######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009395 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو شامة المقدسي #META# 010.AuthorNAME :: شهاب الدين أبي محمد عبد الرحمن بن إسماعيل الشافعي المعروف بأبي شامة المقدسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 665 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة :: مجموعات ومنتخبات حديثية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: شرح الحديث المقتفى #META# 030.LibURI :: JK_009395 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: جمال عزون #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة العمرين العلمية #META# 044.EdPLACE :: الشارقة/ الإمارات #META# 045.EdYEAR :: 1420هـ /1999 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الفقيه الإمام العلامة أبو القاسم شهاب الدين عبد | الرحمن بن ~~إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الشافعي نفع الله المسلمين بطول | بقائه ، ~~وأشركنا في صالح دعائه : # الحمد لله مولي كل نعمة ، ومؤتي من يشاء إيمانا وحكمة ، أحمده | على أن ~~جعلنا من خير أمة ، ووفقنا للاشتغال بكتابه وسنة نبيه [ & ] فلنا بهما | ~~أتم حرمة ، وجنبنا طريقة الذي لا يرقبون في الله إلا ولا ذمة ، وأشهد أن لا ~~| إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة دافعة لكل نقمة ، مانعة من كل | وصمة ~~، جالبة للفوز في الآخرة بالنضرة والنعمة ، وأشهد أن محمدا عبده | ورسوله ~~نبي الرحمة ، وكاشف الغمة ، وسراج الأمة ، المنور لكل ظلمة ، | الذي امتن ~~الله تعالى به على هذه الأمة ، فقال : ^ ( لقد من الله على المؤمنين | إذا ~~بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم | الكتاب ~~والحكمة ) ^ ، صلى الله عليه وعلى جميع الملائكة والنبيين | PageV01P043 | ~~المؤيدين بالزلفى والعصمة ، وعلى آله وأصحابه أولي العزم والهمة ، الذين | ~~أحسنوا له الخدمة ونقلوا إلينا علمه ، ووصفوا لنا حكمه وهديه وحلمه ، | ~~وشبههم بالنجوم النيرة في الليالي المدلهمة ، فرضي الله عن تابعيهم ومن | ~~بعدهم من العلماء الأئمة ، الذين جعل اختلافهم لنا رحمة ، وقسم لهم مع | ~~العلم طاعته التي هي أجل قسمة . # أما بعد : # فقد صنف في علم الحديث وشرف أهله كتب حسنة مهمة ، والعلوم | المتعلقة به ~~كثيرة يقصر الزمان عن تحصيلها كما ينبغي ، مع فترة أهله | وكسلهم حتى قال ~~بعض من تقدم : ' يكفي من الحديث شمه ' فقنع | الجمهور منهم بالإجازات ~~والسماع من عوام الشيوخ فلهم في ذلك نهمة ، | وتجري بينهم في ذلك منافسات ~~وزحمة ، وأعرضوا عن علومه النافعة | PageV01P044 | المأمور بها فما يحركهم ~~إليها همة ، ولا لهم عليها عزمة ، حتى استولت | على خواطرهم العجمة ، ولو ~~كان أحدهم في الفصاحة جاريا مجرى ذي | الرمة ، أو إبراهيم بن هرمة ، أو ابن ~~قيس بن صرمة ، وأطلق بعضهم على | بعض اسم المحدث والحافظ فاغتر بهذا ~~الإطلاق كل غر يحسب أن كل | سوداء تمرة وكل بيضاء شحمة ، ولم يدر ms01 أن هذا ~~الاسم قد هان على | مطلقيه كما هان على قوم آخرين اسم الفقيه الذي لم يكن ~~يطلق إلا على | المجتهد النبيه الذي أتقن علمه ، وشكر الواصفون من أهل الحل ~~والعقد | فهمه . # فاعلم أن علوم الحديث الآن على ثلاث درجات : | الدرجة الأولى : # أعلاها وأشرفها وهي حفظ متونه ومعرفة غريبها والنفقة فيها ، ففي | فهمها ~~مع فهم كتاب الله تعالى عن غيرهما شغل شاغل ، ولا يضيع الزمان | فيما لا ~~فائدة فيه الآن من السماع في البلدان فإن الأحاديث قد دونت | وبينت ورتبت ~~وقسمت وتعب عليها وأتقنها الأوائل ، فلم تبق ضرورة | تدعو إلى تحصيل ما هو ~~حاصل . | PageV01P045 # الدرجة الثانية : # حفظ أسانيدها ومعرفة رجالها وتمييز صحيحها من سقيمها ، وهذا | كان الأهم ~~في الزمن الأول حيث لم تكن كتب مسطرة ، ولا أمور محررة ، | وقد كفى المشتغل ~~بالعلم هذا التعب بما قد صنف وألف من الكتب . | PageV01P046 # الدرجة الثالثة : الاشتغال بجمعه وكتابته وسماعه وتطريقه وطلب | العلو ~~فيه والرحلة في ذلك ، فالمشتغل بهذا مشتغل عما هو الأهم من علومه | النافعة ~~فضلا عن العمل به الذي هو المطلوب الأصلي من المكلفين قال | الله تعالى : ^ ~~( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ^ . # وما أحسن ما قال جعفر بن أحمد السراج : | # % إذا كنتم تكتبون الحديث % % ليلا وفي صبحكم تسمعونا % # % وأفنيتم فيه أعماركم % % فأي زمان به تعملونا % # إلا أن هذا لا بأس به للبطالين لما فيه من إبقاء سلسلة العنعنة المتصلة | ~~بأشرف البشر فهي من خصائص هذه الأمة المرحومة . | PageV01P047 # ومما يزهد من كان له لب في هذه الطريقة ما تشتمل عليه من | مشاركة الصغير ~~فيها للكبير ، والفدم للفاهم ، والجاهل للعالم ، بل أهل هذه | الدرجة لا ~~يبالون بتقديم المسمع الجاهل ، فإذا كان علو السند مع الناقص | لم يلفت إلى ~~الكامل . # واعلم أن أئمة المتقدمين ، لم يكونوا إلى هذا ملتفتين ، قال عبد الله بن ~~| هاشم الطوسي وغيره : # ' كنا عند وكيع فقال : الأعمش أحب إليكم عن أبي وائل عن عبد | الله ، أو ~~سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ، وهما | شيخاه الأعمش ~~وسفيان ms02 ؟ قال : فقلنا : الأعمش عن أبي وائل أقرب ، فقال : | الأعمش شيخ ~~وأبي وائل شيخ ، وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة | عن عبد الله فقيه ~~عن فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه ، وحديث يتداوله | الفقهاء خير مما ~~يتداوله الشيوخ ' . | PageV01P048 # ( واخرج أبو سعد السمعاني في مقدمة ' تذييله لتاريخ بغداد ' | عن إسحاق ~~بن إبراهيم قال : قيل لسفيان بن عيينة : إن فلانا يحدث | بنزول ، فقال : ~~يزينها الصدق ) . # وروينا في ' التاريخ ' في ترجمة الشافعي رضي الله عنه أن أحمد بن | حنبل ~~لامه في حضوره مجلس الشافعي وتركه مجلس سفيان بن عيينة | رضي الله عنهم ، ~~فقال له أحمد : اسكت ، فإن فاتك حديث بعلو تجده | بنزول ، ولا يضرك في دينك ~~ولا في عقلك ولا في فهمك ، وإن فاتك عقل | هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى ~~يوم القيامة ، ما رأيت أحدا أفقه في | كتاب الله عز وجل من هذا الفتى . # وسئل أبو بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ : ' أكان ابن صاعد | يحفظ ؟ ~~فتبسم وقال : لا يقال لأبي بكر يحفظ ، كان يدري ' . | PageV01P049 # قال حمزة بن يوسف السهمي : ' قلت لأبي بكر بن عبدان : أيش | الفرق بين ~~الدراية والحفظ ؟ فقال : الدراية فوق الحفظ ' . # قال الحاكم أبو عبد الله : سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ | يقول : ' ~~لم يكن في أقران أبي محمد بن صاعد في فهمه وكان أحفظ منه ، | أي وكان يوجد ~~من هو أحفظ منه ، قال : والفهم عندنا أجل من | الحفظ ' . # قلت : # فانظروا إلى كلام هؤلاء الأئمة الحفاظ حقا كيف كان الأمر في | نظرهم على ~~ما ذكرنا ، وإن كان هذا مما لا يخفى على عالم إلا أني أحب | أن استدل على ~~كل طائفة بكلام أئمتها لتكون الحجة عليهم أبلغ ، ولأن | ذلك أقرب إلى ~~تحريكهم إلى سلوك طريقهم . # ثم اعلم أن كل ما جاء عن السلف رضي الله عنهم من الثناء على | أهل الحديث ~~ووصفهم ومدح علمهم إنما كان باعتبار ما ذكرناه من | حفظ متونه والتفقه فيها ~~وتمييز صحيحه من سقيمه ، والتمسك به علما | وعملا ، وإن كانوا متفاوتين في ms03 ~~ذلك ، فبعضهم برز في الحفظ ، وبعضهم في | PageV01P050 | الفقه ، وبعضهم في ~~التمييز مع المشاركة كل فريق للباقين بما لم يبرز فيه ، | ( ولهذا جاء عن ~~أبي عبيد القاسم بن سلام أنه قال : ' انتهى علم الحديث | في زماننا إلى ~~أربعة : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأبي | بكر بن أبي ~~شيبة ، ثم وصف أحمد بأنه أفقههم فيه ، ووصف يحيى بأنه | أعلمهم بصحيح ~~الحديث وسقيمه ، ووصف ابن المديني بأنه أعلمهم به أي | يعلله ، ووصف أبا ~~بكر بأنه أحفظهم له ' . # قال يحيى بن أبي بكير : ' قيل لسفيان الثوري ، إلى متى تطلب | الحديث ؟ ~~قال : وأي خير أنا فيه خير من الحديث فنصير إليه - يعني بدلا من | الحديث - ~~إن الحديث خير علوم الدنيا ، وإن نور الآخرة الحديث ' . # قال موسى بن عبد الرحمن بن مهدي : سمعت أبي يقول : ' رأيت | سفيان الثوري ~~في المنام فقلت : أي شيء وجدت أفضل ؟ قال : الحديث ' . # ( وجاء عن ابن المبارك وغيره : ما أعلم شيئا أفضل من طلب الحديث | لمن ~~أراد الله به ' . # وقال وكيع : ' لولا أن الحديث أفضل عندي من التسبيح ما حدثت ' . | ~~PageV01P051 # قال محمد بن إسحاق بن خزيمة : سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : | سمعت ~~الشافعي يقول : ' إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأني رأيت | رجلا من ~~أصحاب النبي [ & ] ' . # وروينا عن الإمام الشافعي رحمه الله أيضا أنه قال : ' عليكم | بأصحاب ~~الحديث فهم الناس ' . # قال أبو محمد عبد الله بن جعفر الخبازي : سمعت أبا أحمد عبد الله | ابن ~~بكر بن محمد العالم الزاهد بالشام في جبل لبنان يقول : # ' أبرك العلوم وأفضلها وأكثرها نفعا في الدين والدنيا بعد كتاب الله | عز ~~وجل أحاديث رسول الله [ & ] ، لما فيها من كثرة الصلوات عليه ، وإنها | ~~كالرياض والبساتين تجد فيها كل خير وبر ، وفضل وذكر ' . # ( وفي ' جامع الترمذي ' من حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن | النبي [ & ] ~~أنه قال : ' أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ' ، | [ & ] . | ~~PageV01P052 # وقال الفقيه أبو زيد المروزي الزاهد : | ' كنت نائما بين الركن والمقام ~~فرأيت النبي [ & ] فقال : يا أبا زيد ، إلى | متى ms04 تدرس كتاب الشافعي ولا ~~تدرس كتابي ؟ فقلت : يا رسول الله ، وما | كتابك ؟ قال : جامع محمد بن ~~إسماعيل - يعني البخاري ' . # وكان أبو زيد يرويه عن الفربري وهو أجل من رواه عنه ) . # ولله در القائل : | # % طلب الحديث طريقة % % الماضين من أهل الرشاد % # % فاسلك سبيلهم تنل % % درجاتهم يوم المعاد % # وللحافظ أبي طاهر السلفي رحمه الله : | # % دين النبي وشرعه أخباره % % وأجل علم يقتنى آثاره % # % من كان مشتغلا بها وبنشرها % % بين البرية لا عفت آثاره % % ~~PageV01P053 # فسهل الله علينا الاستمرار على الاشتغال به على الوجه المرضي ، | وإن كان ~~قد أصبح أكثر الناس عنه معرضين ، فما ذاك بمانع لمن سبق له | الوعد بالنصر ~~من سيد المرسلين ، فقد صح عنه [ & ] من طرق أنه قال : | ' لا يزال ناس من ~~أمتي منصورين ، لا يضرهم من خذلهم حتى | تقوم الساعة ' . # وذكر ( أبو بكر محمد بن منصور السمعاني في ' أماليه ' عن ) | غير واحد من ~~الأئمة منهم : عبد الله بن المبارك ويزيد بن هارون وأحمد بن | حنبل وعلي بن ~~المديني والبخاري وغيرهم أن هذه الطائفة المنصورة هم | أصحاب الحديث . # قلت : وأصحاب الحديث جند الله ورسوله لاعتنائهم بنشر شريعته | وإعلاء ~~كلمته ، فالفأل لهم بالفوز والنصر والغلبة من كلام رب العالمين قوله | ~~سبحانه : ^ ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن | ~~جندنا لهم الغالبون ) ^ . | PageV01P054 # وقد رأيت أن أذكر في هذا الكتاب حديثا من الأخبار النبوية ، | وأشرحه ~~شرحا متقنا ، مستوعبا للكلام عليه متنا وإسنادا في كل ما يتعلق | به من ~~العلوم الشرعية بجهدي وطاقتي ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، أجعل | ذلك ~~عنوانا وأنموذجا لما ينبغي أن تعرف الأخبار عليه . # ووقع اختياري على حديث مبعث النبي [ & ] الذي في ' الصحيحين ' | من رواية ~~عائشة وجابر رضي الله عنهما . # وسميته : شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى صلى الله | عليه و ~~على آله وصحبه وسلم ، كما يجلهم وشرفهم وكرم . | PageV01P055 | # | فصل # أخبرنا الشيخان البغداديان أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد | الصمد ~~بن عبد الرزاق السلمي العطار وأبو البركات داود بن أحمد بن | محمد بن ملاعب ~~رحمهما الله ms05 قراءة عليهما وأنا أسمع سنة أربع عشرة | وستمائة بدمشق ، قالا ~~: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب | السجزي الصوفي ، أخنا أبو ~~الحسن الداودي ، أخنا أبو محمد بن حمويه ، | أخنا محمد بن يوسف بن مطر ~~الفربري ، أخنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل | البخاري رحمه الله قال : ~~حدثني يحيى بن بكير ، ثنا الليث ، عن عقيل ، عن | ابن شهاب ، عن عروة ، ~~وزاد في أول كتاب التعبير : وحدثني عبد الله بن | محمد ، ثنا عبد الرزاق ، ~~أخنا معمر ، قال الزهري : أخبرني عروة ، عن عائشة | أم المؤمنين أنها قالت ~~. # ح وأنبأنا أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي بن المقرئ الطوسي في | إجازته ~~سنة تسع وستمائة ، وأخبرنا عنه وعن غيره غير واحد قالوا : أخنا | أبو عبد ~~الله الفراوي ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي ، أخنا أبو أحمد | ~~الجلودي ، أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، ثنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج | ~~PageV01P056 | قال : حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن ~~سرح ، | أخنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، حدثني عروة بن الزبير ~~أن | عائشة زوج النبي [ & ] أخبرته أنها قالت : # كان أول ما بدئ به رسول الله [ & ] من الوحي الرؤيا الصالحة في | النوم ، ~~فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إلي الخلاء ، | فكان ~~يخلو بغار حراء يتحنث فيه ، وهو التعبد الليالي ألات العدد قبل أن | يرجع ~~إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى | فجئه ~~الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال : اقرأ ، قال : قلت : ما | أنا ~~بقارئ ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : | اقرأ ، ~~فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني | الجهد ، ثم ~~أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ قال : فأخذني فغطني الثالثة | ~~حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : ^ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق | ~~الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما | لم يعلم ~~) ^ ، فرجع بها رسول ms06 الله [ & ] ترجف بوادره حتى دخل على | PageV01P057 | ~~خديجة فقال : زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، ثم قال | لخديجة ~~: أي خديجة مالي ، وأخبرها الخبر قال : لقد خشيت على نفسي ، | قالت له ~~خديجة : كلا أبشر ، فوالله لا يخزيك الله أبدا ، والله إنك | لتصل الرحم ~~وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري | الضيف ، وتعين على ~~نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة | ابن نوفل بن أسد بن عبد ~~العزى ، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها ، وكان | امرءا تنصر في الجاهلية ، ~~وكان يكتب الكتاب العربي ، ويكتب من الإنجيل | بالعربية ، ما شاء الله أن ~~يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له | خديجة : أي عم ، اسمع من ابن ~~أخيك ، فقال ورقة : يا بن أخي ، ما ذا ترى ؟ | فأخبره رسول الله [ & ] خبر ~~ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي | أنزل على موسى عليه السلام ، ~~يا ليتني فيها جذعا ، يا ليتني أكون حيا حين | يخرجك قومك فقال رسول الله [ ~~& ] : أو مخرجي هم ؟ قال ورقة : نعم ، | لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي ~~، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا | مؤزرا . | انتهى متن الحديث إلى هنا في ' ~~كتاب مسلم ' واللفظ له ، | وأخرجه البخاري في أول ' صحيحه ' ، ثم في تفسير ~~سورة اقرأ ، وفي PageV01P058 | أول كتاب التعبير ، وقد علمت على ألفاظه ~~المخالفة بالخاء ، وله فيه | إسناد آخر نازل ذكره في التفسير . # وزاد البخاري على مسلم بإخراج تتمة هذا الحديث فقال - بعد | قوله : ' ~~نصرا مؤزرا ' : ' ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي ' . # زاد في كتاب التعبير : ' فترة حتى حزن النبي [ & ] فيما بلغنا حزنا غدا | ~~منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل | لكي ~~يلقي نفسه منه تبدا له جبريل فقال : يا محمد ، إنك رسول الله حقا ، | فيسكن ~~لذلك جأشه ، وتقر نفسه ، فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا | لمثل ذلك ، ~~فإذا أوفى بذروة جبل تبدا له جبريل فقال له مثل ذلك ' . | PageV01P059 # وزاد البخاري في أول ' الصحيح ' وفي التفسير وهو أيضا في | ' صحيح مسلم ms07 ' ~~: قال ابن شهاب : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن | أن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري قال : قال رسول الله [ & ] - وهو يحدث | عن فترة الوحي قال في ~~حديثه : ' فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء ، | فرفعت رأسي فإذا الملك ~~الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين | السماء والأرض ، فجثئت منه فرقا ، ~~فرجعت فقلت : زملوني زملوني ، | فدثروني فأنزل الله تبارك وتعالى : ^ ( يا ~~أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر | وثيابك فطهر والرجز فاهجر ) ^ ، ثم تتابع ~~الوحي ' لفظ حديث مسلم . # وفي البخاري : ' فرعبت منه ' ، وفي موضع : ' فجثئت منه | رعبا ' ، وفي ~~آخر : ' فجثيت منه حتى هويت إلى الأرض ، ثم حمي | الوحي وتتابع ' . | ~~PageV01P060 # ساق البخاري رحمه الله متن الحديث من رواية عقيل عن الزهري في | أول ' ~~صحيحه ' ثم قال في آخره ، ' تابعه عبد الله بن يوسف وأبو | صالح عن الليث ، ~~وتابعه هلال بن رداد عن الزهري ، وقال يونس ومعمر : | ترجف بوادره ' . # وساق مسلم رحمه الله الحديث من رواية يونس عن الزهري ، | ثم قال : وحدثني ~~محمد بن رافع ، حدثنا عبد الرزاق ، أخنا معمر قال : | قال الزهري : فذكره ، ~~غير أنه قال : ' فوالله لا يحزنك الله أبدا ' بالحاء | المهملة والنون ، ~~وزاد - بعد : ^ ( والرجز فاهجر ) ^ - : ' قبل أن تفرض | الصلاة ' . | ~~PageV01P061 # قال : وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث ، حدثني أبي ، عن | جدي ، حدثني ~~عقيل بن خالد ، قال ابن شهاب : سمعت أبا سلمة قال : | أخبرني جابر فذكره ، ~~وزاد : قال أبو سلمة : والرجز : الأوثان ' . # قلت : فتحصل لنا من مجموع ما ذكرنا أن الذين رووا حديث | عائشة عن الزهري ~~ثلاثة وهم : عقيل بن خالد ويونس بن يزيد ومعمر بن | راشد ، إلا أن البخاري ~~ساق متن عقيل ، ومسلما ساق متن يونس وأحال | عليه متن معمر وعقيل ، وكلاهما ~~قال : ' فجثثت ' بثاءين ، وقال يونس : | ' جثثت ' بالهمزة . # ' ويحزنك ' بالحاء المهملة والنون رواية معمر وحده ، وعقيل ويونس | روياه ~~بالخاء المعجمة والياء . # وهؤلاء الثلاثة أيضا رووا عن الزهري حديث جابر ، إلا أن حديث | جابر جاء ~~في ' الصحيحين ' أيضا من رواية غير الزهري من طريق يحيى | بن أبي كثير رواه ~~عنه ms08 الإمام الأوزاعي وعلي بن المبارك وحرب بن شداد ، | ذكر البخاري في ~~تفسير سورة المدثر من ' صحيحه ' رواية علي بن المبارك | وحرب بن شداد . # وذكر في كتاب بدء الوحي رواية عقيل عن الزهري ، وأشار بعدها | إلى رواية ~~يونس ومعمر عنه . | PageV01P062 # وأخرج في تفسير سورة المدثر رواية معمر وعقيل عن الزهري ولم | يذكر رواية ~~الأوزاعي عن يحيى ، ولم يذكر مسلم رواية حرب بن شداد | عنه وذكر رواية ~~الأوزاعي وعلي بن المبارك . # قال مسلم : ثنا زهير بن حرب ، ثنا الوليد بن مسلم ، حدثني الأوزاعي | قال ~~: سمعت يحيى يقول : # سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : ^ ( يا أيها المدثر ) ^ ، | ~~فقلت : أو ^ ( اقرأ ) ^ قال جابر : أحدثكم ما حدثنا رسول الله [ & ] قال : ~~| جاورت بحراء شهرا ، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي ، | فنوديت ~~فنظرت أمامي وخلفي ، وعن يميني وعن شمالي ، فلم أر أحدا ، ثم | نوديت فنظرت ~~فلم أر أحدا ، ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش | في الهواء - يعني ~~جبريل [ & ] - فأخذتني رجفة شديدة ، فأتيت خديجة فقلت : | دثروني ، فدثروني ~~وصبوا علي ماء ، فأنزل الله عز وجل : ^ ( يا أيها المدثر | قم فأنذر وربك ~~فكبر وثيابك فطهر ) ^ . # حدثنا محمد بن مثنى ، ثنا عثمان بن عمر ، أخنا علي بن المبارك ، عن | ~~يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد قال : ' فإذا هو جالس على عرش بين | السماء ~~والأرض ' . | PageV01P063 # وقال البخاري : ثنا يحيى ، ثنا وكيع ، عن علي بن المبارك ، عن يحيى | ابن ~~أبي كثير فذكره بنحوه وقال : ' فرفعت رأسي فرأيت شيئا ، فأتيت | خديجة فقلت ~~: دثروني وصبوا علي ماء باردا ، فدثروني وصبوا علي ماء | باردا ' . # حدثنا محمد بن بشار ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره قالا : حدثنا | حرب ~~بن شداد ، عن يحيى بن أبي كثير فذكره . # حدثنا إسحاق بن منصور ، ثنا عبد الصمد ، ثنا حرب ، ثنا يحيى | فذكره ، ~~وقال في الموضعين : فقلت : ' أنبئت أنه ^ ( اقرأ باسم ربك الذي | خلق ) ^ # حدثني عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الرزاق أخنا معمر . # ح وحدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي ، ثنا الليث ، عن عقيل | كلاهما عن ~~الزهري ms09 قال : وأخبرني أبو سلمة ، عن جابر فذكر | الحديث بنحو ما تقدم . | ~~PageV01P064 # قلت : # هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث الزهري ويحيى بن أبي | كثير - أعني حديث ~~جابر - . # وأما حديث عائشة الذي تقدم فصحيح أيضا متفق عليه من حديث | الزهري وحده ، ~~وقد جمعت هنا طرقهما المخرجة في ' الصحيحين ' . | وسنتكلم على رجالهما على ~~طريق الاختصار بعد الفراغ من شرح متنهما . # ونحن بعون الله وتوفيقه نورد في شرح هاذين الحديثين من كلام أهل | العلم ~~وما يفتحه الله تعالى على منهج أهل الحديث وأرباب اللغة وأئمة | الفقه ~~والأصول ، ونوضحهما بطرق أخر لهما مخرجة في غير ' الصحيحين ' ، | ونأتي بكل ~~شيء في موضعه إن شاء الله تعالى ، ونشرح ألفاظ الحديثين | مفردة ومركبة ~~شيئا بعد شئ . | PageV01P065 | # | فصل # فأول ذلك قول عائشة رضي الله عنها : ' أول ما بدئ به رسول | الله [ & ] ~~من الوحي الرؤيا ' . # قال القاضي أبو الفضل عياض بن موسى : # ' في هذا حكمة من الله تعالى وتدريج لنبيه [ & ] لما أراده الله به جل | ~~اسمه ، لئلا يفجأه الملك ويأتيه صريح النبوة بغتة فلا تحتملها قوى البشرية ~~، | فبدأ أمره بأوائل خصال النبوة وتباشير الكرامة ، من صدق الرؤيا ، وما ~~جاء | في الحديث الآخر من رؤية الضوء وسماع الصوت ، وسلام الحجر | والشجر ~~عليه بالنبوة ، حتى استشعر عظيم ما يراد به ، واستعد لما ينتظره | فلم يأته ~~الملك إلا لأمر عنده مقدماته وبشاراته . # وفيه أن الرؤيا الصادقة أحد خصال النبوة وجزء منها وأول منازل | الوحي ، ~~وأن رؤيا الأنبياء وحي وحق صدق ، لا أضغاث فيها ولا تخييل ولا | سبيل ~~للشيطان إليها . | PageV01P066 # وقال أبو عبد الله القزاز : قوله : ' من الوحي ' ' من ' هنا | لإبانة ~~الجنس كأنه قال : من جنس الوحي وليست من الوحي فتكون ' من ' | للتبعيض ~~ولذلك قالت ' في النوم ' فقرنتها بالنوم لئلا تكون من رؤية | الملك في ~~اليقظة ، ونحن نقول : إن رؤيا الأنبياء في الصحة كالوحي . # قال القاضي : قد جاء في حديث آخر : ' إنها جزء من أجزاء | النبوة ' ، وقد ~~بينا أنها من جملة خصالها ، فالوحي أنواع وضروب | وينطلق على معان ، فلا ~~يبعد أن تكون ' من ms10 ' للتبعيض على هذا ، وأصله | الإعلام ، ورؤيا المنام ~~إعلام وإنذار وبشارة ' . # قلت : # أصل الوحي في اللغة إعلام بسرعة في خفاء ، فتارة مباشرة ، وتارة | بإرسال ~~، وتارة بإلهام ، وقد جمع الثلاثة قوله تعالى : ^ ( وما كان لبشر أن | ~~PageV01P067 | يكلمه الله إلا وحيا ثم ، يعني الإلهام أو في المنام ، ثم ~~قال : ^ ( أو من وراء | حجاب ) ^ كما كلم موسى [ & ] ^ ( أو يرسل رسولا ) ^ ~~الآية ، فحيث استعمل | الوحي فهو بهذا المعنى نحو : ^ ( وأوحينا إلى أم ~~موسى ) ^ ، ^ ( وإذ أوحيت | إلى الحواريين ) ^ ، ^ ( وأوحى ربك إلى النحل ) ~~^ ، ^ ( بأن ربك أوحى | لها ) ^ ، ^ ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) ~~^ ، وكذلك أطلق على | الإشارة في نحو ^ ( فأوحى إليهم أن سبحوا ) ^ . # وقال بعض العلماء : الوحي قذف في القلوب ، وكأن القرآن سمي | وحيا لأن ~~الملك كان يفهمه النبي [ & ] ولا يفهمه عنه سواه ، كما سموا | ضرب الأمثال ~~وحيا من جهة اللفظ ، وذلك أن يضرب الرجل لأخيه | مثلا فيعرف به أمرا بينهما ~~ولا يفهمه سواه ، وكل من أشار إلى معنى من | غير إفصاح قبله بذلك المراد ~~فقد أوحى . | PageV01P068 # قلت : يقال : أوحى ووحى لغتان مثل : أومى وومى بمعناه ، وأصله : | أومأ ~~وومأ بالهمز ، وإنما بعضهم خفف همزه ، حكى ذلك الهروي ، | وأجود اللغتين : ~~أوحى وأومأ بالألف ، فأوحى : هي المشهورة المستعملة في | القرآن والكلام ~~الفصيح ، وإن كان استعمال مصدرها قليلا ، والوحي | مصدر وحى وإن كان ~~استعمال فعله قليلا ، وأنشد فيه قول العجاج : | # % وحى لها القرار فاستقرت % % # أي أمر الأرض بالقرار . | وأنشد الجوهري : | # % لقدر كان وحاه الواحي % % # قال : ' والوحي أيضا الإشارة ، والكتابة ، والرسالة ، والإلهام ، | ~~والكلام الخفي ، وكل ما ألقيته إلى غيرك ، يقال : وحيت إليه الكلام | ~~وأوحيت وهو أن يكلمه بكلام يخفيه ' . | PageV01P069 # وأنشد غيره : | # % وحى للطير فارتفعت وخلا % % طريق الريح وابتعث السفينا % # قلت : ومن هذه اللغة مجئ اسم الفاعل على واح كبيت العروض : | # % ما هيج الشوق من أطلال % % أضحت خلاء كوحي الواحي % # وقال الفراء : ' أهل الحجاز يقولون : أوحيت ، وأسد وحيت ' . # وكان جؤية بن أبي إياس أحد بني نصر بن معاوية يقرأ : ^ ( قل أحي | إلي ) ~~^ يريد : وحي بضم الواو لا لانضمامها كما قال تعالى : ^ ( وإذا | الرسل ms11 ~~أقتت ) ^ . | قلت : # ثم قد أطلق الوحي على الموحى قال الله تعالى : ^ ( إن هو وحي | يوحى ) ^ ~~، وقال : ^ ( قل إنما أنذركم بالوحي ) ^ ، وفي ' الصحيح ' | عن أبي هريرة ~~عن النبي [ & ] قال : # ' وإنما كان الذي أوتيته وحي أوحاه الله إلي ' - يعني القرآن - ، | وهذا ~~كما أطلق العلم على المعلوم والقدرة على المقدور . | PageV01P070 # ولما كانت المعالم والمعارف التي وصلت إلى رسول الله [ & ] من جهة | ربه ~~عز وجل مختلفة الطرق والأسباب على ما نبينه أخبرت عائشة رضي | الله عنها عن ~~أول سبب وطريق حصل له منها وكيف كان ابتداء ذلك . # وقد جمع الحافظ أبو القاسم السهيلي تلك الطرق وحصرها في سبع | صور ، ~~وتكلم الفقيه أبو عبد الله الحليمي على بعضها . # فمنها النوم كما في حديث عائشة هذا ، وكقول إبراهيم خليل الله | لابنه ~~ذبيح الله صلى الله عليهما : ^ ( إني أرى في المنام أني أذبحك قال يا | أبت ~~افعل ما تؤمر ) ^ ، فدل على أن الوحي كان يأتيهم في النوم كما | يأتيهم في ~~اليقظة ، وفي ' صحيح البخاري ' عن عبيد بن عمير قال : | ' رؤيا الأنبياء ~~وحي ، وقرأ هذه الآية ' . # ومنها أن ينفث في روعه الكلام نفثا كما قال [ & ] : ' إن روح القدس | نفث ~~في روعي : إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها ، فاتقوا | الله ~~وأجملوا في الطلب ' . | PageV01P071 # قال أبو عبيد : ' النفث بالفم شبيه بالنفخ ، فأما التفل فلا يكون إلا | ~~ومعه شيء من الريق ، ومعناه : أوحى إلي ، والروع بضم الراء أي في خلدي | ~~ونفسي ' . | قال الحليمي : ' وهذا هو الوحي الذي يخص القلب دون السمع ، | ~~وحمل على ذلك قوله تعالى : ^ ( إذا يوحي ربك إلى الملائكة إني معكم | ~~فثبتوا الذين آمنوا ) ^ . # قال : ' وذلك - والله أعلم - أن ينفث الملك في روع المؤمن | الإطماع في ~~الظفر بالعدو ، والترغيب في الثواب والأجر ، والاستنكاف من | الفرار ، ~~فيحمله ما يجده في قلبه من هذه المعاني على الثبات . # ومنها أن يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليه كما | أخبر [ & ] عن ~~ذلك في حديث صحيح سيأتي . # وقيل : إن ذلك كان ليستجمع قله عند تلك الصلصلة فيكون أوعى | لما يسمع ، ~~وألقن ms12 لما يلقى عليه . | PageV01P072 # ومنها أن يتمثل له الملك رجلا وقد كان يأتيه في صورة دحية الكلبي | رضي ~~الله عنه ، ورآه كذلك جماعة من الصحابة على ما نقلناه في ' شرح | ذات الدرر ~~' ، ففي أول ' صحيح البخاري ' مقدما على هذا الحديث | المعتنى بشرحه في هذا ~~الكتاب عن عائشة أيضا : # ' أن الحارث بن هشام سأل رسول الله [ & ] فقال : يا رسول الله | كيف ~~يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله [ & ] : أحيانا يأتيني في مثل صلصلة | الجرس ~~وهو أشده علي ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا | يتمثل لي الملك ~~( رجلا ) فيكلمني فأعي ما يقول ، قالت عائشة : ولقد | رأيته ينزل عليه ~~الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد | عرقا ' . # قلت وهذا العرق الذي كان يغشاه [ & ] كما في هذا الحديث ، | واحمرار ~~الوجه والغطيط المذكوران في حديث يعلى بن أمية ، وثقله على | الراحلة وعلى ~~فخذ زيد بن ثابت كما ورد في حديثين آخرين ، إنما | PageV01P073 | كانت لثقل ~~الوحي عليه كما أخبره سبحانه في ابتداء أمره بقوله : ^ ( إنا | سنلقي عليك ~~قولا ثقيلا ) ^ ، وذلك لضعف القوة البشرية عن تحمل مثل | ذلك الوارد العظيم ~~من ذلك الجناب الجليل ، وللوجل من توقع تقصير فيما | يخاطب به من قول أو ~~فعل . # قال ابن إسحاق : ' وللنبوة أثقال ومؤنة لا يحملهما ولا يستطيع لها إلا | ~~أهل القوة والعزم من الرسل بعون الله عز وجل ' . # ويفصم : أي يقلع ، من تفصم المطر أي أقلع ، وأفصمت عنه | الحمى ، وأفصم ~~الفحل عن الضراب أي كف . # وحكى ابن بطال عن صاحب ' الأفعال ' : ' فصم الشيء عنه | ذهب ، قال : ' ~~فيقال منه : فعل وأفعل ' . | PageV01P074 # ويتفصد : أي يسيل سيلان الدم من الفصاد . # ومنها أن يظهر له الملك في الصورة التي خلقه الله تعالى فيها له | ستمائة ~~جناح ، رآه النبي [ & ] كذلك مرتين على ما أخبر الله تعالى به في | قوله : ~~^ ( ولقد رآه بالأفق المبين ) ^ ، ^ ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة | ~~المنتهي ) ^ ، وقد أوضحت ذلك بتوفيق الله عز وجل في ' شرح | الشقراطيسية ' ~~. # وفي ' الصحيح ' أن عائشة سألت النبي [ & ] عن هاتين الآيتين ؟ | فقال : ~~هو جبريل ms13 لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين ، | رأيته ~~منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض ' . | PageV01P075 ~~| ومنها أن يكلمه الله تعالى من وراء حجاب ، وذلك على ضربين : # أحدهما : في اليقظة وهو أعلى درجات الوحي ، كما كلمه في ليلة | الإسراء ~~قال [ & ] : ' فأوحى إلي ما أوحى ، ففرض علي خمسين صلاة ' . # فقيل : كان ذلك بلا واسطة ، وقيل : بواسطة ، وأما موسى عليه | السلام فقد ~~اختص بتكليم الله إياه بلا واسطة . # والثاني : أن يكلمه في النوم كما في حديث معاذ الذي خرجه | الترمذي ، قال ~~: ' أتاني ربي في أحسن صورة فقال : فيم يختصم الملأ | الأعلى ؟ فقلت : لا ~~أدري ، فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين | ثندوني ، وتجلى لي علم كل شيء ~~' . # هذه الوجوه الستة من كيفية الوحي إلى النبي [ & ] ذكرها السهيلي | وزدتها ~~أنا بيانا وإيضاحا . # ثم ذكر وجها آخر وجعله سابعا فقال : ' قد بينا الطرق الصحاح | عن عامر ~~الشعبي أن رسول الله [ & ] وكل به إسرافيل عليه السلام ، فكان | ~~PageV01P076 | يتراءى له ثلاث سنين ، ويأتيه بالكلمة من الوحي ، ثم وكل به ~~جبريل عليه | السلام فجاءه بالقرآن والوحي ' . # قلت : # لا ينبغي أن تعد هذه حالة سابعة باعتبار اختلاف ما بين جبريل | وإسرافيل ~~عليهما السلام ، لأن كلاهما ملك جاءه بالوحي من الله تعالى ، | على أن هذه ~~رواية مرسلة ، وحديث عائشة لا ينافيها فإنه يجوز أن يكون | أول أمره الرؤيا ~~، ثم وكل به إسرافيل في تلك المدة التي كان يخلو فيها | بحراء ، فكان يلقي ~~إليه الكلمة بسرعة ولا يقيم معه تدريجا له وتمرينا | وتدريبا ، إلى أن جاءه ~~جبريل فعلمه بعدما غطه ثلاث مرات ، فحكت | عائشة ما جرى له مع جبريل ولم ~~تحك ما جرى له مع إسرافيل اختصارا | للحديث ، أو لم تكن وقفت على قصة ~~إسرافيل ، فما كل ما جرى للنبي [ & ] | من الآيات والعجائب قبل البعثة ~~وبعدها روته عائشة رضي الله عنها ، وقد | PageV01P077 | كان النبي [ & ] ~~يرى عجائب قبل بعثته ، فمن ذلك ما في ' صحيح مسلم ' | من حديث جابر بن سمرة ~~قال : قال النبي [ & ] : ' إني لأعرف ms14 حجرا كان | يسلم علي قبل أن أبعث ، ~~إني لأعرفه الآن ' . # ووقع في ' سير ابن إسحاق ' عن عبيد بن عمير أن النبي [ & ] قال : | ' ~~فجاءني جبريل وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب ، فقال : اقرأ ، | قلت : ما ~~أقرأ ، فغتني حتى ظننت أنه الموت ' ، فذكر نحو حديث عائشة . # وليس في حديث عائشة أن ذلك كان في النوم ، وليس فيه ما ينافيه ، | ويجمع ~~بين الحديثين من وجه حسن قاله السهيلي وهو أن يكون النبي [ & ] | رأى جبريل ~~في المنام قبل أن يأتيه في اليقظة توطئة وتيسيرا عليه ورفقا به ، | لأن أمر ~~النبوة عظيم ، وعبأها ثقيل والبشر ضعيف ، وهذا كما ذكره في | حديث الإسراء ~~واختاره ثم جماعة من العلماء ، وفي حديث عائشة ما | كأنه يرشد إلى ذلك إذ ~~أخبرت أنه [ & ] كلان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل | فلق الصبح ، تريد في ~~صحتها وظهورها ، فكانت رؤيته جبريل عليهما | السلام في النوم من ذلك لما ~~رآه يقظة والله أعلم . | PageV01P078 # فإن قلت : هذه التوطئة هل فعلت مع غير نبينا صلى الله عليهم | أجمعين ؟ # قلت : لم يبلغني بعد في ذلك شيء ، والأمر محتمل ، فيجوز أن تكون | فعلت ~~مع كل واحد منهم أو مع بعضهم ، ويجوز أن يكون ذلك من | خصائص محمد [ & ] ~~عناية من ربه به ، وزيادة في إكرامه ، وتفضيلا له على | غيره ، وإظهارا ~~لعلو منزلته عنده وشرف محله ، كما عرف ذلك منه به في | غير ذلك ، والله ~~أعلم . # ثن إني وجدت في ' كتاب دلائل النبوة ' للحافظ أبي نعيم أحمد بن | عبد ~~الله الأصبهاني : ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عثمان بن | أبي ~~شيبة ، ثنا منجاب بن الحارث ، ثنا عبد الله بن الأجلح ، عن إبراهيم ، | عن ~~علقمة بن قيس قال : ' إن أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام حتى تهدأ | ~~قلوبهم ، ثم ينزل الوحي بعد ' . # وقد ذكر الحليمي من وجوه الوحي أمرأ آخر فقال : ' ومنها أن | يلهم الله ~~عز وجل أحدا - يعني من الأنبياء - بلا كلام يسمعه علم | شيء فيجده في نفسه ~~من غير توصل تقدم منه إليه ms15 بخبر أو استدلال ' . | PageV01P079 # ثم قال : ' ومنها أن يؤمر الملك فينفث في روعه ' . # قلت ' فجعلهما قسمين ولم يمثل القسم الأول ، فالله أعلم . # وقال : ' قد روي في قول الله عز وجل : ^ ( حتى إذا فزع عن | قلوبهم ) ^ ~~أن الله تعالى إذا تكلم بالوحي سمع أهل السموات مثل صوت | السلسلة على ~~الصفوان ففزعوا ' . # قال : ' فالنبي [ & ] إذا أوحي إليه بصوت مثل صلصلة الجرس كان تشبيها | ~~بالوحي الذي يوحى إلى الملائكة ، فيشبه - والله أعلم - أنه في تلك الحال | ~~كان يكرم بإدنائه من طباع الملائكة ، وتمثيله من بعض الوجوه بهم ، كما كان ~~| الملك في بعض الأحوال يمثل رجلا لتكليمه ومخاطبته ' . # قال : ' ومنها أن يسمع النبي [ & ] صوتا ولا يرى مكلما ، فيقع له | العلم ~~بما قيل له ، ذكر وهب في كتابه أنه كانت للأنبياء منازل ، فمنهم من | كان ~~يسمع الصوت فيفهمه ' . | PageV01P080 # قال الإمام أبو بكر بن العربي - وهو شيخ السهيلي : # ' كان الوحي يأتي رسول الله [ & ] على ثلاثة أنواع : # أحدهما : كدوي النحل ، رواه عمر رضي الله عنه . # الثاني : مثل صلصلة الجرس في شدة الصوت وهو أشده . # وقد كان رجل يأتيه فيكلمه وهو أخفه ' . # قال : ' وإنما كان البارئ عز وجل يقلب عليه هذه الأحوال | زيادة في ~~الاعتبار ، وقوة في الاستبصار ' . | PageV01P081 | # | فصل : # والرؤيا : مصدر كالرجعى والبشرى ، وهي في الأغلب مختصة بما | يرى مناما ، ~~ووصفت الرؤيا بالصدق لتحققها وظهورها على وفق ما | رئي ، وفي رواية عقيل ' ~~الرؤيا الصالحة ' ، وهذا موافق لما صح أيضا من | حديث نافع عن ابن عمر قال ~~: قال رسول الله [ & ] : ' الرؤيا الصالحة جزء | من سبعين جزءا من النبوة ' ~~. وصح أيضا من حديث أبي هريرة رضي | الله عنه قال : قال رسول الله [ & ] : ~~' الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين | جزءا من النبوة ' . أخرجهما مسلم في ~~' صحيحه ' . # قال ابن عبد البر : # ' يحتمل أن تكون الرؤيا نوعا من ستة وأربعين نوعا من نزول | الوحي ، فإنه ~~[ & ] كان يأتيه الوحي على ضروب - فذكر حديث عائشة | PageV01P082 | وحديث ~~الحارث بن هشام المتقدمين - قال - : وقد كان يتراءى له جبريل | بين السماء ~~والأرض كالسحاب ، وذلك بين في حديث جابر ، وأحيانا ms16 | يأتيه في صورة إنسان ~~فيكلمه ، وفي غير ما حديث أنه كان إذا نزل | عليه الوحي يغط غطيط البكر ~~وينفخ ، إلى ضروب وأنواع لا أحصيها . # قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : ' لو كانت الرؤيا - يعني من النبوة - | ~~كحصاة من عدد الحصى كان كثيرا ' . # وقولها : ' في النوم ' : # متعلق بالرؤيا ، وهو تأكيد إن قلنا : الرؤيا مختصة بما وقع مناما ، ومبين ~~| إن قلنا : إنها تستعمل أيضا في غير المنام ، وقد سبق تقرير ذلك في | ' ~~تفسير آية سبحان ' . | PageV01P083 # ثم فسرت ما كنت عنه بذكر الصدق في الرؤيا بقولها : ' فكان لا | يرى رؤيا ~~إلا جاءت مثل فلق الصبح ' هكذا في رواية يونس عن الزهري | التي ذكر مسلم ~~متنها ' فكان ' بالفاء ، وفي رواية عقيل عن الزهري وهي | التي أخرج البخاري ~~متنها ' وكان ' بالواو ، وفائدة الواو أن عادته [ & ] | في مناماته صلاحها ~~وصدقها ، ولم يختص ذلك بما رآه قبيل المبعث ، ولما | كانت المنامات من قبل ~~الله تعالى ومن ابتلائه بتمكين الشياطين من | التهاويل فيها والتخويف كان ~~الفرق الفاصل بين ما جاء من عند الله منها | وبين أضعاث الشياطين صلاح ~~الرؤيا وحسنها وصدقها . # ومن وجوه الحكمة في بداءته بالمنامات الحسنة تدريجه من رؤية النوم | ~~المعتادة إلى خطاب الملك له في اليقظة فذلك أسهل على النفس وأبعد عن | ~~الفتور . # قال ابن بطال : # ' قال المهلب : هي تباشير النبوة وكيفية بدئها ، لأنه لم يقع له فيها | ~~ضغث فيتساوى مع الناس في ذلك بل خص بصدقها كلها ' . # و ' فلق الصبح ' ضياؤه إذا انفلق وتميز عن ظلمة الليل وظهر نوره | وانبلج ~~، يقال : فلق الصبح وفرق الصبح باللام والراء المفتوحتين ، وهذا | الأمر ~~أبين من فلق الصبح وفرق الصبح لغتان صحيحتان فصيحتان | PageV01P084 | ~~ذكرهما أبو العباس ثعلب وغيره هكذا مضافين إلى الصبح ، وهذا إنما | يقال في ~~الشيء الواضح البين ، ضربت عائشة ذلك مثلا في إتقانه ما | يشاهده وصحة ~~تأويله . # وقولها : ' جاءت ' : # على حذف مضاف أي جاء تأويلها أو مرئيها ، وقد استعمل ' الفلق ' | غير ~~مضاف إلى الصبح كقوله تعالى : ^ ( قل أعوذ برب الفلق ) ^ في قول | أكثر ~~المفسرين فإن بعضهم ms17 قد زعم أنه الخلق قال الشاعر : | # % يا ليلة لم أنمها بت مرتفقا % % أرعى النجوم إلى أن نور الفلق % # ولم أظفر بعد استعمال ' الفرق ' بالراء غي مضاف إلى ' الصبح ' | إلا في ~~معنى غير هذا . # قولها : ' ثم حبب إلي الخلاء ' : # الخلاء بالمد الخلوة ، وفي ' الصحيح ' أيضا : ' كان إذا أتى الخلاء ' | ~~أي مواضع الخلاء ، كنى به عن قضاء الحاجة الملازمة الخلوة لها . | ~~PageV01P085 # وفائدة ' ثم ' هنا أن حبه [ & ] للخلوة كان بعدما ذكرته من صدق | الرؤيا ~~أو في أثنائها ، ويجوز أن تكون ' ثم ' للترتيب في الخبر وأن ما كان | يراه ~~( كان ) في أيام الخلوة . وفي ' سير ابن إسحاق ' قال : فذكر | الزهري عن ~~عروة عن عائشة فذكر الحديث وقال : ' وحبب الله إليه | الخلوة فلم يكن شيء ~~أحب إليه من أن يخلو وحده ' . # قلت : فلهذا وقع في ' الصحيح ' : ' وحبب إليه الخلوة ' على | لفظ ما لم ~~يسم فاعله ، ولم يقل : ' وأحب الخلو ' ' وإن كان كل الأفعال | من الله ~~تعالى لما في لفظ ' وحبب ' من الإشعار بأن ذلك لم يكن من | جنس محبوبات ~~النفس التي تقع على وفق المعتاد بل كانت تلك الدواعي | منه من قبل توفيق ~~الله تعالى له وإلهامه إياه ذلك وعنايته به . # قولها : ' فكان يخلو بغار حراء ' : # في رواية يونس بالفاء ، وفي ورواية عقيل بالواو ، وفيها : ' يلحق ' | ~~مكان ' يخلو ' بينت بهذا المكان الذي كان يخلو فيه وهو مزار معروف | بمكة . ~~| PageV01P086 # وفي حديث ابن إسحاق عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان | ابن العلاء ~~بن جارية الثقفي قال : وكان واعية عن بعض أهل العلم قال : | وكان رسول الله ~~[ & ] يخرج إلى حراء في كل عام شهرا من السنة يتنسك | فيه ، وكان من نسك من ~~قريش في الجاهلية يطعم من جاء من المساكين | حتى إذا انصرف من مجاورته لم ~~يدخل بيته حتى يطوف بالكعبة . # والغار والمغار - بزيادة ميم - والمغارة - بزيادة هاء - : هو الكهف في | ~~الجيل وهو النقب فيه ، سمي بذلك لأن الداخل فيه يستنر به ، فكأنه قد | غار ~~فيه أي تغيب ، وهذا غير الغار المذكور في القرآن ms18 ذاك في جبل ثور | بأسفل ~~مكة ، وهذا في جبل حراء بأعلى مكة ، كلاهما من جبال الحرم . # قال مسلم بن خالد : حراء جبل مبارك قد كان يؤتى . # قال السهيلي : ' وهو الجبل الذي نادى رسول الله [ & ] حين قال له | ثبير ~~وهو على ظهره : اهبط عني فإني أخاف ان تقتل على ظهري فأعذب ، | فناداه حراء ~~: إلي يا رسول الله ' . | PageV01P087 # وقال أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم المازري في كتابه | ' المعلم ' ~~: ' حراء بالمد جبل بينه وبين مكة قدر ثلاثة أميال عن يسارك | إذا سرت إلى ~~منى . ويجوز فيه التذكير والتأنيث ، وتذكيره أكثر ' . # قال القاضي عياض : # ' فمن ذكره صرفه ، ومن أنثه لم يصرفه ، وأراد البقعة التي فيها الجبل | ~~أو الجهة . # قال : وقد قال بعضهم فيه : ' حرى ' بالقصر وفتح الحاء ، وكذا | ضبطها ~~الأصيلي في ' كتاب البخاري ' بخطه بالوجهين . # قال : والأول أعرف ، وهو الصحيح . # قال : وقال الخطابي : أصحاب الحديث يخطؤون فيه في ثلاثة | مواضع : يفتحون ~~الحاء وهي مكسورة ، ويكسرون الراء وهي مفتوحة ، | ويقصرون الألف وهي ممدوة ~~' . | PageV01P088 # قلت : وجدت هذه الحكاية ( في ' درة الغواص ' منسوبة إلى أبي | عمر الزاهد ~~، ووجدتها ) في مواضع أخر بغير هذا اللفظ عن بعض | أهل العلم قال : ' ~~العامة لحنت ( في ' حراء ' ) في ثلاثة مواضع : فتحت | حاءه وهي مكسورة ، ~~وقصرته وهو ممدود ، وتركت صرفه وهو مصروف | في الاختيار لأنه اسم جبل ' . # قلت : # ولو ضم إليه أنهم كتبوه بالياء لصارت أربعة ، إلا أن ذلك من تفريع | ~~كونهم يقصرونه ، والصواب مده وكتبه بالألف ، وحراء : جبل بأعلى مكة | له ~~قلة مشرفة منحنية ، والغار مشرف في رأسه مما يلي القبلة ، وما أحسن ما | ~~وصفه به رؤبة بن العجاج الراجز في قوله : | # % فلا ورب الأمانات القطن % % ورب وجه من حراء منحن % # وقال الشاعر : | # % تفرج عنها الهم لما بدا لها % % حراء كرأس الفارسي المتوج % % ~~PageV01P089 # | وفي شعر أبي طالب : | # % وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه % % وراق لبر في حراء ونازل % # ويقع في تصانيف كثيرة هذا البيت : | # % وراق ليرقى في حراء % % # وهو تصحيف ضعيف المعنى فإنه معلوم أن الراقي يرقى وإنما هو ms19 | وراق لبر ، ~~أي في طلب البر وهو خلاف الإثم ، أقسم بطالب البر | بصعوده في حراء للتعبد ~~فيه وبالنازل منه لأنه حديث عهد بالتعبد والله | أعلم . # فحراء : مكسور الحاء ممدود مصروف كما وقع في هذه الأبيات ، | ولم أظفر به ~~بعد غير مصروف في شيء من اشعارهم ( إلا فيما أنشده | الجوهري : | # % ألسنا أكرم الثقلين طرا % % وأعظمهم ببطن حراء نارا % # قال : ' فلم يصرفه لأنه ذهب به إلى البلدة التي هو بها ' . | PageV01P090 # قلت : # ولا يمكن إنشاده في البيت مصروفا بخلاف الأبيات المتقدمة ) ، فلا | يعتقد ~~أن هؤلاء الشعراء إنما صرفوه ضرورة إذ لا ضرورة فإن الوزن في | الأبيات ~~الثلاثة مستقيم وأن لم يصرف إذ غايته دخول القبض في ' فعولن ' | و ' ~~مستفعلن ' ، وذلك سائغ في بحري الطويل والرجز اللذين منهما هذه | الأبيات ~~على ما هو معلوم عند العروضيين ، ولو لم يكن كذلك لما صح لنا | أن نقول : ~~إن الشعراء صرفوه ضرورة إذ لا يعتذر بذلك إلا عند وجود | سبب منع الصرف ~~والنزاع فيه ، ولا حاجة إلى تقدير التأنيث فيه لأنه اسم | جبل فهو اسم مذكر ~~لمذكر فصار كزيد وعمرو ، ونص أبو عمرو الجرمي | وغيره على أنه يجوز ترك ~~صرفه على تأويل أنه اسم لبقعة ، وأجروا ذلك في | ' قباء ' و ' حنين ' و ' ~~منى ' وغير ذلك ، وأنشد القزاز رجز رؤبة غير | مصروف فقال : ورب ركن من ~~حراء منحني ، بترك الصرف على أن | الهمزة للتأنيث ، والصواب الصرف . # قلت : # لا يجوز أن تكون الهمزة في ' حراء ' و ' قباء ' ونحو ذلك للتأنيث | بل هي ~~بدل من لام الكلمة كما في ' كساء ' و ' رداء ' و ' دعاء ' ولا | وجه لترك ~~الصرف إلا ما ذكرناه أولا ، والصرف أولى وهي لغة القرآن في | PageV01P091 # فإن استشهد لصحة الوجه الثاني بأن من الجبال ما قد سمي بأسماء | مؤنثة ك ~~: ' سلمى ' و ' رضوى ' . # قيل : التسمية باللفظ المؤنث لا يدل على أن المسمى يقدر فيه | التأنيث ~~بدليل ' طلحة ' و ' حمزة ' و ' ربيعة ' ونحو ذلك في أسماء الرجال | وإن ~~أمكن تقدير التأنيث فيها باعتبار النفس والذات والحقيقة . # وما أحسن ما ms20 قاله أبو زيد الفازازي في ' القصائد العشرينات ' | اللاتي ~~مدح بهن رسول الله [ & ] ، وأول كل بيت موافق لروبة : | # % ثوى قبل نور الوحي في نور خلوة % % بغار حراء مفردا يتحنث % # % ثبير وأحد أكرم الأرض تربة % % مهاجره هذا وذلك مبعث % # قولها : ' يتحنث فيه ' : # في موضع الحال ، أي يخلو بالغار متحنثا فيه ، هكذا في رواية يونس ، | وفي ~~رواية عقيل ' فيتحنف ' بالفاء فتكون عطفا على ' يخلو ' . # ثم فسر التحنث في ا لحديث بأن قيل : ' وهو التعبد > ، وهذا التفسير | ~~يحتمل أن يكون من تتمة كلام عائشة ، ويحتمل أن يكون من قبل عروة | ~~PageV01P092 | فسره للزهري ، ويحتمل أن يكون الزهري فسره لأصحابه وأن يكون ~~| المفسر بعض من هو دون الزهري من المذكورين في سند الحديث . # وقال القاضي عياض : ' فسر مسلم التحنث التعبد - قال - وما | فسره به مسلم ~~فسره أبو إسحاق الحربي ، وذكر نحوه عن ابن إسحاق ' . # قال المازري : ' تحنث الرجل إذا فعل فعلا خرج به عن الحنث ، | والحنث : ~~الذنب ، وكذلك تأثم : إذا ألقى عن نفسه الإثم ، ومثله تحرج | وتحوب : إذا ~~فعل فعلا خرج به عن الحرج والحوب ، وفلان يتهجد : إذا | كان يخرج من الهجود ~~، ويتنجس : إذا فعل فعلا يخرج به عن النجاسة ، | وامرأة قذور : إذا كانت ~~تتجنب الأقذار ، ودابة ريض : إذا لم ترض ، - | قال : هذا كله عن الثعالبي ~~إلا تأثم فهو عن الهروي . | PageV01P093 # وقال أبو عبد الله القزاز : ' التحنث : إماطة الحنث وإزالته ، ومثله | ~~التحوب وهو إلقاء الحوب وهو الإثم والذنب - قال - : ولم يأت تفعل | الرجل ~~إذا ألقى الشيء عن نفسه غير هاذين . # ومنه قول حكيم بن حزام للنبي [ & ] : ' يا رسول الله ، أرأيت أمورا | كنا ~~نتحنث بها في الجاهلية من صدقة وصلة رحم هل لي فيها من أجر ' ، | يريد ~~بالتحنث إلقاء الحنث . # وقال الإمام أبو سليمان الخطابي : ' وقيل للتعبد التحنث لأنه يلقي | به ~~الحنث عن نفسه ، ونظيره في الكلام التحوب والتأثم أي إلقاء الحوب | والإثم ~~عن النفس ، قالوا : وليس في كلامهم : نفعل الرجل إذا ألقى الشيء ، | عن ~~نفسه غير هذه ' . # قلت : فحصر القزاز ذلك في حرفين ، وزاد الخطابي ثالثا ms21 وفي | كلامهم بهذا ~~المعنى أكثر من ذلك وإن كان على خلاف قاعدة الباب ، | فإن الأصل أن ' تفعل ~~' المشتق من شيء هو لمن فعل ذلك الشيء ، مثل | ' تكلم ' و ' تعلم ' و ' ~~تحسر ' و ' تغسل ' ، لأن معنى ذلك : صدر منه | PageV01P094 | كلام وعلم ~~وحسرة وغسل لا أنه تجنب ذلك ، ومع ذلك فقد جاءت ألفاظ | بهذا المعنى ، وقد ~~تقدم ما نقله المازري زائدا على ثلاثة الخطابي بثلاثة | ألفاظ وهي : ' تحرج ~~' و ' تهجد ' و ' تنجس ' . # أما تحرج : فمعناه تجنب الحرج ، وهو في الأصل عبارة عن الضيق ثم | عبر به ~~عن الإثم . # وأما تهجد : فمعناه تجنب الهجود ، وهو نوم الليل قال الله تعالى : | ^ ( ~~ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) ^ # قال الزجاج : ' تهجد الرجل إذا سهر ، وهجد إذا نام ، وقد هجدته | إذا ~~نومته ، قال لبيد : | # % قلت هجدنا فقد طال السرى % % # قال أبو القاسم الزمخشري : ' ويقال أيضا في النوم تهجد ' . # وقال حمزة الكرماني : ' هجد نام ، وتهجد استيقظ ، ومثله حنث | وتحنث ، ~~والتهجد ترك النوم للصلاة ، فإن لم يصل فليس بتهجد ' . | PageV01P095 # قلت : لعله أراد في عرف الفقهاء ، وأما في أصل اللغة فلا احسب | هذا ~~الاشتراط صحيحا إلا أن ينقل أن لفظه ' تهجد ' بمعنى ترك الهجود لم | يسمع ~~إلا من جهة الشارع فقط ولم تكن العرب تعرفه ، وهذا بعيد والله | أعلم . # وأما تنجس : فقال الجوهري : ' التنجيس : شيء كانت العرب | تفعله كالعوذة ~~تدفع به العين ، ومنه قول الشاعر : | # % وعلق أنجاسا على المنجس % % # قال ابن الأعرابي : ' من المعاذات : التميمة ، والمنجسة ، والنجاس | ~~التعويذ ، ويقال للمعوذ : منجس ) . # قال ثعلب : ' قلت لابن الأعرابي : لم قيل للمعوذ منجس وهو | مأخوذ من ~~النجاسة ؟ فقال : إن للعرب أفعالا تخالف معانيها ألفاظها ، | بقال : فلان ~~يتنجس إذا فعل فعلا يخرج به من النجاسة كما قيل : يتأثم | ويتحنث ويتحرج ~~إذا فعل فعلا يخرج به من الإثم والحنث والحرج ' . | PageV01P096 # قال الجوهري : ' والقذور من النساء التي تتقذر أي تتنزه عن الأقذار ' . # أبو عبيدة : ' ناقة قذور تبرك ناحية من الإبل وتستبعد ' . # قال الجوهري : ' وناقة ريض أول ما ريضت وهي صعبة بعد ' . # قلت : فحصل لنا من ms22 هذا زيادة حرف آخر وهو ' تقذر ' فصارت | سبعة أحرف . ~~وزاد بعضهم ' تخون ' فقال : قولهم : تخون فلان فلانا ، أي | تعهده وحفظه ~~كأنه اجتنب فيه الخيانة التي هي إخلال بالحفظ والتعهد . # قال السهيلي : ' تفعل يقتضي الدخول في الفعل وهو الأكثر فيها | مثل : ~~تفقه وتعبد وتنسك ، وقد جاءت في ألفاظ يسيرة تعطي الخروج عن | الشيء ~~واطراحه ، كالتأثم والتحرج والتحنث بالثاء المثلثة ، لأنه من الحنث | ~~والحنث الحمل الثقيل ، وكذلك التقذر إنما هو تباعد عن القذر ' . | ~~PageV01P097 # قلت : قد رويت هذه اللفظة بالثاء المثلثة كما في ' الصحيحين ' | ورويت ~~بالفاء كما في ' سير ابن إسحاق ' من حديث عبيد بن عمير قال : # ' كان رسول الله [ & ] يجاور في حراء في كل سنة شهرا ، وكان | ذلك مما ~~تحنف به قريش في الجاهلية ، والتحنف التبرر ، فكان رسول | الله [ & ] يجاور ~~ذلك الشهر من كل سنة يطعم من جاءه من المساكين ، فإذا | قضى جواره من شهره ~~ذلك كان أول ما يبدأ به الكعبة فيطوف سبعا ثم | يرجع إلى بيته ' . # فأما التحنث بالثاء فهو بمعنى تجنب الحنث وهو الذنب المؤثم ومنه : | ^ ( ~~وكانوا يصرون على الحنث العظيم ) ^ وقيل : حنث فلان في يمينه | كذلك أي أثم ~~فيها وأذنب ، هذا هو أصله ثم عبر بها عن عدم الوفاء | باليمين مطلقا إذ ~~الحنث يكون واجبا ومندوبا ومباحا ، وفي الحديث : ' لم | يبلغوا الحنث ' أي ~~زمان الحنث وهو وقتت البلوغ لأنهم حينئذ يعتد | PageV01P098 # عليهم بأعمالهم ذنوبا ، فمعنى ' يتحنث ' يفعل فعلا يخرج به من | الحنث . # وأما ما وقع في الحديث من تفسير التحنث بالتعبد فهو تفسير على | المعنى ~~من غير نظر إلى اشتقاق اللفظ . # وأما التحنف بالفاء فقال السهيلي : ' هو من باب التبرر لأنه من | ~~الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام ، وإن كانت الفاء مبدلة من الثاء فهو من ~~| باب التقذر والتأثم وهو قول ابن هشام ، واحتج بجدث وجدف ' . # وفي ' شرح أبي عبد الله بن الحافظ إسماعيل ' قال : وسئل ابن | الأعرابي ~~عن قوله : يتحنث - يعني في هذا الحديث - فقال : لا أعرفه ، | وسألت أبا ~~عمرو الشيباني عنه ؟ فقال : لا أعرف يتحنث إنما هو ms23 يتحنف | من الحنيفية ، ~~وقولهم أي تجنب الإثم وتركه ، ومنه ما في ' الصحيح ' | من حديث أنس قال : ' ~~فأخبر بها معاذ عند موته تأثما ' . | PageV01P099 # قال المازري : والأظهر عندي أنه لم يرد في هذا الحديث هذا المعنى | لأن ~~في سياقه ما يدل على خلافه . # قال القاضي عياض : ' لعله لم ير هذا التفسير بينا لما ورد في أول | ~~الحديث : ألا أبشر الناس ؟ قال : لا تبشرهم فيتكلوا ، فأي إثم في كتم ما | ~~أمر النبي [ & ] بكتمه ، لكني أقول : لعل معاذا لم يفهم من النبي [ & ] ~~النهي | لكن كسر عزمه عما عرض عليهم من بشراهم به بدليل حديث أبي هريرة | ~~حين قال له : من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره | ~~بالجنة ، ثم لما قال عمر للنبي [ & ] : أخشى أن يتكل الناس فخلهم يعملوا ، ~~| قال : فخلهم . # قال : أو يكون معاذ بلغه بعد أمر النبي [ & ] بذلك لأبي هريرة ، | وحذر ~~أن يكتم علما علمه وتأثم من ذلك فأخبر به ، أو يكون حمل النهي | على إذاعته ~~للعموم ورأى أن يخص به كما خصه به عليه السلام ، ولهذا | ترجم البخاري عليه ~~: من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا | يفهموا ' . | PageV01P100 # قلت : # هذا الإشكال الذي ذكره القاضي كان وقع لي قديما قبل الوقوف | على كتابه ~~وقلت : أي إثم كان يلحقه لو لم يخبر به حتى تجنب الإثم | بإخباره ، غايته ~~أن يقال جاءت آثار وأخبار تقتضي الأمر بالتبليغ والنهي | عن الكتمان نحو : ~~^ ( إن الذين يكتمون . . . ) ^ ، ' بلغوا عني ولو آية | . . . ' ، ' نضر ~~الله امرءأ . . . ' ، ونحو ذلك ، إلا أن هذه الأشياء غايتها | أن تكون عامة ~~في جميع ما سمع من النبي [ & ] حتى تتناول محل النزاع ، وفي | محل النزاع ~~دليل يخصه يقتضي منع الإعلام ، والخاص مقدم على العام . # وهذا الإشكال كنت أوردته على الشيخ أبي الخطاب بن دحية | رحمه الله بديار ~~مصر في سنة ثمان وعشرين وستمائة عند وصول قارئ | ' كتاب مسلم ' إلى هذا ~~الحديث ، فلم يجب غير أنه قال : هذا جدل | وصاح ، فأشار إلى بعض أصحابه ~~فأمسكت . # وجواب هذا أن الحديث ليس فيه ms24 صريح نهي وإنما فيه احتمال ، | فتردد معاذ ~~في ذلك ، ثم ترجح عنده بآخرة أنه لا نهي فيه فأخبر به ، وذلك . | ~~PageV01P101 | أن رسول الله [ & ] قال : ' ما من عبد يشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا | عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار ، فقال معاذ : يا ~~رسول الله ، أفلا | أخبر بها فيستبشروا ؟ قال : إذا يتكلوا ' . # فقوله : ' إذا يتكلوا ' يحتمل أن يكون إيماء إلى أنك لا تخبر بها | خوفا ~~من حصول هذه المفسدة ، ويحتمل أن يكون مجرد هذا تخوف من النبي | [ & ] مع ~~أن مراده التبليغ لأن هذا من جملة ما أنزل عليه وأوحي إليه ، وطريق | ~~التبليغ أن يلقيه على بعض أصحابه وذلك الصحابي يبلغه غيره ، فكيف | ينهى عن ~~التبليغ وهو مأمور به ؟ فلعل معاذا توقف لذلك مدة حياته ثم | احتاط لنفسه ~~فبلغ ، لأن الأوامر بالتبليغ صريحة فلا تترك باحتمال النهي ، | كيف وأنه قد ~~ورد معنى هذا الحديث عن غير معاذ وأنس وليس فيه إيماء | إلى الإمساك عن ~~الإخبار به والله أعلم . # قال المازري : # ' واختلف الناس هل كان النبي [ & ] متعبدا قبل نبوته بشريعة أم لا ؟ | ~~فقال بعضهم : إنه غير متعبد أصلا . # ثم اختلف هؤلاء هل ينتفي ذلك عقلا أم نقلا ؟ فقال بعض | المبتدعة : ينتفي ~~عقلا لأن ذلك تنفير عنه وغض من قدره إذا تنبأ عند أهل | تلك الشريعة التي ~~كان من جملتهم ، ومن كان تابعا فيبعد منه أن يكون | متبوعا - قال : وهذا ~~خطأ والعقل لا يحيل هذا . | PageV01P102 # وقال آخرون من حذاق أهل السنة : إنما ينتفي ذلك من جهة أنه لو | كان لنقل ~~ولتداولته الألسن وذكر في سيرته فإن هذا مما جرت به العادة | بأنه لا يكتم ~~. # وقال غير هاتين الطائفتين : بل هو متعبد : # ثم اختلفوا أيضا هل هو متعبد بشريعة إبراهيم أو غيره من الرسل | فقيل في ~~ذلك أقوال ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله : ^ ( أن اتبع ملة إبراهيم | ~~حنيفا ) ^ في توحيد الله وصفاته ' . # قال القاضي عياض : ' ولا خلاف بين أهل التحقيق أنه قبل نبوته | عليه ~~السلام وسائر الأنبياء منشرح الصدر بالتوحيد والإيمان بالله ms25 لا يليق | به ~~الكفر ولا الشك في شيء من ذلك ولا الجهل به ، ولا خلاف في | عصمتهم من ذلك ~~خلافا لمن جوزه وحجة المانعين منه الطريقان | PageV01P103 | المتقدمان ~~والصحيح منهما النقل فلو كان شيء من ذلك لنقل ، ثم | تظاهرت الأخبار ~~الصحيحة عنه عليه السلام وعن غيره من الأنبياء بصحة | معرفتهم بالله ~~وهدايتهم من صغرهم وتجنبهم عبادة غير الله تعالى ، فقد | عيرت قريش نبينا ~~والأمم أنبياءهم ورمتهم بكل آفة ، وبرأهم الله مما | قالوا ، وقص الله ~~علينا من ذلك في كتابه أنهم قالوا : ^ ( أتنهانا أن نعبد ما | يعبد آباؤنا ~~) ^ ، ^ ( إن تقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) ^ ، ولو | كان أحدهم عبد ~~معهم معبودهم وأشرك شركهم قبل نبوته لعيروه بتلونه | في معبوده ، وقرعوه ~~بفراق ما كان جامعهم عليه من ديانته ، وكان أبلغ في | تأنيبهم لهم من أمرهم ~~بمفارقة معبود آبائهم - قال - وقد بسطنا الكلام | PageV01P104 # في هذا الفصل بما فيه مقنع في غير هذا الكتاب ، وجئنا بالأجوبة عما | ~~يعترض به على هذا من ظواهر القرآن كقوله : ^ ( ووجدك ضالا | فهدى ) ^ ، ~~وقوله ^ ( وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) ^ ، وقول | إبراهيم : ^ ( هذا ~~ربي ) ^ ، وأشباه هذا ومعاني هذه الآي وتأويلاتها في | كتابنا ' الشفا ' . # وخلوه عليه السلام بغار حراء وتحنثه فيه أول مبادئ بشارات نبوته ، | وذلك ~~أن تحبيب الخلوة له إلهام من الله تعالى لما أراد الله به من خلوه | بنفسه ~~، وتفرغه للقاء رسل ربه ، وسماع وحيه ، وقطعه العلائق الشاغلة عن | ذلك كما ~~كان . # وفيه تنبيه على فضل الخلوة والعزلة وثمرة التفرغ لذكر الله ، وأن | ذلك ~~يريح السر من الشغل بغير الله ، ويقل الهم بأمور الدنيا ، ويخلي | القلب عن ~~التعلق والركون بأهلها ، فيصفو وتتفجر ينابيعه بالحكمة ، | وتشرق جوانبه ~~بالحقائق والمعرفة ، ويفيض عليه من جهات فضل الله | وأنوار رحمته ما قدر له ~~' . | PageV01P105 # قولها : ' الليالي أولات العدد ' : # وفي رواية عقيل : ' ذوات العدد ' ، وكلاهما بمعنى ، والليالي منصوب | على ~~الظرف أي يتحدث في ليال معدودة ، وكأن ذكر العدد هنا يفيد ضربا | من القلة ~~كما قيل ذلك في قوله تعالى : ^ ( أياما معدودات ) ^ و ^ ( دراهم | معدودة ) ~~^ ، أو ms26 الكثرة كما قيل ذلك في قوله تعالى : ^ ( فضربنا على | آذانهم في ~~الكهف سنين عددا ) ^ . # قولها : ' قبل أن يرجع إلى أهله ' : # هذه رواية يونس ، وفي رواية عقيل ' قبل أن ينزع إلى أهله ' . # قال ابن سيده : ' نزع إلى وطنه نزوعا حن وهو نزوع ' . # وقال الجوهري : ' نزع إلى أهله ينزع نزاعا أي اشتاق ، وبعير نازع | وناقد ~~نازع إذا حنث إلى أوطانها ومرعاها قال : | # % وقلت لم لا تعذلوني وانظروا % % إلى النازع المقصور كيف يكون ' % ~~PageV01P106 # وأهل الرجل : زوجته ومن يجمعه وإياهم نسب أو دين أو صناعة أو | بيت أو ~~بلد أو ما يجري مجرى ذلك ، فهو يستعمل في جميع ذلك ، والمراد | هنا الزوجة ~~فقط ، ولهذا صرحت به بعد ذلك في قولها : ' ويتزود لذلك ثم | يرجع إلى خديجة ~~فيتزود لمثلها ' ولم يكن للنبي [ & ] حينئذ امرأة غير خديجة | رضي الله ~~عنها ، أي أنه كان يقيم بغار حراء الأيام مع الليالي ، ولو لم تقل | لما ~~فهم ذلك من قولها : ' الليالي أولات العدد ' على مجرده إذ كان من | الجائز ~~أنه كان يتعبد في الغار ليلا ويرجع إلى أهله نهارا ، فأشارت عائشة | إلى ~~أنه [ & ] كان يتزود لمدة ينقطع فيها بالغار لا يرجع فيها إلى أهله حتى | ~~يفنى زاده ، أو يشتاق إلى أهله فيرجع إلى خديجة فيتزود لمثل تلك المدة إذا ~~| أراد الخروج إلى حراء أي لمدة أخرى . # ولم تكن عائشة رضي الله عنها مشاهدة شيئا من ذلك بل لم تكن | موجودة ~~حيتئذ إنما ولدت بعد النبوة بمدة لأن النبي [ & ] بنى بها بالمدينة | وهي ~~بنت تسع سنين ، وكانت إقامة النبي [ & ] بمكة بعد النبوة عشر سنين ، | وقيل ~~: ثلاث عشرة سنة ، وقيل : خمس عشرة . # وإنما هذا الحديث من باب مرسل الصحابي الذي حكمه حكم | المسند المسموع من ~~النبي [ & ] أو المشاهدة ، فعائشة تكون قد سمعت ذلك من | النبي [ & ] أو من ~~أبيها أو غيره ممن شاهد ذلك ، وعبرت عنه بهذه | العبارات الفصيحة البديعة ~~المتقنة الألفاظ والمعاني . | PageV01P107 # قال الأحنف بن قيس : ' سمعت خطبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي | والخلفاء ~~بعد فما سمعت الكلام من في مخلوق ms27 أفخم ولا أحسن من عائشة | أم المؤمنين ' . # قولها : ' حتى جاءه الحق ' : # هذه رواية عقيل ، وفي رواية يونس : ' فجئه الحق ' أي بغته . # وقال القاضي عياض : ' أي أتاه بمرة ، يقال بكسر الجيم وفتحها ' . # والمراد بالحق هنا وحي النبوة ، وإنما قالت : ' فجئه ' لأنه لم يكن | ~~شيئا يتوقعه . # قال الخطابي رحمه الله : # ' هذه الأمور التي كان النبي [ & ] بدئ بها من صدق الرؤيا ، وحب | العزلة ~~عن الناس ، والخلوة في غار حراء والتعبد فيه ، ومواظبته الصبر عليه | ~~الليالي ذوات العدد ، إنما هي أسباب ومقدمات أرهصت لنبوته وجعلت | مبادئ ~~لظهورها ، والخلوة يكون معها فراغ القلب ، وهي معينة على | الفكر ، وقاطعة ~~لدواعي الشغل ، والبشر لا ينفك عن طباعه ، ولا يترك ما | PageV01P108 | ~~ألفه من عاداته ، إلا بالرياضة البليغة ، والمعالجة الشديدة ، فلطف الله ~~سبحانه | لنبيه [ & ] في بادئه أمره فحبب إليه الخلوة وقطعه عن مخالطة ~~البشر ليتناسى | المألوف من عاداتهم ، ويستمر على هجران ما لا يحمد من ~~أخلاقهم | وألزمه شعار التقوى ، وأقامه مقام التعبد بين يديه ليخشع قلبه ~~وتلين | عريكته لورود الوحي فيجد منه مرادا سهلا ، ولا يصادفه حزنا وعرا - ~~| قال - : وعلى هذا المعنى كان والله أعلم مطالبة الملك إياه بالقراءة | ~~ومعالجته إياه بالغط وشدة الضغط ، فإن الآدمي إذا بلغ منه هذا المبلغ في | ~~أمر سمح به إن كان في وسعه ، وتكلف بعض ما حمل منه إن لم يكن ذلك | من طبعه ~~، فجعلت هذه الأسباب مقدمات لما أرصد له من الشأن ليرتاض | بها ويستعد لما ~~ندب له منه ، ثم جاءه التوفيق والتيسير ، وأمد بالقوة الإلهية ، | فجبرت ~~منه النقائص البشرية ، وجمعت له الفضائل النبوية [ & ] كثيرا . # وقال غيره : ومن فوائد خلوه بنفسه ما ألهمه الله سبحانه قبل ظهور | الملك ~~له ومخاطبته لما أراده الله منه من صدوفه عن معبودات قريش | يومئذ ، وعزوف ~~نفسه الكريمة عن قرب الأصنام . | PageV01P109 # وتبرؤه منه وإقباله على التحنث - وهو فعل البر - والقرب وذكرها | ذلك من ~~حاله يدل ويشير إشارة غلبة ظن أنه كان يفعل من الصلاة | والصمت والإمساك ~~نهارا عن الطعام بحسب ما يرى في منامه من ذلك | احتذاء ms28 بما يشاهد إلى أن ~~جاءه الملك ، فجميع ما ذكرته ترشيح له وتوطئة | لنفسه الكريمة ، ورياضة ~~لإتيان الملك ، ولا بد أن يظهر له من الآيات | الخاصة به ما يفرق بمعرفته ~~بين لمة الملك وغيره . # قولها : ' فجاءه الملك ' : # يعني جبريل صرح بذلك في غير هذه الرواية . # قال ابن إسحاق : حدثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان بن | العلاء ~~بن جارية الثقفي - وكان واعية - عن بعض أهل العلم : # ' أن رسول الله [ & ] حين أراد الله كرامته وابتدأه بالنبوة كان إذا | ~~خرج لحاجته أبعد حتى يحسر عنه الثوب ، ويفضي إلى شعاب مكة | وبطون أوديتها ~~فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال : السلام عليك يا رسول | الله ، فيلتفت رسول ~~الله [ & ] حوله عن يمينه وعن شماله وخلفه فلا يرى إلا | الشجر والحجارة ، ~~فمكث كذلك يرى ويسمع ما شاء الله أن يمكث ، ثم | جاءه جبريل بما جاءه من ~~كرامة الله وهو بحراء في رمضان ' . | PageV01P110 # قلت : # ونص أيضا على أن ذلك في رمضان عبيد بن عمير في حديثه | الطويل الذي سمعه ~~ابن إسحاق من وهب بن كيسان مولى الزبير ، وسمعه | وهب من عبيد بن عمير . # وروى الواقدي بسنده إلى أبي جعفر أن ذلك كان يوم الأثنين لسبع | عشرة خلت ~~من رمضان . # وقيل : كان ذلك ثاني عشر رمضان . # وقيل : في الرابع والعشرين منه ، والله أعلم . # وعند جماعة من العلماء منهم أبي إسحاق أن قوله تعالى : ^ ( شهر | رمضان ~~الذي أنزل فيه القرآن ) ^ مأول بهذا أي ابتدأ إنزاله في رمضان . # وفي ' صحيح مسلم ' عن أبي قتادة : ' قيل : يا رسول الله ، صوم | يوم ~~الإثنين ؟ قال : فيد ولدت ، وفيه أنزل علي القرآن ' . # قولها : ' فقال اقرأ ' : # هكذا وقع في ' الصحيحين ' أمر بالقراءة من غير ذكر المقروء ، ووقع | في ~~حديث عبيد بن عمير قال [ & ] : ' فجاءني وأنا نائم بنمط من ديباج فيه | ~~كتاب فقال : اقرأه ' ، ففي هذه الرواية بيان المقروء ، إلا أن الأشبه أن ~~هذا | PageV01P111 | المجئ غير الذي في حديث عائشة لأن هذا صرح فيه أنه كان ~~مناما ، | وحديث عائشة في اليقظة والله أعلم . # قال ms29 السهيلي : ' وفي الحديث ذكر نمط الديباج مع الكتاب ، وفيه | دليل ~~وإشاره إلى أن هذا الكتاب به يفتح على أمته ملك الأعاجم ، | ويسلبونهم ~~الديباج والحرير الذي كان زيهم وزينتهم ، وبه ينال أيضا ملك | الآخرة ولباس ~~الجنة وهو الحرير والديباج ' . # قال : ' وفي سير موسى بن عقبة ' و ' سير المعتمر بن سليمان ' | زيادة وهو ~~أن جبريل أتاه بدرنوك من ديباج منسوج بالدر والياقوت | فأجلسه عليه ، غير ~~أن موسى بن عقبة قال ' ببساط ' ولم يقل : ' درنوك ' . # وقال المعتمر : ' فمسح جبريل صدره وقال : اللهم اشرح صدره ، | وارفع ذكره ~~، وضع عنه وزره ' . # قال : ' ويصحح ما رواه المعتمر أن الله تعالى أنزل عليه : ^ ( ألم | نشرح ~~لك صدرك ) ^ الآيات كأنه يشير إلى ذلك الدعاء الذي كان من | جبريل والله ~~أعلم ' . | PageV01P112 # قلت : وقع في ' كتاب السهيلي ' : ' سليمان بن المعتمر ' ، | والصواب : ' ~~المعتمر بن سليمان ' كما ذكرناه ، وإنما انقلب عليه الاسم ، | وكذا قال ~~بعده في الموضعين : ' ابن المعتمر ' وصوابه دون ذكر ' ابن ' ، | والله أعلم ~~. # قوله : ' ما أنا بقارئ ' : # قال المازري : ' قيل ' ما ' ها هنا نافية ، وقيل : استفهامية ، كأنه قال ~~: | وأي شيء أقرأ - قال - : وقد ضعفوا الاستفهام بإدخال الباء ، ولو كان | ~~استفهاما لقال : ' ما أنا قارئ ' ، وإنما تدخل الباء على : ما : النافية | ~~فتكونه الباء تأكيدا للنفي . # قال القاضي عياض : ' يصحح جعلناها من قال : إنها للاستفهام رواية من | ~~روى : ' ما قرأ ' قال : وقد يصحح أيضا أن تكون هنا ' ما ' نافية . # قلت : إن جعلنا نافية احتمل الكلام معنيين : # أحدهما : الامتناع من أصل القراءة على الإطلاق أي لا أفعل كما | تقول لمن ~~قال لك : قم : ما أنا بقائم ، ويكون سبب امتناعه من القراءة | خشية أن يكون ~~عرض له عارض من الجن إذ لم يكن بعد قد تحقق أنه | PageV01P113 # ملك كما قال بعد ذلك لخديجة : ' لقد خشيت على نفسي ' كما سيأتي | بيانه ~~وذكره . # المعنى الثاني : أن يكون معناه : إني لا أحسن القراءة ، أي لم أكن | قط ~~قارئا للكتب ولا تعلمت ما أقرؤه عن ظهر قلب . # وفي حديث معتمر بن سليمان عن أبيه فقال نبي الله [ & ] - وهو ms30 | خائف يرعد ~~- : # ' ما قرأت كتابا قط ، وما أحسنه ، وما أكتب ، وما أقرأ ، فأخذه | ( جبريل ~~) فغته غتا شديدا ثم تركه فقال له : اقرأ ، فقال محمد [ & ] : ما أرى | ~~شيئا أقرؤه ، وما أقرأ ، وما أكتب ' . # أخرجه الحافظ أبو نعيم في ' دلائله ' ، فهذا يدل على هذا المعنى | الذي ~~ذكرناه ثانيا . # ووقع في حديث عبيد بن عمير : ' ما أقرأ ' وهذا يحتمل أن يكون | نفيا وأن ~~يكون استفهاما كما ذكره القاضي ، ويرجح كونه نفيا رواية | ' الصحيحين ' : ' ~~وما أنا بقارئ ' على ما بيناه من المعنين ، ويرجح كونه | استفهاما أنه قال ~~في هذه الرواية في المرة الثالثة : ' قلت : وما أقرأ ما أقول | ذلك إلا ~~افتداء منه أن يعود لي بما صنع بي ' . # وفي ' مغازي موسى بن عقبة ' : ' فقال له جبريل : اقرأه ، فقال : | كيف ~~أقرأ ؟ قال : ^ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ^ ' . | PageV01P114 # فهذا نص في الاستفهام ، لكن اللفظ الذي في ' الصحيحين ' يبعد أن | يكون ~~استفهاما بسبب زيادة الباء في خبر المبتدأ فلا يجوز أن تقول : زيد | بقائم ~~، وإنما هذا من خصائص النفي ، وهذا على قول أكثر النحويين . # وحكي عن أبي الحسن الأخفش منهم أنه أجاز ذلك واستدل بقوله | تعالى : ^ ( ~~جزاء سيئة سيئة مثلها ) ^ وقال : الخبر مثل المبتدأ ، فكما جاز | زيادة ~~الباء في المبتدأ نحو : بحسبك زيد ، جاز زيادتها في الخبر ، فعلى مذهب | ~~الأخفش تتفق رواية ' الصحيحين ' ورواية ابن إسحاق ، ويكون معنى | الاستفهام ~~: أي شيء أنا قارئه ، فإن قلنا : إنه استفهام فظاهر من حيث أن | حاله [ & ] ~~حينئذ كانت تقتضي ذلك ، وإن قلنا : أنه نفي على المعنى الثاني | فظاهر أيضا ~~لأنه [ & ] كان أميا ، وإن قلنا : هو نفي بالمعنى الأول فقد بينا | وجه ~~امتناعه وهو خوفه من عارض يلم به ، ويحتمل أن يكون قوله أولا : | استفهاما ~~، فلما لم يجد بدا من الامتثال أنصت فتلا عليه الملك . # قوله : ' فأخذني فغطني ' : # هكذا رواية ' الصحيحين ' بالغين المعجمة والطاء المهملة ، وروي | بالثاء ~~المثناة من فوق في موضع الطاء ، تعاقبت : الطاء والثاء على هذه اللفظة | ~~لقربهما في المخرج ، ويروى : ' سأبني ' و ' سأتني ' بالباء الموحدة بعد | ~~الهمزة ، وبالتاء المثناة ms31 فوق ، وبالسين المهملة فيهما ، والكل بمعنى الخنق ~~| PageV01P115 | والضغط والعصر والغم ، والعبارة المختصرة عنه أن يقال : هو ~~القبض | الشديد ؟ # ويقال : غطه في الماء أي غمسه ' . # قال الخطابي : ' ومن ذلك غطيط البكر وغطيط النائم وهو ترديده | النفس إذا ~~لم يجد مساغا مع انضمام الشفتين ' . # قال أبو نعيم الأصبهاني : ويروى ' فغمه ' بالميم . # قال السهيلي : ' وأحسبه أيضا يروى ' فذعتني ' أي خنقني يعني | بالذال ~~المعجمة والعين المهملة والتاء المثناة من فوق ' . # قال : ' ومن الذعت حديثه الآخر : إن الشيطان عرض له وهو | يصلي قال : ~~فذعته حتى وجدت برد لسانه على يدي ' . | PageV01P116 # قوله : ' حتى بلغ مني الجهد ' : # يروى بضم الجيم وبفتحها ، وبرفع الدال وبنصبها ، فالجهد : بالضم | الطاقة ~~والوسع ، وبالفتح التعب والشدة ، ورفع الدال على معنى أن ' الجهد ' | فاعل ~~' بلغ ' أي بلغ الجهد مني مبلغه أو مبلغا عظيما فأبهمه لذلك | ونصب الدال ~~على معنى أن الملك بلغ منه الجهد فهو مفعول . # قال عياض : ' أي بلغ الغاية والمبالغة والمشقة ' . # وقال القزاز : قوله : ' حتى بلغ مني الجهد ' أي أقصى ما أقدر عليه | وهو ~~الجهد ، والجهد بفتح الجيم وضمها لغتان يقال : بلغ مني الأمر جهده | وجهده ~~ومجهوده . # وفي حديث عبيد بن عمير : ' فغتني حتى ظننت أنه الموت ' ثم | ذكر أنه فعل ~~ذلك به ثلاثا . # فإن قلت : لم فعل به الملك ذلك ؟ # قلت : قال المهلب : ' فيه من الفقه أن الإنسان يذكر وينبه على فعل | ~~الخير بما عليه فيه مشقة ' . # قال غيره : وفيه دليل على أن المستحب في مبالغة تكرير التنبيه | والحض ~~على التعليم ثلاث مرات ، وقد روي عنه عليه السلام أنه كان إذا | قال شيئا ~~أعاده ثلاثا للإفهام ' . | PageV01P117 # وقال القاضي عياض : ' وهذا الغط من جبريل له عليهما السلام | شغل له عن ~~الالتفات إلى شيء من أمر الدنيا ، وإشعار بالتفرغ لما أتاه به ، | وفعل ذلك ~~ثلاثا فيه تنبيه على استحباب تكرار التنبيه ثلاثا ، وقد استدل به | بعضهم ~~على جواز تأديب المعلم للمتعلمين ثلاثا ' . # قال : ' وقال أبو سليمان : وإنما كان ذلك ليبلو صبره ، | ويحسن تأديبه ، ~~فيرتاض لاحتمال ما كلفه من أعباء النبوة ، ولذلك كان ms32 | يعتريه مثل حال ~~المحموم ، وتأخذه الرحضاء ، أي البهر والعرق - قال - : | وذلك يدل على ضعف ~~القوة البشرية ، والوجل لتوقع تقصير فيما أمر به | وخوف أن يقول غيره ' . # قلت : # وقد ذكرنا كلام الخطابي في ذلك وكلام السهيلي قريب منه فإنه | قال : وكان ~~ذلك إظهار للشدة والجد في الأمر وأن يأخذ الكتاب بقوة | ويترك الأناة فإنه ~~أمر ليس بالهوينى . | PageV01P118 # قال : وقد انتزع بعض التابعين وهو شريح القاضي من هذا أن لا | يضرب الصبي ~~على القرآن إلا ثلاثا كما غط جبريل محمدا صلى الله | عليهما وسلم ثلاثا . # قلت : # هذا المعنى الذي ذكره السهيلي مناسب حسن على قولنا : إن قوله : | ' ما ~~أنا بقارئ ' استفهام أو إخبار على أنه أمي ، ويشهد له إتيان الوحي إليه | ~~في مثل صلصلة الجرس ، وقوله تعالى : ^ ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) ^ . # وأما إن حملنا قوله : ' ما أنا بقارئ ' على الامتناع من القراءة جملة | ~~فما فعله به جبريل هو من باب تأديب المعلم ورياضة المتعلم ، وقد يحتمل | أن ~~يكون الملك من أول وهلة قال له : ^ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ^ | كما قال ~~له ذلك في المرة الرابعة ، أو كان ذلك في ذهن الملك فلما لفظ | بقوله : ^ ( ~~اقرأ ' ظن النبي [ & ] أنه مقتصر عليها أمر له بأن تصدر منه | قراءة ، ~~فبادر [ & ] - من خوفه أن يكون عرض له - إلى الامتناع أو إلى | الإخبار عن ~~حاله أو إلى الاستفهام على ما تقدم من المعاني الثلاثة ، ففعل به | الملك ~~ما فعل لامتناعه إن حملناه على الامتناع ، ولعجلته إن حملناه على | ~~المعنيين الآخرين ، فلما كان بعد الثالثة أنصت النبي [ & ] فتلا الملك ~~الآيات . | PageV01P119 # قال السهيلي : # ' وعلى رواية ابن إسحاق أن ذلك في نومه كان يكون في تلك | الغطات الثلاث ~~من التأويل ثلاث شدائد يبتلى بها أولا ثم يأتي الفرج | والروح ، وكذلك كان ~~لقي هو وأصحابه شدة من الجوع في شعب الخيف | حين تعاقدت قريش أن لا يبيعوا ~~منهم ولا يتركوا ميرة تصل إليهم ، وشدة | أخرى من الخوف والإبعاد بالقتل ، ~~وشدة أخرى من الإجلاء عن أحب | الأوطان إليه ، ثم كانت ms33 العاقبة للمتقين ، ~~والحمد لله رب العالمين ' . # قلت : # هذا تأويل حسن لو لم يقع في اليقظة مثله ، إما إذا كان قد وقع في | ~~اليقظة عين ما رآه في النوم فهو تفسيره والله أعلم . | PageV01P120 # | فصل # وقد تكلم العلماء في شرح الآيات التي نزلت عليه حينئذ وبيان | مناسبتها ~~لتلك الحال . # قال السهيلي : ' قيل له ^ ( اقرأ باسم ربك ) ^ أي إنك لا تقرؤه | بحولك ، ~~ولا بصفة نفسك ولا بمعرفتك ، ولكن اقرأ مفتتحا باسم ربك | مستعينا به فهو ~~يعلمك كما خلقك وكما نزع عنك علق الدم ' . # قلت : في قوله : ^ ( اقرأ باسم ربك ) ^ قولان : # أحدهما : أن الباء زائدة كقوله : # ونرجوا بالفرج . # لا يقرأن بالسور . # لا يقرأن بسورة الأحزاب . | PageV01P121 | وهو كثير ، أي اقرأ اسم ربك ~~بمعنى اذكر أسماءه وصفاته وما يستحق أن | ينعت به من صفات الجلال والكمال ، ~~ونزهه عما لا يليق به كقوله : | ^ ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا ~~الذين يلحدون في | أسمائه ) ^ يعني المشركين الذين يصفونه بما لا يليق ~~بجلاله كقولهم : | الملائكة بنات الله ، وكتسميتهم آلهتهم اللات والعزى ~~ومناه ونحوها ، وكما | يقوله فرق النصارى في أقانيمهم . # والقول الثاني : أن الباء ليست بزائدة بل هي لأحد معنيين : # الأول : أنه من باب قولك : فعلت هذا بعون الله وتوفيقه ، أي | ملتبسا به ~~يراد بذلك بركة الفعل وإسناده إلى خالقه ومريده ، يقال : | فعلت كذا باسم ~~الله وعلى اسم الله ، قال الله تعالى : ^ ( وقال اركبوا فيها | باسم الله ) ~~^ # وقال امرؤ القيس : | # % فقالت على اسم الله أمرك طاعة % % # والثاني : أن التقدير : اقرأ مفتتحا باسم الله ، أي لتكن قراءتك أبدا | ~~مفتتحة باسم الله ، إشارة إلى الابتداء بتسمية الله وهي ذكره في ابتداء | ~~القراءة ، كما سن ذكره تعالى في ابتداء كل أمر ذي بال ، وهذا مسنون . | ~~PageV01P122 | مجمع عليه بدليل الاستعاذة ، وبالغ المبسملون في أوائل السور ~~فقالوا : هذا | إرشاد إلى شرعية البسملة في أوائل السور حتى قال السهيلي : ~~وفي قوله : | ^ ( اقرأ باسم ربك ) ^ من الفقه وجوب استفتاح القراءة ببسم ~~الله . # قلت : # وهذا ضعيف إذ الاحتمالات السابقة في هذه اللفظة تعارض ما | ذكره ، فكيف ~~يثبت شيء ms34 تعارضه أشياء ، هذا لو تساوت الاحتمالات ، ولا | حاجة لنا - ~~والحمد لله - إلى إثبات شرعية التسمية في أوائل السور بهذا | الدليل بل هي ~~ثابتة بأدلة قوية أرشدني الله تعالى بتوفيقه إلى جمعها في | مصنف مستقل ~~مطول ومختصر . # والذين لا يرون التسمية مشروعة في أوائل السور استدلوا بهذه الآية | في ~~جملة ما استدلوا به ، ونقل القاضي عياض عن القاضي أبي الحسن بن | القصار ~~أنه قال : وفي قوله : ^ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ^ رد على | الشافعي في ~~أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من كل سورة وهذه أول سورة | نزلت وليس ذلك ~~فيها ' . # قلت : # هذا من جملة شبههم التي اعتمدوا عليها في تقرير مذهبهم وقد | ذكرناها في ~~' كتاب البسملة ' وأجبنا عنها بتوفيق الله عز وجل ، وكان | من جواب هذا أن ~~قلنا : ' لا ضرر في ذلك فقد تكون البسملة نزلت بعد | PageV01P123 | ذلك ~~وجعلت أولها كنظائر لها من الآيات كثيرة تأخر نزولها وتقدمت | على غيرها . # وقال بعض أصحابنا : أشير ب ^ ( اقرأ باسم ربك ) ^ إلى السورة | كقولك : ~~قرأت الحمد ، فلا يدل على أنه لم يقرئه البسملة ' . # وروى الشيخ أبو حامد الإسفراييني في ' تعليقه : عن نافع عن ابن | عمر أن ~~النبي [ & ] قال : أول ما ألقى علي جبريل بسم الله الرحمن الرحيم ' . # وفي ' تفسير أبي بكر النقاش ' عن ابن عباس وغيره قال : ' أول | ~~PageV01P124 | ما نزل به جبريل عليه السلام على النبي [ & ] بسم الله ~~الرحمن الرحيم ' . # قوله : ^ ( الذي خلق ) ^ . # أي الخالق أريد إثبات هذه الصفة له على الخصوص فحذف المفعول | إذ كان ~~المراد إثبات أصل الصفة من غير نظر إلى تعيين المخلوق إذ هو | الذي يخلق لا ~~خالق سواه ، وهذا معنى قول أبي العباس المبرد : المراد به ذكر | الفاعل ~~فحسب . # فإذا اتضح أن هذا المعنى هو المراد لم يحتج إلى إظهار المفعول إذ لو | ~~أظهر لكان التقدير : الذي خلق كل شيء أو خلق العالم . # وقيل : التقدير : خلقك ، فيكون خاصا . # وقوله بعد ذلك : ^ ( خلق الإنسان ) ^ : # المراد بالإنسان على القول الثاني من خوطب بالكاف في ^ ( خلقك ) ^ | على ~~الالتفات ، أو أراد جنس ms35 وهو كل مخلوق من نسل آدم عليه | السلام . وعلى ~~القول الأول يكون تخصيصا بعد تعميم لعظم شأن الإنسان | وكرامته على ربه عز ~~وجل . # و ^ ( العلق ) ^ : جمع علقة وهي الدم الجامد وغيره يقال له المسفوح ، | ~~وإنما جمع هنا لأن المراد بالإنسان الجنس على القول الأول وهو الأصح | ~~الأقوى ، وقيل : المراد بالإنسان آدم عليه السلام . | PageV01P125 # وقوله ^ ( من علق ) ^ : # أي من طين أي يعلق بالكف ، ثم أكد الأمر بالقراءة فكرره في مقابلة | قوله ~~: ' ما أنا بقارئ ' مرارا ، أي اقرأ وأن كنت أميا ، وكيف تستبعد | القراءة ~~وربك الأكرم الذي علم الناس الكتابة بالقلم . # قال العلامة أبو القاسم : # ' الأكرم الذي له الكمال في زيادة كرمه على كل كرم ، ينعم على | عباده ~~النعم التي لا تحصى ، ويحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم | وجحودهم ~~لنعمه وركوبهم المناهي واطراحهم الأوامر ، ويقبل توبتهم | ويتجاوز عنهم بعد ~~اقتراف العظائم ، فما لكرمه غاية ولا أمد ، وكأنه ليس | وراء التكرم بإفادة ~~الفوائد العلمية تكرم حيث قال : ^ ( الأكرم الذي علم | بالقلم علم الإنسان ~~ما لم يعلم ) ^ ، فدل على كمال كرمه بأنه علم | عباده ما لم يعلموا ، ~~ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، ونبه على فضل | علم الكتابة لما فيه ~~من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو ، وما دونت | العلوم ولا قيدت ~~الحكم ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم ولا كتب | الله المنزلة إلا ~~بالكتابة ، ولولا هي لما استقامت أمور الدين والدنيا ، ولو لم | يكن على ~~دقيق حكمة الله ولطيف تدبيره دليل إلا أمر القلم والخط | لكفى به ' . | ~~PageV01P126 # قلت : فالواو في قوله : ^ ( وربك الأكرم ) ^ للحال ، و ^ ( ربك ) ^ مبتدأ ~~| و ^ ( الأكرم ) ^ خبره أو صفته ، و ^ ( الذي علم ) ^ خبره ، أي علم ~~القرآن بأن | كتبه في اللوح المحفوظ فقرئ ونقل ، وقيل : علم الكتابة بخلق ~~القلم ثم | عمم وقال : ^ ( علم الإنسان ما لم يعلم ) ^ ، أي كل شيء لم يكن ~~يعلمه مما | فيه صلاح دينه ودنياه ، ولم يأت بواو العطف . # وقيل : ^ ( علم الإنسان ما لم يعلم ) ^ بيان لقوله : ^ ( علم بالقلم ) ^ ~~| والمراد بالإنسان الجنس أي علمه الكتاب ms36 ، علمه ما لم يعلم . # وقيل : المراد بالإنسان هنا آدم لأنه سبحانه علمه أسماء كل شيء . # وقرئ شاذا : علم الخط بالقلم . # وقيل : المراد بالإنسان النبي محمد [ & ] حيث علم البديهيات | والنظريات ~~، وعلم ما كان وما يكون وهو أمي ، فعلى هذا المراد | ب : ^ ( علم ) ^ يعلم ~~، لأن هذا أول ما نزل . # وفي ابتدائه بإنزال هؤلاء الآيات عليه التنبيه على النظر والفكر | ~~المؤديين إلى علم التوحيد لذكر الربوبية المنتظمة للتربية والتدبير واللطف ~~| بالصحة والرزق . # وتنبيه ثان على الاستدلال بما يراه من خلق جنسه من أهله وولده | وغيرهم ~~مما يعلم أن حاله وحالهم فيه سواء ، من ظهورهم أشخاصا حية | PageV01P127 | ~~متحركة من نظفة موات حاصلة في الرحم ، حيث لا يصل إليها يد ولا آله | ولا ~~يمسها شيء ، بل يشهد العقل بأنها تحول من حال إلى حال بإرادة حي | قادر لا ~~إله إلا هو سبحانه عما يشركون ' . # وفي حديث عبيد بن عمير - بعد ذكر نزول الآيات - قال : ' فقرأتها | ثم ~~انتهى فانصرف عني ، وهببت من نومي وكأنما كتب في قلبي كتابا ' . # وفي حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال : ' فتح | جبريل ~~عينا من ماء ، فتوضأ ومحمد [ & ] ينظر إليه ، فوضأ وجهه ويديه غلى | ~~المرفقين ، ومسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ، ثم نضح فرجه ، وسجد | سجدتين ~~مواجهة البيت ، ففعل محمد كما رأى جبريل يفعل ' . # قولها : ' فرجع بها رسول الله [ & ] ' : # أي بالآيات الخمس التي أقرأه إياها الملك قرأها وحفظها ، فرجع | ملتبسا ~~بها حفظا وذكرا ، ملاحظا لها مفكرا في شأنها وأمرها . # قولها : ' يرجف فؤاده ' : # هذه رواية عقيل ، وفي رواية يونس ومعمر : ' ترجف بوادره ' ، | ومعنى ' ~~ترجف ' تتحرك وتضطرب ، والرجفة : الحركة الشديدة ، يقال : | رجف فؤاده ~~رجوفا ورجفانا وهو أن يرعد ويخفق . | PageV01P128 # والبوادر : جمع بادرة وهي لحمة بين المنكب والعنق . # وقيل : هي عروق تضطرب عند الفزع . # وفي بعض الروايات : ' بأدله ' وهي ما بين العنق والترقوة | واحدها بادلة ~~، وقيل : بأدل . # وقيل : البادلة أصل الثدي ، وقيل : شحم الثديين ، وقيل غير ذلك . # قوله : ' زملوني ' أي لففوني ، وكرر لفظ ' زملوني ' تأكيدا ، | وكل شيء ~~لفف في شيء فقد ms37 زمل . # وقال [ & ] في قتلى أحد : ' زملوهم في ثيابهم ودمائهم ' أي | لفوهم فيها ~~، وتزمل الرجل بثوبه إذا اشتمل به : | قال أمرؤ القيس : # % كبير أناس في بجاد مزمل % % # خفض لفظ ' مزمل ' على الجوار وفيه كلام للنحويين ليس هذا | موضعه . # قال القاضي عياض : ' الرجفان الاضطراب وكثرة الحركة ، ومنه | ^ ( يوم ~~ترجف الأرض والجبال ) ^ ، وهذا هو سبب طلبه أن يزمل ويدثر ، | PageV01P129 ~~| أي يغطي ويلف بالثياب لشدة ما أصابه من هول الأمر ولحقه من شدة | الغط ~~وثقل الوحي ، وإن كان قد قال بعض المفسرين : إنه إنما كان يفعل | هذه فرقا ~~من جبريل لأول ما يلقاه حتى أنس به . # وقيل : بل قيل له : ^ ( يا أيها المدثر ) ^ و ^ ( المزمل ) ^ لأنه حين ~~أتاه | الملك وجده متزملا ملتفا بثوبه فنودي بصفة حاله - قال - والأول أصح ~~| وأولى لفظا ومعنى ، والمزمل والمدثر واحد ، ويقال لكل ما يلقى على | ~~الجسد دثار وللفافة القربة زمال ، ومعنى المزمل والمدثر والمتزمل والمتدثر ~~| أدغمت التاء فيما بعدها ، وقد جاء في أثر أنهما من أسمائه عليه السلام ' ~~. # قلت : # الدثار هو ما يلقى على الجسد فوق الشعار ، والشعار هو الذي يلي | الجسد ، ~~ومنه قول النبي [ & ] : ' الأنصار شعار ، والناس دثار ' إشارة إلى | قربهم ~~منه . # قولها : ' فزملوه حتى ذهب عنه الروع ' : # أي ففعلوا ما أمرهم به ، وفي بعض الروايات : ' زملوني فدثروه ' ، | وفي ~~أخرى ' دثروني فدثروه ' لأن الكل بمعنى واحد . | PageV01P130 # و ' الروع ' : بفتح الراء الفزع وشدة الخوف قال الله تعالى : ^ ( فلما | ~~ذهب عن إبراهيم الروع ) ^ | ، يقال : رعته وروعته وكان حقيقته : أصاب | ~~روعه بضم الراء أي خلده لأن الفزع تأثيره في القلب والله أعلم . # قولها : ' ثم قال لخديجة مالي ؟ وأخبرها الخبر ' : # هذه رواية يونس . # ' أي ' : حرف من حروف النداء . # و ' مالي ' : استفهام على سبيل الخوف أي : أي شيء عرض لي . # وفي رواية عقيل : ' فقال لخديجة وأخبرها الخبر ' . # قال أبو الحسن علي بن خلف بن بطال في ' شرحه لكتاب البخاري ' : # ' رجوع النبي [ & ] فزعا فقال : زملوني ، ولم يخبر بشيء حتى ذهب | عنه ~~الروع ، فيه دليل على أنه لا ينبغي أن يسأل الفازع عن شيء من ms38 | أمره ما دام ~~في حال فزعه ، ولذلك قال مالك وغيره : إن المذعور لا يلزمه | بيع ولا إقرار ~~ولا غيره في حال فزعه ' . # وقوله : ' لقد خشيت على نفسي : ' # فيه دليل على أن من نزلت به ملمة أن يشارك فيها من يتق بنصحه | ورأيه ، ~~وذلك لأنه [ & ] شاهد أمرا عظيما جسيما من أمر الله تعالى لم يعتده | ولم ~~يسمع بمثله ، فخاف لما كان ذلك بداءة أمره أن يكون حادثا حدث له | ~~PageV01P131 | من جهة الجن لأن أمر الكهانة كان في العرب مستفيضا حينئذ حتى ~~كان | الرجل منهم يقول : أخبرني رئيي بكذا ولفلان رئي . | قال القاضي عياض ~~: # ' قوله : لقد خشيت على نفسي ، ليس بمعنى الشك فيما آتاه الله ، | لكنه ~~عساه خشي أن لا يقوى على مقاومة هذا الأمر ، ولا يقدر على حمل أعباء الوحي ~~، فتزهق نفسه ، أو ينخلع قلبه ، لشدة ما لقيه أولا عند لقاء | الملك ، أو ~~يكون قوله هذا لأول ما رأى التباشير في النوم واليقظة وسمع | الصوت قبل ~~لقاء المللك وتحقق رسالة ربه فيكون ما خاف أولا أن يكون | من الشيطان ، ~~فأما منذ جاءه الملك برسالة ربه فلا يجوز عليه الشك فيه ، | ولا يخشى من ~~تسلط الشيطان عليه - قال - : وعلى هذا الطريق يحمل | كل ما ورد من مثل هذا ~~في حدي المبعث ' . | قال السهيلي : | ' تكلم العلماء في ( معنى ) هذه ~~الخشية وأنها كانت منه قبل أن | يحصل له العلم بأن الذي جاءه ملك من عند ~~الله ، وكان أشق شيء عليه | أن يقال عنه مجنون ' . PageV01P132 # قال : ' ولم ير الإسماعيلي أن هذا محال في مبدأ الأمر ، لأن العلم | ~~الضروري قد لا يحصل دفعة واحدة ، وضرب مثلا بالبيت من الشعر يسمع | أوله ~~فلا يدرى أنظم هو أم نثر ، فإذا استمر الإنشاد علمت قطعا أنه | قصد به قصر ~~الشعر ، كذلك لما استمر الوحي واقترنت به القرائن المقتضية | للعلم القطعي ~~حصل العلم القطعي ، وقد أثنى الله عليه بهذا العلم فقال : | ^ ( آمن الرسول ~~بما أنزل إليه من ربه - إلى قوله - وملائكته وكتبه | ورسله ) ^ ، وإيمانه ~~عليه السلام بالله وملائكته إيمان كسبي ms39 موعود عليه | بالثواب الجزيل كما ~~وعد على سائر أفعاله المكتسبة ، كانت من أفعال | القلب أم من أفعال الجوارح ~~' . # قال : ' وقد قيل في قوله : لقد خشيت على نفسي ' أي خشيت | أن لا أنهض ~~بأعباء النبوة وأن أضعف عنها ، ثم أزال الله خشيته ورزقه | الأيد والقوة ~~والثبات والعصمة ' . | PageV01P133 # قال : ' وقد قيل في معنى الخشية أقوال رغبت عن الإطالة بذكرها ' . # قلت : # المعنى الأول هو المراد صرح به في حديث عبيد بن عمير قال : قال | النبي [ ~~& ] : ' ولم يكن من خلق الله أحد أبغض إلي من شاعر أو مجنون ، | كنت لا ~~أطيق أن أنظر إليهما ، قال : قلت : إن الأبعد - يعني نفسه - لشاعر | أو ~~مجنون ، لا تحدث عني قريش بهذا أبدا ، لأعمدن إلى حالق من الجبل | فأطرحن ~~نفسي عليه فلأقتلنها فأستريحن ، قال : فخرجت أريد ذلك حتى | إذا كنت في وسط ~~الجبل سمعت صوتا من السماء يقول : يا محمد ، أنت | رسول الله وأنا جبريل ، ~~قال : فرفعت رأسي إلى السماء أنظر ، فإذا جبريل | في صورة رجل صاف قدميه في ~~أفق السماء يقول : يا محمد ، أنت رسول | الله وأنا جبريل ، قال : فوقفت ~~أنظر إليه وشغلني ذلك عما أردت ، فما | أتقدم وما أتأخر ، وجعلت أصرف وجهي ~~في آفاق السماء فلا أنظر في | ناحية منها إلا رأيته كذلك ، فما زلت واقفا ~~ما أتقدم أمامي وما أرجع | ورائي حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي ، فبلغوا ~~مكة ورجعوا إليها وأنا | واقف في مكاني ، ثم انصرف عني وانصرفت راجعا إلى ~~أهلي حتى أتيت | خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا إليها فقالت : يا أبا القاسم ~~، وأين كنت | فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا إلي ، قلت ~~: إن | PageV01P134 | الأبعد لشاعر أو مجنون ، فقالت : أعيذك بالله من ذلك ~~يا أبا القاسم ، ما | كان الله ليصنع ذلك بك مع ما أعلم منك من صدق حديثك ، ~~وعظيم | أمانتك ، وحسن خلقك ، وصلة رحمك ، وما ذلك يا بن عم ، لعلك رأيت | ~~شيئا ؟ قال : قلت : نعم ، ثم حدثتها بالذي رأيت ، فقالت أبشر يا بن عم | ~~وأثبت فوالذي نفس خديجة بيده ms40 إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة ' . # قلت : # فقالت له خديجة ما قالت تشجعه بذلك ، واستدلت بما عهدت من | أخلاقه ~~الجميلة وصفاته الجليلة على أن الله تعالى لا يسلمه إلى مكروه ، | وكان هذا ~~منها ، من أجل مناقبها وأتم فضائلها رضي الله عنها . # والمراد بالشاعر في هذا الحديث من كان له تابع من الجن يساعده | على ما ~~هو بصدده نحو ما كان يجري على لسان سطيح وشق من | الكلام المسجوع وغيره ، ~~وهو معنى وصف الكفرة لعنهم الله للنبي [ & ] بأنه | شاعر أي أنه من ذلك ~~القتيل قال الله تعالى : ^ ( بل قالوا أضغاث أحلام بل | افتراه بل هو شاعر ~~) ^ والله أعلم . # قولها : ' قالت له خديجة : كلا أبشر ' . # كلا : حرف ردع وزجر ، وستعمل استعمال النفي والتبرئة والتبعيد | كقول ~~خديجة هنا ، فهو رد لما قال لها . | PageV01P135 # زاد يونس في روايته بعد قولها ' كلا ' : ' أبشر ' ، وليس ' أبشر ' | في ~~رواية عقيل . يقال : أبشر الرجل بكذا أي سر به وفرح ، فعلى هذا جاء | ' ~~أبشر ' بقطع الهمزة كقوله تعالى : ^ ( وأبشروا بالجنة ) ^ ، يقال : بشرته | ~~بكذا وبشرته بالتخفيف والتشديد ، وقرئ بهما ^ ( يبشرهم ربهم | برحمة منه ) ~~^ ، فأبشر هو ، فهو على هذا من باب كبيته فأكب ، مما جاء | مطاوع ثلاثيه ~~على ' أفعل ' وهو قليل ، والمعروف عكس ذلك نحو : أنشر | الله الموتى فنشروا ~~. ثم المبشر به تارة يذكر كما في الآية ، وتارة يحذف | كما في الخبر ، ~~وتقديره : أبشر . بما يسرك ويقر عينك . # قولها : ' فوالله لا يخزيك الله أبدا ' : # اتفق يونس وعقيل على رواية ' يخزيك ' بالخاء المعجمة وبعد الزاي | ياء ، ~~ورواه معمر عن الزهري : ' يحزنك ' بالحاء المهملة والنون من الحزن ، | يقال ~~حزنه وأحزنه ، وقد قرئ بهما . # والخزي : بلوغ غاية الذل والهوان والانكسار والفضيحة قال الله | تعالى : ~~^ ( من قبل أن نذل ونخزى ) ^ ، دل على أن الخزي أبلغ من الذل ، | أي لا ~~يفعل بك فعلا يخزيك مع فعلك الجميل . | PageV01P136 # ثم وصفته بما اشتمل عليه من الفضائل قال ابن بطال : هذا قياس | منها على ~~العادات والأكثر في الناس في حسن عاقبة من فعل الخير . # وفيه جواز تكية الرجل ms41 في وجهه بما فيه من الخير ، وليس بمعارض | لقوله ~~عليه السلام : ' احثوا التراب في وجوه المداحين ' ، فإنما أراد | بذلك إذا ~~مدحوه بالباطل وبما ليس في الممدوح . # قولها : ' والله إنك لتصل الرحم ' إلى آخره : # هذا القسم في رواية يونس وسقط في رواية غيره ، وصفته [ & ] | بصفات شريفة ~~كانت مشهورة فيه ، وذلك من قبل ما زاده الله تعالى من | صفات النبوة وآثار ~~الرسالة ، وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه | عظيما ، فكان النبي [ ~~& ] مشهورا عند قومه بالأمانة وصدق الحديث | والإحسان إلى الأقارب وغيرهم . # والرحم : كناية عن القرابة ، وصلتها بر الأقارب والإحسان إليهم ، | وفي ~~الحديث عن الله تعالى : ' من وصلها وصلته ، ومن قطعها بتته ' ، أي | لا ~~تقطع قرابتك ولا تمنع خيرك بل تصلهم بجميل فعلك . | PageV01P137 # قولها : ' وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ' : # يقال : صدق في الحديث ، وصدق الحديث . # والكل : الثقل من كل شيء في المؤنة والجسم يقال : ألقى فلان على | كله أي ~~ثقله قال الله تعالى : ^ ( وهو كل على مولاه ) ^ أي ثقل وعيال | على وليه ~~وهو الذي لا يغني نفسه عن قائم بمصالحها ، أرادت خديجة أنه | [ & ] يعين ~~الضعيف العاجز عن نفسه ، أو تعني أنه [ & ] كان يتكفل بأمور | تشق على ~~حامليها . # قال القزاز : ويجوز أن يكون قولها : ' وتحمل الكل ' أي تقوم | باليتيم ~~لأن العرب تجعل الكل اليتيم ومنه قول الشاعر يذم رجلا : | # % أكول لمال الكل قبل شبابه % % إذا كان عظم الكل غير شديد % # قال القاضي عياض : ' الكل هنا بفتح الكاف الثقل ، وقيل : أراد | به ~~الضعيف . وقال بعضهم : أراد به اليتيم والمسافر وهو الذي أصابه | الكلال ' ~~. | PageV01P138 # قولها : ' وتكسب المعدوم ' : | قال الخطابي : ' صوابه : وتكسب المعدم لأن ~~المعدوم لا يدخل تحت | الأفعال ، تريد أنك تعطي العائل وترفده ، وفيه لغتان ~~يقال : كسبت الرجل | مالا وأكسبته ، وأفصحهما بحذف الألف ' . # وقال غيره : ' الذي ذكر أنه محفوظ ووجدته في رواية أبي زيد : | المعدم ، ~~فعلى هذا وصفته بالكرم وإعطاء الفقراء ' . # قال : ' وللمعدوم صفة زائدة على العطاء والبذل لأن المعدوم ما لا | يوجد ~~، فإذا قرن في الذكر بما يدل على وجوده فهم أنه النفيس ms42 الذي يعدمه | كثير ~~من الناس ، فصفته [ & ] على هذا إنما هي بإعطائه ما لا تسخو به نفس | غيره ~~' . # وقال الهروي في ' كتاب الغريبين ' : # يقال : فلان يكسب المعدوم إذا كان مجدودا ينال ما يحرمه | غيره ، يقال : ~~هذا آكلكم للمأدوم ، وأكسبكم للمعدوم ، وأعطاكم | للمحروم ، يقال : عدمت ~~الشيء إذا فقدته ، وأعدم الرجل فهو معدوم إذا | افتقر ' . | PageV01P139 # قال الجوهري : ' كسبت أهلي خيرا ، وكسبت الرجل مالا فكسبه ' . # قال : ' وهذا مما جاء على فعلته ففعل ' . # وقال ابن دريد : ' وأكسبته خطأ ' . # وقال ثعلب : ' كل الناس يقولون : كسبك إلا ابن الأعرابي فإنه | يقول : ~~أكسبك ' ، وأنشد ' | # % فأكسبني مالا وأكسبته حمدا % % # وحكى ابن سيده ' : ' كسبت الرجل خيرا وأكسبته إياه - قال - : | والأولى ~~أعلى ' . # قال القزاز : ' تكسب حرف نادر يقال : كسبت المال وكسبته غيري | فكسبه ، ~~ولا يقال : أكسبته ، ولكن : كسبت الرجل المال يقول : وتكسب | الناس المعدوم ~~من كل ما لا يجدونه من معدومات الفوائد ' . # قال القاضي عياض : ' روايتنا في هذا عن أكثر شيوخنا : تكسب | بفتح التاء ~~، وعند بعضهم بضمها ، وبالوجهين قرأنا الحرف على الحافظ أبي | الحسين في ~~غير هذا الكتاب ' . | PageV01P140 # قال : ' وذكر ثابت في ' دلائله ' في معنى هذا : أنك تصيب | وتكسب ما يعجز ~~غيرك عن كسبه ويعدمه ، والعرب كانت تتمادح | بكسب المال لا سيما قريش ' . # قال : ' وعلى هذا لا تكون التاء إلا مفتوحة لأنه معدى لمفعول | واحد ، ~~وكان عليه السلام مجدودا في تجارته وخيره بذلك مشهور ' . # وقيل : معناه تكسب الناس ما لا يجدونه من معدومات الفوائد ، | وهذا معدى ~~إلى مفعولين ، والتاء هنا مفتوحة على قول الأكثر ، وتضم على | قول بعضهم ~~كما تقدم ، وهذا أبلغ [ في المدح ] وأشهر في خلق نبينا عليه | السلام قبل ~~النبوة وبعدها ' . # وقال أبو عبد الله محمد بن الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل : # ' قوله : وتكسب المعدوم ، أي تعطيه وتعاونه على جمع المال ، جعل | العاجز ~~الذي لا يقدر على السعي في التعيش وتحصيل ما تزجى به الأيام | بمنزلة ~~المعدوم ' . # قلت : ومنه قول أبي الحسن التهامي : ' | # % عد ذا الفقر ميتا وكساه % % كفنا باليا ومأواه قبرا % % PageV01P141 # ثم قال ) : ' والعرب تعبر بالقلة عن ms43 العدم وبالعدم عن القلة ، | ~~والمحققون يذهبون في قول المتنبي : | # % إذا رأى غير شيء ظنه رجلا % % # أنه ليس بداخل في المستحيلات بل مقصودة إذا رأى شخصا ضعيفا | أو شيئا ~~قليلا ظنه رجلا ، فعبر عن المرئي الضعيف ب : ' غير شيء ' وهذا | كما أنك ~~تقول - إذا لقيت رجلا مستضعفا جبانا أو جاهلا بخيلا - : لا | شيء ، وليس ~~بشيء وتنزله منزلة المعدوم للمبالغة في العجز والحقارة ' . # قال : ' وذكر الخطابي أن صوابه المعدم ' . # قال : ' والصواب هي اللفظة المحفوظة بين أصحاب الحديث | المشهورة الصحيحة ~~عن رسول الله [ & ] لأن مقصوده السعي في حاجات | الضعاف . # | وعلى هذا ما روي أن رسول الله [ & ] كان لا يستنكف أن يمشي مع | الضعيف ~~والأرملة يقضي لهما حاجتهما ' . | PageV01P142 # ( قال ) : ' وأما التعبير بالقلة عن المعدم فقوله تعالى : ^ ( فقليلا ما ~~| يؤمنون ) ^ أي لا يؤمنون رأسا لا قليلا ولا كثيرا ، ومثله حديث عبد الله ~~| بن أبي أوفى : ' كان رسول الله [ & ] يقل اللغو ' أي لا يلغو أصلا ' . # قال : ' وكنت قد راجعت في ابتداء الطلب سيدنا والدي في معنى | هذه اللفظة ~~فذكر وجها لم أر أحسن منه ' . # قال : ' معناه تسعى في طلب عاجز تنعشه كما أن غيرك يسعى في | طلب مال ~~يثمره ، والكسب هو الاستفادة ، فكما يرغب غيرك أن يستفيد | مالا ترغب أنت ~~أن تستفيد عاجزا تجبره وتعيينه ، والكسب الآن يقتضي | مفعولا فردا وهو أولى ~~لأنك لا تحتاج فيه إلى إضمار شيء كما تحتاج هناك ' . # قلت : # يقال : كسبت مالا اي حصلته ، وكسبت زيدا مالا أي ؛ حصلته له ، | فقولهم : ~~كسبت زيدا مالا كقولك ' أعطيت زيد مالا ، فهو في قوله : | ' تكسب المعدوم ' ~~يحتمل أن يكون من هذا الباب ، لكن لم يذكر إلا | مفعولا واحدا ، فيحتمل أن ~~يكون المحذوف هو المفعول الأول ، ويحتمل أن | يكون الثاني . | PageV01P143 ~~| فإن كان المحذوف هو الأول صار كقولك : أعطيت مالا ولا تذكر | المعطى . # وهذا هو الوجه الأول الذي أشار إليه من لم يسمه فقال : معناه أنه | يعطي ~~ما لا تسخو به نفس غيره ، فتقديره على هذا : تعطي الناس المعدوم ، | وفي ~~معناه الوجه الذي ذكره الهروي لأن معناه ms44 تكسب نفسك الأشياء | المعدومة ~~لغيرك أي تستفيد ما لا يستفيده غيرك . # ويجوز أن يكون هذا الفعل يستعمل متعديا إلى واحد وإلى اثنين ، | وهذا ~~سائغ في ألسنة الناس يقولون لما قل نظيره مع نفاسته : ما هذا إلا | معدوم ، ~~بمعنى أنه معدوم النظير أو أنه لم يزل في حيز العدم إلى أن ظفر به | الآن ~~مبالغة في غرابته . # وإن كان المحذوف هو المفعول الثاني فيكون كقولك : أعطيت زيدا | ولا تذكر ~~ما أعطيته ، وهذا هو الوجه الذي أشار إليه ابن الحافظ | إسماعيل ، أي تعطي ~~المعدوم ما يصير به موجودا . # وأما الوجه الذي حكاه عن والده فحقيقة أنك كسبت آجر المعدوم | وثوابه ~~ومودته ، فإن عين الرجل الضعيف لا يكسب إلا أن يكون حربيا | فيغنم ، ثم ~~يقدر المفعول الأول محذوفا كما قدرناه في الوجه الذي ذكره | الهروي ، أي ~~تكسب نفسك المعدوم أي ثوابه ومودته ، فاحتيج هنا إلى | إضمارين إلا أنه قد ~~اتسع في حذف المفعول الأول في باب ' كسب ' إذا | PageV01P144 | كان هو ~~الفاعل حتى صار كأنه نسي منسي للاستغناء عنه فيقال : كسيت | مالا ، وتقدير ~~المفعول : كسبت نفسي مالا ، وهكذا الكلام فيما كان | كذلك نحو رجعت ورجعته ~~والله أعلم . # وسمعت القاضي أبا العباس الخويي يستدل بقول العرب : هذا ليس | بشيء إذا ~~أرادوا المبالغة في حقارته وأنه كالعدم على صحة مذهب أهل | الحق في أن ~~المعدوم لا يسمى شيئا لأنه لو كان يسمى شيئا لما حصلت | للعرب مبالغة في ~~قولهم : هذا لا يسمى بشيء . # وهذا الذي قاله حسن لكن المخالفين يقولون : المعدوم الممكن يسمى | شيئا ، ~~ووافقوا على نفي تسمية غير الممكن بشيء ، فعلى هذا تحصل المبالغة | للعرب ~~على أتم الوجوه ، وتقديره : إن هذا عدم مستحيل وجوده ، وهذا | أبلغ من ~~قولنا : أنه معدوم فحسب والله أعلم . # قولها : ' وتقري الضيف ' : # أي تأتيه بالقرى وهو ما يبره به عند نزوله عليه من طعام وغيره مما | ~~يحتاج إليه ، يقال : قرى الضيف يقريه إذا فعل به ذلك ، قرى بكسر القاف | ~~والقصر ، وبفتحهما والمد فهو قار . # قولها : ' وتعين على نوائب الحق ' : # النوائب : جمع ms45 نائبة وهي ما ينوب الإنسان من خير أو شر ، وأرادت | هنا ~~نوائب الخير فلهذا جعلته معينا عليها وعبرت عنها بنوائب الحق . | ~~PageV01P145 # قال القزاز : ' أي تعين - بما تقدر عليه - من أصابته نوائب في حق | أعنته ~~في نوائبه ، تذكر بهذا كله كرم أخلاقه ، وأن الله تعالى لا يفعل ما | يخزيه ~~مع جميل فعله ' . # قلت : # وهذه الصفات الجليلة التي وصفت بها خديجة رسول الله [ & ] قد | وصف بها ~~أيضا صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، ففي ' الصحيح ' | عن عائشة أيضا ~~أن أبا بكر رضي الله عنه لما ابتلى المسلمون خرج مهاجرا | إلى أرض الحبشة ~~حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد | القارة فقال : أين تريد ~~يا أبا بكر ؟ قال : أخرجني قومي فأريد أن أن أسيح في | الأرض فأعبد ربي عز ~~وجل ، فقال : إن مثلك لا يخرج ، إنك تكسب | المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل ~~الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب | الحق ، فأنا لك جار فارجع فاعبد ~~ربك ببلدك ' . | PageV01P146 # قولها : ' فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد | ابن عبد ~~العزى وهو ابن عم خديجة أخي أبيها ' : # قلت : هي خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية الأسدية أول زوجة | لرسول الله ~~[ & ] ، وأول من آمن به وصدقه ، وصلى معه ، وآزره على أمره ، | ولها الفضل ~~على غيرها ممن شاركها في هذه الأوصاف بما انفردت به من | تثبيت النبي [ & ] ~~وإزالة الهم عنه ، واجتماعها بمن كان من أهل الكتاب ، | وسؤالها عن ذلك ، ~~وحرصها فيه رضي الله عنها ، وانضم إلى ذلك أنها | آنسته من كل وحشة ، وهونت ~~عليه كل مكروه وأراحته بمالها من كل كد | ونصب ، وفرغته لعبادة الله تعالى ~~وتنفيذ أمره . # قال ابن إسحاق : ' وكانت أول من آمن بالله ورسوله وصدقت بما | جاءه من ~~الله ، فخفف بذلك عن رسول الله [ & ] ، لا يسمع شيئا يكرهه من | رد عليه ~~وتكذيب له فحزنه ذلك إلا فرج الله عنه إذا رجع إليها ، تثبته | وتخفف عنه ~~وتصدقه وتهون عليه أمر الناس ' . # ووقع في ' كتاب الزبير بن أبي بكر ' قال : قال ms46 عبد الرحمن بن زيد : | قال ~~آدم عليه السلام : مما فضل به علي ابني صاحب البعير أن زوجه كانت | عونا له ~~على تبليغ أمر الله ، وإن زوجتي كانت لي عونا على المعصية . # وذكرت عائشة في هذا الحديث أن خديجة انطلقت بالنبي [ & ] إلى | ورقة ، ~~ووقع في حديث عبيد بن عمير أنها ذهبت وحدها إلى ورقة | فأخبرته ، ثم اجتمع ~~به النبي [ & ] فإنه قال - بعد حكاية قولها له - إني | PageV01P147 | لأرجو ~~أن تكون نبي هذه الأمة ، ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ، ثم | انطلقت إلى ~~ورقة بن نوفل بن أسد وهو ابن عمها ، وكان ورقة قد تنصر ، | وقرأ الكتب ، ~~وسمع من أهل التوراة والإنجيل ، فأخبرته بما أخبرها رسول الله | [ & ] أنه ~~رأى وسمع ، فقال ورقة : قدوس قدوس والذي نفس ورقة بيده لئن | كنت صدقتيني ~~يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ، | وإنه لنبي لهذه ~~الأمة ، فقولي له فليثبت ، فرجعت خديجة إلى رسول الله [ & ] | فاخبرته بما ~~قال ورقة ، فسهل ذلك عنه بعض ما كان فيه من الهم بما | جاءه ، فلما قضى ~~رسول الله [ & ] جواره وانصرف صنع كما كان يصنع ، | بدأ بالكعبة فطاف بها ، ~~فلقيه ورقة بن نوفل وهو يطوف بالكعبة فقال له : | يا بن أخي ، أخبرني بما ~~رأيت وسمعت ، فأخبره رسول الله [ & ] ، فقال له | ورقة : والذي نفسي بيده ~~أنك لنبي هذه الأمة ، ولقد جاءك الناموس الأكبر | الذي جاء موسى ، ولتكذبنه ~~، ولتؤذينه ، ولتخرجنه ، ولتقاتلنه ، ولئن أنا | أدركت ذلك لأنصرن الله ~~نصرا يعلمه ، ثم أدنى رأسه منه فقيل يافوخه ، | ثم انصرف رسول الله [ & ] ~~إلى منزله وقد زاده ذلك من قول ورقة ثباتا ، | وخفف عنه بعض ما كان فيه من ~~الهم . # قال ابن إسحاق : وحدثني إسماعيل بن أبي حكيم مولى الزبير أنه | حدث عن ~~خديجة أنها قالت لرسول الله [ & ] - فيما تثبته به فيما أكرمه الله | به من ~~النبوة - أي ابن عم ، أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك | ~~PageV01P148 | إذا جاءك ؟ قال : نعم ، قالت : فإذا جاءك فأخبرني به ، فجاءه ~~جبريل كما | كان يأتيه ، فقال رسول الله [ & ] لخديجة : يا خديجة ms47 ، هذا ~~جبريل قد | جاءني ، فقالت : قم يا بن عم ، فاجلس على فخذي اليسرى ففعل ، ~~قالت : | هل تراه ؟ قال : نعم ، قالت : فتحول فاقعد على فخذي اليمنى ففعل ، ~~| فقالت : هل تراه ؟ قال : نعم ، فحسرت فألقت خمارها ورسول الله [ & ] | ~~جالس في حجرها ، قالت : هل تراه ؟ قال : لا ، قالت : يا بن عم فاثبت | ~~وأبشر ، فوالله إنه لملك وما هو شيطان . # قال ابن إسحاق : فحدثت عبد الله بن الحسن هذا الحديث فقال : | قد سمعت ~~فاطمة بنت الحسين - يعني أمه - تحدث بهذا الحديث إلا أني | سمعتها تقول : ~~أدخلت خديجة رسول الله [ & ] بينها بين درعيها فذهب | عند ذلك جبريل عليه ~~السلام ' . # قال الحافظ أبو بكر البيهقي : ' وهذا شيء كانت خديجة رضي الله | عنها ~~تصنعه تستثبت به الأمر احتياطا لدينها وتصديقها ، فأما النبي [ & ] | فقد ~~كان وثق بما قال له جبريل عليه السلام ، وأراه من الآيات التي ذكرناها | ~~PageV01P149 | مرة بعد أخرى ، وما كان من تسليم الحجر والشجر عليه ، وما ~~كان من | إجابة الشجر لدعائه ، وذلك بعدما كذبه قومه وشكاهم إلى جبريل عليه ~~| السلام ، فأراد أن يطيب قلبه ' . # قولها : ' وكان امرء تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب | العربي ، ~~ويكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان | شيخا كبيرا قد ~~عمى ' : # هذه صفات ورقة بن نوفل ، ووقع في رواية عقيل في ' صحيح | البخاري ' ' ~~وكان يكتب الكتاب العبراني ، ويكتب من الإنجيل بالعبرانية ' ، | ولا منافاة ~~بينهما فقد كان يعرف الكتابيين العربي والعبراني ، ولولا ذلك لما | قدر على ~~أن يكتب الإنجيل بالعربية ، وكان ورقة أحد الجماعة الذين رغبوا | في ~~الجاهلية عن عبادة الأوثان ، وسأل عن الدين الحنيف علماء أهل | الأديان ، ~~وكان ينتظر خروج رسول الله [ & ] ليتبعه لأنه سمع أرمه من أهل | الكتاب ، ~~ووقف على بعض صفاته عندهم ، وكانت خديجة تخبره عن | أحوال النبي [ & ] من ~~حين أخبرها غلامها ميسرة الذي وجهته مع النبي | [ & ] تاجرا إلى الشام ، ~~وسمع ما قالته فيه الرهبان . # قال موسى بن عقبة : ' ثم إن الله تعالى بعث محمدا [ & ] على رأس | خمس ~~عشر سنة من بنيان الكعبة ' . | PageV01P150 # قال ابن شهاب : ' وحدثني ms48 عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت : | توفي ~~رسول الله [ & ] وهو ابن ثلاث وستين سنة ' . # قال ابن شهاب : ' وحدثني مثل ذلك سعيد بن المسيب وكان فيما | بلغنا أول ~~ما رأى أن الله عز وجل أراه رؤيا في المنام فشق ذلك عليه ، | فذكرها رسول ~~الله [ & ] لامرأته خديجة ، فعصمها الله عز وجل من | التكذيب وشرح صدرها ~~بالتصديق ، فقالت : أبشر فإن الله عز وجل لن | يصنع بك إلا خيرا ، ثم إنه ~~خرج من عندها ثم رجع إليها فأخبرها أنه رأى | بطنه شق ثم طهر وغسل ثم أعيد ~~كما كان ، قالت : والله هذا خير فأبشر ، | ثم استعلن له جبريل عليه السلام ~~وهو بأعلى مكة فأجلسه على مجلس | كريم معجب كان النبي [ & ] يقول : أجلسني ~~على بساط كهيئة الدرنوك فيه | الياقوت واللؤلؤ ، فبشره برساله الله عز وجل ~~حتى اطمأن النبي [ & ] فقال | له جبريل : اقرأ ، فقال : كيف اقرأ ؟ قال : ^ ~~( اقرأ باسم ربك الذي خلق - | إلى - ما لم يعلم ) ^ ، قال : ويزعم ناس أن ^ ~~( يا أيها المدثر ) ^ أول سورة | نزلت عليه . # قال ابن شهاب : ' وكانت خديجة أول من آمن بالله وصدق رسول | الله [ & ] ~~قبل أن تفرض الصلاة ، قال : فقيل الرسول رسالة ربه عز وجل | PageV01P151 | ~~واتبع الذي جاءه به جبريل عليه السلام من عند الله ، فلما انصرف | منقلبا ~~إلى بيته جعل لا يمر على شجرة ولا حجر إلا سلم عليه ، فرجع | مسرورا إلى ~~أهله موقنا قد رأى أمرأ عظيما ، فلما دخل على خديجة قال : # أرأيتك الذي كنت أحدثك أني رأيته في المنام فإنه جبريل عليه | السلام ~~استعلن لي أرسله إلى ربي ، فأخبرها بالذي جاءه من الله عز وجل | وما سمع ~~منه ، فقالت : # أبشر فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرا ، فأقبل الذي جاءك من الله | فإنه ~~حق ، وأبشر فإنك رسول الله حقا . # ثم انطلقت مكانها حتى أتت غلاما لعتبة بن ربيعة بن عبد شمس | نصرانيا من ~~أهل نينوى يقال له عداس فقالت : يا عداس ، أذكرك بالله | إلا ما أخبرتني هل ~~عندك علم من جبريل ؟ فقال عداس : قدوس قدوس ما | شأن ms49 جبريل يذكر بهذه الأرض ~~التي أهلها أهل الأوثان ؟ فقالت : أخبرني | بعلمك فيه ، قال : فإنه أمين ~~الله بينه وبين النبيين وهو صاحب موسى | وعيسى عليهما السلام . # فرجعت خديجة من عنده فجاءت ورقة بن نوفل وكان ورقة قد كره | عبادة ~~الأوثان هو وزيد بن عمرو بن نفيل ، وكان زيد قد حرم كل شيء | PageV01P152 | ~~حرمه الله عز وجل من الدم والذبيحة على النصب ومن أبواب الظلم في | ~~الجاهلية ، فعمد هو وورقة بن نوفل يلتمسان العلم حتى وقعا بالشام ، | فعرضت ~~اليهود عليهما دينهم فكرهاه وسألا رهبان النصرانيىة ، فأما ورقة | فتنصر ، ~~وأما زيد فكره النصرانية فقال له قائل من الرهبان : أنك تلتمس | دينا ليس ~~يوجد اليوم في الأرض ، فقال له زيد : أي دين ذلك ؟ قال القائل : | دين ~~القيم دين إبراهيم خليل الرحمن ، قال : وما كان دينه ؟ قال : كان حنيفا | ~~مسلما ، فلما وصف له دين إبراهيم قال زيد : أنا على دين إبراهيم ، وأنا | ~~ساجد نحو الكعبة التي بنى إبراهيم ، فسجد نحو الكعبة في الجاهلية ، وقال | ~~زيد لما تبين الهدى : | # % أسلمت وجهي لمن أسلمت % % له المزن تحمل عذبا زلالا % # ثم توفي زيد وبقي ورقة بعده كما يزعمون سنين ، فلما وصفت | خديجة لورقة ~~حين جاءته شأن محمد [ & ] وذكرت له جبريل عليه السلام | وما جاء به إلى ~~رسول الله [ & ] من عند الله عز وجل قال لها ورقة : يا ابنة | أخي ، ما ~~أدري لعل صاحبك النبي الذي تنتظر أهل الكتاب الذي يجدونه | مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل ، وأقسم بالله لئن كان إياه ثم أظهر | دعاءه وأنا حي ~~لأبلين الله في طاعة رسوله وحسن مؤازرته الصبر والنصر ، | فمات ورقة ' . | ~~PageV01P153 # قال الحافظ البيهقي : ' والذي ذكر فيه من شق بطنه يحتمل أن يكون | حكاية ~~منه لما صنع به في صباه ، ويحتمل أن يكون شق مرة أخرى ، ثم مرة | ثالثة حين ~~عرج به إلى السماء والله أعلم . # قلت : هذه المرة الثانية إنما كانت عن منام ووقع تفسيرها عند | عروجه إلى ~~السماء والله أعلم . # والقاضي عياض يرى أنه إنما فعل به ذلك مرة واحدة في ms50 عمره ، وقد | بينا ~~ذلك في ' شرح ذات الأصول ' . # قولها : ' فقالت له خديجة : أي عم ، اسمع من ابن أخيك ' : # وفي رواية : ' أي ابن عم ' وهو الأصل لأنه ابن عمها حقيقة . | ووجه ~~الرواية الأولى أنها خاطبته بذلك على وجه التعظيم له لا على | وجه النسب ~~بينهما تنزيلا له منزلة الأب كما يخاطبه الأجنبي الصغير | بذلك . | ومثله ~~يقع في بعض الأسانيد من رواية حنبل بن إسحاق بن حنبل ، | عن ابن عمه الإمام ~~أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل فيقول : ثنا عمي - | يعني أحمد - وإنما ~~هو ابن عمه . # وأما تعبيرها عن النبي [ & ] بأنه ابن أخيه فهو من باب التعظيم له أيضا | ~~والتوفيق في الخطاب طلبا للإقبال عليه والإصغاء إليه ، وليس من باب | النسب ~~فإن ورقة وإن كان قرشيا فليس عما للنبي [ & ] فإنه أسدي والنبي | ~~PageV01P154 | [ & ] هاشمي ، وإنما يلتقيان في نسب قريش عند قصي بن كلاب بن ~~مرة | فالنبي [ & ] من ذرية عبد مناف بن قصي وورقة من ذرية عبد العزى بن | ~~قصي . # قولها : ' فقال ورقة : يا بن أخي ، ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله | [ & ] ~~خبر ما رأى ' : # لقوله : ' ما ذا ترى ؟ ' تقديران : # أحدهما : ما الذي ترى . # والثاني : أي شيء ترى . # وكلاهما بمعنى واحد . # وفي كتاب ' الدلائل ' منقطعا عن أبي ميسرة عمرو بن شرحيبل | أن رسول الله ~~& قال لخديجة : ' إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء ، وقد | خشيت والله أن يكون ~~لهذا أمر ، قالت : معاذ الله ، ما كان الله ليفعل ذلك | بك ، فوالله أنك ~~لتؤدي الأمانة ، وتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، فلما | دخل أبو بكر وليس رسول ~~الله [ & ] ثم ذكرت خديجة له ، فقالت : يا | عتيق ، اذهب مع محمد إلى ورقة ~~، فلما دخل رسول الله [ & ] أخذ أبو بكر | بيده فقال : انطلق بنا إلى ورقة ~~، فقال : ومن أخبرك ؟ قال : خديجة ، فانطلقا | إليه فقصا عليه فقال : إني ~~إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي : يا محمد ، | يا محمد ، فانطلق هاربا في ~~الأرض ، فقال له : لا تفعل ، إذا أتاك فاثيت حتى | تسمع ما يقول لك ، ثم ~~ائتني فأخبرني ، فلما خلا ناداه : يا محمد ms51 ، قل : | PageV01P155 | ^ ( بسم ~~الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ) ^ حتى بلغ : ^ ( ولا | الضالين ~~) ^ ، قل : لا إله إلا الله ، فأتى ورقة فذكر له ذلك ، فقال له ورقة : | ~~أبشر ثم أبشر ، فأنا أشهد أنك الذي بشر بك ابن مريم ، وأنك على مثل | ناموس ~~موسى ، وأنك نبي مرسل ، وأنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ، | ولئن أدركني ~~ذلك لأجاهدن معك ، فلما توفي قال رسول الله [ & ] : لقد | رأيت القس في ~~الجنة وعليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني - يعني ورقة - ' . # لفظ ما أخرجه البيهقي في ' كتابه ' ، وأخرجه أبو نعيم بمعناه | وقال : ' ~~فأسرت ذلك إلى أبي بكر وكان نديما له في الجاهلية ' . # قال السهيلي : ' وفي رواية يونس عن ابن إسحاق بسنده إلى أبي | ميسرة فذكر ~~الحديث باللفظ الأول ' . # ( قال ) : ' وفي رواية يونس أيضا - يعني عن ابن إسحاق - أنه | عليه ~~السلام قال لرجل يسب ورقة : أما علمت أني رأيت لورقة جنة أو | PageV01P156 ~~| جنتين ' . # قال : ' وهذا الحديث الأخير قد أسنده البزار ' . # قولها : ' فقال له ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى [ & ] ' : # وفي رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري فقال : ' هو والله | الناموس ~~الذي أنزل على موسى [ & ] ' . # قال الهروي : ' الناموس صاحب سر الملك يقال : نمس ينمس نمسا | إذا كتم ~~السر ، ونامسته منامسة إذا ساررته ، وسمي جبريل عليه السلام | ناموسا لأن ~~الله تعالى خصه بالوحي والغيب اللذين لا يطلع عليهما غيره ' . # قال الجوهري : ' ناموس الرجل صاحب سره الذي يطلعه على باطن | أمره ويخصه ~~بما يستره عن غيره ، وأهل الكتاب يسمون جبريل عليه السلام | PageV01P157 | ~~الناموس والناموس قترة الصائد لأنه يختفي فيها ، ونمست الرجل | ونامسته إذا ~~ساررته قال الكميت : | # % فأبلغ يزيد إن عرضت ومنذرا % % وعميهما والمستسر المنامسا % # قال الخطابي : ' قوله : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يريد | جبريل ~~صلوات الله عليهما . وأخبرني أبو عمر ، وأخبرنا أبو العباس ، عن | عمرو بن ~~أبي عمرو الشيباني ، عن أبيه قال : الناموس صاحب سر الخير ، | والجاسوس ~~صاحب سر الشر . # ويقال : إن أصله مأخوذ من قولك : نامست الرجل إذا ساررته فقيل | منه : ~~ناموس على بناء فاعول . # وقيل ms52 : هو مقلوب من ناسمته فقدم الميم على السين ' . | قال السهيلي : ' ~~وإنما ذكر ورقة موسى ولم يذكر عيسى - وهو | أقرب - لأن ورقة كان قد تنصر ، ~~والنصارى لا يقولون في عيسى : إنه نبي | يأتيه جبريل إنما يقولون فيه : إن ~~أقنوما من الأقانيم الثلاثة اللاهوتيه حل | بناسوت المسيح ، واتحد به على ~~اختلاف بينهم في ذلك الحلول ، وهو أقنوم | الكلمة والكلمة عندهم عبارة عن ~~العلم ، فلذلك كان المسيح في زعمهم | PageV01P158 | يعلم الغيب ويخبر بما ~~في غد ، فلما كان هذا من مذهب النصارى الكذبة | على الله المدعين المحال ~~عدل عن ذكر عيسى إلى ذكر موسى عليهما | السلام ، لعلمه أو لاعتقاده أن ~~جبريل كان ينزل على موسى ، لكن ورقة قد | ثبت إيمانه بمحمد [ & ] ، وقد ~~قدمنا حديث الترمذي أن رسول الله [ & ] رآه | في المنام وعليه ثياب بيض إلى ~~آخر الحديث ' . # قلت : قد سبق في حديث عداس - وكان أيضا نصرانيا - أنه وصف | جبريل لخديجة ~~فقال : أنه أمين الله بينه وبين النبيين ، وهو صاحب موسى | وعيسى عليهما ~~السلام . # وفي كتاب ' الدلائل ' لأبي نعيم عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن | عروة ، ~~عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قال ورقة - لما | ذكرت له ~~خديجة أنه ذكر لها جبريل - : سبوح سبوح ، وما لجبريل يذكر | في هذه الأرض ~~التي تعبد فيها الأوثان ، جبريل أمين الله بينه وبين رسله ، | اذهبي به إلى ~~المكان الذي رأى فيه ما رأى فإذا أتاه فتحسري ، فإن يكن من | عند الله لا ~~يراه ، ففعلت فلما تحسرت تغيب جبريل فلم يره ، فرجعت | وأخبرت ورقة ، فقال ~~: إنه ليأتيه الناموس الأكبر الذي لا يعلمه بنو إسرائيل | أبناءهم إلا ~~بالثمن ، ثم أقام ورقة ينتظر إظهار الدعوة . # ورواه علي بن مسهر عن هشام وقال : لئن كنت صدقتني إنه ليأتيه | الناموس ~~الأكبر ناموس عيسى الذي لا يعلمه بنو إسرائيل أبناءهم ، ولئن | نطق وأنا حي ~~لأبلين الله فيه بلاء حسنا . | PageV01P159 # قوله : ' يا ليتني فيها جذعا ' : # قال الهروي : ' يعني في نبوة محمد [ & ] يقول : يا ليتني كنت شابا فيها | ~~يعني حين تظهر نبوته ms53 حتى أبالغ في نصرته ، والأصل في الجذع سنو | الدواب ~~وهو قبل أن يثني بسنة ، والدهر جذع أبدا أي شاب لا يهرم ' . # وقال الخطابي : ' معناه ليتني بقيت حيا إلى وقت مخرجك ، وأيام | دعوتك ، ~~وكنت فيها شابا بمنزلة الجذع من الحيوان كقول دريد : | # % يا ليتني فيها جذع % % أحب فيها وأضع % # قال : ' وقوله : ' فيها ' على التأنيث أضمر إما الدعوة وإما النبوة | أو ~~الدولة ، ونصب ' جذعا ' على معنى : ليتني كنت جذعا فأضمر ' كنت ' | لأن ' ~~ليت ' قد شغل بالمكنى فلم يبق له فعلا فيما بعده ' . # قال المازري : ' الظاهر أن يكون ' جذعا ' منصوبا على أنه خبر | ' كان ' ~~المحذوفة ، فالتقدير : ليتني أكون فيها جذعا . # قال : وهذا على طريقة الكوفيين ، ومثل ما يضمر فيه ' كان ' | PageV01P160 ~~| عندهم قول الله تعالى : ^ ( انتهوا خيرا لكم ) ^ ، تقديره عند الكسائي : ~~| يكن الانتهاء خيرا لكم ' . # قال القاضي عياض : ' كذا وقع هذا الحرف في أكثر الروايات في | الأم وفي ' ~~كتاب البخاري ' : ' جذعا ' بالنصب ، ووقع هنا عندنا لابن | ماهان : ' جذع ' ~~على خبر ' ليت ' وكذلك هو في البخاري عند | الأصيلي . # ووجه النصب عندي فيه وأظهره كونه على الحال ، وخبر ' ليت ' | مضمر في ' ~~فيها ' تقديره : ليتني في أيام نبوتك حي ، أو لأيامها مدرك ، | في حال ~~شبيبة وصحة وقوة لنصرتك ، إذ كان قد أسن وعمي عند قوله | هذا كما جاء في ~~الحديث ' . # قلت : الوجهان جيدان وذلك قريب من قول الشاعر الذي تكلم | النحاة عليه : ~~| # % يا ليت أيام الصبا رواجعا % % # وقالوا : التقدير : أقبلت رواجعا ، فيكون نصبا على الحال . # وقال الكسائي : ' كانت رواجعا ، هو خبر كان ' . | PageV01P161 # وأجاز الفراء : ليت زيدا قائما ، بنصب خبر ' ليت ' ، ويجريه | مجرى : ~~أتمنى زيدا قائما . # وقد قال أبو عبيدة : إن الذي ذهب إليه الفراء لغة عكل ينصبون | خبر ' ليت ~~' وأنشد على ذلك قول النمر : | # % ألا ليتني حجرا بواد % % أصم وليت أمي لم تلدني % # فإن قلنا : إن ' جذعا ' نصب على الحال كان قوله ' فيها ' خبر | ' ليت ' ، ~~أي ليتني كائن أو موجود في أيام نبوتك كقول كعب بن لؤي | ابن غالب : | # % يا ليتني شاهد فحواء دعوته % % حين العشيرة تبغي ms54 الحق خذلانا % # ويروي : فحوى نبوته . # قوله : ' يا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك ' : # حيا : خبر ' أكون ' وهذا يقوي نصب ' جذعا ' المتقدم على | إضمار ' أكون ' ~~ودلنا هذا الظاهر على ذلك المقدر لأن كلتا الجملتين | تمن ، تمنى الحياة ~~عند إخراج قومه له حبا لنصره ورغبة في جهاد أعدائه ، | وتمنى القوة والشباب ~~في زمن النبوة ليظهر غناؤه ، وتتضاعف مؤازرته | واعتناؤه . # قولها : ' فقال رسول الله [ & ] : أو مخرجي هم ؟ ' : # وفي رواية صالح عن الزهري : ' أو مخرجي قومي ؟ ' . | PageV01P162 # قال السهيلي : ' وفي حديث ورقة أنه قال لرسول الله [ & ] لتكذبنه ، | فلم ~~يقل له النبي [ & ] شيئا ، ثم قال : ولتؤذينه ، فلم يقل النبي [ & ] شيئا ، ~~ثم | قال : ولتخرجنه ، فقال : أو مخرجي هم ؟ # ففي هذا دليل على حب الوطن وشدة مفارقته على النفس ، وأيضا | فإنه حرم ~~الله وجوار بيته وبلد أبيه إسماعيل ، فلذلك تحركت نفسه عند | ذكر الخروج ~~منه ما لم يتحرك قبل ذلك فقال : أو مخرجي هم ؟ # والموضع الدال على تحرك النفس وتحرقها إدخال الواو بعد ألف | الاستفهام ~~مع اختصاص الإخراج بالسؤال عنه ، وذلك أن الواو ترد إلى | الكلام المتقدم ، ~~وتشعر المخاطب بأن الاستفهام على جهة الإنكار أو | التفجع لكلامه والتألم ~~منه ، والهاء في قوله : ' لتكذبنه ' وما بعدها لا ينطق | بها إلا ساكنة ~~لأنها هاء السكت وليست بهاء إضمار . # ولا بد من تشديد الياء من ' مخرجي ' لأنه جمع والأصل : | ' مخرجوي ' ~~فأدغمت الواو في الياء لاجتماعهما وسبق إحداهما | بالسكون وهو قياس مطرد ~~وهو خبر ابتداء مقدم ، ولو كان المبتدأ اسما | ظاهرا لجاز تخفيف الياء ~~ويكون الاسم الظاهر فاعلا لا مبتدأ ، كما تقول : | أضارب قومك ، أخارج ~~إخوتك ، فتفرد لأنك رفعت به فاعلا ' . | PageV01P163 # ( قلت : فعلى هذا يجوز تخفيف الياء على رواية صالح عن الزهري : | ' أو ~~مخرجي قومي ' . # ثم قال ) : ' وهو حسن في مذهب سيبويه والأخفش ، ولولا | الاستفهام ، لما ~~جاز الإفراد إلا على مذهب الأخفش فإنه يقول : قائم | الزيدون دون استفهام ، ~~فإن كان الاسم المبتدأ من المضمرات نحو : أخارج | أنت ؟ وأقائم هو ؟ لم يصح ~~فيه إلا الابتداء لأن الفاعل إذا كان مضمرا لم | يكن منفصلا ms55 ، لا تقول : ~~قام أنا ، ولا ذهب أنت ، فكذلك لا تقول : أذاهب | أنت ؟ على حد الفاعل ولكن ~~على حد المبتدأ ، وإذا كان على حد المبتدأ | فلا بد من جمع الخبر ، فعلى ~~هذا يقول : أو مخرجي هم ؟ بالتشديد تريد : | أمخرجون ، ثم أضفت إلى الياء ~~وحذفت النون للإضافة ثم أدغمت الواو | كما يقتضي القياس ' . # ( قال ) : ' وهذا فصل بديع في النحو قل من تنبه إليه وشرحه | بهذا البيان ~~' . | PageV01P164 # قولها : ' قال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي : ' # وفي رواية : ' أو ذي مكان ' عودي ' ، وفي رواية صالح بن أبي | الأخضر ~~وغيره عن الزهري الجمع بينهما قال : ' إلا عودي وأوذي ، فليتني | فيها جذعا ~~' . # وفي حديث عبد الله بن شداد قال : ' فقال ورقة لخديجة : هل رأى | زوجك ~~صاحبه في خضر ؟ فقالت : نعم ، فقال : إن زوجك نبي ، وسيصيبه | في أمته بلاء ~~' رواهما أبو نعيم في ' دلائله ' . # قلت : وهذه سنة الله تعالى في الأنبياء والمرسلين مع قومهم غير | ~~الموفقين للإيمان منهم فإنهم يظهرون لهم العداوة والأذى على الجملة ، | ~~ويشتد عليهم الفطام عما كان آباؤهم عليه ، فيبالغون في أذى نبيهم والذين | ~~آمنوا به ، فيضطرونهم إلى الخروج عنهم كما جرى لنبينا وأصحابه ، ولعل | ~~ورقة سمع ذلك من أهل الكتاب الذين عرف منهم صفة النبي محمد [ & ] | ووقت ~~مبعثه . # ولفظ ' قط ' في تأكيد نفي الفعل الماضي كلفظ ' أبدا ' في نفي | الفعل ~~المستقبل ، والطاء مضمومة مشددة ومخففة . # قوله : ' وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا : ' # ووقع في رواية صالح عن الزهري : ' فليتني حيا يوم يخرجك قومك | فأنصرك ~~نصرا مؤزرا ' ، ووقع في حديث عبيد بن عمير : ' ولئن أنا | أدركت ذلك ' . # قال السهيلي : ' إن يدركني يومك ' هو القياس لأن ورقة سابق | PageV01P165 ~~| بالوجود والسابق هو الذي يدرك من يأتي بعده كما جاء : ' أشقى الناس | من ~~أدركته الساعة وهو حي ' . # قال : ' ورواية ابن إسحاق أيضا لها وجه لأن المعنى : إن أر | ذلك اليوم ، ~~فسمي رؤيته إدراكا ، وفي التنزيل : ^ ( لا تدركه الأبصار وهو | يدرك ~~الأبصار ) ^ أي لا تراه على أحد القولين . # وقوله : ' مؤزرا ' من الأزر وهو ms56 القوة والعون ' . # وقال الخطابي : ' مؤزرا أي بليغا مقوى ' . | PageV01P166 # وقال الهروي : ' مؤزرا أي بالغا ، يقال : آزرته ووازرته أي عاودته ، | ~~وكذلك آسى وواسى ' . # وقال الجوهري : ' العامة تقول : وازرته ' . # قال ابن سيده : ' هي على البدل ' . # قال ابن الأعرابي : ' الأزر القوة أو الضعف فهو من الأضداد ، | والأزر : ~~الظهر فقوله تعالى : ^ ( اشدد به أزري ) ^ يحتمل المعاني الثلاثة ' . # وقال أبو عبد الله القزاز : ' هكذا نقل هذا الحرف ' مؤزرا ' وهو | من : ~~وازرته موازرة إذا عاونته في أمره ، وأنت موازر له فيه أي معاون ' . # قال : ' وأحسب أن الألف سقطت من أمام الواو أي كان : ' مؤازرا ' | إذ لا ~~أصل ل ' مؤزر ' في كلام العرب غير ما ذكرنا ، ومن المؤازرة أخذ | اسم وزير ~~الملك لأنه معاون له في أموره ' . # قال القاضي عياض : ' وقد ظهر لي أنه صحيح على ما جاءت به | الرواية وأنه ~~أولى وأليق بالمعنى ، والمراد : نصرا قويا ، مأخوذ من الأزر وهو | القوة ~~ومنه : تأزر النبت إذا اشتد وطال قال الله تعالى : ^ ( اشدد به | أزري ) ^ ~~قيل : وقوتي وقيل : ظهري ، ولو كان على ما ذهب إليه هذا | PageV01P167 | ~~القائل لكان صواب الكلام ' مؤازرا ' بكسر الزاي ، وبعد أن ظهر لي هذا | ~~وجدت معناه معلقا عن بعض المشايخ ووجدته للخطابي وهو صحيح ' , # قلت : ليس فيما قاله القاضي ما يجاب به عن اعتراض القزاز | و ( لا ) ما ~~يصحح به لفظ ' مؤزر ' من جهة الاشتقاق على قياس العربية | إلا قوله : تأزر ~~النبت إذا التف واشتد . # أنشد الجوهري : | # % تأزر فيه النبت حتى تخايلت % % رباه وحتى ما ترى الشاء نوما % # فوزن ' تأزر ' تفعل ، وتفعل هو مطاوع فعل كتكسر وتعرف ، وفعل | وأفعل ~~يتفقان في التعدية كثيرا كأنزل ونزل ، وقد قال الله تعالى : | ^ ( فآزره ) ~~^ ، فهذا أفعل ، فلا بعد في جواز فعل وقد دل عليه مطاوعه ، | فقوله : ' ~~مؤزرا ' اسم مفعول من ذلك مثل مشرف ومفضل ، وليس لنا من | غير ذلك أزره فهو ~~مؤزر إلا في لبس الإزار يقال : أزرته تأزيرا فتأزر هو | واتزر . # فأقول : يجوز أن يكون مأخوذا من هذا لأن لبس الإزار يكنى به عن | الجد ~~والتشمير في الأمر ms57 والقيام به على الوجه المرضي ، وأصله أن يترك | ~~PageV01P168 | مضاجعة أهله كما جاء في الحديث : ' كان رسول الله [ & ] إذا ~~دخل العشر | الأواخر شد المئزر وأيقظ أهله ' . # وقال الشاعر : | # % قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم % % # فمعناه : أنصرك نصرا قد اعتني به واجتهد فيه وشمر له ، فهوة على | أكمل ~~وجوه النصر والله أعلم . # وفي حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة : ' أن ورقة قال | لخديجة : يا ~~بنت أخي ، ما أدري لعل صاحبك الذي ينتظر أهل الكتاب | الذي يجدونه مكتوبا ~~في الإنجيل ، فأقسم بالله لئن كان إياه ثم دعا إلى الله | وأنا حي لأبلين ~~الله في طاعة رسوله وحسن المؤازرة والنصرة له ' . # أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في ' دلائله ' . # وقد تقدم نحوه أيضا في رواية موسى بن عقبة ، فهذا يقوي ما صار | إليه ~~القزاز والله أعلم . # قال ابن إسحاق : وقد كانت خديجة ذكرت لورقة ما ذكر لها | غلامها ميسرة من ~~قول الراهب وما كان رأى منه إذ كان الملكان يظلانه ، | فقال ورقة : لئن كان ~~هذا حقا يا خديجة إن محمدا لنبي هذه الأمة ، قد | PageV01P169 | عرفت أنه ~~كائن لهذه الأمة نبي ينتظر هذا زمانه ، فجعل ورقة يستبطئ | الأمر ويقول : ~~حتى متى ، فكان فيما يذكرون يقول أشعارا يستبطئ | فيها خير خديجة فقال : | # % أتبكر أم أنت العشية رائح % % وفي الصدر من إضمارك الحزن فادح % # % لفرقة قوم لا تحب فراقهم % % كأنك عنهم بعد يومين نازح % # % وأخبار صدق خبرت عن محمد % % يخبرها عنه إذا غاب ناصح % # % فقال الذي وجهت يا خير حرة % % بغور وبالنجدين حيث الصحاصح % # % إلى سوق بصرى في الركاب التي غدت % % وهن من الأحمال قعس دوالح % # % فخبرنا عن كل خير بعلمه % % وللخير أبواب لهن مفاتح % # % بأن ابن عبد الله أحمد مرسل % % إلى كل من ضمت عليه الأباطح % # % وظني به أن سوف يبعث صادقا % % كما أرسل العبدان هود وصالح % % ~~PageV01P170 | # % وموسى وإبراهيم حتى يرى له % % بهاء ومنشور من الذكر واضح % # % ويتبعه حيا لؤي جماعة % % شبابهم والأشيبون الجحاجح % # % فإن أبق حتى يدرك الناس دهره % % فإني به مستبشر الود فارح % # % وإلا فإني ms58 يا خديجة فاعلمي % % عن أرضك في الأرض العريضة سائح % # % فمتبع دين الذي أسس الهدي % % وكل له فضل على الناس راجح % # % وأسس بنيانا بمكة ثابتا % % تلألأ فيه بالظلام المصابح % # % منيفا على تشييد كل مشيد % % على بابه ذي العروتين الصفائح % # % مثابا لأفناء القبائل كلها % % تخب إليه اليعملات الطلائح % # % حراجيج حدب قد كللن من السرى % % تعلق في أرساغهن السرائح % % ~~PageV01P171 # وقال ورقة أيضا : | # % إن يك حقا يا خديجة فاعلمي % % حديثك إيانا فأحمد مرسل % # % وجبريل يأتيه وميكال معهما % % من الله وحي يشرح الصدر منزل % # % يفوز به من فاز فيها بتوبة % % ويشقى به العاتي الغوي المضلل % # % فريقان منهم فرقة في جنانه % % وأخرى بأجوار الجحيم تغلل % # % إذا ما دعوا بالويل فيها تتابعت % % مقامع في هاماتهم ثم تشعل % # % فسبحان من تهوى الرياح بأمره % % ومن هو في الأيام ما شاء يفعل % # % ومن عرشه فوق السموات كلها % % وأحكامه في خلقه لا تبدل % % ~~PageV01P172 # وقال ورقة أيضا : | # % يا للرجال لصرف الدهر والقدر % % وما لشيء قضاه الله من غير % # % حتى خديجة تدعوني لأخبرها % % وما لنا بخفي الغيب من خبر % # % فكان ما سألت عنه لأخبرها % % أمرأ أراه سيأتي الناس عن أخر % # % فخبرتني بأمر قد سمعت به % % فيما مضى من قديم الناس والعصر % # % بأن أحمد يأتيه فيحبره % % جبريل أنك مبعوث إلى البشر % # % فقلت عل الذي ترجين ينجزه % % لك الإله فرجي الخير وانتظري % # % وأرسليه إلينا كي نسائله % % عن أمر ما يرى في النوم والسهر % % ~~PageV01P173 | # % فقال حين أتانا منطقا عجبا % % تقف منه أعالي الجلد والشعر % # % إني رأيت أمين الله واجهني % % في صورة أكملت من أعظم الصور % # % ثم استمر فكان الخوف يذعرني % % مما يسلم ما حولي من الشجر % # % فقلت ظني وما يدري أيصدقني % % أن سوف تبعث تتلو منزل السور % # % وسوف أبليك إن أعلنت دعوتهم % % من الجهاد بلا من ولا كدر % # وقال ورقة أيضا : | # % لججت وكنت في الذكرى لجوجا % % لهم طال ما بعث النشيجا % # % ووصف من خديجة بعد وصف % % فقد طال انتظاري يا خديجا % # % ببطن المكتين على رجاء % % حديثك لو أرى منه خروجا % % PageV01P174 | # % بما خبرتني عن قول قس % % من ms59 الرهبان يكره أن يعوجا % # % بأن محمدا سيسود يوما % % ويحطم من يكون له حجيجا % # % ويظهر في البلاد ضياء نور % % يقيم به البرية أن تموجا % # % فيلقى من يحاربه خسارا % % ويلقى من يسالمه فلوجا % # % فيا ليتني إذا ما كان ذاكم % % شهدت وكنت أولهم ولوجا % # % ولوجا في الذي كرهت قريش % % وإن عجت بمكتها عجيجا % # % أرجي بالذي كرهوا جميعا % % إلى ذي العرش إن سفلوا عروجا % # % فإن يبقوا وتبق تكن أمور % % يضج الكافرون بها ضجيجا % # % وإن أهلك فكل فتى سيلقى % % من الأقدار متلفة خلوجا % % PageV01P175 | # | فصل # انتهى حديث عائشة على ما ورد في ' صحيح مسلم ' . # وفي الحديث دليل على صحة الرؤيا وأنها إذا كانت صادقة وقعت . # وفيه دليل على أن الاعتزال والخلوة والمجاورة أفرغ لقلب المتعبد . # وفيه إشارة إلى أن الدنيا لا بد فيها من التردد في التزود . # وفيه دليل على أن مكارم الأخلاق وخصال الخير تقي مصارع السوء | والله ~~أعلم # قولها في ' صحيح البخاري ' : ' لم ينشب ورقة أن توفي ' : # قال ابن بطال : ' أي لم ينشب في شيء من الأمور ، وكأن هذه | اللفظة عند ~~العرب عبارة عن السرعة والعجلة ' . # قال ابن القزاز : ' العرب تقول : ما نشب فلان أن يفعل كذا أي ما | لبث أن ~~فعله ، وما نشبت أسأل عن خبرك أي ما زلت ' . # قال الحربي : ' أي لم يشتغل بغير ما كان فيه ولا أعرض عنه ' . # ومثله : ' ثم لم ينشب أن طلقها ' أي لم يتعلق بشيء حتى طلق | كما ينشب ~~بالشيء بالشيء . | PageV01P176 # وحكى البرمكي في كتابه ' المنتهى ' : ' ما نشب أن فعل كذا | أي ما لبث ، ~~وما نشبت أقول ذلك ' . # قلت : # فقولها : ' أن توفي ط يكون بدلا من ' ورقة ' أي لم تلبث وفاته | أي أنها ~~أسرعت ولم تبطئ ، أو التقدير : في أن توفي ، أي لم يلبث في أمر | الوفاة بل ~~فاضت نفسه في ذلك الأوان ، ومثله قوله تعالى : ^ ( فما لبث أن | جاء بعجل ~~حنيذ ) ^ # قال الزمخشري في ' تفسيره ' : # ' فما لبث في المجئ به بل عجل فيه ، أو فما لبث مجيئه ' . # قوله : ' وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي [ & ] فيما بلغنا ms60 حزنا غدا | منه ~~مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ' : # هذا من كلام الزهري أو غيره غير عائشة والله أعلم لقوله : ' فيما | بلغنا ~~' ، ( ولم تقل عائشة في شيء من هذا الحديث ذلك وأن كانت لم | PageV01P177 | ~~تدرك وقته ، وحديثها هذا من جملة الأحاديث التي يعبر عنها بمراسيل | ~~الصحابة ) . # وفتر الوحي : أي انكسر وضعف وقل وانقطع ومضت على ذلك | مدة ، ومنه قوله ~~تعالى : ^ ( على فترة من الرسل ) ^ أي على حين فتور من | إرسال الرسل ~~وانقطاع من الوحي ، ويقال : طرف فاتر أي منكسر ، وماء | فاتر للذي قلت ~~برودته أو حرارته ، ولم يذكر في الحديث مقدار الفترة . # قال السهيلي : ' وقد جاء في بعض الأحاديث المسندة أنها كانت | سنتين ونصف ~~سنة ' . # قال : ' فمن ها هنا يتفق ما قاله أنس بن مالك أن مكثه [ & ] بمكة | كان ~~عشر سنين ، وقول ابن عباس : ثلاث عشرة سنة ، وكان قد ابتدئ | بالرؤيا ~~الصادقة ستة أشهر ، فمن عد هذه الفترة وأضاف إليها الأشهر الستة | كانت كما ~~قال ابن عباس ، ومن عدها من حين حمي الوحي وتتابع كما | في حديث جابر كانت ~~عشر سنين ' . # قال : ' ووجه آخر في الجمع بين القولين وهو أن الشعبي قال : وكل | ~~إسرافيل بنبوة محمد [ & ] ثلاث سنين ، ثم جاءه جبريل بالقرآن ' . | ~~PageV01P178 # قلت : وهذا منقطع قال حنبل بن إسحاق : ثنا أبو عبد الله ، ثنا | محمد بن ~~أبي عدي ، عن داود ، عن عامر قال : نزلت عليه النبوة وهو ابن | أربعين سنة ~~، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين ، فكان يعلمه الكلمة والشيء | ولم ينزل ~~القرآن ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل ، فنزل القرآن | على لسانه ~~عشرين : عشرا بمكة وعشرا بالمدينة ، فمات وهو ابن ثلاث | وستين . # وقال ابن إسحاق في حديثه : ' ثم فتر الوحي عن رسول الله [ & ] | فترة حتى ~~شق عليه وأحزنه فقال في نفسه - مما بلغ ذلك منه - : لقد | خشيت أن يكون ~~صاحبي قد قلاني فودعني ، فجاءه جبريل بسورة | ' والضحى ' يقسم له ربه وهو ~~الذي أكره بما أكرمه ^ ( ما ودعك ربك | وما قلى ) ^ ' . # وشواهق الجبال : المرتفعات منها واحدها شاهق . # ويتردى : أي ms61 يرمي نفسه ويسقط . # قوله : ' فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدا له | جبريل فقال : ~~يا محمد ، أنك رسول الله حقا ' . # أوفى : أي أشرف . # وذروة كل شي : أعلاه ، وجمعها ذرا . PageV01P179 # وتبدا له : أي ظهر . # قال السهيلي : ' واسم جبريل سرياني ، ومعناه عبد الرحمن أو عبد | العزيز ~~، هكذا جاء عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا أيضا والوقف أصح ، | وأكثر الناس ~~على أن آخر الاسم منه هو اسم الله وهو : إيل ' . # قال : ' وكان شيخنا رحمه الله يذهب مذهب طائفة من أهل العلم | في أن هذه ~~الأسماء إضافتها مقلوبة ، وكذلك الإضافة في كلام المعجم | يقولون في غلام ~~زيد : زيد غلام ، فعلى هذا يكون ' إيل ' عبارة عن العبد ، | ويكون أول ~~الاسم عبارة عن اسم من أسماء الله ، ألا ترى كيف قال في | حديث ابن عباس : ~~' جبرئيل ' و ' مكائيل ' كما تقول : عبد الله | وعبد الرحمن ، ألا ترى أن ~~لفظ ' عبد ' يتكرر إذا قلت : عبد الله وعبد | العزيز وعبد الرحمن ، كما أن ~~' إيل ' في هذه الأسماء يتكرر بلفظ واحد | والأسماء ألفاظها مختلفة ' . # ثم قال : ' واتفق في اسم جبريل عليه السلام أنه موافق من جهة | العربية ~~لمعناه وإن كان أعجميا فإن الجبر هو إصلاح ما وهى ، وجبريل | موكل بالوحي ، ~~في الوحي إصلاح ما فسد وجبر ما وهى من الدين ، ولم | يكن هذا الاسم معروفا ~~بمكة ولا بأرض العرب ، فلما أخبر النبي [ & ] خديجة | PageV01P180 | انطلقت ~~تسأل من عنده علم من الكتاب كعداس ونسطور الراهب فقالا : | قدوس قدوس ، أنى ~~لهذا الاسم أن يذكر بهذه البلاد ' . # وسئل مالك عن التسمي بجبريل ؟ فكره ذلك ولم يعجبه . # وحقا : مصدر مؤكد لمعنى الجملة المتقدمة أي أحق ذلك حقا ، أو | حق أنت ~~إنك رسول الله حقا . # قولها : ' فيسكن لذلك جأشه ، وتقر نفسه ، فيرجع فإذا طال عليه | فترة ~~الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدا له جبريل فقال له | مثل ذلك ~~' : # لذلك : أي لأجل قول جبريل ذلك . # ' والجأش : جأش القلب وهو رواعه إذا اضطرب عند الفزع يقال : | فلان رابط ~~الجأش أي يربط نفسه عند الفرار ms62 لشجاعته ' . # ' والقرار في المكان : الاستقرار فيه تقول منه : قررت بالمكان بالكسر | ~~أقر قرارا ، وقررت أيضا بالفتح أقر قرارا وقرورا ، وقررت به عينا وقررته | ~~عينا قرة وقرورا فيهما ، ورجل قرير العين ، وقد قرت عينه تقر وتقر نقيض | ~~سخنت ، وأقر الله عينه أي أعطاه حتى تقر فلا تطمح إلى من هو فوقه ، | ~~PageV01P181 | ويقال : حتى تبرد ولا تسخن ، فللسرور دمعة باردة وللحزن دمعة ~~حارة ' . | قال ذلك كله الجوهري : # فقوله : ' وتقر نفسه ' أي تستقر ويزول ما كان بها من | الاضطراب والقلق . # قال الهروي : ' اقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فيقر | عينك من ~~النظر إلى غيره ' . # قال : ' وقيل : أقر الله عينه أي أنامها ' . # قوله في حديث جابر في ' الصحيحين ' : قال رسول الله [ & ] وهو | يحدث عن ~~فترة الوحي قال في حديثه : ' فبينا أنا أمشي سمعت صوتا | من السماء فرفعت ~~رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على | كرسي بين السماء والأرض ' : # وفي رواية صالح عن الزهري : ' فبينا أنا أمشي إذا أنا بالملك الذي | ~~أتاني في غار حراء على سرير بين السماء والأرض ' . # بينا : هي ' بين ' أشبعت فتحتها فصارت ' بينا ' بوزن فعلى ، | ومنهم من ~~يزيد على ' بين ' لفظة ' ما ' فيقول : ' بينما ' ويجوز أن | PageV01P182 | ~~تكون ' بينا ' محذوفة الميم من ' بينما ' توسعا في اللغة لما عرف موضعها | ~~الذي تستعمل فيه وهو إضافتها إلى الجمل على حذف مضاف من أسماء | الزمان . # فقوله : ' فبينا أنا أمشي ' أي فبين أوقات مشيي كما أن تقدير | قولك : ~~أتيتك زمن الحجاج أميرا ، أي زمن إمارته . # وقوله : ' سمعت صوتا ' أي إذا سمعت صوتا فحذف ' إذ ' وهو | الأفصح عند ~~الأصمعي وغيره من الأئمة كما قال : | # % بينا نحن نرقبه أتانا % % # أي سمعت الصوت في أثناء أوقات مشيي ، ولو كان في الكلام لفظة | ' إذ ' ~~لكان التقدير : فاجأني سماع الصوت في أثناء أوقات مشيي لأن ' إذ ' | أقيمت ~~في ذلك مقام المفاجأة ، وكذلك ' إذا ' كما قال في الحديث بعد | ذلك وهو ~~جبريل عليه السلام دل عليه الحديث المتقدم . # وفي حديث عبيد بن عمير : ' سمعت صوتا من السماء يقول : يا ms63 | محمد ، أنت ~~رسول الله وأنا جبريل ، فرفعت رأسي فإذا جبريل في صورة | رجل صاف قدميه في ~~أفق السماء ' . # قال السهيلي : ' وفي حديث جابر أنه رآه على رفرف ، ويروى : | ' على عرش ~~بين السماء والأرض ' . # وقال يعقوب بن سفيان الحافظ : ثنا ابن بكير ثنا عبد الله بن | لهيعة ، ~~حدثني محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة ، عن عائشة أن نبي الله | PageV01P183 ~~| [ & ] كان أول شأنه يرى في المنام ، فكان أول ما رأى جبريل بأجياد أنه | ~~خرج لبعض حاجته فصرخ به : يا محمد ، يا محمد ، فنظر يمينا وشمالا فلم ير | ~~شيئا ، ثم نظر فلم ير شيئا ، فرفع بصره فإذا هو يراه ثانيا إحدى رجليه على ~~| الأخرى على أفق السماء فقال : يا محمد ، جبريل جبريل ، يسكنه ، فهرب | ~~محمد [ & ] حتى دخل في الناس فنظر فلم ير شيئا ، ثم خرج من الناس ثم | نظر ~~فرآه فدخل في الناس ( فنظر ) فلم ير شيئا ، ثم خرج فنظر فرآه ، | فذلك قول ~~الله عز وجل : ^ ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما | غوى ) ^ يعني إلى ~~قوله : ^ ( علمه شديد القوى ) ^ وهو جبريل ^ ( ذو مرة | فاستوى وهو بالأفق ~~الأعلى ) ^ . # وفي ' صحيح البخاري ' عن عائشة أن النبي [ & ] رأى جبريل | مرتين في ~~صورته وخلقه سادا ما بين الأفق ، فهذه هي المرة الأولى في ابتداء | النبوة ~~، والثانية عند سدرة المنتهي ليلة الإسراء . # وفي ' صحيح البخاري ' أيضا عن علقمة ، عن عبد الله في قوله | تعالى : ^ ( ~~لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) ^ قال : ' رأى رفرفا أخضر قد | PageV01P184 | ~~ملأ الأفق ' . # قال الحافظ البيهقي : ' يريد بذلك أنه رأى جبريل عليه السلام في | صورته ~~على رفرف أخضر ' . # ووقع في ' صحيح مسلم ' : ' جالسا ' بالنصب على الحال ، | وخبر المبتدأ ~~يكون محذوفا أي كائن أو مستقر أو موجود أو نحو ذلك . # ومن رواه : ' جالس ' بالرفع فهو ظاهر لأنه خبر المبتدأ ولا حاجة | إلى ~~الإضمار وهو المعروف المستعمل في هذا الباب كقوله تعالى : ^ ( ثم إذا | ~~أنتم بشر تنتشرون ) ^ ، ^ ( إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم | خامدون ) ^ ، ~~^ ( فإذا هم جميع لدينا محضرون ) ^ ، ^ ( ثم نفخ فيه | أخرى فإذا ms64 هم قيام ~~ينظرون ) ^ ، ^ ( خلق الإنسان من نظفة فإذا هو | خصيم مبين ) ^ ، ^ ( وآية ~~لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم | مظلمون ) ^ ، ^ ( فألقى عصاه فإذا هي ~~ثعبان مبين ) ^ ، ^ ( فإذا هي | شاخصة أبصار الذين كفروا ) ^ ، وهو كثير | ~~PageV01P185 # وهذه هي المسألة التي خالف الكسائي فيها سيبويه لما تناظرا فقالها | ~~سيبويه بالرفع ( لا غير ) ، وقالها الكسائي بالنصب ( والرفع ) والأرجح | ~~الرفع لما ذكرناه ، وسنبين ذلك في ' شرح ما نظمته في النحو ' إن شاء | الله ~~تعالى بزيادة على ما ذكرناه والله أعلم . # قوله : ' فجئثت منه فرقا ' : # وفي رواية : ' رعبا ' . # وجئثت : أوله جيم مضمومة بعدها همزة مكسورة ثم ثاء مثلثة | ويروي بثاءين ~~بعد الجيم وكلاهما بمعنى واحد . # وفي رواية : ' فجئنت منه حتى هويت إلى الأرض ' . # أما جئثت : فقال الهروي : ' معناه ذعرت يقال : جئث الرجل | وجئف وجث أي ~~فزع ، وقاله الأزهري أيضا . # وقال الجوهري : ' وجئث الرجل إذا أفزع فهو مجؤوث أي مذعور ' . | ~~PageV01P186 # وقال أبو عبيد : ' جث الرجل جثا فهو مجثوث إذا فزع وخاف ' . # وقال المازري : ' يروى : فجثثت بالحاء غير معجمة ومعناه : | أسرعت خوفا ~~منه ' . # وقال الحافظ أبو نعيم : ثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن أحمد بن | ~~سليمان ، ثنا يونس بن عبد الأعلى ، ثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني يونس | ين ~~يزيد ، عن ابن شهاب فذكر الحديث وقال : ' فحثثت ' . # قال محمد بن أحمد : ' هكذا قال لنا يونس فحثثت بالحاء ، وكان | ينكر على ~~أهل العراق فجثثت بالجيم ' . # قال : ' والرواة اختلفت في هذه اللفظة فرويت : جئثت وجثثت | وحثثت بالحاء ~~' . # قال عياض : ' أكثر روايات الرواة في هذا الحرف في الموضعين | الأولين في ~~الأم : فجئثت بالجيم وهمزة مكسورة بعدها وثاء مثلثة ، وكذا | للعذري في ~~الموضع الثالث ، وعند الجماعة فيه : فجثثت بالجيم وثاءين | معجمتين بثلاث ، ~~وكذا عند السمرقندي في املواضع الثلاثة ، وكذلك | اختلفت فيه الرواية عن ~~البخاري . | PageV01P187 # ومعنى الروايتين المذكورتين : فزعت ، كما تفسر في الحديث من | بعض رواية ~~البخاري : ' فرعبت ' مكان ' جئثت ' . # قال الكسائي : المجؤوث والمجثوث المذعور الفزع . # ولم نقيده عن شيوخنا بالحاء المهملة في ' مسلم ' لكنه وقع كذلك | للقابسي ~~في موضع في ' البخاري ms65 ' وفسره ب : ' أسرعت ' ، ولا يصح | معناه وكيف يصح ~~تفسيره ب ' أسرعت ' وهو قد قال في الحديث : ' حتى | هويت إلى الأرض ' أي ~~سقطت من الفزع ، فكيف يجتمع السقوط | والإسراع ' . # قلت : يمكن أن يكون ما زال يسرع حتى أعيا فسقط وهذا ظاهر . # وقد روى الحديث أيضا يحيى بن أبي كثير ، عن إبراهيم بن عبد الله | بن ~~قارظ بدل أبي سلمة ، عن جابر وقال فيه : ' فحثثت منه أو كلمة | تشبهها ' . # قلت : فيحتمل أن يكون : ' فجثيت منه ' بعد الجيم المفتوحة ثاء | مثلثة ثم ~~ياء مثناة من تحت من غير همز ، يقال : جثا على ركبتيه يجثو | ويجثي جثوا أو ~~جثيا . # ثم قال القاضي : ' وقال بعضهم : صوابه : أهويت ، وقد جاء كذا | في موضع ~~في : البخاري ' وهو أشهر وأصح | PageV01P188 # وقال غيره : هوى من قريب ، وأهوى من بعيد . # وقال الخليل : هوى يهوي هويا وهويا . # قال الهروي : ' وقد يكون في الصعود والهبوط يقال فيه : هويا بالفتح | إذا ~~هبط ، وبالضم إذا صعد ' ، وكذا قال الخطابي وغيره . # وقال لنا شيخنا أبو الحسين بالعكس . # وقال غيره : هوت العقاب إذا انقضت على صيد ، فإذا راوغته قيل : | أهوت ، ~~وقوله تعالى : ' ^ ( والمؤتفكة أهوى ) ^ أي أهوى بها جبريل إلى | الأرض ، ~~أي ألقى بها فيها بعد أن رفعها إلى السماء . # وقيل في قوله تعالى : ^ ( والنجم إذا هوى ) ^ أي سقط . # وقال أبو الهيثم : هويت أهوى إذا سقطت . # وقال غيره : أهويت يدي إلى السيف وغيره أي أملت ، ويقال | هويت فيه أيضا ~~. | PageV01P189 # قلت : # والفرق : بفتح الفاء والراء الخوف ، وكذلك الرعب بضم الراء | والعين ~~وبإسكان العين ، وقرئ بهما . # وحكى صاحب ' العين ' أيضا بفتح الراء وإسكان العين رعبا | فقال : الرعب ~~والرعب لغتان يقول : رعبته رعبا ورعبا ، وقيل : الرعب | المصدر والرعب ~~الاسم فهو مرعوب ورعيب ، ورعبته فهو مرعب وهو | مرتعب أي فزع . # وقال الجوهري : ' رعبته فهو مرعوب إذا أفزعته ولا تقل : أرعبته ' . # قال : ' والفرق بالتحريك الخوف ، وقد فرق بالكسر تقول : فرقت | منك ولا ~~تقل : فرقتك ' . # قلت : # فقوله في الحديث : ' فرقا ' أو ' رعبا ' كلاهما نصب على المصدر | تأكيدا ~~كقولك : ضربت ضربا ، إلا أنه قرن ms66 بالفعل غير مصدره لأنه بمعناه . # فقوله : ' جئثت منه فرقا ' كقوله : فرقت منه فرقا ، وكذا رعبت | منه رعبا ~~، وأما على رواية ' حثثت ' بالحاء المهملة فتكون ' فرقا ' مفعولا | من أجله ~~نحو : هربت خوفا من زيد . | PageV01P190 # قوله : ' فرجعت فقلت : زملوني زملوني ، فدثروني ، فأنزل الله | تبارك ~~وتعالى : ^ ( يا أيها المدثر - إلى قوله - والرجز فاهجر ) ^ # قد سبق معنى قوله ' زملوني ' و ' دثروني ' وفي رواية صالح بن | أبي ~~الأخضر عن الزهري : ' فدثرت فجاء جبريل [ & ] | برجله : ^ ( يا أيها المدثر ~~قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز | فاهجر ) ^ قال أبو سلمة : والرجز ~~الأوثان التي كانوا يعبدون من دون الله | عز وجل ' . # وقوله : ' زملوني أي غطوني بثوب ، وإذا كان ذلك منه بنفسه | قيل : تزمل ~~وازمل فهو متزمل ومزمل ، ومنه قوله تعالى : ^ ( يا أيها المزمل ) ^ | أي ~~الذي تزمل في ثيابه أي تلفف بها ، فالمزمل هو المتزمل أدغمت التاء في | ~~الزاي ، ونحوه المدثر في المتدثر ، وقرئ : ^ ( المتزمل ) ^ على الأصل ، | و ~~^ ( المزمل ) ^ بتخفيف الزاي وفتح الميم وكسرها على أنه اسم فاعل أو | ~~مفعول من : زمله غيره أو زمل نفسه . # والمدثر : لا بس الدثار وهو ما فوق الشعار وهو الثوب الذي يلي | الجسد ، ~~ومنه قوله عليه السلام : ' الأنصار شعار والناس دثار ' ، وقرئ : | ^ ( ~~المدثر ) ^ على لفظ اسم المفعول من : دثره ، وقيل : المراد أنه دثر هذا ~~الأمر | وعصب به . # وقوله : ^ ( قم ) ^ أي من مضجعك ، أو قم قيام عزم وتصميم . | PageV01P191 ~~| ^ ( فأنذر ) ^ : أي فحذر الناس من عذاب الله ، فترك المفعول لأن | المعنى ~~: افعل الإنذار من غير تخصيص له بأحد . # ^ ( وربك فكبر ) ^ : أي صفة بالكبرياء . # ^ ( وثيابك فطهر ) ^ : من النجاسة ، أو هو أمر بتقصيرها ومخالفة | العرب ~~في تطويلهم الثياب وجرهم الذيول وذلك مما لا يؤمن معه إصابة | النجاسة . # وقيل : هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال ويستهجن من | العادات ~~، يقال : فلان طاهر الثياب وطاهر الجيب والذيل والأردان إذا | وصفوه ~~بالنقاء من المعايب ومدانس الأخلاق . # وفلان دنس الثياب المغادر وذلك لأن الثوب يلابس الإنسان | ويشتمل عليه ، ~~فكني به عنه ، ألا ترى إلى قولهم : أعجبني زيد ثوبه ، كما | تقول : أعجبني ms67 ~~زيد عقله وخلقه ، ويقولون : المجد في ثوبه والكرم تحت | حلته . # قال الزمخشري : ' ولأن الغالب أن من طهر باطنة ونقاه عني بتطهير | الظاهر ~~وتنقيته ، وأبى إلا اجتناب الخبث وإيثار الطهر ' . # ^ ( الرجز ) ^ : قرئ بكسر الراء وضمها وهما لغتان وهو العذاب ، | ومعناه ~~: اهجر ما يؤدي إليه من عبادة الأوثان وغيرها من المآثم ، والمعنى | الثبات ~~على هجره لأنه كان بريئا منه . | PageV01P192 # قال الزجاج : ' ودخلت الفاء على معنى جواب الجزاء ، المعنى : قم | فأنذر ~~، وقم فكبر ' . # وقال الزمخشري : ' دخلت الفاء بمعنى الشرط كأنه قيل : مهما | كان فلا تدع ~~تكبيره ' . # وفي ' تفسير ابن القشيري ' قال : ' وقال ابن جني : هو كقولك : | زيدا ~~فاضرب ، أي زيدا اضرب ، فالفاء زائدة ' . # قوله : ' ثم حمي الوحي وتتابع ' : # أي كثر قال عياض : ' الكلمتان بمعنى واحد أي كثر نزوله وقوي | أمره ~~وازداد ، من قولهم : حميت النار والشمس إذا زاد حرهما ، ومنه حمي | الوطيس ~~أي قوي حره واشتد ، تم استعير في الحرب ' . # قلت : لما اشتدت الحرب وهاجت يوم حنين قال النبي [ & ] : ' الآن | حمي ~~الوطيس ' ، والوطيس : التنور ، شبهها به . | PageV01P193 # قوله في الرواية الأخرى : ' قبل أن تفرض الصلاة ' : # يعني نزول أول سورة المدثر كان أول أمر النبوة قبل أن يشرع | أصل الصلاة ~~، وليس يعني هذه الصلوات الخمس فإن هذه الصلوات إنما | فرضت ليلة الإسراء ~~على ما شهدت به الأحاديث الصحيحة ، والإسراء | كان قبل الهجرة بقليل ، فقد ~~شارك أول سورة المدثر في ذلك جملة من | القرآن فلا يليق تحديد وقت نزولها ~~بذلك ، وإنما يعني فرض الصلاة التي | كانت مأمورا بها قبل ذلك على ما يشهد ~~به أول سورة المزمل وأخرها . # وفي ' صحيح مسلم ' عن عائشة قالت : ' إن الله افترض القيام في | أول هذه ~~السورة فقام رسول الله [ & ] وأصحابه حولا حتى انتفخت | أقدامهم ' . # وقال قتادة : ' كان بدء الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ' . | ~~أخرجة الحافظ البيهقي في ' السنن ' . # وإنما ذلك نظير ما وقع في رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب | قال : وكانت ~~خديجة أول من آمن بالله وصدق رسوله قبل أن تفرض | الصلاة . وقد أسلم قبل ~~ليلة الإسراء طائفة ms68 من الصحابة كثير . | PageV01P194 # فإن قلت : كانت هي أول من آمن منهم . # قلت : هي أول من آمن على الإطلاق فلم يبق لقوله : ' قبل أن | تفرض الصلاة ~~' فائدة ، إلا أن تقدر الكلام : آمنت قبل أن تفرض الصلاة ، | ولا تظهر ~~فائدة هذا الكلام إلا أن يكون المراد قبل شرعية أصل الصلاة ، | فحينئذ ~~تتبين منزلتها ولهذا جاء أنها أول من صلى . # ووقع في بعض الروايات عن عائشة رضي الله عنها في حديث | المبعث زيادة : ' ~~ثم بحث جبريل في الأرض فنبع الماء ، فعلم رسول الله [ & ] | كيف يتوضأ ، ~~فتوضأ رسول الله [ & ] ثم صلى ركعتين نحو الكعبة ' . # قال السهيلي : ' وذكر الحربي أن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة | قبل غروب ~~الشمس وصلاة قبل طلوعها ' . # قال : ' ويشهد لهذا القول قوله سبحانه : ^ ( وسبح بحمد ربك | بالعشي ~~والإبكار ) ^ يعني في سورة غافر ' . # قال : ' وقال يحيى بن سلام مثله ' . # وقال : ' كان الإسراء وفرض الصلوات الخمس قبل الهجرة بعام ، | وقيل : ~~بعام ونصف ، وقيل : كان بعدما نبئ بخمسة أعوام ' . | PageV01P195 # قال ابن إسحاق : ' وحدثني بعض أهل العلم أن الصلاة حين | افترضت على رسول ~~الله [ & ] أتاه جبريل وهو بأعلى مكة ، فهمز له بعقبه | في ناحية الوادي ، ~~فانفجرت منه عين ، فتوضأ جبريل ورسول الله [ & ] ينظر | ليريه كيف الطهور ~~للصلاة ، ثم توضأ رسول الله [ & ] كما رأى جبريل | يتوضأ ، ثم قام به جبريل ~~عليه السلام فصلى به ، وصلى رسول الله [ & ] | بصلاته ، ثم انصرف جبريل ~~فجاء رسول الله [ & ] إلى خديجة فتوضأ لها | ليريها كيف الطهور للصلاة كما ~~أراه جبريل ، فتوضأت كما توضأ لها | رسول الله [ & ] ، ثم صلى بها رسول ~~الله [ & ] كما صلى به جبريل عليه | السلام فصلت بصلاته ' . # قول أبي سلمة بن عبد الرحمن : ' سألت جابر بن عبد الله أي | القرآن أنزل ~~قبل ؟ قال : ^ ( يا أيها المدثر ) ^ ، فقلت : أو اقرأ ' . # فذكر الحديث في نزول ^ ( يا أيها المدثر ) ^ كما تقدم محمول ذلك من | ~~جابر على أنه لم يبلغه حديث نزول اقرأ . # قال الحافظ أبو نعيم في ' دلائله ' : ' وجه هذا الحديث وما روي | عن ~~عائشة أن أول ما نزل ^ ( اقرأ باسم ربك ms69 ) ^ أن ما روته عائشة صحيح | ~~لاقتصاصها أول ما بدئ به رسول الله [ & ] من الوحي ، وأن الملك | ~~PageV01P196 | فاجأه بغار حراء ، وأنه قال له - بعد ما غطه ثلاث مرات : ^ ( ~~اقرأ باسم | ربك ) ^ ، وقالت في الحديث : ثم فتر الوحي فترة حتى حزن رسول ~~الله | [ & ] ، وغدا ليلقي نفسه من قلة الجيل ، فتبدا له جبريل عليه السلام ~~فسكن | لذلك جأشه ، وأن الذي رواه جابر : إن أول ما نزل ^ ( يا أيها المدثر ~~) ^ كان | بعد فترة الوحي ، فقد أعلم النبي [ & ] في حديث جابر أنه أوحي ~~إليه من قبل | ثم فتر الوحي ، وأن الملك جاءه ثانيا بعد فترة الوحي ، وفي ~~ذلك لما قالت | عائشة تصديق وتحقيق أن أول ما نزل : ^ ( اقرأ باسم ربك الذي ~~خلق ) ^ ، | وقال الحافظ البيهقي في دلائله نحوا من ذلك . # وقال أبو عبد الله ابن الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل في | ' شرحه ~~لكتاب مسلم ' : # ' وجه الجمع بين حديثي جابر وعائشة أن جابرا إنما سمع من رسول الله | [ & ~~] هذه القصة مختصرة كما رواها ، ولم يسمع قصة الغط والتعليم والأمر | ~~بالقراءة ، وهو محمول على أنه صلوات الله عليه أول ما استقرئ وحمل | على ~~التعلم كان بقوله : ^ ( اقرأ باسم ربك ) ^ فجرى ذلك مجرى التعليم | ~~والهداية إلى القراءة ، فلما وطن نفسه على ذلك وربط للتبليغ جأشه أنزل | ~~عليه ^ ( يا أيها المدثر ) ^ فأمر بالأوامر وفرضت عليه الفرائض وخوطب | ~~بالشرائع والله أعلم ' . | PageV01P197 # قوله : ' جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت | فاستبطنت بطن الوادي ~~فنوديت ' : # يقال : جاورته مجاورة وجوارا وجوارا والكسر أفصح . # فقوله : ' جواري ' أي مجاورتي ، والمجاورة : الاعتكاف ، وفي | الحديث : ' ~~كان يجاور في العشر الأواخر ' . # قوله : ' فرفعت رأسي فإذ هو على العرش في الهواء يعني جبريل | [ & ] ، ~~فأخذتني رجفة شديدة ' : # قال القاضي عياض : ' وعند السمرقندي ' : ' وجفة ' بالواو | ومعناهما ~~متقارب هو كله من كثرة الاضطراب قال الله تعالى : ^ ( قلوب | يومئذ واجفة ) ~~^ ، وقال : ^ ( يوم ترجف الأرض والجبال ) ^ . # قال : وقوله : ' فإذا هو على العرش في الهواء ' ، وفي الحديث الآخر : | ' ~~على عرش بين السماء والأرض ' ، وفي الآخر : ' على كرسي ' هذا | PageV01P198 ~~| تفسير معنى العرش في الحديثين المتقدمين ms70 وأنه كالكرسي والسرير وليس | ~~بعرش الرحمن العظيم قال الله تعالى : ^ ( ولها عرش عظيم ) ^ ، قال أهل | ~~اللغة : العرش السرير ، وقيل : سرير الملك . # قال : ' وفي هذا الحديث وشبهه تحقيق العلم بتصور الملائكة على | صور ~~مختلفة ، وإقدار الله لهم على التركيب في أي شيء شاءوا من صور | بني آدم ~~وغيرها ، وأن لهم صورا في أصل خلقهم مخصوصة بهم ، كل منهم | على ما خلق ~~عليه وشكل ' . # قال الحافظ أبو نعيم في ' دلائله ' : ' وجمع ما تقدم ذكرنا له من | هذه ~~الأخبار داخل في المعجزات ، وجرى الأمر فيه مرتبا فأوله ما كالن عليه | ~~السلام يراه في منامه كما روته عائشة : ' أول ما بدئ به الرؤيا الصادقة ' . ~~| إذ الرؤيا الصادقة جزء من أجزاء النبوة فكانت الرؤيا التي تجئ مثل فلق | ~~الصبح مقدمة للنبوة ، ثم وجب أن يكون عليه السلام عالما بمن يأتيه فكان | ~~التخلي والتوحد في الجبال والغيران محببا له لوقوع تراءي الملك له خاليا ، ~~| وليقع له عليه السلام المعرفة بمن يأتيه ويناديه ، فإراءه جبريل عليه ~~السلام له | PageV01P199 | نفسه على صور مختلفة من جملتها صورته التي هي ~~صورته لتكون صورته | المباينة لصورة الآدميين آية له في صدق ما ادعاه أنه ~~مرسل بالوحي إلى النبي | [ & ] ، ويكون ما عدا هذه الصورة التي هي صورته ~~تقريرا عنده لإتيانه إليه | في صور مختلفة حتى كان أكثر ما كان يراه في ~~صورة دحية الكلبي ، | وفيما تأول عبد الله بن مسعود وعائشة في قوله : ^ ( ~~ثم دنا فتدلى ) ^ بيان | أن جبريل عليه السلام تراءى للنبي [ & ] بين ~~السماء والأرض في صورته التي | عليها خلق ، وأن نظر النبي [ & ] إليه حين ~~دنا منه متدليا حتى كان قرب | المجلس منه قاب قوسين أو أدنى ، وأنه لم ~~يلاقه في هذه الحالة بل جلس | منتبذا عنه على سبيل التعظيم له ، كالجالس ~~منا إلى سلطانه وملكه مباينا | له متباعدا عنه ، ففعل جبريل ذلك به [ & ] ~~معظما له ، ثم عرفه حقيقة ما | كان ناجاه به ، فتقرر بهذا عند رسول الله [ ~~& ] أنه ملك وهو رسول الله | أتاه بالوحي من قبل الله ، ولم يكن التدلي ms71 ~~والدنو في أول ترائيه له بل كان | ذلك بعد الأول ليكون التعريف على تدريج ، ~~إذ في المناجاة كونه غير | مأمون من دهشة تلحقه فجرى الأمر فيه على المعقول ~~من الأمر الجميل . # وأما غط جبريل له [ & ] أ غير مرة وقوله له : اقرأ ، فيقول : ما أنا | ~~بقارئ ، فيحتمل أن يكون منه على وجه التقرير له لما كان عليه من | الأمية ، ~~فقرره بذلك ثم أقرأه كما قرر الله موسى عليه السلام بالعصا حين | ~~PageV01P200 | أراد أن يجعلها حيه فقال : ^ ( وما تلك بيمينك يا موسى ) ^ ~~ليخبره بحقيقة | ما في يمنيه حتى إذا قلبها حية تسعى كان أبلغ له في الحجة ~~والتشجع في | أداء الرسالة وتحملها . # ويحتمل أن يكون غطه إياه إشارة إلى ثقل الوحي ، وأن وراء هذه | القراءة ~~وجها آخر لا يظهر له فيه جبريل وإنما يعرف عليه السلام نزوله بما | يحدث له ~~من الثقل والغطيط والبرحاء وما في معناه وغير ذلك . # ويحتمل أن يكون المراد بالغط تهيؤء لقبول الوحي كما فعله في شق | قلبه ~~وشرح صدره والله أعلم ' . # قال : ' وجميع ذلك من الأدلة والآيات والمعجزات التي تكون له | [ & ] في ~~نفسه ، إذ الواجب في إثبات النبوة إقامة البرهان للرسول في نفسه | ليتقرر ~~عنده حقيقة رسالته ، فيؤذن له عند ذلك في الدعوة ، ثم يمد | بالبراهين ~~الإلاهية لأمته وأهل دعوته والله أعلم . | PageV01P201 | # | فصل # وإذا فرغنا من شرح متن هذا الحديث لم يبق مما وعدنا به إلا | الكلام في ~~تعريف رواته على طريقة أهل العلم بالحديث . # فاعلم أنه حديث واحد صحيح رواه الزهري عن رجاله عن اثنين من | الصحابة ~~معظمة عن عروة عن عائشة ، وبعضه عن أبي سلمة عن جابر ، | وفصل حديث جابر من ~~حديث عائشة في رواية غير الزهري على ما سبق | بيانه ، فنتكلم على كل واحد ~~من الصحابيين ، ثم على الرواة عنهم فمن | بعدهم إلى آخرهم ، مقتصرين على ~~مجرد التعريف بهم ، فإن استقصاء | أخبارهم محوج إلى كتاب مفرد ، وأكثرهم قد ~~ذكرتهم في ' المختصر | الأكبر من تاريخ دمشق ' والله الموفق . | ~~PageV01P202 # عائشة زوج النبي [ & ] وأحب الناس إليه : # هي ms72 بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، وكناها رسول الله أم | عبد الله ~~، ولم تلد قط ، ولم ينكح بكرا غيرها . # وأنزل الله براءتها في القرآن ، ومات رسول الله [ & ] وهي بنت ثماني | ~~عشرة سنة ، وأقرأها النبي السلام عن جبريل عليه السلام . # وأخبر أن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام . # وتوفيت عائشة بالمدينة في رمضان سنة ثمان أو سبع أو ست وخمسين | في خلافة ~~معاوية ، ( وصلى عليها أبو هريرة ) ، ودفنت بالبقيع . | PageV01P203 # جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام أبو عبد الله : # ويقال : أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الرحمن ، الأنصاري الخزرجي | السلمي ~~بفتح السين واللام ، أحد بني سلمة بكسر اللام ، من بني الخزرج | من الأنصار ~~. # شهد العقبة مع السبعين من الأنصار وكان أصغرهم يومئذ ، وشهد | المشاهد ~~كلها مع رسول الله [ & ] غير بدر وأحد ، وأبوه من كبار الصحابة | من ~~الأنصار ، وكان عقبيا نقيبا ، وشهد بدرا واستشهد يوم أحد . # ومات جابر بالمدينة سنة سبع وسبعين ، وصلى عليه أبان بن عثمان ، | وقيل : ~~الحجاج ، ودفن بالبقيع ، وكان آخر من مات من الصحابة بالمدينة ، | وقيل : ~~إنه مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع أو ثمان أو تسع وسبعين ، والله | أعلم ~~. | PageV01P204 | # | فصل # راوي الحديث عن عائشة هو ابن أختها عروة بن الزبير ، وراويه عن | جابر هو ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، فنترجم لكل واحد منهما . # عروة بن الزبير بن العوام أبو عبد الله القرشي الأسدي : # أحد فقهاء المدينة السبعة من التابعين ، روى عن جماعة من الصحابة | منهم ~~: أبوه وأمه أسماء وخالته عائشة وأخوه عبد الله بن الزبير ، روى عنه | بنوه ~~يحيى وعثمان وهشام ومحمد وجماعة من التابعين وغيرهم منهم عطاء | وأبو سلمة ~~وصفوان بن سليم وسليمان بن يسار والزهري ، وكان ثقة ، | كثير الحديث ، ~~فقيها فاضلا ، عالما مأمونا ثبتا ، وهو أحد البحور الأربعة من | فقهاء ~~التابعين بالمدينة ، مات سنة أربع وتسعين وهي سنة الفقهاء لكثرة من | مات ~~منهم فيها ، وقيل : مات قبل ذلك ، وقيل : بعده ، وذلك بناحية الفرع | ودفن ~~هناك بمال له بمجاح - وهو بفتح ms73 الميم والجيم وآخره حاء مهملة . # أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري : # أحد فقهاء المدينة ، من كبار التابعين وعظمائهم ، يقال : اسمه | عبد الله ~~، ويقال إسماعيل ، حدث عن أبيه - وهو أحد العشرة المشهود لهم | PageV01P205 ~~| بالجنة - ، وعن زيد بن ثابت وأبي قتادة وعائشة وابن عمر وابن عباس | ~~وجابر وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم ، روى عنه ( ابنه ) عمر بن أبي | سلمة ~~وابنا أخيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن وعبد المجيد بن سهيل بن | عبد ~~الرحمن ويحيى بن سعيد ويحيى بن أبي كثير والشعبي وعمرو بن دينار | والزهري ~~وعبد الملك بن عمير والأعرجان أبو حازم وعبد الرحمن وغيرهم ، | ومات سنة ~~ثلاث أو أربع وتسعين ، وقيل : سنة مائة ، وقيل : سنة أربع ومائة | بالمدينة ~~، وكان ثقة فقيها ، كثير الحديث إماما . | PageV01P206 | # | فصل # روى حديث عائشة عن عروة ابن شهاب الزهري ، وروى حديث | جابر عن أبي سلمة ~~الزهري أيضا ويحيى بن أبي كثير ، وكلاهما من صغار | التابعين ، والزهري ~~أكبر وأكثر علما . # وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن | عبد الله بن ~~الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة أبو بكر القرشي | الزهري : # أحد الأعلام من أئمة الإسلام ، روى عن ابن عمر وأنس وسهل بن | سعد ~~والسائب بن يزيد وعبد الله بن ثعلبة بن صعير ومحمود بن الربيع | وعبد ~~الرحمن بن أزهر وأبي الطفيل وغيرهم من الصحابة . # ومن التابعين عن فهاء المدينة السبعة غيرهم ، روى عنه من التابعين | عمر ~~بن عبد العزيز وعطاء وقتادة وعمرو بن دينار وعمرو بن شعيب | ويحيى بن سعيد ~~وصالح بن كيسان وغيرهم ، عليه يدور علم أهل | الحجاز ، وعنه أخذ أئمتهم ~~وعلماؤهم ، ومات سنة أربعة وعشرين ومائة | PageV01P207 # وقيل : سنة ثلاث ، وقيل : خمس وعشرين ، بضيعة له في آخر عمل الحجاز | ~~وأول عمل فلسطين خلف شغب وبدا ، ودفن هناك رحمه الله . # يحيى بن أبي كثير أبو نصر : # واسم أبي كثير دينار ، وقيل : يسار ، وقيل : صالح ، ابن المتوكل وهو | ~~مولى لطي ، بصري سكن اليمامة ، رأي أنس بن مالك وروى ms74 عنه مرسلا ، | وسمع ~~أبا سلمة وسليمان بن يسار وعبد الله بن أبي قتادة وإبراهيم بن | عبد الله ~~بن قارظ ومحمد بن إبراهيم التيمي وأبا قلابة وعكرمة وغيرهم ، | روى عنه ~~أيوب والأوزاعي ومعمر وهشام الدستوائي وأبان العطار وهمام | ابن يحيى وحسين ~~المعلم وابنه عبد الله بن يحيى وغيرهم ، توفي سنة تسع | وعشرين ومائة ، ~~وقيل : سنة ثلاثين ، وقيل : سنة اثنتين وثلاثين . # قال شعبة : ' يحيى بن أبي كثير أحسن حديثا من الزهري ' . # وقال أيوب : ' ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير ' . # قال عامر بن يساف : ' كان يحيى بن أبي كثير حسن اللباس ، حسن | الهيئة ، ~~ومات ولم يترك إلا ثلاثين درهما كفنوه بها ' . | PageV01P208 | # | فصل # روى حديث عائشة وجابر عن الزهري ثلاثة عقيل ويونس ومعمر # عقيل بن خالد بن عقيل : # بضم العين وفتح القاف فيهما أبو خالد الأيلي مولى عثمان بن عفان ، | حدث ~~عن أبيه وعمه زياد بن عقيل وعكرمة وزيد بن أسلم ومكحول | ومحمد بن إسحاق ~~ويحيى بن أبي كثير وهشام بن عروة وعمرو بن شعيب | وسلمة بن كهيل ، وهو أحد ~~المكثرين عن الزهري المختصين به ، كان | يصحبه حضرا وسفرا ، روى عنه من ~~أقرانه يونس بن يزيد والليث بن سعد | وابن لهيعة وغيرهم ، وسأل القاسم بن ~~محمد وسالم بن عبد الله ، وكان ثقة | من أهل أيلة مصري . # قال أحمد بن حنبل : ' هؤلاء الذين رووا عن الزهري الكثير ' . # وفي رواية : ' هؤلاء نقروا علم الزهري ، يونس وعقيل ومعمر ' | ~~PageV01P209 # توفي عقيل بفسطاط مصر فجأة بالمعافر سنة أربعة وأربعين ، وقيل : | سنة ~~إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة . # يونس بن يزيد بن أبي النجاد أبو يزيد الأيلي أيضا مولى قريش : # حدث عن هشام بن عروة ونافعع وعكرمة , أبي الزناد وغيرهم ، | وأكثر عن ~~الزهري وصحبة بالشام ثنتي عشرة أو أربع عشرة سنة ، وكان | الزهري إذ قدم ~~أيلة نزل عنده ، وإذا سار إلى المدينة زامله يونس ، روى عنه | الليث وابن ~~المبارك ووكيع وابن وهب وغيرهم . # قال المفضل بن غسان الغلابي : ' وكان يونس وعقيل من أهل أيلة | وماتا ~~بمصر ، مات ms75 عقيل سنة إحدى وأربعين ، ومات يونس سنة تسع | وخمسين ومائة ' . # وقال ابن يونس : ' مات سنة ثنتين وخمسين ومائة ' . # وقال غيره : ' سنة ستين ومائة ' . # معمر بن راشد أبو عروة بن أبي عمرو الأزدي مولاهم البصري : # سكن اليمن ، حدث عن زيد بن أسلم ويحيى بن أبي كثير وأبي | إسحاق الهمداني ~~والأعمش وهشام بن عروة وعمرو بن دينار وثابت | PageV01P210 | البناني وأيوب ~~وابن طاوس وعاصم بن أبي النجود ومنصور وغيرهم ، | وقدم على الزهري الشام ~~وبها سمع منه ، روى عنه أيوب وعمرو بن دينار | و أبو إسحاق ويحيى بن أبي ~~كثير وهم من شيوخه وسفيان بن عيينة وسعيد | ابن أبي عروبة وابن المبارك ~~وإسماعيل بن علية وعبد الرزاق وغيرهم ، طلب | العلم سنة مات الحسن . # قال ابن سعد : ' كان معمر رجلا له حلم ومروءة ونبل في نفسه ' . # قال أبو أحمد الحاكم : ' سمع من الزهري وعمرو بن دينار وأبي | إسحاق ~~والأعمش وقتادة ويحيى بن أبي كثير ، وهؤلاء الستة الذين يدور | عليهم حديث ~~رسول الله [ & ] من التابعين ، لا أعلم أحدا من الناس رآهم | كلهم وسمع ~~منهم سواه ، ولا اجتمعوا لأحد من المشايخ غيره ' . # مات معمر باليمن سنة خمسين أو سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع أو | خمس ~~وخمسين ومائة وله ثمانون سنة . | PageV01P211 | # | فصل # روى حديث جابر عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أيضا الأوزاعي | الإمام وعلي بن ~~المبارك وحرب بن شداد . # أما الأوزاعي : # فهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد - بضم الياء وكسر | الميم - ~~إمام أهل الشام في الحديث والفقه ، روى عن الزهري ويحيى بن أبي | كثير وأبي ~~جعفر محمد بن علي وعطاء بن أبي رباح وقتادة والأعمش | ويحيى بن سعيد وميمون ~~بن مهران وغيرهم من أهل العراق والحجاز | والشام ، روى عنه الزهري ويحيى بن ~~أبي كثير وهما من شيوخه ، ومالك | ابن أنس وسفيان الثوري وشعبة ويونس بن ~~يزيد وسعد بن عبد العزيز | وابن المبارك ويحيى القطان وغيرهم . # قال ابن سعد : ' والأوزاع بطن من همذان وهو من أنفسهم ، ولد | سنة ثمان ~~وثمانين ، وكان ثقة مأمونا صادقا ms76 ، فاضلا خيرا ، كثير الحديث | والعلم ~~والفقه ، حجة ، وكان مكتبه باليمامة فلذلك سمع من يحيى بن أبي | ~~PageV01P212 # كثير وغيره من مشايخ اليمامة ، وكان سكن بيروت ، وبها مات سنة | سبع ~~وخمسين ومائة في آخر خلافة أبي جعفر وهو ابن سبعين سنة ' . # قلت : # وقيل في سنه وسنه موته غير ذلك ، وأجاب في سبعين ألف مسألة أو | نحوها من ~~العلم رحمه الله . # علي بن المبارك الهنائي البصري : # سمع يحيى بن أبي كثير ، روى عنه وكيع وابن عليه وهارون بن | إسماعيل ~~البصري وأبو قتيبة سالم بن قتيبة وعثمان بن عمر بن فارس | وغيرهم . # قال أبو بكر محمد بن موسى الحازمي : ' الهنائي منسوب إلى هناءة | ابن ~~مالك بن فهم بن غنم بن دوس بطن من الأزد وهم من الجهاضم وهم | بالبصرة ' . # حرب بن شداد أبو الخطاب اليشكري البصري القطان : # سمع يحيى بن أبي كثير ، وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي | وعبد الصمد بن عبد ~~الوارث قاله أبو نصر الكلاباذي . | PageV01P213 # وقال مسلم : ' أبو الخطاب حرب بن شداد القطان ، سمع شهر بن | حوشب ويحيى ~~بن أبي كثير والحسن ، روى عنه عبد الصمد وأبو داود | وابن رجاء ' . | # | فصل # راوي حديث عائشة وجابر عن عقيل هو الليث بن سعد ، وعن | يونس عبد الله بن ~~وهب ، وعن معمر عبد الرزاق . # الليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث الفهمي مولاهم | المصري : # فقيه أهل مصر ، سمع يزيد بن أبي حبيب والزهري وأبا الزبير المكي | ونافعا ~~مولى ابن عمر وابن أبي مليكة وعطاء والمقبري وغيرهم من التابعين . # روى عنه محمد بن عجلان وهو من شيوخه وابن لهيعة وابن المبارك | وهشيم ~~وابن وهب والوليد بم مسلم وقتيبة وغيرهم ، ومع كونه من | أصحاب الزهري فقد ~~روى عن جماعة من أقرانه من أصحاب الزهري ، | كما روى هذا الحديث عن عقيل عن ~~الزهري . | PageV01P214 # ومن أعجب ما وقع لي من روايته أنه روى عن ثلاثة من أصحاب | الزهري بعضهم ~~عن بعض عن الزهري ، وقع ذلك في ' كتاب الأربعين ' | لأبي المعالي ابن ~~الجويني الفقيه رحمه الله ، قال يحيى بن ms77 عبد الله بن بكير : | حدثني الليث ~~بن سعد ، عن ابن الهاد ، عن إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن | كيسان ، عن ابن ~~شهاب الحديث . # قال محمد بن سعد : ' وكان الليث قد استقل بالفتوى بمصر ، وكان | ثقة كبير ~~الحديث صحيحه ، وكان سريا من الرجال نبيلا ، سخيا له | ضيافة ' . # ومات بمصر في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة ، وقيل : سنة أربع | وسبعين ، ~~ومات مالك بن أنس سنة تسع وسبعين . # قال الإمام الشافعي : ' ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على | الليث ~~وابن أبي ذئب ' . # وقال أيضا : ' الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به ' . | ~~PageV01P215 # عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد القرشي مولاهم المصري : # من كبار أهل مصر في العلم والزهد والورع ، صنف الكتب ونشر | العلم ولزم ~~النسك . # سمع عمرو بن الحارث وابن جريج ومالكا والثوري والليث وحيوة | وغيرهم ، ~~روى عنه الليث وسعيد بن أبي مريم وإسماعيل بن أبي أويس | وسعيد بن منصور ~~وغيرهم ، وكثر أصحابه من أهل مصر وغيرها . # وعرض عليه يحيى بن خالد القضاء فكتب إليه : ' إني لم أكتب العلم | أريد ~~أن أحشر به في زمرة القضاة ولكني كتبت العلم أريد أن أحشر | ( به ) في زمرة ~~العلماء ' . # ثم طلبه لولاية القضاء أمير مصر من قبل المأمون وهو عباد بن محمد | فتغيب ~~فسمع وهو يقول : ' يا رب ، يقدم عليك إخواني غدا علماء | حكما فقهاء وأقدم ~~عليك قاضيا ، لا يا رب ، ولو قرضت بالمقاريض ' . # وقال له أهله : ' لعل الله يحيي الحق على يديك ، فقال : أردتم أن | ~~تأكلوا ديني ' . # وقال لبعضهم : ' ألم تعلم أن القضاة يحشرون يوم القيامة مع | السلاطين ، ~~ويحشر العلماء مع الأنبياء ' . | PageV01P216 # ولد ابن وهب سنة خمس وعشرين ومائة ، ومات بمصر سنة سبع | وتسعين ومائة ، ~~قرئ عليه ' كتاب أهوال القيامة ' فخر مغشيا عليه فلم | يتكلم بكلمة حتى مات ~~' . # عبد الرزاق بن همام بن نافع أبو بكر الحميري مولاهم | الصنعاني : # إمام أهل اليمن بعد معمر وهو مثل وكيع بالكوفة وابن وهب | بمصر وابن ~~المبارك بخراسان . # أخذ العلم والحديث عن معمر بن ms78 راشد باليمن ، ومالك بن أنس | بالمدينة ، ~~وابن جريج بمكة ، وسفيان الثوري بالكوفة ، والأوزاعي بالشام | وغيرهم ، روى ~~عنه من الأئمة أحمد ويحيى وإسحاق وعبد بن حميد ومن | لا يحصى كثرة . # يقال : لم يرحل إلى أحد بعد النبي [ & ] كما رحل إلى عبد الرزاق ، | ولد ~~سنة ست وعشرين ومائة ، ومات بعد أن عمى سنة إحدى عشرة | ومائتين بصنعاء . | ~~PageV01P217 | # | فصل # راوي حديث جابر عن الأوزاعي هو الوليد بن مسلم ، وعن علي | ابن المبارك ~~هو وكيع بن الجراح وعثمان بن عمر ، وعن حرب بن شداد | عبد الرحمن بن مهدي ~~وعبد الصمد بن عبد الوارث ، فهذه خمسة رجال | وهم : # الوليد بن مسلم أبو العباس القرشي الفقيه مولى بني أمية : # قرأ القرآن على يحيى بن الحارث الذماري وسعيد بن عبد العزيز ، | وروى عن ~~محمد بن عجلان وابن جريج والأوزاعي ومالك والليث | والثوري وأبي إسحاق ~~الفزاري وابن لهيعة وغيرهم . قرأ عليه هشام بن | عمار ، وروى عنه الليث بن ~~سعد وبقية بن الوليد وابن وهب وأحمد بن | حنبل وابن المديني والحميدي وزهير ~~بن حرب وغيرهم . # وهو من ثقات الناس وأفاضلهم ، كثير الحديث والعلم ، حج سنة أربع | وتسعين ~~ومائة في خلافة محمد بن هارون ، ثم انصرف فمات في الطريق | قبل أن يصل إلى ~~دمشق وذلك بذي المروة ودفن بها ، وقيل : مات سنة | خمس أو ست وتسعين ومائة ~~وله ثلاث وسبعون سنة أو نحوها . | PageV01P218 # وكيع بن الجراح بن مليح أبو سفيان الرؤاسي من أنفسهم | الكوفي : # أحد أركان الحديث . # روى عن أبيه والأعمش وهشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد | وابن عون و ~~الثوري وشعبة وابن جريج وسعيد بن عبد العزيز وغيرهم . # روى عنه ابن المبارك وابن مهدي ويزيد بن هارون ويحيى بن آدم | وأحمد بن ~~حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وزهير بن حرب وإسحاق | ابن راهويه ~~وابنا أبي شيبة أبو بكر وعثمان وأبو بكر الحميدي وأبو كريب | وقتيبة بن ~~سعيد وغيرهم . # قال ابن سعد : ' حج سنة ست وتسعين ومائة ، ثم انصرف من الحج | فمات بفيد ~~في المحرم سنة سبع ms79 وتسعين ومائة في خلافة محمد بن هارون ، | وكان ثقة ~~مأمونا عاليا رفيعا كثير الحديث حجة ' . # وقيل : مات سنة ست أو سبع أو ثمان وتسعين . | PageV01P219 # عثمان بن عمر بن فارس أبو بكر البصري : # سمع ابن عون ويونس بن يزيد وعلي بن المبارك وكهمس بن الحسن | وهشام بن ~~حسان وسلم بن زرير وشعبة وغيرهم ، روى عنه إسحاق بن | راهويه ومحمد بن بشار ~~بندار وأحمد بن منصور الرمادي وغيرهم ، توفي | سنة ثمان أو تسع ومائتين ، ~~وهو ثقة صدوق . # عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن سعيد البصري العنبري ، وقيل | مولى الأزد ~~. # سمع من الثوري ومالك وشعبة والحمادين وشريك وابن عيينة | وغيرهم ، روى ~~عنه ابن المبارك وابن وهب وأحمد بن حنبل وابن معين وابن | المديني وإسحاق ~~وأبو ثور وأبو عبيد وابنا أبي شيبة وغيرهم . # قال أبو بكر الخطيب : ' وكان من الربانيين في العلم ، وأحد | المذكورين ~~بالحفظ ، وممن برع في معرفة الأثر ، وطرق الروايات ، وأحوال | الشيوخ ' . # ولد سنة خمس وثلاثين ومائة ، ومات سنة ثمان وتسعين ومائة وهو | ابن ثلاث ~~وستين . | PageV01P220 # عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد أبو سهل بن أبي عبيدة | التميمي العنبري ~~مولاهم البصري : # سمع أباه وشعبة وهماما وسليم بن حيان وعبد الله بن المثنى وحرب | ابن ~~شداد ، ، روى عنه إسحاق الحنظلي وعبد الله المسندي وإسحاق | الكوسج وبندار ~~وغيرهم مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع ومائتين ، | ومات أبوه في أول المحرم ~~سنة ثمانين ومائة . | # | فصل # راوي حديث عائشة وجابر عن الليث هو يحيى بن بكير وعبد الله | ابن يوسف ~~وأبو صالح وابنه شعيب بن الليث ، وعن ابن وهب هو أبو | الطاهر بن السرح ، ~~وعن عبد الرزاق عبد الله بن محمد ومحمد بن رافع | فهؤلاء سبعة . | ~~PageV01P221 # يحيى بن عبدالله بن بكير أبو زكرياء القرشي المخزومي مولاهم | المصري : # سمع مالك بن أنس والليث بن سعد وابن لهيعة وبكر بن مضر والمغيرة | ابن ~~عبد الرحمن ويعقوب بن عبد الرحمن ، روى عنه البخاري في بدء | الوحي وغير ~~موضع ، وروى عن محمد بن عبد الله - وهو ms80 محمد بن | يحيى بن عبد الله الذهلي ~~- عنه . # عبد الله بن يوسف أبو محمد المشهور بالتنيسي : # وهو دمشقي سكن تنيس فنسب إليها ، روى عن مالك والليث بن | سعد وسعيد بن ~~عبد العزيز ويحيى بن حمزة القاضي وغيرهم ، روى عنه | يحيى بن معين ومحمد بن ~~يحيى الذهلي والبخاري والربيع بن سليمان | الجيزي وأبو حاتم الرازي وغيرهم ~~' . # قال ابن يونس : ' توفي بمصر سنة ثماني عشرة ومائتين ، وكان ثقة | حسن ~~الحديث ، وعنده ' الموطأ ' ومسائل سوى ' الموطأ ' عن مالك . | PageV01P222 # أبو صالح عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم المصري الجهني | مولاهم كاتب ~~الليث بن سعد : # حدث عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي والليث وابن لهيعة ومعاوية | ابن صالح ~~وإبراهيم بن سعد وابن وهب وغيرهم ، روى عنه الليث وهو | أستاذه وابن وهب ~~وأبو عبيد القاسم بن سلام ومحمد ين يحيى الذهلي | ويحيى بن معين والبخاري ~~وأحمد بن منصور الرمادي والربيع بن سليمان | ومحمد ين إسحاق الصغاني ويعقوب ~~بن سفيان وأثنى عليه وغيرهم ، وقد | تكلم فيه . # وقال أبو أحمد بن عدي : ' هو عندي مستقيم الحديث ، إلا أنه يقع | في ~~أحاديثه في أسانيده ومتونه غلط ' . # قال ابن سعد : ' مات بمصر يوم عاشوراء سنة ثلاث وعشرين | ومائتين ' . # وقيل : سنة اثنتين وعشرين . # شعيب بن الليث بن سعد : # روى الحديث عنه ابنه عبد الملك بن شعيب ، وعنه مسلم بن | الحجاج . | ~~PageV01P223 # أبو الطاهر أحمد بن عبد الله بن عمرو بن سرح - بالحاء - | المصري : # سمع عبد الله بن وهب هكذا نسبه مسلم في ' كتاب الكنى ' . # وقال في ' صحيحه ' : ' أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن | سرح ' وهو ~~الصواب . # قال أبو نصر بن ماكولا : ' عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح | مولى ~~نهيك مولى عتبة بن أبي سفيان أبو عبد الله ، روى عنه ابنه أبو | الطاهر ~~أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح ، يروي عن ابن | وهب وغيره ، ~~توفي في ذي القعدة سنة خمسين ومائتين ' . # عبد الله بن محمد بن جعفر بن اليمان أبو جعفر الجعفي ms81 | البخاري : # من أرباب الحديث وهو المعروف بالمسندي لأنه تطلب المسند من | حداثته ~~وأعرض عن المقاطيع والمراسيل ، وينسب هذا قبل الإمام البخاري | الجعفي لأن ~~والد جده المغيرة أسلم على يد اليمان والد جد صاحب | الترجمة ، وكان والي ~~بخارى فنسب إليه ، سمع المسندي ابن عيينة ويحيى بن | آدم وعبد الرزاق وأبا ~~عاصم وأبا عامر العقدي وهاشم بن القاسم وعبد | PageV01P224 | الصمد بن عبد ~~الوارث ويحيى بن معين وغيرهم ، روى عنه البخاري في غير | موضع ، ومات سنة ~~تسع وعشرين ومائتين في ذي الحجة . # محمد بن رافع بن أبي زيد أبو عبد الله القشيري النيسابوري : # سمع حسينا الجعفي وشبابة بن سوار وسريج بن النعمان وابن أبي | فديك ~~والنضر بن شميل وعبد الرزاق وصفوان بن عيسى ، روى عنه | البخاري ومسلم في ' ~~صحيحهما ، مات سنة خمس وأربعين ومائتين . # قال زكريا بن دلويه : ' بعث طاهر بن عبد الله بن طاهر إلى محمد | ابن ~~رافع بخمسة آلاف درهم على يدي رسوله ، فدخل عليه بعد صلاة | العصر وهو يأكل ~~الخبز مع الفجل ، فوضع الكيس بين يديه فقال : بعث | الأمير طاهر بهذا المال ~~إليك لتنفقه على أهلك ، فقال : خذ خذ لا أحتاج | إليه ، فإن الشمس قد بلغت ~~رؤوس الجبال إنما تغرب بعد ساعة ، قد | جاوزت الثمانين ، إلى متى أعيش ؟ ~~فرد المال ولم يقبل ، فأخذ الرسول المال | وذهب ، فدخل عليه ابنه فقال : يا ~~أبه ، ليس لنا الليلة خبز ، قال : فذهب | ببعض أصحابه خلف الرسول ليرد ~~المال إلى حضرة صاحبه فزعا من أن | يذهب ابنه خلف الرسول فيأخذ المال . | ~~PageV01P225 # قال زكريا : وربما كان يخرج إلينا محمد بن رافع في الشتاء الشاتي | وقد ~~لبس لحافه الذي يلبسه بالليل ' . | # | فصل # راوي حديث جابر عن الوليد بن مسلم هو زهير بن حرب ، وعن | وكيع هو يحيى ~~بن جعفر ، وعن عثمان بن عمر محمد بن المثنى ، وعن عبد | الرحمن بن مهدي ~~محمد بن بشار ، وعن عبد الصمد إسحاق بن منصور ، | فهلاء خمسة : # زهير بن حرب بن شداد أبو خيثمة النسائي : # سكن بغداد وحدث بها عن ابن عيينة ms82 وابن عليه وهشيم وابن مهدي | ووكيع ~~والوليد بن مسلم وغيرهم ، روى عنه ابنه أحمد والبخاري ومسلم | في ' صحيحه ' ~~وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وخلق يتسع ذكرهم . # قال أبو بكر الخطيب : ' وكان ثقة ثبتا حافظا متقنا ' . | PageV01P226 # ومات في خلافة المتوكل سنة أربع وثلاثين ومائتين ، وله أربع | وسبعون سنة ~~. # قال النسائي : ' هو ثقة مأمون ' . # يحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي : # سمع ابن عيينة ووكيعا وأبا معاوية ويزيد بن هارون وعبد الرزاق . # قال أبو أحمد بن عدي : ' وهو الذي قال لمحمد بن إسماعيل | البخاري : مات ~~عبد الرزاق ولم يكن قد مات في ذلك الوقت وكان حيا ، | وكان البخاري متوجها ~~إلى عبد الرزاق فانصرف ، فلما مات عبد الرزاق | سمع البخاري كتب عبد الرزاق ~~من يحيى هذا ' . # محمد بن المثنى بن قيس بن دينار أبو موسى العنزي الزمن : # من أهل البصرة ، سمع سفيان بن عيينة وإسماعيل بن عليه ومعتمر بن | سليمان ~~ويزيد بن زريع ويحيى القطان وابن مهدي وغندرا ووكيعا وأبا | معاوية ، روى ~~عنه محمد بن يحيى الذهلي وأحمد بن منصور | الرمادي وغيرهم والبخاري ومسلم ~~وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي | والترمذي وغيرهم . | PageV01P227 # قال الخطيب : ' وكان ثقة ثبتا احتج سائر الأئمة بحديثه ' . # ومات بالبصرة سنة ثنتين وخمسين ومائتين . # محمد بن بشار بن عثمان بن كيسان أبو بكر البصري يعرف | ببندار : # سمع محمد بن جعفر غندرا ووكيعا وابن مهدي ويحيى القطان وروح | ابن عبادة ~~وغيرهم ، روى عنه البخاري ومسلم وإبراهيم الحربي وأبو بكر | ابن أبي الدنيا ~~وعبد الله بن أحمد بن حنبل وعبد الله بن محمد البغوي وأبو | بكر بن أبي ~~داود وغيرهم ، مات سنة ثنتين وخمسين ومائتين . # إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج : # من أهل مرو ، سكن نيسابور ، سمع سفيان بن عيينة وأبا أسامة | وعبد الرزاق ~~وعبد الصمد بن عبد الوارث وعبد الله بن نمير والنضر بن | شميل ويحيى القطان ~~وابن مهدي ووكيعا وغيرهم ، روى عنه البخاري | ومسلم وأبو زرعة وأبو حاتم ~~وابن أبي داود وغيرهم ، توفي سنة إحدى ms83 | وخمسين ومائتين بنيسابور ، وكان ~~ثقة ثبتا مأمونا عالما فقيها . # قال الخطيب : ' وهو الذي دون عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن | راهويه ' ~~المسائل في الفقه ' . | PageV01P228 | # | فصل # الراوي للحديثين عمن سمي في هاذين الفصلين الآخرين هما | ( الإمامان ) ~~البخاري ومسلم رحمهما الله . # محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة أبو عبد الله الجعفي مولاهم | ~~البخاري الإمام صاحب ' الصحيح ' و ' التاريخ ' : # إمام أهل الحديث ، سمع خلقا يكثر تعدادهم كأبي اليمان وهشام | ابن عمار ~~وأبي بكر الحميدي وأبي عاصم النبيل وعفان بن مسلم وأبي | نعيم وإسماعيل بن ~~أبي أويس ويحيى وآدم بن أبي إياس وغيرهم ، روى | عنه مسلم وأبو حاتم وأبو ~~زرعة وصالح بن محمد جزرة والترمذي وأبو بكر | ابن خزيمة ويحيى بن محمد بن ~~صاعد وغيرهم . # قال محمد بن إسحاق بن خزيمة - وهو إمام الأئمة - : ' ما تحت أديم | ~~السماء أحفظ لحديث رسول الله [ & ] ولا أعرف به من البخاري ' . | ~~PageV01P229 # وقال عمر بن علي : ' حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس | بحديث ' . # ولد في شوال سنة أربع وتسعين ومائة ، وتوفي ليلة الفطر سنة ست | وخمسين ~~ومائتين بقرية من قرى سمرقند يقال لها خرتنك ودفن بها ، وقبره | معروف يزار ~~. # روى ' صحيحه ' عنه أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن | صالح بن بشر ~~الفربري شيخ ثقة راوية ' كتاب الصحيح ' ، وبروايته | اشتهر الكتاب ، وسمع ~~أيضا علي بن خشرم وحاشد بن إسماعيل ، ولد سنة | إحدى وثلاثين ومائتين ، ~~وتوفي في شوال سنة عشرين وثلاثمائة . # قال الفربري : سمعت ' الجامع الصحيح ' من أبي عبد الله بفربر ، | وكان ~~يقرأ عليه في ثلاث سنين في ( سنة ) ثلاث وخمسين وأربع وخمسين | وخمس وخمسين ~~. # وقال الفربري : ' سمع ' كتاب الصحيح ' لمحمد بن إسماعيل سبعون | ألف رجل ~~فما بقي أحد يروي عنه غيري ' . PageV01P230 # قلت : # وفربر بلدة على طرف جيحون مما يلي بخارى . # ثم روى الكتاب عن الفربري جماعة أجلهم الفقيه أبو زيد محمد بن | أحمد بن ~~عبد الله المروزي الشافعي الزاهد ، مات سنة إحدى وسبعين | وثلاثمائة ، فلما ~~توفي سمع من أبي علي الشبوي عن الفربري ، فلما توفي ms84 | سمع من أبي الهيثم ~~محمد بن المكي الكشميهني ، مات سنة تسع وثمانين | وثلاثمائة . # وانقطعت الرواية بهذه الطرق في هذه الأعصار ، ولم تبق الرغبة إلا في | ~~رواية أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه الحموي السرخسي وهو أحد | الرواة ~~عن الفربري لأنها العالية يومئذ ، روى ' الصحيح ' عنه أبو الحسن | عبد ~~الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي وكان من العلماء الصالحين ، تلمذ | في ~~الفقه للشيخ أبي حامد الإسفراييني شيخ العراق وللقفال المروزي شيخ | خراسان ~~، وفي الطريقة للشيخ أبي عبد الرحمن السلمي والأستاذ أبي علي | الدقاق . | ~~PageV01P231 # وروى الصحيح عنه الشيخ أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن سعيد | السجزي ثم ~~الهروي ، وهو الذي عمر حتى ألحق الصغار بالكبار والأحفاد | بالأجداد وفي ~~رواية هذا الكتاب وغيره ، ورواه لنا جماعة منهم من سمينا في | أول الإسناد ~~والله أعلم . # مسلم بن الحجاج بن مسلم أبو الحسين القشيري النيسابوري : # الحافظ المبرز سمع قتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه | وأحمد ~~بن حنبل وخلف بن هشام وشريح بن يونس والقعنبي ومحمد بن | رافع ومحمد بن رمح ~~وحرملة بن يحيى وغيرهم . # روى عنه أبو بكر بن خزيمة وأبو محمد عبد الله وأبو حامد أحمد ابنا | ~~الشرقي وأبو عوانة الإسفراييني وأبو العباس السراج وغيرهم . # ومات في رجب سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور وهو ابن خمس | وخمسين سنة ، ~~ذكر سنة الحاكم أبو عبد الله في ' كتاب المزكين لرواة | الأخبار ' . # وكتاب مسلم مع شهرته اقتصر في روايته عنه على صاحبه أبي | إسحاق إبراهيم ~~بن محمد بن سفيان النيسابوري وكان فقيها زاهدا مجاب | الدعوة ، مات في رجب ~~سنة ثمان وثلاثمائة ، وله في الكتاب فوت لم | PageV01P232 | يسمعه من مسلم ~~في ثلاثة مواضع في الحج والوصايا والإمارة وكلها | معروفة محددة عند الحفاظ ~~، والله أعلم . # ورواه عن إبراهيم أبو أحمد محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن | ابن ~~عمرويه بن منصور الزاهد النيسابوري الجلودي بضم الجيم ، سمع أبا | بكر بن ~~خزيمة وغيره ، ومات في ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة وهو | ابن ms85 ثمانين ~~سنة . # ورواه عن الجلودي أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن | أحمد ~~بن محمد بن سعيد الفارسي النسوي ثم النيسابوري جد أبي الحسن | عبد الغافر ~~بن إسماعيل بن عبد الغافر مذيل ' تاريخ نيسابور ' توفي في | شوال سنة ثمان ~~وأربعين وأربعمائة وله خمس وستون سنة ، ألحق أحفاد | الأحفاد بالأجداد ، ~~قرأ عليه كتاب مسلم جماعة من الأئمة والحفاظ نحو | سبعين مرة منهم القشيري ~~والواحدي والبحيري ، وممن رواه عنه الإمام أبو | عبد الله محمد بن الفضل بن ~~أحمد الصاعدي الفراوي ثم النيسابوري ، كان | أبوه من فراوة بليدة من ثغر ~~خراسان ، ويقال بضم الفاء وفتحها ، وكان | يقال له : فقيه الحرم ، رحلت ~~إليه الطلبة من الأقطار حتى قيل فيه : للفراوي | ألف راوي ، سمع الكتاب من ~~الفارسي بقراءة أبي سعيد البحيري عليه في | السنة التي مات فيها ، وتفقه ~~على الإمام أبي المعالي ، ومولده سنة إحدى | وأربعين وأربعمائة تقديرا ، ~~وتوفي في شوال سنة ثلاثين وخمسمائة ، روى | PageV01P233 | الكتاب عنه خلق ~~كثير منهم حافظ الشام أبو القاسم علي بن الحسن | وحفيده أبو القاسم منصور ~~بن عبد المنعم بن أبي البركات عبد الله فقيه | الحرم المذكور وأبو عبد الله ~~محمد بن علي بن الحسن بن صدقة الحراني | وأبو الحسن يزيد بن محمد بن علي بن ~~الحسن الطابراني الطوسي | النيسابوري ، وقد سمعت على جماعة من أصحاب هؤلاء ~~وقرأته على | بعضهم ، وأنبأني الشيخ المؤيد إجازة وكان شيخا معمرا ، سمع ~~الكتاب من | الفراوي في السنة التي مات فيها ، وعاش حتى تفرد به عنه وحتى ~~ألحق | الأحفاد بالأجداد ، رحمة الله عليهم أجمعين ، والحمد لله رب ~~العالمين . # وافق الفراغ من نسخه غرة يوم الإثنين ثامن شهر الأول من شهور | سنة خمس ~~وخمسين وستمائة للهجرة النبوية . # كتبه العبد الفقير إلى رحمة ربه القدير محمد بن علي بن أبي بكر | للمولى ~~الشيخ الفاضل البارع شرف الدين موسى بن داود بن أحمد المزي ، | نفعه الله ~~بالعلم وجميع المسلمين . # | PageV01P234 ms86