأضافها إلى القصيدة مجازا أو إنما يريد عثرة ناظمها فيها، والأمون ~~الناقة الموثقة الخلق التي أمن ضعفها. # كأنه أمن منها العثور لقوتها أي إن كان فيها اختلال فاحتمله كما تتحمل ~~هذه الناقة الأعباء الثقيلة وتصبر عليها أي يكون بمنزلة هذه الناقة في تحمل ~~ما يراه من زلل أو خطأ فلا يوجد عنده قلق ولا نفرة بل يقيم المعاذير بجهده ~~ويعترف بتقصير البشر عن إدراك الكمال في أمر ما. # ومن زل في موضع وأصاب في مواضع عديدة فهو على ما أجرى الله تعالى به ~~العادة في حق الأكابر إلا من ثبتت عصمته، وقوله: تحملا تمييز وهو من باب ~~قولهم: هو حاتم جوادا، وزهير شعرا، وقيل: هو مفعول من أجله وهو وهم # PageV01P052 ### | 74- # أقول لحر والمروءة مرؤها ... لإخوته المرآة ذو النور مكحلا # شرع في ذكر وصايا وآداب ومواعظ والحر أراد به من تقدم شرحه في قوله هو ~~الحر والمقول يأتي في البيت الثاني. # واعترض بباقي البيت بين القول والمقول إرادة أن ينبه على سبب النصيحة ~~فنظم ما جاء في الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: "المؤمن مرآة المؤمن". أخرجه أبو داود. # أي أنه له بمنزلة المرآة تريه عيوبه فيصلحها، والمروءة: كمال الرجولية ~~وهي مشتقة من لفظ المرء كالإنسانية من لفظ الإنسان والمرء والإنسان ~~مترادفان فهي عبارة عن صفات الإنسان الشريفة التي ms068 يتميز بها عن غيره من ~~الحيوانات، وقوله: والمروءة مبتدأ أول ومرؤها مبتدأ ثان، ومعناه رجلها الذي ~~قامت به المروءة والمرآة خبر مرؤها والجملة خبر المروءة، ولإخوته متعلق ~~بمضاف محذوف تقديره نفع مرئها لإخوته كنفع المرآة لهم، وذو النور صفة مرؤها ~~أو خبر بعد خبر أو صفة للمرآة على تقدير التذكير فيها كما قالوا: ليلة غم؛ ~~لأن معناها الشيء المنور ومكحلا تمييز كما تقول: زيد ذو الحسن وجها أي ~~مكحله ذو نور أي هو منور يشفي الداء بنوره كما تشفى العين المريضة بما ~~يفعله المكحل فيها وهو الميل المعروف، وقيل مكحلا حال من مرؤها أو من ~~المرآة على حذف المضاف فيهما كما ذكرناه وهو العامل وقيل حال من ذو النور؛ ~~لأن معناه صاحب النور نحو زيد ذو مال مقيما. ### | 75- # أخي أيها المجتاز نظمي ببابه ... ينادى عليه كاسد السوق أجملا # هذا هو المقول للحر نادى أخاه في الإسلام والدين الذي جاز هذا النظم ~~ببابه: أي مر به كنى بذلك عن السماع به أو الوقوف عليه إنشادا أو في كتاب ~~وكساد السلعة ضد نفاقها: أي إذا رأيت هذا النظم غير ملتفت إليه فأجمل أنت ~~أي ائت بالقول الجميل فيه والألف في آخر أجملا بدل من نون التأكيد الخفيفة ~~أراد أجملن مثل: {لنسفعا بالناصية} 1. # وقد استعمل ذلك كثيرا نحو: فاعلمه واعملا ومسئولا اسئلا واثنان فاعقلا ~~ويبلو وأقبلا، ونظمي فاعل المجتاز وكاسد السوق حال من هاء عليه وعليه مفعول ~~ينادي القائم مقام الفاعل. # رقق الشاطبي -رحمه الله- خطابه بقوله: أخي أجمل وتواضع بجعله نظمه كاسد ~~السوق ولم يكسد سوقه والحمد لله بل نفقت قصيدته نفاقا واشتهرت شهرة لم تحصل ~~لغيرها من مصنفات هذا الفن. # وكان شيخنا أبو الحسن -رحمه الله- قد أخبرنا عنه أنه قال: لا يقرأ أحد ~~قصيدتي هذه إلا وينفعه الله بها لأني نظمتها لله سبحانه. ### | 76- # وظن به خيرا وسامح نسيجه ... بالاغضاء والحسنى وإن كان هلهلا # النسيج: المنسوج واستعاره في بيوت الشعر تشبيها ببيوت الشعر، والإغضاء: ~~التغافل عن الشيء، والحسنى PageV01P053 # تأنيث الأحسن أي وبالطريقة الحسنى ms069 أو بالكلمة الحسنى، والهلهل: السخيف ~~النسج. # لما عبر عن النظم بالنسيج عبر عن عيبه بما يعد عيبا في النسيج من الثياب ~~وهو كونه سخيفا. أي أحسن القول فيه وتجاوز عنه. ### | 77- # وسلم لإحدى الحسنيين إصابة ... والاخرى اجتهاد رام صوبا فأمحلا # أي: وسلم لإحدى الحسنيين اللتين لا ينفك عن إحداهما؛ أي عبر عنه بأنه ~~متصف بإدراك إحدى الحسنيين، فهذا من جملة الطريقة الحسنى التي يسامح بها ~~نسيجه أو سلمه من الطعن والاعتراض؛ لأجل أنه لا ينفك من إحداهما أو لحصول ~~إحدى الحسنيين له ثم بينهما يقول إصابة واجتهاد ممحل، وفي رام ضمير عائد ~~على الاجتهاد جعله طالبا للصواب كما جعله، وإنما المتصف بذلك حقيقة من قام ~~به الاجتهاد، وكنى بالصوب وهو نزول المطر عن الإصابة وبالمحل عن الخطأ ~~يقال: أمحل الرجل صادف محلا، والمحل انقطاع المطر ويبس الأرض، فللناظم على ~~تقدير الإصابة أجران وله على التقدير الآخر أجر واحد وذلك مأخوذ من قول ~~النبي -صلى الله عليه وسلم: "من طلب علما فأدركه كان له كفلان من الأجر وإن ~~لم يدركه كان له كفل من الأجر". أخرجه الدارمي في مسنده من حديث واثلة بن ~~الأسقع، وفي الصحيحين في اجتهاد الحاكم نحو ذلك، وفي "إصابة" وجهان الجر ~~على البدل من "إحدى" والرفع على معنى هي إصابة ثم استأنف بيان الحسنى ~~الأخرى فقال: والأخرى اجتهاد، وكأن ذا كله اعتذار عن الرموز التي اصطلح ~~عليها وعن هذه الطريقة الغريبة التي سلكها رحمه الله سبحانه. ### | 78- # وإن كان خرق فأدركه بفضلة ... من الحلم وليصلحه من جاد مقولا # كان هنا تامة: أي وإن وجد خرق في نسيجه، وحسن ذكر الخرق هنا ما تقدم من ~~لفظ النسيج، وكنى بالخرق عن الخطأ، وقوله: فأدركه؛ أي فتداركه أي تلافه ~~ملتبسا بفضلة من الرفق والأناة وليصلح الخرق من جاد مقوله وهو لسانه ونصب ~~مقولا على التمييز، وجودة اللسان كناية عن جودة القول به. # وقد امتثل شيخنا أبو الحسن -رحمه الله- أدبه في ذلك، فنبه على مواضع ~~سنذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى، وحذوت ms070 حذوه في ذلك في مواضع ستراها؛ ~~وذلك مساعدة له فيما فعله لله وإعانة له على تقريب هذا العلم على الناس ~~ولله الحمد. ### | 79- # وقل صادقا لولا الوئام وروحه ... لطاح الأنام الكل في الخلف والقلا # صادقا حال أو أراد قولا صادقا نظم في هذا البيت مثلا مشهورا وهو لولا ~~الوئام لهلك الأنام أي لولا موافقة الناس بعضهم بعضا في الصحبة والمعاشرة ~~لكانت الهلكة، وزاد الشاطبي قوله: وروحه أي روح الوئام تنبيها على ما في ~~الوئام من مصلحة الدين والدنيا. وفي الحديث الصحيح: "لا تختلفوا فتختلف ~~قلوبكم". # PageV01P054 # وروح الوئام حياته أراد الحياة التي تحصل بسببه؛ لأنه سبب لبقاء الناس ~~وتوادهم والروح يعبر به عما تحصل به الحياة، ومنه قوله تعالى: {ينزل ~~الملائكة بالروح من أمره} 1. # أي بالوحي سماه روحا لحصول حياة القلوب به فكأنه قال: لولا الوئام وثمرته ~~... ولكنه جاء بالمثل على طريقة قولهم: يعجبني زيد وحسنه المقصود الحسن لكن ~~جئ به معطوفا على من اتصف به مبالغة، وطاح بمعنى هلك، والأنام: الإنس، ~~وقيل: الإنس والجن، وقيل: كل ذي روح، والقلا: البغض؛ أي لهلك الناس في ~~الاختلاف والتباغض، جعلهما ظرفين مجاز، أو يكون في بمعنى الباء أي لهلكوا ~~بهما كأنه وقع في نفسه أن من الناس من يخالفه فيما قصد من الاصطلاح ويعيبه، ~~وربما اغتيب لأجله، فحذر من ذلك كله والله أعلم. ### | 80- # وعش سالما صدرا وعن غيبة فغب ... تحضر حظار القدس أنقى مغسلا # سالما حال، وصدرا تمييز: أي سالما صدرك من كل خلق رديء، والغيبة: ذكر ~~الإنسان في غيبته بما يكره سماعه لا لمصلحة دينية وقوله: فغب، أي لا تحضر ~~مع المغتابين ولا توافقهم ولا تصغ إليهم فتكون في حكمهم فإن لم يستطع أن ~~يغيب بجسمه فليغب بقلبه وسمعه ولسانه فيكون حاضرا صورة غائبا معنى. # وإنما اعتنى بذكر الغيبة من بين الأخلاق المذمومة لغلبتها على أهل العلم، ~~ومنه قيل: الغيبة فاكهة القراء، وقال بشر بن الحارث: هلك القراء في هاتين ~~الخصلتين: الغيبة والعجب، وقوله: تحضر من احضور الذي هو ضد الغيبة، وحظار ~~القدس ms071 مفعول ثان لتحضر أو على حذف حرف الجر أي في حظار القدس، والحظار ~~الحظيرة تعمل للإبل من شجر لتقيها البرد والريح، وحظيرة القدس: الجنة، ~~وأنقى مغسلا حالان أي نقيا من الذنوب مغسلا منها، والقدس الطهارة وقيل هو ~~موطن في السماء فيه أرواح المؤمنين والله أعلم. ### | 81- # وهذا زمان الصبر من لك بالتي ... كقبض على جمر فتنجو من البلا # يريد أن الناس قد تغيروا وفسدوا وساءت مقاصدهم وكثر نفاقهم فقل من يوثق ~~به منهم أو يسلم من أذاهم. # وقد أدركنا الزمان الذي أخبر عنه المصطفى -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه ~~أبو ثعلبة الخشني عنه قال: "ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا ~~رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأى برأيه فعليك بخاصة ~~نفسك، ودع العوام؛ فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، ~~للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم". # وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ~~"يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر". أخرجهما ~~الترمذي وقال حديث حسن غريب. PageV01P055 # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ~~"إن من بعدي أيام الصبر المتمسك فيهن بمثل ما أنتم عليه له كأجر خمسين ~~عاملا". # وقوله: من لك بكذا جملة استفهامية تستعمل فيما يستبعد وقوعه وتقديره: من ~~يسمح لك به. # فمعنى البيت: من يسمح لك بحصول الحالة التي هي كقبض على جمر وحصولها هو ~~القيام فيها بحقوق الله تعالى. # وقد ذكر الشيخ الشاطبي -رحمه الله- زمان الصبر في قصيدة أخرى له فقال: # إلى الله أشكو وحدتي في مصائبي ... وهذا زمان الصبر لو كنت حازما # عليك بالاسترجاع إنك فاقد ... حياة العلى وابغ السلو منادما # أي عليك بقولك: {إنا لله وإنا إليه راجعون} 1. # على فقدك لحياة العلى، ونادم السلو عنها. فقد أيست منها. ### | 82- # ولو أن عينا ساعدت لتوكفت ... سحائبها بالدمع ديما وهطلا # أي ولو ساعدت عين صاحبها لكثر بكاؤها دائما على التقصير في الطاعة ms072 وقلة ~~البضاعة، ومعنى توكفت قطرت وتصببت وسالت، قال الأزهري: وكف البيت وتوكف: أي ~~هطل وقوله: سحائبها أي مدامعها على وجه الاستعارة، والديم جمع ديمة كجيز ~~ولين في جمع جيزة ولينة وهما الناحية والنخلة، والأكثر في جمع ديمة ديم ~~بفتح الياء، والديمة المطر الدائم ليس بشديد الوقع، وهطلا جمع هاطلة والهطل ~~تتابع المطر والدمع سيلانه، وديما وهطلا حالان من السحائب المتوكفة أي ~~دائمة هاطلة فهي حقيقة بذلك ومن فسر توكفت هنا بمعنى توقعت فقد جهل معنى ~~البيت وأخطأ اللغة وقد بينا ذلك في الشرح الكبير والله أعلم. ### | 83- # ولكنها عن قسوة القلب قحطها ... فيا ضيعة الأعمار تمشى سبهللا # الهاء في لكنها للعين أو هو ضمير القصة والهاء في قحطها للعين، والقحط ~~الجدب أي لم ينقطع الدمع إلا بسبب أن القلب قاس، وذلك من علامات الشقاء. # ففي جامع الترمذي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم: "لا يلج النار رجل بكى من خشية الله تعالى". هذا حديث حسن ~~صحيح. # وفي مسند البزار عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم: "أربعة من الشقاء جمود العين وقساء القلب وطول الأمل والحرص على ~~الدنيا". # وضيعة الأعمار مفعول فعل مضمر، والمنادى محذوف: أي يا قوم احذروا ضيعة ~~الأعمار. أو يكون ناداها على معنى التلهف والتأسف نحو: PageV01P056 # {يا حسرتنا على ما فرطنا فيها} 1. # وقوله: تمشي حال من الأعمار أو جملة مستأنفة مفسرة مؤكدة لقوله: يا ضيعة ~~الأعمار، أي تمر وتذهب باطلة ضائعة، يقال لكل فارغ: سبهلل، وجاء فلان سبهلل ~~أي غير محمود المجيء أي جاء وذهب في غير شيء والله أعلم. ### | 84- # بنفسي من استهدى إلى الله وحده ... وكان له القرآن شربا ومغسلا # أي أفدي بنفسي، و"من" موصولة أو موصوفة، ومعنى استهدى طلب الهداية، أي ~~سلك الطريق المستقيم الموصل إلى الله تعالى، والهاء في وحده لله -عز وجل، ~~أو تعود على المستهدى. # فمعناه على الأول: أنه مخلص لله في استهدائه لا يريد إلا الله، وعن ~~الثاني: هو منفرد ms073 في ذلك؛ لأنه في زمان خمول الحق وعلو الباطل، والشرب: ~~النصيب. # أي إذا اقتسم الناس حظوظهم كان القرآن العزيز حظه، فيكون القرآن العزيز ~~له شربا يتروى به ومغسلا يتطهر به من الذنوب بدوام تلاوته والعمل بما فيه ~~ولتلذذ بمناجاة منزله به في ظلام الليل، فمغسلا اسم مكان على التجوز أو ~~مصدر على معنى ذا غسل. ### | 85- # وطابت عليه أرضه فتفتقت ... بكل عبير حين أصبح مخضلا # طابت معطوف على استهدى، والهاء في عليه وأرضه للمستهدي، وقيل هي في أرضه ~~لله، والمراد بالأرض: المعروفة، وعليه: بمعنى له أي طابت له الأرض التي ~~تحمله لما عنده من الانشراح بسبب صلاح حاله مع الله تعالى، وكنى بقوله: ~~فتفتقت بكل عبير عن ثناء أهلها عليه واغتباطهم به، والعبير: الزعفران وقيل: ~~أخلاط من الطيب تجمع بالزعفران، ومعنى تفتقت: تشققت أو يكون المعنى أن ~~الأرض زكت وكثر خيرها بسبب هذا المستهدي؛ لقيامه بالحق وعمله بطاعة الله من ~~قولك: طابت نفسي على كذا أي وافقتها وطابت الأرض إذا أخصبت، وقيل: الهاء في ~~أرضه للقرآن العزيز استعار للقرآن العزيز أرضا كأن القارئ له حالة تفكره ~~فيه وتدبره لمعانيه كالسالك في أرض تفتقت بكل عبير، يشير إلى كثرة الفوائد ~~الحاصلة له بذلك علما وعملا، ومعنى مخضلا أي مبتلا، كنى بذلك عما أفاض الله ~~تعالى عليه من نعمه بالمحافظة على حدوده. ### | 86- # فطوبى له والشوق يبعث همه ... وزند الأسى يهتاج في القلب مشعلا # طوبى له خبر أو دعاء والواو في "والشوق" للحال: أي العيش الطيب له في هذه ~~الحالة أي ما أطيب عيشه حين يبعث الشوق همه، والهم هنا الإرادة أي الشوق ~~إلى ثواب الله العظيم والنظر إلى وجهه الكريم يثير إرادته ويوقظها ويحركها ~~مهما آنس منها فتورا أو غفلة، ويجوز أن يكون طوبى له دعاء معترضا، والشوق ~~وما بعده معطوف على ما تقدم من الجمل أي بنفسي من استهدى وطابت عليه أرضه ~~ومن الشوق يبعث همه والأسى الحزن والزند الذي يقدح به النار استعارة له ~~ويهتاج أي يثور وينبعث ومشعلا حال من ms074 فاعل يهتاج أي موقدا، وسبب هذا الحزن ~~المشتعل التأسف على ما ضاع من العمر والخوف من التغير، وفي طوبى بحوث أخر ~~حسنة ذكرناها في الشرح الكبير. PageV01P057 ### | 87- # هو المجتبى يغدو على الناس كلهم ... قريبا غريبا مستمالا مؤملا # المجتبى: المختار، وفي يغدو وجهان: أحدهما أنها جملة مستأنفة، والثاني ~~أنها حال من ضمير المجتبى. # وفي معناها أيضا وجهان: أحدهما أنها من غدا يغدو إذا مر أي أنه يمر ~~بالناس متصفا بهذه الصفات الجليلة المذكورة وهو باين منهم، أي يمر بهم ~~مرورا غير مزاحم لهم على الدنيا ولا مكاثر لهم. # والثاني أنه من غدا بمعنى صار التي من أخوات كان، وعلى الناس خبرها: أي ~~رفع الله تعالى منزلته على الناس وقريبا وما بعده أخبار لها أيضا أو أحوال ~~والمراد بقربه تواضعه أو هو قريب من الله تعالى قرب الرحمة والطاعة وهو ~~غريب في طريقته ومذهبه؛ لقلة أشكاله في التمسك بالحق؛ لأنه كالقابض على ~~الجمر مستمالا أي يطلب منه من يعرف حاله الميل إليه والإقبال عليه، ويؤمل ~~عند نزول الشدائد كشفها بدعائه وبركته أي من جملة صفاته أن يكون مطلوبا ~~للناس لا طالبا لهم بل ينفر منهم بجهده. ### | 88- # يعد جميع الناس مولى لأنهم ... على ما قضاه الله يجرون أفعلا # يعد هنا: بمعنى يعتقد ويحسب فلهذا عداها إلى مفعولين، وأفرد مولى؛ لأن ~~"جميع" لفظ مفرد كقوله: {نحن جميع منتصر} 1. # وفي معناه وجهان: # أحدهما أنه أراد يعد كل واحد منهم عند الله تعالى مأمورا مقهورا لا يمك ~~لنفسه نفعا ولا ضرا فلا يرجوهم ولا يخافهم بل يكون اعتماده واتكاله على ~~خالقه أو لا يرى لهم نفعا ولا ضرا؛ لأن أفعالهم تجري على سابق القضاء ~~والقدر. # والثاني أنه أراد سيدا، فلا يحتقر أحدا منهم بل يتواضع لكبيرهم وصغيرهم؛ ~~لجواز أن يكون خيرا منه فإن النظر إلى الخاتمة. # فعلى الأول وصفه بالتوكل وقطع طمعه عن الخلق. وعلى الثاني وصفه بالتواضع ~~وصيانة نفسه عن الكبر والعجب ونحوهما. # ثم علل ذلك بقوله: لأنهم على ما قضاه الله أي تجري أفعالهم على ms075 ما سبق به ~~القضاء من السعادة والشقاء، وأفعلا تمييز، ووجه جمعه اختلاف أنواع أفعال ~~الخلق، فهو كقوله تعالى: {بالأخسرين أعمالا} 2 والله أعلم. ### | 89- # يرى نفسه بالذم أولى لأنها ... على المجد لم تلعق من الصبر والألا # أي لا يشغل نفسه بعيب الناس وذمهم ويرى ذمه لنفسه أولى؛ لأنه يعلم منها ~~ما لا يعلمه من غيرها أو يرى نفسه مقصرة بالنسبة إلى غيره ممن سبقه من ~~المجتهدين فيذمها لذلك، وقوله: على المجد: أي على تحصيل الشرف PageV01P058 # يصفها بالتقصير عن مجاهدات الصديقين وعبر عن تحمله في ذلك المكاره ~~والمشاق بتناوله ما هو مر المذاق، والصبر بكسر الصاد وفتحها مع سكون الباء ~~وبفتح الصاد مع كسر الباء ثلاث لغات كما في كبد وكتف ذكر ذلك الناظم فيما ~~أملاه من الحواشي على قصيدته، ومنهم من أنكر فتح الصاد مع سكون الباء وهو ~~الشي المر الذي يضرب بمرارته المثل والألا بالمد. شجر حسن المنظر مر الطعم ~~وقيل: إنه الدفلى، وقيل: إنه يؤكل ما دام رطبا فإذا يبس لسع ودبغ به، واحده ~~ألاة. # قال الشيخ في شرحه: ولو قال لم تصبر على الصبر والألا لكان أحسن؛ لأن ~~الألا لا يلعق: وهو نبت يشبه الشيح رائحة وطعما ولا يستعظم لعقه وإنما ~~يستعظم الصبر عليه مع العدم، وقوله. من الصبر: أي من مثل الصبر. # قلت: هو من باب قولهم: # متقلدا سيفا ورمحا ... وعلفتها تبنا وماء # أي لم تلعق من الصبر ولم تأكل من الألا: أي لم يتناول الأشياء المرة لعقا ~~مما يلعق وأكلا مما يؤكل، ولو قال لم تطعم لجمع الأمرين والله أعلم. ### | 90- # وقد قيل كن كالكلب يقصيه أهله ... وما يأتلى في نصحهم متبذلا # أي لا يحملك ما ترى من تقصير الناس في حقك على ترك نصحهم أو لا يحملك ~~الفقر والبؤس على ترك طاعة الرب سبحانه وتعالى وحث المخاطبين بالصفة ~~المحمودة في أخس الحيوانات وأنجسها من المحافظة على خدمة أهله وإن قصروا في ~~حقه. # وقد صنف أبو بكر محمد بن خلف المرزبان جزءا ذكر فيه أشياء مما وصفت ms076 ~~الكلاب ومدحت به سماه "فضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب"، ونظم الشيخ ~~الشاطبي -رحمه الله- تعالى في هذا البيت من ذلك أثرا. # روي عن وهب بن منبه -رضي الله عنه- قال: أوصى راهب رجلا فقال: انصح لله ~~حتى تكون كنصح الكلب لأهله فإنهم يجيعونه ويضربونه ويأبى إلا أن يحيط بهم ~~نصحا، ويقصيه أي يبعده ويأتلي أي يقصر وهو يفتعل من الائتلاء، وقوله تعالى: # {ولا يأتل أولو الفضل منكم} 1. # هو أيضا يفتعل ولكن من الألية: وهي الحلف، ومتبذلا حال من فاعل يأتلي أو ~~خبر "كن": أي كن مبتذلا كالكلب، والتبذل في الأمر: الاسترسال فيه لا يرفع ~~نفسه عن القيام بشيء من جليله وحقيره. ### | 91- # لعل إله العرش -يا إخوتي- يقى ... جماعتنا كل المكاره هولا # أي لعل الله -تعالى- يقينا إن قبلنا هذه الوصايا وعملنا بها جميع مكاره ~~الدنيا والآخرة، و"هولا" حال من المكاره وهو جمع هائل، يقال: هالني الأمر ~~يهولني هولا أي أفزعني فهو هائل: أي مفرغ. PageV01P059 ### | 92- # ويجعلنا ممن يكون كتابه ... شفيعا لهم إذ ما نسوه فيمحلا # يجعلنا معطوف على يقي ومن موصولة أو موصوفة وإذ ظرف شفيعا كقوله تعالى: ~~{ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} 1. # فقيل هي تعليل في الموضعين كما في قوله تعالى: {وإذ اعتزلتموهم وما ~~يعبدون إلا الله فأووا} 2. # قلت: التقدير وإذ اعتزلتموهم أفلحتم وخلصتم فأووا الآن إلى الكهف، وأما ~~إذ ظلمتم فنزل المسبب عن الشيء كأنه وقع زمن سببه فكأنه انتفى نفع الاشتراك ~~في العذاب زمن ظلمهم، وفي بيت الشاطبي -رضي الله عنه- كأن الشفاعة حصلت زمن ~~عدم النسيان لما كانت مسببة عنه. # وقال أبو علي: الدنيا والآخرة متصلتان وهما سواء في حكم الله وعلمه حتى ~~كأنها واقعة وكأن اليوم ماض، وقيل: التقدير: بعد إذ ظلمتم فهكذا يقدر بعد ~~إذ ما نسوه وقيل: العامل في "إذ": ويجعلنا، ولا خفاء بفساد هذا، ويقال: محل ~~به إذا سعى به إلى سلطان ونحوه وبلغ أفعاله القبيحة مثل وشى به ومكر به، ~~وانتصاب فيمحلا على جواب النفي بالفاء، قال أبو عبيد في كتاب "فضائل ~~القرآن": ثنا حجاج ms077 عن ابن جريج قال: حدثت عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم: "القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق من شفع له القرآن ~~يوم القيامة نجا ومن محل به القرآن يوم القيامة كبه الله في النار على ~~وجهه". # وفي كتاب الترمذي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم: "عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة أو آية من ~~القرآن أوتيها رجل ثم نسيها". # وروي في ذم نسيان القرآن آثار كثيرة والمراد بها ترك العمل به فإن ~~النسيان الترك، ومنه قوله تعالى: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي} 3. # وقد فسر ذلك قول ابن مسعود -رضي الله عنه: "القرآن شافع مشفع وماحل مصدق ~~فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار". # أخرجه مع غيره أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب ثواب القرآن. PageV01P060 # فالحاصل أن للقرآن يوم القيامة حالتين: # إحداهما: الشفاعة لمن قرأه ولم ينس العمل به. # والثانية: الشكاية لمن نسيه: أي تركه متهاونا به ولم يعمل بما فيه. # ولا يبعد أن يكون من تهاون به حتى نسي تلاوته كذلك، والله أعلم. # قال الشيخ: وفي الدعاء ولا تجعل القرآن بنا ماحلا: أي ذاكرا لما أسلفناه ~~من المساوي في صحبته: ### | 93- # وبالله حولى واعتصامي وقوتى ... وما لي إلا ستره متجللا # حولي: أي تحولي من أمر إلى أمر والاعتصام: الامتناع من كل ما يشين: أي ~~ذلك كله بيد الله لا يحصل إلا بمعونته ومشيئته. # وفي الحديث الصحيح: "لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة". # قال ابن مسعود في تفسيرها لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة ~~على طاعة الله إلا بعون الله، قال الخطابي هذا أحسن ما جاء فيه ومتجملا حال ~~من الياء في لي أي وما لي ما أعتمد عليه إلا ما قد جللني به من ستره في ~~الدنيا فأنا أرجو مثل ذلك في الآخرة أي وما لي ms078 إلا ستره في حال كوني متجللا ~~به: أي متغطيا به وقيل هو حال من الستر وفيه نظر. ### | 94- # فيا رب أنت الله حسبي وعدتي ... عليك اعتمادي ضارعا متوكلا # حسبي: أي كافي: والعدة ما يعد لدفع الحوادث، والضارع الذليل والمتوكل: ~~المظهر للعجز معتمدا على من يتوكل عليه وهما حالان من الياء في اعتمادي، ~~وهذا آخر شرح الخطبة. # PageV01P061 ### | باب: الاستعاذة # كل ما يأتي في كتب العلماء من قولهم: باب، أو فرع، أو نحو ذلك فهو خبر ~~مبتدأ محذوف. وبعضهم يظهره: أي هذا باب نذكر فيه مذاهب القراء في الاستعاذة ~~قبل القراءة، وهي طلب الإعاذة من الله تعالى، وهي عصمته كالاستجارة ~~والاستعانة والاستغاثة، يقال: عذت بفلان واستعذت به: أي لجأت إليه، ولفظ ~~الاستعاذة على اختلافه كما سيأتي ذكره كلفظ الخبر، ومعناه الدعاء: أي اللهم ~~أعذني. ### | 95- # إذا ما أردت -الدهر- تقرأ فاستعذ ... جهارا من الشيطان بالله مسجلا # الدهر منصوب على الظرف وجهارا مصدر في موضع الحال: أي مجاهرا أو جاهرا أو ~~يكون نعت مصدر محذوف: أي تعوذا جهارا أي ذا جهار، وهذا في استعاذة القارئ ~~على المقرئ أو بحضرة من يسمع قراءته أما من قرأ خاليا أو في الصلاة ~~فالإخفاء له أولى، ومسجلا: بمعنى مطلقا لجميع القراء في جميع القرآن لا ~~يختص ذلك بقارئ دون غيره ولا بسورة ولا بحزب ولا بآية دون باقي السور ~~والأحزاب والآيات، وهذا بخلاف البسملة على ما سيأتي، ووقت الاستعاذة ابتداء ~~القراءة على ذلك العمل في نقل الخلف عن السلف # PageV01P061 # إلا ما شذ عن بعضهم أن موضعها بعد الفراغ من القراءة، وقوله تعالى: {فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله} 1 معناه إذا أردت القراءة كقوله: {إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا} 2. وقول النبي -صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأ أحدكم ~~فليستنثر، ومن أتى الجمعة فليغتسل". كل ذلك على حذف الإرادة للعلم بها، ~~وأظهر الشاطبي -رحمه الله- في نظمه ذلك المقدر المحتاج إليه في الآية، وهو ~~الإرادة فقال: إذا ما أردت الدهر تقرأ ... ولم يقل إذا ما قرأت الدهر للكل ~~فاستعذ إشارة إلى تفسير الآية ms079 وشرحها، وهو كقولك: إذا أكلت فسم الله إذا ~~أردت الأكل استغنى بالفعل عن ذكر الإرادة؛ لشدة اتصاله بها، ولكونه موجودا ~~فيها. ### | 96- # على ما أتى في النحل يسرا وإن تزد ... لربك تنزيها فلست مجهلا # أي استعذ معتمدا على ما أتى في سورة النحل دليلا ولفظا، وهو قوله سبحانه ~~وتعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} . فهذا اللفظ ~~هو أدنى الكمال في الخروج عن عهدة الأمر بذلك، ولو نقص منه بأن قال: أعوذ ~~بالله من الشيطان ولم يقل الرجيم كان مستعيذا، ولم يكن آتيا باللفظ الكامل ~~في ذلك، ويسرا مصدر في موضع الحال من فاعل أتى أي أتى ذا يسر، أي سهلا ~~ميسرا وتيسره قلة كلماته فهو أيسر لفظا من غيره على ما سنذكره، وزاد يتعدى ~~إلى مفعولين نحو قوله تعالى: {وزدناهم هدى} 3. والمفعول الأول هنا محذوف: ~~أي وإن تزد لفظ الاستعاذة تنزيها: أي لفظ تنزيه يريد بذلك أن تذكر صفة من ~~صفات الله تعالى تثني عليه بها سواء كانت صفة سلب أو ثبوت نحو أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم، أو أعوذ بالله السميع العليم ~~فكل صفة أثبتها له فقد نزهته عن الاتصاف بضدها وقوله: لربك متعلق بتنزيها، ~~ولا يمتنع ذلك من جهة كونه مصدرا فلا يتقدم معموله عليه فإن هذه القاعدة ~~مخالفة ي الظروف؛ لاتساع العرب فيها وتجويزها من الأحكام فيها ما لم تجوزه ~~في غيرها، وقد ذكرت ذلك في نظم المفصل وقررناه في الشرح الكبير، ومن منع ~~هذا قدر لأجل تعظيم ربك وقيل لربك هو المفعول الأول دخلت اللام زائدة أي ~~وإن تزد ربك تنزيها وقوله: فلست مجهلا أي منسوبا إلى الجهل؛ لأن ذلك كله ~~صواب مروي، وليس في الكتاب ولا في السنة الثابتة ما يرد ذلك. PageV01P062 ### | 97- # وقد ذكروا لفظ الرسول فلم يزد ... ولو صح هذا النقل لم يبق مجملا # أي: وقد ذكر جماعة من المصنفين في علم القراءات أخبارا عن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- وغيره لم يزد لفظها على ما أتى ms080 في النحل. # منها: "أن ابن مسعود قرأ على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أعوذ ~~بالله السميع العليم فقال: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". # وعن جبير بن مطعم قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم". # وكلا الحديثين ضعيف والأول لا أصل له في كتب أهل الحديث. # والثاني أخرجه أبو داود بغير هذه العبارة وهو: $"أعوذ بالله من الشيطان ~~من نفخه ونفثه وهمزه". # ثم يعارض كل واحد منهما بما هو أصح منهما أخرجه أبو داود والترمذي من ~~حديث أبي سعيد الخدري قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قام من ~~الليل يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ~~ونفثه". قال الترمذي: هو أشهر حديث في هذا الباب. وفي صحيح أبي بكر محمد بن ~~إسحاق بن خزيمة عن ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم: "أنه كان يقول: ~~"اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ونفخه وهمزه ونفثه". # وأشار بقوله: ولو صح هذا النقل إلى عدم صحته كما ذكرناه، وقوله: لم يبق ~~مجملا أي إجمالا في الآية وذلك أن آية النحل لا تقتضي إلا طلب أن يستعيذ ~~القارئ بالله من الشيطان الرجيم فبأي لفظ فعل المخاطب فقد حصل المقصود ~~كقوله تعالى: {واسألوا الله من فضله} 1. # ولا يتعين للسؤال هذا اللفظ فبأي لفظ سأل كان ممتثلا، ففي الآية إطلاق ~~عبر عنه بالإجمال وكلاهما قريب، وإن كان بينهما فرق في علم أصول الفقه. # وأما زوال إجمال الآية لصحة ما رواه من الحديث، فوجهه أنه كان يتعين ختما ~~أو أولوية وأياما كان فهو معنى غير المفهوم من الإطلاق والإجمال إذ الألفاظ ~~كلها في الاستعاذة بالنسبة إلى الأمر المطلق سواء يتخير فيها المكلف وإذا ~~ثبتت الأولوية لأحدها أو تعين فقد زال التخيير والله أعلم. PageV01P063 ### | 98- # وفيه مقال في الأصول فروعه ... فلا تعد منها باسقا ومظللا # أي في التعوذ قول كثير وكلام طويل تظهر لك فروعه في الكتب التي هي أصول ~~وأمهات، يشير إلى الكتب المطولة ms081 في هذا العلم كالإيضاح لأبي علي الأهوازي ~~والكامل لأبي القاسم الهذلي وغيرهما؛ ففيها يبسط الكلام في ذلك ونحوه ~~فطالعها وانظر فيها ولا تتجاوز منها القول الصحيح الظاهر البين المتضح ~~الحجج، وأشار إلى ذلك بقوله: باسقا أي عاليا والمظلل ما له ظل؛ لكثرة فروعه ~~وورقه أي قولا باسقا، وقيل مراده بالأصول علم أصول الفقه لأجل الكلام ~~المتعلق بالنصوص فالهاء في فيه تعود إلى لفظ الرسول أو إلى النقل أو إلى ~~المذكور بجملته، وقد أوضحنا ذلك كله في الشرح الكبير وبالله التوفيق. ### | 99- # وإخفاؤه "ف"صل "أ"باه "و"عاتنا ... وكم من فتى كالمهدوي فيه أعملا # أي روى إخفاء التعوذ عن حمزة ونافع؛ لأن الفاء رمز حمزة والألف رمز نافع، ~~وهذا أول رمز وقع في نظمه والواو في وعاتنا للفصل وتكررت بقوله: وكم هذا هو ~~المقصود بهذا النظم في الباطن. # وأما ظاهره فقوله "فصل" يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه فصل من فصول القراءة وباب من أبوابها كرهه مشايخنا وحفاظنا: ~~أي ردوه ولم يأخذوا به والوعاة جمع واع كقاض وقضاة يقال: وعاه أي حفظه: # والثاني أن يكون أشار بقوله فصل إلى بيان حكمة إخفاء التعوذ، وهو الفصل ~~بين ما هو من القرآن وغيره فقوله: وإخفاؤه فصل جملة ابتدائية و"أباه ~~وعاتنا" جملة فعلية وهي صفة لفصل على الوجه الأول مستأنفة على الوجه ~~الثاني؛ لأن الوعاة ما أبوا كونه فاصلا بين القرآن وغيره وإنما أبا الإخفاء ~~الوعاة؛ لأن الجهر به إظهار لشعار القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد. # ومن فوائده أن السامع له ينصت للقراءة من أولها لا يفوته منها شيء، وإذا ~~أخفى التعوذ لم يعلم السامع بالقراءة إلا بعد أن فاته من المقروء شيء، وهذا ~~المعنى هو الفارق بين القراءة خارج الصلاة وفي الصلاة فإن المختار في ~~الصلاة الإخفاء؛ لأن المأموم منصت من أول الإحرام بالصلاة ثم أشار بقوله: ~~وكم من فتى إلى أن جماعة من المصنفين الأقوياء في هذا العلم اختاروا ~~الإخفاء وقرروه واحتجوا له، وذكر منهم المهدوي وهو أبو العباس أحمد بن عمار ~~المقرئ المفسر مؤلف الكتب المشهورة ms082 التفصيل والتحصيل والهداية وشرحها منسوب ~~إلى المهدية من بلاد أفريقية بأوائل المغرب، والهاء في فيه للإخفاء ~~"وأعملا" فعل ماض خبر "وكم من فتى" أي أعمل فكره في تصحيحه وتقريره، وفيه ~~وجوه أخر ذكرناها في الشرح الكبير والله أعلم. # PageV01P064 ### | باب: البسملة # البسملة، مصدر بسمل؛ إذا قال: "بسم الله" وهي لغة مولدة، ومثلها: هلل؛ ~~إذا قال: "لا إله إلا الله" وحمدل؛ إذا قال: "الحمد لله"، وحسبل؛ إذا قال: ~~"حسبي الله"، وحوقل وحواق؛ إذا قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" وحيعل؛ إذا ~~قال: "حي على الصلاة" أريد الاختصار، فعبر بكلمة واحدة عن كلمتين أو أكثر، ~~سبك لفظ تلك الكلمة منها، ومنه ما فعلوا في النسب من عبقسي وعبشمي وعبدري ~~وحضرمي: # PageV01P064 # ثم البسملة مستحبة عند ابتداء كل أمر مباح أو مأمور به، وهي من القرآن ~~العظيم من قصة سليمان عليه السلام في سورة النمل. # وأما في أوائل السور، ففيها اختلاف للعلماء قرائهم وفقهائهم قديما وحديثا ~~في كل موضع رمست فيه من المصحف. والمختار أنها في تلك المواضع كلها من ~~القرآن، فيلزم من ذلك قراءتها في مواضعها، ولها حكم غيرها من الجهر ~~والإسرار في الصلاة وغيرها. # وقد أفردت لتقرير ذلك كتابا مبسوطا مستقلا بنفسه، ثم اختصرته في جزء لطيف ~~بعون الله تعالى وحده. ### | 100- # وبسمل بين السورتين "ب"سنة ... "ر"جال "ن"موها "د"رية وتحملا # البسملة تقع في قراءة القراء في ثلاثة مواضع، إذا ابتدءوا سورة أو جزءا ~~وسيأتي الكلام فيهما، والثالث بين كل سورتين فابتدأ ببيانه لأن الاختلاف ~~فيه أكثر والحاجة إلى معرفته أمس وفاعل بسمل قوله: رجال، وبسنة حال مقدمة ~~أي آخذين أو متمسكين بسنة وهي كتابة الصحابة -رضي الله عنهم- لها في ~~المصحف، وما روي من الآثار في ذلك أو تكون نعت مصدر محذوف أي بسملة ملتبسة ~~بسنة منقولة ونموها أي نقلوها ورفعوها وأسندوها إلى النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- وأصحابه -رضوان الله تعالى عليهم أجمعين- والضمير للبسملة أو للسنة ~~والجملة صفة لرجال أو للسنة، ودرية وتحملا مصدران في موضع الحال من فاعل ~~نموها أي ذوي درية وتحمل ms083 أي دارين متحملين لها أي جامعين بين الدرية ~~والرواية، والمبسملون من القراء هم الذين رمز لهم في هذا البيت من قوله ~~بسنة رجال نموها درية وعلم من ذلك أن الباقين لا يبسملون؛ لأن هذا من قبيل ~~الإثبات والحذف. # قال أبو طاهر بن أبي هاشم صاحب ابن مجاهد: أولى القولين بالصواب عندي ~~الفصل بين السورتين بالبسملة؛ لاتباع المصحف، وللحديث الذي يروي عن عائشة ~~-رضي الله عنها- أنها قالت: اقرءوا ما في المصحف، ثم ذكر قول ابن عمر: فلم ~~كتبت في المصحف إن لم تقرأ؟ قال أبو طاهر: ألا ترى أن ترك قراءتها كان عند ~~ابن عمر كترك قراءة غيرها مما هو مرسوم في المصحف من سائر آي القرآن؛ إذ ~~كان رسمها في الخط كرسم ما بعدها لا فرق بينهما، قال: وقد أجمع مع ذلك من ~~أئمة القراءة بالأمصار على الجهر بها بين السورتين أهل الحرمين وعاصم ~~والكسائي وأهل الشام. ### | 101- # ووصلك بين السورتين "ف"صاحة ... وصل واسكتن "ك"ل "ج"لاياه "ح"صلا # بين في صدر هذا البيت قراءة حمزة -رضي الله عنه- ورمز له بقوله: فصاحة ~~وبين في عجز البيت قراءة ابن عامر وورش وأبي عمرو، ورمز لهم بقوله: كل ~~جلاياه حصلا، وبين السورتين ظرف للوصل أو مفعول به وفصاحة خبره، وإنما كان ~~فصاحة؛ لأنه يستلزم بيان إعراب أواخر السور ومعرفة أحكام ما يكسر منها وما ~~يحذف؛ لالتقاء الساكنين كآخر المائدة والنجم وبيان همزة القطع والوصل كأول ~~القارعة، و {ألهاكم التكاثر} 1. PageV01P065 # وما يسكت عليه في مذهب خلف كآخر "والضحى" فكل ذلك لا يحكمه ويتقنه إلا من ~~عرف كيف يصله وسكوت خلف لا يخرجه عن كونه وصلا فإنه لا يفعل ذلك إلا في ~~الوصل كما سيأتي شرحه في قوله: روى خلف في الوصل ... # وقد نقل أبو علي الأهوازي عن حمزة أنه قال: إنما فعلت ذلك؛ ليعرف القارئ ~~كيف إعراب أواخر السور أي: ووصلك بين السورتين بعد إسقاط البسملة يستلزم ~~فصاحة ثم بين قراءة غير حمزة ممن لم يبسمل فقال وصل واستكن وهذا على ~~التخيير وإلا فالجمع بينهما محال ms084 إلا في حالتين أي صل إن شئت كما سبق لحمزة ~~واسكت على آخر السورة إن شئت، وبهذا التقدير دخل الكلام معنى التخيير وإلا ~~فالواو ليست بموضوعة له وقد قيل إنها قد تأتي للتخيير مجازا والنون في ~~واسكتن للتوكيد ولعله قصد بذلك أن السكوت لهم أرجح من الوصل، وقال صاحب ~~التيسير على اختيار ذلك لهم، وقال الشيخ رحمة الله عليه: أكثر أهل الأداء ~~لما فيه من الفصل، وقد روي السكت أيضا عن حمزة، وجلاياه جمع جلية وهو مفعول ~~حصل، والهاء في جلاياه تعود على التخيير أي كل من أهل الأداء استوضح ~~التخيير، ورآه صوابا أو تعود على كل؛ أي كل من القراء حصل جلايا ما ذهب ~~إليه وصوبه والله أعلم. ### | 102- # ولا نص كلا حب وجه ذكرته ... وفيها خلاف جيده واضح الطلا # أي لم يرد بذلك نص عن هؤلاء بوصل ولا سكوت وإنما التخيير بينهما لهم ~~اختيار من المشايخ واستحباب منهم، وهذا معنى قوله: "حب وجه ذكرته"، وكلا ~~حرف ردع وزجر كأنه منع من اعتقاد النصوصية عن أحد منهم على ذلك، ثم قال: ~~"وفيها" أي في البسملة خلاف عنهم جيد ذلك الخلاف واضح، الطلا: أي أنه مشهور ~~معروف عند العلماء والجيد: العنق، والطلا جمع طلاة أو طلية والطلية صفحة ~~العنق وله طليتان فجاء بالجمع في موضع التثنية لعدم الإلباس كقولهم: عريض ~~الحواجب وطويل الشوارب، وقيل الطلا الأعناق أنفسها فكأنه قال عنق هذا ~~الخلاف واضح الأعناق أي هو الواضح من بينها، وإنما تتضح الأعناق إذا كانت ~~مرتفعة وارتفاع الأعناق والرءوس يكنى به عن ارتفاع المنزلة وعلو المرتبة، ~~ومنه الحديث الصحيح: "المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة". # فحاصل ما في هذا البيت أن الخلاف في البسملة مروي عن ابن عامر وورش وأبي ~~عمرو بل أكثر المصنفين لم يذكروا عن ابن عامر إلا البسملة، وقد ذكرنا عبارة ~~المصنفين عنهم في ذلك في الشرح الكبير، فإذا قلنا لا يبسملون فهل يصلون ~~كحمزة أو يسكتون لم يأت عنهم في ذلك نص، وذكر الشيوخ الوجهين لهم استحبابا، ~~وقد ms085 بسطنا الكلام في ذلك بسطا شافيا ولم نجعل في هذا البيت رمزا لأحد كما ~~ذكر غيرنا فإنا إذا قلنا إن كلا حب رمز ابن عامر وأبي عمرو لزم من مفهوم ~~ذلك أن يكون ورش عنه نص في التخيير، وليس كذلك بل لم يرد عنه نص في ذلك، ~~وإن قلنا: إن جيده رمز ورش لزم أن يكون ابن عامر وأبو عمرو لم يرد عنهما ~~خلاف في البسملة، وهو خلاف المنقول، فلهذا قلنا لا رمز في البيت أصلا والله ~~أعلم. ### | 103- # وسكتهم المختار دون تنفس ... وبعضهم في الأربع الزهر بسملا # السكت والسكوت واحد كلاهما مصدر سكت والضمير في سكتهم يعود على الثلاثة ~~المخير لهم بين الوصل # PageV01P066 # والسكت أي السكت المنسوب إليهم المختار فيه أن يكون دون تنفس فالمختار ~~على هذا يكون مبتدأ ثانيا ويجوز أن يكون صفة السكت، ويجوز أن يكون خبره ~~كأنه لما خير أولا بين الوصل والسكت أردفه بأن السكت هو المختار على ما ~~أشرنا إليه في قوله: واسكتن، وقوله بعد ذلك: دون تنفس خبر بعد خبر أو خبر ~~مبتدأ محذوف أو حال من ضمير المختار، والإشارة بقولهم: "دون تنفس" إلى عدم ~~الإطالة المؤذنة بالإعراض عن القراءة وإلا فلأواخر السور حكم الوقف على ~~أواخر الآيات وفي أثنائها من الوقوف التامة والكافية فما ساغ ثم من السكوت ~~فهو سائغ هنا وأكثر والله أعلم. # ثم قال: وبعضهم؛ أي: وبعض المشايخ من المقرئين الذين استحبوا التخيير بين ~~الوصل والسكوت واختاروا في السكوت أن يكون دون تنفس اختاروا أيضا البسملة ~~لهؤلاء الثلاثة في أوائل أربع سور هي القيامة والمطففين والبلد والهمزة دون ~~سائر السور، قالوا: لأنهم استقبحوا وصلها بآخر السور قبلها من غير تسمية، ~~وقوله: الزهر جمع زهراء تأنيث أزهر أي المضيئة المنيرة كنى بذلك عن شهرتها ~~ووضوحها بين أهل هذا الشأن فلم يحتج إلى تعيينها. ### | 104- # لهم دون نص وهو فيهن ساكت ... لحمزة فافهمه وليس مخذلا # لهم: أي لابن عامر وورش وأبي عمرو، "دون نص" أي من غير نص، وقد استعمل ~~-رحمه الله- لفظ دون بمعنى ms086 غير كثيرا كقوله: ومن دون وصل ضمها، "وسلطانية" ~~من دون هاء، ولفظ غير مؤات له في المواضع كلها، قال صاحب التيسير: وليس في ~~ذلك أثر عنهم، وإنما هو استحباب من الشيوخ، ثم قال: وهو فيهن أي: وذلك ~~البعض يسكت في هذه المواضع الأربعة لحمزة؛ لأن حمزة مذهبه الوصل فاكتفى له ~~هنا بالسكت ثم قال فافهمه أي افهم هذا المذهب المذكور وليس مخذلا يقال خذله ~~إذا ترك عونه ونصرته خذلانا وخذل عنه أصحابه تخذيلا أي حملهم على خذلانه ~~فالتقدير وليس مخذلا عنه أصحابه ويجوز أن يكون اسم ليس عائدا على البعض في ~~قوله: "وبعضهم" كأن التقدير، وليس ذلك القائل مخذلا عن نصرة هذا المذهب بل ~~قد انتصب له من ساعده ونصره وأعانه، وإني أقول لا حاجة إلى تكلف التسمية ~~لأجل المعنى المذكور بل السكوت كاف للجميع كما يكتفي به لحمزة وكما يكتفي ~~به بين الآيات الموهم اتصالها أكثر مما في هذه الأربعة أو مثلها مثل: # {الذين يحملون العرش} 1 بعد قوله: {أنهم أصحاب النار} 2، وقوله: {لا خير ~~في كثير} 3 بعد قوله: {وكان فضل الله عليك عظيما} 4. # ويمكن حمل قول الشاطبي -رحمه الله- وليس مخذلا على السكوت المفهوم من ~~قوله: وهو فيهن ساكت أي ليس هذا السكوت مخذلا بل هو مختار لحمزة وغيره، ~~ولقد أعجبني قول أبي الحسن الحصري: # ولم أقر بين السورتين مبسملا ... لورش سوى ما جاء في الأربع الغر # وحجتهم فيهن عندي ضعيفة ... ولكن يقرون الرواية بالنصر PageV01P067 # قال: من شرح هذا لو قال: يقرون المقالة موضع قوله: الرواية لكان أجود؛ إذ ~~لا رواية عنهم بذلك قد أشبعت الكلام في هذا في الشرح الكبير. ### | 105- # ومهما تصلها أو بدأت براءة ... لتنزيلها بالسيف لست مبسملا # قد سبق الكلام في مهما وأن فيها معنى الشرط فتدخل الفاء في جوابها كقوله ~~فيما مضى: فكن عند شرطي ... وفيما يأتي: "فلا تقفن الدهر ... " وهي محذوفة ~~في هذا البيت لضرورة الشعر، والتقدير فلست مبسملا وقيل إنما تدخل الفاء؛ ~~لأنه خبر بمعنى النهي وهو فاسد؛ فإن الفاء لازمة في ms087 النهي فكيف الخبر الذي ~~بمعناه، وقوله: تصلها الضمير فيه لبراءة أضمر قبل الذكر على شريطة التفسير، ~~وبراءة مفعول بدأت، والقاعدة تقتضي حذف المفعول من الأول فلا حاجة إلى ~~إضماره كقوله تعالى: {آتوني أفرغ عليه قطرا} 1. # وقيل: براءة بدل من الضمير في تصلها بمعنى أن سورة براءة لا بسملة في ~~أولها سواء ابتدأ بها القارئ أو وصلها بالأنفال لأن البسملة لم ترسم في ~~أولها بخلاف غيرها من السور. # ثم بين الحكمة التي لأجلها لم تشرع في أولها البسملة فقال: "لتنزيلها ~~بالسيف" أي ملتبسة بالسيف كنى بذلك عما اشتملت عليه السورة من الأمر بالقتل ~~والأخذ والحصر ونبذ العهد، وفيها الآية التي يسميها المفسرون آية السيف، ~~وهذا التعليل يروى عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وعن غيره، قال القاضي ~~أبو بكر ابن الباقلاني: وعليه الجمهور من أهل العلم، وقد زدت في الشرح ~~الكبير هذا المعنى بسطا وتقريرا، وذكرت وجوها أخر في التعليل، ونقل ~~الأهوازي أن بعضهم بسمل في أول براءة. ### | 106- # ولا بد منها في ابتدائك سورة ... سواها وفي الأجزاء خير من تلا # الضمير في منها للبسملة وفي سواها لبراءة، وسورة منصوب على إسقاط الخافض ~~أي بسورة، وكذا قوله: "أبو بدأت براءة" أي براءة يقال بدأت بالشيء أي ~~ابتدأت به، وأما بدأت الشيء من غير باء فمعناه فعلته ابتداء ومنه: "بدأ ~~الله الخلق"2. # وسورة نكرة في كلام موجب فلا عموم لها إلا من جهة المعنى، فكأنه قال: ~~مهما ابتدأت سورة سوى براءة فبسمل، ولو قال ولا بد منها في ابتدا كل سورة ~~سواها لزال هذا الإشكال. # ومعنى البيت: أن القراء كلهم اتفقوا في إبتداء السور على البسملة سواء في ~~ذلك من بسمل منهم بين السورتين ومن لم يبسمل، ووجهه أنهم حملوا كتابة ما في ~~المصحف على ذلك كما تكتب همزات الوصل وهي ساقطة في الدرج. # قال بعض العلماء: ولا خلاف بين القراء في البسملة أول فاتحة الكتاب سواء ~~وصلها القارئ بسورة أخرى قبلها أو ابتدأ بها، ولم يذكر ذلك في القصيدة ~~اعتمادا على ms088 أن الفاتحة في غالب الأحوال لا يكون القارئ لها إلا ~~PageV01P068 # مبتدئا، ثم قال: وفي الأجزاء أي وفي ابتداء الأجزاء والأحزاب والأعشار ~~وغير ذلك، ويجمع ذلك أن تقول: كل آية يبتدأ بها غير أوائل السور خير ~~المشايخ فيه فسوغوا البسملة فيه؛ لأنه موضع ابتداء في الجملة كما يسمى في ~~ابتداء الوضوء والأكل والشرب ومن تلا فاعل خير وتلا بمعنى قرأ كنى بذلك عن ~~أهل الأداء ولو كان خير بضم الخاء وكسر الياء لكان حسنا أي خير التالي وهو ~~القارئ في ذلك والله أعلم. ### | 107- # ومهما تصلها مع أواخر سورة ... فلا تقفن -الدهر- فيها فتثقلا # الضمير في تصلها وفيها للبسملة وأواخر جمع في موضع مفرد أي بآخر سورة أي ~~بالكلمات الأواخر أو نقول سورة لفظ مفرد في موضع جمع؛ لأنه ليس المراد سورة ~~واحدة بل جميع السور فكأنه قال مع أواخر السور، والدهر نصب على الظرفية ~~وفيها بمعنى عليها كما قيل ذلك في قوله تعالى: {في جذوع النخل} 1. # أي عليها، "ولا تقفن" نهي نصب في جوابه فتثقلا بإضمار أن بعد الفاء، ~~ومعنى فتثقل أي يستثقل ويتبرم بك؛ لأن البسملة لأوائل السور لا لأواخرها ~~فإن ابتليت بوصلها بالآخر فتمم الوصل بأول السورة الأخرى فتتصل بهما كما ~~تتصل سائر الآيات بما قبلها وما بعدها، ولك أن تقطعها من الآخر والأول ~~وتلفظ بها وحدها، والأولى قطعها من الآخر ووصلها بالأول فهذه أربعة أوجه ~~الأول مكروه والآخر مستحب، وما بينهما وجهان متوسطان وهما وصل البسملة بهما ~~وقطعها عنهما، ويتعلق بالوصل والقطع أحكام ذكرناها في الكبير، قال صاحب ~~التيسير: والقطع عليها إذا وصلت بأواخر السور غير جائز والله أعلم. ~~PageV01P069 ### | سورة أم القرآن # هي الفاتحة؛ سميت بذلك لأنها أول القرآن، وأم الشيء: أصله وأوله، ومن ذلك ~~تسمية مكة بأم القرى، ومنه: {وعنده أم الكتاب} 1. أي أصله، وهو اللوح ~~المحفوظ؛ لأن كل كائن مكتوب فيه، وقوله في الآيات المحكمات: {هن أم الكتاب} ~~2. أي أصل الكتاب؛ لأن تحمل المتشابهات عليها وترد إليها. وقيل: سميت أم ~~القرآن؛ لأن سور القرآن تتبعها كما يتبع ms089 الجيش أمه، وهي الراية. وقيل: فيه ~~وجوه أخر، وتسمى بأسماء أخر، أشهرها سورة الحمد، وفاتحة الكتاب؛ لأن الكتاب ~~العزيز بها يفتح كتابة وتلاوة، وهي مكية وقيل نزلت بالمدينة أيضا، وليس بعد ~~بيان الاستعاذة والبسملة إلا ذكر ما اختلف فيه من الحروف في سورة الحمد. ~~وكان الترتيب يقتضي أن يبدأ بأول موضع وقع فيه الخلاف منها، وهو إدغام ~~الميم من قوله تعالى: # "الرحيم، ملك"3. # PageV01P069 # وإظهاره إلا أنه نظر في مواضع الحلاف في الفاتحة، فبدأ منها بما لا يتكرر ~~في غيرها وهو الخلاف في "ملك ومالك" ثم أردفه بالخلاف فيما وقع فيها وفي ~~غيرها فذكر الصراط وميم الجمع والهاء قبلها ثم ذكر باب الإدغام الكبير، ~~أفرده لطوله وكثرة تشعبه بباب يجمع مسائله وأطرافه، ولأجل {الرحيم، مالك" ~~فعله، والله أعلم. ### | 108- # ومالك يوم الدين [ر] اويه [ن]اصر ... وعند سراط والسراط ل قنبلا # هذا من جملة المواضع التي استغنى فيها باللفظ عن القيد فلم يحتج إلى أن ~~يقول: ومالك بالمد أو مد أو نحو ذلك؛ لأن الشعر لا يتزن على القراءة الأخرى ~~فصار اللفظ كأنه مقيد، فكأنه قال بالمد كما قال في موضع آخر: وفي حاذرون ~~المد أي قرأ مالك بالمد الكسائي وعاصم وقراءة الباقين بالقصر؛ لأنه ضد المد ~~والمد هنا هو إثبات الألف والقصر حذفها، وكان التقييد ممكنا له لو قال: ~~ومالك ممدودا نصير رواته والقراءتان صحيحتان ثابتتان وكلا اللفظين من مالك ~~وملك صفة لله تعالى. # وقد أكثر المصنفون في القراءات والتفاسير من الكلام في الترجيح بين هاتين ~~القراءتين حتى إن بعضهم يبالغ في ذلك إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى، ~~وليس هذا بمحمود بعد ثبوت القراءتين، وصحة اتصاف الرب سبحانه وتعالى بهما ~~فهما صفتان لله تعالى يتبين وجه الكمال له فيهما فقط ولا ينبغي أن يتجاوز ~~ذلك. # وممن اختار قراءة "مالك" بالألف عيسى بن عمر وأبو حاتم وأبو بكر بن مجاهد ~~وصاحبه أبو طاهر بن أبي هاشم وهي قراءة قتادة والأعمش وأبي المنذر وخلف ~~ويعقوب، ورويت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي ms090 بكر وعمر وعثمان وطلحة ~~والزبير وعبد الرحمن وابن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبي هريرة ~~ومعاوية، ثم عن الحسن وابن سيرين وعلقمة والأسود وسعيد بن جبير وأبي رجاء ~~والنخعي وأبي عبد الرحمن السلمي ويحيى بن يعمر وغيرهم. # واختلف فيه عن علي وعمر بن عبد العزيز -رضي الله عنهم- أجمعين. # وأما قراءة ملك بغير ألف فرويت أيضا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقرأ ~~بها جماعة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم منهم أبو الدرداء، وابن عمر، ~~وابن عباس، ومروان بن الحكم، ومجاهد، ويحيى بن، وثاب، والأعرج، وأبو جعفر، ~~وشيبة، وابن جريج، والجحدري، وابن جندب، وابن محيصن، وخمسة من الأئمة ~~السبعة، وهي اختيار أبي عبيد، وأبي بكر بن السراج النحوي، ومكي المقري، وقد ~~بينت كلامهم في ذلك في الشرح الكبير، وأنا أستحب القراءة بهما؛ هذه تارة، ~~وهذه تارة، حتى إني في الصلاة أقرأ بهذه في ركعة، وهذه في ركعة، ونسأل الله ~~تعالى اتباع كل ما صح نقله والعمل به، ثم قال: وعند سراط ... والسراط أي ~~مجردا عن لام التعريف ومتصلا بها، ثم المجرد عن اللام قد يكون نكرة نحو: ~~{إلى صراط مستقيم} 1، {هذا صراط مستقيم} 2، {أهدك صراطا سويا} 3. # وقد تكون معرفة بالإضافة نحو: PageV01P070 # {صراط الذين أنعمت عليهم} 1، {صراط الله الذي} 2، {صراطك المستقيم} 3، ~~{صراطي مستقيما} 4. # فلهذا لم أقل إرادة المنكر والمعرف ومثله، وكسر بيوت والبيوت، ونقل قران ~~والقران بخلاف قوله: في لؤلؤ في العرف والنكر شعبة، فإنه لم يأت مجردا عن ~~اللام إلا وهو نكرة ولو اقتصر على لفظ النكرة في الكل لحصل الغرض فإن لام ~~التعريف زائدة على الكلمة كما قال: ووالاه في بئر وفي بئس ورشهم، والحكم ~~عام في كل ما في القرآن من لفظ بئس مجردا من الراء والفاء واللام، وفي وبئس ~~بالواو وفي فبئس بالفاء وفي لبئس باللام وإنما نبه على ما فيه لام التعريف ~~دون المضاف لاتحاد لفظ اللام وتعدد المضاف إليه ولو أنه قال سراط بسين قنبل ~~كيف أقبلا وبالصاد باقيهم وزايا أشمها البيت لتم له المقصود ms091 والله أعلم. # ثم هذا أيضا مما استغني فيه باللفظ عن القيد فكأنه قال بالسين، واعتمد ~~على صورة الكتابة فلم يخف التباسا إذ يقرأ بالصاد، "وقنبلا" منصوب؛ لأنه ~~مفعول به لقوله: "ل" وهذه اللام المنفردة هي فعل أمر من قوله ولي هذا هذا ~~يليه إذا جاء بعده، أي: اتبع قنبلا عند هاتين اللفظتين فاقرأ قراءته فيهما ~~بالسين في جميع القرآن وقد بين ذلك بقوله رحمه الله: ### | 109- # بحيث أتى والصاد زايا أشمها ... لى خلف واشمم لخلاد الاولا # أي بحيث أتى المذكور، وهذا لفظ يفيد العموم كقوله تعالى: {واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم} 5. # والباء في "بحيث" زائدة ولو لم يقل بحيث أتى لاقتصر الحكم على ما في ~~الفاتحة وهكذا كل موضع يطلق فيه اللفظ يكون مخصوصا بتلك السورة كقوله: وخفف ~~كوف يكذبون سبيل برفع خذ، وفي "شركاي" الخلف فإن كان الخلاف مطردا في ~~موضعين قال: معا، وإن كان في أكثر قال: جميعا أو كلا أو حيث جاء ونحو ذلك، ~~ولم يخرج عن هذا إلا حروف يسيرة كالتوراة وكأين في آل عمران وقراءة الباقين ~~بالصاد وهي أقوى القراءات لاتفاق الرسم عليها وأفصحها لغة وعلم أن قراءة ~~الباقين بالصاد من قوله والصاد زايا أشمها كأنه قال: والباقون بالصاد ~~وأشمها زايا خلف، ويجوز في قوله: الصاد النصب والرفع والنصب هو المختار ~~لأجل الأمر وغلط من قال هنا الرفع أجود، وأصل كلمة السراط السين والصاد بدل ~~منها لأجل قوة الطاء ومن أشمها زايا بالغ في المناسبة بينهما وبين الطاء، ~~وروي عن بعضهم إبدالها زايا خالصة والمعنى بهذا الإشمام خلط صوت الصاد بصوت ~~الزاي فيمتزجان فيتولد منهما حرف ليس بصاد ولا زاي. # والإشمام في عرف القراء يطلق باعتبارات أربعة، أحدها خلط حرف بحرف كما في ~~الصراط وما يأتي في أصدق ومصيطر، والثاني خلط حركة بأخرى كما يأتي في قيل ~~وغيض وأشباههما، والثالث إخفاء الحركة فيكون بين الإسكان والتحريك كما يأتي ~~في: PageV01P071 # {تأمنا على يوسف} 1. # على ظاهر عبارة صاحب التيسير، والرابع ضم الشفتين بعد سكون الحرف، وهو ~~الذي يأتي في باب ms092 الوقف وفي باب وقف حمزة وهشام وآخر باب الإدغام على ما ~~سنبين ذلك ونوضح ما فيه من الإشكالات إن شاء الله، وقوله: لدى خلف أي عنده ~~ومعنى عنده أي في مذهبه وقراءته، ووصل همزة القطع من قوله: وأشمم لخلاد ~~ضرورة كما صرف براءة فيما تقدم وأصله من قولهم أشممته الطيب أي أوصلت إليه ~~شيئا يسيرا مما يتعلق به وهو الرائحة، والأول مفعول "واشمم"، ونقل الحركة ~~من همزة أول إلى لام التعريف فتحركت، فإن لم يعتد بالحركة كان حذف التنوين ~~من قوله لخلاد؛ لالتقاء الساكنين تقديرا، وإن اعتد بها فحذف التنوين ضرورة، ~~وسيأتي تحقيق هذين الوجهين في مسألة: "عادا الأولى" والمراد بالأول: {اهدنا ~~الصراط المستقيم} 2؛ أي أشمه وحده خلاد دون ما بقي في الفاتحة وفي جميع ~~القرآن، وهذه إحدى الروايات عنه وقل من ذكرها. # وروي أنه يوافق خلفا في حرفي الفاتحة معا دون سائر القرآن. # وروي أنه يشم ما كان بالألف واللام فقط في الفاتحة وغيرها. والرواية ~~الرابعة أنه يقرأ بالصاد خالصة كسائر القراء في الفاتحة وغيرها. # قال أبو الطيب بن غلبون: المشهور عن خلاد بالصاد في جميع القرآن قال: ~~وهذه الرواية هي المعول عليها وبها أخذ في فاتحة الكتاب وغيرها. # وفي الشرح الكبير تعليل هذه الروايات وبسط القول في ذلك والله أعلم. ### | 110- # عليهم إليهم حمزة ولديهمو ... جميعا بضم الهاء وقفا وموصلا # أي قرأ حمزة هذه الألفاظ الثلاثة بضم الهاء وحذف واو العطف من إليهم ~~ضرورة وسيأتي له نظائر فموضع عليهم وإليهم ولديهم نصب على المفعولية ويجوز ~~الرفع على الابتداء وخبره حمزة أي يقرؤهن بالضم، أو قراءة حمزة والأولى أن ~~يلفظ بالثلاثة في البيت مكسورات الهاء ليتبين قراءة الباقين؛ لأن الكسر ليس ~~ضدا للضم فلا تتبين قراءتهم من قوله بضم الهاء ولو قال: بضم الكسر لبان ~~ذلك، ولعله أراده وسبق لسانه حالة الإملاء إلى قوله: بضم الهاء، وسيأتي في ~~قوله: كسر الهاء بالضم شمللا، وقف للكل بالكسر مكملا ما يوضح أن الخلاف في ~~هذا الباب دائر بين كسر الهاء وضمها، ومن ms093 عادته المحافظة على قيوده وإن كان ~~موضع الخلاف مشهورا أو لا يحتمل غيره كقوله: وها هو وها هي أسكن، ثم قال: ~~والضم غيرهم وكسر مع كونه صرح بلفظي هو وهي وهذه الكلمات الثلاث ليس منها ~~في الفاتحة إلا "عليهم"، وأدرج معها "إليهم" و"لديهم"؛ لاشتراكهن في الحكم، ~~وهذا يفعله كثيرا حيث يسمح النظم به كقوله: وقيل وغيض وجئ وحيل وسيق وسيء ~~وسيت ويتركه حيث يتعذر عليه فيذكر كل واحد في سورته كقوله: في الأحزاب بما ~~يعلمون اثنان عن PageV01P072 # ولد العلا. ثم قال: في سورة الفتح: "بما يعملون حج"، وقال في البقرة: ~~"وفتحك سين السلم"، ثم ذكر في الأنفال الذي في سورة القتال فكل واحد من ~~الجمع والتفريق يقع مع اتحاد القارئ واختلافه، وقوله: جميعا أي حيث وقعت ~~هذه الثلاث في جميع القرآن ووقفا وموصلا حالان من حمزة أي ذا وقف ووصل أي ~~في حالتي وقفه ووصله فالموصل والوصل مثل المرجع والرجع. # وأعلم أن الضم في الهاء هو الأصل مطلقا للمفرد والمثنى والمجموع نحو: ~~"منه وعنه ومنهما وعنهما ومنهم وعنهم ومنهن وعنهن"، وفتحت: في "منها وعنها" ~~لأجل الألف وكسرت إذا وقع قبلها كسر أو ياء ساكنة نحو بهم وفيهم فمن قرأ ~~بالضم فهو الأصل، وإن كان الكسر أحسن في اللغة كما قلنا في الصراط وإنما ~~اختص حمزة هذه الألفاظ الثلاثة بالضم؛ لأن الياء فيها بدل عن الألف ولو نطق ~~بالألف لم يكن إلا الضم في الهاء فلحظ الأصل في ذلك وإنما اختص جمع المذكر ~~دون المؤنث والمفرد والمثنى فلم يضم عليهن ولا عليه ولا عليهما؛ لأن الميم ~~في عليهم يضم عند ساكن في قراءته ومطلقا في قراءة من يصلها بواو فكان الضم ~~في الهاء إتباعا وتقديرا وليس في عليه وعليهما وعليهن ذلك ولم يلحظ يعقوب ~~الحضرمي هذا الفرق فضم هاء التثنية وجمع المؤنث ونحو فيهم وسيؤتيهم وقد ضم ~~حمزة فيما يأتي: # {لأهله امكثوا} 1. # وضم حفص {عليه الله} 2 في الفتح، {وما أنسانيه إلا الشيطان} 3. والضم ~~الأصل في الكل والله أعلم. ### | 111- # وصل ضم ms094 ميم الجمع قبل محرك ... "د"راكا وقالون بتخييره جلا # نبه على أن أصل ميم الجمع أن تكون مضمومة، والمراد بوصل ضمها إشباعه ~~فيتولد منه واو، وذلك كقولهم في أنتم ومنهم: أنتمو ومنهمو فيكون زيادة ~~الجمع على حد زيادة التثنية هذه بواو وهذه بألف "فأنتمو وأنتما" كالزيدون ~~والزيدان وقاما وقاموا وكلاهما لغة فصيحة، وقد كثر مجيئها في الشعر وغيره، ~~قال لبيد: # وهمو فوارسها وهم حكامها # فجمع بين اللغتين، وكذا فعل الكميت في قوله: # هززتكمو لو أن فيكم مهزة # وقال الفرزدق: # من معشر حبهم دين وبغضهمو ... كفر ... ### | .... # وقوله: قبل محرك احتراز مما بعده ساكن، وسيأتي حكمه؛ لأن الزيادة قبل ~~الساكن مفضية إلى حذفها لالتقاء الساكنين، وبقي عليه شرط آخر وهو أن لا ~~يتصل بميم الجمع ضمير فإنه إن اتصل بها ضمير وصلت لجميع القراء وهي اللغة ~~الفصيحة حينئذ وعليها جاء الرسم نحو: PageV01P073 # {فإذا دخلتموه} ، {فاتخذتموهم سخريا} ، {فأسقيناكموه} ، {أنلزمكموها} ، ~~{حيث وجدتموهم} ، {حيث ثقفتموهم} ، {وإذ يريكموهم} . # وقوله: دراكا أي متابعة وهو مصدر في موضع الحال أي صلة تابعا لما نقل، ~~يقال دارك الرجل صوبه أي تابعه والدال رمز ابن كثير وصرف اسم قالون هنا ~~وترك صرفه فيما تقدم فيكون صرفه أو ترك صرفه للضرورة، وجلا أي كشف؛ وذلك ~~لأنه نبه بتخييره بين مثل قراءة ابن كثير، وقراءة الجماعة على صحة ~~القراءتين وثبوتهما أي يروى عن قالون الوجهان؛ الوصل وتركه، وهذا التخيير ~~منقول أيضا عن نافع نفسه، ويروى عن قالون مثل ورش، وعن ابن كثير مثل ~~الجماعة: ### | 112- # ومن قبل همز القطع صلها لورشهم ... وأسكنها الباقون بعد لتكملا # كان يلزمه أن يذكر مع ورش ابن كثير وقالون؛ لئلا يظن أن هذا الموضع مختص ~~بورش كما قال في باب الإمالة: رمى صحبة ولو قال: ومن قبل همز القطع وافق1 ~~ورشهم لحصل الغرض. # ومعنى البيت: أن ورشا يقرأ مثل قراءة ابن كثير إذا كان بعد الميم همزة ~~قطع، وهي التي تثبت في الوصل نحو: {عليهم} ، {أأنذرتهم أم لم} ، {ومنهم ~~أميون} ، {إنا معكم إنما} . # لكن ورشا يكون أطول مدا من ms095 ابن كثير على أصله وإنما خص ورش الصلة بما كان ~~قبل همزة لحبه المد وإيثاره له ولهذا مد ما بعد الهمزة في وجه كما سيأتي، ~~وأراد أيضا الجمع بين اللغتين، كما قال امرؤ القيس: # أمرخ خيامهمو أم عشر ... أم القلب في إثرهم منحدر # وخص ذلك؛ ليستعين بالمد على النطق بالهمز، قال أبو علي: كأنه أحب الأخذ ~~باللغتين وكان المد قبل الهمزة مستحبا، واعتل له المهدوي وغيره بما يلزمه ~~من نقل الحركة على أصله، ولو نقل إليها لتحركت بالضم والفتح والكسر، فآثر ~~أن يحركها بحركتها الأصلية ولا تعتورها الحركات العارضة والهاء في صلها ~~وأسكنها تعود على ميم الجمع، وإنما بين قراءة الباقين أنها بالإسكان؛ لئلا ~~يظن أنها بترك الصلة ولا يلزم من ترك الصلة الإسكان؛ إذ ربما تبقى الميم ~~مضمومة من غير صلة كما يفعل في هاء الكناية وهو المعبر عنه ثم بالقصر ~~وسيأتي، ولم يقرأ بذلك في الميم؛ لقوتها واستغنائها عن الحركة، ولما كانت ~~الهاء خفية ضعيفة قويت بالحركة تارة وبها وبالصلة أخرى، وقوله: بعد متعلق ~~بالباقون أي الذين بقوا في ذكرى بعد ذكر من وصل ولا يجوز تعلقه بأسكنها؛ ~~لأن من المسكنين من سبق الواصلين في الزمان كابن عامر إلا على تأويل ترتيب ~~الذكر فيرجع إلى المعنى الأول ويجوز أن يتعلق بمحذوف ولتكملا أيضا متعلق به ~~أي أعلمتك بقراءة الباقين بعد ما ذكرت قراءة الواصلين؛ لتكمل وجوه القراءة ~~في ميم الجمع وإن علقنا بعد بالباقون كان لتكملا متعلقا بأسكنها، واللام ~~للعاقبة؛ لأنهم لم يسكنوها لهذه العلة وإنما كانت العاقبة ذلك، ويجوز على ~~هذا أن يتعلق اللام بصلها والواو في وأسكنها للحال أي صلها لورش في الحال ~~التي أسكنها فيها الباقون؛ لتكمل وجوهها، وإسكان ميم الجمع هو اللغة ~~الفصيحة الفاشية، وقد وافق من وصلها على ترك الصلة في الوقت، وكذا في هاء ~~الكناية ولم ينبه الناظم على ذلك في البابين والله أعلم. PageV01P074 ### | 113- # ومن دون وصل وضمها قبل ساكن ... لكل وبعد الهاء كسر فتى العلا # ذكر في هذا البيت حكم ميم ms096 الجمع إذا لقيها ساكن ولا يقع ذلك الساكن في ~~القرآن إلا بعد همزة الوصل فقال ضمها من غير صلة لكل القراء ووجه الضم ~~تحريكها لالتقاء الساكنين واختير ذلك؛ لأنه حركتها الأصلية فهي أولى من ~~حركة عارضة ولم تمكن الصلة؛ لأن إثباتها يؤدي إلى حذفها لأجل ما بعدها من ~~الساكن وضمها فعل أمر، وفي نسخة ضمها على أنه مبتدأ خبره ما قبله أو ما ~~بعده ومثله: # {منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون} 1 - {وأنتم الأعلون} 2. # وكان يمكن إثبات الصلة في: {ومنهم الذين} 3؛ لأن الساكن بعدها مدغم فيبقى ~~من باب إدغام أبي عمرو: {قال رب} 4. # وقد فعل ذلك البزي في: "عنهو تلهى"، "فظلتمو تفكهون"، إلا أن الفرق أن ~~إدغام أبي عمرو والبزي طارئ على حرف المد فلم يحذف له، وكذا إدغام "دابة" ~~و"الصاخة" و"خاصة" فلم يحذف حرف المد خوفا من الإجحاف باجتماع إدغام طارئ ~~وحذف، وأما إدغام اللام في الذين ونحوه فلأصل لازم وليس بطارئ على حرف المد ~~فإنه كذلك أبدا كان قبله حرف مد أو لم يكن فحذف حرف المد للساكنين طردا ~~للقاعدة فلم يقرأ "منهمو الذين" كما لم يثبت حرف المد في مثل: {قالوا ~~اطيرنا} 5، {ادخلا النار} 6، {وفي النار} 7. # ثم قال: وبعد الهاء كسر فتى العلا؛ أي: إن وقع قبل الميم التي قبل الساكن ~~هاء كسر أبو عمرو الميم إتباعا للهاء؛ لأن الهاء مكسورة وبقي الباقون على ~~ضم الميم ثم ذكر شرط كسر الهاء فقال: ### | 114- # مع الكسر قبل الها أو الياء ساكنا ... وفي الوصل كسر الهاء بالضم "ش"مللا # أي: إذا كان قبل الهاء كسر أو ياء ساكنة وقصر لفظ الهاء ضرورة وساكنا حال ~~من الياء والياء كغيرها من الحروف يجوز تأنيثها وتذكيرها، ومعنى شملل أسرع ~~وفاعله ضمير عائد على كسر الهاء أي أتى بالضم في عجل جعل الكسر آتيا بالضم ~~تجوزا واتساعا وإن كانا لا يجتمعان، ووجهه توافق معنى القراءتين وصحتهما ~~وحلول كل واحد منهما في محل الآخر، والشين رمز حمزة والكسائي قرءا بضم ~~الهاء والميم على الأصل في الميم والإتباع في ms097 الهاء وأبو عمرو كسر الهاء؛ ~~لما قبلها، والميم؛ للإتباع، والباقون ضموا الميم على الأصل لما احتاجوا ~~إلى تحريكها لأجل الساكن بعدها، وكسروا الهاء لمجاورة ما أوجب ذلك من الكسر ~~أو الياء الساكنة كما أجمعوا على "بهم وفيهم" PageV01P075 # إذا لم يكن بعدها ساكن ولم يبالوا بالخروج من كسر إلى ضم؛ لأن الكسر عارض ~~قاله أبو علي، وقوله في الوصل لم يكن إليه حاجة فإن الكلام فيه فكان ينبغي ~~أن ينبه على أنه شرط في ضم الميم كما أنه شرط في ضم الهاء وإلا فإتيانه به ~~ههنا يوهم أنه شرط في ضم الهاء فقط وليس كذلك، وكان يغني عنه أيضا قوله بعد ~~ذلك: وقف للكل بالكسر ثم مثل ما ذكره فقال: ### | 115- # كما بهم الأسباب ثم عليهم ال ... قتال وقف للكل بالكسر مكملا # "ما" في "كما" زائدة. مثل ما قبل الهاء فيه كسر بقوله تعالى: {وتقطعت بهم ~~الأسباب} 1 ومثله في {قلوبهم العجل} 2، {من دونهم امرأتين} 3. # ومثل ما قبله ياء ساكنة بقوله سبحانه: {فلما كتب عليهم القتال} 4 ومثله ~~{يريهم الله أعمالهم} 5، {إذ أرسلنا إليهم اثنين} 6. # ثم قال: وقف للكل بالكسر يعني في الهاء؛ لأن ضمها في قراءة حمزة والكسائي ~~كان إتباعا لضم الميم لا لمجرد كون الضم هو الأصل فإنهما لم يضما الهاء في ~~نحو: {في قلوبهم مرض} 7 ولا ضم الكسائي نحو {أنعمت عليهم} 8. # وإذا كان ضم الهاء إتباعا للميم ففي الوقف سكنت الميم، فلم يبق إتباع ~~فعاودا كسر الهاء ولا يستثنى من هذا إلا الكلمات الثلاث المقدم ذكرها وهي: ~~"عليهم وإليهم ولديهم" فإن حمزة يضم الهاء فيها وقفا ووصلا فلا يؤثر الوقف ~~في مذهبه شيئا في نحو: {عليهم القتال} 9 إلا سكون الميم فقط، وكان ينبغي ~~للناظم أنه ينبه على سكون الميم وقفا كما نبه على كسر الهاء ولكنه أهمله؛ ~~لوضوحه، ومكملا حال أي قف مكملا وجوه القراءة في ميم الجمع والله أعلم. ~~PageV01P076 ### | باب الإدغام الكبير: # الإدغام إدخال الشيء في الشيء، ومنه: أدغمت اللجام في فم الفرس: إذا ~~أدخلته فيه، ms098 وأدغمت رأس الفرس في اللجام كذلك، قال الشاعر: # بمقر باب بأيديهم أعنتها ... خص إذا أفزعوا أدغمن في اللجم # PageV01P076 # ولما أدخل أحد الحرفين في الآخر على سبيل التقريب، ونبا اللسان عنهما ~~نبوة واحدة سمي إدغاما. وقيل: أصل الكلمة من الخفاء، ومنه الأدغم من الخيل: ~~وهو الذي خفي سواده، فالحرف المدغم يخفى ولا يتبين، يقال: أدغم وادغم بوزن ~~أفعل وافتعل، وإنما فعلت العرب ذلك؛ طلبا للخفة لما ثقل التقاء الحرفين ~~المتجانسين والمتقاربين على ألسنتهم، ويكون في بعض المواضع واجبا، وفي ~~بعضها جائزا، وفي بعضها ممتنعا على تفصيل معروف عند علماء العربية. # وأما الإدغام في مذاهب القراء فينقسم إلى صغير وكبير: فالصغير ما اختلف ~~في إدغامه من الحروف السواكن، ولا يكون إلا المتقاربين، وهو الذي يأتي ذكره ~~بعد وقف حمزة وهشام على الهمز إلى أول باب الإمالة، وهو في تسعة أحرف ~~يجمعها قولك: ذل ثرب دفنت، وكل المصنفين في علم القراءات يذكرونه، # وأما الإدغام الكبير فحذفه جماعة من المصنفين كصاحب العنوان ومكي ~~والمهدوي، ومنهم من فرشه على ترتيب السور، وهو يكون في المثلين والمتقاربين ~~من الحروف المتحركة؛ وسمي بالكبير لتأثيره في إمكان المتحرك قبل إدغامه، ~~ولشموله نوعي المثلين والمتاقربين. ومن شواهد الإدغام الكبير في شعر العر ب ~~قول عدي بن زيد: # وتذكر رب الخورنق إذ فك ... ر يوما وللهدى تفكير # فقوله تذكر فعل ماضي ورب فاعله: وقال آخر: # عشية تمنى أن تكون حمامة ... بمكة يورويك السنار المحرم ### | 116- # ودونك الادغام الكبير وقطبه ... أبو عمر البصري فيه تحفلا # دونك هنا من ألفاظ الإغراء يقال: دونك كذا: أي خذه والإدغام مفعول به ~~وقطب كل شيء: ملاكه وهو ما يقوم به، وقطب القوم سيدهم الذي يدور عليه أمرهم ~~والواو في وقطبه للحال أو للاستئناف وقطبه مبتدأ وأبو عمرو خبره ثم استأنف ~~جملة أخرى فقال: فيه تحفلا؛ أي: في أبي عمرو اجتمع الإدغام يقال تحفل ~~المجلس وتحفل اللبن في الضرع وتحفل الوادي إذا امتلأ بالماء ويجوز أن يكون ~~أبو عمرو عطف بيان والخبر فيه تحفلا على أن تكون ms099 الهاء في فيه للإدغام، ~~وفاعل تحفل ضمير عائد على أبي عمرو أي تحفل أبو عمرو في أمر الإدغام من ~~جميع حروفه ونقله والاحتجاج له والقراءة به يقال: احتفلت لكذا أو بكذا أو ~~في كذا وتحفل بمعناه مثل اكتسب وتكسب أراد بذلك أن مدار الإدغام على أبي ~~عمرو فمنه أخذ وإليه أسند وعنه اشتهر من بين القراء السبعة والإظهار ~~والإدغام كلاهما مروي عن اليزيدي عن أبي عمرو من طريق الدوري والسوسي ~~وغيرهما، ولم أر بعد في كتاب تخصيص رواية السوسي بذلك عن الدوري1، وقد كان ~~الشيخ الشاطبي -رحمه الله- يقرئ به من طريق السوسي، ولم يوافق أبا عمرو في ~~المشهور على شيء من الإدغام الكبير سوى حمزة في إدغام "بيت طائفة". ~~PageV01P077 # {والصافات صفا} 1. # وما ذكر معها في سورتها، واختار أبو طاهر بن أبي هاشم الإظهار كما هو ~~مذهب سائر القراء قال: لأن فيه إيتاء كل حرف حقه من إعرابه أو حركة بنيته ~~التي استحقها، والإدغام يلبس على كثير من الناس وجه الإعراب، ويوهم غير ~~المقصود من المعنى نحو قوله تعالى: {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه} 2، {المصور ~~له} 3. # ولم يذكر أبو عبيد الإدغام في كتابه وقال في: {بيت طائفة} 4: القراءة ~~عندنا هي الأولى يعني الإظهار لكراهتنا الإدغام إذا كان تركه ممكنا: ### | 117- # ففي كلمة عنه مناسككم وما ... سلككم وباقي الباب ليس معولا # الأولى أن يقرأ مناسككم في هذا البيت من غير إدغام؛ لأنه إن قرئ مدغما ~~لزم ضم الميم وصانتها بواو وليست قراءة أبي عمرو ولا غيره، هكذا نعم يجوز ~~من حيث اللغة فلهذا نقول: إن اضطررنا إليه جاز ارتكابه كقوله فيما بعد: ~~{وطبع على قلوبهم} 5؛ لأن البيت لا يتزن إلا بالصلة وأما سلككم فلا يستقيم ~~التلفظ به في البيت إلا مدغما ساكن الميم وأراد قوله: {فإذا قضيتم مناسككم} ~~6 في البقرة {ما سلككم في سقر} 7 في سورة المدثر: أي لم يأت الإدغام من أبي ~~عمرو في حرفين في كلمة واحدة إلا في هذين الموضعين، ويرد عليه نحو: ~~{يرزقكم} 8، كما سيأتي في أول ms100 الباب الآتي؛ فإنه أدغم ذلك وشبهه وجميعه من ~~باب الإدغام الكبير في كلمة واحدة وإنما خصص هذين من باب التقاء المثلين في ~~كلمة واحدة، وما أوردناه هو من باب المتقاربين، وإنما ورد عليه من جهة أنه ~~لم يقيد بالمثلين بل قال: ففي كلمة عنه ولم يتقدم قبل هذا البيت سوى أنه ~~حضنا على الإدغام الكبير ولم يعرفنا ما هو، ووقع لي أنه لو قال عوض البيت ~~السابق: # أبو عمرو البصري يدغم أن تحر ... ركا والتقى المثلان في الثان الاولا ~~PageV01P078 # لكان شرحا للإدغام الكبير الواقع في المثلين ويأتي قوله: ففي كلمة عنه ~~بعد تمهيد قاعدته وقولنا: تحركا والتقى من باب قاما وقعد الزيدان وهو الوجه ~~المختار للبصريين في باب توجه الفعلين إلى فاعل واحد، فاعلم أن الإدغام ~~الكبير ضربان؛ أحدهما: إدغام حرف في مثله وهو الذي ذكره في جميع هذا الباب، ~~والآخر: إدغام حرف في مقاربه وسيأتي في الباب الآخر، وشرطهما معا أن يكونا ~~متحركين فإن سكن أول المثلين وجب له إدغام لكل بشرط أن لا يكون حرف مد ~~ولين، ثم الحرف الذي يدغم في مثله لا يخلو هو والذي يدغم فيه إما أن يلتقيا ~~في كلمة أو في كلمتين، فإن التقيا في كلمة لم يدغم إلا في هاتين الكلمتين ~~المذكورتين في هذا البيت، ثم قال: وباقي الباب ليس معولا أي على إدغامه أو ~~لا معول عليه بإدغام أو التقدير: وإدغام باقي الباب ليس معولا عليه، فحذف ~~المضاف كما أن التقدير: ففي كلمة عنه إدغام مناسككم وباقي الباب مثل قوله ~~تعالى: "بأعيننا" و"أتعدانني" و"جباههم" و"وجوههم" و"بشرككم" وقد روي إدغام ~~ذلك، وهو في بأعيننا أقوى لتحرك ما قبل المثلين، وفي بشرككم ضعيف لسكونه ~~وهو حرف صحيح، وقد أدغم أبو عمرو وغيره مواضع تأتي في سورها مثل: {ما مكني} ~~، و {تأمروني أعبد} ، و {أتحاجوني في الله} ورو إدغام: {إن وليي الله} 1. # في آخر الأعراف وهو ضعيف؛ لأن الحرف المدغم مشدد، وسيأتي؛ لأنه لا يدغم ~~مثل ذلك نحو: # {مس سقر} 2 والله أعلم. ### | 118- # وما ms101 كان من مثلين في كلمتيهما ... فلا بد من إدغام ما كان أولا # أي وما وجد من هذا القبيل وهو التقاء مثلين في كلمتين ويلزم من ذلك أن ~~يكون أحدهما آخر كلمة والآخر أول كلمة بعدها فلا بد من إدغام الأول في ~~الثاني إلا ما يأتي استثناؤه مما أجمع عليه أو اختلف فيه وشرطهما أن ~~يتحركا، فإن سكن الأول أدغم للجميع، وإن سكن الثاني فلا إدغام للجميع، مثال ~~الأول: # {إذ ذهب} 3، {وقد دخلوا} 4 ومثال الثاني: {إلى الصلاة اتخذوها} 5، {كمثل ~~العنكبوت اتخذت} 6. # ثم هذا الإدغام في المثلين من كلمتين يأتي في القرآن في سبعة عشر حرفا؛ ~~لأن عشرة من باقي الحروف لم يلتق منها مثلان متحركان في القرآن، وهي: الجيم ~~والخاء المعجمة والدال والذال والزاي والشين المعجمة والصاد والضاد والطاء ~~الظاء، وأما الألف فلا يتأتى إدغامها؛ لأنها لا تزال ساكنة، وأما الهمزتان ~~إذا التقتا فأبو عمرو يسقط الأولى إن اتفقتا ويسهل الثانية إن اختلفتا على ~~ما سيأتي بيانه فلا إدغام فيها. # وأما الحروف التي تدغم في مقاربها فستة عشر حرفا ستأتي في الباب الآتي ~~وأما نحو قوله: {أنا نذير} 7. PageV01P079 # فإن المثلين التقيا لفظا ولا إدغام محافظة على حركة النون ولهذا تعمد ~~بألف في الوقف ومما يدغم آخر سورة الرعد وإبراهيم إذا وصلا بالنسبة عند من ~~يرى ذلك لأبي عمرو، وقد ذكر فيه خلاف والله أعلم. ### | 119- # كيعلم ما فيه هدى وطبع على ... قلوبهم والعفو وأمر تمثلا # مثل التقاء المثلين في كلمتين، وقد تقدم أن ذلك واقع في سبعة عشر حرفا ~~وهي الباء والتاء والثاء والحاء المهملة والراء والسين المهملة والعين ~~وعشرة الأحرف بعدها مثال ذلك: {لذهب بسمعهم} 1، {الشوكة تكون} 2، {ثالث ~~ثلاثة} 3، {لا أبرح حتى} 4، {فاستغفر ربه} 5، {وترى الناس سكارى} 6، {وطبع ~~على قلوبهم} 7، {ومن يبتغ غير الإسلام} 8. وليس في القرآن للغين غيره: ~~{تعرف في وجوههم} 9، {الغرق قال آمنت} 10، {إنك كنت بنا} 11، {جعل لكم} 12، ~~{تعلم ما} 13، {أحسن نديا} 14، {إلا هو والملائكة} 15، {إنه هو} 16 ولا ~~تمنع صلة الهاء. {نودي يا موسى} 17. # وقوله: تمثلا، أي ms102 تمثل المذكور وهو إدغام أول المثلين إذا التقيا في ~~كلمين، ومعنى تمثلا أي تشخص وتشكل وتصور وتبين وقد تضمن ما مثل به في هذا ~~البيت ثلاثة أنواع عليها مدار الباب، وذلك أن الحرف المدغم إما أن يكون ~~قبله متحرك أولا فإن كان فمثاله: {يعلم ما} 18، {وطبع على} 19. # وإن لم يكن متحركا فإما أن يكون حرف مد أو لا فإن كان فمثاله: {فيه هدى} ~~20. # وإن لم يكن حرف مد فهو حرف صحيح ومثاله: {خذ العفو وأمر} 21. PageV01P080 # وهذا القسم إطلاق الإدغام عليه فيه مسامحة بخلاف النوعين المتقدمين، ~~وسيأتي تحقيق ذلك في آخر باب إدغام المتقاربين، ثم ذكر ما استثني إدغامه من ~~المثلين فقال: ### | 120- # إذا لم يكن تا مخبر أو مخاطب ... أو المكتسي تنوينه أو مثقلا # الضمير في "يكن" عائد إلى قوله: ما كان أولا أي: إذا لم يكن ذلك الأول من ~~المثلين تاء مخبر أي ضميرا هو تاء دالة على المتكلم أو يكن تاء مخاطب أو ~~يكن الذي اكتسى تنوينه أي منونا، وأشار بذلك إلى أن نون التنوين كالحلية ~~والزينة فلا ينبغي أن يعدم وقصر لفظ تا، وأسكن ياء المكتسي ضرورة وهما ~~منصوبان خبرين لقوله: يكن، ولهذا نصب أو مثقلا وعلة استثناء المنون والمثقل ~~ظاهرة، أما المنون فلأن التنوين حاجز بين المثلين وهو حرف صحيح معتد به في ~~زنة الشعر، وتنقل إليه حركة الهمزة ويكسر لالتقاء الساكنين، وأما المثقل ~~فيستحيل إدغامه بدون حذف أحد الحرفين من المشدد، وقد حكى بعضهم إدغامه على ~~لغة تخفيف المشدد وحكى بعضهم إدغام: {من أنصار، ربنا} 1. ولم يعتد بالتنوين ~~لذهابه في الوقف وحكى بعضهم إدغام: {لقد كدت تركن} 2. وفيه المانعان الخطاب ~~والتشديد والعلة في استثناء تاء المخبر والمخاطب كونهما كناية عن الفاعل أو ~~شبهه والإدغام تقريب من الحذف والفاعل لا يحذف نحو: {كنت ترابا} 3، {وما ~~كنت تتلو} 4. # وألحق بذلك التاء من أنت5 تكره وشبهه ليكون الباب واحدا وذكر لذلك علل ~~أخر هي في الشرح الكبير. ### | 121- # ككنت ترابا أنت تكره واسع ... عليم وأيضا تم ميقات مثلا # هذه أمثلة ms103 ما تقدم استثناؤه في البيت السابق على ترتيبه وقوله: وأيضا أي: ~~أمثل النوع الرابع ولا أقتصر على تمثيل الأنواع الثلاثة وهو مصدر آض إذا ~~رجع والضمير في مثلا عائد على المذكورات أي مثل جميع المستثنى أو يكون ~~عائدا على لفظ: {تم ميقات} 6. أي: وأيضا ثم ميقات مثل به كما مثل بالثلاثة ~~الأول ومثله: {مس سقر} 7، {وخر راكعا} 8، {وأحل لكم} 9. PageV01P081 # وقد أورد على استثناء المنون الهاء الموصولة بواو أو ياء نحو: {سبحانه هو ~~الله} 1، {من فضله} 2، {هو خيرا لهم} 3. # وقيل: يلزم استثناؤه أيضا فإن الواو والياء حرف حاجز بين المثلين، زعم ~~أبو حاتم وغيره أن الإدغام فيها غير جائز. # والفرق بينهما أن التنوين حرف مستقل مقصود في نفسه دال على تمكن الاسم ~~وصرفه، والصلة عبارة عن إشباع حركة الهاء فلم يكن لها استقلال ولهذا تحذف ~~للساكن والتنوين يحرك، وإذا اجتمع التنوين وحرف العلة حذف حرف العلة وبقي ~~التنوين نحو قاض وغاز فهو أولى بالاعتداد فضلا عن الصلة والله أعلم. ### | 122- # وقد أظهروا في الكاف يحزنك كفره ... إذ النون تخفى قبلها لتجملا # أراد قوله تعالى في سورة لقمان: {ومن كفر فلا يحزنك كفره} 4، استثناه ~~بعضهم للعلة التي ذكرها5، وبعضهم أدغمه جريا على الأصل والضمير في أظهروا ~~يعود إلى بعض المصنفين والرواة وأهل الاختيار لا إلى جميعهم؛ لأنهم مختلفون ~~في ذلك على ما نقلناه في الشرح الكبير، وهذه العلة ذكرها أبو طاهر بن أبي ~~هاشم وغيره وهي أن الإخفاء تقريب من الإدغام والنون تخفى قبل الكاف على ما ~~سيأتي تقريره في باب أحكام النون الساكنة والتنوين وإذا كان الإخفاء ~~كالإدغام فكأن الكاف الأولى مدغم فيها، فتكون كالحرف المشدد في: {مس سقر} ~~ونحوه وذلك ممتنع الإدغام فكذا هذا، وهذه العلة تقوي استثناء تاء المخبر ~~والمخاطب في نحو كنت وأنت؛ لأن النون أيضا مخفاة قبل التاء فكأن الناظم ~~أراد بهذه العبارة الاستدلال على صحة استثناء تاء المخبر والمخاطب فقال: ~~إنهم أظهروا الكاف من "يحزنك" لهذه العلة، وهي موجودة في تاءي المخبر ~~والمخاطب، وإذ ظرف فيه معنى ms104 التعليل، وقوله: لتجملا تعليل لإخفاء النون أو ~~للإظهار والضمير فيه للكلمة أي لتجمل الكلمة ببقائها على صورتها والله ~~أعلم. ### | 123- # وعندهم الوجهان في كل موضع ... تسمى لأجل الحذف فيه معللا # أي: وعند المصنفين من المشايخ الوجهان من الإظهار والإدغام في كل موضع ~~التقى فيه مثلان بسبب حذف وقع في آخر الكلمة الأولى لأمر اقتضى ذلك، وقد ~~يكون المحذوف حرفا أو حرفين، فمن نظر إلى أصل الكلمة فيظهر إذ لم يلتق في ~~الأصل مثلان ومن نظر إلى الحالة الموجودة فيدغم، وقوله: تسمى فعل ماض وقع ~~صفة لموضع وأضاف التسمية إليه تجوزا؛ لأجل أنه وجد فيه ما اقتضى تلقينه ~~بذلك، ولو قال: يسمى بضم الياء المثناة من تحت لكان حسنا وهو حقيقة الكلام، ~~ومعللا مفعول به على الوجهين، وكل كلمة فيها حرف العلة وهي: PageV01P082 # الألف والياء والواو موضع أحد حروفها الأصول تسمى معلة فإن طرأ عليها ما ~~يغير حرف العلة فيها من حذف أو قلب يقال هذه كلمة معتلة وقد أعلت كأنه حصل ~~بها إعلال ومرض، فقوله معللا لا يجيء من أعله إنما هو اسم مفعول من علله، ~~ولا يبعد استعماله بمعناه مثل نزل وأنزل ثم مثل ذلك فقال: ### | 124- # كيبتغ مجزوما وإن يك كاذبا ... ويخل لكم عن عالم طيب الخلا # أراد: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا} 1. # كان الأصل يبتغي بالياء فحذف للجزم، وقوله: مجزوما حال نبه بها على أن ~~هذا اللفظ فرع عن غيره، وإن يك أصله يكون فسكنت النون للجزم، فحذفت الواو؛ ~~لالتقاء الساكنين، ثم حذفت النون؛ تخفيفا فهذه الكلمة حذف منها حرفان. # {يخل لكم وجه أبيكم} 2. # أصله يخلو بالواو وإنما حذفت جوابا للأمر، وقوله: عن عالم متعلق بقوله في ~~البيت السابق وعندهم الوجهان أي عند أهل الأداء الوجهان مرويان عن عالم طيب ~~الخلا وأراد به أبا عمرو بن العلاء نفسه؛ لأنه قطب ذلك كما سبق أو أراد به ~~أبا محمد اليزيدي؛ لأنه هو الذي شهر ذلك عنه، والخلا بالقصر الرطب من ~~الحشيش، وكني به عن العلم؛ لأن الناس يقتبسونه كما يختلون ms105 الخلا، ويقال: هو ~~طيب الخلا أي حسن الحديث، وقال الشيخ أبو الحسن رحمه الله: أراد بالعالم ~~الطيب نفسه أو صاحب التيسير أي خذه أو أخذته أنا عنه والله أعلم. ### | 125- # ويا قوم ما لي ثم يا قوم من بلا ... خلاف على الإدغام لا شك أرسلا # أراد: {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة} 3، {ويا قوم من ينصرني من الله} ~~4. # أرسلا أطلقا على الإدغام بلا خلاف لا شك في ذلك؛ إذ ليس فيهما ما يمنع ~~الإدغام، وإن توهم متوهم أنه من باب المعتل؛ لأن أصله يا قومي بالياء ثم ~~حذفت رد عليه وهمه فإن اللغة الفصيحة يا قوم بحذف الياء وصاحبها لا يثبت ~~الياء بحال فصارت الياء كالعدم من حيث التزم حذفها، ولأن الياء المحذوفة من ~~يا قوم ليست من أصل الكلمة بل هي ضمير المضاف إليه بخلاف المحذوف من يبتغ ~~ونحوه، وكأن الناظم أورد هذا البيت في صورة الاحتجاج على ترجيح الإدغام في ~~المعتل، فقال: قد أجمعوا على إدغام هذا فكذا ما سبق، ونص صاحب التيسير على ~~أنه من المعتل مع الإجماع على الإدغام. ### | 126- # وإظهار قوم آل لوط لكونه ... قليل حروف رده من تنبلا # عنى بالقوم أبا بكر بن مجاهد وغيره من البغداديين منعوا إدغام [آل لوط] ~~حيث وقع لقلة حروفه وهو في الحجر والنمل والقمر ولا أعلم ما معنى قولهم إنه ~~قليل الحروف فإنهم إن عنوا به أنه في الخط حرفان PageV01P083 # فلا اعتبار بالخط وإنما الاعتبار باللفظ وهو باللفظ ثلاثة أحرف، فهو مثل: ~~"قال لهم" فكما يدغم "قال" يدغم "آل" لأنه مثله وعلى وزنه فيمنع هذا ~~التعليل من أصله ويرد على قائله فقوله: وإظهار قوم مبتدأ خبره قوله: رده من ~~تنبلا يعني به صاحب التيسير وغيره أي من صار نبيلا في العلم أي من رسخت فيه ~~قدمه أو من مات من المشايخ يعني أن هذا رد قديم. # ثم بين الذي رده به فقال: ### | 127- # بإدغام لك كيدا ولو حج مظهر ... بإعلال ثانيه إذا صح لاعتلا # قال صاحب التيسير رحمه الله: قد ms106 أجمعوا على إدغام لك كيدا في يوسف، وهو ~~أقل حروفا من آل؛ لأنه على حرفين وقيل لا يستقيم هذا الرد؛ لأن ذلك كلمتان ~~اللام حرف والكاف مجرورة المحل بها فهي قائمة مقام اسم مظهر وهو يوسف فكما ~~يدغم: "ليوسف في الأرض"1 فكذا الكاف التي هي كناية عنه، ثم قال: ولو حج ~~مظهر أي ولو احتج من اختار الإظهار استعمل حج بمعنى احتج مثل قرأ واقترأ ~~وكسب واكتسب، والمعروف أن حج بمعنى غلب في الحجة في كقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "فحج آدم موسى". # وإن حمل ما في البيت على هذا المعنى لم يبق لقوله لاعتلا فائدة فإن من ~~غلب في حجته معتل أي مرتفع وأراد أن يذكر حجة سائغة غير منقوضة عليه لمن ~~اختار الإظهار في آل لوط وهي حجة قد سبق بها جماعة من المتقدمين مثل ابن ~~أبي هاشم وابن مهران وصاحب التيسير وهي أن ثاني حروف آل قد تغير مرة بعد ~~مرة، والإدغام تغيير آخر فعدل عنه خوفا من أن يجتمع على كلمة قليلة الحروف ~~في نظرهم تغييرات كثيرة فيصير مثل: {وإن يك كاذبا} 2. # وقوله: إذا صح بعد قوله بإعلال ثانيه من محاسن الكلام حيث قابل الإعلال ~~بالصحة يعني إذا صح له الإظهار من جهة النقل فإن أبا عمرو الداني قال في ~~غير التيسير: لا أعلم الإظهار فيه من طريق اليزيدي، ثم بين إعلال ثانيه ~~فقال: ### | 128- # فإبداله من همزة هاء اصلها ... وقد قال بعض الناس من واو ابدلا # أي: إبدال ثاني إبدال حروف آل وهو الألف من حمزة أصل تلك الهمزة هاء يعني ~~هذا القائل أن أصل الكلمة أهل فأبدلت الهاء همزة كما قيل أرقت في هرقت ~~فاجتمعت همزة ساكنة بعد همزة مفتوحة فوجب قلبها ألفا على القياس المطرد ~~المعروف الذي بينه في آخر باب الهمز المفرد، وهذا القول وإن اعتمد عليه ~~جماعة فهو مجرد دعوى وحكمة لغة العرب تأبى ذلك إذ كيف يبدل من الحرف السهل ~~وهو الهاء حرف مستثقل وهو الهمزة التي من عادتهم الفرار منها ms107 حذفا وإبدالا ~~وتسهيلا على ما عرف في بابه مع أنهم إذا أبدلوا الهاء همزة في هذا المكان ~~فهي في موضع لا يمكن إثباتها بل يجب قلبها ألفا، فأي حاجة إلى اعتبار هذا ~~التكثير من التغيير بلا دليل PageV01P084 # وفي لفظ: ماء قام دليل إبدالها همزة لتقوى على الإعراب، وأما أرقت فالهاء ~~فيه بدل من الهمزة وليست الهمزة بدلا من الهاء كذا يقول أهل النحو وهو ~~الموافق للقياس. # ثم قال: وقد قال بعض الناس يعني أبا الحسن بن شنبوذ وغيره: إن ثاني آل ~~أبدل من واو وهذا هو الصحيح الجاري على القياس، وأهل التصانيف من اللغويين ~~وأصحاب الأعزية لا يفسرون هذه الكلمة إلا في فصل الواو بعد الهمزة فيكون ~~أصل الكلمة أول كما أن أصل قال قول فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ~~ألفا في اللفظين على قياس معروف في علم التصريف فهو مشتق من آل يئول إذا ~~رجع أي أن آل الرجل إليه يرجعون في النسب أو الدين والمذهب، وإذا كان من ~~باب قال فله حكم قال فيدغم. # ولم يذكر الشاطبي -رحمه الله- هذا القول الثاني حجة للإظهار فإنه غير ~~مناسب له وإنما بين أن العلماء مختلفون في أصل الكلمة فيعطى كل أصل حكمه. ### | 129- # وواو هو المضموم هاء كهو ومن ... فأدغم ومن يظهر فبالمد عللا # المضموم بالخفض صفة لهو وهاء منصوب على التمييز: أي الذي ضمت هاؤه نحو: ~~{هو ومن يأمر بالعدل} 1. احترز بذلك عما سكنت هاؤه في قراءة أبي عمرو وهو ~~ثلاثة مواضع: "فهو وليهم بما"2، "وهو وليهم اليوم"3، "وهو واقع بهم"4. # والجمهور على5 منع الإدغام في هذه المواضع الثلاثة، وبعضهم قال: هي مظهرة ~~بلا خلاف ووجهه أن الكلمة قد خففت بسكون هائها فلم تحتج إلى تخفيف الإدغام. # وقال صاحب التيسير: لا خلاف في الإدغام، قلت: يريد في طرقه التي قرأ بها ~~وإلا فقد ذكر الخلاف فيها أبو علي الأهوازي والحافظ أبو العلا وغيرهما قدس ~~سرهم. # وأما المواضع المضمومة الهاء وهي ثلاثة عشر موضعا فإدغامها ظاهر ولهذا ~~جزم بقوله: فأدغم ms108 ... ومنهم PageV01P085 # من أظهرها؛ لأن الواو زيدت تقوية لهاء الضمير ففي إدغامها كالإخلال بما ~~زيدت لأجله ولأن الواو تشدد في لغة قوم من العرب والتخفيف هو اللغة الفصيحة ~~التي نزل بها القرآن ففي إدغامها ما يؤدي إلى أن الواو تشتبه بتلك اللغة، ~~وقيل أيضا: إن تشديد الواو هو الأصل ثم خففت فاستغني بذلك التخفيف عن تخفيف ~~الإدغام وكل هذه علل حسنة للإظهار لا بأس بها وقول الشاطبي: ومن يظهر ~~فبالمد عللا يوهم أنه لم يعلله بغير ذلك، ثم تقديره أن يقال: إذا كان قبل ~~الواو ضمة وقصد إلى إدغامها وجب إسكانها للإدغام فتصير حرف مد ولين وحروف ~~المد واللين لا تدغم لأداء الإدغام إلى ذهاب المد مثل قالوا وأقبلوا، وهذا ~~خطأ من المعلل فإن هذا مد تقديري لا ثبوت له فلا يلزم من منع الإدغام حيث ~~كان المد محققا أن يمتنع أيضا إذا كان المد مقدرا. ### | 130- # ويأتي يوم أدغموه ونحوه ... ولا فرق ينجي من على المد عولا # نقض على من علل بالمد في إظهار الواو بأنه يلزمه مثل ذلك في الياء في: ~~"يأتي يوم"، و"نودي يا موسى"، وهذا مدغم عند من يرى الإظهار في هو ومن ~~ونحوه ولا فرق بينهما فيما يرجع إلى المد فإن ما قرره في الواو موجود مثله ~~في الياء فهذا معنى قوله ولا فرق ينجي من على المد عولا. # وأما قوله: {فهي يومئذ واهية} 1، فينبغي أن يكون حكمه حكم قوله تعالى: ~~{وهو واقع بهم} فإن الكلمة خففت بإسكان الهاء فيهما والضمير في أدغموه عائد ~~على معنى "من" في قوله: ومن يظهر فبالمد عللا. ### | 131- # وقبل يئسن الياء في اللاء عارض ... سكونا أو اصلا فهو يظهر مسهلا # أي فأبو عمرو يظهره راكبا للطريق الأسهل يقال: أسهل إذا ركب السهل يعني ~~أنه أظهر الياء من قوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض} 2 بلا خلاف، وعلل ~~ذلك بأن الياء عارض سكونها أو أصلها فقوله: سكونا أو أصلا منصوبان على ~~التمييز، ونقل حركة همزة أصلا إلى واو أو فكأنه أراد تعليلين، ولو ms109 أراد أن ~~يجعل المجموع علة واحدة لقال: سكونا وأصلا أي سكونها عارض وأصلها عارض وكلا ~~التعليلين غير مستقيم، أما السكون العارض فغير صالح؛ لأن يمنع الإدغام كما ~~لم يمنع في نحو: {فاصبر لحكم} 3، {ومن لم يتب فأولئك} 4. # وأما إن كانت في نفسها عارضة وأصلها همزة فكان ينبغي أن يجري فيها ~~الوجهان المتقدمان في: "يبتغ" ونحوه نظرا إلى الأصل، وإلى ما عليه اللفظ ~~الآن، وفي قوله: عارض أصلا نظر فإن الأصل هو الهمز وليس بعارض، ولو قال ~~لفظا موضع أصلا لكان أبين. PageV01P086 # وشيخنا أبو الحسن زاد في شرحه بآخره أن أصلا منصوب على المصدر كقولك: ما ~~فعلته أصلا، قال: و"أو" بمعنى بل أو بمعنى الواو، فكأنه جعل المجموع علة ~~واحدة والظاهر خلافه. # ثم الصواب أن يقال لا مدخل لهذه الكلمة في هذا الباب بنفي ولا إثبات؛ فإن ~~الياء كما زعم الناظم ساكنة، وباب الإدغام الكبير مختص بإدغام المتحرك، ~~وإنما موضع ذكر هذه قوله: وما أول المثلين فيه مسكن فلا بد من إدغامه ... ~~وعند ذلك يجب إدغامه لسكون الأول وقبله حرف مد فالتقاء الساكنين فيه على ~~حدهما. # على أني أقول1 سبب الإظهار عدم التقاء المثلين بسبب أن أبا عمرو -رحمه ~~الله- كان يقرأ هذه الكلمة بتليين الهمزة بين بين وعبروا عنه بياء مختلسة ~~الكسرة والهمزة المسهلة كالمحققة، قال أبو بكر بن مهران: ولا تدغم {واللائي ~~يئسن} "؛ لأنها ليست بياء خالصة فيدغمها في مثلها إنما هي همزة ملينة ولو ~~كانت ياء خالصة لأدغم. # قلت: ومن عبر من الرواة عن قراءة أبي عمرو بإسكان الياء خفي عنه أمر ~~التسهيل فلم يضبطه والله أعلم، وقد نظمت هذا التعليل الصحيح فقلت: # وقبل يئسن الياء في اللاء همزة ... ملينة حقا فأظهر مسهلا PageV01P087 ### | باب: إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين # هذا أيضا من جملة الإدغام الكبير، فإنه على ضربين: إدغام المثلين وإدغام ~~المتقاربين كل واحد منهما في كلمة وفي كلمتين، فإدغام المثلين مضى في الباب ~~السابق فلا يحتاج فيه إلى أكثر من أن تسكن الحرف وتدغمه في مثله، ms110 وهذا ~~الباب مقصور على إدغام حرف في حرف يقاربه في المخرج، ويحتاج فيه مع تسكينه ~~إلى قبله إلى لفظ الحرف المدغم فيه، فترفع لسانك بلفظ الثاني منهما مشددا ~~ولا تبقي للأول أثرا، إلا أن يكون حرف إطباق أو ذا غنة، فتبقي أثر الإطباق ~~والغنة على تفصيل في ذلك معروف والتقارب كالمثلين تقريبا فساغ الإدغام ~~فيهما؛ وليس ذلك في كل متقاربين، فقد تعرض موانع من الإدغام ومقتضيات ~~الإدغام أبعد منهما، فاعتمد على ما يذكره. ### | 132- # وإن كلمة حرفان فيها تقاربا ... فإدغامه للقاف في الكاف مجتلا # كلمة فاعل فعل مضمر: أي وإن وجدت كلمة وكان ينبغي أن يكون بعدها ما يفسر ~~هذا المضمر كقوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك} 2، فالوجه أن يقول: ~~وإن كلمة وجد فيها حرفان تقاربا فيكون حرفان فاعل فعل مضمر، أو نقول: حرفان ~~مبتدأ وتقاربا خبره، ولك أن تجعل حرفان بدلا من كلمة بدل بعض من كل فيكون ~~تقاربا نعت حرفان وهو تفسير للمضمر المقدر؛ أي: وإن تقارب حرفان في كلمة ~~والهاء في فإدغامه تعود على أبي عمرو وهو مبتدأ PageV01P087 # ومجتلى خبره: أي إدغام أبي عمرو للقاف في الكاف مكشوف منظور إليه: أي أنه ~~مشهور ظاهر ويجوز أن يكون الخبر قوله للقاف: في الكاف كما تقول إكرامي لزيد ~~أي أخصه بذلك دون غيره فكذا ههنا أي إدغام أبي عمرو في الحرفين المتقاربين ~~في كلمة كائن للقاف في الكاف لا غير، ومجتلى على هذا في موضع نصب على ~~الحال. # ومعنى البيت أنه لم يدغم من كل حرفين متقاربين التقيا في كلمة واحدة سوى ~~القاف في الكاف بشطرين يأتي ذكرهما في البيت الآتي، فنحو: متجاورات ~~ويتدبرون والمتطهرين ويتذكرون والمتصدقين لا يدغمه وإن كانت التاء تدغم في ~~الجيم والدال والطاء والذال والصاد على ما سيأتي في هذا الباب وغيره، ثم ~~ذكر الشرطين فقال: ### | 133- # وهذا إذا ما قبله متحرك ... مبين وبعد الكاف ميم تخللا # ما زائدة مثلها في قوله تعالى: {وإذا ما أنزلت سورة} 1. # أي وهذا الإدغام كائن إذا استقر قبل القاف حرف ms111 متحرك ووقع بعد الكاف ميم ~~وإنما اشترطا؛ ليكونا على منهاج ما أدغم من المثلين في كلمة وهو: ~~"مناسككم"، "وما سلككم"، وقوله: "مبين" أي بين ولم يحترز به من شيء وإنما ~~هو صفة مؤكدة، ومعنى تخلل من قولهم: تخلل المطر إذا خص ولم يكن عاما أي ~~تخلل أبو عمرو بإدغامه ذلك ولم يعم جميع ما التقت فيه القاف بالكاف، وقيل: ~~الضمير في تخلل للميم من تخللت القوم إذا دخلت بين خللهم وخلالهم أي تخلل ~~الميم الحروف التي قبله وبعده والله أعلم. ### | 134- # كيرزقكم واثقكمو وخلقكمو ... وميثاقكم أظهر ونرزقك انجلا # مثل في النصف الأول من البيت ما وجد فيه الشرطان من التحريك والميم فأتى ~~بثلاثة أمثلة فالكلمة الأولى يمكن أن تقرأ في البيت مدغمة وغير مدغمة وما ~~بعدها لا يتزن الشعر إلا بقراءتهما مدغمتين ويلزم الإدغام في الثلاثة صلة ~~الميم بواو، ثم قال: وميثاقكم أظهر ... لأجل فقد أحد الشرطين وهو تحريك ما ~~قبل القاف ونرزقك أيضا أظهره؛ لفقد الشرط الثاني وهو عدم وجود الميم في ~~آخره، ومعنى انجلى انكشف أي ظهر الأمر بتمثيل المدغم وغير المدغم وميثاقكم ~~في البيت بفتح القاف؛ لأنه مفعول أظهر، وقد جاء في القرآن منصوبا في البقرة ~~ومرفوعا في الحديد على قراءة أبي عمرو فلم يمكن أن تجعله حكاية؛ إذ يعم ~~المحكي في الموضعين، وقد روي إدغام ما قبله ساكن، وروي ترك الإدغام في ~~المتحرك أيضا، وأما قوله في سورة المرسلات: {ألم نخلقكم} فمجمع على إدغامه. ### | 135- # وإدغام ذي التحريم طلقكن قل ... أحق وبالتأنيث والجمع أثقلا # أي وقل إدغام طلقكن أحق مما تقدم ذكره من يرزقكم ونحوه: أي أولى بالإدغام ~~منه؛ لأن الإدغام أريد به التخفيف وكلما كانت الكلمة أثقل كان أشد مناسبة ~~للإدغام مما هو دونها في الثقل، وقد وجد فيه أحد الشرطين PageV01P088 # وهو تحريك ما قبل القاف وفقد الشرط الثاني وهو الميم، ولكن قام مقامها ما ~~هو أثقل منها وهو النون؛ لأنها متحركة ومشددة ودالة على التأنيث والميم ~~ساكنة خفيفة دالة على التذكير، فهذا وجه الأحقية بذلك، والناظم ms112 جعله قد ثقل ~~بالتأنيث والجمع، أما التأنيث فهو ما أشرنا إليه وهو أحد أسباب الترجيح ~~الثلاثة، وأما الجمع فمشترك فإن الميم أيضا دالة على الجمع فإن أردت نظم ~~المرجحات الثلاثة فقل: # وطلقكن ادغم أحق فنونه ... محركة جمع المؤنث ثقلا # أي هو أحق: يعني الإدغام ومحركة وما بعدها أخبار لقوله: فنونه والنون ~~تؤنث وتذكر فلهذا أنث محركة وذكر ثقلا، وكان ابن مجاهد وعامة أصحابه ~~يظهرونه لما يلزم في الإدغام من توالي ثلاثة أحرف مشددة اللام والكاف ~~والنون. # واختلف الرواة عن أبي عمرو في إدغامه، واختلف المشايخ في الاختيار من ~~ذلك؛ فمنهم من أظهره للاستثقال المذكور ومنهم من دغمه، وقال: هو أحق لما ~~تقدم ذكره، وقول الناظم: ذي التحريم أي صاحب التحريم أي الحرف الذي في سورة ~~التحريم، وقوله: {طلقكن} بيان له. ### | 136- # ومهما يكونا كلمتين فمدغم ... أوائل كلم البيت بعد على الولا # أي ومهما يكن المتقاربان ذوي كلمتين: أي إذا التقيا في كلمتين على حد ~~التقاء المثلين فيما تقدم فأبو عمرو مدغم من ذلك الحروف التي هي أوائل كلم ~~البيت الآتي عقيب هذا البيت فهذا معنى قوله: بعد على الولا أي بعد هذا ~~البيت وهو الذي يليه، والولاء المتابعة، وهو ممدود وقف عليه، وأبدل همزه ~~فانقصر وأراد خذ كلم هذا البيت الآتي على الولاء أي استوعبها يتلو بعضها ~~بعضا، والكلم جمع كلمة كلاهما بفتح الكاف، فكسر اللام ويجوز فيهما إسكان ~~اللام ونقل حركتها إلى الكاف فتكسر فعلى هذا استعملهما في هذا البيت وغيره ~~والكلمة في عرف القراء الحروف المتصلة ما لم يحسن قطع شيء منها مما قبلها ~~فنحو: "خلقكم، وطلقكن" كلمة وهي كلمات عند أهل النحو وبما ومنه كل واحدة ~~عندهم كلمتان وهي في العرف كلمة. # والغرض من هذا أن تعلم أن كلمات البيت الآتي التي تأخذ حروفها الأوائل ست ~~عشرة كلمة فخذ منها ستة عشر حرفا ثم ذكرها فقال: ### | 137- # "ش"فا "ل"م "ت"ضق "ن"فسا "ب"ها "ر"م "د"وا "ض"ن # "ث"وى "ك"ان "ذ"ا "ح"سن "س"أى "م"نه "ق"د "ج"لا # اعلم1 أنه أتى في مثل هذا ms113 البيت الذي يذكر فيه كلما لأجل حروف أوائلها ~~تضمنها معاني قصدها من غزل ومواعظ؛ لئلا يبقى كلاما منتظما صورة لا معنى ~~تحته وقد ضمن هذا البيت التغزل بامرأة من نساء الآخرة وسماها شفا، وقد سمت ~~العرب بذلك النساء، وكثر في أمهات القرشيين وهو ممدود وقصره ضرورة، ولم ~~ينونه؛ لأنه جعله علما على مؤنث، وقوله: لم تضق نفسا أي أنها حسنة الخلق ~~ونصب نفسا على التمييز، ورم أي اطلب بها أي بوصلها وقربها دواء ضن وقصر ~~دواء ضرورة أي دواء رجل ضن على أنه اسم منقوص، ولو قال PageV01P089 # ضنا بالفتح على أنه مقصور لكان معناه أيضا حسنا، والضنا بالقصر المرض ~~يقال منه ضنى بالكسر ضنا شديدا فهو رجل ضنا وضن مثل حرا وحر قاله الجوهري، ~~ومعنى ثوى أقام، وسأى على وزن رأى مقلوب ساء على وزن جاء، وهو بمعناه، ~~ومثله له نأى وناء أي ساءت حاله من أجل الضنا أو كانت مساءته ناشئة من ~~الضنا وقوله: قد جلا أي كشف الضنا أمره فالضمير في ثوى ومنه وجلا للضنا ~~الدال عليه لفظ ضن وفي كان وسأى لضن، وهذه جمل أتى بها من غير حرف عطف ~~استئنافا لا أخبارا بعد أخبار كقوله تعالى: {يدبر الأمر يفصل الآيات} 1، ~~{الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان} 2. # وقيل: المعنى سأى من يرى ذلك منه أو ساءه الضنا على أن من زائدة، وسيذكر ~~كل حرف من هذه الستة عشر فيما ذا يدغم ولكن لم يلتزم ترتيب ما في هذا البيت ~~بل أتى به على ترتيب صاحب التيسير، ولم يمكنه جمع الحروف على ذلك الترتيب ~~في بيت له معنى مستقيم، فخالف الترتيب في جميع حروفها ثم شرط في إدغام هذه ~~الحروف الستة عشر أن تكون سالمة من أربعة أوصاف فقال: ### | 138- # إذا لم ينون أو يكن تا مخاطب ... وما ليس مجزوما ولا متثقلا # أي إذا لم يكن الحرف المدغم موصوفا بإحدى هذه الصفات الأربع فالمنون وتاء ~~المخاطب والمثقل مضى الكلام عليها في باب المثلين، وإذا امتنع إدغام ذلك ~~هناك ms114 فهنا أولى. فمثال المنون: {في ظلمات ثلاث} 3، {شديد تحسبهم} 4، {رجل ~~رشيد} 5، {نذير لكم} 6، ومثال الخطاب: {كنت ثاويا} 7، {فلبثت سنين} 8، ~~{دخلت جنتك} 9، {خلقت طينا} 10 ومثال المثقل {أو أشد ذكرا} 11، {للحق ~~كارهون} 12، {لا يضل ربي} 13، {لنؤمنن لك} 14. # ولم يقع في القرآن تاء متكلم عند مقارب لها فلهذا لم يذكرها في المستثنى. # وأما المجزوم فنحو: {لم يؤت سعة} 15. # لم يدغم بلا خلاف وإن كان المجزوم في باب المثلين فيه وجهان؛ لأن اجتماع ~~المثلين أثقل من اجتماع المتقاربين، وسيأتي خلاف في قراءة قوله تعالى: ~~{ولتأت طائفة} 16، {وآت ذا القربى} 17؛ لأن الطاء والدال أقرب إلى التاء من ~~السين ويأتي خلاف في: PageV01P090 # {جئت شيئا فريا} 1. # ولم يذكر الناظم تمثيلا لما استثنى من المتقاربين كما ذكر في المثلين ~~وكان ذكر المتقاربين أولى لعسر أمثلته وقد نظمت فيه بيتا فقلت: # نذير لكم مثل به كنت ثاويا ... ولم1 يؤت قبل السين هم بها انجلا # أراد يؤت سعة من المال ولم يمكن نظمه؛ لكثرة حركاته فقال: قبل السين. ### | 139- # فزحزح عن النار الذي حاه مدغم ... وفي الكاف قاف وهو في القاف أدجلا # شرع من هنا يبين المواضع التي أدغمت فيها تلك الحروف الستة عشر فبدأ ~~بالحاء أي أدغمت في العين في قوله تعالى: {فمن زحزح عن النار} 3. # فقط لطول الكلمة وتكرر الحاء فيها، وهذا هو المشهور، ورواية الجمهور، ~~وروي ترك إدغامه، وروي إدغامها في العين حيث التقيا مطلقا نحو: {ذبح على ~~النصب} 4، "والمسيح عيسى"، {فلا جناح عليهما} 6. # وقوله: فزحزح عن النار بالفاء أراد فمنها أي من الكلمات المدغمات زحزح ~~الذي أدغم حاؤه وقصر الحاء ضرورة، ثم ذكر أن القاف والكاف يدغم كل واحد ~~منهما في الآخر بشرط أن يتحرك ما قبل كل واحد منهما، وقد بين ذلك في البيت ~~الآتي، ولم يذكر في الكلمة الواحدة إلا إدغام القاف في الكاف فقط؛ لأن عكسه ~~لم يوجد في القرآن، ثم مثل ذلك فقال: ### | 140- # خلق كل شيء، لك قصورا وأظهرا ... إذا سكن الحرف الذي قبل أقبلا # نطق بالحرفين مدغمين في هذين المثالين ثم ms115 قال: وأظهرا يعني القاف والكاف ~~إذا سكن الحرف الذي قبلهما نحو: {وفوق كل} 7، {وتركوك قائما} 8. # ويقال أقبلته الشيء: إذا جعلته يلى قبالته، يقال: أقبلنا الرماح نحو ~~القوم، وأقبلنا الإبل أفواه الوادي فهذه ثلاثة أحرف من الستة عشر الحاء ~~والقاف والكاف، ثم ذكر الجيم فقال: ### | 141- # وفي ذي المعارج تعرج الجيم مدغم ... ومن قبل أخرج شطأه قد تثقلا # أي أدغم حرف الجيم في حرفين: التاء في: PageV01P091 # {ذي المعارج، تعرج} 1 والشين في: {أخرج شطأه} 2. # وهو قبل ذي المعارج في تأليف القرآن وليس لهما نظير وحكى الإظهار فيهما ~~وقوله: قد تثقلا؛ أي: أدغم، ثم ذكر الشين والضاد فقال: ### | 142- # وعند سبيلا شين ذي العرش مدغم ... وضاد لبعض شأنهم مدغما تلا # أراد قوله تعالى في سبحان: {إلى ذي العرش سبيلا} 3. # ولا يجوز عند النحويين إدغام الشين والضاد إلا في مثلهما ولم يلتق منهما ~~مثلان في القرآن، ويجوز في قوله: وضاد الرفع على الابتداء وتلا خبره أي تبع ~~ما قبله في حال كونه مدغما، ويجوز نصبه على أنه مفعول تلا، وفاعله ضمير ~~يعود على أبي عمرو أي تلاه أبو عمرو أي قرأه مدغما. ### | 143- # وفي زوجت سين النفوس ومدغم ... له الرأس شيبا باختلاف توصلا # أي وأدغمت سين النفوس في زاي زوجت من قوله تعالى: {وإذا النفوس زوجت} 4 ~~وموضع قوله: {الرأس شيبا} 5 رفع بالابتداء، وقوله: ومدغم له ... خبر مقدم ~~عليه، والضمير في له لأبي عمرو، ويقال: توصل إليه أي تلطف في الوصول إليه ~~أي وصل الخلاف إلى هذا الحرف ففي هذا البيت إدغام السين في حرفين ثم قال: ### | 144- # وللدال كلم "ت"رب "س"هل "ذ"كا "ش"ذا ... "ض"فا "ث"م "ز"هد "ص"دقه "ظ"اهر ~~"ج"لا # أي وللدال كلم تدغم عندها وهي ما وافق أوائلها أوائل هذه الكلمات العشر ~~في هذا البيت من قوله: ترب سهل ... إلى قوله: جلا. # وضمن في هذا البيت الثناء على أبي محمد سهل بن عبد الله التستري أحد ~~أولياء الله المشهورين، قال القشيري في رسالته: هو أحد أئمة القوم، ولم يكن ~~له في وقته نظير في المعاملات ms116 والورع وكان صاحب كرامات، لقي ذا النون ~~المصري بمكة سنة حج. توفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين وقيل ثلاث وسبعين. ~~والترب: التراب، وذكا من قولهم: ذكت النار تذكو ذكا مقصور؛ أي: اشتعلت ~~والشذا حدة الرائحة أي فاحت رائحة ترابه يشير بذلك إلى الثناء عليه وما ظهر ~~من كرامته وأعماله الصالحة، وشذا منصوب على التمييز أي ذكا شذاه وضفا: طال ~~يشير إلى كثرة ذلك وثم بفتح الثاء بمعنى هناك: أي دفن في ذلك التراب زهد ~~ظاهر الصدق لم PageV01P092 # يكن عن رياء ولا تصنع، وجلا: بمعنى كشف أي أوضح الزهد أمر سهل رحمة الله ~~عليه وأبان أنه من خيار عباد الله. # وقال الشيخ: أراد جلاء بالمد وهو منصوب على التمييز: أي صدق ذلك الزهد ~~ظاهر أي بين مكشوف جلاء. # مثال إدغام الدال في الحروف العشرة: {في المساجد تلك} 1، {عدد سنين} 2، ~~{والقلائد ذلك} 3، {وشهد شاهد} 4، {من بعد ضراء} 5، {يريد ثواب} 6، {تريد ~~زينة} 7، {نفقد صواع} 8، {من بعد ظلمه} 9، {داود جالوت} 10 وفي {دار الخلد ~~جزاء} 11 خلاف12. # ثم ذكر حكم الدال بعد الساكن فقال: ### | 145- # ولم تدغم مفتوحة بعد ساكن ... بحرف بغير التاء فاعلمه واعملا # تدغم وتدغم لغتان بفتح الدال المشددة وإسكانها: أي إذا انفتحت الدال ~~وقبلها ساكن لم تدغم في غير التاء فالباء في بحرف وفي بغير التاء بمعنى في ~~وبغير التاء بدل من قوله: بحرف على إعادة العامل والألف في واعملا بدل من ~~نون التأكيد، فمثال الدال المفتوحة مع غير الاء: {لداود سليمان} 13، {بعد ~~ذلك زنيم} 14، {آل داود شكرا} 15، {وآتينا داود زبورا} 16، {بعد ضراء مسته} ~~17، {بعد ظلمه} 18، {بعد ثبوتها} 19. # فهذا كله لا يدغم. ومثالها مع التاء: {كاد يزيغ} 20، {بعد توكيدها} 21. # ولا ثالث لهما فهذان يدغمان؛ لأن التاء من مخرج الدال فكأنهما مثلان فإن ~~كسرت الدال أو ضمت بعد ساكن أدغمت نحو: # {من بعد ذلك} 22، {وقتل داود جالوت} 23. PageV01P093 ### | 146- # وفى عشرها والطاء تدغم تاؤها ... وفي أحرف وجهان عنه تهللا # أي والتاء تدغم في حروف الدال العشرة، وفي الطاء إلا أن من جملة حروف ~~الدال العشرة التاء، ms117 فيكون إدغام التاء فيها من باب المثلين، وإنما لم ~~يستننها لحصول الغرض مع الاختصار من غير إلباس، فإذا أسقطت التاء من العدد ~~عددت الطاء عوضها فيكمل للتاء أيضا عشرة أحرف ولم يلق الدال طاء في القرآن ~~فلهذا لم يذكر الطاء في حروفها، وكذا لم يلق التاء دالا في القرآن إلا ~~والتاء ساكنة نحو: {أجيبت دعوتكما} 1. # وذلك واجب الإدغام كما سيأتي فلهذا أيضا لم يذكر الدال في حروف التاء ~~والهاء في عشرها للدال وفي تائها يجوز أن يكون للدال ويجوز أن يكون للعشر ~~وأن يكون للحروف السابقة الستة عشر، وفي شرح الشيخ لك أن تعيد الضمير في ~~عشرها على الأحرف السابقة التي للدال وهو مشكل فإنه من إضافة الشيء إلى ~~نفسه وذلك غير جائز فمثال إدغام التاء في الطاء: {الملائكة طيبين} 2، ومع ~~السين: {بالساعة سعيرا} 3، ومع الذال: {والذاريات ذروا} 4، ومع الشين: ~~{بأربعة شهداء} 5، ومع الضاد: {والعاديات ضبحا} 6، ولا ثاني له، ومع الثاء: ~~{والنبوة ثم يقول} 7، ومع الزاي: {إلى الجنة زمرا} 8، ومع الصاد: ~~{والملائكة صفا} 9، ومع الظاء: {الملائكة ظالمي} 10. # في النساء والنحل ليس غيره ومع الجيم: # {وعملوا الصالحات جناح} 11. # ولم يذكر في التاء ما ذكره للدال من كونها لم تدغم مفتوحة بعد ساكن؛ لأن ~~التاء لم تقع كذلك إلا وهي حرف خطاب وهو قد علم استثناؤه نحو: {دخلت جنتك} ~~12، {أوتيت سؤلك} 13. # إلا في مواضع وقعت فيها مفتوحة بعد ألف فهي على قسمين منها ما نقل فيها ~~الخلاف، وهي الأربعة المذكورة في البيت الآتي، وهي المشار إليها بقوله: وفي ~~أحرف وجهان عنه تهللا، والألف في تهللا ضمير الوجهين أي استنارا، وظهرا، ~~ونقلا عن أبي عمرو، ومنها موضع واحد لا خلاف في إدغامه، وهو قوله: ~~PageV01P094 # {وأقم الصلاة طرفي النهار} 1؛ لأن الطاء من مخرج التاء فهو كاستثناء ~~التاء مع الدال لأن الثلاثة من مخرج واحد ولو اتفق أن وقعت الطاء بعد الدال ~~المفتوحة بعد ساكن لكان هذا حكمها، وأما: {بيت طائفة} 2، فأكثر المصنفين في ~~الإدغام لا يذكرونه في الإدغام الكبير بل يذكرونه في سورته، وسببه ms118 أن أبا ~~عمرو كان يدغمه، وإن لم يقرأ بالإدغام الكبير، وهو معنى قولهم: إنه كان ~~يدغمه في الأحوال كلها، وبعضهم يقول في الحالين أي سواء قرأ بالإدغام أو ~~بالإظهار فهذا الموضع لا بد من إدغامه عنده. # ثم اختلفوا هل هو من قبيل الإدغام الكبير أو الصغير، وهو مبني على أن ~~التاء في قراءته مفتوحة أو ساكنة، والظاهر أنها مفتوحة كقراءة الجماعة، ~~فيكون من باب الإدغام الكبير، وقد بينا وجه الخلاف في ذلك في الشرح الكبير. ### | 147- # فمع حملوا التوراة ثم الزكاة قل ... وقل آت ذا ال ولتأت طائفة علا # أي قل: هي الزكاة مع حملوا التوراة، ولو قال: الزكاة ثم قل آت لكان أولى؛ ~~لأنه أبين لموضع الإدغام وتخلص من تكرار قل أراد قوله تعالى في البقرة: ~~{وآتوا الزكاة ثم توليتم} 3.وفي سورة الجمعة: {حملوا التوراة ثم لم ~~يحملوها} 4. # وأراد بقوله: "آت ذا ال" قوله تعالى: {وآت ذا القربى} 5. # في سورة سبحان وفي سورة الروم: {فآت ذا القربى} 6. # وبين الذال ولام التعريف من القربي ألفان: أحدهما ألف ذا والأخرى همزة ~~الوصل في القربى وهي تسقط في الدرج وسقطت ألف ذا لأجل لام التعريف بعدها؛ ~~لكونها ساكنة فلهذا كتبتها أناذل بإسقاط الألفين على صورة اللفظ ويقع في ~~النسخ بالألفين على الأصل وقطع لام التعريف مما دخلت عليه جائز في الشعر ~~كقوله: دع ذا وقدم ذا وألحقنا بذل، وقصد الناظم بذلك زيادة البيان وإلا ~~فكان يمكنه أن يقو وقل آت ذا والهمزة في: {ولتأت طائفة} تبدل ألفا في قراءة ~~المدغم فجاءت التاء في هذه المواضع الأربعة بعد ألف، فوجه الخلاف في ~~التوراة والزكاة كونها مفتوحة بعد ساكن فخفت فلم تدغم، ووجه الخلاف في آت ~~ولتأت ما تقدم في: PageV01P095 # {ومن يبتغ غير الأسلام} 1. # لأنها كلها من المجزوم ولا خلاف في إظهار: {ولم يؤت سعة} 2. وهو مثلهما، ~~وليس قوله: علا رمزا؛ لأن الباب كله لأبي عمرو، وقد تقدم قوله وفي أحرف ~~وجهان عنه: ### | 148- # وفي جئت شيئا أظهروا لخطابه ... ونقصانه والكسر الإدغام سهلا # يريد قوله في ms119 سورة مريم عليها السلام: {لقد جئت شيئا فريا} 3. # بكسر التاء؛ فهذا الذي اختلف فيه فأما مفتوح التاء فلا خلاف في إظهاره ~~وهو موضعان في الكهف: # {لقد جئت شيئا إمرا} 4، {لقد جئت شيئا نكرا} 5؛ لأن تاء الخطاب لم تدغم ~~في المثلين ففي المتقاربين أولى أن لا تدغم فعلل وجه الإظهار بالخطاب يعني ~~بالخطاب الموجود فيه تاء الخطاب وأما مجرد الخطاب فغير مانع من الإدغام ~~بدليل إدغام: # {لك كيدا} 6، و: {إنك كنت} 7. # ونحوه وعلل أيضا بالنقصان، وهو حذف عين الفعل؛ لسكون ما قبل تاء الخطاب، ~~وهذا مطرد في كل فعل معتل الوسط نحو: قمت وبعت وسرت، ووجه الإدغام ثقل ~~الكسرة في التاء، وهي ضمير تأنيث فهو الذي سهل الإدغام بخلاف ما في الكهف، ~~وبخلاف ثقل الضم في: {كنت ترابا} 8. ### | 149- # وفي خمسة وهي الأوائل ثاؤها ... وفي الصاد ثم السين ذال تدخلا # الهاء في: "ثاؤها" كما تقدم في: "تاؤها" تعود على الحروف السابقة أو على ~~الدال أو على عشرها: أي أدغمت الثاء المثلثة في خمسة أحرف وهي الخمسة ~~الأوائل من حروف الدال، يريد أوائل كلمات: "ترب سهل ذكا شذا ضفا". # مثال ذلك: {حيث تؤمرون} 9، {وورث سليمان} 10، {والحرث ذلك} 11 و {حيث ~~شئتم} 12، {حديث ضيف} 13 وليس غيره. PageV01P096 # ثم ذكر أن الذال المعجمة أدغمت في السين والصاد المهملتين وذلك في: ~~{فاتخذ سبيله} 1. # في الكهف في موضعين وفي الجن موضع: {ما اتخذ صاحبة ولا ولدا} 2. # والتدخل بمعنى الدخول، يقال: تدخل الشيء إذا دخل قليلا قليلا، ومثله: ~~تحصل من حصل، وتعلم من علم. ### | 150- # وفي اللام راء وهي في الرا وأظهرا ... إذا انفتحا بعد المسكن منرلا # أي إذا أدغمت اللام في الراء والراء في اللام ونحو: {كمثل ريح} 3، {هن ~~أطهر لكم} 4. # وفي إدغام الراء ضعف عند نحاة البصرة، وإذا انفتحا بعد مسكن أظهرا نحو: ~~{فعصوا رسول ربهم} 5، {إن الأبرار لفي} 6. # ومنزلا حال من ضمير المسكن المقدر فيه وأنت ضمير اللام في قوله: "وهي"، ~~ثم ذكر ضمير اللام والراء معا في قوله: وأظهرا إذا انفتحا جمعا بين ~~اللغتين، وقصر ms120 الراء ضرورة: ### | 151- # سوى "قال" ثم النون تدغم فيهما ... على إثر تحريك سوى نحن مسجلا # يعني سوى كلمة: "قال" فإنها أدغمت في كل راء بعدها وإن كانت اللام مفتوحة ~~وقبلها حرف ساكن وهو الألف نحو: {قال ربي} 7، {قال رجلان} 8، {وقال ربكم} ~~9؛ لأن ذلك كثير الدور في القرآن فخفف بالإدغام بخلاف: {فيقول رب} 10، ~~{رسول ربهم} 11 ونحوه. # ثم ذكر أن النون تدغم فيهما أي في الراء واللام بشرط أن يتحرك ما قبلهما ~~وهو معنى قوله على إثر تحريك أي تكون النون بعد محرك مثل: PageV01P097 # {وإذ تأذن ربك} 1، {خزائن رحمة ربي} 2، {لن نؤمن لك} 3، {من بعد ما تبين ~~لهم} 4. # فإن وقع قبل النون ساكن لم تدغم مطلقا سواء كان ذلك الساكن ألفا، أو ~~غيرها وسواء كانت النون مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة نحو: # {يخافون ربهم} 5، {بإذن ربهم} 6، {أنى يكون له الملك} 7. # ولهذا قال مسجلا أي يشترط التحريك قبلها مطلقا في جميع أحوال النون وليس ~~الأمر فيها كما سبق في اللام والراء من أنه لم يستثن من ذلك إلا المفتوح ~~بعد ساكن. # ثم قال الشيخ الشاطبي -رحمه الله- سوى نحن أي استثنى مما قبل النون فيه ~~ساكن كلمة نحن فأدغمت في اللام بعدها حيث أتت نحو: # {ونحن له} 8، {وما نحن لك} 9. # وهو عشرة مواضع ومسجلا حال من فاعل تدغم العائد على النون أو هو نعت مصدر ~~محذوف أي إدغاما مطلقا ويجوز أن يكون حالا من نحن أي في جميع القرآن والأول ~~أولى والله أعلم. ### | 152- # وتسكن عنه الميم من قبل بائها ... على إثر تحريك فتخفى تنزلا # عنه يعني عن أبي عمرو والهاء في بائها تعود على الحروف السابقة أو على ~~الميم وتخفي عطف على تسكن غير أن تاء تخفي مفتوحة وتاء تسكن مضمومة وتنزلا ~~تمييز، وقوله: على إثر تحريك أي تكون الميم بعد محرك نحو: {آدم بالحق} 10، ~~{أعلم بالشاكرين} 11، {علم بالقلم} 12، {حكم بين العباد} 13. # والمصنفون في التعبير عن هذا مختلفون فمنهم من يعبر عنه بالإدغام كما ~~يطلق على ما يفعل بالنون الساكنة والتنوين عند الواو والياء ms121 أنه إدغام وإن ~~بقي لكل واحد منهما غنة، كما يبقى الإطباق في الحرف المطبق إذا أدغم، ومنهم ~~من يعبر عنه بالإخفاء؛ لوجود الغنة وهي صفة لازمة للميم الساكنة فلم يكن ~~إدغاما محضا فإن سكن ما قبل الميم أظهرت نحو: # {إبراهيم بنيه} 14، {اليوم بجالوت} 15، {وأولوا الأرحام بعضهم} 16 وقيل ~~في ذلك خلاف. ### | 153- # وفي من يشاء با يعذب حيثما ... أتى مدغم فادر الأصول لتأصلا # أي وإدغام الباء من كلمة: PageV01P098 # {يعذب} 1 في: {من يشاء} 2 حيث أتى في القرآن: {يعذب من يشاء} 3. # بضم الباء وهو خمسة مواضع سوى الذي في البقرة فإنه ساكن الباء في قراءة ~~أبي عمرو فهو واجب الإدغام عنده من جهة الإدغام الصغير لا الإدغام الكبير، ~~ولهذا وافقه عليه جماعة على ما سنذكره، فقوله: "با" مبتدأ وقصره ضرورة، ~~ومدغم خبره، وما عدا كلمة يعذب لا يدغم باؤها في الميم نحو "ضرب مثل". # {سنكتب ما قالوا} 4. # لأنه اقترن بكلمة يعذب ما يجب إدغامه في أصله وهو "يرحم من": {ويغفر لمن} ~~5. إما قبلها أو بعدها فطرد الإدغام فيه موافقة لما جاورها فهذا آخر ذكر ~~إدغام الحروف الستة عشر ولهذا ختم ذلك بقوله فادر الأصول أي قف على أصول ~~الإدغام وحصلها لتأصلا أي لتشرف، يقال: رجل أصيل الرأي أي محكم الرأي، وقد ~~أصل أصالة. # ثم لما فرغ من تفصيل الحروف المدغمة في باب المتقاربين ذكر بعد ذلك ثلاث ~~قواعد تتعلق بجميع باب الإدغام الكبير مثليا كان أو متقاربيا كل قاعدة في ~~بيت، فقال في القاعدة الأولى: ### | 154- # ولا يمنع الإدغام إذ هو عارض ... إمالة كالأبرار والنار أثقلا # أثقلا: أي ثقيلا وهو حال من الإدغام يريد بالثقل التشديد الحاصل بالإدغام ~~ولم يرد أنه أثقل لفظا من الإظهار؛ لأنه ما أدغم إلا طلبا للخفة، وإذ هو ~~عارض ظرف خرج مخرج التعليل، وقد سبق تحقيق القول فيه في شرح قوله: إذ م ~~نسوه فيمحلا، وإمالة مفعول يمنع، وسقط التنوين منه؛ لإضافته إلى كالأبرار، ~~وهو مشكل فإنه ليس في القرآن كالأبرار بالكاف، فالوجه أن يقال: هو مضاف ms122 إلى ~~الكاف وحدها وهي هنا اسم بمعنى مثل كقول الراجز: # يضحكن عن كالبرد المثهم # أي إمالة مثل الأبرار، ويجوز أن تكون الكاف ضمير المخاطب والأبرار مفعول ~~إمالة أي إمالتك الأبرار فهو مثل قوله: وإضجاعك التوراة ... والناظم -رحمه ~~الله- كان ضريرا فأملى هذا اللفظ فسبق إلى ذهن الكاتب السامع منه أنها كاف ~~التشبيه فكتبها متصلة بالأبرار والله أعلم أي لا يمنع الإدغام في حال ثقله ~~إمالة الألف في نحو: {وتوفنا مع الأبرار ربنا} 6، {إن كتاب الأبرار لفي ~~عليين} 7. # لزوال الكسر الموجب للإمالة بالإدغام، وعلة ذلك أن الإدغام عارض، فكأن ~~الكسرة موجودة، وهو كالوقف الذي تحذف الحركة فيه أيضا فهي وإن حذفت مرادة ~~منوية، وهذه مسألة من مسائل الإمالة فبابها أليق PageV01P099 # من باب الإدغام. وقد ذكر في باب الإمالة أن عروض الوقف لا يمنع الإمالة ~~فالإدغام معه كذلك، وكان يغنيه عن البيتين هنا، وثم أن يقول: # ولا يمنع الإدغام والوقف ساكنا ... إمالة ما للكسر في الوصل ميلا # فيستغنى عن بيتين مفرقين في بابين بهذا البيت الواحد في باب الإمالة. # ثم ذكر القاعدة الثانية فقال: ### | 155- # وأشمم ورم في غير باء وميمها ... مع الباء أو ميم وكن متأملا # يعني بالإشمام والروم ما يأتي تحقيقه في باب الوقف على أواخر الكلم أي لك ~~أن تشم وتروم في جميع الحروف المدغمة في المثلين والمتقاربين سوى أربع صور: # - وهي أن يلتقي الباء مع مثلها نحو: {نصيب برحمتنا} 1. # - أو مع الميم نحو {يعذب من يشاء} 2. # - أو يلتقي الميم مع مثلها نحو: {يعلم ما} 3. # - أو مع الباء نحو {أعلم بما كانوا} 4. # فهذا معنى قوله: مع الباء أو ميم أي كل واحد من الباء والميم مع الباء أو ~~ميم والهاء في ميمها تعود إلى الباء؛ لأنها مصاحبتها، ومن مخرجها أو تعود ~~على الحروف السابقة. # والإشمام يقع في الحروف المضمومة، والروم يدخل في المضمومة والمكسورة ولا ~~يقعان في المفتوحة، ويمتنع الإدغام الصحيح مع الروم ون الإشمام، فالروم هنا ~~عبارة عن الإخفاء والنطق ببعض الحركة فيكون مذهبا آخر غير الإدغام وغير ~~الإظهار، وهذان ms123 المذهبان المحكيان عن أبي عمرو من الإشمام والروم في الحروف ~~المدغمة سيأتيان لجميع القراء في مسألة: {لا تأمنا على يوسف} 5. # ووجه دخولهما في الحروف المدغمة وهما من أحكام الوقف أن الحرف المدغم ~~يسكن للإدغام فشابه إسكانه إسكانه للوقف فجرت أحكام الوقف فيه، واستثناء ~~هذه الصور الأربع، إنما يتجه بعض الاتجاه على مذهب الإشمام للعلة التي ~~ذكرها صاحب التيسير، وهو قوله: لأن الإشارة تتعذر في ذلك من أجل انطباق ~~الشفتين أي تتعسر؛ لأن الإشارة بالشفة والباء والميم من حروف الشفة، ~~والإشارة غير النطق بالحرف فيتعذر فعلهما معا في الإدغام؛ لأنه وصل، ولا ~~يتعذران في الوقف؛ لأن الإشمام فيه هو ضم الشفتين بعد سكون الحرف فلا يقعان ~~معا، ومنهم من استثنى الفاء أيضا، ومنهم من لم يستثن شيئا من ذلك، أما ~~الروم فلا يتعذر؛ لأنه نطق ببعض حركة الحرف فهي تابعة لمخرجه فكما ينطق ~~بالباء والميم بكل حركتهما كذلك ينطق بهما بعض حركتهما، وأظن الناظم -رحمه ~~الله- أشار إلى هذه الأشياء ونحوها بقوله: وكن متأملا أي تأمل ما قد أطلقه ~~المصنفون في التعبير عن ذلك بفهمك PageV01P100 # وتدبره بعقلك وعلمك ونزل كل شيء في منزلته ولا تزله عن مرتبته، وقد نقلت ~~في الشرح الكبير، من كلام المصنفين في ذلك عبارات كثيرة مختلفة ولله الحمد. # ثم ذكر القاعدة الثالثة فقال: ### | 156- # وإدغام حرف قبله صح ساكن ... عسير وبالإخفاء طبق مفصلا # أي إدغام الحرف الذي قبله حرف صحيح ساكن عسير: أي يعسر النطق به وتعسر ~~الدلالة على صحته؛ لأنه يؤدي إلى الجمع بين الساكنين؛ لأن الحرف المدغم لا ~~بد من تسكينه وقوله: عسير خبر المبتدأ الذي هو إدغام حرف، وقوله: قبله صح ~~ساكن جملة في موضع الصفة لحرف. # واحترز بقوله: صح ساكن عما قبله ساكن ليس بحرف صحيح بل هو حرف مد؛ فإن ~~الإدغام يصح معه نحو: {فيه هدى} 1، {وقال لهم} 2، و {يقول ربنا} ، وكذا إذا ~~انفتح ما قبل الواو والياء نحو: {قوم موسى} 3. # كيف فعل فإن في ذلك من المد ما يفصل بين الساكنين، وأما ما ms124 قبله ساكن ~~صحيح فلا يتأتى إدغامه إلا بتحريك ما قبله وإن خفيت الحركة فإن لم يحرك ~~انحذف الحرف الذي تسكنه للإدغام، وأنت تظن أنه مدغم، ودليل ذلك أن العرب ~~إذا أدغمت نحو ذلك في الكلمة الواحدة حركت الساكن نحو: استعد واستعف، ولذلك ~~لما أجمع على إدغام الميم في مثلها في: {فنعما هي} 4 كسرت العين وهي ساكنة ~~في غير هذا الموضع نحو: {نعم العبد} 5. # فإذا ثبت أن ذلك ممتنع الإدغام لم يبق فيه إلا الإظهار أو الروم السابق ~~ذكره، وهو النطق ببعض الحركة ويعبر عنه بالاختلاس وبالإخفاء فهذه العبارات ~~كلها صحيحة، والتعبير عنه بالإدغام تجوز، قال الجوهري في: {شهر رمضان} 6 ~~إنما هو بحركة مختلسة ولا يجوز أن تكون الراء الأولى ساكنة؛ لأن الهاء ~~قبلها ساكنة فيؤدي إلى الجمع بين الساكنين في الوصل من غير أن يكون قبلها ~~حرف لين، وهذا غير موجود في شيء من لغات العرب وكذا: {إنا نحن نزلنا الذكر} ~~7 و: {أمن لا يهدي} 8 و: {يخصمون} 9. PageV01P101 # وأشباه ذلك قال: ولا معتبر بقول القراء: إن هذا ونحوه مدغم؛ لأنهم لا ~~يحصلون هذا الباب والضمير في طبق للقارئ أي إذا أخفاه القارئ أصاب وإن رام ~~إدغامه امتنع عليه، ويجوز أن يكون الضمير للتعبير وإن لم يجر له ذكر؛ لأنه ~~مفهوم من سياق الكلام أي العبارة عنه بالإخفاء هي العبارة الصحيحة أو طبق ~~من عبر عنه بالإخفاء مفصلا، وقيل الضمير في طبق للحرف وليس بشيء، ومعنى ~~مفصلا أصاب وهو من قولهم طبق السيف إذا أصاب المفصل وكذا طبق الجزار المفصل ~~ويقال للرجل إذا أصاب الحجة أنه يطبق المفصل ثم مثل ما قبله ساكن فقال: ### | 157- # خذ العفو وأمر ثم من بعد ظلمه ... وفي المهد ثم الخلد والعلم فاشملا # ذكر أمثلة من المثلين والمتقاربين فذكر من المثلين: # {خذ العفو وأمر بالعرف} 1، {من العلم ما لك} 2 ومن المتقاربين {من بعد ~~ظلمه} 3 و {في المهد صبيا} 4، {دار الخلد جزاء} 5. # وقوله: فاشملا أراد فاشملن ثم أبدل من النون الخفيفة المؤكدة ألفا ms125 يقال ~~شملهم الأمر إذا عمهم بكسر الميم في الماضي وفتحها في المضارع، وفيه لغة ~~أخرى وهي فتحها في الماضي وضمها في المضارع أي فاشمل الجميع من البابين ~~بالحفظ والفهم أي اجمعه فالأمر من ذلك بفتح الميم على اللغة الفصيحة وبضمها ~~على اللغة الأخرى، وقال ابن دريد: شمل الرجل وانشمل: أسرع؛ أي: أسرع في حفظ ~~ذلك وفهمه وتعليمه ولا تتباطئ في ذلك ولا تتخلف عنه والله أعلم. ~~PageV01P102 ### | باب: هاء الكناية # هذا الباب غير متعلق بسورة الفاتحة، بل هو وما بعده من الأبواب إلى آخر ~~الأصول مما يتعلق بسورة البقرة فما بعدها، وقد تقدمت ترجمة سورة الفاتحة ~~وذكر ما فيها من الحروف فرشا وأصولا، فكان القياس بعد الفراغ من الإدغام أن ~~يقول سورة البقرة، ثم يبوب لما فيها من الأصول، ثم يذكر الفرش وكذا فعل ~~صاحب التيسير. # فإن قلت: لم قدم حروف الفرش في الفاتحة على الأصول وعكس ذلك في البقرة: # قلت: لتقدم حروف الفرش في نظم آياتها، وهو "مالك، والصراط، ثم عليهم" وقد ~~سبق الاعتذار عن تأخر باب الإدغام عن ذلك. # وأما في البقرة فأول ما تجد فيها من الحروف قوله تعالى: {فيه هدى} 1. # ويتعلق به أمران: أحدهما الإدغام وقد سبق. والثاني صلة هاء الكناية، ~~فيتعين الابتداء ببابها، وبعده ### | باب المد والقصر؛ # لأجل قوله تعالى: PageV01P102 # {بما أنزل إليك} 1. # وأبواب الهمزة؛ لأجل قوله تعالى: {يؤمنون} ، {أأنذرتهم} . # وباب نقل الحركة وترقيق الراء؛ لقوله تعالى: {وبالآخرة هم يوقنون} 2. # وباب الإظهار والإدغام الصغير؛ لقوله: {هدى للمتقين} ، {ومن الناس من ~~يقول} ، {غشاوة ولهم} 3. # ولو كان وصل ذلك بباب الإدغام الكبير لكان حسنا. وقد فعل ذلك جماعة من ~~المصنفين. # وباب الإمالة؛ لقوله: {هدى} ، {وعلى أبصارهم غشاوة} . # وباب اللامات؛ لقوله: {ويقيمون الصلاة} . # وأما باب الوقف على أواخر الكلم فظاهر، وكان حقه أن يتقدم على هذه ~~الأبواب؛ لأنه محتاج إليه في كلمات الفاتحة وغيرها، وأتبع ذلك بالوقف على ~~مرسوم الخط إتباعا للوقف بالوقف. فقد اتضح أن المقتضي لذكر هذه الأبواب ~~مقدم على كلمة: {وما يخدعون} 4. # وتلك أول كلمات الفرش، ms126 فلزم من ذلك ذكر تلك الأبواب قبلها، وألحق بها ~~ياءات الإضافة والزوائد؛ لأنها أيضا موجودة في سورة البقرة وإن تقدم عليها ~~بعض كلمات الفرش إلحاقا لأبواب الأصول بعضها ببعض. # ثم اعلم أن ما أضيف من هذه الأبواب إلى المصادر التي هي أفعال القراء فهو ~~الجاري على حقيقة الكلام، نحو: باب الاستعاذة والبسملة والإدغام والمد ~~والقصر، ونقل الحركة والوقف والإمالة، وما أضيف إلى محل هذه الأفعال فهو ~~على حذف مضاف، نحو: باب هاء الكناية وباب الهمزتين والهمز المفرد: أي باب ~~أحكام ذلك كما صرح بذلك في أول باب أحكام النون الساكنة والتنوين، أو يقدر ~~المحذوف في كل باب بما يناسبه: أي باب صلة الهاء، وباب تسهيل الهمز، ونحو ~~ذلك. وهاء الكناية في عرف القراء عبارة عن هاء الضمير التي يكنى بها عن ~~الواحد المذكر الغائب وحقها الضم، إلا أن يقع قبلها كسر أو ياء ساكنة ~~فحينئذ تكسر، ويجوز الضم كما قرئ به في: {لأهله امكثوا} 5، {وما أنسانيه} ~~6، {عليه الله} 7. PageV01P103 # في سورة الفتح: والخلاف بين القراء في هاء الكناية في صلتها بواو إن كانت ~~مضمومة وبياء إن كانت مكسورة، وفي تحريكها بذلك من غير صلة ويسمى قصرا، وفي ~~إسكانها في مواضع مخصوصة، وسيأتي جميع ذلك إن شاء الله تعالى: ### | 158- # ولم يصلوا ها مضمر قبل ساكن ... وما قبله التحريك للكل وصلا # قصر لفظ ها ضرورة أي هاء الضمير إذا لقيها ساكن لم توصل لجميع القراء؛ ~~لأن الصلة تؤدي إلى الجمع بين ساكنين بل تبقى الهاء على حركتها ضمة كانت أو ~~كسرة ومثاله: {لعلمه الذين} 1، {وجه ربه الأعلى} 2. # وكذا إذا كانت الصلة ألفا وذلك في ضمير المؤنث المجمع على صلته بها مطلقا ~~فإن صلتها تحذف للساكن بعدها نحو: {من تحتها الأنهار} 3، {فأجاءها المخاض} ~~4. # فقوله: ولم يصلوا "ها" مضمر عام يشمل ضمير المذكر والمؤنث وإن كان خلاف ~~القراء واقعا في المذكر فحسب، فأمكن حمل اللفظ فيه على عمومه. # ولا يرد على هذا الإطلاق إلا موضع واحد في قراءة البزي فإنه يقرأ في سورة ~~عبس: "عنهو ms127 تلهى" بالصلة وتشديد التاء بعدها فقد وصل قبل ساكن في قراءته، ~~وأما قنبل فوصل قبل متحرك وهذا كما أنه يصل ميم الجميع في قوله تعالى: ~~"ولقد كنتمو تمنون"5، "ظلتمو تفكهون"6. # على رواية تشديد التاء بعدها، ووجهه أن الجمع بين الساكنين في مثل هذا ~~جائز فصيح من حيث اللغة؛ لأن الأول حرف مد والثاني مدغم، فهو من باب ~~"دابة"، "والضالين". # فإن قلت: فلم لا يوصل نحو: {لعلمه الذين} 7 فهو كذلك. # قلت: لأن الإدغام في "الذين" متأصل لازم بخلاف تلك المواضع، وقد سبق هذا ~~الفرق في ترك صلة ميم الجمع قبل الساكن. # ثم قال: وما قبله التحريك أي والذي تحرك ما قبله من هاءات المضمر المذكر ~~التي ليس بعدها ساكن فكل القراء يصلها بواو إن كانت مضمومة وبياء إن كانت ~~مكسورة والضمير في وصل يرجع إلى "ما"؛ لأنها بمعنى الذي، وشدد وصل للتكثير؛ ~~لكثرة المواضع نحو كسر وقطع، ومثال ذلك: PageV01P104 # {أماته فأقبره} 1، {وختم على سمعه وقلبه} 2. # ووجه أصل الصلة أن الهاء حرف خفي فقوي بالصلة بحرف من جنس حركته إلا أن ~~هذه الصلة تفعل في الهاء التي تكون من نفس الكلمة نحو: {ما نفقه كثيرا} 3، ~~{فواكه كثيرة} 4، {ولما توجه} . # لأن صلة مثل ذلك قد توهم تثنية وجمعا بخلاف هاء الضمير ولأن هاء الضمير ~~اسم على حرف واحد فناسب أن تقوى وما أجروه مجرى هاء الضمير الهاء في اسم ~~الإشارة إلى المؤنث نحو: # {هذه ناقة الله} 5. # فهي موصولة للكل لتحرك ما قبلها وتحذف عند الساكن نحو: # {هذه النار} 6. # ثم إن الصلة تسقط في الوقف كما ذكرنا في صلة ميم الجمع إلا الألف في ضمير ~~المؤنث، وذلك لأن الصلة زيادة في الآخر لتتميم وتكميل فشابهت التنوين فحذفت ~~كما تحذف مع الضم والكسر وتثبت مع الفتح كما تبدل من التنوين ألفا في ~~الوصل. ### | 159- # وما قبله التسكين لابن كثيرهم ... وفيه مهانا معه حفص أخو ولا # أي وصل ما قبله ساكن لابن كثيرهم وحده نحو: "فيه-وعليه-وإليه-ومنه- ~~واجتباه-وعقلوه" فإن لقي الهاء ساكنا لم يصل على ما سبق تقريره ms128 نحو: # {إليه المصير} 7، {فأراه الآية} 8، {يعلمه الله} 9. # وقراءة الباقين بترك الصلة في كل ما قبله ساكن وعلم ذلك من الضد؛ لأن ضد ~~الصلة تركها. # ووافق ابن كثير هشام على صلة "أرجئه" بواو على ما سنذكره ووافقه حفص على ~~صلة: {فيه مهانا} 10. # في سورة الفرقان بياء فهذا معنى قوله: وفيه مهانا معه حفص ... أي مع ابن ~~كثير والولاء بكسر الواو والمد بمعنى المتابعة مصدر والاه ولاء مثل راماه ~~رماء وهذه اللفظة قد كثر ورودها في قافية هذه القصيدة وهذا معناها حيث ~~جاءت، ولوقوفه عليها سقط همزها ومدها على ما سبق تقريره في أجذم العلا ~~فقوله: وفيه مهانا ... مبتدأ وما بعده الخبر والعائد إلى المتبدأ محذوف ~~للعلم به أي وهذه الكلمة حفص أخو متابعة لابن كثير فيها فقوله: حفص مبتدأ ~~ثان وخبره "أخو ولا" أي: ذو متابعة لابن كثير في مذهبه؛ لأن الموافقة ~~كالمتابعة، PageV01P105 # أو هو صاحب متابعة السنة في قراءته وكل من أكثر من شيء ولازمه جاز أن ~~يدعى أخاه كقوله: # قل لابن قيس أخي الرقيات1 # فإن قلت: هل يجوز أن تعود الهاء في معه إلى لفظ: "فيه مهانا" كما يقال: ~~زيد معه المال. # قلت: هو جائز من حيث اللفظ، ولكنه ممتنع من جهة أنه يوهم أن حفصا وحده ~~يصله دون ابن كثير، وإن رجع الضمير في معه إلى ابن كثير زال هذا الوهم، فمن ~~قرأ بالصلة فعلى الأصل، والأكثر على ترك الصلة تخفيفا، وهشام وحفص جمعا بين ~~اللغتين، وقيل: قصدا بالصلة تطويل اللفظ تشنيعا على "ملإ فرعون، ما أمروا ~~به" وإسماعا للخلق ما أوعد به العاصي. ### | 160- # وسكن يؤده مع نوله ونصله ... ونؤته منها "ف"اعتبر "ص"افيا "ح"لا # شرع يذكر ما وقع فيه الخلاف بين القراء في إسكان هاء الكناية منه وهو ~~عشرة ألفاظ جاءت في خمسة عشر موضعا وهي: "نوله"، "ونصله"، "ويأته"، ~~"ويرضه"، "وألقه"، "ويتقه" فهذه ستة لم يكرر شيء منها "ويؤده"، "وأرجه"، ~~"ويره" كل واحد جاء مرتين فهي ستة أيضا "ونؤته" في ثلاثة مواضع وعدها أبو ~~بكر بن مجاهد ستة ms129 عشر موضعا فزاد: {لم يره} 2، في سورة البلد وكلها هاءات ~~كناية اتصلن بأفعال حذفت أواخرها للجزم بالشرط أو جوابه أو للأمر، ولم ~~يذكرها صاحب التيسير إلا مفرقة في أماكنها في القرآن وكلها غير أرجئه كان ~~واجب الصلة للكل؛ لتحرك ما قبل الهاء ولكن عرض فيه أمر آخر اقتضى جواز ~~الإسكان فيه وجواز القصر على ما سيأتي فصار فيها ثلاثة أوجه، ولقد لفظ ~~الناظم -رحمه الله- بالكلمات المذكورة في هذا البيت على الوجوه الثلاثة ~~فسكن يؤده ونوله ووصل نصله وقصر: {نؤته منها} 3. # وهذا من عجيب ما اتفق أي أن حمزة وأبا بكر عن عاصم وأبا عمرو سكنوا هاء ~~الكناية في هذه الكلمات الأربع من بين العشر المذكورة وهي في سبعة مواضع: # {يؤده إليك} 4. موضعان في آل عمران، {نوله ما تولى ونصله} 5 في سورة ~~النساء، {نؤته منها} موضع في {حم، عسق} 6 وموضعان في آل عمران. # فإن قلت: من أين يعلم أنه أراد تكرير يؤده ونؤته وعادته في مثل ذلك أن ~~يقول معا أو جميعا أو حيث أتى أو نحو ذلك: PageV01P106 # قلت: إطلاقه وعدم تقييده دل على ذلك؛ لأنه ليس بعضه أولى به من بعض فإن ~~ما يذكره في أبواب الأصول لنسبته إلى المواضع كلها سواء، ولهذا قال: ~~"أرجئه" ولم يبين أنه في سورتين، وإنما يحتاج إلى قوله: معا وجميعا في فرش ~~الحروف؛ لئلا يظن أن ذلك مختص بما في تلك السورة دون غيرها، هذا هو الغالب ~~من أمره، وقد جاء في بعض المواضع مقيدا في الأصول كقوله: "تسؤ، ونشأ" ست ~~وعشر، "يشأ، ونبى" بأربع "وأرجى" معا "وأقرأ" ثلاثا، ولم يستوعب التقييد في ~~هذه المواضع المستثناة فقال بعد ذلك: "ومؤصدة"، ولم يقل معا فأطلق على ~~الأصل، وجاء الإطلاق في الفرش في مواضع مع عموم الحكم كالتوراة، وكائن: على ~~ما يأتي، وإسكان هاء الكناية لغة محكية سواء اتصلت بمجزوم أو غيره كقوله: ~~وأنشده ابن مجاهد: # وأشرب الماء مائي نحوه عطش ... إلا لأن عيونه سيل واديها # ولم يسكنها القراء إلا في المجزوم كالكلمات المذكورة ms130 ووجه الإسكان تشبيه ~~هاء الضمير بألف وواوه ويائه فأسكنت أو اسنثقلت صلتها فأسكنت كما فعل في ~~ميم الجميع أو وصلت بنية الوقف وهذه الوجوه الثلاثة تعم المجزوم وغيره. # وفي المجزوم وجهان آخران: # أحدهما أنها سكنت تنبيها على الحرف المحذوف قبلها للجزم. # والثاني أنها سكنت لحلولها محله، ونبه بقوله صافيا حلا على صحة هذه ~~القراءة وحسن وجهها في العربية وإن كانت قد جاءت على خلاف المعهود في هاءات ~~الكناية من التحريك والصلة وصافيا نعت المفعول المحذوف أي لفظا صافيا حلوا ~~أو يكون حالا من فاعل فاعتبر: أي اعتبر المذكور في حال صفاء ذهنك وباطنك من ~~النفرة منه وحلاوة عبارتك في ذكر دليله أو يكون حالا من مفعول فاعتبر ~~المحذوف إن قدرته معرفة أي فاعتبر المذكور في حا صفائه وحلاوته فيعود ~~المعنى إلى ما ذكرناه في الوجه الأول أو أراد فاعتبر نظما صافيا حلوا. # ووجهه ما ذكرناه من أنه لفظ في هذا البيت بوجوه الاختلاف الثلاثة في هذه ~~الكلمات ونحوه والله أعلم وأحكم. ### | 161- # وعنهم وعن حفص فألقه ويتقه ... [ح] مى [ص] فوه [ق] وم بخلف وأنهلا # أي وعن من تقدم ذكرهم وعن حفص إسكان قوله تعالى: # {فألقه إليهم} 1. # في سورة النمل، والتقدير: وسكن فألقه عنهم وعن حفص فيكون عطفا على قوله ~~وسكن يؤده وقد تقدم في شرح الخطبة أن ضمير من تقدم رمزه نازل منزلة المسمى ~~بصريح لفظه لا منزلة الرمز فلهذا جمع بين الضمير في وعنهم وبين قوله وعن ~~حفص فصار على إسكان فألقه عاصم بكماله وأبو عمرو وحمزة وقوله ويتقه مبتدأ ~~وليس عطفا على فألقه والواو من نفس التلاوة أراد قوله تعالى في سورة النور: ~~PageV01P107 # {ويخش الله ويتقه} 1. # وخبر المبتدأ حمى صفوه إلى آخر البيت، وتقدير الكلام فيه وإسكان ويتقه ~~على حذف مضاف أي أسكن هاءه أبو بكر وأبو عمرو وخلاد عن حمزة بخلاف عنه، ~~فنقص من الرمز المذكور في البيت السابق راو وهو خلف، وزاد في فألقه راو وهو ~~حفص. # ومعنى حمى صفوه: أي صفو إسكانه قوم بخلف: أي ms131 حماه جماعة بحجج مختلفة وهي ~~خمسة أوجه سبق ذكرها، ومعنى أنهل سقاه: النهل وهو الشرب الأول، وحسن ~~استعارة النهل بعد ذكر الصفو أشار بذلك إلى أنهم قاموا في نصرة الإسكان بما ~~انشرحت له الصدور، فهذا معنى ظاهر هذا الكلام، والمراد بباطنه رمز القراء، ~~وقوله: بخلف ليس رمزا، وكذلك كل ما جاء منه نحو بخلفه بخلفهما بخلفهم؛ لأن ~~المراد منه أن القارئ المذكور قبلها اختلفت الرواية عنه فكأنه من تتمة ~~ذكره، وأفرد الضمير في أنهل ردا على لفظ قوم، ويجوز أن يكون الضمير فيه ~~ليتقه، أي روى هذا الحرف القوم الذين حموه لما استنبطوا من المعاني ~~والفوائد أو يعود على الصفو وهو أليق أي حموه مما يكدره؛ حفظا له بحاجتهم ~~إليه فأنهلهم ورواهم، ثم بين قراءة حفص لهذه الكلمة فقال: ### | 162- # وقل بسكون القاف والقصر حفصهم ... ويأته لدى طه بالاسكان [ي]جتلا # أي قراءة حفصهم، فحذف المضاف؛ يعني أن حفصا يسكن القاف ويحرك الهاء ~~بالكسر من غير صلة، وهذا معنى القصر وهو ترك الصلة؛ لأنها مد، وأسكن القاف؛ ~~لأنها صارت آخر الفعل بعد حذف الياء للجزم، وقيل: أجرى "يتقه" مجرى "كتف" ~~فأسن الوسط تخفيفا، وأنشد: # فبات منتصبا وما تكردسا # فلما سكنت القاف ذهبت صلة الهاء؛ لأن أصل حفص أن لا يصل الهاء التي قبلها ~~ساكن إلا في قوله تعالى: {فيه مهانا} ، وبقيت كسرة الهاء أمارة على عروض ~~الإسكان في القاف والأصل كسرها، ولولا هذا المعنى لوجب ضم الهاء؛ لأن ~~الساكن قبلها غير ياء فهو مثل: منه وعنه، وقيل: كانت الهاء ساكنة في قراءة ~~حفص، كما أسكنها في "فألقه" فلما أسكن القاف كسر الهاء لالتقاء الساكنين، ~~وهذا ضعيف؛ إذ لا مقتضى لإسكان القاف على تقدير سكون الهاء، ولأن كسر القاف ~~وسكون الهاء أخف من العكس فلا معنى للعدول عنه: # وأما قوله: {ومن يأته مؤمنا} 2 في سورة طه؛ فلم يذكر الإسكان فيه إلا عن ~~السوسي تبعا لصاحب التيسير، وذكره الأهوازي عن ابن عامر وعاصم وأبي عمرو ~~وحمزة رحمهم الله تعالى، ومعنى يجتلا ينظر إليه ms132 بارزا غير مستتر من قولهم: ~~اجتليت العروس يشير إلى أن الإسكان محكي مسطور في الكتب فلا ينفى لعدم ذكر ~~بعض المصنفين له كابن الفحام في تجريده وغيره، وقوله: لدى طه أي عندها، وفي ~~أثناء آياتها وسمى سورة هذا الحرف زيادة في البيان لا للتمييز إذ ليس غيره. ~~PageV01P108 ### | 163- # وفي الكل قصر الهاء "ك"ان "ل"سانه ... بخلف وفي طه بوجهين "ب"جلا # يعني بالكل جميع الألفاظ المجزومة من قوله: وسكن يؤده إلى يتقه، وقصر ~~الهاء عبارة عن ترك الصلة ويسمى أيضا الاختلاس، وقوله: بأن لسانه رمز ~~لقالون وهشام، ومعناه في الظاهر: اتضحت لغته وظهر نقله؛ لأن قصر الهاء لغة ~~فصيحة سواء اتصلت بمجزوم أو غيره، أنشد الداني للأعشى جمعا بين اللغتين ~~القصر والصلة قوله: # وما له من مجد تليد وما له ... من الريح حظ لا الجنوب ولا الصبا # ووجه لغة القصر في المجزوم النظر إلى الحرف المحذوف قبل الهاء للجزم؛ لأن ~~حذفه عارض ولو كان موجودا لم توصل الهاء لوجود الساكن قبلها على ما تقرر، ~~فهذا توجيه حسن؛ لما جاءت القراءة به من القصر في المجزوم، ولم تأت في ~~غيره؛ لفقد هذه العلة فيه، وقوله: بخلف يعني عن هشام؛ لأنه الذي يليه ولو ~~كان الخلاف عنه وعن قالون لقال بخلفهما، ولو كان عن ثلاثة لقال: بخلفهم، ~~وكل هذا قد استعمله في نظمه كما سيأتي. # والخلف الذي عن هشام وجهان: أحدهما القصر وقد ذكره، والثاني الصلة كسائر ~~القراء، ولا يجوز أن يكون الإسكان؛ لأنه قد ذكر الإسكان عن الذين قرءوا به، ~~ولم يذكر هشاما معهم. # وأما حرف طه فوصله هشام كسائر القراء غير السوسي. # ولقالون وجهان: القصر والصلة، ولا يكون الإسكان؛ لما ذكرنا، ووجه الصلة ~~تحرك الحرف الذي قبل الهاء ولا نظر إلى الحرف المحذوف، وقوله: بوجهين متعلق ~~بمحذوف أي يقرأ حرفه بوجهين بجلا أي وقرأ كلاهما يشير إلى أن القصر أفشى من ~~الإسكان في لغة العرب كما تقدم بيانه، ولأنه ضمير على حرف واحد صحيح فكان ~~محركا كالتاء والكاف، ووجه أسكانها تشبيهها بالألف والواو. ms133 # وفي ياء الإضافة وجهان: الفتح والإسكان وسيأتيان، ويجوز أن يكون التقدير ~~والحرف الذي في طه بجل بوجهين. ### | 164- # وإسكان يرضه "ي"منه "ل"بس "ط"يب ... بخلفهما والقصر "ف"اذكره "ن"وفلا # أراد قوله تعالى في سورة الزمر: {وإن تشكروا يرضه لكم} 1. # أسكنه السوسي بلا خلاف وهشام والدوري عن أبي عمرو وبخلفهما وأخبر بظاهر ~~لفظه عن الإسكان بأن يمنه لبس طيب تقريرا له وإزالة للنفرة عنه، ويجوز في ~~قوله: والقصر وجهان الرفع على الابتداء وخبره ما بعده أو محذوف أي والقصر ~~كذلك يمنه ليس طيب، أو والقصر مقروء به فهو قريب من قوله تعالى: ~~PageV01P109 # {الزانية والزاني فاجلدوا} 1، {والسارق والسارقة فاقطعوا} 2. # والنصب بفعل مضمر فسره ما بعده والفاء في فاذكره زائدة كقوله: # وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي3 # والخلف الذي للدوري هو الإسكان والصلة، والذي لهشام الإسكان والقصر وعلم ~~ذلك من جهة أنه ذكر هشاما مع أصحاب القصر في أول البيت الآتي، ولم يذكر ~~الدوري معهم، فكان مع المسكوت عنهم وهم أصحاب الصلة ونوفلا حال، والنوفل ~~الكثير العطاء. ### | 165- # "ل"ه "ا"لرحب والزلزال خيرا يره بها ... وشرا يره حرفيه سكن "ل"يسهلا # الرحب: السعة أشار إلى شهرته وصحته أي يجد المتصدي لنصرة القصر رحبا وسعة ~~ومجالا من نقل ذلك لغة وقوة تعليلية، فالذين قصروا "يرضه" حمزة وعاصم وهشام ~~-بخلاف عنه- ونافع، ثم قال: والزلزال أي وسورة الزلزال يعني: {إذا زلزلت ~~الأرض زلزالها} 4. # وهو مبتدأ وسكن خبره والعائد إلى المبتدأ الضمير في بها وأنثه؛ لأنه ضمير ~~السورة: {خيرا يره} 5 و {شرا يره} 6. مفعول سكن وحرفيه صفة لهما يفيد ~~التأكيد. # وإنما أكثر من هذا البيان ولم يكتف بقوله "يره" كما نص على ألقه ويتقه ~~ويؤده وغير ذلك حذرا من التي في سورة البلد قوله: {لم يره أحد} 7. # فتلك لم يذكر في التيسير فيها خلافا، وذكره في غيره، والهاء في حرفيه ~~تعود على لفظ الزلزال، ويجوز أن يكون بدلا من "خيرا يره" و"شرا يره" بدل ~~البعض من الكل، ويعني بحرفيه هاءي الكناية في هذا اللفظ، وكأن الوجه على ~~هذا أن يقول حرفيهما وإنما وحد ms134 ردا على "يره"؛ لأنه لفظ واحد تكرر والألف ~~في ليسهلا للتثنية أي ليسهل الحرفان بالإسكان ويجوز أن يكون خبر الزلزال ~~قوله خيرا يره بها وشرا يره، ثم قال سكن حرفي هذا اللفظ كما تقول الدار بها ~~زيد وعمرو أكرمهما، وقيل أشار بقوله ليسهلا إلى ثقل الصلة هنا من جهة أن ~~بعد كل هاء منهما واو، فيلتقي واوان في قوله يرهو ومن يعمل يرهو والعاديات؛ ~~لأن هذه الصلة إنما اعتبارها PageV01P110 # في الوصل: وأما الوقف فبالإسكان لا صلة فيه لجميع القراء في جميع ~~الهاءات، وقد تقدم ذكره. # فإن قلت: هذه المواضع التي نص لبعض القراء على إسكانها من أين تعلم قراءة ~~الباقين. # قلت: قد سبق الإعلام بها في قوله: وما قبله التحريك للكل وصلا، وهذه ~~المواضع المسكنة كلها قبل هاءاتها متحركات فكأنه قال القراء كلهم على صلة ~~الهاء إذا تحرك ما قبلها، واستثنى هؤلاء هذه المواضع فأسكنوها والله أعلم. ### | 166- # وعى "نفر" أرجئه بالهمز ساكنا ... وفي الهاء ضم "ل"ف "د"عواه "ح"رملا # أرجئه موضعان في الأعراف والشعراء، ومعنى وعى حفظ: أي حفظ مدلول نفر وهم ~~ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر أرجئه بهمزة ساكنة وحفظ الباقون بلا همز وهما ~~لغتان فصيحتان قرئ بهما قوله تعالى: # "وآخرون مرجئون"1، "وترجئ من تشاء"2. # ونفر همزوا الجميع يقال أرجأت الأمر إذا أخرته وبعض العرب يقول: أرجيت ~~كما يقول أخطيت وتوضيت فلا يهمز حكاه الجوهري وقوله: بالهمز يؤخذ منه أن ~~قراءة الباقين بلا همز ولم تكن له حاجة إلى قوله: ساكنا فإنه قد لفظ به ~~كذلك. # فإن قلت: فيه زيادة بيان. # قلت: صدقت ولكنه يلبس الضد؛ إذ يلزم من ذلك أن يكون الضد فتح الهمز ~~كقوله: "ويطهرن" في الطاء السكون "والأيكة" اللام ساكن "منسأته" سكون همزته ~~ماض، فإنه ضد السكون فيها فتح الطاء واللام والهمزة، وعذره في ذلك أن الهمز ~~هو صاحب الضد فضده لا همز كما ذكر ذلك في "الصابئين" و"الأيكة"، ولم يقدح ~~في ذلك وصفه الهمز بالسكون وهذا كما أن الحركة ضدها السكون ولا يقدح في ذلك ms135 ~~ذكره الكسر والضم والفتح معها على ما مهدناه في شرح الخطبة وساكنا حال من ~~الهمز، ولو قال مكانه فيهما لكان جيدا، وارتفع الإيهام المذكور أي في ~~الموضعين. # ثم ذكر أن جميع من همز أرجئه ضم الهاء إلا ابن ذكوان فإنه كسرها، ~~واستبعدت قراءته وتكلم فيها من جهة أن الهاء إنما تكسر بعد كسر أو ياء ~~ساكنة وحقها الضم في غير ذلك فأرجئه مثل منه وزنه وأهبه، وقد اعتذر له بأن ~~الهمز لم يعتد به حاجزا؛ لقبوله الإبدال فكأن الهاء وليت الجيم المكسورة أو ~~كأنها بعد ياء ساكنة في التقدير لو أبدلت الهمزة ياء، ويضعف هذا الاعتذار ~~وجوه. # الأول: أن الهمز معتد به حاجزا بإجماع في "أنبئهم ونبئهم" والحكم واحد في ~~ضمير الجمع والمفرد فيما يرجع إلى الكسر والضم. # الثاني: أنه كان يلزمه صلة الهاء؛ إذ هي في حكمه كأنها قد وليت الجيم. # الثالث: أن الهمز لو قلب ياء لكان الوجه المختار ضم الهاء مع صريح الياء؛ ~~نظرا إلى أن أصلها همزة فما الظن بمن يكسر الهاء مع صريح الهمزة، وسيأتي ~~تحقيق ذلك في باب وقف حمزة فضم الهاء مع الهمز هو الوجه PageV01P111 # فلهذا قال فيه: لف دعواه حرملا، والهاء في دعواه للضم، والحرمل: نبت ~~معروف له في الأدوية مدخل، أشار بذلك إلى ظهور وجه الضم مع الهمز، أي في طي ~~الدعوى به ما يبين حسنه وجودة القراءة به، وذكر ابن جني في كتابه المحتسب ~~قال: وروي عن ابن عامر "أنبئهم" بهمزة وكسر الهاء، قال ابن مجاهد: وهذا لا ~~يجوز، قال ابن جنى طريقه أن هذه الهمزة ساكنة والساكن ليس بحاجز حصين عندهم ~~فكأن لا همز هناك أصلا، ثم قرر ذلك بنحو مما تقدم والله أعلم قال: ### | 167- # وأسكن "ن"صيرا "ف"از واكسر لغيرهم ... وصلها "ج"وادا "د"ون "ر"يب ~~"ل"توصلا # نصيرا حال من فاعل أسكن: أي ناصرا فائزا بظهور الحجة، وقد تقدم وجه ~~الإسكان، وقرأ به هنا عاصم وحمزة ولا همز في قراءتهما، فصار "أرجه" ك ~~"ألقه"، وهما يسكنانهما وأبو عمرو وافقهما على ألقه ms136 ولم يمكنه الإسكان في ~~"أرجه"؛ لأنه يهمز ففي الإسكان جمع بين ساكنين، ثم قال: واكسر لغيرهم أي ~~لغير الذين ضموا والذين سكنوا، وهم نافع والكسائي وابن ذكوان، وقد مضى ~~الكلام في قراءة ابن ذكوان ونافع والكسائي كسرا الهاء؛ لكسرة الجيم قبلها؛ ~~إذ ليسا من أصحاب الهمز. # ثم ذكر الذين وصلوا الهاء وهم أربعة: اثنان من أصحاب الضم والهمز، وهما ~~ابن كثير وهشام، واثنان من أصحاب الكسر بلا همز، وهما الكسائي وورش، وصلاها ~~بياء على أصلهما في صلة ما قبله متحرك وابن كثير وصلها بواو على أصله في ~~صلة ما قبله ساكن وهشام وافقه وخالف أصله في ترك صلة ما قبله ساكن فقد وافق ~~ابن كثير على مذهبه في الصلة راويان كل واحد منهما في حرف واحد أحدهما في ~~صلة الضم بواو وهو هشام في هذا الحرف، والآخر في صلة الكسر بياء وهو حفص ~~في: {فيه مهانا} 1. # وقد تقدم وأبو عمرو ضم من غير صلة على أصله، وقالون قصر الهاء، فكسرها من ~~غير صلة على أصله في المواضع المجزومة كلها. # فالحاصل أن في كلمة أرجه ست قراءات؛ ثلاث لأصحاب الهمز لابن كثير وهشام ~~وجه ولأبي عمرو وجه ولابن ذكوان وجه، وثلاث لمن لم يهمز لعاصم وحمزة وجه، ~~وللكسائي وورش وجه ولقالون وجه، وقد جمعت هذه القراءات الست في بيت واحد في ~~النصف الأول قراءات الهمز الثلاث وفي النصف لآخر قراءات من لم يهمز الثلاث ~~فقلت: # وأرجئه مل والضم خر صله دع لنا ... وأرجه ف نل صل جي رضي قصره بلا # فابتدأت بقراءة ابن ذكوان ولم أخف تصحيفها بغيرها؛ إذ لا يمكن في موضعها ~~من جهة الوزن شيء من القراءات الست إلا قراءة أبي عمرو وهي مبينة بعدها، ~~وقراءة قالون على زحاف في البيت، وقراءة قالون سنبين في آخر البيت مع أن ~~صورة الكتابة مختلفة فتعين ما ابتدأ به لابن ذكوان والله أعلم. PageV01P112 # وجميع الكلمات المجزومة الخمسة عشر توصل بالياء إلا كلمتين يرضه ويره ~~فإنهما يوصلان بالواو، وفي أرجئه الوجهان من وصل ms137 هامزا فبالواو وغير الهامز ~~يصل بالياء، وقوله: جوادا حال من فاعل صلها، والريب الشك، وقوله: لتوصل من ~~محاسن الكلام. # PageV01P113 ### | باب المد والقصر: # المد في الباب: عبارة عن زيادة المد في حروف المد لأجل همزة أو ساكن. ~~والقصر: ترك الزيادة من المد، وقد يستعمل المد في إثبات حرف المد والقصر في ~~حذفه، وذلك يأتي في فرش الحروف نحو: ومد أنا في الوصل، وفي "حاذرون" المد، ~~وقصر: {آتيتم من ربا} 1. # وآتاكم فقصر حفيظا، ومعنى القصر: المنع؛ من قولهم قصرت فلانا عن حاجته: ~~أي منعته منها؛ ومنه: # {حور مقصورات في الخيام} 2. # فلهذا سمي منع المد قصرا، والله أعلم. ### | 168- # إذا ألف أو ياؤها بعد كسرة ... أو الواو عن ضم لقي الهمز طولا # ألف فاعل فعل مضمر فسره قوله لقي الهمز أي إذا لقيت الألف الهمز والهاء ~~في ياؤها تعود على الألف لأنها أختها في المد أو تعود على حروف الهجاء ~~للعلم بها، وقوله: عن ضم أي بعد ضم؛ لأن عن للمجاوزة، وأسكن الياء في لقي ~~ضرورة والضمير في طول الحرف المد مطلقا أي الذي لقي الهمز، ومعنى طول مد؛ ~~لأن حرف المد كلما طول ازداد مدا، وقد تقدم أن حروف الهجاء يجوز تأنيثها ~~وتذكيرها فلهذا أنث في قوله ياؤها وذكر في قوله لقي الهمز طول وذكر في هذا ~~البيت حروف المد الثلاثة، وهن: الألف والياء والواو، ولم يقيد الألف؛ لأنها ~~لا تقع إلا بعد فتحه وقيد الياء بكسرة قبلا والواو بضمة قبلها؛ لأن كل ~~واحدة منهما يجوز أن يقع قبلها فتحة "كهيئة-وسوأة" ولذلك حكم سيأتي وشرط ~~الياء والواو أيضا أن يكونا ساكنين وأما الألف فلا تكون إلا ساكنة، فالألف ~~لا يزال حرف مد. # وأما أختاها فبشرطين: أحدهما السكون، والثاني أن يكون حركة ما قبلهما من ~~جنسهما قبل الياء كسرة وقبل الواو ضمة، فحينئذ يكونان حرفي مد نحو قال وقيل ~~ويقول ينطق في هذه الثلاثة بعد القاف بمدة ثم لام. # فإذا اتفق وجود همز بعد أحد هذه الحروف طول ذلك المد استعانة على النطق ~~بالهمز ms138 محققا وبيانا لحرف المد خوفا من سقوطه عند الإسراع؛ لخفائه وصعوبة ~~الهمز بعده وهذا عام لجميع القراء إذا كان ذلك في كلمة واحدة نص على ذلك ~~جماعة من العلماء المصنفين في علم القراءات من المغاربة والمشارقة. ~~PageV01P113 # ومنهم من أجرى فيه الخلاف المذكور في كلمتين على ما سيأتي، وبعضهم اختار ~~تفضيل الألف على أختيها في المد وتفضيل الياء على الواو والله أعلم وأحكم. ### | 169- # فإن ينفصل فالقصر "ي"ادره "ط"البا ... بخلفهما "ي"رويك "د"را ومخضلا # أي فإن ينفصل المذكور بعضه من بعض والمذكور هو أن يلقى حرف المد همزا، ~~وهو في اصطلاح القراء على ضربين: متصل ومنفصل، فالمتصل أن يلتقيا في كلمة ~~واحدة وقد سبق ذكره، والمنفصل أن يلتقيا وحروف المد آخر كلمة والهمز أول ~~كلمة أخرى، ويسمى مد حرف لحرف، وهذا هو المذكور في هذا البيت، فالقراء فيه ~~على قسمين منهم من جرى على المد كما في المتصل، ومنهم من لم يطول المد بل ~~اقتصر على ما في حرف المد من المد الذي فيه إذا لم يصادف همزة، فهذا هو ~~الذي عبر عنه بالقصر، وسواء في ذلك حرف المد المرسوم في المصحف والذي لم ~~يرسم له صورة نحو "هاأنتم، ويا آدم" لم يرسم في كل كلمة غير ألف واحدة هو ~~صورة الهمزة، وألف هاويا محذوفة، ونحو صلة هاء الكناية وميم الجمع نحو: {به ~~أن يوصل} 1، {ومنهم أميون} 2، يجري الأمر فيه كغيره من المد والقصر على ما ~~تقتضيه مذاهب القراء، فالذين قصروا هم ابن كثير والسوسي وكذا قالون والدوري ~~عن أبي عمرو بخلاف عنهما، والباقون على المد3، ولم يذكر صاحب التيسير القصر ~~عن الدوري فهو من زادات القصيدة، وقد ذكره غيره على ما نقلناه في الشرح ~~الكبير. # ومنهم من نقل الخلاف عن أبي عمرو نفسه، ووجه القصر الانفصال؛ لأن لكل ~~كلمة حكم الاستقلال فلم يقو الالتقاء قوته إذا كان في كلمة واحدة، ومنهم4 ~~من حكى عن ابن كثير المد في كلمة الشهادة. # وقد ذكر جماعة من المصنفين تفصيلا بين أصحاب المد فجعل بعضهم أطول ms139 مدا من ~~بعض، ولم يتعرض الشيخ الشاطبي -رحمه الله- في نظمه لذلك. # وحكى عنه الشيخ أبو الحسن -رحمه الله- في شرحه أنه كان يرى في المنفصل ~~مدتين طولى لورش وحمزة ووسطى لمن بقي. # ويجوز في قوله: فالقصر الرفع والنصب أجود، ويرويك جملة مستأنفة أو حال من ~~الهاء في بادره أي بادره طالبا # مرويا فيكون طالبا حالا من الفاعل، ومرويا حالا من المفعول نحو: لقيته ~~مصعدا منحدرا. # ويجوز أن يكون يرويك جوابا للأمر في بادره ولم يجزمه ضرورة ودرا مصدر في ~~موضع الحال: أي دارا ومخضلا عطف عليه، وهما حالان من فاعل يرويك العائد على ~~القصر يقال: درت الناقة ودر الضرع باللبن يدر ويدر درورا ودرا، والدر: ~~اللبن نفسه أيضا، ودرت السماء: كثر مطرها، وأخضلت الشيء فهو مخضل إذا بللته ~~وشيء خضل أي رطب، والخضل: النبات الناعم، وكل هذا ثناء على القصر: أي بادره ~~يثلج له PageV01P114 # صدرك بما يدر من فوائده وينسكب من معاني استحسانه، وهو اختيار المبرد، ثم ~~مثل القسمين فقال: ### | 170- # كجيء وعن سوء وشاء اتصاله ... ومفصوله في أمها أمره إلى # أي اتصال الهمز بحرف المد في كلمة واحدة مثل "جيء" في قوله: {وجيء يومئذ ~~بجهنم} 1. فهذا مثال الياء ومثله {سيء بهم} ، والواو كقوله: {أو تعفوا عن ~~سوء} 2. و {ثلاثة قروء} ، الألف في نحو "شاء" و"جاء"، ثم مثل المفصول، وهو ~~الالتقاء في كلمتين بقوله سبحانه: {في أمها رسولا} 3. فهذا مثال الياء ~~ومثله: {أولي أجنحة} 4، {يا بني آدم} 5 والواو نحو: {قوا أنفسكم} 6، {قالوا ~~آمنا} 7. # ومثل الشاطبي -رحمه الله- بقوله: "أمره إلى" إعلاما بأن واو الصلة التي ~~لا رسم لها في المصحف كغيرها، ومثله على قراءة ورش وغيره: "إنهمو أناس"، ~~"عليهمو آياتنا". # ومثال الألف: {لا إله إلا الله} 8، {أنها إذا جاءت} 9، {لا أعبد ما ~~تعبدون} 10. # وضا على الناظم تمثيل الألف من القرآن في هذا البيت، وإن كان حاصلا من ~~جمعه بين المثالين في قوله أمها أمره؛ لأن الغرض تصوير المثال كما أنه في ~~بيت آخر سيأتي مثل ب "أوهلا" في آخر باب الهمز المفرد، ms140 فقال كآدم أوهلا، ~~وليس أوهل في القرآن والهاء في اتصاله ومفصوله لحرف المد ومفصوله مبتدأ، ~~وما بعده الخبر على حذف مضاف أي مثل هذا اللفظ وغلط من قال: الخبر في الجار ~~والمجرور أي مستقر في المذكور؛ لأن في أمها لم يقصد به في البيت إلا حكاية ~~ما في القرآن، وفي نحو قوله تعالى: {هؤلاء} مدان مد ألف "ها" من المنفصل، ~~ومد الألف الأخيرة من المتصل فاعلم ذلك والله أعلم. ### | 171- # وما بعد همز ثابت أو مغير ... فقصر وقد يروى لورش مطولا # أي والذي وقع من حروف المد بعد همز سواء كان ذلك الهمز ثابتا أو مغيرا ~~ويعني بالثابت الباقي على لفظه وصورته وبالمغير ما لحقه نقل أو تسهيل أو ~~إبدال على ما نبينه، وتقدير الكلام فإن انعكس ما ذكرناه فوقع حرف المد بعد ~~الهمز، وهذا لا يكون إلا في المتصل؛ لأن حرف المد لا يقع أول كلمة؛ ~~لاستحالة ذلك من أجل سكونه، فقوله: "وما" مبتدأ وخبره قوله: فقصر، أي فهو ~~ذو قصر أو فحكمه قصر، ودخلت الفاء لما PageV01P115 # في المبتدأ من معنى الشرط وهذا القصر لجميع القراء ورش وغيره، ولم يذكر ~~ابن مجاهد عن أحد خلاف ذلك، ولا عامة كتب العراقيين، ثم قال: أو قد يروى ~~ذلك لورش مطولا أي ممدودا مدا طويلا قياسا على ما إذا تقدم حرف المد على ~~الهمز، ونص على المذكور ابن شريح وابن الفحام وصاحب العنوان ومكي والمهدوي ~~وغيرهم من المغاربة والمصريين في مصنفاتهم، ووجه القصر عدم المعنى الذي ~~لأجله مد حرف المد إذا تقدم على الهمز والله أعلم. ### | 172- # ووسطه قوم كآمن هؤلاء ... آلهة آتى للايمان مثلا # أراد وسط المد لورش في ذلك جماعة؛ ليكون المد في هذا النوع أقل منه فيما ~~إذا تقدم حرف المد على الهمز؛ لظهور الفارق بينهما ولم يذكر صاحب التيسير ~~غيره، وذكره أيضا أبو علي الأهوازي وغيره ولا مانع من أن يكون لفظ قوم في ~~بيت الشاطبي -رحمه الله- رمزا لخلاد على اصطلاحه كما قال فيما مضى: حمى ~~صفوه قوم، فكان ينبغي ms141 له أن يأتي بلفظ يزيل هذا الاحتمال نحو أن يقول: ~~وبالمدة الوسطى أو يقول: ووسطه أيضا كآمن فقد صار لورش ثلاثة أوجه في هذا ~~النوع القصر كسائر القراء والمد المتوسط والمد الطويل، ثم مثل ما فيه هذه ~~الأوجه بأربعة أمثلة اثنان فيهما الهمز ثابت، وهما آمن وأتى، وبعد الهمز ~~ألف ومثال ما بعده واو أوحى وأوتي، ومثال ما بعده ياء: {إيلافهم} 1، ~~{وإيتاء ذي القربى} 2. # وإن كان الهمز في بعض ذلك يجوز أن تلقى حركته على الساكن قبله، فيصير من ~~باب الهمز المغير نحو: {قل أوحي} 3، {من آمن} 4. # واثنان من أمثلة الناظم فيهما الهمز مغير أحدهما: {لو كان هؤلاء آلهة} 5. # فقراءة ورش بإبدال همزة آلهة ياء في الوصل بعدها ألف فهي حرف مد بعد همز ~~مغير ولثاني للإيمان بنقل حركة همزة إيمان إلى اللام ونحو: {جاء آل لوط} 6. # يسهل ورش همزة آل بين بين فالياء من إيمان والألف من آل بعد همز مغير، ~~وبعض7 من يرى المد لم يذكره بعد الهمز المغير، ووجهه عدم الهمز، ووجه المد ~~ترك الاعتداد بالعارض فالوجهان جائزان في قصر حرف المد قبل الهمز المغير ~~على ما يأتي في باب الهمزتين من كلمتين، فقصر حرف المد بعد الهمز المغير ~~أولى. # ثم إن بعض القائلين بالمد في هذا النوع قد استثنوا له مواضع فلم يمدوها، ~~وقد ذكرها الناظم فقال: PageV01P116 ### | 173- # سوى ياء إسرائيل أو بعد ساكن ... صحيح كقرآن ومسئولا اسألا # في كلمة إسرائيل حرفا مد الألف قبل الهمزة والياء بعدها فمد الألف من باب ~~المتصل ومد الياء من هذا النوع المختص لورش، وأكثر ما تجيء كلمة إسرائيل ~~بعد كلمة بني فيجتمع ثلاث مدات مد يا بني من المنفصل، وفي إسرائيل مدتان مع ~~طول الكلمة وكثرة دورها فاستثنى مد الياء تخفيفا فترك. # فإن قلت: {وجاءوا أباهم} 1 # فيه أيضا ثلاث مدات فمد الألف قبل الهمزة من المتصل ومد الواو لهمزة ~~أباهم من المنفصل، ومدها للهمزة قبلها من النوع المختص لورش. # قلت: مدها لما بعدها وما قبلها متحد، فتدخلا فلم يبق ms142 إلا مدتان و "أو" في ~~قوله: أو بعد ساكن بمعنى الواو كما قال بعد ذلك وما بعد همز الوصل أراد: ~~وما بعد ساكن، ثم حذف الموصول اكتفاء بصلته يعني واستثنوا من ذلك ما وقع من ~~الهمز الذي بعده حرف مد بعد ساكن صحيح أي ليس بحرف علة مثل: "جاءوا" ~~و"الموءودة" و"سوآت" و"النبيين"؛ فإن المد في كل هذا منصوص عليه، والذي ~~قبله ساكن صحيح نحو: "قرآن" و"ظمآن" و"مسئولا"، وعللوه بأن الهمزة معرضة ~~للنقل إلى الساكن قبلها وهذه علة فاسدة من وجوه: # الأول: أنه ليس من مذهب ورش النقل في كلمة واحدة. # الثاني: أنه فيما تحقق فيه النقل يمد نحو للإيمان فما الظن بما يتوهم ~~جواز نقله لغة. # الثالث: أنه منقوض بالموءودة فإن النقل فيها سائغ كقرآن، وقد نص مكي، ~~والداني في كتاب الإيجاز على مدها فعندي أن علة استثنائه مشكلة، وأن الناظم ~~نبه على ذلك في قوله: اسألا، وهو فعل أمر مؤكد بالنون الخفيفة، ثم أبدل ~~منها ألفا في الوقف كنظائر له سلفت أي اسألن عن علته وابحث عنها واكشفها ثم ~~ذكر باقي المستثنى فقال: ### | 174- # وما بعد همز لوصل إيت وبعضهم ... يؤاخذكم آلان مستفهما تلا # ما بمعنى الذي مجرورة المحل عطفا على إسرائيل وقوله "إيت" مثل: "إيت ~~بقرآن"2، "إيتوا صفا"3، "إيذن لي"4، "أوتمن"5. # إذا ابتدأت بهذه الكلمات ونحوها وقع حرف المد بعد همز الوصل وحرف المد في ~~الجميع بدل من الهمزة التي هي فاء الكلمة من آتى وآذن وآمن، ولهذا إذا وصلت ~~الكلمة بما قبلها ذهبت همزة الوصل ونطقت بفاء الكلمة همزة في موضع حرف ~~العلة فوجه ترك المد ظاهر وهو أن أصل أحرف المد همزة ولأن همزة الوصل قبله ~~عارضة. # وذكر بعض المصنفين في مده وجهين، وعلة المد النظر إلى صورة الكلمة الآن ~~والإعراض عن الأصل. PageV01P117 # واتفقوا على منع المد في الألف المبدلة من التنوين بعد الهمزة نحو خطأ ~~وملجأ وماء وغثاء وأما نحو: {رأى القمر} 1، {تراءى الجمعان} 2، {تبوأوا ~~الدار} 3، مما حذف منه حرف العلة لساكن بعده في الوصل فإذا ms143 وقفت عليه وقفت ~~على حرف العلة ومددته لأجل الهمزة قبله فهذا آخر ما استثنى بعد همز ثابت ~~وهذا آخر باب المد والقصر في كتاب التيسير، وزاد صاحب القصيدة عليه في هذا ~~الباب من قوله: وبعضهم يؤاخذكم إلى آخر قوله: وفي واو سوآت ... البيت إلا ~~أن الداني ذكر مد نحو شيء وسوء في أول البقرة. # ثم ذكر الناظم ما استثنى من هذا النوع بعد همز مغير فلم يمد لورش فقال: ~~وبعضهم أي وبعض أهل الأداء استثنى لورش مواضع أخر ليست في كتاب التيسير ~~كالمهدوي ومكي والحصري في قصيدته، ومحمد بن شريح في كتاب التذكير قال: ولم ~~يمد: "يواخذكم"، {عادا الأولى} 4، و"آلان"5. # في الموضعين في يونس أعني الألف التي بعد اللام، وقال أبو عمرو الداني في ~~كتاب الإيجاز: أجمع أهل الأداء على ترك زيادة تمكين في قوله: "يواخذكم"6، ~~"لا تواخذنا"7، "لا يواخذكم الله"8. # حيث وقع، وكأن ذلك عندهم من واخذت غير مهموز. # قلت: فقد نص الداني على أن استثناء يواخذكم مجمع عليه فكان يلزمه ذكره في ~~كتاب التيسير، ثم قال: وزاد بعضهم ثلاثة أحرف في "آلان" في الموضعين في ~~يونس، و"عادا الأولى" في النجم. قلت: فهذه الثلاثة هي التي جعلها الداني من ~~استثناء بعضهم، فأدخل الشاطبي فيها "يؤاخذكم" لما رأى بعض المصنفين قد ~~قرنها بهن ولم يذكر استثناء ما تصرف منها وكان يلزمه ذكره؛ لئلا يتوهم ~~تخصيصها بذلك، ثم قال: آلان مستفهما أي هو من جملة ما استثنى بعضهم، وتلا ~~خبر وبعضهم، ومستفهما حال من فاعل تلا: أي وبعضهم تلا يؤاخذكم كيف ما وقع ~~وآلان في حال استفهامه به، و"عادا الأولى" بغير مد ودل على هذا التقدير ~~كونه يعد في تعداد ما استثنى من الممدود، ويجوز أن يكون مستفهما حالا من ~~الآن لما كان الاستفهام فيه، ويجوز على هذا أن تكون الهاء مفتوحة أي ~~مستفهما به. # وفيه مدتان لم يبين المستثنى منهما إحداهما بعد همزة الاستفهام، والثانية ~~بعد اللام وهي المستثناة بين ذلك المهدوي وابن شريح كما نقلناه من كلامه، ~~ووجه استثنائه ms144 استثقال الجمع بين مدتين من هذا النوع المختص بورش في كلمة ~~واحدة، ولا نظير لذلك فمد بعد الهمزة الأولى الثابتة، وترك المد بعد ~~الثانية المغيرة بالنقل، وأما: {الآن خفف الله عنكم} 9. PageV01P118 # فليس فيه إلا مدة واحدة واحترز بقوله: مستفهما عن هذا ونحوه؛ لأن ما لفظ ~~به في البيت يمكن قراءته باستفهام قبضا لخبن "مفاعيلن"، ونظمت أنا بيتا ~~نطقت فيه بما لا يحتمل غير الاستفهام وأدرجت يؤاخذ مع المجمع عليه في ~~الاستثناء على ما ذكره الداني ولم أقيده بالضمير ليشمل المواضع كلها وأوضحت ~~ما بعد همز الوصل بأن ذلك في حال الابتداء وصرحت بالتمثيل ب "ايت" فقلت: # وما بعد همز الوصل بدءا ك "ايت" معيؤاخذ زاد البعض آلان قصر لا # أي موضع الاستثناء في "آلان" قصر لفظها لامها وهو ترك المد بعد الهمزة ~~الثانية المنقول حركتها إلى اللام، ففي البيت الذي نظمته خمسة أشياء فاتت ~~بيت الشاطبي -رحمه الله- وهي: تصريح التمثيل ب "ايت"، وذكر البدء، وإدراج ~~يؤاخذ مع المستثنى المتفق عليه، وتعريته من الضمير ليعم، وبيان موضع ~~المستثنى من الآن. ثم تمم المستثنى فقال: ### | 175- # وعادا الاولى وابن غلبون طاهر ... بقصر جميع الباب قال وقولا # لم يسمح له النظم أن يلفظ ب "عادا الأولى" على قراءة ورش، فلفظ بها على ~~قراءة حمزة إذا وقف عليها في بعض الوجه، وأما قراءة ورش فبإدغام التنوين في ~~اللام بعد نقل حركة الهمزة إليها فلم يمد واو "الاولى" هنا وإن كان يمدها ~~في: "سيرتها الأولى"1؛ لأن الحركة هنا صارت كاللازمة من أجل التنوين فيها، ~~فكأن لا همز في الكلمة لا ظاهرا ولا مقدرا، فإن وقفت لورش على "عادا" فتلك ~~في ابتداء "الاولى" مذهبان؛ المد إن لم تعتد بالعارض وتركه ن اعتددت بها ~~ذكرهما المهدوي، وقوله: وابن غلبون مبتدأ وطاهر عطف بيان ميزه بذلك من ~~أبيه؛ كل واحد منهما يقال له ابن غلبون وكلاهما من علماء القراءات المصنفين ~~فيها، فالأب مصنف كتاب "الإرشاد" وشيخ أبي محمد مكي بن أبي طالب وهو أبو ~~الطيب عبد المنعم بن عبد ms145 الله بن غلبون الحلبي نزيل مصر، وابنه أبو الحسن ~~طاهر بن عبد المنعم وهو مصنف كتاب التذكرة، وشيخ صاحب التيسير، وقوله: يقصر ~~جميع الباب متعلق ب "قال"، وقال هو خبر المبتدأ أتى بذلك وأخذ به وعنى ~~بجميع الباب كل ما كان حرف المد فيه بعد همز ثابت أو مغير، وقولا: عطف على ~~قال أي وقول ورشا بذلك أي جعله هو المذهب له وما سواه غلطا ووهما قد قرر ~~ذلك في كتاب التذكرة فأحسن، وما قال به ابن غلبون هو الحق وهو اختيار ناظم ~~القصيدة في ما أخبرني الشيخ أبو الحسن عنه -رحمهما الله تعالى- وغلبون اسم ~~مشتق من الغلبة وهو في الزنة كحمدون من الحمد وسعدون من السعد، واستعمله ~~الناظم هنا غير منصرف وفي باب الهمز المفرد منصرفا والنظم يحتمل الأمرين، ~~وقد نقل ابن برهان في شرح "اللمع" عن أبي علي أن حمدون يمتنع صرفه، ووقع في ~~نظم المتنبي حمدون مصروفا وغير مصروف في بيت واحد فقال ابن جني في شرحه: ~~ترك صرف حمدون ضرورة، وقد أجازه الكوفيون فدل هذا الكلام على أن رأي ابن ~~جني فيه الصرف، فتحصلنا على وجهين في حمدون وغلبون مثله فالصرف رأي أبي ~~الفتح وتركه رأي شيخه أبي علي -رحمه الله- والله أعلم. PageV01P119 ### | 176- # وعن كلهم بالمد ما قبل ساكن ... وعند سكون الوقف وجهان أصلا # أي وما وقع من حروف المد قبل ساكن فحكمه المد عن كل القراء فهذه الجملة ~~معطوفة على قوله وما بعد همز ثابت أو مغير، فقوله: ما قبل ساكن ما فيه ~~بمعنى الذي وهي مبتدأ خبره أحد الجارين قبله مع مجروره وبالمد وعن كلهم ~~فأيهما قدرته خبرا علقت الآخر به، فإن جعلت الخبر بالمد كان التقدير: والذي ~~قبل ساكن مقروء بالمد عن كلهم، وإن قلت: الخبر عن كلهم قدرت مروي عن كلهم ~~بالمد ولولا الباء في بالمد لكان ما قبل ساكن مفعولا به. # واعلم أن الساكن الواقع بعد حرف المد تارة يكون مدغما وتارة غير مدغم ~~والمدغم على ضربين واجب الإدغام لغة وجائزه فالواجب ms146 نحو: {دابة} 1، ~~{الصاخة} 2، {الطامة} 3، {الضالين} 4، {أتحاجوني} 5، {آلذكرين} 6، {الله ~~خير} 7، والجائز نحو: {الكتاب} 8، {الأبرار لفي} 9، {نصيب برحمتنا} 10، على ~~قراءة أبي عمرو {ولا تعاونوا} 11، على قراءة البزي والساكن غير المدغم نحو ~~ما يأتي في فواتح السور: {آلآن} 12 في موضعي يونس، وكذا {واللائي} 13، ~~{ومحياي} 14. في قراءة من أسكن وكذا ما يأتي في قراءة ورش من الإبدال في ~~نحو: {أأنذرتهم} 15، {شاء أنشره} 16. # وشرط الإدغام المذكور: أن يكون في كلمة أو واقعا بعد التقاء الكلمتين كما ~~مثلنا من قراءتي أبي عمرو والبزي فإن كان الإدغام في الكلمة الثانية سابقا ~~لالتقائهما مستمرة حاله على ذلك فإن حروف المد تحذف حينئذ ولا يقنع بالمد ~~فيها نحو: {إذا الشمس كورت} 17، {وقالوا اتخذ} 18، {والمقيمي الصلاة} 19. # وكذا الساكن غير المدغم نحو: {وإذا الجبال} 20، {وقالوا الحمد لله} 21، ~~{ومنهم من خسفنا به الأرض} 22. PageV01P120 # فقوله: ما قبل ساكن ليس على إطلاقه بل يختص بما كان من ذلك في كل ما يعد ~~كلمة واحدة، قوله: وعند سكون الوقف: يعني إذا كان الساكن بعد حرف المد إنما ~~سكنه الوقف، وقد كان محركا فسكونه عارض فهل يمد لأجله؛ لأنه سكون في الجملة ~~أو لا يمد نظرا إلى عروض السكون ويكتفي بما في حرف المد من المد فيه وجهان ~~وذلك نحو: {المصير} 1، {ويؤمنون} 2، {الألباب} 3. # وذلك أيضا عام لجميع القراء وإنما قال سكون الوقف ولم يقل وعند الوقف ~~احترازا من الروم فلا مد مع الروم ويمد مع الإشمام؛ لأنه ضم الشفتين بعد ~~سكون الحرف. # ثم إذا قيل بالمد فهل هو مد متوسط أو مشبع؟ فيه وجهان، وذكر الشيخ وغيره ~~أن الناظم أشار إلى هذين الوجهين بقوله: وجهان أصلا أي جعلا أصلا يعتمد ~~عليه، وأشار بقوله: أصلا إلى وجه ثالث، وهو الاختصار على ما في حرف المد من ~~المد ولا يظهر لي أنه أراد بالوجهين إلا القصر والمد؛ لأنه ذكر المد لما ~~قبل ساكن ولم يبين طوله ولا توسطه، وقال بعد ذلك: وعند سكون الوقف وجهان ~~أصلا فعلم أنه المد وضده وهو القصر، ولو كان أشار إلى الطول ms147 والتوسط لكان ~~ممدودا بلا خلاف وإنما الخلاف في المقدار، والمد لا يفهم من عبارته في نظمه ~~فالظاهر ما ذكرته لكن ما ذكره الشيخ يقويه ما يأتي في شرح البيت الآتي ~~وقوله: أصلا تنبيه على الوجوه الثلاثة، كأنه قال: اختلف في مده وقصره ~~بالنظر إلى أصل الكلام في ذلك، ثم إذا قيل بالمد فهل هو مشبع أو متوسط فيه ~~وجهان، ولا يمتنع أن يكون أصلا رمزا لنافع فهو لفظ موهم كما ذكرناه في: ~~"ووسطه قوم" وقوله قبل ذلك: "وعن كلهم" لا يدفع هذا الإبهام؛ لاحتمال أن ~~يقال الذي هو عن كلهم هو غير سكون الوقف ثم لا فرق في حرف المد بين أن يكون ~~مرسوما نحو: {قال} 4 أو غير مرسوم نحو {الرحمن} 5. أو كان بدلا من همزة ~~نحو: {الذئب} 6، {ويؤت} 7 والرأس. # واختار أبو الحسن الحصري وجه القصر في سكون الوقف؛ لأنه كسائر ما يوقف ~~عليه مما قبله ساكن صحيح نحو: {والعصر} 8 و {خسر} 9 و {الصبر} 10. # فما الظن بما قبله حرف مد؟ فقال في قصيدته التي نظمها في قراءة نافع: ~~PageV01P121 # وإن يتطرف عند وقفك ساكن ... فقف دون مد ذاك رأيي بلا فخر # فجمعك بين الساكنين يجوز إن ... وقفت وهذا من كلامهم الحر ### | 177- # ومد له عند الفواتح مشبعا ... وفي عين الوجهان والطول فضلا # له: أي للساكن؛ لأن كلامه في البيت السابق فيما يمد قبل الساكن فكأنه ~~قال: ويمد لأجل الساكن أيضا في موضع آخر، وهو فواتح السور، ومشبعا: حال من ~~فاعل مد، ويجوز بفتح الباء على معنى مدا مشبعا فيكون نعت مصدر محذوف، ويجوز ~~في دال مد الحركات الثلاث، والفواتح جمع فاتحة وهي الأوائل، ومنه سميت ~~فاتحة الكتاب، وعني بها أسماء حروف التهجي التي تبتدئ بها السور نحو كاف ~~قاف نون لام ميم سين؛ إذ لا مد في فاتحة سورة لأجل ساكن إلا فيها وفي: ~~{والصافات} 1، {الحاقة} 2. # وذلك قد علم مما قبل، وقوله: عند الفواتح أي فيها وبحضرتها كما قال في ~~الباب السابق: ويأته لدى طه ولا بعد في ms148 أن يتجوز بحضرة الشيء عن الشيء وهذا ~~المد أيضا لجميع القراء، ولأن السكون لازم قال: مشبعا كمدا دابة بخلاف ~~المد؛ لسكون الوقف، ومنهم من اختار تفضيل مد المدغم على غيره ففضل مد لام ~~من ألف لام على مد ميم، ومنهم من سوى فإن ترك الساكن نحو ميم أول آل عمران ~~لجميع القراء وأول العنكبوت على قراءة ورش، ففي المد وجهان ظاهران، والأقيس ~~عندهم المد وترك الاعتداد بالعارض، ثم قال: وفي عين الوجهان يعني في لفظ ~~عين من حروف الفواتح وذلك في: {كهيعص} 3، {عسق} 4. # وإنما أعرب آخرها وكسر ونون وكان الوجه أن ينطق بها على لفظها ساكنة من ~~أجل أن الشعر لا يجمع فيه بين ساكنين. # ولما انتفى هذا المانع في ألف طه نطق بهن على لفظهن في البيت الذي يأتي، ~~ولو قال في عينها الوجهان لكان أيضا جيدا أي في عين الفواتح. # وظاهر كلامه أن الخلاف في مد عين لجميع القراء؛ لأن السابق كذلك وهو ~~اختيار مكي، ونص المهدوي وابن شريح أن ذلك مختص بورش. # ووجه الخلاف انفتاح ما قبل الياء فلم يقو المد فيها قوته في الياء لينكسر ~~ما قبلها. وقوله: الوجهان الألف واللام فيه للعهد أي الوجهان المذكوران في ~~المد لسكون الوقف في البيت قبله هما في عين مطلقا وصلا ووقفا. ثم قال: ~~والطول فضلا يعني المد في عين؛ لأنه لاجتماع الساكنين مع أن الثاني ليس ~~بعارض بخلاف سكون الوقف، ويحتمل أنه عني أن الطول فضل في عين وفي المد؛ ~~لسكون الوقف؛ لشبه الجميع بباب دابة ولا نظر إلى عروض السكون في الوقف. # والأولى أن يكون قوله: الوجهان إشارة إلى إشباع المد وهو المراد بالطول، ~~وإلى عدم إشباع المد مع أنه لا بد من المد فلهذا قال: والطول فضلا يعني ~~الإشباع، ولم يقل: والمد فضلا؛ لأن المد في الوجهين. PageV01P122 ### | 178- # وفي نحو "طه" القصر إذ ليس ساكن ... وما في ألف من حرف مد فيمطلا # أي: إذ ليس فيه ساكن فيمد حرف المد لأجله، فوجب القصر في كل ما كان ms149 من ~~حروف الهجاء على حرفين وذلك خمسة أحرف: حا. را. طا. يا. ها. وأما ألف فآخره ~~ساكن، ولكن ليس فيه حرف مد وقوله: فيمطلا أي فيمد، وكل ممدود ممطول، يقال: ~~مطلت الحديدة أمطلها مطلا إذا ضربتها بعد ما حميت في النار، ومددتها؛ ~~لتطول، ومنه اشتقاق المطل بالدين؛ لأنه مد في المدة، ونصب فيمطلا في جواب ~~النفي بالفاء. # فقد تحرر من هذين البيتين أن حروف الفواتح على أربعة أقسام، الأول ما هو ~~على ثلاثة أحرف، والتقى فيه حرف المد والساكن، وقبل حرف المد حركته ~~المجانسة له فهو ممدود بلا خلاف، وذلك في سبعة أحرف للألف أربعة صاد قاف ~~كاف لام، ولياء اثنان: سين ميم، وللواو واحد نون، القسم الثاني مثل ذلك إلا ~~أنه عدم مجانسة الحركة للحرف ففي مده خلاف وهو حرف واحد وهو عين والثالث ~~والرابع المذكوران في هذا البيت لا مد فيهما؛ لفقد الساكن في "حا" ~~وأخواتها، ولفقد حرف المد في ألف والله أعلم. ### | 179- # وإن تسكن ال "يا" بين فتح وهمزة ... بكلمة او "واو" فوجهان جملا # يعني إذا كان قبل الياء والواو فتح، وبعدهما همزة في كلمة واحدة نحو: ~~"كهيئة، وسوأة" فلورش في مد ذلك وجهان جميلان، وهذا هو مد المتصل بعينه ~~الذي تقدم في أول الباب لم يعدم من شرطه إلا كون حرف المد ليس حركة ما قبله ~~من جنسه فصار هذا من الممدود لأجل الهمز بمنزلة: {عين} 1، {وجرين} 2، في ~~الممدود لأجل الساكن والمتصل بمنزلة لام ميم. وكان الأولى وصل الكلام في ~~هذا الفصل بالكلام في المتصل والمنفصل؛ لأنه كله من باب واحد، وهو مد حرف ~~المد لهن بعده ثم يذكر مده لهمز قبله، ثم يذكر مده للساكن بعده، ويقسمه إلى ~~مدغم وغير مدغم مبينا ما يحذف حرف المد لأجله مما يمد على ما سبق تفصيله ~~إلى فواتح وغير فواتح، وإلى ما يمد وصلا ووقفا، وإلى ما يمد وقفا لا غير، ~~ولكن لما لم يكن ذلك في التيسير في هذا الباب أخره إلى الفراغ من نظم ما في ms150 ~~التيسير، والجيم من قوله: جملا يجوز أن تكون رمزا لورش، ولا يضر ذلك تسميته ~~في البيت الآتي فهو كما يتكرر الرمز فهذا أولى، ويجوز أن يكون أتى به لمجرد ~~الوصف، واستغنى بالتسمية عن الرمز، والتقدير: ففيه وجهان فحذف خبر المبتدإ ~~للعلم به ثم بين الوجهين فقال: ### | 180- # بطول وقصر وصل ورش ووقفه ... وعند سكون الوقف للكل أعملا # وصل ورش ووقفه مبتدأ وخبره بطول وقصر: أي الوجهان له في الوصل والوقف؛ ~~لأنه لما مد ذلك وصلا كان ذلك من باب مد المتصل وكل من مد المتصل وصلا مده ~~وقفا لوجود الهمز الموجب لذلك، والمراد بالوجهين: المد المشبع والمتوسط، نص ~~على ذلك المهدوي وغيره، ونبه على ذلك بقوله: بطول أي بتطويل المد والقصر ~~عدم تطويل المد مع بقاء أصل المد ولولا إرادته لهذا المعنى لقال: بمد وقصر ~~فوجه الإشباع جعله كالمتصل، ووجه التوسط حطه عن تلك الرتبة قليلا؛ لضعفه عن ~~ذلك بانفتاح ما قبله، وقد بين ذلك الحصري في قصيدته فقال: PageV01P123 # وفي مد عين ثم شيء وسوءة ... خلاف جرى بين الأئمة في مصر # فقال أناس مده متوسط ... وقال أناس مفرط وبه أقري # فإن قلت: كيف عبر الناظم -رحمه الله- عن المد المتوسط بلفظ القصر؟، وهلا ~~كان المفهوم منه عدم المد مطلقا كما استعمله بهذا المعنى في قوله فيما ~~تقدم: فإن ينفصل فالقصر ... وقوله: وفي نحو طه القصر ... ؟ قلت: كأنه قال ~~بمد طويل ومد قصير. # ووجه التعبير عنه بالتوسط أنه مذهب بين مذهبين؛ الإفراط في المد وعدمه ~~الذي هو لسائر القراء؛ لأن الياء والواو متى ما انفتح ما قبلهما لم يكن ~~فيهما مد، وإن كانا قابلين له لو فعل فيهما لأجل همز أو ساكن كما سيأتي، ~~والدليل على أنهما لا مد فيهما له إجراؤهما مجرى الحروف الصحيحة في ~~إدغامهما في مثلهما نحو: # {عصوا وكانوا} 1، {آووا ونصروا} 2. واخشي يا هند. وإذا كانت حركة ما ~~قبلهما من جنسهما فلا إدغام لما فيهما من المد، فجاز أن يعبر عن ذلك المد ~~بالقصر أي لا يزاد عليه، وهنا لما ms151 لم يكن فيهما مد كان القصر عبارة عن مد ~~يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركة ما قبلهما من جنسهما. # ووجه قراءة ورش أن العرب أعطتهما وإن انفتح ما قبلهما حكم ما لم ينفتح في ~~إدغام ما هما قبله، نحو: ثوب بكر ودويبة، وفي اجتماع النوعين ردفا في ~~الشعر، ولا يدغمان في مقاربهما، ولا ينقل إليهما حركة الحرف الموقوف عليه ~~في نحو: زيد وعون من لغته النقل في بكر ونصر، وذلك للمد المقدر فيهما فينزل ~~منزلة الحركة، ثم قال: وعند سكون الوقف أراد أن يبين حكم الياء والواو ~~المفتوح ما قبلهما عند لقائهما للساكن بعد أن بين حكمهما عند الهمز، وهذا ~~كما ذكر حكم حروف المد واللين عند الهمز ثم ذكر حكمهما عند الساكن وقد ~~تقدم. # يعني إذا وقعت الياء والواو المفتوح ما قبلهما قبل حرف سكن للوقف همزة ~~كان أو غيره فالوجهان المذكوران وهما المد المشبع والمتوسط أعملا لجميع ~~القراء نحو شيء وسوء وميت وخوف، وأعملا بمعنى استعملا كقول نابغة بني ~~شيبان: # أمدح الكاس ومن أعملها ... وأهج قوما قتلونا بالعطش ### | 181- # وعنهم سقوط المد فيه وورشهم ... يوافقهم في حيث لا همز مدخلا # ذكر وجها ثالثا عن القراء وهو عدم المد في حرف اللين قبل الساكن للوقف، ~~فصار لهم فيه ثلاثة أوجه ووافقهم ورش عليها في الوقف على كل ما لا همز فيه ~~نحو: {رأي العين} 3، {إحدى الحسنيين} 4 و {فلا فوت} 5 و {الموت} 6. ~~PageV01P124 # فيكون له أيضا ثلاثة أوجه. # وأما ما كان ساكنة همزة نحو: شيء وسوء فله فيه الوجهان المقدمان وقفا ~~ووصلا؛ لأن مد ورش هو لأجل الهمز لا لأجل سكون الوقف، وهذه الأوجه الثلاثة ~~في الوقف هنا هي الأوجه التي سبقت في حروف المد واللين عند سكون الوقف، ولم ~~ينص ثم على وجه سقوط المد، وفي نصه عليه هنا تنبيه على ذلك، واحترز أيضا ~~بقوله هنا وعند سكون الوقف عن الوقف بالروم فلا مد فيه كما سبق في حروف ~~المد واللين إلا في روم الهمزة فالمد باق ms152 لورش وحده لأجل الهمز فقد بان لك ~~أن حرف اللين وهو الياء والواو المفتوح ما قبلهما لا مد فيه إلا إذا كان ~~بعده همز أو ساكن عند من رأى ذلك فإن خلا من واحد منهما لم يجز مده فمن مد ~~عليهم وإليهم ولديهم، ونحو ذلك وقفا أو وصلا أو مد نحو: {الصيف} 1 و ~~{البيت} 2 و {الموت} و {الخوف} 3، في الوصل فهو مخطئ، وقوله: مدخلا نعت لما ~~قبله والألف فيه للإطلاق إن قدرناه مبنيا على الفتح كموصوفه وهي بدل من ~~التنوين إن قدرناه منصوبا منونا، وكلاهما جائز في صفة اللفظ المفرد المبني ~~بعد لا، وخبر لا محذوف تقديره: لا همز فيه أي يوافقهم في مكان عدم الهمز ~~والله أعلم. ### | 182- # وفي واو سوآت خلاف لورشهم ... وعن كل الموءودة اقصر وموئلا # هذا الخلاف هو سقوط المد والمد. # فإن قلنا بالمد على الوجهين في طوله وتوسطه فوجه المد ظاهر، ووجه تركه ~~النظر إلى أصل ما تستحقه هذه الواو وهو الفتح؛ لأن ما وزنه فعلة بسكون ~~العين جمعه فعلات بفتحها كتمرات وجفنات وأسكن حرف العلة تخفيفا. # ويقال ترك مدها؛ لئلا يجمع بين مدتين في كلمة واحدة مقتضيهما ضعيف؛ لأن ~~مد ما قبله فتح ضعيف، ومد ما بعد الهمز ضعيف كما سبق، ولهذا جاء في الكل ~~بخلاف اجتماع المدتين في نحو: {جاءوا} 4، {والنبيين} 5. # فإن المد قبل الهمز مجمع عليه فلم يكن في الكلمة مد مقتضيه ضعيف غير واحد ~~وهو ما بعد الهمز. # فإن قلت: كيف يمد ما بعد الهمزة في سوآت، وقبل الهمز ساكن، وليس من أصل ~~ورش مد ذلك كما تقدم. # قلت: لأن الواو حرف علة والمانع هو الساكن الصحيح على أن الواو وإن كانت ~~ساكنة لفظا فهي متحركة تقديرا على ما بيناه، فلوحظ الأصل في ترك مدها في ~~نفسها، وفي مد ما بعد الهمزة فالعلة واحدة والحكم PageV01P125 # مختلف فيهما ولهذا ألغز الحصري هذه الكلمة في أبيات له قد ذكرناها1، ~~والجواب عنها من نظم جماعة من المشايخ في الشرح الكبير وأطلق لفظ سوءات؛ ms153 ~~ليتناول ما أضيف إلى ضمير التثنية وإلى ضمير الجمع نحو: {بدت لهما سوآتهما} ~~2، {يواري سوآتكم} 3 وأما {الموؤودة} 4. # فأجمعوا على ترك المدة في واوها الأولى؛ لأن الثانية بعد الهمزة ممدودة ~~فلم يجمع بين مدتين والتزم ذلك فيها خلاف "سوءات"؛ لثقل مد الواو والهمزة ~~المضمومة بخلاف الهمزة المفتوحة، ومد الألف بعدها وأما موئلا فترك مده؛ ~~مشاكلة لرءوس الآى؛ لأن بعده موعدا. # وقد ذكر فيه في "الموءودة" علل أخر ضعيفة تركت ذكرها هنا اختصارا، وهي ~~مذكورة في الشرح الكبير والله سبحانه أعلم وهو على كل شيء قدير. ~~PageV01P126 ### | باب الهمزتين من كلمة: # أي باب حكم الهمزتين المعدودتين من كلمة، وكذا معنى باب الهمزتين من ~~كلمتين، وبعض المصنفين يجعل موضع من في، وهي ظاهرة المعنى، والهمز أول حروف ~~المعجم، والهمز: جمع همزة كتمرة وتمر، ومصدر همز همزا، والهمز في أصل اللغة ~~مثل الغمز والضغط، وسمى الحروف همزة؛ لأن الصوت بها يغمز ويدفع؛ لأن في ~~النطق بها كلفة، ولذلك تجرأ على إبدالها وتسيهلها بجميع أنواع التسهيل على ~~ما سيأتي في أبوابه. # والكلام في الهمز على طريقة مذاهب القراء يأتي في خمسة أبواب سوى ما تأخر ~~ذكره في فرش الحروف كالمذكور في سورة الرعد من لفظ الاستفهامين، وفي ~~الزخرف: # PageV01P126 # {أشهدوا خلقهم} 1، {أآلهتنا خير} 2. # والهمز إما أن يأتي منفردا أو منضما إلى مثله، فالمفرد ذكره في ثلاثة ~~أبواب متوالية ستأتي، والمنضم إلى همز آخر ينقسم إلى قسمين: إلى ما هو في ~~كلمة، وإلى ما هو في كلمتين، فرسم لكل قسم منهما بابا. # واعلم أن جميع ما ذكر أنه من كلمة فالهمزة الأولى منهما همزة استفهام ~~منفصلة تقديرا من الكلمة إلى حرفا واحدا وهو: {أئمة} 3. # وأخر عن هذا الباب ما كان ينبغي أن يذكر فيه، وهو إذا اجتمعت همزتان ~~الثانية ساكنة، فتلك كانت أولى بهذا الباب؛ لأن الكلمة مبنية على تلك الزنة ~~بالهمزتين معا، فذكر ذلك في آخر باب الهمز المفرد، وكان ينبغي أن يذكر هنا ~~عند ذكر أئمة، فكلا اللفظين فيه همزتان الثانية أصلها السكون كما سيأتي ms154 ~~بيانه، وباقي المذكور في هذا الباب الأولى منها مفتوحة أبدا لا يتعلق بها ~~حكم إلا في كلمة: {أأمنتم} 4. # ومعظم الخلاف إنما هو في الثانية، وهي مفتوحة ومكسورة ومضمومة. قال رحمه ~~الله تعالى: ### | 183- # وتسهيل أخرى همزتين بكلمة ... "سما" وبذات الفتح خلف "ل"تجملا # لما كانت الهمزة حرفا جلدا على اللسان في النطق بها كلفة بعيد المخرج ~~يشبه بالسعلة؛ لكونه نبرة من الصدور توصل إلى تخفيفه، فسهل النطق به كما ~~تسهل الطرق الشاقة والعقبة المتكلف صعودها، فلهذا سمي تخفيفها تسهيلا، ثم ~~تخفيفها يكون على ثلاثة أنواع: الإبدال والنقل وجعلها بين بين، وتجتمع ~~الأنواع الثلاثة في باب وقف حمزة وهشام، وللنقل باب مختص به، والإبدال له ~~باب الهمز المفرد، وهو يقع في المتحركة والساكنة، وأما النقل وبين بين فلا ~~يكونان إلا في المتحركة، وهذا الباب وما بعده مختصان بما يسهل بين بين، ~~ويقع فيهما ذكر الإبدال قليلا ولفظ التسهيل وإن كان يشمل هذه الأنواع ~~الثلاثة تسمية من حيث اللغة والمعنى إلا أنه قد صار في اصطلاح القراء وكثرة ~~استعمالهم وتردده في كلامهم كالمختص ببين بين أي تكون الهمزة بينها وبين ~~الحرف الذي منه حركتها، وقد بين ذلك في آخر الباب الذي بعد هذا. # ثم الهمزة الأولى في هذا الباب لا تكون إلا مفتوحة محققة إلا أن يأتي ~~قبلها ساكن فتنقل حركتها إليه في مذهب من يرى ذلك بشرطه نحو: "قل ~~اؤنبئكم"5، "قل اأنتم أعلم"6، "قل اإنكم لتكفرون"7. # وهذا سيأتي ذكره في بابه إن شاء الله تعالى، وأخرى: بمعنى أخيرة أي ~~الهمزة الأخيرة من همزتين واقعتين بكلمة وهي الثانية والأصل الأخرى تأنيث ~~آخر بفتح الخاء كقوله تعالى: PageV01P127 # {ولقد مننا عليك مرة أخرى} 1، ثم استعملت أخرى بمعنى أخيرة كقوله تعالى: ~~{وأن عليه النشأة الأخرى} 2. وقال تعالى في موضع آخر: {ثم الله ينشئ النشأة ~~الآخرة} 3. فقابل بهما سبحانه لفظ الأولى في قوله تعالى: {ولقد علمتم ~~النشأة الأولى} 4. وقال تعالى أيضا: "قالت أخريهم" و: {قالت أولاهم ~~لأخراهم} 5. أي الفرقة المتقدمة للفرقة المتأخرة، ومنه قوله: جاء بي في ~~أخريات ms155 الناس أي أواخرهم ولا أفعله أخرى الليالي أي أبدا. # فالهمزة الأخيرة من همزتين وهي الثانية تسهيلها بأن يجعل لفظها بين ~~الهمزة والألف إن كانت مفتوحة وبين الهمزة والياء إن كانت مكسورة وبين ~~الهمزة والواو إذا كانت مضمومة والذين فعلوا هذا التسهيل مدلول قوله: سما ~~وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وسما خبر قوله: وتسهيل أخرى همزتين وإنما صح ~~الابتداء بلفظ: تسهيل وهو نكرة؛ لتخصيصه بإضافته إلى مضاف إلى موصوف إن ~~جعلنا "بكلمة" صفة لهمزتين أي كائنتين بكلمة كقولك: بيت رجل ذي علم مقصود، ~~ويجوز أن تجعل "بكلمة" صفة تسهيل أي: وتسهيل واقع بكلمة في همزة ثانية سما ~~أي ارتفع شأنه وظهر وجهه وعليه أكثر العرب واختارته الأئمة من أهل العربية؛ ~~لأنهم إذا كانوا يستثقلون الهمزة المفردة فيخففونها بجميع أنواع تخفيفها ~~فما الظن بها إذا اجتمعت مع همزة أخرى وقراءة باقي القراء بتحقيق الهمزة ~~الثانية كالأولى فضد التسهيل تركه وهو إبقاء الهمز على حاله، وهذا الخلاف ~~مختص بالهمزة المتحركة؛ لأنها هي التي يمكن جعلها بين بين. # أما إذا كانت ساكنة فإبدالها واجب على ما يأتي في موضعه. # قوله: وبذات الفتح؛ أي وبالهمزة الأخيرة ذات الفتح على حذف الموصوف، أي ~~وبالهمزة المفتوحة خلف لهشام في التسهيل والتحقيق واللام في لتجملا رمز ~~لهشام، والضمير فيها يرجع إلى الهمز أو إلى الكلمة وهو متعلق بالتسهيل؛ ~~لأنه مصدر: أي وسهلت الهمزة الأخيرة لتجمل؛ لأن تسهيلها يخفف النطق بها فهو ~~جمال لها، ولا يتعلق بالاستقرار المتعلق به وبذات الفتح؛ لأنه ليس في الخلف ~~جمال لها، والجمال: الحسن، وقد جمل الشيء بالضم فهو جميل، وسيأتي لهشام ~~تسهيل موضع من المكسورة وموضعين من المضمومة بخلاف عنه فيهما كما أن الخلاف ~~عنه في المفتوحة لكنه استوعبها بالتسهيل؛ لثقل اجتماع المثلين وليس في كتاب ~~التيسير PageV01P128 # والعنوان والمستنير غيره، وكذا ذكر ابنا غلبون ومكي والمهدي وابن شريح، ~~وذكر له التحقيق ابن مجاهد والنقاش وصاحب الروضة، وممن لم يذكر له إلا ~~التحقيق أبو معشر وابن مريم والشيخ أبو محمد البغدادي وهو رواية ms156 إبراهيم بن ~~عباد عن هشام، وذكر الوجهين أبو علي الأهوازي وابن رضوان وابن الفحام ~~والحافظ أبو العلا الهمداني والله أعلم. ### | 184- # وقل ألفا عن أهل مصر تبدلت ... لورش وفي بغداد يروى مسهلا # ألفا: مفعول تبدلت أي تبدلت الهمزة الثانية المفتوحة ألفا لورش، قل ذلك ~~عن أهل مصر أي انقله عنهم وانسبه إليهم، والضمير في يروى عائد على المذكور ~~وهي الهمزة بالصفة المتقدمة أي يروى ذلك مسهلا أي بين بين كما سبق، وهي ~~رواية العراقيين وغيرهم، وإنما ذكر يروى بعد تأنيث تبدلت والضمير فيهما ~~للهمزة لأجل قوله: مسهلا، ثم رجع إلى التأنيث في البيت الآتي فقال: وحققها ~~في فصلت فالتأنيث الأصل والتذكير على تأول يروى ذلك كما تقدم أو يروى الهمز ~~والتسهيل هو الوجه المختار الجاري على القياس. # وأما البدل في مثل هذا فلا يكون إلا سماعا؛ لأنه على خلاف قياس تخفيف ~~الهمز على ما سيأتي بيانه في باب وقف حمزة. # وقد قيل: إنه لغة لبعض العرب فعلى هذا إن كان بعد الهمز الثانية المبدلة ~~ساكن طول المد لأجله نحو: {أأنذرتهم} 1؛ أخذا من قوله: وعن كلهم بالمد ما ~~قبل ساكن، وعلى رواية التسهيل لا مد؛ لأن المسهلة بزنة المحققة. # وقيل: يمد؛ لأن المسهلة قريبة من الساكنة ولهذا لا تبتدأ بها، وليس في ~~القرآن متحرك بعد الهمزتين في كلمة سوى موضعين الذي في هود، وهو قوله ~~تعالى: {أألد وأنا عجوز} 2 و {أأمنتم} 3 في تبارك. # فهذه أصول مطردة لمن حقق أو سهل أو أبدل تأتي في جميع المواضع. # ثم ذكر التي خرج فيها بعضهم عن أصله وكان الخلاف فيها غير الخلاف المقدم ~~ذكره، وهي تسعة مواضع في طريقته وبعضهم زاد عليها، وإنما ذكرها صاحب ~~التيسير في سورة فقال: ### | 185- # وحققها في فصلت "صحبة" ءأع ... جمي والاولى أسقطن "ل"تسهلا # أي وحقق الهمزة الثانية التي هي ذات الفتح في حرف فصلت صحبة فقرءوا: ~~{أأعجمي} 4. # وخالف ابن ذكوان وحفص أصلها فسهلاها كما يقرؤها ابن كثير وأسقط هشام ~~الأولى فقرأ على لفظ الخبر أي هو أعجمي وعربي ms157 أو والرسول عربي أو يكون معنى ~~الاستفهام باقيا وإن سقطت همزته؛ للعلم بها من قرينة الحال كنظائر له فيتفق ~~حينئذ معنى القراءتين والاستفهام هنا للإنكار. PageV01P129 # ويجوز أن يكون قوله: أعجمي بدلا من حرف فصلت أو عطف بيان له، وفصل بينهما ~~بفاعل حققها وهو صحبة وضرورة، ولك أن تجعله خبرا مبتدأ محذوف أي هو ءأعجمي، ~~وقوله: لتسهلا أي لتركب الطريق السهل أو لتسهل اللفظ بإسقاطها، ثم إن ~~الناظم -رحمه الله- بعد ذكره لحرف فصلت أتبعه ما وقع فيه الخلاف بعده فلهذا ~~ذكر ما في الأحقاف، ونون ثم ذكر ما قبل فصلت على الترتيب فقال: ### | 186- # وهمزة أذهبتم في الأحقاف شفعت ... بأخرى "ك"ما "د"امت وصالا موصلا # شفعت: أي جعلت شفعا بزيادة همزة التوبيخ عليها ابن كثير وابن عامر ~~يقرآنها بهمزتين، وكل واحد منهما على أصله من التحقيق والتسهيل، وإدخال ~~الألف بينهما على ما يأتي فالتحقيق لابن ذكوان، ولهشام التسهيل وإدخال ~~الألف، ولابن كثير التسهيل من غير ألف، ولم أر في تصانيف من تقدم الناظم من ~~ذكر لهشام التحقيق هنا فإن كان فالمد معه ولكن ليس هذا مما يؤخذ قياسا؛ ألا ~~ترى أن ابن عامر بكماله شفع في نون مع التسهيل كما يأتي. # وظاهر نظم الشاطبي أن وجه التحقيق لهشام يجري هنا لإطلاقه القول في ذلك ~~وإجماله له مع أنه بين الذي في سورة ن وللحافظ أبي عمرو الداني -رحمه الله- ~~كتاب مستقل في إيضاح مذاهب القراء في الهمزتين الملتقيتين في كلمة أو ~~كلمتين متفقتين أو مختلفتين فحكى فيه عن ابن ذكوان في: {أذهبتم} 1 وجهين: ~~أحدهما تحقيق الهمزتين، والثاني بهمزة ومدة. # قال: واختلف أصحاب هشام عنه فروى الحلواني عنه بهمزة مطولة قال: يعني أنه ~~حقق همزة الاستفهام وسهل همزة القطع بعدها فجعلها بين بين وأدخل ألفا فاصلة ~~بينهما؛ طردا لمذهبه في سائر الاستفهام، وقال أحمد بن يونس: حدثنا هشام عن ~~أصحابه عن ابن عامر "أأذهبتم" بهمزتين ولم يذكر فصلا بينهما. # قلت: ولم يذكر تحقيقا ولا تسهيلا والظاهر التسهيل؛ توفيقا ين الروايتين، ~~ويصدق على ذلك إطلاق ms158 عبارة الهمزتين، قال الداني: وقياس رواية إبراهيم بن ~~عباد عن هشام أن يحققها ويفصل بألف بينهما، وقوله: كما دامت نعت لمصدر ~~محذوف أي شفعت تشفيعا دائما دواما كدوام همزة "أذهبتم" في نفسها: أي ثابتا ~~ثباتا كثباتها. # والمعنى أن ثبات التشفيع في قراءة ابن عامر وابن كثير كثبات همزة أذهبتم ~~لا تبرح ولا تذهب أو شفعت بأخرى دائمة كدوامها فتواصلا وصالا موصلا ينقله ~~بعض القراء إلى بعض، وقيل: كما دامت كذلك مشفعة بهمزة التوبيخ مواصلة لها ~~في مواضع كثيرة نحو: {أأشفقتم} 2. # ويؤيده قوله في آخر السورة: {أليس هذا بالحق} 3. PageV01P130 # ولا يمتنع الاستفهام بطريق التوبيخ عما وجد، وكان كقوله تعالى: {أكفرتم ~~بعد إيمانكم} 1، {أكذبتم بآياتي} 2. # ووجه القراءة على الخبر ظاهر والله أعلم. ### | 187- # وفي نون في أن كان شفع حمزة ... وشعبة أيضا والدمشقي مسهلا # أي وفي حرف نون ثم أبدل منه قوله في أن كان بإعادة حرف الجر يريد قوله ~~تعالى: # {أن كان ذا مال وبنين} 3. # أي لا تطعه لأن كان ذا مال ومن زاد همزة الإنكار فمعناه ألأن كان ذا مال ~~وبنين تطيعه فحمزة وأبو بكر وهو شعبة عن عاصم زادا همزة وحققاهما على ~~أصلهما والدمشقي وهو ابن عامر زاد همزة وسهل الثانية أي وشفع الدمشقي في ~~حال تسهيله، خالف أصله فسهل هذا الموضع بلا خلاف وهشام يدخل ألفا بين ~~الهمزتين على أصله كما يأتي وابن ذكوان يقرأ هنا كابن كثير في غير هذا ~~الموضع. # وذكر صاحب التيسير في سورة فصلت قال على أن بعض أهل الأداء من أصحابنا ~~يأخذ لابن ذكوان بإشباع المد هنا يعني في -ءأعجمي- وفي ءأن كان ذا مال ~~قياسيا على مذهب هشام قال وليس ذلك بمستقيم من طريق النظر ولا صحيح من جهة ~~القياس وذلك أن ابن ذكوان لما لم يفصل بهذه الألف بين الهمزتين في حال ~~تحقيقهما مع ثقل اجتماعهما علم أن فصله بها بينهما في حال تسهيله إحداهما ~~مع خفة ذلك غير صحيح في مذهبه. ### | 188- # وفي آل عمران عن ابن كثيرهم ... يشفع أن يؤتى إلى ما ms159 تسهلا # أي مضافا إلى ما تسهلا في مذهبه أي أنه وإن شفع: # {أن يؤتى أحد} 4. # فهو يسهل الثانية على أصله وقراءة الباقين في هذه المواضع الثلاثة أذهبتم ~~وأن كان وأن يؤتى بعدم التشفيع وهو الإتيان بهمزة واحدة وصاحب التيسير يعبر ~~عن مذهب من سهل في هذه المواضع بهمزة ومدة ومراده بين بين والله أعلم. ### | 189- # وطه وفي الأعراف والشعرا بها ... ءآمنتم للكل ثالثا ابدلا # أي وطه بها وفي الأعراف والشعراء لفظ آمنتم وقيل بها أي بهذه السور ~~الثلاث على زيادة في من قوله وفي الأعراف ووجه الكلام وطه والأعراف ~~والشعراء بها ءآمنتم ولو قال مع الأعراف لما احتاج إلى هذا التكلف وثالثا ~~نصب على التمييز وقد تقدم على عامله وفي جواز مثل ذلك خلاف النحويين ولو ~~قال ثالثه أبدلا لخلص من ذلك وظهر المراد ولكن فيه وصل همزة القطع ومثل ذلك ~~في التمييز قولك زيد ضربته ظهرا لأن الظهر بعضه وكذا ثالث حروف -أآمنتم- ~~بعضها وقيل هو نصب على الحال: أي أبدل PageV01P131 # همزة في حال كونه ثالثا، ولا دليل على هذا؛ بل الضمير في أبدل يعود إلى ~~المذكور وهو أآمنتم، وأصل آمن أأمن بهمزة ثانية ساكنة ثم دخلت همزة الترفيع ~~فاجتمعت ثلاث همزات، فأبدلت الثالثة ألفا بلا خلاف لسكونها وانفتاح ما ~~قبلها، والثانية مختلف في تسهيلها على ما سنذكر، فعلى قراءة من سهلها يكون ~~قد اجتمع همزتان مخففتان ليس بينهما حاجز، وقد جرى بمجلس أبي محمد مكي ذكر ~~اجتماع همزتين مخففتين في القرآن ليس بينهما حاجز في قراءة ورش، فأجاب ~~بأربعة أوجه؛ اثنان منها نقلت حركة الأولى إلى ساكن قبلها والثانية مسهلة ~~بين بين أو مبدلة نحو: {قل أأنتم} 1، {من آمن} 2. والثالث منها: الأولى بين ~~بين والثانية مبدلة وهي: {أأمنتم} 3، {آلهتنا خير} 4. والرابع نحو: {من ~~السماء آية} 5، {هؤلاء آلهة} 6. # الأولى من آية وآلهة مبدلة ياء وبعدها ألف منقلبة من همزة والله أعلم. ### | 190- # وحقق ثان "صحبة" ولقنبل ... بإسقاطه الأولى بطه تقبلا # أي وحقق الهمزة الثانية من أآمنتم صحبة على أصولهم وسهلها الباقون بين ms160 ~~بين ومن أبدل لورش الثانية في نحو "ءأنذرتهم" ألفا أبدلها أيضا ألفا ثم ~~حذفها هنا لأجل الألف التي بعدها نص عليه أبو عمرو الداني في كتاب الإيجاز، ~~فتبقى قراءة ورش على هذا على وزن قراءة حفص بإسقاطه الهمزة الأولى كما يأتي ~~فلفظهما متحد ومأخذهما مختلف. # واعلم أن كل من أسقط الهمزة الأولى حقق الثانية أيضا، وهو حفص في المواضع ~~الثلاثة، وقنبل في طه كما يأتي، فليس تحقيق الثانية من خصائص صحبة إلا ~~بتقدير اجتماعها مع الأولى، فإذا سقطت الأولى فالثانية في قراءة صحبة صارت ~~أولى لمن أسقط الأولى، ومدلول صحبة هم حمزة والكسائي وأبو بكر، وقال ثان؛ ~~لأنه أراد الحرف ولم ينصبه ضرورة كما قال الآخر: لعلي أرى باق على الحدثان ~~... وقنبل أسقط الأولى في طه وحقق الثانية فقرأ على لفظ الخبر. # وفيه أيضا معنى التقريع والتوبيخ وإن انحذفت همزته كما يبقى معنى ~~الاستفهام بعد حذف همزته؛ لأن قرينة الحال دالة عليها، والضمير في تقبلا ~~للفظ: "أآمنتم" أي تقبل هذا الحرف لقنبل بسبب إسقاطه الأولى منه بسورة طه ~~وقيل الضمير في تقبل يعود إلى الإسقاط وليس بشيء. ### | 191- # وفي كلها حفص وأبدل قنبل ... في الاعراف منها الواو والملك موصلا # أي وفي المواضع الثلاثة أسقط حفص الهمزة الأولى كما فعل قنبل في طه، ~~وأبدل قنبل في سورة الأعراف منها أي من الأولى واوا؛ لأن ما قبلها ضمة في: ~~{قال فرعون} 7. PageV01P132 # والهمزة المفتوحة بعد الضمة إذا أريد تسهيلها قلبت واوا، وفي سورة الملك: ~~{أأمنتم من في السماء} 1. أبدل أيضا قنبل من همزتها الأولى واوا كذلك؛ لأن ~~قبلها: {وإليه النشور} 2. والهمزة الثانية في الموضعين يسهلها بين بين على ~~أصله وهو في التي في الشعراء يقرأ كما يقرأ من يحقق الثانية، فقد غاير في ~~قراءته بين المواضع الثلاثة في الهمزة الأولى فأسقطها في طه وأبدلها في ~~الأعراف وأثبتها في الشعراء، وحكم ما في الملك حكم "ءأنذرتهم" وشبهه؛ لأن ~~ليس فيها إلا همزتان، ولم يكن له حاجة بذكر التي في الملك هنا؛ فإنها ليست ~~بلفظ هذه ms161 الكلمة ولأنه قد أفرد لها بيتا في سورتها، فلو قال هنا: في ~~الاعراف منها الواو في الوصل موصلا بفتح الصاد من موصلا لكان أولى وأبين ~~وقوله: موصلا بكسر الصاد حال من قنبل أي أبدل الأولى موصلا لها إلى ما ~~قبلها احترز بذلك من الوقف على فرعون أو النشور فإنه لو ابتدأ بما بعدهما ~~لم يكن إبدال لانفصال الضمة من الهمزة، والناظم -رحمه الله- يستعمل كثيرا ~~في هذه القصيدة موصلا بمعنى واصلا كما يأتي في البقرة والنمل، وفيه نظر؛ ~~فإن موصلا اسم فاعل من أوصله: إذا بلغه، ويقال: وصله به ومنه الواصلة ~~للشعر، ويقرن لفظ الوصل بالإيصال. # ووجه الاعتذار له أنهما يتلاقيان في المعنى؛ لأن الشيء إذا أوصلته إلى ~~الشيء فقد وصلته به، وكان يمكنه من جهة وزن الشعر أن يقول: واصلا، ولكنه ~~عدل عنه تجنبا للسناد الذي هو عيب من عيوب القوافي وهو تأسيس بعضها دون ~~بعض. ### | 192- # وإن همز وصل بين لام مسكن ... وهمزة الاستفهام فامدده مبدلا # هذه مسألة ليست في كتاب التيسير في هذا الباب، وإنما ذكرها في سورة يونس ~~تبعا لذكر نقل الحركة لنافع في: "آلآن"3. # ولم يجعل هذه المسألة أصلا فلم يذكرها هنا ولا في سورة الأنعام؛ لأنها ~~مما أجمع القراء عليه ولم توضع كتب القراءات إلا لبيان الحروف المختلف فيها ~~لا المتفق عليها، ولكن جرت عادة أكثر المصنفين أن يذكروا في بعض المواضع من ~~المتفق عليه ما يشتد إلباسه بالمختلف فيه؛ ليحصل التمييز بينهما، وهذا ~~الموضع من ذلك القبيل، ومنه ما ذكر في آخر باب الهمز المفرد والإدغام ~~الصغير ومسألة: {لا تأمنا} 4 في يوسف وغير ذلك، قوله: وإن همز وصل ... يعني ~~وإن وقع همز وصل فحذف الفعل ولم يذكر له مفسرا ظاهرا، وكذا في قوله في ~~الباب الذي بعد هذا: وإن حرف مد قبل همز مغير ... ولا بد بعد إن الشرطية من ~~وقوع صريح أو مقدر بمفسر ظاهر نحو: PageV01P133 # {وإن أحد من المشركين استجارك} 1. # ومن العجز من شعر الحماسة2: # ... ... إن ذو لوثة لاثا # ووجه ما ذكره ms162 أن الظرف في البيتين دال على المفسر وهو ما يتعلق الظرف به ~~فالتقدير: وإن همز وصل وقع بعد لام إلى آخره وإن حرف مد وقع قبل همز مغير، ~~وأراد أن همزة الوصل التي دخلت على لام التعريف إذا دخل عليها همزة ~~الاستفهام أبدلت ألفا ومدت لأجل سكون اللام بعدها، وكان القياس أن تحذف ~~همزة الوصل؛ لأنه استغني عنها بدخول همزة الاستفهام عليها كما في قوله: ~~{أفترى على الله كذبا} 3 في سورة سبأ. {أصطفى البنات على البنين} 4. # ولكن في لغة العرب الفرق بينهما؛ لأنها لو حذفت مع لام التعريف لاقتبس ~~الاستفهام بالخبر؛ لأن همزة الوصل فيه مفتوحة كهمزة الاستفهام، وهي في: ~~"أفترى، وأصطفى" مكسورة ففتح همزتها دليل على أنها للاستفهام لا للخبر ~~فأعرضت العرب عن حذف همزة الوصل مع لام التعريف إذا دخل الاستفهام عليها ~~وأبدلتها ألفا والهاء في قوله: فامدده لهمز الوصل، وكذا في قوله: ويقصره ~~... في البيت الآتي وهو مجاز؛ فإن الهمزة لا تقبل المد ولا القصر كسائر ~~الحروف غير حروف العلة الثلاثة، ولكن أطلق عليه صفة ما يبدل منه وهو الألف ~~ومبدلا حال ولو كان بفتح الدال لقوي هذا المعنى، ويجوز أن يكون من باب ~~القلب؛ لأمن الإلباس كأنه أراد: فأبدله مادا أي حرف مد، وهذا هو حقيقة ~~المعنى المراد، وجملة ما وقع في القرآن من ذلك ستة مواضع متفق عليها وهي: # {آلذكرين} 5 موضعان في الأنعام: # {آلآن} 6 موضعان في يونس وفيها: # {آلله أذن لكم} 7. # وفي النمل: {آلله خير} 8. # وفي يونس موضع سابع مختلف فيه وهو: "آلسحر إن الله سيبطله"9. فهو في ~~قراءة أبي عمرو من هذا الباب وهو في قراءة الباقين خبر والله أعلم. ~~PageV01P134 ### | 193- # فللكل ذا أولى ويقصره الذي ... يسهل عن كل كآلآن مثلا # أي فهذا الوجه أولى لكل القراء أي إبدال همزة الوصل هنا ألفا أولى من ~~تسهيلها بين بين كما ذكر بعضهم عن كل القراء أيضا؛ لأن همزة الوصل لا قدم ~~لها في الثبوت فتسهل والقائل بالتسهيل لا يمد؛ لأن المسهلة بزنة المحققة ms163 ~~فلم يجتمع ساكنان بدليل اتزان الشعر في نحو قوله: # أأن رأت رجلا أعشى أضر به1 # سواء أنشدت الثانية محققة أو مسهلة بين بين مع أن بعدها نونا ساكنة. ~~ويحتمل أن يقال بالمد على مذهب التسهيل تخريجا من الوجه المحكي في أول ~~الباب على قراءة ورش وهذا في مد يكون فاصلا بين المسهلة والساكن بعدها أما ~~المد الذي يفصل بين المحققة والمسهلة؛ لثقل اجتماعهما على ما سيأتي فلا ~~جريان له هنا على مذهب التسهيل وقد بينه في البيت الآتي، وقوله: عن كل ~~يتعلق بيسهل أو بيقصر، وقوله: كآلآن خبر مبتدأ محذوف أي وذلك كآلآن، ثم ~~استأنف جملة خبرية بقوله: مثلا؛ أي حصل تمثيل ذلك بما ذكرناه ولو قال: ~~بآلآن مثلا لكان المعنى ظاهرا، ولم يحتج إلى هذه التقديرات والله أعلم. ### | 194- # ولا مد بين الهمزتين هنا ولا ... بحيث ثلاث يتفقن تنزلا # هنا يعني في هذا الذي سهلت فيه همزة الوصل: أي من مذهبه المد بين اهمزتين ~~على ما سيأتي لا يفعل ذلك هنا؛ لأن همزة الوصل لا قدم لها في الثقل؛ لأن ~~ثبوتها عارض وحقها الحذف في الوصل وكذلك لا مد بين الهمزتين في كلمة اجتمع ~~فيها ثلاث همزات وذلك لفظان: # "أآمنتم" في الأعراف وطه والشعراء. # {أآلهتنا خير} 2 في الزخرف. # فالهمزة الثالثة مبدلة ألفا بإجماع على ما تقدم بيانه وسيأتي أيضا في ~~سورة الزخرف، والثانية مختلف في تحقيقها، وتسهيلها ولم يمد أحد بينهما وبين ~~الأولى خوفا من ثقل الكلمة باجتماع همزتين بينهما همزة، وقيل: لئلا يجمعوا ~~بين أربع ألفات، وليس في ذلك اللفظ أربع ألفات وإنما فيه همزتان وألفان نعم ~~في الخط ألفان هما صورة الهمزتين، وقوله: بحيث ثلاث ... ثلاث مرفوع ~~بالابتداء ولا يجوز جرها بإضافة حيث إليها؛ لأن حيث إنما تضاف إلى الجمل لا ~~إلى المفردات، وقد شذ ما لا قياس عليه و"يتفقن" صفة ثلاث والخبر محذوف أي ~~مجتمعة وقد كثر حذف الخبر بعد حيث؛ لدلالة الكلام عليه ولا يكون يتفقن خبرا ~~لئلا يبقى الابتداء بنكرة من غير وجود شرطها ms164 وإدخال الباء على حيث كإدخال ~~من عليها في نحو: # {ومن حيث خرجت} 3. ونصب تنزلا على التمييز: أي اتفق نزولهن والله أعلم. ~~PageV01P135 ### | 195- # وأضرب جمع الهمزتين ثلاثة ... ءأنذرتهم أم لم أئنا أأنزلا # أي أن اجتماع الهمزتين في كلمة واحدة يأتي في القرآن على ثلاثة أضرب ثم ~~بينها بالأمثلة والهمزة الأولى مفتوحة في الأضرب الثلاثة، والثانية إما ~~مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، وكان الأولى تقديم هذا البيت في أول الباب، ~~وإنما احتاج إلى ذكر هذا التقسيم؛ ليبني عليه الخلاف في المد بين الهمزتين ~~كما سيأتي، وموضع قوله: {أءنذرتهم} وما بعده رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره: أمثلتها كذا وكذا على حذف حرف العطف، و"أم لم" تتمة لقوله: ~~"أأنذرتهم" احتاج إليها الوزن الشعر ولا مدخل لها في الأضرب الثلاثة فقوله ~~أأنذرتهم في سورة البقرة ويس مثال المفتوحتين: {أإنا لتاركو آلهتنا} 1. # ونحوه مثال ما الثانية فيه مكسورة والأولى مفتوحة، وقوله: أأنزل عليه ~~الذكر مثال ما الثانية فيه مضمومة والأولى مفتوحة في الجميع، ولا تكون إلا ~~همزة الاستفهام والله أعلم. ### | 196- # ومدك قبل الفتح والكسر "ح"جة ... ب"ها" "ل"ذ وقبل الكسر خلف له ولا # أي قبل ذات الفتح وذات الكسر يعني أن أبا عمرو وقالون وهشاما مدوا قبل ~~الهمزة الثانية المفتوحة وقبل المكسورة، وحجة خبر قوله: ومدك، على تقدير ~~حذف مضاف أي ذو حجة وهي إرادة الفصل بين الهمزتين؛ لثقل اجتماعهما، ولأن ~~الأولى ليست من بنية الكلمة ففصل بينهما ءايذانا بذلك، ولهذا ضعف المد في ~~كلمة أئمة؛ لأن الأولى من بنية الكلمة وهي لغة فاشية، قال ذو الرمة: # آأنت أم أم سالم2 # "بها لذ" أي الجأ إليها وتمسك بها ثم قال: وقبل ذات الكسر خلف لهشام إلا ~~فيما يأتي ذكره، والهاء في "له" يعود على الحلف، والولا النصر أي لكل وجه ~~دليل ينصره والله أعلم. ### | 197- # وفي سبعة لا خلف عنه بمريم ... وفي حرفي الأعراف والشعرا العلا # لا خلف لهشام في مد هذه السبعة أو يكون التقدير: وفي مد سبعة لا خلف عنه ~~ثم بينها بما بعدها أي ms165 هي بمريم أو يكون قوله: بمريم بدلا من قوله: وفي ~~سبعة؛ لأن معنى مريم أي بمريم لا خلف عنه في المد وكذا في حرفي الأعراف وما ~~بعد ذلك، والذي في مريم قوله تعالى: {أإذا ما مت} 3. # وفي الأعراف موضعان: PageV01P136 # "أئنكم لتأتون"1، "أئن لنا لأجرا"2، وفي الشعراء "أئن لنا لأجرا"3. # والعلا نعت السور الثلاث فهذه أربعة مواضع من السبعة ثم قال: ### | 198- # أئنك آئفكا معا فوق صادها ... وفي فصلت حرف وبالخلف سهلا # يريد قوله تعالى في والصافات: "أئنك لمن المصدقين"4، "أئفكا آلهة"5؛ أي ~~وفي: "أءنك" "أئفكا" وقوله: معا حال منهما كما تقول: جاء زيد وعمرو معا أي ~~مصطحبين، أي إنهما في سورة واحدة فوق صادها وهي سورة الصافات، وفي قوله: ~~"معا" يوهم أن أئفكا موضعان كقوله: "نعما". # معا فلو قال موضعها هما فوق صادها لزال الإيهام والضمير في صادها لسور ~~القرآن وفوق ظرف للاصطحاب الذي دل عليه معا، أي اصطحبا فوق صادها أو ظرف ~~الاستقرار أي ولا خلف في مد أئنك أئفكا اللذين فوق صادها وفي فصلت خلف وهو: ~~{أئنكم لتكفرون} 6. وبالخلف سهلا: أي روي عن هشام تسهيله ولم يسهل من ~~المكسور وغيره، وفي جميع المفتوح خلف مقدم سوى حرف نون والأحقاف و"أأعجمي" ~~و"أأمنتم"، ولم يذكر صاحب التيسير في حرف فصلت لهشام غير التسهيل ولم يذكر ~~صاحب الروضة فيه لابن عامر بكماله غير التحقيق. # فإن قلت: من أين يعلم أن لهشام المد في هذه المواضع السبعة بلا خلاف وكل ~~واحد من الأمرين محتمل؛ لأنه ذكر الخلاف له في المد قبل المكسور، واستثنى ~~هذه المواضع فمن أين تعلم المد دون القصر؟ # قلت: هذا سؤال جيد، وجوابه أنه قد قدم أنه يمد قبل الفتح والكسر ثم ~~استثنى الخلاف له قبل الكسر إلا في سبعة فلو لم يذكر الخلف في المكسورة ~~لأخذنا له المد في الجمع عملا بما ذكر أولا فغايته أنه عين ما عدا السبعة ~~للخلاف فنزل هذا منزلة استثناء من استثناء، فكأنه قال: يمد مطلقا إلا قبل ~~الكسر فإنه لا يمد إلا في ms166 سبعة مواضع فمعناه أنه يمد فيها؛ لأن الاستثناء ~~من النفي إثبات على أنه لو قال سوى سبعة فالمد حتم بمريم لزال هذا الإشكال ~~والله أعلم. ### | 199- # وآئمة بالخلف قد مد وحده ... وسهل "سما" وصفا وفي النحو أبدلا # لم يمد هنا بين الهمزتين غير هشام بخلاف عنه؛ لأن الأولى من بنية الكلمة ~~كما سبق ذكره، ولأن الهمزة الثانية حركتها عارضة فلم يتحكم ثقلها إذا أصلها ~~السكون، وذلك أن أئمة جمع إمام وأصله أئمة على وزن مثال PageV01P137 # وأمثلة ثم نقلت حركة الميم إلى الهمزة فانكسرت وأدغم الميم في الميم فمن ~~حقق فعلى هذا وهم الكوفيون وابن عامر على أصولهم، ومن سهل أيضا فهو على ~~أصله، وهم مدلول سما؛ إذ قد اجتمع همزتان متحركتان الآن ولا نظر إلى كون ~~الحركة عارضة فإن ذلك الأصل مرفوض، وقوله: أئمة مفعول مقدم بالخلف أي مدها ~~مدا ملتبسا بالخلف، ووصفا تمييز أي سما وصف التسهيل، ثم قال: وفي النحو ~~أبدلا أي رأى أهل النحو إبدال الهمزة ياء في أئمة نص على ذلك أبو علي في ~~الحجة والزمخشري في مفصله، ووجهه النظر إلى أصل الهمزة وهو السكون وذلك ~~يقتضي الإبدال مطلقا، وتعينت الياء هنا لانكسارها الآن فأبدلت ياء مكسورة ~~ثم لم يوافق أبو القاسم الزمخشري أهل النحو في ذلك واختار مذهب القراء فقال ~~في تفسيره في سورة براءة في قوله تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر} "1. # فإن قلت كيف لفظ أئمة؟ # قلت: همزة بعدها همزة بين بين أي بين مخرج الهمزة والياء وتحقيق الهمزتين ~~قراءة مشهورة وإن لم تكن مقبولة عند البصريين. # قال: وأما التصريح بالياء فليس بقراءة ولا يجوز أن تكون، ومن صرح بها فهو ~~لاحن محرف. # قلت: ولم يذكر صاحب التيسير إبدالهما ياء ولا ذكر مسألة أئمة في هذا ~~الباب، وإنما ذكرها في سورة براءة، ولفظ الناظم بأئمة على قراءة هشام بالمد ~~والضمير في قوله أبدلا للمسهل المفهوم من قوله وسهل وهو الهمز المكسور. # وقال ابن جنى في باب شواذ الهمز من كتاب الخصائص: ومن شواذ الهمز عندنا ~~قراءة ms167 الكسائي أئمة بالتحقيق فيهما، فالهمزتان لا تلتقيان في كلمة واحدة ~~إلا أن تكونا عينين نحو: سأال وسأار وجأار، وأما التقاؤهما على التحقيق من ~~كلمتين فضعيف عندنا وليس لحنا، وذلك نحو قرأ أبوك و: "السفهاء ألا"2، ~~{ويمسك السماء أن تقع على الأرض} 3، {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم} 4. # فهذا كله جائز عندنا على ضعف لكن التقاؤهما في كلمة واحدة غير عينين لحن ~~إلا ما شذ مما حكيناه في خطاء وبابه. ### | 200- # ومدك قبل الضم "ل"بى "ح"بيبه ... بخلفهما "ب"را وجاء ليفصلا # مضى الكلام في المد قبل الفتح والكسر ثم ذكر المد قبل الضم فنص على أن ~~لهشام وأبي عمرو خلافا في ذلك، ولم يذكر عن قالون خلافا في المد، وقد ذكره ~~ابن الفحام في تجريده، وأما أبو عمر فالمشهور عنه PageV01P138 # ترك المد، ولم يذكر له صاحب التيسير غيره، وذكره غيره، وأما هشام فله ~~ثلاثة أوجه اثنان كالوجهين عن أبي عمرو والثالث فصله في البيت الآتي والهاء ~~في حبيبه تعود إلى المد: أي لباه حبيبه، ويكون الحبيب كناية عن القارئ كأن ~~المد ناداه ليجعله في قراءته فأجابه بالتلبية والقبول له وبرا حال من حبيبه ~~أي لباه في حال بره وشفقته عليه أو يكون برا مفعول لبى حبيبه قارئا بارا ~~بالمد مختارا له والبر والبار، بمعنى واحد وهو ضد العاق المخالف والضمير في ~~جاء للمد أي جاء المد للفصل بين الهمزتين. ### | 201- # وفي آل عمران رووا لهشامهم ... كحفص وفي الباقي كقالون واعتلا # فصل في هذا البيت الوجه الثالث الذي لهشام، وشرحه أن يقال إن هذه الهمزة ~~المضمومة بعد المفتوحة جاءت في القرآن في ثلاثة مواضع، وجاءت لبعضهم في ~~موضع رابع، أما الثلاثة ففي آل عمران: {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم} 1 وفي ص: ~~{أؤنزل عليه الذكر} 2 وفي القمر: {أؤلقي الذكر عليه} 3 والرابع في الزخرف: ~~"أءشهدوا خلقهم"4. # على قراءة نافع وحده وسيأتي في سورته، والباقون بهمزة واحدة فلا مد فيه ~~لغير نافع، ومذهب هشام في الثلاثة على ما في التيسير أنه في آل عمران بلا ~~خلاف ms168 فإنه قال: وهشام من قراءتي على أبي الحسن بتحقيق الهمزتين من غير ألف ~~بينهما في آل عمران، ويسهل الثانية ويدخل قبلها ألفا في الباقيتن كقالون ~~والباقون يحققون الهمزتين في ذلك وهشام من قراءتي على أبي الفتح كذلك ويدخل ~~بينهما ألفا. # فقد اتفق الشيخان أبو الحسن وأبو الفتح على التحقيق في آل عمران وعلى ~~المد في ص والقمر، واختلفا في المد في آل عمران والتسهيل في ص والقمر فتكون ~~قراءة هشام في ص والقمر كقراءته: "أئنكم" في فصلت مد بلا خلاف وتسهيل ~~بخلاف، فيكون قد فعل في المكسورة في بعض مواضعها، وجماعتنا أشكل عليهم ~~تنزيل النظم على ما في التيسير، وصوابه أن يقال لهشام في هذه الثلاثة ثلاثة ~~أوجه: # القصر التحقيق في الجميع وهذا الوجه ذكره صاحب الروضة وغيره وهو من ~~زيادات هذه القصيدة. # والوجه الثاني المد في الجميع مع التحقيق وهذا الذي قرأه صاحب التيسير ~~على أبي الفتح فارس بن أحمد وهو شيخه الذي ذكره في آخر باب التكبير. # والوجه الثالث التفصيل، القصر والتحقيق في آل عمران والمد والتسهيل في ~~الباقيين، وهذا الذي قرأه صاحب التيسير على أبي الحسن طاهر بن غلبون الذي ~~سبق ذكره في باب المد والقصر فالوجهان الأولان لهشام يماثل فيهما أبا عمرو ~~في أنه يمد في الجميع ولا يمد، فلهذا أدرجه الناظم معه، فقال في البيت ~~الأول: بخلفهما، ثم ذكر لهشام الوجه الثالث في البيت الثاني، ولو أنه نظم ~~مقتصرا على ما في التيسير لقال ما كنت قد نظمته قديما تسهيلا على الطلبة: ~~PageV01P139 # ومدك قبل الضم بر حبيبه ... بخلف هشام في الثلاثة أصلا # ففي آل عمران يمد بخلفه ... وفي غيرها حتما وبالخلف سهلا # أي مد حتما بلا خلاف والله أعلم. # PageV01P140 ### | بب: الهمزتين من كلمتين # ... # باب: الهمزتين في كلمتين # يعني الهمزتين المجتمعتين من كلمتين، وذلك أن تكون أولاهما آخر كلمة ~~والثانية أول كلمة آخرى، وذلك يأتي على ضربين. # أحدهما: أن يتفقا في الفتح أو الكسر أو الضم. والآخر: أن لا يتفقا في شيء ~~من ذلك بل يختلفا ms169 فيه، ولكل واحد من الضربين حكم يخصه، وقد بين كلاهما منها ~~وبدأ بقسم الاتفاق فقال: ### | 202- # وأسقط الاولى في اتفاقهما معا ... إذا كانتا من كلمتين فتى العلا # فتى العلا فاعل أسقط يعني ولد العلا وهو أبو عمرو بن العلاء أسقط الهمزة ~~الأولى من المتفقتين بالفتح والكسر والضم وهذا نقل علماء القراءات عن قراءة ~~أبي عمرو بإسقاط الهمزة. # ثم منهم من يرى أن الساقطة هي الأولى؛ لأن أواخر الكلم محل التغيير غالبا ~~ومنهم من يجعل الساقطة هي الثانية؛ لأن الثقل بها حصل. # والذي نقله النحاة عن أبي عمرو أنه يخفف الأولى من المتفق والمختلف ~~جميعا. # قال أبو علي في التكملة: أهل التحقيق يحققون إحداهما فمنهم من يخفف ~~الأولى ويحقق الثانية، ومنهم من يحقق الأولى ويخفف الثانية، وهو الذي ~~يختاره الخليل، ويحتج بأن التخفيف وقع على الثانية إذا كانتا في كلمة واحدة ~~نحو آدم وآخر فكذلك إذا كانتا من كلمتين. # قال الخليل: رأيت أبا عمرو قد أخذ بهذا القول في قوله: {يا ويلتى أألد} ~~1. # قال العبدي في شرحه: مذهب أبي عمرو تخفيف الأولى، ومذهب الخليل تخفيف ~~الثانية، والقراء على خلاف ما حكاه النحويون عنه؛ وذلك أنهم يقولون: ~~الهمزتان إذا التقيا بحركة واحدة حذفت إحداهما حذفا من غير أن تجعلها بين ~~بين، وإذا اختلفت الحركة عادوا إلى ما قلناه، قال وقياس قول أبي عمرو ~~المحذوفة هي الأولى؛ لأنه حكى مذهبه أن تكون الأولى بين بين. # قلت: ومن فوائد هذا الاختلاف ما يظهر في نحو: {جاء أمرنا} 2 من حكم المد ~~فيه. PageV01P140 # فإن قيل الساقطة هي الأولى كان المد فيه من قبيل المنفصل، وإن قيل هي ~~الثانية كان المد من قبيل المتصل، وقد نص مكي في كتاب التبصرة على قول أن ~~الساقطة هي الأولى. # ثم إن القارئ لأبي عمرو إذا وقف على "جاء" فإنه يمد ويهمز فإن الحذف إنما ~~يكون في الوصل؛ لأن الاجتماع إنما يحصل فيه. # ولم أر أن النحويين ذكروا لغة الإسقاط. ووجهها على ما نقله القراء أن من ~~مذهب أبي عمرو الإدغام ms170 في المثلين ولم يمكن هنا لثقل الهمز غير مدغم فكيف ~~به مشددا مدغما فعدل الإسقاط واكتفى به، وقوله: معا حال من ضمير التثنية ~~الذي أضيف إليه الاتفاق؛ لأنه بمنزلة قولك: اتفقا معا، ولا فائدة لقوله معا ~~في هذا الموضع إلا مجرد التوكيد، كما لو قال: كليهما، وفي غير هذا الموضع ~~معا يذكر لفائدة سننبه عليها في الباب الآتي، والهاء في اتفاقهما عائدة1 ~~على الهمزتين في قوله في أول الباب السابق: وتسهيل أخرى همزتين، ثم مثل ~~صورة الاتفاق فقال: ### | 203- # كجا أمرنا من السما إن أوليا ... أولئك أنواع اتفاق تجملا # فمثل المفتوحتين بقوله تعالى: {جاء أمرنا} والمكسورتين بقوله في سبأ: {من ~~السماء إن في ذلك} 2. # والمضمومتين بقوله في الأحقاف: {أولياء أولئك} 3. # وليس في القرآن العزيز غيره، ولفظ بالأمثلة الثلاثة على لفظ قراءة أبي ~~عمرو فالهمزة المسموعة في جاء أمرنا هي أول أمرنا ومثله: {ثم إذا شاء ~~أنشره} 4. # الهمزة أول "أنشره"؛ لأنها همزة قطع فإن اتفق بعد ما آخره همزة همزة وصل ~~حذفت فتبقى الهمزة المسموعة هي آخر الكلمة الأولى لجميع القراء: {فمن شاء ~~اتخذ} 5، {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت} 6. # الهمزة آخر شاء وآخر الماء. # وقوله: أنواع خبر مبتدأ محذوف؛ أي هي أنواع اتفاق تجمل أي تزين. # ثم بين مذهب قالون والبزي فقال: ### | 204- # وقالون والبزي في الفتح وافقا ... وفي غيره ك "اليا" وكالواو سهلا # أي وافقا أبا عمرو في ذواتي الفتح، فأسقطا الأولى منهما وفي غير الفتح ~~جعلا المكسورة كالياء والمضمومة كالواو أي سهلا كل واحدة منهما بين بين ~~فجمعا بين اللغتين. PageV01P141 ### | 205- # وبالسوء إلا أبدلا ثم أدغما ... وفيه خلاف عنهما ليس مقفلا # يعني قوله تعالى في سورة يوسف: {إن النفس لأمارة بالسوء} 1، خالفا فيها ~~أصلهما فعدلا عن تسهيل همزة السوء بين بين؛ لأن لغة العرب في تخفيف همزة ~~مثل ذلك على وجهين سيأتي ذكرهما في باب وقف حمزة وهشام. # أحدهما: أن تلقى حركة الهمزة على الواو وبحذف الهمز وهذا لم يقرأ به ~~لهما، وهو الوجه المختار في تخفيف همز ذلك، وقد نبه عليه ms171 مكي -رحمه الله- ~~في التبصرة. # والثاني: أن تبدل الهمزة واوا، وتدغم الواو التي قبل الهمزة فيها، وهذا ~~الوجه هو المذكور لهما في هذا البيت أي أبدلا الهمز واوا ثم أدغما فيها ~~الواو التي قبلها، وإنما اختارا هذا على وجه نقل الحركة؛ لأن النقل يؤدي ~~هنا إلى أن تنكسر الواو بعد ضمة، فتصير مثل قول، وهو مرفوض في اللغة، وقول ~~بالتشديد مستعمل وهو أخف من قول، ولعل سببه حجز الساكن بين الضمة والكسرة، ~~وقد فعل قالون نحو ذلك في لفظ النبي في موضعين في سورة الأحزاب؛ لأنه يهمز ~~لفظ النبي، وقبل الهمز ياء، فأبدل الهمزة ياء وأدغم فيها الياء التي قبلها ~~وذلك متعين، ثم لا يجوز فيه نقل حركة الهمزة إلى الياء؛ لأنها زائدة بخلاف ~~الواو هنا وهذا سيأتي ذكره ف سورة البقرة إن شاء الله تعالى، ثم قال: ~~"وفيه" أي: وفي تخفيف بالسوء خلاف عن قالون والبزي ليس مقفلا أي ليس مغلقا ~~أو ليس مقفلا عليه أي ممنوعا لا يوصل إليه بل هو مشهور معروف في كتب مصنفة ~~منها التبصرة لمكي، وإن كان صاحب التيسير ما ذكره ولم يذكر هذه المسألة إلا ~~في سورتها، والخلاف المشار إليه أنهما قرآها بين بين على أصلهما ولا يمنع ~~من ذلك كون الواو ساكنة قبلها؛ فإنها لو كانت ألفا لما امتنع جعلها بين بين ~~بعدها لغة على ما يأتي فالواو قريبة منها والله أعلم. # قال مكي: ذكر عن قالون فيها أنه يجعل الأولى كالياء الساكنة، قال: ~~والأحسن الجاري على الأصول إلقاء الحركة ولم يرو عنه، ويليه في الجواز ~~الإبدال والإدغام وهو الأشهر عن قالون وهو الاختيار لأجل جوازه والرواية، ~~قال: فأما البزي فقد روي عنه الوجهان أيضا والاختيار الإبدال والإدغام؛ ~~لجريه على الأصول. # قلت: فهذا آخر الكلام في مذهب من يخفف الهمزة الأولى إما بإسقاط وإما ~~بتسهيل، وذلك في الوصل فلو وقف عليها لحققت الهمزة، وسنذكر ذلك أيضا في ~~سورة البقرة بتوفيق الله تعالى. ### | 206- # والاخرى كمد عند ورش وقنبل ... وقد قيل محض المد عنها تبدلا ms172 # مذهب أبي عمرو وقالون والبزي كان متعلقا بالهمزة الأولى ومذهب ورش وقنبل ~~يتعلق بالثانية؛ لأن الثقل عندها حصل وهي المرادة بقوله: "والأخرى" وروي ~~عنهما في تسهيلها وجهان؛ أحدهما: جعلها بين بين؛ لأنها همزة متحركة ما ~~قبلها كذلك قياس تسهيلها وهو المراد بقوله: كمد، والوجه الثاني لم يذكر في ~~التيسير، وهو أن تبدل حرفا ساكنا من جنس حركتها، وهو مذهب عامة المصريين ~~كما فعلوا ذلك في المفتوحتين في كلمة PageV01P142 # واحدة إلا أن البدل هنا عام في المفتوحة والمكسورة والمضمومة؛ لأنه أمكن ~~إبدال المكسورة ياءا ساكنة والمضمومة واوا ساكنة؛ لأن حركة ما قبلهما من ~~جنسهما، ولم يمكن ذلك في كلمة واحدة؛ لأن قبلهما فتحا وبعدهما ساكنا والهمز ~~المتحرك: المتحرك ما قبله لا يبدل إلا سماعا وهذا المراد بقوله "محض المد" ~~قالوا: وأما "جا آل"1 # فالبدل فيه ممتنع والتسهيل متعين خوفا من اجتماع ألفين. # قلت: وأي مانع في ذلك إذا اجتمع ألفان زيد في المد لهما لو حذف إحداهما ~~كما ذكر هذان الوجهان لحمزة في وقفه على مثل "يشاء" و"من السماء" وهو قوله ~~فيما يأتي: ويقصر أو يمضي على المد أطولا إلا أنه اغتفر ذلك في وقف حمزة؛ ~~لتعينه وأما "جاء آل" فلنا عنه مندوحة إلى جعل الهمزة بين بين فصير إليه. # وقوله: محض المد مبتدأ وخبره قوله: عنها تبدلا أي تبدل المد المحض عن ~~الهمزة. # وقال بعض الشارحين محض المد منصوب بقوله: نبدل. # قلت: فالمعنى حينئذ تبدل الهمز محض المد فيبقى قوله عنها لا معنى له، ~~فنصب محض المد فاسد والله أعلم. ### | 207- # وفي هؤلا إن والبغا إن لورشهم ... بياء خفيف الكسر بعضهم تلا # قال صاحب التيسير2: وأخذ على ابن خاقان لورش بجعل الثانية ياء مكسورة في ~~البقرة في قوله: "هؤلاء إن كنتم"3. وفي النور: "على البغاء يإن أردن"4. ~~فقط، قال: وذلك مشهور عن ورش في الأداء دون النص. # قلت: وهذا الوجه مختص بورش في هذين الموضعين وفيهما له ولقنبل الوجهان ~~السابقان: ### | 208- # وإن حرف مد قبل همز مغير ... يجز قصره والمد ما زال ms173 أعدلا # هذا الخلاف يجيء على مذهب أبي عمرو وقالون والبزي؛ لأنهم يغيرون الأولى ~~إسقاطا أو تسهيلا فوجه القصر زوال الهمز أو تغيره ع لفظه المستثقل، والمد ~~إنما كان لأجله ووجه المد النظر إلى الأصل، وهو الهمز وترك الاعتداد بما ~~عرض من زواله، ونبه على ترجيح وجه المد بقوله: والمد ما زال أعدلا؛ لقول ~~صاحب التيسير إنه أوجه فإنه قال: ومتى سهلت الهمزة الأولى من المتفقتين أو ~~أسقطت فالألف التي قبلها ممكنة على حالها مع تخفيفها اعتدادا بها، ويجوز أن ~~يقصر الألف؛ لعدم الهمزة لفظا والأول أوجه، ثم اعلم أن هذين الوجهين على ~~قراءة الإسقاط إنما هما في مذهب من يقصر في المنفصل كبالزي والسوسي وقالون ~~والدوري في أحد الروايتين عنهما فإنهم يمدون المتصل نحو: "جاء، السماء، ~~أولياء". PageV01P143 # فلما تغيرت الهمزة في قراءتهم اتجه الخلاف المذكور إما في قراءة من يمد ~~المتصل والمنفصل جميعا فكل ذلك ممدود له بلا خلاف كالرواية الأخرى عن قالون ~~والدوري؛ لأنه كيف ما فرض الأمر فهو إما متصل أو منفصل فليس لهم إلا المد ~~وكذا على قول من زعم أن الهمزة الساقطة هي الثانية ليس إلا المد في قراءته؛ ~~لأن الكلمة التي فيها المد المتصل بحالها ويجري الوجهان لحمزة في وقفه على ~~نحو: # "الملائكة، و: إسرائيل". # وكل هذه تنبيهات حسنة والله أعلم، ومضى وجه قوله: وإن حرف مد بغير فعل ~~مفسر في شرح قوله وإن همز وصل في الباب السابق. ### | 209- # وتسهيل الاخرى في اختلافهما "سما" ... تفيء إلى مع جاء أمة انزلا # فرغ الكلام في أحكام المتفقتين ثم شرع في بيان حكم المختلفتين؛ إذ التقتا ~~في كلمتين فالأولى محققة بلا خلاف عند القراء، وإن كان يجوز تسهيلها عند ~~النحاة على ما سبق ذكره. # ووجه ما اختاره القراء أن حركة الثانية مخالفة للأولى فلم يصح أن تكون ~~خلفا منها، ودالة عليها بخلاف المتفقتين ثم إن الذين سهلوا في المتفقتين ~~على اختلاف أنواع تسهيلهم وهم مدلول سما هم أيضا الذين سهلوا الثانية من ~~المختلفتين متفقين على لفظ تسهيلها على ms174 ما يأتي بيانه. # ثم شرع يعدد أنواع اختلافها، وهي خمسة أنواع، والسمة العقلية تقتضي ستة ~~إلا أن النوع السادس لا يوجد في القرآن فلهذا لم يذكر. # أما الخمسة الموجودة في القرآن فهي أن تكون الأولى مفتوحة والثانية ~~مكسورة أو مضمومة وأن تكون الثانية مفتوحة والأولى مضمومة أو مكسورة فهذه ~~أربعة أنواع والخامس أن تكون الأولى مضمومة والثانية مكسورة والنوع السادس ~~الساقط أن تكون الأولى مكسورة والثانية مضمومة نحو في الماء أمم فذكر في ~~هذين البيتين النوعين الأولين من الخمسة المكسورة بعد المفتوحة بقوله: ~~{تفيء إلى أمر الله} 1. # والمضمومة بعد المفتوحة بقوله: {جاء أمة} 2. # في سورة "قد أفلح"، وليس في القرآن من هذا الضرب غيره، وأما -تفيء إلى- ~~فمثله كثير نحو: {أم كنتم شهداء إذ حضر} 3. وموضع قوله: {تفيء إلى} رفع؛ ~~لأنه خبر مبتدأ محذوف أي هي نحو: {تفيء إلى} . # وكذا وكذا، وقوله: أنزلا جملة معترضة: PageV01P144 ### | 210- # نشاء أصبنا والسماء أو ائتنا ... فنوعان قل ك "اليا" وكالواو سهلا # وهذان نوعان على العكس مما تقدم وهما مفتوحة بعد مضمومة كقوله تعالى في ~~سورة الأعراف: {أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم} 1، ومثله: "النبي أولى ~~بالمؤمنين"3 في قراءة نافع ومفتوحة بعد مكسورة كقوله في الأنفال: "من ~~السماء أو ائتنا3 بعذاب أليم". # فأما النوعان الأولان في البيت السابق فالثانية فيهما مسهلة بين بين وهو ~~المراد بقوله: كالياء وكالواو؛ لأنها همزة متحركة بعد متحرك وأما النوعان ~~اللذان في هذا البيت فأبدلت فيهما ياء وواوا كما قال: ### | 211- # ونوعان منها أبدلا منهما وقل ... يشاء إلى ك "الياء" أقيس معدلا # منها؛ أي: من الأنواع المتقدمة، والضمير في أبدلا عائد إلى الياء والواو ~~في قوله: كالياء وكالواو، وفي منهما للهمزتين أي أبدل الياء والواو من ~~همزهما، وهذا قياس تخفيف الهمزة المفتوحة بعد الضم أن تبدل واوا وبعد ~~الكسرة أن تبدل ياء، وهذا مما استثني من تسهيل الهمز المتحرك بعد حرف متحرك ~~بين بين لمعنى اقتضى ذلك على ما نبين في باب وقف حمزة إن شاء الله تعالى ~~فأبدلت في: "نشاء أصبناهم" واوا، وفي: ms175 "السماء أو ائتنا" ياء. # وا يضر كونه في البيت السابق قدم ذكر الياء على الواو قوله: كالياء ~~وكالواو سهلا، ثم قال: ونوعان منهما أبدلا فعاد الضمير إليهما والواو في ~~هذا البيت متقدمة على الياء من لفظ ما مثل به من الآيتين فإنا نرد كل شيء ~~إلى ما يليق به، وله نظائر فقوله: ونوعان مبتدأ و"منها" صفته، وأبدلا خبره، ~~ونوعان في البيت السابق أيضا مبتدأ وسهلا صفته وخبره محذوف قبله أي فمنها ~~نوعان سهلا كالياء وكالواو ومنها نوعان أبدلا منهما، فلما ذكر منهما بعد ~~نوعان صارت صفة له ثم ذكر النوع الخامس وهو مكسورة بعد مضمومة نحو: {والله ~~يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} 4؛ فقياسها أن تجعل بين الهمزة والياء؛ ~~لأنها مكسورة بعد متحرك أي جعلها كالياء أقيس من غيره لغة، ومعدلا تمييز أي ~~أقيس عدول عن هذه الهمزة هذا العدول، ثم ذكر مذهب القراء فيها فقال: ### | 212- # وعن أكثر القراء تبدل واوها ... وكل بهمز الكل يبدا مفصلا # واوها ثاني مفعولي تبدل فلهذا نصبه والهاء عائدة على الهمزة؛ لأنها تبدل ~~منها في مواضع أو على الحروف للعلم بها أي تبدل الهمزة واوا مكسورة. # وقال صاحب التيسير: المكسورة المضموم ما قبلها تسهل على وجهين: تبدل واوا ~~مكسورة على حركة PageV01P145 # ما قبلها وتجعل بين الهمزة والياء على حركتها والأول مذهب القراء وهو ~~آثر، والثاني مذهب النحويين وهو أقيس. # قلت: ولم يذكر مكي في التبصرة ولا ابن الفحام في التجريد ولا صاحب الروضة ~~غير الوجه الأقيس وذكر ابن شريح ثلاثة أوجه فذكر الوجه الأقيس. # ثم قال: وبعضهم يجعلها بين الهمزة والواو ومنهم من يجعلها واوا والأول ~~أحسن. # قلت: فلهذا قال الشاطبي عن أكثر القراء تبدل واوها؛ لأن منهم من سهلها ~~باعتبار حركة ما قبلها؛ لأنها أثقل من حركتها وهذا الوجه أقرب من وجه ~~الإبدال الذي عليه الأكثر، وهذان الوجهان سيأتيان في باب وقف حمزة منسوبا ~~الإبدال إلى الأخفش، ووجه التسهيل موصوف ثم بالإعضال، وسيأتي الكلام على ~~ذلك. # وقوله: وكل بهمز الكل يبدأ ... أي وكل من ms176 سهل الثانية من المتفقتين ~~والمختلفتين، وإنما ذلك في حال وصلها بالكلمة قبلها؛ لأن الهمزتين حينئذ ~~متصلتان وتلتقيان، فأما إذا وقف على الكلمة الأولى فقد انفصلت الهمزتان ~~فإذا ابتدأ بالكلمة الثانية حقق همزتها، ولو أراد القارئ تسهيلها لما ~~أمكنه؛ لقرب المسهلة من الساكن والساكن لا يمكن الابتداء به. # وقوله: يبدأ أبدل فيه الهمزة ألفا ضرورة أو يقدر أنه وقف عليه فسكنت ~~الهمزة فجاز قلبها حينئذ ألفا ومفصلا أي مبينا لفظ الهمزة محققا له. # فإن قلت: كما بين الابتداء للكل كان ينبغي أن يبين الوقف على الأولى ~~للكل؛ لأن التسهيل قد وقع في الأولى وفي الثانية في حال الاتصال، فبقي بيان ~~حالهما في الانفصال فلم تعرض لبيان حال الثانية دون الأولى؟ # قلت: من حقق الهمزة الأولى وقف عليها ساكنة إلا من عرف من مذهبه أنه ~~يبدلها كما يأتي في باب وقف حمزة وهشام ومن سهلها وقف أيضا بسكونها؛ إذ لا ~~تسهيل مع السكون وللكل أن يقفوا بالروم والإشمام بشرطهما على ما سيأتي في ~~بابه، فلما كان للوقف باب يتبين فيه هذا وغيره أعرض عنه وأما الابتداء فلا ~~باب له فبين هنا ما دعت الحاجة إلى بيانه. والله أعلم وأحكم. ### | 213- # والابدال محض والمسهل بين ما ... هو الهمز والحرف الذي منه أشكلا # لما كان يستعمل كثيرا لفظي الإبدال والتسهيل احتاج إلى بيان المراد منهما ~~في اصطلاح القراء فقال: الإبدال محض أي ذو حرف محض أي يبدل الهمز حرف مد ~~محضا ليس يبقى فيه شائبة من لفظ الهمز بخلاف التسهيل فإنه عبارة عن جعل ~~الهمز بينه وبين الحرف المجانس لحركة الهمزة فمن أبدل في موضع التسهيل أو ~~سهل في موضع الإبدال فهو غالط فما في قوله: بين ما بمعنى الذي أي بين الذي ~~هو الهمز وبين الحرف الذي منه أي من جنس لفظه أشكل الهمز أي ضبط بما يدل ~~على حركته. # قال الجوهري: يقال شكلت الكتاب: قيدته بالإعراب، قال: ويقال أشكلت الكتاب ~~بالألف كأنك أزلت عنه الإشكال والالتباس ويقع في كثير من عبارات المصنفين ~~غير ms177 ذلك، فيرى بعضهم يقول: # PageV01P146 # قرأ ورش وابن كثير بهمزة وبعدها مدة في تقدير ألف، وقرأ قالون وأبو عمرو ~~وهشام بهمزة وبعدها مدة مطولة في تقدير ألفين فكملت هذه العبارة كثيرا من ~~الناس على أن مدوا بعد الهمزة، وكان بعض أهل الأداء يقرب الهمزة المسهلة من ~~مخرج الهاء. # وسمعت أنا منهم من ينطق بذلك وليس بشيء والله أعلم. # PageV01P147 ### | باب الهمز المفرد: # يعني بالمفرد الذي لم يجتمع مع همز آخر، وما مضى في البابين السابقين، ~~فهو حكم الهمز المجتمع مع همز آخر في كلمة وكلمتين، ثم شرع في بيان الهمز ~~المفرد فذكر حكمه في ثلاثة أبواب متوالية، هذا أولها. # وتخفيف الهمز يقع على ثلاثة أضرب نقل، وإبدال، وبين بين. # فالذي مضى في البابين تخفيفه في عموم الأحوال بين بين، وجاء منه شيء قليل ~~بالإبدال والإسقاط. # والذي في هذا الباب كله إبدال. # والذي في الباب بعده كله نقل: # وباب وقف حمز في جميع الأنواع، وإنما قدم الأبواب التي كثر مسهلوها، وأخر ~~ما ينفرد به واحد أو اثنان، والله المستعان. ### | 214- # إذا سكنت فاء من الفعل همزة ... فورش يريها حرف مد مبدلا # أي إذا سكنت همزة في حال كونها فاء من الفعل؛ لأنه حال بمعنى متقدمة، ~~ويجوز أن يكون ظرفا؛ لأنه بمعنى أولا ومعنى كونها فاء للفعل أن الكلمة التي ~~تكون فيها همزة لو قدرتها فعلا لوقعت الهمزة موضع فائه أي أول حروفه الأصول ~~وذلك نحو: {مأتيا} 1؛ لأنك لو قدرت هذا فعلا لكان أتى ووزن أتى فعل فالهمزة ~~موضع الفاء وتقريبه أن يقال هي كل همزة ساكنة بعد همزة وصل أو تاء أو فاء ~~أو ميم أو نون أو واو أو ياء يجمعها قولك: فيتمنو، وهمزة الوصل نحو قوله: ~~{ائت بقرآن} 2، {ثم ائتوا صفا} 3، {الذي اؤتمن} 4؛ لأن وزنها أفعل، وافتعل ~~يؤمنون، فأتوا، فائيا: {لن نؤمن لك} 5، {وأمر أهلك} 6، "وائتمروا بينكم"7؛ ~~لأن وزنهما أفعل وافتعلوا: PageV01P147 # {يأتين من كل فج عميق} 1. # ولا فرق بين أن تكون هذه الحروف أو الكلمة أول في وسطها نحو: {أتأتون ~~الفاحشة} 2، {ويستأذن ms178 فريق} 3، {فلنأتينهم بجنود} 4. # فإذا علمت همزة فاء الفعل بالحد والعلامة فإذا وقعت ساكنة أبدلها ورش حرف ~~مد من جنس حركة ما قبلها، ف "في يأتين" إبدالها ألفا، وفي "الذي أؤتمن" ~~ياء، وفي "نؤمن لك" واوا، وقوله: يريها أي يريك إياها، وحرف مد مفعول ثالث ~~إن كأن يرى بمعنى يعلم أي ورش ومن يقوم مقامه من المعلمين قراءته يعلمونك ~~أيها الطالب بأنها في قراءته حرف مد ويجوز أن يكون يرى من رؤية البصر فيكون ~~حرف مد حالا أي يبصرك إياها على هذه الصفة كقولك أرأيت زيدا فقيرا وأرأيته ~~إياه غنيا أي بصرته به فأبصره في هاتين الحالتين وإنما خص ورش همزة فاء ~~الفعل بالإبدال دون همزة عينه ولامه، وهي الواقعة في الوزن في موضع العين ~~أو اللام؛ لأن همزة فاء الفعل كأنها مبتدأة وورش من أصله نقل حركة الهمزة ~~المبتدأة كما يأتي فأجرى هذه مجرى تيك في التعبير؛ أو لأنه لما وجب إبدالها ~~في نحو: {آمن} 5، {وآتى المال} 6. # مما وقعت فيه بعد همزة طرد الباب، فأبدلها مطلقا كما فعلت العرب في مضارع ~~أفعل حذفوا الهمزة؛ لأجل حذفها مع همزة المتكلم مع سائر حروف المضارعة، ~~وأبدل ورش ثلاثة مواضع من همزات عين الفعل وهي: بئر، وبئس، والذئب وسيأتي. # ومبدلا حال من ضمير ورش وهو فاعل يريها وبدل وأبدل لغتان قرئ بهما في ~~مواضع وهما كنزل وأنزل وفي التشديد معنى التكثير ثم ذكر ما استثناه ورش من ~~همز فاء الفعل فلم يبدله فقال: ### | 215- # سوى جملة الإيواء والواو عنه إن ... تفتح إثر الضم نحو مؤجلا # أي سوى كل كلمة مشتقة من لفظ الإيواء نحو: تؤوي، وتؤويه، ومأواهم، ~~ومأواكم، والمأوى، وفأووا إلى. وعلته أن الهمز في تؤوي أخف من إبداله فطرد ~~جميع الباب لأجله، وجمع بين اللغتين ثم استأنف كلاما آخر بقوله: والواو عنه ~~أي مبدلة نائبة عن همز فاء الفعل إن تفتح الهمز بعد ضم، وذلك قياس تخفيف كل ~~همز مفتوح بعد ضم أن يبدل واوا ولم يخفف غير هذا من همز فاء الفعل ms179 نحو: ~~"يتأخر، ومآرب، وتؤزهم"؛ لأنه كان يلزمه فيه التسهيل، وإنما مذهبه الإبدال ~~في همز فاء الفعل فلم يخرج عنه، وقيل الهاء في عنه تعود على ورش والواو ~~مروية عن ورش إن يفتح الهمز، والأول أولى؛ لأن فيه عود الضمير في عنه وتفتح ~~إلى شيء واحد، وقد روي عن ورش تسهيل باقي الباب في فاء الفعل على ما يقتضيه ~~القياس، والمشهور الأول. # وإثر: ظرف، يقال إثر وأثر ومؤجلا في موضع جر وإنما نصبه حكاية للفظه في ~~القرآن العزيز وهو قوله تعالى: PageV01P148 # {كتابا مؤجلا} 1، ومثاله: {يؤاخذكم} 2، {يؤلف بينه} 3، {لا تؤاخذنا} 4، ~~{والمؤلفة} 5، ويؤيد ... وغير ذلك. # وأما نحو: "فؤادك، وسؤال" فالهمزة فيه عين الفعل فلا يبدلها والله أعلم. ### | 216- # ويبدل للسوسي كل مسكن ... من الهمز مدا غير مجزوم ن اهملا # وهذا الإبدال منسوب في كتاب التيسير وغيره إلى أبي عمرو نفسه لم يختص ~~السوسي بذلك، وذكره في باب مستقل غير الباب الذي بين فيه مذهب ورش. # وقال الشيخ في شرحه: أما قوله: ويبدل للسوسي فلأن القراءة به وقعت من ~~طريقه لا من طريق الدوري وعن السوسي اشتهر ذلك اشتهارا عظيما دون غيره. # قلت: وممن نسبه إلى السوسي من المصنفين: ابن شريح وابن الفحام وغيرهما. # قوله: "كل مسكن" أي كل همزة ساكنة سواء كانت فاء أو عينا أولا ما يبدلها ~~حرف مد من جنس حركة ما قبلها ففاء الفعل مضى تمثيله في مذهب ورش وعين الفعل ~~مثل رأس وبأس وبئر وبئس ولام الفعل نحو: {فادارأتم فيها} 6، و"جئت"، ~~و"شئت". # فإن قلت: لم أبدلت الساكنة ولم تبدل المتحركة؟ # قلت: لأن الساكنة أثقل؛ لاحتباس النفس معها. والإجماع على إبدالها إذا ~~اجتمعت مع المتحركة في كلمة وهذا مدرك بالحس وهو من خصائص الهمز وسائر ~~الحروف ساكنها أخف من متحركها هذا قول جماعة ويرد عليه إسكان أبي عمرو ~~بارئكم طلبا للتخفيف وقول النحويين إن سكون الوسط يقاوم أحد سببي منع الصرف ~~ولم يفرقوا بين حروف وحرف، وقيل: إنما خص الساكنة بالتخفيف؛ لأن تسهيلها ~~يجري مجرى واحدا، وهو البدل والمتحركة تخفيفها أنواع، ms180 فآثر أن يجري اللسان ~~على طريقة واحدة ومدا ثاني مفعول يبدل أي حرف مد وغير مجزوم استثناء من كل ~~مسكن أي أهمل فلم يبدل: # ثم ذكر المجزوم فقال: ### | 217- # تسؤ ونشأ ست وعشر يشأ ومع ... يهيئ وننسأها ينبأ تكملا # أي: والمجزوم المهمل هو كذا وكذا وقوله: "ست" صفة "تسؤ ونشأ" أو خبر ~~مبتدأ محذوف أي كلتاهما ست كلمات أي كل لفظة منهما في ثلاثة مواضع: "تسؤ" ~~في آل عمران، وفي المائدة، وفي التوبة. و"نشأ" بالنون في الشعراء وسبأ، ~~ويس، و"يشأ" بالياء عشر كلمات في النساء وإبراهيم وفاطر وفي الأنعام ثلاث ~~وفي "سبحان" ثنتان، وفي الشورى ثنتان، وعشر في النظم مضاف إلى يشأ أي وعشر ~~هذا اللفظ ولو نون لاستقام النظم ولكن كان يوهم عوده إلى ما قبله فيكون ~~"تسؤ ونشأ" بالنون ست عشر أي، وتسؤ، ست و"نشأ"، عشر، فلهذا الخوف من ~~الإيهام عدل إلى الإضافة، و {يهيء لكم} في الكهف، و"ننسأها"، في البقرة، و ~~{أم PageV01P149 # لم ينبأ} ، في النجم تسع عشرة كلمة ولم يستوعب صاحب التيسير ذكر مواضعها ~~كما حصرها الناظم -رحمه الله- فالهمزة في جميع ذلك ساكنة للجزم، ولهذا قال ~~تكملا أي تكمل المجزوم واستثناه لعروض السكون والأصل الحركة ولئلا يجمع على ~~الهمز أمرين إسكانا ثم إبدالا ويرد على هاتين العلتين نحو: # جئتم، وشئتم، والأولى أن يقال: حافظ على الهمز كراهة لصورة ثبوت حرف المد ~~في موضع الجزم أو الوقف أو يقال حافظ على ما سكونه علامة الإعراب فلم ~~يغيره، ويرد عليه ما روى من إسكانه علامتي الإعراب في الرفع والجر من نحو: ~~يأمركم، وبارئكم، على ما يأتي. # ولكن الأصح عنه أنه كان يختلس الحركة في ذلك فتوهم بعض الرواة أنها سكون. # وقوله تعالى: {وإن أسأتم فلها} ، يبدل همزه وليس من المستثنى؛ لأن سكون ~~الهمز فيه لأجل ضمير الفاعل لا للجزم. ### | 218- # وهيئ وأنبئهم ونبئ بأربع ... وأرجئ معا واقرأ ثلاثا فحصلا # وجميع ما في هذا البيت سكونه علامة للبناء فحافظ عليه فقوله: وهيئ عطف ~~على "مجزوم" في قوله: غير مجزوم أهملا، أي ms181 وغير هيئ وما بعده ووقع تسؤ ونشأ ~~بيانا للمجزوم، ويجوز أن يكون وهيئ مبتدأ وما بعده من البيتين عطف عليه، ~~والخبر قوله: كله تخيره إلى آخر البيت وأراد: {وهيئ لنا من أمرنا} 2، ~~{أنبئهم بأسمائهم} 3. # نبئ، بأربع أي بأربع كلمات: # {نبئنا بتأويله} 4، {نبئ عبادي} 5، {ونبئهم عن ضيف إبراهيم} 6، {ونبئهم ~~أن الماء} 7. # وأرجئه في الأعراف والشعراء، ولذلك قال: معا أي في موضعين، وحقيقة الكلام ~~في السورتين معا، وكذا معنى هذا اللفظ وفائدته حيث جاء خصصه الناظم بذلك ~~وهو في اللغة يستعمل للاثنين فما فوقها وقد استشهدت على ذلك بأبيات العرب ~~في موضعين من شرح الشقراطسية، ووقع في قصيدة متمم بن نويرة الأمران فقال: # إذا جنب الأولى شجعن لها معا # فهي هنا حال من جماعة وقال في الاثنين: # فلما تغربنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # وكذا تستعمل العرب جميعا قال مطيع بن إياس: # كنت ويحيى كيدي واحد ... نرمي جميعا ونرامي معا PageV01P150 # فجميعا هنا حال من اثنين واصطلاح الناظم على أن معا للاثنين وجميعا لما ~~فوقها. # وقوله: واقرأ ثلاثا أراد اقرأ كتابك، اقرأ باسم ربك الذي، اقرأ وربك ~~الأكرم: # وقوله: {إلا نبأتكما بتأويله} 1. # مبدل فجملة المبني المستثنى إحدى عشرة كلمة وقوله فحصلا الألف فيه بدل من ~~نون التأكيد أراد فحصلن وقد سبق له نظائر ثم ذكر مواضع أخر مستثناة وعللها ~~فقال: ### | 219- # وتؤوي وتؤويه أخف بهمزه ... ورئيا بترك الهمز يشبه الامتلا # يعني أنه استثنى أيضا: # {وتؤوي إليك من تشاء} 2، {وفصيلته التي تؤويه} 3. # فهمزها لثقل الإبدال فيهما ولم يطرد ذلك في جملة ما هو مشتق من لفظ ~~الإيواء كما فعل ورش لزوال هذه العلة واستثنى أيضا: # {هم أحسن أثاثا4 ورئيا} . # لأنه لو أبدل الهمزة ياء لوجب إدغامها في الياء التي بعدها كما قرأ قالون ~~وابن ذكوان فكان يشبه لفظ الري وهو الامتلاء بالماء ويقال أيضا رويت ~~ألوانهم وجلودهم ريا أي امتلأت وحسنت ورءيا بالهمز من الرواء وهو ما رأته ~~العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة وبترك الهمز يحتمل المعنيين فترك أبو عمرو ~~الإبدال ms182 لذلك: # وقول الناظم: وتؤوى وتؤويه معطوفان على ما تقدم باعتبار الوجهين ~~المذكورين في هييء وقوله: أخف خبر مبتدأ محذوف أي ذلك بهمزة أخف منه بلا ~~همز وكذا قوله ورءيا عطف على ما تقدم أيضا وما بعده جملة مستأنفة أي يشبه ~~بترك الهمز الامتلاء وكذا قوله في البيت الآتي وهو مؤصدة أو صدت يشبه ويجوز ~~أن يكون تؤوى ورءيا ومؤصدة-مبتدآت وما بعد كل واحد خبره والله أعلم. ### | 220- # ومؤصدة أوصدت يشبه كله ... تخيره أهل الأداء معللا # أي واستثنى أيضا مؤصدة فهمزها لأنها عنده من آصدت أي أطبقت فلو أبدل ~~همزها لظن أنها من لغة أو صدت كما يقرأ غيره فلهذا قال أوصدت يشبه فأوصدت ~~مفعول يشبه أي مؤصدة بترك الهمز يشبه لغة أوصدت ثم قال كله أي كل هذا ~~المستثنى تخيره المشايخ وأهل أداء القراء معللا بهذه العلل المذكورة قيل إن ~~ابن مجاهد اختار ذلك وروي عن أبي عمرو بعضه وقاس الباقي عليه وقيل الجميع ~~مروي عن أبي عمرو ومؤصدة موضعان في آخر سورة البلد والهمزة فهذه خمس ~~وثلاثون كلمة لم يقع فيها إبدال لأبي عمرو وإن كان حمزة في الوقف يبدل ~~الجميع على أصله كما يأتي ولا ينظر إلى هذه العلل وهي على خمسة أقسام كما ~~PageV01P151 # تقدم ما سكونه علامة للجزم وما سكونه علامة للبناء في مثال الأمر، وما ~~همزه أخف من إبداله، وما ترك همزه يلبسه بغيره وما يخرجه الإبدال من لغة ~~إلى أخرى وقد اتضح ذلك ولله الحمد. # وحكى ابن الفحام في التجريد أن منهم من زاد على هذا المستثنى، ومنهم من ~~نقص، ومنهم من لم يستثن شيئا. ### | 221- # وبارئكم بالهمز حال سكونه ... وقال ابن غلبون بياء تبدلا # وبارئكم: عطف على المستثنى أي: وغير بارئكم المقروء للسوسي بهمزة ساكنة ~~على ما يأتي في سورة البقرة أي المقروء بالهمز في حال سكونه، فنصب حال ~~سكونه على الحال، وإن قدرنا وهيئ وما بعده مبتدآت كان قوله: وبارئكم على ~~تقدير: وبارئكم كذلك، ويجوز قراءة: "وبارئكم" في البيت بكسر الهمزة وإسكان ~~الميم وبسكون الهمزة ms183 وصلة الميم ولكل وجه. # ولم يذكر صاحب التيسير بارئكم في المستثنى ولا نبه عليها في سورتها أنها ~~تبدل، وذكر فيها مكي الوجهين الهمزة والإبدال واختار ترك الإبدال، ووجهه أن ~~سكونها عارض للتخفيف فكأنها محركة فاستثناؤه أولى من المجزوم والذي سكونه ~~لازم لأمر موجب له. # قال مكي في كتاب التبصرة: اختلف المعقبون فيما أسكنه أبو عمرو استخفافا ~~نحو بارئكم في رواية الرقيين عنه فمن القراء من يبدل منها ياء ويجريها مجرى ~~ما سكونه لازم، ومنهم من يحققها؛ لأن سكونها عارض ولأنها قد تغيرت فلا ~~نغيرها مرة أخرى قياسا على ما سكونه علم للجزم، وهو أحسن وأقيس؛ لأن سكونها ~~ليس بلازم. # وقال أبو الحسن طاهر بن غلبون في كتاب التذكرة: وكذا أيضا هو يعني السوسي ~~بترك الهمزة من قوله تعالى: "بارئكم" في الموضعين في البقرة فيبدلها ياء ~~ساكنة؛ لأنه يسكنها في هذه الرواية تخفيفا من أجل توالي الحركات، فلذلك ~~تركها كما يترك همزة: "وإن أسأتم" ويبدلها ياء ساكنة كما يبدل همز الذئب ~~وما أشبهه. # قلت: والإبدال عندي أوجه من القراءة بهمزة ساكنة، وإليه مال محمد بن شريح ~~في كتاب التذكير. والضمير في قوله: تبدلا للهمز ومما يقوي وجه البدل التزام ~~أكثر القراء والعرب إبدال همزة البرية فأجرى ما هو مشتق من ذلك مجراه والله ~~أعلم. ### | 222- # ووالاه في بئر وفي بئس ورشهم ... وفي الذئب ورش والكسائي فأبدلا # أي: وتابع ورش السوسي في إبدال همزة: "بئر"، و"بئس" ياء وهو عين الفعل ~~وتابعه في: "الذئب" ورش والكسائي معا فأبدلا همزه أيضا ياء وكل ذلك لغة ~~فالذئب موضعان في يوسف وبئر في سورة الحج وبئس في مواضع، وسواء اتصلت به في ~~آخره "ما" أو في أوله "واو" أو "فاء" أو "لام" أو تجرد عنها. # فأما الذي في الأعراف: {بعذاب بئيس} 1، فنافع بكماله يقرؤه كذلك بالياء ~~من غير همز، وهو غير هذا. PageV01P152 ### | 223- # وفي لؤلؤ في العرف والنكر شعبة ... ويألتكم الدوري والابدال "ي"جتلا # أي وتابعه شعبة عن عاصم في إبدال همزة "لؤلؤ" الأولى واوا سواء كانت ~~الكلمة معرفة ms184 باللام نحو: {يخرج منهما1 اللؤلؤ} . # أو منكرة نحو: {من ذهب 2 ولؤلؤا} . # وذكر صاحب التيسير هذا الحكم في سورة الحج، ووجه اختيار شعبة تخفيف لؤلؤ ~~دون غيره استثقال اجتماع الهمزتين فيه والساكنة أثقل فأبدلها. # قوله: ويألتكم الدوري.. أي قراءة الدوري بهمزة ساكنة، وأبدلها السوسي على ~~أصله فالياء من يجتلا رمزه وهذا مما استغنى فيه باللفظ عن القيد، فكأنه ~~قال: بالهمز وقراءة الباقين بضد ذلك وهو ترك الهمز فإذا ترك صار يلتكم، ~~وكذلك قرءوا وإنما تعين أن لفظ "يألتكم" بالهمز للدوري، والوزن مستقيم ~~بالهمز وبالألف لأنه قال بعده والإبدال يجتلا فتعين أن قراءة الدوري بالهمز ~~وهو من ألت يألت، وقراءة الباقين من لات يليت، وهما لغتان بمعنى نقص، وإنما ~~كان موضع ذكر هذا الحرف سورته وهناك ذكره صاحب التيسير، قال: قرأ أبو عمرو: ~~"ولا يألتكم" بهمزة ساكنة بعد الياء، وإذا خفف أبدلها ألفا والباقون بغير ~~همز ولا ألف. ### | 224- # وورش لئلا والنسىء بيائه ... وأدغم في ياء النسيء فثقلا # أي قرأ: "لئلا" حيث وقع بياء؛ لأن الهمزة مفتوحة بعد كسر فهو قياس ~~تخفيفها، وأبدل أيضا من همزة النسيء في سورة التوبة ياء، وأدغم الياء التي ~~قبلها فيها، وهذا أيضا قياس تخفيفها؛ لأن قبلها ياء ساكنة زائدة، وهكذا ~~يفعل حمزة فيهما إذا وقف عليهما ورسما في المصحف بالياء فالهاء في بيانه ~~للهمز الموجود في "لئلا" و"النسيء" أي بيائه التي رسم بها أو بياء هذا ~~اللفظ التي رسم بها، أو أراد بياء الهمز المبدل؛ لأنه قد علم وألف. # أن الهمزة تبدل تارة ألفا، وتارة واوا، ياء باعتبار حركة ما قبلها على ~~الأوضاع المعروفة في ذلك فقال ورش يقرأ: "لئلا"، و"النسيء" بياء الهمزة ~~المعروف إبدالها منه. # وقوله: وأدغم في ياء -النسيء- أي أدغم في هذه الياء المبدلة من الهمزة ~~ولم يذكر المدغم؛ لضيق النظم عنه، واكتفى بما يدل عليه؛ لأن المبدلة من ~~الهمزة إذا كانت مدغما فيها علم أن المدغم ما كان قبلها وهو الياء التي بعد ~~السين، وقوله: فثقلا أي فشدد؛ لأن الإدغام يحصل ذلك وقيل ms185 الهاء في بيائه ~~لورش أضافها إليه؛ لأنه يبدلها من الهمزة. PageV01P153 # ذكر صاحب التيسير "النسيء" في سورتها و"لئلا" في هذا الباب وأصلها "لأن ~~لا" فأدغم. ### | 225- # وإبدال أخرى الهمزتين لكلهم ... إذا سكنت عزم كآدم أوهلا # هذه المسألة موضعا باب الهمزتين من كلمة لا هذا الباب فإنه للهمز المفرد. # وأخرى بمعنى آخرة أي إذا اجتمع همزتان في كلمة والثانية ساكنة فإبدالها ~~عزم أي واجب لا بد منه وفي الحديث فكانت عزمة والأصل ذو عزم أي إبدالها أمر ~~معزوم عليه، وهو أن تبدل حرف مد من جنس حركة ما قبلها؛ لثقل الهمزة الساكنة ~~ولا حركة لها، فتسهل بين بين فتعين البدل، ولا يكون ذلك إلا في كلمة واحدة، ~~وقال أبو بكر الأنباري في كتاب الوقف والابتداء: وقد أجاز الكسائي أن يثبت ~~الهمزتين في الابتداء فأجاز للمبتدئ أن يقول: "إئت بقرآن" بهمزتين، قال: ~~وهذا قبيح؛ لأن العرب لا تجمع بين همزتين الثانية منهما ساكنة. # ثم قال: وأجاز الكسائي أن تبتدئ "أؤتمن" بهمزتين. # قلت: ثم مثل الناظم بمثالين فيهما نظر أحدهما -آدم- وأصله على هذا الرأي ~~أأدم كأنه مشتق من أديم الأرض أو من الأدمة، فوزنه أفعل وقيل: إنما وزنه ~~فاعل؛ لأن التسمية بهذا الوزن غالبة في الأسماء القديمة التي هي عمود النسب ~~بين إبراهيم ونوح صلوات الله عليهما، وذكره الزمخشري في باب تخفيف الهمز من ~~مفصله، وقال في تفسيره: أقرب أمره أن يكون على فاعل كعازر وعابر وشالح ~~وفالغ. # قلت: والوجهان محتملان أيضا في آزر وإنما تعين مثالا لذلك: آخر وآمن وآتى ~~ونحوه. # المثال الثاني قوله: أوهلا لفظ ليس في القرآن وهو من قولهم: "أوهل فلان، ~~لكذا أي جعل له أهلا هكذا في شرح الشيخ ويشهد له قول صاحب المحكم: آهله ~~لذلك الأمر، وءأهله، ويجوز أن يكون من قولهم: آهلك لله في الجنة إيهالا أي ~~أدخلكها وزوجك فيها، حكاه الجوهري عن أبي زيد، وقد استعمل الناظم اسم ~~المفعول من هذا في باب ياءات الإضافة في قوله: وافق موهلا، واستعمل اسم ~~الفاعل من ثلاثي هذا لازما في ms186 قوله: فاهمز آهلا متأهلا على ما سيأتي شرحه ~~في موضعه إن شاء الله تعالى. # فقوله: أوهل مثاله في القرآن: {أوتي موسى} 1، {أوذينا من قبل} 2، "أوتمن ~~أمانته"3. # إذا ابتدأت فهذه أمثلة قلبها ألفا وواوا ومثال قلبها ياء: {لإيلاف قريش، ~~إيلافهم} 4، "إيت بقرآن"5. # إذا ابتدأت به وهذا أمر مجمع عليه لغة ولا يختص بقراءة القرآن ولهذا صح ~~تمثيله بأوهل، وهو بدل لازم لا يرتد تصغيرا ولا تكسيرا كأواخر وأويخر بخلاف ~~قولهم: ميقات ومواقيت وموسر ومياسير ومويقت ومويسر فرد الجمع والتصغير ياء ~~ميقات إلى أصلها وهو الواو؛ لأنه من الوقت وردا واو موسر PageV01P154 # إلى أصلها وهو الياء؛ لأنه من اليسار وأما ما لا أصل له في الهمز، ويشبه ~~في اللفظ ما هو مهموز، فيخفى على من لا خبرة له، فتعرض لبيانه بعض ~~المتقدمين فقال: لا يجوز همز: "يوقنون" و"الموقنين"، و"يوفون" و"الموفون". ~~و"تورون"، ولا همز، "يولي". و"يوقي". و"موهن"، مما لا أصل له في الهمز، قال ~~الحصري: # ولا تهمزن ما كانت الواو أصله ... كقولك في الإنسان يوفون بالنذر # والله أعلم. # PageV01P155 ### | باب: نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها # ... # باب: نقل حركة الهمز إلى الساكن قبلها # هذا نوع من أنواع تخفيف الهمز المفرد، وأدرج معه في الباب مذهب حمزة في ~~السكت، وهو مذكور في كتاب التيسير بعد باب الوقف على مرسوم الخط في باب ~~يخصه، وذكر في الباب أيضا مسألة: "آلان، وعادا الاولي" وهما في التيسير في ~~سورتي يونس والنجم، وهكذا "ردءا" ذكرها الداني في سورة القصص. # وبالله التوفيق. ### | 226- # وحرك لورش كل ساكن آخر ... صحيح بشكل الهمز واحذفه مسهلا # وصف الساكن بوصفين: أحدهما أن يكون آخر الكلمة والهمز أول الكلمة التي ~~بعدها؛ لأن الأطراف أنسب للتغيير من غيرها، والثاني أن يكون الساكن الآخر ~~صحيحا أي ليس بحرف مد ولين نحو: {في أنفسهم} 1، و {قالوا آمنا} 2؛ لأن حرف ~~المد لما فيه من المد بمنزلة المتحرك فلم ينقل إليه كما لم ينقل إلى ~~المتحرك ويدخل في هذا ميم الجمع قبل الهمز؛ لأن ورشا يصلها بواو فلا ينقل ~~حركة ذلك ms187 الهمز في نحو: "ومنهمو أميون"؛ لأن قبله حرف مد ولين وهو الواو ~~التي هي صلة الميم فإن كان قبل الهمزة ياء أو واو ليسا بحرفي مد ولين وذلك ~~بأن ينفتح ما قبلهما فإنه ينقل حركة الهمزة إليهما نحو: {ابني آدم} 3، ~~{ذواتي أكل} 4، {خلوا إلى} 5، {تعالوا أتل} 6، {ولو أنهم} 7. # ودخل في الضابط أنه ينقل حركة الهمزة في: {أحسب الناس} إلى الميم من ألف ~~لام ميم في أول العنكبوت وينقل إلى تاء التأنيث نحو: {قالت أولاهم} 8. # وإلى التنوين نحو: "كفؤا أحد"9. PageV01P155 # وإلى لام التعريف نحو: "الأرض"، و"الآخرة"؛ لأنها منفصلة مما بعدها فهي ~~وهمزتها كلمة مستقلة نحو: قد وهل حرف دخل لمعنى، فكانت لذلك آخر كلمة وإن ~~اتصلت خطا، والتنوين معدود حرفا؛ لأنه نون لفظا، وإن لم تثبت له صورة في ~~الخط، وقد نص في التيسير على النقل إلى جميع ما ذكرناه من الأمثلة وليس ~~هذان الشرطان بلازمين في اللغة فالنقل جائز في وسط الكلمة كما يجوز في ~~آخرها، وهذا سيأتي في مذهب حمزة في الوقف ويجوز النقل إلى حرف المد غير ~~الألف مثل: قاضو أبيك وابتغى أمره نص الزمخشري عليهما في المفصل، وفي كتاب ~~سيبويه من ذلك أمثلة كثيرة، ولو كانت الألف تقبل الحركة لجاز النقل إليها ~~وقيل: لا تنقل إلى الواو والياء حركة همزة مضمومة ولا مكسورة؛ لثقل ذلك، ~~والغرض من النقل تخفيف اللفظ بتسهيل الهمز والنقل في ذلك أثقل من عدم ~~النقل، فترك الهمز بحاله، وقد استعمل الناظم هنا قوله: ساكن صحيح باعتبار ~~أنه ليس بحرف مد ولين، ولم يرد أنه ليس بحرف علة بدليل أنه ينقل بعد حرف ~~اللين في نحو: "ابني آدم"، و"خلوا إلى" كما تقدم، وهذا بخلاف استعماله في ~~باب المد والقصر حيث قال: أو بعد ساكن صحيح فإنه احترز بذلك عن حرف العلة ~~مطلقا بدليل أنه لا يمد واو "الموؤودة" بعد الهمزة وقد تقدم بيان ذلك. # وقوله: بشكل الهمز أي حرك ذلك الساكن الآخر بحركة الهمز الذي بعده أي ~~حركة كانت. # قوله: واحذفه يعني الهمز بعد ms188 نقل حركته؛ لأن بقاءه ساكنا أثقل منه متحركا ~~وربما يكون بعده ساكن في مثل "قد أفلح" فيؤدي إلى الجمع بين الساكنين، ~~ومسهلا حال أي راكبا للطريق الأسهل. ### | 227- # وعن حمزة في الوقف خلف وعنده ... روى خلف في الوقف سكتا مقللا # يعني حكي عن حمزة في الوقف على الكلمة التي نقل همزها لورش مثل قراءة ورش ~~ومثل قراءة الجماعة، وهذا مطرد فيما نقل إليه ورش، وفيما لم ينقل إليه، ~~ولكنه داخل في الضابط المذكور في البيت الأول نحو: {يؤده إليك} 1. # فإن ورشا وصل الهاء بياء وفي ميم الجمع وجوه ستأتي، ولم يذكر صاحب ~~التيسير النقل لحمزة في هذا كله، وذكره جماعة غيره، وسيأتي له في بابه أنه ~~يخففه الهمز إذا كان وسطا أو آخرا، وهذا الباب الهمز أولا وسيأتي له في ~~بابه خلاف في الهمز المتوسط بسبب دخول حروف زوائد عليه هل يخفيه أولا ثم ~~ذكر صاحب التيسير من هذا نحو: "الأرض"، و"الآخرة"، دون: "قد أفلح" وشبهه. # فإن قلنا: لا يخفف ذاك فهذا أولى؛ لأن هذا مبتدأ حقيقة وذاك مبتدأ ~~تقديرا. # وإن قلنا يخفف ذلك ففي هذا وجهان. # ثم لا ينبغي أن يختص الخلاف بالهمزة المنقولة إلى الساكن قبلها بل يعطى ~~لجميع الهمزات المبتدآت حكم المتوسط فيما يستحقه من وجوه التخفيف، فإن كانت ~~المبتدأة ساكنة، وذلك لا يتصور إلا فيما دخل عليها همزة وصل وحذفت لاتصال ~~الكلمة التي قبلها بها نحو: PageV01P156 # {يا صالح ائتنا} 1. # فإذا وقف عليها أبدلها واوا وفي -لقاءنا ائت- يبدلها ألفا وفي: "الذي ~~أؤتمن" يبدلها ياء، وصاحب التيسير ذكر ما كان من هذا القبيل في الهمز ~~المتوسط، فقال: تفرد حمزة بتسهيل الهمزة المتوسطة نحو: "المؤمنون"، ~~و"يأكلون"، و"الذئب". # قال: وكذلك: {الذي اؤتمن} "2، و: {لقاءنا ائت} 3 و: {فرعون ائتوني} 4 ~~وشبهه. # قلت: ووجهه أن دخول همزة الوصل قبلها في الابتداء صيرها متوسطة، فإذا ~~أبدل هذا الهمز حرف مد وكان قبله من جنسه وكان يحذف؛ لأجل سكون الهمزة اتجه ~~وجهان؛ أحدهما: عود الحرف المحذوف؛ لزوال ما اقتضى حذفه وهو الهمزة ~~الساكنة، فإن ms189 الجمع بين حرفي مد من جنس واحد ممكن بتطويل المد، والوجه ~~الثاني: حذفه لوجود الساكن وهذان الوجهان هما المذكوران في باب وقف حمزة ~~وهشام على الهمز في قوله: # ويبدله مهما تطرف مثله ... ويقصر أو يمضي على المد أطولا # وينبني على الوجهين جواز الإمالة في قوله تعالى: {الهدى ائتنا} لحمزة ~~ولورش أيضا، فإن أثبتنا الألف الأصلية أملنا، وإن حذفناها فلا، ويلزم من ~~الإمالة إمالة الألف المبدلة فالاختيار المنع والله أعلم. # إن كانت همزة الابتداء متحركة وقبلها متحرك جعلت بين بين مطلقا نحو: {قال ~~إبراهيم} 6، {إن أبانا} 7، {وجد عليه أمة} 8؛ إلا أن تقع مفتوحة بعد كسر أو ~~ضم فتبدل ياء أو واوا نحو: {فيه آيات بينات} 9، {منه آيات محكمات} 10. # وإن كانت متحركة وقبلها ساكن صحيح أو حرف لين نقل الحركة إليه على ما ~~يتبين في مذهب ورش، وإن كان حرف مد ولين امتنع النقل في الألف فتجعل الهمزة ~~بين بين كما يفعل في المتوسطة وعلى قياس مذاهب القراء في الواو والياء يجوز ~~قلب الهمزة والإدغام ويجوز النقل إلى الأصليتين نحو: PageV01P157 # {يدعو إلى} 1، {تزدري أعينكم} . # والزائدتان هما نحو: {قالوا آمنا} 2، {نفسي إن النفس} 3. # ويجوز النقل إليهما لغة، وأما إذا كان الساكن قبل الهمزة ميم الجمع نحو: ~~{عليكم أنفسكم} 4. # فقال الشيخ في شرحه: لا خلاف في تحقيق مثل هذا في الوقف عندنا. قلت: قد ~~ذكر أبو بكر بن مهران في كتاب له قصره على معرفة مذهب حمزة في الهمز فيه ~~مذاهب أحدها -وهو الأحسن: نقل حركة الهمزة إليها مطلقا فتضم تارة وتفتح ~~تارة وتكسر تارة نحو: {ومنهم أميون} 5، {عليهم أستغفرت} 6، {ذلكم إصري} 7. # الثاني: تضم مطلقا وإن كانت الهمزة مفتوحة أو مكسورة حذرا من تحرك الميم ~~بغير حركتها الأصلية. الثالث: تنقل في الضم والكسر دون الفتح؛ لئلا يشبه ~~لفظ التثنية، فإن كانت الهمزة قبلها همزة وهما متفقتان أو مختلفتان سهل ~~الثانية بما تقتضيه؛ لأنها في الكلمة الموقوف عليها، وفي نحو: {أأنذرتهم} ~~8. # تنقل الأولى وتسهل الثانية ويكون تخفيف الثانية مخرجا على الخلاف فيما هو ~~متوسط بزائد ms190 دخل عليه؛ لأن همزة الاستفهام زائدة على كلمة أنذر، فإن تحققت ~~هذه القواعد انبنى عليها مسألة حسنة وهي قوله تعالى: {قل أؤنبئكم} 9. # فيها ثلاث همزات فنص ابن مهران فيها على ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يخفف الثلاثة؛ الأولى تنقل حركتها إلى لام قل، والثانية ~~والثالثة تجعلان بين الهمزة والواو؛ لأنهما مضمومتان بعد متحرك، أما تسهيل ~~الثالثة فلا خلاف فيه؛ لأنها همزة متوسطة أو متطرفة إن لم يعتد بالضمير وفي ~~ذلك بحث سيأتي في موضعه، وفي كيفية تخفيفها وجوه ستأتي، وأما الثانية فهي ~~متوسطة بسبب الزائد ففي تخفيفها خلاف، وأما الأولى فمبتدأة ففي نقل حركتها ~~الخلاف المذكور في هذا الباب. # الوجه الثاني: تخفيف الثالثة فقط وذلك رأي من لا يرى تخفيف المبتدأة ولا ~~يعتد بالزائد. # الوجه الثالث: تخفيف الأخيرتين فقط إعتدادا بالزائد، وإعراضا عن ~~المبتدأة، وكان يحتمل وجها رابعا وهو: أن يخفف الأولى والأخيرة دون الثانية ~~لولا أن من خفف الأولى يلزمه تخفيف الثانية بطريق الأولى؛ لأنها متوسطة ~~صورة فهي أحرى بذلك من المبتدأة، فهذا الكلام كله جره قوله: وعن حمزة في ~~الوقف خلف ... فاحتجنا إلى استيعاب الكلام في وقفه على كل همزة مبتدأة، ~~وفهمت كل ما ذكرته من كلام الأئمة مفرق في كتبهم حتى قال ابن مهران بتركها، ~~وإن كانت في أول الكلمة، قال: وعلى هذا يدل كلام المتقدمين وبه كان يأخذ ~~أبو بكر PageV01P158 # ابن مقسم ويقول بتركها كيف ما وجد السبيل إليها إلا إذا ابتدأ بها؛ فإنه ~~لا بد له منها ولا يجد السبيل إلى تركها، وقال مكي: ذكر ابن مجاهد أنه يسهل ~~لحمزة في الوقف ما كان من كلمتين نحو: {يعلم أعمالكم} 1. # قال: يلحقها بواو ونحو: {ألا يظن أولئك} 2. # قال يجعلها بين الهمزة والواو أجرى الباب كله على أصل واحد. # فصل: # قوله: وعنده أي وعند الساكن المذكور قيل، وهو كل آخر صحيح، وروى خلف عن ~~سليم عن حمزة أنه يسكت عليه قبل النطق بالهمز سكتا مقللا، أي قليلا لطيفا، ~~وهذا حكم آخر غير نقل الهمزة، وع معترضا في هذا ms191 الباب لتعلقه به. وغيره من ~~المصنفين يقرر له بابا؛ وذكره صاحب التيسير بين مرسوم الخط وياءات الإضافة، ~~والغرض بهذا السكت الاستعانة على إخراج الهمز وتحقيقه بالاستراحة قبله، ~~ولهذا يسبق لسان كثير من الناس إلى نقل الحركة، والسكت مطرد في كل ما نقل ~~فيه ورش الحركة، حتى في الميم من قوله تعالى: "الم، أحسب الناس"3. # بقى عليه أن يسكت أيضا على ميم الجمع قبل الهمزة نحو: {عليهم أربعين} 4. # وورش لا ينقل إليه الحركة، ولكنه ساكن آخر صحيح، فيدخل في عموم البيت، ~~وإن كان مراده الخصوص في تبيين مذهب ورش. وإذا كان الساكن قبل الهمزة حرف ~~مد استغنى بمده عن السكت. # وقال أبو القاسم الهذلي: قال سليم في رواية خلف وغيره. المد يجزئ عن ~~السكت عند الزيات. # وقال في رواية غيره: الجمع بين المد والسكت أحسن. # والهاء في قوله "وعنده" تعود عن الساكن كما تقدم، ولا تعود على حمزة؛ ~~لنبو اللفظ عن ذلك وركته، ولأنه يبقي موضع السكت غير مبين، وإذا عادت الهاء ~~على الساكن الموصوف بان موضع القراءة، وخلص من قبح العبارة، وقوله: "في ~~الوصل" يريد به إذا وصلت الكلمة التي آخرها ذلك الساكن بالكلمة التي أولها ~~همزة؛ لأنك إذا وقفت على كلمة الساكن كنت ساكتا لجميع القراء، وإنما يظهر ~~سكت خلف في الوصل، فنبه على ذلك. # فإن قلت بتقدير أن يقف القارئ على كلمة الهمز يكون الناظم قد استعمل لفظ ~~الوقف حيث استعمل لفظ PageV01P159 # الوصل، لأنه قد سبق أن المراد من قوله "وعن حمزة في الوقف خلف" وهو وقوفه ~~على كلمة الهمز، فهو واقف باعتبار نقل الحركة واصل باعتبار السكت، بيانه أن ~~القارئ إذا قرأ "قد أفلح" ووقف فهو مأمور بشيئين: أحدهما السكت على الدال ~~لأنه وصلها بهمزة أفلح، والثاني نقل حركة الهمزة إليها لأنه قد وقف فيوسف ~~القارئ أنه واقف واصل والحاقة واحدة. # قلت لا يعد في ذلك لأنهما باعتبارين فوضع الوصل غير موضع الوقف فإن الوقف ~~على آخر الكلمة الثانية، والوصل وصل آخر الكلمة الأولى بأول الثانية، ثم ms192 ~~يقال: لا يلزم من كونه يصل الساكن بالهمزة أن يقف على كلمة الهمز فقد يصلها ~~بما بعدها، وإنما يتوجه الإشكال في بعض الصور، وذلك عند الوقف على كلمة ~~الهمز، وجوابه ما تقدم، ومثاله: شخص له رحم يصل بعض أقاربه ويقطع بعضهم، ~~فيصح أن يوسف ذلك الشخص بأنه واصل وأنه قاطع نظرا إلى محل الوصل والقطع، ~~والله أعلم. # ولا يمكن حمل قوله في الوصل على وصل كلمة الهمزة بما بعدها كما توهمه ~~بعضهم؛ لأن ذلك لم يشترطه أحد فكيف يشترط الناظم ما لم يشترط، وكلام صاحب ~~التيسير دال على ما قاله الناظم -رحمه الله؛ فإنه قال: كان يسكت سكتة لطيفة ~~من غير قطع؛ بيانا للهمز، فقوله: من غير قطع هو قول الشاطبي في الوصل، أي ~~من غير وقف، ثم قال: وقرأ الباقون بوصل الساكن مع الهمزة من غير سكت، وهذا ~~نص فيما ذكرنا، والله أعلم. ### | 228- # ويسكت في شيء وشيئا وبعضهم ... لدى اللام للتعريف عن حمزة تلا # أي وسكت خلف أيضا على الساكن قبل الهمزة في هاتين الكلمتين وهو الياء ~~وهما كلمة واحدة وإنما غاير بينهما باعتبار لفظ النصب وغيره لاختلاف ذلك في ~~خط المصحف فالمنصوب بألف دون المرفوع والمجرور، وهذه عبارة المصنفين من ~~القراء فسلك سبيلهم في ذلك؛ وإنما فعلوا ذلك مبالغة في البيان؛ لئلا يتوهم ~~من الاقتصار على لفظ أحدهما عدم جريان الحكم في الآخر، ومثله قوله: وجزأ ~~وجزء ضم الإسكان صف. # فإن قلت: لم لم يفعل ذلك في "صراط"، و"بيوت" مع أنهما في القرآن بلفظ ~~النصب وغيره نحو: {ويهديك صراطا مستقيما} 1، {فإذا دخلتم بيوتا} 2. # قلت: كأنه لما ضبط ذلك؛ لخلوه عن لام التعريف استغنى عنه وإنما احتاج إلى ~~ذكر شيء وشيئا؛ لأنهما لا يدخلان في الضابط السابق لورش؛ لأن ورشا لا ينقل ~~فيهما الحركة لأن ساكنهما ليس بآخر كلمته فحاصله أن خلفا يسكت بين الكلمتين ~~ولم يسكت في كلمة واحدة إلا في هاتين اللفظتين. # وحكى صاحب التيسير هذا السكت عن حمزة في الكلمة الواحدة مطلقا نحو: ~~{قرآن} 3، و: {لا ms193 يسأم الإنسان} 4. # كما في شيء وهو متجه؛ لأن المعنى الذي لأجله فعل السكت موجود في الجميع، ~~والذي قرأه الداني على أبي الفتح لخلف هو ما ذكره الناظم، وكان لا يرى ~~لخلاد سكتا في موضع ما، وقرأ الداني على طاهر بن غلبون PageV01P160 # بالسكت لخلف وخلاد جميعا على لام التعريف وشيء وشيئا فقط وهو المراد ~~بقوله، وبعضهم أي وبعض أهل الأداء تلا بالسكوت لحمزة عند لام التعريف ~~كالأرض والآخرة وعنه سكوت شيء وشيئا وتمم ذلك بقوله: ### | 229- # وشيء وشيئا لم يزد ولنافع ... لدى يونس آلان بالنقل نقلا # أي لم يزد بعضهم على ذلك شيئا بل اقتصر على السكت وقال الشيخ المراد لم ~~يزد المذكور فقد صار لخلف وجهان أحدهما السكوت عند كل ساكن بالشرط المقدم ~~وفي "شيء" و"شيئا"، والثاني يختص السكت بلام المعرفة وشيء وشيئا فسكوته على ~~لام التعريف وشيء وشيئا بلا خلاف عن خلف؛ لأن الطريقتين اجتمعتا عليه وفي ~~غير ذلك له خلاف، وصار لخلاد وجهان؛ أحدهما: السكوت على لام التعريف وشيء ~~وشيئا فقط, والوجه الثاني لخلف والآخر لا سكوت لخلاد في موضع أصلا، وهذا ~~الموضع من مشكلات القصيدة فافهمه فإن وقفت لحمزة على الكلمة من ذلك فإن ~~كانت لفظ شيء وشيئا وقفت بتخفيف الهمزة وله وجهان على ما يأتي، وإن كانت ~~غيره نحو "قد أفلح" والأرض، فإن قلنا: إن حمزة ينقل الحركة في الوقف نقلت؛ ~~لأن تخفيف الهمزة في الوقف هو مذهبه، فيقدم على غيره كما قلنا في وقفه على ~~شيء وشيئا وإن قلنا لا ينقل وقفت لخلف بالسكت في "الأرض" وبالسكت وعدمه في ~~"قد أفلح" ووقفت لخلاد بعدم السكت في "قد أفلح" وبالسكت وعدمه في "الأرض" ~~فلهما ثلاثة أوجه لخلف، ولخلاد وجهان، النقل وعدمه، وفي نحو "الأرض" بالعكس ~~لخلاد ثلاثة أوجه ولخلف وجهان النقل والسكوت وهذا من عجيب ما اتفق، وأما ~~ميم الجمع فإن قلنا يجوز النقل إليها فهي مثل "قد أفلح" وإلا ففيها لخلف ~~وجهان السكوت وعدمه وصلا ووقفا، وخلاد كغيره وصلا ووقفا. # فصل: # لما فرغ الناظم من بيان ms194 مذهب السكت الذي وقع معترضا في هذا الباب، رجع ~~إلى تتمة باب نقل الحركة، فذكر مسألة الآن -في يونس- موضعين: {آلآن وقد ~~كنتم به} 1، {آلآن وقد عصيت} 3. # وافق قالون ورشا في نقل الحركة إلى اللام لنقل هذه الكلمة وقد بهمزتين، ~~وكون اللام قبلها ساكن فقوله: "آلآن" مبتدأ وخبره نقلا، أي الآن الذي في ~~يونس نقل لنافع بالنقل، أي نقل عنه على هذه الصفة وشدد نقلا مبالغة وتكثيرا ~~لنقله؛ لأنه نقله قوم بعد قوم حتى وصل إلينا. ### | 230- # وقل عادا الاولى بإسكان لامه ... وتنوينه بالكسر "ك"اسيه "ظ"للا # يعني إسكان لام التعريف وكسر التنوين الذي في "عادا"؛ لالتقاء الساكنين ~~هو واللام، وهذه القراءة جاءت على الأصل كما تقول: رأيت زيدا الطويل فلهذا ~~أثنى عليها بقوله: كاسيه ظللا أي حجتها قوية بخلاف قراءة PageV01P161 # الباقين ففيها كلام، وكنى بكاسيه عن قارئه؛ لأنه كساه تنوينا فظلله بذلك ~~أي ستره عن اعتراض معترض تعرض للقراءة الأخرى، وإن كان لا يؤثر اعتراضه ~~والحمد لله. # وهذا الحرف في سورة النجم: {وأنه أهلك عادا الأولى} 1. ### | 231- # وأدغم باقيهم وبالنقل وصلهم ... وبدؤهم والبدء بالأصل فضلا # يعني بالباقي نافعا وأبا عمرو؛ لأن القراءة الأولى عليها الكوفيون وابن ~~كثير وابن عامر ويعني بالإدغام إدغام تنوين "عادا" في لام التعريف من ~~الأولى بعد ما نقل إلى اللام حركة الهمزة تخفيفا واعتدادا بالحركة وإن كانت ~~عارضة؛ لأنهما لما نقلا والتنوين ساكن أدغماه في اللام المتحركة بناء على ~~قاعدة إدغام التنوين في اللام على ما سيأتي في باب أحكام النون الساكنة ~~والتنوين. # وحكى أبو عمرو بن العلاء إدغام مثل ذلك في قولهم: رأيت زيادا لعجم، في: ~~"زيادا الأعجم" ووجه الاعتراض على هذه القراءة أن تحريك اللام عارض، فكأنها ~~تعد ساكنة، ولا يصح في الساكن إدغام وجواب هذا أن الممتنع هو ما يدغم في ~~ساكن حقيقي أما ما هو ساكن تقديرا فلا وليس كل عارض لا يعتد به ولا ذلك ~~بمجمع عليه وقد تقدم له نظائر، فمن أدغم كان معتدا بالحركة كما يعتد بها من ~~لغته لحمر، إذا ابتدأ ms195 بكلمة الأحمر بعد نقل الحركة على ما سيأتي، والهاء في ~~وصلهم وبدؤهم تعود على مدلول باقيهم وجمع الضمير والباقي اثنان إما على ~~مذهب من يرى أن أقل الجمع اثنان وإما باعتبار رواتهما أي أن النقل إلى ~~اللام ثابت وصلا وبدأ ويعني بالوصل وصل الأولى ب "عادا"، فالنقل لهما فيه ~~لازم؛ لأجل أنهما أدغما التنوين فيها فإن وقفا على "عادا" ابتدأ الأولى ~~بالنقل أيضا؛ ليبقى اللفظ حاكيا بحالة الوصل وفي كيفيته وجهان يأتيان؛ فأما ~~ورش فيتعين النقل له على أصله في النقل إلى لام التعريف، وأما قالون وأبو ~~عمرو فالأولى لهما أن يبتدئا بالأصل كما يقرأ الكوفيون وابن كثير وابن ~~عامر؛ لأنهما ليس من أصلهما النقل وما نقلا هنا إلا لأجل الإدغام؛ لتخفيف ~~الكلمة وقد زال الإدغام بالوقف فيرجع إلى الأصل وهو لأبي عمرو أولى منه ~~لقالون؛ لأن قالون في الجملة قد نقل الحركة في "آلآن" في موضعي يونس، ونقل ~~أيضا في ردءا كما سيأتي. # ثم ذكر من فضل له البدء بالأصل، والبدء مصدر بدأ، فقال: ### | 232- # لقالون والبصري وتهمز واوه ... لقالون حال النقل بدءا وموصلا # أي أن قالون يهمز واو الاولى إذا بدأ بالنقل وفي الوصل مطلقا أي حيث قلنا ~~لقالون بالنقل سواء ابتدأ الأولى أو وصلها ب "عادا" فواو الاولى مهموز ~~بهمزة ساكنة وإن قلنا يبتدئ بالأصل فلا همز؛ لئلا يجتمع همزتان فهذا معنى ~~قوله حال النقل ووجه الهمز ضمة اللام قبلها فهمزت لمجاورة الضم كما همزت ~~إذا كانت مضمومة في أجوه وأدور، وهي لغة لبعض العرب كقوله: # أحب المؤقدين إلي موسى # وهذا توجيه أبي علي في الحجة، وقيل: الأصل في الواو الهمز، وأبدل لسكونه ~~بعد همز مضموم واوا كأولى فلما حذفت الهمزة الأولى بعد نقل حركتها إلى لام ~~الأولى زال اجتماع الهمزتين فرجعت تلك الهمزة، ذكر ذلك مكي وغيره، والله ~~أعلم. PageV01P162 # ومادة هذه الكلمة مختلف فيها وهي من المشكلات وسنتكلم عليها في شرح النظم ~~إن شاء الله تعالى كلاما شافيا وبالله التوفيق. # وقوله "بدءا وموصلا" مصدران في موضع الحال ms196 أي بادءا وواصلا. # ثم ذكر كيفية البدء في حال النقل فقال: ### | 233- # وتبدأ بهمز الوصل في النقل كله ... وإن كنت معتدا بعارضه فلا # أبدل من همز وتبدأ ألفا بعد إسكانها ضرورة. # وقوله: بهمز الوصل يعني همزة الوصل التي تصحب لام التعريف تقول إذا ~~ابتدأت كلمة دخل فيها لام التعريف على ما أوله همزة قطع نحو "الأرض" ~~و"الآخرة" و"الإنسان" و"الإحسان" فنقلت حركة الهمزة إلى اللام ثم أردت ~~الابتداء بتلك الكلمة بدأت بهمزة الوصل كما تبتدئ بها في صورة عدم النقل ~~لأجل سكون اللام فاللام بعد النقل إليها كأنها بعد ساكنة؛ لأن حركة النقل ~~عارضة فتبقى همزة الوصل على حالها لا تسقط إلا في الدرج، وهذا هو الوجه ~~المختار لغة وقراءة على ما سيأتي تقريره، ثم ذكر وجها آخر وهو أن لا يحتاج ~~إلى همزة لوصل؛ لأنها إنما اجتلبت لأجل سكون اللام وقد زال سكونها بحركة ~~النقل العارضة فاستغنى عنها فهذا معنى قوله وإن كنت معتدا بعارضه أي منزلا ~~لحركة النقل منزلة الحركة الأصلية فلا تبدأ بهمز الوصل؛ إذ لا حاجة إليه ~~فتقول على الوجه الأول: ألرض، ألنسان، وعلى الثاني: لرض، لنسان، وعادة أهل ~~النحو يمثلون في هذه المسألة بالأحمر فتقول على الوجه الأول الحمر وعلى ~~الثاني لحمر. # وقوله: في النقل كله؛ ليشمل جميع ما ينقل إليه ورش من لام المعرفة، ويدخل ~~في ذلك الأولى من "عادا الاولى"، فيكون الوجهان لورش في جميع القرآن، ~~ويكونان لأبي عمرو وقالون في هذا الموضع إن قلنا إنهما يبدآن بالنقل كما في ~~الوصل، وإن قلنا يبدآن بالأصل من غير نقل فلا بد من همزة الوصل، فقد صار ~~لكل واحد منهما ثلاثة أوجه في صوره؛ الإبتدا بقوله تعالى "الاولى" من "عادا ~~الاولى" ولورش وجها. كما له في سائر القرآن على ما ذكرنا، هكذا ذكر صاحب ~~التيسير وغيره من المصنفين في القراءات وتبعهم الشيخ الشاطبي -رحمه الله- ~~في نظمه هذا، وفيه إشكال وهو أن النحاة ذكروا وجهين في أن حركة النقل يعتد ~~بها أولا، وأجروا على كل وجه ما يقتضي ms197 من الأحكام لم يخصوا بذلك دخول همزة ~~الوصل وعدم دخولها بل قالوا: إن اعتدنا بالعارض فلا حاجة إلى تحريك النون ~~في "من"؛ لأن "بل" تبقى على سكونها؛ إذ لم يلتق ساكنان، وإن لم نعتد ~~بالعارض أبقينا فتحة النون على حالها قبل النقل فإذا اتضح ذلك وجب النظر في ~~مواضع النقل في القرآن فما رأينا فيه أمارة الاعتداد بالعارض حذفنا همزة ~~الوصل في الابتداء به، وما رأينا فيه أمارة عدم الاعتداد بالعارض أبقينا ~~همزة الوصل فيه وما لا أمارة فيه على واحد منهما ففيه الوجهان وهذا تحقيق ~~البحث في ذلك إن شاء الله تعالى، فنقول: # في مسألة "عادا الاولى" ظهرت أمارة الاعتداد بالعارض في قراءة أبي عمرو ~~ونافع معا وذلك أنهما أدغما في الوصل التنوين في اللام فهذه أمارة الاعتداد ~~بحركة اللام فإذا ابتدأ القارئ لهما بالنقل لم يحتج إلى همزة الوصل؛ لأنا ~~قد علمنا أن الحركة معتد بها عندهما وصلا فابتنى الابتداء عليه، وقد نص أبو ~~محمد مكي في كتاب الكشف على أن ورشا لا يمد، الأولى، وإن كان من مذهبه مد ~~حرف المد بعد الهمز المغير؛ لأن هذا وإن كان همزا مغيرا إلا أنه قد اعتد ~~بحركة اللام فكان لا همز في الكلمة فلا مد. # PageV01P163 # قلت: هكذا ينبغي في القياس أن لا تعود همزة الوصل في الابتداء، والله ~~أعلم. # ونقول في جميع ما نقل فيه ورش الحركة إلى لام المعرفة في جميع القرآن غير ~~"عادا الاولى" هو على قسمين، أحدهما ما ظهرت فيه أمارة عدم الاعتداد ~~بالعارض كقوله تعالى: {إنا جعلنا ما على الأرض} 1، {وما الحياة الدنيا 2 في ~~الآخرة} ، {ويدع الإنسان} 3، {قالوا الآن} 4، {أزفت الآزفة} 5. # ونحو ذلك ألا ترى أنه بعد نقل الحركة في هذه المواضع لم ترد حروف المد ~~التي حذفت لأجل سكون اللام ولم تسكن تاء التأنيث التي كسرت لسكون "الآزفة"، ~~فعلمنا أنه ما اعتد بالحركة في مثل هذه المواضع فينبغي إذا ابتدأ القارئ له ~~فيها أن يأتي بهمزة الوصل؛ لأن اللام وإن تحركت فكأنها بعد ms198 ساكنة، القسم ~~الثاني ما لم تظهر فيه أمارة نحو: {وقال الإنسان ما لها} 6. # فإذا ابتدأ القارئ لورش هنا اتجه الوجهان المذكوران والله أعلم: # فصل: # هذا الذي فعله نافع وأبو عمرو في عادا الاولى من النقل والإدغام، ومثله ~~جاء في قراءة شاذة في قوله تعالى في سورة المائدة: {إنا إذا لمن الآثمين} ~~7. # لما نقل الحركة واعتد بها سكنت نون "من" فودب الإدغام، وكان يمكن في ~~"عادا الاولى" ثلاث قراءات صحيحات الوجوه غير ما تقدم، وهي: حذف التنوين من ~~"عادا" سواء نقل الحركة في "الأولى" أو لم ينقل، ووجه حذفه التقاء الساكنين ~~على لغة من قتل: ولا ذاكرة إلا قليلا، ويكون حذفه مع النقل على لغة من لم ~~يعتد بالمعارض من نقل الحركة، والقراءة الثالثة على مذهب من نقل الحركة أن ~~يكسر التنوين ولا يدغمه؛ لأن إدغام المتحرك ليس واجب، ولا يمكن القراءة ~~بسكون التنوين مع الاعتداد بالحركة إلا بالإدغام، وهي قراءة نافع وأبي ~~عمرو، وقد سهل الله سبحانه وتعالى في هذا الباب مباحث حسنة، ولله الحمد: ### | 234- # ونقل ردا عن نافع وكتابيه ... بالاسكان عن ورش أصح تقبلا # لو أتى بهذا البيت قبل مسألة "عادا الاولى" لكان أحسن؛ ليتصل مذهب نافع ~~بكماله يتلو بعضه بعضا وليفرغ مما روي عن ورش الانفراد بنقله ثم يذكر من ~~وافقه في شيء من مواضع النقل كما هي عادته غالبا في باقي الأبواب، وإنما ~~أخر هذا البيت؛ لأن النقل في كتابيه ضعيف والنقل في ردا على خلاف أصل ورش ~~PageV01P164 # لأنه لا ينقل في كلمة وأراد قوله تعالى: {فأرسله معي ردءا} 1؛ أي معينا، ~~قراءة نافع بغير همز كما يقف عليه حمزة بنقل حركة الهمزة إلى الدال الساكنة ~~وقيل هو من أردى على كذا أي زاد فلا همز فيه أي أرسله معي زيادة، وأما قوله ~~تعالى في الحاقة: {كتابيه، إني ظننت} 2. # فروي عن ورش نقل حركة همزة إني إلى هاء كتابيه؛ لأنه ساكن آخر صحيح فدخل ~~في الضابط المذكور أول الباب، وروي ترك النقل وهو الصحيح في العربية؛ لأن ~~هذه ms199 الهاء هاء سكت وحكمها السكون لا تحرك إلا في ضرورة الشعر على قبح وأيضا ~~فإنها لا تثبت إلا في الوقف فإذا خولف الأصل فأثبتت في الوصل إجراء له مجرى ~~الوقف؛ لأجل ثباتها في خط المصحف فلا ينبغي أن يخالف الأصل من وجه آخر وهو ~~تحريكها فتجتمع في حرف واحد مخالفتان وهذه المسألة من الزيادات لم يذكرها ~~الداني -رحمه الله- في التيسير وذكرها في غيره. # قال مكي: أخذ قوم بنقل الحركة في هذا وتركه أحسن وأقوى. # قلت: فلهذا قال الناظم: أصح تقبلا؛ أي "وكتابيه" بالإسكان أصح تقبلا منه ~~بالتحريك، وذلك أن التحريك تقبله قوم وتقبل الإسكان قوم فالإسكان أصح تقبلا ~~من حيث الدليل على ما سبق ونصبه على التمييز وبالإسكان حال أي وكتابيه ~~ساكنا أصح تقبلا منه متحركا فهو مثل قولهم هذا بسرا أطيب منه رطبا والله ~~أعلم. PageV01P165 ### | باب: وقف حمزة وهشام على الهمز # هذا الباب من أصعب الأبواب نظما ونثرا في تمهيد قواعده وفهم مقاصده، وقد ~~أنقنه الناظم -رحمه الله- ولكثرة تشعبه أفرد له أبو بكر أحمد بن الحسين بن ~~مهران المقرئ رحمه الله تصنيفا حسنا جامعا، وذكر أنه قرأ على غير واحد من ~~الأئمة فوجد أكثرهم لا يقومون به حسب الواجب فيه، إلا في الحرف بعد الحرف: ### | 235- # وحمزة عند الوقف سهل همزه ... إذا كان وسطا أو تطرف منزلا # سبق الكلام في مذهبه في الهمزة المبتدأة في شرح قوله في الباب السابق: ~~وعن حمزة في الوقف خلف ... والكلام في هذا الباب في الهمزة المتوسطة ~~والمتطرفة التي في آخر الكلمة، ويأتي فيهما إن شاء الله تعالى جميع أنواع ~~تخفيف الهمز وهي إبداله وحذفه بعد إلقاء حركته على ساكن قبله وجعله بين ~~بين. # ولفظ التسهيل يشمل الجميع وقد يخص القراء لفظ التسهيل بين بين كما سبق، ~~وهذه الأنواع هي التي نقلها أهل العربية في ذلك، وعند القراء نوع آخر وهو ~~تخفيف الهمز باعتبار خط المصحف وسيأتي الكلام عليه وعلى تفاريع هذه الأنواع ~~على ما تقتضيه أصول العربية والقراءات. # PageV01P165 # والهاء في همزه تعود إلى حمزة ms200 أو إلى الوقف لملابسة كل واحد منهما هذا ~~بفعله فيه وهذا بأنه محل الفعل والشيء يضاف إلى الشيء بأدنى ملابسة بينهما، ~~ووسطا ظرف، وكان تامة أي إذا وقع في وسط الكلمة أي بين حروفها كما تقول: ~~جلست وسط القوم، ويجوز أن يكون خبر كان الناقصة؛ لأن وسطا مصدر من قولهم: ~~وسطت القوم أوسطهم وسطا وسطة أي توسطتهم ذكره الجوهري، فالمعنى ذا وسط أي ~~إذا كان متوسطا أو تطرف آخرها ومنزلا تمييز أي تطرف منزله أي موضعه وإنما ~~اختص تسهيل حمزة للهمزة بالوقف؛ لأنه محل استراحة القارئ والمتكلم مطلقا، ~~ولذلك حذفت فيه الحركات والتنوين وأبدل فيه تنوين المنصوب ألفا، قال ابن ~~مهران: وقال بعضهم هذا مذهب مشهور ولغة معروفة يحذف الهمز في السكت كما ~~يحذف الإعراب فرقا بين الوصل والوقف وهو مذهب حسن. # قال: وقال بعضهم لغة أكثر العرب الذين هم أهل الجزالة والفصاحة ترك ~~الهمزة الساكنة في الدرج والمتحركة عند السكت. # قلت: وفيه أيضا تآخي رءوس الآي في مثل: {كل يوم هو في شأن} 1. # و"الخاطئة" في الحاقة، و"خاطئة" في سورة "اقرأ"، وأنا أستحب ترك الهمز في ~~هذه المواضع في الوقف لذلك. # وأما الحديث الذي رواه موسى بن عبيدة عن نافع عن ابن عمر قال: "ما همز ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء، وإنما ~~الهمز بدعة ابتدعها من بعدهم". فهو حديث لا يحتج بمثله؛ لضعف إسناده فإن ~~موسى بن عبيدة هو الزيدي وهو عند أئمة الحديث ضعيف. # ثم شرع الناظم في بيان ما يفعل حمزة بالهمز المتوسط والمتطرف فقال: ### | 236- # فأبدله عنه حرف مد مسكنا ... ومن قبله تحريكه قد تنزلا # أي فأبدل الهمز عن حمزة حرف مد من جنس حركة ما قبله بشرطين أحدهما أن ~~يكون الهمز ساكنا والثاني أن يتحرك ما قبله سواء توسط أو تطرف نحو، ~~"يؤمنون"، و"إن يشأ"، و"قال الملأ"، والهمزة في الملأ متحركة ولكن لما وقف ~~عليها سكنت وهذا قياس تخفيف الهمزات السواكن؛ إذ لا حركة لها فتجعل بين بين ~~أو تنقل. ms201 # وقال: مسكنا بالكسر وهو حال من الضمير المرفوع في "فأبدله"، ولم يقل ~~مسكنا بالفتح ولو قاله لكان حالا من الهاء في "فأبدله"، وهي عائدة على ~~الهمز؛ لئلا يوهم أنه نعت؛ لقوله حرف مد فعدل إلى ما لا إيهام فيه وحصل به ~~تقييد الهمز بالسكون، ولأنه أفاد أن القارئ وإن سكن الهمز المتحرك في الوقف ~~فحكمه هكذا أي أبدل الهمز في حال كونك مسكنا له سواء كان ساكنا قبل نطقك به ~~أو سكنته أنت للوقف. # والواو في قوله: ومن قبله تحريكه ... للحال والجملة حال من الهمز أي ~~فأبدله مسكنا محركا ما قبله، فتكون PageV01P166 # الحال الأولى من الفاعل والثانية من المفعول نحو لقيته مصعدا ومنحدرا، ~~واشتراط تحرك ما قبل الهمز إنما يحتاج إليه في المتحرك الذي سكنه القارئ في ~~الوقف نحو: {قال الملأ} . # ليحترز به من نحو: "يشاء" و"قروء" و"هنيئا" و"شيء" و"سوء". # وسيأتي أحكام ذلك كله. # وأما الهمزة الساكنة قبل الوقف فلا يكون ما قبلها إلا متحركا، وفي هذا ~~القسم الذي تسكنه للوقف وتبدله حرف مد من جنس حركة ما قبله وجهان آخران ~~سنذكرهما. # أحدهما: تسهيله على اعتبار مرسوم الخط، والآخر تسهيله بالروم. # فإن قلت: لم كانت الهمزة الساكنة تبدل حرفا من جنس حركة ما قبلها، ولم ~~تكن من جنس حركة ما بعدها؟ # قلت: لأن ما قبلها حركة بناء لازمة وما بعدها يجوز أن تكون حركة إعراب، ~~وحركة الإعراب تنتقل وتتغير من ضم إلى فتح إلى كسر فأي حركة منها تعتبر ولا ~~ترجيح لإحداهن على الأخريين، فينظر إلى ما لا يتغير وهو حركة ما قبلها. # فإن قلت: كان من الممكن أن تعتبر كل حركة في موضعها. # قلت: يلزم من ذلك أن ينقلب الهمز مع الضم واوا، ومع الفتح ألفا، ومع ~~الكسر ياء، فتختل بنية الكلمة نحو رأس يصير عين الكلمة في الرفع واوا، وفي ~~النصب ألفا، وفي الجر ياء، وفي ذلك اختلال الألفاظ واختلاط الأبنية وأيضا ~~فاعتبار الحرف بما قبله أقرب إلى قياس اللغة من اعتباره بما بعده، ألا ~~تراهم التزموا فتح ms202 ما قبل الألف دون ما بعدها نحو قالوا وقائل، ولأن اعتبار ~~الأول أخف، ومما ينبه عليه في هذا الموضع أن كل همزة ساكنة للجزم أو للوقف ~~إذا أبدلت حرف مد بقي ذلك الحرف بحاله لا يؤثر فيه الجازم نحو: {ويهيئ لكم ~~من أمركم مرفقا} 1، {ونبئهم عن ضيف إبراهيم} 2. # ونقل صاحب الروضة شيئا غريبا فقال: وتقف على: {نبئ عبادي} 3 بغير همز: ~~فإن طرحت الهمزة وأثرها قلت: نبا وإن طرحتها وأبقيت أثرها قلت نبي والله ~~أعلم. ### | 237- # وحرك به ما قبله متسكنا ... وأسقطه حتى يرجع اللفظ أسهلا # به أي بالهمز يعني بحركته على حذف مضاف يعني إذا كان متحركا وقبله ساكن ~~فألق حركته على PageV01P167 # الذي استقر قبله متسكنا وأسقط الهمز كما تقدم في باب نقل الحركة حتى يرجع ~~اللفظ أسهل مما كان أو سهلا وذلك نحو، موئلا، ودفء، تلقى الحركة إلى الواو ~~والفاء، ويسقط الهمز ثم تسكن الفاء من دفء للوقف ولك فيها الروم والإشمام ~~كما يأتي. # فإن قلت لم كان نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ولم ينقل إلى الساكن ~~بعدها في نحو: {قد أفلح} 1. # قلت: لو نقل إلى الساكن بعدها لالتبست الأبنية فإنه كان يقال قد فلح، ~~فيظن أنه فعل ثلاثي وإذا نقل إلى الساكن قبله بقي في اللفظ ما يدل على بناء ~~أصل الكلمة وهو السكون بعد الهمزة وكذا في أشياء وأزواج ونحوهما ثم استثنى ~~من هذا أن يكون الساكن قبل الهمزة ألفا فقال: ### | 238- # سوى أنه من بعد ما ألف جرى ... يسهله مهما توسط مدخلا # أي: سوى أن حمزة يسهل الهمز المتحرك الجاري من بعد ألف مهما توسط، وما ~~زائدة، ومدخلا تمييز، ومن بعد متعلق بيسهله أو بتوسط أي يسهله من بعد ألف ~~أو مهما توسط من بعد ألف، وقوله: جرى حشو لا فائدة فيها على هذا التقدير ~~فإنه لو حذف لم يختل المعنى المقصود، وحيث قد أتى به فأقرب ما تقدره به أن ~~يكون حالا ويتعلق به من بعد ما ألف، وقد مقدرة قبله كما قيل ذلك في ms203 قوله ~~تعالى: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} 2. # والتقدير يسهله جاريا من بعد ألف أي في هذه الحالة أو مهما توسط جاريا من ~~بعد ألف، ومراده بالتسهيل هنا بين بين؛ وذلك لأن نقل الحركة إلى الألف ~~متعذر؛ لأنها لا تتحرك؛ لأنها بما فيها من المد كأنها حرف متحرك فيسهل ~~الهمز بعدها بين بين كما سنذكره في الهمز المتحرك بعد متحرك فإذا سهله بعد ~~الألف هل يمكن مد الألف الذي كان لأجل الهمز أو يقصر، فيه تردد سبق؛ لأنها ~~حرف مد قبل همز مغير وذلك نحو: {دعاؤكم} 3، {ونداء} 4؛ لأن بعد الهمزة في ~~نداء ألف التنوين وهي لازمة فصارت الهمزة متوسطة. # قال صاحب التيسير في هذا النوع إن شئت مكنت الألف قبلها وإن شئت قصرتها ~~والتمكين أقيس5 ثم ذكر حكم المتطرفة بعد ألف فقال: ### | 239- # ويبدله مهما تطرف مثله ... ويقصر أو يمضي على المد أطولا # مثله أي حرفا مثله يريد مثل ما قبله يعني ألفا؛ وذلك لأن الهمزة المتطرفة ~~سكنت للوقف وقبلها ألف، PageV01P168 # وقبل الألف فتحة فلم تعد الألف حاجزا فقلبت الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ~~ما قبلها فاجتمع ألفان فإما أن يحذف إحداهما فيقصر ولا يمد أو يبقيهما؛ لأن ~~الوقف يحتمل اجتماع ساكنين فيمد مدا طويلا ويجوز أن يكون متوسطا لقوله في ~~باب المد والقصر: "وعند سكون الوقف وجهان أصلا" وهذا من ذلك ويجوز أن يمد ~~على تقدير حذف الثانية؛ لأن حرف المد موجود والهمزة منوية فهو حرف مد قبل ~~همز مغير وإن قدر حذف الألف الأولى فلا مد وذلك نحو: {صفراء} 1، {والسماء} ~~2. # والمد هو الأوجه، وبه ورد النص عن حمزة من طريق خلف وغيره، وهذا مبني على ~~الوقف بالسكون فإن وقف بالروم كما سيأتي في آخر الباب فله حكم آخر وإن وقف ~~على اتباع الرسم أسقط الهمزة، فيقف على الألف التي قبلها فلا مد أصلا والله ~~أعلم، وأطول حال من المد على معنى زائدا طوله، فهذه فائدة مجيئه على وزن ~~أفعل والله أعلم. ### | 240- # ويدغم فيه الواو والياء مبدلا ... إذا زيدتا من قبل حتى يفصلا ms204 # فيه أي في الهمز بعد إبداله يعني إذا وقع قبله واو أو ياء زائدتان فأبدله ~~حرفا مثله ثم أدغم ذلك الحرف فيه كما تقدم لورش في: "النسيء" وذلك نحو ~~"خطيئة" و"قروء". # وقوله: حتى يفصلا أي حتى يفصل بين الزائد والأصل فإن الواو والياء ~~الأصليتين ينقل إليهما الحركة؛ لأن لهما أصلا في التحريك بخلاف الزائدة، ~~والزائد ما ليس بقاء الكلمة ولا عينها ولا لامها بل يقع ذلك، وفي هذه ~~الكلمات وقع بين العين واللام؛ لأن النسيء فعيل والخطيئة فعيلة وقروء فعول، ~~ولأصلي بخلافه نحو هيئة وشيء؛ لأن وزنهما فعلة، وفعل فهذا النوع تنقل إليه ~~الحركة كما فعل في: # "موئلا" و"دفء". # وبعضهم روى إجراء الأصلي مجرى الزائد في الإبدال والإدغام، وسيأتي ذلك في ~~قوله: وما واو أصلي تسكن قبله أو الياء ... وهذا كان موضعه وإنما أخره ~~لمعنى سنذكره، ولو قال بعد هذا البيت: # وإن كانتا أصلين أدغم بعضهم ... كشيء وسوء وهو بالنقل فضلا # لكان أظهر وأولى والله أعلم، وفرغ الكلام في الهمزة المتحركة الساكن ما ~~قبلها ثم شرع في ذكر المتحركة المتحرك ما قبلها فقال: ### | 241- # ويسمع بعد الكسر والضم همزه ... لدى فتحه ياءا وواوا محولا # أي ويسمع حمزة همزة المفتوح بعد كسر ياء وبعد ضم واوا مبدلا من الهمزة ~~فقوله: محولا: نعت للواو وحذف نعت ياء؛ لدلالة الثاني عليه وأراد ياء محولا ~~واوا محولا ولو كسر الواو من محولا لكان جائزا ويكون حالا من حمزة أي محولا ~~للهمزة ياء وواوا. PageV01P169 # وقوله: همزة ثاني مفعولي يسمع، والأول محذوف أي يسمع الناس همزه الموصوف ~~إذا قرأه ياء وواوا أي يسمعهم إياه على هذه الصفة، وبعضهم جعل يسمع متعديا ~~إلى ثلاثة مفعوله الثالث قوله: محولا ياء وواوا. # وهذا البيت فصيح النظم حيث لف الكلام فجمع بين الكسر والضم، ثم رد إليهما ~~قوله: ياء وواوا فردت الفطنة الياء إلى الكسر والواو إلى الضم، فهو من باب ~~قوله تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من ~~فضله} 1. # وقول امرئ القيس: # كأن قلوب الطير رطبا ms205 ويابسا ... لدى وكرها العناب والخشف البالي # واعلم أن قياس العربية في كل همزة متحركة متحرك ما قبلها إذا خففت أن ~~تجعل بين بين إلا المفتوحة بعد كسر أو ضم فإنها تقلب ياء وواوا قالوا: ~~لأنها لو جعلت بين بين لقربت من ألف والألف لا يكون قبلها إلا فتح، ومثال ~~ذلك: "فئة"، و"لئلا"، و"مؤجلا"، و"يؤده" ونحو ذلك. ### | 242- # وفي غير هذا بين بين ومثله ... يقول هشام ما تطرف مسهلا # أي ويسمع همزه في غير ما تقدم ذكره بلفظ بين بين وهذا الغير الذي أشار ~~إليه هو ما بقى من أقسام الهمز المتحرك بعد متحرك ومجموعهما تسعة؛ لأن ~~الحركات ثلاث كل واحدة قبلها ثلاث حركات فثلاثة في ثلاثة تسعة. # ذكر في البيت السابق منها قسمين؛ مفتوحة بعد كسر، مفتوحة بعد ضم، وحكمهما ~~الإبدال كما سبق فبقي لبين بين سبعة أقسام: # مفتوحة بعد مفتوح، نحو: "سأل"، "مآرب". # مكسورة بعد فتح وكسر وضم نحو: "بئس"، و"خاسئين" و"سئلوا". # مضمومة بعد فتح وكسر وضم نحو: "رءوف"، "فمالئون"، "برءوسكم". # وقد عرفت أن معنى قولهم بين بين أن تجعل الهمزة بين لفظها وبين لفظ الحرف ~~الذي منه حركتها أي بين هذا وبين هذا ثم حذفت الواو والمضاف إليه منهما، ~~وبنيت الكلمتان على الفتح فهذه أصول مذهب حمزة في تخفيف الهمز على ما ~~اقتضته لغة العرب. # ثم يذكر بعد ذلك فروعا على ما تقدم وقع فيها اختلاف، ووجوها أخر من ~~التخفيف غير ما سبق ذكره، ثم قال: ومثله أي ومثل مذهب حمزة مذهب هشام فيما ~~تطرف من الهمز أي كل ما ذكرناه لحمزة في المتطرفة فمثله لهشام ولم يوافقه ~~في المتوسطة؛ لأن المتطرفة أحرى بالتخفيف؛ لأنها آخر لفظ القارئ، وموضع ~~PageV01P170 # استراحته وانقطاع نفسه ويقع في النسخ ومثله بضم اللام ونصبها أجود؛ لأنه ~~نعت مصدر محذوف أي ويقول هشام في تسهيل ما تطرف من الهمز قولا مثل قول ~~حمزة، وما في قوله ما تطرف ظرفية كقوله: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} ~~1. # أي مهما تطرف الهمز فهشام موافق لحمزة في تخفيفه أو ms206 تكون ما مفعول يقول؛ ~~لأن يقول هنا بمعنى يقرأ أي يقرأ ما تطرف كقراءة حمزة له، ومسهلا حال من ~~هشام أي راكبا للسهل، وأجاز الشيخ أن يكون حالا من الهاء في مثله العائدة ~~على حمزة، ثم ذكر الناظم فروعا للقواعد المتقدمة فقال: ### | 243- # ورءيا على إظهاره وادغامه ... وبعض بكسر الها لياء تحولا # أي "ورءيا" مقروء أو مروي أو مستقر على إظهاره وإدغامه، أو "ورءيا" على ~~إظهاره وإدغامه جماعة، أي اختار قوم الإظهار وآخرون الإدغام يريد قوله ~~تعالى في مريم: {هم أحسن أثاثا ورئيا} 2. # وقد روي عن حمزة أنه استثناها فهمزها كما استثناها أبو عمرو فيما تقدم ~~ذكره ثم قياس تخفيف همزها أن يبدل ياء؛ لأنه ساكن بعد كسر فإذا فعل ذلك ~~اجتمع ياءان فروي الإدغام لاجتماع ياءين، وروي الإظهار نظرا إلى أصل الياء ~~المدغمة وهو الهمز، وكذلك الخلاف في: "تؤوى"، و"تؤويه" لاجتماع واوين فكأن ~~الناظم أراد "ورءيا" وما كان في معناه، وكان يمكنه أن يقول: # ورءيا وتؤوى أظهرن أدغمن معا # قال صاحب التيسير اختلف أصحابنا في إدغام الحرف المبدل من الهمز وفي ~~إظهاره في قوله: "ورئيا وتؤوى وتؤويه" فمنهم من يدغم؛ اتباعا للخط، ومنهم ~~من يظهر؛ لكون البدل عارضا والوجهان جائزان، ثم ذكر أن بعضهم يكسر هاء ~~الضمير المضمومة؛ لأجل ياء قبلها تحولت تلك الياء عن همزة، ويكون الضمير في ~~تحولا للياء وذكر ضميره؛ لأن حروف الهجاء كما ذكرنا فيها وجهان التذكير ~~والتأنيث، ويجوز أن يكون فاعل تحولا ضمير الهمز أي تحول الهمز إلى تلك ~~الياء ثم مثل ذلك فقال: ### | 244- # كقولك أنبئهم ونبئهم وقد ... رووا أنه بالخط كان مسهلا # يعني: {أنبئهم} 3 في البقرة {ونبئهم} 4 في الحجر والقمر. # قال صاحب التيسير: اختلف أهل الأداء في تغيير حركة الهاء مع إبدال الهمز ~~ياء قبلها في قوله: "أنبئهم ونبئهم" فكان بعضهم يرى كسرها من أجل الياء ~~وكان آخرون يبقونها على ضمتها؛ لأن الياء عارضة، قال: وهما صحيحان يعني ~~الوجهين، ووجه قلب الهمزة في هاتين الكلمتين ياء أنها ساكنة بعد كسر فهو ~~قياس ms207 تخفيفها فوجه كسر الهاء وجود الياء قبلها فصار نحو: "فيهم ويهديهم"، ~~وهو اختيار ابن مجاهد وأبي الطيب بن غلبون، وقال ابنه أبو الحسن كلا ~~الوجهين حسن، قال ابن مهران: سمعت أبا بكر بن مقسم يقول: ذهب ابن مجاهد إلى ~~أبي أيوب الضبي فقال له: كيف يقف حمزة على قوله تعالى: {يا آدم أنبئهم} ؟ ~~PageV01P171 # فقال: "أنبيهم" خفف الهمزة وضم الهاء، فقال له ابن مجاهد: أخطأت وذكر ~~تمام الحكاية. # ووجه ضم الهاء أن الياء عارضة؛ لأن الهمزة لم تترك أصلا وإنما خففت وهي ~~مرادة وهو اختيار مكي وابن مهران، وهو الأشبه بمذهب حمزة ألا تراه ضم هاء ~~"عليهم"، و"إليهم" و"لديهم"؛ لأن الياء قبلها مبدلة من ألف وهاتان ~~المسألتان: "رءيا"، و"أنبئهم" فرعان لقوله: فأبدله عنه حرف مد مسكنا، ثم ~~ذكر قاعدة أخرى مستقلة فقال: وقد رووا أنه بالخط كان مسهلا أي أن حمزة كان ~~يعتبر تسهيل الهمز بخط المصحف الكريم على ما كتب في زمن الصحابة -رضي الله ~~عنهم- وذلك يعرف من مصنفات موضوعة له. # روى سليم عن حمزة أنه كان يتبع في الوقف على الهمز خط المصحف الكريم. # قال صاحب التيسير: واعلم أن جميع ما يسهله حمزة فإنما يراعي فيه خط ~~المصحف الكريم دون القياس. # قلت: وضابط ذلك أن ينظر في القواعد المتقدم ذكرها فكل موضع أمكن إجراؤها ~~فيه من غير مخالفة للرسم لم يتعد إلى غيره نحو جعل: {بارئكم} 1 بين الهمزة ~~والياء، وإبدال همز "أبرئ" ياء وهمز، "ملجأ" ألفا، وإن لزم فيها مخالفة ~~الرسم فسهل على موافقة الرسم فاجعل: "تفتؤ"2 بين الهمزة والواو: {من نبأ} 3 ~~بين الهمزة والياء ولا تبدلهما ألفا وكان القياس على ما مضى؛ ذلك لأنهما ~~يسكنان للوقف وقبلهما فتح فيبدلان ألفا، وهذا الوجه يأتي تحقيقه في قوله: ~~"فالبعض بالروم سهلا"، ومثله في المتوسطة: {أنبئكم} 4. # تجعل من بين الهمزة والياء أو تبدل ياء على خلاف يأتي وحكى ابن مهران ~~خلافا في نحو: "تائبات"، "سائحات" بين بين، وإبدال الياء المحضة، وكذا في ~~نحو: "رؤوف"، "تؤزهم". بين بين وإبدال الواو ms208 المحضة اتباعا للرسم. ~~PageV01P172 # قال غيره: وقد تأتي مواضع يتعذر فيها اتباع الرسم، فيرجع فيها إلى الأصول ~~المتقدمة وما روي عن حمزة -رحمه الله- تعالى يحمل على ما يسوغ فيه ذلك ~~والله أعلم. ### | 245- # ففي اليا يلي والواو والحذف رسمه ... والاخفش بعد الكسر والضم أبدلا # بين بهذا مذهبه في اتباع الخط عند التسهيل، ومعنى يلي يتبع، ورسمه مفعول ~~به أي يتبع رسم الخط في الياء والواو والحذف أي أن الهمز تارة تكتب صورته ~~ياء وتارة واوا وتارة يحذف أي لا تكتب له صورة. # وإنما ذكر هذه الأقسام الثلاثة ولم يذكر الألف، وإن كانت الهمزة تصور بها ~~كثيرا؛ لأن تخفيف كل همزة صورت ألفا على القواعد المتقدمة لا يلزم منه ~~مخالفة الرسم؛ لأنها إما أن تجعل بين بين نحو: "سأل". # أي بين الهمزة والألف أو تبدل ألفا في نحو: "ملجأ". # فهو موافق للرسم وإنما تجيء المخالفة في رسمها بالياء والواو وفي عدم ~~رسمها وقد بينا المخالفة في الياء والواو في كلمتي: "تفتؤ"، و"من نبأ"، وقد ~~رسم الهمز في كلمة واحدة رسمين مرة ألفا ومرة واوا نحو: # "الملأ"؛ رسم بالألف إلا في أربعة مواضع: ثلاثة في النمل، وواحد في أول ~~المؤمنون، فسهل في كل موضع باعتبار رسمه، وأما الحذف ففي كل همزة بعدها واو ~~جمع نحو: "فمالئون، يطئون، مستهزءون". # فكل هذا لو خفف همزه باعتبار ما تقدم من القواعد لجعل الجميع بين بين ~~باعتبار حركته في نفسه فإذا أريد تخفيفه باعتبار خط المصحف حذف الهمز حذفا ~~حتى أنهم نصوا أنه يقول في-الموءودة المودة بوزن الموزة وفي نحو: "برءاء"، ~~كتبت الأولى بالواو، والثانية بالألف، فلزم من اتباع الرسم أن تبدل الأولى ~~واوا مفتوحة؛ إذ لم يمكن تسهيلها بين الهمزة والواو؛ لأن الهمزة مفتوحة، ~~وإنما تسهل على قياس ما تقدم بين الهمزة والألف والثانية تبدل ألفا على ~~القاعدتين معا، وهما اتباع الرسم والقياس؛ لأنها سكنت للوقف وقبلها فتحة ~~فأبدلت ألفا، واتفق أن كان الرسم كذلك فلا وجه غيره وعلى اتباع الخط تكون ~~الهمزة في: # PageV01P173 # {تراءى الجمعان} 1 ms209 وفي "رءا القمر"2 متطرفة؛ فلها حكم المتطرفة؛ لأنه لم ~~يرسم بعد الهمز فيهما شيء بل كتبا على لفظ الوصل. # ثم بين الناظم -رحمه الله تعالى- مذهب الأخفش النحوي وهو أبو الحسن سعيد ~~بن مسعدة، وهو الذي يأتي ذكره في سورة الأنعام وغير الذي ذكره في سورة ~~النحل. # ووجه اتصاله بما تقدم من وجهين: # أحدهما: أنه ذكره استئناسا لمذهب حمزة في إبدال الهمزة المتحرك المتحرك ~~ما قبله حرف مد؛ اتباعا للخط حيث يلزم من تسهيله على القياس المقدم مخالفة ~~الرسم، فذكر أن من أئمة العربية الأكابر من رأى بعض ذلك في هذا الموضع ~~بشرطه، وقد ذكره صاحب التيسير فقال نحو: {أنبئكم} 3، {سنقرئك} 4؛ يبدلها ~~ياء مضمومة؛ اتباعا لمذهب حمزة في اتباع الخط عند الوقف على الهمز وهو قول ~~الأخفش -أعني التسهيل- في ذلك بالبدل. # الوجه الثاني أن يكون في المعنى متصلا بقوله: وفي غير هذا بين بين ... ~~كأنه قال: إلا في موضعين فإن الأخفش أبدل فيهما، فتصير مواضع الإبدال على ~~قوله أربعة من تسعة؛ هذا نوعان، ونوعان وافق فيهما سيبويه وهما المذكوران ~~في قوله: ويسمع بعد الكسر والضم، وقوله: ذا الضم مفعول أبدلا أي أبدل الهمز ~~المضموم بعد الكسر بياء، وتمم بيان مذهب الأخفش فقال: ### | 246- # بياء وعنه الواو في عكسه ومن ... حكى فيهما كاليا وكالواو أعضلا # أي وعن الأخفش إبدال الواو في عكس ذلك وهو أن تكون الهمزة مكسورة بعد ضم ~~نحو "سئل" والأول نحو: {تنبئهم بما} 5، فأبدل المضمومة ياء والمكسورة واوا ~~أبدلهما حرفين من جنس حركة ما قبلها فتارة يوافق مذهبه الرسم في نحو: ~~{تنبئهم} ، ومذهب سيبويه ما تقدم وهو جعل كل واحدة منها بين بين، قال من ~~قرر مذهب الأخفش: لو جعلت هنا بين بين لقربت من الساكن فيؤدي إلى واو ساكنة ~~قبلها كسرة وياء ساكنة قبلها ضمة، ولا مثل لذلك في العربية كما أن المفتوحة ~~بعد كسر أبدلت ياء، وبعد ضم واوا كذلك. PageV01P174 # وأجيب بأنه يلزمه أيضا في مذهبه أن تكون ياء مضمومة بعد كسرة وواو مكسورة ~~بعد ضمة، وذلك مطرح ms210 الاستعمال حقيقة، وما اختاره سيبويه يشبه ما اطرح ~~استعماله فما ذكره أفظع، وأما إلزامه المفتوحة فلأن إبدالها لا يؤدي إلى ما ~~اطرح استعماله بخلاف ما ذكره. # ثم قال: ومن حكى فيهما أي في المضمومة بعد كسر، والمكسورة بعد ضم أن تجعل ~~المضمومة كالياء والمكسورة كالواو أي تسهل كل واحدة منها بينها وبين حرف من ~~جنس حركة ما قبلها لا من جنس حركتها؛ ليسلم من الاعتراضين الواردين على ~~مذهب سيبويه والأخفش، فمن حكى ذلك أعضل، قال الشيخ: أي أتى بعضلة، وهي ~~الأمر الشاق؛ لأنه جعل همزة بين بين مخففة بينها وبين الحرف الذي منه حركة ~~ما قبلها. # قلت: وهذا الوجه مذكور في كتاب الكشف لأبي محمد مكي بن أبي طالب وغيره عن ~~الأخفش، ويقوى في مواضع توافق خط المصحف الكريم كالوقف على: "لؤلؤ" المخفوض ~~بروم الحركة؛ لأنه يجعلها بين الهمزة والواو وذلك موافق للخط، وعلى رأي ~~سيبويه تصير بين الهمزة والياء فتخالف الخط فيوقفه بلا روم ليجد قبلها واوا ~~فيوافق الرسم، نص عليه مكي، وقد تقدم مثل هذين الوجهين المحكيين عن الأخفش ~~في مذهب الفراء في نحو: {يشاء إلى} 1؛ أكثرهم أبدل الثانية واوا وبعضهم ~~جعلها بين الهمزة المكسورة والواو، وقد غلط بعض الجهال؛ لسوء فهمه فظن أن ~~من سهل الهمزة بينها وبين الحرف الذي من جنس حركة ما قبلها قدر أن الحركة ~~تكون على الهمزة من جنس حركة الحرف قبلها ففي: {تنبئهم} ، 2 و {يستهزئون} ~~تسهل بين الهمزة المكسورة والياء الساكنة وفي نحو: "سئل" و"يشاء إلى" تسهل ~~بين الهمزة المضمومة والواو الساكنة وهذا جهل مفرط وغلط بين، ولولا أني ~~سمعته من قائله لما صدقت أن أحدا يقوله؛ فإن الهمزة محركة والحاجة داعية ~~إلى تسهيلها، وذلك ممكن مع بقائها على حركتها فأي حاجة إلى تغير حركتها ~~وتختل في وزنها ولفظها، وإنما لما احتيج إلى الحرف الذي يسهل إليه قال أهل ~~المذهب الصحيح: يكون الحرف من جنس حركتها فهو أقرب إليها، وقال قوم: يجعل ~~الحرف من جنس حركة ما قبلها كما لو كانت ms211 الهمزة ساكنة والفرق أن الساكنة ~~لما لم تكن لها حركة اضطررنا إلى إبدالها حرفا من جنس حركة ما قبلها؛ إذ لم ~~يكن اعتبارها بنفسها وفيما ذكرناه لها حركة فاعتبارها بها أولى، وهذا واضح ~~لمن تأمله والله أعلم. # ويقال: قد أعضل الأمر: أي اشتد وغلظ واستغلق، وأمر معضل: لا يهتدى لوجهه ~~والله أعلم. PageV01P175 ### | 247- # ومستهزئون الحذف فيه ونحوه ... وضم وكسر قبل قيل وأخملا # هذا مفرع على القول بالوقف على مرسوم الخط فتحذف الهمزة منه؛ لأنها لم ~~تكتب لها في صورة، وكذلك فيما أشبهه فيما فيه همزة مضمومة بعد كسر وبعدها ~~واو ساكنة نحو: {فمالئون} 1، {ليطفئوا} 2، {ويستنبئونك} 3، {متكئون} . # وهذا قد عرف مما تقدم وإنما غرضه بهذا البيت بيان الحركة لما قبل الواو ~~بعد حذف الهمز وهذه مسألة ليست في التيسير. # وقال الشيخ في شرحه: منهم من وقف: # "مستهزون"، و"متكون". # فضم ما قبل الواو ومنهم من كسر ما قبلها ولم يمد، ثم قال: وأخملا يعني ~~المذهبين المذكورين، وإنما أخملا؛ لأن حركة الهمزة ألقيت على متحرك. وفي ~~الوجه الآخر واو ساكنة قبلها كسرة وليس ذلك في العربية. # قلت: هذا الذي ذكره الشيخ فيه نظر وإن كان قد تبعه فيه جميع من رأيت له ~~كلاما على شرح هذا البيت سوى الشيخ أبي عمرو رحمهما الله تعالى. # والصواب أن يقال: ضم ما قبل الواو وجه جيد وليس نقلا لحركة الهمزة إليه ~~وإنما بنى الكلمة على فعلها. # قال الفراء: من العرب من يبدل الهمز -يعني في الفعل- فيقول: استهزيت مثل ~~استقضيت فمن وقف على: "مستهزون"4، فعلى ذلك مثل مستقضون، وقد ذكر الشيخ ذلك ~~في شرحه، وقال ابن مهران: حكي عن الكسائي أنه قال: من وقف بغير همز قال: ~~"مستهزون"، فرفع الزاي، ومثله "متكون"، و"ليطفوا" وأشباه ذلك. قال: وقال ~~الزجاج: أما "مستهزون". # فعلى لغة من يبدل من الهمز ياء في الأصل فيقول في: استهزئ استهزيت فيجب ~~على استهزيت يستهزون، قلت: وقد قرئ: "لا يأكله إلا الخاطون"5. PageV01P176 # بضم الطاء وترك الهمز رويت عن نافع كما قرأ: "والصابون"1. # فلا وجه لإخمال هذا ms212 الوجه أما كسر ما قبل الواو الساكنة فحقيق بالإخمال؛ ~~لأنه لا يوجد في العربية نظيره، وهو الذي أراده الناظم -رحمه الله- تعالى ~~إن شاء الله. # وتقدير البيت الحذف فيه وضم يعني في الحرف الذي قبل الهمز؛ لأنه صار قبل ~~الواو الساكنة، فضم كما في قاضون، ونحو ثم قال وكسر قبل قيل يعني قيل ~~بالكسر قبل الواو، وأخمل هذا القول؛ لأنه على خلاف اللغة العربية. # ولو أراد الناظم المعنى الأول لقال: قيلا بالألف، والوزن مؤات له على ~~ذلك، فلما عدل عنه إلى قيل دل على أنه ما أراد إلا وجها واحدا، فيصرف إلى ~~ما قام الدليل على ضعفه وهو الكسر، ولا معنى لصرفه إلى الضم مع كونه سائغا ~~في اللغة والألف في أخملا للإطلاق لا للتثنية والخامل الساقط الذي لا نباهة ~~له وقد خمل يخمل خمولا وأخملته أنا والله أعلم. ### | 248- # وما فيه يلفى واسطا بزوائد ... دخلن عليه فيه وجهان أعملا # أي واللفظ الذي فيه يوجد الهمز متوسطا بسبب حروف زوائد دخلن عليه واتصلن ~~به خطا أو لفظا ولم يأته التوسط من انتظام حروف الكلمة فيه وجهان أعملا أي ~~استعملا مأخذ الوجهين أنه: هل يعطى ذلك الهمز حكم المتوسط فيسهل تسهيل مثله ~~على ما سبق تفصيله أو حكم المبتدأ فيحقق، وأصل ذلك الاعتداد بالزائد العارض ~~وعدم الاعتداد به. # قال في التيسير: والمذهبان جيدان وبهما ورد نص الرواة. # قلت: ولا ينبغي أن يكون الوجهان إلا تفريعا على قول من لا يرى تخفيف ~~الهمز المبتدأ لحمزة في الوقف خلف أما من يرى ذلك فتسهيله لهذا أولى؛ لأنه ~~متوسط صورة، وقد سبق التنبيه عليه، وقوله يلفى أي يوجد ومنه قوله تعالى: ~~{ما ألفينا عليه آباءنا} 2؛ أي ما وجدنا، كما قال تعالى ذلك في سورة لقمان. # وقوله: واسطا هو اسم فاعل من وسطت القوم، وقد سبق ذكره ثم مثل ذلك فقال: ### | 249- # كما ها ويا واللام والبا ونحوها ... ولامات تعريف لمن قد تأملا # ما في قوله كما زائدة أي الزائد مثل لفظ "ها" و"يا" أما "ها" ففي نحو: ms213 ~~{هاأنتم هؤلاء} 3؛ # لأن الكلمة التي للإشارة إلى الجماعة أولاء دخل عليها حرف التنبيه وهو ~~"ها". ويا حرف النداء نحو: # "يا أيها"، "يا أدم"، "يا أولي"، {يا أخت هارون} 4. PageV01P177 # وإنما عد الهمز في هذين الموضعين متوسطا، وإن كان الزائد الداخل عليه ~~كلمة مستقلة بنفسها من جهة الاتصال خطا؛ لأن ألف "ها" و "يا" محذوفة في رسم ~~المصحف الكريم، واتصلت الهاء والياء بالهمزة بعدهما والألف المتصلة بالياء ~~في نحو: "يأيها". # هي صورة الهمزة وليست ألف يا، والدليل على ذلك أنه إذا لم تكن بعد يا ~~همزة لم يكتبوا ألفا أصلا نحو: # "يقوم"1، "وينوح" واللام نحو: "لأنتم أشد، ولأبويه" والباء مثل "بأنهم". # ونحو هذه الزوائد "فأمنوا، وأمر، كأنهم، ءأنذرتهم، أفأنت، فبأي، لبإمام، ~~سأريكم" ونحو ذلك. # ولامات التعريف نحو: "الآخرة"، و"الأرض". # فالهمز في كل ذلك متوسط باعتبار أن ما دخل عليه متصل به خطا أو لفظا لا ~~يمكن انفصاله منه، والزائد ما أمكن فصله من الكلمة ولا تختل بنيتها؛ فحروف ~~المضارعة لا تعطى حكم الزوائد، والهمز بعدها متوسط بلا خلاف نحو: "يؤمن، ~~يأكل" وكذا "وأمر، فأووا، وألحق به بعضهم: {يا صالح ائتنا} 2، و {إلى الهدى ~~ائتنا} 3. # والاختيار التحقيق لتأتي الوقف على ما قبل الهمزة فإن وقف بتخفيف "الهدى ~~ائتنا" لم يمل الألف؛ لأنها بدل الهمزة وليست ألف الهدى وهو اختيار أبي ~~عمرو الداني وقيل بل هي ألف الهدى، وحذفت المبدلة من الهمزة ويحتمل أن ترجع ~~ألف الهدى، ويجمع بين الألفين بزيادة المد، فعلى هذا تسوغ الإمالة في ألف ~~الهدى لمن مذهبه الإمالة، وقد سبق ذكر الوجهين والله أعلم. # وقوله تعالى: {هاؤم} 4 في الحاقة ليس لها حكم هأنتم؛ لأن همزة هاؤم ~~متوسطة؛ لأنها من تتمة كلمة ها بمعنى: خذ ثم اتصل بها ضمير الجماعة المتصل، ~~وها أنتم الهاء فيه للتنبيه دخل على أنتم، وتسهل همزة هاؤم بلا خلاف بين ~~بين ويوقف هاؤم، ومنع مكي من الوقف عليها؛ ظنا منه أن الأصل هاؤموا بواو ~~وإنما كتبت على لفظ الوصل فحذفت، فقال: لا يحسن الوقف عليها؛ ms214 لأنك إن وقفت ~~على الأصل بالواو خالفت الخط، وإن وقفت بغير وخالفت الأصل، وذكر الشيخ معنى ~~ذلك وشرحه وهو سهو؛ فإن الميم في "هاؤم" مثل الميم في أنتم الأصل فيها ~~الصلة بالواو على ما سبق في بيان قراءة ابن كثير، ورسم المصحف الكريم في ~~جميع هذا الباب بحذف الواو فيما ليس بعده ساكن فما الظن بما بعده ساكن ~~فالوقف على الميم لجميع القراء وإذا كان ابن كثير الذي PageV01P178 # يصل ميم الجمع بواو في الوصل لا يقف بالواو على الأصل فما الظن بغيره فإن ~~قلت هلا جرى الوجهان في نحو: # "دعاؤكم" و"هاؤم"؛ لأن الهمز فيها متوسط بزائد دخل عليه بعده كما لو كان ~~الزائد قبله قلت؛ لأن الهمز هنا دائر بين أن يكون متوسطا أو متطرفا، وأيا ~~ما كان فحمزة يسهله بخلاف ما إذا كان الزائد متقدما فإن الهمز يصير مبتدأ ~~والمبتدأ فيه الخلاف كما سبق ولم تكن له حاجة إلى ذكر لام التعريف؛ لأنه قد ~~فهم له الخلاف فيه مما سبق في مذهب ورش ولكنه أراد إعلام أنه من هذا النوع ~~والنقل فيه أولى من غيره والله أعلم. ### | 250- # وأشمم ورم فيما سوى متبدل ... بها حرف مد واعرف الباب محفلا # هذا عطف على كلام مقدر دل عليه ما تقدم أي افعل ما ذكرت لك من تخفيف ~~الهمزة، وأشمم ورم في مواضع ذلك بشرطه أي أن تخفيف الهمز المتطرف ليس بمانع ~~من جريان الروم والإشمام فقطع بهذا الكلام وهم من توهم ذلك والروم والإشمام ~~من خصائص الأطراف يجريان في المضموم دون المفتوح عند القراء ويجري الروم ~~وحده في المكسور فمعنى البيت: أنهما جائزان في كل ما تقدم بشروطهما إلا في ~~موضع يبدل طرفه بالهمزة حرف مد أي ألفا أو واوا أو ياء سواكن وقبلهن حركات ~~من جنسهن أو ألف فلا روم ولا إشمام حينئذ؛ لأن هذه حروف سواكن لا أصل لهن ~~هنا في الحركة فصرن مثلهن في يخشى ويدعو ويرمي وذلك نحو: الملأ، ولؤلؤ، ~~والبارئ، ويشأ. وضابطه كل همز طرف قبله متحرك ms215 أو ألف وقد سبق ذكر النوعين ~~في قوله: فأبدله عنه حرف مد مسكنا، ويبدله مهما تطرف مثله، فأما ما قبله ~~ساكن غير الألف فيصح رومه وإشمامه وهو نوعان أحدهما ما ألقي فيه حركة الهمز ~~على الساكن نحو دفء، والثاني ما أبدل فيه الهمز حرفا وأدغم فيه ما قبله ~~نحو: "قروء"، و"شيء"؛ فكل واحد من هذين النوعين قد أعطي حركة فترام تلك ~~الحركة. # أما ما ألقى عليه حركة الهمز فظاهر وأما نحو: "قروء" فقد أدغم في الحرف ~~المبدل من الهمز ما قبله ولا يدغم إلا في متحرك وضابطه كل همز طرف قبله ~~ساكن غير الألف، وهذا معنى قول صاحب التيسير: والروم والإشمام جائزان في ~~الحرف المتحرك بحركة الهمزة وفي المبدل منها غير الألف. # ومحفل القوم مجتمعهم: أي هذا الباب موضع اجتماع أنواع تخفيف الهمز ~~فاعرفه، ونصبه على الحال. ### | 251- # وما واو اصلي تسكن قبله ... أو اليا فعن بعض بالادغام حملا # أي والهمز الذي تسكن قبله واو أصلي؛ يعني إذا وقعت واو أصلية ليست بزائدة ~~وهي ساكنة قبل الهمز نحو: "سوء" و"السوأى"، أو ياء كذلك نحو: "شيء"، ~~"واستيأس"1. PageV01P179 # فقد ذكر أن مثل هذا تنقل إليه الحركة وتقدم أنهما لو كانا زائدين أبدل ~~الهمز مثلهما وأدغما فيه فروي بعضهم عنه إجراء الأصلي مجرى الزائد في ~~الإبدال والإدغام، وحكى جواز ذلك عن العرب يونس وسيبويه، وكان الأحسن أن ~~يذكر هذا البيت عقيب قوله: ويدغم فيه الواو والياء مبدلا إذا زيدتا ويقول ~~عقيبه: وإن ولو أصلي، بلفظ حرف إن الشرطية فهي أحسن هنا من لفظ "ما" وأقوم ~~بالمعنى المراد ولو فعل ذلك لاتصل الكلام في الإدغام، واتصل هنا كلامه في ~~الروم والإشمام فإن هذا البيت الآتي متعلق بقوله: وأشمم ورم على ما سنبينه، ~~فوقع هذا البيت فاصلا في غير موضعه من وجهين وبعضهم صوب ما فعله الناظم، ~~وقال: قصد أولا أن يلخص من أحكام التسهيل حكما واحدا اشتهر ثم يذكر بعد ذلك ~~أحكاما أخر كما فعل في: "مستهزؤن"1 وغيره. والله أعلم. ### | 252- # وما قبله التحريك أو ألف ms216 محر ... ركا طرفا فالبعض بالروم سهلا # المذكور في هذا البيت هو ما امتنع رومه وإشمامه لأجل البدل على ما تقدم ~~بيانه، حكي فيه وجه آخر عن حمزة أنه كان يجعل الهمز في ذلك بين بين كأنه ~~لما كان البدل يفضي إلى تعطيل جريان الروم المختار لجميع القراء على ما ~~سيأتي في بابه لم يبدل، وخفف الهمز بالتسهيل كما لو كان الهمز متوسطا إلا ~~أن الوقف لا يكون على متحرك بل على ساكن أو مروم فالوقف بالسكون لا تسهيل ~~معه إلا بالبدل والوقف بالروم يتأتى التسهيل معه بلفظ بين بين فنزل النطق ~~ببعض الحركة وهو الروم منزلة النطق بجميعها وكل ذلك حركة الهمزة فسهلها بين ~~بين فهذا معنى قوله بالروم سهلا أي في حال الروم أي وقع التسهيل بحالة ~~الروم. # وخفي هذا المعنى على قوم فقالوا: لا معنى لبين بين إلا روم الحركة فعبر ~~عن الروم بكونه يجعلها بين بين، وهذا التأويل ليس بشيء؛ فإن النطق بالروم ~~غير النطق بالتسهيل برهانه أن الروم عبارة عن النطق ببعض حركة الحرف فلا ~~يلزم من ذلك تغيير ذلك الحرف كما إذا رام الدال من زيد والتسهيل بين بين ~~بغير لفظ النطق بالهمزة، والروم نطق ببعض حركة الهمزة أو حركة ما جعل بدلا ~~عنها، وهو كونها بين بين، وهذا أوضح ولله الحمد. # فحاصل ما في هذا البيت أن ما دخل في الضابط الذي ذكره وسنبينه فلحمزة فيه ~~وجهان: # أحدهما: أن يقف بالسكون فيلزم إبدال الهمز حرف مد فلا روم إذا ولا إشمام ~~كما سبق ذكره، وهذا الذي تقدم استثناؤه له. # والثاني: أنه يروم حركة الهمزة ويجعلها بين بين، ثم إذ قلنا بهذا الوجه ~~فهل يجري في المفتوح جريانه في المضموم والمكسور، أو لا يجري فيه؛ إذ لا ~~روم فيه عند القراء فيه اختلاف. # وقد ذكر هذا الوجه مكي في الكشف، وجعله المختار فيما يؤدي فيه الوقف ~~بالسكون إلى مخالفة الخط نحو: "تفتأ"2. # واختار الوقف بالسكون فيما يوافق الخط نحو: "يبدئ"3. PageV01P180 # وقوله محركا طرفا حالان من ms217 الهمز المعبر عنه بما في قوله وما قبله ~~التحريك أو ألف أي والهمز المحرك الذي هو طرف إذا وقع قبله تحريك نحو: "قال ~~الملأ" أو ألف نحو "يشاء". # فالبعض وقف بالروم وسهل، ويجوز أن يكون طرفا حالا من الضمير المستكن في ~~محركا ويجوز أن يكون محركا حالا من مفعول سهل المحذوف تقديره فالبعض بالروم ~~سهلة محركا طرفا، وفيه ضعف؛ لتقدمه على فاء الجزاء ولا يستقيم أن يكون طرفا ~~تمييزا على معنى محركا طرفه؛ لأن المراد بالمحرك هو الطرف وهو الهمز، ولو ~~كان المراد بالمحرك اللفظ لاستقام ذلك لكن لا يمكن أن يكون المراد به اللفظ ~~لقوله: "وما قبله التحريك أو ألف"؛ لأن المراد أن الحركة أو الألف قبل ~~الهمزة لا قبل اللفظ، ولا يكون في هذا النوع إشمام؛ لأن حالة الروم لا حاجة ~~إلى الإشمام، وأن يبدل الهمز حرف مد فلا إشمام أيضا ولا روم على ما سبق فلو ~~كان هذا البيت جاء عقيب قوله: "وأشمم ورم" لكان أوضح للمقصود وأبين. # وقلت أنا بيتين قربا معنى بيتيه على ما شرحناهما به: # وأشمم ورم في كل ما قبل ساكن ... سوى ألف وامنعهما المد مبدلا # أي في كل همزة قبلها ساكن غير الألف، وهما نوعان: النقل والإدغام كما سبق ~~أو يقول: # وأشمم ورم تحريك نقل ومدغم ... كشيء دف وامنعهما المد مبدلا # أي وامنع المد أي في حرف المد المبدل من الهمز من الروم والإشمام. # ثم بين ذلك الذي يمنعه منهما فقال: # وذلك فيما قبله ألف أو ال ... ذي حركوا والبعض بالروم سهلا # فانضبط في هذين البيتين على التفصيل كل ما يدخله الروم والإشمام وما ~~يدخلانه والله أعلم. ### | 253- # ومن لم يرم واعتد محضا سكونه ... وألحق مفتوحا فقد شذ موغلا # أي ومن الناس من لم يرم لحمزة في شيء من هذا الباب. أي ترك الروم في ~~الموضع الذي ذكرنا أن الروم يدخله وهو كل ما قبله ساكن غير الألف فنفى ~~الروم فيه وألحق المضموم والمكسور بالمفتوح في أن لا روم فيه فلم يرم: {لكم ms218 ~~فيها دفء} 1، "كما لم يرم"، {يخرج الخبء} 2. # فقال الناظم: هذا قد شذ مذهبه موغلا في الشذوذ؛ لأنه قد استقر واشتهر أن ~~مذهب حمزة الروم في الوقف إلا فيما ثبت استثناؤه، ويجوز أن يكون هذا القائل ~~بنى مذهبه في ترك الروم على أن حمزة وقف على الرسم فأسقط الهمزة؛ إذ لا ~~صورة لها في نحو: "سوء، وشيء، ودفء، وقروء". PageV01P181 # فما قبل الهمز في ذلك كله حرف ساكن لا حظ له في الحركة فلا روم وهذا مأخذ ~~حسن والله الحمد، ويجوز أن يكون نظر إلى أن حركة النقل والمدغم من جنس ~~الحركة العارضة وتلك لا يدخلها روم ولا إشمام فقاس هذه عليها. # ويقال في نظم هذا. # ومن لم يرمه أو يشم وقاسه ... بعارض شكل كان في الرأي محملا # ولو أتى بهذا البيت بعد قوله وأشمم ورم كان أحسن؛ لأنه متعلق به وليس هو ~~من توابع قوله: "فالبعض بالروم سهلا"، والهاء في سكونه عائدة على "من" في ~~قوله: "ومن لم يرم"، أو على الحرف الذي لا يرام؛ لأن سياق الكلام دال عليه ~~ولا تعود على صاحب القراءة؛ لأنهما اثنان؛ حمزة وهشام إلا أن يريد حمزة ~~وحده أو القارئ من حيث هو قارئ ويقطع النظر عن تعدده. # فإن قلت: لم لم تعد على ما في قوله: وما قبله التحريك والتقدير فالبعض ~~سهله بالروم ومن لم يرمه واعتد محضا سكونه فقد شذ، ويكون هذا البيت من تبع ~~البيت الذي قبله لا من أتباع قوله: "وأشمم ورم"؛ أي ومن لم يرم في هذا ~~المتحرك الطرف الذي قبله متحرك أو ألف ولم ير الوقوف عليه إلا بالسكون فقد ~~شذ؟ # قلت: يمنع من ذلك أنه قد منع الروم والإشمام في موضع يبدل فيه الهمز حرف ~~مد، والموضع الذي يبدل فيه الهمز حرف مد هو المحرك الطرف الذي قبله محرك أو ~~ألف، فإذا كان هذا مختارا فيه ترك الروم كيف يعود يقول: ومن لم يرم فقد شذ؟ ~~وإنما أشار بهذا إلى الموضع الذي نص على جواز رومه. # فإن قلت: ms219 إن كان هذا هو المراد فهلا قال: ومن لم يرم ولم يشم، ولم اقتصر ~~على ذكر الروم دون الإشمام؟ # قلت: يجوز أن يكون هذا الفريق الذي نفى الروم جوز الإشمام ولم ينفه؛ لأنه ~~إشارة بالعضو لا نطق معه فهو أخف من الروم والباب باب تخفيف، فناسب ذلك ~~ذلك، ويجوز أن يكون أيضا نفى الإشمام واقتصر الناظم على ذكر الروم اجتزاء ~~به عن الإشمام؛ لأن الكلام فيه من القوة والوضوح ما يدل على ذلك فهو من باب ~~قوله تعالى: {سرابيل تقيكم الحر} 1، ولم يقل تعالى: والبرد؛ لأنه معلوم ~~والله أعلم. # على أن من الناس من جعل هذا البيت متعلقا بما قبله، وقال: من الناس من ~~أنكر الروم في هذا النوع فتعذر التسهيل وأخذ في ذلك بالبدل لا غير فهذا قد ~~أتى بقول شاذ: لكونه أنكر هذا الوجه وهو مروي عن حمزة قال: ومنهم من أجرى ~~التسهيل بالروم بالمفتوح أيضا وهذا أتى أيضا بقول شاذ مخالف لما عليه ~~اختيار القراء فأشار الناظم في هذا البيت إلى إبطال هذين القولين: أي ومن ~~لم يأخذ بالتسهيل في ذلك وأخذ به في الحركات كلها فقد شذ، وإنما ينبغي ~~الأخذ به في المضموم والمكسور؛ لأنهما محل الروم عند القراء. PageV01P182 # وقوله: محضا؛ أي ليس فيه للتحريك شائبة ما؛ لأن الروم بخلاف ذلك، وهو ~~منصوب على أنه مفعول ثان لقوله: اعتد؛ لأنه بمعنى حسب وظن واعتقد ونحو ذلك ~~ومفتوحا ثاني مفعولي ألحق على حذف حرف الجر والمفعول الأول محذوف أي ألحق ~~مضموم هذا البيت ومكسوره بالمفتوح الذي أجمعوا على ترك رومه والإيغال: ~~السير السريع والإمعان فيه. ### | 254- # وفي الهمز أنحاء وعند نحاته ... يضيء سناه كلما اسود أليلا # أي: وروي في تخفيف الهمز وجوه كثيرة وطرائق متعددة اشتمل عليها كتب ~~القراءات الكبار والأنحاء المقاصد والطرائق واحدها نحو وهو القصد والطريقة، ~~وقد ذكر الناظم -رحمه الله- تعالى من تلك الطرائق أشهرها وأقواها لغة ~~ونقلا، وذكر شيئا من الأوجه الضعيفة ونبه على كثرة ذلك في كتب غيره والهاء ~~في نحاته وسناه للهمز أي ms220 يضيء ضوءه عند النحاة؛ لمعرفتهم به وقيامهم بشرحه ~~كلما اسود عند غيرهم؛ لأن الشيء الذي يجهل كالمظلم عند جاهله، والنحويون هم ~~المتصدون لكشف ما أشكل من هذا ونحوه مما يتعلق باللسان العربي. # هذا إن كان "كلما" مفعولا؛ ليضيء وتكون ما نكرة موصوفة أي كل شيء أسود، ~~ويجوز أن يكون ظرفا لازما؛ لأن "ما" يجوز أن تكون ظرفية، ولفظ كل إذا أضيف ~~إلى الظرف صار ظرفا كقوله تعالى: {كل يوم هو في شأن} 1. # فمعناه على هذا كلما اسود الهمز عند غير النحاة أضاء عندهم سناه أي كثر ~~ضوؤه فيكون يضيء بلا مفعول؛ لأن أضاء يستعمل لازما ومتعديا؛ قال الله ~~تعالى: {كلما أضاء لهم مشوا فيه} 2، وقال: {فلما أضاءت ما حوله} ، فعبر ~~الناظم بالإضاءة عن وضوحه عند العلماء به، وبالسواد عن إشكاله عند الجاهلين ~~له، وأليلا حال أي مشبها ليلا أليل في شدة سواده، يقال ليل أليل ولائل أي ~~شديد الظلمة كقولهم: شعر شاعر للتأكيد والمبالغة والله تعالى أعلم. ~~PageV01P183 ### | باب: الإظهار والإدغام ### | مدخل # ... # باب: الإظهار والإدغام # هذه عبارة مكي وغيره في هذا الباب، وزاد صاحب التيسير للحروف السواكن، ~~وهذه زيادة حسنة فيها تمييز هذا الباب من الإدغام الكبير، فإنه إدغام ~~للحروف المتحركة، ومن المصنفين من يسمى هذا: الإدغام الصغير لذلك، ولأنه ~~يختص ببعض الحروف بخلاف الكبير. # وضابط هذا الباب أنه إدغام حرف ساكن في مقاربة المتحرك، وهو ينقسم ثلاثة ~~أقسام: # الأول: إدغام حرف من كلمة عند حروف متعددة من كلمات، وذلك حيث وقع، وهو ~~المذكور في فصول: إذ، وقد تاء التأنيث، وبل، وهل. # PageV01P183 # الثاني: إدغام حرف في حرف من كلمة أو كلمتين، أو حيث وقع، وهو الذي عبر ~~عنه بحروف قربت مخارجها، ويتعلق به بحث سنذكره في أول بابه إن شاء الله ~~تعالى. # الثالث: الكلام في أحكام النون الساكنة والتنوين على الخصوص، لأنه يتعلق ~~به أحكام أخر غير الإدغام والإظهار من الإخفاء والقلب، كما سيأتي والله ~~أعلم. ### | 255- # سأذكر ألفاظا تليها حروفها ... بالإظهار والإدغام تروى وتجتلا # أراد بالألفاظ كلمات تدغم أواخرها السواكن وهي ms221 لفظ "إذ" و"قد" و"بل" ~~و"هل" ونفس تاء التأنيث، وقوله تليها حروفها أي يتبع كل لفظ منها ذكر ~~الحروف التي تدغم أواخر هذه الألفاظ فيها وتظهر على اختلاف القراء في ذلك، ~~وإنما يذكر تلك الحروف في أوائل كلمات على حد ما مضى في شفا لم تضق وللدال ~~كلم ترب سهل ونحو ذلك، والله أعلم. ### | 256- # فدونك إذ في بيتها وحروفها ... وما بعد بالتقييد قده مذللا # إذ منصوب المحل على الإغراء كقوله ودونك الإدغام أي خذ من تلك الألفاظ ~~كلمة إذ فهي السابقة في الذكر في بيتها أي تفرد لذكرها بيت مستقل تذكر فيه ~~هي والحروف التي تدغم الذال منها فيها فقوله وروفها بالنصب عطف على إذ وما ~~بعد معطوف أيضا أي وخذ ما أذكره بعد ذلك، وسنبينه في البيت الآتي، ويجوز أن ~~يكون مبتدأ وما بعده خبره أي، وما يأتي بعد ذلك قده مذللا أي خذه سهلا بسبب ~~التقييد الذي أبينه به أي لا أدع فيه إلباسا، وهو من قولهم: بعير مذلل إذا ~~كان سهل القياد وهو الذي خزم أنفه ليطاوع قائده ثم بين ذلك فقال: ### | 257- # سأسمي وبعد الواو تسمو حروف من ... تسمى على سيما تروق مقبلا # يعني أسمي القراء إما بأسمائهم أو بالرمز الدال عليهم ثم آتي بواو فاصلة ~~بعد الرمز وآتي بعد الواو الفاصلة بحروف من سميت من القراء يعني الذي يظهر ~~ذلك القارئ ذال إذ عندها أو يدغم، وهذا في غير القراء الذين اطرد أصلهم في ~~إظهار واحدة من الألفاظ المذكورة عند جميع حروفها وإدغامها فإنه يقول في ~~هذا أظهرها فلان وأدغمها فلان، ثم يذكر من انقسم مذهبه إلى إظهار وإدغام ~~فيقول وأظهر فلان كذا وأدغم فلان كذا. # وحكمة الواو الفاصلة أن لا تختلط الحروف الدالة على القراء بالحروف ~~المدغم فيها ولهذا إذا صرح باسم القارئ لا يأتي بالواو كقوله وأدغم ورش ضر ~~-ظمآن- وأدغم ورش ظافرا وإن رمز أتى بالواو كقوله: وأظهر -ريا- قوله واصف ~~جلا فالواو في واصف فاصلة بين رمز القراء والحرف المدغم فيه ولولا الواو لم ~~تعرف ms222 كلمة رمز القراء من كلمة رمز الحروف ومثله وأدغم مرو واكف ضير وأدغم ~~كهف وافر سيب لولا الواو لكانت الضاد من ضير والسين من سيب محتملة أن تكون ~~رمز القارئ ورمز الحرف المدغم فيه، وإذا صرح بالاسم لم يكن إلباس لأنه قد ~~تمهد من معرفة اصطلاحه أنه لا يجمع بين رمز ومصرح باسمه والسمو الارتفاع ~~والعلو كنى به عن ذكر الحروف على وجه ظاهر لا إلباس فيه بسبب أنه قد فصل ~~بالواو بينها وبين رمز القارئ. # PageV01P184 # والسيما: العلامة، وراق الشيء: صفا؛ أي أذكر ذلك على طريقة واضحة ~~مستحسنة، والمقبل: التقبيل أو نفس الثغر وهو منصوب على التمييز أو عبر به ~~عن نفس الفم؛ لأن الفم منه يخرج الكلام فأشار إلى ما يحصل بالإثبات من ~~العلم، كأنها خاطبتك به فيحصل منها ما يشفيك ويروقك أي يقوم بما تريده ~~منها، وكل هذه الألفاظ استعارات حسنة المعنى متجانسة الألفاظ نبه بها على ~~حسن ذكره لاختلاف القراء في هذا الباب؛ لأنه احتاج فيه إلى زيادة لم يكن ~~محتاجها في غيره، ثم ذكر أن هذا الصنيع يصنعه أيضا في غير إذ، من باقي ~~الألفاظ، فقال: ### | 258- # وفي دال قد أيضا وتاء مؤنث ... وفي هل وبل فاحتل بذهنك أحيلا # أي أذكر ذلك أيضا في باقي الألفاظ، وقوله: احتل من الحوالة أو من الحيلة ~~وأحيلا من الحيلة يقال: هو أحيل منك وأحول منك أي أكبر حيلة، وهو منصوب على ~~الحال، والذهن الفطنة والحفظ أي احتل بذهنك على ما وعدتك به أو احتل في ~~استخراجه. # وهذه الأبيات الأربعة غير وافية بالتعريف بما صنعه في هذه الأبواب على ما ~~ستراه، وتهيأ لي مكانها أربعة أبيات لعلها تفي بأكثر الغرض فقلت: # سأذكر ألفاظا أخيرا حروفها أي الحرف الأخير من كل لفظ منها هو الذي يروى ~~بالإظهار والإدغام فهو أولى من نسبة ذلك إلى اللفظ بكماله ثم ذكرت الألفاظ، ~~فقلت: # فدونك إذ قد بل وهل تا مؤنث ... لدي أحرف من قبل واو تحصلا # أي أذكر كل واحد منها وحروفها التي عندها يختلف ms223 في إظهارها وإدغامها فإذا ~~تمت الحروف جاءت كلمة أولها واو دليلا على انفصالها. # وقراءها المستوعبين وبعدهم ... أسمي الذي في أحرف اللفظ فصلا # أي: ودونك القراء الذين استوعبوا الإظهار عند الحروف والإدغام، أي أول ما ~~أبدأ أن أقول: أظهر هذا الحرف عند جميع الحروف أو أدغم فلان وفلان، وبعد ~~ذلك أذكر من فصل فأدغم في بعض وأظهر في بعض فإذا فرغ ذكر من فصل علمت أن ~~باقي القراء استوعبوا الإدغام في الجميع إن كان الأولون أظهروا والإظهار إن ~~كان المستوعبون الأولون أدغموا، ثم ذكرت كيفية نظمه لمن استوعب أو فصل من ~~القراء فقلت: # ويرمز مع واو وبعد حروفهأوائل كلم بعدها الواو فيصلا ... # أي بعد الفراغ من الرمز للقراء تأتي الواو الفاصلة فهي بعد المستوعبين ~~فاصلة بين المسائل على ما جرت به العادة في سائل المسائل ففصل بها هنا بين ~~المستوعبين والمفصلين كقوله فإظهارها أجرى دوام نسيمها وأظهر قالوا: وفي ~~أظهر مثال ما ذكرناه والواو الآتية بعد رمز المفصلين فاصلة بين القراء ~~وحروفهم التي أدغموا عندها أو أظهروا فإذا تمت حروف ذلك الرمز جاءت واو ~~أخرى فاصلة بين المسائل وهي التي تجري في سائر المواضع. # فحاصل الأمر أنه احتاج في هذا الباب إذا ذكر القارئ المفصل بالرمز إلى ~~واوين فاصلتين. # PageV01P185 # الأولى: بين القارئ والحروف والثانية بين المسائل، وتأتي أمثلة ذلك في ~~استعماله وقوله: أوائل كلم بيان لكيفية ذكر الحروف ثم ذكر ذال إذ فقال: # PageV01P186 ### | ذكر ذال إذ # ": ### | 259- # نعم "إ"ذ "ت"مشت "ز"ينب "ص"ال "د"لها # "س"مي "ج"مال واصلا من توصلا # كأنه قدر أن مستدعيا طلب منه الوفاء بما وعد في قوله سأذكر فقال مجيبا ~~نعم وهو على عادته في تضمين الكلمات المأخوذ حروف أوائلها إما تغزل كما ~~تقدم في شفا لم تضق وإما بثناء على صالح كقوله: ترب سهل وحيث تغزل عني ~~واحدة من نساء أهل الجنة على ما هو لائق بحاله رضي الله عنه. # وصال بمعنى استطال ووثب والدل الدلال وسمي جمال وإصلاحا؛ لأن من الدل ~~والسمي الرفيع ومعنى واصلا من توصلا أي ms224 يصل من توصلا إليه أي الحروف التي ~~تدغم فيها ذال إذ هي هذه الستة من التاء إلى الجيم وواو واصلا فاصلة وأمثلة ~~ذلك: {إذ تبرأ الذين} 1، {وإذ زين} 2، {وإذ صرفنا} 3، {إذ دخلوا عليه} 4، ~~{لولا إذ سمعتموه} 5، {إذ جاءوكم من فوقكم} 6. # ثم ذكر من أظهرها في الكل فقال: ### | 260- # فإظهارها "أ"جرى "د"وام "ن"سيمها ... وأظهر "ر"يا "ق"وله واصف جلا # أي أظهر ذال إذ عند جميع حروفها الستة نافع وابن كثير وعاصم وتابعهم ~~الكسائي وخلاد عند الجيم فقط وأدغما عند البواقي والإظهار في جميع هذه ~~الأبواب هو الأصل ووجه الإدغام التخفيف؛ لقرب المخارج ومن فرق جمع بين ~~اللغتين وقيل: ليست الجيم كالبواقي في القرب من الذال، والواو في "وأظهر" ~~وفي "واصف" للفصل. # والنسيم الريح الطيبة والريا بالقصر: الرائحة الطيبة والهاء في قوله: ~~لواصف، وريا مفعول أظهر أي أظهر واصفها طيب رائحة قوله أي لما وصفها واصف ~~وجلا وصفها أي كشفه. # أظهر بقوه: ثناء عطرا وما أظهرته من الجمال والزينة أجرى دوام نسيمها ثم ~~ذكر باقي المفصلين الذين أدغموا في بعض وأظهروا في بعض فقال: ### | 261- # وأدغم "ض"نكا واصل توم "د"ره ... وأدغم "م"ولى وجده "د"ائم ولا # أي أدغم خلف عند التاء والدال وأظهر عند الأربعة الباقية، وأدغم ابن ~~ذكوان عند الدال وحدها وأظهر عند الخمسة الباقية، وباقي القراء وهم: أبو ~~عمرو وهشام فقط على الإدغام عند الستة، والواو في وأدغم في الموضعين وفي ~~ولا للفصل بين المسائل والواو في واصل وفي وجده للفصل بين الرمز والحرف، ~~PageV01P186 # والضنك: الضيق، والتوم جمع تومة وهي: الحبة تعمل من الفضة كالدر أي أدغم ~~الضيق رجل وصل توم دره، والمولى هنا هو الولي المحب والوجد بضم الواو الغني ~~ومولى فاعل أدغم. # وقوله: وجده دائم: جملة ابتدائية في موضع الصفة لمولى أي غناه بها دائم ~~ستر أمره وكتم ضره والولا بالكسر المتابعة ويكون صفة لمولى أيضا على تقدير ~~ذو ولا، أو يكون محله نصبا على التمييز أي متابعة دائمة ولو كان ولا بالفتح ~~بمعنى الموالاة لكان حسنا وكان مفعول أدغم الثاني أي ms225 أدغم المولى ولاه ~~ومحبته ويكون موافقا لأدغم الأول فإن ضنكا مفعوله والله أعلم. # PageV01P187 ### | ذكر دال قد # ": ### | 262- # وقد "س"حبت "ذ"يلا "ض"فا "ظ"ل "ز"رنب ... "ج"لته "ص"باه "ش"ائقا ومعللا # أي والحروف التي تدغم فيها دال "قد"، وتظهر في هذه الثمانية من السين إلى ~~الشين أمثلتها: {قد سمع الله} 1، {ولقد ذرأنا} 2، {قد ضلوا} 3، {فقد ظلم ~~نفسه} 4، {ولقد زينا} 5، {ولقد جاءهم} 6، {ولقد صرفنا} 7، {قد شغفها حبا} ~~8. # والواو في "ومعللا" فاصلة، والضمير في "سحبت" لزينب المقدم ذكرها، وضفا ~~طال، والزرنب ضرب من النبات طيب الرائحة، جلته صباه أي كشفته ريحه، وشائقا ~~خبر ظل أي يشوق من وجد ريحه ومعللا عطف عليه أي مرويا لظمائه إليه مرة بعد ~~مرة أو ملهيا له عن كل شيء، يقال: علله بالشيء أي ألهاه به والهاء في جلته ~~لزرنب وفي صباه للذيل يعني أن طيب ريح ذيلها كشف عن طيب الزرنب، وأبان محله ~~كأنه إذا شم الزرنب تذكر به ريح ذيلها فيظل الزرنب شائقا ومعللا. # وللشعراء في هذا المعنى وما يقاربه نظوم كثيرة والله أعلم: ### | 263- # فأظهرها "ن"جم "ب"دا "د"ل واضحا ... وأدغم ورش "ض"ر "ظ"مآن وامتلا # أي فأظهر دال "قد" عند جميع حروفها عاصم وقالون وابن كثير وأدغمها ورش ~~عند الضاد والظاء فقط وأظهرها عند باقي الحروف فهو في هذا الباب والذي بعده ~~مفصل وكان من المستوعبين الإظهار في ذال إذ، والواو في واضحا وامتلأ للفصل، ~~وقد تكررت في الموضعين بواو وأدغم بعدهما، والنجم يكنى به عن العالم. ### | 264- # وأدغم "م"رو واكف "ض"ير "ذ"ابل ... "ز"وى "ظ"له وغر تسداه كلكلا # أي وفصل ابن ذكوان أيضا فأدغم عند الضاد والذال والزاي والظاء وأظهر عند ~~الأربعة الباقية. # والواو في "واكف" وفي "وغر" فاصلة، ومرو واسم فاعل من أروى يروي، ويقال: ~~وكف البيت PageV01P187 # أي قطر، والضير: الضر، والذابل: الذاوي وزوى من زويت الشيء أي جمعته ومنه ~~زوى فلان المال عن ورثته والوغر جمع وغرة وهي شدة توقد الحر وتسداه أي علاه ~~وكلكلا بدل من الهاء في تسداه بدل البعض من الكل على حذف الضمير أي كلكله ~~والكلكل ms226 الصدر أي لم يبق الوغر له ظلا لنحافته وضره: ### | 265- # وفي حرف زينا خلاف ومظهر ... هشام ب: ص حرفه متحملا # أي اختلف عن ابن ذكوان في: {ولقد زينا} . # فروي له فيه الإظهار والإدغام. قال صاحب التيسير: روى النقاش عن الأخفش ~~الإظهار عند الزاي، وأظهر هشام: {لقد ظلمك} 1 في "ص" فقط، ولم تجيء دال قد ~~عند الزاي إلا في: {ولقد زينا} . # الذي فيه الخلاف لابن ذكوان، فلهذا لم يضره تخصيص لفظ زينا وأما دال قد ~~عند الظاء فجاءت في غير حرف "ص" فلهذا قيد ب "ص"، وليس فيها غير هذا الموضع ~~فتعين. # فقد صار ابن عامر بكماله مفصلا أدغم بعضا وأظهر بعضا، وورش كذلك، ~~والباقون وهم أبو عمرو وحمزة والكسائي أدغموها في الجميع. وهشام مبتدأ ~~ومظهر خبره مقدم عليه وحرفه مفعول بالخبر ومتحملا حال أي تحمل هشام ذلك ~~ونقله، والهاء في حرفه تعود على هشام؛ لأنه لم يظهر غير هذا الموضع فهو ~~حرفه الذي اشتهر بإظهاره، ولو عاد على "ص" لقال حرفها والله أعلم. ~~PageV01P188 ### | ذكر تاء التأنيث # ": ### | 266- # وأبدت "س"نا "ث"غر "ص"فت "ز"رق "ظ"لمه ... "ج"معن ورودا باردا عطر الطلا # أي تاء التأنيث الساكنة المتصلة بالأفعال في أي كلمة وقعت اختلفوا في ~~إظهارها وإدغامها عند هذه الحروف الستة من السين إلى الجيم وتجمع أمثلتها ~~بهذا البيت: # مضت كذبت لهدمت كلما خبت ... ومع نضجت كانت لذلك مثلا # أي هذا المذكور مثل ذلك وإنما نظمتها؛ لأن أمثلتها تصعب؛ لأنها ليست بلفظ ~~واحد، فيستذكر به ما بعده بخلاف: إذ وقد. # وقد أتيت بالأمثلة على ترتيب الحروف المذكورة في البيت إلا أن الجيم قد ~~تقدمت على الظاء وهي: # PageV01P188 # {مضت سنت الأولين} 1، {كذبت ثمود} 2، {لهدمت صوامع} 3، {كلما خبت زدناهم} ~~4، {نضجت جلودهم} 5، {كانت ظالمة} 6. # والواو في ورودا فاصلة ثم تمم البيت بما يلائم معناه المقصود بظاهر ~~اللفظ. # والضمير في أبدت لزينب والسنا: الضوء والثغر: ما تقدم من الأسنان وزرق: ~~جمع أزرق بوصف الماء لكثرة صفائه بذلك ويقولون: نطفة زرقاء، أي صافية وقال ~~زهير: # فلما وردن الماء زرقا حمامه ... وضعن ms227 عصى الحاضر المتخيم # والظلم: ماء الأسنان وبريقها هو كالسواد داخل عظم السن من شدة البياض ~~كفرند السيف وقال الشاعر: # إلى شنباء مشربة الثنايا ... بماء الظلم طيبة الرضاب # الشنباء: ذات الشنب وهو حدة في الأسنان حين تطلع يراد حداثتها وقيل هو ~~بردها وعذوبتها، والرضاب: الريق. # وقوله جمعن: يعني الزرق، ورودا أي ذا ورود، يعني الريق، والورود: لحضور ~~ثم وصفه بأنه بارد عطر، والطلاء بالمد ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه ~~ويسمى به الخمر أيضا، والعطر الطيب الرائحة ومن عادة الشعراء تشبيه الريق ~~بالخمر لجلالتها عند الجاهلية وتبعهم في ذلك من بعدهم من الشعراء. # قال الشيخ: أو يكون الطلا بمعنى الشفا، من طلا الإبل، قلت: وقصره في ~~الوقف على ما مضى في أجذم العلا والله أعلم. ### | 267- # فإظهارها "د"ر "ن"مته "ب"دوره ... وأدغم ورش "ظ"افرا ومخولا # أي أظهرها عند جميع حروفها الستة ابن كثير وعاصم وقالون وهم الذين أظهروا ~~دال "قد" عند حروفها الثمانية، وإنما غاير بين ألفاظ الرمز في الموضعين كما ~~غاير في عبارة الإظهار بين اللفظين فقال في دال "قد": فأظهرها نجم بجملة ~~فعلية، وقال هنا بجملة اسمية حذرا من تكرار الألفاظ، واشتراكها ومعنى نمته ~~رفعته وأدغم ورش عند الظاء فقط كما فعل في دال "قد" إلا أنه ليس هنا ضاد ~~معجمة، وأظهرها عند الباقي والمخول الملك وكما اتحد في البابين أسماء ~~المستوعبين للإظهار اتحد أيضا المستوعبون للإدغام، فهم: أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي واتحد أيضا من فصل وهو ابن عامر وورش وقد تمم ذلك بقوله: ### | 268- # وأظهر "ك"هف وافر "س"يب "ج"وده ... "ز"كي وفي عصرة ومحللا # أي وأظهر ابن عامر عند ثلاثة: السين والجيم والزاي والواو في "وافر"، وفي ~~قوله: وفي فاصلة، والعصرة الملجأ والمحلل المكان الذي يحل فيه وهما حالان ~~من فاعل وأظهر أي الذي أظهر كان بهذه الصفات تشد PageV01P189 # إليه الرحال ويقتبس من فوائده، والسيب: العطا وقد تقدم أي: عطاؤه وافر ~~وصف الكهف بثلاث صفات وهي أنه وافر العطا، وأنه زكي، وفي ثم نصب عنه حالين ~~لأجل القافية وإلا كانتا ms228 صفتين والله أعلم. ### | 269- # وأظهر راويه هشام لهدمت ... وفي وجبت خلف ابن ذكوان يفتلا # أي راوي مدلول كهف أي أظهر هشام راوي ابن عامر: {لهدمت صوامع} 1، زيادة ~~على ما مضى دون باقي مواضع الصاد نحو: {حصرت صدورهم} 2 وفي {وجبت جنوبها} 3 ~~خلاف لابن ذكوان دون قوله تعالى: {نضجت جلودهم} 4؛ فإنه يظهره على أصله. # وقوله: يفتلى أي يتدبر ويبحث عنه، من فليت الشعر إذا تدبرته واستخرجت ~~معانيه وكذلك فليت شعر الرأس وفليته شدد للتكثير وإنما قال ذلك؛ لأن ~~الإظهار هو المشهور عن ابن ذكوان وعليه أكثر الأئمة ولم يذكر في التيسير ~~غيره وذكر الإدغام في غير التيسير في قراءته على فارس بن أحمد لابن ذكوان ~~وهشام معا وذكر أبو الفتح في كتابه عن هشام الإدغام فيه، وعن ابن ذكوان ~~الإظهار عند الجيم حيث وقع، فقد صار الخلاف في {وجبت جنوبها} عن ابن عامر ~~بكماله والأولى الإظهار على ما أطلقه في البيت الأول. PageV01P190 ### | ذكر لام وهل وبل # ... # "ذكر لام "هل" و"بل": ### | 270- # ألا بل وهل "ت"روي "ث"نا "ظ"عن "ز"ينب ... "س"مير "ف"واها "ط"لح "ض"ر ~~ومبتلا # أي لام هاتين الكلمتين لها هذه الحروف الثمانية من التاء إلى الضاد اختلف ~~في إدغامها وإظهارها عندها وكذا أطلق غيره هذه العبارة وهي موهمة أن كل ~~واحدة من الكلمتين تلتقي مع هذه الثمانية في القرآن العزيز وليس كذلك وإنما ~~تختص كل واحدة منها ببعض هذه الحروف وتشتركان في بعض فمجموع ما لها ثمانية ~~أحرف واحد يختص بهل وهو الثاء نحو: "هل ثوب". # وخمسة تختص "ببل" وهي السين والظاء والضاد والزاي والطاء نحو: "بل سولت، ~~بل ظننتم، بل ضلوا، بل زين، بل طبع الله". # PageV01P190 # واثنان لهما معا، وهما التاء والنون نحو: "هل ترى"، "بل تأتيهم". "هل ~~ننبئكم"، "بل نحن". # فلو أن الناظم قال: # ألا بل وهل تروي نوى هل ثوى وبل ... سرى ظل ضر زائد طال وابتلا # لزال ذلك الإيهام أي لام هل وبل لهما التاء والنون وهل وحدها الثاء وليل ~~الخمسة الباقية و"ألا" حرف تنبيه يستفتح به الكلام ثم ms229 قال: بل فأضرب عن ~~الأول وهو الإخبار ثم استفهم، فقال: هل تروي أي هل تروي هذا الكلام الذي ~~أقوله وهو ثنا ظعن زينب إلى آخره كأنه يستدعي منه أن يسمعه ذلك ومعنى ثنا ~~كف وصرف، والظن: السير، والسمير والمسامر: هو المحدث ليلا، وأضافه إلى ~~نواها لمخالطته إياه كأنه يسامره أي سير زينب صرف محبها عن حاجته، والطلح ~~بكسر الطاء: الغي وأضافه إلى الضر؛ لأنه منه نشأ وهو منصوب على الحال من ~~سمير نواها، ومبتلى عطف عليه أي صرفته في هذه الحال، ويجوز أن يكون ضمن ~~ثنى: معنى صير، فيكون طلح ضر مفعولا ثانيا والله أعلم بالصواب. ### | 271- # فأدغمها "ر"او وأدغم فاضل ... وقور "ث"ناه "س"ر "ت"يما وقد حلا # أي فأدغم لامهما الكسائي عند جميع الحروف والباقون على إظهارها عند ~~الجميع إلا حمزة وأبا عمرو وهشاما فإنهم فصلوا فأدغموا في بعض وأظهروا في ~~بعض. # أما حمزة فأدغم في ثلاثة أحرف: الثاء والسين والتاء وأظهر عند البواقي ~~والواو في وقور، وفي وقد حلا فاصلة والوقور ذو الحلم والرزانة وتيم اسم ~~قبيلة مستقلة من غير قريش وينسب حمزة إليها بالولاء أو بالنسب فقد وافق ~~التضمين معنى لائقا بالقارئ أي ثناؤه سر قومه ومواليه والثناء ممدود وإنما ~~قصره في قوله ثناء والله أعلم بالصواب. ### | 272- # وبل في النسا خلادهم بخلافه ... وفي هل ترى الإدغام حب وحملا # أي أن خلادا له خلاف في قوله تعالى: {بل طبع الله عليها} 1؛ في سورة ~~النساء، وأدغم أبو عمرو: "هل ترى" وهو في موضعين: {هل ترى من 2 فطور} ، {هل ~~ترى لهم من باقية} 3، وأظهر باقي جميع هذا الباب. PageV01P191 ### | 273- # وأظهر لدى واع "ن"بيل "ض"ماته ... وفي الرعد هل واستوف لا زاجرا هلا # أي أظهر هشام عند النون والضاد مطلقا وعند التاء في الرعد في قوله تعالى: ~~{أم هل تستوي الظلمات} 1، وأدغم الباقي ولم يدغم أحد الذي في الرعد لأن ~~حمزة والكسائي يقرآن: "يستوي" بالياء وهما أهل الإدغام أو هشام استثناه؛ ~~لأنه يقرؤه بالتاء وباقي القراء أهل الإظهار والواو في واع واستوف فاصلة أي ms230 ~~واستوف جميع هذا الباب غير زاجر بهلا وهي كلمة يزجر بها الخيل فحذف الخافض ~~والتقدير لا قائلا هلا؛ لأن الزجر قول فعداه تعديته، والمعنى خذه بغير كلفة ~~ولا تعب؛ لأني قد أوضحته وقربته إلى فهم من أراده والله أعلم. PageV01P192 ### | باب: اتفاقهم في إدغام "إذ" و"قد" وتاء التأنيث و"هل" و"بل" # هذا الباب ليس في التيسير، وهو من عجيب التبويب في مثل هذا الباب؛ فإنه ~~لم ينظم هذه القصيدة إلا لبيان مواضع خلاف القراء، لا لما أجمعوا عليه؛ فإن ~~ما أجمعوا عليه أكثر مما اختلفوا فيه، فذكر ما أجمعوا عليه يطول، ولكن قد ~~يعرض في بعض المواضع ما يختلفون فيه وما يجمعون عليه، والكل من باب واحد، ~~فينص على الجمع عليه مبالغة في البيان، ولأن من هذا الباب ما أجمعوا على ~~إظهاره في الأنواع كلها نحو: {إذ قالوا} ، {قد ترى} ، و {قالت لأخته} ، {هل ~~ينصرونكم} ، {بل قالوا} ، {بل هو شاعر} ، "بل أدركه". # وما أجمعوا على إدغامه وما اختلفوا فيه، فلما ذكر المختلف فيه بقي المجمع ~~عليه، وهو منقسم إلى مدغم ومظهر، فنظم المدغم لقلته، فبقي ما عداه مظهرا. ### | 274- # ولا خلف في الإدغام إذ "ذ"ل "ظ"الم ... وقد "ت"يمت "د"عد وسيما تبتلا # أي أدغموا ذال إذ في مثلها نحو: {إذ ذهب} . # وفي الظاء لأنها من مخرجها نحو: {إذ ظلمتم} . # وأدغموا دال قد في مثلها نحو: {وقد دخلوا بالكفر} . # PageV01P192 # وفي التاء لأنها من مخرجها نحو: {وقد تعلمون أني} . # ولم يقع في القرآن إذ عند الثاء المثلثة ولا عند الطاء المهملة وإلا لوجب ~~الإدغام للموافقة في المخرج، والوسيم الحسن الوجه، وتبتل أي انقطع، وكذلك ~~لا خلاف في إظهار ذال إذ ودال قد عند خمسة أحرف يجمعها بل نفر. ### | 275- # وقامت "ت"ريه "د"مية "ط"يب وصفها ... وقل بل وهل "ر"اها "ل"بيب ويعقلا # أي ولا خلاف في إدغام تاء التأنيث في مثلها وفي الحرفين اللذين من مخرج ~~التاء وهما الدال والطاء المهملتان نحو: {ربحت تجارتهم} 1، {وإذا غربت ~~تقرضهم} 2، {فلما أثقلت دعوا الله} 3، {أجيبت دعوتكما} 4، {فآمنت طائفة من ~~بني إسرائيل وكفرت ms231 طائفة} 5، {إذ همت طائفتان} 6. # والواو في وصفها فاصلة وقد تكررت، والدمية الصورة من العاج ونحوه وتشبه ~~بها المرأة وجمعها دمى، ثم ذكر أن اللام من "هل" و"بل" واجبة الإدغام في ~~مثلها نحو: {بل لا تكرمون} ، {فهل لنا من شفعاء} . # وفي الراء؛ لقربها منها نحو: {بل ران} ، "هل رأيتم". # واللام من -قل- مثلهما في ذلك نحو: {قل لئن اجتمعت} ، {قل ربي أعلم} . # فيجوز أن يكون قصد ذلك في قوله: "وقل، بل، وهل" أي لام هذه الكلمات ~~الثلاث تدغم في مثلها وفي الراء ويجوز أن يكون لم يقصد ذلك وإنما وقع منه ~~كلمة "وقل" تتميم للنظم كما وقع مثل ذلك في كلم عديدة من هذه القصيدة، وهذا ~~الوجه هو الظاهر؛ لأن الباب معقود فيما اتفق عليه من إدغام ما سبق الخلاف ~~فيه، والذي سبق ذكره من اللامات المختلف فيها هو لام بل وهل ولم يجمع هذا ~~الباب ذكر جميع ما اتفق عليه ولهذا لم يذكر "قل" في ترجمة الباب. # فإن قلت: لم أدغم "هل ترى"، "بل تأتيهم"، ولم يدغم: {قل تعالوا} ؟ قلت: ~~لأن قل فعل قد أعل بحذف عينه فلم يجمع إلى ذلك حذف لامه بالإدغام من غير ~~ضرورة و"بل" و"هل" كلمتان لم يحذف منهما شيء فأدغم لامهما، فإن قلت: فقد ~~أجمعوا على إدغام "قل ربي" قلت لشدة القرب بين اللام والراء وبعد اللام من ~~التاء والله أعلم. PageV01P193 # وقوله: راها بألف بعد الراء أراد راءها بهمزة بعد الألف مقلوب رآها بألف ~~بعد الهمزة وكلاهما لغة كقوله: ويلمه لو راءه مروان، فقصر الناظم الممدود ~~من هذه اللغة، ونصب قوله: ويعقلا على جواب الاستفهام بالواو والله أعلم. ### | 276- # وما أول المثلين فيه مسكن ... فلا بد من إدغامه متمثلا # لما ذكر أن الذال من "إذ" والدال من "قد" وتاء التأنيث واللام من "بل" ~~و"هل" تدغم كل واحدة في مثلها خاف أن يظن أن ذلك مختص بهذه الكلمات، فتدارك ~~ذلك بأن عمم الحكم، وقال: كل مثلين التقيا وأولهما ساكن فواجب إدغامه في ~~الثاني لغة وقراءة، وسواء كان ذلك ms232 في كلمة نحو: "يدرككم الموت" أو في ~~كلمتين نحو: "ما تقدم"، ولا يخرج من هذا العموم إلا حرف المد نحو: ~~{وأقبلوا} 1، {في يومين} . # فإنه يمد عند القراء ولا يدغم، وقرأت في حاشية نسخة قرئت على المصنف ~~-رحمه الله- قوله متمثلا يريد متشخصا لا هوائيا واحترز بهذا عن الياء ~~والواو إذا كانتا حرفي مد. # قلت: وهذا احتراز فيه بعد من جهة أن متمثلا غير مشعر بذلك إذا أطلق والله ~~أعلم. # وفي: {ماليه، هلك عني سلطانيه} 2. # خلاف والمختار الوقف على ماليه فإن وصل لم يتأت الوصل إلا بالإدغام أو ~~تحريك الساكن وقال مكي في التبصرة: يلزم من ألقى الحركة في: "كتابيه إني" ~~أن يدغم: "ماليه هلك"؛ لأنه قد أجراها مجرى الأصلي حين ألقى الحركة وقدر ~~ثبوتها في الوصل. # قال: وبالإظهار قرأت، وعليه العمل، وهو الصواب إن شاء الله تعالى. # قلت: يعني بالإظهار أن يقف على "ماليه" وقفة لطيفة، وأما إن وصل فلا يمكن ~~غير الإدغام أو التحريك وإن خلا اللفظ من أحدهما كان القارئ واقفا، وهو لا ~~يدري بسرعة الوصل، وإن كان الحرفان في كلمة واحدة مختلفتين إلا أنهما من ~~مخرج واحد نحو: "حصدتم"، و"وعدتم"، و"ألم نخلقكم"، و"إن طردتهم". # فالإدغام لكونهما من مخرج واحد في كلمة واحدة ذكره الشيخ في شرحه، وهذا ~~مما يدل على أن الساكن من المثلين والمتقاربين أثقل من المتحرك؛ حيث أجمع ~~على إدغام الساكن واختلف في إدغام المتحرك ونظير هذا ما تقدم من اجتماع ~~الهمزتين والثانية ساكنة؛ فإنهم أوجبوا إبدالها، وإن كانت متحركة جوزوا ~~تسهيلها ولم PageV01P194 # يوجبوه، وما ذكرناه من أن حرف المد لا يدغم قد ادعى فيه أبو علي الأهوازي ~~الإجماع، فقال في كتابه الكبير المسمى بالإيضاح: المثلان إذا اجتمعا وكانا ~~واوين قبل الأولى منهما ضمة أو ياءين قبل الأولى منهما كسرة فإنهم أجمعوا ~~على أنهما يمدان قليلا ويظهران بلا تشديد ولا إفراط في التليين؛ بل ~~بالتجويد والتبيين مثل: {آمنوا وكانوا} 1، في يوسف: {في يتامى النساء} 2. # قال: وعلى هذا وجدت أئمة القراءة في كل الأمصار، ولا يجوز غير ms233 ذلك فمن ~~خالف هذا فقد غلط في الرواية وأخطأ في الدراية. # قال: فأما الواو إذا انفتح ما قبلها وأتى بعدها واو من كلمة أخرى فإن ~~إدغامها حينئذ إجماع مثل: {عفوا وقالوا} ، {عصوا وكانوا} ، {آووا ونصروا} ، ~~{اتقوا وآمنوا} ... ونحو ذلك وذكر أن بعض شيوخه خالف في هذا والله سبحانه ~~أعلم. PageV01P195 ### | باب: حروف قربت مخارجها # هذه العبارة من الناظم، وسبقه إليها غيره، وإنما ذكر صاحب التيسير ما في ~~هذا الباب في فصل وكذا الباب الذي بعده في فصل آخر، وفي هذه العبارة بحث، ~~وذلك أن جميع ما سبق هو إدغام حروف قربت محارجها، فما وجه اختصاص ما في هذا ~~الباب بهذه العبارة؟، ولو كان زادها لفظ "أخر" فقال: "باب حروف أخر قربت ~~مخارجها" لكان حسنا، ووجه ما ذكره أن الذي سبق هو كما نبهنا عليه في أول ~~الباب: إدغام حرف عند حروف متعددة من كلمات، والذي في هذا الباب هو إدغام ~~حرف في حرف، كالباء في الفاء، وعكسه في عكسه، واللام في الذال؛ والذال في ~~التاء، والراء في اللام، والباء في الميم، أو في حرفين كالثاء في التاء، ~~والذال نحو: "أورثتموها"، "لبثتم"، "يلهث ذلك". # والدال في الثاء والذال، نحو: "يرد ثواب"، "ص ذكر". # والنون في الواو والميم، نحو: "يس والقرآن"، "ن والقلم"، "طسم". # فكأنه نزل ما في هذا الباب منزلة فرش الحروف من أبواب الأصول، لقلة حروفه ~~ودوره، أي باب حروف منشورة في مواضع مخصوصة، والله أعلم. # PageV01P195 ### | 277- # وإدغام باء الجزم في الفاء "ق"د "ر"سا ... "ح"ميدا وخير في يتب "ق"اصدا ~~ولا # أضاف الباء إلى الجزم الداخل عليها أراد الباء المجزومة وهي في خمسة ~~مواضع أما ثلاثة منها فالباء فيها مجزومة بلا خلاف عند النحويين: {أو يغلب ~~فسوف} 1، {وإن تعجب فعجب قولهم} 2، {ومن لم يتب فأولئك} 3. # والموضعان الآخران الباء فيهما مجزومة عند الكوفيين دون البصريين، وهما: ~~{قال اذهب فمن} ، {اذهب فإن لك} . # فلأجل الاختصار سمي الكل جزما، واختار قول الكوفيين والبصريون يسمون نحو ~~هذا وقفا فلو عبر عن الكل بالوقف لكان خطأ؛ لأن أحدا ms234 لم يقل في الثلاثة ~~الأول إنها موقوفة والاختصار منعه أن ينص على كل ضرب باسمه وصفته أي ادغم ~~الباء الموصوفة في الفاء خلاد والكسائي وأبو عمرو ولخلاد خلاف في قوله ~~تعالى في الحجرات: {ومن لم يتب فأولئك} . # وعبر عن الخلاف بلفظ التخيير؛ إذ لا مزية لأحد الوجهين على الآخر فأنت ~~فيها مخير؛ لأن الكل صحيح ومثله ما تقدم في سورة الفاتحة وقالون بتخييره ~~جلا، وهذه عبارة صاحب التيسير هنا، فإنه قال: وخير خلاد في: {ومن لم يتب ~~فأولئك} . # وأظهر ذلك الباقون وأثنى على الإدغام بأنه قد رسا حميدا أي ثبت محمودا ~~خلافا لمن ضعفه هنا وقاصدا حال والولاء بالفتح النصر أي قاصدا بالتخيير نصر ~~الوجهين المخير فيهما. # فإن قلت: لم قال وإدغام باء الجزم. # قلت: لأن الباء غير مجزومة لم تدغم إلا في رواية شاذة عن أبي عمرو في ~~الإدغام الكبير؛ لأنه إدغام متحرك لا ريب فيه: {ولله المشرق والمغرب ~~فأينما} ، {من المغرب فبهت} . ### | 278- # ومع جزمه يفعل بذلك "س"لموا ... ونخسف بهم "ر"اعوا وشذا تثقلا # الهاء في جزمه ليفعل؛ لأنه مؤخر في المعنى نحو: في بيته يؤتي الحكم، أي ~~وإدغام لفظ يفعل مع جزمه أي حال كونه مجزوما وحرف العطف كما يجوز دخوله على ~~الجملة يدخل أيضا على ما يتعلق بها نحو قوله تعالى: {ويوم القيامة ترى ~~الذين كذبوا على الله} 4؛ أي: وترى يوم، ومعناه أدغم أبو الحارث عن الكسائي ~~اللام المجزومة من يفعل ذال "ذلك" وهو: PageV01P196 # "ومن يفعل ذلك". # في ستة مواضع في القرآن في البقرة وآل عمران وفي النساء موضعان وفي سورة ~~المنافقين والفرقان فإن لم يكن يفعل مجزوما لم يدغم نحو: {فما جزاء من يفعل ~~ذلك منكم} 1. # وقوله: سلموا أي سلموه من الطعن بما احتجوا له به: "ويخسف بهم" في سورة ~~سبأ راعوا إدغامه أي راقبوه فقرءوا به ولم يلتفتوا إلى من رده أي أدغم ~~الفاء المجزومة في الباء الكسائي وحده فإن تحركت لم تدغم نحو: {بل نقذف ~~بالحق} 2. # والألف في قوله: وشذا ضمير يفعل ويخسف: أي شذ ms235 إدغام هذين الحرفين عند أهل ~~النحو فهم يضعفونه وتثقلا أي إدغاما وهو تمييز: أي وشذ إدغامهما أو حال على ~~تقدير ذوي تثقل: ### | 279- # وعذت على إدغامه ونبذتها ... شواهد "ح"ماد وأورثتوا "ح"لا ### | 280- # "ل"ه "ش"رعه والراء جزما يلامها ... ك: واصبر لحكم "ط"ال بالخلف "ي"ذبلا # أي أدغم حمزة والكسائي وأبو عمرو الذال في التاء في كلمتين وهما: {وإني ~~عذت} 3 في غافر الذنب والدخان وفي طه: {فنبذتها} 4. # وأدغم الثاء في التاء في: {أورثتموها} 5 في الأعراف والزخرف هؤلاء مع ~~هشام ونبذتها عطف على الهاء في إدغامه أي على إدغام "عذت" وإدغام "نبذتها" ~~شواهد حماد أو التقدير: ونبذتها كذلك، والضمير في "له" لحماد؛ أي شواهد ~~قارئ كثير الحمد وشواهد حماد وحلا له شرعه كلام حسن ظاهرا وباطنا ومعنى ~~شرعه طريقه، والراء جزما أي مجزومة أي ذات جزم ونصبه على الحال أي أدغمت في ~~حال جزمها بلامها أي في اللام # المعهود إدغامها فيها كما سبق في الإدغام الكبير نحو: {واصبر لحكم ربك} ~~6، {أن اشكر لي} 7، {يغفر لكم من ذنوبكم} 8. PageV01P197 # أدغمها السوسي؛؛ لأنه يدغمها متحركة فساكنة أولى وعن الدوري خلاف؛ لأن ~~الساكن يدغم منه ما لا يدغم من المحرك على ما سبق في الياء واللام والفاء ~~ولم يذكر صاحب التيسير هذا التفصيل بل ذكر الإدغام عن أبي عمرو نفسه وقال ~~بخلاف بين أهل العراق في ذلك ويذبل اسم جبل أي طال الإدغام في شهرته عن أبي ~~عمرو يذبل أي علاء خلافا لما قاله النحاة. # وإلى هنا تم كلام الناظم في الإدغام فيأخذ للباقين الإظهار في جميع ذلك، ~~ثم عبر في المواضع الباقية من هذا الباب بالإظهار فيأخذ للمسكوت عنه ~~الإدغام فقال: ### | 281- # ويس اظهر "ع"ن "ف"تى "ح"قه "ب"دا ... ونون وفيه الخلف عن ورشهم خلا # حرك النون من هيجاء ياسين و"ن" بالفتح، وحقها أن ينطق بها ساكنة على ~~الحكاية، وإنما فعل ذلك لضرورة الشعر إذا الساكنان لا يلتقيان في حشو النظم ~~وكذا نون من: "طس". # كما يأتي ودال صاد مريم واختار حركة الفتح على حد قوله في أول آل ms236 عمران: # "ألم الله". # فإنه لما وجب تحريك الميم للساكن بعدها فتحت فكذا في هذه المواضع ولا ~~يجوز أن يكون إعرابها ففتحها؛ لأنه مفعول به كما تعرب المبنيات من الحروف ~~عند قصد الألفاظ كما يأتي في شرح قوله وكم لو وليت؛ لأنه لو قصد ذلك لنون؛ ~~إذ لا مانع من الصرف على هذا التقدير؛ لأنه لم يرد اسم السورة وإنما أراد ~~هذا اللفظ والوزن مستقيم له في "يس"، و"ن" فيقول: وياسينا أظهر بنقل حركة ~~همزة أظهر إلى التنوين، ثم يقول: ونونا ثم هو على حذف مضاف أي ونون ياسين ~~أظهر، وكذا نون "نون"، ودال "صاد"، ونون "طس"، وكان ينبغي أن يذكر النون من ~~هذه الحروف في باب أحكام النون الساكنة والتنوين؛ لأنه منه وفرع من فروعه؛ ~~وإنما ذكره هنا لأجل صاد مريم؛ لئلا يتفرق عليه ذكر هذه الحروف، ولم يذكرها ~~صاحب التيسير إلا في مواضعها من السور أي أظهر النون من: "يس" و"ن" حفص ~~وحمزة وابن كثير وأبو عمرو وقالون، وأدغم الباقون، وعن ورش وجهان في نون: ~~{ن والقلم} خاصة. # ومعنى خلا: مضى أي بق ذكر المتقدمين له ووجه الإدغام في ذلك ظاهر قياسا ~~على كل نون ساكنة قبل واو على ما يأتي في الباب الآتي ووجه الإظهار: أن ~~حروف الهجاء في فواتح السور وغيرها حقها أن يوقف عليها مبينا لفظها؛ لأنها ~~ألفاظ مقطعة غير منتظمة ولا مركبة، ولذلك بنيت ولم تعرب: ### | 282- # و"حرمي" "ن"صر صاد مريم من يرد ... ثواب لبثت الفرد والجمع وصلا # أي أظهر نافع وابن كثير وعاصم جميع ما في هذا البيت وهو ثلاثة أحرف: ~~الدال من هجاء صاد في: # PageV01P198 # {كهيعص، ذكر} ، ولا خلاف في إظهارها من: {والقرآن} 1؛ فلهذا ميزها منها ~~بقوله: صاد مريم وأظهروا الدال عند الثاء المثلثة من قوله: {ومن يرد ثواب} ~~2؛ حيث وقع وأظهروا الثاء عند التاء من "لبثت" كيفما وقع فردا وجمعا فالفرد ~~"لبثت" بضم التاء وفتحها نحو: {قال كم لبثت قال لبثت} 3، والجمع نحو قال: ~~{إن لبثتم إلا قليلا} 4 دون قوله: {لبثنا يوما} ms237 5. # فهو وإن كان جمعا إلا أنه ليس فيه تاء والمدغم إنما هو الثاء عند التاء ~~لأن المثال الذي ذكره كذلك وهو لبثت ثم قال الفرد والجمع يعني من هذا اللفظ ~~دون غيره وقوله صاد مريم مفعول وصل في آخر البيت وكذا ما بعده ولهذا نصب ~~نعت لبثت، وهو الفرد والجمع أي وصل هذا المجموع، ويجوز أن يكون ذلك مفعول ~~فعل مضمر أي أظهر صاد مريم وما بعده؛ لأن الكلام في الإظهار ويقع في بعض ~~النسخ للفرد والجمع بالضم. # قال الشيخ رحمه الله: هو مثل: {وكلا وعد الله} 6 في قراءة ابن عامر، ولا ~~حاجة إلى العدول عن النصب عطفا على صاد مريم؛ لأن حكم الكل واحد فلا معنى ~~لقطع بعضه عن بعض والله أعلم. # ثم قال: وصل أي وصل هذه الجملة إلينا بالإظهار والضمير في وصل عائد على ~~لفظة حرمي نصر؛ لأنه مفرد دال على مثنى كما سبق تقريره في الرموز فهو كقوله ~~في موضع آخر حرميه كلا ولا تكون الألف في وصلا ضمير تثنية؛ لأن القارئ ~~ثلاثة لا إثنان فلم يبق إلا أن تكون الألف للإطلاق: ### | 283- # وطس عند الميم "ف"ازا اتخذتم ... أخذتم وفي الإفراد "ع"اشر "د"غفلا # أي ونون "طس" فاز بالإظهار عند الميم يعني "طسم" في أول الشعراء، والقصص ~~احترازا من الذي في أول النمل فإن نونه مظهرة بلا خلاف والفاء رمز حمزة ~~وأظهر حفص وابن كثير الذال من نحو: PageV01P199 # {اتخذتم آيات الله} 1، {وأخذتم على ذلكم إصري} 2. # فهذا ضمير الجمع ثم قال: وفي الإفراد يعني نحو: {فأخذتهم فكيف كان عقاب} ~~3، {لئن اتخذت إلها غيري} 4، {لتخذت عليه أجرا} 5، {ثم أخذتها وإلي المصير} ~~6. # وتقدير الكلام: إظهار اتخذتم في الجميع وفي الإفراد عاشر دغفلا، ويقال ~~عيش دغفل أي واسع وعام دغفل أي مخصب يشير إلى ظهور الإظهار وسعة الاحتجاج ~~له، ولا مانع من توهم أن إظهار اتخذتم وأخذتم لفاز ثم قال وفي الإفراد حفص ~~وابن كثير والواو فصل. ### | 284- # وفي اركب "ه"دى "ب"ر "ق"ريب بخلفهم ... "ك"ما "ض"اع "ج"ا يلهث "ل"ه "د"ار ~~"ج"هلا # أي ms238 والإظهار في اركب هدى قارئ ذي بر متواضع يعني قوله تعالى في سورة هود: ~~{اركب معنا} ، أظهر الباء البزي وقالون وخلاد بخلف عنهم، وأظهرها ابن عامر ~~وخلف وورش بلا خلاف وأظهر الثاء من: {يلهث ذلك} 7 هشام وابن كثير وورش ~~ويلهث موضعان في الأعراف الخلاف في الثاني منهما والأول لا خلاف في إظهار ~~ثائه فكان ينبغي أن يقيده كما قيد صاد مريم. # فإن قلت: الثاء لا تدغم في الهمزة فهلا اغتفر أمرها؟ قلت: والدال لا تدغم ~~في الواو فهلا اغتفر أمرها والبر بفتح الباء ذو البر وضاع أي انتشر واشتهر ~~من ضاع الطيب إذا فاحت رائحته، ودار فعل أمر من دارى يداري وجهلا جمع جاهل ~~وما أطبع اقتران هذه الكلمة في الظاهر كما ضاع جا يلهث: ### | 285- # وقالون ذو خلف وفي البقره فقل ... يعذب "د"نا بالخلف "ج"ودا وموبلا # قد تقدم في شرح الخطبة أنه إنما سمى قالون هنا بعد الرمز؛ لأنه يذكر ~~الخلف له كأنه مستأنف مسألة أخرى كقوله: وبصروهم أدري، ولهذا قال: ذو خلف ~~بالرفع؛ لأنه خبر وقالون الذي هو مبتدأ، ولو عطف قالون على ما قبله لقال: ~~ذا خلف نصبا على الحال يعني لقالون خلاف في الثاء من يلهث، وأما: {يعذب من ~~يشاء} 8. # في آخر البقرة فابن عامر وعاصم يضمان الباء كما سيأتي في موضعه والباقون ~~من القراء يسكنونها ثم PageV01P200 # ثم انقسموا فمنهم من أظهرها وهو ورش، وعن ابن كثير خلاف، وأدغم الباقون، ~~وأسكن الناظم الهاء من البقرة ضرورة، وكذا ما يأتي مثله وهو جائز للشاعر في ~~الضرورة، قال الراجز: # لما رأى أن لا دعه ولا شبع # والجود المطر الغزير ونصبه على الحال أي ذا جود وموبلا عطف عليه وهو اسم ~~فاعل من أوبلا وقد استعمل فعله في سورة الأنعام فقال: # حمى صوبه بالخلف در وأوبلا # والمعروف: وبلت السماء فهي وابلة والوابل المطر الغزير، فيجوز أن يكون ~~أوبلا مثل أغدوا جرب أي صار ذا وبل، وقيل: الموبل: الذي أتى بالوبل وهو ~~المطر والله أعلم. # PageV01P201 ### | باب: أحكام النون الساكنة والتنوين ms239 # التنوين: نون ساكنة أيضا. وإنما جمع بينهما في الذكر؛ لأن التنوين اسم ~~لنون ساكنة مخصوصة، وهي التي تلحق الكلمة بعد كمال لفظها؛ لا للتأكيد، ولا ~~ثبات لها في الوقف، ولا في الخط. # وأحكامها أربعة، وهي: الإظهار، والإدغام، والقلب، والإخفاء. # ثم الإدغام يكون بغنة في موضع؛ وبعدمها في موضع. ومختلف فيها في موضع، ~~وسيأتي جميع ذلك. # ولأجل هذه الأحكام الزائدة على ما مضى أفرد لهما بابا، والله أعلم. ### | 286- # وكلهم التنوين والنون ادغموا ... بلا غنة في اللام والرا ليجملا # أي: كل القراء أدغموهما في اللام والراء للقلب، وأسقطوا غنة التنوين ~~والنون منهما؛ لتنزلهما من اللام والراء منزلة المثل؛ لشدة القرب، والضمير ~~في ليجملا للام والراء أو التنوين والنون، ولم يقيد النون في نظمه بالسكون؛ ~~اجتزاء بذكر ذلك في ترجمة الباب ولو قال وقد أدغموا التنوين والنون ساكنا ~~لحصل التقييد ولم يضر إسقاط لفظ كل؛ لأن الضمير في أدغموا يغني عنه. ### | 287- # وكل ب: ينمو أدغموا مع غنة ... وفي الواو واليا دونها خلف تلا # جرت عادة المصنفين أن يقولوا النون الساكنة تدغم في حروف كلمة يرملون ~~فلما قدم الناظم في البيت السابق ذكر اللام والراء جمع الباقي من حروف ~~يرملون في كلمة ينمو أي كل القراء أدغموا النون الساكنة والتنوين في حروف ~~ينمو وهي أربعة: الياء والنون والميم والواو ولم يذهبوا غنتهما معها؛ لأن ~~حروف ينمو ليست في القرب إليها كقرب اللام والراء. # قال الشيخ رحمه الله: اعلم أن حقيقة ذلك في الواو والياء إخفاء لا إدغام ~~وإنما يقولون له إدغام مجازا، وهو في الحقيقة إخفاء على مذهب من يبين ~~الغنة؛ لأن ظهور الغنة يمنع تمحض الإدغام؛ لأنه لا بد من تشديد يسير فيهما ~~وهو قول الأكابر، قالوا: الإخفاء ما بقيت معه الغنة، وأما عند النون والميم ~~فهو إدغام محض؛ لأن في كل واحد من المدغم والمدغم فيه غنة وإذا ذهبت ~~إحداهما بالإدغام بقيت الأخرى وخلف أدغمهما عند الواو والياء بلا غنة كما ~~يفعل عند اللام والراء فهو إدغام محض على قراءته، وقوله: دونها ms240 أي دون ~~الغنة # PageV01P201 # وفي اللغة: حذف الغنة وإبقاؤها جائز عند الحروف الستة، ويستثنى مما نسبه ~~في هذا البيت إلى الكل وإلى خلف ما سبق ذكره من نوني: "يس"، و"ن والقلم". ### | 288- # وعندهما للكل أظهر بكلمة ... مخافة إشباه المضاعف أثقلا # أي وعند الواو والياء أظهر النون الساكنة إذا جاءت قبلهما في كلمة واحدة ~~نحو صنوان وقنوان والدنيا وبنيانه؛ لأنك لو أدغمت لأشبه ما أصله التضعيف ~~وهذا كاستثناء السوسي همزة: # {ورئيا} 1. # يبدلها خوفا من أن يشبه لفظه لفظ الري كما تقدم ولم تلتق النون الساكنة ~~في كلمة بلام ولا راء ولا ميم في القرآن العزيز فلهذا لم يذكر من حروف ~~يرملون غير الواو والياء وأما النون إذا لقيها فيجب الإدغام للمثلية وأما ~~التنوين فلا مدخل له في وسط الكلمة ولا في أولها، وأثقلا حال من فاعل إشباه ~~وهو الذي فيه الكلام وإشباه مصدر أشبه كإكرام مصدر أكرم وأضيف إلى المفعول ~~وهو المضاعف أي مخافة إشباه هذا الذي ذكرناه وهو صنوان ونحوه في حال كونه ~~ثقيلا أي مدغما المضاعف فالمضاعف هو المفعول أضيف إليه المصدر نحو عجبت من ~~إكرام زيد أي من إكرام عمرو له، والمضاعف: هو الذي في جميع تصرفاته يكون ~~أحد حروفه الأصول مكررا نحو حيان وحتان ورمان والله أعلم. ### | 289- # وعند حروف الحلق للكل أظهرا ... "أ"لا "ه"اج "ح"كم "ع"م "خ"اليه "غ"فلا # يعني أظهر التنوين والنون الساكنة لكل القراء إذا كان بعدهما أحد حروف ~~الحلق؛ لبعدهما منها سواء كان ذلك في كلمة أو كلمتين ثم بين حروف الحلق ~~بأوائل هذه الكلمات من ألا إلى آخر البيت وحروف الحلق سبعة ذكر منها ستة ~~وبقي واحد وهو الألف وإنما لم يذكرها؛ لأنها لا تأتي أول كلمة ولا بعد ساكن ~~أصلا؛ لأنها لا تكون إلا ساكنة فمثالهما عند الهمزة: # "كل آمن، وينأون، من أسلم". # ولا توجد نون ساكنة قبل همزة في القرآن في كلمة غير ينأون ومثالهما عند ~~الهاء: "جرف هار، منها، من هاجر إليهم". # ومثالهما عند الحاء: "نار حامية"، "وانحر"، "من حاد الله"، و"عند العين" ms241 ~~"حقيق على"، {أنعمت عليهم} 2. "من عمل". # وعند الخاء، "يومئذ خاشعة"، و"المنخنقة" و"من خاف". و"إن خفتم" و"من ~~خزي". # وعند الغين: "من ماء غير آسن"، "فسينغضون" "من غل". # وقوله: "خاليه" أي ماضيه، وغفلا جمع غافل، وكأنه أشار بهذا الكلام إلى ~~الموت أو إلى البعث ومجازاة كل بعمله فهذا حكم عظيم عم الغافلين عنه كقوله: ~~PageV01P202 # {قل هو نبأ عظيم، أنتم عنه معرضون} 1. # وفي مواعظ الحسن البصري -رحمه الله: أيها الناس إن هذا الموت قد فضح ~~الدنيا فلم يبق لذي لب فرحا، وما أحسن قول بعضهم: # يا غفلة شاملة للقوم ... كأنما يرونها في النوم # ميت غد يحمل ميت اليوم # وقوله: "ألا": استفتاح كلام، و"هاج" بمعنى هيج الغافل هذا الحكم أي حركه ~~فلم يدع له قرارا ولا هناء بعيش أيقظنا الله تعالى بفضله من هذه الغفلة: ### | 290- # وقلبهما ميما لدى اليا وأخفيا ... على غنة عند البواقي ليكملا # أي الموضع الذي تقلبان فيه ميما هو عند الباء يعني إذا التقت النون ~~الساكنة مع الباء في كلمة نحو: "أنبئهم، أو في كلمتين نحو: "أن بورك". وإذا ~~التقى التنوين مع الباء، ولا يكون ذلك إلا في كلمتين نحو: # {سميع بصير} ، قلبا ميما؛ ليخف النطق بهما؛ لأن الميم من مخرج الباء ~~وفيها غنة كغنة النون فتوسطت بينهما، ولم يقع في القرآن ولا فيما دون من ~~كلام العرب ميم ساكنة قبل ياء في كلمة واحدة فلم يخف إلباس في مثل عنبر ~~ومنبر وعند باقي الحروف غير هذه الثلاثة عشر وغير الألف أخفي التنوين ~~والنون مع بقاء غنتهما؛ لأنها لم يستحكم فيها البعد ولا القرب منهما فلما ~~توسطت أعطيت حكما وسطا بين الإظهار والإدغام وهو الإخفاء، وسواء في ذلك ما ~~كان في كلمة وما كان في كلمتين نحو: "أنتم، أنذر الناس، أنشأكم، أنفسكم، إن ~~تتوبا، من جاء بالحسنة، إن كنتم، أن قالوا بخلق جديد، غفور شكور، على كل ~~شيء قدير، أزواجا ثلاثة". # وقوله: ليكملا؛ أي: ليكملا بوجوههما وهي لام العاقبة أي لتؤل عاقبتهما ~~إلى كمال أحكامهما؛ لأن هذه الوجوه هي التي لهما ms242 في اللغة وهي الإدغام في ~~حروف "يرملون" الستة، والإظهار في حروف الحلق الستة أيضا، والقلب عند الباء ~~والإخفاء في البواقي، ثم الإدغام بغنة وبغير غنة، فكمل ذكرها في النظم من ~~هذه الوجوه والله أعلم. PageV01P203 ### | باب: الفتح والإمالة وبين اللفظين # الفتح هنا ضد الإمالة؛ وهو منقسم إلى فتح شديد، وفتح متوسط؛ فالشديد هو ~~نهاية فتح القارئ لفيه بلفظ الحرف الذي بعده ألف، ويسمى التفخيم، والقراء ~~يعدلون عنه، ولا يستعملونه، وأكثر ما يوجد في ألفاظ أهل خراسان، ومن قرب ~~منهم،؛ لأن طباعهم في العجمة جرت عليه، فاستعملوه كذلك في اللغة العربية، ~~وهو # PageV01P203 # في القراءة مكروه معيب، هذا قول أبي عمرو الداني في كتاب "الموضح" قال: ~~والفتح المتوسط هو ما بين الفتح الشديد والإمالة المتوسطة، وهذا الذي ~~يستعمله أصحاب الفتح من القراء، قال: والإمالة أيضا على ضربين: إمالة ~~متوسطة، وإمالة شديدة، والقراء يستعملونهما معا؛ فالإمالة المتوسطة حقها أن ~~يؤتى بالحرف بين الفتح المتوسط وبين الإمالة الشديدة، والإمالة الشديدة ~~حقها أن تقرب الفتحة من الكسرة، والألف من الياء، من غير قلب خالص، ولا ~~إشباع مبالغ، قال: والإمالة والفتح لغتان مشهورتان فاشيتان على ألسنة ~~الفصحاء من العرب الذين نزل القرآن بلغتهم، فالفتح لغة أهل الحجاز، ~~والإمالة لغة عامة أهل نجد، من تميم وقيس وأسد قال: وعلماؤنا مختلفون في أي ~~هذه الأوجه الثلاثة أوجه وأولى، وأختار الإمالة الوسطى التي بين بين؛ لأن ~~الغرض من الإمالة حاصل بها، وهو الإعلام بأن أصل الألف الياء أو التنبيه ~~على انقلابها إلى الياء في موضع، أو مشاكلتها للكسر المجاور لها أو الياء، ~~ثم أسند حديثا عن حذيفة بن اليمان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: "اقرءوا القرآن بألحان العرب" وفي رواية: "بلحون العرب وأصواتها، ~~وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين". # قال: فالإمالة لا شك من الأحرف السبعة، ومن لحون العرب وأصواتها، وهي ~~مذاهبها وطباعها. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكع حدثنا الأعمش عن ~~إبراهيم، قال: كانوا يرون أن الألف والياء في القراءة سواء، قال: يعني ms243 ~~بالألف والياء التفخيم والإمالة. # قلت: وصنف كل واحد من أبي الطيب ابن غلبون، وأبي عمرو الداني في هذا ~~الباب مجلدة، قصراها على حكم الإمالة وما يتعلق بها، وكتاب الداني متأخر عن ~~كتاب ابن غلبون، فلذلك فوائده أكثر، وذكر الشيخ رحمه الله في هذا الباب ~~معظم ما تقع فيه الإمالة في القرآن من أصول مطردة، وحروف منفردة وأخر من ~~ذلك قليلا فذكره في مواضعه من السور، تبعا لصاحب التيسير. # ك: "التوراة"، و"ناداه" في آل عمران، و"ناه"، و"استهواه"، و"رأى" في ~~الأنعام، و"را"، و"طا"، و"ها"، و"يا" من فواتح السور، و"أدري"، في أول سورة ~~يونس، "وبشراى" في يوسف وغيره، ذكر ذلك في الباب أو بعضه، ويجوز في قوله ~~وبين اللفظين: فتح النون من بين على الظرفية، أي والحالة هي بين اللفظين، ~~أي بين لفظي الفتح والإمالة، ويجوز كسر النون عطفا على الفتح والإمالة، ~~ولفظ بين تارة يجري بوجوه الإعراب، كقوله: {هذا فراق بيني وبينك} 1، وتارة ~~ينصب على الظرف والإعراب يجري على ما هي تابعة له، وقرئ بالوجهين قوله ~~سبحانه: {لقد تقطع بينكم} 2 بالرفع والنصب عاما سيأتي تقريره في موضعه إن ~~شاء الله تعالى والله أعلم. PageV01P204 ### | 291- # وحمزة منهم والكسائي بعده ... أمالا ذوات الياء حيث تأصلا # منهم أي: من القراء كقولهم: أنت منهم الفارس الشجاع أي من بينهم والكسائي ~~بعده؛ لأنه أخذ عنه أمالا ذوات الياء يعني الألفات التي انقلبت عن الياء ~~احترازا عن ذوات الواو وهي الألفات التي انقلبت عن الواو، فاجتزأ بالصفة ~~لشهرتها عن الموصوف والإمالة تقع في الألف والهاء والراء وهذا الباب جميعه ~~في إمالة الألف والذي بعده في إمالة الهاء والثالث في إمالة الراء على ما ~~سيأتي بيانه ثم الألف تكون أصلية ومنقلبة وتارة زائدة، واعلم أن كل ألف ~~منقلبة عن ياء فجائز إمالتها وهي أن تكون عينا أو لاما فالعين نحو باع ~~وسار؛ لأنهما من البيع والسير وهذا النوع جائز الإمالة لغة مطلقا وقراءة في ~~بعض المواضع الآتية نحو: # "جاء"، و"شاء"، واللام نحو "هدى" و"رمى"1. # فهذا هو الذي يمال مطلقا ms244 عند القراء لمن مذهبه الإمالة، وأطلق الناظم ~~ذوات الياء، وهو لفظ يقع على الضربين ومراده الضرب الثاني، ولم يبين في ~~نظمه الحرف الذي تقع فيه الإمالة، ولو أنه قال: # أمال الكسائي بعد حمزة إن تط ... رفت ألفات حيث ياء تأصلا # لذكر الحرف الممال وشرطيه وهما كونه عن ياء وكونه طرفا أي تكون لام الفعل ~~وإنما خص لقراء الإمالة بذلك؛ لأنه طرف والأطراف محل التغيير غالبا ~~والإمالة تغيير؛ فإنها إزالة الألف عن استقامتها وتحريف لها عن مخرجها إلى ~~نحو مخرج الياء ولفظها، وأخذ لها هذا الاسم من أمالت الرمح ونحوه إذا عوجته ~~عن استقامته أي أما لا ألفات الياء إن تطرفت احترازا من المتوسطة فقوله ~~تعالى: {وسار بأهله} 2 يمال وكذا: {فأثابهم الله} 3؛ لتوسط الألف فيها ~~والألف في أثاب عن واو في الأصل، وإنما يجوز إمالتها لغة؛ لأن الفعل قد ~~زادت حروفه فرجع إلى ذوات الياء على ما سيأتي في شرح قوله وكل ثلاثي يزيد ~~فإنه ممال وقوله حيث تأصلا قال الشيخ: أي حيث كان الياء أصلا وهو أحد أسباب ~~الإمالة وأكثر أنواعها استعمالا وإنما أميلت الألف؛ لتدل على الأصل. # قلت: فكأن قوله حيث تأصلا خرج مخرج التعليل؛ فإن "حيث" من ظروف المكان، ~~وإذ من ظروف الزمان تأتي كل واحدة منهما وفيها معنى التعليل نحو قولك: حيث ~~جاء زيد فلا بد من إكرامه، وإذ خرج فلا بد من التزامه أي لأجل أن الياء ~~أصلها أميلت ولم يخرج ذلك مخرج الاشتراط فإن هذا شرط مستغنى عنه بقوله: ~~ذوات الياء كما قال صاحب التيسير: كان حمزة والكسائي يميلان كل ما كان من ~~الأسماء والأفعال من ذوات الياء، ولم يرد على ذلك لكنه ما أراد بذوات الياء ~~إلا كل ألف تنقلب ياء في تثنية أو جمع أو عند رد الفعل إلى المتكلم أو غيره ~~فيدخل في ذلك ما الياء فيه أصل وما ليست بأصل، ولهذا مثل: # "موسى" و"عيسى" و"إحدى" و"يتامى". PageV01P205 # ونحوه ما ألفه للتأنيث ثم قال: وكذلك: "الهدى" و"العمى". # ونحوه مما الألف فيه منقلبة ms245 عن ياء فجمع بين النوعين فعبر عنهما بذوات ~~الياء فيجوز أن يكون الناظم سلك هذا المسلك وقسم ذوات الياء إلى ما الألف ~~فيه أصل وإلى ما الألف فيه للتأنيث وسيأتي كل ذلك ويجوز أن يكون المراد ~~تأكيد ما تقدم أي أن الإمالة لا تقع في قراءتهما إلا حيث كانت الياء التي ~~انقلبت عنها الألف أصلا وهذا وإن كان معلوما من قوله: ذوات الياء فإن ذلك ~~لا يقال إلا لما كانت الياء فيه أصلا فإنه غير معلوم من اللفظ بل من قاعدة ~~علم التصريف فنص عليه لفظا وغرضه إعلام أن الإمالة لهما لا تقع في الألفات ~~الزوائد كألف نائم ولاعب، وإنما تقع في ألف منقلبة عن ياء هي لام الكلمة، ~~ويجوز أن يكون المعنى حيث تأصلا الياء أي تمكنت تمكنا تاما بحيث رسمت ~~الكلمة بها لا بالواو، فأميلت الألف موافقة للرسم فهذه ثلاثة أوجه في معنى ~~هذا الكلام إن كان فاعل تأصلا ضميرا عائدا على الياء والألف فيه للإطلاق، ~~ويجوز أن تكون الألف للتثنية وهي ضمير عائد على حمزة والكسائي، وله وجهان ~~من المعاني: أحدهما في المواضع التي تأصلاها أي أنهما أصلا لها أصلا فكل ما ~~دخل في ذلك الأصل والضابط أمالاه ثم بين الأصل والضابط بالبيت الآتي. # والثاني أن المعنى حيث تأصلا هما؛ أي: كانا أصلا في باب الإمالة؛ ~~لاستيعابهما منهما ما لم يستوعب غيرهما فكل من أمال شيئا فهو تابع لهما أو ~~لأحدهما في الغالب أي فعمما جميع ذوات الياء؛ لأنهما ليس من مذهبهما تخصيص ~~أفراد من الكلم بالإمالة بخلاف ما فعل غيرهما كما ستراه ثم لا فرق في إمالة ~~هذه الألف المنقلبة عن الياء لهما بين ما هي مرسومة في المصحف بالياء وما ~~هي مرسومة بالألف فإن من ذوات الياء ما رسم في المصحف بالألف كما ترسم ذوات ~~الواو نحو: "طغا" و"تولاه" و"أقصا المدينة" و"الأقصا" و"العليا" و"الدنيا" ~~... وغير ذلك. وأما الحياة فلم تمل، وإن كانت ألفها منقلبة عن ياء عند قوم؛ ~~لأن ألفها رسمت واوا في المصحف، ولأن ms246 الخلاف قد وقع في أصل ألفها فوقع الشك ~~في سبب لإمالة فتركت وعدل إلى الفتح فإنه الأصل، وكل ما أميل ففتحه جائز، ~~وليس كل ما فتح إمالته جائزة، ثم من ضرورة إمالة الألف حيث تمال أن ينحى ~~بالحرف الذي قبلها نحو الكسرة ثم إن حمزة والكسائي يميلان الألف الموصوفة ~~بالأوصاف المذكورة حيث وجدت إلا في مواضع خالف فيها بعضهم أصله وفي مواضع ~~زاد معهم غيرهم ثم بين ذات الياء فقال: ### | 292- # وتثنية الأسماء تكشفها وإن ... رددت إليك الفعل صادفت منهلا # الهاء في تكشفها لذوات الياء؛ أو الألف الممالة المفهومة من سياق الكلام ~~أي تكشف لك أصلها إن كانت في اسم تثنية نحو: "قال لفتاه"؛ لأن هذا لو ثنى ~~لانقلبت الألف ياء نحو: # PageV01P206 # {ودخل معه السجن فتيان} 1 وكذا {فاستحبوا العمى} 2، لو ثنيته لقلت: عميان ~~وهذا بخلاف: "الصفا" و {شفا جرف} 3، و {سنا برقه} ، و {عصاه} ، و {عصاي} ، ~~و {أبا أحد} . # فإن الألف في ذلك كله أصلها الواو، ويثني جميع ذلك بها، وأما الألف في ~~الأفعال فيكشفها أن تنسب الفعل إلى نفسك وإلى مخاطبك فإن انقلبت فيه ياء ~~أملتها نحو: "رمى" و"سعى"؛ لأنك تقول: رميت وسعيت بخلاف: دعا وعفا وخلا ~~وبدا وعلا ونجا، فإنك تقول فيهما: دعوت وعفوت ... إلى آخرها، ويكشفها لك ~~أيضا لفظ المضارع نحو يدعو ويعفو، ولحوق ضمير التثنية نحو: دعوا وعفوا، ~~والاشتقاق يكشف الأمرين نحو الرمي والسعي والعفو والعلو، فإن قلت: من جملة ~~الأسماء الممالة ما لا تظهر التثنية ياءه التي انقلبت الألف عنها نحو ~~الحوايا جمع حاوية فالألف عن ياء كائنة في المفرد وفي تثنية المفرد ولكن ~~اللفظ الممال في القرآن لا يثنى فلم يكشف هذا اللفظ تثنية فكيف قال: وتثنية ~~الأسماء تكشفها؟ قلت: ذكر ذلك كالعلامة؛ والعلامة قد لا تعم ولكنها تضبط ~~الأكثر والحد يشمل الجميع، وهو قوله: ذوات الياء والألف من آخر الحوايا من ~~ذوت الياء وأصلها حواوي على حد ضوارب؛ لأنه جمع حاوية وهي المباعر، على أنك ~~لو قدرت من هذا فعلا، ورددته إلى نفسك ms247 لظهرت الياء نحو حويت، وصاحب التيسير ~~ذكر هذا الحرف مع يتامى وأيامى فجعل الجميع في باب فعالى الذي يأتي ذكره، ~~وقوله: صادفت منهلا أي موردا للإمالة، وهذه استعارة حسنة؛ لأن طالب العلم ~~يوصف بالعطش فحسن أن يعبر عن بغيته ومطلوبه بالمورد، كما يعبر عن كثرة ~~تحصيله بالري فيقال هو ريان من العلم ثم مثل ذوات اليا من الأسماء والأفعال ~~فقال: ### | 293- # هدى واشتراه والهوى وهداهم ... وفي ألف التأنيث في الكل ميلا # لأنك تقول: هديت واشتريت وهويان وهديان فمثل بفعلين واسمين، ثم ذكر أن ~~حمزة والكسائي ميلا أيضا ألف التأنيث في كل موضع وقعت فيه فقوله: وفي ألف ~~متعلق بميلا أي أوقعا الإمالة فيها فهو من باب قوله: ذي الرمة يجرح في ~~عراقيبها نصلي، وقوله: في الكل بدل من ألف التأنيث أي: وفي كل ما فيه ألف ~~التأنيث أوقعا الإمالة، وخالف حمزة أصله في الرؤيا على ما يأتي، وليست ألف ~~التأنيث منقلبة عن ياء وإلا لاستغني عنها بما تقدم وإنما هي مشبهة ~~بالمنقلبة عن الياء لأجل أنها تصير ياء في التثنية والجمع تقول حبليان ~~وحبليات. # فإن قلت: ظهرت فائدة قوله: فيما قبل حيث تأصلا فإن ألف التأنيث ليست أصلا ~~فاحترز عنها. # قلت: ولماذا يحترز عنها وهي ممالة لهما كما أن الأصلية ممالة لهما فلا ~~وجه للاحتراز إن كانت ألف التأنيث داخلة في مطلق قوله: ذوات الياء وهو ~~ممنوع، وإذا لم تكن داخلة فلا احتراز، ولم يبق فيه إلا التأكيد أو المعاني ~~التي تقدم ذكرها، ثم ذكر الأمثلة التي توجد فيها ألف التأنيث المقصورة وهي ~~الممالة فقال: PageV01P207 ### | 294- # وكيف جرت فعلى ففيها وجودها ... وإن ضم أو يفتح فعالى فحصلا # أي وجود ألف التأنيث في موزون فعلى كيف جرت بفتح الفاء أو بكسرها أو ~~بضمها نحو "السلوى"" و"التقوى" و"الموتى" و"مرضى" و"إحدى" و"سيما" و"ذكرى" ~~و"الدنيا" و"القربى" و"الأنثى" وكذلك في "فعالى" بضم الفاء وفتحها نحو ~~كسالى ويتامى والتحق بهذا الباب موسى وعيسى ويحيى وهو مذهب القراء اعتمادا ~~على أنها فعلى فعلى وفعلى والفاء في فحصلا ليس برمز ms248 لأن مراده بهذا البيت ~~بيان محل ألف التأنيث ولأنه سيقول بعد هذا وعسى أيضا أمالا والضمير لحمزة ~~والكسائي ولو كان فحصلا رمز اللزوم بعد ذلك إذا ذكر مسألة أن يرمز لها أو ~~يصرح باسم القارئ ولا يأتي بضمير من تقدم إلا إذا كان الباب كله واحدا على ~~أنه يشكل على هذا أنه سيذكر اختصاص الكسائي بإمالة مواضع ثم قال بعدها وأما ~~ضحاها والضحى والربى مع القوى فأمالاها ويذكر أيضا ما تفرد به حفص عن ~~الكسائي ثم قال: ومما أمالاه، وجوابه أنه صرح باسم الكسائي وحفص فلا إلباس، ~~وأما بعد الرمز فلم يفعل مثل ذلك لما فيه من الإلباس وأراد فحصلا بالنون ~~الخفيفة، ثم أبدل منها ألفا في الوقف ثم ذكر أنهما أمالا أشياء أخر لم تدخل ~~في الضابط المتقدم من ذوات اليء الأصلية ولا في ضابط ألف التأنيث ولكنها من ~~المرسومات بالياء فقال: ### | 295- # وفي اسم في الاستفهام أنى وفي متى ... معا وعسى أيضا أمالا وقل بلى # أي وأوقع الإمالة في اسم استعمل في الاستفهام وهو أنى وإن كان قد استعمل ~~غير استفهام وهو إذا وقع شرطا نحو: أنى تقم أقم معك إلا أنه في القرآن ~~للاستفهام، ولهذا قال صاحب التيسير: أمالا "أنى" التي بمعنى كيف، نحو قوله ~~تعالى: {أنى شئتم} 1، {أنى لك هذا} 2. # قلت: وغرضهم من هذا القيد أن يفصلوها من أنا المركبة من أن واسمها نحو: ~~{أنا دمرناهم} 3. # وهو احتراز بعيد؛ فإن أحدا لا يتوهم الإمالة في مثل ذلك، ثم قال: وفي ~~"متى" أي وأوقعا الإمالة أيضا في "متى"، ومعا حال من حمزة والكسائي أي ~~أوقعا معا الإمالة في ذلك أو حال من أتى ومتى، بمعنى أنهما اصطحبا في ~~الإمالة والاستفهام. # وقال الشيخ: مراده أن ألف التأنيث أيضا في اسم استعمل في الاستفهام، وهو ~~أنى ومتى فأما أنى فكان ابن مجاهد يختار أن يكون فعلى فقال الداني وزنها ~~فعلى وهو كقولهم قوم تلى أي صرعى وليلة غمى إذا كان على السماء غيم وألف ~~متى مجهول فأشبهت ألف التأنيث في ms249 ذلك فأميلت، ونص النحاة على أنه لو سمي ~~بها وبيلى لثنيا بالياء وهذا صحيح، ولكن من أين يلزم إذا كانت ألفها مجهولة ~~أن تكون للتأنيث، وإنما وزنها فعل، والألف لام الكلمة على أن الحروف وما ~~تضمن معناها من الأسماء لا يتصرف فيها بوزن ولا ينظر في ألفاتها ف"متى" ~~كإلى وبلى في ذلك. PageV01P208 # ثم قال: وأمالا عسى وبلى أما عسى ففعل تقول فيه: عسيت فالألف منقلبة عن ~~ياء فهو داخل في ما تقدم فلم يكن له حاجة إلى إفراده بالذكر، ولكنه تبع ~~صاحب التيسير في ذلك فإنه قال بعد أنى: وكذلك متى وبلى وعسى حيث وقع ولعله ~~إنما أفرده بالذكر؛ لأنه لا يتصرف، وقيل إن بعض النحاة زعم أنها حرف كما ~~أطلق الزجاجي على كان وأخواتها أنها حروف بمعنى أنها أدوات للمعاني التي ~~اكتسبتها الجمل معها، ولما كفت بلى في الجواب ضارعت بذلك الاسم والفعل ~~فأميلت ألفها وقيل إن ألف بلى أيضا بل للتأنيث وهو حرف لحقه ألف التأنيث ~~كما لحقت تاء التأنيث ثم ورب، وأصلها بل فيجوز على هذا أن يقال ألف أنى ~~كذلك وأصلها أن، ثم خرج هذان الحرفان عن معناهما المعروف بلحوق ألف التأنيث ~~لهما إلى معنى آخر فصار أنى على وزن شتى ورسمت أنى ومتى وبلى بالياء وكذا ~~عسى وعيسى ويحيى وموسى وإلحاق الألف في شيء من ذلك بألف التأنيث بعيد بل هي ~~قسم برأسها، فكأنه قال أمالا ذوات الياء الأصلية وغير الأصلية مما رسمت ~~ألفه ياء وغير الأصلية على ضربين ألف تأنيث وملحق بها، ولو قال عوض هذا ~~البيت: # وموسى عسى عيسى ويحيى وفي متى ... وأنى للاستفهام تأتى وفي بلا # لكان أحسن وأجمع للغرض، وتبعناه في ذكر عسى، وإن كانت داخلة في قسم الياء ~~الأصلية وخلصنا من جزرفة العبارة في قوله: وفي اسم في الاستفهام أنى، ~~والضمير في "تأتى" للإمالة وما أبعد دعوى أن الألف في موسى وعيسى ويحيى ~~للتأنيث فموسى وعيسى معربان ويحيى إن كان عربيا فوزنه يفعل والكلام في ~~النبي المسمى بيحيى عليه السلام، ms250 وأما نحو قوله تعالى: {لا يموت فيها ولا ~~يحيى} 1، وقوله: {ويحيى من حي عن بينة} 2، فوزنه يفعل والله أعلم. ### | 296- # وما رسموا بالياء غير لدى وما ... زكى وإلى من بعد حتى وقل على # أي وأمالا كل ما رسم في المصحف بالياء من الألفات وإن لم تكن الياء أصلية ~~إتباعا للرسم، ولأنها قد تعود إلى الياء في صورة وذلك ضحى في الأعراف وطه: ~~"وضحاها"، "ودحيها" في والنازعات، وفي والشمس وضحيها: "وتلاها"، "وطحاها"، ~~"والضحى"، "وسجى". فهذا جميع ما رسم من ذوات الواو بالياء على ما ذكره في ~~قصيدته الرائية لكن: "تلاها" "وطحاها" "وسجى"، لم يملها إلا الكسائي وحده ~~كما يأتي، وإمالتهما "ضحى" في الأعراف وطه تبنى على خلاف يأتي في آخر الباب ~~وأما: PageV01P209 # "ويلتى" و"حسرتى" و"أسفى". # فألفاتها مع كونها مرسومة بالياء منقلبة عن ياء بالإضافة فقويت الإمالة ~~فيها وهذا البيت لا يظهر له فائدة إلا في هذه الألفاظ الثلاثة فإن الياء ~~التي انقلبت عنها الألف ليست بأصل في الكلمة فلم تدخل في قوله: "حيث تأصلا" ~~ويظهر أيضا فائدته في إمالة "ضحى" في الأعراف على قول من يقول إنه إذا وقف ~~عليه كان الوقف على ألفه الأصلية وأما باقي الكلمات التي ذكرت أنها رسمت ~~بالياء وهي من ذوات الواو فكانت تعرف من ذكره إمالة رءوس الآى وأما نحو: ~~"أدنى" و"أزكى" و"يدعى" و"تتلى". # فتعلم إمالته من البيت الآتي؛ فإنه من الثلاثي الزائد، ثم ذكر أنه استثنى ~~مما رسم بالياء وليست الياء أصله خمس كلمات: فلم تمل وهي اسم وفعل وثلاثة ~~أحرف فالاسم "لدى" لم يمل أنه رسم بالألف في يوسف وبالياء في غافر، وألفه ~~مجهولة فلم يمل؛ ليجري مجرى واحدا والفعل: {ما زكى منكم من أحد أبدا} 1. # هو من ذوات الواو فلم يمل تنبيها على ذلك، والحروف إلى وحتى وعلى لم تمل؛ ~~لأن # فلا حظ لها في الإمالة بطريق الأصالة إنما هي للأفعال والأسماء فلم يؤثر ~~فيها رسمها بالياء وكل ما أميل من الحروف بلى ويا في الندا ولا في أمالا ~~لإغنائها عن الجمل فأشبهت ms251 الفعل والاسم وقول الناظم من بعد حتى الدال من ~~بعد مجرورة وبعضهم اختار ضمها وقدر حذف واو العطف من قوله حتى، ومعنى ~~الوجهين ظاهر، وإذا كسرنا الدال كان التقدير من بعد استثناء حتى، وكذا معنى ~~قولي أنا فيما تقدم: أمال الكسائي بعد حمزة أي بعد إمالة حمزة: ### | 297- # وكل ثلاثي يزيد فإنه ... ممال كزكاها وأنجى مع ابتلى # أي كل لفظ ثلاثي ألفه عن واو إذا زيد في حروفه الأصول حرف فأكثر فصار ~~كلمة أخرى أميل؛ لأن واوه تصير ياء إذا اعتبرتها بالعلامات المقدم ذكرها، ~~وذلك كالزيادة في الفعل بحروف المضارعة وآلة التعدية وغيرها نحو: "ترضى"2، ~~"وتدعى"3 "وتتلى"4 "ويدعى"5، "وتبلى"6، "ويزكى"7، "وتزكى"8، "وزكاها"9، ~~"ونجانا الله منها"10، {فأنجاه الله من النار} 11، {وإذ ابتلى إبراهيم ربه} ~~12، {فلما تجلى ربه} 13. PageV01P210 # {فمن اعتدى عليكم} 1، {فتعالى الله} 2، {من استعلى} 3. # ومن ذلك أفعل في الأسماء نحو: "أدنى، وأرى، وأزكى، وأعلى"؛ لأن لفظ ~~الماضي من ذلك كله تظهر فيه الياء إذا رددت الفعل إلى نفسك نحو: زكيت ورضيت ~~وابتليت وأعليت، وأما فيما لم يسم فاعله نحو "تدعى" فلظهور الياء في دعيت ~~ويدعيان، فقد بان أن الثلاثي المزيد يكون اسما نحو أدنى وفعلا ماضيا نحو ~~أنجى وابتلى ومضارعا مبنيا للفاعل نحو يرضى وللمفعول نحو يدعى. # ولو قال الناظم رحمه الله تعالى: # وكل ثلاثي مزيد أمله مث ... ل يرضى وتدعى ثم أدنى مع ابتلى # لجمع أنواع ذلك، وقد نص صاحب التيسير وغيره على أن ذلك يمال، وجعل سببه ~~الزيادة فقال: الإمالة شائعة في "تدعى" و"تتلى" و"اعتدى" و"استعلى" و"أنجى" ~~و"نجى" وشبهه؛ لانتقاله بالزيادة إلى ذوات الياء، قلت: الزيادة في أوله إذا ~~كانت مفتوحة ظهرت الواو نحو يدعو ويتلو، فإذا ضمت قلبت الواو ألفا؛ لانفتاح ~~ما قبلها فمن أين تجيء الياء؟ وأين الزيادة التي اقتضت ذلك؟ لا جائز أن ~~تكون حرف المضارعة فإنها موجودة في حالة الضم وجودها في حالة الفتح، والضم ~~والفتح حركتان متقابلتان فليس إمالة هذا لأجل الزيادة وإنما لأجل أن الياء ~~ظهرت في الماضي في قولك: دعى، قلبت الواو ياء؛ ms252 لانكسار ما قبلها والمضارع ~~فرع عن الماضي فلهذا اعتقد في ألف تدعى أنها ياء وأميلت مع أن رسم المصحف ~~الكريم فيها بالياء، وقوله تعالى: {فأثابهم الله بما قالوا} 4 وارد على ما ~~ذكره في هذا البيت فإنه ثلاثي زاد ولا يمال؛ لأن ألفه ليست طرفا وهو لم ~~يشترط الطرف فلهذا ورد والله أعلم. ### | 298- # ولكن أحيا عنهما بعد واوه ... وفيما سواه للكسائي ميلا # أي إذا جاء أحيا أو يحيي بعد الواو فإنهما أمالاه، قال في التيسير: ~~واتفقا يعني الكسائي مع حمزة على الإمالة في قوله: "ويحيى"، "ولا يحيى"، ~~{أمات وأحيا} 5 إذا كان منسوقا بالواو وتفرد الكسائي دون حمزة بإمالة: ~~"أحياكم" و"فأحيا به" و"أحياها" حيث وقع، إذا نسق ذلك بالفاء أو لم ينسق لا ~~غير، وإنما ذكر هذا البيت؛ ليبين ما انفرد به الكسائي، ولهذا أتى بحرف ~~"لكن" PageV01P211 # التي للاستدراك وإلا فما اجتمعا عليه من ذلك داخل في ذوات الياء فكأنه ~~قال أمالا الجميع لكن كذا وكذا تفرد به الكسائي ثم استوفى جميع ما انفرد به ~~الكسائي من ذلك وغيره فقال: ### | 299- # ورءياي والرءيا ومرضات كيفما ... أتى وخطايا مثله متقبلا # رؤيا: فعلى مستثناة مما فيه ألف التأنيث ومرضاة مفعلة من الرضوان ترجع ~~ألفها إلى الياء في التثنية والجمع فهي كمغزى ومدعى؛ لأن ألفها ترجع إلى ~~الياء في الماضي نحو رضيت، وذكر مكي في الثلاثي الزائد مرضاة وكمشكاة؛ لأن ~~ضابطه ما كانت ألف الإمالة فيه رابعة فصاعدا، فمرضاة مستثناة من ذلك لحمزة ~~بخلاف مزجاة فإنها ممالة لهما وقوله كيف ما أتى يعنى نحو مرضاة الله ~~ومرضاتي بخلاف الرؤيا فإنه لم يملها كيف ما أتت؛ لأن رؤياك لم يملها إلا ~~الدوري عنه كما يأتي فلهذا قال ورؤياي والرؤيا أي هاتان اللفظتان مع ما ~~بعدهما ممال للكسائي وخطايا مثله أي مثل مرضاة يميلها كيف ما أتت نحو: # "خطايانا، خطاياكم، وخطاياهم". # والإمالة في ألفها الأخيرة لأجل الياء قبلها، ولأنها من ياء؛ لأنها جمع ~~خطية بغير همز عند الفراء كهدية وهدايا وعند غيره أصلها خطايىء بياء بعدها ms253 ~~همزة فمنهم من يقول همزت الياء كما تهمز في صحائف فاجتمع همزتان، فأبدلت ~~الثانية ياء فاجتمع بعد ألف الجمع همزة عارضة في الجمع وياء فوجب قلب ~~الهمزة ياء والياء ألفا على قياس قولهم مطايا ومنهم من يقول قدمت الهمزة ~~وأخرت الياء ثم فعل ذلك "وأما الحوايا" فأمالها حمزة والكسائي وألفها عن ~~ياء وهو على وزن خطايا، ومتقبلا حال من خطايا أو من ضمير مرضاة ويجوز أن ~~يكون تمييزا على أن يكون متقبلا بمعنى قبولا مثل قولهم على التمرة مثلها ~~زيدا ولا مانع من حيث اصطلاحه من أن يكون متقبلا رمزا وكذا ما بعده من قوله ~~ليس أمرك مشكلا ويجتلا والذي أذعت به إلى آخره ويكون ما في كل بيت لمن رمز ~~له. # فإن قلت هو في باب إمالة حمزة والكسائي فجميعه لا يخلو عنهما أو عن ~~أحدهما ولهذا يذكر ما انفرد به الكسائي ثم يذكر ما اتفقا عليه فيقول مع ~~"القوى" فأمالاها ولو كان ما اعترض به رمزا لما صح له هذا الضمير إذ تقدم ~~جماعة، فلا يتعين من يعود إليه الضمير وكذا يذكر ما تفرد به الدوري ثم يقول ~~ومما أمالاه وذلك مما يدل على أن قوله: "قد انجلا" ليس برمز. # قلت: كل هذا صحيح معلوم أنه ليس برمز في نفس الأمر ولكن من حيث اصطلاحه ~~يوهم ذلك والله أعلم. ### | 300- # ومحياهموا أيضا وحق تقاته ... وفي قد هداني ليس أمرك مشكلا # أراد: {سواء محياهم} 1، في الجاثية: {حق تقاته} 2 في آل عمران، ووافق ~~حمزة الكسائي على إمالة الأول فيها وهو قوله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم ~~تقاة} 3. PageV01P212 # لأنه رسم بالياء في الأول وفي الثاني بالألف فاتبع الرسم فيهما وكلاهما ~~من ذوات الياء والأصل تقية. # {وقد هدان} 1. # في أول الأنعام وصوابه في البيت بغير ياء؛ لأن قراءة الكسائي كذلك والبيت ~~متزن بالقبض وقيده بقد احترازا من الذي في آخر السورة: {قل إنني هداني} 2، ~~وفي الزمر: {لو أن الله هداني} 3؛ فإن ذلك ممال لحمزة والكسائي معا على ~~أصلهما والياء فيهما ثابتة بإجماعهم. ms254 ### | 301- # وفي الكهف أنساني ومن قبل جاء من ... عصاني وأوصاني بمريم يجتلا # أراد: {وما أنسانيه} ، ومن قبل الكهف جاء في إبراهيم: # {ومن عصاني} 4، {وأوصاني بالصلاة} 5. # في مريم ويجتلا ليس برمز: ### | 302- # وفيها وفي طس آتاني الذي ... اذعت به حتى تضوع مندلا # أي وفي مريم والنمل لفظ: "آتاني، يريد"، {آتاني الكتاب} 6، {آتاني الله} ~~7؛ بخلاف الذي في هود فإنه ممال لهما، وقوله: أذعت به أي أفشيته من قوله ~~تعالى: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} 8؛ أي أفشوه، والمراد ~~أني جهدت بالنص على إمالته ولم أسر ذلك، ولكن في اللفظ إشكال؛ لأنه إن كان ~~فعل هذا قبل هذا الكلام فأين ذكره، وإن كان ما فعله إلا بهذا الكلام لم تصح ~~هذه العبارة؛ لأن حق ما يوصل به الذي يكون معلوما للمخاطب، وهذا لم يعلمه ~~بعد إلا من هذا العبارة فإن جاز ذلك فينبغي أن يجوز أن يقال: جاءني الذي ~~أكرمته ويكون إكرامك له لم يعرف إلا من هذه اللفظ، وهذا لا يجوز فالوجه في ~~هذا أن يقال "الذي" مفعول فعل مقدر وتضرع محذوف إحدى تائيه، وهو مضارع لا ~~ماض وتقدير الكلام خذ هذا الذي أعت به؛ لكي تتضوع أنت أي تفوح رائحة عملك ~~مشبها مندلا، والمندل نوع من الطيب، وموضع في بلاد الهند ينسب إليه العطر، ~~وقيل المندل: العود الهندي. PageV01P213 ### | 303- # وحرف تلاها مع طحاها وفي سجى ... وحرف دحاها وهي بالواو تبتلا # "تلاها، وطحاها" في سورة الشمس، "وسجى" في "والضحى"، و"دحاها" في ~~والنازعات، وأشار بقوله: وهي بالواو إلى علة استثناء حمزة لها وهي كون ~~ألفها عن واو وما تقدم كانت ألفه عن ياء ومعنى تبتلا تختبر وإنما حسن ~~إمالتها للكسائي كونها رءوس آي، فأميلت تبعا لذوات الياء فهو من باب إمالة ~~لإمالة، ولأنها رسمت في المصحف بالياء كأخواتها من ذوات الياء, فلما ألحقت ~~بها كتابة طلبا للمشاكلة ألحقت بها إمالة لذلك والله أعلم. ### | 304- # وأما ضحاها والضحى والربا مع ال ... قوى فأمالاها وبالواو تختلا # تختلا أي تجتنى، وتحصل من قولهم: اختليت الخال وهو الحشيش ms255 إذا جززته ~~وقطعته. أمال حمزة والكسائي هذه الأربعة وإن كانت من ذوات الواو؛ لأن ~~أوائلها إما مضموم أو مكسور فالكسر في واحد وهو الربا والضم في الثلاثة ~~البواقي وهي رءوس آي، ومن العرب من يثنى ما كان بهذه الصفة بالياء وإن كان ~~من ذوات الواو فيقول: ربيان وضحيان فرار من الواو إلى الياء؛ لأنها أخف حيث ~~ثقلت الحركتان بخلاف المفتوح الأول. قال مكي: مذهب الكوفيين أن يثنوا ما ~~كان من ذوات الواو مضموم الأول أو مكسوره بالياء، فأمالا على أصل مذهبهما؛ ~~لأنهما كوفيان ولم يعتبر الأصل، وإنما أفرده الناظم بالذكر وإن كان داخلا ~~تحت قوله: ومما أمالاه أواخر آي ما كما يأتي؛ لأن منه ما ليس برأس آية وهو ~~الربا، وليبين أن الجميع من ذوات الواو والقوى جمع قوة وهو رأس آية في ~~"والنجم"1، ولم يبق عليه إلا ذكر العلا ولكنه لما كان جمع عليا، وقد قلبت ~~الواو في عليا ياء صار كأنه من ذوات الياء والله أعلم. # وأما "الزنا" بالزاي والنون فمن ذوات الياء، فلم يحتج إلى ذكره؛ لأنه ~~ممال لهما على أصلهما. ### | 305- # ورؤياك مع مثواي عنه لحفصهم ... ومحياي مشكاة هداي قد انجلا # جميع ما في هذا البيت تفرد بإمالته الدوري عن الكسائي دون أبي الحارث، ~~وحفص هو اسم أبي عمرو الدوري، والهاء في عنه تعود إلى الكسائي وأراد ورؤياك ~~المضاف إلى الكاف وهي في أول يوسف دون المضاف إلى الياء والمعرف باللام ~~فهما للكسائي بكماله كما تقدم، وذكر مكي وغيره أن أبا الحارث وافق الدوري ~~في إمالة الرؤيا حيث وقعت، فلم يستثن المضاف إلى الكاف وأما مثواي ففي ~~يوسف: {إنه ربي أحسن مثواي} 2، فالذي تفرد به الدوري هو المضاف إلى الياء، ~~دون قوله تعالى: {أكرمي مثواه} 3، {ومثواكم} 4، و"مثواهم". PageV01P214 # فأمال الثلاثة حمزة والكسائي على أصلهما في إمالة ذوات الياء: # "ومحياي". # المضاف إلى الياء في آخر الأنعام دون: "ومحياهم"، فذاك للكسائي بكماله ~~كما سبق: و"مشكاة" في النور، ووجه إمالتها الكسرة بعد الألف الميم أيضا كما ~~تميل العرب شملال وأما "هدى" ms256 ففي سورة البقرة وطه، أراد المضاف إلى الياء ~~دون المضاف إلى غيرها نحو: "فبهداهم"، و"هداها"، و"الهدى". # ونحوه فذلك ممال لحمزة والكسائي. ### | 306- # ومما أمالاه أواخر آي ما ... ب: طه وآي النجم كي تتعدلا # أي أواخر آي القرآن الذي تراه بسورة طه مما أماله حمزة والكسائي على ~~الأصول المتقدمة، وآي جمع آية كتمر وتمرة، وما بمعنى الذي وب "طه" صلتها ~~كما تقول: عرفت ما بالدار أي الذي فيها، أراد الألفات التي هي أواخر الآيات ~~مما جميعه لام الكلمة سواء فيها المنقلب عن الياء والمنقلب عن الواو إلا ما ~~سبق استثناؤه من أن حمزة لا يمليه، فأما الألف المبدلة من التنوين في الوقف ~~نحو "همسا" و"ضنكا" و"نسفا" و"علما" و"عزما" فلا تمال لأنها لا تصير ياء في ~~موضع بخلاف لمنقلبة عن الواو فإن الفعل المبني للمفعول تنقلب فيه ألفات ~~الواو ياء فألف التنوين كألف التثنية لا إمالة فيها نحو: {فخانتاهما} ، ~~{إلا أن يخافا} ، {اثنتا عشرة} . # وأما المنون من المقصور نحو: "هدى"، و"سوى"، و"سدى". # ففي الألف الموقوف عليها خلاف يأتي ذكره في آخر الباب ثم قال: وآي النجم ~~أي أواخر سورة "والنجم"، ثم بين حكمة ذلك فقال: كي تتعدلا يعني رءوس الآي، ~~فتصير على منهاج واحد، وهذه حكمة ترك الإمالة أنسب لها منها؛ لأن الفتح ~~يناسب في كل المواضع الممالة وغيرها، فإن في أواخر الآى من السور المذكورة ~~ما لا يمال وليس فيها ما لا يفتح. # فإن قلت: أراد بالتعديل إلحاق ذوات الواو بذوات الياء في الإمالة لم يتم ~~له هذا؛ لأن حمزة استثنى أربعة مواضع من رءوس الآى فلم يملها فلم يكن في ~~إمالة الباقي تعدل ولو لم يمل الجميع حصل التعدل على أني أقول: لم يكن له ~~حاجة إلى ذكر إمالة أواخر الآي؛ لأن جميع ذلك قد علم مما تقدم من القواعد ~~من ذوات الياء أصلا ورسما، وقد نص على ذوات الواو منها فلم يبق منها شيء، ~~ولهذا لم يتعرض كثير من المصنفين لذكر هذه السور ولا ذكرها صاحب التيسير. # PageV01P215 # فإن قلت: فيها ms257 نحو: "وأن يحشر الناس ضحى"1، فمن أين تعلم إمالته؟ # قلت: من قوله: وما رسموا بالياء، وقد نبهنا عليه ثم وكذلك العلى ثم ذكر ~~باقي السور فقال: ### | 307- # وفي الشمس والأعلى وفي الليل والضحى ... وفي اقرأ وفي والنازعات تميلا ### | 308- # ومن تحتها ثم القيامة ثم في ال ... معارج يا منهال أفلحت منهلا # الضمير في تميلا للمذكور ومراده تميل أواخر أي هذه السور أيضا، والضمير ~~في ومن تحتها للنازعات أراد سورة عبس والجار والمجرور صفة موصوف محذوف ~~كقوله تعالى: {وما منا إلا له مقام معلوم} ، أي وفي سورة من تحت النازعات ~~ثم في القيامة ثم في المعارج أي وفي سورة سأل سائل، ألا ترى كيف ذكر ما ~~قبلها وما بعدها بحرف في فجملة هذه السور إحدى عشر منها أربع شملت الإمالة ~~أواخر آياتها كلها لقبولها لذلك وهي: "والنجم إذا هوى"، "سبح اسم ربك ~~الأعلى"، "والشمس وضحاها"، "والليل إذا يغشى". # وسبع سور دخلت الإمالة في بعض آياتها وهي التي تقبل الإمالة وهي: طه ~~والمعارج والقيامة والنازعات وعبس والضحى واقرأ باسم ربك، ثم الإمالة في ~~الجميع ليس بعدها ضمير مؤنث إلا في سورتين: "والشمس"، و"النازعات"، أما ~~"والشمس" فاستوعب ضمير المؤنث أواخر آيها وأما "النازعات" ففيها الأمران ~~مرتين ولم يأت آيات في آخرهن ألف مقصورة نسقا إلا في هذه السور، والمنهال ~~الكثير الإنهال والإنهال إيراد الإبل المنهل ومنهلا أي موردا أو معطيا إذ ~~يقال: أنهلت الرجل إذا أعطيته، وانتصب على الحال فكأنه نادى نفسه أو جميع ~~من يعلم العلم وحروف القرآن ورواياته الثابتة من ذلك، وقد صح عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- أنه قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه". والله أعلم. ### | 309- # رمى "صحبة" أعمى في الاسراء ثانيا ... سوى وسدى في الوقف عنهم تسبلا # جميع ما في هذا البيت إمالة صحبة وهو من ذوات الياء، وسدى من أسديت الشيء ~~إذا أهملته ولا يمال "سوى وسدى". PageV01P216 # في الوصل؛؛ لأنهما منونان وتبنى إمالتهما في الوقف على خلاف يأتي، ~~والأرجح الإمالة على ما سنوضحه إن شاء الله تعالى وأراد: "ولكن الله ms258 رمى"1، ~~"فهو في الآخرة أعمى"2، "مكانا سوى"3، "أن يترك سدى"4. # وهذه الأربعة معلوم إمالتها لحمزة والكسائي من القواعد المقدمة، وإنما ~~ذكرها بعد ذلك لموافقة أبي بكر عن عاصم لهما فيها وكان يمكنه أن يقول: رمى ~~شعبة وإنما عدل عنه خوفا من وهم أن ذلك مختص بشعبة وهذه عادته في مثل ذلك ~~على ما سيتضح فيما بعد. # قال الشيخ: "وقوله: تسبلا" أي تحبس يشير إلى ثبوته. # قلت: أظن معناه أبيحت إمالته عنهم من سبلت الماء فتسبل؛ لأن غيرهم لم ~~يسبل إمالته وهو خبر أعمى فما بعده أي إضجاع ذلك نقل عنهم والإضجاع من ~~أسماء الإمالة، وإنما قدرت المحذوف بها لتذكير الضمير فيه، وفي الإسراء في ~~موضع الحال عاملها المضاف المحذوف أي إمالة أعمى في حال كونه في الإسراء ~~ثانيا. # "وسوى وسدى" عنهم تسبل ورمى صحبة أي أماله صحبة والله أعلم. ### | 310- # وراء تراءى "ف"از في شعرائه ... ح"كم "صحبة" أولا # وأعمى في الاسرا " # الهاء في شعرائه تعود على الراء أو لفظ تراءا؛ لأن كل واحد منهما في ~~السورة المذكورة فهو كقولك غلام زيد في داره ولفظ تراءا وزنه تفاعل، ففيه ~~ألفان بينهما همزة الأولى زائدة والثانية لام الكلمة منقلبة عن ياء فإذا ~~وقف عليها أميلت الثانية لحمزة والكسائي على أصلهما في إمالة ما كان من ~~الألفات من ذوات الياء طرفا غير أن حمزة يجعل الهمزة بين بين على أصله ~~وأضاف إلى ذلك أن إمالة الألف الأولى لمجاورة الثانية فهو من باب إمالة ~~الإمالة ولهذا لم يمل الراء من قوله تعالى: {فلما تراءت الفئتان} 5 لما لم ~~تكن فيها إمالة تسوغ ذلك، وليست الألف أصلية منقلبة عن ياء بل هي زائدة؛ ~~لأنها ألف تفاعل، ولم يجاورها كسر فلا إمالة فيها ولا نظر إلى كونها بعد ~~راء والعرب تستحسن إمالة الألف قبل الراء وبعدها نحو: "ترى" و"النار" ما لا ~~تستحسنه في غير ذلك ولهذا أمالهما أبو عمرو؛ لأن الألف في كل ذلك إما ~~منقلبة عن ياء أو هي ألف تأنيث أو مجاورة لكسر نحو: "ترى، ms259 وبشرى، ~~وأبصارهم". # والراء المفتوحة تمنع الإمالة إلا أن يوجد أحد أسباب الإمالة ثم من ضرورة ~~إمالة الألفين في تراءا PageV01P217 # إمالة الراء والهمزة قبلها، فبقيت الهمزة المسهلة بين ألفين ممالتين وهي ~~في نفسها ممالة فتجاورت أربعة أحرف ممالة في الوقف فإذا وصلت سقطت الألف ~~الثانية؛ لوجود الساكن بعدها فبطلت الإمالة في الهمزة وبقيت إمالة الألف ~~الأولى والراء قبلها لحمزة وحده، فعبر الناظم عن ذلك بإمالة الراء؛ لأن من ~~ضرورتها إمالة الألف بعدها وهي عبارة صاحب التيسير ولم يذكر ذلك في باب ~~الإمالة بل في سورة الشعراء فقرا حمزة: "فلما تراءى الجمعان"1 بإمالة فتحة ~~الراء، وإذا وقف أتبعها الهمزة فأمالها مع جعلها بين بين على أصله فتصير ~~بين ألفين ممالتين الأولى أميلت لإمالة فتحة الراء والثانية أميلت لإمالة ~~فتحة الهمزة ألا ترى كيف عبر عن إمالة الألفين بإمالة ما قبلهما مجازا ~~وجعلهما أصلين في ذلك والحق عكس ذلك وهو أن ما قبل الألفين أميلا لإمالة ~~الألفين تبعا لهما والتعبير بذلك في الراء أقرب منه في الهمزة؛ لأن الراء ~~في الجملة قد أميلت حيث لا ألف مجاورة لها كما يأتي في باب ترقيق الراءات ~~في: "رءا القمر" في الوصل وبه قرأ حمزة أمال الراء والألف بعدها وقد تجوز ~~الناظم أيضا بهذه العبارة فيه هنا عن إمالة الألف الذي بعد الراء بإمالة ~~الراء فقال: وراء تراءا، فاز أي إضجاعها أو فاء بالإمالة وعبر في سورة ~~الأنعام في نحو: # "رءا كوكبا"، "ورأى القمر". # عن إمالة الألف بإمالة الهمزة، فقال: وفي همزه حسن، وقال وقل في الهمز ~~خلف مع أن الهمز لو تجرد عن الألف لم تقع فيه إمالة أبدا وإنما أماله من ~~أمال في الوصل في: "رءا القمر"؛ نظرا إلى الأصل ولم يعتد بعارض حذف الألف ~~للساكن، وسيأتي الكلام في نحو هذا في آخر هذا الباب ولما لم يكن هذا المذهب ~~في قراءة حمزة في: "رءا القمر"؛ بل اقتصر على إمالة الراء فعل مثل ذلك في: ~~"تراءا الجمعان" في الوصل فأمال الراء دون الهمزة وأما: ms260 "أعمى" الأول في ~~سورة الإسراء فأماله أبو عمرو موافقا لصحبة وخالفهم في الثاني كما سبق إما ~~جمعا بين اللغتين PageV01P218 # وإما لفرق ذكروه وهو: أن الثاني عنده أفعل التفضيل فكأن ألفه لم يقع ~~طرفا؛ لافتقاره إلى من المقدرة وصاغ ذلك؛ لأنه من العمى المجازي وهو عمي ~~القلب دون الحقيقي الذي هو عمى العين، فلهذا بنى أفعل منه أي من كان جاهلا ~~للحق في الدنيا فهو في الآخرة أجهل وأضل ومن أمالهما أو فتحهما سوى بينهما ~~وإن اختلفا في المعنى؛ لأن الألف فيهما عن ياء ولهم أن يقولوا ليس الثاني ~~أفعل تفضيل بل هو اسم فاعل من العمى كالأول؛ أي من كان أعمى في الدنيا عن ~~الحق فهو أعمى أيضا في الآخرة، وعند هذا يجوز أن يكون من العمى المجازي ~~كالأول، ويجوز أن يكون حقيقة كما في قوله تعالى في طه: {ونحشره يوم القيامة ~~أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا} 1، فهذا دليل على أنه عمى ~~العين؛ إذ كان بصيرا بها قبل ذلك ولم يكن المذكور بصيرا بقلبه وقال سبحانه ~~في آخر سورة الإسراء: {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما} 2. # فقول الناظم "أولا" ليس برمز وإنما هو بيان لموضع أعمى فهو من تتمة بيان ~~الحرف المختلف فيه وهو حال من أعمى؛ أي وإمالة أعمى أولا في الإسراء حكم ~~صحبة، فهو من القبيل الذي جاء الرمز فيه متوسطا في أثناء التقييد كما نبهنا ~~عليه في شرح الخطبة مثل قوله: دار واقصر مع مضعفة، وقد فصل الناظم بمسألة ~~تراءا بين لفظي أعمى في الإسراء ولو اتصلا لكان أولى، فيقول: # واعمى في الاسرا أولا حكم صحبة ... وراء تراءا بالإمالة فصلا # فيجئ الرمز لأعمى بعد كمال قيده بقوله: أولا، ولولا أن همزة تراءا لا ~~تمال إلا في الوقف لقلت وراء تراءا فاز والهمز شمللا والله أعلم. ### | 311- # وما بعد راء "ش"اع "ح"كما وحفصهم ... يوالي بمجراها وفي هود أنزلا # حكما تمييز، ي ما وقع من الألفات بعد راء فقل شاع حكمه في الإمالة؛ وذلك ms261 ~~لما ذكرته من مجاورتها للراء، قال الكسائي: للعرب في كسر الراء رأي ليس لها ~~في غيره، وروي عن أبي عمرو أنه قال: أدركت أصحاب ابن مجاهد وهم لا يكسرون ~~شيئا من القرآن إلا نحو: # "وما أدراك"، و"أفترى"، "وترى". # أي أمال ذلك حمزة والكسائي وأبو عمرو ومثاله: "ذكرى"، و"اشترى"، ~~و"النصارى"، و"القمر". # وتابعهم حفص في إمالة: {مجراها} . PageV01P219 # في سورة هود ولم يمل غيره وهو وحمزة والكسائي يقرءونها بفتح الميم كما ~~يأتي في السورة وغيرهم بالضم وأما إمالة ألف مرساها فلحمزة والكسائي على ~~أصلهما؛ لأنها عن ياء ولم تجاور راء، وقوله: يوالي أي يتابع، ووجه الكلام ~~وحفص يواليهم، فنقل الضمير من يوالي إلى حفص، فقال: وحفصهم يوالي، والكل ~~صواب، وجعل في هذا البيت الإمالة؛ لما بعد الراء وهو الألف على ما ذكرنا أن ~~هذا هو الحق في التعبير عن ذلك وإمالة الراء قبل الألف تبع لها وما ذكره في ~~إمالة: "تراءا" مجاز والله أعلم. ### | 312- # نأى "ش"رع ي"من" باختلاف وشعبة ... في الاسرا وهم والنون "ض"وء "س"نا ~~"ت"لا # أي إمالة ألف "نأى" شرع يمن؛ لأنها عن ياء، والمشهور عن السوسي الفتح، ~~ووافقهم شعبة على إمالتها في سورة الإسراء دون فصلت، فلهذا قال: وهم، أي ~~وهم وشعبة أمالوا التي في سبحان وإنما احتاج إلى قوله: وهم؛ لما ذكرناه في ~~قوله: رمى صحبة، ولم يقل شعبة ثم قال: والنون يعني إمالة النون من نأى ~~أمالها خلف والكسائي لأجل إمالة ما بعدها وهو سبب من أسباب الإمالة وأسباب ~~الإمالة التي يذكرها أهل العربية هي انقلاب الألف عن الياء أو عن كسرة أو ~~مجاورتها لواحدة منها أو لإمالة ولم يأت ذلك للقراء في غير هذا الحرف فلم ~~يقرأ: "هدى"، ولا "رمى"، ولا "نهار". # ولا نحو ذلك في هذه الطرق المشهورة وقوله: والنون مبتدأ وضوء سنا خبره أي ~~وإمالة النون ضوء أي ذات ضوء أي لها وجه ظاهر مضيء وأضافه إلى السنا ومعناه ~~الضوء؛ لاختلاف اللفظين نحو: # كجلمود صخر خطه السيل من عل # وتلا: خبر بعد خبر ومعناه تبع أي ms262 أميل تبعا لما بعده لا بطريق الأصالة، ~~ويجوز نصب ضوء سنا بقوله: تلا ويكون تلا وحده خبر المبتدأ، والثناء على ~~هذا؛ لإمالة ما بعد النون والله أعلم. ### | 313- # إناه "ل"ه "ش"اف وقل أو كلاهما ... "ش"فا ولكسر أو لياء تميلا # أي لإمالته دليل شاف، وهو أن ألفه منقلبة عن ياء من أنى يأنى بمعنى آن ~~يئين آي حان يحين، ومنه قول الشاعر فجمع بين اللغتين: # ألما يئن لي أن تقضى عمايتي ... وأعرض عن ليلى بلى قد أنا ليا # PageV01P220 # وقال الله تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا} 1. # وأصل "أنا": "أني" تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فقال أنا ~~الطعام يأني إناء إذا بلغ حال النضج، فمعنى قوله تعالى: {غير ناظرين إناه} ~~أي غير متحينين وقت نضجه وإدراكه فأمال ألف إناه هشام مع حمزة والكسائي، ~~وأما كلاهما في سبحان فوجه إمالة ألفه كسرة الكاف إن قلنا إن الألف منقلبة ~~عن واو ولا يضرنا حجز اللام بينهما كما أمالت العرب عماد وإن قلنا ألفه عن ~~ياء فظاهر فلهذا قال: ولكسر أولياء تميلا، وقياس هذا أن تمال كلتا إذا وقف ~~عليها من قوله: {كلتا الجنتين} 2، ولأنها على وزن فعلى عند قوم قال الداني ~~في كتاب الإمالة يجوز إمالتها مشبعة وغير مشبعة في مذهب من تقدم وعامة ~~القراء وأهل الأداء على القول الأول يعني عدم الإمالة والله أعلم. # وذكر مكي أيضا فيها الوجهين وإنما احتاج الناظم إلى ذكر الإمالة في كلمة ~~كلاهما خوفا من عدم دخولها في قاعدة ذوات الياء على قولنا إنها من ذوات ~~الواو ولم ترسم بالياء فنص عليها لذلك وإلا فلم يوافق حمزة والكسائي على ~~إمالتها غيرهما ولم يذكر من قوله رمى صحبة إلى هاهنا إلا المواضع التي ~~وافقهما على الإمالة فيها غيرهما مما لو تركه لا ندرج فيما سبق وأما راء: ~~"تراءا". # فلا اندراج لها فيما تقدم فنص عليها لحمزة وحده والله أعلم. ### | 314- # وذوا الراء ورش بين بين وفي أرا ... كهم وذوات اليا له الخلف جملا # شرع يبين مذهب ورش عن نافع وجميع ms263 إمالته في القرآن بين بين إلا الهاء من: ~~"طه"؛ فإنها إمالة محضة على ما سيأتي في أول سورة يونس وصفة إمالة بين بين ~~أن يكون بين لفظي الفتح والإمالة المحضة كما تقول في همزة بين بين إنها بين ~~لفظي الهمز وحرف المد فلا هي همزة ولا حرف مد، فكذا هنا لا هي فتح ولا ~~إمالة وأكثر الناس ممن سمعنا قراءتهم أو بلغنا عنهم يلفظون بها على لفظ ~~الإمالة المحضة ويجعلون الفرق بين المحضة وبين بين رفع الصوت بالمحضة وخفضه ~~بين بين وهذا خطأ ظاهر فلا أثر لرفع الصوت وخفضه في ذلك ما دامت الحقيقة ~~واحدة وإنما الغرض تمييز حقيقة المحضة من حقيقة بين بين وهو ما ذكرناه فلفظ ~~الصوت بين بين يظهر على صورة اللفظ بترقيق الراءات وقد أطلق العلماء على ~~ترقيق الراءات لفظ بين بين فدل على ما ذكرناه، وإن كان الأمر في اتضاحه لا ~~يحتاج إلى شاهد. # قال صاحب التيسير: اعلم أن ورشا كان يميل فتحة الراء قليلا بين اللفظين. ~~PageV01P221 # وقال في باب الإمالة: وقرأ ورش جميع ذلك بين اللفظين فعبر في البابين ~~بعبارة واحدة فدل على اتحاد الحقيقة فيهما وكذا ذكر في كتاب الإمالة هو ~~وأبو الطيب ابن غلبون قبله. # ومعنى قوله وذو الراء ورش أي يقرؤه ورش بين بين. # ومعنى قولهم بين بين وبين اللفظين واحد. # واللفظان هما الفتح والإمالة؛ أي بين هذا وبين هذا، وهو معنى قول مكي: هو ~~صوت بين صوتين، وحكى ابن مهران عن خلف قال: سمعت الفراء النحوي "يحيى ابن ~~زياد" يقول: أفرط عاصم في الفتح، وأفرط حمزة في الكسر. قال: وأحب إلي أن ~~تكون القراءة بين ذلك. # قال خلف: فقلت له: ومن يطيق هذا؟ قال: كذلك ينبغي أن تكون القراءة بين ~~الفتح والكسر مثل قراءة أبي عمرو -رحمه الله- وإنما يترك ذلك من يتركه لما ~~لا يقدر عليه؛ لأنه أمر صعب شديد. # قلت: صدق ولصعوبته غلب على ألسنة الناس جعله كالإمالة المحضة، وفرقوا ~~بينهما برفع الصوت وخفضه وهو خطأ، وأسهل ما يظهر ms264 فيه إمالة بين بين: الراء ~~فهو في نحو: "ذكرى" أشد بيانا فافهم ذلك وابن عليه. # وعني الناظم بقوله: وذو الراء ما كانت الألف الممالة المتطرفة فيه بعد ~~الراء نحو: # "قد نرى" و"القرى". وهو الذي وافق أبو عمرو وحمزة والكسائي في إمالته في ~~قوله: وما بعد راء شاع حكما، ولا يدخل في ذلك ما بعد راء: # "تراءا الجمعان"1؛ فإنها ليست بمتطرفة ولكنها واردة على إطلاقه؛ فإنه لم ~~يقيدها بالألف المتطرفة كما لم يقيد ألفات ذوات الياء في أول الباب، وأما ~~قوله تعالى: {ولو أراكهم كثيرا} 2 فعن ورش فيه وجهان: الفتح وبين بين، ~~والفتح رواية المصريين؛ لبعد الألف عن الطرف؛ لكثرة الحروف المتصلة بها ~~بعدها والوجهان جاريان له في ذوات الياء والصحيح وجه بين بين وعليه الأكثر. ~~قال في التيسير: وهو الذي لا يوجد نص بخلافه عنه، وقال في موضع آخر: وهو ~~الصحيح الذي يؤخذ به رواية وتلاوة. # وليس يريد الناظم بقوله: "ذوات الياء" تخصيص الحكم بالألفات المنقلبات عن ~~الياء؛ فإن إمالة ورش أعم PageV01P222 # من ذلك فالأولى حمله على ذلك، وعلى المرسوم بالياء مطلقا مما أماله حمزة ~~والكسائي أو تفرد به الكسائي أو الدوري عنه أو زاد مع حمزة والكسائي في ~~إمالته غيرهما نحو: "رمى"، و"أعمى"، و"نأى"، و"إناه". # ودخل في ذلك ما فيه ألف التأنيث من فعلى وفعالى كيف تحركت الفاء وكذلك: ~~"أل"، و"متى"، و"عسى"، و"بلى". # وكل ثلاثي زائد: # ك "أزكى"، و"تدعى"، وكذا "خطايا"، "ومزجاة"، "وتقاة"، "وحق تقاته"، ~~"والرءيا"، "كيف آسى"، و"مثواي"، و"محياي"، و"هداي". # وقد نص على ذلك كله أبو عمرو الداني في كتاب الإمالة مفرقا في أبوابه، ~~وكشفت الأبواب التي فيه ذوات الواو مما جازت إمالته لحمزة والكسائي أو ~~الكسائي وحده، فوجدته لم يذكر لورش بين بين، في: # "مشكاة، ولا "مرضاة" ولا "كلاهما" وأما "تلاها" و"دحاها" و"طحاها" فساقها ~~في باب فعل المعتل اللام نحو: "أتى" و"سعى" و"قضى" و"سجى"، وقال في آخره: ~~وقرأ نافع الباب كله على نحو ما تقدم من الاختلاف عنه في ذوات الياء، ~~وأقرأني ابن غلبون لورش بفتح ms265 جميع ذلك إلا ما وقع منه رأس آية في سورة، ~~أواخر آيها على ياء وليس بعد الياء كناية مؤنث فإنه بين اللفظين. # قلت: فخرج من مذهب ابن غلبون أن ورشا يميل: "سجى" في سورة والضحى؛ لأنه ~~رأس آية وليس في آخرها هاء ولا يميل: "دحاها" و"تلاها" و"طحاها" ويميل ~~الجميع على الرواية الأولى وسنوضح ذلك أيضا في البيت الآتي، وأما ما كسر ~~أوله أو ضم من ذوات الواو وهو الذي اتفق حمزة والكسائي على إمالته وهو: ~~"ضحاها" و"الضحى" و"الربا" و"القوى" ففيه نظر؛ فإن الداني جمع في باب واحد ~~من كتاب الإمالة ذكر الأسماء المقصورة في القرآن سواء انفتح أولها نحو: ~~"الهوى" و"فتاها". أو انكسر نحو: # PageV01P223 # "الربا، والزنا"، أو انضم نحو: "الهدى، والضحى، والقوى". # وقال في آخره: وقرأ نافع جميع ذلك على ما تقدم من الاختلاف عنه في باب ~~فعل. # واقرأني ابن غلبون لورش ما كان من ذلك فيه راء أو وقع رأس آية ولم يتصل ~~بها ضمير مؤنث بين اللفظين وما عدا ذلك بإخلاص الفتح. # قلت: فحصل لنا من ظاهر مجموع ذلك أن رءوس الآي مما لا هاء فيه تمال بلا ~~خلاف، "كالضحى" و"القوى"، وما فيه الهاء من رءوس الآى كالذي لا هاء فيه من ~~غير رءوس الآى ففيه الوجهان: ك "ضحاها" و"تلاها" "وجلاها" و"بناها"، ~~واستخراج ذلك من كتاب التيسير مشكل؛ فإنه ذكر ذوات الياء ثم قال: وقرأ ورش ~~جميع ذلك بين اللفظين إلا ما كان من ذلك في سورة أواخر آيها على هاء؛ فإنه ~~أخلص الفتح فيه على خلاف بين أهل الأداء في ذلك. # هذا ما لم يكن في ذلك راء يعني فإنه يميله بلا خلاف بين بين نحو: ~~"ذكراها"، كما يميل: "ذكرى" في غير رءوس الآي، وهو داخل في قوله: وذو الراء ~~ورش بين بين، ثم ذكر صاحب التيسير ما تفرد الكسائي بإمالته وفيه أربع كلمات ~~من ذوات الواو: "سجى" و"دحاها" و"تلاها" و"طحاها" "وفيه" "مرضاة"، وذكر في ~~الفصل بعينه ما اتفقا عليه من إمالة: "الضحى" و"الربا"، و"كلاهما". ثم قال: ms266 ~~وقد تقدم مذهب ورش في ذوات الياء، وهذه العبارة تحتمل معنيين؛ أحدهما: أن ~~يريد أنه فعل في هذا الفصل ما فعله في ذوات الياء فيلزم من ذلك أنه يميل: ~~"مرضاة" و"كلاهما" كما يميل: "الربا" و"الضحى" و"سجى" و"دحاها"، ولم أره في ~~كتاب الإمالة ذكر لورش إمالة فيهما. والثاني: أن يريد أنه أمال من هذا ~~الفصل ما كان من ذوات الياء كما تقدم فيلزم من ذلك أن لا يميل ذوات الواو ~~في رءوس الآي ولا الربا، وقد ذكرنا عبارته من كتاب الإمالة وهي تقتضي إمالة ~~ذلك، ثم ذكر صاحب التيسير ما انفرد الدوري بإمالته، ثم قال: وفتح الباقون ~~ذلك كله إلا قوله -عز وجل: # PageV01P224 # "رءياك"؛ فإن أبا عمرو وورشا يقرآنه بين بين على أصلهما ولم يستثن: ~~"مثواي" ولا "محياي" و"هداي"، وهي ممالة لورش بين بين؛ لأنها من ذوات ~~الياء، فأعمل على ما ذكره في كتاب الإمالة؛ فإنه بين فيه مذهب ورش في كل ~~فصل وباب وحرف، وأما: "الدنيا" و"العليا" فممالان؛ إذ إنهما من باب فعلى ~~إلا أنهما من ذوات الواو ولم يرسما بالياء فلا يمكن إدخالهما في قوله: ~~وذوات اليا؛ فإنهما ليسا من ذوات الياء أصلا ولا رسما، وإنما هما منها ~~إلحاقا؛ فإن ألفهما ألف تأنيث ترجع ياء في التثنية والجمع والله أعلم. # فهذا البيت والذي بعده من مشكلات هذه القصيدة، واستخراج مذهب ورش منهما ~~صعب لا سيما إذا أريد ضبط مواضع الوفاق والخلاف، وقد تحيلنا في إدخال كثير ~~مما أماله في قوله: ذوات اليا باعتبار الأصل والرسم والإلحاق، وأما كل ما ~~أماله من ذوات الواو فهو رأس آية، سيأتي بيانه وشرحه في البيت الآتي إلا ~~لفظ "الربا"؛ فإنه ليس برأس آية وفي إمالته نظر عن ورش على ما دل عليه كلام ~~الداني في كتاب الإمالة، ولكنه نص في كتاب إيجاز البيان على أن جميع ما كان ~~من ذوات الواو في الأسماء والأفعال نحو: "الصفا"، و"الربا"، و"عصاي"، و"سنا ~~برقه"، و"شفا جرف"، و"مرضاة الله"، و"خلا"، و"عفا"، و"دعا"، و"بدا"، ~~و"دنا"، و"علا"، و"ما زكى"؛ فورش ms267 يخلص الفتح في جميعه إلا ما وقع آخر آية ~~نحو: "الضحى"، و"سجى"، وكذا: "وأن يحشر الناس ضحى"1 عند الوقف والله أعلم. ### | 315- # ولكن رءوس الآي قد قل فتحها ... له غير ما ها فيه فاحضر مكملا # يعني: أن رءوس الآي لا يجري فيها الخلاف المذكور بل قراءته لها على وجه ~~واحد وهو بين اللفظين، وعبر عن ذلك بقوله: قد قل فتحها؛ يعني: أنه قلله ~~بشيء من الإمالة، وقد عبر عن إمالة بين بين بالتقليل في مواضع كقوله: وورش ~~جميع الباب كان مقللا، و: التقليل جادل فيصلا، و: قلل في جود، و: عن عثمان ~~في الكل قللا، وأراد برءوس الآي جميع ما في السور المذكورة الإحدى عشرة ~~سواء كان من ذوات الواو أو من ذوات الياء، وقد نص الداني على ذلك في كتاب ~~إيجاز البيان، وإنما لم يجيء وجه الفتح فيها إرادة أن تتفق ألفاظها ولا ~~يختلف ما يقبل الإمالة منها، وذلك أن منها ما فيه راء نحو: PageV01P225 # "الثرى" و"الكبرى"، وذاك ممال لورش بلا خلاف، فأجرى الباقي مجراه؛ ليأتي ~~الجميع على نمط واحد، ثم استثنى من ذلك ما فيه هاء أي غير ما فيه لفظ هاء ~~نحو: "ذكراها" و"بناها" و"طحاها"، وهذا التقدير أولى من أن يقول: تقديره ~~غير ما هاء فيه أي ما فيه هاء بالمد؛ لما يلزم في ذلك من قصر الممدود ~~والابتداء بالنكرة من غير ضرورة إلى ذلك، ولأنه يوهم أيضا استثناء ما فيه ~~مطلق الهاء فيدخل في ذلك هاء المذكر نحو: "تقواهم" و"ذكراهم". وإنما المراد ~~هاء ضمير المؤنث. # قال الشيخ: وهو ينقسم على ثلاثة أقسام: ما لا خلاف عنه في إمالته نحو: ~~"ذكراها". وذلك داخل في قوله: وذو الراء ورش بين بين. # وما لا خلاف عنه في فتحه نحو: "ضحاها". وشبهه من ذوات الواو. # وما فيه الوجهان: وهو: ما كان من ذوات الياء. # قلت: وتبع الشيخ غيره في ذلك وعندي أنه سوى بين جميع ما فيه الهاء سواء ~~كانت ألفه عن ياء أو واو، فيكون في الجميع وجهان، وقد تقدم ms268 ما دل على ذلك ~~من كلام الداني في كتاب الإمالة، وقال أيضا في الكتاب المذكور: اختلف ~~الرواة وأهل الأداء عن ورش في الفواصل إذا كن على كناية المؤنث نحو آي: ~~"والشمس وضحاها"، وبعض آي: "والنازعات"، فأقرأني ذلك أبو الحسن عن قراءته ~~بإخلاص الفتح، وكذلك رواه عن ورش أحمد بن صالح، وأقرأنيه أبو القاسم وأبو ~~الفتح عن قراءتهما بإمالة بين بين، وذلك قياس رواية أبي الأزهر وأبي يعقوب ~~وداود عن ورش. قلت: وجه المغايرة بين ما فيه ضمير المؤنث وغيره من رءوس ~~الآى أن الألف في: "ضحاها"، ونحوه ليست طرفا للكلمة يحصل بإمالتها مشاكلة ~~رءوس الآي بل المشاكلة حاصلة بضمير المؤنث فلم # PageV01P226 # تكن حاجة إلى إمالة الألف قبله فصارت الكلمة كغيرها مما ليس برأس آية ~~فجرى فيها الخلاف ومن سوى في الإمالة بين: "ضحاها" و"الضحى" قصد قوة ~~المشاكلة بالإمالة وضمير المؤنث، فتقع المشاكلة طرفا ووسطا، وقوله: فاحضر ~~مكملا أي لا تغب عنه، فالمذكور مكمل البيان، فيكون مكملا مفعولا به أي احضر ~~كلاما مكملا أو يكون التقدير احضر رجلا مكملا في هذا العلم يفهمك إياه؛ أي ~~لا تقتد ولا تقلد إلا مكمل الأوصاف كمالا شرعيا معتادا، فالكمال المطلق ~~إنما هو لله -عز وجل- ويجوز أن يكون مكملا نعت مصدر محذوف أو حالا أي احضر ~~حضورا مكملا أي لا تكن حاضرا ببدنك غائبا بذهنك وخاطرك، أو احضر في حال ~~كونك مكملا أي بجملتك من القلب والقالب والله أعلم. # وإنما قال ذلك على أي معنى قصده من هذه المعاني لصعوبة ضبط مذهب ورش هنا ~~فأشار إلى تفهمه والبحث عنه وإلقاء السمع لما يقوله الخبير به، وقد تخلص من ~~مجموع ما تقدم أن ورشا يميل بين اللفظين كل ألف بعد راء، ورءوس الآي غير ~~المؤنثة بلا خلاف وفي المؤنثة الخالية من الراء وفي كلمة: "أراكهم". في ~~ذوات الياء انقلابا أو رسما أو إلحاقا خلاف ولا يميل: "مرضاة" ولا "كلا" ~~ولا "كمشكاة" ولا "الربا". من مجموع ما تقدم إمالته وباقي ما تقدم لورش على ~~التفصيل المذكور ووقع ms269 لي في ضبط ذلك بيتان فقلت: # وذو الراء ورش بين بين وفي رءو ... س الاي سوى اللاتي تحصلا # بها وأراكهم وذي اليا خلافهم ... كلا والربا مرضاة مشكاة أهملا # فذكر أولا ما يميله بلا خلاف ثم ما فيه وجهان ثم ما امتنعت إمالته والله ~~أعلم. ### | 316- # وكيف أتت فعلى وآخر آي ما ... تقدم للبصري سوى راهما اعتلا # أي وأميل لأبي عمرو بين بين فعلى كيف أتت بفتح الفاء، نحو: "تقوى" و"شتى" ~~و"يحيي" أو بكسرها نحو: "إحدى" و"عيسى" أو بضمها نحو: "الحسنى" و"موسى"، ~~وكذا أواخر الآي من السور المقدم ذكرها، وعطف ذلك على قراءة ورش، فعلم أنها ~~بين اللفظين فلا يزال في ذلك إلى أن يذكر الإمالة لحمزة مثل ما أنه قال: ~~وإدغام باء الجزم وعطف عليها مسائل أخر، ولم يذكر الإدغام، فحملت عليه إلى ~~أن قال: ويس أظهر وعطف المسائل إلى آخر الباب وحمل الجميع على الإظهار ~~وقوله: سوى راهما اعتلا أي سوى ما وقع من بابي فعلى ورءوس الآي بالراء قبل ~~الألف نحو: # PageV01P227 # "ذكرى"، "وما كنا ظالمين"1، "هدى وبشرى"2، "رسلنا تترى"3، {وما تحت ~~الثرى} 4 و {مآرب أخرى} 5، {وقد خاب من افترى} 6. # فإنه يميله إمالة محضة على ما تقدم له من ذلك في قوله وما بعد راء شاع ~~حكما فالضمير في راهما يعود على فعلى وعلى آخر آي ما تقدم وقصر لفظ الراء ~~ضرورة كما قصر الياء من قوله وذوات الياله الخلف وفي جملا ضمير يعود على ~~الخلف ويجوز أن تكون الألف فيه للتنبيه لأن معنى الخلف وجهان فكأنه قال ~~وجهان جملا كما قال ذلك في باب المد والقصر وقوله اعتلا الضمير فيه عائد ~~على الراء أي اعتلا في الإمالة أو يعود على الإضجاع أي اعتلت الإمالة فيه ~~فكانت محضة، وقد اختلف في سبعة مواضع من تلك السور أهي رأس آية أم لا، ~~فيبنى مذهب أبي عمرو وورش على ذلك الأول في طه: {ولقد أوحينا إلى موسى} 7، ~~عدها الشامي وحده. # والثاني فيها أيضا: "هذا إلهكم وإله موسى"، عدها المدني الأول والكوفي. ms270 # والثالث فيها أيضا: {فإما يأتينكم مني هدى} 8، لم يعدها الكوفي. # والرابع في والنجم: {فأعرض عن من تولى} 9، عدها الشامي. # والخامس في والنازعات: "فأما من طغى"، لم يعدها المدني. # والسادس في والليل: "إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى"، لم يعدها بعض أهل العدد ~~وهو غلط. # والسابع في اقرأ: "أرأيت الذي ينهى". تركها الشامي. # وليس قوله: PageV01P228 # {فأما من أعطى} في سورة والليل برأس آية، وقوله تعالى: {فأولى لهم} ، ~~{أولى لك فأولى} ، قيل هو أفعل وقيل هو فعلى، وقوله تعالى: {يوم لا يغني ~~مولى عن مولى} ، هو مفعل وليس فعلى. قال مكي: واختلف عنه في: "يحيى"؛ فمذهب ~~الشيخ أنه بين اللفظين وغيره يقول بالفتح؛ لأنه يفعل. # قلت: يعني "يحيى" اسم النبي عليه السلام، وأما نحو: {ويحيى من حي} ، فهو ~~يفعل بلا خلاف ك "يسعى" و"يخشى" ويصلى" فاعلم ذلك. ### | 316- # ويا ويلتى أنى ويا حسرتى "ط"ووا ... وعن غيره قسها ويا أسفى العلا # يعني أن الدوري عن أبي عمرو أمال هذه الكلم الأربع بين بين وهذا الحكم ~~منقول في التيسير وغيره عن أبي عمرو البصري نفسه لكنه قال من طريق أهل ~~العراق وتلك طريق الدوري قال ومن طريق أهل الرقة بالفتح يعني طريق السوسي ~~وروي عنه فتحها وروي فتح: {يا أسفى} . وإمالة الثلاثة الباقية، وهذه طريق ~~أبي الحسن ابن غلبون، ووالده أبي الطيب فلهذا اختزل الناظم: {يا أسفى} عن ~~أخواتها، وألحقها بها، أرادوا: يا أسفى كذلك، وكأنه أشار بقوله: طووا إلى ~~ذلك أي طووه ولم يظهروه إظهار غيره فوقع فيه اختلاف كثير، ثم قال: وعن غير ~~الدوري قسها على أصولهم فتميل لحمزة والكسائي؛ لأن الجميع من ذوات الياء ~~رسما، وقد تقدم الكلام في: {أنى} . # والألف في: "ويلتى" و"حسرتى" و"أسفى" منقلبة عن ياء، والأصل إضافة هذه ~~الكلمات إلى ياء المتكلم وتميل لورش بين اللفظين على أصله في ذوات # PageV01P229 # الياء بخلاف عنه وافتح للباقين، وإن كان ظاهر ما في التيسير أن ورشا لا ~~يميلها؛ لأنه ذكر مذهب أبي عمرو، ثم قال: وأمال ذلك حمزة والكسائي على ~~أصلهما، وقرأه الباقون ms271 بإخلاص الفتح في جميع ما تقدم. وقوله: العلا صفة ~~لهذه الكلمات أي هي العلا، ولو قال: "ويا أسفى على" لكان أحسن؛ لأنه لفظ ~~القرآن. # فإن قلت: إنما عدل عنه؛ لئلا يلتبس ويوهم أن "على" من جملة الكلمات ~~الممالة وأن التقدير: ويا أسفا وعلى، قلت: زال هذا الإلباس بنصه فيما سبق ~~على أن على لا تمال سلمنا الإلباس لكنا نقول: الإلباس أيضا واقع في قوله: ~~العلا؛ فإنه من ألفاظ القرآن أيضا، فيقال لعله أراد والعلا، ولفظ العلا لا ~~يختص الدوري بإمالته بين اللفظين بل ذلك لأبي عمرو بكماله ولورش؛ لأنهما ~~رأس آية ثم إنه يلتبس أيضا من وجه آخر؛ لأنه يوهم أنه رمز لنافع في ويا ~~أسفى وتكون الواو في يا أسفى للفصل والله أعلم. ### | 317- # وكيف الثلاثي غير زاغت بماضي ... أمل خاب خافوا طاب ضاقت فتجملا # أي: وكيف أتى اللفظ الذي على ثلاثة أحرف من هذه الأفعال العشرة التي يأتي ~~ذكرها بشرط أن تكون أفعالا ماضية فأملها لحمزة، وكلها معتلة العين، ~~والإمالة واقعة في وسطها بخلاف ما تقدم كله؛ فإن الإمالة كانت واقعة في ~~الطرف وكلها من ذوات الياء إلا واحد وهو خاف أصله خوف فأميل لأجل الكسرة ~~التي كانت في الواو، ولأن الخاء قد تنكسر في نحو: خفت إذا رددت للفعل إلى ~~نفسك أو إلى مخاطبك كما تكسر أوائل أخواتها لذلك، ولأن الألف قد تنقلب ياء ~~إذا بني الفعل لما لم يسم فاعله نحو: خيف زيد، و: {وجيء يومئذ بجهنم} . # وزيد في المال، ورين على قلبه، ذكر في هذا البيت أربعة من العشرة وهي: ~~خاب وخاف وطاب وضاق ومثل بالفعل المجرد في خاب وطاب والمتصل بالضمير في ~~خافوا وبالملحق به تاء التأنيث في ضاقت واستثنى من هذا لفظا واحدا في ~~موضعين وهو زاغت في الأحزاب وص، ومعنى قوله: وكيف الثلاثي أي سواء اتصل به ~~ضمير أو لحقته تاء تأنيث أو تجرد عن ذلك أي أمله على أي حالة جاء بعد أن ~~يكون ثلاثيا نحو: {وخاف وعيد} و {خافوا عليهم} {خافت ms272 من بعلها} . # واحترز بالثلاثي عن الرباعي فإنه لا يميله وهو: {فأجاءها المخاض} {أزاغ ~~الله قلوبهم} لا غير، والمراد بالثلاثي هنا أن يكون الفعل على ثلاثة أحرف ~~أصول والرباعي ما زاد على الثلاثة همزة في أوله دون ما زاد في آخره ضمير أو ~~علامة تأنيث فلهذا أمال نحو: {خافت} "ولم يمل" {أزاغ الله قلوبهم} ، وإن ~~كانت عدة الحروف في كل كلمة أربعة، فإن الهمزة مقومة للفظ الفعل بخلاف ~~التاء والواو في: {خافت} و {خافوا} . # واحترز بقوله بماضي عن غير الفعل الماضي، فلا يميل: # PageV01P230 # {يخافون ربهم} ولا {وخافون إن كنتم} ولا {تخاف} ولا "ما تشاؤون". # ونحوه ولا يتصور الألف في مضارع باقي الأفعال العشرة بل تنقلب فيها ياء ~~نحو يخيب يطيب واستثنى من الماضي أيضا زاغت كما مضى جمعا بين اللغتين إلا ~~أنه في التيسير قال زاغ في النجم، وزاغوا في الصف لا غير وكذا قال مكي وقال ~~الداني في كتاب الإمالة أما زاغ فجملته ثلاثة مواضع في الأحزاب: # {وإذ زاغت الأبصار} . # وفي النجم والصف فأما في ص: # {أم زاغت} وفي الصف {أزاغ الله قلوبهم} . # فلا خلاف في فتحهما واستثنى ابن شريح في الجميع ما اتصل بتاء تأنيث ولم ~~يستثن ابن الفحام ذلك وطاب في القرآن موضع واحد: # {ما طاب لكم من النساء} ، "وإنما لم يمل" "أجاءها". # وأزاغ تخفيفا لأن في إمالة ذلك ثقلا من جهة انحدار اللفظ بعد همزة ثم ~~صعوده إلى مثلها وإلى حرف استعلاء فهو مشبه بنزول واد والصعود منه فاختير ~~اتصال اللفظ على سنن واحد كما يختار السنن كذلك وإنما لم يمل: # {يخاف} و {يشاء} . # لأن الألف في المضارع من هذين الفعلين مفتوح الأصل إذ التقدير. # "يخيف ويشيأ". # ولا ينكسر أوله إذا رد الفعل إلى المتكلم والمخاطب ولا تنقلب ألفه ياء ~~إذا بنى لما لم يسم فاعله بخلاف الماضي في هذه الوجوه كلها فلهذا أمال ~~الماضي دون المضارع. # وقوله بماضي كسر الياء ونونها وهذا هو الأصل ولكنه متروك لا يأتي إلا في ~~ضرورة الشعر قال جرير: # فيوما يجازين ms273 الهوى غير ماضي # ووجه الكلام ماض بحذف الياء وإبقاء التنوين على كسر الضاد في الرفع ~~والجر. # والفاء في فتجملا رمز لحمزة ونصب الفعل بإضمار أن بعدها في جواب الأمر في ~~قوله أمل وهو من أجمل إذا فعل الجميل ثم ذكر باقي الأفعال العشرة فقال: ### | 318- # وحاق وزاغوا جاء شاء وزار [ف]ز ... وجاء ابن ذكوان وفي شاء ميلا # فهذه خمسة أفعال وتقدم أربعة والعاشر يأتي في البيت الآتي والفاء في فز: ~~رمز حمزة أيضا ثم ذكر أن ابن ذكوان وافق حمزة في إمالة ألف جاء وشاء وزاد ~~على ما يأتي في البيت الآتي ووجهه خلو هذه الأفعال الثلاثة من حروف ~~الاستعلاء قبلها وبعدها بخلاف الستة الباقية فإن ثلاثة منها حرف الاستعلاء ~~في أوائلها وهي: خاب، خاف، طاب، واثنان حرف الاستعلاء في آخرهما، وهما، حاق ~~وزاغ، وواحد حرف الاستعلاء في أوله وآخره وهو ضاق، وحروف الاستعلاء تمنع ~~الإمالة إذا وليت الألف قبلها أو بعدها في الأسماء فتجنبها ابن ذكوان أيضا ~~في الأفعال. PageV01P231 # وقوله: جاء مبتدأ وابن ذكوان خبره أي وجاء ممال ابن ذكوان على حذف مضاف ~~وفي شاء ميلا أي وأوقع الإمالة في شاء، ولو قال: وجاء وفي شاء ابن ذكوان ~~ميلا لكان جاء مفعول ميل، ومن لا يعرف مقاصد هذا الكتاب يعرب جاء ابن ذكوان ~~فعلا وفاعلا ثم ذكر الفعل الثالث الذي أماله فقال: ### | 319- # فزادهم الأولى وفي الغير خلفه ... وقل [صحبة] بل ران واصحب معدلا # يعني أول ما في القرآن من كلمة زاد وهي قوله تعالى في أول البقرة: ~~{فزادهم الله مرضا} ، هذه يميلها ابن ذكوان بلا خلاف، وفي غير هذا الموضع ~~له في إمالة لفظ: زاد كيف أتى خلاف، ولا يقع في القرآن إلا متصلا بالضمير ~~إلا أنه على وجوه نحو: {فزادتهم رجسا إلى رجسهم} {وزادكم في الخلق بسطة} ، ~~{فزادوهم رهقا} . # وقول الناظم: فزادهم إما أن يكون معطوفا على ما قبله وحذف حرف العطف؛ فإن ~~حذفه لضرورة الشعر جائز إذا دل عليه دليل وإما أنه مبتدأ وخبره محذوف أي ~~فزادهم الأولى ms274 كذلك أي أماله ابن ذكوان وأما الفعل العاشر فقوله سبحانه: ~~{بل ران على قلوبهم} ، وافق حمزة الكسائي على إمالته، وأبو بكر عن عاصم، ~~ولم يملها ابن ذكوان؛ لأن الراء غير المكسورة إذا وليت الألف كان لها حكم ~~حروف الاستعلاء، وقوله: واصحب معدلا مثل قوله فيما سبق: فاحضر مكملا على ~~قولنا: أن المعنى رجلا مكملا كأنه لمح من لفظ صحبة ما يختار في نفس الصحبة ~~فحث عليه رحمه الله. ### | 320- # وفي ألفات قبل را طرف أتت ... بكسر أمل "ت"دعى "ح"ميدا وتقبلا # وهذا نوع آخر من الممالات وهي كل ألف متوسطة قبل راء مكسورة تلك الراء ~~طرف الكلمة احترازا من نحو: {نمارق} ، {فلا تمار فيهم} ؛ لأن الراء فيهما ~~عين الكلمة أما في: "نمارق" فظاهر، وأما في: "فلا تمار"؛ فلأن لام الفعل ~~ياء وحذفت للجزم، واشترط صاحب التيسير ومكي وابن شريح في الراء أن تكون لام ~~الفعل وهو منتقض بالحواريين؛ فإن الراء فيهما لام الكلمة، ولا تمال الألف ~~قبلها فإن ياء النسبة حلت محل الطرف، فأزالت الراء عن الطرف بخلاف الضمائر ~~المتصلة في نحو: "أبصارهم"؛ فإنها منفصلة تقديرا باعتبار مدلولها فلم تخرج ~~الراء عن كونها طرف كلمة أيضا، وأما الياء في حواري فأزالت الراء عين الطرف ~~ولهذا انتقل الإعراب إلى ياء النسبة وحرف الإعراب من كل معرب آخره والمسوغ ~~للإمالة في هذه الألف كسرة الراء بعدها. # وقوله: وفي ألفات مفعول أمل أي أوقع الإمالة فيها، وقوله: تدعى مجزوم ~~تقديرا؛ لأنه جواب الأمر وإنما أجراه مجرى الصحيح فلم يحذف ألفه كما قرئ: ~~{إنه من يتق ويصبر} . # PageV01P232 # بإثبات الياء كما يأتي ونصب: وتقبلا؛ لأنه فعل مضارع بعد الواو في جواب ~~الأمر كما تقول: زرني وأكرمك، وليس بمعطوف على تدعى بل على مصدره وسيأتي ~~نظير هذا في قوله تعالى: {ويعلم الذين} بالنصب في سورة الشورى، وقد استعمل ~~الناظم هذه العبارة أيضا في سورة الرحمن عز وجل: فقال: "يطمث" في الأولى ضم ~~تهدى وتقبلا، وقال الشيخ وغيره: أراد: وتقبلن أي ولتقبلن ثم حذف اللام ~~وأبدل من النون ألفا: ms275 ### | 321- # كأبصارهم والدار ثم الحمار مع ... حمارك والكفار واقتس لتنضلا # مثل هذا النوع بأمثلة متعددة خاليا من الضمير ومتصلا به غائبا ومخاطبا، ~~وهو يأتي في القرآن على عشرة أوزان ذكر الناظم منها أربعة: أفعال وفعل ~~وفعال وفعال وبقي ستة: فعال نحو كفار وسحار، وفعال نحو نهار وبوار، وفعال ~~نحو دينار أصله دنار فأبدلت النون الأولى ياء، وفعلال وهو قنطار، ومفعال ~~وهو مقدار، وإفعال وهو إبكار، واقتس: أي قس على ما ذكرته ما لم أذكره فهو ~~مثل قرأ واقترأ، وقوله: لتنضلا أي لتغلب يقال: ناضلهم فنضلهم إذا رماهم ~~فغلبهم في الرمي، ويلزم أن يكون من هذا الباب: {من أنصاري إلى الله} 1، وهو ~~الذي انفرد الدوري بإمالته كما يأتي فإن الراء طرف والياء ضمير كالضمير في: ~~{أبصارهم} و {حمارك} . ### | 322- # ومع كافرين الكافرين بيائه ... وهار "ر"وى "م"رو بخلف "ص"د "ح"لا # أي وأمالا الكافرين مع كافرين يعني معرفا ومنكرا وبيائه في موضع الحال أي ~~أمالا هذا اللفظ في هذه الحالة وهي كونه بالياء التي هي علامة النصب والجر، ~~احترز بذلك ن المرفوع نحو كافرون والكافرون فإن ذلك لا يمال؛ لأن الراء غير ~~مكسورة ولا يميلان أيضا ما هو على وزن كافرين بالياء نحو صابرين، وقادرين، ~~وبخارجين، والغارمين، وأما "هار" من قوله تعالى: {على شفا جرف هار} ، فأصله ~~هاور أو هاير من هار يهور ويهير ثم قدمت اللام إلى موضع العين، وأخرت العين ~~إلى موضع اللام، وفعل فيه ما فعل بقاض فالراء على ما استقر عليه الأمر آخرا ~~ليست بطرف، وبالنظر إلى الأصل هي طرف ولكن على هذا التقرير لا تكون الألف ~~تلي الراء التي هي طرف بل بينهما حرف مقدر فصار مثل كافرين بين الألف ~~والراء حرف محقق، وقوله مرو هو اسم فاعل من أروى غيره وهو فاعل روى ~~PageV01P233 # أي نقل رجل عالم معلم، وصد نعته ومعناه العطشان أي هو مرو لغيره بالعلم ~~صد إلى تعلم ما لم يعلم كقوله صلى الله عليه وسلم: "منهومان لا يشبعان: ~~طالب علم وطالب دنيا"، أو يكون صد مفعولا ms276 ولم ينصبه ضرورة أي أمال "هار" ~~الكسائي بكماله، وابن ذكوان بخلاف عنه، وأبو بكر وأبو عمرو، فإن قلت يظهر ~~من نظم هذا البيت أن الذين أمالوا "هار" أمالوا "كافرين"؛ لأنه قال: ومع ~~كافرين، ولا مانع من أن تكون الواو في "ومع" فاصلة بعد واو واقتس، وإذا كان ~~الأمر كذلك، ولم يذكر بعده من أماله فيظهر أن قوله: "وهار" عطف عليه والرمز ~~بعده لهما فيكون كقوله في آل عمران: {سنكتب} ياء ضم البيت ذكر فيه ثلاث ~~قراءات في ثلاث كلمات ثم رمز لهن رمزا واحدا قلت: لا مانع من توهم ذلك ~~ويقويه أن كافرين وهار كلاهما ليس داخلا في الضابط المقدم لأبي عمرو ~~والدوري على ما شرحناه فإنه فصل بين الألف والراء الفاء في كافرين وفي ~~"هار" حرف مقدر إما واو وإما ياء، وعلى الوجه الآخر لا تكون الراء طرفا، ~~وإذا خرجا من ذلك الباب قوي الوهم في أن من أمال أحدهما أمال الآخر، ولو ~~كان أسقط الواو من "ومع"، وقال مع الكافرين كافرين لزال الوهم أي أمالا هذا ~~مع الكافرين، ولو قال: كذا كافرين الكافرين لحصل الغرض والله أعلم. ### | 323- # "ب"دار وجبارين والجار "ت"مموا ... وورش جميع الباب كان مقللا # بدار رمز قالون؛ لأنه من جملة من أمال هار ومعناه بادر، مثل قولهم: نزال ~~أي: انزل أي بادر إلى أخذه ومعرفته وأمال الدوري وحده جبارين في المائدة ~~والشعراء والجار في موضعين في النساء والشعراء فتمموا الباب بإمالة هذين له ~~وورش قلل جميع هذا الباب أي أماله بين اللفظين من قوله: وفي ألفات قبل را ~~طرف إلى هنا والله أعلم. ### | 324- # وهذان عنه باختلاف ومعه في ال ... بوار وفي القهار حمزة قللا # يعني جبارين والجار عن ورش خلاف في تقليلهما، ووافق حمزة ورشا في تقليل ~~"البوار" و"القهار" فقط والله أعلم. ### | 325- # وإضجاع ذي راءين "ح"ج "ر"واته ... كالأبرار والتقليل "ج"ادل "ف"يصلا # الإضجاع الإمالة وحج رواته رمز، ومعناه غلبوا في الحجة أي إضجاع ذي راءين ~~مما ذكرناه أي تكون الألف قبل راء مكسورة طرف ومثاله: # {من الأشرار} ms277 ، و: {دار القرار} ، و: {كتاب الأبرار} فقوله: {إن الأبرار} ~~لا يمال؛ لأن الراء مفتوحة كما لا يمال "خلق الليل والنهار"، وفيصلا حال من ~~الضمير في جادل العائد على التقليل؛ لأن التقليل متوسط بين الفتح والإمالة ~~أي أمال ذلك أبو عمرو والكسائي بكماله وقرأه ورش وحمزة بين اللفظين والله ~~أعلم. # PageV01P234 ### | 326- # وإضجاع أنصاري "ت"ميم وسارعوا ... نسارع والباري وبارئكم "ت"لا # يريد قوله تعالى: {من أنصاري إلى الله} في آل عمران والصف: {وسارعوا إلى ~~مغفرة} ، {نسارع لهم في الخيرات} ، و {البارئ} في الحشر، و {بارئكم} في ~~موضعين في البقرة. انفرد بإمالة ما في هذا البيت والذي بعده الدوري عن ~~الكسائي، والتاء في تميم وتلا رمز كل واحد منهما رمز لما سبقه من الألفاظ ~~وكذا آخر البيت الآتي، وأشار بقوله: تميم إلى أن الإمالة هي لغة تميم على ~~ما سبق نقله في أول الباب، وهو على حذف مضاف أي الإضجاع لغة تميم ولو قال: ~~واضجع {أنصاري} تميم لكان حسنا ولم يحتج إلى حذف مضاف، والضمير في تلا فاعل ~~يعود إلى المقصود بقوله: تميم، وهو القارئ كما قال في البيت الآتي عنه، ~~ويجوز أن يريد تبع هذا المذكور ما قبله في الإمالة، ووجه إمالة الألف في ~~هذه المواضع ما بعدها من الكسر على الراء مع أن الراء ظرف في أنصاري، ولو ~~لم يذكر ههنا مع ما اختص بالدوري لكانت واجبة الإمالة في مذهب أبي عمرو ~~أيضا على القاعدة السابقة. ### | 327- # وآذانهم طغيانهم ويسارعو ... ن آذاننا عنه الجواري "ت"مثلا # وجميع ما في هذا البيت انفرد بإمالته الدوري عن الكسائي، والضمير في عنه ~~له، والتاء في تمثلا رمزه لأجل لفظ الجواري، وقيل الرمز هو قوله تميم وما ~~ذكرناه واضح وإنما أميلت هذه الألفاظ الخمسة للكسر المجاور للألف بعدها مع ~~كون الكسرة على راء في "يسارعون" و"الجوار" ومع زيادة "في طغيانهم" وهي ~~مجاورة الياء للألف من قبلها "وآذانهم" في القرآن في سبعة مواضع في البقرة ~~والأنعام و"سبحان" والكهف في موضعين وفصلت ونوح، و"طغيانهم" في خمس سور في ~~البقرة والأنعام والأعراف ms278 ويونس والمؤمنون ولا يمال طغيانا كبيرا إلا في ~~رواية شاذة عن الكسائي ويسارعون في سبعة مواضع في آل عمران موضعان وفي ~~المائدة ثلاثة وفي الأنبياء المؤمنون و"آذاننا" في فصلت فقط والجوار في ~~ثلاث سور في: "حم عسق"، والرحمن وكورت وصواب قراءته في النظم بغير ياء؛ لأن ~~قراءة من أمالها كذلك في: "حم عسق"، وأجمعوا على حذفها في الرحمن و"كورت" ~~للساكن بعدها ثم ذكر ما اختلف فيه عن الدوري فقال: ### | 328- # يواري أواري في العقود بخلفه ... ضعافا وحرفا النمل آتيك "ق"ولا # العقود هي: سورة المائدة يريد قوله تعالى: {كيف يواري} 1، {فأواري سوءة ~~أخي} 2. # ولم يذكر صاحب التيسير فيهما إمالة، وقال في كتاب الإمالة: اجتمعت ~~القراءة على إخلاص الفتح فيهما، PageV01P235 # إلا ما حدثنا به عبد العزيز بن جعفر بن محمد هو ابن أبي غسان الفارسي ~~قال: حدثنا أبو طاهر بن أبي هاشم قال: قرأت على أبي عثمان الضرير عن أبي ~~عمرو عن الكسائي: # "يواري" "فأواري". # بالإمالة قال: وقرأت على أبي بكر بالفتح ولم ترو الإمالة عن غيره: قال ~~أبو عمرو: وقياس ذلك الموضع الذي في الأعراف وهو قوله: {يواري سوآتكم} 1، ~~ولم يذكره ثم ذكر ضعافا من قوله تعالى في النساء: {ذرية ضعافا} . فوجه ~~إمالة ألفها كسرة الضاد ولا اعتبار بالحاجز كما تميل العرب عمادا وفي ~~النمل: {أنا آتيك به} في موضعين أميلت ألف آتيك لكسرة التاء بعدها، واستضعف ~~إمالتها قوم من جهة أن أصلها همزة؛ لأنه مضارع أتى ويمكن منع هذا ويقال هو ~~اسم الفاعل منه كقوله تعالى: {وإنهم آتيهم عذاب} ؛ أي أنا محضره لك فقوله: ~~ضعافا مبتدأ، وحرفا النمل عطف عليه، وآتيك عطف بيان له، ووجه الكلام أن ~~يقول: آتيك آتيك مرتين، وإنما استغني بأحدهما عن الآخر، وقولا خبر المتبدأ، ~~وما عطف عليه، ونزل حرفي النمل منزلة حرف واحد؛ لأنهما كلمة واحدة تكررت ~~وهي آتيك، وكأنه قال: ضعافا، وآتيك قولا فالألف في قولا للتثنية أي قيلا ~~بالإمالة والقاف رمز خلاد ثم قال: ### | 329- # بخلف "ض"ممناه مشارب "لا"مع ... وآنية في هل أتاك "ل"أعدلا # أي ms279 الخلف عن خلاد في إمالتها والضاد في ضممناه رمز خلف أمالهما من غير ~~خلاف ثم قال مشارب لامع وهما مبتدأ وخبر أي ظاهر واضح كالشيء اللامع أراد ~~أن هشاما أمال: {مشارب} في سورة يس لكسرة الراء بعدها وألف: {آنية} في سورة ~~الغاشية لكسرة النون بعدها وللياء التي بعد الكسرة، ووزنها فاعلة وهي قوله ~~تعالى: {تسقى من عين آنية} أي حارة وأما: PageV01P236 # {آنية} التي في سورة هل أتى قوله تعالى: {ويطاف عليهم بآنية من فضة} ~~فوزنها أفعلة؛ لأنها جمع إناء ولم يمل ألفها أحد ولعل سببه أن ألفها بدل عن ~~همزة فنظر إلى الأصل فلم تمل فقوله في هل أتيك أي في سورة: {هل أتاك حديث ~~الغاشية} احترازا من التي في: {هل أتى على الإنسان} ، واللام في لأعدلا رمز ~~لهشام أي لقارئ زائد العدل أي أماله من هذه صفته والألف للإطلاق والله ~~أعلم. ### | 330- # وفي الكافرون عابدون وعابد ... وخلفهم في الناس في الجر "ح"صلا # أي في سورة الكافرون أمال هشام: {ولا أنتم عابدون} ، في موضعين {ولا أنا ~~عابد} ؛ لكسرة الباء بعد الألف واحترز بذلك من قوله تعالى: {ونحن له ~~عابدون} . # ثم قال: وخلفهم أي خلف الناقلين من أهل الأداء في إمالة لفظ الناس إذا ~~كان مجرورا نحو جميع الذي في سورة الناس، فروي عن أبي عمرو الوجهان، واختار ~~الداني الإمالة في كتاب الإمالة، ووجهها كسرة السين بعد الألف وقيل إن ذلك ~~لغة أهل الحجاز، قال الشيخ: وكان شيخنا يعني الشاطبي -رحمه الله- يقرئ ~~بالإمالة يعني لأبي عمرو من طريق الدوري، وبالفتح من طريق السوسي، وهو ~~مسطور في كتب الأئمة كذلك. قلت: وكذلك أقرأنا شيخنا أبو الحسن ولم يذكر أبو ~~الحسن ابن غلبون غيره ويتجه في هذا البيت من الإشكال ما اتجه فيما مضى في ~~قوله: ومع كافرين الكافرين بيائه ... من أنه يحتمل أن تكون الواو في قوله ~~وفي الكافرون فاصلة وإذا كان كذلك فلم يذكر لقارئها رمزا فيكون حصلا رمزا ~~لها وللناس، وتكون الواو في وخلفهم عاطفة، ولو قال: وفي الكافرون عابدون ~~وعابد ms280 له خلفهم في الناس لخلص من ذلك الإيهام، ولا يحتاج إلى واو فاصلة في ~~خلفهم؛ لأن هذا من باب قوله: سوى أحرف لا ريبة في اتصالها كما قال بعد هذا: ~~حمارك والمحراب إلى آخره، ولم يأت بواو فاصلة، فإن قلت فقد سنح إشكال آخر ~~وهو أنه يحتمل أن يكون بعض ما في البيت الآتي لأبي عمرو إذا لم يأت بواو ~~والباقي من عند الواو لابن ذكوان فمن أين يتمحض الجميع لابن ذكوان؟ قلت: من ~~جهة استفتاحه ذلك بقوله: حمارك وهو مما قد علم أن أبا عمرو يميله دل # PageV01P237 # ذلك على أنه إنما ساقه مع ما عطف عليه لغير أبي عمرو فينتظر من يرمز له ~~وليس إلا قوله مثلا والله أعلم. ### | 331- # حمارك والمحراب إكراههن وال ... حمار وفي الإكرام عمران مثلا # أي أمال ابن ذكوان جميع ما في هذا البيت: {حمارك} في البقرة و {الحمار} ~~في الجمعة، والمحراب، وعمران حيث وقعا، و"إكراههن" في النور، "والإكرام" في ~~موضعين في سورة الرحمن عز وجل، ووجهه كسرة أوائل الجميع وما بعد الألف غير ~~عمران والمحراب المنصوب، ووافق في حمارك والحمار مذهب أبي عمرو والدوري عن ~~الكسائي في ذلك، فإن قلت: فما له لم يذكرهما معه عندما ذكر حمارك والحمار ~~كما أعاد ذكر حمزة والكسائي مع من وافقهما في إمالة "رمى" و"نأى" و"إناه"؟، ~~قلت:؛ لأنه نص على احمار وحمارك في إمالة أبي عمرو والدوري في قوله: ~~كأبصارهم والدار ثم الحمار مع حمارك فلم يضره بعد ذلك أن يذكر مذهب ابن ~~ذكوان وحده، ومثل ذلك قوله فيما مضى: وجاء ابن ذكوان وفي شاء ميلا وإن كان ~~حمزة يقرأ كذلك؛ لأنه قد تقدم ذكره له معينا بخلاف "رمى" و"نأى" و"إناه" ~~فإنه لم يتقدم النص عليها معينة، وإنما اندرجت في قاعدة ذوات الياء فلو لم ~~يعد ذكر حمزة والكسائي، لظن أن ذلك مستنثى من الأصل المقدم كما تفرد ~~الكسائي بإمالة مواضع من ذلك والله أعلم. ### | 332- # وكل بخلف لابن ذكوان غير ما ... يجر من المحراب فاعلم لتعملا # أي كل هذه ms281 الألفاظ الستة في إمالتها لابن ذكوان خلاف إلا المحراب المجرور ~~فلم يختلف عنه إمالته، وهو موضعان في آل عمران ومريم فتفردا ابن ذكوان ~~بإمالة هذه الكلم الأربع "المحراب" و"إكراههن" والإكرام وعمران، وباقي ~~القراء على فتحها إلا ورشا فإنه يقرؤها بين اللفظين إلا عمران وهو المعبر ~~عنه بترقيق الراء على ما يأتي في بابه ويتضح لك الفرق بين الإمالة وبين ~~اللفظين بقراءة ورش وابن ذكوان في هذه الكلمات وهو عين ما نبهنا عليه في ~~شرح قوله: وذو الراء ورش بين بين، وأكثر الناس يجهلون ذلك والله أعلم. ### | 333- # ولا يمنع الإسكان في الوقف عارضا ... إمالة ما للكسر في الوصل ميلا # في الوقف معمول عارضا ولو جعلناه معمول الإسكان لقلت فائدته؛ فإن إسكان ~~الوقف لا يكون إلا عارضا ومعنى البيت كل ألف أميلت في الوصل لأجل كسرة ~~بعدها نحو "النار" و"الناس" فتلك الكسرة تزول في الوقف وتوقف بالسكون فهذا ~~السكون في الوقف لا يمنع إمالة الألف؛ لأنه عارض ولأن الإمالة سبقت الوقف ~~ولم يذكر في التيسير غير هذا الوجه، وذهب قوم إلى منع الإمالة لزوال الكسر ~~الموجب لها فإن رمت الحركة فالإمالة لا غير والله أعلم. ### | 334- # وقبل سكون قف بما في أصولهم ... وذو الراء فيه الخلف في الوصل "ي"جتلا # أي كل ألف قبل ساكن لو لم يكن بعدها ساكن لجازت إمالتها ففي الوصل لا ~~يمكن إمالتها؛ لذهابها، فإن وقف عليها كانت على ما تقرر من أصول القراء ~~تمال لمن يميل، وتفتح لمن لم يمل، وتقرأ بين اللفظين لمن # PageV01P238 # مذهبه ذلك لكن الألف التي قبلها راء اختلف عن السوسي في إمالتها في الوصل ~~ولا يظهر إلا كسر الراء ولم يذكر صاحب التيسير للسوسي إلا الإمالة وابن ~~شريح وغيره من المصنفين لم يذكروا وجه الإمالة أصلا وشرط ما يميله السوسي ~~من هذا الباب: أن لا يكون الساكن تنوينا فإن كان تنوينا لم يمل بلا خلاف ~~نحو "قرى" و"مفترى"، ثم مثل النوعين وهما ذو الراء وما ليس فيه راء والألف ~~ظرف الكلمة فقال: ### | 335- # كموسى الهدى عيسى ms282 ابن مريم والقرى ال ... تي مع ذكرى الدار فافهم محصلا # إذا وقفت على موسى من قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الهدى} أملت ألف موسى ~~لحمزة والكسائي وجعلتها بين بين لأبي عمرو وورش وفتحت للباقين وكذا في: ~~{عيسى ابن مريم} فهذا مثال ما ليس فيه راء ومنه: "إنا لما طغى الماء" نص ~~مكي وغيره على أن الوقف على طغى بالإمالة لحمزة والكسائي ومثال ما فيه ~~الراء: # {القرى التي باركنا فيها} . # في سبأ: {ذكرى الدار} في ص فإذا وقفت على القرى وذكرى أملت لأبي عمرو ~~وحمزة والكسائي ولورش بين اللفظين وههنا أمر لم أر أحدا نبه عليه، وهو أن: ~~{ذكرى الدار} ، وإن امتنعت إمالة ألفها وصلا فلا يمتنع ترقيق رائها في مذهب ~~ورش على أصله لوجود مقتضى ذلك وهو الكسر قبلها ولا يمنع ذلك حجز الساكن ~~بينهما فيتخذ لفظ الترقيق وإمالته بين بين في هذا فكأنه أمال الألف وصلا ~~وما ذكره الشيخ في شرح قوله وحيران بالتفخيم بعض تقبلا من قوله الترقيق في: ~~{ذكرى} ؛ من أجل الياء لا من أجل الكسر أراد بالترقيق الإمالة فهو من ~~أسمائها والله أعلم. # والسوسي في أحد الوجهين يكسر الراء في الوصل ومثله: {حتى نرى الله} و ~~{يرى الذين أوتوا العلم} بخلاف قوله {أولم ير الذين كفروا} ؛ لأن ألف يرى ~~قد ذهبت للجازم فإذا وقفت عليها قلت أو لم ير ثم ذكر ما حذفت فيه الألف ~~لأجل التنوين لأنه ساكن فقال: # PageV01P239 ### | 336- # وقد فخموا التنوين وقفا ورققوا ... وتفخيمهم في النصب أجمع أشملا # هذا فرع من فروع المسألة المتقدمة داخل تحت قوله وقبل سكون قف بما في ~~أصولهم وأفردها بالذكر لما فيها من الخلاف والأصح والأقوى أن حكمها حكم ما ~~تقدم تمال لمن مذهبه الإمالة، وهو الذي لم يذكر صاحب التيسير غيره، وجعل ~~للمنون ولما سبق ذكره حكما واحدا، فقال: كلما امتنعت الإمالة فيه في حال ~~الوصل من أجل ساكن لقيه تنوين أو غيره نحو: "هدى" و"مصفى" و"مصلى" و"مسمى" ~~و"ضحى" و"غزى" و"مولى" و"ربا" و"مفترى" و"الأقصا الذي" و"طغا الماء" ~~و"النصارى ms283 المسيح" و"جنا الجنتين" ### | .... # وشبهه، فالإمالة فيه سائغة في الوقف؛ لعدم ذلك الساكن، وذكر مكي في ~~المنون وجهين أحدهما هذا وهو الذي اختاره، وقرأه على شيخه أبي الطيب ابن ~~غلبون قال: ونص على: "مصلى" و"غزى" أن الوقف عليهما بالإمالة لحمزة ~~والكسائي وكلاهما في موضع نصب، والوجه الثاني الفرق بين المنصوب وغيره فلا ~~يمال المنصوب ويمال المرفوع والمجرور قال الشيخ: وقال قوم: يفتح ذلك كله ~~فقد صار في المسألة ثلاثة أوجه وهي مبنية على أن الألف في الوقف على جميع ~~الأسماء المقصورة المنونة هي الأصلية رجعت لما سقط الموجب لحذفها وهو ~~التنوين أو يقال: هي مبدلة من التنوين إذا كانت منصوبة المحل، وهي الأصلية ~~في الرفع والجر؛ لأنه قد ألف من اللغة الفصيحة التي نزل بها القرآن أن تبدل ~~من التنوين ألفا في جميع الأحوال؛ لأن التنوين إنما يبدل ألفا في النصب؛ ~~لانفتاح ما قبله، والانفتاح موجود في الأحوال كلها في الأسماء المعتلة ~~المقصورة بخلاف الصحيحة، وهذه الأوجه الثلاثة معروفة عند النحويين فإن قلنا ~~الوقف إنما هو على الألف المبدلة في جميع الأحوال أو في حال النصب فلا ~~إمالة؛ لأن ألف التنوين لا حظ لها في الإمالة كما لو وقف على: "أمتا" ~~و"همسا" و"علما". # وقد سبق بيان ذلك فقد صار المنصوب مفخما على قلين وممالا على قول فلهذا ~~قال: "وتفخيمهم في النصب أجمع أشملا" وليس ذلك منه اختيارا لهذا القول ~~وإنما أشار إلى أن الوجهين اتفقا عليه، والأجود وجه الإمالة مطلقا والرسم ~~دال عليه والنقل أيضا ومن وجهة المعنى: أن الوقف لا تنوين فيه وإنما كانت ~~الألف الأصلية تحذف للتنوين في الوصل، فالنطق بالكلمة على أصلها إلى أن ~~يلقاها ما يغيرها وأيضا فإن المبدل من التنوين إنما هو الألف والأصلية أيضا ~~ألف فلا حاجة إلى حذف ما هو أصل وجلب ما هو مثله في موضعه، فترك اعتقاد ~~الحذف فيه أولى، وقول الناظم: وقد فخموا التنوين فيه تجوز فإن التنوين لا ~~يوصف بتفخيم ولا إمالة لعدم قبوله لهما فهو على حذف مضاف تقديره ms284 ذا ~~التنوين، ولا تقول: التقدير ألف التنوين لما فيه من الإلباس بألف نحو: ~~"أمتا" و"همسا". # PageV01P240 # مما لا يمال وسمى في هذا الموضع الفتح تفخيما والإمالة ترقيقا كما سمى ~~ترقيق الراء إمالة على ما سيأتي، وأشملا جمع شمل ونصبه على التمييز أي ~~اجتمع شمل الأصحاب على الوجهين فيه بخلاف المرفوع والمجرور فإن كل واحد ~~منهما مفخم على قول واحد وهو أضعف الأقوال وممال على قولين فهما في الترقيق ~~أجمع أشملا لاقي التفخيم ثم مثل ذلك فقال: ### | 337- # مسمى ومولى رفعه مع جره ... ومنصوبه غزى وتترى تزيلا # أي لفظ "مسمى، ومولى" وقع كل واحد منهما في القرآن مرفوعا ومجرورا كقوله ~~تعالى: # {وأجل مسمى عنده} ، {إلى أجل مسمى} ، وقال تعالى: {يوم لا يغني مولى عن ~~مولى} ، "وأما" "غزى" و"تترى". # فلم يقعا في القرآن إلا منصوبين في قوله تعالى في آل عمران: {أو كانوا ~~غزى} ، ونصبه على أنه خبر كان وهو جمع غاز، ووزنه فعل مثل كافر وكفر، وأما: ~~"تترى"، ففي سورة قد أفلح1 منصوب على الحال وإنما ينفع التمثيل به على ~~قراءة أبي عمرو فهو الذي نونه وأما حمزة والكسائي فلا ينونانه فهو لهما ~~ممال بلا خلاف في الوقف والوصل وكذا ورش يميله بين اللفظين وصلا؛ ووقفا ~~لأنه غير منون في قراءته أيضا فلم يمنع فتح من نون إمالة من لم ينون وهذا ~~مما يقوى ما ذكرناه من ترقيق ورش راء: {ذكرى الدار} في الوصل فلا يمنع ترك ~~الإمالة لزوال محلها ترقيق الراء لوجود مقتضيه والله أعلم. # وقوله: "تزيلا" أي تميز المذكور. وهو التنوين أي ظهرت أنواعه وتميز بعضها ~~من بعض بالأمثلة المذكورة، ومنه قوله تعالى: {لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا ~~منهم عذابا أليما} 2، {فزيلنا بينهم} ، والهاء في رفعه مع جره ومنصوبه ~~راجعة إلى التنوين أيضا، والكل على تقدير ذي التنوين وهو المنون، وقال ~~الشيخ: تميز المنصوب من غيره بالمثال فإن قلت الألف الممالة في: {غزى} . ~~PageV01P241 # منقلبة عن واو؛ لأنه من غزا يغزو فكيف تمال قلت هو داخل في قوله: # وكل ثلاثي يزيد فإنه ms285 # ممال ك "زكاها" ... # والله أعلم. # PageV01P242 ### | باب: مذهب الكسائي في إمالة هاء التأنيث في الوقف # وهي الهاء التي تكون في الوصل تاء، نحو: {رحمة} ، و {نعمة} ، أمالها بعض ~~العرب كما تميل العرب الألف، وهي اللغة الغالبة على ألسنة الناس، وقيل ~~للكسائي: إنك تميل ما قبل هاء التأنيث؟ فقال: هذا طباع العرصة، قال الداني: ~~يعني بذلك أن الإمالة هنا لغة أهل الكوفة، وهي باقية فيهم إلى الآن، وهم ~~بقية أبناء العرب، يقولون أخذت أخذه، وضربت ضربه، وحكى نحو ذلك عنهم الأخفش ~~سعيد، وإنما أميلت لشبه الهاء بالألف؛ لخفائهما واتحاد مخرجهما، وخص هاء ~~التأنيث بذلك حملا لها على ألف التأنيث لتآخيهما في ذلك، وكون ما قبلهما لا ~~يكون إلا مفتوحا أو ألفا، ولم تقع الإمالة في الهاء الأصلية، نحو: {ولما ~~توجه} . # وإن كانت تقع في الألف الأصلية؛ لأن الألف أميلت؛ لأن أصلها الياء، ~~والهاء لا أصل لها في ذلك، وكذا لا تقع في هاء الضمير نحو: {من أوتي كتابه} ~~؛ ليقع الفرق بين هاء التأنيث وغيرها، والهاء من "هذه" لا يحتاج إلى إمالة؛ ~~لأن قبلها كسر، والله أعلم. # وكذا لا تمال هاء السكت نحو: {كتابيه} ؛ لأن من ضرورة إمالتها كسر ما ~~قبلها، وهي إنما أتي بها بيانا للفتحة قبلها، ففي إمالتها مخالفة للحكمة ~~التي اجتلبت لأجلها، قال الداني في كتاب الإمالة: والنص عن الكسائي والسماع ~~من العرب إنما ورد في هاء التأنيث خاصة، قال: وقد بلغني أن قوما من أهل ~~الأداء منهم أبو مزاحم الخاقاني كانوا يجرونها مجرى هاء التأنيث في ~~الإمالة، وبلغ ذلك ابن مجاهد فأنكره أشد النكير، وقال فيه أبلغ قول، وهو ~~خطأ بين، والله أعلم. ### | 338- # وفي هاء تأنيث الوقوف وقبلها ... ممال الكسائي غير عشر ليعدلا # احترز بقوله هاء تأنيث عن هاء السكت وهاء الضمير وقد تقدم بيان ذلك، ~~والوقوف مصدر بمعنى الوقف وأضاف هاء التأنيث إليه احترازا من الهاء في: ~~"هذه"؛ فإنها هاء تأنيث لكنها لا تزال هاء وقفا ووصلا، فأراد أن الإمالة ~~واقعة في هاء التأنيث التي هي في الوقف ms286 # PageV01P242 # هاء وفي الوصل تاء سواء كانت مرسومة في المصحف بالتاء أو بالهاء؛ لأن من ~~مذهب الكسائي الوقف على جميع ذلك بالهاء على ما يأتي بيانه، فإن قلت: ما ~~وجه إضافة التأنيث إلى الوقوف؟ قلت: لم يضف التأنيث وحده فإن التأنيث من ~~حيث هو التأنيث وقفا ووصلا وإنما أضاف إلى الوقوف ما يخصه وهو كون حرف ~~التأنيث صار هاء، فيكون من باب قولهم: حب رماني لم يضف إلى الياء الرمان ~~وحده وإنما أضاف حب الرمان وقد تقدم بيان ذلك في شرح قوله: أبو عمرهم، ~~ويدخل تحت قوله هاء تأنيث ما جاء على لفظها وإن لم يكن المقصود بها الدلالة ~~على التأنيث كهمزة: "لمزة" "كاشفة" "بصيرة". # ولهذا قال صاحب التيسير: اعلم أن الكسائي كان يقف على هاء التأنيث وما ~~ضارعها في اللفظ بالإمالة، ومثل المضارع بما ذكرناه وغيره فقوله: وما قبلها ~~أي وفي الحروف التي قبلها، وممال بمعنى الإمالة كمقام بمعنى إقامة أي أن ~~إمالة الكسائي واقعة في هاء التأنيث في الوقف وفي الحرف الذي قبلها؛ لقرب ~~الهاء من الياء ولقرب ما قبلها من الكسرة كما يفعل مثل ذلك في إمالة الألف ~~لا بد من تقريب ما قبلها من الكسر ويوصف ذلك بأنه إمالة له وعلى ذلك شرحنا ~~قوله وراء: {تراءى} . # فإن قلت: لما ذكر في الباب المتقدم إمالة الألفات لم ينص على إمالة ما ~~قبلها من الحروف فلم نص هنا على إمالة الحرف الذي قبل هاء التأنيث؟ قلت: ~~لأن الألف الممالة لم يستثن من الحروف الواقعة قبلها شيء وهنا بخلاف ذلك ~~على ما ستراه. # قوله: "غير عشر" مستثنى من موصوف قبلها المحذوف، والتقدير: وفي الحروف ~~التي قبلها غير عشرة من تلك الحروف فإنه لم يملها، ومن ضرورة ذلك أن لا ~~يميل الهاء، وإنما أنث لفظ عشر، وإن كان الوجه تذكيره؛ لأن معدوده حروف، ~~وهي مذكرة؛ لأنها جمع حرف من أجل أن تلك الحروف عبارة عن حروف الهجاء ~~وأسماء حروف الهجاء جاء فيها التذكير والتأنيث، فأجرى ذلك في العبارة عنها ~~اعتبارا بالمدلول ms287 لا اعتبارا باللفظ والعرب تعتبر المدلول تارة والعبارة ~~أخرى كقوله: # وأن كلابا هذه عشر أبطن # فأنث أبطنا وهو جمع مذكر وهو بطن لما كان البطن بمعنى القبيلة ولهذا تم ~~البيت بقوله: # وأنت بريء من قبائلها العشر # وأشار بقوله: ليعدلا إلى أن تلك الحروف تناسب الفتح دون الإمالة فلهذا ~~استثناها، ثم بين تلك الحروف العشرة في كلمات جمعها فيها فقال: ### | 339- # ويجمعها "حق ضغاط عص خظا" ... و"أكهر" بعد الياء يسكن ميلا # أي يجمع تلك الحروف هذه الكلمات الأربع، وضغاط جمع ضغطة، وعص بمعنى عاص ~~وخظا بمعنى سمن واكتنز لحمه يشير إلى ضغطة القبر وهي عصرته والضيق فيه ~~والعاصي حقيق بذلك ولا سيما # PageV01P243 # إذا كان سمينا، وكأنه يشير بالسمن إلى كثرة ذنوبه كما يوصف من كثر ماله ~~بذلك، والسمن الحقيقي مكروه في ذاته لأهل الدين والعلم؛ لأنه يشعر غالبا ~~بقلة اهتمامه بالآخرة، وبالبلادة أيضا والهم يذيب الجسم وينحفه ولهذا جاء ~~في الحديث: "أما علمت أن الله يبغض الحبر السمين". # وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذم قوم: "قليل فقه قلوبهم وكثير شحم ~~بطونهم". # قال العلماء: فيه تنبيه على أن الفطنة قل ما تكون مع كثرة اللحم والاتصاف ~~بالسمن والشحم وفي أخبار الإمام الشافعي -رضي الله عنه- أنه قال ما رأيت ~~سمينا عاقلا قط إلا رجلا واحدا وفي رواية: ما رأيت سمينا أخف روحا من محمد ~~بن الحسن -رضي الله عنه- ومثال ذلك: "النطيحة" و"الحاقة" و"قبضة" و"بالغة" ~~و"حياة" و"بسطة" و"القارعة" و"خصاصة" و"الصاخة" و"موعظة"، وهذه الحروف ~~العشرة سبعة منها هي حروف الاستعلاء تستعلى إلى الحنك الأعلى فتناسب الفتح، ~~وهي تمنع إمالة الألف في الأسماء فكيف لا تمنع إمالة الهاء التي هي مشبهة ~~بها فإن كان قبل حرف الاستعلاء كسرة فإن الإمالة جائزة في الألف نحو: ~~{ضعافا} ، ولم يقرأ الكسائي بها في هاء التأنيث نحو: {القارعة} ، والبالغة ~~طردا للباب، ولأن الإمالة في الهاء ضعيفة، فجاز أن يمنعها ما لا يمنع إمالة ~~الألف فإن فصل بين حرف الاستعلاء وبين الهاء فاصل جازت الإمالة نحو: "رقبة" ~~و"مسبغة" و"نحلة" و"بطشة" و"عصبة"، ms288 والأحرف الثلاثة الباقية هي من حروف ~~الحلق الألف والحاء والعين أما الألف فلأنها ساكنة لا يمكن كسرها ولو كسر ~~ما قبلها لكانت الإمالة للألف لا للهاء، وأما الحاء والعين، فلأنها أقرب ~~حروف الحلق إلى حروف الاستعلاء، فأعطيا حكمها، ثم قال: "وأكهر" أي حروف ~~أكهر، وهي أربعة: الهمزة والكاف والهاء والراء إذا وقعت قبل هاء التأنيث ~~بعد ياء ساكنة أو كسرة أميلت، فذكر الباء في هذا البيت، والكسر في البيت ~~الآتي، ويلزم من إمالة هذه الحروف إمالة الهاء بعدها، "والأكهر": الشديد ~~العبوس، يقال كهره إذا استقبله بذلك، والكهر ارتفاع النهار مع شدة الحر، ~~ويسكن في موضع الحال من الياء، والضمير في ميلا عائد على لفظ أكهر دون ~~معناه، وهما مبتدأ وخبر وذكر ميلا معاملة للمضاف إليه بعد حذف المضاف لما ~~أقيم مقامه فهو من باب قوله تعالى: # PageV01P244 # {وكم من قرية أهلكناها فجاءها} ، وشبهه ولو عامل المضاف المحذوف لقال ~~ميلت كما قال تعالى بعد ذلك: {أو هم قائلون} ، وإنما اختار الناظم ذلك لأجل ~~القافية فمثال الهمزة بعد الياء الساكنة: "خطيئة" "هيئة" وبعد الكسر ~~"خاطئة". # ومثال الكاف بعد الياء الساكنة: {الأيكة} وبعد الكسر {الملائكة} . # ومثال الهاء بعد الكسر: {آلهة} و {فاكهة} . # ولا مثال لها بعد الياء الساكنة في القرآن ومثال الراء بعد الياء: ~~"الكبيرة" و"صغيرة" وبعد الكسر "تبصرة" "والآخرة". # وقد ذكر الكسر قبل الأربعة في قوله: ### | 340- # أو الكسر والإسكان ليس بحاجز ... ويضعف بعد الفتح والضم أرجلا # إذا وقع بين الكسر وبين الراء حرف ساكن لم يكن ذلك بحاجز أي بمانع للكسر ~~من اقتضائه الإمالة، فكأنه قال: أو تقع هذه الحروف الأربعة بعد كسر يليها ~~أو بعد ساكن يليه كسر، ولا مثال لهذا في الهمزة والكاف، وإنما مثاله في ~~الهاء نحو وجهة، وفي الراء نحو: "عبرة" و"سدرة"، واختلف في "فطرة"؛ لأجل أن ~~الساكن حرف الاستعلاء فقوى المانع وهذا وجه جيد ويقويه ما يأتي في الراءات ~~فإنه اعتد به حاجزا، فمنع الترقيق فكذا يمنع الإمالة، ولكن هما بابان كل ~~باب لقارئ فلا يلزم أحدهما مذهب ms289 الآخر، والكل جائز: الإمالة والترك في ~~اللغة، ومثاله: ترك ورش ترقيق راء عمران للعجمة وابن ذكوان رققها تبعا ~~لإمالة الألف بعدها ولم ينظر إلى العجمة ثم قال: ويضعف يعني أكهر ضعفت ~~حروفه عن تحمل الإمالة إذا وقعت بعد الفتح والضم وأرجلا جمع رجل ونصبه على ~~التمييز استعار ذلك لما كان يقال لكل مذهب ضعيف هذا لا يتمشى ونحوه لأن ~~الرجل هي آلة المشي فمثال الهمزة بعد الفتح امرأة فإن فصل بين الفتح وبين ~~الهمزة فاصل ساكن فإن كان ألفا منع أيضا نحو: {براءة} . # وإن كان غير ألف اختلف فيه نحو: {سوءة} . # وكهيئة والنشأة قال الداني: والقياس الفتح كأنه أراد القياس على الألف أو ~~لأن الإسكان لما لم يحجز الكسر عن اقتضاء الإمالة في نحو: # PageV01P245 # {عبرة} . # فكذا لا يحجز الفتح عن منع الإمالة في نحو: {سوءة} . # مثال الكاف بعد الفتح نحو: # {مباركة} و {الشوكة} . # سواء في ذلك ما فيه فصل وما لا فصل فيه وبعد الضمة نحو: "التهلكة". ومثال ~~الهاء بعد الفتح مع فصل الألف "سفاهة"، ولا يقع غير ذلك ومثال الراء بعد ~~الفتح شجرة وثمرة وكذا مع فصل الألف وغيرها من الساكن نحو: "سيارة" ~~و"نضرة"، وبعد الضم مع الحاجز نحو: "عسرة" و"محشورة"، ويجمع ذلك كله أن تقع ~~حروف أكهر بعد فتح أو ضم بفصل ساكن وبغير فصل، فلهذا طلق قوله بعد الفتح ~~والضم ووجه استثناء هذه الحروف الأربعة في بعض الصور أما الهمزة والهاء فمن ~~حروف الحلق فألحقا بالألف والحاء والعين والخاء والغين وأما الكاف فقريبة ~~من القاف فمنعت منعها وأما الراء فلما فيها من التكرير تشبه المستعلية ~~فمنعت فأما إذا وقع قبل هذه الأحرف الأربعة كسرة أو ياء ساكنة؛ فإن أسباب ~~الإمالة تقوى وتضعف المانع فتمال الهاء، ثم مثل ما قبله ساكن بعد كسر وما ~~قبله كسر أو ياء ساكنة فقال: ### | 341- # لعبره مائه وجهه وليكه وبعضهم ... سوى ألف عند الكسائي ميلا # أراد قوله تعالى: {إن في ذلك لعبرة} ؛ فهذا مثال ما قبله ساكن بعد كسر ~~ومثله "ولكل وجهة" ومثال ms290 ما قبله كسر: {فإن يكن منكم مائة} 1. ومثال ما ~~قبله ياء: {أصحاب الأيكة} 2. ووقع في نظم البيت: "ليكة" باللام وهذا وإن ~~كان قرئ به في سورتي: الشعراء و"ص"2 فليس صاحب الإمالة ممن قرأ هذه ~~PageV01P246 # القراءة، فالأولى أن يقع المثال بما هو قراءة له فيقال: وأيكة بهمزة قبل ~~الياء ولا يضر حذف لام التعريف فإنها منفصلة من الكلمة تقديرا، ووجه ثان ~~وهو أن الأيكة جاءت في القرآن في غير هاتين السورتين غير مقروءة باللام ~~بإجماع على ما في التيسير ونظمه، فإذا وقع المثال بهمزة عم جميع المواضع مع ~~موافقة القراءة بخلاف التمثيل بقراءة اللام ولعله أراد: "الأيكة" على ~~قراءته وإنما نقل حركة الهمزة إلى اللام؛ لضرورة النظم كما يقرأ ورش، ~~فالصواب كتابته على هذه الصورة في هذا البيت؛ ليشعر بذلك ولا يوهم أنه أراد ~~تلك القراءة فهو كقوله في الأنعام: "والآخرة" المرفوع بالخفض، و"كلا" والله ~~أعلم. # ثم قال: وبعضهم أي وبعض المشايخ من أهل الأداء ميل: # للكسائي جميع الحروف قبل هاء التأنيث مطلقا من غير استثناء شيء إلا ~~الألف، قال صاحب التيسير والنص عن الكسائي في استثناء ذلك معدوم، وبإطلاق ~~القياس في ذلك قرأت على أبي الفتح عن قراءته، ثم قال: والأول أختار إلا ما ~~كان قبل الهاء فيه ألف فلا تجوز الإمالة فيه، وقال في كتاب الإمالة: لم ~~يستثن خلف عن الكسائي شيئا، وكذلك بلغني عن أبي مزاحم الخاقاني، وكان من ~~أضبط الناس لحرف الكسائي وإليه ذهب أبو بكر بن الأنباري وجماعة من أهل ~~الأداء والتحقيق، وبه قرأت على شيخنا أبي الفتح عن قراءته على أصحابه، قال: ~~وكان أبو بكر بن مجاهد وأبو الحسين بن المنادى وأبو طاهر بن أبي هاشم وجميع ~~أصحابهم يخصون من ذلك بالفتح ما كان فيه قبل هاء التأنيث أحد عشرة أحرف ~~فذكرها، ثم قال: جعلوا للهمزة والراء والكاف إذا وقعت قبل هاء التأنيث ~~أحوالا، فأمالوا بعضا وفتحوا بعضا، ثم شرح ذلك على نحو ما تقدم فأما الألف ~~قبل هاء التأنيث فأتت في عشر كلم: "الصلاة"، ms291 و"الزكاة"، و"الحياة"، ~~و"النجاة"، و"مناة"، و"هيهات هيهات"، و"ذات"، و"لات"، و"اللات"؛ لأن ~~الكسائي يقف على هذه الكلم الخمس بالهاء، وهو وغيره يقفون على ما عداها ~~كذلك فلا تمال الهاء في هذه الكلم العشر؛ لأنه يلزم من ذلك إمالة الألفات ~~وهي لا تقبل الإمالة؛ لأنها من ذوات الواو في بعضها، ومجهولة في بعضها، ولا ~~حظ للجميع في الإمالة فلو وقعت إمالة لظن أنها للألف لا للهاء؛ لأن الألف ~~هي الأصل في الإمالة والهاء فرع لها ومشبهة بها ألا ترى أن: "تقاة"، ~~و"مرضات"، و"مزجاة"، و"التوراة"، و"كمشكاة" معدودة في باب إمالة الأف لا في ~~باب إمالة الهاء، وذكر مكي في "مناة" خلافا مبنيا على أصل الألف، واختار ~~عدم الإمالة، وذكر الداني في ألف الحياة خلافا أنها منقلبة عن واو وعن ياء، ~~وإنما لم تمل على هذا القول؛ لكونها مرسومة في المصحف بالواو والله أعلم. # PageV01P247 ### | باب: الراءات # ... # باب: مذاهبهم في الراءات # أي باب حكم الراءات أو باب الإمالة الواقعة في الراءات، وقد سبق إمالة ~~الألفات والهاءات، وقد عبر في هذا الباب عن الإمالة بالترقيق؛ تنبيها على ~~أنها إمالة بين اللفظين، وقد عبر عنه الداني في التيسير بالإمالة، والترقيق ~~من أسماء الإمالة، فلهذا قال الشاطبي: "وقد فخموا التنوين وقفا ورققوا"، ~~وقد تقدم ذكر إمالة ورش لذوات الراء بين بين، وهذا الباب تتمة لمذهبه في ~~إمالة الراء، حيث لا يميلها غيره، وهو إذا لم يكن بعدها ألف، أو كان، ~~ولكنها ألف غير طرف أو ألف تثنية نحو: "فراش" و"ساحران". # فقوله: "وما بعد راء شاع حكما" لا يدخل فيه هذان النوعان؛ لأن الإمالة ~~المذكورة في ذلك البيت للألف لا الراء، وجاءت إمالة الراء تبعا لها، ~~والمذكور في هذا الباب إمالة الراء لا الألف، فلم يضر وقوع ألف التثنية ~~بعدها ولا غيرها، وإن كان قد خالف في بعض هذا مخالف، على ما سنذكره إن شاء ~~الله سبحانه، والله أعلم. ### | 342- # ورقق ورش كل راء وقبلها ... مسكنة ياء أو الكسر موصلا # رقق: أي أمال بين بين قال في التيسير: اعلم أن ورشا ms292 كان يميل فتحة الراء ~~قليلا بين اللفظين، وكذا قال في باب الإمالة وقال مكي: كان ورش يرقق الراء، ~~فيعلم من هذا الإطلاق أن الترقيق في هذا الباب عبارة عن إمالة بين بين ~~ويستخرج من هذا أن إمالة الألفات بين بين على لفظ الترقيق في هذا الباب على ~~ما ينطق به قراء هذا الزمان، وقد نبهنا على ذلك في شرح قوله: وذو الراء ورش ~~بين بين فالمراد من ترقيق الراء تقريب فتحها من الكسرة، وقوله: كل راء يعني ~~ساكنة كانت أو متحركة بأي حركة تحركت على الشروط المذكورة إلا ما يأتي ~~استثناؤه، وقوله: مسكنة حال مقدمة لو تأخرت لكانت صفة للياء والواو في ~~وقبلها للحال أي رققها في حال كون الياء السكنة قبلها نحو: # "غير"، و"الخير"، و"لا ضير"، و"ميراث"، و"فقيرا"، و"المغيرات"، ولا يكون ~~قبل الياء الساكنة إلا مفتوح أو مكسور وقد مثلنا بالنوعين ثم قال: أو الكسر ~~أي أو أن يكون قبل الراء كسر نحو: # "الآخرة" و"باسرة" و"المدبرات". # ولا فرق في المكسور بين أن يكون حرف استعلاء أولا، وتقع حروف الاستعلاء ~~قبلها إلا الغين نحو: {ناضرة إلى ربها ناظرة} ، {قاصرات} ، {قطران} ، ونحوه ~~فهذه ستة ودخل ذلك كله تحت قوله: كل راء أي سواء توسطت أو تطرفت لحقها ~~تنوين أو لم يلحقها كان المكسور قبلها حرف استعلاء أو غير حرف استعلاء ~~فالراء مرققة محالة بين اللفظين لورش سواء وصل الكلمة أو وقف عليها وقوله: ~~موصلا حال من الكسر أي يكون الكسر موصلا بالراء في كلمة واحدة احترازا مما ~~يأتي ذكره وهو: الكسر العارض، والمفصل والغرض من الإمالة والترقيق مطلقا # PageV01P248 # اعتدال اللفظ، وتقريب بعضه من بعض بأسباب مخصوصة وأسباب ترقيق الراء هنا ~~لورش: أن يكون قبلها ياء ساكنة أو كسرة لازمة متصلة لفظا أو تقديرا والله ~~أعلم. ### | 343- # ولم ير فصلا ساكنا بعد كسرة ... سوى حرف الاستعلا سوى الخا فكملا # أي لم يعتد بالحرف الساكن الذي وقع فصلا بين الكسرة اللازمة والراء فأعمل ~~الكسرة ما تقتضيه من الترقيق كأنها قد وليت الراء وذلك نحو: ms293 # "إكراه" و"إكرام" و"سدرة"، فرقق؛ لضعف الفاصل بسكونه؛ فإن كان الفاصل ~~الساكن حرف استعلاء قوي المانع فإنه لقوته في منع الإمالة لا يضعف بكونه ~~ساكنا كما يضعف غيره، ولا يقع كذلك من حروف الاستعلاء إلا الصاد والطاء ~~والقاف نحو: "إصرا" و"قطرا" و"وقرا". # واستثنى من حروف الاستعلاء الخاء فلم يعتد بها فاصلا نحو إخراجا؛ لأنها ~~ضعفت عن أخواتها بالهمس والصاد وإن كانت مهموسة إلا أنها مطبقة ذات صفير ~~فقويت فمنعت فإن قلت قوله: ولم ير من رؤية القلب فأين مفعولاه؟ قلت: فصلا ~~هو المفعول الثاني وساكنا هو الأول أي لم ير الساكن فصلا وقوله: ساكنا نكرة ~~في سياق النفي فهي للعموم فاستثنى من ذلك العموم حروف الاستعلاء فقوله: حرف ~~بمعنى حروف اكتفى بالمفرد عن الجمع للدلالة على الجنس، ثم استثنى الخاء من ~~هذا الجنس فهو استثناء من استثناء والاستثناء مغاير في الحكم للمستثنى منه؛ ~~فحروف الاستعلاء فاصلة والخاء ليست فاصلة فهو كقولك: خرج القوم إلا العبيد ~~إلا سالما فيكون سالم قد خرج، وقصر الناظم لفظي الاستعلاء والخاء ضرورة، ~~والضمير في: ولم ير، وفي: فكملا لورش؛ أي كمل حسن اختياره بصحة نظره حين ~~اختزل الخاء من حروف الاستعلاء فرقق بعدها: ### | 344- # وفخمها في الأعجمي وفي إرم ... وتكريرها حتى يرى متعدلا # ذكر في هذا البيت ما خالف فيه ورش أصله فلم يرققه مما كان يلزم ترقيقه ~~على قياس ما تقدم والتفخيم ضد الترقيق أي وفخم ورش الراء في الاسم الأعجمي ~~أي الذي أصله العجمة وتكلمت العرب به ومنعته الصرف بسببه والذي منه في ~~القرآن ثلاثة: "إبراهيم"، و"إسرائيل"، و"عمران"، كان يلزمه ترقيق رائها؛ ~~لأن قبلها ساكنا بعد كسرة وليس الساكن حرف استعلاء، ثم قال وفي إرم أي وفخم ~~الراء في: {إرم ذات العماد} 1. PageV01P249 # وكان يلزمه ترقيقها؛ لأنها بعد كسرة وإرم أيضا اسم أعجمي وقيل عربي فلأجل ~~الخلاف فيه أفرده بالذكر، ووجه تفخيم ذلك كله التنبيه على العجمة، ورقق أبو ~~الحسن بن غلبون: {إرم} ؛ لأن الكسرة وليت الراء بخلاف البواقي وأما: {عزيز} ~~، فلم يتعرضوا له وهو أعجمي ms294 وقيل عربي على ما يبين في سورته فيتجه فيه خلاف ~~مبني على ذلك ثم قال: وتكريرها أي، وفخم الراء أيضا في حال تكريرها، أو في ~~ذي تكريرها أي في الكلمة التي تكررت الراء فيها يعني إذا كان في الكلمة ~~راءان نحو: "فرارا" و"ضرارا" و"لن ينفعكم الفرار" و"إسرارا" و"مدرارا"، لم ~~ترقق الأولى وإن كان قبلها كسرة؛ لأجل الراء التي بعدها فالراء المفتوحة ~~والمضمومة تمنع الإمالة في الألف كما تمنع حروف الاستعلاء فكذا تمنع ترقيق ~~الراء وقوله: حتى يرى متعدلا يعني اللفظ، وذلك أن الراء الثانية مفخمة؛ إذ ~~لا موجب لترقيقها، فإذا فخمت الأولى اعتدل اللفظ، وانتقل اللسان من تفخيم ~~إلى تفخيم فهو أسهل والله أعلم. ### | 345- # وتفخيمه ذكرا وسترا وبابه ... لدى جلة الأصحاب أعمر أرحلا # ذكر في هذا البيت ما اختلف فيه مما فصل فيه بين الكسر والراء ساكن غير ~~حرف استعلاء فذكر مثالين على وزن واحد وهما: "ذكرا" و"سترا"، ثم قال: وبابه ~~أي وما أشبه ذلك، قال الشيخ: وبابه يعني به كل راء مفتوحة لحقها التنوين، ~~وقبلها ساكن قبله كسرة نحو: "حجرا" و"صهرا" و"شيئا إمرا" و"وزرا". # فالتفخيم في هذا هو مذهب الأكثر، ثم علل ذلك بأن الراء قد اكتنفها الساكن ~~والتنوين فقويت أسباب التفخيم، قلت: ولا يظهر لي فرق بين كون الراء في ذلك ~~مفتوحة أو مضمومة بل المضمومة أولى بالتفخيم؛ لأن التنوين حاصل مع ثقل ~~الضم، وذلك قوله تعالى: {هذا ذكر} 1، فإن كان الساكن الذي قبل الراء قد ~~أدغم فيها فالترقيق بلا خلاف نحو: "سرا" و"مستقرا". PageV01P250 ### | باب: اللامات أي تغليظها # وهذا باب لم يذكره أكثر المصنفين في القراءات، إنما اعتنى به المغاربة ~~والمصريون، دون البغداديين والشاميين، ولا شك أنه إن ثبت لغة فهو لغة ضعيفة ~~مستثقلة؛ فإن العرب عرف من فصيح لغتها الفرار من الأثقل إلى الأخف، ~~والتغليظ عكس ذلك، ثم هو على مخالفة المعروف من قراءة ورش، فإنها مشتملة ~~على ترقيق الراءات وإمالة بين بين، وتخفيف الهمز نقلا وتسهيلا وإبدالا، ~~ولهذا أكثر الروايات عن ورش: ترك التغليظ، كقراء الجماعة، ms295 هذه رواية يونس ~~بن عبد الأعلى وداود بن أبي طيبة وغيرهما. # وقال مكي: اعلم أن هذا الباب قد اضطرب النقل فيه عن ورش، وقليل ما يوجد ~~فيه النص عنه: ### | 358- # وغلظ ورش فتح لام لصادها ... أو الطاء أو للظاء قبل تنزلا # التغليظ في هذا الباب زيادة عمل في اللام إلى جهة الارتفاع، وضده ترك ~~ذلك، ومنهم من يعبر عن تركه بالترقيق، وعن التغليظ بالتفخيم، ثم التغليظ ~~إشباع الفتحة في اللام، فلهذا لم يجئ في المكسورة ولا المضمومة ولا الساكنة ~~نحو: {يصلي عليكم} ، {تطلع على قوم} ، {وصلنا لهم القول} . # وبعضهم غلظ اللام من: "صلصال"؛ لوقوعها بين حرفين مستعليين فالتغليظ عند ~~الأكثر لا يقع إلا في اللام المفتوحة، ولا فرق بين أن تكون مخففة أو مشددة ~~نحو: "أو يصلبوا"، "وظللنا عليهم". # PageV01P261 # وحكى مكي عن شيخه أبي الطيب ابن غلبون أنه رقق المشددة بعد الظاء دون ~~الصاد، وقوله: لصادها أي لأجل الصاد الواقعة قبلها أو أضافها إليها؛ ~~لاتصالها بها، أي إذا تنزل أحد هذه الأحرف الثلاثة قبل اللام المفتوحة غلظت ~~اللام، ولم يعتبر أبو الطيب ابن غلبون الطاء المهملة، واعتبر قوم الضاد ~~المعجمة أيضا نحو: {أضللتم} و {ضللنا} . # ومنهم من اعتبر أيضا كل لام مفتوحة بين حرفين مستعليين مطلقا نحو: ~~"خلطوا"، و"أخلصوا"، و"غلقت الأبواب"، "فاستغلظ"، "ماذا خلقوا"، وكل هذا ~~قياس على رواية ضعيفة نقلا ولغة والله أعلم. ### | 359- # إذا فتحت أو سكنت كصلاتهم ... ومطلع أيضا ثم ظل ويوصلا # أي شرط تأثير هذه الحروف الثلاثة وهي: الصاد والطاء والظاء في التغليظ في ~~اللام المفتوحة أن تكون مفتوحة أو ساكنة فإن حرف الاستعلاء إذا فتح أو سكن ~~عظم استعلاؤه بخلافة إذا انكسر أو انضم نحو: # "فصلت"، و"عطلت"، و"ظلال"، و"في ظلل من الغمام". # فمثال الصاد المفتوحة: "الصلاة". # ومثال الساكنة: "فيصلب" والطاء نحو "طلقتم"، و"مطلع"، والظاء نحو: ~~"ظلموا"، و"إذا أظلم". # ومثل الشاطبي -رحمه الله- بقوله تعالى: {ظل وجهه} ، و {يقطعون ما أمر ~~الله به أن يوصل} . # وهذان وما أشبههما نحو: "بطل"، و"فصل"، وقعت اللام فيها طرفا؛ فالمتوسطة ~~نحو: "صلاتهم" و"مطلع"مغلظة ms296 وصلا ووقفا، والمتطرفة مغلظة وصلا، وأما في ~~الوقف فقال أبو عمرو الداني: يحتمل وجهين؛ الترقيق والتفخيم؛ فالترقيق نظرا ~~إلى السكون العارض بالوقف والتفخيم نظرا إلى الأصل، قال: وهو أوجه: ### | 360- # وفي طال خلف مع فصالا وعندما ... يسكن وقفا والمفخم فضلا # أراد قوله تعالى: # PageV01P262 # {أفطال عليكم العهد} 1، {فطال عليهم الأمد} 2، {فإن أرادا فصالا} 3، ~~وكذلك: "يصالحا" وشبهه مما بين اللام فيه وبين حرف الاستعلاء ألف فاصل ~~وظاهر النظم يوهم اقتصار الخلاف على: "طال"، و"فصالا". # ولو قال: # وفي طال خلف مع فصالا ونحوه ... وساكن وقف والمفخم فضلا # لزال الإيهام. # قال الداني: في اللام وجهان: التفخيم؛ اعتدادا بقوة الحرف المستعلي، ~~والترقيق؛ للفاصل الذي فصل بينهما. قال: والأوجه التفخيم؛ لأن ذلك الفاصل ~~ألف والفتح منه. # قلت: وأما اللام المشددة نحو: "ظل"، و"يصلبوا"، فلا يقال فيها إنه فصل ~~بينها وبين حرف الاستعلاء فاصل، فينبغي أن يجري الوجهان؛ لأن ذلك الفاصل ~~أيضا لام أدغمت في مثلها فصارا حرفا واحدا فلم تخرج اللام عن أن حرف ~~الاستعلاء وليها وأما الذي سكن للوقف فنحو: "أن يوصل" إذا وقفت عليه ففيه ~~وجهان سبق ذكرهما أي وعند الذي يسكن في الوقف وقوله: وقفا مصدر في موضع ~~الحال أي ذا وقف أي موقوفا عليه، وقوله: والمفخم فضلا يعني في المسألتين ~~المذكورتين كما نقلناه من كلام الداني. # فإن قلت: لم كان التفخيم أفضل فيما سكن للوقف؟ ولقائل أن يقول: ينبغي أن ~~لا يجوز التفخيم أصلا كما سبق في الراء المكسورة أنها تفخم وقفا، ولا ترقق ~~لذهاب الموجب للترقيق وهو الكسر وههنا قد ذهب الفتح الذي هو شرط في تغليظ ~~اللام وكلا الذهابين عارض. # قلت: سبب التغليظ هنا قائم وهو: وجود حرف الاستعلاء وإنما فتح اللام شرط ~~فلم يؤثر فيه سكون الوقف لعروضه وقوة السبب، فعمل السبب عمله؛ لضعف المعارض ~~وفي باب الوقف على الراء المكسورة زال السبب بالوقف وهو الكسر فافترقا. ### | 361- # وحكم ذوات الياء منها كهذه ... وعند رءوس الآي ترقيقها اعتلا # منها أي من هذه الألفاظ التي فيها اللام المستحقة للتفخيم، ويعني الكلمات ~~المقصورة ms297 التي آخرها ألف منقلبة عن ياء، ولا يقع ذلك في القرآن إلا مع ~~الصاد وحدها في خمسة مواضع في سبحان: PageV01P263 # "يصلاها مذموما"1، وفي الانشقاق: "ويصلى سعيرا"2، وفي الغاشية: "تصلى ~~نارا"3، وفي الليل: "لا يصلاها إلا الأشقى"4، وفي تبت: "سيصلى نارا ذات"5، ~~وكذا: "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"6. # في الوقف ففي تفخيم اللام وجهان كالوجهين فيما سكن في الوقف وذلك أنه قد ~~تقدم أن له في إمالة ذوات الياء وجهين فإن أمال فلا تغليظ وإن لم يمل ~~فالتغليظ فهما ذانك الوجهان، ويجوز أن يقال إن الخلاف على قول من يميل ذوات ~~الياء؛ لأن اللام جاورها ما يقتضي تغليظها وما يقتضي ترقيقها لكن التغليظ ~~يكون ههنا أولى من الإمالة؛ لأنه شبه الخلاف الذي هنا بالخلاف الذي فيما ~~سكن للوقف، وقد ذكر أن المفخم ثم: فضل، فكذا ينبغي أن يكون هنا، وقد نص ~~عليه الداني في كتاب الإمالة فقال: والأوجه هنا التفخيم، ولم يذكر مرجحا، ~~وإنما فرق بين هذا وبين رءوس الآي على ما سنذكره. # وأقول: سبب ترجيح التفخيم وجود سببه سابقا وتقدم اللام المغلظة على الألف ~~الممالة فعمل السبب عمله قبل وجود ما تدخله الإمالة، ثم قال: وعند رءوس ~~الآي أي إذا وجد مثل ذلك وهو ما يقتضي التغليظ والإمالة في كلمة هي رأس آية ~~من السور الإحدى عشرة المتقدم ذكرها غلبت الإمالة التغليظ؛ لأن ورشا يميل ~~رءوس الآي بلا خلاف؛ لمؤاخاة رءوس الآي، والتغليظ يخالف بينها، وقد روي ~~التغليظ، قال الداني: كلا الوجهين حسن جميل غير أن الترقيق أقيس وأوجه. # قلت: فلهذا قال: ترقيقها اعتلا أي اعتلى على التغليظ واستعمل الترقيق هنا ~~بمعنى الإمالة وجملة ما وقع من ذلك في رءوس الآي ثلاثة مواضع في سورة ~~القيامة: {ولا صلى} 7، وفي سبح: {فصلى} 8، وفي اقرأ: {إذا صلى} 9، وأما: ~~"من مقام إبراهيم مصلى" ففيه التغليظ في الوصل؛ لأنه منون، وفي الوقف ~~الوجهان السابقان، ولا تترجح الإمالة وإن كان رأس آية؛ إذ لا مؤاخاة لآي ~~قبلها ولا بعدها، قوله: كهذه أي كهذه المواضع المذكورات ms298 في البيت السابق ~~وهي ما في باب طال والمسكن وقفا. ### | 362- # وكل لدى اسم الله من بعد كسرة ... يرققها حتى يروق مرتلا # أي: وكل القراء وغيرهم أيضا اجتمعوا على أن اللام من اسم الله تعالى إذا ~~كان قبلها حرف مكسور أنهم يرققونها والترقيق هنا ضد التغليظ، وليس المراد ~~به الإمالة بخلاف قوله: وترقيقها اعتلا على ما سبق PageV01P264 # واسم الله تعالى التزم فيه التغليظ؛ تفخيما له وتعظيما اختص بذلك اسمه ~~سبحانه من غير وجود حرف استعلاء فيه، فإذا وقع بعد كسرة رققت اللام؛ تحسينا ~~للفظ به، فهذا معنى قوله: حتى يروق مرتلا أي يروق في اللفظ به حال ترتيله؛ ~~وذلك لكراهة التصعد بعد التسفل، وأما سائر اللامات فمرققة مطلقا كالليل ~~واللبن واللحم. ### | 363- # كما فخموه بعد فتح وضمة ... فتم نظام الشمل وصلا وفيصلا # الهاء في فخموه لاسم الله تعالى ولو قال: فخموها يعني اللام كما قال: ~~ترقيقها لكان جيدا وقوله: وصلا وفيصلا حالان من الهاء أي ذات وصل، و"فيصل" ~~أي سواء كانت الحركات المذكورة على حروف متصلة بالاسم العظيم أو على حروف ~~منفصلة منه في كلمة أخرى فلا يتغير الحكم بشيء من ذلك في الترقيق والتفخيم ~~فمثال المتصل: "بالله" و"لله" ومثال المنفصل: {بسم الله} {قال الله} {رسل ~~الله} . # وكذا يرقق بعد الكسر العارض نحو: # {قل الله} ، وهذا بخلاف ما سبق في ترقيق الراء؛ فإنهم قالوا: لا يؤثر في ~~ترقيقها كسرة مفصولة ولا عارضة، والفرق أن المراد من ترقيق الراء إمالتها، ~~وذلك يستدعي سببا قويا للإمالة، وأما ترقيق اللام فهو الإتيان بها على ~~ماهيتها وسجيتها من غير زيادة شيء فيها، وإنما التغليظ هو الزيادة فيها، ~~ولا تكون الحركة قبل لام اسم الله تعالى إلا مفصولة لفظا أو تقديرا، وأما ~~الحركة قبل الراء فتكون مفصولة وموصولة فأمكن اعتبار ذلك فيها بخلاف اللام ~~هذا كله فيما إذا وصلت اسم الله تعالى بما قبله فإن ابتدأت به فخمته؛ لأن ~~الهمزة قبل اللام مفتوحة فهذه حركة متصلة وذلك كأول آية الكرسي ونحوه ~~والراء المرققة غير المكسورة كغير المرققة ms299 يجب بعدها التفخيم؛ لأن الترقيق ~~لم يغير فتحها ولا ضمها، وأما إذا وقع اسم الله تعالى بعد إمالة نحو قراءة ~~السوسي: "ترى الله". # ففيه وجهان: التفخيم كالذي بعد الراء المرققة الغير المكسورة والترقيق؛ ~~لأن في الراء بالإمالة شيئا من الكسر، وقال شيخنا أبو الحسن: التفخيم أولى، ~~وحكاه عن شيخه الشاطبي، وقال لي الشيخ أبو عمرو: الترقيق أولى لأمرين؛ ~~أحدهما: أن أصل هذه اللام الترقيق، وإنما فخمت للفتح والضم ولا فتح ولا ضم ~~هنا فعدنا إلى الأصل، والثاني: اعتبار ذلك بترقيق الراء في الوقف بعد ~~الإمالة على ما سبق في باب الراءات، وقوله تعالى: {رسل الله الله} . # الاسم الأول: مفخم، والثاني: مرقق، وقوله تعالى في أول إبراهيم: {إلى ~~صراط العزيز الحميد، الله} . # هو مرقق في الوصل ومفخم إذا ابتدئ به سواء قرئ برفع الهاء أو بجرها والله ~~أعلم. # PageV01P265 ### | باب: الوقف على أواخر الكلم # ... # باب: الوقف على أوخر الكلم # هذه ترجمة كان ينبغي أن يذكر في بابها جميع ما يتعلق في تلاوة القرآن، ~~فإن قوله: أواخر الكلم يشمل آخر كل كلمة، ومن جملة الكلم المنصوب المنون ~~يقف القراء عليه بألف مبدلة من التنوين والمرفوع المنون، والمجرور المنون ~~يوقف عليها بالسكون من غير أن يبدل من تنوينهما واوا أو ياء، وهذه هي اللغة ~~الفصيحة، ومن العرب من يبدل في الجميع، ومنهم من لا يبدل في الجميع، فترك ~~بيان هذا وهو مهم، ولم يذكر في الباب إلا الكلام في الروم والإشمام، وهما ~~أيضا وجهان للعرب في الوقف، فهذه خمس لغات، وفي الوقف أيضا لغتان: النقل ~~والتضعيف، ولم يقرأ بهما أحد إلا قليلا. # وحكى مجاهد عن أبي عمرو: {وتواصوا بالصبر} . # يشم الباء شيئا من الجر، ولا يشبعه، قال: وهذا لا يجوز إلا في الوقف؛ ~~لأنه ينقل كسرة الراء إلى الباء، وحكى الأهوازي عن الضبي عن حمزة: "دفء"، ~~و"جزء"، و"ملء" بالتشديد من غير همز في حال الوقف. # قلت: وفي الطرق المشهورة أن القراءة إنما جاءت باللغة الأولى: الفصحى، ~~وبالروم والإشمام، وهما أيضا فصيحتان، فكان ينبغي أن ms300 تكون ترجمة هذا الباب: ~~"باب الروم والإشمام"، ولكن تبع الناظم في هذا عبارة التيسير، والله أعلم. ### | 364- # والاسكان أصل الوقف وهو اشتقاقه ... من الوقف عن تحريك حرف تعزلا # أي اشتقاق الوقف من قولك: وقفت عن كذا إذا لم تلابسه فلما كان هذا وقفا ~~عن الإتيان بالحركة سمي وقفا؛ لأن لغة العرب أن لا يوقف على متحرك؛ فالأصل ~~أن يكون الوقف بالإسكان؛ لهذا ولأنه أخف، والوقف موضع تخفيف وقوله: تعزلا ~~يعني أن الحرف صار بمعزل عن الحركة يقال: اعتزله وتعزله، ومنه الأعزل الذي ~~لا سلاح معه فيجوز أن يكون تعزلا صفة لحرف، وقد ذكرنا معناه، ويجوز أن يكون ~~صفة لتحريك حرف أي لتحريك انعزل عن محله. # فإن قلت في قوله: وهو اشتقاقه إشكال لأن المعنى يؤول إلى تقدير: والوقف ~~اشتقاقه من الوقف، ولا يكون اللفظ مشتقا من نفسه، ووجه الكلام إنما يسمى ~~وقفا من قولهم: وقفت عن كذا؛ لأنه وقف عن الحركة. # PageV01P266 # قلت: يجوز أن يكون وهو ضمير الشأن لا ضمير الوقف، فيلتئم الكلام ولا ~~يتنافر، وهذا الذي ذكره تبرع منه وليس في كتاب التيسير الذي نظمه. ### | 365- # وعند أبي عمرو وكوفيهم به ... من الروم والإشمام سمت تجملا # به أي فيه، والهاء ضمير الوقف والسمت الهيئة والسمت الطريق والسمت القصد ~~نفسه، يقال: سمت يسمت إذا قصد، والسمت الناحية المقصودة، وكل ذلك محتمل هنا ~~ووصفه بالتجمل أي عندهم من ذلك أمر جميل من الاحتفال به والاهتمام بشأنه ~~والقصد له في التلاوة به، قال صاحب التيسير: وردت الرواية عن الكوفيين وأبي ~~عمرو بالوقف بالإشارة إلى الحركة سواء كانت إعرابا أو بناء، والإشارة تكون ~~روما وإشماما والباقون لم يأت عنهم في ذلك شيء، واستحباب أكثر شيوخنا من ~~أهل القرآن أن يوقف في مذاهبهم بالإشارة لما في ذلك من البيان. # قلت: فهذا معنى قوله: ### | 366- # وأكثر أعلام القران يراهما ... لسائرهم أولى العلائق مطولا # أعلام: جمع علم يشير إلى المشايخ أهل أداء القراءة، وجعلهم أعلاما لحصول ~~الهداية بهم كالأعلام في الطرق، وأضافهم إلى القرآن الذي هو اسم للكتاب ~~العزيز؛ ms301 لأنهم أهله أو أراد به القراءة؛ لأنها صناعتهم وأتي به بغير همز ~~كما في قراءة ابن كثير له كما يأتي، والقرآن بمعنى القراءة، وأراد في قوله ~~تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه} ، وقوله: يراهما يعني الروم والإشمام ~~لسائرهم أي لباقي القراء السبعة وهم نافع وابن كثير وابن عامر، والعلائق ~~جمع علاقة والمطول الحبل ونصبه على التمييز، أي يراهما أولى حبل يتعلق به ~~والحبل يكنى به عن السبب الموصل إلى المطلوب، فكأنه قال: أولى الأسباب سببا ~~أو يكون العلائق البضائع، ومطولا حال من الضمير المستتر في يراهما الراجع ~~على أكثر. # قال الشيخ: لأنه يكون بذلك سببا للطول أو الطول. ### | 367- # ورومك إسماع المحرك واقفا ... بصوت خفي كل دان تنولا # أخذ يبين حقيقة الروم فقال هو أن تسمع الحرف المحرك احترازا من الساكن في ~~الوصل نحو: {لم يلد ولم يولد} ، فهذا لا روم فيه إنما يكون الروم في المحرك ~~في حالة الوصل فترومه في الوقف بأن تسمع كل قريب منك ذلك المحرك بصوت خفي ~~قال في التيسير: هو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها، فتسمع ~~لها صوتا خفيا يدركه الأعمى بحاسة سمعه، وقال الشيخ: هو الإشارة إلى الحركة ~~مع صوت خفي وكلاهما واحد وهذا أخصر، فقول الناظم: كل دان مفعول إسماع، ~~والمفعول الأول أضيف إليه إسماع، وهو المحرك أراد إسماعك المحرك كل قريب ~~منك كقولك: أسمعت زيدا كلاما. # PageV01P267 # وقوله: واقفا حال من فاعل إسماع، وتنولا صفة لدان، وهو مطاوع نولته أي ~~أعطيته نوالا كأنه يشير إلى السماع أي كل دان سامع منصت لقراءتك، فهو ~~المدرك لذلك بخلاف غيره من غافل أو أصم، وقال صاحب صحاح اللغة: روم الحركة ~~الذي ذكره سيبويه هي حركة مختلسة مخفاة بضرب من التخفيف، وهي أكثر من ~~الإشمام؛ لأنها تسمع وهي بزنة الحركة، وإن كانت مختلسة مثل همزة بين بين ثم ~~أخذ يبين الإشمام فقال: ### | 368- # والاشمام إطباق الشفاه بعيد ما ... يسكن لا صوت هناك فيصحلا # أي بعد ما يسكن الحرف المحرك، والشفاه بالهاء جمع شفة، وإنما جمع اعتبارا ms302 ~~بالقارئين أو هو من باب قولهم هو عريض الحواجب عظيم المناخر ويقال صحل صوته ~~بكسر الحاء يصحل بفتحها إذا صار أبح أي كانت فيه بحوحة لا يرتفع الصوت معها ~~فكأنه أشبه إضعاف الصوت في الروم بذلك فقال: ليس في الإشمام مثل ما في ~~الروم، قال في التيسير: الإشمام ضمك شفتيك بعد سكون الحرف أصلا، ولا يدرك ~~معرفة ذلك الأعمى؛ لأنه لرؤية العين لا غير؛ إذ هو إيماء بالعضو إلى الحركة ~~وقال الشيخ: هو الإشارة إلى الحركة من غير تصويت، وقال في موضع آخر: حقيقته ~~أن تجعل شفتيك على صورتهما إذا لفظت بالضمة، وقال الجوهري: إشمام الحرف أن ~~تشمه الضمة أو الكسرة وهو أقل من روم الحركة؛ لأنه لا يسمع وإنما يتبين ~~بحركة الشفة العليا، ولا يعتد بها حركة؛ لضعفها، والحرف الذي فيه الإشمام ~~ساكن أو كالساكن. # قلت: وهذا خلاف ما يقوله القراء والنحاة في حقيقة الإشمام، وفي محله أيضا ~~لكن قال مكي: قد روي عن الكسائي الإشمام في المخفوض قال: وأراه يريد به ~~الروم؛ لأن الكوفيين يلقبون ما سميناه روما إشماما وما سميناه إشماما روما. # قلت: فعبر الجوهري بما لا يوافق المذهبين فكأنه كان في ذلك بين بين، وقال ~~أبو علي في التكملة الإشمام هو أن تضم شفتيك بعد الإسكان وتهيئهما للفظ ~~بالرفع أو الضم وليس بصوت يسمع وإنما يراه البصير دون الأعمى وذكر نصر بن ~~علي الشيرازي في كتابه الموضح أن الكوفيين، ومن تابعهم ذهبوا إلى أن ~~الإشمام هو الصوت وهو الذي يسمع؛ لأنه عندهم بعض حركة، والروم هو الذي لا ~~يسمع؛ لأنه روم الحركة من غير تفوه به. # قال: والأول هو المشهور عند أهل العربية. # قلت: وزعم بعضهم أن ابن كيسان ومن وافقه من الكوفيين ترجموا عن الإشمام ~~بالروم وعن الروم بالإشمام، وزعموا أن ذلك أقرب إلى استعمال اللفظين في وضع ~~اللغة، ولا مشاحة في التسمية إذا عرفت الحقائق، ثم ذكر الناظم مواضع ~~استعمال الروم والإشمام فقال: ### | 369- # وفعلهما في الضم والرفع وارد ... ورومك عند الكسر والجر وصلا # أي ms303 فعل الروم والإشمام ورد عنهم في المضموم والمرفوع ويختص الروم ~~بالمكسور والمجرور. ### | 370- # ولم يره في الفتح والنصب قارئ ... وعند إمام النحو في الكل أعملا # الهاء في: # PageV01P268 # {يره} ، للروم أي مذهب القراء أن لا روم في المفتوح والمنصوب، قالوا: لأن ~~الفتحة خفيفة فإذا خرج بعضها خرج سائرها؛ لأنها لا تقبل التبعيض كما تقبله ~~الضمة والكسرة؛ لما فيهما من الثقل، ولأن المنصوب المنون لما تبينت فيه ~~الفتحة؛ لإبدال التنوين فيه ألفا لم يرم الباقي؛ لأن لا يبقى ذلك على ~~التقريب من لفظه وقال مكي يجوز فيه الروم غير أن عادة القراء أن لا يروموا ~~فيه، وأن يقفوا بالسكون للجميع وقال: وقد اختلف لفظ أبي الطيب -رحمه الله- ~~تعالى في ذلك وبالإسكان قرأت عليه في المنصوب لجميع القراء، وأما أهل النحو ~~فأجازوا الروم في الفتح كما في الكسر والضم من غير فرق، فقوله: إمام النحو: ~~يحتمل أن يريد به أئمة النحو فهو لفظ مفرد أريد به الجنس، ويجوز أن يريد به ~~المشهور فيهم المقتدى به منهم وهو سيبويه الذي كتابه قدوة هذا العلم، ~~والضمير في "أعملا" للروم، وليست الألف للتثنية إنما هي للإطلاق فالإشمام ~~لا مدخل له في حركة الفتح كما لا مدخل له في الكسر، وإنما يختص بحركة الضم؛ ~~لأن حقيقته ضم الشفتين، وذلك لا يحصل به إلا الدلالة على الضم فقط، وقوله: ~~في الكل يعني في الحركات كلها ولم يتعرض صاحب التيسير لبيان مذهب النحويين، ~~قال سيبويه في كتابه: أما ما كان في موضع نصب أو جر فإنك تروم فيه الحركة ~~فأما الإشمام فليس إليه سبيل. ### | 371- # وما نوع التحريك إلا للازم ... بناء وإعرابا غدا متنقلا # هذا اعتذار منه عن كونه لفظ بستة أسماء للحركات وهن ثلاث فخاف من إشعار ~~ذلك بتعدد الحركات فقال: ما نوعت التحريك وقسمته هذه الأقسام إلا لأعبر عن ~~حركات الإعراب وحركات البناء؛ ليعلم أن حكمهما واحد في دخول الروم ~~والإشمام، وفي المنع منهما أو من أحدهما، ولو اقتصر على ألقاب أحدهما لخيف ~~أن يظن أن الآخر غير داخل ms304 في ذلك وحركة البناء توصف باللزوم؛ لأنها لا ~~تتغير ما دام اللفظ بحاله فلهذا قال: للازم بناء أي ما نوعته إلا لأجل أنه ~~منقسم إلى لازم البناء وإلى ذي إعراب غدا بذلك متنقلا من رفع إلى نصب إلى ~~جر باعتبار ما تقتضيه العوامل المسلطة عليه فألقاب الإعراب رفع ونصب وجر، ~~وربما قيل: وخفض، وألقاب البناء ضم وفتح وكسر، وقد ذكرها سيبويه في أول باب ~~من كتابه واعتذر عن تعدد الأسماء، واتحاد المسمى في اللفظ بنحو من ذلك؛ فإن ~~الرفع والضم لفظهما واحد وكذا النصب والفتح والجر والكسر، وكذا الذي آخره ~~ساكن للإعراب يسمى جزما، والذي للبناء يسمى وقفا والله أعلم. # فمثال حركات البناء في القرآن: {من قبل ومن بعد} ، و {من حيث} ، و {من ~~عاد} ، و {هؤلاء} . # وحركات الإعراب نحو: {قال الملأ} ، و {إن الملأ} ، و {إلى الملأ الأعلى} ~~. # ونصب بناء في قوله للازم بناء على أنه مفعول للازم أو تمييز، والتقدير: ~~وإن اختلفا فهما متفقان في المعنى؛ لأن الكلمة لزمت البناء والبناء لزم ~~الكلمة إما مطلقا: # PageV01P269 # ك "حيث"، و"أين"، و"هؤلاء". # وإما في حالة من أحواله مطلقا نحو: {من قبل} و {لا ظلم} {لم يكن الذين ~~كفروا} والله أعلم. ### | 372- # وفي هاء تأنيث وميم الجميع قل ... وعارض شكل لم يكونا ليدخلا # شرع يبين ما يمتنع فيه الروم والإشمام على رأي القراء فالألف في: ~~"يكونا". # ليدخلا: ترجع إلى الروم والإشمام أي لم يقعا في هذه المواضع الثلاثة حيث ~~كانت الموضع الأول هاء التأنيث وهي التي تكون تاء في الوصل ويوقف عليها ~~بالهاء نحو: "رحمة"، و"نعمة" فلا يدخلان فيها؛ لأن الحركة إنما كانت للتاء ~~والهاء بدل عنها في الحالة التي تعدم الحركات فيها وهي الوقف فلا حركة ~~للهاء فترام وتشم، فأما ما وقف عليه بالتاء من هذا الباب لأجل رسمه فيدخله ~~الروم والإشمام؛ لأن الحركات داخلة في التاء نص عليه مكي وقال: لم يختلف ~~القراء في هاء التأنيث أن الوقف عليها بالإسكان ولا يجوز الروم والإشمام ~~فيها؛ لأن الوقف على حرف لم يكن ms305 عليه إعراب إنما هو بدل من الحرف الذي كان ~~عليه الإعراب إلا أن تقف على شيء منه بالتاء اتباعا لخط المصحف؛ فإنك تروم ~~وتشم إذا شئت لأنك تقف على الحرف الذي كانت الحركة لازمة له فيحسن فيه ~~الروم والإشمام. # الموضع الثاني: ميم الجمع أي الدالة على جماعة نحو: "عليهم"، و"إليهم"، ~~و"منهم"، و"عنهم". # في المواضع التي توصل بواو على ما تقدم بيانه لم يدخلا فيها؛ لأنها ساكنة ~~وتحريكها في حال صلتها على مذهب من وصلها إنما كان لأجل الصلة ولهذا إذا ~~وقف عليها ترك الصلة، فيسكن الميم، وأجاز مكي رومها وإشمامها كهاء الضمير ~~على ما يأتي ورد عليه الداني وقال: خالف في ذلك الإجماع، وأتى بخطأ من ~~القول، قال مكي: ميم الجمع أغفل القراء الكلام عليها، والذي يجب فيها على ~~قياس شرطهم أن يجوز فيها الروم والإشمام؛ لأنهم يقولون ل فرق بين حركة ~~الإعراب وحركة البناء في جواز الروم والإشمام فالذي يروم ويشم حركة الميم ~~على النص غير مفارق له للإجماع، والذي لا يروم حركة الميم خارج عن النص ~~بغير رواية اللهم إلا أن يوجد الاستثناء فيها منصوصا، فيجب الرجوع إليه إذا ~~صح، قال: وليس ذلك بموجود، ومما يقوى جواز ذلك فيها نصهم على هاء الكناية ~~بالروم والإشمام فهي مثل الهاء؛ لأنها توصل بحرف بعد حركتها كما توصل ~~الهاء، ويحذف ذلك الحرف في الوقف كما يحذف مع الهاء فهي مثلها في هذا غير ~~أن الهاء أخفى منها، فلذلك امتنعت الهاء عند القراء من الروم والإشمام إذا ~~كانت حركتها مثل حركة ما قبلها أو كان قبلها ساكن من جنس حركتها، وهذا لا ~~يكون في الميم؛ لأنها ليست بالخفية، ولو كانت في هذا مثل الهاء لم يجز ~~الإشمام في: # PageV01P270 # "يا قوم"، و"يحكم". # وليس في جوازه اختلاف وليس قول من يمنع ذلك؛ لأجل أن الميم من الشفتين ~~بشيء لإجماع الجميع على الروم والإشمام في الميم التي في أواخر الأفعال ~~والأسماء التي ليست للجمع، ولو تم له منع الإشمام فيها لم يتم له منع الروم ms306 ~~فقياس ميم الجمع لمن ضمها وهو يريد بالضم أصلها أن يقف عليها كغيرها من ~~المتحركات والإسكان حسن فيها، فأما من حركها لالتقاء الساكنين فالوقف له ~~بالسكون لا غير قلت: فنحو: {عليهم الذلة} حركة الميم بالضم أو الكسر هي ~~لالتقاء الساكنين عند الأكثر فلا ترام ضما ولا كسرا ولا تشم ضما، وهي في ~~مذهب من يرى الصلة ليست لالتقاء الساكنين، فيجوز فيها الروم والإشمام على ~~مذهب ابن كثير على ما ذكره مكي، وفرق الداني بين ميم الجمع وهاء الكناية ~~بأن الهاء محركة قبل الصلة بخلاف الميم يعني بدليل قراءة الجماعة، فعوملت ~~حركة الهاء في الوقف معاملة سائر الحركات، ولم يكن للميم حركة، فعوملت ~~بالسكون فهي كالتي تحرك لالتقاء الساكنين كما يأتي. # الموضع الثالث قوله: وعارض شكل الشكل عبارة عن الحركة هنا تجوزا على ~~تجوز، وذلك أن استعماله في دلالة الخط على الحركات والسكون مجاز؛ لأنه ~~تقييد كالشكل في الدواب، ثم استعماله مخصصا بالحركة تجوز آخر ودلت قرينة ~~الكلام في الروم والإشمام على هذا التجوز؛ لأنهما لا يدخلان إلا في متحرك ~~أي وفي شكل عارض أي حركة عارضة فهو من باب حسن وجه إلا أنه لا يجوز أن ~~تقول: مررت بحسن وجه وأنت تريد بوجه حسن؛ لما فيه من إضافة الصفة إلى ~~الموصوف وإنما يجوز على تقدير مررت بشخص حسن وجه فعلى هذا يكون تقدير ~~البيت: وفي لفظ عارض شكل لم يدخلا، وذلك حركة التقاء الساكنين، نحو: {لم ~~يكن الذين} ، {وعصوا الرسول} ، {فلينظر الإنسان} ، {ويومئذ} ؛ لأنه ليس هنا ~~حركة فتفتقر إلى دلالة والعلة الموجبة للتحريك في الوصل مفقودة في الوقف؛ ~~لأن الساكن الذي من أجله تحرك الحرف الأول قد باينه وانفصل عنه، فأما حركة ~~نحو القاف من قوله تعالى: {ومن يشاق الله} فترام وإن كانت حركة التقاء ~~الساكنين أيضا؛ لأن الأصل يشاقق فأدغم وحرك، وسببه دوام مصاحبة الساكن ~~المدغم وقفا ووصلا ومما يمتنع رومه من الحركات العارضة حركة الهمزة ~~المنقولة في قراءة ورش نحو: "من إستبرق" و"قل أوحي". # قال مكي: فأما إن ms307 كان الذي أوجب الحركة في الحرف لازما فالروم والإشمام ~~جائزان فيه على ما قدمناه في الوقف على: "جزء" و"ملء" و"دفء". # PageV01P271 # إذا ألقيت حركة الهمزة على ما قبلها في قراءة حمزة وهشام؛ لأنها حركة ~~الهمزة وهي تدل عليها فكأن الهمزة ملفوظ بها قال: فأما: "يومئذ"، و"حينئذ" ~~فبالإسكان تقف عليه؛ لأن الذي من أجله تحركت الذال يسقط في الوقف فترجع ~~الذال إلى أصلها وهو السكون فهو بمنزلة: {لم يكن الذين} ، وشبهه. قال: وليس ~~هذا بمنزلة: "غواش"، و"جوار"، وإن كان التنوين في جميعه دخل عوضا من محذوف؛ ~~لأن التنوين دخل في هذا على متحرك فالحركة أصلية والوقف عليه بالروم حسن، ~~والتنوين في "يومئذ" دخل على ساكن فكسر لالتقاء الساكنين على الأصل والله ~~أعلم. ### | 373- # وفي الهاء للإضمار قوم أبوهما ... ومن قبله ضم أو الكسر مثلا ### | 374- # أو اماهما واو وياء وبعضهم ... يرى لهما في كل حال محللا # يعني هاء الضمير وهي هاء الكناية التي سبق لها باب: أبى قوم الروم ~~والإشمام فيها إذا كان قبلها ضم أو كسر نحو: {بمزحزحه} {لا نخلفه} . # أو يكون قبلها، إما الضم أو الكسر وهما الواو والياء نحو: "فيه"، ~~و"عقلوه". # وطلبوا بذلك التخفيف؛ لئلا يخرجوا من ضم أو واو إلى ضمة أو إشارة إليها ~~ومن كسر أو ياء إلى كسرة، والهاء في قبله تعود إلى الإضمار أو إلى الهاء ~~ولو قال قبلها لجاز على هذا وكان أحسن؛ لأنه أوضح والوزن موات له، قوله: ~~مثلا أي شخص قبل الهاء والألف للإطلاق، ويجوز أن يكون ضمير التثنية على حد ~~قوله تعالى: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} . # وليس هذا مثل قولك: زيد أو عمرو قائم فإنه لا يجوز قائما؛ لأنك لم ترد ~~الإخبار عنهما بل عن أحدهما وههنا يريد الإخبار عنهما معا، وإنما حرف أو ~~أفاد نفي اجتماعهما فلا يكون إلا أحدهما فلهذا عدل عن الواو إلى أو فهي ~~قريبة الشبه من قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين فإن المعنى جالسهما، وعدل ~~إلى لفظ "أو"؛ ليفيد أن لك أن تجالس ms308 واحدا منهما منفردا كما لك أن تجالسهما ~~معا، ثم قال: أو أماهما فنقل حركة همزة # PageV01P272 # أم إلى الواو وجعل الواو "أما" للضم والياء "أما" للكسر أي أن الضم ~~والكسر تولدا منهما، وهذه مسألة قد اختلف الناس فيها وهي أن الحركات الثلاث ~~أصول حروف العلة أو حروف العلة أصول الحركات، وقد سبق الناظم إلى هذه ~~العبارة أبو الحسن الحصري فقال في باب الكناية من قصيدته: # وأشمم ورم ما لم تقف بعد ضمة ... ولا كسرة أو بعد أميهما فادر # وقوله: واو وياء بدلان من "أما" ثم قال: وبعضهم أي وبعض الشيوخ يرى محللا ~~لهما أي مجوزا للروم والإشمام في هاء الإضمار كيف كانت وعلى أي حال وجدت، ~~ولم يستثن ما ذكره هؤلاء القوم فقوله: محللا اسم فاعل من التحليل الذي هو ~~ضد التحريم، ونصبه على أنه مفعول ثان لقوله يرى، وهذه المسألة لم تذكر في ~~التيسير، وقد ذكرها مكي فقال: إذا وقفت على هاء الكناية وكانت مضمومة ~~وقبلها ضمة أو واو ساكنة أو كانت مكسورة وقبلها كسرة أو ياء ساكنة وقفت ~~بالإسكان لا غير عند القراء. # قال: وقد ذكر النحاس جواز الروم والإشمام في هذا، وليس هو مذهب القراء، ~~ويقف عليها فيما عدا هذين الأصلين كسائر الحروف بالروم والإشمام على ما ~~ذكرناه والله أعلم. # PageV01P273 ### | باب: الوقف على مرسوم الخط # يعني خط المصحف: على ما وضعته عليه الصحابة -رضي الله عنهم- لما كتبوا ~~المصاحف في زمن عثمان رضي الله عنه وأنفذها إلى الأمصار، ففيها مواضع وجدت ~~الكتابة فيها على خلاف ما الناس عليه اليوم في الكتابة، وقد صنف في ضبط ذلك ~~تصانيف، ولأبي عمرو الداني في ذلك الكتاب "المقنع"، وقد نظمه الشيخ الشاطبي ~~أيضا في قصيدته الرائية، ولا يعرف ذلك إلا من وقف على تصنيف منها، وأصل ~~الرسم: الأثر، فمعنى مرسوم الخط: ما أثره الخط. ### | 375- # وكوفيهم والمازني ونافع ... عنوا باتباع الخط في وقف الابتلا # المازني هو: أبو عمرو، وعنوا أي اعتنوا باتباع خط المصحف، والابتلا ~~الاختبار أي إذا اختبروا بالوقف على كلمات ليست بموضع ms309 وقف؛ ليعلم به معرفة ~~القارئ بحقيقة تلك الكلمة أو إذا انقطع نفس القارئ فوقف على تلك الكلمة، ~~فقد وردت الرواية عن هؤلاء الأئمة المذكورين باتباع الرسم فيها، فيوقف ~~عليها على وفق رسمها في الهجاء، وذلك باعتبار الأواخر في تفكيك الكلمات ~~بعضها من بعض وتقطيعها، فما كتب من كلمتين موصولتين لم يوقف إلا على ~~الثانية منهما، وما كتب منهما مفصولا يجوز أن يوقف على كل واحدة منهما، ~~وذلك نحو: "عن ما"؛ هما كتبتا بالقطع في موضع وبالوصل في آخر فيقفون في ~~المقطوع على "عن"، وفي الموصول على "عما"، وفي الوصل لا يظهر لذلك أثر ~~فلهذا خص الباب بالوقف. ### | 376- # ولابن كثير يرتضى وابن عامر ... وما اختلفوا فيه حر أن يفصلا # أي يرتضى لهما الوقف على المرسوم وإن لم يرد به عنهما رواية، وذلك لما ~~فيه من التنبيه على الرسم قال في التيسير: اعلم أن الرواية ثبتت لدينا عن ~~نافع وأبي عمرو والكوفيين أنهم كانوا يقفون على المرسوم، وليس # PageV01P273 ### | باب: مذاهبهم في ياءات الإضافة # ياء الإضافة هي: ياء المتكلم، بها تكون متصلة بالاسم والفعل والحرف، نحو: # "عذابي" و"ليبلوني"، و"إني"، و"ولي". فهي مجرورة المحل، وتارة منصوبة ~~المحل، وقد أطلق الناظم وغيره من مصنفي كتب القراءات هذه التسمية عليها، ~~وإن كانت منصوبة المحل غير مضاف إليها نحو: "إني"، و"آتاني" و"يحزنني" ~~و"ذروني". # تجوزا، وقد جاءت في المصحف على ضربين: محذوفة وثابتة، فالمحذوفة يأتي ~~الكلام فيها في الباب الآتي، والثابتة فيها لغتان: الفتح والإسكان، فوجه ~~الفتح: أنها ضمير على حرف واحد، قابل لحركة الفتح، واقع في موضع النصب ~~والجر، فحرك، كالكاف والهاء، وقولنا: قابل لحركة الفتح؛ لأن الياء المكسور ~~ما قبلها لا تحرك بغير الفتح إلا في ضرورة شعر، وقولنا: واقع في موضع النصب ~~والجر، احترازا من باب افعلي، في خطاب المرأة، ووجه الإسكان التخفيف؛ لأن ~~حرف العلة تثقل عليه الحركة، وإن كانت فتحة، ولأن المد يخاف الحركة، فيصير ~~الحرف بالمد كأنه محرك، وكلاهما لغة فصيحة، وقد جمعهما امرؤ القيس في بيت ~~واحد، فقال: # ففاضت دموع العين ms310 مني صبابة ... على النحر حتى بل دمعي محملي # فقال: مني، بالإسكان، ودمعي بالفتح، وعند هذا نقول: كل ضمير مفرد متصل: ~~منصوب أو مجرور لا ينفك من أن يكون ياء المتكلم أو كاف الخطاب أو هاء ~~الغائب، فالياء تسكن؛ لما فيها من المد، ولأنها حرف علة تثقل عليه الحركة، ~~وإن كانت فتحة بدليل إجماعهم على إسكان الياء من معدي كرب، ولزموا الفتح في ~~نحو القاضي لأجل الإعراب، والكاف حرف صحيح محرك، والهاء مع كونها حرفا ~~صحيحا فيها ضعف، فقويت بالصلة إما بواو، أو ياء، على حسب ما قبلها من ~~الحركة، على ما سبق في بابها، ثم ياء الإضافة الثابتة في المصحف منها ما ~~أجمع القراء على تسكينه، وهو كثير، نحو: {فمن تبعني فإنه مني} ، {ومن ~~عصاني} ، {الذي خلقني} ، {يطعمني} ، {يميتني} ، {إني جاعل} ، {فقل لي عملي} ~~، {يعبدونني لا يشركون بي شيئا} . # PageV01P282 # ومنها ما أجمع على فتحه، وهو: {بلغني الكبر} ، {أروني الذين} ، {نعمتي ~~التي} ونحوه، مما بعده لام التعريف، أو شبهها، غير ما يأتي الخلاف فيه، ~~ومنه ما وقع فيه قبل ياء الإضافة ألف، نحو: {هداي} ، و {عصاي} ، و"بشراي"، ~~واختلف في: "محياي" على ما يأتي، وإن وقع قبلها ياء ساكنة أدغمت فيها، ~~وفتحت نحو: "لدي"، و"علي"، و"إلي"، و"بيدي"، واختلف في "بمصرخي"، و"يا بني" ~~في الفتح والكسر، ومنهم من أسكن: "يا بني" "كما يأتي". # وقد صنف الإمام أبو بكر بن مجاهد -رحمه الله- كتابا مستقلا في الياءات: ~~إثباتا، وفتحا وإسكانا، وذكر المتفق عليه والمختلف فيه، على ترتيب القرآن، ~~سورة سورة، وسيأتي في آخر كل سورة ذكر ما فيها من ياءات الإضافة. # وههنا بيان أحكامها، فابتدأ الناظم ببيان حقيقتها فقال: ### | 386- # وليست بلام الفعل ياء إضافة ... وما هي من نفس الأصول فتشكلا # أي تكون آخر كلمة ولكن ليست من حروف تلك الكلمة بل زائدة عليها، وشرح هذا ~~الكلام أن تقول الكلمة إن كانت مما يوزن ووقع في آخرها ياء فزنها بالفاء ~~والعين واللام فإن صادفت اللام مكان الباء فتعلم أنها لام الفعل مثاله: ~~{أمن يأتي آمنا} ، {ننظر ms311 أتهتدي أم تكون} ، {وإن أدري أقريب} ، {فبما يوحي ~~إلي ربي} ، {والله يقضي بالحق} ، {يهدي به الله} . # فحكم مثل هذه الياء في المضارع السكون في الرفع والفتح في النصب والحذف ~~في الجذم وفي الماضي الفتح نحو: {ألقي إلي كتاب} {وأوحي إلي هذا القرآن} . # ومثاله في الأسماء نحو: "الداعي"، و"المهتدي"، و"الزاني"، و"النواصي". # فهذا وشبهه يقع الاختلاف فيه في الياء بالحذف والإثبات منا ما اتفق على ~~إثباته "كالزاني" و"النواصي"، ومنها ما اختلف فيه "كالداعي" و"التلاق" على ~~ما سيأتي بيانه في بابه وإن كانت الكلمة مما لا يوزن وذلك في الأسماء ~~المبهمة نحو الذي والتي واللاتي، وفي الضمائر هي فالياء فيها ليست بياء ~~إضافة؛ لأنها من # PageV01P283 # نفس أصول الكلمة ليست زائدة عليها وإن كان يجوز في ياء الذي وأخواته ~~الحذف والتشديد ويجوز في ياء هي في الشعر الإسكان والتشديد فاحترز بقوله: ~~وما هي من نفس الأصول من مثل ذلك، ولم يكتف بقوله: وليست بلام الفعل؛ لما ~~ذكرت من الفرق بين الكلمات الموزونة وغيرها، وقوله: وما هي من نفس الأصول ~~يشمل الجميع، ولكن أراد التنبيه على مثل هذه الفوائد وإذا تقرر أنها ليست ~~من نفس الأصول لم تبق مشكلة، فلهذا قال: فتشكلا، ونصبه على الجواب بالفاء ~~بعد النفي، وكان ينبغي أن يأتي بما يحترز به أيضا عن ياء ضمير المؤنث في ~~نحو: {اقنتي لربك واسجدي واركعي} ، {وهزي إليك} . # وعن الياء في جميع السلامة نحو: {حاضري المسجد} ، و {عابري سبيل} ، {غير ~~محلي الصيد} ، {برادي رزقهم} ، {والمقيمي الصلاة} ، {مهلكي القرى} . # فهذا كله ليس من باب ياءات الإضافة وكان يكفيه في تعريفها أن يقول: هي ~~ياء المتكلم أي ضميره المعبر عنه به في موضع النصب والجر متصلا ثم عرفها ~~بالعلامة فقال: ### | 387- # ولكنها كالهاء والكاف كل ما ... تليه يرى للهاء والكاف مدخلا # أي أنها كهاء الضمير وكافه كل لفظ تليه ياء الإضافة أي كل موضع تدخل فيه ~~فإنه يصح دخول الهاء والكاف فيه مكانها فتقول في: "ضيفي"، و"يحزنني"، ~~و"إني"، "ولى ضيفه"، و"يحزنه"، و"إنه"، و"له"، و"ضيفك"، و"يحزنك"، و"إنك"، ~~و"لك"، و"لكن". ms312 # ههنا إشكال وهو: أن من المواضع مالا يصح دخول الكاف فيه نحو: "فاذكروني"، ~~و"حشرتني". # فلا يبقى قوله: "كل ما" على عمومه، ولو قال: كل ما تليه يرى للها أو ~~الكاف لزال هذا الإشكال بحرف أو وقصر الهاء، وقوله: "كل ما" مبتدأ وحق كلمة ~~"ما" بعدها أن تكتب مفصولة منها؛ لأنها مضاف إليها وهي نكرة موصوفة أي كل ~~شيء يليه ولا تكاد تراها في النسخ إلا متصلة بكل ومنهم من ينصب كل ما يعتقد ~~أنه مثل قوله تعالى: {كلما ألقي فيها فوج} ، وذلك خطأ، ويرى خبر المبتدأ أي ~~كل شيء يليه الياء يرى ذلك الشيء مدخلا للهاء والكاف أي موضع دخول لهما ~~وقوله: تليه يجوز أن يكون من ولى هذا هذا أي تبعه وأتى بعده أي كل موضع ~~اتصل به ياء الإضافة يرى موضعا لاتصال الهاء والكاف به مكان الياء، ويجوز ~~أن تكون تليه من الولاية التي بمعنى الإمرة # PageV01P284 # أي كل موضع وليته الياء أي حكمت عليه بحلولها فيه فذلك الموضع يصح أن ~~يكون مدخلا للضميرين الهاء والكاف ضميري الغائب والمخاطب، فيحكما حكمها فيه ~~والله أعلم. # ووقع لي بيتان في تعريفها حدا وتمثيلا باتصالها بالاسم والفعل والحرف ~~وتمثيل ما احترز عنه مما تقدم ذكره فقلت: # هي الياء في أني على متكلم ... تدل وضيفي فاذكروني مثلا # وليست ك "يائي" وهي أوحي واسجدي ... وياء التي والمهتدي حاضري انجلا # فالحد أن تقول: هي الياء التي تدل على المتكلم وعند ذلك تتصل بالحروف ~~الجارة والناصبة نحو: "لي" و"إني" وبالأسماء نحو ضيفي ودوني وتحتي وعندي ~~وبالإفعال الماضية والمضارعة ومثال الأمر: # "حشرتني" و"يحزنني" "فاذكروني". # والبيت الثاني فيه أمثلة ما الياء فيه أصل لا عبارة عن متكلم والله أعلم. # قال رحمه الله تعالى: ### | 388- # وفي مائتي ياء وعشر منيفة ... وثنتين خلف القوم أحكيه مجملا # منيفة أي زائدة: يقال أناف على كذا: أي أشرف عليه، وأنافت الدراهم على ~~مائة إذا زادت عليها وناف الشيء في نفسه ينوف: أي طال وارتفع ذكره أي جملة ~~ياءات الإضافة هي العدة وهي: مائتان واثنتا ms313 عشرة ياء وعدها صاحب التيسير ~~مائتين وأربع عشرة ياء فزاد ثنتين وهما: {آتاني الله} في سورة النمل1، ~~وقوله في الزمر: {فبشر عباد، الذين} ، وذكرهما الناظم في باب الزوائد؛ لأن ~~الياء حذفت منهما في الرسم وهذا حقيقة باب الزوائد ثم إن صاحب التيسير لما ~~ذكر: {آتاني الله} في سورتها، عدها مع الزوائد ولم يعدها مع ياءات الإضافة ~~وعد: {فبشر عباد} في سورتها مع ياءات الإضافة ولا شك أنهما أخذا من كل باب ~~من هذين البابين حكمه فإن الخلاف فيهما في فتح الياء وإسكانها وفي إثباتها ~~وحذفها وأما: # {يا عباد لا خوف عليكم} . PageV01P285 # في الزخرف1 فذكرها الشيخ الشاطبي -رحمه الله- في باب ياءات الإضافة وبين ~~حكمها؛ لأن المصاحف لم تجتمع على حذف يائها كما يأتي بيانه بخلاف ياء: ~~"آتاني" في النمل، و"عبادي" في الزمر. # فإن المصاحف اجتمعت على حذف الياء منهما وذكر صاحب التيسير حكم الياء ~~التي في الزخرف في باب الزوائد ولذلك عدها إحدى وستين ياء وأدرجها في باب ~~ياءات الإضافة في العدد ولم ينص على حكمها فإنه عد الياءات التي ليس بعدها ~~همز ثلاثين كما عدها الشاطبي، ولا يتم هذا العدد إلا بالتي بالزخرف وذكرها ~~صاحب التيسير في سورتها مع ياءات الإضافة فقد عدها في البابين، وعذره في ~~ذلك أنها حذفت في بعض الرسوم كما يأتي ذكره، وقوله: أحكيه مجملا يعني خلف ~~القراء فيها بالفتح والإسكان، ولم يذكر في هذا الباب حذفا وإثباتا إلا في ~~التي في الزخرف فإنه ذكر فيها الأمرين؛ فإن من أثبتها اختلفوا في فتحها ~~وإسكانها وكذا فعل في باب الزوائد في اللتين في النمل والزمر، وقوله: مجملا ~~حال من الهاء في أحكيه أو نعت مصدر محذوف أي ذكرا مجملا فهو مصدر قرن بغير ~~فعله؛ لأنه بمعناه مثل قعدت جلوسا؛ لأن معنى أحكيه وأذكره واحد أي أذكره ~~على الإجمال بضابط يشملها من غير بيان مواضع الخلاف كلها تنصيصا على ~~أعيانها في سورها، وستأتي معينة في آخر كل سورة وإنما أحكامها تؤخذ من هذا ~~الباب، وقيل هو من إجمال ms314 العدد وهو ما كان منه متفرقا ويجوز أن يكون من ~~أجمل إذا أتى بالجميل من قولهم أحسن فلان وأجمل أي أذكره ذكرا جميلا سهلا، ~~ويروى مجملا بكر الميم وهو حال من الفاعل بالمعاني السابقة. ### | 389- # فتسعون مع همز بفتح وتسعها ... "سما" فتحها إلا مواضع هملا # أي فمن جملة المائتين والاثنتي عشرة ياء المذكورة تسع وتسعون ياء بعدها ~~همزة مفتوحة نحو: {إني أعلم} ، {ني أرى} فتحها كلها مدلول سما وهم: نافع ~~وابن كثير وأبو عمرو إلا مواضع خرجت عن هذا الأصل ففتحها بعضهم أو زاد معهم ~~غيرهم جمعا بين اللغتين أو اختلف عن بعضهم في شيء من ذلك، ومعنى هملا ~~متروكة وهو جمع هامل يقال بعير هامل من إبل هوامل وهمل وهمل وقد همل هذا ~~إذا ترك بلا راع، والشيء الهمل هو السدى المتروك، وقد رتب الناظم ذكر ~~الياءات المختلف فيه ترتيبا حسنا وهو ترتيب صاحب التيسير وحاصل المختلف فيه ~~منها ستة أنواع؛ فإن الياء لا تخلو إما أن يكون بعدها همزة أو لا، فالتي ~~بعدها همزة لا تخلو من أن تكون همزة قطع أو همزة وصل، فهمزة القطع لا تخلو ~~من أن تكون مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، وإن كانت همزة وصل فلا تخلو من أن ~~يكون معها لام التعريف أو لا، فهذه ستة أنواع خمسة منها لما بعده همز، ~~وواحد مع غير همز، فابتدأ بذكر ما بعده همزة قطع على الترتيب المذكور وبدأ ~~بما بعده همزة مفتوحة؛ لكثرة ذلك، ولأن الفاتحين له من القراء ثلاثة عبر ~~عنهم بسما وربما زادوا في بعض المواضع كما يأتي بيانه ثم ذكر ما بعده همزة ~~مكسورة؛ لأنه دون ذلك في العدة وعلى فتحه من جملة مدلول سما اثنان ~~PageV01P286 # ثم ذكر ما بعده همزة مضمومة لقلته وعلى فتحه واحد من مدلول سما ثم ذكر ما ~~بعده همزة وصل وقدم ما معه لام التعريف؛ لكثرته ثم ذكر النوع الآخر ثم ذكر ~~ما لا همز بعده وهو آخر الأنواع الستة. # واعلم أن الغالب على ياء الإضافة في ms315 القرآن الإسكان وأكثر ما فتح منها ما ~~بعده همزة قطع، وسببه الخلاص بالفتح من المد وقد ذكر ابن مجاهد في كتابه: ~~قال الفراء: وقد زعم الكسائي أن العرب تستحب نصب الياء عند كل ألف مهموزة ~~سوى الألف واللام، قال الفراء: ولم أر ذلك عند العرب، رأيتهم يرسلون الياء ~~فيقولون: عندي أبواك، ولا يقولون: عندي أبواك إلا أن يتركوا الهمزة، ~~فيحولوا الفتحة في الياء، قال ابن مجاهد: فأما قولهم: لي ألفان وبي أخواي ~~كفيلان، فإنهم ينصبون في هذين؛ لقلتهما. قلت: يعني قلة حروف الكلمتين "لي" ~~و"بي" فحيث تقل الحروف يحسن الفتح ما لا يحل في كثرتها، وقد أفادنا ما حكاه ~~عن الفراء أن معظم العرب على الإسكان، وأن من فتح منهم فأكثر فتحه فيما ~~بعده همزة قطع، وأما ما بعده همزة وصل فلا؛ لأنه يلزم من إسكان الياء المد ~~في القطع دون الوصل، ومذهب أكثر القراء عكس ذلك وهو اختيار الفتح قبل لام ~~التعريف؛ لتظهر الياء ولا تحذف لالتقاء الساكنين، وفيما بعده همزة وصل بغير ~~لام التعريف من الخلاف نحو مما بعده همزة قطع ولعل سببه أن همزة لام ~~التعريف مفتوحة فكأن فتحتها نقلت إلى الياء وهمزة الوصل في غيرها مكسورة أو ~~مضمومة، وقد أشار أبو عبيد إلى قريب من هذا الفرق في سورة الصف والخلاف في ~~هذا الباب جميعه في الفتح والإسكان، وليس أحدهما ضدا للآخر، فكان الواجب ~~عليه في اصطلاحه أن ينص في كل ما يذكره على القراءتين معا، لكن كان يطول ~~عليه فاكتفى بدلالة النظم في جميع الباب على ذلك فإنه تارة ينص على الفتح ~~وتارة على الإسكان ففهم من ذلك الأمران والله أعلم. ### | 390- # فأرني وتفتني اتبعني سكونها ... لكل وترحمني أكن ولقد جلا # يعني أن هذه الياءات الأربع وإن كان بعدها همزات مفتوحة فقد أجمعوا على ~~إسكانها وليست من جملة التسع والتسعين التي ذكرها وأراد: {أرني أنظر إليك} ~~وأتى به على قراءة ابن كثير والسوسي، و {لا تفتني ألا} ، {فاتبعني أهدك} و ~~{إلا تغفر لي وترحمني أكن} . # وفائدة ms316 ذكره لهذه المواضع الأربعة من بين المجمع عليه أن لا يلتبس ~~المختلف فيه بها؛ لأنها داخلة في الضابط المذكور وهو ما بعده همزة مفتوحة، ~~فلولا تنصيصه عليها بالإسكان للكل لظن أنها من جملة العدة، فتفتح لمن يفتح ~~تلك العدة، فعلم من ذكره لهذا المواضع أن المختلف فيه غيرها مما بعده همزة ~~مفتوحة، وكذا يفعل فيما بعده مكسورة ومضمومة فلهذا قال: ولقد جلا أي كشف ~~مواضع الخلاف وبينها، وفاعل جلا ضمير يرجع إلى الناظم أو إلى المذكور، وقيل ~~يعود الضمير على السكون أي كشف فصاحة هذه اللغة وهي الإسكان بسبب الاتفاق ~~عليه في هذه المواضع، وكذا فيما بعده همزة مكسورة أو مضمومة كما يأتي وقد ~~ذكرنا فيم مضى أن أكثر الياءات في غير كلمات الخلاف مسكنة والمجمع على فتحه ~~من ذلك ما قبله ساكن مدغم أو ألف نحو: # PageV01P287 # "لدي"، و"هداي"؛ للضرورة أو كان بعده لام التعريف نحو: {بلغني الكبر} ؛ ~~حرصا على بيان الياء، وقيل حسن الإسكان في: {أرني} أن بعده: {لن تراني} ، و ~~{سوف تراني} . # ساكن الياء وفي: "تفتني" أن قبله "إيذن لي" ساكن الياء وأنه محل الوقف. ~~وفي: {اتبعني} أن قبله: {جاءني من العلم} ساكن الياء. وفي: {ترحمني} أن ~~قبله {إن ابني من أهلي} ساكن الياء. والله أعلم. ### | 391- # ذروني وادعوني اذكروني فتحها ... "د"واء وأوزعني معا "ج"اد "ه"طلا # أراد: {ذروني أقتل موسى} ، {ادعوني أستجب لكم} ، {فاذكروني أذكركم} فتح ~~هذه المواضع من مدلول سما ابن كثير وحده: {أوزعني أن أشكر} في النمل ~~والأحقاف1، وهو معنى قوله: معا، وتقدير الكلام: وفتح ياءي كلمتي: أوزعني ~~معا، وقد تقدم بيان اصطلاحه في ذلك في قوله: وأرجئ معا، وفتح ياءي أوزعني ~~في الموضعين: ورش والبزي والضمير في جاد يرجع إلى الفتح وهطلا جمع هاطل، ~~والهطل تتابع المطر ويقال: جاد المطر إذا غزر، وهطلا: حال أي ذا هطل أي ~~سحائب هطل، قال الجوهري: سحائب هطل: جمع هاطل ويجوز أن يكون جاد من الجودة ~~أي جاد في نفسه أو يكون من جاد بماله إذا سمح به ونصب هطلا ms317 على ما ذكرناه ~~وقيل هطلا تمييز على حد تفقأ زيد شحما أي جاد هطله والله أعلم. ### | 392- # ليبلوني معه سبيلي لنافع ... وعنه وللبصري ثمان تنخلا # معه أي مع ليبلوني، سبيلي فتحهما لنافع أراد: "ليبلوني أأشكر"، "قل هذه ~~سبيلي أدعو". PageV01P288 # وعنه: يعني عن نافع، ولأبي عمرو فتح ثمان ياءات تنخل: أي اختير فتحها، ~~ولو قال تنخلا: أي اختارا فتحها وتكون الألف ضمير التثنية كان أبين وأحسن، ~~ثم بين مواضعها فقال: ### | 393- # بيوسف إني الأولان ولي بها ... وضيفي ويسر لي ودوني تمثلا # أراد: "إني أراني أعصر خمرا"، "إني أراني أحمل" احترز بقوله: الأولون عن ~~ثلاث ياءات أخر في يوسف بلفظ إني وبعدها همزة مفتوحة وهي: # "إني أرى سبع بقرات"، "إني أنا أخوك"، "إني أعلم من الله". # فهذه الثلاث يفتحها سما على أصلهم ووجه الكلام ياء كلمتي إني الأولان أو ~~إني إني الأولان ولكنه حذف أحدهما؛ لدلالة المراد من هذا الكلام على ~~المحذوف، وكذا قوله: وأوزعني معا أي أوزعني أوزعني معا، وقوله: ولي بها أي ~~بسورة يوسف أيضا أراد: "حتى يأذن لي أبي"، و"ضيفي أليس منكم" في هود1، ~~و"يسر لي أمري" في طه2، "من دوني أولياء". # في آخر الكهف3 وقوله: تمثلا أي تشخص ذلك وبان، فهذه ست ياءات، ثم ذكر ~~الياءين الباقتين فقال: ### | 394- # وياءان في اجعل لي وأربع "ا"ذ حمت ... "ه"داها ولكني بها اثنان وكلا # أراد: {اجعل لي آية} . # في آل عمران ومريم4 فهذه آخر الياءات الثمانية لنافع وأبي عمرو فتحها ثم ~~ذكر أربعا فتحها لهما، وللبزي فقال: وأربع أي وفتحت أربع؛ إذ حمت تلك ~~الأربع هداها أي ذوي هداها أي المهتدي لفتحها وهم قراؤها حمتهم من أن يطعن ~~عليهم في فتحهم لها لحسن الفتح فيها ثم أخذ يبينها فقال: ولكني والواو من ~~نفس التلاوة وليست عطفا أراد قوله تعالى: {ولكني أراكم} . # في هود والأحقاف5 وهو معنى قوله: بها اثنان والهاء في بها عائدة على: ~~ولكني أي وكل بهذا اللفظ موضعان ثم ذكر ما بقي فقال: ### | 395- # وتحتي وقل في هود إني أراكمو ... وقل فطرن في ms318 هود "ه"اديه "أ"وصلا ~~PageV01P289 # أراد: "من تحتي أفلا تبصرون" في الزخرف1، {إني أراكم بخير} 2. وفتح البزي ~~ونافع: # "فطرني أفلا تعقلون". وحذف الناظم الياء من فطرني وأسكن النون ضرورة؛ ~~لأنه لا يستقيم الوزن في بحر الطويل بلفظ: فطرني لما فيه من توالي أربع ~~حركات ويستقيم فيه اجتماع ثلاث حركات، ومعنى قوله: هاديه أوصلا أي أوصل ~~فتحه وهاديه ناقله. ### | 396- # ويحزنني "حرمي"هم تعدانني ... حشرتني اعمى تأمروني وصلا # وجميع ما في هذا البيت وصل الحرميان فتحه وليست الألف في وصلا للتثنية ~~وإنما في وصل ضمير مستكن يرجع إلى لفظ حرمي؛ لأنه مفرد وإن كان مدلوله ~~اثنين، ويجوز أن تكون الألف ضمير التثنية اعتبارا للمدلول أراد: {ليحزنني ~~أن تذهبوا به} 3، {أتعدانني أن أخرج} 4، {حشرتني أعمى} 5 في طه، {تأمروني ~~أعبد} 6 في الزمر، فهذه أربع آيات لفظ بإثنتين منها ساكنتين وبإثنتين ~~مفتوحتين على ما اتفق نظمه على أن فتحته ياء: {حشرتني} يحتمل أن تكون حركة ~~ياء الإضافة ووصل همزة أعمى ضرورة ويحتمل أن تكون حركة الهمزة نقلت إليها ~~وهو أولى، فهذا آخر ما أهمل فتحه بعض مدلول سما ثم ذكر ما زاد معهم على ~~فتحة غيرهم فقال: ### | 397- # أرهطي "سما م"ولى ومالي "سما ل"وى ... لعلي "سما ك"فؤا معي "نفر" العلا # يريد قوله تعالى: "أرهطي أعز عليكم". PageV01P290 # زاد على فتحه ابن ذكوان: # "ما لي أدعوكم إلى النجاة". # زاد على فتحه هشام لعلي زاد على فتحه ابن عامر بكماله وهو في ستة مواضع ~~في القرآن: # "لعلي أرجع" في يوسف1. # "لعلي آتيكم" في طه والقصص2. # لعلي أعمل صالحا"3 في قد أفلح. # "لعلي أطلع" في القصص4. # "لعلي أبلغ الأسباب" في غافر5. # ونصب: مولى ولوا وكفؤا على التمييز أو على الحال، والمولى: الناصر ولوى ~~مقصور لواء، ويكنى به عن الشهرة وسموه موافق لذلك أي ارتفع لواؤه؛ هذا إن ~~نصبناه على التمييز، وإن كان حالا فالتقدير: ذا لواء والكفؤ: المماثل، وأما ~~"معي" في قوله تعالى: {معي أبدا} في براءة6، {معي أو رحمنا} في تبارك7، ~~فزاد على فتحه ابن عامر أيضا وحفص وهو المذكور ms319 في أول البيت الآتي، ومعي ~~مبتدأ ونفر العلا خبره أي ذو نفر العلا أي نفر الأدلة العلا أو يكون نفر ~~العلا مبتدأ ثانيا وخبره أول البيت الآتي وهو قوله: ### | 398- # "ع"ماد وتحت النمل عندي "ح"سنه ... "إ"لى "د"ره بالخلف وافق موهلا ~~PageV01P291 # أي هم عماد له في فتحه فالجملة خبر معي، وقوله: عندي مبتدأ، وتحت النمل ~~خبر أراد قوله تعالى في القصص: {إنما أوتيته على علم عندي} ، {أولم يعلم} ~~1. # وهذا الموضع هو الذي اختلف فيه عن بعض مدلول سما وهو ابن كثير، ولولا ~~الخلف لما كان له حاجة لذكره؛ فإنه داخل في عموم ما تقدم لهم، وقوله: حسنه: ~~مبتدأ أيضا؛ أي: حسن الفتح إلى دره وافق موهلا، وقوله: وافق هو خبر ~~المبتدأ، وموهلا حال أي مجعولا أهلا للموافقة للصواب من قولهم: أهلك الله ~~لكذا أي: جعلك أهلا له أو هو مفعول به أي وافق قارئا هذه صفته أو ذا أهل ~~يشير إلى أن له أدلة وبراهين. وهذا آخر الكلام فيما بعده همزة مفتوحة. # ثم ذكر النوع الثاني وهو ما بعده همزة مكسورة فقال: ### | 399- # وثنتان مع خمسين مع كسر همزة ... بفتح "أ"ولي "ح"كم سوى ما تعزلا # أي استقرت بفتح أولى حكم أي بفتح جماعة أصحاب حكم وعدل وذلك نحو: {فإنه ~~مني إلا من اغترف} ، {فتقبل مني إنك} ، {ربي إلى صراط} . # سوى ما تعزلا: أي ما انعزل عن هذا الأصل ففتحه بعض مدلول قوله: أولى حكم، ~~أو زاد معهم غيرهم، ومن المواضع ما لم تزد فيه العدة، ولم تنقص، وخرج عن ~~الأصل السابق، وهو موضعان: أحدهما خلف فيه قارئ عن قارئ وهو: "رسلي" في ~~سورة المجادلة2؛ فتحه ابن عامر وأسكنه أبو عمرو وهو مذكور في البيت الآتي، ~~والثاني: "ربي" في حم السجدة3؛ فتحه نافع وأبو عمرو على أصلهما لكن عن ~~قالون فيه وجهان، وقد ذكر الخلاف فيه في سورته فهو نظير ما تقدم فيما بعده ~~همزة مفتوحة من قوله: "عندي" في القصص4، وتعزل واعتزل واحد. قال الأحوص: # يا بيت عاتكة الذي أتعزل ... حذر العدا وبه ms320 الفؤاد موكل PageV01P292 ### | 400- # بناتي وأنصاري عبادي ولعنتي ... وما بعده بالفتح إن شاء أهملا # جميع ما في هذا البيت فتحه نافع وحده، فأهمل، فلم يجر عليه الحكم ~~المتقدم، وهو فتحه لمدلول قوله: أولى حكم بل فتح لبعضهم وأراد: {هؤلاء ~~بناتي إن كنتم} ، {من أنصاري إلى} في آل عمران والصف1، {أن أسر بعبادي ~~إنكم} في الشعراء2، فحذف الباء ضرورة، وليس في القرآن لفظ "عبادي" بعده ~~همزة مكسورة غير هذا فلا تلتبس هذه العبارة: {لعنتي إلى يوم الدين} ، والذي ~~بعده إن شاء هو قوله تعالى: {ستجدني إن شاء الله} حيث جاء، وهو في الكهف ~~والقصص والصافات3، وإنما عبر عنه الناظم بهذه العبارة؛ لأن مثله لا يستقيم ~~في وزن الشعر؛ لكثرة حركاته المتوالية، وليس في القرآن ياء إضافة بعدها إن ~~شاء غير هذه اللفظة فتعينت، وعبر عنها في آخر الكهف بقوله: وما قبل إن شاء، ~~وفي آخر القصص والصافات بقوله: وذو الثنيا أي الاستثناء والله أعلم. ### | 401- # وفي إخوتي ورش يدي "ع"ن "أ"ولي "ح"مى ... وفي رسلي "أ"صل "ك"سا وافي ~~الملا # أراد: {وبين إخوتي إن ربي} فتحها ورش وحده وأما: {يدي إليك} في المائدة4، ~~فزاد حفص في أصحاب الفتح، وهم نافع وأبو عمرو وأما: {رسلي إن الله قوي ~~عزيز} ، ففتحها نافع وابن عامر، والملا: جمع ملاءة، وهي الملحفة البيضاء ~~أراد أنها كسوة سابغة وافية، وانتصاب وافي الملا على أنه مفعول ثان لكسا أي ~~كسا الفتح كسوة وافية، ويجوز أن يكون حالا أي هذا الأصل، الكاسي: حاله أنه ~~وافي الملا أي سابغ الكسوة جيدها والله أعلم. PageV01P293 ### | باب: مذاهبهم في الزوائد # أي في الياءات الزوائد على الرسم، وهي ياءات أواخر الكلم، يقع ذلك في ~~الأسماء الأفعال، نحو: "الواد"، و"المناد"، و"التناد"، و"يأت"، و"نبغ"، ~~و"نرتع"، فهي في هذا ونحوه لام الكلمة، وقد تكون ياء إضافة في موضع الجر ~~والنصب، نحو: "دعاءي" و"أخرتني"، وتنقسم إلى ما هو رأس آية نحو: ~~"المتعالي"، وإلى غير ذلك، نحو: {وخافون إن كنتم} . # فما كان من هذه الياءات ثابتا رسما فلا خلاف في إثباته، وما كان منها ms321 ~~محذوفا رسما؛ فمنه ما اتفق على حذفه وهو الأكثر، ومنه ما اختلف فيه، وهو ما ~~يأتي ذكره في هذا الباب، وفي بعض السور، وضابط ما يذكر في هذا الباب أن ~~تكون الياء مختلفا في إثباتها وحذفها في الوصل، أو في الوصل والوقف معا، ~~وضابط في السور أن تكون الياء مختلفا في إثباتها وحذفها الوقف فقط، ومجمعا ~~على حذفها في الوصل، وذلك نحو ما ذكره في: سورة الرعد، وسورة: ق: "من هاد"، ~~و"وال"، و"واف"، و"باق"، و"المناد". # وقد سبق التنبيه على: # PageV01P304 # {واد النمل} أنه كان ينبغي أن يكون من هذا، ثم بين ياءات الزوائد فقال: ### | 419- # ودونك ياءات تسمى زوائدا ... لأن كن عن خط المصاحف معزلا # أي: إنما سميت زوائد؛ لأنها زادت على رسم المصحف عند من أثبتها، والمعزل ~~ههنا مصدر بمعنى العزل كالمرجع أي لأن كن ذوات عزل أي إنهن عزلن عن الرسم ~~فلم تكتب لهن صورة، ثم بين حكمها فقال: ### | 420- # وتثبت في الحالين "د"را "ل"وامعا ... بخلف وأولى النمل حمزة كملا # أي إن القراء مختلفون في هذه الياءات الموصوفة بأنها زوائد، فمنهم من ~~أثبتها في حالي الوصل والوقف، وهم المذكورون في هذا البيت ومنهم من أثبتها ~~في الوصل دون الوقف، وهم المذكورون في البيت الآتي وليس الأمران على ~~العموم؛ هؤلاء أثبتوا الجميع في الحالين وأولئك في الوصل، بل معنى هذا ~~الكلام أن كل من أذكر عنه أنه أثبت شيئا ولم أقيده فانظر فيه؛ فإن كان من ~~المذكورين في هذا البيت فاعلم أنه يثبته في الحالين وإن كان من المذكورين ~~في البيت الآتي، فاعلم أنه يثبته في الوصل فقط، فحصل من هذا أن ابن كثير من ~~طريقيه أو من أحدهما، وهشاما يثبتان الياء في الحالين في المواضع التي يأتي ~~ذكرها لهما لكن ابن كثير له مواضع كثيرة، وأما هشام فليس له إلا موضع واحد ~~في الأعراف سيأتي ذكره وفيه خلاف عنه وقفا ووصلا، وأثبت حمزة في الحالين ~~موضعا واحدا وهو: "أتمدونن بمال" وهو يقرؤه بتشديد النون على ما سيأتي في ~~سورته، وهذا الموضع ms322 هو أول النمل؛ لأن فيها ياءين زائدتين على رأي الناظم، ~~وكلتاهما في آية واحدة وهذه الياء هي الأولى وبعدها: "فما آتان الله"، ~~فاحترز بقوله: وأولى النمل عن ياء "آتاني"، وقوله: كملا ليس برمز؛ لأن ~~الرمز لا يجتمع مع المصرح به، وإنما معناه أن حمزة كمل عدة المثبتين في ~~الحالين، ودرا لوامعا حالان من ضمير الياءات في وتثبت أي مشبهة ذلك؛ لأن ~~هذه القراءة موافقة للأصل؛ لأن الياء إما لام الكلمة أو كناية عن المتكلم ~~وأيا ما كان فالأصل إثباتها، وأما حذفها والاجتزاء بالكسرة عنها ففرع عن ~~ذلك الأصل، وحكى ابن قتيبة أن إثباتها لغة أهل الحجاز ثم الإثبات في نحو: ~~"الداعي" و"الجواري" مما الياء فيه لام الفعل وفيه الألف واللام أحسن عند ~~أهل العربية من الحذف إلا في الفواصل والقوافي فالحذف أحسن، وكذا الياء ~~التي هي لام الفعل نحو: "نبغي"، و"يأتي" إثباتها أحسن من حذفها، فإن قلت: ~~بقي على الناظم ذكر جماعة لهم خلاف في الإثبات في الحالين في ثانية النمل: # PageV01P305 # {فما آتاني الله} ، وهم قالون وأبو عمرو وحفص كما يأتي وكذا قنبل: له ~~خلاف في الوقف على: "بالواد" في سورة الفجر1. قلت: هذا كله يجيء مفصلا ~~مبينا، وإنما ذكر في هذا البيت ما يأتي مجملا مطلقا، فتعلم من إجماله ~~وإطلاقه أن الإثبات في الحالين للمذكورين، وأما المبين فمتضح في نفسه فلا ~~يحتاج إلى هذه المقدمة، ثم ذكر المثبتين في الأصل فقط في المواضع التي تذكر ~~لهم فقال: ### | 421- # وفي الوصل "ح"ماد "ش"كور "إ"مامه ... وجملتها ستون واثنان فاعقلا # أي إمامه حماد شكور؛ لأن هؤلاء جمعوا في قراءتهم بين الأصل وموافقة ~~الرسم، وخصوا الوقف بالحذف؛ لأنه الأليق بالتخفيف على ما مضى في تخفيف ~~الهمز في الوقف فالمثبتون في الوصل وحده هم أبو عمرو وحمزة والكسائي ونافع ~~على ما رمز لهم في البيت، فأما الكسائي وورش، فاطرد لهما ذلك، فلم يثبتا في ~~الوقف شيئا، وأما حمزة فقد تقدم أنه أثبت في الوقف والوصل: "أتمدونن" في ~~النمل وحدها، وما2 عدها مما سيذكر له أنه ms323 يثبته يختص بوصله دون وقفه وذلك ~~موضع واحد: "وتقبل دعائي" في سورة إبراهيم3، وأما أبو عمرو وقالون فلهما ~~خلاف في الوقف على: "آتاني الله" في النمل4، كما يأتي، والباقون على حذف ~~الجميع في الحالين اتباعا للرسم وهم عاصم وابن عامر فقط لكن لهشام خلاف في ~~الموضع الواحد المقدم ذكره، وكذا لحفص موضع واحد وهو: {آتاني الله} في ~~النمل على ما يأتي، فما يصفو من أهل الحذف على الإطلاق أحد غير أبي بكر ~~وابن ذكوان، والحذف لغة هذيل، قال أبو عمرو: وأنشد الفراء: # كفاك كف ما تليق درهما ... وجود أخرى تعط بالسيف الدما # لقد تخف بشارتي قدر يوم ... ولقد تخف شيمتي إعساري # وقال آخر: # وأخو الغوان متى يشأن صرمنه PageV01P306 # وأنشد سيبويه: # محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من شيء تباني # وحمله هو والنحاة على حذف لام الأمر، وجعلوه لذلك شاذا والأولى جعله من ~~هذا الباب ثم ذكر الناظم عدد الياءات التي اختلف القراء في إثباتها وحذفها ~~وهي محذوفة في الرسم فقال: جملتها اثنان وستون ياء، وعدها صاحب التيسير ~~إحدى وستين؛ لأنه أسقط: {فما آتاني الله} في النمل، "فبشر عبادي" في ~~الزمر1، وعدهما في باب ياءات الإضافة. # فإن قلت: فينبغي أن يبقى ستون فما هي الواحدة الزائدة. # قلت هي: {يا عبادي} التي في الزخرف2، ذكرها في البابين، وقد تقدم التنبيه ~~على ذلك، وذكر الناظم في هذا الباب لفظ العدد، فقال: اثنان وأنثه في باب ~~ياءات الإضافة في قوله: وعشر وتسعها وثنتان وأربع عشرة وسبع وأربع وثمان ~~والكل في البابين عبارة عن الياءات وكلا اللفظين من التذكير والتأنيث سائغ ~~في العبارة عن الياء؛ لأنها من حروف المعظم، وكلها يجوز فيها الأمران على ~~ما قد ذكرناه مرارا، ثم شرع يذكر الزوائد مفصلة فقال: ### | 422- # فيسري إلى الداع الجوار المناديه ... دين يؤتين مع أن تعلمني ولا # وأراد: {والليل إذا يسر} ، {مهطعين إلى الداع} ، {ومن آياته الجوار} في ~~سورة الشورى3، دون اللتين في سورة الرحمن وكورت، ودلنا على ذلك أنهما لا ~~يمكن إثبات الياء في ms324 الوصل لأجل الساكن بعدهما فتعينت التي في الشورى وهذا ~~بخلاف إمالة الدوري للجواري فإنها في المواضع الثلاثة كما سبق: "والمنادي" ~~في سورة ق4 {يوم يناد المناد} ، والثلاثة الباقية في الكهف: {وقل عسى أن ~~يهدين ربي} ، {فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك} ، {على أن تعلمن مما علمت} ~~. # والولاء5 المتابعة: يعني أن هذه الثلاثة تتابعت في سورة واحدة على هذا ~~النسق ودلنا على أن مراده يهدين التي في الكهف أن التي في القصص مثبتة ~~بإجماع وسيأتي ذلك وليس غيرهما فتعينت التي في الكهف والله أعلم. ~~PageV01P307 ### | 423- # وأخرتني الإسرا وتتبعن "سما" ... وفي الكهف نبغي يأت في هود "ر"فلا # أراد: {لئن أخرتن إلى يوم القيامة} 1، وأضافه إلى الإسراء احترازا من ~~التي في سورة المنافقين: {لولا أخرتني إلى أجل قريب} 2؛ فإنها مثبتة في ~~الحالين بلا خلاف وأراد: {ألا تتبعن أفعصيت} في طه3، أثبت هاتين الياءين مع ~~اللآتي في البيت السابق جميعها مدلول قوله: سما فابن كثير أثبتها في ~~الحالين ونافع وأبو عمرو في الوصل فقط وأما: {ذلك ما كنا نبغ} و {يوم يأت ~~لا تكلم} ، فوافقهم فيهما الكسائي، فأثبتها في الوصل، وإنما قيد: {نبغي} في ~~الكهف احترازا من التي في يوسف: {يا أبانا ما نبغي} 4؛ فإنها مثبتة بإجماع ~~وقيد يأتي بهود احترازا مما أجمع أيضا على إثباته نحو: {يأتي بالشمس} {يوم ~~يأتي بعض آيات ربك} {أمن يأتي آمنا يوم القيامة} . ورفل معناه: عظم. ### | 426- # "سما" ودعاءي "ف"ي "ج"نا "ح"لو "ه"ديه ... وفي اتبعون أهدكم "ح"قه "ب"لا # سما من تتمة رمز "نبغي" ويأتي وأراد: "وتقبل دعائي"، أثبتها في الوصل ~~حمزة وورش وأبو عمرو وأثبتها البزي في الحالين، {واتبعون} في غافر5، أثبتها ~~في الوصل أبو عمرو وقالون وفي الحالين ابن كثير. وبلا معنى اختبر أي اختبر ~~الحق ما ذكرته فكان صوابا دون ما روي من خلاف ذلك فإن قلت: من أين علمنا أن ~~مراده بقوله: PageV01P308 # {دعاء} التي في إبراهيم دون التي في نوح: {دعائي إلا فرارا} ؟ # قلت: لأن تلك دخلت في حساب ياءات الإضافة في عده ما بعده همزة ms325 مكسورة وقد ~~نص عليها في قوله: # "دعاءي" و"آباءي". # لكوف تجملا، والفرق بينهما أن التي في نوح ثابتة في الرسم والتي في ~~إبراهيم محذوفة، وذلك فصل ما بين ياء الإضافة والزائدة، وكذلك القول في: ~~{اتبعون أهدكم} ؛ إذ لقائل أن يقول: لم لا تدخل هذه في ياءات الإضافة التي ~~بعدها همزة مفتوحة؟ فيكون الجواب: أن هذه الياء محذوفة رسما غير ثابتة فيه ~~وعلم ذلك من موضع آخر، وقيد اتبعوني، بقوله: "أهدكم" احترازا من الذي في ~~الزخرف لأبي عمرو وحده، وسيأتي، ومن الذي أجمع على إثباته نحو: {فاتبعوني ~~يحببكم الله} ، {فاتبعوني وأطيعوا أمري} والله أعلم. ### | 425- # وإن ترني عنهم تمدونني "سما" ... "ف"ريقا ويدع الداع "ه"اك "ج"نا "ح"لا # عنهم: أي عن مدلول حقه بلا أراد: {إن ترن أنا أقل منك} و"أتمدونني" في ~~النمل لمدلول سما فريقا، وهذا الموضع هو الذي يثبته حمزة في الحالين، ونصب ~~فريقا على التمييز أي ارتفع فريقه وهم قراؤه، وروي عن حمزة فيه الحذف في ~~الحالين والإثبات في الوصل دون الوقف: {يدع الداع} في سورة القمر1، أثبتها ~~في الحالين البزي وفي الوصل ورش وأبو عمرو، وما أحلا قوله: هاك جنا حلا أي ~~خذ ثمرا حلوا وهو ما نظمه الناظم -رحمه الله. ### | 426- # وفي الفجر بالوادي "د"نا "ج"ريانه ... وفي الوقف بالوجهين وافق قنبلا # أي وافق بالوادي قنبلا بالوجهين يعني روي عن قنبل الحذف والإثبات في ~~الوقف وأما في الوصل فيثبت بلا خلاف كورش، وأثبت البزي في الحالين، وما ~~أحسن ما وافقه لفظ الجريان بعد ذكر الواد. ### | 427- # وأكرمني معه أهانن "إ"ذ ه"د"ى ... وحذفهما للمازني عد أعدلا # يعني أن المشهور عن أبي عمرو حذفهما وقد روي عنه إثباتهما في الوصل كنافع ~~وأثبتهما البزي في الحالين أراد: PageV01P309 # {ربي أكرمن} و {ربي أهانن} كلاهما في سورة الفجر1، أتبعهما ذكر بالواو؛ ~~لأن الجميع في سورة واحدة. ### | 428- # وفي النمل آتاني ويفتح "ع"ن "أ"ولي ... "ح"مى وخلاف الوقف "ب"ين "ح"لا ~~"ع"لا # يعني جمع هؤلاء بين إثبات الياء وفتحها في قوله تعالى: {فما آتاني الله ~~خير مما آتاكم} . # ويلزم من الإثبات الفتح ms326 وإلا لانحذفت لالتقاء الساكنين والباقون على ~~حذفها اتباعا للرسم فمن حذف في الوصل حذف في الوقف وأما من أثبت في الوصل ~~فقياسه أيضا الحذف في الوقف؛ لأنه ليس فيهم من المثبتين في الحالين أحد، ~~فأما ورش فجرى على القياس فحذفها في الوقف، وأما قالون وأبو عمرو وحفص ~~فاختلف عنهم في إثباتها وحذفها في الوقف، ووجه إثباتها أن هذه الياء أخذت ~~شبها من ياء الإضافة؛ لكونهم فتحوها وياءات الإضافة لا تحذف في الوقف فكذا ~~هذه، وقوله: بين حلا متعلق بقوله علا. ### | 429- # ومع كالجواب الباد "حق ج"نا "ه"ما ... وفي المهتد الإسرا وتحت "أ"خو ~~"ح"لا # أراد: {وجفان كالجواب} ، {سواء العاكف فيه والباد} . وتقدير الكلام ~~والباد مع كالجواب حق جناهما فالباد مبتدأ وحق خبره وجناهما فاعل حق، وهذا ~~أولى بالجواز من قوله: عليك ورحمة الله السلام، والجنا المجنى ويجوز أن ~~يكون خبر الباد ما تقدم عليه كقولك: مع زيد درهم كأنه قال: اشترك هذان في ~~إثبات الياء لقارئ مخصوص، ثم بينه، وحق خبر مقدم، وجناهما مبتدأ وكذا أعرب ~~الشيخ وغيره قوله: وفي المهتدي الإسرا وتحت؛ قال: فإن قلت: كان الوجه أن ~~يقول وفي الإسرا المهتدي قلت: معناه واشترك في المهتدي الإسراء والكهف، وهو ~~أخو حلا، قلت أنا: يجوز أن يكون المهتدي مضافا إلى الإسراء؛ لأن المراد هذه ~~اللفظة والكلمة فلا يمنع وجود الألف واللام فيها من إضافتها كما لو كانت ~~فعلا أو حرفا؛ لأن المراد حكاية ما في القرآن كما قال: وأخرتني الإسراء، ~~فأضاف أخرتني إلى الإسراء، وقوله: وتحت أي والذي تحت أي والإثبات في حرفي ~~الإسراء والكهف الذي هو المهتدي أخو حلا، واحترز بذلك من الذي في الأعراف؛ ~~فإن الياء فيه ثابتة بلا خلاف وهو: {من يهد الله فهو المهتدي} . # وكذا لفظ ما في الإسراء والكهف إلا أنه بغير ياء في الرسم. ### | 430- # وفي اتبعن في آل عمران عنهما ... وكيدون في الأعراف "ح"ج "ل"يحملا # عنهما: يعني عن نافع وأبي عمرو أثبتا ياء: PageV01P310 # {ومن اتبعن} في آل عمران1، يريد: {أسلمت وجهي لله ومن اتبعن} . # واحترز ms327 بذكر السورة عن التي في آخر سورة يوسف: {على بصيرة أنا ومن ~~اتبعني} ؛ فهي ثابتة بلا خلاف وقيد "كيدون" بالأعراف؛ احترازا من المجمع ~~على إثباته في هود وعلى حذفه في المرسلات، وقوله: وكيدون حج أي غلب في ~~الحجة بإثبات يائه؛ ليحمل ذلك ويقرأ به، وهذا هو الموضع الذي أثبته هشام في ~~الحالين بخلاف عنه فيهما، وروي عن ابن ذكوان إثباتها في الحالين أيضا، قال ~~أحمد بن يزيد الحلواني: رحلت إلى هشام بن عمار بعد وفاة ابن ذكوان ثلاث ~~مرات ثم رجعت إلى حلوان، فورد علي كتابه يقول فيه: إني أخذت عليكم: {ثم ~~كيدون} في سورة الأعراف بياء في الوصل وهو بياء في الحالين يعني الوصل ~~والوقف. ### | 431- # بخلف وتؤتوني بيوسف "ح"قه ... وفي هود تسألني "ح"واريه "ج"ملا # إنما أعاد ذكر الخلف عن هشام؛ لئلا يظن أن الذي تقدم كان للوقف وحده، ~~فأبان بهذا أن له أيضا في الوصل خلافا، وقيل: إنما أعاده تأكيدا؛ لأن بعض ~~المصنفين لم يذكر له هذا الخلاف، وقوله: {حتى تؤتون موثقا} أثبتها مدلول حق ~~وأما: # "فلا تسئلني ما ليس لك به علم"، فأثبت الياء أبو عمرو مع تخفيف الكلمة ~~وأثبتها ورش مع تشديدها ويأتي الكلام في التخفيف والتشديد في سورة هود ~~وحواريه ناصره وخفف الياء ضرورة كما تقدم في أول الخطبة. ### | 432- # وتخزون فيها "ح"ج أشركتمون قد ... هدان اتقون يا أولي اخشون مع ولا # فيها: أي في هود: {ولا تخزون في ضيفي} 2. # وجميع ما في هذا البيت أثبته أبو عمرو في الوصل أراد: "أشركتموني من قبل" ~~في إبراهيم3: PageV01P311 # {قد هدان} في الأنعام1، و {اتقون يا أولي الألباب} في البقرة2، وقيد ~~"هدان" بقوله: "قد" احترازا من نحو: {قل إنني هداني} ، {لو أن الله هداني} ~~؛ فهي ثابتة باتفاق، وقيد اتقون بقوله: {يا أولي} ؛ احترازا من قوله: ~~{وإياي فاتقون} ؛ فإنها محذوفة باتفاق، وقوله: {واخشون ولا تشتروا} في ~~المائدة، فقيده بقوله: ولا أي الذي بعده ولا احترز بذلك عن الذي في أول ~~المائدة: {واخشون اليوم} ؛ فإنها فيه محذوفة في الحالين باتفاق، ومن الذي ms328 ~~في البقرة: {واخشوني ولأتم نعمتي} ؛ فإنه ثابت في الحالين باتفاق اتباعا ~~للرسم فيهما مع أن الذي في أول المائدة واجب الحذف في الوصل لأن بعده ساكنا ~~فأجرى الوقف مجراه. ### | 433- # وعنه وخافون ومن يتقي "ز"كا ... بيوسف وافى كالصحيح معللا # أي وعن أبي عمرو إثبات: {وخافون إن كنتم} في آل عمران، فالواو في قوله: ~~وخافون من التلاوة، وليست عاطفة في النظم، ثم قال: ومن يتقي زكا أراد: {إنه ~~من يتق ويصبر} . # زكا: أي طهر من طعن في قراءة قنبل؛ لأنه أثبت الياء في محل الجزم، ولا شك ~~أنها قراءة ضعيفة؛ لأنه زاد على الرسم حرفا، وارتكب المحذور بزيادته وجها ~~ضعيفا في العربية بخلاف الياءات المثبتة فيما تقدم فإنها لغة فصيحة، وهو من ~~الاختلاف في الهجاء فلم يضر من جهة الرسم كقراءة: {مالك يوم الدين} . ~~PageV01P312 # بالألف، ثم ذكر وجه هذه القراءة وهو أن من العرب من يجري المعتل مجرى ~~الصحيح فلا يحذف منه شيئا من حروفه للجزم كما لا يحذف شيئا في الصحيح ~~ويكتفي بإسكان آخره ومنه قوله: # ألم يأتيك والأنباء تنمى # ووجه آخر وهو أن الكسرة أشبعت فتولدت منها ياء والإشباع قد ورد في اللغة ~~في مواضع ووجه ثالث وهو أن من في قوله: {من يتقي} ، تكون بمعنى الذي لا ~~شرطية فلا جزم ولكن يضعفه أنه عطف عليه قوله: ويصبر، فأجيب بأنه أسكنه ~~تخفيفا كما يأتي عن أبي عمرو في "يأمركم" ونحوه، وأكد ذلك أبو علي بأن جعله ~~من باب هل المعطوف على المعنى نحو: {ويكفر عنكم} ، {ويذرهم في طغيانهم} ، ~~{وأكن من الصالحين} ؛ لأن من يتقي في الجزاء بمنزلة الذي يتقي؛ لدخول الفاء ~~في جوابهما فقد تضمنا معا معنى الجزاء وكل هذه وجوه ثابتة، ولكنها ضعيفة في ~~الفصيح على خلاف في اللغة، وقال الحصري: # وقد قرا "من يتقي" قنبل ... فانصر على مذهبه قنبلا # واختار الناظم الوجه الأول، وقوله: وافى أي جاء معللا كالصحيح أي بأنه ~~أجرى مجراه، قال أبو بكر بن مجاهد: أخبرني قنبل عن القواس عن أصحابه أنهم ~~يقرءون: "إنه من ms329 يتقي ويصبر" بالياء في الوصل والوقف، وقرأت في حاشية نسخة ~~مقروءة على الناظم، وأظن الحاشية من إملائه قال: معللا أي مروي بعذوب ~~الاحتجاج له فهو على هذا من العلل. ### | 434- # وفي المتعالي "د"ره والتلاق والت ... تنا"د" را "ب"اغيه بالخلف "ج"هلا # "المتعالى" في الرعد و"التلاق"، و"التناد" في غافر، أثبت الثلاثة في ~~الحالين ابن كثير، وأثبت ورش وقالون بخلاف عنه ياء التلاق والتناد في ~~الوصل، ودرا بمعنى دفع، فأبدل من الهمزة ألفا، وباغيه بمعنى طالبه يقال ~~بغيت الشيء إذا طلبته، وجهلا جمع جاهل، وهو مفعول درا أي دفع قارئه الجهال ~~عن تضعيفه بكونه رأس آية، فلا ينبغي أن يثبت الياء؛ لئلا يخرج عن مؤاخاة ~~رءوس الآي فأتى بالخلف ليرضى به كل فريق؛ لأن كلا الأمرين لغة فصيحة. ### | 435- # ومع دعوة الداع دعاني "ح"لا "ج"نا ... وليسا لقالون عن الغر سبلا # يريد قوله تعالى: PageV01P313 # {أجيب دعوة الداع إذا دعان} ، أثبتهما أبو عمرو وورش، وجنا في موضع نصب ~~على التمييز، وليسا-يعني الياءين في هاتين الكلمتين- لقالون أي لم يشتهر ~~إثباتهما له، وإن كان قد روي عنه إثباتهما وإثبات الأول دون الثاني وعكسه، ~~والغر المشهورون جمع أغر أي عن النقلة الغر، وسبلا حال منهم وهو جمع سابلة ~~وهم المختلفون في الطرق يريد أنهم سلكوا طرق النقل، وقبلوها خبره بها، ولو ~~جاز أن يكون جمع سبيل لقلنا: هو نصب على التمييز أي عن القوم المنيرة طرقهم ~~والله أعلم. ### | 436- # نذيري لورش ثم تردين ترجمو ... ن فاعتزلون ستة نذري جلا ### | 437- # وعيدي ثلاث ينقذون يكذبو ... ن قال نكيري أربع عنه وصلا # هذا كله أثبته ورش في الوصل وحده أراد: {فستعلمون كيف نذير} ، {إن كدت ~~لتردين} ، وفي الدخان: {أن ترجمون} ، {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} . # ونذر ستة مواضع في سورة القمر، وجلا فيه ضمير لورش وعيدي ثلاث أي ثلاث ~~كلمات واحدة في إبراهيم واثنتان في ق: {لا ينقذون} في يس، {إني أخاف أن ~~يكذبون} في القصص1، وقيده بقوله: قال لأن بعده قال: {سنشد} ، احترز بذلك ~~عن: {يكذبون} الذي ليس بعده، قال نحو: {أن يكذبون} ms330 و {يضيق صدري} ، فهذه ~~محذوفة باتفاق في الحالين و"نكيري" أربع كلمات، في الحج وسبأ وفاطر وتبارك، ~~وليس الذي في الشورى من هذا الباب، وهو قوله تعالى: {ما لكم من ملجأ يومئذ ~~وما لكم من نكير} 2. PageV01P314 # والضمير في عنه لورش فهذه تسع عشرة زائدة انفرد بها ورش والألف في فصلا ~~ليست ضمير تثنية فإن الذي تقدم متعدد أي وصل المذكور عنه فالألف للإطلاق. ### | 438- # فبشر عبادي افتح وقف ساكنا "ي"دا ... وواتبعوني "ح"ج في الزخرف العلا # لما فتح السوسي هذه الياء في الوصل وقف عليها بالإسكان كسائر ياءات ~~الإضافة وهو القياس كما فعل في حرف النمل: "فما آتان الله"1 على وجه، ~~وحذفها الباقون في الحالين اتباعا للرسم ووقع في نقل مذهب السوسي اختلاف ~~كثير في غير التيسير، فروي عنه الحذف في الوقف، وروي عن أبي عمرو نفسه ~~الحذف في الحالين وروي عنه الفتح في الوصل والحذف في الوقف، وأشار الناظم ~~بقوله: وقف ساكنا يدا إلى ترك الحركة باليد؛ لأن المتكلم في إبطال الشيء أو ~~إثباته قد يحرك يده في تضاعيف كلامه فكأنه قال لا تتحرك في رد ذلك بسبب ما ~~وقع فيه من الخلاف هكذا ذكر الشيخ فقوله يدا في موضع نصب على التمييز، وكأن ~~هذا زجر عن سؤال مقدر واعتراض وارد من حيث القياس والجدل، وذلك أن الخلاف ~~محكي عن أبي عمرو نفسه في: {فما آتاني الله} في النمل والعمل في الاثنين ~~واحد فعرف الناظم أن من سمع من جهة نظمه أن السوسي يقف بياء ساكنة دون ~~الدوري، ولم يذكر خلافا أنه يورد حرف النمل ويطلب الفرق بينهما ويستطيل ~~باعتراضه؛ لأنه وارد، فسكنه وثبته بقوله: وقف ساكنا يدا أي النقل كذا فلا ~~ترده بقياس وجدل وهذا معنى جيد وتفسير حسن لظاهر اللفظ، ولكن يلزم منه أن ~~تكون السين من ساكنا رمزا لأبي الحارث كما لو قال: باسطا يدا فإن الباء ~~حينئذ كانت تكون رمز قالون، وإنما المراد من هذا اللفظ بيان قراءة السوسي ~~في الوقف وهي غير مبينة من هذا التفسير، فإن ms331 أريد ذلك جعل ساكنا حالا من ~~مفعول محذوف أي وقف عليه ساكنا ويكون يدا حالا من الفاعل أي ذا يد، فتظهر ~~قراءة السوسي حينئذ والله أعلم. # ثم قال: و {اتبعون} أراد قوله تعالى في سورة الزخرف: {واتبعون هذا صراط} ~~، فأدخل واو العطف على كلمة القرآن وفيها واو فاجتمع واوان؛ ليحصل حكاية ~~لفظ القرآن فهو كقوله في أول القصيدة: بدأت ب: "بسم الله" كأنه قال: وحرف ~~الزخرف الذي هو "واتبعوني" أثبت ياءه في الوصل أبو عمرو وحده، والعلا مفعول ~~حج وليس برمز، وهو مشكل؛ إذ يحتمل ذلك ولا يدفعه كونه فصل بين الرمزين ~~بقوله في الزخرف فإن هذا فصل تقييد فليس أجنبيا فلا يضر فهو كفصله بلفظ ~~الخلف في أثناء الرمز كقوله: لبى حبيبه بخلفهما برا، وكما قد جاء الفصل ~~بالرمز بين تقييدين كقوله: كما دار واقصر فلقائل أن يقول: كما جاز الفصل ~~بين التقييدين بالرمز كذا يجوز الفصل بين الرمزين بالتقييد، ويؤيد الإشكال ~~أنه PageV01P315 # قد التزم في خطبته أنه يسمى الرجال بعد ذكر الحرف ومتى انقضى ذلك أتى ~~بالواو الفاصلة والواو لم تأت هنا إلا بعد قوله: العلا في أول البيت الآتي ~~فليته قال: # و"واتبعوني" # زخرف حج واعتلا أو: و"واتبعوني" الزخرف اتبع فتى العلا ويكون قد أضاف ~~واتبعوني إلى اسم السورة؛ لأنه لفظ، وكلمة وحرف من حروف القراءة فهو كما ~~قدمنا في قوله: "أخرتني" الإسراء، وفي "المهتدي" الإسراء والله أعلم. ### | 439- # وفي الكهف تسألني عن الكل ياؤه ... على رسمه والحذف بالخلف مثلا # يعني أنه رسم بالياء فأثبتها الكل وقفا ووصلا، وروي عن ابن ذكوان حذفها ~~في الحالين. # فإن قلت: من أين يعلم أنه أراد في الحالين؟ قلت: هو في التيسير كذلك، ~~وإنما لم ينبه عليه الناظم اتكالا على فهم الذكي من جهة أنه لا جائز أن ~~يكون أراد أنه حذفها وصلا لا وقفا؛ إذ ليس في هذا الباب له نظير؛ إذ كل من ~~أثبت ياء في الوقف أثبتها في الوصل، ولا ينعكس هذا القسم، ثم لو كان أراد ~~هذا القسم لذكره ms332 في سورته كما ذكر ما يشبه ذلك في الرعد، وإذا بطل هذا ~~القسم فلا يجوز أن يظن بالناظم أنه أراد عكسه، وهو أنه حذفها وقفا وأثبتها ~~وصلا؛ لأنه لم يذكره مع من هذا فعله في سائر الباب في قوله: وفي الوصل حماد ~~شكور إمامه، فبان أنه أراد حذفها في الحالين، وهذه الياء التي في الكهف ~~زائدة على العدة بخلاف التي في هود؛ فإنها منها؛ لأن تلك محذوفة رسما وهذه ~~ثابتة فيه. ### | 440- # وفي نرتعي خلف "ز"كا وجميعهم ... بالاثبات تحت النمل يهديني تلا # ليته وصل هذا البيت بالبيت الذي فيه يتقي؛ لأن إثبات الياءين فيهما لقارئ ~~واحد في سورة واحدة، وكلاهما في موضع الجزم، وما عطف عليهما مجزوم، أو ليته ~~قدم هذا البيت على الذي قبله؛ لتتصل الياءات المعدودة، ثم بذكر الخارج من ~~العدة. أراد قوله تعالى: "أرسله معنا غدا نرتع ونلعب"، وسيأتي الخلاف فيه ~~في سورته، وأما وجه إثبات الياء فإجراء المعتل مجرى الصحيح أو الإشباع، ~~ويجيء الوجه الآخر على أن يكون "نرتعى" في موضع الحال وسكن "ونلعب" تخفيفا ~~على ما تقدم في: {يتق ويصبر} . # والباقون على حذف الياء لكن مهم من كسر العين، ومنهم من أسكنها، وأجمعوا ~~على إثبات ياء: # PageV01P316 # {يهديني سواء السبيل} في القصص1؛ لثبوتها في الرسم، وإنما نص عليها من ~~بين ما أجمعوا على إثباته؛ لأنه ذكر فيما تقدم من جملة ما اختلفوا فيه ~~"يهدين"، ولم يعين أنها التي في الكهف فخشي أن تلتبس بهذه فاستدرك وبين أن ~~هذه مجمع عليها فتعينت تلك للخلاف وقد نظم الشيخ -رحمه الله- في الياءات ~~المجمع على إثباتها أبياتا جمعت أشياء مما يشكل منها، ولم يحتج الناظم إلى ~~ذكر غير حرف القصص مما أجمع عليه؛ إذ لا التباس لشيء منه بما ذكره؛ لأنه ~~استوعب ذكر العدة ببيان مواضعها بخلاف ما فعل في ياءات الإضافة، فلهذا ذكر ~~المجمع عليه في الأنواع التي لم يستوعب ذكرها مفصلة على ما تقدم شرحه، ولم ~~يحتج إلى ذكر غير الملتبس بما ذكره من المجمع عليه إسكانا وفتحا هكذا ms333 ههنا ~~لم يذكر ما أجمع عليه حذفا وإثباتا والله أعلم. ### | 441- # فهذي أصول القوم حال اطرادها ... أجابت بعون الله فانتظمت حلا # أي تم الكلام في الأصول وحال اطرادها منصوب على الحال كقوله تعالى: {وهذا ~~بعلي شيخا} ، أو يكون العامل فيه أجابت أي أجابت مطردة لا دعوتها أي انقادت ~~لنظمي طائعة بإعانة الله تعالى فانتظمت مشبهة حلا جمع حلية فيكون حلا في ~~موضع نصب على الحال، ويجوز أن يكون تمييزا أي انتظمت حلاها وقد ذكر نحو ذلك ~~صاحب التيسير، فقال بعد فراغه من باب الزوائد: فهذه الأصول المطردة قد ~~ذكرناها مشروحة، وأقول: المراد من إفراد الأصول بأبواب قبل الشروع في السور ~~الفرق بين ما يطرد حكمه وما لا يطرد، والمطرد هو المستمر الجاري في أشباه ~~ذلك الشيء، وكل باب من أبواب الأصول لم يخل من حكم كلي يستمر في كل ما تحقق ~~فيه شرط ذلك الحكم، وهو في جميع الأبواب ظاهر، وهو خفي في ياءات الإضافة ~~والزوائد، وهو في الزوائد أخفى، فوجهه في ياءات الإضافة أن فيه ما يطرد ~~حمله مثل قوله: فتح سما ما بعده همزة مفتوحة، وفي الزوائد وتثبت في الحالين ~~وفي الوصل حماد فإن ذلك مطرد في الجميع وباقي الكلام في البابين أشبه ~~بالفرش منه بالأصول، وشاهده ذكر التاءات المشددة للبزي في الفرش وهي قريبة ~~من الزوائد والله أعلم. ### | 443- # وإني لأرجوه لنظم حروفهم ... نفائس أعلاق تنفس عطلا # أي أرجو عون الله أيضا لتسهيل نظم الحروف المنفردة غير المطردة وهو ما ~~سيأتي ذكره في السور وهو معنى قول صاحب التيسير: ونحن مبتدئون بذكر الحروف ~~المتفرقة ونفائس جمع نفيس وأعلاق جمع علق وهو الشيء النفيس يقولون هو علق ~~مضنة أي يضن به ويبخل بإعادته فلا يسمح به، قال الشاعر: # وسلمى لعمر الله علق مضنة # أي لا يسمح بفراقها فمعنى نفائس أعلاق على هذا نفائس أشياء نفائس كقولك: ~~خيار الخيار ثم هو منصوب إما على الحال من حروفهم أو هو مفعول ثان كما ~~تقول: نظمت الدر عقدا فيكون قد كنى بالأعلاق عن ms334 القلائد، ويجوز أن يكون كنى ~~بها عن أنواع النظم النفيسة. PageV01P317 # فيكون نفائس منصوبا على المصدر وتقديره أنظم حروفهم أنفس نظم تنفس تلك ~~لنفائس أجيادا عطلا أي أعناقا لا قلائد لها أي تجعلها ذات نفاسة، قال ~~الشيخ: ومعنى ذلك أنه إذا نظمها، فحفظها من لا علم له كان كمن تحلى جيده ~~بعقد نفيس. قلت: فهذا مما يقوى جعل نفائس أعلاق مفعولا ثانيا ولم يذكر ~~الشيخ إلا أنها حال من حروفهم. ### | 443- # سأمضي على شرطي وبالله أكتفي ... وما خاب ذو جد إذا هو حسبلا # أي سأستمر على ما شرطته في الرموز والقيود، والجد ضد الهزل، وحسبل إذا ~~قال: حسبي الله ركب من لفظي الكلمتين كلمة تدل عليهما كما تقدم ذكره في باب ~~البسملة، وقوله: وبالله أكتفي هو معنى حسبي الله، فلهذا أخبر أنه قد حسبل، ~~والمعنى: أني لا أخيب فيما قصدته؛ لأني اكتفيت به سبحانه وتعالى في تتمة ~~ذلك، واستعنت به عليه فأناب -رحمه الله- وما خاب بل اشتهر ذكره، وطاب، ~~وانتفع بما نظمه الأصحاب والله أعلم. # وهذا آخر شرح الأصول والحمد لله وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~الأكرمين أجمعين: # وحسبنا الله وكفى، ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # PageV01P318 ### | باب: فرش الحروف ### | سورة البقرة # ... # باب: فرش الحروف # وهو الكلام على كل حرف في موضعه، على ترتيب السورة: # سورة البقرة: # قال الشيخ رحمه الله: القراء يسمون ما قل دوره من الحروف: فرشا؛ ~~لانتشاره، فكأنه انفرش، إذ كانت الأصول ينسحب حكم الواحد منها على الجميع. # قلت: وسماه بعضهم: الفروع على مقابلة الأصول، ويأتي في الفرش مواضع مطردة ~~حيث وقعت وهي بالأصول أشبه منها بالفرش، مثل إمالة التوراة، وفواتح السور، ~~والكلام في "هأنتم" والاستفهامين، وتاءات البزي، والتشديد، والتخفيف في ~~"ينزل" وبابه، ويقع في نسخ القصيدة ترجمة سورة البقرة في هذا الموضع، ولم ~~يزد صاحب التيسير على قوله: "باب ذكر فرش الحروف"، وقدم ترجمة سورة البقرة ~~في أول باب هاء الكتابة، وقد تقدم ثم معنى ذلك، وبيان صحة ما فعله، وبالله ~~التوفيق. ### | 444- # وما ms335 يخدعون الفتح من قبل ساكن ... وبعد "ذ"كا والغير كالحرف أولا # قوله: وما: تقييد للحرف المختلف فيه؛ احترازا من الأول وهو قوله: ~~{يخادعون الله} 1؛ فإنه ليس قبله وما والساكن الخاء، والفتح قبله في الياء ~~وبعده في الدال وهذا تقييد لم يكن محتاجا إليه؛ لأنه قد لفظ بالقراءة ونبه ~~على القراءة الأخرى بما في آخر البيت؛ لأنه لا يمكن أخذها من أضداد ما ذكر ~~فهو زيادة بيان. # فإن قلت: احترز بذلك عن أن يضم أحد الياء. # قلت: ليس من عادته الاحتراز عن مثل هذا؛ ألا تراه يقول: سكارى معا سكرى، ~~ولم يقل بضم السين اكتفاء باللفظ. # فالوجه أن يقال: هو زيادة بيان لم يكن لازما له، وهو مثل قوله في سورة ~~الحج: ويدفع حق بين فتحيه ساكن، وذكا بمعنى اشتعل وأضاء، وأولا ظرف أي ~~وقراءة الغير كالحرف الواقع أولا، وأجاز الشيخ أن يكون حالا، وأطلق الناظم ~~الحرف على الكلمة على ما سبق في قوله: لعل حروفهم، وقوله: وفي أحرف وجهان، ~~وما يأتي من قوله: وفي الروم والحرفين في النحل أولا، وذلك سائغ، ومنه قول ~~أبي القاسم الزجاجي: باب الحروف التي ترفع الاسم وتنصب الخبر يعني كان ~~وأخواتها أي اقرءوا: PageV01P319 # "يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون"1؛ ففي هذه القراءة رد لفظ ما ~~ابتدأ به وأجمع عليه ومن قرأ الثانية: "يخدعون" نبه على أن الأولى بهذا ~~المعنى، وأن فاعلت هنا بمعنى فعلت نحو طارقت النعل وسافرت وعاقبت وقيل: ~~جعلوا خادعين لأنفسهم لما كان ضرر ذلك عائدا إليهم كقوله تعالى في موضع ~~آخر: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} 2، وإنما أجمع على الأول وعدل ~~فيه من فعل إلى فاعل كراهة التصريح بهذا الفعل القبيح أن يتوجه إلى الله ~~سبحانه فأخرج مخرج المحاولة لذلك والمعاناة له والله أعلم. ### | 445- # وخفف كوف يكذبون وياؤه ... بفتح وللباقين ضم وثقلا # عني بالتخفيف إسكان الكاف وإذهاب ثقل الذال والباقون ثقلوا موضع تخفيف ~~هؤلاء، فلزم تحريك الكاف، وإن لم يتعرض له؛ إذ لا يمكن تثقيل الذال إلا ~~بفتح الكاف وضم الياء والقراءتان ms336 ظاهرتان فإن المنافقين لعنهم الله قد ~~وصفوا في القرآن بأنهم كاذبون في مواضع كثيرة، ومع أنهم كاذبون هم يكذبون؛ ~~لأن الله تعالى وصفهم بقوله: {وما هم بمؤمنين} ، ومن لم يكن مصدقا فهو مكذب ~~ولا خلاف في تخفيف: {بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} 3. # كما أنه لا خلاف في تثقيل قوله تعالى: {بل الذين كفروا يكذبون} ، ونحوه، ~~ولا يرد على الناظم ذلك لأنه لم يقل جميعا ولا بحيث أتى ولا نحو ذلك وتلك ~~عادته فيما يتعدى الحكم فيه سورته إلا مواضع خرجت عن هذه القاعدة سننبه ~~عليها في مواضعها منها ما في البيت الآتي: "والتوراة" و"كائن"، وضم فعل ماض ~~لا أمر بل هو من جنس ما عطف عليه من قوله وثقلا والله أعلم. ### | 446- # وقيل وغيض ثم جيء يشمها ... لدى كسرها ضما "ر"جال "ل"تكملا ### | 447- # وحيل بإشمام وسيق "ك"ما "ر"سا ... وسيء وسيئت "ك"ان "ر"اويه "أ"نبلا # أراد {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} ، {وإذا قيل لهم آمنوا} . ~~PageV01P320 # وما جاء من لفظ قيل فهو فعل ماض: {وغيض الماء} ، {وجيء بالنبيين} ، {وجيء ~~يومئذ} ، {وحيل بينهم} ، {وسيق الذين} موضعان في آخر الزمر، "وسيء بهم" في ~~هود والعنكبوت، و {سيئت وجوه الذين كفروا} . # فأطلق هذه الأفعال ولم يبين مواضع القراءة وفيها ما قد تكرر والعادة ~~المستمدة منه فيما يطلق أن يختص بالسورة التي هو فيها كما في "يكذبون" ~~السابقة ولكن لما أدرك مع قيل هذه الأفعال الخارجة عن هذه السورة كان ذلك ~~قرينة واضحة في طرد الحكم حيث وقعت، قيل: وغيرها من هذه الأفعال، ورجال ~~فاعل يشمها وضما مفعول ثان والمراد بالإشمام في هذه الأفعال أن ينحى بكسر ~~أوائلها نحو الضمة وبالياء بعدها نحو الواو فهي حركة مركبة من حركتين كسر ~~وضم؛ لأن هذه الأوائل، وإن كانت مكسورة فأصلها أن تكون مضمومة؛ لأنها أفعال ~~ما لم يسم فاعله، فأشمت الضم دلالة على أنه أصل ما يستحقه وهو لغة للعرب ~~فاشية، وأبقوا شيئا من الكسر تنبيها على ما استحقته هذه الأفعال من ~~الاعتلال، ولهذا قال: لتكملا ms337 أي لتكمل الدلالة على الأمرين، وهذا نوع آخر ~~من الإشمام غير المذكور في الأصول وقد عبروا عنه أيضا بالضم والروم ~~والإمالة، ومنهم من قال: حقيقته أن تضم الأوائل ضما مشبعا، وقيل مختلسا، ~~وقيل بل هو إيماء بالشفتين إلى ضمة مقدرة مع إخلاص كسر الأوائل، ثم القارئ ~~مخير في ذلك الإيماء إن شاء قبل اللفظ أو معه أو بعده، والأصح ما ذكرناه ~~أولا، ومن أخلص الكسر فلأجل الياء الساكنة بعده كميزان وميقات وهو اللغة ~~الفاشية المختارة، وقال مكي: الكسر أولى عندي كما كان الفتح أولى من ~~الإمالة ونافع وابن ذكوان جمعا بين اللغتين، ورسا أي استقر وثبت وأنبلا أي ~~زائد النبل وأما قيل الذي هو مصدر فلا يدخل في هذا الباب؛ إذ لا أصل له في ~~الضم وهو في نحو: {ومن أصدق من الله قيلا} {وقيله يا رب} {إلا قيلا سلاما ~~سلاما} {وأقوم قيلا} . # والرمز في هذين البيتين: رجال لتكملا كما رسا كان راويه أنبلا والله ~~أعلم. ### | 448- # وها هو بعد الواو والفا ولامها ... وها هي أسكن "ر"اضيا # "ب"اردا "ح"لا # أي إذا كانت الهاء من لفظ هو والهاء من لفظ هي بعد واو أو فاء أو لام ~~زائدة نحو: {وهو بكل شيء} {فهو وليهم اليوم} ، {وإن الله لهو الغني} ، {وهي ~~تجري بهم} ، {فهي كالحجارة} ، {لهي الحيوان} . # فأسكن الهاء في هذه المواضع الكسائي وقالون وأبو عمرو؛ لأن اتصال هذه ~~الحروف بها صيرت الكلمة مشبهة لفظ عضد وكتف، فأسكنت الهاء كما أسكنا تخفيفا ~~وقولنا: زائدة احتراز من نحو: # PageV01P321 # {لهو الحديث} ، {إلا لهو ولعب} فالهاء ساكنة باتفاق؛ لأنها ليست هاء هو ~~الذي هو ضمير مرفوع منفصل، وذلك معروف ولكنه قد يخفى على المبتدئ فبيانه ~~أولى وقصر لفظ "ها" في الموضعين ضرورة، والضمير في لامها للحروف أو للفظ ~~هو؛ لكثرة دخولها عليها وراضيا حال وباردا مفعول به، وحلا صفة باردا كما ~~تقول رضيت شيئا جيدا وباردا من قولهم غنيمة باردة أي حاصلة من غير مشقة ~~ويمكن جعل الكل أحوالا ويكون راضيا حال من الفاعل وباردا حالا ms338 من المفعول ~~نحو لقيته مصعدا منحدرا وقيل باردا نعت مصدر محذوف إي إسكانا باردا حلوا، ~~يروى عن من قرأ به كالماء البارد، وهذا الحكم المذكور في هذا البيت أيضا ~~مطرد حيث جاءت هذه الألفاظ لا يختص بهذه السورة، ولم يصرح بذلك وكأنه اكتفى ~~بضابط قوله بعد الواو وللفاء ولامها؛ لأن المجموع ليس في سورة البقرة والله ~~أعلم. ### | 449- # وثم هو "ر"فقا "ب"ان والضم غيرهم ... وكسر وعن كل يمل هو انجلا # أراد: {ثم هو يوم القيامة من المحضرين} لم يسكنه أبو عمرو؛ لأن ثم ليس ~~اتصالها بهو كاتصال الواو والفاء واللام بها؛ لأن ثم كلمة مستقلة، وأسكنه ~~الكسائي وقالون حملا لثم على هذه الحروف لمشاركتها لها في الحرفية والواو ~~والفاء في العطفية، وقوله: رفقا بان حال أي أسكنه ذا رفق بين أي أرفق به في ~~تقرير وجه إسكانه، والضم غيرهم في لفظ هو بعد هذه الحروف والكسر في لفظ هي ~~بعدها، وإنما بين قراءة الباقين؛ لأنها لا تفهم من ضد الإسكان المطلق فإن ~~ضده -على ما سبق في الخطبة- هو الفتح على أنه كان يمكنه أن لا يتكلف ببيان ~~قراءة الباقين؛ فإنها قد علمت من تلفظه بها في قوله: وها هو وها هي فكأنه ~~قال: أسكن ضم هذه وكسر هذه، ولو قال ذلك تصريحا لم يحتج إلى بيان قراءة ~~الباقين فهذا المذكور في معناه، وأما قوله تعالى في آية الدين: {أن يمل هو} ~~فلم يسكن الهاء أحد؛ لأن يمل كلمة مستقلة وليست حرفا فتحمل على أخواتها ~~وإنما ذكره؛ لأن هو قد جاء فيها بعد لام فخشي أن تدخل في عموم قوله ولامها ~~فقال ضمها عن كل القراء ولم يصرح بذلك، ولكن لفظه أنبأ عنه ولهذا قال: ~~انجلا أي انكشف الأمر في ذلك وبعض المصنفين ذكر عن قالون إسكانها. ### | 450- # وفي فأزل اللام خفف لحمزة ... وزد ألفا من قبله فتكملا # يريد قوله تعالى: {فأزلهما الشيطان} 1. PageV01P322 # والهاء في قبله تعود إلى اللام فيصير فأزال، ومعناهما واحد أي فنحاهما ~~عنها، وقيل: يجوز أن يكون معنى قراءة الجماعة ms339 أوقعهما في الزلة وهي ~~الخطيئة، والفاء في فتكملا ليست برمز؛ لأنه قد صرح بقوله: لحمزة وإنما أتى ~~بالفاء دون اللام؛ لئلا يوهم رمزا، فإن قلت لا يكون رمز مع مصرح باسمه قلت: ~~يظن أنها قراءة ثانية بالألف وقراءة حمزة بالتخفيف فقط فاختار الفاء؛ لئلا ~~يحصل هذا الإيهام وأراد فتكمل الألف الكلمة أو تكمل أنت الكلمة بزيادتك ~~للألف وهو منصوب على جواب الأمر بالفاء. ### | 451- # وآدم فارفع ناصبا كلماته ... بكسر وللمكي عكس تحولا # أي القراءة: {فتلقى آدم من ربه كلمات} 1، فيكون آدم فاعلا وكلمات مفعولا ~~وعلامة نصبه الكسرة وعكس ابن كثير، فجعل آدم مفعولا فنصبه، وكلمات فاعلا ~~فرفعها، والمعنى واحد؛ لأن ما تلقيته فقد تلقاك وكذا ما أصبته، فقد أصابك ~~وقوله: وللمكي عكس أي عكس ما ذكر، وحقيقة العكس لا تتحقق هنا من جهة أن نصب ~~آدم ليس بكسر بل بفتح فهو عكس مع قطع النظر عن لفظ الكسر، ولم يمكنه أن ~~يقول: وللمكي رفع؛ لأنه لا يعرف الخلاف في آدم حينئذ لمن هو؛ لأن رفع المكي ~~مخصوص بكلمات وقوله: تحولا أي المذكور إليه أو عكس تحول إلى هذا والله ~~أعلم. ### | 452- # ويقبل الاولى أنثوا "د"ون "حا"جز ... وعدنا جميعا دون ما ألف "ح"لا # يريد قوله تعالى: {ولا يقبل منها شفاعة} 2. # يقرأ بالتأنيث والتذكير أي بالتاء والياء، فوجه التأنيث ظاهر؛ لأن ~~الشفاعة مؤنثة، ولهذا قال: دون حاجز أي مانع، ووجه التذكير أن تأنيث ~~الشفاعة غير حقيقي، وكل ما كان كذلك جاز تذكيره لا سيما وقد وقع بينه وبين ~~فعله فاصل وسيأتي له نظائر كثيرة، واحترز بقوله الأولى أي الكلمة الأولى عن ~~الأخيرة وهي: {ولا يقبل منها عدل} . # فإن الفعل مذكر بلا خلاف؛ لنه مسند إلى مذكر وهو عدل وبعده: {ولا تنفعها ~~شفاعة} ، لم يختلف في تأنيثها؛ لأنه لم يفصل بينهما كلمة مستقلة بخلاف ~~الأولى وقرأ أبو عمرو: {وعدنا} في البقرة والأعراف وطه بغير ألف بعد الواو؛ ~~لأن الله تعالى وعده وقرأ غيره "واعدنا" بألف بعد PageV01P323 # الواو على معنى وعدنا كقوله: "فحاسبناها" وقيل يصح فيه ms340 معنى المفاعلة فإن ~~قلت: من أين يعلم من النظم أن قراءة الباقين بألف بعد الواو دون أن يكون ~~بألف قبلها فيكون أوعدنا؛ لأنه قال دون ما ألف ولم ينطق بقراءة الجماعة ولو ~~كان لفظ بها لسهل الأمر قلت: يعلم ذلك من حيث إنه أراد أوعدنا للزمه أن ~~يبين إسكان الواو وتحريكها، فلما لم يتعرض لذلك علم أنه غير مراد وأيضا فإن ~~حقيقة الألف ثابتة في لفظ: {واعدنا} ، وأما أوعدنا فهي حمزة قبل الواو ~~فإطلاق الألف عليها مجاز، والأصل الحمل على الحقيقة فيزول الإشكال على هذا ~~مع ظهور القراءتين واشتهارهما وعدم صحة معنى الوعيد في هذه المواضع ولو ~~قال: وفي الكل واعدنا أو وجملة واعدنا بلا ألف حلا بطل هذا الإشكال لكن في ~~"وعدنا" و"واعدنا" ألف بعد النون كان ينبغي الاحتراز عنها أيضا، فإن قلت: ~~تلك لا يمكن حذفها، فإن قلت: وليس كل ما لا يمكن حذفه لا يحترز منه فإنه ~~سيأتي في قوله: وقالوا: الواو الأولى سقوطها ولا يمكن إسقاط الثانية مع ~~بقاء ضمة اللام ثم إنه أيضا يرد عليه ما في سورة القصص: {أفمن وعدناه وعدا ~~حسنا} 1. # فهو بغير ألف بلا خلاف، وكذا الذي في الزخرف: {أو نرينك الذي وعدناهم} 2. # فإن اعتذر له بأنه قال: "وعدنا" بغير هاء والذي في القصص بزيادة هاء، ~~والذي في الزخرف بزيادة هاء وميم فلا ينفع هذا الاعتذار فإن الذي في طه ~~بزيادة كاف وميم وهو قوله تعالى: {وواعدناكم جانب الطور الأيمن} 3. # وصاحب التيسير نص على أن الخلاف في "وعدنا"، و"وعدناكم"، فخرج الذي في ~~القصص فإنه لفظ ثالث والذي في الزخرف فإنه لفظ رابع فلو قال: الناظم وعدنا ~~وعدناكم بلا ألف حلا لخلص من هذا الإشكال ولكن خلفه إشكال آخر، وهو أنه لم ~~يقل جميعا ولكن يكون له أسوة بما ذكر في بيتي الإشمام ويبقى عليه الإشكالان ~~المتقدمان في موضع الألف وما في قوله دون ما ألف زائدة والله أعلم. ### | 453- # وإسكان بارئكم ويأمركم له ... ويأمرهم أيضا وتأمرهم تلا ### | 454- # وينصركم أيضا ويشعركم وكم ... جليل عن ms341 الدوري مختلسا جلا # أي أسكن أبو عمرو في هذه المواضع كلها حيث وقعت حركة الإعراب تخفيفا، وقد ~~جاء ذلك عنه من طريق الرقيين كذا ذكر الداني ومكي وغيرهما، ورواية ~~العراقيين عن أبي عمرو الاختلاس، وهي الرواية الجيدة المختارة؛ فإن الإسكان ~~في حركات الإعراب لغير إدغام ولا وقف ولا اعتلال منكر فإنه على مضادة حكمة ~~مجيء الإعراب وجوزه سيبويه في ضرورة الشعر؛ لأجل ما ورد من ذلك فيه نحو: ~~PageV01P324 # وقد بدا هنك من الميزر ... فاليوم أشرب غير مستحقب # ولا أعلام قد تعلل بالمناة ... فما تعرفكم العرب # ونحوه: إذا اعوججن قلت: صاحب مقوم. # قال أبو علي في الحجة: أما حركة الإعراب فمختلف في تجويز إسكانها فمن ~~الناس من ينكره فيقول: إن إسكانها لا يجوز من حيث كان علما للإعراب، قال: ~~وسيبويه يجوز ذلك في الشعر، قال الزجاج: روي عن أبي عمرو ابن العلاء أنه ~~قرأ: "بارئكم" بإسكان الهمزة، قال: وهذا رواه سيبويه باختلاس الكسر، قال: ~~وأحسب الرواية الصحيحة ما روى سيبويه فإنه أضبط؛ لما روي عن أبي عمرو، ~~والإعراب أشبه بالرواية عن أبي عمرو؛ لأن حذف الكسر في مثل هذا وحذف الضم ~~إنما يأتي في اضطرار الشعر وفي كتاب أبي بكر بن مجاهد قال سيبويه كان أبو ~~عمرو يختلس الحركة: # "من بارئكم"، و {يأمركم} ، وما أشبه ذلك مما تتوالى فيه الحركات فيرى من ~~يسمعه أنه قد أسكن ولم يسكن قال أبو بكر: وهذا القول أشبه بمذهب أبي عمرو؛ ~~لأنه كان يستعمل في قراءته التخفيف كثيرا كان يقرأ: {ويعلمهم الكتاب} ، ~~{يلعنهم الله} يشم الميم من يعلمهم، والنون من "يلعنهم" الضم من غير إشباع ~~وكذلك: {عن أسلحتكم وأمتعتكم} يشم التاء شيئا من الخفض وكذلك: {يوم يجمعكم} ~~. # يشمها شيئا من الضم، وفي كتاب أبي علي الأهوازي عن المازني عن الأصمعي عن ~~أبي عمرو بن العلا قال سمعت أعرابيا يقول: {بارئكم} ، فاختلس الكسر حتى كدت ~~لا أفهم الهمزة قال أبو علي الفارسي وهذا الاختلاس وإن كان الصوت فيه أضعف ~~من التمطيط وأخفى فإن الحرف المختلس حركته ms342 بزنة المتحرك قال: وعلى هذا ~~المذهب حمل سيبويه قول أبي عمرو: "على بارئكم"، فذهب إلى أنه اختلس الحركة ~~ولم يشبعها فهو بزنة حرف متحرك فمن روى عن أبي عمرو الإسكان # PageV01P325 # في هذا النحو فلعله سمعه يختلس فحسبه؛ لضعف الصوت به والخفاء إسكانا، ~~وقال أبو الفتح بن جني في كتاب الخصائص الذي رواه صاحب الكتاب اختلاس هذه ~~الحركة لا حذفها البتة وهو أضبط لهذا الأمر من غيره من القراء الذي رووه ~~ساكنا، قال: ولم يؤت القوم في ذلك من ضعف أمانة لكن أتوا من ضعف دراية، قال ~~الشيخ في شرحه: وقد ثبت الإسكان عن أبي عمرو، والاختلاس معا، ووجه الإسكان ~~أن من العرب من يجتزى بإحدى الحركتين عن الأخرى قال: وقد عزا الفراء ذلك ~~إلى بني تميم وبني أسد وبعض النجديين، وذكر أنهم يحققون مثل: "يأمركم" ~~فيسكنون الراء لتوالي الحركات. # قلت: وكان الناظم -رحمه الله- مائلا إلى رواية الاختلاس، وهو الذي لا ~~يليق بمحقق سواه، فقال: وكم جليل أي كثير من الشيوخ الجلة جلوا الاختلاس عن ~~الدوري، وكشفوه، وقرروه، وعملوا به، ومختلسا حال من الدوري أي جلا عن مذهبه ~~في حال اختلاسه، ونسب الناظم ذلك إلى الدوري، وهو محكي عن أبي عمرو نفسه ~~كما نسب إبدال الهمز الساكن إلى السوسي، وهي محكي عن أبي عمرو كما سبق، ~~وسبب ذلك أن رواية الرقيين هي رواية السوسي ومن وافقه، ورواية العراقيين هي ~~رواية الدوري وأضرابه قال أبو علي الأهوازي ومعنى الاختلاس أن تأتي بالهمز ~~وبثلثي حركتها فيكون الذي تحذفه من الحركة أقل مما تأتي به قال: ولا يؤخذ ~~ذلك إلا من أفواه الرجال. # قلت: وقراءة الباقين بإشباع الكسر في: {بارئكم} . # وإشباع الضم في البواقي. # فإن قلت: من أين يؤخذ ذلك؟ # قلت: ما بعد: {بارئكم} قد لفظ به مضموما فهو داخل في قوله: وباللفظ ~~أستغني عن القيد إن جلا ... وقد سبق في شرح الخطبة أن قوله وإسكان: ~~{بارئكم} لا يفهم منه القراءة الأخرى؛ فإنه ليس ضد السكون الكسر، ولو حصل ~~التلفظ بالكسر لصار كالذي بعده، ms343 ولو قال: وبارئكم سكن لاستقام وقوله: له أي ~~لأبي عمرو. # فإن قلت: لم لم يكن رمزا لهشام كما قال في موضع آخر بخلف له، ولا يكون له ~~ثوى، قلت له لفظ صريح حيث يكون له ما يرجع إليه كهذا المكان وإن لم يكن له ~~ما يرجع إليه فهو رمز، وعلامة ذلك اقترانه في الغالب برمز آخر معه ومتى ~~تجرد وكان له ما يرجع فحكمه حكم الصريح وقوله: تلا ليس برمز وهو مشكل؛ إذ ~~لا مانع من جعله رمزا، ويكون إسكان يأمرهم وما بعده للدوري عن # PageV01P326 # الكسائي، وكان ينبغي أن يحترز عنه بأن بقوله: وتأمرهم حلا أو غير ذلك مما ~~لم يوهم رمزا لغير أبي عمرو وأما جلا فظاهر أنه ليس برمز لتصريحه بالدوي ~~والله أعلم. ### | 454- # وفيها وفي الأعراف نغفر بنونه ... ولا ضم واكسر فاءه [ح]ين [ظ]للا # فيها يعني في البقرة: {نغفر لكم خطاياكم} 1، ولا ضم يعني الفتح في النون ~~فتأخذ للغير بالضم وفتح الفاء وضد النون الياء ووجه النون أن قبله: {وإذ ~~قلنا} ، فهي نون العظمة، فأشار بقوله: حين ظللا إلى أنهم في ظل غفرانه ~~سبحانه وتعالى: ### | 455- # وذكر هنا "أ"صلا وللشام أنثوا ... وعن نافع معه في الأعراف وصلا # ذكر في هذا البيت مذهب من بقي وهو نافع وابن عامر فقراءة نافع هنا على ~~الضد من قراءة الجماعة بضم الياء وفتح الفاء وقراءته في الأعراف كقراءة ابن ~~عامر في الموضعين: بضم التاء المثناة من فوق وهو معنى قوله أنثوا وقوله: ~~وذكر أي اجعل موضع النون ياء مثناة من تحت، وقد تقدم أن التأنيث غير ~~الحقيقي يجوز فيه التذكير، فلهذا قال: أصلا؛ لأن الخطايا راجعة إلى معنى ~~الخطأ ونافع يقرأ في الأعراف: "خطيئتكم"2 على جمع السلامة ففيه تاء التأنيث ~~لفظا، فترجح اعتبار التأنيث، فلهذا أنث فيها، وفي البقرة يقرأ: "خطايا" وهو ~~جمع تأنيثه معنوي، فضعف أمر التأنيث فذكر، وابن عامر أنث اعتبارا للمعنى، ~~وهو في الأعراف آكد؛ لأنه يقرأ فيها بالإفراد: "خطيئتكم". # والضمير في "وصلا" راجع إلى التأنيث المفهوم من قوله: أنثوا؛ ms344 أي وصل ~~التأنيث إلينا بالنقل عن نافع مع ابن عامر في الأعراف. ### | 456- # وجمعا وفردا في النبيء وفي النبو ... ءة الهمز كل غير نافع ابدلا # جمعا وفردا حالان من "النبيء"، والهمز مفعول أبدل وتقدير البيت: كل ~~القراء غير نافع أبدل الهمزة في لفظ النبيء مجموعا ومفردا فالمجموع نحو: ~~"الأنبياء" "والنبيين" و"النبيون". # والمفرد نحو: النبيء "ونبيء" ونبيئا وفي لفظ: "النبوءة" أيضا يريد قوله ~~تعالى: PageV01P327 # {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة} . # فلهذا كانت في البيت منصوبة على الحكاية وفي تقدم حال المجرور عليه خلاف ~~عند النحويين فإن كان جائزا فإعراب جمعا وفردا على ما ذكرناه، وإن لم يكن ~~جائزا كان ذلك منصوبا بفعل مضمر؛ أي وخذ جمعا وفردا في لفظ -النبيء-أو دونك ~~ذلك، ثم بين ما يفعل به، فقال: أبدل كل القراء الهمز فيه غير نافع؛ يعني أن ~~أصل هذه اللفظة الهمز؛ لأنه من أنبأ إذا أخبر ثم فعل فيه بطريق تخفيف الهمز ~~ما يفعله حمزة في نحو: "خطيئة"، "قروء"، و"لئلا" من البدل الإدغام في نبيء ~~و"نبوة" ومن البدل في "أنبيا" أبدلت الهمزة الأولى ياء والأصل الهمز كما ~~قال العباس بن مرداس: # يا خاتم النبئاء إنك مرسل # فلما جمعه على فعلاء ظهرت الهمزتان ولما جمع على أفعلاء أبدلت الأولى ياء ~~لانكسار ما قبلها فعلى هذا القراءتان بمعنى واحد؛ لأن الهمز وإبداله لغتان؛ ~~لأن لغة الإبدال هي الفصيحة الفاشية حتى أن بعض النحاة -رحمهم الله- يقول: ~~التزمت العرب الإبدال في "النبي" و"البرية"، وقال أبو علي في الحجة: قال ~~سيبويه: بلغنا أن قوما من أهل التحقيق يخففون "نبي" و"برية"، قال: وذلك ~~رديء، قال: وإنما استردأه؛ لأن الغالب في استعماله التخفيف على وجه البدل ~~من الهمز، وذلك الأصل كالمرفوض. # قلت: وقيل إن قراءة الجماعة يجوز أن تكون من نبا ينبو إذا ارتفع والنباوة ~~الرفعة فلا يكون في الكلمة همز والأول أصح لمجيء الهمز فيه فيكون "النبيء" ~~فعيلا بمعنى مفعول بمعنى أنه مخبر من جهة لله تعالى بما لا يخبر به غيره ~~صلوات الله على جميع الأنبياء ms345 وسلامه. # قال أبو عبيد: الجمهور الأعظم من القراء، والعوام على إسقاط الهمز من ~~"النبي" و"الأنبياء" والنبيين في كل القرآن وكذك أكثر العرب مع حديث رويناه ~~مرفوعا إن كان حفظ: حدثنا محمد بن ربيعة عن حمزة الزيات عن حمران بن أعين ~~أن رجلا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا نبيء الله فقال: "لست ~~بنبيء ولكني نبي الله"، قال أبو عبيد: ومعناه أنه أنكر عليه الهمز، وقال لي ~~أبو عبيدة: العرب تترك الهمز في ثلاثة أحرف: "النبي" و"البرية" والخابية، ~~وأصلهن جميعا الهمز، قال أبو عبيد: وفيها حرف آخر رابع: "الذرية" وهو من ~~قوله: {يذرؤكم فيه} . # قلت: سأذكر إن شاء الله تعالى شرح هذه الأربعة الأحرف في شرح ما نظمته في ~~النحو، وأما هذا الحديث الذي ذكره أبو عبيد، فقد أوله شيخنا أبو الحسن ~~-رحمه الله- في شرحه بعد أن قال: إنه غير صحيح الإسناد، وقد أخرجه الحاكم ~~أبو عبد الله الحافظ في كتابه المستدرك، فقال: حدثني أبو بكر أحمد بن ~~العباس بن الإمام المقرئ حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا خلف بن هشام ~~حدثني الكسائي حدثني حسين الجعفي عن حمزان ابن أعين عن أبي الأسود الدؤلي ~~عن أبي ذر قال: جاء أعرابي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكره. قال ~~الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. # قلت: ولا يظهر لي في تأويله إلا ما قاله أبو عبيد: إنه أنكر عليه الهمز؛ ~~لأن تخفيفه هو اللغة الفحيحة، # PageV01P328 # وما أول الشيخ به الهمز لا ينفيه تخفيفه فإن "النبي" سواء كان من الإخبار ~~أو غيره فتخفيف همزه جائز أو لازم والله أعلم. ### | 457- # وقالون في الأحزاب في للنبي مع ... بيوت النبي الياء شدد مبدلا # يريد قوله تعالى: {إن وهبت نفسها للنبي} ، و {لا تدخلوا بيوت النبي} ، ~~خالف قالون أصله في الهمز في هذين الموضعين فقرأهما كالجماعة اعتبارا لا ~~أصل له آخر، تقدم في باب الهمزتين من كلمتين لأجل أن كل واحد من هذين ~~الموضعين بعده همزة مكسورة، ومذهبه في اجتماع الهمزتين المكسورتين ms346 أن يسهل ~~الأولى إلا أن يقع قبلها حرف مد، فتبدل، فيلزمه أن يفعل ههنا ما فعل في: ~~"بالسوء إلا"؛ أبدل ثم أدغم غير أن هذا الوجه متعين هنا لم يرو غيره، وهذا ~~يفعله قالون في الوصل دون الوقف؛ لأن الوقف لا يجتمع فيه الهمزتان فإذا وقف ~~وقف على همزة لا على ياء، وقد أشار صاحب التيسير إلى ذلك حين قال، وترك ~~قالون الهمز في قوله في الأحزاب: {للنبي إن أراد} 1، و {بيوت النبي} 2 إلا ~~في الموضعين في الوصل خاصة على أصله في الهمزتين المكسورتين. ### | 458- # وفي الصابئين الهمز والصابئون خذ ... وهزؤا وكفؤا في السواكن "ف"صلا # أي خذ الهمز فيهما؛ لأنه الأصل، وروي الهمز رفعا على الابتداء، أي وفي ~~"الصابئين" في البقرة والحج3، وفي "الصابئون" في المائدة4 الهمز، ثم قال: ~~خذ أي خذ ما ذكرت بنية واجتهاد، يقال: صبأ يصبأ إذا خرج من دين إلى آخر، ~~وأبدل نافع الهمز فكأنه من صبا بلا همز كرمى ورعى، فقرأ "الصابون" ~~و"الصابين" كقولك الداعون والداعين، ومثل هذا البدل لا يكون إلا سماعا؛ ~~لأنه همز متحرك بعد متحرك فهو كما قرئ: {سأل سائل} بالهمز وبالألف كما يأتي ~~فاجتمع في قراءة نافع همز "النبي" وترك همز "الصابئين" والعكس الذي هو ~~قراءة الجماعة أفصح وأولى، وهذا نحو مما مضى في قراءة ورش ترقيق الراءات ~~وتغليظ اللامات، وأسند أبو عبيد عن ابن عباس أنه قال: ما "الخاطون" إنما هي ~~"الخاطئون"، ما "الصابئون" إنما هي "الصابون"، قال أبو عبيد: وإنما كرهنا ~~ترك الهمزة ههنا؛ لأن من أسقطها لم يترك لها خلفا بخلاف "النبيين" وقرأ ~~حمزة وحده: "هزؤا"، و"كفؤا" بإسكان الزاي والفاء تخفيفا، والأصل الضم وهو ~~قراءة الجماعة، وقيل: هما لغتان ليست إحداهما PageV01P329 # أصلا للأخرى. قال مكي: حكى الأخفش عن عيسى بن عمر قال: كل اسم على ثلاثة ~~أحرف أوله مضموم ففيه لغتان التخفيف والتثقيل وقوله: في السواكن فصلا أي ~~ذكرا في السواكن مفصلين أي عدا من جملة الأسماء التي سكن وسطها نحو قفل ~~وشكر وكفر ثم ذكر قراءة الجماعة ms347 فقال: ### | 459- # وضم لباقيهم وحمزة وقفه ... بواو وحفص واقفا ثم موصلا # يجوز في ضم. # هنا أن يكون أمرا وأن يكون ماضيا لم يسم فاعله، ورسمت الهمزة في هاتين ~~الكلمتين بواو، فوقف حمزة عليهما بالواو إتباعا للرسم مع كونه يسكن الوسط ~~فهو يقول: "هزوا" و"كفوا". # على وزن جزؤا، ولم يفعل مثل ذلك في جزأ، وإن كان يسكن زايه أيضا؛ لأن ~~الهمزة في جزأ لم ترسم واوا فيقف على ما تمهد في باب وقفه على الهمز بنقل ~~حركة الهمزة إلى الزاي الساكنة فيقول: "جزا". # على وزن هدى ومثل ذلك جار في: "هزؤا"، و"كفؤا" قياسا وقل من ذكره هنا، ~~قال صاحب التيسير: قراءة حمزة بإسكان الزاي والفاء وبالهمز في الوصل، فإذا ~~وقف أبدل الهمز واوا؛ اتباعا للخط وتقديرا لضمة الحرف المسكن قبلها يعني ~~فلهذا لم ينقل حركة الهمز إلى الساكن، وقال مكي: وقف حمزة ببدل واو من ~~الهمزة على غير قياس تباعا لخط المصحف قال: وأما جزأ فكل القراء يسكن إلا ~~أبا بكر؛ فإنه ضم الزاي، ووقف حمزة بإلقاء الحركة على الزاي يقول: "جزا" ~~على الأصل المتقدم، وقال في الكشف: كلهم همز في: "هزوا"، و"كفوا" إلا حفصا؛ ~~فإنه أبدل من الهمزة واوا مفتوحة على أصل التخفيف؛ لأنها همزة مفتوحة قبلها ~~ضمة فهي تجري على البدل كقوله: "السفهاء إلا" في قراءة الحرميين، وأبو ~~عمرو، وكذلك يفعل حمزة إذا وقف كأنه يعمل الضمة التي كانت على الزاي والفاء ~~في الأصل قال: وكان يجب عليه على أصل التخفيف لو تابع لفظه أن يلقى حركة ~~الهمزة على الساكن الذي قبلها كما فعل في "جزأ" في الوقف فكان يجب أن يقول: ~~"كفا"، و"هزا"، لكنه رفض ذلك؛ لئلا يخالف الخط فأعمل الضمة الأصلية التي ~~كات على الزاي والفاء في الهمزة، فأبدل منها واوا مفتوحة؛ ليوافق الخط ثم ~~تأتي بالألف التي هي عوض من التنوين بعد ذلك فقوله: وحفص مبتدأ وخبره ~~محذوف؛ أي: وحفص يقرأ بالواو في حال وقفه، وإيصال الكلمة إلى ما بعدها، ~~يقال: وصلت الشيء بالشيء وأوصلته إليه أي ms348 بلغته إليه وألصقته به، والمستعمل ~~في مقابلة الوقف هو الوصل لا الإيصال، ولكنه عدل عن واصلا إلى موصلا كراهة ~~السناد في الشعر؛ فإنه عيب؛ لأن هذا البيت كان يبقى مؤسسا بخلاف سائر أبيات ~~القصيدة، وإنما أبدل حفص هذه الهمزة واوا لأنها همزة مفتوحة قبلها ضم أراد ~~تخفيفها وهذا قياس تخفيفها على باب ما سبق في باب وقف حمزة وانفرد حفص بهذه ~~القراءة؛ لأن كل من ضم الفاء لا يبدل هذه الهمزة: أما السوسي فلأنها # PageV01P330 # متحركة وأما ورش فلأنها لام الفعل وأما هشام في الوقف فلأنها متوسطة، ~~وأما حمزة فإنه وإن أبدل فإنه لم يضم الزاي والفاء، ومن شأن حفص تحقيق ~~الهمزة أبدا، وإنما وقع له الإبدال في هاتين الكلمتين، وسهل "أعجمي" جمعا ~~بين اللغات ومن عادته مخالفة أصله في بعض الكلم كصلته: "فيه مهانا"، ~~وإمالته: "مجراها"، ولم يصرح الناظم بقراءة حفص هنا، وحذف ما هو المهم ~~ذكره، ولو أنه قال في البيت الأول: "وهزؤا" "وكفؤا" ساكنا الضم فصلا ~~لاستغنى عن قوله: وضم لباقيهم، ثم يقول بدل البيت الثاني: # وأبدل واوا حمزة عند وقفه ... وحفص كذا في الوصل والوقف أبدلا # ورأيت في بعض النسخ وهو بخط بعض الشيوخ ومنقول من نسخة الشيخ أبي عبد ~~الله القرطبي -رحمه الله- ومقروءة عليه ومسموعة من لفظه عوض هذا البيت: # وفي الوقف عنه الواو أولى وضم غي ... ره ولحفص الواو وقفا وموصلا # وكتب عليهما معا، ورأيت في حاشية نسخة أخرى مقروءة على المصنف هذا البيت ~~يتفق مع وضم لباقيهم في المعنى ومخالفة في اللفظ وخير المصنف بينهما؛ لأن ~~كل واحد منهما يؤدي معنى الآخر. # قلت: وهذا البيت أكثر فائدة لبيان قراءة حفص فيه، والتنبيه على أن أصل ~~حمزة في الوقف يقتضى وجها آخر وهو نقل الهمز وإنما إبداله واوا أولى من جهة ~~النقل وإتباع الرسم على أن أبا العباس المهدوي قال في شرح الهداية: الأحسن ~~في "هزوا" و"كفوا" أن يلقي حركة الهمزة على الزاي والفاء كما ألقيت في ~~"جزأ" والله أعلم. ### | 460- # وبالغيب عما تعملون هنا "د"نا ms349 ... وغيبك في الثاني "إ"لى "ص"فوه "د"لا # هنا أي بعد هزؤا وهو قوله تعالى: {أتتخذنا هزوا} 1. ودنا أي: دنا مما ~~فرغنا منه يعني: {عما يعملون} ، {أفتطمعون} . ووجه الغيب قطعه عن الأول ~~واستئناف أخبار عنهم ولهذا قال بعده: {أن يؤمنوا لكم} . # ووجه الخطاب رده على قوله: {ثم قست قلوبكم} ، ويعني بالثاني: {عما ~~تعملون} ، {أولئك الذين اشتروا الحياة} . ووجه الغيب فيه ظاهر وهو موافقة ~~ما قبله وما بعده، ولهذا قال: إلى صفوه دلا أي أخرج دلوه ملأى بعد أن ~~أدلاها إلى صفوه، وقيل: دلوت الدلو، وأدليتها بمعنى، وهذه عبارة حلوة شبه ~~هذه القراءة بماء صاف PageV01P331 # أرسل القارئ إليه آنية فاستخرجها وافية الامتلاء يشير إلى اختياره على ما ~~هو أهل للاختيار ووجه الخطاب رده على قوله: {فما جزاء من يفعل ذلك منكم} ، ~~وفاعل قوله دنا ضمير: {عما يعملون} ، وفاعل دلا ضمير قوله وغيبك والله ~~أعلم. ### | 461- # خطيئته التوحيد عن غير نافع ... ولا يعبدون الغيب "ش"ايع "د"خللا # لم يأت بواو فاصلة بين هاتين المسألتين؛ لأن قوله خطيئته لا يلتبس أنه ~~رمز؛ لأنه رمز لنافع فيما قبله، ولأنه من لفظ القرآن، وهو في البيت مبتدأ ~~والتوحيد صفته على معنى ذو التوحيد أو يكون مبتدأ ثانيا أي التوحيد فيه ~~كقولهم: السمن منوان بدرهم، ولو قال "خطيئاته" وحده عن غير نافع لكان ~~لأحسن؛ لأن فيه التلفظ بقراءة وتقييد أخرى ولئلا يوهم أن قراءة نافع بجمع ~~التكسير كما قرئ شاذا "خطايا" والتوحيد في مثل هذا يفيد معنى الجمع كقوله ~~تعالى: {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها} ، ووجه الجمع ظاهر لأن الذنوب ~~متعددة وفي الإفراد موافقة قوله قبله: {من كسب سيئة} ؛ أي وأحاطت به تلك ~~السيئة وقيل في قراءة الجمع: إن المراد بالسيئة الشرك فيبقى على موازنة: ~~{والذين آمنوا وعملوا الصالحات} . # فالمعنى: من أشرك وعمل السيئات والله أعلم، وقوله: شايع؛ أي تابع والدخلل ~~الذي يداخلك في أمورك وهو حال من الضمير في شايع، والضمير عائد على الغيب، ~~أو على يعبدون؛ فإن عاد على الغيب كان يعبدون مبتدأ والغيب مرفوع على أنه ms350 ~~مبتدأ ثان، أو بدل منه بدل اشتمال نحو: زيد ثوبه حسن أي الغيب فيه تابع ما ~~قبله وهو قوله: {ميثاق بني إسرائيل} ؛ أي تابعه في حال كونه دخللا: أي ليس ~~بأجنبي ويجوز أن يكون دخللا مفعولا على هذا أي تابع دخيلا له، وهو ما قبله ~~من الغيبة، وإن عاد الضمير على "يعبدون" كان الغيب مفعولا به أي تابع الغيب ~~فيكون الغيب منصوبا ودخللا حال، ووجه الخطاب أن بعده: "وقولوا للناس" وهو ~~حكاية حال الخطاب في وقته، ولهذا يقال: قلت لزيد: لا تضرب عمرا بالياء ~~والتاء، وهو نهي بلفظ الخبر كما يجيء الأمر كذلك نحو "والمطلقات يتربصن". # PageV01P332 # {والوالدات يرضعن} ، {تؤمنون بالله} في سورة الصف1، ونحو القراءتين هنا ~~ما يأتي في آل عمران: {قل للذين كفروا ستغلبون} ، بالياء والتاء2، فالخطاب ~~كقوله تعالى: {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا} ، والغيب كقوله تعالى: {قل ~~للذين آمنوا يغفروا} وذلك قريب من قولهم يا تميم كلكم ويا تميم كلهم ~~بالخطاب والغيب نظرا إلى النداء وإلى الاسم: ### | 462- # وقل حسنا "ش"كرا وحسنا بضمه ... وساكنه الباقون واحسن مقولا # شكرا حال أو مفعول له أي لأجل شكر الله أي اشكر نعمة الله بسبب ما يصدر ~~منك من القول الحسن، ثم بين قراءة الباقين وقيدها بالضم والإسكان، ولزم من ~~ذلك تقييد القراءة الأخرى، وإن كان لفظها قد جلا عنها؛ لأن الضم ضده الفتح ~~والإسكان ضده التحريك المطلق، والتحريك المطلق هو الفتح وكان يمكنه جعل هذا ~~البيت والذي بعده واحدا فيقول: # وقل حسنا شكرا وحسنا سواهما ... وتظاهروا تظاهرا خف ثملا # ويكون حذف النون للضرورة كقوله: قل فطرن في هود، ولم يقرأ أحد بحذف الياء ~~وإسكان النون، ثم لو قال وإسكانه الباقون أو وتسكينه لكان أولى من قوله: ~~وساكنه ليعطف مصدرا على مصدر ولا يصح ما ذكر إلا بتقدير بذي ضمه وساكنه أي ~~بالمضموم والساكن، وقوله: بضمه وإسكانه أخصر وأولى وأوضح معنى، والقراءتان ~~بمعنى واحد كلا اللفظين نعت مصدر محذوف أي وقولوا للناس قولا حسنا وقولا ~~حسنا هذا إن قلنا هما لغتان كالرشد والرشد ms351 والبخل والبخل والحزن والزن وإن ~~قلنا الحسن بالضم والإسكان مصدر فتقديره قولا ذا حسن، ومقولا أي ناقلا؛ لأن ~~الناقل يقول غيره ما ينسبه إليه أي أحسن في نقلك وتوجيه ما تنقله من هذه ~~القراءات ونصبه على التمييز كقولك: لله دره فارسا، وحسبك به ناصرا؛ لأن ~~النسبة في المعنى إلى مصادر هذه المنصوبات أي لله در فروسيته، وحسبك نصرته ~~وليحسن تقويلك وأداؤك لهذه الوجوه من القراءات في نسبتها إلى أربابها والله ~~أعلم. ### | 463- # وتظاهرون الظاء خفف "ث"ابتا ... وعنهم لدى التحريم أيضا تحللا # أي الظاء فيه خفف، وثابتا: حال أي في حال ثبوته والتقدير تخفيفا ثابتا ~~فهو نعت مصدر محذوف، PageV01P333 # وتحللا من الحلول أو التحليل أي وحل التخفيف عنهم أيضا في سورة التحريم ~~في قوله تعالى: {وإن تظاهرا عليه} ، والذي هنا: "تظاهرون عليهم بالإثم"، ~~ووجه القراءتين ظاهر الأصل تتظاهرون وتتظاهرا فمن شدد أدغم التاء في الظاء ~~ومن خفف حذف إحدى التاءين وأيتهما المحذوفة فيه اختلاف لأهل العربية، ~~وسيأتي له نظائر كثيرة، وقابل بين لفظي التحريم، وقوله: تحللا وهو اتفاق ~~حسن والله أعلم. ### | 464- # وحمزة أسرى في أسارى وضمهم ... تفادوهمو والمد "إ"ذ "ر"اق "ن"فلا # أي وقراءة حمزة: أسرى أو حمزة يقرأ أسرى في موضع أسارى فلفظ بالقراءتين ~~فلم يحتج إلى تقييد، وأسرى جمع أسير كقتيل وقتلى وأسارى، قيل أيضا: جمع ~~أسير كقديم وقدامى، وقيل جمع جمع ككسلان لما جمعهما لمعنى وهو عدم النشاط ~~فكما قالوا: كسالى قالوا: أسارى، وقيل: هو جمع أسرى وفداه وفاده واحد وقيل: ~~معنى المفاعلة محقق في فاد، وقوله: وضمهم يعني في التاء، والمد: يعني به ~~الألف ويلزم من ذلك فتح الفاء، والباقون بفتح التاء والقصر وإسكان الفاء، ~~ولو قال: # أسارى قل اسرى فز وضم محركا ... لتفدوهم والمد إذ رق نفلا # لحصلت قيود القراءتين، وراق الشراب: أي صفا، وراقني الشيء: أعجبني، ونفل: ~~أي أعطى النفل وهو الغنيمة يشير بذلك إلى ظهور معنى القراءة يريد قوله ~~تعالى: {وإن يأتوكم أسارى تفادوهم} . ### | 465- # وحيث أتاك القدس إسكان داله ... "د"واء وللباقين بالضم أرسلا # إنما كان إسكان ms352 داله دواء؛ لأنه أخف، وهما لغتان؛ الضم لأهل الحجاز ~~والإسكان لتميم، وإنما احتاج إلى بيان قراءة الباقين؛ لأن الإسكان المطلق ~~ضده الفتح لا الضم وأرسل أي طلق، ومرفوعه ضمير القدس أو الدال، وحيث متعلق ~~بالإسكان وتقديمه على عامله، وهو مصدر من باب الاتساع في الظروف، وقد نص ~~على جوازه غير واحد من المحققين، وكأن الناظم -رحمه الله- كان يرى ذلك فقد ~~تكرر ذلك في نظمه، وقد سبق في قوله: وإن تزد لربك تنزيها وكان يمكنه أن ~~يحترز هنا عن ذلك بأن يقول وإسكان دال القدس في كل موضع دواء. ### | 466- # وينزل خففه وتنزل مثله ... وتنزل "حق" وهو في الحجر ثقلا # التخفيف في هذا والتشديد لغتان، وقيل في التشديد دلالة على التكثير ~~والتكرير، وبناء فعل يكون كذلك غالبا وأنزل ونزل واحد في التعدية، وأنزل ~~أكثر استعمالا في القرآن، ويدل على أن نزل المشدد في معنى أنزل إجماعهم على ~~قوله تعالى: {لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} ، وإنما كرر الناظم هذه ~~الألفاظ الثلاثة؛ لأن مواضع الخلاف في القراءتين لا يخرج عنها من جهة أن ~~أوائل # PageV01P334 # الأفعال لا تخلو من ياء أو تاء أو نون، وقوله وهو عائد على آخر الألفاظ ~~الثلاثة المذكورة وهو ننزل؛ لأن الذي في الحجر موضعان أحدهما لحمزة ~~والكسائي وحفص: {ما ننزل الملائكة} 1، والآخر لجميع القراء وهو قوله: {وما ~~ننزله إلا بقدر معلوم} 2. # وفي هذا البيت نقص في موضعين: أحدهما أن الألفاظ التي ذكرها لا تحصر ~~مواضع الخلاف من جهة أن مواضع الخلاف منقسمة إلى فعل مسند للفاعل كالأمثلة ~~التي ذكرها وإلى أمثلة مسندة للمفعول ولم يذكر منها شيئا نحو: {أن ينزل ~~عليكم من خير من ربكم} {من قبل أن تنزل التوراة} ؛ فضابط مواضع الخلاف أن ~~يقال كل مضارع من هذا اللفظ ضم أوله سواء كان مبنيا للفاعل أو للمفعول ~~وقوله ضم أوله احترازا من مثل قوله: {وما ينزل من السماء وما يعرج فيها} ، ~~وبذلك ضبطه صاحب التيسير فقال: إذا كان مستقبلا مضموم الأول وكذا قال مكي ~~وغيره: الموضع الثاني الذي ms353 في الحجر لم يبين من ثقله، وليس في لفظه ما يدل ~~على أن تثقيله لجميع القراء؛ إذ من الجائز أن يكون المراد به مثقل لحق دون ~~غيرهما خالفا أصلهما فيه كما خالف كل واحد منهما أصله فيما يأتي في للبيت ~~الآتي، وصوابه لو قال: # وينزل حق خفه كيفما أتى ... ولكنه في الحجر للكل ثقلا # وهذا اللفظ يشمل الموضعين في الحجر؛ لأن الأول وإن اختلفت القراءات فيه ~~مشدد للجميع، على ما يأتي بيانه في سورته أو يقول ننزله في الحجر للكل ثقلا ~~فينص على ما يوهم أنه مختلف فيه ولا حاجة إلى التنبيه على الموضع الآخر؛ ~~لأن ذلك سيفهم من ذكره في سورته، وقلت أيضا في نظم بدل هذا البيت وما بعده ~~في هذه المسألة ثلاثة أبيات ستأتي إن شاء الله. ### | 467- # وخفف للبصري بسبحان والذي ... في الانعام للمكي على أن ينزلا # خالف أبو عمرو أصله في الأنعام فثقل لأنه جواب قوله: {وقالوا لولا نزل ~~عليه} . # وخالف ابن كثير أصله بسبحان وفيها موضعان وهما: {وننزل من القرآن} ، {حتى ~~تنزل علينا كتابا} 3. PageV01P335 # فثقل فيهما جمعا بين اللغتين وبين الذي في الأنعام بقوله: على أن ينزل ~~فهو عطف بيان، ولو عكس فقال: وثقل للمكي بسبحان والذي في الأنعام للبصري ~~لأوهم انفراد كل واحد منهما بذلك وليس الأمر كذلك. ### | 468- # ومنزلها التخفيف "حق" شفاؤه ... وخفف عنهم ينزل الغيث مسجلا # وافق حمزة والكسائي على تخفيف: {إني منزلها عليكم} 1 في المائدة، كقوله ~~تعالى قبله: {ربنا أنزل علينا مائدة} ، وعلى تخفيف {ينزل الغيث} في لقمان ~~والشورى2؛ لقوله في غير موضع: {أنزل من السماء ماء} {وأنزلنا من السماء ~~ماء} . # ومسجلا: أي مطلقا، وهو نعت مصدر محذوف أي تخفيفا مطلقا ليعم الموضعين، ~~وقلت أنا ثلاثة أبيات بدل هذه الثلاثة: # وينزل مضموم المضارع خفه ... لحق على أي الحروف تنقلا # وخفف للبصري بسبحان والذي ... في الانعام للمكي وفي الحجر ثقلا # لكل وحق شاء منزلها وين ... زل الغيث تخفيفا بحرفين أسجلا ### | 469- # وجبريل فتح الجيم والرا وبعدها ... وعى همزة مكسورة "صحبة" ولا ### | 470- # بحيث أتى ms354 والياء يحذف شعبة ... ومكيهم في الجيم بالفتح وكلا # وعى: أي حفظ وهمزة مفعوله، وصحبة فاعله أي همزوا بعد فتحهم الجيم والراء ~~وحذف أبو بكر الياء بعد الهمزة فقرأ: "جبرئل"، ولباقون أثبتوا الياء فقرأ ~~حمزة والكسائي: "جبرءيل"، وابن كثير لم يفتح إلا الجيم وليس من أصحاب الهمز ~~فقرأ: "جبريل"، والباقون بكسر الجيم والراء: "جبريل". وكل هذه لغات في هذا ~~الاسم وفيه غير ذلك والله أعلم. ### | 471- # ودع ياء ميكائيل والهمز قبله ... "ع"لى "ح"جة والياء يحذف "أ"جملا ~~PageV01P336 # أي حذف أبو عمرو وحفص الهمز فبقي: {ميكال} على وزن ميثاق وحذف نافع الياء ~~وحدها فقرأ: "ميكائل"، والباقون أثبتوهما، وكل ذلك لغات فيه أيضا، وأجملا ~~حال أو نعت مصدر محذوف أي حذفا جميلا، وفي ميكائيل ياءان الأولى بعد الميم ~~والثانية بعد الهمزة، ودلنا على أنه أراد الثانية قوله: والهمز قبله فلما ~~عرف ذلك أعاد ذكرها بحرف العهد فقال: والياء يحذف أجملا. ### | 472- # ولكن خفيف والشياطين رفعه ... "ك"ما "ش"رطوا والعكس "ن"حو "سما" العلا # أي كما شرط أهل العربية أن لكن إذا خففت بطل عملها فارتفع ما بعدها أي ~~خفف ابن عامر وحمزة والكسائي [لكن] فلزم كسر النون لالتقاء الساكنين ~~فقرءوا: # {ولكن الشياطين كفروا} . # ولم ينبه على حركة النون ولو نبه عليها وترك ذكر قراءة الباقين؛ لأنها ~~تعلم من الضد كان أولى فيقول والنون بالكسر وكلا أو وصلا، فتكون قراءة ~~الباقين تشديد النون وفتحها، ونصب الشياطين، وهذه أضداد ما تقدم ذكره ~~وقوله: والعكس، نحو: يعني تشديد لكن ونصب الشياطين على أنه اسم لكن أي هذا ~~أيضا وجه من وجوه علم النحو سما العلا أي طال العلا يعني أنه نحو رفيع أي ~~ذلك وجه قوي أيضا وهو اختيار الفراء قال: تشديد لكن بعد الواو أوجه من ~~تخفيفها وأفصح؛ لأنها إذا خففت صارت حرف عطف والواو حرف عطف، فلزم أن لا ~~تعمل كسائر حروف العطف ونحو سما العلا رمز قراءة الباقين ولم يكن محتاجا ~~إليه؛ فإنه لو قال: والعكس غيرهم تلا لحصل المراد واستعمل العكس بمعنى الضد ~~الذي اصطلح عليه، وهذا ms355 كما قال في سورة الإسراء وفي مريم بالعكس: حق شفاؤه. ### | 473- # وننسخ به ضم وكسر "ك"فى ونن ... سها مثله من غير همز "ذ"كت "إ"لى # يعني ضم أوله وكسر ثالثه من أنسخ أي أمر بالنسخ، والنسخ: الإزالة، وقوله: ~~كفى أي كفى ذلك في الدلالة على القراءتين لفظا وضدا فإن ضد الضم والكسر معا ~~الفتح، ثم قال: وننسها مثله أي بضم أوله وكسر ثالثه أيضا وقد اتفق في ~~الكلمتين أن المضموم فيهما حرف النون والمكسور حرف السين، وزاد في ننسها أن ~~قال: من غير همز؛ لتأخذ الهمز في القراءة الأخرى، ومطلق الهمز لا يقتضي ~~حركته فيقتصر على أقل ما يصدق عليه اسم الهمز وهو الإتيان بهمزة ساكنة فهو ~~بلا همز من النسيان أي تذهب بحفظها من القلوب # PageV01P337 # وقيل: هو من نسيت الشيء إذا تركته وأنسيته أمرت بتركه أي نأمر بترك حكمها ~~أو تلاوتها، فكل من هذه المعاني قد وقع فيما أنزل من القرآن، وقراءة الهمز ~~من الإنساء الذي هو التأخير أي نؤخرها إلى وقت هو أولى بها وأصلح للناس أي ~~نؤخر إنزالها، والضمير في ذكت للقراء وإلى واحد الآلاء وهو النعم، يقال ~~المفرد بفتح الهمزة وكسرها وهو في موضع نصب على التمييز أو الحال أي ذات ~~نعمة. ### | 474- # عليم وقالوا الواو الاولى سقوطها ... وكن فيكون النصب في الرفع "ك"فلا # يعني أسقط ابن عامر الواو الأولى من "وقالوا" الذي قبله "عليم"، يعني ~~قوله تعالى: "إن الله واسع عليم، قالوا اتخذ الله ولدا"، احترز بتقييده عما ~~قبله من قوله: {وقالوا لن يدخل الجنة} . # وهذه الواو التي أسقطها ابن عامر اتبع فيها مصاحف أهل الشام؛ فإنها لم ~~ترسم فيها فالقراءة بحذفها على الاستئناف، ولأن واو العطف قد تحذف إذا عرف ~~موضعها، وربما كان حذفها في أثناء الجمل أحسن، ولا سيما إذا سيقت للثناء ~~والتعظيم ألا ترى إلى حسنه في قوله تعالى في أول سورة الرعد: {يدبر الأمر ~~يفصل الآيات} 1، وفي قوله: {الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان} ~~، وقول الناظم: عليم، وقالوا هذا المجموع مبتدأ وقوله الواو ms356 الأولى بدل من ~~المبتدأ بدل البعض وسقوطها بدل من الواو بدل الاشتمال ويجوز أن يكون الواو ~~الأولى مبتدأ ثانيا أي الواو الأولى من هذا اللفظ وسقوطها مبتدأ ثالثا، ~~واحترز بقوله الأولى من الواو التي بعد اللام، وقوله: وكن فيكون أيضا مبتدأ ~~معطوف على المبتدأ الأول والنصب في الرفع مبتدأ ثان لهذا المبتدأ أي النصب ~~فيه في مواضع الرفع، وفي كفلا ضمير تثنية يرجع لى المبتدأين فهو خبر عنهما ~~أي سقوط الواو الأولى من عليم، وقالوا: والنصب في الرفع من كن فيكون كفلا ~~أي حملا فهو كما تقول زيد ثوبه وعمرو قميصه مسلوبان كأنك قلت قميص زيد ~~وقميص عمرو مسلوبان ويجوز أن يكون خبر سقوطها محذوفا دل عليه قوله: كفلا ~~الذي هو خبر النصب في الرفع فالألف في كفلا على هذا للإطلاق لا ضمير تثنية ~~وجعلها ضمير تثنية أولى لترتبط المسألتان لقارئ واحد على ما هو غرض الناظم ~~فإن هذا موضع ملبس؛ إذ لا مانع من أن تكون المسألة الأولى للرمز السابق في ~~البيت الذي قبل هذا البيت فإنه لم يأت بينهما بواو فاصلة، وقد أتى بين ~~هاتين المسألتين بواو فاصلة وهي قوله: وكن فيكون فيظهر كل الظهور التحاق ~~المسألة الأولى بما تقدم وإذ كان قد ألحق قراءة: PageV01P338 # "فتثبتوا". # بالرمز السابق في إشمام أصدق على ما سيأتي مع وجود الواو الفاصلة بينهما ~~فإلحاق هذا يكون أولى وكذا قوله في الأنفال: "والنعاس" ارفعوا ولا هو لحق ~~المرموز لقراءة: "يغشاكم". # فإن قلت قد جمع الناظم بين ثلاث مسائل لرمز واحد في قوله في آل عمران: ~~"سنكتب" ياء ضم البيت فلا بعد في جمع مسألتين لرمز واحد. # قلت: ذلك البيت ليس فيه الإلباس المذكور فإنه ما ابتدأ به إلا بعد واو ~~فاصلة قبله فلم يبق ما يوهم التحاقه بما قبله، وتعين أن يكون رمزه بعده، ~~ولم يأت رمز إلا في آخر البيت فكان لجميع ما هو مذكور في البيت. # فإن قلت: ففيه واو في قوله: وقتل ارفعوا. # قلت: هو من نفس التلاوة في قوله ms357 تعالى: {وقتلهم الأنبياء} . # ولو لم تكن من التلاوة لما أوهمت الفصل؛ إذ ما قبلها لا رمز له، فيكون ~~لعطف مسألة على مسألة أي قراءة هذا وهذا فلان، وما أحسنه لو قال: عليم، ~~وقالوا: الشام لا واو عنده ولا حاجة إلى الاحتراز عن الواو التي بعد اللام ~~لبعد وهم ذلك، وكان البيت قد خلص من هذا البحث الطويل ففي النظر في وجه ~~قراءة النصب في فيكون شغل شاغل، قال الزجاج: كن فيكون رفع لا غير من جهتين ~~إن شئت على العطف على يقول وإن شئت على الاستئناف المعنى فهو يكون، وقال ~~ابن مجاهد: قرأ ابن عامر: "كن فيكون" نصبا قال: وهذا غير جائز في العربية؛ ~~لأنه لا يكون الجواب للأمر ههنا بالفاء إلا في: يس والنحل فإنه صواب، وذلك ~~نسق في ذينك الموضعين لا جواب، وقال في سورة آل عمران قرأ ابن عامر وحده: ~~"كن فيكون" بالنصب، قال: وهو وهم، وقال هشام: كان أيوب بن تميم يقرأ فيكون ~~نصبا، ثم رجع فقرأ: # "فيكون" رفعا، واعلم أن قراءة ابن عامر بالنصب مشكلة؛ لأن النصب بالفاء ~~في جواب الأمر حقه أن ينزل منزلة الشرط والجزاء فإن صح صح، فتقول: قم ~~فأكرمك أي: إن تقم أكرمتك، ولو قدرت هذا فيما نحن فيه فقلت: إن يكن يكن لم ~~يكن مستقيما كيف وإنه قد قيل: إن هذا ليس بأمر على الحقيقة وإنما معناه أن ~~لله إذا أراد شيئا أوجد مع إرادته له فعبر بهذه العبارة عنه فليس هذا مثل ~~قم فتقوم، فقيل: جاز النصب لوجود لفظ الأمر ولا اعتبار بالمراد به، فلا يضر ~~أن يكون المراد به غير ذلك قال أبو علي الفارسي: # PageV01P339 # أما "كن"، فإنه وإن كان على لفظ الأمر فليس بأمر ولكن المراد به الخبر أي ~~يكون فيكون: أي يوجد بإحدائه فهو مثل أكرم بزيد أي إنه أمر بمعنى الخبر ~~قال: ومنه: {فليمدد له الرحمن مدا} ، والتقدير: مده الرحمن وبنى أبو علي ~~على هذا أن جعل فيكون بالرفع عطفا على كن من حيث المعنى ms358 وضعف عطفه على يقول ~~لأن من المواضع ما ليس فيه يقول كالموضع الثاني في آل عمران وهو: {ثم قال ~~له كن فيكون} . # ولم ير عطفه على قال من حيث أنه مضارع فلا يعطف على ماض فأورد على نفسه ~~عطف الماضي على المضارع في: ولقد أمر على اللئيم يسبني فمضيت فقال: أمر ~~بمعنى: مررت فهو مضارع بمعنى الماضي، فعطف الماضي عليه. # قلت: و"يكون" في هذه الآية بمعنى "كان" فليجز عطفه على قال: ثم قال أبو ~~علي: وقد يمكن أن يقول في قراءة ابن عامر لما كان على لفظ لأمر وإن لم يكن ~~المعنى عليه حمل صورة اللفظ قال: وقد حمل أبو الحسن نحو قوله تعالى: {قل ~~لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} . # على أنه أجرى مجرى جواب لأمر وإن لم يكن جوابا له في الحقيقة فكذلك قول ~~ابن عامر: يكون قوله فيكون بمنزلة جواب الأمر نحو ائتني فأحدثك لما كان على ~~لفظه. ### | 475- # وفي آل عمران في الاولى ومريم ... وفي الطول عنه وهو باللفظ أعملا # أي في الآية الأولى وهي التي بعد يكون فيها: {ويعلمه الكتاب} 1؛ احترازا ~~من الثانية، وهي التي بعدها: {الحق من ربك} 2. # والتي في مريم بعدها: {وإن الله ربي وربكم} 3. والطول سورة غافر والتي ~~فيها بعدها: {ألم تر إلى الذين يجادلون} 4. # والضمير في عنه: لابن عامر، وقوله: وهو يعني النصب باللفظ أعملا أي اعتبر ~~فيه لفظ الأمر، PageV01P340 # لا حقيقته، فاستعمل "في" فيكون في هذه المواضع الأربعة، وإن لم يكن جوابا ~~على الحقيقة، وقد اعتبرت المراعاة اللفظية في قوله: {قل لعبادي الذين آمنوا ~~يقيموا الصلاة وينفقوا} ، {قل للذين آمنوا يغفروا} ، {وقل لعبادي يقولوا ~~التي هي أحسن} . # وقال جرير: فقولا لحجاج يدع مدح كودن وقال عمر بن أبي ربيعة: # فقلت لجناد خذ السيف واشتمل ... عليه برفق وارقب الشمس تغرب # وأسرج لي الرجناء واعجل بممطري ... ولا يعلمن خلق من الناس مذهبي # فجعل تغرب جوابا لقوله ارقب، وهو غير متوقف عليه، ولكنها معاملة لفظية. ### | 476- # وفي النحل مع يس بالعطف نصبه ... "ك"فى "ر"اويا وانقاد معناه ms359 يعملا # هذان موضعان آخران إلا أن يقول: الذي قبله منصوب فيهما وهو: {أن يقول له ~~كن فيكون} ، فالنصب في "فيكون" عطفا على "أن يقول"، فهذا معنى قوله: بالعطف ~~نصبه، ثم قال: كفى راويا أي كفى راويه النصب في توجيهه، وانقاد معناه مشبها ~~يعمل وهو الجمل القوي يعمل في السير، ولهذا تابع الكسائي ابن عامر في ~~نصبهما وقد ذكر هذا التوجيه غير واحد من أئمة العربية والقراءة، ويؤيده أن ~~قراءة الرفع في غير هذين الموضعين قد ذكر الزجاج وغيره أنها معطوفة على ~~يقول المرفوع، فإن قلت: هذا مكل من جهة أخرى، وهي أنه يلزم منه أن يكون ~~"فيكون" خبرا للمبتدأ الذي هو "قولنا" في النحل1، "وأمره" في يس2؛ لأن ~~قوله: "أن يقول" خبر عنهما، فما عطف عليه يكون خبرا أيضا كما تقول: المطلوب ~~من زيد أن يخرج فيقاتل، فيكون المطلوب منه أمرين هما الخروج والقتال وهذا ~~المعنى لا يستقيم ههنا؛ لأن التقدير يصير إنما قولنا لشيء قول كن فيكون، ~~فيؤول المعنى إلى إنما قولنا كون فهو كما ترى مشكل، وليس مثل قول علقمة: ~~فإن المندى رحلة فركوب لأن كل واحد منهما يصح أن يكون خبرا عن المندى على ~~الجهة التي قصدها من التجويز، قلت: القول في الآية ليس المراد منه حقيقته ~~كما سبق ذكره، وإنما عبر به عن سرعة وقوع المراد فهو لقوله تعالى: {وما ~~أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} . # فكأنه سبحانه قال: إذا أردنا شيئا وقع، ولم يتخلف عن الإرادة، فعبر عن ~~ذلك بقول: "كن فيكون" فالعطف غير مناف لهذا المعنى فصح فهذه ستة مواضع وقع ~~فيها قراءة النصب منها الموضعان الآخران نصبهما بالعطف والأربعة السابقة ~~منصوبة على لفظ جواب الأمر، وبقي موضعان لم يختلف في رفعهما وهما الثاني في ~~آل عمران3 وفي الأنعام4: PageV01P341 # {ويوم يقول كن فيكون} . # وعلل ذلك بعضهم بأنه معطوف على ماض لفظا في آل عمران وتقديرا في الأنعام ~~والله أعلم. ### | 477- # وتسأل ضموا التاء واللام حركوا ... برفع "خ"لودا وهو من بعد نفي لا # يعني قوله تعالى: {ولا ms360 تسأل عن أصحاب الجحيم} ، فقرأه الجماعة بعد لا ~~النافية، فهذا معنى قوله: وهو من بعد نفي لا، والمعنى أنت غير مسئول عنهم، ~~وقراءة نافع بجزم الفعل على النهي أي لا تسأل عنهم أي احتقرهم ولا تعدهم، ~~وخلودا مصدر أي خلد ذلك خلودا وثبت واستقر، أو التقدير تحريكا ذا خلود ~~والله أعلم. ### | 478- # وفيها وفي نص النساء ثلاثة ... أواخر إبراهام "ل"اح وجملا # وفيها يعني في سورة البقرة، وفي نص النساء أي وفيها نص الله سبحانه عليه ~~في سورة النساء كما تقول في نص الشافعي كذا أي في منصوصه الذي نص عليه، ثم ~~نضيف النص إلى محله فنقول في نص الأم كذا أي فيهما نص عليه الشافعي في كتاب ~~الأم كذا، ولو قال: وفي آي النساء لكان أحسن وأظهر، وقوله: أواخر صفة ~~لثلاثة وإبراهام مبتدأ وفيها متعلق بالخبر أي إبراهام لاح في سورة البقرة ~~في جميع ما فيها من لفظ إبراهيم يقرؤه هشام إبراهام بالألف، وفي النساء ~~ثلاثة مواضع كذا وهي أواخر ما فيها يعني: # {واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا} ، {وأوحينا إلى ~~إبراهيم} 1؛ احترازا من الأول وهو: {فقد آتينا آل إبراهيم} 2؛ فقرأه هشام ~~بالياء، وجعل بعضهم إبراهام بدلا من ثلاثة أواخر على حذف مضاف أي كلمات ~~إبراهام، وجعل قوله وفيها خبر المبتدأ الذي هو قوله: ثلاثة أواخر إبراهام، ~~وفي نص النساء عطف على الخبر، ويلزم من هذا الإعراب أن تكون الثلاثة ~~الأواخر في البقرة وهو خطأ، والصواب في الإعراب ما قدمته والله أعلم. # ولا يفهم من القصيدة قراءة الجماعة؛ لأنه ليس في اصطلاحه أن ضد الألف ~~الياء وإنما القراءة المشهورة أظهر من ذلك، وكان طريقه المعلومة من عادته ~~في مثل ذلك أن يلفظ بالقراءتين معا، كقوله: وحمزة أسرى في أسارى سكارى معا ~~سكرى، وعالم قل علام، وليس ذلك من باب استغنائه باللفظ عن القيد؛ لأن الوزن ~~يستقيم له على القراءتين ولو قال: # وفي ياء إبراهيم جا ألف وفي ... ثلاث النساء آخرا لاح وانجلا # لحصل الغرض. PageV01P342 ### | 479- # ومع آخر الأنعام حرفا براءة ms361 ... أخيرا وتحت الرعد حرف تنزلا # وفي الأنعام لفظ إبراهيم في مواضع وقع الخلاف في آخرها، وهو قوله تعالى: ~~{دينا قيما ملة إبراهيم} 1. # وفي براءة أيضا مواضع الخلاف منها في حرفين من آخرها وهما: {وما كان ~~استغفار إبراهيم لأبيه} و {إن إبراهيم لأواه} 2. # وتحت الرعد: يعني سورة إبراهيم فيها: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل} 3. # وأخيرا ظرف أي وقفا أخيرا والله أعلم. ### | 480- # وفي مريم والنحل خمسة أحرف ... وآخر ما في العنكبوت منزلا # أي في مجموعهما خمسة؛ اثنان في النحل: {إن إبراهيم كان أمة} ، {ثم أوحينا ~~إليك أن اتبع ملة إبراهيم} 4، وفي مريم ثلاثة: {واذكر في الكتاب إبراهيم} ، ~~{أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم} ، {ومن ذرية إبراهيم} 5. وآخر ما في ~~العنكبوت هو قوله تعالى: {ولما جاءت رسلنا إبراهيم} 6؛ احترازا مما قبله ~~وهو: {وإبراهيم إذ قال لقومه} 7. # ومنزلا حال من ما وهي بمعنى الذي. ### | 481- # وفي النجم والشورى وفي الذاريات وال ... حديد ويروي في امتحانه الأولا # يريد: {وإبراهيم الذي وفى} ، {وما وصينا به إبراهيم} ، {حديث ضيف ~~إبراهيم} ، {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم} . PageV01P343 # وفاعل يروي هو: هشام، والهاء في امتحانه تعود إلى القرآن للعلم به أو إلى ~~لفظ إبراهيم؛ لأنه مذكور فيها، والأول مفعول يروي أي يروي الأول في سورة ~~الممتحنة كذلك بالألف يعني: {أسوة حسنة في إبراهيم} ؛ احترازا من قوله ~~بعده: {إلا قول إبراهيم لأبيه} . # فجملة ما وقع فيه الخلاف ثلاثة وثلاثون موضعا منها خمسة عشر في البقرة، ~~وإبراهيم لفظ أعجمي هو بالعبرانية بالألف، وتصرفت العرب فيه، فقالته ~~بالياء، وجاء في أشعارهم إبراهيم ليس بين الهاء والميم حرف، وجاء أيضا ~~إبراهيم بحذف الألف التي بين الراء والهاء، وحكى أبو علي الأهوازي عن ~~الفراء فيه ست لغات: بالياء والألف والواو إبراهيم إبراهام إبراهوم، وبحذف ~~كل واحد من هذه الحروف الثلاثة وإبقاء الحركة التي قبلها: "إبراهم" ~~"إبراهم" "إبراهم". # قال: وجملة ما في القرآن من لفظ إبراهيم تسعة وستون موضعا رواها كلها ~~إبراهام بألف من غير استثناء شيء منها العباس بن الوليد عن عبد الحميد ابن ~~بكار عن ابن ms362 عامر، وقرأتها كلها كذلك عن النوفل عن عبد الحميد عنه، ولم ~~أقرأ عن العباس بن الوليد عنه كل ذلك إلا بالياء ثم ذكر في بعض الطرق الألف ~~في الأحزاب والزخرف والأعلى قال: والمشهور عن أصحاب ابن عامر إثبات الألف ~~في ثلاثة وثلاثين موضعا يعني ما تقدم نظمه، قال: وهو مكتوب في مصاحف الشام ~~في ثلاثة وثلاثين موضعا بألف، وهو الذي قدمنا ذكره، وفي ستة وثلاثين موضعا ~~بالياء، قال: ورأيت من يقول: بل مصاحف الأمصار الخمسة على ذلك، قال: وحدثني ~~أبو بكر محمد ابن أحمد السلمي قال: قال لي أبو الحسن محمد النضر بن الأخرم: ~~كان الأخفش يقرأ مواضع إبراهام بالألف، ومواضع إبراهيم بالياء، ثم ترك ~~القراءة بالألف، وقال لي أبو بكر السلمي أيضا: قال لي أبو الحسن السلمي: ~~كان أهل الشام يقرءون إبراهام بألف في مواضع دون مواضع، ثم تركوا القراءة ~~بالألف وقرءوا جميع القرآن بالياء، قال أبو علي: وهي لغة أهل الشام قديما، ~~كان قائلهم إذا لفظ إبراهيم في القرآن وغيره قال: أبراهام بألف، وقال أبو ~~الفضل محمد بن جعفر الخزاعي: دخلت بعض قرى الشام، فرأيت بعضهم يقول لبعض: ~~يا إبراهام فاعتبرت ذلك فوجدتهم ما يعرفون غيره، قال أبو زرعة الدمشقي: ~~حدثنا محمد بن أسامة الحلبي -وكان كيسا حافظا- قال: حدثنا ضمرة عن علي عن ~~أبي جميل عن يحيى بن راشد قال: صليت خلف ابن الزبير صلاة الفجر فقرأ: "صحف ~~إبراهام وموسى"، قال أبو زرعة: وسمعت عبد الله بن ذكوان بحضرة المشايخ وتلك ~~الطبقة العالية قال: سمعت أبا خليد القارئ يقول: في القرآن ستة وثلاثون ~~موضعا إبراهام، قال أبو خليد: فذكرت ذلك لمالك بن أنس فقال: عندنا مصحف ~~قديم فنظر فيه ثم أعلمني أنه وجدها فيه كذلك، وقال أبو بكر بن مهران: روي ~~عن مالك بن أنس أنه قيل له: إن أهل دمشق يقرءون إبراهام، فقال: أهل دمشق ~~يأكل البطيخ أبصر منهم بالقراءة، فقيل: إنهم يدعون قراءة عثمان -رضي الله ~~عنه- فقال # PageV01P344 # مالك ها مصحف عثمان عندي، ثم دعا به فإذا ms363 فيه كما قرأ أهل دمشق، قال أبو ~~بكر: وكذلك رأيت أنا في مصاحفهم وكذلك هو إلى وقتنا هذا قال: وفي سائر ~~المصاحف: {إبراهيم} مكتوب بالياء في جميع القرآن إلا في البقرة فإن فيها ~~بغير ياء، وقال مكي الألف لغة شامية قليلة، قال أبو الحسن محمد بن الفيض: ~~سمعت أبي يقول: صلى بنا عبد الله ابن كثير القارئ الطويل فقرأ: "وإذ قال ~~إبراهام لأبيه"1، فبعث إليه نصر بن حمزة -وكان الوالي بدمشق إذ ذاك- فخفقه ~~بالدرة خفقات ونحاه عن الصلاة، قال الأهوازي: لعله جعل ذلك سببا لشيء كان ~~في نفسه عليه والله أعلم وأحكم. # قلت: ويحتمل أنه فعل به ذلك؛ لكون هذا الموضع ليس من المواضع المذكورة ~~المعدودة ثلاثة وثلاثون أو لأنه لما ترك أهل الشام ذلك استغرب منه ما قرأ ~~وخاف من تجرؤ الناس على قراءة ما ليس بمشهور في الصلاة، فأدبه على ذلك ~~والله أعلم. ### | 482- # ووجهان فيه لابن ذكوان ههنا ... وواتخذوا بالفتح عم وأوغلا # ههنا يعني في سورة البقرة ووجه تخصيصها بذلك اتباع الخط قال أبو عمرو ~~الداني قال أبو عبد الله محمد بن عيسى عن نصير في سورة البقرة إلى آخرها في ~~بعض المصاحف "إبراهم" بغير ياء وفي بعضها بالياء قال أبو عمرو: ولم أجد ذلك ~~كذلك في مصاحف العراق إلا في البقرة خاصة قال: وكذلك رسم في مصاحف أهل ~~الشام، وقال أبو عبيد: تتبعت رسمه في المصاحف فوجدته كتب في البقرة خاصة ~~بغير ياء، قلت لم يكتب في شيء من المصاحف الألف على وفق قراءة هشام، وإنما ~~لما كتب بغير ياء أوهم أن الألف محذوفة؛ لأنها هي المعتاد حذفها كالألف ~~التي بعد الراء في هذا الاسم، وفي "إسحاق" وفي "إسماعيل" وغير ذلك، ومن قرأ ~~بالياء قال: كتابتها في أكثر المواضع بالياء دليل على أنها المحذوفة، وفي ~~ذلك موافقة للغة الفاشية الصحيحة. # فهذا وجه الخلاف، وقوله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} يقرأ بكسر ~~الخاء وفتحها، فهو بالكسر أمر وبالفتح خبر، وإنما جعل الفتح أعم؛ لأن ~~الضمير يرجع إلى ms364 عموم الناس فيكون الفعل موجها إلى الأمم قبلنا نصا، وإلينا ~~بطريق الاتباع لهم؛ لأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ وأما قراءة ~~الكسر فتختص بالمأمورين، ويجوز أن يكون التقدير: وقلنا لهم: "اتخذوا"، ~~فيتحد العموم في القراءتين وهذا الوجه أولى وقوله: وأوغلا أي أمعن من ~~الإيغال وهو السير السريع والإمعان فيه: ### | 483- # وأرنا وأرني ساكنا الكسر "د"م "ي"دا ... وفي فصلت "ي"روي "ص"فا "د"ره ~~"ك"لا PageV01P345 # اليد النعمة وهو في موضع نصب على التمييز أي دامت نعمتك أو يكون حالا أي ~~دم ذا نعمة والسكون في هذين اللفظين حيث وقعا للتخفيف كقولهم في: {وأرنا ~~مناسكنا} ، {أرنا الله جهرة} ، {أرني كيف تحيي الموتى} ، {أرني أنظر إليك} ~~. # والذي في فصلت: {أرنا الذين أضلانا} 1، وافق على إسكانه أبو بكر وابن ~~عامر والكلا جمع كلية، والصفا ممدود وقصره ضرورة يشير إلى قوة القراءة؛ لأن ~~الإسكان هنا في حركة البناء بخلافه في يأمركم ونحوه والله أعلم. ### | 484- # وأخفاهما "ط"لق وخف ابن عامر ... فأمتعه أوصى بوصى "ك"ما "ا"عتلا # الطلق: السمح يريد بالإخفاء الاختلاس الذي تقدم ذكره في: {بارئكم} و ~~{يأمركم} ، وهو اللائق بقراءة أبي عمرو والضمير في أخفاهما لقوله: {وأرنا} ~~و {أرني} . # وخف ابن عامر مبتدأ، والخبر فأمتعه، أي المخفف لابن عامر قوله تعالى: ~~"فأمتعه"، وقوله: أوصى بوصي أي يقرأ في موضع: "وصى" "أوصى". # ومتع وأوصى ووصى: لغات كأنزل ونزل، وحسن تخفيف فأمتعه قوله بعده قليلا. ### | 485- # وفي أم يقولون الخطاب "ك"ما "ع"لا ... "ش"فا ورءوف قصر "صحبته ح"لا # يريد قوله تعالى: "أم يقولون إن إبراهيم" وجه الخطاب أن قبله: {قل ~~أتحاجوننا} ، وبعده: {قل أأنتم أعلم} ، ووجه الغيبة أن قبله: {فإن آمنوا} . ~~PageV01P346 # أو يكون على الالتفات، ورؤف ورءوف لغتان، ولا يختص لخلاف في رءوف بما فيه ~~هذه السورة فكان حقه أن يقول جميعا أو نحو ذلك وكان الأولى لو قال: # صحاب كفى خاطب تقولون بعد أم وكل رءوف قصر صحبته حلا ### | 486- # وخاطب عما يعملون "ك"ما "ش"فا ... ولام موليها على الفتح "ك"ملا # يريد الذي بعده: {ولئن أتيت} ، وهو ملتبس بالذي في ms365 آخر الآية التي أولها: ~~{أم تقولون} . # ولا خلاف في الخطاب فيها وإن اختلفوا في: {أم تقولون} ، وسببه أنه جاء ~~بعد: {أم تقولون} ما قطع حكم الغيبة، وهو: {قل أأنتم أعلم} ، ويزيل هذا ~~الالتباس كونه ذكره بعد رءوف، وذلك في آخر الآية التي بعد آية رءوف، ~~فالخطاب للمؤمنين، والغيبة لأهل الكتاب، وفتح ابن عامر اللام من قوله: ~~{ولكل وجهة هو موليها} ، فانقلبت الياء ألفا، وإنما قال: كملا؛ لأن قراءة ~~ابن عامر لا تحتاج إلى حذف مفعول أي لكل فريق وجهة هو موليها مبني لما لم ~~يسم فاعله؛ لأن مولى بفتح اللام اسم مفعول وبكسرها اسم فاعل، فعلى قراءة ~~الجماعة يحتاج مولى إلى مفعولين حذف أحدهما، والفاعل هو الله تعالى أو ~~الفريق أي الله موليها إياهم أو الفريق موليها نفسه. ### | 487- # وفي يعملون الغيب "ح"ل وساكن ... بحرفيه يطوع وفي الطاء ثقلا # يعني الذي بعده: {ومن حيث خرجت} ، الخطاب للمؤمنين، والغيبة لأهل الكتاب، ~~والهاء في بحرفيه عائدة إلى يطوع أي وتطوع ساكن في موضعيه وهما: {أن يطوف ~~بهما} ، {ومن تطوع خيرا} ، وقوله: {فمن تطوع خيرا فهو خير له} ، ويعني ~~بالساكن العين؛ لأنه فعل مستقبل، فانجزم بالشرط، وعلامة الجزم هنا السكون، ~~وإنما عدل عن لفظ الجزم إلى لفظ السكون، وكان لفظ الجزم أولى من حيث أن ~~يطوع فعل مضارع معرب؛ لأن الجزم في اصطلاحه ضده الرفع، وضد السكون الحركة ~~المطلقة، وهي في اصطلاحه الفتح، وهو المراد هنا في قراءة الباقين لا الرفع، ~~فاستعمل اللفظ الموافق لغرضه مع أن الضد وهو الفتح حركة بناء، فلم يكن له ~~بد من تسمح، وهذا كما يأتي في قوله: تضارر، وضم الراء حق، ونحوه وقراءة ~~الجماعة على أن تطوع فعل ماض # PageV01P347 # وتثقيل الطاء من أجل أن أصله على قراءتهم بتطوع، فأدغمت التاء في الظاء ~~كما في قوله: {أن يطوف بهما} ، ثم ذكر تمام القراءة وهو أن أولها يا موضع ~~التاء فقال: ### | 488- # وفي التاء ياء "ش"اع والريح وحدا ... وفي الكهف معها والشريعة وصلا # كان ينبغي أن يبين بالتقييد لفظ التاء من ms366 لفظ الياء؛ فإنهما متفقان في ~~الخط، وعادته بيان ذلك كقوله: بالثا مثلثا وكثيرا نقطة تحت نفلا فلو قال: # وفي التاء يا نقطها تحت وحد الر ... ياح مع الكهف الشريعة شمللا # لاستغنى بالرمز آخر البيت للمسألتين كما تقدم في كفلا أي قرأ هاتين ~~القراءتين من شملل أي أسرع وأراد: {وتصريف الرياح والسحاب} . وفي الكهف: ~~{تذروه الرياح} 1. وفي الجاثية: {وتصريف الرياح} 2، قرأ حمزة والكسائي هذه ~~المواضع الثلاثة بالتوحيد أي بلفظ الإفراد وهو: الريح، وهو بمعنى الجمع؛ ~~لأن المراد الجنس وأجمعوا على توحيد ما جاء منكرا نحو: {ولئن أرسلنا ريحا} ~~، وعلى توحيد بعض المعرف نحو: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} ، ~~والهاء في معها تعود إلى السورة التي نحن فيها وهي سورة البقرة. ### | 489- # وفي النمل والأعراف والروم ثانيا ... وفاطر "د"م "ش"كرا وفي الحجر "ف"صلا # أي وافقهما ابن كثير على التوحيد في هذه السورة، وإعراب قوله: دم شكرا ~~كما تقدم في دم يدا أي ذا شكر أو دام شكرك فهو أمر بمعنى الدعاء والذي في ~~النمل: {ومن يرسل الرياح بشرا} 3. PageV01P348 # وفي الأعراف: {وهو الذي يرسل الرياح} 1. # والثاني الذي في الروم: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا} 2. # وأما الأول فيها فمجموع بالإجماع وهو: {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} ~~. # وثانيا: حال؛ لأن المعنى وفي الذي في الروم ثانيا، واختص حمزة بتوحيد ~~الذي في الحجر وهو قوله: {وأرسلنا الرياح لواقح} 3، وخالفه غيره؛ لأجل ~~قوله: لواقح كما جمعوا الذي في الروم؛ لأجل قوله: "مبشرات"، وحجة حمزة أن ~~ذلك غير مانع؛ لأن المراد بالمفرد الجمع فلواقح مثل "نشرا" بضم النون؛ لأنه ~~جمع نشور في قراءة ابن كثير، وأما الكسائي فلا يلزمه ذلك؛ لأنه يقرأ بفتح ~~النون. ### | 490- # وفي سورة الشورى ومن تحت رعده ... "خ"صوص وفي الفرقان "ز"اكيه "ه"للا # يعني قوله تعالى: {إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره} ، وفي سورة ~~إبراهيم: {كرماد اشتدت به الريح في يوم} 4، وفي الفرقان: {وهو الذي أرسل ~~الرياح بشرا} 5. # انفرد نافع بجمع الذي في الشورى وإبراهيم، وانفرد ابن كثير بتوحيد الذي ~~في ms367 الفرقان، وقوله: خصوص مبتدأ خبره ما قبله أي خصوص لبعض القراء دون بعض، ~~والهاء في رعده كما تقدم في امتحانه فإن الريح وإن كانت مؤنثة يعود الضمير ~~إليها مذكرا باعتبار أنها حرف القراءة وموضعها، والهاء في زاكيه للموضع ~~أيضا أو للتوحيد المفهوم من قوله: واحدا وهلل إذا قال: لا إله إلا الله، ~~وهذا آخر الكلام في مسألة الرياح والله أعلم. ### | 491- # وأي خطاب بعد "عم" ولو ترى ... وفي إذ يرون الياء بالضم "ك"للا ~~PageV01P349 # بعد يعني: بعد ذكر الريح: {ولو ترى} مبتدأ خبره ما قبله، كقولك:؛ أي: رجل ~~زيدا على سبيل التعظيم والتفخيم لشأنه لا على محض الاستفهام؛ أي: هو خطاب ~~عظيم يتعلق به أمر فظيع من شدة عذاب الله يوم القيامة لمتخذي الأنداد من ~~دون الله، وقيل: وأي خطاب مبتدأ، وعم خبره، وأشار بقوله: عم إلى أنه خطاب ~~عام لكل إنسان؛ أي: ولو ترى أيها الإنسان القوم الظالمين حين يرون العذاب ~~يوم القيامة لرأيت أمرا فظيعا وشدة شديدة لا يماثلها شدة، وإن كان الخطاب ~~للنبي -صلى الله عليه وسلم- فهو من باب مخاطبة رئيس القوم بما هو مطلوب منه ~~ومن جميع قومه، وهو مثل قوله تعالى: {الم تعلم ان الله على كل شيء قدير} ، ~~{يا ايها النبي إذا طلقتم النساء} . # فأشار بقوله: عم إلى أنه وإن كان على لفظ الخطاب للمفرد فالمراد به تعميم ~~كل مخاطب فالذين ظلموا "مفعول" ترى على قراءة الخطاب، و"إذ يرون" ظرف ~~للرؤية، وهي في الموضعين من رؤية البصر، ويجوز أن يكون "إذ يرون" بدلا من ~~"الذين ظلموا" بدل الاشتمال كما قيل ذلك في نحو: {واذكر في الكتاب مريم إذ ~~انتبذت} . # أي ولو ترى زمان رؤية الظالمين العذاب وقد صرح بهذا المعنى في آيات كثيرة ~~نحو: {ولو ترى إذ وقفوا على النار} ، {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم} ، {ولو ~~ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} ، {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم} ~~، {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} ، {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة} . # وعلى قراءة الغيبة ms368 يكون "الذين ظلموا" فاعل "يرى"، و"إذ يرون" مفعوله على ~~سياق هذه الآيات المذكورة، وجواب "لو" محذوف على القراءتين، و"أن القوة" ~~وما بعده معمول الجواب المحذوف؛ أي: لرأيت أو لرأوا أو لعلموا أن القوة ~~لله؛ أي: لشاهدوا من قدرته سبحانه ما تيقنوا معه أنه قوي عزيز، وأن الأمر ~~ليس ما كانوا عليه من جحورهم لذلك وشكهم فيه وقيل: الجواب بجملته محذوف ~~مثل: {ولو ان قرآنا سيرت به الجبال} . # وإنما أبهم تفخيما للأمر كما يقول القائل: لو رأيت فلانا والسياط تأخذه ~~ولو رأيته والسيوف تغشاه من كل جانب؛ أي: لرأيت أمرا شاقا لا صبر على رؤيته ~~فكيف صبر من حل به أو تقديره لعلموا مضرة اتخاذهم للأنداد وأن القوة على ~~تقدير؛ لأن القوة فهو تعليل للجواب وقيل: {أن القوة} على قراءة الغيبة ~~مفعول يرى، وعند هذا يجوز أن يكون يرى من رؤية القلب، وسدت "أن" مسد ~~المفعولين، وقيل: إن القوة على قراءة الخطاب بدل من العذاب وقيل على قراءة ~~الغيبة: التقدير "ولو يرى الذين ظلموا" # PageV01P350 # في الدنيا حالهم حين يرون"، لأقلعوا عن اتخاذ الأنداد، وقيل: "الذين ~~ظلموا" مفعول كما في قراءة الخطاب، والفاعل ضمير عائد على لفظ من في قوله: ~~من يتخذ، وقيل التقدير: ولو يرى راء أو إنسان في الدنيا حال الظالمين إذ ~~يرون العذاب لعلم أن القوة لله كما قيل في قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين ~~يبخلون} . # أي: ولا يحسبن حاسب، وقيل: التقدير: ولو يرى أحد حالهم في ذلك الوقت، ~~فرأى أمرا هائلا، وقيل: المعنى: ولو تيقن الذين ظلموا زمان رؤية العذاب ~~فيكون المراد به الإيمان بالبعث على أن يرى بمعنى عرف وهذا من المواضع ~~المشكلة، وما قدمته أحسن الوجوه في تفسيره، وإذ فيه لمجرد الزمان من غير ~~تعرض لمضي كما تستعمل إذا كذلك من غير تعرض للاستقبال نحو: {والليل إذا ~~يغشى، والنهار إذا تجلى} . # وقال أبو علي: إنما جاء على لفظ المضى لما أريد فيها من التحقيق والتقريب ~~وعلى هذا جاء: {ونادى اصحاب الجنة اصحاب النار} . # ومنه: قد قامت ms369 الصلاة والخلاف في يرون بفتح الياء وضمها ظاهر فإن الله ~~تعالى يريهم ذلك فيرونه، وما أحسن ما عبر عن الضمة على الياء بأن الياء ~~كللت بها، شبه الضمة بالإكليل وهو تاج الملك والله أعلم. ### | 492- # وحيث اتي خطوات الطاء ساكن ... وقل ضمه "ع"ن "ز"اهد "ك"يف "ر"تلا # أي كيفما رتل القرآن فإنه يضم الطاء وضمها وإسكانها لغتان: فالإسكان ~~موافق للفظ المفرد؛ لأنه جمع خطوة وهو اسم ما بين القدمين: من خطا يخطو ~~والمصدر بفتح الخاء فمعنى قوله تعالى: {لا تتبعوا خطوات الشيطان} ؛ أي: لا ~~تسلكوا مسالكه ولا تفعلوا فعله، وضم الطاء في الجمع؛ للاتباع، ويجوز الفتح ~~في اللغة أيضا، وقوله: عن زاهد؛ أي: الضم محكي مروي عن قارئ زاهد إشارة إلى ~~عدالة نقلته والله أعلم. ### | 493- # وضمك أولى الساكنين لثالث ... يضم لزوما كسره "ف"ي "ن"د "ح"لا # وضمك: مبتدأ وما بعده مفعول به وتعليل، وكسره مبتدأ ثان وهو وما بعده خبر ~~الأول؛ أي: كسر ذلك الضم في ند حلو في محل رطب لين أو التقدير كسره حلا في ~~ند، ويجوز أن يكون لثالث خبر وضمك؛ أي: ضم أول كل ساكنين واقع عند كل ثالث ~~يضم ضما لازما، فتكون هذه اللام للتوقيت لا للتعليل، ثم بين القراءة الأخرى ~~فقال: كسره في ند حلا، وكان الوجه أن يقول أول الساكنين بالتذكير فلم يتزن ~~له البيت، فعدل إلى التأنيث، ولم يتعرض الشيخ -رحمه الله- لبيانه، وقال ~~غيره: التقدير: وضمك السواكن الأولى من باب التقاء الساكنين، ثم حذف ~~الموصوف ولام التعريف وأضاف، قال: ونظيره: {والرسول يدعوكم في أخراكم} ، ~~{وقالت أولاهم لأخراهم} . # PageV01P351 # أي الطائفة الأخرى منهم، قلت: يجوز أن يكون أنث باعتبار المدلول، كما ~~ذكرنا في شرح قوله: غير عشر ليعدلا؛ لأن السكون واقع في حرف من حروف ~~الهجاء، وأسماء حروف الهجاء يجوز تأنيثها، فأنث لفظ أولى بهذا الاعتبار، ~~وذكر لفظ الساكنين على الأصل، ويجوز أن يكون التأنيث في أولى باعتبار ~~الحركة؛ أي: أولى حركتي الساكنين؛ وذلك لأن الساكنين متى التقيا فتارة يحرك ~~الأول، وتارة يحرك الثاني نحو من الرجل ms370 وانطلق لما سكنت اللام تخفيفا كما ~~جاء في خاء فخذ، وكانت القاف ساكنة للأمر فتحت القاف؛ لالتقاء الساكنين، ~~فحركة الساكن الأول في من الرجل هي أولى حركتي الساكنين، ولا يحرك الساكن ~~الأول إلا إذا كان التقاء الساكنين في كلمتين أو ما هو في حكم الكلمتين ~~كهمزة الوصل، أو تقول الحركة الأولى هي حركة الساكن الأول في الوصل، ~~والحركة الثانية هي حركة الهمزة إذا ابتدأت بها، ووقفت على الأول والحركتان ~~معا لا يجتمعان فمهما حركت الأول بطلت حركة الهمزة وإذا بطلت حركة الأول ~~تحركت الهمزة، وقوله: لثالث بضم؛ أي: لحرف ثالث مضموم وعده إياه ثالثا بأحد ~~اعتبارين: أحدهما أنه عبد قبله الساكن وقبل الساكن همزة الوصل اعتبارا ~~بالكلمة لو ابتدئ بها؛ لأن الكلام في مثل انقص واخرج، ولأن ذلك في الخط ~~أربعة أحرف الثالث منها هو المضموم، الثاني أنه عد ذلك ثالثا باعتبار ~~الساكن الأول؛ لأن الحكم متعلق به فبعده في الوصل الساكن الثاني وبعدهما ~~الحرف المضموم، وهمزة الوصل انحذفت في الدرج، فالتقى الساكن الذي هو آخر ~~الكلمة بالساكن الذي هو بين همزة الوصل والحرف المضموم، فوجب تحريك الأول، ~~فمنهم من كسر على أصل التقاء الساكنين ومنهم من ضم للاتباع كراهة الخروج من ~~كسر إلى ضم ولم يعتد بالحاجز؛ لأنه ساكن فهذا معنى التعليل المفهوم من ~~قوله: لثالث يضم وهذا التعليل بمجرده لا يكفي فكم من ضمة لازمة لا يضم لها ~~الساكن الأول نحو: {قل الروح} . # وشبهه كما يأتي فلا بد من أن يضم إلى ذلك الدلالة على حركة همزة الوصل ~~المحذوفة في ذلك وهي الضمة، وقوله: لزوما؛ أي: ذا لزوم، واللزوم مصدر لزمت ~~الشيء ألزمه لزوما؛ أي: يكون الضم لازما لا عارضا، وذلك مثل أخرج ادعوا ضمة ~~الراء والعين لازمة لهذه البنية مستحقة فيها بطريق الأصالة احترز بذلك من ~~الضمة العارضة غير اللازمة وذلك نحو: {إن امرؤ} . # فإن ضمة الراء إنما جاءت لأجل ضمة الهمزة فلو فتحت الهمزة أو كسرت لفتحت ~~الراء وكسرت، وكذلك الضمة في قوله تعالى: {ان امشوا} ms371 ؛ لأن حق هذه الشين أن ~~تكون مكسورة وأصله امشيوا كاضربوا، وكذلك ضمة الإعراب في نحو: {بغلام اسمه} ~~، {عزير ابن الله} ، فكل هذا يكسر فيه أول الساكنين، ولا يضمه أحد لأجل ~~عروض الضمة في الثالث، والتمثيل بقوله: "عزير" إنما ينفع في قراءة من نونه، ~~والذي نونه اثنان: عاصم والكسائي، فكلاهما بكسر التنوين. # PageV01P352 # أما عاصم فعلى أصله في كسر أول الساكنين مطلقا، وأما الكسائي؛ فلأجل عروض ~~الضمة في "ابن". # وقوله: {أن اتقوا الله} ، الضمة فيه على حرف رابع لا على ثالث؛ لأن التاء ~~مشددة فهي حرفان هذا كله مع أن الضمة عارضة كما في: {أن امشوا} . # فهذا تمام الكلام في تقدير الضابط الذي ذكره الناظم، وقد أورد عليه قوله ~~تعالى: {قل الروح} ، فهو مما اتفق على كسره مع أن ضمة الراء فيه لازمة، ~~ومثله: {إن الحكم} ، {غلبت الروم} ، {بلغت الحلقوم} ، {عاد المرسلين} . # وصاحب التيسير قال: إذا كان بعد الساكن الثاني ضمة لازمة، وابتدئت الألف ~~بالضم فهذا لقيد الثاني يخرج جميع ما ذكرناه من: {إن امرؤ} ، {ان امشوا} ، ~~و {عزير ابن الله} ، و {قل الروح} ، وشبهه؛ لأن همزة الوصل في أول الكلمة ~~الثانية منهما مكسورة عند الابتداء بها في الثلاثة الأول ومفتوحة في ~~"الروح" وما بعده مما ذكرناه، وهذا القيد كاف وحده فلا حاجة إلى ذكر الضمة ~~اللازمة، ومكي -رحمه الله- لم يذكرها، واقتصر على ذلك القيد، فقال: اختلفوا ~~في الساكنين إذا اجتمعا من كلمتين وكانت الألف التي تدخل على الساكن الثاني ~~في الابتداء تبتدأ بالضم، وكذا قال ابن شريح الاختلاف في الساكن الذي بعده ~~فعل فيه ألف وصل يبتدئ بالضم، فلو أن الناظم قال: # وإن همز وصل ضم بعد مسكن ... فحركه ضما كسره في ند حلا # أي: فحرك ذلك المسكن بالضم أو الكسر لمن رمز له لكان أبين وأسهل على ~~الطالب إلا أن في بيت الشيخ الشاطبي -رحمه الله- إشارة إلى علة الضم والله ~~أعلم. ### | 494- # قل ادعوا أو انقص قالت اخرج أن اعبدوا ... ومحظورا انظر مع قد استهزئ ~~اعتلا # هذه أمثلة ما تقدم ذكره ms372 وقد حصر أنواعه في هذه الأمثلة الستة، وذلك أن ~~الساكن الأول لا يخلو من أن يكون أحد هذه الأحرف الستة: اللام والواو ~~والتاء والنون والتنوين والدال، قال ابن الفحام: يجمعهن من غير التنوين ~~لتنود، وإنما ذكر هذه القاعدة في هذه السورة؛ لأجل قوله تعالى: {فمن اضطر} ~~. # PageV01P353 # ولم يتفق له التمثيل به وأغنى عنه قوله: {أن اعبدوا} ، ومثله: {ولكن ~~انظر} ، الساكن في الجميع نون، ولو قال: # من اضطر او انقص قالت اخرج قل انظروا # لحصلت النصوصية على موضع السورة التي هو فيها، ولا يضر وصل همزة أو إسكان ~~راء اضطر؛ فإن لكليهما نظائر جائزة في اللغة، ومثل: {قل ادعوا} ، {قل ~~انظروا} ، في يونس1 لا غير، ومثل: "أو انقص": "أو اخرجوا"، "أو ادعوا ~~الرحمن" لا غير، ومثل "أن اعبدوا": # {أن اقتلوا انفسكم} ، و {أن اعبدوني} ، و {أن احكم بينهم} ، {أن اشكر ~~لله} ، {أن اغدوا على حرثكم} . # ولا نظير لقوله: {وقالت اخرج} ، {ولقد استهزئ} . # ومثال التنوين اثنا عشر موضعا والله أعلم. ### | 495- # سوى او وقل لابن العلا وبكسره ... لتنوينه قال ابن ذكوان مقولا # يعني: ضم أبو عمرو الواو من "أو"، واللام من "قل" حيث وقعا نحو: "قل ~~ادعوا الرحمن"، "أو انقص منه"، "أو اخرجوا من دياركم"، "قل انظروا ماذا في ~~السموات والأرض"؛ وذلك لأن كسر الواو أثقل من ضمها، واللام من قل قبلها ~~ضمة، فترجح مقتضى الضم فيها والهاء في "بكسرة" تعود على ابن العلاء وكذا ~~الهاء في لتنوينه أو أراد لتنوين هذا الكلام، وقوله: لتنوينه مفعول بكسره ~~كما تقول: عجبت من ضربه لابنه وليست لام التعليل بخلاف اللام في لثالث؛ أي: ~~قرأ ابن ذكوان التنوين بالكسر الذي لأبي عمرو فيه، ووجه ذلك أن التنوين ليس ~~له استقرار غيره من الحروف؛ فإنه يحذف ويبدل فلما لم يكن لازما لا يضمه ~~لأجل الاتباع؛ لأنه كأنه زائل كما أنهم لم يضموا لأجل الضمة العارضة التي ~~هي غير مستقرة لذلك ويقال: أقوله مثل قوله؛ أي: معلما القول بذلك والله ~~أعلم. ### | 496- # بخلف له في رحمة وخبيثة ... ورفعك ليس ms373 البر ينصب "ف"ي "ع"لا # يعني قوله تعالى في الأعراف: {برحمة ادخلوا الجنة} 2. PageV01P354 # وفي إبراهيم: {كشجرة خبيثة اجتثت} 1. # روي عن ابن ذكوان ضمهما جمعا بين اللغتين، ولم يفعل ذلك في نحو: {وعيون، ~~ادخلوها} ، ونحو {متشابه انظروا} ، وأما {ليس البر ان تولوا وجوهكم} ، فقرأ ~~حمزة وحفص بنصب "البر" على أنه خبر ليس، ورفع الباقون على أنه اسمها، و"أن ~~تولوا" هو الاسم على قراءة النصب وهو الخبر على قراءة الرفع، وإنما جاز ~~كونه اسما؛ لأنه مقدر بالمصدر معناه: توليتكم وجوهكم، قال الفارسي: كلا ~~الوجهين حسن، وقوله: في علا؛ أي: في علا ورفعة، أو في حجج معتلية؛ لأن علا ~~بالضم والقصر يحتمل الإفراد والجمع، ولا خلاف في رفع: {وليس البر بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها} ؛ لأن "بأن تأتوا" قد تعين؛ لأن يكون خبرا بدخول الباء ~~عليه، ولا يرد على الناظم؛ لأنه قال: "ليس البر" بلا واو، وهذا الذي لا ~~خلاف في رفعه هو بالواو، وقد تعين النصب في القرآن في مواضع الحصر بإلا ~~وإنما نحو: {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا} ، {ما كان حجتهم إلا أن ~~قالوا} ، {وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا} ، {إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا} . # وجاء الخلاف في الأنعام في: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} 2. # لكن الأكثر على النصب حملا على نظائره، ووجه الرفع أنه جائز على ما ~~ذكرناه وفي: {ليس البر} بالعكس؛ الأكثر على الرفع؛ لأنه ليس للحصر، وفي: ~~{ثم كان عاقبة الذين اساءوا السواى أن كذبوا} اختلف أيضا على ما يأتي في ~~موضعه والله أعلم. ### | 497- # ولكن خفيف وارفع البر "عم" في ... هما وموص ثقله "ص"ح "ش"لشلا # فيهما يعني: PageV01P355 # فيهما يعني: {ولكن البر من آمن} ، {ولكن البر من اتقى} . # والكلام فيهما كما تقدم في: {ولكن الشياطين كفروا} . # وهو على حذف مضاف؛ أي: بر من آمن "وموص" من أوصى وموص من وصى وقد تقدم ~~أنهما لغتان كأنزل ونزل، ومعنى الشلشل الخفيف وهو حال من فاعل صح العائد ms374 ~~على ثقله؛ أي: صح تشديده في حال كونه خفيفا وإنما خف بسبب كثرة نظائره في ~~القرآن المجمع عليها نحو: {ووصينا الإنسان} ، {ذلكم وصاكم به} في مواضع، ~~{وما وصينا به إبراهيم} . # وأجمعوا أيضا على التخفيف في: {يوصيكم الله} ، و {يوصي بها} ، و {يوصين} ~~، و {توصون} ، في سورة النساء. ### | 498- # وفدية نون وارفع الخفض بعد في ... طعام "ل"دى "غ"صن "د"نا وتذللا # قراءة نافع وابن ذكوان على إضافة فدية إلى طعام من باب خاتم حديد، وقراءة ~~الجماعة على أن طعام بدل من فدية أو عطف بيان، ولقرب هذه القراءة من ~~الأفهام جعلها كالغصن الداني المتذلل الذي لا يعجز الضعيف عن نيل ثمره أراد ~~قوله تعالى: "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين". # ثم ذكر الخلاف في جمع مساكين وإفراده وكل من أضاف فدية إلى طعام جمع ~~مساكين ومن لونه أفرد إلا هشاما والله أعلم. ### | 499- # مساكين مجموعا وليس منونا ... ويفتح منه النون "عم" وأبجلا # مجموعا: حال؛ أي: عم في حال كونه مجموعا؛ لأن الذين يطيقونه جماعة على كل ~~واحد إطعام مسكين فعلى الجماعة إطعام مساكين، وقراءة الباقين بالإفراد على ~~أن المراد وعلى كل واحد إطعام مسكين كقوله تعالى في موضع آخر: {فجلدوهم ~~ثمانين جلدة} ؛ أي: كل واحد منهم، فإذا أفرد مسكين كان مكسور النون منونا؛ ~~لأنه مضاف إليه، وإذا جمع فتحت النون من غير تنوين؛ لأنه غير منصرف كقناديل ~~ودنانير وحركة النون حركة إعراب على القراءتين، والفتح فيها لا ينصرف علامة ~~الجر فلم يمكن التعبير بالنصب؛ لأن الكلمة مجرورة فكان التعبير عنها بالنصب ~~ممتنعا، ويقال: أبجله الشيء؛ أي: كفاه والله أعلم. # PageV01P356 ### | 500- # ونقل قران والقران "د"واؤنا ... وفي تكملوا قل شعبة الميم ثقلا # أراد نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها كما يفعل حمزة في الوقف، قرأها ~~ابن كثير كذلك في الوصل والوقف، وعطف قوله: والقران بالجر على قران؛ أي: ~~نقل هذين اللفظين أراد أن ينص على المنكر والمعرف باللام ومن جملة ما فيه ~~الخلاف "قرآنه" في موضعين في سورة القيامة1 وقد نص عليه صاحب التيسير ~~وغيره، وليس هو ms375 واحدا من اللفظين المذكورين في البيت إلا أن يكون قصد ما ~~دخله لام التعريف وما خلا منها، ولو أنه قال: ونقل قرآن كيف كان أو كيف جاء ~~دواؤنا، لكان أعم وأبين، وما أحلى هذا اللفظ حيث كان موجها؛ أي: ذو وجهين ~~حصل منه بيان القراءة بنقل حركة الهمزة لابن كثير، وظاهره أن نقل القرآن ~~وهو قراءته وتلاوته وتعليمه دواء لمن استعمله مخلص من أمراض المعاصي، قال ~~النبي -صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، ثم قراءة ابن ~~كثير هذه تحتمل أن تكون من باب نقل حركة الهمزة كما ذكر، وتحتمل أن تكون من ~~قرنت بلا همز؛ أي: جمعت ومنه القران في الحج2، وصح عن الإمام الشافعي -رحمه ~~الله- أنه قال: قرأت على إسماعيل بن قسطنطين وكان يقول: القرآن اسم وليس ~~بمهموز، ولم يؤخذ من قرأت، ولو أخذ من قرأت كان كل ما قرئ قرآنا، ولكنه اسم ~~للقرآن مثل: التوراة والإنجيل، قال: وكان يقول وإذا قرأت القرآن يهمز قرأت ~~ولا يهمز القران، قلت: والقرآن بالهمز مصدر من قرأت كالشكران والغفران، ~~والذي في سورة القيامة المراد به المصدر والخلاف فيه أيضا، وذلك دليل على ~~أن من لم يهمز نقل حركة الهمز والتسمية بالمصادر كثيرة والله أعلم. وكمل ~~وأكمل: لغتان، فالخلاف في "ولتكملوا العدة" كالخلاف في "ينزل"، وفي ~~"فأمتعه"، ونحو ذلك والميم: مفعول "ثقل"، وبقي عليه فتح الكاف لم ينبه ~~عليه، وكان له أن يقول: لشعبة حرك تكملوا الميم ثقلا أو وفي تكملوا حرك ~~لشعبة أثقلا كما قال في سورة الحج، ثم "وليوفوا" فحركه لشعبة أثقلا ### | 501- # وكسر بيوت والبيوت يضم "ع"ن ... "ح"مى "ج"لة وجها على الأصل أقبلا # الكلام في عطفه والبيوت كما تقدم في قوله: والقران؛ ليجمع بين ما خلا من ~~لام التعريف وبين ما هي فيه، والخالي منها تارة يكون معرفة بالإضافة نحو ~~"بيوتكم" و"بيوتهن" و"بيوت النبي"، وتارة يكون نكرة منصوبة أو غير منصوبة ~~نحو: {فإذا دخلتم بيوتا} ، {في بيوت أذن الله أن ترفع} ، فإذا صح لنا دخول ~~المضاف تحت قوله: ms376 بيوت صح لنا دخول قرآنه المضاف تحت قوله: قران، وههنا كان ~~يحسن ذكر الخلاف في الغيوب والعيون وشيوخا وجيوب؛ لأن الباب واحد وقد جمع ~~ذلك ابن مجاهد وغيره هنا وجمعها الناظم في سورة المائدة، والأصل: ضم أوائل ~~الجميع؛ لأن فعلا يجمع على فعول: كفلوس وفروج وقلوب، ومن كسر فلأجل الياء، ~~وقال الزجاج: أكثر النحويين لا يعرفون الكسر، PageV01P357 # وهو عند البصريين رديء جدا؛ لأنه ليس في الكلام فعول بكسر الفاء ذكر ذلك ~~في سورة النور، وقال أبو علي: مما يدل على جواز ذلك أنك تقول في تحقير عين ~~وبيت: عيينة بييت فكسر الفاء ههنا؛ لتقريبه من الياء ككسر الفاء من فعول، ~~وذلك مما قد حكاه سيبويه قال فكما كسرت الفاء من عيينة ونحوه -وإن لم يكن ~~من أبنية التحقير على هذا الوزن- لتقريب الحركة مما بعدها كذلك كسروا الفاء ~~من جيوب ونحوها، وقوله: وكسر بيوت يعني كسر الباء ويضم جر الكسر في ~~اللفظين، وجلة: جمع جليل كصبية جمع صبي، ووجها تمييز لهم؛ أي: هم أجلاء ~~الوجوه، ويجوز أن تكون حالا من فاعل يضم، ويجوز أن يكون مفعولا لحمى؛ أي: ~~حموا قراءتهم بالضم عن طعن من طعن في الكسر؛ لكون الضم جاء على الأصل ويجوز ~~أن يكون وجها منصوبا بفعل مضمر؛ أي: خذ وجها، وقوله: على الأصل أقبلا صفة ~~للوجه على الوجوه كلها غير وجه التمييز. ### | 502- # ولا تقتلوهم بعده يقتلوكمو ... فإن قتلوكم قصرها "ش"اع وانجلا # أي قصر هذه الألفاظ الثلاثة وهي: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى ~~يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم} ، فقراءة المد من "قاتل" وقراءة القصر من "قتل"، ~~ولا خلاف في قوله: "فاقتلوهم" كذلك: {أنه من قتل} . أي لا تبدءوهم بقتل ولا ~~قتال حتى يبدءوكم به ومعنى: "فإن قتلوكم فاقتلوهم"؛ أي: فإن قتلوا منكم ~~أحدا فاقتلوا منهم؛ أي: فإن قتلوا بعضكم على حذف مضاف للعلم به كما سيأتي ~~في قراءة: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا} ؛ أي: فما وهن من ~~لم يقتل منهم والله أعلم. ### | 503- # وبالرفع نونه فلا رفث ms377 ولا ... فسوق ولا "ح"قا وزان مجملا # فلا رفث وما بعده مبتدأ، وبالرفع نونه خبره، وأضمر قبل الذكر؛ لأن الخبر ~~في نية التأخير فهو كقولك: في داره زيد، والمعنى نونه بالرفع؛ أي: ملتبسا ~~به فيقرأ للباقين بغير تنوين ملتبسا بصورة النصب وهو الفتح، وقيل يجوز أن ~~تكون الهاء في نونه ضميرا مبهما قدمه بشرط التفسير، وجعل: {فلا رفث ولا ~~فسوق} تفسيرا له وأتى بقوله: ولا بعد قوله: فسوق إقامة لوزن البيت وإلا ~~فقوله: ولا جدال لا خلاف في فتحه، ولا شك أن لا يبني معها اسمها على الفتح ~~إذا كان نكرة، ويجوز رفعه إذا كرر، وتجوز المغايرة بين ما تكرر من ذلك ففي ~~نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله: خمسة أوجه فعلى هذا جاءت القراءتان وإنما ~~غاير # PageV01P358 # أبو عمرو وابن كثير، فرفعا الأولين على أن المراد النهي عنهما، وإن أتيا ~~بلفظ الخبر؛ أي: فلا يكونن رفث وهو الجماع، ولا فسوق، وهو السباب أو ~~المعاصي، وأما ولا جدال فهو إخبار محض؛ أي: قد ارتفع المراء في زمن الحج ~~وفي مواقفه بعد ما كان الاختلاف فيه بين العرب من النسيء، ووقوف بعضهم ~~بعرفة وبعضهم بمزدلفة، وفي الحديث الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم: ~~"من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"، فاشترط عدم الرفث ~~والفسوق، ولم يذكر الجدال فدل على أن سياقه في الآية لمعنى آخر غير ما سيق ~~له الرفث والفسوق، وهو ما ذكرناه وقراءة الجماعة تحتمل هذا التفريق أيضا، ~~ويحتمل أن يكون الجميع منهيا عنه والمراد به مخاصمة الرفقاء والخدم ~~والمكاريين، ويحتمل هذا المعنى قراءة أبي عمرو أيضا، وتكون على لغة من غاير ~~في الإعراب فقال: لا حول ولا قوة، والرفع في الآية أقوى منه في الحوقلة؛ ~~لتكرر المرفوع قبل المفتوح، وقوله: حقا مصدر مؤكد لقوله: نونه بالرفع، وزان ~~مجملا معطوف على الفعل الذي نصب حقا؛ أي: حق ذلك حقا، وزان القارئ الذي حمل ~~هذه القراءة لحسن المعنى الذي ذكرناه في التفريق بين الثلاثة والله ms378 اعلم. ### | 504- # وفتحك سين السلم "أ"صل "ر"ضى "د"نا ... وحتى يقول الرفع في اللام "أ"ولا # يعني قوله تعالى: {ادخلوا في السلم كافة} ؛ فتح السين وكسرها لغتان، وقد ~~قرئ بهما الذي في الأنفال والقتال على ما سيأتي في الأنفال، وقيل الكسر ~~بمعنى الإسلام، والفتح بمعنى الاستسلام والمصالحة ولهذا كسر أكثر القراء ~~هنا، وفتحوا في الأنفال والقتال لظهور معنى الإسلام في البقرة، فظهور معنى ~~المصالحة في غيرها، فنافع وابن كثير والكسائي فتحوا الثلاثة، وأبو بكر كسر ~~الثلاثة، وأبو عمرو وابن امر وحفص كسروا في البقرة وحدها وحمزة فتح في ~~الأنفال وحدها، وأما الرفع في: {حتى يقول الرسول} . # فعلى تأويل أن الفعل بمعنى المضي أي: حتى قال الرسول أو هي حكاية حال ~~ماضية، والفعل إذا كان كذلك ووقع بعد حتى رفع، ووجه النصب أن يكون الفعل ~~مستقبلا، وإذا كان كذلك نصبته على تقدير إلى أن يقول، أو كي يقول على ما ~~عرف في علم النحو والله أعلم. ### | 505- # وفي التاء فاضمم وافتح الجيم ترجع ال ... أمور "سم"ا نصا وحيث تنزلا # ترجع الأمور مبتدأ، وما قبله خبره؛ أي: وترجع الأمور اضمم تاءه وافتح ~~جيمه فيصير الفعل مبنيا للمفعول؛ لأن الله رجعهن، والقراءة الأخرى على ~~تسمية الفاعل كقوله تعالى: {كل إلينا راجعون} . # PageV01P359 # ورجع ثلاثي سواء كان لازما أو متعديا، وسما نصا خبر آخر، لترجع الأمور ~~ونصا منصوب على التمييز أي سما نصه بهذا، وحيث تنزلا عطف على ظرف محذوف أي ~~هنا، وحيث تنزل ترجع الأمور أي حيث جاء في سور القرآن، والله أعلم. ### | 506- # وإثم كبير "ش"اع بالثا مثلثا ... وغيرهما بالباء نقطة اسفلا # القراءتان بمعنى واحد؛ لأن ما كبر فقد كثر وأجمعوا على: {أكبر من نفعهما} ~~. # وقيد الثانية بقوله: مثلثا والباء بقوله: نقطة اسفلا احترازا من التصحيف ~~والتقدير هي ذات نقطة أسفلها على حذف المبتدأ أو التقدير لها نقطة أسفل على ~~حذف الخبر، ولو أنه قال: نقطة بالنصب لكان حالا من الباء أي ذا نقطة ثم حذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وقوله: وغيرهما بالباء أي يقرأ بالباء ~~والله ms379 أعلم. ### | 507- # قل العفو للبصري رفع وبعده ... لأعنتكم بالخلف أحمد سهلا # قل العفو: مبتدأ ورفع: خبره أي ذو رفع، والعفو الفضل هنا، وهو ما يسهل ~~إخراجه وتقدير وجه الرفع الذي ينفقونه العفو، والنصب على تقدير: أنفقوا ~~العفو، وأحمد هو البزي سهل همزة: "لأعنتكم" بين بين في وجه، وليس من أصله ~~تسهيل الهمزة الواحدة في كلمة ففعل ما فعله حمزة في الوقف في وجه؛ لأنها ~~همزة مفتوحة بعد مفتوح، فقياس تسهيلها جعلها بين بين كسأل؛ ففي قراءته جمع ~~بين اللغتين وهو نظير إبدال حفص همزة: "هزؤا" و"كفؤا" واوا في الوصل والوقف ~~كما سبق والله أعلم. ### | 508- # ويطهرن في الطاء السكون وهاؤه ... يضم وخفا "إ"ذ "سما" كيف "ع"ولا # وخفا يعني الطاء والهاء والباقون وهم حمزة والكسائي وأبو بكر فتحوهما ~~وشددوهما؛ لأن السكون مهما جاء مطلقا فضده الفتح والضم ضده الفتح ومعنى ~~كلمات الرمز: أن هذه القراءة كيف ما عول في تأويلها فهي سامية رفيعة محتملة ~~للأمرين وهما انقطاع الدم والغسل والقراءة الأخرى ظاهرة في إرادة الاغتسال ~~وأصلها يتطهرن فأدغمت التاء في الطاء؛ أي: حتى يغتسلن فتعين حمل القراة ~~الأخرى على هذا المعنى أيضا وفي الحديث الصحيح عن أم سلمة أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- قال لها: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم ~~تفيضي عليك الماء فتطهرين"، وفي رواية: "فإذا أنت قد طهرت" أخرجه مسلم وأبو ~~داود والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح فيكون من قوله: حتى يطهرن بهذا ~~المعنى أو تنزل القراءتان منزلة اجتماعهما # PageV01P360 # فكأنه قيل: حتى يطهرن ويتطهرن؛ أي: حتى يجتمع الأمران، وهما انقطاع الدم ~~والاغتسال، فأحدهما لا يكفي بدليل ما لو اغتسلت قبل انقطاع الدم، فإن ذلك ~~لا يبيح الوطء فكذا إذا انقطع الدم ولم تغتسل والله أعلم. ### | 509- # وضم يخافا "ف"از والكل أدغموا ... تضارر وضم الراء "حق" وذو جلا # قرأ حمزة على ما لم يسم فاعله كيقال فقوله تعالى: "أن لا يقيما حدود ~~الله"، يكون بدلا من ضمير التثنية في "يخافا"، وهو بدل الاشتمال كقولك: ~~خفيف زيد شره فالخائف ms380 غير الزوجين من الولاة والأقارب ونحو ذلك، وعلى قراءة ~~الجماعة هما الخائفان وأن لا يقيما مفعول به، والخطاب في قوله تعالى: {ولا ~~يحل لكم} يجوز أن يكون للأزواج، وأن يكون للولاء، وقوله: سبحانه: {لا تضار ~~والدة} أصله: لا تضارر بكسر الراء الأولى أو بفتحها مبنيا للفاعل أو ~~للمفعول على اختلاف في تفسيره، والكل صحيح المعنى في الآية أدغمت الراء ~~الأولى في الثانية فمن رفع جعله خبرا بمعنى النهي ومن فتح فهو نهي انجزمت ~~الراء له، ففتحت؛ لالتقاء الساكنين، كقولك: لا تعض زيدا؛ لأن المدغم ساكن، ~~ومثله في المائدة: {من يرتد منكم} 1 وقرئ {من يرتدد} على الأصل، ولم يقرأ ~~هنا تضارر فقوله: وضم الراء يعني: الراء المشددة الثانية من الراءين ~~المدغمة والمدغم فيها، وإنما قال الناظم: وضم الراء ولم يقل ورفع الراء؛ ~~لأن القراءة الأخرى بالفتح؛ لأنها حركة بناء فلا بد من الإخلال بإحدى ~~العبارتين، وقوله: وذو جلا؛ أي: ذو جلاء بالمد؛ أي: انكشاف وظهور ويروى ~~بفتح الجيم وكسرها، وذو جلا ليس برمز، وكذا قوله: في آخر آل عمران: وذو ~~ملا؛ لأن الواو فاصلة ولا تجعل الواو في ذلك كالواو في وحكم صحاب على ما ~~تقدم في شرح الخطبة. ### | 510- # وقصر أتيتم من ربا وأتيتمو ... هنا "د"ار وجها ليس إلا مبجلا # {آتيتم من ربا} ، في سورة الروم وهنا: {إذا سلمتم ما آتيتم} . ~~PageV01P361 # فالقصر بمعنى فعلتم، والمد بمعنى أعطيتم، وفي دار ضمير يعود على وقصر ~~أتيتم، ووجها تمييز أو حال أو مفعول فعل مضمر كما تقدم في قوله: وجها على ~~الأصل أقبلا، واسم ليس: ضمير يعود إلى الوجه، والمبجل الموقر يثني على ~~قراءة القصر خلافا لمن عابها، وقرأت في حاشية النسخة المقروءة على الناظم ~~-رحمه الله- إنما قال: ليس إلا مبجلا؛ لأن قصره من باب المجيء لا من باب ~~الإعطاء، وإنما يتضح بتبجيله مع تفسير: سلمتم بالإخلاص من المنة والخصام من ~~قوله: سبحانه: {مسلمة لا شية فيها} . # أي سالمة والله أعلم. ### | 511- # معا قدر حرك "م"ن "صحاب" وحيث جا ... يضم تمسوهن وامدده "ش"لشلا # قدر ms381 مفعول حرك ومعا حال مقدمة؛ أي: حرك قدر وقدر معا؛ أي: أنهما اثنان ~~وهما قوله تعالى: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} ، ويعني بالتحريك: ~~فتح الدال؛ لأنه مطلق، وقراءة الباقين بإسكانها، وهما: لغتان، وقوله: من ~~صحاب يتعلق بمحذوف ذلك المحذوف حال من فاعل حرك أو مفعوله؛ أي: آخذا له أو ~~مأخوذا من صحاب؛ أي: منقولا عن جماعة ثقات معروفة صحبة بعضهم لبعض، وتمسوهن ~~فاعل جاء؛ أي: حيث جاء لفظ: {تمسوهن} . # وهو في موضعين هنا، وثالث في الأحزاب1 يضم حمزة والكسائي تاءه، ويمدان ~~الميم فيصير "تماسوهن" من فاعلت بمعنى فعلت أو هو على بابه، والمراد به ~~الجماع على القراءتين، لم يختلف في ذلك، وإن اختلف في معنى "لامستم"، ~~و"لمستم" في سورة النساء، والمائدة على ما يأتي، والشلشل الخفيف، وهو رمز، ~~ولهذا لم يوهم أنه تقييد للقراءة، وإن كان فيها تشديد في السين؛ لأنه لا ~~يقيد إلا بالألفاظ الواضحة لا بالألفاظ المشكلة المعنى، والله أعلم. ### | 512- # وصية ارفع "ص"فو "حرميه ر"ضى ... ويبصط عنهم غير قنبل اعتلا # وصية: مفعول ارفع، والهاء في حرميه تعود إلى لفظ وصية، أو إلى الرفع ~~الدال عليه ارفع، وصفو مبتدأ، ورضى خبره أراد: "وصية لأزواجهم" رفعها على ~~أنها خبر مبتدأ محذوف؛ أي: أمرهم وصية أو على حذف مضاف قبلها؛ أي: أهل وصية ~~أو ذوو وصية أو قبل المبتدأ؛ أي: وحكم الذين يتوفون وصية أو هي مبتدأ خبرها ~~محذوف قبلها؛ أي: عليهم وصية، والنصب على المفعول المطلق، وهو المصدر؛ أي: ~~يوصون وصية، وقرأ هؤلاء إلا قنبلا. PageV01P362 # {والله يقبض ويبسط} بالصاد، والباقون بالسين على ما ذكره في البيت الآتي، ~~والكلام في وجه القراءتين نحو ما تقدم في الصراط، وقوله: ويبصط مبتدأ، ~~واعتلا خبره؛ أي: اعتلا عن المذكورين غير قنبل، وحسن قوله: اعتلا أن الصاد ~~من حروف الاستعلاء بخلاف السين، ومن خالف جمع بين اللغتين، والله أعلم. ### | 513- # وبالسين باقيهم وفي الخلق بصطة ... وقل فيهما الوجهان قولا موصلا # "في الخلق بصطة": مبتدأ محذوف الخبر؛ أي: يقرؤه المذكورون بالصاد أيضا؛ ~~أي: و"بصطة" في الأعراف1 ms382 كذلك، ولا خلاف في: "بسطة" في البقرة أنه بالسين، ~~وهو: {وزاده بسطة في العلم والجسم} 2، إلا ما رواه مكي وغيره من أنه قد جاء ~~عن نافع والكسائي في بعض الطرق بالصاد، وروي عن خلاد، وابن ذكوان في ~~"يبصط"، و"بصطة" الوجهان: الصاد، والسين، ومعنى موصلا: منقولا إلينا، وذكر ~~في التيسير الخلاف عن خلاد فيهما قال: وروى النقاش عن الأخفش هنا بالسين، ~~وفي الأعراف بالصاد، وقال في غير التيسير: ورأيت ابن داود قد رواهما عن أبي ~~سهل عن ابن السفر عن الأخفش بالسين، وقرأتهما على أبي الفتح، وأبي الحسن ~~جميعا بالصاد، ولم يذكر مكي عن خلاد غير السين، وعن ابن ذكون غير الصاد ~~قال: وروي عن حفص السين والصاد فيهما، وبالوجهين قرأت لحفص. ### | 514- # يضاعفه ارفع في الحديد وههنا ... "سما ش"كره والعين في الكل ثقلا ### | 515- # "ك"ما "د"ار واقصر مع مضعفة وقل ... عسيتم بكسر السين حيث أتى "ا"نجلا # يريد: "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه" هنا، وفي سورة الحديد ~~وجه الرفع الاستئناف؛ أي: فهو يضاعفه أو يكون معطوفا على يقرض، ووجه النصب ~~أنه جواب الاستفهام، فنصب بأن مضمرة بعد الفاء، وابن عامر، وابن كثير شددا ~~العين في جميع هذا اللفظ كيفما دار، وذلك معنى قوله: والعين في الكل ثقلا ~~كما دار نحو: PageV01P363 # "يضعف لهم"، "يضعف لها"، "يضعفه لكم". # وكذا مضعفة في آل عمران في قوله: {أضعافا مضاعفة} . # وهما لغتان: ضاعف وضعف واحد، وعنى بقوله: واقصر حذف الألف، والباقون ~~بالمد، وتخفيف العين: "وعسيتم". # هنا، وفي سورة القتال قراءة نافع بالكسر قال أبو بكر الإدفوي: هو لغة أهل ~~الحجاز يكسرونها مع المضمر خاصة، والفتح هو الأصل، وقال أبو علي وغيره: هما ~~لغتان. # قلت: وباقي الأفعال الموازنة لعسى لا يختلف حاله مع المضمر نحو "أتى"، ~~و"أتيتم"، و"رمى"، و"رميتم"، وأثنى الناظم -رحمه الله- على رفع "فيضاعفه" ~~بقوله: سما شكره؛ أي: شكر العلماء له فهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول. ### | 516- # دفاع بها والحج فتح وساكن ... وقصر "خ"صوصا غرفة ضم "ذ"وولا # أراد: {ولولا دفع الله الناس} هنا، وفي ms383 سورة الحج، والفتح في الدال، ~~والسكون في الفاء، والقصر حذف الألف، وهو مصدر دفع، ودفاع كذلك مثل كتبت ~~كتابا أو مصدر دافع بمعنى دفع نحو "قاتلهم الله"؛ أي: قتلهم الله، قال أبو ~~ذؤيب: فجمع بين اللغتين: # ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... وإذا المنية أقبلت لا تدفع # وأراد: ذو فتح، وقصر، ولهذا توسط بينهما قوله: وساكن، فكأنه قال: مفتوح ~~ساكن مقصور، وخصوصا مصدر، ويأتي الخلاف في: {إن الله يدافع} في سورة الحج: ~~"غرفة" بالفتح المصدر، وبالضم المغروف، وذو ولاء بالمد أي: ذو نصرة للضم؛ ~~أي: ضمه من هذه صفته، والله أعلم. ### | 517- # ولا بيع نونه ولا خلة ولا ... شفاعة وارفعهن "ذ"ا "أ"سوة تلا # أي متأسيا بمن سبق، والكلام فيهن كما سبق في # PageV01P364 # {فلا رفث ولا فسوق} ؛ # غير أن الرفع هنا في الثلاث، وثم في اثنتين، والذين رفعوا هنا فتحوا ثم، ~~وبالعكس، والنفي هنا خبر محض، وثم نفى بمعنى النهي، والله أعلم. ### | 518- # ولا لغو لا تأثيم لا بيع مع ولا ... خلال بإبراهيم والطور وصلا # أي: وكذلك الخلاف في: {لا لغو فيها ولا تأثيم} ، في سورة الطور و: {لا ~~بيع فيه ولا خلال} ، في سورة إبراهيم عليه السلام: ### | 519- # ومد أنا في الوصل مع ضم همزة ... وفتح "أ"تى والخلف في الكسر "ب"جلا # يريد "أنا أحي" {أنا أقل منك مالا} ، {إن أنا إلا نذير} . # كلهم يثبت بالألف في الوقف، وأثبتها في الوصل نافع وحده، وحذفها في الوصل ~~هو الفصيح، وقال الإدفوي وإثباتها لغة بعض بني قيس، وربيعة، قال الأعشى: # فكيف أنا وانتحالي القوافيا # وقال الآخر: # أنا سيف العشيرة فاعرفوني # وخص نافع بالإثبات ما بعده همزة مضمومة أو مفتوحة، وفيما بعده همزة ~~مكسورة خلاف عن قالون، والمشهور عنه الحذف، وهو ثلاثة مواضع في: الأعراف، ~~والشعراء، والأحقاف، ولا خلاف في قصر نحو: {أنا خير منه} 1، والله أعلم. ### | 520- # وننشزها "ذ"اك وبالراء غيرهم ... وصل يتسنه دون هاء "ش"مردلا # ننشزها بالزاي من النشز، وهو: الرفع يعني تركيب العظام بعضها على بعض، ~~وذاك معناه واضح بين من ذكت النار؛ أي: اشتعلت أو ms384 من ذكا الطيب إذا فاح، ~~و"ننشرها" بالراء نحييها من أنشر الله الموتى؛ أي: أحياهم، فهو موافق لقوله ~~تعالى: {قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها} 2. # ويقال: راء بالهمز كسائر الحروف من نحو ياء، وحاء، وطاء، وفاء، وهاء، ~~وأخواتها التي على صورتها خطا، وأما التي على صورة الزاي فآخر اسمها ياء في ~~اللغة الفصيحة، وهي الزاي. # فإن قلت: من أين يعلم من نظم هذا البيت أن القراءة الأولى بالزاي ~~المنقوطة؟ قلت: من جهة أنه بين PageV01P365 # قراءة الباقين بالراء المهملة، وقد لفظ بالأولى، ولا يمكن أن يصحف الراء ~~إلا بالزاي؛ إذ ليس لنا حرف على صورتها في الخط غيرها. # فإن قلت: فلقائل أن يقول: لعله ابتدأ الكلمة بالمهملة ثم قال: وبالزاي ~~غيرهم يعني: المنقوطة # قلت: قد تقدم جواب هذا، وهو: أنه اعتمد في ذلك على ما هو الأفصح في لغة ~~الزاي، ولهذا استغنى الأمير أبو نصر بن ماكولا في كتاب الإكمال في ضبط ~~الأسماء بلفظ الزاي، والراء، ولا يقيد بنقط، ولا إهمال للمغايرة بينهما في ~~الخط، وغيره من المصنفين يقيد ذلك زيادة في البيان. # قوله: وصل "يتسنه"؛ أي: إذا وصلتها بما بعدها فاحذف الهاء لحمزة، ~~والكسائي دون غيرهما، وأما في الوقف فثباته للجميع؛ لثبوتها في رسم المصحف، ~~ووجه حذفها في الوصل أنها هاء السكت، وهذا حكمها، ووجه إثباتها في الوصل ~~أنه وصل بنية الوقف إن قلنا إنها للسكت أو يقال هي من أصل الكلمة، وسكنت ~~للجزم، ومعنى لم يتسنه: لم تغيره السنهات، وأصل سنة سنهة فمنهم من يصغرها ~~على ذلك فيقول: سنيهة، ويقولون: سانهت، وفي الجمع سنهات، ومنهم من يقول ~~سانيت، وسنية، وسنوات فلا يأتي بالهاء فقراءة الحذف من هذه اللغة، وقراءة ~~الإثبات من اللغة الأولى، والشمردل: الخفيف، وهو حال من يتسنه؛ لأنه خف ~~بحذف الهاء، والشمردل أيضا الكريم فيكون حالا من الضمير المرفوع في صل، ~~والله أعلم. ### | 521- # وبالوصل قال اعلم مع الجزم "ش"افع ... فصرهن ضم الصاد بالكسر "ف"صلا # "قال اعلم" مبتدأ، وشافع خبره؛ أي: هو ذو شفع بالوصل مع الجزم؛ ms385 أي: جمع ~~بين همزة الوصل مع إسكان آخره على أنه فعل أمر أو يكون معنى شافع من الشفع ~~بمعنى الزيادة؛ لأنه زاد على ما تقدم من أفعال الأمر نحو: {فانظر إلى ~~طعامك} 1، {وانظر إلى حمارك} 2، {وانظر إلى العظام} 3؛ أي: اعلم بما عاينت ~~قدرة الله على ما لم تعاين، والآمر له هو: الله تعالى، ويجوز أن يكون هو ~~آمرا نفسه كما قال سحيم: # عميرة ودع إن تجهزت غاديا # فيكون موافقا لقراءة الجماعة بالإخبار عن نفسه فهو بهمزة القطع، والرفع. # فإن قلت: من أين يلزم إذا كانت همزة قطع أن تكون مفتوحة لا مضمومة. # قلت: لأنه فعل أمر من ثلاثي فهمزة قطعه بالفتح سواء وقف على قال أو وصلها ~~بها، ومن قرأ بالأمر، ووقف على قال ابتدأ بهمزة مكسورة، وكان ينبغي أن يبين ~~ذلك كما بين الضم في لفظ: {اشدد} . PageV01P366 # في سورة طه1 فقال: وضم في ابتدأ غيره، ولو بينه لأخذ ضده، وهو الفتح؛ ~~لقراءة الباقين، وعنى بالوصل الإتيان بهمزة الوصل، وجعل آخرا علم مجزوما؛ ~~ليؤخذ ضد الجزم عنده، وهو الرفع للقراءة الأخرى، ولو لفظ موضع الجزم ~~بالسكون للزم أن تكون القراءة الأخرى بالفتح، وقد نظمت بدل هذا البيت ضاما ~~إليه البيت الذي فيه خلف ربوة في بيتين يتضمنان إيضاح القراءتين في قال ~~اعلم، ويتأخر بيت، وجزءا بعدهما، ولا يضر ذلك؛ فإن ربوة مقدمة في التلاوة ~~على أكلها فقلت: # وصل همز قال اعلم مع الجزم وابتدا ... بكسر شفا واكسر فصرهن فيصلا # وضم لباق وافتحوا ضم ربوة ... على الراهنا والمؤمنين ندكلا # وصرهن بالضم والكسر لغتان، ومعناه الإمالة والتقطيع، يقال: صاره يصيره، ~~ويصوره في المعنيين، وقيل: الكسر؛ للقطع، والضم؛ للإمالة، وقوله: فصلا؛ أي: ~~بين معنى الضم بقراءة الكسر؛ لأن الكسر متمحض؛ للتقطيع عند بعضهم، والضم ~~يحتمل التقطيع، والإمالة، والله أعلم. ### | 522- # وجزءا وجزء ضم الإسكان "ص"ف وحي ... ثما أكلها "ذ"كرا وفي الغير "ذ"و ~~"ح"لا # أي وجزء المنصوب وغير المنصوب، وإنما قدم ذكر المنصوب؛ لأنه هو الذي في ~~سورة البقرة في قوله تعالى: {ثم اجعل على ms386 كل جبل منهن جزءا} 2، فكان هو ~~الأصل، وأتبعه ما ليس بمنصوب نحو: {جزء مقسوم} 3. # وإنما حافظ على لفظ المنصوب هنا دون صراط، وقران، وبيوت كما تقدم؛ لأنه ~~اكتفى في تلك بضبطها بدخول لام التعريف فيها، وخلوها منها، واجتزأ هنا ~~بتعداد اللفظين المختلفين خطا لما لم تأت لام التعريف ف واحدة منهما فهو ~~مثل "شيء"، و"شيئا"، وقد تقدم البحث فيه في باب نقل الحركة،، وقوله: صف؛ ~~أي: اذكره؛ أي: صف ضم الإسكان فيهما، وقد سبق أن مثل هذا فيه لغتان؛ الضم، ~~والإسكان، وقوله: حيثما أكلها؛ أي: وحيثما أكلها موجود فصف ضم إسكانه أيضا ~~لمدلول الذال من ذكرى نحو: {فآتت أكلها ضعفين} 4، {أكلها دائم وظلها} 5 و ~~{ذكرى} 6 مصدر من معنى صف؛ لأن الواصف ذاكر أو يكون في موضع الحال؛ أي: صف ~~ذاكرا أو مذكرا أو لأجل الذكرى أو هذه ذكرى، وقوله: وفي الغير يعني في غير ~~أكلها مما هو من لفظه إلا أنه لم يصف إلى ضمير المؤنث نحو: PageV01P367 # {أكل خمط} ، {مختلفا أكله} 1، {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} 2. # زاد معهم أبو عمرو: على الضم لخفة هذا، وثقل ما فيه ضمير المؤنث، وذو حلا ~~خبر مبتدأ محذوف يتعلق به في الغير؛ أي: والضم في غير ذلك ذو حلا؛ أي: صاحب ~~زينة، وحلية، والله أعلم. ### | 523- # وفي ربوة في المؤمنين وههنا ... على فتح ضم الراء "ن"بهث "ك"فلا # يريد قوله: {كمثل جنة بربوة} 3، {وآويناهما إلى ربوة} 4، والفتح والضم في ~~الراء لغتان، ويقال أيضا: بكسر الراء، وكفلا جمع كافل، وهو الضامن، والذي ~~يعول غيره، وكنى به عن طالب العلم وخدمه. ### | 524- # وفي الوصل للبزي شدد تيمموا ... وتاء توفى في النسا عنه مجملا # مجملا حال من الضمير في شدد أو من الهاء في عنه، وهو من أجمل: إذا أتى ~~بالجميل: وقوله: في الوصل؛ لأن قراءة البزي هذه لا تمكن في الوقف؛ لأنه ~~يشدد التاء في أوائل هذه الكلم الآتي ذكرها، والحرف المشدد معدود حرفين ~~أولهما ساكن، والابتداء بساكن غير مقدور عليه فخص التشديد بحالة الوصل؛ ~~لتتصل ms387 التاء بما قبلها، وهذا التشديد إنما هو إدغام تاء في مثلها؛ لأن هذه ~~المواضع التي وقع التشديد في أوائلها هي أفعال مضارعة أولها تاء المضارعة ~~ثم التاء التي من نفس الكلمة، فأدغم البزي الأولى في الثانية، وغيره حذف ~~إحدى التاءين تخفيفا ثم هذه التاءات على ثلاثة أقسام منها ما قبله متحرك ~~كالذي في النساء: {إن الذين توفاهم الملائكة} 5. # ومنها ما قبله حرف مد مثل: {ولا تيمموا الخبيث} 6. # فالتشديد في هذين القسمين سائغ؛ إذ لم يجتمع ساكنان على غير حدهما فإن: ~~{ولا تيمموا} ، مثل "دابة"، فتمد الألف لذلك، والقسم الثالث ما قبله ساكن ~~صحيح نحو: {هل تربصون} 7، فهذا في إدغامه جمع بين الساكنين على غير حدهما، ~~وسيأتي الكلام عليه، ومن المصنفين من يذكر هذه التاءات في باب الإدغام، ~~وهذا التشديد وارد في أحد، وثلاثين موضعا بلا خلاف عن البزي، وله موضعان ~~PageV01P368 # مختلف عنه فيهما سيذكرهما بعد الفراغ من المتفق عليه له، وقد قال مكي في ~~التبصرة: وقد روى عن البزي أنه شدد هذا، وما كان مثله في جميع القرآن قال: ~~والمعول عليه هذه المواضع بعينها، وقد ذكر الناظم منها في هذا البيت موضعين ~~ثم أخذ في ذكر الباقي فقال: ### | 525- # وفي آل عمران له لا تفرقوا ... والانعام فيها فتفرق مثلا # يريد: {ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم} 1، {فتفرق بكم عن سبيله} 2، ~~ولفظ به على صفة قراءة البزي له بالتشديد، ولم يلفظ بغيره على ذلك إلا ~~قوله: {لتعارفوا} ، وهو ممكن قراءته على رواية البزي، وعلى غيرها، وفاعل ~~مثلا: ضمير عائد على البزي؛ يعني مثله؛ أي: أحضره لك، وأظهره، ولا تفرقوا ~~مثل، ولا تيمموا، والتاء في فتفرق بعد متحرك فكل هذا تشديده مستقيم. ### | 526- # وعند العقود التاء في لا تعاونوا ... ويروى ثلاثا في تلقف مثلا # مثلا جمع ماثل من قولهم: مثل بين يديه إذا قام، وهو نعت، ثلاثا: أي: روى ~~التشديد في ثلاث متشخصات من لفظ: تلقف، وذلك في الأعراف، وطه، والشعراء، ~~وكلها بعد متحرك، ولا تعاونوا مثل، ولا تيمموا: ### | 527- # تنزل عنه اربع وتناصرو ... ن ms388 نارا تلظى إذ تلقون ثقلا # في الحجر: {ما ننزل الملائكة} 3. # وفي الشعراء موضعان: {على من تنزل الشياطين، تنزل} 4. # وفي القدر من: {الف شهر، تنزل} 5. # وفي الصافات: {ما لكم لا تناصرون} 6. # فالذي في الحجر: {ما لكم لا تناصرون} 7. PageV01P369 # مثل: ولا تيمموا، والثاني من تنزل في الشعراء بعد متحرك، فتشديد هذه ~~الثلاثة جيد، وأما الأول في الشعراء، والذي في القدر. # {نارا تلظى} 1، و {إذ تلقونه} 2، فممتنع ذلك فيها؛ لأنها بعد ساكن، قال ~~مكي: وقوع الإدغام في هذا قبيح صعب، ولا يجيزه جميع النحويين؛ إذ لا يجوز ~~المد في الساكن الذي قبل المشدد، قال: وقد قال بعض القراء فيه: إنه إخفاء، ~~وليس بإدغام، وهذا أسهل قليلا من الإدغام؛ لأن الإخفاء لا تشديد فيه. ### | 528- # تكلم مع حرفي تولوا بهودها ... وفي نورها والامتحان وبعدلا # يريد: {لا تكلم نفس} 3، في هود، وفيها: "تولوا" في موضعين أحدهما في ~~أولها: {وإن تولوا فإني أخاف} 4، والآخر في قصة عاد، وفي النور: {فإن تولوا ~~فإنما عليه ما حمل} 5، وفي الممتحنة: {ان تولوهم} 6. # فقوله: لا تكلم مثل: {ولا تيمموا} ، والبواقي في إدغامها جمع بين ساكنين ~~ثم قال: وبعد لا يعني لفظ "تولوا" جاء أيضا مشددا بعد حرف لا ثم ذكر مكانه ~~فقال: ### | 529- # في الانفال أيضا ثم فيها تنازعوا ... تبرجن في الأحزاب مع أن تبدلا # يعني: {ولا تولوا عنه وانتم تسمعون} 7، وفي القرآن غير ذلك من لفظ تولوا، ~~ولم يشدد؛ لأنه ماض نحو ما في سورة المائدة: {فإن تولوا فاعلم انما يريد ~~الله} 8. # والذي في آل عمران: {فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} 9. # وكذا الذي في آخر براءة: PageV01P370 # {فإن تولوا فقل حسبي الله} 1 يحتمل الوجهين، ولكن لم يذكر في التاءات ~~المشددة، وفي الأنفال أيضا: {ولا تنازعوا فتفشلوا} 2، {ولا تبرجن} 3. # فهذه الثلاثة من قبيل {ولا تيمموا} ، وأما: {ولا ان تبدل بهن} 4، فمن ~~قبيل اجتماع الساكنين فهذه تسعة مواضع ثم ذكر العاشر فقال: ### | 530- # وفي التوبة الغراء هل تربصون ... عنه وجمع الساكنين هنا انجلى # قال الشيخ: وقوله: وجمع الساكنين أراد به، وجمعنا للساكنين ms389 في النظم هنا ~~انجلا؛ أي: انكشف، وذهب؛ لأن انقضاءه في النظم وقع ههنا، وهي ثمانية مواضع ~~فذكرها، وإن تولوا، فإن تولوا في هود، وفي النور: {فإن تولوا} 5، {إذ ~~تلقونه} 6، {على من تنزل} 7، {نارا تلظى} 8، {شهر، تنزل} 9، {هل تربصون} ~~10. # وبقي عليه اثنان: {ان تبدل بهن} 11، {ان تولوهم} 12. # وذكرها غيره تسعة فأسقط "أن تبدل"، وإنما هي عشرة في هذا البيت واحدة، ~~وفي الذي قبله واحدة، وفي كل واحدة من البيتين قبلهما أربعة، وقد بينا كلا ~~في موضعه. # قال: أو يكون قوله: هنا؛ أي: في هذه القراءة. # قلت: على هذا المعنى يحتمل أن يكون الناظم أشار إلى عسر هذه القراءة، ~~وعدم تحقق النطق بالتشديد مع وجود الساكن الصحيح قبل التاء كما أشار إلى ~~ذلك في آخر باب الإدغام الكبير؛ أي: انكشف أمره، وبان عسره، وظهر تعذره، ~~وعلى الوجه الأول يكون المعنى: أن المواضع التي يلزم من تشديدها الجمع بين ~~الساكنين قد ذكرت فيما تقدم، وفرغ منها هنا، وليس يفهم من ذلك أنه ذكرها ~~مرتبة بل تفرق ذكرها في أثناء المواضع، ولكلامه هذا فائدة جليلة سيأتي ~~ذكرها بعد شرح بيتين آخرين ثم تمم ذكر التاءات، ولم يبق إلا ما هو بعد ~~متحرك أو حرف مد فقال: ### | 531- # تميز يروي ثم حرف تخيرون ... عنه تلهى قبله الهاء وصلا PageV01P371 # يعني {تكاد تميز} 1، {لما تخيرون} 2، {فأنت عنه تلهى} 3، ولا يمنع تشديد ~~التاء من صلة الهاء في عنه بواو على أصله بل يصل ويشدد فيقع التشديد بعد ~~حرف مد هو الواو فيبقى مثل "ولا تيمموا"، فهذا معنى قوله: قبله الهاء وصلا؛ ~~أي: وصل الهاء بواو، وتمم الناظم البيت بذلك زيادة في البيان؛ خوفا من ترك ~~الفطن لذلك كما أنه يترك الصلة في نحو "لعلمه الذين" ويستظهر بقول الناظم، ~~ولم يصلوا ها مضمر قبل ساكن، وقد تقدم الفرق بينهما في سورة أم القرآن في ~~شرح قوله: ومن دون وصل ضم ها قبل ساكن، وفي أول باب هاء الكناية، وقد ذكر ~~مكي "عنه تلهى" في جملة ما قبله حرف مد، ولولا ms390 الصلة لعده في جملة ما قبله ~~متحرك، والله أعلم. ### | 532- # وفي الحجرات التاء في لتعارفوا ... وبعد ولا حرفان من قبله جلا # يريد قوله تعالى: {ولا تجسسوا} ، {ولا تنابزوا} 4، فهذان موضعان كل واحد ~~منهما بعد لفظ، ولا، وهما من قبل قوله: "وقبائل لتعارفوا"، والكل في سورة ~~الحجرات، وقوله: جلا ليس برمز لورش فهو موهم ذلك؛ فإن جميع الأبيات يقيد ~~فيها بأنها عنه أوله، ويروى فيفهم عود ذلك إلى البزي، وكل بيت خلا من شيء ~~من ذلك لم يكن فيه ما يوهم رمزا؛ لأنه مجرد تعداد المواضع، فيكون القيد ~~فيما بعدها شاملا للجميع كقوله: تكلم في الأنفال البيتين فإن الجميع تقيد ~~بقوله في البيت الآخر: {هل تربصون} 5. # عنه فإن قلت: فهذا البيت أيضا قد تقيد في البيت بعده من قوله: عنه على ~~وجهين قلت: تكون الهاء في عنه عائدة على مدلول جلا فالإيهام باق بحاله ~~بخلاف ما تقدم فإنه لم يسبقه ما يوهم الرمز به، والضمير في جلا لقوله: ~~{لتعارفوا} 6؛ أي كشف عن الحرفين اللذين قبله بدلالته عليهما، فهذا آخر ~~الكلمات المعدودة أحدى وثلاثين المشددة للبزي بلا خلاف منها سبعة بعد ~~متحرك، وأربعة عشر بعد حرف مد، وعشرة بعد ساكن صحيح، والذي قبله حرف مد منه ~~واحد بعد الواو، وهو: {عنه تلهى} ، وثلاثة عشر بعد الألف ثم ذكر له موضعين ~~آخرين اختلف عنه فيهما فقال: ### | 533- # وكنتم تمنون الذي مع تفكهون ... عنه على وجهين فافهم محصلا PageV01P372 # يعني: {ولقد كنتم تمنون الموت} ، في آل عمران1: {فظلتم تفكهون} ، في ~~الواقعة2، ويصل الميم قبل ذلك كما تقدم في: {عنه تلهى} 3، فيبقى من قبيل: ~~"ولا تيمموا". # فإن قلت: لم ينص الناظم على صلة الميم قلت لا حاجة إلى ذلك فإنه معلوم من ~~موضعه، ولو لم ينص على صلة: {عنه تلهى} لما احتيج إلى ذلك كما سبق، ولهذا ~~لم يذكر في التيسر صلة شيء من ذلك اتكالا على ما علم من مذهبه، ومن ~~المشتغلين بهذه القصيدة من يظن أنه لا صلة في الميمين لعدم نص الناظم ~~عليها، وذلك، وهم ms391 منه، والناظم، وإن لم يصرح بالصلة فقد كنى عن ذلك بطريق ~~لطيف لمن كان له لب، وفهم مستقيم، وذلك أنه لو لم تكن هنا صلة لأدى التشديد ~~إلى جمع الساكنين على غير حدهما، وقد قال الناظم فيما قبل: وجمع الساكنين ~~هنا انجلا، وكان من هذه العبارة وجود الصلة في هذه الميم تصديقا لقوله: إن ~~اجتماع الساكنين قد انقضى عند قوله: {قل هل تربصون} 4. # وما أدري ما وجه الخلاف في تشديد هاتين التاءين، وليت الخلاف كان عند ~~وجود الساكنين، وإلى مثل هذه الدقائق، والمعاني أشار بقوله: "فافهم محصلا"؛ ~~أي: في حال تحصيل، واشتغال، وبحث، وسؤال لا في حال كلال، وملال، وعدم ~~احتفال، والحمد لله على كل حال. ### | 534- # نعما معا في النون فتح "ك"ما "ش"فا ... وإخفاء كسر العين "ص"يغ "ب"ه ~~"ح"لا # معا: يعني هنا، وفي النساء فالذي هنا: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} ، ~~والذي في سورة النساء: {إن الله نعما يعظكم به} ، وكذلك حيث ذكر الناظم معا ~~فإن معناه أن هذا الحرف في موضعين أحدهما أو كلاهما في هذه الصورة كما قال: ~~معا قد حرك فإن كان الحرف في أكثر من موضعين لم يقل معا، بل يقول: حيث أتى ~~أو جميعا أو الكل، ونحو ذلك، ولو قال: معا في الزائد على الاثنين لكان ~~سائغا في اللغة، وقد سبق تقريره في باب الهمز المفرد، ولكنه فرق بين ~~المعنيين بذلك، وليس بحتم أن يقول معا في موضعي الخلاف بل قد يأتي بعبارة ~~أخرى نحو قوله: وفي لام لله الأخيرين حذفها: PageV01P373 # {عسيتم} بكسر السين حيث أتى انجلا، وهو في موضعين فقط كما مر ذكره فإن ~~كان الخلاف في موضعين لكلمة واحدة، وتلك الكلمة قد جاءت على أحد الوجهين في ~~موضع ثالث بلا خلاف لم يقل فيه معا؛ لأنه لا يفهم من ذلك موضع الخلاف من ~~موضع الاتفاق بل ينص على موضعي الخلاف كقوله: وكسرك: "سخريا" بها، وبصادها؛ ~~لأن الكلمة قد جاءت أيضا في الزخرف، ولكنها مضمومة بلا خلاف، واعلم أن: ~~"نعما" كلمتان كتبتا متصلتين، والتقى ms392 المثلان فأدغمت الميم في الميم، واتفق ~~القراء على الإدغام موافقة لخط المصحف فإنهما كتبتا بميم واحدة، وهذا موضع ~~اتفق عليه من باب الإدغام الكبير؛ لأن الميم من نعم متحركة مفتوحة، وقد ~~أدغمت في الميم من ما الداخلة عليها، وكان الأصل نعم ما كما تقول: بئس ما، ~~ولما أريد الإدغام لم يمكن مع سكون العين قبلها فكسرت، فمن القراء من أشبع ~~الكسر في الموضعين معا، وهم ابن كثير، وورش، وحفص، وكل من فتح النون، ومنهم ~~من أخفى الكسر، واختلسه تنبيها على أن أصل هذه العين السكون، وهم أبو عمرو، ~~وقالون، وأبو بكر، وما أحسن ما عبر عنهم الناظم بقوله: "صيغ به حلا"، وباقي ~~القراء، وهم ابن عامر، وحمزة، والكسائي فتحوا النون، وكسروا العين، وهذه هي ~~اللغة الأصلية في هذا الفعل كحمد، وعلم ثم سكن عينه تخفيفا لكثرة استعماله، ~~ونقلت كسرة العين إلى النون فصارت هذه هي أفصح اللغات فيه كما قال تعالى في ~~موضع لا يتصل به ما: {نعم العبد} 1، فلما اتصلت به ما وجب الإدغام لأجل ~~الخط، ولزم كسر العين لأجل الساكنين بقيت كسرة النون على حالها، ومن فتحها ~~عدل عن اللغة الأصلية؛ ليأتي بالكسر الأصلي للعين، ولا يحتاج إلى كسر ~~لالتقاء الساكنين، ويجوز أيضا في اللغة أن يقال في نعم المجردة عن كلمة ما ~~نعم بكسر النون، والعين، ونعم بفتح النون، وسكون العين نص على ذلك أبو جعفر ~~النحاس، وغيره، وقد ذكر بعض المصنفين في القراءات إسكان العين مع الإدغام، ~~وذلك غير مستقيم في التحقيق، ونسبه صاحب التيسير إلى من حكى لهم الإخفاء ~~هنا فقال قالون، وأبو بكر، وأبو عمرو بكسر النون، وإخفاء حركة العين، ويجوز ~~إسكانها، وبذلك ورد النص عنهم، والأول أقيس: # قلت: ولم يعرج الناظم على هذه الرواية، وترك ذكرها كما ترك ذكر نظيرها ~~في: {لا تعدوا في السبت} 2 كما يأتي، وأصاب في ذلك قال مكي في التبصرة، وقد ~~ذكر عنهم اإسكان، وليس بالجائز، وروى PageV01P374 # عنهم الاختلاس، وهو حسن قريب من الإخفاء، وقال في الكشف: روي ms393 عن أهل ~~الإخفاء الاختلاس، وهو حسن، وروي الإسكان للعين، وليس بشيء، ولا قرأت به؛ ~~لأن فيهما جمعا بين ساكنين ليس الأول حرف مد، ولين، وذلك غير جائز عند أحد ~~من النحويين، وقال أبو علي: من قرأ: {فنعما} بسكون العين لم يكن قوله: ~~مستقيما عند النحويين؛ لأنه جمع بين ساكنين الأول منهما ليس بمد، ولين، وقد ~~أنشد سيبويه شعرا قد أجتمع فيه الساكنان على حد ما اجتمعا في نعما، وأنكره ~~أصحابه قال: ولعل أبا عمرو أخفا ذلك كأخذه بالإخفاء في نحو: {بارئكم} ، و ~~{يأمركم} ، فظن السامع الإخفاء إسكانا للطف ذلك في السمع، وخفائه، وقال أبو ~~جعفر النحاس: فأما الذي حكي عن أبي عمرو، ونافع من إسكان العين فمحال. # حكي عن محمد بن يزيد أنه قال: أما إسكان العين، والميم مشددة فلا يقدر ~~عليه أحد أن ينطق به، وإنما يروم الجمع بين ساكنين، ويحرك، ولا يأبه؛ أي: ~~لا ينتبه للتحريك، ولا يفطن به. # وقد اختار قراءة الإسكان الإمام أبو عبيد: القاسم بن سلام، وهو من عجيب ~~اختياراته، فذكر قراءة الإسكان في كتابه أولا ثم ذكر قراءة فتح النون، وكسر ~~العين ثم قال: وبالقراءة الأولى قرأت؛ لأنها فيما يروى لغة النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- حين قال لعمرو بن العاص: "نعما المال الصالح للرجل الصالح". # قال: هكذا يروى عنه -صلى الله عليه وسلم- على هذا اللفظ، قال: ثم أصل ~~الكلمة أيضا إنما هي "نعم" زيدت فيها "ما"، وإنما قرأ تلك القراءة الأخرى ~~من قرأها لكراهة أن يجمعوا بين ساكنين: العين، والميم، فحركوا العين، قال: ~~وهو مذهب حسن في العربية، ولكنه على خلاف الحديث، والأصل جميعا. # قال أبو إسحاق الزجاج بعد ذكره كلام أبي عبيد: ولا أحسب أصحاب الحديث ~~ضبطوا هذا، ولا هذه القراءة عند البصريين النحويين جائزة البتة؛ لأن فيها ~~الجمع بين ساكنين مع غير حرف مد، ولا لين. # قلت: صدق أبو إسحاق فكما قيل عمن روى قراءة الإسكان: إنه سمع الإخفاء فلم ~~يضبط، كذلك القول في رواة الحديث بل أولى؛ لكثرة ما يقع في ms394 الأحاديث من ~~الروائق، على خلاف فصيح اللغة، وقد أخرج هذا الحديث الحاكم في كتابه ~~المستدرك، وقال في آخره: يعني بفتح النون، وكسر العين: هذا حديث صحيح، قلت: ~~والحديث بتمامه مذكور في ترجمة عمرو بن العاص في تاريخنا الشمي، وغيره، ~~والباء في بالمال زائدة مثلها في: {وكفى بالله شهيدا} 1، والله أعلم. ~~PageV01P375 ### | 535- # ويا ونكفر "ع"ن "ك"رام وجزمه ... "أ"تى "ش"افيا والغير بالرفع وكلا # يعني أن حفصا وابن عامر بالياء، والباقون بالنون، وهي ظاهرة، وأما الياء ~~فإخبار عن الله أو عن المذكور، وهو الإخفاء، والإيتاء الذي دل عليه قوله ~~تعالى: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} 1. # أي: هذا الفعل خير لكم، وهو يكفر عنكم، وجزم الراء من القراء نافع، ~~وحمزة، والكسائي؛ لأنه معطوف على موضع: {فهو خير لكم} ، وموضعه جزم على ~~جواب الشرط، وسيأتي مثل ذلك في الأعراف: {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم} ~~2، قرئ بالياء، والنون، والجزم، والرفع، والأكثر ثم على الياء، والرفع،، ~~ووجه الرفع فيهما الاستئناف، واستقل الجواب بما قبل ذلك، وقوله: والغير ~~بالرفع، زيادة في البيان لم تدع إلى ذكر ضرورة؛ لأن الرفع ضد الجزم كما أن ~~النون ضد الياء فكما لم يذكر النون كان له أن لا يذكر الرفع، والله أعلم. ### | 536- # ويحسب كسر السين مستقبلا "سما" ... "ر"ضاه ولم يلزم قياسا مؤصلا # مستقبلا حال من يحسب، ولولا هو لما كان الخلاف إلا في الذي في سورة ~~البقرة فقط: {يحسبهم الجاهل أغنياء} . # فقال: مستقبلا؛ ليشمل كل فعل مستقبل في القرآن سواء كان بالياء وأو ~~بالتاء متصلا به ضمير أو غير متصل نحو: {أيحسب الإنسان} 3، {أم تحسب أن ~~أكثرهم} 4، {ولا تحسبن} 5، {وهم يحسبون} 6، {فلا تحسبنهم} 7. # ولو قال موضع مستقبلا: "كيف أتى" كان أصرح لكنه خاف أن يلتحق بذلك الفعل ~~الماضي نحو: {وحسبوا ألا تكون فتنة} 8، {أحسب الناس أن يتركوا} 9. ~~PageV01P376 # مما لا خلاف في كسره، وكسر السين مبتدأ ثان، والعائد إلى المبتدأ الأول، ~~وهو يحسب محذوف تقديره كسر السين منه، وسما رضاه خبره، والكسر، والفتح في ~~ذلك لغتان مشهورتان، والفتح هو الجاري ms395 على القياس؛ لأن ماضيه مكسور السين، ~~والغالب على الأفعال التي ماضيها كذلك أن مستقبلها بالفتح ك "علم يعلم"، ~~و"شرب يشرب"، وأما إتيان المستقبل بالكسر كالماضي فخارج عن القياس، ولم يأت ~~إلا في أفعال يسيرة منها حسب ونعم وبئس، فهذا معنى قوله: ولم يلزم قياسا ~~مؤصلا أصلته العرب وعلماء العربية، وفاعل يلزم ضمير يرجع على يحسب؛ أي: لو ~~لزم القياس لكانت سينه مفتوحة، واختار أبو عبيد قراءة الكسر، وذكر حديثا عن ~~لقيط بن صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق إلى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فبينا نحن عنده إذ روح الراعي غنمه، فقال له رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم: "ما أولدت" قال: بهمة قال: "اذبح مكانها شاة"، ثم قال: "لا ~~تحسبن" -ولم يقل لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها- قال أبو عبيد: بالكسر ~~نقرؤها في القرآن كله اختيارا لما حفظ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~من لغته واتباعا للفظه والله أعلم. ### | 537- # وقل فأذنوا بالمد واكسر "ف"تى "ص"فا ... وميسرة بالضم في السين "أ"صلا # فتى صفا حال من الضمير في واكسر، وأراد كسر الذال وبالمد أراد به ألفا ~~يزيدها بعد الهمزة، ويلزم من ذلك تحريك الهمزة، والعبارة مشكلة على من لا ~~يعرف القراءة؛ إذ قد يفهم أن الكسر في الهمزة، فيكون المد بعدها ياء أو ~~يريد بالمد الألف بعد الألف التي هي بدل من الهمزة الساكنة، ويكون الكسر في ~~الذال، فيلبس ذلك على من لا يعرف، فيحتاج إلى موقف، ولو قال: ومد وحرك ~~فأذنوا اكسر فتى صفاه، لظهر الأمر، فقراءة حمزة وأبي بكر من الأعلام؛ أي: ~~فأعلموا م وراءكم بحرب من الله؛ لأن آذن بمعنى أعلم، وقراءة الجماعة من أذن ~~به؛ أي: علم به فهو أذين؛ أي: كونوا على إذن بحرب من الله ورسوله، وأما ~~ميسرة بالفتح والضم فلغتان، والفتح أفصح وأشهر وأقيس، وهي اختيار أبي عبيد ~~وغيره والله أعلم. ### | 538- # وتصدقوا خف "ن"ما ترجعون قل ... بضم وفتح عن سوى ولد العلا # يريد {وأن تصدقوا خير لكم} 1، وأصله تتصدقوا، فحذف عاصم إحدى التاءين ms396 ~~وغيره أدغم الثانية في الصاد، فمن ثم جاء التشديد، وأراد: {واتقوا يوما ~~ترجعون فيه} 2، والخلاف فيه على ما سبق معناه في ترجع الأمور. PageV01P377 ### | 539- # وفي أن تضل الكسر "ف"از وخففوا ... فتذكر "حق"ا وارفع الرا "ف"تعدلا # إنما قال: فاز؛ لأن وجهه ظاهر؛ أي: إن ضلت إحداهما ذكرتها الأخرى، ولهذا ~~رفع فتذكر؛ لأنه جواب الشرط نحو: {ومن عاد فينتقم الله منه} 1، فلما لم ~~يستقم مع الكسر إلا الرفع قال: فتعدلا، ومن فتح "أن" فعلى التعليل وعطف ~~فتذكر على تضل وإن كان التعليل في الحقيقة إنما هو الإذكار، ولكنه تقدم ذكر ~~سببه وهو الإضلال، ونظيره أعددت السلاح أن يجيء عدو فأدفعه به، وعلة إعداد ~~السلاح إنما هو دفع العدو لا مجيئه، ولكن ذكر مجيء العدو توطئة له؛ لأنه ~~سبب الدفع والتخفيف والتشديد في فتذكر لغتان يقال: اذكر وذكر كأنزل ونزل ~~والله أعلم. ### | 540- # تجارة انصب رفعه في النسا "ث"وى ... وحاضرة معها هنا عاصم تلا # الذي في النساء: {إلا أن تكون تجارة عن تراض} 2، وهنا: {إلا أن تكون ~~تجارة حاضرة} 3، فنصب التي في النساء الكوفيون ونصب التي في البقرة عاصم مع ~~صفتها وهي حاضرة فقوله: وحاضرة معها؛ أي: وانصب حاضرة مع تجارة هنا، ثم قال ~~عاصم: تلا ذلك أو التقدير: عاصم تلا حاضرة معها؛ أي: نصبهما، وأجاز الناظم ~~مع ههنا؛ أي: مع الحرف الذي ههنا فوجه النصب في الموضعين جعل كان ناقصة، ~~واسمها مضمر يعني الأموال ذات تجارة، ومن رفع جعلها تامة، وقيل: إنها أيضا ~~هنا ناقصة والخبر تديرونها، ويجوز أن يقدر في النساء دائرة بينكم والله ~~أعلم. ### | 541- # و "حق" رهان ضم كسر وفتحة ... وقصر ويغفر مع يعذب "سما" العلا # أي: حق جمع رهان أن يكون مضموم الراء والهاء، وأن تحذف ألفه وهو المراد ~~بقوله: وقصر فيقال: رهن يشير إلى أن رهن جمع رهان وهو قول الأكثر، ورهان ~~جمع رهن وهو قياس جمعه كفرخ وفراخ وبغل وبغال وكبش وكباش، والرهن في الأصل ~~مصدر، ثم استعمل استعمال الكتاب فكما يسمى المكتوب كتابا كذلك يسمى المرهون ~~رهنا وقيل: ms397 رهن أيضا جمع رهن كسقف وسقف، وأما قوله تعالى: {فيغفر لمن يشاء ~~ويعذب من يشاء} 4. PageV01P378 # فقرءتا بالجزم عطفا على: {يحاسبكم} ، وبالرفع قرأ ابن عامر وعاصم على ~~الاستئناف؛ أي: فهو يغفر ويعذب ثم ذكر تتمة رمز الجزم فقال: ### | 542- # "ش"ذا الجزم والتوحيد في وكتابه ... "ش"ريف وفي التحريم جمع "ح"مى "ع"لا # شذا: فاعل سما في البيت الماضي، والعلا مفعول أي: طال شذا جزم يغفر مع ~~يعذب العلا، والشذا حدة الطيب وتوحيد الكتاب هنا أريد به القرآن أو جنس ~~الكتاب وفي التحريم أريد به الإنجيل أو الجنس ولم يقرأ بالجمع في التحريم ~~إلا أبو عمرو وحفص؛ لأنه ليس معه ورسله بخلافه هنا، وروينا في جزء المخزومي ~~عن علي بن عاصم قال: أخبرنا خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان ~~يقرأ: {وصدقت بكلمات ربها وكتابه} 1، ويقول: الكتاب أكثر من الكتب، قال علي ~~بن عاصم: فسألت أهل العربية فقالوا: الكتاب جماع الجميع، قلت: كأنهم أشاروا ~~إلى أن الكتاب مصدر فجميع الكتب كتابه: المشهورة وغير المشهورة، ووجه قراءة ~~من جمع في البقرة وأفرد في التحريم أنه نظر إلى من أسند الفعل إليه في ~~الموضعين، وهو في البقرة مسند إلى المؤمنين، ومؤمنو كل زمان لهم كتاب ~~يخصهم، وفي التحريم الفعل مسند إلى مريم وحدها فأشير إلى الكتاب المنزل في ~~زمانها، ووجه الجمع أن قبلها: {بكلمات ربها} . # وفي البقرة قبلها: {وملائكته} وبعدها {ورسله} 2. ### | 543- # وبيتي وعهدي فاذكروني مضافها ... وربي وبي مني وإني معا حلا # أي في هذه السورة من ياءات الإضافة المختلف في فتحها وإسكانها على ما ~~تقرر في بابها ثماني ياءات، وإنما ذكر في آخر كل سورة ما فيها من ياءات ~~الإضافة؛ لأنه لم ينص عليها بأعيانها في بابها، وإنما ذكرها على الإجمال ~~فبين ما في كل سورة من الياءات المختلف فيها؛ لتنفصل من المجمع عليها ويأخذ ~~الحكم فيما يذكره من الياءات السابق في أحكامها، ولم يذكر الزوائد؛ لأنها ~~كلها منصوص عليها بأعيانها في بابها، وصاحب التيسير لما لم ينص على الجميع ~~بأعيانها في البابين احتاج إلى ms398 ذكر الأمرين في آخر كل سورة، وبيان حكم كل ~~ياء منها فتحا وإسكانا، حذفا وإثباتا وزاد بعض المصنفين في آخر كل سورة ذكر ~~ما فيها من كلمات الإدغام الكبير مفروشة PageV01P379 # أما الياءات الثماني المنصوصة فنشرحها ونبين أحكامها؛ استذكارا لما سبق ~~بيانه قوله تعالى: # {بيتي للطائفين} 1، فتحها نافع وهشام وحفص. # {عهدي الظالمين} 2، سكنها حمزة وحفص. # {فاذكروني اذكركم} 3، فتحها ابن كثير وحده. # {ربي الذي يحيي} 4، سكنها حمزة وحده. # {بي لعلهم يرشدون} 5، فتحها ورش وحده # {مني إلا من اغترف} 6، فتحها نافع وأبو عمرو. # {إني اعلم ما لا تعلمون} 7، {إني اعلم غيب السماوات} 8، فتحها الحرميان ~~وأبو عمرو، فهذا معنى قوله: وإني معا؛ أي: تكررت مرتين وحلا:؛ أي: هي حلا. # وفي هذه السورة من ياءات الزوائد ثلاث ياءات: # {أجيب دعوة الداع إذا دعان} 9، أثبتها أبو عمرو وورش في الوصل وقالون على ~~رواية. # {واتقون يا أولي الالباب} 10، أثبتها أبو عمرو وحده في الوصل، وكنت قد ~~طلب مني نظم الزوائد في أواخر السور تبعا لياءات الإضافة ففعلت ذلك في نيف ~~وعشرين بيتا سيأتي ذكرها مفرقة في أواخر السور التي تكون فيها، وقلت في آخر ~~سورة البقرة بيتا ابتدأته بعد ياءات الإضافة المنظومة وهو: # فتلك ثمان والزوائد واتقو ... ن من قبلها الداعي دعاني قد انجلا # والله أعلم. PageV01P380 # سورة آل عمران: # مدنية: مائتا آية ### | 544- # وإضجاعك التوراة "م"ا رد "ح"سنه ... وقلل "ف"ي "ج"ود وبالخلف "ب"للا # الإضجاع من ألفاظ الإمالة وأميلت ألف التوراة؛ لأنها بعد راء، وقد وقعت ~~رابعة فأشبهت ألف التأنيث ك "تترى" و"النصارى"، فلهذا قال: ما رد حسنه وقيل ~~الألف منقلبة عن ياء وأصلها تورية من ورى الزند وهذا تكلف ما لم تدع إليه ~~حاجة ولا يصح؛ لأن إظهار الاشتقاق إنما يكون في الأسماء العربية والتوراة ~~والإنجيل من الأسماء الأعجمية، قوله: وقلل في جود يعني أميل إمالة قليلة ~~وهي التي يعبر عنها بقولهم بين بين وبين اللفظين وقد سبق الكلام في تحقيقها ~~في باب الإمالة والجود المطر الغزير؛ أي: في شهرة واستحسان كالجود الذي ~~تحيا به الأرض يشير إلى ms399 أن التقليل محبوب مشهور في اللغة وبالخلف بللا يعني ~~قالون؛ لأنه لم يدم على التقليل فهو دون الجود؛ إذ كان مرة يفتح ومرة يقلل، ~~فاختلف الرواة عنه لذلك، وهذا الموضع من جملة ما الحكم فيه عام ولم ينبه ~~عليه الناظم؛ لأن إمالة التوراة لا تختص بما في هذه السورة، وكان موضع ~~ذكرها باب الإمالة، ولو ذكرها فيه لظهر إرادة العموم؛ لأنه ليس بعض السور ~~بأولى به من بعض كما ذكر ثم ألفاظا كثيرة، وعمت كقوله: وإضجاع "أنصارى"، ~~"وآذانهم" طغيانهم، وإنما ذكر إمالة التوراة هنا موافقة لصاحب التيسير، ~~ولكن صاحب التيسير قال في جميع القرآن فزال الإشكال وظاهر إطلاق الناظم ~~يقتضي الاقتصار على ما في هذه السورة على ما سبق تقريره مرارا ومن الدليل ~~على أن من عادته بالإطلاق الاقتصار على ما في السورة التي انتظم فيها، وإذا ~~أراد العموم نص عليه بما يحتمل ذلك. قوله في أول سورة المؤمنون: أماناتهم ~~وحد وفي سال داريا، ثم قال: صلاتهم شاف فأطلق وفي سأل أيضا "صلواتهم" ولا ~~خلاف في إفراده، فلما لم يكن فيها خلاف أطلق لعلمه أن لفظه لا يتناولا إلا ~~بزيادة قيد، ولما عم الخلاف في أماناتهم قيد فقال: وفي سال، وفي هذه السورة ~~موضعان آخران عم الحكم فيهما ولم ينبه عليهما، وهما: "هأنتم" و"كأين" كما ~~سيأتي، وكان يمكن أن يقول هنا: أمل جملة التوراة ما رد حسنه والله أعلم. ### | 545- # وفي تغلبون الغيب مع تحشرون "ف"ي ... "ر"ضا وترون الغيب "خ"ص وخللا # في رضى: في موضع نصب على الحال من الغيب أو في موضع رفع خبرا له؛ أي: ~~الغيب مستقر في هذين اللفظين كائنا في وجه مرضي به أو الغيب فيهما كائن في ~~رضى، والغيب والخطاب في مثل واحد كما تقول: قل لزيد يقوم، وقل لزيد: قم، ~~وقد تقدم مثله في البقرة: # PageV01P381 # {لا تعبدون إلا الله} 1 بالتاء وبالياء، وقد جاء في القرآن العزيز الغيب ~~وحده في قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم} 2. # والخطاب وحده في قوله: سبحانه: {قل ms400 للمخلفين من الأعراب ستدعون} 3. # وقيل: ليقول لهم اليهود: والإخبار عن مشركي مكة، وقوله: ويرون الغيب، ~~ويرون مبتدأ والغيب بدل منه بدل الاشتمال؛ أي: وغيب يرون خص، ويجوز أن يكون ~~الغيب خص: مبتدأ وخبرا وهما خبر يرون والعائد محذوف؛ أي: الغيب فيه، وخلل ~~بمعنى خص، وإنما جمع بينهما تأكيدا لاختلاف اللفظين كقول عنترة: # أقوى وأقفر بعد أم الهيثم # يريد قوله: {يرونهم مثليهم} 4؛ أي: خص الذين حضروا القتال فهم الذين رأوا ~~الخطاب قيل لليهود وقيل لمن غاب عن الوقفة من المسلمين أو المشركين فلم ~~يختص الرائي على قراءة الخطاب بالحاضرين، فالمعنى على قراءة الغيب: يرى ~~المشركون المسلمين مثلي المشركين أو مثلي المسلمين أو يرون أنفسهم مثلي ~~المسلمين أو يرى المسلمون المشركين مثلي المسلمين، وذلك أيضا تقليل؛ لأنهم ~~كانوا أكثر من ثلاثة أمثالهم أو يرون أنفسهم مثلي المشركين، وعلى قراءة ~~الخطاب يحتمل أن يكون الخطاب للمسلمين؛ أي: ترون المشركين ببدل مثلي ~~المسلمين الحاضرين لها أو ترون المسلمين الحاضرين مثلي المشركين أو ترون ~~المسلمين مثلي المسلمين تكثيرا لهم، ويحتمل أن يكون الخطاب للمشركين؛ أي: ~~ترون المسلمين مثلي المشركين ترغيبا لهم أو ترون المشركين مثلي المسلمين ~~حقيقة، ومع هذا نصر المسلمون عليهم، ويحتمل أن يكون الخطاب لليهود؛ أي: ~~ترون المشركين مثلي المسلمين حقيقة أو ترون المسلمين مثلي المشركين آية من ~~الله تعالى أو ترون المسلمين مثلي المسلمين، وعلى الجملة فهذه الوجوه كلها ~~ما كان منها دالا على التقليل من الطريقين فهو على وفق ما كان في سورة ~~الأنفال من قوله تعالى: {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم ~~في أعينهم} 5. # وما كان منها دالا على التكثير فوجه الجمع بين الآيتين أن التكثير وقع ~~بعد التقليل وكان حكمة تقليل المسلمين أولا أن لا يكترث لهم الكفار ~~ويستهينوا أمرهم فلا يكثروا الاستعداد لهم، وحكمة تقليل المشركين ظاهرة وهي ~~أن لا يهابهم المسلمون ولا يرغبوا بسبب كثرتهم، فلما حصل الغرض من الجانبين ~~والتقى الجمعان كثر الله تعالى المسلمين في أعين الكفار؛ ليجتنبوا عنهم ~~فينهزموا، وليس بقوي عندي ms401 في معنى هذه الآية إلا أن المراد تقليل المسلمين ~~وتكثير المشركين فهو موضع الآية التي ذكرها الله سبحانه بقوله: PageV01P382 # {قد كان لكم آية في فئتين التقتا} 1، ويدل عليه قوله بعد ذلك: {والله ~~يؤيد بنصره من يشاء} ؛ أي: ليس ذلك بسبب قلة ولا كثرة فلا تغتروا بكثرتكم؛ ~~فإن النصر من عند الله، والهاء في: ترونهم للكفار سواء قرئ بالغيب أو ~~الخطاب، والهاء في مثليهم للمسلمين، فإن قلت: إن كان المراد هذا فهلا قيل: ~~يرونهم ثلاثة أمثالهم وكان أبلغ في الآية وهي نصر القليل على هذا الكثير ~~والعدة كانت كذلك أو أكثر؟ قلت: أخبر عن الواقع، وكان آية أخرى مضمومة إلى ~~آية النصر، وهي تقليل الكفار في أعين المسلمين وقللوا إلى حد وعد المسلمون ~~النصر عليهم، وهو أن الواحد من المسلمين يغلب الاثنين فلم تكن حاجة إلى ~~التقليل أكثر من هذا، وفيه فائدة وقوع ما ضمن لهم من النصر في ذلك والله ~~أعلم. ### | 546- # ورضوان اضمم غير ثاني العقود كس ... ره "ص"ح إن الدين بالفتح رفلا # ضم الراء وكسرها في رضوان لغتان قيل: الضم لبني تميم والكسر لأهل الحجاز، ~~وأجمع على كسر الثاني في سورة المائدة، وقوله تعالى: {من اتبع رضوانه سبل ~~السلام} 2. # والأول فيه الخلاف وهو: {يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا} . # والأولى في البيت أن يكون: ورضوانا اضمم بالنصب فهو مثل زيدا اضرب، وليس ~~تصح إرادة الحكاية هنا؛ لأن لفظ رضوان المختلف فيه جاء بالحركات الثلاث ~~فرفعه نحو ما في هذه السورة، ونصبه نحو الأول في المائدة، وجره مثل نحو: ~~{يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان} 3، فإذا لم تستقم إرادة لفظ واحد منها على ~~الحكاية تعين أن يسلك وجه الصواب في الإعراب وهو النصب. # {إن الدين عند الله الإسلام} 4 بالفتح، رفل؛ أي: عظم. يعني فتح همزة إن، ~~ووجهه: جعله بدلا من قوله: {أنه لا إله إلا هو} 5. # قال أبو علي: فيكون البدل من الضرب الذي الشيء فيه هو هو ألا ترى أن ~~الدين هو الإسلام يتضمن PageV01P383 # التوحيد والعدل، وهو هو في المعنى، ms402 قال: وإن شئت جعلته من بدل الاشتمال؛ ~~لأن الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل، قال: وإن شئت جعلته بدلا من القسط؛ ~~لأن الدين الذي هو الإسلام قسط وعدل، فيكون من البدل الذي الشيء فيه هو هو، ~~وقيل: إن الدين مفعول شهد الله، وقيل: إن الدين معطوف على أنه، وحرف العطف ~~محذوف والبدل أوجه هذه الأوجه، ووجه الكسر الاستئناف؛ لأن الكلام الذي قبله ~~قد تم والله أعلم. ### | 547- # وفي يقتلون الثان قال يقاتلو ... ن حمزة وهو الحبر ساد مقتلا # يعني: {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط} 1. # واحترز بقوله: اثنان عن الأول وهو: {ويقتلون النبيين بغير حق} 2، فلا ~~خلاف فيه أنه من قتل، وأما الثاني فقرأه حمزة: من قاتل، ثم أثنى على حمزة ~~بقوله: وهو الحبر؛ أي: العالم يقال: بفتح الحاء وكسرها، والمقتل والمجرب ~~للأمور، وهو حال من فاعل ساد العائد على حمزة يشير إلى شيخوخته وخبرته بهذا ~~العلم، يقال: رجل مقتل إذا كان قد حصلت له التجارب فتعلم وتحنك بها، والله ~~أعلم. ### | 548- # وفي بلد ميت مع الميت خففوا ... "ص"فا "نفرا" والميتة الخف خولا # أي الخلف وقع في هذين اللفظين حيث أتيا، قال في التيسير: الحي من الميت ~~والميت من الحي وإلى بلد ميت وشبهه إذا كان قد مات والتخفيف والتثقيل في ~~مثل هذا لغتان، قال الشاعر فجمع بين اللغتين: # إنما الميت ميت الأحياء # وقوله: صفا نفرا: نصب نفرا على التمييز، وقد استعمل هذا اللفظ بعينه في ~~موضعين آخرين، أحدهما في أواخر هذه السورة في: "متم" "مت"، فقال فيه: صفا ~~نفر بالرفع على الفاعلية، والموضع الآخر في سورة التوبة "ترجئ" همزة صفا ~~نفر بالجر على الإضافة وقصر صفا الممدود، وقوله: والميتة الخف، والخف يقع ~~في بعض النسخ منصوبا وفي بعضها مرفوعا، فوجه النصب أن يكون مفعولا ثانيا ~~لقوله: خولا؛ أي: ملك هذا اللفظ الخف من قولهم: خوله الله الشيء إذا ملكه ~~إياه، ووجه الرفع أنه مبتدأ ثان والعائد إلى الأول محذوف؛ أي: الخف فيه ~~كقوله: "السمن منوان بدرهم"؛ أي: التخفيف فيه خول؛ أي: حفظ من خال ms403 الراعي ~~يخول فهو خائل إذا حفظ، والتشديد للتكثير ويجوز أن يكون الخف صفة الميتة؛ ~~أي: انفرد نافع بتثقيله وأشار بقوله: خولا؛ أي: حفظ إلى أن لفظ الميتة الذي ~~وقع فيه الخلاف معروف مشهور بين القراء، وهو الذي في سورة يس: {وآية لهم ~~الأرض الميتة} 3. PageV01P384 # ولا شك أن إطلاق الناظم الميتة يلبس على المبتدئ بقوله: {الميتة والدم} ~~1، في سورتي المائدة والنحل، أما الذي في البقرة فلا يلبس؛ لأنه تعداه ولم ~~يذكره، فدل على أنه غير مختلف فيه، وقول من قال: لما لم يذكر الذي في ~~البقرة علم أنه لا خلاف فيه ولا ما كان من نوعه غير مستقيم، فكم من ألفاظ ~~متفقة وقع الخلاف في بعضها على ما نظم نحو: "بسطة" في البقرة2 بالسين ~~اتفاقا، وفي الأعراف تقرأ بالصاد والسين3، ولو كان أخر ما في يس إلى سورته ~~لكان أولى، وليته ذكره في الأنعام كما فعل صاحب التيسير والله أعلم. ### | 549- # وميتا لدى الأنعام والحجرات "خذ" ... وما لم يمت للكل جاء مثقلا # يريد قوله تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه} ، {أن يأكل لحم أخيه ميتا} ~~انفرد نافع أيضا بتثقيلهما كالميتة في يس ثم أخذ يذكر ما أجمعوا على تثقيله ~~فقال: وما لم يمت؛ أي: ما لم يتحقق فيه بعد صفة الموت كقوله: {وما هو بميت} ~~، {إنك ميت وإنهم ميتون} 4، {ثم إنكم بعد ذلك لميتون} 5. # وكذلك أجمعوا على تخفيف الميتة في غير يس، وذلك في البقرة والمائدة ~~والنحل و: {إلا أن يكون ميتة} في الأنعام، وفيها: {وإن يكن ميتة فهم فيه ~~شركاء} 6 وفي ق: {وأحيينا به بلدة ميتا} 7، ونحوه، فقول صاحب التيسير في ~~ضبط ما وقع فيه الخلاف: إذا كان قد مات يرد عليه هذا الذي أجمع على تخفيفه، ~~والناظم أخذ مفهوم عبارة صاحب التيسير فقال: وما لم يمت للكل جاء مثقلا، ~~ولم يتعرض لما أجمعوا على تخفيفه وتعرض له مكي فقال: لم يختلفوا في تشديد ~~ما لم يمت، ولا في تخفيف ما هو نعت لما فيه هاء التأنيث نحو: {بلدة ميتا} . # فقد ms404 بان أن ما أجمع عليه منه ما ثقل ومنه ما خفف، وقلت بدل هذا البيت ~~بيتا نبهت فيه على ذلك، وبينت ما وقع فيه الخلاف من الميتة وهو بعد قوله: ~~والميتة الخف خولا: # بياسين في الأنعام ميتا خذوا وفو ... ق ق وباقي الباب خف وثقلا ~~PageV01P385 # أي هذه مواضع الخلاف قد نص عليها وما عدا ذلك مجمع عليه لكن بعضه وقع ~~الاتفاق على تحقيقه وبعضه على تشديده والله أعلم. # ووقع في كتاب السبعة لابن مجاهد تخفيف سائر القرآن مما لم يمت زاد في ~~نسخة كقوله: وإن يكن ميتة وبلدة ميتا ونحوه: ### | 550- # وكفلها الكوفي ثقيلا وسكنوا ... وضعت وضموا ساكنا "ص"ح "كفلا" # أي يقرؤه الكوفي ثقيلا؛ أي: كفلها الله زكريا وقرأ الجماعة على إسناد ~~الفعل إلى زكريا وهو موافق لقوله تعالى: {أيهم يكفل مريم} 1. # وقراءة وضعت بإسكان العين وضم التاء على إخبار أم مريم عليها السلام عن ~~نفسها، وقراءة وضعت بفتح العين وسكون التاء إخبار من الله تعالى عنها، وليس ~~الضمير في سكنوا ولا في ضموا عائد على الكوفي، وإنما يعودان على مطلق ~~القراءة ولو قال: # وكفلها الكوفي ثقيلا وضعت سا ... كن العين واضمم ساكنا صح كفلا # لارتفع هذا الوهم، وكفلا جمع كافل وهو منصوب على التمييز والله أعلم. ### | 551- # وقل زكريا دون همز جميعه ... "صحاب" ورفع غير شعبة الاولا # أي دونه جماعات يقومون بنقله ودليله والعرب تنطق بزكريا ممدودا ومقصورا ~~وهو اسم أعجمي، ومن عادتهم كثرة التصرف في الألفاظ الأعجمية، ويقال أيضا ~~زكري وزكر بالصرف فيهما لإلحاق الأول بالنسب فهو كصرف معافري ومدايني، ~~ولخفة الثاني بإسكان الوسط فهو كنوح ولوط، وغير شعبة من الذين همزوا زكريا ~~رفعوا الأول، وهو قوله تعالى: {وكفلها زكريا} 2، على أنه فاعل "وكفلها"، ~~وشعبة نصبه على أنه مفعول به؛ لأنه يقرؤه: "وكفلها" بالتشديد، وقوله: غير ~~شعبة: مبتدأ، ورفع خبره؛ أي: ذو رفع وقيل غير فاعل والأولا: مفعول رفع؛ ~~لأنه مصدر والله أعلم. ### | 552- # وذكر فناداه وأضجعه "ش"اهدا ... ومن بعد أن الله يكسر "ف"ي "ك"لا # إسناد الفعل إلى الجماعة يجوز تذكيره ms405 وتأنيثه، فلما ذكر حمزة والكسائي: ~~"فناداه الملائكة" أمالا ألفه على أصلها في إمالة ذوات الياء ولهذا قال ~~شاهدا؛ أي: شاهدا بصحته وإن الله من بعد فناداه يعني: PageV01P386 # {أن الله يبشرك بيحيى} 1. # يكسر في كلأ؛ أي: في حراسة وحفظ والكسر على تقديره فقالت: "إن الله" أو ~~يكون أقام النداء مقام القول، فكسر أن بعده ومن فتح فعلى تقدير فنادته بأن ~~الله؛ أي: بهذا اللفظ، ثم حذف الجار وحذفه من نحو هذا شائع لكن هل تبقى: ~~{إن} ، وما بعدها في موضع نصب أو جر فيه خلاف بين النحويين وهذه العبارة في ~~قوله: {إن الله} يكسر في النفس منها نفرة وكذا قوله: في أول براءة: {لا ~~أيمان} . # عند ابن عامر والأولى فتح همزة: "أيمان" هناك أو يقال: ويفتح لا أيمان ~~إلا لشامهم ويقال هنا": ويكسر أن الله من بعد في كلا والله أعلم. ### | 553- # مع الكهف والإسراء يبشر "ك"م "سما" ... "ن"عم ضم حرك واكسر الضم أثقلا # أي: لفظ يبشر هنا وفي سورتي الإسراء والكهف، أما في آل عمران فموضعان: ~~{أن الله يبشرك بيحيى} 2، {إن الله يبشرك بكلمة منه} 3، وفي أول الإسراء: ~~{ويبشر المؤمنين} 4، والكهف: {ويبشر المؤمنين} ، الخلاف في هذا الفعل ~~المضارع في هذه الأربعة هل هو مضارع فعل بتخفيف العين كخرج، أو مضارع فعل ~~بتشديدها كسول وهما لغتان إلا أن المشدد مجمع عليه في القرآن في الفعل ~~الماضي والأمر: {وبشرناه بإسحاق} 5، {فبشرهم بعذاب} 6، فهذا مما يقوي ~~التشديد في المضارع، وقال الشاعر: # بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة # وأنشد أبو علي: # فأعنهم وأبشر بما بشروا به PageV01P387 # وحكى لغة ثالثة: أبشر يبشر كأكرم يكرم فالبشر والإبشار والتبشير: ثلاث ~~لغات فيه ويقال: بشر بكسر الشين وأبشر كأدبر إذا سر وفرح، وأنشد الجوهري ~~بيت أبي علي بفتح الشين في الأمر، وكسرها في الماضي، وأبشر بالهمز مطاوع ~~وبشر، ومنه قوله تعالى: {وأبشروا بالجنة} 1. # وكان المعنى والله أعلم: بشروا أنفسكم بها، وكم في قوله: كم سما خبرية؛ ~~أي: سما سموا كثيرا، وتقديره: كم مرة سما ونعم: جواب سؤال مقدر كأنه قيل ms406 له ~~صف ما شأنه فقال: نعم فهو مثل قوله: فيما سبق نعم إذ تمشت وأراد ضم الياء ~~وفتح الباء؛ لأنه أطلق التحريك وكسر الشين؛ لأنها هي المضمومة في قراءة ~~التخفيف وأراد بالضم المضموم؛ أي: ذا الضم وأثقلا حال منه؛ أي: في حال كونه ~~ثقيلا؛ أي: يصير مكسورا مشددا والله أعلم. ### | 554- # "ن"عم "عم" في الشورى وفي التوبة اعكسوا ... لحمزة مع كاف مع الحجر أولا # أي عم هذا الحكم في الشورى وهو التثقيل، وهو قوله تعالى: {ذلك الذي يبشر ~~الله عباده} 2، وافق أبو عمرو وابن كثير فيه من خفف، ووافق ابن عامر فيه من ~~شدد، وقرأ حمزة وحده بعكس التثقيل يعني بالتخفيف في التوبة: {يبشرهم ربهم} ~~3. # وفي مريم وهي المرادة بقوله: مع كاف؛ لأن أولها كهيعص كما تسمى سورة ص وق ~~ون بالحرف الذي في أولها، وصرفه ضرورة، وقد ترك صرفه في قوله: وكم صحبة يا ~~كاف، وفي كاف فتح اللام، وكذا استعمل ص، فقال: هشام بصاد حرفه متحملا، وفي ~~ص غيطلا، وفيها موضعان: {يا زكريا إنا نبشرك} 4، وفي آخرها: {لتبشر به ~~المتقين} 5. # والأول الذي في الحجر: {إنا نبشرك بغلام} 6، واحترز بقوله: أولا عن ~~الثاني وهو: PageV01P388 # {فبم تبشرون} 1، ولا خلاف في تشديده، فهذه المواضع الأربعة خففها حمزة ~~وحده، فقد صار الخلاف في تسعة مواضع منها؛ في آل عمران موضعان وفي التوبة ~~والحجر والإسراء والكهف والشورى منها واحد بالتاء وهو آخر مريم واثنان ~~بالنون في الحجر وأول مريم والبواقي بالياء. ### | 555- # نعلمه بالياء "ن"ص "أ"ئمة ... وبالكسر أني أخلق اعتاد أفصلا # الخلاف في: "ونعلمه الكتاب"2 بالنون والياء ظاهر، ونص أئمة خبره؛ أي: هو ~~منصوص عليه للأئمة، ويجوز نصبه مثل: كتاب الله وصبغة الله والكسر في: {أني ~~أخلق لكم} 3 على الابتداء فلا يبقى له تعلق بما قبله، فلهذا قال: اعتاد ~~أفصلا أو: {أني أخلق} مبتدأ وبالكسر خبره، واعتاد بمعنى تعود، والضمير فيه ~~راجع إلى الكسر، ويجوز أن يعود إلى: {أني أخلق} ، فيكون بالكسر حالا منه؛ ~~أي: هو بالكسر اعتاد الفصل وأفصلا بمعنى فاصلا وهو حال ms407 أو في موضع المصدر ~~كقوله: ولا خارجا من في ذور كلام؛ أي: اعتاد فصلا؛ أي: اعتاد الكسر أو ~~المكسور وهو أني أن يفصل ما بعده مما قبله فيجوز على قراءة الكسر الوقف ~~على: {بآية من ربكم} 4. # ثم يبتدئ بقوله: {أني أخلق} إما استئنافا وإما تفسيرا، فموقعها كموقع ~~قوله: {خلقه من تراب} بعد قوله: {كمثل آدم} 5، ووجه قراءة الفتح: البدل من: ~~{أني قد جئتكم} . PageV01P389 # أو من آية في قوله: {بآية من ربكم} . # أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي {أني أخلق} فيكون في موضع نصب أو جر أو رفع. ### | 556- # وفي طائرا طيرا بها وعقودها ... "خص"وصا وياء في نوفيهم "ع"لا # أي: قرءوا طيرا في موضع طائر هنا، وفي المائدة دون غيرهما، وأشار إلى ذلك ~~بقوله: خصوصا، وهو مصدر، والطائر مفرد والطير اسم جمع ويقع على المفرد ~~وجمعه طيور وأطيار وجمع طائر أيضا أطيار كصاحب وأصحاب، وأما: {فيوفيهم ~~أجورهم} ، فالياء فيه والنون ظاهران. ### | 557- # ولا ألف في ها هأنتم "ز"كا "ج"نا ... وسهل "أ"خا "ح"مد وكم مبدل "ج"لا # هذا من جملة المواضع التي الحكم فيها عام ولم يبينه بل أطلقه، فيوهم ~~إطلاقه أنه مختص بسورته فقط، وصاحب التيسير وغيره قالوا: حيث وقع واستعمل ~~الناظم لا بمعنى: ليس فارتفع "ألف" بعدها، وقوله: في ها "هأنتم" أي لا ألف ~~في لفظ ها من: "هأنتم"1. # ويشكل على هذا التأويل أنه لفظ ب: "هأنتم" بغير ألف وجوابه أنه أراد في ~~لفظ "ها" من "ها" أنتم الذي صار لفظه بعد حذف الألف منه: "هأنتم"2، وحذف ~~هذا المقدر كله للعلم به فهو قريب من قوله: وفي بلد ميت مع الميت خففوا؛ ~~أي: خففوا المثقل حتى صار على هذا اللفظ، وكذا قوله: قل: سارعوا لا واو، ~~وقل: قال موسى، واحذف الواو أي: احذفها من: {وقال الذي} 3. PageV01P390 # صار بعد الحذف قال: ويجوز أن يكون أراد في ها "ها أنتم" وقصر الممدود؛ ~~أي: الألف بعدها هاء "ها أنتم"، ووجه التجوز في التعبير عن ذلك بحرف في أن ~~الألف لما كانت عقيب الهاء تجوز؛ لشدة القرب ms408 بأن جعلها فيها قريبا من قوله ~~تعالى: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} . # وهذا الوجه أوفق للفظة "أنتم" بغير ألف، ولو قال: و"ها أنتم" اقصر حيث ~~جاء زكا، جنا، لخلص الكلام من هذا التكلف في تأويله وجنا في موضع نصب على ~~التمييز وأخا حمد حال أو منادى على حذف حرف الندا، ومعنى البيت من جهة ~~القراءة أن الألف في قراءة قنبل، وورش محذوف والباقون أثبتوا الألف إلا أن ~~نافعا وأبا عمرو سهلا الهمزة؛ أي: جعلاها بين بين، فهي في قراءة أبي عمرو ~~وقالون واقعة مسهلة بعد الألف وفي قراءة ورش مسهلة بعد الهاء؛ إذ الألف في ~~قراءته والهمزة المفتوحة بعد الألف كالمفتوحة بعد مفتوح قياس تسهيلهما أن ~~تجعلا بين بين وجماعة من أهل الأداء، وشيوخ الإقراء أبدلوها له ألفا، وهذان ~~الوجهان لورش هما كما سبق له في باب الهمزتين من كلمة في قوله: عن الهمزة ~~الثانية: # وقل ألفا عن أهل مصر تبدلت ... لورش وفي بغداد يروى مسهلا # وقراءة قنبل على نحو: فعلتم نحو هزمتم وهشمتم، وكذا يكن وزن قراءة ورش ~~على وجه التسهيل؛ لأن الهمزة المسهلة بزنة المحققة فيما يرجع إلى الوزن ~~ووزن قراءة الباقين فاعلتم نحو قاتلتم وضاربتم، إلا أن غير قالون وأبي عمرو ~~وهم الكوفيون وابن عامر والبزي حققوا الهمزة، ثم أخذ يبين هذه الكلمة ~~ويشرحها على ما تقرر من أصولهم وفي عبارة صاحب التيسير عن قراءة نافع وأبي ~~عمرو إشكال فإنه قال: نافع وأبو عمرو "وها أنتم" حيث وقع بالمد من غير همز، ~~وكذا قال شيخه أبو الحسن بن غلبون، ومكي وكأنهم يعنون من غير همز محقق، بل ~~هو مسهل بين بين، وكذلك شرحه أبو علي الفارسي -رحمه الله- وصرح مكي في ~~الكشف قال: وبين بين أنوى في العربية في ذلك كله لورش ثم قال الداني: وورش ~~أقل مدا، وهذا هو الوجه الثاني له الذي أبدل فيه الهمزة ألفا، قال المهدوي: ~~أبدلها ورش ألفا وحذف إحدى الألفين؛ لالتقاء الساكنين وقال صاحب الروضة: ~~قرأ أهل المدينة وأبو عمرو "هأنتم" بتليين الهمزة ms409 والباقون بتحقيقها، وكلهم ~~أثبتوا ألفا قبل الهمزة إلا ابن مجاهد عن قنبل؛ فإنه حذفها، وكان نافع في ~~غير رواية ورش أقصرهم مدا، وفي كتاب أبي عبيد قرأ أهل المدينة وأبو عمرو ~~"هأنتم" غير ممدودة ولا مهموزة في جميع القرآن، وكان حمزة والكسائي يقرآنها ~~بالمد والهمز معا، قال: وكذلك نقرؤها بالإشباع والتحقيق، قلت: وهذا خلاف ما ~~نقله الجماعة من المد لأبي عمرو وقالون والله أعلم. ### | 558- # وفي هائه التنبيه "م"ن "ث"ابت "ه"دى ... وإبداله من همزة "ز"ان "ج"ملا # يعني الهاء من "ها أنتم" فيها معنى التنبيه في قراءة ابن ذكوان والكوفيين ~~والبزي؛ لأن لفظ ها من حروف التنبيه، وهو يدخل على أسماء الإشارة، وعلى ~~الضمائر فيكون داخلا هنا على الضمير الذي هو: أنتم كما تقول: ها أنتم فعلت ~~كذا، ودل على أنها للتنبيه في قراءة هؤلاء كونهم مدوا بعد الهاء وليس من ~~مذهبهم # PageV01P391 # المد بين الهمزتين بخلاف غيرهم، وقوله: من ثابت متعلق بالتنبيه، وهدى ~~تمييز مثل زكا جنا؛ أي: ثابت هداه يعني المتكلم بها أنتم وهو الله جل وعز، ~~ثم قال: وإبداله؛ أي: إبدال الهاء من همزة زان، وجمل فجملا معطوف على زان ~~بإسقاط حرف العطف، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر؛ أي: الهاء في "ها أنتم" على ~~قراءة قنبل وورش تكون بدلا من همزة الاستفهام، والأصل: أأنتم؛ لأنهما مما ~~مدا بعد الهاء ولو كانت للتنبيه لأتوا بألف ها، والهاء تبدل من الهمز في ~~مواضع كثيرة فيجوز أن يكون هذا منها وإنما لم يسهل قنبل الثانية؛ لأنه قد ~~أبدل الأولى هاء فلم تجتمع همزتان، وسهل ورش اعتبارا بالأصل أو كما سهل ~~البزي في: {لأعنتكم} 1 وقفا ووصلا وهو كما يفعل حمزة فيهما في الوقف على ~~وجه وكل ذلك جمع بين اللغات: ### | 559- # ويحتمل الوجهين عن غيرهم وكم ... وجيه به الوجهين للكل حملا # أي ويحتمل الهاء في قراءة غير من تقدم وهم أبو عمرو وقالون وهشام: أن ~~تكون بدلا من همزة؛ لأن من مذهب هؤلاء الثلاثة المد بين الهمزتين من كلمة ~~كما سبق في بابه ms410 والألف هنا في قراءتهم ثابتة، ومن مذهب أبي عمرو وقالون ~~التسهيل في مثل هذا، وقد سهلا فكان من هذا الباب بدليل التسهيل والمد، ~~ويحتمل أن تكون ها التي للتنبيه والألف الثانية هي ألف ها، وإنما سهل أبو ~~عمرو وقالون الهمز على خلاف أصلهما جمعا بين اللغتين كما فعل البزي في ~~"لأعنتكم"، ثم ذكر أن جماعة من القراء من له وجاهة، وقول مقبول حمل الهاء ~~على الوجهين لجميع القراء السبعة، فالهاء في به للهاء والباء زائدة، وهذه ~~الطريقة غير مذكورة في التيسير، ولكن قد ذكرها جماعة مثل مكي والمهدوي وأبي ~~علي الفارسي، وإن كانت هذه الطريقة ظاهرة في بعض القراءات أكثر من بعض، وقد ~~تقرر الوجهان في مذهب الغير على ما ذكر، وأما احتمال التنبيه في قراءة ورش ~~وقنبل فوجهه أن يقال حذفت ألف ها؛ تخفيفا ولالتقاء الساكنين في قول من أبدل ~~لورش، وأما احتمال البدل في قراءة ابن ذكوان والكوفيين والبزي فلا مانع منه ~~إلا كونهم مدوا بين الهمزتين، وهذا لا يضر جمعا بين اللغتين؛ لأن الهمزة ~~الأولى مقدرة منونة، وأريد بالمد الإشارة إلى ذلك، والذي استحسنه الجماعة ~~أن تكون الهاء للتنبيه في قراءة هؤلاء، قال المهدوي: إذ ليس أحد من القراء ~~يدخل بين الهمزتين المفتوحتين من كلمة ألفا مع التحقيق فيقدر له هذا ~~التقدير، قال مكي: وهذا أولى بقراءة البزي، وعلى ذلك تحمل قراءة الكوفيين ~~وابن عامر إلا هشاما؛ فإنه قد يدخل بين الهمزتين ألفا في غير هذا، فيجوز أن ~~يحمل هذا على أصله في غيره، قلت: الأولى في هذه الكلمة على جميع وجوه ~~القراءات فيها أن تكون ها للتنبيه؛ لأنا إن جعلنا الهاء بدلا من همزة كانت ~~تلك الهمزة همزة استفهام، و"ها أنتم" أينما جاءت في القرآن إنما هي للخبر ~~لا للاستفهام ولا مانع من ذلك إلا تسهيل من سهل وحذف من حذف، أما التسهيل ~~فقد سبق تشبيهه بقوله: {لأعنتكم} وشبهه، وأما الحذف فنقول: ها مثل أما ~~كلاهما حرف تنبيه، وقد ثبت جواز حذف ألف أما، فكذا حذف ms411 ألف ها، وذاك قولهم: ~~أم والله لأفعلن وقد حمل البصريون قولهم: PageV01P392 # بها كما سبق تقريره، وذكر بعض من شرح: أن إدخال الألف بين الهمزتين يقتضي ~~أن الأمر يصير من قبيل المتصل كأن الألف من نفس الكلمة فعلى هذا القول أيضا ~~يستوون في المد، ولا يجئ القصر إلا على قولنا: إن حرف المد الذي قبل الهمز ~~المغير لا يمد إلا أن هذا القول عندي غلط، فإن من يقول بمد الألف بعد ~~إدخالها بين الهمزتين يكون بقدر ألفين وأكثر، والمنقول أنهم يدخلون بينهما ~~ألفا للفصل فلا حاجة إلى زيادة المد بل يقتصر على مقدار النطق بألف على ~~حدها في نحو: قال وباع، وذكر الشيخ في شرحه أن قوله: وذو البدل يعني ورشا ~~الوجهان عنه يعني المد والقصر في حال كونه مسهلا، ويعني بالتسهيل مذهبيه، ~~وهما إبدال الهمز وبين بين فالمد على قول البدل والقصر على بين بين ولم يرد ~~بمسهلا حالة بين بين فقط؛ فإنه لا يتجه له فيها إلا القصر وقد تقدم في ~~الأصول أن التسهيل يطلق على كل تغيير للهمز، وإنما ذكر مسهلا؛ ليفصل ورشا ~~من قنبل؛ لأن كليهما ذو بدل:؛ أي: الهاء بدل من همزة عندهما إلا أن قنبلا ~~لا يمد لإسقاطه الألف وورش بمد؛ لأجل الألف المبدلة من الهمزة، فمده هو ~~الإتيان بالألف المبدلة لا أمر زائد على ذلك هذا شرح ما ذكره في الشرح، وهو ~~معلوم مما تقدم فلم تكن حاجة إلى ذكره وقال لي الشيخ أبو عمرو -رحمه الله- ~~يعني بقوله: وذو البدل أبا عمرو وقالون؛ لأنهما هما اللذان من مذهبهما ~~إدخال ألف بين الهمزتين، وجاء عنهما هنا خلاف لأجل أن الهمزة الأولى مبدلة ~~والثانية مسهلة فلم يستصعب الجمع بينهما فلا حاجة إلى طول المد، واحترز ~~بقوله: مسهلا من هشام فإنه أيضا من ذوي البدل ولا حاجة إلى ذكر قنبل وورش؛ ~~إذ لا ألف في قراءتهما، قلت: وهذا مشكل فإنه يقتضي أن الألف في قراءتهما ~~على وجه وليس الأمر كذلك؛ فإنهما يثبتان الألف، وأهل علم القراءات عبروا ms412 عن ~~هذه الألف لهما بأنها مدهما الذي ثبت لهما في باب الهمزتين من كلمة، وقال ~~صاحب التيسير من جعلها للتنبيه وميز بين المنفصل، والمتصل في حروف المد لم ~~يزد في تمكين الألف سواء حقق الهمزة بعدها أو سهلها، ومن جعلها مبدلة، وكان ~~ممن يفصل بالألف زاد في التمكين سواء أيضا حقق الهمزة أو لينها وقال ابن ~~غلبون في التذكرة اعلم أن أبا عمرو ورجال نافع يتفاضلون في المد في-هاأنتم- ~~إذا جعلوا الهاء بدلا من همزة الاستفهام على ما بيناه في تفاضلهم في: # "ءأنذرتهم". # ونحوه: يريد أن من أدخل الألف أطول مدا مثل قالون، ومن لم يدخل فلا مد أو ~~له مد قصير كقراءة ورش ثم قال: فأما إذا جعلت الهاء للتنبيه فإنهم يستوون ~~في المد في "ها أنتم"؛ لأنه ليس أحد منهم يدخل بين الألف، وبين الهمزة ~~الملينة التي بعد "ها" ألفا كما فعل ذلك من فعله منهم في قوله: "أأندرتهم"، ~~ونحوه: وكذا الباقون ممن عدا قنبلا يتفاضلون في المد هاهنا على ما بيناه من ~~تفاضلهم في المد في حرف اللين الواقع قبل الهمزة في باب المد والقصر فيما ~~كان من كلمة أو كلمتين على الوجهين من جعل الهاء بدلا من همزة الاستفهام أو ~~للتنبيه قلت معنى عبارتهما أن الاختلاف في إدخال الألف إنما يأتي على ~~قولنا: إنها بدل من الهمزة أما إذا كانت للتنبيه فلم يجتمع همزتان لا لفظا ~~ولا تقديرا، فلا سبيل إلى القول بإدخال الألف، فاستووا في لفظ المد من هذه ~~الجهة لكنهم يتفاضلون فيه على ما سبق ذكره في باب المد والقصر، ويعتبر ~~الخلاف المستفاد من قوله: وإن حرف مد قبل همز مغير ونظير إتيان الناظم ~~بقوله: وذو البدل تعريفا لا شرطا # PageV01P394 # قول العلماء مثل ذلك في معنى الحديث الصحيح أن امرأة كانت تستعير المتاع ~~وتجحده، فقطع النبي -صلى الله عليه وسلم- يدها، قالوا: ذكر استعارة المتاع ~~وجحده إنما كان تعريفا لا سببا للقطع، والسبب سرقة لم تذكر للعلم بها، وكان ~~الغرض تعريف المرأة التي قطعت يدها، فعرفت ms413 بما كانت مشهورة به والله أعلم. ### | 561- # وضم وحرك تعلمون الكتاب مع ... مشددة من بعد بالكسر "ذ"للا # يعني ضم التاء وحرك العين؛ أي: افتحها؛ لأنه ذكر التحريك مطلقا غير مقيد ~~مع لام مشددة مكسورة من بعد ذلك، فيصير تعلمون من التعليم والقراءة الأخرى ~~من العلم، وقد لفظ بها مع كونها معلومة من أضداد ما ذكره، والمفعول الأول ~~على قراءة التشديد محذوف أي: تعلمون الناس الكتاب1؛ يعني حفظه وفهمه، ~~والتعليم يستلزم علم المعلم فكان فيه دلالة على القراءة الأخرى، ويؤيد ~~تعلمون بالتخفيف قوله بعد ذلك: {تدرسون} ؛ أي أنتم جامعون لفهم الكتاب ~~وتلاوته، وقوله: ذللا؛ أي: قرب والله أعلم. ### | 562- # ورفع ولا يأمركم "ر"وحه "سما" ... وبالتاء آتينا مع الضم "خ"ولا # ينبغي أن لا يقرأ يأمركم في البيت إلا بتحريك الراء إما برفع أو بنصب على ~~القراءتين، والوزن مستقيم على ذلك على كف الجزء السباعي، وإن قرئ بسكون ~~الراء وضم الميم استقام الوزن بلا كف لكن يكون التلفظ بما لم يقرأ به في ~~القرآن مع ضعف الإسكان في الراء على ما سبق، وموضع ولا يأمركم جر بإضافة ~~ورفع إليه، ووجه نصب يأمركم العطف على ما قبله من قوله: {أن يؤتيه الله} ، ~~ثم يقول: {ولا يأمركم} 2. # ووجه الرفع القطع مما قبله على تقدير: وهو لا يأمركم، أو: ولا يأمركم ~~الله، وأبو عمرو على أصله في الاختلاس السابق ذكره وهو فائدة ذكره مع أهل ~~الرفع، وهو دليل على ترجيح الاختلاس على الإسكان في ظنه على ما هو الحق وقد ~~سبق بيانه، فقال صاحب التيسير: وأبو عمرو على أصله في الاختلاس والإسكان، ~~قوله: وبالتاء آتينا يعني: # "آتيناكم من كتاب وحكمة"3، اجعل مكان النون تاء مضمومة وهي تاء المتكلم ~~موضع نون العظمة ولم ينبه على إسقاط الألف؛ لأنه PageV01P395 # لازم من ضم التاء؛ فإن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، ووجه ~~القراءتين ظاهر، وخول معناه ملك والله أعلم. ### | 563- # وكسر لما "ف"يه وبالغيب ترجعو ... ن "ع"اد وفي تبغون "ح"اكيه "ع"ولا # أي كسر اللام من: "لما آتيناكم من كتاب وحكمة" حمزة، ms414 فالهاء في فيه عائدة ~~على آتينا؛ لأنه معه ومتصل به، وهذا مما يقوي قوله: ولا ألف في ها "هأنتم"؛ ~~أي: بعدها وههنا قبلها، ووجه التجوز فيها واحد وهو الاتصال المذكور؛ أي: ~~الكسر مستقر فيما هو متصل بهذا الكلام ومتعلق به، ويجوز أن تعود الهاء على ~~الكسر، ويكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: فيه كلام وبحث كما سنذكره أو تعود الهاء ~~على: "لما". # أي كسره مستقر فيه غير خارج عنه، واللام على قراءة حمزة لام التعليل، وما ~~مصدرية أو موصولة؛ أي: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة، ثم لمجئ رسول ~~مصدق لما معكم أو الذي آتيتكموه وجاءكم رسول مصدق له، واللام في: "لتؤمنن ~~به" جواب القسم الذي دل عليه أخذ الميثاق، والخطاب للأنبياء والمراد ~~أتباعهم، والتقدير: ميثاق أمم النبيين وعلى قراءة الجماعة: اللام في: "لما" ~~هي الموطئة للقسم، وما إما موصولة أو شرطية، والفعلان بعدها ماضيان في ~~اللفظ مستقبلان في المعنى، ويظهر لك المعنى إذا قدرت موضع ما حرف إن ~~الشرطية؛ أي: إن آتيتكم ذلك تؤمنوا، ثم أخرج مخرج الأقسام والمعاهدة وأخذ ~~الميثاق تأكيد للأمر وتقوية له، ولتؤمنن جواب القسم ومثله: {لمن تبعك منهم ~~لاملان جهنم منكم اجمعين} 2. # وقوله: حاكيه عولا؛ أي: حاكي الغيب عول عليه والغيب في: "يبغون" راجع إلى ~~ما قبله من قوله: {هم الفاسقون} 3. PageV01P396 # والخطاب على الالتفات أو الاستئناف، والغيب في "يرجعون" عاد؛ أي: عاد على ~~يبغون؛ لأن حفصا قرأهما بالغيب والله أعلم. ### | 564- # وبالكسر حج البيت "ع"ن "ش"اهد وغي ... ب ما تفعلوا لن تكفروه لهم تلا # الكسر والفتح في الحج لغتان، ولم يقرأ بالكسر إلا في هذا الموضع، أي: ~~"وحج البيت" بكسر الحاء منقول عن شاهد؛ أي: عن ثقة شاهد له بالصحة، وأضاف ~~وغيب إلى جملة ما بعده من الفعلين؛ أي: غيب هذا المجموع لهم؛ أي: لمدلول عن ~~شاهد، وفي تلا ضمير يعود على "وغيب"؛ أي: أنه تبع ما قبله من الغيبة من ~~قوله: {من أهل الكتاب أمة} إلى قوله: {وأولئك من الصالحين} 1، والخطاب لهذه ~~الأمة، أو على طريق ms415 الالتفات أو التقدير وقلنا لهم ذلك والله أعلم. ### | 565- # يضركم بكسر الضاد مع جزم رائه ... "سما" ويضم الغير والراء ثقلا # يريد: {لا يضركم كيدهم شيئا} 2؛ ضار يضير، وضر يضر: لغتان: والفعل مجزوم ~~في القراءتين على جواب الشرط، والضم في الراء على قراءة من شدد ضمة بناء ~~إتباعا لضمة الضاد كما نقول: لا يرد، ويجوز في اللغة الفتح والكسر، وظاهر ~~كلامه يدل على أن ضمة الراء حركة إعراب؛ لأنه ضد الجزم، وقد قيل به على أن ~~يكون في نية التقديم على الشرط وقيل على حذف الفاء وكلاهما ضعيف، والأصح ما ~~تقدم، ولكن ضاقت على الناظم العبارة كما تقدم في تضارر في سورة البقرة، ~~وأراد بقوله: ويضم الغير ضمة الضاد؛ لأن الكسر ضده الفتح لا الضم فاحتاج ~~إلى بيانه، وما جزم الراء فيفهم من القراءة الأخرى؛ لأن الجزم ضده الرفع ~~والراء بالنصب؛ لأنه مفعول ثقلا وإنما نص عليه في القراءة الأخرى ولم ينص ~~على التخفيف في الأولى؛ لأنه مستغن عن ذكر التخفيف في الأولى؛ لعدم إمكان ~~النطق بمشدد مجزوم في وسط كلمة، ولا يتعذر النطق بمرفوع خفيف فذكره في موضع ~~الحاجة إليه والله أعلم. ### | 566- # وفيما هنا قل منزلين ومنزلو ... ن لليحصبي في العنكبوت مثقلا # أي وفي جملة الحروف المختلف فيها هنا هذا الحرف الذي هو: {بثلاثة آلاف من ~~الملائكة منزلين} 3. # أو التقدير: اقرأ لليحصبي "منزلين" في الحرف الذي هنا، "ومنزلون" في حرف ~~العنكبوت وهو: PageV01P397 # {إنا منزلون على أهل هذه القرية} 1. # واليحصبي هو ابن عامر ومثقلا بكسر القاف حال من فاعل قل وقل بمعنى اقرأ؛ ~~لأن القراءة قول ومنه: {إنه لقول رسول كريم} 2. # أو التقدير "منزلين" هنا و"منزلون" في العنكبوت استقر لليحصبي مثقلا لهما ~~وإن كان مثقلا صح بفتح القاف فالتقدير استقر ذلك له مثقلا، والتخفيف ~~والتثقيل في ذلك لغتان من أنزل ونزل. ### | 567- # و"حق ن"صير كسر واو مسومي ... ن قل سارعوا لا واو قبل "ك"ما "ا"نجلى # السومة: العلامة، وسوم أي: أعلم فمن كسر الواو أسند الفعل إليهم وهو من ~~الإعلام الذي يفعله الشجاع في ms416 الحرب من لباس مخصوص وغيره، ومن فتح الراء؛ ~~فلأن الله تعالى فعل بهم ذلك، وحذف الواو من: {وسارعوا إلى مغفرة} 3 تقدم ~~مثله في: {وقالوا اتخذ الله ولدا} 4 والواو منه ساقطة في مصاحف المدينة ~~والشام دون غيرها، واحترز بقوله: قبل عن الواو التي بعد العين وانجلا؛ أي: ~~انكشف والله أعلم. ### | 568- # وقرح بضم القاف والقرح "صحبة" ... ومع مد كائن كسر همزته "د"لا # أي قرأه صحبة والضم والفتح لغتان، وجاء ذلك في ثلاثة مواضع في هذه ~~السورة: اثنان بلفظ التنكير: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} 5 ~~الثالث بلفظ التعريف: {من بعد ما أصابهم القرح} 6، ولفظ كائن جاء في مواضع: ~~هنا وفي الحج والطلاق والخلاف في جميعها، ولم يبين النظم أنه حيث أتى، ~~وفاعل دلا ضمير كسر همزته ومعنى دلا في اللغة: أخرج دلوه ملآى، واستعاره ~~هنا لحصول الغرض وتمام الأمر بالمد مع الكسر، وأراد بالمد زيادة ألف بعد ~~الكاف والباقون بلا ألف مع فتح الهمزة، ثم ذكر باقي قيود القراءة فقال: ~~PageV01P398 ### | 569- # ولا ياء مكسورا وقاتل بعده ... يمد وفتح الضم والكسر "ذ"وولا # الياء المكسورة زيادة في قراءة غير ابن كثير وهي مشددة ولم يتسع له مجال ~~البيت لذكر ذلك، ولو قال في البيت السابق: وكل كائن كسر همزته دلا، ثم قال: ~~ومد ولا ياء لكان وافيا بالغرض ولا حاجة إلى قوله: مكسورا حينئذ؛ لأنه لفظ ~~بقراءة الجماعة أي: ولا يثبت ابن كثير الياء التي في هذا اللفظ، و"كأين"، ~~"وكئن" لغتان وفيها غير ذلك من اللغات وهي كلمة؛ أي: دخل عليها كاف التشبيه ~~كما دخل على ذا في كذا ثم كثر استعمالهما كالكلمة الواحدة بمعنى كم ~~الخبرية، فتصرفوا فيها على وجوه، وكتب تنوينها نونا، قوله: وقاتل بعده؛ أي: ~~بعد كأين قوله تعالى: {وكأين من نبي قاتل معه} ، "قتل معه"1، القراءتان ~~ظاهرتان إلا أن معنى قوله: "قتل معه ربيون كثير فما وهنوا"؛ أي: فما وهن من ~~لم يقتل منهم، والضم في القاف والكسر في التاء إذا فتحا مع المد صارت ~~الكلمة ms417 قاتل، فقوله: ذو ولا؛ أي: فتح الضم والكسر ذو متابعة للمد مصاحبة له ~~والله أعلم. ### | 570- # وحرك عين الرعب ضما كما "ر"سا ... ورعبا ويغشى أنثوا "ش"ائعا تلا # يريد الرعب المعرف باللام ورعبا المنكر المنصوب حيث أتى ذلك، فالضم فيه ~~والإسكان لغتان، وقيل الضم الأصل فأسكن تخفيفا وهو في أربعة مواضع، قيل: ~~والأصل الإسكان إتباعا ورسا؛ أي: ثبت واستقر، والتأنيث في "تغشى" للأمنة ~~والتذكير للنعاس، وهما واحد؛ لأنه أبدل النعاس من الأمنة وشائعا تلا حالان ~~من مفعول أنثوا؛ أي: أنثوا شائعا تابعا ما قبله وهو الأمنة أو يكون شائعا ~~حالا من الضمير في تلا العائد على يغشى: ### | 571- # وقل كله لله بالرفع "ح"امدا ... بما يعملون الغيب "ش"ايع "د"خللا # كله مبتدأ والله الخبر، والجملة خبر: {إن الأمر} 2. # وقد أجمعوا على قراءة: {إنا كل فيها} 3. # وهو على هذا الإعراب وكله بالنصب تأكيدا للأمر والغيب في: PageV01P399 # {بما يعملون بصير} 1 شايع دخللا له وهو: {حسرة في قلوبهم} 2، ووجه الخطاب ~~قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا} 3، وبعده: {ولئن قتلتم في سبيل الله ~~أو متم} 4. # والدخلل الدخيل وقد تقدم. ### | 572- # ومتم ومتنا مت في ضم كسرها ... "ص"فا "نفر" وردا وحفص هنا اجتلا # أي حيث جاءت هذه الكلمات وفهم ذلك من حيث أنه عددها، وفيها ما ليس في هذه ~~السورة، فقام ذلك مقام قوله: حيث أتى، ونحوه، وضم الميم وكسرها في جميع ذلك ~~لغتان، يقال: مات يموت، فعلى هذا جاء الضم كقولك من قام يقوم: قمت ويقال ~~مات يمات كخاف يخاف فعلى هذا جاء الكسر كخفت فيكون الضم من فعل يفعل كقتل ~~يقتل والثاني من فعل يفعل كعلم يعلم ووردا نصب على التمييز؛ أي: صفا وردهم ~~ووافقهم حفص على ضم ما في آل عمران وكسر ما في غيرها؛ جمعا بين اللغتين، ~~والذي في آل عمران موضعان: {ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم} ، و {لئن متم ~~أو قتلتم لإلى} 5. # وهذا معنى قوله: وحفص هنا اجتلا؛ أي: اجتلا الضم وهو من قولهم: اجتليت ~~العروس وهذه عبارة مشكلة فإنه لا يفهم ms418 منها سوى أن حفصا خصص هذه السورة ~~بقراءة وسائر المواضع بخلافها، فيحتمل أن يكون الذي له في آل عمران ضما وأن ~~يكون كسرا؛ لأنه استأنف جملة ابتدأها لحفص ولم يخبر عنه إلا بقوله: اجتلا ~~فاحتمل الأمرين، فإن قلت: اجعل حفصا عطفا على الرمز السابق قلت: كان جمعا ~~بين الرمز والمصرح به في مسألة واحدة، وذلك غير واقع في هذا النظم، وأيضا ~~فقد فصل بالواو في قوله: وردا، ثم لو سلمنا أن هذا اللفظ يفيد الضم كان ~~مشكلا من جهة أخرى، وهي أنه يوهم أن حفصا منفرد بالضم هنا؛ إذ لم يعد معه ~~الرمز الماضي كقوله: رمى صحبة، ولو قال صفا نفر معهم هنا حفص اجتلا حصل ~~الغرض وبان وزال الإبهام، ولم يضر عدم الواو الفاصلة لعدم الريبة في اتصال ~~ذلك والله أعلم. ### | 573- # وبالغيب عنه تجمعون وضم في ... يغل وفتح الضم "إ"ذ "ش"اع "ك"فلا ~~PageV01P400 # عنه؛ يعني: عن حفص، والغيب والخطاب في قوله: {خير مما يجمعون} 1 كما تقدم ~~في: {بما يعملون بصير} ، وأما {وما كان لنبي أن يغل} 2 فقواه: إذ شاع كفلا ~~على البناء للمفعول، ومعنى كفل؛ أي: حمل، يعني: أن هذه القراءة حملها السلف ~~الخلف لما كانت شائعة، ومعناها يوجد غالا أو ينسب إلى الغلول أو يغل منه؛ ~~أي: يخان بأن يؤخذ من الغنيمة قبل أن يقسمها، والغلول الأخذ في خفية، ومن ~~قرأ: يغل على البناء للفاعل فهو ظاهر؛ أي: أنه لا يفعل ذلك واختار ذلك أبو ~~عبيد وأبو علي وقالا: أكثر ما يجيء الفعل بعد ما كان لكذا أن يفعل منسوبا ~~إلى الفاعل نحو: {وما كان لنفس أن تموت} 3، {ما كان لنا أن نشرك} 4، {وما ~~كان الله ليظلمهم} 5. # فإن قلت: كل واحدة من القراءتين مشتملة على ضم وفتح فكيف تميز إحداهما من ~~الأخرى قلت: كأنه استغنى بالترتيب عن تقييد ذلك فضم أولا ثم فتح الضم فيكون ~~الضم في الياء وفتح الضم في الغين والواو وإن كانت لا تقتضي الترتيب على ~~المذهب المختار إلا أن المذكور بها جائز أن ms419 يكون مرتبا في نفس الأمر ولا بد ~~أن يريد بذلك إحدى القراءتين ودلنا على هذه القراءة ظاهر لفظه إذ لو أراد ~~الأخرى لقال: وفتح أن يغل وضم الفتح حقك نولا أو دام ندحلا أو نل دائما ~~حلا، ونحو ذلك. ### | 576- # بما قتلوا التشديد "ل"بى وبعده ... وفي الحج للشامي والاخر "ك"ملا # أي التشديد بهذا اللفظ، وهو قوله تعالى: {لو أطاعونا ما قتلوا} . # والذي بعده: {ولا تحسبن الذين قتلوا} 6، والآخر: {وقاتلوا وقتلوا} 7. # يقرأ جميع ذلك بالتشديد والتخفيف، وفي التشديد معنى التكثير، فأما قوله: ~~قبل ذلك: {ما ماتوا وما قتلوا} ، {ليجعل الله ذلك حسرة} 8، فمخفف بلا خلاف، ~~ويعلم ذلك من كونه تعداه ولم يذكره، واشتغل بذكر متم ويغل ويجمعون ويمتاز ~~هنا أيضا من الأول المختلف فيه بكون هذا في أوله واو وذلك لا واو في أوله ~~فقوله: "بما قتلوا" PageV01P401 # لا يتناول ظاهره إلا ما ليس في أوله واو فالتشديد في: "ما قتلوا" لهشام ~~وحده، وهو المشار إليه بقوله: لبى؛ أي: لبى بالتشديد من دعاه، "والذين ~~قتلوا" مع الذي في الحج وهو: {ثم قتلوا أو ماتوا} شددهما ابن عامر: ~~{وقاتلوا وقتلوا} شدده ابن عامر وابن كثير، وهو المرموز في هذا البيت ~~الآتي: ### | 577- # "د"راك وقد قالا في الأنعام قتلوا ... وبالخلف غيبا يحسبن "ل"ه ولا # معنى دراك: أدرك كما تقدم في بدار، والذي في الأنعام: {قد خسر الذين ~~قتلوا أولادهم} 1. # شدده أيضا ابن عامر وابن كثير، وأما الغيب في: {ولا تحسبن الذين قتلوا في ~~سبيل} 2، فعن هشام فيه خلاف ومعنى الغيب فيه ولا يحسبن الرسول أو حاسب واحد ~~أو يكون "الذين قتلوا" فاعلا، والمفعول الأول محذوف؛ أي: أنفسهم أمواتا، ~~قال الزمخشري: وجاز حذف المفعول الأول؛ لأنه في الأصل مبتدأ، فحذف كما حذف ~~المبتدأ في قوله: "بل أحياء"؛ أي: بل هم أحياء لدلالة الكلام عليهما، ~~وقوله: غيبا نصب على الحال من يحسبن والعامل فيها ما يتعلق به بالخلف؛ أي: ~~لا يحسبن استقرار بالخلف غيبا؛ أي: ذا غيب له ولا؛ أي: نصر والله أعلم. # فإن قلت: جاء يحسبن في ms420 هذه السورة في مواضع فمن أين علم أنه للذي بعده ~~"الذين قتلوا". # قلت: لأنه أطلق ذلك، فأخذ الأول من تلك المواضع ولأنه قد ذكر بعده: "أن ~~ويحزن" فتعين هذا؛ لأن باقي المواضع ليس بعده أن ويحزن والله أعلم. # وأكثر المصنفين في القراءات السبع لا يذكرون في هذا الموضع خلافا حتى أن ~~ابن مجاهد قال: لم يختلفوا في قوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا} أنها بالتاء، ~~وذكرها أبو علي الأهوازي في كتاب الإقناع في القراءات الشواذ، ونسبها إلى ~~ابن محيصن وحده والله أعلم. ### | 578- # وأن اكسروا "ر"فقا ويحزن غير الان ... بياء بضم واكسر الضم "أ"حفلا # يعني: قوله تعالى: PageV01P402 # {وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} 1. # الكسر على الاستئناف والفتح على العطف على: {بنعمة من الله وفضل} 2، ~~فيكون من جملة ما بشر به الشهداء وهو أن الله سبحانه يفعل بغيرهم من ~~المؤمنين مثل ما فعل بهم من حسن الخاتمة، وقال أبو علي: المعنى يستبشرون ~~بتوفر ذلك عليهم ووصوله إليهم؛ لأنه إذا لم يضعه وصل إليهم فلم يبخسوه ولم ~~ينقصوه وحزن وأحزن لغتان وقيل حزنه بمعنى جعل فيه حزنا مثل كحله ودهنه؛ أي: ~~جعل فيه كحلا ودهنا، ومثل حزنه في هذا المعنى: فتنه، قال سيبويه: وقال بعض ~~العرب: أفتنت الرجل وأحزنته أراد جعلته حزينا وفاتنا، واستثنى نافع من ذلك ~~ما في الأنبياء وهو: {لا يحزنهم الفزع الأكبر} 3. # فقرأه كالجماعة بفتح الياء وضم الزاي، فقوله: غير الأنبياء؛ أي: غير حرف ~~الأنبياء، ورفقا مصدر في موضع الحال؛ أي: ذوي رفق بمعنى: رافقين، وأحفلا ~~حال من فاعل أكسر؛ أي: حافلا بهذه القراءة. ### | 579- # وخاطب حرفا يحسبن "ف"خذ وقل ... بما يعملون الغيب "حق" وذو ملا # حرفا يحسبن فاعل خاطب جعلهما مخاطبين لما كان الخطاب فيهما، وقد استعمل ~~هذا التجوز كثيرا في هذه القصيدة نحو: وخاطب فيها تجمعون له ملا، وأراد ~~بالحرفين: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير} 4، {ولا يحسبن الذين ~~يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا} 5. # فأما الأول فعلى قراءة الجماعة بالغيب يكون: {أنما نملي لهم خير ms421 لأنفسهم} ~~سد مسد مفعولي حسب نحو: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون} 6. # وفي الثاني يكون المفعول الأول محذوفا؛ أي: البخل خبرا لهم، وقراءة حمزة ~~بالخطاب مشكلة، وقد صرح جماعة من أهل العربية بعدم جوازها، قال أبو جعفر ~~النحاس: زعم أبو حاتم أنه لحن لا يجوز، قال: وتابعه على ذلك جماعة، وقال ~~الزجاج: من قرأ: {ولا يحسبن} بالتاء لم يجز عند البصريين إلا كسر "إن"؛ ~~المعنى: لا تحسبن الذين كفروا إملاؤنا لهم خير لهم، ودخلت أن مؤكدة فإذا ~~فتحت صار المعنى ولا تحسبن الذين كفروا إملاءنا خيرا لهم، قال أبو إسحاق: ~~وهو عندي يجوز في هذا الموضع على البدل من الذين، المعنى: ولا تحسبن ~~إملاءنا للذين كفروا خيرا لهم، وقد قرأ بها خلق كثير ومثل هذه القراءة من ~~الشعر قول الشاعر: PageV01P403 # فما كان قيس هلكه هلك واحد # جعل هلكه بدلا من قيس المعنى: فما كان هلك قيس هلك واحد، قال أبو علي في ~~الإصلاح: لا يصح البدل إلا بنصب خير من حيث كان المفعول الثاني لحسبت فكما ~~انتصب هلك واحد في البيت لما أبدل الأول من قيس بأنه خبر كان كذلك ينتصب ~~خير إذا أبدل الإملاء من {الذين كفروا} بأنه مفعول ثان لتحسبن، قال: وسألت ~~أحمد بن موسى -يعني ابن مجاهد- عنها، فزعم أن أحدا لم يقرأ بها يعني: بنصب ~~خير، وقال في الحجة: {الذين كفروا} في موضع نصب بأنه المفعول الأول ~~والمفعول الثاني في هذا الباب هو المفعول الأول في المعنى فلا يجوز إذا فتح ~~أن في قوله: {أنما نملي لهم} 1؛ لأن إملاءهم لا يكون إياهم، قال: فإن قلت: ~~فلم لا يجوز الفتح في أن وتجعله بدلا من {الذين كفروا} كقوله: {وما أنسانيه ~~إلا الشيطان أن أذكره} 2، وكما كان أن من قوله سبحانه: {وإذ يعدكم الله ~~إحدى الطائفتين أنها لكم} 2. # قيل: لا يجوز ذلك وإلا لزمك أن تنصب خيرا على تقدير: لا تحسبن إملاء ~~الذين كفروا خيرا لأنفسهم من حيث كان المفعول الثاني لتحسبن، وقيل: إنه لم ~~ينصبه أحد فإذا لم ينصب ms422 علم أن البدل فيه لا يصح، وإذ لم يصح البدل لم يجز ~~إلا كسر إن على أن يكون إن وخبرها في موضع المفعول الثاني من تحسبن، وقال ~~الزمخشري: الذين كفروا في من قرأ بالتاء نصب "وإنما نملي لهم خيرا لأنفسهم" ~~بدل منه؛ أي: ولا تحسبن أنما نملى للكافرين خير لهم، وأن مع خبه ينوب عن ~~المفعولين وما مصدرية، فإن قلت: كيف صح مجيء البدل ولم يذكر إلا أحد ~~المفعولين، ولا يجوز الاقتصار بفعل الحسبان على مفعول واحد، قلت: صح ذلك من ~~حيث أن التعويل على البدل والمبدل منه في حكم المنحى، ألا تراك تقول جعلت ~~متاعك بعضه فوق بعض مع امتناع بكونك على متاعك، قال: ويجوز أن يقدر مضاف ~~محذوف على: {ولا يحسبن الذين كفروا} أصحاب أن الإملاء خير؛ لأنفسهم أو ولا ~~تحسبن حال الذين كفروا إن الإملاء خير لأنفسهم، وقال النحاس: زعم الكسائي ~~والفراء أنها جائزة على التكرير؛ أي: ولا تحسبن الذين كفروا ولا تحسبن أنما ~~نملي لهم يعني: مثل: {لا تحسبن الذين يفرحون} ، {فلا تحسبنهم} 3 كما سيأتي، ~~قال النحاس: وقراءة يحيى بن وثاب بكسر إن حسنة كما تقول: حسبت عمرا أخوه ~~خارج، وقال مكي: إنما وما بعدها بدل من الذين فسد مسد المفعولين كما في ~~قراءة من قرأ بالياء، وقال المهدوي: قال قوم: قدم الذين كفروا توكيدا، ثم ~~جاء لهم من قوله: {أنما نملي لهم} ؛ ردا عليهم، والتقدير: ولا تحسبن أن ~~إملاءنا للذين كفروا خير لهم، وقال أبو الحسن الحوفي: إن وما عملت فيه في ~~موضع نصب على PageV01P404 # البدل من الذين كفروا، والذين: المفعول الأول والثاني محذوف، وقال أبو ~~القاسم الكرماني في تفسيره المسمى باللباب: يجوز أن تكون التاء للتأنيث ~~كقوله: {كذبت قوم نوح} 1، ولا تحسبن القوم الذين، والذين وصف للقوم كقوله: ~~{وأورثنا القوم الذين كانوا} 2. # قلت: فيتحد معنى القراءتين على هذا؛ لأن الذين كفروا فاعل فيهما، وكذا ~~يتحد معنى القراءتين على قول من يقول إن الذين كفروا مفعول على قراءة الياء ~~أيضا والفاعل الرسول أو أحد ms423 كما تقدم في: {ولا تحسبن الذين قتلوا} . # وقيل: إنما نملي بدل من الذين كفروا بدل الاشتمال؛ أي: إملاءنا خير ~~بالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو خير لأنفسهم والجملة هي المفعول الثاني، ~~قلت: ومثل هذه القراءة بيت الحماسة: # منا الأناة وبعض القوم تحسبنا ... أنا بطاء وفي إبطائنا سرع # كذا جاءت الرواية بفتح أنا بعد ذكر المفعول الأول فعلى هذا يجوز أن تقول: ~~حسبت وزيد أنه قائم؛ أي: حسبته ذا قيام، فوجه الفتح أنها وقعت مفعوله وهي ~~وما عملت فيه في موضع مفرد وهو المفعول الثاني لحسبت والله أعلم. # وأما {ولا يحسبن الذين يبخلون} على قراءة الخطاب، فتقديرها على حذف مضاف؛ ~~أي: بخل الذين يبخلون، والغيب في: {بما يعملون خبير} رد على: {سيطوقون ما ~~بخلوا به} ، والخطاب رد على: {وإن تؤمنوا وتتقوا} 3. # والملأ بالمد مصدر لملا، وبالقصر: الجماعة الأشراف، وكلاهما مستقيم ~~المعنى هنا والله أعلم. ### | 580- # يميز مع الأنفال فاكسر سكونه ... وشدده بعد الفتح والضم "ش"لشلا # يريد: {حتى يميز الخبيث} 4. # وفي الأنفال: {ليميز الله الخبيث} ؛ أي: يميز هنا مع حرف الأنفال اكسر ~~الياء الساكنة، وشددها بعد الفتح في الميم والضم في الياء وماز يميز ~~PageV01P405 # وميز يميز لغتان، وشلشلا: حال من فاعل شدده أو من مفعوله ومعناه خفيفا؛ ~~لأنه قبل التشديد خفيف ويستحب للقارئ تخفيف اللفظ بالحروف المشددة، وأن لا ~~يتقعر فيها، ويزعج السامع، ويتكلف في نفسه ما لا يحتاج إليه والله أعلم. ### | 581- # سنكتب ياء ضم مع فتح ضمه ... وقتل ارفعوا مع يا نقول "ف"يكملا # أي ياء ضمت مع فتح ضم التاء، فيصير الفعل مبنيا للمفعول، وقد كان الفاعل ~~ورفع قتل ونصبه عطفا على محل ما قالوا، وهو رفع إن كان سنكتب مبنيا ~~للمفعول، ونصب إن كان للفاعل، وياء يقول الله تعالى والنون نون العظمة،، ~~وقوله: مع يا يقول؛ أي: مع قراءة يا يقول، ونصب فيكملا بالفاء في جواب ~~ارفعوا؛ لأنه أمر والله أعلم؛ أي: قرأ ذلك كله حمزة. ### | 582- # وبالزبر الشامي كذا رسمهم وبال ... كتاب هشام واكشف الرسم مجملا # يعني: قرأ ابن عامر: {جاءوا ms424 بالبينات والزبر} . # بزيادة الباء في: {وبالزبر} 1، وكذلك رسم في مصاحف أهل الشام، وانفرد ~~هشام بزيادة الباء في: "وبالكتاب" فقرأ الآية التي في آل عمران كالتي في ~~فاطر بإجماع، وقد روى أبو عمرو الداني من طرق أنه في مصحف الشام كذلك، قال ~~في المقنع: هو في الموضعين بالباء، وقال: رأيت هارون بن موسى الأخفش يقول ~~في كتابه: إن الباء زيدت في الإمام يعني: الذي وجه به إلى الشام في ~~"وبالزبر" وحدها، قلت: وكذلك رأيته أنا في مصحف عندنا بدمشق هو الآن ~~بجامعها بمشهد علي بن الحسين يغلب على الظن أنه المصحف الذي وجهه عثمان ~~-رضي الله عنه- إلى الشام، ورأيته كذلك في غيره من مصاحف الشام العتيقة، ~~قال الشيخ في شرح العقيلة: والذي قاله الأخفش هو الصحيح إن شاء الله؛ لأني ~~رأيته كذلك في مصحف لأهل الشام عتيق، يعني: المصحف المقدم ذكره، فإلى هذا ~~الاختلاف أشار بقوله: واكشف الرسم مجملا؛ أي: آتيا بالجميل من القول والفعل ~~والله أعلم. ### | 582- # "ص"فا "حق" غيب يكتمون يبينن ... ن لا تحسبن الغيب "ك"يف "سما" اعتلا # أي يكتمون ويبينن صفا حق غيب فيهما يريد قوله: تعالى: "ليبيننه للناس ولا ~~يكتمونه"2، الغيب فيهما، والخطاب على ما تقدم في "لا يعبدون إلا الله" ~~ويقوي الخطاب الاتفاق عليه في الآية المتقدمة PageV01P406 # {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم} وأما ~~{لا تحسبن الذين يفرحون} 1، فقرئ بالغيب والخطاب، وسيأتي توجيههما. ### | 583- # و"ح"قا بضم البا فلا يحسبنهم ... وغيب وفيه العطف أو جاء مبدلا # نصب حقا على المصدر؛ أي: حق ذلك حقا؛ وهو أن "فلا يحسبنهم" بضم الباء ~~والغيب، وفي بعض النسخ وحق بالرفع فيكون خبر المبتدأ الذي هو "فلا ~~يحسبنهم"؛ أي: أنه بالضم والغيب حق، ووجه ضم الباء أن الأصل فلا يحسبون ~~فالواو ضمير {الذين يفرحون} ؛ لأن ابن كثير وأبا عمرو قرءا بالغيب فيهما، ~~فانحذفت النون؛ للنهي، وانحذفت الواو؛ لسكون نون التأكيد، فبقيت ضمة الباء ~~على حالها دالة على الواو المحذوفة، ويكون يحسبن على قراءتهما قد حذف ~~مفعولاه؛ لدلالة ظهور ms425 المفعولين في: "فلا يحسبنهم بمفازة من العذاب"؛ أي: ~~لا يحسبن الفارحون أنفسهم فائزين، وقرأ نافع وابن عامر بالغيبة في الأول، ~~والخطاب في الثاني مع فتح الباء؛ لأجل النون المؤكدة، ولولاها لكانت الباء ~~ساكنة، والقول في مفعولي الأول كما تقدم، وقرأ الباقون وهم عاصم وحمزة ~~والكسائي بالخطاب فيهما، ووجه ذلك أن يقال: الذين يفرحون هو المفعول الأول ~~والثاني محذوف؛ لأنه في الأصل خبر المبتدأ فحذف كما يحذف خبر المبتدأ عند ~~قيام الدلالة عليه،، وقوله: "فلا يحسبنهم بمفازة" قد استوفى مفعوليه، وهما ~~في المعنى مفعولا الأول فاستغني عنهما في لأول بذكرهما في الثاني على قراءة ~~الغيبة في الأول، وعلى قراءة الخطاب استغني عن أحدهما دون الآخر تقوية في ~~الدلالة، وقال الزمخشري: أحد المفعولين {الذين يفرحون} والثاني "بمفازة"، ~~وقوله: "فلا يحسبنهم" تأكيد تقديره لا تحسبنهم فلا تحسبنهم فائزين، وقوله: ~~وفيه العطف؛ أي: في تحسبنهم فائدة العطف على الأول، فلهذا كرر أو جاء مبدلا ~~منه فذكر وجهين لمجيء فعل النهي عن الحسبان في هذه الآية مكررا، وما ذكرناه ~~من تأويل هذه القراءات الثلاث لا يخرج عن الوجهين اللذين ذكرهما؛ لأن ~~الجملة الثانية إن وافقت الأولى في الغيبة والخطاب صح أن تكون بدلا منها ~~على أن تكون الفاء في "فلا" زائدة كقوله: # وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي # ووجه البدل أن الكلام إذا طال الفصل بينه وبين ما يتعلق به جاز إعادته ~~ليتصل بالمتعلق به كقوله تعالى: {ولما جاءهم كتاب من عند الله} فلما طال ~~الفصل قبل الجواب أعاد الفصل بالفاء فقال تعالى: {فلما جاءهم ما عرفوا ~~كفروا به} . PageV01P407 # وتجوز الإعادة بلا فاء، قال سبحانه في موضع آخر: {إني رأيت أحد عشر كوكبا ~~والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} 1 سمي نحو هذا بدلا باعتبار أنه عوض منه ~~وإلا فهو بالتأكيد أشبه على اصطلاح النحويين، وبهذا عبر عنه الزمخشري كما ~~سبق ذكره وأما على قراءة من غاير بين الفعلين غيبة وخطابا، فالثانية عطف ~~على الأولى لا بدل كقولك: ما قام زيد فلا تظننه قائما، وذكر الشيخ أبو ms426 علي ~~في الحجة وجه البدل، ونص على زيادة الفاء في "فلا" ومنع من وجه العطف، ~~وقال: ليس هذا موضع العطف؛ لأن الكلام لم يتم ألا ترى أن المفعول الثاني لم ~~يذكر بعد، وفيما قاله نظر والله أعلم. ### | 585- # هنا قاتلوا أخر "ش"فاء وبعد في ... براءة أخر يقتلون "ش"مردلا # يعني قوله تعالى: {وقاتلوا وقتلوا} ، وفي براءة {فيقتلون ويقتلون} . # قدم الجماعة في الموضعين: الفعل المبني للفاعل على الفعل المبني للمفعول، ~~وعكس ذلك حمزة والكسائي في الموضعين، فأخرا المبني للفاعل، وقدما المبني ~~للمفعول، ووجهه من جهة المعنى أنهم: {قاتلوا وقتلوا} بعد ما وقع القتل ~~فيهم، وقتل بعضهم لا أن القتل أتى على جميعهم وهو كالمعنى السابق في قوله: ~~{قتل معه ربيون كثير فما وهنوا} ، وقوله: شفاء مصدر في موضع الحال؛ أي: ~~أخره ذا شفاء والشين فيه وفي شمردلا رمز ولو اختصر على الأخير لحصل الغرض، ~~ولكن كرر زيادة في البيان؛ لأنه محتاج إلى كلمة يتزن بها البيت في موضع ~~شفاء فلو أتى بكلمة ليس أولها شين لكانت رمزا لمن دل عليه أول حروفها فعدل ~~إلى كلمة أولها رمز القارئ خوفا من اللبس، والشمردل الخفيف والله أعلم. ### | 584- # وياءاتها وجهي وإني كلاهما ... ومني واجعل لي وأنصاري املا # يعني: "وجهي لله" فتحها نافع وابن عامر وحفص. # وإني موضعان أحدهما: "وإني أعيذها"2فتحها نافع وحده، والآخر: "أني أخلق ~~لكم من الطين"3 فتحها نافع وابن كثير وأبو عمرو غير أن: "أني" مفتوحة في ~~قراءة غير نافع، فلفظ بها في البيت على قراءة نافع: PageV01P408 # "فتقبل مني إنك"1، فتحها نافع وأبو عمرو. # و"اجعل لي آية"2، فتحها أيضا أبو عمرو ونافع. # "من أنصاري إلى الله"3، فتحها نافع وحده. # والملا -بكسر الميم والمد- جمع ملئ وهو الثقة وهو صفة لأنصاري، أو صفة ~~لقوله: وياءاتها؛ أي: وياءاتها الملاهي كذا وكذاظ، فهذه ست ياءات إضافة ~~مختلف في إسكانها وفتحها، وفي هذه السورة من ياءات الزوائد المختلف في ~~إثباتها وحذفها ياءان: "ومن اتبعني"4، أثبتها في الوصل نافع وأبو عمرو. # {وخافون إن كنتم مؤمنين} ، أثبتها أبو عمرو وحده في ms427 الوصل. # وقلت في ذلك: # مضافاتها ست وجاء زيادة ... وخافون إن كنتم من اتبعن ولا # أي وجاء وخافون ومن اتبعن زيادة؛ أي: ذوي زيادة فيهما الياء الزائدة على ~~الرسم والولا المتابعة؛ أي: ولى هذا هذا ولاء بكسر الواو والله أعلم. ~~PageV01P409 ### | سورة آل عمران # ... # {هلم إلينا} 1 على أن أصله ها لم، ثم حذفت ألفها، فكذا: "ها أنتم". ### | 560- # ويقصر في التنبيه ذو القصر مذهبا ... وذو البدل الوجهان عنه مسهلا # ذكر في هذا البيت تفريع ما يقتضيه الخلاف في البيت السابق على التقديرين: ~~من أن الهاء للتنبيه أو بدل من همزة، ونبه بقوله: ويقصر على أن كلامه في من ~~في قراءته ألف، فخرج من ذلك قنبل وورش؛ إذ لا ألف في قراءتهما والقصر والمد ~~لا يكونان إلا في حرف من حروف المد فقال: إذا حكمنا بأن الهاء للتنبيه صار ~~المد في ذلك على قراءة من أثبت الألف من قبيل المنفصل مثل: "وما لنا أن ~~لا". # وذلك أن ها كلمة وأنتم كلمة أخرى فيقصر من مذهبه القصر ويمد من مذهبه ~~المد فخرج من هذا أن للبزي والسوسي القصر ولقالون والدوري خلاف تقدم، لكن ~~على رواية المد لهما يتجه ههنا خلاف آخر مأخوذ من قوله: وإن حرف مد قبل همز ~~مغير البيت قد تقدم شرحه، والباقون على المد فقوله: وذو البدل يعني من ~~ذكرنا أن الهاء في مذهبه بدل من الهمزة عنه وجهان في حال تسهيله فلا يكون ~~ذلك إلا في مذهب الدوري وقالون على رواية أما السوسي فإنه من ذوي القصر ~~مذهبا، وأما ورش فلا ألف في قراءته فلا مد، وعلى الوجه الآخر الذي أبدل فيه ~~الهمزة ألفا: مده بمقدار نطقه بألف نحو قال وباع لا زيادة عليه بقي من ذوي ~~البدل هشام فله المد قولا واحدا؛ لأنه ليس بمسهل وكل هذا تفريع على أن "ها" ~~للتنبيه لأصحاب البدل وغيرهم أما إذا قلنا إن الهاء بدل من الهمزة فالكل ~~مستوون في المد بمقدار ألف كما يقرءون: {أأنذرتهم} 2. # وكما يقولون: قال وباع؛ لأنها ألف بين ms428 همزتين فليس هذا من المد المنفصل ~~ولا المتصل، وقول الناظم وذو البدل وإن كان يعني به بدل الهاء من الهمز فلم ~~يقل ذلك ليبني الخلاف على البدل؛ ذ لا مناسبة في ذلك، وإنما ذكره تعريفا ~~لمن عنه الوجهان لا شرطا، فقال من ذكرنا: إن الهاء مبدلة من همزة في مذهبه ~~إذا فرعنا على أنها أيضا في حقه للتنبيه هل يكون له مد نظر، إن كان مسهلا ~~فوجهان؛ لأن الألف حرف مد قبل همز مغير وإن كان محققا مد بلا خلاف وهو ~~هشام، هذا قياس مذهبهم وما يقتضيه النظم والمعنى فلا تختلف القراءة بالمد ~~والقصر إلا على قولنا إن ها للتنبيه فما فرع الناظم إلا على هذا القول، ولم ~~يفرع على قول البدل لوجهين؛ أحدهما: أن كون ها للتنبيه هو الأصح على ما ~~اخترناه في شرح البيت السابق، الثاني: أنه ترك التفريع على ذلك لظهوره؛ ~~لأنه لا يقتضي تفاوتا في المد للجميع؛ لأن التقدير تقدير: أنهم أدخلوا ألفا ~~بين همزتين بعضهم جرى على أصله وبعضهم خالف في ذلك أصله وإدخال ألف بين ~~همزتين لا يختلف في النطق PageV01P293 ### | 402- # وأمي وأجري سكنا "د"ين "صحبة" ... دعاءي وآباءي لكوف تجملا # أراد: {وأمي إلهين} ، و {إن أجري إلا} حيث جاء زاد على فتحهما ابن عامر ~~وحفص، ونصب قوله: دين صحبة على أنه مصدر مؤكد مثل: {صبغة الله} و {كتاب ~~الله عليكم} . # والدين: العادة أي هي عادة صحبة إسكان ياءات الإضافة أي مذهبهم وطريقتهم ~~وما يتدينون به في قراءة القرآن، وقيل نصبه على الحال من الإسكان المفهوم ~~من قوله: سكنا أي أوقع الإسكان فيهما في حال كونه دين صحبة، وعبر في هذا ~~الباب تارة بالفتح وتارة بالإسكان على قدر ما سهل عليه في النظم كما فعل في ~~باب حروف قربت مخارجها عبر تارة بالإدغام وتارة بالإظهار، فمن أول الباب ~~إلى هنا كان كلامه في الفتح، وفي هذا البيت وما بعده إلى انقضاء الكلام ~~فيما بعده همزة مكسورة كلامه في الإسكان، وما بعد ذلك يأتي أيضا تارة فتحا ms429 ~~وتارة سكونا، وتعبيره في هذا الباب بالإسكان أولى من تعبيره بالفتح؛ لأنه ~~إذا قال فلان أسكن تأخذ لغيره بضد الإسكان وهو التحريك المطلق، والتحريك ~~المطلق هو الفتح على ما تقرر في شرح الخطبة، وأما إذا قال: افتح فليس ضده ~~أسكن إنما ضده عند الناظم اكسر، ولو قال: موضع الفتح حرك بفتح لصحت العبارة ~~كما أن عادته أن يقول في الضم والكسر والفتح وحرك عين الرعب ضما ومحرك؛ ~~ليقطع بكسر اللام، وليحكم بكسر، ونصبه بحركة؛ فإن ضد ذلك كله الإسكان لأجل ~~لفظ التحريك وأما: {دعائي إلا} في نوح1، {ملة آبائي إبراهيم} في يوسف2 ~~فأسكنهما الكوفيون فزاد على فتحهما ابن كثير وابن عامر، وقوله: لكوف متعلق ~~بتجملا وهو خبر دعائي وآبائي والألف ضمير التثنية أي حسنا في نظرهم ~~بالإسكان فأسكنوهما فقوله: تجملا بالجيم، ويأتي في سورة النساء بالحاء على ~~ما نبينه إن شاء الله تعالى. ### | 403- # وحزني وتوفيقي "ظ"لال وكلهم ... يصدقني انظرني وأخرتني إلى # {وحزني إلى الله} و {ما توفيقي إلا بالله} : أسكنهما الكوفيون وابن كثير، ~~فيكون قد زاد على فتحهما ابن عامر، وظلال جمع ظل أي هما ذوا ظلال لمن استظل ~~بهما وهو المتصف بهما، وفقنا الله تعالى للحزن على ما فرطنا فيه من أعمارنا ~~أي حزنه على ما سلف وتوفيق الله إياه لطاعته ظلال واقية من النار، ثم قال: ~~وكلهم؛ أي: وكل القراء أسكنوا ستة ألفاظ ذكر في هذا البيت منها ثلاثة ~~والباقي في البيت الآتي، وليست من جملة العدة السابقة والسبب في ذكره ~~المتفق على PageV01P294 # إسكانه هنا: هو ما ذكرناه عند ذكر ما اتفق على إسكانه فيما بعده همزة ~~مفتوحة غير أنه في ذلك النوع بدأ بذكر المتفق على إسكانه وهنا ختم به هذا ~~النوع وأراد: {يصدقني إني أخاف} في القصص1، {أنظرني إلى يوم} في الأعراف ~~والحجر وص2، {لولا أخرتني إلى أجل قريب} في آخر المنافقين3، وأما قوله ~~تعالى في سبحان: {لئن أخرتن إلى يوم القيامة} 4 فمذكور في باب ياءات ~~الزوائد وحكم ياءات الزوائد أن من أثبتها لا يفتحها ms430 إلا في المواضع ~~المستثناة وهي ثلاثة في النمل والزمر والزخرف ففيهما اختلاف وسيأتي ذكر ~~الذي في الزخرف آخر هذا الباب والذي في النمل والزمر في باب الزوائد. # فإن قلت: كيف يلفظ في البيت بقوله: "يصدقني"، "أنظرني"؟ # قلت: يحتمل وجهين، وكلاهما لا يخلو من ضرورة: أحدهما بضم القاف على قراءة ~~عاصم وحمزة فيلزم من ذلك وصل همزة القطع في: "أنظرني"، وحذف الياء؛ لالتقاء ~~الساكنين والثاني بإسكان القاف على قراءة الجماعة فيلزم من ذلك فتح الياء ~~وهي لم يفتحها أحد من القراء مع وصل همزة القطع ويجوز أن يعتذر عن هذا بأن ~~يقال: لم يصل همزة القطع على هذا الوجه بل نقل حركة الهمزة إلى الياء كما ~~تقول العرب: أبتغي أمره فالياء على هذا كأنها ساكنة في التقدير؛ لأن الفاء ~~جاء من عارض نقل حركة الهمزة وليس الفتح من باب فتح ياء الإضافة. # فإن قلت: فحذف الهمزة من: "أنظرني" لا يقرأ به أحد. # قلت: حذف الهمزة لا بد منه في الوجهين المذكورين فما فيه إثبات الياء ~~أولى مما فيه حذفها إلا أنه يعارض هذا أن فتح الياء قراءة وحذفها معلوم ~~يوهم أنه؛ لالتقاء الساكنين فالوجهان متقاربان؛ لتعارض الكلام PageV01P295 # فيهما ويحتمل وجها ثالثا بإسكان القاف وحذف الياء مع بقاء كسرة النون ~~وتبقى همزة: "أنظرني" ثابتة مفتوحة بحالها، ويكون هذا أولى بالجواز من قوله ~~قبل ذلك وقل: "فطرن" في هود فإنه حذف الياء من: "فطرني" وأسكن النون فحذف ~~الياء مع بقاء كسرة النون أولى. ### | 404- # وذريتي يدعونني وخطابه ... وعشر يليها الهمز بالضم مشكلا # أراد: {وأصلح لي في ذريتي إني تبت} ، {مما يدعونني إليه} في يوسف1، وأراد ~~بقوله: وخطابه أن يأتي هذا اللفظ بالتاء وهو موضعان في غافر: {وتدعونني إلى ~~النار} ، و {لا جرم أنما تدعونني إليه} فهذه أربع ياءات، وتقدم خمس ~~فالمجموع تسع مجمع على إسكانها في ستة ألفاظ تكرر واحد مرتين، وهو: ~~"تدعونني". بالخطاب وتكرر آخر ثلاثا وهو: "أنظرني". # ثم ذكر النوع الثالث فقال: وعشر أي وعشر ياءات تليها الهمزة المضمومة ~~ومشكلا حال من ms431 الهمز يقال: شكلت الكتاب وأشكلته وقد تقدم ذكره في آخر باب ~~الهمزتين من كلمتين والعشر قوله: {إني أعيذها} ، {إني أريد} في المائدة ~~والقصص، {فإني أعذبه} ، {إني أمرت} في الأنعام والزمر2، {عذابي أصيب به} ، ~~{إني أشهد الله} ، {أني أوفي الكيل} ، {إني ألقي} ؛ فتحها جميعا نافع وحده ~~وأسكنها الباقون وأجمعوا على إسكان ياءين وقد ذكر ذلك في قوله: PageV01P296 ### | 405- # فعن نافع فافتح وأسكن لكلهم ... بعهدي وآتوني لتفتح مقفلا # يريد قوله تعالى: {بعهدي أوف} ، {آتوني أفرغ عليه} . # وإنما ذكرهما للمعنى الذي ذكرناه في المفتوحة والمكسورة ولم يتعرض صاحب ~~التيسير لذكر المجمع عليه من ذلك لا في التي قبل الهمزة المفتوحة ولا ~~المكسورة ولا المضمومة، وكأنه اتكل على بيان المختلف فيه في آخر كل سورة، ~~وحسنت المقابلة في قوله: لتفتح مقفلا بعد قوله: وأسكن، أي: لتفتح بابا من ~~العلم كان مقفلا قبل ذكره والله أعلم. ### | 406- # وفي اللام للتعريف أربع عشرة ... فإسكانها "ف"اش وعهدي "ف"ي "ع"لا # هذا النوع الرابع وهو ما بعده همزة وصل بعدها لام التعريف ومجموع الهمزة ~~واللام عند قوم هو المعرف وتقدير قوله: وفي اللام أي وفي قبل اللام، فحذف ~~المضاف للعلم به، ولو قال: وفي قبل اللام لكان على حذف الموصول تقديره وفي ~~الذي قبل اللام وكل ذلك قد جاءت له نظائر في اللغة، ونون قوله: أربع عشرة ~~ضرورة، كما قال العرجي: # فجاءت تقول الناس في تسع عشرة # وجوز الفراء الإضافة مع التنوين في الشعر قال في كتاب "المعاني" أنشدني ~~أبو ثروان: # كلف من عنائه وشقوته ... بنت ثماني عشرة من حجته # قلت: فعلى هذا يجوز في بيت الشاطبي أربع عشرة برفع أربع وجر عشرة مع ~~التنوين، فأسكن الأربع عشرة جميعها حمزة ووافقه غيره في بعضها، وقوله فاش: ~~أي منتشر شائع خلافا لما نقل عن الكسائي عن العرب من ترك ذلك وقد تقدم ذكره ~~ووافق حفص حمزة على إسكان: {لا ينال عهدي الظالمين} . ### | 407- # وقل لعبادي "ك"ان "ش"رعا وفي الندا ... "ح"مى "ش"اع آياتي "ك"ما "ف"اح ~~منزلا # أراد: {قل لعبادي الذين آمنوا} وافق على إسكانها ms432 ابن عامر والكسائي، ~~ووافق على إسكان عبادي إذا جاء بعد حرف النداء أبو عمرو والكسائي وذلك في ~~موضعين: في العنكبوت: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة} ، وفي الزمر: ~~{يا عبادي الذين أسرفوا} 1، وهو ملبس بالتي في أول الزمر: {يا عباد الذين ~~آمنوا اتقوا ربكم} 2. PageV01P297 # وإنما لم يأت فيها خلاف؛ لأن الياء محذوفة منها في الرسم باتفاق، وإذا لم ~~تكن ياء فلا فتح وأما: "آياتي" ففي الأعراف: {سأصرف عن آياتي الذين} 1، ~~وافق ابن عامر على إسكانها، وتقدير معنى البيت: كان إسكانه شرعا وهو في ~~الندا حمى شاع، وفاح: أي تضوع وظهرت رائحته ومنزلا تمييز ثم عد هذه الأربع ~~عشرة ياء فقال: ### | 408- # فخمس عبادي اعدد وعهدي أرادني ... وربي الذي آتان آياتي الحلا ### | 409- # وأهلكني منها وفي: ص مسني ... مع الأنبيا ربي في الاعراف كملا # تقدم ذكر عهدي وآياتي وثلاثة من لفظ عبادي وبقي اثنان: {عبادي الصالحون} ~~{عبادي الشكور} وأما {فبشر عباد، الذين} ، فيأتي في باب الزوائد وأنث لفظ ~~الخمس بحذف الهاء منه على تأويل إرادة الكلمات، وقوله: أرادني، أراد: {إن ~~أرادني الله بضر} ، {ربي الذي يحيي} ، {آتاني الكتاب} . # في مريم2 وأما: {فما آتاني الله} . # فيأتي ذكره في باب الزوائد، والحلا جمع حلية وهي صفة للكلمات المذكورة ~~وحذف الياء من آتاني ضرورة، ويجوز إثبات الياء وفتحها نقلا لحركة همزة ~~آياتي إليها على حد قوله: {حشرتني أعمى} . # ولو حذف الياء ثم وأثبت الهمزة لكان سائغا كما فعل هنا في: "آتان"، ~~"آياتي". # فالحاصل: أن كل واحد من الموضعين يجوز فيه ما نظمه في الآخر ومنها: {إن ~~أهلكني الله} ، {مسني الضر} في الأنبياء3، {مسني الشيطان} في ص3، {حرم ربي ~~الفواحش} في الأعراف4، فهذه أربع عشرة ياء، وعدها صاحب التيسير ست عشرة ~~فزاد ما في النمل والزمر: PageV01P298 # {آتاني الله} ، "فبشر عبادي الذين". # وإنما بين سورتي "مسني" دون سور باقي الياءات؛ لأن في الأعراف: {وما مسني ~~السوء} مجمعا على فتحه، وإنما عد الشاطبي ياءات هذا النوع دون الأنواع التي ~~سبقت؛ لئلا تشتبه بغيرها نحو: {شركائي الذين كنتم} ، {نعمتي ms433 التي أنعمت} ، ~~{بلغني الكبر} ؛ لأنه لم يذكر المجمع عليه من هذا القسم؛ لكثرته فرأى عده ~~أيسر عليه، والمجمع عليه من هذا القسم مفتوح، والمجمع عليه من ما مضى مسكن، ~~ثم ذكر النوع الخامس فقال: ### | 410- # وسبع بهمز الوصل فردا وفتحهم ... أخي مع إني "ح"قه ليتني "ح"لا # أي وسبع ياءات إضافة بعدها همزة الوصل دون لام التعريف، فلهذا قال: فردا ~~وهو حال من الهمز، ثم أخذ يذكرها واحدة بعد واحدة ولم يعمها بحكم لأحد كما ~~فعل في الأنواع السابقة؛ لأن كل واحدة منها تختص برمز إلا واحدة وافقت أخرى ~~في الرمز بهذا البيت فجمعهما، وبدأ بهما فقال: "أخي" مع إني أراد: {أخي، ~~اشدد} في طه، فهمز الوصل بعدها في قراءة من فتحها وغيره، وهي همزة قطع في ~~قراءة ابن عامر كما يأتي وفي الأعراف: {إني اصطفيتك} ، فتحهما ابن كثير ~~وأبو عمرو وانفرد أبو عمرو بفتح: {يا ليتني اتخذت} ، وهو يفتح الجميع وابن ~~كثير يفتح ما عدا: {يا ليتني} في رواية البزي، ونافع يفتح ما عدا هذا البيت ~~ثم تممها فقال: ### | 411- # ونفسي "سما" ذكري "سما" قومي "ا"لرضا ... "ح"ميد "ه"دى بعدي "سما ص"فوه ~~ولا PageV01P299 # أراد في طه: {واصطنعتك لنفسي، اذهب} ، {ولا تنيا في ذكري، اذهبا} 1، ~~فتحهما مدلول سما، وكرر لهما الرمز من غير حاجة إلى تكريره سوى ضرورة ~~النظم، وخرج منهم قنبل في فتح: {إن قومي اتخذوا} في الفرقان2 وزاد مع سما ~~أبو بكر ففتحوا: {من بعدي اسمه أحمد} ، والولاء بكسر الواو والمد: المتابعة ~~ونصبه على التمييز: أي سمت متابعة صفوة. ### | 412- # ومع غير همز في ثلاثين خلفهم ... ومحياي "ج"ي بالخلف والفتح "خ"ولا # وهذا النوع السادس الذي ليس بعده همز أصلا لا همز قطع ولا همز وصل، ثم ~~شرع يذكرها واحدة بعد واحدة فبدأ بقوله تعالى: "ومحياي" في آخر الأنعام ~~فالواو من جملة التلاوة لا عاطفة، فذكر أن قالون أسكنها، ولورش فيها خلاف، ~~وفتحها الباقون وهو لأقيس في العربية فلذا قال: خولا أي ملك وإنما ضعف ~~الإسكان لما فيه من الجمع بين الساكنين ولا يليق ms434 بفصاحة القرآن إلا ذلك، ~~ألا ترى كيف أجمعوا على الفتح: "مثواي"، و"هداي"، وكلاهما مثل: "محياي". # وشنع بعض أهل العربية على نافع -رحمه الله- متعجبا منه: كيف أسكن: ~~"محياي"، وفتح بعدها: "مماتي"، وكان الوجه عكس ذلك أو فتحهما معا، والظن به ~~أنه فتحهما معا، وهو أحد الوجهين عن ورش عنه، وهي الرواية الصحيحة فقد ~~أسندها أبو بكر بن مجاهد في كتاب الياءات عن أحمد بن صالح عن ورش عن نافع: ~~الياء في: "محياي ومماتي" مفتوحتان، وفي أخرى عن ورش قال: كان نافع يقرأ ~~أولا محياي ساكنة الياء، ثم رجع إلى تحريكها بالنصب. قلت: فهذه الرواية ~~تقضي على جميع الروايات؛ فإنها أخبرت بالأمرين، ومعها زيادة علم بالرجوع عن ~~الإسكان إلى التحريك فلا تعارضها رواية الإسكان؛ فإن الأولى معترف بها، ~~ومخبر بالرجوع عنها، وكيف وإن رواية إسماعيل بن جعفر وهو أجل رواة نافع: ~~موافقة لما هو المختار، قال ابن مجاهد: أخبرني محمد PageV01P300 # ابن الجهم عن الهاشم عن إسماعيل بن جعفر عن أبي جعفر وشيبة ونافع أنهم ~~ينصبون الياء في: {محياي ومماتي لله} . # قلت: وهذه الآية مشتملة على أربع ياءات: {إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي} ~~. # فالأولتان ساكنتان بلا خلاف في هذه الطرق المشهورة، فكأن نافعا أسكن ~~اثنتين وفتح اثنتين، ولا ينبغي لذي لب إذا نقل له عن إمام روايتان أحداها ~~أصوب وجها من الأخرى أن يعتقد في ذلك الإمام إلا أنه رجع عن الضعيف إلى ~~الأقوى، ولا يغتر بما ذكره الداني في كتاب الإيجاز من اختياره الإسكان، ~~وذكر وجهه من جهة العربية؛ فإن غاية ما استشهد به قول بعض العرب التقت ~~حلقتا البطان وله ثلثا المال بإثبات الألف فيهما، وهذا ضعيف شاذ لم يقرأ ~~بمثله؛ ألا ترى أن الإجماع على أن الألف محذوفة من نحو هذا مثل: {ادخلا ~~النار} ، {ولقد خلقنا الإنسان} . # وأما استشهاده بقراءة أبي عمرو: "واللاى" بإسكان الياء فسيأتي الكلام ~~عليه في سورة الأحزاب وحكمه حكم: "محياي". # وقول الناظم: جئ بالخلف أي ائت به، وانظر في اختلاف الروايات يبن لك ~~الصواب إن شاء ms435 الله تعالى. ### | 413- # و"عم علا" وجهي وبيتي بنوح "ع"ن ... "ل"وى وسواه "ع"د "أ"صلا "ل"يحفلا # يريد: {وجهي لله} في آل عمران1، {إني وجهت وجهي} 2 في الأنعام، {بيتي ~~مؤمنا} 3 وسواه يعني سوى الذي في نوح وهو: PageV01P301 # {بيتي للطائفين} في البقرة والحج1، وتقدير البيت: وعم فتح وجهي علا، وفتح ~~بيتي وارد لواء؛ أي: عن ذي لواء وشهرة قصروه ضرورة كما قال: # لو كنت من هاشم أو من بني أسد ... أو عبد شمس أو أصحاب اللوى الصيد # يريد بأصحاب اللواء بني عبد الدار بن قصي. وقوله: عد أصلا أي عده أصلا ~~لفتح الذي بنوح؛ ليتضح عذر من عمم الفتح للجميع يقال: حفلته أي جلوته، ~~وحفلت كذا أي باليت به، وفلان محافل على حسبه إذا صانه. ### | 414- # ومع شركاءي من وراءي "د"ونوا ... ولي دين "ع"ن "ه"اد بخلف "ل"ه "ا"لحلا # يريد: {أين شركائي قالوا} ، {من ورائي وكانت} ، {ولي دين} آخر سورة ~~الكافرين، له أي للخلف، والحلا جمع حلية. ### | 415- # مماتي "أ"تى أرضي صراطي ابن عامر ... وفي النمل مالي "د"م "ل"من "ر"اق ~~"ن"وفلا # لو أتى بهذا البيت بعد محياي كان أولى؛ لأنه يتصل الكلام في: {ومحياي ~~ومماتي} ، وأراد {إن أرضي واسعة} ، {وأن هذا صراطي مستقيما} ، {ما لي لا ~~أرى} . # وراق الشيء صفا، والنوفل: السيد المعطي وهذا الكلام مليح: أي دم نوفلا ~~لمن راق، وصفا باطنه وظاهره. ### | 416- # ولي نعجة ما كان لي اثنين مع معي ... ثمان "ع"لا والظلة الثان "ع"ن "ج"لا # أي وفتح هذه المواضع علا واثنين حال من قوله ما كان لي يريد: {وما كان لي ~~عليكم} في إبراهيم2، {ما كان لي من علم} في ص3، ومعي في ثمانية مواضع: # {معي بني إسرائيل} في الأعراف4. PageV01P302 # {معي عدوا} في التوبة1. # {معي صبرا} ثلاثة في الكهف2. # {ذكر من معي} في الأنبياء3. # {إن معي ربي} في الشعراء4. # {معي ردءا} في القصص5. # فتح الجميع حفص وتابعه ورش على الثاني في سورة الظلة، وهي سورة الشعراء؛ ~~لأن فيها: {عذاب يوم الظلة} يريد قوله تعالى في قصة نوح: {ومن معي من ~~المؤمنين} 6؛ أي وحرف ms436 الظلة الثاني فتحه، عن جلا أي كشف وجلوت الشيء: ~~كشفته. ### | 417- # ومع تؤمنوا لي يؤمنوا بي "ج"اويا ... عبادي "ص"ف والحذف "ع"ن "ش"اكر ~~"د"لا # يريد: {وإن لم تؤمنوا لي} في الدخان7، {وليؤمنوا بي} في البقرة8 فتحهما ~~ورش، {يا عباد لا خوف عليكم} في الزخرف9، فتحها أبو بكر وحذفها عن شاكر دلا ~~أي أخرج دلوه ملأى يشير إلى قوة مذهبهم PageV01P303 # لأن الياء حذفت في بعض المصاحف وحذفها في باب الندا أفصح من إثباتها ~~وأسكنها الباقون، وقوله في الزمر: {يا عباد فاتقون} 1 ياؤها محذوفة في جميع ~~المصاحف، وانضاف إلى ذلك أن حذفها في النداء أفصح لغة، فلهذا لم يأت فيها ~~خلاف في حذفها من هذه الطرق المشهورة، وإن كان قد حكي إثباتها وفتحها في ~~طرق أخرى. ### | 418- # وفتح ولي فيها لورش وحفصهم ... وما لي في: يس سكن "ف"تكملا # يريد: {ولي فيها مآرب أخرى} ، {وما لي لا أعبد} ؛ أسكنها حمزة وحده ونصب ~~فتكملا على جواب الأمر بالفاء أي فتكمل معرفة مواضع الخلاف في هذا الباب ~~والله أعلم. PageV01P304 ### | سورة النساء ### | 587- # وكوفيهم تساءلون مخففا ... وحمزة والأرحام بالخفض جملا # نصف هذا البيت هو نصف هذه القصيدة؛ أي: الكوفيون قرءوا تساءلون بالتخفيف، ~~والأصل: تتساءلون فمن خفف حذف التاء الثانية، ومن شدد أدغمها في السين، وله ~~نظائر مثل: "تذكرون" "تزكى" تصدى، وأما قراءة والأرحام بالنصب، فعطف على ~~موضع الجار والمجرور أو على اسم الله تعالى؛ أي: واتقوا الأرحام؛ أي: اتقوا ~~حق الأرحام فصلوها ولا تقطعوها، وفي الحديث: "أنا الرحمن وهي الرحم شققت ~~لها من اسمي من قطعها قطعته"، فهذا وجه الأمر بالتقوى فيها مع لله تعالى ~~وقرأها حمزة والأرحام بالجر وعبر الناظم عنه بالخفض، واستحسنه الشيخ هنا، ~~وقال: فيه تورية مليحة؛ لأن الخفض في الجواري الختان وهو لهن جمال والخفض ~~الذي هو الإعراب جمال الأرحام لما فيه من تعظيم شأنها، قلت: يعني: بسبب ~~عطفها على اسم الله تعالى أو بسبب القسم بها، وبهذين الوجهين عللت هذه ~~القراة، وفي كل تعليل منهما كلام، أما العطف فالمعروف إعادة حرف الجر في ~~مثل ms437 ذلك كقوله: {وإنه لذكر لك ولقومك} {فخسفنا به وبداره الأرض} ونحو ذلك، ~~وقال الزجاج: القراءة الجيدة نصب الأرحام، المعنى واتقوا الأرحام أن ~~تقطعوها، فأما الخفض فخطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار شعر، وخطأ أيضا ~~في أمر الدين عظيم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تحلفوا ~~بآبائكم"، فكيف يكون تتساءلون بالله والأرحام على هذا قال: ورأيت إسماعيل ~~بن إسحاق ينكر هذا، ويذهب إلى أن الحلف بغير الله أمر عظيم، وأن ذلك خاص ~~لله تعالى على ما أتت به الرواية، فأما العربية فإجماع النحويين أنه يقبح ~~أن ينسق باسم ظاهر على اسم مضمر في حال الخفض إلا بإظهار الخافض، قال ~~بعضهم: لأن المخفوض حرف متصل غير منفصل فكأنه كالتنوين في الاسم، فقبح أن ~~يعطف اسم يقوم بنفسه على اسم لا يقوم بنفسه، وقال المازني كما لا تقول مررت ~~بزيد وبك، لا تقول مررت بك وزيد، قلت: هاتان العلتان منقوضتان بالضمير ~~المنصوب، وقد جاز العطف عليه فالمجرور كذلك، وأما إنكار هذه القراءة من جهة ~~المعنى لأجل أنها سؤال بالرحم وهو حلف، وقد نهي عن الحلف بغير الله تعالى، ~~فجوابه أن هذا حكاية ما كانوا عليه، فحضهم على صلة الرحم ونهاهم عن قطعها، ~~ونبههم على أنها بلغ من حرمتها عندهم أنهم يتساءلون بها، ثم لم يقرهم الشرع ~~على ذلك بل نهاهم عنه، وحرمتها باقية وصلتها مطلوبة وقطعها محرم، وجاء في ~~الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تلا هذه الآية عند حثه على الصدقة ~~يوم قدم عليه وفد مضر، وهو إشارة إلى هذا سواء كان قرأها نصبا أو خفضا ~~فكلاهما محتمل، وخفي هذا على أبي جعفر النحاس، فأورد هذا الحديث ترجيحا ~~لقراءة النصب، ولا دليل له في ذلك، فقراءة النصب على تقدير: واتقوا الأرحام ~~التي تتساءلون بها، فحذف استغناء بما قبله عنه، وفي قراءة الخفض حذف: ~~واتقوا الأرحام ونبه بأنهم يتساءلون بها على ذلك، وحسن حذف الياء هنا أن ~~موضعها معلوم فأنه كثر على ألسنتهم قولهم: سألتك بالله والرحم وبالرحم ~~فعومل تلك ms438 المعاملة مع الضمير فهو أقرب من قول رؤبة خير لمن قال له: كيف ~~أصبحت؛ أي: بخير لما كان ذلك معلوما، قال الزمخشري في كتاب الأحاجي في ~~قولهم لا أبا لك: اللام مقدرة منوية وإن حذفت من اللفظ الذي شجعهم على ~~حذفها شهرة # PageV01P410 # مكانها وأنه صار معلوما؛ لاستفاضة استعمالها فيه وهو نوع من دلالة الحال ~~التي لسانها أنطق من لسان المقال، ومنه حذف "لا" في: "تالله تفتؤ تذكر ~~يوسف"1. # وحذف الجار في قوله: روبة خير إذا أصبح، وحمل قراءة حمزة: "تساءلون به ~~والأرحام" عليه سديد؛ لأن هذا الكلام قد شهر بتكرير الجار، فقامت الشهرة ~~مقام الذكر، وقال في الكشاف: وينصره قراءة ابن مسعود: "تساءلون به ~~والأرحام"2. # قال الفراء: حدثني شريك بن عبد الله عن الأعمش عن إبراهيم قال: ~~"والأرحام" خفض الأرحام قال: هو كقولهم أسألك بالله والرحم، قال: وفيه قبح؛ ~~لأن العرب لا ترد مخفوضا على مخفوض قد كني عنه، قال: وقال الشاعر في جوازه: # فعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها واللعب غوط نفانف # قال: وإنما يجوز هذا في الشعر؛ لضيقه، قال الزجاج: وقد جاء ذلك في الشعر ~~أنشد سيبويه: # فاذهب فما بك والأيام من عجب # وقال العباس بن مرداس: # أكر على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها # وأنشده الحق في إعرابه لحسان بن ثابت فانظر بنا والحق كيف نوافقه ~~والأبيات المتقدمة وزاد: # إذا أوقدوا نارا لحرب عدوهم ... فقد خاب من يصلى بها وسعيرها # ثم أخذ في الاستدلال على صحة ذلك وقوته من حيث النظر، وأصاب -رحمه الله- ~~فإن الاستعمال قد وجد، وكل ما يذكر من أسباب المنع فموجود في الضمير ~~المنصوب مثله، وقد أجازوا العطف عليه فالمجرور كذلك قياسا صحيحا، وقول أبي ~~علي في الحجة هو ضعيف في القياس قليل في الاستعمال ممنوع، ولقائل أن يقول: ~~العطف على الضمير المنصوب كذلك، فقال الشيخ في شرحه: حكى قطرب: ما فيها ~~غيره وفرسه، وقال في شرح المفصل: وقد أجاز جماعة من النحويين الكوفيين أن ~~يعطف على الضمير المجرور بغير إعادة ms439 الخافض، واستدلوا بقراءة حمزة وهي ~~قراءة مجاهد والنخعي وقتادة وابن رزين ويحيى بن واب وطلحة والأعمش وأبي ~~صالح وغيرهم، وإذا شاع هذا فلا بعد في أن يقال مثل ذلك في قوله تعالى: ~~{وكفر به والمسجد الحرام} ؛ أي: وبحرمة المسجد الحرام، ولا حاجة أن يعطف ~~على سبيل الله كما قاله أبو علي وغيره، ولا على الشهر الحرام كما قاله ~~الفراء؛ لوقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، وإن كان لكل وجه صحيح ~~والله أعلم، والوجه الثاني في تعليل قراءة الخفض في الأرحام أنها على القسم ~~وجوابه إن الله كان عليكم رقيبا أقسم سبحانه بذلك كما أقسم بما شاء من ~~مخلوقاته من نحو والتين والزيتون والعصر والضحى والليل إما بها أنفسها أو ~~على إضمار خالقها -عز وجل- وهو كإقسامه بالصافات وما بعدها على أن إلهكم ~~لواحد وهذا الوجه وإن كان لا مطعن عليه من جهة العربية فهو بعيد؛ لأن قراءة ~~النصب وقراءة ابن مسعود بالياء PageV01P411 # مصرحتان بالوصاية بالأرحام على ما قررناه، وأما رد بعض أئمة العربية ذلك ~~فقد سبق جوابه، وحكى أبو نصر بن القشيري -رحمه الله- في تفسيره كلام أبي ~~إسحاق الزجاج الذي حكيناه، ثم قال: ومثل هذا الكلام مردود عند أئمة الدين؛ ~~لأن القراءات التي قرأ بها أئمة القراء ثبتت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~تواترا يعرفه أهل الصنعة، وإذا ثبت شيء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فمن ~~رد ذلك فقد رد على النبي -صلى الله عليه وسلم- واستقبح ما قرأ به، وهذا ~~مقام محذور لا تقلد فيه أئمة اللغة والنحو، ولعلهم أرادوا أنه صحيح فصيح ~~وإن كان غيره أفصح منه؛ فإنا لا ندعي أن كل القراءات على أرفع الدرجات في ~~الفصاحة قلت: وهذا كلام حسن صحيح والله أعلم. ### | 588- # وقصر قياما "عم" يصلون ضم "ك"م ... "ص"فا نافع بالرفع واحدة جلا # القيم والقيام واحد يوصف به الذي يقوم بالمصالح، ومعناه الثبات والدوام، ~~وهما مصدران وصف بهما الأموال هنا، والكعبة ي المائدة، ووصف الدين في ~~الأنعام بالقيم والقيم؛ أي: هو مستقيم قال حسان بن ثابت: # فنشهد ms440 أنك عبد الإل ... ه أرسلت نورا بدين قيم # فابن عامر قرأ الثلاثة قيما على وزن عنب ونافع هنا فقط، "وسيصلون سعيرا" ~~بضم الياء وفتحها ظاهر، و"واحدة" التي رفعها نافع وحده وهو: "وإن كانت ~~واحدة" جعل كان تامة، ومن نصب طابق به قوله: "فإن كن نساء"، "فإن كانتا ~~اثنتين"؛ أي: إن كان الوارث واحدة، وإنما أنث الفعل وألحق علامتي الجمع ~~والتثنية في كن وكانتا ليطابق الاسم الخبر لفظا، ولم يأت الناظم في هذا ~~البيت بواو فاصلة، وذلك في موضعين؛ إذ لا ريبة في اتصال المسائل الثلاث ~~وجلا في آخر البيت ليس برمز إذ قد تقدم مرارا بيان أنه لم يرمز قط مع ~~التصريح بالاسم ولم يصرح بالاسم مع الرمز، ولولا أن ذلك اصطلاحه لكان نافع ~~محتملا أن يكون من جملة قراء سيصلون بالضم، ورفع واحدة لورش وحده والله ~~أعلم. ### | 589- # ويوصى بفتح الصاد "ص"ح "ك"ما "دنا" ... ووافق حفص في الأخير مجملا # الكسر والفتح في هذا ظاهر أن، والأخير هو الذي بعده: {غير مضار وصية من ~~الله} ومجملا حال من حفص؛ أي: مجملا ذلك على أئمته، وناقلا لفتحه ذلك عنهم، ~~وفي قراءته جمع بين اللغتين، وحق هذا البيت أن يكون بعد البيتين اللذين ~~بعده؛ لأن "فلأمه" في السورة قبل قوله: "يوصي بها" والله أعلم. ### | 590- # وفي أم مع في أمها فلأمه ... لدى الوصل ضم الهمز بالكسر "ش"مللا # أراد: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي} 1 أول الزخرف. {في أمها رسولا} 2 ~~في القصص، {فلأمه} في موضعين هنا ضم الهمزة في هذه المواضع أسرع بالكسر، ~~والأصل: الضم ووجه كسر PageV01P412 # الهمزة وجود الكسرة قبلها أو الياء، وهي من جنس الكسر فكسروا الهمزة ~~استثقالا للخروج من كسر، وشبهه إلى ضم، وهذا كما فعلوا في كسر هاء الضمير ~~نحو: بهم وفيهم، والهمز مجترأ عليه حذفا وإبدالا وتسهيلا، فغير بعيد من ~~القياس تغيير حركته، وقد غيروا حركة حروف عدة كما مضى في بيوت، وما سيأتي ~~في جيوب وعيون وشيوخ وغيوب، قال أبو جعفر النحاس -رحمه الله- في كسر ~~"فلأمه": هذه ms441 لغة حكاها سيبويه، قال: هي لغة كثير من هوازن وهذيل، وقوله: ~~لدى الوصل يريد به وصل حرف الجر بهمزة "أم" فلو فصلت بأن وقفت على حرف الجر ~~ضمت الهمزة بلا خلاف؛ لأنه لم يبق قبلها ما يقتضي كسرها، فصارت كما لو كان ~~قبلها غير الكسر والياء نحو: "ما هن أمهاتهن" وأمه آية، وكذا إذا فصل بين ~~الكسر والهمزة فاصل غير الياء نحو: "إلى أم موسى"، "فرددناه إلى أمه" لا ~~خلاف في ضم كل ذلك، فقول الناظم: وفي أم قيده بذكر "في" احترازا من مثل ~~ذلك، وقوله: وفي أم وما بعده مبتدأ، وضم الهمزة بدل اشتمال من المبتدأ، ~~وشمللا خبر المبتدأ، ومعناه أسرع. ### | 591- # وفي أمهات النحل والنور والزمر ... مع النج "ش"اف واكسر الميم "ف"يصلا # في هنا حرف جر، وليس كقوله: وفي أم فإن في ثم من لفظ القرآن، فلهذا ~~أعربنا ذلك مبتدأ، وهذا خبره مقدم، والمبتدأ قوله: شاف؛ أي: وفي هذه الكلمة ~~التي هي أمهات من هذه السور الأربع كسر شاف، أو يكون تقدير الكلام: وأسرع ~~ضم الهمز بالكسر في هذه المواضع، وشاف خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو شاف، وأسكن ~~الراء من الرمز ضرورة نحو: # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل # وهذه المواضع الأربعة: "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم"، "أو بيوت ~~أمهاتكم"، "يخلقكم في بطون أمهاتكم"1، "وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم"1. # فالجميع قبله كسر فلهذا كسرت الهمزة اتباعا، وكسر حمزة دون الكسائي الميم ~~بعد الهمزة تبعا لها في هذه المواضع الأربعة، وفيصلا حال من الضمير في ~~اكسر؛ أي: فاصلا بين قراءتهما، فحمزة كسر الهمزة والميم معا، والكسائي كسر ~~الهمزة وحدها، وكل ذلك في الوصل، فإن وقفت على حرف الجر وابتدأت الكلمات ~~ضمت الهمزة، وفتحت الميم كقراءة الجماعة والله أعلم. ### | 592- # وندخله نون مع طلاق وفوق مع ... نكفر نعذب معه في الفتح "إ"ذ "ك"لا # أي ذو نون ههنا في موضعين "ندخله جنات"، "وندخله نارا" مع الذي في آخر ~~الطلاق وندخله جنات، والذي فوق الطلاق يعني: سورة التغابن فيها ندخله ms442 مع ~~نكفر يعني: قوله تعالى: "نكفر عنه سيئاته وندخله"، ثم قال: نعذب معه؛ أي: ~~مع ندخله في الفتح؛ أي: اجتمعا في سورة الفتح في قوله: "ومن يطع الله ~~ورسوله ندخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول نعذبه عذابا أليما"، ~~فذلك سبعة مواضع قرأهن بالنون نافع وابن عامر والباقون بالياء ووجه ~~PageV01P413 # القراءتين ظاهر، وضاق عليه البيت عن بيان أن في هذه السورة موضعين كما ~~قال في البقرة: معا قدر حرك، ومثله قوله في الأعراف: والخف أبلغكم حلا، ولم ~~يقل معا، وهو في قصتي نوح وهود وكلا أي: كلاه؛ أي: حفظه قارئه فرواه لنا، ~~والله أعلم. ### | 593- # وهذان هاتين اللذان اللذين قل ... يشدد للمكي فذانك "د"م "ح"لا # التشديد في هذه الكلمات في نوناتها ولم يبينه؛ لظهوره، أو لأن كلامه في ~~النون في قوله: ندخله نون فكأنه قال: تشدد نون هذه الكلمات لابن كثير ~~والتشديد والتخفيف في ذلك كله لغتان، وأراد: {هذان خصمان} 1، {إن هذان ~~لساحران} 2، {إحدى ابنتي هاتين} 3، {والذان يأتيانها منكم} 4، {أرنا الذين ~~أضلانا} 5، {فذانك برهانان من ربك} 6. # التشديد عوض من الألف المحذوفة من هاذان وهاتين وفذانك، ومن الياء ~~المحذوفة في اللذان واللذين حذفتا؛ لسكون ألف التثنية بعدهما شدد الجميع ~~ابن كثير، ووافقه أبو عمرو على تشديد: {فذانك} ، وقراءة الباقين بالتخفيف ~~على قياس نونات التثني مطلقا، وقوله: دم حلا؛ أي: ذا حلا، وأراد "فذانك" ~~بالتشديد؛ لأن الكلام فيه، ولقائل أن يقول: إنما لفظ به مخففا فيدخل في ~~قوله: وباللفظ أستغني عن القيد، وجوابه: أنه لم يمكنه اللفظ به مشددا؛ ~~لامتناع اجتماع الساكنين في الشعر، فلم يبق اللفظ جاليا للمقصود. ### | 594- # وضم هنا كرها وعند براءة ... "ش"هاب وفي الأحقاف "ث"بت "م"عقلا # الضم والفتح في هذا لغتان كالضعف والضعف وفي الأحقاف موضعان، وقوله: عند ~~براءة؛ أي: فيها كما تقول: عندي كذا؛ أي: في ملكي يريد فيما حوته براءة من ~~الآيات، وكما تجوز عما هو عندي بقي في قوله: ولا ألف في ها "هأنتم" على ما ~~سبق تجوز هنا بعكس ذلك، وكان له أن يقول: وما ms443 في براءة أو وكرها هنا وفي ~~براءة ضمه شهاب، ومعقلا تمييز أو حال، والضمير في ثبت للحرف المختلف فيه أو ~~لشهاب؛ أي: ثبت معتلا أو مشبها معقلا، المعقل: الملجأ، يقال: فلان معقل ~~لقومه، وأصله الحصن: ### | 595- # وفي الكل فافتح يا مبينة "د"نا ... "ص"حيحا وكسر الجمع "ك"م "ش"رفا "ع"لا # أي كم علا شرفا والمميز محذوف؛ أي: كم مرة علا شرفا، والجمع يعني به ~~مبينات جمع مبينة فوجه الفتح فيهما ظاهر؛ أي: بينها من يدعيها، "وآيات ~~مبينات" بينها الله سبحانه، وبالكسر يجوز أن يكون لازما، PageV01P414 # أي هي بينة في نفسها ظاهرة وبينات جمعها، يقال بينت الشيء تبين مثل تبين، ~~ويجوز أن يكون متعديا؛ أي: مبينة صدق مدعيها فهو لازم ومتعد وصحيحا حال من ~~فاعل دنا وكسر الجمع؛ أي: كسر "يا" المجموع من ذلك والله أعلم. ### | 596- # وفي محصنات فاكسر الصاد "ر"اويا ... وفي المحصنات اكسر له غير أولا # يعني: اكسر المنكر والمعرف إلا الأول، وهو: "والمحصنات من النساء"1، في ~~رأس الجزء؛ لأنه بمعنى المزوجات فالكسر على معنى أنهن أحصن فروجهن إما ~~بالأزواج أو بالحفظ، والفتح على أن الله تعالى أحصنهن أو يكون بمعنى الكسر، ~~قال الشيخ في شرحه: يقال: أحصن فهو محصن والفتح إذا أفلس فهو مفلس وأشهب ~~فهو مشهب، نذرت بالفتح هذه الثلاثة وأولا مخفوض بغير ولكنه غير منصرف ~~والتقدير غير حرف أول والله أعلم. ### | 597- # وضم وكسر في أحل صحابه ... وجوه وفي أحصن "ع"ن "نفر" العلا # يعني: "وأحل لكم ما وراء ذلكم"2. # ومعنى صحابه: وجوه؛ أي: رواته رؤساء من قولهم: هم وجوه القوم؛ أي: ~~أشرافهم وكبارهم، وعاد الضمير مفردا صحابه وإن كان الذي عاد إليه مثنى، ~~وهما: الضم والكسر؛ لأنهما في معنى المفرد وهو اللفظ والحرف أو صحاب هذا ~~الفعل وجوه، وهذه القراءة على مطابقته: {حرمت عليكم} 3، ووجه الفتح إسناد ~~الفعل إلى الله تعالى؛ لقوله قبله: {كتاب الله عليكم} 4. # قوله: وفي أحصن أي: والضم والكسر في الموضعين الفتح في الحرفين أما كونه ~~ضد الكسر فمطرد ومنعكس، وأما كونه ضد الضم فمطرد غير منعكس على ms444 ما سبق ~~بيانه في شرح الخطبة ولم يقرأ أحد بالضم والكسر في الكلمتين معا إلا حفص، ~~وقرأ أبو بكر بالفتح فيهما معا، وأما باقي القراء فمن ضم وكسر في "أحل" فتح ~~في "أحصن"، ومن فتح في "أحل" ضم وكسر في "أحصن" فالفتح في "أحصن" كالكسر في ~~"محصنات أسند الفعل إليهن، والضم والكسر في "أحصن" كفتح صاد "محصنات" والله ~~أعلم. PageV01P415 ### | 598- # مع الحج ضموا مدخلا "خ"صه وسل ... فسل حركوا بالنقل "ر"اشده "د"لا # أي خص بالخلف مدخلا هنا، وفي الحج: {وندخلكم مدخلا كريما} 1، {ليدخلنهم ~~مدخلا يرضونه} 2، دون الذي في سبحان: {مدخل صدق} 3؛ فإنه بالضم اتفاقا وخصه ~~فعل أمر وفتح الصاد لغة صحيحة خلافا لمن لم يجز فيه إلا الضم عند اتصال ~~ضمير الغائب به اتباعا، ويجوز أن يكون خصه فعل ما لم يسم فاعله، على حذف ~~حرف الجر اتساعا؛ أي: خص به ومدخلا بالضم إما مصدر أو اسم مكان من أدخل، ~~وبالفتح أيضا كذلك من دخل، فيكون على قراءة الفتح قد قرن بالفعل غير مصدره ~~واسم مكانه أو يقدر له فعله على معنى فيدخلون مدخلا، وأما فعل الأمر من سأل ~~فإن لم يكن قبله واو ولا فاء فقد أجمع القراء على حذف الهمزة بعد نقل ~~حركتها إلى السين نحو: {سل بني إسرائيل} 4، وإن كان قبله واو أو فاء، وكان ~~أمرا لغير المخاطب فأجمعوا على همزه نحو: {وليسألوا ما أنفقوا} 5، وإن كان ~~أمرا للمخاطب فالقراء أيضا أجمعوا على الهمز إلا ابن كثير والكسائي، وعلته ~~أن أمر المخاطب كثير الاستعمال فخففوه والمستعمل بغير واو ولا فاء أكثر، ~~فناسب التخفيف والهمز الأصل، والراشد السالك طريق الرشد ودلا؛ أي: وافق في ~~حصول مقصوده فإن معناه لغة: أخرج دلوه ملآء، وذلك مقصود من أدلى دلوه ~~فاستعاره الناظم لهذا المعنى وما يناسبه والله أعلم وأحكم. ### | 599- # وفي عاقدت قصر "ث"وى ومع الحدي ... د فتح سكون البخل والضم "ش"مللا # في المفاعلة: عاقدت ظاهرة ومعنى عقدت؛ أي: عقدت أيمانكم عهودهم والأيمان ~~هنا جمع يمين التي هي اليد، وهنا وفي سورة الحديد: {ويأمرون ms445 الناس بالبخل} ~~6. PageV01P416 # فتح السكون في الخاء وفتح الضم في الباء شملل؛ أي: أسرع؛ أي: قراءة حمزة ~~والكسائي بفتح الحرفين، والباقون بالضم والإسكان وهما لغتان كالحزن والحزن ~~والعرب والعرب والله أعلم. ### | 600- # وفي حسنه "حرمي" رفع وضمهم ... تسوى "ن"ما "حقا" و"عم" مثقلا # يعني: "وإن تك حسنة"1 الرفع على أن كان تامة، والنصب على أنها ناقصة، ~~والاسم ضمير عائد على الذرة أو على المثقال وأنث ضميره؛ لأنه مضاف إلى مؤنث ~~كقوله: # كما نهلت صدر القناة من الدم # وأسكن الناظم الهاء من "حسنة" ضرورة كما سبق في هذه السورة، وفي أمهات ~~النحل والنور والزمر وفي الأصول وفي البقرة فقل: {يعذب} 2. # وقوله: سبحانه: {لو تسوى بهم الأرض} 3 بضم التاء على البناء للمفعول ~~والتثقيل أراد به التشديد مع فتح التاء أصله: لو تتسوى فأدغم التاء في ~~السين وحمزة والكسائي على حذفها مع فتح التاء مثل ما مضى في تسألون أول ~~السورة، ونما؛ أي: ارتفع، وحقا تمييز أو حال، ومثقلا حال وفاعل نما ضمير ~~الضم وفاعل عم ضمير تسوى، والله أعلم. ### | 601- # ولامستم اقصر تحتها وبها "ش"فا ... ورفع قليل منهم النصب "ك"للا # يعني قوله: {لامستم النساء} 4. # هنا وفي المائدة إذا قصر صار لمستم فيجوز أن يكون لامس بمعنى لمس، ويجوز ~~أن يكون على بابه، واختلف الصحابة ومن بعدهم من الفقهاء في أن المراد به ~~الجماع أو اللمس باليد مع اتفاقهم على أن المراد باللمس الجماع في قوله ~~تعالى: {ما لم تمسوهن} 5. # حيث وقع سواء قرئ بالمد أو بالقصر والذين مدوا لامس: قصروا تمسوهن ~~وبالعكس مع أن معنى اللفظين واحد من حيث أصل اللغة، وقد حققنا الكلام في ~~هذا، ولله الحمد في المسائل الفقهية في الكتاب المذهب PageV01P417 # سهل الله إتمامه، وأما: {ما فعلوه إلا قليل منهم} 1؛ فالرفع فيه هو الوجه ~~الأقوى عند النحويين على البدل من فاعل فعلوه كأنه قال: ما فعله إلا قليل ~~منهم ولو كان بهذه العبارة لم يكن إلا بالرفع، ومعنى اللفظين واحد، والنصب ~~جائز على أصل باب الاستثناء كما في الإيجاب لو قلت: فعلوه ms446 إلا قليلا لم يجز ~~إلا النصب، وقد أجمعوا على رفع: {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} 2. # واختلفوا في: {ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} 3. # وفيه بحث حسن سيأتي إن شاء الله تعالى، قوله: ورفع قليل؛ أي: مرفوعه وهو ~~اللام الأخيرة كلل النصب؛ أي: بالنصب؛ أي: جعل له كالإكليل وهو التاج أو ~~يكون من قولهم: روضة مكللة؛ أي: محفوفة بالنور، فيكون قوله: رفع على ظاهره ~~ليس بمعنى مرفوع؛ يعني: أن النصب في مثل هذا تابع للرفع كالنور التابع ~~للروضة؛ لأن أصل هذا الباب عند النحويين البدل كما ذكرنا، فكأن النصب طارئ ~~على ما هو وجه الكلام وأصله. ### | 602- # وأنث يكن "ع"ن "د"ارم "تظلمون غي ... ب شهد "د"نا إدغام بيت "ف"ي "ح"لا # يعني: "كأن لم يكن بينكم وبينه مودة"4. # التأنيث لأجل لفظ مودة، والتذكير لأجل الفصل الواقع بين الفعل والفاعل مع ~~أن المودة بمعنى الود والدارم الذي يقارب الخطا في مشيه؛ أي: القراءة ~~منقولة عن شيخ هذه صفته ودارم أيضا: اسم قبيلة من تميم وليس ابن كثير منهم، ~~خلافا لما وقع في شرح الشيخ -رحمه الله- وقد بينا الوهم في ذلك في الشرح ~~الكبير في ترجمة ابن كثير، وأما: {ولا تظلمون فتيلا} 5، {أينما تكونوا} 6، ~~فقرئ بالغيب؛ ردا على ما قبله من قوله: {ألم تر إلى الذين قيل لهم} 7 إلى ~~آخر الآية، والخطاب على الالتفات وإن كان المراد: قل لهم فالغيب والخطاب من ~~باب قولك: قل لزيد لا يضرب ولا تضرب بالياء والتاء، ومنه ما سبق. ~~PageV01P418 # "قل للذين كفروا سيغلبون"1، و"لا يعبدون إلا الله"2، ولا خلاف في الأول ~~أنه بالغيبة وهو: {لا يظلمون فتيلا} ، {انظر كيف يفترون} 3، وأما "بيت ~~طائفة"4، فأبو عمرو على أصله في إدغامه، ووافقه حمزة فيه كما وافقه في ~~مواضع أخر تأتي في أول سورة "والصافات"، ولولا حمزة لما احتاج إلى ذكر هذا ~~الحرف لأبي عمرو هنا بل كان ذلك معلوما من إدغام الحرفين المتقاربين، فلما ~~احتاج إلى ذكره لأجل حمزة رمز لأبي عمرو معه خشية أن يظن أنه لحمزة وحده، ms447 ~~ولهذا نظائر سابقة ولاحقة، وكان يلزمه مثل ذلك في أول "والصافات" فلم ~~يفعله، وقد قيل إن إدغام: "بيت طائفة" ليس من باب الإدغام الكبير بل من ~~الصغير، والتاء ساكنة للتأنيث مثل: {وقالت طائفة} 5. # وقد ذكرنا وجه هذا القول على بعده في الشرح الكبير في باب الإدغام، وفي ~~هذا البيت ثلاث مسائل وصلها بغير واو فاصلة بينها؛ إذ لا ريبة في ذلك والله ~~أعلم. ### | 603- # وإشمام صاد ساكن قبل داله ... كأصدق زايا "ش"اع وارتاح أشملا # يعني: نحو: "تصدية"6، و"يصدفون"7، و"يصدر"8، و"تصديق"9، و"فاصدع بما ~~تؤمر"10، و"على الله قصد السبيل"11، و"من أصدق"12، وجه هذا الإشمام ما تقدم ~~في "الصراط"؛ لأن الدال مجهورة، وقراءة الباقين بالصاد الخالصة، وقوله: ~~زايا بالنصب هو ثاني مفعولي وإشمام والأول أضيف إليه وهو صاد؛ لأنك تقول ~~أشم الصاد زايا والمصدر يتعدى تعدية فعله، وأشملا تمييز والارتياح النشاط ~~وأشملا جمع شمال بكسر الشين وهو الخلق واليد يشير إلى حسنه في العربية ~~والله أعلم. ### | 604- # وفيها وتحت الفتح قل فتثبتوا ... من الثبت والغير البيان تبدلا ~~PageV01P419 # يعني: {إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} 1، {فمن الله عليكم فتبينوا} . # وفي الحجرات: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} 2. # قرأها حمزة والكسائي من الثبات في الأمر والثبت هو خلاف الإقدام والمراد: ~~التأني وخلاف العجلة ومنه قوله تعالى: {وأشد تثبيتا} . # أي وأشد وفقا لهم عما وعظوا بأن لا يقدموا عليه وقرأها الباقون من بيان ~~الأمر وهو ثمر التثبت فيه فيستعمل في موضعه قال الأعشى: # كما راشد تجدن أمرا تبين ثم ارعوى أو قدم # قدم؛ أي: أقدم قال أبو علي: فاستعمل التبيين في الموضع الذي يقف فيه ~~ناظرا في الشيء حتى يقدم عليه أو يرتدع عنه، وقال في موضع: الزجر النهي ~~والتوقف: # لزيد مناة توعد يا ابن تيم ... تبين أين تاه بك الوعيد # وقال الفراء: هما متقاربان في المعنى، يقول ذلك للرجل: لا تعجل بإقامة ~~الحد حتى يتبين ويتثبت، وقول الناظم: من الثبت؛ أي: اشتقاقه من كلمة الثبت، ~~يقال رجل ثبت؛ أي: ثابت القلب واستعمله العلماء الحائزون أحوال الرواة ~~ونقلة الأحاديث ms448 في الحافظ الذاكر لما حدث به الضابط له الذي لا تدخله شبهة ~~في ذلك ولا تشكك فيه فيقولون هو: ثقة ثبت وهو من ذلك، وعسر على الناظم أن ~~يقول: من التثبت أو التثبيت وكان هو وجه الكلام كما قال غيره: فعدل إلى ~~كلمة فيها الحروف الأصول التي مرجع جميع ما اشتق من ذلك إليها، وقال الشيخ: ~~أشار إلى أن معنى القراءة طلب الثبت، وهو تفعلوا بمعنى استفعلوا من طلب ~~ثبات الأمر، والقراءة الأخرى أمر بطلب بيان الأمر، ثم قال الناظم والغير ~~تبدل من الثبت البيان؛ أي: جعله مشتقا من البيان لا من الثبت ولم يذكر ~~للقراءة من الثبت رمزا اعتمادا على ارمز السابق في إشمام "أصدق" وبابه؛ ~~لأنه أول رمز يليه. # فإن قلت: فلقائل أن يقول: ينبغي أن يؤخذ لها ما يرمز به في المسألة التي ~~بعدها كما أنه جمع بين مسألتين لرمز واحد فيما مضى في البقرة، وهما: {قالوا ~~اتخذ الله ولدا} ، و {كن فيكون} ، وجمع بين ثلاث مسائل لرمز واحد في آل ~~عمران في البيت الذي أوله: "سنكتب". # قلت: اهتمامه ببيان قراءة الغير في هذا البيت قطع ذلك الاحتمال؛ لأنه ~~يعلم أنه ما شرع في بيان قراءة الغير إلا وقد تم بيانه للقراءة الأخرى قيدا ~~ورمزا، فتعين اعتبار الرمز السابق؛ إذ ليس غيره فكأنه قال: اشما، ~~PageV01P420 # وقرءا، فتثبتوا من الثبت، وكان النظم يحتمل زيادة بيان، فيقال في الثبت ~~السابق كأصدق زايا شاع والتثبت شمللا إليها، وتحت الفتح في "فتثبتوا"، ~~وغيرهما لفظ الثبات تبدلا؛ أي: أسرع الثبت إلى هذه السورة وإلى الحجرات في ~~لفظ: "فتثبتوا"، وغير حمزة والكسائي يبدل عن ذلك لفظ البيان والله أعلم. ### | 605- # و "عم ف"تى قصر السلام مؤخرا ... وغير أولى بالرفع "ف"ى "حق ن"هشلا # فتى مفعول عم؛ أي: عم قصر السلام قارئا ذا فتوة أو سخيا بعلمه أو قويا في ~~العلم؛ لأن الفتى يكنى به عن الشاب، والشاب مظنة القوة فهو كما سبق شرحه في ~~قوله: وكم من فتى كالمهدوي، وقال الشيخ: فتى حال من قصر ms449 السلام، ومؤخرا حال ~~من السلام يريد قوله سبحانه وتعالى: {لمن ألقى إليكم السلام} 1؛ احترازا من ~~اللتين قبله ولا خلاف في قصرهما: {وألقوا إليكم السلم} ، وبعده: {ويلقوا ~~إليكم السلم} 2. # وكذا لا خلاف في قصر التي في النحل: {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} 3. # فلعله أشار بالعموم إلى هذا؛ إذ سخا القصر في الجميع يقال: ألقى السلام ~~والسلم إذا استسلم وانقاد، وقيل السلام هنا التسليم: {غير أولي الضرر} . # بالرفع صفة للقاعدين كقوله: {غير المغضوب} ؛ لأن القاعدين كانوا نوعين: ~~أولي الضرر وأصحاء، فمعناه غير أولي الضرر منهم، فحصل الحصر بين القسمين أو ~~يكون بدلا من القاعدين؛ لأنه استثناء من المنفي، فيجوز فيه البدل والنصب، ~~وقراءة النصب على الحال من القاعدين أو على الاستثناء وقرئ شاذا بالجر على ~~أنه صفة المؤمنين، ونهشل اسم قبيلة فلهذا لم يصرفه، وأشار باشتقاقه إلى ~~أولي الضرر؛ لأنه من قولهم: نهشل الرجل: إذا أسن واضطرب أو يكون قوله: ~~نهشلا فعلا ماضيا على حذف الموصوف؛ أي: في حق الذي نهشل؛ أي: جاء غير أولى ~~بالرفع في حق هؤلاء المعذورين؛ لأنه وصف القاعدون بلك؛ ليخرج منهم أولي ~~الضرر والله أعلم. ### | 606- # ونؤتيه باليا "ف"ى "ح"ماه وضم يد ... خلون وفتح الضم "حق ص"رى حلا ~~PageV01P421 # يريد: {فسوف نؤتيه أجرا} 1 القراءة بالنون والياء ظاهرة، والهاء في حماه ~~عائدة على يؤتيه كقولك: زيد بماله في داره، ويدخلون الجنة بضم الياء وفتح ~~الخاء على بناء الفعل للمفعول وبفتح الياء وضم الخاء على بنائه للفاعل ~~وكلاهما ظاهر المعنى والصري بكسر الصاد وفتحها: الماء المجتمع المستنقع ~~يشير إلى عذوبة القراءة وكل عذب. ### | 607- # وفي مريم والطول الاول عنهم ... وفي الثان "د"م "ص"فوا وفي فاطر "ح"لا # وقع في نسخ القصيدة الأول بالرفع، والأولى أن يكون مجرورا على أنه بدل من ~~الطول أو: وفي مريم وحرف الطول الأول، ويدل عليه قوله: بعد ذلك، وفي الثان؛ ~~أي: في الأول عنهم وفي الثان عن دم صفوا، وقوله: عنهم؛ أي: عن المذكورين ~~بضم الياء وفتح الخاء والذي في مريم: {فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ~~شيئا} ms450 2. # والأول في الطول: {يدخلون الجنة يرزقون فيها} 3. # والثاني فيها: {سيدخلون جهنم داخرين} 4. # دم صفوا؛ أي: ذا صفوا أو دام صفوك نحو طب نفسا وقر عينا فهو حال على ~~الأول تمييز على الثاني وحلا في آخر هذا البيت ليس بمعنى حلا في آخر البيت ~~الذي قبله وإن اتفقا لفظا بل هو من حلا فلان امرأته؛ أي: جعلها ذات حلى كأن ~~حرف فاطر وهو قوله تعالى: {جنات عدن يدخلونها يحلون فيها} 5 لما صحبه ذكر ~~الحلية كأنه قد حلا، وقال الشيخ: كأن هذا الحرف على قراءة أبي عمرو قد جعل ~~المعنى: ذا حلية لحسن القراءة ومشاكلتها للمعنى، أو من حلوت فلانا: إذا ~~أعطيته حلوانا والله أعلم. ### | 608- # ويصالحا فاضمم وسكن مخففا ... مع القصر واكسر لامه "ث"ابتا تلا # يعني: قرأ الكوفيون: {أن يصلحا بينهما صلحا} 6. PageV01P422 # من أصلح يصلح، وقرأ الباقون بهذا اللفظ المنظوم، وأصله يتصالحا، فأدغمت ~~التاء في الصاد وثابتا حال من اللام أو من الهاء في لامه أو من فاعل اكسر؛ ~~أي: في حال ثباتك فيما تفعل؛ فإنك على ثقة من أمرك وبصيرة من قراءتك أو ~~يكون نعت مصدر محذوف؛ أي: كسرا ثابتا تلا ما قبله من الحركات المذكورة أو ~~هو مفعول تلا؛ أي: تبع هذا المذكور أمرا ثابتا وهو كل ما تقدم ذكره من ~~الحروف، وقال الشيخ: التلاء بالمد الذمة وهو منصوب على التمييز. ### | 609- # وتلووا بحذف الواو الأولى ولامه ... فضم سكونا "ل"ست "ف"يه مجهلا # يقال: لويت فلانا حقه إذا دفعته ومطلته، وقد جعلت القراءة الأخرى التي ~~بحذف الواو بمعناها على تقدير أن الواو المضمومة همزت، ثم ألقيت حركتها على ~~اللام وحذفت، ذكر ذلك الفراء والزجاج والنحاس وأبو علي غير أن أبا علي قدم ~~قبله وجها آخر اختاره، وهو أن جعله من الولاية، وقال: ولاية الشيء إقبال ~~عليه، وخلاف الإعراض عنه، وتابعه الزمخشري على هذا ولم يذكر غيره، قال: وإن ~~وليتم إقامة الشهادة أو أعرضتم عن إقامتها، وقول الناظم: ولامه فضم، الفاء ~~زائدة ولامه مفعول فعل مضمر يفسره ما بعده؛ أي: حرك لامه ms451 أو ضم لامه ثم ~~فسره بقوله: فضم سكونا ولا بد من ضمير يرجع إلى اللام كقولك: زيدا اضرب ~~رأسه ولا تقول: رأسا فقوله: سكونا؛ أي: سكونا فيه أو سكونه، وقوله: لست فيه ~~مجهلا جملة في موضع الصفة لقوله: سكونا أو هي مستأنفة ولو كان قدم لفظ فيه ~~على لست لكان جيدا، ورجع الضمير في فيه إلى اللام فيقول: فضم سكونا فيه لست ~~مجهلا، ويكون فيه رمزا بحاله كقوله في آل عمران: وكسر لما فيه، وإن كان ~~موهما في الموضعين أنه تقييد للقراءة. # فإن قلت: سكونا مصدر في موضع الحال من اللام؛ أي: ضم لامه في حال كونها ~~ساكنة فلا حاجة إلى ضمير يرجع إلى اللام ولا إلى تقديم فيه على لست. # قلت: ضم اللام في حال السكون محال والحال تقييد للفع بخلاف الصفة فإذا ~~قيل اضرب زيدا راكبا تعين ضربه في حال ركوبه، وإذا قيل: اضرب زيدا الراكب ~~كان الراكب صفة مبينة لا غير فله ضربه وإن ترك الركوب فعلى هذا يجوز أن ~~يقال: ضم اللام الساكنة ولا يجوز: ضم اللام ساكنة فاعرف ذلك. ### | 610- # ونزل فتح الضم والكسر "حصن"ه ... وأنزل عنهم عاصم بعد نزلا # يريد قوله: تعالى: {والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من ~~قبل} 1. # فتحهما حصن، وانفرد عاصم بفتح: PageV01P423 # {وقد نزل عليكم في الكتاب} 1. # والقراءة في المواضع الثلاثة دائرة بين بناء الفعل للفاعل أو للمفعول ~~وهما ظاهرتان، والهاء في حصنه تعود على نزل وهو خبر فتح الضم والكسر، وهما ~~خبر نزل ثم قال: وأنزل كذلك عنهم والله أعلم. ### | 611- # ويا سوف تؤتيهم "ع"زيز وحمزة ... سيوتيهم في الدرك كوف تحملا # يريد: {سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله} 2، {أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما} 3. # الياء والنون فيهما ظاهرتان وقد سبق لهما نظائر، والدرك من قوله تعالى: ~~{إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} 4. # تحمله الكوفيون بإسكان رائه، والباقون بفتحها وهما لغتان كالقدر والقدر ~~والشمع والشمع وتحريك الراء اختيار أبي عبيد والله أعلم. ### | 612- # بالاسكان تعدوا سكنوه وخففوا ... "خ"صوصا وأخفى العين قالون مسهلا # قوله: بالإسكان: ms452 متعلق بآخر البيت السابق ثم ابتدأ: تعدوا؛ أي: قرأه غير ~~نافع بإسكان العين وتخفيف الدال من عدا يعدو كما قال سبحانه في موضع آخر: ~~{إذ يعدون في السبت} 5، وقرأ نافع بفتح العين وتشديد الدال، وكان الأصل ~~يعتدوا كقوله: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم} 6، ثم أدغمت التاء في الدال، ~~وألقيت حركة التاء على العين، وأخفى قالون حركة العين؛ إيذانا بأن أصلها ~~السكون، والكلام فيه كما سبق في إخفاء كسر العين في نعما، وقوله: مسهلا؛ ~~أي: راكبا للطريق الأسهل، وكأنه أشار بذلك إلى طريق آخر وعر روي عنه لم ير ~~الناظم ذكره؛ لامتناع سلوكه، قال صاحب التيسير: والنص عنه بالإسكان. # قلت: وكذا ذكر ابن مجاهد عن نافع، قال أبو علي: وكثير من النحويين ينكرون ~~الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني منهما مدغما، ولم يكن الأول حرف لين نحو ~~"دابة" "وثمود" "الشرب"، "وقيل لهم"، ويقولون إن المد يصير عوضا من الحركة ~~ثم قال: وإذا جاز نحو أصيم ومديق ودويبة: مع نقصان المد الذي فيه لم يمتنع ~~أن يجمع بين الساكنين في نحو "تعدوا"؛ لأن ما بين حرف اللين وغيره يسير. ~~PageV01P424 # قلت: ذلك القدر اليسير هو الفارق؛ لأنه هو القائم مقام الحركة وما ليس ~~فيه ذلك اليسير فلا حركة فيه ولا ما يقوم مقامها فلا ينبغي أن يتكلف جوازه، ~~وصحته مع عسره على اللسان أو استحالته، وقد سبق في "نعما هي" تحقيق ذلك ~~أيضا، وإنكار أبي علي وغيره من أئمة العربية جواز إسكان العين، وعجبت منه ~~كيف سهل أمره هنا، قال ابن النحاس: لا يجوز إسكان العين والذي يقرأ بهذا ~~إنما يروم الخطأ، قال الحوفي: وهذا شيء لا يجوز، ولعل القارئ بذلك أراد ~~الإخفاء، فتوهم عليه الإسكان والله أعلم. ### | 613- # وفي الأنبيا ضم الزبور وههنا ... زبورا وفي الإسرا لحمزة أسجلا # أسجلا؛ أي: أبيح لحمزة القراءة به، والمسجل المطلق المباح الذي لا يمتنع ~~عن أحد، وأسجل الكلام إذا أرسله من غير تقييد وفتح الزاي من الزبور وضمها ~~لغتان في اسم الكتاب المنزل على داود عليه السلام، ms453 وإن كانت اللفظة عربية، ~~وهما مصدران سمي بهما الزبور وهو المكتوب يقال: زبر إذا كتب، ويقال: زبرت ~~الكتاب إذا أحكمت كتابته، وقال مكي: زبرت الكتاب؛ أي: جمعته فهو مثل تسمية ~~المكتوب كتابا، ومثل الزبور بالفتح القبول وبالضم الشكور، وقيل: المفتوح ~~يصلح للمفرد والجمع كالعدو، وذكر أبو علي في المضموم وجهين؛ أحدهما: أنه ~~جمع زبرا وقع على الزبور اسم الزبر كقولهم: ضرب الأمير ونسج اليمن ثم جمع ~~الزبر على زبور كما جمع الكتاب على كتب، والآخر أن يكون جمع زبور على تقدير ~~حذف الحرف الزائد وهو الواو، ولا ضرورة إلى هذا التكلف، ووقع في شرح الشيخ ~~أنه جمع زبر وهو الكتاب كقدر وقدور، وقال مكي: هو جمع زبر كدهر ودهور. # قلت: الإفراد وجهه ظاهر؛ لأن المتيقن كتاب واحد أنزل على داود اسمه ~~الزبور. كالتوراة والإنجيل والقرآن، أما وجه الجمع إن كان مرادا فله ~~معنيان؛ أحدهما: أن الجمع توجه إلى أنواع ما فيه فكل نوع منها زبر والآخر ~~أن يكون نزل على داود صحف متعددة كما جاء: {صحف إبراهيم وموسى} 1. # وليس في سورة النساء شيء من ياءات الإضافة ولا ياءات زوائد المختلف فيها ~~والله أعلم. PageV01P425 ### | سورة المائدة ### | 614- # وسكن معا شنئان "ص"حا "ك"لاهما ... وفي كسر أن صدوكم "حا"مد دلا # أي وسكن كلمتي "شنآن" معا يعني: {ولا يجرمنكم شنآن قوم} 1، في موضعين في ~~هذه السورة، وضد الإسكان المطلق الفتح فقوله: صحا كلاهما رمز قراءة ~~الإسكان، وأشار بهذا اللفظ إلى صحة الإسكان والفتح؛ أي: صحت القراءة بهما ~~في هذه الكلمة، ومعناها شدة البغض وهما لغتان، ومن الإسكان قول الأحوص: # وإن لام فيه ذو الشنان وفندا # لأنه خفف الهمز بإلقاء حركته على الساكن قبله، وحذفه على ما تقرر في باب ~~وقف حمزة، "وأن تعتدوا" مفعول ثان لقوله: "ولا يجرمنكم" أي لا يلبسنكم، ~~الشنآن: العدوان وأن صدوكم بالفتح: تعليل؛ أي: لأنهم صدوكم وكان الصد قد ~~وقع سنة ست، ونزلت هذه الآية سنة ثمان فاتضح معنى التعليل، وقراءة الكسر ~~على معنى إن حصل صد، ويصح أن يقال مثل ms454 ذلك، وإن كان الصد قد وقع كقوله ~~تعالى: {وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم} 2. # أي إن يكونوا قد صدوكم، وقال أبو علي: معناه إن وقع مثل هذا الفعل، وعلى ~~ذلك قول الفرزدق: # أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا # ودلا: معناه ساق سوقا رقيقا ودلا؛ أي: أخرج دلوه ملآء، وقد سبق وجه ~~التجوز به في مثل هذه المواضع وهو أنه أنجح وحصل مراده ولم يحقق مسعاه ونحو ~~ذلك والله أعلم. ### | 615- # مع القصر شدد ياء قاسية "ش"قا ... وأرجلكم بالنصب "عم ر"ضا "ع"لا # يريد: {وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون} 3، فإذا قصر بحذف الألف وشددت الياء ~~صار: قسية على وزن فعيلة فالقراءتان بمعنى: عالمة وعليمة، وقيل: قسية ردية ~~مغشوشة من قولهم: درهم قسي، قال الزمخشري: وهو من القسوة؛ لأن الذهب والفضة ~~PageV01P426 # الخالصين فيهما لين والمغشوش فيه يبس وصلابة، قال أبو علي: والقسوة خلاف ~~اللين والرقة، وقد وصف الله تعالى قلوب المؤمنين باللين فقال: {ثم تلين ~~جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} 1. # ويشهد لقراءة المد: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} 2، وأما: {وأرجلكم ~~إلى الكعبين} 3، فقرئت بنصب اللام وجرها؛ أما النصب فوجهه العطف على وجوهكم ~~وأيديكم؛ لأن الجميع ثابت غسله من جهة السنة، وإنما فصل بين المعطوف ~~والمعطوف عليه بقوله: {وامسحوا برءوسكم} للتنبيه على الترتيب المشروع سواء ~~قيل بوجوبه أو استحبابه، وأما الجر فوجهه ظاهر وهو: العطف على برءوسكم، ~~والمراد به المسح على الخفين، وعلى ذلك حمل الشافعي -رحمه الله- القراءتين ~~فقال: أراد بالنصب قوما وبالجر آخرين: # فإن قلت: التحديد يمنع من ذلك؛ فإن قوله: {إلى الكعبين} كقوله: {إلى ~~المرافق} . # قلت: التحديد لا دلالة فيه على غسل ولا مسح وإنما يذكر عند الحاجة إليه ~~فلما كانت اليد والرجل لم يذكر التحديد فيهما لاقتصر على ما يجب قطعه في ~~السرقة أو لوجب استيعابها غسلا ومسحا إلى الإبط والفخذ أعتنى بالتحديد ~~فيهما، ولما لم يحتج إلى التحديد لم يذكره لا مع الغسل ولا المسح كما في ~~الوجه والرأس. # فإن قلت: استيعاب المحدود بالمسح على الخف غير واجب بالإجماع، قلت: فائدة ms455 ~~التحديد أن الاقتصار على مسح ما جاوز ذلك غير مجز فليس المطلوب إلا المسح ~~فيما دون الكعبين إلى أطراف الأصابع، فهذا أرجح ما وجدت من الأقوال في ~~تفسير هذه الآية وإعرابها، ورضى في موضع نصب على التمييز أو الحال، أشار ~~إلى ن قراءة النصب ظاهرة الموافقة لما ثبت في السنة، وقراءة الجر خفية ~~الموافقة وهي ما ذكرناه والله أعلم. ### | 616- # وفي رسلنا مع رسلكم ثم رسلهم ... وفي سبلنا في الضم الاسكان "ح"صلا # يريد: {ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات} 4، وضم إلى ذلك ما يناسبه حيث جاء ~~فالإسكان لأبي عمرو في سين هذه الكلمات وفي باء "سبلنا" للتخفيف والباقون ~~بضمها على الأصل، وهما لغتان، وأجمعوا على ضم المضاف إلى ضمير المفرد نحو ~~"رسله"، وعلى ضم ما لا ضمير معه نحو "الرسل"، و"سبل السلام". ### | 617- # وفي كلمات السحت "عم ن"هى "ف"تى ... وكيف أتى أذن به نافع تلا ~~PageV01P427 # السحت: ما لا يحل، وإنما قال كلمات السحت؛ لأنه تكرر في مواضع من هذه ~~السورة وفي عم ضمير يعود إلى الإسكان والنهى جمع نهية وهي الغاية والنهاية، ~~والهاء في به للإسكان أيضا؛ أي: كيفما أتى لفظ أذن؛ منكرا أو معرفا مفردا ~~أو مثنى نحو: "ويقولون هو أذن"1، "والأذن بالأذن"2، "في أذنيه وقرا"3. # الضم والإسكان لغتان والله أعلم. ### | 618- # ورحما سوى الشامي ونذرا "صحاب"هم ... "ح"موه ونكرا "ش"رع "ح"ق "ل"ه "ع"لا # ألحق بالألفاظ السابقة ما يشاكلها مما وقع فيه الخلاف المذكور في غير هذه ~~السورة أراد: {وأقرب رحما} 4 في الكهف، {عذرا أو نذرا} 5 في المرسلات، {لقد ~~جئت شيئا نكرا} 6 في الكهف، ولا خلاف في إسكان عذرا. ### | 619- # ونكر "د"نا والعين فارفع وعطفها ... "ر"ضى والجروح ارفع "ر"ضى "نفر" ملا # يريد: {إلى شيء نكر} 7 في سورة القمر سكنها ابن كثير وحده قوله: والعين ~~فارفع يريد: {والعين بالعين} . # قوله: وعطفها؛ أي: ومعطوفها: يعني: ما عطف عليها وهو الأنف والأذن والسن. # وللرفع ثلاثة أوجه: # أحدها: الرفع على استئناف جملة وعطفها على الجملة السابقة كقولك: فعلت ~~كذا وزيد فعل كذا وعمرو وبكر، قال أبو ms456 علي: الواو عاطفة جملة على جملة ~~وليست للاشتراك في العامل كما كان كذلك في قول من نصب، ولكنها عطفت جملة ~~على جملة كما يعطف المفرد على المفرد. # قال: والوجه الثاني: أنه حمل الكلام على المعنى؛ لأنه إذا قال: {وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس} 8. PageV01P428 # فمعنى الحديث: قلنا لهم النفس بالنفس، فحملت العين بالعين على هذا. # قلت: لأن "أن" ههنا لو حذفت لاستقام معنى الكلام بحذفها استقامته ~~بثبوتها، وتكون النفس مرفوعة فصارت "أن" هنا ك "إن" المكسورة في أن حذفها ~~لا يخل بالجملة، فجاز العطف على محل اسمها كما يجوز على محل اسم المكسورة، ~~وقد حمل على ذلك: {أن الله بريء من المشركين ورسوله} 1. # قال الشيخ أبو عمرو: ورسوله بالرفع معطوف على اسم "أن" وإن كانت مفتوحة؛ ~~لأنها في حكم المكسورة، وهذا موضع لم ينبه عليه النحويون، ثم وجه ذلك وقرره ~~بما سنذكره إن شاء الله تعالى في شرح النظم في النحو، وقال الزمخشري: ~~والعين بالرفع للعطف على محل: {إن النفس} ؛ لأن المعنى: وكتبنا عليهم النفس ~~بالنفس؛ إما لإجراء كتبنا مجرى قلنا، وإما لأن معنى الجملة التي هي النفس ~~بالنفس مما يقع عليه الكتب كما تقع عليه القراءة، قال الزجاج: رفعه على ~~وجهين: العطف على موضع النفس بالنفس وعلى الاستئناف، قال: وفيها وجه آخر: ~~أن يكون عطفا على الضمير في "بالنفس" المعنى أن النفس مأخوذة هي بالنفس ~~والعين معطوفة على هي. # قلت: ورفع الجروح على الابتداء، وقصاص: خبره، وعلى قراءة نصب الجروح يكون ~~قصاص خبر أن ولا يستقيم في رفع الجروح. # الوجه الثالث وهو: أنه عطف على الضمير الذي في خبر النفس، وإن جاز فيما ~~قبلها وسببه استقامة المعنى في قولك: مأخوذة هي بالنفس والعين مأخوذة ~~بالعين ولا يستقيم، والجروح مأخوذة قصاص هذا معنى قول بعضهم لما خلا وله ~~الجروح وقصاص عن الباقي الخبر خالف الأسماء التي قبلها فخولف بينها في ~~الإعراب، وقال بعضهم: إنما رفع الجروح ولم ينصب تبعا لما قبله فرقا بين ~~الجملة والمفسر، وقيل: خولف ذلك الإعراب؛ لاختلاف ms457 الجراحات وتفاوتها، فإذن ~~الخلاف بذلك الاختلاف، قال أبو علي: فأما {والجروح قصاص} فمن رفعه يقطعه ~~عما قبله؛ فإنه يحتمل هذه الوجوه الثلاثة التي ذكرناها في قول من رفع: ~~"والعين بالعين"، ال: ويجوز أن يستأنف: "والجروح قصاص" ليس على أنه مما كتب ~~عليهم في التوراة ولكن على استئناف إيجاب وابتداء شريعة في ذلك قال: ويقوي ~~أنه من المكتوب عليهم في التوراة نصب من نصبه. # قلت: وفي هذا البيت رضى مرتين فالأول: حال من الضمير في ارفع، والثاني: ~~حال من مفعول ارفع والملا: الأشراف؛ أي: أنه مرضى لهم والله أعلم. ### | 620- # وحمزة وليحكم بكسر ونصبه ... يحركه يبغون خاطب "ك"ملا # أي: وحمزة يحرك: "وليحكم" بكسر ونصبه، فالهاء في نصبه لحمزة، أو للفظ: ~~"وليحكم" والهاء في يحركه PageV01P429 # لقوله: وليحكم فالكسر في اللام والنصب في الميم، وإنما زاد قوله: يحركه ~~لتأخذ ضد التحريك للقراءة الأخرى وهو الإسكان في الحرفين، ولو لم يذكر لكان ~~ضد الكسر الفتح وضد النصب الخفض أراد قوله تعالى: "وليحكم أهل الإنجيل ~~بما"1، قرأه حمزة على التعليل؛ أي: لأجل الحكم بما فيه، {آتيناه الإنجيل} ، ~~وقرأه الباقون على الأمر. # وقوله: {أفحكم الجاهلية يبغون} 2 الخطاب فيه لأهل الكتاب والغيبة: إخبار ~~عنهم، وجعل يبغون كأنه خطاب الكمل مجازا لما كان الخطاب فيه، وعنى بالكمل: ~~أهل الكتاب؛ أي: إنهم أهل علم وفهم فحسن توبيخهم ولومهم لصدهم عن حكم الله ~~تعالى وهم يعلمونه والله أعلم. ### | 621- # وقبل يقول الواو "غ"صن ورافع ... سوى ابن العلا من يرتدد "عم" مرسلا # يعني: {ويقول الذين آمنوا أهؤلاء} 3، يثبت الواو في مصاحف أهل العراق دون ~~غيرهم وجعل الواو غصنا؛ لأنها تصل ما بعدها بما قبلها؛ لأنها عاطفة كغصن ~~امتد من شجرة إلى أخرى، ووجه حذف الواو أنه على تقدير سائل سأل: ماذا يقول ~~المؤمنون حينئذ، ورفع يقول ظاهر على الاستئناف، ونصبه أبو عمرو وحده عطفا ~~على: "فيصبحوا"4؛ لأن فيصبحوا منصوب بالفاء في جواب الترجي بعسى، وهذا وجه ~~جيد أفاد به الشيخ أبو عمرو -رحمه الله- ولم أر أحدا ذكره، وذكروا وجوها ~~كلها بعيدة متعسفة ms458 قيل: هو عطف على: {أن يأتي بالفتح} 4. # ولا يستقيم على ظاهره؛ إذ يبقى التقدير فعسى الله أن يقول الذين آمنوا، ~~فتحيل أبو علي لصحته وجهين تبعه فيهما الناس؛ أحدهما: أنه عطف على معناه؛ ~~لأن معنى: عسى الله أن يأتي وعسى أن يأتي الله واحد فالتقدير: عسى أن يأتي ~~الله، وأن يقول الذين آمنوا، والثاني: أن يكون قوله: "أن يأتي" بدلا من اسم ~~الله تعالى فيكون المعنى كما سبق، وقيل: التقدير: ويقول الذين آمنوا به؛ ~~أي: بالله، وأما الزمخشري فلم يقدر شيئا من ذلك بل أطلق القول بأنه عطف على ~~"أن يأتي"، وذكر ابن الحاس وجها آخر وهو أن يكون عطفا على بالفتح؛ لأن ~~معناه بأن يفتح فأضمر أن قبل يقول؛ ليكون عطف مصدر على مصدر كقوله: # للبس عباءة وتقر عيني PageV01P430 # وأظن أن الذي حملهم على ارتكاب هذه الأوجه البعيدة وتركهم الوجه الواضح ~~الذي ذكرته أولا اعتقادهم أن "فيصبحوا" ليس نصبا على جواب الترجي؛ لأن ~~الترجي من الله تعالى إيجاب وتحقيق فلم يكن معنى الترجي حاصلا، فيكون ~~{فيصبحوا} عطفا على {أن يأتي بالفتح} ، ولا يستقيم عطف "ويقول" على ظاهر ~~قوله: "أن يأتي"، فتأولوا هذه التأويلات، ونحن نقول: وإن كان الأمر كذلك ~~فلا يمتنع النصب اعتبارا بلفظ الترجي وهذا متعين في تعليل قراءة عاصم: ~~{فتنفعه الذكرى} 1. # بالنصب في سورة عبس فهو في جواب: {لعله يزكى} 2. فكذا ههنا والله أعلم. # وقول الناظم: ورافع سوى ابن العلا: رافع خبر مقدم والمبتدأ قوله: سوى ابن ~~العلا؛ أي: غير ابن العلا رافع ليقول وفي هذه العبارة نظر؛ فإن أكثر ~~النحويين يقولون: إن سوى التي بمعنى غير لازمة للنصب على الظرفية، فلا يجوز ~~أن يليها عامل يقتضي غير ذلك إلا أن المختار خلاف ما ذكروه، ففي أبيات ~~الحماسة: # ولم يبق سوى العدوان # فإذا جاز وقوع سوى فاعلة جاز وقوعها مبتدأة، وأما: {من يرتد منكم عن ~~دينه} 3. # فرسم بدالين في مصاحف المدينة والشام، وبدال واحدة في المصاحف الباقية ~~فكل من القراء وافق مصحفه وهما لغتان: الإدغام لتميم والإظهار ms459 لأهل الحجاز، ~~وقد جاء التنزيل بالأمرين: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى} 4، ~~{ومن يشاق الله} 5. # والمرسل: المطلق؛ يعني: أنه أطلق من عقال الإدغام، والضمير في عم؛ لقوله: ~~من يرتد ثم بين قراءة الباقين فقال: ### | 622- # وحرك بالإدغام للغير داله ... وبالخفض والكفار "ر"اويه "ح"صلا # يعني: الدال الثانية حركت بالفتح مصاحبة لإدغام الأولى فيها، فالباء في ~~بالإدغام باء المصاحبة مثل: دخل عليه بثياب السفر وليست باء الاستعانة ~~بالآلة نحو: كتبت بالقلم؛ فإن الإدغام لا يصلح آلة للتحريك، فإن قلت: من ~~أين علم أن مراده بالتحريك الفتح قلت: لأنه ذكره غير مقيد وذلك هو الفتح في ~~اصطلاحه PageV01P431 # كما سبق في شرح الخطبة، وإنما فتحت الدال الثانية؛ لسكون الأولى قبلها ~~بسبب الإدغام ويجوز كسرها لغة لا قراءة: {والكفار أولياء} 1. # بخفض الراء عطفا على قوله: {من الذين أوتوا الكتاب} 2. # وبالنصب عطفا على: {الذين اتخذوا دينكم} 3. # والواو في "والكفار" من التلاوة، وهي مبتدأ، والتقدير: والكفار بالخفض ~~راويه حصله والله أعلم. ### | 623- # وبا عبدا اضمم واخفض التاء بعد "ف"ز ... رسالته اجمع واكسر التا "ك"ما ~~"ا"عتلا # يريد: {وعبد الطاغوت} 4، اضمم باء عبد، واخفض التاء من الطاغوت فيكون ~~عبدا اسما مضافا إلى الطاغوت ويكون معطوفا على القردة، وهو المبالغ في ~~العبودية المنتهي فيها كما يقال فطن وحذر للبليغ في الفطنة، قال طرفة: # أبني لبينى إن أمكم ... أمة وإن أباكم عبد # وعبد في قراءة الجماعة فعل، والطاغوت مفعول والجملة عطف على صلة من وأما: ~~"فما بلغت رسالاته"5 بالجمع فظاهر؛ لأنه أريد جمع ما أرسل به من التوحيد ~~والأحكام، وما يشتمل عليه ذلك أنواع كثيرة، والإفراد يدل على ذلك أيضا؛ لأن ~~رسالته -صلى الله عليه وسلم- تضمنت تلك الأشياء كلها، واستعمل الناظم لفظ ~~الكسر في العبارة عن حركة التاء في الجمع، واستعمل لفظ الفتح في العبارة عن ~~حركة المفرد في قوله في سورة الأنعام: "رسالات" فردوا "فتحوا" دون علة، ~~والحركتان في الموضعين حركتا إعراب على القراءتين في كل حرف منها، ووجهه أن ~~كل كلمة منهما في القراءتين منصوبة، غاية ما في ms460 الأمر أن علامة النصب في ~~إحداهما فتحة وفي الأخرى كسرة، فلفظ في الموضعين بعلامة النصب في إحدى ~~القراءتين؛ لتأخذ ضدها في القراءة الأخرى، ولو قال: انصبوا لتحير السامع؛ ~~إذ القراءة الأخرى في الموضعين منصوبة، ومثل ذلك قوله في الأعراف: ويقصر ~~ذريات مع فتح تائه، والله أعلم. PageV01P432 ### | 624- # "ص"فا وتكون الرفع "ح"ج "ش"هوده ... وعقدتم التخفيف "م"ن "صحبة" ولا # صفا من جملة رمز من قرأ رسالاته بالجمع وهم: بن عامر ونافع وأبو بكر، ~~وأما: "وحسبوا أن لا تكون فتنة"1، فنصبه ورفعه؛ لوقوع حرف "أن" قبله من بعد ~~فعل الحسبان، وما كان كذلك جاز فيه الوجهان، فالنصب بناء على أن "أن" هي ~~الناصبة للأفعال المضارعة، والرفع بناء على أن "أن" هي المخففة من الثقيلة، ~~وأما إذا جاءت أن بعد فعل علم، فالرفع لا غير نحو: {علم أن سيكون منكم ~~مرضى} 2، {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا} 3، وفي غير ذلك النصب لا غير ~~نحو: {أريد أن تبوء بإثمي} 4، {إني أريد أن أنكحك} 5، ولم يختلف في نصب: ~~{إن ظنا أن يقيما حدود الله} 6، {تظن أن يفعل بها فاقرة} 7، وأما: "عقدتم ~~الأيمان"8، فالتخفيف فيه والتثقيل سيان، وفي التشديد معنى التكثير ~~والتكرير، وقوله: عقدتم مبتدأ، والتخفيف بدل منه بدل اشتمال أو مبتدأ ثان؛ ~~أي: التخفيف فيه وخبره ولا؛ أي: متابعة من صحبة النقل، ويجوز أن يكون ~~التقدير ظهر من صحبة متابعة فيكون: ولا حالا ومن صحبة خبر المبتدأ، ويجوز ~~أن يكون من صحبة متعلقا بالتخفيف والخبر ولا ويجوز أن يكون التخفيف: خبر ~~وعقدتم؛ أي: هو ذو التخفيف من صحبة وولا على هذا حال والله أعلم. ### | 625- # وفي العين فامدد "م"قسطا فجزاء نو ... وتوا مثل ما في خفضه الرفع "ث"ملا # يعني: في عن عقدتم؛ أي: اتبع فتحها، فيتولد منها ألف عبر عنها بالمد وجعل ~~المد في العين تجوزا، وهو على المعنى الذي ذكرناه في قوله: ولا ألف في هاء ~~هأنتم يعني: أن ابن ذكوان زاد ألفا بعد العين وهو ممن خفف القاف، فتصير ~~قراءته "عاقدتم"، وهو بمعنى عقدتم، أو يكون ms461 من اثنين على أصل فاعلتم، فههنا ~~ثلاث قراءات والذي سبق في سورة النساء فيه قراءتان المد والتخفيف، والثالثة ~~هنا التشديد، والمقسط: العادل، وثملا حال من الضمير في نونوا وهو جمع ثامل، ~~وهو المصلح والمقيم أيضا يقال: ثمل يثمل بضم الميم وكسرها PageV01P433 # في المضارع ثملا فهو ثامل، وقوله: مثل ما في خفضه الرفع جملة معترضة بين ~~الحال وصاحبها وانتظامها كانتظام قولك: زيد في داره عمرو؛ أي: قرءوا: ~~{فجزاء مثل ما قتل} 1 بتنوين "جزاء"، ورفع "مثل"، فمثل في هذه القراءة صفة ~~جزاء وكذا من النعم؛ أي: فعليه جزاء مماثل ما قتل، وذلك الجزاء من النعم، ~~والقراءة الأخرى بإضافة جزاء إلى مثل، وقد أشكلت على قوم حتى قالوا الجزاء ~~إنما هو للصيد لا لمثله من النعم، ووجهها أنها إضافة تخفيف؛ لأن مثل مفعول ~~جزاء أصله: فجزاء مثل ما أتى فعليه أن يجزي المقتول مثله من النعم فمن ~~النعم على قراءة الإضافة يجوز أن يكون متعلقا بالجزاء ويجوز أن يكون صفة له ~~كما أنه متعين للصفة على قراءة التنوين، وسببه أنك إذا نونت جزاء فقد وصفته ~~بمثل ومتى وصف المصدر أو أكد أو عطف عليه امتنع تعلق شيء به نص أبو علي على ~~ذلك كله، وعلى قراءة الإضافة لم يوصف فجاز تعلق من النعم به وجرى هنا ~~بمنزلة قضى، فكما تقول: قضيت زيدا حقه كذا تقول: جزيت الصيد مثله فظهر أن ~~تقدير الآية فعليه أن يجزى المقتول مثله من النعم، ثم حذف المفعول الأول ~~لما في قوة الكلام من الدلالة عليه ثم أضيف الجزاء إلى المثل تخفيفا كما ~~تقول أعجبني عزمك على إكرام زيد غدا، وقال أبو علي: هو من قولهم: أنا أكرم ~~مثلك يريدون أنا أكرمك فكذا إذ قال: "فجزاء مثل ما قتل" فالمراد جزاء ما ~~قتل فالإضافة كغير الإضافة قال ولو قدرت الجزاء تقدير المصدر فأضفته إلى ~~المثل كما تضيف المصدر إلى المفعول به لكان في قوله: من جر مثلا على ~~الاتساع الذي وصفنا؛ أي: يكون مثل زائد والله أعلم. ### | 626- # وكفارة ms462 نون طعام برفع خف ... ضه دم "غ"نى واقصر قياما "ل"ه "م"لا # يريد: {أو كفارة طعام مساكين} 2، الكلام في القراءتين هنا بالتنوين ~~والإافة كما سبق في البقرة: {فدية طعام} 3. # ولكن مساكين في هذه السورة لا خلاف في جمعه، وقوله: دم غنا؛ أي: غنيا أو ~~دام غناك بالعلم والقناعة، إن القنوع الغناء لا كثرة المال، القناعة كنز لا ~~ينفد، وتقدم الكلام في سورة النساء في "قياما" وقيما، والملا بضم الميم جمع ~~ملأة وهي الملحفة كنى بها عن حجج القراء؛ لأنها تسترها من طعن طاعن كما ~~تستر الملا والله أعلم. ### | 627- # وضم استحق افتح لحفص وكسره ... وفي الأوليان الأولين "ف"طب "ص"لا ~~PageV01P434 # يعني: افتح الياء المضمومة والحاء المكسورة، وكان يمكنه أن يقول: وتاء ~~استحق افتح لحفص وحاءه ولكن المعنى كان يختل في التاء دون الحاء فإن ضد ~~الفتح الكسر والتاء في قراءة غير حفص مضمومة فاحتاج أن يقول وضم استحق، ثم ~~قال: وكسره فهو أولى من أن يقول: وحاءه؛ لوجهين: أحدهما المقابلة بين حركتي ~~الضم والكسر، والثاني زيادة البيان لقراءة الغير، وإذا ابتدئت هذه الكلمة ~~كسرت همزتها في قراءة حفص، وضمت في قراءة غيره، وأرادوا: قرأ "الأولين" في ~~موضع "الأوليان" أو "الأولين" استقر مكان "الأوليان" وأراد بالصلا الذكاء؛ ~~لأنهم يقولون هو يتوقد ذكاء أو أراد نار الضيافة كقوله: # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # وهو إشارة إلى حصول العلم منه، فموضع صلا نصب على التمييز أو الحال مثل ~~دم غنا ودم يدا، والأوليان على قراءة حفص -رحمه الله- فاعل استحق كأنهما ~~استحقا على أصحابهما أن يقيموهما للشهادة والأوليان تثنية الأولى وهو في ~~غير قراءة حفص مفعول ما لم يسم فاعله على حذف مضاف؛ أي: استحق عليهم إقامة ~~الأولين منهم للشهادة وقيل: بدل من آخران أو من الضمير في يقومان أو على ~~تقديرهما الأوليان، وقيل: هو مبتدأ خبره آخران المقدم عليه؛ أي: فالأولياء ~~آخران، وقيل هو صفة لآخران وإن كان لفظه نكرة؛ لأنه قد اختص بالصفة في ~~قوله: يقومان، ومرفوع استحق على ms463 هذه الأقوال غير القول الأول محذوف؛ أي: ~~استحق عليهم الإثم فاستغنى عنه بقوله: عليهم كما تقول: جنى عليهم، وقيل ~~معناه استحق خصومهم الحق عليهم والأولين في قراءة حمزة وأبي بكر صفة الذين ~~استحق؛ لأنهم أول المذكورين في القصة، وهم أولياء الميت أو؛ لأنهم هم الذين ~~دفعوا الحكومة أولا، واعلم أن الآية من أشكل آي القرآن تفسيرا وإعرابا ~~وفقها، قال أبو محمد مكي في كتاب الكشف: هذه الآية في قراءتها وإعرابها ~~وتفسيرها ومعانيها وأحكامها من أصعب آية في القرآن وأشكلها، قال: ويحتمل أن ~~يبسط ما فيها من العلوم في ثلاثين ورقة أو أكثر، قال: وقد ذكرناها مشروحة ~~في كتاب منفرد، قلت: وسأجتهد إن شاء الله تعالى في بيانها وكشف غامضها ~~وتفصيل أحكامها في الكتاب "المذهب في علم المذهب"، أو في كتاب "إيضاح ~~مشكلات الآيات". ### | 628- # وضم الغيوب يكسران عيونا ال ... عيون شيوخا "د"انه "صحبة م"لا # يعني: أن حمزة وأبا بكر كسرا الغين من الغيوب؛ لما تقدم من التعليل في ~~بيوت، ثم أردفه ما اختلف القراء في كسره من هذا القبيل وهو عيون المنكر ~~والمعرف، نحو: {في جنات وعيون} 1، {وفجرنا فيها من العيون} 2، و"شيوخا" في ~~غافر؛ كسر هذه الثلاثة ابن كثير وحمزة والكسائي وأبو بكر وابن ذكوان، ومعنى ~~دانه أي: دان به؛ أي: تدين بقراءته؛ أي: دان له؛ أي: أطاعه، وملاء بكسر ~~الميم والمد جمع ملآن، وهو صفة لصحبة يعني: أنهم ملئوا علما، ثم ذكر موضعا ~~آخر فقال: PageV01P435 ### | 629- # جيوب "م"نير "د"ون "ش"ك وساحر ... بسحر بها مع هود والصف "ش"مللا # أراد: {على جيوبهن} 1 في النور كسره الجماعة المتقدمون غير أبي بكر وقرأ ~~حمزة والكسائي ساحر في موضع سحر هنا، وفي أول هود: {إن هذا إلا سحر} 2 وفي ~~الصف: {قالوا هذا سحر} 3. # كذلك على تقدير ذو سحر وعبر عنه بالمصدر مبالغة، أو تكون الإشارة إلى ما ~~جاء به وشملل؛ أي: أسرع ساحر بسحر في هذه السورة؛ أي: جاء به أشار إلى رجوع ~~معنى سحر إلى معنى ساحر على ما ذكرناه والله أعلم. ### | 630- # وخاطب ms464 في هل يستطيع "ر"واته ... وربك رفع الباء بالنصب "ر"تلا # أي قرءوا بالخطاب للكسائي، ومعنى: قرأته ظاهر؛ أي: هل تطلب طاعة ربك في ~~إنزال المائدة يريدون استجابة الله سبحانه دعاءه، وقراءة الجماعة على معنى: ~~هل يطلب ربك الطاعة من نزول المائدة، ويجوز أن يكون عبر عن الفعل ~~بالاستطاعة؛ لأنها شرطه، والمعنى: هل ينزل ربك علينا مائدة من السماء إن ~~دعوته بها، ومثله: {فظن أن لن نقدر عليه} 4؛ أي: ظن أن لن نؤاخذه، فعبر ~~بشرط المؤاخذة هو القدرة على المشروط وهو المؤاخذة، ومثله في حديث الذي ~~أوصى بنيه بتحريقه وتذرية رماده في البحر قوله: لئن قدر الله علي ليعذبني ~~عذابا ما عذبه أحد؛ أي: لئن حكم بتعذيبي ليكونن عذابا عظيما، ويقول الرجل ~~للرجل بصورة المستفهم: تقدر تفعل كذا؟ وهو يعلم قدرته عليه وإنما معناه ~~افعله فإنك قادر على فعله، وهذا معنى حسن يعم جميع هذه المواضع المشكلة ~~والله أعلم، ومثل ذلك في الإشكال ما رواه الهيثم بن جمار وهو ضعف عن ثابت ~~عن أنس أن أبا طالب مرض فعاده النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا ابن أخي ~~ادع ربك الذي تعبد فيعافيني فقال: "اللهم اشف عمي"، فقام أبو طالب كأنما ~~نشط من عقال، فقال: يا ابن أخي إن ربك الذي تعبد ليطيعك، قال: "وأنت يا ~~عماه لو أطعته" أو قال: "لئن أطعته" أو قال: "لئن أطعت الله ليطيعنك"؛ أي: ~~ليجيبنك إلى مقصوده والله أعلم. ### | 631- # ويوم برفع "خ"ذ وإني ثلاثها ... ولي ويدي أمي مضافاتها العلا PageV01P436 # يريد: {هذا يوم ينفع الصادقين} . # فارفع على أن يوم خبر هذا؛ أي: هذا اليوم يوم ينفع الصادقين وهو يوم ~~القيامة والنصب على الظرف؛ أي: قال الله تعالى ما تقدم ذكره في هذا اليوم، ~~أو قال الله: هذا الذي قصصته عليكم ينفع ذلك اليوم وقال الفراء: يوم خبر ~~المبتدأ على معنى قراءة الرفع وإنما بني على الفتح لإضافته إلى غير اسم ~~يعني: إلى غير اسم متمكن، ومنع البصريون بناء ما يضاف إلى المضارع وخصوا ~~ذلك بالمضاف إلى الماضي نحو: ms465 على حين عاتبت؛ لأن المضارع معرب، والماضي ~~مبني فسرى البناء إلى ما أضيف إليه، ثم ذكر الناظم ياءات الإضافة وهي ست؛ ~~منها ثلاث في لفظ إني، فهذا معنى قوله: وإني ثلاثها فالضمير في ثلاثها يعود ~~إلى إني الأولى: "إني أخاف" فتحها الحرميان وأبو عمرو، والأخريان: "إني ~~أريد أن تبوء"1، "فإني أعذبه عذابا"2، فتحهما نافع وحده. # والثلاث الأخر: # "ما يكون لي أن أقول"3، فتحها الحرميان وأبو عمرو. # {يدي إليك} 4 فتحها نافع وأبو عمرو وحفص. # {وأمي إلهين} 5 فتحها هؤلاء وابن عامر. # وفيها زائدة واحدة: "واخشوني ولا تشتروا" أثبتها في الوصل أبو عمرو وحده. # وقلت في ذلك: # فياءاتها ست وفيها زيادة ... وعبر عنها قوله اخشون مع ولا PageV01P437 ### | سورة الأنعام ### | 632- # و"صحبة" يصرف فتح ضم وراؤه ... بكسر، وذكر لم يكن شاع وانجلا # أي الذي صحب يصرف فتح يائه وكسر رائه كما تقول: صحبة زيد عمرو وبكر: ~~وإنما قال: فتح ضم، ولم يقل فتح ياء لما ذكرناه في فتح ضم استحق يريد قوله ~~تعالى: {من يصرف عنه يومئذ} 1، قراءة صحبة على معنى من يصرف الله عنه ~~العذاب، وقراءة الباقين على بناء الفعل للمفعول، وأما: {ثم لم تكن فتنتهم ~~إلا أن قالوا} 2، فقراءة حمزة والكسائي "يكن" بالياء، وهذا معنى التذكير ~~الذي أشار إليه بقوله: وذكر؛ فإن الباقين قرءوا بالتاء على التأنيث، فاسم ~~يكن على قراءتهما قوله: أن قالوا، وفتنتهم الخبر، وأما قراءة الباقين فمن ~~نصب فتنتهم فهذا وجهها، ومن رفع فتنتهم جعلها الاسم والخبر: أن قالوا والله ~~أعلم. ### | 633- # وفتنتهم بالرفع "ع"ن "د"ين "ك"امل ... وبا ربنا بالنصب "ش"رف وصلا # من رفع الفتنة مع تأنيث يكن فقراءته ظاهرة ومن نصبها ففي قراءته إشكال؛ ~~فإن الاسم إن قالوا وهو مذكر فما وجه التأنيث؟ وهي قراءة أبي عمرو ونافع ~~وأبي بكر، فقال أبو علي: أنث أن قالوا: لما كان الفتنة في المعنى وفي ~~التنزيل: {فله عشر أمثالها} 3. # وقال لبيد: # فمضى وقدمها وكانت عادة ... منه إذا هي عردت إقدامها # فأنث الإقدام لما كان العادة في المعنى قال: وقد جاء في ms466 الكلام: ما جاءت ~~حاجتك فأنث ضمير ما حيث كان الحاجة في المعنى ونصب الحاجة مثل ذلك قولهم: ~~من كانت أمك؟ فأنث ضمير من حيث كان، الأم، ومثله: {ومن يقنت منكن لله} 4. ~~PageV01P438 # قال الزجاج: ويجوز أن يكون تأويل أن قالوا إلا مقالتهم؛ أي: فيؤنث الفعل ~~على هذا التقدير؛ لأن المقالة مؤنثة والنصب في: {والله ربنا} . # على النداء أو بإضمار أعني، والخفض على النعت والثناء، وقوله: وصلا جمع ~~واصل وهو مفعول شرف والفاعل ضمير يعود على الباء؛ أي: شرف هذا النداء ~~الواصلين إلى الله لا هؤلاء الكفرة. ### | 634- # نكذب نصب الرفع "ف"از "ع"ليمه ... وفي ونكون انصبه "ف"ي "ك"سبه "ع"لا # أي انصب الرفع، وكان يمكنه أن يقول: وفي ونكون النصب، ولكن كان يلزم من ~~تلك العبارة أن يكون ضده الخفض، ولما قال: انصبه علم أن القراءة الأخرى ~~الرفع والرفع في الفعلين على العطف على: "نرد". # أي: يا ليتنا نرد ونوفق للإيمان والتصديق أو يكون على القطع؛ أي: ونحن لا ~~نكذب ونكون من المؤمنين؛ أي: قد عاينا وشاهدنا ما لا نكذب معه أبدا، ومنه ~~قولهم: دعني ولا أعود، ويجوز أن يكونا في موضع الحال؛ أي: يا ليتنا نرد غير ~~مكذبين وكائنين من المؤمنين، والنصب فيهما على جواب التمني بالواو وابن ~~عامر نصب "ونكون" على الجواب ورفع ولا نكذب على ما سبق من الوجوه الثلاثة، ~~ويشكل على قراءة النصب وعلى قراءة الرفع أن جعلنا الجميع متمن، أو قلنا ~~الواو للحال، قوله سبحانه بعد ذلك: {وإنهم لكاذبون} 1. # والمتمني لا يوصف بصدق ولا كذب، فيحمل ذلك على أنه استئناف إخبار عنهم ~~بصفة ذم من جملة صفاتهم كما لو قال: "وإنهم لظالمون". ### | 635- # وللدار حذف اللام الاخرى ابن عامر ... والاخرة المرفوع بالخفض وكلا # يعني: حذف ابن عامر لام التعريف، وأبقى لام الابتداء، وأضاف الدار إلى ~~الآخرة على تقدير: ولدار الساعة الآخرة أو لدار الحياة الآخرة، وكتبت في ~~مصاحف الشام بلام واحدة وقراءة الجماعة بالتعريف وجعل الآخرة صفة للدار. ### | 636- # و"عم ع"لا لا يعقلون وتحتها ... خطابا وقل في يوسف "عم ن"يطلا ~~PageV01P439 # علا: ms467 تمييز أو حال؛ أي: عم علاه أو عاليا وفاعل عم لا يعقلون، وخطابا ~~أيضا حال؛ أي: مخاطبا وذا خطاب، ويجوز أن يكون خطابا تمييز على قولنا: إن ~~علا حال ونيطلا أيضا تمييز؛ أي: نصيبا، وقال الشيخ: هو مفعول من أجله؛ أي: ~~عطاء؛ لأنه يستعمل في العطاء وأصله للدلو ثم استعير للنصب كما قال تعالى: ~~{ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم} 1. # والغيبة والخطاب في ذلك ظاهران، ولفظه في السور الثلاث: {أفلا تعقلون} . # وبعده في الأنعام: {قد نعلم إنه ليحزنك} 2. # وفي الأعراف وهي المراد بقوله: وتحتها؛ أي: تحت هذه السورة بعده: {والذين ~~يمسكون بالكتاب} 3. # وبعده في يوسف: {حتى إذا استيأس الرسل} 4. # الخطاب في الثلاث لعم علا، وتابعهم أبو بكر في يوسف والذي في يس لابن ~~ذكوان ونافع وذلك قوله: ### | 637- # وياسين "م"ن "أ"صل ولا يكذبونك ال ... خفيف "أ"تى "ر"حبا وطاب تأولا # يعني: الذي بعده: {وما علمناه الشعر} 5، وبقي موضع آخر في القصص ذكره في ~~سورته: {وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون} 6. # الخطاب فيه لغير أبي عمرو وأما: "فإنهم لا يكذبونك"7 فالتخفيف فيه ~~والتشديد من باب واحد: أكذب وكذب مثل: أنزل ونزل، وتأولا تمييز ورحبا حال ~~من الضمير في أتي العائد على يكذبونك أو مفعول به؛ أي: صادف مكانا رحبا من ~~صدور قرائه لقبولهم له، PageV01P440 # وتوجيههم لمعانيها إذ يحتمل أن يكون من أكذبته؛ أي: وجدته كاذبا وأكذبته ~~أيضا إذا نسبته إلى الكذب كقول الكميت: # فطائفة قد أكفرتني بحبكم # أي نسبتني إلى الكفر. ### | 638- # أريت في الاستفهام لا عين "ر"اجع ... وعن نافع سهل وكم مبدل جلا # يعني: إذا جاء لفظ رأيت أو رأيتم بعد همزة الاستفهام فالكسائي وحده يسقط ~~عين الكلمة وهي الهمزة؛ لأنها عين الفعل تخفيفا لاجتماعها مع همزة ~~الاستفهام وهي لغة للعرب مشهورة كقوله: # أريت امرءا كنت لم أبله ... أتاني فقال اتخذني خليلا # وقد أجمع على إسقاطها في المضارع نحو "يرى" مع الاستفهام وغيره فلم ترجع ~~في الماضي في هذا الموضع وهو الاستفهام فقوله: راجع صفة لعين؛ أي: باعتبار ~~الموضع، ويحوز نصبه على هذا نحو: ms468 لا رجل ظريفا فيها ولا رجل ظريف فيها ~~كلاهما لغة، وخبر لا محذوف،؛ أي: راجع فيه ولو جعلت راجع خبر لا لم يبق ~~عائد إلى المبتدأ الذي هو رأيت فهذا كقولك: زيد لا غلام ظيف له أو في ~~الدار، ويجوز أن يكون راجع خبر المبتدأ ولا عين على تقدير لا عين فيه جملة ~~حالية،؛ أي: رأيت محذوف العين راجع في المعنى إلى الثابت العين؛ لأنهما ~~لغتان بمعنى واحد، وهذا الوجه أولى؛ ليكون قد رمز بعد كمال التقييد، وعلى ~~الوجه الأول يلزم أن يكون راجع من جملة التقييد وهو رمز، وليس ذلك من ~~عادته، ولأن هذا الباب لو فتح للزم أن تكون كلمات التقييد رمزا وإلا فجعل ~~البعض رمزا دون بعض فيه إلباس، وقد سبق التنبيه على أن لفظ فيه في قوله: ~~وكسر لما فيه ملبس وأنه لو قال: فضم سكونا فيه لكان فيه محتملا للتقييد وهو ~~رمز، وأما قوله: وفي ونكون انصبه فلو لم يكن ظاهرا كل الظهور أن لفظ النصب ~~لا يأتي إلا بيانا للقراءة وتقييدا لها، وإلا لأوهم أنه رمز نافع، ولم تكن ~~له حاجة بذلك البيان فإن الكلمة التي قبلها مثلها في القراءة، فكانت ~~الثانية داخلة في قيدها وهذه عادته كقوله فيما يأتي: إذا فتحت شدد لشام ~~وههنا، فتحنا ولم يحتج أن يعيد لفظ شدد، وكذا: وإن بفتح عم نصر أو بعدكم ~~نما، وكذا: وينذر صندلا، ولم يحتج أن يقول بالغيب، وقال بعضهم تقدير البيت: ~~اذكر رأيت كائنا في الاستفهام ثم قال: وعن نافع سهل؛ أي: جعل الهمزة التي ~~أسقطها الكسائي بين بين على قياس تخفيف الهمز وأبدلها جماعة من مشايخ مشيخة ~~المصريين لورش ألفا وهذا على ما تقدم له من الخلاف في "أنذرتهم" "وأنتم" ~~والله أعلم. ### | 639- # إذا فتحت شدد لشام وههنا ... فتحنا وفي الأعراف واقتربت كلا # يعني: {إذا فتحت يأجوج ومأجوج} 1، {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} 2، {ولو أن ~~أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم} 3، {ففتحنا أبواب السماء} 4. ~~PageV01P441 # والتخفيف والتشديد في كل ذلك لغتان ومن عادته أن ms469 يجمع النظائر مقدما لما ~~في سورته مهما أمكن، وهنا لم يمكنه فقدم الذي في الأنبياء، ثم رجع إلى ما ~~في سورة الأنعام وغيرها ومعنى كلا حفظ وهو مهموز كما قال تعالى: "قل من ~~يكلؤكم بالليل والنهار"1، ولكن وقف عليه، فأبدل من الهمزة ألفا؛ لسكونها ~~والله أعلم. ### | 640- # وبالغدوة الشامي بالضم ههنا ... وعن ألف واو وفي الكهف وصلا # أي يقرأ ابن عامر بالغدوة والعشي بضم الغين وسكون الدال، وبالواو موضع ~~الألف فتصير بالغدوة، ولم ينبه على كون الدال ساكنة استغناء باللفظ به، ~~وكان له أن يستغني أيضا باللفظ عن ذكر الضم والواو، وإنما ذكرهما؛ لتعرف ~~القراءة الأخرى فيه بالضم على الفتح، ونص على الألف بدلا عن الواو، وبقي ~~فتح الدال استغنى عن التنبيه عليه؛ لأن الألف لا يكون قبلها إلا مفتوح أو ~~تركه؛ لأنه قد لفظ بالدال في قراءة ابن عامر ساكنة فكأنه قال بسكون الدال، ~~ولو قال ذلك لكان ضدا؛ لكون المطلق الحركة المطلقة وهي الفتح، ومعنى قوله: ~~عن ألف واو؛ أي: وثبت له بدلا عن واو ثم قال: "وفي الكهف وصلا"؛ أي: اتبع ~~الذي في الكهف الذي في الأنعام، فقرأ ذلك كما قرأ هذا أو وفي الكهف وصل هذه ~~القراءة إلينا، ورسمت الغدوة بالواو في جميع المصاحف كالصلوة والزكوة ~~والحيوة، قال الفراء في سورة الكهف من كتاب المعاني: قرأ أبو عبد الرحمن ~~السلمي بالغدوة والعشي ولا أعلم أحدا قرأ بها غيره، والعرب لا تدخل الألف ~~واللام في الغدوة؛ لأنها معرفة بغير ألف، ولام سمعت أبا الجراح يقول: ما ~~رأيت كغدوة قط يعني: بردا أصابه، يريد: كغداة يومه ألا ترى أن العرب لا ~~تضيفها فكذلك لا تدخلها الألف واللام إنما يقولون: أتيتك غداة الخميس ولا ~~يقولون غدوة الخميس، فهذا دليل على أنها معرفة، وقال أبو عبيد: كان عبد ~~الله بن عامر وأهل الشام أو كثير منهم يقرءونها بالغدوة على واو كذلك يروى ~~عن أبي عبد الرحمن السلمي، وأما القراءة فعلى غير هذا قرءوا جميعا بالغداة ~~قال: وكذلك هي عندنا، وإنما نرى ms470 ابن عامر والسلمي قرءا تلك القراءة اتباعا ~~للخط، قال: والذي نقول به ليس في إثباتهم الواو في الكتاب دليل على القراءة ~~بها؛ لأنهم قد كتبوا: الصلوة والزكوة بالواو، ولفظهما على تركها، وكذلك ~~الغداة على هذا وجدنا ألفاظ العرب، قال ابن النحاس: قرأ أبو عبد الرحمن ~~السلمي وعبد الله بن عامر ومالك بن دينار بالغدوة، قال: وباب غدوة أن يكون ~~معرفة إلا أنه يجوز تنكيرها كما تنكر الأسماء الأعلام فإذا نكرت دخلتها ~~الألف واللام للتعريف، وعشى وعشية نكرتان لا غير، قال أبو علي: وجه دخول ~~لام المعرفة عليها أنه قد يجوز -وإن كان معرفة- أن ينكر كما حكاه زيد من ~~أنهم يقولون: لقيته فينة والفينة بعد الفينة، ففينة مثل الغدوة في التعريف ~~بدلالة امتناع الانصراف، وقد دخلت عليه لام التعريف، وذلك أن يقدر من أمة ~~كلها له مثل هذا الاسم، فيدخل التنكير لذلك، وقول من قال: بالغداة أبين قال ~~سيبويه: زعم الخليل أنه يجوز أن يقول: أتيتك اليوم غدوة وبكرة، PageV01P442 # فجعلهما بمنزلة ضحوة، قال أبو العباس المهدوي: حكى سيبويه والخليل أن ~~بعضهم ينكره، فيقول: رأيته غدوة بالتنوين، وبذلك قرأ ابن عامر نكرة، فأدخل ~~عليها الألف واللام والله أعلم. ### | 641- # وأن بفتح "عم ن"صرا وبعد"ك"م ... "ن"ما يستبين "صحبة" ذكروا ولا # نصرا تمييز أو حال كما تقدم في وعم علا، ونما أي: ورد من قولهم: نما ~~الحديث قال: من حديث نمى إلي عجيب؛ أي: كم مرة نمى؛ أي: نقل أراد أنه: {أنه ~~من عمل منكم سوءا بجهالة} 1 والذي بعده: {فأنه غفور رحيم} ، قرأهما ابن ~~عامر وعاصم بالفتح ونافع فتح الأول وكسر الثاني، والباقون بكسرهما فكسرهما ~~معا ظاهر، أما الأول فوقع مستأنفا على وجه التفسير والثانية واقعة بعد فاء ~~الجزاء، فكانت مكسورة كقوله سبحانه: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} ~~2، أجمعوا على كسرها وهذا وجه كسر نافع لها، وأما فتح الأول فعلى البدل من ~~الرحمة أو على تقدير لأنه، وفتحت الثانية وإن كانت بعد فاء الجزاء على حذف ~~مبتدأ؛ أي: فأمره "أنه غفور ms471 رحيم" أو على تقدير حذف الخبر، فالغفران حاصل ~~له، وقد أجمع على الفتح في: {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له} ~~3، {كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله} 4. # ومنهم من جعل الثانية تكريرا للأولى لأجل طول الكلام على حد قوله: ~~{أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} 5. # ودخلت الفاء في: {فأنه غفور رحيم} على حد دخولها في: {فلا تحسبنهم ~~بمفازة} . PageV01P443 # على قول من جعله توكيدا لقوله: {لا تحسبن الذين يفرحون} إلا أن هذا ليس ~~مثل: {أيعدكم أنكم إذا متم} ؛ لأن هذه لا شرط فيها، وتلك فيها شرط فيبقى ~~بغير جواب فقيل: الجواب محذوف لدلالة الكلام عليه تقديره: غفور له، ومنهم ~~من جعل الثانية معطوفة على الأولى بالفاء، وكل هذا تكلف، والوجه ما قدمناه، ~~وأجاز الزجاج كسر الأولى مع فتح الثانية وإن لم يقرأ به، وأما: {ولتستبين ~~سبيل} ، فذكره صحبة متابعة للرواية؛ أي: قرءوه بالياء؛ لأن لفظ السبيل مذكر ~~في قوله تعالى: {وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي ~~يتخذوه سبيلا} 1، ومن قرأه بالتاء أنثوه كما جاء: {قل هذه سبيلي} 2، ~~{ويبغونها عوجا} 3. # وكل هذا على قراءة من رفع سبيل على أنه فاعل تستبين وهم كل القراء غير ~~نافع على ما سيأتي في أول البيت الآتي وأما قراءة نافع بنصب سبيل فعلى أنها ~~مفعول تستبين والتاء للخطاب لا للتأنيث؛ أي: ولتستبين "أنت" سبيل ~~المجرمين،؛ أي: تتبينها وتعرفها، فقول الناظم: "صحبة ذكروا" يريد أن غيرهم ~~أنثوا ونافع لم يؤنث، وإنما جاء بتاء المخاطبة، ولكن العبارة ضاقت عليه فلم ~~يمكنه التنبيه عليه واغتفر أمره؛ لأن قراءته كقراءة الجماعة لفظا بالتاء ~~إلا أنهما يفترقان في المعنى، وذلك لا يقدح في التعريف بصورة القراءة، ~~وقوله: ولا؛ أي: متابعة، وهو في موضع نصب على الحال أو هو مفعول من أجله ~~والله أعلم. ### | 642- # سبيل برفع "خ"ذ ويقض بضم سا ... كن مع ضم الكسر شدد وأهملا # مضى الكلام في رفع سبيل ونصبه وأما يقضي الحق، فقرئ بضم الساكن وهو القاف ~~وبضم ms472 الكسر في الصاد مع تشديد الصاد وإهمالها، وهو أن تجعلها غير منقوطة ~~فتعود صادا، فتصير الكلمة يقص من القصص من قوله تعالى: {نحن نقص عليك نبأهم ~~بالحق} 4. # وبمعنى الإتباع من قوله سبحانه: PageV01P444 # {فارتدا على آثارهما قصصا} 1؛ أي يتبع الحق فيما يفعل، والقراءة الأخرى ~~من القضاء، والحق: نعت مصدر محذوف؛ أي: يقضي القضاء الحق أو مفعول به على ~~إسقاط الخافض؛ أي: يقضي بالحق كما قال: {والله يقضي بالحق} 2، وهو مفعول ~~صريح على أن يقضي بمعنى يصنع الحق وتفعله، والياء منه محذوفة في الرسم ~~باتفاق فلهذا احتمل القراءتين، ثم رمز لمن قرأ يقص من القصص في أول البيت ~~الآتي، فقال: ### | 643- # "ن"عم "د"ون "إ"لباس، وذكر مضجعا ... توفاه واستهواه حمزة منسلا # ما أحسن ما عبر عن القراءتين في يقص: وكأنه جعل حسن ذلك حالة نظمه، فقال ~~بعده: نعم دون إلباس، قدر كأن سائلا سأل فقال: هل استوعبت قيود هاتين ~~القراءتين؟ فقال: نعم من غير إلباس بل هو أمر واضح ظاهر، ووقع لي أنه كان ~~غنيا عن تكلف هذه العبارة، وذلك بأن يلفظ بالقراءتين معا فهو أسهل مما أتى ~~فلو قال: # سبيل برفع خذ ويقض يقص صا ... د حرمي نصر إذ بلا ياء انزلا # لحصل الغرض واجتمع في بيت واحد بيان اللفظين في القراءة ورمزها، وعرف بأن ~~رسمها بلا ياء، ولكن فيما عبر به الناظم -رحمه الله- صناعة حسنة، وأسلوب ~~غريب وأما: {توفته رسلنا} 3، {كالذي استهوته الشياطين} 4. # فقرأهما حمزة: توفاه واستهواه والخلاف فيهما كالذي سبق في: {فنادته ~~الملائكة} 5، في آل عمران؛ أي: ذكر حمزة لفظ هذا الفعل وأضجع ألفه؛ أي: ~~أمالها على أصله، ولو لم يذكر الإمالة لكان ذلك معلوما من أصله، كما أنه في ~~البيت الآتي لما ذكر الكوفيين قرءوا "أنجانا" في موضع "أنجيتنا" لم يتعرض ~~للإمالة، وكان ذلك مفهوما من باها فحمزة والكسائي يميلان الألف وعاصم لا ~~يميل على أصله، وضد تذكير الفعل تأنيثه وذلك بإلحاق تاء ساكنة آخره فيلزم ~~حذف الألف من آخر الفعل؛ لسكونها، وقوله: منسلا ليس برمز؛ لأنه صرح باسم ~~القارئ ms473 ولم يأت بعده بواو فاصلة لظهور الأمر، يقال: انسلت القوم إذا ~~تقدمتهم وهو حال من حمزة والله أعلم. ### | 644- # معا خفية في ضمه كسر شعبة ... وأنجيت للكوفي أنجى تحولا PageV01P445 # الضم والكسر في خفية لغتان، وقوله: معا يعني: هنا وفي الأعراف: {تدعونه ~~تضرعا وخفية} 1، {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} 2؛ أي: مظهرين للضراعة ~~والاستكانة ومضمرين ذلك في أنفسكم؛ أي: ادعوا ربكم، وارغبوا إليه ظاهرا ~~وباطنا، وأما التي في آخر الأعراف: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة} 3. # فذلك من الخوف بتقديم الياء على الفاء، ووزنه فعلة كجلسة وركبة، فأبدلت ~~الواو ياء لأجل الكسرة قبلها، وأما قوله: {لئن أنجيتنا من هذه} 4، فعلى ~~الخطاب، وقراءة الكوفيين على الغيبة أي: أنجانا الله وهما ظاهران؛ أي: ~~وأنجيت تحول للكوفي أنجا وهم في ذلك على أصولهم في الإمالة فيميلها حمزة ~~والكسائي، ولم يبين ذلك كما بين في "توفاه" "واستهواه"، و"فناداه ~~الملائكة"؛ لضيق العبارة عليه والله أعلم. ### | 645- # قل الله ينجيكم يثقل معهم ... هشام وشام ينسينك ثقلا # أي هشام مع الكوفيين على تشديد "ينجيكم"، وابن عامر وحده على تشديد: ~~"ينسينك الشيطان"5، والتخفيف والتشديد فيهما لغتان، أنجى ونجى وأنسى ونسى ~~كأنزل ونزل وأكمل وكمل وأمتع ومتع: ### | 646- # وحرفي رأى كلا أمل "م"زن صحبة ... وفي همزه "ح"سن وفي الراء "ي"جتلا # كلا بمعنى جميعا فهو حال من رأى؛ أي: حيث أتى رأى، فأمال حرفيه؛ أي: أمل ~~حرفي رأى جميعا، وليس كلا تأكيدا ل "حرفي"؛ لأن تأكيد المثنى إنما يكون ~~بلفظ كلا، ولو أراد ذلك لأتى بلفظ: معا، واتزن النظم به، ولا هو تأكيد لرأي ~~وإلا لكان مخفوضا كما قال: المخلصين الكل فلا يتجه أن يكون كلا هنا إلا ~~بمنزلة جميعا في نحو قوله: عليهم إليهم حمزة ولديهم جميعا، فيكون منصوبا ~~على الحال من رأى، ورأى هنا معرفة؛ أي: وحرفي هذا اللفظ، فجاز نصب الحال ~~عنه، وإن كان مضافا إليه؛ لأنه من باب رأيت وجه القوم جميعا، ومزن صحبة ~~منصوب على الحال أيضا أو على المدح، وكني بالمزن وهو السحاب عن العلم، وعنى ~~بالحرفين الراء والهمزة، وعلى ms474 التحقيق الهمزة غير ممالة وإنما الإمالة في ~~الألف التي بعدها وإنما من ضرورة ذلك PageV01P446 # إضجاع فتحة الهمزة والعرب تستحسن إمالة الراء لا سيما إذا كان بعدها ألف ~~ممالة ثم قال: وفي همزة حسن؛ أي: واقتصر على إمالة همز رأى أبو عمرو، وفي ~~إمالة الراء خلاف عن السوسي ومزن صحبة أمالوهما معا والله أعلم. ### | 647- # بخلف وخلف فيهما مع مضمر ... "م"صيب وعن عثمان في الكل قللا # أي: وعن ابن ذكوان الخلف في إمالة الهمزة والراء معا إذا اتصلت الكلمة ~~بالمضمر نحو: "ولقد رآه نزلة أخرى"1، "رآها تهتز"2، "فرآه في سواء ~~الجحيم"3. وجه الخلاف بعد الألف عن الطرف باتصال الضمير بها، وعثمان هو: ~~ورش أمال الحرفين حيث جاءت كلمة رأى بين بين نحو: {رأى كوكبا} 4، {رأى ~~نارا} 5. # وقوله: بخلف في أول البيت يعني: عن السوسي المرموز في البيت السابق ثم ~~ابتدأ وخلف فيهما فقوله: فيهما خبر المبتدأ إن كان مصيب صفته وإلا فهو صفته ~~إن كان مصيب الخبر، وفي قللا ضمير تثنية يرجع إلى حرفي رأى، والكل هنا هو ~~كلا في البيت السابق. ### | 648- # وقبل السكون الرا أمل "ف"ي "ص"فا يد ... بخلف وقل في الهمز خلف "ي"قي ~~"ص"لا # يعني: إذا وقع "رأى" قبل ساكن نحو: "رأى القمر"6، "رأى الشمس"7، "ورأى ~~المجرمون النار"8، "وإذا رأى الذين"، فقد تعذرت إمالة الألف؛ لسقوطها لأجل ~~الساكن وإضجاع الهمز إنما كان لأجل إمالة الألف، فأمال هؤلاء الراء تقدير ~~أن الألف كلها موجودة ممالة بخلف عن السوسي وحده وأما إمالة الهمزة ففيها ~~الخلاف عن السوسي وعن أبي بكر؛ لأنه إذا قدم ذكر الخلف وأطلقه كان لجميع من ~~يأتي بعده، وإن قدم ذكر القراء: اختص الخلف المطلق بالأخير منهم وإن قيد ~~الخلف ظه أمره وخلف السوسي: أنه يميل الراء والهمزة معا ولا يميلهما معا، ~~ومثله الخلف المذكور لهشام في باب الزوائد في إثبات ياء "كيدوني" في ~~الإعراف وصلا ووقفا، أو لا يثبتها وصلا ووقفا، ووجه إمالة الهمزة اعتبار ~~الأصل أيضا؛ فإن التقاء الساكنين عارض، ولينبه على أنه لو وقف على الكلمة ms475 ~~لأمال، وقوله: في صفا يد؛ أي: في صفا نعمة، وقوله: يقي صلا يعني: العلم؛ ~~لأن معرفة الخلف تستلزمه؛ أي: يقي صلاء النار إن شاء الله تعالى وصلاء ~~النار حرها صح بالكسر والمد والفتح والقصر. PageV01P447 ### | 649- # وقف فيه كالأولى ونحو رأت رأوا ... رأيت بفتح الكل وقفا وموصلا # فيه: بمعنى عليه؛ أي: إذا وقفت على هذا الذي لقيه ساكن، فالحكم فيه ~~كالحكم في الكلمة الأولى وهي: {رأى كوكبا} 1، ونحوه فتميل الحرفين لحمزة ~~والكسائي وأبي بكر وابن ذكوان، وتميل لأبي عمرو فتحة الهمزة وحدها، وأما ~~السوسي فلا يختلف حكمه؛ فإن الخلف له في إمالة الراء في الكلمتين، وورش ~~أمال الحرفين بين بين فهذه تفاصيل مذاهبهم في نحو: {رأى كوكبا} تطرد في ~~نحو: {رأى القمر} 2. # إذا وقفت على "رأى"؛ لأن الساكن قد زال، فرجعت الألف فأما إذا كان بعد ~~الهمز ساكن لا ينفصل من الكلمة نحو: {فلما رأته حسبته لجة} 3، {رأتهم من ~~مكان بعيد} 4 و {إذا رأوك} 5، {فلما رأوه عارضا} 6، و {إذا رأوهم قالوا} 7، ~~{فلما رأينه أكبرنه} 8، {وإذا رأيت الذين يخوضون} 9، {إذا رأيتهم حسبتهم} ~~10. # فكل القراء يفتحون الراء والهمزة؛ لأن الألف التي بعد الهمزة هنا معدومة ~~لا ترجع أبدا وكسر فتحة الهمزة إنما كان لأجل إمالة الألف، وكذلك الذين ~~أمالوا الراء إنما فعلوا ذلك؛ لأنهم كانوا يميلونها لإمالة الألف أو مع ~~كونها في حكم الموجودة في نحو: "أي القمر"، فأما في موضع سقطت فيه الألف ~~وليست في حكم الموجودة؛ فإنهم فتحوا على الأصل في الوقف والوصل، وقوله: ~~بفتح الكل؛ أي: مقروء بفتح القراء كلهم واقفين وواصلين. ### | 650- # وخفف نونا بل في الله "م"ن "ل"ه ... بخلف "أ"تى والحذف لم يك أولا # يعني نون: {أتحاجوني في الله} 11، ولم يمكنه النطق بالكلمة في نظمه؛ لما ~~فيها من اجتماع الساكنين وذلك لا يقع متزنا، ومثله ما يأتي في سورة ~~PageV01P448 # النحل، ومن قبل فيهم يكسر النون نافع، ويشبه ذلك تعبيره عن "ستجدني" ~~بقوله: وما بعده إن شاء؛ لأن في ستجدني خمس متحركات متواليات وذلك ممتنع في ~~الشعر، والأصل: أتحاجونني بنونين ms476 الأولى علامة رفع الفعل، والثانية نون ~~الوقاية فللعرب في مثل ذلك ثلاث لغات؛ إبقاء النونين على حالهما كما قال ~~تعالى في سورة سبأ: {إذ تأمروننا أن نكفر بالله} 1، وإدغام الأولى في ~~الثانية على أصل قاعدة الإدغام فيلزم من ذلك النطق بنون مشددة واللغة ~~الثالثة حذف إحدى النونين فبقي نون واحدة مخففة كرهة للتضعيف وقد قرئ بهذه ~~اللغات الثلاث في سورة الزمر: {أفغير الله تأمروني أعبد} 2. # كما يأتي قرئ: {أتعدانني} 3، في الأحقاف بالإظهار والإدغام دون الحذف ولم ~~يقرأ هنا بالإدغام والحذف وقيل: إن الحذف لغة غطفان، وقوله: من له أتى؛ أي: ~~خفف النون القارئ الذي أتى التخفيف له؛ أي: الذي وصل إليه نقله، وورد إليه ~~خبره وعرفه قراءة، ولغة خلافا لمن أنكر الحذف، وقوله: بخلف يعني: عن هشام ~~وحده لإطلاقه فرجع إلى من يليه وهو المرموز في له دون "من"، وقوله: والحذف ~~لم يك أولا يعني: أن المحذوفة من النونين هي الثانية دون الأولى؛ لأن ~~الاستثقال بها وقع، ولأن الأولى تقوم مقامها في وقاية الفعل وهي دالة على ~~رفع الفعل، ففي حذفها إخلال، ولأن الأولى قد تكون ضمير الفاعل وذلك نون ~~جماعة المؤنث نحو أكرمتني، وقد جاء الحذف في فليتى وتخوفني، والأصل: فليتني ~~فلا ينبغي أن يقال الفاعل حذف، وبقي نون الوقاية، وأيضا فقد حذفت نون ~~الوقاية؛ حيث لم يجتمع مع غيرها في نحو قدى وليتى ولعلى ففهم أنها هي ~~المجترأ على حذفها في جميع المواضع ولا ضرورة تلجئ إلى الكشف عن مثل هذا ~~والبحث عنه، ولكنه من فوائد علم العربية، وقد تعرض له أبو علي في الحجة ~~ويأتي مثل هذا في سورة الحجر. ### | 651- # وفي درجات النون مع يوسف "ث"وى ... ووالليسع الحرفان حرك مثقلا # يعني: {نرفع درجات من نشاء} 4 هنا مع حرف يوسف، وعنى بالنون: التنوين في ~~درجات، وثوى؛ أي: أقام التنوين فيها وتقديرها نرفع درجات من نشاء فيكون ~~درجات منصوبا على التمييز أو الحال؛ أي: ذوي درجات أو على إسقاط الخافض؛ ~~أي: في درجات ويشهد لهذه القراءة قوله تعالى: ms477 PageV01P449 # {ورفع بعضهم درجات وآتينا} 1، {ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم} 2، ~~{ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ} 3. # القراءة الأخرى على إضافة درجات إلى أصحابها فتكون هي المرفوعة، ومنه ~~قوله تعالى: {رفيع الدرجات} 4، وفي الحديث: "اللهم ارفع درجته في عليين ومن ~~رفعت درجته فقد رفع". # قوله: ووالليسع لفظ القرآن "واليسع" فأدخل واو العطف الفاصلة على ذلك؛ ~~لتحصل حكاية لفظ القرآن وهي في موضعين: هنا وفي سورة ص، وإليهما أشار ~~بقوله: الحرفان؛ لأن الحرف اصطلاح القراء عبارة عن الكلمة المختلف في ~~قراءتها، وفي إعراب الحرفان نظر وذلك أنه جاء بلفظ الرفع، فلزم أن يكون ~~ووالليسع قبله مبتدأ والحرفان بدل منه بدل الاشتمال كأنه قال: حرفاه؛ أي: ~~موضعاه ويجوز أن يكون مبتدأ ثانيا؛ أي: الحرفان من هذا اللفظ، ولو قال: ~~الحرفين بالنصب لكان أجود إعرابا وأقل إضمارا؛ فإن قولك: زيدا اضرب بنصب ~~زيد أولى من رفعه بدرجات، وقوله: والليسع حرك مثل زيدا اضرب سواء وأراد ~~بالتحريك فتح اللام؛ لأنه ليس في كلمة اليسع ساكن سواها ومثقلا حال من فاعل ~~حرك؛ أي: مشددا اللام ثم تمم الكلام فقال: ### | 652- # وسكن "ش"فاء واقتده حذف هائه ... "ش"فاء وبالتحريك بالكسر "ك"فلا # يعني: سكن الياء وضاق عليه النظم عن بيان محل التسكين؛ فإنه محتمل أن ~~يكون في الياء والسين وشفاء حال؛ أي: ذا شفاء، فقرأ حمزة والكسائي على أن ~~اسمه ليسع على وزن لحمر، فدخلت عليه آلة التعريف وعلى قراءة الجماعة يكون ~~اسمه كأنه يسع على وزن يضع، ثم دخله الألف واللام كقوله: رأيت الوليد بن ~~اليزيد وكل هذا من تصرفاتهم في الأسماء الأعجمية، واختار أبو عبيد قراءة ~~التخفيف، وقال: كذلك وجدنا اسم هذا النبي في الأنباء والأحاديث، وقال ~~الفراء في قراءة التشديد: هي أشبه بأسماء العجم، وقوله: تعالى: {فبهداهم ~~اقتده} 5، الهاء في اقتده هاء السكت فحذفها في الوصل شفاء كما تقدم في ~~"يتسنه"، ومن أثبتها في الوصل أجراه مجرى الوقف، واتبع الرسم، وأجمعوا على ~~إثبات هاء السكت في الوصل في "كتابيه" "وحسابيه" في موضعين PageV01P450 # في الحاقة واختلفوا في "ماليه" ms478 و"سلطانيه" و"ماهيه" في سورة القارعة على ~~ما يأتي وابن عامر حرك هاء "اقتده" بالكسر، قال ابن مجاهد: يشم الهاء الكسر ~~من غير بلوغ ياء قال وهذا غلط؛ لأن هذه الهاء هاء وقف لا تعرف في حال من ~~الأحوال؛ أي: لا تحرك، وإنما تدخل ليتبين بها حركة ما قبلها، وقال أبو علي ~~ليس بغلط، ووجهها أن تجعل الهاء كناية عن المصدر لا التي تلحق الوقف وحسن ~~إضماره لذكر الفعل الدال عليه، وعلى هذا قول الشاعر: # هذا سراقة للقرآن يدرسه # فالهاء كناية عن المصدر ودل يدرس على الدارس ولا يجوز أن يكون ضمير ~~القرآن؛ لأن الفعل قد تعدى إليه اللام فلا يجوز أن يتعدى إليه وإلى ضميره ~~كما أنك إذا قلت: زيدا ضربته لم تنصب زيدا بضربت؛ لتعديه إلى الضمير قلت: ~~فالهاء على هذا ضمير الاقتداء الذي دل عليه اقتد، وقيل: ضمير الهدى، وقيل ~~إن هاء السكت تشبه بهاء الضمير فتحرك كما تشبه هاء الضمير بهاء السكت ~~فتسكن، وقوله: كفلا؛ أي: جعل له كافل وهو الذي ينصره ويذب عنه ثم قال: ### | 653- # ومد بخلف "م"اج والكل واقف ... بإسكانه يذكو عبيرا ومندلا # أي: مد كسرة الهاء ابن ذكوان بخلاف عنه، والمد فرع تحريكها، فجرى فيها ~~على القياس؛ إذ هاء الضمير بعد المتحرك موصولة في قراءة "يؤده" و"فألفه"، ~~ونحوهما، وهشام من مذهبه القصر في ذلك فقصرها هنا، وقوله: ماج؛ أي: اضطرب ~~وهو صفة لخلف، وهو من زيادات هذه القصيدة فلم يذكر صاحب التيسير فيه عن ابن ~~ذكوان غير المد، وذكر النقاش عن هشام حذف الهاء كقراءة حمزة والكسائي، وذكر ~~عن ابن ذكوان مثل قراءة نافع وغيره بالإسكان، ويجوز في قراءة الإسكان أن ~~تكون الهاء ضميرا على ما ذكر في قراءة ابن عامر، وأسكنت كما أسكنت في ~~"فألقه" "ويتقه" ونحوهما، فإذا وقفت على "اقتده" فكلهم أثبتوا الهاء ساكنة؛ ~~لأنها إن كانت هاء السكت فظاهر، وإن كانت ضميرا فالوقف يسكنها فهذا معنى ~~قوله: والكل واقف بإسكانه؛ أي: بإسكان الهاء ويذكو معناه: يفوح من ذكت ~~النار؛ أي: اشتعلت، ms479 والعبير أخلاط تجمع بالزعفران، عن الأصمعي وقال أبو ~~عبيدة: هو الزعفران وحده والمندل: العود يقال له المندل والمندلي، ذكره ~~المبرد، وأنشد: # إذا ما أخمدت يلقى ... عليها المندل الرطب # وقال صاحب الصحاح -رحمه الله: المندلي عطر ينسب إلى المندل، وهي بلاد ~~الهند وانتصب عبيرا، ومندلا على التمييز ويجوز أن يكونا حالين أي: مشبها ~~ذلك والضمير في يذكو للهاء، أو الإسكان وموضع الجملة من يذكو نصب على ~~الحال؛ لأن إثبات الهاء في الوقف ساكنة لا كلام فيه والله أعلم. ### | 654- # وتبدونها تخفون مع تجعلونه ... على غيبه "ح"قا وينذر "ص"ندلا # PageV01P451 # يعني: "يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا"1. # وجه الغيب فيه الرد على قوله: {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر} 2. # والخطاب لقوله: {قل إي} 3، قل لهم ذلك، وقوله: وعلمتم على قراءة للغيب ~~التفات والغيب في: {لتنذر أم القرى} يرجع إلى الكتاب، فيكون فعل الإنذار ~~مسندا إلى الكتاب والخطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- وصندلا تمييز أو حال ~~على ما سبق في عبيرا، ومندلا عطف جميع ما في هذا البيت على ما في البيت ~~السابق؛ أي: وهذا المذكور في هذا البيت يذكو صندلا كما ذكا ذاك عبيرا ~~ومندلا، وقوله: على غيبة أي: على ما فيه من الغيبة فهو في موضع الحال ~~كقولك: هو على حداثته يقول الشعر أي: ويذكو يبدونها وما بعده على غيبه حقا ~~مصدر مؤكد، والصندل شجر طيب الرائحة والله أعلم. ### | 655- # وبينكم ارفع "ف"ي "ص"فا "نفر" وجا ... عل اقصر وفتح الكسر والرفع "ث"ملا # أي: كائنا في صفا نفر، فقصر الممدود أو أراد في صلابة الصفا المقصورة؛ ~~لقوة الحجة فيه، قال أبو عبيد: وكذلك نقرؤها بالرفع؛ لأنا قد وجدنا العرب ~~تجعل "بين" اسما من غير "ما"، ويدل على ذلك قوله: {فلما بلغا مجمع بينهما} ~~3، فجعل "بين" اسما من غير ما وكذلك قوله: {هذا فراق بيني وبينك} 4، وقد ~~سمعناه في غير موضع من أشعارها، وكان أبو عمرو يقول: معنى "تقطع بينكم" ~~تقطع وصلكم فصارت ههنا اسما من غير أن يكون معها ما، قال: وقرأها الكسائي ~~نصبا، وكان ms480 يعتبرها بحرف عبد الله لقد تقطع ما بينكم. # قال الزجاج: الرفع أجود، ومعناه: لقد تقطع وصلكم، والنصب جائز، المعنى ~~لقد تقطع ما كان من الشرك بينكم، قال أبو علي لما استعمل بين مع الشيئين ~~المتلابسين في نحو بيني وبينك شركة وبيني وبينه رحم وصداقة صارت لاستعمالها ~~في هذه المواضع بمنزلة الوصلة وعلى خلاف الفرقة فلهذا جاء: لقد تقطع وصلكم. ~~PageV01P452 # قلت: وقيل: المعنى: تفرق جمعكم وتشتت، وقيل اتسع في الظرف فأسند الفعل ~~إليه مجازا كما أضيف إليه في قوله تعالى: {شهادة بينكم} 1، و {مجمع بينهما} ~~2، و {هذا فراق بيني وبينك} . # وقال عنترة: # وكأنما تطس الإكام عشية ... بقريب بين المنسمين مصلم # وقول أبي عمرو: لقد تقطع وصلكم يعني: أن البين يطلق بمعنى الوصل فلا يكون ~~الظرف متسعا فيه هذا وجه آخر وقراءة النصب على أنه ظرف على أصله والفاعل ~~مضمر دل عليه سياق الكلام؛ أي: لقد تقطع الاتصال بينكم، وقيل: لقد تقطع ~~الذي بينكم، فحذف الموصول، وقيل: تقطع الأمر بينكم، وقيل: بينكم صفة موصوف ~~محذوف؛ أي: لقد تقطع وصل بينكم كقولهم: ما منهما مات، أي: أحد مات وقيل ~~الفاعل: {ما كنتم تزعمون} ؛ أي: لقد تقطع وصل ما زعمتم، كقولك: قام وقعد ~~زيد فأحد الفعلين رافع للفاعل الموجود والآخر فاعله مضمر؛ لدلالة الموجود ~~عليه، وأما قوله: تعالى: "وجاعل الليل سكنا"3، فهذه القراءة موافقة لقوله ~~تعالى: {فالق الإصباح} 4؛ كلاهما اسم فاعل أضيف إلى مفعوله، وقرأه ~~الكوفيون: {وجعل الليل} جعلوه فعلا ماضيا ومفعولا به؛ لأن فالق بمعنى فلق، ~~فعطفوا "وجعل" عليه أراد فتح الكسر في العين وفتح الرفع في اللام، ومعنى ~~ثمل أصلح والله أعلم. ### | 656- # وعنهم بنصب الليل واكسر بمستقر ... ر القاف "ح"قا خرقوا ثقله "ا"نجلا # أي عن الكوفيين؛ لأنه صار مفعولا وفي قراءة الباقين هو مضاف إليه فكان ~~مجرورا، وقوله: سبحانه بعد ذلك: {والشمس والقمر} بالنصب يقوي قراءة ~~الكوفيين؛ أي: وجعل ذلك حسبانا، وقوله تعالى: {وهو الذي أنشأكم من نفس ~~واحدة فمستقر ومستودع} 5، هما بفتح القاف والدال موضع الاستقرار ~~والاستيداع، فالتقدير: فلكم متقر وهو ms481 حيث يستقر الولد في الرحم PageV01P453 # ولكم مستودع وهو حيث أودع المني في صلب الرجل، وإذا كسرت القاف كان اسم ~~فاعل؛ أي: فمنكم مستقر في الرحم؛ أي: قد صار إليها واستقر فيها، ومنكم من ~~هو مستودع في صلب أبيه، فعلى هذه القراءة يكون مستودع اسم مفعول؛ لأن فعله ~~متعد ولم يتجه في مستقر بفتح القاف أن يكون اسم مفعول؛ لأن فعله لازم فلهذا ~~عدل إلى جعله اسم مكان، وعطف مستودع عليه لفظا ومعنى؛ لإمكان ذلك فيهما ~~والتخفيف والتشديد في: {وخرقوا له بنين} لغتان والتخفيف أكثر، وفي التشديد ~~معنى التكثير ولهذا قال انجلا؛ أي: ظهر وجهه، وانكشف معناه، وهو التكثير؛ ~~لأن المشركين قالوا: الملائكة بنات الله، وقالت اليهود: عزير ابن الله، ~~وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وكل طائفة من هؤلاء عالم لا يحصى، ومعنى ~~"وخرقوا"؛ أي: افتروا ذلك يقال خرق واختلق واخترق إذا افترى، والباء في ~~بنصب زائدة أو التقدير، وثمل الفتح أيضا بنصب الليل عنهم. ### | 657- # وضمان مع ياسين في ثمر "ش"فا ... ودارست "حق" مده ولقد حلا # أي: هنا ويس يريد: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} 1، {ليأكلوا من ثمره وما ~~عملته} 2. # فالضمان في الثاء والميم، فيكون جمع ثمرة كخشب في جمع خشبة أو جمع ثمار ~~ككتب في جمع كتاب أو جمع ثمر كأسد في جمع أسد وقيل: هو اسم مفرد لما يجنى ~~كطنب وعنق وأما ثمر بفتح الثاء والميم فجمع ثمرة كبقر وشجر وخرز، واختلفوا ~~أيضا في الذي في الكهف، كما يأتي إلا أن حمزة والكسائي جريا فيه على ضم ~~الحرفين كما ضما هنا، وفي يس وعاصم وحده جرى على الفتحتين في الجميع ونافع ~~وابن كثير وابن عامر ضموا في الكهف وحدها، وزاد أبو عمرو إسكان الميم فيها ~~وكل ذلك لغات، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: "وليقولوا دارست"3 على وزن فاعلت؛ ~~أي: دارست غيرك هذا الذي جئتنا به، والباقون بلا ألف "درست"؛ أي: قرأت وهو ~~في الرسم بغير ألف كما في: "جاعل الليل"؛ إلا أن الألفات كثير حذفها في ~~أوساط الكلم من ms482 الرسم ثم ذر قراءة أخرى فقال: ### | 658- # وحرك وسكن "ك"افيا واكسر انها ... "ح"مى "ص"وبه بالخلف "د"ر وأوبلا # أي: حرك السين؛ أي: افتحها وسكن التاء فقل: درست على وزن خرجت فالتاء على ~~هذه القراءة PageV01P454 # هي تاء التأنيث الساكنة اللاحقة لأواخر الأفعال الماضية، والتاء في ~~القراءتين السابقتين تاء الخطاب المفتوحة، ومعنى هذه القراءة أي: أمحيت هذه ~~الآيات وعفت ومضت عليها دهور فكانت من أساطير الأولين فأحييتها أنت وجئتنا ~~بها؟ وكافيا حال، ثم قال: واكسر أنها أراد: {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} 1، ~~فألقى حركة الهمزة في أنها على الراء الساكنة من اكسر، فيجوز كسر الراء ~~وفتحها على بناء حركة الهمزة المنقولة، وفيها قراءتان: الكسر لأبي عمرو ~~وابن كثير ولأبي بكر بخلاف عنه وهي ظاهرة؛ لأنها استئناف إخبار عنهم أنهم ~~لا يؤمنون إذا جاءت الآية، ومعنى: "وما يشعركم"، "وما يدريكم"، "إيمانهم" ~~إذا جاءت، فحذف المفعول وابتدأ بالإخبار بنفي وقوعه والقراءة الأخرى بالفتح ~~يوهم ظاهرها أنه عذر للكفرة فقيل إن أنها بمعنى: لعلها وهي في قراءة: أبي ~~"لعلها" ذكر ذلك أبو عبيد وغيره ولعل تأتي كثيرا في مثل هذا الموضع نحو: ~~{وما يدريك لعل الساعة قريب} 2، {وما يدريك لعله يزكى} 3. # وقيل: إنها وما بعده مفعول يشعركم، على أن لا زائدة نحو: {وحرام على قرية ~~أهلكناها أنهم لا يرجعون} 4، وهو قول الكسائي والفراء وقيل هو عذر للمؤمنين ~~أنهم لا يعلمون ما سبق به القضاء على الكفار من أنهم لا يؤمنون إذا جاءت ~~الآية على ما قاله تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون، ولو ~~جاءتهم كل آية} 5. # وقيل التقدير؛ لأنها إذا جاءت؛ أي: منعنا من الإتيان بالآية أنهم لا ~~يؤمنون إذا جاءت قال الزجاج: زعم سيبويه عن الخليل أن معناها: لعلها إذا ~~جاءت لا يؤمنون، وهي قراءة أهل المدينة قال: وهذا الوجه أقوى وأجود في ~~العربية، والذي ذكر أن لا لغو غالط؛ لأن ما كان لغوا لا يكون بمنزلة لغو، ~~ومن قرأ بالكسر فالإجماع على أن لا غير لغو فليس يجوز أن يكون معنى لفظه ms483 ~~مرة لنفي ومرة لإيجاب، وقد أجمعوا على أن معنى أن ههنا إذا فتحت معنى لعل، ~~قلت: وقد تكلم أبو علي في الاصطلاح على هذا واقتصر لمن قال: أن لا لغو، ~~واختار أن يكون التقدير: لأنها؛ أي: فلا نؤتيهموها لإصرارهم على كفرهم عند ~~ورودها، فتكون هذه الآية كقوله تعالى: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن ~~كذب بها الأولون} 6. # أي بالآيات المقترحة وقول الناظم: "حمى صوبه" أضاف حمى إلى الصوب وهو ~~نزول المطر PageV01P455 # والهاء في صوبه للكسر المفهوم من قوله: واكسر ودر؛ أي: تتابع صبه وسيلانه ~~وأوبل؛ أي: صار ذا وبل وقد مضى الكلام فيه في قوله: جودا وموبلا في الإدغام ~~الصغير، وأشار إلى ظهور حجة قراءة الكسر والله أعلم. ### | 659- # وخاطب فيها يؤمنون "ك"ما "ف"شا ... وصحبة "كفؤ في الشريعة وصلا # فيها أي: في هذه الآية، وفاعل خاطب: تؤمنون جعله مخاطبا لما كان فيه ~~خطاب، وقد تقدم نظيره، فمن قرأ بالخطاب كان: {وما يشعركم} خطابا للكفار، ~~ومن قرأ بالغيبة فالخطاب للمؤمنين، ويجوز أن يكون للكفار على قراءة الكسر ~~وعلى تقدير لعل، والخطاب في الشريعة وصله صحبة كفؤ يعني في قوله تعالى: ~~{فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون} 1، الخطاب المرسل إليهم والغيبة ظاهرة ~~والله أعلم. ### | 660- # وكسر وفتح ضم في قبلا "ح"مى ... ظهيرا وللكوفي في الكهف وصلا # ضم؛ إما فعل ما لم يسم فاعله أو أمر فإن كان لم يسم فاعله فهو صفة لفتح، ~~وحذف مثله بعد قوله: وكسر تخفيفا وأراد كسر ضم وفتح ضم؛ أي: القاف والباء ~~من قبلا مضمومتان فهو كقوله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} 2، وهذه ~~الصفة المقدرة هي التي سوغت جواز الابتداء بقوله: وكسر وفي قبلا: خبره، وإن ~~كان ضم فعل أمر: كان عدولا عن الوجه الأقوى في الإعراب مع إمكانه إلى الوجه ~~الأضعف حين رفع وكسر وفتح وكان الوجه نصبهما؛ لأنهما مفعول ضم، والظاهر أنه ~~قصد هذا الوجه وغفل عن ضعف الرفع في مثل هذا فقد تكرر منه هذا النظم في ~~قوله: المتقدم والليسع الحرفان حرك، وفاعل حمى ms484 ضمير الضم المفهوم من قوله: ~~ضم، وظهيرا حال منه أو مفعول به؛ أي: حمى من كان له ظهيرا؛ أي: سعينا يحتج ~~له وينصره وإا كان حلا فمعناه أن قراءة الضم ظهرت على الأخرى بكثرة وجوهها ~~والخلاف في قوله تعالى: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} 3، وفي الكهف: {أو ~~يأتيهم العذاب قبلا} 4، يقرآن بضم القاف والباء، وبكسر القاف وفتح الباء ~~قيل القراءتان بمعنى واحد أي: عيانا وقيل: المضموم هنا جمع قبيل وهو ~~الكفيل؛ أي: كفلاء بما وعدناهم، والقبيل أيضا: الجماعة؛ أي: جماعات تشهد ~~PageV01P456 # بصدقك قال الفراء في سورة الأنعام: قبلا: جمع قبيل، وهو: الكفيل، قال: ~~وإنما اخترت ههنا أن يكون القبيل في معنى الكفالة لقولهم: {أو تأتي بالله ~~والملائكة قبيلا} 1، يضمون ذلك قال: وقد يكون قبلا من قبل وجوههم كما تقول: ~~أتيتك قبلا، ولم أك دبرا وقد يكون القبيل: جمعا للقبيلة، كأنك قلت: أو تأتي ~~بالله والملائكة قبيلة قبيلة وجماعة جماعة، وقال في الكهف: "قبلا": عيانا، ~~وقد يكون قبلا بهذا المعنى، وقد يكون قبلا كأنه طوائف من العذاب مثل قبيل ~~وقبل، قال أبو علي: قال أبو زيد: يقال: لقيت فلانا قبلا ومقابلة وقبلا ~~وقبلا وقبليا وقبيلا كله واحد، وهو المواجهة ثم أتبع ذلك بكلام طويل مفيد ~~-رحمه الله: ### | 661- # وقل كلمات دون ما ألف "ث"وى ... وفي يونس والطول "ح"اميه "ظ"للا # يعني: قرأ هؤلاء كلمة بالإفراد وهو يؤدي معنى الجمع كما تقدم في ~~"رسالاته" في المائدة، ويأتي له نظائر، وأراد: {وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا} ~~2، "إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون"3، "وكذلك حقت كلمات ربك على ~~الذين كفروا أنهم أصحاب النار"4، أفرد الكوفيون الثلاثة، ووافقهم ابن كثير ~~وأبو عمرو في يونس والطول، وما في قوله: "دون ما ألف" زائدة. ### | 662- # وشدد حفص منزل وابن عامر ... وحرم فتح الضم والكسر "إ"ذ "ع"لا # أراد: {أنه منزل من ربك بالحق} 5، # التخفيف والتشديد لغتان، من أنزل ونزل، وحرم بفتح الحاء والراء على إسناد ~~الفعل إلى الله وبضم الحاء وكسر الراء على بناء الفعل للمفعول، وكذا توجيه ~~الخلاف ms485 في "فصل لكم" الذي قبله وهو قوله: ### | 663- # وفصل "إ"ذ "ث"نى يضلون ضم مع ... يضلوا الذي في يونس "ث"ابتا ولا # فقراءة نافع وحفص بإسناد الفعلين إلى الفاعل، وقراءة ابن كثير وأبي عمرو ~~وابن عامر بإسنادهما إلى المفعول PageV01P457 # وقراءة حمزة والكسائي وأبي بكر بإسناد فصل إلى الفاعل، وإسناد حرم إلى ~~المفعول ولم يأت عكس هذا ومعنى إذ ثنى أي: أعاد الضمير في فصل إلى اسم الله ~~تعالى قبله فهو مثن بذكره، ويقال: ضل في نفسه وأضل غيره، وأراد: {وإن كثيرا ~~ليضلون} 1، {ربنا ليضلوا عن سبيلك} 2 في يونس، ولا خلاف في فتح التي في ~~صاد: {إن الذين يضلون عن سبيل الله} 3، وسيأتي الخلاف في التي في إبراهيم ~~وغيرها، وقوله: ثابتا حال من مفعول ضم، وولا تمييز؛ أي: نصرا أو يكون حالا ~~على تقدير: "ذا"، "ولا"، وساق الناظم -رحمه الله- هذه الأبيات الثلاثة على ~~خلاف ترتيب التلاوة، ولكن على ما تهيأ له نظمه، وكان يمكنه أن يقول: # وشدد حفص منزل وابن عامر ... وفي كلمات القصر للكوف رتلا # وفي يونس والطول ظلل حاميا ... وفصل فتح الضم والكسر ثق ألا # وحرم إذ علا يضلون ضم مع ... يضلوا الذي في يونس ثابتا ولا ### | 664- # رسالات فردا وافتحوا دون علة ... وضيقا مع الفرقان حرك مثقلا # يريد قوله تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} 4، وجه الإفراد والجمع فيه ~~كما سبق في: {فما بلغت رسالته} 5 في سورة المائدة، وتكلمنا، ثم على فتح ~~التاء وخفضها، وقوله: وضيقا مع الفرقان، أراد: {يجعل صدره ضيقا حرجا} ، ~~{إذا ألقوا منها مكانا ضيقا} 6، شدد الياء وكسرها كل القراء سوى ابن كثير، ~~والقراءتان كما سبق في الميت والميت، ثم تمم الكلام فقال: ### | 665- # بكسر سوى المكي ورا حرجا هنا ... على كسرها "إ"لف "ص"فا وتوسلا # بين التحريك أنه بالكسر ولو لم يبين لكان فتحا لإطلاقه، وقوله: سوى المكي ~~مستثنى من محذوف PageV01P458 # أي: لكل سوى المكي، والرواية بكسر التنوين، وإلا لجاز أن يكون بكسر مضافا ~~إلى سوى المكي، وقوله: ورا حرجا أراد: وراء حرجا بالمد، وإنما قصره ضرورة ~~يريد: ms486 {ضيقا حرجا} 1، كسر راءه نافع وأبو بكر وفتحها الباقون، وهما بمعنى ~~واحدا عند قوم، وقيل: هما كدنف ودنف يحتاج الفتح إلى تقدير مضاف؛ أي: ذا ~~حرج؛ لأنه مصدر والكسر اسم فاعل: كحذر وحذر، وقال الشيخ: وإذا تضايق الشجر ~~والتف فلم تطق الماشية تخلله؛ لتضايقه سما حرجا وحرجة فشبه به قلب الكافر؛ ~~لضيقه عن الحكمة، والإلف الأليف وصفا أخلص؛ يعني: على كسر هذه الراء قارئ ~~أليف مخلص متوسل إلى الله تعالى؛ أي: متقرب إليه، وقوله: هنا زيادة في ~~البيان والله أعلم. ### | 666- # ويصعد خف ساكن "د"م ومده ... "ص"حيح وخف العين "د"اوم "ص"ندلا # أي: ذو خف؛ أي: ذو حرف خفيف ساكن وهو الصاد في قراءة ابن كثير، والباقون ~~على تحريك الصاد بالفتح وتشديدها دم يعني: على القراءة به، ثم ذكر أن شعبة ~~زاد مدا يعني: بعد الصاد، وأنه وابن كثير معا خففا العين، فقرأ ابن كثير: ~~{كأنما يصعد} 2. # على وزن يذهب ويعلم وهو ظاهر؛ لأنه مضارع صعد كعلم، وقرأ شعبة يصاعد أصله ~~يتصاعد، فأدغم التاء في الصاد، وقرأ الجماعة: "يصعد" بتشديد الصاد والعين ~~أصله يتصعد فأدغم، ومفعول قوله: داوم محذوف أي: داوم خف الصاد في قراءة ابن ~~كثير وداوم المد بعدها في قراءة أبي بكر وصندلا: حال؛ أي: عطرا مشبها ~~صندلا. ### | 667- # وتحشر مع ثان بيونس وهو في ... سبأ مع نقول اليا في الاربع "ع"ملا # يعني: يحشر الذي بعد يصعد: وهو: {ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن} 3. # والثاني في يونس هو الذي بعده: {كأن لم يلبثوا} 4. PageV01P459 # وقوله: وهو يعني: يحشر في سبأ مصاحب لقوله: يقول؛ يعني: {ويوم يحشرهم ~~جميعا ثم يقول للملائكة} 1، الياء في الأربع يعني: في يقول مع يحشر في ~~السور الثلاث لحفص والباقون بالنون، ووجه القراءتين ظاهر، ولا خلاف في ~~الأول بيونس والأول بالأنعام أنهما بالنون، وقوله: ونحشر مع ما بعده مبتدأ ~~والياء مبتدأ ثان وخبره عملا؛ أي: اعمل فيها، وقوله: في الأربع من باب ~~إقامة الظاهر مقام المضمر وفيه زيادة فائدة العددية التي اندرج بسببها لفظ ~~يقول فيما فيه الخلاف؛ لأن ms487 العدة لا تتم إلا بيقول وعمل وأعمل واحد كأنزل ~~ونزل وقصر لفظ الياء ونقل حركة الهمزة في الأربع وأبدل همزة سبا ألفا بعد ~~أن أسكنها بنية الوقف على قراءة قنبل كما يأتي، وكل ذلك سبق له نظائر والله ~~أعلم. ### | 668- # وخاطب شام تعلمون ومن تكو ... ن فيها وتحت النمل ذكره "ش"لشلا # يعني: {وما ربك بغافل عما يعملون، وربك الغني} 2 وجه الخطاب أن بعده: {إن ~~يشأ يذهبكم} ، وما بعده إلى آخر الآية، والغيب: رد على ما قبله من قوله: ~~{ولكل درجات مما عملوا} 3 وأما: "من يكون له عاقبة الدار"4 هنا وفي القصص ~~فتذكيره وتأنيثه على ما سبق في: "ولا تقبل منها شفاعة"5؛ لأن تأنيث العاقبة ~~غير حقيقي وشلشلا أي: خفيفا. ### | 669- # مكانات مد النون في الكل شعبة ... بزعمهم الحرفان بالضم رتلا # مكانات جمع مكانة، وقد تقدم الكلام في نظير ذلك من الجمع والإفراد من ~~"كلمات" و"رسالات"، وغيرهما، وقوله: مد النون؛ لأنه إذا أشبع فتحها صارت ~~ألفا فكان المد فيها، وهو كما سبق في سورة المائدة، وفي العين فامدد، ~~وقوله: في الكل يعني: حيث جاء، والزعم بفتح الزاي وضمها لغتان، وقوله: ~~بزعمهم الحرفان مبتدأ نحو السمن منوان بدرهم؛ أي: الموضعان منه رتلا بالضم، ~~وليس مثل ما تقدم من قوله: واليسع الحفان فقد سبق أنه لو قال: ثم الحرفين ~~بالنصب لكان أجود، وأما هنا فالرفع لا غير: PageV01P460 ### | 670- # وزين في ضم وكسر ورفع قت ... ل أولادهم بالنصب شاميهم تلا ### | 671- # ويخفض عنه الرفع في شركاؤهم ... وفي مصحف الشامين بالياء مثلا # يعني: قوله تعالى: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} 1 ~~قراءة الجماعة على أن شركاؤهم فاعل زين والمفعول قتل المضاف إلى أولادهم ~~وقراءة ابن عامر على أن زين فعل لم يسم فاعله، وقتل بالرفع على أنه أقيم ~~مقام الفاعل، وأولادهم بالنصب مفعول قتل؛ لأنه مصدر وشركائهم بالجر على ~~إضافة قتل إليه؛ أي: قتل شركائهم أولادهم كقولك عرف ضرب زيد عمرا أضيف ~~المصدر إلى الفاعل فانجر وبقي المفعول منصوبا، لكن في قراءة ابن عامر ms488 زيادة ~~على هذا، وهو تقديم المفعول على الفاعل المجرور بالإضافة، وسيأتي توجيه ذلك ~~فقوله: وزين مبتدأ، وفي ضم وكسر في موضع الحال؛ أي: كائنا في ضم الزاي وكسر ~~الياء، ورفع قتل عطف على: وزين أولادهم كذلك على حذف حرف العطف وبالنصب في ~~موضع الحال؛ أي: منصوبا وشاميهم تلا جملة من مبتدأ ثان وخبر هي خبر وزين ~~وما بعده؛ أي: تلا على هذه الصورة أو يكون وزين وما بعده مفعولا لقوله: تلا ~~مقدما عليه؛ أي: ابن عامر تلا ذلك وكان التعبير على هذا التقدير يقتضي أن ~~يقول: وقتل بالرفع فلم يزن له فقلب اللفظ لأمن الإلباس؛ لأن من تلا قتل ~~بالرفع فقد تلا الرفع، وقيل: ورفع قتل مبتدأ خبره محذوف؛ أي: وله رفع قتل، ~~وله أولادهم بالنصب، وقوله: وفي مصحف الشامين حذف منه ياء النسبة المشددة، ~~وهذا سنتكلم عليه إن شاء الله تعالى في باب التكبير في قوله: وفيه عن ~~المكين أراد أن مصحف أهل الشام الذي أرسله عثمان -رضي الله عنه- إليهم رسم ~~فيه "شركائهم" بالياء، فدل ذلك على أنه مخفوض فهو شاهد لقراءته كذلك، ولكن ~~لا دلالة فيه على نصب أولادهم، فهو الذي استنكر من قراءته، فيحتمل أن يكون ~~أولادهم مجرورا بإضافة المصدر إلى مفعوله وشركائهم صفة له، قال أبو عمرو ~~الداني: في مصاحف أهل الشام: "أولادهم شركائهم" بالياء، وفي سائر المصاحف: ~~"شركاؤهم" بالواو، قال أبو البرهسم في سورة الأنعام: في إمام أهل الشام ~~وأهل الحجاز: أولادهم شركائهم، وفي إمام أهل العراق: "شركاؤهم"، قلت: ولم ~~ترسم كذلك إلا باعتبار قراءتين فالمضموم عليه قراءة معظم القراء، ويحتمل ~~أيضا قراءة أبي عبد الرحمن السلمي على إسناد زين إلى القتل كما فعل ابن ~~عامر، ولكنه خفض الأولاد بالإضافة، ورفع شركاؤهم على إضمار فعل كأنه قيل من ~~زينه فقال: شركاؤهم فهو مثل ما يأتي في سورة النور: "يسبح له فيها" بفتح ~~الياء ثم قال رجال؛ أي: يسبحه رجال، وهي قراءة ابن عامر وأبي بكر، وأما خفض ~~شركائهم فيحتمل قراءة ابن عامر ويحتمل أن يكون ms489 نعتا للأولاد، PageV01P461 # وعلى قراءة أبي عبد الرحمن السلمي السابقة وهذا أوجه من القراءة لا ~~استبعاد فيه لفظا ولا معنى، قال الزجاج: وقد رويت شركائهم بالياء في بعض ~~المصاحف، ولكن لا يجوز إلا على أن يكون شركاؤهم من نعت أولادهم؛ لأن نعت ~~أولادهم شركاؤهم في أموالهم، وقال ابن النحاس: فيها أربع قراءات فذكر ما ~~ذكرناه، ونسب قراءة السلمي إلى الحسن أيضا، ونسب القراءة الرابعة إلى أهل ~~الشام، فقال: وحكى غير أبي عبيد عن أهل الشام أنهم قرءوا "زين" بالضم، ~~"قتل" بالرفع، وخفض "أولادهم" "شركائهم" بالخفض أيضا على أن يبدل شركائهم ~~من أولادهم؛ لأنهم شركاؤهم في النسب والميراث، وذكر الفراء القراءتين ~~الأوليين برفع شركائهم ثم قال: وفي بعض مصاحف أهل الشام شركائهم بالياء فإن ~~تكن مثبتة عن الأولين، فينبغي أن يقرأ زين ويكون الشركاء هم الأولاد؛ لأنهم ~~منهم في النسب والميراث، فإن كانوا يقرءون زين بفتح الزاي فلست أعرف جهتها ~~إلا أن يكونوا فيها آخذين بلغة قوم يقولون: أتيتها عشايا، ويقولون في تثنية ~~حمراء: حمرايان فهذا وجه أن يكونوا أرادوا: "زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركائهم"؛ يعني: بياء مضمومة؛ لأن شركائهم فاعل زين كما هو في ~~القراءة العامة، قال: وإن شئت جعلت زين فعلا إذا فتحته لا يلبس ثم يخفض ~~الشركاء باتباع الأولاد قلت: يعني: تقدير الكلام زين مزين فقد اتجه شركائهم ~~بالجر أن يكون نعتا للأولاد سواء قريء زين بالفتح أو بالضم وتفسير الشركاء ~~على قراءة الجماعة هم خدم الأصنام أو الشياطين زينوا للكفرة أن يقتلوا ~~أولادهم بالوأد وبالنحر للآلهة، وعلى قراءة ابن عامر يكون الشركاء هم ~~القاتلين؛ لأنهم لما زينوا للمشركين قتل أولادهم صاروا كأنهم كانوا هم ~~القاتلين في المعنى والله أعلم. ### | 672- # ومفعوله بين المضافين فاصل ... ولم يلف غير الظرف في الشعر فيصلا # يعني: أن المفعول في قراءة ابن عامر وهو "أولادهم" الذي هو مفعول القتل ~~وقع فاصلا بين المضاف والمضاف إليه؛ لأن قتل مضاف إلى شركائهم، وأكثر ~~النحاة على أن الفصل بين المضافين لا يجوز إلا بالظرف في ms490 الشعر خاصة: فهذا ~~معنى قوله: ولم يلف؛ أي: لم يوجد غير الظرف فيصلا بين المضاف والمضاف إليه ~~وأما في كلام غير الشعر فلم يوجد الفصل بالظرف فكيف بغيره ذكر الناظم -رحمه ~~الله- ما اعترض به على قراءة ابن عامر ثم مثل بالظرف فقال: ### | 673- # كلله در اليوم من لامها فلا ... تلم من سليمي النحو إلا مجهلا # أراد: بيتا أنشده سيبويه وغيره وهو لعمرو بن قميئة: # لما رأت ساتيذ ما استعبرت ... لله در -اليوم- من لامها # يريد: لله در من لامها اليوم، أنشد سيبويه أيضا لأبي حية النميري: # كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي ... ### | ..... ### | ...... # أي بكف يهودي يوما، وأنشد لدرنا بنت عتبة: # PageV01P462 # هما أخوا في الحرب من لا أخا له # أي أخوا من لا أخا له في الحرب قال: وقال ذو الرمة: # كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريخ # أي كأن أصوات أواخر الميس، وكل هذه الأبيات فصل فيها بالظرف الصريح ~~وبالجار والمجرور بين المضاف والمضاف إليه، ولا يجوز ذلك في غير الشعر، قال ~~سيبويه في قوله: # يا سارق -الليلة- أهل الدار # بخفض الليلة على التجوز ونصب أهل على المفعولية ولا يجوز يا سارق الليلة ~~أهل الدار إلا في شعر؛ كراهية أن يفصلوا بين الجار والمجرور ثم وقال مما ~~جاء في الشعر قد فصل بينه وبين المجرور قول عمرو بن قميئة فذكر الأبيات ~~المتقدمة وغيرها ثم قال وهذا قبيح ويجوز في الشعر على هذا مررت بخير وأفضل ~~من ثم قال أبو الفتح ابن جني: الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف، وحرف ~~الجر كثير، لكنه من ضرورة الشاعر، وقوله: مليم هو اسم فاعل من ألام الرجل ~~إذا أتى بما يلام عليه؛ أي: من مليم أهل النحو وهو اسم جنس هكذا وقع في ~~روايتنا بلفظ المفرد، ولو كان بلفظ الجمع كان أحسن؛ أي: من مليمي النحو ثم ~~حذفت الياء لالتقاء الساكنين وتقع كذلك في بعض النسخ وهو الأجود وحذفها ~~إنما جاء من الكاتب؛ لأن الناظم أملى، فخفيت الياء على الكاتب؛ لأنها ساقطة ~~في اللفظ؛ أي: ms491 الذين تعرضوا لإنكار قراءة ابن عامر هذه من النحاة على ~~قسمين؛ منهم من ضعفها ومنهم من جهل قارئها، وكلهم قد أتى بما يلام عليه؛ ~~لأنه أنكر قراءة قد صحت عن إمام من أئمة المسلمين، لكن من نفى ذلك ولم يجه ~~فأمره أقرب؛ إذ لم يبلغ علة أكثر من ذلك، ومن جهل فقد تعدى طوره فبين أمره ~~ولمه وجهله بما قد خفي عنه؛ فإن هذه القراءة قد نقلها ابن عامر عمن قرأها ~~عليه، ولم يقرأها من تلقاء نفسه، وسيأتي توجيهها، قال أبو عبيد: وكان عبد ~~الله بن عامر وأهل الشام يقرءونها "زين" بضم الزاي، "قتل"، بالرفع، ~~"أولادهم" بالنصب، "شركائهم" بالخفض ويتأولونه "قتل شركائهم أولادهم"، ~~فيفرقون بين الفعل وفاعله، قال أبو عبيد: ولا أحب هذه القراءة؛ لما فيها من ~~الاستكراه، والقراءة عندنا هي الأولى؛ لصحتها في العربية مع إجماع أهل ~~الحرمين والبصرتين بالعراق عليها، وقال أبو علي: فصل بين المضاف والمضاف ~~إليه بالمفعول والمفعول به مفعول المصدر، وهذا قبيح قليل في الاستعمال، ولو ~~عدل عنها إلى غيرها كان أولى؛ ألا ترى أنه إذا لم يفصل بين المضاف والمضاف ~~إليه بالظرف في الكلام وحال السعة مع اتساعهم في الظروف حتى أوقعوها مواقع ~~لا يقع فيها غيرها نحو: {إن فيها قوما جبارين} 1. PageV01P463 # تلقون للهجر حولا كميلا: # ولا تلحني فيها فإني لحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلابله # ألا ترى أنه قد فصل بين أن واسمها بما يتعلق بخبرها ولو كان بغير الظرف ~~لم يجز ذلك فإذا لم يجيزوا الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في الكلام ~~مع اتساعهم في الظرف في الكلام، وإنما جاء في الشعر فأن لا يجوز في المفعول ~~به الذي لم يتسع فيه بالفصل به أجدر، وقال الزمخشري: وأما قراءة ابن عامر ~~بالفصل بينهما بغير الظرف فشيء لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر لكان ~~سمجا مردودا، فكيف به في الكلام المنثور، فكيف به في القرآن المعجز بحسن ~~نظمه وجزالته. # قال: والذي حمله على ذلك أنه رأى في بعض المصاحف "شركائهم" مكتوبا ms492 بالياء ~~ولو قريء بجر الأولاد والشركاء؛ لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ~~ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب. # قلت: فإلى هذا الكلام وشبهه أشار الناظم يلوم قائله، ثم ذكر وجه هذه ~~القراءة فقال: ### | 674- # ومع رسمه زج القلوص أبي مزا ... دة الأخفش النحوي أنشد مجملا # أي ومع كون الرسم شاهدا لقراءة ابن عامر وهو جر "شركائهم"، وأما نصب ~~الأولاد فليس فيه إلا النقل المحض؛ لأن الرسم كما يحتمل نصب الأولاد يحتمل ~~أيضا جرها كما سبق، وهو الذي رجحه أهل النحو على القول باتباع هذا الرسم؛ ~~أي: مع شهادة هذا البيت الذي ورد أيضا بالفصل بين المضافين بالمفعول به، ~~وهو ما أنشده الأخفش، ولعله أبو الحسن سعد بن مسعدة النحوي صاحب الخليل ~~وسيبويه: # فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزادة # أي زج أبي مزادة القلوص فالقلوص مفعول، ويروى: فزججتها متمكنا، ويروى: ~~فتدافعت، قال الفراء في كتاب المعاني بعد إنشاده لهذا البيت: وهذا مما كان ~~يقوله: نحويو أهل الحجاز، ولم نجد مثله في العربية، وقال في موضع آخر: ~~ونحويو أهل المدينة ينشدون هذا البيت والصواب: زج القلوص بالخفض، وقال أبو ~~العلاء أحمد بن سليم المعري "في كتاب شرح الجمل": واختار قوم أن يفصلوا بين ~~المضاف والمضاف إليه بالمصدر كما يفصل بينهما بالظرف، قال: وليس ذلك ببعيد، ~~وقد حكي أن بعض القراء قرأ: "فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله" على تقدير ~~مخلف رسله وعده، قال: وزعموا أن عيسى ابن عمر أنشد هذا البيت: # فزججته متعرضا ... زج القلوص أبي مزاح # قال: هكذا الرواية عنه، وقد روي أبي مزادة، قال أبو علي الفارسي: وجه ذلك ~~على ضعفه وقلة الاستعمال له: أنه قد جاء في الشعر الفصل على حد ما قرأ، قال ~~الطرماح: # يطفن بحوزي المراتع لم ترع ... بواديه من قرع القسي الكنائن # قال: وزعموا أن أبا الحسن أنشد: "زج القلوص أبي مزادة"، فهذان البيتان ~~مثل قراءة ابن عامر، قال ابن جني في بيت الطرماح: لم نجد فيه بدا من الفصل؛ ~~لأن القوافي مجرورة، قال: في زج القلوص ms493 فصل بينهما بالمفعول # PageV01P464 # به هذا مع قدرته على أن يقول: زج القلوص أبو مزادة، كقولك سرني أكل الخبز ~~زيد قال: وفي هذا البيت عندي دليل على قوة إضافة المصدر إلى الفاعل عندهم، ~~وأنه في نفوسهم أقوى من إضافته إلى المفعول؛ ألا تراه ارتكب هنا الضرورة مع ~~تمكنه من ترك ارتكابها؟؛ لا لشيء غير الرغبة في إضافة المصدر إلى الفاعل ~~دون المفعول، قال أبو الحسن الحوفي: احتج ابن الأنباري لهذه القراءة فقال: ~~قد جاء عن العرب: هو غلام إن شاء الله أخيك ففرق ب: "إن شاء الله"، ويروى ~~أن عبد الله بن ذكوان قال: سألني الكسائي عن هذا الحرف وما بلغه من قرائتنا ~~فرأيته كأنه أعجبه، ونزع بهذا البيت: # تنفى يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهم تنقاد الصياريف # فنصب الدراهم ورواه غيره بخفض الدراهم، ورفع تنقاد على الصحة قلت: وإنما ~~أعجب الكسائي؛ لأنه وافق عنده ما بلغه من جوازه لغة، ومثله ما أنشده غيره: # فداسهم دوس الحصاد الدائس # أي دوس الدائس الحصاد، وفي شعر أبي الطيب: # سقاها الحجى سقي الرياض السحائب # أي سقي السحائب الرياض، قال أبو الحسن بن خروف: يجوز الفصل بين المصدر ~~والمضاف إليه بالمفعول؛ لكونه في غير محله فهو في نية التأخير، ولا يجوز ~~بالفاعل؛ لكونه في محله، وعليه قراءة ابن عامر. # قلت: وقد أنشد الشيخ أبو العلاء المعري في شرحه بيتا فيه الفصل بالفاعل ~~وبالجار والمجرور معا وهو: # تمر على ما تستمر وقد شفت ... غلائل عبد القيس منها صدورها # أي شفت عبد القيس غلائل صدورها منها. # وجاء الفصل أيضا بالمنادى المضاف أنشد ابن جني في كتاب الخصائص: # كأن برذون أبا عصام ... زيد حمار دق باللجام # قال؛ أي: كأن برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام. # قلت: ووجدت في شعر أسند إلى الفرس معاوية يخاطب به عمرو بن العاص رحمهما ~~الله تعالى: # نجوت وقد بل المرادي سيفه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب # أي من ابن أبي طالب شيخ الأباطح، ففصل بين مضاف ومضاف إليه وهو ms494 صفة لذلك ~~المضاف والمضاف إليه، وابن أبي طالب هو: علي -رضي الله عنه- ولا يعد فيما ~~استبعده أهل النحو من جهة المعنى، وذلك أنه قد عهد تقدم المفعول على الفاعل ~~المرفوع لفظا، فاستمرت له هذه المرتبة مع الفاعل المرفوع تقديرا، فإن ~~المصدر لو كان منونا لجاز تقدم المفعول على فاعله نحو أعجبني ضرب عمرا زيد، ~~فكذا في الإضافة، وقد ثبت جواز الفصل بين حرف الجر ومجروره مع شدة الاتصال ~~بينهما أكثر من شدته بين المضاف والمضاف إليه في نحو قوله تعالى: # PageV01P465 # {فبما نقضهم ميثاقهم} 1، {فبما رحمة من الله} 2. # فإن قالوا: ما زائدة فكأنها ساقطة في اللفظ؛ لسقوطها في المعنى. # قلت: والمفعول المقدم هو في غير موضعه معنى، فكأنه مؤخر لفظا، ولا التفات ~~إلى قول من زعم أنه لم يأت في الكلام المنثور مثله؛ لأنه ناف، ومن أسند هذه ~~القراءة مثبت والإثبات مرجح على النفي بإجماع، ولو نقل لي هذا الزاعم عن ~~بعض العرب أنه استعمله في النثر لرجع عن قوله: فما باله لا يكتفي بناقلي ~~القراءة عن التابعين عن الصحابة -رضي الله عنهم- أجمعين ثم الذي حكاه ابن ~~الأنباري فيه الفصل في غير الشعر بجملة مستقلة مركبة من فعل، وفاعل مع حرف ~~شرط مما يقوي ما ذكرناه أنهم التزموا أن الفصل بالجار والمجرور لم يأت إلا ~~في الشعر، وقد روت الرواة في أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الفصل بهما ~~وهو نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "فهل أنتم تاركو لي صاحبي"، و "تاركوا لي ~~أمرائي"؛ أي تاركوا صاحبي لي وتاركوا أمرائي لي فلم يبق لهم تعلق بأنه لم ~~يأت في الكلام المنثور فصل بالمفعول ولا بالظرف ونحوه والله أعلم. # قال أبو القاسم الكرماني في لباب التفاسير: قراءة ابن عامر وإن ضعفت في ~~العربية؛ للإحالة بين المضاف والمضاف إليه فقويت في الرواية عالية، وفي ~~كتاب الخصائص لابن جني بأن ما يرد عن العربي مخالفا للجمهور إذا اتفق شيء ~~من ذلك نظر في حال العربي، وفيما جاء به فإن كان فصيحا، وكان ما أورده ms495 مما ~~يقبله القياس فإن الأولى أن يحسن الظن به، وقد يمكن أن يكون ذلك وقع إليه ~~من لغة قديمة قد طال عهدها وعفا رسمها، أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن أبي ~~الحجاج عن أبي خليفة الفضل ابن الحباب قال: قال ابن عون عن ابن سيرين: قال ~~عمر بن الخطا رضي الله عنه: كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه، ~~فجاء الإسلام، فتشاغلت عنه العرب بالجهاد وغزو فارس والروم، ولهيت عن الشعر ~~وروايته، فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح واطمأنت العرب في الأمصار راجعوا ~~رواية الشعر، فلم يئوبوا إلى ديوان مدون ولا كتاب مكتوب، وألفوا ذلك وقد ~~هلك من هلك من العرب بالموت والقتل، فحفظوا أقل ذلك وذهب عنهم كثيره. قال: ~~وحدثنا أبو بكر عن أبي خليفة قال: قال يونس بن حبيب: قال أبو عمرو بن ~~العلاء: ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله، ولو جاءكم وافر؛ لجاءكم ~~علم وشعر كثير. قال أبو الفتح: إذا كان الأمر كذلك لم يقطع على الفصيح يسمع ~~منه ما يخالف الجمهور بالخطأ ما وجد طريق إلى تقبل ما يورده إذا كان القياس ~~يعاضده. # قلت: وقد بينا وجه القياس في هذه القراءة، وقد حان نقلها من طريق صحيح ~~وبالله التوفيق. # وقول الناظم رحمه الله: أبي مزادة الأخفش بفتح الهاء من مزادة؛ أراد أن ~~يأتي بلفظ الشاعر، فأبقى الهاء ساكنة فلقيها سكون اللام في الأخفش فلزم ~~تحريكها، ففتحها على حد قوله سبحانه: "الم الله". PageV01P466 # في أول آل عمران، ولو أبدل الهاء تاء على الأصل وفتحها لكان له وجه؛ لأنه ~~واصل وشاعرها أبدلها هاء للوقف، ولكن كان يفوت لفظ الحكاية، وكان بعض ~~الشيوخ يجيزوا قراءته بالتاء، ولم نسمعه من الشيخ أبي الحسن -رحمه الله- ~~إلا بالهاء، واتفق أني رأيت الشيخ الشاطبي -رحمه الله- في المنام، وسألته ~~عنه أهو بالتاء أو بالهاء، فقال: بالهاء والله أعلم. ### | 675- # وإن يكن انث "ك"فؤ صدق وميتة ... "د"نا "ك"افيا وافتح حصاد "ك"ذي "ح"لا # فتح نون يكن بإلقاء حركة همزة أنث إليها ثم ms496 حذف الهمزة وكسر الدال من ~~حصاد على حكاية لفظ القرآن وكفؤ صدق منصوب على الحال وكذا كافيا وكذى حلا ~~في موضع الحال؛ أي: كائنا كصاحب حلا وهو جمع حلية أراد: "وإن تك ميتة فهم ~~فيه شركاء"1، فرفع ميتة على أن كان تامة؛ أي: وإن يوجد في بطنها ميتة، ~~وتأنيث ميتة غير حقيقي فلهذا ذكر ابن كثير، ومن نصب ميتة وأنث تكن قدر وإن ~~تكن الأجنة ميتة وهي قراءة أبي بكر، وقراءة الباقين على: وإن يكن ما في ~~بطونها ميتة، وقول الناظم رحمه الله: وميتة يعني بالرفع، وإطلاقه دال على ~~ذلك، والحصاد بفتح الحاء وكسرها لغتان، فالفتح قراءة ابن عامر وأبي عمرو ~~وعاصم ورمزه في البيت الآتي وهو: ### | 676- # "ن"ما وسكون المعز "حصن" وأنثوا ... يكون "ك"ما "ف"ي "د"ينهم ميتة "ك"لا # أشار بقوله: نما إلى عاصم ومعناه اشتهر وانتشر من نما المال وغيره ينمي ~~إذا زاد والمعز بإسكان العين وفتحها لغتان اسم جمع لماعز كتجر وخدم ومن أنث ~~يكون ورفع ميتة جعل كان تامة ومن نصب ميتة وأنث يكون فعلى ما تقدم في مثلها ~~في: {ثم لم تكن فتنتهم} 2. # بنصب الفتنة وتأنيث تكن أنث الفعل لتأنيث الخبر أو على تقدير إلا أن تكون ~~الأنعام أو الجنة أو النفس ميتة ومن نصب ميتة، وذكر يكون قدر إلا أن يكون ~~الموجود ميتة وكلا معناه حرس؛ لأن الرفع مع التأنيث قراءة واضحة بخلاف ~~التأنيث مع النصب، وموضع قوله: إن يكون ميتة نصب على البدل من محرما كما ~~تقول لا أحد كريما إلا زيدا أو عمرا فقوله: "أو دما مسفوحا أو لحم خنزير أو ~~فسقا"3 كلها معطوفات على موضع أن يكون ميتة سواء قرئت صفة بالنصب أو بالرفع ~~كأنه قال: لا أجد PageV01P467 # محرما إلا ميتة أو دما أو لحم خنزير أو فسقا، ويجوز على قراءة ميتة ~~بالنصب أن تكون المنصوبات بعدها عطفا عليها والله أعلم. ### | 677- # وتذكرون الكل خف "ع"لى "ش"ذا ... وأن اكسروا "ش"رعا وبالخف "ك"ملا" الكل # الكل: يعني: حيث جاء، والتخفيف في الذال لا في الكاف الأصل ms497 تتذكرون فمن ~~خفف حذف التاء الثانية، ومن شدد أدغمها في الذال، والشذا بقية القوة، ~~والشدة؛ أي: خف على قوة من الحجج. # {وأن هذا صراطي مستقيما} 1 كسرة على الاستئناف والفتح على حذف حرف الجر ~~أي: ولأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه قال أبو علي: من فتح أن فقياس قول ~~سيبويه أنه حملها على فاتبعوه؛ لأنه قال في قوله: {لإيلاف قريش} 2، {وإن ~~هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} 3، {وأن المساجد لله} 4 إن المعنى: ~~لهذا فليعبدوا رب ... ولأن هذه أمتكم، ولأن المساجد لله: {فلا تدعو مع الله ~~أحدا} 5. # فكذلك قوله: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} 6. # قال: ومن خفف يعني: وفتح فإن المخففة في قوله تتعلق بما تتعلق به ~~المشددة، وموضع هذا رفع بالابتداء، وخبره: صراطي، وفي أن ضمير القصة ~~والحديث، والفاء في قوله: فاتبعوه مثل الفاء في قولك بزيد فامرر، وعلى ~~قراءة الكسر عاطفة جملة على جملة وعلى القول الأول زائدة، وقال الفراء: ~~تفتح إن بوقوع اتل عليها، وإن شئت جعلتها خفضا يريد: {ذلكم وصاكم به} 7، ~~{وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} 8. # وقول الناظم: وبالخف كملا أي: كملت وجوه القراءة فيها؛ لأنها ثلاثة، وقد ~~ذكرها والله أعلم. ### | 678- # ويأتيهم "ش"اف مع النحل فارقوا ... مع الروم مداه خفيفا وعدلا ~~PageV01P468 # يعني: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} 1. # هنا وفي النحل قرأهما بالياء حمزة والكسائي على التذكير، والباقون ~~بالتاء، ووجههما ظاهر؛ لأن تأنيث الجماعة غير حقيقي، وقرأ حمزة والكسائي ~~أيضا: "فارقوا دينهم"2. # وفي الروم على وزن قاتلوا، والباقون "فرقوا" بتشديد الراء من التفريق، ~~والأول من المفارقة وهما متقاربان؛ لأن من فرق دينه فآمن ببعض وكفر ببعض ~~فقد فارق الدين المأمور به والله أعلم. ### | 679- # وكسر وفتح خف في قيما ذكا ... ويا آتها وجهي مماتي مقبلا # خف صفة وفتح؛ أي: افتح من غير تشديد فالقراءة الأخرى بالكسر، والتشديد في ~~الياء مع فتح القاف، وقد تقدم الكلام في: "قيما" في سورة النساء، ثم ذكر من ~~ياءات الإضافة ياءين أحدهما: "وجهي" للذي فتحها نافع وابن عامر وحفص، ~~والثانية: "ومماتي" فتحها ms498 نافع وحده، وقول الناظم: مقبلا حال من محذوف ~~تقديره: خذه مقبلا عليه، وهو اعتراض بين عدد الياءات، ويجوز أن يكون ~~التقدير: أتى ذلك مقبلا وظاهر الكلام فيه معنى حسن فإن الوجه معناه القصد ~~فكأنه قال: وجهي مماتي في حال كون الممات مقبلا إلى الإنفكاك لي منه والله ~~أعلم. ### | 680- # وربي صراطي ثم إني ثلاثة ... ومحياي والإسكان صح تحملا # أراد: {ربي إلى صراط} 3، فتحها نافع وأبو عمرو، و: {صراطي مستقيما} 4، ~~فتحها ابن عامر وحده، "إني" في ثلاثة مواضع: # {إني أمرت} 5، فتحها نافع وحده. PageV01P469 # {إني أخاف إن عصيت} 1، {إني أراك وقومك} 2، فتحهما الحرميان وأبو عمرو، ~~و"محياي" أسكنها قالون وورش بخلاف عنه فهي ثمان ياءات، ثم أكد صحة الإسكان ~~في "محياي" من جهة النقل بقوله: والإسكان صح تحملا؛ لأن النحاة طعنوا فيه ~~كما سبق ذكره، ونصب تحملا على التمييز، وإنما قال ذلك لأجل ما قاله أبو ~~عمرو الداني في كتاب الإيجاز قال: أوجه الروايتين، وأولاهما بالصحة رواية ~~من روى الإسكان؛ إذ هو الذي رواه ورش عن نافع دون غيره، وإنما الفتح اختيار ~~من ورش، وقد كان له اختيار يأخذ به يخالف فيه ما رواه عن نافع، وربما لم ~~يبينه للقارئ متحملة عنه على أنه يرويه عن نافع، وقال أبو الأزهر، وداود بن ~~أبي طيبة: أمرني عثمان بن سعيد أن أنصبها مثل "مثواي"، وزعم أنه أقيس في ~~النحو، وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لي عثمان بن سعيد: وأحب إلي أن ينصب ~~"محياي" ويوقف "مماتي". # قلت: ونعم ما اختاره ورش من فتح ياء "محياي"، وقد أتى في باب ياءات ~~الإضافة تقرير ذلك، وفيها زائدة واحدة: {وقد هدان} ، {ولا أخاف} 3، أثبتها ~~في الوصل أبو عمرو وحده وانتظمت "لي" موضع قوله: والإسكان صح تحملا فقلت: # ... زيدت "قد هداني" لمن تلا: PageV01P470 ### | سورة الأعراف ### | 681- # وتذكرون الغيب زد قبل تائه ... "ك"ريما وخف الذال "ك"م "ش"رفا "ع"لا # أي زاد ابن عامر ياء فقرأ: "قليلا ما يتذكرون"1، وخفف الذال، والباقون لم ~~يزيدوا هذه الياء الدالة على الغيب وهم في تخفيف الذال وتشديدها ms499 مختلفون ~~على ما سبق في الأنعام، وإنما احتاج إلى إعادة الكلام في تخفيف الذال هنا ~~لأجل زيادة ابن عامر على تخفيفها، وقد سبق الكلام في تعليل مثل هذه ~~القراءات، وفي معنى قوله: كم شرفا علا في سورة النساء والله أعلم. ### | 682- # مع الزخرف اعكس تخرجون بفتحة ... وضم وأولى الروم "ش"افيه "م"ثلا # أراد {ومنها تخرجون، يا بني آدم} 2، وفي الزخرف: {بلدة ميتا كذلك تخرجون} ~~3، والأولى من الروم: {وكذلك تخرجون، ومن آياته} 4، احترز من الثانية وهي: ~~{ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} 5؛ فإنهم أجمعوا على أن ~~الفعل فيه مسندا إلى الفاعل، فاختلفوا في المواضع الثلاثة المذكورة، فقرأها ~~حمزة والكسائي وابن ذكوان كذلك مسماة للفاعل، وقرأها غيرهم على بناء الفعل ~~للمفعول، ووجه القراءتين ظاهر؛ لأنهم أخرجوا فخرجوا فقوله: بفتحة: يعني: في ~~التاء وضم يعني: في الراء ولو قال: بفتحة فضم فعطف بالفاء كان أجود من ~~الواو هنا؛ لأن قراءة الباقين أيضا بضم وفتحة والواو لا تقتضي ترتيبا وإذا ~~قيل ذلك بالفاء بان أن الضم بعد الفتحة، فيفهم أنها على إسناد الفعل إلى ~~الفاعل، وفائدة قوله: اعكس أن يجعل مكان فتحة التاء ضمة ومكان الضم فتحا، ~~ولولا قوله: اعكس لجعلت مكان الفتحة كسرة؛ لأنها ضدها. PageV01P471 ### | 683- # بخلف "م"ضى في الروم لا يخرجون "ف"ي ... "ر"ضا ولباس الرفع "ف"ي "حق ~~ن"هشلا # أي: عن ابن ذكوان خلاف في أولى الروم المذكورة، وقوله: مضى رمزه ولو لم ~~يرمز لكان معلوما؛ لأن ذكره للخلف مهما أطلقه بعد رمزين أو أكثر رجع إلى ~~آخر رمز هذه عادته، ولكنه اضطر هنا إلى كلمة يتزن البيت بها فلو أتى بغير ~~ما في أوله ميم لأوهم رمزا لغير ابن ذكوان فكان رمز الميم أولى، ولأن فيه ~~زيادة بيان، ويجوز أن يقال هذا الموضع لا نظير له؛ فإن المواضع التي يطلق ~~فيها الخلف بعد رمز متعدد يكون الخلف فيها راجعا إلى الحرف المرموز له، ~~وهنا رجع الخلف إلى بعض المذكور وهو موضع واحد من ثلاثة، فلو قال: بخلف ~~الذي في الروم لظن أن ms500 الخلف فيه للجميع، وأن الموضعين الآخرين لا خلف ~~فيهما، فأزال الوهم بالرمز والله أعلم. # ثم قال: {لا يخرجون} يعني الذي في الجاثية: {فاليوم لا يخرجون منها} 1؛ ~~انفرد حمزة والكسائي عن ابن ذكوان بقراءته بفتح الياء وضم الراء وهو مشتبه ~~بالذي في الحشر: {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم} 2، فليس في فتح يائه خلاف، ~~وقوله: في رضى؛ أي: كائن في رضى من قبول العلماء له، وفي ظاهر العبارة أيضا ~~معنى حسن وهو أن الكفار لا يخرجون مرضيا عنهم بل يخرجون من عذاب إلى عذاب ~~أعاذنا الله برحمته، والقراءتان في جميع ذلك مثل "يرجعون" و"يرجعون"، وأما: ~~{ولباس التقوى} 3 بالنصب فعطف على ما قبله، قال أبو علي: ومن رفع قطع ~~اللباس في الأول واستأنف به فجعله مبتدأ، وقوله: ذلك صفة أو بدل أو عطف ~~بيان، ومن قال: إن ذلك لغو يعني: فصلا لم يكن على قوله: دلالة؛ لأنه يجوز ~~أن يكون على حد ما ذكرنا وخير خبر اللباس، والمعنى لباس التقوى خير لصاحبه ~~إذا أخذ به، وأقرب له إلى الله تعالى مما خلق له من اللباس والرياش الذي ~~يتجمل به، وأضي اللباس إلى التقوى كما أضيف إلى الجوع والخوف في قوله ~~تعالى: {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} 4. # وقال غير أبي علي: ولباس بالرفع خبر مبتدأ؛ أي: وهو لباس التقوى فيكون ~~وهو ضمير اللباس المواري للسوأة سماه لباس التقوى؛ لستره العورة؛ لأن كشفها ~~محرم ينافي التقوى وإليه الإشارة بقوله: {ذلك خير} ؛ أي: خير في نفس الأمر؛ ~~أي: خير من الريش المتجمل به والذي يظهر من قراءة النصب أنه استعار التقوى ~~PageV01P472 # لباسا كما استعار للجوع والخوف مجازا ثم أشار إليه بقوله: "ذلك خير"؛ أي: ~~مما تقدم أو المجوع خير في نفسه أو خير من عدمه كما قال سبحانه في موضع ~~آخر: {ذلك خير لكم وأطهر} 1. # وإذا دلتنا قراءة النصب على أن لباس التقوى غير اللباس المواري للسوأة ~~فالأولى جعل قراءة الرفع كذلك، فيكون مبتدأ وذلك إشارة إليه للعلم به والحث ~~عليه من الشارع في عدة ms501 مواضع وما أحسن قول الشاعر: # إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى ... تقلب عريانا وإن كان كاسيا # وإعراب قول الشاطبي: ولباس الرفع كما سبق في قوله: والميتة الخف خولا في ~~آل عمران وقد سبق تفسير قوله: في حق نهشلا في سورة النساء؛ أي: يتسلى بذلك ~~المنقول من الضعفاء العاجزين عن لباس الزينة في الدنيا والله أعلم. ### | 684- # وخالصة "أ"صل ولا يعلمون قل ... لشعبة في الثاني ويفتح "ش"مللا # هذا البيت جامع لثلاث مسائل استعمل فيها الرفع والغيب والتذكير وهي ~~الأمور التي يستغنى بها لفظا عن القيد. # المسألة الأولى: {خالصة يوم القيامة} 2. # القراءة فيها دائرة بين الرفع والنصب، فكان إطلاقه لها من غير قيد دليلا ~~على أنه أراد الرفع لمن رمز له وهو نافع وحده فالباقون بالنصب، فوجه الرفع ~~أن يكون "خالصة" خبر المبتدأ الذي هو هي، وقوله: {للذين آمنوا} متعلق ~~بالخبر، وفي الحياة: معمول آمنوا؛ أي: هي خالصة يوم القيامة للمؤمنين في ~~الدنيا، ويجوز أن يكون للذين آمنوا خبر المبتدأ وخالصة خبر بعد خبر وفي ~~الحياة الدنيا معمول الأول؛ أي: استقرت في الدنيا للمؤمنين وهي خالصة يوم ~~القيامة، وخالصة بالنصب على الحال أي: هي للمؤمنين في الدنيا عى وجه الخلوص ~~يوم القيامة بخلاف الكافرين؛ فإنهم وإن نالوها في الدنيا فما لهم في الآخرة ~~منها شيء، وذكر أبو علي وجوها كثيرة فيما يتعلق به قوله: في الدنيا قال ~~الشيخ: ومعنى قوله: أصل، أنها خلقت للذين آمنوا بطريق الأصالة في الدنيا ~~والآخرة وإنما شاركهم غيرهم في الدنيا بطريق التبعية. # المسألة الثانية: {قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} 3. # القراءة فيها دائرة بين الغيب والخطاب فكان إطلاقه لها من غير قيد دليلا ~~على أنه أراد الغيب لشعبة وحده والباقون بالخطاب، ووجه القراءتين ظاهر سبق ~~لهما نظائر، وقوله: في الثاني احترز به من قوله تعالى: PageV01P473 # {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} 1. # فإنه بالخطاب من غير خلاف فإن قلت: هلا قال في الثالث فإن قبل هذين ~~الموضعين ثالثا وهو: {إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ms502 ما لا ~~تعلمون} 2. # وهو أيضا بالخطاب بلا خلاف قلت: أراد الثاني بعد كلمة خالصة التي ذكر ~~الخلاف فيها ولم يحتج إلى الاحتراز عما تقدم خالصة فإن ذلك يعلم أنه لا ~~خلاف فيه؛ لأنه تعداه ولو كان فيه خلاف لذكره قبل خالصة، هذا غالب نظمه وإن ~~كان في بعض المواضع يقدم حرفا على حرف على ما يواتيه النظم، ولكن الأصل ما ~~ذكرناه، ونظير ما فعله هنا ما يأتي في سورة يونس من قوله: وذاك هو الثاني ~~يعني: لفظ ننجي بعد نجعل وهو ثالث إن ضممت إليه آخر قبل نجعل على ما سيأتي ~~في موضعه إن شاء الله تعالى، والدليل على أنه يراعي ترتيب الحروف ولا يحتاج ~~إلى أن يحترز عن السابق قوله في سورة المؤمنين: صلاتهم شاف أراد التي بعد ~~أماناتهم، ولم يحترز عن قوله: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} 3؛ لأنها سبقت ~~ذكر أماناتهم، وهذه مواضع حسنة لطيفة يحتاج من يروم فهم هذا النظم أن ينظر ~~فيها واو أنه قال: وخالصة أصل وشعبة يعلمون بعد ولكن لا لما احتاج إلى ذكر ~~ثان ولا ثالث. # المسألة الثالثة: "لا يفتح لهم أبواب السماء"4. # اختلف فيها في موضعين: أحدهما المذكور في هذا البيت وهو التذكير والتأنيث ~~وكان إطلاق الناظم في قوله: ويفتح شمللا دليلا على أنه أراد التذكير لحمزة ~~والكسائي ووجه القراءتين ظاهر؛ لأن تأنيث الأبواب ليس بحقيقي، وقد وقع ~~الفصل بين الفعل وبينها ثم ذكر الموضع الثاني فقال: ### | 685- # وخفف "ش"فا "ح"كما وما الواو دع "كفى" ... وحيث نعم بالكسر في العين ~~"ر"تلا # أي وافق أبو عمرو وحمزة والكسائي على تخفيف "يفتح لهم"، ولم يوافقهما في ~~التذكير فصار فيها ثلاث قراءات: التذكير مع التخفيف والتأنيث مع التخفيف ~~وقراءة الباقين التأنيث مع التشديد فلتخفيف من فتح والتشديد من فتح وقد ~~تقدم نظيرهما، وقوله: وما الواو دع، الواو بالنصب مفعول دع؛ أي: اترك الواو ~~أسقطها من قوله تعالى: {وما كنا لنهتدي} 5، قرأها ابن عامر كذلك؛ لأن الواو ~~لم ترسم في مصحف الشام وهو نظير قراءته في سورة ms503 البقرة: PageV01P474 # {قالوا اتخذ الله} 1. # والباقون بالواو فيهما على ما رسم في مصاحفهم ووجه إثبات الواو فائدة ~~العطف وسقوطها الاستئناف أو الاستغناء عنها وإليه الإشارة بقوله: كفى قال ~~أبو علي: كأن الجملة ملتبسة بما قبلها، فأغنى القياس به عن حرف العطف قال، ~~ومثل ذلك قوله تعالى: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم} 2. # فاستغني عن الحرف العاطف بالتباس إحدى الجملتين بالأخرى ونعم: بفتح العين ~~وكسرها لغتان وهو حرف مستعمل تارة عدة وتارة تصديقا، وقوله: وحيث نعم؛ أي: ~~وحيث هذا اللفظ موجود في القرآن ففيه هذا الخلاف والله أعلم. ### | 686- # وأن لعنة التخفيف والرفع "ن"صه ... "سما" ما خلا البزي وفي النور "أ"وصلا # يريد {أن لعنة الله على الظالمين} 3. # وتخفيفه في نون أن والرفع في آخر "لعنة"؛ لأنه إذا خففت أن بطل عملها، ~~وارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر وأضمر بعد أن ضمير الشأن، وقرأ نافع وحده ~~بمثل هذا في سورة النور في قوله سبحانه: {أن لعنت الله عليه إن كان من ~~الكاذبين} 4. # وكذلك يقرأ أيضا: {أن غضب الله} 5 على ما سيأتي في مكانه، وقراءة الباقين ~~ظاهرة في المواضع الثلاثة بتشديد أن ونصب ما بعدها على أنه اسمها وأسكن ياء ~~البزي وخففها ضرورة والله أعلم. ### | 687- # ويغشي بها والرعد ثقل "صحبة" ... ووالشمس مع عطف الثلاثة كملا # يريد: {يغشي الليل النهار} 6 بهذه السورة وبالرعد التخفيف فيها والتشديد ~~لغتان، ويقال: أغشى وغشى، مثل: أنزل ونزل وأما: {والشمس والقمر والنجوم ~~مسخرات} 7، فقرئت الأربعة بالرفع والنصب أما الرفع فعلى الابتداء والخبر ~~مسخرات وأما النصب فعلى تقدير: PageV01P475 # وخلق الشمس والقمر والنجوم مسخرات، فيكون نصب مسخرات على الحال أو يكون ~~على إضمار جعل فيكون مسخرات مفعولا به فقوله: "والشمس" أدخلا واو العطف ~~الفاصلة على واو التلاوة، وأطلق لفظ الشمس ولم يقيد حركتها؛ ليعلم أنها ~~رفع، ثم قال: مع عطف الثلاثة يعني: بالثلاثة "والقمر والنجوم مسخرات"، وهذه ~~الثلاثة منها اثنان معطوفان وثالث وهو "مسخرات" ليس معطوفا، لكنه في حيز ما ~~عطف، فأعطاه حكمه، فلهذا قال: مع عطف الثلاثة؛ أي: مع الثلاثة المتصفة ~~بالعطف فهو ms504 من باب سحق عمامة؛ أي: عمامة موصوفة بأنها سحق؛ أي: ذات سحق ~~بمعنى بالية فكذا هذه الثلاثة موصوفة بأنها ذات عطف؛ أي: معطوفة، وقوله: ~~كمل الرفع في الأربعة، والفاعل هو القارئ أو هذا اللفظ؛ لأن التكميل فيه ~~كما سبق في خاطب. ### | 688- # وفي النحل معه في الأخيرين حفصهم ... ونشرا سكون الضم في الكل "ذ"للا # معه؛ أي: مع ابن عامر في رفع الأخيرين حفص؛ أي: وافقه على رفع: {النجوم ~~مسخرات} في سورة النحل، ولم يوافقه على رفع: {والشس والقمر} في النحل، ولا ~~على رفع الأربعة هنا في عبارة الناظم نظر، وذلك أنها لا تخلو من تقديرين ~~وكلاهما مشكل أحدهما أن يكون تقدير الكلام حفص وابن عامر على الرفع في ~~الأخيرين في النحل فهذا صحيح، ولكن لا يبقى في نظمه دلالة على أن ابن عامر ~~يرفع الأولين في النحل؛ لأن لفظه في البيت الأول لم يأت فيها مما يدل على ~~الموضعين ولفظه في هذا البيت لم يتناول لا الأخيرين، والتقدير الثاني أن ~~يكون في النحل متعلقا بالبيت الأول كأنه قال: برفع هذه الأربعة هنا، وفي ~~النحل ثم ابتدأ، وقال: معه في الأخيرين حفص، وهذا وإن كان محصلا لعموم رفع ~~الأربعة في الموضعين لابن عامر فلا يبقى في اللفظ دلالة على أن حفصا لم ~~يوافقه لا على رفع الأخيرين في النحل فقط بل يبقى ظاهر الكلام أن حفصا ~~موفقة على رفع الأخيرين في الموضعين، فلو قال: وفي النحل حفص معه ثم في ~~الأخيرين نشرا إلى آخر البيت لاتضح المعنى بقوله: ثم؛ لدلالته على تخصيص ~~موافقة حفص مما في النحل فقط، والذي في النحل هو: {وسخر لكم الليل والنهار ~~والشمس والقمر والنجوم مسخرات} 1، فرفع الأربعة ظاهر على ما سبق، ورفع ~~الأخيرين على الابتداء والخبر والشمس والقمر نصبهما على ما توجه به نصب ~~الأربعة وذلك بفعل مضمر وهو: وخلق الشمس أو وفعل الشمس وما بعدهما، فيكون ~~"مسخرات" حالا أو مفعولا به كما مضى أو يقدر هذا الفعل قبل والنجوم، ويكون ~~الشمس والقمر معطوفين على الليل والنهار، ms505 وإنما لم نقل ذلك في: "والنجوم ~~مسخرات"؛ لأن الفعل الناصب هو: وسخر، فيصير المعنى: وسخر النجوم مسخرات ~~وهذا غير مستقيم، ويجوز أن يكون المعنى: ونتعلم هذه الأشياء في حال كونها ~~مسخرات لما خلقن له، أو يكون مسخرات بمعنى تسخيرات فيكون مصدرا؛ أي: سخرها ~~أنواعا من التسخير كقوله: سرحه مسرحا، ووقع في تفسير الواحدي خلل في نقل ~~قراءة حفص في النحل، فقال: وقرأ حفص مسخرات بالرفع وحدها، وجعلها خبر مبتدأ ~~محذوف كأنه قال: هي مسخرات، وأما نشرا من قوله تعالى: PageV01P476 # "وهو الذي يرسل الرياح نشرا"1. # وحيث شاء فأسكن شينا مدلول ذللا، ومعنى ذلك: سهل وقرب، وقوله: وسكون الضم ~~مبتدأ ثان، وقامت الألف واللام في الكلمة مقام الضمير العائد على المبتدأ ~~الأول؛ أي: في كله؛ أي: في جميع مواضعه ثم قال: ### | 689- # وفي النون فتح الضم "ش"اف وعاصم ... روى نونه بالباء نقطة اسفلا # قرأ حمزة والكسائي بفتح النون وسكون الشين على أنها مصدر في موضع الحال ~~أو مؤكدا؛ أي: ذات نشر أو نشرها؛ أي: نحييها فنشرت نشرا؛ أي: حييت من أنشر ~~الله الموتى فنشرها، وأقام قوله: يرسل الريح مقام ينشرها، قال أبو زيد: ~~أنشر الله الريح إنشارا إذا بعثها، وقراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو نشرا ~~بضم النون والشين جمع نشور أو نشر وهي الريح الحية، وقراءة ابن عامر على ~~تخفيف هذه القراءة بضم النون وإسكان الشين، وقراءة عاصم: "بشرا" بباء ~~مضمومة وإسكان الشين جمع بشير من قوله تعالى: {يرسل الرياح مبشرات} 2؛ أي ~~تبشر بالمطر والرحمة، وقد مضى إعراب لفظ: لقطة أسفلا في سورة البقرة؛ أي: ~~لها لقطة أسفلها قيدها بذلك خوفا من التصحيف والله أعلم. ### | 690- # ورا من إله غيره خفض رفعه ... بكل "ر"سا والخف أبلغكم "ح"لا # مجموع قوله: "من إله غيره" في موضع خفض بإضافة راء إليه؛ أي: وراء هذا ~~اللفظ حيث ياء خفض رفعها رسا؛ أي: ثبت، ووجه الخفض أنه صفة إلى لفظا والرفع ~~صفة له معنى؛ لأن التقدير ما لكم إله غيره ومن زائد، وأبلغ وبلغ لغتان ~~كأغشى وغشى والقراءة ms506 بهما هنا في موضعين وفي الأحقاف، فقول الناظم: والخف ~~مبتدأ وخبر حلا وأبلغكم منصوب بالمبتدأ؛ لأنه مصدر كأنه قال: وتخفيف أبلغكم ~~حلا، فأقام الخف مقام التخفيف، فلما أدخل عليه لام التعريف نصب المضاف إليه ~~مفعولا به، وكان التخفيف مضافا إلى المفعول كما تقول: ضرب زيد حسن، ثم ~~تقول: الضرب زيد أحسن، ومنه قول الشاعر: # كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا # والأصل عن ضرب مسمع، والله أعلم. ### | 691- # مع احقافها والواو زد بعد مفسدي ... ن "ك"فؤا وبالإخبار إنكمو "ع"لا # أي مع كلمة أحقافها وهي: PageV01P477 # {وأبلغكم ما أرسلت به ولكني} 1. # والهاء عائدة على سور القرآن؛ ليعلم بها ثم قال: زد واوا بعد قوله: ~~مفسدين يريد قوله تعالى في قصة صالح: "ولا تعثوا في الأرض مفسدين، وقال ~~الملأ"2، رسمت الواو في مصحف الشام دون غيره، فقرأها ابن عامر كذلك، وحذفها ~~الباقون كما أنه حذف واو: {وما كنا لنهتدي} . # وأثبتها الباقون وكفرا: حال من فاعل زد أو من الواو؛ أي: إثباتها مكافيء ~~لحذفها إذ المعنى فيهما واحد قوله: وبالإخبار متعلق بعلا؛ أي: أئنكم علا ~~وارتفع بقراءته على الخبر؛ أي: بهمزة واحدة في قوله: "أئنكم لتأتون ~~الفاحشة"3. # أخبر أنهم بما كانوا عليه توبيخا لهم وقرأه الباقون بزيادة همزة ~~الاستفهام الذي بمعنى الإنكار، وهم على أصولهم في تحقيق الثانية وتسهيلها، ~~والمد بين الهمزتين وترك المد والذي قرأ بالإخبار حفص ونافع، وقد رمز له في ~~أول البيت الآتي. # فإن قلت: من أين يتعين أن الاستفهام ضد الإخبار حتى تعلم منه قراءة ~~الباقين وإنما هما قسمان من أقسام الكلام والأمر والنهي والتمني والترجي ~~كذلك. # قلت: قد نطق بلفظ الاستفهام في قوله: أئنكم علا، فأغنى عن أحد الضدين: ~~الإخبار وكأن قال: يقرأ هذا اللفظ على الخبر، فيعلم أن قراءة الباقين بهذا ~~اللفظ، ويجوز أن يندرج ذلك تحت الإثبات والحذف فالإخبار حذف لهمزة ~~الاستفهام، وضد إثباتها والله أعلم. ### | 692- # "أ"لا و"ع"لى ال"حرمي" إن لنا هنا ... وأو أمن الإسكان "حرمي"ه "ك"لا # "ألا" من تتمة رمز ما سبق وعلى في قوله: وعلى الحرمي: فعل ms507 ماض ارتفع به ~~الحرمي وألا: حرف تنبيه أخبر بعد بأن قراءة الحرمين: {إن لنا لأجرا} 4. # بالإخبار قد علمت ولو كان على حرف جر لكان له معنى مستقيم أيضا؛ أي: على ~~الحرميين قراءة "إن لنا" بالإخبار والواو في وعلى للفصل والعين رمز حفص؛ ~~لأن الواو زائدة على الكلمة فكأنه قال: وحفص بخلاف العين في قوله: وعى نفر ~~فإنها متوسطة، وسيأتي لهذا نظائر: وكم صحبة يا كاف ودون PageV01P478 # عناد عم، وحكم صحاب قصر همزة جاءنا، وقد سبق في شرح الخطبة الكلام على ~~هذا، وقوله: "هنا" احترازا من الذي في الشعراء؛ فإنه بالاستفهام اتفاقا ~~كقراءة الباقين هنا، وأما: {أوأمن أهل القرى} 1، ففي واوه الإسكان والفتح؛ ~~فالإسكان على أنها حرف أو؛ أي: أفأمنوا هذا أو هذا، وقراءة الجماعة على ~~أنها واو العطف دخلت عليها همزة الاستفهام وهو استفهام بمعنى النفي، وقوله: ~~الإسكان: مبتدأ ثان والعائد إلى الأول محذوف؛ أي: الإسكان فيه ومعنى كلا: ~~حفظ وحرس والله أعلم. ### | 693- # علي على "خ"صوا وفي ساحر بها ... ويونس سحار "ش"فا وتسلسلا # أي خصوا علي موضع على في قوله تعالى: {حقيق على أن لا أقول} 2. # فقراءة نافع واضحة؛ أي: واجب على قول الحق وأن لا أقول على الله غيره، ~~وعلى فى قراءة الجماعة متعلقة برسول وحقيق صفته؛ أي: أني رسول على هذه ~~الصفة، وهي أني لا أقول إلا الحق وحقيق بمعنى حق؛ أي: أنا رسول حقيقة، ~~ورسالتي موصوفة بقول الحق، قال ابن مقسم: حقيق من نعت الرسول؛ أي: رسول ~~حقيق من رب العالمين أرسلت على أن لا أقول على الله إلا الحق، وهذا معنى ~~صحيح واضح، وغفل أكثر المفسرين من أرباب اللغة عن تعلق حرف على برسول، ولم ~~يخطر لهم تعلقه إلا بقوله: حقيق، فقال الأخفش والفراء: على بمعنى الباء؛ ~~أي: حقيق بأن لا أقول إلا الحق كما جاءت الباء بمعنى على في: {ولا تقعدوا ~~بكل صراط} 3، وتبعهما الأكثرون على ذلك، وذكر الزمخشري أربعة أوجه أخر. # أحدها: أن يكون من المقلوب لا من الإلباس كقوله: # وتشقي الرماح بالضياطرة الحمر ms508 # ومعناه: وتشقي الضياطرة بالرماح؛ يعني: فتكون بمعنى قراءة نافع؛ أي: قول ~~الحق حقيق علي، فقلب اللفظ، فصار أنا حقيق على قول الحق، قال: والثاني: أن ~~ما لزمك فقد لزمته فلما كان قول الحق حقيقا عليه، كان هو حقيقا على قول ~~الحق؛ أي: لازما له. # والثالث: أن تضمن حقيق معنى حريص كما ضمن هيجني معى ذكرني في بيت الكتاب: ~~يعني قوله: # إذا تغنى الحمام الورق هيجني ... ولو تغربت عنها: أم عمار PageV01P479 # نصب أم عمار ب: "هيجني"؛ لأنه استعمله بمعنى ذكرني. # قال: والرابع: أن يغرق موسى عليه السلام في وصف نفسه بالصدق؛ أي: أنا ~~حقيق على قول الحق؛ أي: واجب علي أن أكون أنا قائله والقائم به، وكل هذه ~~وجوه متعسفة، وليس المعنى إلا على ما ذكرته أولا، وقراءة حمزة والكسائي: ~~"يأتوك بكل سحار عليم"1، والباقون: "بكل ساحر"، وكذا في يونس: {وقال فرعون ~~ائتوني بكل ساحر عليم} 2، ولا خلاف في الذي في الشعراء أنه "سحار" بألف بعد ~~الحاء كما قرأ حمزة والكسائي في الأعراف ويونس وساحر وسحار مثل عالم وعلام ~~وفي التشديد مبالغة، وتقدير نظم البيت وسحار شفا في موضع ساحر في الأعراف ~~ويونس، والمتسلسل الماء الذي يجري في الحلق سائغا سهل الدخول فيه، يشير إلى ~~الميل إليه لموافقته لفظ ما أجمع عليه في الشعراء. ### | 694- # وفي الكل تلقف خف حفص وضم في ... سنقتل واكسر ضمه متثقلا # لفظ في هذا البيت بقراءة حفص، ولفظ بقراءة الجماعة في البقرة عند ذكر ~~تاءات البزي، ويروى: ثلاثا في تلقف والتخفيف، والتشديد في القاف ويلزم ~~التخفيف سكون اللام والتشديد فتحها ولم ينبه عليه للعلم به من لفظه، وقد ~~سبق له نظائر، وقوله: وفي الكل يعني: هنا تلقف وفي طه والشعراء، فقراءة حفص ~~من لقف يلقف كعلم يعلم وقراءة الباقين أصلها تتلقف فحذفت التاء الثانية ~~تخفيفا كقوله تعالى: {تنزل الملائكة والروح فيها} 3. # وتقدير النظم: وتلقف مخفف حفص في الكل وأما: {سنقتل أبناءهم} 3؛ فالضم في ~~النون وكسر الضم مع التشديد في التاء ومتثقلا: حال من المكسور وهو الضم ~~الذي ms509 بمعنى المضموم ثم تمم الكلام في ذلك فقال: ### | 695- # وحرك "ذ"كا "ح"سن وفي يقتلون "خ"ذ ... معا يعرشون الكسر ضم "ك"ذي "ص"لا # أي حرك القاف بالفتح، فيصير مستقبل قتل بتشديد التاء، والقراءة الأخرى ~~مستقبل قتل بتخفيف PageV01P480 # التاء، وهما ظاهرتان وفي التشديد معنى التكثير وذكا بضم الذال والمد اسم ~~الشمس، وقصره ضرورة؛ أي: هي ذكا حسن يعني: القراءة؛ أي: حرك مشبها شمس حسن ~~ثم قال: وفي يقتلون خذ؛ أي: فيه بما قيد به في سنقتل يعني: {يقتلون ~~أبناءكم} 1، لم يخففه غير نافع وأما سنقتل فخففه نافع وابن كثير ثم قال: ~~معا يعرشون يعني: هنا وفي النحل ضم الراء وكسرها لغتان، وقوله: كذي صلا؛ ~~أي: كصاحب صلا، والصلاء بالمد ذكا النار بالقصر واستعارها، وذلك يستعار؛ ~~للتعبير به عن الذكاء الممدود وهو الفطنة؛ أي: ضم الكسر فيه مشبها ذلك ~~والله أعلم. ### | 696- # وفي يعكفون الضم يكسر "ش"افيا ... وأنجى بحذف الياء والنون "ك"فلا # ضم الكاف وكسرها لغتان، وقرأ ابن عامر: "إذ أنجاكم من آل فرعون"2، ~~والباقون "أنجيناكم" وكلاهما ظاهر. ### | 697- # ودكاء لا تنوين وامدده هامزا ... "ش"فا وعن الكوفي في الكهف وصلا # الدكاء بالمد: الرابية الناشرة من الأرض كالدكة؛ أي: جعله كذلك يعني: ~~الجبل ههنا والسد في الكهف أو جعله أرضا مستوية، ومنه ناقة دكاء للمستوية ~~السنام، ودكا بالقصر والتنوين في قراءة الجماعة مصدر بمعنى مدكوكا أو ~~مندكا؛ أي: مندقا، والمعنى دكه دكا: مثل قعد جلوسا، ومرفوع وصلا ضمير عائد ~~على دكا الممدود غير النون؛ أي: وصل إلينا نقله عن الكوفيين في حرف الكهف ~~والله أعلم. ### | 698- # وجمع رسالاتي "ح"مته "ذ"كوره ... وفي الرشد حرك وافتح الضم "ش"لشلا # يريد قوله تعالى: {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي} 3. # وقد سبق الكلام في إفراد رسالة وجمعها في سورة المائدة والأنعام، وذكوره ~~بمعنى سيوفه يشير بذلك إلى حجج القراءة وعدالة من نقلها، والرشد والرشد ~~لغتان كالبخل والبخل وقيل الرشد بالضم الصلاح وبالفتح الدين، ولهذا أجمع ~~على ضم: {فإن آنستم منهم رشدا} ، وعلى فتح: {فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا} ؛ ~~أي: حرك الشين بالفتح وافتح ضم الراء ms510 في حال خفته. PageV01P481 ### | 699- # وفي الكهف "ح"سناه وضم حليهم ... بكسر "ش"فا واف والاتباع ذو حلا # أي وفتح الذي في الكهف أبو عمرو وحده، وهو قوله تعالى: {على أن تعلمن مما ~~علمت رشدا} ، وضمه الباقون، وقبل هذا الحرف في الكهف موضعان لا خلاف في ~~فتحهما، وهما: {وهيئ لنا من أمرنا رشدا} ، {وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من ~~هذا رشدا} ؛ وذلك لموازنة رءوس الآي قبلهما وبعدهما نحو "عجبا"، "عددا"، ~~"أحدا"، وأما وجه الإسكان في الثالث المختلف فيه فلأن قبله "علما" وبعده ~~"صبرا" فرشدا بالضم والإسكان يوافقه، فاتفق أن اللفظ المختلف فيه في ~~الصورتين هو واقع في قضية موسى عليه السلام، ولعل الناظم أشار بقوله: ~~"حسناه" إلى حسن القراءتين وهو مصدر على فعلى كحسنى، أو هو تثنية حسن؛ أي: ~~حسنا هذا اللفظ وحسناه قراءتاه، وحلى جمع حلي، الأصل ضم الحاء ومن كسرها ~~أتبعها كسرة اللام فلهذا قال: والاتباع ذو حلا؛ تعليلا لهذه القراءة؛ أي: ~~الإتباع معروف في لغة العرب مستحسن عندهم، وليس قوله: ذو حلا برمز؛ فإن رمز ~~قراءة الكسر في قوله: شفا، والاتباع هي بكسر الحاء وهو يوهم أنه رمز لقراءة ~~أخرى في باديء الرأي فلو كان حذفه وقيد موضع الخلاف في الكهف كان أولى ~~فيقول: # وفي ثالث في الكهف حز وحليهم ... بكسر لضم الحاء الاتباع شمللا # والله أعلم. ### | 700- # وخاطب يرحمنا ويغفر لنا "ش"ذا ... وبا ربنا رفع لغيرهما انجلا # أي مشبها شذا أو ذا شذا، وهو العود؛ لأنهما قرءا على الخطاب ونصبا ربنا ~~على حذف حرف النداء وقراءة الباقين على الغيب وإسناد الفعلين إلى ربنا، ~~فلهذا رفع على الفاعلية. ### | 701- # وميم ابن أم اكسر معا "كفؤ" "صحبة" ... وآصارهم بالجمع والمد "ك"للا # معا يعني: هنا وفي طه وفتح الميم وكسرها لغتان، وإفراد الإصر وجمعه مضت ~~نظائره، وهو الثقل من التكاليف وغيرها، وكفؤا حال من فاعل اكسر أو مفعوله، ~~وقد مضى في النساء معنى كللا. ### | 702- # خطيئاتكم وحده عنه ورفعه ... "ك"ما "أ"لفوا والغير بالكسر عدلا # عنه؛ أي: عن ابن عامر ورفع التاء له ولنافع؛ لأنهما قرءا ms511 يغفر بإسناد ~~الفعل إلى المفعول فلزم رفع خطيئتكم لابن عامر وخطيئاتكم لنافع، وإنما كسر ~~الباقون التاء علامة للنصب في "خطيئاتكم"؛ لأنهم يقرءون نغفر بإسناد الفعل ~~إلى الفاعل، فخطيئاتكم مفعوله وأبو عمرو قرأ خطايا على جمع التكسير، ~~فموضعهما نصب ومعنى ألفوا: أجمعوا. ### | 703- # ولكن خطايا "ح"ج فيها ونوحها ... ومعذرة رفع سوى حفصهم تلا # PageV01P482 # أي: وقرأ أبو عمرو في هذه السورة وفي سورة نوح "خطايا" على وزن مطايا، ~~والذي في نوح: "مما خطاياهم أغرقوا"1، وقرأ الباقون بجمع السلامة: {مما ~~خطيئاتهم} وهو مشكل؛ إذ لقائل أن يقول: من أين يعلم ذلك؟ فلعل الباقين ~~قرءوا بالإفراد أو بعضهم بجمع السلامة وبعضهم بالإفراد كما قرءوا في ~~الأعراف، فلو أنه قال بعد قوله: والغير بالكسر عدلا كنوح خطايا فيهما حج ~~وحده؛ أي: كحرف نوح، وأبو عمرو قرأ فيهما -أي: في الأعراف ونوح- خطايا لم ~~يبق مشكلا، ولعله اجتزأ عن ذلك بقوله أولا: خطيئاتكم وحده عنه، فكأنه قال: ~~وهذا اللفظ قرأه أبو عمرو هنا وفي نوح خطايا، فبقي الباقون في السورتين على ~~ما لفظ به وهو خطيئاتكم. # فإن قلت: هلا قال: والغير بالخفض أو بالجر؛ لأنها حركة إعراب لا بناء؟ # قلت: هذه العبارة جيدة في حرف نوح؛ لأنه مجرور، وأما الذي في الأعراف ~~فمنصوب وعلامة نصبه الكسرة فعدل إلى لفظ الكسر؛ لأنه يشمل الموضعين والله ~~أعلم. # وأما "معذرة إلى ربكم"2، فهو بالرفع: خبر مبتدأ محذوف وبالنصب مصدر أو ~~مفعول له، وقال سيبويه بعد قوله: # فقالت حنان ما أتى بك ههنا # ومثله في أنه على الابتداء وليس على فعل قوله تعالى: {قالوا معذرة إلى ~~ربكم} لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليسوا عليه ولكنهم قيل ~~لهم {لم تعظون قوما} فقالوا: "معذرة"؛ أي: موعظتنا معذرة إلى ربكم قال ولو ~~قال رجل لرجل: معذرة إلى الله وإليك من كذا وكذا لنصب والله أعلم. ### | 704- # وبيس بياء "أ"م والهمز "ك"هفه ... ومثل رئيس غير هذين عولا # أراد: {بعذاب بئيس} 3، ومعنى أم: قصد فقرأه نافع بتسهيل قراءة ابن عامر، ~~وقراءة ابن عامر بهمزة ساكنة ms512 محققة من بئس كحدر كما يقال كبد في كبد، ~~وقراءة غيرهما على وزن فعيل ظاهرة والكل صفة عذاب ومعناه الشدة من قولهم: ~~بؤس الرجل يبؤس بأسا إذا كان شديد البأس فعذاب بئيس: مثل عذاب شديد، ويجوز ~~أن يكون وصفا بالمصدر من البأاء يقال: بئس يبأس بؤسا وبئسا وبأسا، وقال أبو ~~علي: في قراءة نافع بيس فجعل بئس الذي هو فعل اسما فوصف به مثل: "إن الله ~~ينهى عن قيل وقال". # وقوله: عول ليس برمز؛ لأنه صرح بالقارئ في قوله: غير هذين وعولا: خبر غير ~~هذين؛ أي: عول عليه؛ أي: على مثل رئيس فقرأ به والله أعلم. PageV01P483 ### | 705- # وبيئس اسكن بين فتحين "ص"ادقا ... بخلف وخفف يمسكون "ص"فا ولا # ألفى همزة اسكن على تنوين بئيس فانفتح وحذفت الهمزة؛ أي: أسكن الياء بين ~~فتح الباء وفتح الهمزة، ولو قال: وبيس الياء بين فتحتين كأن الأولى؛ لئلا ~~يقرأ بهمزة ساكنة بين الباء والياء على وزن فعيل، وكان يستفاد سكون الياء ~~من لفظه بالحرف؛ أي: قرأه أبو بكر على وزن فيعل وهو صفة أيضا كضيغم، والوجه ~~الآخر لأبي بكر مثل الجماعة فهم ذلك من قوله: غير هذين وأمسك ومسك: لغتان ~~وصفا بالتنوين؛ أي: قويا وولاء متابعة وهو تمييز من معناه؛ أي: قويا ~~متابعته أو حال بعد حال؛ أي: ذا متابعة، ويجوز أن يكون صفا بلا تنوين فعلا ~~ماضيا، وفي ولا: الوجهان، ويجوز أن يكون صفا بلا تنوين مضافا إلى ولا؛ أي: ~~قوي متابعته، ويجوز أن يكون مقصورا من الممدود والله أعلم. ### | 706- # ويقصر ذريات مع فتح تائه ... وفي الطور في الثاني "ظ"هير تحملا # يريد: "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم"1. # قصره الكوفيون وابن كثير؛ أي: حذفوا ألفه فصار مفردا بعد أن كان جمعا، ~~فلزم فتح الياء؛ لأنه مفعول به، وإنما كانت مكسورة في قراءة الباقين ~~بالجمع؛ لأن الكسر هو علامة النصب في جمع المؤنث السالم، وقال: فتح تائه، ~~ولم يقل نصب لما سبق تقريره في رسالته في سورة المائدة، والثاني في الطور ~~هو: "ألحقنا ms513 بهم ذرياتهم". # الخلاف في الموضعين واحد، وكلتا القراءتين ظاهرة، ثم قال: ### | 707- # وياسين "د"م "غ"صنا ويكسر رفع أو ... ل الطور للبصري وبالمد "ك"م "ح"لا # زاد معهم أبو عمرو في إفراد الذي في يس، وهو: "أنا حملنا ذريتهم"2. # ومعنى: دم غصنا؛ أي: مشبها غصنا في الانتفاع بظله وثمره، وكنى بذلك عن ~~تعليم العلم، وأول الطور هو: {واتبعتهم ذريتهم} ، قصره أيضا ابن كثير ~~والكوفيون كما فعلوا بالثاني، لكن تاء الأول مرفوعة؛ لأنه فاعل، وأبو عمرو ~~PageV01P484 # وابن عامر: جمعاهما وهو معنى قوله: وبالمد كم حلا؛ فتاء الثاني مكسورة ~~لهما؛ لأنه مفعول وتاء الأول مضمومة لابن عامر؛ لأنه فاعل ومكسورة لأبي ~~عمرو؛ لأنه مفعول؛ لأنه يقرأ: "وأتبعناهم ذرياتهم"، مع ما يأتي في سورة ~~الطور. # فإن قلت: لم قال: وبكسر، ولم يقل: وبخفض وهي حركة إعراب؟ # قلت: لأنه نصب علامته الكسرة. # فإن قلت: هلا قال: وبنصب؟ # قلت: لما كان المألوف من علامة النصب إنما هو الفتحة خاف على من لا يعرف ~~النحو أن يفتح التاء في جمع المؤنث السالم، فعدل إلى التعبير بعلامة النصب ~~هنا وهي الكسرة لهذا المعنى وهو حسن. ### | 708- # يقولوا معا غيب "ح"ميد وحيث يل ... حدون بفتح الضم والكسر "ف"صلا # يريد: {شهدنا أن تقولوا} 1. # "وبعده": أو يقولوا الغيب حميد؛ لأنه قبله ما يرجع إليه، والخطاب على ~~الالتفات، ولحد وألحد لغتان، وهو في ثلاث سور هنا: {وذروا الذين يلحدون في ~~أسمائه} 2. # وفي النحل: {لسان الذي يلحدون إليه} 3. # وفي فصلت: {إن الذين يلحدون في آياتنا} 4. # ثم ذكر أن الكسائي وافق حمزة في حرف النحل فقال: ### | 709- # وفي النحل والاه الكسائي وجزمهم ... يذرهم "ش"فا والياء "غ"صن تهدلا # والاه؛ أي: تابع حمزة، والجزم والرفع في: {يذرهم في طغيانهم} 5. ~~PageV01P485 # تقدم مثله في البقرة: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} 1. # والياء لله والنون للعظمة ويقال: تهدل الغصن؛ أي: استرخى؛ لكثرة ثمرته، ~~فقراءة حمزة والكسائي بالياء والجزم وقراءة عاصم وأبي عمرو بالياء والرفع، ~~والباقون بالنون والرفع. ### | 710- # وحرك وضم الكسر وامدده هامزا ... ولا نون شركا "ع"ن "ش"ذا "نفر" ملا # شركا مفعول وحرك ولا نون: يعني: ms514 لا تنوين فيه وضم الكسر يعني: في الشين ~~والتحريك عبارة عن فتح الراء فيصير شركاء جمع شريك على وزن كرماء، وشركا ~~على تقدير ذا شرك، ويجوز أن يكون سمى الشريك شركاء على المبالغة، وقوله: عن ~~شذا متعلق بمحذوف؛ أي: آخذا ذلك، والشذا يجوز أن يكون بمعنى بقية النفس؛ ~~أي: خذه عن بقية نفر ملا؛ أي: ثقات، ويجوز أن يكون عبارة عن الطيب وكنى به ~~عن العلم؛ أي: آخذا ذلك عن علم نفر هذه صفتهم، وعبر عن العلم بالشذا؛ لأن ~~العلم طيب العلماء والله أعلم. ### | 711- # ولا يتبعوكم خف مع فتح بائه ... ويتبعهم في الظلة "ا"حتل واعتلا # يريد: "وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم"2؛ التخفيف من تبع مثل علم ~~والتشديد من اتبع مثل اتسق، والظلة هي سورة الشعراء، في آخرها: "والشعراء ~~يتبعهم"؛ التخفيف في الموضعين لنافع وحده، وكذلك "ويتبعهم" في الظلة، ~~وقوله: احتل؛ أي: حمل ذلك في هاتين الكلمتين وهو تخفيف التاء بإسكانها وفتح ~~الباء واعتلا: ارتفع والله أعلم. ### | 712- # وقل طائف طيف "ر"ضى "حق"ه ويا ... يمدون فاضمم واكسر الضم "أ"عدلا # قل هنا بمعنى: اقرأ؛ أي: اقرأ هذه الكلمة التي هي "طائف" اقرأها "طيف" ~~للكسائي وأبي عمرو وابن كثير يريد قوله تعالى: {إذا مسهم طائف} 3. # قال أبو عبيدة "طيف من الشيطان"؛ أي: يلم به لما قال أبو زيد: طاف الخيال ~~يطيف طيفا وطاف الرجل يطوف طوفا إذا أقبل وأدبر فمن قرأ "طايف" كان اسم ~~فاعل من أحد هذين، ومن قرأ "طيف" PageV01P486 # فهو مصدر أو تخفيف "طيف" ك "ميت" ويكون طيف بمعنى: طايف يحتمل الوجهين، ~~وقال أبو علي: الطيف مصدر فكان المعنى: إذا مسهم وخطر لهم خطرة من الشيطان ~~تذكروا، قال: ويكون طايف بمعناه مثل العاقبة والعافية، ويجوز ذلك مما جاء ~~المصدر فيه على فاعل وفاعلة والطيف أكثر؛ لأن المصدر على هذا الوزن أكثر ~~منه على وزن فاعل فالطيف كالخطرة والطائف كالخاطر، وقوله: رضى حقه؛ أي: حقه ~~رضى؛ أي: مرضي وأما: {وإخوانهم يمدونهم في الغي} 1، فقراءة الجماعة من مد ~~مثل شد؛ لأنه هو المستعمل ms515 في المكروه نحو: {ويمدهم في طغيانهم} 2، {ونمد له ~~من العذاب مدا} 3، وقراءة نافع وحده من أمد مثل أعد وهو أكثر ما يستعمل في ~~المحبوب نحو: {وأمددناهم بفاكهة} 4، {أتمدونن بمال} 5، {ويمددكم بأموال ~~وبنين} 6، {أني ممدكم بألف من الملائكة} 7، {أيحسبون أنما نمدهم به من مال ~~وبنين} 8. # قال أبو علي: فوجهه ههنا أنه بمنزلة قوله تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} 9، ~~وقوله: {فسنيسره للعسرى} 10. # وقيل مد وأمد لغتان يقال مد النهر وأمده بحر آخر وأمددت الجيش بمد: إذا ~~أعنتهم ومددتهم صرت لهم مددا، وقال: سيل أبي مده أنى وأعدلا حال؛ أي: عادلا ~~في بيان وجه ذلك. ### | 713- # وربي معي بعدي وإني كلاهما ... عذابي آياتي مضافاتها العلا # فيها سبع ياءات إضافة: "ربي الفواحش"11، أسكنها حمزة وحده. # {معي بني إسرائيل} ، فتحها حفص وحده. # "من بعدي أعجلتم"12. PageV01P487 # فتحها الحرميان وأبو عمرو. # "إني أخاف عليكم"1 في قصة نوح كذلك فتحها أبو عمرو والحرميان. # "إني اصطفيتك"2، فتحها أبو عمرو وابن كثير، فهذا معنى قوله: كلاهما؛ أي: ~~إني وإني كلاهما؛ أي: جاء لفظ: "إني في موضعين، وهذا كما سبق في معنى قوله: ~~معا. # "قال عذابي أصيب"3، فتحها نافع وحده. # "سأصرف عن آياتي الذين"4، أسكنها ابن عامر وحمزة، ويقع في بعض النسخ ~~"عذابي" وآياتي بإسكان ياء "عذابي"، وإثبات واو العطف في "وآياتي"، وفي ~~بعضها بفتح الياء وحذف الواو وفيها زائدة واحدة في آخرها. # "ثم كيدوني فلا"5، أثبتها أبو عمرو في الوصل، وعن هشام خلاف في الوصل ~~والوقف وقلت: في ذلك: # مضافاتها سبع وفيها زيادة # تحلت أخيرا ثم كيدون مع فلا # أي هي: {كيدون فلا تنظرون} 6. PageV01P488 ### | سورة الأنفال ### | 714- # وفي مردفين الدال يفتح نافع ... وعن قنبل يروى وليس معولا # أي: وليس معولا عليه قال صاحب التيسير: قرأ نافع "مردفين" بفتح الدال ~~وكذلك حكى لي محمد بن أحمد عن ابن مجاهد أنه قرأ على قنبل قال: وهو واهم. # قلت: والقائل بأنه وهم هو ابن مجاهد؛ فإنه قال في كتاب السبعة له من ~~رواية ابن بدهن: قرأت على قنبل "مردفين" بفتح الدال مثل نافع وهو وهم: ~~حدثني ms516 الجمال أحمد بن يزيد عن القواس عن أصحابه مردفين بكسر الدال. # قلت: والقواس هو شيخ قنبل، وكان قنبل سنة قرأ عليه ابن مجاهد قد اختلط ~~على ما بيناه عند اسمه في الخطبة في الشرح الكبير، واختار أبو عبيد قراءة ~~الفتح قال: وتأويله: أن الله تعالى أردف المسلمين بهم قال: وكان مجاهد ~~يفسرها ممدين وهو تحقيق هذا المعنى قال وفسرها أبو عمرو "على قراءة الكسر" ~~أردف بعضهم بعضا قال أبو عبيدة: فالإرداف: أن يحمل الرجل صاحبه خلفه ولم ~~يسمع هذا في نعت الملائكة يوم بدر، فإن تأول بعضهم مردفين بمعنى رادفين: لم ~~أحبه أيضا؛ لأن القرآن لم ينزل بهذه اللغة؛ ألا تسمع قوله تعالى: {تتبعها ~~الرادفة} 1، ولم يقل المردفة، وكذلك قوله تعالى: {ردف لكم} 2، لم يقل: أردف ~~لكم، وقال الفراء: مردفين: متابعين، يردف بعضهم بعضا ومردفين فعل بهم، قال ~~الزجاج: يقال: أردفت الرجل إذا جئت بعده، فمعنى مردفين: يأتون فرقة بعد ~~فرقة، قال أبو علي: من قال: "مردفين" احتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكونوا ~~مردفين مثلهم تقول: أردفت زيدا فيكون المفعول محذوفا في الآية، والآخر: أن ~~يكونوا جاءوا بعدهم، قال أبو الحسن: تقول العرب: بنو فلان مردفوننا؛ أي: ~~يجيئون بعدنا، قال أبو عبيدة: مردفين: جاءوا بعد، وردفني وأردفني واحد ~~فمردفين صفة للألف الذين هم الملائكة ومردفين على أردفوا الناس؛ أي: أنزلوا ~~بعدهم، فيجوز على هذا أن يكون حالا من الضمير المنصوب في ممدكم مردفين بألف ~~من الملائكة والله أعلم. ### | 715- # ويغشي "سما" خفا وفي ضمه افتحوا ... وفي الكسر "حق"ا والنعاس ارفعوا ولا ~~PageV01P489 # خفا: تمييز أو حال؛ أي: ارتفع تخفيفه أو ارتفع خفيفا؛ أي: ذا خف يعني: ~~تخفيف الشين مع سكون الغين والباقون بفتح الغين وتشديد الشين وهما لغتان ~~سبق ذكرهما في الأعراف، وزاد ابن كثير وأبو عمرو على تخفيف الشين: فتحها ~~وفتح الياء الأولى وانقلبت الياء الأخيرة ألفا لانفتاح ما قبلها فقرءا مما ~~يغشاكم مضارع غشى كعمى يعمى فهذا معنى قوله: وفي ضمه افتحوا؛ يعني: ضم ~~الباء وفي الكسر يعني: كسر الشين فتحوا ms517 أيضا فتحا حقا والتقدير حق ذلك حقا ~~ولزم من قراءتهما يغشى أن يرتفع النعاس على الفاعلية وأن ينتصب في قراءة ~~غيرهما على المفعولية؛ ليتعدى الفعل إليه بالزيادة على غشى همزة أو تضعيفا ~~فهذا معنى قوله: والنعاس ارفعوا؛ أي: لمدلول حقا ولا بالكسر؛ أي: ذوى ولاء؛ ~~أي: متابعة. ### | 716- # وتخفيفهم في الأولين هنا ول ... كن الله وارفع هاءه "ش"اع "ك"فلا # يعني: الأولين: {ولكن الله قتلهم} 1، {ولكن الله رمى} 2 احتراز من {ولكن ~~الله سلم} 3، {ولكن الله ألف بينهم} 4. # فإنهما مشددان بلا خلاف وموضع قوله: "ولكن الله" نصب على أنه مفعول ~~وتخفيفهم؛ أي: وتخفيفهم "ولكن الله" في الموضعين الأولين؛ أي: تخفيف هذا ~~اللفظ، ولهذا قال وارفع هاءه؛ أي: الهاء من اللفظ المذكور وهي التي في اسم ~~الله تعالى وفي الأولين هو خبر المبتدأ، ويجوز أن يكون من جملة ما تعلق ~~بالمبتدأ والخبر شاع، وقوله: وارفع هاءه وقع معترضا؛ لأنه من تتمة القراءة ~~فليس بأجنبي، وقد سبق تعليل القراءتين في: {ولكن الشياطين كفروا} 5. # وكفلا: جمع كافل ونصبه على التمييز: ### | 717- # وموهن بالتخفيف "ذ"اع وفيه لم ... ينون لحفص كيد بالخفض عولا # يريد: {موهن كيد الكافرين} 6، وهنت الشي وأوهنته واحد؛ أي: جعلته واهنا ~~ضعيفا، وتنوين موهن ونصب كيد هو الأصل؛ لأنه اسم فاعل نصب مفعوله وإضافة ~~حفص إضافة تخفيف نحو "بالغ الكعبة" في قراءة الجميع، وبالغ أمره في قراءة ~~حفص أيضا كما سيأتي، ومعنى ذاع انتشر، وقوله: لم ينون؛ أي: لم يقع فيه ~~تنوين لحفص، فالفعل مسند إلى الجار والمجرور ولا ضمير فيه يرجع إلى موهن، ~~أغنى عن ذلك قوله: وفيه وكيد مبتدأ وخبره عول عليه. PageV01P490 ### | 718- # وبعد وإن الفتح "عم ع"لا وفي ... هما العدوة اكسر "حق"ا الضم واعدلا # يعني: وبعد موهن: {وأن الله مع المؤمنين} 1. # الفتح فيه عم علاه أو عم ذا علا، وهو على إضمار حرف الجر؛ أي: ولأن الله ~~مع المؤمنين امتنع عنا فئتكم، وقرأ الباقون بكسر وأن على الاستئناف والعدوة ~~بكسر العين وضمها: لغتان وهي جانب الوادي وقيل المكان المرتفع، وقوله: ~~فيهما؛ لأنها في ms518 موضعين: {إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى} 2، ~~وهي مخصوصة في العلم حكاية لما في القرآن، وإنما موضعها رفع بالابتداء ~~وتقدير الكلام: والعدوة اكسر الضم في موضعيها، ويجوز أن يكون العدوة بدلا ~~من الضمير في فيهما أو في عطف بيان؛ أي: اكسر الضم فيهما ثم بين ما أضمره ~~فقال العدوة كقولك: رأيته زيدا ومررت به زيد. # فإن قلت: كيف بدل مفردا من ضمير تثنية وأنت لا تقول: رأيتهما زيدا بل يجب ~~أن تقول زيدا وعمرا أو الزيدين أو نحو ذلك؟ قلت: لما كان المضمر في هذا ~~النظم لفظا متحدا لم يحتج إلى تثنية اللفظ المثنى؛ بل اللفظ المفرد كاف في ~~البيان كالتمييز في "عشرون رجلا" لما كان الغرض بيان حقيقة المعدود المتحد ~~الجنس كفى في بيانه لفظ مفرد فكذا هذا، ولما كان المضمر في قولك: رأيتهما ~~ومررت بهما يحتمل الاختلاف لزم البيان بلفظ التثنية أو ما يقوم مقامه، ~~والكلام في حقا كما سبق إما نعت مصدر محذوف؛ أي: اكسر الضم كسرا حقا وهو ~~مصدر مؤكد؛ أي: حق ذلك حقا، والألف في واعدلا بدل عن نون التأكيد الخفيفة ~~أراد واعدلن، قال الشيخ: لأن أبا عبيد زعم أن الضم أعرب اللغتين وأكثرهما، ~~وقد ذكر اليزيدي أن الكسر لغة أهل الحجاز، وأنكر أبو عمرو الضم فاعدل أنت، ~~ويقال: العدوة بالفتح أيضا والله أعلم. ### | 719- # ومن حيي اكسر مظهرا "إ"ذ "ص"فا "ه"دى ... وإذ يتوفى أنثوه "ل"ه "م"لا # يريد: {ويحيى من حي عن بينة} 3؛ أصل هذا المدغم حيي بياءين على وزن عمى ~~فأدغم، أراد كسر الياء الأولى مظهرا لما كان أدغم في قراءة الغير وللباقين ~~افتح مدغما وهما لغتان: نحو عيى وعى وهدى: تمييز أو حال؛ أي: صفا هداه وصفا ~~ذا هدى كما سبق في عم علا وغيره، والتأنيث والتذكير في: {يتوفى الذين كفروا ~~الملائكة} 4. PageV01P491 # سبق نظيرهما في: {تأتيهم الملائكة} في آخر الأنعام، واللفظ الفاصل هنا ~~بين الفعل والفاعل أكثر منه ثم فلهذا كان الأكثر هنا على التذكير وثم على ~~التأنيث، والملا بضم الميم جمع ملاءة ms519 وهي الملحفة كنى بذلك عن الحجج، وقد ~~سبق أيضا تفسيره. ### | 720- # وبالغيب فيها تحسبن "ك"ما "ف"شا ... "ع"ميما وقل في النور "فا"شيه "ك"حلا # يريد: "ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا"1، فقراءة الخطاب ظاهرة، "الذين ~~كفروا سبقوا" مفعول بلا تحسبن والخطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأما ~~القراءة بالغيب فعلى تقدير: ولا يحسبن الرسول أو حاسب، فبقي الذين كفروا ~~سبقوا: مفعولين كما ذكرنا وقيل: الذين كفروا فاعل يحسبن، وسبقوا: المفعول ~~الثاني والأول محذوف تقديره: إياهم سبقوا، كذا قدره أبو علي، وهو معنى ~~تقدير أبي عبيد وغيره حين قالوا: لا تحسبنهم سبقوا، وقيل سد سبقوا مسد ~~المفعولين على تقدير أنهم سبقوا أو أن سبقوا أو بأن قدره أبو علي أيضا، ثم ~~حذفت أن واسمها اختصارا للعلم بمكانها، ومعنى سبقوا فاتوا كما قال سبحانه ~~في موضع آخر: {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا} . # والذي في النور: "لا يحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض"2، يتوجه فيه ~~جميع الوجوه المذكورة إلا الأخير منها وهو تقدير: أنهم سبقوا؛ لأن لفظ ~~معجزين منصوب نعم يقوم مقامه وجه آخر لا يتأتى هناك، وهو أن يكون معجزين: ~~مفعولا أولا وفي الأرض: مفعولا ثانيا؛ أي: لا تحسبن أن في الأرض من يعجز ~~الله، وقوله: عميما حال من الضمير في فشا ومعناه اشتهر في حال عمومه يشير ~~إلى أنه مقدر بقولنا لا يحسبن أحد وكحلا بالتشديد مبالغة في كحل عينه ~~استعاره هنا على أنه شفا أو بصر ونور وهدى ونحو ذلك والله أعلم. ### | 721- # وإنهم افتح "ك"افيا واكسروا لشع ... بة السلم واكسر في القتال "ف"طب ~~"ص"لا # يريد {إنهم لا يعجزون} 3، كسره على الاستئناف والفتح على تقدير: لأنهم، ~~وقيل: هو مفعول لا يحسبن على تقدير أن "لا" زائدة؛ لأن ابن عامر الذي فتح ~~أنهم يقرأ "لا يحسبن" بالغيب، وتكون زيادة "لا" هنا كما سبق في الأنعام. ~~PageV01P492 # {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} 1، بكسر السين وفتحها لغتان، واللام ساكنة ~~فيهما، ويقال أيضا: بفتح السين واللام، ومعنى الجميع: المسالمة والمصالحة ~~يريد: "وإن جنحوا للسلم"، ولهذا قال: فاجنح لها لما ms520 كان السلم بمعنى ~~المسالمة والذي في سورة القتال: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم} 2. # ومعنى قوله: فطب صلا أي: ذكاء؛ لأنه قد سبق أن صلاء النار هو استعارها ~~ويعبر به عن الذكاء كما يقال هو يتوقد ذكاء، ويجوز أن تكون إشارة إلى نار ~~القرى التي يهتدي بها الأضياف والتي تصلح طعامهم؛ أي: طب نارا على معنى: طب ~~قرى لأضيافك؛ أي: طب علما لمن قصدك مستفيدا، ف "صلا" تمييز والله أعلم. ### | 722- # وثاني يكن "غ"صن وثالثها ثوى ... وضعفا بفتح الضم "ف"اشيه "ن"فلا # يريد: {وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا} 3، هذه هي الثانية تذكير يكن ~~وتأنيثها؛ لأن الفعل مسند إلى مائة وتأنيثها غير حقيقي، وقد وقع الفصل بين ~~الفعل وبينها فحسن التذكير وأما التأنيث فهو الأصل نظرا إلى لفظ علامة ~~التأنيث في مائة، والثالث قوله تعالى بعد ذلك: "فإن تكن منكم مائة صابرة"4، ~~الكلام فيه كما سبق في الثانية، لكن أبو عمرو فرق بينهما في قراءته، فأنث ~~الثالث كما وصف المائة بقوله: صابرة فتأكد التأنيث في الموصوف بتأنيث الصفة ~~فقوى مقتضى مشاكلة التأنيث في يكن، وإنما قال: ثاني وثالث؛ لأن قبلهما أول ~~لا خلاف في تذكيره وهو: {إن يكن منكم عشرون} 5. # وبعدهما رابع لا خلاف في تذكيره أيضا وهو: {وإن يكن منكم ألف} . # ودلنا على أن مراده التذكير في الثاني والثالث: إطلاقه وعدم تقييده وأما: ~~PageV01P493 # {وعلم أن فيكم ضعفا} 1، ففتح الضاد وضمها فيه لغتان، ومعنى نفلا؛ أي: ~~أعطى نفلا وهي الغنيمة والله أعلم. ### | 723- # وفي الروم "ص"ف "ع"ن خلف "ف"صل وأنث ان ... يكون مع الأسرى الأسارى حلا ~~"ح"لا # يريد قوله تعالى: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل ~~من بعد قوة ضعفا} 2، الخلاف في الثلاثة كالتي في الأنفال غير أن حفصا اختار ~~الضم في ثلاثة: الروم؛ لما نذكر فصار له وجهان فلذا ذكر عنه خلافا دون أبي ~~بكر وحمزة، قال صاحب التيسير في سورة الروم: أبو بكر وحمزة من ضعف في ~~الثلاثة بفتح الصاد، وكذلك روى حفص عن عاصم ms521 فيهن غير أنه ترك ذلك، واختار ~~الضم اتباعا منه لرواية حدثه بها الفضل بن مرزوق عن عطية العوفي عن ابن عمر ~~أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقرأه ذلك بالضم، ورد عليه الفتح وأباه، ~~قال: وعطية يضعف وما رواه حفص عن عاصم عن أئمته أصح، وبالوجهين آخذ في ~~روايته لأتابع عاصما على قراءته، وأوافق حفصا على اختياره. # قلت: وهذا معنى قول ابن مجاهد عاصم وحمزة من ضعف بفتح الضاد، ثم قال حفص ~~عن نفسه: بضم الضاد فقوله: عن نفسه يعني: اختيارا منه لا نقلا عن عاصم، وفي ~~كتاب مكي: قال حفص: ما خالفت عاصما في شيء مما قرأت به عليه إلا ضم هذه ~~الثلاثة الأحرف، قال أبو عبيد: وبالضم يقرأ اتباعا للغة النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- سمعت الكسائي يحدث عن الفضل بن مرزوق عن عطية العوفي قال: قرأت ~~على ابن عمر: {الله الذي خلقكم من ضعف} بالفتح فقال: إني قرأتها على رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- كما قرأت، فقال لي: من ضعف، قال أبو عبيد: يعني ~~بالضم. قوله: وأنث أن يكون أراد قوله تعالى: "أن تكون له أسرى"3، فألقى ~~حركة "أن" على ثاء أنث، وقد سبق أن تأنيث الجمع غير حقيقي، فيجوز تذكير ~~الفعل المسند إليه ثم قال مع الأسرى الأسارى يعني: {قل لمن في أيديكم من ~~الأسرى} 4، يقرؤه أبو عمرو "الأسارى"، وكلاهما جمع أسير، ولا خلاف في ~~الأولى: {أن يكون له أسرى} ، وهو غير ملبس؛ لأنه ذكرها معرفة باللام وتلك ~~هي الثانية، واتفق للناظم هنا اتفاق حسن وهو تكرير الرمز في حلا حلا بعد ~~تكرر كلمتي القراءة وهما تكون والأسارى فأنث أبو عمرو تكون وقرأ الأسارى ~~ولم يرمز لقراءة "تكون"، فجاء تكرير الرمز بعد الأسارى مناسبا حسنا، وإن ~~كان لو لم يكرره لجاز كما جمع في PageV01P494 # البقرة مسألتين لابن عامر في قوله: "عليم وقالوا"، وقال في آخر البيت: ~~كفلا وكما جمع لحمزة ثلاث مسائل في آل عمران في قوله: "سنكتب"، وقال في آخر ~~البيت: فتكمل، وتارة يكرر الرمز من غير ms522 تكرار الحرف المختلف فيه نحو: اعتاد ~~أفضلا، نمنى علا علا، وإنما اتفق له مناسبة التكرار هنا، وقوله: مع الأسرى؛ ~~أي: مع قراءة موضع الأسرى: الأسارى، ومن الممكن أن يقدر مع قراءة الأسرى ~~موضع الأسارى، فيفيد ضد المقصود، ولكنه هنا لفظ بقراءتين من غير قيد، ~~فالرمز للثانية منهما كقوله: سكارى معا سكرى، وعالم قل علام شاع، ولو كان ~~قال: وفي الأسرى الأسارى لكان أظهر، ولكنه قصد مزج الموضعين من غير تخلل ~~واو فاصلة بينهما، ولو قال بالواو لكان له أسوة بقوله: و"كن فيكون"، وحلا: ~~في موضع نصب على الحال من فاعل أنث؛ أي: أنث تكون مع قراءتك الأسارى ذا ~~حلا، وحلا صفة حلا، وقال الشيخ -رحمه الله- معنى أن يكون مع الأسرى؛ أي: ~~أنثه مصاحبا له والأسارى مبتدأ وحلا حلا خبره. # قلت: هذا مشكل فإن "تكون" في القراءة مصاحبة للأسارى لا للأسرى إن أراد ~~أن يجمع قراءتي أبي عمرو، وإن أراد بالمصاحبة المذكور في التلاوة بعد ~~"يكون" فتلك أسرى لا أسارى كما سبق بيانه، ثم لو كان بعد يكون لفظ الأسرى ~~لبقيت قراءة الجماعة في موضع الخلاف لا دليل عليها فإن ذلك لا يفهم من لفظ ~~الأسارى والله أعلم. ### | 724- # ولايتهم بالكسر "ف"ز وبكهفه ... "ش"فا ومعا إني بياءين أقبلا # يريد: {ما لكم من ولايتهم من شيء} 1. # وفي الكهف: {هنالك الولاية لله الحق} 2. # قال أبو عبيد: يقال: مولى بين الولاية من ولايتهم إذا فتحت فإذا كسرت فهو ~~من وليت الشيء، قال الزجاج: الولاية من النصرة والنسب بفتح، والتي بمنزلة ~~الإمارة مكسورة قال: وقد يجوز كسرها؛ لأن في تولي بعض القوم بعض جنسا من ~~الصناعة والعمل، وكلما كان من جنس الصناعة مكسور مثل القصارة والخياطة، قال ~~أبو علي: قال أبو الحسن: {ما لكم من ولايتهم من شيء} هذا من الولاية فهو ~~مفتوح، وأما في السلطان فالولاية مكسورة وكسر الواو في الأخرى لغة، وليست ~~بذلك، قال أبو عبيد: والذي عندنا في هذا الأخذ بفتح الواو في الحرفين جميعا ~~يعني: في الأنفال والكهف قال؛ لأن معناهما من ms523 الموالاة في الدين وأما ~~الولاية فإنما هي من السلطان والإمارة ولا أحبها في هذا الموضع، وقال ~~الفراء: {ما لكم من ولايتهم من شيء} 3. # يريد: من مواريثهم من شيء، وكسر الواو في: {من ولايتهم} أعجب إلي من ~~فتحها؛ لأنها إنما تفتح إذا PageV01P495 # كانت نصرة أكثر ذلك، وكان الكسائي يذهب إلى النصرة بفتحها ولا أظنه علم ~~التفسير، ويختارون في وليته ولاية الكسر، وقد سمعناها بالفتح والكسر في ~~معنييهما جميعا، والهاء في قوله: وبكهفه للقرآن؛ للعلم به، وإني بياءين؛ ~~أي: في موضعين وهما: "إني أرى ما لا ترون"، "إني أخاف الله"1، فتحها ~~الحرميان وأبو عمرو، وقوله: معا؛ تأكيد، وكذا أقبلا والألف في آخره ضمير ~~الياءين أي: إني ملتبس بياءين أقبلا معا، وإن كان أقبل: خبر إني والتقدير ~~إني أقبل بياءين معا فالألف للإطلاق. PageV01P496 ### | سورة التوبة ### | 725- # ويكسر لا أيمان عند ابن عامر ... ووحد "حق" مسجد الله الاولا # أراد: {إنهم لا أيمان لهم} 1، الفتح جمع يمين، والكسر بمعنى الإسلام أو ~~بمعنى الأمان؛ أي: لا تؤمنهم من القتل، وتقدير البيت: ويكسر عند ابن عامر ~~"لا إيمان"، ولا ينبغي من جهة الأدب أن يقرأ إلا بفتح الهمزة، وإن كان ~~كسرها جائزا في التلاوة وذلك لقبح ما يوهمه تعلق عند "بأيمان" وموضع لا ~~أيمان رفع؛ أي: يكسر همز هذا اللفظ، فليته قال: وهمزة لا أيمان كسر ابن ~~عامر، وقوله تعالى: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} ، وحده ابن ~~كثير وأبو عمرو؛ لأن المراد به المسجد الحرام، وليدل على أنه إنما جمع ~~ثانيا؛ باعتبار أن كل مكان منه مسجدا، وأريد به جميع المساجد والتوحيد يؤدي ~~معناه كما تقدم في مواضع، ومن جمع فلهذا المعنى، ولموافقته الثاني: {إنما ~~يعمر مساجد الله} فجمعه متفق عليه. ### | 726- # عشيراتكم بالجمع "ص"دق ونونوا ... عزير "ر"ضى "ن"ص وبالكسر وكلا # جمع أبو بكر: عشيراتكم كما جمع: "مكانات"، وعبر عن قراءته ثم بمد النون ~~وهنا بالجمع؛ لأنه لم يمكنه هنا أن يقول: بمد الراء، ولو قال: بالمد لم ~~يحصل الغرض؛ لأن في عشيرتكم مدين الياء والألف فلو ms524 قال بالمد موضع بالجمع ~~لظن أنه الياء فعدل إلى لفظ الجمع، وكذا لو كان أطلق لفظ المد في مكانات لم ~~يدر؛ أي: الألفين أراد فقيد بقوله: مد النون، وقد سبق معناه ومن نون: عزير ~~فهو عنده اسم عربي فهو منصرف وكسر التنوين؛ لالتقاء الساكنين وهو مبتدأ ~~وابن خبره، ومن لم ينون فهو عنده أعجمي فلم يصرفه، وهذا اختيار الزمخشري، ~~وقيل: بل عربي وإنما ابن صفة فحذف التنوين؛ لوقوع ابن بين علمين والخبر ~~محذوف؛ أي: معبودنا أو نبينا أو يكون المحذوف هو المبتدأ؛ أي: المعبود أو ~~النبي عزير، وأنكر عبد القاهر الجرجاني في كتاب دلائل الإعجاز هذا التأويل ~~وقرره أحسن تقرير، وحاصله أن الإنكار ينصرف إلى الخبر، فيبقى الوصف كأنه ~~مسلم كما تقول: قال فلان: زيد بن عمرو قادم، وإنما يستعمل مثل هذا إذا لم ~~يقدر خبر معين، ويكون المعنى أنهم يلهجون بهذه العبارة كثيرا في محاوراتهم ~~لا يذكرون عزيرا إلا بهذا الوصف، وقيل حذف التنوين؛ لالتقاء الساكنين كما ~~قرأ بعضهم: PageV01P497 # {أحد، الله الصمد} 1، بحذف التنوين من أحد، قال الفراء: سمعت كثيرا من ~~الفصحاء يقرءونها، ذكر هذين الوجهين أبو علي، وقال: لأن عزيرا ونحوه ينصرف؛ ~~عجميا كان أو عربيا، قال الزجاج: ولا اختلاف بين النحويين أن إثبات التنوين ~~أجود، وقوله: رضى نص أي: مرضي نص بمعنى نصه مرضي وهو نعت مصدر محذوف؛ أي: ~~نونوه تنوينا مرضيا النص عليه، وبالكسر، وكل ذلك التنوين أو يكون حالا من ~~فاعل نونوا؛ أي: ذوي رضى نص أي: راضين بالنص عليه والله أعلم. ### | 727- # يضاهون ضم الهاء يكسر عاصم ... وزد همزة مضمومة عنه واعقلا # أي زد همزة بعد الهاء المكسورة، فيكون مضارع ضاهأ على وزن دارأ ومعناه ~~شابه وقراءة الجماعة من دارا على وزن راما، وهما لغتان مثل أرجيت وأرجأت، ~~قال الزجاج: والأكثر ترك الهمزة والألف في: واعقل بدل من نون التأكيد ~~الخفيفة، والله أعلم. ### | 728- # يضل بضم الياء مع فتح ضاده ... "صحاب" ولم يخشوا هناك مضللا # أراد: "يضل به الذين كفروا"2، قرأه صحاب على إسناد الفعل للمفعول ms525 وأسنده ~~الباقون إلى الفاعل وكلاهما ظاهر، وتمم البيت بقوله: ولم يخشوا إلى آخره ~~أي: لم يخافوا من عائب لقراءتهم. ### | 729- # وأن تقبل التذكير "ش"اع وصاله ... ورحمة المرفوع بالخفض "ف"اقبلا # يريد: {أن تقبل منهم نفقاتهم} 3، والتذكير والتأنيث كما سبق في: "ولا ~~تقبل منها شفاعة"4، وغيره، وأما: {ورحمة للذين آمنوا منكم} 5 بالرفع فمعطوف ~~على {أذن خير} ؛ أي: هو أذن خير وهو رحمة، وقرأ حمزة بالخفض عطفا على خير، ~~PageV01P498 # والفاء في فاقبلا زائدة، وأرادا قبله بالخفض والألف في آخره كالألف في ~~آخر واعتلا. ### | 730- # ويعف بنون دون ضم وفاؤه ... يضم تعذب تاه بالنون وصلا ### | 731- # وفي ذاله كسر وطائفة بنص ... ب مرفوعه عن عاصم كله اعتلا # أراد: {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} 1، قرأ عاصم على بناء الفعلين ~~وهما يعف ونعذب للفاعل المتكلم، فلزم من ذلك النون في أولهما، وفتحها في ~~يعف مع ضم الفاء وكسر ذال نعذب، ونصب طائفة بعدها، وقراءة الجماعة على بناء ~~الفعلين للمفعول الغائب فلزم من ذلك أن يكون أول يعف ياء مضمومة وفتح ~~الفاء، وأول نعذب تاء لأجل تأنيث طائفة فهي أولى من الياء؛ لعدم الفعل، ثم ~~فتح الذال، ورفع طائفة بعدها؛ لأنها مفعول ما لم يسم فاعله، وقوله: تاه؛ ~~أي: تاؤه فقصر الممدود. ### | 732- # وحق بضم السوء مع ثان فتحها ... وتحريك ورش قربة ضمه جلا # أراد: "عليهم دائرة السوء"2، وثاني سورة الفتح وهو: "وظننتم ظن السوء"3، ~~ولا خلاف في فتح الأول وهو: {الظانين بالله ظن السوء} ، وكذا: {ما كان أبوك ~~امرأ سوء} ، و {أمطرت مطر السوء} ، والسوء بالضم: العذاب كما قيل له سييه، ~~والسوء بالفتح المصدر، والهاء في فتحها للسور، وحذف الياء من ثاني للضرورة، ~~وقوله تعالى: {ألا إنها قربة لهم} 4، ضم الراء وإسكانها لغتان وقربة في ~~النظم: مفعول التحريك، وإنما رفعه حكاية لفظ القرآن وضمه مفعول جلا وجلا: ~~خبر التحريك الذي هو المبتدأ. PageV01P499 ### | 733- # ومن تحتها المكي يجر وزاد من ... صلاتك وحد وافتح التا "ش"ذا "ع"لا # يعني: {من تحتها الأنهار} في الآية التي أولها: {والسابقون الأولون} ، ~~ثبتت في مصاحف ms526 مكة دون غيرها، فقرأها ابن كثير وجر تحتها بها، وحذفها ~~الباقون فانتصب تحتها على الظرفية فقوله: وزاد من؛ أي: كلمة من ثم قال: ~~صلاتك وحد يعني: {إن صلاتك سكن لهم} 1، التوحيد فيه، والجمع سبق نظيرهما، ~~والصلاة هنا بمعنى الدعاء فهو مصدر يقع على القليل والكثير، وإنما جمع؛ ~~لاختلاف أنواعه فمن وحد فتح التاء؛ لأن الفتح علامة النصب في المفرد، ومن ~~جمع كسرها؛ لأن الكسر علامة النصب في جمع المؤنث السالم وشذا حال؛ أي: ذا ~~شذا علا. ### | 734- # ووحد لهم في هود ترجئ همزه ... "ص"فا "نف"ر مع مرجئون وقد حلا # يعني: {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك} 2؛ أي عيادتك ولم يتعرض للتاء؛ لأنها ~~مضمومة في قراءتي الإفراد والجمع؛ لأنها مبتدأ ثم ذكر الخلاف في: {ترجي من ~~تشاء منهن} 3، في سورة الأحزاب: {وآخرون مرجون} 4، هنا بالهمز فيهما وبغير ~~همز، وهما لغتان، قال صاحب المحكم: والهمز أجود، وأرى ترجي مخففا من ترجيء ~~لمكان تؤوى؛ أي: طلب المشاكلة بينهما، وقد تقدم في الخطبة أن ضد الهمز لا ~~همز، ثم ينظر في الكلمة المهموزة فإن كان الهمز لم يكتب له صورة نطقت بباقي ~~حروف الكلمة على صورتها، وهو كقوله: "الصابئين" الهمز "والصابئون" خذ، وإن ~~كانت كتبت له صورة نطقت في موضع الهمز بالحرف الذي صورت به كقوله: وبهمز ~~"ضيزى"، وفي هذا البيت المشروح الأمران يقرأ الباقون: ترجي بالياء التي هي ~~صورة الهمز، PageV01P500 # ويقرءون "مرجون" بواو بعد الجيم؛ إذ لا صورة للهمزة وقوله: صفا نفر خفض ~~نفر بإضافة صفا المقصور أو الممدود إليه؛ أي: الهمز قوى وصاف من الكدورة. ### | 735- # و "عم" بلا واو الذين وضم في ... من اسس مع كسر وبنيانه ولا # أي: قرأ مدلول عم جميع المذكور في هذا البيت أراد: {والذين اتخذوا مسجدا} ~~1. سقطت الواو في مصاحف المدينة والشام، فقرأها نافع وابن عامر على ~~الاستئناف، وقرأ الباقون بالواو عطفا لجملة على جملة فتقدير البيت: قرأ عم ~~الذين بلا واو وحذف التنوين من واو؛ لالتقاء الساكنين، ولم يرو إضافة واو ~~إلى الذين فإن الذين لا واو فيه ms527 ولو كان: والذين لأمكن تقدير ذلك، ثم قال: ~~وضم وهو فعل أمر؛ أي: ضمه لمدلول عم أيضا، ويجوز: وضم بفتح الضاد على أن ~~يكون فعلا ماضيا؛ أي: قرأ عم الذين وضم في "أفمن أسس" ضم الهمزة وكسر السين ~~جعله فعلا لم يسم فاعله، فلزم من ذلك رفع بنيانه؛ لأنه مفعوله، وقرأ ~~الباقون ببناء الفعل للفاعل وهو ضمير يرجع إلى من فتحوا الهمزة والسين ~~ونصبوا بنيانه والخلف في الموضعين هنا ولم ينبه على ذلك فهو نظير ما ذكرناه ~~في قوله في سورة النساء: وندخله نون ولم يقل معا. # فإن قلت: يكون إطلاقه دليلا على تعميم ما في السورة من ذلك، وقوله: معا ~~قدر حرك زيادة بيان. # قلت: لا يستمر له هذا؛ إذ يلزم أن يكون قوله: وعم بلا واو الذين يشمل كل ~~لفظ، والذين من هذا الموضع إلى آخر السورة نحو: {ما كان للنبي والذين آمنوا ~~أن يستغفروا} 2، {الذين اتبعوه في ساعة العسرة} 3. # وقول الناظم: وبنيانه مفعول فعل مضمر أي: وارفع بنيانه لمدلول عم أو ورفع ~~عم بنيانه وإطلاقه له: دليل على رفعه، وولا بكسر الواو مفعول له أي: متابعة ~~للنقل. ### | 736- # وجرف سكون الضم "ف"ي "ص"فو "ك"امل ... تقطع فتح الضم "ف"ي "ك"امل "ع"لا # الضم والإسكان في راء جرف: لغتان وتطع قلوبهم بضم التاء على بناء الفعل ~~للمفعول وبفتحها على بنائه للفاعل، وأصله تتقطع فحذفت التاء الثانية مثل: ~~{تنزل الملائكة} ، وسبق له نظائر. PageV01P501 ### | 737- # يزيغ "ع"لى "ف"صل يرون مخاطب ... "ف"شا ومعي فيها بياءين جملا # يعني: {كاد يزيغ قلوب فريق منهم} 1؛ قرأ حفص وحمزة بالتذكير في يزيغ؛ لأن ~~تأنيث قلوب غير حقيقي والباقون بالتأنيث، وإطلاقه دل على إرادته التذكير، ~~ثم قال: يرون مخاطب: جعله مخاطبا لما كان الخطاب فيه يعني: {أولا يرون أنهم ~~يفتنون في كل عام مرة} 2، الخطاب للمؤمنين والغيبة للمنافقين وفي هذه ~~السورة ياءان للإضافة كلاهما في لفظ معي؛ أحدهما: {معي أبدا} ، فتحها ~~الحرميان وأبو عمرو وابن عامر وحفص والثانية: {معي عدوا} ، فتحها حفص وحده، ~~وليس فيها ولا في الأنفال ولا في ms528 يونس شيء من الزوائد والله أعلم. ~~PageV01P502 ### | سورة يونس ### | 738- # وإضجاع را كل الفواتح "ذ"كره ... "ح"مى غير حفص طاويا "صحبة" ولا # ذكر في هذا الموضع جميع ما وقع الخلاف في إمالته من الحروف المقطعة في ~~أوائل السور ويقال لها الفواتح؛ لأن السور استفتحت بها، وإنما أميلت لأنها ~~أسماء ما يلفظ به من الأصوات المتقطعة، وقد أمالوا يا في الندا وهي حرف، ~~فإمالة هذه الأسماء أولى، فابتدأ بذكر الراء؛ لأنها أول حروف الفواتح إمالة ~~سواء كانت في "الر"، وذلك في يونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر، أو في المر ~~في أول الرعد، فلهذا قال: كل الفواتح، والإضجاع هو الإمالة، وأتى بلفظ "را" ~~فقصر "را" حكاية للفظه في القرآن وكذا ما يأتي من "طا" و"يا" و"ها" و"حا"، ~~ولا نقول إنه قصر ذلك ضرورة، وأشار بقوله: ذكره حمى إلى حسن الإضجاع؛ أي: ~~لا يصل أحد إلى الطعن عليه فهو في حمى من ذلك، واستثنى منهم حفصا فإنه لا ~~يميل شيئا في القرآن إلا كلمة "مجراها"، وقد سبق ذكره في باب الإمالة ثم ~~ذكر أن صحبة أمالوا "طاويا" فالطاء من "طه" و"طسم" و"طس" والياء من "يس"، ~~أما الياء من "كهيعص"، فوافقهم على إمالتها ابن عامر كما يأتي في البيت ~~الآتي، وولا في آخر البيت بكسر الواو في شرح الشيخ، ورأيته في بعض النسخ من ~~القصيدة بفتحها وهو أحسن؛ لأن قبله وبنيانه ولا بالكسر وهو قريب منه فالكسر ~~بمعنى متابعة؛ أي: أمال صحبة طاويا متابعة لنقل فهو مفعول من أجله، والفتح ~~على تقدير ذا ولا؛ أي: نصر لإمالة ومحبة لها فهو حال من صحبة؛ أي: أمالوهما ~~ذوي ولا. ### | 739- # و"ك"م "صحبة" يا كاف والخلف "ي"اسر ... وها صف "ر"ضى "ح"لوا وتحت "ج"نى ~~"ح"لا # الكاف في كم: رمز ابن عامر كأنه قال: وابن عامر ومدلول صحبة على إمالة ~~"يا" التي في أول سورة مريم، وعبر عنها بقوله: كاف؛ لأنه أولها كما يقال ~~"ص"، "ن"، "ق" ... وكذا صنع في غير هذا الموضع كقوله في يوسف: وفي كاف فتح ~~اللام في "مخلصا" ثوى، ms529 ومعنى الكلام في الظاهر: وكم صحبة أمالوها؛ أي: ~~أمالها كثير من القراء، ثم قال: والخلف في إمالتها عن السوسي، والياسر في ~~اللغة: هو اللاعب بقداح الميسر، وكان لا يتعاطاه من العرب إلا الكرماء، ~~فكأنه قال: والخلف خلف كريم؛ أي: هو صادر عن نقل صحيح، ثم قال: وها؛ أي: ~~وإمالة ها من "كهيعص" لأبي بكر والكسائي وأبي عمرو، ثم قال: وتحت؛ أي: ~~وإمالة ها من السورة التي تحت مريم وهي "طه" جنا حلا؛ أي: حلا جناه، ~~وإمالته لورش ولأبي عمرو ومن يأتي ذكره في البيت الآتي، وليس لورش ما يمليه ~~إمالة محضة غيرها من طه، وما عدا ذلك إنما يميله بين اللفظين. ### | 740- # "ش"فا "ص"ادقا حم "مخ"تار "صحبة" ... وبصر وهم أدرى وبالخلف "م"ثلا # PageV01P503 # حمزة والكسائي وأبو بكر هم: تتمة من أمال "ها" من "طه"، ثم قال "حم"؛ أي: ~~أمال حا من "حم" في السور السبع ابن ذكوان وصحبه، ثم قال: وهم وأبو عمرو ~~أمالوا لفظ "أدري" كيف أتى نحو "أدراك" وأدراكم، وعن ابن ذكوان خلاف فيه ~~فقوله: وبصر مبتدأ، وليس عطفا على صحبة؛ لامتناع الجمع بين الرمز والتصريح ~~والله أعلم. ### | 741- # وذو الرا لورش بين بين ونافع ... لدى مريم هايا وحا "ج"يده "ح"لا # جمع في هذا البيت ذكر من أمال شيئا من ذلك بين بين، فورش فعل ذلك في "را" ~~من: "الر" و"المر"، ونافع بكماله في "ها"، "يا" أول مريم، وورش وأبو عمرو ~~فعلا ذلك في "حا" من: "حم" في السور السبع، أما لفظ "أدري"، فقد علم من ~~مذهب ورش في إمالته بين بين من باب الإمالة، وإنما ذكره الناظم هنا لأجل ~~زيادة أبي بكر وابن ذكوان على أصحاب إمالته، وإلا فهو داخل في قوله: وما ~~بعد راء شاع حكما فأبو عمرو وحمزة والكسائي فيه على أصولهم، والجيد كل ~~العنق، والله أعلم. ### | 742- # نفصل يا "حق ع"لا ساحر "ظ"بى ... وحيث ضياء وافق الهمز قنبلا # قصر لفظ "يا" ضرورة، والخلاف في: {نفصل الآيات} بالياء والنون ظاهر، ثم ~~قال ساحر ظبي؛ يعني: قوله تعالى قبل يفصل: ms530 {قال الكافرون إن هذا لساحر ~~مبين} 1. # أي: ذو سحر قرأه مدلول ظبي ساحر فقوله: ساحر هو مما استغنى لميه باللفظ ~~عن القيد، ولكنه لم يبين القراءة الأخرى والخلاف في مثل هذا دائر تارة بين ~~ساحر وسحار على ما في الأعراف والذي في آخر يونس، وتارة هو دائر بين ساحر ~~وسحر على ما مر في المائدة وما يأتي في طه، وظبى جمع ظبة وهي من السيف ~~والسهم والسنان حدها؛ أي: هو ذو ظبى؛ أي: له حجج تحميه وتقوم بنصرته ثم ~~قال: وحيث ضياء؛ أي: حيث أتى هذا اللفظ فضياء مرفوع بالابتداء على ما عرف ~~فيما بعد حيث والخبر محذوف أي: وحيث ضياء موجود ولا تنصب حكاية لما في ~~يونس؛ فإنه قد يكون مجرورا نحو ما في القصص: {من إله غير الله يأتيكم ~~بضياء} 2. # ثم قال: وافق الهمز قنبلا، وهو من قولك: وافقني كذا إذا صادفته من غرضك ~~وأراد همز الياء، PageV01P504 # ولم يبين ذلك، وفي آخر الكلمة همز، فربما يتوهم السامع أنه هو المعنى، ثم ~~لو فهم ذلك لم يكن مبينا للقراءة الأخرى؛ فإن الهمز ليس ضده إلا تركه، ولا ~~يلزم من تركه أبداله ياء، فقد حصل نقض في بيان هاتين المسألتين؛ ساحر ~~وضياء، فلو أنه قال: ما تبين به الحرفان لقال ساحر ظبى بسحر ضياء همزيا ~~الكل زملا، قالوا: ووجه هذا الهمز أنه أخر الياء وقدم الهمزة، فانقلبت ~~الياء همزة؛ لتطرفها بعد ألف زائدة كسقاء ووداء، وهذه قراءة ضعيفة فإن قياس ~~اللغة الفرار من اجتماع همزتين إلى تخفيف إحداهما فكيف يتحيل بتقديم وتأخير ~~إلى ما يؤدي إلى اجتماع همزتين لم يكونا في الأصل هذا خلاف حكمة اللغة، قال ~~ابن مجاهد: ابن كثير وحده "ضياء" بهمزتين في كل القرآن؛ الهمزة الأولى قبل ~~الألف والثانية بعدها، كذلك قرأت على قنبل وهي غلط، وكان أصحاب البزي وابن ~~فليح ينكرون هذا، ويقرءون ضياء مثل الناس، قال أبو علي: ضياء مصدرا وجمع ~~ضوء كبساط. ### | 743- # وفي قضي الفتحان مع ألف هنا ... وقل أجل المرفوع بالنصب "ك"ملا # يريد: ms531 {لقضي إليهم أجلهم} 1، قراءة ابن عامر على البناء للفاعل، فنصب ~~أجلهم على المفعولية، وقراءة الباقين على بناء الفعل للمفعول، وهو أجلهم، ~~فلزم رفعه، فقول الناظم الفتحان؛ يعني: في القاف والضاد والألف بعدهما، ~~والقراءة الأخرى علمت بما لفظ به لا من الضدية ولو بين القراءة الأخرى ~~باللفظ، فقال: قضى موضع قوله: هنا أو موضع قوله: وقل لكان أولى وأكثر ~~فائدة؛ لما فيه من الإيضاح ورفع وهم احتمال أن يريد زيادة ألف على الياء ~~فيصير قضيا، وإنما قال: هنا احترازا من التي في الزمز: {قضى عليها الموت} ~~2؛ فإن الخلاف فيها أيضا كهذا الخلاف، وإن كان الأكثر ثم على مثل قراءة ابن ~~عامر هنا وكان مستغنيا عن هذا الاحتراز؛ فإن الإطلاق لا يعم غير ما في ~~السورة التي هو في نظم خلفها على ما بيناه مرارا، والله أعلم. ### | 744- # وقصر ولا "ه"اد بخلف "ز"كا وفي ال ... قيامة لا الأولى وبالحال أولا # يعني بالقصر: حذف ألف ولا من قوله: {ولا أدراكم به} 3، ومن قوله: {لا ~~أقسم بيوم القيامة} 4. PageV01P505 # دون قوله: {ولا أقسم بالنفس} 1، فهذا معنى قوله: لا الأولى؛ أي: وقصر لا ~~الواردة في سورة القيامة أولا فالمعنى على القصر: "وشاء لأدراكم به" فتكون ~~اللام جواب لو قال ابن مجاهد: قرأت على قنبل: {ولا أدراكم} ، فقال: "ولا ~~دراكم"، فجعلها "لا" ما دخلت على أدراكم، فراجعته غير مرة فلم يرجع ذكر ذلك ~~في غير كتاب السبعة، ويوجد في بعض نسخها، ومعنى القصر في "لا أقسم" مؤول ~~بأنها لام الابتداء دخلت على فعل الحال أي؛ لأنا أقسم فهذا معنى قوله: ~~وبالحال أولا، وقراءة الباقين بالمد ظاهرة في: {ولا أدراكم} ، بكون لا ~~نافية، أما في القيامة فيكون موافقة لما بعدها، وفي معناها اختلاف للمفسرين ~~قبل لا زائدة، وقيل: نافية ردا على الكفرة ثم استأنف: "أقسم بيوم القيامة" ~~فيتفق معنى القراءتين على هذا، واختار الزمخشري أنه نفي للقسم على معنى أن ~~المذكور قدره فوق ذلك والله أعلم. ### | 745- # وخاطب عما يشركون هنا "ش"ذا ... وفي الروم والحرفين في النحل أولا # عما يشركون ms532 فاعل خاطب، وشذا حال منه، ولو قدمه على هنا لكان أولى ليتصل ~~المعطوف وهو قوله: وفي الروم وما بعده بالمعطوف عليه وهو هنا، ولئلا يتوهم ~~أن الذي في الروم والنحل خطابه لغير حمزة والكسائي، ولا سيما وقد قال في ~~آخر البيت: أولا فيتوهم أنه رمز لنافع، وإنما هو ظرف للحرفين؛ أي: اللفظين ~~الواقعين أول سورة النحل، ولم يحترز بذلك من شيء بعدهما، وإنما هو زيادة ~~بيان، وهذا مما يقوي ذلك الوهم، ولو كان احترازا لخف أمره، والذي هنا بعده: ~~{وما كان الناس إلا أمة} 2. # والذي في الروم بعده: {ظهر الفساد} 3، واللذان في النحل: {سبحانه وتعالى ~~عما يشركون} 4، {بالحق تعالى عما يشركون} 5؛ الخطاب في الجميع للمشركين ~~والغيب إخبار عنهم والله أعلم. PageV01P506 ### | 746- # يسيركم قل فيه ينشركم "ك"فى ... متاع سوى حفص برفع تحملا # أي: جعل مكان "يسيركم" "ينشركم" من قوله تعالى: {فانتشروا في الأرض} 1 و ~~{متاع الحياة الدنيا} 2، بالرفع خبر "بغيكم" أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو ~~متاع، وخبر: بغيكم قوله: {على أنفسكم} ؛ أي: لا يتجاوزها، ونصب متاع على ~~أنه مصدر؛ أي: تتمتعون متاعا، وقال أبو علي: تبغون متاع الحياة الدنيا أو ~~يكون متعلقا بقوله: بغيكم، وخبر بغيكم محذوف لطول الكلام. ### | 747- # وإسكان قطعا "د"ون "ر"يب وروده ... وفي باء تبلو التاء "ش"اع تنزلا # القطع بسكون الطاء: الجزء من الليل الذي فيه ظلمة، قال الله تعالى: {فأسر ~~بأهلك بقطع من الليل} 3. # وقال الشاعر: # افتحي الباب فانظري في النجوم ... كم علينا من قطع ليل بهيم # وبفتح الطاء: جمع قطعة، وكلتا القراءتين ظاهرة، وقوله: مظلما صفة قطعا ~~على قراءة الإسكان، وعلى قراءة الفتح هو حال من الليل؛ وأما: {هنالك تبلو ~~كل نفس} 4، فقرأها حمزة والكسائي بتاءين من التلاوة أو من التلو وهو: ~~الإتباع، وقرأها الباقون بباء موحدة قبل اللام من الاختبار، وتنزلا: نصب ~~على التمييز، ولم يقيد الناظم حرفي القراءة بما لا يحتمل التصحيف على عادته ~~مثل شاع بالثا مثلثا، وغيرهما بالباء نقطة أسفلا، وهو مشكل؛ إذ من الجائز ~~أن تقرأ: وفي تاء تبلوا الباء شاع، ms533 فيكون عكس مراده، فلو أنه قال في البيت ~~الأول: متاع سوى حفص وقطعا رضى دلا: # بالاسكان تبلو كل نفس من التلا ... وة والباقون تبلو من البلا # لاتضح المراد ويكون الإطلاق في متاع دالا على رفعه فلا يحتاج إلى قيد على ~~ما عرف من اصطلاحه والله أعلم. ### | 748- # ويا لا يهدي اكسر "ص"فيا وهاه "ن"ل ... وأخفى "ب"نو "ح"مد وخفف "ش"لشلا ~~PageV01P507 # قصر يا وها ضرورة أراد: {أمن لا يهدي} 1، قرأه حمزة والكسائي من "هدى" ~~"يهدي" ك "رمى يرمي"، وهو بمعنى يهتدى، أو على أنه على تقدير إلا بأن يهدى ~~وحرف الجر يحذف مع "أن" كثيرا وقراءة الباقين أصلها يهتدى، فأريد إدغام ~~التاء في الدال فألقيت حركتها على الهاء؛ لتدل على حركة المدغم كما قالوا: ~~يعض ويرد ويفر والأصل يعضض ويردد ويفرر، وكسر عاصم الهاء؛ لالتقاء ~~الساكنين، ولم ينبه على حركة المدغم؛ لأنه قد علم أن تاء الافتعال لا تكون ~~إلا مفتوحة بخلاف عين الفعل المدغمة في يعض ويرد ويفر؛ فإن حركتها اختلفت ~~كما ترى، ولم يفعل ذلك عاصم في: {لا تعدوا في السبت} 2، ففتح كغيره ولم ~~يكسر؛ لأن الكسر في "لا يهدي" أنسب للياء قبلها، وكسر شعبة الياء إتباعا ~~للهاء ولا يجوز كسر ياء المضارعة إلا في مثل هذا، وفي "ييجل"؛ لتنقلب الواو ~~ياء، ومن أخفى حركة الهاء نبه بذلك على أن أصلها السكون، قال في التيسير: ~~والنص عن قالون بالإسكان. # قلت: والكلام عليه كما سبق في "لا تعدو"، و"نعما"، وغيرهما؛ لأنه جمع بين ~~الساكنين على غير حدهما فلا يستقيم وشلشلا: حال؛ لأنه كتب في المصحف بغير ~~تاء، فخفف قراءة في حال كونها خفيفا في الرسم، ويجوز أن يكون شلشلا صفة ~~قامت مقام المصدر وهي في معناه لا من لفظه، فكأنه قال: وخفف خفيفا؛ أي: ~~تخفيفا كما قال: قم قائما؛ أي: قياما، وعنى بالتخفيف قراءة ترك تشديد ~~الدال، وبقي سكون الهاء لم ينبه عليه وهذا قد سبق له نظائر، ولكنه نطق فيها ~~بالكلمات مخففة نحو: وفي الكل تلقف خف حفص، ولا يتبعوكم خف ms534 ويغشى سما خفا، ~~وموهن بالتخفيف ذاع، ولو قال في موضع وخفف شلشلا: ويهدي شمردلا، لكان أبين؛ ~~لكونه نص على لفظ القراءة كما نص على لفظ قراءة الباقين في قوله: ويا لا ~~يهدي اكسر، فيكون المعنى: وقرئ يهدي في حال كونه شمردلا؛ أي: خفيفا. ### | 749- # ولكن خفيف وارفع الناس عنهما ... وخاطب فيها يجمعون "ل"ه "م"لا # أراد: "ولكن الناس أنفسهم يظلمون"3، الخلاف فيها كما سبق في: {ولكن ~~الشياطين كفروا} 4، {ولكن البر من آمن} 5، {ولكن الله رمى} 6. # وقوله: عنهما؛ أي: عن حمزة والكسائي، والغيبة والخطاب في قوله: {هو خير ~~مما يجمعون} ظاهر أن PageV01P508 # الخطاب للكفار والغيب إخبار عنهم وقوله: فيها؛ أي: في هذه السورة وملا ~~جمع ملاءة وهي الملحفة وقد ذكرنا المراد بها. ### | 750- # ويعزب كسر الضم مع سبأ "ر"سا ... وأصغر فارفعه وأكبر "ف"يصلا # أي: مع حرف سبأ، والكسر والضم في زاي يعزب: لغتان ومعناه وما يبعد وما ~~يغيب، ومعنى رسا: ثبت واستقر، ورفع "ولا أصغر" على الابتداء والفتح على أنه ~~اسم "لا"، بني معها كالوجهين في "لا حول ولا قوة إلا بالله" بفتحهما ~~ورفعهما على ما ذكرناه، وقال كثير من الناس: إن الرفع عطف على موضع من ~~مثقال، والفتح على لفظ مثقال أو على ذرة، ولكنه لا ينصرف، وهو مشكل من جهة ~~المعنى، ويزيل الإشكال أن يقدر قبل قوله: {إلا في كتاب} ليس شيء من ذلك إلا ~~في كتاب مبين، وكذا يقدر في آية الأنعام: {وعنده مفاتح الغيب} 1. # وأما الذي في سورة سبأ فلم يقرأ: {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر} 2، إلا ~~بالرفع فقط وهو يقوي قول من يقول: إنه معطوف وسببه أن "مثقال" فيها بالرفع؛ ~~لأنه ليس قبله حرف جر وفيصلا حال من المرفوع، وكأنه أشار إلى الوجه المذكور ~~أولا؛ أي: انفصل مما قبله في المعنى، فارتفع بالابتداء والخبر، وقال الشيخ: ~~فيصلا حال من الفاعل في ارفعه؛ أي: حاكما في ذلك: ### | 751- # مع المد قطع السحر "ح"كم تبوءا ... بيا وقف حفص لم يصح فيحملا # أي: قطع همز السحر مع ما بعدما حكم من الأحكام ms535 المنقول في علم القراءات ~~يريد قوله تعالى: {ما جئتم به السحر} ؛ قرأه أبو عمرو بقطع الهمزة على أنها ~~للاستفهام وبالمد بعدها بدلا من همزة الوصل فصار مثل: "آلذكرين"، وهو ~~استفهام بمعنى التقرير والإنكار عليهم، و"ما" في: {ما جئتم به} استفهامية ~~أيضا أي: أي شيء جئتم به ثم ابتدأ "آلسحر"؛ أي: أهو السحر؟ وقراءة الجماعة ~~بهمزة وصل من غير مد، على أن ما موصولة ب "جئتم به" وهي مبتدأ والسحر ~~خبرها؛ أي: الذي جئتم به السحر حقيقة، وحكى أبو علي الأهوازي من طريق ~~الأصمعي عن أبي عمرو مثل قراءة الجماعة وأما: {أن تبوءا لقومكما} 3، فروي ~~عن حفص أنه إذا وقف عليه أبدل الهمزة ياء مفتوحة، وأنكر ذلك أبو العباس ~~الأشناني فيما حكاه PageV01P509 # ابن أبي هاشم عنه ولم يعرفه، قال: وقال في الوقف مثل الوصل؛ يعني: ~~بالهمز، قال الداني: وبذلك قرأت وبه آخذ. # قلت: وهو أيضا فاسد من جهة العربية فإنه ليس على قياس تسهيل الهمز، وقول ~~الناظم: تبوءا مبتدأ ووقف حفص إن كان مرفوعا، فهو مبتدأ ثان؛ أي: وقف حفص ~~عليه بياء لم يصح وإن كان وقف مجرورا بإضافة "يا" إليه فالخبر لم يصح؛ أي: ~~تبوءا باليا لم يصح ونصب فيحملا في جواب النفي بالفاء. ### | 752- # وتتبعان النون خف "م"دا وما ... ج بالفتح والإسكان قبل مثقلا # أي: خف مداه؛ لأن الناطق بالخفيفة أقصر مدا من الناطق بالشديدة وهي نون ~~رفع الفعل على أن تكون لا للنفي لا للنهي والواو للحال؛ أي: فاستقيما غير ~~متعبين أو تكون جملة خبرية معناها النهي كقوله تعالى: {لا تعبدون إلا الله} ~~1، أو يكون إخبارا محضا بجملة مستأنفة أي: ولستما تتبعان، وإن قلنا: إن لا: ~~نهي كانت النون نون التأكيد الخفيفة على قول يونس والفراء، وكسرت؛ لالتقاء ~~الساكنين وقيل: خففت الثقيلة للتضعيف كما تخفف رب وإن ثم إن الناظم ذكر ~~رواية أخرى عن ابن ذكوان وليست في التيسير وهي بسكون التاء وفتح الباء ~~وتشديد النون من تبع يتبع، والنون المشددة للتأكيد فهذا معنى قوله: وماج؛ ~~أي: اضطرب بالفتح ms536 في الباء والإسكان في التاء قبل الباء، ومثقلا حال من ~~فاعل ماج، وهو ضمير تتبعان، وهذه قراءة جيدة لا إشكال فيها، قال الداني في ~~غير التيسير: وقد ظن عامة البغداديين أن ابن ذكوان أراد تخفيف التاء دون ~~النون؛ لأنه قال في كتابه بالتخفيف، ولم يذكر حرفا بعينه، قال: وليس كما ~~ظنوا؛ لأن الذين تلقوا ذلك أداء وأخذوه منه مشافهة أولى أن يصار إلى قولهم، ~~ويعتمد على روايتهم، وإن لم يتفق ذلك في قياس العربية، ولم يذكر ابن مجاهد ~~عن ابن ذكوان غير هذا الوجه، وذكر الأهوازي عن ابن عامر في هذه الكلمة أربع ~~قراءات: تشديد التاء والنون كالجماعة، وتخفيفهما، وتشديد التاء وتخفيف ~~النون، وعكسه تخفيف التاء وتشديد النون؛ وهما الوجهان المذكوران في ~~القصيدة، وساق الأخير من طريق ابن ذكوان. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون الميم في "وماج" رمزا نحو الكاف من وكم صحبة؛ ~~لأنها قراءة، ولم يذكر لها قارئا. # قلت: لا يجوز؛ لأن الرمز الحرفي إذا تمحض يجب تأخيره عن القراءة، بل تكون ~~هذه القراءة لمن رمز له في القراءة قبلها كقوله: وعم بلا واو الذين ... ~~البيت، فالقراءتان متى اجتمعتا في بيت لقارئ متحد تارة يتقدم رمزه وتارة ~~يتأخر مثل كفلا في البيت الذي أوله عليم، وقالوا: وقد رد القراءة في بيت لا ~~رمز فيه على رمز في بيت قبله في قراءة، فتثبتوا في سورة النساء فما هنا ~~أولى والله أعلم. PageV01P510 ### | 753- # وفي أنه اكسر "ش"افيا وبنونه ... ونجعل "صف" والخف ننج "ر"ضى "ع"لا # يريد قوله تعالى: {آمنت أنه} 1، الكسر فيه للاستئناف أو على إضمار القول ~~والقول هنا هو المعبر عنه بالإيمان أو ضمن "آمنت" معنى قلت، والفتح على حذف ~~الباء؛ أي: آمنت بأنه كذا، نحو: يؤمنون بالغيب، وهو مفعوله من غير تقدير ~~حرف جر؛ أي: صدقت أنه كذا، والخلف في قوله سبحانه: "ونجعل الرجس"2 بالنون ~~والياء ظاهر النون للعظمة والياء؛ لأن قبله: {إلا بإذن الله} ، والهاء في ~~قوله: وبنونه لقوله: ونجعل نحو في داره زيد؛ لأن الواو في "ونجعل" من ms537 ~~التلاوة، فيكون "ونجعل" مبتدأ وبنونه خبر مقدم؛ أي: استقر بنونه، ويجوز أن ~~تكون "ونجعل" مفعول صف؛ أي: صف بنونه، والخف مبتدأ، و"ننجي" مفعول به كما ~~ذكرنا في قوله في الأعراف: والخف أبلغكم ورضى خبر المبتدأ وعلا تمييز أو ~~خبر بعد خبر، و"ننجي" المختلف في تخفيفه وتشديده هو: {كذلك حقا علينا ننج ~~المؤمنين} 3، وهما لغتان: "أنجى"، و"نجى"، كأنزل ونزل، ولا خلاف في تشديد ~~الذي قبله: {ثم ننجي رسلنا} 4، ولا في تشديد: {ننجيك ببدنك} في هذه الطريقة ~~المنظومة، وقد ذكر أبو علي الأهوازي الخلاف فيهما أيضا، ونسب تخفيفهما إلى ~~أبي عمرو والكسائي وكتبت: "ننجي المؤمنين" بلا ياء في المصاحف الأئمة فلهذا ~~يقع في كتب مصنفي القراءات بلا ياء، قال الشيخ: والوقف عليه على رسمه بغير ~~ياء. # قلت: ويقع في نسخ القصيدة "ننج" بلا ياء، والأصل الياء كتابة ولفظا. # فإن قلت: لعله ذكره بلا ياء؛ ليدل على موضع الخلاف؛ لأن الياء فيه محذوفة ~~في الوصل؛ لالتقاء الساكنين، قلت: لو كان أراد ذلك لم يحتج إلى تقييده بما ~~ذكره في البيت الآتي وهو: ### | 754- # وذاك هو الثاني ونفسي ياؤها ... وربي مع أجري وإني ولي حلا # يعني: هو الثاني بعد كلمة "ونجعل الرجس" وإلا فهو الثالث لوعد "ننجيك" ~~والكلام في هذا كما سبق PageV01P511 # في الأعراف في قوله: {لا يعلمون} قل لشعبة في الثاني؛ يعني: بعد خالصة ~~وإلا فهو ثالث، ثم ذكر ياءات الإضافة وهي خمس، وأراد: # "من تلقاء نفسي إن أتبع"1، "قل إي وربي إنه لحق"2، فتحها نافع وأبو عمرو. # {إن أجري إلا على الله} 3، فتحها نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص. # "إني أخاف إن عصيت"4، "لي أن أبدله"، فتحهما الحرميان وأبو عمرو. # وحلا ليس برمز، وكذا كل ما كان مثله مما مضى ومما يأتي من الأبيات ~~المذكور فيها عدد ياءات الإضافة؛ لأنه لم يذكر أحكامها في أواخر السور كما ~~سبق بيانه، والهاء في ياؤها للسورة، وليس فيها من الزوائد شيء والله أعلم. ~~PageV01P512 ### | سورة هود ### | 755- # وإني لكم بالفتح "حق ر"واته ... وبادئ بعد الدال بالهمز "ح"للا # يريد: ms538 {إني لكم نذير مبين} في أول قصة نوح: الفتح على حذف الباء؛ أي: ~~أرسلناه بهذا الكلام والكسر على: فقال: {إني لكم} ، أما بادئ الرأي، فذكر ~~أن أبا عمرو قرأه بهمزة بعد الدال، وبدأ الشيء: أوله، ولم يبين قراءة ~~الجماعة، وهي بياء مفتوحة إما من بدأ إذا ظهر أو يكون خفف الهمز الذي في ~~قراءة أبي عمرو وقياس تخفيفه أنه يبدل ياء؛ لانفتاحه وكسر ما قبله فهو كما ~~في ضياء في قراءة قنبل، ولو قال: وباديء همز الياء عن ولد العلا لكان أجلى ~~وأحلى، وحلل من التحليل. ### | 756- # ومن كل نون مع قد افلح عالما ... فعميت اضممه وثقل "ش"ذا "ع"لا # يريد: {من كل زوجين اثنين} هنا، وفي سورة: {قد أفلح المؤمنون} 1، التنوين ~~في تقدير: من كل شيء زوجين، ويكون زوجين مفعولا، واثنين: تأكيدا، وعلى ~~قراءة غير حفص يكون اثنين مفعول احمل وأما: {فعميت عليكم} 2، فاضمم عينه ~~وشدد ميمه، فيكون معناه: أخفيت، وقراءة الباقين بالتخفيف على معنى: خفيت ~~ووزنه، ولا خلاف في تخفيف: {فعميت عليهم الأنباء} 3. # في سورة القصص وإعراضه عن ذكرها دليل على أن الخلف المذكور مختص بما في ~~هذه السورة ألا ترى "أن من كل زوجين" لما كان في سورتين ذكرهما وهو: أول ~~هذا البيت ويجوز في البيت ضم تاء فعميت وكسرها كما قرئ بهما قوله: تعالى: ~~{قالت اخرج} 4. PageV01P513 # الكسر على التقاء الساكنين والضم للإتباع، وشذا حال من الفاعل أو المفعول ~~في اضممه وثقل؛ أي: ذا شذا عال، والله أعلم. ### | 757- # وفي ضم مجراها سواهم وفتح يا ... بني هنا "ن"ص وفي الكل "ع"ولا # أي: غير حمزة والكسائي وحفص ضم ميم "مجراها" على أنه مصدر أجرى وهؤلاء ~~فتحوها على أنها مصدر جرى وفي في قوله: وفي ضم بمعنى على أي: على ضمها من ~~عدا هؤلاء، أما يا بني بفتح الياء وكسرها فلغتان مثل ما تقدم في: "يا ابن ~~أم" بفتح الميم وكسرها، ففتح حفص الجميع ووافقه أبو بكر هنا فعلى الكسر ~~أصله يبنى، فحذفت الياء كما تقول: يا غلام، والأصل: يا غلامي، وعلى ms539 الفتح ~~أبدلت الياء ألفا؛ لتوالي الياءات والكسرات، ثم حذفت الألف وبقيت الفتحة ~~دالة عليها. ### | 758- # وآخر لقمان يواليه أحمد ... وسكنه "ز"اك وشيخه الاولا # في لقمان ثلاثة مواضع: {يا بني لا تشرك بالله} 1، {يا بني إنها إن تك} 2، ~~{يا بني أقم الصلاة} 3، فالوسطى على ما تقدم تفتح لحفص وتكسر لابن كثير ~~وغيره. والأولى والأخيرة فتحهما حفص وكسرهما من عدا ابن كثير، أما ابن كثير ~~فسكن الأولى وله في الأخيرة وجهان؛ فتحها البزي فوافق حفصا في ذلك وسكنها ~~قنبل، ووجه الإسكان أن بعد حذف ياء الإضافة بقي ياء مشددة هي مجموع ياء ~~التصغير وياء لام الفعل، فخفف ذلك التشديد بحذف الياء الأخيرة، وهي لام ~~الفعل وبقيت ياء التصغير وهي ساكنة وكأنه عند التحقيق وصل بنية الوقف فإذا ~~وقف على المشدد جاز تخفيفه، وفي قراءة ابن كثير جمع بين اللغات الثلاث ففتح ~~وسكن وكسر الأكثر، ومعنى يواليه يتابعه وأحمد هو اسم البزي، وزاك عبارة عن ~~قنبل وشيخه هو ابن كثير. ### | 759- # وفي عمل فتح ورفع ونونوا ... وغير ارفعوا إلا الكسائي ذا الملا # يريد: {إنه عمل غير صالح} ، فالفتح في الميم والرفع والتنوين في اللام ~~فقراءة الكسائي واضحة؛ أي: إنه عمل عملا غير صالح، وقراءة الجماعة على ~~تقدير إنه ذو عمل وإن كانت الهاء في "إنه" عائدة على النداء، فقراءتهم أيضا ~~واضحة، والملا: الأشراف، ويريد: مشايخه أو أصحابه. PageV01P514 ### | 760- # وتسئلن خف الكهف "ظ"ل "ح"مي وها ... هنا "غ"صنه وافتح هنا نونه دلا # الذي في الكهف: "فلا تسألن عن شيء"، والذي هنا: {فلا تسألن ما ليس لك} . # وأصله: فلا تسأل لحقته نون الوقاية بعدها ياء المفعول، وهي ثابتة في ~~الكهف؛ لثبوتها في الرسم إلا في وجه عن ابن ذكوان تقدم ذكره في آخر باب ~~الزوائد، أما هنا فحذفت الياء تخفيفا فهذه قراءة الجماعة المرموزين في هذا ~~البيت والمراد بالتخفيف: تخفيف النون والباقون ألحقوا نون التأكيد الخفيفة ~~في آخر الفعل فأدغمت في نون الوقاية ففتحت اللام وكانت ساكنة؛ لأجل التقاء ~~الساكنين، فبقيت نون مشددة مكسورة، فبهذا قرأ نافع في الكهف ms540 مع إثبات الياء ~~وكذا ابن عامر، وفي وجه حذف ابن ذكوان الياء، أما هنا فقرأ ابن عامر ونافع ~~وابن كثير بالتشديد إلا أن نافعا وابن عامر كسرا النون من غير ياء وابن ~~كثير فتح النون؛ لأنه ألحق الفعل نون التأكيد الثقيلة، ولم يأت بنون ~~الوقاية ولا ياء المفعول، وإنما لم يفعل في الكهف مثل هذه؛ لأن الياء فيه ~~ثابتة في الرسم ويلزم من إثبات الياء كسر النون، أما التي في هود فلم ترسم ~~فيها ياء، فأمكن فيها القراءتان وقول الناظم: خف الكهف صفة "تسئلن"؛ أي: ~~الخفيف في سورة الكهف، وظل حمى خبره، ولفظ بقوله: "تسئلن" بلا ياء؛ ليشمل ~~لفظ ما في السورتين، وقوله: وههنا غصنه؛ أي: فرع ذلك؛ لأن من خففه أقل عددا ~~من مخفف الكهف، وقد سبق معنى ولا وفاعله ضمير عائد على تسألن؛ أي: جمع وجوه ~~القراءات فيه من فتح وكسر وتخفيف وتشديد في السورتين فهو كمن أخرج دلوه ~~ملآنا. ### | 761- # ويومئذ مع سال فافتح "أ"تى "ر"ضا ... وفي النمل "حصن" قبله النون "ث"ملا # يريد: {ومن خزي يومئذ} ، وفي سورة: {سأل سائل} : {لو يفتدي من عذاب ~~يومئذ} 1، قرئ بفتح الميم وجرها، فأما جرها فظاهر؛ لأنه اسم أضيف إليه ما ~~قبله فكان مجرورا، أما وجه الفتح، فكونه أضيف إلى غير متمكن، وهو "إذ"، ~~وهذه حالة كل ظرف لزم الإضافة إذا أضيف إلى غير متمكن، ويجوز أن لا يبنى ~~وعليه القراءة الأخرى،، أما الذي في النمل وهو: {وهم من فزع يومئذ} 2، فزاد ~~على فتح الميم عاصم وحمزة لكن الكوفيون نونوا قبله "من فزع" فهذا معنى ~~قوله: قبله النون، PageV01P515 # أي: قبل يومئذ زاد الكوفيون نونا أو تنوينا، والباقون أضافوا: "من فزع" ~~إلى: "يومئذ" فمن جر الميم مع الإضافة فقراءته واضحة كما سبق شرحه وهو ابن ~~كثير وأبو عمرو وابن عامر على أصلهم ومن فتحها مع الإضافة وهو: نافع وحده ~~فوجهه ما تقدم، فقراءته في السور الثلاث على طريقة واحدة، أما فتح الميم ~~بعد التنوين فهو في قراءة عاصم وحمزة يكون حركة إعراب، وهو ms541 ظرف منصوب إما ~~بفزع وإما بآمنون، وقراءة الكسائي تحتمل الأمرين؛ لأنه فتح الذي في هود ~~وسأل لاعتقاده فيه البناء فكذا لو وجه هذا التنكير في فزع أنه أريد تهويله؛ ~~أي: من فزع عظيم وهو الفزع الأكبر آمننا الله تعالى منه ومعنى ثمل أصلح؛ ~~لأن التنوين جود الفتح على الظرفية ولم يخرج إلى وجه البناء والله أعلم. ### | 762- # ثمود مع الفرقان والعنكبوت لم ... ينون "ع"لى "ف"صل وفي النجم "ف"صلا # أراد: {ألا إن ثمود كفروا ربهم} ، وفي الفرقان: {وعادا وثمود وأصحاب ~~الرس} 1. # وفي العنكبوت: {وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم} 2. # وفي النجم: {وثمود فما أبقى} 3. # لم ينون الجميع حفص وحمزة، ووافقهما أبو بكر على عدم تنوين الذي في ~~النجم، ورمزه في أول البيت الآتي نما؛ لأن النون لعاصم بكماله في اصطلاح ~~هذه الطريقة عبارة عن أبي بكر وحفص معا، والباقون نونوا في الجميع، ووجه ~~التنوين وعدمه مبني على صرف هذه الكلمة وعدم صرفها، وللعرب فيها مذهبان ~~تارة تصرفها ذهابا إلى اسم الحي، وتارة تترك صرفها ذهابا إلى اسم القبيلة، ~~وكذا الخلاف في سبأ لما سيأتي في سورة النمل، فإن قلت: أطلق قوله: ثمود هنا ~~فما المانع أن يظن أنه أراد التي في أول القصة: {وإلى ثمود أخاهم صالحا} ~~وهو غير منصرف اتفاقا، قلت: منع منه أمران. # أحدهما أن هذا سابق على كلمة يومئذ فلو كان فيه خلاف لذكره قبل مسألة ~~يومئذ لا يقال: إنه في بعض المواضع يقدم ما تأخر من الحروف، ويؤخر ما تقدم ~~كقوله بعد هذا البيت: ويعقوب ثم قال هنا: قال سلم ومثله ودرى اكسر ثم قال: ~~يسبح فتح الياء كذا صف، وتوقد البيت، ولفظ توقد قبل يسبح، وإنما ضرورة ~~النظم تحوج إلى مثل هذا؛ فإن جوابه أنه لا ضرورة هنا؛ لأن مسألة يومئذ في ~~بيت مستقل فكان يمكنه تأخيره. PageV01P516 # الأمر الثاني: أن جميع هذه المواضع الأربعة المختلف فيها منصوبة والخلاف ~~واقع في إثبات التنوين وعدمه فقط، أما قوله: وإلى ثمود فمجرور فلا يكفي فيه ~~ذكر التنوين بل لا ms542 بد من جره عند من صرفه كما ذكر بعد ذلك في "لثمود" فلم ~~يدخل في مراده والله أعلم، قال سيبويه: وثمود وسبأ هما مرة للقبيلتين ومرة ~~للحيين وكثرتهما سواء، قال أبو علي: فمن صرف في جميع المواضع كان حسنا، ومن ~~لم يصرف في جميع المواضع فكذلك، وكذلك إن صرف في موضع ولم يصرف في موضع آخر ~~إلا أنه لا ينبغي أن يخرج عما قرأت به القراء؛ لأن القراءة سنة فلا ينبغي ~~أن نحمل على ما تجوزه العربية حتى ينضم إلى ذلك الأثر من قراءة القراء، ~~وقول الناظم: على فصل؛ أي: على قول فصل والله أعلم. # واختار أبو عبيد قراءة التنوين في هذه المواضع الأربعة،؛ لأنها رسمت بألف ~~بعد الدال وهو دليل الصرف. ### | 763- # "ن"ما لثمود نونوا واخفضوا "ر"ضا ... ويعقوب نصب الرفع "ع"ن "ف"اضل "ك"لا # نما من تتمة رمز الذي في النجم، ثم ابتدأ لثمود أراد: "ألا بعدا لثمود"؛ ~~صرفه الكسائي فخفضه ونونه موافقة لما قبله وهو: "ألا إن ثمودا"، وفتحه ~~الباقون غير منون؛ لأنه غير مصروف، وقوله: رضى؛ أي: ذوي رضى، وموضع لثمود ~~نصب ما بعده، وقرئ يعقوب بالنصب والرفع، فالنصب على تقدير: ووهبنا لها ~~يعقوب من وراء إسحاق، ودل عليه معنى قوله تعالى: {فبشرناها بإسحاق} ؛ لأنه ~~في معنى وهبنا، واختاره أبو علي، وذكر وجهين آخرين على ضعف فيهما؛ أحدهما: ~~أن يكون مجرورا عطفا على إسحاق، والثاني أن يكون منصوبا عطفا على موضع ~~بإسحاق؛ أي: فبشرناها "بإسحاق" ويعقوب من وراء إسحاق، وضعفهما من جهة الفصل ~~بين واو العطف والمعطوف بالظرف فهو كالفصل بين الجار والمجرور، ولو قلت: ~~مررت بزيد اليوم وأمس عمرو على تقدير وبعمر وأمس لم يحسن ولكن في الشعر ~~يحتمل مثل ذلك كما جاء بكف -يوما- يهودي # ومثله في الفصل بين حرف العطف والمرفوع وآونة أثالي وفي المنصوب: # ويوما أديمها نغلا # في بيتين معروفين أنشدهما أبو علي وغيره الأول لابن أحمر والثاني للأعشى، ~~وله نظير في إعراب بعضهم. # PageV01P517 # {ولكل قوم هاد} 1. # على أن هاد عطف على منذر؛ أي: أنت منذر ms543 وهاد لكل قوم، وقد مضى في هذه ~~القصيدة وسيأتي نحو من ذلك في نظم الناظم، وذكر وجه العطف جماعة من أئمة ~~العربية، أما قراءة يعقوب بالرفع فعلى الابتداء، وخبره ما قبله؛ أي: مولود ~~لها من وراء إسحاق يعقوب أو يكون فاعل من وراء على قول الأخفش؛ أي: واستقر ~~لها من وراء إسحاق يعقوب، قال أبو جعفر النحاس: وتكون الجملة في موضع ~~الحال، وأظنه في البشارة أي: فبشرناها بإسحاق متصلا به يعقوب قال: ويجوز ~~على إضمار فعل؛ أي: ويحدث من وراء إسحاق يعقوب، وقوله: نصب الرفع؛ أي: نصب ~~رفعه أو نصب الرفع فيه منقول عن فاضل كلأه؛ أي: حفظه. ### | 764- # هنا قال سلم كسره وسكونه ... وقصر وفوق الطور "ش"اع تنزلا # كسره: مبتدأ، وسكونه وقصر عطف عليه، وشاع خبر المبتدأ، وتنزلا تمييز، ~~وفوق الطور: عطف على هنا؛ أي: قوله: "قال سلم" موضع: "قال سلام هنا وفي ~~الذاريات وهما لغتان كحرم وحرام وحل وحلال، وقيل: سلم ضد حرب؛ وذلك لأنه ~~نكرهم فقال: أنا مسالم لكم ورفعه على حكاية قوله؛ أي: سلام عليكم أوامري ~~سلام، ونصب: {قالوا سلاما} ؛ أي: قولا ذا سلامة لم يقصد فيه حكاية قولهم، ~~وكذا معنى قوله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} 2. # وأما في كل موضع يقصد التسليم فلم يأت الأمر معرفا والأكثر تنكيره: {سلام ~~عليكم بما صبرتم} 3،: {سلام قولا من رب رحيم} 4، {سلام على نوح} 5، {وسلام ~~عليه يوم ولد} 6. # وجاء معرفا في: {والسلام علي يوم ولدت} 7، {والسلام على من اتبع الهدى} ~~8. # وقيل: التقدير: سلمنا سلاما، وله نظائر والله أعلم. ### | 765- # وفاسر أن اسر الوصل "أ"صل "د"نا وها ... هنا حق الا امراتك ارفع وأبدلا # يريد حيث جاء هذان اللفظان، وجاء فأسر في ثلاث سور هنا: د PageV01P518 # {فأسر بأهلك بقطع من الليل} 1، ومثله في الحجر والدخان: {فأسر بعبادي ~~ليلا} 2. # وأما: {أن أسر} ؛ ففي طه والشعراء عنى بالوصل: همزة الوصل، ولا يظهر ~~لفظها إلا على تقدير أن تقف على "أن"، فتبتدئ "إسر" بكسر الهمزة، أما إذا ~~وصلت فلا يظهر إلا أثرها، وهو حذفها في ms544 الدرج وكسر النون من "أن"؛ لالتقاء ~~الساكنين لورش وغيره، أما في كلمة "فأسر" فلا يظهر أثر إلا في حذفها، وقرأ ~~الباقون بهمزة القطع المفتوحة، فالنون من أن ساكنة على أصلها، لكنها تفتح ~~لحمزة إذا وقف على أن أسر على رواية نقل الحركة له في الوقف والقراءتان ~~مبنيتان على الفعل الذي منه هذا الأمر، وفيه لغتان سرى وأسرى فعلى لغة سرى ~~جاءت همزة الوصل في الأمر كقولك: ارم من رمى، وعلى لغة أسرى جاءت همزة ~~القطع كقولك من أعطى: أعط، ويشهد ل: "سرى" قوله سبحانه: {والليل إذا يسر} ~~3. # ويشهد لأسرى قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى} 4. # ويتعلق بهما بحث كما ذكرناه في تفسير آية سبحان فأما قوله تعالى: {ولا ~~يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} . # فقرئ برفع امرأتك ونصبها، فقوله: ههنا احترازا من الذي في العنكبوت: {إنا ~~منجوك وأهلك إلا امرأتك} ؛ فإنه منصوب باتفاق؛ لأنه مستثنى من موجب، أما ~~هنا فمستثنى من غير موجب، فجرى فيه الوجهان النصب والرفع كما سبق في سورة ~~النساء: {ما فعلوه إلا قليل منهم} ، و {إلا قليلا} ، لكن لم يقرأ بالنصب ثم ~~إلا واحد، وههنا الأكثر على النصب، فلهذا قال جماعة من أئمة العربية: إنه ~~مستثنى من قوله تعالى: PageV01P519 # {فأسر بأهلك} ؛ ليكون مستثنى من موجب، وهذا فيه إشكال من جهة المعنى؛ إذ ~~يلزم من استثنائه من: {فأسر بأهلك} أن لا يكون أسرى بها وإذا لم يسر بها ~~كيف يقال: "لا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك" على قراءة الرفع، فكيف تؤمر ~~بالالتفات، وقد أمر أن لا يسري بها فهي لما التفتت كانت قد سرت معهم قطعا ~~فيجوز أن يكون هو لم يسر بها ولكنها تبعتهم والتفتت، فأصابها ما أصاب ~~قومها، والذي يظهر لي أن الاستثناء على القراءتين منقطع لم يقصد به إخراجها ~~من المأمور بالإسراء بهم، ولا من المنهيين عن الالتفات، ولكن استؤنف ~~الإخبار عنها بمعنى لكن امرأتك يجري لها كيت وكيت، والدليل على صحة هذا ~~المعنى أن مثل هذه الآية جاءت في سورة الحجر، وليس فيها استثناء أصلا ms545 فقال ~~تعالى: {فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا ~~حيث تؤمرون} 1. # فلم تقع العناية إلا بذكر من أنجاهم الله تعالى، فجاء شرح حال امرأته في ~~سورة هود تبعا لا مقصودا بالإخراج مما تقدم، ونحو ذلك قوله تعالى في سورة ~~الحجر: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} 2. # قال كثير من المفسرين: إنه استثناء متصل، وبنى قوم على ذلك جواب ~~الاستثناء الأكثر من الأقل؛ لأن الغاوي أكثر من المهتدي، وعندي أنه منقطع ~~بدليل أنه في سورة سبحان: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا} ~~3، فأطلق ولم يستثن الغاوين دل على أنه أراد بقوله تعالى: "عبادي": ~~المخلصين المكلفين، وهم ليس للشيطان عليهم سلطان فلا حاجة إلى استثناء ~~الغواة منهم فحيث جاء في الحجر استثناء الغواة كان على سبيل الانقطاع؛ أي: ~~لكن من اتبعك من الغاوين لك عليهم سلطان فإذا اتضح هذا المعنى لك علمت أن ~~القراءتين واردتان على ما تقتضيه العربية في الاستثناء المنقطع؛ ففيه ~~لغتان: النصب والرفع، فالنصب لغة أهل الحجاز وعليها الأكثر، والرفع لبني ~~تميم وعليها اثنان من القراء، ولهذا قلت في المنظومة التي في النحو: # واحمل على المنقطع الا امرأتك ... في هود مطلقا فتقوى حجتك # وقول الناظم: ارفع وأبدلا يجوز بضم الهمزة وفتحها؛ فضمها على أنه فعل لم ~~يسم فاعله وفتحها على الأمر والألف في آخره بدل من نون التأكيد الخفيفة، ~~والمعنى: واحكم على المرفوع أنه بدل من أحد PageV01P520 # قوله: {ولا يلتفت منكم أحد} هذا على قول الجماعة إنه مستثنى من ذلك، ولم ~~يختلفوا فيه، وإنما الخلاف بينهم في قراءة النصب منهم من استثناها من ذلك ~~ومنهم من استثناها من: {فأسر بأهلك} ، وقوله: "إلا امراتك" أبدل فيه الهمزة ~~ألفا؛ ليتزن له النظم، وقد سمع نحو ذلك من العرب يقولون: المراة والكماة، ~~فيبدلونها ألفا، ولزم من هذه العبارة في نظمه إيهام، وذلك أنه قال: ارفع ~~وأبدلا فيظن أنه أراد ما لفظ به من إبدال الهمزة ألفا وإنما أراد الإبدال ms546 ~~من جهة الإعراب ووقع لي في تصحيح ما أعربه النحاة معنى حسن وذلك أن يكون في ~~الكلام اختصار نبه عليه اختلاف القراءتين، وكأنه قيل: فأسر بأهلك إلا ~~امرأتك، وكذا روى أبو عبيد وغيره أنها في قراءة ابن مسعود هكذا، وليس فيها: ~~{ولا يلتفت منكم أحد} ، فهذا دليل على استثنائها من المسري بهم ثم كأنه ~~سبحانه قال: فإن خرجت معكم وتبعتكم من غير أن تكون أنت سريت بها فإنه أهلك ~~عن الالتفات غيرها فإنها ستلتفت ويصيبها ما أصاب قومها فكانت قراءة النصب ~~دالة على ذلك المعنى المتقدم، وقراءة الرفع دالة على هذا المعنى المتأخر ~~ومجموعها دال على جملة المعنى المشروح. ### | 766- # وفي سعدوا فاضمم "صحاب"ا وسل ... به وخف وإن كلا "إ"لى "ص"فوه "د"لا # صحابا؛ أي: ذا صحاب ويقال: سال عنه وسال به بمعنى وعليه حمل قوله: تعالى: ~~{سأل سائل بعذاب} 1. # أي: عن عذاب ومنه: # "فسئل به خبيرا"2. # وقال علقمة: # فإن تسألوني بالنساء فإنني # وقال الشيخ: سل به بمعنى اعتن به واشتغل به كما يقال: سل عنه بمعنى ابحث ~~عنه وفتش عنه، وإنما قال ذلك؛ لصعوبة تخريج وجه الضم؛ لأنه يقتضي أن يكون ~~سعد متعديا وهي لغة مجهولة ويدل على وجودها قولهم: مسعود والمعروف أسعده ~~الله بالألف وقيل: إن سعد لغة هذيل يقال سعد كما يقال: جن، أما: {وإن كلا ~~لما ليوفينهم} ، فمعناها على القراءات من أشكل الآيات، وقد نظم في هذا ~~البيت الخلاف في أن وفي البيت الآتي الخلاف في لما، والخلاف فيهما في ~~التشديد والتخفيف فقوله: {وإن كلا} في موضع خفض بإضافة وخف إليه، واعلم أن ~~"إن" يجوز تخفيفها وهي باقية على إعمالها؛ فقوله: كلا اسمها مخففة كانت أو ~~مشددة، ولا يجوز أن يكون المخففة نافية؛ لأنها قد نصبت كلها، وقد دخلت ~~اللام في الخبر إلا في قراءة من شدد كما يأتي فهي قراءة أبي بكر وحده، ~~وقوله: إلى صفوه دلا خبر، وخف "وإن كلا"، والهاء في صفوه للخف، وفاعل دلا ~~ضمير عائد إلى القارئ؛ أي: إلى صفو الخف أدلى القارئ ms547 دلوه ثم استخرجها؛ أي: ~~وجد قراءة حلوة فقرأ بها، يقال: دلوت الدلو نزعتها وأدليتها أرسلتها في ~~البئر، قال الله تعالى: PageV01P521 # {فأدلى دلوه} 1. # واجتزى الشاطبي بقوله: دلا عن أن يقول: أدلى فدلا؛ لأنه لا يوصف بأنه دلا ~~إلا بعد أن يكون أدلى دلوه، وقال صاحب الصحاح: قد جاء في الشعر: الدالي ~~بمعنى المدلى، فإذا كان الأمر كذلك ظهر قول الناظم: داي لا إلى صفوه بمعنى ~~أدلى دلوه إليه، والله أعلم. ### | 767- # وفيها وفي يس والطارق العلا ... يشدد لما كامل نص فاعتلا # العلى: نعت للطارق، وفي جعله نعتا للسور الثلاث نظر من جهة أن بعضها معبر ~~عنه بالضمير، والمضمر لا يوصف، فأشار إلى قوة قراءة من شدد لما بقوله: كامل ~~نص فاعتلا، فالقراءات في هاتين الكلمتين: "أن"، و"لما"، أربع: تخفيفهما ~~لنافع وابن كثير تشديدهما لابن عامر وحمزة، وحفص تخفيف "إن"، وتشديد "لما" ~~لأبي بكر وحده تشديد "إن" وتخفيف "لما" لأبي عمرو والكسائي، فمن شدد "إن" ~~وخفف "لما" فاللام في "لما" هي التي تدخل فيما كان في خبر "إن"، واللام في: ~~{ليوفينهم} جواب قسم محذوف، ومثله: {وإن منكم لمن ليبطئن} 2. # غير "أن" اللام في لمن داخلة على الاسم، وفي "لما" داخلة على موضع الخبر، ~~وقام القسم وجوابه مقام الخبر و"ما" في "لما" زائدة؛ لتفرق بين اللامين؛ ~~لام التوكيد ولام القسم، وقيل: بمعنى الذي وزاد بعضهم، فجعلها بمعنى "من"، ~~وقيل: اللام في "لما" موطئة للقسم مثل: {لئن أشركت ليحبطن عملك} 3. # والمعنى: وإن جميعهم والله ليوفينهم ربك أعمالهم من حسن وقبح وإيمان ~~وجحود فهذا تعليل قراءة أبي عمرو والكسائي، قال الفراء: جعل ما اسما للناس ~~كما جاز: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} 4. # ثم جعل اللام التي فيها جوابا؛ لأن وجعل اللام التي في "ليوفينهم" لاما ~~دخلت على نية يمين فيما بين "ما" وصلتها كما تقول: هذا من ليذهبن وعندي: ما ~~لغيره خير منه ومثله: {وإن منكم لمن ليبطئن} . # ثم قال بعد ذلك ما يدل على أن اللام مكررة فقال: إذا عجلت العرب باللام ~~في غير ms548 موضعها أعادوها إليه نحو: إن زيدا لإليك لمحسن ومثله: PageV01P522 # ولو أن قومي لم يكونوا عزة ... لبعد لقد لالقيت لابد مصرعا # قال: أدخلها في بعد وليس بموضعها، وسمعت أبا الجراح يقول: إني بحمد الله ~~لصالح، وقال أبو علي: في قراءة من شدد إن وخفف لما: وجهها بين؛ وهو أنه نصب ~~"كلا" ب "أن"، وأدخل لام الابتداء على الخبر، وقد دخل في الخبر لام ~~"ليوفي"، وهي التي يتلقى بها القسم، وتختص بالدخول على الفعل، فلما اجتمع ~~اللامان فصل بينهما كما فصل بين "أن" واللام، فدخلت "ما" وإن كانت زائدة؛ ~~للفصل، ومثله في الكلام: إن زيدا لما لينطلقن، قال: هذا بين ويلي هذا الوجه ~~في البيان قراءة من خفف: "إن" و"لما". # وهي قراءة ابن كثير، ونافع، قال سيبويه: حدثنا من نثق به أنه سمع من ~~العرب من يقول: إن عمرا لمنطلق كما قالوا: كأن ثدييه حقان قال: ووجهه من ~~القياس: "أن إن" مشبهة في نصبها بالفعل، والفعل يعمل محذوفا كما يعمل غير ~~محذوف، نحو: لم يك زيد منطلقا، {فلا تك في مرية} ، وكذلك "لا أدر". # قلت: فتعليل هذه القراءة كالتي قبلها سواء واللام في "لما" هي الفارقة ~~بين المخففة من الثقيلة والنافية، وقال الفراء: أما الذين خففوا أن، فإنهم ~~نصبوا، وهو وجه لا أشتهيه؛ لأن اللام لا يقع الفعل الذي بعدها على شيء ~~قبله، فلو وقعت "كل" لصلح ذلك كما يصلح أن يقول: إن زيدا لقائم لا يصلح إن ~~زيدا لأضرب؛ لأن تأويلها كتأويل إلا. # قلت: واستشكل أبو علي وغيره قراءة من شدد لما هنا في سورة هود سواء شدد ~~إن أو خففها؛ لأنه قد نصب بها "كلا"، وإذا نصب بالمخففة كانت بمنزلة ~~المثقلة فكما لا يحسن إن زيدا إلا منطلق؛ لأن "إلا" إيجاب بعد نفي، ولم ~~يتقدم هذا إلا إيجاب مؤكد فكذا لا يحسن إن زيدا لما منطلق؛ لأنه بمعناه، ~~وإنما شاع: نشدتك بالله إلا فعلت و"لما ... "؛ لأن معناه الطلب فكأنه قال: ~~ما أطلب منك إلا فعلك، فحرف النفي مراد مثل: {تالله ms549 تفتأ} 1، ومثل أبو علي ~~بقولهم: شر أهر ذا ناب؛ أي: ما أهره إلا شر قال: وليس في الآية معنى النفي ~~ولا الطلب، وحكي عن الكسائي أنه قال: لا أعرف وجه التثقيل في لما، قال أبو ~~علي: ولم يبعد فيما قال، قال أبو جعفر النحاس: القراءة بتشديدها عند أكثر ~~النحويين لحن حكي عن محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز، ولا يقال: إن زيدا إلا ~~لأضربنه ولا لما لأضربنه، قال: وقال الكسائي: الله -جل وعز- أعلم بهذه ~~القراءة ما أعرف لها وجها، قال: وللنحويين بعد هذا فيها أربعة أقوال فذكرها ~~مختصرة، وأنا أبسطها وأنبه على ما فيها، ثم أذكر وجها خامسا هو الحق إن شاء ~~الله تعالى. PageV01P523 # الأول: قاله الفراء وتبعه فيه جماعة، قال: أراد "لمن ما" فلما اجتمع ثلاث ~~ميمات حذف واحدة فبقيت ثنتان، فأدغمت إحداهما في الأخرى كما قال الشاعر: # وإني لما أصدر الأمر وجهه ... إذا هو أعيا بالسبيل مصادر # قال نصر بن علي الشيرازي: وصل من الجارة بما فانقلبت النون أيضا ميما ~~للإدغام فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت أحداهن فبقي "لما" بالتشديد قال: وما ~~ههنا بمعنى: من، وهو اسم لجماعة الناس كما قال تعالى: {فانكحوا ما طاب} ؛ ~~أي: من طاب، والمعنى: وإن كلا من الذين ليوفينهم ربك أعمالهم، أو من جماعة ~~ليوفينهم ربك أعمالهم، قال المهدوي: حذفت الميم المكسورة والتقدير: لمن خلق ~~ليوفينهم، وجوز أن يكون تقدير هذا الوجه لمن ما بفتح الميم، وتكون اللام ~~داخلة على من التي بمعنى الذي وما بعدها زائدة. # قال: فقلبت النون ميما وأدغمت في الميم التي بعدها، فاجتمعت ثلاث ميمات، ~~فحذفت الوسطى منهن وهي المبدلة من النون، فقيل: لما قلت، فقد صار لهذا ~~الوجه الذي استنبطه الفراء تقديران، وسبق المهدوي إلى التقدير الثاني أبو ~~محمد مكي، وقال: التقدير: وإن كلا لخلق ليوفينهم ربك قال: فيرجع إلى معنى ~~القراءة الأولى التي بالتخفيف، وهذا هو الذي حكاه الزجاج فقال: زعم بعض ~~النحويين أن معناه "لمن ما" ثم قلبت النون ميما فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت ~~الوسطى، قال: ms550 وهذا القول ليس بشيء؛ لأن "من" لا يجوز حذفها؛ لأنها اسم على ~~حرفين، وقال النحاس: قال أبو إسحاق: هذا خطأ؛ لأنه يحذف النون من "من" ~~فيبقى حرف واحد، وقال أبو علي: إذا لم يقو الإدغام على تحريك الساكن قبل ~~الحرف المدغم في نحو قوم مالك، فأن لا يجوز الحذف أجدر، قال علي: إن في هذه ~~السورة ميمات اجتمعت في الإدغام أكثر مما كان يجتمع في "لمن ما"، ولم يحذف ~~منها شيء، وذلك قوله: {وعلى أمم ممن معك} . # فإذا لم يحذف شيء من هذا فأن لا يحذف ثم أجدر. # قلت: وما ذره الفراء استنباط حسن، وهو قريب من قولهم في: {لكنا هو الله ~~ربي} 1؛ أصله: لكن أنا ثم حذفت الهمزة وأدغمت النون في النون وكذا قولهم ~~أما أنت منطلقا انطلقت قالوا: المعنى؛ لأن كنت منطلقا، وما أحسن ما استخرج ~~الشاهد من البيت الذي أنشده واجتمع في: {أمم ممن معك} ثماني ميمات؛ خمس ~~ظاهرة والتنوين في أمم والنون من ممن كلاهما تقلب ميما وتدغم في الميم بعده ~~على ما تمهد في بابهما في الأصول، ثم إن الفراء أراد أن يجمع بين قراءتي ~~التخفيف والتشديد من لما في معنى واحد فقال: ثم يخفف كما قرأ بعض القراء: ~~"والبغي يعظكم" PageV01P524 # بحذف الياء عند الياء، أنشدني الكسائي شعرا: # وأشمت العداة بنا فأضحوا ... لدي تباشرون بما لقينا # معناه يتباشرون، فحذف ياؤه؛ لاجتماع الياءات قلت: الأولى أن يقال: حذفت ~~ياء الإضافة من لدى، فبقيت الياء الساكنة قبلها المنقلبة عن ألف لدى، وهو ~~مثل قراءة: "يا بني" بالإسكان على ما سبق، أما الياء من يتباشرون فثابتة؛ ~~لدلالتها على المضارعة قال ومثله كأن من آخرها القادم يريد إلى القادم، ~~فحذف عند اللام اللام الأولى، قلت: لأن آخر "إلى" حذف لالتقاء الساكنين، ~~وهمزة الوصل من القادم تحذف في الدرج، فاتصلت لام "إلى" بلام التعريف في ~~القادم، فحذفت الثانية على رأيه، والأولى أن يقال: حذفت الأولى؛ لأن ~~الثانية دالة على التعريف، فلم يبق من حروف "إلى" غير الهمزة، فاتصلت بلام ~~القادم، ms551 فبقيت الهمزة على كسرها وهذا قريب من قولهم: "ملكذب". # في "من الكذب"، "وبالعنبر"، في بني العنبر، و"علماء" بنو فلان؛ أي: على ~~الماء. # القول الثاني: قال الزجاج: زعم المازني أن أصلها "لما" بالتخفيف ثم شددت ~~الميم قال: وهذا ليس بشيء؛ لأن الحروف نحو "رب"، وما أشبهها تخفف، ولسنا ~~نثقل ما كان على حرفين. # الثالث: قال النحاس: قال أبو عبيد القاسم بن سلام: الأصل: "وإن كلا لما ~~ليوفينهم" بالتنوين من لممته لما؛ أي: جمعته، ثم بني منه فعلى كما قرئ: "ثم ~~أرسلنا رسلنا تترا" بغير تنوين وبتنوين. # قلت: الذي في كتاب القراءات لأبي عبيد: وروي عن بعض القراء: "وإن كلا ~~لما" منونة، يريد: جميعا قال: وهي صحيحة المعنى، إلا أنها خارجة عن قراءة ~~الناس، وقال الفراء: المعنى: {وإن كلا} شديدا: {ليوفينهم} ، وإن كلا حقا ~~"ليوفينهم" وقال أبو علي: وقد روي أنه قرئ: {وإن كلا لما} منونا كما قال: ~~{وتأكلون التراث أكلا لما} ، فوصف بالمصدر وينبغي أن يقدر المضاف إليه كل ~~نكرة؛ ليحسن وصفه بالنكرة، ولا يقدر إضافته إلى معرفة فيمتنع أن تكون لما ~~وصفا له، ولا يجوز أن تكون حالا؛ لأنه لا شيء في الكلام عامل في الحال قال: ~~فإن قال إن لما فيمن ثقل إنما هي لما هذه وقف عليها بالألف، ثم أجرى الوصل ~~مجرى الوقف فذلك مما يجوز في الشعر، قال ابن جني: معنى لما بالتنوين توفية ~~جامعة لأعمالهم جمعا، ومحصلة لأعمالهم تحصيلا فهو كقولك: قياما لأقومن ~~وقعودا لأقعدن، قال الشيخ أبو عمرو -رحمه الله: استعمال لما في هذا المعنى ~~بعيد، وحذف التنوين من المنصرف في الوصل أبعد، قال: وقيل: لما فعلى من اللم ~~ومنع الصرف لأجل ألف التأنيث، والمعنى فيه مثل مضى لما المنصرف قال وهذا ~~أبعد إذ لا تعرف لما فعلى بهذا # PageV01P525 # المعنى ولا بغيره، ثم كان يلزم هؤلاء أن يميلوا لمن أمال وهو خلاف ~~الإجماع، وأن يكتبوها بالياء وليس ذلك بمستقيم. # قلت: فهذه ثلاثة أوجه وهي خمسة في المعنى؛ لأن الأول اختلف في تقديره على ~~وجهين: "لمن ms552 ما" بكسر الميم وفتحها، وهذا الثالث اختلف في ألفه على وجهين؛ ~~أحدهما: أنها بدل من التنوين، والثاني أنها للتأنيث. # القول الرابع: قال الزجاج: وقال بعضهم قولا ولا يجوز غيره: # "إن لما" في معنى "إلا" مثل: {إن كل نفس لما عليها حافظ} 1، ثم أتبع ذلك ~~بكلام طويل مشكل حاصله: أن معنى: إن زيد لمنطلق: ما زيد إلا منطلق، فأجريت ~~المشددة كذلك في هذا المعنى إذا كانت اللام في خبرها، وعملها النصب في ~~اسمها باق بحاله مشددة ومخففة، والمعنى نفي بأن وإثبات باللام التي في معنى ~~إلا ولما بمعنى إلا، قلت: قد تقدم إنكار أبي علي جواز إلا في مثل هذا ~~الموضع فكيف يجوز لما التي بمعناها على أن من الأئمة من أنكر مجيء لما ~~بمعنى إلا، قال أبو عبيد: أما من شدد لما يتأولها إلا فلم نجد هذا في كلام ~~العرب ومن قال هذا لزمه أن يقول: رأيت القوم لما أخاك يريد إلا أخاك، وهو ~~غير موجود، قال الفراء: أما من جعل لما بمنزلة إلا فإنه وجه لا نعرفه، وقد ~~قالت العرب مع اليمين: بالله لما قمت عنا وإلا قمت عنا فأما في الاستثناء ~~فلم تقله في شعر ولا غيره ألا ترى أن ذلك لو جاز لسمعت في الكلام: ذهب ~~الناس لما زيدا. # قلت: وقد ذكر ابن جني وغيره أن إلا تقع زائدة فلا بعد في أن تقع لما التي ~~بمعناها زائدة فهذا وجه آخر فصارت الوجوه سبعة والصحيح في معنى لما المشددة ~~في هذه السورة ما قاله الشيخ أبو عمرو -رحمه الله- في أماليه المفرقة على ~~مواضع من القرآن وغيره قال لما هذه هي لما الجازمة حذف فعلها للدلالة عليه ~~لما ثبت من جواز حذف فعلها في قولهم: خرجت ولما وسافرت ولما ونحوه وهو سائغ ~~فصيح، فيكون المعنى: وإن كلا لما يهملوا ولما يتركوا لما قدم من الدلالة ~~عليه من تفصيل المجموعين كقوله تعالى: {فمنهم شقي وسعيد} ، ثم ذكر الأشقياء ~~والسعداء ومجازاتهم ثم بين ذلك بقوله: {ليوفينهم ربك أعمالهم} قال: وما ms553 ~~أعرف وجها أشبه من هذا وإن كانت الناس تستبعده من جهة أن مثله لم يقع في ~~القرآن قال: والتحقيق يأبى استبعاد ذلك، قلت: هذا وجه مليح ومعنى صحيح ~~والسكوت على "لما" دون فعلها قد نص عليه الزمخشري في مفصله، وأنشد ابن ~~السكيت شاهدا على ذلك في كتاب معاني الشعر له: # فجئت قبورهم بدءا ولما ... فناديت القبور فلم يجبنه # وقال في معناه بدءا؛ أي: سيدا وبدؤ القوم؛ أي: سيدهم وبدء الجزو خبر ~~أنصبائها قال: وقوله: ولما؛ أي: لم أكن سيدا إلا حين ماتوا فإني سدت بعدهم ~~كما قال الآخر: PageV01P526 # خلت الديار فسدت غير مدافع ... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد # قلت: ونظير السكوت على "لما" دون فعلها سكوت النابغة على قد دون فعلها في ~~قوله: # أزف الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قد # أي: وكأن قد زالت قال الشيخ أبو عمرو، أما قراءة أبي بكر فلها وجهان ~~أحدهما الوجوه المذكورة في قراءة ابن عامر وغيره فتكون أن مخففة من الثقيلة ~~في قراءتهم والوجه الثاني: أن تكون أن نافية ويكون كلا منصوبا بفعل مضمر ~~تقديره، وإن أرى كلا أو إن أعلم ونحوه ولما بمعنى "إلا" نحو: "إن كل نفس ~~لما عليها حافظ" ومن ههنا كانت أقل إشكالا من قراءة ابن عامر؛ لقبولها هذا ~~الوجه الذي هو غير مستبعد ذلك الاستبعاد وإن كان في نصب الاسم الواقع بعد ~~حرف المنفي استبعاد ولذلك اختلف في مثل قوله: إلا رجلا جزاه الله خيرا هل ~~هو منصوب بفعل مقدر ونون ضرورة فاختار الخليل إضمار الفعل واختار يونس ~~التنوين للضرورة قلت: فهذا ما يتعلق بتوجيه القرارات في تشديدان ولما في ~~تخفيفها في هذه السورة وهو من المواضع المشكلة غاية الإشكال وقد اتضحت ~~والحمد لله وإن كان قد طال الكلام فيها فلا بد في المواضع المشكلة من ~~التطويل زيادة في البيان ولو كان الشرح الكبير بلغ هذا الموضع لم يحتج إلى ~~هذا التطويل في هذا المختصر والله الموفق. # والذي في يس: {إن كل لما جميع لدينا محضرون} 1. # وفي ms554 الطارق: {إن كل نفس لما عليها حافظ} 2. # إن في الموضعين للنفي؛ لأن كل مرفوع بعدها فلم يحتج أن تجعلها المخففة من ~~الثقيلة على قراءة من شدد لما ولما بمعنى إلا وم خففها فهي لام الابتدا وما ~~زائدة وإن هي المخففة من الثقيلة ولم تعمل والله أعلم. ### | 768- # وفي زخرف "ف"ي "ن"ص "ل"سن بخلفه ... ويرجع فيه الضم والفتح "إ"ذ "ع"لا # يريد: {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا} الكلام فيه كالكلام في الذي ~~في يس والطارق، ولسن جمع لسن بكسر السين وهو الفصيح؛ لأن اللسن بفتح السين: ~~الفصاحة، يقال: لسن الكسر فهو لسن ولسن وقوم لسن، لم يوافق ابن ذكوان على ~~تشديد التي في الزخرف وعن هشام فيها خلاف وتقدير البيت: والتشديد في حرف ~~الزخرف مستقر في نص قوم فصحاء نقلوه، أما: {وإليه يرجع الأمر كله} فالخلاف ~~فيه ظاهر سبق له نظائر وهو إسناد الفعل إلى المفعول أو الفاعل. PageV01P527 ### | 769- # وخاطب عما يعملون بها وآ ... خر النمل "ع"لما "عم" وارتاد منزلا # عما تعملون فاعل خاطب جعله مخاطبا لما كان الخطاب فيه، وعلما مفعول خاطب؛ ~~أي: خاطب ذوي علم وفهم وهم بنو آدم، وقال الشيخ: هو مصدر أي: اعلم ذلك علما ~~وآخر النمل يروي بجر الراء ونصبها فالجر عطفا على الضمير في بها مثل قراءة: ~~{به والأرحام} ، والنصب عطفا على موضع الجار والمجرور كأنه قال: هنا وآخر ~~النمل وكلا الموضعين في آخر السورة: {وما ربك بغافل عما تعملون} 1، فالخطاب ~~هنا للنبي -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين والغيبة رد على قوله: {وقل للذين ~~لا يؤمنون} 2. # والخطاب في آخر النمل رد على قوله: {سيريكم آياته} ، والغيبة إخبار عنهم ~~وارتاد معناه: طلب والضمير في عم وارتاد للعلم؛ أي: علما عم العقلاء من بني ~~آدم المخاطبين واختار موضعا لنزوله وحلوله فيهم والله أعلم، ثم ذكر ياءات ~~الإضافة فقال: ### | 770- # وياءاتها عني وإني ثمانيا ... وضيفي ولكني ونصحي فاقبلا # أراد: "عني إنه لفرح" فتحها نافع وأبو عمرو. # و"إني" في ثمانية مواضع: "إني أخاف إن عصيت"، "إني أخاف عليكم" في قصتي ~~نوح وشعيب: ms555 "إني أعظك"، "إني أعوذ بك"؛ # "إني أعوذ بك" فتح الخمس الحرميان وأبو عمرو. # "إني أراكم بخير"3، فتحها نافع وأبو عمرو والبزي. # "إني إذا لمن الظالمين"4، فتحها نافع وأبو عمرو. # "إني أشهد الله"5، فتحها نافع، وقد ضبطت هذه الثمانية في بيت فقلت: # أراكم أعوذ أشهد الوعظ مع إذا ... أخاف ثلاثا بعد أن تكملا PageV01P528 # أي: هذه الألفاظ بعد "إني" ونبهت بالوعظ على أعظكم. # و"ضيفي أليس"، فتحها نافع وأبو عمرو. # "ولكني أراكم"، فتحها البزي ونافع وأبو عمرو. # "ولا ينفعكم نصحي إن أردت"، فتحها نافع وأبو عمرو، فهذه اثنتا عشرة ياء، ~~وقوله: ثمانيا نصب على الحال من إني؛ أي: خذها ثمانيا أو فاقبلها ثمانيا، ~~وثمانيا مصروف، قال الجوهري: لأنه ليس بجمع فيجري مجرى جوار وسوار في ترك ~~الصرف، وما جاء في الشعر غير مصروف فهو على توهم أنه جمع، وأراد: "فاقبلن"، ~~فأبدل من نون التأكيد ألفا وياءاتها مبتدأ، ويجوز نصبه بكسر التاء مفعولا ~~لقوله: فاقبلا، وعنى وما بعده بدل منه وما أحلى ما اتفق له من اتصال هاتين ~~اللفظتين ونصحي فاقبلا والله أعلم. ### | 771- # شقاقي وتوفيقي ورهطي عدها ... ومع فطرن أجري معا تحص مكملا # أراد: "شقاقي أن يصيبكم"، فتحها الحرميان وأبو عمرو. # "وما توفيقي إلا بالله"، فتحها نافع وأبو عمرو وابن عامر. # "أرهطي أعز"، فتحها الحرميان وأبو عمرو وابن ذكوان. # "فطرني أفلا تعقلون"، فتحها نافع والبزي. # "إن أجري إلا"، موضعان في قصتي نوح وهود، فلهذا قال: أجري معا سكنهما ابن ~~كثير وحمزة والكسائي وأبو بكر، ونصب معا كنصب ثمانيا فهذه ثماني عشرة ياء ~~إضافة وقوله: تحص مجزوم؛ لأنه جواب قوله: عدها ومكملا حال من فاعل تحص، ~~وفيها ثلاث زوائد: # "فلا تسئلني"، أثبتها في الوصل أبو عمرو وورش. # PageV01P529 # "ولا تخزوني في ضيفي"، أثبتها في الوصل أبو عمرو وحده. # "يوم يأتي لا تكلم نفس"، أثبتها في الوصل نافع وأبو عمرو والكسائي، ~~وأثبتها ابن كثير في الحالين. وقلت في ذلك: # وزيدت فلا تسئلن ما يوم يأت لا ... تكلم لا تخزون في ضيفي العلا # PageV01P530 ### | سور يوسف # ... # سورة يوسف: ### | 772- # ويا ms556 أبت افتح حيث جا لابن عامر ... ووحد للمكي آيات الولا # الخلاف في: "يا أبت" مثل ما سبق في يا ابن أم ويا بني بالفتح والكسر ~~والتاء في يا أبت: تاء تأنيث عوضت عن ياء الإضافة في قراءة من كسرها؛ لأنه ~~حركها بحركة ما قبل ياء الإضافة؛ لتدل على ذلك، وهي في قراءة من فتح عوض من ~~الألف المبدلة من ياء الإضافة في قولك: "يا أبا"، وفتحت تحريكا لها بحركة ~~ما قبل الألف، وقيل: يجوز أن يكون الفتح على حد قولهم في الترخيم: "يا ~~أميمة" بالفتح وقراءة ابن كثير: "آية للسائلين" بالإفراد؛ أي: آية عجيبة ~~كما جاء في آخر السورة: {لقد كان في قصصهم عبرة} ، والباقون بالجمع كما جاء ~~في مواضع: {إن في ذلك لآية} ، {إن في ذلك لآيات} ، ووجه القراءتين ظاهر، ~~وكم من آية في ضمنها آيات، واختار أبو عبيد قراءة الجمع وقال: لأنها عبر ~~كثيرة قد كانت فيهم، والولا: القرب وهو صفة لقوله: {آيات للسائلين} ؛ أي: ~~ذات الولا؛ أي: القريبة من قوله: يا أبت ولا خلاف في إفراد التي في آخر ~~السورة: {وكأين من آية في السماوات والأرض} . ### | 773- # غيابات في الحرفين بالجمع نافع ... وتأمننا للكل يخفي مفصلا # يريد بالحرفين موضعين: وهما: {وألقوه في غيابت الجب} ، {وأجمعوا أن ~~يجعلوه في غيابت الجب} ، والغيابة ما يغيب فيه شيء، وغيابة البئر في جانبه ~~فوق الماء فوجه الإفراد ظاهر، ووجه الجمع: أن يجعل كل موضع مما يغيب غيابة ~~ثم يجمع، أو كان في الجب غيابات؛ أي: ألقوه في بعض غيابات الجب أو أريد ~~بالجب الجنس؛ أي: ألقوه في بعض غيابات الأجبية. # وأما: {ما لك لا تأمنا} فأصله "لا تأمننا" بنونين على وزن: تعلمنا، وقد ~~قرئ كذلك على الأصل وهي قراءة شاذة؛ لأنها على خلاف خط المصحف؛ لأنه رسم ~~بنون واحدة فاختلفت عبارة المصنفين عن قراءة القراء المشهورين له. # PageV01P531 # وحاصل ما ذكروه ثلاثة أوجه: إدغام إحدى النونين في الأخرى إدغاما محضا ~~بغير إشمام، إدغام محض مع الإشمام، إخفاء لا إدغام؛ وهذه الوجوه الثلاثة هي ms557 ~~المحكية عن أبي عمرو في باب الإدغام الكبير، فالإخفاء هو المعبر عنه ~~بالروم، ولم يذكر الشاطبي في نظمه هنا غير وجهين: الإخفاء في هذا البيت ~~والإدغام مع الإشمام في البيت الآتي، ومال صاحب التيسير إلى الإخفاء، ~~وأكثرهم على نفيه، قال في التيسير: مالك لا تأمننا بإدغام النون الأولى في ~~الثانية وإشمامها الضم، قال: وحقيقة الإشمام في ذلك أن يشار بالحركة إلى ~~النون لا بالعضو إليها، فيكون ذلك إخفاء لا إدغاما صحيحا؛ لأن الحركة لا ~~تسكن رأسا بل يضعف الصوت بها، فيفصل بين المدغم والمدغم فيه لذلك، وهذا قول ~~عامة أئمتنا وهو الصواب؛ لتأكيد دلالته وصحته في القياس، فهذا معنى قول ~~الناظم: "للكل يخفى مفصلا"؛ أي: نفصل إحدى النونين عن الآخر بخلاف حقيقة ~~الإدغام، وقال أبو بكر ابن مهران في كتاب الإدغام: "مالك لا تأمننا" ~~بالإشارة إلى الضمة وتركها قال: ولم يحك عن أحد منهم إلا الإدغام المحض من ~~أشار منهم ومن ترك، ولو أراد من أشار الإخفاء دون الإدغام لفرقوا وبينوا، ~~وقالوا: أدغم فلان وأخفى فلان فلما قالوا: أدغم فلان وأشار وأدغم فلان ولم ~~يشر درينا أنهم أرادوا الإدغام دون الإخفاء، وأنه لا فرق عندهم بين الإشارة ~~وتركها والله أعلم، وقال صاحب الروضة: لا خلاف بين جماعتهم في التشديد ~~والله أعلم. ### | 774- # وأدغم مع إشمامه البعض عنهم ... ونرتع ونلعب ياء "حصن" تطولا # أي: فعل ذلك بعض المشايخ عن جميع القراء، وهذا الوجه ليس في التيسير وقد ~~ذكره غير واحد من القراء والنحاة حتى قال بعضهم: أجمعوا على إدغام لا ~~تأمننا، قال ابن مجاهد: كلهم قرأ "لا تأمنا" بفتح الميم وإدغام النون ~~الأولى في الثانية والإشارة إلى إعراب النون المدغمة بالضم اتفاقا، قال أبو ~~علي: وجهه أن الحرف المدغم بمنزلة الحرف الموقوف عليه من حيث جمعهما ~~السكون، فمن حيث أشموا الحرف الموقوف عليه إذا كان مرفوعا في الإدراج أشموا ~~النون المدغمة في "تأمنا" قال: وليس هذا بصوت خارج إلى ذلك اللفظ، إنما هو ~~تهيئة العضو لإخراج ذلك الصوت به؛ ليعلم بالتهيئة أنه ms558 يريد ذلك المهيأ له ~~قال: وقد يجوز في ذلك وجه آخر في العربية، وهو أن يتبين ولا يدغم، ولكنك ~~تخفي الحركة؛ وإخفاؤها هو أن لا تشبعها بالتمطيط ولكنك تختلسها اختلاسا. ~~قلت: وهذا هو الوجه المذكور في البيت الأول، وقال أبو الحسن الحوفي: جمهور ~~القراء على الإشمام للإعلام بأن النون من "تأمن" كانت مرفوعة، وصفة ذلك أنك ~~تشير إلى الضمة من غير صوت مع لفظك بالنون المدغمة، وهو شيء يحتاج إلى ~~رياضة، قال مكي: "لا تأمنا" بإشمام النون الساكنة الضم بعد الإدغام وقبل ~~استكمال التشديد هذه ترجمة القراء. قلت: ووجه الإشمام الفرق بين إدغام ~~المتحرك وإدغام الساكن، قال الفراء: تشير إلى الرفعة وإن تركت فلا بأس كل ~~قد قرئ به والياء في: {يرتع ويلعب} . # ليوسف والنون لجميع الإخوة، ثم ذكر خلاف القراء في العين فقال: ### | 775- # ويرتع سكون الكسر في العين "ذ"و "ح"ما ... وبشراي حذف الياء "ث"بت وميلا # PageV01P532 # من أسكن العين فللجزم، وقراءته من رتع يرتع؛ أي: يتسع في الخصب، ومن ~~كسرها فهو من ارتعى يرتعي يفتعل من الرعي، فحذف الياء للجزم وأثبتها قنبل ~~في وجه على ما تقدم في باب الزوائد فقرأه الكوفيون بالياء وسكون العين ~~وقراءة نافع بالياء وكسر العين، وقراءة ابن عامر وأبي عمرو بالنون وسكون ~~العين، وقراءة ابن كثير بالنون وكسر العين وبإشباع كسرتها في وجه، ففي ~~"يرتع" خمس قراءات، وفي "يلعب" قراءتان الياء لحصن والنون للباقين وأما: ~~"بشراي"، فمن حذف ياءه كأن قد نادى البشرى من غير إضافة أي: أقبلي فهذا ~~وقتك، والباقون على إضافة البشرى إليه وكلاهما ظاهر وقوله: "ثبت"؛ أي: ~~قراءة ثبت يقال: رجل ثبت؛ أي: ثابت القلب، ثم ذكر في البيت الآتي أن حمزة ~~والكسائي أمالا الألف على أصلهما؛ لأنها ألف تأنيث لا سيما وقبلها راء ~~فقال: ### | 776- # "ش"فاء وقلل "ج"هبذا وكلاهما ... عن ابن العلا والفتح عنه تفضلا # "شفاء" حال من الممال؛ أي: ذا شفاء، وقلل؛ أي: أمل بين بين. وجهبذا:؛ أي: ~~مشبها جهبذا وهو الناقد الحاذق في نقده وجمعه جهابذة كأنه أشار بذلك إلى ms559 ~~التأنق في التلفظ بين بين فإنها صعبة على كثير ممن يتعاطى علم القراءة؛ أي: ~~أمالها ورش بين اللفظين على أصله في إمالة ذوات الراء ثم قال: وكلاهما ~~بمعنى الإمالة والتقليل رويا عن أبي عمرو، وروي عنه الفتح وهو الأشهر وعليه ~~أكثر أهل الأداء وليس في التيسير غيره، واختاره أبو الطيب بن غلبون بين ~~اللفظين. قال مكي: وقد ذكر عن أبي عمرو مثل ورش والفتح أشهر، وحكى أبو علي ~~الأهوازي الإمالة عن أبي عمرو من طريق اليزيدي. قال مكي: أما الإمالة ~~المحضة فهي قيس من الوجهين الأخيرين؛ لأنه أمال البشرى إمالة محضة وأمال ~~"الرؤيا" بين اللفظين، فكما أمال "رؤياي" بين اللفظين كذلك يقتضي أن يميل ~~"بشراي" على قياس أصله والفتح فيه وبين اللفظين خروج عن الأصل الذي طرده في ~~إمالته. قلت: وعلل الداني الفتح بأن ألف التأنيث هنا رسمت ألفا ففتح؛ ليدل ~~على ذلك، ويلزم على هذا القياس أن لا يميل رؤياي بين اللفظين كذلك والله ~~أعلم. ### | 777- # وهيت بكسر "أ"صل "ك"فؤ وهمزه ... "ل"سان وضم التا "ل"وى خلفه "د"لا # أي: أصل عالم كفؤ وهمزه لسان؛ أي: لغة وقصر لفظ التاء ولوى ضرورة ولوى ~~خلفه مبتدأ ودلا خبره وقد سبق معناه يقال هيت: كأين وهيت: كحيث وهيت: مثل ~~غيظ قريء بهذه الثلاث اللغات وزاد هشام الهمز وهو من أهل كسر الهاء وضم ~~التاء وفتحها وهو اسم فعل بمعنى هلم وأسرع ويقال أيضا هيت كجير ولم يقرأ ~~بهذه اللغة وقيل: المهموز فعل من هاء يهييء كجاء يجيء إذا تهيأ فعلى الفتح ~~وهو المشهور عن هشام يكون خطابا ليوسف على معنى حسنت هيئتك أو على معنى ~~تهيأ أمرك الذي كنت أطلبه؛ لأنها ما كانت تقدر في كل وقت على الخلوة به، ~~وتحتمل قراءة نافع # PageV01P533 # وابن ذكوان أن أصلها الهمز فخففت، وقال أبو علي: يشبه أن يكون "هيت" ~~مهموزا بفتح التاء، وهما من الراوي؛ لأن الخطاب يكون من المرأة ليوسف، وهو ~~لم يتهيأ لها، ولو كان لقالت له: هئت لي، وجوابه أن يقال: وقع قولها لك ms560 ~~بيانا لا متعلقا بهيت، والمعنى لك أقول والخطاب لك، ومثله: {وكانوا فيه من ~~الزاهدين} 1، {بلغ معه السعي} 2 والله أعلم. ### | 778- # وفي كاف فتح اللام في مخلصا "ث"وى ... وفي المخلصين الكل "حصن" تجملا # يريد: {إنه كان مخلصا} ، في سورة مريم1 وسماها "كاف"؛ لأنها استفتحت بهذه ~~الحروف فصارت كصاد ونون وقاف، وفي قوله: وفي المخلصين الكل؛ أي: حيث جاء ~~معرفا باللام فقوله: مخلصين له الدين لا خلاف في كسر لامه، ومعنى الكسر ~~أنهم أخلصوا لله تعالى دينهم، ومعنى الفتح أخلصهم الله؛ أي: اجتباهم ~~وأخلصهم من السوء والله أعلم. ### | 779- # معا وصل حاشا "ح"ج دأبا لحفصهم ... فحرك وخاطب يعصرن "ش"مردلا # يريد أن لفظ: حاشا جاء في موضعين في هذه السورة: {قلن حاش لله ما هذا ~~بشرا} ،: {قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء} . # أثبت أبو عمرو الألف بعد الشين في الموضعين إذا وصل الكلمة بما بعدها، ~~فإن وقف عليها حذف الألف كسائر القراء وقفا ووصلا اتباعا للرسم، ولا يكاد ~~يفهم هذا المجموع من هذا اللفظ اليسير، وهو قوله: معا وصل حاشا حج؛ فإنه إن ~~أراد بوصل حاشا إثبات ألفها في الوصل دون الوقف على معنى وصل هذا اللفظ ~~فيكون من باب قوله: وباللفظ أستغني عن القيد إن جلا، فكأنه قال: وصل حاشا ~~بالمد لم يعلم؛ أي: المدين يريد: ففي هذه اللفظة ألفان: أحدهما بعد الحاء ~~والأخرى بعد الشين وكل واحدة منهما قد قرئ بحذفها قرأ الأعمش: "حشا لله"، ~~وأنشد ابن الأنباري على هذه القراءة: # حشا رهط النبي فإن منهم ... بحورا لا تكدرها الدلاء # وإن كان أراد بقوله: "وصل حاشا" وصل فتحة الشين بألف كما توصل الضمة بواو ~~والكسرة بياء لم يكن مبينا لحذفها في الوقف، وتقدير البيت: وصل كلمتي حاشا ~~معا حج؛ أي: غلب، وحاشا: حرف جر يفيد معنى البراءة، وبهذا المعنى استعمل في ~~الاستثناء ثم وضع موضع البراءة فاستعمل كاستعمال المصادر فقيل: حاشا لله ~~كما يقال براءة لله فلما تنزل منزلة الأسماء تصرفوا فيه بحذف الألف الأولى ~~تارة وبحذف الثانية أخرى وتارة ms561 بتنوينه قرأ أبو السمال "حاشا لله" هذا معنى ~~ما ذكره الزمخشري ومال أبو علي إلى أنه فعل فقال: هو على فاعل مأخوذ من ~~الحشا الذي؛ يعني به الناحية، والمعنى أنه صار في حشا؛ أي: في ناحية مما ~~قرن به؛ أي: لم يقترنه ولم يلابسه، وصار في عزل عنه وناحية وفاعله يوسف. ~~PageV01P534 # أي: بعد عن هذا الذي رمى به؛ لله أي: لخوفه ومراقبة أمره. "والدأب ~~والدأب: لغتان كالمعز والمعز". والفاء في "فحرك" زائدة؛ أي: حرك دأبا لحفص، ~~ويعصرون: بالخطاب والغيبة ظاهر وما فيه الخطاب تارة يجعله مفعولا بالخطاب ~~كهذا وتارة فاعلا نحو: وخاطب عما يعملون؛ وكل ذلك لأن الخطاب فيه، وشمردلا ~~حال من فاعل خاطب أو مفعوله ومعناه خفيفا والله أعلم. ### | 780- # ونكتل بيا "ش"اف وحيث يشاء نو ... ن "د"ار وحفظا حافظا "ش"اع عقلا # يريد: "فأرسل معنا أخانا يكتل" الياء للأخ والنون لجماعة الأخوة، وقوله ~~تعالى: "يتبوأ منها حيث نشاء"، الياء ليوسف والنون نون العظمة، ولا خلاف في ~~قوله: {نصيب برحمتنا من نشاء} أنه بالنون. ودار: اسم فاعل من دريت، ~~والتقدير: ذو نون قارئ دار وشاف كذلك؛ أي: بياء قارئ شاف، ويجوز أن يكون ~~شاف صفة "يا" أو خبر نكتل، و"بيا" متعلق به؛ أي: ونكتل: شاف "بيا"، ووزن ~~نكتل: نفتل والعين محذوفة والأصل نكتال حذفت الألف؛ لالتقاء الساكنين في ~~حال الجزم وأصل نكتال نكتيل على وزن نفتعل مثل نكتحل، ويتعلق بذلك حكاية ~~ظريفة جرت بين أبي عثمان المازني وابن السكيت في مجلس المتوكل أو وزيره ابن ~~الزيات قد ذكرتها في ترجمة يعقوب بن السكيت في مختصر تاريخ دمشق، وقوله: ~~حفظا مبتدأ وخبره مضمر؛ أي: يقرأ حافظا أو يكون خبره شاع عقلا، وعقلا تمييز ~~وهو جمع عاقل؛ أي: شاع ذكر الذين عقلوه وحافظا حال؛ أي: شاع على هذه الحالة ~~في القراءة، ويجوز أن يكون عقلا حال على معنى ذا عقل، وانتصب حفظا في الآية ~~وحافظا على التمييز، وجوز الزمخشري أن يكون حافظا حالا، ومنعه أبو علي، ~~والتمييز في حفظا ظاهر؛ أي: حفظ لله ms562 خير من حفظكم، ووجه حافظا أن لله تعالى ~~حفظة كما له حفظ نحو قوله تعالى: {ويرسل عليكم حفظة} . # فالتقدير: حافظه خير من حافظكم كما كان حفظه خيرا من حفظكم، ويجوز أن ~~يكون التمييز من باب قولهم: لله دره فارسا؛ أي: در فروسيته، فيرجع المعنى ~~إلى القراءة الأخرى، وهذا التمييز الذي هو حافظ يجوز إضافة خير إليه وقد ~~قريء "خير حافظ"، ولا تجوز الإضافة إلى حفظ إلا على تقدير خير ذي حفظ والله ~~أعلم. # PageV01P535 # وقدم ذكر الخلاف في "نكتل" على "حيث يشاء" ضرورة للنظم وإلا فالأمر ~~بالعكس وقدمه. ### | 781- # وفتيته فتيانه "ع"ن "ش"ذا ورد ... بالاخبار في قالوا أئنك "د"غفلا # أي: يقرأ فتيانه أو التقدير: وقراءة فتيته بلفظ فتيانه لحفص وحمزة ~~والكسائي، وهم الذين قرءوا "حافظا" فلو قال: عنهم موضع قوله: عن شذا ~~لاستقام لفظا، ومعنى: وفتية وفتيان كلاهما جمع فتى كإخوة وإخوان الأول ~~للقلة والثاني للكثرة، فكأن الخطاب كان لجميع الأتباع والذين باشروا الفعل ~~قليل منهم، وقوله: ورد؛ أي: اطلب من راد وارتاد إذا طلب الكلأ، ودغفلا ~~مفعول به وهو العيش الواسع؛ أي: اطلب عيشا واسعا بالقراءة بالأخبار في ~~قوله: {إنك لأنت يوسف} ؛ لأنها ظاهرة المعنى؛ وذلك أنهم جزموا بمعرفته لما ~~اتضح لهم من قرائن دالة على ذلك، فهذه قراءة ابن كثير وقرأ الباقون ~~بالاستفهام وهم على أصولهم في التحقيق والتسهيل والمد بين الهمزتين، ثم ~~يحتمل أن يكون استفهاما على الحقيقة ولم يكن بعد قد تحقق عندهم وتكون قراءة ~~ابن كثير على حذف همزة الاستفهام كما قيل: ذلك في قوله. # {وتلك نعمة تمنها عي} 1. # أي: وتلك نعمة وله نظائر، ويحتمل أن يكون استفهاما على سبيل الاستغراب ~~والاستعظام وإن كانوا قد عرفوه حق المعرفة؛ أي: إنك لهو ونحن وأنت يعامل ~~بعضنا بعضا معاملة الغرباء ولعل بعض الإخوة قالوه خبرا وبعضهم استفهاما، ~~فجاءت القراءتان كذلك ومن عادة الناظم أن يجعل الاستفهام ضد الإخبار، وقد ~~تقدم تقرير ذلك في سورة الأعراف وسيأتي مثله في الرعد، واتفق لي نظم أربعة ~~أبيات عوض الثلاثة المتقدمة تبين فيها ms563 القراءتان في حاشا وصلا ووقفا، وذكر ~~فيها الخبر والاستفهام في أئنك مع التنبيه على أنهم على أصولهم في ذلك ~~تجديدا للعهد بما تقدمت معرفته وتذكيرا بذلك خوفا من الذهول عنه، ولم يستقم ~~لي إيضاح جميع ذلك إلا بزيادة بيت فقلت: # وفي الوصل حاشا حج بالمد آخرا ... معاد أبا حرك لحفص فتقبلا # أراد بالمد بعد الشين احترازا عن المد بعد الحاء ثم قال: # ونكتل بياء يعصرون الخطاب شذ ... وحيث يشاء النون دار وأقبلا # استغنى برمز واحد، وهو قوله: شذ لقراءتين في نكتل ويعصرون، ثم قال: # وفي حافظا حفظا صفا حق عمهم ... وفتيته عنهم لفتيانه انجلا # والاخبار في قالوا أئنك دغفلا ... ويستفهم الباقي على ما تأصلا ### | 782- # وييأس معا واستيأس استيأسوا وتي ... أسوا اقلب عن البزي بخلف وأبدلا ~~PageV01P536 # معا؛ يعني: هنا وفي الرعد: {إنه لا ييأس من روح الله} 1، {أفلم ييأس ~~الذين آمنوا} 2، {حتى إذا استيأس الرسل} 3، {فلما استيأسوا منه} 4، {ولا ~~تيأسوا من روح الله} 5؛ فهذه خمسة مواضع استفعل فيها بمعنى: فعل كاستعجب ~~واستسخر بمعنى عجب وسخر وكلها من اليأس من الشيء وهو عدم توقعه لا التي في ~~الرعد قيل: إنها بمعنى علم فقراءة الجماعة في هذه المواضع على الأصل الهمز ~~فيها بين الياء والسين، وروي عن البزي أنه قرأها بألف مكان الياء، وبياء ~~مكان الهمزة وكذلك رسمت في المصحف وحمل ذلك على القلب والإبدال قال أبو ~~علي: قلبت العين إلى موضع الفاء فصار استفعل وأصله استيأس، ثم خفف الهمزة ~~وأبدلها ألفا؛ لسكونها وانفتاح ما قبلها، فصار مثل راس وفاس فهذا معنى قول ~~الناظم: اقلب وأبدلا، ولم يذكر ما هو المقلوب وما هو المبدل، وأراد بالقلب ~~التقديم والتأخير، وعرفنا أن مراده تقديم الهمزة على الياء قوله: وأبدلا؛ ~~فإن الإبدال في الهمز ثم لم يبين أي شيء يبدل بل أحال ذلك على قياس ~~تسهيلها؛ لأنها إذا جعلت في موضع الياء، وأعطيت حكمها بقيت ساكنة بعد فتح ~~وبقيت الياء مفتوحة على ما كانت عليه الهمزة، ثم لما اتصفت الهمزة بالسكون ~~جاز إبدالها ألفا، فقرأ البزي ms564 بذلك في وجه، وإن لم يكن من أصله إبدال ~~الهمزة المنفردة كما أنه سهل همزة: "لاعنتكم" بين بين في وجه وإن لم يكن ~~ذلك من أصله جمعا بين اللغات؛ القلب في هذه اللغة في الفعل الماضي يقال: ~~"يئس" و"أيس" فيبنى المضارع على ذلك، فقراءة الجماعة من لغة "يئس" وهي ~~الأصل عندهم، وقراءة البزي من لغة "أيس" فمضارعه ييأس، وأراد الناظم وأبدلن ~~فأبدل النون ألفا. ### | 783- # ويوحى إليهم كسر حاء جميعها ... ونون علا يوحي إليه "ش"ذا "ع"لا # أي: وحيث أتى وعلا خبر:؛ أي: القراءة بالكسر وبالنون ذات علا؛ لإسناد ~~الفعل فيها إلى الله تعالى والقراءة الأخرى بالياء وفتح الحاء على أنه فعل ~~ما لم يسم فاعله وأراد بقوله: يوحي إليه قوله تعالى في سورة الأنبياء: {إلا ~~نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} ، فقرأ حفص الجميع بالنون وكسر ~~الحاء، ووافقه حمزة والكسائي على الذي في الأنبياء، ولا خلاف في الذي في ~~أول الشورى: {كذلك يوحي إليك} . PageV01P537 # بالياء، واختلف في كسر الحاء وفتحها كما سيأتي، وتقدم معنى شذا علا: ### | 784- # وثاني ننج احذف وشدد وحركن ... "ك"ذا "ن"ل وخفف "ك"ذبوا "ث"ابتا تلا # يريد حذف النون الثانية وتشديد الجيم وتحريك الياء بالفتح فيصير فعلا ~~ماضيا لم يسم فاعله من أنجى والقراءة الأخرى على أنه فعل مضارع من أنجى وهو ~~قوله تعالى: {فنجي من نشاء} ، فالنون الأولى حرف المضارعة، والثانية من أصل ~~الفعل فالمحذوف في قراءة التشديد هي الأولى حقيقة؛ لأن الفعل فيها ماض، ~~ولكن الناظم أراد حذف الثاني صورة لا حقيقة وكانت هذه العبارة أخصر؛ لبقاء ~~النون الأولى مضمومة، فلو كان نص على حذف الأولى لاحتاج إلى أن يقول: وضم ~~الثانية، ولولا الاحتياج إلى هذا لأمكن أن يقال: أراد الثاني من "فننجي"؛ ~~لأن لفظ القرآن كذلك، والثاني من "فننجي" هي النون الأولى، وكان يستقيم له ~~أن يقول: وثاني فننجي احذف ولكنه عدل إلى تلك العبارة لما ذكرناه، والنون ~~في قوله: وحركن نون التأكيد الخفيفة التي تبدل ألفا في الوقف، وقوله: كذا ~~نل دعاء للمخاطب بالنجاة، ms565 وأما: {وظنوا أنهم قد كذبوا} . # فخفف الكوفيون الذال وثابتا: حال من التخفيف، وتلا بمعنى: تبع ما قبله: ~~من القراءات الثابتة وقيل: أراد تلا بالمد؛ أي: ذمة فالتشديد وجهه ظاهر هو ~~من التكذيب ويكون ظنوا بمعنى تيقنوا وجوز أبو علي أن يكون بمعنى حسبوا، ~~والتكذيب من الكافر كان مقطوعا به فلا وجه للحسبان على هذا إلا ما سنذكره ~~من تفسير صحيح عن عائشة -رضي الله عنها- أما قراءة التخفيف فمن قولهم: ~~كذبته الحديث؛ أي: لم أصدقه فيه، ومنه: {وقعد الذين كذبوا الله ورسوله} . # فالمفعول الثاني في الآيتين محذوف، ثم في تأويل هذه القراءة وجوه أربعة: ~~اثنان على تقدير أن يكون الضمير في: {وظنوا أنهم} للرسل، واثنان على تقدير ~~أن يكون الضمير للمرسل إليهم، وقد تقدم ذكرهم في قوله: {عاقبة الذين من ~~قبلهم} ، ولفظ الرسل أيضا: دال على مرسل إليهم فإن عاد الضمير على المرسل ~~وهو الظاهر لجري الضمير على الظاهر قبله، فله وجهان: أحدهما: وظن الرسل أن ~~أنفسهم كذبتهم حين حدثتهم بالنصر أو كذبهم رجاؤهم كذلك وانتظارهم له من غير ~~أن يكون الله تعالى وعدهم به، ولهذا يقال: رجا صادق ورجا كاذب وقوله: بعد ~~ذلك جاءهم نصرنا؛ أي: جاءهم بغتة من غير موعد والوجه الثاني منقول عن ابن ~~عباس قال: وظن من أعطاهم الرضى في العلانية وأن يكذبهم في السريرة؛ وذلك ~~لطول البلاء عليهم؛ أي: على الأتباع، وقد قيل: في قراءة التشديد نحو من ~~هذا، روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "لم يزل البلاء بالأنبياء ~~صلوات الله # PageV01P538 # عليهم حتى خافوا أن يكون من معهم من المؤمنين كذبوهم"، وفي صحيح البخاري ~~عن عائشة في قراءة التشديد: قالت: "هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم ~~وصدقوا، وطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر"، حتى إذا استيأس الرسل ممن ~~كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك، ~~فاتحد على ذلك معنى القراءتين، أما إن كان الضمير في: "وظنوا أنهم" للمرسل ~~إليهم فلتأويله وجهان؛ أحدهما: وظن المرسل إليهم أن الرسل قد ms566 كذبوا فيما ~~وعدوا به من النصر، والثاني: وظن المرسل إليهم أنهم قد كذبوا من جهة الرسل ~~فيما أخبروا به من أنهم ينصرون عليهم، وهذا قول يحكى عن سعيد بن جبير -رضي ~~الله عنه- سئل عن ذلك، فقال: نعم حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن ~~يصدقوهم، وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم، فقال الضحاك بن مزاحم وكان ~~حاضرا لو رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلا، قال أبو علي: وإن ذهب ذاهب إلى ~~أن المعنى ظن الرسل أن الذي وعد الله أممهم على لسانهم قد كذبوا فيه قد أتى ~~عظيما لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء، ولا إلى صالحي عباد لله قال: ~~وكذلك من زعم أن ابن عباس ذهب إلى أن الرسل قد ضعفوا وظنوا أنهم قد أخلفوا؛ ~~لأن الله لا يخلف الميعاد ولا مبدل لكلمات الله قلت وإنما قال ابن عباس ما ~~تقدم ذكره فخفي معناه على من عبر بهذه العبارة والله أعلم. ### | 785- # وأني وإنى الخمس ربي بأربع ... أراني معا نفسي ليحزنني حلا # أني وما عطف عليه مبتدأ، وحلا: خبره والخمس: نعت؛ لأني المكسورة وحدها ~~والمفتوحة واحدة وهي: "أني أوف الكيل" فتحها نافع وحده والخمس المكسورة ~~"إني أراني" مرتين فتحهما نافع وأبو عمرو، "إني أرى سبع بقرات"، "إني أنا ~~أخوك"، "إني أعلم من الله" فتحهن الحرميان وأبو عمرو، و"ربي" في أربعة ~~مواضع و: "ربي أحسن مثواي" فتحها أيضا الحرميان وأبو عمرو، "ذلكما مما ~~علمني ربي إني تركت"، "إلا ما رحم ربي"، "سوف أستغفر لكم ربي إنه" فتحهن ~~نافع وأبو عمرو، وأراني معا؛ يعني: "أراني أعصر"، "أراني أحمل" فتحهما ~~الحرميان وأبو عمرو، "وما أبرئ نفسي إن" فتحها نافع وأبو عمرو، "قال إني ~~ليحزنني" فتحها الحرميان فهذه أربع عشرة ياء من جملة اثنين وعشرين، ثم ذكر ~~الثماني الباقية فقال: ### | 786- # وفي إخوتي حزني سبيلي بي ولي ... لعلي آباءي أبي فاخش موحلا # أراد: "وبين إخوتي إن" فتحها ورش وحده، "وحزني إلى الله" فتحها نافع وأبو ~~عمرو وابن عامر، {هذه سبيلي أدعو} فتحها ms567 نافع وحده، "بي إذ أخرجني"، "لي ~~أبي" فتحهما نافع وأبو عمرو، "لعلي أرجع" فتحها الحرميان وأبو عمرو وابن ~~عامر "ملة آبائي إبراهيم" كذلك: "أبي أو يحكم" فتحها الحرميان وأبو عمرو، ~~وقوله: وفي إخوتي تقديره: والياءات المختلف فيها أيضا في هذه الألفاظ ~~"إخوتي" وما بعده، وقوله: فاخش موحلا؛ يعني: في عددها واستخراج مواضعها؛ ~~فإنها ملبسة لا سيما قوله: الخمس فقد يظن أنه نعت؛ لأني المفتوحة وتقرأ ~~الأولى بالكسر وإنما هو نعت للمكسورة والأولى مفتوحة وقد يظن أن الخمس نعت ~~لهما، ومجموعهما خمسة مواضع؛ أحدهما اثنان والآخر ثلاثة كما قال: "وفي مريم ~~والنحل خمسة أحرف"، وقال "تسؤ" و"نشأ" # PageV01P539 # ست؛ أي: مجموعهما ست؛ كل واحد ثلاثة، وقد تقدم بيان ذلك أو فاخش غلطا في ~~استخراجها من السورة فلا تعد ما ليس منها نحو: {إن ربي لطيف لما يشاء} ، ~~{إني حفيظ عليم} ، ونحو ذلك، ولا خلاف في تسكينه والموحل مصدر وحل الرجل ~~بكسر الحاء إذا وقع في الوحل بفتح الحاء وهو الطين الرقيق، وقال الشيخ ~~-رحمه الله: أي فاخش موحلا في إخوتي وما نسق عليه كما تقول: وفي دار عمرو ~~فاجلس، وفيها ثلاث زوائد: "نرتع" أثبت ياءه قنبل بخلاف عنه في الحالين، ~~"حتى تؤتوني موثقا" أثبتها ابن كثير في الحالين وأبو عمرو في الوصل، "من ~~يتقي ويصبر" أثبتها قنبل وحده، وقلت في ذلك: # روائدها نرتع وتؤتون موثقا ... ومن يتقي أيضا ثلاث تجملا # PageV01P540 ### | سورة الرعد ### | 787- # وزرع نخيل غير صنوان أولا ... لدى خفضها رفع "ع"لى "حقه" طلا # يريد الخفض رفع في هذه الكلمات الأربع وهي قوله تعالى: {وزرع ونخيل صنوان ~~وغير صنوان} وقوله: أولا قيد لصنوان ونصبه على الظرف بعامل مقدر؛ أي: ~~الواقع أولا احترز بذلك من صنوان الذي بعد غير فإنه مخفوض اتفاقا؛ لأنه ~~مضاف إليه ووجه الرفع في هذه الكلمات أنه عطف: {وزرع ونخيل} على قوله: {وفي ~~الأرض قطع متجاورات وجنات} ؛ أي: فيها ذا وذا {وزرع ونخيل} ، وقوله: صنوان ~~نعت لنخيل، وغير: عطف على صنوان، والصنوان جمع صنو وهو أن يكون الأصل ~~واحدا، وفيه ms568 النخلتان والثلاث والأربع وصنو الشيء: مثله الذي أصلهما واحد، ~~وفي الحديث: "عم الرجل صنو أبيه"، ويتعلق بهذه اللفظة بحث حسن يتعلق بصناعة ~~النحو من جهة أن صنوان جمع تكسير، وقد سلم فيه لفظ المفرد كما يسلم في جمع ~~السلامة وقد ذكرت ذلك في المجموع من نظم المفصل، ووجه قراءة الخفض في هذه ~~الكلمات الأربع أنها عطفت على أعناب؛ أي: احتوت الجنات التي في الأرض على ~~أعناب وزرع ونخيل كما قال تعالى في موضع آخر: {وجعلنا فيها جنات من نخيل ~~وأعناب} ، وقال تعالى: {أو تكون لك جنة من نخيل وعنب} ، وقال تعالى: {جعلنا ~~لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا} ، وقال في سورة ~~الأنعام: {وجنات من أعناب} ، وذكر الزرع والنخل قبل ذلك، وقال في آخر ~~السورة: {وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع} ، فعطف ~~النخل والزرع على جنات فهذا موافق لقراءة الرفع هنا وكل واحد من هذه ~~الأنواع موجود، فجاءت الآيات والقراءات على وجوه ما الأمر عليه وقوله: طلا ~~في موضع نصب على التمييز وهو جمع طلية وهو العن؛ أي: علت أعناق حقه ومنه: ~~"المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة" إشارة إلى أمنهم وسرورهم ذلك ~~اليوم الذي يحزن فيه الكافر، ويخجل فيه المقصرون، وهذا البيت أتى به الناظم # PageV01P541 # مقفى كما فعل في أول سورة الأنبياء وفي سأل، وباب التكبير كما يأتي وهو: ~~أنه جعل لفظ عروضه موافقا للفظ ضربه على حد ما ابتدأ به القصيدة فقال: # وقل قال عن شهد وآخرها علا # إلى نصب فاضمم وحرك به علا # روى القلب ذكر الله فاستسق مقبلا # وذلك جائز في وسط القصيدة جوازه في أولها كما فعل امرء القيس في التفريع: # ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل ينعمن من كان في الزمن الخالي # ثم قال بعد بيتين آخرين: # ديار لسلمى عافيات بذي الحال ... ألح عليها كل أسحم هطال # وقال في التقفية في أثناء قصيدته المشهورة: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # أفاطم مهلا بعض هذا التدلل # ... وإن كنت قد ms569 أزمعت صرمي فأجملي ### | 788- # وذكر تسقى عاصم وابن عامر ... وقل بعده باليا يفضل "ش"لشلا # التذكير على تقدير: يسقى المذكور والتأنيث على تسقى هذه الأشياء ويفضل ~~بعضها بالياء والنون ظاهر أن النون للعظمة، والياء رد إلى اسم الله في ~~قوله: {الله الذي رفع} ، وما بعده، وشلشلا: حال من فاعل قل؛ أي: خفيفا ~~والله أعلم. ### | 789- # وما كرر استفهامه نحو آئذا ... أئنا فذو استفهام الكل أولا # أي: كل موضع تكرر فيه لفظ الاستفهام على التعاقب في آية واحدة أكلام واحد ~~نحو هذا الذي وقع في سورة الرعد وهو: {أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد} ، ~~وهذا قد جاء في القرآن في أحد عشر موضعا هذا أولها، وفي سبحان موضعان ~~كلاهما: {أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا} 1. PageV01P542 # وفي {قد أفلح} : # "قالوا أءذا كنا وترابا وعظاما أئنا لمبعوثون"1. # وفي النمل: {أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون} 2. # وفي العنكبوت: {إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين، ~~أإنكم لتأتون الرجال} 3. # وفي "الم" السجدة: {أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد} 4. # وفي الصافات موضعان: {أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون} 5. # والثاني مثله: {أإنا لمدينون} 6. # وفي الواقعة: {وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون} ~~7. # وفي النازعات: {أإنا لمردودون في الحافرة، أإذا كنا عظاما نخرة} 8. # وقد جمعت ذلك في بيتين وقلت: # بواقعة قد أفلح النازعات سج ... دة عنكبوت الرعد والنمل أولا # وسبحان فيها موضعان وفوق صا ... د أيضا فإحدى عشرة الكل مجتلا # ونظمته على بحر البسيط فقلت: # رعد قد افلح نمل عنكبوت وسج ... دة وواقعة والنازعات ولا # وموضعان بسبحان ومثلهما ... فويق صاد فإحدى عشرة النملا PageV01P543 # فالجميع واقع في أنه واحد على لفظ واحد، وما نظمه صاحب القصيدة "أءذا" ~~أءنا إلا في موضعين في النازعات، فإنه في آيتين متجاورتين، ولفظه على عكس ~~ما ذكره وهو "أإنا"، و"أإذا" والذي في العنكبوت في آيتين، ولكنه بلفظ آخر ~~متحد، وهو "أإنكم"، "أإنكم" فما أراد الناظم بقوله: نحو "أإذا" "أإنا" إلا ~~تشبيه تعاقب الاستفهامين على ما بيناه، ms570 فإن قلت: قد تكرر في سورة والصافات ~~يقول: {أإنك لمن المصدقين، أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون} ، ~~فيأخذ الوسط مع الذي قبله أم الذي بعده؟ قلت: بل مع الذي بعده؛ فإنهما ~~اللفظان، ونص عليهما الناظم فلا معدل عنهما إلا إذا لم يجدهما كما في ~~العنكبوت كيف وإن أتتك قد تقدم ذكرها في باب الهمزتين من كلمة فإن لم يذكر ~~ثم شيئا من الاستفهامين، وإن كان الجميع لا خلف عن هشام في مده، وضابطه أن ~~يتكرر الاستفهام وفي كل واحد همزتان وإلا فقد يوجد أحد الشرطين ولا يكونا ~~من هذا الباب، بيانه أن المتكرر يوجد وليس في كل واحد همزتان، كالذي في قصة ~~لوط في سورة الأعراف: {أتأتون الفاحشة} ، {إنكم لتأتون} ، فهذا استفهام ~~مكرر لكن الأول همزة واحد، ولثاني كذلك في قراءة نافع وحفص وفي قراءة ~~غيرهما، ويوجد الهمزتان ولا يكرر وهذا كثير نحو: {أإن لنا لأجرا} ، {أإنك ~~لأنت يوسف} ، {إنا لمغرمون} . # كل ذلك يقرأ بالاستفهام والخبر، وليس من هذا الباب ومنه ما أجمع فيه على ~~الاستفهام نحو: {أإذا ما مت} ، {أإنا لتاركو آلهتنا} ، {أإنك لمن المصدقين} ~~، {أإن ذكرتم} ، ولفظ الناظم بقوله: "أئذا"، "أئنا" مد الأول وقصر الثاني ~~لأجل الوزن وكلاهما قرئ به كما بينه ولكن لم يخص أحد بالمد الأول دون ~~الثاني بل منهم من مدهما ومنهم من قصرهما في جميع هذه المواضع ثم بين ~~النظام اختلاف القراء في هذا الاستفهام المكرر على الصفة المذكورة فقال فذو ~~استفهام الكل أولا؛ أي: كل القراء يقرأ أول بلفظ الاستفهام؛ أي: بهمزتين ~~والتحقيق والتسهيل يوجدان من أصولهم في ذلك ونصب قوله: أولا على الظرف؛ أي: ~~أول الاستفهامين يدل على ذلك أنه قال بعد ذلك: وهو في الثاني؛ أي: والإخبار ~~في اللفظ الثاني على ما سنبينه، ولو كان قال الأول بالألف واللام، ولو نصبه ~~على أنه مفعول بالاستفهام؛ لأنه مصدر لكان جائزا، ويكون معنى استفهموه ~~جعلوه بلفظ الاستفهام، فقوله: الكل مبتدأ، وذو استفهام خبره مقدم عليه، ~~والجملة خبر وما كرر استفهامه والعائد إليه ms571 محذوف؛ أي: الكل ذو استفهام فيه ~~أولا ويجوز أن يكون المعنى كله ذو استفهام على أن يكون الكل عبارة عن ~~المواضع لا عن القراء والمعنى الأول لقوله: بعده سوى نافع، وعلى المعنى ~~الثاني: نحتاج أن يقدر للقراء سوى نافع والله أعلم. ### | 790- # سوى نافع في النمل والشام مخبر ... سوى النازعات مع إذا وقعت ولا # أي: استثنى نافع وحده الذي في النمل، فقرأ الأول فيه بالإخبار؛ أي: بهمزة ~~واحدة: # PageV01P544 # "أإذا كنا ترابا". # ووافق الجماعة كلهم في المواضع الباقية على الاستفهام في الأول، ثم ذكر ~~قراء ابن عامر وهي أنه يقرأ بالإخبار في جميع المواضع ما عدا النمل واستثنى ~~له أيضا من غير النمل الواقعة والنازعات، فلزم من ذلك أن الأول في النازعات ~~والواقعة لم يقرأه أحد بالإخبار والذي في النمل الإخبار فيه لنافع وحده وما ~~عدا ذلك الإخبار فيه لابن عامر وحده إلا الذي في العنكبوت فإنه وافقه على ~~الإخبار في الأول جماعة كما يأتي في البيت الآتي فهذا معنى قوله: والشام ~~مخبر؛ يعني: في غير النمل سوى كذا وكذا، وولا في آخر البيت بكسر الواو؛ أي: ~~والشام مخبر متابعة فهو في موضع نصب على أنه مفعول من أجله، فكأن أصحاب ~~الناظم -رحمه الله- قد استشكلوا استخراج ذلك؛ لأنهم قدروا قوله: فذوا ~~استفهام الكل أولا سوى نافع فبذلك فسره الشيخ ونظم هذا المعنى في بيتين ~~نذكرهما وإذا كان المعنى كذلك لزم أن يكون قد بين الخلاف في موضع واحد وليس ~~هو في السورة التي النظم فيها ثم رام بيانه في جملة المواضع وعكس هذا أولى، ~~فغير الشاطبي هذا البيت بما دل على أن مراده: فذو استفهام الكل في جميع ~~المواضع فقال: # سوى الشام غير النازعات وواقعه ... له نافع في النمل أخبر فاعتلا # أي: نافع وحده قرأ في النمل بالإخبار، ودل على أنه منفرد بذلك أنه لم يعد ~~ذكر ابن عامر معه، وذلك لازم كما بيناه قوله: رمى صحبة، وفي غير ذلك قال ~~الشيخ -رحمه الله: ومعنى البيتين يعود إلى شيء واحد والأول أحسن ms572 وعليه ~~أعول. # قلت: في البيت الثاني تنكير لفظ "واقعة" وإسكانها وذلك وإن كان جائز ~~للضرورة فاجتنابه مهما أمكن أولى، وقوله: "له" زيادة لا حاجة إليها، قال: ~~ولو قال الناظم -رحمه الله: فالاستفهام في النمل أولا: # "خ"صوص وبالإخبار شام بغيرها ... سوى النازعات مع إذا وقعت ولا # لارتفع الإشكال وظهر المراد والخاء في خصوص رمز. ### | 791- # و"د"ون "ع"ناد "عم" في العنكبوت مخ ... برا وهو في الثاني "أ"تى "ر"اشدا ~~ولا # أي: تابع ابن كثير وحفص ونافع وابن عامر في الإخبار في أول الذي في ~~العنكبوت فقرءوا "إنكم" بهمزة إن المكسورة، وهذا أحد المواضع التي رمز فيها ~~بعد الواو الفاصلة في كلمة واحدة ومخبرا حال من الضمير في عم وهو عائد على ~~الأول من الاستفهامين جعله مخبرا؛ لأن الإخبار فيه كما يجعل ما فيه الخطاب ~~مخاطبا في نحو: وخاطب عما تعلمون. # ثم قال: وهو "يعني الإخبار" في الثاني؛ أي: في الاستفهام الثاني في كل ~~المواضع الأحد عشر المذكورة إلا ما يأتي استثناؤه وكل ما تقدم ذكره كان ~~مختصا بالاختلاف في الأول. # وقوله: "أتى راشدا" رمز لنافع والكسائي فهما المخبران في الثاني، فقرأ ~~"إنا" بهمزة واحدة مكسورة، وراشدا حال أو مفعول به؛ أي: أتى الإخبار قارئا ~~راشدا، وولا بفتح الواو في موضع نصب على التمييز أي # PageV01P545 # راشدا ولاؤه، وهو وما قبله المكسور الواو ممدودان وإنما قصرا للوقف عن ما ~~ذكرناه مرارا. ### | 792- # سوى العنكبوت وهو في النمل "ك"ن "ر"ضا ... وزاداه نونا إننا عنهما اعتلا # أي: لم يقرأ أحد في ثاني العنكبوت بالإخبار وهو؛ يعني: الإخبار في ثاني ~~النمل لابن عامر والكسائي، أما نافع فاستفهم كالباقين؛ لأنه قرأ الأول ~~بالخبر كما سبق وكذا فعل في العنكبوت لما أخبر في الأول استفهم في الثاني ~~وابن عامر لما كان مستفهما في أول النمل على خلاف أصله أخبر في الثاني هنا ~~على خلاف أصله أيضا ثم قال: وزاده نونا؛ أي: زاد ابن عامر والكسائي الثاني ~~في النمل نونا فقراءة: "إئنا لمخرجون"، والباقون بنون واحدة والاستفهام ~~"أئنا" ثم قال: ### | 793- # و"عم" "ر"ضا في ms573 النازعات وهم على ... أصولهم وامدد "ل"وى "ح"افظ "ب"لا # رضى في موضع نصب على التمييز؛ أي: عم رضا الإخبار في ثاني النازعات فقرئ: ~~"إذا كنا" بهمزة واحدة فوافق ابن عامر نافعا والكسائي في أصلهما الذي هو ~~الإخبار في الثاني؛ لأنه يقرأ الأول بالاستفهام فهو كما قرأ في النمل، وكان ~~القياس أن يفعل في الواقعة كذلك لكنه استفهم في الموضعين كما أن الكسائي ~~استفهم في موضعي العنكبوت فخالفا أصلهما فيهما، والباقون على الاستفهام ~~مطلقا وهم على أصولهم في ذلك؛ لأنه اجتمع في قراءتهم بالاستفهام همزتان في ~~الأول وهمزتان في الثاني. # فمن مذهبه تحقيق الهمزتين وهم الكوفيون وابن عامر: حقق. # ومن مذهبه تسهيل الثانية سهل وهم الحرميان وأبو عمرو على ما تمهد في باب ~~الهمزتين من كلمة. # ومن مذهبه المد بين الهمزتين سواء كانت الثانية محققة أو مسهلة مد هنا، ~~وهم أبو عمرو وقالون وهشام، وقد رمزهم هنا بقوله: وامدد لوى حافظ بلا وإنما ~~اعتنى ببيان ذلك، ولم يكتف بما تقدم في باب الهمزتين من كلمة إعلاما بأن ~~هشاما يمد هنا بغير خلاف عنه بخلاف ما تقدم في الباب المذكور وقد ذكر لهشام ~~فيه سبعة مواضع لا خلف عنه في مدها فهذا الباب كذلك، وقوله: "وامدد لوى" ~~أراد "لوا" الممدود فقصره ضرورة وهو مفعول امدد، وإذا مد اللواء ظهر واشتهر ~~أمره؛ لأن مده نشره بعد طيه، فكأنه يقول: انشر علم الحفظة القراء وأشهر ~~قراءاتهم، ومعنى ابتلا اختبر وهو صفة لحافظ، وأشار الشيخ إلى أن لوى في ~~موضع نصب على الحال؛ أي: في علو لواء الحافظ وشهرته واعلم أن القراءة ~~بالاستفهام في هذه المواضع في الأصل وهو استفهام الإنكار والتعجب، ومن قرأ ~~بالخبر في الأول أو الثاني استغنى بأحد الاستفهامين عن الآخر وهو مراد فيه، ~~ومن جمع بينهما فهو أقوى تأكيدا، والعامل في إذا من قوله: "إذا كنا" في أول ~~المواضع التسع، # PageV01P546 # وثاني النازعات فعل مضمر يدل عليه ما بعده في الأول وما قبله في الثاني، ~~تقديره أنبعث إذا كنا ترابا أنرد إذا كنا ms574 عظاما نخرة، ومن قرأ بالإخبار في ~~ثاني النازعات جاز أن يتعلق إذا بما قبله وهو: {لمردودون} ، أما الإخبار في ~~باقي المواضع فلفظه إنا فلا يعمل ما بعد إن فيما قبلها كما لا يعمل ما بعد ~~الاستفهام فيما قبله نص عليه أبو علي، أما الموضع الحادي عشر وهو الذي في ~~العنكبوت فليس فيه لفظ إذا فالأمر فيه ظاهر. ### | 794- # وهاد ووال قف وواق بيائه ... وباق "د"نا هل يستوي "صحبة" تلا # يعني حيث وقعت هذه الكلم في هذه السورة أو غيرها نحو: {ولكل قوم هاد} 1، ~~{ومن يضلل الله فما له من هاد} 2، {وما لهم من دونه من وال} 3، {وما لهم من ~~الله من واق} 4، {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} 5. # ابن كثير يقف بالياء على الأصل وأنما حذفت في الوصل؛ لاجتماعها مع سكون ~~التنوين فإذا زال التنوين بالوقف رجعت الياء، والباقون يحذفونها بعا لحالة ~~الوصل، وهما لغتان والحذف أكثر وفيه متابعة الرسم، أما ما يستوي المختلف ~~فيه فهو قوله تعالى: {أم هل تستوي الظلمات والنور} لما كان تأنيث الظلمات ~~غير حقيقي جاز أن يأتي الفعل المسند إليها بالتذكير والتأنيث، فقراءة صحبة ~~بالتذكير وإطلاق الناظم له دال على أنه ذلك، وقبل هذا: {هل يستوي الأعمى ~~والبصير} لا خلاف في تذكيره؛ إذ لا يتجه فيه التأنيث مع تذكير الفاعل فلم ~~يحتج إلى أن يقيد موضع الخلاف بأن يقول: الثاني أو نحو ذلك، وقد سبق في ~~الأصول أن هذا الموضع لا إدغام فيه لأحد من القراء؛ لأن من مذهبه إدغام لام ~~هل عند التاء، وهما حمزة والكسائي قرآ هنا بالياء وهشام استثنى هذا الموضع ~~من أصله، وفي تلا ضمير يعود على صحبه؛ لأن لفظه مفرد والله أعلم. ### | 795- # وبعد "صحاب" يوقدون وضمهم ... وصدوا "ث"وى مع صد في الطول وانجلا # أي: وبعد يستوي قراءة صحاب يوقدون بالغيبة ردا إلى قوله تعالى: {أم جعلوا ~~لله} ، وقراءة الباقين بالخطاب ظاهرة، وصدوا ثوى مع صدأى أقام الضم في: ~~{وصدوا} مع الضم في: {وصد عن السبيل} في غافر للكوفيين والباقون بفتح ms575 ~~الصاد، وتوجيه القراءتين ظاهر؛ لأن الله تعالى لما صدهم عن سبيله صدوهم لا ~~راد لحكمه والضمير في وضمهم للقراء أهل الأداء وهو يوهم أنه ضمير صحاب ولا ~~يمكن ذلك لأجل أبي بكر ولأن ثوى حينئذ لا يبقى رمزا مع التصريح. ~~PageV01P547 ### | 796- # ويثبت في تخفيفه "حق ن"اصر ... وفي الكافر الكفار بالجمع "ذ"للا # يريد "يمحو الله ما يشاء ويثبت". # التخفيف والتشديد لغتان من أثبت وثبت مثل أنزل ونزل والكافر في قوله: ~~تعالى: "سيعلم الكافر" أريد به الجنس ووجه الجمع ظاهر، ولهذا قال ذللا؛ أي: ~~سهل معناه حين جمع والله أعلم، وفيها زائدة واحدة: "الكبير المتعالي" ~~أثبتها في الحالين ابن كثير وحده، وقلت في ذلك: # ولا ياء فيها للإضافة وارد ... وفي المتعالي زائد قد تحصلا # PageV01P548 ### | سورة إبراهيم ### | 797- # وفي الخفض في الله الذي الرفع "عم" خا ... لق امدده واكسر وارفع القاف ~~"ش"لشلا # يريد اسم الله تعالى الذي في قوله: "إلى صراط العزيز الحميد، الله الذي ~~له"، فرفعه على الابتداء، والخفض على البدل من: {العزيز الحميد} أو هو عطف ~~بيان، أما: {ألم تر أن الله خلق السماوات} فقرأه حمزة والكسائي "خالق" على ~~أنه اسم فاعل، فمدا بعد الخاء وكسرا اللام ورفعا القاف؛ لأنه خبر "أن"، ~~وقراءة الباقين خلق على أنه فعل ماض ثم قال: ### | 798- # وفي النور واخفض كل فيها والارض ها ... هنا مصرخي اكسر لحمزة مجملا # أي: وافعل مثل ذلك في سورة النور في قوله تعالى: {والله خلق كل دابة من ~~ماء} 1. # واخفض لفظ "كل" فيها بإضافة "خالق" إليه، والباقون نصبوا "كل"؛ لأنه ~~مفعول خلق وقوله: "والأرض" ههنا؛ أي: واخفض لفظ الأرض في سورة إبراهيم على ~~قراءة حمزة والكسائي؛ لأنه معطوف على السموات والسموات في قراءتهما مخفوضة ~~لإضافة خالق إليها والسموات في قراءة غيرهما مفعولة بقوله: خلق فهي منصوبة ~~وإنما علامة نصبها الكسرة فلما اتحد لفظ النصب والجر لم يحتج إلى ذكر ~~السموات، وذكر ما عطف عليها وهو الأرض؛ لأن فيها يبين النصب من الجر، فمن ~~كانت السموات في قراءته منصوبة نصب الأرض بالعطف عليها، وقرأ ms576 حمزة: "وما ~~أنتم بمصرخي" بكسر الياء المشددة وقرأ الباقون بفتحها وهو الوجه؛ لأن حركة ~~ياء الإضافة الفتح مطلقا سكن ما قبلها أو تحرك وقوله: مجملا؛ يعني: في ~~تعليل قراءة حمزة، وهو من قولهم: أحسن وأجمل في قوله أو فعله؛ أي: اكسر غير ~~طاعن على هذه القراءة كما فعل من أنكرها من النحاة ثم ذكر وجهها فقال: ### | 799- # كها وصل او للساكنين وقطرب ... حكاها مع الفراء مع ولد العلا # ذكر لها وجهين من القياس العربي مع كونها لغة محكية، وإنما تكلف ذلك؛ لأن ~~جماعة من النحاة أنكروا هذه القراءة، ونسبوها إلى الوهم واللحن. قال ~~الفراء: في كتاب المعاني: وقد خفض الياء من مصرخي: الأعمش PageV01P549 # ويحيى بن وثاب جميعا. حدثني بذلك القاسم بن معن عن الأعمش عن يحيى بن ~~وثاب، ولعلها من وهم القراء طبقة يحيى؛ فإنه قل من سلم منهم من الوهم، ~~ولعله ظن أن الياء في "مصرخي" حافظة للفظ كله والياء للمتكلم خارجة من ذلك ~~قال: ومما نرى أنهم أوهموا فيه: {نوله ما تولى ونصله} بالجزم ظنوا أن الجزم ~~في الهاء، ثم ذكر غير ذلك مما لم يثبت قراءة، وقد تقدم وجه الإسكان في ~~"نوله" ونحوه، وسنقرر كسر ياء "بمصرخي"، وقال أبو عبيد: أما الخفض فإنا ~~نراه غلطا؛ لأنهم ظنوا أن الياء التي في قوله: "بمصرخي" تكسر كل ما بعدها ~~قال: وقد كان في القراء من يجعله لحنا، ولا أحب أن أبلغ به هذا كله، ولكن ~~وجه القراءة عندنا غيرها، قال الزجاج: هذه القراءة عند جميع النحويين رديئة ~~مرذولة، ولا وجه لها إلا وجيه ضعيف ذكر وبعض النحويين يعني: القراءة، فذكر ~~ما سنذكره في الحركة لالتقاء الساكنين. # وقال ابن النحاس: قال الأخفش سعيد: ما سمعت هذا من أحد من العرب ولا من ~~أحد من النحويين، قال أبو جعفر: قد صار هذا بإجماع لا يجوز، ولا ينبغي أن ~~يحمل كتاب الله تعالى على الشذوذ، قال أبو نصر بن القشيري في تفسيره: ما ~~ثبت بالتواتر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا يجوز أن ms577 يقال هو خطأ أو ~~قبيح أو ردي بل في القرآن فصيح وفيه ما هو أفصح فلعل هؤلاء أرادوا أن غير ~~هذا الذي قرأ حمزة أفصح. # قلت: يستفاد من كلام أهل اللغة في هذا ضعف هذه القراءة، وشذوذها على ما ~~قررنا في ضبط القراءة القوية والشاذة، أما عدم الجواز فلا فقد نقل جماعة من ~~أهل اللغة أن هذه لغة وإن شذت وقل استعمالها، قال أبو علي: قال الفراء في ~~كتابه في التصريف: زعم القاسم بن معن أنه صواب قال: وكان ثقة بصيرا، وزعم ~~قطرب أنه لغة في بني يربوع يزيدون على ياء الإضافة ياء وأنشد: # ماض إذا ما هم بالمضي ... قال لها هل لك يا تا في # قال: وقد أنشد الفراء ذلك أيضا. # قلت: فهذا معنى قول الناظم: وقطرب حكاها مع الفراء، فالهاء في حكاها: ~~ضمير هذه اللغة ولم يتقدم ذكرها ولكنها مفهومة من سياق الخفض في تقرير هذه ~~القراءة فهو مثل قوله تعالى: {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها} ؛ أي: ~~عالي مدائن قوم لوط ولم يتقدم لها ذكر ولكن علم ذلك من سياق القصة، وقال ~~الفراء في كتاب المعاني: وقد سمعت بعض العرب ينشد: # قال لها هل لك يا تا في ... قالت له ما أنت بالمرضي # فخفض الياء من "في" فإن يكن ذلك صحيحا فهو مما يلتقي من الساكنين، وتمام ~~كلام سننقله فيما بعد فانظر إلى الفراء كيف يتوقف في صحة ما أنشده ومعناه: ~~يا هذه هل لك في؟ قال الزجاج: هذا الشعر مما لا يلتفت إليه وعمل مثل هذا ~~سهل، وليس يعرف قائل هذا الشعر من العرب ولا هو مما يحتج به في كتاب الله ~~تعالى اسمه، وقال الزمخشري: هي قراءة ضعيفة واستشهدوا لها ببيت مجهول ~~فذكره. PageV01P550 # قلت: ليس بمجهول؛ فقد نسبه غيره إلى الأغلب العجلي الرجز، ورأيته أنا في ~~أول ديوانه، وأول هذا الزجر: # أقبل في ثوبي معافري ... بين اختلاط الليل والعشي # وهذه اللغة باقية في أفواه الناس إلى اليوم، يقول القائل: ما في أفعل ~~كذا، وفي شرح ms578 الشيخ: قال حسين الجعفي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن كسر ~~الياء فأجازه، وهذه الحكاية تروى على وجوه ذكرها ابن مجاهد في كتاب الياءات ~~من طرق، قال خلاد المقرئ: حدثنا حسين الجعفي قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء: ~~إن أصحاب النحو يلحنوننا فيها فقال: هي جائزة أيضا؛ إنما أراد تحريك الياء ~~فليس يبالي إذا حركتها، وفي رواية: لا تبالي إلى أسفل حركتها أو إلى فوق، ~~وفي رواية: سألت أبا عمرو بن العلاء عنها فقال: من شاء فتح ومن شاء كسر، ~~وقال خلف: سمعت حسين الجعفي يروي عن أبي عمرو بن العلاء فقال: إنها بالخفض ~~حسنة، وقال محمد بن عمر الرومي: حدثني الثقة عن حسين الجعفي قال: قدم علينا ~~أبو عمرو بن العلاء فسألته عن القرآن فوجدته به عالما، فسألته عن شيء قرأ ~~به الأعمش واستشنعته: "وما أنتم بمرخي" بالجر فقال جائزة، قال: فلما أجازها ~~أبو عمرو، وقرأ بها الأعمش أخذت بها قال: وهي عند أهل الأعراب ليست بذاك، ~~فهذا معنى قول الناظم: مع ولد العلا؛ يعني: أن أبا عمرو حكى هذه اللغة ~~ونقلها، وعلى ضعفها وشذوذها قد وجهها العلماء بوجهين أحدهما أن ياء الإضافة ~~شبهت بهاء الضمير التي توصل بواو إذا كانت مضمومة وبياء إذا كانت مكسورة ~~وتكسر بعد الكسر والياء الساكنة، ووجه المشابهة أن الياء ضمير كالهاء ~~كلاهما على حرف واحد يشترك في لفظه النصب والجر، وقد وقع قبل الياء هنا ياء ~~ساكنة فكسرت كما تكسر الهاء في عليه وبنو يربوع يصلونها بياء كما يصل ابن ~~كثير نحو عليه بياء، وحمزة كسر هذه الياء من غير صلة؛ لأن الصلة ليست من ~~مذهبه، ومعنى المصرخ المغيث، وأصل "مصرخي": مصرخيني حذفت النون للإضافة ~~فالتقت الياء التي هي علامة الجر مع ياء الإضافة فأدغمت فيها، وتوجيه هذه ~~اللغة بهذا الوجه هو الذي اعتمد عليه أبو علي في كتاب الحجة فقال: وجه ذلك ~~من القياس أن الياء ليست تخلو من أن تكون في موضع نصب أو جر فالياء في ~~النصب والجر كالهاء فيهما ms579 وكالكاف في: أكرمتك وهذا لك، فكما أن الهاء قد ~~لحقتها الزيادة في هذا لهو وضربهو، ولحق الكاف أيضا الزيادة في قول من قال: ~~أعطيتكاه وأعطيتكيه فيما حكاه سيبويه وهما أختا الياء ولحقت التاء الزيادة ~~في نحو قول الشاعر: # رميتيه فأصميت ... وما أخطأت الرميه # كذلك ألحقوا الياء الزيادة من المد فقالوا في ثم حذفت الياء الزائدة على ~~الياء كما حذفت الزيادة من الهاء في قول من قال: له أرقان، وزعم أبو الحسن ~~أنها لغة. # قلت: ليس التمثيل بقوله: له أرقان مطابقا لمقصوده؛ فإن الهاء ساكنة حذفت ~~حركتها مع حذف صلتها، وليس مراده إلا حذف الصلة فقط فالأولى لو كان مثل ~~بنحو: عليه وفيه، ثم قال أبو علي: وكما حذفت الزيادة من الكاف فقيل: ~~أعطيتكه وأعطيتكيه كذلك حذفت الياء اللاحقة للياء كما حذفت من أختها وأقرت ~~الكسرة التي كانت تلي الياء المحذوفة فبقيت الياء على ما كانت عليه من ~~الكسر قال: فإذا كانت هذه الكسرة في الياء على هذه اللغة وإن كان غيرها ~~أفشى منها وعضده من القياس ما ذكرنا لم يجز لقائل أن يقول: إن القراءة # PageV01P551 # بذلك لحن؛ لاستقامة ذلك في السماع والقياس وما كان كذلك لا يكون لحنا. ~~قلت: فهذا معنى قول الشاطبي -رحمه الله: كها وصل؛ أي: نزلت الياء في: ~~"بمصرخي" منزلة هاء الضمير الموصلة بحرف المد، فوصلت هذه الياء أيضا بما ~~يليق بها وهو الياء ثم حذفت الصلة منها كما تحذف من الهاء، الوجه الثاني ~~أشار إليه الناظم بقوله: أو للساكنين؛ أي: أو يكون الكسر في: "بمصرخي"؛ ~~لأجل التقاء الساكنين، وذلك بأن تقدر ياء الإضافة ساكنة، وقبلها ياء ~~الإعراب ساكنة أيضا، ولم يمكن تحريكها؛ لأنها علامة الجر، ولأنها مدغمة في ~~الثانية، فلزم تحريك ياء الإضافة، فكسرت تحريكا لها بما هو الأصل في التقاء ~~الساكنين وهذا الوجه نبه عليه الفراء أولا، وتبعه فيه الناس، قال الزجاج: ~~أجاز الفراء على وجه ضعيف الكسر؛ لأن أصل التقاء الساكنين الكسر قال ~~الفراء: ألا ترى أنهم يقولون: لم أره منذ اليوم ومذ اليوم، ms580 والرفع في الذال ~~هو الوجه؛ لأنه أصل حركة منذ، والخفض جائز، فكذلك الياء من: "بمصرخي" خفضت ~~ولها أصل في النصب، قال الزمخشري: كأنه قدر ياء الإضافة ساكنة ولكنه غير ~~فصيح؛ لأن ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث قبلها ألف في نحو: "عصاي" ~~فما بالها وقبلها ياء، وقال بعضهم: كسرها؛ إتباعا للكسرة التي بعدها كما ~~قرأ بعضهم: "الحمد لله" بكسر الدال؛ إتباعا لكسر اللام بعدها فكما تقول ~~العرب بعير وشعير ورحيم بكسر أوائلها إتباعا لما بعدها فهذا وجه ثالث، ~~وكلها ضعيفة والله أعلم. ### | 800- # وضم "ك"فا "حصن" يضلوا يضل عن ... وأفئدة باليا بخلف "ل"ه ولا # الكفا بكسر الكاف: النظير والمثل؛ أي: ضم مماثلا لحصن فهو في موضع نصب ~~على الحال وهو ممدود قصره ضرورة كما قصر الهاء في قوله في البيت السابق: ك ~~"ها" وصل يريد ضموا الياء من: {ليضلوا عن سبيله} من: {ليضل عن سبيل الله} ~~في الحج1 ولقمان2، و {ليضل عن سبيله} في الزمر3، ووجه القراءتين ظاهر، وقال ~~صاحب التيسير هشام: من قراءتي علي أبي الفتح: "أفئدة من الناس" بياء بعد ~~الهمزة قال: وكذلك نص عليه الحلواني عنه، قال الشيخ: وذكر أبو الفتح في ~~كتابه في قراءة السبعة، وروى هشام وحده عن ابن عامر: "فاجعل أفئدة" بياء ~~ساكنة بعد الهمزة قال: وهذه القراءة وجهها الإشباع؛ والإشباع أن تزيد في ~~الحركة حتى تبلغ بها الحرف الذي أخذت منه، والغرض بذلك الفرق بين الهمزة ~~والدال؛ لأنهما حرفان شديدان، والولاء مصدر ولى ولاء قلت الولاء النصر وهذه ~~أيضا PageV01P552 # قراءة ضعيفة بعيدة عن فصاحة القرآن، وقل من ذكرها من مصنفي القراءات بل ~~أعرض عنها جمهور الأكابر، ونعم ما فعلوا، فما كل ما يروى عن هؤلاء الأئمة ~~يكون مختارا؛ بل قد روى عنهم وجوه ضعيفة، وعجيب من صاحب التيسير كيف ذكر ~~هذه القراءة مع كونه أسقط وجوها كثيرة لم يذكرها نحو ما نبهنا عليه مما ~~زاده ناظم هذه القصيدة، وههنا قراءة صحيحة تروى عن عاصم وأبي عمرو: "وإنما ~~نؤخرهم ليوم" بالنون ذكرها ابن مجاهد ms581 وغيره من كبار أئمة القراءة، ولم ~~يذكرها صاحب التيسير؛ لأنها ليست من طريق اليزيدي، وقد أشبعت الكلام في هذا ~~في الشرح الكبير في آخر سورة أم القرآن، وما وزان هذه القراءة إلا أن يقال ~~في أعمدة وأتجدة أعميدة وأتجيدة بزيادة ياء بعد الميم والجيم، وكان بعض ~~شيوخنا يقول: يحتمل أن هشاما قرأها بإبدال الهمزة ياء أو بتسهيلها كالياء ~~فعبر الراوي لها بالياء فظن من أخطأ فهمه أنها بياء بعد الهمزة وإنما كان ~~المراد بياء عوضا من الهمزة، فيكون هذا التحريف من جنس التحريف المنسوب إلى ~~من روى عن أبي عمرو: "بارئكم" و"يأمركم" ونحوه بإسكان حركة الإعراب وإنما ~~كان ذلك اختلاسا، وفي هذه الكلمة قراءة أخرى ذكرها الزمخشري في تفسيره، وإن ~~كان قد وهم في توجيهها وهي بكسر الفاء من غير همز، ووجهها أنها ألقيت حركة ~~الهمزة على الساكن قبلها وحذفت فهذه قراءة جيدة وهي صورة ما يفعله حمزة في ~~الوقف عليها، ولعل من روى قراءة الإشباع كان قد قرأها بلا همز، فرد هشام ~~عليه متلفظا بالهمزة وأشبع كسرتها زيادة في التنبيه على الهمزة، فظن أن ~~الإشباع مقصود فلزمه ورواه والله أعلم. ### | 801- # وفي لتزول الفتح وارفعه "ر"اشدا ... وما كان لي إني عبادي خذ ملا # يعني فتح اللام الأولى ورفع الثانية فالهاء في ارفعه لهذا اللفظ ف "إن" ~~على قراءة الكسائي مخففة من الثقيلة مبالغة في الإخبار بشدة مكرهم كقوله: ~~{ومكروا مكرا كبارا} ؛ أي: قد كان مكرهم من كبره وعظمه يزيل ما هو مثل ~~الجبال في الامتناع على من أراد إزالتها في ثباتها، وعلى قراءة الباقين ~~تكون "إن" إما شرطية؛ أي: وإن كان مكرهم معادلا إزالة أشباه الجبال الرواسي ~~وهي المعجزات والآيات فالله مجازيهم بمكر أعظم منه، وإما أن يكون "إن" ~~نافية واللام في لتزول مؤكدة لها؛ أي: وما كان مكرهم بالذي يزيل ما هو ~~بمنزلة الجبال وهي الشرائع ودين الله تعالى، فإن قلت على هذا: كيف يجمع بين ~~القراءتين؟ # فإن قراءة الكسائي أثبتت أن مكرهم تزول منه الجبال وقراءة غيره نفته؟ ms582 # قلت: تكون الجبال في قراءة الكسائي إشارة إلى أمور عظيمة غير الإسلام ~~ومعجزاته لمكرهم صلاحية إزالتها والجبال في قراءة الجماعة إشارة لما جاء به ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- من الدين الحق فلا تعارض حينئذ والله أعلم. # وأريد حقيقة الجبال قراءة الكسائي كما قال سبحانه في موضع آخر: {تكاد ~~السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا، أن دعوا للرحمن ولدا} 1. ~~PageV01P553 # وفي قراءة غيره أريد بالجبال ما سبق ذكره، ثم ذكر الناظم ياءات الإضافة ~~وهي ثلاثة في هذه السورة: {وما كان لي عليكم من سلطان} 1، فتحها حفص وحده، ~~{ربنا إني أسكنت} 2، فتحها الحرميان وأبو عمرو، {قل لعبادي الذين آمنوا} 3، ~~فتحها هؤلاء وعاصم. وملا جمع ملاءة؛ أي: خذ ذا ملاءة؛ أي: ذا حجج ووجوه ~~مستقيمة وفيها ثلاث زوائد: {وخاف وعيد} ، أثبتها في الوصل ورش وحده: {بما ~~أشركتمون من قبل} أثبتها في الوصل أبو عمر وحده: "دعائي"، أثبتها في الوصل ~~أبو عمرو وحمزة وورش، وأثبتها في الحالين البزي وحده، وقلت في ذلك: # دعائي بما أشركتمون وقوله ... وخاف وعيدي للزوائد أجملا PageV01P554 ### | سورة الحجر ### | 802- # ورب خفيف "إ"ذ "ن"ما سكرت "د"نا ... تنزل ضم التا لشعبة مثلا # يريد: {ربما يود الذين كفروا} ، التخفيف والتشديد فيها لغتان، ومعنى نما ~~بلغ من قول الشاعر: # من حديث نمى إلي عجيب # أو من نمى المال إذا زاد؛ لأن لفظة "رب" فيه لغات كثيرة، وسكرت بالتخفيف؛ ~~أي: حبست من قولهم: وسكرت النهر وبالتشديد يجوز أن يكون من هذا شدد للكثرة، ~~وأن يكون بمعنى حيرت من السكر، ويجوز أن يقرأ في البيت مخففا ومشددا ~~والتخفيف أولى؛ ليطابق الرمز بعده والتشديد قد يوهم من قلت معرفته بهذا ~~النظم أنه من باب: وباللفظ أستغني عن القيد فيقرأ لابن كثير بالتشديد وإنما ~~هو مقيد بما تقدمه من ذكر التخفيف كقوله: وفصل إذ ثنى، وفي أحصن عن نفر ~~العلا، استغنى عن تقييدهما بالقيد المذكور قبل كل واحد منهما وكذا في هذه ~~السورة "منجوك"، "وقدرنا"، وقوله: "ما تنزل الملائكة" بضم التاء ظاهر ~~وبفتحها على حذف إحدى التاءين أصله ms583 تتنزل الملائكة والله أعلم. ### | 803- # وبالنون فيها واكسر الزاي وانصب ال ... ملائكة المرفوع عن "ش"ائد علا # أي: واقرأ بالنون في هذه الكلمة موضع التاء واكسر الزاي فيصير "ينزل" على ~~وزن يحول، ويلزم من ذلك نصب الملائكة؛ لأنه مفعول به، ومن قرأ بالتاء رفع ~~الملائكة؛ لأنه فاعل على قراءة من فتح التاء، ومفعول ما لم يسم فاعله على ~~قراءة من ضمها ولم ينبه على ضم النون، وكان الأولى أن يذكره فيقول: وبالنون ~~ضما؛ أي: ضم ولا حاجة إلى قوله: فيها؛ لأنه معلوم، وقوله: المرفوع نعت ~~الملائكة؛ لأنه لفظ، وقوله: عن شائد علا؛ أي: ناقلا له عن عالم هذه صفته؛ ~~أي: عن من بنى المناقب العلا ورفعها وحصلها بعلمه ومعرفته، ولا خلاف في ~~تشديد الزاي هنا وقد تقدم في البقرة. ### | 804- # وثقل للمكي نون تبشرو ... ن واكسره "حرميا" وما الحذف أولا # قراءة الجماعة ظاهرة النون مفتوحة؛ لأنها العلامة لرفع الفعل، ومن كسرها ~~قدر أصل الكلمة تبشرنني بنونين وياء الضمير المفعولة فحذف نافع نون الوقاية ~~كما حذفها في: "أتحاجوني في الله"، وأدغم ابن كثير نون علامة الرفع فيها ~~كقراءة الجماعة في: {أتحاجوني} ، ثم حذف نافع وابن كثير الياء كما حذفت في ~~نظائره من رءوس الآي نحو "عقاب" و"متاب"، وأبقيا كسرة النون دالة على الياء ~~المحذوفة وقوله: "حرميا" حال من # PageV01P555 # فاعل "واكسره"؛ أي: قارئا يقرؤه الحرمي أو من مفعوله؛ لأنه فعل منسوب إلى ~~الحرمي وقد سبق معنى وما الحذف أولا في سورة الأنعام؛ يعني: أن من قرأ ~~بالتخفيف مع الكسرة وهو نافع حذف إحدى النونين وليس الحذف في الأولى منهما ~~بل في الثانية توفيرا على الفعل علامة رفعه، والتقدير: وما وقع الحذف أولا، ~~ولو قال: الأول على تقدير: وما المحذوف الأول من التنوين لكان جائزا. ### | 805- # ويقنط معه يقنطون وتقنطوا ... وهن بكسر النون "ر"افقن "ح"ملا # يريد: {قال ومن يقنط من رحمة ربه} ، وفي الروم: {إذا هم يقنطون} ، وفي ~~الزمر: {لا تقنطوا من رحمة الله} فتح النون فيها وكسرها لغتان، فماضي ~~المفتوح قنط بالكسر وماضي المكسور قنط بالفتح، ms584 وهي أفصح اللغتين، وقد ~~أجمعوا على الفتح في الماضي في قوله تعالى في الشورى: {من بعد ما قنطوا} ، ~~وحملا جمع حامل وقوله: ويقنط مبتدأ ومعه يقنطون خبره؛ أي: هذه الكلمات ~~اجتمعت، واتحد الحكم فيها، ثم ابتدأ مبينا حكمها، فقال: هن بكسر النون ~~وفتحها، ولو قال موضع وهن جميعا لكان أحسن وأظهر معنى والله أعلم. ### | 806- # ومنجوهم خف وفي العنكبوت تن ... جين "ش"فا منجوك "صحبت"ه "د"لا # أي: ذو خف؛ أي: خفيف أراد: {إنا لمنجوهم أجمعين} ،: {لننجينه وأهله} ،: ~~{إنا منجوك وأهلك} التخفيف والتثقيل: فيها من أنجى ونجى كأنزل ونزل وهما ~~لغتان خفف الثلاثة حمزة والكسائي، ووافقهما أبو بكر وابن كثير على تخفيف ~~"منجوك"، ولو قال: "لمنجوهم" خفف باللام بدل الواو لكان أحسن؛ حكاية لما في ~~الحجر ولا حاجة إلى واو فاصلة؛ لظهور الأمر كما قال بعد ذلك: قدرنا بها ~~والنمل، وقد مضى معنى دلا في مواضع، وفيه ضمير راجع إلى لفظ صحبة؛ لأنه ~~مفرد وهو كما سبق في الرعد صحبة تلا والله أعلم. ### | 807- # قدرنا بها والنمل "ص"ف وعباد مع ... بناتي وأني ثم إني فاعقلا # يريد: {إلا امرأته قدرناها} ، وفي النمل التخفيف والتشديد فيهما أيضا ~~لغتان، واستغنى بقيد التخفيف في "منجوهم" عن القيد فيهما كما سبق في"سكرت" ~~وهو من التقدير: لا من القدرة، ومثل ذلك سيأتي في الواقعة والمرسلات ~~والأعلى، ثم ذكر ياءات الإضافة وهي أربع: "بناتي إن كنتم" فتحها نافع وحده، ~~"عبادي أني أنا"، {وقل إني أنا النذير} فتح الثلاث الحرميان وأبو عمرو. ~~PageV01P556 ### | سورة النحل ### | 808- # وينبت نون "ص"ح يدعون عاصم ... وفي شركائي الخلف في الهمز "ه"لهلا # أي: ذو نون يريد: {ينبت لكم به الزرع} النون للعظمة والياء رد إلى اسم ~~الله تعالى في قوله تعالى: {أتى أمر الله} ، وما بعدها من ضمائر الغيبة إلى ~~قوله: {وعلى الله قصد السبيل} ، {وهو الذي أنزل} ، {ينبت لكم} ، ثم قال ~~الناظم: يدعون عاصم؛ أي: قرأه عاصم بالياء على الغيبة يريد: {والذين يدعون ~~من دون الله} ؛ لأن قبله: {وبالنجم هم يهتدون} بالغيبة والباقون قرءوا ~~بالتاء على الخطاب، ووجهه ms585 ما قبله من قوله: {والله يعلم ما تسرون وما ~~تعلنون} . # فإن قلت: من أين علمت أن قراءة عاصم بالغيب؟ # قلت: لعدم التقييد فهو أحد الأمور الثلاثة التي إطلاقه يغني عن قيدها وهي ~~الرفع والتذكير والغيب. # فإن قلت: لم لم يحمل هذا الإطلاق على القيد السابق في "وتنبت" نون فيكون ~~كما تقدم في "سكرت" و"قدرنا". # قلت: لا يستقيم لفظ النون في يدعون ولولا ذلك لاتجه هذا الاحتمال، وروى ~~البزي ترك الهمز في قوله: {أين شركائي الذين كنتم} ، ولزم من ذلك عدم المد ~~الزائد على الألف لأجل الهمزة، وهذا معنى قول بعض المصنفين بغير همز ولا مد ~~قطعا لوهم من عداه أن يظن أن المد يبقى وإن سقطت الهمزة، وإنما قرأ كذلك ~~قصرا للمدود ولم يفعل ذلك في الذي في القصص وغيرها، ولا يلزم الناظم ~~الاحتراز عن ذلك؛ لما ذكرناه مرارا أن الإطلاق لا يتناول إلا ما في السورة ~~التي هو فيها وما شذ عن ذلك كالتوراة و"كائن" فهو الذي يعتذر عنه وقصر ~~الممدود ضعيف لا يجيزه النحويون إلا في ضرورة الشعر فهذه قراءة ضعيفة أيضا، ~~فلم يكن لصاحب التيسير حاجة إلى تضمين كتابه مثل هذه القراءات الضعاف، وعن ~~قارئها فيها خلاف، وترك ذكر ما ذكره ابن مجاهد وغيره عن أبي بكر عن عاصم: ~~"تنزل الملائكة بالروح من أمره" بالتاء المضمومة وفتح الزاي ورفع الملائكة ~~على ما لم يسم فاعله، فهذه قراءة واضحة من جهة العربية، وقد دونها الأئمة ~~في كتبهم ولم يذكر قصر: "شركائي" إلا قليل منهم، فترى من قلت معرفته ولم ~~يطلع إلا على كتاب التيسير ونحوه يعقد أن قصر: {شركائي} من القراءات السبع ~~وتنزل الملائكة ليس منها وكذا: {إلا بشق الأنفس} ، ذكر أبو علي الأهوازي ~~وغيره عن أبي عمرو وابن عامر أنه بفتح الشين ولهذا نظائر كثيرة وقول الناظم ~~هلهل من قولهم: هلهل النساج الثوب إذا خفف نسجه، وثوب هلهل وشعر هلهل من ~~ذلك فإن كان فعلا فمعناه لم يتيقن الخلاف فيه وإن كان اسما وهو منصوب على ~~الحال؛ ms586 أي: استقر الخلف فيه في الهمز "هلهلا" يشير إلى ضعف الرواية بترك ~~الهمز وضعف القراءة. # فإن قلت: من أين تعلم قراءة الجماعة أنها بالهمز. # PageV01P557 # قلت: لأن تقدير كلامه الخلف في الهمز للبزي هلهلا قصده لا خلف في الهمز ~~عن غير البزي وهو المراد والله أعلم. ### | 809- # ومن قبل فيهم يكسر النون نافع ... معا يتوفاهم لحمزة وصلا # يعني نون: {تشاقون فيهم} ، وإنما لم يقله بهذه العبارة؛ لأنها لا تستقيم ~~في النظم إلا مخففة القاف ولم يقرأ أحد بذلك، وكسر نافع وحده النون وفتحها ~~الباقون، والكلام في ذلك كما سبق في: "تبشرون" في الحجر، ولم يشدد أحد ~~النون هنا، وقوله: معا هو حال من: "توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم"، {الذين ~~تتوفاهم الملائكة طيبين} قرأهما حمزة بالياء على التذكير وإطلاقه دل على ~~ذلك، والباقون قرءوهما بالتأنيث، ووجههما ظاهر وفي وصلا ضمير تثنية. ### | 810- # سما "ك"املا يهدي بضم وفتحة ... وخاطب تروا "ش"رعا والاخر "ف"ي "ك"لا # يريد: {فإن الله لا يهدي من يضل} كما قال في موضع آخر: {من يضلل الله فلا ~~هادي له} ؛ أي: من يضلله فلا يهدى، فالفعل مبني لما لم يسم فاعله، فقوله: ~~يهدي فاعل سما وكاملا حال منه، وقرأ الكوفيون بفتح الياء وكسر الدال على ~~إسناد الفعل إلى الفاعل؛ أي: لا يهدي الله من يضله أو يكون يهدي بمعنى ~~يهتدي كما تقدم في يونس ثم قال الناظم: وخاطب يروا، يريد: "أولم تروا إلى ~~ما خلق الله من شيء"؛ أي: اقرأه بالخطاب جعله مخاطبا لما كان الخطاب فيه، ~~وشرعا مفعول مطلق؛ أي: شرع ذلك شرعا أو في موضع الحال؛ أي: ذا شرع فإن كان ~~حالا من المفعول، فتقديره مشروعا وإن كان من فاعل خاطب فتقدير ناطقا بما هو ~~مشروع، ثم قال: والآخر بكسر الخاء يريد: "ألم تروا إلى الطير مسخرات" ~~الخطاب فيه لحمزة وابن عامر والأول لحمزة والكسائي، ولو فتحت الخاء من ~~الآخر لم يتضح الأمر؛ لإبهامه فلم يعلم الذي قرأ الكسائي من الذي قرأه ابن ~~عامر إلا بقرينة تقدم الذكر، وذلك قد يخفى، وقد ms587 ترك الناظم الترتيب في ~~مواضع وقوله: في كلا؛ أي: في لفظ وحراسة وهو ممدود ووجه القراءتين في ~~الموضعين ظاهر والله أعلم. ### | 811- # ورا مفرطون اكسر "أ"ضا يتفيؤا ال ... مؤنث للبصري قبل تقبلا # أي: ذا أضاء أو مشبها أضاء في الانتفاع بعلمك كما ينتفع بمائه والإضاء ~~جمع أضاة بفتح الهمزة وهو الغدير والجمع بكسر الهمزة والمد كأكام وبفتحها ~~والقصر كفتى ومفرطون بالكسر من أفرط في المعصية إذا تغلغل فيها، وبالفتح؛ ~~أي: مقدمون إلى النار من أفرطته إذا قدمته في طلب الماء أو هم منسيون من ~~رحمة الله من أفرطت فلانا خلفي إذا تركته ونسبته، أما يتفيؤ ظلاله فهو في ~~التلاوة قبل مفرطون أخره ضرورة النظم فلهذا قال: قبل؛ أي: قبل مفرطون، ووجه ~~التأنيث والتذكير فيه ظاهر؛ لأن تأنيث الظلال غير حقيقي والله أعلم. # PageV01P558 ### | 812- # و"حق صح"اب ضم نسقيكمو مما ... لشعبة خاطب يجحدون معللا # معا؛ يعني: هنا وفي: {قد أفلح} ضم النون وفتحها لغتان فالضم من أسقى ~~والفتح من سقى قال الشاعر فجمع بينهما: # سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال # دعاء للجميع بما يخصب بلادهم، وفي التنزيل: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} 1. # {وسقوا ماء حميما} 2. # {وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه} 3. # {وأسقيناكم ماء فراتا} 4. # وقيل: الأصل في "أسقى": جعل له سقيا، وفي "سقى": رواه من العطش، ثم ~~استعمل في المعنى الواحد لنقارب المعنيين وأجمعوا على الضم في الفرقان في ~~قوله تعالى: {لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه} 5. # وحكي فيه الفتح عن الأعمش وعاصم من رواية المفضل عنهما، ثم قال الناظم ~~لشعبة خاطب يجحدون يريد: {أفبنعمة الله يجحدون} وجه الخطاب أن قبله: {والله ~~فضل بعضكم على بعض} ووجه الغيب أن قبله: {فما الذين فضلوا} ، وأجاز معللا ~~بفتح اللام وكسرها، ووجه الجمع ظاهر. ### | 813- # وظعنكم إسكانه "ذ"ائع ونج ... زين الذين النون "د"اعيه "ن"ولا # إسكان العين في ظعن وفتحها لغتان كمعز ومعز ونهر ونهر وشعر وشعر فلهذا ~~قال: ذائع؛ أي: مشتهر مستفيض، والنون في: {ولنجزين الذين صبروا} والياء ~~ظاهران، ولا خلاف في التي بعدها: {ولنجزينهم} ms588 أنه بالنون فلهذا قيد موضع ~~الخلاف بقوله: الذين، ويجوز النون بالرفع على أنه مبتدأ ثان، وبالنصب على ~~أنه مفعول نول؛ أي: داعي نجزين نول النون فيه: ### | 814- # "م"لكت وعنه نص الاخفش ياءه ... وعنه روى النقاش نونا موهلا PageV01P559 # الميم في "ملكت" رمز ابن ذكوان؛ أي: أنه في جملة من روى عنه النون، ثم ~~بين أن الصحيح عنه القراءة بالياء فقال عنه؛ يعني: عن ابن ذكوان نص الأخفش ~~على الياء، وهو هارون بن موسى بن شريك الدمشقي تلميذ ابن ذكوان، وكان يعرف ~~بأخفش باب الجابية والهاء في ياءه ترجع إلى لفظ "نجزين" المختلف فيه ثم قال ~~وعنه؛ يعني: عن الأخفش روى النقاش وهو محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن ~~هارون بن جعفر ابن سند البغدادي المفسر وهو ضعيف عند أهل النقل، روي عن ~~شيخه الأخفش في قراءة ابن ذكوان لهذا الحرف نونا، قال صاحب التيسير: ابن ~~كثير وعاصم: {لنجزين الذين} بالنون وكذلك روى النقاش عن الأخفش عن ابن ~~ذكوان قال وهو عندي وهم؛ لأن الأخفش ذكر ذلك في كتابه عنه بالياء، وذكر ~~الأهوازي في كتاب الإيضاح النون عن ابن ذكوان وعن هشام أيضا وعن ابن عامر ~~وأبي عمرو من بعض الطرق، وقال: قال النقاش: أشك كيف قرأته على الأخفش عن ~~ابن ذكوان، وقول الناظم موهلا هو حال من النقاش أو صفة للنون؛ أي: مغلطا، ~~يقال: وهل في الشيء وعنه بكسر الهاء إذا غلط وسهى، وهل وهلا ووهلت إليه ~~بالفتح أهل وهلا ساكن الهاء إذا ذهب وهمل إليه فأنت تريد غيره مثل وهمت ~~هكذا في صحاح الجوهري، قال الشيخ: موهلا من قولهم وهله فتوهل؛ أي: وهمه ~~فتوهم وهو منصوب على الحال من النقاش؛ أي: منسوبا إلى الوهم فيما نقل يريد ~~ما قال صاحب التيسير هو عندي وهم وقد ذكرناه والله أعلم. ### | 815- # سوى الشام ضموا واكسروا فتنوا لهم ... ويكسر في ضيق مع النمل "د"خللا # لهم؛ أي: لجميع القراء السبعة سوى الشامي، فحذف ياء النسبة أو التقدير: ~~سوى قارئ الشام فحذف المضاف يريد: {ثم ms589 إن ربك للذين هاجروا من بعد ما ~~فتنوا} ؛ أي: فتنهم الكافر بالإكراه على النطق بكلمة الكفر وقلوبهم مطمئنة ~~بالإيمان، وذلك نحو ما جرى لعمار بن ياسر وأصحابه بمكة -رضي الله عنهم- وهو ~~موافق للآية الأولى: {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا} لم يختلف فيه ~~أنه على ما لم يسم فاعله، وقرأ ابن عامر فتنوا بإسناد الفعل إلى الفاعل ~~بفتح الفاء والتاء؛ لأن الفتح ضد الضم والكسر معا، ووجه هذه القراءة أن ~~تكون الآية نزلت في الفاتنين الذين عذبوا المؤمنين على الكفر وأوقعوا الفتن ~~في الذين أسلموا وهاجروا وجاهدوا وصبروا، وذلك نحو ما جرى لمن تأخر إسلامه ~~كعكرمة بن أبي جهل وعمه الحارث وسهيل بن عمرو وأضرابهم -رضي الله عنهم- ~~وتكون القراءتان في الطائفتين؛ الفاتنين والمفتونين وقيل: التقدير: فتنوا ~~أنفسهم حين أظهروا ما أظهروا من كلمة الكفر، ومعنى القراءتين متحد، المراد ~~بهما المفتونون، وقيل: معنى فتنوا افتتنوا، قال الشيخ: روى أبو عبيد عن أبي ~~زيد: فتن الرجل يفتن فتونا إذا وقع في الفتنة وتحول من الحال الصالحة إلى ~~السيئة، وفتن إلى النساء أراد الفجور بهن، وقيل: الضمير في فتنوا يعود إلى ~~"الخاسرون"، والمفعول محذوف؛ أي: من بعد ما فتنهم أولئك الخاسرون، أما: {في ~~ضيق مما يمكرون} هنا وفي النمل ففتح الضاد وكسرها لغتان كالقول والقيل، ~~وقيل: المفتوح تخفيف ضيق كهين وميت؛ أي: في أمر ضيق، وقوله: سوى الشامي ~~استثنى من الضمير في لهم كما سبق، ويجوز أن يكون مبتدأ وما بعده الخبر، ~~ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل مضمر كقولك: زيدا اكتب الكتاب له؛ أي: ~~لابسه وخالطه بذلك ودخللا حال من قوله: في ضيق؛ أي: هو دخيل مع الذي في ~~النمل مشابه له في الكسر والله أعلم. # PageV01P560 ### | سورة الإسراء ### | 816- # ويتخذوا غيب "ح"لا ليسوء نو ... ن "ر"او وضم الهمز والمد "ع"دلا # أي: ذو غيب حلو؛ لأن قبله: {لبني إسرائيل} ، والخطاب حكاية ما في الكتاب، ~~وهما مثل ما في البقرة: {لا تعبدون إلا الله} كلاهما في بني إسرائيل ~~والمعنى واحد، ولو دخلت ms590 أن في الذي في البقرة لكانت: {أن لا تعبدوا} مثل أن ~~لا تتخذوا سواء فاتحد اللفظ والمعنى، أما: {ليسوءوا وجوهكم} فقراءة الكسائي ~~بالنون ظاهرة؛ لكثرة ما قبله من نونات العظمة، وقرأ غيره بالياء، فمن فتح ~~الهمزة وقصره كما فعل الكسائي، فالفاعل هو الله تعالى كما قال: {سبحان الذي ~~أسرى بعبده} وبعده: {عسى ربكم} ، أو يكون الفاعل الوعد أو البعث، وهذه ~~قراءة ابن عامر وحمزة وأبي بكر وضم الهمز ومده حفص وهو المرموز في قوله: ~~عدلا، والحرميان وأبو عمرو رمز لهم في البيت الآتي بقوله: سما فالضمير ~~المرفوع في: "ليسوءوا" للعباد الين هم "أولوا بأس شديد"، واللام في: ~~"ليسوءوا" على القراءات الثلاث متعلقة بفعل مضمر؛ أي: بعثناهم؛ ليقع ذلك، ~~وقول الناظم: والمد بالرفع عطف على ضم الهمز. ### | 817- # "سما" ويلقاه يضم مشددا ... "ك"فى يبلغن امدده واكسر "ش"مردلا # أراد كتابه يلقاه؛ أي: يستقبل به، وقرأ الباقون يلقاه بفتح الياء ~~والتخفيف، وذلك ظاهر المعنى، والهاء للكتاب أو للإنسان؛ لأن ما لقيك فقد ~~لقيته، {إما يبلغن عندك الكبر} فمد بعد الغين؛ أي: زد ألفا واكسر النون ~~المشددة فيصير "يبلغان"، والضمير للوالدين وأحدهما بدل منه وهو فاعل على ~~قراءة القصر والنون للتأكيد فيها والله أعلم. ### | 818- # وعن كلهم شدد وفا أف كلها ... بفتح "د"نا "ك"فؤا ونون "ع"لى "ا"عتلا # يعني أجمعوا على تشديد النون، وهذا منه زيادة في البيان وإلا فهو معلوم ~~مما تقدم؛ لأنه لفظ بقوله: يبلغن مشدد النون وأمر بكسرها ولم يتعرض للتشديد ~~بنفي ولا إثبات فدل على أنه لا خلاف فيه، أما أف ففيها لغات كثيرة لم يقرأ ~~فيها إلا بثلاث: الفتح والكسر والتنوين مع الكسر وهي قراءة نافع وحفص، وهو ~~معنى قوله: على اعتلا؛ أي: معتمدا على اعتلا قوله: كلها بالجر تأكيد لأف؛ ~~يعني: حيث جاء وهو هنا وفي الأنبياء والأحقاف والله أعلم. ### | 819- # وبالفتح والتحريك خطئا "م"صوب ... وحركه المكي ومد وجملا # يريد: {إن قتلهم كان خطئا} فلفظ بقراءة الجماعة، وذكر أن ابن ذكوان فتح ~~الخاء والطاء وعبر عنه # PageV01P561 # بالتحريك المطلق وهو الفتح؛ ليؤخذ للباقين ms591 ضده وهو السكون، وعبر عن حركة ~~الخاء بلفظ الفتح؛ ليؤخذ للباقين ضده وهو الكسر، فدخل ابن كثير مع الباقين ~~في هذا ولم يخالفهم فيه، ولما خالفهم في إسكان الطاء تعرض له، فقال: وحركه ~~المكي، وزاد مدا بعد الطاء فقراءة الجماعة خطأ بمعنى إنما يقال خطأ خطأ ~~كأثم إثما، وهو في قراءة ابن ذكوان ضد الصواب، وقيل: هما لغتان كالحذر ~~والحذر والمثل والمثل. # قال الزجاج: وقد يكون من خطأ خطأ إذا لم يصب، وقراءة ابن كثير خاطأ خطاء ~~مثل خاطر خطارا. قال أبو علي: وإن لم يسمع خاطأ، ولكن قد جاء ما يدل عليه ~~وهو: تخاطأ؛ لأنه مطاوعه، قال: وقد قالوا: أخطى في معنى خطى كما أن خطى في ~~معنى أخطى. # قلت: فإلى هذا أشار الناظم بقوله: مصوب؛ لأن قوما استبعدوا قراءة ابن ~~ذكوان فقالوا الخطأ ما لم يتعمد، وجوابه أنه استعمل في التعمد أيضا، وقول ~~الناظم: خطأ مصوب مبتدأ وخبر؛ أي: هو مصوب بالفتح والتحريك، فقابل بين لفظي ~~الخطأ والتصويب، وإخباره عن الخطأ بالتصويب من عجائب هذا النظم ومحاسنه ~~والله أعلم. ### | 820- # وخاطب في يسرف "ش"هود وضمنا ... بحرفيه بالقسطاس كسر "ش"ذ "ع"لا # أي: قراءة شهود أراد: "فلا تسرف في القتل" الخطاب للولي أو الإنسان، ~~والياء للولي، وضم القسطاس وكسره لغتان والهاء في بحرفيه للقسطاس، والباء ~~في "بالقسطاس" من نفس التلاوة؛ أي: وضمنا هذا اللفظ بموضعيه؛ يعني: هنا وفي ~~الشعراء فأخبر عن الضم بالكسر على تقدير وموضع ضمنا كسر هؤلاء؛ أي: كسر ذوى ~~شذا عال؛ أي: ذوى بقية حسنة وطيب فائق والله أعلم. ### | 821- # وسيئة في همزه اضمم وهائه ... وذكر ولا تنوين "ذ"كرا مكملا # يريد: {كل ذلك كان سيئه} ، فقوله: ذلك إشارة إلى المنهي عنه، وإذا ضممت ~~الهمز والهاء، وذكرت؛ أي: لم تجعل الهاء للتأنيث بل ضمير مذكر فلا تنوين ~~حينئذ فيكون السيء مضافا إلى ما تقدم؛ أي: كان سيء المذكور مكروها فيكون ~~ذلك إشارة إلى جميع ما تقدم مما وصى به الإنسان وفيه حسن وهو المأمور به ~~وسيء وهو المنهي عنه ومكروها ms592 على القراءة بالتأنيث خبر لكان بعد خبر وقوله: ~~ذكرا مكملا مصدر مؤكد من لفظ ذكر وإن لم يكن مصدره أراد تذكيرا مكملا ويجوز ~~أن يكون فعله مضمرا؛ أي: ذكرت ذلك ذكرا مكملا لجميع قيوده، وقال الشيخ: ~~التقدير: أذكر ذكرا والله أعلم. ### | 822- # وخفف مع الفرقان واضمم ليذكروا ... "ش"فاء وفي الفرقان يذكر فصلا # PageV01P562 # أي: خفف لفظ: "ليذكروا" هنا وفي الفرقان، أراد: {ولقد صرفنا في هذا ~~القرآن ليذكروا} ، و {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا} ، والتخفيف في هذين لحمزة ~~والكسائي، أراد تخفيف الذال والكاف وهو حذف تشديدهما وهما مفتوحان، فنص على ~~ضم الكاف، ولم ينص على إسكان الذال، لوضوحه وهو مضارع ذكر يذكر، والمشدد ~~مضارع تذكر، والأصل: "ليتذكر"، فأدغمت التاء في الذال، وقوله: شفاء حال من ~~"ليذكروا" أو من فاعل خفف واضمم؛ أي: ذا شفاء، ثم ذكر أن في الفرقان موضعا ~~آخر اختص حمزة بتخفيفه وهو: {لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} . ### | 823- # وفي مريم بالعكس "حق ش"فاؤه ... يقولون "ع"ن "د"ار وفي الثان "ن"زلا # بالعكس؛ أي: بالتشديد وفتح الكاف يريد أولا يذكر الإنسان، ولو كان جرى ~~على سننه ورمز لمن خفف كان أحسن، وقلت أنا في ذلك: # وفي كاف نل إذ كم يقولون دم علا ... وفي الثان نل كفا سما وتبجلا # وأنث تسبح عن حمى شاع وصله ... وبعد اكسروا إسكان رجلك عملا # ولم يبق في البيت تضمين واجتمع الرمز المفرق، وهو قوله: هنا نزلا وفي ~~البيت الآتي سما كفله، ويقولون في الموضعين بالغيب والخطاب ظاهر، أراد ~~بالثاني: {سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا} ، وقبله: {قل لو كان معه ~~آلهة كما يقولون} . ### | 824- # "سما ك"فله أنث يسبح "ع"ن "ح"مي ... "ش"فا واكسروا إسكان رجلك "ع"ملا # أراد تسبح له السموات السبع التأنيث والتذكير فيه ظاهران، ورجلك بإسكان ~~الجيم اسم جمع للراجل كصحب ورجل وبكسر الجيم بمعنى راجل كتعب وتاعب وحذر ~~حاذر وبمعنى رجل بضم الجيم الذي بمعنى راجل، فيكون كسر الجيم وضمها لغتين ~~نحو ندس وندس، والمعنى: وجمعك الرجل، واستغنى بالفرد عن الجمع لدلالته عليه ~~بالجنسية وقيل: يجوز أن ms593 تكون قراءة الإسكان من هذا سكنت الكسرة أو الضمة ~~تخفيفا نحو فخذ وعضد وعملا جمع عامل هو حال من الضمير في اكسروا. ### | 825- # ويخسف "حق" نونه ويعيدكم ... فيغرقكم واثنان يرسل يرسلا # الخلاف في هذه الخمسة دائر بين النون والباء فكلاهما ظاهر أراد: {أفأمنتم ~~أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل} "أم أمنتم أن يعيد فيه تارة أخرى" فيرسل ~~عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم وقوله: "نرسل نرسل" كلاهما بدل من اثنان ~~ونصهما على الحكاية. ### | 826- # خلافك فافتح مع سكون وقصره ... "سما ص"ف نآى أخر معا همزه "م"لا # PageV01P563 # أراد: {وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} ؛ أي: افتح الخاء مع سكون اللام ~~وحذف الألف وكلتا القراءتين بمعنى بعدك، و"نأ وناء" مثل؛ أي: وراء كلاهما ~~على وزن رعى وراع: لغتان وتأخير الهمز من الفعلين على القلب، فيصبر وزنهما ~~"فلع" قال الشاعر: # وكل خليل راءني فهو قائل # ونقل الشارح في كتاب الغاية عن أبي بكر بن مقسم قال: نأى بوزن نعى لغة ~~قريش وكثير من العرب، وناء بوزن باع لغة هوازن بن سعد بن بكر وبني كنانة ~~وهزيل وكثير من الأنصار، قال شاعرهم: # نجالد عنه بأسيافنا ... وناءت معد بأرض الحرم # وقول الآخر: وناء بكلكل # قلت: "ناء" في قول امرئ القيس: وأردف أعجازا وناء بكلكل ليس من هذا، وذاك ~~معناه نهض ينهض نهوضا ثقيلا؛ لطول صدره وقوله: معا؛ يعني: هنا وفي سورة ~~فصلت. ### | 827- # تفجر في الأولى كتقتل "ث"ابت ... و"عم ن"دى كسفا بتحريكه ولا # أي: بالتخفيف على وزن تقتل والأولى قوله: {حتى تفجر لنا من الأرض} ~~احترازا من الثانية: {فتفجر الأنهار} فلا خلاف في تشديدها؛ لقوله في مصدرها ~~تفجيرا، وفجر وفجر كسجر وسجر يقال فجر الماء وفجره إذا فتح سكره وشقه وقوله ~~تعالى: {انفجرت منه} هو مطاوع فجر بالتخفيف وكسفا بإسكان السين وفتحها ~~لغتان جمع كسفة وهو القطعة ومثلها سدرة وسدر ولقحة ولقح وندى تمييز وكسفا ~~فاعل عم ولا مفعول له؛ أي: بتحريكه متابعة للنقل. ### | 828- # وفي سبأ حفص مع الشعراء قل ... وفي الروم سكن "ل"يس بالخلف مشكلا # أراد: {أو ms594 نسقط عليهم كسفا} ، {فأسقط علينا كسفا} حركهما حفص وحده، وفي ~~الروم: {ويجعله كسفا} 1. # سكنه ابن عامر: ولم يختلف في إسكان الذي في الطور: {وإن يروا كسفا من ~~السماء ساقطا} والله أعلم. ### | 829- # وقل قال الاولى "ك"يف "د"ار وضم تا ... علمت "ر"ضى والياء في ربي انجلا ~~PageV01P564 # أراد: {قل سبحان ربي} . # هذه هي الأولى، والثانية قوله: {قل لو كان في الأرض ملائكة} . # لا خلاف في قراءة هذه على الأمر، وقرأ الأولى بلفظ المضى ابن عامر وابن ~~كثير وقول الناظم: الأولى هو نعت لقوله: قل لا لقوله: قال؛ أي: وقل الأولى ~~تقرأ "قال" لمن رمز له ومثله قوله في أول الأنبياء: وقل قال عن شهد، وقوله: ~~كيف دار؛ أي: كيف دار اللفظ، فإحدى القراءتين راجعة إلى معنى الأخرى؛ لأنه ~~أمر بالقول فقال: وتا علمت بالضم لموسى وبالفتح لفرعون، ورضا حال من فاعل ~~ضم أو مفعوله؛ أي: ذا رضى ثم ذكر ياء الإضافة في موضع واحد وهو: "ربي إذا ~~لأمسكتم" فتحها نافع وأبو عمرو، وفيها زائدتان: "لئن أخرتني إلى" أثبتها في ~~الوصل نافع وأبو عمرو وأثبتها ابن كثير في الحالين، "ومن يهد الله فهو ~~المهتدي" أثبتها في الوصل نافع وأبو عمرو، وقلت في ذلك: # وفيها لئن أخرتني زيد ياؤه ... كذلك فهو المهتدي قد تكفلا # PageV01P565 ### | سورة الكهف ### | 830- # وسكتة حفص دون قطع لطيفة ... على ألف التنوين في عوجا بلا # قال صاحب التيسير: قرأ حفص "عوجا" يسكت على الألف سكتة لطيفة من غير قطع ~~ولا تنوين ثم يقول: "قيما"، وقال مكي: كان حفص يقف على عوجا وقفة خفيفة في ~~وصله. # قلت: فهذا معنى قوله: دون قطع؛ أي: دون قطع نفس؛ لأنه في وقفه واصل وغرضه ~~من ذلك إيضاح المعنى؛ لئلا يتوهم أن قيما نعت "عوجا"، وإنما "قيما" حال من ~~الكتاب المنزل أو منصوب بفعل مضمر؛ أي: جعله قيما، ولما التزم صورة الوقف ~~لأجل ذلك لزمه أن يبدل من التنوين ألفا يقف عليها؛ لأن التنوين لا يوقف ~~عليه فهذا معنى قوله: على ألف التنوين؛ أي: على الألف المبدلة من ms595 التنوين ~~وفي ذلك نظر فإنه لو وقف على التنوين لكان أدل على غرضه وهو أنه واقف بنية ~~الوصل وكثير من المصنفين كالأهوازي وابن غلبون يقولون: نقف على عوجا، ولا ~~يذكرون إبدال التنوين ألفا، وقال الأهوازي: ليس هو وقفا مختارا؛ لأن في ~~الكلام تقديما وتأخيرا معناه أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، ~~ومعنى بلا: اختبر وفاعله ضمير عائد إلى حفص ثم قال: ### | 831- # وفي نون من راق ومرقدنا ولا ... م بل ران والباقون لا سكت موصلا # أي: وسكت في هذه المواضع الثلاثة أيضا أحدها: النون من: {من راق} في سورة ~~القيامة لما اندغمت النون في الراء بغير غنة وقف على "من" ليعلم أنهما ~~كلمتان وليست اللفظة على وزن فعال، وكذا الكلام في لام: {بل ران على ~~قلوبهم} 1، أما: {من بعثنا من مرقدنا} ، فوقف على مرقدنا2؛ لئلا يتوهم أن ~~هذا الذي بعده صفة للمرقد وإنما هو مبتدأ، قال مكي: ولو اختار متعقب الوقف ~~على عوجا وعلى "مرقدنا" لجميع القراء لكان ذلك حسنا؛ لأنه يفرق بين معنيين ~~فهو تمام مختار الوقف عليه قال: وقرأ الباقون ذلك كله بغير وقف مروي عنهم؛ ~~لأنه متصل في الخط والإدغام فرع ولا كراهة فيه، ولو لزم الوقف على اللام ~~والنون؛ ليظهر للزم في كل مدغم، فهذا معنى قول الناظم: والباقون لا سكت، ~~وموصلا نعت لسكت؛ أي: لا سكت لهم منقولا عنهم موصلا إلينا، وقال الشيخ: ~~موصلا نصب على الحال؛ أي: في حال إيصال المذكور في المواضع المذكورة بما ~~بعده، قال: المهدوي وكان يلزم حفصا مثل ذلك في ما شاكل هذه المواضع وهو لا ~~يفعله، فليس لقراءته وجه من الاحتجاج يعتمد عليه إلا اتباع الرواية. قلت: ~~أولى من هذه المواضع بمراعاة الوقف عليها: {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله ~~جميعا} فينبغي الوقف على قولهم؛ لئلا يتوهم أن ما بعده هو المفعول، وكذا: ~~{أنهم أصحاب النار، الذين يحملون العرش} ينبغي الاعتناء بالوقف على النار، ~~ثم يبتدأ بما بعده؛ لئلا يوهم الصفة ولذلك نظائر والله أعلم. PageV01P566 ### | 832- # ومن لدنه ms596 في الضم أسكن مشمه ... ومن بعده كسران عن شعبة اعتلا # أي: أسكن ضم الدال في حال كونك "مشمه" فالهاء في "مشمه" للضم، والكسران ~~في النون والهاء وهذا معنى قول صاحب التيسير: قرأ أبو بكر "من لدنه" بإسكان ~~الدال وإشمامها شيئا من الضم وبكسر النون والهاء ويصل الهاء بياء، وكذا قال ~~صاحب الروضة: إشمامها شيئا من الضم، وصرح الأهوازي فقال: باختلاس ضمة ~~الدال، أما مكي فقال: الإشمام في هذا إنما هو بعد الدال؛ لأنها ساكنة فهي ~~بمنزلة دال زيد المرفوع في الوقف، وليس بمنزلة الإشمام في "سيئت"، وقيل: ~~لأن هذا متحرك، ولم يذكر الشيخ في شرحه غير هذا القول فقال: حقيقة هذا ~~الإشمام أن يشير بالعضو إلى الضمة بعد إسكان الدال، ولا يدركه الأعمى؛ ~~لكونه إشارة بالعضو من غير صوت، قال أبو علي: وهذا الإشمام ليس في حركة ~~خرجت إلى اللفظ، وإنما هو تهيئة العضو لإخراج الضمة؛ ليعلم أن الأصل كان في ~~الدال الضمة، فأسكنت كما أسكنت الباء في سبع والكسر من النون؛ لالتقاء ~~الساكنين، وكسرت الهاء بعدها لأجل كسرة النون نحو: به ومن أجله. ### | 833- # وضم وسكن ثم ضم لغيره ... وكلهم في الها على أصله تلا # أي: ضم الدال وسكن النون ثم ضم الهاء لغير شعبة، أما حكم الهاء في الضم ~~والكسر والصلة فعلى ما عرف من أصولهم في باب هاء الكناية، فتكسر الهاء، ~~وتصلها بياء في قراءة شعبة لأجل كسر ما قبلها، وتضم الهاء في قراءة غيره؛ ~~لعدم الكسر قبلها، وابن كثير وحده يصلها بواو كما يقرأ "منهو" و"عنهو"، ~~والباقون يضمون ولا يصلون كما يقرءون: "منه" وعنه. ### | 834- # وقل مرفقا فتح مع الكسر "عم"ه ... وتزور للشامي كتحمر وصلا # أي: عم مرفقا فتح في الميم مع الكسر في الفاء والباقون بعكس ذلك: كسروا ~~الميم وفتحوا الفاء، وهما لغتان في مرفق اليد وفيما يرتفق به وقيل: هما ~~لغتان فيما يرتفق به، أما مرفق اليد فبكسر الميم وفتح الفاء لا غير، ~~"وتزور" ظاهر. ### | 835- # وتزاور التخفيف في الزاي "ث"ابت ... "وحرمي"هم ملئت في اللام ثقلا # أصله ms597 تتزاور فمن شدد أدغم التاء الثانية في الزاي ومن خفف حذفها كما مضى ~~في نحو: {تنزل الملائكة} ، و"تذكرون" وهما وقراءة ابن عامر سواء؛ الكل ~~بمعنى العدول والانحراف والتخفيف، والتشديد في "ملئت" لغتان ففي التشديد ~~تكثير. # PageV01P567 ### | 836- # بورقكم الإسكان "ف"ي "ص"فو "ح"لوه ... وفيه عن الباقين كسر تأصلا # يعني: أن الأصل كسر التاء، والإسكان تخفيف نحو كبد وفخذ، والورق: الفضة، ~~ويقال له: الرقة أيضا. ### | 837- # وحذفك للتنوين من مائة شفا ... وتشرك خطاب وهو بالجزم "ك"ملا # يريد ثلاثمائة سنين من حذف التنوين من مائة أضافها إلى سنين كما يقال ~~ثلاثمائة سنة، وإنما أوقع الجمع موقع المفرد كقوله تعالى: {بالأخسرين ~~أعمالا} 1. # وقال الفرزدق: # ثلاث مئين للملوك وفابها داري # وقال آخر: # وخمس ميء منها قسي وزائف # ونحو ذلك نحو قول عنترة: # فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا ... ... # فلفظ الحلوبة يستعمل للواحد والجمع فلما وصفها هنا بالجمع في قوله: سود ~~أشعر ذلك بأنه استعملها جمعا فيكون التمييز بالجمع في موضع المفرد وهو ~~الأصل بدليل أن مميز العشرة فما دونها مجموع، وإنما أفرد فيما عدا ذلك ~~اختصارا لما كثر المعدود قال الفراء: من العرب من يضع سنين في موضع سنة، ~~أما من نون ثلاثمائة فسنين عنده إما تمييز منصوب كقوله: # إذا عاش الفتى مائتين عاما # ووجه جمعها ما سبق وإما أن يكون عطف بيان أو بدلا من ثلاث فهو على هذه ~~الأوجه منصوب، وإما أن يكون عطف بيان أو بدلا من مائة فيكون مجرورا وقيل: ~~البدل أجود من عطف البيان؛ لأن عطف البيان من النكرة غير سائغ عند ~~البصريين؛ أي: ولبثوا في كهفهم سنين ثلاث مائة، قال الزجاج: سنين عطف على ~~ثلاث عطف البيان والتوكيد. قال: وجائز أن يكون سنين من نعت المائة وهو راجع ~~في المعنى إلى ثلاث كما قال: # فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا ### | .... # ... # فجعل سودا نعتا لحلوبة وهو في المعنى نعت لجملة العدد وكذا قال أبو جعفر ~~النحاس: الخفض رد على مائة؛ لأنها بمعنى مائتين، وقال الفراء: من نون وهو ~~يريد الإضافة نصب سنين بالتفسير للعدد، ونقل ms598 الزمخشري في مفصله عن أبي ~~إسحاق أنه قال: لو انتصب سنين على التمييز لوجب أن يكونوا قد لبثوا تسع ~~مائة سنة فكأنه قصد بذلك الرد على الفراء وهو غير لازم؛ لأن قراءة الإضافة ~~لا تشعر بذلك، وسنقرر ذلك في شرح النظم إن شاء الله وأما، ولا تشرك في حكمه ~~أحدا، فقراءة ابن عامر بلفظ النهي وهو ظاهر، وقراءة الباقين على الإخبار ~~على لفظ الغيبة؛ أي: ولا يشرك الله أحدا في حكمه، وقوله: خطاب؛ أي: ذو خطاب ~~والله أعلم. PageV01P568 ### | 838- # وفي ثمر ضميه يفتح عاصم ... بحرفيه والإسكان في الميم حصلا # معنى الكلام في "ثمر" بضم الثاء والميم وفتحهما في سورة الأنعام، وزاد ~~هنا إسكان الميم تخفيفا وكل ذلك لغات، وقوله: بحرفيه بمعنى موضعيه في هذه ~~السورة: "وكان له ثمر"، "وأحيط بثمره"، وقد تقدم ذكر الذي في يس في سورة ~~الأنعام، فثمر بضمتين جمع ثمار، وثمار جمع ثمرة، وثمر بفتحتين جمع ثمرة ~~كبقر في جمع بقرة، وثمر بسكون الميم جمع ثمرة أيضا كبدنة وبدن، ويجوز أن ~~يكون مخففا من مضموم الميم الذي هو جمع ثمار، ويجوز أن يكون المضموم الميم ~~مفردا كعنق وطنب، وقيل: الثمرة بالضم المال وبالفتح المأكول وقيل: يقال في ~~المفرد ثمرة بضم الميم كسمرة والله أعلم. ### | 839- # ودع ميم خيرا منهما "ح"كم "ث"ابت ... وفي الوصل لكنا فمد "ل"ه "م"لا # يريد خيرا منهما منقلبا؛ أي: من الجنتين ومنها على إسقاط الميم رد على ~~قوله: {ودخل جنته} والميم ساقطة في الرسم من مصاحف العراق دون غيرها وعلى ~~ذلك قراءة الفريقين، وحكم ثابت بالضم على تقدير هو حكم ثابت، ويجوز نصبه ~~على أنه مصدر مؤكد نحو: {صبغة الله} و {صنع الله} ، أما: {لكنا هو الله} ~~فأجمعوا على إثبات ألفه في الوقف واختلفوا في الوصل فأثبتها ابن عامر؛ ~~إجراء للوصل مجرى الوقف وحذفها الباقون؛ لأن هذه الألف هي ألف أنا، وقد ~~تقدم في سورة البقرة أنها تحذف في الوصل دون الوقف، ونافع أثبتها وصلا، ~~وقيل: الهمزة خاصة قالوا: وأصل هذه الكلمة لكن أنا بإسكان النون ms599 من لكن ~~وبعدها ضمير المتكلم منفصلا مرفوعا وهو أنا، فألقيت حركة همزة أنا على نون ~~لكن فانفتحت وحذفت الهمزة فاتصلت النونان فأدغمت الأولى في الثانية وحذفت ~~ألف أنا في الوصل على ما عرف من اللغة وثبت في الوقف، وخرجوا على هذا ~~التقدير: قول الشاعر: # وتقلينني لكن إياك لا أقلي # أي: لكن أنا، قال الزجاج: إثبات ألف أنا في الوصل شاذ، ولكن من أثبت فعلى ~~الوقف كما يثبت الهاء في قوله: "ماهيه" و"كتابيه". # وأجاز أبو علي أن يكون الضمير المتصل ب "لكن" مثل المنفصل الذي هو نحن ~~نحو: لم يعننا فأدغمت نون لكن فيها فالألف ثابتة وقفا ووصلا؛ لأن ألف فعلنا ~~لا تحذف، قال: وعاد الضمير على الضمير الذي دخلت عليه لكن على المعنى، ولو ~~عاد على اللفظ لكان لكنا هو الله ربنا، قال الزجاج: فأما {لكنا هو الله ~~ربي} فهو الجيد بإثبات الألف؛ لأن الهمزة قد حذفت من أنا وصار إثبات الألف ~~عوضا من الهمزة، قال: وقرئ "لكن" بإسكان النون ولكنن بنونين بلا إدغام؛ لأن ~~النونين من كلمتين، ولكننا بنونين وألف، قال: والجيد البالغ ما في مصحف ~~أبي: "لكن أنا هو الله ربي"، فهذا هو الأصل، وجميع ما قرئ به جيد بالغ ولا ~~أنكر القراءة بهذا، والأجود اتباع القراءة ولزوم الرواية؛ فإن القراءة سنة، ~~وكلما كثرت الرواية في الحرف، وكثرت به القراءة فهو المتبع، وما جاز في ~~العربية، ولم يقرأ به قارئ فلا نقر أن به فإن القراءة به بدعة وكل # PageV01P569 # ما قلت به الرواية وضعف عند أهل العربية فهو داخل في الشذوذ فلا ينبغي أن ~~يقرأ به، قال أبو عبيد: وكتبت "لكنا"؛ يعني: بألف قال هكذا: ورأيتها في ~~المصحف الذي يقال إنه الإمام مصحف عثمان، والفاء في قوله: فمد زائدة، وملا ~~جمع ملاءة أشار إلى حججه وعلله، وقد سبق تفسيره. ### | 840- # وذكر تكن "ش"اف وفي الحق جره ... على رفعه "ح"بر "س"عيد "ت"أولا # يريد: {ولم تكن له فئة} تذكير الفعل وتأنيثه ظاهران، أما: {هنالك الولاية ~~لله الحق} فجر الحق على أنه ms600 صفة لله، ورفعه على أنه صفة للولاية، والحق ~~مصدر فالوصف به على تقدير: ذي الحق وذات الحق، ويشهد لقراءة الجر قراءة ابن ~~مسعود -رضي الله عنه: "هنالك الولاية لله وهو الحق" وقوله تعالى: {ثم ردوا ~~إلى الله مولاهم الحق} ويشهد لقراءة الرفع قراءة أبي: "هنالك الولاية لحق ~~لله"، وقوله سبحانه: {الملك يومئذ الحق للرحمن} قال الفراء: والولاية الملك ~~ولو نصب الحق على معنى حقا كان صوابا. قال أبو علي: ومعنى وصف الولاية ~~بالحق أنه لا يشوبها غيره، ولا يخاف فيها ما في سائر الآيات من غير الحق، ~~وقول الناظم: وفي الحق جره مبتدأ وخبره ثم استأنف على رفعه حبر؛ أي: عالم ~~سعيد نعت حبر تأول للرفع ما ذكرناه والله أعلم. ### | 841- # وعقبا سكون الضم "ن"ص "ف"تى ويا ... نسير والى فتحها "نف" ملا # يريد: {وخير عقبا} ضم القاف وإسكانها لغتان وهي العاقبة والعقبى والعقبة، ~~ومعناها الآخرة، أما: {ويوم نسير الجبال} فقرأه على البناء للمفعول نفر ~~ملا، وهو جمع ملى وهو الثقة، ثم ذكر تمام تقييد القراءة فقال: ### | 842- # وفي النون أنث والجبال برفعهم ... ويوم يقول النون حمزة فضلا # أنث؛ أي: اجعل دلالة التأنيث موضع النون وهي التاء، وإنما نص على النون؛ ~~لتعلم قراءة الباقين، ولو لم يذكر ذلك لأخذ التذكير ضدا للتأنيث ورفع ~~الجبال؛ لأنه مفعول فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون بالنون وكسر الياء ~~ونصب الجبال؛ لأنه مفعول فعل مسند للفاعل وقد صرح بمعنى القراءة الأولى في: ~~{سيرت الجبال فكانت سرابا} 1، {وإذا الجبال سيرت} 2، قد نسب السير إلى ~~الجبال في: {يوم تمور السماء مورا، وتسير الجبال سيرا} ، ويقوي النون في ~~"نسير" قوله تعالى بعده: {وحشرناهم فلم نغادر} والضمير في برفعهم عائد على ~~نفر: {ويوم يقول نادوا شركائي} الياء فيه لله تعالى والنون للعظمة وفضلها ~~حمزة فقرأ بها: PageV01P570 ### | 843- # لمهلكهم ضموا ومهلك أهله ... سوى عاصم والكسر في اللام "ع"ولا # يريد ضم الميم في وجعلنا لمهلكهم موعدا: {ما شهدنا مهلك أهله} 1 في سورة ~~النمل وكلهم سوى عاصم ضموا الميم وفتحوا اللام؛ لأنه؛ يعني: ms601 الإهلاك وفعله ~~أهلك نحو: {ولقد أهلكنا القرون من قبلكم} 2 وعاصم فتح الميم فيكون من ~~الهلاك وفعله هلك، والمصدر مضاف إلى الفاعل وعلى قراءة الضم إلى المفعول، ~~ويجوز أن يكون المفتوح الميم بمعنى المضموم، فقد قيل: إن هلك استعمل لازما ~~ومتعديا نحو رجع ورجعته، وفتح اللام مع فتح الميم قراءة أبي بكر عن عاصم ~~وهي أشيع اللغتين وكسر اللام رواية حفص عن عاصم، ونظيره مرجع ومحيض، والفتح ~~هو الباب والقياس، ومعنى عول جوز؛ أي: عول عليه. ### | 844- # وها كسر أنسانيه ضم لحفصهم ... ومعه عليه الله في الفتح وصلا # أضاف ها إلى الكسر لما كان الكسر فيها وقصرها ضرورة ويجوز أن يكون من باب ~~القلب لأمن الإلباس أراد وكسر هاء: "أنسانيه" ضم والضم هو الأصل في هاء ~~الضمير على ما سبق تقريره في باب هاء الكناية وهذا حكم من أحكام ذلك الباب، ~~ومثله ما يأتي في أول طه: {لأهله امكثوا} 3، ووجه الكسر فيهما مجاورة الهاء ~~للياء الساكنة والكسرة: نحو "فيه"، و"به"، وقوله: في آخر البيت وصلا ذكره ~~الشيخ بفتح الواو والصاد؛ أي: وصله حفص بما قبله وبضم الواو وكسر الصاد؛ ~~أي: وصل ذلك ونقل له: ### | 845- # لتغرق فتح الضم والكسر يبة ... وقل أهلها بالرفع "ر"اويه "ف"صلا # يعني فتح ضم الياء وكسر الراء، وغيبة: حال؛ أي: ذا غيبة وفتح خبر: ~~"لتغرق"؛ أي: هو مفتوح الضم والكسر في حال غيبته؛ أي: بالياء مكان التاء ~~أسند الفعل إلى الأهل فارتفع الأهل بالفاعلية؛ أي: ليغرقوا، وفي القراءة ~~الأخرى أسند الفعل إلى المخاطب فانتصب أهلها على أنه مفعول به واللام في ~~"ليغرق" لام العاقبة على القراءتين ومعنى فصل بين والله أعلم. ### | 846- # ومد وخفف ياء زاكية "س"ما ... ونون لدني خف "ص"احبه إلى PageV01P571 # أراد "نفسا زاكية"، وكلتا القراءتين ظاهرة، الزاكي والزكي واحد، ومثل ~~هاتين القراءتين ما سبق في المائدة؛ "قاسية"، "وقسية"، وقوله: {قد بلغت من ~~لدني عذرا} تشديد نونه من جهة أن نون "لدن" ساكنة ألحق بها نون الوقاية؛ ~~لتقي نونها من الكسر الواجب قبل ياء المتكلم في الحروف الصحيحة ms602 كما فعل ذلك ~~في "من" و"عن"؛ محافظة على سكونها فاجتمع نونان، فأدغمت نون "لدن" في نون ~~الوقاية، ونافع لم يلحق نون الوقاية، فانكسرت نون "لدن"، وإذا كان قد حذفها ~~من: "أتحاجوني"، "وتبشرون" مع كونها قد اتصلت بنون رفع الفعل فحذفها من هذا ~~أولى، وإلى في آخر البيت واحد الآلاء وهي النعم، قال الجوهري: واحدها ألى ~~بالفتح وقد تكسر وتكتب بالياء مثاله معي وأمعاء، وإعراب صاحبه مبتدأ وإلى ~~خبره؛ أي: ذو إلى؛ أي: ذو نعمة، ويجوز أن يكون صاحب فاعل خف وإلى حال؛ أي: ~~ذا نعمة، ثم بين قراء أبي بكر فقال: ### | 847- # وسكن وأشمم ضمة الدال "ص"ادقا ... تخذت فخفف واكسر الخاء "د"م "ح"لا # أي: سكن الدال تخفيفا كما تسكن عضد وسبع، وأهل هذه اللغة يكسرون نون لدن؛ ~~لالتقاء الساكنين فلم يحتج شعبة إلى إلحاق نون الوقاية؛ لأن نون لدن مكسورة ~~فلهذا جاءت قراءته بتخفيف النون، أما إشمامه ضمة الدال فللدلالة على أن ~~أصلها الضم، وفي حقيقة هذا الإشمام من الخلاف ما سبق في "من لدنه" في أول ~~السورة، وصرح ابن مجاهد هنا بما صرح به صاحب التيسير ثم فقال: يشم الدال ~~شيئا من الضم، وقال هناك: بإشمام الدال الضمة، وفسره أبو علي بأنه تهيئة ~~العضو لإخراج الضمة، وصاحب التيسير قال هنا: أبو بكر بإسكان الدال وإشمامها ~~الضم وتخفيف النون، وقال هناك: وإشمامها شيئا في الضم، ونقل الشيخ في شرحه ~~عنه أنه قال: يجوز أن يكون هنا الإشارة بالضمة إلى الدال، فيكون إخفاء لا ~~سكونا، ويدرك ذلك بحاسة السمع، وقال الشيخ: يشمها الضم على ما تقدم في: {من ~~لدنه} من الإشارة بالعضو. # قلت: وجه اختلاس الضمة هنا أظهر منه هناك من جهة أن كسر النون هناك إنما ~~كان؛ لالتقاء الساكنين فلو لم تكن الدال ساكنة سكونا محضا لم يحتج إلى كسر ~~النون وبقيت على سكونها وهنا كسر النون؛ لأجل إيصالها بياء المتكلم كما أن ~~نافعا يكسرها مع إشباعه لضمة الدال غير أن الظاهر أن قراءته في الموضعين ~~واحدة، وقد بان أن الصواب ms603 ثم الإشارة بالعضو فكذا هنا والله أعلم. # وأما: "لتخذت عليه أجرا" فخفف التاء وكسر الخاء ابن كثير وأبو عمرو، ~~فيكون الفعل تخذ مثل علم، قال أبو عبيد: هي مكتوبة هكذا وهي لغة هذيل، وقرأ ~~الباقون بتشديد التاء وفتح الخاء، فيكون الفعل اتخذ نحو: {اتخذوا أيمانهم ~~جنة} ، {واتخذوا آياتي ورسلي هزوا} ، وذلك كثير في القرآن ماضيه ومضارعه ~~نحو: {ومن الناس من يتخذ} ، وتلك اللغة لم يأت مضارعها في القرآن ولا ~~ماضيها في غير هذا الموضع، وإعراب قوله: دم حلا كإعراب دم يدا؛ أي: ذا حلا ~~أو يكون تمييزا نحو: طب نفسا، والله أعلم. ### | 848- # ومن بعد بالتخفيف يبدل ههنا ... وفوق وتحت الملك "ك"افيه "ظ"للا # أي: من بعد "لتخذت": {أن يبدلهما ربهما} ، وفوق الملك وتحتها؛ يعني: ~~سورتي التحريم، ونون: {أن يبدله أزواجا} . # PageV01P572 # {عسى ربنا أن يبدلنا} 1. # فحذف الناظم المضاف إليه بعد فوق اكتفاء بذكره له بعد "تحت"، ومثله: بين ~~ذراعي وجبهة الأسد، قال أبو علي: بدل وأبدل يتقاربان في المعنى كما أن نزل ~~وأنزل كذلك إلا أن بدل ينبغي أن يكون أرجح لما جاء في التنزيل من قوله: {لا ~~تبديل لكلمات الله} 2، ولم يجيء فيه الإبدال، وقال: وإذا بدلنا آية مكان ~~آية: {فبدل الذين ظلموا} 3، {وبدلناهم بجنتيهم جنتين} 4. # وسيأتي ذكر الخلاف في الذي في سورة النور: {وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} ~~5. # قال الشيخ والهاء في كافيه عائدة على يبدل بالتخفيف في المواضع الثلاثة ~~وإنما ظلل؛ لأنه بإجماع من أهل العربية لا مطعن فيه؛ لأنه في المواضع ~~الثلاثة تبديل الجوهرة بأخرى، وإنما تكلم النحاة في قراءة التشديد؛ لأنهم ~~زعموا أن التشديد إنما يستعمل في تغير الصفة دون الجوهر. # قلت: هذا قول بعضهم وليس بمطرد، وقد رده أبو علي، وقال المبرد: يستعمل كل ~~واحد منهما في مكان الآخر والله أعلم. ### | 849- # فأتبع خفف في الثلاثة "ذ"اكرا ... وحامية بالمد "صحبت"ه "ك"لا # أي: خفف الباء من: {فأتبع سببا، حتى إذا بلغ مغرب الشمس} ، {ثم أتبع ~~سببا، حتى إذا بلغ مطلع الشمس} ، {ثم أتبع سببا، حتى إذا بلغ بين ms604 السدين} ~~فهذا معنى قوله: في الثلاثة، والأولى أن يقرأ أول بيت الشاطبي: وأتبع خفف ~~بالواو وتكون الواو للعطف أنث للفصل، ويقع في كثير من النسخ فأتبع بالفاء ~~وليس جيدا؛ إذ ليس الجميع بلفظ فأتبع بالفاء إنما الأول وحده بالفاء ~~والآخران خاليان منهما، ولم ينبه على قطع الهمزة ولا بد منه، فليته قال: ~~وأتبع كل اقطع هنا خفف ذاكر؛ أي: كله وذهب التنوين؛ لالتقاء الساكنين ~~والتخفيف والتشديد لغتان وهما بمعنى تبع كعلم قال الله تعالى: {فمن تبع ~~هداي} 6. # في البقرة وقال في طه: PageV01P573 # {فمن اتبع} وقال: {فأتبعه شهاب ثاقب} 1، {فأتبعوهم مشرقين} 2، وهذه ~~المواضع مجمع عليها، واختلف هنا وفي الذي في آخر الأعراف والشعراء، وقيل: ~~"أتبع" يتعدى إلى لمفعولين بدليل: {وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة} 3. # فالتقدير: أتبع أمره سببا وقيل: اتبع الحق واتبع بمعنى، واختار أبو عبيد ~~قراءة التشديد، قال: لأنها من المسير إنما هي افتعل من قولك: تبعت القوم، ~~أما الإتباع بهمز الألف فإنما معناه اللحاق كقولك: {فأتبعوهم مشرقين} ، ~~{فأتبعه شهاب} ، ونحوه، واختار الفراء قراءة التخفيف فقال: "أتبع" أحسن من ~~"اتبع"؛ لأن اتبعت الرجل إذا كان يسير وأنت تسير وراءه فإذا قلت: أتبعته ~~فكأنك قفوته، قال أبو جعفر النحاس: وغيره الحق أنهما لغتان بمعنى السير، ~~فيجوز أن يكون معه اللحاق وأن لا يكون. # قلت: ومعنى الآية: {وآتيناه من كل شيء} ؛ أي: من أسباب كل شيء أراده من ~~أغراضه ومقاصده في ملكه سببا طريقا موصلا إليه، والسبب ما يتوصل به إلى ~~المقصود من علم أو قدرة، وآلة: فأراد بلوغ المغرب، {فأتبع سببا} يوصله ~~إليه: "حتى بلغ"، وكذلك أراد بلوغ المشرق، {فأتبع سببا} ، وأراد بلوغ ~~السدين {فأتبع سببا} . # هذه عبارة الزمخشري في ذلك، وقال أبو علي: {وآتيناه من كل شيء} بالخلق ~~إليه حاجة سببا؛ أي: علما ومعونة له على ما مكناه فيه فاتجه في كل وجه ~~وجهناه له، وأمرناه به للسبب الذي ينال به صلاح ما مكن منه وقوله: ~~PageV01P574 # "في عين حامية"، هذه القراءة بزيادة ألف بعد الحاء وبياء صريحة بعد ~~الميم؛ أي: ms605 حارة من حميت تحمى فهي حامية، قال أبو علي: ويجوز أن تكون فاعلة ~~من الحمأ، فخففت الهمزة بقلبها ياء محضة قلت: لأنها مفتوحة بعد مكسورة ~~فإبدالها ياء وهو قياس تخفيفها على ما سبق في باب وقف حمزة، وفي هذا الوجه ~~جمع بين معنى القراءتين كما يأتي ثم تمم الكلام في بيان هذه القراءة في ~~البيت الآتي، وأخبر عن لفظ صحبة بقوله: كلا؛ أي: حفظ كما أخبر عنها فيما ~~تقدم بقوله: تلا، وفي موضع آخر ولا؛ لأنه مفرد. ### | 850- # وفي الهمز ياء عنهم و"صحاب"هم ... جزاء فنون وانصب الرفع وأقبلا # فالقراءة الأخرى بالقصر والهمز حمئة؛ أي: فيها الحمأة وهو الطين الأسود. ~~وروي أن معاوية سأل كعبا: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال: في "ماء ~~وطين"، وفي رواية: في "حمأة وطين"، وفي أخرى: في طينة سوداء، أخرجهن أبو ~~عبيد في كتابه وروي في شعر تبع في ذي القرنين: # فرأى مغيب الشمس عند مآبها ... في غير ذي خلب دثاط حرمد # أي: في عين ماء ذي طين، وحمأ أسود، قال الزجاج: يقال حميت البئر فهي حمئة ~~إذا صار فيها الحمأة، ومن قرأ حامية بغير همز أراد حارة، قال: وقد تكون ~~حارة ذات حمأة؛ يعني: جمعا بين القراءتين، وقرأ مدلول صحاب: {فله جزاء ~~الحسنى} أي: فله الحسنى جزاء فجزاء مصدر منصوب في موضع الحال. المعنى: فله ~~الحسنى مجزية أو مجزيا بها. والمراد بالحسنى على هذه القراءة الجنة، وقرأ ~~الباقون بإضافة جزاء إلى الحسنى، قال الفراء: الحسنى حسناته فله جزاؤها، ~~وتكون الحسنى الجنة، ويضيف الجزاء إليها وهي هو، كما قال: {دين القيمة} ، و ~~{ولدار الآخرة} ، وقال أبو علي: له جزاء الخصال الحسنة التي أتاها وعملها، ~~واختار أبو عبيد قراءة النصب، وقال أبو علي: قال أبو الحسن: هذا لا تكاد ~~العرب تتكلم مقدما إلا في الشعر وقول الناظم: وأقبلا أراد وأقبلن، فأبدل من ~~نون التأكيد الخفيفة ألفا. ### | 851- # "على ح"ق السدين سدا "صحاب حق" ... الضم مفتوح ويس "ش"د "ع"لا # رمز في المواضع الثلاثة لمن فتح السين فيها والفتح والضم ms606 لغتان فموضعان ~~منها هنا: {حتى إذا بلغ بين السدين} ، {على أن تجعل بيننا وبينهم سدا} ~~والذي في يس موضعان: {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} 1. # أي: الضم مفتوح فيهما وفي يس، ولولا أن الخلاف في السين واقع بين الضم ~~والفتح دون الرفع والنصب لكان قوله: على حق السدين وهما أنه بالضم لإطلاقه ~~ويكون قوله: الضم مفتوح مختصا ب "سدا"، ولكن ما ذكره في الخطبة من قوله: ~~وفي الرفع والتذكير والغيب مختص بالرفع والرفع غير الضم PageV01P575 # على ما سبق بيانه هنالك وشد علا من شاد البناء إذا رفعه وطلاه بالشيد وهو ~~الجص: وعلا: جمع عليا أو مفرد. ### | 852- # ويأجوج مأجوج اهمز الكل "ن"اصرا ... وفي يفقهون الضم والكسر "ش"كلا # يعني بالكل: هنا وفي الأنبياء، وهما اسمان أعجميان لطائفتين عظيمتين قيل: ~~لا يموت الواحد منهم حتى يخلف من صلبه ألفا، ومصداق هذا من الحديث الصحيح ~~لما ذكر نعت النار قال: "إن منكم واحدا ومن يأجوج ومأجوج ألفا"، وقيل: ~~يأجوج اسم لذكرانهم ومأجوج اسم لإناثهم، وهما على أوزان كثير من أعلام ~~العجمة، كطالوت وجالوت وداود وهاروت وماروت فالألف فيهما كالألف في هذه ~~الأسماء، أما همز هذه الألف فلا وجه له عندي إلا اللغة المحكية عن العجاج ~~أنه كان يهمز العالم والخاتم، وقد حاول جماعة من أئمة العربية لهما اشتقاقا ~~كما يفعلون ذلك في نحو: آدم ومريم وعيسى على وجه الرياضة في علم التصريف ~~وإلا فلا خفاء أنها كلها أعجمية، وهذه طريقة الزمخشري وغيره من المحققين، ~~وأقرب ما قيل في اشتقاقها أن يأجوج من الأج وهو الاختلاط وسرع العدو أو من ~~أجيج النار فوزن يأجوج يفعول ومأجوج مفعول فيكون الهمز فيهما هو الأصل ~~وتركه من باب تخفيف الهمز، وقيل: مأجوج من ماج يموج إذا اضطرب، ويشهد لهذه ~~المعاني ما وصفهم الله تعالى به فإفسادهم في الأرض على وجه القهر والغلبة ~~يشبه تأجج النار والتهابها عاصية على موقدها وكونهم: {من كل حدب ينسلون} ~~يناسب سرعة العدو، وكون: "بعضهم يموج في بعض" هو الاختلاط فالمانع لهما ms607 من ~~الصرف هو العجمة مع العلمية، وإن قيل: هما عربيان فالتأنيث عوض العجمة؛ ~~لأنهما اسمان لقبيلتين ويفقهون بفتح الياء والقاف؛ أي: لا يفقهون؛ لجهلهم ~~بلسان من يخاطبهم وبضم الياء وكسر القاف لا يفهمون غيرهم قولا لعجمة ~~ألسنتهم فالمفعول الأول محذوف نحو: {لينذر بأسا شديدا} أو الألف في شكلا ~~للضم والكسر أي: جعلا شكلا في يفقهون: ### | 853- # وحرك بها والمؤمنين ومده ... خراجا "ش"فا واعكس فخرج "ل"ه "م"لا # خراجا مفعول حرك؛ أي: بهذه السورة وبسورة المؤمنين أراد فتح الراء ومد ~~ذلك الفتح فيصير ألفا والقراءة الأخرى بإسكان الراء؛ لأنه ضد التحريك، وإذا ~~بطلت الحركة بطل مدها، والخرج والخراج واحد كالنول والنوال؛ أي: جعلا يخرج ~~من الأموال فالذي هنا: {فهل نجعل لك خرجا} ، والذي في المؤمنين: {أم تسألهم ~~خرجا} 1، وقوله: واعكس فخرج؛ يعني: الثاني في سورة المؤمنين: {فخراج ربك ~~خير} 2؛ أي: اقرأه لابن عامر وحده بالإسكان والقصر،؛ أي: ما يعطيه الله ~~سبحانه خير مما يعطيه هؤلاء، فقد صار في حرفي المؤمنين ثلاث قراءات مدهما ~~لحمزة والكسائي وقصرهما لابن عامر ومد الأول وقصر الثاني للباقين، أما مد ~~الأول وقصر الثاني فلا والله أعلم وقد مضى معنى ملا وأنه جمع ملاءة وهي ~~الملحفة ويمكن به الحجة؛ لأنها جبة وسترة: PageV01P576 ### | 854- # ومكنني أظهر "د"ليلا وسكنوا ... مع الضم في الصدفين عن شعبة الملا # دليلا حال من مكنني؛ أي: أظهره دليلا على أن القراءة الأخرى بالإدغام هذا ~~أصلها النون الأولى من أصل الفعل والثانية نون الوقاية، فلما اجتمع المثلان ~~ساغ الإدغام والإظهار، ورسم في مصحف أهل مكة بنونين وفي غيره بنون واحدة ~~فكل قراءة على موافقة خط مصحف، وقال الشيخ: دليلا حال من الضمير في أظهر ~~المرفوع أو المنصوب أو على أنه مفعول، وقوله: وسكنوا؛ يعني: المشايخ ~~والرواة سكنوا الدال وضموا الصاد ناقلين ذلك عن شعبة، ووجه الإسكان التخفيف ~~لاجتماع ضمتين كما في قراءة غيره كما يأتي وأضاف شعبة إلى الملا وهم ~~الأشراف فلهذا جره وإلا فشعبة غير منصرف كذا ذكره الشيخ في شرحه، ويجوز أن ~~يكون غير منصرف ولم ms608 يصفه إلى الملا، ويكون الملا فاعل وسكنوا على لغة ~~أكلوني البراغيث، فيكون فيه من البحث ما في قوله تعالى: {عموا وصموا كثير ~~منهم} 1. # وقوله سبحانه: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} 2. # والملا ليس برمز مع شعبة؛ لأن الرمز لا يجتمع مع مصرح باسمه، ولكنه مشكل ~~من جهة ما بعده فإن قوله: كما حقه رمز، ولا مانع من أن يكون الملا منضما ~~إلى ذلك رمزا للقراءة الآتية إلا كونه أضاف شعبة إليه وفي ذلك نظر، وكان ~~يمكنه أن يقول عن شعبة ولا والله أعلم. ### | 855- # "كما حق"ه ضماه واهمز مسكنا ... لدى ردما ائتوني وقبل اكسر الولا # الهاء في حقه وضماه للفظ الصدفين؛ أي: إنه يستحق في الأصل ضمين هذا معنى ~~ظاهر اللفظ وباطنه أن ابن عامر وابن ثير وأبا عمرو قرءوا بضم الصاد والدال ~~معا والكاف في كما نحو التي في قوله تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم ~~يؤمنوا به} 3. # فما بعدها علة لما قبلها في الموضعين والضمان علة الإسكان، وقرأ الباقون ~~وهم نافع وحمزة والكسائي وحفص بفتحهما فالفتح فيهما والضم لغتان والإسكان ~~لغة ثالثة، والمعنى بالصدفين ناحيتا الجبلين المرتفعين المتقابلين وقوله: ~~واهمز مسكنا؛ أي: ائت بهمزة ساكنة في لفظ "ردما، ائتوني"، وقد لفظ في نظمه ~~بصورة القراءة المقصودة وكسر التنوين قبلها وهو المراد بقوله: وقبل اكسر؛ ~~أي: وقبل هذا الهمز الساكن اكسر ما وليه ودنا منه وهو التنوين، وإنما كسره؛ ~~لأنه التقى مع الهمز الساكن؛ أي: اكسر ذا الولاء يقال: والى ولاء ~~PageV01P577 # وفعلته على الولاء؛ أي: شيئا بعد شيء، ووالى هذا هذا؛ أي: اتصل به، ويقع ~~في بعض النسخ اكسروا بضمير الجمع ولا حاجة إليه، والإفراد أولى لقوله قبله: ~~واهمز ويأتي وابدأ وزد في البيتين الباقيين، ووجه هذه القراءة أنها من أتى ~~يأتي؛ أي: جيئوني بزبر الحديد وحذفت الباء فتعدى الفعل فنصب، قال أبو علي: ~~"ايتوني" أشبه بقوله: {فأعينوني بقوة} ؛ لأنه كلفهم المعونة على عمل السد ~~ولم يقبل الخراج الذي بذلوه له فقوله: "ائتوني" الذي معناه جيئوني إنما هو ~~معونة على ما كلفهم ms609 من قوله: فأعينوني بقوة ثم ذكر من له هذه القراءة فقال: ### | 856- # لشعبة والثاني "ف"شا "ص"ف بخلفه ... ولا كسر وابدأ فيهما الياء مبدلا # الثاني قوله: {قال آتوني أفرغ عليه} ، سكن الهمزة حمزة وعن شعبة خلاف، ~~فكأنه في أحد الوجهين جمع بين القراءتين في الموضعين، وهذا الموضع الثاني ~~ليس قبله تنوين ولا ساكن غيره، فلهذا قال: ولا كسر إنما قبله فتحة لام قال: ~~والمعنى في الموضع الثاني كما سبق في الأول، والياء محذوفة من قطرا إن كان ~~مفعوله، وإن كان قطرا مفعول أفرغ، فالتقدير: ائتوني بقطر أفرغه عليه فحذف ~~الأول؛ لدلالة الثاني عليه ولم يحتج قطرا المذكور إلى باء؛ لأنه مفعول أفرغ ~~فهذا بيان هذه القراءة في الموضعين في حال الوصل ثم شرع يبين الابتداء ~~بالكلمتين على تقدير الوقف قبلها فقال: وابدأ فيهما؛ أي: في الموضعين ~~بإبدال الباء من الهمزتين؛ لأن في كل موضع همزة ساكنة بعد كسر همزة الوصل، ~~فوجب قلبها ياء كما يفعل في ائت بقرآن فهذا معنى قوله: ### | 857- # وزد قبل همز الوصل والغير فيهما ... بقطعهما والمد بدءا وموصلا # أي: قبل هذه الياء المبدلة من الهمزة الساكنة زد همزة الوصل المكسورة؛ ~~ليمكن النطق بالياء الساكنة قال الفراء: قول حمزة صواب من وجهين يكون مثل ~~أخذت الخطام وأخذت بالخطام ويكون على ترك الهمزة الأولى في أتوني، فإذا ~~سقطت الأولى همزت الثانية قلت: لهذا وجه آخر؛ لأن المقتضى لإبدال الثانية ~~ألفا اجتماعها مع الأولى فإذا حذفت الأولى انهمزت الثانية، وهو مثل ما قيل ~~في قراءة قالون "عادا الاولى" في أحد الوجهين وينبغي على هذا الوجه إذا ~~ابتدأت أن تقيد الهمزة المفتوحة التي حذفت فهي أولى من اجتلاب همزة وصل ~~والله أعلم، ثم بين قراءة باقي القراء فقال: والغير؛ يعني: غير حمزة وشعبة، ~~فيهما؛ أي: في الموضعين بقطعهما؛ أي: بقطع الهمزتين ولم يبين فتحهما؛ لأن ~~فعل الأمر لا يكون فيه همزة قطع إلا مفتوحة ثم قال: والمد أي # PageV01P578 # وبالمد بعد همزة القطع وبدأ وموصلا حالان؛ أي: هذه قراءة غيرهما بادئا ~~وواصلا لا يختلف ms610 الحال في ذلك، ومعنى هذه القراءة من الإيتاء وهو الإعطاء ~~فمعنى آتوني أعطوني وهو يحتمل المناولة والاتهاب، وقام الدليل على أنه لم ~~يرد الاتهاب؛ لامتناعه عن أخذ الخرج فتعينت الإعانة بالمناولة وتحصيل ~~الأدلة والله أعلم. ### | 858- # وطاء فما اسطاعوا لحمزة شددوا ... وأن ينفد التذكير "ش"اف تأولا # يريد: {فما اسطاعوا أن يظهروه} . # أي: طاء هذه اللفظة فقيده بالفاء؛ لأن الذي بعده بالواو وطاء منصوب؛ لأنه ~~مفعول شددوا والأصل استطاعوا فقراءة الجماعة بحذف التاء، وروي عن حمزة ~~إدغامها في الطاء. قال ابن مجاهد: هو رديء؛ لأنه جمع بين ساكنين، وقال ~~الزجاج: من قرأ بإدغام التاء في الطاء فلاحن مخطئ، زعم ذلك النحويون الخليل ~~ويونس وسيبويه وجميع من قال بقولهم؛ لأن السين ساكنة، فإذا أدغمت التاء ~~صارت طاء ساكنة، ولا يجمع بين ساكنين فإن قال: اطرح حركة التاء على السين ~~فخطأ أيضا؛ لأن سين استفعل لم تحرك قط. # قلت: إنما قال ذلك؛ لأنه لا يتحقق محض الإدغام إلا بتحريك السين. قال أبو ~~جعفر النحاس: حكى أبو عبيد أن حمزة كان يدغم التاء في الطاء، ويشدد الطاء، ~~قال أبو جعفر النحاس: ولا يقدر أحد أن ينطق به؛ لأن السين ساكنة والتاء ~~المدغمة ساكنة، قال سيبويه: هذا محال، وقال الجوهري في باب روم: من جمع بين ~~الساكنين في موضع لا يصح فيه اختلاس الحركة فهو مخطئ كقراءة حمزة فما ~~اسطاعوا؛ لأن سين الاستفعال لا يجوز تحريكها بوجه من الوجوه وأما: {وما ~~استطاعوا له نقبا} فلم يختلفوا في إظهار التاء فيها، أما التذكير في أن ~~تنفد كلمات ربي والتأنيث فظاهران وتأولا تمييز. ### | 859- # ثلاث معي دوني وربي بأربع ... وما قيل: إن شاء المضافات تجتلا # ثلاث مبتدأ وهو مضاف إلى كلمة معي، وما بعد ثلاث عطف عليه، والمضافات خبر ~~المبتدأ أو هو مبتدأ وثلاث خبره مقدم عليه؛ أي: الياءات المضافة في هذه ~~السورة تجتلى؛ أي: تكشف في هذه الكلمات وهي معي ثلاث مواضع يريد: {معي ~~صبرا} فتحهن حفص وحده، "من دوني أولياء" فتحها نافع وأبو عمرو، "وربي" في ~~أربع ms611 كلمات: "قل ربي أعلم بعدتهم"، "فعسى ربي أن يؤتين"، "بربي أحدا، ولولا ~~إذ دخلت"، "بربي أحدا، ولم تكن له فئة" فتح الأربع الحرميان وأبو عمرو، ~~وقوله: وما قبل إن شاء؛ أي: والذي قبل قوله: إن شاء الله وهو: {ستجدني إن ~~شاء الله صابرا} فتحها نافع وحده فهذه تسع ياءات إضافة وفيها سبع زوائد: ~~"المهتدي" أثبتها في الوصل نافع وأبو عمرو: "أن يهديني ربي لأقرب"، "فعسى ~~ربي أن يؤتيني"، "على أن تعلمني" أثبتهن في الوصل أيضا نافع وأبو عمرو، ~~وأثبتهن في الحالين ابن كثير، "إن ترني أنا أقل" أثبتها في الوصل أبو عمرو، # PageV01P579 # وقالون، وأثبتها في الحالين ابن كثير، {ما كنا نبغي فارتدا} أثبتها في ~~الحالين ابن كثير، وفي الوصل نافع وأبو عمرو والكسائي، {فلا تسألني عن شيء} ~~أثبتها الجميع في الحالين، واختلف عن ابن ذكوان في حذفها، وقلت في ذلك: # زوائدها سبع فلا تسئلن أن ... تعلمني نبغي وإن ترني تلا # ويهديني ربي كذا المهتدي ومن ... ويؤتيني خيرا فصادفت منهلا # PageV01P580 ### | سورة مريم ### | 860- # وحرفا يرث بالجزم "ح"لو "ر"ضى وقل ... خلقت خلقنا "ش"اع وجها مجملا # يريد: {يرثني ويرث} الجزم على جواب: {هب لي} والرفع على أن يكون صفة ~~"لوليا"؛ أي: وليا وارثا للعلم والنبوة ومثله: "فأرسله معي ردأ يصدقني" ~~يقرأ أيضا بالجزم والرفع والأقل على الجزم في يرث، وعلى الرفع في يصدقني، ~~وأجمعوا على رفع: {أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا} 1. # واستبعد أبو عبيد: قراءة الجزم: وقال: الذي يجزم يريد الشرط؛ أي: إنك إذا ~~وهبت لي وليا ورثني، فكيف يخبر بهذا زكرياء ربه وهو أعلم به منه، وجوابه أن ~~من يطلب من الأنبياء ولدا من الله سبحانه لا يطلبه إلا صالحا فهذه الصفة ~~مقدرة، فجزم بالوراثة بناء على ظاهر الحال نحو: {أخرنا إلى أجل قريب نجب ~~دعوتك ونتبع الرسل} . # ثم وجه الجزم مراعاة لفظ الأمر، وإن لم تكن الوراثة لازمة من الهبة فهذا ~~أقوى من الجزم في مثل: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} ، ونحوه، وقال أبو ~~علي: أوقع العام موقع الخاص، ms612 وأراد بالولي وليا وارثا، وقول الناظم: حلو ~~رضى خبر قوله: وحرفا، فإن قلت: الخبر مفرد والمبتدأ مثنى فكيف يسوغ هذا؟، ~~قلت: من وجوه؛ أحدها: أن التقدير: ولفظ حرفي يرث بالجزم حلو فحذف المضاف ~~وأقيم مقامه، والثاني: التقدير: كل واحد منهما حلو"، والثالث: تنزيل لحرفين ~~منزلة حرف واحد، فكأنه قال: ويرث في الموضعين حلو، وأنشد النحاة على ذلك: # وكأنما في العين حب قرنفل ... أو سنبلا كحلت به فانهلت # والرابع: مجموع قوله: حلو رضى خبر عن الحرفين؛ أي: هذا حلو وهذا رضى. ~~ويلزم من اتصاف أحدهما بأحد الوصفين اتصافه بالآخر من حيث المعنى: فإن ~~الحلو مرضى والمرضى حلو، ويجوز وجه خامس أن يكون بالجزم خبر حرفا؛ أي: ~~مستقران بالجزم كما تقول: الزيدان بالدار، ثم قال: حلو؛ أي: الجزم فيهما ~~حلو رضى. # وأما: {وقد خلقتك من قبل} بالتاء وبنون العظمة فظاهر، ونصب وجها على ~~التمييز مجملا نعته. PageV01P581 ### | 861- # وضم بكيا كسره عنهما وقل ... عتيا صليا مع جثيا "ش"ذا "ع"لا # أي: عن حمزة والكسائي ووافقهما حفص على كسر: "عتيا"، و"صليا"، و"جثيا"؛ ~~فبكيا وجثيا جمعا باك وجاث، وعتيا وصليا مصدرا عتى وصلى، وأصل الجمع فعول، ~~وبكيا وصليا لامهما ياء، ويجب إدغام واو فعول فيها؛ لأن اجتماع واو وياء ~~وقد سبقت إحدهما بالسكون موجب لذلك بعد قلب الواو ياء، كقولهم: طيا وليا، ~~فإذا انقلبت واو فعول ياء وجب كسر ما قبلها؛ لأن ياء ساكنة قبلها ضمة غير ~~موجود في اللغة، فصار بكيا وصليا على لفظ قراءة الجماعة ومن كسر الياء ~~والصاد فللاتباع، أما عتيا وجثيا فلامهما واو وقد رفضوا أن توجد واو متطرفة ~~بعد متحرك، ولم ينظروا إلى حجز واو فعول ففعلوا فيه ما فعلوا في نحو أدل؛ ~~كسروا ما قبل واو فعول فانقلبت ياء فلزم قلب الواو الثانية ياء ثم الإدغام ~~فصار عتيا وجثيا، ومن كسر العين والجيم فللاتباع، وهذا الصنيع في الغالب ~~واجب فيما كان جمعا نحو جثيا وغير لازم في المصادر نحو عتيا، فيجوز عتوا ~~كقوله تعالى: {وعتوا عتوا كبيرا} ، واختار أبو عبيد قراءة ms613 الضم وقال: هي ~~أفصح اللغتين وأفخمها، وتقدير البيت كسر عتيا وما بعده على شذا؛ أي: ذو شذا ~~عال قال: وقد تقدم معنى شذا علا في مواضع وأن معنى الشذا الطيب أو نقية ~~النفس. ### | 862- # وهمز أهب باليا "ج"رى "ح"لو "ب"حره ... بخلف ونسيا فتحه "ف"ائز "ع" لا # يريد: {لأهب لك غلاما زكيا} ؛ فالهمز للمتكلم، والياء للرب تعالى أو ~~لرسوله، وإنما جاز نسبة الهبة إلى الرسول سواء كان بالهمزة والباء؛ لكونه ~~أرسل لذلك، ويجوز أن تكون الباء بدلا من الهمزة؛ لأنها همزة مفتوحة بعد ~~مكسور فقياس تخفيفها قلبها ياء نحو لئلا فيتفق معنى القراءتين ولفظهما؛ لأن ~~الهمزة المخففة كالمحققة وقد كتبت في المصحف بالألف، وقوله: جرى حلو بحره ~~عبارة حسنة والباء من أهب مفتوحة، ولكنه أدغمها في باء بالياء لما التقى ~~المثلان كما يدغم أبو عمرو: "لذهب بسمعهم"، وهذا أولى من حمله على أنه أسكن ~~المتحرك للضرورة، ونسيا بالفتح والكسر واحد، وهو الشيء الحقير ينسى، وقيل: ~~ما أغفل من شيء حقير، وقيل: ما إذا ذكر لم يطلق والكل متقارب المعنى وعلا ~~تمييز. ### | 863- # ومن تحتها اكسر واخفض "ا"لدهر "ع"ن "ش"ذا ... وخف تساقط "ف"اصلا فتحملا # يريد: {فناداها من تحتها} . # PageV01P582 # أي: اكسر الميم واخفض التاء؛ أي: ناداها المولود من تحتها، والقراءة ~~الأخرى بالفتح والنصب؛ أي: ناداها الذي تحتها ونصب الدهر على الظرف كقوله: # إذا ما أردت الدهر تقرأ فاستعذ # وقوله: عن شذا؛ أي: عن ذي شذا، وفي لفظ "تساقط" قراءات كثيرة المشهور ~~منها في طريقة الناظم ثلاث: "تساقط" بتشديد السين والأصل يتساقط فأدغمت ~~التاء الثانية في السين هذه قراءة الجميع غير حمزة وحفص، أما حمزة فحذف ~~التاء فخففت السين، وقراءة حفص في البيت الآتي، وقول الناظم: وخف تساقط ~~تساقط فاعل خف وفاصلا حال من تساقط؛ يعني: أنه فصل بين المفعول وهو "رطبا"، ~~وبين العامل فيه وهو "هزي"، وهذا قول المبرد في ما حكاه الزجاج وغيره عنه، ~~ولهذا قال فتحملا؛ أي: تحمله النحويون عنه أو تحملوا ذلك وجوزوه؛ لخفته في ~~الفصل، وقال الزمخشري: "رطبا" تمييز أو مفعول ms614 على حسب القراءة؛ يعني: على ~~قراءة حفص ونحوها، # ثم قال: وعن المبرد جواز انتصابه "بهزي" وليس بذاك، وقال أبو علي: فاعل ~~تساقط النخلة أو جذعها ثم حذف المضاف فأسند الفعل إلى النخلة، ويكون سقوط ~~الرطب من الجذع أنه لها، و"رطبا" منصوب على أنه مفعول به، ويجوز أن يكون ~~فاعل تساقط ثمرة النخلة، و"رطبا" حال وإن لم يجر للثمرة ذكر فلفظ النخلة ~~يدل عليها، والباء في "بجذع" زائدة مثل ألقى بيده، قال: ويجوز أن يكون ~~المعنى: {وهزي إليك} بهز جذع النخلة رطبا؛ أي: إذا هززت الجذع هززت بهزه ~~رطبا فإذا هززت الرطب سقط قلت: يعني: هزي إليك رطبا بسبب هزك للجذع، وهذا ~~تقرير المعنى الذي ذهب إليه المبرد والله أعلم. ### | 864- # وبالضم والتخفيف والكسر حفصهم ... وفي رفع قول الحق نصب "ن"د "ك"لا # أي: ضم الياء وخفف السين وكسر القاف؛ أي: "تساقط" النخلة رطبا فرطبا ~~مفعول به، ونصب قول الحق لى أنه مصدر مؤكد لقوله: {ذلك عيسى ابن مريم} ؛ ~~أي: قلت قول الصدق؛ أي: قولا صدقا حقا، وقيل: هو نصب على المدح، والحق اسم ~~الله تعالى، والرفع على تقدير هو قول الحق؛ أي: عيسى كلمة الله أو هذا ~~الكلام قول الحق؛ أي: الصدق أو كلام الله الذي هو الحق المبين، وقوله: نصب ~~ند؛ أي: قارئ هذه صفته، يقال: فلان ند؛ أي: جواد، وكلا حفظ وحرث. ### | 865- # وكسر وأن الله "ذ"اك وأخبروا ... بخلف إذا ما مت "م"وفين وصلا # الكسر على الاستئناف أو عطف على قوله: {إني عبد الله} ، # PageV01P583 # والفتح على تقدير: ولأن: {الله ربي وربكم فاعبدوه} ، أو عطف على: ~~{وأوصاني بالصلاة والزكاة} ، وبأن: {الله ربي وربكم فاعبدوه} ، وقوله: {ذلك ~~عيسى ابن مريم} إلى قوله: {كن فيكون} كلام معترض، وقوله: ذاك من ذكا الطيب ~~يذكو إذا فاحت ريحه؛ أي: وجه الكسر بين ظاهر، وأخبروا؛ يعني: الرواة ~~باختلاف بينهم عن ابن ذكوان وموفين جمع موف، ووصلا جمع واصل هما حالان من ~~فاعل أخبروا يريد قوله تعالى: {أإذا ما مت لسوف أخرج} . # قراءة الجماعة بالاستفهام الذي يقال على ms615 وجه الإنكار، وهم على أصولهم في ~~ذلك فيما يتعلق بتحقيق لهمزة الثانية، وتسهليها وإدخال الألف بين الهمزتين. ~~وروي عن ابن ذكوان حذف همزة الإنكار، وهي مرادفة في المعنى وله نظائر، ومثل ~~هذا يعبر عنه بالإخبار؛ لأنه على لفظ الخبر المحض، ويجوز أن يكون حكاية منه ~~للفظ الذي قيل: له بعينه كما قال: لسوف، وليس بموضع تأكيد بالنسبة إلى حال ~~هذا المنكر، وإنما كأنه قيل له: "لسوف تخرج حيا إذا ما مت"، فحكى هذا اللفظ ~~منكرا له، وقد تقدم تقدير أن ضد الأخبار عند الناظم الاستفهام في سورة ~~الأعراف والرعد والله أعلم. ### | 866- # وننجي خفيفا "ر"ض مقاما بضمه ... "د"نا رءيا ابدل مدغما "ب"اسطا "م"لا # ذكر في هذا البيت ثلاثة أحرف "ننجي"، "مقاما"، "رئيا"، وننجي مفعول رض ~~وخفيفا حال منه، ومقاما: مبتدأ، ورئيا: مفعول أبدل وفتح التنوين من رئيا ~~بإلقاء حركة همزة أبدل عليه، ومدغما باسطا حالان من فاعل أبدل، وملا مفعول ~~باسطا، وسبق تفسير ملا، والتخفيف والتشديد في: {ثم ننجي الذين اتقوا} ~~لغتان، وقد سبق ذكر ذلك في مواضع، والمقام بالضم الإقامة وموضعها وبالفتح ~~القيام أو موضعه، والخلاف في هذه السورة في قوله تعالى: {خير مقاما وأحسن ~~نديا} ، وسيأتي الخلاف في الذي بالأحزاب والدخان، ولا خلاف في ضم الذي في ~~آخر الفرقان، أما رئيا في قوله: {هم أحسن أثاثا ورئيا} ، فأبدل قالون وابن ~~ذكوان همزه ياء؛ لسكونه وكسر ما قبله كما يفعل حمزة في الوقف، فالتقى ياءان # PageV01P584 # فأدغم الأولى في الثانية وهو أحد الوجهين لحمزة وقد سبق توجيههما في باب ~~وقف حمزة، وضعف مكي وجه الإدغام نظرا إلى أن أصل الباء الهمزة، وكما أن ~~حمزة لا يدغم "رئيا" إذا خفف همزها في الوقف، وواجب في غير ذلك إدغام الواو ~~الساكنة قبل الياء، ويمكن الفرق بأن التقاء المثلين أثقل من التقاء واو ~~وياء على أنه قد قيل في قراءة من لم يهمز وأدغم: إنها من الري، وهو يستعار ~~لمن ظهر عليه أثر النعمة فلا يكون في الكلمة إبدال، ولذلك امتنع السوسي من ~~إبدال ms616 همزها، وقد تقدم والله أعلم. ### | 867- # وولدا بها والزخرف اضمم وسكنن ... "ش"فاء وفي نوح "ش"فا حقه ولا # هنا أربعة مواضع: {لأوتين مالا وولدا} ، {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} ، {أن ~~دعوا للرحمن ولدا} ، {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} ، وفي الزخرف: {قل إن ~~كان للرحمن ولد} 1. # أي: ضم الواو وسكن اللام لحمزة والكسائي، والباقون بفتحهما وهما لغتان ~~نحو: العرب والعرب والعجم والعجم، وقيل: ولدا بالضم جمع ولد بالفتح كأسد ~~وأسد، ووافق ابن كثير وأبو عمرو لحمزة والكسائي على ضم الذي في نوح وهو: ~~{واتبعوا من لم يزده ماله وولده} 2. # وقوله: وسكنا أدخل نون التأكيد الخفيفة في فعل الأمر، ويجوز كتابتها ~~بالألف اعتبارا بحالة الوقف عليها؛ فإنها بالألف، وشفا حال؛ أي: ذا شفاء، ~~وولا في آخر البيت بالفتح وهو تمييز أو حال؛ أي: ذا ولاء، أو هو مفعول شفا، ~~كما تقول: شفى الله فلانا؛ أي: شفى الحق ولاء، وذكر الشيخ أن ولا ههنا ~~بالفتح والكسر. # قلت: الكسر بعيد؛ فإنه سيأتي بعد بيت واحد "حلا صفوه"، ولا بالكسر فلا ~~حاجة إلى تكرار القافية على قرب من غير ضرورة. ### | 868- # وفيها وفي الشورى يكاد "أ"تى "ر"ضا ... وطا يتفطرن اكسروا غير أثقلا # التذكير والتأنيث في: {تكاد السماوات} في السورتين أمرهما ظاهر سبقت ~~أمثاله، ورضا حال؛ أي: أتى التذكير ذا رضى؛ أي: مرضيا،؛ لأن تأنيث السموات ~~غير حقيقي وطا يتفطرن مفعول اكسروا، وقصره ضرورة، وقوله: غير أثقلا حال من ~~الطاء؛ أي: غير مشدد أثقل بمعنى ثقيلا، ثم ذكر تمام تقييد القراءة فقال: ~~PageV01P585 ### | 869- # وفي التاء نون ساكن "ح"ج "ف"ي صف"ا" ... "ك"مال وفي الشورى "ح"لا "ص"فوه ~~ولا # أي: وفي موضع التاء نون ساكن، فيصير ينفطرن مضارع انفطر، والقراءة الأخرى ~~مضارع تفطر وانفطر وتفطر مطاوعا فطرته فطرته وكلاهما بمعنى شققته، وفي ~~التشديد معنى التكرير والتكثير والمبالغة، وأكثر ما جاء في القرآن مخففا ~~نحو: {إذا السماء انفطرت} 1، {السماء منفطر به} 2، {فاطر السماوات والأرض} ~~3، ولكن هنا المقصود تعظيم أمر قولهم وتهويله، فناسب التشديد، والأكثر على ~~التشديد في الشورى، لم يخفف غير أبي بكر وأبي ms617 عمرو، وولا في آخر البيت ~~بالكسر ومعناه المتابعة وهو تمييز أو حال كما سبق في قوله: شفا حقه ولا، ~~لكن لا يستقيم هنا أن يكون مفعولا به؛ لأن حلا فعل لازم بخلاف شفا في ذلك ~~البيت، وصفا في قوله: صفا كمال ممدود وقصره الناظم ضرورة والله أعلم. ### | 870- # وراءي واجعل لي وإني كلاهما ... وربي وآتاني مضافاتها الولا # فيها ست ياءات إضافة: # "من ورائي وكانت" # فتحها ابن كثير وحده. # "اجعل لي آية" فتحها نافع وأبو عمرو. # "إني أعوذ بالرحمن"، "إني أخاف أن يمسك عذاب" # فتحهما الحرميان وأبو عمر. # "سأستغفر لك ربي إنه" فتحها نافع، وأبو عمرو. # "آتاني الكتاب" سكنها حمزة وحده. # وقوله: مضافاتها خبر قوله: "وراءي" وما بعده، والولاء جمع الولياء ~~والولياء تأنيث الأولى؛ أي: الولا بالضبط والحفظ، ومعرفة الخلف فيها والله ~~أعلم. PageV01P586 ### | سورة طه ### | 871- # لحمزة فاضمم كسرها أهله امكثوا ... معا وافتحوا إني أنا "د"ائما "ح"لا # قصر لفظ "ها" ضرورة، وقوله: معا؛ أي: هنا وفي القصص، وقد تقدم أن الضم هو ~~الأصل في هاء الكناية، وإنما الكسر لأجل كسر ما قبلها، أما فتح: {إني أنا ~~ربك} . # فعلى تقدير: "نودي موسى" بكذا والكسر هنا أولى: وعليه الأكثر لقوله: يا ~~موسى فصرح بلفظ النداء فكان الكسر بعده واضحا نحو: {يا زكريا إنا نبشرك} 1، ~~{يا مريم إن الله اصطفاك} 2، وليس مثل الذي في آل عمران: {فنادته الملائكة} ~~، {أن الله يبشرك بيحيى} ، فليس ثم لفظ النداء، فأمكن تقدير فنادته بكذا، ~~قال أبو علي: من كسر فلان الكلام حكاية كأنه نودي فقيل: "يا موسى إني أنا ~~ربك"، فالكسر أشبه بما بعده مما هو حكاية، وذلك قوله: {إنني أنا الله لا ~~إله إلا أنا} ، وقوله: {وأنا اخترتك} ، فهذه كلها حكاية فالأشبه أن يكون ~~قوله: {إني أنا ربك} كذلك أيضا، وقول الناظم: دائما حال من مفعول افتحوا، ~~وحلا تمييز؛ أي: دائما حلاه أو حال من فاعل دائما؛ أي: دائما ذا حلا، ويجوز ~~أن يكون دائما نعت مصدر؛ أي: فتحا دائما والله أعلم. PageV01P587 ### | 872- # ونون بها والنازعات طوى "ذ"كا ... وفي اخترتك ms618 اخترناك "ف"از وثقلا # طوى مفعول نون، ووجه تنوينه ظاهر؛ لأنه اسم واد وهو مذكر مصروف، ومن لم ~~ينونه لم يصرفه جعله اسما لبقعة أو لأرض أو هو معدول عن طاو تقديرا كعمر عن ~~عامر. واختار أبو عبيد صرفه وقال: عجبت ممن أجرى سبا وترك إجراء طوى وذلك ~~أثقل من هذا، وقرأ حمزة وحده: "وأنا اخترناك" بضمير الجمع في الكلمتين ~~للتعظيم، والباقون: {وأنا اخترتك} بضمير المتكلم المفرد، ومفعول قوله: ~~وثقلا أول البيت الآتي؛ أي: شدد لفظ: "وأنا". ### | 873- # وأنا وشام قطع أشدد وضم في اب ... تدا غيره واضمم وأشركه "ك"لكلا # أي: وقراءة ابن عامر قطع همزة: "أشدد به أزري" قرأه بهمزة مفتوحة جعله ~~فعلا مضارعا مجزوما على جواب الدعاء في قوله: {واجعل لي وزيرا من أهلي} . # أي: أشدد أنا، ولزم فتح الهمزة؛ لأنها همزة متكلم من فعل ثلاثي كقولك: ~~أضرب أنا وأخرج وأذهب، وقراءة الباقين على الدعاء، وهمزته همزة وصل مضمومة ~~إذا ابتدئ بالكلمة ضمت وإذا وصلت الكلمة بما قبلها سقطت؛ لأنه أمر من فعل ~~ثلاثي كما تقول: يا زيد اخرج وادخل، فهذا معنى قوله: وضم في ابتداء غيره؛ ~~أي: ضم الهمزة وابن عامر يفتحها وصلا ووقفا؛ لأنها همزة قطع، أما: "وأشركه ~~في أمري" فالقراءة فيه كما مضى من حيث المعنى بالعطف عليه فالهمزة في قراءة ~~ابن عامر للمتكلم إلا أن فعلها رباعي فلزم ضم الهمزة كما لزم وأحسن؛ أي: ~~أشدد أنا به أزري وأشركه أنا أيضا في أمري، وقراءة الجماعة على أنه دعاء ~~معطوف على "اشدد" طلب من الله سبحانه أن يشد به أزره وأن يشركه في أمره، ~~ولفظ الأمر من الرباعي بفتح الهمزة وقطعها نحو: أكرم زيدا وأحسن إليه، قال ~~أبو علي: الوجه الدعاء دون الإخبار؛ لأن لك معطوف على ما تقدمه من قوله: ~~{رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري} ، فكما أن ذلك كله دعاء فكذلك ما عطف ~~عليه، فأما الإشراك فيبعد فيه الحمل على غير الدعاء؛ لأن الإشراك في النبوة ~~لا يكون إلا من الله تعالى اللهم إلا ms619 أن يجعل أمره شأنه الذي هو غير ~~النبوة، وإنما ينبغي أن تكون النبوة؛ لقوله: {فأرسله معي ردءا يصدقني} 1. # وقوله: {كي نسبحك} PageV01P588 # كالجواب بعد هذه الأشياء التي سألها فأما أشدد به أزري فحمله على الإخبار ~~أسهل، وقول الناظم كلكلا بدل من قوله: وأشركه بدل البعض من الكل والكلكل ~~الصدر؛ أي: اضمم صدره وهو الهمزة. ### | 874- # مع الزخرف اقصر بعد فتح وساكن ... مهادا "ث"وى واضمم سوى "ف"ي "ن"د "ك"لا # أي: اقصر مهادا بعد فتح ميمه وإسكان هائه، فيصير مهدا هنا وفي سورة ~~الزخرف: # "الذي جعل لكم الأرض مهادا"1. ولا خلاف في التي في عم يتساءلون: {ألم ~~نجعل الأرض مهادا} 2؛ لتشاكل الفواصل. والمهد والمهاد: الشيء الممهد سموا ~~المفعول بالمصدر كقوله في الدرهم: ضرب الأمير؛ أي: مضروبه، ومنه تسمية ~~المكتوب كتابا، وفعل وفعال كلاهما مصدر ومنه مهد الصبي والفراش والبساط، ~~قال أبو علي: المهد مصدر كالفرش والمهاد كالفراش في قوله: {الذي جعل لكم ~~الأرض فراشا} 3، {والله جعل لكم الأرض بساطا} 4، وهما اسم ما يفرش ويبسط ~~قال: ويجوز أن يكون المهد استعمل استعمال الأسماء: فجمع كما يجمع فعل على ~~فعال، ويجوز أن يكون المعنى ذا مهد فيكون في المعنى كقول من قال مبادا، ثم ~~قال الناظم: واضمم سوى؛ يعني: "مكانا سوى"؛ أي: عدلا لا يكون أحد الفريقين ~~فيه أرجح حالا من الآخر، قال أبو عبيد: يضم أوله ويكسر مثل طوى وطوى، قال ~~أبو علي: سوى فعل من التسوية فكأن المعنى مكانا تستوي مسافته على الفريقين، ~~وهذا بناء يقل في الصفات ومثله قوم عدى، فأما فعل فهو في الصفات أكثر، ~~وقوله: في ند كلا؛ أي: في قراءة جواد حفظه وحرسه من الطعن أو في مكان ند ذي ~~كلاء؛ أي: كائنا في خصب يشير إلى ما قاله أبو علي: إن الضم أكثر في مثل هذا ~~الوزن في الصفات من الكسر، واختار أبو عبيد قراءة الكسر قال: لأنها أفشى ~~اللغتين، ثم بين قراءة الباقين؛ لأن الكسر ليس ضدا للضم، فقال: ### | 875- # ويكسر باقيهم وفيه وفي سدى ... ممال وقوف في الأصول ms620 تأصلا # ممال بمعنى إمالة، في هذين اللفظين: "سوى وسدى" إمالة في الوقف؛ لزوال ~~التنوين المانع من إمالتهما وصلا، ثم قال: في الأصول تأصل؛ أي: تأصل ذلك ~~وتبين في باب الإمالة من أبواب الأصول المقدمة قبل السور في قوله: "سوى ~~وسدى" في الوقف عنهم؛ أي: عن صحبة أمالوهما إمالة محضة، وأبو عمرو وورش ~~يقرآنهما بين اللفظين PageV01P589 # كغيرهما من رءوس الآي، وإنما ذكر ذلك هنا تجديدا للعهد بما تقدم وزيادة ~~بيان، وتأكيدا لذلك؛ لئلا يظن أن ضم السين مانع من الإمالة لحمزة وأبي بكر ~~فقال أمر الإمالة على ما سبق سواء في ذلك من كسر السين وهو الكسائي ومن ~~ضمها وهو حمزة وأبو بكر والله أعلم. ### | 876- # فيسحتكم ضم وكسر "صحاب"هم ... وتخفيف قالوا إن "ع"المه "د"لا # أي: ذو ضم في الياء وكسر في الحاء وصحابهم فاعل المصدر كأنه قال ضمه ~~وكسره صحابهم: فقراءتهم من أسحت وفتح غيرهم الياء والحاء فقراءتهم من سحت ~~وهما لغتان يقال سحته وأسحته إذا استأصله وخفف حفص وابن كثير إن من قوله ~~سبحانه: {قالوا إن هذان لساحران} ، وهذه قراءة واضحة جيدة غير محوجة إلى ~~تكلف في تأويل رفع هذان بعدها؛ لأن إن إذا خففت جاز أن لا تعمل النصب في ~~الاسم نحو: {وإن كل لما جميع} 1، {إن كل نفس لما عليها} 2، ويرتفع ما بعدها ~~على الابتداء والخبر، واللام في الخبر هي الفارقة بين المخففة من الثقيلة ~~وبين النافية؛ هذه عبارة البصريين في كل ما جاء من هذا القبيل نحو: {وإن ~~نظنك لمن الكاذبين} 3، {وإن كنت من قبله لمن الغافلين} 4. والكوفيون ~~يقولون: إن نافية واللام بمعنى إلا؛ أي: ما هذان إلا ساحران، وكذلك البواقي ~~فعالم هذه القراءة دلا؛ أي: أخرج دلوه ملأى، فاستراح خاطره لحصول غرضه ~~وتمام أمره، قال الزجاج: روي عن الخليل: "إن هذان لساحران" بالتخفيف، قال: ~~والإجماع أنه لم يكن أحد بالنحو أعلم من الخليل: {إن هذان لساحران} ~~بالتخفيف قال: والإجماع أنه لم يكن أحد بالنحو أعلم من الخليل. ### | 877- # وهذين في هذان "ح"ج وثقله ... "د"نا فاجمعوا صل وافتح ms621 الميم "ح"ولا # أي: وقرأ أبو عمرو "إن هذين" بنصب "هذين"؛ لأنه اسم "إن" فهذه قراءة جلية ~~أيضا فلهذا قال: حج؛ أي: غلب في حجته لذلك ثم قال: وثقله دنا أي: أن ابن ~~كثير شدد النون من هذان، وهذا قد تقدم ذكره في النساء، وإنما أعاد ذكره؛ ~~تجديدا للعهد به وتذكيرا بما لعله نسي كما قلنا في "سوى وسدى"، أما قراءة ~~PageV01P590 # غير أبي عمرو وابن كثير وحفص فبتشديد إن وهذان بألف، قال أبو عبيد: ~~ورأيتها أنا في الذي يقال إنه الإمام مصحف عثمان بن عفان بهذا الخط "هذان" ~~ليس فيها ألف، وهكذا رأيت رفع الاثنين في جميع ذلك المصحف بإسقاط الألف، ~~فإذا كتبوا النصب والخفض كتبوهما بالياء ولا يسقطونها. # قلت: فلهذا قرئت بالألف؛ إتباعا للرسم، واختارها أبو عبيد وقال: لا يجوز ~~لأحد مفارقة الكتاب وما اجتمعت عليه الأمة، وقال الزجاج: أما قراءة أبي ~~عمرو فلا أجيزها؛ لأنها خلاف المصحف، وكلما وجدت إلى موافقة المصحف سبيلا ~~لم أجز مخالفته؛ لأن اتباعه سنة وما عليه أكثر القراء، ولكني أستحسن إن ~~هذان بتخفيف إن وفيه إمامان: عاصم والخليل، وموافقة أبي في المعنى، وإن ~~خالفه اللفظ، يروى عنه أنه قرأ: "ما هذان إلا ساحران"، وفي رواية: "إن ذان ~~إلا ساحران" قال ويستحسن أيضا: {إن هذان لساحران} ؛ لأنه مذهب أكثر القراء ~~وبه يقرأ، قال: وهذا حرف مشكل على أهل اللغة، وقد كثر اختلافهم في تفسيره. # قلت: مدار الأقوال المنقولة عنهم في ذلك على وجهين؛ أحدهما: أن يكون هذان ~~اسما؛ لأن، والآخر: أن يكون مبتدأ فإن كان اسما ل "أن" فلا يتوجه إلا على ~~أنه لغة لبعض العرب يقولون هذان في الرفع والنصب والجر كما يلفظون لسائر ~~الأسماء المقصورة، كعصى وموسى، وكذا ما معناه التثنية نحو كلا إذا أضيف إلى ~~الظاهر اتفاقا من الفصحاء وإلى الضمير في بعض اللغات، قال الزجاج: حكى أبو ~~عبيد عن أبي الخطاب -وهو رأس من رؤساء الرواة- أنها لغة كانة يجعلون ألف ~~الاثنين في الرفع والنصب والخفض على لفظ واحد، يقولون: آتاني الزيدان ms622 ورأيت ~~الزيدان ومررت بالزيدان، ويقولون: ضربته من أذناه، ومن يشتري مني الحقان، ~~قال: وكذلك روى أهل الكوفة أنها لغة بني الحارث بن كعب، وقال أبو عبيد: كان ~~الكسائي يحكي هذه اللغة عن بني الحارث بن كعب وخيثم وزبيد وأهل تلك ~~الناحية، وقال الفراء: أنشدني رجل من الأسد عن بعض بني الحارث: # فأطرق إطراق الشجاع ولو ترى ... مساغا لناباه الشجاع لصمما # قال: وحكي عنه أيضا: هذا خط يدا أخي أعرفه. قال أبو جعفر النحاس: هذا ~~الوجه من أحسن ما حملت عليه الآية؛ إذ كانت هذه اللغة معروفة قد حكاها من ~~يرتضى علمه وصدقه وأمانته منهم: أبو زيد الأنصاري وهو الذي يقال إذا قال ~~سيبويه حدثني من أثق به فإنما يعنيه، وأبو الخطاب الأخفش وهو رئيس من رؤساء ~~أهل اللغة روى عنه سيبويه وغيره، وقال غيره هي لغة بني العنبر وبني الهجيم، ~~ومراد وعذرة، وبعضهم يفر من الياء مطلقا في التثنية والأسماء الستة وعلى ~~وإلى، قال الراجز: # أي قلوص راكب تراها ... طاروا على هن فطر علاها # إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها # قال هوبز الحارثي أنشده الكسائي: # تزود منا بين أذناه ضربة ... دعته إلى هابي التراب عقيم # PageV01P591 # معناه وإلى موضع هابئ التراب؛ أي: ترابه مثل الهباء يريد به القبر ثم ~~وصفه بأنه عقيم؛ أي: لا مسكن له بعده وأنشد غيره: # كأن صريف ناباه إذا ما ... أمرهما ترنم أخطبان # وقال أبو حاتم: قال أبو زيد: سمعت من العرب من يقلب كل ياء ينفتح ما ~~قبلها ألفا فيقول: جئت إلاك وسلمت علاك، قلت: فإذا ثبتت هذه اللغة فقد ~~وجهها النحاة بوجوه منها: ما يشمل جميع مواضع التثنية، ومنها ما يختص باسم ~~الإشارة قيل: شبهت ألف التثنية بألف يفعلان فلم تغير، وقيل؛ لأن الألف حرف ~~الإعراب عند سيبويه، وحرف الإعراب لا يتغير وقيل: الألف في هذان هي ألف ~~هذا، وألف التثنية حذفت؛ لالتقاء الساكنين، وقيل: جعلوا هذان لفظا موضوعا ~~للتثنية مبنيا على هذه الصفة كما قالوا في المضمر: أنتما وهما؛ لأن أسماء ms623 ~~الإشارة أسماء مبنيات كالمضمرات فلم تعرب تثنيتهما، وقيل: فروا من ثقل ~~الياء إلى خفة الألف لما لم يكن هنا على حقيقة التثنية بدليل أنه لم يقل ~~ذيان كما يقال: رحيان وحبليان، وقال الفراء: الألف من هذا دعامة وليست بلام ~~فعل، فلما ثنيته زدت عليها نونا ثم تركت الألف ثابتة على حالها لا تزول في ~~كل حال كما قالت العرب الذي ثم زادوا نونا تدل على الجمع فقالوا الذين في ~~رفعهم ونصبهم وخفضهم كذا تركوا هذان في رفعه ونصبه وخفضه، قلت: وإنما ~~اكتفوا بالنون في هذين الضربين؛ لأنها لا تحذف لإضافة، ولما كانت النون ~~تحذف من غيرهما للإضافة احتاجوا إلى ألف تبقى دلالة على التثنية، قال: ~~وكنانة تقول ألذون، وقال النحاس: سألت أبا الحسن بن كيسان عنها فقال: سألني ~~عنها إسماعيل بن إسحاق فقلت: لما كان يقال هذا في موضع النصب والخفض والرفع ~~على حال واحد وكانت التثنية يجب أن لا يغير لها الواحد أجريت التثنية مجرى ~~الواحد. قلت: هذه سبع أوجه صالحة لتعليل لغة من لا يقلب ألف هذا وهي مفرقة ~~في كتب جماعة من المصنفين يوردونها على أنها وجوه في الاحتجاج لهذه القراءة ~~وليست الحجة إلا في كونها لغة لبعض العرب؛ إذ لو لم يثبت كونها لغة لما ساغ ~~لأحد برأيه أن يفعل ذلك لأجل هذه المعاني أو بعضها، فترى بعضهم يقول في ~~تعليل هذه القراءة خمسة أقوال وبعضهم يقول ستة وبعضهم بلغ بها تسعة وليس ~~لها عندي إلا ثلاثة أقوال ذكرنا منها قولا واحدا وهو أنها على لغة هؤلاء ~~القوم ووجهنا هذه اللغة بوجوه سبعة وهذان فيها كلها اسم؛ لأن القول الثاني ~~أن تكون أن بمعنى نعم، وقد ثبت ذلك في اللغة كأنهم لما: {تنازعوا أمرهم ~~بينهم وأسروا النجوى} أفضى بعضهم إلى بعض ذلك فقال المخاطبون: نعم، هو كما ~~تقولون أو قال لهم فرعون وملؤه: {هذان لساحران} . # فانظروا كيف تصنعون في إبطال ما جاءا به فقالوا: نعم ثم استأنفوا جملة ~~ابتدائية فقالوا: # "هذان إن لساحران" وهذا القول محكي ms624 عن جماعة من النحاة المتقدمين، قال ~~النحاس: وإلى هذا القول كان محمد بن يزيد وإسماعيل # PageV01P592 # ابن إسحاق يذهبان، قال: ورأيت أبا إسحاق وأبا الحسن علي بن سليمان يذهبان ~~إليه. قلت: وهذا القول يضعفه دخول اللام في خبر المبتدأ فأنشدوا على ذلك ~~أبياتا وقع فيها مثل ذلك، واستنبط الزجاج لها تقديرا آخر وهو: "لهما ~~ساحران" فتكون داخلة على مبتدأ ثم حذف للعلم به، واتصلت اللام بالخبر دلالة ~~على ذلك قال: وكنت عرضته على عالمنا محمد بن يزيد وعلى إسماعيل بن إسحاق بن ~~حماد بن يزيد؛ يعني: القاضي فقبلاه، وذكرا أنه أجود ما سمعناه في هذا، وقال ~~أبو علي: هذا تأويل غير مرتضى عندي؛ إذ يقبح أن يذكر التأكيد ويحذف تفسير ~~المؤكد، أو شيء من المؤكد. القول الثالث: قال الزجاج: النحويون القدماء، ~~الهاء ههنا مضمرة، المعنى: "إنه هذان لساحران"؛ يعني "إنه" ضمير الشأن ~~والجملة بعده مبتدأ وخبر وفيه بعد من جهة اللام كما سبق ومن جهة أخرى، وهي ~~حذف ضمير الشأن فذلك ما يجيء إلا في الشعر، ومنهم من قال ضمير الشأن والقصة ~~موجود وهو أنها ذان فيكون اسم الإشارة خاليا من حرف التنبيه ولكن هذا يضعفه ~~مخالفة خط المصحف، فبان لمجموع ذلك ضعف هذه القراءة؛ فإنها إن حملت على تلك ~~اللغة فهي لغة مهجورة غير فصيحة، ولأن لغة القرآن خلافها بدليل قوله تعالى: ~~{إحدى ابنتي هاتين} ، وجميع ما فيه من ألفاظ التثنية؛ فإنها إنما جاءت على ~~اللغة الفصيحة التي في الرفع بالألف وبالياء في النصب والجر، وإن حملت على ~~"أن"، "إن": بمعنى نعم فهي أيضا لغة قليلة الاستعمال ويلزم منه شذوذ إدخال ~~لام التوكيد في الخبر كما سبق، وإن حملت على حذف ضمير الشأن فهو أيضا ضعيف ~~ويضعفه أيضا اللام في الخبر وقراءة هذين بالياء ووجهها ظاهر من جهة اللغة ~~الفصيحة لكنها على مخالفة ظاهر الرسم، فليس الأقوى من جهة الرسم واللغة معا ~~إلا القراءة بتخفيف إن ورفع هذان، والله المستعان، وقول الناظم: فأجمعوا ~~صل؛ أي: ائت بهمزة الوصل في قوله ms625 تعالى: "فاجمعوا كيدهم" وافتح الميم فهو ~~موافق لقوله: {فجمع كيده} المتفق عليه، وقراءة الباقين بهمزة قطع وكسر ~~الميم من أجمع أمره إذا أحكم وعزم عليه وكلاهما متقارب، والذي في يونس ~~بالقطع: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} ، وحولا حال وهو العارف بنحو الأمور ~~والله أعلم. ### | 878- # وقل ساحر سحر "ش"فا وتلقف ار ... فع الجزم مع أنثى يخيل "م"قبلا # PageV01P593 # يريد: {إنما صنعوا كيد ساحر} ؛ أي: الذي صنعوه كيد من صانعة السحر، وقرأ ~~حمزة والكسائي "كيد سحر" على تقدير "كيد من سحر"، أو "كيد لسحر" نحو باب ~~ساج وضرب زيد، والتقدير: "كيد ذي سحر" أو عبر عن الساحر بالسحر مبالغة، ~~فيتحد معنى القراءتين: {تلقف ما صنعوا} . # الرفع على الاستئناف أو في موضع الحال المقدرة من فاعل ألقى أو مفعوله، ~~فالتاء للخطاب على الأول، وللتأنيث على الثاني، وإنما أنث والمفعول هو ما ~~بمعنى الذي اعتبارا بالمدلول وهو العصا، وجزم تلقف على جواب الأمر وهي ~~قراءة الجماعة، ولم يرفع غير ابن ذكوان وحده وهو الذي قرأ تخيل إليه ~~بالتأنيث، فقول الناظم: "مقبلا" رمز للحرفين تلقف وتخيل، ومقبلا حال من ~~فاعل ارفع، وأقام قوله: أنثى مقام تأنيثا إقامة للاسم مقام المصدر، وهو ~~استعمال بعيد في مثل هذا أو أراد مع كلمة أنثى؛ أي: مؤنثة، ثم بينها بقوله: ~~تخيل؛ أي: هي تخيل، وجعلها أنثى لما كان التأنيث فيها، ووجه التأنيث أن ~~يكون الضمير في "تخيل" للحبال والعصى، ويكون قوله: {أنها تسعى} بدل اشتمال ~~منه وعلى قراءة التذكير يكون قوله: {أنها تسعى} ، وهو مرفوع تخيل؛ أي: تخيل ~~إليه سعيها: ### | 879- # وأنجيتكم واعدتكم ما رزقتكم ... "ش"فا لا تخف بالقصر والجزم "ف"صلا # يريد: {قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم} ، {يا بني إسرائيل} ، {كلوا من ~~طيبات ما رزقناكم} الكل بنون العظمة في قراءة الجماعة، وقرأ الثلاثة؛ حمزة ~~والكسائي بتاء المتكلم على ما لفظ به الناظم، ولم يبين القراءة الأخرى ~~لظهور أمرها، وأجمعوا على النون في قوله: {ونزلنا عليكم المن والسلوى} ، ~~وهو متوسط بين هذه الكلم وبه احتج أبو عمرو في اختيار قراءته، ووافقه أبو ~~عبيد على ms626 صحة الاحتجاج، ووجه قراءة التاء قوله بعد ذلك: {فيحل عليكم غضبي} ~~، ولم يقل غضبنا، وكل ذلك من باب الالتفات وتلوين الخطاب، وهو باب من أبواب ~~الفصاحة معروف في علم البيان، وقرأ حمزة وحه: {لا تخاف دركا} بالجزم على ~~جواب الأمر، وهو قوله: # PageV01P594 # {فاضرب لهم طريقا} 1. # أي: إن تضرب لا تخف، ويجوز أن يكون استئناف نهي، ولما سكنت الفاء للجزم ~~سقطت الألف من "تخاف"؛ لالتقاء الساكنين فعبر الناظم بالقصر عن حذف الألف ~~وبالجزم عن سكون الفاء، وقرأ غير حمزة لا تخاف بإثبات الألف ورفع الفاء وهو ~~في موضع الحال؛ أي: اضرب غير خائف ولا خاش أو يكون مستأنفا؛ أي: لست تخاف ~~ولا تخشى، وعلى قراءة الجزم يكون "ولا تخشى" بعده منقطعا أو مشيع الفتحة ~~لأجل الفاصلة والله أعلم. ### | 880- # وحا فيحل الضم في كسره "ر"ضا ... وفي لام يحلل عنه وافى محللا # يريد: {فيحل عليكم غضبي ومن يحلل} 2 قرأهما الكسائي بضم الحاء من حل يحل ~~إذا نزل وغيره بالكسر من حل يحل إذا وجب من حل الدين يحل، وقد أجمعوا على ~~كسر: {أن يحل عليكم غضب من ربكم} 3، {ويحل عليه عذاب مقيم} 4. # وعلى ضم: {أو تحل قريبا من دارهم} 5. # وأشار بقوله: "وافى محللا" إلى جوازه وفاعل وافى ضمير عائد على الضم في ~~كسره؛ أي: وافى ذلك في لام يحلل أيضا. ### | 881- # وفي ملكنا ضم "ش"فا وافتحوا "أ"ولي ... "ن"هى وحملنا ضم واكسر مثقلا # يريد: {ما أخلفنا موعدك} ضم الميم حمزة والكسائي وفتحها نافع وعاصم ~~وكسرها الباقون فالملك بالضم السلطان وبالفتح مصدر ملك وبالكسر ما حازته ~~اليد،؛ أي: بسلطاننا أو بأن ملكنا أمرنا أو باختيارنا، واختار أبو عبيد ~~قراءة الكسر واستبعد الضمة وقال:؛ أي: ملك كان لبني إسرائيل يومئذ وقوله: ~~"أولي نهى"؛ أي: أصحاب عقول وهو حال من فاعل افتحوا أو منادى على حذف حرف ~~النداء، وحملنا وحملنا بضم الحاء وكسر الميم وتشديدها ظاهران والله أعلم: ### | 882- # "ك"ما "ع"ند "حرمي" وخاطب تبصروا ... "ش"ذا وبكسر اللام تخلفه "ح"لا ~~PageV01P595 # هؤلاء هم الذين قرءوا حملنا بالضم والتشديد:؛ أي: افعل ms627 كما في مذهب هؤلاء ~~في هذا الحرف، والغيبة في يبصروا به لبني إسرائيل والخطاب لأجل قوله: فما ~~خطبك وتبصروا فاعل خاطب لما كان الخطاب فيه وشذا حال،؛ أي: ذا شذا، ثم قال ~~وتخلفه حلا بكسر اللام؛ أي: لا يقدر على إخلافه وبفتح اللام؛ أي: لا يخلفك ~~الله إياه ثم قال: ### | 883- # دراك ومع ياء بننفخ ضمه ... وفي ضمه افتح عن سوى ولد العلا # دراك؛ أي: أدرك، ومراده لحق بمن سبق وهو رمز لابن كثير على كسر لام لن ~~تخلفه ثم ذكر: {يوم ينفخ في الصور} ، قرأه أبو عمرو بالنون على إسناد الفعل ~~إلى الله تعالى بنون العظمة؛ أي: نأمر بالنفخ فيه فهو موافق لقوله: بعده ~~وعشر وقرأ الباقون بياء مضمومة، وفتح الفاء على أنه فعل ما لم يسم فاعله، ~~والهاء في ضمه الأولى للياء وهو مبتدأ وما قبله خبره كما تقول: مع زيد ~~بالدار غلامه، والهاء في ضمه الثانية للفظ بنفخ يريد ضم الفاء والله أعلم. ### | 884- # وبالقصر للمكي واجزم فلا يخف ... وأنك لا في كسره "ص"فوة "ا"لعلا # يريد: {فلا يخاف ظلما ولا هضما} الجزم على نهي الغائب والرفع على الإخبار ~~ولا خلاف في الذي في سورة الجن: {فلا يخاف بخسا ولا رهقا} 1 أنه مرفوع: ~~"وإنك لا تظمؤ" بالكسر عطف على: "إن لك أن لا تجوع"، وإن لك أن لا تظمأ ... ~~وبالفتح عطف على أن لا تجوع، ولا يلزم من ذلك إدخال إن المكسورة على ~~المفتوحة؛ لأن هذا هنا تقدير، ولأن لك قد فصل بينهما والله أعلم. ### | 885- # وبالضم ترضى "ص"ف "ر"ضا يأتهم مؤ ... نث "ع"ن "أ"ولي "ح"فظ لعلي أخي حلا # ييد "لعلك" بضم التاء وفتحها ظاهر وكذا: "أولم يأتهم بينة" بالتاء ~~والياء؛ لأن تأنيث بينة غير حقيقي،؛ أي: صف ترضى بالضم إذا رضي ويأتهم مؤنث ~~عن أصحاب حفظ؛ أي: منقول عن العلماء الحفاظ، ثم ذكر ياءات الإضافة وهي ثلاث ~~عشرة في هذه السورة لعلي آتيكم فتحها الحرميان وأبو عمرو وابن عامر: "أخي، ~~اشدد" فتحها ابن كثير وأبو عمرو، وقوله: حلا؛ أي: ms628 ذو حلا أو يكون أخبر بلفظ ~~الجمع عن الاثنين؛ لأنهما أقل الجمع على الرأي المختار. PageV01P596 ### | 886- # وذكري معا إني معا لي معا حشر ... تني عين نفسي إنني راسي انجلا # يعني: "وأقم الصلاة لذكري، إن الساعة" فتحها نافع وأبو عمرو. "في ذكري ~~اذهبا"، إني آنست نار"، "إني أنا ربك"، "لي أمري"، "لنفسي اذهب"، "إنني أنا ~~الله" فتح الستة هذه الحرميان وأبو عمرو. {ولي فيها مآرب} فتحها ورش وحفص، ~~"حشرتني أعمى" فتحها الحرميان. "على عيني، إذ تمشي"، "ولا برأسي إني خشيت" ~~فتحهما نافع وأبو عمرو، وحذف الياء من عيني ضرورة، وفيها زائدة واحدة: "أن ~~لا تتبعني أفعصيت" أثبتها في الوصل نافع وأبو عمرو وفي الحالين ابن كثير. ~~وقلت في ذلك: # فتلك ثلاث بعد عشر وزائد ... بتتبعني الآت من بعد لفظ لا # أي: الذي أتى من بعد لفظ لا # PageV01P597 ### | سورة الأنبياء ### | 887- # وقل قال "ع"ن "ش"هد وآخرها "ع"لا ... وقل أولم لا واو "د"اريه وصلا # أي: مقروء قال: يريد: "قل ربي يعلم القول" قرأه حمزة والكسائي وحفص على ~~رسمها في مصاحف الكوفة دون غيرهم وفي آخر السورة: "قل رب احكم بالحق"، قرأه ~~حفص وحده قال؛ أي: قال الرسول وقل أمر له بذلك، ولما أمر به قاله، والواو ~~في أولم ير الذين كفروا لم تكتب في مصاحف أهل مكة فلم تثبت في قراءة ابن ~~كثير وفائدتها العطف، ومعنى داريه وصلا؛ أي: عالمه وصله؛ أي: نقله وعلمه ~~والله أعلم. ### | 888- # وتسمع فتح الضم والكسر غيبة ... سوى اليحصبي والصم بالرفع وكلا # يريد: {ولا تسمع الصم الدعاء} قراءة ابن عامر على الخطاب للنبي -صلى الله ~~عليه وسلم- فلزم أن تكون التاء مضمومة والميم مكسورة؛ لأنه مضارع اسمع، ~~ونصب لفظ الصم؛ لأنه مفعول به وغيره جعل الصم فاعلا فرفعه وأسند نفي السماع ~~إليه، فلزم فتح ضم الياء وكسر الميم؛ لأنه مضارع سمع، ولزم أن يكون أوله ~~ياء على الغيبة فقوله: غيبة؛ أي: ذا غيبة. ### | 889- # وقال به في النمل والروم "د"ارم ... ومثقال مع لقمان بالرفع "أ"كملا # به؛ أي: بما ذكرناه دارم؛ أي: شيخ معمر، ms629 وقد سبق معناه في سورة النساء؛ ~~يعني: أن ابن كثير وحده قرأ في مثل هذا في النمل والروم بما قرأ به الجماعة ~~هنا ووافق الباقون لابن عامر على ما قرأ به وحده هنا، أما: {وإن كان مثقال ~~حبة} وفي لقمان: {يا بني إنها إن تك مثقال حبة} 1، فرفعه نافع وحده في ~~الموضعين على أن "كان" تامة كما قرأ هو وابن كثير في سورة النساء: "وإن تك ~~حسنة يضاعفها"2، وكما أجمعوا على: {وإن كان ذو عسرة} ، والنصب على أنه خبر ~~كان، والتقدير: وإن كان الشيء مثقال حبة وفي لقمان: تك المظلمة مثقال، وعلى ~~قراءة نافع يكون تأنيث الفعل على المعنى؛ لأن المثقال سيئة أو حسنة كما ~~قال: {فله عشر أمثالها} 3. بقوله: بالرفع أكملا إلى أن الجملة على قراءة ~~الرفع لا تحتاج إلى تقدير اسم لكان والله أعلم. PageV01P598 ### | 890- # جذاذا بكسر الضم "ر"او ونونه ... ليحصنكم "ص"افي وأنث "ع"ن "ك"لا # أي: قرأه راو فالمكسور جمع جذيذ بمعنى مجذوذ كخفاف وكرام في جمع خفيف ~~وكريم والمضموم جمع جذاذة كزجاجة وزجاج، وقيل: الضم واحد في معنى الجمع ~~كالرفاة والفتاة، وهذا بناء ما كسر وفرقت أجزاؤه وقيل: هما لغتان، قال أبو ~~علي: جذاذ الشيء إذا قطعته ومثل الجذاذ الحطام والرفات والضم في هذا النحو ~~أكثر والكسر فيما زعموا لغة وهي قراءة الأعمش، وقرأ أبو بكر وحده: "لنحصنكم ~~من بأسكم" بالنون لقوله: {وعلمناه صنعة لبوس لكم} ، فهي نون العظمة، وقرأه ~~حفص وابن عامر بالتاء تأنيثا للفعل على الحمل على المعنى؛ أي: ليحصنكم ~~اللبوس؛ لأن المراد بها الدروع، أو التقدير: لتحصنكم الصنعة، وقرأ الباقون ~~بالياء على التذكير؛ أي: ليحصنكم الله تعالى أو داود أبو اللبوس؛ لأنه ~~بمعنى ملبوس أو التعليم الذي دل عليه "وعلمناه"؛ كل ذلك قد قيل، وهو صحيح، ~~واختار أبو عبيد قراءة الياء، قال: لأن اللبوس أقرب إلى الفعل وهو ذكر فكان ~~أولى به، وقول الناظم: ونونه على تقدير ولنحصنكم نونه صافي على التقديم ~~والتأخير ومثله ما سبق في يونس وبنونه ونجعل صف؛ أي: ونجعل صف بنونه، ms630 ويجوز ~~أن يكون لنحصنكم ونجعل كلاهما بدلا من الهاء كما تقول: ضربته زيدا، واضمر ~~ذلك على شريطة التفسير تفخيما له وصافا فعل من المصافاة، وقراءة الجماعة ~~بالياء يجوز أن نأخذها من كونها تذكيرا فهو ضد للتأنيث إن عادت على اللبوس، ~~ويجوز أن نأخذها من الضد للنون إن عادت على الله سبحانه أو على داود -عليه ~~السلام- أو على التعليم، وإنما لم يقل: وبالتاء عن كلا؛ لئلا يشتبه بلفظ ~~الياء. ### | 891- # وسكن بين الكسر والقصر "صحبة" ... وحرم وننجي احذف وثقل "ك"ذي "ص"لا # وحرم مفعول وسكن؛ أي: صحبة راء هذا اللفظ وقبله كسر الحاء وبعده حذف ~~الألف، وهو المعبر عنه بالقصر وقراءة الباقين وحرام بفتح الحاء والراء ~~وإثبات الألف "وحرم" وحرام لغتان كحل وحلال يريد قوله تعالى: {وحرام على ~~قرية أهلكناها} ، أما: {وكذلك ننجي المؤمنين} ، فكتبت في المصحف بنون ~~واحدة، فقرأه ابن عامر وأبو بكر كذلك، فهذا معنى قوله: احذف؛ أي: احذف نونه ~~الثانية كما قال في سورة يوسف: وثان ننج احذف وكلا الموضعين كتب بنون ~~واحدة، وقوله: وثقل؛ يعني: شدد الجيم وباقي القراء بنونين وتخفيف الجيم من ~~أنجى ينجي وقراءة ابن عامر وأبي بكر من نجى ينجي كما قال قبله: {ونجيناه من ~~الغم} ، واختار أبو عبيد هذه القراءة، وضعفها النحاة وعسر تخريج وجهها على ~~معظم المصنفين، قال أبو عبيد: هذه القراءة أحب إلي؛ لأنا لا نعلم المصاحف ~~في الأمصار كلها كتبت إلا بنون واحدة، ثم رأيتها في الذي يسمى للإمام مصحف ~~عثمان بن عفان أيضا بنون واحد، وقال: إنما قرأها عاصم كذلك اتباعا للخط، ~~وقد كان بعضهم يحمله من عاصم على اللحن. # قال ابن مجاهد: قرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر "نجى" بنون واحد مشدد ~~الجيم على ما لم يسم فاعله قال: وروي عن أبي عمرو "نجى" مدغمة قال: وهذا ~~وهم لا يجوز ههنا الإدغام؛ لأن النون الأولى متحركة والثانية # PageV01P599 # ساكنة والنون لا تدغم في الجيم وإنما خفيت النون؛ لأنها ساكنة تخرج من ~~الخياشيم فحذفت من الكتاب، وهي في اللفظ ثابتة ومن ms631 قال إنها مدغمة فقد غلط، ~~قال الزجاج: أما ما روي عن عاصم بنون واحدة فلحن لا وجه له؛ لأن ما لم يسم ~~فاعله لا يكون بغير فاعل، قال: وقد قال بعضهم: المعنى نجى النجاء المؤمنين ~~وهذا خطأ بإجماع النحويين كلهم لا يجوز ضرب زيدا يريد ضرب الضرب زيدا؛ لأنك ~~إذا قلت ضرب زيد فقد علم أن الذي ضربه ضرب فلا فائدة في إضماره وإقامته ~~مقام الفاعل وإنما قال الزجاج: ذلك لأن الفراء وأبا عبيد تحيلا في تخريج ~~وجه هذه القراءة على هذا قال الفراء: القراء يقرءونها بنونين وكتابتها بنون ~~واحدة؛ وذلك لأن النون الثانية ساكنة ولا تظهر الساكنة على اللسان فلما ~~خفيت حذفت، وقد قرأها عاصم فيما أعلم بنون واحدة ونصب المؤمنين كأنه احتمل ~~اللحن لا يعرف لها جهة إلا تلك؛ لأن ما لم يسم فاعله إذا خلا باسم رفعه إلا ~~أن يكون أضمر المصدر في نجى، فنوي به الرفع ونصب المؤمنين فيكون كقوله: ضرب ~~الضرب زيدا ثم يكنى عن الضرب فتقول ضرب زيدا وكذلك نجى النجاء المؤمنين، ~~وقال أبو عبيد: الذي عند نافيه أنه ليس بلحن وله مخرجان في العربية؛ ~~أحدهما: أن يريد ننجي مشددة؛ لقوله: {ونجيناه من الغم} ثم تدغم الثانية في ~~الجيم. # والمخرج الآخر أن يريد نجى فعل، فيكون معناه نجى النجاء المؤمنين فيكون ~~نصب المؤمنين على هذا، ثم ترسل الياء فلا ينصبها. # قلت: الوجه للثاني قد أبطله الزجاج على ما سبق والأول فاسد؛ لأنه قدر ~~الكلمة مشددة الجيم، ثم جوز أن تدغم النون الثانية في الجيم ولا يتصور ~~الإدغام في حرف مشدد، ولم يكن له حاجة إلى تقدير الكلمة مشددة الجيم بل لو ~~ادعى أن الأصل ما قرأ به الجماعة بتخفيف الجيم، ثم زعم الإدغام لكان أقرب ~~على أنه أيضا ممتنع، قال النحاس: هذا القول لا يجوز عند أحد من النحويين؛ ~~لبعد النون من الجيم فلا تدغم فيها فلا يجوز في: {من جاء بالحسنة} مجاء ~~بالحسنة، وقال الزمخشري: النون لا تدغم في الجيم، ومن تمحل لصحته ms632 فجعله ~~فعل، وقال: نجى النجاء المؤمنين فأرسل الياء وأسنده إلى مصدره فمتعسف بارد ~~التعسف. # قلت: ومعنى قولهم أرسل الياء؛ أي: أسكنها وقال مكي: فيه بعد من وجهين؛ ~~أحدهما: أن الأصل أن يقوم المفعول مقام الفاعل دون المصدر. # والثاني: أنه كان يجب فتح الياء من نجى؛ لأنه فعل ماض قال: وقيل: إن هذه ~~القراءة على طريق إخفاء النون في الجيم قلت: وهذا تأويل أبي علي في الحجة، ~~قال مكي: وهذا أيضا بعيد،؛ لأن الرواية بتشديد الجيم والإخفاء لا يكون معه ~~تشديد، قال: وقيل: أدغم النون في الجيم وهذا أيضا لا نظير له لا يدغم النون ~~في الجيم في شيء من كلام العرب؛ لبعد ما بينهما وإنما تعلق من قرأ هذه ~~القراءة بأن هذه اللفظة في المصاحف بنون واحدة، قال: فهذه القراءة إذا قرئت ~~بتشديد الجيم وضم النون وإسكان الياء غير ممكنة في العربية قال أبو علي: ~~فأما قول من قال إنه يسند الفعل إلى المصدر ويضمر؛ لأن الفعل دل عليه، فذلك ~~مما لا يجوز في ضرورة الشعر والبيت الذي أنشده ابن قتيبة: # ولو ولدت فقيرة جرو كلب ... لسب بذلك الجرو الكلابا # لا يكون حجة في هذه القراءة وإنما وجهها ما ذكرنا؛ لأن الراوي حسب ~~الإخفاء إدغاما. # قال الشيخ: واحتجوا لإسكان الياء بقراءة الحسن: # PageV01P600 # {وذروا ما بقي من الربا} 1. # ويقول النابغة: "ردت عليه أقاضيه وليده" قال: وقد قرأ أبو جعفر ليجزي ~~قوما؛ أي: ليجزي الجزاء قوما، قلت: وكل هذا استدلال بقراءات ضعيفة شاذة ~~وبضرورات شعر وكل ذلك مما يشهد بضعف هذه القراءة وعجبت ممن يذكرها ويترك ~~غيرها مما هو شائع لغة نقلا وموافق خطا، نحو: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة ~~وإلينا ترجعون} ذكر ابن مجاهد رواية عن أبي عمرو بياء مضمومة، ورواية عن ~~ابن عامر بتاء مفتوحة مع كسر الجيم وأجود ما وقفت عليه في توجيه هذه ~~القراءة ما نقله أبو جعفر النحاس قال لم أسمع في هذا بأحسن من شيء سمعته من ~~علي ابن سليمان قال الأصل ننجي فحذف إحدى النونين؛ لاجتماعهما ms633 كما تحذف ~~إحدى التاءين لاجتماعهما نحو قوله تعالى: {لا تفرقوا} الأصل تتفرقوا، قال: ~~والدليل على صحة ما قال: أن عاصما يقرأ نجى بإسكان الياء، ولو كان على ما ~~تأوله من ذكرنا لكان مفتوحا، وقال أبو الفتح ابن جني في كتاب الخصائص في ~~باب امتناع العرب من الكلام بما يجوز في القياس: أجاز أبو الحسن ضرب الضرب ~~الشديد زيدا وقتل يوم أخاك، قال: هو جائز في القياس وإن لم يرد به ~~الاستعمال، ثم أنشد ابن جني: لسب بذلك الجرو الكلابا قال: هذا من أقبح ~~الضرورة ومثله لا يعتد به أصلا بل لا يثبت إلا محتقرا شاذا، قال: أما قراءة ~~من قرأ: "وكذلك نجى المؤمنين" فليس على إقامة المصدر مقام الفاعل؛ لأنه ~~عندنا على حذف إحدى نوني ننجي كما حذف ما بعد حرف المضارعة في قوله تعالى: ~~"تذكرون"؛ أي: تتذكرون، ويشهد لذلك أيضا سكون لام نجى ولو كان ماضيا؛ ~~لانفتحت اللام إلا في الضرورة، وقال في كتاب المحتسب: روى عن ابن كثير وأهل ~~مكة: {ونزل الملائكة تنزيلا} ؛ يعني: في سورة الفرقان قال: وكذلك روى خارجة ~~عن أبي عمرو قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون محمولا على أنه أراد: {ننزل ~~الملائكة} إلا أنه حذف النون الثانية التي هي فاء فعل؛ لالتقاء النونين ~~استخفافا، وشبهها بما حذف من أحد المثلين الزائدين في نحو قولك: أنتم ~~تفكرون وتظهرون وأنت تريد: تتفكرون وتتظهرون، قال: ونحوه قراءة من قرأ: ~~"وكذلك نجى المؤمنين" ألا تراه يريد ننجي فحذف النون الثانية وإن كانت ~~أصلا؛ لما ذكرنا، قلت: ونقل هذه القراءة وتعليلها المذكور الزمخشري في ~~تفسيره، وذكره المهدوي في قراءة: "ننجي المؤمنين" وهو وجه سديد غريب لا ~~تعسف فيه، ويشهد له أيضا حذف إحدى النونين من أتحاجوني وتبشروني وتأمروني ~~وتأمروني أعبد وعجبت من شيخنا أبي الحسن -رحمه الله- كيف لم ينقل هذا ~~التعليل في شرحه مع كونه في إعراب النحاس وهو كثير الأخذ منه وقراءة ~~الجماعة ننجي بنونين الثانية ساكنة وبتخفيف الجيم من الإنجاء وقبله ونجيناه ~~من الغم بالتشديد جمعا بين ms634 اللغتين كما جمع بينهما في كثير من القرآن نحو: ~~{فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} 2، {ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا ~~أنزلت سورة محكمة} 3. PageV01P601 # وقول الناظم: كذى صلا إشارة إلى النظر والفكرة في وجه هذه القراءة؛ أي: ~~كن في الذكاء والبحث كذى صلا وقد سبق تفسيره ويقال بكسر الصاد وفتحها والله ~~أعلم. ### | 892- # وللكتب اجمع "ع"ن "ش"ذا ومضافها ... معي مسني إني عبادي مجتلا # أي: عن ذي شذا يريد: "كطي السجل للكتاب"، فالقراءة دائرة بين الجمع ~~والإفراد قد سبق لهما نظائر، فالكتب جمع كتاب والكتاب في الأصل مصدر كتب ~~كتابا مثل بنى بناء ثم قيل للمكتوب: كتاب، وقد اختلف في معنى السجل فقيل: ~~هو ملك يطوى صحائف بني آدم وقيل: كاتب كان للنبي -صلى الله عليه وسلم- ~~فالمعنى على هذين القولين ظاهر؛ أي: كما يطوى السجل الكتاب أو الكتب، ~~فالمفرد اسم جنس يغني عن الجمع فهو واحد يراد به الكثرة واللام في الكتب أو ~~للكتاب زائدة وحسنها اتصالها بمعمول المصدر تقوية لتعديته نحو عرفت ضرب زيد ~~لعمرو والأصل ضرب زيد عمرا فكهذا هنا كطي السجل للكتاب فإضافة طي إلى السجل ~~من باب إضافة المصدر إلى فاعله، وقيل: إن السجل هو اسم الصحيفة فيكون ~~المصدر مضافا إلى مفعوله نحو: {بسؤال نعجتك إلى نعاجه} 1. # والمعنى كطي الصحيفة للكتابة فيها أو لأجل المكتوب فيها قال قتادة: كطي ~~الصحيفة فيها الكتب، قال أبو علي: كطي الصحيفة مدرجا فيه الكتب؛ أي: لدرج ~~الكتب فيها فإن كان الجمع للمكتوب فظاهر، وإن كان للمصدر فلأجل اختلاف ~~أنواعه وقول الناظم: مجتلا خبر قوله: ومضافها ومع وما بعده عطف بيان ~~لمضافها أو صفة له على تقدير: الذي هو كذا وكذا، وأراد: {هذا ذكر من معي} ~~فتحها حفص وحده. "إني إله من دونه" فتحها نافع وأبو عمرو. "مسني الضر"، ~~"عبادي الصالحون" سكنهما حمزة والله أعلم. PageV01P602 ### | سورة الحج ### | 893- # سكارى معا سكرى "ش"فا ومحرك ... ليقطع بكسر اللام "ك"م "ج"يده "ح"لا # يريد: {وترى الناس سكارى وما هم بسكارى} 1. # قرأهما حمزة والكسائي "سكرى" كلاهما جمع سكران، وأجمعوا على: ms635 {لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى} ، ونظير القراءتين: "أسارى"، و"أسرى" كما سبق في ~~الأنفال والبقرة، وجمع سكران على سكارى بضم السين، وبالألف بعد الكاف هو ~~القياس كعجلان وعجالى وكسلان وكسالى، وإنما جمع على سكرى بفتح السين والقصر ~~حملا له على فعيل بمعنى مفعول إذا كان ذا آفة وبلية فحمل سكران عليه؛ ~~لملاقاته إياه في المعنى كجرحى وقتلى، ونظيره قولهم: روبان وروبى، وهو الذي ~~سكر من شرب اللبن الرائب والمختلط من كثرة السير والتعب قال الشاعر: # فأما تميم تميم بن مر ... فألقاهم القوم روبى نياما # قال سيبويه: قالوا: رجل سكران وقوم سكرى؛ وذلك لأنهم جعلوه كالمرضى. قال: ~~وقالوا رجال روبى جعلوه بمنزلة سكرى، والروبى الذين قد استثقلوا نوما ~~فشبهوه بالسكران، قال أبو علي: ويجوز أن يجمع سكران على سكرى من وجه آخر، ~~وهو أن سيبويه حكى رجل سكر، وقد جمعوا هذا البناء على فعالى، فقالوا هرم ~~وهرمى وزمن وزمنى وضمن وضمنى؛ لأنه من باب الأدواء والأمراض التي يصاب بها، ~~أما كسر اللام في ثم ليقطع فهو الأصل؛ لأنها لا أمر، فهي مكسورة بدليل أنها ~~إذا لم يدخل عليها أحد الحروف الثلاثة الفاء والواو، وثم لا تكون إلا ~~مكسورة، وهذه الحروف إذ اتصلت بها فمنه من سكنها تخفيفا لتوسطها باتصال حرف ~~العطف بها، واتصال الفاء والواو بها أشد من اتصال ثم؛ لأن ثم كلمة مستقلة ~~بخلافهما، فإنهما يصيران إذا اتصلا بكلمة كأنهما بعض حروفها، فلهذا يسكن مع ~~الفاء والواو من لا يسكن مع ثم، وذلك نظير ما سبق في أول البقرة في إسكان ~~"فهو، وهو" ثم هو والفاء أشد اتصالا من الواو؛ لأنها متصلة لفظا وخطا، ~~والواو منفصلة خطا؛ فلهذا اتفق القراء على إسكان اللام مع الفاء نحو ~~"فليمدد، فلينظر" واختلفوا مع الواو، وثم كما يأتي فإسكانها مع الفاء أحسن، ~~ومع ثم أبعد ومع الواو متوسط، فإن قلت فلم اختلف القراء في ترك الإسكان مع ~~الفاء في فهو وفهي، وأجمعوا على إسكان اللام مع الفاء قلت لخفة الكلمتين ~~لقلة حروفهما بخلاف ما دخل ms636 عليه لام الأمر، فإنها أكثر حروفا، فناسبت ~~التخفيف ولهذا كان الأكثر على الإسكان هنا مع الواو، ومع ثم وفي وهو وفهو ~~الأكثر على التحريك، وتقدير البيت؛ وليقطع محرك بكسر اللام وميزكم محذوف؛ ~~أي: كم مرة "حلا جيده" والجيد العنق. PageV01P603 ### | 894- # ليوفوا ابن ذكوان ليطوفوا له ... ليقضوا سوى بزيهم "نفر ج"لا # أراد {ليوفوا نذورهم وليطوفوا} لم يكسرهما سوى ابن ذكوان، وأجمعوا على ~~إسكان: {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي} 1 في البقرة وفي النور: {وليضربن ~~بخمرهن} 2. # وأما {ثم ليقضوا تفثهم} فهو بعد ثم فكسر اللام أبو عمرو وابن عامر وقنبل ~~وورش؛ لأنه استثنى البزي من نفر، ومدلول نفر ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، ~~ورمز مع نفر لورش بقوله: "جلا" فكسر قنبل "ليقضوا" ولم يكسر "ليقطع" جمعا ~~بين اللغتين إعلاما بجوازهما. ### | 895- # ومع فاطر انصب لؤلؤا "ن"ظم "إ"لفة ... ورفع سواء غير حفص تنخلا # أي: انصب لؤلؤا هنا مع حرف فاطر يريد: {يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ولؤلؤا} 3، فوجه الخفض العطف على: {أساور من ذهب} ووجه النصب العطف على ~~موضع من "أساور" أو على تقدير "ويحلون لؤلؤا" ورسم بالألف في الحج خاصة دون ~~فاطر والقراءة نقل فما وافق منها ظاهر الخط كان أقوى، وليس اتباع الخط ~~بمجرده واجبا ما لم يعضده نقل، فإن وافق فبها ونعمت ذلك نور على نور، قال ~~الشيخ: وهذا الموضع أدل دليل على اتباع النقل في القراءة؛ لأنهم لو اتبعوا ~~الخط وكانت القراءة إنما هي مستندة إليه لقرءوا هنا بألف، وفي الملائكة ~~بالخفض، قال أبو عبيد: ولولا الكراهة لخلاف الناس لكان اتباع الخط أحب إلي ~~فيكون هذا بالنصب، والآخر بالخفض وقول الناظم نظم إلفة مصدر وقع وصفا ~~للؤلؤ، وحسن ذكر النظم مع ذكر اللؤلؤ، وهو إشارة إلى الائتلاف الواقع ~~للمؤمنين في الجنة كقوله تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا} 4 ... ~~الآية جعلنا الله تعالى بكرمه منهم، وقوله: ورفع سواء مفعول قوله: "تنخلا"؛ ~~أي: غير حفص تنخل؛ أي: اختار رفع "سواء العاكف فيه" وحفص وحده نصبه، فوجه ~~رفعه أنه خبر، ms637 والعاكف مبتدأ والجملة ثاني مفعولي جعلناه، ونصبه على أن ~~يكون هو المفعول الثاني، فالعاكف فاعل؛ لأنه مصدر؛ أي: مستويا فيه العاكف ~~والبادي ويجوز أن يكون حالا من الهاء في جعلناه، وللناس هو المفعول الثاني؛ ~~أي: جعلناه لهم في حال استواء العاكف فيه، والبادي فيه، وعند هذا يجوز أن ~~يكون حالا من الذكر في المستقر. PageV01P604 ### | 896- # وغير "صحاب" في الشريعة ثم ول ... يوفوا فحركه لشعبة أثقلا # أي: وغير صحاب اختاروا رفع الذي في الشريعة؛ يعني: في سورة الجاثية وهو: ~~{سواء محياهم ومماتهم} فنصبه مع حفص حمزة والكسائي على الحال، و"محياهم" ~~فاعله ورفع الباقون على أنه خبر مقدم، والجملة بدل من الكاف في {كالذين ~~آمنوا} فهي في موضع نصب على المفعولية، وقرأ شعبة: "وليوفوا نذورهم" بفتح ~~الواو وتشديد الفاء من "وفى" والباقون من: "أوفى" وهما لغتان، وهذا كالخلاف ~~في: {ولتكملوا العدة} في البقرة1، فقرأ شعبة هنا كما قرأ ثم، ونبه الناظم ~~هنا على فتح ما قبل المشدد، ولم ينبه ثم على ما سبق ذكره "وأثقلا" حال من ~~الهاء في فحركه؛ أي: ثقيلا، وقوله: ثم لإقامة الوزن وأجمعوا على: {أوفوا ~~بالعقود} بالألف، {وإبراهيم الذي وفى} بالتشديد و {اليوم أكملت لكم دينكم} ~~بالألف. ### | 897- # فتخطفه عن نافع مثله وقل ... معا منسكا بالكسر في السين "ش"لشلا # أي: وليوفوا في تحريك الخاء بالفتح، وتشديد الطاء والأصل "فتتخطفه الطير" ~~حذفت إحدى التاءين قال الجوهري: اختطفه وتخطفه بمعنى، وقراءة الباقين من ~~خطف يخطف وتعسف بعضهم في توجيه قراءة نافع وجها ذكره الشيخ في شرحه لا حاجة ~~إليه والنسك بالفتح يقال في المصدر واسم الزمان والمكان، وهو جار على ~~القياس والكسر لغة فيه، وتقدير البيت: وقل مسرعا منسكا مستقر بالكسر في ~~السين معا؛ يعني: في موضعين: {ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله} ، ~~{لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه} . ### | 898- # ويدفع "ح"ق بين فتحيه ساكن ... يدافع والمضموم في أذن "ا"عتلا # يريد: "إن الله يدفع" فقوله: ويدفع حق جملة من مبتدأ وخبر؛ أي: قراءة ~~"يدفع حق"، ثم قيد هذه القراءة بقوله: بين فتحيه ms638 ساكن؛ يعني: سكون الدال ~~بين فتح الياء والفاء؛ لأن القراءة الأخرى لا تعلم من ضد هذا القيد، فاحتاج ~~إلى بيانها بقوله: يدافع فحذف المضاف للعلم به ولم تكن له حاجة إلى تقييد ~~قراءة يدفع؛ لأنه قد لفظ بالقراءتين وكان له أن يقول: # ويدفع حق في يدافع وارد ... وفي إذن اضمم ناصرا أنه حلا # ومن بعد هذا الفتح في نا يقاتلون فيتصل رمز أذن في بيت واحد، وقد مضى ~~الكلام في سورة البقرة في مصدر هذين الفعلين: {ولولا دفع الله} ، و"دفاع ~~لله"، ومثله هنا أيضا فقراءة نافع يدافع موافقة لقراءة دفاع، PageV01P605 # وقراءة ابن كثير وأبي عمرو يدفع لقراءتهما: {ولولا دفع الله} والباقون ~~جمعوا بينهما فقرءوا: "يدافع": {ولولا دفع} إشعارا بتقاربهما في المعنى فإن ~~المراد من يدافع يدفع فهو من باب طارقت النعل وعاقبت اللص وعافاه الله ثم ~~تمم الكلام في أذن فقال: ### | 899- # "ن"عم "ح"فظوا والفتح في تا يقاتلو ... ن "عم ع"لاه هدمت خف "إ"ذ "د"لا # أي: ضم: {أذن للذين} نافع وعاصم وأبو عمر وعلى ما لم يسم فاعله وفتح ~~الباقون على تقدير: "أذن الله لهم"، يقاتلون بفتح التاء على بناء الفعل ~~للمفعول أيضا، وبكسرها على بنائه للفاعل والتخفيف والتشديد في هذين ظاهران ~~وسبق معنى دلا. ### | 900- # وبصري أهلكنا بتاء وضمها ... يعدون فيه الغيب "ش"ايع "د"خللا # يريد فكأين من قرية أهلكناها بنون العظمة، قرأه أبو عمرو بتاء مضمومة ~~"أهلكتها"، والغيب في: {كألف سنة مما تعدون} ؛ لقوله قبله: {ويستعجلونك} ، ~~وهذا هو الدخلل الذي شايعه؛ أي: المداخل؛ أي: المناسب، والخطاب ظاهر: ### | 901- # وفي سبإ حرفان معها معاجزي ... ن "ح"ق بلا مد وفي الجيم ثقلا # يريد: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم} ، ~~{والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون} ، هذان في سبأ1، ~~2 وقوله: معها أي: مع حرف هذه السورة، وهو: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين ~~أولئك أصحاب الجحيم} ، فمعنى معجزين ينسبون من تبع النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- إلى العجز، وقيل: مثبطين الناس عنه وقيل: معناه يطلبون تعجيزنا، وفي ~~المد ms639 معنى أنهم يسابق بعضهم بعضا في التعجيز، واختار أبو عبيد قراءة المد ~~ورواها عن ابن عباس، وقال: معناها مشاقين، وقال أبو علي: معاجزين ظانين ~~ومقدرين أنهم يعجزوننا؛ لأنهم ظنوا أن لا بعث ولا نشور، فيكون ثواب وعقاب، ~~وقال الشيخ: سعوا معجزين ومعاجزين؛ أي: بالطعن فينا وقولهم سحر وشعر وغم ~~ذلك من البهتان. ### | 902- # والاول مع لقمان يدعون غلبوا ... سوى شعبة والياء بيتي جملا PageV01P606 # يريد بالأول: {وأن ما يدعون من دونه} ومثله في لقمان، واحترز بقوله: ~~الأول من الذي بعده، وهو: {وأن ما يدعون من دونه} ، وأراد يدعون الأول، ~~فلما قدم الصفة أتبعها الموصوف بيانا فهو من باب قول النابغة: والمؤمن ~~العائدات الطير أي: قرأ يدعون في الموضعين بالغيبة أبو عمرو وصحاب، ~~والباقون بالخطاب ووجههما ظاهر، وفي هذه السورة ياء واحدة للإضافة: {وطهر ~~بيتي} فتحها نافع وهشام وحفص، وفيها زائدتان: و"الباد" أثبتها في الحالين ~~ابن كثير وفي الوصل ورش وأبو عمرو، "نكير" أثبتها في الوصل ورش وحده، وقلت ~~في ذلك: # زوائدها ياءان والباد بعده ... نكير وما شيء إلى النمل أنزلا # أي: وما شيء من الزوائد فيما بعد الحج من السور إلى سورة النمل والله ~~أعلم. # PageV01P607 ### | سورة المؤمنون ### | 903- # أماناتهم وحد وفي سال "د"اريا ... صلاتهم "ش"اف وعظما "ك"ذي "ص"لا # يريد: {والذين هم لأماناتهم} هنا وفي سورة سأل، وحدهما ابن كثير وحده. ~~"والذين هم على صلاتهم يحافظون" وحده هنا حمزة والكسائي، ولا خلاف في إفراد ~~الذي في سورة سأل ولا في الأول هنا وهو قوله: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} ~~، وعلم أن موضع الخلاف هو الثاني؛ لذكره إياه بعد أماناتهم، فالتوحيد يدل ~~على الجنس والجمع لاختلاف الأنواع، وقد اتفق على الجمع في: {أن تؤدوا ~~الأمانات} وعلى الأفراد في: {إنا عرضنا الأمانة} 1، وعلى جمع: {حافظوا على ~~الصلوات} 2، وعلى الإفراد في: {أقيموا الصلاة} . قوله: وعظما؛ أي: ووحد ~~عظما؛ يعني: {فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما} ، وقد ذكره في البيت ~~الآتي في قوله: مع العظم، وحدهما ابن عامر وأبو بكر، كما قال الراجز: في ~~خلقكم عظم وقد شجيناه ms640 أي: في حلوقكم عظام والعظام بالجمع، وموضع "كذي صلا" ~~نصب على الحال من فاعل وحد وقد سبق تفسيره. ### | 904- # مع العظم واضمم واكسر الضم "حق"ه ... بتنبت والمفتوح سيناء "ذ"للا # يريد: "تنبت بالدهن" اضمم التاء واكسر الباء فيصير من أنبت وهو بمعنى نبت ~~فيتحد معنى القراءتين؛ أي: تنبت ومعها الدهن، وقيل: المفعول محذوف؛ أي: ~~ينبت زيتونها وبالدهن في موضع الحال من الشجرة على الوجه الأول؛ أي: ملتبسة ~~بالدهن، وعلى الوجه الثاني يكون حالا إما من الشجرة أو من المفعول المحذوف ~~وقيل: الياء زائدة والمعنى تنبت الدهن كقوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} ، ~~ومن قرأه من نبت فالباء للتعدية أو مع مجرورها للحال وقوله: "حقه"؛ أي: هو ~~حقه: "تنبت" متعلق باضمم أو باكسر أو بالضم، وقوله: والمفتوح "سيناء"؛ أي: ~~وسيناء المفتوح فقدم الصفة ضرورة وأتى بما بعدها بيانا ك: العائدات الطير ~~ومعنى ذلك قرب وسهل أراد بفتح السين والباقون بكسرها وهو اسم أعجمي تكلمت ~~به العرب مفتوحا ومكسورا، وقالوا أيضا "سنين" والمانع له من الصرف مع ~~العلمية العجمة وقيل: "طور سينا" مركب كحضرموت على لغة الإضافة. ~~PageV01P608 ### | 905- # وضم وفتح منزلا غير شعبة ... ونون تترا "حق"ه واكسر الولا # التقدير: غير شعبة "ذو ضم وفتح" لفظ "منزلا" فمنزلا مفعول بأحد المصدرين ~~قبله يريد: {وقل رب أنزلني منزلا} فضم الميم وفتح الزاي يجعله مصدرا أو اسم ~~مكان من أنزل، وقرأه شعبة بفتح الميم وكسر الزاي على أنه كذلك من نزل، ~~ونظير القراءتين ما تقدم في "مدخلا"، و"تترى" مصدر من المواترة فمن نونه ~~جعل وزنه فعلا كضربا ومن لم ينون جعله فعلى كدعوى من المصادر التي لحقتها ~~ألف التأنيث المقصورة وقد سبق ما يتعلق بإمالتها في باب الإمالة، ثم قال ~~"واكسر الولا"؛ أي: ذا الولا؛ يعني: الموالي لتترى؛ أي: الذي هو قريب منه ~~بعده ثم بينه فقال: ### | 906- # وأن "ث"وى والنون خفف "ك"فى وته ... جرون بضم واكسر الضم "أ"جملا # يريد: {وإن هذه أمتكم} الكسر على الاستئناف، والفتح على تقدير: ولأن هذه ~~على ما تقدم في الأنعام في قوله تعالى: ms641 {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} 1. # وخفف ابن عامر النون في الموضعين كما قال سبحانه: {وآخر دعواهم أن الحمد ~~لله رب العالمين} 2، وقرأ نافع وحده: {سامرا تهجرون} بضم التاء وكسر الجيم ~~من أهجر في منطقه إذا أفحش فيه، وقرأ غيره بفتح التاء وضم الجيم من هجر إذا ~~هذى، وقال أبو علي: تهجرون آياتي مما يتلى عليكم من كتابي فلا تنقادون له ~~وتهجرون تأتون بالهجر وهو الهذيان وما لا خير فيه من الكلام، وفي الحديث في ~~زيارة القبور ولا تقولوا هجرا، وقال أبو عبيد: القراءة الأولى أحب إلينا ~~ليكون من الصدود والهجران كقوله: {فكنتم على أعقابكم تنكصون} 3. # هذا يشبه الهجران ومن قرأها تهجرون أراد الإفحاش في المنطق، وقد فسرها ~~بعضهم على الشرك، وقول الناظم: "أجملا" هو حال من فاعل اكسر أو مفعول أو ~~نعت مصدر محذوف؛ أي: كسرا جميلا. ### | 907- # وفي لام لله الأخيرين حذفها ... وفي الهاء رفع الجر عن ولد العلا # في هذه السورة: {سيقولون لله} في ثلاثة مواضع؛ الأول: لا خلاف فيه أنه ~~لله بإثبات لام الجر، وهو جواب قوله: {قل لمن الأرض ومن فيها} ، والخلاف في ~~الثاني والثالث وهما جواب قوله: {قل من رب السماوات} ، {قل من PageV01P609 # بيده ملكوت كل شيء} ، فقرأهما أبو عمرو بحذف حرف الجر، فارتفع الاسم ~~الجليل على أنه خبر مبتدأ؛ أي: هو الله فهو جواب مطابق للفظ السؤال، وكذلك ~~كتب في مصاحف البصرة، وقرأهما غيره كالأول بإثبات لام الجر، وكذلك كتب في ~~مصاحفهم، وهو جواب من حيث المعنى؛ لأن قولك: من مالك هذه الدار؟ ولمن هذه ~~الدار؟ معناهما واحد، قال أبو عبيدة: كان الكسائي يحكي عن العرب أنه يقال ~~للرجل: من رب هذه الدار؟ فيقول: لفلان بمعنى هي لفلان، وقول الناظم ~~الأخيرين هو مضاف إليه؛ أي: وفي لام هذا اللفظ الذي في الموضعين الأخيرين ~~كما تقدم في قوله: "وأخرتني" الإسراء وحذفها مبتدأ فهو كقولك: في صدر سيد ~~الرجلين علم والله أعلم. ### | 908- # وعالم خفض الرفع "ع"ن "نفر" وفت ... ح شقوتنا وامدد وحركه "ش"لشلا # يريد: {سبحان الله عما ms642 يصفون، عالم الغيب} فبالخفض هو نعت لاسم الله ~~تعالى، وبالرفع على تقدير هو عالم، والشقاوة على لفظ السعادة والشقوة ~~كالردة والفطنة لغتان؛ أي: افتح الشين وحرك القاف بالفتح ومدها وقدم ذكر ~~المد على التحريك؛ لضرورة الوزن ولتعين القاف لذلك فليس في حرف شقوتنا ما ~~يقبل التحريك غير القاف؛ لأنها ساكنة والبواقي متحرك، وقوله: "عن نفر"؛ أي: ~~منقول عن نفر وفتح شقوتنا كذلك من حيث المعنى؛ أي: عن جماعة قرءوا به والله ~~أعلم. ### | 909- # وكسرك سخريا بها وبصادها ... على ضمه "أ"عطى "ش"فاء وأكملا # يريد: {فاتخذتموهم سخريا} ، وفي ص: {أتخذناهم سخريا} من سخرت إذا ضحكت ~~منه، وقيل: الكسر في سين ذلك وضمها لغتان، وقيل: الضم من السخرة والعبودية ~~والكسر من الهزؤ واللعب، وأجمعوا على ضم الذي في الزخرف: {ليتخذ بعضهم بعضا ~~سخريا} 1؛ لأن المراد المعنى الأول؛ لينتظم قوام العالم والهاء في قوله: ~~وبصادها تعود على سور القرآن؛ للعلم بذلك كما أنه إذا قال: حفصهم يعلم أنه ~~أراد حفص القراء والهاء في على ضمه للكسر، وقوله: بها معمول وكسرك وعلى ضمه ~~خبر المبتدأ، ويجوز أن يكون بها خبر قوله: وكسرك؛ أي: اختص ذلك بهذه ~~السورة: وبسورة ص ثم استأنف فقال: على ضمه أعطى سخريا شفاء، وفاعل أعطى ~~ضمير عائد على سخريا لا على كسرك ولو عاد على كسرك لكان هو خبر المبتدأ ~~ولزم أن يكون الرمز للكسر وليس للرمز إلا للضم، وأشار بقوله: وأكملا إلى ~~إكمال الضم في مواضع سخريا الثلاثة والله أعلم، قال أبو عبيد: وكذلك هي ~~عندنا؛ لأنهن إنما يرجعن إلى معنى واحد، وهما لغتان: "سخرى وسخرى"، وقد ~~رأيناهم أجمعوا على ضم التي في الزخرف فكذلك الأخريان: PageV01P610 ### | 910- # وفي أنهم كسر "ش"ريف وترجعو ... ن في الضم فتح واكسر الجيم واكملا # يريد: {أنهم هم الفائزون} الكسر على الاستئناف والفتح على تقدير؛ لأنهم ~~أو بأنهم أو هو مفعول جزيتهم؛ أي: جزيتهم الفوز، فحمزة والكسائي قرءا ~~بالكسر وهما قرءا: "وأنكم إلينا لا ترجعون" بفتح التاء وكسر الجيم، ~~والباقون بضم التاء وفتح الجيم، ووجه القراءتين ظاهر: وقد ms643 سبق له نظائر، ~~ويأتي الخلاف في حرف القصص في موضعه وحمزة والكسائي قرءا ذلك الموضع أيضا ~~كهذا على إسناد الفعل إلى الفاعل، ولعله أشار بقوله: واكملا إلى هذا؛ أي: ~~كملت قراءتهما في الموضعين فلم تختلف؛ أي: وأكمل أيها المخاطب في قراءتك ~~لهما لما كان الكمال في قراءته جعله فيه مجازا وأراد وأكملن فأبدل من النون ~~ألفا: ### | 911- # وفي قال كم قل دون "ش"ك وبعده ... "ش"فا وبها ياء لعلي عللا # يريد: {قال كم لبثتم} قرأها ابن كثير وحمزة والكسائي: "قل" على الأمر ~~والذي بعد هذا قال: {إن لبثتم} لم يقرأه على الأمر إلا حمزة والكسائي فجريا ~~على الأمر في الموضعين، وهو أمر لمن عينه الله سبحانه للسؤال، وقرأ الباقون ~~بالخبر في الموضعين؛ أي: قال الله، أو الملك، وقرأ ابن كثير الأولى بالأمر ~~والثانية بالخبر فكأنه مردود على المأمور أولا؛ أي: قل ذلك المأمور قال أبو ~~علي: وزعموا أن في مصحف الكوفة قل في الوضعين، قال أبو عبيد: والقراءة ~~عندنا على الخبر كلاهما؛ لأن عليها مصاحف أهل الحجاز وأهل البصرة وأهل ~~الشام، ولا أعلم مصاحف مكة أيضا إلا عليها وإنما انفردت مصاحف أهل الكوفة ~~بالأخرى، قال أبو عمرو الداني: وينبغي أن يكون الحرف الأول بغير ألف في ~~مصاحف أهل مكة، والثاني بالألف؛ لأن قراءتهم كذلك ولا خبر عندنا في ذلك عن ~~مصاحفهم إلا ما رويناه عن أبي عبيد، ثم قال: وبها ياء؛ أي: ياء إضافة واحدة ~~ثم بينها بقوله: لعلى أراد: "لعلي أعمل صالحا" فتحها الحرميان وأبو عمرو ~~وابن عامر، وقوله: "عللا"؛ أي: علل قائل هذا الكلام نفسه عند الموت بذلك، ~~فقال: علله بالشيء؛ أي: ألهاه به والله أعلم. # PageV01P611 ### | سورة النور ### | 912- # و"حق" وفرضنا ثقيلا ورأفة ... يحركه المكي وأربع أولا # يريد: "وفرضناها"؛ أي: فرضنا أحكامها وفي التثقيل: إشعار بكثرة ما فيها ~~من الأحكام المختصة بها لا توجد في غيرها من السور كالزنا والقذف واللعان ~~والاستئذان وغض الطرف والكتابة وغير ذلك، فسرها أبو عمرو: فصلنا، ومعناها ~~بالتخفيف: أوجبنا حدودها جعلناها فرضا، وقول الناظم: "وحق" هو ms644 خبر مقدم، ~~وثقيلا حال من المنوي فيه؛ أي: وفرضنا حق ثقيلا، أما: {ولا تأخذكم بهما ~~رأفة} بإسكان الهمزة ففتحها ابن كثير وكلاهما لغة، ولا خلاف في إسكان التي ~~في الحديد، {وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة} قال ابن مجاهد: قال لي ~~قنبل: كان ابن أبي بزة قد أوهم وقرأهما جميعا بالتحريك، فلما أخبرته إنما ~~هي هذه وحدها رجع، قلت: وهذا مما جمع فيه بين اللغتين واختير الإسكان في ~~التي في الحديد؛ لتجانس لفظ رحمة التي بعدها، ونظير هاتين القراءتين: ~~"دأبا"، و"دآبا" والمعز وظعنكم من باب الإسكان لأجل حرف الحلق مثل شعرة ~~وشعرة، ثم قال: "وأربع أولا"؛ أي: الواقع أولا يريد، فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات اختلف في رفعه ونصبه، وخبر قوله: وأربع في أول البيت الآتي وهو ~~صحاب؛ أي: وأربع بالرفع قراءة صحاب، ودلنا على الرفع إطلاقه، ووجه الرفع ~~أنه خبر: {فشهادة أحدهم} ، ونصبه على المصدر كما تقول: شهدت أربع شهادات ~~والخبر محذوف؛ أي: فواجب شهادة أحدهم أو المحذوف المبتدأ وهو: فالواجب ~~شهادة أحدهم نحو: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير ~~رقبة} ، والجملة خبر "والذين" ولا خلاف في نصب الثاني وهو أن تشهد أربع ~~شهادات؛ لأنه مصدر لا غير للتصريح بالفعل قبله وهو قوله: أن تشهد. ### | 913- # صحاب وغير الحفص خامسة الأخي ... ر أن غضب التخفيف والكسر أدخلا # أي: وكل القراء غير حفص رفعوا: "والخامسة أن غضب الله" وهو الأخير ولا ~~خلاف في رفع الأول: {والخامسة أن لعنت الله} فالرفع فيها على الابتداء وما ~~بعده خبره؛ أي: والشهادة الخامسة هي لفظ كذا: ونصب الثاني على وتشهد ~~الخامسة؛ لأن قبله: {أن تشهد أربع شهادات} ، ثم أبدل: {أن غضب الله} منه، ~~قال أبو علي: ويجوز في القياس النصب في الخامسة الأولى رفع أربع شهادات أو ~~نصب، وقول الناظم الأخير هو نعت خامسة ولا نظر إلى التأنيث فيها؛ لأن ~~المراد هذا اللفظ الأخير، وأسقط الألف واللام من الخامسة ضرورة وزن النظم، ~~وأدخلها في حفص كذلك أيضا فكأنه عوض ما حذف وهما زائدتان ms645 في الحفص كقول ~~الشاعر: # والزيد زيد المعارك # وقد وقع في مسند ابن أبي شيبة وغيره: حدثنا حسين بن علي الجعفي عن شيخ ~~يقال له الحفص عن أبيه عن جده قال: أذن بلال حياة رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم، قال الحافظ أبو القاسم: حفص هو ابن عمر بن سعد القرظ، ولغرابة هذه ~~العبارة بهم كثير فيها، ويسبق لسان القارئ لها إلى لفظ الخفض بالخاء والضاد ~~المعجمتين الذي هو أخو الكسر # PageV01P612 # لشهرة هذه اللفظة وكثرة دورها في القصيدة، كقوله: "والأرحام" بالخفض ~~جملا، والنون بالخفض شكلا. فإن قيل: لو أنه قال: صحاب وحفص نصب خامسة ~~الأخير لحصل الغرض ولم يبق لفظ موهم. # قلت: لكن تخيل عليه قراءة الباقين؛ فإنها بالرفع وليس ضد النصب إلا الخفض ~~فاقتحم حزونة هذه العبارة؛ لكونها وافية بغرضه والألف في قوله: أدخلا ضمير ~~تثنية يرجع إلى التخفيف والكسر؛ أي: أدخلا في لفظ أن غضب فالتخفيف في أن ~~والكسر في ضاد غضب؛ أي: قرأ نافع وحده ذلك، فيكون أن مخففة من الثقيلة، ~~وغضب فعل ماض فاعله اسم الله فيجب رفعه فهو معنى قوله: في البيت الآتي، ~~ويرفع بعد الجر؛ أي: بعد أن غضب يجعل الرفع موضع الجر في الكلمة المتصلة ~~به، وقراءة الجماعة واضحة يكون الغضب اسما مضافا إلى الله تعالى، وهو اسم ~~"أن" المشددة مثل: {أن لعنت الله عليه} والنحويون يقولون: إن ضمير الشأن ~~مقدر؛ أي: أنه لعنة الله وأن غضب الله ولو أن قراءة نافع بفتح ضاد "غضب"، ~~كقراءة الجماعة فكانت على وزن "لعنة الله"، فيكون قد خفف أن فيها فقط لكانت ~~أوجه عندهم؛ لأنهم يستقبحون أن يلي الفعل أن المخففة حتى يفصل بينهما بأحد ~~الحروف الأربعة بحرف النفي إن كان الكلام نفيا نحو: {لا يرجع إليهم قولا} ، ~~وإن كان إيجابا فبحرف قد في الماضي وبالسين أو سوف في المضارع نحو: {علم أن ~~سيكون} ، وكان القياس عندهم أن يقال أن قد غضب الله، قال أبو علي: فإن قيل: ~~فقد جاء: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} ، {نودي ms646 أن بورك} فليس يجري مجرى ~~"ما" ونحوها مما ليس بفعل، وقوله: بورك على الدعاء قلت فكذا هنا يحمل "غضب ~~الله" على الدعاء فلا يحتاج إلى حرف قد. ### | 914- # ويرفع بعد الجر يشهد "ش"ائع ... وغير أولي بالنصب "ص"احبه "ك"لا # قد سبق شرح قوله: ويرفع بعد الجر فالجر منصوب؛ لأنه مفعول يرفع وليس ~~مضافا إلى بعد؛ لأن بعد مبني على الضم بحذف ما أضيف إليه؛ أي: بعد قوله: ~~"أن غضب"، أما: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم} ، فيقرأ يشهد بالتذكير حمزة ~~والكسائي، والباقون بالتأنيث،؛ لأن تأنيث الألسنة غير حقيقي، فجاز فيه ~~الوجهان، قال أبو علي: كلاهما حسن، وقد مر نحوه، أما: "غير أولي الإربة" ~~فنصبه على الحال أو على الاستثناء، وخفضه على أنه صفة للتابعين؛ أي: الذين ~~لا إربة لهم في النساء والإربة الحاجة، ومعنى صاحبه كلا؛ أي: حفظ ذلك ونقله ~~أو حرسه. ### | 915- # ودري اكسر ضمه "ح"جة "ر"ضى ... وفي مده والهمز "صحبت"ه "ح"لا # أي: ضم الدال وحجة حال من فاعل اكسر أو مفعوله؛ أي: اقرأه ذا حجة مرضية، ~~وأخبر عن صحبته بلفظ: حلا كما سبق في صحبة كلا والهمز مجرور عطفا على: وفي ~~مده ولو رفع لكان له وجه حسن،؛ أي: وجلا درى في مده والهمز مصاحب له ولا ~~يمنع كون صحبته رمزا من تقدير هذا المعنى كما لم يمنع في قوله: كما حقه ~~ضماه؛ أي: حق أن يضم صاد "الصدفين" وداله على ما سبق شرحه، فحصل من مجموع ~~ما في البيت أن أبا عمرو والكسائي قرءا درى على وزن شريب وسكيت بكسر الدال ~~والمد والهمز وحمزة وأبا بكر بضم الدال والمد، والهمز على وزن مريق، قال ~~الجرمي: زعم أبو الخطاب أنهم يقولون مريق للعصفر وقرأ الباقون وهم # PageV01P613 # حفص وابن عامر والحرميان بضم الدال وتشديد الياء فلا مد ولا همز، وهذه ~~أجود القراءات عندهم جعلوها نسبة إلى الدر في الصفا والإضاءة، وإنما نسب ~~الكوكب مع عظم ضوئه إلى الدر باعتبار أن فضل ضوء ذلك الكوكب على غيره من ~~الكواكب كفضل الدر على غيره من الحب، ms647 قال أبو عبيد: القراءة التي نختارها ~~"دري وهو في التفسير المنسوب إلى الدر في إضاءته وحسنه، وفي الحديث ~~المرفوع: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما تراءون الكوكب الدري في أفق ~~السماء" هكذا نقلته العلماء إلينا بهذا اللفظ، قال أبو علي: ويجوز أن يكون ~~فعيلا من الدرء فخفف الهمز فانقلبت ياء كما تنقلب من النسي والنبي إذا خففت ~~ياء، قلت؛ يعني: أنها تكون مخففة من القراءة الأخرى المنسوبة إلى حمزة وأبي ~~بكر، قال أبو علي: هو فعيل من الدرء الذي هو الدفع، قال ومما يمكن أن يكون ~~من هذا البناء قولهم: العلية ألا تراه من علا، فهو فعيل وقال الزجاج: ~~النحويون أجمعون لا يعرفون الوجه فيه؛ لأنه ليس في الكلام شيء على فعيل، ~~قال أبو علي: هذا غلط، قال سيبويه: ويكون على فعيل وهو قليل في الكلام ~~المرتق، حدثنا أبو الخطاب عن العرب، وقالوا: "كوكب دري" وهو صفة هكذا قرأنه ~~على أبي بكر بالهمز في درئ، قال أبو عبيد: كان بعض أهل العربية يراه لحنا ~~لا يجوز والأصل فيها عندنا فعول، مثل شيوخ، ثم تستثقل الضمات المجتمعة فيه ~~لو قال: دروء، فترد بعض تلك الضمات إلى الكسرة فيقال: درى، قال وقد وجدنا ~~العرب تفعل هذا في فقول وهو أخف من الأول، وذلك كقولهم "عتوا وعتيا"، وكلتا ~~اللغتين في التنزيل، أما قراءة أبي عمرو والكسائي بكسر الدال والهمزة، فقال ~~الزجاج: الكسر جيد بالهمز يكون على وزن فعيل ويكون من النجوم الدراري التي ~~تدرأ؛ أي: تنحط وتسير متدافعة، يقال درأ الكوكب يدرأ إذا تدافع منقضا ~~فتضاعف ضوءه يقال: تدارأ الرجلان إذا تدافعا، قال الفراء: الدري من الكواكب ~~الناصعة وهو من درأ الكوكب إذا انحط كأنه رجم به الشيطان، قالوا: والعرب ~~تسمي الكواكب العظام التي لا تعرف أسماؤها الدراري، قال ومن العرب من يقول ~~كوكب دري ينسبه إلى الدر فيكسر أوله ولا يهمز كما يقال: "سخري وسخري"، ~~"وبحر لجي ولجي" قال النحاس: ومن قرأ دري بالفتح وتشديد الياء أبدل من ~~الضمة فتحة؛ لأن ms648 النسب باب تغيير. # قلت: وهي قراءة شاذة حكيت عن قتادة وغيره، قال: وضعف أبو عبيد قراءة أبي ~~عمرو والكسائي؛ لأنه تأولها من درأت؛ أي: وقعت؛ أي: كوكب يجري من الأفق، ~~وإذا كان التأويل على ما تأوله لم يكن في الكلام فائدة، ولا كان لهذا ~~الكوكب مزية على أكثر الكواكب، قال: وروي عن محمد بن يزيد أن المعنى كوكب ~~يندفع بالنور كما يقال اندرأ الحريق،؛ أي: اندفع، وحكى سعيد بن مسعدة درأ ~~الكوكب بضوئه إذا امتد ضوؤه وعلا قيل: هو من قولهم درأ علينا فلان إذا طلع ~~مفاجأة وكذلك طلوع الكوكب حكاه الجوهري، وقال: قال أبو عمرو بن العلاء: ~~سألت رجلا من سعد بن بكر من أهل ذات عرف وكان من أفصح الناس: ما تسمون ~~الكوكب الضخم فقال الدري، وحكى أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس قال: ~~أخبرني أبو عثمان عن الأصمعي عن أبي عمرو قال: قد خرجت من الخندق لم أسمع ~~أعرابيا يقول إلا كأنه كوكب دري بكسر الدال، قال الأصمعي: فقلت: أفيهمزون؟، ~~قال إذا كسروا فبحسبك، قال: أمحذوة من درأت النجوم تدرأ إذا اندفعت، وهذا ~~فعيل منه؟ قال أبو علي: يعني: أنهم إذا كسروا أوله دل الكسر على إرادتهم ~~الهمز وتخفيفهم، قال صاحب المحكم: درأه دفعه ودرأ عليهم خرج فجأة وادرأ ~~الحريق انتشر وكوكب # PageV01P614 # دري مندفع في مضيه من المشرق إلى ذلك والجمع درائي على وزن دراعيع، قلت ~~وكونه من درأ إذا دفع أحسن؛ لأنه يدفع الظلام بنوره والله أعلم. ### | 916- # يسبح فتح البا "ك"ذا "ص"ف ويوقد ال ... مؤنث "ص"ف "ش"رعا و"حق" تفعلا # يعني: {يسبح له فيها} بفتح الباء على ما لم يسم فاعله وكسرها على تسمية ~~الفاعل وهو رجال، وعلى قراءة الفتح يكون رجال فاعل فعل مضمر؛ أي: يسبحه ~~رجال أو مبتدأ خبره مقدم عليه وهو في بيوت، وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي ~~توقد بالتأنيث؛ أي: توقد الزجاجة أو المشكاة كما تقول: أوقدت البيت وقرأ ~~نافع وابن عامر وحفص يوقد بالتذكير؛ أي: يوقد المصباح، وقرأ ابن كثير ms649 وأبو ~~عمرو "توقد" بفتح التاء والواو وتشديد القاف وفتح الدال على أنه فعل ماض؛ ~~أي: توقد المصباح وهو معنى قوله: "وحق تفعلا"؛ أي: قرءا على وزن تفعل مثل ~~تكرم وتبصر والألف للإطلاق لا ضمير تثنية وأعرابه أن يقال حق خبر مقدم ~~وتفعل مبتدأ مؤخر أراد، والقراءة على وزن تفل حق، وحكى ابن مجاهد رواية عن ~~عاصم وأهل الكوفة توقد على وزن قراءة أبي عمرو إلا أن الدال مرفوعة فيكون ~~مضارع قراءة أبي عمرو والأصل تتوقد، فحذفت التاء الثانية نحو "لا تكلم ~~نفس"، وحكى أبو عبيد هذه القراءة عن ابن محيصن والضمير فيها للزجاجة كما ~~سبق في القراءة الأولى، فهذه أربع قراءات الأولى والأخيرة راجعة إلى ~~الزجاجة والثانية والثالثة إلى المصباح، قال أبو علي: توقد على أن فاعل ~~توقد المصباح هو الين؛ لأن المصباح هو الذي يتوقد قال: # سموت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشبه لقفال # أي: ويوقد مثله؛ يعني: بالتذكير والله أعلم. ### | 917- # وما نون البزي سحاب ورفعهم ... لدى ظلمات جر "د"ار وأوصلا # يريد: {سحاب ظلمات بعضها فوق بعض} ، فقرأه البزي على إضافة سحاب إلى ~~ظلمات؛ أي: سحاب ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض وهي ما تقدم تفصيله في قوله: ~~{أو كظلمات في بحر لجي} قال أبو علي: أضاف السحاب إلى الظلمات لاستقلال ~~السحاب وارتفاعه في وقت هذه الظلمات كما تقول سحاب رحمة وسحاب مطر إذا ~~ارتفع في الوقت الذي يكون فيه المطر، ومن نون سحاب ورفع ظلمات وهي قراءة ~~غير ابن كثير كان ظلمات خبر مبتدأ محذوف؛ أي: تلك ظلمات مجتمعة وقرأ قنبل ~~بالتنوين وجر ظلمات على أنها وردت تكريرا وبدلا من ظلمات الأولى وقوله: ~~ورفعهم لدى ظلمات؛ أي: ورفع القراء في ظلمات جره من دري ذلك فقوله: جر فعل ~~ماض ودار فاعله وأوصل عطف على جر؛ أي: قرأ ذلك، وأوصله إلينا، ويجوز في ~~قوله: ورفعهم بالنصب؛ لأنه مفعول جر والرفع على الابتداء نحو: {وكلا وعد ~~الله} والنصب أقوى عند أهل العربية والله أعلم. ### | 918- # كما استخلف اضممه مع الكسر "ص"ادقا ... وفي ms650 يبدلن الخف "ص"احبه "د"لا # PageV01P615 # أي: اضمم التاء مع أنك تكسر اللام فيصير فعل ما لم يسم فاعله، وقراءة ~~الباقين على إسناد الفعل للفاعل وهو الله تعالى فهو موافق لقراءة ~~"ليستخلفنهم"، والخلاف في "وليبدلنهم" بالتخفيف والتشديد سبق في الكهف ~~أنهما لغتان وسبق معنى دلا. ### | 919- # وثاني ثلاث ارفع سوى "صحبة" وقف ... ولا وقف قبل النصب إن قلت أبدلا # يعني: {ثلاث عورات لكم} فهذا الثاني والأول لا خلاف في نصبه وهو ثلاث ~~مرات؛ لأنه ظرف، فرفع الثاني على معنى هذه الأوقات أوقات ثلاث عورات، فيجوز ~~لك أن تقف على ما قبلها وهو صلاة العشاء، ثم تبتدئ ثلاث عورات، أما قراءة ~~النصب فتحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون بدلا من ثلاث مرات فلا وقف على هذا ~~التقدير؛ لأن الكلام لم يتم وليس برأس آية فيغتفر ذلك لأجله نحو: {اهدنا ~~الصراط المستقيم} 1، {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} 2، {لنسفعا بالناصية} 3. # فهذا قوله: ولا وقف قبل النصب إن قلت أبدلا؛ أي: إن قلت هو بدل من الأول، ~~وإن قدرت ثلاث عورات منصوبا بفعل مضمر جاز الوقف مثل قراءة الرفع، ~~والتقدير: {ثلاث عورات لكم} ؛ أي: احفظوها وراعوها والله أعلم. PageV01P616 ### | سورة الفرقان ### | 920- # ويأكل منها النون "ش"اع وجزمنا ... ويجعل برفع "د"ل "ص"افيه "ك"ملا # يريد: {أو تكون له جنة يأكل منها} الياء في يأكل والنون ظاهران، أما: ~~"ونجعل لك قصورا" فرفعه على الاستئناف، وجزمه على العطف على موضع جواب ~~الشرط الذي هو جعل "لك" على لغة من يجزم جواب الشرط إذا كان فعل الشرط ~~ماضيا، وهو اللغة الفصيحة، ويجوز أن تكون هذه القراءة بالرفع، وإنما أدغم ~~اللام من يجعل في لام لك كما يفعل أبو عمرو في غير هذا الموضع، فيتحد تقدير ~~القراءتين، وكملا جمع كامل وهو مفعول دل؛ أي: دل حسن هذا اللفظ وصفاؤه ~~رجالا كاملين عقلا ومعرفة، فقرءوا به وإن كانت القراءة الأخرى كذلك والله ~~أعلم. ### | 921- # ونحشر يا "د"ار "ع"لا فيقول نو ... ن شام وخاطب تستطيعون "ع"ملا # يريد: "ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله"؛ الياء فيه والنون أيضا ~~ظاهران، ms651 وأراد ذو يا قارئ دار؛ أي: عارف وعملا صفة دار أو صفة يا، والخلاف ~~أيضا في: "فيقول" بالياء والنون ظاهر، فابن عامر قرأ بالنون فيهما وابن ~~كثير وحفص بالياء فيهما، والباقون بالنون في نحشرهم والياء في: "فيقول"؛ ~~لقوله بعد: {أأنتم أضللتم عبادي} ، وكل ذلك من تلوين الخطاب كما في أول ~~سورة الإسراء والياء في يستطيعون للآلهة والخطاب لعبادها، وتستطيعون في ~~البيت مفعول خاطب جعله مخاطبا لما كان الخطاب فيه ومثله ف النمل: وتخفون ~~خاطب، وتقدم في الأنعام: وخاطب شام، ويجوز أن يكون في كل هذه المواضع على ~~حذف حرف الجر؛ أي: خاطب بهذا اللفظ، وعملا جمع عامل وهو حال من فاعل خاطب، ~~وهو وإن كان لفظه أمر المفرد فالمراد به الجمع كأنه قال: وخاطب أيها الرهط ~~والقوم أو الفريق القراءة، وقال الشيخ: يستطيعون بدل من قوله: وخاطب أو عطف ~~بيان وعملا مفعول خاطب. # قلت: لا يبين لي وجه ما ذكر في "تستطيعون"، أما جعل عملا مفعول خاطب ~~فيجوز على أن يكون يستطيعون مفعولا بعامل مقدر؛ أي: قارئا يستطيعون، وأراد ~~بالعمل المخاطبين يستطيعون؛ لأنهم كما قال الله تعالى: {عاملة ناصبة} 1، ~~وإن كان مراد الشيخ بما ذكره أن المأمور بالخطاب هو لفظ تستطيعون جعله ~~مخاطبا لهم لما كان الخطاب فيه كقولك: قم زيد، فهذا على حذف النداء؛ أي: قم ~~يا زيد، فكذا التقدير: وخاطب يا يستطيعون؛ أي: يا هذا اللفظ ولا يبعد في ~~التجوز تمثيل ذلك كما تخاطب الديار والآثار، ويطرد هذا الوجه في نحو: وخاطب ~~تعصرون وما أشبهه. PageV01P617 ### | 922- # ونزل زده النون وارفع وخف وال ... ملائكة المرفوع ينصب دخللا # لفظ بقراءة ابن كثير، وبين ما فعل فيها فقال: زده النون؛ أي: زده النون ~~الساكنة؛ لأن النون المضمومة موجودة في قراءة الباقين وارفع؛ يعني: اللام؛ ~~لأنه صار فعلا مضارعا فوجب رفعه وخف؛ يعني: تخفيف الزاي؛ لأن قراءة الباقين ~~بتشديدها على أنه فعل ماض لما لم يسم فاعله وهو مطابق للمصدر الذي ختمت به ~~الآية وهو تنزيلا، ومصدر قراءة ابن كثير إنزالا إلا أن ms652 كل واحد منهما يوضع ~~موضع الآخر أنشد أبو علي: # وقد تطويت انطواء الخصب # وقال: حيث كان تطويت وانطويت يتقاربان حمل مصدر ذا على مصدر ذا، ولا حاجة ~~إلى أن يقال الناظم: لم ينبه على إسكان النون ذهابا إلى أن المزيدة هي ~~الأولى بل تجعل المزيدة هي الثانية وتخلص من الاعتراض ومن الجواب بأن خف ~~ينبئ عن ذلك وبأن الزاي إذا خففت لم يكن بد من إسكان النون، فهب أن الأمر ~~كذلك فمن أين تعلم قراءة الباقين أنها بالضم، وهو لم يلفظ بها. # فإن قلت: في التحقيق الزائدة هي الأولى؛ لأنها حرف المضارعة والثانية هي ~~أول الفعل الماضي. # قلت: صحيح إلا أن الناظم لا يعتبر في تعريفه إلا صورة اللفظ ألا تراه كيف ~~قال في يوسف: وثان ننج احذف، فأورد الحذف على الثانية؛ ليصير الفعل ماضيا ~~وإنما المحذوف حرف المضارعة فكذا هنا، ونصب ابن كثير الملائكة؛ لأنه مفعول ~~وننزل ورفعه الباقون؛ لأنه مفعول ونزل ودخللا حال؛ لأن قبله: {لولا أنزل ~~علينا الملائكة} 1 فهو مداخله ومرافقه في اللفظ والمعنى. ### | 923- # تشقق خف الشين مع قاف "غ"الب ... ويأمر "ش"اف واجمعوا سرجا ولا # يريد: {ويوم تشقق السماء بالغمام} ، وفي سورة ق: {يوم تشقق الأرض عنهم ~~سراعا} 2 الأصل فيها تتشقق، فمن خفف حذف إحدى التاءين ومن شدد أدغم الثانية ~~في الشين، قال أبو علي: قال أبو الحسن: الخفيفة أكثر في الكلام؛ لأنهم ~~أرادوا الخفة فكان الحذف أخف عليهم من الإدغام فهذا معنى قوله: غالب؛ أي: ~~تخفيف الشين فيه مع حرف قاف أكثر من تشديدها في اللغة، ثم قال: "ويأمر شاف" ~~أراد: {أنسجد لما تأمرنا} ؛ أي: بالغيب لإطلاقه والباقون بالخطاب للرسول ~~-صلى الله عليه وسلم- والياء إخبار عنه قال ذلك بعضهم لبعض وخاطبه بعضهم ~~به، وقيل: {لما تأمرنا} المسمى بالرحمن وإن كنا لا نعرفه ثم قال: وأجمعوا ~~سرجا؛ يعني: {وجعل فيها سراجا} يقرؤه حمزة والكسائي بالجمع على إرادة الشمس ~~والنجوم العظام، وقال الزجاج: أراد الشمس والقمر والكواكب العظام معهما، ~~PageV01P618 # قلت: فعلى هذا يكون قوله: بعد ذلك: ms653 {وقمرا منيرا} من باب قوله: {وملائكته ~~وجبريل وميكال} ، والإفراد للشمس كما جاء في سورة النبأ: {وجعلنا سراجا ~~وهاجا} ، وفي سورة نوح: {وجعل الشمس سراجا} 1. # وقيل: المراد بالسرج النجوم دون الشمس وهي المصابيح المذكورة في الآية ~~الأخرى، فكأنه سبحانه أشار إلى ما يظهر في السماء ليلا، وهو القمر والنجوم، ~~والقراءة بالإفراد تحتمل ذلك على إرادة الجنس كما في نظائره أو أراد به ~~الشمس فيكون مجموع القراءتين الصحيحتين قد أفاد مجموع النجوم والقمرين ~~"وولا" بالكسر وهو مفعول له أو حال؛ أي: لأجل المتابعة أو ذوي متابعة. ### | 924- # ولم يقتروا اضمم "عم" والكسر ضم "ث"ق ... يضاعف ويخلد رفع جزم "ك"ذي ~~"ص"لا # أي: اضمم أوله وضم أيضا كسره وهو في الثاني، وإنما قال: في الثاني ضم ~~الكسر، ولم يقل في الأول ضم الفتح؛ لأن الكسر ليس ضدا للضم والفتح ضده ~~فالذين ضموا الثاني فتحوا الأول والذين ضموا الأول كسروا الثاني والباقن ~~فتحوا الأول وكسروا الثاني وهم ابن كثير وأبو عمرو، قرءا من قتر يقتر مثل ~~ضرب، والكوفيون من قتر يقتر مثل يقتل، ونافع وابن عامر من أقتر يقتر مثل ~~أكرم يكرم، وكل ذلك لغات في تضييق النفقة، وقيل: أقتر خلاف أيسر يدل عليه ~~على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، وقال في معنى التضييق: {وكان الإنسان ~~قتورا} فهذا من قتر وفي مضارعه لغتان؛ الكسر والضم مثل يعكفون ويعرشون، ~~وقال أبو حاتم: لا وجه للإقتار ههنا، إلا أن يذهب به إلى أن المسرف يفتقر ~~سريعا، قال أبو جعفر النحاس: تعجب أبو حاتم من قراءة أهل المدينة هذه؛ لأن ~~أهل المدينة عنده لا يقع في قراءتهم الشاذ، وتأول لهم أن المسرف يفتقر ~~سريعا، قال: وهذا تأويل بعيد، ولكن التأويل لهم أن أبا عمرو الجرمي حكى عن ~~الأصمعي أنه يقال للإنسان إذا ضيق قتر يقتر ويقتر وقتر يقتر وأقتر يقتر، ~~قال: فعلى هذا تتضح القراءة، وإن كان فتح الياء أصح وأقرب متأولا وأشهر ~~وأعرف، ومن أحسن ما قيل في معناه: قول أبي عبد الرحمن الجبلي من أنفق في ~~غير ms654 طاعة الله فهو الإسراف، ومن أمسك عن طاعة الله فهو الإقتار، ومن أنفق ~~في طاعة الله فهو القوام. أما: "يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد"، ~~فالرفع فيهما على الاستئناف، والجزم على البدل من "يلق أثاما"؛ لأنهما في ~~معنى واحد، وقوله: رفع جزم؛ أي: ذو رفع جزم فيهما، وقوله: "كذى صلا" في ~~موضع الحال؛ أي: مشتهرا اشتهار ذي الصلاء؛ أي: موقد النار لقصد جمع ~~الأصناف، أو يكون التقدير: كن كذي صلا؛ أي: تقرأ العلم لأضيافك وهم ~~المستفيدون المستحقون لذاك. ### | 925- # ووحد ذرياتنا "ح"فظ "صحبة" ... ويلقون فاضممه وحرك مثقلا # يريد: "ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا" إفراد الذرية وجمعها ظاهران، وقد ~~سبق مثلهما في الأعراف، PageV01P619 # وأما: {ويلقون فيها تحية} فاضمم ياءه وافتح لامه وثقل قافه لغير صحبة من ~~قوله: {ولقاهم نضرة وسرورا} وهو موافق لقوله: {يجزون الغرفة} ، وقرأه صحبة ~~من لقي يلقى نحو: {تحيتهم يوم يلقونه سلام} ، وقال في ضدهم: {فسوف يلقون ~~غيا} ، وهما ظاهران أيضا، والله أعلم. ### | 926- # سوى "صحبة" والياء قومي وليتني ... وكم لو وليت تورث القلب أنصلا # سوى صحبة خبر قوله: ويلقون؛ أي: هو قراءة سوى صحبة، فحذف المضاف واعترض ~~بين المبتدأ وخبره بقوله: فاضممه، وحرك مثقلا وحقه أن يتأخر وفيها من ياءات ~~الإضافة ياءان: "إن قومي اتخذوا" فتحها نافع وأبو عمرو والبزي، "يا ليتني ~~اتخذت" فتحها أبو عمرو وحده، ثم أن لفظ ليتني أذكر الناظم -رحمه الله- قصة ~~الظالم الذي يعض على يديه يوم القيامة ويقول: {يا ليتني اتخذت مع الرسول ~~سبيلا، يا ويلتى ليتني لم أتخذ} ، فيندم ويتأسف ويتمنى في وقت لا ينفعه ~~ذلك، فتمم الناظم البيت بما بينه العقلاء على الاستعداد خوفا من وقوع مثل ~~ذلك، وأنصلا جمع نصل؛ أي: تورث القلب ألما كألم وقوع النصول في القلب، ~~فيقول المتندم المتأسف: لو أني فعلت كذا ولو أني ما فعلت، وهذه كلمة قد نهى ~~الشرع عنها، ففي صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن أصابك ~~شيء فلا تقل: لولا أني فعلت، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل ms655 فإن لو تفتح ~~عمل الشيطان"، وأضاف الناظم "كم" إلى حرفي: "لو" "وليت"، والمراد المرات ~~المقولة بهذين اللفظين حكى لو بلفظها وأعرب ليت فخفضها ونونها؛ لأنه ~~أجراهما ههنا مجرى الأسماء في الإخبار عنها، وقد استعمل الفصحاء ذلك فتارة ~~حكوا وتارة أعربوا، قال أبو زيد الطائي: # ليت شعري وأين مني ليت ... إن ليتا وإن لوا عناء # وقال أبو تمام: # قولي نعم ونعم إن قلت واجبة ... قالت عسى وعسى جسر إلى نعم # وأدخل بعضهم الألف واللام فقال: # والمرء مرتهن بسوف وليتني ... وهلاكه في السوف ثم الليت # وأفرد تورث وهو خبر عن اثنين اختصارا واستغناء بالخبر عن أحدهما نحو: ~~{ولا ينفقونها في سبيل الله} ، وأنث لفظ تورث باعتبار الكلمة ويجوز تذكيره ~~باعتبار اللفظ والحرف. # PageV01P620 ### | سورة الشعراء ### | 927- # وفي حاذرون المد "م"ا"ث"ل فارهي ... ن "ذ"اع وخلق اضمم وحرك به ال"ع"لا # يريد: {وإنا لجميع حاذرون} قيل: الحذر والحاذر سواء، وقيل: الحذر من طبع ~~على الحذر وقيل: المتيقظ، والحاذر الذي يحذر ما حدث أو المستعد كأنه أخذ ~~حذره، ومعنى قوله: ما ثل؛ أي: ما زال، من قولهم: ثللت الحائط إذا هدمته ~~ويقال للقوم إذا ذهب عزهم: قد ثل عرشهم ثم قال: فارهين ذاع؛ أي: قرأه بالمد ~~من قرأ "حاذرون"، وزاد معهم هشام يريد: {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} ، ~~وقيل: أيضا فارهين وفرهين سواء وقيل: فارهين حاذقين وفرهين أشرين أو كيسين ~~أو فرحين، ثم قال: وخلق اضمم يريد: {إن هذا إلا خلق الأولين} اضمم خاءه ~~وحرك به؛ أي: حرك اللام بالضم وإنما احتاج إلى قوله: به؛ لأن مطلق التحريك ~~هو الفتح فيصير خلق؛ أي: إن هذا إلا عادة الأولين يشيرون إلى الحياة والموت ~~أو إلى دينهم أو إلى ما جاء به، كما قالوا عنه: {أساطير الأولين} ، وخلق ~~بفتح الخاء وسكون اللام بمعنى كذب الأولين أو يكون إشارة إلى خلقهم،؛ أي: ~~ما نحن إلا كالأولين في الحياة والموت، ثم رمز لمن ضم الخاء واللام، فقال ~~العلا كما في ند في البيت الآتي، فالعلا مبتدأ وما بعده الخبر،؛ أي: ذو ~~العلا ms656 كالذي في مكان ند أو كالذي في كرم أو أراد أنه خبر مبتدأ محذوف ذاك ~~هو العلا والله أعلم. ### | 928- # "ك"ما "ف"ي "ن"د والأيكة اللام ساكن ... مع الهمز واخفضه وفي صاد "غ"يطلا # يريد: {أصحاب الأيكة} هنا وفي صاد قرأهما الحرميان وابن عامر "ليكة" بفتح ~~اللام من غير همز وفتح التاء، وأجمعوا على الذي في الحجر والذي في ق أنها ~~الأيكة بإسكان اللام وبعده همزة وبخفض التاء، وإنما خص ما في الشعراء وص ~~بتلك القراءة،؛ لأن صورته في الرسم كذلك، واختارها أبو عبيد، وضعفها علماء ~~العربية، قال أبو عبيد: لا أحب مفارقة الخط في شيء من القرآن إلا ما تخرج ~~من كلام العرب وهما ليس بخارج من كلامها مع صحة المعنى في هذه الحروف، وذاك ~~أنا وجدنا في بعض التفسير الفرق بين الأيكة وليكة، فقيل: ليكة هي اسم ~~القرية التي كانوا فيها والأيكة البلاد كلها فصار الفرق فيما بينهما شبيها ~~بفرق ما بين بكة ومكة، ورأيتهن مع هذا في الذي يقال له: الإمام مصحف عثمان ~~مفترقات، فوجدت التي في الحجر والتي في ق: "الأيكة"، ووجدت التي في الشعراء ~~والتي في صاد: "ليكة"، ثم أجمعت عليها مصاحف الأمصار كلها بعد فلا نعلمها ~~إذا اختلفت فيها وقرأها أهل المدينة على هذا اللفظ الذي قصصنا؛ يعني: بغير ~~ألف ولام ولا إجراء، هذه عبارته وليست سديدة؛ فإن اللام موجودة في "ليكة"، ~~وصوابه بغير ألف وهمزة قال: فأي حجة تلتمس أكثر من هذا فبهذه نقرأ على ما ~~وجدناه مخطوطا بين اللوحين. # قال أبو العباس المبرد في كتاب الخط: كتبوا في بعض المواضع: {كذب أصحاب ~~لأيكة المرسلين} بغير ألف؛ لأن الألف تذهب في الوصل، ولذلك غلط القارئ ~~بالفتح فتوهم أن "ليكة" اسم شيء وأن اللام أصل. # PageV01P621 # فقرأ "أصحاب ليكة المرسلين" قال الفراء: نرى والله أعلم أنها كتبت في ~~هذين الموضعين على ترك الهمزة فسقطت الألف؛ لتحريك اللام، قال مكي: تعقب ~~ابن قتيبة على أبي عبيد فاختار الأيكة بالألف والهمزة والخفض، وقال: إنما ~~كتبت بغير ألف على تخفيف الهمزة، ms657 قال: وقد أجمع الناس على ذلك؛ يعني: في ~~الحجر وق، فوجب أن يلحق ما في الشعراء وص بما أجمع عليه فما أجمعوا عليه ~~شاهد لما اختلفوا فيه، قال الزجاج: القراءة بجر "ليكة"، وأنت تريد الأيكة ~~أجود من أن تجعلها ليكة وتفتحها؛ لأنها لا تنصرف؛ لأن "ليكة" لا تعرف، ~~وإنما هو أيكة للواحد وأيك للجمع مثل أجمة وأجم والأيكة الشجر الملتف فأجود ~~القراءات فيها الكسر وإسقاط الهمز؛ لموافقة المصحف ولا أعلمه إلا قد قرئ به ~~قال النحاس: أجمع القراء على خفض التي في الحجر والتي في سورة ق فيجب أن ~~يرد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه إذا كان المعنى واحدا، فأما ما حكاه ~~أبو عبيد من أن "ليكة" اسم القرية التي كانوا فيها، وأن الأيكة اسم البلد ~~كله فشيء لا يثبت ولا يعرف من قاله، ولو عرف من قاله لكان فيه نظر،؛ لأن ~~أهل العلم جميعا من أهل التفسير والعلم بكلام العرب على خلافه لا نعلم بين ~~اللغة اختلافا أن الأيكة الشجر الملتف فما احتجاج بعض من احتج لقراءة من ~~قرأ في هذين الموضعين بالفتح أنه في السواد "ليكة" فلا حجة له فيه، والقول ~~فيه أن أصله الأيكة، ثم خففت الهمزة، فألقيت حركتها على اللام فسقطت ~~فاستغنت عن ألف الوصل؛ لأن اللام قد تحركت فلا يجوز على هذا إلا الخفض كما ~~تقول: مررت بالأحمر على تحقيق الهمزة ثم تخففها فتقول: بلحمر فإن شئت كتبته ~~في الخط على ما كتبته أولا، وإن شئت كتبته بالحذف ولم يجز إلا الخفض فكذلك ~~لا يجوز في الأيكة إلا الخفض، قال سيبويه: واعلم أن كل ما لا ينصرف إذا ~~أدخلته الألف واللام أو أضفته انصرف، قال: ولا نعلم أحدا خالف سيبويه في ~~هذا، وقال أبو علي: قول من قال "ليكة"، ففتح التاء مشكل؛ لأنه فتح مع لحاق ~~اللام الكلمة، وهذا في الامتناع كقول من قال: مررت بلحمر فيفتح الآخر مع ~~لحاق لام المعرفة الكلمة، وقال: إنما كتبت "ليكة" على تخفيف الهمز والفتح ~~لا يصح ms658 في العربية؛ لأنه فتح حرف الإعراب في موضع الجر مع لام المعرفة فهو ~~على قياس من قال: "مررت بلحمر"، قال: ويبعد أن يفتح نافع ذلك مع ما قاله ~~ورش. # قلت: يعني: أن ورشا مذهبه عنه نقل الحركة، وقد فعل ذلك في الحجر وق مع ~~الخفض فكذا في الشعراء وص، وقال الزمخشري: قرئ أصحاب الأيكة بالهمز ~~وتخفيفها، وبالجر على الإضافة وهو الوجه، ومن قرأ بالنصب، وزعم أن "ليكة" ~~بوزن ليلة اسم بلد فوهم قاد إليه خط المصحف، وإنما كتبت على حكم لفظ اللافظ ~~كما تكتب أصحاب النحو؛ لأن "ولولى" على هذه الصورة؛ لبيان لفظ المخفف، وقد ~~كتب في سائر القرآن على الأصل، والقصة واحدة على أن "ليكة" اسم لا يعرف، ~~وروي أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف وكان شجرهم الدوم قلت: يعني: ~~فهذا اللفظ مطابق لحالهم، أما لفظ "ليكة" على أن تكون اللام فاء الكلمة وهي ~~مركبة من لام وياء وكاف، فهذا شيء غير موجود في لسان العرب بل هذا التركيب ~~مما أهملته، فلم يتلفظ به فهو مشبه بالحاء والدال المعجمتين مع الجيم فإنه ~~مما نص عليه أهل اللغة أنه أهمل فلم تنطق به العرب ولكن لا وجه لهذه ~~القراءة غير ذلك، قال الزجاج: أهل المدينة يفتحون على ما جاء في التفسير أن ~~اسم المدينة التي كان فيها شعيب "ليكة" قال ابن القشيري: قال أبو علي: لو ~~صح هذا فلم أجمع القراء على الهمز في قوله: {وإن كان أصحاب الأيكة} في سورة ~~الحجر؟ والأيكة التي ذكرت # PageV01P622 # ههنا هي التي ذكرت هناك، وقد قال ابن عباس: الأيكة الغيضة ولم يعبرها ~~بالمدينة والبلد قال: وهذا الاعتراض مردود إذا ثبتت هذه القراءة، ولا يبعد ~~أن تسمى بقعة ليكة ثم يعبر عن ذلك البقعة بالغيضة والأيكة؛ لكثرة أشجارها، ~~وقال الخليل: الأيكة غيضة تنبت السدر والأراك ونحوهما من ناعم الشجر، وقيل: ~~الأيك شجر الدوم وهو المقل وهو أكثر شجر مدين، وقيل: بعث شعيب إلى مدين ~~والأيكة وهما قريتان، قال صاحب الصحاح: من قرأ أصحاب الأيكة ms659 فهي الغيضة، ~~ومن قرأ: "ليكة" فهي اسم القرية، ويقال: هما مثل بكة ومكة. # قلت: إنما قال ذلك تقليدا لما ذكره أبو عبيد، وإلا فلم يذكر في حرف الكاف ~~فصلا للام ولا ذكره غيره فيما علمت، وقول الناظم: غيطلا منصوب على الحال من ~~مفعول أخفضه؛ أي: مفسرا بذلك؛ لأن الغيطل جمع غيطلة وهي الشجر الكبير، ~~وجعله الشيخ حالا من الفاعل فقال: اخفضه مفسرا أو متأولا ذلك بالغيطل،؛ أي: ~~أنك في القراءة الأخرى إنما تتأوله بالبقعة، فقد صار للأيكة حالان حال هو ~~فيها بقعة وحال هو فيها غيطلة فافعل ذلك به غيطلا. ### | 929- # وفي نزل التخفيف والروح والأمي ... ن رفعهما "ع"لو "سما" وتبجلا # يريد نزل به الروح الأمين فمع التخفيف رفع الروح؛ لأنه فاعل والأمين صفته ~~ومع التشديد نصبهما على المفعولية، ويناسب التشديد ما قبله من قوله: {وإنه ~~لتنزيل رب العالمين} ، وعلو بضم العين وكسرها: نقي السفل بضم السين وكسرها. ### | 930- # وأنث يكن لليحصبي وارفع اية ... وفا فتوكل واو "ظ"مئانه "ح"لا # يريد: {أولم يكن لهم آية} قرأ الجماعة بتذكير يكن ونصب آية على أنها خبر ~~كان، واسمها أن يعلمه علماء بني إسرائيل؛ أي: أو لم يكن علم العلماء آية ~~لهم على صدقك، وعلى قراءة ابن عامر قال الزمخشري: جعلت آية اسما وأن يعلمه ~~خبرا، قال: وليست كالأولى؛ لوقوع النكرة اسما والمعرفة خبرا، وقد خرج لها ~~وجه آخر؛ ليتخلص من ذلك فقيل: في يكن ضمير القصة وآية أن يعلمه جملة واقعة ~~موقع الخبر. # قال: ويجوز على هذا أن يكون لهم آية هي جملة لشأن وأن يعلمه بدل عن آية، ~~ويجوز مع نصب الآية تأنيث يكن كقوله: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} . ~~قلت: ولكن لم يقرأ به، أما: "فتوكل على العزيز الرحيم" فرسم بالفاء في ~~المدني والشامي، وبالواو في غيرهما، قال أبو علي: الوجهان حسنان، قال ~~الشيخ: الواو عطف جملة على جملة، والفاء على أنه كالجزاء لما قبله، وقال ~~الزمخشري: له محملان؛ في العطف أن يعطف على فقل أو فلا تدع، قلت: لا حاجة ms660 ~~إلى جعلها عاطفة بل لها حكم قوله: فلا تدع فإن عصوك فهي في الجميع تفيد ~~استئناف أمر غير ما تقدم والهاء في قول الناظم ظمآنه تعود إلى الفاء؛ لأن ~~الفاء لما جعلت الواو مكانها هنا ظمئ المكان إليها، فقال: الواو أيضا خلت ~~هنا والله أعلم. # PageV01P623 ### | 931- # ويا خمس أجري مع عبادي ولي معي ... معا مع أبي إني معا ربي انجلا # أضاف لفظ: "يا" إلى خمس وقصره ضرورة كما قصر لفظ: "فا" في البيت السابق ~~في قوله: "وفا فتوكل" يريد: {إن أجري إلا} في خمسة مواضع في قصة نوح وهود ~~وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام فتحهن نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص، ~~وأراد: "بعبادي إنكم متبعون" فتحها نافع وحده. {معي ربي سيهدين} فتحها حفص ~~وحده. {ومن معي من المؤمنين} فتحها حفص وورش. "عدو لي إلا"، "اغفر لأبي ~~إنه" فتحهما نافع وأبو عمرو. "إني أخاف" موضعان في قصة موسى وهود عليهما ~~السلام، "ربي أعلم" في قصة شعيب -عليه السلام- فتح الثلاث الحرميان وأبو ~~عمرو فتلك ثلاث عشرة ياء إضافة. # PageV01P624 ### | سورة النمل ### | 932- # شهاب بنون "ث"ق وقل يأتينني ... "د"نا مكث افتح ضمة الكاف "ن"وفلا # أراد: {بشهاب قبس} وقوله: بنون:؛ أي: بزيادة تنوين للكوفيين فيكون قبس ~~صفة لشهاب؛ أي: مقبوس يقال: قبست نارا، وقيل: هو بدل ومن أضاف فهو من باب ~~ثوب خز؛ لأن القبس الشعلة من النار، وكذلك الشهاب لكن الشهاب يطلق أيضا على ~~الكوكب، وعلى كل أبيض ذي نور، فأضيف للبيان، وحكى أبو علي عن أبي الحسن أن ~~الإضافة أكثر وأجود في القراءة كما تقول دار آجر وسوار ذهب قال: ولو قلت: ~~سوار ذهب ودار آجر لكان عربيا إلا أن الأكثر في كلام العرب الإضافة، ثم ~~قال: وقل: يأتينني دنا؛ أي: بزيادة نون أيضا فاستغني بقيد شهاب عن تقييده ~~كما استغني في التخفيف والتثقيل بقيد المسألة الأولى عن الثانية نحو سكرت ~~فاسعرت عن أولى ملاد وفي اللفظ ما ينبيء عن ذلك فهو فيهما من باب الإثبات ~~والحذف، أراد: {أو ليأتيني بسلطان مبين} زاده ابن كثير ms661 نونا وهو نون ~~الوقاية وقبلها نون التأكيد الشديدة، وقراءة الجماعة إما على إسقاط نون ~~الوقاية أو على أن الفعل مؤكد بالنون الخفيفة ثم أدغمت في نون الوقاية، أما ~~"مكث" ففتح الكاف منه وضمها لغتان، ويقوى الفتح أنكم ماكثون ماكثين فيه ~~أبدا، ونوفلا حال من فاعل افتح وقد تقدم. ### | 933- # معا سبأ افتح دون نون "ح"مى "ه"دى ... وسكنه وانو الوقف "ز"هرا ومندلا # يريد: {وجئتك من سبأ} : {لقد كان لسبأ} 1، فهذا معنى قوله: "معا"؛ أي: ~~هنا وفي سورة سبأ افتح الهمز من لفظ سبأ دون نون؛ أي: من غير تنوين؛ لأنه ~~لا ينصرف، وحمى هدى حال وقراءة الباقين بالصرف كسروا الهمزة ونونوا وهما ~~لغتان في لفظ سبأ وثمود الصرف وتركه نص سيبويه وغيره عليهما بناء على أنه ~~يقصد بهما الحي أو القبيلة، وحسن لفظ الصرف هنا؛ ليناسب الكلمة التي بعده ~~وهي قوله: "بنبأ" فهو أولى من صرف سلاسلا وقواريرا للتناسب على ما يأتي في ~~موضعه، وروى قنبل إسكان الهمزة، وقرأ به ابن مجاهد عليه وقال: هو وهم وبين ~~الناظم علته بقوله: وانو الوقف؛ أي: تكون واصلا بنية الوقف وهذا باب لو فتح ~~لذهب الإعراب من كلام العرب واستوى الوقف والوصل ولكن يقع مثل هذا نادرا في ~~ضرورة الشعر، قال مكي، الإسكان في الوصل بعيد غير مختار ولا قوي، وقوله: ~~زهرا ومندلا حالان من فاعل سكنه أو مفعوله؛ أي: ذا زهر ومندل؛ أي: ذا طيب ~~بمعنى طيبا؛ أي: خذه بقبول غير متكره له: PageV01P625 ### | 934- # ألا يسجدوا راو وقف مبتلى ألا ... ويا واسجدوا وأبدأه بالضم موصلا # أي: قراءة الكسائي بتخفيف "ألا" جعله حرف تنبيه نحو: {ألا إن أولياء ~~الله} 1، {ألا إنهم يثنون صدورهم} 2. وتقدير البيتين: ألا يسجدوا قراءة راو ~~فيكون "يسجدوا" بعده كلمتين تقريرهما: يا اسجدوا بحرف النداء وفعل الأمر ~~والمنادى محذوف؛ أي: يا قوم اسجدوا وهذه لغة فصيحة مشهورة كثيرة ومنها قول ~~الشماخ: # ألا يا اصبحاني قبل غارة سنجال # أي: يا صحابي اصبحاني إلا أنه لم يكتب في المصحف إلا على هذه الصورة بحذف ~~ألا ms662 يا وحذف ألف الوصل من اسجدوا وحذف الألف من "يا" مطرد في رسم المصاحف ~~نحو: "ينوح"، "يقوم" في يا نوح يا قوم، وحذفت ألف الوصل أيضا في نحو: "بسم ~~الله" فلما اجتمعا في هذه الكلمة حذفا، ونظيرها في الرسم "يبنؤم" في يا ابن ~~أم حذفت الألف من يا وألف الوصل من ابن فحصل من هذا أن الرسم احتمل ما قرأه ~~الكسائي وما قرأ به غيره، واختار أبو عبيد قراءة الجماعة وقال؛ لأنها في ~~بعض التفاسير: وزين لهم اشيطان أن لا يسجدوا قال: ومن قرأها بالتخفيف جعلها ~~أمرا مستأنفا بمعنى: ألا يا أيها اسجدوا وهذا وجه حسن إلا أن فيه انقطاع ~~الجزء الذي كان من أمر ملكة سبأ وقومها ثم رجع بعد إلى ذكرهم والقراءة ~~الأولى خبر يتبع بعضه بعضا لا انقطاع فيه قال أبو علي: وهذا هو الوجه ~~ولتجري القصة على سننها ولا يفصل بين بعضها وبعض بما ليس منها وإن كان ~~الفصل بهذا النحو غير ممتنع؛ لأنه يجري مجرى الاعتراض وما يساد القصة، ~~وكأنه لما قيل: {وزين لهم الشيطان أعمالهم} الآية قد دل هذا الكلام على ~~أنهم لا يسجدون لله تعالى ولا يتدينون بدين فقال: ألا يا قوم أو يا مسلمون ~~اسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض خلافا عليهم وحمدا لله مكان ~~ما هداهم لتوحيده فلم يكونوا مثلهم في الطغيان والكفر قال الفراء: قرأها ~~أبو عبد الرحمن السلمي والحسن وحميد الأعرج مخففة على معنى: ألا يا هؤلاء ~~اسجدوا، فيضمر هؤلاء ويكتفي بقوله: يا وسمع بعض العرب يقول: ألا يا ~~ارحمونا، ألا يا تصدقوا علينا، وحدثني الكسائي أن عيسى الهمداني قال: ما ~~كنت أسمع الشيخة يقرؤونها إلا بالتخفيف على نية الأمر وهي في قراءة عبد ~~الله: "هلا تسجدوا" بالتاء فهذه حجة لمن خفف؛ لأن قولك: ألا تقوم بمنزلة ~~قولك: قم، وفي قراءة أبي: "ألا يسجدون لله الذي يعلم سركم وما تعلنون"، ~~قال: وهو وجه الكلام؛ لأنها سجدة ومن قرأ: "أن لا يسجدوا"، فشدد، فلا ينبغي ~~لها أن تكون ms663 سجدة؛ لأن المعنى زين لهم الشيطان أن لا يسجدوا، وقول الناظم: ~~وقف مبتلا ألا يا أراد أن يبين هذه الكلمات المتصلة؛ لينفصل بعضها من بعض ~~لفظا كما هي منفصلة تقديرا فقال: إذا ابتليت بالوقف؛ أي: اختبرت وسئلت عن ~~ذلك على وجه الامتحان أو أراد بالابتلا الاضطرار؛ أي: إذا اضطررت إلى ذلك؛ ~~لانقطاع نفس أو نسيان فلك أن تقف على ألا؛ لأنه عرف مستقل لا اتصال له بما ~~بعده بخلافها إذا شددت في قراءة الجماعة على ما يأتي، ولك أن تقف على يا؛ ~~لأنها حرف النداء والمنادى بها محذوف فهذا موضع الاختبار؛ لأن الياء متصلة ~~بالفعل PageV01P626 # لفظا وخطا، أما الوقف على ألا فلا يحتاج إلى الاختبار؛ إذ لا يخفى أنه ~~كلمة وكذا الوقف على اسجدوا بل الوقف عليهما من باب الاضطرار لا الاختبار ~~فلما كان قوله: مبتلا يحتمل الأمرين ذكر موجبهما على كل واحد من التقديرين، ~~ونصب مبتلا على الحال وكذا ما بعده؛ لأن التقدير: قائلا: ألا ويا واسجدوا، ~~ثم قال: وابدأه بالضم؛ أي: ابدأ اسجدوا بضم همزة الوصل؛ لأنه فعل أمر من ~~المضارع المضموم الوسط كاخرج وادخل، فكما تضم الهمزة إذا ابتدأت: {ادخلوا ~~مصر} كذلك تضم في: "اسجدوا" إذا ابتدأت بها، وغير الناظم من المصنفين لا ~~يذكرون الوقف إلا على "ألا يا"؛ لأنه موضع الاختبار وفي شرح الغاية لابن ~~مهران، روي عن الكسائي أنه وقف: "ألا يا"، وابتدأ اسجدوا قال: فإن صح ذلك ~~فعلى طريق إظهار الأصل لا على طريق الاختبار في الوقف، كأنه قيل: له فعلا ~~أثبت النون كما في: {ألا يتقون} ، {ألا تقاتلون} ، "ألا تجدون" فأخبرهم ~~بأصل الكلمة، وقوله: موصلا حال من أوصلته؛ أي: بلغته؛ أي: مبلغا علم ذلك ~~إلى من لا يعرفه، وذكر الشيخ فيه وجهين أحدهما أن معنى موصلا ناطقا بهمزة ~~الوصل والثاني في حال وصلك؛ أي: إنه ليس بابتداء تستمر عليه إنما أنت تبتدي ~~للضم للاختبار، ثم تصله بما قبله تاليا، قلت: فهي على هذا المعنى حال مقدرة ~~إلا أن في استعمال موصلا بهذا المعنى ms664 نظرا، وقد سبق التنبيه عليه في باب ~~الهمزتين من كلمة وفي سورة البقرة؛ لأنه بمعنى واصلا ثم. ### | 935- # أراد ألا يا هؤلاء اسجدوا وقف ... له قبله والغير أدرج مبدلا # أي: أراد الكسائي هذا التقدير: وقد سبق شرحه، ثم قال: وقف له؛ أي: ~~للكسائي قبله؛ أي: قبل ألا يسجدوا؛ أي: يجوز لك الوقف على: {فهم لا يهتدون} ~~؛ إذ لا تعلق لما بعده به، ثم قال: والغير أدرج؛ أي: غير الكسائي أدرج ~~"يهتدون" مع "ألا يسجدوا"، ولم يقف قبله، وجعله بدلا من أعمالهم أو من ~~السبيل على زيادة لا فقوله: مبدلا بفتح الدال مفعول أدرج؛ أي: أدرج لفظا ~~مبدلا أو حال من المفعول؛ أي: أدرجه في حال كونه مبدلا مما قبله ثم ذكر ~~وجها آخر فقال: ### | 936- # وقد قيل: مفعولا وإن أدغموا بلا ... ولبس بمقطوع فقف يسجدوا ولا # أي: أدرج مفعولا وفي نصب مفعول الوجهان المقدمان؛ إما مفعول به وإما حال؛ ~~أي: أعرب: {ألا يسجدوا} بأنه مفعول، واختلفت في ذلك فقيل: هو مفعول به؛ أي: ~~فهم لا يهتدون أن يسجدوا ولا زائدة، وقيل: هو مفعول له؛ أي: زين لهم لئلا ~~يسجدوا أو قصدهم لئلا يسجدوا، وهذا الوجه والأول الذي هو بدل من أعمالهم ~~يكون فيه لا غير زائدة بخلاف البدل من السبيل والنصب بيهتدون، فهي فيهما ~~زائدة فلا يجوز في قراءة الجماعة الوقف على يهتدون؛ لأجل هذا التعلق على ~~الوجوه الأربعة بخلاف قراءة الكسائي فلا تعلق لها بما قبلها، وهذا كله ~~يقال؛ إظهارا لمعاني الكلام وتعريفا بتعلق بعضه ببعض؛ ليتدرب فيه الطالب ~~وإلا فالمختار عندنا جواز الوقف على رءوس الآي مطلقة. # قال: وإن أدغموا بلا؛ يعني: أن ألا أصلها أن لا فأدغمت النون في اللام ~~إدغاما واجبا؛ لسكونها على ما عرف # PageV01P627 # في باب النون الساكنة فمن ثم جاء التشديد. # ثم قال: وليس بمقطوع؛ يعني: لم يفصل بين الحرفين في الرسم فلم يكتب أن لا ~~بل لم تكتب النون صورة أصلا بل كتبت على لفظ الإدغام فلأجل ذلك احتمل الرسم ~~قراءة الكسائي وقراءة الجماعة، وهي ms665 "أن" الناصبة للفعل ولا بعدها للنفي أو ~~زائدة على ما تقرر من المعاني. # ثم قال: فقف يسجدوا؛ يعني: أنه ليس لك أن تقف في الابتلاء ثلاث وقفات كما ~~ذكرنا للكسائي؛ لأن تلك المواضع كل كلمة مستقلة بمقصودها؛ لأن إلا أفادت ~~الاستفتاح ويا مع المنادى المحذوف أفادت الندا. # ثم قال: اسجدوا وهو أمر تام، وههنا إن وقفت على "ألا" كنت قد وقفت على أن ~~الناصبة دون منصوبها، فلا يتم الكلام إلا بقوله: يسجدوا وههنا إشكالان: ~~الأول أن ظاهر قوله: أن لا وقف للجماعة إلا على يسجدوا فإن أراد وقف ~~الاختيار فذاك في آخر الآية، وإن أراد وقف الاضطرار جاز على ألا، وهذا هو ~~المنقول قد صرح به جماعة من المصنفين. # قال ابن الأنباري: من قرأ بالتثقيل: وقف على "ألا"، وابتدأ "يسجدوا" وهو ~~ظاهر كلام صاحب التيسير؛ فإنه قال: الكسائي "ألا يسجدوا" بتخفيف اللام ويقف ~~"ألا يا" ويبتدئ "اسجدوا" على الأمر؛ أي: ألا يا أيها الناس اسجدوا ~~والباقون يشددون اللام؛ لاندغام النون فيها ويقفون على الكلمة بأسرها. # وقال شيخه أبو الحسن ابن غلبون: لا ينبغي أن يتعمد الوقف والابتداء ههنا؛ ~~لأن الكلام مرتبط بعضه ببعض من حيث الندا وخطابه، فلا يفصل بعضه من بعض. # قال: ولا يجوز الوقف للباقين إلا على آخر الآية وإن انقطع نفس القارئ لهم ~~على "ألا" رجع إلى أول الكلام فإن لم يفعل ابتدأ يسجدوا بالياء مفتوحة قال ~~الأهوازي: يقفون عليه ألا ويبتدئون يسجدوا كما في الكتاب. # وقال صاحب الروضة: الوقف عليه قبيح، فإن وقف واقف عليه مضطرا ابتدأ ب ~~"يسجدوا" كما يصل. # وقال ابن الفحام: يبتدئ بياء معجمة الأسفل في أول الفعل. # وجواب هذا الإشكال أن الناظم استغنى عن ذكر الوقف على "ألا"؛ لظهور الأمر ~~فيه فلم يكن لهم عنده إلا منع الوقوف على "أن" من "ألا"، فمنع ذلك بقوله: ~~وليس بمقطوع ثم اهتم بمنع فصل الياء من "يسجدوا" كما فعل الكسائي فقال فقف: ~~يسجدوا وضاق عليه البي فلم يتمكن من التنصيص على التفاصيل كلها، ويجوز أن ms666 ~~يكون الناظم ما أراد بقوله: وليس بمقطوع إلا أن هذا اللفظ متصل في قراءة ~~الجماعة الياء مع السين؛ لأنها حرف المضارعة بخلافها في قراءة الكسائي؛ ~~فإنها مفصولة منها تقديرا؛ لأنها من حرف النداء من الفعل. # الإشكال الثاني: لم كان حذف النون من أن في الخط مانعا من الوقوف على هذه ~~الكلمة للجماعة ورد النون في الوقف. # فإن قلت: لأنها لم ترسم فالألف من يا لم ترسم في "يسجدوا"، وقد وقف ~~الكسائي عليها، وجوابه: أن النون من "أن" صارت لاما للإدغام والألف من يا ~~حذفت، ولم تتعوض لفظا آخر فعادت في الوقف. # فإن قلت: وقف حفص على اللام من: # PageV01P628 # {بل ران} 1، وهي اللفظ راء؛ لإدغامها في الراء، وكذا النون في: {من راق} ~~2. # قلت: سببه أن اللام والنون رسمتا ولو رسمت هنا لفعل مثل ذلك والله أعلم. # وقول الناظم في آخر البيت: ولا؛ هو بفتح الواو؛ أي: ذا ولاء؛ أي: نصر؛ ~~أي: ناصرا للقراءة أن منصورا بها؛ لوضوحها وعدم الكلفة في تقريرها؛ لأن ما ~~يضاف إلى المصدر يكون تارة في المعنى فاعلا وتارة مفعولا كما أن المصدر ~~يضاف مرة إلى فاعله وتارة إلى مفعوله. ### | 937- # ويخفون خاطب يعلنون "ع"لى "ر"ضا ... تمدونني الإدغام "ف"از فثقلا # يريد: {ويعلم ما تخفون وما تعلنون} قرأهما الكسائي بالخطاب بناء على ~~قراءته بالأمر بالسجود على من قص عليه حكايتهم، وقراءة حفص على ابتداء ~~المخاطبة كما ابتدأها الكسائي في ألا يا اسجدوا، وقراءة الباقين بالغيب ~~فيهما ظاهرة، وقوله: على رضا؛ أي: كائنا على رضا من ناقليه له وإن كان علا ~~فعلا فرضى تمييز أو حال؛ أي: علا رضاه أو على ذا رضى، أما: {أتمدونن بمال} ~~ففيه نونان، فجاز الإدغام كما في: "أتحاجوني" والإظهار الأصل وعليه الرسم، ~~قال أبو عبيد: إنما هو نونان في كل المصاحف، وقوله: الإدغام؛ أي: ذو ~~الإدغام فيه؛ أي: قارئه فاز فثقلا: ### | 938- # مع السوق ساقيها وسوق اهمزوا "ز"كا ... ووجه بهمز بعده الواو وكلا # يريد: {بالسوق والأعناق} ، و {كشفت عن ساقيها} : {فاستوى على سوقه} 3، ~~وسوق في الموضعين جمع ms667 ساق، فوجه الهمز في الجميع إن الواحد مهموز وإن لم ~~يكن الواحد مهموزا فوجهه إن كان على وزن فعل ضمة الواو كما قالوا: أقتت في: ~~وقتت ثم أسكن تخفيفا، وإن كان على وزن فعل فوجهه مجاورة الضمة للواو كما ~~تقدم في عادا لولى، أما الهمز في المفرد فقيل: هو لغة كهمز رأس وكأس وقيل: ~~أجري على الجمع تابعا له، وقيل: من العرب من يقلب حرف المد همزة كما يقلب ~~الهمزة حرف مد ومن ذلك همز العجاج والعالم والخاتم ومنه همز: {يأجوج ~~ومأجوج} كما سبق فاعلم أن وجه همز الجمع أقوى من همز المفرد، قال أبو علي: ~~أما الهمز في ساق فلا وجه له، أما على سوقه وبالسوق فهمز ما كان من الواوات ~~الساكنة إذا كان قبلها ضمة قد جاء في كلامهم وإن لم يكن بالفا شيء زعم أبو ~~عثمان أن أبا الحسن أخبره: قال أبو حية النميري بهمز كل واو ساكنة قبلها ~~ضمة، وينشد: # لحب المؤقدان إلي مؤسى # قال ابن مجاهد: همز ابن كثير وحده: {وكشفت عن ساقيها} في رواية أبي ~~الإخريط ولم يهمز غيره، وكذلك بالسوق وسوقه وهكذا قرأت على قنبل عن النبال، ~~وحدثني مضر بن محمد عن ابن أبي بزة قال: كان PageV01P629 # وهب بن واضح يهمز ذلك وأنا لا أهمز من ذلك شيئا، وكذلك ابن فليح لا يهمز ~~من هذا شيئا قال: ولم يهمز أحد: {يوم يكشف عن ساق} ، ولا وجه للهمز في ذلك، ~~والصواب بلا همز، ثم زاد الناظم ذكر وجه ليس في التيسير يختص بالجمع وهو ~~بواو بعد همز سؤوق على وزن فعول ويهمز الواو الأولى؛ لانضمامها في نفسها، ~~قال ابن مجاهد: وقال علي بن نصر عن أبي عمرو: سمعت ابن كثير يقرأ: ~~"بالسؤوق" بواو بعد الهمز، قال أبو بكر: رواية أبي عمرو عن ابن كثير هذه هي ~~الصواب من قبل أن الواو انضمت فهمزت؛ لانضمامها، والأول لا وجه له لم يذكر ~~ابن مجاهد هذا الوجه إلا في حرف ص، ولم ينقله في حرف الفتح، ونقله ms668 صاحب ~~الروضة في ص على وجه آخر فقال: روى بكار عن ابن مجاهد عن قنبل بالسؤق بضم ~~الهمزة، وروى نظيف عن قنبل بهمزة ساكنة، وكذا قال ابن الفحام، رواه الفارسي ~~عن ابن مجاهد من طريق ابن بكار عن قنبل بهمزة مضمومة، وقال ابن رضوان في ~~كتاب الموضح روى بكار عن ابن مجاهد ضم الهمز، وإثبات واو بعدها من قوله ~~تعالى: "بالسوق" فيصير اللفظ فيها مثل بالسعوق، وكذا قال صاحب "الشمس ~~المنيرة" والشيخ أبو محمد وقالا في قوله: بالسوق خاصة: يعني: في ص دون التي ~~في الفتح وأظن من عبر بهمزة مضمومة، ولم يذكر الواو أراد مع الواو؛ لأن ~~مرجع الجميع إلى نقل ابن مجاهد وابن مجاهد صرح في كتاب السبعة له في سورة ص ~~بأنه بواو بعد الهمزة ولم يخصص الناظم بهذا الوجه حرف ص ولكن لم أر من ذكره ~~في حرف الفتح والله أعلم ولا بعد في ذلك؛ فإنه قد خصص ساقيها بالهمز دون: ~~{والتفت الساق بالساق} 1، {يوم يكشف عن ساق} 2. # وأما قراءة الجماعة من غير همز فواضحة؛ لأن وزن ساق فعل بفتح العين فجمع ~~على فعل بإسكانها كأسد وأسد: ### | 939- # نقولن فاضمم رابعا ونبيتن ... نه ومعا في النون خاطب "ش"مردلا # أراد: {قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن} فالنون عبارة عنهم، ~~والتاء خطاب بعضهم لبعض، وقوله: اضمم رابعا؛ أي: الحرف الرابع في الكلمتين ~~وهو اللام والتاء وإنما وجب ضمه؛ لأن كل واحد من الفعلين خطاب لجماعة، ~~والأصل "تقولون"، "وتبيتون" بضم اللام والتاء فلما لحقت الفعل نون التأكيد ~~حذفت الواو؛ لالتقاء الساكنين، ومثله: {لتؤمنن به ولتنصرنه} ، وعلى القراءة ~~بالنون الفعلان لا واو فيهما؛ لأنهما نقول ونبيت فلما اتصلت بها دون ~~التأكيد بنى أحدهما على الفتح نحو: "لنصدقن"، و"لنخرجن معكم"، والفاء في: ~~فاضمم زائدة، رابعا مفعول لاضمم إن كان تقولن مبتدأ وإن كان تقولن مفعول ~~اضمم فرابعا تمييز؛ لأنه تبيين لأي الحروف بضم أو بدل البعض نحو اضرب زيدا ~~ظهرا؛ أي: اضرب ظهره ونبيتنه عطف على نقولن، ومعا حال فيهما؛ أي: ms669 وخاطب ~~فيهما معا في موضع النون؛ أي: ائت بتاء الخطاب عوضا عن نون المتكلمين ~~وحركتهما حركة النون فهي في "نقولن" مفتوحة؛ لأنه مضارع فعل ثلاثي وهو قال، ~~وفي نبيتنه مضمومة؛ لأنه مضارع فعل رباعي وهو نبيت، وشمردلا حال من فاعل ~~خاطب أو مفعول به؛ أي: خاطب من يسرع إلى إجابتك ويخف في قضاء حاجتك، وحصل ~~في ضمن ذلك المقصود من تقييد القراءة والتعريف بها والله أعلم. PageV01P630 ### | 940- # ومع فتح أن الناس ما بعد مكرهم ... لكوف، أما يشركون "ن"د "ح"لا # يريد: {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} والذي بعد مكرهم: {فانظر كيف ~~كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم} ؛ أي: ومع فتح هذا الذي بعد مكرهم؛ أي: ~~فتحهما الكوفيون أما: "أن الناس" فعلى تقدير: تكلمهم بأن الناس؛ أي: بهذا ~~الكلام والكسر حكاية قول الدابة، ويجوز أن يكون على القراءتين من كلام الله ~~تعالى مستأنفا على الكسر وتعليلا على الفتح؛ أي: لكونهم كانوا لا يوقنون ~~بالآيات أخرجنا لهم هذه الآية العظيمة الهائلة تخاطبهم بأن هذا مؤمن وهذا ~~كافر ونحو ذلك، أما كسر أنا دمرناهم فعلى الاستئناف والفتح على تقدير؛ لأنا ~~أو هو خبر كان أو بدل من عاقبة أو خبر مبتدأ؛ أي: هي أنا والخلاف في أما ~~يشركون بالغيب والخطاب ظاهر والرمز لقراءة الغيب لأنه أطلقها كأنه قال ~~والغيب فيه تدخلوا والله أعلم. ### | 941- # وشدد وصل وامدد بل ادارك "ا"لذي ... "ذ"كا قبله يذكرون "ل"ه "ح"لا # أي: شدد الدال وصل الهمزة؛ أي: اجعلها همزة وصل وامدد بعد الدال ثم لفظ ~~بالقراءة التي قيدها فالقراءة الأخرى بقطع الهمزة وقد سبق أن همزة القطع في ~~الماضي لا تكون إلا مفتوحة وبتخفيف الدال وهو هنا سكونها، ولا يلزم من ~~التخفيف السكون ولكن لظهوره تسامح بعدم ذكره وبترك المد فيبقى أدرك مثل ~~أدغم ولو أنه لفظ بالقراءتين كان أسهل فيقول: وبل أدرك اجعله بل ادارك ~~الذي، ومعنى أدرك بلغ وانتهى وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وقراءة الباقين ~~أصلها: تدارك؛ أي: تتابع فأدغمت التاء في الدال فاحتيج إلى همزة الوصل؛ لأن ms670 ~~الأول صار ساكنا، ومثله: "اثاقلتم"، "اطيرنا بك"، وحكم همزة الوصل كسرها في ~~الابتداء بها وحذفها في الوصل فتكسر اللام من بل؛ لالتقاء الساكنين ولام بل ~~ساكنة في قراءة أدرك إذ لم يلقها ساكن، وفي هذه الكلمة أيضا عشر قراءات غير ~~هاتين القراءتين ذكرها أبو القاسم الزمخشري في تفسيره ثم قال قبله يذكرون ~~أن قبل: {بل ادارك} "قليلا ما يذكرون" قرأه بالغيب أبو عمرو وهشام وفهم ذلك ~~من الإطلاق والباقون بالخطاب ووجههما ظاهر والله أعلم. ### | 942- # بهادي معا تهدي "ف"شا العمي ناصبا ... وباليا لكل قف وفي الروم "ش"مللا # يريد: {وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم} هنا وفي آخر الروم يقرؤه حمزة ~~"تهدي" فيلزم نصب العمي؛ لأنه مفعوله وهو مجرور في قراءة غيره؛ لأنه مضاف ~~إليه وتقدير البيت فشا تهدي في موضع بهادي في حال كونه ناصبا للعمى ~~والقراءتان ظاهرتان. # وقال الشيخ: صاحب الحال: فشا؛ لأنه يريد به حمزة ثم قال: وبالياء لكل قف؛ ~~أي: في حرف النمل سواء في ذلك من قرأ بهادي ومن قرأ تهدي؛ لأنها رسمت ~~بالياء. # ثم قال: وفي الروم شمللا؛ أي: ووقف بالياء في حرف الروم حمزة والكسائي ~~على الأصل وحذفها الباقون؛ لأنها لم ترسم، وهذا الموضع مما يشكل على ~~المتبدئ، فيظن أن الوقوف بالياء في الموضعين للكل وأن قوله: وفي الروم # PageV01P631 # شملل؛ أي: قرأ الكسائي وحمزة في الروم بما قرأ به حمزة وحده في النمل ~~وهو: {تهدي العمي} وليس كذلك لقوله في أول البيت: معا قال ابن مجاهد: كتب ~~بهادي العمي بياء في هذه السورة على الوقف، وكتب الذي في الروم بغير ياء ~~على الوصل، وقال خلف: كان الكسائي يقف عليهما بالياء. # وقال مكي: هذا الحرف في المصاحف بالياء، والذي في الروم بغير ياء، ووقف ~~عليهما حمزة والكسائي بالياء وهو مذهب شيخنا؛ يعني: أبا الطيب ابن غلبون، ~~قال وقد روي عن الكسائي أنه وقف عليهما بغير ياء ووقف الباقون ههنا بالياء ~~وفي الروم بغير ياء اتباعا للمصحف ولا ينبغي أن يتعمد الوقف عليهما؛ لأنه ~~ليس بتمام ولا ms671 قطع كاف لا سيما الذي في الروم؛ لأنه كتب بغير ياء على نية ~~الوصل فإن وقفت بياء خالفت السواد وإنما ذكرنا مذاهب القراء في الوقف عند ~~الضرورة فأما على الاختيار فلا وكذلك ما شابه هذا فاعلمه. ### | 943- # وآتوه فاقصر وافتح الضم "ع"لمه ... فشا تفعلون الغيب "حق ل"ه ولا # يريد: {وكل أتوه داخرين} هو بالمد جمع آت مضاف إلى الهاء كما في سورة ~~مريم: {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} 1. # وهو كقولك:عابدوه وداعوه وأتوه بالقصر وفتح التاء فعل وفاعل ومفعول نحو ~~رموه وقضوه، والغيب والخطاب في "بما يفعلون" ظاهران. ### | 944- # وما لي وأوزعني وإني كلاهما ... ليبلوني الياءات في قول من بلا # الياءات خبر قوله: "وما لي" وما بعده؛ أي: هذه ياءات الإضافة التي في هذه ~~السورة، وبلا بمعنى اختبر؛ أي: قل ذلك في جواب من اختبرك وسألك عنها، ~~فالقول مصدر أضيف إلى المقول له وهو المفعول، والمصدر كما يضاف إلى فاعله ~~يضاف إلى مفعوله، ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل؛ أي: عرفت هذا من يريد أن ~~يختبر غيره بها وهي خمس ياءات: {ما لي لا أرى الهدهد} فتحها ابن كثير وعاصم ~~والكسائي وهشام. "أوزعني أن أشكر" فتحها ورش والبزي. "إني آنست" فتحها ~~الحرميان وأبو عمرو. "إني ألقي"، "ليبلوني أأشكر" فتحهما نافع وحده، وفيها ~~زائدتان: "أتمدونني بمال" أثبتها في الوصل نافع وأبو عمرو وفي الحالين ابن ~~كثير وحمزة، وقد سبق أن حمزة يدغم النون الأولى في الثانية: {فما آتاني ~~الله} أثبتها مفتوحة في الوصل ساكنة في الوقف قالون وحفص وأبو عمرو بخلاف ~~عنهم في الوقف وفتحها في الوصل وحذفها في الوقف ورش. وقلت في ذلك: # وفيها فما آتاني الله قبله ... تمدونني زيدا فلا تك مغفلا PageV01P632 ### | سورة القصص ### | 945- # وفي نري الفتحان مع ألف ويا ... ئه وثلاث رفعها بعد "ش"كلا # الفتحان في الراء والحرف الذي قبلها والألف بعد الراء والياء مكان النون ~~وهي الحرف الذي قبل الراء فيصير اللفظ: ويرى، ويلزم من ذلك رفع الكلم ~~الثلاث التي بعدها على الفاعلية وهي: "فرعون وهامان وجنودهما"، وفي القراءة ~~الأخرى ms672 الثلاث منصوبة على المفعولية، ويجوز في ويائه الجر عطفا على ألف، ~~ويجوز وياؤه بالرفع عطفا على الفتحان، ومعنى شكل صور والقراءة بالنون ~~المضمومة وكسر الراء وفتح الياء توجد من تلفظ الناظم بها لا من ضد ما ذكره ~~ووجه القراءتين ظاهر. ### | 946- # وحزنا بضم مع سكون "ش"فا ويص ... در اضمم وكسر الضم "ظ"اميه "أ"نهلا # قيد في حزنا ما لفظ به ليأخذ ضده للقراءة الأخرى وضد الضم والسكون معا ~~الفتح فيهما فالحزن والحزن لغتان مثل العجم والعجم والعرب والعرب والبخل ~~والبخل قرئ بهما ههنا في قوله: {ليكون لهم عدوا وحزنا} ، وأجمعوا على الفتح ~~في: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} 1، وفي: {وأعينهم تفيض من الدمع حزنا} ~~2، وعلى الضم في: {وابيضت عيناه من الحزن} 3، {إنما أشكو بثي وحزني إلى ~~الله} 4. وادعى بعضهم أن الضم يكون في المرفوع والمجرور والفتح في الذي ظهر ~~فيه النصب، أما: {حتى يصدر الرعاء} فأراد ضم يائه وكسر داله فيكون مضارع ~~أصدر والمفعول محذوف؛ أي: يصدر الرعاء مواشيهم ويصدر بفتح الياء وضم الدال ~~من صدر وهو فعل لازم، والصدر الانصراف وأصدرت الماشية صرفتها، وإنما ~~يصدرونها بعد ريها فلهذا قال ظاميه أنهلا ويعني بالظامئ الذي ظمئت ماشيته؛ ~~أي: عطشت أو يكون إشارة إلى حال موسى -عليه السلام- فإنه كان حينئذ ظمآن ذا ~~تعب وجوع وقد سقى المواشي وهو ظمآن منهل؛ أي: ساق النهل وهو الشرب الأول. ~~PageV01P633 ### | 947- # وجذوة اضمم "ف"زت والفتح "ن"ل و"صح ... بة ك"هف ضم الرهب واسكنه "ذ"بلا # جميع ما في هذا البيت من القراءات لغات، والأكثر على كسر الجيم وضمها ~~حمزة وفتحها عاصم، وأخذت قراءتهم من ضد الفتح ويقال أيضا جذيه بالياء وفي ~~الجيم الحركات الثلاث، وقال أبو عبيد: القطعة الغليظة من الخشب كأن في ~~طرفها نارا، ولم تكن، والرهب: الخوف قرأه حفص بفتح الراء وإسكان الهاء وأبو ~~بكر وحمزة والكسائي وابن عامر بضم الراء وإسكان الهاء، والباقون بفتحهما؛ ~~لأن الفتح ضد الضم والإسكان المطلق، ويجوز ضمهما لغة، ووصل الناظم همزه ~~وأسكنه ضرورة وذلك جائز؛ أنشد أبو علي: # إن لم أقاتل ms673 فالبسوني برقعا ... يابا المغيرة رب أمر مفصل # قال: وهذا النحو في الشعر غير ضيق، وذبل جمع ذابل وهي الرماح، ونصبه على ~~الحال؛ أي: ذا ذبل يشير إلى الحجج والأدلة والله أعلم. ### | 948- # يصدقني ارفع جزمه "ف"ي "ن"صوصه ... وقل قال موسى واحذف الواو "د"خللا # الجزم على جواب "أرسله معي" والرفع على أنها جملة في موضع الحال؛ أي: ~~أرسله مصدقا وإنما قال ارفع جزمه؛ لأن الجزم ليس ضدا للرفع وإن كان الرفع ~~ضدا للجزم ومثله ما سبق في الفرقان: "يضاعف"، و"يخلد" رفع جزم والواو من: ~~{وقال موسى ربي أعلم} محذوفة من المصحف المكي دون غيره، فلهذا أسقطها ابن ~~كثير وأثبتها غيره، ودخللا حال من: قال موسى؛ أي: هي بحذف الواو مداخل لما ~~قبله وهو: {قال رب إني قتلت منهم نفسا} ، ولو قال الناظم موضع دخللا: دم ~~ولا؛ أي: ذا ولا لكان أولى؛ لأنه لم يأت بواو فاصلة بين هذه المسألة والتي ~~بعدها، وقد افتتح البيت الآتي بالرمز في كلمتين فالكلمة الأولى وهي نما ~~مترددة بين أن تكون تابعة لما في هذا البيت أو لما بعدها بل نما نفر بجملته ~~يجوز أن يكون من تتمة رمز قال موسى، ويكون رمز يرجعون ما بعده وهو ثق الذي ~~هو رمز سحران فيكون للكوفيين الحرفان كنظائر له سبقت والله أعلم. ### | 949- # "ن"ما "نفر" بالضم والفتح يرجعو ... ن سحران "ث"ق في ساحران فتقبلا # نما؛ أي: نقل فالمعنى: نقل جماعة يرجعون بضم الياء وفتح الجيم على بناء ~~الفعل للمفعول، والباقون بفتح الياء وكسر الجيم على بناء الفعل للفاعل وقد ~~سبق نظيرهما، يريد: {وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون} ، وقرأ الكوفيون: "قالوا ~~سحران تظاهرا"، والباقون ساحران يعنون موسى وهارون وقيل: ومحمدا صلوات الله ~~عليهم أجمعين وسحران كذلك على حذف مضاف؛ أي: كل واحد منهما ذو سحر، وقيل: ~~عنى بذلك التوراة والقرآن، ونصب فتقبلا على جواب الأمر بقوله: ثق والله ~~أعلم. ### | 950- # ويجبى خليط يعقلون "ح"فظته ... وفي خسف الفتحين حفص تنخلا # PageV01P634 # الخلاف في: {يجبى إليه} بالتذكير والتأنيث ظاهر؛ لأن تأنيث الثمرات غير ~~حقيقي، ومعنى ms674 قوله: خليط؛ أي: مألوف معروف ليس بغريب؛ أي: تذكير يجبى خليط ~~لم يؤنثه سوى نافع، أما: {وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون} ، فقرأه أبو ~~عمرو وحده بالغيب وغيره بالخطاب وهما أيضا ظاهران، أما لخسف بنا فقرأه على ~~بناء الفعل للفاعل حفص على معنى لخسف الله بنا وقرأ غيره على بناء الفعل ~~للمفعول بضم الخاء وكسر السين، ومعنى تنخلا اختار حفص في خسف الفتحين؛ ~~يعني: فتح الخاء والسين ولم يذكر قراءة الباقين ولا يؤخذ من الضد إلا كسر ~~السين، أما ضم الخاء فإن الضم ضد الجزم، ونظير القراءتين هنا: {استحق ~~عليهم} 1 في المائدة وعبارته هناك جيدة وم استحق افتح لحفص وكسره وكأنه ~~أشار هنا بالفتحين إلى قراءته هناك، أو إلى قوله في أول السورة وفي "نرى" ~~الفتحان فإنهما فتحا ضم وكسر فكذا في خسف والله أعلم. ### | 951- # وعندي وذو الثنيا وإني أربع ... لعلي معا ربي ثلاث معي اعتلا # فيها اثنتا عشرة ياء إضافة: "عندي أولم يعلم" فتحها نافع وأبو عمرو، ~~واختلف فيها عن ابن كثير: "ستجدني إن شاء الله" فتحها نافع وحده وهي التي ~~عبر عنها بقوله: وذو الثنيا؛ أي: واللفظ المصاحب للثنيا والثنيا الاسم من ~~الاستثناء وإنما عبر عنها بذلك؛ لأن بعدها إن شاء الله وهذا اللفظ يطلق ~~عليه علماء الشريعة وغيرهم لفظ الاستثناء باعتبار أصل اللغة؛ لأنها ثبت ~~اللفظ المعلق بها عن القطع بوقوع موجبه وفي الحديث: "إذا حلف الرجل فقال: ~~إن شاء الله فقد استثنى"، وقد تقدم في باب ياءات الإضافة التعبير عنها ~~بقوله: وما بعده إن شاء، وإنما لم ينص عليها بلفظها كما فعل في أخواتها؛ ~~لأنها لفظة لا يمكن أن تدخل في وزن الشعر أصلا؛ لاجتماع خمس حركات فيها ~~متوالية، ثم قال: وإني أربع؛ أي: أربع كلمات فتارة يؤنث هذه الألفاظ ~~باعتبار الكلمات كقوله: بعده ربي ثلاث، وتارة يذكر باعتبار اللفظ كقوله: ~~وذو الثنا وذلك على حسب ما يؤاتيه نظمه أراد: "إني آنست"، "إني أنا الله رب ~~العالمين"، "إني أخاف أن يكذبون" فتح الثلاث الحرميان ms675 وأبو عمرو. "إني أريد ~~أن أنكحك"، فتحها نافع وحده. "لعلي آتيكم"، "لعلي أطلع" فتحهما الحرميان ~~وأبو عمرو وابن عامر. "عسى ربي أن يهديني"، "ربي أعلم بمن"، "ربي أعلم من" ~~فتح الثلاث الحرميان وأبو عمرو. {فأرسله معي ردءا} فتحها حفص وحده، وقوله ~~في آخر البيت: اعتلا هو خبر، وعندي وما بعده أي: اعتلا المذكور في تبين ~~ياءات الإضافة في هذه السورة، وكان الواجب على هذا التقدير: نصب أربعا ~~وثلاثا على الحال؛ أي: اعتلا هذا وذا في حال كونهما على هذا العدد كما قال ~~في آخر سورة هود: "وياءاتها عني وإني ثمانيا"، وإن جعل إني أربع مبتدأ وخبر ~~وكذا ربي ثلاث احتاج كل واحد من هذه الألفاظ إلى خبر فيرك الكلام، ويكثر ~~الإضمار فلا حاجة إلى ذلك، وفيها زائدة واحدة: "يكذبون" قال: "سنشد" أثبتها ~~في الوصل ورش وحده، وقلت في ذلك: # وواحدة فيها تزاد يكذبو ... ن قال وما شيء إلى سبأ تلا # أي: لم يبق شيء من الزوائد إلى سورة سبأ، وتلا بمعنى تبع ما تقدم من ~~ياءات الزوائد، والله أعلم. PageV01P635 ### | سورة العنكبوت ### | 952- # يروا "صحبة" خاطب وحرك ومد في الن ... نشاءة "حقا" وهو حيث تنزلا # أي: تروا قراءة صحبة، فحذف المضاف للعلم به، ثم بين القراءة ما هي فقال: ~~خاطب؛ أي: بالخطاب ولو لم يبينها لما حملت إلا على ضد الخطاب وهو الغيب؛ ~~لإطلاقه، يريد: {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق} وجه الخطاب أن قبله: {وإن ~~تكذبوا} ، ووجه الغيبة: {فقد كذب أمم من قبلكم} والنشأة بإسكان الشين ~~والقصر على وزان الرأفة والرحمة والنشاءة بفتح الشين والمد على وزان الكآبة ~~كلاهما لغة، وقد حكي فتح همزة الرأفة، ومدها أيضا ولغة القصر أقوى، قال أبو ~~عبيد: هي اللغة السائرة والقراءة المعروفة، قال أبو علي: حكى أبو عبيد ~~النشأة لم يذكر الممدود، قال: وهو في القياس كالرأفة والرآفة والكأبة ~~والكآبة، قال مكي: وهو مصدر من غير لفظ "ينشئ"، والتقدير: ثم الله ينشئ ~~الأموات فينشئون النشأة الآخرة، وقوله: وهو حيث تنزلا؛ يعني: هنا وفي سورتي ~~النجم ms676 والواقعة: {وأن عليه النشأة} ، {ولقد علمتم النشأة الأولى} 1. # قال صاحب التيسير: ووقف حمزة على وجهين في ذلك؛ أحدهما: أن يلقي حركة ~~الهمزة على الشين ثم يسقطها طردا للقياس والثاني أن يفتح الشين، ويبدل ~~الهمزة ألفا اتباعا للخط قال: ومثله قد سمع من العرب والله أعلم. ### | 953- # مودة المرفوع "ح"ق "ر"واته ... ونونه وانصب بينكم "عم ص"ندلا # رفع مودة على أنها خبر "إن" إن كانت ما موصولة؛ أي: إن الذي اتخذتموه من ~~دون الله أوثانا ذو مودة بينكم وإن كانت "ما" كافة فمودة خبر مبتدأ محذوف؛ ~~أي: هي مودة بينكم أو مبتدأ والخبر "في الحياة الدنيا"، ومن نصب مودة فلا ~~يكون "ما" في "إنما" إلا كافة ونصبها على أنها مفعول من أجله، ويكون اتخذ ~~على هذا الوجه وعلى قراءة الرفع متعديا إلى مفعول واحد نحو: {أتخذتم عند ~~الله عهدا فلن} 2. # ويجوز أن يكون مودة ثاني مفعولي: "اتخذوا أيمانهم جنة"، و"بينكم" بالنصب ~~ظرف منصوب بالمصدر الذي هو مودة، ويجوز أن يكون صفة له؛ أي: مودة كائنة ~~بينكم، وخفض "بينكم" بالإضافة إلى مودة المنصوبة والمرفوعة على وجه الاتساع ~~في الظروف نحو: {شهادة بينكم} 3. PageV01P636 # والمعنى على ما تعطيه قراءة النصب ولم يقرأ أحد برفع مودة ونصب بينكم ولو ~~قرئ لجاز وإنما كل من رفع مودة خفض بينكم وهم ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ~~ومن نصب مودة اختلفوا فمنهم من خفض بينكم أيضا وهم حمزة وحفص ومنهم من ~~نصبهما معا وهو نافع وابن عامر وأبو بكر ولا يستقيم النصب إلا بتنوين مودة ~~وكل من خفض بينكم أسقط التنوين من مودة لأجل الإضافة سواء في ذلك من رفع ~~ومن نصب، وقد سبق معنى صندلا في سورة الأنعام، ونصبه هنا على التمييز أو ~~الحال على تقدير ذا صندل يشير إلى حسنه وطيبه والله أعلم. ### | 954- # ويدعون "ن"جم "ح"افظ وموحد ... هنا آية من ربه "صحبة د"لا # أي: قراءة نجم حافظ والعالم يعبر عنه بالنجم للاهتداء به أراد: {إن الله ~~يعلم ما يدعون من دونه من شيء} ، فالغيب فيه والخطاب ظاهران، فالغيبة ms677 تعود ~~إلى: {مثل الذين اتخذوا} والخطاب لهم، أما التوحيد والجمع في: {وقالوا لولا ~~أنزل عليه آيات من ربه} فقد تقدم مثلهما مرارا، وموحد خبر مقدم، و"آية من ~~ربه" مفعول به، وصحبة مبتدأ وقد سبق معنى دلا، وذكر الخبر ولفظ دلا مفرد ~~باعتبار لفظ صحة؛ لأنه مفرد ويجوز أن يكون موحد مبتدأ وصحبة فاعله على رأي ~~من يقول اسم الفاعل غير معتمد والله أعلم. ### | 955- # وفي ونقول الياء "حصن" ويرجع ... ن "ص"فو وحرف الروم "ص"افيه "ح"للا # يرد: {ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون} ، التاء والنون فيه ظاهرتان، وقد سبق ~~لهما نظائر، والغيب في قوله: "ثم إلينا يرجعون"؛ لأن قبله: {يوم يغشاهم ~~العذاب} ، والخطاب لقوله تعالى: {يا عبادي الذين آمنوا} والذي في الروم: ~~{ثم يعيده ثم إليه ترجعون} 1. # وقيد الناظم بقوله: الياء؛ لأن ضده النون، وأطلق يرجعون؛ لأن ضده الخطاب، ~~ولا يجوز أن يكون استغنى عن تقييد يرجعون بالياء بتقييد يقول كما قال في ~~سورة النساء ويا سوف يؤتيهم عزيز وحمزة سنؤتيهم؛ لأن الضد ثم في القراءتين ~~متحد وهو النون وهنا اختلف الضد فالقراءة بالغيب لا يقيدها بالياء أبدا ~~إنما بطلقها ويقول بالغيب، وهذا من دقاق ما اشتمل عليه هذا النظم فاعرفه ~~وما أحسن قوله: صافيه حللا؛ أي: كثير الحلول فيه لأجل صفائه. ### | 956- # وذات ثلاث سكنت با نبوئن ... ن مع خفه والهمز بالياء "ش"مللا # أي: باء قوله تعالى: {لنبوئنهم من الجنة غرفا} فقصر لفظ "با" ضرورة وهو ~~مبتدأ وذات ثلاث خبره مقدم عليه أي PageV01P637 # صارت ذات ثلاث نقط وإذا نقطت صورة الباء بثلاث صارت ثاء وقوله: سكنت صفة ~~لذات ثلاث كما تقول: هند امرأة حسنة؛ أي: هذه الباء ثاء ساكنة والهاء في ~~خفة تعود على لفظ نبوئن أراد تخفيف الواو وهو مشكل فإن في لفظ نبوئن حرفين ~~مشددين؛ الواو والنون وليس في تشديد النون خلاف والواو في قوله: والهمز واو ~~الحال؛ أي: صار ثاء ساكنة مع خفة الواو في حال كون الهمزة أسرع بالياء؛ أي: ~~أتى بالياء في مكانه؛ أي: أبدل الهمز ياء فصارت ms678 القراءة؛ لنثوينهم من ~~الثواء وهو الإقامة قال الزجاج: يقال ثوى الرجل إذا أقام وأثويته إذا ~~أنزلته منزلا يقيم فيه، قال الفراء: وكل حسن بوأته وأثويته منزلا سواء ~~معناه أنزلته، قال الزمخشري: ثوى غير متعد فإذا تعدى بزيادة همزة النقل لم ~~يتجاوز مفعولا واحدا نحو ذهب وأذهبته، والوجه في تعديته إلى ضمير المؤمنين، ~~وإلى الغرف إما إجراؤه مجرى لننزلهم ونبوئنهم أو حذف الجار واتصال الفعل أو ~~تشبيه الظرف المؤقت بالمبهم: # قلت: فهذا جواب ما روي عن اليزيدي أنه قال: لو كان لنثوينهم لكان في غرف، ~~واختار أبو عبيد القراءة الأخرى لإجماعهم على التي في النحل: {لنبوئنهم في ~~الدنيا حسنة} 1. # قال: لا نعلم الناس يختلفون فيه فهذا مثله وإن كان ذاك في الدنيا وهذا في ~~الآخرة، فالمعنى فيهما واحد، قال: ورأيت هذا الحرف الذي هو في العنكبوت في ~~الذي يقال له الإمام مصحف عثمان بالياء معجمة. # قلت: وهذا بعد ما نقطت المصاحف، وكثر هذا اللفظ في القرآن نحو: {ولقد ~~بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق} 2، {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} 3، وقال: ~~{يتبوأ منها حيث يشاء} 4، وقال: {نتبوأ من الجنة حيث نشاء} 5، وقال: {أن ~~تبوءا لقومكما بمصر بيوتا} 6. # وقيل: لفظ الثواء لائق بأهل الآخرة هي دار القرار وروي عن الربيع بن خيثم ~~أنه قرأها كذلك، وقال: الثواء في الآخرة والتبوة في الدنيا، وقد قال الله ~~تعالى في حق الكفرة: {أليس في جهنم مثوى للكافرين} 7، وهو في آخر هذه ~~السورة فناسب أن يقال للمؤمنين نحو ذلك في الجنة وقال سبحانه وتعالى: ~~PageV01P638 # {وما كنت ثاويا في أهل مدين} 1. # أي: مقيما عندهم مستمرا بين أظهرهم والله أعلم. ### | 957- # وإسكان ول فاكسر "ك"ما "ح"ج "ج"ا "ن"دى ... وربي عبادي أرضي ألبابها ~~انجلا # يعني كسر لام "وليتمتعوا"، وقد تقدم في الحج أن لام الأمر يجوز كسرها ~~وإسكانها وهي معطوفة على "ليكفروا" وهي أيضا لام الأمر بدليل إسكان ما عطف ~~عليها وهو أمر تهديد نحو: {اعملوا ما شئتم} ، وقيل: الأولى لام كي والثانية ~~لام الأمر، ونظير ذلك قوله تعالى في النحل: {ليكفروا ms679 بما آتيناهم فتمتعوا} ~~2. # قال أبو عبيد: إنما يجوز هذا لو كانت فليتمتعوا بالفاء؛ لأن الفاء قد ~~يستأنف بها الخبر، وإنما معنى الواو والعطف فكيف يترك العطف، ويرجع إلى ~~الأمر والفاء في قوله: فاكسر زائدة وفيها ثلاث ياءات إضافة: "مهاجر إلى ربي ~~إنه" فتحها نافع وأبو عمرو. "يا عبادي الذين آمنوا" أسكنها حمزة والكسائي ~~وأبو عمرو. "إن أرضي واسعة" فتحها ابن عامر وحده. PageV01P639 # من سورة الروم إلى سورة سبأ: # إنما ذكر هذا الترجمة على هذه الصورة؛ لأنه لم يتمحض بيت لآخر سورة من ~~هذه السور الأربع، فإن آخر ما يتعلق بالروم قوله: وينفع كوفي فتمم البيت ~~بذكر رحمة التي من لقمان، ثم ذكر البحر من لقمان مع أخفى من سورة السجدة، ~~ثم ذكر لما صبروا من سورة السجدة مع يعملون من سورة الأحزاب، في بيت وكل ~~موضع جمع فيه سورا في ترجمة فهذا سببه، وسيأتي إن شاء الله تعالى: ### | 958- # وعاقبة الثاني "سما" وبنونه ... نذيق "ز"كا للعالمين اكسروا "ع"لا # يريد: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا} هذا هو الثاني المختلف في رفعه ونصبه، ~~والأول لا خلاف في رفعه وهو: {كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} ، فوصف عاقبة ~~وهو مؤنث بالثاني على تأويل وهذا اللفظ الثاني وإنما لم ينونه؛ لأنه حكى ~~لفظه في القرآن وهو غير منون؛ لأنه مضاف إلى الذين، واعتذر الشيخ عن كونه ~~لم ينونه بأنه حذف التنوين؛ لالتقاء الساكنين أو أراد "وعاقبة" الموضع ~~الثاني ولا حاجة إلى هذا الاعتذار فالكلمة نفي القرآن لا تنوين فيها، وقد ~~قال بعد هذا يذيق ذكا بالنصب فأي عذر لنصبه، لولا أنه حكى لفظه في القرآن، ~~وهو لنذيقهم بعض الذي عملوا وهو ملبس بقوله تعالى: {وليذيقكم من رحمته} ، ~~ولم يقيد القراءة في عاقبة، وكان ذلك إشارة إلى رفعها لمدلول سما والباقون ~~بنصبها فهي إن رفعت اسم كان وإن نصبت خبرها، والسوأى بعد ذلك هو الخبر أو ~~الاسم وهو كناية عن العذاب وهو تأنيث الأسوأ، وإن كذبوا على تقدير: لأن ~~كذبوا، ويجوز أن يكون السوأى مصدر كالرجعى ms680 والبشرى؛ أي: أساءوا الإساءة ~~الشنيعة وهي الكفر أو نعتا لموصوف محذوف؛ أي: أساء والخلال السوأى والخبر ~~أو الاسم قوله: أن كذبوا، ومعنى الذين أساءوا؛ أي: أشركوا، والتقدير: ثم ~~كان عاقبة المسيء التكذيب بآيات الله تعالى؛ أي: لم يظفر في كفره وشركه ~~بشيء إلا بالتكذيب بآيات الله، ويجوز أن يكون السوأى هو الخبر أو الاسم لا ~~على المعنى المتقدم بل على تقدير الفعلة السوأى ثم بينها بقوله: أن كذبوا ~~فيكون أن كذبوا عطف بيان أو بدلا، ويجوز على هذا التقدير: على قراءة الرفع ~~أن لا يكون للسوأى خبرا بل معنى أساءوا السوأى؛ أي: فعلوا الخطيئة السوأى ~~وخبر كان محذوف إرادة الإبهام؛ ليذهب الوهم إلى كل مكروه كل هذه الأوجه ~~منقولة وهي حسنة وقيل: يجوز أن تكون إن في قوله: أن كذبوا مفسرة بمعنى؛ أي: ~~كذبوا، وهذا فيه نظر فإن من شرط أن المفسرة أن يأتي بعدها فعل في معنى ~~القول ثم قال، وبنونه نذيق؛ أي: ونذيق زكا وهي نون العظمة وقراءة الباقين ~~بالياء؛ أي: ليذيقهم الله وكسر حفص اللام من قوله: {إن في ذلك لآيات ~~للعالمين} جعله جمع عالم واحد العلماء وكما قال تعالى في آية أخرى: {وما ~~يعقلها إلا العالمون} 1. # وفي موضع آخر: {إن في ذلك لآية لقوم يعلمون} 2. PageV01P640 # وفتح الباقون اللام جعلوها جمع عالم؛ أي: لكافة الناس وعلا حال؛ أي: ذو ~~علا: ### | 959- # ليربوا خطاب ضم والواو ساكن ... "أ"تى واجمعوا آثار"كم" "ش"رفا "ع"لا # أي: ذو خطاب مضموم؛ يعني: تاء مضمومة. # وقال الشيخ: يجوز أن يكون ضم أمرا. # قلت: خطاب على هذا التقدير: يكون حالا؛ أي: ضم لتربوا ذا خطاب فكان ~~الواجب نصبه؛ أي: "وما أتيتم من ربا لتربوا" أنتم سكنت الواو؛ لأنها واو ~~الضمير في تربون وحذفت النون للنصب وهذه قراءة نافع وحده، وقراءة الباقين ~~على الغيب بياء مفتوحة وواو منصوبة؛ لأنه فعل مضارع خال من ضمير بارز ~~مرفوع، فظهر النصب في آخره والتقدير: ليربوا ذلك الربا. # وأما: {فانظر إلى آثار رحمت الله} فالإفراد فيه والجمع سبق لهما نظائر ~~مثل: ms681 رسالته ورسالاته وكلمة وكلمات وذرية وذريات الإفراد يراد به الجنس ~~ووجه الجمع ظاهر ومعنى كم شرفا علا كم علا شرفا والمميز محذوف؛ أي: كم مرة ~~وقع ذلك والله أعلم. ### | 960- # وينفع كوفي وفي الطول "حصنه" ... ورحمة ارفع "ف"ائزا ومحصلا # يريد: {فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم} وفي غافر: {يوم لا ينفع ~~الظالمين معذرتهم} 1. # تذكير الفعل في ذلك وتأنيثه ظاهران من قبل أن لفظ معذرة مؤنث ولكنه تأنيث ~~غير حقيقي ونافع أنث هنا، وذكر في سورة الطور جمعا بين اللغتين، أما ~~"ورحمة" في أول لقمان فهي معطوفة على هدى وهدى في موضع نصب على الحال أو ~~المدح أو في موضع رفع على تقدير هو هدى ورحمة أو خبر بعد خبر؛ أي: تلك هدى ~~ورحمة أو يكون هدى منصوبا ورحمة مرفوعا؛ أي: وهو رحمة والله أعلم. ### | 961- # ويتخذ المرفوع غير "صحابه"م ... تصعر بمد خف "إ"ذ "ش"رعه "ح"لا # يريد: {ويتخذها هزوا} النصب عطف على ليضل والرفع على يشتري أو على ~~الاستئناف والهاء في يتخذها لآيات الكتاب أو للسبيل وتقدير البيت قراءة غير ~~صحابهم على حذف مضاف وصاعر خده وصعره واحد كضاعف وضعف ومعناهما الإعراض عن ~~الناس تكبرا والصعر الميل في الخد خاصة وقوله: خف ليس صفة للمد ولكنه خبر ~~بعد خبر؛ لأن الخف في العين؛ أي: تصاعر ممدود خفيف. PageV01P641 ### | 963- # وفي نعمة حرك وذكر هاؤها ... وضم ولا تنوين "ع"ن "ح"سن "ا"عتلا # يريد: {وأسبغ عليكم نعمه} حرك؛ أي: افتح العين، وذكر هاؤها؛ أي: جعلت هاء ~~الضمير التي للمذكر المفرد في مثل: {أكرمه ونعمه} 1، وليست هاء تأنيث ثم ~~قال: وضم؛ أي: وضم ذلك الهاء ولا تنوين؛ لتأخذ بضد ذلك للقراءة الأخرى وهي ~~التي لفظ بها فحاصل الخلاف أن هذا الحرف يقرأ بالإفراد والجمع كنظائر له ~~سلفت وقوله: {ظاهرة وباطنة} صفة لنعمة في قراءة الإفراد، وحال في قراءة ~~الجمع، وقد قال تعالى: {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها} 2 لم يختلف في ~~افراده. ### | 963- # سوى ابن العلا والبحر أخفى سكونه ... "ف"شا خلقه التحريك "حصن" تطولا # والبحر مبتدأ خبره سوى ابن ms682 العلا على تقدير قراءة غير أبي عمرو؛ فأبو ~~عمرو وحده نصبه عطفا على اسم "أن"؛ أي: ولو أن البحر يمده والرفع على وجهين ~~منقولين ذكرهما الزجاج والزمخشري وغيرهما. # أحدهما: أنه مبتدأ ويمده الخبر والجملة في موضع الحال. # والثاني: أن يكون عطفا على موضع "إن" واسمها وخبرها؛ لأن الجميع في موضع ~~رفع؛ لأنه فاعل فعل مضمر؛ أي: ولو وقع ذلك والبحر ممدودا بسبعة أبحر فيمده ~~على هذا الوجه حال من البحر، وهذا العطف جائز بلا خلاف، وإنما الممتنع ~~العطف محل على اسم أن المفتوحة فقط دون محل المجموع منها ومن اسمها وخبرها، ~~وإنما يجوز العطف بالرفع على محل الاسم فقط مع "إن" المكسورة والفرق أن اسم ~~المفتوحة بعض كلمة في التقدير: بخلاف اسم المكسورة، فمهما وقعت المفتوحة في ~~موضع رفع جاز العطف بالرفع على محل المجموع منها ومن اسمها وخبرها كما أن ~~العطف على محل المكسورة إنما كان من أجل ذلك، وعليه يحمل قوله تعالى: {أن ~~الله بريء من المشركين ورسوله} 3؛ لأن أن وما بعدها مبتدأ ورسوله عطف عليه، ~~{وأذان من الله} خبر مقدم عليه، وقد سبق تقرير هذا الفصل في سورة المائدة، ~~ولذلك قال أبو عبيد: الرفع هنا حجة لمن قرأ التي في المائدة: "العين ~~بالعين" رفعا فكذلك كان يلزم أهل هذه القراءة أن يرفعوا تلك، أما: "فلا ~~تعلم نفس ما أخفى" بفتح الياء فعلى أنه فعل ماض PageV01P642 # وبسكونها هو فعل مضارع مسند إلى المتكلم سبحانه. وأما: {أحسن كل شيء ~~خلقه} بفتح اللام فعل أن يكون جملة واقعة صفة لشيء قبله، فيكون في موضع ~~خبر، ويجوز أن يكون صفة لقوله: {كل شيء} فتكون في موضع نصب وإذا سكنت اللام ~~بقي لفظه مصدرا ونصبه على البدل من كل شيء أو هو منصوب على أنه مصدر دل ~~عليه ما تقدم من قوله: {أحسن كل شيء} فكأنه قال: خلق كل شيء، فهو من باب ~~اقتران المصدر بغير فعله اللفظي ولكن بما هو في معناه، والهاء في خلقه على ~~هذا تعود إلى الله تعالى. ms683 ### | 964- # لما صبروا فاكسر وخفف "ش"ذا وقل ... بما يعملون اثنان عن ولد العلا # أي: اكسر اللام وخفف الميم فالمعنى لصبرهم كما قال في الأعراف: {وتمت ~~كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا} 1؛ أي: بصبرهم والقراءة الأخرى ~~"لما" بفتح اللام وتشديد الميم؛ أي: حين صبروا، وقوله: شذا؛ أي: ذا شذاء، ~~وقرأ أبو عمرو: {بما يعملون خبير} 2 في أول الأحزاب، وبعده: {بما تعملون ~~بصيرا، إذ جاءوكم} 3 بالغيب فيهما، والباقون بالخطاب، ووجههما ظاهر فهذا ~~معنى قوله: بما يعملون اثنان، وفي سورة الفتح أيضا اثنان: {بما تعملون ~~خبيرا، بل ظننتم} 4، {بما تعملون بصيرا، هم الذين كفروا} 5. # والخلاف في الثاني كما يأتي في موضعه، والأول بتاء الخطاب أجماعا والله ~~أعلم. ### | 965- # وبالهمز كل اللاء والياء بعده ... "ذ"كا وبياء ساكن "ح"ج "ه"ملا # أي: حيث جاء: هنا: "وما جعل أزواجكم اللاء" وفي المجادلة: {إلا اللائي ~~ولدنهم} 6. PageV01P643 # وفي الطلاق: {واللائي يئسن} ، {واللائي لم يحضن} 1. # قرأ الجميع الكوفيون وابن عامر بهمزة بعدها ياء ساكنة اللائي على وزن ~~القاضي والداعي فهذا هو أصل الكلمة؛ أي: كل اللاء بالهمز والياء بعده، ~~ويجوز والياء بالرفع على الابتداء، ثم ذكر أن أبا عمرو والبزي قرأ بياء ~~ساكنة من غير همز فكأنهما حذفا الهمز، وبقيت الياء الساكنة إلا أنهم لا ~~يوجهون هذه القراءة بهذا إنما يقولون: حذفت الياء؛ لتطرفها كما تحذف من ~~القاضي ونحوه ثم أبدل من الهمزة ياء ساكنة، وهذه القراءة على هذا الوجه ~~ضعيفة؛ لأن فيها جمعا بين ساكنين فالكلام فيها كما سبق في: "محياي" في ~~قراءة من سكن ياء وشبهه جوز ذلك ما في الألف من المد، ولكن شرط جواز مثل ~~هذا عند أئمة اللغة المعتبرين أن يكون الساكن الثاني مدغما، ولا يرد على ~~هذا: "ص"، "ن"، "ق"؛ لأن أسماء حروف التهجي موضوعة على الوقف والوقف يحتمل ~~اجتماع الساكنين، فإن وقف على: "محياي" أو اللائي فهو مثله وإنما الكلام في ~~الوصل، أما إجازة بعضهم اضربان واضربنان بإسكان النون والتقت حلقتا البطنان ~~بإثبات الألف فشاذ ضعيف عندهم والله أعلم، وقوله: حج ms684 هملا؛ أي: غلبهم في ~~الحجة، وقد تقدم شرح هملا في باب ياءات الإضافة في قوله: إلا مواضع هملا ~~وهو جمع هامل، والهامل البعير المتروك بلا راع؛ أي: غلب في الحجة قوما غير ~~محتفل بهم يشير إلى تقوية الإسكان وأنه له ضعف. ### | 966- # وكالياء مكسورا لورش وعنهما ... وقف مسكنا والهمز "ز"اكيه "ب"جلا # أي: وسهل ورش الهمزة بين بين، وهو المراد بقوله: كالياء مكسورا؛ لأنها ~~صارت بين الهمزة والياء المكسورة وهذا قياس تخفيفها؛ لأنها همزة مكسورة بعد ~~ألف، وهذه القراءة مروية عنهما؛ أي: عن أبي عمرو والبزي وهو وجه قوي لا ~~كلام فيه ذكره جماعة من الأئمة المصنفين كصاحب الروضة قال قرأ أبو عمرو ~~وورش والبزي، وذكر غيرهم بتليين الهمزة من غير ياء بعدها، وهو ظاهر كلام ~~ابن مجاهد؛ فإنه قال: قرأ ابن كثير ونافع "اللاء" ليس بعد الهمزة ياء، وقرأ ~~أبو عمرو شبيها بذلك غير أنه لا يهمز، وكذا قال أبو عبيد: قرأ نافع وأبو ~~عمرو "اللاء" مخفوضة غير مهموزة ولا ممدودة، ونص مكي على الإسكان ولم يذكر ~~صاحب التيسير غيره لهما، وقال في غيره: قرأت على فارس بن أحمد بكسر الياء ~~كسرة مختلسة من غير سكون، وبذلك كان يأخذ أبو الحسين بن المنادي وغيره وهو ~~قياس تسهيل الهمز قال الشيخ، وقد قيل: إن الفراء عبروا عن التليين لهؤلاء ~~بالإسكان. # قالوا: وإظهار أبي عمرو في: {واللائي يئسن} مما يدل على أنه تليين وليس ~~بإسكان. # قلت: قد سبق في باب الإدغام الكبير تقرير هذا، وذكر أبو علي الأهوازي ~~الوجهين عنهما. # قوله: وقف مسكنا؛ أي: مسكنا للياء لهؤلاء؛ لأن الوقف يحتمل اجتماع ~~الساكنين، قال في التيسير: وإذا وقف؛ يعني: ورشا صيرها ياء ساكنة قال وحمزة ~~إذا وقف جعل الهمزة بين بين على PageV01P644 # أصله: ومن همز منهم ومن لم يهمز أشبع التمكين للألف في الحالين إلا ورشا؛ ~~فإن المد والقصر جائزان في مذهبه لما ذكرناه في باب الهمزتين. # قلت: هو ما نظمه الشاطبي -رحمه الله- بقوله: # وإن حرف مد قبل همز مغير ... ### | ................... # ثم ذكر أن قنبلا ms685 وقالون قرأ بالهمز من غير ياء بعده، فإذا وقفا أسكنا ~~الهمز وفي قراءة أبي عمرو والبزي من المد والقصر مثل ما في قراءة ورش والله ~~أعلم. ### | 967- # وتظاهرون اضممه واكسر لعاصم ... وفي الهاء خفف وامدد الظاء "ذ"بلا # أي: اضمم التاء واكسر الهاء لعاصم، وهو داخل أيضا في رمز من خفف الهاء ~~ومد الظاء وخففها كما في البيت الآتي فقراءة عاصم: "تظاهرون" مضارع ظاهر ~~مثل قاتل، وقرأ ابن عامر: "تظاهرون" على اللفظ الذي في بيت الناظم وهو ~~مضارع تظاهر مثل تقاتل، والأصل تتظاهرون، فأدغم التاء في الظاء وقرأ حمزة ~~والكسائي مثله إلا أنهما خففا الظاء؛ لأنهما حذفا الياء التي أدغمها ابن ~~عامر، وقرأ الباقون: {تظهرون} بتشديد الظاء والهاء من تظهر مثل تكلم ~~وأدغموا التاء في الظاء. ### | 968- # وخففه "ث"بت وفي قد سمع كما ... هنا وهناك الظاء خفف "ن"وفلا # أي: خفف الظاء قارئ ثبت وهم الكوفيون وفي قد سمع الله موضعان حكمهما ما ~~ذكر هنا إلا أن الظاء تم لم يخففه إلا عاصم وحده؛ لأنه يقرأ يظاهرون من ~~ظاهر ولم يخفف الظاء حمزة والكسائي؛ لأنه لم يجتمع تاءان فتحذف الثانية ~~منهما؛ لأن موضعي سورة قد سمع فعلهما للغيبة لا للخطاب الذين يظهرون منكم ~~والذي يظاهرون من نسائهم، ولكن أدغما التاء في الظاء كما يقرأ ابن عامر ~~والنوفل: السيد المعطاء ونصبه على الحال؛ أي: ذا نوفل؛ أي: قارئ سيد. ### | 969- # و"حق صحاب" قصر وصل الظنون والر ... سول السبيلا وهو في الوقف "ف"ي "ح"لا # أي: قصروا هذه الكلمات الثلاث في الوصل وهي: {وتظنون بالله الظنونا} ، ~~{يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا} ، وبعده: {فأضلونا السبيلا} رسمت هذه ~~الثلاثة بالألف هنا، ولم ترسم في قوله: {وهو يهدي السبيل} ، وإثبات الألف ~~في تلك المواضع؛ لتشاكل الفواصل وهو مطلوب مراعى في أكثر القرآن، وقد يندر ~~في بعض السور ما لا يشاكل ومنه: {أن لن يحور} 1. PageV01P645 # في سورة الانشقاق فإنه بغير ألف بعد الراء: {كل يوم هو في شأن} 1 بالهمز ~~وكذا: "بالخاطئة"2 في الحاقة، و"خاطئة"3 في اقرأ كلتاهما مهموز، وأنا أختار ms686 ~~ترك الهمز في هذه الثلاثة على قراءة حمزة في الوقف؛ لتشاكل الفواصل، ثم ~~قال: وهو في الوقف -أي: والقصر في الوقف- لحمزة وأبي عمرو فهما يقصران وقفا ~~ووصلا على الأصل، ومد نافع وابن عامر وشعبة في الحالين تبعا لخط المصحف ~~وابن كثير والكسائي وحفص جمعوا بين الخط والأصل في الحالين فمدوا في الوقف؛ ~~لأنه يحتمل ذلك كما في القوافي كقوله: # وولى الملامة الرجلا # وقصروا في الوصل ونحوا بذلك منحى هاء السكت وهذه القراءة هي المختارة، ~~قال أبو عبيد: والذي أحب فيه هذه الحروف أن يتعمد الوقف عليهن تعمدا؛ وذلك ~~لأن في إسقاط الألفات منهن مفارقة الخط وقد رأيتهن في الذي يقال له الإمام ~~مصحف عثمان مثبتات كلهن ثم أجمعت عليها مصاحف الأمصار فلا نعلمها اختلفت، ~~فكيف يمكن التقدم على حذفها؟ وأكره أيضا أن أثبتهن مع إدماج القراءة؛ لأنه ~~خروج من العربية لم نجد هذا عندهم جائزا في اضطرار ولا غيره، فإذا صرت إلى ~~الوقف عليها فأثبت الألفات كنت متبعا للكتاب، ويكون "مع" هنا فيها موافقة ~~لبعض مذاهب العرب؛ وذلك أنهم يثبتون مثل هذه الألفات في قوافي أشعارهم ~~ومصاريعها؛ لأنها مواضع قطع وسكت فأما في حشو الأبيات فمعدوم غير موجود على ~~حال من الحالات، وقال الزجاج: الذي عليه حذاق النحويين والمتبعون السنة من ~~حذاقهم أن يقرءوا "الظنونا" ويقفوا على الألف ولا يصلوا، وإنما فعلوا ذلك؛ ~~لأن أواخر الآيات عندهم فواصل يثبتون في آخرها في الوقف ما يحذف مثله في ~~الوصل فهؤلاء لا يتبعون المصحف ويكرهون أن يصلوا فيثبتوا الألف؛ لأن الآخر ~~لم يقفوا عليه فيجروه مجرى الفواصل ومثل هذا في كلام العرب في القوافي نحو ~~قوله: # أقلي اللوم عاذل والعتابا ... وقولي إن أصبت لقد أصابن # فأثبت الألف؛ لأنها في موضع فاصلة وهي القافية، وأنشد أبو عمرو الداني في ~~كتاب الإيجاز: # إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا # ومن ذلك قول الأعشى: # استأثر الله بالوفاء وبال ... عدل وولى الملامة الرجلا # وقال أبو علي: وجه من أثبت في الوصل أنها في المصحف كذلك ms687 وهي رأس آية، ~~ورءوس الآى تشبه بالقوافي من حيث كانت مقاطع كما كانت القوافي مقاطع، فكما ~~شبه: "أكرمن"، "أهانن" بالقوافي في حذف الياء منهن نحو: # من حذر الموت أن يأتين ... وإذا ما انتسبت له أتكون # كذلك يشبه هذا في إثبات الألف بالقوافي، أما في الوصل فلا ينون، ويحمل ~~على لغة من لا ينون ذلك إذا وصل في الشعر؛ لأن من لا ينون أكثر، قال أبو ~~الحسن: وهي لغة أهل الحجاز فأما من طرح الألف في الوصل فإنهم ذهبوا إلى أن ~~ذلك في القوافي وليس رءوس الآي بقواف، فيحذف في الوصل كما يحذف غيرها فما ~~يثبت في الوقف نحو التشديد الذي يلحق الحرف الموقوف عليه. PageV01P646 # قال: وهذا إذا أثبت في الخط فينبغي أن لا تحذف هاء الوقف من: "حسابيه" ~~و"كتابيه"، وأن يجري مجرى الموقوف عليه فهو وجه، وإذا ثبت ذلك في القوافي ~~في الوصل فشأنه في الفواصل حسن. # قال غيره: أما من قرأ بغير ألف فهو الأصل المشتهر في كلامهم تقول: رأيت ~~الرجل بإسكان اللام، ومن العرب من يجري القوافي في الإنشاد مجرى الكلام ~~الموزون، فيقول: # أقلي اللوم عاذل والعتابا ... واسئل بمصقلة البكري ما فعل # فإذا كانوا يجرون القوافي مجرى الكلام غير الموزون فلأن يتركوا الكلام ~~غير الموزون على حالته ولم يشبهوه بالموزون أولى والله أعلم. ### | 970- # مقام لحفص ضم والثان "عم" في الد ... دخان وآتوها على المد "ذ"و "ح"لا # يريد: {لا مقام لكم فارجعوا} والثاني في الدخان: {إن المتقين في مقام ~~أمين} 1، والأول فيها لا خلاف في فتحه وهو: {وزروع ومقام كريم} 2. # كما أجمعوا على فتح: {مقام إبراهيم} ، وقد سبق في مريم الكلام على ~~القراءتين وإن المفتوح موضع القيام والمضموم بمعنى الإقامة وأراد ضم الميم ~~الأولى ولا جائز أن تحمل على الميم الثانية لوجهين؛ أحدهما: أن ذلك في ~~الميم الثانية لو كان لعبر عنه بالرفع لا بالضم؛ لأنها حركة إعراب: # والثاني: لو أريد ذلك لذكر معه التنوين؛ لأنه من باب: وبالرفع نونه: {فلا ~~رفث} ، {ولا بيع} نونه: {ولا خلة} ، {ولا شفاعة} ms688 وارفعهن،، أما "لآتوها" ~~بالمد فإنه بمعنى أعطوها؛ أي: أجابوا إلى ما سئلوه، و"أتوها" بالقصر بمعنى ~~فعلوها وجاءوها يقال أثبت الخبر إذا فعلته، والمعنى ثم سئلوا فعل الفتنة ~~لفعلوها، واختار أبو عبيد قراءة المد، وقال: قد جاءت الآثار في الذين كانوا ~~يفتنون بالتعذيب في الله أنهم أعطوا ما سألهم المشركون غير بلال، وليس في ~~شيء من الحديث أنهم جاءوا ما سألهم المشركون ففي هذا اعتبار للمد في قوله: ~~"لآتوها" بمعنى أعطوها. # قال أبو علي: ومما يحسن المد قوله: "سئلوا" والإعطاء مع السؤال حسن، ~~والمعنى: لو قيل لهم: كونوا على المسلمين مع المشركين لفعلوا ذلك وحلا في ~~آخر البيت مصدر مفتوح الحاء وليس بفعل ماض. # حكى الشيخ في شرحه عن الناظم -رحمهما الله: يقال ذو حلا؛ أي: ذو حسن من ~~حلى في عينه وصده يحلى، قال: ويقال أيضا: حلى بالشيء؛ أي: ظفر به يحلى، وقد ~~قال ابن ولاد: إن حلا لا يعرف؛ يعني: أن المصدر المعروف من هذين الفعلين ~~إنما هو حلاوة. PageV01P647 # قال الشيخ: ويجوز أن يكون ذو بمعنى الذي؛ أي: على المد الذي حلا كقول ~~الطائي: # وبئري ذو حفرت وذو طويت # قلت: وكأنه أشار بقوله: حلا إلى ما ذكره أبو عبيد وأبو علي: ### | 971- # وفي الكل ضم الكسر في أسوة "ن"دى ... وقصر "ك"فا "ح"ق يضاعف مثقلا # الضم والكسر في أسوة لغتان، ومثله قدوة وعدوة بضم القاف والعين وكسرهما ~~وقوله: في الكل؛ يعني: هنا وفي الممتحنة موضعان، ويجوز ضم الكسر على الأمر ~~وضم الكسر على الابتداء ويضاعف مبتدأ وقصر كفا حق خبره، ومثقلا حال منه؛ ~~أي: يضعف لها العذاب بالقصر مع تشديد العين، وقد تقدم في سورة البقرة أن ~~ضاعف وضعف لغتان، فابن كثير وابن عامر قرأ من لغة ضعف هناك وهنا وأبو عمرو ~~شدد هنا دون ثم والباقون قرأوا من لغة ضاعف في الموضعين والله أعلم. # قال أبو عبيد: كان أبو عمرو يقرأ هذه وحدها يضعف مشددة بغير ألف لقوله: ~~"ضعفين"، وقال ما كان أضعافا كثيرة فإنه يضاعف وما كان ضعفين فإنه ms689 يضعف. # قال أبو عبيد: لا نعلم بين ما فرق أبو عمرو فرقا. ### | 972- # وباليا وفتح العين رفع العذاب "حص ... ن" حسن وتعمل نؤت بالياء "ش"مللا # الواو في وبالياء فاصلة؛ لأن هذه مسألة غير المتقدمة وإن كان الجميع ~~متعلقا بكلام واحد فالذي تقدم بيان الخلاف في القصر والتشدي، وهذا بيان ~~قراءة من يقرأ بالياء وفتح العين، ورفع العذاب وضدها وهي القراءة بالنون ~~وكسر العين ونصب العذاب، فكأنه قال: ويضاعف بالياء وفتح العين على ما لم ~~يسم فاعله، ورفع العذاب؛ لأنه مفعول ما لم يسم فاعله، فأسقط حرف العطف من ~~"ورفع العذاب" ضرورة للعلم به، وقوله: حصن حسن؛ أي: رمز ذلك وهو خبر ~~المبتدأ المقدر، وهو يضاعف وما عطف عليه وهو رفع العذاب؛ أي: المجموع حصن ~~حسن، فاجتمع أبو عمرو مع حصن في الياء وفتح العين وخالفهم في المد فقرءوا: ~~"يضاعف"، وقرأ هو وحده: "يضعف"، وكلا الفعلين لما لم يسم فاعله فاتفق معهم ~~على رفع العذاب فبقي ابن كثير وابن عامر على النون وكسر العين على بناء ~~الفعل للفاعل فلزم نصب العذاب؛ لأنه مفعوله والنون للعظمة هما من أهل القصر ~~والتشديد، فقرآ: "نضعف لها العذاب" والقراءات ههنا ثلاث، ووجوهها ظاهرة ~~إنما كان مشكلا استخراجها من هذا النظم وقد سهله الله تعالى فاتضح ولله ~~الحمد. # قوله: ويعمل يؤت أراد: "ويعمل صالحا يؤتها" قرأهما حمزة والكسائي بالياء ~~أما الياء في يعمل "فعطف على "يقنت" وأجمعوا في يقنت على لفظ التذكير ردا ~~على لفظ من فكذا ما عطف عليه وهو "يعمل" وقرأ الباقون بالتاء على التأنيث ~~ردا على معنى من؛ لأنها عبارة عن النساء ولهذا رجعت الضمائر بلفظ التأنيث ~~في "نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها"، أما الياء في "يؤتها" فلله تعالى، ~~وقرأ الباقون بالنون للعظمة فقول الناظم: بالياء تقييد لقوله: "يؤت"؛ ليكون ~~النون للباقين؛ لأنها أخت الياء في اصطلاحه ولا تكون تقييد ليعمل أيضا وإن # PageV01P648 # كان صحيحا من حيث المعنى واللفظ فإنها بالياء أيضا ولكن امتنع ذلك خوفا ~~من اختلال القراءة الأخرى فإنها ليست بالنون فلا ms690 يكون هذا إلى من باب ~~التذكير والتأنيث فيكون قوله: ويعطل مطلقا من غير تقييد؛ ليدل إطلاقه له ~~على أنه أراد به التذكير فيأخذ للباقين ضده وهو التأنيث، وشمللا خبر عن ~~يعمل ويؤت على حذف حرف العطف. ### | 973- # وقرن افتح "ا"ذ نصوا يكون "ل"ه "ث"وى ... يحل سوى البصري وخاتم وكلا # يريد افتح القاف من: {وقرن في بيوتكن} ، والباقون بكسرها وكلاهما فعل أمر ~~لجماعة النساء فالمفتوح من قررت بالمكان أقر بكسر الراء في الماضي وفتحها ~~في المضارع في قول من أجاز ذلك ونظيره عض من عضضت وقيل: من قار يقار إذا ~~اجتمع فيكون مثل خفن الله؛ أي: اجتمعن في بيوتكن، والمكسور من قررت بالمكان ~~أقر بفتح الراء في الماضي وكسرها في المضارع وهي اللغة المعروفة في قررت ~~بالمكان فيكون مثل جدن في الأمر من جددت فيه أو من وقر يقر فيكون مثل عدن ~~من وعد، فإن أخذنا ذلك من قررت بفتح فاء وكسرها فتكون عين الفعل حذفت؛ لأنه ~~ألقيت حركتها على الفاء، فحذفت؛ لالتقاء الساكنين هي ولام الفعل، وحذفت ~~همزة الوصل استغناء عنها بتحريك الفاء، والأصل أقررن بفتح الراء الأولى ~~وكسرها وإن قلنا: إن قرن بالكسر من وقر يقر فالمحذوف فاء الفعل وهي الواو، ~~وإن قلنا: إن قرن بالفتح من قار يقار فالمحذوف عين الفعل وهي واو أيضا وهذا ~~الوجه حكاه الزمخشري عن أبي الفتح الهمداني. # وقال أبو علي: الوجه في "وقرن" بالكسر؛ لأنه يجوز من وجهين لا إشكال في ~~جوازه منهما وهما من القرار والوقار وفتح القاف على ما ذكرت من الخلاف، زعم ~~أبو عثمان أن قررت في المكان لا يجوز، وقد حكى ذلك بعض البغداديين فيجوز ~~الفتح في القاف على هذه اللغة إذا ثبتت، وقال أبو عبيد: والقراءة التي ~~نختارها بكسر القاف فيكون مأخوذا من الوقار، فأما الفتح فإن أشياخنا من أهل ~~العربية كانوا ينكرونه، ويقولون إن كان من الوقار فهو بالكسر على قراءتنا ~~وإن كان من القرار فينبغي أن يكون من أقررنا أو أقررنا قال: وقد وجدناها ~~تخرج في العربية ms691 من وجه فيه بعد وهو شبيه بقوله: {فظلتم تفكهون} 1. # وأصلها من المضاعف ظللت قال مكي: وقيل: إن هذه القراءة مشتقة من قررت # به عينا أقر، قال: وليس المعنى على هذا لم يؤمرن أن تقر أعينهن في بيوتهن ~~إنما أمرن بالقرار أو بالوقار في بيوتهن قال: والاختيار كسر القاف؛ لأن ~~عليه المعنى الصحيح. # وأما: {أن يكون لهم الخيرة} ، {لا يحل لك النساء} فالتذكير فيهما ~~والتأنيث ظاهران، وأبو عبيد يختار التذكير في هذا ونحوه والثرى بالقصر ~~التراب الندي وبالمد المال الكثير فيجوز أن يكون قصره ضرورة، وقد تقدم أن ~~الناظم يستعير هذه الأشياء ونحوها كناية عن وضوح القراءة وكثرة الحجج لها، ~~وردا لكلام من PageV01P649 ### | من سورة الروم إلى سورة سبأ # ... # تكلم فيها، أما وخاتم النبيين فوجه الفتح فيه أن الذي يختم به يقال بفتح ~~التاء وكسرها فكأنه -صلى الله عليه وسلم- جعل كخاتم لما ختم به الأنبياء، ~~قال أبو عبيد: وبالكسر نقرأ؛ لأن التأويل أنه -صلى الله عليه وسلم- ختمهم ~~فهو خاتمهم، وكذلك رويت الآثار عنه في صفة نفسه أنه قال: "أنا خاتم ~~النبيين" لم نسمع واحدا من فقهائنا يروي هذا الحرف في حديثه إلا بكسر التاء ~~قال الزجاج: من كسر فمعناه ختم النبيين ومن فتح فمعناه آخر النبيين لا نبي ~~بعده، والواو في قول الناظم: وقرن وخاتم ليست فاصلة بل هي من نفس الكلمة في ~~القرآن كالياء في يكون ويحل، أما الواو في "وكلا" فليست فاصلة أيضا ولا ~~معنى لها هنا فلو أتى بكلمة أولها نون رمزا لقراء الفتح لكان أولى فيقول ~~نولا أو نحو ذلك، ويستغنى عن الرمز بعد قوله: في البيت الآتي ويأتي بالواو ~~الفاصلة ثم يقول وخاتم نزلا بفتح وقل ساداتنا اجمع إلى آخره. # فإن قلت: لو قال كذلك لكان قد رمز قبل تقييد القراءة، وهو قد قال: ومن ~~بعد ذكرى الحرف أسمى رجاله، قلت: الذي التزمه أن لا يتقدم الرمز على الحرف ~~المختلف فيه أما تقدمه على التقييد فلا كقوله: سما العلا شذا الجزم. ### | 974- # بفتح "ن"ما ساداتنا اجمع بكسرة ms692 ... "ك"فى وكثيرا نقطة تحت "ن"فلا # يريد: {إنا أطعنا سادتنا} هو جمع سيد وسادات جمع هذا الجمع وكسر تائه ~~علامة النصب؛ لأنه جمع سلامة وفتح تاء سادة علامة نصبه؛ لأنه جمع تكسير ~~ومثله كتبة وفجرة، أما: {والعنهم لعنا كبيرا} فقراءة عاصم وحده بالباء ~~الموحدة والقراءتان وجههما كما سبق في البقرة في: {إثم كبير} قال أبو علي: ~~الكير مثل العظم والكثرة أشبه بالمعنى؛ لأنهم يلعنون مرة بعد مرة وقوله: ~~نفل معناه أعطى نقطة من تحته والتنفيل الإعطاء فقوله: نقطة بالنصب ثاني ~~مفعول نفلا وجعل النقطة نفلا؛ لأنها دون الثلاث التي للثاء فتلك بمنزلة ~~النفل في قسم الغنيمة؛ لأنها دون سهم الغانم والله أعلم. # PageV01P250 # لأن الكسرة كأنها وليت الراء من جهة أن المدغم فيه كالحرف الواحد فالمدغم ~~كالذاهب، ورقق أبو الحسن ابن غلبون جميع الباب إلا: "مصرا"، و"إصرا"، ~~و"قطرا"؛ من أجل حرف الاستعلاء فألزمه الداني: "وقرا". # ومنهم من لم يرقق إلا "صهرا"؛ لخفاء الهاء وفخم أبو طاهر بن أبي هاشم ~~وعبد المنعم بن غلبون وغيرهما أيضا من المنون نحو: "خبيرا"، و"بصيرا"، ~~و"مدبرا"، و"شاكرا"، مما قبل الراء فيه ياء ساكنة أو كسرة فكأنه قياس على: ~~"ذكرا"، و"سترا". # قال الداني: وكان عامة أهل الأداء من المصريين يميلونها في حال الوقف؛ ~~لوجود الجالب؛ لإمالتها في الحالين، وهو الياء والكسرة وهو الصواب وبه قرأت ~~وبه آخذ، وقال في: "ذكرا" و"سترا". أقرأني ذلك غير أبي الحسن بن غلبون ~~بالفتح وعليه عامة أهل الأداء من المصريين وغيرهم، وذلك على مراد الجمع بين ~~اللغتين. قلت: فحصل من هذا أن المنصوب المنون الذي قبل رائه ما يسوغ ~~ترقيقها على ثلاثة أقسام: # ما يرقق بلا خلاف، وهو نحو: "سرا" و"مستقرا". # وما يرقق عند الأكثرين وهو نحو: "خبيرا"، و"شاكرا". # وما يفخم عند الأكثر وهو نحو: "ذكرا"، و"سترا". # وقلت في ذلك بيتا جمع الأنواع الثلاثة على هذا الترتيب وهو: # وسرا رقيق قل خبيرا وشاكرا # للاكثر ذكرا فخم الجلة العلا # وكأنهم اختاروا تفخيم هذا النوع؛ لأنه على وزن ما لا يمال نحو: # PageV01P251 # "علما"، و"حملا". # والخلاف ms693 في ذلك إنما هو في الأصل ولهذا عد التنوين مانعا، أما في الوقف ~~فعند بعضهم لا خلاف في الترقيق؛ لزوال المانع، وقال أبو الطيب ابن غلبون: ~~اختلف عن ورش في الوقف، فطائفة يقفون بين اللفظين، وطائفة يقفون بالفتح من ~~أجل الألف التي هي عوض من التنوين والله أعلم. # والجلة: جمع جليل وأرحلا جمع رحل، ونصبه على التمييز وتفخيمه مبتدأ، ~~وأعمر أرحلا خبره، وعمارة الرحل توزن بالعناية والتعاهد له، فكأنه أشار ~~بهذه العبارة إلى اختيار التفخيم عند جلة الأصحاب من مشايخ القراء، وبابه ~~النصب عطف على مفعول تفخيم: ### | 347- # وفي شرر عنه يرقق كلهم ... وحيران بالتفخيم بعض تقبلا # أراد قوله تعالى: {إنها ترمي بشرر كالقصر} 1، رقق كل الأصحاب عن ورش راءه ~~الأولى؛ لأجل كسر الثانية، وهذا خارج عن الأصل المقدم وهو ترقيق الراء لأجل ~~كسر قبلها، وهذا لأجل كسر بعدها وكسرة الراء تعد بكسرتين لأجل أنها حرف ~~تكرير. قال الداني: لا خلاف عن ورش في إمالتها وإن وقف عليها قال: وقياس ~~ذلك عند قوله في النساء: {غير أولي الضرر} 2. غير أن أصحابنا يمنعون من ~~إمالة الراء فيه من أجل وقوع الصاد وهي حرف استعلاء قبلها، قال: وليس ذلك ~~مما يمنع من الإمالة ههنا؛ لقوة جرة الراء كما لم يمنع منها لذلك في نحو: ~~"الغار"، و"أنصار"، و"كالفخار"، و"بقنطار"، وشبهه مع أن سيبويه قد حكى ~~إمالة راء الضرر سماعا وعليه أهل الأداء، غير أني بالفتح قرأت ذلك، وبها ~~آخذ. قال: وأجمعوا عنه على تفخيمها في قوله تعالى: {على سرر} حيث وقع، قال: ~~وقياس ما أجمعوا عليه عنه من ترقيقها في قوله: "بشرر"؛ لأجل جرة الراء ~~بعدها يوجب ترقيقها هنا، قال: وزادني ابن خاقان في الاستثناء إخلاص الفتح ~~للراء في قوله: {حيران} في الأنعام3، قال: وقرأت على غيره بالترقيق قال: ~~وهو القياس من أجل الياء، وقد ذهب إلى التفخيم جماعة من أهل الأداء، وقال: ~~قرأت بالوجهين في: PageV01P252 # {حيران} و {إجرامي} و {عشيرتكم} في سورة براءة خاصة1. قلت: وعلل بعضهم ~~تفخيم حيران بالألف والنون فيه في ms694 مقابلة ألف التأنيث في حيرى وإذا وقعت ~~الراء قبل ألف حيرى رققت لأجل الألف الممالة لا لأجل الياء، فكما لم يكن ~~للحاء حكم مع وجود الألف في حيرى لم يكن لها حكم مع وجود الألف والنون في ~~حيران، قلت: وهذا كلام ضعيف لمن تأمله، ثم قال: ونظير ارتفاع حكم الياء مع ~~الألف الممالة ارتفاع حكم الكسرة معها في نحو: {ذكرى الدار} ؛ ألا ترى أنك ~~إذا وقفت رققت، وإذا وصلت فخمت. قلت: وهذا ممنوع بل إذا وصل رقق لأجل ~~الكسرة وإذا وقف أمال تبعا للألف، وقد سبق التنبيه على هذا في باب الإمالة ~~والله أعلم. ### | 347- # وفي الراء عن ورش سوى ما ذكرته ... مذاهب شذت في الأداء توقلا # توقلا: تمييز يقال: توقل في الجبل إذا صعد فيه أي شذ ارتفاعها في طرق ~~الأداء، ولفظة الأداء كثيرة الاستعمال بين القراء، ويعنون بها تأدية القراء ~~القراءة إلينا بالنقل عمن قبلهم، كأنه لما ذكر هذه المواضع المستثناة من ~~الأصل المتقدم قال: وثم غير ذلك من المواضع المستثناة اشتمل عليها كتب ~~المصنفين، فمن تلك المذاهب ما حكاه الداني عن شيخه أبي الحسن بن غلبون: أنه ~~استثنى تفخيم كل راء بعدها ألف تثنية نحو: "طهرا"، و"ساحران". أو ألف بعدها ~~همزة نحو: "افتراء عليه". # أو بعدها عين نحو: "سراعا"، و"ذراعا"، و"ذراعيه". وفخم قوم إذا كان بين ~~الراء وبين الكسر ساكن نحو: "حذركم"، و"ذكركم"، "لعبرة" مطلقا. ومنهم من ~~اقتصر على تفخيم: "وزر" حيث وقع، ومنهم من اقتصر على: "وزرك"، "ذكرك". # ومنهم من فخم في موضعين وهما عشرون: "كبره"، و"ما هم ببالغيه". ~~PageV01P253 ### | 348- # ولا بد من ترقيقها بعد كسرة ... إذا سكنت يا صاح للسبعة الملا # أي إذا سكنت الراء وقبلها كسرة رققت لجميع القراء نحو: "مرية"، و"شرذمة"، ~~و"اصبر"، و"يغفر"، و"فرعون". # قالوا: لأن الحركة مقدرة بين يدي الحرف وكأن الراء هنا مكسورة ولو كانت ~~مكسورة لوجب ترقيقها على ما يأتي ومن ثم امتنع ترقيق نحو: "مرجع"؛ لأن ~~الكسرة تبعد عنها إذا كانت بعدها، وتقرب منها إذا كانت قبلها بهذا ~~الاعتبار. قال: ومن ms695 ثم همزت العرب نحو: مؤسى والسؤق لما كانت الضمة كأنها ~~على الواو والواو المضمومة يجوز إبدالها همزة فأجروا الساكنة المضموم ما ~~قبلها مجرى المضمومة لهذه العلة وكثر في نظم العرب ومن بعدهم قوله: يا صاح، ~~ومعناه: يا صاحب، ثم رخم كما قرأ بعضهم: {يا مالك ليقض علينا ربك} . # قال: إلا أن ترخيم صاحب من الشذوذ المستعمل؛ لأنه غير علم بخلاف مالك ~~ونحوه، والملأ: الأشراف. ### | 349- # وما حرف الاستعلاء بعد فراؤه ... لكلهم التفخيم فيها تذللا # أي: واللفظ الذي وقع فيه حرف الاستعلاء بعد رائه ف "راء" ذلك اللفظ تذلل ~~التفخيم فيها لكلهم أي انقاد بسهولة؛ لأن التفخيم أليق بحروف الاستعلاء من ~~الترقيق لما يلزم المرقق من الصعود بعد النزول، وذلك شاق مستثقل، وحرف ~~الاستعلاء إذا تأخر منع الإمالة مطلقا بخلافه إذا تقدم فإنه لا يمنع إلا ~~إذا لم يكن مكسورا أو ساكنا بعد مكسور، وهذا البيت مشكل النظم في موضعين ~~أحدهما أن ما في أوله عبارة عن ماذا؟ والثاني الهاء في راؤه إلى ماذا تعود؟ ~~والذي قدمته من المعنى هو الصواب إن شاء الله تعالى، وهو أن ما عبارة عن ~~اللفظ الذي فيه الراء بعد كسر والهاء في راؤه تعود على ذلك اللفظ، وقال ~~الشيخ في شرحه: يعني والذي بعده من الراءات حرف الاستعلاء فراؤه إن شئت ~~رددت الضمير إلى "ما"، وإن شئت أعدته على حرف الاستعلاء. قلت: كلاهما مشكل ~~فإن "ما" مبتدأ، وقد جعلها عبارة عن الراء فإذا عادت الهاء إلى ما يصير ~~التقدير: ف "راء الراء"، وذلك فاسد؛ لأنه من باب إضافة الشيء إلى نفسه وذلك ~~لا يجوز، وإن عادت إلى حرف الاستعلاء بقي المبتدأ بلا عائد يعود إليه، ثم ~~جمع حروف الاستعلاء فقال: ### | 351- # ويجمعها قظ خص ضغط وخلفهم ... بفرق جرى بين المشايخ سلسلا # أي يجمعها هذه الكلمات فهي سبعة أحرف وربما ظن السامع أن جميعها يأتي بعد ~~الراء فيطلب أمثلة ذلك فلا يجد بعضه إنما أراد الناظم أي شيء وجد منها بعد ~~الراء منع، والواقع منها في القرآن في ms696 هذا الغرض أربعة الصاد والضاد والطاء ~~والقاف، ولم يقع الخاء والظاء والغين ولو أنه قال: PageV01P254 # وما بعده صاد وضاد وطا وقا ... ففخم لكل خلف فرق تسلسلا # لبان أمر البيتين في بيت واحد، وخلصنا من إشكال العبارتين فيهما والله ~~أعلم. # أما الصاد فوقعت بعد الراء الساكنة بعد كسر وهي المرققة لجميع القراء ~~فمنعت الترقيق حيث وقعت نحو: "إرصادا"، و"لبالمرصاد". # وأما الضاد فوقعت في مذهب ورش في نحو: "إعراضا"، و"إعراضهم". # وأما الطاء والقاف فوقعا في الأمرين نحو: "قرطاس"، و"فرقة"، و"صراط"، ~~و"فراق". # وليس من شرط منع حرف الاستعلاء أن يلي الراء بل يمنع وإن فصل بينهما ~~الألف ولا يقع في مذهب ورش إلا كذلك غالبا نحو: "صراط"، و"فراق"، و"إعراض". ~~حتى نص مكي في التبصرة على أن: {حصرت صدورهم} لا ترقق في الوصل لأجل صاد: ~~"صدورهم". فإن رققت على: "حصرت" رققت لزوال المانع. قلت": وتفخيم راء: ~~"حصرت" لأجل صاد: "صدورهم" بعيد؛ لقوة الفاصل وهو التاء بخلاف فصل الألف، ~~ولأن حرف الاستعلاء منفصل من الكلمة التي فيها الراء فلا ينبغي أن يعتبر ~~ذلك إلا في كلمة واحدة وعلى قياس ما ذكروه يجب التفخيم فيما إذا كانت الراء ~~آخر كلمة وحرف الاستعلاء أول كلمة بعدها نحو: {لتنذر قوما} ، {أن أنذر ~~قومك} ، {ولا تصعر خدك} ، {فاصبر صبرا جميلا} . والتفخيم في هذا يكون أولى ~~من التفخيم في: {حصرت صدورهم} ؛ لوجود الفاصل في حصرت دون ما ذكرناه ولا ~~أثر للصاد في حصرت فإنها مكسورة فلا تمنع؛ لأنها مثل: # PageV01P255 # "تبصرون". # والأظهر الترقيق في الجميع قياسا للمانع على المقتضى، وسيأتي في البيت ~~بعد هذا أن ما جاء بعد الكسر المفصل فلا ترقيق فيه فلم ينظر إلى المفصل ~~ترقيقا فلا ينظر أيضا إلى المفصل تفخيما فيعطي كل كلمة حكمها والله أعلم. # ومعنى قوله: قظ خص ضغط أي أقم في القيظ في خص ذي ضغط أي خص ضيق أي اقنع ~~من الدنيا بمثل ذلك وما قاربه واسلك طريقة السلف الصالح، فقد جاء عن أبي ~~وائل شقيق بن سلمة -رحمة الله عليهما- وهو من المخضرمين ms697 وأكابر التابعين من ~~أصحاب عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- ما نحو من ذلك، قال عبد الله بن ~~عمير: كان لأبي وائل خص من قصب يكون فيه هو ودابته فإذا غزا نقضه، وإذا رجع ~~بناه. # وأما قوله في الشعراء: {فكان كل فرق} 1، فالراء فيه رقيقة؛ لوقوعها بين ~~كسرتين وضعف منع حرف الاستعلاء بسبب كسره، ونقل الاتفاق على ترقيق هذا ~~الحرف مكي وابن شريح وابن الفحام. # قال الشيخ رحمه الله: وفخمها بعضهم لمكان حرف الاستعلاء، قال الحافظ أبو ~~عمرو: والوجهان جيدان. قال: وإلى هذا أشار بقوله: جرى بين المشايخ سلسلا. ~~قلت: وقال الداني في كتاب الإمالة: كان شيخنا أبو الحسن يرى إمالة الراء في ~~قوله: {والإشراق} ؛ لكون حرف الاستعلاء فيه مكسورا قال فعارضته بقوله: {إلى ~~صراط} ، وألزمته الإمالة فيه، قال: ولا أعلم خلافا بين أهل الأداء لقراءة ~~ورش عن نافع من المصريين وغيرهم في إخلاص فتح الراء في ذلك، وإنما قال ذلك ~~شيخنا -رحمه الله- فيما أحسبه قياسا دون أداء؛ لاجتماع الكل على خلاف ما ~~قاله والله أعلم. ### | 351- # وما بعد كسر عارض أو مفصل ... ففخم فهذا حكمه متبذلا # أي والذي يوجد من الراءات بعد كسر عارض وهو كسر ما حقه السكون ككسر همزة ~~الوصل نحو: {امرأة} ، و {ارجعوا} ، إذا ابتدأت وكسرة التقاء الساكنين نحو: ~~{وإن امرأة} {أم ارتابوا} {يا بني اركب} . PageV01P256 # إذا وصلت، أو بعد كسر مفصل أي يكون الكسر في حرف مفصل من الكلمة التي ~~فيها الراء لفظا أو تقديرا نحو ما سبق من كسرة التقاء الساكنين نحو: {لحكم ~~ربك} ، {بحمد ربهم} ، و {برسول} ، و {لرسول} ؛ لأن حروف الجر في حكم ~~المنفصل من الكلمة الداخلة هي عليها؛ لأن الجار مع مجروره كلمتان حرف واسم، ~~فلعروض الكسرة في القسم الأول وتقدير انفصال الراء عن الكسرة في الثاني ~~فخمها ورش في المتحركة وجميع القراء في الساكنة، قال ابن الفحام: لم يعتد ~~أحد بالكسرة في قوله: {بربهم} ، ولا {بروح القدس} ، ولا في {ارجعوا} . # قال: وأما المبتدأة فلا خلاف في تفخيمها نحو: {أرأيت} . # قلت: فيعلم ms698 من هذا أن نحو قوله تعالى: {مقنعي رؤوسهم} ، {الذي رزقنا} لا ~~ترقق وإن كان قبل الراء ياء ساكنة؛ لأنها منفصلة عنها ولم ينبه الناظم على ~~الياء المنفصلة كما نبه على الكسر المنفصل، وقد نبه عليه غيره والله أعلم، ~~وقوله: متبذلا حال يشير إلى أن التفخيم مشهور عند القراء مبذول بينهم. ### | 352- # وما بعده كسر أو اليا فما لهم ... بترقيقه نص وثيق فيمثلا # أي: وما وقع من الراءات بعده كسرة أو ياء على ضد ما سبق؛ لأن الذي تقدم ~~الكلام فيه أن تكون الراء بعد كسر أو ياء، وليس هذا على عمومه؛ بل مراده أن ~~ما حكوا ترقيقه مما بعده كسر أو ياء لا نص لهم فيه والذي حكوا ترقيقه من ~~ذلك نحو: "مريم"، ولفظ "لمرء". # وعموم ما ذكره في هذا البيت يجيء في الراء الساكنة نحو: "مريم"، ~~و"يرجعون". # ولا تكون الياء بعدها إلا متحركة نحو: "لبشرين"، و"البحرين"، و"إلى ~~ربهم". # وكان القياس يقتضي أن هذا كله يرقق كما لو تقدمت الياء أو الكسر؛ فإن ~~الترقيق إمالة وأسباب إمالة الألف تكون تارة بعدها وهو الأكثر وتارة قبلها، ~~فينبغي أن تكون الراء كذلك ولكن عدم النص في ترقيق مثل ذلك، ونقل مكي ~~الترقيق في نحو: "مريم"، و"قرية". # PageV01P257 # فقال: أما الراء الساكنة فلا اختلاف فيها أنها غير مغلظة إذا كان قبلها ~~كسرة لازمة أو بعدها ياء نحو: "مريم"، و"فرعون"، قال: ونقلت: {بين المرء} ~~بالتغليظ وتركه لورش وللجماعة بالتغليظ، قال الداني: على الترقيق عامة أهل ~~الأداء من المصريين القدماء، قال: والقياس إخلاص فتحها لفتحة الميم قبلها، ~~قوله: فيمثلا أي فيظهر ثم قال: ### | 353- # وما لقياس في القراءة مدخل ... فدونك ما فيه الرضا متكفلا # أي لو فتح قياس ما بعد الراء على ما قبلها لاتسع الأمر في ذلك فيقال: ~~يلزم من إمالة: "مريم" إمالة نحو "يرتع"، فلا فرق بين أن تكون الياء ~~المفتوحة بعد الراء وقبلها بل مراعاة ما قبلها أولى بدليل أن الياء الساكنة ~~اعتبرت قبل الراء ولم تعتبر بعدها نحو: {وجرين بهم} . # وقد اعتذر قوم عن ms699 ذلك بما فيه تكلف ولو رققت الراء من: "يرتع" لرققت لورش ~~في نحو: "يرون". # فدونك ما فيه الرضى أي ما نقل ترقيقه، وارتضاه الأئمة متكفلا بتقديره ~~وإظهاره للطلبة أي خذه والزمه متكفلا به ويجوز أن يكون "متكفلا" حالا من ما ~~وهو المفعول أي خذ الذي تكفل بالرضى للقراء، والمعنى أنهم يرضون هذا المذهب ~~دون غيره، وأما نفي أصل القياس في علم القراءة مطلقا فلا سبيل إليه، وقد ~~أطلق ذلك أبو عمرو الداني في مواضع، وقد سبقت عبارته في: {بين المرء} بأن ~~القياس إخلاص فتحها وقال في آخر باب الراءات من كتاب الإمالة: فهذه أحكام ~~الوقف على الراءات على ما أخذناه عن أهل الأداء وقسناه على الأصول؛ إذ ~~عدمنا النص في أكثر ذلك، واستعمل ذلك أيضا في بيان إمالة ورش الألف بين ~~اللفظين في مواضع كثيرة في كتاب الإمالة وغيره. ### | 354- # وترقيقها مكسورة عند وصلهم ... وتفخيمها في الوقف أجمع أشملا # يعني إذا كانت الراء مكسورة فكلهم يرققها إذا وقعت وسطا مطلقا نحو: ~~"قادرين"، و"الصابرين". # أو أولا نحو: "ريح"، و"رجال". # PageV01P258 # وإن وقعت الراء المكسورة آخر كلمة رققت للجميع في الوصل، سواء كان الكسر ~~أصلا أو عارضا نحو: {من أمر الله} و {أنذر الناس} . # فإن وقفت زالت كسرة الراء الموجبة لترقيقها فتفخم حينئذ، وفيه إشكال؛ فإن ~~السكون عارض، وقد تقدم في باب الإمالة أن السكون العارض في الوقف لا يمنع ~~الإمالة فيتجه مثل ذلك هنا، وقد أشار إليه مكي فقال: أكثر هذا الباب إنما ~~هو قياس على الأصول وبعضه أخذ سماعا، ولو قال قائل: إنني أقف في جميع الباب ~~كما أصل سواء سكنت أو رمت لكان لقوله وجه؛ لأن الوقف عارض والحركة حذفها ~~عارض وفي كثير من أصول القراءات لا يعتدون بالعارض قال: فهذا وجه من القياس ~~مستتب والأول أحسن. قلت: وقد ذكر الحصري الترقيق في قصيدته فقال: # وما أنت بالترقيق واصله فقف ... عليه به إذ لست فيه بمضطر # ويمكن الفرق بين إمالة الألف وترقيق الراء بأن إمالة الألف أقوى وأقيس ~~وأفشى في اللغة ms700 من ترقيق الراء؛ بدليل أن الألف تمال ولا كسر يجاورها كذوات ~~الياء ويمال أيضا نحو: "خاف"؛ لأن الخاء قد تكسر إذا قيل: خفت فاتسع في ~~إمالة الألف كثيرا فجاز أن يمنع الأضعف ما يمنع الأقوى لكن يضعف هذا الفرق ~~نصهم على ترقيق الراء الأولى من: "شرر" في الوقف، فهذا دليل على اعتبار ~~الكسر فيها بعد ذهابه بسكون الوقف قالوا وترقيق الثانية لأجل إمالة الأولى، ~~وهذا دليل على عدم اعتبار الكسر فيها وإلا لآثر في نفسها الترقيق، ولم ~~يعتبر بإمالة ما قبلها، ووجه ذلك أن ترقيق الأولى أشبه إمالة الألف في نحو: ~~"النار". # وكلاهما رقق لكسرة بعده فبقي الترقيق بعد زوال الكسرة في الوقف كما تقدم ~~في الألف وقوله: وترقيقها مبتدأ وخبره قوله: عند وصلهم وأجمع أشملا: خبر ~~قوله: وتفخيمها، وأشملا تمييز وهو جمع شمل والمعنى هو أجمع أشملا من ~~ترقيقها إشارة إلى كثرة القائلين به، وقلة من نبه على جواز الترقيق فيه كما ~~نبه عليه مكي والحصري، فإن قلت: ما تقول في قوله تعالى: {فالفارقات فرقا} ؛ ~~هل تمنع القاف من ترقيق الراء المكسورة؟ قلت: لا؛ لقوة مقتضى الترقيق وهو ~~الكسر في نفس الراء، وإنما يمنع حرف الاستعلاء ترقيق غير المكسورة؛ لأن ~~مقتضى ترقيقها في غيرها فضعف فقوي حرف الاستعلاء على منع مقتضاه، قال ~~الداني: أما الراء المكسورة فلا خلاف في ترقيقها بأي حركة تحرك ما قبلها ~~ولا يجوز غير ذلك والله أعلم. # PageV01P259 ### | 355- # ولكنها في وقفهم مع غيرها ... ترقق بعد الكسر أو ما تميلا # الضمير في "ولكنها" للمكسورة أي مع غيرها من الراءات المفتوحة والمضمومة ~~والساكنة ترقق في الوقف إذا كان قبلها أحد أسباب ثلاثة ذكر منها في هذا ~~البيت اثنين الكسر والإمالة، والثالث يأتي في البيت الآتي وهو الياء ~~الساكنة. # فمثال ذلك بعد الكسر: # {فهل من مدكر} ، {يحلون فيها من أساور} ، {إنما أنت مذكر} ، {فانتصر} . # ومن ذلك ما كان بين الراء وبين الكسر فيه ساكن نحو: "الذكر"، و"السحر"، ~~و"الشعر". # نص عليه الداني في كتاب الإمالة، فكأن الشاطبي أراد بعد الكسر ms701 المؤثر في ~~مذهب ورش وقد علم ذلك من أول الباب ومثال ذلك بعد الإمالة: {عذاب النار} في ~~مذهب الدوري وأبي عمرو و: {بشرر} في مذهب ورش نص عليه الداني وغيره، وهو ~~مشكل من وجه أن الراء الأولى إنما أميلت لكسرة الثانية فإذا اعتبرت الكسرة ~~بعد سكون الوقف؛ لأجل إمالة الأولى فلم لا تعتبر لأجل ترقيقها في نفسها، ~~ولا يقع هذا المثال إلا في المكسورة، وعلى مذهب بعض القراء بخلاف المثال ~~بعد الكسر؛ فإنه وقع في أنواع الراء الأربعة وفي مذهب جميع القراء، وسبب ~~الترقيق سكون الراء بعد الكسر أو ما يناسبه وهو الإمالة، وقد سبق قوله: ولا ~~بد من ترقيقها بعد كسرة، وهذا الاستدراك المفهوم من قوله: ولكنها؛ لأجل ~~قوله في البيت السابق: وتفخيمها في الوقف أجمع أشملا، فكأنه استثنى من هذا ~~فقال: إلا أن تكون بعد كسر أو حرف تميل ثم ذكر الياء الساكنة فقال: ### | 356- # أو الياء تأتي بالسكون ورومهم ... كما وصلهم فابل الذكاء مصقلا # لا تقع الراء الساكنة بعد الياء الساكنة وإنما تقع بعدها الراء المتحركة ~~بالحركات الثلاث في قراءة جميع القراء نحو: {ذلك خير} ، {وما تفعلوا من ~~خير} ، {وافعلوا الخير} ، ولا يستقيم التمثيل بالمنصوب المنون، فإن الوقف ~~لا يكون فيه على الراء بل على الألف المبدلة من التنوين فيبقى الترقيق فيه ~~لورش وحده بشرطه هذا كله إذا وقفت على الراء بالسكون، فإن وقفت بالروم على ~~ما سيأتي شرحه كان حكم الوقف حكم الوصل؛ لأنه قد نطق ببعض الحركة فترقق ~~المكسورة للجميع وغيرها لورش بشرطه ويفخم الباقي للجميع، وما في قوله: كما ~~زائدة أي رومهم كوصلهم، و"فابل" بمعنى اختبر ومصقلا نعت مصدر محذوف أي بلاء ~~مصقلا أي مصقولا يشير إلى صحة الاختبار ونقائه مما يكدره ويشوبه من ~~التخاليط، فبذلك يتم الغرض في تحرير هذه المسألة؛ لأنها مسائل متعددة عبر ~~عنها بهذه العبارة الوجيزة، وبسط هذا أن نقول لا تخلو الياء إما أن تكون ~~مكسورة أو غير مكسورة فإن كانت مكسورة رققت وصلا # PageV01P260 # وروما، وفخمت إن وقفت بالسكون إلا ms702 في ثلاث صور؛ وهي أن يكون قبلها كسر أو ~~ياء ساكنة فترقق لجميع القراء في هاتين الصورتين الصورة الثالثة أن يكون ~~قبلها إمالة فترقق لأصحاب الإمالة دون غيرهم وإن كانت غير مكسورة فهي مفخمة ~~لجميع القراء وقفا بالسكون إلا أن يكون قبلها أحد الثلاثة فالحكم ما تقدم ~~في الوصل والروم مفخمة لغير ورش مرققة لورش بعد الكسر والياء الساكنة على ~~ما في أول الباب، ولا يقع الروم في المنصوبة فاعتبر ذلك وقس عليه. # ثم أشار إلى أن الأصل التفخيم بقوله: ### | 357- # وفيما عدا هذا الذي قد وصفته ... على الأصل بالتفخيم كن متعملا # أي كن متعملا بالتفخيم على الأصل ومتعملا بمعنى عاملا، وفي الصحاح تعمل ~~فلان لكذا، وقال غيره: سوف أتعمل في حاجتك أي أقضي، فيجوز في موضع بالتفخيم ~~بالباء للتفخيم باللام على ما نقله الجوهري والله أعلم. # PageV01P261 ### | سورة سبأ وفاطر ### | 975- # وعالم قل علام "ش"اع ورفع خف ... ضه "عم" من رجز أليم معا ولا # أي: قرأه علام وعالم وعلام كلاهما من الصفات كضارب وضراب وفي التشديد ~~مبالغة وفي القرآن "عالم الغيب" في مواضع مجمع عليها، و {علام الغيوب} 1 في ~~المائدة وفي آخر هذه السورة ولم يجئ "علام الغيب" إلا في قراءة حمزة ~~والكسائي ههنا والخفض في عالم وعلام على اتباع "وربي" أو "لله" في قوله: ~~{الحمد لله} ورفع عالم على المدح؛ أي: هو عالم الغيب أو مبتدأ وخبره: {لا ~~يعزب عنه} ، و {من رجز أليم} موضعان هنا وفي الجاثية، والرجز أشد العذاب ~~وسيئه، وقيل: إنه كالرجس بمعنى القذر فهذا فائدة جعل العذاب فيه باعتبار ~~صفته والواو في قوله: ولا ليست فاصلة كالواو في وكلا التي سبق ذكرها، أما ~~أقل ما اتفق له في هذه القصيدة من أمثال هذا نحو وخاتم وكلا وإلياسين ~~بالكسر وصلا فإن الواوات في أوائل هذه الكلم توهم الفصل؛ لأنها كلمات لم ~~تسبق تقييدا بخلاف الواو في قوله: # وبالضم واقصر واكسر التاء فاتلوا # فهذه الكلمات كلها تقييد فلم تضر الواوات في أوائلها ومعنى ولا بكسر ~~الواو متابعة وهو ms703 مفعول من أجله من الكلام الذي يأتي بعده؛ أي: رفع متابعة ~~ومن رجز أليم مبتدأ وخبره أول البيت الآتي وهو: ### | 976- # على رفع خفض الميم "د"ل "ع"ليمه ... ونخسف نشأ نسقط بها الياء "ش"مللا # خفض الميم من: "أليم" على أنه صفة لرجز، ورفعها على أنه نعت لعذاب؛ أي: ~~لهم عذاب أليم من رجز والياء والنون في قوله تعالى: {إن نشأ نخسف بهم الأرض ~~أو نسقط} ظاهران، معنى شمللا؛ أي: حكم على الياء بالشمول لهذه الثلاثة. ### | 977- # وفي الريح رفع "ص"ح منسأته سكو ... ن همزته "م"اض وأبدله "إ"ذ "ح"لا # يريد: "ولسليمان الريح" رفع الريح على الابتداء ولسليمان خبره كما يقول ~~لزيد المال والنصب على إضمار: "وسخرنا لسليمان الريح" عطفا على معنى: ~~{وألنا له الحديد} ؛ لأن ذلك تسخير لداود -عليه السلام- والمنسأة العصا ~~العظيمة التي تكون مع الراعي على وزن محبرة وأصلها الهمز؛ لأنها من نسأت ~~البعير زجرته وسقته وطردته فهي اسم آلة من ذلك كالمقدحة والمجرفة فقرأتها ~~الجماعة كذلك على الأصل PageV01P651 # وأبدل الهمزة ألفا نافع وأبو عمرو والهمز المتحرك لا يبدل حرف مد إلا ~~سماعا وهذا مسموع قال الشاعر: # إذا دليت على المنساة من كبر # وأسكن ابن ذكوان الهمز تخفيفا وهو عند النحاة ضعيف: فإنه يلزم منه أن ~~يوجد ساكن غير الألف قبل هاء التأنيث وهذا لا يوجد، وقال بعضهم: يمكن أن ~~تكون القراءة بها بين بين وهو القياس في تخفيف هذه الهمزة، لكن الراوي لم ~~يضبط، وقال صاحب التيسير: ابن ذكوان بهمزة ساكنة، ومثله قد يجيء في الشعر ~~لإقامة الوزن، وأنشد الأخفش الدمشقي زاد الشيخ لبعض الأعراب: # صريع خمر قام من وكاته ... كقومة الشيخ إلى منساته # فقوله: ماض إشارة إلى جوازه؛ أي: قد مضى حكمه والهاء في أبدله للهمز؛ أي: ~~أبدل ذلك الهمز الساكن إذ خلا إبداله والله أعلم. ### | 978- # مساكنهم سكنه واقصر على "ش"ذا ... وفي الكاف فافتح "ع"الما "ف"تبجلا # يريد: {لقد كان لسبأ في مسكنهم} هذه قراءة الجماعة بالجمع، وأفرده حمزة ~~والكسائي وحفص فقرءوا: {مسكنهم} إلا أن الكسائي كسر الكاف وفتحها حمزة وحفص ~~وكلاهما ms704 لغة والفتح أقيس، والجمع يجوز أن يكون لكل واحد منهما والله أعلم. ### | 979- # نجازي بياء وافتح الزاي والكفو ... ر رفع "سما ك"م "ص"اب أكل أضف "ح"لا # "يجازى إلا الكفور" على بناء الفعل للمفعول، و"نجازي" بالنون؛ ليكون ~~الفعل مسندا للفاعل، والكفور منصوب؛ لأنه مفعول وهو موافق لما قبله: {ذلك ~~جزيناهم بما كفروا} وصاب؛ أي: نزل؛ يعني: قد نزل نظائر في القرآن فيها ~~الفعل مبني لما لم يسم فاعله نحو: {هل يجزون إلا} ، وقوله: سما هو خبر ~~نجازي والكفور رفع جملة حالية، وكم صاب جملة أخرى خبرية عنه؛ أي: كم مرة ~~ورد، وسيأتي في فاطر: {كذلك نجزي كل كفور} 1. # ثم قال: أكل أضف حلا،؛ أي: ذا حلا يريد ذواتي أكل خمط، أضاف أبو عمرو ~~"أكل" إلى "خمط" فانحذف التنوين من أكل، والباقون لم يضيفوا فبقي منونا، ~~أما الخلاف في إسكان الكاف وضمها فقد سبق في سورة البقرة، واختار أبو عمرو ~~التنوين قال؛ لأن الأكل ههنا هو الخمط في التفسير فالتنوين أولى به من ~~الإضافة مع أن أهل هذه القراءة أكثر. # قلت: الأكل المأكول وهو الجنا كما قال: PageV01P652 # {تؤتي أكلها كل حين} 1. # وثمر كل شيء يطلق عليه اسم شجرته وعلى الشجرة اسم ثمرها، فكما تقول عندي ~~ثمرتان وعنب ورمان برفع الجميع وتنوينه فكذا تقول: هذا أكل خمط وأثل وسدر ~~والإضافة على تقدير ثمرة هذا النوع من الشجر، وإنما ذكر سبحانه الأكل ~~تصريحا بأن هذا صار مأكولهم بعد ما كانوا مخولين في ما شاءوا من ثمار ~~الجنتين المقدم ذكرهما: {كلوا من رزق ربكم واشكروا له} ، قال أبو عبيد: ~~الخمط كل شجرة مرة ذات شوك، وقال الزجاج: كل نبت أخذ طعما من مرارة فلم ~~يمكن أكله خمط، وقيل في كتاب الخليل: الخمط شجرة الأراك وقال الجوهري: هو ~~ضرب من الأراك له حمل يؤكل، والأثل شجر يشبه الطرفاء أعظم منه، قال ~~الزمخشري: وجه من نون أن أصله ذواتي أكل أكل خمط فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه أو وصف الأكل بالخمط كأنه قيل: ذواتي أكل شفيع. # قلت: ms705 هو نحو قولهم: مررت بقاع عرفج كله أو على تقدير ذي خمط كما قيل ذلك ~~في قوله تعالى: {ويسقى من ماء صديد} 2. # أي: ذي صديد، وأجاز جماعة أن يكون بدلا، ومنعه أبو علي، فاختار أن يكون ~~عطف بيان، ورجح قراءة الإضافة فقال: ما ذهب إليه أبو عمرو في قراءته ~~بالإضافة حسن؛ فإن الأكل إذا كان الجناء فإن جناء كل شجرة منه قال: وخير ~~الإضافة ليس في حسن الإضافة؛ وذلك لأن الخمط إنما هو اسم شجرة وليس بوصف ~~وإذا لم يكن وصفا ولم يجر على ما قبله كما يجري الوصف على الموصوف والبدل ~~ليس بالسهل أيضا؛ لأنه ليس هو هو ولا بعضه؛ لأن الجناء من الشجرة وليس ~~الشجرة من الجناء قال: فيكون إجراؤه عليه على وجه عطف البيان كأنه بين أن ~~الجناء لهذا الشجر ومنه وكان الذي حسن ذلك أنهم قد استعملوا هذه الكلمة ~~استعمال الصفة، قال الشاعر في صفته: # القفار ليست بخطمه # قال أبو الحسن: الأحسن في كلام العرب أن يضيفوا ما كان من نحو هذا مثل ~~دار آجر وثوب خز قال: وأكل خمط قراءة كثيرة وليست بالجيدة في العربية وقال ~~الفراء: الخمط في التفسير هو الأراك وهو البربر، قال النحاس: قال محمد بن ~~يزيد: الخمط كل ما تغير إلى ما لا تشتهي، واللبن خمط إذا حمض والأولى عنده ~~في القراءة: "ذواتي أكل خمط" بالتنوين على أنه نعت لأكل أو بدل منه؛ لأن ~~الأكل هو الخمط بعينه عنده، فأما الإضافة فباب جوازها أن يكون تقديرها ~~ذواتي أكل حموضة وأكل مرارة والله أعلم. ### | 980- # و"حق" لوا باعد بقصر مشددا ... وصدق للكوفي جاء مثقلا # باعد مبتدأ وخبره: حق لوا ويقصر مشددا حالان من باعد عاملهما: حق؛ لأنه ~~مصدر وقصر لفظ اللواء ضرورة وكنى بذلك عن شهرة القراءة وكلتاهما واضحة: ~~باعد وبعد مثل ضاعف وضعف PageV01P653 # يريد قوله سبحانه: {باعد بين أسفارنا} و {صدق عليهم إبليس ظنه} بالتخفيف ~~والتشديد، قيل: هما سواء "وظنه" مفعول به يقال: وعد مصدوق ومكذوب، قال الله ~~تعالى: {ذلك وعد غير ms706 مكذوب} 1. # ومن أبيات الحماسة: # فوارس صدقوا فيهم ظنوني # أي: كان منهم ما ظننت فيهم وكذا إبليس ظن أنه يقويهم إلا قليلا فوقع ذلك ~~وقيل: التقدير: في قراءة التخفيف في ظنه فحذف الجار متعدي الفعل فنصب وقبل ~~التقدير: ظن ظنه نحو فعلته جهدك وقيل: في التشديد حق عليهم ظنه أو وجده ~~صادقا، وروى ظنه بالرفع على تخفيف صدق فيكون ظنه بدلا من إبليس وقيل: أيضا ~~بجواز نصب إبليس، ورفع ظنه فكما صدق إبليس ظنه فكذا صدق ظنه وظنه هو قوله: ~~لأغوينهم أجمعين قال ذلك ظنا. ### | 981- # وفزع فتح الضم والكسر "ك"امل ... ومن أذن اضمم "ح"لو "ش"رع تسلسلا # الخلف في هذين الفعلين في إسناد الفعل إلى الفاعل وهو الله -عز وجل- أو ~~لما لم يسم فاعله وكلاهما ظاهر فإن أسند فزع إلى الفاعل فالفاعل هو الله ~~تعالى أو ما هناك من الحال قال ابن جني: إضمار الفاعل؛ لدلالة الحال عليه ~~كثير منه ما حكاه سيبويه من قولهم: إذا كان غدا فائتني، وكذلك قول الشاعر: # فإن كان لا يرضيك حتى تردني ... إلى قطري لا أخالك راضيا # أي: إن كان لا يرضيك ما جرى أو ما الحال عليه: # قلت: وقرئ شاذا فزع بتخفيف الزاي مع البناء للمفعول وقرئ أيضا بالراء ~~المهملة والعين المعجمة مع البناء للفاعل أو المفعول والراء مشددة ومخففة ~~فهذه ست قراءات مع البناء للمفعول واثنان مع البناء للفاعل ومفعول ما لم ~~يسم فاعله قوله: {عن قلوبهم} نحو سير عن البلد. # قال ابن جني: المعنى في جميع ذلك إذا كشف عن قلوبهم، وقوله: "حلو شرع" ~~حال من مفعول اضمم. ### | 982- # وفي الغرفة التوحيد "ف"از ويهمز الت ... تناوش "ح"لوا "صحبة" وتوصلا # يريد: {وهم في الغرفات آمنون} ، ووجه الجمع ظاهر كما جاء في موضع آخر: ~~{لهم غرف من فوقها غرف مبنية} 1، {لنبوئنهم من الجنة غرفا} 2. # ووجه الإفراد قوله: {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا} فهو اسم جنس يراد به ~~الجمع والكثرة والتناوش PageV01P654 # التناول بغير همز، ووجه الهمز ضم الواو مثل: أقتت وأدؤر وأجوه، وقيل: هو ~~من ناشت إذا ms707 تأخرت وأبطأت وإذا وقف حمزة جعل الهمزة بين بين على أصله، وذكر ~~صاحب التيسير له وجها آخر هنا: أنه يقف بضم الواو على تعليل الهمز بأن سببه ~~ضمة الواو فقال: فعلى هذا يقف بضم الواو، ويرد ذلك إلى أصله، ولم يتعرض ~~الناظم -رحمه الله- لهذا الوجه في نظمه هنا، واعتذر عن ذلك فيما وجدته في ~~حاشية النسخة المقروة عليه، فقال: تركه لضعف هذا التأويل قال: ثم لو صح كيف ~~يرد الوقف الشيء إلى أصله وهو عارض وأين له نظير حتى يبني عليه، ويلزمه ذلك ~~في عطاء وجزاء. # قلت: وهذا الوجه صحيح لحمزة، ولكن مأخذه اتباع الرسم كما سبق في بابه ~~واستغنى الناظم بذلك عن ذكره هنا والله أعلم. # وقوله: "حلوا" حال من التناوش وصحبة وتوصلا تمييزان من الحال؛ أي: حلوا ~~صحبته وتوصله. ### | 983- # وأجري عبادي ربي اليا مضافها ... وقل رفع غير الله بالخفض "ش"كلا # يريد: الياء في هذه الكلمات الثلاث هي مضافها؛ أي: الذي يجري عليه أحكام ~~ياءات الإضافة بالفتح والإسكان فقوله: {إن أجري إلا على الله وهو على كل} ~~فتحها نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص. {عبادي الشكور} فتحها كلهم غير حمزة. ~~"ربي إنه سميع قريب" فتحها نافع وأبو عمرو، وفي سبأ زائدتان كالجواري ~~أثبتها أبو عمرو وورش في الوصل وابن كثير في الحالين. "فكذبوا رسلي فكيف ~~كان نكير" أثبتها في الوصل ورش وحده. وأما: {هل من خالق غير الله} 1 في ~~سورة فاطر، فالخفض صفة الخالق على اللفظ والرفع صفة على المعنى؛ لأن ~~التقدير: هل خالق غير الله ومعنى شكل صدر والله أعلم. ### | 984- # ونجزي بياء ضم مع فتح زايه ... وكل به ارفع وهو عن ولد العلا # يريد: {كذلك نجزي كل كفور} قرأه أبو عمرو بضم الياء على بناء الفعل ~~للمفعول، وقرأه الباقون بفتح النون على بنائه للفاعل والهاء في "به" تعود ~~على يجزي؛ لأن كل مرفوع به؛ لأنه مفعوله الذي أقيم مقام فاعله ونصبه ~~الباقون على المفعولية: ### | 985- # وفي السيئ المخفوض همزا سكونه ... "ف"شا بينات قصر "حق ف"تى "ع"لا # همزا منصوب ms708 على التمييز؛ أي: المخفوض همزه، يريد: {ومكر السيئ} احترازا ~~من المرفوع بعده وهو PageV01P655 # {ولا يحيق المكر السيئ} فإنه لا خلاف في تحريك همزه، أما ذلك المخفوض ~~فروي عن حمزة سكون همزه تخفيفا؛ لأجل كثرة الحركات وقد سبق ما في هذا في ~~قراءة: "بارئكم" و"يأمركم"، ونحوه، وقيل: إنه وصل بنية الوقف، وعندي أنه ~~أسكنه وقفا فظن الراوي أنه يفعل ذلك وصلا، وسبب كونه أسكن هذه الهمزة وقفا ~~أن من مذهبه تخفيف الهمز في الوقف على الطريقة المذكورة في بابه، وقياسها ~~أن تبدل هذه الهمزة ياء؛ لأنها تسكن للوقف وقبلها مكسور فيجب قلبها ياء إذا ~~خففت فكأنه استثقل اجتماع ثلاث ياءات؛ الوسطى مكسورة فترك الهمز ساكنا على ~~حاله فهو أخف من إبداله فهو نظير ما فعله أبو عمرو في "تؤوي" وتؤويه حين لم ~~يبدل همزه استثقالا للإبدال وهو معنى قول الناظم فيما سبق أخف بهمزة، وقال ~~الزمخشري: لعله اختلس فظن سكونا أو وقف وقفة خفيفة ثم ابتدأ: "ولا يحيق"، ~~قال أبو جعفر النحاس: قال الأعمش وحمزة: "ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ" ~~فحذف الإعراب من الأول وأثبته في الثاني، قال أبو إسحاق: وهو لحن، قال أبو ~~جعفر: وإنما صار لحنا؛ لأنه حذف الإعراب منه، وزعم محمد بن يزيد أن هذا لا ~~يجوز في كلام ولا شعر؛ لأن حركات الإعراب لا يجوز حذفها لأنها دخلت للفرق ~~بين المعاني، وقد عظم بعض النحويين أن يكون الأعمش يقرأ بهذا وال: إنما كان ~~يقف عليه فغلط من أدى عنه، قال: والدليل على هذا أنه تمام الكلام، وأن ~~الثاني لما لم يكن الكلام أعربه، والحركة في الثاني أثقل منها في الأول؛ ~~لأنها ضمة بين كسرتين قال: واحتج بعض النحويين لحمزة في هذا بأن سيبويه ~~أنشد: # إذا اعوججن قلت صاحب قوم ... فاليوم أشرب غير مستحقب # قال: وهذا لا حجة فيه؛ لأن سيبويه لم يجزه وإنما حكاه على الشذوذ وضرورة ~~الشعر، وقد خولف فيه وقيل: إنما هو: صاح قوم: وفاليوم فاشرب: # قال الزجاج: {ومكر السيئ} موقوفا، وهذا عند النحويين ms709 من الحذاق بالنحو، ~~وإنما يجوز في الشعر في الاضطرار وأنشدوا: "قلت: صاحب قوم ... "، "اليوم ~~اشرب غير ... " قال: وهذان البيتان قد أنشدهما جميع النحويين المذكورين ~~وزعموا كلهم أن هذا من الاضطرار في الشعر، ولا يجوز مثله في كتاب الله ~~تعالى، أنشدناهما أبو العباس محمد بن يزيد -رحمه الله- تعالى: # إذا اعوجحن قلت صالح قوم # وهذا جيد بالغ، وأنشدنا: # فاليوم فاشرب غير مستحقب # فأما ما يروى عن أبي عمرو بن العلا: {إلى بارئكم} فإنما هو أن يختلس ~~الكسر اختلاسا ولا يجزم بارئكم قال: وهذا إنما رواه عن أبي عمرو من لا يضبط ~~النحو كضبط سيبويه والخليل، ورواه سيبويه باختلاس الكسر كأنه يقلل صوته عند ~~الكسر وأكثر أبو علي في الحجة من الاستشهاد والاحتجاج للإسكان لأجل توالي ~~الكسرات والاضطرار: وللوصل بنية الوقف ثم قال: وإذا ساغ ما ذكرنا في هذه ~~القراءة من التأويل لم يسغ لقائل أن يقول: إنه لحن ألا ترى أن العرب قد ~~استعملوا ما في قياس ذلك. # ثم قال: وهذه القراءة وإن كان لها مخلص من الطعن، فالوجه قراءة الحرف على ~~ما عليه الجمهور # PageV01P656 # في الدرج وقال ابن القشيري: ما ثبت بالاستفاضة والتواتر أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- قرأه فلا بد من جوازه ولا يجوز أن يقال إنه لحن ولعل مراد ~~من صار إلى التخطئة أن غيره أفصح منه وإن كان هو فصيحا. # قلت: وعلى الجملة فإسكان السيئ أهون من إسكان بارئكم؛ لإمكان حمل ذلك على ~~الوقف كما سبق ولا يمكن تقدير ذلك في "بارئكم"، و"يأمركم" والله أعلم. وقال ~~مكي: لو نوى الوقف لخفف الهمزة على أصله وهذا قد سبق الاعتذار عنه. # وقوله: بينات قصر حق فتى بإضافة حق إلى فتى علا يريد قوله تعالى: {فهم ~~على بينت منه} فالإفراد فيه والجمع قد سبق لهما نظائر وليس في سورة فاطر ~~ياء إضافة، وفيها زائدة واحدة: "فكيف كان نكيري" أثبتها في الوصل ورش وحده. # وقلت في ذلك مع الياءين اللتين ذكرناهما في سورة سبأ: # وزاد نكيري والجواري لذي سبأ ... وفي فاطر أيضا ms710 نكيري تقبلا # PageV01P657 ### | سورة يس ### | 986- # وتنزيل نصب الرفع "ك"هف "ص"حابه ... وخفف فعززنا لشعبة مجملا # النصب على المصدر؛ أي: نزل الله ذلك تنزيلا؛ يعني: الرسالة إليه التي دل ~~عليها قوله تعالى: {إنك لمن المرسلين} أو يكون تفسيرا للصراط المستقيم، ~~وجعله الزمخشري منصوبا بإضمار أعني، وهو نصب على المدح، ووجه الرفع أنه خبر ~~مبتدأ محذوف الخبر، قدر أبو علي الأمرين فقال: من رفع فعلى: هو تنزيل ~~العزيز الرحيم، أو: تنزيل العزيز الرحيم هذا، وقال الفراء: القراءة بالنصب ~~يريد: {إنك لمن المرسلين} تنزيلا حقا، ومن رفع جعله خبر "إنك" لتنزيل ~~العزيز أو على الاستئناف؛ أي: ذلك تنزيل، وقال أبو عبيد: هي مثل: "صنع ~~الله"، و"صبغة الله"، والرافعون يريدون هنا: {تنزيل العزيز الرحيم} ومن خفف ~~"فعززنا" فمعناه غلبنا، وهو مطاوع عازني فعززته؛ أي: غالبني فغلبته، ومعناه ~~بالتشديد قوينا، قال أبو عبيد: وهذا أشبه بالمعنى. وقول الناظم محملا؛ أي: ~~معينا على الحمل يقال أحملته؛ أي: أعنته على الحمل فمعناه مكثرا حملة هذه ~~القراءة والله أعلم. ### | 987- # وما عملته يحذف الهاء "صحبة" ... ووالقمر ارفعه "سما" ولقد حلا # اختلفت المصاحف في إثبات الهاء وحذفها، وهي ضمير راجع إلى "ما" إن كانت ~~بمعنى الذي، وقد أجمع في القرآن على إثبات الهاء في: {كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان} 1، وعلى حذفها في مواضع: {أهذا الذي بعث الله رسولا} 2، {وسلام ~~على عباده الذين اصطفى} 3، {لا من رحم} 4. # ويجوز على حذف الهاء أن تكون "ما" مصدرية؛ أي: ومن عمل أيديهم، ويجوز على ~~إثبات الهاء أن تكون "ما" نافية؛ أي: وما عملت أيديهم ذلك، ورفع والقمر ~~ونصبه من باب زيد ضربته وفيه اللغتان وحسن للنصب ما قبله من الجملة الفعلية ~~من قوله: {أحييناها وأخرجنا منها حبا} ، {وجعلنا} ، و {نسلخ منه النهار} ، ~~فهو مثل: {والسماء بنيناها بأيد} . PageV01P658 # {والأرض فرشناها} 1، {والأرض بعد ذلك دحاها} 2. # أجمعوا على نصب كل ذلك وحسن الرفع أن المعنى: وآية لهم القمر كما قال ~~تعالى قبله: {وآية لهم الأرض} ، و: {وآية لهم الليل} فكذا التقدير: وآية ~~لهم الشمس وآية لهم القمر، فيكون مبتدءا ms711 وخبره ما بعده أو ما قبله على ~~اختلاف في ذلك لاحتمال المعنى كلا منه ونستقصي إن شاء الله توجيه ذلك في ~~شرح نظم المفصل في النحو وإلى هذا أشار الناظم بقوله: ولقد حلا، وكذا قال ~~الفراء: الرفع أحب إلي من النصب؛ لأنه قال: {وآية لهم الليل} ، ثم جعل ~~الشمس والقمر متبعين الليل فهما في مذهبه آيات مثله. ### | 988- # وخا يخصمون افتح "سما ل"ذ وأخف "ح"ل ... و بر وسكنه وخفف "ف"تكملا # قرأ حمزة ما لفظ به الناظم سكن الخاء وخفف الضاد فهي من خصم يخصم إذا غلب ~~في الخصومة؛ أي: يخصم بعضهم بعضا، وقيل: يجوز أن يكون الأصل يختصمون كما هو ~~أصل قراءة غيره فحذف هو التاء وغيره أدغمها في الصاد، فلهذا شددت الصاد ثم ~~لما أدغمت التاء في الصاد اجتمع ساكنان التاء المدغمة والخاء فمنهم من كسر ~~الخاء؛ لالتقاء الساكنين وهم عاصم والكسائي وابن ذكوان، ومنهم من فتح الخاء ~~بنقل حركة التاء المدغمة إليها مثل هذا الاختلاف ما سبق في سورة يونس في ~~قوله تعالى: {أمن لا يهدي} 3، فعاصم طرد مذهبه في كسر ما قبل التاء المدغمة ~~وزعم الفراء أن الكسر أكثر وأجود وخالفه غيره، وحكى ابن مجاهد وغيره عن أبي ~~بكر كسر التاء في: "يخصمون" تبعا للخاء كما كسر ياء يهدي وأبو عمرو وقالون ~~أخفيا فتحة الخاء كما أخفيا فتحة الياء في يهدي، ووجه الدلالة على أنه أصل ~~هذا الحرف السكون، وقال صاحب التيسير النص عن قالون الإسكان فيهما، وكذا ~~ذكر ابن مجاهد وغيره وضعف ذلك الحذاق؛ لما فيه من الجمع بين الساكنين، قال ~~الزجاج: هي ردية وكان بعض من روى قراءة أهل المدينة يذهب إلى أن هذا لم ~~يضبط عن أهل المدينة كما لم يضبط عن أبي عمرو: {إلى بارئكم} 4. # وإنما زعم أن هذا يختلس فيه الحركة اختلاسا وهي فتحة الخاء والقول كما ~~قال: والقراءة الجيدة بفتح الخاء وكسرها جيد أيضا وقال النحاس: إسكان الخاء ~~لا يجوز؛ لأنه جمع بين الساكنين، وليس الأول حرف مد ولين، وإنما يجوز في ms712 ~~هذا إخفاء الحركة فلم يضبط الراوي كما لم يضبط عن أبي عمرو: {فتوبوا إلى ~~بارئكم} 5. # إلا من رواية من يضبط اللغة كما روى سيبويه عنه أنه كان يختلس الحركة. ~~PageV01P659 # وقال بعض المتأخرين: ليس هذا بمنكر؛ لأن الساكن الثاني مدغم في حرف آخر ~~والحرفان اللذان أدغم أحدهما في الآخر يرتفع اللسان عنهما ارتفاعة واحدة ~~فيصيران كحرف واحد متحرك فكأنه لم يلتق ههنا ساكنان. # قلت: هذا خلاف ما يشهد به الخبر لفظا ووزنا في الشعر بل الحرف المشدد ~~حرفان حقيقة ولا يمكن الجمع بين الأول منهما وساكن قبله غير حرف مد، أما ~~قول أبي علي من زعم أن ذلك ليس في طاقة اللسان يعلم فساده بغير استدلال ~~فمقابل بمثله وقوله: حلو بر منصوب على الحال من فاعل أخف أو مفعوله؛ أي: ~~أخف الفتحة في حال حلاوتها وبر يجوز بفتح الباء وكسرها وكلاهما له حلاوة ~~شبه بها حلاوة الإخفاء، ولكونه بين المنزلتين دال على كل واحد من الأمرين ~~الحركة والسكون. ### | 989- # وساكن شغل ضم "ذ"كرا وكسر في ... ظلال بضم واقصر اللام "ش"لشلا # أي: ضم الغين ذا ذكر وضمها وإسكانها لغتان وإذا ضم الكسر من قوله: في ~~ظلال وهو كسر الظاء وقصر اللام؛ أي: لم تشبع فتحها فتصير ألفا وصارت الكلمة ~~في ظلل جمع ظلة كحلة وحلل وظلال جمع ظل كقدح وقداح أو يكون أيضا جمع ظلة ~~كبرمة وبرام، وأجمعوا على أن: {يأتيهم الله في ظلل} 1 بالضم والقصر، وعلى: ~~{يتفيؤا ظلاله} بالكسر والمد وشلشلا حال من فاعل اقصر؛ أي: خفيفا. ### | 990- # وقل جبلا مع كسر ضميه ثقله ... "أ"خو "ن"صرة واضمم وسكن "ك"ذي "ح"لا # أي: مع كسر الجيم والباء ثقل اللام؛ أي: ثقلها، يقال: ثقل وثقل بسكون ~~القاف وفتحها، وتقدير النظم: ثقله مع كسر ضميه أخو نصرة فهذه قراءة نافع ~~وعاصم جمع جبلة، وقرأ ابن عامر وأبو عمرو بضم الجيم وسكون الباء وهو تخفيف ~~قراءة الباقين بضمهما قال الجوهري: جميع ذلك لغات وهو الجماعة من الناس ~~قيل: جبلا جمع جبيل كرغف ورغيف والجبل الخلق وحلا في ms713 آخر البيت بفتح الحاء ~~ومعناه الظفر وهو منصوب، وقد سبق في سورة الأحزاب مثله فمعنى كذى حلا؛ أي: ~~كذي ظفر وهو في موضع الحال من فاعل وسكن. ### | 991- # وتنكسه فاضممه وحرك لعاصم ... وحمزة واكسر عنهما الضم أثقلا # أي: ضم نونه الأولى وافتح الثانية واكسر الكاف وشددها، فيصير "ننكسه" من ~~نكسه مثله كسله وهو PageV01P660 # مبالغة في نكسه بالتخفيف وقيل: المخفف أكثر استعمالا وفي المشدد موافقة ~~"نعمره" في اللفظ، وأرادوا كسر ذا الضم وهو الكاف، وأثقلا حال منه بمعنى ~~ثقيلا. ### | 992- # لينذر "د"م "غ"صنا والاحقاف هم بها ... بخلف "ه"دى ما لي وإني معا حلا # أي: مشبها غصنا في حملك للعلم المشفع به كما يحمل الغصن الثمر يريد: ~~{لينذر من كان حيا} الغيب للقرآن والخطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- وفي ~~الأحقاف: {لينذر الذين ظلموا} 1. # وقوله: هم بها؛ أي: قرءوا فيها بما قرءوا به هنا وهو الغيب الذي دل عليه ~~إطلاقه للحرف وعدم تقييده، واختلف عن البزي في الأحقاف فقط، ثم ذكر ياءات ~~لإضافة في يس وهي ثلاث: "وما لي لا أعبد" سكنها حمزة وحده. "إني إذا لفي ~~ضلال" فتحها نافع وأبو عمرو. و"إني آمنت بربكم فاسمعون" فتحها الحرميان ~~وأبو عمرو. وفيها زائدة واحدة: "ولا ينقذوني" أثبتها في الوصل ورش وحده. ~~وقلت في ذلك: # ويس زد فيها ولا ينقذون مع ... لتردين فيما فوق صاد تنزلا PageV01P661 ### | سورة الصافات # ... # سورة والصافات: ### | 993- # وصفا وزجرا ذكرا ادغم حمزة ... وذروا بلا روم بها التا فثقلا # أي: وذكرا فحذف حرف العطف، وذروا عطف عليها أيضا فصل بينهما بقوله: أدغم ~~حمزة وقوله: بلا روم؛ أي: إدغاما محضا بخلاف ما سبق ذكره في مذهب أبي عمرو ~~في الإدغام في شرح قوله: واشمم ورم في غير باء وميمها، وقوله: بها؛ أي: في ~~أوائل هذه الكلمات الأربع التاء مفعول أدغم؛ أي: أدغم حمزة التاء الموجودة ~~قبل كل واحد من هذه الألفاظ في هذه الألفاظ في أوائلها فثقل؛ أي: فشدد؛ لأن ~~الإدغام يوجب ذلك أراد إدغام: "والصافات صفا"، "فالزاجرات زجرا"، ~~"فالتاليات ذكرا" هذه الثلاثة هنا، والرابعة: "والذاريات ms714 ذروا"1. # فإن قلت: ما للناظم لم يذكر أبا عمرو مع حمزة في إدغام هذه المواضع وهو ~~مشاركه في هذا المذهب وتقدم ذكر باب الإدغام لأبي عمرو وغير مانع له من ذلك ~~كما ذكره معه في قوله: إدغام بيت في حلا وقد تقدم في سورة النساء؟ # قلت: مذهب أبي عمرو في الإدغام غير مذهب حمزة، وذلك أن المنقول عن أبي ~~عمرو أنه كان يفعل ذلك عند الإدراج والتخفيف وترك الهمز الساكن فإذا همز أو ~~حقق لم يدغم من الحروف المتحركة شيئا إلا: "بيت طائفة"2، فلما كان يدغم: ~~بيت طائفة" مطلقا أشبه ذلك مذهب حمزة فذكره معه فيها ولما كان أمره في: ~~"والصافات صفا" على خلاف ذلك لم يذكره معه، ولهذا قال ابن مجاهد: قرأ أبو ~~عمرو، وإذا أدغم وحمزة على كل حال: "والصافات صفا" فقيد ذكر أبي عمرو ~~بقوله: إذا أدغم، وقال في حمزة على كل حال وترك الإدغام هو المختار في ذلك ~~قال الفراء: كان ابن مسعود يدغم التاء من: "والصافات"، "فالزاجرات"، ~~"فالتاليات"، والتبيان أجود؛ لأن القراءة ثبتت على التمكين والتفصيل ~~والبيان، وقال أبو عبيد: وكان الأعمش يدغمهن والقراءة التي نختارها هي ~~الأولى بالتحقيق والبيان على ما ذكرنا من مذهبنا في جميع القرآن إلا ما ان ~~يخالف الخط ويخرج من لغات العرب، وقال النحاس: وهذه القراءة التي نفر منها ~~أحمد بن حنبل لما سمعها؛ يعني: الإدغام والله أعلم. ### | 994- # وخلادهم بالخلف فالملقيات فال ... مغيرات في ذكرا وصبحا فحصلا # أي: وأدغم خلاد بخلاف عنه: "فالملقيات" في سورة: "والمرسلات" في ذال ذكر ~~وتاء: "فالمغيرات" في PageV01P662 # سورة: "والعاديات" في صاد: "صبحا"، وزاد أبو عمرو في مذهب الإدغام على ~~ذلك إدغام: {والعاديات ضبحا} ، وإدغام: "والسابحات سبحا، فالسابقات سبقا" ~~في سورة والنازعات، وابن مجاهد وغيره من أكابر المصنفين لم يذكروا لحمزة ~~إدغاما إلا في الكلمات الأربع المتقدمة، ولم يذكر أبو عبيد سوى الثلاث التي ~~في الصافات، أما هذا المذكور عن خلاد في إدغام هذين الموضعين فقريب، وعنى ~~به قول صاحب التيسير: واقرأني أبو الفتح في رواية ms715 خلاد: "فالملقيات ذكرا"، ~~"فالمغيرات صبحا" بالإدغام أيضا من غير إشارة، وذكر في غير التيسير أن حمزة ~~لم يدغم إلا الأربعة الأول. # قال الشيخ: وكذا ذكر ابن غلبون وغيره، ولم يذكر أبو الفتح في كتابه إلا ~~المواضع الأربعة عن حمزة والفاء في فحصلا ليست برمز؛ لأنه قصد صرح أولا ~~بالقارئ وهو خلاد. # فإن قلت: يحتمل أنه أراد الخلف عن خلاد في المواضع المتقدمة كما قال في ~~آخر يس: بخلف هدى، ويكون إدغام هذين الموضعين لحمزة. # قلت: يمنع من ذلك أن الواو في: وخلادهم فاصلة. # فإن قلت: قد جاء أشياء على هذه الصورة والخلف لما مضى نحو: وقالون ذو ~~خلف، ووجهان فيه لابن ذكوان ههنا وخلف فيهما مع مضمر مصيب. # قلت: قوله: فيه وفيهما بيان لموضع الخلاف والواو بعد ذلك فاصلة أيضا في ~~المواضع الثلاثة المذكورة. ### | 995- # بزينة نون "ف"ى "ن"د والكواكب ان ... صبوا "ص"فوة يسمعون "ش"ذا "ع"لا # أي: كائنا في مكان ند، وفي بعض النسخ: في ندا بزيادة ألف؛ أي: كائنا في ~~ندا وهو الكرم، وأشار بذلك إلى وجوه هذه القراءة، وصفوة: حال من الكواكب أو ~~من المخاطبين وهو جمع صفي مثل صبي وصبية شذا حال من فاعل علا أو هو مفعول ~~به؛ أي: علاه نحو: علا زيدنا يوم النقا زيدكم. # وهو تمييز مقدم على عامله على رأي من جوز ذلك؛ أي: على شذاه؛ أي: طيبه ~~والقراءات في: "بزينة الكواكب" ثلاث؛ قرأ حمزة وحفص بتنوين زينة وخفض ~~الكواكب، وأبو بكر بتنوين زينة ونصب الكواكب والباقون بإضافة زينة إلى ~~الكواكب والزينة مصدر كالنسبة واسم لما يتزين به كما قوله سبحانه: {المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا} 1، ويحتمل الأمرين: قراءة الإضافة فإن فسر ~~بالمصدر كان مضافا إلى فاعله، أو مفعوله؛ أي: بأن زانتها الكواكب أو بأن ~~زان الله الكواكب وحسنها؛ لأنها إنما زينت السماء؛ لحسنها هي في أنفسها وإن ~~فسر الزينة بالاسم فالإضافة للبيان نحو خاتم حديد؛ لأن الزينة مبهمة في ~~الكواكب وغيرها فما يزان به أو يراد بما زينت به الكواكب؛ أي: بحليتها، وهو ms716 ~~ضوءها وأشكالها المختلفة كالثريا والجوزاء وبنات نعش وأما PageV01P663 # قراءة التنوين وجر الكواكب، فالكواكب عطف بيان أو بدل، والزينة فيها اسم ~~لما يتزين به ونكر للتعظيم؛ أي: بزينة لها شأن عظيم ثم بينها بما هو مشاهد ~~معلوم حسنه وزينه فقال: الكواكب، وقيل: يجوز على هذه القراءة أن تكون ~~الزينة مصدرا وتجعل الكواكب بزينة مبالغة أو على تقدير زينة الكواكب فحذف ~~المضاف، أما القراءة بنصب الكواكب مع التنوين فالزينة فيها مصدر، والكواكب ~~مفعول به، وجوز الزجاج وغيره أن يكون بدلا من موضع بزينة وقيل: هو منصوب ~~بإضمار أعني بعد التنكير المشعر بالتعظيم، فعلى هذين القولين يجوز أن تكون ~~الزينة اسما لا مصدرا، ويجوز أن تكون مصدرا على المبالغة إن قلنا الكواكب ~~بدلا من الموضع، وعلى تقدير: أعني زينة الكواكب إن قلنا: هو منصوب بإضمار ~~أعني، وجوز الشيخ أبو عمرو أن تكون الكواكب بدلا من السماء بدل الاشتمال ~~قال كأنه قيل: إنا زينا الكواكب في السماء الدنيا بزينة فيكون الزينة ~~مصدرا، قال الزجاج: بزينة الكواكب؛ يعني: بتنوين زينة ورفع الكواكب قال: ~~ولا أعلم أحدا قرأ بها فلا تقرأن بها إلا أن تثبت رواية صحيحة؛ لأن القراءة ~~سنة، والرفع في الكواكب على معنى: إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها ~~الكواكب أو بأن زينت الكواكب. # قال النحاس: هو على ما حكى النحويون: عجبت من قراءة في الحمام القرآن ~~بمعنى: إن قرئ، أما: {لا يسمعون إلى الملأ الأعلى} فنشرحها في البيت الآتي، ~~وهو: ### | 996- # بثقليه واضمم تا عجبت "ش"ذا وسا ... كن معا او آباؤنا "ك"يف "ب"للا # أي: على بثقليه أراد تشديد السين والميم على ما لفظ به وأصله يتسمعون ~~فأدغمت التاء في السين وقراءة الباقين: "لا يسمعون" من سمع إليه إذا أصغى ~~مع الإدراك ولم ينبه على إسكان السين؛ لظهوره وإلا فلا يلزم من ضد النقل ~~الإسكان بل يكفي ترك النقل، وذلك يكون تارة مع حركة كما في الميم وتارة مع ~~سكون، واختار أبو عبيد قراءة التشديد؛ لأجل تعدية الفعل بإلى، وإنما عدي ~~بها على قراءة التخفيف؛ ms717 لتضمين الفعل معنى الإصغاء. قوله: واضمم تاء عجبت ~~شذا؛ أي: ذا شذا فهو حال من الفاعل أو المفعول، وإضافة العجب إلى الله ~~تعالى، وكذا سائر ما أضيف إليه مما لا يصح إنصافه بأعيانه المراد منه ~~لوازمه وثمراته، فالمعنى هنا أن حال هؤلاء انتهت في القبح إلى حد يتعجب منه ~~تعجب الإفكار والذم، وذكر أبو عبيد أنها قراءة ابن مسعود وابن عباس وعبد ~~الله بن مقفل وإبراهيم ويحيى بن وثاب والأعمش -رضي الله عنهم- ويشهد لها: ~~{وإن تعجب فعجب} ، فأخبر الله جل جلاله أنه عجب، والحديث المرفوع: "لقد عجب ~~الله البارحة من فلان". # قلت: وفي حديث آخر: "يعجب ربكم من إلكم 1 وقنوطكم". # واختار أبو عبيد قراءة الرفع، وقال الفراء: الرفع أحب إلينا؛ لأنها قراءة ~~علي وعبد الله وابن عباس -رضي الله عنهم- قال: والعجب وإن أسند إلى الله ~~تعالى فليس معناه منه كمعناه من العباد كما أنه قال: PageV01P664 # {سخر الله منهم} 1. {الله يستهزئ بهم} 2. # وعجبت بالفتح خطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- وقيل: التقدير في الضم: قل ~~يا محمد: بل عجبت، أما: {أوآباؤنا الأولون} هنا وفي الواقعة وإلى ذلك ~~الإشارة بقوله: معا فإسكان الواو وفتحها كما مضى في: {أوأمن} 3 في سورة ~~الأعراف، وتقدير النظم: أوآباؤنا ساكن معا فالواو للعطف نحو: {أوعجبتم أن ~~جاءكم} 4. # قال الشيخ: ومعنى كيف بللا؛ أي: على تبليله وقلته؛ أي: لم يقرأ به سوى ~~ابن عامر وقالون. ### | 997- # وفي ينزفون الزاي فاكسر "ش"ذا وقل ... في الاخرى "ث"وى واضمم يزفون ~~"ف"اكملا # هو بكسر الزاي من أنزف إذا سكر وذهب عقله. كما قال: لعمري لئن أنزفتم أو ~~صحوتم، أو من أنزف إذا نفد شرابه وبفتح الزاي بني الفعل لما لم يسم فاعله ~~وليس هو الفعل المذكور فإنه لازم ولكن يقال نزف فهو منزوف ونزيف إذا سكر، ~~وعنى بالأخرى التي في الواقعة ثم قال: واضمم يزفون؛ يعني: ضم الياء لحمزة ~~وافتحها لغيره ولا خلاف في كسر الزاي والخلاف الذي مضى في ينزفون في الزاي ~~فتحا وكسرا ولا خلاف في ضم الياء أراد: {فأقبلوا ms718 إليه يزفون} ، ومعناه بفتح ~~الياء يسرعون من زف الظليم والبعير يزف زفيفا، ويزفون بالضم يصيرون إلى ~~الزفيف أو من أزف غيره إذا حمله على الزفيف، والألف في قوله: فأكملا كالألف ~~السابقة في فحصلا كلاهما بدل من نون التأكيد الخفيفة، وقد سبق مثله مرارا. ### | 998- # وماذا ترى بالضم والكسر "ش"ائع ... وإلياس حذف الهمز بالخلف "م"ثلا # أي: قرأ حمزة والكسائي بضم التاء وكسر الراء من غير لفظ إمالة على وزن ~~رمى ودعى لفظا، ومعناه ماذا تظهر من الإذعان والانقياد لأمر الله تعالى، ~~وقراءة الباقين بفتح التاء والراء وهو من الرأي اختبروا رأيه في ذلك، فوجد ~~كما يحب -صلى الله عليه وسلم- وأمال الراء أبو عمرو على أصله وورش بين ~~اللفظين، وإلياس سرياني تكلمت به العرب على وجوه كما فعلوا في جبريل وميكال ~~فقالوا إلياسين كجبرائيل وإلياس كإسحاق، ووصلوا همزته كأنه في الأصل ياس ~~دخلته آلة التعريف وموضع هذا الخلاف: "وإن الياس" وصل همزته ابن ذكوان ~~وقطعها غيره. PageV01P665 ### | 999- # وغير "صحاب" رفعه الله ربكم ... ورب وإلياسين بالكسر وصلا # الهاء في رفعه لغير صحاب؛ أي: مرفوعه؛ أي: الذي رفعه غير صحاب هو قوله: ~~{الله ربكم ورب} 1 جعلوه مبتدأ وخبرا، ولو قال برفع: {الله ربكم} لحصل ~~الغرض وكان أبين لفظا، ونصب الثلاث صحاب جعلوا ذلك بدلا من: {أحسن ~~الخالقين} ، أو عطف بيان، أما: {سلام على إل ياسين} فكسر همزتها وقصرها ~~وأسكن كسر لامها من ذكره في قوله: ### | 1000- # مع القصر مع إسكان كسر "د"نا "غ"نى ... وإني وذو الثنيا وأني أجملا # عنى بالقصر حذف المد بين الهمزة المفتوحة واللام المكسورة فقرأ مدلول ~~قوله: دنا غنا على ما لفظ به في البيت السابق، وغنا في موضع نصب على ~~التمييز أو الحال؛ أي: دنا غناه أو ذا غناء؛ لأن هذه القراءة استغنت ~~بوضوحها عن تأويل القراءة الأخرى؛ لأن هذا لغة في اسم إلياس على ما سبق، ~~وقرأه نافع وابن عامر "آل ياسين" كما جاء "آل عمران"، وكتبت كذا مفصولة في ~~المصحف كأن اسمه يس على وزن ميكال، فيكون اسمه جاء في ms719 القرآن بأربع لغات، ~~وكذا سبق في قراءة اسم جبريل وهي إلياس بقطع الهمزة ووصلها وياسين ~~وإلياسين، وتكون القراءتان قد تضمنتا التسليم عليه وعلى آله، وقيل: أريد ~~بآله نفسه، وقيل: سلم عليهم من أجله تنبيها على استحقاقهم لذلك؛ لعدم ~~شهرتهم بخلاف آل باقي الأنبياء المسلم عليهم في هذه السورة، وقيل: المراد ~~بالقراءتين آله وإلياسين جمع فهو من باب قول الراجز: # قدني من نصر الخبيس قدني # ورد هذا بأنه لو أريد لكان الوجه تعريفه فيقال الإلياسين كقوله: ~~الخبييين، وقرئ على إلياسين بوصل الهمزة فهذا يمكن فيه ذلك؛ لأن فيه "أل" ~~التعريف، وقيل: ياسين اسم أبي إلياس أضيف الآل إليه فدخل إلياس فيهم، ثم ~~ذكر ياءات الإضافة في هذه السورة وهي ثلاث: "إني أرى من المنام أني أذبحك" ~~فتحهما الحرميان وأبو عمرو. "ستجدني إن شاء الله" فتحهما نافع وحده، وهي ~~المراد بقوله: وذو الثنيا وقد سبق معنى ذلك في آخر سورة القصص، وفيها زائدة ~~واحدة: "لترديني" أثبتها ورش وحده في الوصل، وقد سبق نظمها مع زائدة: "ولا ~~ينقذوني" في آخر سورة يس1 والألف في قوله: أجملا للإطلاق لا للتثنية؛ لأن ~~المذكور ثلاث ياءات نبهت على المذكور على وجه الإجمال دون التفصيل كما قال ~~في باب ياءات الإضافة: أحكيه مجملا، ويجوز أن تكون الألف للتثنية ويكون ~~الضمير "لأني"، و"إني" فهما المجملان بين ألفاظ السورة أما: "ستجدني" فلا؛ ~~فإنها بقوله: وذو الثنيا متميزة فكأنها مذكورة بعينها. PageV01P666 ### | سورة ص ### | 1001- # وضم فواق "ش"اع خالصة أضف ... له "ا"لرحب وحد عبدنا قبل "د"خللا # فواق بضم الفاء وفتحها لغتان، وقيل: الفتح بمعنى الإفاقة والضم ما بين ~~شخب الحلبتين؛ أي: ما لها من رجوع أو ما يمهلهم ولا مقدار فواق. {بخالصة ~~ذكرى الدار} بالإضافة؛ أي: بما خلص من ذكراها؛ أي: لا يخلطون ذكر الآخرة ~~بالدنيا، وتقدير قراءة التنوين يخلصه خالصة، ثم بينها فقال: هي ذكرى الدار، ~~وقوله: وحد عبدنا قبل؛ أي: الذي قبل خالصة؛ احترازا من توحيد غيره فإنه ~~مجمع عليه، وعبادنا بالجمع ظاهر؛ لأن بعده إبراهيم وإسحق ويعقوب ووجه ~~الإفراد ms720 تمييز إبراهيم -عليه السلام- على ولده بتشريفه بوصفه بالعبودية كما ~~ميز بالخلة وعطف عليه ما بعده ولهذا قال: دخللا؛ أي: هو خاص دخللا لإبراهيم ~~ودخيل الرجل ودخلله الذي يداخله في أموره ويختص به، ويجوز أن يكون المراد ~~به أنه مداخل لما قبله في الإفراد، وهو قوله تعالى: {واذكر عبدنا أيوب} ~~{نعم العبد} ، وقبل ذلك: {واذكر عبدنا داود} فصرح لهؤلاء بوصف العبودية ~~لفظا وهي مراده للكل تقديرا؛ لأنهم جميعهم من الطبقة العليا المصطفين من ~~الخلق. # فإن قلت: مفهوم قوله: أضف أن قراءة الباقين بترك الإضافة وترك الإضافة ~~تارة يكون لأجل التنوين وتارة لأجل الألف واللام فمن أين تعين التنوين ~~لقراءة الباقين؟ # قلت: من وجهين أحدهما أنه لفظ بها منونة في نظمه فكأنه قال: أضف هذا ~~اللفظ فضده ل تضف هذا اللفظ والثاني أن الألف واللام زيادة على رسم الكلمة ~~فلا يذهب وهم إليها. ### | 1002- # وفي يوعدون "د"م "ح"لا وبقاف "د"م ... وثقل غساقا معا "ش"ائد "ع"لا # يريد: {هذا ما توعدون ليوم الحساب} وجه الغيب أن قبله: "وعندهم" والخطاب ~~للمؤمنين وفي ق: {هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ} 1. # لم يقرأه بالغيب إلا ابن كثير وحده؛ لأن قبله: {وأزلفت الجنة للمتقين} 2. # وقوله: دم حلا؛ أي: ذا حلا أو دامت حلاك نحو: طب نفسا فهو حال أو تمييز ~~والجملة دعا له بذلك، والغساق بتخفيف السين وتشديدها واحد وهو ما يسيل من ~~صديد أهل النار: أعاذنا الله بكرمه منها، وقوله: شائد علا فاعل ثقل؛ أي: ~~قارئ هذه صفته شاد العلا: فيما حصل من العلم والمعرفة، وقوله: معا؛ يعني: ~~هنا: {هذا فليذوقوه حميم وغساق} ، وفي سورة النبأ: {إلا حميما وغساقا} 3. ~~PageV01P667 ### | 1003- # وآخر للبصري بضم وقصره ... ووصل اتخذناهم "ح"لا "ش"رعه ولا # يريد: {وآخر من شكله} ؛ أي: وعذاب آخر، وقرأه أبو عمرو وأخر بضم الهمزة ~~ولا مد بعدها فصار على وزن كبر جمع أخرى؛ أي: وعقوبات أخر وقوله بعد ذلك: ~~أزواج خبر وأخر على القراءتين وجاز أن يكون لفظ المبتدأ واحدا والخبر جمعا؛ ~~لأن العذاب يشتمل على ضروب كما تقول عذاب فلان ms721 أنواع شتى وقرئ: {أتخذناهم ~~سخريا} بوصل الهمزة، فتذهب في الدرج وتكسر إذا ابتدئ بها، وقرئت بالقطع ~~فتفتح مطلقا. # فإن قلت: من أين علم أن همزة القطع هنا مفتوحة؟ # قلت: من جهة أنها همزة في أول فعل ماض فلا تكون إذا كانت للقطع إلا ~~مفتوحة؛ لأنها همزة استفهام هنا وتقع في غير الاستفهام في نحو أكرم لا تخرج ~~همزة الفعل الماضي المقطوعة عن ذلك و {أتخذناهم} بالوصل جملة صفة واقعة ~~لرجالا بعد صفة وبالقطع على أنه استفهام إنكار على أنفسهم وأم بعد ~~الاستفهام متصلة وبعد الخبر منقطعة، وولا بالكسر حال؛ أي: ذا ولاء؛ أي: ~~متابعة أو يكون مفعولا من أجله؛ أي: حلا شرعه من أجل ما لزمه من المتابعة ~~ويجوز أن يكون تمييزا؛ أي: حلت متابعة شرعه. ### | 1004- # وفالحق "ف"ى "ن"صر وخذ ياء لي معا ... وإني وبعدي مسني لعنتى إلى # أي: فالحق أنا أو فالحق مني، والنصب على الأخرى؛ أي: فالتزموا الحق أو ~~على حذف حرفي القسم نحو: والله لأفعلن، ولا خلاف في نصب والحق أقول وفيها ~~ست ياءات إضافة: {ولي نعجة} ، {ما كان لي من} ثم فتحهما حفص وحيث: "إني ~~أحببت" وفتحها، وكان أبو عمر وجدتان وأبو عمر. "لأحد من بعدي إنك" فتحها ~~نافع وأبو عمرو. "مسنى الضر" سكنها حمزة وحده. "لعنتي إلى يوم الدين"، ~~وفتحها نافع وحده. # PageV01P668 # سورة الزمر: ### | 1005- # أمن خف "حرمي ف"شا مد سالما ... مع الكسر "حق" عبده اجمع "ش"مردلا # يريد: {أمن هو قانت} من خفف جعل الهمزة للنداء أو الاستفهام والخبر ~~محذوف؛ أي: كغيره كقوله تعالى: {أفمن شرح الله صدره للإسلام} فهي أم دخلت ~~على من فأدغمت الميم في مثلها والمعادل؛ لأن محذوف تقديره الكافر المتخذ من ~~دون الله أندادا خير أم من هو قانت ومثلها: {أتخذناهم سخريا أم زاغت} على ~~قراءة الوصل معناه مفقودون هم أم زاغت الأبصار عنهم ونحوه: {ما لي لا أرى ~~الهدهد أم كان من الغائبين} ؛ أي: أحاضر هو أم غائب، ويجوز أن تكون "أم" ~~منقطعة في جميع ذلك، وتقدير موضعها بل وهمزة الاستفهام، ms722 فيتحد تقدير ~~المحذوف في القراءتين هنا وهو الخبر، وعلى التقدير الأول يكون المحذوف هو ~~المبتدأ ونظيره قوله تعالى في سورة محمد -صلى الله عليه وسلم: {كمن هو خالد ~~في النار} ؛ أي: أهؤلاء كمن هو خالد في النار، ومن الاتفاق العجيب أنه لو ~~جمع بين اللفظين في السورتين؛ لانتظم مضى ما قدر في كل واحد منهما، وهو: ~~{أمن هو قانت} كمن هو خالد، وقول الناظم: أمن مبتدأ خبره حرمى فشا، وخف في ~~موضع الحال من أمن؛ أي: أمن لفظ حرمي فشا خفيفا، ثم استأنف جملة أخرى فعلية ~~أو اسمية فقوله: مد إما فعل ماض فاعله حق وإما مبتدأ خبره حق أراد، و {رجلا ~~سلما لرجل} فقوله: سلما مصدر سلم ذا سلامة يقال سلم سلما وسلما وسلامة، ومن ~~قرأ بالمد وكسر اللام فظاهر، و {أليس الله بكاف عبده} الإفراد للجنس، ووجه ~~الجمع ظاهر وشمردلا؛ أي: خفيفا وهو حال من الفاعل أو المفعول. ### | 1006- # وقل كاشفات ممسكات منونا ... ورحمته مع ضره النصب "حملا" # يريد: {كاشفات ضره} ، و {ممسكات رحمته} قراءة أبي عمرو على الأصل ~~بالتنوين ونصب ضره ورحمته؛ لأنهما مفعولا كاشفات ممسكات وقراءة الباقين على ~~الإضافة فهما مثل زيد ضارب عمرا وضارب عمرو وفي قوله: حملا ضمير تثنية وهو ~~الألف يرجع إلى رحمته وضره والنصب مفعول ثان لحملا؛ أي: حملا النصب ومنونا ~~حال من فاعل قال: ### | 1007- # وضم قضى واكسر وحرك وبعد رف ... ع "ش"اف مفازات اجمعوا "ش"اع "ص"ندلا # أي: ضم القاف واكسر الضاد وافتح الياء وارفع ما بعد ذلك وهو الموت؛ لأنه ~~مفعول قضى المبني لما لم يسم فاعله وقراءة الباقين على بناء الفعل للفاعل ~~والموت مفعول به منصوب وقوله: رفع شاف؛ أي: رفع قارئ شاف، أما بمفازاتهم ~~فالجمع والإفراد فيه ظاهران مثل مكاناتكم ومكانتكم وصندلا حال أو تمييز؛ ~~أي: ذا صندل أو شاع صندله؛ أي: طيبه. # PageV01P669 ### | 1008- # وزد تأمروني النون "ك"هفا و"عم" خف ... فه فتحت خفف وفي النبأ العلا # يريد: {أفغير الله تأمروني} ، قرأه بنونين ابن عامر على الأصل وهما نون ~~رفع الفعل ونون ms723 الوقاية، وحذف نون الوقاية نافع وحده، وأدغم الباقون نون ~~الرفع في نون الوقاية، ولما أظهر ابن عامر النون زال الإدغام فزال التشديد ~~في قراءته، فلهذا ذكره مع نافع في تخفيف النون ولو لم يقل ذلك لزيدت نون مع ~~بقاء الأخرى على تشديدها، أما: {فتحت أبوابها} في الموضعين فخفف الكوفيون ~~تاءه، وشددها غيرهم، وكذا في سورة النبأ: {وفتحت السماء} 1. # وقد سبق في الأنعام والأعراف نظير ذلك، والعلا نعت لسورة النبأ وليس ~~برمز؛ لأنه قد صرح بصاحب هذه القراءة في البيت الآتي وهو: ### | 1009- # لكوف وخذ يا تأمروني أرادني ... وإني معا مع يا عبادي فحصلا # محصلا حال من فاعل خذ ياء هذه الكلمات محصلا لها فهي التي اختلف في ~~إسكانها وفتحها أراد: "تأمروني أعبد" فتحها الحرميان. "أرادني الله بضر" ~~أسكنها حمزة وحده ولا خلاف في إسكان: {أو أرادني برحمة} ، وقوله: وإني معا ~~أراد: {إني أمرت} فتحها نافع وحده: {إني أخاف إن عصيت} فتحها الحرميان وأبو ~~عمرو: "يا عبادي الذين أسرفوا" أسكنها أبو عمرو وحمزة والكسائي، وفيها ~~زائدة واحدة: "فبشر عبادي، الذين يستمعون القول" أثبتها السوسي وقفا ووصلا، ~~وفتحها في الوصل هذا على رأي صاحب القصيدة، أما صاحب التيسير فعدها في ~~ياءات الإضافة، فلهذا قال الناظم مع يا عبادي فزاد حرف الندا وهو "يا"؛ ~~ليميز بينهما. وقلت في ذلك: # فبشر عبادي زائد في نظومنا ... مضاف لذي التيسير والكل قد جلا # أي: ولكل قول من ذلك وجه صحيح. # PageV01P670 ### | سورة غافر ### | 1010- # ويدعون خاطب "إ"ذ "ل"وى هاء منهم ... بكاف "ك"فى زد الهمز "ث"ملا # أراد: {والذين تدعون من دونه} الخلاف فيه في الغيب والخطاب ظاهر، وقوله: ~~إذ لوى؛ أي: أعرض؛ لأنه عدل إلى الخطاب فأعرض عن إجراء الكلام على الغائبين ~~في قوله: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع} ، أما: {أشد منهم قوة} ، فكتب في ~~مصاحف الشام موضع منهم بالهاء منكم بالكاف فكل قرأ بما في مصحفه والكلام ~~فيه كما في يدعون؛ لأنه خطاب وغيب، أما: "إني أخاف أن يبدل دينكم وأن" ~~فقراءة الجماعة بواو العطف وزاد الكوفيون قبل ms724 الواو همزة وأسكنوا الواو ~~فصارت أو أن بحرف أو وهو للعطف أيضا إلا أنه للترديد بين أمرين والواو ~~للجمع بينهما وكذلك هي في مضاعف الكوفة بزيادة همزة وكل واحد من الأمرين ~~مخوف عنده فوجه الجمع ظاهر، ووجه الترديد أن كل واحد منهما كان في التحذير ~~فكيف إذا اجتمعا، وقوله: ثملا هو جمع ثامل وهو المصلح والمقيم، وقد سبق ~~شرحه في المائدة ونصبه هنا على أنه ثاني مفعولي زد، كما تقول: زد الدراهم ~~قوما صالحين، ويجوز أن يكون حالا من الهمزة على تقدير ذا ثمل؛ أي: جماعة ~~مصلحين للمعنى مقيمين على الراءة به، ويجوز أن يكون حالا من فاعل زد؛ لأنه ~~لم يرد به واحدا وإنما هو خطاب لكل قارئ فهو كما تقدم في الفرقان وخاطب ~~يستطيعون عملا والله أعلم. ### | 1011- # وسكن لهم واضمم بيظهر واكسرن ... ورفع الفساد انصب "إ"لى "ع"اقل "ح"لا # أي: سكن الواو للكوفيين كما تقدم ثم تكلم في خلاف كلمة يظهر فقال: ضم تاء ~~واكسر هاءه فيصير يظهر من أظهر فهو فعل متعد، فلزم نصب الفساد؛ لأنه مفعوله ~~وفاعله ضمير يرجع إلى موسى -عليه السلام- وقراءة الباقين بفتح الياء ~~والهاء، ورفع الفساد على أنه فاعل يظهر، فقوله: واضمم بيظهر؛ أي: بهذا ~~اللفظ والنون في واكسرن للتأكيد وإلى عاقل متعلق بحال محذوف؛ أي: وانصب رفع ~~الفساد مضيفا ما ذكرت إلى قارئ عاقل حلا: ### | 1012- # فأطلع ارفع غير حفص وقلب نو ... ونوا "م"ن "ح"ميد ادخلوا "نفر ص"لا # "فاطلع" بالرفع: عطف على أبلغ، وبالنصب: لأنه في جواب الترجي ونظيره ما ~~يأتي في سورة عبس، أما: {على كل قلب متكبر} فمن نون قلب فمتكبر صفة له؛ ~~لأنه محل الكبر، ومن أضاف كان متكبر صفة للجملة والتقدير: على قلب لمتكبر، ~~وقدر أبو علي: على كل قلب كل متكبر، فحذفت كل الثانية وقدر الزمخشري على ~~قراءة التنوين على كل ذي قلب، ولا حاجة إلى شيء من ذلك فالمعنى في ~~القراءتين أوضح من أن تحتاج إلى حذف، وإنما قدر أبو علي كل الثانية؛ لتقيد ~~العموم في أصحاب القلوب؛ ms725 لأنه ظن أن ظاهر # PageV01P671 # الآية لا تفيد إلا الطبع على جملة القلب، وجوابه أن عموم كل المضاف إلى ~~القلب للقلوب وأصحابها؛ لأنه شامل لقلوب المتكبرين فاسترسل العموم على ~~الكلمتين؛ لأن المضاف إلى المضاف إلى كل كالمضاف إليها نفسها، والدليل عليه ~~أن ما من قلب لمتكبر إلا وهو داخل في هذا اللفظ وذلك هو المقصود، فلا فرق ~~بين أن تقول كل قلب متكبر أو قلب كل متكبر، وروي أن ابن مسعود قرأها كذلك ~~فهو شاهد لقراءة الإضافة، قال أبو عبيد: معنى على قلب متكبر وعلى قلب كل ~~متكبر يرجعان إلى معنى واحد، وقال الفراء: المعنى في تقدم القلب وتأخره ~~واحد؛ سمعت بعض العرب يقول: يرجل شعره يوم كل جمعة يريد كل جمعة والمعنى ~~واحد، وقوله: غير حفص يحتمل أمرين أحدهما أن يكون على حذف حرف النداء؛ أي: ~~يا غير حفص كأنه نادى القارئين لذلك، والثاني أن يكون حالا؛ أي: غير قارئ ~~لحفص؛ أي: إذا قرأت لغيره فارفع وقوله: من حميد؛ أي: هو تنزيل من حميد؛ ~~يعني: الله تعالى كما قال: {تنزيل من حكيم حميد} ، ويجوز أن يقدر آخذين ~~للتنوين من قارئ حميد؛ أي: محمود الطريقة في الثقة والعلم ثم قال: ادخلوا؛ ~~أي: ادخلوا آل فرعون نفر صلا؛ أي: ذو صلا يريد الذكاء على ما سبق تفسيره في ~~سورة الأنعام وغيرها وهو خبرا ادخلوا، ثم ذكر ما يفعل فيه هؤلاء فقال: ### | 1013- # على الوصل واضمم كسره يتذكرو ... ن "كهف سما" واحفظ مضافاتها العلا # أي: على وصل همزته وضم خاءه المكسورة فيكون فعل أمر من دخل وقرأ الباقون ~~بقطع الهمزة وفتحها على ما سبق في نظائره، وبكسر الخاء فيكون فعل أمر من ~~دخل فعلى الأول هو أمر لهم؛ أي: ادخلوا يا آل فرعون، وعلى الثاني هو أمر ~~للملائكة وآل فرعون مفعول به، والغيب والخطاب في: "قليلا ما يتذكرون" ~~ظاهران ثم ذكر الياءات. ### | 1014- # ذروني وادعوني وإني ثلاثة ... لعلي وفي ما لي وأمري مع إلى # يريد: "ذروني أقتل موسى"، "ادعوني أستجب" فتحهما ابن كثير وحده. "إني ms726 ~~أخاف" ثلاثة مواضع واحد من قول فرعون: "إني أخاف أن يبدل دينكم"، واثنان من ~~قول مؤمن آل فرعون: "إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب"، "إني أخاف عليكم يوم ~~التناد" فتحهن الحرميان وأبو عمرو. "لعلي أبلغ الأسباب" فتحها الحرميان ~~وأبو عمرو وابن عامر. "ما لي أدعوكم إلى النجاة" كذلك إلا ابن ذكوان. ~~"وأفوض أمري إلى الله" فتحها نافع وأبو عمرو، وهذا معنى قوله: مع إلى، ~~وموضع هذه الكلمات رفع؛ أي: هي ذروني وكذا وكذا أو نصب على البدل من ~~مضافاتها في البيت السابق، وقوله: وإني ثلاثة ينبغي أن يكون ثلاثة منصوبا ~~على الحال وهو كما سبق تقريره في سورة القصص وأنث العدد هناك، وذكره هنا ~~باعتبار الكلمات والألفاظ، وقوله: لعلي على حذف حرف العطف وفي ما لي؛ أي: ~~وياء الإضافة في مالي أيضا وهو عطف على المعنى؛ لأن ما تقدم فيه كذلك ياءات ~~الإضافة فهو قريب من قوله تعالى: # PageV01P672 # {إنما الصدقات للفقراء} 1 ... إلى أن قال: {وفي الرقاب} ؛ أي: وتدفع أيضا ~~في فك الرقاب وفي الإنفاق في سبيل الله تعالى، وموضع قوله: مع إلى نصب على ~~الحال؛ أي: مصاحبا للفظ إلى والله أعلم. # وفيها ثلاث زوائد: "يوم التلاقي"، "يوم التنادي" أثبتهما نافع في الوصل ~~وابن كثير في الحالين. "اتبعوني أهدكم" أثبتها في الوصل أبو عمرو وقالون ~~وفي الحالين ابن كثير. وقلت في ذلك: # ويا اتبعوني أهدكم والتلاق والت ... تناد ثلاث في الزوائد تجتلا ~~PageV01P673 ### | سورة فصلت ### | 1015- # وإسكان نحسات به كسره "ذ"كا ... وقول مميل السين لليث أخملا # النحس بالإسكان مصدر نحس نحسا نقيض سعد سعدا واسم الفاعل نحس بكسر الحاء ~~والقراءة بالكسرة ظاهرة؛ لأنها نعت لأيام، أما القراءة بالإسكان فإما مخففة ~~منه أو صفة على فعل نحو صعب وسهل، أو وصف بالمصدر نحو عدل، وقوله سبحانه: ~~{في يوم نحس} لا دلالة فيه على قراءة الإسكان؛ لأنه مضاف إلى المصدر، قال ~~أبو علي: قال المفسرون في "نحسات" قولين؛ أحدهما: الشديدات البرد والآخر ~~أنها المشؤومات عليهم، فتقدير قوله: في يوم نحس مستمر في يوم شؤم ms727 قال صاحب ~~التيسير: وروي للفارسي عن أبي طاهر عن أصحابه عن أبي الحارث إمالة فتحة ~~السين قال: ولم أقرأ بذلك وأحسبه وهما، فهذا معنى قول الناظم أخمل؛ أي: ترك ~~قول من نقل ذلك عن الليث وهو أبو الحارث راوي الكسائي، وإنما أضاف الإمالة ~~إلى السين وهي للألف في التحقيق أميلت للكسرة بعدها لما تقدم من أنه يلزم ~~من إمالة كل ألف إمالة الآخر إذ يلزم في إمالة الفتحة إمالة فتحة الحرف ~~الذي قبلها، وإذا كان كذلك فيجوز الاقتصار على ذكر أحدهما؛ لدلالته على ~~الألف، وقد ذكرنا في شرح قوله: وراء تراء فاز، وفي إمالة "رأى" في سورة ~~الأنعام. ### | 1016- # ونحشر ياء ضم مع فتح ضمه ... وأعداء "خ"ذ والجمع "عم ع"قنقلا # أي: ذو ياء وأعداء بالرفع؛ لأنه مفعول ما لم يسم فاعله وهو يحشر بضم ~~الياء وفتح الشين، أما نافع وحده فقرأ بفتح النون وضم الشين؛ أي: نحشر نحن ~~أعداء الله بالنصب؛ لأنه مفعول به، أما: {وما تخرج من ثمرات من أكمامها} ~~فقرئ بالإفراد وبالجمع ووجههما ظاهر. # قال الجوهري: العقنقل الكثيب العظيم المتداخل الرمل، وقال غيره في قول ~~امريء القيس: بنا بطن غبت ذي حقاف عقنقل يروي: بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل ~~أي: رمل منعقد داخل بعضه في بعض، وقال ابن سيدة: العقنقل من الأودية ما عظم ~~واتسع ونصبه الناظم على الحال؛ أي: عم الجميع مشبها عقنقلا في الكثرة ~~والاجتماع والعظمة والسعة بخلاف الأفراد، ثم ذكر الكلمة المختلف في جمعها ~~فقال: ### | 1017- # لدى ثمرات ثم يا شركائى ال ... مضاف ويا ربي به الخلف "ب"جلا # أي: المضاف في هذه السورة من الياءات "يا شركائي"، و"يا ربي"، فقصر لفظ ~~"يا" في الموضعين ضرورة أراد: {أين شركائي قالوا} فتحها ابن كثير وحده. ~~"ولئن رجعت إلى ربي" فتحها نافع وأبو عمرو، ثم قال به؛ أي: ب "يا ربي" ~~الخلف عن قالون في فتحه وهذا لم يذكر في ياءات الإضافة؛ لأن صاحب التيسير ~~ذكر هنا، وقال في غير التيسير: بالوجهين أقرأنبها فارس بن أحمد. # PageV01P674 ### | سورة الشورى والزخرف ms728 والدخان ### | 1018- # ويوحى بفتح الحاء "د"ان ويفعلو ... ن غير "صحاب" يعلم ارفع "ك"ما "ا"عتلا # يريد: {كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله} ، ومن فتح الحاء بني ~~الفعل لما لم يسم فاعله، ورفع اسم الله تعالى على الابتداء أو بفعل مضمر ~~كما تقدم في: {يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال} في سورة النور1 ومعنى ~~دان: انقاد وأطاع، وقيل: يقال دان الرجل إذا عز ويفعلون بالغيب؛ لأن قبله: ~~{يقبل التوبة عن عباده} وبالخطاب ظاهر، وتقدير النظم: وغيب يفعلون قراءة ~~غير صحاب فحذف المضاف من المبتدأ والخبر للعلم بهما. # وأما يعلم المختلف في رفع ميمه ونصبه فهو: {ويعلم الذين يجادلون} ، ولا ~~خلاف في رفع: {ويعلم ما تفعلون} ؛ لأنه عطف على: {يقبل التوبة} ويعفو ~~ويعلم، أما المختلف فيه فرفعه على الاستئناف والذي بعده فاعل أو مفعول فهذه ~~قراءة ظاهرة فلهذا قال: فيها كما اعتلا وقراءة النصب مشكلة أجود ما تحمل ~~علي ما قاله أبو عبيد قال: وكذلك نقرؤها بالنصب على الصرف كالتي في آل ~~عمران: {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} . # قلت: معنى الصرف أن المعنى كان على جهة فصرف إلى غيرها فتغير الإعراب ~~لأجل الصرف وتقديره أن يقال: كان العطف يقتضي جزم "ويعلم" في الآيتين لو ~~قصد مجرد العطف، وقد قرئ به فيهما شاذا لكن قصد معنى آخر فتعين له النصب ~~وهو معنى الاجتماع؛ أي: يعلم المجاهدين والصابرين معا؛ أي: يقع الأمران ~~مقترنا أحدهما بالآخر ومجرد العطف لا يتعين له هذا المعنى بل يحتمله ويحتمل ~~الافتراق في الوجود كقولك جاء زيد وعمرو يحتمل أنهما جاءا معا ويحتمل تقدم ~~كل منهما على الآخر، وإذا ذكر بلفظ المفعول معه كان وقوع الفعل منهما معا ~~في حالة واحدة فكذا النصب في قوله: ويعلم أفاد الاجتماع فلهذا أجمع على ~~النصب في آية آل عمران، قال الزمخشري فيها: {ويعلم الصابرين} نصب بإضمار أن ~~والواو بمعنى الجمع كقولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن. # قلت: والعبارة عن هذا بالصرف هو تعبير الكوفيين ومثله لا يسعني شيء ويضيق ~~عنك؛ ms729 أي: لا يجتمع الأمران ولو رفعت الواو للعطف تغير المعنى فهذا الجمع ~~معنى مقصود وضع النصب دليلا عليه فكذا النصب في: {ويعلم الذين يجادلون في ~~آياتنا} ؛ أي: يقع إهلاكهم والعلم معا مقترنين، واعتراض النحاس على أبي ~~عبيد في تسويته بين الآيتين وقال: {ويعلم الصابرين} جواب لما فيه النفي ~~فالأولى به النصب وهذا وهم ليس هو بجواب للنفي بل المعنى على ما ذكرناه ولو ~~كان جوابا لما ساغت قراءة الحسن بالجزم. PageV01P675 # وقال الزجاج: النصب على إضمار أن؛ لأن قبلها جزاء تقول: ما تصنع أصنع ~~مثله: وأكرمك على معنى وأن أكرمك وإن شئت وأكرمك بالرفع على معنى: وأنا ~~أكرمك ويجوز وأكرمك جزما. # قلت: النصب في هذا المثال على ما قررناه من معنى الجمعية؛ أي: أصنعه ~~مكرما لك فالنصب يفيد هذا المعنى نصا والرفع يحتمله على أن تكون الواو ~~للحال ويحتمل الاستئناف. # وقال الزمخشري: ما قاله الزجاج فيه نظر؛ لما أورده سيبويه في كتابه قال: ~~واعلم أن النصب بالفاء والواو في قوله: إن تأتني آتك وأعطيك ضعيف وهو نحو ~~من قوله: # وألحق بالحجاز فأستريحا # فهذا يجوز وليس بحد للكلام ولا وجهه إلا أنه في الجزاء صار أقوى قليلا؛ ~~لأنه ليس بواجب أن يفعل إلا أن يكون من الأول فعل فلما ضارع الذي لا يوجبه ~~كالاستفهام ونحوه أجازوا فيه هذا على ضعفه، قال: ولا يجوز أن تحمل القراءة ~~المستفيضة على وجه ضعيف ليس بحد الكلام ولا وجهه ولو كانت من هذا الباب لما ~~أخلى سيبويه منها كتابه، وقد ذكر نظائرها من الآيات المشكلة. # قلت: النصب بالواو في هذا المعنى ليس بضعيف بل هو قوي بدليل الإجماع على ~~نصب ما في آل عمران، أما بالفاء ضعيف؛ لأن الفاء لا تفيد ما تفيده الواو من ~~معنى الجمعية فلهذا كانت قراءة من قرأ في آخر البقرة يحاسبكم به الله فيغفر ~~بالنصب شاذة وقد أنشد الأعشى في بيتين نصب ما عطف بالواو لهذا المعنى: # ومن يغترب عن أهله لا يزل يرى # وتدفن منه الصالحات ... ... # مع أنه لا ضرورة ms730 إلى النصب فالرفع كان ممكنا له فما عدل إلى النصب إلا ~~لإرادة هذا المعنى، وهذا النصب بالواو لهذا المعنى كما يقع في العطف على ~~جواب الشرط يقع أيضا في العطف على فعل الشرط نحو: إن تأتني وتعطيني أكرمك، ~~قال أبو علي: فينصب تعطيني، وتقديره: إن يكن إتيان منك وإعطاء أكرمك. # قلت: مراده أن يجتمعا مقترنين ولو أراد مجرد وقوع الأمرين معرضا عن صفة ~~الجمعية لكان الجزم يفيد هذا المعنى، فقد اتضحت -ولله الحمد- قراءة النصب ~~على هذا المعنى من العطف: {إن يشأ يسكن الريح} ، فتقف السفن أو إن يشأ يعصف ~~الريح فيغرقها وينج قوما بطريق العفو عنهم ويحذر آخرين بعلمهم ما لهم من ~~محيد، فإن قلت كيف يوقف العفو على الشرط، وهذا الكلام خارج مخرج الامتنان، ~~ولهذا قيده بقوله: عن كثير، ولو كان معلقا على المشيئة لأطلق العفو عن الكل ~~نحو: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} . # قلت: إنما علقه على الشرط؛ ليتبين أنه إنما يفعل ذلك بمشيئته وإرادته لا ~~بالاستحقاق عليه، أما: ويعلم فإن جعلنا الذين بعده فاعلا سهل دخوله في حيز ~~الشرط، وإن جعلناه مفعولا فالمعنى يعلمه واقعا نحو: {إلا لنعلم من يتبع ~~الرسول} ؛ أي: نبقيهم على الكفر ولا يسهل لهم الإيمان، "حتى يؤتوا"، ولهذا ~~للإشكال قال ابن القشيري -رحمهما الله- في تفسيره: "ويعف" معطوف على ~~المجزوم من حيث اللفظ لا من حيث المعنى قال: وقرئ: "ويعفو" بالرفع. # قلت: فيكون مستأنفا ويعلم عطف عليه إن كان مرفوعا ونظيره في هذه السور: ~~{فإن يشأ الله يختم على قلبك} ، ثم استأنف فقال: "يمحو الله الباطل ويحق ~~الحق"، وبعضهم جعل يمح مجزوما عطفا على يختم، واستدل بأنه كتب في المصحف ~~بغير واو فيكون الاستئناف بقوله: ويحق كقوله في براءة: {ويتوب الله على من ~~يشاء} ، ويجوز أن تكون قراءة القراء: "ويعف" بغير واو لمعنى الأخبار ~~المستأنف وحذف الواو ليس للجزم بل للتخفيف كما # PageV01P676 # تحذف الألف والياء لذلك فالجميع حرف علة والواو أثقلها فالحذف لها أقيس ~~وأولى، قال الفراء: كل ياء أو واو تسكنان وما ms731 قبل الياء مكسور وما قبل ~~الواو مضموم فإن العرب تحذفها وتجتزئ بالضمة من الواو وبالكسرة من الياء، ~~قال أبو علي: حذفت الألف كما حذفت الياء وإن كان حذفهم لها أقل منه في ~~الياء؛ لاستحقاقهم لها وذلك في نحو قولهم: أصاب الناس جهد ولوتر ما أهل مكة ~~عليه، وقولهم: حاش لله، ورهط ابن المعلى فحذفها في الوقف للقافية كما حذفت ~~الياء وقد حذفوا من "لم يك"، و"لا أدر". قلت: وفي القرآن: "يوم يأتي"، و"ما ~~كنا نبغي"، وإذا كان الأمر كذلك فحذف الواو من يعفو أولى؛ لأنها أثقل، ~~وليشاكل ما قبله من المجزوم فهو كما قالوا في صرف "سلاسلا وقواريرا" كما ~~يأتي، وكما رووا: "ارجعن مأزورات غير مأجورات"، ولما لم يمكن صورة الجزم في ~~ميم "ويعلم" حركت بالحركات الثلاث، وذكر الزمخشري لقراءة النصب وجها آخر ~~فقال: هو عطف على تعليل محذوف تقديره لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون، ~~ونحوه في العطف على التعليل المحذوف غير عزيز في القرآن منه قوله تعالى: ~~{ولنجعله آية للناس} وقوله: {وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل ~~نفس بما كسبت} . قلت: ومثله: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ~~وليكون} ، {ولتنذر أم القرى} ، ولكن كل هذه المواضع ذكر فيها حرف التعليل ~~بعد الواو ولم يذكر في: {ويعلم الذين} . # وقال ابن القشيري في تفسيره: في بعض المصاحف "وليعلم" باللام فهذا يقوي ~~قراءة النصب ويؤيد الوجه الذي ذهب إليه الزمخشري. ### | 1019- # بما كسبت لا فاء "عم" كبير في ... كبائر فيها ثم في النجم "ش"مللا # سقطت الفاء من فيها في المصحف المدني والشامي، وثبتت في مصاحف العراق ~~ووجه دخولها تضمين ما في قوله: وما أصابكم من مصيبة معنى الشرط وهي بمعنى ~~الذي وإذا تضمن الذي معنى الشرط جاز دخول الفاء في حيزه وجاز حذفها، أما ~~كبائر الإثم بالجمع فظاهر وقراءة الإفراد تقدم لها نظائر فهو في اللفظ ~~إفراد يراد به الجمع؛ لأنه للجنس، واختار أبو عبيد الجمع فإن الآثار التي ~~تواترت كلها بذكر الكبائر لم نسمع لشيء منها بالتوحيد ومعنى شملل: أسرع. ### | 1020- # ويرسل ms732 فارفع مع فيوحي مسكنا ... "أ"تانا وأن كنتم بكسر "ش"ذا العلا # أي: فارفع الفعلين ألا أن "فيوحي" لما كان لا تظهر فيه علامة الرفع ألحق ~~ذلك قوله: مسكنا وهو حال من فاعل ارفع؛ أي: ارفعه مسكنا له فهو مثل قوله: ~~ناصبا كلماته بكسر لما كان المعلوم من النصب أن علامته الفتح بين هناك أن ~~علامته الكسر ورفع يرسل على تقدير أو هو يرسل والنصب بإضمار أن فيكون عطفا ~~على وحيا عطف مصدر على مثله من جهة المعنى، وقوله: فيوحي عطف على يرسل رفعا ~~ونصبا وانتهى الخلاف في حروف "عسق"، وليس فيها من ياءات الإضافة شيء، وإنما ~~فيها زائدة واحدة وهي: "ومن آياته الجواري" أثبتها في الوصل نافع وأبو عمرو ~~وفي الحالين ابن كثير، ثم تمم البيت بذكر حرف من سورة الزخرف وهو: # PageV01P677 # {أن كنتم قوما مسرفين} 1. # تقرأ أن بالفتح والكسر فالفتح ظاهر على التعليل أي؛ لأن كنتم والكسر على ~~لفظ الشرط قال الزمخشري هو من الشرط الذي يصدر عن المستدل بصحة الأمر ~~المتحقق لثبوته كما يقول الأجير إن كنت عملت فوفني حقي وهو عالم بذلك ولكنه ~~يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع ~~وضوحه استجهالا له قال الفراء: تقول أسبك أن حرمتني تريد إذ حرمتني وتكسر ~~إذا أردت إن تحرمني ومثله: {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم} 2. # بكسر أن وبفتح ومثله: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا} و"إن لم ~~يؤمنوا"3. # والعرب تنشد قول الفرزدق. # أتجزع أن أذنا قبيبة جزتا # وأنشدوني: # أنجزع أن بان الخليط المودع # وفي كل واحد من البيتين ما في صاحبه من الكسر والفتح، وقول الناظم: وإن ~~كنتم مبتدأ وشذا العلا خبره وبكسر في موضع الحال من المبتدأ وإن كان منونا ~~وإن كان مضافا إلى مثله فهو الخبر. ### | 1021- # وينشأ في ضم وثقل "صحابه" ... عباد برفع الدال في عند "غ"لغلا # أي: ضم الياء وشدد الشين ويلزم من ذلك فتح النون ومعنى ينشأ بالفتح ~~والتخفيف: يربى وينشأ يربى كلاهما ظاهر، ms733 ولفظ بالقراءتين في: "عباد الرحمن" ~~و"عند الرحمن"، ونص على حركة الدال؛ لأن اللفظ لا ينبئ عنها؛ أي: عباد ~~مرفوع الدال يقرأ في موضع عند والتعبير عن الملائكة بأنهم عباد الرحمن ~~ظاهر، أما عبارة عند فأشار إلى شرف منزلتهم، وقد جاء في القرآن التعبير ~~عنهم بكل واحد من اللفظين: {بل عباد مكرمون} ، {إن الذين عند ربك لا ~~يستكبرون} ، و {من عنده لا يستكبرون عن عبادته} ، وغلغل من قولهم تغلغل ~~الماء في النبات إذا تخلله وقد غلغلته أنا، والمعنى أن عباد تخلل معناه ~~معنى عند فكان له كالماء للشجر لا بد للشجر منه فكذا صفة العبودية لا بد ~~منها لكل مخلوق وإن اتصف بإطلاق ما يشعر برفع المنزلة كلفظ عند وما أشبهها. ### | 1022- # وسكن وزد همزا كواو أؤشهدوا ... "أ"مينا وفيه المد بالخلف "ب"للا ~~PageV01P678 # أشهدوا مفعول وسكن؛ يعني: سكن الشين المفتوحة من قوله: تعالى: {أشهدوا ~~خلقهم} ، وزد بعد همزة الاستفهام همزة مسهلة كالواو؛ أي: همزة مضمومة مسهلة ~~بين بين كما يقرأ: "أؤنبئكم" فيكون أصله: أشهدوا؛ أي: حضروا ثم دخلت عليه ~~همزة الاستفهام التي بمعنى الإنكار فهو من معنى قوله تعالى: {ما أشهدتهم ~~خلق السماوات والأرض} ... الآية، وعن قالون خلاف في المد بين هاتين ~~الهمزتين وهو يمد بلا خلاف بين الهمزتين من كلمة مطلقا، ومعنى بلل قلل ~~وقراءة الباقين من شهدوا بمعنى حضروا ثم دخلت على الفعل همزة الإنكار، وفي ~~معنى هذه الآية قوله سبحانه في سورة والصافات منكرا عليهم: {أم خلقنا ~~الملائكة إناثا وهم شاهدون} 1. ### | 1023- # وقل قال "ع"ن "ك"فؤ وسقفا بضمه ... وتحريكه بالضم "ذ"كر "أ"نبلا # يعني: {قال أولو جئتكم} قرأه حفص وابن عامر قال: على الخبر؛ أي: قال ~~النذير، وقراءة الباقين على حكاية ما أمر به النذير؛ أي: قلنا له إذ ذاك قل ~~لهم هذا الكلام، وتقدير البيت: وقل يقرأ ثم قال: وسقفا بضمه؛ أي: بضم السين ~~وتحريك القاف جمعا، قال أبو علي: سقف جمع سقف كرهن ورهن قال: وسقف واحد يدل ~~على الجمع ألا ترى أنه قد علم بقوله: "لبيوتهم" أن لكل بيت ms734 سقفا، قال أبو ~~عبيد: ولم تجد مثال فعل بجمع على فعل غير حرفين سقف وسقف ورهن ورهن. # قلت: وأجمعوا على إفراد التي في النحل: {فخر عليهم السقف من فوقهم} 2، ~~{وجعلنا السماء سقفا محفوظا} 3. # وقوله: ذكر أنبلا؛ أي: نبيلا؛ أي: ذكر هذا اللفظ في حال نبله أو ذكر شخصا ~~نبيلا؛ أي: أفهمه أنه أحد الحرفين المجموعين على هذا الوزن. ### | 1024- # و"ح"كم "صح"اب قصر همزة جاءنا ... وأسورة سكن وبالقصر عدلا # الحاء من: "وحكم" رمز أبي عمرو، وقد سبق استشكاله والتنبيه عليه في مواضع ~~يريد: {حتى إذا جاءنا قال} ، فقراءة القصر على أن الجائي واحد وهو الذي عشى ~~عن ذكر الرحمن -عز وجل- وقراءة المد على أن الجائي اثنان هو وقرينه وهو ~~القائل لقرينه: {يا ليت بيني وبينك} الآية وأسورة جمع سوار كأخمرة في جمع ~~خمار وأساورة جمع الجمع وأجمع أساور وهو لغة في السور وهو موافق لقوله: ~~{يحلون فيها من أساور} فهو بالهاء وبغير الهاء واحد والله أعلم. ~~PageV01P679 ### | 1025- # وفي سلفا ضما "ش"ريف وصاده ... يصدون كسر الضم "ف"ى "ح"ق "ن"هشلا # أي: ضما قارئ شريف يريد ضم السين واللام قالوا هو جمع سليف كرغف في جمع ~~رغيف، وبفتح السين واللام جمع سالف كخدم في جمع خادم وكلاهما بمعنى واحد، ~~وقال أبو علي: سلف جمع سلف مثل أسد وأسد ووثن ووثن وسلف اسم من أسماء الجمع ~~كخدم وطلب وحرس وكذلك المثل يراد به الجمع فمن ثم عطف على سلف في قوله: ~~{فجعلناهم سلفا ومثلا} ، واختار أبو عبيد قراءة الفتح وقال: هي التي لا ~~تكاد العامة تعرف غيرها؛ لأن الآثار التي نقلتها الفقهاء إلينا إنما يقفا ~~فيها كلها السلف كذلك ذكرهم معاد ويبدأ ولم يسمع فى شيء منها السلف، وقوله: ~~وصاد يصدون قال الشيخ: الهاء في وصاده إضمار على شربطة التفسير قلت: يكون ~~قوله: يصدون بدلا من الضمير كما تقول: ضرب زيدا ومررت به زيد، ويجوز أن ~~يكون على التقديم وللتأخير؛ أي: ويصدون صاده كما قيل: نحو ذلك في قوله ~~تعالى: {ومن وراء إسحاق يعقوب} على قراءة من ms735 رفع يعقوب أن التقدير: ويعقوب ~~من وراء إسحاق، وقوله: كسر إما مبتدأ ثان أو بدل اشتمال والعائد على يصدون ~~محذوف؛ أي: كسر الضم منه أو كسر ضمه على قيام الألف واللام مقام الضمير ~~نحو: {مفتحة لهم الأبواب} ؛ أي: أبوابها وقد سبق معنى في حق نهشلا في سورة ~~النساء وكسر الصاد وضمها في يصدون هنا لغتان مثل الخلاف في كاف يعكفون وراء ~~يعرشون وهو من الصديد الذي هو الجلبة والصياح والضجيج وقيل: الضم من الصدود ~~الذي هو الإعراض، قال أبو علي: لو كانت من هذا لكان إذا قومك عنه يصدون ولم ~~يكن منه وجوابه أن المعنى من أجل هذا المثل صدوا عن الحق وأعرضوا عنه وقرأت ~~بخط ابن مجاهد في معاني القرآن يصدون منه وعنه سواء، وقال الفراء: العرب ~~تقول يصد ويصد مثل يشد ويشد وينم وينم لغتان: ### | 1026- # ءآلهة كوف يحقق ثانيا ... وقل ألفا للكل ثالثا ابدلا # يريد: "آلهتنا خير أم هو" فيها ثلاث همزات ثنتان مفتوحتان والثالثة ساكنة ~~فأجمع على إبدالها ألفا؛ لسكونها وفتح ما قبلها، واختلف في الثانية فحققها ~~الكوفيون على أصلهم في باب الهمزتين من كلمة، وسهلها الباقون بين بين على ~~أصولهم في قراءة "آمنتم"، وحفص يسقط الأولى من "آمنتم" وأثبتها هنا والكلام ~~في التحقيق والتسهيل والإبدال وعدم المد بين الهمزتين كما سبق في مسألة: ~~"ءآمنتم" في الأصول وقوله: ءآلهة مبتدأ وكوف خبره؛ أي: قراءة كوف ثم بينها ~~بقوله: يحقق ثانيا؛ أي: ثاني حروفه، وإنما قال ذلك؛ لأنه يمكن اتزان البيت ~~بقراءة آلهة على لفظ التسهيل وهذا مما استدل به على أن الهمزة المسهلة برنة ~~المحققة، ويجوز أن يكون كوف مبتدأ ثانيا وما بعده خبره والجملة خبر الأول، ~~وقوله: ألفا ثاني مفعولي أبدل، والمفعول الأول هو مرفوع أبدل العائد على ~~ءآلهة وثالثا نصب على التمييز من ذلك الضمير على قول من أجاز تقديم التمييز ~~على عاملة؛ أي: أبدل هذا اللفظ ثالثا؛ أي: ثالث حروفه أبدل ألفا، فيكون ~~تقدير هذا النظم أبدل ثالثا ألفا كما لو قلت: زيد كسى ms736 رأسا قلنسوة ولو قال ~~ثالثة أبدلا لكان أظهر ووصل همزة # PageV01P680 # القطع جائز للضرورة وفي عبارة الناظم نقل حركة همزة أبدل إلى التنوين ~~فانضم وانحذف الهمزة كما يقرأ ورش: {غرورا، أولئك مأواهم} ، وقد سبق شرح ~~مثل هذا البيت في باب الهمزتين من كلمة. ### | 1027- # وفي تشتهيه تشتهي "حق صحبة" ... وفي ترجعون الغيب "ش"ايع "د"خللا # اختلف المصاحف الأئمة في هذه الكلمة فكتبت الهاء في مصاحف المدينة والشام ~~وحذفت من غيرها ووجه القراءتين ظاهر؛ لأن الجملة صلة "ما" وحذف العائد من ~~الصلة إلى الموصول جائز والغيب في قوله: {وعنده علم الساعة وإليه ترجعون} ~~شايع دخللا قبله وهو: {فذرهم يخوضوا} والخطاب على الالتفات واختار أبو عبيد ~~الغب ### | 1028- # وفي قيله اكسر واكسر الضم بعد "ف"ي ... "ن"صير وخاطب تعلمون "ك"ما ~~"ا"نجلا # هكذا وقع في الرواية في جميع النسخ وفي "قيله" اكسر اللام وهو سهو ~~والصواب على ما مهده في خطبته أن تكون اخفض؛ لأنها حركة إعراب ثم قال واكسر ~~الضم؛ يعني: في الهاء وهذا على بابه؛ لأنه حركة بناء، وإنما قال في الثانية ~~اكسر الضم وقال في الأولى اكسر، ولم يقل اكسر الفتح؛ لأن الفتح ضد الكسر، ~~فكفى الإطلاق والضم ليس ضدا للكسر فاحتاج إلى بيان القراءة الأخرى، وقوله: ~~بعد؛ أي: بعد ذلك الكسر، وقوله: في نصير في موضع الحال؛ أي: كائنا في رهط ~~نصير؛ أي: في جملة قوم ينتصرون لتوجيه القراءتين، فوجه الجر العطف على لفظ ~~الساعة في قوله: {وعنده علم الساعة} ، "وقيله"؛ أي: وعلم قيله، وقيل: الواو ~~في وقيله للقسم وجوابه: "إن هؤلاء"، أما النصب فعطف على موضع الساعة فإنه ~~في موضع نصب؛ أي: يعلم الساعة ويعلم قيله وقيل: عطف على: {سرهم ونجواهم} ، ~~وقيل: هو نصب على المصدر؛ أي: وقال قيله؛ أي: شكا شكواه والقيل: والقول ~~واحد ومنه قول كعب بن زهير: # يسعى الوشاة جنابتها وقيلهم ... إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول # ذكر الوجهين الأخيرين الأخفش والفراء، وذكر هذه الأوجه الثلاثة أبو علي، ~~وسبقه إليها الزجاج، واختار العطف على موضع الساعة وصدق؛ لأن الجر عطف ms737 على ~~لفظها، فيتحد معنى القراءتين، وذكر النحاس وجهين آخرين أن يكون عطفا على ~~مفعول محذوف؛ أي: ورسلنا يكتبون ذلك وقيله أو وهم يعلمون الحق وقيله، ~~واختار أبو عبيد قراءة النصب قال: لكثرة من قرأ بها ولصحة معناها إنما هي ~~في التفسير: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} ، ونسمع: {قيله يا رب} ، ~~وقال النحاس: القراءة البينة بالنصب من جهتين إحداهما أن المعطوف على ~~المنصوب يحسن أن يفرق بينهما وإن تباعد ذلك؛ لانفصال العامل والمعمول فيه ~~مع المنصوب، وذلك في المخفوض إذا فرقت بينهما قبيح والجهة الأخرى أن أهل ~~التأويل يفسرون الآية على معنى النصب، قال: والهاء في قيله تعود إلى النبي ~~محمد أو إلى عيسى ابن مريم -عليهما السلام. # قلت: وإذا كان المعنى يصح على عطف وقيله المنصوب على مفعول: {وهم يعلمون} ~~المحذوف؛ أي: إلا من # PageV01P681 # شهد بالحق وهم يعلمونه ويعلمون قيله فيجوز أن يقال إن القراءتين عطف على ~~بالحق النصب على الموضع والجر على اللفظ، والذي شهد بالحق ذكر في التفسير ~~أنهم الملائكة والمسيح وعزير عليهم السلام، وقال الزمخشري بعد حكايته ~~للوجوه الثلاثة المتقدمة: والذي قالوه ليس بقوي في المعنى مع وقوع الفصل ~~بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر اللفظ وأقوى من ~~ذلك وأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه. # قلت: أما على قراءة الجر فواضح جوازه وقد تقدم ذكرنا له، أما على قراءة ~~النصب فغلط؛ لأن حرف القسم موجود وهو الواو فلا نصب مع وجودها والله أعلم. # ثم قال: وخاطب: تعلمون؛ يعني: الذي هو آخر السورة ووجه الخطاب فيه والغيب ~~ظاهر وقد سبقت نظائرهما والله أعلم. ### | 1029- # بتحتي عبادي اليا ويغلي "د"نا "ع"لا ... ورب السموات اخفضوا الرفع "ث"ملا # أي: هاتين الكلمتين في سورة الزخرف الياء؛ يعني: ياء الإضافة المختلف في ~~فتحها وإسكانها؛ الأولى: من تحتي أفلا تبصرون" فتحها نافع والبري وأبو ~~عمرو، والثانية: "يا عبادي لا خوف عليكم" فتحها في الوصل أبو بكر وسكنها في ~~الحالين نافع وأبو عمرو وابن عامر وحذفها ms738 الباقون في الحالين، وفيها زائدة ~~واحدة: "واتبعوني هذا صراط" أثبتها في الوصل أبو عمرو وحده. # ثم ذكر الخلاف في آخر سورة الدخان فقال: ويغلي؛ يعني: كالمهل تغلي في ~~البطون قرأه بالتذكير ابن كثير وحفص؛ أي: يغلي الطعام والباقون بالتأنيث؛ ~~أي: تغلي الشجرة، وعلا حال أو تمييز؛ أي: دنا ذا علاء أو دنا علاه، والخفض ~~في: {رب السماوات} في أول السورة على البدل من قوله: {رحمة من ربك} ، ~~والرفع على الابتداء وخبره: {لا إله إلا هو} أو يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: ~~هو رب السموات وثملا حال من فاعل اخفضوا؛ أي: مصلحين وقد تقدم. ### | 1030- # وضم اعتلوه اكسر "غ"نى إنك افتحوا ... "ر"بيعا وقل إني ولي الياء حملا # أي: ذا غنى والضم والكسر في تا: "فاعتلوه" لغتان وهو القود بعنف والفتح ~~في: "ذق أنك" أي؛ لأنك أنت والكسر ظاهر وهما على وجه التهكم والاستهزاء، ~~وربيعا حال؛ أي: ذوي ربيع أو ذا ربيع على أن يكون حالا من الفاعل أو ~~المفعول والربيع النهر الصغير، فحسن من جهة اللفظ قوله: افتحوا ربيعا، ~~والألف في آخر حملا ضمير يرجع إلى إني، ولي والياء بالنصب مفعول ثان لجملا؛ ~~أي: أتت ياء الإضافة المختلف فيها فيهما أراد: "إني آتيكم بسلطان" فتحها ~~الحرميان وأبو عمرو. "وإن لم تؤمنوا لي" فتحها ورش وحده. وفيها زائدتان: ~~"أن ترجمون"، "وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلوني" أثبتهما في الوصل ورش وحده. ~~وقلت فيهما مع: "الجوار" في الشورى، "واتبعوني" في الزخرف: # وواتبعوني والجوار وترجمو ... ن فاعتزلون زائدات لدى العلا # PageV01P682 ### | سورة الشريعة والأحقاف # ... # سورة الجاثية والأحقاف: ### | 1031- # معا رفع آيات على كسره "ش"فا ... وإن وفي أضمر بتوكيد أولا # يعني: {آيات لقوم يوقنون} ، {آيات لقوم يعقلون} قرءا بالرفع والنصب ~~وعلامة النصب الكسر ولا خلاف في الأول وهو: {إن في السماوات والأرض لآيات ~~للمؤمنين} أنه منصوب بالكسر؛ لأنه اسم إن، أما: {آيات لقوم يوقنون} فرفعها ~~ونصبها أيضا ظاهران كقولك: إن في الدار زيد وفي السوق عمرو وعمرا فهذا جائز ~~باتفاق فالنصب على تقدير: وإن في السوق عمرا فحرف إن ms739 مقدر قبل في والرفع ~~عطف على موضع اسم إن أو على استئناف جملة ابتدائية أو يكون عمرو فاعل في ~~السوق على رأي من يجوز ذلك فكذا قوله تعالى: {وفي خلقكم وما يبث من دابة ~~آيات} ؛ وذلك لظهور حرف في من قوله: {وفي خلقكم} ، أما قوله تعالى: ~~{واختلاف الليل والنهار} فلم يأت فيه حرف إن ولا حرف في فهنا اختلف النحاة ~~فقيل: إن الواو نائبة عنهما وإن اختلف عملهما لفظا ومعنى وهذا هو الذي يسمى ~~عندهم العطف على عاملين؛ أي: على عمل عاملين أو معمولي عاملين نحو: إن في ~~الدار زيدا والحجرة عمرا؛ أي: وإن في الحجرة عمرا؛ أي: وإن في اختلاف الليل ~~والنهار آيات، وعلى قراءة الرفع تكون الواو نائبة عن حرف في؛ أي: وفي ~~اختلاف الليل والنهار آيات؛ عطفا على قوله: "وفي خلقكم آيات" فمنهم من يقول ~~هو على هذه القراءة أيضا عطف على عاملين وهما حرف في والابتداء المقتضي ~~للرفع ومنهم من لا يطلق هذه العبارة في هذه القراءة؛ لأن الابتداء ليس ~~بعامل لفظي، وقد استدل أبو الحسن الأخفش بهذه الآية على جواز العطف على ~~عاملين، وصوبه أبو العباس في استدلاله بهذه دون غيرها، وقال أبو بكر بن ~~السراج العطف على عاملين خطأ في القياس غير مسموع من العرب، ثم حمل ما في ~~هذه الآية على التكرار للتأكيد قال أبو الحسن الرماني: هو كقولك: إن في ~~الدار زيدا والبيت زيدا فهذا جائز بالإجماع؛ لأنه بمنزلة إن زيدا في الدار ~~والبيت فهما قال فتدبر هذا الوجه الذي ذكره ابن السراج فإنه حسن جدا لا ~~يجوز حمل كتاب الله تعالى إلا عليه، وقد يثبت القراءة بالكسر ولا عيب في ~~القرآن على وجه وللعطف على عاملين عند من أجازه عيب ومن لم يجزه فقد تناهى ~~في العيب فلا يجوز حمل هذه الآية إلا على ما ذكره ابن السراج دون ما ذهب ~~إليه غيره. # قلت: ولا ضرر فيما ذهب إليه من ذهب من العطف على عاملين وسنتكلم إن شاء ~~الله تعالى عليه ms740 في شرح النظم من النحو ونبين وجهه من القياس وقد استدل على ~~ذلك بأبيات تكلف المانعون له تأويلها قال الزجاج: ومثله في الشعر: # أكل امرئ تحسبين امرءا ... ونار توقد بالليل نارا # أهل قال عطف على ما عملت فيه كل وما عملت فيه تحسبين وأنشد أبو علي ~~الفرزدق: # وباشر راعيها العلا بلسانه ... وجنبيه حر النار ما يتحرف # قال: فهذا عطف على الفعل والهاء، وأنشد أيضا: # أوصيت من سره قلبا حرا ... بالكلب خيرا والحماة شرا # PageV01P683 # واختار أبو عبيد قراءة الكسر اعتبارا بقراءة أبي بن كعب لآيات في المواضع ~~كلها قال: لأنها دالة على أن الكلام نسق على الحرف الأول. # وقول الناظم: وإن وفي أضمر قال الشيخ: قال -رحمه الله: لم أرد بقولي: ~~أضمر الإضمار الذي هو كالمعطوف به وإنما أردت أن حرف العطف ناب في قوله: ~~{وفي خلقكم} عن أن وفي قوله: واختلاف عن أن وفي وإذا كانت الآيات توكيدا ~~خرج عن العطف على عاملين الذي يأباه أكثر البصريين، وخرج عن إضمار حرف الجر ~~الذي هو قليل في الكلام. # قلت: فهذا معنى قوله بعد ذلك: بتوكيد أولا وكأنه جمع بين القولين فإن من ~~يرى العطف على عاملين أضمر أن وفي بخلاف من أكد، وقال الزمخشري هو من العطف ~~على عاملين سواء نصبت أو رفعت فالعاملان إذا نصبت هما أن وفي أقيمت الواو ~~مقامهما فعملت الجر في: "واختلاف"، والنصب في "آيات" إذا رفعت فالعاملان ~~الابتداء وفي وهو على مذهب الأخفش سديد لا مقال فيه وقد أباه سيبويه فهو ~~على مذهبه على إضمار في والذي حسنه تقدم ذكره في الآيتين قبلها أو ينتصب ~~آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكير، ~~ورفعها بإضمار هي: # قلت: التكرير هو التوكيد الذي ذكره ابن السراج وإضمار في هو قول أبي علي ~~في الحجة وقد بسطه وتكلف بيانه، وحاصله أنه أعمل حرف الجر مضمرا وذلك قليل ~~في كلامهم مستضعف، وليس القول بالعطف على عاملين بأضعف من هذا، أما النصب ~~على الاختصاص والرفع بإضمار ms741 هي فوجه آخر زاده من تصرفه وتقدير الكلام على ~~العطف على عاملين: {إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين} ، وإن في خلقكم ~~آيات وإن في اختلاف الليل والنهار آيات، وعلى قول التأكيد: إن في السموات ~~والأرض وفي خلقكم واختلاف الليل لآيات آيات آيات، وتفرقت كما تفرق بين ~~الفواصل: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ، {ويل يومئذ للمكذبين} ، {أإله مع ~~الله} ، {إن في ذلك لآيات} في سورة الروم؛ أي: إن في كل واحد من هذه ~~المذكورات آيات وتارة تقصد الجملة كما في آل عمران: {إن في خلق السماوات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات} ، وفي البقرة زاد على ذلك: {والفلك ~~التي تجري في البحر} إلى قوله: {لآيات لقوم يعقلون} ، والتقدير: في قراءة ~~الرفع على قول التأكيد: وفي خلقكم وما يبث من دابة واختلاف الليل إلى آخره ~~آيات آيات. ### | 1032- # لنجزي يا نص "سما" وغشاوة ... به الفتح والإسكان والقصر "ش"ملا # أي: ذو ياء نص سما؛ أي: منصوص على الباء نصا رفيعا؛ لأن الضمير في الفعل ~~يرجع إلى اسم الله تعالى قبله من قوله: "أيام الله"، وقراءة الباقين بنون ~~العظمة وغشوة وغشاوة واحد وهو ما يغطي العين عن الأبصار وفيها لغات أخر ولم ~~يختلفوا في التي في البقرة أنها غشاوة وقول الناظم: غشاوة مبتدأ، وحكي لفظ ~~القرآن، فأتى به منصوبا وشملا به خبر؛ أي: شمل بهذا اللفظ الفتح في الغين ~~والإسكان في الشين والقصر وهو حذف الألف وفي شرح الشيخ في شمل ضمير يرجع ~~إلى غشاوة، ولو أراد ذلك لم يحتج إلى قوله: به والله أعلم. # PageV01P684 ### | 1033- # ووالساعة ارفع غير حمزة حسنا ال ... محسن إحسانا لكوف تحولا # إعراب غير حمزة كما سبق في قوله: فأطلع ادفع غير حفص يريد: {والساعة لا ~~ريب فيها} نصبها عطف على لفظ: {إن وعد الله حق} ورفعها عطف على موضع اسم إن ~~أو على الابتداء قال أبو الحسن الأخفش الرفع أجود في المعنى وأكثر في كلام ~~العرب إذا جاء بعد خبر إن اسم معطوف أو صفة أن يرفع قال أبو علي: يقوي ما ~~ذهب ms742 إليه أبو الحسن قوله: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ~~للمتقين} لم تقرأ العاقبة فيما علمت إلا مرفوعة. # قلت: والأولى في تقدير قراءة الرفع العطف على موضع اسم إن؛ ليتحد معنى ~~القراءتين ويكون قوله: لا ريب فيها جملة مستقلة فهي على وزان الآية التي في ~~سورة الحج: {وأن الساعة آتية لا ري فيها} ، والمعنى: وإذا قيل: إن وعد الله ~~حق وإن الساعة حق وذلك على وفق ما في الصحيحين من دعاء النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- إذا قام يتهجد: "أنت الحق ووعدك حق والساعة حق". # وأما: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} فهذه قراءة الجماعة كالتي في ~~العنكبوت سواء وقراءة الكوفيين هنا: {إحسانا} اعتبارا بالتي في سورة البقرة ~~والأنعام وسبحان، وذكر أبو عبيد أنها في المصاحف مختلفة أيضا فكل قرأ بما ~~في مصحفه ومعنى إحسانا؛ أي: تحسن إليهما إحسانا ومعنى حسنا؛ أي: وصية ذات ~~حسن؛ أي: تفعل بهما فعلا ذا حسن ولم يقرأ هنا بفتح الحاء والسين كما قرأ في ~~البقرة: {وقولوا للناس حسنا} إلا في قراءة شاذة ووجهها ظاهر؛ أي: يفعل بهما ~~فعلا حسنا، وقول الناظم: تحولا هو خبر حسنا؛ أي: تحولا حسنا إحسانا في ~~قراءة الكوفيين وقوله: المحسن كلمة حشو لا تعلق لها بالقراء لا رمزا ولا ~~تقييدا وهي صفة حسنا؛ أي: المحسن شرعا وعقلا، وإنه ليوهم أنه رمز لنافع ~~وتكون قراءة غيره وغير الكوفيين حسنا بفتح الحاء والسين كما قرأ به في ~~البقرة وترك قيدها؛ لظهورها فليس بأبعد من قوله في سورة طه: "وأنجيتكم"، ~~"واعدتكم" ولو أنه قال: حسنا الذي بعد إحسانا لم يوهم شيئا من ذلك؛ لأنه ~~كالتقييد للحرف. ### | 1034- # وغير "صحاب" أحسن ارفع وقبله ... وبعد بياء ضم فعلان وصلا # أي: وقراءة غير صحاب أحسن ثم بينها بقوله: ارفع؛ أي: بالرفع وقال الشيخ: ~~التقدير: أحسن ارفع لهم قال: ويجوز نصب غير على إسقاط الخافض وتقديرا حسن ~~ارفع لغير صحاب. # فإن قلت: لو أراد ذلك لقال لغير صحاب. # قلت: إنما عدل إلى الواو؛ لأنها تفصل بين المسألتين، يريد: ms743 {أحسن ما ~~عملوا} وقبل أحسن وبعده فعلان وصلا بياء ضمت هذا تقدير النظم ومعناه أن ~~الجماعة قرءوا يتقبل ويتجاوز على بناء الفعلين لما لم يسم فاعله فأولهما ~~ياء مضمومة وأحسن مرفوع؛ لأنه مفعول ما لم يسم فاعله وقراءة صحاب بنون ~~العظمة المفتوحة على بناء الفعلين للفاعل وأحسن منصوب؛ لأنه مفعول يتقبل ~~الذي قبله ومفعول يتجاوز قوله: عن سيئاتهم. # PageV01P685 ### | 1035- # وقل عن هشام أدغموا تعدانني ... نوفيهم باليا "ل"ه "حق ن"هشلا # القراءة بنونين مكسورتين هو الأصل؛ لأن الأولى علامة رفع الفعل بعد ضمير ~~التثنية مثل تضربان والثانية نون الوقاية وهشام أدغم الأولى في الثانية كما ~~أدغم في: {أتحاجوني} ؛ لوجود المثلين، ورويت أيضا عن ابن ذكوان مع أنهما ~~قرءا في الزمر: "تأمرونني" بنونين فأظهرا ما أدغم غيرهما وكثير من المصنفين ~~لم يذكروا هذا الإدغام في: "أتعدانني"، ولم يقرأ أحد بحذف إحدى النونين كما ~~في "تأمرونني" و"تحاجوني"، وحكى الأهوازي رواية أخرى بفتح النون الأولى وهي ~~غلط فلهذا يقال في ضبط قراءة الجماعة بنونين مكسورتين وأما: {ليوفيهم ~~أعمالهم} فقراءته بالياء والنون ظاهرة وقد سبق معنى نهشلا. ### | 1036- # وقل لا ترى بالغيب واضمم وبعده ... مساكنهم بالرفع "ف"اشيه "ن"ولا # قوله: بالغيب؛ أي: بسورة الغيب وإنما هو من باب التذكير لأجل الاستثناء ~~المفرغ نحو ما يقوم إلا هند ولا يجوز في هذا التأنيث إلا في شذوذ وضرورة ~~وإنما ذكر لفظ الغيب دون التذكير؛ لأن القراءة الأخرى بالخطاب لا بالتأنيث ~~ولهذا فتحت التاء؛ أي: لا نرى أيها المخاطب لا مساكنهم بالنصب؛ لأنه مفعول ~~ترى المبني للفاعل، ومن قرأ "يرى" بضم الياء رفع مساكنهم؛ لأنه مفعول ما لم ~~يسم فاعله، ثم ذكر ياءات الإضافة فقال: ### | 1037- # وياء ولكني ويا تعدانني ... وإني وأوزعني بها خلف من بلا # أي: بهذه الأربعة خلاف القراء في الفتح والإسكان أراد: "ولكني أراكم" ~~فتحها نافع وأبو عمرو والبزي. "أتعدانني أن أخرج" فتحها الحرميان. "إني ~~أخاف عليكم" فتحها الحرميان، وأبو عمرو. "أوزعني أن أشكر" فتحها ورش ~~والبزي. # PageV01P686 ### | من سورة محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى ### | سورة الرحمن -عز وجل: # # لم ms744 تكن له ضرورة تلجئه إلى جمع هذه الترجمة، فلم يتصل نظم ما في هذه ~~السورة بما في الفتح ولا ما في الفتح بما في الحجرات ولا ما في الذاريات ~~بما في الطور، ومهما أمكن الفصل كان أبين، فكان ينبغي إفراد هذه السورة ~~والفتح، ثم يقول: سورة الحجرات، وق، والذاريات، ثم يقول: سورة الطور، ~~والنجم، والقمر، ويكون لهذه السورة وسورة الفتح أسرة بإفراده سورة فصلت مما ~~قبلها وبعدها، فكل واحدة ثلاثة أبياتن والله أعلم. ### | 1038- # وبالضم واقصر واكسر التاء قاتلوا ... "ع"لى "ح"جة والقصر في آسن "د"لا # يريد: "والذين قاتلوا في سبيل الله" قرأها حفص وأبو عمرو "قتلوا"، ~~وكلاهما ظاهر فصفة المجموع أنهم قاتلوا وقتلوا؛ أي: قتل منهم والماء الآسن ~~هو المتغير فمن قصر فهو من أسن بكسر السين يأسن يفتحها فهو أسن كحذر، ومن ~~مد فهو من أسن بفتح السين يأسن بكسر السين وضمها فهو آسن على وزن فاعل ~~كضارب وقاتل وكل ذلك لغات وقد سبق معنى دلا. ### | 1039- # وفي آنفا خلف "ه"دى وبضمهم ... وكسر وتحريك وأملي "ح"صلا # أي: والقصر في آنفاذ وخلف عن البري يريد قوله تعالى: {ماذا قال آنفا} ؛ ~~أي: الساعة، قال أبو علي: يجوز أن يكون توهمه مثل حاذر وحذر وفاكه وفكه ~~والوجه المد، أما: {وأملي لهم} على بناء الفعل للفاعل فالضمير فيه لله ~~تعالى كما قال تعالى: {إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} وقيل: يجوز أن يعود ~~على ما قبله مجازا؛ أي: الشيطان سول لهم وأملي وقراءة أبي عمرو على بناء ~~الفعل لما لم يسم فاعله وهو يحتمل الأمرين فضم الهمز وكسر اللام وحرك الياء ~~بالفتح فقوله: وبضمهم وما بعده متعلق بقوله: حصلا وأملي مبتدءا وحصلا خبره؛ ~~أي: حصل بالضم والكسر والتحريك والله أعلم. ### | 1040- # وأسرارهم فاكسر "صحابا" ونبلون ... نكم نعلم اليا "ص"ف ونبلو واقبلا # صحابا حال من فاعل اكسرا ومفعوله؛ أي: ذا صحاب ويجوز أن يكون على تقدير: ~~اكسروا صحابا فهو أمر لمفرد لفظا وهو لجماعة تقديرا وهذا كما سبق في قوله: ~~زد الهمز ثملا، وخاطب يستطيعون عملا. وأسرار بفتح ms745 الهمزة جمع سر وبالكسر ~~مصدر أسر، أما الياء والنون في هذه الكلمات الثلاث هي: "وليبلونكم حتى ~~يعلم" "ويبلو" فالنون للعظمة والياء؛ لأن قبله: {والله يعلم أعمالكم} ، ~~وأراد الناظم ويبلونكم ويعلم ويبلو الياء صف فيها فقدم وأخر للضرورة، أو ~~يكون أراد: ويبلو كذلك؛ أي: بالياء وأراد وأقبلن فأبدل من نون التأكيد ~~ألفا؛ أي: صف وأقبل، وفرغ الكلام في سورة القتال. # PageV01P687 ### | 1041- # وفي يؤمنوا "حق" وبعد ثلاثة ... وفي ياء يؤتيه "غ"دير تسلسلا # يريد: {لتؤمنوا بالله ورسوله} وبعدها ثلاثة ألفاظ أيضا وهي: {وتعزروه ~~وتوقروه وتسبحوه} ، قرأ الأربعة بالغيب حق؛ أي: ليؤمن المرسل إليهم ويفعلوا ~~كيت وكيت، وقرأ الباقون بالخطاب وهو ظاهر، أما: {فسيؤتيه أجرا عظيما} ~~فالياء فيه والنون كما سبق في "ولنبلونكم"، وقوله: غدير تسلسلا عبارة حسنة ~~حلوة، وأشار إلى كثرة أمثال ذلك وقد تقدم والله أعلم. ### | 1042- # وبالضم ضرا "ش"اع والكسر عنهما ... بلام كلام الله والقصر وكلا # يريد: {إن أراد بكم ضرا} قال أبو علي: الضر بالفتح خلاف النفع وفي ~~التنزيل: {ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا} 1، والضر بالضم سوء الحال وفي ~~التنزيل: {فكشفنا ما به من ضر} ، والأبين في هذا الفتح عندي، ويجوز أن ~~يكونا لغتين في معنى كالفقر والفقر والضعف والضعف، وقوله: عنهما؛ أي: عن ~~حمزة والكسائي المدلول عليهما بالشين شاع وكلام إذا كسرت لامه وقصر؛ أي: ~~حذفت ألفه صار كلم وهو بمعنى كلام كقوله: {يحرفون الكلم عن مواضعه} ، ~~والأكثر في المضاف إلى الله استعمال الكلام نحو: {برسالاتي وبكلامي} ، {حتى ~~يسمع كلام الله} ، وقوله: والقصر عطف على والكسر وقوله: وكلا خبر عنهما ~~فالألف فيه ضمير التثنية؛ أي: وكل الكسر والقصر بلام كلام فكسرت ولم تمد ~~الفتحة فيها فقصرت كما قال وفي يتناجون اقصر النون مكانات مد النون. ### | 1043- # بما يعملون "ح"ج حرك شطأه ... "د"عا "م"اجد فآزره "م"لا # يريد: {بما يعملون بصير} ، {هم الذين كفروا} قرأه أبو عمرو وحده بالغيب ~~والباقون بالخطاب ولا خلاف في الذي: {بما تعملون خبيرا، بل ظننتم} أنه بتاء ~~الخطاب والخلاف في الحرفين في الأحزاب وشطأه بسكون الطاء وفتحها ms746 لغتان وهو ~~فراخ الزرع وآزره وأزره بالمد والقصر؛ أي: قواه وأعانه، وقيل: المد بمعنى ~~ساواه؛ أي: ساواه الشطء والزرع، وعلى الأول يجوز أن تكون الهاء في "فآزره" ~~للشطأ أو للزرع؛ لأن كل واحد منهما مقو للآخر، وملا جمع ملاء وهو الملحفة ~~وقد سبق ذكرها في مواضع، وهي هنا حسنة المعنى على تقدير ذا ملأ؛ لأن تقويت ~~طافات الزرع والتفافها يشبه الاشتمال بالملا والله أعلم. # وانتهى إلى هنا ذكر الخلاف في سورة الفتح، ثم ذكر ما في الحجرات وما ~~بعدها فقال: ### | 1044- # وفي يعملون "د"م يقول بياء "إ"ذ ... "ص"فا واكسروا أدبار "إ"ذ "ف"از ~~"د"خللا # يريد آخر الحجرات: {والله بصير بما تعملون} قرأه ابن كثير وحده بالغيب ~~والباقون بالخطاب وكلاهما PageV01P688 # ظاهر، أما: "يوم يقول لجهنم" فالخلاف فيه بالياء والنون ظاهر، أما: ~~{أدبار السجود} فهو بالكسر مصدر أدبر وبالفتح جمع دبر؛ أي: وقت أدبار ~~السجود وإنما قال في الكسر فاز دخلل؛ لموافقته الذي في آخر الطور فهو مجمع ~~على كسره. ### | 1045- # وباليا ينادى قف "د"ليلا بخلفه ... وقل مثل ما بالرفع "ش"مم "ص"ندلا # يريد: {واستمع يوم يناد المناد} ياء ينادي محذوفة في الرسم؛ لأنها محذوفة ~~في الوصل؛ لالتقاء الساكنين فإذا وقف عليها فكلهم يحذفها؛ اتباعا للوصل ~~والرسم، وابن كثير أثبتها في أحد الوجهين عنه على الأصل، وليست هذه معدودة ~~من الياءات الزوائد وإن كانت محذوفة في الرسم؛ لأن تلك شرطها أن يكون ~~مختلفا في إثباتها وصلا ووقفا، وهذه وإن اختلف في إثباتها وقفا فلم يختلف ~~في حذفها وصلا، وإنما عد من الزوائد: {فما آتاني الله} ، {فبشر عباد، ~~الذين} ؛ لأن من فتحهما أثبتهما وصلا وهي ياء إضافة قابلة للفتح وهذه ياء ~~ينادي لام الفعل فهي ساكنة في حال الرفع ولكن في قاف ثلاثة زوائد: ~~"المنادي" بعد ينادي أثبتها في الوصل نافع وأبو عمرو، وفي الحالين ابن ~~كثير. "فحق وعيدي"، "من يخاف وعيدي" أثبتهما في الوصل ورش وحده، أما: {مثل ~~ما أنكم تنطقون} 1 في سورة والذاريات فشمم صندلا؛ أي: شمم قارئه وسامعه ~~طيبا؛ لظهور الوجه فيه؛ لأنه ms747 صفة لحق؛ أي: إنه لحق مثل نطقكم وما زائدة ~~ووجه الفتح أنه في موضع رفع ولكنه فتح فتحة بناء لإضافته إلى غير متمكن ~~كقوله: # وتداعا منخراه بدم ... مثل ما أثمر حماض الخيل # هكذا أنشده أبو عثمان وأبو عمرو بالفتح وهو نعت مجرور ومنه قوله: # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت # بفتح غير فهو فاعل يمنع، وقيل: هو نعت مصدر محذوف؛ أي: لحق حقا مثل ما ~~وقيل: حال من الضمير في لحق؛ لأنه مصدر وصف به، وأجاز الجرمي أن يكون حالا ~~من لحق نفسه وإن كان بكسرة، وأجاز هذا رجل مقبلا؛ أي: لحق كأنها مثل نطقكم، ~~وقال أبو عبيد: وقال بعض العرب بجعل مثل نصبا أبدا، فيقولون: هذا رجل مثلك، ~~وقال الفراء: العرب تنصبها إذا رفع بها الاسم؛ يعني: المبتدأ فيقولون: مثل ~~من عبد الله ويقولون: عبد الله مثلك وأنت مثله؛ لأن الكاف قد تكون داخلة ~~عليها، فتنصب إذا لقيت الكاف. قلت: وهذه لغة غريبة وفيها نظر. ### | 1046- # وفي الصعقة اقصر مسكن العين "ر"اويا ... وقوم بخفض الميم "ش"رف "ح"ملا # هذا تقييد لما لفظ به فالقصر حذف الألف من الصاعقة، وفي قوله: مسكن العين ~~نظر وصوابه مسكن الكسر فإن الإسكان المطلق ضده الفتح على ما تقرر في الخطبة ~~وغيرها فما وقع ذلك إلا سهوا عما التزمه PageV01P689 # باصطلاحه فإن قيل: الصعقة لا كسر فيها فكيف يقول: مسكن الكسر؟ قلت: وكذلك ~~لا بد فيها فكيف قال: اقصر إنما ذلك باعتبار القراءة الأخرى؛ أي: أسكن في ~~موضع الكسر ولم يتعرض الشيخ لهذا في شرحه أولا، ثم في آخر عمره زاد في شرحه ~~نكتا في مواضع هذا منها، فقال: قوله: مسكن العين أراد به عين الفعل كما ~~قال: لا عين راجع، وهذا زيادة إغراب في البيت وغير مخلص من الإشكال، ~~والصاعقة اسم النازلة، والصعقة مصدر صعقتهم، فقوله: فأخذتهم الصعقة كما ~~قال: {فأخذتهم الصيحة} ، قال أبو علي: قيل: إن الصعقة مثل الزجرة وهو الصوت ~~الذي يكون عن الصاعقة، قوله: وقوم يريد وقوم نوح بالخفض عطف على: {وفي ms748 ~~موسى} ، وقوله: {وفي موسى} عطف على: {وتركنا فيها آية} ؛ أي: وفي موسى وفي ~~عاد وفي ثمود وقوم نوح آيات، والنصب على: وأهلكنا قوم نوح أو واذكر قوم ~~نوح، وانقضى النظم لما في الذاريات، ثم شرع في حروف والطور فقال: ### | 1047- # وبصر وأتبعا بواتبعت وما ... ألتنا اكسروا "د"نيا وإن افتحوا "ا"لجلا # أي: قرأ أبو عمرو: {والذين آمنوا واتبعتهم} موضع قراءة غيره: "واتبعتهم" ~~وكلاهما واضح، وقد مضى ذكر الخلاف في "ذرياتهم" الذي بعد "اتبعناهم" والذي ~~بعد: {ألحقنا بهم} في سورة الأعراف، أما: {وما ألتناهم} فكسر اللام ابن ~~كثير وحده وفتحها غيره وهما لغتان وفيها لغات أخر ذكرها الشيخ في شرحه ~~والكل بمعنى النقصان، وقوله: دنيا من قولهم هو ابن عمي دنيا ودنيا وإذا ~~كسرت الدال نونت وإذا ضممتها لم تنون؛ أي: قريبا يشير إلى أنه قريب من ~~الحرف المذكور قبله وهو "واتبعناهم" وقال الشيخ؛ يعني: إن ألتنا بالكسر ~~قريب من ألتنا بالفتح كابني العم ثم قال وأن افتحوا الجلا بفتح الجيم وقصر ~~الممدود؛ أي: ذا الجلا؛ يعني: الجلى، ورضى في أول البيت الآتي متصل به معنى ~~ورمزا فهو في موضع نصب على التمييز؛ أي: الجلى رضاه، ويجمعهم أن يكون خبر ~~مبتدأ محذوف؛ أي: هو رضى وموضع الخلاف هو قوله: {إنه هو البر الرحيم} وهو ~~مشكل فإن قبله موضعين لا خلاف في كسرهما وهما: {إنا كنا قبل في أهلنا ~~مشفقين، إنا كنا من قبل ندعوه} إنه ولا يليق الفتح لا بقوله: {إنه هو البر} ~~على تقدير: لأنه أو ندعوه بأنه؛ أي: نصفه بهاتين الصفتين فالذي فتحه نافع ~~والكسائي وكسره الباقون على الابتداء فلهذا قال: الجلا رضاه؛ أي: الواضح ~~أمره بجواز ذلك فيه وكأنه قيده بذلك والله أعلم. ### | 1048- # رضا يصعقون اضممه "ك"م "ن"ص والمسي ... طرون "ل"سان "ع"اب بالخلف "ز"ملا # أي: اضمم ياءه فيبقى فعلا لم يسم فاعله من أصعقهم فيكون مثل يكرمون، ~~وقيل: يقال صعقهم فيكون مثل يضربون ومن فتح الياء فهو مضارع صعق اللازم ~~لقوله تعالى: {فصعق من في السماوات} ، وكلتا الآيتين إشارة إلى ms749 صعقة تقع ~~يوم القيامة شاهد ذلك ما في صحيح البخاري من قول النبي -صلى الله عليه ~~وسلم: "فإن الناس يوم القيامة يصعقون"، وقد بينا ذلك في مسألة مفردة مذكورة ~~في الكراسة الجامعة، وقوله: كم نص؛ أي: كم قارئ نص عليه أو كم مرة وقع من ~~قارئه وناقله، وقوله: لسان؛ أي: لغة والزمل الضعيف؛ أي: قرأه بالسين هشام ~~وقنبل وحفص بخلاف عنه، ثم بين قراءة غيرهم فقال: # PageV01P690 ### | 1049- # وصاد كزاي "ق"ام بالخلف "ض"بعه ... وكذب يرويه هشام مثقلا # أي: قرأه الباقون بالصاد، وأشم الصاد زايا خلف وخلاد بخلاف عنه والكلام ~~في هذا كما سبق في الصراط تعليلا وشرحا لعبارة الناظم فإنه استغنى باللفظ ~~عن القيد وفيه نظر نبهنا عليه هنا والضبع العضد؛ أي: أشد وأقوى وانتهى ذكر ~~ما في الطور من الحروف ثم انتقل إلى سورة والنجم فقال وكذب؛ يعني: {ما كذب ~~الفؤاد ما رأى} شدده هشام؛ أي: لم يكذب ما رآه بعينه، قال أبو علي: كذب ~~يتعدى إلى مفعول بدله قوله: # كذبتك عينك أم رأيت بواسط # ومعنى كذبتك؛ أي: أرتك ما لا حقيقة له فمعنى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} ؛ ~~أي: لم يكذب فؤاد ما أدركه بصره؛ أي: كانت رؤية صحيحة غير كاذبة وإدراكا ~~على الحقيقة قال ويشبه أن يكون الذي شدد أكد هذا المعنى: {أفتمارونه على ما ~~يرى} ؛ أي: أترومون إزالته عن حقيقة ما أدركه وعلمه قال الزمخشري، ما كذب ~~فؤاد محمد -صلى الله عليه وسلم- ما رآه ببصره من صورة جبراءيل -عليه ~~السلام- أي: ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك ولو قال ذلك لكان كاذبا؛ لأنه ~~عرفه؛ يعني: أنه رآه بعينه وعرفه بقلبه ولم يشك في أن ما رآه حق وقريء ما ~~كذب؛ أي: صدقه ولم يشك أنه جبريل بصورته وقال أبو عبيد: وبالتخفيف نقرأ وهي ~~في التفسير ما كذب في رؤيته يقول إن رؤيته قد صدقت. # قلت: قد سبق في قوله تعالى: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} ؛ أي: في ظنه ~~فكذا هنا ما كذب فيما رأى؛ أي: في رؤيته؛ أي: ms750 صدق فيها. ### | 1050- # تمارونه تمرونه وافتحوا "ش"ذا ... مناءة للمكي زد الهمز وأحفلا # هذا مثل قوله: سكارى معا سكرى؛ أي: قراءة حمزة والكسائي اللفظ الثاني وهو ~~تمرونه وسكرى وقوله: وافتحوا زيادة بيان هنا؛ أي: افتحوا التاء وكان له أن ~~لا يذكره كما لم يذكر فتحه السين في سكرى وشذا حال من الفاتحين أو من ~~المفتوح؛ أي: ذوى شذا أو ذا شذا ومعنى: {أفتمارونه} أفتجادلونه وبخهم ~~سبحانه في مجادلتهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ذكره لهم -صلى الله ~~عليه وسلم- من الإسراء به وتمرونه بمعنى تجحدونه قال الزمخشري أفتمارونه من ~~المراء وهو الملاحاة والمجادلة واشتقاقه من مري الناقة كأن كل واحد من ~~المتجادلين يمري ما عند صاحبه وقرئ أفتمرونه؛ أي: أفتغلبونه في المراء من ~~ماريته فمريته ولما فيه من معنى الغلبة عدي بعلى كما يقول غلبته على كذا ~~وقيل: أفتمرونه أفتجحدونه وأنشدوا: # لئن هجرت أخا صدق ومكرمة ... لقد مريت أخا ما كان يمريكا # وقال: يقال مريته حقه؛ أي: جحدته وتعديته بعلى لا تصح إلا على مذهب ~~التضمين وقال النحاس: قال محمد بن زيد: يقال مراه عن حقه وعلى حقه إذا منعه ~~منه ودفعه عنه وعلى بمعنى "عن" قال بنو كعب # PageV01P691 # ابن ربيعة يقولون: رضي الله عليك؛ أي: عنك، ومناة على وزن نجاة ومناءة ~~بزيادة همزة بعد الألف على وزن مجاعة لغتان قال جرير: # أزيد مناة توعدنا ابن تيم # وأنشد الكسائي: # ألا هل أتى التيم ابن عبد مناءة # وقوله: واحفلا أراد: واحفلن فأبدل من نون التوكيد الخفيفة ألفا للوقف؛ ~~أي: احتفل بهذه القراءة فاحتج لها؛ لأن من الناس من أنكر المد قال أبو علي: ~~قال أبو عبيد: اللات والعزى ومناة أصنام من حجارة ولعل مناءة بالمد لغة لم ~~أسمع بها عن أحد من رواة اللغة وقد سمع زيد مناة عبد مناة ولم أسمع بالمد. # قال الزمخشري في اشتقاق اللفظين على القراءتين: كأنها سميت مناءة؛ لأن ~~دماء النسائك كانت تمنى عندها؛ أي: كانت تراق ومناة مفعلة من النوء كأنهم ~~كانوا يستمطرون عندها الأنواء تبركا بها. # قلت: ms751 ومن الأول تسمية منى لكثرة ما يراق فيها من دماء الأضاحي والنسك في ~~الحج، وقال الجوهري: عبد مناة بن أد بن طابخة وزيد مناة بن تميم بن مرة يمد ~~ويقصر قال: هو ابن الحارثي: # ألا هل أتى التيم بن عبد مناءة ### | 1051- # ويهمز ضيزى خشعا خاشعا "ش"فا ... "ح"ميدا وخاطب تعلمون "ف"طب "ك"لا # أي: ويهمز المكي ياء ضيزى والهمز في ذلك وتركه لغتان يقال ضازه حقه ~~يضازه؛ أي: إذا نقصه وجار فيه على وزن حساه يحساه ويقال ضازه يضيزه مثل ~~باعه يبيعه فوزن ضئزى بالهمز فعلى بكسر الفاء قالوا هي مصدر وصف به كالذكرى ~~وإذا لم تهمز فوزنها عندي كذلك وهي مصدر أيضا والتقدير: قسمة ذات ضيزى، ~~وقال النحاة: وزنها فعلى بضم الفاء وإن كانت في لفظ ضيزى مكسورة اعتبارا ~~بالأصل كما يقال في وزن يبض فعل وفي وزن بيوت فعول قال أبو علي؛ لأنهم لم ~~يجدوا في الصفات شيئا على فعلى؛ يعني: بكسر الفاء مع ألف التأنيث قلت: لا ~~نجعلها صفة بل مصدرا كالمهموز، قال أبو علي: حكى التوزى الهمز في هذه ضأزه ~~يضأزه إذا ظلمه وأنشد: # إذا ضأزانا حقنا في غنيمة # قلت: وانتهى الكلام في حروف سورة النجم، ثم قال الناظم: خشعا خاشعا مثل ~~سكارى معا سكرى؛ أي: قوله تعالى: {خشعا أبصارهم} يقرأه شفا حميدا خاشعا ~~وهما لغتان في اسم الفاعل إذا وقع فاعلا مجموعا هل يفرد في نفسه أو يجمع ~~جمع تكسير تقول: مررت بزيد قاعدا غلمانه وقعودا غلمانه سواء في ذلك الحال ~~والصفة نحو: مررت برجل قاعد غلمانه وقعود غلمانه، وسنوضح ذلك في شرح الناظم ~~إن شاء الله تعالى. قال الزمخشري: وفي خشعا بالجمع هو لغة تقول: أكلوني ~~البراغيث وليس كذلك؛ فإن أكلوني لغة ضعيفة وتلك فصيحة، قال أبو علي: يرجح: ~~مررت برجل حسان قومه على حسن قومه، قال الزمخشري: ويجوز أن يكون في خشعا ~~ضميرهم ويقع أبصارهم بدلا عنه. # قلت: يعني: يخرجون من الأجداث خشعا فهو حال، وقيل: يجوز أن يكون مفعول: ~~{يدع الداع} أي # PageV01P692 # يدعو قوما ms752 خشعا أبصارهم، ثم قال: وخاطب يعلمون بمعنى قوله: {سيعلمون غدا ~~من} الخطاب فيه والغيب ظاهران وكلا تمييز وهو المرعي وأبدل الهمزة ألفا لما ~~سكنت للوقف وكنى به عن العلم المقتبس من المخاطب، ويجوز أن يكون كلا مصدر ~~كلأه؛ أي: حرسه وحفظه كلأ كضرب ضربا ثم نقل حركة الهمزة إلى اللام وحذفت ~~الهمزة، ثم يكون هذا المصدر تمييزا أو في موضع الحال؛ ليطيب حفظك أو طب ~~واحفظ، وفي هذه السورة ثماني زوائد: "يوم يدع الداعي" أثبتها في الوصل ورش ~~وأبو عمرو وفي الحالين البزي. "مهطعين إلى الداعي" أثبتها في الوصل نافع ~~وأبو عمرو وفي الحالين ابن كثير، ونذر في ستة مواضع واحد في قصة نوح واثنان ~~في قصة عاد وواحد في قصة ثمود واثنان في قصة لوط أثبت الستة في الوصل ورش ~~وحده، وتقدم ثلاث زوائد في سورة ق فقلت فيه: # وزد نذري ستا كذا الداع فيهما ... بقاف المنادي مع وعيدي معا علا # PageV01P693 ### | سورة الرحمن -عز وجل: ### | 1052- # ووالحب ذو الريحان رفع ثلاثها ... بنصب "ك"فى والنون بالخفض "ش"كلا # ثلاثها بمنزلة كلها في صحة الإضافة وأنث العدد قصدا إلى الكلمات وأطلق ~~الرفع والنصب في الثلاث على حسب ما يليق بكل منها فرفع الحب والريحان ~~بالضمة فيهما ونصبهما بالفتحة فيهما ورفع ذو بالواو ونصبها بالألف. # وفي قوله: في البقرة: ناصبا كلماته بكسر لم يجتز بلفظ النصب حتى يبين أنه ~~بالكسر؛ لتيسر ذلك عليه ثم وتعسره هنا، وإلا فالمعهود في عبارته بالنصب ~~إنما هو الفتحة ورفع الثلاثة بالعطف على فاكهة؛ أي: فيها فاكهة والحب ~~والريحان وذو: صفة للحب ونصبها بفعل مضمر؛ أي: وخلق الحب ذا العصف والريحان ~~ورسمت ذا بالألف في المصحف الشامي وخفض حمزة والكسائي النون من الريحان على ~~تقديمه ذو العصف وذو الريحان والريحان الورق الذي يشم والعصف ورق الزرع ولا ~~خلاف في جره؛ لأنه مضاف إليه صريحا وقوله: شكل من شكلت الكتاب إذا قيدته ~~بالضبط بما يدل على الحركات مأخوذ من شكال الدابة؛ لأن اللفظ قبل شكله ~~متردد من جهات يتعين بالشكل ms753 بعضها. ### | 1053- # ويخرج فاضمم وافتح الضم "إ"ذ حمى ... وفى المنشآت الشين بالكسر "ف"احما # يريد: {منهما اللؤلؤ} قرأه الجماعة على إسناد الفعل إلى الفاعل وقرأه ~~نافع وأبو عمرو على أنه فعل ما لم يسم فاعله فضما الياء وفتحا الراء، ~~"المنشآت" بكسر الشين وفتحها نعت للجوار وهي السفن فقراءة الفتح ظاهرة؛ ~~لأنها أنشئت وأجريت وقيل: المرفوعات الشرع وقيل: في معنى الكسر إنها تنشيء ~~الموج بجريها أو ترفع الشرع أو تنشيء السير على طريق المجاز نحو: مات زيد ~~ومرض فمات يضاف الفعل إليه إذا وجد فيه وهو في الحقيقة لغيره والفاء في ~~فاحملا زائدة وهي رمز، والشين مفعول به؛ أي: احمل الشين بالكسر؛ أي: انقلها ~~كذلك، وأراد احملن بنون التأكيد فأبدلها ألفا كما سبق في نظائر له ثم تمم ~~الرمز فقال: ### | 1054- # "ص"حيحا بخلف نفرغ الياء "ش"ائع ... شواظ بكسر الضم مكيهم جلا # أي: كسر الشين حمزة وأبو بكر بخلاف عنه، أما: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} ~~فالخلاف فيه بالياء والنون ظاهر، قال أبو علي: وليس الفراغ هنا فراغا من ~~شغل ولكن تأويله القصد كما قال جرير: # الآن قد فرغت إلي تميم # وقال الزمخشري: المراد التوفر على النكاية؛ أي: لا يكون له شغل سواه ~~ستنقضي شئون الدنيا فلا يبقى إلا شأن واحد وهو جزاؤكم، والشواظ بكسر الشين ~~وضمها: لغتان وهو اللهب وقوله: جلا ليس برمز؛ لأنه قد صرح بالقارئ وهو ~~مكيهم فلا رمز معه والله أعلم. # PageV01P694 ### | 1055- # ورفع نحاس جر "حق" وكسر مي ... م يطمث في الأولى ضم "ت"هدى وتقبلا # رفع مفعول جر وحق فاعله، ورأيت في بعض النسخ رفع بالضم على الابتداء وجر ~~بالرفع خبره، وحق مجرور بالإضافة كلا اللفظين صواب ووجهه ظاهر ووجه رفع ~~نحاس العطف على شواظ وجره عطف على نار؛ أي: الشواظ من نار ونحاس وفي النحاس ~~قولان؛ أحدهما: أنه الدخان، والثاني: أنه الصفر المذاب وفي الشواظ أيضا ~~قولان لأهل اللغة؛ قال أبو عبيد: هو اللهب لا دخان فيه وقال بعضهم لا يكون ~~الشواظ إلا من النار والدخان جميعا فإن قلنا: النحاس بمعنى الدخان ms754 والشواظ ~~ما لا دخان فيه ظهرت قراءة الرفع، وعلى القول الآخر تظهر قراءة الجر، وإن ~~قلنا: النحاس هو الصفر المذاب ظهرت أيضا قراءة الرفع واستخرج أبو علي وجها ~~لقراءة الجر على قولنا الشواظ ما لا دخان فيه وهو أن التقدير: وشيء من نحاس ~~فيحذف الموصوف وتقام الصفة مقامه ثم حذفت من من قوله: ومن نحاس؛ لأن ذكره ~~قد سبق في من نار ويقال طمث البكر يطمثها ويطمثها بفتح الميم في الماضي ~~وبكسرها وبضمها في المضارع إذا دماها بالجماع وعني بالأولى التي بعدها: ~~{كأنهن الياقوت} ضم الميم الدوري عن الكسائي، وإعراب قوله: نهدي وتقبلا سبق ~~في شرح قوله: في باب الإمالة أمل تدعي حميدا وتقبلا. ### | 1056- # وقال به لليث في الثان وحده ... شيوخ ونص الليث بالضم الاولا # به؛ أي: بالضم، والثاني: هو الذي قبله: {حور مقصورات} وإلا ولا نصب بالضم ~~كقوله: # عن الضرب مسمعا # قال صاحب التيسير: أبو عمر عن الكسائي: "لم يطمثهن" في الأول بضم الميم ~~وأبو الحارث عنه في الثاني كذلك هذه قراءتي والذي نص عليه أبو الحارث ~~كرواية الدوري وقال في غيره: قرأت على فارس بن أحمد في رواية أبي الحارث ~~كرواية الدوري وقال طاهر بن غلبون إن الضم في الأول للدوري وعكس ذلك لأبي ~~الحارث اختيار من أهل الأداء. ### | 1057- # وقول الكسائي ضم أيهما تشا ... وجيه وبعض المقرئين به تلا # قال الداني في غير التيسير: على أن الكسائي خير فيهما فقال: ما أبالي ~~أيهما قرأت بالضم أو الكسر بعد أن لا أجمع بينهما قال أبو عبيد: كان ~~الكسائي يروي فيهما الضم والكسر وربما كسر إحداهما وضم الأخرى فقول ~~الكسائي: هذا وجيه؛ أي: له وجاهة؛ لأن فيه الجمع بين اللغتين وبعض المقرئين ~~به تلا؛ يعني: بهذا التخيير كابن أشتة وغيره ممن لم يذكر غير التخيير. ### | 1058- # وآخرها يا ذي الجلال ابن عامر ... بواو ورسم الشام فيه تمثلا # PageV01P695 # أي: يا ذو الجلال آخر السورة قرأها ابن عامر بواو؛ أي: جعل مكانها واوا ~~ولزم من ذلك ضم الذال قبلها فلهذا لم ينبه عليه، ms755 وقصر لفظ يا ضرورة؛ يعني: ~~قوله سبحانه: {تبارك اسم ربك ذي الجلال} فهو بالياء نعت للرب وبالواو نعت ~~للاسم؛ لأن المراد بالاسم هنا لمسمى؛ لأنه إشارة إلى الأوصاف الذاتية وهي ~~المراد تسبيحها وتنزيهها والثناء عليها بقوله: {سبح اسم ربك الأعلى} وقد ~~استقصينا بيان ذلك وتحقيقه في آخر كتاب البسملة الأكبر، وقوله: تمثل؛ أي: ~~تشخص الواو في رسم المصحف الشامي وقد أجمعوا على الأول أنه بالواو وهو: ~~{ويبقى وجه ربك ذو الجلال والأكرام} . # PageV01P696 ### | سورة الواقعة والحديد ### | 1059- # وحور وعين خفض رفعهما "ش"فا ... وعربا سكون الضم "ص"حح "ف"عتلى # الخفض عطف على: "فاكهة"، "ولحم طير" من باب تقلدت بالسيف والرمح؛ أي: ~~إنهم جامعون بين هذه الأشياء، وفاكهة ولحم طير معطوفان إما على أكواب وإما ~~على جنات النعيم، فإن كانا على أكواب فالمعنى أنه ينعمون بحور عين كما ~~نعموا بما قبله وإن كانا على جنات فالمعنى أنهم في مقارنة بحور عين أو ~~معاشرة حور عين، أما وجه الرفع فعلى تقدير ولهم حور عين أو وفيها حور عين ~~أو عطف على ولدان، وجوز أبو علي أن تكون عطفا على الضمير في متقابلين ولم ~~يؤكد لطول الفصل، وجوز أيضا أن تكون على تقدير وعلى سرر موضونة حور عين، ~~أما عربا فضم الراء وإسكانها لغتان، وسبق لها نظائر مثل نذرا ونذرا وهو جمع ~~عروب وهي المرأة المتحببة إلى زوجها. ### | 1060- # وخف قدرنا "د"ار وانضم شرب "ف"ى ... ندى الصفو واستفهام إنا "ص"فا ولا # يعني: {نحن قدرنا بينكم الموت} التخفيف والتشديد في قدرنا لغتان وقد سبق ~~ذلك في سورة الحجرات وشرب الهيم بضم الشين وفتحها مصدر شربت الإبل، وقيل: ~~الضم الاسم كالشغل والفتح المصدر وجاء المفتوح جمع شارب كركب وصحب في غير ~~هذا الموضع وقوله تعالى: {إنا لمغرمون} على الخبر قرأه شعبة بزيادة مزة ~~الاستفهام الذي بمعنى التقدير: وقوله: صفا ولا؛ أي: شديد متابعة أوصاف ~~متابعته أو هو صفا ذا ولاء؛ أي: متابعة فنصبه على الحال، وعلى الأول تمييز ~~وصفا بمعنى شديد مقصور والذي بمعنى صاف ممدود فقصر، ضرورة فإن كان ms756 من ~~الصفاء الممدود فالتقدير: الاستفهام ذو صفا وإن كان مقصورا فالتقدير: مشبه ~~صفا في قوته. ### | 1061- # بموقع بالإسكان والقصر "ش"ائع ... وقد أخذ اضمم واكسر الخاء "ح"ولا # يعني إسكان الواو وحذف الألف بعدها من قوله سبحانه: {بمواقع النجوم} فهو ~~من باب الإفراد والجمع وقد سبق لهما نظائر، وتم الكلام في حروف سورة ~~الواقعة ثم شرع في سورة الحديد قرأ أبو عمرو وحده: {وقد أخذ ميثاقكم} على ~~بناء الفعل للمفعول والباقون بفتح الهمزة والخاء على بنائه للفاعل وهو الله ~~تعالى، وحولا حال وهو العالم بتحول الأمور. ### | 1062- # وميثاقكم عنه وكل "ك"فى وأن ... ظرونا بقطع واكسر الضم "ف"يصلا # PageV01P697 # عنه؛ أي: عن أبي عمرو ورفع القاف من ميثاقكم؛ لأنه مفعول أخذ الذي لم يسم ~~فاعله ونصبه غيره؛ لأنه مفعول أخذ المسمى للفاعل، أما: {وكلا وعد الله ~~الحسنى} فرفعه على الابتداء كبيت الكتاب كله لم أصنع، وكتب كذلك في مصحف ~~الشام وهو في الأصل مفعول وعد ولكن إذا تقدم المفعول على الفعل ضعف عمله ~~فيه فيجوز رفعه وقراءة الجماعة بالنصب على الأصل وقد أجمعوا على نصب الذي ~~في سورة النساء، أما: "أنظرونا نقتبس" بقطع الهمزة المفتوحة وكسر الظاء ~~قراءة حمزة وحده فبمعنى أمهلونا؛ أي: ارفقوا بنا كي ندرككم، وقراءة الباقين ~~بوصل الهمزة وضم الظاء بمعنى انتظرونا أو التفتوا إلينا يقال: نظرته إذا ~~نتظرته وأنظرته إذا أخرته وأمهلته، وفيصلا حال بمعنى حاكما. ### | 1063- # ويؤخذ غير الشام ما نزل الخفي ... ف "إ"ذ "ع"ز والصادان من بعد "د"م ~~"ص"لا # يريد: {لا يؤخذ منكم فدية} قراءة الجماعة بالتذكير؛ لأن تأنيث الفدية غير ~~حقيقي، وأنث ابن عامر على اللفظ: {وما نزل من الحق} بالتخفيف والتشديد ~~ظاهران؛ لأن ما نزله الله فقد نزل هو ومعنى إذا عز؛ أي: هذا قليل في الكتاب ~~العزيز نحو: {وبالحق نزل} والأكثر ذكر التنزيل والإنزال مسند إلى اسم الله ~~تعالى وقوله: ما نزل مبتدأ والخفيف خبره، وقوله: ويؤخذ غير الشام على تقدير ~~تذكير يؤخذ قراءة غير أهل الشام فحذفت هذه المضافات للعلم بها، ثم قال: ~~والصادان من بعد؛ أي: ms757 من بعد ما نزل يريد الصادين من قوله: {إن المصدقين ~~والمصدقات} ؛ أي: والصادان كذلك يريد بالتخفيف لابن كثير وأبي بكر وهما ~~بالتخفيف بمعنى الذين صدقوا الله ورسوله والتشديد بمعنى المتصدقين فأدغمت ~~التاء في الصاد فهو مثل المزمل والمدثر وروى عن أبي بن كعب -رضي الله عنه- ~~إظهار التاء فيهما، وقوله: {وأقرضوا الله} عطف على الفعل المفهوم من هذا ~~اللفظ تقديره إن الذين صدقوا أو اصدقوا وأقرضوا فمعناه على التخفيف إن ~~الذين آمنوا وعملوا هذا النوع من الخير وهو الإقراض الحسن ومعناه على ~~التشديد إن الذين تصدقوا، وكان إقراضهم لله تعالى على الوجه الأحسن وهو من ~~أطيب الكسب صادرا عن نية خالصة ومقصد صالح وقوله: دم صلا؛ أي: ذا صلاء ~~والصلاء عبر به عن الذكاء وعن القرى بالعلم وقد سبق تحقيق المعنيين من هذا ~~اللفظ. ### | 1064- # وآتاكم فاقصر "ح"فيظا وقل هو ال ... غني هو احذف "عم" وصلا موصلا # يريد: {ولا تفرحوا بما آتاكم} القصر بمعنى جاءكم والمد بمعنى أعطاكم ~~الله، واختار أبو عبيد قراءة أبي عمرو؛ لموافقته لقوله: فاتكم ولم يقل ~~أفاتكم ووجه المد إضافة الخبر إليه دون ضده كما قال: {بيده الخير} وقوله: ~~ولا تفرحوا استئناف نهي وقيل: عطف على: {لكيلا تأسوا} والأول أجود أما: ~~{فإن الله هو الغني} فاحذف لفظ هو في قراءة نافع وابن عامر كما هو محذوف في ~~مصاحف المدينة والشام وأثبته غيرهما كما هو ثابت في مصاحفهم ولا خلاف في ~~إثبات الذي في سورة الممتحنة وهو مثل هذا وهو في هذين الموضعين للفصل فحذفه ~~غير مخل بأصل المعنى وقوله: وصلا نصب على التمييز وموصلا نعته؛ أي: عم وصله ~~الموصل إلينا؛ أي: عم نقله وخبره، فذكره الأئمة في كتبهم. # PageV01P698 ### | من سورة المجادلة إلى سورة ن # كان ينبغي أن يقول: سورة المجادلة والحشر، ثم يقول: ومن سورة الممتحنة ~~إلى سورة الطلاق، ثم يقول: سورة الطلاق والتحريم والملك، فكانت تنقسم ~~الجملة التي ذكرها ثلاثة أقسام؛ لأنها منفصلة في المواضع التي ذكرتها على ~~ما نظمه، والله أعلم. ### | 1065- # وفي يتناجون اقصر النون ساكنا ms758 ... وقدمه واضمم جيمه "ف"تكملا # أراد بقصر النون حذف الألف التي بعدها في حال سكونه النون وتقديمه على ~~التاء فإذا فصلت ذلك وضممت الجيم صار ينتجون على وزن يذهبون، هذه قراءة ~~حمزة، وقراءة الباقين ما لفظ به، وأصلهما يفتعلون ويتفاعلون على وزن ~~يختصمون ويتخاصمون فحذفت لام الكلمة منهما؛ لأنها في يتناجون ياء تحركت ~~وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ثم حذفت للساكن بعدها وفعل في يتناجون ما فعل ~~في قاضون فقيل: ينتجون كما قيل: قاضون ومعنى القراءتين واحد إلا أن يتناجون ~~موافق لقوله تعالى: {إذا تناجيتم فلا تتناجوا} و {تناجوا بالبر} قال أبو ~~علي: يفتعلون ويتفاعلون يجريان مجرى واحدا. ### | 1066- # وكسر انشزوا فاضمم معا "ص"فو خلفه ... "ع"لا "ع"م وامدد في المجالس ~~"ن"وفلا # يريد: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} كسر الشين فيهما وضمها لغتان يقال نشز ~~ينشز؛ أي: انهضوا وهمزة انشزوا همزة وصل إذا ابتدئ بها حركت بحركة الشين ~~وصفو خلفه مبتدأ وخبره علا عم والتوحيد والجمع في المجالس والمجلس ظاهران ~~والنوفل الكثير العطا. ### | 1067- # وفي رسلي اليا يخربون الثقيل "ح"ز ... ومع دولة أنث يكون بخلف "ل"ا # يريد ياء الإضافة في قوله تعالى: "ورسلي إن الله قوي عزيز" فتحها نافع ~~وابن عامر وانتهى الكلام في سورة المجادلة. # أما: {يخربون بيوتهم} فالتخفيف فيها والتشديد لغتان من أخرب وخرب مثل ~~أنزل ونزل، وقيل: الإخراب أن تترك الموضع ربا والتخريب الهدم، وقيل: معنى ~~التخفيف أنهم يعطلونها ويعرضونها للخراب بخروجه منها ويخربون مفعول خرب ~~الثقيل: نعته ثم قال ومع دولة؛ أي: ومع رفع دولة أنث تكون التي قبله بخلف ~~عن هشام يريد: {كي لا يكون دولة} ، والذي في كتابي التيسير والتبصرة لمكي ~~أن هشاما رفع دولة، واختلف عنه في تأنيث يكون وتذكيره والذي ذكره أبو الفتح ~~فارس أن الخلاف في الموضعين أحد الوجهين مثل قراءة الجماعة بتذكير يكون ~~ونصب دولة، وهو قول صاحب الروضة، والثاني تأنيث تكون ورفع دولة وهو الذي ~~ذكره طاهر بن غلبون وأبوه ولم يذكر المهدوي وابن شريح لهشام إلا رفع دولة ~~ولم يتعرضا للخلاف في يكون ms759 وابن مجاهد وغيره لم يذكروا الخلاف في الكلمتين ~~أصلا وتوجيه هذه القراءات ظاهر # PageV01P699 # من رفع دولة جعل كان تامة ومن نصب قدر كيلا يكون الفيء دولة؛ أي: يتداوله ~~الأغنياء بينهم مختصين به دون الفقراء، وتأنيث دولة ليس بحقيقي فجاز تذكير ~~يكون المسند إليها، وذكر الأهوازي في بعض الروايات فتح الدال والمشهور ضمها ~~بلا خلاف، وحكى أبو عبيد فتح الدال عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: ولا نعلم ~~أحدا فتحها، قال: والفرق بين الضم والفتح أن الدولة بالضم اسم الشيء الذي ~~يتداول بعينه والدولة بالفتح الفعل، وقرأت في حاشية النسخة المقروءة على ~~الناظم -رحمه الله- قوله: بخلف لا أراد لائيا؛ أي: مبطئا وجاء هذا من اللأى ~~قال الشيخ: وسألته عن قوله: بخلف لا، فقال: إن شئت قلت سمي بلا النافية؛ ~~لأنه قد أثبت التأنيث ونافية يثبت التذكير وإن شئت قلت بخلف لاء اسم فاعل ~~من لاء إذا أبطأ؛ لأن التذكير عن هشام أقل من الرواية من التأنيث، ولأنه لا ~~فصل هنا فيحسن من جهة العربية، قلت: يقال: لأى لأيا مثل رمى رميا؛ أي: أبطأ ~~واللأي مثله فاسم الفاعل من لأى لاء مثل رام وقاض والوقف عليه كالوقف على ~~ماء والله أعلم. ### | 1068- # وكسر جدار ضم والفتح واقصروا ... "ذ"وي "أ"سوة إني بياء توصلا # يجوز في وكسر الرفع على الابتداء وخبره ضم إن كان فعل ما لم يسم فاعله، ~~وإن كان فعل أمر فالنصب في وكسر؛ لأنه مفعول والفتح عطف عليه رفعا ونصبا؛ ~~أي: ضم الجيم والدال واحذف الألف فيصير جدر وهو جمع جدار وهو كما سبق في ~~المواضع المختلف فيها في إفرادها وجمعها وذوي أسوة حال من فاعل اقصروا؛ أي: ~~متأسين بمن سبق من القراء، ثم ذكر ياء الإضافة في الحشر وهي: "إني أخاف ~~الله" فتحها الحرميان وأبو عمرو. # ثم ذكر حروف سورة الممتحنة فقال: ### | 1069- # ويفصل فتح الضم "ن"ص وصاده ... بكسر "ث"وى والثقل شافيه كملا # يعني: {يوم القيامة يفصل بينكم} قرأ عاصم بفصل مضارع فصل بالتخفيف على ~~بناء الفعل للفاعل، ومثله قراءة حمزة والكسائي ms760 إلا أنه مضارع فصل بالتشديد، ~~وقرأ الباقون على بناء الفعل للمفعول وخففوا الصاد المفتوحة سوى ابن عامر ~~فإنه شددها ولم ينبه الناظم على فتح الفاء لمن قرأ بالتشديد؛ لأن التشديد ~~يرشد إليه ووجه هذه القراءات ظاهر. ### | 1070- # وفى تمسكوا ثقل "ح"لا ومتم لا ... تنونه واخفض نوره "ع"ن "ش"ذا "د"لا # أمسك ومسك من باب أنزل ونزل، ويشهد لقراءة أبي عمرو: {والذين يمسكون ~~بالكتاب} شددها الأكثر ومتم نوره في سورة الصف من نون ونصب نوره فهو الأصل ~~مثل زيد مكرم عمرا، ومن أضاف فحذف التنوين وخفض المفعول فللتخفيف وقوله: عن ~~شذا؛ أي: شذا دلا وقد سبق معناهما. # PageV01P700 ### | 1071- # ولله زد لاما وأنصار نونا ... "سما" وتنجيكم عن الشام ثقلا # يعني قوله تعالى: {كونوا أنصار الله} زد لام الجر على اسم الله ونون ~~أنصار فيصير أنصارا لله وقراءة الباقين على الإضافة كما أجمعوا على الإضافة ~~في الحرف الثاني وهو: {قال الحواريون نحن أنصار الله} لم يقرأ أحد منهم ~~أنصارا لله؛ لأنهم أخبروا عن تحقق ذلك فيهم واتصافهم بصحة الإضافة والنسبة، ~~فإن قلت: فمن أين يعلم أن الخلاف في الأول دون الثاني؟ قلت: هو غير مشكل ~~على من تدبر صورة الخط؛ فإن الثاني لو نون لسقطت الألف من اسم الله وهي ~~ثابتة في الرسم، أما الأول فأمكن جعل الألف صورة التنوين المنصوب فلم تخرج ~~القراءتان عن صورة الرسم، والنون في قوله: نونن للتأكيد، وأنجى ونجى كأمسك ~~ومسك وقوله: عن الشام؛ أي: عن قارئ الشام. ### | 1072- # وبعدي وأنصاري بياء إضافة ... وخشب سكون الضم "ز"اد "ر"ضا "ح"لا # أي: في الصف لفظان كل واحد منهما ياء إضافة مختلف في إسكانها وفتحها؛ ~~الأول: "من بعدي اسمه" فتحها الحرميان وأبو عمرو وأبو بكر، والثاني: "من ~~أنصاري إلى الله" فتحها نافع وحده وليس في سورة الجمعة شيء من الحروف التي ~~لم تذكر بعد، ولكن فيها أشياء مما يتعلق بما سبق كلفظ هو والإمالة وصلة ميم ~~الجمع وهذا قد علم مما تقدم فيها وخشب بإسكان الشين وضمها لغتان كثمر وثمر؛ ~~أي: سكون الضم فيه زاد ms761 حلاه رضى أو هو ذو حلا. ### | 1073- # وخف لووا "إ"لفا بما يعملون "ص"ف ... أكون بواو وانصبوا الجزم "ح"فلا # يريد "لووا رؤوسهم" لوى رأسه ولواه إذا عطفه وأماله؛ أي: أعرض معناهما ~~واحد وفي التشديد زيادة تكثير قال أبو علي: التخفيف يصلح للقليل والكثير ~~والتكثير يختص بالكثرة وإلفا حال من لووا أو هو أليف للمشدد؛ لأن معناهما ~~واحد يعملون في آخر السورة الغيب فيه والخطاب ظاهران وقرأ أبو عمرو: "وأكون ~~من الصالحين" عطفا على "فأصدق" لفظا وهي قراءة واضحة، وقرأ غيره بإسكان ~~النون وحذف الواو؛ لالتقاء الساكنين، ووجه ذلك أنه مجزوم عطفا على موضع ~~فأصدق؛ لأن الفاء لو لم تدخل لكان أصدق مجزوما؛ لأنه جواب التحضيض الذي هو ~~في معنى التمني والعرض والكل فيه معنى الأمر وما كان كذلك ينجزم جوابه على ~~قاعدة في علم العربية مقررة وإن كان فيه فاء انتصب قال أبو علي: أعني ~~السؤال عن ذكر الشرط، والتقدير: أخرني فإن تؤخرني أصدق فلما كان الفعل ~~المنتصب بعد الفاء في موضع فعل مجزوم كأنه جزاء الشرط حمل قوله: وأكن عليه، ~~مثل ذلك قراءة من قرأ: "من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم"، وأنشد: # أيا سلكت فإنني لك كاشح ... وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد # قال: حمل أزدد على موضع الفاء وما بعدها، # PageV01P701 # ومثله: # فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويا # قال: حمل واستدرج على موضع الفاء المحذوفة وما بعدها من "لعلى"، واختار ~~أبو عبيد هذه القراءة؛ لاتفاق المصاحف على كتابة هذا الحرف بحذف الواو قال: ~~وفي القرآن ما لا يحصى من تكون ويكون في موضع الرفع والنصب لم تحذف الواو ~~في شيء منها إنما حذفوا في موضع الجزم خاصة قال: وكان من حجة أبي عمرو فيها ~~أن قال إنما حذفت الواو اختصار في الخط كما حذفوها في كلمن وكان أصلها أن ~~تكون بالواو. # قلت: وكذلك كان يقول في: {إن هذان لساحران} إن الياء حذفت في الرسم فلهذا ~~يحكي عنه أنه قال: ما وجدت في القرآن لحنا غير: {إن هذان} و {أكن من ~~الصالحين} ms762 ؛ يعني: في كتابة القرآن، ووجه حذفهما على قراءته أنهما من حروف ~~المد فكما تحذف الألف كثيرا اختصارا فكذا أختاها، وقد قال الفراء: العرب قد ~~تسقط الواو في بعض الهجاء كما أسقطوا الألف من سليمان وأشباهه قال: ورأيت ~~في مصاحف عبد الله: "فقولا" فقلا بغير واو "ف ق ل ا". # قلت: والاعتماد في القراءتين على صحة النقل فيهما وإنما هذا اعتذار عن ~~الخط، وقوله: حفلا جميع حافل، وهو حال من فاعل وانصبوا؛ أي: متمكنين بكثرة ~~العلم وسعته من توجيه القراءتين. ### | 1074- # وبالغ لا تنوين مع خفض أمره ... لحفص وبالتخفيف "ع"رف "ر"فلا # أي: لا تنوين فيه؛ لأنه مضاف إلى ما بعده، والكلام في: {بالغ أمره} كما ~~سبق في متم نوره والتشديد في: {عرف بعضه} 1 سورة التحريم بمعنى أعلم إعلام ~~متابعة فأعرض عن بعض أو أغضا عنه إحسانا وتكرما، ولهذا قيل: ما زال التثاقل ~~من شأن الكرام. # ومعنى عرف بالتخفيف جازى وهو إشارة إلى ذلك القدر من المعاتبة أو إلى ~~غيره، ومنه: {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} 2. # ويطلق هذا اللفظ أيضا مشعرا بالوعد والوعيد فيقال عرفت ما صنع فلان ومنه: ~~{أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم} 3. # قال الفراء: عرف بالتخفيف؛ أي: غضب من ذلك، وجازى عليه كما تقول للرجل ~~يسيء إليك: لأعرفن لك ذلك وهو وجه حسن وتقدير النظم وعرف: رفل بالتخفيف؛ ~~أي: عظم. ### | 1075- # وضم نصوحا شعبة من تفوت ... على القصر والتشديد "ش"ق تهللا # قال أبو الحسن والأخفش: نصحته في معنى صدقته، توبة نصوحا؛ أي: صادقة، ~~وقال: الفتح كلام العرب PageV01P702 # وقراءة الناس ولا أعرف الضم، قال أبو علي: يشبه أن يكون مصدرا قال ~~الفراء: كأن الذين قرءوا نصوحا أرادوا المصدر مثل قعودا والذين قالوا نصوحا ~~جعلوه من صفة التوبة ومعناها أن يحدث نفسه إذا تاب من ذنب أن لا يعود إليه ~~أبدا، وذكر الزمخشري في تفسيره وجوها حسنة في ذلك وقال: النصوح مصدر نصح ~~كالنصح مثل الشكور والشكر؛ أي: ذات نصوح أو انتصح نصوحا. ثم شرع الناظم في ~~سورة الملك فقال: ms763 من تفوت يريد: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} ؛ أي: ~~تباين واختلاف فإذا حذفت الألف وشددت الواو صار تفوت وهو بمعناه تفاوت ~~وتفوت مثل تظاهر وتظهر، والقراءتان مصدرا هذين الفعلين، وقوله: تفاوت مبتدأ ~~وشق تهللا خبره، وقوله: على القصر والتشديد شق في موضع الحال؛ أي: مقصورا ~~مشددا؛ أي: هذا اللفظ على ما فيه من القصر والتشديد شق تهلله وهو من قولهم ~~شق ناب البعير إذا طلع والمعنى طلع تهلله؛ أي: لاح وظهر أو يكون من شق ~~البرق إذا سطع من خلال السحاب ومعنى تهلل تلألأ وأضاء، ويجوز أن يكون تهللا ~~حال؛ أي: ذا تهلل: والله أعلم. ### | 1076- # وآمنتموا في الهمزتين أصوله ... وفي الوصل الاولى قنبل واوا ابدلا # يريد: {أأمنتم من في السماء} حكمه مذكور في باب الهمزتين من كلمة فهو ~~مثل: "أأنذرتهم" داخل في عموم قوله: وتسهيل أخرى همزتين بكلمة البيت فقد ~~عرف حكم هذه الكلمة من هناك، ومعنى أصوله؛ أي: أصول حكمه، وسبق أيضا في ~~الباب المذكور أن قنبلا أبدل الهمزة الأولى واوا؛ لانفتاحها وانضمام ما ~~قبلها في قوله: "النشور"، ويسهل الثانية على أصله وهذا لإبدال إنما يكون ~~عند اتصال هذه الكلمة بالنشور فإذا وقف على النشور حقق الهمزة إذا ابتدأ ~~كغيره فهذا معنى قوله: وفي الوصل؛ أي: إبدال قنبل الهمزة الأولى واوا في ~~حالة الوصل دون الوقف. # فإن قلت: لهذا البيت فائدة غير الإذكار بما تقدم بيانه والمتقدمات كثيرة ~~فلم خصص الناظم الإذكار بهذا دون غيره؟ # قلت: له فائدتان غير الإذكار: إحداهما لما ذكر مذهب قنبل هذا في باب ~~الهمزتين لم يبين أنه يفعل ذلك في الوصل بل أطلق فنص على الوصل هنا ليفهم ~~أنه لا يفعل ذلك في الوقف على ما قبل: "أأمنتم"؛ لزوال المقتضي لقلب الهمزة ~~واوا وهو الضمة ولم يقنع بقوله: ثم موصلا فإن استعمال موصل بمعنى واصل غريب ~~على ما نبهنا عليه هناك، والفائدة الأخرى النصوصية على الكلمة فإنه لما ذكر ~~الحكم هناك كان كلامه في: "أأمنتم" بزيادة ألف بعد الهمزتين وفتح الميم ~~وهذه ms764 الكلمة لفظها غير ذلك فإن بعد الهمزتين فيها ميما مكسورة. ### | 1077- # فسحقا سكونا ضم مع غيب يعلمو ... ن من "ر"ض معي باليا وأهلكني انجلا # يعني أن الكسائي وحده ضم حاء: "فسحقا لأصحاب السعير"، وقرأ: "فسيعلمون من ~~هو في ضلال" بالياء على الغيبة وإنما قال من؛ احترازا من الذي قبله: ~~{فستعلمون كيف نذير} فإنه بالخطاب بغير خلاف وقرأ # PageV01P703 # غير الكسائي بإسكان حاء: {فسحقا} وخطاب: {فستعلمون} من وجه القراءتين في ~~الموضعين ظاهر، وسكونا في البيت بدل من فسحقا بدل اشتمال؛ أي: ضم فسحقا ~~سكونه، ويجوز أن يكون سكونا مفعول ضم، وقوله: فسحقا مبتدأ أو مفعول فعل ~~مضمر فهو من باب زيدا اضرب رأسه يجوز فيه الرفع والنصب والنصب أقوى في ~~العربية والعائد محذوف على التقديرين؛ أي: سكونا فيه أو سكونه، وقوله: رض ~~فعل أمر من راض الأمر رياضة؛ أي: رض نفسك في قبول دقائق العلم واستخرج ~~المعاني ثم ذكر ما في سورة الملك من ياءات الإضافة فقال: معي انجلا باليا، ~~وكذا "أهلكني" يريد: {معي أو رحمنا} سكنها حمزة والكسائي وأبو بكر: {إن ~~أهلكني الله} سكنها حمزة وحده، وفيها زائدتان: "نذيري"، و"نكيري" أثبتهما ~~معا في الوصل ورش وحده ولم يبق من ياءات الزوائد إلا أربع في سورة الفجر ~~وسيأتي بيانها في موضعها، وقد نظمت الجميع في بيت هنا فقلت: # نذيري نكيري الملك في الفجر أكرمن ... أهانن بالوادي ويسري تكملا # أضاف الكلمتين إلى الملك؛ أي: حرفا هذه السورة، واكتفى بذكر الملك بعد ~~نكيري عن ذكره بعد نذيري فهو كقوله: # بين ذراعي وجبهة الأسد # وهما مبتدأ والخبر محذوف؛ أي: زائدتان ثم قال في الفجر زوائد وهي كيت ~~وكيت، ويجوز أن يكون الملك مرفوعا على أنه خبر المبتدأ على حذف المضاف؛ أي: ~~زائدا الملك والله أعلم. # PageV01P704 ### | من سورة "ن" إلى سورة القيامة: ### | 1078- # وضمهم في يزلقونك "خ"الد ... ومن قبله فاكسر وحرك "ر"وى "ح"لا # أي: ضمهم في ياء: {ليزلقونك بأبصارهم} خالد؛ أي: مقيم، ونافع وحده فتح ~~الياء يقال إذا أزال قدمه، ويقال: زلقه أيضا فزلق هو والمعنى إنهم؛ ~~لعدوانهم ms765 له ينظرون إليه نظرا يكاد يهلكه. # وأما: {وجاء فرعون ومن قبله} بفتح القاف وسكون الياء فمعناه: والطغاة ~~الذين قبله ومعناه بكسر القاف وفتح الباء، والذين معه من أشياعه وأتباعه ~~وقوله: ومن قبله مفعول فاكسروا الفاء زائدة وروى حال منه أو من الفاعل؛ أي: ~~ذا روى حلو؛ أي: اكسر من قبله وحركه مرويا له بالحركات التي يستحقها ~~وبالاحتجاج له بما يوافقه. ### | 1079- # ويخفى "ش"فاء ماليه ماهيه فصل ... وسلطانيه من دون هاء "ف"توصلا # يعني: {لا تخفى منكم خافية} تذكير تخفى وتأنيثه ظاهران وحذف حمزة هاء ~~السكت من قوله: {ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه، خذوه} إذا وصل الكلام ~~بعض ببعض وكذلك: {ما هيه، نار حامية} في سورة القارعة وهذا نظير ما فعل هو ~~والكسائي في: {يتسنه} واقتده أو أثبتها الباقون لثباتها في خط المصحف فهو ~~وصل بنية الوقف وكلهم أثبتها وقفا وفي سورة الحاقة أربع أخر كتابيه مرتين ~~وحسابيه مرتين أثبت حمزة هاء هن كالجماعة جمعا بين الأمرين ويعقوب الحضرمي ~~حذف الجميع وصلا وحذف الكسائي في يتسنه واقتده لخفاء هاء السكت فيهما؛ ~~لأنهما فعلا جزم وقد قيل: ليسا للسكت وترك الحذف هنا لوضوح الأمر. ### | 1080- # ويذكرون يؤمنون "م"قاله ... بخلف "ل"ه "د"اع ويعرج "ر"تلا # يعني: {قليلا ما تؤمنون، ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون} الغيب فيهما لمن ~~رمز له والخطاب للباقين ويعرج الملائكة بالتذكير للكسائي والباقون بالتأنيث ~~ووجه القراءتين في الحرفين ظاهر وقد سبق لهن نظائر. ### | 1081- # وسال بهمز "غ"صن "د"ان وغيرهم ... من الهمز أو من واو او ياء ابدلا # أي: غصن ثمر دان؛ يعني: همز: {سأل سائل} جعله لظهور أمره كغصن ثمر داني ~~من يد من يجنيه ونافع وابن عامر قرءا بالألف من غير همز وتلك الألف تحتمل ~~ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن يكون بدلا من الهمز وهو الظاهر وهو من البدل السماعي ~~قال حسان: # PageV01P705 # سألت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما سالت ولم تصب # فيكون بمعنى قراءة الهمز، الوجه الثاني: أن تكون الألف منقلبة عن واو ~~فيكون من سأل يسأل وأصله سول كخول ms766 قال أبو زيد: سمعت من يقول: هما ~~يتساولان، وقال المبرد: يقال: سلت أسأل مثل خفت أخاف وهما يتساولان وقال ~~الزجاج: يقال سألت أسأل وسلت أسال والرجلان يتساولان ويتساءلان بمعنى واحد. # والوجه الثالث: أن تكون الألف منقلبة عن ياء من سال يسيل؛ أي: سال عليهم ~~واد يهلكهم روى ذلك عن ابن عباس فهو من باب باع يبيع فتقدير البيت سال همز ~~ألفها غصن دان وغيرهم أبدل هذه الألف من الهمز الذي قرأ به غصن دان أبو ~~أبدلها من واو أو من ياء، وقد تبين كل ذلك. ### | 1082- # ونزاعة فارفع سوى حفصهم وقل ... شهاداتهم بالجمع حفص تقبلا # ذكر الزجاج في توجيه كل قراءة من الرفع والنصب ثلاثة أوجه: # أما الرفع فعلى أن "نزاعة" خبر؛ لأن بعد خبر أو هي خبر لظى والضمير في ~~أنها ضمير القصة أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي نزاعة، أما النصب فعلى ~~الاختصاص أو على تقدير تتلظى نزاعة أو على الحال المؤكدة قال: يكون نزاعة ~~منصوبا مؤكدا لأمر النار، وجوز الزمخشري أن تكون نزاعة بالرفع صفة لظى أن ~~أريد به اللهب ولم يكن علما على النار إلا أن هذا القول باطل بدليل أنه لم ~~يصرف، أما: {والذين هم بشهاداتهم قائمون} فالإفراد فيه والجمع كما سبق في ~~نظائره والإفراد أنسب لقوله: بعده: {والذين هم على صلاتهم يحافظون} وهو ~~مجمع عليه. ### | 1083- # إلى نصب فاضمم وحرك به "ع"لا ... "ك"رام وقل ودا به الضم "أ"عملا # أي: اضمم النون وحرك بالضم الصاد وهو اسم مفرد وجمعه أنصاب وكذلك النصب ~~بفتح النون وسكون الصاد وهو قراءة الباقين وهو ما نصب؛ ليعبد من دون الله ~~تعالى وقيل: نصب جمع نصب مثل سقف في جمع سقف، وقيل: هو جمع نصاب، وقيل: ~~النصب العلم وقيل: الغاية وقيل: شبكة الصائد. # وقال أبو علي: يمكن أن يكون النصب والنصب لغتين كالضعف والضعف ويكون ~~التثقيل: كشغل وشغل وطنب وطنب، ودا اسم الصنم بفتح الواو وضمها لغتان، ~~واختار أبو عبيد الفتح وقال: كانوا يتسمون بعبد ود، أما الود فالغالب عليه ~~المودة. ### | 1084- # دعائي ms767 وإني ثم بيتي مضافها ... مع الواو فافتح إن "ك"م "ش"رفا "ع"لا # يريد: {دعائي إلا فرارا} أسكنها الكوفيون: {ثم إني أعلنت لهم} فتحها ~~الحرميان وأبو عمرو و {بيني مؤمنا} فتحها # PageV01P706 # حفص وهشام. # ثم شرع في سورة الجن فقال افتح إن مع الواو؛ يعني: مهما جاء وإن فالخلاف ~~في فتحها وكسرها احترز بذلك عن أن يأتي مع الفاء نحو: {فإن له نار جهنم} ~~فهو متفق على كسره، وعن أن المجردة عن الواو نحو: "أنه استمع" فهو متفق على ~~فتحه: {فقالوا إنا سمعنا} متفق على كسره فإن كانت مع الواو ليست مشددة ~~فمتفق أيضا على فتحها نحو: {وأن لو استقاموا} فضابط مواضع الخلاف أن تكون ~~أن مشددة بعد واو وذلك في اثنى عشر حرفا متوالية أوائل الآي جميعها لا يخرج ~~عن أنه إنا أنهم، وهي: {وأنه تعالى جد ربنا} ، {وأنه كان يقول} ، {وأنا ~~ظننا أن لن تقول} ، {وأنه كان رجال} ، {وأنهم ظنوا} ، {وأنا لمسنا} ، {وأنا ~~كنا نقعد} ، {وأنا لا ندري} ، {وأنا منا الصالحون} ، {وأنا ظننا أن لن ~~نعجز} ، {وأنا لما سمعنا الهدى} ، {وأنا منا المسلمون} ، أما: {وأن ~~المساجد} ، {وأنه لما قام} فسيأتي ذكرهما فهذه الاثنا عشر فتحها ابن عامر ~~وحمزة والكسائي وحفص وهم نصف القراء وكسرها الباقون، ومضى معنى قوله: كم ~~شرفا علا في أول سورة الأعراف فوجه الكسر العطف على: {إنا سمعنا} فالكل في ~~حيز القول أي: {فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا} وقالوا: وإنه تعالى جد ربنا" ~~"وإنه كان يقول" "وإنا ظننا" إلى آخر ذلك، وقيل: إن قوله: "وإنه كان رجال"، ~~"وإنهم ظنوا" آيتان معترضتان في كلام الله تعالى في أثناء الكلام المحكي عن ~~الجن، وقيل: بل هما أيضا من كلامهم يقوله بعضهم لبعض، أما الفتح فقيل: عطف ~~على أنه استمع فيلزم من ذلك أن يكون الجميع داخلا في حيز أوحي؛ أي: {أوحي ~~إلي أنه استمع نفر من الجن} ، {وأنه تعالى جد ربنا} فهذا وإن استقام معناه ~~في هذا فلا يستقيم في: {وأنه كان يقول سفيهنا} ، {وأنا لمسنا} ، {وأنا كنا} ~~؛ إذ قياسه ms768 سفيههم ولمسوا وكانوا. # وقال الزجاج: ذكر بعض النحويين أنه معطوف على الهاء المعنى عنده فآمنا به ~~وبأنه تعالى جد ربنا وكذلك ما بعدها. # قال: وهذا رديء في القياس؛ لا يعطف على الهاء المكنية المخفوضة إلا ~~بإظهار الخافض. # قال مكي: وهو في أن أجود منه مع غيرها لكثرة حذف حرف الجر مع أن. # ثم قال الزجاج: لكن وجهه أن يكون محمولا على معنى آمنا به؛ لأن معنى آمنا ~~به صدقناه وعلمناه فيكون المعنى وصدقنا أنه تعالى جد ربنا قال الفراء: فتحت ~~أن؛ لوقوع الإيمان عليها وأنت مع ذلك تجد الإيمان يحسن في بعض ما فتح دون ~~بعض فلا يمنعك ذلك من إمضائهن على الفتح فإنه يحسن منه فعل مضارع الإيمان، ~~فوجب فتح أن نحو صدقنا وألهمنا وشهدنا كما قالت العرب: وزججن الحواجب ~~والعيونا فنصب العيون لاتباعها والحواجب وهي لا تزجج إنما تكحل فأضمر لها ~~الكحل. ### | 1085- # وعن كلهم أن المساجد فتحه ... وفي أنه لما بكسر "ص"وى "ا"لعلا # فتحه بدل من المساجد نحو: أعجبني زيد حسنه وعن كل القراء افتح: {وأن ~~المساجد لله} ؛ لأنه معطوف على: أنه استمع، وكذا: {وأن لو استقاموا} ، ~~وقيل: تقديره ولأن المساجد لله فلا تدعوا كما سبق: {وأن هذا صراطي مستقيما} ~~، {وإن الله ربي وربكم} ، {وإن هذه أمتكم} ، وإنما نص الناظم على هذا ~~المجمع عليه؛ لئلا يظن أن فيه خلافا؛ لأنه يشمله قوله: مع الواو فافتح أن. # PageV01P707 # وأما قوله: "وأنه لما قام عبد الله" فلم يكسره إلا أبو بكر ونافع على ~~الاستئناف، والباقون فتحوا عطفا على: {أنه استمع} ، وهذا مما يقوي أن فتح: ~~{وأن المساجد} على ذلك وقيل: إن فتح: {وأنه لما قام} ، وكسره على ما سبق في ~~الاثني عشر وأنه من تمام كلام الجن المحكي، ويشكل عليه: {كادوا يكونون} ؛ ~~لأن قياسه كدنا نكون إلا أن يقال أخبر بعضهم عن فعل بعض، وقوله: صوى العلا ~~مبتدأ تقدم عليه خبره؛ أي: وصوى العلا في: {أنه لما} ؛ أي: في هذا اللفظ ~~المكسور والصوى العلا بالصاد المهملة المضمومة وفتح الواو الربى ونحوها ms769 وهي ~~أيضا أعلام من حجارة منصوبة في الفيافي المجهولة يستدل بها على الطريق ~~الواحدة صوة مثل قوة وقوى؛ أي: أعلام العلا في هذا. # قال الشيخ: وفي قراءة الكسر ارتفاع كارتفاع الصوى ودلالة كدلالتها لظهور ~~المعنى فيها والله أعلم، وقرأت في حاشية النسخة المقروءة على الناظم -رحمه ~~الله- قال نبه بهذا على أن الكسر فصيح بالغ لقوة دلالته على الاستئناف قال ~~وانظر فصاحة القراءة واهتمامهم في نقلهم حين أجمعوا على فتح: {وأن المساجد} ~~ليبينوا أنه غير معطوف وأن معناه واعلموا أو نحوه من الإضمار لما دل عليه: ~~{فلا تدعو} فيكون: {وأنه لما قام} معطوفا عليه قال: ويكاد الفتح والكسر ~~يتقابلان في الحسن. ### | 1086- # ونسلكه يا كوف وفي قال إنما ... هنا قل "ف"شا "ن"صا وطاب تقبلا # الياء والنون في نسلكه ظاهران، وقال: {إنما أدعو ربي} ؛ يعني: عبد الله ~~قراءة حمزة وعاصم قل على الأمر مثل الذي بعده: {قل إني لا أملك لكم} ، ~~وقوله: نصا وتقبلا منصوبان على التمييز. ### | 1087- # وقل لبدا في كسره الضم "ل"ازم ... بخلف ويا ربي مضاف تجملا # لم يذكر في التيسير عن هشام سوى الضم وقال في غيره: وروي عنه كسرها ~~وبالضم آخذ. # قال الفراء: المعنى فيها واحد لبدة ولبدة؛ أي: كادوا يركبون النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- رغبة في القرآن وشهوة له؛ يعني: الجن. # وقال الزجاج: المعنى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما صلى الصبح ببطن ~~نخلة كاد الجن لما سمعوا القرآن وتعجبوا منه أن يسقطوا على النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- وقيل: "كادوا"؛ يعني: به جميع الملل تظاهرات على النبي -صلى ~~الله عليه وسلم، قال ومعنى لبدا يركب بعضهم بعضا وكل شيء ألصقته لشيء ~~إلصاقا شديدا فقد لبدته، ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش، ثم ذكر أن ~~كسر اللام وضمها في معنى واحد، وكذا قال الزمخشري: وقال هو ما يلبد بعضه ~~على بعض ومنه لبدة الأسد، وحكى أبو علي عن أبي عبيد لبدا بالكسر؛ أي: ~~جماعات واحدها لبدة قال قتادة: تلبد الجن والإنس على هذا الأمر؛ ليطفئوه ~~فأبى الله إلا أن ms770 ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه قال: واللبد بالضم ~~الكثير من قوله: {أهلكت مالا لبدا} وكأنه قيل: له لبد؛ لركوب بعضه على بعض، ~~ولصوق بعضه ببعض؛ لكثرته، فكأنه أراد كادوا يلصقون به من شدة دنوهم ~~للاستماع مع كثرتهم فيكون على هذا # PageV01P708 # قريب المعنى من قوله: لبدا إلا أن لبدا أعرف بهذا المعنى وأكثر، ثم قال: ~~"ويا ربي؛ أي: وياء ربي فقصره" ضرورة؛ أي: هذه ياء الإضافة في سورة الجن ~~يريد: {ربي أمدا} فتحها الحرميان وأبو عمرو. ### | 1088- # ووطئا وطاء فاكسروه "ك"ما "ح"كوا ... ورب بخفض الرفع "صحبت"ه "ك"لا # لم تكن له حاجة إلى قوله: فاكسروه فإنه قد لفظ بالقراءتين فهو مثل خشعا ~~خاشعا، وقل: قال: وما أشبه ذلك فالرمز فيه للفظ الثاني ولكنه قال: فاكسروه ~~زيادة في البيان مثل ما ذكرناه في قوله: تمارونه تمرونه وافتحوا، ولو قال ~~هنا واكسروه بالواو كان أولى من الفاء كما قال ثم: وافتحوا. # وسببه أن الفاء تشعر بأن هذه مواضع الخلاف وليس ذلك كله بل هو جزء منه ~~فإن لفظ وطاء يشتمل على كسر الواو وفتح الطاء والمد بعدها وإذا قاله بالواو ~~بعد الإشعار بذلك وصار من باب التخصيص بعد التعميم للاهتمام بالمخصص نحو ~~وجبرئيل وميكائيل ونخل ورمان. # بيانه أن لفظ وطاء يغني عن قيوده؛ لأنه كالمصرح بالقيود الثلاثة فإذا نص ~~بعد ذلك على قيد منها كان من ذلك الباب ولو قال موضع فاكسروه: فاقرءوه لكان ~~رمزا لحمزة فعدل إلى لفظ يفهم قيدا من قيود القراءة وكان له أن يقول: ووطأ ~~كضرب قل وطاء كما حكوا كقوله: إذا قل إذ، ويحصل له تقييد القراءة الأولى ~~ومعنى القراءة بالكسر والمد أن عمل "ناشئة الليل أشد" مواطأة؛ أي: موافقة؛ ~~لأنه يواطأ فيها السمع القلب للفراغ من الأشغال بخلاف أوقات النهار، وقوله: ~~"وطأ" بفتح الواو وسكون الطاء والقصر بمعنى الشغل؛ أي: هو أشق على الإنسان ~~من القيام بالنهار وفي الحديث: "اللهم اشدد وطئتك على مضر". # وهو أقوم قيلا؛ أي: أشد استقامة وصوابا لفراغ البال، والمعنى: أشد ثبات ~~قدم في ms771 العبادة من قولهم: وطأ على الأرض وطاء، والناشئة القيام بعد النوم ~~فهو مصدر بمعنى النشأة وقيل: هي الجماعة الناشئة؛ أي: القائمون بالليل؛ ~~لأنها تنشأ من مضجعها إلى العبادة؛ أي: تنهض وترتفع وقيل: هي ساعات الليل ~~والكلام في خفض: {رب المشرق} ورفعه كما سبق في سورة الدخان الخفض على البدل ~~من ربك في قوله: {واذكر اسم ربك} ، والرفع على أنه خبر؛ أي: هو رب المشرق ~~وكلأ بمعنى حفظ وحرس وأفرده على لفظ صحبة وسبق مثله. ### | 1089- # وثا ثلثه فانصب وفا نصفه "ظ"بى ... وثلثي سكون الضم "ل"اح وجملا # يجوز وثا ثلثه بإسكان اللام وصلة الهاء، ويجوز ثلثه بضم اللام وسكون ~~الهاء؛ وكلاهما لضرورة الوزن وفي كل وجه منها إخلال بلفظ الكلمة في القرآن ~~من جهة إسكان اللام في الأول وإسكان الهاء في الثاني؛ إلا أن الوجه الثاني ~~أقرب؛ فإنه لفظ الوقف على هذه الكلمة فهو واصل بنية الوقف. # وأما إسكان اللام من ثلثه فلم ينقل في هذه القراءات المشهورة، وقد حكاه ~~أبو عبيد، ثم الأهوازي بعده عن ابن كثير ووجهه ظاهر كما قرأ هشام بإسكان ~~اللام من ثلثي الليل؛ للتخفيف، فكلاهما سواء، فلو كانت هذه القراءة مما ذكر ~~في هذه القصيدة لكان الاختيار وثا ثلثه بإسكان اللام وقصر لفظ "ثا" ضرورة، # PageV01P709 # وكذا لفظ فانصفه وظبى جمع ظبة السيف وهو حده؛ أي: ذا ظبا؛ أي: صاحب حجج ~~تحميه عن الطعن والاختيان عليه، فإن أبا عبيد قال: قراءتنا التي نختار ~~الخفض كقوله سبحانه: {علم أن لن تحصوه} فكيف يقدرون على أن يعرفوا نصفه ~~وثلثه وهم لا يحصونه، ووجه النصب في ونصفه وثلثه العطف على محل أدنى؛ أي: ~~تقوم أقل من الثلثين وتقول نصفه وتقوم ثلثه والخفض عطف على ثلثي الليل؛ أي: ~~وأقل من نصفه وثلثه ومجموع القراءتين محمول على اختلاف الأحوال؛ لتكرر ~~الليالي واختلافها فمرة يقوم نصف الليل محررا ومرة أقل منه وكذلك الثلث ~~وتارة أقل من الثلثين؛ أي: إن ربك يعلم أنكم تأتون بالواجب مرة وبدونه ~~أخرى، لكن الثلثين ما تكملون؛ لطوله فيقع منكم ms772 الغلط فيه، وجعل الفراء ~~والزجاج قوله: {ونصفه وثلثه} على قراءة النصب؛ تفسيرا للأدنى المذكور وهو ~~مشكل من جهة أن واو العطف تمنع من ذلك وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~وأصحابه مخيرين بين هذه التقديرات الثلاثة في قيام الليل على اختلاف ~~مراتبها في الأجر وأقرب شيء لهذا الحكم التخيير بين خصال كفارة اليمين على ~~تفاوت مراتبها والتخيير بين نفرى الحجج وقيل: إنما وقع التخيير بين هذه ~~الثلاثة باعتبار تفاوت الأزمان فالنصف عند الاعتدال وما قاربه وقيام ~~الثلثين أو الأدنى من ثلثي الليل عند الطول وقيام الثلث عند قصر الليل ~~والدليل على التخيير قوله تعالى في أول السورة: {قم الليل إلا قليلا} ~~وللعلماء في إعراب نصفه قولان مشكلان: # أحدهما: أنه بدل من الليل ويلزم منه التكرير فإن قوله: قم نصف الليل إلا ~~قليلا هو الثلث فأي حاجة إلى قوله: {أو انقص منه قليلا} وإن كان البدل بعد ~~الاستثناء كأنه قال قم أكثر الليل نصفه؛ أي: نصف أكثر الليل أو انقص منه ~~كان ذلك ردا إلى تنصيف مجهول فقوله: قم ثلث الليل كان أخصر فأولى. # الوجه الثاني: أن نصف بدل من قليلا وهو مشكل من جهة استثناء النصف، ~~وتسميته قليلا فكيف يكون نصف الشيء قليلا بالنسبة إلى الباقي وهما متساويان ~~فإن كان الباقي كثيرا فالآخر مثله، وإن كان المستثنى قليلا فالآخر مثله فلا ~~يستقيم في إعراب نصفه إلا أن يكون مفعول فعل مضمر دل عليه ما تقدم؛ أي: قم ~~نصفه أو انقص أو زد. # ويكون في فائدة الآية التي قبلها وجهان: # أحدهما: أنه إرشاد إلى المرتبة العليا وهي قيام أكثر الليل ثم خير بينه ~~وبين ما دونه تخفيفا؛ لأنه تكليف في ابتداء أمر لم يعتادوه، ومنه ما جاء في ~~صفة عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- لما سمع قول النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- في حقه: # "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل". قال نافع: فكان عبد الله بعد ~~ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا، وهذا موافق لما دلت عليه آية ms773 أخرى في سورة ~~"والذاريات" في صفة المؤمنين: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} ؛ وذلك أن ~~الموفقين إذا أخذوا أنفسهم بقيام الليل واعتادوه صار أشهى إليهم من راحة ~~النوم لولا حظ الطباع البشرية من ذلك القدر القليل. # الوجه الثاني: أن يكون المراد من الليل جنس الليالي لا كل ليلة بانفرادها ~~على الصفة التي بينت في الآية الأخرى، وهذا كما يوصى بعض المسافرين؛ لخوف ~~الحر فيقال سر الليل ثم يبين له فيقال ارحل من نصف الليل أو ثلثه أو أوله ~~ويكون قوله تعالى: {إلا قليلا} استثناء لليالي؛ لأعذار من مرض أو غلبة نوم ~~أو نحو من ذلك. ثم انتقل إلى سورة المدثر فقال: # PageV01P710 ### | 1090- # ووالرجز ضم الكسر حفص إذا قل إذ ... وأدبر فاهمزه وسكن "ع"ن "ا"جتلا # يعني راء: {والرجز فاهجر} وفسر المضموم بالأوثان والمكسور بالعذاب، وقال ~~الفراء: إنهما لغتان وإن المعنى فيهما واحد، وقال أبو عبيد: الكسر أفشى ~~اللغتين وأكثرهما، وقال الزجاج: معناهما واحد وتأويلهما اهجر عبادة ~~الأوثان، والرجز في اللغة العذاب قال لله تعالى: "فلما وقع عليهم الرجز" ~~فالمعنى: ما يؤدي إلى عذاب الله فاهجر، قال أبو علي: المعنى: وذا العذاب ~~فاهجر، وقوله: إذا قل إذ؛ يعني: اجعل موضع إذا بالألف إذ بغير ألف واهمز ~~أدبر وسكن الدال لحفص ونافع وحمزة ورمزه في أول البيت الآتي؛ يعني: "والليل ~~إذ أدبر" كتب في المصحف بألف واحدة بين الذال والدال فجعلها هؤلاء صورة ~~الهمزة من أدبر وجعلوا إذ ظرفا لما مضى وجعل باقي القراء الألف من تمام ~~كلمة إذ وهي ظرف لما يستقبل وقرءوا دبر بفتح الدال على وزن رفع. # قال الفراء: هما لغتان يقال أدبر النهار ودبر ودبر الصيف وأدبر وكذلك قبل ~~وأقبل فإذا قالوا: أقبل الراكب أو أدبر لم يقولوه إلا بألف. # قال: وإنهما عندي في المعنى لواحد لا أبعد أن يأتي في الرجال ما يأتي في ~~الأزمنة. # وقال الزجاج: كلاهما جيد في العربية يقال: دبر الليل وأدبر. # وفي كتاب أبي علي عن يونس دبر انقضى، وأدبر: تولى، وقالوا كأمس الدابر ~~وكأمس ms774 المدبر قال: والوجهان حسنان. # وقال أبو عبيد: كان أبو عمرو يقول: هي لغة قريش: قد دبر الليل، حدثنا ~~حجاج عن هارون أخبرني حنظلة السدوسي ع شهر بن حوشب عن ابن عباس أنه قرأها: ~~"والليل إذا دبر" بجعل الألف مع إذا. # قال حنظلة: وسألت الحسن عنها فقال: إذا أدبر فقلت: يا أبا سعيد إنما هي ~~ألف واحدة فقال: فهي إذا "والليل إذا دبر". # قال أبو عبيد: جعل الألف مع أدبر، وبالقراءة الأولى نأخذ إذا بالألف دبر ~~بغير ألف؛ لكثرة قرائها، ولأنها أشد موافقة للحرف الذي يليه؛ ألا تراه قال ~~"والصبح إذا أسفر" فكيف يكون في أحدهما إذا وفي الآخر إذ. # قال: وفي حرف عبد الله وأبي: حجة لمن جعلها إذا ولمن جعلها أدبر جميعا: ~~حدثنا حجاج عن هارون قال في حرف أبي وابن مسعود: "إذا أدبر" قال أبو عبيد: ~~بألفين. # قلت: هذه القراءة هي الموافقة لقوله: {إذا أسفر} موافقة تامة بلفظ إذا ~~والإتيان بالفعل بعدها على وزن أفعل، أما كل واحدة من القراءتين المشهورتين ~~فموافقة له من وجه دون وجه والموافقة بلفظ إذا أولى من الموافقة بلفظ أفعل ~~فإن أفعل وفعل قد ثبت أنهما لغتان بمعنى واحد فكانا سواء، أما إذ وإذا ~~فمتغايران ولا يعرف بعد القسم في القرآن إلا مجيء إذا دون إذ نحو: {والليل ~~إذا يغشى، والنهار إذا تجلى} وإذ وإذا في كل ذلك لمجرد الزمان مع قطع النظر ~~عن مضى واستقبال فهو مثل: {وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب} ، {فسوف # PageV01P711 # يعلمون، إذ الأغلال في أعناقهم} ، وقد حكى الأهوازي عن عاصم وأبي عمرو ~~رواية: {إذا أدبر} بألفين والله أعلم. # وقول الناظم: قل إذ بكسر اللام على إلقاء حركة همزة إذ عليها بخلاف كسرة ~~النون في قوله: عن اجتلا؛ فإنها كسرت لأجل الساكن بعدها، والمعنى: عن ~~اجتلاء؛ أي: عن كشف وظهور من توجيهه وهو ممدود، فلما وقف عليه سكنت الهمزة، ~~فأبدلت ألفا، فاجتمع ألفان فحذفت إحداهما، وقد سبق ذكر ذلك في شرح أول ~~الخطبة في قوله: أجذم العلا، والفاء في قوله: ms775 فاهمز زائدة. ### | 1091- # فبادر وفا مستنفره "عم" فتحه ... وما يذكرون الغيب "خ"ص وخللا # فبادر من تتمة رمز القراءة السابقة؛ أي: فبادر إليه وقصر لفظ وفا ضرورة: ~~{مستنفرة} بكسر الفاء بمعنى نافرة وبالفتح نفرها غيرها. # قال أبو علي: قال أبو الحسن الكسر في مستنفرة أولى ألا ترى أنه قال: {فرت ~~من قسورة} فهذا يدل على أنها هي استنفرت ويقال: نفر واستنفر مثل سخر ~~واستسخر وعجب واستعجب، ومن قال: مستنفرة فكأن القسورة استنفرها أو الرامي، ~~قال أبو عبيد: مستنفرة ومستنفرة مذعورة قال: والقسورة الأسد، وقالوا: ~~الرماة. # قال ابن سلام: سألت أبا سوار العنبري وكان أعرابيا فصيحا قارئا للقرآن ~~فقلت: {كأنهم حمر} ماذا؟ فقال: كأنهم حمر مستنفرة طردها قسورة، فقلت: إنما ~~هو {فرت من قسورة} فقال: أفرت؟ فقلت: نعم، قال: فمستنفرة. # والخلاف في: {وما يذكرون} بالياء والتاء ظاهر، وقد سبق في أول آل عمران ~~معنى قوله: خص وخللا يقال عم بدعوته وخلل؛ أي: خص فجمع الناظم بينهما؛ ~~لاختلاف اللفظين. # PageV01P712 ### | من سورة القيامة إلى سورة النبأ # لا تعلق لسورة القيامة بما بعدها، فكان ينبغي إفرادها، ثم يقول: هل أتى، ~~والمرسلات؛ لاتصالهما في نظمه والله أعلم. ### | 1092- # ورا برق افتح "آ"منا يذرون مع ... يحبون "حق ك"ف يمنى "ع"لا علا # يريد: {فإذا برق البصر} ؛ أي: شخص وتحير قال الأخفش: المكسورة في كلام ~~العرب أكثر والمفتوحة لغة، قال أبو عبيدة: القراءة عندنا بالكسر؛ لأنها ~~اللغة السائرة المتعالية، والغيبة في: "يحبون العاجلة، ويذرون الآخرة"، ~~والخطاب فيهما ظاهران، ومعنى "آمنا"؛ أي: آمنا من البرق يوم القيامة أو ~~آمنا من النازع فيه، وقوله: "حق" كف؛ لأن الحق أبدا يدفع الباطل؛ لأن في ~~أول الجملة حرف الردع وهو "كلا" ومعناه الزجر والكف، أما تمنى فالضمير فيه ~~للمنى إن قرئ بالياء على التذكير وإن قريء بالتأنيث فالضمير للنطفة كما أنه ~~في سورة النجم كذلك، وهو: {من نطفة إذا تمنى} ، ومعناه تصب وتراق في الرحم ~~وعلا بالضم مفعول علا مقدم عليه أو هو خبره، "يمنى"؛ أي: ذو علا؛ أي: عال ~~بالتذكير. ### | 1093- # سلاسل نون "إ"ذ رووا ms776 "ص"رفه "ل"نا ... وبالقصر قف "م"ن "ع"ن "ه"دى خلفهم ~~"ف"لا # سلاسل على وزن دراهم وهو ممنوع من الصرف على اللغة المشهورة، ولكنه كتب ~~في المصاحف بألف بعد اللام كما كتب في الأحزاب: "الظنونا"، و"الرسولا"، ~~و"السبيلا" فالمتابعة لخط المصحف اقتضت إثبات تلك الألف في الأحزاب في ~~الوصل، ولم يمكن تنوينها؛ لأجل أن كل كلمة منها فيها الألف واللام فالتنوين ~~لا يجتمع معها، أما في: "سلاسلا" فأمكن قبوله للتنوين على لغة من يصرف ذلك. # قال أبو علي: قال أبو الحسن: "سلاسلا" منونة في الوصل والسكت على لغة من ~~يصرف نحو ذا من العرب قال: وسمعنا من العرب من يصرف هذا ويصرف جميع ما لا ~~ينصرف، وقال: هذا لغة الشعراء؛ لأنهم اضطروا إليه في الشعر فصرفوه، فجرت ~~ألسنتهم على ذلك، وقال مكي: حكى الكسائي أن بعض العرب يصرفون كل ما لا ~~ينصرف إلا أفعل منك، قال ابن القشيري: صرف ما لا ينصرف سهل عند العرب، قال ~~الكسائي: هو لغة من يجري الأسماء كلها إلا قولهم: هو أظرف منك؛ فإنهم لا ~~يجرونه. # قلت: القرآن العربي فيه من جميع لغات العرب؛ لأنه أنزل عليهم كافة وأبيح ~~لهم أن يقرءوه على لغاتهم المختلفة فاختلفت القراءات فيه لذلك، فلما كتبت ~~المصاحف هجرت تلك القراءات كلها إلا ما كان منها موافقا لخط المصحف؛ فإنه ~~بقي كقراءة: {إن هذان} كما سبق ومثل هذا التنوين فإن كتابة الألف في آخر ~~الاسم المنصوب يشعر بالتنوين وقد بينا هذه القاعدة وقررناها في كتاب الأحرف ~~السبعة الملقب بالمرشد الوجيز، وقد وجهت هذه اللغة بأنه أصل الكلام وعلة ~~الجمع ضعيفة في اقتضاء منع الصرف بدليل صرف باقي أبنية الجموع، # PageV01P713 # وكونه لا نظير له في الآحاد غير مقتض لمنع الصرف بدليل العلم المرتجل ~~الذي لا نظير له في أسماء الأجناس يقاس عليه لا بمنع الصرف وفيه علتان؛ ~~العلمية وكونه لا نظير له، وهذا كان أولى بالمانعية؛ لأن العلمية مانعة في ~~مواضع بشرطها والجمع غير معروف منه منع الصرف إلا في هذا الموضع المتنازع ~~فيه فهذا الوجه ms777 من القياس مقو لهذه اللغة المسموعة. # ووجه آخر: قال أبو علي: إن هذه الجموع أشبهت الآحاد؛ لأنهم قد قالوا ~~صواحبات يوسف فلما جمع جمع الآحاد المنصرفة جعلوه في حكمها فصرفوها فهذا ~~معنى قوله: إذ رووا صرفه لنا، وقال الزجاج: الأجود في العربية أن لا يصرف ~~سلاسل ولكن لما جعلت رأس آية صرفت؛ ليكون آخر الآي على لفظ واحد. # قلت: ادعاء أن سلاسل رأس آية بعيد، ولكن الممكن أن يقال: المعرف به في ~~القرآن هو اللغة الفصيحة وهو منع صرف هذا الوزن من المجموع بدليل صوامع ~~ومساجد، وإنما عدل عن اللغة المشهورة في سلاسل إرادة التناسب لما ذكر معها ~~من قوله: {وأغلالا وسعيرا} . # فإن قلت: فكان ينبغي على هذا صرف "صوامع"، و"مساجد"؛ ليشاكلا لفظ {وبيع ~~وصلوات} من قوله تعالى: {لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد} قلت: إنما فعل ~~ذلك في المنصوب خاصة؛ لأن المناسبة تحصل فيه وقفا ووصلا فإن المنون يوقف ~~عليه بالألف، فكان الرسم الألف دالا على الأمرين، أما غر المنصوب فإنه يوقف ~~عليه بالسكون منونا كان أو غير منون فلا حاجة تدعو إلى صرفه لأجل المناسبة ~~وصلا، والمناسبة في الوقف مهمة بل هي العمدة في ذلك بدليل أن جماعة ممن لم ~~ينون في الوصل يثبت الألف في الوقف، ونظير هذا الموضع قراءة من قرأ في سورة ~~نوح: "ولا يغوثا ويعوقا" بالتنوين؛ لأجل أن قبله: {ودا ولا سواعا} ، وبعده: ~~"ونسرا"، وهذا تعليل الزمخشري في ذلك فإنه قال لعله قصد الازدواج فصرفهما؛ ~~لمصادفته أخواتهما منصرفات كما قرئ: {وضحاها} بالإمالة؛ لوقوعه مع الممالات ~~للازدواج هذا قوله: هنا ويجيء مثل ذلك في: "سلاسلا" وهو وجه سائغ فعدل عن ~~ذلك لما وصل إليه، وقال: فيه وجهان: # أحدهما: أن تكون هذه النون بدلا من حرف الإطلاق ويجري الوصل مجرى الوقف. # والثاني: أن يكون صاحب هذه القراءة ممن درى برواية الشعر ومرن لسانه على ~~صرف غير المنصرف. # قال الشيخ: هذا كلام صدر عن سوء الظن بالقراءة، وعدم معرفته بطريقتهم في ~~اتباع النقل. # قلت: هذا جواب الوجه الثاني. ms778 # وأما الوجه الأول: فالتنوين الذي حمله عليه يسمى بتنوين الترنم النائب ~~مناب حرف الإطلاق ولا يستقيم ذلك هنا فإن ذلك التنوين ثابت وقفا وهذا مبدل ~~منه ألف في الوقف وكل تنوين أبدل منه ألف في الوقف فهو تنوين الصرف ولو كان ~~هذا التنوين في كلمات الأحزاب: "الظنونا"، و"الرسولا"، و"السبيلا" لكان ~~تنوين الترنم فإن الألف في الوقف ألف الإطلاق فلتكن النون القائمة مقامه ~~كذلك ولو كان هذا التنوين ثابتا في سلاسل وقفا كما هو ثابت وصلا لأمكن فيه ~~ذلك على أنه لغة ضعيفة أيضا قال أبو الحسن الأخفش: لا يجوز في: "الظنونا" ~~وشبهه تنوين الأعلى لغة من ينون في القوافي قال: ولا تعجبني تلك اللغة؛ ~~لأنها ليست لغة أهل الحجاز. # PageV01P714 # قلت: فكل من نون: "سلاسلا" في الوصل وقف عليه بالألف ومن لم ينون وصلا ~~اختلفوا؛ فمنهم من وقف على اللام ساكنة وهو الذي عبر عنه بالقصر، وهذا قياس ~~قراءتهم في الوصل وهم حمزة وقنبل بلا خلاف والبزي وحفص وابن ذكوان بخلاف ~~عنهم ومنهم من وقف بألف؛ اتباعا للرسم وهم أبو عمرو، وهؤلاء الرواة الثلاثة ~~في وجههم الثاني، وتكون ألف الوقف عند هؤلاء ألف الإطلاق كالتي في ~~"الظنونا" وشبهه، وعن في قول الناظم من عن اسم كالتي في قول القطامي: # من عن يمين الجبيا # أي: نشأ للواقف بالقصر القصر من جانب هدى خلفهم وفلا من قولهم: فلوته؛ ~~أي: ربيته أو بمعنى فصل من فلوته عن أمه؛ أي: فصلته وفطمته أو بمعنى تدبر ~~من فليت الشعر إذا تدبرته واستخرجت معناه، قال الفراء: كتبت: "سلاسلا" ~~بالألف فأجراها بعض القراء لمكان الألف التي في آخرها ولم يجرها بعضهم، ~~وقال الذي لم يجرها: العرب تثبت فيما لا يجري الألف في النصب، فإذا وصلوا ~~حذفوا الألف قال: وكل صواب. ### | 1094- # "ز"كا وقواريرا فنونه "إ"ذ "د"نا ... "ر"ضا "ص"رفه واقصره في الوقف ~~"ف"يصلا # زكا من تتمة رمز الواقفين بالقصر في "سلاسل"، والكلام في تنوين: {كانت ~~قواريرا} والوقف عليها بالألف وبالقصر كما سبق في "سلاسلا"، وزاد الوقف ~~بالألف هنا حسنا كونه ms779 رأس آية فلهذا لم يقصره في الوقف إلا حمزة وحده، ~~وأجمعوا على ترك صرف الذي في النمل: {صرح ممرد من قوارير} . ### | 1095- # وفي الثان نون "إ"ذ "ر"ووا "ص"رفه وقل ... يمد هشام واقفا معهم ولا # يعني: {قوارير من فضة} ، ولكونه ليس برأس آية لم يقف عليه بالألف ممن لم ~~ينون في الوصل إلا هشام، أما من نونه فوقف عليه بالألف المبدلة من التنوين ~~فلهذا قال: واقفا معهم؛ أي: مع المنونين، وولا بالكسر؛ أي: متابعة للرسم ~~فإنه بالألف في أكثر المصاحف كالذي قبله، قال الفراء: ثبتت الألف في ~~الأولى؛ لأنها رأس آية، والأخرى ليس برأس آية فكان ثبات الألف في الأولى ~~أقوى وكذلك رأيتها في مصحف عبد الله بن مسعود، وقرأ بها أهل البصرة وكتبوها ~~في مصاحفهم كذلك، وأهل الكوفة وأهل المدينة يثبتون الألف فيها جميعا وكأنهم ~~استوحشوا أن يكتب حرف واحد في معنى نصب بكتابتين مختلفتين قال: وإن شئت ~~أجريتهما جميعا وإن شئت لم تجرهما وإن شئت أجريت الأولى لمكان الألف في ~~كتاب أهل البصرة ولم تجر الثانية؛ إذ لم تكن فيها الألف، واختار أبو عبيد: ~~"سلاسلا"، و"قواريرا قواريرا" كلهن بإثبات الألف والتنوين قال: وكذلك هي في ~~مصاحف أهل الحجاز والكوفة بالألف، ورأيتها في الذي يقال إنه الإمام مصحف ~~عثمان بن عفان: "قواريرا" الأولى مثبتة والثانية كانت بالألف فحكت ورأيت ~~أثرها بينا هناك، وقال الزجاج: قرئت "قوارير" غير مصروفة، وهذا الاختيار ~~عند النحويين، ومن قرأ بصرف الأول فلأنه رأس آية وترك صرف الثاني؛ لأنه ليس ~~بآخر آية، ومن صرف الثاني أتبع اللفظ اللفظ؛ لأن العرب ربما قلبت إعراب ~~الشيء؛ ليتبع اللفظ اللفظ، # PageV01P715 # فيقولون: جحر ضب خرب، وإنما الخرب من نعت الجحر فكيف بما يترك صرفه وجميع ~~ما يترك صرفه يجوز صرفه في الشعر؛ يعني: فأمره في المتابعة أخف من غيره، ~~وقال الزمخشري: هذا التنوين بدلا من ألف الإطلاق؛ لأنه فاصلة، وقد سبق بيان ~~فساد هذا القول، ثم قال: وفي الثاني لاتباعه الأول، وذكر أبو عبيد وغيره أن ~~في مصاحف البصرة الأول بألف ms780 والثاني بغير ألف، وبعضهم ذكر أن الأول أيضا ~~بغير ألف في بعض المصاحف وهذا هو الظاهر. ### | 1096- # وعاليهم اسكن واكسر الضم "إ"ذ "ف"شا ... وخضر برفع الخفض "ع"م "ح"لا ~~"ع"لا # يجوز أن يحرك الميم من عاليهم في البيت بالحركات الثلاثة؛ لضرورة الوزن ~~وإلا فهي ساكنة في لفظ القرآن أو موصولة بواو عند من مذهبه ذلك، وإنما لفظ ~~به الناظم على قراءة من أسكن الياء وكسر الهاء وليست الصلة من مذهب من قرأ ~~كذلك فلم يبق أن يكون لفظ به إلا على قراءة إسكان الميم، وحينئذ يجوز فتحها ~~بنقل حركة همزة أسكن إليها وكسرها؛ لالتقاء الساكنين على تقدير أن يكون وصل ~~همزة القطع وضها؛ لأنها حركتها الأصلية عند الصلة فهي أولى من حركة مستعارة ~~يريد: {عاليهم ثياب سندس} ؛ أي: الذي يعلوهم ثياب من سندس فهو مبتدأ وخبر، ~~وقراءة الباقين بنصب الياء وضم الهاء وهو حال من قوله: {ولقاهم نضرة ~~وسرورا} ، ومن: {وجزاهم بما صبروا} هذا قول أبي علي، وأجاز الزجاج أن يكون ~~حالا من الضمير في عليهم أو من الولدان وتبعه الزمخشري في ذلك وزاد وجها ~~آخر وهو: أن يكون التقدير: رأيت أهل نعيم عاليهم وثياب سندس مرفوع به، وقد ~~أجيز أن يكون عاليهم ظرفا كأنه لما كان عال بمعنى فوق أجرى مجراه فهو ~~كقولك: فوقهم ثياب وخضر بالرفع صفة لثياب وبالجر صفة لسندس، وجاز ذلك وإن ~~كان سندس مفردا وخضر جمعا لما كان السندس راجعا إلى جمع وهو الثياب والمفرد ~~إذا أريد به الجمع جاز وصفه بالجمع نحو: {على رفرف خضر وعبقري حسان} ومن ~~هذا الإخبار عن المفرد والجمع نحو ما سبق في قراءة نافع وحمزة: "عاليهم ~~ثياب" وعكسه قول الشاعر: # ألا إن جيران العشية رابح # وحلا البيت تمييز أو حال؛ أي: عمت حلاة أو عم ذا حلاه أخبر عن خضر بأنه ~~عم حلاه وبأنه علا فهما جملتان، وقوله: برفع الخفض متعلق بأحدهما والله ~~أعلم. ### | 1097- # وإستبرق "حرمي ن"صر وخاطبوا ... تشاءون "حصن" وقتت واوه "ح"لا # أي: ورفع خفض إستبرق لهؤلاء ووجه الرفع العطف ms781 على ثياب؛ أي: وثياب استبرق ~~فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وقرأ الباقون بالجر عطفا على سندس؛ ~~أي: ثياب هذين النوعين فصار في هاتين الكلمتين خضر وإستبرق أربع قراءات ~~رفعهما لنافع، وحفص خفضهما لحمزة والكسائي خفض خضر ورفع استبرق لابن كثير ~~وأبي بكر عكسه رفع خضر وجر إستبرق لأبي عمرو وابن عامر وهو أجود هذه ~~القراءات الأربع واختاره أبو عبيد، قال أبو علي: هو أوجه هذه الوجوه؛ لأن ~~خضر صفة مجموعة لموصوف، # PageV01P716 # مجموع واستبرق جنس أضيف إليه الشاب كما أضيف إلى سندس كما تقول ثيابا خز ~~وكتان، ودل على ذلك قوله تعالى في سورة الكهف: {ويلبسون ثيابا خضرا من سندس ~~وإستبرق} 1. # وأما: {وما تشاءون} بالغيب والخطاب فظاهر، وحصنا حال من فاعل خاطبوا أو ~~مفعوله، وهو تشاءون جعله مخاطبا لما كان الخطاب فيه؛ أي: ذوي حصن أو ذا ~~حصن، وقرأ أبو عمرو وحده: "وإذا الرسل وقتت" بالواو وهو أصل الكلمة؛ لأنها ~~من الوقت قال الفراء: أي: جمعت لوقتها يوم القيامة، وقال الزجاج: جعل لها ~~وقت وأجل للفصل والقضاء بين الأمم، وقال أبو علي: جعل يوم الدين والفصل لها ~~وقتا كما قال: {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين} 2. # وقال الزمخشري: معنى توقيت الرسل؛ أي: تبيين وقتهم الذي يحضرون فيه ~~للشهادة على أممهم. # قلت: كأنه -والله أعلم- بعد الوقوف من طول ذلك اليوم ومعاينة ما فيه من ~~الأهوال الواقعة بالسماء والكواكب والجبال وغيرها، ووقوع الخلائق في ذلك ~~الكرب العظيم الذي يطلبون الخلاص منه لسرعة الفصل بينهم، فيقصدون الرسل ~~لذلك على ما جاء في حديث الشفاعة، فحينئذ والله أعلم يبين لهم وقت الفصل ~~بينهم، وقوله: {لأي يوم أجلت} تعظيم للوقت الذي يقع فيه الفصل والجزاء ~~والمراد باليوم الحين والزمان ولطول يوم القيامة يعبر عن الوقت فيه ثم بين ~~الناظم قراءة الباقين فقال: ### | 1098- # وبالهمز باقيهم قدرنا ثقيلا "ا"ذ ... "ر"سا وجمالات فوحد "ش"ذا "ع"لا # أي: همزوا الواو من وقتت فصارت همزة مضمومة وتلك لغة في كل واو مضمومة ~~قالوا في وجوه: أجوه وفي وعد أعد، واختار هذه القراءة ms782 أبو عبيد؛ لموافقة ~~الكتاب مع كثرة قرائها وهي أيضا موافقة لقوله: أجلت وثقل نافع والكسائي ~~"فقدرنا"، وخفف الباقون لقوله: {فنعم القادرون} ، ووجه التثقيل: قوله: {من ~~نطفة خلقه فقدره} أجمع على تشديده؛ أي: {فنعم القادرون} نحن عل تقديره ~~وقيل: المخفف والمشدد بمعنى واحد وجمالات جمع جمالة وجمالة جمع جمل كجارة ~~في جمع حجر، وقيل: جمالات جمع جمال كرجالات في جمع رجال، ووجه القراءتين ~~ظاهر ومضى معنى شذا علا: PageV01P717 ### | من سورة النبأ إلى سورة العلق # لا تعلق لما نظمه في سورة النبأ بما بعدهما، والنازعات وعبس متصلتان. ~~وكذا التكوير والانفطار، وسورة المطففين منفردة، وكذا الانشقاق، ومن سورة ~~البروج إلى العلق متصل، وفيها سور لم يذكر لها خلفا متجددا، كما سبق ~~التنبيه عليه في سورة الجمعة، وهي: والطارق، والليل، والضحى، وألم نشرح، ~~والتين، ولكنها لا تخلو من خلاف مر ذكره في الأصول وغيرها، والله أعلم. ### | 1099- # وقل لابثين القصر "ف"اش وقل ولا ... كذابا بتخفيف الكسائي أقبلا # أي: القصر فيه يريد: {لابثين فيها أحقابا} فلابث ولبث من باب حاذر حذر ~~وفاره وفره، وقد مضيا في سورة الشعراء، ومنه طامع وطمع، وقال الزمخشري: ~~اللبث أقوى؛ لأن اللابث من وجد منه اللبث ولا يقال لبث إلا لمن شأنه اللبث، ~~كالذي يجثم بالمكان لا يكاد ينفك منه، وقال الفراء: أجود الوجهين بالألف؛ ~~يعني: لأجل نصب ما بعده؛ لأن إعمال ما كان على وزن فاعل أكثر من إعمال فعل، ~~أما "كذابا" بالتخفيف فمصدر كذب مثل كتب كتابا وبالتشديد مصدر كذب مثل كلم ~~كلاما وفسر فسارا، وموضع الخلاف قوله تعالى: {لا يسمعون فيها لغوا ولا ~~كذابا} ؛ يعني: أهل الجنة جعلنا الله منهم لا يسمعون فيها كذبا ولا تكذيبا، ~~وقيده الناظم بقوله: ولا؛ احترازا من النهي قبله: {وكذبوا بآياتنا كذابا} ~~فهو مجم على تشديده؛ لأن فعله معه وقال الزمخشري: فعال في باب فعل كله فاش ~~في كلام فصحاء من العرب لا يقولون غيره، وسمعني بعضهم أفسر آية فقال: لقد ~~فسرتها فسارا ما سمع بمثله. ### | 1100- # وفي رفع يا رب السموات خفضه ... "ذ"لول ms783 وفى الرحمن "نا"ميه "ك"ملا # أي: خفض الباء من "رب السموات" للكوفيين وابن عامر وحفص النون من ~~"الرحمن" لعاصم وابن عامر فخفضهما على البدل من ربك، ويجوز في "الرحمن" أن ~~يكون صفة أو عطف بيان ومن رفعهما كان على تقدير هو رب السموات الرحمن أو ~~يكون "رب" مبتدأ "والرحمن" خبره أو "الرحمن" نعته أو عطف بيان له "ولا ~~يملكون" خبره، ومن غاير بينهما وهو حمزة والكسائي خفضا باء "رب" على البدل ~~ورفع "الرحمن" على الابتداء "ولا يملكون" خبره أو على تقدير هو الرحمن ~~واستئناف لا يملكون وتقدير البيت وخفض الرفع في الرحمن ناقله كملا؛ لأنه ~~كمل الخفض في الحرفين معا يقال نميت الحديث إذا بلغته والله أعلم. ### | 1101- # وناخرة بالمد "صحبت"هم وفي ... تزكى تصدى الثان "حرمي" اثقلا # نخزة وناخزة واحد؛ أي: بالية وفي قراءة القصر زيادة مبالغة وفي قراءة ~~المد مؤاخاة رءوس الآي قبلها # PageV01P718 # وبعدها، أما: {فقل هل لك إلى أن تزكى} ، وفي سورة عبس: {فأنت له تصدى} ، ~~فثقل الحرميان الحرف الثاني من الكلمتين وهما الزاي والصاد فهذا معنى قوله: ~~الثاني؛ أي: ثاني حروفهما، والأصل تتزكى وتتصدى بتاءين فمن ثقل أدغم، ومن ~~خفف حذف على ما سبق في: "تظاهرون" وتقدير حرمي أثقل الحرف الثاني في تزكى ~~وتصدى فقوله: الثاني مفعول أثقلا والألف في أثقل يجوز أن تكون للإطلاق وأن ~~تكون ضمير التثنية حملا على لفظ حرمي؛ فإنه مفرد، وعلى معناه لأن مدلوله ~~اثنان، وألقى حركة همزة أثقلا على تنوين حرمي وحذف الياء من الثان ولم ~~يفتحها وهو مفعول به ضرورة، وجاء لفظ الثاني منها ملبسا على المبتدئ يظن أن ~~تصدى موضعان الخلاف في الثاني فيهما وإنما ذكر الثاني هنا كقوله: ءآلهة كوف ~~يحقق ثانيا؛ أي: ثاني حروفه، ولأجل أن مراده أثقلا الحرف الثاني في هاتين ~~الكلمتين عدل إلى حرف في عن أن يقول وأن تزكي على لفظ التلاوة والله أعلم. ### | 1102- # فتنفعه في رفعه نصب عاصم ... وأنا صببنا فتحه "ث"بته تلا # الرفع عطف على يذكروا والنصب على أنه جواب الترجي من: {لعله يزكى} ms784 كما ~~تقدم من: {فاطلع} 1في سورة غافر. {أنا صببنا} 2 كسرة على الابتداء وفتحه ~~على أنه بدل من طعامه؛ أي: فلينظر إلى أصل طعامه قال أبو علي: هو بدل ~~اشتمال؛ لأن هذه الأشياء تشتمل على كون الطعام وحدوثه فهو على نحو: ~~{يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} 3. # {قتل أصحاب الأخدود} 4 بالنار. # {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} 5؛ لأن الذاكرة كالمشتمل على المذكور ~~وقال: {إلى طعامه} ، والمعنى إلى كونه وحدوثه وهو موضع الاعتبار، وأنا ~~صببنا في البيت مبتدأ وثبته مبتدأ ثان وفتحه مفعول تلا ومعنى ثبته؛ أي: ~~ناقله وقارئه الثبت يقال: رجل ثبت بسكون الباء؛ أي: ثابت القلب ويقال هذا ~~شيء ليس بثبت بفتح الباء؛ أي: ليس بحجة والله أعلم. PageV01P719 ### | 1103- # وخفف "حق" سجرت ثقل نشرت ... "ش"ريعة "حق" سعرت "ع"ن "أ"ولى "م"لا # التخفيف في هذه الكلمات الثلاثة والتشديد سبق لها نظائر، ولم يبين ~~القراءة المرموزة في "سعرت" إحالة على ما نص عليه في الحرف قبلها وهو الثقل ~~فهو مثل ما أحال: "سكرت" في أول الحجر على ما قبله وهو ورب خفيف، والملأ ~~الأشراف والرؤساء يشير إلى أن هذه القراءة مأخوذة عن جماعة أصحاب شيوخ ~~أكابر أخذوها عنهم. ### | 1104- # وظا بضنين "ح"ق "ر"او وخف في ... فعدلك للكوفي و"حق"ك يوم لا # الأولى أن نكتب بضنين بالضاد لوجهين: # أحدهما: أنها هكذا كتبت في المصاحف الأئمة قال الشاطبي -رحمه الله- في ~~قصيدة الرسم: # والضاد في بضنين تجمع البشر # والثاني: أن يكون قد لفظ بالقراءة الأخرى فإن الضاد والظاء ليسا في ~~اصطلاحه ضدين. # فإن قلت: فكيف تصح حينئذ إضافة الظاء إلى هذا اللفظ وليس فيه ظاء؟ # قلت: يصح ذلك من جهة أن هذا اللفظ يستحق هذا الحرف باعتبار القراءة ~~الأخرى، ولهذا يجوز لك أن تقرأ قوله: في سورة النساء: "ويا سوف تؤتيهم" ~~عزير بالنون ومعنى بظنين بالظاء من الظنة وهي التهمة؛ أي: ما هو بمتهم على ~~ما لديه من علم الغيب الذي يأتيه من قبل الله تعالى ومعناه بالضاد ببخيل؛ ~~أي: لا يبخل بشيء منه بل يبلغه كما ms785 أمر به؛ امتثالا لأمر الله تعالى وحرصا ~~على نصح الأمة وعلى هذه القراءة بمعنى الباء وذلك ثابت لغة، وقد سبق في شرح ~~قول: وليس على قرانه متأكلا، ويكون سبب العدول عن الباء إليها استقامة ~~معناها على القراءتين أو كراهة؛ لتكرار الباء لو قيل: "بالغيب بضنين" وقال ~~الفراء في تفسير بضنين: يقول يأتيه غيب السماء وهو منقوش فيه فلا يبخل به ~~عليكم ولا يضن به عنكم، وقيل: المعنى إنه جامع لوصفين جليلين وهما الاطلاع ~~على علم الغيب وعدم البخل كما تقول: هو على علمه شجاع؛ أي: جامع للوصفين، ~~واختار أبو عبيد القراءة بالظاء وقال: إنهم لم يبخلوه فيحتاج إلى أنه ينفي ~~عنه ذلك البخل إنما كان المشركون يكذبون به فأخبرهم الله تعالى أنه ليس ~~بمتهم على الغيب، وجواب هذا أن يقال: وصفه الله تعالى بذلك؛ لحرصه على ~~التبليغ وقيامه لما أمر به ولا يتوقف نفي البخل عنه على رميهم إياه به. # فإن قلت: إذا كانت الكتابة بالضاد فكيف ساغ مخالفتها إلى الظاء. # قلت: باعتبار النقل الصحيح كما قرأ أبو عمرو: "وقتت" بالواو مع أن أبا ~~عبيد قد أجاب عن هذا فقال: ليس هذا بخلاف الكتاب؛ لأن الضاد والظاء لا ~~يختلف خطهما في المصاحف إلا بزيادة رأس إحداهما على رأس الأخرى قال فهذا قد ~~يتشابه في خط المصحف ويتدانى، قال الشيخ: صدق أبو عبيد؛ فإن الخط القديم ~~على ما وصف، وقال الزمخشري: هو في مصحف عبد الله بالطاء وفي مصحف أبي ~~بالضاد وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ بهما وإتقان الفصل بين ~~الضاد والظاء واجب ومعرفة مخرجيهما مما لا بد # PageV01P720 # منه للقارئ فإن أكثر العجم لا يفرقون بين الحرفين فإن فرقوا ففرقا غير ~~صواب وبينهما بون بعيد ثم ذكر مخرجيهما على ما سيأتي بيانه في باب مخارج ~~الحروف، ثم قال: ولو استوى الحرفان لما ثبت في هذه الكلمة قراءتان اثنتان ~~ولا اختلاف بين جبلين من جبال العلم والقراءة، ولما اختلف المعنى والاشتقاق ~~والتركيب قلت: وقد صنفت مصنفات في الفرق بين الضاد ms786 والظاء مطلقا وحصرت ~~كلمات الحرفين، ونظم جماعة من شيوخ القراءة ما في القرآن العظيم من الظاءات ~~فيعلم بذلك أن ما عدا ما نظموه يكون بالضاد وقد ذكرت في ذلك فصلا بديعا في ~~مختصر تاريخ دمشق في ترجمة عبد الرزاق بن علي في حرف العين وقوله: فعدلك ~~بالتخفيف؛ أي: عدل بعضك ببعض فكنت معتدل الخلقة متناسبها فلا تفاوت فيها، ~~قال عبد الله بن الزبعرى قبل إسلامه: # وعدلنا ميل بدر فاعتدل # وبالتشديد معناه قومك وحسنك وجعلك معتدلا فهما متقاربان ومعنى البيت خف ~~الكوفي في قراءة فعدلك بالتخفيف ثم قال وحقك: "يوم لا"؛ يعني: رفع: {يوم لا ~~تملك} ؛ لأنه بدل من يوم الذي قبله أو على تقدير هو يوم لا تملك والنصب على ~~تقدير تدانون؛ أي: تجازون يوم كذا؛ لأن لفظ الدين بدل عليه أو بإضمار أعني ~~أو على تقدير اذكر وقيل: بدل من: {يوم الدين} الذي بعد: {يلونها} وقيل: ~~ومبنى لإضافته إلى "لا" كما تقدم في مثل ما فيجوز على هذا أن تكون على ما ~~تقدم من وجهي الرفع ووجوه النصب قال الشيخ وقوله: وحقك يوم لا أضاف يوم إلى ~~لا؛ لأن اليوم مصاحب لها. # قلت لا حاجة إلى هذا الاعتذار فإنه حكاية لفظ القرآن وقيدها بذلك؛ ~~احترازا من ثلاثة قبلها مضافة إلى الدين ### | 1105- # وفي فاكهين اقصر "ع"لا وختامه ... بفتح وقدم مده "ر"اشدا ولا # فاكهين وفكهين واحد المد والقصر كما سبق في لابثين ولبثين وفارهين ~~وفرهين؛ أي: انقلبوا معجبين متنعمين متلذذين فرحين. # وأما: {ختامه مسك} فقرأه الكسائي بفتح الخاء وقدم الألف على التاء فصار ~~خاتمه كما قرأ عاصم {وخاتم النبيين} قال الفراء: الخاتمة والختام متقاربان ~~في المعنى إلا أن الخاتم الاسم والختام المصدر قال أبو علي: خاتمه آخره ~~وختامه عاقبته والمراد لذاذة المقطع وذكاء الرائحة وأرجها مع طيب الطعم وعن ~~سعيد بن جبير ختامه آخر طعمه، وقوله: ولا بفتح الواو؛ أي: ذا ولاء؛ أي: نصر ~~لهذه القراءة؛ لأن أبا عبيد كرهها، وقال: حجة الكسائي فيها حديث كان يرويه ~~عن علي ولو ثبت ms787 عن علي لكان فيها حجة، ولكنه عندنا لا يصح عنه قلت: قد أسند ~~الفراء في كتاب المعاني عن علي وعلقمة فقال: حدثني محمد بن الفضل عن عطاء ~~بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن علي أنه قرأ: "خاتمه مسك"، قال: وحدثنا أبو ~~الأحوص عن أشهب بن أبي الشعثاء المحاربي قال: قرأ علقمة بن قيس: "خاتمه ~~مسك"، وقال: أما رأيت المرأة تقول للعطار اجعل لي خاتمه مسكا تريد آخره ~~وتفسيره أن الشارب يجد آخر كأسه ريح المسك والله أعلم. # PageV01P721 ### | 1106- # يصلى ثقيلا ضم "عم ر"ضا "د"نا ... وبا تركبن اضمم "ح"يا "عم ن"هلا # ضم فعل ما لم يسم فاعله في موضع الحال أيضا؛ أي: مضموم الياء، وعم: خبر ~~يصلى؛ أي: عم رضاه أو ذا رضى، وقراءة الباقين: {يصلى سعيرا} مضارع صلى كما ~~قال تعالى: {سيصلى نارا} ، ثم قال: اضمم باء: {لتركبن طبقا} ذا حيا ولحيا ~~بالقصر الغيث ونهلا جمع ناهل وهو الشارب؛ أي: مشبها حيا عام النفع وهو خطاب ~~للإنسان فهو يفتح الباء على اللفظ وبضمها؛ لأن المراد بالإنسان المخاطب ~~الجنس، ومعنى: {طبقا عن طبق} ؛ أي: حالا بعد حال من شدائد أحوال القيامة ~~وأهوال مواقفها، قيل: هي خمسون موقفا كل حالة منها مطابقة للأخرى في الشدة ~~والهول وقيل: غير ذلك والله أعلم. # وفي نظم هذا البيت نظر في موضعين: أحدهما "يصلى" فإنه لم ينص عى فتح ~~الصاد ولا سكونها، والثاني قوله: وبا "تركبن" ولم يقيد لفظ الباء بما تتميز ~~به من التاء وكلمة تركبن فيها الحرفان وكل واحد منهما قابل للخلاف المذكور ~~وكان يمكنه أن يقول: # يصلى بيصلى عم دم رم وتركبن ... بالضم قبل النون حز عم نهلا ### | 1107- # ومحفوظ اخفض رفعه "خ"ص وهو في ال ... مجيد "ش"فا والخف قدر "ر"تلا # الخفض نعت للوح وهو موافق لما يطلقه الناس من قولهم: اللوح المحفوظ قرأه ~~نافع بالرفع جعله صفة لقرآن في قوله: {بل هو قرآن مجيد} ؛ أي: هو قرآن مجيد ~~محفوظ في لوح، والضمير في قوله: هو للخفض؛ أي: اخفض رفع: {ذو العرش المجيد} ~~فيكون ms788 نعتا للعرش، ورفعه على أنه خبر بعد ثلاثة أخبار لقوله: {وهو الغفور} ~~، والتخفيف والتشديد في: {قدر فهدى} سبق مثله في "والمرسلات" قوله: والخف ~~على تقدير وذو الخف وقدر عطف بيان له أو يكون قدر مفعول والخف نحو الضرب ~~زيدا والله أعلم. ### | 1108- # وبل يؤثرون "ح"ز وتصلى يضم "ح"ز ... "ص"فا يسمع التذكير "حق" وذو جلا # الغيب والخطاب في تؤثرون ظاهران وكذلك: {تصلى نارا} بضم التاء وفتحها ~~وتأنيث: "لاغية" غير حقيقي فجاز تذكير الفعل المسند إليها وهو يسمع هذا على ~~قراءة من رفعها، أما من نصبها على المفعولية ففتح التاء من تسمع على ما ~~يأتي وقوله: وذو جلا؛ أي: جلاء بالمد بمعنى انكشاف وظهور، وهو تتمة للبيت ~~والرمز حق وحده. ### | 1109- # وضم "أ"ولوا "حق" ولاغية لهم ... مسيطر اشمم "ض"اع والخلف "ق"للا # يعني ضم التاء من تسمع نافع وضم الياء ابن كثير وأبو عمرو فالمجموع ضم ~~أول يسمع ولاغية لهم بالرفع، # PageV01P722 # لأن "تسمع" على قراءة الثلاثة فعل ما لم يسم فاعله وإن كان أوله مختلفا ~~فيه بينهم دائرا بين التاء والياء وقراءة الباقين بتاء الخطاب؛ أي: لا تسمع ~~أنت وأيها السامع فيها لاغية فإن قلت: من أين علم ذلك وهو إنما ذكر التذكير ~~فضده التأنيث وهو حاصل في قراءة نافع أما قراءة غيره فبالخطاب؟ # قلت: لما اشتركوا مع نافع في القراءة بالتاء وإن اختلف مدلولها تأنيثا ~~وخطابا تجوز في أن جعل قراءتهم ضدا للتذكير فهو كما سبق في: {ولتستبين} في ~~سورة الأنعام، ويجوز أن تكون التاء في قراءة الجماعة للتأنيث أيضا على أن ~~يكون فاعلها ضميرا عائدا على الوجوه في قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناعمة} ؛ ~~أي: لا تسمع تلك الوجوه فيها لاغية، وقوله: أولو حق؛ أي: أصحاب حق، أما: ~~{لست عليهم بمصيطر} فأشم الصاد زايا خلف كما فعل في الصراط وفي المصيطرون ~~في الطور، وعن خلاد في ذلك خلاف ولكون هذه القراءة قد عرفت لخلف وخلاد من ~~سورتي الفاتحة والطور أطلق الإشمام، ولم يبين أنه بالزاي فيحمل هذا المطلق ~~على ذلك المقيد ومعنى ضاع فاح ms789 وانتشر، والخلف قللا؛ لأن من المصنفين من لم ~~يذكر لخلاد إلا أحد الوجهين إما الصاد الخالصة كالجماعة وإما الإشمام مثل ~~خلف فذكر الخلاف قليل. ### | 1110- # وبالسين "ل"ذ والوتر بالكسر "ش"ائع ... فقدر يروي اليحصبي مثقلا # أي: وقرأ بمصيطر بالسين هشام وحده على أصل الكلمة والباقون بالصاد، ~~وتعليل هذه القراءات كما سبق في الصراط والوتر بكسر الواو وفتحها لغتان، ~~قال أبو عبيد: وبكسر الواو نقرؤها؛ لأنها أكثر في العامة وأفشى ومع هذا إنا ~~تدبرنا الآثار التي جاء فيها ذكر وتر الصلاة فوجدناها كلها بهذه اللغة لم ~~نسمع في شيء منها الوتر؛ "يعني: بالفتح"، قال: والمعنى فيهما واحد إنما ~~تأويله الفرد الذي هو ضد الشفع، وقال مكي وغيره: الفتح لغة أهل الحجاز ~~والكسر لغة بني تميم. # وأما: {فقدر عليه رزقه} فالتخفيف والتشديد فيه لغتان وهو بمعنى ضيق ~~والتخفيف أكثر في القرآن ### | 1111- # وأربع غيب بعد بل لا "ح"صولها ... يحضون فتح الضم بالمد "ث"ملا # أي: وأربع كلمات تقرأ بالغيبة ثم بين مواضعها، فقال: حصولها بعد لفظ "بل ~~لا" يريد: {كلا بل لا تكرمون اليتيم، ولا تحاضون} ، و"تأكلون"، "وتحبون" ~~انفرد أبو عمرو بقراءة الغيب والباقون بالخطاب ووجهها ظاهر، وقرأ الكوفيون ~~"تحاضون" من المحاضة؛ أي: يحض بعضكم بعضا وأصلها تتحاضون فحذفت التاء ~~الثانية كما في نظائره ومعنى ثملا؛ أي: أصلح؛ أي: فتح ضمه أصلح بالمد؛ لأنه ~~لا يستقيم إلا به ويعني بفتح الضم فتح الحاء المضمومة من تحضون في قراءة ~~الباقين. ### | 1112- # يعذب فافتحه ويوثق "ر"اويا ... وياءان في ربي وفك ارفعن ولا # يعني فتح ذال يعذب وثاء يوثق على بناء الفعلين للمفعول والهاء في عذابه ~~للإنسان على قراءة الكسائي # PageV01P723 # هذه وقراءة الباقين بكسرهما على بناء الفعلين للفاعل وهو أحد، والهاء في ~~عذابه عائدة على الله تعالى؛ أي: هو متولي الأمور كلها لا معذب سواه؛ أي: ~~إن عذاب من يعذب في الدنيا ليس كعذاب الله، ويجوز أن تكون الهاء عائدة على ~~الإنسان أيضا واختاره الشيخ أبو عمرو؛ ليفيد المعنى زيادة عذاب هذا الإنسان ~~على غيره، وإذا عاد الضمير إلى الله ms790 تعالى لم يفد هذا المعنى بخلاف قراءة ~~الفتح فإن على كلا التقديرين يحصل هذا المعنى فإن الهاء إن عادت على ~~الإنسان فظاهر على ما سبق، وإن عادت على الله تعالى كان المعنى لا يعذب أحد ~~مثل تعذيب الله تعالى لهذا الإنسان، واختار أبو عبيد قراءة الفتح وأسند ~~فيها حديثا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: مع صحة المعنى فيها؛ لأن ~~تفسيرها لا يعذب عذاب الكافر أحد ومن قرأ بالكر فإنه يريد لا يعذب عذاب ~~الله -عز وجل- أحد، قال: وقد علم المسلمون أنه ليس يوم القيامة معذب سوى ~~الله تعالى فكيف يكون لا يعذب أحد مثل عذابه؟ وأراد بقوله: وياءان في ربي ~~أن هذا اللفظ الذي هو ربي تكرر في هذه السورة في موضعين ففيه ياءان من ~~ياءات الإضافة يريد: "ربي أكرمن"، و"ربي أهانني" فتحهما الحرميان وأبو عمرو ~~وفيها أربع زوائد تقدم نظمها في آخر سورة تبارك: "يسري" أثبتها في الوصل ~~نافع وأبو عمرو وفي الحالين ابن كثير. "بالوادي" أثبتها في الوصل ورش وفي ~~الوقف ابن كثير على اختلاف عن قنبل. "أكرمني"، و"أهانني" أثبتهما في الوصل ~~نافع وأبو عمرو على اختلاف عنه وفي الوقف البزي والنون في قوله: ارفعن نون ~~التوكيد الخفيفة التي تبدل ألفا في الوقف ومثلها في القرآن "لنسفعن ~~بالناصية" و {ليكونا من الصاغرين} وولا بالكسر؛ أي: متابعا فهو مفعول من ~~أجله أو التقدير: ذو ولاء فيكون حالا وليست الواو فاصلة فإن المسألة لم تتم ~~بعد؛ أي: ارفع الكاف من قوله تعالى في سورة البلد: {فك رقبة} لمن يأتي ~~ذكره، ثم ذكر ما يفعله هذا الرافع في رقبة فقال: ### | 1113- # وبعد اخفضن واكسر ومد منونا ... مع الرفع إطعام "ن"دا "عم ف"انهلا # النون في اخفضن للتوكيد أيضا يريد اخفض الكلمة التي بعد فك وهي رقبة فهي ~~مخفوضة بإضافة فك إليها؛ لأن فك بعد أن كان فعلا ماضيا في القراءة بفتح ~~الكاف صار برفعها اسما مضافا إلى رقبة، وقوله: واكسر؛ يعني: همزة إطعام ~~والمد زيادة ألف بعد العين، والتنوين مع الرفع في ms791 الميم فيبقى إطعام معطوفا ~~على فك فهما اسمان في هذه وفي الأخرى هما فعلان ماضيان فقوله: إطعام مفعول ~~اكسر ومد؛ أي: افعل فيه الكسر والمد والتنوين والرفع وقوله: ندا؛ أي: ذا ~~نداء، وقوله: عم فانهلا أراد فانهلن فأبدل من النون ألفا؛ أي: فاشرب يقال ~~منه نهل بكسر الهاء ينهل فوجه هذه القراءة أنها تفسير للعقبة والتقدير: هي ~~فك رقبة أو إطعام، وعلى قراءة الباقين يكون فك رقبة بدلا من: {فلا اقتحم} ~~وما بينهما اعتراض كما قيل: في يوم لا تملك المنصوب أنه بدل من يوم الدين ~~وقد اعترض بينهما جمل في ثلاث آيات: ### | 1114- # ومؤصدة فاهمز معا "ع"ن "ف"تى "ح"مى ... ولا "عم" في والشمس بالفاء وانجلا # معا؛ يعني: في سورتي البلد والهمز والهمز في مؤصدة وتركه لغتان وقد تقدم ~~الكلام فيها في باب الهمز المفرد ومعنى مؤصدة مطبقة، وقوله: عن فتى؛ أي: ~~ناقلا له عن فتى حماه، أما: {ولا يخاف عقباها} في سورة والشمس فقرأها # PageV01P724 # نافع وابن عامر بفاء موضع الواو على ما في المصحف المدني والشامي وهو عطف ~~على ما قبله من الجمل المعطوفات بالفاء فقال لهم: {فكذبوه فعقروها فدمدم ~~عليهم ربهم بذنبهم فسواها، ولا يخاف عقباها} ، وقرأ الباقون بالواو على ما ~~في مصاحفهم وهي واو الحال؛ أي: فسواها غير خايف والضمير في ولا يخاف يرجع ~~إلى من رجع إليه الضمير في فسواها وقيل: يرجع إلى الرسول وقيل: يرجع إلى ~~العاقل وقراءة الفاء ترد هذه القول، ومعنى فدمدم عليهم أرجف بهم وقيل: أطبق ~~العذاب عليهم والضمير في فسوها للدمدمة أو لآية ثمود؛ أي: فسوى الدمدمة ~~بينهم أو فسواهم في ذلك لم يفلت منهم أحدا، فقول الناظم: ولا مبتدأ وعم ~~خبره؛ أي: ولا في والشمس عم بالفاء وأنجلا؛ أي: كفا. # PageV01P725 ### | من سورة العلق إلى آخر القرآن # لا تعلق لسورة العلق بما بعدها في نظمه، وسورة القدر ولم يكن متصلتان، ~~وكذا التكاثر والهمزة ولإيلاف والكافرون متصلا في نظمه ثم سورة تبت وما بين ~~ذلك قبله من السور لا خلف فيها إلا ما ms792 سبق ذكره في الأصول وغيرها وكذا ما ~~بعد تبت. ### | 1115- # وعن قنبل قصرا روى ابن مجاهد ... رآه ولم يأخذ به متعملا # قصرا مفعول روى، ورآه مفعول قصرا؛ لأنه مصدر؛ أي: روى ابن مجاهد عن قنبل ~~قصرا في هذه الكلمة وهي: "أن رأه استغنى" فحذف الألف بين الهمزة والهاء ~~وابن مجاهد هذا هو الإمام أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد شيخ ~~القراء بالعراق في وقته وهو أول من صنف في القراءات السبع على ما سبق بيانه ~~في خطبة هذا الكتاب وأوضحناه في كتاب الأحرف السبعة وقد ذكرت من أخباره في ~~ترجمته في مختصر تاريخ بغداد ومات -رحمه الله- سنة أربع وعشرين وثلاث مائة ~~وقد ضعف بعضهم قراءته على قنبل، وقال: إنما أخذ عنه وهو مختلط؛ لكبر سنه ~~على ما ذكرناه في ترجمة قنبل في الشرح الكبير لهذه القصيدة، وقال ابن مجاهد ~~في كتاب السبعة له: قرأت على قنبل أن "رآه" قصرا بغير ألف بعد الهمزة في ~~وزن "رعه" قال وهو غلط لا يجوز إلا "رآه" في وزن رعاه ممالا وغير ممال، ~~فهذا معنى قول الناظم ولم يأخذ به؛ لأنه جعله غلطا ومعنى متعملا؛ أي: عاملا ~~يقال عمل واعتمل وتعمل فيجوز أن يكون حالا من ابن مجاهد وهو ظاهر، ويجوز أن ~~يكون مفعولا به؛ أي: م يأخذ به على أحد قرأ عليه والمتعمل طالب العلم الآخذ ~~نفسه به يقال: تعمل فلان لكذا وسوف أتعمل في حاجتك؛ أي: أتعنى وهذا ~~كالمتفقه والمتنسك؛ أي: لم يطالب أحدا من تلامذته بالقراءة به وهذه العبارة ~~غالبة في ألفاظ شيوخ القراء يقول قائلهم: به قرأت وبه آخذ؛ أي: وبه أقرئ ~~غيري. # وقال الشيخ الشاطبي -رحمه الله- فيما قرأته بخط شيخنا أبي الحسن -رحمه ~~الله- رأيت أشياخنا يأخذون فيه بما ثبت عن قنبل من القصر خلاف ما اختاره ~~ابن مجاهد. # وقرأت في حاشية النسخة المقروءة على الناظم -رحمه الله: زعم ابن مجاهد ~~أنه قرأ بهذا عليه؛ أي: على قنبل ورده ورآه غلطا هكذا في السبعة ولم يتعرض ~~في الكتاب ms793 له لما علم من صحة الرواية فيه قال وإذا صح تصرف العرب في رأيا ~~لقلب ويحفظ الهمزة فكيف ينكر قصر الهمزة إذا صحت به الرواية. # وقال الشيخ في شرحه وكذلك رواه أبو عون؛ يعني: محمد بن عمر الواسطي عن ~~قنبل والرواية عنه صحيحة وقد أخذ له الأئمة بالوجهين وعول صاحب التيسير على ~~القصر يعني؛ لأنه لم يذكر فيه غير فإنه قال قرأ قنبل "أن رآه" بقصر الهمزة ~~والباقون بمدها وقال في غيره وبه قرأت وأثبت بن غلبون وأبوه الوجهين واختار ~~إثبات الألف قال الشيخ وهي لغة في رآه ومثله في الحذف، قول رؤبة: # وصاني العجاج فيما وصني # قال: وما كان ينبغي لابن مجاهد إذا جاءت القراءات ثابتة عن إمام من طريق ~~لا يشك فيه أن يردها؛ لأن وجهها لم يظهر له وقد سبق في "حاشا" ذكر هذا ~~الحذف ونحوه وإذا كانوا يقولون لا أدر من المستقبل الذي يلبس الحذف فيه ~~قراءة أولى، # PageV01P726 # قلت: وأنشدني الشيخ أبو الحسن -رحمه الله- لنفسه بيتين بعد هذا البيت ~~حالة قراءتي لشرحه عليه في الكرة الأخيرة التي لم نقرأ عليه بعدها: # ونحن أخذنا قصره عن شيوخنا ... بنص صحيح صح عنه فبجلا # ومن ترك المروي من بعد صحة ... فقد زل في رأي رآى متخيلا # قلت: لعل ابن مجاهد -رحمه الله- إنما نسب هذا إلى الغلط؛ لأخذه إياه عن ~~قنبل في زمن اختلاطه مع ما رأى من ضعف هذا الحذف في العربية؛ لأنه وإن جاء ~~نحوه ففي ضرورة شعر أو ما يجري مجرى ذلك من كلمة كثر دورها على ألسنتهم فلا ~~يجوز القياس على ذلك، وقد صرح بتضعيف هذه القراءة جماعة من الأئمة، قال أبو ~~علي: إن الألف حذفت من مضارع رأى في قولهم: أصاب الناس جهد ولو تر أهل مكة، ~~فهلا جاز حذفها أيضا من الماضي، قيل: إن الحذف لا يقاس عليه لا سيما في نحو ~~هذا إن كان على غير قياس، فإن قلت: فقد جاء-حاشا لله- يكون إلا فعلا؛ لأن ~~الحرف لا يحذف منه، وقال رؤبة: "فيما وصني" ms794 قيل: إن ذلك في القلة بحيث لا ~~يصار يسوغ القياس عليه، ومما يضعفه أن الألف ثبتت حيث تحذف الياء والواو، ~~ألا ترى أن من قال: {إذا يسر} فحذف الياء في الفاصلة لم يحذف من نحو: ~~{والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى} ، وقال مكي: هو بعيد في القياس والنظر ~~والاستعمال هذا مع كونه علل هذه القراءة بخمس علل كلها ضعيفة ومن أغربها أن ~~الألف حذفت لأجل # الساكن بعد الهاء ولم يعتد بالهاء حاجزا ولو كان ذلك مسوغا هذا لكان في ~~قراءة الجماعة أولى؛ فإنهم لم يعتدوا بالهاء حاجزا في امتناعهم في صلة هاء ~~الكتابة؛ لأجل الساكن قبلها على ما سبق في بابه والله أعلم. ### | 1116- # ومطلع كسر اللام "ر"حب وحرفي ال ... برية فاهمز "آ"هلا "م"تأهلا # يريد: {حتى مطلع الفجر} كسر لامه رحب؛ أي: واسع؛ أي: لم تضق وجوه الفربية ~~عن توجيهه خلافا لمن استبعده ووجهه أنه قد جاء في أسماء الزمان والمكان ~~مفعل بكسر العين فما مضارعه يفعل بضمها أسماء محصورة وهذا منها نحو المشرق ~~والمغرب والمسجد ومنها ما جاء فيه الوجهان نحو المنسك والمسكن والمطلع وقد ~~قرئ بهما في هذه الثلاثة فالمفتوح والمكسور المراد بهما زمن الطلوع ومنهم ~~من جعلهما مصدرين فاحتاج إلى تقدير؛ أي: حذف مضاف إلى زمن طلوع الفجر إذا ~~قدرنا هما اسمي زمان لم تحتج إلى هذا، والزجاج جعل المفتوح مصدرا والمكسور ~~اسم زمان وهمز البرية هو الأصل؛ لأنها من برأ الله الخلق ومن لم يهمزها، ~~فإما أن يكون خفف الهمز كما تقدم في النبيء وهو الأولى أو يكون مأخوذا من ~~البرأ وهو التراب فلا همز فيه، ولكن قراءة الهمز ترد هذا الوجه قال أبو ~~علي: البرية من برأ الله الخلق فالقياس فيه الهمز إلا أنه مما ترك همزه ~~كقولهم النبي والذرية والخابية في أنه ترك الهمز فالهمز فيه كالرد إلى ~~الأصل المتروك في الاستعمال كما أن من همز النبي كان كذلك وترك الهمز فيها ~~أجود وإن كان الأصل الهمز؛ لأنه لما ترك فيه الهمز صار كرده إلى ms795 الأصول ~~المرفوضة مثل ضننوا وما أشبه ذلك من الأصول التي لا تستعمل قال: وهمز من ~~همز البرية يدل على فساد قول من قال إنه من البراء الذي هو التراب ألا ترى ~~أنه لو كان كذلك لم يجز همز من همز على حال إلى على وجه الغلط كما حكوا ~~امتلئت الحجر ونحو # PageV01P727 # ذلك من الغلط الذي لا وجه له في الهمز والفاء في قوله: فاهمزه زائدة ~~وحرفي البرية مفعول باهمز واهلا متأهلا حالان من فاعل اهمز ومعنى آهلا ذا ~~أهل من قولهم: أهل المكان إذا كان له أهل، ومكان مأهول فيه أهله وقد أهل ~~فلان بفتح الهاء يأهل بضمها وكسرها أهولا؛ أي: تزوج وكذا تأهل فيكون دعاء ~~له؛ أي: اهمزه مزوجا إن شاء الله تعالى في الجنة نحو اذهب راشدا أو اهمزه ~~كائنا في جماعة يريدونه وينصرونه؛ أي: لست منفردا بذلك، وإنما قال ذلك ~~إشارة إلى خلاف من يرد الهمز في هذا، ومعنى متأهلا؛ أي: متصديا للقيام ~~بحجته محصلا لها؛ أي: لك أهلية ذلك، وقال الشيخ: آهلا حال من مفعول اهمز ~~ويشكل عليه أن مفعول اهمز مثنى والحال مفردة ونافع مذهبه همز النبي والبرية ~~معا، ووافقه ابن ذكوان على همز البرية فقط فقد صار همز البرية له أهل أكثر ~~من أهل الهمز في النبي وبابه والله أعلم. ### | 1117- # وتا ترون اضمم في الاولى "ك"ما "ر"سا ... وجمع بالتشديد "ش"افيه "ك"للا # يعني لترون الجحيم فالضم من أرى والفتح من رأى ولا خلاف في فتح الثاني ~~وهو لترونها وجمع مالا بالتخفيف والتشديد واحد وفي لفظ التشديد موافقة ~~لقوله وعدده، وقيل: التشديد لما يكون شيئا بعد شيء، والتخفيف لما يجمع في ~~قرب وسرعة كقوله تعالى: {ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا} ، وقد جاء التخفيف ~~بمعنى التشديد وهو لما يجمع شيئا بعد شيء كقوله: # ولها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا # والنمل لا يجمع ما يدخره في وقت واحد، وكذلك الظاهر من أداء الحرب في قول ~~الأعشى: # لامرئ يجمع الأداة لريب ال ... دهر لا مسند ولا زمال # ذكر ms796 ذلك أبو علي المسند بفتح النون الدعي والزمال الجبان، وقوله: في ~~أولى؛ أي: في الكلمة الأولى ورسا بمعنى ثبت واستقر. ### | 1118- # "وصحبة" الضمين في عمد وعوا ... لإيلاف باليا غير شاميهم تلا # وعوا؛ أي: حفظوا الضمين في هذه العلة وهما ضم العين والميم والباقون ~~بفتحهما وكلاهما جمع عمود وقد أجمعوا على الفتح في: {بغير عمد} في الرعد ~~ولقمان، أما: {لإيلاف قريش} فقراءة ابن عامر بحذف الياء وكلتا القراءتين ~~مصدر وهما لغتان يقال آلف إيلافا وألف إلافا فمن الأول قول ذي الرمة: من ~~المؤلفات الرمل أدماء حرة ومن الثاني ما أنشده أبو علي: # زعم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف # قراءة ابن عامر حسنة فإن فيها جمعا بين اللغتين باعتبار الحرفين فإن ~~الثاني بالياء بغير خلاف وهو معنى قوله: ### | 1119- # وإيلاف كل وهو في الخط ساقط ... ولى دين قل في الكافرين تحصلا # PageV01P728 # أي: وكلهم أثبت الياء في الحرف الثاني وهو إيلافهم رحلة، وهذه الياء ~~ساقطة في خط المصحف والأولى ثابتة والألف بعد اللام فيهما ساقطة وصورتهما ~~لإيلف قريش الفهم فأجمعوا على قراءة الثاني بالياء وهو بغير ياء في الرسم ~~واختلفوا في الأول وهو بالياء وهذا مما يقوي أمر هؤلاء القراء في اتباعهم ~~فيما يقرءونه النقل الصحيح دون مجرد الرسم وما يجوز في العربية، وقد روي ~~حذف الياء من الثاني أيضا، وفي سورة الكافرين ياء إضافة وهي ولي دين، فتحها ~~نافع وهشام وحفص والبزي بخلاف عنه وأسكنها الباقون. ### | 1120- # وهاء أبي لهب بالاسكان "د"ونوا ... وحمالة المرفوع بالنصب "ن"زلا # أي: أثبتوا هاءه بالإسكان لابن كثير وفتحها الباقون ولعلهما لغتان كالنهر ~~ولم يختلفوا في فتح الهاء من قوله تعالى: {ذات لهب} وكذا ولا يغني من اللهب ~~قال أبو علي: هذا يدل على أنه أوجه عن الإسكان وقال الزمخشري الإسكان في ~~أبي لهب من تغيير الأعلام كقولهم شمس بن مالك بالضم. # قلت: وفي الإسكان مغايرة بين اللفظين في الموضعين وخفف العلم بالإسكان؛ ~~لثقل المسمى على الجنان والاسم على اللسان، وحمالة الحطب بالرفع صفة ~~وامرأته وفي جيدها الخبر ms797 أو هما خبران لها إن كانت مبتدأ وإن كانت عطفا على ~~ضمير سيصلى تعين حمالة الحطب للصفة وكان في جيدها في موضع الحال، أو خبرا ~~ومبتدأ جملة مستأنفة ونصب حمالة الحطب على الذم والشتم، قال الزمخشري: وأنا ~~استحب هذه القراءة، وقد توسل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بجميل من ~~أحب شتم أم جميل قلت: حمالة الحطب اسمها أم جميل عليها وعلى أبي لهب لعنة ~~الله. # PageV01P729 ### | باب: التكبير # إنما أخر ذكر هذا الباب؛ لأن حكمه متعلق بالسور الأخيرة، ومن المصنفين من ~~لم يذكره أصلا كابن مجاهد، وقدم النظم قبل بيان حكمه عند القراء أبياتا في ~~فضل الذكر مطلقا من تكبير وغيره فقال: ### | 1121- # روى القلب ذكر الله فاستسق مقبلا ... ولا تعد روض الذاكرين فتمحلا # هذا البيت مقفي مثل أول القصيدة وأول سورة الرعد والأنبياء وغيرها وهو ~~حسن كما نبهنا عليه في شرح الذي في أول الرعد، وروى القلب ريه يقال روي من ~~الماء يروى على وزن رضى يرضى، ويقال في مصدره أيضا ريا وريا بفتح الراء ~~وكسرها نص عليه الجوهري، ولما جعل ذكر الله تعالى ريا للقلب أمر بالازدياد ~~من الري فاتبع ذلك اللفظ المجاز ما يناسبه فقال: فاستسق؛ أي: اطلب السقي ~~مقبلا على ذلك؛ أي: أكثر من الذكر والتمس محله ومواضعه ولا تعد؛ أي: ولا ~~تتجاوز رياضه والروض جمع روضة فتمحلا؛ أي: فتصادف محلا فلا يحصل ري ولا شرب ~~وأشار بذلك وما يأتي بعده إلى أحاديث كثيرة جاءت عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- في فضل ذكر الله تعالى والحث عليه وهي مفرقة في الصحيحين وغيرهما. # وقد جمع جعفر الغرياني الحافظ فيه مصنفا حسنا وما أحسن ما قال بلال بن ~~سعيد وهو من تابعي أهل الشام الذكر ذكران ذكر الله باللسان حسن جميل، وذكر ~~الله عند ما أحل وحرم أفضل، وكيف لا يكون ذكر الله تعالى روى للقلب وقد روى ~~أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "يقول ~~الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا ms798 معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ~~ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم" أخرجه البخاري ~~ومسلم في صحيحيهما. # وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ~~كان يقول: "إن لكل شيء صقالة وإن صقالة القلوب ذكر الله تعالى" أخرجه ~~الحافظ البيهقي في كتاب الدعوات. # وأما تعبيره عن مجالس الذكر بالروض؛ فلما جاء في حديث جابر بن عبد الله ~~قال خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: # "يا أيها الناس إن لله تعالى سرايا من الملائكة تقف وتحل على مجالس الذكر ~~فارتعوا في رياض الجنة، قلنا أين رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: مجالس ~~الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر الله واذكروه بأنفسكم من كان يحب أن يعلم كيف ~~منزلته من الله -عز وجل- فلينظر منزلة الله عنده فإن الله تبارك وتعالى ~~ينزل العبد حيث أنزله من نفسه" أخرجه البيهقي في كتاب "الدعوات وشعب ~~الإيمان". # وأخرجه الغرياني وأخرج أيضا في معناه أحاديث كثيرة منها عن معاذ بن جبل ~~-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن يرتع ~~في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله عز وجل". ### | 1122- # وآثر عن الآثار مثراة عذبه ... وما مثله للعبد حصنا وموئلا # PageV01P730 # آثر من الإيثار؛ أي: عدم مثراة عذب الذكر على كل شيء والمثراة من قولهم ~~هذا مثراة للمال؛ أي: مكثر له؛ أي: قدم مكتسب عذبه ومكثرته ولمثراة أيضا ~~مصدر ثري المكان يثرى ثرى ومثراة إذا كثر نداه فبلله؛ أي: قدم ندى عليه على ~~كل شيء وذلك مما يستعار للوصلة والذكر وصلة بين العبد وبين ربه عز وجل ومنه ~~قوله عليه الصلاة والسلام: "بلوا أرحامكم ولو بالسلام"؛ أي: صلوها، وتقول ~~العرب: بيني وبين فلان مثرى؛ أي: وصلة لم تتقطع، وهو مثل كأنه قال لم ييبس ~~ما بيني وبينه ومنه قول جرير: # فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى ... فإن الذي بيني وبينكم مثرى # وقوله: عن الآثار؛ أي: آخذا بذلك الإيثار عن الآثار والأخبار الواردة ms799 عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام؛ أي: مستمدا أدلة الإيثار من الآثار نحو ما في ~~صحيح مسلم عن الأغر أبي مسلم أنه شهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما جلس قوم يذكرون الله إلا حفت ~~بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله تعالى في من عنده"، وفي جامع ~~الترمذي عن عبد الله بن بشر أن رجلا قال: يا رسول الله: "إن شرائع الإسلام ~~قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، قال: "لا يزال لسانك رطبا بذكر الله ~~تعالى"، قال: هذا حديث حسن غريب، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "إن لله ملائكة سيارة فضلاء يلتمسون مجالس الذكر فإذا أتوا ~~على قوم يذكرون الله تعالى جلسوا فأظلوهم بأجنحتهم ما بينهم وبين السماء ~~الدنيا فإذا قاموا عرجوا إلى ربهم، فيقول تبارك وتعالى وهو أعلم: من أين ~~جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عباد لك يسبحونك ويحمدونك ويهللونك ويكبرونك ~~ويستجيرونك من عذابك ويسألونك جنتك، فيقول الله تعالى: وهل رأوا جنتي ~~وناري؟ فيقولون: لا، فيقول: فكيف لو رأوهما، فقد أجرتهم مما استجاروا ~~وأعطيتهم ما سألوا فيقال: إن فيهم رجلا مر بهم فقعد معهم فيقول: وله فقد ~~غفرت؛ إنهم القوم لا يشقى بهم جليسهم"، وعن الحارث الأشعري أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله تعالى أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس ~~كلمات أن يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن: أن لا يشركوا بالله ~~شيئا، وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا، وأمركم بالصيام والصدقة وضرب لكل ~~واحدة مثلا، ثم قال: وأمركم بذكر الله تعالى كثيرا ومثل ذلك كمثل رجل طلب ~~العدو سراعا من أثره حتى أتى حصنا حصينا فأحرز نفسه فيه وكذلك العبد لا ~~ينجو من الشيطان إلا بذكر الله -عز وجل". # وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم ~~بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها من درجاتكم وخير لكم من إعطاء ~~الذهب والورق وأن ms800 تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: وما ~~ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله -عز وجل" أخرجه البيهقي في كتاب الدعوات، ~~ففي ذلك تفسير قوله: وما مثله للعبد حصنا وموئلا؛ أي: وما للعبد مثل الذكر ~~نافعا له هذه المنفعة المشار إليها في الحديث ونصب حصنا وموئلا على ~~التمييز؛ أي: ما للعبد حصن وموئل مثل الذكر ويجوز نصبهما على الحال؛ أي: ~~مشبها حصنا وموئلا هنا اسم مكان؛ أي: موضعا يؤول إليه؛ أي: يرجع ويأوى فيه ~~وكل ذلك استعارات حسنة وقد سبق في أول القصيدة تفسير الموئل بالمرجع وهو ~~بهذا المعنى فكل ما تستند إليه فهو موئل لك ولا يجوز نصب حصنا على أنه خبر ~~ما النافية على لغة أهل الحجاز لاختلاف المعنى حينئذ؛ لأنه كان يفيد ضد ~~المقصور من هذا الكلام. # PageV01P731 ### | 1123- # ولا عمل أنجى له من عذابه ... غداة الجزا من ذكره متقبلا # له؛ أي: للعبد والهاء في عذابه، وذكره لله تعالى وغداة الجزاء؛ يعني: يوم ~~القيامة؛ لأن النجاة المعتبرة هي المطلوبة ذلك اليوم فنصب غداة على الظرف ~~وقصر الجزاء ضرورة ومتقبلا حال من الذكر فإنه إن لم يكن متقبلا لم يفد ~~الذكر شيئا وضمن هذا البيت حديثا روي مرفوعا وموقوفا؛ # أما المرفوع فعن ابن عمر في الحديث الذي سبق في أوله: "صقالة القلوب ذكر ~~الله تعالى" قال بعد ذلك: "وما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله تعالى"، ~~قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع"، أما ~~الموقوف ففي آخر الحديث الذي سبق أوله: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم". # قال: وقال معاذ بن جبل: ما عمل آدمي من عمل أنجى له من عذاب الله تعالى ~~من ذكر الله تعالى، أخرجهما البيهقي من كتاب الشعب والدعوات الكبير، وأخرجه ~~الفريابي في كتابه عن معاذ، وزاد: قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله -عز وجل؟ ~~قال: لا ولو ضرب بسيفه، زاد في رواية: حتى ينقطع ثلاثا. قال الله تعالى: ~~{ولذكر الله أكبر} والله أعلم. ### | 1124- # ومن شغل القرآن عنه لسانه ms801 ... ينل خير أجر الذاكرين مكملا # جعل الشيخ -رحمه الله- تفسير هذا البيت الحديث الذي أخرجه الترمذي عن أبي ~~سعيد قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "يقول الرب -عز جل: من شغله ~~القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله تعالى ~~على سائر الكلام كفضل الله على خلقه" قال: هذا حديث حسن غريب وقد ذكر طريق ~~هذا الحديث وتكلم عليه الحافظ المقرئ أبو العلا الهمذاني في أول كتابه في ~~الوقف والابتداء، وقال: "من شغله قراءة القرآن" وفي آخره "أفضل ثواب ~~السائلين"؟، وفي رواية: "من شغله القرآن في أن يتعلمه أو يعلمه عن دعائي ~~ومسألتي"، وذكره أبو بكر بن الأنباري في أول كتاب الوقف أيضا، وأخرجه ~~البيهقي أيضا وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب -رضي الله ~~عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى يقول: من ~~شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين". # قال البيهقي وكذا رواه البخاري في التاريخ. # قلت: فبان من مجموع هذه الروايات أن الاشتغال بالذكر يقوم مقام الدعاء ~~وأن قراءة القرآن من جملة الاشتغال بالذكر بل هو أفضل، وإليه أشار الناظم ~~بقوله: خير أجر الذاكرين، ومكملا حال إما من خير وإما من أجر، وقد نص ~~الإمام الشافعي -رضي الله عنه- على ذلك فقال: أستحب أن يقرأ القرآن؛ يعني: ~~في الطواف؛ لأنه موضع ذكر والقرآن من أعظم الذكر، والهاء في قوله: عنه يجوز ~~أن تعود على الذكر؛ يعني: ومع ما ذكرنا من # PageV01P732 # فضيلة الذكر فمن اشتغل عنه بالقرآن فهو أفضل، ويجوز أن تعود على من؛ أي: ~~من كف لسانه عنه؛ أي: أذاه؛ لأن أكثر كلام الإنسان عليه لا له فإذا اشتغل ~~بالقرآن أو الذكر انكف عما يتوقع منه الضرر فصح معنى عنه بهذا التفسير. # وفي الحديث عن أم حبيبة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم: "كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمرا بمعروف أو ~~نهيا عن منكر، وذكر ms802 الله"، وفي الكتاب المذكور للحافظ أبي العلا عن أبي ~~هريرة مرفوعا: "أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن" وفيه عن أنس مرفوعا: "أفضل ~~العبادة قراءة القرآن" وتلاوة القرآن أحب إلي، قال أبو يحيى الحمامي: سألت ~~سفيان الثوري عن الرجل يقرأ القرآن أحب إليك أم يغزو؟ قال: يقرأ القرآن فإن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه". # قلت: هذا حديث صحيح أخرجه البخاري، وقد جمع الحافظ أبو العلا طرقه في أول ~~كتاب الوقف المذكور. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: رأيت رب ~~العزة في المنام فقلت: يا رب ما أفضل ما يتقرب به المتقربون إليك؟ فقال: ~~كلامي يا أحمد، فقلت: يا رب بفهم أو بغير فهم؟ فقال: بفهم وبغير فهم، قلت: ~~فكل هذا مما يوضح لنا أن تلاوة القرآن من أعظم الذكر كما قال الشافعي -رضي ~~الله عنه- لأنه يجمع الذكر باللسان وملاحظة القلب أنه يتلو كلام الله -عز ~~وجل- ويؤجر عليه بكل حرف عشر حسنات على ما ثبت في أحاديث أخر. ### | 1125- # وما أفضل الأعمال إلا افتتاحه ... مع الختم حلا وارتحالا موصلا # أي: افتتاح القرآن مع ختمه؛ أي: حاله ختمه للقرآن يشرع في أوله فقوله: ~~موصلا حال من الضمير في افتتاحه العائد على القرآن؛ أي: في حال وصل أوله ~~بآخره وقوله: حلا وارتحالا من باب المصدر المؤكد لنفسه؛ لأن الحل والارتحال ~~المراد بهما افتتاحه مع الختم فهو نحو له على ألف درهم عرفا، وأشار بذلك ~~إلى حديث روي من وجوه عن صالح عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن ابن عباس ~~قال: قال رجل: يا رسول الله، أي الأعمال أحب إلى الله -عز وجل؟ قال: "الحال ~~المرتحل" أخرجه أبو عيسى الترمذي في أبواب القراءة في أواخر كتابه فقال: ~~حدثنا نصر بن على الجهضمي قال: حدثنا الهيثم بن الربيع حدثني صالح المري ~~فذكره، ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه. ~~حدثنا محمد بن بشار حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا صالح المري ms803 عن قتادة عن ~~زرارة بن أبي أوفى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يذكر فيه عن ابن عباس ~~قال: وهذا عندي أصح؛ يعني: أنه من حديث زرارة وليس له صحة إلا من حديث ابن ~~عباس وكيف ما كان الأمر فمدار الحديث على صالح المري وهو وإن كان عبدا ~~صالحا فهو ضعيف عند أهل الحديث، قال البخاري في تاريخه هو منكر الحديث، ~~وقال النسائي: صالح المري متروك الحديث. # ثم على تقدير صحته فقد اختلف في تفسيره فقيل: المراد به ما ذكره الفراء ~~على ما يأتي بيانه وقيل: بل هو إشارة إلى تتابع الغزو وترك الإعراض عنه فلا ~~يزال في حل وارتحال وهذا ظاهر اللفظ؛ إذ هو حقيقة في ذلك وعلى ما أوله به ~~الفراء يكون مجازا، وقد رووا التفسير فيه مدرجا في الحديث، ولعله من بعض ~~رواته. # PageV01P733 # قال أبو محمد بن قتيبة في آخر غريب الحديث له في ترجمة أحاديث لا تعرف ~~أصحابها: جاء في الحديث: أي الأعمال أفضل؟ قال: "الحال المرتحل" قيل: ما ~~الحال المرتحل؟ قال: الخاتم والمفتتح. # قال ابن قتيبة: الحال هو الخاتم للقرآن شبه برجل سافر فسار حتى إذا بلغ ~~المنزل حل به كذلك تالي القرآن يتلوه حتى إذا بلغ آخره وقف عنده والمرتحل ~~المفتتح للقرآن شبه برجل أراد سفرا فافتتحه بالمسير قال: وقد يكون الخاتم ~~المفتتح أيضا في الجهاد وهو أن يغزو ويعقب وكذلك الحال المرتحل يريد أنه ~~يصل ذلك بهذا. # قلت: هذا هو الظاهر من تفسير هذا اللفظ لوجهين. # أحدهما: حمل اللفظ على حقيقته فيكون التفسير الأول الذي ذكره ابن قتيبة ~~في الحديث من كلام بعض الرواة وهو مفصول من الحديث ولهذا لم يكن في كتاب ~~الترمذي إلا قوله: الحال المترحل من غير تفسير وكان السائل عن التفسير بعض ~~الرواة لبعض فأجابه المسئول بما وقع له، وتقدير الحديث عمل الحال المرتحل ~~وحذف المضاف؛ لدلالة السؤال عليه. # الوجه الثاني أن المحفوظ في الأحاديث الصحيحة غير ذلك فإنه سئل النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- عن أفضل الأعمال فقال: "إيمان ms804 بالله، ثم جهاد في ~~سبيله، ثم حج مبرور". # وفي حديث آخر: "الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله". # وقال لأبي أمامة: "عليك بالصوم فإنه لا مثل له"، وفي حديث آخر: "واعلموا ~~أن خير أعمالكم الصلاة". # وإذا فسر الحال المرتحل بمتابعة الغزو وافق قوله: ثم جهاد في سبيله؛ أي: ~~أنه من أفضل الأعمال كنظائر لذلك يعبر عن الشيء؛ لأنه الأفضل؛ أي: هو من ~~جملة الأفضل؛ أي: المجموع في الطبقة العليا التي لا طبقة أعلى منها وهذا ~~المعنى قد قررناه في مواضع من كتبنا. ### | 1126- # وفيه عن المكين تكبيرهم مع ال ... خواتم قرب الختم يروى مسلسلا # أي: وفي القرآن أو في ذلك العمل الذي عبر عنه بالحل والارتحال وهو وصل ~~آخر كل ختمة بأول أخرى على ما سيأتي بيانه في عرف القراء، وقوله: عن المكين ~~جمع مك كما قال في مواضع كثيرة ومك ومراده مكي بياء النسب ولكنه حذفها ~~ضرورة عند العلم بها تخفيفا، وقد قرئ في الشواذ: "هو الذي بعث في الأمين" ~~كأنه جمع أم قال الزمخشري في تفسيره: وقرئ: "في الأمين" بحذف ياء النسب ~~قلت: ومثله قول عقبة الأسدي: # وأنت امرؤ في الأشعرين مقاتل # وقول لقيط الإيادي: # زيد الفنا حين لا في الحارثين معا # كأنهما جمع أشعر وحارث وإنما هما جمع أشعري وحارثي. # وقد ذكرت هذين البيتين في ترجمة عامر بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ~~وترجمة المهلب بن أبي صفرة في مختصري لتاريخ دمشق، وقوله: تكبيرهم؛ أي: ~~تكبير المكيين؛ أي: وفي القرآن تكبير المكيين مع الخواتم # PageV01P734 # جمع خاتمة؛ يعني: خواتم السور إذا قرب ختم القرآن في قراءة القارئ على ما ~~سيبين في موضعه، قال مكي في التبصرة: والتكبير سنة كانت بمكة ولا يعتبر في ~~التكبير قراء مكة ابن كثير ولا غيره كانوا لا يتركون التكبير في كل ~~القراءات من خاتمة والضحى قال: ولكن عادة القراء الأخذ بالتكبير لابن كثير ~~في رواية البزي خاصة، ومن المصنفين من حكى التكبير لجميع القراء في جميع ~~سور القرآن ذكره أبو ms805 القاسم الهذلي في كتابه الكامل، وذكره أيضا الحافظ أبو ~~العلاء وقوله: يروي مسلسلا؛ أي: يروي التكبير رواية مسلسلة على ما هو ~~المسلسل في اصطلاح المحدثين. أنبأنا القاضي أبو القاسم الأنصاري أنبأنا عبد ~~الله الفراوي أنبأنا أبو بكر البيهقي سماعا وأجازة أنبأنا الحاكم أبو عبد ~~الله الحافظ أنبأنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد ~~المقرئ الإمام بمكة في المسجد الحرام أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن ~~زيد الصائغ أنبأنا أحمد بن محمد بن القاسم عن أبي بزة قال: سمعت عكرمة بن ~~سليمان يقول: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت: "والضحى" ~~قال لي: كبر عند خاتمة كل سورة، وإني قرأت على عبد الله بن كثير: فما بلغت ~~والضحى قال: كبر حتى تختم، وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد ~~وأمره بذلك وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبي بن ~~كعب أمره بذلك وأخبره أبي بن كعب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره بذلك ~~قال الحاكم في كتابه المستدرك على الصحيحين هذا حديث صحيح الإسناد ولم ~~يخرجاه. # قلت: وأنبأنا به أعلى من هذا: أبو اليمن الكندي أنبأنا أبو عبد الله ~~الحسين بن علي بن أحمد بن عبد الله سبط أبي منصور الخياط أنبأنا أبو الحسين ~~أحمد بن محمد بن عبد الله بن النقور أنبأنا أبو طاهر المخلص أنبأنا يحيى بن ~~محمد ابن صاعد أنبأنا البزي فذكره. # قال الحافظ أبو العلاء الهمداني: لم يرفع التكبير أحد من القراء إلا ~~البزي فإن الروايات قد تطارقت عنه برفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~ومدار الجميع على رواية البزي كما ذكرناه، ثم أسند عن البزي قال: دخلت على ~~الشافعي -رضي الله عنه- إبراهيم بن محمد، وكنت قد وقفت عن هذا الحديث؛ ~~يعني: حديث التكبير فقال له بعض من عنده: إن أبا الحسن لا يحدثنا بهذا ~~الحديث فقال لي: يا أبا الحسن والله لئن تركته لتركت سنة نبيك، قال: ms806 وجاءني ~~رجل من أهل بغداد ومعه رجل عباسي وسألني عن هذا الحديث فأبيت أن أحدثه إياه ~~فقال: والله لقد سمعناه من أحمد بن حنبل عن أبي بكر الأعين عنك فلو كان ~~منكرا ما رواه وكان يجتنب المنكرات، ثم أسند الحافظ أبو العلاء الروايات ~~الموقوفة فأسند عن حنظلة بن أبي سفيان قال: قرأت على عكرمة بن خالد ~~المخزومي، فلما بلغت "والضحى" قال لي: هيها. # قلت: وما تريد بهيها؟ قال: كبر؛ فإني رأيت مشايخنا ممن قرأ على ابن عباس ~~فأمرهم ابن عباس أن يكبروا إذا بلغوا "والضحى"، وأسند عن إبراهيم بن يحيى ~~بن أبي حية التميمي قال: قرأت على حميد الأعرج فلما بلغت "والضحى" قال لي: ~~كبر إذا ختمت كل سورة حتى تختم فإني قرأت على مجاهد فأمرني بذلك، وقال: ~~قرأت على ابن عباس -رضي الله عنه- فأمرني بذلك. وفي رواية أنبأنا حميد ~~الأعرج قال: قرأت على مجاهد القرآن فلما بلغت: {ألم نشرح لك صدرك} قال لي: ~~كبر إذا فرغت من السورة فلم أزل أكبر حتى ختمت القرآن ثم قال مجاهد: قرأت ~~على ابن عباس فلما بلغت هذا الموضع أمرني بالتكبير فلم أزل أكبر حتى ختمت، ~~وقال أيضا: حدثني حميد الأعرج عن مجاهد قال: ختمت على ابن عباس تسع عشرة ~~ختمة فكلها # PageV01P735 # يأمرني فيها أن أكبر من سورة "ألم نشرح"، ثم أسند الحافظ أبو العلا عن ~~شبل بن عباد قال: رأيت محمد بن عبد الله بن محيصن وعبد الله بن كثير الداري ~~إذا بلغا ألم نشرح كبرا حتى يختما ويقولان رأينا مجاهدا فعل ذلك، وذكر ~~مجاهد أن ابن عباس كان يأمره بذلك، ثم أسند عن قنبل حديث النبال حدثنا عبد ~~المجيد عن ابن جريج عن مجاهد أنه كان يكبر من أول "والضحى" إلى الحمد قال ~~ابن جريج: وأرى أن يفعله الرجل إماما كان أو غير إمام قال أبو يحيى ابن أبي ~~ميسرة ما رفعه أحد إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- غير ابن أبي بزة ولو كان ~~أحد رفعه غيره لكان الواجب اتباعه إذ ms807 كان أمرا من النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال الحافظ أبو العلا فأما الرواية والإجماع في ذلك فعن عبد الله ابن ~~عباس ومجاهد وقد روي عن علي -رضي الله عنه- أنه كان يقول إذا قرأت القرآن ~~فبلغت بين المفصل فاحمد الله وكبر بين كل سورتين وفي رواية فتابع بين ~~المفصل في السور القصار واحمد الله وكبر بين كل سورتين، ثم ذكر الحافظ أبو ~~العلا عن البزي بإسناده أن الأصل في التكبير أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~انقطع عنه الوحي، وقد اختلف في سبب ذلك، وفي قدر مدة انقطاعه فقال ~~المشركون: قلى محمدا ربه، فنزلت سورة "والضحى"، فقال النبي -صلى الله عليه ~~وسلم: "الله أكبر"، وأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يكبر إذا بلغ ~~والضحى مع خاتمة كل سورة حتى يختم قال أبو الحسن بن غلبون: فلما قرأها رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- كبر حتى ختم شكرا لله تعالى لما كذب المشركون ~~فيما زعموه، وقال الشيخ في شرحه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "الله ~~أكبر تصديقا لما أنا عليه وتكذيبا للكفار"، وذكر عن أبي عمر والداني بسنده ~~إلى البزي قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي -رضي الله عنه: إن تركت ~~التكبير فقد تركت سنة من سنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: وروى ~~بعض علمائنا عن الحسن بن محمد بن عبد الله ابن أبي يزيد القرشي قال: صليت ~~بالناس خلف المقام بالمسجد الحرام في التراويح في شهر رمضان فلما كان ليلة ~~الختمة كبرت من خاتمة "والضحى" إلى آخر القرآن في الصلاة فلما سلمت التفت ~~وإذا أنا بأبي عبد الله محمد ابن إدريس الشافعي -رضي الله عنه- قد صلى ~~ورائي، فلما بصرني قال لي: أحسنت أصبت السنة قال أبو الطيب عبد المنعم بن ~~غلبون: وهذه سنة مأثورة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعن الصحابة ~~والتابعين وهي سنة بمكة لا يتركونها البتة ولا يعتبرون رواية البزي ولا ~~غيره قال: ومن عادة القراء في غير مكة أن لا يأخذوا بها إلا في رواية ms808 البزي ~~وحدها. ### | 1127- # إذا كبروا في آخر الناس أردفوا ... مع الحمد حتى المفلحون توسلا # الضمير في كبروا للمكيين بين في هذا البيت آخر مواضع التكبير، وكان قد ~~أجمل ذلك في قوله: مع الخواتم قرب الختم، وفي البيت الآتي يبين أول ذلك ~~ومفعولا أردفوا محذوفان؛ أي: أردفوا التكبير مع قراءة سورة الحمد قراءة أول ~~سورة البقرة حتى يصلوا إلى قوله: {وأولئك هم المفلحون} وهذا يعبر عنه بعض ~~المصنفين بأنه أربع آيات ويعبر عنه آخرون بأنه خمس آيات ووجه ذلك الاختلاف ~~في لفظ ألم فعدها الكوفي آية ولم يعدها غيره، وحكى الناظم لفظ القرآن ~~بقوله: حتى المفلحون وتوسلا مفعول من أجله؛ أي: تقربا إلى الله تعالى ~~بطاعته، وذكره ولا تكبير بين الحمد والبقرة قال مكي: يكبر في أول كل سورة ~~من: {ألم نشرح} إلى أول الحمد، ثم يقرأ الحمد فإذا تم لم يكبر، وابتدأ ~~بالبقرة من غير تكبير، فقرأ منها خمس آيات قال: وروي أن أهل مكة كانوا ~~يكبرون في آخر كل ختمة من خاتمة "والضحى" لكل القراء لابن كثير وغيره سنة ~~نقلوها عن شيوخهم لكن الذي عليه العمل عند القراء أن # PageV01P736 # يكبروا في قراءة البزي عن ابن كثير خاصة، وبذلك قرأت قال: وحجته في ~~التكبير أنها رواية نقلها عن شيوخه من أهل مكة في الختم يجعلون ذلك زيادة ~~في تعظيم الله -عز وجل- مع التلاوة لكتابه والتبرك بختم وحيه وتنزيله ~~والتنزيه له من السوء لقوله: {وربك فكبر} ، {ولتكبروا الله} ، {وكبره ~~تكبيرا} ، {ولذكر الله أكبر} قال: وحجته في الابتداء في آخر ختمه بخمس آيات ~~من البقرة أنه اعتمد في ذلك على حديث صحيح مروي عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أنه سئل: أي: الأعمال أفضل فقال: "الحال المرتحل"؛ يعني: الذي ارتحل ~~من ختمة أتمها ويحل في ختمة أخرى؛ أي: يفرغ من ختمة ويبتدئ بأخرى وعلى ذلك ~~أدرك أهل بلدة مكة قلت: قد سبق الكلام على هذا الخبر وبيان ضعفه فلا يغتر ~~بقول مكي إنه صحيح وأحسن من عبارته عبارة أبي الحسن ابن غلبون قال: فإذا ms809 ~~قرأ: {قل أعوذ برب الناس} كبر، ثم قرأ فاتحة الكتاب وخمسا من سورة البقرة؛ ~~لأنه يقال أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمى من فعل ذلك الحال المرتحل كما ~~حدثني أبي -رحمه الله- وساق الحديث عن صالح المري عن قتادة عن زرارة عن ابن ~~عباس أن رجلا قام إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله؛ ~~أي: الأعمال أحب إلى الله فقال": "الحال المرتحل، فقال: يا رسول الله وما ~~الحال المرتحل قال: فتح القرآن وختمه صاحب القرآن يضرب من أوله إلى آخره ~~ومن آخره إلى أوله كلما حل ارتحل"، قال: فقيل: إنه -صلى الله عليه وسلم- ~~يعني: بذلك أنه يختم القرآن، ثم يقرأ فاتحة الكتاب وشيئا من البقرة في وقت ~~واحد قلت: أصل الحديث ضعيف كما سبق ثم زاد بعضهم فيه: التفسير غير منسوب ~~إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فحملناه على أن بعض رواته المذكورين في ~~سنده فسره على ما وقع له في معناه، وهذا الحديث قد بين فيه أن المفسر له هو ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي زيادة غير معروفة فقد روى الأهوازي هذا ~~التفسير بعينه ولم يقل في الحديث: يا رسول الله، ثم ولو صح هذا الحديث ~~والتفسير لكان معناه الحث على الإكثار من قراءة القرآن والمواظبة عليها، ~~فكلما فرغ من ختمة شرع في أخرى؛ أي: إنه لا يضرب عن القراءة بعد ختمة يفرغ ~~منها بل تكون قراءة القرآن دأبه وديدنه، وفي رواية أخرى أخرجها الأهوازي في ~~كتاب الإيضاح: الحال المرتحل الذي إذا ختم القرآن رجع فيه ثم هذا الفعل من ~~التكبير وقراءة الحمد إلى المفلحون مروي عن ابن كثير نفسه مأخوذ به عن طريق ~~البزي وقنبل على ما سنوضحه، قال أبو الطيب بن غلبون ولم يفعل هذا قنبل ولا ~~غيره من القراء أعني التكبير وهذه الزيادة من أول سورة البقرة في قراءة ~~الختمة سوى البزي وحده قال أبو الفتح فارس بن أحمد: ولا نقول إن هذا سنة ~~ولا أنه لا بد لمن ختم أن يفعله فمن فعله فحسن ms810 جميل ومن ترك فلا حرج، قال ~~صاحب التيسير: وهذا يسمى الحال المرتحل، وفي جميع ما قدمناه أحاديث مشهورة ~~يرويها العلماء يؤيد بعضها بعضا تدل على صحة ما فعله ابن كثير قلت: لم يثبت ~~شيء من ذلك وأكثر ما في الأمر أن ابن كثير كان يفعله والحديث المسند في ذلك ~~هو في بيان سند قراءة ابن كثير؛ أي: أخذ ابن كثير عن درباس عن ابن عباس عن ~~أبي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيه وقرأ النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~على أبي فالسند المذكور إنما هو لبيان ذلك، ثم قرأ في آخر الحديث وأنه كان ~~إذا قرأ قل أعوذ برب الناس افتتح من الحمد ثم قرأ البقرة إلى: {وأولئك هم ~~المفلحون} ثم دعا بدعاء الختم ثم قال: يعني بذلك ابن كثير والله أعلم، وقد ~~قال أبو طالب صاحب أحمد بن حنبل: سألت أحمد إذا قرأ: {قل أعوذ برب الناس} ~~يقرأ من البقرة شيئا قال: لا يقرأ فلم يستحب أن يصل ختمه بقراءة شيء ولعله ~~لم يثبت فيه عنده أثر صحيح يصير إليه ذكره شيخنا أبو محمد بن قدامة في ~~كتابه المغنى، وذكر أبو الحسن بن غلبون وغيره رواية عن الأعمش عن إبراهيم ~~قال: كانوا يستحبون إذا ختموا القرآن أن يقرءوا من أوله آيات، قلت: ولكل من ~~المذهبين وجه ظاهر. # PageV01P737 ### | 1128- # وقال به البزي من آخر الضحى ... وبعض له من آخر الليل وصلا # اتبع في ذلك ما في كتاب التيسير من نسبة ذلك إلى البزي وحده على ما حكاه ~~أبو الطيب بن غلبون وابنه أبو الحسن، ولا يختص ذلك بالبزي عند جماعة من ~~مصنفي كتب القراءات بل هو مروي عن قنبل كما هو مروي عن البزي لكن شهرته عن ~~البزي أكثر وعنه انتشرت الآثار في ذلك على ما سبق بيانه، وقوله: به؛ أي: ~~بالتكبير بين بهذا البيت أول مواضع التكبير التي أجملها في قوله: قرب الختم ~~فأكثر أهل الأداء على أنه من آخر "والضحي" وهو الصحيح؛ لأن الآثار في ذلك ~~ألفاظها كما سبق مصرحة ms811 في بعض الروايات بألم نشرح وذلك آخر "والضحى" وفي ~~بعضها إطلاق لفظ "والضحى"، وهو يحتمل الأول والآخر فيحمل هذا المطلق على ~~ذلك التقييد ويتعين الآخر لذلك قال أبو الحسن ابن غلبون اعلم أن القراء ~~أجمعوا على ترك التكبير من سورة والضحي إلا البزي وحد فإنه روى عن ابن كثير ~~أنه يكبر من خاتمة "والضحى" إلى آخر القرآن، ثم روي عن أبي الحسن اللغوي ~~أجازة قال: أخبرنا ابن مجاهد حدثنا عبد الله بن سليمان حدثنا يعقوب ابن ~~سفيان حدثنا الحميد حدثنا سفيان حدثنا إبراهيم ابن أبي حية أنبأنا حميد عن ~~مجاهد قال: ختمت على ابن عباس بضعا وعشرين ختمة كلها يأمرني أن أكبر من ~~"ألم نشرح"، وبه عن سفيان قال: رأيت حميد الأعرج يقرأ والناس حوله فإذا بلغ ~~والضحى كبر إذا ختم كل سورة حتى يختم، ولم يذكر صاحب التيسير التكبير إلا ~~من آخر "والضحى"، فقول الناظم: وبعض له؛ أي: للبزي وصل التكبير من آخر سورة ~~والليل؛ يعني: من أول "والضحى" فهذا الوجه من زيادة هذه القصيدة وهو قول ~~صاحب الروضة قال: روى البزي التكبير من أول سورة "والضحى" إلى خاتمة ~~"الناس"، ولفظه: الله أكبر تبعه الزينبي عن قنبل بلفظ التكبير وخالفه في ~~الابتداء به فكبر من أول سورة "ألم نشرح" قال: ولم يختلفوا أنه منقطع مع ~~خاتمة الناس، وحكى ابن الفحام وجها عن السوسي أنه يكبر من أول ألم نشرح إلى ~~خاتمة النص والله أعلم، وقال الحافظ أبو العلا: كبر البزي وابن فليح وابن ~~مجاهد وابن الصلت عن قنبل من فاتحة "والضحى" وفواتح ما بعدها من السور إلى ~~سورة الناس، وكبر الباقون من فاتحة "ألم نشرح" إلى سورة الناس قال: وأجمعوا ~~على ترك التكبير بين خاتمة الناس وبين الفاتحة إلا ما رواه فلان عن قنبل ~~زاد بعضهم قراءة أربع آيات من أول البقرة. # قلت: وهكذا حكى الهذلي أن التكبير إلى أول: {قل أعوذ برب الناس} وقال ~~بعضهم: إلى خاتمتها فقول الناظم: إذا كبروا في آخر الناس اتبع فيه قول صاحب ms812 ~~التيسير وهو يوهم أنه متفق عليه عند كل من يردف ذلك بقراءة الفاتحة وشيء من ~~أول البقرة بل فيه الاختلاف كما ترى. ### | 1129- # فإن شئت فاقطع دونه أو عليه أو ... صل الكل دون القطع معه مبسملا # ذكر في هذا البيت حكم التكبير في اتصاله بالسورة الماضية أو بالبسملة ~~التي من السورة الآتية فنقل ثلاثة أوجه كلها متجهة وهي مذكور في التيسير ~~وغيره أحدها أنه يقطع آخر السورة من التكبير؛ أي: لا يصل التكبير بآخر ~~السورة فهذا معنى قوله: فاقطع دونه؛ أي: دون التكبير وهذا اختيار صاحب ~~الروضة والحافظ أبي العلاء، وهو الذي اختاره لما فيه من الفصل بين القرآن ~~وغيره وقال صاحب الروضة: اتفق أصحاب ابن كثير على أن التكبير منفصل من ~~القرآن # PageV01P738 # لا يخلط به، وقال أبو العلاء الحافظ: أجمعوا غير المطوعي والفحام على ~~الوقف في آخر كل سورة، ثم الابتداء بالتكبير متصلا بالتسمية فأما المطوعي ~~والفحام فإنهما خيرا بين الوقف على آخر السورة ثم الابتداء بالتكبير وبين ~~وصل آخر السورة بالتكبير قال: والفصل أولى. # قلت: لما ذكرته وينبني على ذلك أن يختار فصل التكبير أيضا من التسمية على ~~المذهب الأصح وهو أن البسملة في أوائل السور من القرآن على ما قررنا في ~~كتاب البسملة، ووجه ذلك ما ذكره صاحب الروضة من أن التكبير منفصل من القرآن ~~لا يخلط به ولا يكون وصل التكبير بالبسملة أولى إلا على رأي من لا يراها من ~~القرآن في أوائل السور فيكون حكمها وحكم التكبير واحدا كلاهما ذكر الله ~~تعالى مأمور به فاتصاله أولى من قطعه الوجه الثاني أنه يصل التكبير بآخر ~~السورة ويقف عليه ثم يبتدئ بالبسملة وهذا معنى قوله: أو عليه؛ يعني: أو ~~تقطع على التكبير ومأخذ هذا الوجه أن التكبير إنما شرع في أواخر السور فهو ~~من توابع السورة الماضية؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما كبر لما ~~تليت عليه سورة "والضحى"، فرأى صاحب هذا الوجه أن وصله بآخر السورة والقطع ~~عليه أولى؛ لتبين الغرض بذلك، وهذا لا يتجه إلا تعريفا ms813 على القول بأن أول ~~مواضع التكبير آخر الضحى، فإن قلنا هو مشروع من أولها فهو للسورة الآتية ~~فيتجه القول الأول، واختار صاحب التيسير هذا الوجه وبدأ به فيه وهو وصل ~~التكبير بآخر السورة لكنه خير بين الوقوف عليه ووصله بالبسملة قال: ~~والأحاديث الواردة عن المكيين بالتكبير دالة عليه؛ لأن فيها "مع" وهي تدل ~~عن الصحبة والاجتماع، وقال في غير التيسير على ما نقله الشيخ في شرحه: ~~الحذاق من أهل الأداء يستحبون في مذهب البزي أن يوصل التكبير بآخر السورة ~~من غير قطع ولا سكت على آخرها دونه ويقطع عليه ثم يقرأ بعد ذلك "بسم الله ~~الرحمن الرحيم" موصلا بالسورة الثانية إلى آخر القرآن، ومنع مكي من هذا ~~الوجه فقال في التبصرة: ولا يجوز أن تقف على التكبير دون أن تصل بالبسملة ~~وقال في الكشف: ليس لك أن تصل التكبير بآخر السورة وتقف عليه الوجه الثالث ~~أن يوصف التكبير بآخر السورة وبالبسملة وهذا هو المراد من قوله: أوصل الكل، ~~واختار هذا الوجه أبو الطيب ابن غلبون وابنه أبو الحسن ومكي مع تجويز غيره، ~~قال أبو الطيب وهو المشهور من هذه الوجوه وبه قرأت وبه آخذ، وقال ابنه أبو ~~الحسن: واعلم أن القارئ إذا أراد التكبير فإنه يكبر مع فراغه من آخر السورة ~~من غير قطع ولا سكت في وصله ولكنه يصل آخر السور بالتكبير، ثم يقرأ: "بسم ~~الله الرحمن الرحيم" وهو الأشهر الجيد إذ لم يذكر في شيء من الحديث فصل ولا ~~سكت، بل ذكر في حديث ابن عباس مع وهي تدل على الصحبة والاجتماع. # قلت: ولا ضرورة إلى هذه المضايقة فالمعية حاصلة وإن قطع على آخر السورة ~~بوقفة يسيرة فلا يراد بالمعية في مثل ذلك إلا الاتصال المعروف في القراءة ~~كما أن وقوف القارئ على مواضع الوقف من أواخر الآي وغيرها لا يخرجه ذلك عن ~~اتصال قراءته بعضها ببعض، فإذا ليس الأولى إلا الوجه الأول وهو فصل السورة ~~من التكبير لما ذكرناه وفصل التكبير من البسملة مبني أيضا على ما ms814 ذكرناه من ~~الخلاف في البسملة قال صاحب التيسير: ولا يجوز القطع على التسمية إذا وصلت ~~بالتكبير وهذا صحيح وقد مضى شرح ذلك في آخر باب البسملة وهو قوله: ومهما ~~تصلها مع أواخر سورة فلا تقفن فلا فرق بين وصلها بآخر السورة أو بالتكبير ~~أما إذا لم تصلها بالتكبير بل وقفت عليه فإنه يجوز لك أن تقف على البسملة ~~أيضا كما إذا وقفت على آخر سورة وقد وقع لي في التكبير ثلاث احتمالات عليها ~~تخرج هذه الوجوه كلها أحدها أن التكبير من توابع السورة الماضية فعلى هذا # PageV01P739 # وصله بها أولى، الثاني: أنه من مقدمات السورة الآتية فعلى هذا قطعه من ~~الأولى ووصله بالثانية أولى، والثالث أنه ذكر مشروع بين كل سورتين من هذه ~~السور فعلى هذا يجوز وصله بهما وقطعه عنهما فمن كبر من أول والضحى لحظ ~~الوجه الثاني ومن كبر من آخرها لحظ الأول وعلى هذا يبين الخلاف في انتهاء ~~التكبير إلى أول الناس أو آخرها، فإن قلت فما وجه من كبر من أول الضحى وكبر ~~آخر الناس. # قلت: كأنه أعطى لسورة الناس حكم ما قبلها من السور؛ إذ كل سورة منها بين ~~التكبيرتين وليس التكبير في آخر الناس لأجل أول الفاتحة؛ لأن الختمة قد ~~انقضت ولو كان للفاتحة لشرع التكبير بين الفاتحة والبقرة ولم يفعله هؤلاء؛ ~~لأن التكبير للختم لا لافتتاح أول القرآن والله أعلم. # وقوله: معه مبسملا؛ أي: مبسملا مع التكبير فنصب مبسملا على الحال من فاعل ~~صل الكل. ### | 1130- # وما قبله من ساكن أو منون ... فللساكنين اكسره في الوصل مرسلا # المذكور في هذا البيت مفرع على قولنا إن التكبير يوصل بآخر السورة وهو ~~معنى قوله: في الوصل ومعنى مرسلا مطلقا؛ أي: الحكم في الكسر مطلقا في ~~النوعين أما إذا قلنا لا يوصل وهو الوجه المختار كما سبق فلا حاجة إلى ما ~~في هذا البيت والذي بعده فإن الكسر يبتديء بفتح همزته وكذا إن قلنا إن ~~التهليل يشرع قبل التكبير ووصلناه بآخر السورة فلا يتغير أمر مما يتعلق ~~بأواخر ms815 السور؛ لأن أول التهليل حرف متحرك وأول التكبير همز وصل قبل ساكن ~~فهمزة الوصل تسقط في الدرج فيبقى الساكن فينظر في أواخر السور وهي على ~~أربعة أقسام ما آخره متحرك أو هاء ضمير، وهذان القسمان يأتي ذكرهما في ~~البيت الآتي، وذكر في هذا البيت قسمين ما آخره ساكن وما آخره تنوين فالذي ~~آخره ساكن: الضحى، ألم نشرح، اقرأ، والذي آخره تنوين: العاديات، القارعة، ~~الهمزة، الفيل، قريش، النصر، تبت، الإخلاص؛ فحكم هذين القسمين كسر ما قبل ~~التكبير؛ لالتقاء الساكنين وهذان القسمان كقسم واحد؛ لاتحاد حكمهما ولأن ~~سكون التنوين كسكون غيره، وإنما أراد أن ينص على ساكن مرسوم حرفا في الخط ~~وساكن يثبت لفظ لا خطا وهو التنوين ونزل تغيير أواخر هذه السورة لأجل ساكن ~~أول التكبير منزلة تغييره إذا وصل آخر سورة بأول أخرى على قراءة حمزة فإن ~~تنوين آخر: "والعاديات" يكسر وكذا ورش إذا وصل ويفتح آخر الضحى ويكسر آخر ~~"اقرأ" بإلقاء حركة همزة ما بعدهما عليهما والله أعلم. ### | 1131- # وأدرج على إعرابه ما سواهما ... ولا تصلن هاء الضمير لتوصلا # يعني: ما سوى الساكن والمنون وهو المحرز أنزله على إعرابه؛ أي: وصله على ~~حركته سواء كانت فتحة كآخر: التين، والماعون، والفلق، أو كسرة كآخر: القدر، ~~والتكاثر، والعصر، والكافرين، والناس، أو ضمة كآخر: الكوثر، ولم يكن، ~~والزلزلة، ولكن هاتان السورتان آخرهما هاء الضمير فلا يصلها؛ لأجل الساكن ~~بعدهما على ما تمهد في شرح قوله: ولم يصلوها مضمر قبل ساكن فإذا لم تصلها ~~وصلت ولم تقطع؛ لأن ذلك يدل على علمك وفضلك، وإن وصلتها قطعت؛ لدلالة ذلك ~~على الجهل، فما أحلى ما وافقه، ولا تصلن لتوصلا والنون في ولا تصلن للتأكيد ~~قوله: وأدرج من # PageV01P740 # قولهم: أدرجت الكتاب؛ أي: طويته وأدرجت الدلو إدراجا إذا متحتها ومتح من ~~باب نفع يقال: متحت الدلو إذا استخرجتها برفق فكأن القارئ إذا قرأ كلمة ~~وتعداها إلى غيرها قد أدرجها وطواها، وقوله: على إعرابه؛ أي: حركة إعرابه ~~وفي حركات أواخر السور المذكورة ما هو حركة إعراب كآخر القدر، والتكاثر، ms816 ~~والعصر، والماعون، والكوثر، والناس، وباقيها حركة بناء كالتين، ولم يكن، ~~والزلزلة، والكافرين، والفلق، فلم يرد بقوله: إعرابه إلا مجرد الحركة وكان ~~يغنيه عن ذلك أن يقول: وأدرج على تحريكه ما سواهما. ### | 1132- # وقل لفظه الله أكبر وقبله ... لأحمد زاد ابن الحباب فهيللا # أي: لفظ التكبير وسكن الراء من أكبر حكاية للفظ المكبر؛ لأنه واقف عليه ~~فهذا هو المختار في لفظة التكبير، قال ابن غلبون: والتكبير اليوم بمكة الله ~~أكبر لا غير كما ذكرنا في الأحاديث التي تقدمت وهو مشهور في رواية البغي ~~وحده، وقال مكي: الذي قرأت وهو المأخوذ به في الأمصار الله أكبر لا غير ~~وقوله: وقبله؛ يعني: قبل التكبير لأحمد؛ يعني: البزي زاد بن الحباب وهو أبو ~~علي الحسن ابن الحباب بن مخلد الدقاق قرأ على البزي، وروي عنه التهليل قبل ~~التكبير وقوله: فهيللا؛ أي: فقال: لا إله إلا الله، والأصل أن يقال فهللا ~~وأنما الياء بدل من أحد حرفي التضعيف نحو قولهم: تطنيت يقال: قد أكثرت من ~~الهيللة أبدلت الياء من عين الكلمة؛ لتكرير اللامات حكى أبو عمرو الداني في ~~كتاب التيسير عن الحسن بن الحباب قال: سألت البزي عن التكبير كيف هو فقال ~~لي: لا إله إلا الله والله أكبر، قال الداني وابن الحباب: هذا من الإتقان ~~والضبط وصدق اللهجة بمكان لا يجهله أحد من علماء هذه الصنعة، وبهذا قرأت ~~على أبي الفتح وقرأت على غيره بما تقدم، وحكي عن ابن الحباب أيضا أبو طاهر ~~ابن أبي هاشم ذكره الحافظ أبو العلاء فقال: لا إله إلا الله والله أكبر بسم ~~الله الرحمن الرحيم. ### | 1133- # وقيل بهذا عن أبي الفتح فارس ... وعن قنبل بعض بتكبيره تلا # أي: بما نقله ابن الحباب وهو معنى قول الداني: وبهذا قرأت على أبي الفتح، ~~وقال في غير التيسير: حدثنا أبو الفتح شيخنا حدثنا عبد الباقي بن الحسن ~~حدثنا أحمد بن صالح عن ابن الحباب عنهم؛ يعني: بالتهليل قال أبو عمرو: ~~وبذلك قرأت على فارس أعني بالتهليل والتكبير وأبو الفتح هذا هو فارس بن ms817 ~~أحمد بن موسى بن عمران الضرير الحمصي سكن مصر قال الداني في تاريخ الفراء ~~أخذ القراءة عرضا وسماعا عن غير واحد من أصحاب ابن مجاهد وابن شنبوذ ~~وغيرهم، ثم قال: لم يلق مثله في حفظه وضبطه وحسن تأديته وفهمه بعلم صناعته ~~واتساع روايته مع ظهور نسكه وفضله وصدق لهجته وسمعته يقول ولدت بحمص سنة ~~ثلاث وثلاثين وثلاث مائة، وتوفي -رحمه الله- بمصر في ما بلغني سنة إحدى ~~وأربع مائة وقد ذكره أبو عمرو الداني أيضا في أرجوزته التي نظمها في علم ~~القراءة فقال: # ممن أخذت عنهم ففارسوا ... وهو الضرير الحاذق الممارس # أضبط من لقيت للحروف ... وللصحيح السائر المعروف # PageV01P741 # وجميع ما ذكرناه مأخوذ به في رواية البزي، أما قنبل فلم يذكر له صاحب ~~التيسير تكبيرا، وقال في غيره: وقد قرأت أيضا لقنبل بالتكبير وحده من غير ~~طريق ابن مجاهد قال: وبغير تكبير آخذ في مذهبه فقول الشاطبي: وعن قنبل بعض ~~بتكبيره من زيادات هذه القصيدة على ما في التيسير والهاء في تكبيره عائد ~~على البزي؛ أي: وبعض الشيوخ تلا عن قنبل بمثل تكبير البزي، ويحتمل أن تكون ~~الهاء عائدة على قنبل أو على بعض، ولكن قوة المعنى على ما ذكرناه أولا وقد ~~حكى صاحب الروضة التهليل أيضا عن قنبل فقال: وروى قنبل في غير رواية ~~الزينبي عنه التهليل والتكبير من أول سورة ألم نشرح إلى خاتمة الناس ولفظه ~~لا إله إلا الله والله أكبر وكذلك حكى الحافظ أبو العلاء التهليل والتكبير ~~للبزي ولقنبل وحكى الهذلي صاحب الكامل رواية عن قنبل في تقديم التسمية على ~~التكبير وهذا مما يقوي أن التكبير للسورة الآتية لا للسابقة وإن كان وجها ~~بعيدا والله أعلم. # PageV01P742 ### | باب: مخارج الحروف وصفاتها التي يحتاج القارئ إليها # هذا الباب من زيادات هذه القصيدة على ما في التيسير ولكن ذكره أبو عمرو ~~الداني في آخر كتاب الإيجاز وعلى ما فيه نظم الشاطبي رحمهما الله تعالى ولا ~~تعلق له بعلم القراءات إلا من جهة التجويد وهو علم مخارج الحروف مقدمة له ~~وهي جمع ms818 مخرج وهو موضع خروج الحرف من الفم وهي مختلفة على ما يأتي بيانه ~~قال مكي: اللحن لحنان جلي وخفي، فالجلي ترك الإعراب والخفي ترك إعطاء ~~الحروف حقوقها وذلك إنما يكون بإخراجها من غير مخارجها وإدراجها في غير ~~مدراجها وتحليتها بغير صفاتها الواردجة على ألسنة القراء الذين خصهم الله ~~تعالى بنقل شريعة القراءة وإقامتهم لضبط ما اشتمل عليه من الألفاظ، ~~فالقراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول ولا عذر للجاهل؛ لأن فرضه السؤال. ### | 1134- # وهاك موازين الحروف وما حكى ... جهابذة النقاد فيها محصلا # هاك؛ أي: خذها اسم فعل والكاف للخطاب والموازين جمع ميزان وموازين الحروف ~~مخارجها سماها بذلك؛ لأنها إذا أخرجت منها لم يشارك صوتها شيء من غيرها فهي ~~تميزها وتعرف مقدارها كما يفعل الميزان وقوله: وما حكى في موضع نصب عطفا ~~على موازين؛ أي: وخذ الذي حكى فيها الجهابذة من التعبير عنها واستخراج ~~صفاتها والجهابذة جمع جهبذ وهو الحاذق في النقد والنقاد جمع ناقد يقال: ~~نقدت الدراهم إذا استخرجت منها الزيف وكنى بجهابذة النقاد عن الحاذقين بهذا ~~العلم المتضلعين منه ومحصلا بفتح الصاد حال من مفعول حكى؛ أي: والذي حكاه ~~العلماء محصلا وحسنت استعارة لفظ النقاد والجهابذة بعد ذكر الموازين وللشيخ ~~-رحمه الله- في علم التجويد قصيدة يقول: # للحرف ميزان فلا تك طاغيا ... فيه ولا تك مخسر الميزان ### | 1135- # ولا ريبة في عينهن ولا ربا ... وعند صليل الزيف يصدق الابتلا # في عينهن؛ أي: في نفسهن والريبة الشك والربا الزيادة؛ أي: لا شك في أنهن ~~متعينات مخارج وصفات يتميز بها بعضها من بعض يدرك ذلك بالحس فهو ضروري لا ~~شك فيه ولا يمكن الزيادة في التعريف بها بما يكذبه الحس وكذا النقصان وإنما ~~ترك ذكره لظهوره فإن لفظ الزيادة يدل عليه فهو من باب قوله تعالى: تقيكم ~~الحر؛ أي: والبرد وإلا فلا مناسبة بين قوله: ولا ريبة ولا ربا إلا المجانسة ~~اللفظية؛ يعني: أنه أتى بها خالصة العبارة في الدلالة على المقصود ثم تمم ~~البيت بما معناه أن هذا الذي ادعيته لا يخفى؛ لأن الزيف ms819 صليله شاهد عليه ~~وها هي معروضة عليك؛ أي: عند نطق الناطق بالحرف يبين للناقد العارف ~~بالمخارج والصفات أن نطقه به على صحة أو فيه خلل فصوت المختل كصليل الزيف ~~والصليل الصوت والزيف مصدر زاف الدرهم إذا رديء ويقال أيضا درهم زائف وزيف؛ ~~أي: رديء وصفوه بالمصدر وغلب ذلك عليه نحو: رجل عدل، فيجوز أن يكون الزيف ~~في البيت بمعنى الزائف ويجوز أن يكون المصدر والابتلاء الاختبار؛ أي: ~~الناقد إذا اختبره وهما ينقده عند الريبة فيه فيظهر فيه صوت # PageV01P743 # الرداءة صدق اختباره والاستعارات التي في هذا البيت أيضا تابعة للمجازاة ~~السابقة فهو من باب المجاز المرشح وله نظائر. ### | 1136- # ولا بد في تعيينهن من الألى ... عنوا بالمعاني عاملين وقولا # أي: لا بد لنا في حصول تعيينهن والتعريف بهن من نقل أقوال الذين اعتنوا ~~بالمعاني فاستنبطوها وأحكموها؛ أي: إني أذكر ما ذكر أئمة العلماء بذلك، ~~فالأولى بمعنى الذين وعاملين حال منهم، وقولا عطف عليه وهو جمع قائل؛ أي: ~~قائلها عاملين بها والضمير في تعيينهن قال الشيخ: للموازيين وكذا ولا ريبة ~~في عينهن ويجوز أن يكون للحروف على معنى ولا بد في تعيين ما تتميز به من ~~المخارج والصفات من الاستعانة بعبارة المتقدمين وإن كان الحس يشهد بذلك. ### | 1137- # فابدأ منها بالمخارج مردفا ... لهن بمشهور الصفات مفصلا # منها؛ أي: من المعاني إن كان أراد بقوله: عنوا بالمعاني المخارج والصفات، ~~وإن كان أراد مطلق المعاني فالهاء في منها عائدة على الحروف وهذا مما يقوي ~~أن الضمير في تعيينهن للحروف وفي قوله: وما هاك موازين الحروف ويكون منها ~~على حذف مضاف؛ أي: في أحكام الحروف وقوله: مردفا لهن للمخارج بذكر ما اشتهر ~~من صفات الحروف مفصلا ذلك؛ أي: مبينا ثم شرع في ذكر المخارج وقال: ### | 1138- # ثلاث بأقصى الحلق واثنان وسطه ... وحرفان منها أول الحلق جملا # أي: منها ثلاثة أحرف حلت بأقصى الحلق وحرفان في وسطه وحرفان أوله وجملا ~~نعت لحرفان فالألف ضمير التثنية ذكر في هذا البيت سبعة أحرف وهي المسماة ~~حروف الحلق وإنما قال: ثلاث ولم ms820 يقل ثلاثة ومراده ثلاثة أحرف؛ لأن الأحرف ~~عبارة عن حروف المعجم وتلك يجوز معاملة ألفاظها بالتأنيث والتذكير فقال: ~~ثلاث بلفظ التأنيث العددي اعتبارا لذلك المعنى ثم قال واثنان فاعتبر اللفظ ~~فذكر وقد تقدم الكلام في ذلك أيضا في شرح قوله في الأصول: غير عشر ليعدلا، ~~ومثله قول عمر بن أبي ربيعة: ثلاث شخوص كاعبات ومعصرا أنث عدد شخوص وهو لفظ ~~مذكر لما أراد به نساء ذكر سيبويه -رحمه الله- أن مخارج الحروف ستة عشر ~~مخرجا وهي دائرة على ثلاثة الحلق والفم والشفة ويقال الحلق واللسان ~~والشفتان والمعنى واحد وكل ذلك على التقريب وإلحاق ما اشتد تقاربه بمقاربه ~~وجعله معه من مخرج واحد والتحقيق أن كل حرف له مخرج يخالف الآخر باعتبار ~~الصفات وإلا كان إياه فللحلق ثلاثة مخارج أقصاه وأوسطه وأدناه إلى الفم وهو ~~المراد بقوله: أول الحلق ولهذا سميت هذه الحروف السبعة لحروف الحلق إضافة ~~لها إلى مخرجها فالثلاثة التي لأقصى الحلق الهمزة والألف والهاء وهي على ~~هذا الترتيب فالهمزة أقصى الحروف مخرجا تكاد تخرج من الصدر والحلق فإن ~~اللذان من أوسط الحلق هما العين والحاء # PageV01P744 # المهملتان والحرفان اللذان من أدنى الحلق هما الغين والخاء المعجمتان ~~ويتبين لك مخرج كل حرف بأن تنطق بالحرف ساكنا وقبله همزة وصل، ثم شرع في ~~الحروف التي تخرج من الفم وفيه عشرة مخارج لثمانية عشر حرفا في أربعة مواضع ~~من اللسان أقصاه ووسطه وحافته وطرفه ففي الأقصى مخرجان وفي الوسط واحد وفي ~~الحافة مخرجان وفي الطرف خمسة مخارج فقال: ### | 1139- # وحرف له أقصى اللسان وفوقه ... من الحنك احفظه وحرف بأسفلا # أي: ومنها حرف مخرجه أقصى اللسان وهو الذي يلي أول الحلق فقوله: "وفوقه"؛ ~~أي: وما فوقه في الحنك، فحذف الموصول ضرورة، وهذا الحرف هو القاف ثم قال: ~~وحرف بأسفلا؛ أي: ومنها حرف بأسفل الحنك مع كونه في أقصى اللسان وهو الكاف ~~يقال لها أقصى اللسان وما تحته من الحنك ومنهم من يقول وما فوقه من الحنك ~~مما يلي مخرج القاف قال الشيخ أبو عمرو -رحمه ms821 الله: والأمر في ذلك قريب؛ ~~لأنه قد يوجد على كل واحد من الأمرين بحسب اختلاف الأشخاص مع سلامة الذوق ~~فعبر كل واحد على حسب وجدانه. ### | 1140- # ووسطهما منه ثلاث وحافة ال ... لسان فأقصاها لحرف تطولا # أي: وسط اللسان والحنك منه يخرج ثلاثة أحرف وهي الجيم والشين المعجمة ~~والياء المثناة من تحت فقوله: منه ثلاث جملة ابتدائية هي خبر وسطها ثم ~~ابتدأ قائلا: وحافة اللسان لحرف تطولا، وقوله: فأقصاها بدل من حافة اللسان ~~على زيادة الفاء ويعني بذلك أولا حافة اللسان كما ذكر الأئمة والحرف الذي ~~يطول هو الضاد المعجمة؛ لأنه استطال حتى اتصل بمخرج اللام على ما سيأتي ~~بيانه وهو يخرج من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس فهذا معنى قوله: ~~لحرف تطولا إلى ما يلي الأضراس على ما تراه في البيت الآخر وهو. ### | 1141- # إلى ما يلي الأضراس وهو لديهما ... يعز وباليمنى يكون مقللا # أي: تطول إلى الموضع الذي يلي الأضراس وقوله: وهو؛ يعني: أيضا ولديهما؛ ~~أي: لدى الجهتين اليمنى واليسرى فاضمر ما لم يجر له ذكر؛ لأن في قوة الكلام ~~دليلا عليه، وهو قوله: ما يلي الأضراس؛ فإن الأضراس موجودة في الجانبين ~~وقوله: يعز؛ أي: يقل ويضعف خروجها منهما ولهذا قال سيبويه إنها تتكلف من ~~الجانبين بل من الناس من يخرجها من الجانب الأيمن وهو قليل وهو معنى قوله: ~~وباليمنى؛ أي: وبالجهة اليمنى يكون مقللا والأكثر على إخراجها من الجانب ~~الأيسر على حسب ما يسهل على المتكلم وقيل: إن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ~~كان يخرجها من الجانبين ومنهم من يجعل مخرج الضاد قبل مخرج الجيم والشين ~~والياء. ### | 1142- # وحرف بأدناها إلى منتهاه قد ... يلي الحنك الأعلى ودونه ذو ولا # PageV01P745 # أي: بأدنى حافة اللسان إلى منتها طرف اللسان بينها وبين ما يليها من ~~الحنك الأعلى ومنهم من يزيد على هذا فيقول فويق الضاحك والناب والرباعية ~~والثنية وهو حرف اللام، قال الشيخ أبو عمرو: وكان يغني أن يقال: فويق ~~الثنايا إلا أن سيبويه ذكر ذلك فمن أجل ذلك عددوا وإلا فليس ms822 في الحقيقة ~~فوق؛ لأن مخرج النون يلي مخرجها وهي فوق الثنايا فكذلك هذا على أن الناطق ~~باللام يبسط جوانب طرفي لسانه مما فوق الضاحك إلى الضاحك الآخر وإن كان ~~المخرج في الحقيقة ليس إلا فوق الثنايا وإنما ذاك يأتي لما فيها من شبه ~~الشدة ودخول المخرج في ظهر اللسان، فيبسط الجانبان لذلك فلذلك عدد الضاحك ~~والناب والرباعية والثنية، وقوله: ودونه بقصر الهاء؛ أي: دون هذا الحرف وهو ~~حرف اللام حرف ذو ولاء؛ أي: متابعة له؛ يعني: النون مخرجها مما بين طرف ~~اللسان وفويق الثنايا وهي تخرج قليلا من مخرج اللام، وقال مكي: ومن أدنى ~~طرفه وما يليه في الحنك الأعلى تخرج النون والتنوين ومن ذلك الأدنى داخلا ~~إلى ظهر اللسان قليلا تخرج الراء، ثم ذكر مخرج الراء فقال: ### | 1143- # وحرف يدانيه إلى الظهر مدخل ... وكم حاذق مع سيبويه به اجتلا # يعني: يداني النون وهو الراء يخرج من مخرجها، لكنه أدخل في ظهر اللسان ~~قليلا من مخرج النون؛ لانحرافه إلى اللام، فهذا معنى قوله: إلى الظهر مدخل؛ ~~أي: وحرف مدخل إلى الظهر يدانيه، وأورد الشيخ أبو عمرو أن هذه العبارة ~~تقتضي أن يكون مخرج الراء قبل النون؛ لأن الراء أدخل منها إلى ظهر اللسان، ~~وأجاب بأن المخرج بعد مخرج النون وإنما يشاركه ذلك لا على أنه يستقل به ألا ~~ترى أنك إذا نطقت بالنون والراء ساكنتين وجدت طرف اللسان عند النطق بالراء ~~فيما هو بعد مخرج النون هذا هو الذي يجده المستقيم الطبع قال وقد يمكن ~~إخراج الراء مما هو داخل من مخرج النون أو من مخرجها ولكن يتكلف لا على حسب ~~إجراء ذلك على الطبع المستقيم والكلام في المخارج إنما هو على حسب اشتقاق ~~الطبع لا على التكلف، والهاء في به يعود على الظهر؛ أي: إن سيبويه وجماعة ~~من الحذاق يجعلون الراء من ظهر اللسان وأنهم ثم اجتلوه؛ أي: كشفوه، هكذا ~~قال الشيخ، ويحتمل أن تكون الهاء عائدة على المذكور؛ أي: وكم من حاذق في ~~صناعة العربية؛ أي: ماهر بها اجتلا ms823 هذا الحرف بهذا المخرج المذكور وهو نص ~~ما في كتاب سيبويه الذي هو إمام نحاة البصريين قال -رحمه الله: ومن مخرج ~~النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا؛ لانحرافه إلى اللام مخرج الراء ~~زاد غيره وقال: غير أن في الراء تكريرا وكذا ما ذكرناه في اللام والنون هو ~~قول سيبويه ثم قال: ### | 1144- # ومن طرف هن الثلاث لقطرب ... ويحيى مع الجرمي معناه قولا # قال أبو عمرو الداني: وقال الفراء: وقطرب والجرمي وابن كيسان مخارج ~~الحروف أربعة عشر مخرجا فجعلوا اللام والراء والنون من مخرج واحد وهو طرف ~~اللسان قلت: أما قطرب فهو أبو علي محمد بن المستنير البصري أحد العلماء ~~بالنحو واللغة أخذ عن سيبويه وغيره، ويقال: إن سيبويه لقبه قطربا لمباكرته ~~إياه في الأسحار قال له يوما: ما أنت إلا قطرب ليل والقطرب دويبة تدب ولا ~~تفتر، ومنه حديث ابن مسعود: لا أعرفن أحدكم جيفة ليل قطرب نهار، قال أبو ~~عبيد: يقال إن القطرب دويبة لا تستريح نهارها سعيا، وحكى ثعلب أن القطرب ~~الخفيف وكان # PageV01P746 # محمد بن المستنير يبكر إلى سيبويه فيفتح سيبويه بابه فيجده هنالك فيقول ~~له: ما أنت إلا قطرب ليل، فلقب بذلك، أما يحيى فهو أبو زكريا بن يحيى بن ~~زياد الفراء إمام نحاة الكوفة بعد الكسائي ذكر الخطيب أنه كان ثقة إماما ~~وأنه كان يقال: الفراء أمير المؤمنين في النحو، أما الجرمي فهو أبو عمرو ~~صالح بن إسحاق أحد نحاة البصرة قرأ على الأخفش وأخذ اللغة عن أبي عبيدة ~~وأبي زيد والأصمعي وكان ذا دين وورع فهذا معنى قوله: ومن طرف اللسان، ~~والثلاث بدل من قوله: هن أو عطف بيان كقولك في الدار هو زيد أضمرته أولا ~~اعتمادا على أن السامع يعرفه، ثم اعترضك شك في معرفته به فأتيت بما يكشفه ~~ويوضحه ويؤكده ومعنى لقطرب؛ أي: في قوله: ومذهبه فهي لام البيان نحو "هيت ~~لك" ثم ابتدأ قوله: ويحيى وفي قولا ضمير تثنية راجع إلى يحيى والجرمي؛ أي: ~~نسب إليهما قول بمعنى ما ذكر قطرب، ms824 وقال صاحب العين: هذه الحروف الثلاثة ~~ذلقية تبتدئ من ذلق اللسان وهو تحديد طرفه. ### | 1145- # ومنه ومن عليا الثنايا ثلاثة ... ومنه ومن أطرافها مثلها انجلى # يعني: ومن طرف اللسان ومن الثنايا العليا؛ يعني: بينهما ثلاثة أحرف وهي ~~الطاء والدال المهملتان والتاء المثناة من فوق وعبارة سيبويه مما بين طرف ~~اللسان وأصول الثنايا زاد غيره: مصعدا إلى الحنك، وقال الشيخ أبو عمرو: ~~وقوله: وأصول الثنايا ليس بحتم بل قد يكون ذلك من أصول الثنايا، ويكون مما ~~بعد أصولها قليلا مع سلامة الطبع من التكليف ثم قال: ومنه -يعني: ومن طرف ~~اللسان- ومن أطرافها -أي: أطراف الثنايا المذكورة- أي: مما بينهما وهي ~~عبارة سيبويه مثلها؛ أي: ثلاثة أحرف وهي الظاء والذال المعجمتان والثاء ~~المثلثة فهي مثلها في العدية، وقال مكي ومن طرفه وما يليه من أطراف الثنايا ~~علياها وسفلاها تخرج الظاء والذال والثاء ومعنى انجلا انكشف؛ أي: انجلا ~~المذكور بمعنى بأن كل فريق من هذه الستة وظهر مخرجه، ويجوز أن يكون الضمير ~~في انجلا عائدا على لفظ مثل؛ لأنه مفرد وإن عنى به ثلاثة؛ أي: انجلا مثلها ~~من المخرج المذكور وقوله: عليا الثنايا من باب إضافة الصفة إلى موصوفها ~~والأصل الثنايا العليا، ولم يذكر سيبويه في عبارته العليا وهي مراده وهذه ~~إضافة صحيحة؛ لأن الثنايا قسمان سفلى وعليا، فميز بالإضافة نحو علماء القوم ~~وفضلاء الرجال وليس في كل جهة إلا ثنيتان فالمجموع أربع، وجوز التعبير عن ~~المثنى بالجمع تخفيفا وهو هنا أولى من غيره لا من الإلباس، ونظيره قولهم: ~~هو عظيم المناكب وغليظ الحواجب وشديد المرافق وضخم المناخر. ### | 1146- # ومنه ومن بين الثنايا ثلاثة ... وحرف من اطراف الثنايا هي العلا # أي: ومن طرف اللسان ومن بين الثنايا لا أصولها ولا أطرافها ثلاثة أخرى ~~وهي الصاد والسين المهملتان والزاي، وقدم سيبويه ذكر هذه الثلاثة التي ~~قبلها وعبارته فيها ومما بين طرف اللسان وفوق الثنايا مخارج الزاي والسين ~~والصاد، قال الشيخ: وعبر عن ذلك غيره فقال: من طرف اللسان وفويق الثنايا ~~السفلى كذا قال، وسيبويه لم يصف الثنايا ms825 في عبارته في جميع هذه المواضع فلم ~~يقل العليا ولا السفلى، وقال الشيخ أبو عمرو: قولهم الثنايا في هذه المواضع ~~إنما يعنون الثنايا العليا وليس ثم إلا ثنيتان، وإنما عبروا عنها بلفظ ~~الجمع؛ لأن اللفظ به أخف مع كونه معلوما وإلا فالقياس # PageV01P747 # أن يقال وأطراف الثنيتين، وقال في الزاي وأختيها: هي تفارق مخرج الطاء ~~وأختيها؛ لأنها بعد أصول الثنايا أو بعد ما بعد أصولها، وتفارق الطاء ~~وأختيها؛ لأنها قبل أطراف الثنايا، وقال غيره: هي من حانته قليلا من مخرج ~~الظاء بحيث لا تلصق اللسان بالثنايا عند إخراجها ثم بين الناظم مخرج الفاء ~~بقوله: # بيان للثنايا والعلا جمع العليا وبتمام هذا البيت تم الكلام في المخارج ~~المتعلقة بالفم وبقي مخرج الشفة وفيها مخرجان لأربعة أحرف ثم تمم الكلام في ~~مخرج الفاء فقال: # ومنه من بين الثنايا ثلاثة ... وحرف من أطراف الثنايا هي العلا ### | 1147- # ومن باطن السفلى من الشفتين قل ... وللشفتين اجعل ثلاثا لتعدلا # أي: مخرج الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا هذه عبارة ~~سيبويه وبقي ثلاثة أحرف وهي الواو والفاء الموحدة والميم مخرجها مما بين ~~الشفتين فهذه حروف الشفة وحروف الحلق هي السبعة المبتدأ بذكرها والبواقي ~~حروف الفم والفاء مشتركة بين الثنايا والشفة فمن حيث تعلقها بالثنايا فارقت ~~حروف الشفة ومن حيث لا تعلق لها باللسان فارقت حروف الفم فالتحقيق أنها قسم ~~برأسها ونصب لتعدلا بلام التعليل فإن كانت فتعدلا يكون نصبها بالفاء في ~~جواب الأمر. ### | 1148- # وفي أول من كلم بيتين جمعها ... سوى أربع فيهن كلمة أولا # لما أجمل ذكر الحروف عند مخارجها أتى بها مضمنة في أوائل كلمات بيتين على ~~ترتيب ما بينه من المخارج فقوله: وفي أول؛ أي: في حروف أول وأول جمع أولى ~~ووجه هذا التأنيث ما سبق ذكره في قوله: ثلاث بأقصى الحلق؛ لأنه نعت لحروف ~~والحروف عبارة عن أسماء حروف التهجي وتلك الأسماء يجوز تأنيثها فكأنه قال ~~وفي أوائل من كلمات بيتين جمع هذه الحروف ذوات هذه المخارج فقوله: كلم بكسر ~~الكاف وسكون اللام ms826 هو تخفيف كلم بفتح الكاف وكسر اللام مثل قولهم فخذ في ~~فخذ وكبد في كبد ثم قال سوى أربع؛ أي: سوى أربع أحرف فإنك لا تأخذهما من ~~أوائل الكلمات وإنما تأخذها من مجموع الكلمة الأولى من البيت الأول من ~~البيتين المذكورين، وقوله: فيهن؛ أي: في جمعهن جمع كلمة أول البيتين فأولا ~~مخفوض بإضافة كلمة إليه لكنه لا ينصرف هكذا قال الشيخ وهو مشكل فإن الكلمة ~~حينئذ تبقى مجهولة في البيت الأول فما من كلمة فيه إلا ويصدق عليها هذه ~~العبارة فالوجه أن يكون كلمة منونة وأولا ظرف ألقيت حركة همزته على التنوين ~~فهذا أولى لتتعين الكلمة الأولى من البيتين لجميع الحروف الأربعة على ما ~~نبينه، ثم ذكر البيتين فقال: ### | 1149- # "أهاع" "ح"شا "غ"او "خ"لا "ق"ارئ "ك"ما ... "ج"رى "ش"رط "ي"سرى "ض"ارع ~~"ل"اح "ن"وفلا # أهاع هي الكلمة المضمنة أربعة أحرف من حروف الحلق وهي الثلاثة التي بأقصى ~~الحلق وواحد من وسطه والثاني أول حشا والحرفان اللذان من أول الحلق هما أول ~~غاو خلا وهكذا أخذ الباقي من الحروف من أوائل الكلمات إلى آخر البيت وهو ~~النون الذي عبر عنه بقوله: ودونه ذو ولا وكان الوجه تقديم ذكر الألف على ~~الهاء # PageV01P748 # عند ذكر الحروف الحلقية فقال: الهمزة والألف والهاء كذلك عبر عنه سيبويه ~~وغيره فعدل الناظم إلى تقديم الهاء على الألف؛ لأنه لم يطاوعه كلمة مستعملة ~~على ذلك الترتيب ولو فرض أن أهع له معنى لما كان محصلا للغرض؛ لأن المدة ~~بعد الهمزة لا يتفطن لها أنها مقصودة حرفا ولهذا يسقط من الرسم ألا ترى أنه ~~إذا كتب اسم آدم لم يكتب بعد الهمزة إلا الدال وسقطت المدة وإذا قيل: أهاع ~~كان ستافي تعداد الحروف ومعنى أهاع أفزع من قولهم هاع ويهيع ويهاع إذا جبن ~~ومنه الهيعة لكل ما أفزعك من صوت أو فاحشة تشاع، ويقال: هاع يهوع إذا فاء ~~وكلاهما محتمل هنا في قوله: هاع على ما نبينه والحشاء ما انضمت الضلوع عليه ~~والجمع أحشاء والغاوي اسم فاعل من غوي يغوى غيا؛ أي: ms827 ضل وحشى غاو هو مفعول ~~أهاع مقدم على فاعله، والفاعل قوله: خلا قارئ، والخلا بالقصر: الرطب من ~~الحشيش، والرطب بضم الراء: الكلأ، ويقال فلان حسن الخلاء؛ أي: طيب الكلام ~~يكنى بذلك عن جودة قراءته وطيب حديثه وكنى به الناظم عن جودة قراءة القارئ ~~وما بجنيه ساقها من التلذذ بها؛ أي: إن قراءة هذا القاريء أفرغ حشا القاريء ~~الضال المنهمك في طغيانه فألقى ما في باطنه من الأخلاق الذميمة واستبدل بها ~~غيرها فقد ظهر وجه التجوز بالمعنيين في أهاع ثم قال كما جرى شرط يسري ضارع ~~وهكذا جرى شرط قراءة من كان ضارعا خاشعا؛ أي: ييسر من سمع منه ذلك لليسرى، ~~ويحكى عن قراءة صالح المري من هذا الباب عجائب وهو أحد الأئمة المتقدمين ~~السادة -رحمه الله- تعالى والنوفل الكثير العطاء؛ أي: لاح هذا القاريء كثير ~~الفوائد والله أعلم. ### | 1150- # "ر"عى "ط"هر "د"ين "ت"مه "ظ"ل "ذ"ي "ث"نا ... "ص"فا "س"جل "ز"هد "ف"ى ~~"و"جوه "ب"نى "م"لا # أي: رعى هذا القارئ طهارة دين أتم ذلك الدين ظل شيخ ذي ثناء، قال الشيخ: ~~يقال: تم الله عليك النعمة وأتمها؛ أي: هو من باب فعل وأفعل بمعنى واحد ~~كلاهما متعد إلى المفعول ويحتمل أن يقال أرادتم به ظل ذي ثناء ثم حذف حرف ~~الجر وهو الباء فصار تمه؛ أي: تم بذلك الدين ظل ذي ثناء وهذا أحسن معنى من ~~أن يكون الظل أتم الدين، وقد حكى صاحب المحكم: تم بالشيء جعله تاما وأنشد ~~ابن الأعرابي: # إن قلت يوما نعم فتم بها # أي: أتمها فيكون مثل ذهبت به؛ أي: أذهبته، فقول الشاطبي هنا تمه على حذف ~~الباء وحصر لفظ الثناء ضرورة ورأيت في حاشية نسخة قرئت على الناظم -رحمه ~~الله- حكى ابن طريف تمه وأتمه ويقال صفوت القدر إذا أخذت صفوتها والسجل في ~~الأصل الدلو العظيمة إذا كان فيها ماء وجعل ههنا للزهد سجلا كأنه مجتمع في ~~وعاء فأخذ هذا الرجل المشار إليه صفوته، فقوله: سجل زهد مفعول صفا وفاعله ~~ضمير عائد على موصوف ذي ثناء محذوف، وقال الشيخ: التقدير: ms828 صفا سجل زهده ثم ~~قال: في وجوه؛ أي: هو كائن في جماعة وجوه والوجوه أشراف القوم والملأ كذلك؛ ~~أي: هم أشراف بنو أشراف ضمن هذا البيت باقي الحروف من الراء إلى الميم ثم ~~قال: ### | 1151- # وغنة تنوين ونون وميم ان ... سكن ولا إظهار في الأنف يجتلى # وغنة تنوين مبتدأ وفي الأنف تجتلا خبره كما تقول هند في الدار تكرم؛ أي: ~~ثم يكشف ويجلي أمرها وأراد # PageV01P749 # أن يبين مخرج فبين أولا الحروف التي تصحبها الغنة بأن أضاف الغنة إليها ~~وهي التنوين والنون والميم فهذه ثلاثة، وفي الحقيقة حرفان النون والميم؛ ~~لأن التنوين نون حقيقة في المخرج والصفة وإنما الفرق بينهما عدم ثبات ~~التنوين في الوقف وفي صورة الخط وأنه لا يكون إلا زائدا على هجاء الكل ~~فلهذا يعتني الفراء بالتنصيص عليه كقولهم باب أحكام النون الساكنة ~~والتنوين: وقد مضى في باب التكبير وما قبله من ساكن أو منون، أما سيبويه ~~وأتباعه فلم يذكروا إلا النون والميم قال سيبويه في ذكره الحروف التي بين ~~الشديدة والرخوة، ومنها حرف يجري معه الصوت؛ لأن ذلك الصوت غنة من الأنف ~~فإنما تخرجه من أنفك واللسان لازم لموضع الحرف؛ لأنك لو أمسكت أنفك لم يجر ~~معه صوت وهو النون وكذلك الميم وقال قبل ذلك: ومن الخياشيم تخرج النون ~~الخفيفة وأراد بالنون الخفيفة الغنة وتسمى الخفيفة أيضا؛ لخفتها وخفائها، ~~وقال نصر بن علي الشيرازي: ومنها حروف الغنة وهي النون والميم سميتا بذلك؛ ~~لأن فيهما غنة تخرج من الخياشيم وهي الصوت المحصور فيها كأصوات الحمائم ~~والقمارى، وقوله: إن كن ولا إظهار بيان للحالة التي تصحب الغنة لهذه ~~الأحرف؛ لأن هذه الحروف ليست لازمة للغنة لا تنفك عنها، فقال: شرطها أن تكن ~~سواكن وأن تكن مخفيات أو مدغمات إلا في موضع نصوا على الإدغام فيه يعبر عنه ~~أو اختلف في ذلك على مضى شرحه في باب أحكام النون الساكنة والتنوين فإن كن ~~مظهرات أو متحركات فلا غنة فالعمل في النون للسان وفي الميم للشفتين على ما ~~سبق، وكان يجزئه إن ms829 يشترط عدم الإظهار، ويلزم من ذلك أن تكن سواكن قال ~~الشيخ أبو عمرو في شرح هذه الغنة المسماة بالنون الخفيفة: هذه النون التي ~~قد مر ذكرها فإن تلك من الفم وهذه من الخيشوم، قال: وشرط هذه أن يكون بعدها ~~حرف الفم؛ ليصح إخفاؤها فإن كان بعدها حرف من حروف الحلق أو كانت آخر ~~الكلام وجب أن تكون الأولى فإذا قلت عنك ومنك فمخرج هذه النون من الخيشوم ~~وليست تلك النون في التحقيق، فإذا قلت من خلق ومن أبوك فهذه هي النون التي ~~مخرجها من الفم وكذلك إذا قلت أعلن وشبهه مما يكون آخر الكلام وجب أن تكون ~~هي الأولى أيضا. # قلت: وحروف العربية الأصول هي التسعة والعشرون التي مر ذكر مخارجها ~~ويتفرع منها حروف أخر مركبة من ألفاظ بعضها يجري مجرى اللغات منها ما هو ~~فصيح ومنها ما هو مستحسن وهذا سنوضحه إن شاء الله تعالى في شرح النظم في ~~النحو ونبين هنا ما وقع من الفصيح في قراءة القراء وهي همزة بين بين التي ~~تأتي على ثلاثة ألفاظ بين الهمزة والواو وبين الهمزة والياء وبين الهمزة ~~والألف واختلاف ذلك بحسب اختلاف حركتها وقد تقدم بيان ذلك في شرح قوله: ~~والمسهل بين ما هو الهمز والحرف الذي منه أشكلا ومنها الصاد التي كالزاي ~~وهي التي مر ذكرها في قراءة حمزة في الصراط وأصدق والمصيطرون وبمصيطر وغير ~~ذلك ومنها الألف الممالة إمالة محضة أو بين بين وقد مضى تحقيق ذلك في بابه ~~ومنها هذه النون المخفاة المسماة بالغنة وقد اتضح أمرها في شرح هذا البيت ~~بتوفيق الله تعالى والله أعلم. # وقال مكي: أما النون المخفاة فهو صوت مركب على جسم الخيشوم خاصة لاحظ ~~للجزء من اللسان فيه وهو نوعان التنوين والنون الخفيفة الداخلة على الفعل ~~للتوكيد وقال قبل ذلك الغنة الصوت الزائد على جسمي النون والميم منبعثا عن ~~الخيشوم المركب فوق غار الفم الأعلى يصدق هذا إنك لو أمسكت أنفك لم يمكن ~~خروج الغنة ولا يتغير الصوت بالنون لعدم الغنة المقدرة ms830 بها. # قلت: وانقضى الكلام في المخارج، ثم ذكر مشهور الصفات فقال: # PageV01P750 ### | 1152- # وجهر ورخو وانفتاح صفاتها ... ومستفل فاجمع بالاضداد أشملا # أي: صفاتها كذا وكذا فذكر أربعة يأتي ذكر أضدادها وعبر عن اثنين من ~~الأربعة بلفظ المصدر وهما الجهر والانفتاح، وعن اثنين بلفظ الصفة وهما رخو ~~ومستفل ولفظ الصفة في الأولين مجهورة منفتحة ولفظ المصدر في الآخرين رخاوة ~~واستفال وبكل ذلك وقعت العبارة في كتب الأئمة والجهر ضده الهمس فالمجهورة ~~تسعة عشر حرفا سميت بذلك من قولهم: جهرت بالشيء إذا أعلنته، وذلك أنه لما ~~امتنع النفس أن يجري معها انحصر الصوت لها فقوي التصويت بها والمهموسة عشرة ~~أحرف وهي ما عدا المجهورة سميت بذلك أخذا من الهمس الذي هو الحس الخفي ~~وقيل: في قوله تعالى: {فلا تسمع إلا همسا} هو حس الأقدام ومنه قول أبي زيد ~~في صفة الأسد: # يصير بالدجى هاد هموس # فالهمس الضعف فسميت مهموسة؛ لضعف الصوت بها حين جري النفس معها فلم يقو ~~التصويت بها قوته في المجهورة، فصار في التصويت بها نوع خفاء؛ لانقسام ~~النفس عند نطقها، والرخاوة ضدها الشدة، والانفتاح ضده الإطباق، والاستفال ~~ضده الاستعلاء وسيأتي بيان كل ذلك، وقوله: فأجمل بالأضداد أشملا؛ أي: ~~بمعرفة أضداد ما ذكرت يجتمع شمل جميع الحروف ويعرف صفاتها؛ لأن ما نذكره ~~منها بصفة فالباقي بخلافه فجميع الحروف منقسمة إلى كل ضدين من هذه الأضداد ~~الثمانية فهي أربع تقسيمات وأشملا جمع شمل وهو مفعول فاجمع. ### | 1153- # فمهموسها عشر "حثت كسف شخصه" ... "أجدت كقطب" للشديدة مثلا # أي: مهموس الحروف عشرة أحرف وإنما أنث العدد على ما ذكرناه من شرح قوله: ~~ثلاث بأقصى الحلق، ثم بين العشرة بأن جميعها في هذه الكلمات الثلاثة وقال ~~غيره سحته كف شخص وقيل: كست شخصه فحث وقيل: ستشحكثك حصفه على الوقف بالهاء ~~ومعنى ستشحثك ستردعك وحصفه اسم امرأة هكذا وجدته في حاشيتي كتاب أحسن من ~~الجميع سكت فحثه شخص ثم جمع الحروف الشديدة من قوله: أجدت كقطب، وقال غيره: ~~أجدت طبقك والفاء للتأنيث أو للخطاب، وقيل أيضا في جمعها: ms831 أجدك قطبت، ~~وقوله: مثلا؛ أي: مثل هذا اللفظ وشخص لجميع الحروف الشديدة وسميت هذه ~~الحروف شديدة؛ لأنها قويت في موضعها ولزمته ومنع الصوت أن يجري معها حال ~~النطق بها؛ لأن الصوت انحصر في المخرج فلم يجر؛ أي: اشتد وامتنع قبوله ~~للتليين بخلاف الرخوة فهذه الحروف الشديدة هي ثمانية: منها ستة من المجهورة ~~ومنها اثنان من المهموسة التاء والكاف والستة الباقية مجهورة شديدة اجتمع ~~فيها أن النفس لا يجرى معها ولا الصبوت في مخرجها وهو معنى الجهر والشدة ~~جميعا. ### | 1154- # وما بين رخو والشديدة "عمرنل" ... و"واي" حروف المد والرخو كملا # أي: وما بين حرف رخو والحروف الشديدة حروف قولك عمر نل؛ أي: هذه الحروف ~~الخمسة لا رخوة ولا شديدة فهي بين القبيلين ولا ينبغي أن تكتب هنا بالواو ~~لئلا تصير الحروف ستة وهو منادى مفرد حذف # PageV01P751 # حرف ندائه؛ أي: يا عمرو نل ما ذكرته لله ثم ذكر أن حروف المد يجمعها ~~قولك: وأي وهي ثلاثة أحرف الواو والألف والياء والوأى بهمزة الألف معناه ~~الوعد ولكنه سهل الهمزة؛ ليأتي بلفظ الألف وسميت حروف المد؛ لامتداد الصوت ~~بها عند ساكن أو همزة، ثم قال: والرخو كملا أي وهذا اللفظ الذي هو وأي كملت ~~حروفه الثلاثة الحروف الرخوة التي هي ضد الشديدة؛ أي: إنها معدودة منها ~~وإنما قال ذلك؛ لأن غيره يجعلها من جملة الحروف التي بين الرخوة والشديدة ~~فلما لم يذكرها من حروف "عمر نل" بين أنه لم يخل بتركها وإنما هي عنده من ~~قسم الرخوة والذين جعلوها بين الرخوة والشديدة فيصير حروفها عندهم ثمانية ~~يجمعها قولك: لم يروعنا أو لم يرعونا أو لم يروعنا أو ولينا عمرا ولم ~~يروعنا وهو ظاهر كلام سيبويه فإنه لما عد الحروف الرخوة لم يعد حروف المد، ~~وذكر بعدها العين واللام والنون والميم والراء وبينها واحدة واحدة بعبارة ~~تقتضي أنها بين الشديدة والرخوة لم يتم لصوتها الانحصار ولا الجري، ثم قال: ~~ومنها اللينة فوصفهن، ثم قال: وهذه الثلاثة أخفى الحروف لاتساع مخارجها ~~وإخفائهن وأوسعهن مخرجا الألف ثم الياء ms832 ثم الواو وظاهر كلام أبي الحسن ~~الرماني في شرح الأصول موافق لما نظمه الشاطبي فإنه قال: وما عدا الشديدة ~~على وجهين شديد يجري فيه الصوت ورخوة أما الشديد الذي يجري فيه الصوت فحرف ~~يشتد لزومه لموضعه ثم يتجافى به اللسان عن موضعه فيجري فيه الصوت؛ لتجافيه ~~وهي الراء واللام والنون والميم والعين وكذا ذكر أبو عمرو الداني في كتاب ~~الإيجاز، وقال: يجمعها قولك: لم يرع، وقال مكي في بعض تصانيفه: الرخاوة ~~فيما عدا الشديدة إلا سبعة أحرف يجمعها قولك يولى عمرو فإنها بين الرخاوة ~~والشدة فأدخل فيها الواو والياء ولم يدخل الألف. ### | 1155- # و"قظ خص ضغط" سبع علو ومطبق ... هو الضاد والظا أعجما وإن اهملا # أي: حروف هذه الكلم الثلاث هي حروف الاستعلاء وهي سبعة سميت بذلك لارتفاع ~~اللسان بها إلى الحنك وما عداها المستفلة؛ لأنها لا يعلو بها اللسان إلى ~~جهة الحنك وقد مضى في باب ترقيق الراءات معنى هذه الكلمات وبعضهم ألحق ~~العين والحاء المهملتين بالحروف المستعلية فصارت تسعا وأضاف سبعا إلى علو ~~كأنه قال حروف العلو؛ أي: حروف الاستعلاء ويجوز ضم عين علو وكسرها وقوله: ~~ومطبق مبتدأ خبره محذوف قبله؛ أي: وفيها مطبق؛ أي: ومن هذه الأحرف السبعة ~~المستعلية حروف الإطباق وهي أربعة ثم بينها بقوله: أهملا الضاد والظاء ~~المعجمتان والمهملتان؛ يعني: الصاد والطاء والمعجم المنقوط والمهمل الذي لا ~~نقط له وألقى حركة همزة أهملا على نون وإن والألف في آخر أهملا ضمير ~~التثنية وسميت هذه الأربعة مطبقة؛ لأنه انطبق على مخرجها من اللسان ما ~~حاذاه من الحنك وما عدا هذه الأربعة من الحروف كلها يقال له المنفتحة؛ لأنك ~~لا تطبق لسانك منها على الحنك، وذكر الشيخ أبو عمرو أن تسمية هذه الحروف ~~بالمطبقة والمنفتحة فيها تجوز؛ لأن المطبق إنما هو اللسان والحنك، أما ~~الحرف فهو مطبق عنده فاختصر فقيل: مطبق كما قيل: للمشترك فيه مشترك وكذا ~~المنفتحة؛ لأن الحرف لا ينفتح وإنما ينفتح عنده اللسان عن الحنك وكذا ~~المستعلية؛ لأن اللسان يستعلي عندها قال ابن مريم الشيرازي ms833 ولولا الإطباق ~~لصارت الطاء دالا والظاء ذالا والصاد سينا ولخرجت الضاد من الكلام؛ لأنه ~~ليس من موضعها شيء غيرها وموضعها موضع الإطباق فإذا عدم الإطباق عدمت الضاد ~~ولأجل أنها غير مشاركة في المخرج لم يوجد في شيء من كلام الأمم إلا في ~~العربية وإنما أخذ ذلك من كلام ابن السراج وفي كلام الرماني زيادة فإنه ~~قال: لولا الإطباق لصارت الطاء دالا؛ لأنه ليس بينهما فرق إلا بالإطباق ولم ~~تصر تاء للفرق بينهما من جهة الجهر والهمس وكذلك سبيل الصاد # PageV01P752 # والسين؛ لأنهما مهموستان ولم يجب مثل ذلك للزاي؛ لأنها مجهورة، وكذلك ~~الظاء والذال ولم يجب في الثاء؛ لأنها مهموسة. ### | 1156- # وصاد وسين مهملان وزايها ... صفير وشين بالتفشي تعملا # الذي سبق من الصفات كان له ضد يطلق على باقي الحروف ومن هاهنا صفات لبعض ~~الحروف ليس يطلق على باقيها اسم مشعر بضد تلك الصفات بل يسليها فهذه ~~الثلاثة الصاد والسين المهملتان والزاي تسمى حروف الصفير؛ لأنها يصفر بها ~~وباقي الحروف لا صفير فيها، وهذه الثلاثة هي الحروف الأسلية التي تخرج من ~~أسلة اللسان قال ابن مريم: ومنهم من الحق بها الشين وإنما يقال لها حروف ~~الصفير؛ لأنك تصفر عند اعتمادك على مواضعها قال مكي: والصفر حد الصوت ~~كالصوت الخارج من ضغطة ثقب قال: والتفشي انتشار خروج الريح وانبساطه حتى ~~يتخيل أن الشين انفرشت حتى لحقت بمنشأ الطاء وهي أخص بهذه الصفة من الفاء ~~قال: وقد ذكر بعضهم الضاد من هذا المعنى؛ لاستطالتها لما اتصلت بمخرج ~~اللام، وقال ابن مريم الشيرازي: ومنها حروف التفشي وهي أربعة مجموعة في ~~قولك: مشفر وهي حروف فيها غنة ونفش وتأفف وتكرار، وإنما قيل: لها حروف ~~التفشي وإن كان التفشي في الشين خاصة؛ لأن الباقية مقاربة له؛ لأن الشين ~~بما فيه من التفشي ينتشر الصوت منه ويتفشى حتى يتصل إلى مخارج الباقية وقال ~~الشيخ: سمي الشين المتفشي؛ لأنه انتشر في الفم برخاوته حتى اتصل بمخرج ~~الطاء والتفشي الانتشار، وقوله: صغير؛ أي: ذات صغير والضمير في زايها يرجع ~~إلى الحروف ms834 ومهملان نعت صاد وسين وأتى بلفظ صاد وسين وشين على التنكير؛ لأن ~~المعبر عنه لا يختلف منكرا كان أو معرفا ومعنى تعمل هنا اتصف؛ لأن من عمل ~~شيئا اتصف به ولهذا عداه بالياء في قوله: بالتفشي؛ أي: اتصف الشين به ومنه ~~قوله: كن متعملا. ### | 1157- # ومنحرف لام وراء وكررت ... كما المستطيل الضاد ليس بأغفلا # منحرف خبر مقدم؛ أي: وحرف اللام منحرف؛ أي: مسمى بالمنحرف قال سيبويه ~~ومنها المنحرف؛ أي: ومما بين الرخو والشديد وهو حرف شديد جرى فيه الصوت؛ ~~لأنحراف اللسان مع الصوت ولم يعترض على الصوت كاعتراض الحروف الشديدة وهي ~~اللام إن شئت مددت فيها الصوت وليس كالرخوة؛ لأن طرف اللسان لا يتجافى عن ~~موضعه وليس يخرج الصوت من موضع اللام ولكنه من ناحيتي مستدق اللسان خولف ~~ذلك قال ابن مريم: مخرج الصوت على الناحيتين وما فوقهما وقال الشيخ أبو ~~عمرو: اللسان عند النطق باللام ينحرف إلى داخل الحنك قليلا ولذلك سمي ~~منحرفا وجرى فيه الصوت وإلا فهو في الحقيقة لولا ذلك حرف شديد إذ لولا ~~الانحراف لم يجر الصوت وهي معنى الشدة ولكنه لما حصل الانحراف مع التصويت ~~كان في حكم الرخوة لجرى الصوت وكذلك جعل بين الشديدة والرخوة، وقوله: وراء؛ ~~أي: والراء لذلك فوصف بالانحراف، قال مكي: والراء انحرف عن مخرج النون الذي ~~هو أقرب المخارج إليه إلى مخرج اللام قال الشيخ والراء أيضا فيها انحراف ~~قليل إلى ناحية اللام ولذلك يجعلها الألثغ لاما. # PageV01P753 # قلت: وأكثر المصنفين من النحاة والقراء لا يصفون بالانحراف إلا اللام ~~وحدها، وعبارة سيبويه دالة على ما قال الناظم فإنه قال لما ذكر اللام ~~والنون والميم وبين أنها من الرخوة والشديدة ومنها المكرر وهو حرف شديد جرى ~~فيه الصوت لتكريره وانحرافه إلى اللام فتجافى الصوت كالرخوة ولو لم يكرر لم ~~يجر فيه الصوت وهو الراء فهذا معنى قول الناظم وراء وكررت؛ أي: جمعت بين ~~صفتي الانحراف والتكرير، قال مكي: التكرير تضعيف يوجد في جسم الراء لارتعاد ~~طرف اللسان بها ويقوى مع التشديد ولا يبلغ ms835 به حد بفتح وقال ابن مريم إذا ~~وقف الواقف على الراء وجد طرف اللسان يتير بما فيه من التكرير ولذلك يعد في ~~الإمالة بحرفين والحركة فيه تنزل منزلة حركتين وقال الشيخ أبو عمرو: ~~والمكرر الراء لما تحسه من شبه ترديد اللسان في مخرجه عند النطق به ولذلك ~~أجرى مجرى الحرفين في أحكام متفددة فحسن إسكان: ينصركم ويشعركم ولم يحسن ~~إسكان يقتلكم ويسمعكم، وحسن إدغام مثل: وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم أحسن ~~منه في إن يمسكم ولم يمل طالب وغانم وأميل طارد وغارم وامتنعوا من إمالة ~~راشد ولم يمتنعوا من إمالة راشد وكل هذه الأحكام راجعة في المنع والتسويغ ~~إلى التكرير الذي في الراء قال الشيخ وسمى الضاد مستطيلا؛ لأنه استطال حتى ~~اتصل بمخرج اللام قال مكي: والاستطالة تمدد عند بيان الضاد للجهر والإطباق ~~والاستعلاء وتمكنها من أول حافة اللسان إلى منتهى طرفه فاستطالت بذلك فلحقت ~~بمخرج اللام ومعنى ليس بأغفلا؛ أي: معجم احترز بذلك من الاشتباه بالصاد. ### | 1158- # كما الألف الهاوي و"آوي" لعلة ... وفي "قطب جد" خمس قلقلة علا # أي: ويقال لحرف الألف الهاوي قال سيبويه هو حرف تسع لهواء الصوت مخرجه ~~أشد من اتساع مخرج الياء والواو؛ لأنك قد تضم شفتيك في الواو وترفع في ~~الياء لسانك قبل الحنك وقال الشيخ أبو عمرو: الهاوي الألف؛ لأنه في الحقيقة ~~راجع إلى الصوت الهاوي الذي بعد الفتحة وهذا وإن شاركه الواو والياء فيه ~~إلا أنه يفارقها من وجهين أحدهما ما تحسه عند الواو والياء من التعرض ~~لمخرجيهما والآخر اتساع هواء الألف؛ لأنه صوت بعد الفتحة فيكون الفم فيه ~~مفتوحا بخلاف الضمة والكسرة فإنه لا يكون كذلك فلذلك اتسع هواء صوت الألف ~~أكثر في الواو والياء وقوله: وآوى لعلة؛ أي: حروف كلمة آوى وهو فعل مضارع ~~للإخبار عن المتكلم من آوى ويؤاوي فهو أربعة أحرف همزة ثم ألف وواو وياء ~~ومعنى لعلة؛ أي: هي حروف العلة؛ أي: متهيئة لذلك معدة له يريد أنها حروف ~~العلة؛ أي: الاعتلال لما يعتريها من القلب والإبدال على ms836 ما هو معروف في علم ~~التصريف ولم يعد أكثر المصنفين حروف العلة إلا ثلاثة، وزاد الناظم فيها ~~الهمزة لما يدخلها من أنواع التخفيف بالحذف والتسهيل والقلب، ومنهم من عد ~~الهاء منها؛ لانقلابها همزة في نحو ماء وأيهات، وتسمى أيضا الحروف الثلاثة ~~الهوائية؛ لأنها تخرج في هواء الفم قال ابن مريم الشيرازي: وقد يقال لها ~~أيضا الهاوية؛ لأنها تهوى في الفم وليس لها حياز من الفم يعتمد في خروجها ~~عليها قال وبعض النحويين يجعل الألف وحده هو الهاوي قال ولا شك في أن الألف ~~أشد هويا في الفم؛ لأنه أشد امتدادا واستطالة فهو يتمحض للمد، ثم ذكر ~~الناظم حروف القلقلة وهي خمسة وجمعها في قوله: قطب جد وهذا جمع حسن، وقال ~~غيره: جد بطق وقد طبج، ومعنى طبج حمق وهو بكسر الباء ومنهم من يفتحها وفسره ~~بعاب وأضاف خمس إلى القلقلة كما أضاف في سبع ما سبق علو وعلا نعت لقوله: ~~خمس قلقلة؛ أي: خمس عالية؛ أي: معروفة ظاهرة؛ لأن العالي أبدا ظاهرا قال ~~الداني هي حروف مشربة ضغطت من مواضعها فإذا وقف عليها خرج معها صوت من الفم ~~ونبا اللسان عن موضعه وقال مكي القلقلة صويت حادث عند خروج حرفها لضغطه عن ~~موضعه ولا يكون إلا عند # PageV01P754 # الوقف ولا يستطاع أن يوقف عليه دونها مع طلب إظهار ذاته وهي مع الروم ~~أشد، قال الشيخ: سميت بذلك؛ لأنك إذا وقفت عليها تقلقل اللسان حتى تسمع عند ~~الوقف على الحرف منها نبرة تتبعه، وقال الشيخ أبو عمرو: سميت بذلك إما؛ لأن ~~صوتها صوت أشد الحروف أخذا من القلقلة التي هي صوت الأشياء اليابسة وإما؛ ~~لأن صوتها لا يكاد يتبين به سكونها ما لم يخرج إلى شبه التحريك يشبه أمرها ~~من قولهم: قلقله إذا حركه، وإنما حصل لها ذلك لاتفاق كونها شديدة مجهورة ~~فالجهر يمنع النفس أن يجري معها، والشدة تمنع أن يجري صوتها فلما اجتمع لها ~~هذان الوصفان وهو امتناع جري النفس معها وامتناع جري صوتها احتاجت إلى ~~التكلف في بيانها فلذلك ms837 يحصل من الضغط للمتكلم عند النطق بها ساكنة حتى ~~تكاد تخرج إلى شبه تحركها؛ لقصد بيانها؛ إذ لولا ذلك لم يتبين؛ لأنه إذا ~~امتنع النفس والصوت تقدر بيانها ما لم يتكلف بإظهار أمرها على الوجه ~~المذكور، وقال ابن مريم الشيرازي: وهي حروف مشربة في مخارجها إلا أنها لا ~~تضغط ضغط الحروف المطبقة غير أنها قريبة منها فإن فيها أصواتا كالحركات ~~تتقلقل عند خروجها؛ أي: تضطرب، ولهذا سميت حروف القلقلة قال: وزعم بعضهم أن ~~الضاد والزاي والذال والطا منها؛ لثبوتها وضغطها في مواضعها إلا أنها وإن ~~كانت مشربة في مخارجها فإنها غير مضغوطة كضغط الحروف الخمسة المذكورة ولكن ~~يخرج معها عند الوقف عليها شبه النفخ قال: وامتحان حروف القلقلة أن تقف ~~عليها فإذا وقفت خرج منها صويت كالنفح لنشرها في اللها واللسان. ### | 1159- # وأعرفهن القاف كل يعدها ... فهذا مع التوفيق كاف محصلا # أي: أعرف القلقلة القاف؛ أي: هي المشهورة بذلك المتضح فيها هذا الوصف ~~فاعرف هذا الموضع هو من التفضيل في باب المفعول وهو مما شذ في كلامهم مثل ~~هو أحد منه وأشهر ثم قال: كي يعدها؛ أي: هي مجمع على عدها من حروف القلقلة، ~~قال الشيخ أبو الحسن: قالوا: أصل القلقلة للقاف؛ لأن ما يحس به من شدة ~~الصوت المتصعد من الصدر مع الضغط والحقر فيه أكثر من غيره قال: وعد المبرد ~~منها الكاف إلا أنه جعلها دون القاف؛ لأن حصر القاف أشد قال المبرد: وهذه ~~القلقلة بعضها أشد من بعض فإذا وصلت ذهبت تلك النبرة؛ لأنك أخرجت لسانك ~~عنها إلى صوت آخر فحال بينه وبين الاستقرار، فهذا آخر الكلام في صفات ~~الحروف التي تعرض الناظم لذكرها وهي منقسمة إلى ما يشعر بقوة وإلى ما يشعر ~~بضعف والجهر والشدة والاستعلاء والإطباق والصفير والقلقلة والتكرير والتفشي ~~والاستطالة والانحراف علامات القوة، أما الهمس والرخاوة والتسفل والانفتاح ~~والمد والاعتلال والهوى فعلامات الضعف فلا تغفل في تطلب تجويد القراءة من ~~مراتب الحروف على حسب تمكنها من القوة والضعف وليست صفات القوة ولا صفات ~~الضعف متساوية ms838 فكل قسم منها مختلف المراتب، وقد اتفق له اللفظ بجميع الحروف ~~في هذه الصفات التي ذكرها سوى الزاي المعجمة، وفيها من الصفات ما ذكره في ~~البيت الأول وهو وجهر ورخو وانفتاح صفاتها ومستفل، وعرف ذلك وغيره من ضد ما ~~ذكره والله أعلم، وقوله: فهذا مع التوفيق كاف؛ أي: فهذا الذي ذكرته إذا وفق ~~الله من عرفه يكفيه في هذا العلم ومحصلا مفعول كاف؛ أي: يكفي الطالب ~~المشتغل المحصل ويجوز أن يكون حالا من الضمير في كاف؛ أي: في حال كونه ~~محصلا لغرض الطالب محتويا عليه. # PageV01P755 ### | 1160- # وقد وفق الله الكريم بمنه ... لإكمالها حسناء ميمونة الجلا # المن الأنعام وحسناء ميمونة حالان ومعنى ميمونة الجلا مباركة البروز؛ أي: ~~كما ظهرت للناس كانت مباركة الطلعة وقد صدق -رضي الله عنه- فإن بركتها عمت ~~كل من حفظها وأتقنها ولو لم يكن إلا كثرة الفوائد الحاصلة من ناظمها: ### | 1161- # وأبياتها ألف تزيد ثلاثة ... ومع مائة سبعين زهرا وكملا # فاعل تزيد ضمير راجع إلى الأبيات لا إلى الألف؛ فإن الألف تذكر وثلاثة ~~نصب على التمييز وسبعين عطف عليه، والتقدير: وتزيد أيضا سبعين مع مائة فصار ~~المجموع ألفا ومائة وثلاثة وسبعين وزهرا وكملا حالان من الضمير في تزيد ~~الراجع إلى الأبيات؛ أي: هي زاهرة كاملة؛ يعني: مضيئة كاملة الأوصاف ويجوز ~~أن يكونا صفتين للتمييز؛ أي: تزيد أبياتها على الألف أبياتا زاهرة وكاملة ~~والوجه الأول أولى؛ لأنه أعم وصفا؛ لأنه يفيد وصف الجميع بخلاف الوجه ~~الثاني: ### | 1162- # وقد كسيت منها المعاني عناية ... كما عريت عن كل عوراء مفصلا # أثنى في هذا البيت على معانيها وألفاظها فنصب عناية على أنه فعولي كسيت؛ ~~أي: أنه اعتنى بها فجاءت شريفة المعاني حسنة المباني، وقابل بين الكسوة ~~والعري فقال: كسيت معانيها عناية وعريت في التعبير عنها عن كل جملة عورا؛ ~~أي: لا تنبيء عن المعنى المقصود فهي ناقصة معينة ونصب مفصلا على التمييز؛ ~~أي: عن كل جملة عابت مفصلا والمفصل العضو؛ أي: عن كل ما قبح مفصله ويجوز أن ~~يكون فاعل عريت ضميرا عائدا على القصيدة ms839 ومفصلا تمييز منه؛ أي: كما عريت ~~مفاصلها عن العيوب وعني بذلك القافية أو جميع أجزاء القصيدة جعلها عروسا ~~حسناء ميمونة الجلوة منزهة المفاصل عن العيوب على طولها وصعوبة مسلكها قال ~~الشيخ -رحمه الله- وغيره ينظم أرجوزة؛ يعني: على قواف شتى فيضطره النظم إلى ~~أن يأتي في قوافيها ومقاطعها وأجزائها بما تمجه الأسماع. ### | 1163- # وتمت بحمد الله في الخلق سهلة ... منزهة عن منطق الهجر مقولا # سهولة خلقها انقيادها لمن طلبها؛ أي: إن كل أحد ينقل منها القراءات إذا ~~عرف رموزها من غير صعوبة ولا كلفة ونصب سهلة ومنزهة على الحال ومقولا تمييز ~~وهو اللسان والهجر الفحش؛ أي: ليس فيها كلمة قبيحة يستحي من سماعها. ### | 1164- # ولكنها تبغي من الناس كفؤها ... أخائقة يعفو ويغضي تجملا # PageV01P756 # الكفؤ المماثل، وأخائفة صفة للكفؤ أو بدل منه والإغضاء الستر، ونصب تجملا ~~على أنه مفعول من أجله جعل كفؤها من كان بهذه الصفة؛ لأنه لثقته يعترف ~~بأحسن ما فيها ويقف ويقضي عن الازدراء لما لا بد للبشر منه، قال الله ~~تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} ، ثم إذا كان ~~هذا الكفؤ أهلا لانتقادها فهو عالم وحينئذ يرى فيها من الفوائد والغرائب ما ~~يغضي معه عن شيء يراه ولا يعجبه منها إلا أن يذكره على سبيل التنبيه على ~~الفائدة كما أشرنا إليه في مواضع منها فإن هذه طريقة العلماء نصحا لمن يقف ~~عليه ممن لا يبلغ درجته في العلم ذلك والمعاملة مع الله سبحانه، والأعمال ~~بالنيات سهل الله تعالى لمن يقف على كامنا أن يعاملنا تلك المعاملة لكن ~~الزمان قد فسد وكثر من أهله النكد فما يرضون عن أحد والمستعان عليهم ربنا ~~الواحد الصمد. ### | 1165- # وليس لها إلا ذنوب وليها ... فيا طيب الأنفاس أحسن تأولا # وليها؛ أي: ناظمها؛ أي: أنها لما تكاملت صفات حسنها يعرو مفاصلها عن كل ~~عوراء وكونها سهلة الخلق واعتنى بمعانيها ابتغت عند ذلك كفؤا يصلح للاتصال ~~بها فما فيها ما يمنع الكفؤ منها إلا ذنوب وليها المتولي أمرها وكل هذه ~~استعارات حسنة ملائم ms840 بعضها لبعض؛ يعني: أن صد الناس عنها أمر فما هو إلا ما ~~يعلمه وليها في نفسه وإنما قال ذلك -رحمه الله- تواضعا لله والمؤمن يهجم ~~نفسه بين يدي الله تعالى ويعترف بتقصيره في طاعته ولو بلغ منها ما بلغ وإلا ~~فوليها -رحمه الله- كان أحد أولياء الله تعالى وقد لقيت جماعة من أصحابه ~~مشايخ أئمة أكابر في أعيان هذه الأمة بمصر والشام وكلهم يعتقد فيه ذلك ~~وأكثر منه مع إجلال له وتعظيم وتوقير حتى حملني ذلك منهم على أن قلت: # لقيت جماعة فضلاء فازوا ... بصحبة شيخ مصر الشاطبي # وكلهم يعظمه كثيرا ... كتعظيم الصحابة للنبي # وكأنه -رحمه الله- أشار بقوله: فيا طيب الأنفاس أحسن تأولا إلى ذلك؛ أي: ~~احمل كلامي على أحسن محامله وهو ما حملناه عليه من التواضع وهو كما قال أبو ~~بكر الصديق -رضي الله عنه- وليت عليكم ولست بخيركم وكقول عمر ابن عبد ~~العزيز -رضي الله عنه- في خطبته بعد ما وعظ، وذكر أما أني أقول لكم ولا ~~أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما عندي أو كما قال، وكان الناظم يقول الغرض ~~بها أن ينفع الله بها عباده وينفع بالتعب عليها قائلها فإذا كان مذنبا ~~عاصيا خشي أن يخمد الله علمه فلا ينتفع به أحد ثم إنه -رحمه الله- قال فيما ~~أخبرني عنه شيخنا أبو الحسن وغيره لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلا وينفعه الله ~~تعالى بها؛ لأني نظمتها لله وتأولا مفعول أحسن أو تمييز كما تقول طب نفسا ~~وقر عينا لتطيب نفسك ولتقر عينك وليحسن تأويلك للكلام وذلك بحمله على أحسن ~~محامله. ### | 1166- # وقل رحم الرحمن حيا وميتا ... فتى كان للإنصاف والحلم معقلا # فتى مفعول رحم وحيا وميتا حالان منه متقدمان عليه وهذا اللفظ وجدته ~~للإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل لما أرسل إليه آدم بن أبي إياس يعظه ~~ويقوي نفسه على الصبر في أيام المحنة إذ كان محبوسا فقال أحمد حيا وميتا؛ ~~يعني: آدم ذكره الخطيب أبو بكر في تاريخه في ترجمة آدم ثم وصف المفتي ~~بقوله: للإنصاف والحلم معقلا؛ أي: ms841 حصنا # PageV01P757 # أو موضعا لعقل الإنصاف والحلم وقد حمل الشيخ وغيره هذا البيت على أن ~~الناظم عنى بالفتى نفسه ومدحها بذلك فاستبعدت ذلك من جهة أنه غير ملائم ~~لتواضعه بقوله: وليس إلا ذنوب وليها ولا هو مناسب لطلب الترحم عليه فإن ~~اللائق أن يقال: اللهم ارحم عبدك الفقير إليك وهو ذلك فيما إذا أريد به شخص ~~معين ولا نزكي ذلك الشخص أما إذا كان الدعاء لعموم من اتصف بتلك الصفة فإنه ~~سائغ نحو اللهم ارحم أهل الحلم والكرم والعلم فاستنبطت له وجهين آخرين ~~أحدهما أنه أمر بالترحم على من كانت هذه صفته؛ لأنه ندب إلى الإنصاف بنحو ~~ذلك من قبل حين قال أخائقة يعفو ويغضي تجملا وبقوله: # فيا طيب الأنفاس أحسن تأولا # فكأنه قال: وقل رحم الله من كان بهذه الصفة ثم قال: عسى الله يدني سعيه؛ ~~أي: سعى وليها المذكور في قوله: وليس لها إلا ذنوب وليها فيكون الابتداء ~~ترج منه أو يكون داخلا في المقول؛ أي: قل هذا وهذا؛ أي: ادع لمن اتصف بتلك ~~الصفة وادع لناظم القصيدة، ووليها الوجه الثاني أن يكون المأمور به في ~~قوله: وقل البيت الآخر وهو عسى الله يدني سعيه؛ أي: قل ذلك وترجه من الله ~~تعالى ويكون قوله: رحم الرحمن حيا وميتا دعاء من المصنف لمن اتصف بهذه ~~الصفات وهو كلام معترض بن فعل الأمر والمأمور به وكلاهما وجه حسن. ### | 1167- # عسى الله يدني سعيه بجواره ... وإن كان زيفا غير خاف مزللا # يدني؛ أي: يقرب سعيه؛ أي: ما سعى له من عمل البر بجوازه؛ أي: بأن يجعله ~~جائزا فلا يرده بل يتقبله على ما فيه من الخلل فأومأ إلى ذلك بقوله: وإن ~~كان زيفا؛ أي: رديئا يقال للدرهم الرديء: زيف وزايف، وأراد بقوله: غير خاف؛ ~~أي: زيفه ظاهر لا يخفى على من له بصيرة بالأعمال الصالحة ومزللا مثل زيفا ~~يقال زلت الدراهم؛ أي: نفقت في الوزن فمزلل بمعنى منقوص هذا كله إن كان اسم ~~كان ضميرا عائدا على السعي وإن عاد على الناظم صاحب ms842 السعي فالمعنى أنها ~~منسوب إلى الزلل والزلة الخطيئة وكل ما ذكرناه على أن تكون الهاء في بجوازه ~~للسعي، ويجوز أن تكون للساعي؛ أي: يدني سعيه بأن يجوز وليه الصراط يقال جزت ~~الموضع أجوزه جوازا إذا سلكته فالمصدر في بجوازه مضافا إلى فاعله ويجوز أن ~~يكون مضافا إلى مفعوله على أن يكون من الجواز بمعنى السقي؛ أي: لسقيه من ~~الحوض يوم العطش الأكبر؛ أي: يكون ذلك من علامة إدناء سعيه وتقريبه وقبوله ~~جعلنا الله كذلك آمين. ### | 1168- # فيا خير غفار ويا خير راحم ... ويا خير مأمول جدا وتفضلا # الجد بالقصر العطية وبالمد الغنا والنفع فيجوز أن يكون قصر الممدود وهو ~~تفضلا منصوبان على التمييز. ### | 1169- # أقل عثرتي وانفع بها وبقصدها ... حنانيك يا الله يا رافع العلا # العبرة الزلة والإقالة فيها الخلاص من تبعها وأنفع بها؛ أي: بهذه القصيدة ~~من طلب النفع بها وبقصدها يعني # PageV01P758 # من قصد الانتفاع بها وإن لم يقو عليها فانفعه بقصده ويدخل الناظم في هذا ~~الدعاء؛ لأنه قصد نظمها ونفع الناس بها وقد حقق الله رجاءه واستجاب دعاءه ~~ثم قال: حنانيك فطلب التحنن من الله تعالى وهذا أحد المصادر التي جاءت بلفظ ~~التثنية المضافة إلى المخاطب نحو لبيك وسعديك والمراد بها المداومة ~~والكثرة؛ أي: تحنن علينا تحننا بعد تحنن وقطع همزة اسم الله في النداء جائز ~~تفخيما له واستعانة به على مد حرف النداء مبالغة في الطلب والرغبة ثم كرر ~~النداء بقوله: يا رافع العلا؛ أي: يا رافع السموات العلى كما قال تعالى ~~تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى. ### | 1170- # وآخر دعوانا بتوفيق ربنا ... أن الحمد لله الذي وحده علا # ختم دعاءه بالحمد كما قال الله تعالى إخبارا عن أهل الجنة جعلنا الله ~~بكرمه منهم: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} فالباء في بتوفيق ربنا ~~يجوز أن يتعلق بدعوانا؛ لأنه مصدر كما تقول دعوت بالرحمة والمغفرة ويجوز أن ~~تكون باء السبب؛ أي: إنما كان آخر دعوانا أن الحمد لله بسبب توفيق ربنا؛ ~~لاتباع هذه السنة التي لأهل الجنة. ### | 1171- # وبعد صلاة ms843 الله ثم سلامه ... على سيد الخلق الرضا متنخلا # أي: وبعد تحميد الله تعالى، وذكره فنصلي ونسلم على رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- فقوله: صلاة الله ثم سلامه مبتدأ وخبره على سيد الخلق؛ أي: ~~حالان عليه والرضى نعت؛ أي: المرتضي ومتنخلا نصب على الحال؛ أي: مختارا ثم ~~بينه فقال: ### | 1172- # محمد المختار للمجد كعبة ... صلاة تباري الريح مسكا ومندلا # محمد عطف بيان وكعبة ثاني مفعولي المختار؛ لأنه اسم مفعول واقع صلة للألف ~~أو اللام والتقدير: الذي اختير كعبة واللام في للمجد يجوز أن تكون للتعليل؛ ~~أي: اختير كعبة تؤم وتقصد من أجل المجد الحاصل له في الدارين ويجوز أن تكون ~~من تتمة قوله: كعبة؛ أي: كعبة للمجد؛ أي: لا مجد أشرف من محمد كما أن كعبة ~~مكة شرفها الله تعالى أشرف ما فيها أو على معنى أن المجد طائف كما يطاف ~~بالكعبة وقول الناس هو كعبة الكرم إنما يراد به أن يحج إليه ويقصد من أجل ~~كرمه كالكعبة وهذه المعاني كلها موجودة في المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ~~وصلاة نصب على المصدر؛ أي: أصلي صلاة هذه صفتها أو يكون منصوبا على المدح؛ ~~لأن ما تقدم من قوله: صلاة الله يغني عن هذا التقدير: ومعنى تباري الريح ~~تعارضها وتجري جريها في العموم والكثرة ومسكا ومندلا حالان؛ أي: ذات مسك ~~ومندل وهو العود أو صلاة طيبة فيكونان صفة لها والطيب يكنى به عن الثناء ~~الحسن ويجوز أن يكونا تمييز بن كمال يقال فلان تيار الريح سخاء؛ أي: يجري ~~سخاوة جريها وتعم عموم هبوبها فالمعنى تباريها مسكها أو مندلها والريح أيضا ~~تحمل الرائحة الطيبة مما تمر به من النبات الطيب الريح فقد اتضحت مباراة ~~الصلاة للريح في حالة الطيب من الجهتين. # PageV01P759 ### | 1173- # وتبدي على أصحابه نفحاتها ... بغير تناه زرنبا وقرنفلا # أي: وتشهر هذه الصلاة على أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ورضي عنهم ~~نفحاتها بغير تناه؛ أي: لا نهاية لها ولا تناهي لإصابتها إياهم؛ أي: دائمة ~~سرمدية وزرنبا وقرنفلا حالان؛ أي: مشبهة ذلك وهذا مما يقوي أن مسكا ms844 ومندلا ~~في البيت السابق أيضا حالان فالقرنفل معروف والزرنب ضرب من النبات طيب ~~الرائحة كرائحة الأترج ورقه كورق الطرفاء، وقيل: كورق الخلاف وفي حديث أم ~~زرعة زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب، وقال الشاعر: # بأبي أنت وقول الأشيب ... كأنما زر عليه الزرنب # أو زنجبيل وهو عندي أطيب والزرنب والقرنفل دون المسك والمندل من الطيب ~~فحسن تشبيه الصلاة على الصحابة بذلك؛ لأنهم في الصلاة تبع للنبي -صلى الله ~~عليه وسلم- فلهذا أصابتهم نفحاتها وبركاتها -رضي الله عنهم- وأرضاهم آمين ~~آمين آمين، وقد تم الكتاب والحمد لله رب العالمين. # PageV01P760 ### | الفهرس # صحيفة # 3 خطبة الكتاب # بيان من نقل عنهم شيء من وجوه القراءات من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. # بيان أسماء أئمة القراءات بالأمصار الخمسة # بيان ضابط تمييز ما يعتمد عليه من القراءات وما يطرح # 6 فصل في ذكر القراء السبعة # 12 بعض ما جاء في فضائل القرآن العزيز وفضل قراءته # 23 بيان القراء السبعة وروانهم وأخبارهم # 34 بيان الرموز التي يشير بها الناظم إلى القراء السبعة ورواتهم # 39 بيان اصطلاح الناظم في التعبير عن أوجه الخلاف # 61 باب الاستعاذة # 64 باب البسملة # 68 سورة أم القرآن # 67 باب الإدغام الكبير # 87 باب إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين # 102 باب هاء الكناية # 113 باب المد والقصر # 126 باب الهمزتين من كلمتين # 147 باب الهمز المفرد # 155 باب نقل حركة الهمز إلى الساكن قبلها # 165 باب وقف حمزة وهشام على الهمز # 183 باب الإظهار والإدغام # 186 ذكر ذال إذ # 187 ذكر دال قد # 188 ذكر تاء التأنيث # 190 ذكر لام "هل" و"بل" # 192 باب اتفاقهم في إدغام إد وقد وتاء التأنيث وهل وبل # 195 باب حروف قربت مخارجها # 201 باب أحكام النون الساكنة والتنوين # 203 باب الفتح والإمالة وبين اللفظين # 242 باب مذهب الكسائي في إمالة هاء التأنيث في الوقف # 248 باب الراءات # 261 باب اللامات # 266 باب الوقف على أواخر الكلم # 273 باب للوقف على مرسوم الخط # 282 باب مذاهبهم في ياءات الإضافة ms845 # 304 باب مذاهبهم في الزوائد # 319 باب فرش الحروف # 319 سورة البقرة # PageV01P761 # صحيفة # 381 سورة آل عمران # 410 سورة النساء # 426 سورة المائدة # 438 سورة الأنعام # 471 سورة الأعراف # 489 سورة الأنفال # 497 سورة التوبة # 503 سورة يونس -عليه السلام # 513 سورة هود -عليه السلام # 531 سورة يوسف -عليه السلام # 541 سورة الرعد # 549 سورة إبراهيم # 555 سورة الحجر # 557 سورة النحل # 561 سورة الإسراء # 566 سورة الكهف # 581 سورة مريم -عليها السلام # 587 سورة طه # 598 سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام # 603 سورة الحج # 608 سورة المؤمنون # 612 سورة النور # 617 سورة الفرقان # 621 سورة الشعراء # 625 سورة النمل # 636 سورة القصص # 636 سورة العنكبوت # 640 ومن سورة الروم إلى سورة سبأ # 651 سورة سبأ وفاطر # 658 سورة يس # 662 سورة الصافات # 667 سورة ص # 669 سورة الزمر # 671 سورة غافر # 674 سورة فصلت # 675 سورة الشورى والزخرف والدخان # 683 سورة الشريعة والأحقاف # 687 ومن سورة محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى سورة الرحمن -عز وجل # 694 سورة الرحمن -عز وجل # 697 سورة الواقعة والحديد # 699 ومن سورة المجادلة إلى سورة ن # 705 ومن سورة ن إلى سورة النبأ # 718 ومن سورة النبأ إلى سورة العلق # 726 ومن سورة العلق إلى آخر القرآن # 730 باب التكبير # باب مخارج الحروف وصفاتها # PageV01P762 ### | مقدمات ### | تصدير # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # تصدير: # الحمد لله الذي أكرمنا بكتابه المنزل، وشرفنا نبيه المرسل، أحمده على ما ~~ولانا من مننه، وخصنا به من جزيل نعمه، حمدا كثيرا طيبا مباركا. # وأشهد أن لا إله إلا الله، أضاء بالقرآن القلوب، سبحانه أنزله بأجزل لفظ ~~وأعذب أسلوب. # وأشهد أن سيدنا محمد نبي الرحمة ومبلغ الحكمة وشفيع الأمة وعلى أهله وسلم ~~تسليما. # وبعد: # فلا يعزب عن ذوي الألباب أن علم قراءة القرآن أقدم العلوم في الإسلام ~~نشأة وعهدا، وأشرفها منزلة ومحتدا، حيث إن أول ما تعلمه الصحابة من علوم ~~الدين كان حفظ القرآن وقراءته. # ثم لما اختلف الناس في قراءة القرآن وضبط ms846 ألفاظه مست الحاجة إلى علم يميز ~~به الصحيح المتواتر والشاذ النادر. ويتقرر به ما يسوغ القراءة الذي تصدر ~~لتدوينه الأئمة الأعلام من المتقدمين. # والحق أن تدوين علم القراءات أفاد المسلمين فائدة لم تحفظ بها أمة سواهم، ~~وذلك أن البحث في مخارج الحروف، والاهتمام بضبطها على وجوهها الصحيحة؛ ~~ليتيسر تلاوة كلمات القرآن على أفصح وجه وأبينه، كان من أبلغ العوامل في ~~عناية الأمة بدقائق اللغة العربية الفصحى، وأسرارها وكانت ثمرة هذا ~~الاهتمام والجهد أن القراء تشربوا بمزايا اللغة وقواعدها ودقائقها. # ومما يؤيد ذلك أن الكثيرين من قدماء النحويين ك "الفراء" "والخليل بن ~~أحمد الفراهيدي" # PageV01P763 # و"سيبويه" و"ابن كيسان" و"المبرد" و"الجرمي" وغيرهم، كانوا مبرزين في علم ~~القراءات كما كان الكثيرون من أئمة القراء ك "أبي عمرو بن العلاء" و"على ~~الكسائي" بازعين في علم النحو. # هذا. فكل من يتصدى للنظر في تاريخ اللغة العربية، والقضايا التي تتناولها ~~كتب النحويين، أو البحث في نوع اللغات واختلافها، بحسب الأقطار والأمصار، ~~ينبغي له أن يتبع علم القراءات والتجويد. # ومن شرع في درس معاني القرآن واستقصاء لطائفه واستخراج حقائقه، ثم اعتمد ~~على القراءة الوحيدة التي يحدها في المصحف الذي بين بديه فقط، من غير ~~الثقات إلى روايات الأئمة الآخرين، فقد غفل عن أمر ذي بال، هو: أنه لا فضل ~~لإحدى الروايات على الأخرى في الصحة فترجح رواية على رواية. # هذا. # ولقد من الله على شخصي الضعيف إذ أعانني على تحقيق وتقديم كتاب "إبراز ~~المعاني في حرز الأماني" في القراءات السبع، الذي صنفه الإمام الكبير "عبد ~~الرحمن بن إسماعيل" المعروف بأبي شامة الدمشقي، وهو يعتبر ولا غرو من أنفع ~~الكتب في هذا العلم، ويعد من أجل التصانيف وألطفها؛ إذ امتاز عن غيره ~~-معسبقه وتقدمه- بالتصدي لبيان توجيه القراءات من لغة العرب، واهتمامه ~~بقضايا الإعراب، وتفرده رحمه الله بإصلاح ما عن له إصلاح من أبيات القصيد ~~للمبارك، استجابة منه لقول الناظم "وليصلحه من جاد مقولا" كما اهتم بنظم ~~ياءات الزوائد في نهاية كل سورة من سور القرآن. # ولقد أحسن وأجاد، وأتقن ms847 وأفاد، حيث صنف هذا الكتاب على نحو بقرب تناوله، ~~ويسهل فهمه، ويخفف درسه، إذ خلا من الإفراط الممل، ونأى عن التفريط المخل. # وقد شغفت بأبي شامة حيما قرأت كتابه هذا، وحرصت جد الحرص على دراسته ~~بإرادة قوية، وهمة فتية، ونفس طلعة، وكنت كلما عاودت مطالعته وأطلت التأمل ~~فيه بدت لي روعته، وتجلت دقته، فما من موضوع أتناوله بالبحث والتمحيص، إلا ~~وجدت أضواء التحقيق تشرق من سماء عباراته، وأريج التدقيق يعبق من رياض ~~أساليبه. # فلا عجب أن تظل كتبه الدوحة التي يتفيأ في ظلالها الدراسون للقرآن ~~والقراءات، والمنارة التي يهتدي بها الغائصون على درر الوجوه والروايات. # وإني إذ أقدمه إلى القراء: أرجو الله أن يحقق ما إليه قصدت، وفيه رغبت ~~ويعلم الله مدى ما بذلت فيه من جهد. وما أنفقت من وقت، وما تقاضى من مشاق، ~~وحسبي أنها خالصة لوجه الله، وفي سبيل الله. # PageV01P764 # وقد امتازت هذه الطبعة الجديدة بجمال التنسيق، مع ما أضفت إليها مع درر ~~ثمينة، وفوائد مهمة جليلة، جعلتها بين يدي الكتاب. # أرجو الله أن يجعل عملها خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفعنا به في الدنيا ~~والآخرة، إنه نعم المولى ونعم النصير. # إبراهيم عطوة عوض # القاهرة: غرة ربيع الأول سنة 1402ه # موافق 27 ديسمبر سنة 1981م. # PageV01P765 ### | ترجمة الإمام الشاطبي # هو ولي الله: أبو القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الرهيني الشاطبي1، نسبة ~~إلى شاطبة "قرية بجزيرة الأندلس". # كان -رحمه الله تعالى- إماما في علوم القرآن، ناسخا لكتاب الله تعالى، ~~متقنا لأصول العربية، رحلة في الحديث، تضبط نسخ الصحيحين من لفظه، غاية في ~~الذكاء، حاذقا في تعبير الرؤيا، مجيدا في النظم، متواضعا لله تعالى، قدوة ~~في الصلاح، ذا بصيرة صافية، يلوح منه الكرامات. # كان يعذل أصحابه على أشياء ما اطلع عليها، وسمع الأذان بجامع مصر من غير ~~المؤذنين مرارا، وكان محفوظ اللسان، يمنع جلساءه من فضول الكلام، لا يجلس ~~للإقراء إلا متطهرا، خاشعا لله تعالى، له تصانيف حسنة، فمن نظمه قصيدة ~~دالية، في كتاب التمهيد لابن عبد البر، من فهمها ms848 أحاط بالكتاب علما. # ومنه: # بكى الناس قبلي، لا كمثل مصائبي ... بدمع مطيع كالسحاب الصوائب # ومنه: # يلومونني إذ ما وجدت سلايما ... وما لي مليم حسن سمت الأكادما # ومنه في ظاءات القرآن العظيم. # ومن نظمه: رائيته في الرسم فائقة، ورائيته في العدد، وواسطة عقد تصانيفه ~~القصيد الذي ساد في الأمصار، وتلقاه بالقبول علماء الأعصار. # أخذ القراءة عن الشيخ الإمام أبي الحسن علي بن هذيل، عن أبي داود سليمان ~~بن أبي القاسم الأموي، عن الإمام أبي عمرو الداني، وعن الشيخ أبي عبد الله ~~محمد بن العاصي النفزي، عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن الحسن، عن أبي الحسن ~~علي بن عبد الرحمن الأنصاري، وعن أبي داود سليمان الأموي على الشيخ أبي ~~عمرو الداني، رحمهم الله تعالى. # ولد آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسائة، وتوفي بمصر عصر الأحد آخر جمادى ~~الآخرة سنة تسعين وخمسمائة ودفن بمقبر البيساني. "عرفت الناحية بسارية" ~~بسفح جبل المقطم. # قلت مرثيا له: # سقت سحب الرضوان طلا ووابلا ... ثرى ضم شخص الشاطبي المسدد # إمام فريد بارع متورع ... صبور طهور ذو عفاف مؤيد # ذكا علمه، فاختاره الناس قدوة ... فكم عالم من دره متقلد # هنيئا ولى الله بالخلد ثاويا ... يعيش رغيد في ظلال مؤبد PageV01P766 ### | الشيخ شهاب الدين أبو شامة # عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان بن أبي بكر بن عباس: أبو محمد ~~وأبو القاسم المقدسي، ثم الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي الشيخ الإمام ~~العالم الحافظ المحدث الفقيه المؤرخ، المعروف بأبي شامة1 شيخ دار الحديث ~~الأشرفية، ومدرس الركنية. # مولده: # ولد سنة تسع وتسعين وخمس مائة -وكمل القراءات وهو حدث. # شيوخه: # الشيخ علم الدين السخاوي، وهو تلميذ الإمام الشاطبي، وروى الحروف عن أبي ~~القاسم بن عيسى بالإسكندرية، وسمع الصحيح من داود بن ملاعب، وأحمد بن عبد ~~الله السلمي، وسمع مسند الشافعي من الشيخ موفق الدين المقدسي. # وحبب إليه طالب الحديث سنة بضع وثلاثين وستمائة، فسمع أولا من كريمة، ~~وأبي إسحاق بن الخشوعي، وطائفة وأتقن علم اللحان، وبرع في القراءات، وتفقه ~~على الفخر بن عساكر، وابن ms849 عبد السلام، والسيف الآمدي، والشيخ موفق الدين ~~الدين بن قدامة. # تلاميذه: # وأخذ عنه القراءات الشيخ شهاب الدين حسين بن الكفري، وحمد بن موفق ~~اللبان، وأخذ عنه الحروف وشرح الشاطبية الشيخ شرف الدين أحمد بن سياح ~~الفزازي، وإبراهيم بن فلاح الإسكندراني. # مواهبه: # وكان أوحد زمانه: كتب وألف، وصنف الكثير في أنواع من العلوم. # وكان مع براعته في العلوم متواضعا، تاركا للتكلف، ثقة في العقل. # وكان فوق حاجبه الأيسر شامة كبيرة عرف بها # وكان ذا فنون كثيرة. # قال علم الدين البرزالي الحافظ عن الشيخ تاج الدين الفزاري: إنه كان ~~يقول: بلغ الشيخ شهاب الدين أبو شامة مرتبة الاجتهاد، وقد كان ينظم أشعارا ~~في أوقات، فمنها ما هو مستحلى، ومنها ما لا يستحلى. فالله يغفر له ولنا. ~~PageV01P767 # وبالجملة: فلم يكن في وقته مثله في نفسه، وديانته، وعفته، وأمانته. # وفاته: # وكانت وفاته بسبب محنة، ألبوا عليه، وأرسلوا إليه من اغتاله وهو بمنزل له ~~بطواحين الأشنان. # وقد كان اتهم برأي [الظاهر براءته منه] . # وقد قال جماعة من أهل الحديث وغيرهم: إنه كان مظلوما. ولم يزل يكتب في ~~التاريخ حتى وصل إلى رجب من هذه السنة. فذكر أنه أصيب بمحنة في منزله ~~بطواحين الأشنان. وكان الذين قتلوه جاءوه قبلا فضربوه ليموت، فلم يمت. فقيل ~~له: ألا تشتكي عليهم؟ فلم يفعل، وأنشأ يقول: # قلت لمن قال ألا تشتكي ... ما قد جرى فهو عظيم جليل # يقيض الله تعالى لنا ... من يأخذ الحق، ويشقي الغليل # إذا توكلنا عليه كفى ... فحسبنا الله ونعم الوكيل # ولكنهم عادوا إليه مرة ثانية، وهو في المنزل المذكور، فقتلوه بالكلية، في ~~ليلة الثلاثاء تاسع عشر رمضان، سنة خمس وستين وستمائة -رحمه الله- ودفن من ~~يومه بمقابر دار الفراديس، وباشر بعده مشيخة دار الحديث الأشرافية الشيخ ~~محيي الدين النووي. # وفي هذه السنة كان مولد الحافظ علم الدين القاسم بن محمد البرزالي. وقد ~~ذيل على تاريخ أبي شامة؛ لأن مولده في سنة وفاته، فحذا حذوه، وسلك نحوه، ~~ورتب ترتيبه، وهذب تهذيبه. # فلله در الإمام أبي شامة قارئا، ومقرئا، ms850 ومؤلفا، وفقيها، ومحدثا، ومؤرخا، ~~وحافظا، ومجتهدا. # مؤلفاته: # له مؤلفات مفيدة، ومصنفات عديدة، منها: ### | 1- # شرح كبير على حرز الأماني لم يستكمل. ### | 2- # إبراز المعاني من حزر الأماني "وهو الذي بين أيدينا". ### | 3- # كتاب الرد إلى الأمر الأول. ### | 4- # اختصار تاريخ دمشق، في مجلدات. ### | 5- # كتاب في المبعث. ### | 6- # كتاب في الإسراء. ### | 7- # كتاب الروضتين في الدولتين: النورية والصلاحية. ### | 8- # الذيل على ذلك. ### | 9- # كتاب إنكار البدع. # PageV01P768 ### | الدرة الأولى: فيما يتعلق بطالب العلم في نفسه ومع شيخه # ينبغي لطالب العلم أن يلزم مع شيخه الوقار، والتأدب، والتعظيم، فقد ~~قالوا: "بقدر إجلال الطالب العالم ينتفع الطالب بما يستفيد من علمه". # وإن ناظره في علم فبالسكينة والوقار. # وينبغي أن يعتقد أهليته ورجحانه، فهو أقرب إلى انتفاعه به، ورسوخ ما ~~يسمعه منه في ذهنه. # وقد قالت السادة الصوفية: "من لم ير خطأ شيخه خيرا من صواب نفسه: لم ~~ينتفع". # فيما يتعلق بطالب العلم. # وقد كان بعضهم إذا ذهب إلى شيخه تصدق بشيء، وقال: "اللهم استر عيب معلمى ~~عني، ولا تذهب بركة علمه مني". # وقال الشافعي رحمه الله تعالى: # "أول سطر كنت أتصفح الورقة بين يدي مالك تصفحا رقيقا؛ هيبة له؛ لئلا يسمع ~~رقعها". # وقال الربيع: والله ما اجترأت أن أشرب الماء والإمام الشافعي ينظر إلي؛ ~~هيبة له. # وعن الإمام علي بن طالب رضي الله عنه قال: # من حق المتعلم أن يسلم على المعلم خاصة، ويخصه بالتحية. وأن يجلس أمامه، ~~ولا يشير عنده بيده، ولا يغمزن بعينه غيره، ولا يقولن له: قال فلان خلاف ~~قولك، ولا يغتاب عنده أحدا، ولا يساور في مجلسه، ولا يأخذ بثوب، ولا يلح ~~عليه إذا كسل، ولا يشبع من طول صحبته. # وقال بعضهم: كنت عند شريك رحمه الله تعالى، فأتاه بعض أولاد المهدي، ~~فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث، فلم يلتفت إليه، فأقبل إليها، ثم عاد ~~فعاد مثل ذلك: # فقال: أتستخف بأولاد الخلفاء؟. # قال: لا، ولكن العلم أجل عند الله أن أصونه. # فجثى على ركبتيه. # فقال شريك: هكذا يطلب العلم. # وقالوا: من آداب المتعلم أن يتحرى رضى المعلم، وإن ms851 خالف رضى نفسه، ولا ~~يفشي له سرا، وأن يرد # PageV01P769 # غيبته إذا سمعها، فإن عجز فارق ذلك المجلس، وأن لا يدخل عليه بغير إذن، ~~وإن دخل جماعة قدموا أفضلهم وأسنهم، وأن يدخل كامل الهيئة فارغ القلب من ~~الشواغل، متطهرا متنظفا بسواك، وقص شارب وظفر، وإزالة رائحة كريهة، ويسلم ~~على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم إسماعا محققا، ولا يخص الشيخ بزيادة إكرام ~~وكذلك يسلم إذا انصرف. ففي الحديث الأمر بذلك، ولا يتخطى رقاب الناس، ويجلس ~~حيث انتهى به المجلس، إلا أن يصرح له الشيخ والحاضرون بالتقدم والتخطي، أو ~~يعلم من حالهم إيثار ذلك، ولا يقيم أحدا من مجلسه، فإن آثره غيره بمجلسه لم ~~يأخذه إلا أن يكون في ذلك مصلحة للحاضرين، بأن يقربه من الشيخ، ويذاكره، ~~فينتفع الحاضرون بذلك. # ولا يجلس في وسط الحلقة إلا لضرورة. ولا بين صاحبين إلا برضاهما، وإذا ~~فسحا له قعد وضم، ويحترس في القرب من الشيخ؛ ليفهم كلامه فهما كاملا بلا ~~مشقة وهذا بشرط أن لا يرتفع في المجلس على أفضل منه، ويتأدب مع رفيقه ~~وحاضري المجلس؛ فإن التأدب معهم تأدب للشيخ، واحترام لمجلسه، ويقعد قعدة ~~المتعلمين، لا قعدة المعلمين، وذلك بأن يجثو على ركبتيه كالمتشهد، غير أنه ~~لا يضع يديه على فخذيه. # وليحذر من جعل يده اليسرى خلف ظهره معقدا عليها، ففي الحديث: "إنها قعدة ~~المغضوب عليهم". رواه أبو داود في سننه. # ولا يرفع صوته رفعا بليغا، ولا يكثر الكلام، ولا يلتفت بلا حاجة بل يقبل ~~على الشيخ مصغيا له، فقد جاءت الرواية: "حدث الناس ما رموك بأبصارهم" أو ~~نحوه. # ولا يسبقهم إلى شرح مسئلة أو جواب سؤال. إلا إن علم من حال الشيخ إبثارا، ~~ليستدل به على على فضيلة المتعمل، ولا يقرأ عنده حال اشتغال قلب الشيخ ~~وملله، ولا يسأل عن شيء في غير موضعه، إلا إن علم من حاله أنه لا يكرهه، ~~ولا يلح في السؤال إلحاحا مضجرا، وإذا مشى كان يمين الشيخ، ولا يسأله في ~~الطريق، فإذا وصل الشيخ إلى منزله فلا يقف قبالة ms852 بابه؛ كراهة أن يصادف خروج ~~من يكره الشيخ اطلاعه عليه، ويغتنم سؤاله عن طيب نفسه وفراغه، ويتلطف في ~~سؤاله، ويحسن خطابه، ولا يستحي من السؤال عن ما أشكل عليه. بل يستوضحه أكمل ~~استيضاح، فقد قيل: # من رق وجهه عند السؤال: ظهر نقصه عند اجتماع الرجال. # وعن الخليل بن أحمد: منزلة الجهل بين الحياء والأنفة. # وينبغي له إذا سمع الشيخ يقول مسألة، أو يحكي حكاية وهو يحفظها أن يصغي ~~إليها إصغاء من لا يحفظها إلا إذا علم من الشيخ إيثاره بأن المتعلم حافظ. # PageV01P770 # وينبغي أن لا يترك وظيفة الفروض مع مرض خفيف ونحوه، مما يمكن الجمع ~~بينهما، ولا يسأل تعنتا ولا تعجيزا، فلا يستحق جوابا، ومن أهم حاله أن يحصل ~~على الكتاب بشراء أو غيره، ولا يشتغل بنسخ كتاب أصلا، فإن آفته ضياع ~~الأوقات في صناعة أجنبية عن تحصيل العلم، وركون النفس لها أكثر من ركونها ~~لتحصيله، وقد قال بعض أهل الفضل. # "أود لو قطعت يد الطالب إذا نسخ". فأما شيء يسير فلا بأس به، وكذا إذا ~~دعا إلى فلك قلة ما بيده من الدنيا، وينبغي أن لا يمنع عارية كتاب لأهله، ~~وقد ذمه السلف والخلف ذما كثيرا. # قال الزهري: إياك وغلول الكتاب، "وهو حبسها عن أصحابها". # وعن الفضيل: ليس من أهل الورع، ولا من أفعال الحكماء أن يأخذ متاع رجل، ~~وكتاب رجل فيحبسه عنه. # وقال رجل لأبي العتاهية: أعرني كتابك؟ # فقال: إني أكره ذلك. # فقال: أما علمت أن المكارم موصولة بالمكاره، أعاره. # فهذه نبذة من الآداب لمن اشتغل بهذا الطريق، ولا يستغن من تذكرها لتكون ~~معينة على تحصيل المرام والخروج من الظلام إلى النور، والله تعالى هو ~~المنان ذو الجود والإكرام. # PageV01P771 ### | الدرة الثانية: في حد القراءات والمقرئ والقارئ # فالقراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقله. # فخرج: اللغة، والنحو، والتفسير. # ثم إن ترجيح بعض وجوه القراءات على بعض، إنما هو باعتبار موافقة الأفصح، ~~أو الأشهر، أو الأكثر من كلام العرب، وإلا فالقرآن واحد بالذات متفقه ~~ومختلفه، لا تفاضل فيه. ms853 # وموضوع علم القراءات: كلمات الكتاب العزيز من الجهة المذكورة. # وفائدته: صيانته عن التحريف والتغيير، مع ما فيه من فوائد كثيرة، تبنى ~~عليها الأحكام. ولم تزل العلماء تستنبط من كل حرف يقرأ به قارئ معنى؛ لا ~~يوجد في قراءة الآخر. # فالقراءات حجة الفقهاء في الاستنباط، ومحجتهم في الاهتداء إلى سواء ~~الصراط. مع ما في ذلك من التسهيل على الامة، وإظهار شرفها، وإعظام أجرها، ~~من حيث إنهم يفرغون جهدهم في تحقيق ذلك وضبطه، حتى مقادير المدات، إلى غير ~~ذلك. # والمقرئ: من علم بها أداء، ورواها مشافهة، فلو حفظ كتابا امتنع إقراؤه ~~بما فيه إن لم يشافهه من شيوخه مشافهة، بها مسلسلا. # وللقارئ المبتدئ: من أفرد إلى ثلاث روايات والمنتهي من نقل منها أكثرها. # PageV01P772 ### | الدرة الثالثة: شروط المقرئ وما يجب عليه # شرطه: أن يكون: مسلما، مكلفا، ثقة، مأمونا، ضابطا، خاليا من أسباب الفسق ~~ومسقطات المروءة. # أما إذا كان مستورا، وهو ظاهر العدالة، ولم تعرف عدالته الباطنة، فيحتمل ~~أنه يضره كالشهادة. # والظاهر أنه لا يضره؛ لأن العدالة الباطنة تفسر معرفتها على غير الحكام. ~~ففي اشتراطها حرج على غير الطلبة والعوام. # ويجب عليه أن يخلص النية لله تعالى في كل ما يقربه إليه تعالى. # وعلامة المخلص ما قال ذو النون المصري رحمه الله: "أن يستوي عنده المدح ~~والذم من العامة، ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال، واقتضاؤه ثواب الأعمال ~~في الآخرة. # وليحذر كل الحذر من: الرياء، والحسد، والحقد، واحتقار غيره، وإن كان ~~دونه، والعجب وقل من يسلم منه. # وقد روى الكسائي أنه قال: صليت بالرشيد فأعجبتني قراءتي، فغلطت في آية ما ~~أخطأ فيها صبي قط. أردت أن أقول: {لعلهم يرجعون} فقلت: لعلهم يرجعين. # فو الله ما اجترأ هارون الرشيد أن يقول لي أخطأت، ولكنه لما سلمت قال: يا ~~كسائي، أي لغة هذه؟ # قلت: يا أمير المؤمنين: قد يعثر الجواد. قال: أما، فنعم. # ومن هذا قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله. # وليحذر، من كراهة قراءة أصحابه على غيره ممن ينتفع به، وهذه مصيبة ابتلي ~~بها بعض ms854 المسلمين الجاهلين، وهي دلالة بينة من صاحبها على سوء نيته وفساد ~~طويته؛ بل هي حجة قاطعة على عدم إرادته وجه الله تعالى، وإلا لما كره ذلك، ~~وقال لنفسه: إن أردت الطاعة فقد حصلت. # ويجب عليه قبل أن ينصب نفسه للاشتغال بالقراءات أن يعلم من الفقه ما يصلح ~~به أمر دينه، وتندب الزيادة حتى يرشد جماعته في وقوع أشياء من أمر دينهم، ~~ويعلم من الأصول ما يدفع به شبهة طاعن في قراءة ومن النحو والصرف طرفا ~~لتوجيه ما يحتاج إليه، بل عما أهم ما يحتاج إليه المقرئ. وإلا فخطؤه أكثر ~~من أصابته، وما أحسن قول الإمام الحضرمي فيه شعرا: # لقد يدعي علم القراءة معشر ... وباعهمو في النحو أقصر من شبر # PageV01P773 # فإن قيل: ما إعراب لهذا ووجهه # رأيت طويل الباع يقصر عن فتر # ويعلم من: اللغة والتفسير طرفا صالحا. # وأما معرفة الناسخ والمنسوخ فمن فوازم المجتهدين، فلا يلزم المقرئ، خلافا ~~للجعبري. # ويلزم حفظ كتاب يشتمل على القراءة التي يقرأ بها. وإلا داخله الوهم ~~والغلط في الإسناد. # وإن قرأ وهو غير حافظ فلابد أن يكون ذاكرا لكيفية قراءته وتلاوته به حالة ~~تلقيه من شيخه، فإن شك فليسأل رفيقه أو غيره ممن قرأ بذلك الكتاب حتى يتحقق ~~وإلا فلينبه على ذلك في الإجازة # أما من نسى أو ترك فلا يقرأ عليه به إلا لضرورة، مثل أن ينفرد بسند عال. ~~أو طريق لا يوجد عنده غيره. وإن كان القارئ عليه ذاكرا، عالما بما يقرأ ~~عليه جاز الأخذ عنهه، وإلا حرم. # وليحذر الإقراء بما يحسن: رأيا، أو وجها، أو لغة، دون رواية. # ولقد وضح ابن مجاهد غاية الإيضاح حيث قال: # لا تغتروا بكل مقرئ، إذ الناس طبقات. # فمنهم من حفظ الآية، والآيتين، والسورة والسورتين. ولا علم له غير ذلك. ~~فلا تؤخذ عنه القراءة ولا تنقل عنه الرواية. # ومنهم: من حفظ الروايات ولم يعلم معانيها، ولا استنباطها من لغات العرب ~~ونحوها. فلا يؤخذ عنه؛ لأنه ربما يصحف. # ومنهم من علم العربية ولا يتبع المشايخ والأثر، فلا تنقل ms855 عنه الرواية. # ومنهم من فهم التلاوة، وعلم الرواية، ويقصد للقراءات، وليس الشرط أن ~~يجتمع فيه جمع العلوم؛ إذ الشريعة واسعة والعمر قصير "اه" مختصرا. # ويتأكد في حقه: تحصيل طرف صالح من أحوال الرجال والأسانيد وهو أهم ما ~~يحتاج إليه. وقد وهم كثير لذلك فأسقطوا رجالا، وسمعوا آخرين، لا بغير ~~أسمائهم. وصحفوا أسماء رجال. # ويتأكد أيضا أن لا يخلي نفسه من الخلال الجيدة من التقلل من الدنيا ~~والزهد فيها، وعدم المبالاة بها. وبأهلها والسخاء، والصبر، والحلم ومكارم ~~الأخلاق. وطلاقه الوجه "لكن لا يخرج إلى حد الخلاصة" وملازمة الورع، ~~والسكينة، والتواضع. # PageV01P774 # وينبغي أن يكون حريصا على التعلم، مواظبا عليه، في جميع أوقاته، ليلا ~~ونهارا، فقد قال الشافعي -رحمه الله تعالى- في رسالته: # حق على طلبة العلم بلوغ نهاية جهدهم في الاستكثار من العلم، ويتصبرون على ~~كل عارض بإخالص النية لله تعالى، والرغبة إلى الله تعالى في الهون عليه. # وفي صحيح مسلم: "لا يستطاع العلم براحة الجسم". # "فائدة": # قال الخطيب البغدادي: أجود أوقات الحفظ الأسحار، ثم نصف النهار، ثم ~~الغداة. وحفظ الليل أنفع من حفظ النهار، ووقت الجوع أنفع من وقت الشبع، ~~وأجود أماكن الحفظ كل موضع بعد عن الملهيات، وليس الحفظ بمحمود بحضرة ~~النبات والخضرة، وقوارع الطرق؛ لأنها تمنع خلو القلب، وينبغي أن يصبر على ~~جفوة شيخه، وسوء خلقه، ولا يصده ذلك عن ملازمته، واعتقاد كماله، ويتأول ~~أفعاله التي ظاهرها الفساد تأويلات، وإذا جفاه الشيخ ابتدأه بالاعتذار، ~~وإظهار الذنب له والعتب عليه. # وقد قالوا: من لم يصبر على أذى التعليم بقى عمره في غاية الجهالة، ومن ~~صبر عليه آل أمره إلى عز الآخرة والدنيا. # وعن أنس -رضي الله عنه- أنه قال: # "ذللت طالبا فعززت مطلوبا". # وبنبغي أن يغتنم التحصيل في وقت الفراغ والشباب، وقوة البدن، واستراحة ~~الخاطر، وقلة الشواغل قبل عوارض البطالة وارتفاع المنزلة، فقد روي عن عمر ~~بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: # "تفقهوا قبل أن تسودوا". # وقال الشافعي -رضي الله عنه: # تفقه قبل أن ترأس. فإذا ترأست فلا سبيل لك إلى التفقه. # ويكتب ms856 كل ما سمعه، ثم يواظب على حلقة الشيخ، ويعتني بكل الدروس، فإن عجز ~~اعتنى بالأهم. # وينبغي أن يرشد رفقته وغيرهم إلى مواطن الاشتغال والفائدة، ويذكرهم أهم ~~ما استفاده: على جهة النصيحة والمذاكرة، وبإرشاده يبارك له في علمه، وتتأكد ~~المسائل معه مع جزيل ثواب لله تعالى، ومن فعل ضد ذلك كان بضده. فإذا تكاملت ~~أهليته، واشتهرت فضيلته، اشتغل بالتصنيف، وجد في الجمع والتأليف والله ~~الموفق. # PageV01P775 ### | الدرة الرابعة: فيما ينبغي للمقرئ أن يفعله # ينبغي له: تحسين الزي لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله جميل يحب ~~الجمال" وترك الملابس المكروهة وغير ذلك، مما لا يليق به. # وينبغي له أن لا يقصد بذلك توصلا إلى غرض من أغرض الدنيا، من: مال، أو ~~رئاسة، أو وجاهة، أو ثناء عند الناس، أو صرف وجوههم إليه، ونحو ذلك. # وينبغي إذا جلس أن يستقبل القبلة، وأن يكون على طهارة كاملة، جاثيا على ~~ركبتيه، وأن يصون عينيه حال الإقراء عن تفريق نظرهما من غير حاجة، ويديه عن ~~العبث، إلا أن يشير للقارئ إلى المد، والوقف، والوصل، وغير ذلك مما مضى ~~عليه السلف، وأن يوسع مجلسه؛ ليتمكن جلساؤه فيه. # كما روى أبو داود، من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي -صلى الله عليه وسلم ~~قال: "خير المجالس أوسعها". # وأن يقدم الأول فالأول. فإن أسقط الأول حقه لغيره قدمه. هذا ما عليه ~~الناس. # وروى أن حمزة كان يقدم الفقهاء، فأول من كان يقرأ عليه سفيان الثوري. # وكان السلفي وعاصم يبدآن بأهل المعايش؛ لئلا يحتبسوا عن معايشهم. # والظاهر أنهما كانا يفعلان ذلك؛ إلا في حق جماعة يجتمعون للصلاة بالمسجد، ~~لا يسبق بعضهم بعضا، وإلا فالحق للسابق، لا للشيخ. # وأن يسوي بين الطلبة بحسبهم، إلا أن يكون أحدهم مسافرا. أو يتفرس فيه ~~النجابة، وغير ذلك. # PageV01P776 ### | الدرة الخامسة: في قدر ما يسمع وما ينتهي إليه سماعه # الأصل: أن هذا طاقة، فالطلبة فيه بحسب وسعهم. # وأما ما روي عن السلف أنهم كانوا يقرؤن ثلاثا ثلاثا، وخمسا خمسا، وعشرا ~~عشرا. لا يزيدون على ذلك، فهذه ms857 حالة المتلقين. # وبلغت قراءة ابن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم من أول النساء إلى ~~قوله تعالى: {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} . # وسمع نافع لورش القرآن كله في خمسين يوما. # وقرأ الشيخ نجم الدين مؤلف "الكنز" القرآن جميعا كله على الشيخ تقي الدين ~~بن الصايغ. لما رحل إليه لمصر في سبعة عشر يوما. # وقرأ شيخنا شمس الدين الجزري على الشيخ شمس الدين بن الصايغ من أول النحل ~~وأول الجمعة وختم ليلة الخميس في ذلك الأسبوع للقراء السبع بالشاطبية، ~~والتيسير، والعنوان. # قال: وآخر مجلس ابتدأت فيه من أول الواقعة، ولم أزل حتى ختمت. # قال: وقدم على رجل من حلب، فختم لابن كثير في خمسة أيام، وللكسائي في ~~سبعة أيام. # وقرأ الشيخ شهاب الدين بن الصحان على الشيخ ابن العباس بن نحلة ختمة لأبي ~~عمرو من وراء بيته في يوم واحد. # ولما ختم قال للشيخ: هل رأيت أحدا يقرأ هذه القراءة؟. فقال: لا تقل هكذا، ~~ولكن قل: أرأيت شيخا يسمع هذا السماع؟ # وأعظم ما سمعت في هذا الباب: أن الشيخ مسكين الدين الأسمر دخل يوما إلى ~~الجامع بالإسكندرية، فوجد شيخا ينظر إلى أبواب الجامع. فوقع في نفس المسكين ~~أنه رجل صالح. وأنه يعزم على الرواح إلى جهته ليسلم عليه، ففعل ذلك. وإذا ~~به ابن وثيق. ولم يكن لأحدهما معرفة بالآخر ولا رؤية، فلما سلم عليه، قال ~~للمسكين: أنت عبد الله بن منصور؟ قال: نعم قال: ما جئت من الغرب إلا بسببك؛ ~~لأقرأك القراءات. فقرأ عليه المسكين في تلك الليلة القرآن من أوله جمعا ~~للسبع. # وعند طلوع الشمس: إذا به بقول -من الجنة والناس- فختم عليه القرآن للسبع ~~في ليلة واحدة. # PageV01P777 ### | الدرة السادسة: فيما يقرأ به # لا يجوز له أن يقرأ إلا بما قرأ أو سمع، فإن قرأ نفس الحروف المختلف فيها ~~خاصة أو سمعها، وترك ما اتفق عليه جاز إقراؤه القرآن بها اتفافا، بالشرط. ~~وهو: أن يكون ذاكرا كالقدم. # لكن لا يجوز له أن يقول قرأت بها القرآن كله. # وأجاز ابن مجاهد ms858 وغيره أن يقول القارئ قرأت برواية فلان القرآن من غير ~~تأكيد، إذا كان قرأ بعض القرآن. هو قول لا يعول عليه؛ لأنه تدليس فاحش، ~~يلزم منه مفاسد كثيرة. # وهل يجوز أن يقرأ بما أجيز له على أنواع الإجازة، جوزه الجعبري مطلقا، ~~والظاهر أنه تلا بذلك على غير ذلك الشيخ وسمعه، ثم إن أراد أن يعلى سنده ~~بذلك الشيخ، أو بكثر طرة: جاز وحسن؛ لأنه جعلها متابعة. وقد فعل الشيخ تقي ~~الدين بن الصباغ بالمستنير، عن الشيخ كمال الدين الضرير، عن الشيخ السلمي. # وقد قرأ بالإجازة أبو معشر الطبري، وتبعه الجعبري وغيره، وفي النفس منه ~~شيء، ولا بد مع ذلك من اشتراط الأهلية. # PageV01P778 ### | الدرة السابعة: في الإقراء والقراءة في الطريق # قال مالك رحمه الله تعالى: ما أعلم القراءة تكون في الطريق. # وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه أذن فيها. # وقال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى: وأما القراءة في الطريق: ~~المختار أنها جائزة غير مكروهة، إذا لم يلته صاحبها، فإن التهى عنها كره، ~~كما كره النبي -صلى الله عليه وسلم- القراءة للناس مخافة الغلط. # قال شيخنا: وقرأت على ابن أبي الصباغ في الطريق غير مرة: تارة نكونا ~~ماشيين، وتارة يكون راكبا وأنا ماش. # وأخبرني غير واحد: أنهم كانوا يستبشرون بيوم يخرج فيه لجنازة. # قال القاضي محب الدين الحلبي: كثيرا ما كان يأخذني في خدمته، فكنت أقرأ ~~عليه في الطريق. # وقال عطاء بن السائب: كنا نقرأ على ابن أبي عبد الرحمن السلمي وهو يمشي. # قال السخاوي: وقد عاب علينا يوما الإقراء في الطريق. ولنا في عبد الرحمن ~~السلمي أسوة سنة، وقد كان ممن هو خير منا قدوة. # PageV01P779 ### | الدرة الثامنة: في حكم الأجرة على الإقرار وقبول هدية القارئ # ... # الدرة الثامنة: في حكم الأجرة على الإقراء، وقبول هدية القارئ # أما الأجرة فمنعها أبو حنيفة والزهري، وجماعة لقوله عليه الصلاة والسلام: ~~"اقرءوا القرآن، ولا تأكلوا به" 1. # قالوا: ولأن حصول العلم متوقف على معين من قبل المتعلم؛ فيكون ملتزما ما ~~لا يقدر على تسليمه، فلا ms859 يصح. # قال في الهداية، وبعض المشايخ استحسن الإيجار على تعليم القرآن اليوم؛ ~~لأنه قد ظهر التواني في الأمور الدينية، وفي الامتناع عن ذلك تضييع حفظ ~~القرآن. # وأجازها الحسن وابن سيرين والشعبي إذا لم يشترط. # وأجازها مالك مطلقا: سواء اشترط المعلم قدرا في كل شهر أو جمعة، أو يوم، ~~أو غيرها. أو شرط على كل جزء من القرآن كذا، ولم يشترط شيئا من ذلك. ودخل ~~على الجهالة من الجانبين، هذا هو المعول عليه. # وقال ابن الجلاب "من المالكية". لا يجوز إلا مشاهرة: أي مقدرة بشهر ~~ونحوه، ومذهب مالك: أنه لا يقضي للمعلم بهدية الأعياد والجمع. # وهل يقضي بالحذاقة: وهي "الإصرافة" إذا جرى بها العرف أولا؟ قولان، ~~الصحيح: نعم. # قال سنحون: وليس فيها شيء معلوم. وهي على قدر حال الأب. # قال: وإذا بلغ الصبي ثلاثة أرباع القرآن، لم يكن لأبيه إخراجه، ووجبت ~~الختمة للمعلم، ووقف في الثلثين. # فرع: # انظر هل يقضى على القارئ بإعطاء شيء إذا قرأ رواية، ولم أر فيها عند ~~المالطية نصا والظاهر: أن حكمها حكم الحذاقة. # ومذهب الشافعي: جواز أخذ الأجرة إذا شارطه واستأجره أجرة صحيحة. # قال الأصفوني في "مختصر الروضة": ولو استأجره لتعليم قرآن عين السورة ~~والآيات، ولا يكفي أحدهما على الأصح. PageV01P780 # وفي التقدير بالمدة وجهان: أحدهما: يكفي، والأصح: أنه لا يجب تعيين قراءة ~~نافع أو غيره، وأنه لو كان يتعلم وينسى يرجع في وجوب إعادته إلى العرف. # ويشترط كون المتعلم مسلما أو يرجى إسلامه. # وأما قبول الهدية فامتنع منه جماعة من السلف والخلف تورعا وخوفا من أن ~~يكون بسبب القراءات. # وقال النووي رحمه الله: ولا يشين المقرئ طمع في رفق يحصل له من بعض من ~~قرأ عليه. سواء كان الرفق مالا أو خدمة وإن قل. ولو كان على صورة الهدية ~~التي لولا قراءته عليه لما أهداها إليه. # PageV01P781 ### | الدرة التاسعة: تدوين القراءات # قيض الله تعالى لكتابه المجيد الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه تنزيل من حكيم حميد} من دون وجوه قراءاته، وضبط طرق رواياته، ms860 فاجتهدوا ~~في ذلك حق الاجتهاد، وبذلوا النصح في ذلك لله ورسوله والعباد، فأخذوا في ~~جمع ذلك وتدوينه، فاستفرغوا فيه وسعهم، وبذلوا جهدهم، فكان أول إمام معتبر ~~جمع القراءات في كتاب: أبو عبيد "القاسم بن سلام"، وجعلهم خمسة وعشرين ~~قارئا، مع هؤلاء السبعة، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين. # ثم تلاه الجمامة، سالكين سنته ومقلدين سنته، فكثرت التآليف وانتشرت ~~التصانيف، واختلفت أغراضهم بحسب الإيجاز والتطويل، والتكثير والتقليل، وكل ~~له مقصد سني، ومذهب مرضي، فكان أول من تابعه "أحمد بن جبير" الكوفي، نزيل ~~أنطاكية، فجمع كتابا في القراءات الخمسة، من كل مصر واحد، ثم القاضي ~~"إسماعيل ابن إسحاق" المالكي، صاحب "قالون"، فألف كتابا جمع فيه قراءة ~~عشرين إماما، منهم هؤلاء السبعة، ثم الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ~~فألف كتابا سماه "الجامع"، فيه نيف وعشرون قراءة، ثم الإمام "أبو بكر محمد ~~الداجوني" فجمع كتابا في الأحد عشر، وأدخل معهم أبا جعفر، ثم "في أثره" ~~الإمام "أبو بكر أحمد بن العباسي، مجاهد"، أول من اقتصر على هؤلاء السبعة، ~~فإنه أحب أن يجمع المشهور من قراءات الحرمين، والعراقين والشام؛ إذ هذه ~~الأمصار الخمسة هي التي خرج منها علم النبوة، من القرآن وتفسيره، والحديث ~~والفقه، في الأعمال الباطنة والظاهرة وسائر العلوم الدينية. # فلما أراد ذلك جمع قراءات سبعة مشاهير من أئمة قراء هذه الأمصار؛ ليكون ~~ذلك موافقا لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن، لا لاعتقاده، أو اعتقاد ~~غير من العلماء، أن هؤلاء السبعة المعينين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير ~~قراءاتهم. # وقد ألف الناس في زمانه وبعده في القراءات أنواع التآليف ككتاب "الغاية" ~~لأبي بكر أحمد بن مهران الأصبهاني ثم "المنتهى" في العشر، "لأبي الفضل بن ~~جعفر الخزاعي"، ثم "الإرشاد" "لأبي الطيب عبد المنعم بن غلبون"، ثم ~~"التذكرة" "لأبي الحسن طاهر بن غلبون" الحلبي، نزيل مصر، و"الهادي" "لأبي ~~عبد الله بن سفيان القيرواني" و"المجتي، "لعبد الجبار الطرطوسي" نزيل مصر"، ~~و"الروضة" "لأبي عمر أحمد الطمنكي"، أول من أدخل القراءات الأندلس، ~~و"التبصرة" "لأبي محمد مكي بن ms861 أبي طالب القيرواني"، و"الهداية" "لأبي ~~العباس ابن عمار، المهدوي، و"الروضة" في العشرة المشهورة "وقراءة" ~~"الأعمش"، لأبي علي "الحسن البغدادي" المالكي # PageV01P782 # نزيل مصر، و"المفيد" في العشرة، "لأبي نصر أحمد بن مسرور" البغدادي، ~~و"التيسير" و"جامع البيان" في السبع، ولم يؤلف مثله في هذا الفن، يشتمل على ~~نيف وخمسمائة رواية وطريق: عن السبعة للحافظ "أبي عمرو الداني"، و"مفردة ~~يعقوب" له أيضا، و"التذكار" "لأبي الفتح عبد الواحد بن شيطا" البغدادي، ~~و"الوجيز" للإمام الذي لم يلحقه أحمد في هذا الشأن، "أبي علي الحسن ~~الأهوازي"، نزيل دمشق، و"الجامع" في العشر، وقراءة الأعمش، لأبي محمد ~~"الخياط" البغدادي، و"العنوان" لأبي الطاهر ابن خلف" الأندلسي، ثم المصري، ~~و"القاصد" "لأبي القاسم عبد الرحمن بن سعيد" الخزرجي القرطبي، و"الكامل" في ~~العشر، والأربع مع الزائدة عليها من ألف وأربعمائة وتسعة وخمسين رواية ~~وطريق، "لأبي الناسم يوسف ابن جبارة" الهذلي، المغربي، الذي طاف البلاد، ~~وروى عن أئمة القراءة، حتى انتهى إلى ما وراء النهر، قال "في كامله": جملة ~~من لقيت في هذا العلم ثلثمائة وخمسة "وستون" شيخا. "والتلخيص" في الثمان، ~~"لأبي معشر عبد الكريم" الطبري، شيخ "مكة" و"الجامع" في العشر، "لأبي ~~الحسين نصر بن عبد العزيز" الفارسي، و"الكافي" "لأبي عبد الله محمد بن ~~شريح" الرعيني الإشبيلي، و"المستنير" في العشر، "لأبي الطاهر بن سوار" ~~البغدادي، و"المهذب" في العشر للزاهد "أبي منصور الخياط" البغدادي، ~~و"المصباح" في العشر، لأبي الكرم: المبارك بن الحسين بن فتحان" الشهرزوري ~~البغدادي و"تلخيص العبارات" "لأبي على الحسن بن بليمة بفتح الموحدة، وتشديد ~~اللام المكسورة بعدها الياء آخر الحروف الهواري القيرواني، تنزيل ~~الاسكندرية، و"التجريد" و"مفردة يعقوب" كلاهما لشيخ الاسكندرية "أبي القاسم ~~عبد الرحمن بن أبي بكر، الصقلي ابن الفحام، و"الإرشاد" في العشر: و"الكفاية ~~الكبرى" كلاهما "لأبي العز القلانسي" الواسطي، و"الموضح"، و"المفتاح" ~~كلاهما "لأبي منصور: محمد بن خيرون" العطار البغدادي الخطيب "أبي جعفر: ~~أحمد بن الباذين" الغرناطي، و"الإشارة" في العشرة "لأبي منصور أحمد" ~~العراقي، و"المبهج" في القراءات الثمان، وقراءة الأعمش، وابن محيصن، وخلف، ~~واليزيدي، و"الإيجاز"، و"إرادة الطالب" في العشر، وهو فرش القصيدة المنجدة، ms862 ~~وكتاب "تبصرة المبتدي" و"الكفاية" في الست: الخمسة "لأبي محمد عبد الله بن ~~علي" سبط الخياط، مؤلف المهدب و"المفيد" في الثمان، لأبي عبد الله محمد ~~الحضرمي" اليمني، و"غاية الاختصار"، للحافظ، مؤلف المهذب و"المفيد" في ~~الثمان، لأبي عبد الله محمد الحضرمي، اليمني، و"غاية الاختصار"، للحافظ ~~"أبي العلاء: الحسن بن أحمد العطار" الهمذاني، و"حرز الأماني" المشهورة ب ~~"الشاطبية"، لولى الله "أبي القاسم بن فيره بن خلف" الرعيني الأندلسي ~~الشاطبي الشافعي الضرير، و"شرحها"، "لعلم الدين" السخاوي، وهو أول من ~~شرحها، واشتهرت بسببه، وكان أهل مصر كثيرا ما يحفظون "العنوان"، فلما ظهرت ~~القصيدة تركوه وكتاب "جمال" القراء، و"كمال الإقراء" للسخاوي أيضا -اشتمل ~~على ما يتعلق بالقراءات، والتجويد، # PageV01P783 # والناسخ والمنسوخ، والوقف والابتداء. ثم شرح الشاطبية الإمام "أبو ~~القاسم: عبد الرحمن أبو شامة"، ثم "أبو عبد الله: محمد بن الحسن الفاسي"، ~~ثم "أبو عبد الله محمد بن أحمد الموصلي" عرف ب "شعلة" وله "الشمعة" قصيدة ~~رائية، قدر نصف الشاطبية، أحسن نظمها، واختصارها، و"حرز المعاني في اختصار ~~حرز الأماني" للإمام "محمد بن عبد الله بن مالك" الأندلسي، نزيل دمشق، وله ~~قصيدة أخرى دالية في القراءات، يقول فيها: # ولا بد من نظمي قوافي تحتوي # لما قد حوى حرز الأماني وأزيدا # "والتكملة المفيدة لحافظ القصيدة" في وزن الشاطبية، للخطيب "أبي الحسن ~~علي بن عمر "الكتاني القيجاطي، نظم فيها ما زاد على الشاطبية، من تبصرة ~~مكي، و"كافي" ابن شريح، و"وجيز" الأهوازي، و"مختصر الشاطبية"، ل "عبد الصمد ~~بن التبريزي" في خمسمائة وعشرين بيتا. # وشرح الشاطبية أيضا: "أبو العباس ابن جبارة المقدسي" والعلامة المحقق ~~"أبو إسحاق إبراهيم بن عمر، الجعبري "نزيل مدينة الخليل عليه السلام"، بشرح ~~عظيم لم يصنف مثله، وكتاب "الشرعة في السبعة" جميعه أبواب، لم يذكر فيه ~~فرشا، بل ذكر الفرش في أبواب أصوله لقاضي حماة، العلامة "شرف الدين هبة ~~الله بن عبد الكريم" البارزي، و"الكنز" في العشر، و"الكفاية" في العشر، نظم ~~كتاب الكنز على وزن الشاطبية ورويها، كلاهما ل "أبي محمد: عبد الله بن عبد ~~المؤمن بن الوجيه" الواسطي، و"جمع ms863 الأصول في مشهور المنقول" قصيدة لامية في ~~وزن الشاطبية ورويها، و"روضة التقرير في الخلف بين "الإرشاد" و"التيسير" ~~كلاهما لأبي الحسن علي "الديواني" الواسطي، و"عقد الآلي في قراءات السبع ~~العوالي" في وزن الشاطبية ورويها، لم يأت فيها برمز، وزاد فيها على التيسير ~~كثيرا، نظم الإمام "أبي حيان" الأندلسي، الشافعي. # وشرح الشاطبية، و"باب وقف "حمزة وهشام" منها مفردا" الإمام "بدر الدين: ~~الحسن بن قاسم بن عبد الله بن علي"، المعروف ب "ابن أم قاسم، المرادي ~~المغربي" المجتهد، المصري المولد. # وشرحها أيضا "أبو العباس: أحمد بن يوسف" الحلبي، نزيل القاهرة، المعروف ~~بالسمين. # وشرحها مصنف "البستان في الثلاثة عشر" أبو بكر عبد الله بن أيدغدي" ~~الشمس، الشهير "ابن الجندي". "والنجوم الزاهرة في السبعة المتواترة" لأبي ~~عبد الله محمد بن سليمان" المقدسي، الحكري الشافعي، الجامع لعيون الفضائل ~~المآثر والمعالي اللامع نجوم علوها في مواقع الترافع والتعالي: كان شيخ ~~عصره في القراءات بلا مدافعة، وفارس ميدانها، والمحكوم له بالسبق من غير ~~ممانعة، ولي قضاء بيت المقدس، وقضاء المدينة النبوية الشريفة، قبل ذلك، ثم ~~ولي قضاء مدينة الخليل، واستقر بها مدة سالكا أحسن سبيل، وتوفي ببيت المقدس ~~بالبطن شهيدا، عام 781، وفرغ من تأليف "النجوم" سنة 756. # PageV01P784 # وشرح "الشاطبية" أيضا مصنف كتاب "مصطلح الإشارات"، في الستة بعد السبعة. # "وقرة العين في الفتح والإمالة وبين اللفظين"، "أبو البقاء: علي بن عثمان ~~بن الفاصح"، وكان في عصر الثمانمائة. # وكتاب "النشر في القراءات العشر"، الجامع لجميع طرق ما ذكرناه في هذه ~~المؤلفات، وفرائد فوائدها، الذي لم يسبق إلى مثله، و"تقريبه" و"طيبته" لشيخ ~~مشايخنا، الذي "وصف بأنه" لم تسمح الأعصار مثله "أبي الخير: محمد بن محمد ~~بن محمد بن يوسف بن الجزري". # وشرح "الطيبة" ولد المؤلف، والعلامة الشيخ "أبو القاسم النويري" المالكي، ~~وشيخنا العلامة، زين الدين عبد الدايم الأزهري، رأيته يسود فيه، ولعله لم ~~يكمل. # وكتاب "إيضاح الرموز ومفتاح الكنوز" و"نظمه" في القراءات الأربعة عشر، ~~للإمام "شمس الدين: محمد بن خليل: أبي بكر بن محمد الحلبي، المشهور بابن ~~القباقبي، وقال: إنه أخذ العشرة ms864 من تقريب النشر، وقراءة "ابن محيصن" من ~~"المبهج"، و"مفردة" الأهوازي، و"الحسن البصري" من "المفردة"، و"اليزيدي" من ~~"المبهج" و"المستنير"، و"الأعمش" من "المبهج"، إلى غير ذلك مما لا يدخل تحت ~~الحد. # والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وإليه المرجع والمأب. # "ا. ه" شهاب الدين القسطلاني. PageV01P785 ms865