######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003443 #META# 000.BookURI :: #0668.IbnAbiUsaybica.CuyunAnba #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن أبي أصبيعة #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 668 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عيون الأنباء في طبقات الأطباء #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأنساب ومعاجم مختلفة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003443 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3443_عيون-الأنباء-في-طبقات-الأطباء-ابن-أبي-أصبيعة #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور نزار رضا #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # عيون الأنباء في طبقات الأطباء PageV00P001 # الباب الأول كيفية وجود صناعة الطب وأول حدوثها أقول أن الكلام في تحقيق ~~هذا المعنى يعسر لوجوه أحدها بعد العهد به فإن كل ما بعد عهده وخصوصا ما ~~كان من هذا القبيل فإن النظر فيه عسر جدا الثاني أننا لم نجد للقدماء ~~والمتميزين وذوي الآراء الصادقة قولا واحدا سادا في هذا متفقا عليه فنتبعه ~~الثالث أن المتكلمين في هذا لما كانوا فرقا وكانوا كثيري الاختلاف جدا بحسب ~~ما وقع إلى كل واحد منهم أشكل التوجيه في أي أقوالهم هو الحق وقد ذكر ~~جالينوس في تفسيره لكتاب الإيمان لا بقراط أن البحث فيما بين القدماء عن ~~أول من وجد صناعة الطب لم يكن بحثا يسيرا ولنبدأ أولا بإثبات ما ذكره مع ما ~~ألحقناه به في جهة الحصر لهذه الآراء المختلفة وذلك أن القول في وجود صناعة ~~الطب ينقسم إلى قسمين أولين فقوم يقولون بقدمه وقوم يقولون بحدوثه فالذين ~~يعتقدون حدوث الأجسام يقولون أن صناعة الطب محدثة لأن الأجسام التي يستعمل ~~فيها الطب محدثة PageV00P011 # والذين يعتقدون القدم يعتقدون في الطب قدمه ويقولون أن صناعة الطب قديمة ~~لم تزل مذ كانت كأحد الأشياء القديمة لم تزل مثل خلق الإنسان وأما أصحاب ~~الحدوث فينقسم قولهم إلى قسمين فبعضهم يقول أن الطب خلق مع خلق الإنسان إذ ~~كان من أحد الأشياء التي بها صلاح الإنسان وبعضهم يقول وهم الجمهور أن الطب ~~استخرج بعد وهؤلاء أيضا ينقسمون قسمين فمنهم من يقول أن الله تعالى ألهمها ~~الناس وأصحاب هذا الرأي على ما يقوله جالينوس وابقراط وجميع أصحاب القياس ~~وشعراء اليونانيين ومنهم من يقول أن الناس استخرجوها وهؤلاء قوم من أصحاب ~~التجربة وأصحاب الحيل وثاسلس المغالط وفيلن وهم أيضا مختلفون في الوضع الذي ~~به استخرجت وبماذا استخرجت فبعضهم يقول أن أهل مصر استخرجوها ويصححون ذلك ~~من الدواء المسمى باليونانية الأنى وهو الراسن فبعضهم يقول أن هرمس استخرج ~~سائر الصنائع والفلسفة والطب وبعضهم يقول أن أهل فولوس استخرجوها من ~~الأدوية التي ألفتها القابلة لامرأة ms001 الملك فكان بها برؤها وبعضهم يقول أن ~~أهل موسيا وأفروجيا استخرجوها وذلك أن هؤلاء أول من استخرج الزمر فكانوا ~~يشفون بتلك الألحان والإيقاعات آلام النفس ويشفي آلام النفس ما يشفى به ~~البدن وبعضهم يقول أن المستخرج لها الحكماء من أهل قو وهي الجزيرة التي كان ~~بها ابقراط وآباؤه وأعني آل أسقليبيوس وقد ذكر كثير من القدماء أن الطب ظهر ~~في ثلاث جزائر في وسط الإقليم الرابع إحداها تسمى رودس والثانية تسمى قنيدس ~~والثالثة تسمى قو ومن هذه كان ابقراط وبعضهم يرى أن المستخرج لها ~~الكلدانيون وبعضهم يقول أن المستخرج لها السحرة من أهل اليمن وبعضهم يقول ~~بل السحرة من بابل أو السحرة من فارس وبعضهم يقول أن المستخرج لها الهند ~~وبعضهم يقول أن المستخرج لها أهل أقريطش الذين ينسب لافتيمون إليهم وبعضهم ~~يقول أهل طور سينا فالذين قالوا أن الطب من الله تعالى قال بعضهم هو إلهام ~~بالرؤيا واحتجوا بأن جماعة رأوا في الأحلام أدوية استعملوها في اليقظة ~~فشفتهم من أمراض صعبة وشفت كل من استعملها PageV00P012 # وقال قوم ألهمها الله تعالى بالتجربة ثم زاد الأمر في ذلك وقوي واحتجوا ~~أن امرأة كانت بمصر وكانت شديدة الحزن والهم مبتلاة بالغنظ والدرد ومع ذلك ~~فكانت ضعيفة المعدة وصدرها مملوء أخلاطا رديئة وكان حيضها محتبسا فاتفق لها ~~أن أكلت الراسن مرارا كثيرة بشهوة منها له فذهب عنها جميع ما كان بها ورجعت ~~إلى صحتها وجميع من كان به شيء مما كان بها لما استعمله برأ به فاستعمل ~~الناس التجربة على سائر الأشياء والذين قالوا أن الله تعالى خلق صناعة الطب ~~احتجوا في ذلك بأنه لا يمكن في هذا العلم الجليل أن يستخرجه عقل إنسان وهذا ~~الرأي هو رأي جالينوس وهذا نص ما ذكره في تفسيره لكتاب الإيمان لابقراط قال ~~وأما نحن فالأصوب عندنا والأولى أن نقول أن الله تبارك وتعالى خلق صناعة ~~الطب وألهمها الناس وذلك أنه لا يمكن في مثل هذا العلم الجليل أن يدركه عقل ~~الإنسان لكن الله تبارك وتعالى هو ms002 الخالق الذي هو بالحقيقة فقط يمكنه خلقه ~~وذلك إنا لا نجد الطب أحسن من الفلسفة التي يرون أن استخراجها كان من عند ~~الله تبارك وتعالى ووجدت في كتاب الشيخ موفق الدين أسعد بن إلياس بن ~~المطران الذي وسمه ببستان الأطباء وروضة الألباء كلاما نقله عن أبي جابر ~~المغربي وهو هذا قال سبب وجود هذه الصناعة وحي وإلهام والدليل على ذلك أن ~~هذه الصناعة موضوعة للعناية بأشخاص الناس إما لأن تفيدهم الصحة عند المرض ~~وأما لأن تحفظ الصحة عليهم وممتنع أن تعني الصناعة بالأشخاص بذاتها دون أن ~~تكون مقرونة بعلم أمر هذه الأشخاص التي خصت العناية بها ومن البين أن ~~الأشخاص ذوات مبدأ لوقوعها تحت العدد وكل معدود فأوله واحد تكثر ولا يجوز ~~أن تكون أشخاص الناس إلى ما لا نهاية له لأن خروج ما لا نهاية له إلى الفعل ~~محال قال ابن المطران ليس كل ما لا يقدر على حصره فلا نهاية له بل قد تكون ~~له نهاية يضعف عن حصرها قال أبو جابر وإذا كانت الأشخاص التي لا تقوم هذه ~~الصناعة إلا بها ذوات مبدأ ضرورة فالصناعة ذات مبدأ ضرورة ومن البين أن ~~الشخص الذي هو أول الكثرة مفتقر إليها كافتقار سائرهم ومن البين أيضا أنه ~~لا يأتي من أول شخص وجد علم هذه الصناعة استنباطا لقصر عمره وطول الصناعة ~~ولا يجوز أن يجتمعوا في مبدأ الكثرة على استنباطها من أجل أن الصناعة متقنة ~~محكمة وكل أمر متقن لا يستنبط بالاختلاف بل بالاتفاق والأشخاص التي ~~PageV00P013 # هي أول في الكثرة لا يجوز أن تجتمع على أمر متقن من أجل أن كل شخص لا ~~يساوي كل شخص من جميع الجهات وإذا لم تتساو من جهة آرائها لم يجز أن تجتمع ~~على أمر محكم قال ابن المطران هذا يؤدي أيضا في باقي العلوم والصناعات إلى ~~أنها إلهام لأنها ذوات إتقان أيضا وقوله أيضا أن الأشخاص لا يجوز أن تجتمع ~~على أمر متقن ليس بشيء بل اجتماعها لا يكون إلا على أمر متقن ms003 وإنما ~~الاختلاف يقع مع عدم الإتقان قال أبو جابر فقد بان أن الأشخاص في مبدأ ~~الكثرة لا يتأتى منها استنباط هذه الصناعة وكذلك عند نهاية الكثرة لتباينهم ~~وافتراقهم ووقوع الخلف بينهم ونقول أيضا يجوز أن يشك شاك فيقول هل يتأتى ~~عندك أن يعرف إنسان من الناس أو كثير منهم منابت الحشائش والعقاقير ومواضع ~~المعادن وخواصها وقوى أعضاء سائر الحيوان وخواصها ومضارها ومنافعها ويعرف ~~سائر الأمراض والبلدان واختلاف أمزجة أهلها مع تفريق ديارهم ويعرف القوة ~~التي ينتجها تركيب الأدوية وما يضاد قوة قوة من قوى الأدوية وما يلائم ~~مزاجا مزاجا وما يضاده مع ما يتبع ذلك من سائر صناعة الطب فإن سهل ذلك ~~وهونه كذب وإن صعب أمره في علمه من جهة المعرفة قلنا استنباطه ممتنع وإذا ~~لم يكن للصناعة الطبية لابتدائها إلا الاستنباط أو الوحي أو الإلهام وكان ~~لا سبيل إلى استنباط هذه الصناعة بقي أن تكون موجودة بطريق الوحي والإلهام ~~قال ابن المطران هذا كلام مشوش كله مضطرب وإن كان جالينوس قال في تفسير ~~العهد أن هذه الصناعة وحيية إلهامية وقال فلاطن في كتاب السياسة أن ~~أسقليبيوس كان رجلا مؤيدا ملهما لكن تبعيد حصول هذه الصناعة باستنباط ~~العقول خطأ وتضعيف العقول التي استنبطت أجل من صناعة الطب ولننزل أن أول ~~العالم كان واحدا محتاجا إلى صناعة الطب كحاجة هذا العالم الجم الغفير ~~اليوم وأنه ثقل عليه جسمه واحمرت عيناه وأصابه علامات الامتلاء الدموي ولا ~~يدري ما يفعل فأصابه من قوته الرعاف فزال عنه ما كان يجده فعرف ذلك فعاوده ~~في وقت آخر ذلك بعينه فبادر إلى أنفه فخدشه فجرى منه الدم فسكن عنه ما كان ~~يجده فصار ذلك عنده محفوظا يعلمه كل من وجده من ولده ونسله ولطفت حواشي ~~الصناعة حتى فتح العرق بلطافة ذهن ورقة حس ولو نزلنا لفتح العرق أن آخر ممن ~~هذه صفته أنجرح أو انخدش فجرى منه الدم فكان له ما ذكرنا من النفع ولطفت ~~الأذهان في استخراج الفصد جاز فصار هذا بابا من الطب ms004 وآخر امتلأ من الطعام ~~امتلاء مفرطا فأصابه من طبيعته أحد الاستفراغين أما القيء وإما الإسهال بعد ~~غثيان PageV00P014 # وكرب وقلق وتهوع ومغص وقراقر وريح جوالة في البطن فعند ذلك الاستفراغ سكن ~~جميع ما كان يجده وقد كان آخر من الناس عبث ببعض اليتوعات فمغصه فأسهله ~~وقيأه إسهالا وقيئا كثيرا وصارت عنده معرفة أن هذه الحشيشة تفعل هذا الفعل ~~وإن هذا الحادث مخفف لتلك الأعراض مزيل لها فذكره لذلك الشخص وحثه على ~~استعمال القليل منه لما تعوق عليه القيء والإسهال وصعبت عليه الأعراض فأداه ~~إلى غرضه منهما وخفف عنه ما لقي من شر تلك الأعراض ولطفت الصناعة ورقت ~~حواشيها ونظرت في باقي الحشائش الشبيهة بتلك ما منها يفعل ذلك وما منها لا ~~يفعله وما منها يفعله بعنف وما منها يفعله بضعف وجاء صفاء العقول فنظر في ~~الدواء الذي يفعل ذلك أي الطعوم طعمه وأي الكيفيات يسبق إلى اللسان منه ~~وأيها يتبعها فجعل ذلك سباره ويستخرج منه وإعانته التجربة وأخرجت ما وقع له ~~من القول إلى الفعل وكذبت ما غلط فيه وصححت ما حدس عليه حدسا صحيحا حتى ~~اكتفى من ذلك وإذا نزلت أن مسهولا لا يعلم أي الأدوية وأي الأغذية ينفعه أو ~~يضره استعمل بالاتفاق سماقا في غذائه فانتفع به ودام عليه فأبرأه فأحب أن ~~يعلم بماذا أبرأه فتطعمه فوجده حامضا قابضا فعلم أنه لا يخلو من أن يكون ~~حمضه نفعه أو قبضه فذاق غيره مما فيه حموضة محضة فقط واستعمله في غيره ممن ~~به مثل ما كان به فوجده لا يفيده ما أفاده هو فعمد إلى شيء آخر طعمه قابض ~~فقط فاستعمله في ذلك الشخص بعينه فوجد فائدته فيه أكثر من فائدة الحامض ~~المطلق فعلم أن ذلك الطعم مفيد في تلك الحالة وسماه قابضا وسمى ذلك ~~استفراغا وقال أن القابض ينفع من الاستفراغ ولطفت الصناعة ورقت حواشيها في ~~ذلك حتى استخرجت العجائب واستنبطت البدائع وأتى الثاني فوجد الأول وقد ~~استخرج شيئا جربه فوجده حقا فاحتفظ به وقاس عليه وتمم حتى استكملت ms005 الصناعة ~~ولو نزلنا مجيء مخالف وجدنا كثيرين موافقين وإذا غلط متقدم سدد متأخر وإذا ~~قصر قديم تمم محدث هكذا في جميع الصناعات كذا الغالب على ظني قال قال حبيش ~~الأعسم أن رجلا اشترى كبدا طرية من جزار ومضى إلى بيته فاحتاج أن ينصرف في ~~حاجة أخرى فوضع تلك الكبد التي كانت معه على أوراق نبات مبسوطة كانت على ~~وجه الأرض ثم قضى حاجته وعاد ليأخذ الكبد فوجدها قد ذابت وسالت دما فأخذ ~~تلك الأوراق وعرف ذلك النبات وصار يبيعه دواء للتلف حتى فطن به وأمر بقتله ~~PageV00P015 # أقول هذه الحكاية كانت في وقت جالينوس وقال أنه كان السبب في مسك ذلك ~~الرجل وفي توديته إلى الحاكم حتى أمر بقتله قال جالينوس وأمرت أيضا في وقت ~~مروره إلى القتل أن تشد عيناه حتى لا ينظر إلى ذلك النبات أو أن يشير إلى ~~أحد سواه فيتعلمه منه ذكر ذلك في كتابه في الأدوية المسهلة وحدثني جمال ~~الدين النقاش السعودي أن في لحف الجبل الذي باسعرد على الجانب الآخر منه ~~قريبا من الميدان عشبا كثيرا وأن بعض الفقراء من مشايخ أهل المدينة أتى إلى ~~ذلك الموضع ونام على نبات هناك ولم يزل نائما إلى أن عبر عليه جماعة فوجدوه ~~كذلك وتحته دما سائحا من أنفه ومن ناحية المخرج فأنبهوه وبقوا متعجبين من ~~ذلك إلى أن ظهر لهم أنه من النبات الذي نام عليه وأخبرني أنه خرج إلى ذلك ~~الموضع ورأى ذلك النبات وذكر من صفته أنه على شكل الهندبا غير أنه مشرف ~~الجوانب وهو مر المذاق قال وقد شاهدت كثيرا ممن يدنيه إلى أنفه ويستنشقه ~~مرات فإنه يحدث له رعافا في الوقت هذا ما ذكره ولم يتحقق عندي في أمر هذا ~~النبات هل هو الذي أشار إليه جالينوس أو غيره قال ابن المطران فأقول حينئذ ~~أن النفس الفاضلة المفيدة للخير نظرت حينئذ فعلمت وكما أن الدواء فعل ذلك ~~الفعل فلا بد وأن يكون خلق دواء آخر ينفع هذا العضو ويقاوم هذا الدواء ففتش ~~عليه ms006 بالتجربة ولم يزل يطلب في كل يوم أو في كل وقت حيوانا فيعطيه الدواء ~~الأول ثم الثاني فإن دفع ضرره فقد حصل مراده وإن لم ينفع فيه طلب غيره حتى ~~وقع على ذلك الدواء وفي استخراج الترياق أعظم دليل على ما قلت إذ لم يكن ~~الترياق سوى حب الغار وعسل ثم صار إلى ما صار إليه من الكثرة والنفع لا ~~بوحي ولا إلهام ولكن بقياس وصفاء عقول وفي مدد طويلة فإن قلت من أين علم أن ~~الدواء لا بد له من ضد قلنا أنهم لما نظروا إلى قاتل البيش وهو نبات يطلع ~~فإذا وقع على البيش جففه وأتلفه علموا أن مثله في غيره فطلبوه والعالم ~~الفطن يقدر على علم كيفية استخراج شيء من المعلومات إذا نظر فيه على قياسنا ~~الذي وضعناه له وقد عمل جالينوس كتابا في كيف كان استخراج جميع الصناعات ~~فما زاد فيه على النحو الذي ذكرنا أقول وإنما نقلنا هذه الآراء التي تقدم ~~ذكرها على اختلافها وتنوعها لكون مقصدنا حينئذ أن نذكر جل ما ذهب إليه كل ~~فريق ولما كان الخلف والتباين في هذا على ما ترى صار طلب أوله PageV00P016 # عسرا جدا إلا أن الإنسان العاقل إذا فكر في ذلك بحسب معقوله فإنه يجد ~~صناعة الطب لا يبعد أن تكون أوائلها قد تحصلت من هذه الأشياء التي قد تقدمت ~~أو من أكثرها وذلك إنا نقول أن صناعة الطب أمر ضروري للناس منوطة بهم حيث ~~وجدوا ومتى وجدوا إلا أنها قد تختلف عندهم بحسب المواضع وكثرة التغذي وقوة ~~التمييز فتكون الحاجة إليها أمس عند قوم دون قوم وذلك أنه لما كانت بعض ~~النواحي قد يعرض فيها كثيرا أمراض ما لأهل تلك الناحية وخصوصا كلما كانوا ~~أكثر تنوعا في الأغذية وهم أدوم أكلا للفواكه فإن أبدانهم تبقى متهيئة ~~للأمراض وربما لم يفلت منهم أحد في سائر أوقاته من مرض يعتريه فيكون أمثال ~~هؤلاء مضطرين إلى الصناعة الطبية أكثر من غيرهم ممن هم في نواحي أصح هواء ~~وأغذيتهم أقل تنوعا ms007 وهم مع ذلك قليلو الاغتذاء بما عندهم ثم أن الناس أيضا ~~لما كانوا متفاضلين في قوة التمييز النطقي كان أتمهم تمييزا وأقواهم حنكة ~~وأفضلهم رأيا أدرك وأحفظ لما يمر بهم من الأمور التجريبية وغيرها لمقابلة ~~الأمراض بما يعالجها به من الأدوية دون غيره فإذا اتفق في بعض النواحي أن ~~يكون أهلها تعرض لهم الأمراض كثيرا وكان فيهم جماعة عدة بمثابة من أشرنا ~~إليه أولا فإنهم يتسلطون بقوة إدراكهم وجودة قرائحهم وبما عندهم من الأمور ~~التجريبية وغيرها على سبيل المداواة فيجتمع عندهم على الطول أشياء كثيرة من ~~صناعة الطب ولنذكر حينئذ أقساما في مبدئية هذه الصناعة بقدر الممكن فنقول ~~القسم الأول أن أحد الأقسام في ذلك أنه قد يكون حصل لهم شيء منها عن ~~الأنبياء والأصفياء عليهم السلام بما خصهم الله تعالى به من التأييد الإلهي ~~روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (كان ~~سليمان بن داود عليهما السلام إذا صلى رأى شجرة نابتة بن يديه فيسألها ما ~~اسمك فإن كانت لغرس غرست وإن كانت لدواء كتبت) وقال قوم من اليهود إن الله ~~عز وجل أنزل على موسى عليه السلام سفر الأشفية والصابئة تقول أن الشفاء كان ~~يؤخذ من هياكلهم على يد كهانهم وصلحائهم بعض بالرؤيا PageV00P017 # وبعض بالإلهام ومنهم من قال أنه كان يوجد مكتوبا في الهياكل لا يعلم من ~~كتبه ومنهم من قال أنها كانت تخرج يد بيضاء مكتوب عليها الطب ونقل عنهم أن ~~شيت أظهر الطب وأنه ورثه عن آدم عليهما الصلاة والسلام فأما المجوس فإنها ~~تقول أن زرادشت الذي تدعي أنه نبيهم جاء بكتب علوم أربعة زعموا أنها جلدت ~~باثني عشر ألف جلد جاموس ألف منها طب وأما نبط العراق والسورانيون ~~والكلدانيون والكسدانيون وغيرهم من أصناف النبط القدم فيدعى لهم أنهم ~~اكتشفوا مبادئ صناعة الطب وأن هرمس الهرامسة المثلث بالحكمة كان بينهم ~~ويعرف علومهم فخرج حينئذ إلى مصر وبث في أهلها العلوم والصنائع وبنى ~~الأهرام والبرابي ثم انتقل العلم منهم إلى ms008 اليونانيين وقال الأمير أبو ~~الوفاء المبشر بن فإنك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم أن الإسكندر لما ~~تملك مملكة دارا واحتوى على فارس أحرق كتب دين المجوسية وعمد إلى كتب ~~النجوم والطب والفلسفة فنقلها إلى اللسان اليوناني وأنفذها إلى بلاده وأحرق ~~أصولها وقال الشيخ أبو سليمان المنطقي قال لي ابن عدي أن الهند لهم علوم ~~جليلة من علوم الفلسفة وأنه وقع إليه أن العلم من ثم وصل إلى اليونانيين ~~وقال الشيخ أبو سليمان ولست أدري من أين وقع له ذلك وقال بعض علماء ~~الإسرائيليين أن الذي استخرج صناعة الطب يوقال بن لا مخ بن متوشالخ ~~PageV00P018 # القسم الثاني أن يكون قد حصل لهم شيء منها بالرؤيا الصادقة مثل ما حكى ~~جالينوس في كتابه في الفصد من فصده للعرق الضارب الذي أمر به وذلك أنه قال ~~إني أمرت في منامي مرتين بفصد العرق الضارب الذي بين السبابة والإبهام من ~~اليد اليمنى فلما أصبحت فصدت هذا العرق وتركت الدم يجري إلى أن انقطع من ~~تلقاء نفسه لأني كذلك أمرت في منامي فكان ما جرى أقل من رطل فسكن عني بذلك ~~على المكان وجع كنت أجده قديما في الموضع الذي يتصل به الكبد بالحجاب وكنت ~~في وقت ما عرض لي هذا غلاما قال وأعرف إنسانا بمدينة فرغامس شفاه الله ~~تعالى من وجع مزمن كان به في جنبه بفصد العرق الضارب من كفه والذي دعا ذلك ~~الرجل إلى أن يفعل ذلك رؤيا رآها وقال في المقالة الرابعة عشرة من كتابه في ~~حيلة البرء قد رأيت لسانا عظم وانتفخ حتى لم يسعه الفم وكان الذي أصابه ذلك ~~رجلا لم يعتد إخراج الدم قط وكان من أبناء ستين سنة وكان الوقت الذي رأيته ~~فيه أول مرة الساعة العاشرة من النهار فرأيت أنه ينبغي لي أن أسهله بهذا ~~الحب الذي قد جرت العادة باستعماله وهو الحب المتخذ بالصبر والسقمونيا وشحم ~~الحنظل فسقيته الدواء نحو العشاء وأشرت عليه أن يضع على العضو العليل بعض ~~الأشياء التي تبرد وقلت له ms009 افعل هذا حتى أنظر ما يحدث فأقدر المداواة على ~~حسبه ولم يساعدني على ذلك رجل حضره من الأطباء فبهذا السبب أخذ الرجل ذلك ~~الحب وتأخر النظر في أمر ما يداوي به العضو نفسه إلى الغد وكنا نطمع جميعا ~~أن يكون قد تبين فيه حسن أثر الشيء الذي يداوى به ونجربه عليه إذ كان فيه ~~يكون البدن قد استفرغ كله والشيء المنصب إلى العضو قد انحدر إلى أسفل ~~PageV00P019 # ففي ليلته رأى في حلمه رؤيا ظاهرة بينة فحمد مشورتي واتخذ مشورتي مادة في ~~ذلك الدواء وذلك أنه رأى النائم آمرا يأمره بأن يمسك في فيه عصارة الخس ~~فاستعمل هذه العصارة كما أمره وبرأ برءا تاما ولم يحتج معها إلى شيء آخر ~~يتداوى به وقال في شرحه لكتاب الإيمان لابقراط وعامة الناس يشهدون على أن ~~الله تبارك وتعالى هو الملهم لهم صناعة الطب من الأحلام والرؤيا التي ~~تنقذهم من الأمراض الصعبة من ذلك إنا نجد خلقا كثيرا ممن لا يحصى عددهم ~~أتاهم الشفاء من عند الله تبارك وتعالى بعضهم على يد سارافس وبعضهم على يد ~~أسقليبيوس بمدينة أفيداروس ومدينة قو ومدينة فرغامس وهي مدينتي وبالجملة ~~فقد يوجد في جميع الهياكل التي لليونانيين وغيرهم من سائر الناس الشفاء من ~~الأمراض الصعبة التي تأتي بالأحلام وبالرؤيا وأريباسيوس يحكي في كناشه ~~الكبير أن رجلا عرض له في المثانة حجر عظيم قال وداويته بكل دواء مستصلح ~~لتفتيت الحجر فلم ينتفع البتة وأشرف على الهلاك فرأى في النوم كأن إنسانا ~~أقبل عليه وفي يده طائر صغير الجثة وقال له إن هذا الطائر اسمه صفراغون ~~ويكون بمواضع السباحات والآجام فخذه وأحرقه وتناول من رماده حتى تسلم من ~~هذه العلة فلما انتبه فعل ذلك فأخرج الحجر من مثانته متفتتا كالرماد وبرأ ~~برءا تاما ومما حصل أيضا من ذلك بالرؤيا الصادقة أن بعض خلفاء المغرب مرض ~~مرضا طويلا وتداوى بمداواة كثيرة فلم ينتفع بها فلما كان في بعض الليالي ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه وشكى إليه ما يجده ms010 فقال له صلى الله ~~عليه وسلم ادهن بلا وكل لا تبرأ فلما انتبه من نومه بقي متعحبا من ذلك ولم ~~يفهم ما معناه فسأل المعبرين عنه فكل منهم عجز عن تأويله ما خلا علي بن أبي ~~طالب القيراوني فإنه قال يا أمير المؤمنين إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمرك أن تدهن بالزيت وتأكل منه فتبرأ فلما سأله من أين له معرفة ذلك قال من ~~قول الله عز وجل * (من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها ~~يضيء ولو لم تمسسه نار) * فلما استعمل ذلك صلح به وبرا برءا تاما ونقلت من ~~خط علي بن رضوان في شرحه لكتاب جالينوس في فرق الطب ما هذا نصه PageV00P020 # قال وقد كان عرض لي منذ سنين صداع مبرح عن امتلاء في عروق الرأس ففصدت ~~فلم يسكن وأعدت الفصد مرارا وهو باق على حاله فرأيت جالينوس في النوم وقد ~~أمرني أن أقرأ عليه حيلة البرء فقرأت عليه منها سبع مقالات فلما بلغت إلى ~~آخر السابعة قال نسيت ما بك من الصداع وأمرني أن أحجم القمحدوة من الرأس ثم ~~استيقظت فحجمتها فبرأت من الصداع على المكان وقال عبد الله بن زهر في كتاب ~~التيسير إنني كنت قد اعتل بصري من قيئ بحراني أفرط علي فعرض لي انتشار في ~~الحدقتين دفعة فشغل بذلك بالي فرأيت فيما يرى النائم من كان في حياته يعنى ~~بأعمال الطب فأمرني في النوم بالاكتحال بشراب الورد وكنت في ذلك الزمان ~~طالبا قد حذقت ولم تكن لي حنكة في الصناعة فأخبرت أبي فنظر في الأمر مليا ~~ثم قال لي استعمل ما أمرت به في نومك فانتفعت به ثم لم أزل أستعمله إلى وقت ~~وضعي هذا الكتاب في تقوية الأبصار أقول ومثل هذا أيضا كثير مما يحصل ~~بالرؤيا الصادقة فإنه قد يعرض أحيانا لبعض الناس أن يروا في منامهم صفات ~~أدوية ممن يوجدهم إياها فيكون بها برؤهم ثم تشتهر المداواة بتلك الأدوية ~~فيما بعد القسم الثالث أن يكون قد حصل لهم ms011 شيء منها أيضا بالاتفاق ~~والمصادفة مثل المعرفة التي حصلت لاندروماخس الثاني في إلقائه لحوم الأفاعي ~~في الترياق والذي نشطه لذلك وأفرد ذهنه لتأليفه ثلاثة أسباب جرت على غير ~~قصد وهذا كلامه قال أما التجربة الأولى فإنه كان يعمل عندي في بعض ضياعي في ~~الموضع المعروف ببورنوس PageV00P021 # حراثون يحرثون الأرض للزرع وكان بيني وبين الموضع نحو فرسخين وكنت أبكر ~~إليهم لأنظر ما يعملون وأرجع إذا فرغوا وكنت أحمل لهم معي على الدابة التي ~~تحت الغلام زادا وشرابا لتطيب أنفسهم ويتجلدوا على العمل فما زلت كذلك إلى ~~أن حملت الغداء في بعض الأيام وكنت قد أخرجت إليهم بستوقة خضراء وفيها خمر ~~مطينة الرأس لم تفتح مع زاد فلما أكلوا الزاد قدموا البستوقة وفتحوها فلما ~~أدخل أحدهم يده مع كوز ليغرف منها الشراب وجد فيها أفعى قد تهرأ فأمسكوا عن ~~الشراب وقالوا إن ههنا في هذه القرية رجلا مجذوما يتمنى الموت من شدة ما به ~~فنسقيه من هذا الشراب ليموت ويكون لنا في ذلك أجر إذ نريحه من وصبه فمضوا ~~إليه بزاد وسقوه من ذلك الشراب متيقنين أنه لا يعيش يومه ذلك فلما كان قريب ~~الليل انتفخ جسمه نفخا عظيما وبقي إلى الغداة ثم سقط عنه الجلد الخارج وظهر ~~الجلد الداخل الأحمر ولم يزل حتى صلب جلده وبرأ وعاش دهرا طويلا من غير أن ~~يشكو علة حتى مات الموت الطبيعي الذي هو فناء الحرارة الغريزية فهذا دليل ~~على أن لحوم الأفاعي تنفع من الأوصاب الشديدة والأمراض العتيقة في الأبدان ~~وأما التجربة الثانية فإن أخي أبولونيوس كان ماسحا من قبل الملك على الضياع ~~وكان كثيرا ما يخرج إليها في الأوقات الوعرة الرديئة في الصيف والشتاء فخرج ~~ذات يوم إلى بعض القرى على سبعة فراسخ فنزل يستريح عند أصل شجرة وكان ~~الزمان شديد الحر وأنه نام فاجتازته أفعى فنهشته في يده وكان قد ألقى يده ~~على الأرض من شدة تعبه فانتبه بفزع وعلم أن الآفة قد لحقته ولم يكن به على ~~القيام طاقة ليقتل الأفعى ms012 وأخذه الكرب والغشي فكتب وصية وضمنها اسمه ونسبه ~~وموضع منزله وصفته وعلق ذلك على الشجرة كي إذا مات واجتاز به إنسان ورأى ~~الرقعة يأخذها ويقرأها ويعلم أهله ثم استسلم للموت وكان بالقرب منه ماء قد ~~حصل منه فضلة يسيرة في جوفه في أصل تلك الشجرة التي علق عليها الرقعة وكان ~~قد غلبه العطش فشرب من ذلك الماء شربا كثيرا فلم يلبث الماء في جوفه حتى ~~سكن ألمه وما كان يجده من ضربة الأفعى ثم برأ فبقي متعجبا ولم يعلم ما كان ~~في الماء فقطع عودا من الشجرة وأقبل يفتش به الماء لأنه PageV00P022 # كره أن يفتشه بيده لئلا يكون فيه أيضا شيء يؤذيه فوجد فيه أفعيين قد ~~اقتتلا ووقعا جميعا في الماء وتهرءا فأقبل أخي إلى منزلنا صحيحا سالما أيام ~~حياته وترك ذلك العمل الذي كان فيه واقتصر بملازمتي وكان هذا أيضا دليلا ~~على أن لحوم الأفاعي تنفع من نهش الأفاعي والحيات والسباع الضارية وأما ~~التجربة الثالثة فإنه كان للملك يبولوس غلام وكان شريرا غمازا خمانا فيه كل ~~بلاء وكان كبيرا عند الملك يحبه لذلك وكان قد آذى أكثر الناس فاجتمع ~~الوزراء والقواد والرؤساء على قتله فلم يتهيأ لهم ذلك لمكانته عند الملك ~~فاحتال بعضهم وقال اذهبوا فاسحقوا وزن درهمين أفيونا وأطعموه إياه في طعامه ~~أو اسقوه في شرابه فإن الموت السريع يلحق الناس كثيرا فإذا مات حملتموه إلى ~~الملك وليس به جراحة ولا قلبه فدعوه إلى بعض البساتين فلم يتهيأ لهم أن ~~يفعلوا ذلك في الطعام فسقوه في الشراب فلم يلبث إلا قليلا أن مات فقالوا ~~نتركه في بعض البيوت ونختم عليه ونوكل الفعلة بباب البيت حتى نمضي إلى ~~الملك نعلمه أنه قد مات فجأة ليبعث ثقاته ينظرونه فلما صاروا بأجمعهم إلى ~~الملك نظر الفعلة إلى أفعى قد خرج من بين الحجر ودخل إلى البيت الذي فيه ~~الغلام فلم يتهيأ لهم أن يدخلوا خلفه ويقتلوه لأن الباب كان مختوما فلم ~~يلبثوا إلا ساعة والغلام يصيح بهم لم قفلتم علي الباب ms013 أعينوني قد لسعتني ~~أفعى ومد الباب من داخل وأعانه قوام البستان من خارج فكسروه فخرج وليس به ~~قلبه وكان هذا أيضا دليلا على أن لحوم الأفاعي تنفع من شرب الأدوية القتالة ~~المهلكة هذا جملة ما ذكره اندروماخس ومثل هذا أيضا أعني ما حصل بالاتفاق ~~والمصادفة أنه كان بعض المرضى بالبصرة وكان قد استسقى ويئس أهله من حياته ~~وداووه بوصفات كثيرة من أدوية الأطباء فيئسوا منه وقالوا لا حيلة في برئه ~~فسمع ذلك من أهله فقال لهم دعوني الآن أتزود من الدنيا وآكل كل ما عن لي ~~ولا تقتلوني بالحمية فقالوا له كل ما تريد فكان يجلس بباب الدار فمهما جاز ~~اشترى منه وأكل فمر به رجل يبيع جرادا مطبوخا فاشترى منه كثيرا فلما أكله ~~انسهل بطنه من الماء الأصفر في ثلاثة أيام ما كاد به أن يتلف لإفراطه ثم ~~إنه عندما انقطع القيام زال كل ما كان في جوفه من المرض وثابت قوته فبرأ ~~وخرج يتصرف في حوائجه فرآه بعض الأطباء فعجب من أمره وسأله عن الخبر فعرفه ~~فقال أن الجراد ليس من طبعه أن يفعل هذا فدلني على بائع الجراد فدله عليه ~~فقال له من أين تصطاد هذا الجراد فخرج به إلى المكان فوجد الجراد في أرض ~~أكثر نباتها المازريون وهو من دواء الاستسقاء وإذا دفع إلى مريض منه وزن ~~درهم أسهل إسهالا PageV00P023 # ذريعا لا يكاد أن يضبط والعلاج به خطر ولذلك ما تكاد تصفه الأطباء فلما ~~وقع الجراد على هذه الحشيشة ونضجت في جوفه ثم طبخ الجراد ضعف فعلها وأكل ~~الجراد فعوفي بسببها ومثل هذا أيضا أي مما حصل من طريق المصادفة والاتفاق ~~أنه كان بافلوللن من سليلة أسقليبيوس ورم حار في ذراعه مؤلم ألما شديدا ~~فلما أشفى منه ارتاحت نفسه إلى الخروج إلى شاطئ نهر كان عليه النبات المسمي ~~حي العالم وأنه وضعها عليه تبردا به فخف بذلك ألمه فاستطال وضع يده عليه ~~وأصبح من غد فعمل مثل ذلك فبرأ برءا تاما فلما رأى الناس سرعة برئه ms014 علموا ~~إنه إنما كان بهذا الدواء وهو على ما قيل أول ما عرف من الأوية وأشباه هذه ~~الأمثلة التي قد ذكرنا كثيرة القسم الرابع أن يكون قد حصل شيء منها أيضا ~~بما شاهده الناس من الحيوانات واقتدى بأفعالها وتشبه بها وذلك مثل ما ذكره ~~الرازي في كتاب الخواص أن الخطاف إذا وقع بفراخه اليرقان مضى فجاء بحجر ~~اليرقان وهو حجر أبيض صغير يعرفه فجعله في عشه فيبرأوا وأن الإنسان إذا ~~أراد ذلك الحجر طلى فراخه بالزعفران فيظن أنه قد أصابهم اليرقان فيمضي ~~فيجيء به فيؤخذ ذلك الحجر ويعلق على من به اليرقان فينتفع به وكذلك أيضا ~~شأن العقاب الأنثى أنه إذا تعسر عليها بيضها وخروجه وصعب حتى تبلغ الموت ~~ورأى ذكرها ذلك طار وأحضر حجرا يعرف بالقلقل لأنه إذا حرك تقلقل في داخله ~~فإذا كسر لم يوجد فيه شيء وكل قطعة منه إذا حركت تقلقلت مثل صحيحه وأكثر ~~الناس تعرفه بحجر العقاب ويضعه فيسهل على الأنثى بيضها والناس يستعملونه في ~~عسر الولادة على ما استنبطوه من العقاب ومثل ذلك أيضا أن الحيات إذا أظلمت ~~أعينهن لكمونهن في الشتاء في ظلمة بطن الأرض وخرجن من مكامنهن في وقت ما ~~يدفأ الوقت طلبن نبات الرازيانج وأمررن عيونهن عليه فيصلح ما بها ~~PageV00P024 # فلما رأى الناس ذلك وجربوه وجدوا من خاصيته إذهاب ظلمة البصر إذا اكتحل ~~بمائة وذكر جالينوس في كتابه في الحقن عن أرودوطس أن طائرا يدعي أيبس هو ~~الذي دل على علم الحقن وزعم أن الطير كثير الإغتذاء لا يترك شيئا من اللحوم ~~إلا أكله فيحتبس بطنه لاجتماع الأخلاط الرديئة وكثرتها فيه فإذا اشتد ذلك ~~عليه توجه إلى البحر فأخذ بمنقاره من ماء البحر ثم أدخله في دبره فيخرج ~~بذلك الماء الأخلاط المحتقنة في بطنه ثم يعود إلى طعامه الذي عادته ~~الإغتذاء به القسم الخامس أن يكون حصل شيء منها أيضا بطريق الإلهام كما هو ~~لكثير من الحيوانات فإنه يقال أن البازي إذا اشتكى جوفه عمد إلى طائر معروف ~~يسميه اليونانيون ذريفوس ms015 فيصيده ويأكل من كبده فيسكن وجعه على الحال وكما ~~تشاهد عليه أيضا السنانير فإنها في أوقات الربيع تأكل الحشيش فإن عدمت ~~الحشيش عدلت إلى خوص المكانس فتأكله ومعلوم أن ذلك ليس مما كانت تغتذي به ~~أولا وإنما دعاها إلى ذلك الإلهام لفعل ما جعله الله تعالى سببا لصحة ~~أبدانها ولا تزال كذلك إلى أن تحس بالصحة المأنوس إليها بالطبع فتكف عن ~~أكله وكذلك أيضا متى نالها أذى من بعض الحيوانات المؤذية ذات السموم وأكلت ~~شيئا منها فإنها تقصد إلى السيرج وإلى مواضع الزيت فتنال منه ذلك يسكن عنها ~~سورة ما تجده ويحكى أن الدواب إذا أكلت الدفلى في ربيعها أضر ذلك بها ~~فتسارع إلى حشيشة هي بادزهر للدفلى فترتعيها ويكون بها برؤها ومما يحقق ذلك ~~حالة جرت من قريب وهي أن بهاء الدين بن PageV00P025 # نفادة الكاتب حكى أنه لما كان متوجها إلى الكرك كان في طريقه بالطليل وهي ~~منزلة كثيرة نبات الدفلى فنزل هو وآخر في مكان منها وإلى جانبهم هذا النبات ~~فربط الغلمان دوابهم هنالك وجعلت الدواب ترعى ما يقرب منها وأكلت من الدفلى ~~فأما دوابه فإن غلمانه غفلوا عنها فسابت ورعت من مواضع متفرقة وأما دواب ~~الآخر فإنها بقيت في موضعها لم تقدر على التنقل منه ولما أصبحوا وجدت دوابه ~~في عافية ودواب الآخرين قد ماتت بأسرها في ذلك الموضع وحكى ديسقوريدس في ~~كتابه أن المعزى البرية باقريطش إذا رميت بالنبل وبقيت في أبدانها فإنها ~~ترعى النبات الذي يقال له المشكطرامشير وهو نوع من الفوتنج فيتساقط عنها ما ~~رميت به ولم يضرها شيء منه وحدثني القاضي نجم الدين عمر بن محمد بن الكرندي ~~أن اللقلق يعشش في أعلى القباب والمواضع المرتفعة وأن له عدوا من الطيور ~~يتقصده أبدا ويأتي إلى عشه ويكسر البيض الذي فيه قال وإن ثم حشيشة من ~~خاصيتها أن عدو اللقلق إذا شم رائحتها يغمى فيأتي بها اللقلق إلى عشه ~~ويجعلها تحت بيضه فلا يقدر العدو عليها وذكر أوحد الزمان في المعتبر أن ~~القنفذ لبيته ms016 أبواب يسدها ويفتحها عند هبوب الرياح التي تؤذيه وتوافقه وحكى ~~أن إنسانا رأى الحباري تقاتل الأفعى وتنهزم عنها إلى بقلة تتناول منها ثم ~~تعود لقتالها وأن هذا الإنسان عاينها فنهض إلى البقلة فقطعها عند اشتغال ~~الحباري بالقتال فعادت الحباري إلى منبتها ففقدتها وطافت عليها فلم تجدها ~~فخرت ميتة فقد كانت تتعالج بها قال وابن عرس يستظهر في قتال الحية بأكل ~~السذاب والكلاب إذا دودت بطونها أكلت السنبل وتقيأت واستطلقت وإذا جرح ~~اللقلق داوى جراحه بالصعتر الجبلي والثور يفرق بين الحشائش المتشابهة في ~~صورها ويعرف ما يوافقه منها فيرعاه وما لا يوافقه فيتركه مع نهمه وكثرة ~~أكله وبلادة ذهنه ومثل هذا كثير PageV00P026 # فإذا كانت الحيوانات التي لا عقول لها ألهمت مصالحها ومنافعها كان ~~الإنسان العاقل المميز المكلف الذي هو أفضل الحيوان أولى بذلك وهذا أكبر ~~حجة لمن يعتقد أن الطب إنما هو إلهام وهداية من الله سبحانه لخلقه وبالجملة ~~فإنه قد يكون من هذا ومما وقع بالتجربة والاتفاق والمصادفة أكثر ما حصلوه ~~من هذه الصناعة ثم تكاثر ذلك بينهم وعضده القياس بحسب ما شاهدوه وأدتهم ~~إليه فطرتهم فاجتمع لهم من جميع تلك الأجزاء التي حصلت لهم بهذه الطرق ~~المتفننة المختلفة أشياء كثيرة ثم أنهم تأملوا تلك الأشياء واستخرجوا عللها ~~والمناسبات التي بينها فتحصل لهم من ذلك قوانين كلية ومبادئ منها يبتدأ ~~بالتعلم والتعليم وإلى ما أدركوه منها أولا ينتهي فعند الكمال يتدرج في ~~التعليم من الكليات إلى الجزئيات وعند استنباطها يتدرج من الجزئيات إلى ~~الكليات وأقول أيضا وقد أشرنا إلى ذلك من قبل أنه ليس يلزم أن يكون أول هذا ~~مختصا بموضع دون موضع ولا يفرد به قوم دون آخرين إلا بحسب الأكثر والأقل ~~وبحسب تنوع المداواة ولهذا فإن كل قوم هم مصطلحون على أدوية يألفونها ~~ويتداوون بها وأرى أنهم إنما اختلفوا في نسبة صناعة الطب إلى قوم بحسب ما ~~قد كان يتجدد عند قوم فينسب إليهم فإنه قد يمكن أن تكون صناعة الطب في أمة ~~أو في بقعة من الأرض ms017 فتدثر وتبيد بأسباب سماوية أو أرضية كالطواعين المفنية ~~والقحوط المجلية والحروب المبيدة و الملوك المتغلبة والسير المخالفة فإذا ~~انقرضت في أمة ونشأت في أمة أخرى وتطاول الزمان عليها نسي ما تقدم وصارت ~~الصناعة تنسب إلى الأمة الثانية دون الأولى ويعتبر أولها بالقياس إليهم فقط ~~فيقال لها مذ ظهرت كذا وكذا وإنما يعنى في الحقيقة مذ ظهرت في هذه الأمة ~~خاصة وهذا مما لا يبعد فإنه على ما تواترت به الآثار وخصوصا ما حكاه ~~جالينوس وغيره أن أبقراط لما رأى صناعة الطب قد كادت أن تبيد وأنه قد درست ~~معالمها عن آل أسقليبيوس الذين أبو أبقراط منهم تداركها بأن أظهرها وبثها ~~في الغرباء وقواها ونشرها وشهرها بأن أثبتها بالكتب فلهذا يقال أيضا على ما ~~ذهب إليه كثير من الناس أن أبقراط أول من وضع صناعة الطب وأول من دونها ~~وليس الحق على ما تواترت به الآثار إلا أنه أول من دونها من آل أسقليبيوس ~~لتعليم كل من يصلح لتعلمها من الناس كافة ومثله سلك الأطباء من بعده واستمر ~~إلى الآن وأسقليبيوس الأول هو أول من تكلم في شيء من الطب على ما سيأتي ~~ذكره PageV00P027 # الباب الثاني طبقات الأطباء الذين ظهرت لهم أجزاء من صناعة الطب وكانوا ~~المبتدئين بها أسقليبيوس قد اتفق كثير من قدماء الفلاسفة والمتطببين على أن ~~أسقليبيوس كما أشرنا إليه أولا هو أول من ذكر من الأطباء وأول من تكلم في ~~شيء من الطب على طريق التجربة وكان يونانيا واليونان منسوبون إلى يونان وهي ~~جزيرة كانت الحكماء من الروم ينزلونها وقال أبو معشر في المقالة الثانية من ~~كتاب الألوف أن بلدة من المغرب كانت تسمى في قديم الدهر أرغس وكان أهلها ~~يسمون أرغيوا وسميت المدينة بعد ذلك أيونيا وسموا أهلها يونانيين باسم ~~بلدهم وكان ملكها أحد ملوك الطوائف ويقال أن أول من اجتمع له ملك مدينة ~~أيونيا من ملوك اليونانيين كان اسمه أيوليوس وكان لقبه دقطاطر ملكهم ثماني ~~عشرة سنة ووضع لليونانيين سننا كثيرة مستعملة عندهم وقال الشيخ الجليل ms018 أبو ~~سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني المنطقي في تعاليقه أن PageV00P029 # أسقليبيوس بن زيوس قالوا مولده روحاني وهو إمام الطب وأبو أكثر الفلاسفة ~~قال وأقليدس ينسب إليه وأفلاطون وأرسطوطاليس وبقراط وأكثر اليونانية قال ~~وبقراط كان السادس عشر من أولاده يعني البطن السادس عشر من أولاده وقال ~~سولون أخو أسقليبيوس وهو أبو واضع النواميس أقول وترجمة أسقليبيوس بالعربي ~~منع اليبس وقيل إن أصل هذا الاسم في لسان اليونانيين مشتق من البهاء والنور ~~وكان أسقليبيوس على ما وجد في أخبار الجبابرة بالسريانية ذكي الطبع قوي ~~الفهم حريصا مجتهدا في علم صناعة الطب واتفقت له اتفاقات حميدة معينة على ~~التمهر في هذه الصناعة وانكشفت له أمور عجيبة من أحوال العلاج بإلهام من ~~الله عز وجل وحكي إنه وجد علم الطب في هيكل كان لهم برومية يعرف بهيكل أبلن ~~وهو للشمس ويقال أن أسقليبيوس هو الذي أوضع هذا الهيكل ويعرف بهيكل ~~أسقليبيوس ومما يحقق ذلك أن جالينوس قال في كتابه في فينكس إن الله عز اسمه ~~لما خلصني من دبيلة قتالة كانت عرضت لي حججت إلى بيته المسمى بهيكل ~~أسقليبيوس وقال جالينوس في كتابه حيلة البرء في صدر الكتاب مما يجب أن يحقق ~~الطب عند العامة ما يرونه من الطب الإلهي في هيكل أسقليبيوس على ما حكاه ~~هروسيس صاحب القصص بيت كان بمدينة رومية كانت فيه صورة تكلمهم عندما ~~يسألونها وكان المستنبط لها في القديم أسقليبيوس وزعم مجوس رومية أن تلك ~~الصورة كانت منصوبة على حركات نجومية وإنه كان فيها روحانية كوكب من ~~الكواكب السبعة وكان دين النصرانية في رومية قبل عبادة النجوم كذا حكى ~~هروسيس وذكر جالينوس أيضا في مواضع كثيرة أن طب أسقليبيوس كان طبا إلهيا ~~وقال إن قياس الطب الإلهي إلى طبنا قياس طبنا إلى طب الطرقات وذكر أيضا في ~~حق أسقليبيوس في كتابه الذي ألفه في الحث على تعلم صناعة الطب أن الله ~~تعالى أوحى إلى أسقليبيوس إني إلى أن أسميك ملكا أقرب منك إلى أن أسميك ~~إنسانا وقال ms019 أبقراط إن الله تعالى رفعه إليه في الهواء في عمود من نور وقال ~~غيره أن أسقليبيوس كان معظما عند اليونانيين وكانوا يستشفون بقبره ويقال ~~إنه كان يسرج على قبره كل ليلة ألف قنديل وكان الملوك من نسله تدعي له ~~النبوة PageV00P030 # وذكر أفلاطون في كتابه المعروف بالنواميس عن أسقليبيوس أشياء عدة من ~~أخباره بمغيبات وحكايات عجيبة ظهرت عنه بتأييد إلهي وشاهدها الناس كما قاله ~~وأخبر به وقال في المقالة الثالثة من كتاب السياسة إن أسقليبيوس كان هو ~~وأولاده عالمين بالسياسة وكان أولاده جندا فرهة وكانوا عالمين بالطب وقال ~~إن أسقليبيوس كان يرى أن من كان به مرض يبرأ منه عالجه ومن كان مرضه قاتلا ~~لم يطل حياته التي لا تنفعه ولا تنفع غيره أي يترك علاجه له وقال الأمير ~~أبو الوفاء المبشر بن فاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم إن أسقليبيوس ~~هذا كان تلميذ هرمس وكان يسافر معه فلما خرجا من بلاد الهند وجاءا إلى فارس ~~خلفه ببابل ليضبط الشرع فيهم قال وأما هرمس هذا فهو هرمس الأول ولفظه أرمس ~~وهو اسم عطارد ويسمى عند اليونانيين أطرسمين وعند العرب إدريس وعند ~~العبرانيين أخنوخ وهو ابن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ~~عليهم السلام ومولده بمصر في مدينة منف منها قال وكانت مدته على الأرض ~~اثنتين وثمانين سنة وقال غيره ثلاثمائة وخمسا وستين سنة قال المبشر ابن ~~فاتك وكان عليه السلام رجلا آدم اللون تام القامة أجلح حسن الوجه كث اللحية ~~مليح التخاطيط تام الباع عريض المنكبين ضخم العظام قليل اللحم براق العين ~~أكحل متأنيا في كلامه كثير الصمت ساكن الأعضاء إذا مشى أكثر نظره إلى الأرض ~~كثير الفكرة به حدة وعبسة يحرك إذا تكلم سبابته وقال غيره إن أسقليبيوس كان ~~قبل الطوفان الكبير وهو تلميذ أغاثوذيمون المصري وكان أغاثوذيمون أحد ~~أنبياء اليونانيين والمصرين وتفسير أغاثوذيمون السعيد الجد وكان أسقليبيوس ~~هذا هو البادئ بصناعة الطب في اليونانيين علمها بنيه وحذر عليهم أن يعلموها ~~الغرباء وأما أبو ms020 معشر البلخي المنجم فإنه ذكر في كتاب الألوف إن أسقليبيوس ~~هذا لم يكن بالمتأله الأول في صناعة الطب ولا بالمبتدئ بها بل أنه عن غيره ~~أخذ وعلى نهج من سبقه سلك وذكر أنه كان تلميذ هرمس المصري وقال إن الهرامسة ~~كانوا ثلاثة أما هرمس الأول وهو المثلث بالنعم فإنه كان قبل الطوفان ومعنى ~~هرمس لقب كما يقال قيصر وكسرى وتسميه الفرس في سيرها اللهجد وتفسيره ذو عدل ~~وهو الذي تذكر الحرانية PageV00P031 # نبوته وتذكر الفرس أن جده كيومرث وهو آدم ويذكر العبرانيون أنه أخنوخ وهو ~~بالعربية إدريس قال أبو معشر هو أول من تكلم في الأشياء العلوية من الحركات ~~النجومية وأن جده كيومرث وهو آدم علمه ساعات الليل والنهار وهو أول من بنى ~~الهياكل ومجد الله فيها وأول من نظر في الطب وتكلم فيه وأنه ألف لأهل زمانه ~~كتبا كثيرة بأشعار موزونة وقواف معلومة بلغة أهل زمانه في معرفة الأشياء ~~الأرضية والعلوية وهو أول من أنذر بالطوفان ورأى أن آفة سماوية تلحق الأرض ~~من الماء والنار وكان مسكنه صعيد مصر تخير ذلك فبنى هناك الأهرام ومدائن ~~التراب وخاف ذهاب العلم بالطوفان فبنى البرابي وهو الجبل المعروف بالبرابر ~~بأخميم وصور فيها جميع الصناعات وصناعها نقشا وصور جميع آلات الصناع وأشار ~~إلى صفات العلوم لمن بعده برسوم حرصا منه على تخليد العلوم لمن بعده وخيفة ~~أن يذهب رسم ذلك من العالم وثبت في الأثر المروي عن السلف أن إدريس أول من ~~درس الكتب ونظر في العلوم وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة وهو أول من خاط ~~الثياب ولبسها ورفعه الله مكانا عليا وأما هرمس الثاني فإنه من أهل بابل ~~سكن مدينة الكلدانيين وهي بابل وكان بعد الطوفان في زمن نزيربال الذي هو ~~أول من بنى مدينة بابل بعد نمرود بن كوش وكان بارعا في علم الطب والفلسفة ~~وعارفا بطبائع الأعداد وكان تلميذه فيثاغورس الأرتماطيقي وهرمس هذا جدد من ~~علم الطب والفلسفة وعلم العدد ما كان قد درس بالطوفان ببابل ومدينة ~~الكلدانيين هذه مدينة الفلاسفة ms021 من أهل المشرق وفلاسفتهم أول من حدد الحدود ~~ورتب القوانين وأما هرمس الثالث فإنه سكن مدينة مصر وكان بعد الطوفان وهو ~~صاحب كتاب الحيوانات ذوات السموم وكان طبيبا فيلسوفا وعالما بطبائع الأدوية ~~القتالة والحيوانات المؤذية وكان جوالا في البلاد طوافا بها عالما بنصبة ~~المدائن وطبائعها وطبائع أهلها وله كلام حسن في صناعة الكيمياء نفيس يتعلق ~~منه إلى صناعات كثيرة كالزجاج والخرز والغضار وما أشبه ذلك وكان له ~~PageV00P032 # تلميذ يعرف بأسقليبيوس وكان مسكنه بأرض الشام رجع الكلام إلى ذكر ~~أسقليبيوس وبلغ من أمر أسقليبيوس أن أبرأ المرضى الذين يئس الناس من برئهم ~~ولما شاهده الناس من أفعاله ظن العامة أنه يحيي الموتى وأنشد فيه شعراء ~~اليونانيين الأشعار العجيبة وضمنوها أنه يحيي الموتى ويرد كل من مات إلى ~~الدنيا وزعموا أن الله تعالى رفعه إليه تكرمة له وإجلالا وصيره في عديد ~~الملائكة ويقال أنه إدريس عليه السلام وقال يحيى النحوي إن أسقليبيوس عاش ~~تسعين سنة منها صبي وقبل أن تفتتح له القوة الإلهية خمسين سنة وعالم معلم ~~أربعين سنة وخلف ابنين ماهرين في صناعة الطب وعهد إليهما أن لا يعلما الطب ~~إلا لأولادهما وأهل بيته وأن لا يدخلا في صناعة الطب غريبا وعهد إلى من ~~يأتي بعده كذلك وأمرهم بأمرين أحدهما أن يسكنوا وسط المعمور من أرض ~~اليونانيين وذلك في ثلاث جزائر منها قو جزيرة أبقراط والثاني أن لا تخرج ~~صناعة الطب إلى الغرباء بل يعلمها الآباء الأبناء وكان ابنا أسقليبيوس مع ~~أغاممنون لما سار لفتح طرياس وكان يكرمهما غاية الكرامة ويشرفهما لعلو ~~محلهما في العلم ومن خط ثابت بن قرة الحراني لما ذكر البقارطة قال ويقال ~~إنه كان في جميع أقاليم الأرض لأسقليبيوس اثنا عشر ألف تلميذ وإنه كان يعلم ~~الطب مشافهة وكان آل أسقليبيوس يتوارثون صناعة الطب إلى أن تضعضع الأمر في ~~صناعة الطب على زمن بقراط ورأى أن أهل بيته وشيعته قد قلوا ولم يأمن أن ~~تنقرض الصناعة فابتدأ في تأليف الكتب على جهة الإيجاز وقد ذكر جالينوس في ms022 ~~تفسيره لكتاب إيمان أبقراط وعهده من أمر أسقليبيوس ما هذا نصه قال الذي ~~تناهى إلينا من قصة أسقليبيوس قولان أحدهما لغز والآخر طبيعي أما اللغز ~~فيذهب فيه إلى أنه قوة من قوى الله تبارك وتعالى واشتق لها هذا الاسم من ~~فعلها وهو PageV00P033 # منع اليبس قال حنين لما كان الموت إنما يعرض عند غلبة اليبس والبرد وكان ~~هذان جميعا يخفقان البدن الميت سميت بهذا السبب المهنة التي تحفظ على ~~الأبدان القائمة حرارتها ورطوبتها كيما تلبث على الحياة باسم يدل على عدمان ~~اليبس وقال جالينوس فيقولون أنه ابن أفوللن وابن فلاغواس وقورونس مهديته ~~وأنه مركب من مائت وغير قابل للموت فيدلون بهذا القول على أن عنايته بالناس ~~لأنه من جنسه وأن له طبيعة لا تموت أفضل من طبيعة الإنسان وإنما اشتق له ~~الشاعر هذا الاسم أعني أسقليبيوس من أعمال الطب وأما قولهم أنه ابن فلاغواس ~~فلأن هذا الاسم مشتق من اسم اللهيب أعني ابن القوة الملهبة الحيوانية قال ~~حنين إنما سمي بهذا الاسم لأن الحياة تكون بحفظ الحرارة الغريزية التي في ~~القلب والكبد اشتق لها اسم من اللهيب لأنها من جنس النار قال جالينوس وأما ~~قولهم أنه ابن قورونس فلأن هذا الاسم مشتق من الشبع واستفادة الصحة قال ~~حنين إنما سمي بهذا الاسم ليدل على أن الشبع من الطعام والشراب إنما يتم ~~للإنسان بصناعة الطب إذا انهضم طعامه لأن حفظ الصحة إنما يكون بهذه المهنة ~~وكذلك أيضا ردها إذا زالت قال جالينوس وأما قولهم أنه ابن أفوللن فلأن ~~الطبيب يحتاج أن يكون معه شيء من التهكن لأنه ليس من الواجب أن يخلو الطبيب ~~الفاضل من معرفة الأشياء الحادثة فيما بعد قال حنين يعني تقدمة المعرفة ~~الطبية قال جالينوس وقد آن لنا أيضا أن نتكلم في صورة أسقليبيوس وثيابه ~~وتمكنه وذلك أن الأقاويل التي نجدها مكتوبة في تألهه إنما تليق بالخرافات ~~لا بالحق ومن المشهور من أمره أنه رفع إلى الملائكة في عمود من نار كما ~~يقال في ديونوسس وأيرقليس وسائر من أشبههما ms023 ممن عني بنفع الناس واجتهد في ~~ذلك وبالجملة يقال أن الله تبارك وتعالى فعل بأسقليبيوس وسائر من أشبهه هذا ~~الفعل كيما يفني الجزء الميت الأرضي منه بالنار ثم يجتذب بعد ذلك جزءه الذي ~~لا يقبل الموت ويرفع نفسه إلى السماء قال حنين جالينوس في هذا الموضع يبين ~~كيف يكون تشبه الإنسان بالله تبارك وتعالى وذلك أنه يقول إن الإنسان إذا ~~أباد شهواته الجسمانية بنار الصبر والإمساك عنها وهي التي يريد بها جزءه ~~الميت الأرضي وزين نفسه الناطقة بعد النفي من هذه الشهوات بالفضائل وهي ~~التي يريد بها الارتفاع إلى السماء كان شبيها بالله تبارك وتعالى قال ~~جالينوس وأما صورته فصورة رجل ملتح متزين بجمة ذات ذوائب ومما يبحث من ~~PageV00P034 # أمر السبب في تصويره ملتحيا وتصير أبيه أمرد فبعض الناس يقول إنه صور ~~وصيغ بهذه الحال لأنه في وقت ما أصعده الله إليه كان كذلك والبعض قال إن ~~السبب في ذلك أن صناعته تحتاج إلى العفة والشيخوخة وبعض الناس قال إن السبب ~~في تجاوزه في الحذق بصناعة الطب أباه وإذا تأملته وجدته قائما متشمرا مجموع ~~الثياب فيدل بهذا الشكل على أنه ينبغي للأطباء أن يتفلسفوا في جميع الأوقات ~~وترى الأعضاء منه التي يستحى من تكشفها مستورة والأعضاء التي يحتاج إلى ~~استعمال الصناعة بها معراة مكشوفة ويصور آخذا بيده عصا معوجة ذات شعب من ~~شجرة الخطمي فيدل بذلك على أنه يمكن في صناعة الطب أن يبلغ بمن استعملها من ~~السن أن يحتاج إلى عصا يتكئ عليها أو لأن من أعطاه الله تبارك وتعالى بعض ~~العطايا يؤهل لإعطاء عصا بمنزلة ما وهب لإيفاسطس وزوس وهرمس وبهذه العصا ~~نجد زوس يقر أعين من يحب من الناس فينبه بها أيضا النيام وأما تصويرهم تلك ~~العصا من شجرة الخطمي فلأنه يطرد وينفي كل مرض قال حنين نبات الخطمي لما ~~كان دواء يسخن إسخانا معتدلا تهيأ فيه أن يكون علاجا كثير المنافع إذا ~~استعمل مفردا وحده وإذا خلط بمواد أخر ما أسخن منه أو ما أبرد كما ms024 بين ذلك ~~ديسقوريدس وسائر من تكلم فيه ولهذا السبب نجد اسمه في اللسان اليوناني ~~مشتقا من اسم العلاجات وذلك أنهم يدلون بهذا الاسم على أن الخطمي فيه منافع ~~كثيرة وقال جالينوس وأما إعوجاجها وكثرة شعبها فتدل على كثرة الأصناف ~~والتفنن الموجود في صناعة الطب ولن نجدهم أيضا تركوا تلك العصا بغير زينة ~~ولا تهيئة لكنهم صوروا عليها صورة حيوان طويل العمر ملتف عليها وهو التنين ~~ويقرب هذا الحيوان من أسقليبيوس لأسباب كثيرة أحدها أنه حيوان حاد النظر ~~كثير السهر لا ينام في وقت من الأوقات وقد ينبغي لمن قصد تعلم صناعة الطب ~~أن لا يتشاغل عنها بالنوم ويكون في غاية الذكاء ليمكنه أن يتقدم فينذر بما ~~هو حاضر وبما من شأنه أن يحدث وذلك أنك تجد أبقراط يشير بهذا الفعل في قوله ~~إني أرى أنه من أفضل الأمور أن يستعمل الطبيب سابق النظر وذلك أنه إذا سبق ~~فعلم وتقدم فأنذر المرضى بالشيء الحاضر مما بهم وما مضى وما يستأنف وقد ~~يقال أيضا في تصوير التنين على العصا الماسك لها أسقليبيوس قول آخر وهو هذا ~~قالوا هذا الحيوان أعني التنين طويل العمر جدا حتى إن حياته يقال أنها ~~الدهر كله وقد يمكن في المستعملين لصناعة الطب أن تطول أعمارهم من ذلك أنا ~~نجد ديموقريطس وأيرودوطس عندما استعملوا الوصايا التي تأمر بها صناعة الطب ~~طالت حياتهم جدا فكما أن هذا الحيوان أعني التنين PageV00P035 # يسلخ عنه لباسه الذي يسميه اليونانيون الشيخوخة كذلك أيضا قد يمكن الناس ~~باستعمال صناعة الطب إذا سلخوا عنهم الشيخوخة التي تفيدهم إياها الأمراض أن ~~يستفيدوا الصحة وإذا صوروا أسقليبيوس جعل على رأسه إكليل متخذ من شجر الغار ~~لأن هذه الشجرة تذهب بالحزن ولهذا نجد هرمس إذ سمي المهيب كلل بمثل هذا ~~الإكليل فإن الأطباء ينبغي لهم أن يصرفوا عنهم الأحزان كذلك كلل اسقليبوس ~~بإكليل يذهب بالحزن أو لأن الإكليل كان يعم صناعة الطب والكهانة رأوا أنه ~~ينبغي أن يكون الإكليل الذي يتكلل به الأطباء والمتكهنون إكليلا واحدا ~~بعينه أو ms025 لأن هذه الشجرة أيضا فيها قوة تشفي الأمراض من ذلك إنك تجدها إذا ~~ألقيت في بعض المواضع هربت من ذلك الموضع الهوام ذوات السموم وكذلك أيضا ~~النبت المسمى قونورا وثمرة هذه الشجرة أيضا وهي التي تسمى حب الغار إذا مرخ ~~بها البدن فعلت فيه شبيها بفعل الجند بيدستر وإذا صوروا ذلك التنين جعلوا ~~بيده بيضه يومون بذلك إلى أن هذا العالم كله يحتاج إلى الطب ومثال الكل ~~مثال البيضة وقد ينبغي لنا أن نتكلم أيضا في الذبائح التي تذبح باسم ~~أسقليبيوس تقربا إلى الله تبارك وتعالى فنقول أنه لم يوجد أحد قرب لله ~~قربانا باسم أسقليبيوس في وقت من الأوقات شيئا من الماعز وذلك لأن شعر هذا ~~الحيوان لا يسهل غزله بمنزلة الصوف ومن أكثر من لحمه سهل وقوعه في أمراض ~~الصرع لأن الغذاء المتولد عنه رديء الكيموس مجفف غليظ حريف يميل إلى الدم ~~السوداوي قال جالينوس بل إنما نجد الناس يقربون إلى الله تبارك وتعالى باسم ~~أسقليبيوس ديكة ويروون أيضا أن سقراط قرب له هذه الذبيحة فبهذه الحال علم ~~هذا الرجل الإلهي الناس صناعة الطب قنية ثابتة أفضل كثيرا من الأشياء التي ~~استخرجها ديونوسس وديميطر قال حنين يعني باستخراج ديونوسس الخمر وذلك أن ~~اليونانيين يرون أن أول من استخرج الخمر ديونوسس ويومي الشعراء بهذا الاسم ~~إلى القوة التي إذا غيرت الماء في الكرمة أعدته ليكون الخمرة والسرور ~~المتولد عنها في شرابها وأما استخراج ديميطر فالخبز وسائر الحبوب التي يتخذ ~~منها ولهذا نجدهم يسمون هذه الحبوب بهذا الاسم وقد تسمي الشعراء بهذا الاسم ~~أيضا الأرض المخرجة للحبوب وأما استخراج أسقليبيوس فيعني به الصحة وهي التي ~~لا يمكن دونها أن يفتني شيء من الأشياء التي ينتفع بها أو يلتذ قال جالينوس ~~وذلك أن ما استخرجه هذان لا ينتفع به ما لم يكن استخراج أسقليبيوس موجودا ~~وأما صورة الكرسي الذي يقعد عليه أسقليبيوس فصورة القوة التي تستفاد بها ~~الصحة وهي أشرف PageV00P036 # القوى كما قال بعض الشعراء وذلك إنا نجد الشعراء بأجمعهم يمدحون ms026 هذه ~~القوة ويمجدونها أما أحدهم ففي قوله إنها المتقدمة في الشرف على جميع ~~الأبرار في خيرك أكون باقي حياتي وأما شاعر آخر فقال إنها المتقدمة في ~~الشرف على جميع الأبرار إياك أسأل أن أؤهل قبل جميع الخيرات وبالجملة فقول ~~القائل أي الخيرات من اليسار أو الأبناء أو الملك يتساوى في القوة عند سائر ~~الناس أليس كله شيئا إنما يكون ناصرا ملتذا للخيرات بسبب الصحة إنها البرة ~~المؤهلة لهذا الاسم وإنما ذلك لأن الصحة خير في غاية التمام لا متوسط فيها ~~بين الخير والشر ولا في الدرجة الثانية من الخير كما ظن قوم من الفلاسفة ~~وهم المعروفون بالمشائين وبأصحاب المظلة وذلك أن شرف سائر الفضائل التي ~~يعنى بها الناس عناية بالغة في جميع أيام حياتهم إنما هي بسبب الصحة من ذلك ~~إنا نجد من رام أن يبين شجاعة وشدة ومحاربة للأعداء ودفعهم عن الأولياء ~~جهادا دونهم إنما يفعل ذلك باستعماله قوة البدن واستعمال الإنسان العدل بأن ~~يعطي كل ذي حق حقه ويفعل كل ما يحب أن يفعل ويحفظ النواميس ويصحح في كل ما ~~يراه ويفعله لا يمكن أن يتم خلوا من الصحة وسبب الخلاص أيضا إنما يرى أن ~~تمامه إنما يكون بالصحة وذلك أنه بمنزلة المولود عنها وبالجملة فأي الناس ~~رام أن يقول بسبب اعتقاد رأي من الآراء وإقناع باطل مموه أن قصده ليس هو ~~اقتناء الصحة فإنما ذلك القول منه بلسانه فقط فإذا أقر بالحق قال إن الصحة ~~بالحقيقة هي الخير الذي في غاية التمام فهذه القوة أولها الناس أن تكون ~~كرسيا للإنسان المدبر لصناعة الطب واسم هذه القوة أيضا مشتق على الحقيقة ~~وذلك أن اسمها في اللسان اليوناني مشتق من اسم الرطوبة لأن الصحة إنما تتم ~~لنا بالرطوبة كما دل على ذلك في بعض المواضع أحد الشعراء في قوله الإنسان ~~الرطب وإذا تأملت صورة أسقليبيوس وجدته قاعدا متكئا على رجال مصورين حوله ~~وذلك واجب لأنه ينبغي أن يكون ثابتا لا يزول من بين الناس ويصور عليه تنين ~~ملتف حوله ms027 وقد خبرت سبب ذلك فيما تقدم ومن الآداب والحكم التي لأسقليبيوس ~~مما ذكره الأمير أبو الوفاء المبشر بن فاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن ~~الكلم قال أسقليبيوس من عرف الأيام لم يغفل الاستعداد وقال PageV00P037 # أن أحدكم بين نعمة من بارئه وبين ذنب عمله وما يصلح هاتين الحالتين إلا ~~الحمد للمنعم والاستغفار من الذنب وقال كم من دهر ذممتموه فلما صرتم إلى ~~غيره حمدتموه وكم من أمر أبغضت أوائله وبكي عند أواخره عليه وقال المتعبد ~~بغير معرفة كحمار الطاحون يدور ولا يبرح ولا يدري ما هو فاعل وقال فوت ~~الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها وقال إعطاء الفاجر تقوية له على فجوره ~~والصنيعة عند الكفور إضاعة للنعمة وتعليم الجاهل ازدياد في الجهل ومسألة ~~اللئيم إهانة للعرض وقال إني لأعجب ممن يحتمي من المآكل الرديئة مخافة ~~الضرر ولا يدع الذنوب مخافة الآخرة وقال أكثروا من الصمت فإنه سلامة من ~~المقت واستعملوا الصدق فإنه زين النطق وقيل له صف لنا الدنيا فقال أمس أجل ~~واليوم عمل وغدا أمل وقال المشفق عليكم يسيء الظن بكم والزاري عليكم كثير ~~العتب لكم وذو البغضاء لكم قليل النصحية لكم وقال سبيل من له دين ومروءة أن ~~يبذل لصديقه نفسه وماله ولمن يعرفه طلاقة وجهه وحسن محضره ولعدوه العدل وأن ~~يتصاون عن كل حال يعيب أيلق ويقال له أيلة قال سليمان بن حسان المعروف بابن ~~جلجل إن هذا أول حكيم تكلم في الطب ببلد الروم والفرس وهو أول من استنبط ~~كتاب الإغريقي لهيامس الملك وتكلم في الطب وقاسه وعمل به وكان بعد موسى ~~عليه الصلاة والسلام في زمان بذاق الحاكم وله أثار عظيمة وأخبار شنيعة وهو ~~يعد في كثرة العجائب كأسقليبيوس PageV00P038 # الباب الثالث طبقات الأطباء اليونانيين الذي هم من نسل أسقليبيوس وذلك أن ~~أسقليبيوس كما ذكرنا أولا لما حصلت له معرفة صناعة الطب بالتجربة وبقيت ~~عنده أمور منها وشرع في تعليمها لأولاده وأقاربه عهد إليهم ألا يعلموا هذه ~~الصناعة لأحد إلا لأولادهم ولمن هو من نسل أسقليبيوس ms028 لا غير وكان الذي خلفه ~~أسقليبيوس من التلاميذ من ولد وقرابة ستة وهم ماغينس وسقراطون وخروسيس ~~الطبيب ومهراريس المكذوب عليه المزور نسبه في الكتب الأولى وأنه لحق سليمان ~~بن داود وهذا حديث خرافة لأن بينهما ألوف من السنين وموريدس وميساوس وكان ~~كل واحد من هؤلاء ينتحل رأي أستاذه أسقليبيوس وهو رأي التجربة إذا كان الطب ~~إنما خرج له بالتجربة ولم يزل الطب ينتقل من هؤلاء التلاميذ إلى من علموه ~~من الأهل إلى أن ظهر غورس غورس هو الثاني من الأطباء الحذاق المشهورين ~~الذين أسقليبيوس أولهم على ما ذكره يحيى النحوي وذلك أنه قال الأطباء ~~المشهورون الذين كان يقتدى بهم في صناعة الطب من اليونانيين على ما تناهى ~~إلينا ثمانية PageV00P039 # وهم أسقليبيوس الأول وغورس وميتس وبرمانيدس وأفلاطن الطبيب وأسقليبيوس ~~الثاني وأبقراط وجالينوس وكانت مدة حياة غورس سبعا وأربعين سنة منها صبي ~~ومتعلم سبع عشرة سنة وعالم معلم ثلاثين سنة وكان منذ وقت وفاة أسقليبيوس ~~الأول إلى وقت ظهور غورس ثمانمائة وخمسين سنة وكان في هذه الفترة بين ~~أسقليبيوس وبين غورس من الأطباء المذكورين سورندوس ومانيوس وساوثاوس ~~ومسيساندس وسقوريدس الأول وسيقلوس وسيمرياس وأنطيماخس وقلغيموس وأغانيس ~~وأيرقلس وأسطورس الطبيب ولما ظهر غورس نظر في رأي التجربة وقواه وخلف من ~~التلاميذ من بين ولد وقريب سبعة وهم مرقس وجورجيس ومالسطس وفولس وماهالس ~~وأراسطواطس الأول وسقيروس وكان كل واحد من هؤلاء ينتحل رأي أستاذه وهو رأي ~~التجربة ولم يزل الطب ينتقل من هؤلاء إلى من علموه من ولد وقريب إلى أن ظهر ~~مينس ومينس هو الثالث من الأطباء المشهورين الثمانية الذين تقدم ذكرهم ~~وكانت مدة حياته أربعا وثمانين سنة منها صبي ومتعلم أربعا وستين سنة وعالم ~~معلم عشرين سنة وكان منذ وقت وفاة غورس إلى ظهور مينس خمسمائة وستين سنة ~~وكان في هذه الفترة التي بين غورس ومينس من الأطباء المذكورين أبيقورس ~~وسقوريدوس الثاني وأخطيفون وأسقوريس وراوس واسفقلس وموطيمس وأفلاطن الأول ~~الطبيب وأبقراط الأول ابن غنوسيديقوس ولما ظهر مينس نظر في مقالات من تقدم ~~فإذا ms029 التجربة خطأ عنده فضم إليها القياس وقال لا يجب أن تكون تجربة بلا ~~قياس لأنها تكون خطرا ولما توفي خلف من التلاميذ أربعة وهم قطرطس وأمينس ~~وسورانس ومثيناوس القديم ورأي هؤلاء القياس والتجربة ولم يزل الطب ينتقل من ~~هؤلاء التلاميذ إلى من علموه وخلفوه إلى أن ظهر برمانيدس وبرمانيدس هو ~~الرابع من الأطباء المشهورين الثمانية الذين تقدم ذكرهم وكانت مدة حياته ~~PageV00P040 # أربعين سنة منها صبي ومتعلم خمسا وعشرين سنة وكامل معلم خمس عشرة سنة ~~وكان منذ وقت وفاة مينس إلى ظهور برمانيدس سبعمائة وخمس عشرة سنة وكان في ~~هذه الفترة التي بين مينس وبرمانيدس من الأطباء المذكورين سمانس وغوانس ~~وأبيقورس وأسطافنس وأنيقولس وساوارس وحوراطيمس وفولوس وسوانيديقوس وساموس ~~ومثينانوس الثاني وأفيطافلون وسوناخس وسويازيوس ومامالس ولما ظهر برمانيدس ~~قال إن التجربة وحدها كانت أو مع القياس خطر فأسقطها وأنتحل القياس وحده ~~ولما توفي خلف من التلاميذ ثلاثة نفر وهم ثاسلس وأفرن وديوفيلس فوقع بينهم ~~المنازعات والخلف وانفصلوا ثلاث فرق فأدعى أفرن التجربة وحدها وأدعى ~~ديوفيلس القياس وحده وأدعى ثاسلس الحيل وذكر أن الطب إنما هو حيلة ولم تزل ~~هذه الحال بينهم إلى أن أظهر أفلاطن الطبيب وأفلاطن الطبيب هو الخامس من ~~الأطباء المشهورين الثمانية الذين تقدم ذكرهم وكانت مدة حياته ستين سنة ~~منها صبي ومتعلم أربعين سنة وعالم معلم عشرين سنة وكان منذ وقت وفاة ~~برمانيدس إلى ظهور أفلاطن سبعمائة وخمس وثلاثون سنة وكان الأطباء المذكورون ~~في هذه الفترة التي بين برمانيدس وأفلاطن الطبيب قد تقسموا ثلاثة أقسام ~~أصحاب التجربة وهم أفرن الأقراغنطي وبنتخلس وأنقلس وفيلنبس وغافرطيمس ~~والحسدروس وملسيس وأصحاب الحيل وهم ماناخس وماساوس وغوريانس وغرغوريس ~~وقونيس وأصحاب القياس وهم أنكساغورس وفولوطيمس وماخاخس وسقولوس وسوفورس ~~ولما ظهر أفلاطن نظر في هذه المقالات وعلم أن التجربة وحدها رديئة وخطرة ~~والقياس وحده لا يصح فانتحل الرأيين جمعيا قال يحيى النحوي وإن أفلاطون ~~أحرق الكتب التي ألفها ثاسلس وأصحابه ومن انتحل رأيا واحدا من التجربة ~~والقياس وترك الكتب القديمة التي فيها الرأيان جميعا وأقول أن ms030 يحيى النحوي ~~فيما ذكره من هذه الكتب وإنها قد ألفت فإن كان لها حقيقة PageV00P041 # فذلك ينافي قول من يرى أن صناعة الطب أول من دونها وأثبتها في الكتب ~~أبقراط إذ كان هؤلاء الذين قد ألفوا هذه الكتب من قبل أبقراط بمدة طويلة ~~ولما توفي أفلاطن خلف من تلاميذه من أولاده وأقربائه ستة وهم ميرونس وأفرده ~~بالحكم على الأمراض وفورونوس وأفرده بالتدبير للأبدان وفوراس وأفرده بالفصد ~~والكي وثافرورس وأفرده بعلاج الجراحات وسرجس وأفرده بعلاج العين وفانيس ~~وأفرده بجبر العظام المكسورة وإصلاح المخلوعة ولم يزل الطب يجري أمره على ~~سداد بين هؤلاء التلاميذ وبين من خلفوه إلى أن ظهر أسقليبيوس الثاني ~~وأسقليبيوس الثاني هو السادس من الأطباء المشهورين الثمانية الذين تقدم ~~ذكرهم وكانت مدة حياته مائة وعشر سنين منها صبي ومتعلم خمس عشرة سنة وعالم ~~ومعلم خمسا وتسعين سنة منها عطل خمس سنين وكان منذ وقت وفاة أفلاطن وإلى ~~ظهور أسقليبيوس الثاني ألف وأربعمائة وعشرون سنة وكان في هذه الفترة التي ~~بين أفلاطن وأسقليبيوس الثاني من الأطباء المذكورين ميلن الأقراغنطي ~~وثامسيطوس الطبيب وأقذتينوس وفرديقلوس وأندروماخس القديم وهو أول من صنع ~~الترياق وعاش أربعين سنة وأيراقليدس الأول وعاش ستين سنة وفلاغورس وعاش ~~خمسا وثلاثين سنة وماخميس ونسطس وسيقورس وغالوس وماباطياس وأيرقلس الطبيب ~~وعاش مائة سنة وماناطيس وفيثاغورس الطبيب وعاش سبعين سنة ومارينوس وعاش ~~مائة سنة ولما ظهر أسقليبيوس الثاني نظر في الآراء القديمة فوجد أن الذي ~~يجب أن يعتقد هو رأي أفلاطن فانتحله ثم توفي وخلف ثلاثة تلاميذ من أهل بيته ~~لا غريب فيهم ولا طبيب سواهم وهم أبقراط ابن أيراقليدس وماغارينس وأرخس ولم ~~تمض عدة أشهر حتى توفي ماغارينس ولحقه أرخس وبقي أبقراط وحيد دهره طبيبا ~~كامل الفضائل تضرب به الأمثال الطبيب الفيلسوف إلى أن بلغ به الأمر إلى أن ~~عبد وهو الذي قوى صناعة القياس والتجربة تقوية عظيمة عجيبة لا يتهيأ لطاعن ~~أن يخلها ولا يهتكها وعلم الغرباء الطب وجعلهم شبيها بأولاده لما خاف على ~~الطب أن يفنى ويبيد من العالم ms031 كما يتبين أمره في هذا الباب الذي يأتي ~~PageV00P042 # الباب الرابع طبقات الأطباء اليونانيين الذين أذاع أبقراط فيهم صناعة ~~الطب أبقراط ولنبتدئ أولا بذكر شيء من أخبار أبقراط على حيالها وما كان ~~عليه من التأييد الإلهي ونذكر بعد ذلك جملا من أمر الأطباء اليونانيين ~~الذين أذاع أبقراط فيهم هذه الصناعة وإن لم يكونوا من نسل أسقليبيوس فنقول ~~أن أبقراط على ما تقدم ذكره وهو السابع من الأطباء الكبار المذكورين الذين ~~أسقليبيوس أولهم وأبقراط هو من أشرف أهل بيته وأعلاهم نسبا وذلك على ما ~~وجدته في بعض المواضع المنقولة من اليوناني أنه أبقراط بن أيراقليدس بن ~~أبقراط بن غنوسيديقوس بن نبروس بن سوسطراطس بن ثاوذروس بن قلاوموطاداس بن ~~قريساميس الملك فهو بالطبع الشريف الفاضل نسبا لأنه التاسع من قرياسميس ~~الملك والثامن عشر من أسقليبيوس والعشرون من زاوس وأمه فركسيثا بنت ~~فيناريطي من بيت أيراقليس فهو من جنسين فاضلين لأن أباه من آل أسقليبيوس ~~وأمه من آل أيراقليس وتعلم صناعة الطب من أبيه أيراقليدس ومن جده أبقراط ~~وهما أسرا إليه أصول صناعة الطب وكانت مدة حياة أبقراط خمسا وتسعين سنة ~~منها صبي ومتعلم ست عشرة سنة وعالم معلم تسعا وسبعين سنة وكان منذ وقت وفاة ~~أسقليبيوس الثاني وإلى ظهور أبقراط سنتين ولما نظر أبقراط في صناعة الطب ~~وخاف عليها أن تنقرض عندما رأى أنها قد بادت من أكثر المواضع التي كان ~~أسقليبيوس الأول أسس فيها التعليم وذلك أن المواضع التي يتعلم فيها صناعة ~~الطب PageV00P043 # كانت على ما ذكره جالينوس في تفسيره لكتاب الإيمان لأبقراط ثلاثة أحدها ~~بمدينة رودس والثاني بمدينة قنيدس والثالث بمدينة قو فأما التعليم الذي كان ~~بمدينة رودس فإنه باد بسرعة لأنه لم يكن لأربابه وارث وأما الذي كان منه ~~بمدينة قنيدس فطفئ لأن الوارثين له كانوا نفرا يسيرا وأما الذي كان منه ~~بمدينة قو وهي التي كان يسكنها أبقراط فثبت وبقي منه بقايا يسيرة لقلة ~~الوارثين له فلما نظر أبقراط في صناعة الطب ووجدها قد كادت أن تبيد لقلة ~~الأبناء ms032 المتوارثين لها من آل اسقليبيوس رأى أن يذيعها في جميع الأرض ~~وينقلها إلى سائر الناس ويعلمها المستحقين لها حتى لا تبيد وقال إن الجود ~~بالخير يجب أن يكون على كل أحد يستحقه قريبا كان أو بعيدا واتخذ الغرباء ~~وعلمهم هذه الصناعة الجليلة وعهد إليهم العهد الذي كتبه وأحلفهم بالأيمان ~~المذكورة فيه أن لا يخالفوا ما شرطه عليهم وأن لا يعلموا هذا العلم أحدا ~~إلا بعد أخذ هذا العهد عليه وقال أبو الحسن علي بن رضوان كانت صناعة الطب ~~قبل أبقراط كنزا وذخيرة يكنزها الآباء ويدخرونها للأبناء وكانت في أهل بيت ~~واحد منسوب إلى أسقليبيوس وهذا الاسم أعني أسقليبيوس إما أن يكون اسما لملك ~~بعثه الله فعلم الناس الطب وإما أن يكون قوة لله عز وجل علمت الناس الطب ~~وكيف صرفت الحال فهو أول من علم صناعة الطب ونسب المتعلم الأول إليه على ~~عادة القدماء في تسمية المعلم أبا للمتعلم وتناسل من المتعلم الأول أهل هذا ~~البيت المنسوبون إلى أسقليبيوس وكان ملوك اليونانيين والعظماء منهم ولم ~~يكونوا يمكنوا غيرهم من تعليم صناعة الطب بل كانت الصناعة فيهم خاصة يعلم ~~الرجل منهم ولده أو ولد ولده فقط وكان تعليمهم بالمخاطبة ولم يكونوا ~~يدونونها في الكتب وما احتاجوا إلى تدوينه في الكتب دونوه بلغز حتى لا ~~يفهمه أحد سواهم فيفسر ذلك اللغز الأب للابن وكان الطب في الملوك والزهاد ~~فقط يقصدون به الإحسان إلى الناس من غير أجرة ولا شرط ولم يزل كذلك إلى أن ~~نشأ أبقراط من أهل قو ودمقراط من أهل أبديرا وكانا متعاصرين فأما دمقراط ~~فتزهد وترك تدبير مدينته وأما أبقراط فرأى أهل بيته قد اختلفوا في صناعة ~~الطب وتخوف أن يكون ذلك سببا لفساد الطب فعمد على أن دونه بإغماض في الكتب ~~وكان له ولدان فاضلان وهما ثاسلس وذراقن وتلميذ فاضل وهو فولوبس فعلمهم هذه ~~الصناعة وشعر أنها قد تخرج عن أهل أسقليبيوس إلى غيرهم فوضع عهدا استحلف ~~فيه المتعلم لها على أن يكون لازما للطهارة PageV00P044 # والفضيلة ثم وضع ms033 ناموسا عرف فيه من الذي ينبغي له أن يثعلم صناعة الطب ثم ~~وضع وصية عرف فيها جميع ما يحتاج إليه الطبيب في نفسه أقول وهذه نسخة العهد ~~الذي وضعه أبقراط قسم أبقراط قال أبقراط إني أقسم بالله رب الحياة والموت ~~وواهب الصحة وخالق الشفاء وكل علاج وأقسم بأسقليبيوس وأقسم بأولياء الله من ~~الرجال والنساء جميعا وأشهدهم جميعا على أني أفي بهذه اليمين وهذا الشرط ~~وأرى أن المعلم لي هذه الصناعة بمنزلة آبائي وأواسيه في معاشي وإذا احتاج ~~إلى مال واسيته وواصلته من مالي وأما الجنس المتناسل منه فأرى أنه مساو ~~لإخوتي وأعلمهم هذه الصناعة ان احتاجوا إلى تعلمها بغير أجرة ولا شرط وأشرك ~~أولادي وأولاد المعلم لي والتلاميذ الذين كتب عليهم الشرط أو حلفوا ~~بالناموس الطبي في الوصايا والعلوم وسائر ما في الصناعة وأما غير هؤلاء فلا ~~أفعل به ذلك وأقصد في جميع التدابير بقدر طاقتي منفعة المرضى وأما الأشياء ~~التي تضر بهم وتدني منهم بالجور عليهم فامنع منها بحسب رأيي ولا أعطي إذا ~~طلب مني دواء قتالا ولا أشير أيضا بمثل هذه المشورة وكذلك أيضا لا أرى أن ~~أدني من النسوة فرزجة تسقط الجنين وأحفظ نفسي في تدبيري وصناعتي على الزكاة ~~والطهارة ولا أشق أيضا عمن في مثانته حجارة ولكن أترك ذلك إلى من كانت ~~حرفته هذا العمل وكل المنازل التي أدخلها إنما أدخل إليها لمنفعة المرضى ~~وأنا بحال خارجة عن كل جور وظلم وفساد إرادي مقصود إليه في سائر الأشياء ~~وفي الجماع للنساء والرجال الأحرار منهم والعبيد وأما الأشياء التي أعاينها ~~في أوقات علاج المرضى أو أسمعها في غير أوقات علاجهم في تصرف الناس من ~~الأشياء التي لا ينطق بها خارجا فأمسك عنها وأرى أن أمثالها لا ينطق به فمن ~~أكمل هذه اليمين ولم يفسد شيئا كان له أن يكمل تدبيره وصناعته على أفضل ~~الأحوال وأجملها وأن يحمده جميع الناس فيما يأتي من الزمان دائما ومن تجاوز ~~ذلك كان بضده PageV00P045 # ناموس الطب لأبقراط وهذه نسخة ناموس الطب لأبقراط ms034 قال أبقراط إن الطب ~~أشرف الصنائع كلها إلا أن نقص فهم من ينتحلها صار سببا لسلب الناس إياها ~~لأنه لم يوجد لها في جميع المدن عيب غير جهل من يدعيها ممن ليس بأهل للتسمي ~~بها إذ كانوا يشبهون الأشباح التي يحضرها أصحاب الحكاية ليلهوا الناس بها ~~فكما أنها صور لا حقيقة لها كذلك هؤلاء الأطباء بالاسم كثير وبالفعل قليل ~~جدا وينبغي لم أراد تعلم صناعة الطب أن يكون ذا طبيعة جيدة مؤاتية وحرص ~~شديد ورغبة تامة وأفضل ذلك كله الطبيعة لأنها إذا كانت مؤاتية فينبغي أن ~~يقبل على التعليم ولا يضجر لينطبع في فكره ويثمر ثمارا حسنة مثل ما يرى في ~~نبات الأرض أما الطبيعة فمثل التربة وأما منفعة التعليم فمثل الزرع وأما ~~تربية التعليم فمثل وقوع البزر في الأرض الجيدة فمتى قدمت العناية في صناعة ~~الطب بما ذكرنا ثم صاروا إلى المدن لم يكونوا أطباء بالاسم بل بالفعل ~~والعلم بالطب كنز جيد وذخيرة فاخرة لمن علمه مملوء سرورا سرا وجهرا والجهل ~~به لمن انتحله صناعة سوء وذخيرة ردية عديم السرور دائم الجزع والتهور ~~والجزع دليل على الضعف والتهور دليل على قلة الخبر بالصناعة وصية أبقراط ~~وهذه نسخة وصية أبقراط المعروفة بترتيب الطب قال أبقراط ينبغي أن يكون ~~المتعلم للطب في جنسه حرا وفي طبعه جيدا حديث السن معتدل القامة متناسب ~~الأعضاء جيد الفهم حسن الحديث صحيح الرأي عند المشورة عفيفا شجاعا غير محب ~~للفضة مالكا لنفسه عند الغضب ولا يكون تاركا له في الغاية ولا يكون بليدا ~~وينبغي أن يكون مشاركا للعليل مشفقا عليه حافظا للأسرار لأن كثيرا من ~~المرضى يوقفونا على أمراض بهم لا يحبون أن يقف عليها غيرهم وينبغي أن يكون ~~محتملا للشتيمة لأن قوما من المبرسمين وأصحاب الوسواس السوداوي PageV00P046 # يقابلونا بذلك وينبغي لنا أن نحتملهم عليه ونعلم أنه ليس منهم وأن السبب ~~فيه المرض الخارج عن الطبيعة وينبغي أن يكون حلق رأسه معتدلا مستويا لا ~~يحلقه ولا يدعه كالجمة ولا يستقصي قص أظافير يديه ولا يتركها ms035 تعلو على ~~أطراف أصابعه وينبغي أن تكون ثيابه بيضاء نقية لينة ولا يكون في مشيه ~~مستعجلا لأن ذلك دليل على الطيش ولا متباطئا لأنه يدل على فتور النفس وإذا ~~دعي إلى المريض فليقعد متربعا ويختبر منه حاله بسكون وتأن لا بقلق واضطراب ~~فإن هذا الشكل والزي والترتيب عندي أفضل من غيره قال جالينوس في المقالة ~~الثالثة من كتابه في أخلاق النفس أن أبقراط كان يعلم مع ما كان يعلم من ~~الطب من أمر النجوم ما لم يكن يدانيه فيه أحد من أهل زمانه وكان يعلم أمر ~~الأركان التي منها تركيب أبدان الحيوان وكون جميع الأجسام التي تقبل الكون ~~والفساد وفسادها وهو أول من برهن ببراهين حقيقة هذه الأشياء التي ذكرنا ~~وبرهن كيف يكون المرض والصحة في جميع الحيوان وفي النبات وهو الذي استنبط ~~أجناس الأمراض وجهات مداواتها أقول فأما معالجة أبقراط ومداواته للأمراض ~~فإنه أبدا كانت له العناية البالغة في نفع المرضى وفي مداواتهم ويقال أنه ~~أول من جدد البيمارستان وأخترعه وأوجده وذلك أنه عمل بالقرب من داره في ~~موضع من بستان كان له موضعا مفردا للمرضى وجعل فيه خدما يقومون بمداواتهم ~~وسماه أخسندوكين أي مجمع المرضى وكذلك أيضا معنى لفظة البيمارستان وهو ~~فارسي وذلك أن البيمار بالفارسي هو المرضى وستان هو الموضع أي موضع المرضى ~~ولم يكن لأبقراط دأب على هذه الوتيرة في مدة حياته وطول بقائه إلا النظر في ~~صناعة الطب وإيجاد قوانينها ومداواة المرضى وإيصال الراحة إليهم وإنقاذهم ~~من عللهم وأمراضهم وقد ذكر كثيرا من قصص مرضى عالجهم في كتابه المعروف ~~بأبيديميا وتفسير أبيديميا الأمراض الوافدة ولم يكن لأبقراط رغبة في خدمة ~~أحد من الملوك لطلب الغنى ولا في زيادة مال يفضل عن احتياجه الضروري وفي ~~ذلك قال جالينوس إن أبقراط لم يجب أحد ملوك الفرس العظيم الشأن المعروف عند ~~اليونانيين بأرطخششت وهو أزدشير الفارسي جد دارا بن دارا فإنه عرض في أيام ~~هذا الملك للفرس وباء فوجه إلى عامله بمدينة فاوان أن يحمل إلى أبقراط مائة ms036 ~~قنطار ذهبا ويحمله بكرامة عظيمة وإجلال وأن يكون هذا المال تقدمة له ويضمن ~~له إقطاعا بمثلها PageV00P047 # وكتب إلى ملك اليونانيين يستعين به على إخراجه إليه وضمن له مهادنة سبع ~~سنين متى أخرج أبقراط إليه فلم يجب أبقراط إلى الخروج عن بلده إلى الفرس ~~فلما ألح عليه ملك اليونانيين في الخروج قال له أبقراط لست أبدل الفضيلة ~~بالمال ولما عالج بردقس الملك من أمراض مرضها لم يقم عنده دهره كله وانصرف ~~إلى علاج المساكين والفقراء الذين كانوا في بلدته وفي مدن أخرى وإن صغرت ~~ودار هو بنفسه جميع مدن اليونانيين حتى وضع لهم كتابا في الأهوية والبلدان ~~قال جالينوس ومن هذه حاله ليس إنما يستخف بالغنى فقط بل بالخفض والدعة ~~ويؤثر التعب والنصب عليها في جنب الفضيلة ومن بعض التواريخ القديمة أن ~~أبقراط كان في زمن بهمن بن أزدشير وكان بهمن قد اعتل فأنفذ إلى أهل بلد ~~أبقراط يستدعيه فامتنعوا من ذلك وقالوا أن أخرج أبقراط من مدينتنا خرجنا ~~جميعا وقتلنا دونه فرق لهم بهمن وأقره عندهم وظهر أبقراط سنة ست وتسعين ~~لبختنصر وهي سنة أربع عشرة للملك بهمن قال سليمان بن حسان المعروف بابن ~~جلجل ورأيت حكاية طريفه لأبقراط استحلينا ذكرها لندل بها على فضله وذلك أن ~~أفليمون صاحب الفراسة كان يزعم في فراسته أنه يستدل بتركيب الإنسان على ~~أخلاق نفسه فاجتمع تلاميذ أبقراط وقال بعضهم لبعض هل تعلمون في دهرنا أفضل ~~من هذا المرء الفاضل فقالوا ما نعلم فقال بعضهم تعالوا نمتحن به أفليمون ~~فيما يدعيه من الفراسة فصوروا صورة أبقراط ثم نهضوا بها إلى أفليمون فقالوا ~~له أيها الفاضل انظر هذا الشخص وأحكم على أخلاق نفسه من تركيبه فنظر إليه ~~وقرن أعضاءه بعضها ببعض ثم حكم فقال رجل يحب الزنا فقالوا له كذبت هذه صورة ~~أبقراط الحكيم فقال لهم لابد لعلمي أن يصدق فاسألوه فإن المرء لا يرضى ~~بالكذب فرجعوا إلى أبقراط وأخبروه بالخبر وما صنعوا وما قال لهم أفليمون ~~فقال أبقراط صدق أفليمون أحب الزنا ولكني أملك ms037 نفسي فهذا يدل على فضل ~~أبقراط وملكه لنفسه ورياضته لها بالفضيلة أقول وقد تنسب هذه الحكاية إلى ~~سقراط الفيلسوف وتلامذته فأما تفسير اسم أبقراط فإن معناه ضابط الخيل وقيل ~~معناه ماسك الصحة وقيل ماسك PageV00P048 # الأرواح وأصل اسمه باليونانية أيفوقراطيس ويقال هو بقراطيس وإنما العرب ~~عادتها تخفيف الأسماء واختصار المعاني فخففت هذا الاسم فقالوا أبقراط ~~وبقراط أيضا وقد جرى ذلك كثيرا في الشعر ويقال أيضا بالتاء أبقرات وبقرات ~~وقال المبشر بن فاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم أن أبقراط كان ربعة ~~أبيض حسن الصورة أشهل العينين غليظ العظام ذا عصب معتدل اللحية أبيضها ~~منحني الظهر عظيم الهامة بطيء الحركة إذا التفت التفت بكليته كثير الأطراق ~~مصيب القول متأنيا في كلامه يكرر على السامع منه ونعلاه أبدا بين يديه إذا ~~جلس وإن كلم أجاب وإن سكت عنه سأل وإن جلس كان نظره إلى الأرض معه مداعبة ~~كثير الصوم قليل الأكل بيده أبدا إما مبضع وإما مرود وقال حنين بن إسحاق في ~~كتاب نوادر الفلاسفة والحكماء إنه كان منقوشا على فص خاتم أبقراط المريض ~~الذي يشتهي أرجى عندي من الصحيح الذي لا يشتهي شيئا ويقال أن أبقراط مات ~~بالفالج وأوصى أن يدفن معه درج من عاج لا يعلم ما فيه فلما اجتاز قيصر ~~الملك بقبره رآه قبرا ذليلا فأمر بتجديده لأنه كان من عادة الملوك أن ~~يفتقدوا أحوال الحكماء في حياتهم وبعد وفاتهم لأنهم كانوا عندهم أجل الناس ~~وأقربهم إليهم فأمر قيصر الملك بحفره فلما حفره لينظر إليه استخرج الدرج ~~فوجد فيه الخمس والعشرين قضية في الموت التي لا يعلم العلة فيها لأنه حكم ~~فيها بالموت إلى أوقات معينة وأيام معلومة وهي موجودة بالعربي ويقال إن ~~جالينوس فسرها وهذا مما استبعده وإلا فلو كان ذلك حقا ووجد تفسير جالينوس ~~لنقل إلى العربي كما قد فعل ذلك بغيره من كتب أبقراط التي فسرها جالينوس ~~فإنها نقلت بأسرها إلى العربي ومن ألفاظ أبقراط الحكيمة ونوادره المفردة في ~~الطب قال أبقراط الطب قياس وتجربة وقال ms038 لو خلق الإنسان من طبيعة واحدة لما ~~مرض أحد لأنه لم يكن هناك شيء يضادها فيمرض وقال العادة إذا قدمت صارت ~~طبيعة ثانية والزجر والفأل حس نفساني وقال أحذق الناس بأحكام النجوم أعرفهم ~~بطبائعها وآخذهم بالتشبيه وقال الإنسان ما دام في عالم الحس فلا بد من أن ~~يأخذ من الحس بنصيب قل أو كثر PageV00P049 # وقال كل مرض معروف السبب موجود الشفاء وقال إن الناس اغتذوا في حال الصحة ~~بأغذية السباع فأمرضتهم فغذوناهم بأغذية الطير فصحوا وقال إنما نأكل لنعيش ~~ولا نعيش لنأكل وقال لا تأكل حتى تأكل وقال يتداوى كل عليل بعقاقير أرضه ~~فإن الطبيعة تفزع إلى عادتها وقال الخمرة صديقة الجسم والتفاحة صديقة النفس ~~وقيل له لم أثور ما يكون البدن إذا شرب الإنسان الدواء قال لأن أشد ما يكون ~~البيت غبارا إذا كنس وقال لا تشرب الدواء إلا وأنت محتاج إليه فإن شربته من ~~غير حاجة ولم يجد داء يعمل فيه وجد صحة يعمل فيها فيحدث مرضا وقال مثل ~~المني في الظهر كمثل الماء في البئر إن نزفته فار وإن تركته غار وقال إن ~~المجامع يقتدح من ماء الحياة وسئل في كم ينبغي للإنسان أن يجامع قال في كل ~~سنة مرة قيل له فإن لم يقدر قال في كل شهر مرة قيل له فإن لم يقدر قال في ~~كل أسبوع مرة قيل له فإن لم يقدر قال هي روحه أي وقت شاء يخرجها وقال أمهات ~~لذات الدنيا أربع لذة الطعام ولذة الشراب ولذة الجماع ولذة السماع فاللذات ~~الثلاث لا يتوصل إليها ولا إلى شيء منها إلا بتعب ومشقة ولها مضار إذا ~~استكثر منها ولذة السماع قلت أو كثرت صافية من التعب خالصة من النصب ومن ~~كلامه قال إذا كان الغدر بالناس طباعا كانت الثقة بكل أحد عجزا وإذا كان ~~الرزق مقسوما كان الحرص باطلا وقال قلة العيال أحد اليسارين وقال العافية ~~ملك خفي لا يعرف قدرها إلا من عدمها وقيل له أي العيش خير فقال الأمن مع ~~الفقر ms039 خير من الغنى مع الخوف ورأى قوما يدفنون امرأة فقال نعم الصهر صاهرك ~~وحكي عنه أنه أقبل بالتعليم على حدث من تلامذته فعاتبه الشيوخ على تقديمه ~~إياه عليهم فقال لهم ألا تعلموا ما السبب في تقديمه عليكم قالوا لا فقال ~~لهم ما أعجب ما في الدنيا فقال أحدهم السماء والأفلاك والكواكب وقال آخر ~~الأرض وما فيها من الحيوانات والنبات وقال آخر الإنسان وتركيبه ولم يزل كل ~~واحد منهم يقول شيئا وهو يقول لا فقال للصبي PageV00P050 # ما أعجب ما في الدنيا فقال أيها الحكيم إذا كان كل ما في الدنيا عجبا فلا ~~عجب فقال الحكيم لأجل هذا قدمته لفطنته ومن كلامه قال محاربة الشهوة أيسر ~~من معالجة العلة وقال التخلص من الأمراض الصعبة صناعة كبيرة ودخل على عليل ~~فقال أنا والعلة وأنت ثلاثة فإن أعنتني عليها بالقبول مني لما تسمع صرنا ~~اثنين وانفردت العلة فقوينا عليها والاثنان إذا اجتمعا على واحد غلباه ولما ~~حضرته الوفاة قال خذوا جامع العلم مني من كثر نومه ولانت طبيعته ونديت ~~جلدته طال عمره ومن كلامه مما ذكره حنين بن إسحاق في كتاب نوادر الفلاسفة ~~أنه قال منزلة لطافة القلب في الأبدان كمنزلة النواظر في الأجفان وقال ~~للقلب آفتان وهما الغم والهم فالغم يعرض منه النوم والهم يعرض منه السهر ~~وذلك بأن الهم فيه فكر في الخوف بما سيكون فمنه يكون السهر والغم لا فكر ~~فيه لأنه إنما يكون بما قد مضى وانقضى وقال القلب من دم جامد والغم يهيج ~~الحرارة الغريزية فتلك الحرارة تذيب جامد الدم ولذلك كره الغم خوف العوارض ~~المكروهة التي تهيج الحرارة وتحمي المزاج فيحل جامد الدم فينتقض التركيب ~~وقال من صحب السلطان فلا يجزع من قوته كما لا يجزع الغواص من ملوحة البحر ~~وقال من أحب لنفسه الحياة أماتها وقال العلم كثير والعمر قصير فخذ من العلم ~~ما يبلغك قليله إلى كثير وقال إن المحبة قد تقع بين العاقلين من باب ~~تشاكلهما في العقل ولا تقع بين الأحمقين من باب تشاكلهما ms040 في الحمق لأن ~~العقل يجري على ترتيب فيجوز أن يتفق فيه اثنان على طريق واحد والحمق لا ~~يجري على ترتيب فلا يجوز أن يقع به اتفاق بين اثنين ومن كلامه في العشق قال ~~العشق طمع يتولد في القلب وتجتمع فيه مواد من الحرص فكلما قوي ازداد صاحبه ~~في الاهتياج واللجاج وشدة القلق وكثرة السهر وعند ذلك يكون احتراق الدم ~~واستحالته إلى السوداء والتهاب الصفراء وانقلابها إلى السوداء ومن طغيان ~~السوداء فساد الفكر ومع فساد يكون الفدامة ونقصان العقل ورجاء ما لم يكن ~~وتمنى ما لم يتم حتى يؤدي ذلك إلى PageV00P051 # الجنون فحينئذ ربما قتل العاشق نفسه وربما مات غما وربما وصل إلى معشوقه ~~فيموت فرحا أو أسفا وربما شهق شهقة فتختفي منها روحه أربعا وعشرين ساعة ~~فيظن أنه قد مات فيقبر وهو حي وربما تنفس الصعداء فتختنق نفسه في تامور ~~قلبه ويضم عليها القلب فلا تنفرج حتى يموت وربما ارتاح وتشوق للنظر ورأى من ~~يحب فجأة فتخرج نفسه فجأة دفعة واحدة وأنت ترى العاشق إذا سمع بذكر من يحب ~~كيف يهرب دمه ويستحيل لونه وزوال ذلك عمن هذه حاله بلطف من رب العالمين لا ~~بتدبير من الآدميين وذلك أن المكروه العارض من سبب قائم منفرد بنفسه يتهيأ ~~التلطف بإزالته بإزالة سببه فإذا وقع السببان وكل واحد منهما علة لصاحبه لم ~~يكن إلى زوال واحد منهما سبيل وإذا كانت السوداء سببا لاتصال الفكر وكان ~~اتصال الفكر سببا لاحتراق الدم والصفراء وميلهما إلى السوداء والسوداء كلما ~~قويت قوت الفكر والفكر كلما قوي قوى السوداء فهذا الداء العياء الذي يعجز ~~عن معالجته الأطباء ومن كلامه قال الجسد يعالج جملة من خمسة أضرب ما في ~~الرأس بالغرغرة وما في المعدة بالقيء وما في البدن بإسهال البطن وما بين ~~الجلدين بالعرق وما في العمق وداخل العروق بإرسال الدم وقال الصفراء بيتها ~~المرارة وسلطانها في الكبد والبلغم بيته المعدة وسلطانه في الصدر والسوداء ~~بيتها الطحال وسلطانها في القلب والدم بيته القلب وسلطانه في الرأس وقال ~~لتلميذ ms041 له ليكن أفضل وسيلتك إلى الناس محبتك لهم والتفقد لأمورهم ومعرفة ~~حالهم واصطناع المعروف إليهم ومن كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم للمبشر بن ~~فاتك من كلام أبقراط أيضا وآدابه قال استدامة الصحة تكون بترك التكاسل عن ~~التعب وبترك الامتلاء عن الطعام والشراب وقال إن أنت فعلت ما ينبغي على ما ~~ينبغي أن يفعل فلم يكن ما ينبغي فلا تنتقل عما أنت عليه ما دام ما رأيته ~~أول الأمر ثابتا وقال الإقلال من الضار خير من الإكثار من النافع وقال أما ~~العقلاء فيجب أن يسقوا الخمر وأما الحمقى فيجب أن يسقوا الخربق وقال ليس ~~معي من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست بعالم PageV00P052 # وقال اقنعوا بالقوت والغوا عنكم اللجاجة لتكون لكم قربى إلى الله عز وجل ~~لأن الله سبحانه وتعالى غير محتاج إلى شيء فكلما احتجتم أكثر كنتم منه أبعد ~~واهربوا من الشرور ذروا المآتم وأطلبوا من الخيرات الغايات وقال المالك ~~للشيء هو المسلط عليه فمن أحب أن يكون حرا فلا يهو ما ليس له وليهرب منه ~~وإلا صار له عبدا وقال ينبغي للمرء أن يكون في دنياه كالمدعو في الوليمة ~~إذا أتته الكأس تناولها وإن جازته لم يرصدها ولم يقصد لطلبها وكذلك يفعل في ~~الأهل والمال والولد وقال لتلميذ له إن أحببت أن لا تفوتك شهوتك فاشته ما ~~يمكنك وسئل عن أشياء قبيحة فسكت عنها فقيل له لم لا تجيب عنها فقال جوابها ~~السكوت عنها وقال الدنيا غير باقية فإذا أمكن الخير فاصطنعوه وإذا عدمتم ~~ذلك فتحمدوا واتخذوا من الذكر أحسنه وقال لولا العمل لم يطلب العلم ولولا ~~العلم لم يطلب العمل ولأن ادع الحق جهلا به أحب إلي من أن أدعه زهدا فيه ~~وقال لا ينبغي أن تكون علة صديقك وأن طالت آلم به من تعاهدك له وكان يقول ~~العلم روح والعمل بدن والعلم أصل والعمل فرع والعلم والد والعمل مولود وكان ~~العمل لمكان العلم ولم يكن العلم لمكان العمل وكان يقول العمل خادم العلم ~~والعلم غاية والعلم رائد ms042 والعمل مرسل وقال إعطاء المريض بعض ما يشتهيه أنفع ~~من أخذه بكل ما لا يشتهيه أقول وأبقراط هو أول من دون صناعة الطب وشهرها ~~وأظهرها كما قلنا قبل وجعل أسلوبه في تأليف كتبه على ثلاث طرائق من طرق ~~التعليم إحداها على سبيل اللغز والثانية على غاية الإيجاز والاختصار ~~والثالثة على طريق التساهل والتبيين والذي انتهى إلينا ذكره ووجدناه من كتب ~~أبقراط الصحيحة يكون نحو ثلاثين كتابا والذي يدرس من كتبه لمن يقرأ صناعة ~~الطب إذا كان درسه على أصل صحيح وترتيب جيد اثنا عشر كتابا وهي المشهورة من ~~سائر كتبه PageV00P053 # الأول كتاب الأجنة وهو ثلاث مقالات المقالة الأولى تتضمن القول في كون ~~المني والمقالة الثانية تتضمن القول في تكون الجنين والمقالة الثالثة تتضمن ~~القول في تكون الأعضاء الثاني كتاب طبيعة الإنسان مقالتان وهو يتضمن القول ~~في طبائع الأبدان ومماذا تركبت الثالث كتاب الأهوية والمياه والبلدان وهو ~~ثلاث مقالات المقالة الأولى يعرف فيها كيف نتعرف أمزجة البلدان وما تولد من ~~الأمراض البلدية والمقالة الثانية يعرف فيها كيف نتعرف أمزجة المياه ~~المشروبة وفصول السنة وما تولد من الأمراض البلدية والمقالة الثالثة يعرف ~~فيها كيفية ما يبقى من الأشياء التي تولد الأمراض البلدية كائنة ما كانت ~~الرابع كتاب الفصول سبع مقالات وضمنه تعريف جمل الطب لتكون قوانين في نفس ~~الطبيب يقف بها على ما يتلقاه من أعمال الطب وهو يحتوي على مجمل ما أودعه ~~في سائر كتبه وهذا ظاهر لمن تأمل فصوله فإنها تنتظم جملا وجوامع من كتابه ~~تقدمة المعرفة وكتاب الأهوية والبلدان وكتاب الأمراض الحادة ونكتا وعيونا ~~من كتابه المعنون بإبيديما وتفسيره الأمراض الوافدة وفصولا من كتابه في ~~أوجاع النساء وغير ذلك من سائر كتبه الأخر الخامس كتاب تقدمة المعرفة ثلاث ~~مقالات وضمنه تعريف العلامات التي يقف بها الطبيب على أحوال مرض في الأزمان ~~الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل وعرف أنه إذا أخبر بالماضي وثق به المريض ~~فاستسلم له فتمكن بذلك من علاجه على ما توجبه الصناعة وإذا عرف الحاضر ~~قابله بما ينبغي ms043 من الأدوية وغيرها وإذا عرف المستقبل استعد له بجميع ما ~~يقابله به قبل أن يهجم عليه بما لا يمهله في أن يتلقاه بما ينبغي السادس ~~كتاب الأمراض الحادة وهو ثلاث مقالات المقالة الأولى تتضمن القول في تدبير ~~الغذاء والاستفراغ في الأمراض الحادة والمقالة الثانية تتضمن المداواة ~~بالتكميد والفصد وتركيب الأدوية المسهلة ونحو ذلك والمقالة الثالثة تتضمن ~~القول في التدبير بالخمر وماء العسل والسكنجبين والماء البارد والاستحمام ~~السابع كتاب أوجاع النساء مقالتان ضمنه أولا تعريف ما يعرض للمرأة من العلل ~~بسبب احتباس الطمث ونزيفه ثم ذكر ما يعرض في وقت الحمل وبعده من الأسقام ~~التي تعرض كثيرا الثامن كتاب الأمراض الوافدة ويسمى إبيديما وهو سبع مقالات ~~ضمنه تعريف الأمراض PageV00P054 # الوافدة وتدبيرها وعلاجها وذكر أنها صنفان أحدهما مرض واحد فقط والآخر ~~مرض قتال يسمى الموتان ليتلقى الطبيب كل واحد منهما بما ينبغي وذكر في هذا ~~الكتاب تذاكير وجالينوس يقول إني وغيري من المفسرين نعلم أن المقالة ~~الرابعة والخامسة والسابعة من هذا الكتاب مدلسة ليست من كلام أبقراط وبين ~~أن المقالة الأولى والثالثة فيهما القول في الأمراض الوافدة وأن المقالة ~~الثانية والسادسة تذاكير أبقراط إما أن يكون أبقراط وضعها وإما أن يكون ~~ولده أثبت لنفسه ما سمعه من أبيه على سبيل التذاكير ومن أجل ما بينه وقال ~~جالينوس اطرح الناس النظر في المقالة الرابعة والخامسة والسابعة من هذا ~~الكتاب فاندرست التاسع كتاب الأخلاط وهو ثلاث مقالات ويتعرف من هذا الكتاب ~~حال الأخلاط أعني كميتها وكيفيتها وتقدمة المعرفة بالأعراض اللاحقة بها ~~والحيلة والتأني في علاج كل واحد منها العاشر كتاب الغذاء وهو أربع مقالات ~~ويستفاد من هذا الكتاب علل وأسباب مواد الأخلاط أعني علل الأغذية وأسبابها ~~التي بها تزيد في البدن وتنميه وتخلف عليه بدل ما انحل منه الحادي عشر كتاب ~~قاطيطريون أي حانوت الطبيب وهو ثلاث مقالات ويستفاد من هذا الكتاب ما يحتاج ~~إليه من أعمال الطب التي تختص بعمل اليدين دون غيرهما من الربط والشد ~~والجبر والخياطة ورد الخلع والتنطيل والتكميد وجميع ms044 ما يحتاج إليه وقال ~~جالينوس إن أبقراط بنى أمره على أن هذا الكتاب أول كتاب يقرأ من كتبه وكذلك ~~ظن به جميع المفسرين وأنا واحد منهم وسماه الحانوت الذي يجلس فيه الطبيب ~~لعلاج المرضى والأجود أن تجعل ترجمته كتاب الأشياء التي تعمل في حانوت ~~الطبيب الثاني عشر كتاب الكسر والجبر وهو ثلاث مقالات تتضمن كل ما يحتاج ~~إليه الطبيب من هذا الفن ولأبقراط أيضا من الكتب وبعضها منحول إليه كتاب ~~أوجاع العذارى كتاب في مواضع الجسد كتاب في القلب كتاب في نبات الأسنان ~~كتاب في العين كتاب إلى بسلوس كتاب في سيلان الدم كتاب في النفخ كتاب في ~~الحمى المحرقة كتاب في الغدد رسالة إلى ديمطريوس الملك ويعرف كتابه هذا ~~بالمقال الشافي كتاب منافع الرطوبات كتاب الوصايا كتاب العهد ويعرف أيضا ~~بكتاب الأيمان وضعه أبقراط للمتعلمين ولمن يعلمونه أيضا ليقتدوا به وأن لا ~~يخالفوا ما شرطه عليهم فيه وأن ينفي بما ذكره الشنعة عليه في نقله هذه ~~الصناعة من الوراثة إلى الإذاعة كتاب ناموس الطب كتاب الوصية المعروفة ~~بترتيب الطب ذكر فيها ما يجب أن يكون الطبيب عليه من الشكل والزي والترتيب ~~وغير ذلك كتاب الخلع كتاب جراحات الرأس كتاب PageV00P055 # اللحوم كتاب في تقدمة معرفة الأمراض الكائنة من تغير الهواء كتاب طبائع ~~الحيوان كتاب علامات القضايا وهو الخمس والعشرون قضية الدالة على الموت ~~كتاب علامات البحران كتاب في حبل على حبل كتاب في المدخل إلى الطب كتاب في ~~المولودين لسبعة أشهر كتاب في الجراح كتاب في الأسابيع كتاب في الجنون كتاب ~~في البثور كتاب المولودين لثمانية أشهر كتاب في الفصد والحجامة كتاب في ~~الإبطى رسالة في مسنونات أفلاطن على أرس كتاب في البول كتاب في الألوان ~~كتاب إلى أنطيقن الملك في حفظ الصحة كتاب في الأمراض كتاب في الأحداث كتاب ~~في المرض الأهلي وذكر جالينوس في المقالة الأولى من شرح تقدمة المعرفة عن ~~هذا الكتاب أن أبقراط يرد فيه على من ظن أن الله تبارك وتعالى يكون سبب مرض ~~من ms045 الأمراض كتاب إلى أقطيغيوذس قيصر ملك الروم في قسمة الإنسان على مزاج ~~السنة كتاب طب الوحي وهذا الكتاب ذكروا أنه يتضمن كل ما كان يقع في قلبه ~~فيستعمله فيكون كما وقع له رسالة إلى أرطحششت الكبير ملك فارس لما عرض في ~~أيامه للفرس الموتان رسالة إلى جماعة من أهل أبديرا مدينة ديمقراطيس الحكيم ~~جوابا عن رسالتهم إليه لاستدعائه وحضوره لعلاج ديمقراطيس كتاب اختلاف ~~الأزمنة وإصلاح الأغذية كتاب تركيب الإنسان كتاب في استخراج النصول كتاب ~~تقدمة القول الأول كتاب تقدمة القول الثاني ولما توفي أبقراط خلف من ~~الأولاد والتلاميذ من آل أسقليبيوس وغيرهم أربعة عشر أما أولاده فهم أربعة ~~ثاسلوس ودراقن وابناهما أبقراط بن ثاسلوس بن أبقراط وأبقراط بن دراقن بن ~~أبقراط فكل واحد من ولديه كان له ولد سماه أبقراط باسم جده وأما تلامذته من ~~أهل بيته وغيرهم فهم عشرة لاون وماسرجس وميغانوس وقولويس وهو أجل تلاميذه ~~وخليفته من أهل بيته وأملانيسون وأسطاث وساوري وغورس وسنبلقيوس وثاثالس هذا ~~قول يحيى النحوي وقال غيره أن أبقراط كان له اثنا عشر تلميذا لا يزيد عليهم ~~إلا بعد الموت ولا ينقص منهم وبقوا على تلك السنة حينا في بلاد الروم في ~~الرواق الذي كان يدرس فيه ووجدت ببعض المواضيع أن أبقراط كانت له ابنة تسمى ~~مالانا أرسا وكان لها براعة في صناعة PageV00P056 # الطب ويقال إنها كانت أبرع من أخويها والأطباء المذكورون في الفترة التي ~~بين أبقراط وجالينوس خلا تلاميذ أبقراط في نفسه وأولاده فهم سنبلقيوس ~~المفسر لكتب أبقراط وأنقيلاوس الأول الطبيب وأرسيسطراطس الثاني القياسي ~~ولوقس وميلن الثاني وغالوس وميرتديطوس صاحب العقاقير وسقالس المفسر لكتب ~~أبقراط ومانطلياس المفسر أيضا لكتاب أبقراط وغولس الطارنطائي ومغنس الحمصي ~~صاحب كتاب البول وعاش تسعين سنة وأندروماخس القريب العهد وعاش تسعين سنة ~~وأبراس الملقب بالبعيد وسوناخس الأثيني صاحب الأدوية والصيدلة وروفس الكبير ~~وكان من مدينة أفسس ولم يكن في زمانه أحد مثله في صناعة الطب وقد ذكره ~~جالينوس في بعض كتبه وفضله ونقل عنه ولروفس من الكتب كتاب الماليخوليا ms046 ~~مقالتان وهو من أجل كتبه وكتاب الأربعين مقالة كتاب تسمية أعضاء الإنسان ~~مقالة في العلة التي يعرض معها الفزع من الماء مقالة في اليرقان والمرار ~~مقالة في الأمراض التي تعرض في المفاصل مقالة في تنقيص اللحم كتاب تدبير من ~~لا يحضره طبيب مقالتان مقالة في الذبحة كتاب طب أبقراط مقالة في استعمال ~~الشراب مقالة في علاج اللواتي لا يحبلن مقالة في قضايا حفظ الصحة مقالة في ~~الصرع مقالة في الحمى الربع مقالة في ذات الجنب وذات الرئة كتاب التدبير ~~مقالتان كتاب الباه مقالة كتاب الطب مقالة في الأعمال التي تعمل في ~~البيمارستانات مقالة في اللبن مقالة في الفواق مقالة في الأبكار مقالة في ~~التين مقالة في تدبير المسافر مقالة في البخر مقالة في القيء مقالة في ~~الأدوية القاتلة مقالة في أدوية علل الكلى والمثانة مقالة في هل كثرة شرب ~~الماء في الولائم نافع مقالة في الأورام الصلبة مقالة في الحفظ مقالة في ~~علة ديونوسوس وهو القيح مقالة في الجراحات مقالة في تدبير الشيخوخة مقالة ~~في وصايا الأطباء مقالة في الحقن مقالة في الولادة مقالة في الخلع مقالة في ~~علاج احتباس الطمث مقالة في الأمراض المزمنة على رأي أبقراط مقالة في مراتب ~~الأدوية مقالة فيما ينبغي للطبيب أن يسأل عنه العليل مقالة في تربية ~~الأطفال مقالة في دوران الرأس مقالة في البول مقالة في العقار الذي يدعى ~~سوسا مقالة في النزلة إلى الرئة مقالة في علل الكبد المزمنة مقالة في أن ~~يعرض للرجال انقطاع التنفس مقالة في شرى المماليك مقالة في علاج صبي يصرع ~~مقالة في تدبير الحبالى مقالة في التخمة مقالة في السذاب مقالة في العرق ~~مقالة في أيلاوس مقالة في أبلمسيا PageV00P057 # وكان من الأطباء المذكورين أيضا في الفترة التي بين أبقراط وجالينوس ~~أبولونيوس وأرشيجانس وله أيضا كتب عدة في صناعة الطب ووجدت له من ذلك مما ~~نقل إلى العربي كتاب أسقام الأرحام وعلاجها كتاب طبيعة الإنسان كتاب في ~~النقرس ومن أولئك الأطباء أيضا دباسقوريدس الأول المفسر لكتب أبقراط ~~وطيماوس ms047 الفلسطيني المفسر لكتب أبقراط أيضا ونباديطوس الملقب بموهبة الله ~~في المعجونات وميسياوس المعروف بالمقسم للطب ومارس الحيلي الملقب بثاسلس ~~باسم ذلك الذي ذكرناه في أصحاب الحيل وذلك لأنه وقع إليه كتاب بعد إحراق ~~كتب ثاسلس الأول من كتب الحيليين فانتحله وقال لا صناعة غير صناعة الحيل ~~وهي صناعة الطب الصحيحة وأراد أن يفسد الناس ويخرجهم عن اعتقادهم للقياس ~~والتجربة ووضع في الحيل من ذلك الكتاب كتبا كثيرة فلم تزل مع الأطباء فبعض ~~يقبلها وبعض لا حتى ظهر جالينوس فناقضه عليها وأفسدها وأحرق ما وجد منها ~~وأبطبل هذه الصناعة الحيلية وأقريطن الملقب بالمزين وهو صاحب كتاب الزينة ~~وقد نقل جالينوس عنه أشياء من كتابه في كتاب الميامر وأقاقيوس وجارمكسانس ~~وأرثياثيوس وماريطوس وقاقولونس ومرقس وبرغالس وهرمس الطبيب ويولاس وحاحونا ~~وحلمانس هؤلاء الاثنا عشر من الأطباء الذين أولهم أقريطن يعرفون بمعاضدة ~~بعضهم لبعض وباتصال بعضهم ببعض في تأليف الأدوية لمنفعة الناس بالبروج ~~الاثني عشر لأنها متصلة بعضها ببعض وفيلس الخلقدوني الملقب بالقادر من قبل ~~أنه كان يتجرأ على العلاجات الصعبة ويشفيها ويعلو عليها ويقتدر ولا يخطئ له ~~علاج وديمقراطيس الثاني وأفروسيس وأكسانقراطس وأفروديس وبطلميوس الطبيب ~~وسقراطس الطبيب ومارقس الملقب بعاشق العلوم وسوروس وفوريس قادح العيون ~~ونيادريطوس الملقب بالساهر وفرفوريوس التأليفي صاحب الكتب الكثيرة لأنه كان ~~مع فلسفته مبرزا في الطب بارعا فيه قويا فمن قبل ذلك يسميه بعض الناس ~~الفيلسوف وبعضهم الطبيب ودياسقوريدس العين زربي صاحب النفس الزكية النافع ~~للناس المنفعة الجليلة المتعرب المنصور السائح في البلاد المقتبس لعلوم ~~الأدوية المفردة من البراري والجزائر والبحار المصور لها المجرب المعدد ~~لمنافعها قبل المسألة من أفاعيلها حتى إذا صحت عنده بالتجربة فوجدها قد ~~خرجت بالمسألة غير مختلفة عن التجربة أثبت ذلك وصوره من مثله وهو رأس كل ~~دواء مفرد وعنه أخذ جميع من جاء بعده ومنه ثقفوا على سائر ما يحتاجون إليه ~~من الأدوية المفردة وطوبى لتلك النفس الطيبة التي شقيت بالتعب من محبتها ~~لإيصال الخيرات إلى الناس كلهم وقال حنين ابن إسحاق إن دياسقوريدس ms048 كان اسمه ~~عند قومه أزدش نياديش ومعناه بلغتهم PageV00P058 # الخارج عنا قال حنين وذلك أنه كان معتزلا عن قومه متعلقا بالجبال ومواضع ~~النبات مقيما بها في كل الأزمنة لا يدخل إلى قومه في طاعة ولا مشورة ولا ~~حكم فلما كان ذلك سماه قومه بهذا الاسم ومعنى ديسقوري باليونانية أشجار ~~ودوس باليونانية الله ومعناه أي ملهمه الله للشجر والحشائش أقول ومما يؤيد ~~أن دياسقوريدس كان متنقلا في البلدان لمعرفة الحشائش والنظر إليها وفي ~~منابتها قوله في صدر كتابه يخاطب الذي ألف الكتاب له وأما نحن فإنه كانت ~~لنا كما علمت في الصغر شهوة لا تقدر في معرفة هيولى العلاج وتجولنا في ذلك ~~بلدانا كثيرة وكان دهرنا كما قد علمت دهر من ليس له مقام في موضع واحد ~~وكتاب دياسقوريدس هذا خمس مقالات ويوجد متصلا به أيضا مقالتان في سموم ~~الحيوان تنسب إليه وأنها سادسة وسابعة وهذا ذكر أغراض مقالات كتاب ~~دياسقوريدس المقالة الأولى تشتمل على ذكر أدوية عطرة الرائحة وأفاويه ~~وأدهان وصموغ وأشجار كبار والمقالة الثانية تشتمل على ذكر الحيوانات ~~ورطوبات الحيوان والحبوب والقطاني والبقول المأكولة والبقول الحريفة وأدوية ~~حريفة والمقالة الثالثة تشتمل على ذكر أصول النبات وعلى نبات شوكي وعلى ~~بزور وصموغ وعلى حشائش بازهرية المقالة الرابعة تشتمل على ذكر أدوية أكثرها ~~حشائش باردة وعلى حشائش حارة مسهلة ومقيئة وعلى حشائش نافعة من السموم وهو ~~ختام المقالة المقالة الخامسة تشتمل على ذكر الكرم وعلى أنواع الأشربة وعلى ~~الأدوية المعدنية وجالينوس يقول عن هذا الكتاب إني تصفحت أربعة عشر مصحفا ~~في الأدوية المفردة لأقوام شتى فما رأيت فيها أتم من كتاب ديسقوريدس الذي ~~من أهل عين زربة وكان من الأطباء المذكورين أيضا في الفترة التي بين أبقراط ~~وجالينوس بلاديوس المفسر لكتب أبقراط وكلاوبطرة امرأة طبيبة فارهة أخذ عنها ~~جالينوس أدوية كثيرة وعلاجات شتى وخاصة ما كان من ذلك من أمور النساء ~~وأسقلبيادس وسورانوس الملقب بالذهبي وأيراقليس الطارنطي وأديمس الكحال ~~الملقب بالملك ونساروس الفلسطيني وغالس الحمصي وكسانوقراطس وقوطانس ~~وديوجانس الطبيب الملقب بالفراني وأسقليبيادس ms049 الثاني وبقراطيس الجوارشني ~~ولاون الطرسوسي PageV00P059 # وأريوس الطرسوسي وقيمن الحراني وموسقوس الأثيني وأقليدس المعروف بالمهدي ~~للضالين وأيراقليس المعروف بالهادي وبطروس وفروادس ومانطلياس الفاسد ~~وثافراطس العين زربي وأنطيباطوس المصيصي وخروسبس المعروف بالفتي وأريوس ~~المعروف بالمضاد وفيلون الطرسوسي وفاسيوس المصري وطولس الإسكندراني وأولينس ~~وسقورس الملقب بالمطاع وإنما لقب بذلك لأن الأدوية كانت تطاوعه فيما ~~يستعملها وتامور الحراني وجميع هؤلاء الأطباء أصحاب أدوية مركبة أخذ ~~جالينوس عنهم كتبه في الأدوية المركبة وعن الذين من قبلهم ممن سميناه أولا ~~مثل أيولس وأرشيجانس وغيرهما وكان قبل جالينوس أيضا طرالينوس وهو ~~الإسكندروس الطبيب وله من الكتب كتاب علل العين وعلاجها ثلاث مقالات كتاب ~~البرسام كتاب الضبان والحيات التي تتولد في البطن والديدان وكان في ذلك ~~الزمان أيضا وما قبله جماعة من عظماء الفلاسفة وأكابرهم على ما ذكره إسحق ~~بن حنين مثل فوثاغرس وديوفيلس وثاون وأنبادقلس وأقليدس وساورى وطماتاوس ~~وأنكسيمانس وديمقراطيس وثاليس قال وكان الشعراء أيضا في ذلك الوقت أوميرس ~~وقاقلس ومارقس وتلاهم أيضا من الفلاسفة زينون الكبير وزينون الصغير ~~وأقراطوس الملقب بالموسيقي ورامون المنطقي وأغلوقن البنضيني وسقراط وأفلاطن ~~وديمقراط وأرسطوطالس وثاوفرطس ابن أخته وأذيمس وأفانس و خروسبس وديوجانس ~~وقيلاطس وفيماطوس وسنبلقيوس وأرمينس معلم جالينوس وغلوقن والإسكندر الملك ~~والإسكندر الأفروديسي وفرفوريوس الصوري وأيراقليدس الأفلاطوني وطاليوس ~~PageV00P060 # الإسكندراني وموسى الإسكندراني ورودس الأفلاطوني وأسطفانس المصري وسنجس ~~ورامن ويتلو هؤلاء أيضا من الفلاسفة ثامسطيوس وفرفوديس المصري ويحيى النحوي ~~الإسكندراني وداريوس وأنقيلاوس المختصر لكتب أرسطوطاليس وأمونيوس وفولوس ~~وافروطوخس وأوديمس الإسكندراني وياغاث العين زربي وثياذوس الأثيني وادي ~~الطرسوسي وقال القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد في كتاب طبقات الأمم ~~أن الفلاسفة اليونانيين من أرفع الناس طبقة وأجل أهل العلم منزلة لما ظهر ~~منهم من الاعتناء الصحيح بفنون الحكمة من العلوم الرياضية والمنطقية ~~والمعارف الطبيعية والإلهية والسياسات المنزلية والمدنية قال وأعظم هؤلاء ~~الفلاسفة قدرا عند اليونانيين خمسة فأولهم زمانا بندقليس ثم فيثاغورس ثم ~~سقراط ثم أفلاطون ثم أرسطوطاليس ابن نيقوماخس أقول وسنذكر جملا من أحوال ~~هؤلاء الخمسة وغيرهم إن شاء الله تعالى بندقليس ms050 قال القاضي صاعد أن بندقليس ~~كان في زمن داود النبي عليه السلام على ما ذكره العلماء بتواريخ الأمم وكان ~~أخذ الحكمة عن لقمان الحكيم بالشام ثم انصرف إلى بلاد اليونانيين فتكلم في ~~خلق العالم بأشياء يقدح ظاهرها في أمر المعاد فهجره لذلك بعضهم وطائفة من ~~الباطنية تنتمي إلى حكمته وتزعم أن له رموزا قلما يوقف عليها قال وكان محمد ~~بن عبد الله بن مرة الجبلي الباطني من أهل قرطبة كلفا بفلسفته دؤوبا على ~~دراستها قال وبندقليس أول من ذهب إلى الجمع بين معاني صفات الله تعالى ~~وإنها كلها تؤدي إلى شيء واحد وإنه وإن وصف بالعلم والجود والقدرة فليس هو ~~ذا معان متميزة تختص بهذه الأسماء المختلفة بل الواحد بالحقيقة الذي لا ~~يتكثر بوجه ما أصلا بخلاف سائر الموجودات فإن الوحدانيات العالمية معرضة ~~للتكثير إما بإجزائها وإما بمعانيها وإما بنظائرها وذات الباري متعالية عن ~~هذا كله قال وإلى هذا المذهب في الصفات ذهب أبو الهذيل محمد بن الهذيل ~~العلاف البصري ولبندقليس من الكتب كتاب فيما بعد الطبيعة كتاب الميامر ~~فيثاغورس ويقال فوثاغوراس وفوثاغوريا وقال القاضي صاعد في كتاب طبقات الأمم ~~إن فيثاغورس كان PageV00P061 # بعد بندقليس بزمان وأخذ الحكمة عن أصحاب سليمان بن داود عليهما السلام ~~بمصر حين دخلوا إليها من بلاد الشام وكان قد أخذ الهندسة قبلهم عن المصريين ~~ثم رجع إلى بلاد اليونان وأدخل عندهم علم الهندسة وعلم الطبيعة وعلم الدين ~~واستخرج بذكائه علم الألحان وتأليف النغم وأوقعها تحت النسب العددية وادعى ~~أنه استفاد ذلك من مشكاة النبوة وله في نضد العالم وترتيبه على خواص العدد ~~ومراتبه رموز عجيبة وأغراض بعيدة وله في شأن المعاد مذاهب قارب فيها ~~بندقليس من أن فوق عالم الطبيعة عالما روحانيا نورانيا لا يدرك العقل حسنه ~~وبهاءه وإن الأنفس الزكية تشتاق إليه وإن كل إنسان أحسن تقويم نفسه بالتبري ~~من العجب والتجبر والرياء والحسد وغيرها من الشهوات الجسدانية فقد صار أهلا ~~أن يلحق بالعالم الروحاني ويطلع على ما يشاء من جواهره من الحكمة الإلهية ms051 ~~وإن الأشياء الملذذة للنفس تأتيه حينئذ إرسالا كالألحان الموسيقية الآتية ~~إلى حاسة السمع فلا يحتاج أن يتكلف لها طلبا ولفيثاغورس تآليف شريعة ~~الأرتماطيقي والموسيقي وغير ذلك هذا آخر قوله وذكر غيره عن الحكيم فيثاغورس ~~أنه كان يرى السياحة واجتناب مماسة القاتل والمقتول وأنه أمر بتقديس الحواس ~~وتعلم العمل بالعدل وجميع الفضائل والكف عن الخطايا والبحث عن العطية ~~الإنسية ليعرف طبيعة كل شيء وأمر بالتحابب والتأدب بشرح العلوم العلوية ~~ومجاهدة المعاصي وعصمة النفوس وتعلم الجهاد وإكثار الصيام والقعود على ~~الكراسي والمواظبة على قراءة الكتب وأن يعلم الرجال الرجال وتعلم النساء ~~والنساء وأمر بجودة المنطق ومواعظ الملوك وكان يقول ببقاء النفس وكونها ~~فيما بعد في ثواب أو عقاب على رأي الحكماء الإلهيين ولما رأس الحكيم ~~فيثاغورس على الهياكل وصار رئيس الكهنة جعل يغتذي بالأغذية غير المجوعة ~~وغير المعطشة أما الغذاء غير المجوع فكان يهيئه من بزر ميقونيون وسمسم وقشر ~~أسقال مغسول غسلا مستقصى حتى ينبأ قلبه وأنتاريقون وأسفودالن وألفيطون وحمص ~~وشعير من كل واحد جزء بالتحرير كان يسحقها ويعجنها بجنس من العسل يسمى ~~أميطيو وأما غير المعطش فكان يهيئه من بزر القثاء وزبيب سمين منزوع العجم ~~وزهر قوريون وبزر ملوخيا وبزر أسوفا وأندراخين ونوع من الخبز يدعى فيلطاموس ~~ودقيق أواليس وكان يعجنها بعسل حابوق وذكر الحكيم أن هرقلس تعلم هاتين ~~الصفتين من ديميطر وكان فيثاغورس قد ألزم نفسه عادة موزونة فلم يكن مرة ~~صحيحا ومرة سقيما ولا كان مرة يسمن ومرة يهزل وكانت نفسه لطيفة جدا ولم يكن ~~يفرح بإفراط ولا يحزن بإفراط ولا رآه أحد قط ضاحكا ولا باكيا وكان يقدم ~~إخوانه على نفسه PageV00P062 # ويحكى أنه أول من قال إن أموال الأخلاء مشاعة غير مقسومة وكان يحافظ على ~~صحة الأصحاء ويبرئ المسقومي الأبدان وكان يبرئ النفوس الآلمة منها بالتكهن ~~ومنها بالألحان الآلهية التي كان يحيي بها آلام البدن وكان يأمر بأداء ~~الأمانة في الوديعة لا المال فقط والكلمة المستودعة المحقة وصدق الوعد وذكر ~~فرفوريوس في المقالة الأولى من كتابه في أخبار ms052 الفلاسفة وقصصهم وآرائهم ~~حكايات عجيبة ظهرت عن فيثاغورس مما تكهن به ومن أخباره بمغيبات سمعت منه ~~وشوهدت كما قاله كلمات حكمية وكان يرمز حكمته ويسترها فمن الغازه أنه كان ~~يقول لا تعتد في الميزان أي اجتنب الإفراط ولا تحرك النار بالسكين لأنها قد ~~حميت فيها مرة أي اجتنب الكلام المحرض عند الغضوب المغتاظ ولا تجلس على ~~قفيز أي لا تعش في البطالة ولا تمر بغياض الليوث أي لا تقتد برأي المردة ~~ولا تعمر الخطاطيف البيوت أي لا تقتد بأصحاب الطرمذة والبقبقة من الناس غير ~~المالكين لألسنتهم وأن لا يلقي الحمل عن حامله لكن يعان على حمله أي لا ~~يغفل أحد أعمال نفسه في الفضائل في الطاعات وأن لا تلبس تماثيل الملائكة ~~على فصوص الخواتيم أي لا تجهر بديانتك وتدع أسرار العلوم الإلهية عند ~~الجهال قال الأمير المبشر بن فاتك كان لفيثاغورس أب اسمه منيسارخوس من أهل ~~صور وكان له أخوان اسم الأكبر منهما أونوسطوس والآخر طورينوس وكان اسم أمه ~~بوثايس بنت رجل اسمه أجقايوس من سكان ساموس ولما غلب على صور ثلاثة قبائل ~~ليمنون ويمقرون وسقرون واستوطنوها وجلا أهلها منها جلا والد فيثاغورس فيمن ~~جلا وسكن البحيرة وسافر منها إلى ساموس ملتمسا كسبا وأقام بها وصار فيها ~~مكرما ولما سافر منها إلى أنطاكيا أخذ فيثاغورس معه ليتفرج عليها لأنها ~~كانت نزهة جدا كثيرة الخصب وذكروا أن فيثاغورس إنما عاد إليها فسكنها لما ~~رأى من طيبها أول مرة ولما جلا منيسارخوس عن صور سكن ساموس ومعه أولاده ~~أونوسطوس وطورينوس وفيثاغورس فتبنى أندروقلوس رئيس ساموس فيثاغورس وكفله ~~لأنه كان أحدث الأخوة وأسلمه من صغره في تعليم الآداب واللغة والموسيقى ~~فلما التحى وجه به إلى مدينة ميليطون PageV00P063 # وأسلمه إلى أناكسيماندروس الحكيم ليعلمه الهندسة والمساحة والنجوم فلما ~~أحكم فيثاغورس هاتين الصناعتين اشتد حبه للعلوم والحكمة فسافر إلى بلدان ~~شتى طالبا لذلك فورد على الكلدانيين والمصريين وغيرهم ورابط الكهنة وتعلم ~~منهم الحكمة وحذق لغة المصريين بثلاثة أصناف من الخط خط العامة وخط الخاصة ~~وهو خط ms053 الكهنة المختصر وخط الملوك وعندما كان في أراقليا كان مرابطا لملكها ~~ولما صار إلى بابل رابط رؤساء خلذايون ودرس على زارباطا فبصره بما يجب على ~~الصديقين وأسمعه سماع الكيان وعلمه أوائل الكل أيما هي فمن ذلك فضلت حكمة ~~فيثاغورس وبه وجد السبيل إلى هداية الأمم وردهم عن الخطايا لكثرة ما اقتنى ~~من العلوم من كل أمة ومكان وورد على قاراقوديس الحكيم السرياني في بداية ~~أمره في مدينة اسمها ديلون من سورية وخرج عنها قاراقوديس فسكن ساموس وكان ~~قد عرض له مرض شديد حتى أن القمل كان ينتعش في جسمه فلما عظم به وساء مثواه ~~حمله تلاميذه إلى أفسس ولما تزايد ذلك عليه رغب إلى أهل أفسس وأقسم عليهم ~~أن يحولوه عن مدينتهم فأخرجوه إلى ماغانسيا وعنى تلاميذه بخدمته حتى مات ~~فدفنوه وكتبوا قصته على قبره ورجع فيثاغورس إلى مدينة ساموس ودرس بعده على ~~أرمودامانيطس الحكيم البهي المتأله المكنى بقراوفوليو بمدينة ساموس ولقي ~~أيضا بها أرمودامانيس الحكيم المكنى أفروقوليم فرابطه زمانا وكانت طرانة ~~ساموس قد صارت لفولوقراطيس الأطرون واشتاق فيثاغورس إلى الاجتماع بالكهنة ~~الذين بمصر فابتهل إلى فولوقراطيس أن يكون له على ذلك معينا فكتب له إلى ~~أماسيس ملك مصر كتابا يخبره بما تاق إليه فيثاغورس ويعلمه أنه صديق ~~لأصدقائه ويسأله أن يجود عليه بالذي طلب وأن يتحنن عليه فأحسن أماسيس قبوله ~~وكتب له إلى رؤساء الكهنة بما أراد فورد على أهل مدينة الشمس وهي المعروفة ~~بزماننا بعين شمس بكتب ملكهم فقبلوه قبولا كريها وأخذوا في امتحانه زمانا ~~فلم يجدوا عليه نقصا ولا تقصيرا فوجهوا به إلى كهنة منف كي يبالغوا في ~~امتحانه فقبلوه قبولا على كراهية واستقصوا امتحانه فلم يجدوا عليه معيبا ~~ولا أصابوا له عثرة فبعثوا به إلى أهل دبوسبولس ليمتحنوه فلم يجدوا عليه ~~طريقا ولا إلى إدحاضه سبيلا لعناية ملكهم به فعرضوا عليه فرائض صعبة مخالفة ~~لفرائض اليونانيين كيما يمتنع من قبولها فيدحضوه ويحرموه طلبه فقبل ذلك ~~وقام به فاشتد إعجابهم منه وفشا بمصر ورعه حتى بلغ ذكره ms054 إلى أماسيس فأعطاه ~~سلطانا على الضحايا للرب تعالى وعلى سائر قرابينهم ولم يعط ذلك لغريب قط ~~PageV00P064 # ثم مضى فيثاغورس من مصر راجعا إلى بلاده وبنى له بمدينة أيونية منزلا ~~للتعليم فكان أهل ساموس يأتون إليه ويأخذون من حكمته وأعد له خارجا من تلك ~~المدينة أنطرونا جعله مجمعا خاصا لحكمته فكان يرابط فيه مع قليل من أصحابه ~~أكثر أوقاته ولما أتت عليه أربعون سنة وتمادت طرانة فولوقراطيس وكان قد ~~استخلفه عليهم حينا طويلا واستكفاه ففكر ورأى أنه لا يحسن بالمرء الحكيم ~~المكث على لزوم الطرانة والسلطان فرحل إلى إيطاليا وسار منها إلى قروطونيا ~~ودخلها فرأى أهلها حسن منظره ومنطقه ونبله وسعة علمه وصحة سيرته مع كثرة ~~يساره وتكامله في جميع خصاله واجتماع الفضائل كلها فيه فانقاد له أهل ~~قروطونيا انقياد الطاعة العلمية فألزمهم عصمة القدماء وهدى نفوسهم ووعظهم ~~بالصالحات وأمر الأراكنة أن يضعوا للأحداث كتب الآداب الحكمية وتعليمهم ~~إياها فكان الرجال والنساء يجتمعون إليه ليسمعوا مواعظه وينتفعوا بحكمته ~~فعظم مجده وكبر شأنه وصير كثيرا من أهل تلك المدينة مهرة بالعلوم وانتشر ~~الخبر حتى أن عامة ملوك البربر وردوا عليه ليسمعوا حكمته ويستوعبوا من علمه ~~ثم إن فيثاغورس جال في مدن إيطاليا وسيقليا وكان الجور والتمرد قد غلب ~~عليهم فصاروا سماعيه وصديقيه من أهل طاورومانيون وغير ذلك فاستأصل الفتنة ~~منهم ومن نسلهم إلى أحقاب كثيرة وكان منطقه طاردا لكل منكر ولما سمع حكمته ~~ومواعظه سماخس أطرون قانطوربيا خرج من ملكه وخلف أمواله بعضها لأخيه وبعضها ~~لأهل مدينته وذكر أن باندس الذي كان جنسه من فرمس وكان ملك فوثو وكان من ~~ولد فيثاغورس وكان لفيثاغورس وهو باقروطونيا بنت بتول كانت تعلم عذارى ~~المدينة شرائع الدين وفرائضه وسنته من حلاله وحرامه وكانت أيضا زوجته تعلم ~~سائر النساء ولما توفي فيثاغورس عمد ديميطوديوس المؤمن إلى منزل الحكيم ~~فجعله هيكلا لأهل قروطونيا وذكروا أن فيثاغورس كان على عهد كورس حدثا وكان ~~ملكه ثلاثين سنة وملك بعده ابنه قامبوسيس وفيثاغورس في الحياة وأن فيثاغورس ~~لبث بساموس ستين ms055 سنة ثم سافر إلى إيطاليا ثم توجه منها إلى ماطايونطيون ~~فمكث بها خمس سنين وتوفي وكان غذاؤه عسلا وسمنا وعشاؤه خبز قاخجرون وبقول ~~نيئة ومطبوخة ولم يكن يأكل من اللحم إلا ما كان من أضحية كهونته مما كان ~~يقرب لله تعالى PageV00P065 # فلما أن رأس على الهياكل وصار رئيس الكهنة جعل يغتذي بالأغذية غير ~~المجوعة وغير المعطشة وكان إذا ورد عليه وارد ليسمع كلامه يكلمه على أحد ~~وجهين إما بالاحتجاج والدراس وإما بالموعظة والمشورة فكان لتعليمه شكل ذو ~~فنين وحضره سفر إلى بعض الأماكن فأراد أن يؤنس أصحابه بنفسه قبل فراقهم ~~فاجتمعوا في بيت رجل يقال له ميلن فبينما هم في البيت مجتمعون إذ هجم عليهم ~~رجل من أهل قروطونيا اسمه قولون وكان له شرف وحسب ومال عظيم وكان يستطيل ~~بذلك على الناس ويتمرد عليهم ويغتر بالجور وكان قد دخل على فيثاغورس وجعل ~~يمدح نفسه فزجره بين يدي جلسائه وأشار إليه باكتساب خلاص نفسه فاشتد غيظ ~~قولون عليه فجمع أخلاءه وقذف فيثاغورس عندهم ونسبه إلى الكفر ووافقهم على ~~قتله وأصحابه ولما هجم عليه قتل منهم أربعين إنسانا وهرب باقيهم فمنهم من ~~أدرك وقتل ومنهم من أفلت واختفى ودامت السعاية بهم و الطلب لهم وخافوا على ~~فيثاغورس القتل فأفردوا له قوما منهم واحتالوا له حتى أخرجوه من تلك ~~المدينة بالليل ووجهوا معه بعضهم حتى أوصلوه إلى قاولونيا ومن هناك إلى ~~لوقروس فانتهت الشناعة فيه إلى أهل هذه المدينة فوجهوا إليه مشايخ منهم ~~فقالوا له أما أنت يا فيثاغورس فحكيم فيما نرى وأما الشناعة عنك فسمجة جدا ~~لكنا لا نجد في نواميسنا ما يلزمك القتل ونحن متمسكون بشرائعنا فخذ منا ~~ضيافتك ونفقة لطريقك وارحل عن بلدنا تسلم فرحل عنها إلى طارنطا ففاجأه هناك ~~قوم من أهل قروطونيا فكادوا أن يخنقوه وأصحابه فرحل إلى ميطابونطيون ~~وتكاثرت الهيوج في البلاد بسببه حتى صار يذكر ذلك أهل تلك البلاد سنينا ~~كثيرة ثم انحاز إلى هيكل الأسنان المسمى هيكل الموسن فتحصن فيه وأصحابه ~~ولبث فيه أربعين يوما ms056 لم يغتذ فضربوا الهيكل الذي كان فيه بالنار فلما أحس ~~أصحابه بذلك عمدوا إليه فجعلوه في وسطهم وأحدقوا به ليوقوه النار بأجسامهم ~~فعندما امتدت النار في الهيكل واشتد لهبها غشي على الحكيم من ألم حرارتها ~~ومن الخواء فسقط ميتا ثم أن تلك الآفة عمتهم أجمعين فاحترقوا كلهم وكان ذلك ~~سبب موته وذكروا أنه صنف مائتين وثمانين كتابا وخلف من التلاميذ خلقا كثيرا ~~وكان نقش خاتمه شر لا يدوم خير من خير لا يدوم أي شر ينتظر زواله ألذ من ~~خير ينتظر زواله وعلى منطقته الصمت سلامة من الندامة من آداب فيثاغورس ~~ومواعظه نقلت ذلك من كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم للأمير محمود الدولة ~~أبي الوفاء المبشر بن فاتك قال فيثاغورس كما أن بدء وجودنا وخلقنا من الله ~~سبحانه هكذا ينبغي أن تكون نفوسنا منصرفة إلى الله تعالى وقال الفكرة لله ~~خاصة فمحبتها متصلة بمحبة الله تعالى ومن أحب الله سبحانه عمل بمحابه ~~PageV00P066 # ومن عمل بمحابه قرب منه ومن قرب منه نجا وفاز وقال ليس الضحايا والقرابين ~~كرامات الله تعالى ذكره لكن الاعتقاد الذي يليق به هو الذي يكتفي به في ~~تكرمته وقال الأقوال الكثيرة في الله سبحانه علامة تقصير الإنسان عن معرفته ~~وقال ما انفع للإنسان أن يتكلم بالأشياء الجليلة النفيسة فإن لم يمكنه ~~فليسمع قائلها وقال احذر أن تركب قبيحا من الأمر لا في خلوة ولا مع غيرك ~~وليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من كل أحد وقال ليكن قصدك بالمال ~~في اكتسابه من حلال وإنفاقه في مثله وقال إذا سمعت كذبا فهون على نفسك ~~الصبر عليه وقال لا ينبغي لك أن تهمل أمر صحة بدنك لكن ينبغي القصد في ~~الطعام والشراب والنكاح والرياضة وقال لا تكن متلافا بمنزلة من لا خبرة له ~~بقدر ما في يده ولا تكن شحيحا فتخرج عن الحرية بل الأفضل في الأمور كلها هو ~~القصد فيها وقال كن متيقظا في آرائك أيام حياتك فإن سبات الرأي مشارك للموت ~~في الجنس وقال ما لا ms057 ينبغي أن تفعله احذر أن تخطره ببالك وقال لا تدنس ~~لسانك بالقذف ولا تصغ بأذنيك إلى مثل ذلك وقال عسر على الإنسان أن يكون حرا ~~وهو ينصاع للأفعال القبيحة الجارية مجرى العادة وقال ليس ينبغي للإنسان أن ~~يلتمس القنية العالية والأبنية المشيدة لأنها من بعد موته تنتقي على حدود ~~طباعها ويتصرف غيره فيها لكن يطلب من القنية ما ينفعه بعد المفارقة والتصرف ~~فيها وقال الأشكال المزخرفة والأمور المموهة في أقصر الزمان تتبهرج وقال ~~اعتقد أن أس مخافة الله سبحانه الرحمة وقال متى التمست فعلا من الأفعال ~~فابدأ إلى ربك بالابتهال في النجح فيه وقال الإنسان الذي اختبرته بالتجربة ~~فوجدته لا يصلح أن يكون صديقا وخلا احذر من أن تجعله لك عدوا وقال ما أحسن ~~بالإنسان أن لا يخطئ وإن أخطأ فما أكثر انتفاعه بأن يكون عالما بأنه أخطأ ~~ويحرص في أن لا يعاود PageV00P067 # وقال الأخلق بالإنسان أن يفعل ما ينبغي لا ما يشتهي وقال ينبغي أن يعرف ~~الوقت الذي يحسن فيه الكلام والوقت الذي يحسن فيه السكوت وقال الحر هو الذي ~~لا يضيع حرفا من حروف النفس لشهوة من شهوات الطبيعة وقال بقدر ما تطلب تعلم ~~وبقدر ما تعلم تطلب وقال ليس من شرائط الحكيم أن لا يضجر ولكن يضجر بوزن ~~وقال ليس الحكيم من حمل عليه بقدر ما يطيق فصبر واحتمل ولكن الحكيم من حمل ~~عليه أكثر مما تحتمل الطبيعة فصبر وقال الدنيا دول مرة لك وأخرى عليك فإن ~~توليت فأحسن وإن تولوك فلن وكان يقول أن أكثر الآفات إنما تعرض للحيوانات ~~لعدمها الكلام وتعرض للإنسان من قبل الكلام وكان يقول من استطاع أن يمنع ~~نفسه من أربعة أشياء فهو خليق أن لا ينزل به المكروه كما ينزل بغيره العجلة ~~واللجاجة والعجب والتواني فثمرة العجلة الندامة وثمرة اللجاجة الحيرة وثمرة ~~العجب البغضاء وثمرة التواني الذلة ونظر إلى رجل عليه ثياب فاخرة يتكلم ~~فيلحن في كلامه فقال له إما أن تتكلم بكلام يشبه لباسك أو تلبس لباسا يشبه ~~كلامك وقال ms058 لتلاميذه لا تطلبوا من الأشياء ما يكون بحسب محبتكم ولكن أحبوا ~~من الأشياء ما هي محبوبة في أنفسها وقال اصبر على النوائب إذا أتتك من غير ~~أن تتذمر بل اطلب مداواتها بقدر ما تطيق وقال استعملوا الفكر قبل العمل ~~وقال كثرة العدو تقلل الهدوء وكان فيثاغورس إذا جلس على كرسيه أوصى بهذه ~~السبع الوصايا قوموا موازينكم واعترفوا أوزانها عدلوا الخط تصحبكم السلامة ~~لا تشعلوا النار حيث ترون السكين تقطع عدلوا شهواتكم تديموا الصحة استعملوا ~~العدل تحط بكم المحبة عاملوا الزمان كالولاة الذين يستعملون عليكم ويعزلون ~~عنكم لا تترفوا أبدانكم وأنفسكم فتفقدوها في أوقات الشدائد إذا أوردت عليكم ~~PageV00P068 # وذكر المال عنده ومدح فقال وما حاجتي إلى ما يعطيه الحظ ويحفظه اللؤم ~~ويهلكه السخاء وقال وقد نظر إلى شيخ يحب النظر في العلم ويستحي أن يرى ~~متعلما يا هذا أتستحي أن تكون في آخر عمرك أفضل منك في أوله وقال أنكى شيء ~~لعدوك أن لا تريه أنك تتخذه عدوا وحضر امرأته الوفاة في أرض غربة فجعل ~~أصحابه يتحزنون على موتها في أرض غربة فقال يا معشر الإخوان ليس بين الموت ~~في الغربة والوطن فرق وذلك أن الطريق إلى الآخرة واحد من جميع النواحي وقيل ~~له ما أحلى الأشياء فقال الذي يشتهي الإنسان وقال الرجل المحبوب عند الله ~~تعالى الذي لا يذعن لأفكاره القبيحة ونقلت من كتاب فرفوريوس في أخبار ~~الفلاسفة وقصصهم وآرائهم قال وأما كتب فيثاغورس الحكيم التي انفرد بجمعها ~~أرخوطس الفيلسوف الطارنطيني فتكون ثمانين كتابا فأما التي اجتهد بكلية جهده ~~في التقاطها وتأليفها وجمعها من جميع الكهول الذين كانوا من جنس فيثاغورس ~~الفيلسوف وحزبه وورثة علومه رجل فرجل فتكون مئتي كتاب عددا فمن انفرد بصفوة ~~عقله وعزل منها الكتب الكذيبة المقولة على لسان الحكيم واسمه التي اختلقها ~~أناس فجرة وهي كتاب المناجاة وكتاب وصف المهن السيئة وكتاب علم المخاريق ~~وكتاب أحكام تصوير مجالس الخمور وكتاب تهيئة الطبول والصنوج والمعازف وكتاب ~~الميامر الكهنوتية وكتاب بذر الزروع وكتاب الآلات وكتاب القصائد وكتاب ~~تكوين ms059 العالم وكتاب الأيادي وكتاب المروءة وكتب أخرى كثيرة تشاكل هذه الكتب ~~مما اختلق حديثا فيسعد سعادة الأبد وقال وأما الرجال الأئمة الذين اختلقوا ~~هذه الكتب الكاذبة التي ذكرناها فإنهم على ما أدت إلينا الروايات أرسطيبوس ~~المحدث ونقوس الذي كان يكنى عين الناقص ورجل من أهل أقريطية يقال له قونيوس ~~وماغيالوس وفوخجواقا مع آخرين أطغى منهم وكان الذي دعاهم إلى اختلاق هذه ~~الكتب الكاذبة على لسان فيثاغورس الفيلسوف واسمه كي يقبلوا عند الأحداث ~~بسببه فيكرموا أو يؤثروا ويواسوا PageV00P069 # فأما كتب الحكيم التي لا ريب فيها فهي مائتان وثمانون كتابا وقد كانت ~~منسية حتى جاء للكيان بقوم حكماء ذوي نية وورع فحصلوها وجمعوها وألفوها ولم ~~تكن قبل ذلك مشهورة ببلدة لكنها كانت مخزونة في إيطاليا وقال فلوطرخس أن ~~فيثاغورس أول من سمى الفلسفة بهذا الاسم ومما يوجد لفيثاغورس من الكتب كتاب ~~الأرثماطيقي كتاب الألواح كتاب في النوم واليقظة كتاب في كيفية النفس ~~والجسد رسالة إلى متمرد صقلية الرسالة الذهبية وسميت بهذا الاسم لأن ~~جالينوس كان يكتبها بالذهب إعظاما لها وإجلالا وكان يواظب على دراستها ~~وقراءتها في كل يوم رسالة إلى سقايس في استخراج المعاني رسالة في السياسة ~~العقلية وقد تعاب هذه الرسالة بتفسير أمليخس رسالة إلى فيمدوسيوس سقراط قال ~~القاضي صاعد في طبقات الأمم أن سقراط كان من تلاميذ فيثاغورس اقتصر من ~~الفلسفة على العلوم الإلهية وأعرض عن ملاذ الدنيا ورفضها وأعلن بمخالفة ~~اليونانيين في عبادتهم الأصنام وقابل رؤساءهم بالحجاج والأدلة الإلهية ~~فثوروا العامة عليه واضطروا ملكهم إلى قتله فأودعه الملك الحبس تحمدا إليهم ~~ثم سقاه السم تفاديا من شرهم ومن آثاره مناظرات جرت له مع الملك محفوظة وله ~~وصايا شريفة وآداب فاضلة وحكم مشهورة ومذاهب في الصفات قريبة من مذاهب ~~فيثاغورس وبندقليس إلا أن له في شأن المعاد آراء ضعيفة بعيدة عن محض ~~الفلسفة خارجة عن المذاهب المحققة وقال الأمير المبشر بن قاتك في كتاب ~~مختار الحكم ومحاسن الكلم معنى سقراطيس باليونانية المعتصم بالعدل وهو ابن ~~سفرونسقس ومولده ومنشأه ومنبته بأثينية ms060 وخلف من الولد ثلاثة ذكور ولما ألزم ~~التزويج على عاداتهم الجارية في إلزام الأفاضل بالتزويج ليبقى نسله بينهم ~~طلب تزويجه المرأة السفيهة التي لم يكن في بلده أسلط منها ليعتاد جهلها ~~والصبر على سوء خلقها ليقدر أن يحتمل جهل العامة والخاصة وبلغ من تعظيمه ~~الحكمة مبلغا أضر بمن بعده من محبي الحكمة لأنه كان من رأيه أن لا تستودع ~~الحكمة الصحف والقراطيس تنزيها لها عن ذلك ويقول أن الحكمة طاهرة مقدسة غير ~~فاسدة ولا دنسة فلا ينبغي لنا أن نستودعها إلا الأنفس الحية وننزهها عن ~~الجلود الميتة ونصونها عن القلوب PageV00P070 # المتمردة ولم يصنف كتابا ولا أملى على أحد من تلاميذه ما أثبته في قرطاس ~~وإنما كان يلقنهم علمه تلقينا لا غير وتعلم ذلك من أستاذه طيماتاوس فإنه ~~قال له في صباه لم لا تدعني أدون ما أسمع منك من الحكمة فقال له ما أوثقك ~~بجلود البهائم الميتة وأزهدك في الخواطر الحية هب أن إنسان لقيك في طريق ~~فسألك عن شيء من العلم هل كان يحسن أن تحيله على الرجوع إلى منزلك والنظر ~~في كتبك فإن كان لا يحسن فالزم الحفظ فلزمها سقراط وكان سقراط زاهدا في ~~الدنيا قليل المبالاة بها وكان من رسوم ملوك اليونانيين إذا حاربوا أخرجوا ~~حكماءهم معهم في أسفارهم فأخرج الملك سقراط معه في سفرة خرج فيها لبعض ~~مهماته فكان سقراط يأوي في عسكر ذلك الملك إلى زير مكسور يسكن فيه من البرد ~~وإذا طلعت الشمس خرج منه فجلس عليه يستدفئ بالشمس ولأجل ذلك سمي سقراط الحب ~~فمر به الملك يوما وهو على ذلك الزير فوقف عليه وقال ما لنا لا نراك يا ~~سقراط وما يمنعك من المصير إلينا فقال الشغل أيها الملك فقال بماذا قال بما ~~يقيم الحياة قال فصر إلينا فإن هذا لك عندنا معد أبدا قال لو عملت أيها ~~الملك أني أجد ذلك عندك لم أدعه قال بلغني أنك تقول أن عبادة الأصنام ضارة ~~قال لم أقل هكذا قال فكيف قلت قال إنما قلت ms061 إن عبادة الأصنام نافعة للملك ~~ضارة لسقراط لأن الملك يصلح بها رعيته ويستخرج بها خراجه وسقراط يعلم أنها ~~لا تضره ولا تنفعه إذ كان مقرا بأن له خالقا يرزقه ويجزيه بما قدم من سئ أو ~~حسن قال فهل لك من حاجة قال نعم تصرف عنان دابتك عني فقد سترتني جيوشك من ~~ضوء الشمس قد دعا الملك بكسوة فاخرة من ديباج وغيره وبجوهر ودنانير كثيرة ~~ليجيزه بذلك فقال له سقراط أيها الملك وعدت بما يقيم الحياة وبذلت ما يقيم ~~الموت ليس لسقراط حاجة إلى حجارة الأرض وهشيم النبت ولعاب الدود والذي ~~يحتاج إليه سقراط هو معه حيث توجه وكان سقراط يرمز في كلامه مثل ما كان ~~يفعل فيثاغورس فمن كلامه المرموز قوله عندما فتشت عن علة الحياة ألفيت ~~الموت وعندما وجدت الموت عرفت حينئذ كيف ينبغي لي أن أعيش أي أن الذي يريد ~~أن يحيا حياة إلهية ينبغي أن يميت جسمه من جميع الأفعال الحسية على قدر ~~القوة التي منحها فإنه حينئذ يتهيأ له بأن يعيش حياة الحق وقال تكلم بالليل ~~حيث لا يكون أعشاش الخفافيش أي ينبغي أن يكون كلامك عند خلوتك PageV00P071 # لنفسك وأن تجمع فكرك وامنع نفسك أن تتطلع في شيء من أمور الهيولانيات ~~وقال أسدد الخمس الكوى ليضيء مسكن العلة أي اغمض حواسك الخمس عن الجولان ~~فيما لا يجدي لتضيء نفسك وقال املأ الوعاء طيبا أي أوع عقلك بيانا وفهما ~~وحكمة وقال افرغ الحوض المثلث من القلال الفارغة أي اقص عن قلبك جميع ~~الآلام العارضة في الثلاثة الأجناس من قوى النفس التي هي أصل جميع البشر ~~وقال لا تأكل الأسود الذنب أي احذر الخطيئة وقال لا تتجاوز الميزان أي لا ~~تتجاوز الحق وقال عند الممات لا تكن نملة أي في وقت أمانتك لنفسك لا تقن ~~ذخائر الحس وقال ينبغي أن تعلم أنه ليس زمان من الأزمنة يفقد فيه زمان ~~الربيع أي لا مانع لك في كل زمان من اكتساب الفضائل وقال افحص عن ثلاثة سبل ~~فإذا لم تجدها ms062 فأرض أن تنام لها نومة المستغرق أي افحص عن علم الأجسام وعلم ~~ما لا جسم له وعلم الذي وإن كان لا جسم له فهو موجود مع الأجسام وما اعتاص ~~منها عليك فارض بالإمساك عنه وقال ليست التسعة بأكمل من واحد أي العشرة هي ~~عقد من العدد وهي أكثر من تسعة وإنما تكمل التسعة لتكون عشرة بالواحد وكذلك ~~الفضائل التسع تتم وتكمل بخوف الله عز وجل ومحبنه ومراقبته وقال اقتن ~~بالاثني عشر إثنى عشر يعني بالاثني عشر عضوا التي بها يكتسب البر والإثم ~~اكتسب الفضائل وهي العينان والأذنان والمنخران واللسان واليدان والرجلان ~~والفرج وأيضا بالاثني عشر شهرا اكتسب أنواع الأشياء المحمودة المكملة ~~للإنسان في تدبيره ومعرفته في هذا العالم وقال ازرع بالأسود وأحصد بالأبيض ~~أي ازرع بالبكاء واحصد بالسرور وقال لا تشيلن الإكليل وتهتكه أي للسنن ~~الجميلة لا ترفضها لأنها تحوط جميع الأمم كحياطة الإكليل للرأس وكان أهل ~~دهره لما سألوه عن عبادة الأصنام صدهم عنها وأبطلها ونهى الناس عن عبادتها ~~وأمرهم بعبادة الإله الواحد الصمد البارئ الخالق للعالم بما فيه الحكيم ~~القدير لا الحجر المنحوت الذي لا PageV00P072 # ينطق ولا يسمع ولا يحس بشيء من الآلات وحض الناس على البر وفعل الخيرات ~~وأمرهم بالمعروف ونهاهم عن الفواحش والمنكرات في ثقته من أهل زمانه ولم ~~يقصد استكمال صواب التدابير لعلمه بأنهم لا يقبلون ذلك منة فلما علم ~~الرؤساء في وقته من الكهنة والأراكنة ما رامه من دعوته وأن رأيه نفي ~~الأصنام ورد الناس عن عبادتها شهدوا عليه بوجوب القتل وكان الموجبون عليه ~~القتل قضاة أثينس الأحد عشر وسقي السم الذي يقال له قونيون لأن الملك لما ~~أوجب القضاة عليه القتل ساءه ذلك ولم يمكنه مخالفتهم فقال له اختر أي قتلة ~~شئت فقال له بالسم فأجابه إلى ذلك والذي أخر قتل سقراط شهورا بعدما أوجبوه ~~عليه منه أن المركب الذي كان يبعث به في كل سنة إلى هيكل أفولون ويحمل إليه ~~ما يحمل عرض له حبس شديد لتعذر الرياح فأبطأ شهورا وكان من ms063 عادتهم أن لا ~~يراق دم ولا غيره حتى يرجع المركب من الهيكل إلى أثينس وكان أصحابه يختلفون ~~إليه في الحبس طول تلك المدة فدخلوا إليه يوما فقال له أقريطون منهم أن ~~المركب داخل غدا أو بعد غد وقد اجتهدنا في أن ندفع عنك مالا إلى هؤلاء ~~القوم وتخرج سرا فنصير إلى رومية فتقيم بها حيث لا سبيل لهم عليك فقال له ~~قد تعلم أنه لا يبلغ ملكي أربعمائة درهم فقال له أقريطون لم أقل لك هذا ~~القول على أنك تغرم شيئا لأنا نعلم أنه ليس في وسعك ما سأل القوم ولكن في ~~أموالنا سعة لذلك وأضعافه وأنفسنا طيبة بأدائه لنجاتك وأن لا نفجع بك قال ~~له سقراط يا أقريطون هذا البلد الذي فعل بي ما فعل هو بلدي وبلد جنسي وقد ~~نالني فيه من حبسي ما رأيت وأوجب علي فيه القتل ولم يوجب ذلك علي لأمر ~~استحققته بل لمخالفتي الجور وطعني على الأفعال الجائرة وأهلها من كفرهم ~~بالباري سبحانه وعبادتهم الأوثان من دونه والحال التي أوجب علي بها عندهم ~~القتل هي معي حيث توجهت وإني لا أدع نصرة الحق والطعن على الباطل والمبطلين ~~حيث كنت وأهل رومية أبعد مني رحما من أهل مدينتي فهذا الأمر إذا كان باعثه ~~علي الحق ونصرة الحق حيث توجهت فغير مأمون علي هناك مثل الذي أنا فيه قال ~~له أقريطون فتذكر ولدك وعيالك وما تخلف عليهم من الضيعة فقال له الذي ~~يلحقهم برومية مثل ذلك إلا أنكم ههنا فهم أحرى أن لا يضيعوا معكم ولما كان ~~اليوم الثالث بكر تلاميذه إليه على العادة وجاء قيم السجن ففتح الباب وجاء ~~القضاة الأحد عشر فدخلوا إليه وأقاموا مليا ثم خرجوا من عنده وقد أزالوا ~~الحديد عن رجليه وخرج PageV00P073 # السجان إلى تلاميذه فأدخل بهم إليه فسلموا عليه وجلسوا عنده فنزل سقراط ~~عن السرير وقعد على الأرض ثم كشف عن ساقيه فمسحهما وحكهما وقال ما أعجب فعل ~~السياسة الإلهية حيث قرنت الأضداد بعضها ببعض فإنه لا يكاد أن تكون ms064 لذة إلا ~~يتبعها ألم ولا ألم إلا يتبعه لذة وصار هذا القول سببا لدوران الكلام بينهم ~~فسأله سيمياس وفيدون عن شيء من الأفعال النفسية وكثرت المذاكرة بينهم حتى ~~استوعب الكلام في النفس بالقول المتقن المستقصى وهو على ما كان يعهد عليه ~~في حال سروره وبهجته ومرحه في بعض المواضع والجماعة يتعجبون من صرامته وشدة ~~استهانته بالموت ولم ينكل عن تقصي الحق في موضعه ولم يترك شيئا من أخلاقه ~~وأحوال نفسه التي كان عليها في زمان أمنه من الموت وهم من الكمد والحزن ~~لفراقه على حال عظيمة فقال له سيمياس إن في التقصي في السؤال عليك مع هذه ~~الحال لثقلا علينا شديدا وقبحا في العشرة وأن الإمساك عن التقصي في البحث ~~لحسرة غدا عظيمة مع ما نعدم في الأرض من وجود الفاتح لما نريد قال له سقراط ~~يا سيمياس لا تدعن التقصي لشيء أردته فإن تقصيك لذلك هو الذي أسر به وليس ~~بين هذه الحال عندي وبين الحال الأخرى فرق في الحرص على تقصي الحق فإنا وإن ~~كنا نعدم أصحابا ورفقاء أشرافا محمودين فاضلين فإنا أيضا إذ كنا معتقدين ~~ومتيقنين للأقاويل التي لم تزل تسمع منا فإنا أيضا نصير إلى إخوان أخر ~~فاضلين أشراف محمودين منهم أسلاوس وأيارس وأرقيلس وجميع من سلف من ذوي ~~الفضائل النفسانية ولما تصرم القول في النفس وبلغوا فيها الغرض الذي أراد ~~وسألوه عن هيئة العالم وحركات الأفلاك وتركيب الأسطقسات فأجابهم عن جميعه ~~ثم قص عليهم قصصا كثيرة من العلوم الإلهية والأسرار الربانية ولما فرغ من ~~ذلك قال أما الآن فأظنه قد حضر الوقت الذي ينبغي لنا أن نستحم فيه ونصلي ما ~~أمكننا ولا نكلف أحدا إحمام الموتى فإن الأرماماني قد دعانا ونحن ماضون إلى ~~زواس وأما أنتم فتنصرفون إلى أهاليكم ثم نهض ودخل بيتا واستحم فيه وصلى ~~وأطال اللبث والقوم يتذاكرون عظيم المصيبة بما نزل به وبهم من فقده وأنهم ~~يفقدون فيه حكيما عظيما وأبا شفيقا ويبقون بعده كاليتامى ثم خرج فدعا بولده ~~ونسائه وكان له ms065 ابن كبير وابنان صغيران فودعهم ووصاهم وصرفهم فقال له ~~أقريطون فما الذي تأمرنا أن نفعله في أهلك وولدك وغير ذلك من أمرك ~~PageV00P074 # قال لست آمركم بشيء جديد بل هو الذي لم أزل آمركم به قديما من الاجتهاد ~~في إصلاح أنفسكم فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سررتموني وسررتم كل من هو مني ~~بسبيل ثم سكت مليا وسكتت الجماعة وأقبل خادم الأحد عشر قاضيا فقال له يا ~~سقراط إنك جريء مع ما أراه منك وإنك لتعلم إني لست علة موتك وإن علة موتك ~~القضاة الأحد عشر وأنا مأمور بذلك مضطر إليه وإنك أفضل من جميع من صار إلى ~~هذا الموضع فاشرب الدواء بطيبة نفس واصبر على الاضطرار اللازم ثم ذرفت ~~عيناه وانصرف فقال سقراط نفعل وليس أنت بملوم ثم سكت هنيهة والتفت إلى ~~أقريطون فقال مر الرجل أن يأتيني بشربة موتي فقال للغلام ادع الرجل فدعاه ~~فدخل ومعه الشربة منه فشربها فلما رأوه قد شربها غلبهم من البكاء والأسف ما ~~لم يملكوا معه أنفسهم فعلت أصواتهم بالبكاء فأقبل عليهم سقراط يلومهم ~~ويعظهم وقال إنما صرفنا النساء لئلا يكون منهن مثل هذا فأمسكوا استحياء منه ~~وقصدا للطاعة له على مضض شديد منهم في فقد مثله وأخذ سقراط في المشي ~~والتردد هنيهة ثم قال للخادم قد ثقلت رجلاي علي فقال له استلق فاستلقى وجعل ~~الغلام يجس قدميه ويغمزهما ويقول له هل تحس غمزي لهما قال لا ثم غمز غمزا ~~شديدا فقال له هل تحس فقال لا ثم غمز ساقيه وجعل يسأله ساعة بعد ساعة وهو ~~يقول لا وأخذ يجمد أولا فأولا ويشتد برده حتى انتهى ذلك إلى حقويه فقال ~~الخادم لنا إذا انتهى البرد إلى قلبه مضى فقال له أقريطون يا إمام الحكمة ~~ما أرى عقولنا لا تبعد عن عقلك فاعهد لنا فقال عليكم بما أمرتكم به أولا ثم ~~مد يده إلى يد أقريطون فوضعها على خده فقال له مرني بما تحب فلم يجبه بشيء ~~ثم شخص ببصره وقال أسلمت نفسي إلى قابض أنفس ms066 الحكماء ومات فأطبق أقريطون ~~عينيه وشد لحييه ولم يكن أفلاطون حاضرا معهم لأنه كان مريضا وذكر أن سقراط ~~هلك عن اثني عشر ألف تلميذ وتلميذ تلميذ قال المبشر بن فاتك وكان سقراط ~~رجلا أبيض أشقر أزرق جيد العظام قبيح الوجه ضيق ما بين المنكبين بطيء ~~الحركة سريع الجواب شعث اللحية غير طويل إذا سئل أطرق حينا ثم يجيب بألفاظ ~~مقنعة كثير التوحد قليل الأكل والشرب شديد التعبد يكثر ذكر الموت قليل ~~الأسفار مجدا لرياضة بدنه خسيس الملبس مهيبا حسن المنطق لا يوجد فيه خلل ~~مات بالسم وله مائة سنة وبضع سنين PageV00P075 # أقول ووجدت في كتاب أفلاطن المسمى احتجاج سقراط على أهل أثينية وهو يحكي ~~قول سقراط بهذا اللفظ قال ما تمنيت مجلس الحكم قط قبل هذه المرة على أني قد ~~بلغت من السن سبعين سنة وهذا الاحتجاج الذي كان بينه وبين أهل أثينية إنما ~~كان قبل موته بمدة يسيرة ومن خط إسحاق بن حنين عاش سقراط قريبا مما عاش ~~أفلاطن ومن خط إسحاق عاش أفلاطون ثمانين سنة وقال حنين بن إسحاق في كتاب ~~نوادر الفلاسفة والحكمة أنه كان منقوشا على فص خاتم سقراط من غلب عقله هواه ~~افتضح ومن آداب سقراط مما ذكره الأمير المبشر بن فاتك في كتابه قال سقراط ~~عجبا لمن عرف فناء الدنيا كيف تلهيه عما ليس له فناء وقال النفوس أشكال فما ~~تشاكل منها اتفق وما تضاد منها اختلف وقال اتفاق النفوس باتفاق هممها ~~واختلافها باختلاف مرادها وقال النفس جامعة لكل شيء فمن عرف نفسه وما عرف ~~كل شيء ومن جهل نفسه جهل كل شيء وقال من بخل على نفسه فهو على غيره أبخل ~~ومن جاد على نفسه فذلك المرجو جوده وقال ما ضاع من عرف نفسه وما أضيع من ~~جهل نفسه وقال النفس الخيرة مجتزئة بالقليل من الأدب والنفس الشريرة لا ~~ينجع فيها كثير من الأدب لسوء مغرسها وقال لو سكت من لا يعلم لسقط الاختلاف ~~وقال ستة لا تفارقهم الكآبة الحقود والحسود وحديث عهد ms067 بغنى وغني يخاف الفقر ~~وطالب رتبة يقصر قدره عنها وجليس أهل الأدب وليس منهم وقال من ملك سره خفي ~~على الناس أمره وقال خير من الخير من عمل به وشر من الشر من عمل به وقال ~~العقول مواهب والعلوم مكاسب وقال لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوك فكيف ~~PageV00P076 # بك إذا كنت لا يأمنك صديقك وقال اتقوا من تبغضه قلوبكم وقال الدنيا سجن ~~لمن زهد فيها وجنة لمن أحبها وقال لكل شيء ثمرة وثمرة قلة القنية تعجيل ~~الراحة وطيب النفس الزكية وقال الدنيا كنار مضرمة على محمجة فمن اقتبس منها ~~ما يستضيء به في طريقه سلم من شرها ومن جلس ليحتكر منها أحرقته بحرها وقال ~~من اهتم بالدنيا ضيع نفسه ومن اهتم بنفسه زهد في الدنيا وقال طالب الدنيا ~~إن نال ما أمل تركه لغيره وإن لم ينل ما أمله مات بغصته وقال لا تردن على ~~ذي خطأ خطأه فإنه يستفيد منك علما ويتخذك عدوا وقيل لسقراط ما رأيناك قط ~~مغموما فقال لأنه ليس لي شيء متى ضاع مني وعدمته اغتممت عليه وقال من أحب ~~أن لا تفوته شهرته فليشته ما يمكنه وقال أثن على ذي المودة خيرا عند من ~~لقيت فأن رأس المودة حسن الثناء كما أن رأس العداوة سوء الثناء وقال إذا ~~وليت أمرا فأبعد عنك الأشرار فإن جميع عيوبهم منسوبة إليك وقال له رجل شريف ~~الجنس وضيع الخلائق أما تأنف يا سقراط من خساسة جنسك فأجابه جنسك عندك أنثى ~~وجنسي مني وقال خير الأمور أوسطها وقال إنما أهل الدنيا كصور في صحيفة كلما ~~نشر بعضها طوي بعضها وقال الصبر يعين على كل عمل وقال من أسرع يوشك أن يكثر ~~عثاره وقال إذا لم يكن عقل الرجل أغلب الأشياء عليه كان هلاكه في أغلب ~~الأشياء عليه وقال لا يكون الحكيم حكيما حتى يغلب شهوات الجسم وقال كن مع ~~والديك كما تحب أن يكون بنوك معك وقال ينبغي للعاقل أن يخاطب الجاهل مخاطبة ~~الطبيب للمريض وقال طالب الدنيا قصير العمر ms068 كثير الفكر وكان يقول القنية ~~مخدومة ومن خدم غير ذاته فليس بحر وقيل له ما أقرب شيء فقال الأجل وما أبعد ~~شيء فقال الأمل وما آنس شيء فقال الصاحب المؤاتي وما أوحش شيء قال الموت ~~وقال من كان شريرا فالموت سبب راحة العالم من شره وقال إنما جعل للإنسان ~~لسان واحد وأذنان ليكون ما يسمعه أكثر مما يتكلم به وقال الملك الأعظم هو ~~الغالب لشهواته وقيل له أي الأشياء ألذ فقال استفادة الأدب واستماع أخبار ~~لم تكن سمعت وقال أنفس ما لزمه الأحداث الأدب وأول نفعه لهم أنه يقطعهم عن ~~الأفعال الرديئة PageV00P077 # وقال أنفع ما اقتناه الإنسان الصديق المخلص وقال الصامت ينسب إلى العي ~~ويسلم والمتكلم ينسب إلى الفضول ويندم وقال استهينوا بالموت فإن مرارته في ~~خوفه وقيل له ما القنية المحمودة فقال ما ينمو على الاتفاق وقال المشكور من ~~كتم سرا لمن يتكتمه وأما من استكتم سرا فذلك واجب عليه وقال اكتم سر غيرك ~~كما تحب أن يكتم غيرك سرك وإذا ضاق صدرك بسرك فصدر غيرك به أضيق وقيل له ~~لما صار العاقل يستشير فقال العلة في ذلك تجريد الرأي عن الهوى وإنما ~~استشار تخوفا من شوائب الهوى وقال من حسن خلقه طابت عيشته ودامت سلامته ~~وتأكدت في النفوس محبته ومن ساء خلقه تنكدت عيشته ودامت بغضته ونفرت النفوس ~~منه وقال حسن الخلق يغطي غيره من القبائح وسوء الخلق يقبح غيره من المحاسن ~~وقال رأس الحكمة حسن الخلق وقال النوم موتة خفيفة والموت نوم طويل وقال ~~لتلميذ له لا تركنن إلى الزمان فإنه سريع الخيانة لمن ركن إليه وقال من سره ~~الزمان في حال ساءه في أخرى وقال من ألهم نفسه حب الدنيا امتلأ قلبه من ~~ثلاث خلال فقر لا يدرك غناه وأمل لا يبلغ منتهاه وشغل لا يدرك فناه وقال من ~~احتجت أن تستكتمه سرك فلا تسره إليه وسئل سقراط لم صار ماء البحر مالحا ~~فقال للذي سأله إن أعلمتني المنفعة التي تنالك من علم ذلك أعلمتك السبب ms069 فيه ~~وقال لا ضر أضر من الجهل ولا شر أشر من النساء ونظر إلى صبية تتعلم الكتابة ~~فقال لا تزيدوا الشر شرا وقال من أراد النجاة من مكائد الشيطان فلا يطيعن ~~امرأة فإن النساء سلم منصوب ليس للشيطان حيلة إلا بالصعود عليه وقال لتلميذ ~~له يا بني إن كان لا بد لك من النساء فاجعل لقاءك لهن كأكل الميتة لا تأكل ~~منها إلا عند الضرورة فتأخذ منها بقدر ما يقيم الرمق فإن أخذ آخذ منها فوق ~~الحاجة أسقمته وقتلته وقيل له ما تقول في النساء فقال هن كشجر الدفلى له ~~رونق وبهاء فإذا أكله الغر قتله وقيل له كيف يجوز لك أن تذم النساء ولولاهن ~~لم تكن أنت ولا أمثالك من الحكماء فقال إنما المرأة مثل النخلة ذات السلاع ~~إن دخل في بدن إنسان عقره وحملها الرطب الجني PageV00P078 # وقال له أرشيجانس أن الكلام الذي كلمت به أهل المدينة لا يقبل فقال ليس ~~يكربني أن يكون لا يقبل وأنما يكربني أن لا يكون صوابا وقال من لا يستحي ~~فلا تخطره ببالك وقال لا يصدنك عن الإحسان جحود جاحد للنعمة وقال الجاهل من ~~عثر بحجر مرتين وقال كفى بالتجارب تأديبا وبتقلب الأيام عظة وبأخلاق من ~~عاشرت معرفة وقال اعلم أنك في أثر من مضى سائر وفي محل من فات مقيم وإلى ~~العنصر الذي بدأت منه تعود وقال لأهل الاعتبار في صروف الدهر كفاية وكل يوم ~~يأتي عليه منه علم جديد وقال بعوارض الآفات تكدر النعم على المنتمين وقال ~~من قل همه على ما فاته استراحت نفسه وصفا ذهنه وقال من لم يشكر على ما أنعم ~~به عليه أوشك أن لا تزيد نعمته وقال رب متحرز من الشيء تكون منه آفته وقال ~~داووا الغضب بالصمت وقال الذكر الصالح خير من المال فإن المال ينفذ والذكر ~~يبقى والحكمة غنى لا يعدم ولا يضمحل وقال استحب الفقر مع الحلال عن الغنى ~~مع الحرام وقال أفضل السيرة طيب المكسب وتقدير الإنفاق وقال من يجرب يزدد ~~علما ms070 ومن يؤمن يزدد يقينا ومن يستيقن يعمل جاهدا ومن يحرص على العمل يزدد ~~قوة ومن يكسل يزدد فترة ومن يتردد يزدد شكا وإن لسقراط بيتا وزن بالعربية ~~(إنما الدنيا وإن ومقت * خطرة من لحظ ملتفت) وقال ما كان في نفسك فلا تبده ~~لكل أحد فما أقبح أن تخفي الناس أمتعتهم في البيوت ويظهرون ما في قلوبهم ~~قال لولا أن في قولي أنني لا أعلم إخبارا أني أعلم لقلت إني لا أعلم وقال ~~القنية ينبوع الأحزان فلا تقتنوا الأحزان وكان يقول قللوا القنية تقل ~~مصائبكم وينسب إلى سقراط من الكتب رسالة إلى إخوانه في المقايسة بين السنة ~~والفلسفة كتاب معاتبة النفس مقالة في السياسة وقيل إن رسالته في السيرة ~~الجميلة هي صحيح له أفلاطون يقال فلاطن وأفلاطن وأفلاطون قال سليمان بن ~~حسان المعروف بابن جلجل في كتابه PageV00P079 # أفلاطن الحكيم من أهل مدينة أثينيا رومي فيلسوف يوناني طبي عالم بالهندسة ~~وطبائع الأعداد وله في الطب كتاب بعثه إلى طيماوس تلميذه وله في الفلسفة ~~كتب وأشعار وله في التأليف كلام لم يسبقه أحد إليه استنبط به صنعة الديباج ~~وهو الكلام المنسوب إلى الخمس النسب التأليفية التي لا سبيل إلى وجود غيرها ~~في جميع الموجودات المؤتلفات فلما أحاط علما بطبائع الأعداد ومعرفة الخمس ~~النسب التأليفية استشرف إلى علم العالم كله وعرف موانع الأجزاء المؤتلفات ~~الممتزجات باختلاف ألوانها وأصباغها وائتلافها على قدر النسبة فوصل بذلك ~~على علم التصوير فوضع أول حركة جامعة لجميع الحركات ثم صنفها بالنسبة ~~العددية ووضع الأجزاء المؤتلفة على ذلك فصار إلى علم تصوير التصويرات فقامت ~~له صناعة الديباج وصناعة كل مؤتلف به وألف في ذلك كتابا وله في الفلسفة ~~كلام عجيب وهو ممن وضع لأهل زمانه سننا وحدودا وله كتاب السياسة في ذلك ~~وكتاب النواميس وكان في دولة داربطو وهو والد دارا الذي قتله الإسكندر فكان ~~بعد أبقراط في دولة والد الإسكندر فيليبس وكانت الفرس يومئذ تملك الروم ~~واليونانيين وقال المبشر بن فاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم معنى ~~أفلاطون ms071 وتفسيره في لغتهم العميم الواسع وكان اسم أبيه أرسطن وكان أبواه من ~~أشراف اليونانيين من ولد اسقليبيوس جميعا وكانت أمه خاصة من نسل سولون صاحب ~~الشرائع وكان قد أخذ في أول أمره في تعلم علم الشعر واللغة فبلغ في ذلك ~~مبلغا عظيما إلى أن حضر يوما سقراطيس وهو يثلب صناعة الشعر فأعجبه ما سمع ~~منه وزهد فيما كان عنده منه ولزم سقراط وسمع منه خمس سنين ثم مات سقراط ~~فبلغه أن بمصر قوما من أصحاب فيثاغورس فسار إليهم حتى أخذ عنهم وكان يميل ~~في الحكمة قبل أن يصحب سقراط إلى رأي ايرقليطس ولما صحب سقراط زهد في مذهب ~~ايرقليطس وكان يتبعه في الأشياء المحسوسة وكان يتبع فيثاغورس في الأشياء ~~المعقولة وكان يتبع سقراطيس في أمور التدبير ثم رجع أفلاطن من مصر إلى ~~أثينية ونصب فيها بيتي حكمة وعلم الناس فيها ثم سار إلى سيقليا فجرت له قصة ~~مع ديونوسيوس المتغلب الذي كان بها وبلي منه بأشياء صعبة ثم تخلص منه وعاد ~~إلى أثينية فسار فيهم أحسن سيرة وأرضى الجميع وأعان الضعفاء وراموه أن ~~يتولى تدبير أمورهم فامتنع لأنه PageV00P080 # وجدهم على تدبير غير التدبير الذي يراه صوابا وقد اعتادوه وتمكن من ~~نفوسهم فعلم أنه لا يمكنه نقلهم عنه وأنه لو رام نقلهم عما هم عليه لكان ~~يهلك كما هلك أستاذه سقراط على أن سقراط لم يكن قد رام استكمال صواب ~~التدبير وبلغ أفلاطون من العمر إحدى وثمانين سنة وكان حسن الأخلاق كريم ~~الأفعال كثير الإحسان إلى كل ذي قرابة منه وإلى الغرباء متئدا حليما صبورا ~~وكان له تلاميذ كثيرة وتولى التدريس بعده رجلان أحدهما بأثينية في الموضع ~~المعروف بأقاديميا وهو كسانوقراطيس والآخر بلوقين من عمل أثينية أيضا وهو ~~أرسطوطاليس وكان يرمز حكمته ويسترها ويتكلم بها ملغوزة حتى لا يظهر مقصده ~~لذوي الحكمة وكان درسه وتعلمه على طيماوس وسقراطيس وعنهما أخذ أكثر آرائه ~~وصنف كتبا كثيرة منها ما بلغنا اسمه ستة وخمسون كتابا وفيها كتب كبار يكون ~~فيها عدة مقالات وكتبه يتصل ms072 بعضها ببعض أربعة أربعة يجمعها غرض واحد ويخص ~~كل واحد منها غرض خاص يشتمل عليه ذلك الغرض العام ويسمى كل واحد منها ~~رابوعا وكل رابوع منها يتصل بالرابوع الذي قبله وكان رجلا أسمر اللون معتدل ~~القامة حسن الصورة تام التخاطيط حسن اللحية قليل شعر العارضين ساكتا خافضا ~~أشهل العينين براق بياضهما في ذقنه الأسفل خال أسود تام الباع لطيف الكلمة ~~محبا للفلوات والصحاري والوحدة وكان يستدل في الحال الأكثر على موضعه بصوت ~~بكائه ويسمع منه على نحو ميلين في الفيافي والصحاري ومن خط إسحاق بن حنين ~~عاش أفلاطون ثمانين سنة وقال حنين بن إسحاق في كتاب نوادر الفلاسفة ~~والحكماء كان منقوشا على فص خاتم أفلاطون تحريك الساكن أسهل من تسكين ~~المتحرك مواعظ أفلاطون ومن آداب أفلاطون ومواعظه مما ذكره المبشر بن فاتك ~~رحمه الله في كتابه قال أفلاطون للعادة على كل شيء سلطان وقال إذا هرب ~~الحكيم من الناس فاطلبه وإذا طلبهم فاهرب منه وقال من لا يواس الإخوان عند ~~دولته خذلوه عند فاقته وقيل له لم لا تجتمع الحكمة والمال فقال لعز الكمال ~~وسئل من أحق الناس أن يؤتمن على تدبير المدينة فقال من كان في تدبير نفسه ~~حسن المذهب PageV00P081 # وقيل له من يسلم من سائر العيوب وقبيح الأفعال فقال من جعل عقله أمينه ~~وحذره وزيره والمواعظ زمامه والصبر قائده والاعتصام بالتوقي ظهيره وخوف ~~الله جليسه وذكر الموت أنيسه وقال الملك هو كالنهر الأعظم تستمد منه ~~الأنهار الصغار فإن كان عذبا عذبت وإن كان مالحا ملحت وقال إذا أردت أن ~~تدوم لك اللذة فلا تستوف الملتذ أبدا بل دع فيه فضله تدوم لك اللذة وقال ~~إياك في وقت الحرب أن تستعمل النجدة وتدع العقل فإن للعقل مواقف قد تتم بلا ~~حاجة إلى النجدة ولا ترى للنجدة غنى عن العقل وقال غاية الأدب أن يستحي ~~المرء من نفسه وقال ما ألمت نفسي إلا من ثلاث من غني افتقر وعزيز ذل وحكيم ~~تلاعبت به الجهال وقال لا تصحبوا الأشرار فإنهم يمنون ms073 عليكم بالسلامة منهم ~~وقال لا تطلب سرعة العمل واطلب تجريده فإن الناس لا يسألون في كم فرغ من ~~هذا العمل وإنما يسألون عن جودة صنعه وقال إحسانك إلى الحر يحركه على ~~المكافأة وإحسانك إلى الخسيس يحركه على معاودة المسألة وقال الأشرار يتبعون ~~مساوئ الناس ويتركون محاسنهم كما يتتبع الذباب المواضع الفاسدة من الجسد ~~ويترك الصحيح منه وقال لا تستصغر عدوك فيقتحم عليك المكروه من زيادة مقداره ~~على تقديرك فيه وقال ليس تكمل خيرية الرجل حتى يكون صديقا للمتعاديين وقال ~~اطلب في الحياة العلم والمال تحز الرآسة على الناس لأنهم بين خاص وعام ~~فالخاصة تفضلك بما تحسن والعامة تفضلك بما تملك وقال من جمع إلى شرف أصله ~~شرف نفسه فقد قضى الحق عليه واستدعى التفضيل بالحجة ومن أغفل نفسه واعتمد ~~على شرف آبائه فقد عقهم واستحق أن لا يقدم بهم على غيره وقال لا تبتاعن ~~مملوكا قوي الشهزة فإن لك مولى غيرك ولا غضوبا فإنه يقلق في ملكك ولا قوي ~~الرأي فيستعمل الحيلة عليك وقال استعمل مع فرط النصيحة ما تستعمله الخونة ~~من حسن المداراة ولا تدخل عليك العجب لفضلك على أكفائك فيفسد عليك ثمرة ما ~~فضلت به PageV00P082 # وقال لا تنظر إلى أحد بالموضع الذي رتبه فيه زمانه وانظر إليه بقيمته في ~~الحقيقة فإنها مكانه الطبيعي وقال إذا خبث الزمان كسدت الفضائل وضرت ونفقت ~~الرذائل ونفعت وكان خوف الموسر أشد من خوف المعسر وقال لا يزال الجائر ~~ممهلا حتى يتخطى إلى أركان العمارة ومباني الشريعة وإذا أقصد لها تحرك عليه ~~قيم العالم فأباده وقال إذا طابق الكلام نية المتكلم حرك نية السامع وإن ~~خالفها لم يحسن موقعه ممن أريد به وقال أفضل الملوك من بقي بالعدل ذكره ~~واستملى من أتى بعده بفضائله وقال رجل جاهل لأفلاطون كيف قدرت على كثرة ما ~~تعلمت فقال لأني أفنيت من الزيت بمقدار ما أفنيته أنت من الشراب وقال عين ~~المحب عمياء عن عيوب المحبوب وقال إذا خاطبت من هو أعلم منك فجرد له ~~المعاني ولا ms074 تكلف بإطالة اللفظ ولا تحسينه وإذا خاطبت من هو دونك في ~~المعرفة فأبسط كلامك ليلحق في أواخره ما أعجزه في أوائله وقال الحلم لا ~~ينسب إلا إلى من قدر على السطوة والزهد لا ينسب إلا إلى من ترك بعد القدرة ~~وقال العزيز النفس هو الذي يذل للفاقة وقال الحسن الخلق من صبر على السيئ ~~الخلق وقال أشرف الناس من شرفته الفضائل لا من تشرف بالفضائل وذلك أن من ~~كانت الفضائل فيه جوهرية فهي تشرفه ومن كانت فيه عرضية تشرف بها ولم تشرفه ~~وقال الحياء إذا توسط أوقف الإنسان عما عابه وإذا أفرط أوقفه عما يحتاج ~~إليه وإذا قصر خلع عنه ثوب التجمل في كثير من أحواله وقال إذا حصل عدوك في ~~قدرتك خرج من جملة أعدائك ودخل في عدة حشمك وقال ينبغي للمرء أن ينظر وجهه ~~في المرآة فإن كان حسنا استقبح أن يضيف إليه فعلا قبيحا وإن كان قبيحا ~~استقبح أن يجمع بين قبحين وقال لا تصحب الشرير فإن طبعك يسرق من طبعه شرا ~~وأنت لا تدري وقال إذا قامت حجتك في المناظرة على كريم أكرمك ووقرك وإذا ~~قامت على خسيس عاداك واصطنعها عليك PageV00P083 # وقال من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راض عنك ذمك بما ليس فيك من ~~القبيح وهو ساخط عليك وقال إنما صار التقليد واجبا في العالم لأن الضعف فيه ~~قائم في الناس وقال من تعلم العلم لفضيلته لم يوحشه كساده ومن تعلمه لجدواه ~~انصرف بانصراف الحظ عن أهله إلى ما يكسبه وقال ليكن خوفك من تدبيرك على ~~عدوك أكثر من خوفك من تدبير عدوك عليك وقال رب مغبوط بنعمة هي بلاؤه ورب ~~محسود على حال هي داؤه وقال شهوات الناس تتحرك بحسب شهوات الملك وإرادته ~~وقال ما معي من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست بعالم وقال الأمل خداع الناس ~~وقال احفظ الناموس يحفظك وقال إذا صادقت رجلا وجب أن تكون صديق صديقه وليس ~~يجب عليك أن تكون عدو عدوه وقال المشورة تريك طبع ms075 المستشار وقال ينبغي ~~للعاقل أن لا يتكسب إلا بأزيد ما فيه ولا يخدم إلا المقارب له في خلقه وقال ~~أكثر الفضائل مرة المبادي حلوة العواقب وأكثر الرذائل حلوة المبادي مرة ~~العواقب وقلا لا تستكثرن من عشرة حملة عيوب الناس فإنهم يتسقطون ما غفلت ~~عنه وينقلونه إلى غيرك كما ينقلون عنه إليك وقال الظفر شافع المذنبين إلى ~~الكرماء وقال ينبغي للحازم أن يعد للأمر الذي يلتمسه كل ما أوجبه الرأي في ~~طلبه ولا يتكل فيه على الأسباب الخارجة عن سعيه مما يدعو إليه الأمل وما ~~جرت به العادة فإنها ليست له وإنما هي للاتفاق الذي لا تثق به الحزمة وقيل ~~لأفلاطون لم صار الرجل يقتني مالا وهو شيخ فقال لأن يموت الإنسان فيخلف ~~مالا لأعدائه خير له من أن يحتاج في حياته إلى أصدقائه ورأى طبيبا جاهلا ~~فقال هذا محب مزعج للموت وقال الإفراط في النصيحة يهجم بصاحبها على كثير من ~~الظنة وقال ليس ينبغي للرجل أن يشغل قلبه بما ذهب منه ولكن يعتني بحفظ ما ~~بقي عليه PageV00P084 # وسأله أرسطوطاليس بماذا يعرف الحكيم أنه قد صار حكيما فقال إذا لم يكن ~~بما يصيب من الرأي معجبا ولا لما يأتي من الأمر متكلفا ولم يستفزه عند الذم ~~الغضب ولا يدخله عند المرح النخوة وسئل مم ينبغي أن يحترس فقال من العدو ~~القادر والصديق المكدر والمسلط الغاضب وسئل أي شيء أنفع للإنسان فقال إن ~~يعنى بتقويم نفسه أكثر من عنايته بتقويم غيره وقال الشرير العالم يسره ~~الطعن على من تقدمه من العلماء ويسوؤه بقاء من في عصره منهم لأنه يحب أن لا ~~يعرف بالعلم غيره لأن الأغلب عليه شهوة الرئاسة والخير العالم يسوؤه فقد ~~أحد من طبقته في المعرفة لأن رغبته في الازدياد وإحياء علمه بالذاكرة أكثر ~~من رغبته في الرئاسة والغلبة وقال تبكيت الرجل بالذنب بعد العفو عنه إزراء ~~بالصنيعة وإنما يكون قبل هبة الجرم له وقال اطلب في حياتك العلم والمال ~~والعمل الصالح فإن الخاصة تفضلك بما تحسن والعامة بما تملك ms076 والجميع بما ~~تعمل وسئل أفلاطون عند موته عن الدنيا فقال خرجت إليها مضطرا وعشت فيها ~~متحيرا وها أنا اخرج منها كارها ولم أعلم فيها إلا أنني لم أعلم كتب ~~أفلاطون ولفلاطن من الكتب كتاب احتجاج سقراط على أهل أثينية كتاب فأذن في ~~النفس كتاب السياسة المدنية كتاب طيماوس الروحاني في ترتيب العوالم الثلاثة ~~العقلية التي هي عالم الربوبية وعالم العقل وعالم النفس كتاب طيماوس ~~الطبيعي أربع مقالات في تركيب عالم الطبيعة كتب بهذين الكتابين إلى تلميذ ~~له يسمى طيماوس وغرض فلاطن في كتابه هذا أن يصف جميع العلم الطبيعي أقول ~~وذكر جالينوس في المقالة الثامنة من كتابه من آراء أبقراط وفلاطن إن كتاب ~~طيماوس قد شرحه كثير من المفسرين وأطنبوا في ذلك حتى جاوزوا المقدار الذي ~~ينبغي ما خلا الأقاويل الطبية التي فيه فإنه قل من رام شرحها ومن رام شرحها ~~أيضا لم يحسن فيما كتب فيها ولجالينوس كتاب ينقسم إلى أربع مقالات فسر فيه ~~ما في كتاب طيماوس من علم الطب كتاب الأقوال الأفلاطونية كتاب أونفرن كتاب ~~أقريطن كتاب قراطلس كتاب ثاطيطس كتاب سوفسطس كتاب فوليطيقوس كتاب برمينيدس ~~كتاب فلبس كتاب سمبوسين كتاب PageV00P085 # القيبيادس الأول كتاب القيبيادس الثاني كتاب أبرخس كتاب أرسطا في الفلسفة ~~كتاب ثاجيس في الفلسفة كتاب أوثوديموس كتاب لأخس في الشجاعة كتاب لوسيس ~~كتاب أفروطاغورس كتاب غورجياس كتاب مانون كتابان مسميان أبيا كتاب أين كتاب ~~منكسانس كتاب فليطفون كتاب الفلسفي كتاب أقريطياس كتاب مينس كتاب أفينومس ~~كتاب النواميس إثنا عشر كتابا في الفلسفة كتاب فيما ينبغي كتاب في الأشياء ~~العالية كتاب خرميدس في العفة كتاب فدروس كتاب المناسبات كتاب التوحيد كتاب ~~في النفس والعقل والجوهر والغرض كتاب الحس واللذة مقالة كتاب تأديب الأحداث ~~ووصاياهم كتاب معاتبة النفس كتاب أصول الهندسة أرسطوطاليس هو أرسطوطاليس بن ~~نيقوماخس الجراسني الفيثاغوري وتفسير نيقوماخس قاهر الخصم وتفسير ~~أرسطوطاليس تام الفضيلة حكي ذلك أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي ~~كان نيقوماخس فيثاغوري المذهب وله تأليف مشهور في الأرثماطيقي قال سليمان ms077 ~~بن حسان المعروف بابن جلجل في كتابه عن أرسطوطاليس إنه كان فيلسوف الروم ~~وعالمها وجهبذها ونحريرها وخطيبها وطبيبها قال وكان أوحد في الطب وغلب عليه ~~علم الفلسفة وقال بطليموس في كتابه إلى غلس في سيرة أرسطوطاليس وخبره ~~ووصيته وفهرست كتبه المشهورة إنه كان أصل أرسطوطاليس من المدينة التي تسمى ~~أسطاغيرا وهي من البلاد التي يقال لها خلقيديق مما يلي بلاد تراقية بالقرب ~~من أولنش وماثوني وكان اسم أمه أفسطيا قال وكان نقوماخس أبو أرسطوطاليس ~~طبيب أمنطس أبي فيلبس وفيلبس هذا هو أبو الإسكندر الملك وكان نيقوماخس يرجع ~~في نسبه إلى أسقليبيوس وكان أسقليبيوس هذا أبا ماخاون وماخاون أبو ~~أسقليبيوس وكان أصل أمه أفسطيا يرجع في النسبة أيضا إلى أسقليبيوس ~~PageV00P086 # ويقال إنه لما توفي نيقوماخس أبوه أسلمه برقسانس وكيل أبيه وهو حدث ~~لأفلاطن وقال بعض الناس أن إسلام أرسطوطاليس إلى أفلاطن إنما كان بوحي من ~~الله تعالى في هيكل بوثيون وقال بعضهم بل إنما كان ذلك لصداقة كانت بين ~~برقسانس وبين فلاطن ويقال إنه لبث في التعليم عن أفلاطن عشرين سنة وإنه لما ~~عاد أفلاطن إلى سقلية في المرة الثانية كان أرسطوطاليس خليفته على دار ~~التعليم المسماة أقاديميا وإنه لما قدم أفلاطن من سقلية انتقل ارسطوطاليس ~~إلى لوقيون واتخذ هناك دار التعليم المنسوبة إلى الفلاسفة المشائين ثم لما ~~توفي فلاطن سار إلى أرمياس الخادم الوالي على أترنوس ثم لما مات هذا الخادم ~~رجع إلى أثينس وهي التي تعرف بمدينة الحكماء فأرسل إليه فيلبس فسار إلى ~~مقدونيا فلبث بها يعلم إلى أن تجاوز الإسكندر بلاد آسيا ثم استخلف في ~~مقدونيا قلسثانس ورجع إلى أثينا وأقام في لوقيون عشر سنين ثم إن رجلا من ~~الكهنة الذي يسمون الكمريين يقال له أوروماذن أراد السعاية بأرسطوطاليس ~~ونسبه إلى الكفر وإنه لا يعظم الأصنام التي كانت تعبد في ذلك الوقت بسب ضغن ~~كان في نفسه عليه وقد قص أرسطوطاليس هذه القصة في كتابه إلى أنطيطوس فلما ~~أحس أرسطوطاليس بذلك شخص عن أثينا إلى بلاده وهي خلقيديق ms078 لأنه كره أن يبتلي ~~أهل أثنية من أمره بمثل الذي ابتلو في أمر سقراطيس معلم أفلاطن حتى قتلوه ~~وكان شخوصه من غير أن يكون أحدا اجترأ به إلى أي شخص على قبول كتاب الكمري ~~وقرفه أو أن يناله بمكروه وليس ما يحكي عن أرسطوطاليس من الاعتذار من قرف ~~الكمري إياه بحق ولكنه شيء موضوع على لسانه ولما صار أرسطوطاليس إلى بلاده ~~أقام بها بقية عمره إلى أن توفي وهو ابن ثمان وستين سنة قال وقد يستدل بما ~~ذكرنا من حالاته على بطلان قول من يزعم أنه إنما نظر في الفلسفة بعد أن أتت ~~عليه ثلاثون سنة وأنه إنما كان إلى هذا الوقت يلي سياسة المدن لعنايته التي ~~كانت بإصلاح أمر المدن ويقال إن أهل أسطاغيرا نقلوا بدنه من الموضع الذي ~~توفي فيه إليهم وصيروه في الموضع المسمى الأرسطوط اليسي وصيروا مجتمعهم ~~للمشاورة في جلائل الأمور وما يحزنهم في ذلك الموضع وكان أرسطوطاليس هو ~~الذي وضع سنن أسطاغيرا لأهلها وكان جليل القدر في الناس ودلائل ذلك بينة من ~~كرامات الملوك الذين كانوا في عصره له فأما ما كان عليه من الرغبة في ~~اصطناع المعروف والعناية بالإحسان إلى الناس فذلك بين من رسائله وكتبه وما ~~يقف عليه الناظر فيها من كثرة توسطه PageV00P087 # للأمور فيما بين ملوك دهره وبين العوام فيما يصلح به أمورهم ويجتلب به ~~المنافع إليهم ولكثرة ما عقد من المنن والإحسان في هذا الباب صار أهل ~~أثينية إلى أن اجتمعوا وتعاقدوا على أن كتبوا كتابا نقشوه في عمود من ~~الحجارة وصيروه على البرج العالي الذي في المدينة وذكروا فيما كتبوا على ~~ذلك العمود أن أرسطوطاليس بن نيقوخامس الذي من أهل أسطاغيرا قد استحق بما ~~كان عليه من اصطناع المعروف وكثرة الأيادي والمنن وما يخص به أهل أثينية من ~~ذلك ومن قيامه عند فيليبس الملك بما أصلح شأنهم وبلغ به الإحسان إليهم أن ~~يتبين صناعة أهل أثينية عليه بجميل ما أتى من ذلك ويقروا له بالفضل ~~والرئاسة ويوجبوا له الحفظ والحياطة ms079 وأهل الرئاسات فيهم هو نفسه وعقبه من ~~بعده والقيام لهم بكل ما التمسوه من حوائجهم وأمورهم وقد كان رجل من أهل ~~أثينية يقال له أيماراوس بعد اجتماع أهل أثينية على ما اجتمعوا عليه من هذا ~~الكتاب شذ عن جماعتهم وقال بخلاف قولهم في أمر أرسطوطاليس ووثب على العمود ~~الذي كان قد اجتمع أهل أثينية على أن كتبوا فيه ما كتبوا من الثناء ونصبوه ~~في الموضع الذي يسمى أعلى المدينة فرمى به عن موضعه فظفر به بعد أن صنع ما ~~صنع أنطينوس فقتله ثم أن رجلا من أهل أثينية يسمي أصطفانوس وجماعة معه ~~عمدوا إلى عمود حجارة فكتبوا فيه من الثناء على أرسطوطاليس شبيها بما كان ~~على العمود الأول وأثبتوا مع ذلك ذكر أيماراوس الذي رمى بالعمود وفعله ما ~~فعل وأوجبوا لعنه والبراءة منه ولما أن مات فيلبس وملك الإسكندر بعده وشخص ~~عن بلاده لمحاربة الأمم وحاز بلاد آسيا صار أرسطوطاليس إلى التبتل والتخلي ~~عما كان فيه من الاتصال بأمور الملوك والملابسة لهم وصار إلى أثينية فهيأ ~~موضع التعليم الذي ذكرناه فيما تقدم وهو المنسوب إلى الفلاسفة المشائين ~~وأقبل على العناية بمصالح الناس ورفد الضعفاء وأهل الفاقة وتزويج الأيامى ~~وعول اليتامى والعناية بتربيتهم ورفد الملتمسين للتعلم والتأدب من كانوا ~~وأي نوع من العلم والأدب طلبوا ومعونتهم على ذلك وإنهاضهم والصدقات على ~~الفقراء وإقامة المصالح في المدن وجدد بناء مدينته وهي مدينة أسطاغيرا ولم ~~ينزل في الغاية من لين الجانب والتواضع وحسن اللقاء للصغير والكبير والقوي ~~والضعيف وأما قيامه بأمور أصدقائه فلا يوصف ويدل على ذلك ما كتبه أصحاب ~~السير واتفاقهم جميعاعلى ما كتبوه من خبر أرسطوطاليس وسيرته وقال الأمير ~~المبشر بن فاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم أن أرسطوطاليس لما بلغ ~~ثماني سنين حمله أبوه إلى بلاد أثينية وهي المعروفة ببلاد الحكماء وأقام في ~~لوقين منها فضمه أبوه إلى الشعراء والبلغاء والنحويين فأقام متعلما منهم ~~تسع سنين وكان اسم PageV00P088 # هذا العلم عندهم المحيط أعني علم اللسان لحاجة جميع الناس إليه ms080 لأنه ~~الأداة والمراقي إلى كل حكمة وفضيلة والبيان الذي يتحصل به كل علم وأن قوما ~~من الحكماء أزروا بعلم البلغاء واللغويين والنحويين وعنفوا المتشاغلين به ~~منهم أبيقورس وفيثاغورس وزعموا أنه لا يحتاج إلى علمهم في شيء من الحكمة ~~لأن النحويين معلمو الصبيان والشعراء أصحاب أباطيل وكذب والبلغاء أصحاب ~~تمحل ومحاباة ومراء فلما بلغ أرسطوطاليس ذلك أدركته الحفيظة لهم فناضل عن ~~النحويين والبلغاء والشعراء واحتج منهم وقال أنه لا غنى للحكمة عن علمهم ~~لأن المنطق أداة لعلمهم وقال أن فضل الإنسان على البهائم بالمنطق فأحقهم ~~بالأنسية أبلغهم في منطقه وأوصلهم إلى عبارة ذات نفسه وأوضعهم لمنطقة في ~~موضعه وأحسنهم اختيارا لأوجزه وأعذبه ولأن الحكمة أشرف الأشياء فينبغي أن ~~تكون العبارة عنها بأحكم المنطق وأفصح اللهجة وأوجز اللفظ الأبعد عن الدخل ~~والزلل وسماجة المنطق وقبح اللكنة والعي فإن ذلك يذهب بنور الحكمة ويقطع عن ~~الأداء ويقصر عن الحاجة ويلبس على المستمع ويفسد المعاني ويورث الشبهة فلما ~~استكمل علم الشعراء والنحويين والبلغاء واستوعبه قصد إلى العلوم الأخلاقية ~~والسياسة والطبيعية والتعليمية والإلهية وانقطع إلى أفلاطن وصار تلميذا له ~~ومتعلما منه وله يومئذ سبع عشرة سنة قال المبشر بن فاتك وكان أفلاطن يجلس ~~فيستدعي منه الكلام فيقول حتى يحضر الناس فإذا جاء أرسطوطاليس قال تكلموا ~~فقد حضر الناس وربما قال حتى يحضر العقل فإذا حضر أرسطوطاليس قال تكلموا ~~فقد حضر العقل قال ولما توفي أرسطوطاليس نقل أهل أسطاغيرا رمته بعدما بليت ~~وجمعوا عظامه وسيروها في إناء من نحاس ودفنوها في الموضع المعروف بالأرسطوط ~~اليسي وصيروه مجمعا لهم يجتمعون فيه للمشاورة في جلائل الأمور وما يحزنهم ~~ويستريحون إلى قبره ويسكنون إلى عظامه فإذا صعب عليهم شيء من فنون العلم ~~والحكمة آبوا بذلك الموضع وجلسوا إليه ثم تناظروا فيما بينهم حتى يستنبطوا ~~ما أشكل عليهم ويصح لهم ما شجر بينهم وكانوا يرون أن مجيئهم إلى ذلك الموضع ~~الذي فيه عظام أرسطوطاليس يذكي عقولهم ويصحح فكرهم PageV00P089 # ويلطف أذهانهم وأيضا تعظيما له بعد موته وأسفا على فراقه وحزنا لأجل ms081 ~~الفجيعة به وما فقدوه من ينابيع الحكمة وقال المسعودي في كتاب المسالك ~~والممالك أن المدينة الكبرى التي تسمى بالرم من جزيرة صقلية فيها مسجد ~~الجامع الأكبر وكان بيعة للروم فيه هيكل عظيم قال وسمعت بعض المنظفين يقول ~~أن حكيم يونان يعني أرسطوطاليس في خشبة معلق في هذا الهيكل الذي قد اتخذه ~~المسلمون مسجدا وأن النصارى كانت تعظم قدره وتستشفي به لما شاهدت اليونانية ~~عليه من إكباره وإعظامه وأن السبب في تعليقه بين السماء والأرض ما كان ~~الناس يلاقونه عند الاستشفاء والاستسقاء والأمور المهمة التي توجب الفزع ~~إلى الله تعالى والتقرب إليه في حين الشدة والهلكة وعند وطء بعضهم لبعض قال ~~المسعودي وقد رأيت هناك خشبة عظيمة يوشك أن يكون القبر فيها وقال المبشر بن ~~فاتك وكان أرسطوطاليس كثير التلاميذ من الملوك وأبناء الملوك وغيرهم منهم ~~ثاوفرسطس وأذيموس والاسكندروس الملك وأرمينوس وأسخولوس وغيرهم من الأفاضل ~~المشهورين بالعلم المبرزين في الحكمة المعروفين بشرف النسب وقام من بعده ~~ليعلم حكمته التي صنفها وجلس على كرسيه وورث مرتبته ابن خالته ثاوفرسطس ~~ومعه رجلان يعينانه على ذلك ويؤازرانه يسمى أحدهما أرمينوس والآخر أسخولوس ~~وصنفوا كتبا كثيرة في المنطق والحكمة وخلف من الولد ابنا صغيرا يقال له ~~نيقوماخس وابنة صغيرة أيضا وخلف مالا كثيرا وعبيدا وأماء كثيرة وغير ذلك ~~قال وكان أرسطوطاليس أبيض أجلح قليلا حسن القامة عظيم العظام صغير العينين ~~كث اللحية أشهل العينين أقنى الأنف صغير الفم عريض الصدر يسرع في مشيته إذا ~~خلا ويبطئ إذا كان مع أصحابه ناظرا في الكتب دائما لا يهذي ويقف عند كل ~~كلمة ويطيل الإطراق عند السؤال قليل الجواب يتنقل في أوقاف النهار في ~~الفيافي ونحو الأنهار محبا لاستماع الألحان والاجتماع بأهل الرياضات وأصحاب ~~الجدل منصفا من نفسه إذا خصم معترفا بموضع الإصابة والخطأ معتدلا في ~~الملابس والمآكل والمشارب والمناكح والحركات بيده آلة النجوم والساعات وقال ~~حنين ابن إسحاق في كتاب نوادر الفلاسفة والحكماء كان منقوشا على فص خاتم ~~أرسطوطاليس المنكر لما يعلم أعلم من المقر بما يعلم ms082 PageV00P090 # وقال الشيخ أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام المنطقي في تعاليقه أن ~~ثيوفرسطس كان وصي أرسطوطاليس وأن أرسطوطاليس عمر إحدى وستين سنة قال وأما ~~أفلاطن فإنه عمر كثيرا وقال ابن النديم البغدادي الكاتب في كتاب الفهرست أن ~~أرسطوطاليس توفي وله ست وستون سنة ومن خط إسحق ولفظه عاش أرسطوطاليس سبعا ~~وستين سنة وقال القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد في كتاب التعريف ~~بطبقات الأمم أن أرسطوطاليس انتهت إليه فلسفة اليونانيين وهو خاتم حكمائهم ~~وسيد علمائهم وهو أول من خلص صناعة البرهان من سائر الصناعات المنطقية ~~وصورها بالأشكال الثلاثة وجعلها آلة للعلوم النظرية حتى لقب بصاحب المنطق ~~وله في جميع العلوم الفلسفية كتب شريفة كلية وجزئية فالجزئية رسائله التي ~~يتعلم منها معنى واحد فقط والكلية بعضها تذاكير يتذكر بقراءتها ما قد علم ~~من علمه وهي السبعون كتابا التي وضعها لاوفارس وبعضها تعاليم يتعلم منها ~~ثلاثة أشياء أحدها علوم الفلسفة والثاني أعمال الفلسفة والثالث الآلة ~~المستعملة في علم الفلسفة وغيره من العلوم فالكتب التي في علوم الفلسفة ~~بعضها في العلوم التعليمية وبعضها في العلوم الطبيعية وبعضها في العلوم ~~الآلهية فأما الكتب التي في العلوم التعليمية فكتابه في المناظر وكتابه في ~~الخطوط وكتابه في الحيل وأما الكتب التي في العلوم الطبيعية فمنها ما يتعلم ~~منه الأمور التي تعم جميع الطبائع ومنها ما يتعلم منه الأمور التي تخص كل ~~واحد من الطبائع فالتي يتعلم منها الأمور التي تعم جميع الطبائع هي كتابه ~~المسمى بسمع الكيان فهذا الكتاب يعرف بعدد المبادئ لجميع الأشياء الطبيعية ~~وبالأشياء التي هي كالمبادئ وبالأشياء التوالي للمبادئ وبالأشياء المشاكلة ~~للتوالي أما المبادئ فالعنصر والصورة وأما التي كالمبادئ فليست مبادئ ~~بالحقيقة بل بالتقريب كالعدم وأما التوالي فالزمان والمكان وأما المشاكلة ~~للتوالي فالخلاء الملاء وما لا نهاية له وأما التي يعلم منها الأمور ~~الخاصية لكل واحد من الطبائع فبعضها في الأشياء التي لا كون لها وبعضها في ~~الأشياء المكونة أما التي في الأشياء التي لا كون لها فالأشياء التي تتعلم ms083 ~~من المقالتين الأوليتين من كتاب السماء والعالم وأما التي في الأشياء ~~المكونة فبعض علمها عامي وبعضها خاصي PageV00P091 # والعامي بعضه في الاستحالات وبعضه في الحركات أما الاستحالات ففي كتاب ~~الكون والفساد وأما الحركات ففي المقالتين الآخرتين من كتاب السماء والعالم ~~وأما الخاصي فبعضه في البسائط وبعضه في المركبات أما الذي في البسائط ففي ~~كتاب الآثار العلوية وأما الذي في المركبات فبعضه في وصف كليات الأشياء ~~المركبة وبعضه في وصف أجزاء الأشياء المركبة أما الذي في وصف كليات ~~المركبات ففي كتاب الحيوان وفي كتاب النبات وأما الذي في وصف أجزاء ~~المركبات ففي كتاب النفس وفي كتاب الحس والمحسوس وفي كتاب الصحة والسقم وفي ~~كتاب الشباب والهرم وأما الكتب التي في العلوم الإلهية فمقالاته الثلاث ~~عشرة التي في كتاب ما بعد الطبيعة وأما الكتب التي في أعمال الفلسفة فبعضها ~~في إصلاح أخلاق النفس وبعضها في السياسة فأما التي في إصلاح أخلاق النفس ~~فكتابه الكبير الذي كتب به إلى ابنه وكتابه الصغير الذي كتب به إلى ابنه ~~أيضا وكتابه المسمى أوديميا وأما التي في السياسة فبعضها في سياسة المدن ~~وبعضها في سياسة المنزل وأما الكتب التي في الآلة المستعملة في علوم ~~الفلسفة فهي كتبه الثمانية المنطقية التي لم يسبقه أحد ممن علمناه إلى ~~تأليفها ولا تقدمه إلى جمعها وقد ذكر ذلك أرسطوطاليس في آخر الكتاب السادس ~~منها وهو كتاب سوفسيطيقا فقال وأما صناعة المنطق وبناء السلوجسموس فلم نجد ~~لها فيما خلا أصلا متقدما نبني عليه لكنا وقفنا على ذلك بعد الجهد الشديد ~~والنصب الطويل وهذه الصناعة وإن كنا نحن ابتدعناها واخترعناها فقد حصنا ~~جهتها ورممنا أصولها ولم نفقد شيئا مما ينبغي أن يكون موجودا فيها كما فقدت ~~أوائل الصناعات ولكنها كاملة مستحكمة مثبتة أسسها مرموقة قواعدها وثيق ~~بنيانها معروفة غاياتها واضحة أعلامها قد قدمت أمامها أركانا ممهدة ودعائم ~~موطدة فمن عسى أن ترد عليه هذه الصناعة بعدنا فليغتفر خللا إن وجده فيها ~~وليعتد بما بلغته الكلفة منا اعتداده بالمنة العظيمة واليد الجليلة ومن بلغ ms084 ~~جهده بلغ عذره وقال أبو نصر الفارابي إن أرسطوطاليس جعل أجزاء المنطق ~~ثمانية كل جزء منها في كتاب الأول في قوانين المفردات من المعقولات ~~والألفاظ الدالة عليها وهي في الكتاب الملقب في العربية بالمقولات ~~وباليونانية القاطاغورياس PageV00P092 # والثاني في قوانين الألفاظ المركبة التي هي المعقولات المركبة من معقولين ~~مفردين والألفاظ الدالة عليها المركبة من لفظين وهي في الكتاب الملقب في ~~العربية بالعبارة وباليونانية باريمينياس والثالث في الأقاويل التي تميز ~~بها القياسات المشتركة للصنائع الخمس وهي في الكتاب الملقب في العربية ~~بالقياس وباليونانية أنالوطيقيا الأولى والرابع في القوانين التي تمتحن بها ~~الأقاويل البرهانية وقوانين الأمور التي تلتئم بها الفلسفة وكل ما يصير بها ~~أفعالها أتم وأفضل وأكمل وهو بالعربية كتاب البرهان وباليونانية أنالوطيقيا ~~الثانية والخامس في القوانين التي تمتحن بها الأقاويل وكيفية السؤال الجدلي ~~والجواب الجدلي وبالجملة قوانين الأمور التي تلتئم بها صناعة الجدل وتصير ~~بها أفعالها أكمل وأفضل وأنفذ وهو بالعربية كتاب المواضيع الجدلية ~~وباليونانية طوبيقا والسادس في قوانين الأشياء التي شأنها أن تغلط عن الحق ~~وتحيد وأحصى جميع الأمور التي يستعملها من قصده التمويه والمخرقة في العلوم ~~والأقاويل ثم من بعدها أحصى ما ينبغي أن تنتفي به الأقاويل المغلطة التي ~~يستعملها المستمع والمموه وكيف يفتتح وبأي الأشياء يوقع وكيف يتحرز الإنسان ~~ومن أين يغلط في مطلوباته وهذا الكتاب يسمى باليونانية سوفسطيقا ومعناه ~~الحكمة المموهة والسابع في القوانين التي يمتحن بها الأقاويل الخطبية ~~وأصناف الخطب وأقاويل البلغاء والخطباء هل هي على مذهب الخطابة أم لا ويحصي ~~فيها جميع الأمور التي بها تلتئم صناعة الخطابة ويعرف كيف صنعة الأقاويل ~~الخطبية والخطب في فن من الأمور وبأي الأشياء تصير أجود وأكمل وتكون ~~أفعالها أنفع وأبلغ وهذا الكتاب يسمى باليونانية الريطورية وهي الخطابة ~~والثامن في القوانين التي يشير بها الأشعار وأصناف الأقاويل الشعرية ~~المعمولة والتي تعمل من فن فن من الأمور ويحصي أيضا جميع الأمور التي بها ~~تلتئم صناعة الشعر وكم أصنافها وكم أصناف الأشعار والأقاويل الشعرية وكيف ~~صنعة كل صنف منها ومن أي ms085 الأشياء تلتئم وتصير أجود وأفهم وأبهى آلة وبأي ~~الأحوال ينبغي أن تكون حتى تصير أبلغ وأبعد وهذا الكتاب يسمى باليونانية ~~فويطيقا وهو كتاب الشعر فهذه جملة أجزاء المنطق وجملة ما يشتمل عليه كل جزء ~~منها والجزء الرابع هو أشدها تقدما للشرف والرآسة والمنطق إنما التمس به ~~على القصد الأول الجزء الرابع وباقي أجزائها إنما تحمل لأجل الرابع فأن ~~الثلاثة التي تتقدمه في ترتيب التعليل هي توطئات ومداخل وطرق إليه والأربعة ~~الباقية التي تتلوه فلشيئين أحدهما أن في كل واحد منها أرفادا ما ومعونة ~~على الجزء الرابع ومعونة بعضها أكثر وبعضها أقل PageV00P093 # والثاني على جهة التحديد وذلك أنها لو لم تتميز هذه الصنائع بعضها من بعض ~~بالفعل حتى تعرف قوانين كل واحد منها على انفرادها متميزة عن قوانين الأخرى ~~لم يأمن الإنسان عند التماس الحق واليقين أن يستعمل الأشياء الجدلية من حيث ~~لا يشعر أنها جدلية فيعدل من اليقين إلى الظنون القوية ويكون قد استعمل من ~~حيث لا يشعر أمورا خطبية فيعدل به إلى الإقناع أو يكون قد استعمل المغالطات ~~من حيث لا يشعر وإما أن توهمه فيهما ليس بحق إنه حق فيعتقده وإما أن يكون ~~قد استعمل الأشياء الشعرية من حيث لا يشعر أنها شعرية فيكون قد عمل في ~~اعتقاداته على التخيلات وعند نفسه أنه سلك في كل هذه الأقوال الطريق إلى ~~الحق وصادف متلمسه فلا يكون صادفه على الحقيقة كما أن الذي لا يعرف الأزمنة ~~والأدوية ولا تتميز له السموم عن هذه بالفعل حتى يتقن معرفتها بعلاماتها لم ~~يأمن أن يتناولها على أنها داء أو دواء من حيث لا يشعر فيتلف وأما على ~~القصد الثاني فإنه يكون قد أعطى كل صناعة من الصنائع الأربع جميع ما تلتئم ~~به تلك الصناعة حتى يدري الإنسان إذا أراد أن يصير جدليا بارعا كم شيء ~~يحتاج إلى تعلمه ويدري بأي شيء يمتحن على نفسه أو على غيره أقاويله وليعلم ~~هل سلك فيها طريق الجدل ويدري إذا أراد أن يصير خطيبا بارعا كم شيء ms086 يحتاج ~~إلى تعلمه ويدري بأي الأشياء يمتحن على نفسه أو على غيره أقاويله ويعلم هل ~~سلك في ذلك طريق الخطابة أو أي طريق غيرها وكذلك يدري إذا أراد أن يصير ~~شاعرا بارعا كم شيء يحتاج إلى تعلمه ويدري بأي الأشياء يمتحن على نفسه أو ~~على غيره من الشعر ويدري هل سلك في أقاويله طريق الشعراء أو عدل عنه وخلط ~~به طريقا غيره وكذلك يدير إذا أراد أن تكون له القدرة على أن يغالط غيره ~~ولا يغالطه أحد كم شيء يحتاج إلى أن يعلمه فيدري بأي الأشياء يمكن أن يمتحن ~~كل قول وكل رأي فيعلم هل غالط فيه أو غولط ومن أي جهة كان ذلك وصية ~~أرسطوطاليس قال بطليموس في كتابه إلى غلس في سيرة أرسطوطاليس ولما حضرت ~~أرسطوطاليس الوفاة أوصى بهذه الوصية التي نحن ذاكروها قال إني جعلت وصيي ~~أبدا في جميع ما خلفت انطيبطرس وإلى أن يقدم نيقاتر فليكن أرسطومانس ~~وطيمارخس وأبرخس وديوطالس معتنين بتفقد ما يحتاج إلى تفقده والعناية بما ~~ينبغي أن يعنى به من أمر أهلي وأربليس جاريتي وسائر جواري وعبيدي وما خلفت ~~وإن سهل على ثاورسطس وأمكنه القيام معهم في ذلك كان معهم ومتى أدركت ابنتي ~~تولى أمرها نيقاتر وإن حدث بها حدث الموت قبل أن تتزوج أو بعد ذلك من غير ~~أن يكون لها ولد فالأمر مردود إلى نيقاتر PageV00P094 # في أمرها وفي أمر ابني نيقوماخس وتوصيتي إياه في ذلك أن يجري التدبير ~~فيما يعمل به في ذلك على ما يشتهي وما يليق به لو كان أبا أو أخا لهما وإن ~~حدث بنيقاتر حدث الموت قبل أن تتزوج ابنتي أو بعد تزويجها من غير أن يكون ~~لها ولد فأوصى نيقاتر فيما خلفت بوصية فهي جائزة نافذة وإن مات نيقاتر عن ~~غير وصية وسهل على ثاوفرسطس وأحب أن يقوم في الأمر مقامه فذلك له في جميع ~~ما كان يقوم به نيقاتر من أمر ولدي وغير ذلك مما خلفت وإن لم يحب ثاوفرسطس ~~القيام بذلك فليرجع الأوصياء الذين ms087 سميت إلى أنطيبطرس فيشاوروه فيما يعملون ~~به فيما خلفت ويمضوا الأمر على ما يتفقون عليه وليحفظني الأوصياء ونيقاتر ~~في أربليس فإنها تستحق مني ذلك لما رأيت من عنايتها بخدمتي واجتهادها فيما ~~وافقني ويهيئوا لها جميع ما تحتاج إليه وإن هي أحبت التزويج فلا توضع إلا ~~عند رجل فاضل وليدفع إليها من الفضة سوى ما هو لها طالنطن واحد وهو مائة ~~وخمس وعشرون رطلا ومن الإماء ثلاث ممن تختار مع جاريتها التي لها وغلامها ~~وإن هي أحبت المقام بخلقيس فلها السكنى في داري دار الضيافة التي إلى جانب ~~البستان وإن اختارت السكنى في المدينة بأسطاغيرا فلتسكن في منازل آبائي وأي ~~المنازل اختارته فليتخذ الأوصياء لها فيه ما تذكر إنها تحتاج إليه مما يرون ~~إن لها فيه مصلحة وبها إليه حاجة أما أهلي وولدي فلا حاجة بي إلى أن أوصيهم ~~بأمرهم وليعن نيقاتر بمرمقس الغلام حتى يرده إلى بلده ومعه جميع ما له على ~~الحالة التي يشتهيها ولتعتق جاريتي أمبراقيس وإن هي بعد العتق أقامت على ~~خدمة ابنتي إلى أن تتزوج فليدفع إليها خمسمائة درخمى وجاريتها ويدفع إلى ~~ثاليس الصبية التي ملكناها قريبا غلام من مماليكنا وألف درخمى ويدفع إلى ~~سمينس ثمن غلام يبتاعه لنفسه غير الغلام الذي كان دفع إليه ثمنه ويوهب له ~~سوى ذلك شيء على ما يرى الأوصياء ومتى تزوجت ابنتي فليعتق غلماني ثاخن ~~وفيلن وأولمبوس ولا يباع ابن أولمبوس ولا أحد ممن خدمني من غلماني ولكن ~~يقرون مماليك في الخدمة إلى أن يدركوا مدرك الرجال فإذا بلغوا ذلك فليعتقوا ~~ويفعل بهم فيما يوهب لهم حسب استحقاقهم قال حنين بن إسحاق في كتاب نوادر ~~الفلاسفة أصل اجتماعات الفلاسفة إنه كانت الملوك من اليونانية وغيرها تعلم ~~أولادها الحكمة والفلسفة وتؤديهم بأصناف الآداب وتتخذ لهم بيوت الذهب ~~المصورة بأصناف الصور وإنما جعلت الصور لارتياح القلوب إليها واشتياق النظر ~~إلى رؤيتها فكان الصبيان يلازمون بيوت الصور للتأديب بسبب الصور التي فيها ~~وكذلك نقشت اليهود هياكلها وصورت النصارى كنائسها وبيعها وزوق المسلمون ~~مساجدهم ms088 كل ذلك لترتاح النفوس إليها وتشتغل القلوب بها فإذا حفظ المتعلم من ~~أولاد الملوك علما أو حكمة أو أدبا صعد على درج إلى مجلس PageV00P095 # معمول من الرخام المصور المنقوش في يوم العيد الذي يجتمع فيه أهل المملكة ~~إلى ذلك البيت بعد انقضاء الصلاة والتبرك فيتكلم بالحكمة التي حفظها وينطق ~~بالأدب الذي وعاه على رؤوس الأشهاد في وسطهم وعليه التاج وحلل الجواهر ~~ويحيي المعلم ويكرم ويبر ويشرف الغلام ويعد حكيما على قدر ذكائه وفهمه ~~وتعظم الهياكل وتستر ويشعل فيها النيران والشمع وتبخر بالدخن الطيبة ويتزين ~~الناس بأنواع الزينة وبقي ذلك إلى اليوم للصابئة والمجوس واليهود والنصارى ~~إثباتات في الهياكل وللمسلمين منابر في المساجد قال حنين بن إسحاق وكان ~~أفلاطون المعلم الحكيم في زمن روفسطانيس الملك وكان اسم ابنه نطافورس وكان ~~أرسطوطاليس غلاما يتيما قد سمت به همته إلى خدمة أفلاطون الحكيم فاتخذ ~~روفسطانس الملك بيتا للحكمة وفرشه لابنه نطافورس وأمر أفلاطون بملازمته ~~وتعليمه وكان نطافورس غلاما متخلفا قليل الفهم بطيء الحفظ وكان أرسطوطاليس ~~غلاما ذكيا فهما جادا معبرا وكان أفلاطون يعلم نطافورس الحكمة والآداب فكان ~~ما يتعلمه اليوم ينساه غدا ولا يعبر حرفا واحدا وكان أرسطوطاليس يتلقف ما ~~يلقى إلى نطافورس فيحفظه ويرسخ في صدره ويعي ذلك سرا عن أفلاطون ويحفظه ~~وأفلاطون لا يعلم بذلك من سر أرسطوطاليس وضميره حتى إذا كان يوم العيد زين ~~بيت الذهب وألبس نطافورس الحلى والحلل وحضر الملك روفسطانس وأهل المملكة ~~وأفلاطون وتلاميذه وانقضت الصلاة وصعد أفلاطون الحكيم ونطافورس إلى مرتبة ~~الشرف ودراسة الحكم على الأشهاد والملوك فلم يؤد الغلام نطافورس شيئا من ~~الحكمة ولا نطق بحرف من الآداب فأسقط في يد أفلاطون واعتذر إلى الناس بأنه ~~لم يمتحن علمه ولا عرف مقدار فهمه وأنه كان واثقا بحكمته وفطنته ثم قال يا ~~معشر التلامذة من فيكم يضطلع بحفظ شيء من الحكمة وينوب عن نطافورس فبدر ~~أرسطوطاليس فقال أنا أيها الحكيم فازدراه ولم يأذن له في الكلام ثم أعاد ~~القول على تلامذته فبدرهم أرسطوطاليس فقال أنا يا ms089 معلم الحكمة أضطلع بما ~~ألقيت من الحكمة إلى نطافورس فقال له أرق فرقي أرسطوطاليس الدرج بغير زينة ~~ولا استعداد في أثوابه الدنيئة المبتذلة فهدر كما يهدر الطير وأتى بأنواع ~~الحكمة والأدب الذي ألقاه أفلاطون إلى نطافورس ولم يترك منها حرفا واحدا ~~فقال أفلاطون أيها الملك هذه الحكمة التي لقنتها نطافورس قد وعاها ~~أرسطوطاليس سرقة وحفظها سرا ما غادر منها حرفا فما حيلتي في الرزق والحرمان ~~وكان الملك في مثل ذلك اليوم يرشح ابنه للملك ويشرفه ويعلي مرتبته فأمر ~~الملك باصطناع أرسطوطاليس ولم يرشح ابنه للملك وانصرف الجميع في ذلك اليوم ~~على استحسان ما أتى به أرسطوطاليس والتعجب من الرزق والحرمان مقالة ~~أرسطوطاليس قال حنين بن إسحاق هذا بعض ما وجدت من حكمة أرسطوطاليس في ذلك ~~اليوم PageV00P096 # لبارئنا التقديس والإعظام والإجلال والإكرام أيها الأشهاد العلم موهبة ~~الباري والحكمة عطية من يعطي ويمنع ويحط ويرفع والتفاضل في الدنيا والتفاخر ~~في الحكمة التي هي روح الحياة وعمادة العقل الرباني العلوي أنا أرسطوطاليس ~~بن فيلوبيس اليتيم خادم نطافورس ابن الملك العظيم حفظت ووعيت والتسبيح ~~والتقديس لمعلم الصواب ومسبب الأسباب أيها الأشهاد بالعقول تتفاضل الناس لا ~~بالأصول وعيت عن أفلاطون الحكيم الحكمة رأس العلوم والآداب تلقيح الأفهام ~~ونتائج الأذهان وبالفكر الثاقب يدرك الرأي العازب وبالتالي تسهل المطالب ~~وبلين الكلم تدوم المودة في الصدور وبخفض الجناح تتم الأمور وبسعة الأخلاق ~~يطيب العيش ويكمل السرور وبحسن الصمت جلالة الهيبة وبإصابة المنطق يعظم ~~القدر ويرتقي الشرف وبالإنصاف يحب التواصل وبالتواضع تكثر المحبة وبالعفاف ~~تزكو الأعمال وبالأفضال يكون السؤدد وبالعدل يقهر العدو وبالحكم تكثر ~~الأنصار وبالرفق تستخدم القلوب وبالإيثار يستوجب اسم الجود وبالإنعام يستحق ~~اسم الكرم وبالوفاء يدوم الإخاء وبالصدق يتم الفضل وبحسن الاعتبار تضرب ~~الأمثال والأيام تفيد الحكم يستوجب الزيادة من عرف نقص الدنيا ومن الساعات ~~تتولد الآفات وبالعافية يوجد طيب الطعام والشراب وبحلول المكاره يتنغص ~~العيش وتتكدر النعم وبالمن يكفر بالإحسان وبالجحد للإنعام يجب الحرمان صديق ~~الملول زائل عنه السيء الخلق مخاطر صاحبه الضيق الباع حسير النظر ms090 البخيل ~~ذليل وإن كان غنيا والجواد عزيز وأن كان مقلا الطمع هو الفقر الحاضر اليأس ~~الغنى الظاهر لا أدري نصف العلم السرعة في الجواب توجب العثار التروي في ~~الأمور يبعث على البصائر الرياضة تشحذ القريحة الأدب يغني عن الحسب التقوى ~~شعار العالم والرياء لبوس الجاهل مقاساة الأحمق عذاب الروح الاستهتار ~~بالنساء فعل الفوكي الاشتغال بالفائت تضييع الأوقات المتعرض للبلاء مخاطر ~~بنفسه التمني سبب الحسرة الصبر تأييد العزم وثمرة الفرج وتمحيق المحنة صديق ~~الجاهل مغرور المخاطر خائب من عرف نفسه لم يضع بين الناس من زاد علمه على ~~عقله كان علمه وبالا عليه المجرب احكم من الطبيب إذا فاتك الأدب فالزم ~~الصمت من لم ينفعه العلم يأمن ضرر الجاهل من تأنى لم يندم من افتخر ارتطم ~~من عجل تورط PageV00P097 # من تفكر سلم ومن روى غنم من سأل علم من حمل ما لا يطيق ارتبك التجارب ليس ~~لها غاية والعاقل منها في زيادة للعادة على كل أحد سلطان وكل شيء يستطاع ~~نقله إلا الطباع وكل شيء يتهيأ فيه حيلة إلا القضاء من عرف بالحكمة لحظته ~~العيون بالوقار قد يكتفى من حظ البلاغة بالإيجاز لا يؤتى الناطق إلا من سوء ~~فهم السامع ومن وجد برد اليقين أغناه عن المنازعة في السؤال ومن عدم درك ~~ذلك كان مغمورا بالجهل ومفتونا بعجب الرأي ومعدولا بالهوى عن باب التثبت ~~ومصروفا بسوء العادة عن تفصيل التعليم الجزع عند مصائب الإخوان أحمد من ~~الصبر وصبر المرء على مصيبته أحمد من جزعه ليس شيء أقرب إلى تغيير النعم من ~~الإقامة على الظلم من طلب خدمة السلطان بغير أدب خرج من السلامة إلى العطب ~~الارتقاء إلى السؤدد صعب والانحطاط إلى الدناءة سهل قال حنين بن إسحاق وهذا ~~الصنف من الآداب أول ما يعلمه الحكيم للتلميذ في أول سنة مع الخط اليوناني ~~ثم يرفعه من ذلك إلى الشعر والنحو ثم إلى الحساب ثم إلى الهندسة ثم إلى ~~النجوم ثم إلى الطب ثم إلى الموسيقى ثم بعد ذلك يرتقي إلى المنطق ثم ms091 ~~الفلسفة وهي علوم الآثار العلوية فهذه عشرة علوم يتعلمها المتعلم في عشر ~~سنين فلما رأى أفلاطون الحكيم حفظ أرسطوطاليس لما كان يلقى إلى نطافورس ~~وتأديبه إياه كما ألقاه سره حفظه وطبعه ورأى الملك قد أمر باصطناعه فاصطنعه ~~هو وأقبل عليه وعلمه علما علما حتى وعى العلوم العشرة وصار فيلسوفا حكيما ~~جامعا لما تقدم ذكره أقول ومن كلام أرسطوطاليس وهو أصل يعتمد عليه في الصحة ~~عجبت لمن يشرب ماء الكرم ويأكل الخبز واللحم ويقتصد في حركته وسكونه ونومه ~~ويقظته وأحسن السياسة في جماعة وتعديل مزاجه كيف يمرض آداب أرسطوطاليس ومن ~~آداب أرسطوطاليس وكلماته الحكيمة مما ذكره الأمير المبشر بن فاتك قال ~~أرسطوطاليس أعلم أنه ليس شيء أصلح من أولي الأمر إذا صلحوا ولا أفسد لهم ~~ولأنفسهم منهم إذا فسدوا فالوالي من الرعية بمنزلة الروح من الجسد الذي لا ~~حياة له إلا بها وقال احذر الحرص فأما ما هو مصلحك ومصلح على يديك فالزهد ~~واعلم أن الزهد باليقين PageV00P098 # واليقين بالصبر والصبر بالفكر فإذا فكرت في الدنيا لم تجدها أهلا لأن ~~تكرمها بهوان الآخرة لأن الدنيا دار بلاء ومنزل بلغة وقال إذا أردت الغنى ~~فاطلبه بالقناعة فإنه من لم تكن له القناعة فليس المال مغنيه وإن كثر وقال ~~اعلم أن من علامة تنقل الدنيا وكدر عيشها أنه لا يصلح منها جانب إلا بفساد ~~جانب آخر ولا سبيل لصاحبها إلى عز إلا بإذلال ولا استغناء إلا بافتقار ~~واعلم أنها ربما أصيبت بغير حزم في الرأي ولا فضل في الدين فإن أصبت حاجتك ~~منها وأنت مخطئ أو أدبرت عنك وأنت مصيب فلا يستخفنك ذلك إلى معاودة الخطأ ~~ومجانبة الصواب وقال لا تبطل عمرا في غير نفع ولا تضع لك مالا في غير حق ~~ولا تصرف لك قوة في غير عناء ولا تعدل لك رأيا في غير رشد فعليك بالحفظ لما ~~أتيت من ذلك والجد فيه وخاصة في العمر الذي كل شيء مستفاد سواه وإن كان لا ~~بد لك من اشغال نفسك بلذة فلتكن في محادثة ms092 العلماء ودرس كتب الحكمة وقال ~~اعلم أنه ليس من أحد يخلو من عيب ولا من حسنة فلا يمنعك عيب رجل من ~~الاستعانة به فيما لا نقص به ولا يحملنك ما في رجل من الحسنات على ~~الاستعانة به فيما لا معونة عنده عليه واعلم أن كثرة أعوان السوء أضر عليك ~~من فقد أعوان الصدق وقال العدل ميزان الله عز وجل في أرضه وبه يؤخذ للضعيف ~~من القوي وللمحق من المبطل فمن أزال ميزان الله عما وضعه بين عباده فقد جهل ~~أعظم الجهالة واعتز بالله سبحانه أشد اعتزازا وقال العالم يعرف الجاهل لأنه ~~كان جاهلا والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالما وقال ليس طلبي للعلم ~~طمعا في بلوغ قاصيته ولا الاستيلاء على غايته ولكن التماسا لما لا يسع جهله ~~ولا يحسن بالعاقل خلافه وقال اطلب الغنى الذي لا يفنى والحياة التي لا ~~تتغير والملك الذي لا يزول والبقاء الذي لا يضمحل وقال أصلح نفسك لنفسك يكن ~~الناس تبعا لك وقال كن رؤوفا رحيما ولا تكن رأفتك ورحمتك فسادا لمن يستحق ~~العقوبة ويصلحه الأدب وقال خذ نفسك بإثبات السنة فإن فيها إكمال التقى وقال ~~افترص من عدوك الفرصة PageV00P099 # واعمل على أن الدهر دول وقال لا تصادم من كان على الحق ولا تحارب من كان ~~متمسكا بالدين وقال صير الدين موضع ملكك فمن خالفه فهو عدو لملكك ومن تمسك ~~بالسنة فحرام عليك ذمه وإدخال المذلة عليه واعتبر ممن مضى ولا تكن عبرة لمن ~~بعدك وقال لا فخر فيما يزول ولا غنى فيما لا يثبت وقال عامل الضعيف من ~~أعدائك على أنه أقوى منك وتفقد جندك تفقد من قد نزلت به الآفة واضطرته إلى ~~مدافعتهم وقال دار الرعية مداراة من قد انهتكت عليه مملكته وكثرة عليه ~~أعداؤه وقال قدم أهل الدين والصلاح والأمانة على أنك تنال بذلك في العاقبة ~~الفوز وتتزين به في الدنيا وقال اقمع أهل الفجور على أنك تصلح دينك ورعيتك ~~بذلك وقال لا تغفل فإن الغفلة تورث الندامة وقال لا ms093 ترج السلامة لنفسك حتى ~~يسلم الناس من جورك ولا تعاقب غيرك على أمر ترخص فيه لنفسك واعتبر بمن تقدم ~~واحفظ ما مضى والزم الصحة يلزمك النصر وقال الصدق قوام أمر الخلائق والكذب ~~داء لا ينجو من نزل به ومن جعل الأجل أمامه أصلح نفسه ومن وسخ نفسه أبغضته ~~خاصته وقال لن يسود من يتبع العيوب الباطنة من إخوانه من تجبر على الناس ~~ذلته من أفرط في اللوم كره الناس حياته من مات محمودا كان أحسن حالا ممن ~~عاش مذموما من نازع السلطان مات قبل يومه أي ملك نازع السوقة هتك شرفه أي ~~ملك تطنف إلى المحقرات فالموت أكرم له وقال من أسرف في حب الدنيا مات فقيرا ~~ومن قنع مات غنيا من أسرف في الشراب فهو من السفل من مات قل حساده وقال ~~الحكمة شرف من لا قديم له الطمع يورث الذلة التي لا تستقال اللؤم يهدم ~~الشرف ويعرض النفس للتلف سوء الأدب يهدم ما بناه الأسلاف الجهل سر الأصحاب ~~بذل الوجه إلى الناس هو الموت الأصغر ينبغي للمدبر أن لا يتخذ الرعية مالا ~~وقنية ولكن يتخذهم أهلا وإخوانا ولا يرغب في الكرامة التي ينالها من العامة ~~كرها ولكن في التي يستحقها بحسن الأثر وصواب التدبير PageV00P100 # وكتب إلى الإسكندر في وصاياه له أن الأردياء ينقادون بالخوف والأخيار ~~ينقادون بالحياء فميز بين الطبقتين واستعمل في أولئك الغلظة والبطش وفي ~~هؤلاء الأفضال والإحسان وقال أيضا ليكن غضبك أمرا بين المنزلتين لا شديدا ~~قاسيا ولا فاترا ضعيفا فإن ذلك من أخلاق السباع وهذا من أخلاق الصبيان وكتب ~~إليه أيضا إن الأمور التي يشرف بها الملوك ثلاثة سن السنن الجميلة وفتح ~~الفتوح المذكورة وعمارة البلدان المعطلة وقال اختصار الكلام طي المعاني ~~رغبتك فيمن يزهد فيك ذل نفس وزهدك فيمن يرغب فيك قصر همة النميمة تهدي إلى ~~القلوب البغضاء من واجهك فقد شتمك ومن نقل إليك نقل عنك الجاهل عدو لنفسه ~~فكيف يكون صديقا لغيره السعيد من اتعظ بغيره وقال لأصحابه لتكن عنايتكم في ~~رياضة ms094 أنفسكم فأما الأبدان فاعتنوا بها لما يدعو إليه الاضطرار واهربوا من ~~اللذات فإنها تسترق النفوس الضعيفة ولا قوة بها على القوية وقال إنا لنحب ~~الحق ونحب أفلاطون فإذا افترقا فالحق أولى بالمحبة الوفاء نتيجة الكرم لسان ~~الجاهل مفتاح حتفه الحاجة تفتح باب الحيلة الصمت خير من عجز المنطق ~~بالأفضال تعظم الأقدار بالتواضع تتم النعمة باحتمال المؤن يجب السؤدد ~~بالسيرة العادلة تقل المساوئ بترك ما لا يعنيك يتم لك الفضل بالسعايات تنشأ ~~المكارة ونظر إلى حدث يتهاون بالعلم فقال له إنك إن لم تصبر على تعب العلم ~~صبرت على شقاء الجهل وسعى إليه تلميذ له بآخر فقال له أتحب أن نقبل قولك ~~فيه على أنا نقبل قوله فيك قال لا قال فكف عن الشر يكف عنك ورأى إنسانا ~~ناقها يكثر من الأكل وهو يرى أنه تقوية فقال له يا هذا ليس زيادة القوة ~~بكثرة ما يرد البدن من الغذاء ولكن بكثرة ما يقبل منه وقال كفى بالتجارب ~~تأدبا وبتقلب الأيام عظة وقيل لأرسطوطاليس ما الشيء الذي لا ينبغي أن يقال ~~وإن كان حقا فقال مدح الإنسان نفسه وقيل له لما حفظت الحكماء المال فقال ~~لئلا يقيموا أنفسهم بحيث لا يستحقونه من المقام وقال امتحن المرء في وقت ~~غضبه لا في وقت رضاه وفي حين قدرته لا في حين ذلته وقال رضى الناس غاية لا ~~تدرك فلا تكره سخط من رضاه الجور PageV00P101 # وقال شرف الإنسان على جميع الحيوان بالنطق فإن سكت ولم يفهم عاد بهيميا ~~وقال لا تكثروا من الشراب فيغير عقولكم ويفسد أفهامكم وأعاد على تلميذ له ~~مسئلة فقال له أفهمت قال التليمذ نعم قال لا أرى آثار الفهم عليك قال وكيف ~~ذلك قال لا أراك مسرورا والدليل على الفهم السرور وقال خير الأشياء أجدها ~~إلا المودات فإن خيرها أقدمها وقال لكل شيء خاصة وخاصة العقل حسن الاختيار ~~وقال لا يلام الإنسان في ترك الجواب إذا سئل حتى يتبين أن السائل قد أحسن ~~السؤال لأن حسن السؤال سبيل وعلة إلى حسن ms095 الجواب وقال كلام العجلة موكل به ~~الزلل وقال إنما يحمل المرء على ترك ابتغاء ما لم يعلم قلة انتفاعه بما قد ~~علم وقال من ذاق حلاوة عمل صبر على مرارة طرقه ومن وجد منفعة علم عنى ~~بالتزيد فيه وقال دفع الشر بالشر جلد ودفع الشر بالخير فضيلة وقال ليكن ما ~~تكتب من خير ما يقرأ وما تحفظ من خير ما يكتب وكتب إلى الإسكندر إذا أعطاك ~~الله ما تحب من الظفر فافعل ما أحب من العفو وقال لا يوجد الفخور محمودا ~~ولا الغضوب مسرورا ولا الكريم حسودا ولا الشره غنيا ولا الملول دائم الإخاء ~~ولا مفتتح يعجل الإخاء ثم يندم وقال إنما غلبت الشهوة على الرأي في أكثر ~~الناس لأن الشهوة معهم من لدن الصبا والرأي إنما يأتي عند تكاملهم فإنهم ~~بالشهوة لقدم الصحبة أكثر من أنسهم بالرأي لأنه فيهم كالرجل الغريب ولما ~~فرغ من تعليم الإسكندر دعابه فسأله عن مسائل في سياسة العامة والخاصة فأحسن ~~الجواب عنها فناله بغاية ما كره من الضرب والأذى فسئل عن هذا الفعل فقال ~~هذا غلام يرشح للملك فأردت أن أذيقه طعم الظلم ليكون رادعا له عن ظلم الناس ~~وأمر أرسطوطاليس عند موته أن يدفن ويبنى عليه بيت مثمن يكتب في جملة جهاته ~~ثمان كلمات جامعات لجميع الأمور التي بها مصلحة الناس وتلك الكلم الثمان هي ~~هذه على هذا المثال PageV00P102 # كتب أرسطوطاليس ولأرسطوطاليس من الكتب المشهورة مما ذكره بطليموس كتاب ~~يحض فيه على الفلسفة ثلاث مقالات كتاب سوفسطس مقالة كتاب في صناعة الريطوري ~~ثلاث مقالات كتاب في العدل أربع مقالات كتاب في الرياضة والأدب المصلحين ~~PageV00P103 # لحالات الإنسان في نفسه أربع مقالات كتاب في شرف الجنس خمس مقالات كتاب ~~في الشعراء ثلاث مقالات كتاب في الملل ست مقالات كتاب في الخير خمس مقالات ~~كتاب أرخوطس ثلاث مقالات كتاب في الخطوط هل هي منقسمة أم لا ثلاث مقالات ~~كتاب في صفة العدل أربع مقالات كتاب في التباين والاختلاف أربع مقالات كتاب ~~في العشق ثلاث مقالات كتاب ms096 في الصور هل لها وجود أم لا ثلاث مقالات كتاب في ~~اختصار قول فلاطن مقالتان كتاب في اختصار أقاويل فلاطن في تدبير المدن خمس ~~مقالات كتاب في اختصار قول فلاطن في اللذة في كتابه في السياسة مقالتان ~~كتاب في اللذة مقالتان كتاب في الحركات ثمان مقالات كتاب في المسائل ~~الحيلية مقالتان كتاب في صناعة الشعر على مذهب فيثاغورس مقالتان كتاب في ~~الروح ثلاث مقالات كتاب في المسائل ثلاث مقالات كتاب في نيل مصر ثلاث ~~مقالات كتاب في اتخاذ الحيوان المواضع ليأوي فيها ويكمن مقالة كتاب في ~~جوامع الصناعات مقالة كتاب في المحبة ثلاث مقالات كتاب قاطيغورياس مقالة ~~كتاب أرمينياس مقالة كتاب طوبيقا ثمان مقالات كتاب أنولوطيقا وهو القياس ~~مقالتان كتاب أفودقطيقا وهو البرهان مقالتان كتاب في السوفسطائية مقالة ~~كتاب في المقالات الكبار في الأخلاق مقالتان كتاب في المقالات الصغار في ~~الأخلاق إلى أوذيمس ثمان مقالات كتاب في تدبير المدن ثمان مقالات كتاب في ~~صناعة الشعر كتاب في سمع الكيان ثمان مقالات كتاب في السماء والتالم أربع ~~مقالات كتاب في الكون والفساد مقالتان كتاب في الآثار العلوية أربع مقالات ~~كتاب في النفس ثلاث مقالات كتاب في الحس والمحسوس مقالة كتاب في الذكر ~~والنوم مقالة كتاب في حركة الحيوانات وتشريحها سبع مقالات كتاب في طبائع ~~الحيوان عشر مقالات كتاب في الأعضاء التي بها الحياة أربع مقالات كتاب في ~~كون الحيوان خمس مقالات كتاب في حركات الحيوانات الكائنة على الأرض مقالة ~~كتاب في طول العمر وقصره مقالة كتاب في الحياة والموت مقالة كتاب في النبات ~~مقالتان كتاب فيما بعد الطبيعة ثلاث عشرة مقالة كتاب في مسائل هيولانية ~~مقالة كتاب في مسائل طبيعية أربع مقالات كتاب في القسم ست وعشرون مقالة ~~ويذكر في هذا الكتاب أقسام الزمان وأقسام النفس والشهوة وأمر الفاعل ~~والمنفعل والفعل والمحبة وأنواع الحيوان وأمر الخير والشر والحركات وأنواع ~~الموجودات كتاب في قسم فلاطن ست مقالات كتاب في قسمة الشروط التي تشترط في ~~القول وتوضع ثلاث مقالات كتاب في مناقضة من ms097 يزعم بأن تؤخذ مقدمات النقيض من ~~نفس القول تسع وثلاثون مقالة كتاب في النفي يسمى أيسطاسس ثلاث عشرة مقالة ~~كتاب في الموضوعات أربع وثلاثون مقالة كتاب في موضوعات عشقية مقالة كتاب في ~~الحدود ست عشرة مقالة كتاب في الأشياء التحديدية أربع مقالات كتاب في تحديد ~~طوبيقا مقالة كتاب في تقويم حدود طوبيقا ثلاث مقالات كتاب في موضوعات تقوم ~~بها الحدود مقالتان كتاب في مناقضة الحدود مقالتان PageV00P104 # كتاب في صناعة التحديد التي استعملها ثاوفرسطس لانالوطيقا الأولى مقالة ~~كتاب في تقويم التحديد مقالتان كتاب في مسائل ثمان وستون مقالة كتاب في ~~مقدمات المسائل ثلاث مقالات كتاب في المسائل الدورية التي يستعملها ~~المتعلمون أربع مقالات كتاب في الوصايا أربع مقالات كتاب في التذكرات ~~مقالتان كتاب في الطب خمس مقالات كتاب في تدبير الغذاء مقالة كتاب في ~~الفلاحة عشر مقالات كتاب في الرطوبات مقالة كتاب في النبض مقالة كتاب في ~~الأعراض العامية ثلاث مقالات كتاب في الآثار العلوية مقالتان كتاب في تناسل ~~الحيوان مقالتان كتاب آخر في تناسل الحيوانات مقالتان كتاب في المقدمات ~~ثلاث وعشرون مقالة كتاب آخر في مقدمات أخر سبع مقالات كتاب في سياسة المدن ~~وعدد الأمم ذكر فيه مائة وإحدى وسبعين مدينة كبيرة كتاب في تذكرات عدة ست ~~عشرة مقالة كتاب آخر في مثل ذلك مقالة كتاب في المناقضات كتاب في المضاف ~~مقالة كتاب في الزمان مقالة كتبه التي وجدت في خزانة أبليقون عدة مقالات ~~كتابه في تذكرات أخر كتاب كبير مجموع فيه عدة رسائل ثمانية أجزاء كتاب في ~~سير المدن مقالتان رسائل وجدها أندرونيقوس في عشرين جزء كتب فيها عدة ~~تذكرات عددها وأسماؤها في كتاب أندرونيقوس في فهرست كتب أرسطو كتاب في ~~مسائل من عويص شعر أوميرس في عشرة أجزاء كتاب في معاني مليحة من الطب قال ~~بطليموس فهذه جملة ما شاهدت له من الكتب وقد شاهد غيري كتبا أخر عدة أقول ~~ولأرسطوطاليس أيضا من الكتب مما وجدت كثيرا منها غير الكتب التي شاهدها ~~بطليموس كتاب الفراسة كتاب السياسة المدنية ms098 كتاب السياسة العملية مسائل في ~~الشراب شراب الخمر والسكر وهي اثنتان وعشرون مسألة كتاب في التوحيد على ~~مذهب سقراط كتاب الشباب والهرم كتاب الصحة والسقم كتاب في الأعداء كتاب في ~~الباه رسائله إلى ابنه وصيته إلى نيقانر كتاب الحركة كتاب فضل النفس كتاب ~~في العظم الذي لا يتجزأ كتاب التنقل رسالته الذهبية رسالة إلى الإسكندر في ~~تدبير الملك كتاب الكنايات والطبيعيات كتاب في علل النجوم كتاب الأنواء ~~رسالة في اليقظة كتاب نعت الأحجار ومنافعها والسبب في خلق الأجرام السماوية ~~كتاب إلى الإسكندر في الروحانيات وأعمالها في الأقاليم كتاب الأسماطاليس ~~إلى الإسكندر رسالة في طبائع العالم إلى الإسكندر كتاب الأصطماخيس وضعه حين ~~أراد الخروج إلى بلد الروم كتاب الحيل كتاب المرآة كتاب القول على الربوبية ~~كتاب المسائل الطبيعية ويعرف أيضا بكتاب ما بال سبع عشرة مقالة كتاب ~~ماطافوسيقا وهو كتاب ما بعد الطبيعة اثنتا عشرة مقالة كتاب الحيوان تسع ~~عشرة مقالة كتاب نعت الحيوانات الغير ناطقة وما فيها من المنافع والمضار ~~وغير ذلك كتاب إيضاح الخير المحض كتاب الملاطيس كتاب في نفث الدم كتاب ~~المعادن كتاب اليتيم وهو كتاب الغالب والمغلوب والطالب والمطلوب ألفه ~~للإسكندر الملك كتاب أسرار النجوم PageV00P105 # ثاوفرسطس أحد تلاميذ أرسطوطاليس وابن خالته واحد الأوصياء الذين وصى ~~إليهم أرسطوطاليس وخلفه على دار التعليم بعد وفاته ولثاوفرسطس من الكتب ~~كتاب النفس مقالة كتاب الآثار العلوية مقالة كتاب الأدلة مقالة كتاب الحس ~~أو المحسوس أربع مقالات كتاب ما بعد الطبيعة مقالة كتاب أسباب النبات تفسير ~~كتاب قاطيغورياس وقيل أنه متحول إليه كتاب إلى دمقراط في التوحيد كتاب في ~~المسائل الطبيعية الإسكندر الأفروديسي الدمشقي كان في أيام ملوك الطوائف ~~بعد الإسكندر الملك ورأى جالينوس واجتمع معه وكان يلقب جالينوس رأس البغل ~~وبينهما مشاغبات ومخاصمات وكان فيلسوفا متقنا للعلوم الحكمية بارعا في ~~العلم الطبيعي وله مجلس عام يدرس فيه الحكمة وقد فسر أكثر كتب أرسطوطاليس ~~وتفاسيره مرغوب فيها مفيدة للاشتغال بها قال أبو زكريا يحيى بن عدي أن شرح ~~الإسكندر للسماع كله ولكتاب ms099 البرهان رأيته في نزكه إبراهيم بن عبد الله ~~الناقل النصراني وأن الشرحين عرضاه علي بمائة دينار وعشرين دينار فمضيت ~~لاحتال في الدنانير ثم عدت فأصبت القوم قد باعوا الشرحين في جملة كتب إلى ~~رجل خراساني بثلاثة آلاف دينار وقيل إن هذه الكتب كانت تحمل في الكم وقال ~~أبو زكريا أنه التمس من إبراهيم بن عبد الله نص سوفسطيقا ونص الخطابة ونص ~~الشعر بنقل إسحق بخمسين دينارا فلم يبعه وأحرقها وقت وفاته وللإسكندر ~~الأفروديسي من الكتب تفسير كتاب قاطيغورياس لأرسطوطاليس تفسير كتاب ~~أرمينياس لأرسطوطاليس تفسير كتاب أنالوطيقا الثانية لأرسطوطاليس تفسير كتاب ~~طوبيقا لأرسطوطاليس والذي وجد من تفسيره لهذا الكتاب تفسير بعض المقالة ~~الأولى وتفسير المقالة الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة تفسير كتاب ~~السماع الطبيعي لأرسطوطاليس تفسير بعض المقالة الأولى من كتاب السماء ~~والعالم لأرسطوطاليس تفسير كتاب الكون والفساد لأرسطوطاليس تفسير كتاب ~~الآثار العلوية لأرسطوطاليس كتاب النفس مقالة في عكس المقدمات مقالة في ~~العناية مقالة في الفرق بين الهيولي والجنس مقالة في الرد على من قال إنه ~~لا يكون شيء إلا من شيء مقالة في PageV00P106 # أن الإبصار لا يكون بشعاعات تنبث من العين والرد على من قال بانبعاث ~~الشعاع مقالة في اللوم وأي شيء هو على رأي الفيلسوف مقالة في الفصل خاصة ما ~~هو على رأي أرسطوطاليس مقالة في الماليخوليا مقالة في الأجناس والأنواع ~~مقالة في الرد على جالينوس في المقالة الثامنة من كتابه في البرهان مقالة ~~في الرد على جالينوس فيما طعن على قول أرسطوطاليس أن كل ما يتحرك فإنما ~~يتحرك عن محرك مقالة في الرد على جالينوس في مادة الممكن مقالة في الفصول ~~التي تقسم بها الأجسام مقالة في العقل على رأي أرسطوطاليس رسالة في العالم ~~وأي أجزائه تحتاج في ثباتها ودوامها إلى تدبير أجزاء أخرى كتاب في التوحيد ~~مقالة في القول في مبادئ الكل على رأي أرسطوطاليس كتاب آراء الفلاسفة في ~~التوحيد مقالة في حدوث الصور لا من شيء مقالة في قوام الأمور العامية مقالة ~~في تفسير ما قاله أرسطوطاليس ms100 في طريق القسمة على رأي أفلاطون مقالة في أن ~~الكيفيات ليست أجساما مقالة في الاستطاعة مقالة في الأضداد وأنها أوائل ~~الأشياء على رأي أرسطوطاليس مقالة في الزمان مقالة في الهيولى وأنها معلولة ~~مفعولة مقالة في أن القوة الواحدة تقبل الأضداد جميعا على رأي أرسطوطاليس ~~مقالة في الفرق بين المادة والجنس مقالة في المادة والعدم والكون وحل مسألة ~~الناس من القدماء أبطلوا بها الكون من كتاب أرسطوطاليس في سمع الكيان مقالة ~~في الأمور العامية والكلية وأنها ليست أعيانا قائمة مقالة في الرد على من ~~زعم أن الأجناس مركبة من الصور إذ كانت الصور تنفصل منها مقالة في أن ~~الفصول التي بها ينقسم جنس من الأجناس ليس واجب ضرورة أن تكون إنما توجد في ~~ذلك الجنس وحده الذي إياه تقسم بل قد يمكن أن يقسم بها أجناسا أكثر من واحد ~~ليس بعضها مرتبا تحت بعض مقالة فيما استخرجه من كتاب أرسطوطاليس الذي يدعى ~~بالرومية ثولوجيا ومعناه الكلام في توحيد الله تعالى رسالة في أن كل علة ~~مباينة فهي في جميع الأشياء وليست في شيء من الأشياء مقالة في إثبات الصور ~~الروحانية التي لا هيولى لها مقالة في العلل التي تحدث في فم المعدة مقالة ~~في الجنس مقالة تتضمن فصلا من المقالة الثانية من كتاب أرسطوطاليس في النفس ~~رسالة في القوة الآتية من حركة الجرم الشريف إلى الأجرام الواقعة تحت الكون ~~والفساد PageV00P107 # الباب الخامس طبقات الأطباء الذين كانوا منذ زمان جالينوس وقريبا منه ~~جالينوس ولنضع أولا كلاما كليا في إخبار جالينوس وما كان عليه ثم نلحق بعد ~~ذلك معه جملا من ذكر الأطباء الذين كانوا منذ زمانه وقريبا من وقته فنقول ~~إن الذي قد علم من حال جالينوس واشتهرت به المعرفة عند الخاص والعام في ~~كثير من الأمم أنه كان خاتم الأطباء الكبار المعلمين وهو الثامن منهم وأنه ~~ليس يدانيه أحد في صناعة الطب فضلا عن أن يساويه وذلك لأنه عندما ظهر وجد ~~صناعة الطب قد كثرت فيها أقوال الأطباء السوفسطائيين وانمحت محاسنها ms101 فانتدب ~~لذلك وأبطل آراء أولئك وأيد وشيد كلام أبقراط وآراءه وآراء التابعين له ~~ونصر ذلك بحسب إمكانه وصنف في ذلك كتبا كثيرة كشف فيها عن مكنون هذه ~~الصناعة وأفصح عن حقائقها ونصر القول الحق فيها ولم يجئ بعده من الأطباء ~~إلا من هو دون منزلته ومتعلم منه وكانت مدة حياة جالينوس سبعا وثمانين سنة ~~منها صبي ومتعلم سبع عشرة سنة وعالم معلم سبعين سنة وهذا على ما ذكره يحيى ~~النحوي وكذلك تقسيم عمر كل واحد ممن تقدم ذكره من سائر الأطباء الكبار ~~المعلمين إلى وقتي تعلمه وتعليمه PageV00P109 # فإنه من قول يحيى النحوي وقوله هذا يجب أن ينظر فيه وذلك أنه لا يمكن أن ~~تنحصر معرفته كما ذكر فإن القياس يوجب أن البعض من ذلك غير ممكن واحده ما ~~ذكره ههنا عن جالنيوس أنه كان صبيا ومتعلما سبع عشرة سنة وعالما معلما ~~سبعين سنة ولو لم يكن التتبع على قوله هذا إلا مما قد ذكره جالينوس نفسه ~~واتباع قول مثل جالينوس عن نفسه أولى من اتباع قول غيره عنه وهذا نص ما ~~ذكره جالينوس في كتابه مراتب قراءة كتبه قال أن أبي لم يزل يؤدبني بما كان ~~يحسنه من علم الهندسة والحساب والرياضيات التي تؤدب بها الأحداث حتى انتهيت ~~من السن إلى خمس عشرة سنة ثم إنه أسلمني في تعليم المنطق وقصد بي حينئذ في ~~تعليم الفلسفة وحدها فرأى رؤيا دعته إلى تعليمي الطب فأسلمني في تعليم الطب ~~وقد أتت علي من السنين سبع عشرة سنة وإذا كان هذا فقد تبين من قول جالينوس ~~خلاف ما ذكر عنه ولا يبعد أن يكون الكلام في الذين ذكرهم من قبل جالينوس ~~أيضا مثل هذا وكانت منذ وقت وفاة أبقراط وإلى ظهور جالينوس ستمائة سنة وخمس ~~وستون سنة ويكون من وقت مولد أسقليبيوس الأول على ما ذكره يحيى النحوي إلى ~~وقت وفاة جالينوس خمسة آلاف سنة وخمسمائة سنة وسنتان وذكر إسحق بن حنين إن ~~من وقت وفاة جالينوس إلى سنة الهجرة خمسمائة سنة وخمسة ms102 وعشرين سنة أقول ~~وكان مولد جالينوس بعد زمان المسيح بتسع وخمسين سنة على ما أرخه إسحق فأما ~~قول من زعم أنه كان معاصره وأنه توجه إليه ليراه ويؤمن به فغير صحيح وقد ~~أورد جالينوس في مواضع متفرقة من كتبه ذكر موسى والمسيح وتبين من قوله أنه ~~كان من بعد المسيح بهذه المدة التي تقدم ذكرها ومن جملة من ذكر أن جالينوس ~~كان معاصرا للمسيح البيهقي وذلك أنه قال في كتاب مسارب التجارب وغوارب ~~الغرائب أنه لو لم يكن في الحواريين إلا بولص بن أخت جولينوس لكان كافيا ~~وإنما بعثه إلى عيسى جالينوس وأظهر عجزه عن الهجرة إليه لضعفه وكبر سنه ~~وآمن بعيسى وأمر ابن أخته بولص بمبايعة عيسى قال جالينوس في المقالة الأولى ~~من كتابه في الأخلاق وذكر الوفاء واستحسنه وأتى فيه بذكر القوم الذين نكبوا ~~بأخذ صاحبهم وابتلوا بالمكاره يلتمس منهم أن يبوحوا بمساوئ أصحابهم وذكر ~~معايبهم فامتنعوا من ذلك وصبروا على غليظ المكاره وأن ذلك كان في سنة أربع ~~عشرة وخمسمائة PageV00P110 # للإسكندر وهذا أصح ما ذكره من أمر جالينوس ووقته وموضعه من الزمان وقال ~~أبو الحسين علي بن الحسين المسعودي كان جالينوس بعد المسيح بنحو مائتي سنة ~~وبعد أبقراط بنحو ستمائة سنة وبعد الإسكندر بنحو خمسمائة سنة ونيف أقول ~~ووجدت عبيد الله بن جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع قد استقصى النظر في ~~هذا المعنى وذلك أنه كان قد سئل عن زمان جالينوس وهل كان معاصرا المسيح أو ~~كان قبله أو بعده فأجاب عن ذلك بما هذا نصه قال إن أصحاب التواريخ اختلفوا ~~اختلافا بينا فيما وضعوه وكل منهم أثبت جملا إذا فصلت خرج منها زيادات ~~ونقصان ومن هذا يتبين لك متى تصفحت كتب التواريخ لا سيما متى وقفت على كتاب ~~الأزمنة الذي عمله ماراليا مطران نصيبين فإنه قد كشف الخلف الذي بين ~~التواريخ العتيقة والحديثة وأوضح وكشف وأبان ذلك أحسن بيان بجمعه لجملها في ~~صدر كتابه وإيراد تفاصليها وتنبيهه على مواضع الخلاف فيها والزيادات ~~والنقصانات وذكر أسبابها ms103 وعللها ووجدت تاريخا مختصرا لهارون بن عزور الراهب ~~ذكر فيه أنه اعتبر التواريخ وعول على صحتها ورأيته قد كشف بعض اختلافها ~~وعلل ذلك بعلل مقنعة وأورد شواهد من صحتها وذكر هذا الراهب في تاريخه أن ~~جميع السنين من آدم إلى ملك دارا بن سام وهو أول ظهور الإسكندر ذي القرنين ~~خمسة آلاف ومائة وثمانون سنة وعشرة أشهر على موجب التاريخ الذي عند ~~اليونانيين وهو تاريخ التوراة المنقولة إلى اليونانيين قبل ظهور المسيح ~~بمائتي سنة وثمان وسبعين سنة وذلك في زمان فيلدلفوس الملك لأنه كان حمل إلى ~~اليهود هدايا حسنة لما سمع أن عندهم كتبا منزلة من عند الله تعالى على ~~ألسنة الأنبياء وكان من جملة ما حمل مائدتان من ذهب مرصعتان بالجواهر لم ير ~~أحسن منهما وسألهم عن الكتب التي في أيديهم وأعلمهم أنه يختار أن يكون عنده ~~نسختها فكتبوا جميع الكتب التي كانت عندهم لليهود من التوراة والأنبياء وما ~~جرى مجراها في أوراق من فضة بأحرف من ذهب على ما نسبه الراهب إلى أوسابيس ~~القيسراني فلما وصلت إليه استحسنها ولم يفهم ما فيها فأنفذ إليهم يقول أي ~~فائدة من كنز مستور لا يظهر ما فيه وعين مسدودة لا ينضح ماؤها فأنفذوا إليه ~~اثنين وسبعين رجلا من جميع الأسباط من كل سبط ستة رجال فلما وصلوا عمل لهم ~~الملك فيلدلفوس مراكب ونزل كل رجلين منهم في مركب ووكل بهم حفظة حتى نقلوها ~~وقابل النسخ فلما وجدها صحيحة غير مختلفة خلع عليهم وأحسن إليهم وردهم إلى ~~مواطنهم وذكر أوسابيوس القيسراني الذي كان أسقف قيسارية أن هذا الملك كان ~~قد نقل الكتب قبل PageV00P111 # مجيء اليهود استدعاء اليهود وحضوره عنده ونقلهم إياها وإنما شك فيما نقله ~~منها فأحب تصحيحه قال عبيد الله بن جبرائيل وهذا مما يشهد فيه العقل لأن ~~فيلدلفوس الملك لو لم يشك في نقله لما احتاط هذا الاحتياط المذكور وحرص هذا ~~الحرص على حفظ هذا النقل ولولا اتهامه لنقله لما كان هنا ما يوجب هذا ~~الاحتياط لأن من قلدهم في ms104 الأول كان أحرى أن يقلدهم في الثاني ولما أحب أن ~~يمتحن ما فسره فعل ما فعل وقابل عليه وصححه ومن ههنا وجب أن تاريخ ~~اليونانيين أصح التواريخ أعني تاريخ التوراة والأنبياء التي عندهم وكانت ~~مدة هذا الملك فيلدلفوس في المملكة ثماني وثلاثين سنة وهو الملك الثالث من ~~الإسكندر على أن تاريخ الإسكندر منذ قتله دارا وهو أن مدة ملكه تكون ست ~~سنين ومنه يؤخذ تواريخ اليونانيين فتكون مدة ملك اليونانيين من الإسكندر ~~وإلى أول ملك الروم الذين لقبهم قيصر مائتين واثنتين وسبعين سنة وأول ملوك ~~الروم الذين لقبهم قيصر يوليوس جايوس قيصر وكانت مدته في المملكة أربع سنين ~~وشهرين وملك بعده أغوسطوس قيصر وكانت مدته ست وخمسين سنة وستة أشهر وفي سنة ~~ثلاث وأربعين من ملكه ولد المسيح عليه السلام في بيت لحم فجميع سني العالم ~~من آدم وإلى مولد المسيح خمسة آلاف وخمسمائة وأربع سنين وملك بعده طيباريوس ~~قيصر ثلاثا وعشرين سنة وفي سنة خمس عشرة من ملكه اعتمد المسيح في الأردن ~~بيد يوحنا المعمدان وفي سنة تسع عشرة صلب رفع وذلك في يوم الجمعة الرابع ~~والعشرين من آذار وانبعث حيا يوم الأحد السادس والعشرين من آذار وبعد ~~أربعين يوما صعد إلى السماء بمشهد من الحواريين ثم ملك بعده يوليوس جايوس ~~الآخر أربع سنين وقتل في بلاطه وملك بعده قلوديوس جرمانيقوس قيصر أربع عشرة ~~سنة ثم ملك بعده نارون بن قلوذيوس قيصر ثلاث عشرة سنة ثم أندرونيقوس أربع ~~عشرة سنة وهو الذي قتل بطرس وبولس في السجن لأنه ارتد إلى عبادة الأصنام ~~وكفر بعد الإيمان وقتل وهو مريض PageV00P112 # وذكر أندرونيقوس في تاريخه أنه ملك بعد نارون جالباس سبعة أشهر ووطليوس ~~ثمانية واثون ثلاثة أشهر ثم ملك بعده أسفاسيانوس قيصر عشر سنين وفي آخر ~~ملكه غزا بيت المقدس وخربه ونقل جميع آلة البيت إلى القسطنطينية وانقطع ~~عنهم يعني اليهود الملك والنبوة وهو الذي وعد الله تعالى به بمجيء المسيح ~~ولا رجعة لهم بعده وهذه المملكة الأخيرة من المماليك التي وعدهم ms105 الله بها ~~ثم ملك بعده طيطوس ابنه سنتين ووجدت في تاريخ مختصر قديم رومي أنه ملك بعده ~~طيطوس طميديوس وفي زمانه كان بليناس الحكيم صاحب الطلسمات ثم ملك بعده ~~دوميطانوس أخو طيطوس وأن أسفاسيانوس ملك خمس عشرة سنة وفي زمانه ظهر ماني ~~وفي أيامه زمانه نهبت مدينة رأس العين وفي تاريخ أندرونيقوس أنه ملك ست ~~عشرة سنة ثم ملك بعده فرواس قيصر سنة واحدة ثم ملك البيوس طرينوس قيصر تسع ~~عشرة سنة وهو الذي ارتجع أنطاكية من الفرس وكتب إليه خليفته على فلسطين ~~يقول له إنني كلما قتلت النصارى ازدادوا رغبة في دينهم فأمره برفع السيف ~~عنهم وفي السنة العاشرة من ملكه ولد جالينوس على ما سنبين فيما بعد ثم ملك ~~بعده أبليوس أدريانوس قيصر إحدى وعشرين سنة وبنى مدينته ثم ملك بعده ~~أنطونينوس قيصر اثنتين وعشرين سنة وبنى مدينة أيليوبليس وهي مدينة بعلبك ~~وفي أيام هذا الملك ظهر جالينوس وهو الملك الذي استخدمه وبيان ذلك قول ~~جالينوس في صدر مقالته الأولى من كتاب علم التشريح وهذا قوله بعينه قال ~~جالينوس قد كنت وضعت فيما تقدم في علاج التشريح كتابا في مقدمي الأول إلى ~~مدينة رومية وذلك في أول ملك أنطونينوس الملك في وقتنا هذا ومما يؤيد هذا ~~قول جالينوس في الكتاب الذي وضعه في تقييد أسماء كتبه ويعرف ببنكس جالينوس ~~قال لما رجعت من مدينة رومية وعزمت على المقام بمدينتي واللزوم لما كانت ~~جرت فيه عادتي وإذا كتب قد وردت من مدينة أقوليا من الملكين يأمران إشخاصي ~~لأنهما كانا قد عزما على أن يشتيا باقوليا ثم يغزوا أهل جرمانيا فاضطررت ~~إلى الشخوص إليها وأنا على رجاء أن أعفى PageV00P113 # إذا استعفيت لأنه كان قد بلغني عن أحدهما وهو أشبههما بحسن الخلق ولين ~~الجانب وهو الذي كان اسمه بيرس فلما ملك أنطونينوس من بعد أدريانوس وصير ~~ببرس ولي عهده أشرك في ملكه رجلا يقال له لوقيس وسماه بيرس وسمى هذا الذي ~~كان اسمه بيرس أنطونينوس فلما صرت إلى بلاد أقوليا عرض ms106 فيها من الوباء ما ~~لم يعرض قط فهرب الملكان إلى مدينة رومية مع عدة من أصحابهما وبقي عامة ~~العسكر بأقوليا فهلك البعض وسلم البعض ونالوا جهدا شديدا ليس من أجل الوباء ~~فقط ولكن من جهة أن الأمر فاجأهم في وسط الشتاء ومات لوقيوس في الطريق فحمل ~~أنطونينوس بدنه إلى رومية فدفنه هناك وهم بغزو أهل جرمانيا وحرص الحرص كله ~~أن أصحبه فقلت إن الله تعالى لما خلصني من دبيلة قتالة كانت عرضت لي أمرني ~~بالحج إلى بيته المسمى هيكل أسقليبيوس وسألته الإذن في ذلك فشفعني وأمرني ~~بأن أحج ثم انتظرت إلى وقت انصرافه إلى رومية فإنه قد كان يرجو أن ينقضي ~~حربه سريعا وخرج وخلف ابنه قومودس صبيا صغيرا وأمر المتوالين لخدمته ~~وتربيته أن يجتهدوا في حفظ صحته فإن مرض دعوني لعلاجه أتولاه ففي هذا ~~الزمان جمعت كل ما جمعته من المعلمين وما كنت استنبطته وفحصت عن أشياء ~~كثيرة ووضعت كتبا كثيرة لأروض بها نفسي في معان كثيرة من الطب والفلسفة ~~احترق أكثرها في هيكل أريني ومعنى أريني السلامة ولأن أنطونيوس أيضا في ~~سفره أبطأ خلاف ما كان يقدر فكان ذلك الزمان مهلة في رياضة نفسي فهذه ~~الأقاويل وغيرها مما لم نورده لطلبة الاختصار فقد بان أن جالينوس كان في ~~أيام هذا الملك وكان عمره في الوقت الذي قدم فيه رومية القدوم الأول ثلاثين ~~سنة وذلك بدليل قوله في هذا الكتاب المقدم ذكره عند وصفه ما وضعه من الكتب ~~في التشريح قال جالينوس ووضعت أربع مقالات في الصوت كتبتها إلى رجل من ~~الوزراء اسمه بويئس يتعاطى من الفلسفة مذهب فرقه أرسطوطاليس وإلى هذا الرجل ~~كتبت أيضا خمس مقالات وضعتها في التشريح على رأي أبقراط وثلاث مقالات ~~وضعتها بعدها في التشريح على رأي أرايسطراطس نحوت فيها نحو من يحب الغلبة ~~والظهور على مخاليفه بسب رجل يقال له مرطياليس وضع مقالتين في التشريح هما ~~إلى هذه الغاية موجودتان في أيدي الناس وقد كان الناس بهما في وقت ما وضعت ~~هذا الكتاب معجبين ms107 وكان هذا الرجل حسودا شديد البغي والمراء على كبر سنه ~~فإنه قد كان من أبناء سبعين سنة وأكثر فلما بلغه إني سئلت في مجلس عام عن ~~مسألة في التشريح فاعجب بما أحببت به فيها واستحسنه جميع من سمعه وكثر مدح ~~الناس لي عليه سأل عني بعض أصدقائنا بقول من أقول من أهل فرق الطب كلها قال ~~له إني أسمى من ليست نفسه إلى فرقهب من الفرق وقال إنه من أصحاب ~~PageV00P114 # أبقراط ومن أصحاب بركساغورس وغيرهم وإني اختار من مقالة كل قوم أحسن ما ~~فيها واتفق يوما إني حضرت مجلسا عاما ليمتحن حذقي بكتب القدماء فأخرج كتاب ~~أرسطراطس في نفث الدم والقيء فيه نأمر على العادة الجارية فوقع على الموضع ~~الذي ينهي فيه أرسطراطس عن فصد العرق فزدت في المعاندة لأراسطراطس لغم ~~مرطياليس لأنه ادعى أنه من أصحابه فأعجب ذلك القول من سمعه وسألني رجل من ~~أوليائي وأعداء مرطياليس أن أملي الكلام الذي قلته في ذلك المجلس على كاتب ~~له بعث به إلي ماهر بالكتاب الذي يكتب بالعلامات سريعا فيه ليقوله ~~لمرطياليس إذا صادفه عند المرضى فلما اشخصني الملك إلى مدينة رومية في ~~المرة الثانية وكان الرجل الذي أخذ مني تلك المقالة قد مات ولا أدري كيف ~~وقعت نسختها إلى كثير من الناس فلم يسرني ذلك لأنه كلام جرى على محبة ~~الغلبة في ذلك الوقت أن لا أخطب في المجالس العامية ولا أباري لأني رزقت من ~~السعادة والنجاح في علاج المرضى أكثر مما كنت أتمنى وذلك إني لما رأيت غير ~~أهل المهنة إذا مدح أحد الأطباء بحسن العبارة سموه طبيب الكلام أحببت أن ~~اقطع ألسنتهم عني فأمسكت عن الكلام سوى ما لا بد منه عند المرضى وعما كنت ~~أفعله من التعليم في المحافل ومن الخطب في المجالس العامية واقتصرت على ~~إظهار مبلغ علمي في الطب على ما كنت أفعله في علاج المرضى وأقمت برومية ~~ثلاث سنين أخر فلما ابتدأ فيها الوباء خرجت منها مبادرا إلى بلادي وكان ~~رجوعي إلى رومية وقد ms108 أتى علي من السنين سبع وثلاثون سنة قال عبيد الله بن ~~جبرائيل فمن وقت هذا يكون مولد جالينوس في السنة العاشرة من ملك طرينوس ~~الملك لأنه زعم أنه وضعه لكتاب علاج التشريح كان في مقدمه الأول إلى رومية ~~وذلك في ملك أنطونينوس كما ذكرنا وأنه كان له من عمره على ما ذكرنا ثلاثون ~~سنة مضى منها من مدة ملك أدريانوس إحدى وعشرون سنة وكان مدة الملك طرينوس ~~قيصر تسع عشرة سنة وإذا كان هذا هكذا أصبح أن مولد جالينوس كان في السنة ~~العاشرة من ملك طرينوس فتكون المدة التي من صعود المسيح إلى السماء وهي من ~~سنة تسع عشرة من ملك طيباريوس قيصر إلى السنة العاشرة من ملك طرينوس التي ~~ولد فيها جالينوس على موجب التاريخ المذكور ثلاثا وسبعين سنة وعاش جالينوس ~~على ما ذكره إسحاق بن حنين في تاريخه ونسبه إلى يحيى النحوي سبعا وثمانين ~~سنة منها صبي ومتعلم سبع عشرة سنة وعالم معلم سبعين سنة قال إسحق بين وفاة ~~جالينوس إلى سنة تسعين ومائتين للهجرة وهي السنة التي عمل فيها التاريخ ~~ثمانمائة وخمس عشرة سنة وقال عبد الله بن جبرائيل وينضاف إلى ذلك مما بين ~~هذه السنة التي عملنا فيها هذا الكتاب وهي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ~~للهجرة الواقعة في سنة ألف وثلاثمائة واثنتين وأربعين للإسكندر وبين سنة ~~تسعين ومائتين وهو مائة واثنتان وثلاثون سنة فيكون من وفاة جالينوس إلى ~~سنتنا هذه PageV00P115 # وهي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة تسعمائة وسبع وأربعون سنة وإذا أضيف إلى ~~هذه الجملة عمر جالينوس وما بين مولده إلى صعود المسيح إلى السماء وهو مئة ~~وستون سنة يصبح الجميع أعني من صعود المسيح إلى سنتنا هذه ألف ومائة وسبع ~~سنين الجملة غلط وهي تنقص بالتفصيل ومن مثل هذا التاريخ يضل الناس لأنهم ~~يقلدون أصحاب التواريخ فيضلون ووجه الغلط في هذه الجملة يتبين من جهتين ~~إحداهما من تاريخ المسيح والأخرى من تاريخ جالينوس وقد ذكرناهما فيما تقدم ~~ذكرا شافيا فمن أحب امتحان ذلك فليرجع إليه فإنه ms109 يتبين له من التفصيل ~~المذكور فإن للمسيح منذ ولد ألف سنة وثماني عشرة سنة وجالينوس تسعمائة ~~وثلاث عشرة سنة وهذا خلف عظيم وغلط بين قال وأنا استطرف كيف مر مثل هذا مع ~~بيان المواضع التي استدللنا بها من كلام جالينوس ومن أوضاع أصحاب التواريخ ~~الصحيحة واستطرف أيضا كيف لم يتنبه إلى فصل ورد في كتاب الأخلاق تبين فيه ~~غلط تاريخ هذه المدة فصارت المائة سنة وقد يكون سبب هذا الغلط من النساخ ~~ويستمر حتى تحصل حجة يضل بها من لم يفحص عن حقائق الأمور وهذه نسخة الفصل ~~من كتاب الأخلاق بعينه قال جالينوس وقد رأينا نحن في هذا الزمان عبيدا ~~فعلوا هذا الفعل دون الأحرار لأنهم كانوا في طبائعهم أخيارا وذلك أنه لما ~~مات فرونيموس وكان موته في السنة التاسعة من ملك قومودس وفي سنة خمسمائة ~~وست عشرة من ملك الإسكندر وكان الوزيران في ذلك الوقت ماطروس وأيروس تتبع ~~قوم كثير عددهم وعدت عبيدهم ليفشوا على مواليهم ما فعلوا وهذا خلف عظيم لا ~~سيما لما ذكره إسحق لأنه يحصل بينه اختلاف عظيم إلى وفاة جالينوس يقتضي بأن ~~تكون على ما ذكره إسحق من أن عمره كان سبعا وثمانين سنة في هذه السنة ~~المذكورة وهي سنة خمسمائة وست عشرة للاسكندر ويقتضي أن يكون هذا الكتاب آخر ~~ما عمله أعني كتاب الأخلاق لأنه وقت وفاته يجب أن يكون الوقت الذي ذكر فيه ~~أمر العبيد والتاريخ وقد رأيناه ذكره في كتاب آخر يدل على أنه قد عمل بعده ~~وأنه عاش بعد هذا الوقت زمان ما يجوز السنة المذكورة عدته فقد بان تناقض ~~تاريخه وفساد جملته ولو فرضنا الأمر على ما ذكره لم يجب له أن يغفل مثل هذا ~~التاريخ البين الجلي وبثبت جملة ما تحصل ولا يصح وما يشهد بأن المسيح كان ~~قبل جالينوس بمدة من الزمان ما ذكره جالينوس بمدة من الزمان ما ذكره ~~جالينوس في تفسير كتاب أفلاطون في السياسة المدنية وهذا نص قوله قال ~~جالينوس من ذلك قد نرى القوم ms110 الذين يدعون نصارى إنما اخذوا إيمانهم عن ~~الرموز PageV00P116 # والمعجزة وقد تظهر منهم أفعال المتفلسفين أيضا وذلك أن عدم جزعهم من ~~الموت وما يلقون بعده أمر قد نراه كل يوم وكذلك عفافهم عن الجماع وأن منهم ~~قوما لا رجال فقط لكن نساء أيضا قد أقاموا أيام حياتهم ممتنعين عن الجماع ~~ومنهم قوم قد بلغ من ضبطهم لأنفسهم في التدبير في المطعم والمشرب وشدة ~~حرصهم على العدل أن صاروا غير مقصرين عن الذين يتفلسفون بالحقيقة قال عبد ~~الله بن جبرائيل فبهذا القول قد علم أن النصارى لم يكونوا ظاهرين في زمن ~~المسيح بهذه الصورة أعني الرهبنة التي نعتها جالينوس وإيثار الانقطاع إلى ~~الله سبحانه وتعالى ولكن بعد المسيح بمائة سنة انتشروا هذا الانتشار حتى ~~زادوا على الفلاسفة في فعل الخير وآثروا العدل والتفضل والعفاف وفازوا ~~بتصديق المعجز وحصل لهم الحالان وورثوا المنزلتين واغتبطوا بالسعادتين أعني ~~السعادة الشرعية والسعادة العقلية فمن هذا وشبهه يتبين تاريخ جالينوس وهذا ~~آخر ما ذكره عبد الله بن جبرائيل من أمر جالينوس ونقلت من خط الشيخ موفق ~~الدين أسعد بن إلياس بن المطران قال المواضع الذي ذكر جالينوس فيها موسى ~~والمسيح قد ذكر موسى في المقالة الرابعة من كتابه في التشريح على رأي ~~أبقراط إذ يقول هكذا يشبهون من تعين من المتطببين لموسى الذي سن سننا لشعب ~~اليهود لأن من شأنه أن يكتب كتبه من غير برهان إذ يقول الله أمر والله قال ~~ويذكر موسى في كتاب منافع الأعضاء ويذكر موسى والمسيح في كتاب النبض الكبير ~~إذ يقول لا الخشبة المتفتلة تستوي ولا الشجرة العتيقة إذا حولت تعلق فيسهل ~~أن يعلم الإنسان أهل موسى والمسيح من أن يعلم الأطباء والفلاسفة الممارين ~~بالأحزاب ويذكر موسى والمسيح في مقالته في المحرك الأول ويقول لو كنت رأيت ~~قوما يعلمون تلاميذهم كما كان يعلمون أهل موسى والمسيح إذ كانوا يأمرونهم ~~أن يقبلوا كل شيء بالأماتة لم أكن أريكم أحدا وفي مواضع أخر قال سليمان بن ~~حسان المعروف بابن جلجل وكان جالينوس من ms111 الحكماء اليونانيين الذين كانوا في ~~الدولة القيصرية بعد بنيان روميه ومولده ومنشؤه بفرغامس وهي مدينة صغيرة من ~~جملة مدائن آسيا شرقي قسطنطينية وهي جزيرة في بحر قسطنطينية وهم روم ~~إغريقيون يونانيون ومن تلك الناحية اندفع الجيش المعروف بالقوط من الروم ~~الذين غنموا الأندلس واستوطنوها وذكر لشيذر الإشبيلي الحراني أن مدينة ~~فرغامس كانت موضع سجن الملوك وهنالك كانوا يحبسون من غضبوا عليه مسكن ~~جالينوس وقال يوسف بن الداية في تعريف موضع جالينوس ومسكنه ما هذه حكايته ~~PageV00P117 # قال سأل أبو إسحق إبراهيم بن المهدي جبرائيل بن بختيشوع عن مسكن جالينوس ~~أين كان من أرض الروم فذكر أن مسكنه في دهره كان متوسطا لأرض الروم وأنه في ~~هذا الوقت في طرف من أطرافها وذكر أن حد أرض الروم كان في أيام جالينوس من ~~ناحية الشرق مما يلي الفرات القرية المعروفة بنغيا من طوج الأنبار وكانت ~~المسلحة التي يجتمع فيها جند فارس والروم ونواطيرهما فيها وكان الحد من ~~ناحية دجلة دارا إلا في بعض الأوقات فإن ملوك فارس كانت تغلبهم على ما بين ~~دارا ورأس العين فكان الحد فيما بين فارس والروم من ناحية الشمال أرمينية ~~ومن ناحية المغرب مصر إلا أن الروم كانت تغلب في بعض الأوقات على مصر وعلى ~~أرمينية فلما ذكر جبرائل غلبة الروم على أرمينية في بعض الأوقات تلقيت قوله ~~بالإنكار وجحدت أن تكون الروم غلبت على أرمينية إلا الموضع الذي يسمى بلسان ~~الروم أرمنيانس فإن الروم يسمون أهل هذا البلد إلى هذه الغاية الأرمن فشهد ~~له علي أبو إسحق بالصدق وأتى بدليل على ذلك لم أصل إلى دفعه وهو نمط أرمني ~~كأحسن ما رأيت من الأرمن صنعة فيه صور جوار يلعبن في بستان بأصناف الملاهي ~~الرومية و هو مطرز بالرومية مسمى باسم ملك الروم فسلمت لجبرائيل ورجع ~~الحديث إلى القول في جالينوس قال واسم البلد الذي ولد فيه وكان مسكنه سمرنا ~~وكان منزله بالقرب من قرية بينه وبينها فرسخان قال جبرائيل فلما نزل الرشيد ~~على قرة رأيته طيب النفس ms112 فقلت له يا سيدي يا أمير المؤمنين منزل أستاذي ~~الأكبر مني على فرسخين فإن رأى أمير المؤمنين أن يطلق لي الذهاب إليه حتى ~~أطعم فيه وأشرب فأصول بذلك على متطببي أهل دهري وأقول إني أكلت وشربت في ~~منزل أستاذي فليفعل فاستضحك من قولي ثم قال لي ويحك يا جبرائيل أتخوف أن ~~يخرج جيش الروم أو منسر فيختطفك فقلت له من المحال أن يقدم الروم على القرب ~~من معسكرك هذا القرب كله فأمر بإحضار PageV00P118 # إبراهيم بن عثمان بن نهيك وأمره أن يضم إلي خمسمائة رجل حتى أوافي ~~الناحية فقلت يا أمير المؤمنين في خمسين كفاية فاستضحك ثم قال ضم إليه ألف ~~فارس فإنه إنما كره أن يطعمهم ويسقيهم قال فقلت ما لي إلى النظر إلى ~~جالينوس حاجة فازداد ضحكا ثم قال وحق المهدي لتنفذن ومعك الألف فارس قال ~~جبرائيل فخرجت وأنا من أشد الناس غما وأكسفهم بالا قد أعددت لنفسي ما لا ~~يكفي عشرة أنفس من الطعام والشراب قال فما استقر بي الموضع حتى وافاني ~~الخبز والمساليخ والملح فعم من معي وفضل كثير فأقمت في ذلك الموضع فطعمت ~~فيه ومضى فتيان الجند وأغاروا على مواضع خمور الروم ولحومهم فأكلوا اللحم ~~كبابا بالخبز وشربوا عليه الخمر وانصرفت في آخر النهار فسأله أبو إسحق هل ~~تبين في رسم منزل جالينوس ما يدل على أنه كان له شرف فقال له أما الرسم ~~فكثير ورأيت له أبياتا شرقية وأبياتا غربية وأبياتا قبلية ولم أر له بيتا ~~فراتيا وكذلك كانت فلاسفة الروم تجعل بيوتها وكذلك كانت ترى عظماء فارس ~~وكذلك أرى أنا إذا أصدقت نفسي وعملت بما يجب لأن كل بيت لا تدخله الشمس ~~يكون وبيئا وإنما كان جالينوس على حكمته خادما لملوك الروم وملوك الروم أهل ~~قصد في جميع أمورهم فإذا قست منزل جالينوس إلى منازل الروم رأيت من كبر ~~خطته وكثرة بيوته وإن كنت لم أرها إلا خرابا على أني وجدت فيها أبياتا ~~مسقفة استدللت على أنه كان ذا مروءة فسكت عنه أبو إسحق ms113 فقلت يا أبا عيسى إن ~~ملوك الروم على ما وصفت في القصد وليس قصدهم في هباتهم وعطاياهم إلا قصدهم ~~في مروءات أنفسهم فالنقص يدخل المخدوم والخادم فإذا نظرت إلى موضع قصر ملك ~~الروم وموضع جالينوس ثم نظرت إلى قصر أمير المؤمنين ومنزلك يكون نسبة منزل ~~جالينوس إلى منزل ملك الروم مثل نسبة منزلك إلى منزل أمير المؤمنين وكان ~~جبرائيل أحيانا يعجب مني لكثرة الاستقصاء في السؤال ويمدحني عند أبي إسحق ~~وأحيانا يغضب منه حتى يكاد أن يطير غيظا فقال لي وما معنى ذكرك النسبة فقلت ~~له أردت بذكر النسبة أنها لفظة يتكلم بها حكماء الروم وأنت رئيس تلامذة ~~أولئك الحكماء فأردت التقرب إليك بمخاطبتك بألفاظ أستاذيك وإنما معنى قولي ~~نسبة دار جالينوس إلى دار ملك الروم مثل نسبة دارك إلى دار أمير المؤمنين ~~إنه إن كانت دار جالينوس مثل نصف أو ثلث أو ربع أو خمس أو قدر من الأقدار ~~من دار ملك الروم هل يكون قدرها من ملك الروم مثل قدر دارك من دار أمير ~~المؤمنين أو أقل فإن دار أمير PageV00P119 # المؤمنين إن كانت فرسخا في فرسح وقدر دارك عشر فرسخ في عشر فرسخ ودار ملك ~~الروم إن كانت عشر فراسخ في عشر فراسخ ودار جالينوس عشر عشر فرسخ في عشر ~~عشر فرسخ كان قدر دار جالينوس من دار ملك الروم مثل مقدار دارك من دار أمير ~~المؤمنين سواء فقال لم تكن دار جالينوس كذا وهي أقل مقدارا من داري عند دار ~~أمير المؤمنين بكثير كثير فقلت له تخبرني عما أسأل قال لست آبي عليك فقلت ~~له أنك قد أخبرت عن صاحبك أنه كان أنقص مروءة منك فغضب وقال أنت نوماجذ ~~وكنت أحسب هذه اللفظة فرية فغضبت فلما رأى غضبي قال إني لم أقذفك بشيء عليك ~~فيه ضرر ووددت إني كنت نوماجذ هذا اسم ركب من حرفين فارسيين وهما الحدة ~~والإتيان فإنما نوماجذ نوه آمد أي جاء حدته فيقال هذا للحدث ووددت أنا كنا ~~أحداثا مثلك وإنما أنهاك أن ms114 تتقفز تقفز الديوك المحتلمة فإنها ربما نازعتها ~~نفسها إلى منافرة الديوك الهرمة فينقر الديك الهرم الديك المحتلم النقرة ~~فيظهر دماغه فلا تكون للمحتلم بعد ذلك حياة وأنت تعارضني كثيرا المجالس ثم ~~تحكم وتظلم في الحكم وإن عيش جبرائيل وبختيشوع أبيه وجورجس جده لم يكن من ~~الخلفاء وعمومتهم وقراباتهم ووجوه مواليهم وقوادهم وكل هؤلاء ففي اتساع من ~~النعمة باتساع قلوب الخلفاء وجميع أصحاب ملك الروم ففي ضنك من العيش وقلة ~~ذات يد فكيف يمكن أن أكون مثل جالينوس ولم يكن له متقدم نعمة لأن أباه كان ~~زراعا وصاحب جنات وكروم فكيف يمكن من كان معاشه من أهل هذا المقدار أن يكون ~~مثلي ولي أبوان قد خدما الخلفاء وأفضلوا عليهما وغيرهم ممن هو دونهم وقد ~~أفضل الخلفاء علي ورفعوني من حد الطب إلى المعاشرة والمسامرة فلو قلت أنه ~~ليس لأمير المؤمنين أخ ولا قرابة ولا قائد ولا عامل إلا وهو يداريني إن لم ~~يكن مائلا بمحبته إلي وإن كان ماثلا أو شاكرا لي على علاج عالجته أو محضر ~~جميل حضرته أو وصف حسن وصفته به عند الخلفاء فنفعه فكل واحد من هؤلاء يفضل ~~علي ويحسن إلي وإذا كان قدر داري من دار أمير المؤمنين على جزء من عشرة ~~أجزاء وكان قدر دار جالينوس من دار ملك الروم على قدر جزء من مائة جزء فهو ~~أعظم مني مروءة فقال له أبو إسحق أرى حدتك على يوسف إنما كانت لأنه قدمك في ~~المروءة على جالينوس فقال أجل والله لعن الله من لا يشكر النعم ولا يكافئ ~~عليها بكل ما أمكنه إني والله أغضب أن أسوى بجالينوس في حال من الحالات ~~واشكر في تقديمه على نفسي في كل الأحوال فاستحسن ذلك منه أبو إسحق وأظهر ~~استصوابا له وقال هذا لعمري الذي يحسن بالأحرار PageV00P120 # والأدباء فانكب على قدم أبي إسحق ليقبلها فمنعه من ذلك وضمه إليه وقال ~~سليمان بن حسان وكان جالينوس في دولة نيرون قيصر وهو السادس من القياصرة ~~الذي ملكوا رومية وطاف جالينوس البلاد ms115 وجالها ودخل إلى مدينة رومية مرتين ~~فسكنها وغزا مع ملكها لتدابير الجرحي وكانت له بمدينة رومية مجالس عامية ~~خطب فيها وأظهر من علمه بالتشريح ما عرف به فضله وبان علمه وذكر جالينوس في ~~كتابه محنة الطبيب الفاضل ما هذا حكايته قال إني منذ صباي تعلمت طريق ~~البرهان ثم إني لما ابتدأت بعلم الطب رفضت اللذات واستخففت بما فيه من عرض ~~الدنيا ورفضته حتى وضعت عن نفسي مؤونة البكور إلى أبواب الناس للركوب معهم ~~من منازلهم وانتظارهم على أبواب الملوك للانصراف معهم إلى منازلهم ~~وملازمتهم ولم أفن دهري واشق نفسي في هذا التطواف على الناس الذي يسمونه ~~تسليما لكن أشغلت نفسي دهري كله بأعمال الطب والروية والفكر فيه وسهرت عامة ~~ليلي في تقليب الكنوز التي خلفها القدماء لنا فمن قدر أن يقول إنه فعل مثل ~~هذا الفعل الذي فعلت ثم كانت معه طبيعة ذكاء وفهم سريع يمكن معها قبول هذا ~~العلم العظيم فواجب أن يوثق به قبل أن يجرب قضاياه وفعله في المرضى ويقضي ~~عليه بأنه أفضل ممن ليس معه ما وصفنا ولا فعل ما عددناه وبهذا الطريق سار ~~رجل من رؤساء الكمريين عند رجوعي إلى مدينة من البلدان التي كنت نزعت إليها ~~على أنه لم يكن تم لي ثلاثون سنة إلى أن ولاني علاج جميع المجروحين من ~~المبارزين في الحرب وقد كان يولي أمرهم قبل ذلك رجلان أو ثلاثة من المشايخ ~~فلما أن سئل ذلك الرجل عن طريق المحنة التي امتحنني بها حتى وثق بي فولاني ~~أمرهم قال إني رأيت الأيام التي أفناها هذا الرجل في التعليم أكثر من ~~الأيام التي أفناها غيره من مشايخ الأطباء في تعلم هذا العلم وذلك أني رأيت ~~أولئك يفنون أعمارهم فيما لا ينتفع به ولم أر هذا الرجل يفني يوما واحدا ~~ولا ليلة من عمره في الباطل ولا يخلو في يوم من الأيام ولا في وقت من ~~الارتياض فيما ينتفع به وقد رأيناه أيضا فعل أفعالا قريبا هي أصح في ~~الدلالة على حذقه بهذه ms116 الصناعة من سنى هؤلاء المشايخ وقد كنت حضرت مجلسا ~~عاما من المجالس التي تجتمع فيها الناس لاختبار علم الأطباء فأريت من حضر ~~أشياء كثيرة من أمر التشريح وأخذت حيوانا فشققت بطنه حتى أخرجت أمعاءه ~~ودعوت من حضر من الأطباء إلى ردها وخياطة البطن على ما ينبغي فلم يقدم أحد ~~منهم على ذلك وعالجناه نحن فظهر منا فيه حذق ودربة وسرعة كف وفجرنا أيضا ~~عروقا كبارا بالتعمد ليجري منها الدم ودعونا مشايخ من الأطباء إلى علاجها ~~فلم يوجد عندهم شيء وعالجتها أنا فتبين لمن كان له عقل ممن حضر أن الذي ~~ينبغي أن يتولى أمر المجروحين من كان معه من الحذق ما معي فلما ولاني ذلك ~~الرجل أمرهم وهو أول من ولاني هذا الأمر اغتبط بذلك وذلك أنه لم يمت من ~~PageV00P121 # جميع من ولاني أمره إلا رجلان فقط وقد كان مات ممن تولى علاجه طبيب كان ~~قبلي ستة عشر نفسا ثم ولاني بعده أمرهم رجل آخر من رؤساء الكمريين فكان ~~بتوليته إياي أسعد وذلك أنه لم يمت أحد ممن ولانيه على أنه قد كانت بهم ~~جراحات كثيرة جدا عظيمة وإنما قلت هذا لأدل كيف يقدر الممتحن أن يمتحن ~~ويميز بين الطبيب الماهر وبين غيره قبل أن يجرب قوله وعلمه في المرضى ولا ~~يكون امتحانه له كما يمتحن الناس اليوم الأطباء ويقدمون منهم من ركب معهم ~~واشتغل بخدمتهم الشغل الذي لا يمكن معه الفراغ لأعمال الطب بل يكون تقديمه ~~واختياره لمن كان على خلاف ذلك وكان شغله في دهره كله في أعمال الطب لا ~~غيرها قال وإني لأعرف رجلا من أهل العقل والفهم قدمني من فعل واحد رآني ~~فعلته وهو تشريح حيوان بينت به بأي الآلات يكون الصوت وبأي الحركة منها ~~وكان عرض لذلك الرجل قبل ذلك الوقت بشهرين أن سقط من موضع عال فتكسرت من ~~بدنه أعضاء كثيرة وبطل عامة صوته حتى صار كلامه بمنزلة السرار وعولجت ~~أعضاؤه فصلحت وبرأت بعد أيام كثيرة وبقي صوته لا يرجع فلما أن رأى مني ms117 ذلك ~~الرجل ما رأى وثق بي وقلدني أمر نفسه فابرأته في أيام قلائل لأني عرفت ~~الموضع الذي كانت الآفة فيه فقصدت له وقال وإني لأعرف رجلا آخر سقط من ~~دابته فتهشم ثم عولج فبرأ من جميع ما كان ناله خلا أن إصبعين من أصابع كفه ~~وهما الخنصر والبنصر بقيتا خدرتين زمانا طويلا وكان لا يحس بهما كثير حس ~~ولا يملك حركتهما على ما ينبغي وكان من ذلك أيضا شيء في الوسطى فجعل ~~الأطباء يضعون على تلك الأصابع أدوية مختلفة وكلها لم تنجح وكلما وضعوا ~~دواء انتقلوا منه إلى غيره فلما أتاني سألته عن الموضع الذي قرع الأرض من ~~بدنه فلما قال لي أن الموضع الذي قرع منه هو ما بين كتفيه وكنت قد علمت من ~~التشريح أن مخرج العصبة التي تأتي هاتين الأصبعين أول خرزة فيما بين ~~الكتفين علمت أن أصل البلية هو الموضع الذي تنبت فيه تلك العصبة من النخاع ~~فوضعت على ذلك الموضع الذي تنبت منه تلك العصبة بعض الأدوية التي كانت توضع ~~على الأصابع بعد أن أمرت فقلعت عن الأصابع تلك الأدوية التي توضع عليها ~~باطلا فلم يلبث إلا يسيرا حتى برئ وبقي كل من رأى ذلك يتعجب من أن ما بين ~~الكتفين يعالج فتبرأ الأصابع قال وأتاني رجل آخر أصابته آفة في صوته وشهوته ~~للطعام معا فابرأته بأدوية وضعتها على رقبته وكان العارض لذلك الرجل ما أصف ~~لك كان به خنازير عظيمة في رقبته في كلا الجانبين فعالجه بعض المعالجين ~~فقطع تلك الخنازير وأورثه بسوء احتياطته بردا في العصبتين المجاورتين ~~للعرقين النابضين الشاخصين في الرقبة وهاتان العصبتان تنبتان في أعضاء ~~كثيرة وتأتي منهما شعبة عظيمة PageV00P122 # إلى فم المعدة ومن تلك الشعبة تنال المعدة كلها الحس إلا أن أكثر ما في ~~المعدة حسا فمها لكثرة ما ينبت من تلك العصبة التي فيها وشعبة يسيرة من كل ~~واحدة من هاتين العصبتين تحرك واحدة من آلات الصوت ولذلك ذهب صوت ذلك الرجل ~~وشهوته فلما علمت ذلك وضعت على رقبته ms118 دواء مسخنا فبرأ في ثلاثة أيام وما ~~أحد رأى هذا الفعل مني ثم صبر لأن يسمع مني الرأي الذي أداني إلى علاجه ~~الأعجب إلا وعلم أن بالأطباء إلى التشريح أعظم الحاجة وقال جالينوس في ~~كتابه في الأمراض العسرة البرء أنه كان مارا بمدينة رومية إذ هو برجل خلق ~~حوله جماعة من السفهاء وهو يقول أنا رجل من أهل حلب لقيت جالينوس وعلمني ~~علومه اجمع وهذا دواء ينفع من الدود في الأضراس وكان الخبيث قد أعد بندقا ~~من قار وقطران وكان يضعها على الجمر ويبخر بها صاحب الأضراس المدودة بزعمه ~~فلا يجد بدا من غلق عينيه فإذا أغلقهما دس في فمه دودا قد أعدها في حق ثم ~~يخرجها من فم صاحب الضرس فلما فعل ذلك ألقى إليه السفهاء بما معهم ثم تجاوز ~~ذلك حتى قطع العروق على غير مفاصل قال فلما رأيت ذلك أبرزت وجهي للناس وقلت ~~أنا جالينوس وهذا سفيه ثم حذرت منه واستعديت عليه السلطان فلطمه ولذلك ألف ~~كتابا في أصحاب الحيل وقال جالينوس في كتاب قاطاجانس أنه دبر في الهيكل ~~بمدينة رومية في نوبة الشيخ المقدم الذي كان في الهيكل الذي كان يداوي ~~الجرحى وذلك الهيكل هو البيمارستان فبرأ كل من دبره من الجرحى قبل غيرهم ~~وبان بذلك فضله وظهر علمه وكان لا يقنع من علم الأشياء بالتقليد دون ~~المباشرة قال المبشر بن فاتك وسافر جالينوس إلى أثينية ورومية والإسكندرية ~~وغيرها من البلاد في طلب العلم وتعلم من أرمنيس الطب وتعلم أولا من أبيه ~~ومن جماعة مهندسين ونحاة الهندسة واللغة والنحو وغير ذلك ودرس الطب أيضا ~~على امرأة اسمها قلاوبطر وأخذ عنها أدوية كثيرة ولا سيما ما تعلق بعلاجات ~~النساء وشخص إلى قبرس ليرى القلقطار في معدنه وكذلك شخص إلى جزيرة لمنوس ~~ليرى عمل الطين المختوم فباشر كل ذلك بنفسه وصححه برؤيته وسافر أيضا إلى ~~مصر وأقام بها مدة فنظر عقاقيرها ولا سيما الأفيون في بلد أسيوط من أعمال ~~صعيدها ثم خرج متوجها منها نحو بلاد الشام راجعا ms119 إلى بلده فمرض في طريقه ~~ومات بالفرما وهي مدينة على البحر PageV00P123 # الأخضر في آخر أعمال مصر وقال المسعودي في كتاب المسالك والممالك أن ~~الفرما على شط بحيرة تنيس وهي مدينة حصينة وبها قبر جالينوس اليوناني وقال ~~غيره أنه لما كانت ديانة النصرانية قد ظهرت في أيام جالينوس قيل له أن رجلا ~~ظهر في آخر دولة قيصر اكتفيان ببيت المقدس يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي ~~الموتى فقال يوشك أن تكون عنده قوة إلهية يفعل بها ذلك فسأل إن كان هناك ~~بقية ممن صحبه فقيل له نعم فخرج من رومية يريد بيت المقدس فجاز إلى صقلية ~~وهي يومئذ تسمى سلطانية فمات هنالك وقبره بصقلية ويقال أن العلة التي مات ~~بها الذرب وحكي عنه أنه لما طالت به العلة عالجها بكل شيء فلم ينجع فقالت ~~تلاميذه أن الحكيم ليس يعرف علاج علته وقصروا في خدمته فأحس بذلك منهم وكان ~~زمانا صائفا فأحضر جرة فيها ماء وأخرج شيئا فطرحه فيها وتركها ساعة وكسرها ~~وإذا بها قد جمدت فأخذ من ذلك الدواء فشربه واحتقن به فلم ينفع فقال ~~لتلاميذه هل تعلمون لم فعلت هذا قالوا لا قال لئلا تظنوا إني قد عجزت عن ~~علاج نفسي فهذه علة تسمى داء مدد يعني الداء الذي لا دواء له وهو الموت ~~وهذه الحكاية أحسبها مفتعلة عن جالينوس صفة تجميد الماء وذكر ابن بختويه في ~~كتاب المقدمات صفة لتجميد الماء في غير وقته زعم أنه إذا أخذ من الشب ~~اليماني الجيد رطل ويسحق جيدا ويجعل في قدر فخار جديدة ويلقي عليه ستة ~~أرطال ماء صاف ويجعل في تنور ويطين عليه حتى يذهب منه الثلثان ويبقى الثلث ~~لا يزيد ولا ينقص فإنه يشتد ثم يرفع في قنينة ويسد رأسها جيدا فإذا أردت ~~العمل به أخذت ثلجية جديدة وفيها ماء صاف واجعل في الماء عشرة مثاقيل من ~~الماء المعمول بالشب ويترك ساعة واحدة فإنه يصير ثلجا وكذلك أيضا زعم بعض ~~المغاربة في صفة تجميد الماء في الصيف قال اعمد إلى بزر الكتان ms120 فانقعه في ~~خل خمر جيد ثقيف فإذا جمد فيه فالقه في جرة أو حب مليء ماء قال فإنه يجمد ~~ما كان فيه من الماء ولو أنه في حزيران أو تموز PageV00P124 # قال أبو الوفاء المبشر بن فاتك وكان جالينوس يعتني به أبوه العناية ~~البالغة وينفق عليه النفقة الواسعة ويجري على المعلمين الجراية الكثيرة ~~ويحملهم إليه من المدن البعيدة وكان جالينوس من صغره مشتهيا للعلم البرهاني ~~طالبا له شديد الحرص والاجتهاد والقبول للعلم وكان لحرصه على العلم يدرس ما ~~علمه المعلم في طريقه إذا انصرف من عنده حتى يبلغ إلى منزله وكان الفتيان ~~الذين كانوا معه في موضع التعليم يلومونه يقولون له يا هذا ينبغي أن تجعل ~~لنفسك وقتا من الزمان تضحك معنا فيه وتلعب فربما لم يجبهم لشغله بما يتعلمه ~~وربما قال لهم ما الداعي لكم إلى الضحك واللعب فيقولون شهوتنا إلى ذلك ~~فيقول والسبب الداعي لي إلى ترك ذلك وإيثاري العلم بغضي لما أنتم عليه ~~ومحبتي لما أنا فيه فكان الناس يتعجبون منه ويقولون لقد رزق أبوك مع كثرة ~~ماله وسعة جاهه ابنه حريصا على العلم وكان أبوه من أهل الهندسة وكان مع ذلك ~~يعاني صناعة الفلاحة وكان جده رئيس النجارين وكان جد أبيه ماسحا وقال ~~جالينوس في كتابه في الكيموس الجيد والرديء إن أباه مات ولجالينوس من العمر ~~عشرون سنة وهذا ما ذكره في ذلك الموضع من حاله قال إنك إن أردت تصديقي أيها ~~الحبيب فصدقني فإنه ليس لي علة ولا واحدة تضطرني إلى الكذب فإني ربما غضبت ~~إذا رأيت ناسا كثيرين من أهل الأئمة في الحكمة وفي الكرامة قد كذبوا كثيرا ~~في كتبهم التي وصفوا بها علم الأشياء فأما أنا فأني أقول ولا أكذب إلا ما ~~قد عاينت بنفسي وجربت وحدي في طول الزمان والله يشهد لي إني لست أكذب فيما ~~أقص عليكم أنه قد كان لي أب حكيم فاضل قد بلغ من علم الأمور بلوغا ليست من ~~ورائه غاية أقول من علم المساحة والهندسة والمنطق والحساب والنجوم ms121 الذي ~~يسمى أسطرونميا وكان أهل زمانه يعرفونه بالصدق والوفاء والصلاح والعفاف ~~وبلغ من هذه الفضائل التي ذكرت ما لم يبلغها أحد من حكماء أهل زمانه ~~وعلمائهم وكان القيم علي وعلى سياستي وأنا حدث صغير فحفظني الله على يديه ~~بغير وجع ولا سقم وإني لما راهقت أو زدت توجه أبي إلى ضيعة له وخلفني وكان ~~محبا لعلم الأكرة فكنت في تعليمي وأدبي أفوق أصحابي المتعلمين عامة ~~وأتقدمهم في العلم وأتركهم خلفي واجتهد ليلا ونهارا على التعليم فتناولت ~~يوما مع أصحابي فاكهة وتملأت بها فلما كان أول دخول فصل الخريف مرضت مرضا ~~حادا فاحتجت إلى فصد العرق وقدم والدي علي في تلك الأيام ودخل المدينة وجاء ~~إلي فانتهرني وذكرني بالتذكير والسياسية والغذاء الذي كان يغذوني به وأنا ~~صبي ثم أمرني وتقدم إلي فقال اتق من الآن وتحفظ وتباعد من شهوات أصحابك ~~الشباب وكثرتها وإلحاحهم واقتحامهم فلما كان الحول المقبل حرص أبي بحفظ ~~غذائي وألزمنيه ودبرني أيضا وساسني سياسة موافقة فلم أتناول من الفاكهة إلا ~~اليسير منها وأنا يومئذ ابن تسع عشرة سنة فخرجت سنتي تلك بلا مرض ولا أذى ~~ثم أنه نزل بأبي بعد تلك السنة الموت فجلست أيضا مع أصحابي وإخواني من ~~أولئك الشباب فأكلت الفاكهة وأكثرت وتملأت أيضا فمرضت مرضا شبيها ~~PageV00P125 # بمرضي الأول فاحتجت أيضا إلى فصد العرق ثم لزمتني الأمراض بعد تلك السنة ~~سنينا متتابعة وربما كان ذلك غبا سنة بعد سنة إلى أن بلغت ثمانيا وعشرين ~~سنة ثم إني اشتكيت شكاية شديدة ظهرت بي دبيلة في الموضع الذي يجتمع فيه ~~الكبد مع ذيافرغما وهو الحجاب الحاجز ما بين الأعضاء المتنفسة والأعضاء ~~الفعالة للغذاء فعزمت حينئذ على نفسي أن لا أقرب بعد ذلك شيئا من الفاكهة ~~الرطبة إلا ما كان من التين والعنب وهذان إذا كانا نضيجين وتركت الإكثار ~~منهما أيضا فوق القدر والطاقة وكنت أتناول منهما قدرا ولا أجاوزه وقد كان ~~لي أيضا صاحب أمس مني فوافقني وواساني في العزم الذي عزمت عليه من ترك ~~الفاكهة والتباعد فألزمنا ms122 أنفسنا الضمور وتوقي التخم والشبع من الأغذية ~~فبقينا جمعيا معا بغير وجع ولا سقم إلى يومنا هذا سنينا كثيرة ثم لما رأيت ~~ذلك عمدت إلى أخلائي وأخداني ومحبي من إخواني فألزمتهم الضمور والغذاء بقدر ~~واعتدال فصحوا ولم يعرض لهم شيء مما أكره إلى يومي هذا فمنهم من لزمته ~~الصحة إلى يومنا هذا خمسا وعشرين سنة ومنهم من لزمته الصحة خمس عشر ومنهم ~~من لزمته السلامة أقل من ذلك وأكثر من أطاعني ولزم الغذاء على قدر ما قدرت ~~له من ذلك وتباعد من الفاكهة الرطبة وغيرها من الأغذية الرديئة الكيموسات ~~وقال في كتابه في علاج التشريح بأنه دخل رومية في المرة الأولى في ابتداء ~~ملك أنطونينوس الذي ملك بعد أدريانوس وصنف كتابا في التشريح لبواثيوس ~~المظفر الذي كان واليا على الروم عندما أراد أن يخرج من مدينة رومية إلى ~~مدينته التي يقال لها بطولومايس وسأله أن يزوده كتابا في التشريح وصنف أيضا ~~في التشريح مقالات وهو مقيم بمدينة سمرنا عند باليس معلمه الثاني بعد ~~ساطورس تلميذ قوينطوس ومضى إلى قورنتوس بسبب إنسان آخر مذكور كان تلميذا ~~لقونطس يقال له أفقيانوس وسار إلى الإسكندرية لما سمع أن هناك جماعة ~~مذكورين من تلامذة قونطوس ومن تلامذة نوميسيانوس ثم رجع إلى موطنه فرغامس ~~من بلاد آسيا ثم سار إلى رومية وشرح برومية قدام بواثيوس وكان يحضره دائما ~~أوذيموس الفيلسوف من فرقة المشائين وقد كان يحضرهم الذي يتولى في مدينة ~~رومية وهو سرجيوس بولوس فإنه في أمور الحكمة كلها كان أولى بالقول والفعل ~~جميعا وقال جالينوس في بعض كتبه أنه دخل الإسكندرية في أول دفعة ورجع عنها ~~إلى فرغامس موطنه وموطن آبائه وعمره ثمان وعشرون سنة وقال في كتابه في ~~فينكس كتبه إنه كان رجوعه من رومية إلى بلاده وقد مضى من عمره سبع وثلاثون ~~سنة وقال في كتابه في نفي الغم أنه احترق له في الخزائن العظمى التي كانت ~~للملك بمدينة رومية كتب كثيرة وأثاث له قدر بمبلغ عظيم وكان بعض النسخ ~~المحترقة بخط ms123 أرسطوطاليس وبعضها بخط أنكساغورس وأندروماخس وصحح قراءتها على ~~معلميه الثقات وعلى من رواها عن أفلاطون وسافر إلى مدن بعيدة حتى صحح ~~أكثرها وذكر أن من جملة ما ذهب له في هذا الحريق أيضا أشياء كثيرة قد ذكرها ~~في كتابه يطول حصرها PageV00P126 # وقال المبشر بن فاتك إن من جملة ما احترق لجالينوس في هذا الحريق كتاب ~~روفسي في الترياقات والسموم وعلاج المسمومين وتركيب الأدوية بحسب العلة ~~والزمان وإن من عزته عنده كتبه في ديباج أبيض بقز أسود وأنفق عليه جملة ~~كثيرة أقول وبالجملة فإن لجالينوس اخبارا كثيرة جدا وحكايات مفيدة لمن ~~يتأملها ونبذا ونوادر متفرقة في خلال كتبه وفي أثناء الأحاديث المنقولة عنه ~~وقصصا كثيرة مما جرى له في مداواة المرضى مما يدل على قوته وبراعته في ~~صناعة الطب لم يتهيأ لي حينئذ أن اذكر جميع ذلك في هذا الموضع وفي عزمي أن ~~أجعل لذلك كتابا مفردا ينتظم كل ما أجده مذكورا من هذه الأشياء في سائر ~~كتبه وغيرها أن شاء الله تعالى وقد ذكر جالينوس في فينكس كتبه انه صنف ~~مقالتين وصف فيهما سيرته فأما العلاجات البديعة التي حصلت لجالينوس ونوادره ~~في تقدمه المعرفة التي تفرد بها عندما تقدم فأنذر بحدوثها فكانت على ما ~~وصفه فأنا وجدناه قد ذكر من ذلك جملا في كتاب مفرد كتبه إلى أفيجانس ووسمه ~~بكتاب نوادر تقدمة المعرفة وهو يقول في كتابه هذا أن الناس كانوا يسموني ~~أولا لجودة ما يسمعونه مني في صناعة الطب المتكلم بالعجائب فلما ظهرت لهم ~~المعجزات التي كانوا يجدونها في معالجتي سموني الفاعل للعجائب وقال في ~~كتابه في محنه الطبيب الفاضل ما هذه حكايته قال ولم اعلم أحدا ممن بالحضرة ~~الا وقد علم كيف داوينا الرجل الذي كان يضره كل شياف يكتحل به حتى برأ ~~وكانت في عينه قرحة عظيمة مؤلمة وكان مع ذلك الغشاء العنبي قد نتأ فتأنيت ~~لذلك حتى سكن والقرحة حتى اندملت من غير أن استعمل فيها شيئا من الشيافات ~~فاقتصرت على أني كنت اهيىء له في ms124 كل يوم ثلاثة مياه أحدها ماء قد طبخت فيه ~~حلبة والآخر ماء قد طبخت فيه وردا والآخر ماء قد طبخت فيه زعفرانا غير ~~مطحون وقد رأى جميع الأطباء الذين بالحضرة وأنا استعمل هذه المياه فلم يقدر ~~أحد منهم أن يتمثل استعمالي إياها وذلك لأنهم لا يعرفون الطريق ولا المقدار ~~الذي يحتاج ان يقدر في كل يوم من كل واحد من هذه المياه على حسب ما تحتاج ~~اليه العلة وذلك أن تقدير ما كان لتلك المياه عند شدة الوجع وغلبته بنوع ~~وعند تقور النتوء بنوع وعند كثيرة الوسخ في القرحة أو الزيادة في عفنها ~~بنوع ولم استعمل شيئا سوى هذه المياه وبلغت إلى ما أردت من سكون نتوء ~~الغشاء العنبي الذي كان نتأ وتسكين الوجع وتنقية القرحة في وقت ما كان ~~الوسخ كثيرا فيها وانبات اللحم فيها في وقت ما كانت عميقة واندمالها في وقت ~~ما امتلأت ولست اخلو في يوم من الأيام من أن أبين من مبلغ الحذق بهذه ~~الصناعة ما هذا مقداره في العظم أو شبيه به وأكثر من يرى هذه من الأطباء لا ~~يعلم أين هو مكتوب فضلا عما سوى ذلك وبعضهم إذ رأى ذلك لقبني البديع الفعل ~~وبعضهم البديع القول مثل قوم من كبار أطباء رومية حضرتهم في أول دخلة ~~دخلتها عند فتى محموم وهم يتناظرون في فصده ويختصمون في ذلك فلما أن طال ~~كلامهم قلت لهم أن خصومتكم فضل والطبيعة عن قريب ستفجر عرقا ويستفرغ من ~~المنخرين الدم الفاضل في بدن هذا الفتى فلم يلبثوا أن PageV00P127 # رأوا ذلك عيانا فبهتوا في ذلك الوقت ولزموا الصمت واكسبني ذلك من قلوبهم ~~البغضة ولقبوني البديع القول حضرت مرة أخرى مريضا وقد ظهرت فيه علامات بينة ~~جدا تدل على الرعاف فلم اكتف بأن أنذرت بالرعاف حتى قلت أنه يكون من الجانب ~~الأيمن فلامني من حضر ذلك من الأطباء وقالوا حسبنا ليس بنا حاجة إلى أن ~~تبين لنا فقلت لهم واراكم مع ذلك انكم عن قريب سيكثر اضطرابكم ويشتد وجلكم ~~من ms125 الرعاف الحادث لأنه سيعسر احتباسه وذلك أني لست أرى طبيعته تقوى على ضبط ~~المقدار إلي يحتاج اليه من الاستفراغ والوقوف عنده فكان الامر على ما وصفته ~~ولم يقدر أولئك الأطباء على حبس الدم لأنهم لم يعلموا من اين ابتدأ حين ~~ابتدأت حركته وقطعته أنا بأهون السعي فسماني أولئك الأطباء البديع الفعل ~~وحكى أيضا من هذا الجنس مما يدل على براعته وقوته في صناعة الطب في كتابه ~~هذا ما هذه حكايته قال وقد حضرت مرة مع قوم من الأطباء مريضا قد اجتمعت ~~عليه نزلة مع ضيق نفس فتركت أولئك الأطباء أولا يسقونه الأدوية التي ظنوا ~~انه ينتفع بها فسقوه أولا بعض الأدوية التي تنفع من السعال والنزلة وهذه ~~الأدوية تشرب عند طلب المريض النوم وذلك انها تجلب طرفا من السبات حتى أنها ~~تنفع من به ارق وسهر فنام ليلته تلك بأسرها نوما ثقيلا وسكن عنه السعال ~~وانقطعت عنه النزلة إلا أنه جعل يشكو ثقلا يجده في آلة النفس واصابه ضيق ~~شديد في صدره ونفسه فرأى الأطباء عند ذلك أنه لا بد من أن يسقوه شيئا مما ~~يعين على نفث ما في رئته فلما تناول ذلك قذف رطوبات كثيرة لزجة ثم أن ~~السعال عاوده في الليلة القابلة وسهر وجعل يحس بشيء رقيق ينحدر من رأسه إلى ~~حلقه وقصبة رئته فاضطروا في الليلة القابلة ان يسقوه ذلك الدواء المنوم ~~فسكن عنه عند ذلك النزلة والسعال والسهرة الا ان نفسه ازداد ضيقا وساءت ~~حاله في الليلة القابلة سوءا فلم تجد الأطباء معه بدا من أن يسقوه بعض ~~الأدوية الملطفة المقطعة لما في الرئة فلما أن شرب ذلك نقيت رئته إلا أنه ~~عرض له من السعال ومن كثرة الربو ومن الارق بسببهما ما لم يقو على احتماله ~~فلما علمت أن الأطباء قد تحيروا ولم يبق عندهم حيلة سقيته بالعشي دواء لم ~~يهج به سعالا ولا نزلة وجلب له نوما صالحا وسهل عليه قذف ما في رئتيه وسلكت ~~بذلك المريض هذه الطريق فأبرأته من العلتين جميعا ms126 في أيام يسيرة على أنهما ~~علتان متضادتان فيما يظهر ويتبين من هذا لمن يريده ان من قال من الأطباء ~~انه لا يمكن ان يبرأ بدواء مرضان متضادان لم يصب وأنا أول من استخرج ~~استعمال هذه الأدوية واستعمال الأدوية التي تعالج بها القرحة العارضة في ~~الرئة من قبل نزلة تنحدر اليهما من الرأس وغير ذلك من أدوية كثيرة سأبين ~~طريق استعمالها في كتاب تركيب الأدوية وقال جالينوس في كتابه في أن الأخيار ~~من الناس قد ينتفعون بأعدائهم من شرح حاله ما هذا نصه قال فاني لم أطلب من ~~أحد من تلاميذي أجرة ولا من مريض من المرضى الذين أعالجهم PageV00P128 # واني أعطي المرضى كل ما يحتاجون اليه لا من الأدوية فقط أو من الأشربة أو ~~من الادهان أو غير ذلك مما أشبهه لكني أقيم عليهم من يخدمهم أيضا إذا لم ~~يكن لهم خدم واهيىء لهم مع ذلك أيضا ما يغتذون به قال واني وصلت كثيرا من ~~الأطباء باصدقاء كانوا لي توجهو في عساكر وأطباء أخر أيضا كثير عددهم ضمتهم ~~إلى قوم من أهل القدر لم آخذ من أحد منهم على ذلك رشوة أو هدية بل كنت أهب ~~لقوم منهم بعض الآلآت والأدوية التي يحتاجون إليها وبعض لم أكن اقتصر به ~~على ذلك فقط لكني كنت أزوده ما يحتاج اليه من النفقة في طريقه صفة جالينوس ~~واخلاقه وقال المبشر بن فاتك ان جالينوس كان أسمر اللون حسن التخاطيط عريض ~~الأكتاف واسع الراحتين طويل الأصابع حسن الشعر محبا للأغاني والالحان ~~وقراءة الكتب معتدل المشية ضاحك السن كثير الهذر قليل الصمت كثير الوقوع في ~~أصحابه كثير الاسفار طيب الرائحة نقي الثياب وكان يحب الركوب والتنزه ~~مداخلا للملوك والرؤساء من غير أن يتقيد في خدمة أحد من الملوك بل إنهم ~~كانوا يكرمونه وإذا احتاجوا اليه في مداواة شيء من الأمراض الصعبة دفعوا له ~~العطايا الكثيرة من الذهب وغيره في برئها وذكر ذلك في كثير من كتبه وانه ~~كان إذا تطلبه أحد من الملوك ان يستمر في ms127 خدمته سافر من تلك المدينة إلى ~~غيرها لئلا يشتغل بخدمة الملك عما هو بسبيله وذكروا ان الأصل كان في اسم ~~جالينوس غالينوس ومعناه الساكن أو الهادي وقيل أن ترجمة اسم جالينوس معناه ~~بالعربي الفاضل وقال أبو بكر محمد بن زكريا الرازي في كتاب الحاوي انه ~~ينطلق في اللغة اليونانية ان ينطق بالجيم غينا وكافا فيقال مثلا جالينوس ~~وغالينوس وكالينوس وكل ذلك جائز وقد تجعل الألف واللام لاما مشددة فيكون ~~ذلك أصح في اليوناينة أقول وهذه فائدة تتعلق بهذا المعنى وهي حدثني القاضي ~~نجم الدين عمر بن محمد بن الكريدي قال حدثني ابناغاثون المطران بشوبك وكان ~~اعلم أهل زمانه بمعرفة لغة الروم القديمة وهي اليونانية ان في لغة اليونان ~~كل ما كان من الأسماء الموضوعة من أسماء الناس وغيرهم فآخرها سين مثل ~~جالينوس وديسقوريدس وانكساغورس وارسطوطاليس وديوجانيس واريباسيوس وغير ذلك ~~وكذلك مثل قولهم قاطيغورياس وباريمينياس ومثل اسطوخودس واناغالس فان السين ~~التي في آخر كل كلمة حكمها في لغة اليونانيين مثل التنوين في لغة العرب ~~الذي هو آخر الكلمة مثل قولك زيد وعمرو وخالد وبكر وكتاب وشجر فتكون النون ~~التي تتبين في آخر التنوين مثل السين في لغة أولئك PageV00P129 # أقول ويقع لي أن من الألفاظ التي في لغة اليونانيين وهي قلائل ما لا يكون ~~في آخره سين مثل سقراط وأفلاطن وأغاثاذيمون وأغلوقن وتامور وياغات وكذلك من ~~غير أسماء الناس مثل أنالوطيقيا ونيقوماخيا والريطورية ومثل جند بيدستر ~~وترياق فإن هذه الأسماء تكون في لغة اليونانيين لا يجوز عندهم تنوينها ~~فتكون بلا سين وذلك مثل ما عندنا في لغة العرب أن من الأسماء ما لا ينون ~~وهي الأسماء التي لا تنصرف مثل إسماعيل وإبراهيم وأحمد ومساجد ودنانير ~~فتكون هذه كتلك والله أعلم وقد مدح أبو العلاء بن سليمان المعري في كتاب ~~الاستغفار كتب جالينوس ومدوني الطب فقال (سقيا ورعيا لجالينوس من رجل * ~~ورهط بقراط غاضوا بعد أو زادوا) (فكل ما اصلوه غير منتقض * به استغاث أولو ~~سقم وعواد) (كتب لطاف عليهم خف محملها * لكنها ms128 في شفاء الداء أطواد) ومن ~~ألفاظ جالينوس وآدابه ونوادره الحكمية مما ذكره حنين ابن إسحاق في كتاب ~~نوادر الفلاسفة و الحكماء وآداب المعلمين القدماء قال جالينوس الهم فناء ~~القلب والغم مرض القلب ثم بين ذلك فقال الغم بما كان والهم بما يكون وفي ~~موضع آخر الغم بما فات والهم بما هو آت فإياك والغم فإن الغم ذهاب الحياة ~~ألا ترى أن الحي إذا غم وجبة تلاشى من الغم قال في صورة القلب إن في القلب ~~تجويفين أيمن وأيسر وفي التجويف الأيمن من الدم أكثر من الأيسر وفيهما ~~عرقان يأخذان إلى الدماغ فإذا عرض للقلب ما لا يوافق مزاجه انقبض فانقبض ~~لانقباضه العرقان فتشنج لذلك الوجه وألم له الجسد وإذا عرض له ما يوافق ~~مزاجه انبسط وانبسط العرقان لانبساطه قال وفي القلب عريق صغير كالأنبوبة ~~مطل على شغاف القلب وسويدائه فإذا عرض للقلب غم انقبض ذلك العريق فقطر منه ~~دم على سويداء القلب وشغافه فيعصر عند ذلك من العرقين دم يتغشاه فيكون ذلك ~~عصرا على القلب حتى يحس ذلك في القلب والروح والنفس والجسم كما يتغشى بخار ~~الشراب الدماغ فيكون منه السكر وقيل إن جالينوس أراد امتحان ذلك فأخذ ~~حيوانا ذا حس فغمه أياما ولما ذبحه وجد قلبه PageV00P130 # ذابلا نحيفا قد تلاشى أكثره فاستدل بذلك على أن القلب إذا توالت عليه ~~الغموم وضاقت به الهموم ذبل ونحل فحذر حينئذ من عواقب الغم والهم وقال ~~لتلاميذه من نصح الخدمة نصحت له المجازاة وقال لهم لا ينفع علم من لا يعقله ~~ولا عقل من لا يستعمله وقال في كتاب أخلاق النفس كما أنه يعرض للبدن المرض ~~والقبح فالمرض مثل الصرع والشوصة والقبح مثل الحدب وتسقط الرأس وقرعه كذلك ~~يعرض للنفس مرض وقبح فمرضها كالغضب وقبحها كالجهل وقال العلل تجيء على ~~الإنسان من أربعة أشياء من علة العلل ومن سوء السياسة في الغذاء ومن ~~الخطايا ومن العدو إبليس وقال الموت من أربعة أشياء موت طبيعي وهو موت ~~الهرم وموت مرض وشهوة مثل من يقتل ms129 نفسه أو يقاد منه وموت الفجأة وهو بغتة ~~وقال وقد ذكر عنده القلم القلم طبيب المنطق ومن كلامه في العشق قال العشق ~~استحسان ينضاف إليه طمع وقال العشق من فعل النفس وهي كامنة في الدماغ ~~والقلب والكبد وفي الدماغ ثلاث قوى التخيل وهو في مقدم الرأس والفكر وهو في ~~وسطه والذكر وهو في مؤخره وليس يكمل أحد اسم عاشق حتى يكون إذا فارق من ~~يعشقه لم يخل من تخيله وفكره وذكره وقلبه وكبده فيمتنع من الطعام والشراب ~~باشتغال الكبد ومن النوم باشتغال الدماغ بالتخييل والذكر له والفكر فيه ~~فيكون جميع مساكن النفس قد اشتغلت به فمتى لم تشتغل به وقت الفراق لم يكن ~~عاشقا فإذا لقيه خلت هذه المساكن قال حنين بن إسحاق وكان منقوشا على فص ~~خاتم جالينوس من كتم داءه أعياه شفاؤه ومن كلام جالينوس مما ذكره أبو ~~الوفاء المبشر بن فاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم قال جالينوس لن ~~تنل واحلم تنبل ولا تكن معجبا فتمتهن وقال العليل الذي يشتهي أرجى من ~~الصحيح الذي لا يشتهي وقال لا يمنعك من فعل الخير ميل النفس إلى الشر وقال ~~رأيت كثيرا من الملوك يزيدون في ثمن الغلام المتأدب بالعلوم والصناعات وفي ~~ثمن الدواب الفاضلة في أجناسها ويغفلون أمر أنفسهم في التأدب حتى لو عرض ~~على أحدهم غلام مثله ما اشتراه ولا قبله فكان من أقبح الأشياء عندي أن يكون ~~المملوك يساوي الجملة من المال والمالك لا يجد من يقبله مجانا PageV00P131 # وقال كان الأطباء يقيمون أنفسهم مقام الأمراء والمرضى مقام المأمورين ~~الذين لا يتعدون ما حد لهم فكان الطب في أيامهم أنجع فلما حال الأمر في ~~زماننا فصار العليل بمنزلة الأمير والطبيب بمنزلة المأمور وخدم الأطباء رضا ~~الإعلاء وتركوا خدمة أبدانهم فقل الانتفاع بهم وقال أيضا كان الناس قديما ~~يجتمعون على الشراب والغناء فيتفاضلون في ذكر ما تعمله الأشربة في الأمزجة ~~والألحان في قوة الغضب وما يرد كل واحد منهامن أنواعه وهم اليوم إذا ~~اجتمعوا فإنما يتفاضلون بعظم الأقداح ms130 التي يشربونها وقال من عود من صباه ~~القصد في التدبير كانت حركات شهواته معتدلة فأما من اعتاد أن لا يمنع ~~شهواته منذ صباه ولا يمنع نفسه شيئا مما تدعوه إليه فذلك يبقى شرها وذلك عن ~~كل شيء يكثر الرياضة في الأعمال التي تخصه يقوى وكل شيء يستعمل السكون يضعف ~~وقال من كان من الصبيان شرها شديد القحة فلا ينبغي أن يطمع في صلاحه البتة ~~ومن كان منهم شرها ولم يكن وقحا فلا ينبغي أن يؤيس من صلاحه ويقدر أنه إن ~~تأدب يكون إنسانا عفيفا وقال الحياء خوف المستحي من نقص يقع به عند من هو ~~أفضل منه وقال يتهيأ للإنسان أن يصلح أخلاقه إذا عرف نفسه فإن معرفة ~~الإنسان نفسه هي الحكمة العظمى وذلك أن الإنسان لإفراط محبته لنفسه بالطبع ~~يظن بها من الجميل ما ليست عليه حتى أن قوما يظنون بأنفسهم أنهم شجعاء ~~وكرماء وليسوا كذلك فأما العقل فيكاد أن يكون الناس كلهم يظنون بأنفسهم ~~التقدم فيه وأقرب الناس إلى أن يظن ذلك بنفسه أقلهم عقلا وقال العادل من ~~قدر على أن يجور فلم يفعل والعاقل من عرف كل واحد من الأشياء التي في طبيعة ~~الإنسان معرفتها على الحقيقة وقال العجب ظن الإنسان بنفسه أنه على الحال ~~التي تحب نفسه أن يكون عليها من غير أن يكون عليها وقال كما أن من ساءت حال ~~بدنه من مرض به وهو ابن خمسين سنة ليس يستسلم ويترك بدنه حتى يفسد ضياعا بل ~~يلتمس أن يصح بدنه وإن لم يفده صحة تامة كذلك ينبغي لنا أن لا نمتنع من أن ~~نزيد أنفسنا صحة على صحتها وفضيلة على فضيلتها وإن كنا لا نقدر أن نلحقها ~~بفضيلة نفس الحكيم وقال يتهيأ للإنسان أن يسلم من أن يظن بنفسه أنه أعقل ~~الناس إذا قلد غيره امتحان كل ما يفعله في كل يوم وتعريفه صواب فعله من ~~خطئه ليستعمل الجميل ويطرح القبيح ورأى رجلا تعظمه الملوك لشدة جسمه فسأل ~~عن أعظم ما فعله فقالوا أنه حمل ms131 ثورا PageV00P132 # مذبوحا من وسط الهيكل حتى أخرجه إلى خارج فقال لهم فقد كانت نفس الثور ~~تحمله ولم تكن لها في حمله فضيلة ونقلت من كلام جالينوس أيضا من مواضع أخر ~~قال جالينوس أن العليل يتروح بنسيم أرضه كما تتروح الأرض الجدبة ببل القطر ~~وسئل عن الشهوة فقال بلية تعير لا بقاء لها وقيل له لم تحضر مجالس الطرب ~~والملاهي قال لأعرف القوى والطبائع في كل حال من منظر ومسمع وقيل له متى ~~ينبغي للإنسان أن يموت قال إذا جهل ما يضره مما ينفعه ومن كلامه أنه سئل عن ~~الأخلاط فقيل له ما قولك في الدم قال عبد مملوك وربما قتل العبد مولاه قيل ~~له فما قولك في الصفراء فقال كلب عقور في حديقة قيل له فما قولك في البلغم ~~قال ذلك الملك الرئيس كلما أغلقت عليه بابا فتح لنفسه بابا قيل له فما قولك ~~في السوداء قال هيهات تلك الأرض إذا تحركت تحرك ما عليها ومن ذلك أيضا قال ~~أنا ممثل لك مثالا في الأخلاط الأربعة فأقول إن مثل الصفراء وهي المرة ~~الحمراء كمثل امرأة سليطة صالحة تقية فهي تؤذي بطول لسانها وسرعة غضبها إلا ~~أنها ترجع سريعا بلا غائلة ومثل الدم كمثل الكلب الكلب فإذا دخل دارك ~~فعاجله أما بإخراجه أو قتله ومثل البلغم إذا تحرك في البدن مثل ملك دخل ~~بيتك وأنت تخاف ظلمه وجوره وليس يمكن أن تخرق به وتؤذيه بل يجب أن ترفق به ~~وتخرجه ومثل السوداء في الجسد مثل الإنسان الحقود الذي لا يتوهم فيه بما في ~~نفسه ثم يثب وثبة فلا يبقى مكروها إلا ويفعله ولا يرجع إلا بعد الجهد الصعب ~~ومن تمثيلاته الطريفة أيضا قال الطبيعة كالمدعي والعلة كالخصم والعلامات ~~كالشهود والقارورة والنبض كالبينة ويوم البحران كيوم القضاء والفصل والمريض ~~كالمتوكل والطبيب كالقاضي وقال في تفسيره لكتاب أيمان أبقراط وعهده كما أنه ~~لا يصلح اتخاذ التمثال من كل حجر PageV00P133 # ولا ينتفع بكل باب في محاربة السباع كذلك أيضا لا نجد كل إنسان يصلح ms132 ~~لقبول صناعة الطب لكنه ينبغي أن يكون البدن والنفس منه ملائمين لقبولها ~~مصنفات جالينوس ولجالينوس من المصنفات كتب كثيرة جدا وهذا ذكر ما وجدته ~~منها منتشرا في أيدي الناس مما قد نقله حنين بن إسحاق العبادي وغيره إلى ~~العربي وأغراض جالينوس في كل كتاب منها كتاب بينكس وهو الفهرست وغرضه في ~~هذا الكتاب أن يصف الكتب التي وضعفها وما غرضه في كل واحد منها وما دعاه ~~إلى وضعه ولمن وضعه وفي أي حد من سنه وهو مقالتان المقالة الأولى ذكر فيها ~~كتبه في الطب وفي المقالة الثانية كتبه في المنطق والفلسفة والبلاعة والنحو ~~كتاب في مراتب قراءة كتبه مقالة واحدة وغرضه فيها أن يخبر كيف ينبغي أن ~~يرتب كتبه في قراءتها كتابا بعد كتاب من أولها إلى آخرها كتاب الفرق مقالة ~~واحدة وقال جالينوس إنه أول كتاب يقرأه من أراد تعلم صناعة الطب وغرضه فيه ~~أن يصف ما يقوله كل واحد من فرقة أصحاب التجربة وأصحاب القياس وأصحاب الحيل ~~في تثبيت ما يدعي والاحتجاج له والرد على من خالفه وكيف الوجه في الحكم على ~~الحق والباطل منها وكان وضع جالينوس لهذه المقالة وهو شاب من أبناء ثلاثين ~~سنة أو أكثر قليلا عند دخوله رومية أول دخلة كتاب الصناعة الصغيرة مقالة ~~واحدة وقد قال جالينوس في أوله أنه أثبت فيه جمل ما قد بينه على الشرح ~~والتلخيص في غيره من الكتب وأن ما فيه بمنزلة النتائج لما فيها كتاب النبض ~~الصغير وهو أيضا مقالة واحدة عنونها جالينوس إلى طوثرس وسائر المتعلمين ~~وغرضه فيها أن يصف ما يحتاج المتعلمون إلى علمه من أمر النبض ويعدد فيه ~~أولا أصناف النبض وليس يذكر فيه جميعها لكن ما يقوى المتعلمون على فهمه ~~منها ثم يصف بعد الأسباب التي تغير النبض ما كان منها طبيعيا وما كان منها ~~ليس بطبيعي وما كان خارجا من الطبيعية وكان وضع جالينوس لهذه المقالة في ~~الوقت الذي وضع فيه كتابه في الفرق كتاب إلى أغلوقن في التأتي لشفاء ~~الأمراض ومعنى ms133 أغلوقن باليونانية الأزرق وكان فيلسوفا وعندما رأى من آثار ~~جالينوس في الطب ما أعجبه سأله أن يكتب له ذلك الكتاب ولما كان لا يصل ~~المداوي إلى مداواة الأمراض دون تعرفها قدم قبل مداواتها دلائلها التي تعرف ~~بها ووصف في المقالة الأولى دلائل الحميات ومداواتها ولم يذكرها كلها لكنه ~~اقتصر منها على ذكر ما يعرض كثيرا وهذه المقالة تنقسم قسمين ويصف في القسم ~~الأول من هذه المقالة الحميات التي تخلو من الأعراض الغريبة PageV00P134 # ويصف في القسم الثاني الحميات التي معها أعراض غريبة ويصف في المقالة ~~الثانية دلائل الأورام ومداواتها وكان وضع جالينوس لهذا الكتاب في الوقت ~~الذي وضع فيه كتاب الفرق كتاب في العظام هذا الكتاب مقالة واحدة وعنونه ~~جالينوس في العظام للمتعلمين وذلك أنه يريد أن يقدم المتعلم للطب تعلم علم ~~التشريح على جميع فنون الطب لأنه لا يمكن عنده دون معرفة التشريح أن يتعلم ~~شيئا من الطب القياسي وغرض جالينوس في هذا الكتاب أن يصف حال كل واحد من ~~العظام في نفسه وكيف الحال في اتصاله بغيره وكان وضع جالينوس له في وقت ما ~~وضع سائر الكتب إلى المتعلمين كتاب في العضل هذا الكتاب مقالة واحدة ولم ~~يعنونه جالينوس إلى المتعلمين لكن أهل الإسكندرية أدخلوه في عداد كتبه إلى ~~المتعلمين وذلك أنهم جمعوا مع هاتين المقالتين ثلاث مقالات أخر كتبها ~~جالينوس إلى المتعلمين واحدة في تشريح العصب وواحدة في تشريح العروق غير ~~الضوارب وواحدة في تشريح العروق الضوارب وجعلوه كأنما دون كتابا واحدا ذا ~~خمس مقالات وعنونه في التشريح إلى المتعلمين وغرض جالينوس في كتابه هذا ~~أعني كتابه في العضل أن يصف أمر جميع العضل الذي في كل واحد من الأعضاء كم ~~هي وأي العضل هي ومن أين تبتدئ كل واحدة منها وما فعلها بغاية الاستقصاء ~~كتاب في العصب هذا الكتاب أيضا مقالة كتبها إلى المتعلمين وغرضه فيها أن ~~يصف كم زوجا من العصب تنبث من الدماغ والنخاع وأي الأعصاب هي وكيف وأين ~~تنقسم كل واحدة منها وما فعلها ms134 كتاب في العروق هذا الكتاب عند جالينوس ~~مقالة واحدة يصف فيها أمر العروق التي تنبض والتي لا تنبض كتبه للمتعلمين ~~وعنونه إلى أنطستانس فأما أهل الإسكندرية فقسموه إلى مقالتين مقالة في ~~العروق غير الضوارب ومقالة في العروق الضوارب وغرضه فيه أن يصف كم عرقا ~~تنبت من الكبد وأي العروق هي وكيف هي وأين ينقسم كل واحد منها وكم شريانا ~~تنبت من القلب وأي الشريانات هي وكيف هي وأين تنقسم كتاب الاسطقسات على رأي ~~أبقراط مقالة واحدة وغرضه فيه أن يبين أن جميع الأجسام التي تقبل الكون ~~والفساد وهي أبدان الحيوان والنبات والأجسام التي تتولد في بطن الأرض إنما ~~تركيبها من الأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض وأن هذه ~~هي الأركان الأول البعيدة لبدن الإنسان وأما الأركان الثواني القريبة التي ~~بها قوام بدن الإنسان وسائر ما له دم من الحيوان فهي الأخلاط الأربعة أعني ~~الدم والبلغم والمرتين كتاب المزاج ثلاث مقالات وصف في المقالتين الأوليين ~~منه أصناف مزاج أبدان الحيوان فبين كم هي وأي الأصناف هي ووصف الدلائل التي ~~تدل على كل واحدة منها وذكر في المقالة الثالثة PageV00P135 # منه أصناف مزاج الأدوية وبين كيف تختبر وكيف يمكن تعرفها كتاب القوى ~~الطبيعية ثلاث مقالات وغرضه فيه أن يبين أن تدبير البدن يكون بثلاث قوى ~~طبيعية وهي القوة الجابلة والقوة الجابلة المنمية والقوة الغاذية وأن القوة ~~الجابلة مركبة من قوتين إحداهما تغير المني وتحيله حتى تجعل منه الأعضاء ~~المتشابهة الأجزاء والأخرى تركب الأعضاء المتشابهة الأجزاء بالهيئة والوضع ~~والمقدار أو العدد الذي يحتاج إليه في كل واحد من الأعضاء المركبة وأنه ~~يخدم القوة العادية أربع قوى وهي القوة الجاذبة والقوة الممسكة والقوة ~~المغيرة والقوة الدافعة كتاب العلل والأعراض ست مقالات وهذا الكتاب أيضا ~~ألف جالينوس مقالاته متفرقة وإنما الإسكندريون جمعوها وجعلوها كتابا واحدا ~~وعنون جالينوس المقالة الأولى من هذه الست المقالات في أصناف الأمراض ووصف ~~في تلك المقالة كم أجناس الأمراض وقسم كل واحد من تلك الأجناس إلى أنواعه ~~حتى انتهى في ms135 القسمة إلى أقصى أنواعها وعنون المقالة الثانية منها في أسباب ~~الأمراض وغرضه فيها موافق لعنوانها وذلك أنه يصف فيها كم أسباب كل واحد من ~~الأمراض وأي الأسباب هي وأما المقالة الثالثة من هذه الست فعنونها في أصناف ~~الأعراض ووصف فيها كم أجناس الأعراض وأنواعها وأي الأعراض هي وأما الثلاث ~~المقالات الباقية فعنونها في أسباب الأعراض ووصف فيها كم الأسباب الفاعلة ~~لكل واحد من الأعراض وأي الأسباب هي كتاب تعرف علل الأعضاء الباطنة ويعرف ~~أيضا بالمواضع الآلمة ست مقالات وغرضه فيه أن يصف دلائل يستدل بها على ~~أحوال الأعضاء الباطنة إذا حدثت بها الأمراض وعلى تلك الأمراض التي تحدث ~~فيها وأي الأمراض هي ووصف في المقالة الأولى وبعد الثانية منه السبل ~~العامية التي تتعرف بها الأمراض مواضعها وكشف في المقالة الثانية خطأ ~~أرخيجانس في الطرق التي سلكها في طلب هذا الغرض ثم أخذ باقي المقالة ~~الثانية وفي المقالات الأربع التالية لها في ذكر الأعضاء الباطنة وأمراضها ~~عضوا عضوا وابتدأ من الدماغ وهلم جرا على الولاء يصف الدلائل التي يستدل ~~بها على واحد واحد منها إذا اعتل كيف تتعرف علته إلى أن انتهى إلى أقصاها ~~كتاب النبض الكبير هذا الكتاب جعله جالينوس في ست عشرة مقالة وقسمها بأربعة ~~أجزاء في كل واحد من الأجزاء أربع مقالات وعنون الجزء الأول منها في أصناف ~~النبض وغرضه فيه أن يبين كم أجناس النبض الأول وأي الأجناس هي وكيف ينقسم ~~كل واحد منها إلى أنواعه إلى أن ينتهي إلى أقصاها وعمد في المقالة الأولى ~~من هذا الجزء إلى جملة ما يحتاج إليه من صفة أجناس النبض وأنواعها فجمعه ~~فيها عن آخره وأفرد الثلاث المقالات الباقية من ذلك الجزء للحجاج والبحث عن ~~أجناس النبض وأنواعه وعن حده PageV00P136 # وعنون الجزء الثاني في تعرف النبض وغرضه فيه أن يصف كيف يتعرف كل واحد من ~~أصناف النبض بمجسة العرق وعنون الجزء الثالث في أسباب النبض وغرضه فيه أن ~~يصف من أي الأسباب يكون كل واحد من أصناف النبض وعنون الجزء ms136 الرابع في ~~تقدمة المعرفة من النبض وغرضه فيه أن يصف كيف يستخرج سابق العلم من كل واحد ~~من أصناف النبض كتاب أصناف الحميات مقالتان وغرضه فيه أن يصف أجناس الحميات ~~وأنواعها ودلائلها وصف في المقالة الأولى منه جنسين من أجناسها أحدهما يكون ~~في الروح والآخر في الأعضاء الأصلية ووصف في المقالة الثانية الجنس الثالث ~~منها الذي يكون في الأخلاط إذا عفنت كتاب البحران ثلاث مقالات وغرضه فيه أن ~~يصف كيف يصل الإنسان إلى أن يتقدم فيعلم هل يكون البحران أم لا وإن كان ~~يحدث فمتى يحدث وبماذا وإلى أي شيء يؤول أمره كتاب أيام البحران ثلاث ~~مقالات وغرضه في المقالتين الأوليين منه أن يصف اختلاف الحال من الأيام في ~~القوة وأيها يكون فيه البحران وأيها لا يكاد يكون فيه وأي تلك التي يكون ~~فيها البحران يكون البحران الحادث فيها محمودا وأيها يكون البحران الحادث ~~فيها مذموما وما يتصل بذلك ويصف في المقالة الثالثة الأسباب التي من أجلها ~~اختلفت الأيام في قواها هذا الاختلاف كتاب حيلة البرء أربع عشرة مقالة ~~وغرضه فيه أن يصف كيف يداوي كل واحد من الأمراض بطريق القياس ويقتصر فيه ~~على الأعراض العامية التي ينبغي أن يقصد قصدها في ذلك ويستخرج منها ما ~~ينبغي أن يداوي به كل مرض من الأمراض ويضرب لذلك مثالات يسيرة من أشياء ~~جزئية وكان وضع ست مقالات منه لرجل يقال له أيارن بين في المقالة الأولى ~~والثانية منها الأصول الصحيحة التي عليها يكون مبني الأمر في هذا العلم ~~وفسخ الأصول الخطأ التي أصلها أراسطراطس وأصحابه ثم وصف في المقالات الأربع ~~الباقية مداواة تفرق الاتصال من كل واحد من الأعضاء ثم إن أيارن توفي فقطع ~~جالينوس استتمام الكتاب إلى أن سأله أوجانيوس أن يتممه فوضع له الثماني ~~المقالات الباقية فوصف في الست الأولى منها مداواة أمراض الأعضاء المتشابهة ~~الأجزاء وفي المقالتين الباقيتين مداواة أمراض الأعضاء المركبة ووصف في ~~المقالة الأولى من الست الأول مداواة أصناف سوء المزاج كلها إذا كانت في ~~عضو واحد ms137 وأجرى أمرها على طريق التمثيل بما يحدث في المعدة ثم وصف في ~~المقالة التي بعدها وهي الثامنة من جملة الكتاب مداواة أصناف الحمى التي ~~تكون في الروح وهي حمى يوم ثم وصف في المقالة التي تتلوها وهي التاسعة ~~PageV00P137 # مداواة الحمى المطبقة ثم في العاشرة مداواة الحمى التي تكون في الأعضاء ~~الأصلية وهي الدق ووصف فيها جميع ما يحتاج إلى عمله من أمر استعمال الحمام ~~ثم وصف في الحادية عشرة والثانية عشرة مداواة الحميات التي تكون من عفونة ~~الأخلاط أما في الحادية عشرة فما كان منها خلوا من أعراض غريبة وأما في ~~الثانية عشرة فما كان منها مع أعراض غريبة كتاب علاج التشريح وهو الذي يعرف ~~بالتشريح الكبير كتبه في خمس عشرة مقالة وذكر أنه قد جمع فيه كل ما يحتاج ~~إليه من أمر التشريح ووصف في المقالة الأولى منه العضل والرباطات في اليدين ~~وفي الثانية العضل والرباطات في الرجلين وفي الثالثة العصب والعروق التي في ~~اليدين والرجلين وفي الرابعة العضل الذي يحرك الخدين والشفتين والعضل الذي ~~يحرك اللحى الأسفل إلى ناحية الرأس وإلى ناحية الرقبة والكتفين وفي الخامسة ~~عضل الصدر ومراق البطن والمتنين والصلب ووصف في السادسة آلات الغذاء وهي ~~المعدة والأمعاء والكبد والكليتين والمثانة وسائر ما أشبه ذلك وفي السابعة ~~والثامنة وصف تشريح آلات التنفس أما في السابعة فوصف ما يظهر في التشريح في ~~القلب والرئة والعروق الضوارب بعد موت الحيوان وما دام حيا وأما في الثامنة ~~فوصف ما يظهر في التشريح في جميع الصدر وأفرد المقالة التاسعة بأسرها بصفة ~~تشريح الدماغ والنخاع ووصف في العاشرة في تشريح العينين واللسان والمرئ وما ~~يتصل بهذه من الأعضاء ووصف في الحادية عشرة الحنجرة والعظم الذي يشبه اللام ~~في حروف اليونانيين وما يتصل بذلك من العصب الذي يأتي هذه المواضع ووصف في ~~الثانية عشرة تشريح أعضاء التوليد وفي الثالثة عشرة تشريح الضوارب وغير ~~الضوارب وفي الرابعة عشرة تشريح العصب الذي ينبت من النخاع قال جالينوس ~~وهذا الكتاب المضطر إليه من علم التشريح ms138 وقد وضعت كتبا أخر لست بمضطر إليها ~~لكنها نافعة في علم التشريح اختصار كتاب مارينس في التشريح وكان مارينس ألف ~~كتابه هذا في عشرين مقالة وإنما جالينوس اختصره في أربع مقالات اختصار كتاب ~~لوقس في التشريح وهذا الكتاب أيضا ألفه صاحبه في سبع عشرة مقالة ~~PageV00P138 # وقد ذكر جالينوس أنه اختصره في مقالتين كتاب فيما وقع من الاختلاف بين ~~القدماء في التشريح مقالتان وغرضه فيه أن يبين أمر الاختلاف الذي وقع في ~~كتب التشريح فيما بين من كان قبله من أصحاب التشريح أي شيء منه إنما هو في ~~الكلام فقط وأي شيء منه وقع في المعنى وما سبب ذلك كتاب تشريح الأموات ~~مقالة واحدة يصف فيها الأشياء التي تعرف من تشريح الحيوان الميت أي الأشياء ~~هي كتاب تشريح الأحياء مقالتان وغرضه فيه أن يبين الأشياء التي تعرف من ~~تشريح الحيوان الحي أي الأشياء هي كتاب في علم أبقراط بالتشريح هذا الكتاب ~~جعله جالينوس في خمس مقالات وكتبه لبويثوس في حداثة سنه وغرضه فيه أن يبين ~~أن أبقراط كان صادقا بعلم التشريح وأتى على ذلك بشواهد من جميع كتبه كتاب ~~في آراء أراسسطراطس بالتشريح هذا الكتاب جعله في ثلاث مقالات وكتبه أيضا ~~لبويثوس في حداثة من سنه وغرضه فيه أن يشرح ما قاله أرسسطراطس في التشريح ~~في جميع كتبه ثم بين له صوابه فيما أصاب وخطأه فيما أخطأ فيه كتاب فيما ~~يعلمه لوقس من أمر التشريح أربع مقالات كتاب فيما خالف فيه لوقس في التشريح ~~مقالتان كتاب في تشريح الرحم هذا الكتاب مقالة واحدة صغيرة كتبه لامرأة ~~قابلة في حداثة سنه فيه جميع ما يحتاج إليه من تشريح الرحم وما يتولد فيها ~~في الوقت الذي للحمل كتاب في مفصل الفقرة من فقار الرقبة مقالة واحدة كتاب ~~في اختلاف الأعضاء المتشابهة الأجزاء مقالة واحدة كتاب في تشريح آلات الصوت ~~مقالة واحدة وقال حنين إن هذا الكتاب مفتعل على لسان جالينوس وليس هو ~~لجالينوس ولا غيره من القدماء ولكنه لبعض الحدث جمعه من كتب ms139 جالينوس وكان ~~الجامع له مع هذا أيضا ضعيفا كتاب في تشريح العين هذا الكتاب أيضا مقالة ~~واحدة وقال حنين إن عنوانه أيضا باطل لأنه ينسب إلى جالينوس وليس هو ~~لجالينوس وخليق أن يكون لروفس أو لمن دونه كتاب في حركة الصدر والرئة هذا ~~الكتاب جعله في ثلاث مقالات وكان وضعه في حداثة من سنه بعد عودته الأولى من ~~رومية وكان حينئذ مقيما بمدينة سمرنا عند فالقس وإنما كان سأله إياه بعض من ~~كان يتعلم معه وصف في المقالتين الأوليين منه وفي أول الثالثة ما أخذه عن ~~فالقس معلمه في ذلك الفن ثم وصف في باقي المقالة الثالثة ما كان هو ~~المستخرج له كتاب في علل النفس هذا PageV00P139 # الكتاب جعله في مقالتين في رحلته الأولى إلى رومية لبوثيوس وغرضه فيهما ~~أن يبين من أي الآلات يكون التنفس عفوا ومن أيها يكون باستكراه كتاب في ~~الصوت هذا الكتاب جعله في أربع مقالات بعد الكتاب الذي ذكرته قبله غرضه فيه ~~أن يبين كيف يكون الصوت وأي شيء هو وما مادته وبأي الآلات يحدث وأي الأعضاء ~~تعين على حدوثه وكيف تختلف الأصوات كتاب في حركة العضل مقالتان وغرضه فيه ~~أن يبين ما حركة العضل وكيف هي وكيف تكون هذه الحركات المختلفة من العضل ~~وإنما حركته حركة واحدة ويبحث أيضا فيه عن النفس هل هو من الحركات الإرادية ~~أم من الحركات الطبيعية ويفحص فيه عن أشياء كثيرة لطيفة من هذا الفن مقالة ~~في مناقضة الخطأ الذي اعتقد في تمييز البول من الدم مقالة في الحاجة إلى ~~النبض مقالة في الحاجة إلى التنفس مقالة في العروق الضوارب هل يجري فيها ~~الدم بالطبع أم لا كتاب في قوى الأدوية المسهلة مقالة واحدة يبين فيها أن ~~إسهال الأدوية وما يسهل ليس هو بأن كل واحد من الأدوية يحيل ما يصادفه في ~~البدن إلى طبيعته ثم يندفع ذلك فيخرج لكن كل واحد منها يجتذب خلطا موافقا ~~مشاكلا له كتاب في العادات مقالة واحدة وغرضه فيه أن يبين أن العادة ms140 أحد ~~الأعراض التي ينبغي أن ينظر فيها ويوجد متصلا بهذا الكتاب ومتحدا معه تفسير ~~ما أتى به جالينوس فيها من الشهادات من قول فلاطن بشرح أيروقليس له وتفسير ~~ما أتى به من قول أبقراط بشرح جالينوس له كتاب في آراء أبقراط وفلاطن عشر ~~مقالات وغرضه فيه أن يبين أن أفلاطن في أكثر أقاويله موافق لبقراط من قبل ~~أنه عنه أخذها وأن أرسطوطاليس فيما خالفهما فيه قد أخطأ ويبين فيه جميع ما ~~يحتاج إليه من أمر قوة النفس المدبرة التي بها تكون الفكرة والتوهم والذكر ~~ومن أمر الأصول الثلاثة التي منها تنبعث القوى التي بها يكون تدبير البدن ~~وغير ذلك من فنون شتى كتاب في الحركة المعتاصة مقالة واحدة وغرضه فيها أن ~~يبين أمر حركات كان قد جهلها هو ومن كان قبله ثم علمها بعد كتاب في آلة ~~الشم مقالة واحدة كتاب منافع الأعضاء سبع عشرة مقالة بين في المقالة الأولى ~~والثانية منه حكمة الباري تبارك وتعالى في إتقان خلقة اليد وبين في القول ~~الثالث حكمته في إتقان الرجل وفي الرابع والخامس PageV00P140 # حكمته في آلات الغذاء وفي السادس والسابع أمر آلات التنفس وفي الثامن ~~والتاسع أمر ما في الرأس وفي العاشر أمر العينين وفي الحادي عشر سائر ما في ~~الوجه وفي الثاني عشر الأعضاء التي هي مشاركة للرأس والعنق وفي الثالث عشر ~~نواحي الصلب والكتفين ثم وصف في المقالتين اللتين بعد تلك الحكمة في أعضاء ~~التوليد ثم في السادس عشر من أمر الآلات المشتركة للبدن كله وهي العروق ~~الضوارب وغير الضوارب والأعصاب ثم وصف في المقالة السابعة عشرة حال جميع ~~الأعضاء ومقاديرها وبين منافع ذلك الكتاب كله مقالة في أفضل هيئات البدن ~~وهذه المقالة تتلو المقالتين الأوليين من كتاب المزاج وغرضه فيها بين من ~~عنوانها مقالة في خصب البدن وهي مقالة صغيرة وعرضه فيها بين من عنوانها ~~مقالة في سوء المزاح المختلف وغرضه فيها يتبين من عنوانها يذكر فيه أي ~~أصناف سوء المزاج هو مستوفي البدن كله وكيف يكون الحال فيه ms141 وأي أصناف سوء ~~المزاج هو مختلف في أعضاء البدن كتاب الأدوية المفردة هذا الكتاب جعله في ~~إحدى عشرة مقالة كشف في المقالتين الأولتين خطأ من أخطأ في الطرق الرديئة ~~التي سلكت في الحكم على قوى الأدوية ثم أصل في المقالة الثالثة أصلا صحيحا ~~لجميع العلم بالحكم على القوى الأولى من الأدوية ثم بين في المقالة الرابعة ~~أمر القوى الثواني وهي الطعوم والروائح وأخبر بما يستدل عليها منها على ~~القوى الأولى من الأدوية ووصف في المقالة الخامسة القوى الثوالب من الأدوية ~~وهي أفاعيلها في البدن من الإسخان والتبريد والتجفيف والترطيب ثم وصف في ~~المقالات الثلاث التي تتلو تلك قوة دواء دواء من الأدوية التي هي أجزاء من ~~النبات ثم في المقالة التاسعة قوى الأدوية التي هي أجزاء من الأرض أعني ~~أصناف التراب والطين والحجارة والمعادن وفي العاشرة قوى الأدوية التي هي ~~مما يتولد في أبدان الحيوان ثم وصف في الحادية عشرة قوى الأدوية التي هي ~~مما يتولد في البحر والماء المالح مقالة في دلائل علل العين كتبها في ~~حداثته لغلام كحال وقد لخص فيها العلل التي تكون في كل واحدة من طبقات ~~العين ووصف دلائلها مقالة في أوقات الأمراض وصف فيها أمر أوقات المرض ~~الأربعة أعني الابتداء والتزيد والانتهاء والانحطاط كتاب الامتلاء ويعرف ~~أيضا بكتاب الكثرة وهو مقالة واحدة يصف فيها أمر كثرة الأخلاط ويصفها ويصف ~~دلائل كل واحد من أصنافها PageV00P141 # مقالة في الأورام ووسمها جالينوس أصناف الغلظ الخارج عن الطبيعة ووصف في ~~هذه المقالة جميع أصناف الأورام ودلائلها مقالة في الأسباب البادية وهي ~~الأورام التي تحدث من خارج البدن يبين في هذه المقالة أن للأسباب البادية ~~عملا في البدن ونقص قول من دفع عملها مقالة في الأسباب المتصلة بالأمراض ~~ذكر فيها الأسباب المتصلة بالمرض الفاعلة له مقالة في الرعشة والنافض ~~والاختلاج والتشنج مقالة في أجزاء الطب يقسم فيها الطب على طرق شتى من ~~القسم والتقسيم كتاب المني مقالتان وغرضه فيه أن يبين أن الشيء الذي يتولد ~~منه جميع أعضاء البدن ms142 ليس هو الدم كما ظن أرسطوطاليس لكن تولد جميع الأعضاء ~~الأصلية إنما هو من المني وهي الأعضاء البيض وإن الذي يتولد من دم الطمث ~~إنما هو اللحم الأحمر وحده مقالة في تولد الجنين المولود لسبعة أشهر مقالة ~~في المرة السوداء يصف فيها أصناف السوداء ودلائلها كتاب أدوار الحميات ~~وتراكيبها مقالة واحدة يناقض فيها قوما ادعوا الباطل من أمر أدوار الحميات ~~وتراكيبها وعنوان هذا الكتاب عند جالينوس مناقضة من تكلم في الرسوم قال ~~حنين وقد توجد مقالة أخرى نسبت إلى جالينوس في هذا الباب وليست له اختصار ~~كتابه المعروف بالنبض الكبير مقالة واحدة ذكر جالينوس أنه كمل فيها النبض ~~قال حنين وأما أنا فقد رأيت باليونانية مقالة ينحى بها هذا النحو ولست أصدق ~~أن جالينوس الواضع لتلك المقالة لأنها لا تحيط بكل ما يحتاج إليه من أمر ~~النبض وليست بحسنة التأليف أيضا وقد يجوز أن يكون جالينوس قد وعد أن يضع ~~تلك المقالة فلم يتهيأ له وضعها فلما وجده بعض الكذابين قد وعد ولم يف تحرص ~~وضع المقالة وأثبت ذكرها في الفهرست كيما يصدق فيها ويجوز أن يكون جالينوس ~~أيضا قد وضع مقالة في ذلك غير تلك وقد درست كما درس كثير من كتبه وافتعلت ~~هذه المقالة عوضها ومكانها كتاب في النبض يناقض فيه أرخيجانس قال جالينوس ~~إنه جعله في ثمان مقالات كتاب في رداءة التنفس هذا الكتاب جعله في ثلاث ~~مقالات وغرضه فيه أن يصف أصناف النفس الرديء وأسبابه وما يدل عليه وهو يذكر ~~في المقالة الأولى منه أصناف التنفس وأسبابه PageV00P142 # وفي الثانية أصناف سوء التنفس وما يدل عليه كل صنف منها وفي المقالة ~~الثالثة يأتي بشواهد من كلام أبقراط على صحة قوله كتاب نوادر تقدمة المعرفة ~~مقالة واحدة يحث فيها على تقدمة المعرفة ويعلم حيلا لطيفة تؤدي إلى ذلك ~~ويصف أشياء بديعة تقدم فعلها من أمر المرضى وخبر بها فعجب منه اختصار كتابه ~~في حيلة البرء مقالتان كتاب الفصد ثلاث مقالات قصد في المقالة الأولى منها ~~المناقضة لأراسسطراطس لأنه ms143 كان يمنع من الفصد وناقض في الثانية أصحاب ~~أراسسطراطس الذين برومية في هذا المعنى بعينه ووصف في الثالثة ما يراه هو ~~من العلاج بالفصد كتاب الذبول مقالة واحدة وغرضه فيه أن يبين طبيعة هذا ~~المرض وأصنافه والتدبير الموفق لمن أشرف عليه مقالة في صفات لصبي يصرع كتاب ~~قوى الأغذية ثلاث مقالات عدد فيه ما يتغذى به من الأطعمة والأشربة ووصف ما ~~في كل واحد منها من القوى كتاب التدبير الملطف مقالة واحدة وغرضه موافق ~~لعنوانه اختصار هذا الكتاب الذي في التدبير الملطف مقالة واحدة كتاب ~~الكيموس الجيد والرديء مقالة واحدة يصف فيها الأغذية ويذكر أيها تولد ~~كيموسا محمودا وأيها تولد كيموسا ردينا كتاب في أفكار أراسسطراطس في مداواة ~~الأمراض ثمان مقالات اختبر فيه السبيل التي سلكها أراسسطراطس في المداواة ~~ويبين صوابها من خطئها كتاب تدبير الأمراض الحادة على رأي أبقراط مقالة ~~واحدة كتاب تركيب الأدوية جعله في سبع عشرة مقالة أجمل في سبع منها أجناس ~~الأدوية المركبة فعدد جنسا جنسا منها وجعل مثل جنس الأدوية التي تبني اللحم ~~في القروح على حدة وجنس الأدوية التي تحلل على حدة وجنس الأدوية التي تدمل ~~وسائر أجناس الأدوية على هذا القياس وإنما غرضه فيه أن يصف طريق تركيب ~~الأدوية على الجمل ولذلك جعل عنوان هذه السبع المقالات في تركيب الأدوية ~~على الجمل والأجناس وأما العشر المقالات الباقية فجعل عنوانها في تركيب ~~الأدوية بحسب المواضع وأراد بذلك أن وصفه لتركيب الأدوية في تلك المقالات ~~العشر ليس يقصد بها إلى أن يخبر أن صنفا صنفا منها يفعل فعل ما في مرض من ~~الأمراض مطلقا لكن بحسب المواضع أعني العضو الذي فيه ذلك المرض وابتدأ فيه ~~من الرأس ثم هلم جرا على جميع الأعضاء إلى أن انتهى إلى أقصاها أقول وجملة ~~هذا الكتاب الذي رسمه جالينوس في تركيب الأدوية لا يوجد في هذا الوقت إلا ~~وهو منقسم إلى كتابين وكل واحد منهما على حدته ولا يبعد أن الإسكندرانيين ~~لتبصرهم في PageV00P143 # كتب جالينوس صنعوا هذا أو غيرهم ms144 فالأول يعرف بكتاب قاطاجانس ويتضمن السبع ~~المقالات الأولى التي تقدم ذكرها والآخر يعرف بكتاب الميامر ويحتوي على ~~العشر المقالات الباقية والميامر جمع ميمر وهو الطريق ويشبه أن يكون سمي ~~هذا الكتاب بذلك إذ هو الطريق إلى استعمال الأدوية المركبة على جهة الصواب ~~كتاب الأدوية التي يسهل وجودها وهي التي تسمى الموجودة في كل مكان مقالتان ~~وقال حنين أنه قد أضيف إليه مقالة أخرى في هذا الفن ونسبت إلى جالينوس وما ~~هي لجالينوس لكنها لفلغريوس وقال حنين أيضا أنه قد ألحق في هذا الكتاب ~~هذيانا كثيرا وصفات بديعة عجيبة وأدوية لم يرها جالينوس ولم يسمع بها قط ~~كتاب الأدوية المقابلة للأدواء جعله في مقالتين ووصف في المقالة الأولى منه ~~أمر الترياق وفي المقالة الثانية منه أمر سائر المعجونات كتاب الترياق إلى ~~مفيليانوس مقالة واحدة صغيرة كتاب الترياق إلى قيصر وهذا الكتاب أيضا مقالة ~~واحدة كتاب الحيلة لحفظ الصحة ست مقالات وغرضه فيه أن يعلم كيف حفظ الأصحاء ~~على صحتهم من كان منهم على غاية كمال الصحة ومن كانت صحته تقصر عن غاية ~~الكمال ومن كان منهم يسير بسيرة الأحرار ومن كان منهم يسير بسيرة العبيد ~~كتاب إلى أسبولوس مقالة واحدة وغرضه فيه أن يفحص هل حفظ الأصحاء على صحتهم ~~من صناعة الطب أم هو من صناعة أصحاب الرياضة وهي المقالة التي أشار إليها ~~في ابتداء كتاب تدبير الأصحاء حين قال أن الصناعة التي تتلو القيام على ~~الأبدان واحدة كما بينت في غير هذا الكتاب كتاب الرياضة بالكرة الصغيرة هذا ~~الكتاب مقالة واحدة صغيرة يحمد فيها الرياضة بالكرة الصغيرة واللعب ~~بالصولجان ويقدمه على جميع أصناف الرياضة تفسير كتاب عهد أبقراط مقالة ~~واحدة تفسير كتاب الفصول لأبقراط جعله في سبع مقالات تفسير كتاب الكسر ~~لأبقراط جعله في ثلاث مقالات تفسير كتاب رد الخلع لأبقراط جعله في أربع ~~مقالات تفسير كتاب تقدمة المعرفة لأبقراط جعله في ثلاث مقالات تفسير كتاب ~~تدبير الأمراض الحادة لأبقراط والذي نجده من تفسيره لهذا الكتاب هو ثلاث ~~مقالات PageV00P144 # وقال ms145 جالينوس في فينكس كتبه أنه فسره في خمس مقالات وأن هذه الثلاث ~~مقالات الأولى هي تفسير الجزء الصحيح من هذا الكتاب والمقالتان الباقيتان ~~فيهما تفسير المشكوك فيه تفسير كتاب القروح لأبقراط جعله في مقالة واحدة ~~تفسير كتاب جراحات الرأس لأبقراط مقالة واحدة تفسير كتاب أبيديما لأبقراط ~~فسر المقالة الأولى منه في ثلاث مقالات والثانية في ست مقالات والثالثة في ~~ثلاث مقالات والسادسة في ثمان مقالات هذه التي فسرها وأما الثلاث الباقية ~~وهي الرابعة والخامسة والسابعة فلم يفسرها لأنه ذكر أنها مفتعلة على لسان ~~أبقراط تفسير كتاب الأخلاط لأبقراط جعله في ثلاث مقالات تفسير كتاب تقدمة ~~الإنذار لأبقراط وهذا الكتاب لم أجد له نسخة إلى هذه الغاية تفسير كتاب ~~قاطيطريون لأبقراط جعله في ثلاث مقالات تفسير كتاب الهواء والماء والمساكن ~~لأبقراط جعله أيضا في ثلاث مقالات وقد وجدنا بعض النسخ من هذا التفسير أيضا ~~في أربع مقالات إلا أن الأول هو المعتمد عليه تفسير كتاب الغذاء لأبقراط ~~جعله في أربع مقالات تفسير كتاب طبيعة الجنين لأبقراط قال حنين هذا الكتاب ~~لم نجد له تفسيرا من قول جالينوس ولا نجد جالينوس ذكر في فهرست كتبه أنه ~~عمل له تفسيرا إلا أنا وجدناه قد قسم هذا الكتاب بثلاثة أجزاء في كتابه ~~الذي عمله في علم أبقراط في التشريح وذكر أن الجزء الأول والثالث من هذا ~~الكتاب منحول ليس هو لأبقراط وإنما الصحيح منه الجزء الثاني وقد فسر هذا ~~الجزء جاسيوس الإسكندراني وقد وجدنا لجميع الثلاثة الأجزاء تفسيرين أحدهما ~~سرياني موسم بأنه لجالينوس قد كان ترجمه سرجس فلما فحصنا عنه علمنا أنه ~~لبالبس والآخر يوناني فلما فحصنا عنه وجدناه لسورانوس الذي من شيعة ~~المثوذيقون وترجم حنين نص هذا الكتاب إلا قليلا منه إلى العربية في خلافة ~~المعتز بالله تفسير كتاب طبيعة الإنسان لأبقراط جعله في مقالتين كتاب في أن ~~رأي أبقراط في كتاب طبيعة الإنسان وفي سائر كتبه واحد جعله في ثلاث مقالات ~~وقال جالينوس أنه ألفه بعد تفسيره لكتاب طبيعة الإنسان وذلك عندما ms146 بلغه أن ~~قوما يعيبون ذلك الكتاب ويدعون فيه أنه ليس لأبقراط PageV00P145 # كتاب في أن الطبيب الفاضل يجب أن يكون فيلسوفا مقالة واحدة كتاب في كتب ~~أبقراط الصحيحة وغير الصحيحة مقالة واحدة كتاب في البحث عن صواب ما ثلب به ~~قوينطس أصحاب أبقراط الذين قالوا بالكيفيات الأربع مقالة واحدة وقال حنين ~~إن هذا الكتاب لا أعلم بالحقيقة أنه لجالينوس أم لا ولا أحسبه ترجم كتاب في ~~السبات على رأي أبقراط وقال حنين أيضا أن القصة في هذا مثل القصة في الكتاب ~~الذي ذكر قبله كتاب في ألفاظ أبقراط قال حنين هذا الكتاب أيضا مقالة واحدة ~~وغرضه فيه أن يفسر غريب ألفاظ أبقراط في جميع كتبه وهو نافع لمن يقرأ ~~باليونانية فأما من يقرأ بغير اليونانية فليس يحتاج إليه ولا يمكن أيضا أن ~~يترجم أصلا كتاب في جوهر النفس ما هي على رأي أسقليبيادس مقالة واحدة كتاب ~~في تجربة الطبيعة مقالة واحدة يقتص فيها حجج أصحاب التجربة وأصحاب القياس ~~بعضهم على بعض كتاب في الحث على تعميم الطب مقالة واحدة وقال حنين إن كتاب ~~جالينوس هذا نسخ فيه كتاب مينودوطس وهو كتاب حسن نافع ظريف كتاب في جمل ~~التجربة مقالة واحدة كتاب في محنة أفضل الأطباء مقالة واحدة كتاب فيما ~~يعتقده رأيا مقالة واحدة يصف فيها ما علم وما لم يعلم كتاب في الأسماء ~~الطبية وغرضه فيه أن يبين أمر الأسماء التي استعملها الأطباء على أي ~~المعاني استعملوها وجعله خمس مقالات والذي وجدناه قد نقل إلى اللغة العربية ~~إنما هي المقالة الأولى التي ترجمها حبيش الأعسم كتاب البرهان هذا الكتاب ~~جعله في خمس عشرة مقالة وغرضه فيه أن يبين كيف الطريق في تبيين ضرورة وذلك ~~كان غرض أرسطوطاليس في كتابه الرابع من المنطق قال حنين ولم يقع إلى هذه ~~الغاية إلى أحد من أهل دهرنا لكتاب البرهان نسخة تامة باليونانية على أن ~~جبرائيل قد كان عني بطلبه عناية شديدة وطلبته أنا أيضا بغاية الطلب وجلت في ~~طلبه بلاد الجزيرة والشام كلها وفلسطين ms147 ومصر إلى أن بلغت إلى الإسكندرية ~~فلم أجد منه شيئا إلا بدمشق نحوا من نصفه إلا أنها غير متوالية ولا تامة ~~وقد كان جبرائيل أيضا وجد منه مقالات ليست كلها المقالات التي PageV00P146 # وجدت بأعيانها وترجم له أيوب ما وجد منها وأما أنا فلم تطب نفسي بترجمة ~~شيء منها إلا باستكمال قراءتها لما هي عليه من النقصان والاختلال وللطمع ~~وتشوق النفس إلى وجدان تمام الكتاب ثم إني ترجمت ما وجدت منه إلى السريانية ~~وهو جزء يسير من المقالة الثانية وأكثر المقالة الثالثة ونحوا من نصف ~~المقالة الرابعة من أرائها فإنه سقط وأما سائر المقالات الأخر فوجدت إلى ~~آخر الكتاب ما خلا المقالة الخامسة عشرة فإن في آخرها نقصانا وترجم عيسى بن ~~يحيى ما وجد من المقالة الثامنة إلى المقالة الحادية عشرة وترجم إسحق بن ~~حنين من المقالة الثانية عشرة إلى المقالة الخامسة عشرة إلى العربية كتاب ~~في القياسات الوضعية مقالة واحدة كتاب في قوام الصناعات قال حنين أنه لم ~~يجد من هذا الكتاب باليونانية إلا نتفا منه كتاب في تعرف الإنسان عيوب نفسه ~~مقالتان وقال حنين إنه لم يجد منه باليونانية إلا مقالة واحدة ناقصة كتاب ~~الأخلاق أربع مقالات وغرضه فيه أن يصف أصناف الأخلاق وأسبابها ودلائلها ~~ومداواتها مقالة في صرف الاغتمام كتبها لرجل سأله ما باله لم يره اغتم قط ~~عندما ذهب جميع ما قد كان تركه في الخزائن العظمى لما احترقت برومية فوصف ~~له السبب في ذلك وبين بماذا يحب الاغتمام وبماذا لا يجب مقالة في أن أخيار ~~الناس قد ينتفعون بأعدائهم كتاب فيما ذكره أفلاطون في كتابه المعروف ~~بطيماوس من علم الطب أربع مقالات كتاب في أن قوى النفس تابعة لمزاج البدن ~~مقالة واحدة وغرضه فيه بين من عنوانه كتاب جوامع كتب أفلاطون قال حنين ~~ووجدت من هذا الفن من الكتب كتابا آخر فيه أربع مقالات من ثمان مقالات ~~لجالينوس فيها جوامع كتب أفلاطن وهي كتاب أقراطليس في الأسماء وكتاب ~~سوفسطيس في القسمة وكتاب بوليطيقوس في المدبر وكتاب ms148 برميندس في الصور وكتاب ~~أوثيذيمس وفي المقالة الثالثة جوامع الست المقالات الباقية من كتاب السياسة ~~وجوامع الكتاب المعروف بطيماوس في العلم الطبيعي وفي المقالة الرابعة جمل ~~معاني الاثنتي عشرة مقالة التي في السير لأفلاطن كتاب في أن المتحرك الأول ~~لا يتحرك مقالة واحدة كتاب المدخل إلى المنطق مقالة واحدة يبين فيها ~~الأشياء التي يحتاج إليها المتعلمون وينتفعون بها في علم البرهان ~~PageV00P147 # مقالة في عدد المقاييس تفسير الكتاب الثاني من كتب أرسطوطاليس وهو الذي ~~يسمى باريمينياس ثلاث مقالات وقال حنين إنه وجد له نسخة ناقصة كتاب فيما ~~يلزم الذي يلحن في كلامه سبع مقالات وقال حنين إن الذي وجده من هذا الكتاب ~~مقالة واحدة ولم يترجمها قال حنين بن إسحاق وقد وجدنا أيضا كتبا أخرى قد ~~وسمت باسم جالينوس وليست له لكن بعضها نتف اخترعها قوم آخرون من كلامه ~~فألفوا منها كتبا وبعضها قد كان وضعها من كان قبل جالينوس فوسمت بآخره باسم ~~جالينوس إما من قبل أن الفاعل لذلك أحب أن يكثر بكثرة ما عنده من كتب ~~جالينوس مما لا يوجد عند غيره وإما من قبل قلة تمييز لا تزال تعرض لقوم من ~~الأغنياء حتى إذا وجدوا في الكتاب الواحد عدة مقالات ووجدوا على أول ~~المقالة الأولى فيه اسم رجل من الناس ظنوا أن سائر تلك المقالات لذلك الرجل ~~وبهذا السبب نجد كثيرا من مقالات روفس في كتب كثيرة موسومة باسم جالينوس ~~مثل مقالة في اليرقان قال حنين والمقالات التي وجدناها موسومة باسم جالينوس ~~من غير أن تكون فصاحة كلامها شبيهة بمذهب جالينوس في الفصاحة ولا قوة ~~معانيها شبيهة بقوة معانيه هي هذه مقالة في أئمة الفرق مقالة في الرسوم ~~التي رسمها بقراط مقالة موسومة الطبيب لجالينوس وهذه المقالة قد ذكرها ~~جالينوس نفسه في أول الفهرست وأخبر أنها منحولة لا صحيحة له مقالة في ~~الصناعة ولست أعني تلك المقالة الموسومة بهذا الرسم المشهور بالصحة لكن ~~مقالة منحولة إليه كلام واضعها كلام ضعيف مقصر مقالة في العظام وليس أعني ~~تلك المقالة ms149 الصحيحة في هذا العرض بل مقالة أخرى قوة واضعها أضعف كثيرا من ~~هذه الطبقة مقالة في الحدود مقالة على طريق المسألة والجواب مقالة في ~~التنفس صغيرة شبيهة بالنتف مقالة في الكلام الطبيعي كتاب في الطب على رأي ~~أوميرس مقالتان ونص كلام هاتين المقالتين شبيه جدا بكلام جالينوس إلا أن ~~الغرض المقصود إليه فيهما ضعيف وفي آخر المقالة الثانية منهما رأي أيضا ~~بعيد لا يشه مذهب جالينوس مقالة في أن الكيفيات ليست أجساما مقالة في ~~الأخلاط على رأي بقراط مقالة يبحث فيها هل أعضاء الجنين المتولد في الرحم ~~تتخلق كلها معا أم لا مقالة يبحث فيها هل الجنين الذي في الرحم حيوان أم لا ~~مقالة في أن النفس لا تموت مقالة في اللبن مقالة في تجفيف اللحم مقالة في ~~الرسوم غير تلك المقالة الصحيحة ودونها في القوة مقالة في البول مقالة في ~~الرد على أصحاب الفرقة الثالثة في الموضع الذي يذكر فيه أسباب الأمراض عند ~~تركيبها مقالة في أن أبقراط سبق الناس جميعا في معرفة الأوقات مقالة في ~~أسباب العلل مقالة في اليرقان قال حنين ما وجد أن جالينوس قد ذكره في كتبه ~~مما لم يثبته في الفهرست ولا وقعت إلينا نسخته مقالة في الأخلاط على رأي ~~بركساغورس مقالة فيمن يحتاج في الربيع إلى الفصد PageV00P148 # أقول وهذا جملة ما تهيأ ذكره من كتب جالينوس الصحيحة والمنحولة إليه على ~~ما أثبته حنين ابن إسحاق في كتابه مما قد وجده وأنه قد نقل إلى اللغة ~~العربية وكان ذكره لذلك وقد أتى عليه من السنين ثمان وأربعون سنة وكانت مدة ~~حياته سبعين سنة فبالضرورة أنه قد وجد أشياء كثيرة أيضا من كتب جالينوس ~~ونقلت إلى العربية كما قد وجدنا كثيرا من كتب جالينوس ومما هو منسوب إليه ~~بنقل حنين بن إسحاق وغيره وليس لها ذكر أصلا في كتاب حنين المتقدم ذكره ومن ~~ذلك تفسير كتاب أوجاع النساء لأبقراط مقالة واحدة تفسير كتاب الأسابيع ~~لأبقراط مقالة واحدة تفسير كتاب تدابير الأصحاء لأبقراط مقالة واحدة كتاب ms150 ~~مداواة الأسقام ويعرف أيضا بطب المساكين مقالتان كتاب في الجبر ثلاث مقالات ~~كتاب في الموت السريع مقالة واحدة مقالة في الحقن والقولنج مقالة في النوم ~~واليقظة والضمور مقالة في تحريم الدفن قبل أربع وعشرين ساعة مقالة في عناية ~~الخالق عز وجل بالإنسان رسالة إلى فيلافوس الملكة في أسرار النساء رسالة ~~إلى فسطانس القهرمان في أسرار الرجال كتاب في الأدوية المكتومة التي كنى ~~عنها في كتبه ورمزها مقالة واحدة وقال حنين ابن إسحاق غرض جالينوس في هذا ~~الكتاب أن يصف ما جمعه طول عمره من الأدوية الخفيفة الخواص وجربها مرارا ~~كثيرة فصحت فكتمها عن أكثر الناس ضنا بها عنهم ولم يطلع عليها إلا الخواص ~~من ذوي الألباب وصحة التمييز من أهل الصناعة وقد كان غيري فسر هذا الكتاب ~~فصحف وزاد فيه ما ليس منه ونقص منه ما لم يفهم تفسيره فساعدت نفسي فيه بحسب ~~الإمكان والطاقة وقابلت به على التجارب التي اجتمعت عندي وفسرت ذلك إلى ~~العربي لأبي جعفر محمد بن موسى مقالة في استخراج مياه الحشائش مقالة في ~~إبدال الأدوية كتاب فيما جمع من الأقاويل التي ذكر فيها فعل الشمس والقمر ~~والكواكب مقالة في الألوان جوامع كتابه في البرهان كتاب الرد على الذين ~~كتبوا في المماثلات كتاب طبيعة الجنين كتاب الرد على أرثيجانس في النبض ~~كتاب في السبات اختصار لكتابه في قوى الأغذية كتاب في الأفكار المسفية ~~لأراسطراطس كتاب منافع الترياق مقالة في الكيموسات كلام في الطعوم رسالة في ~~عضة الكلب الكلب كتاب في الأسباب الماسكة تفسير كتاب فولوبس في تدبير ~~الأصحاء تفسير ما في كتاب فلاطن المسمى طيماوس من علم الطب كتاب في الأدوية ~~المنقية كتاب في الأمعاء كتاب في تحسين الأصوات ونفي الآفات عنها أقول ~~وبالجملة فإن لجالينوس أيضا كتبا أخر كثيرة مما لم يجده الناقلون منها ومما ~~قد أندرس على طول الزمان وخصوصا ما في المقالة الثانية مما قد ذكره جالينوس ~~في فهرست كتبه المسمى فينكس فمن كانت له رغبة في النظر إلى أسمائها وفي ~~أغراضه في ms151 كل واحد منها فعليه بالنظر في ذلك الكتاب PageV00P149 # الأطباء المشهورون بعد وفاة جالينوس فأما الأطباء المشهورون من بعد وفاة ~~جالينوس وقريبا منه فمنهم إصطفن الإسكندراني وانقيلاوس الإسكندراني وجاسيوس ~~الإسكندراني ومارينوس الإسكندراني وهؤلاء الأربعة هم ممن فسر كتب جالينوس ~~وجمعها واختصرها وأوجز القول فيها وطيماوس الطرسوسي وسيمري الملقب بالهلال ~~لأنه كان كثير الملازمة لمنزله منغمسا في العلوم والتأليفات فكان لا يراه ~~الناس إلا كل مدة فلقب بالهلال من الاستتار ومغنس الإسكندراني وأريباسيوس ~~صاحب الكنانيش طبيب يليان الملك ولأريباسيوس من الكتب كتاب إلى ابنه أسطاث ~~تسع مقالات كتاب مزج الأحشاء مقالة كتاب الأدوية المستعملة كتاب السبعين ~~مقالة كناشه وفولس الأجانيطي وله من الكتب كناش الثريا مقالة في تدبير ~~الصبي وعلاجه وإصطفن الحراني وأريباسيوس القوابلي ولقب بذلك لأنه كان ماهرا ~~بمعرفة أحوال النساء ودياسقوريدس الكحال ويقال أنه أول من انفرد واشتهر ~~بصناعة الكحل وفافالس الأثيني وأفرونيطس الإسكندراني ونيطس الملقب بالمخبر ~~من الحذاقة ونارسيوس الرومي الذي قدم من الإسكندرية فصار واحدا منهم وأريون ~~وزريايل وممن كان قريبا من ذلك الوقت أيضا فيلغريوس وله من الكتب كتاب من ~~لا يحضره طبيب وهو مقالة كتاب علامات الأسقام خمس مقالات ومقالة في وجع ~~النقرس مقالة في الحصاة مقالة في الماء الأصفر مقالة في وجع الكبد مقالة في ~~القولنج مقالة في اليرقان مقالة في خلق الرحم مقالة في عرق النساء مقالة في ~~السرطان مقالة في صنعة ترياق الملح مقالة في عضة الكلب الكلب مقالة في ~~القوباء مقالة فيما يعرض للثة والأسنان PageV00P150 # الباب السادس طبقات الأطباء الإسكندرانيين ومن كان في أزمنتهم من الأطباء ~~النصارى وغيرهم قال المختار بن حسن بن بطلان أن الإسكندرانيين الذين جمعوا ~~كتب جالينوس الستة عشر وفسروها كانوا سبعة وهم إصطفن وجاسيوس وثاودوسيوس ~~وأكيلاوس وأنقيلاوس وفلاذيوس ويحيى النحوي وكانوا على مذهب المسيح وقيل إن ~~أنقيلاوس الإسكندراني هو كان المقدم على سائر الإسكندرانيين وإنه هو الذي ~~رتب الكتب الستة عشر لجالينوس وقال وكان هؤلاء الإسكندرانيون يقتصرون على ~~قراءة الكتب الستة عشر لجالينوس في موضع تعليم الطب بالإسكندرية ms152 وكانوا ~~يقرأونها على الترتيب ويجتمعون في كل يوم على قراءة شيء منها وتفهمه ثم ~~صرفوها إلى الجمل والجوامع ليسهل حفظهم لها ومعرفتهم إياها ثم انفرد كل ~~واحد منهم بتفسير الستة عشر وأجود ما وجدت من ذلك تفسير جاسيوس للستة عشر ~~فإنه أبان فيها عن فضل ودراية وعمر من هؤلاء الإسكندرانيين يحيى النحوي ~~الإسكندراني الإسكلاني حتى لحق أوائل الإسلام قال محمد بن إسحاق النديم ~~البغدادي في كتاب الفهرست أن يحيى النحوي كان تلميذ ساواري قال وكان يحيى ~~النحوي في أول أمره أسقفا في بعض الكنائس بمصر ويعتقد PageV00P151 # مذهب النصارى اليعقوبية ثم رجع عما يعتقده النصارى من التثليث واجتمعت ~~الأساقفة وناظرته فغلبهم واستعطفته وآنسته وسألته الرجوع عما هو عليه وترك ~~إظهاره فأقام على ما كان عليه وأبى أن يرجع فأسقطوه ولما فتحت مصر على يدي ~~عمرو بن العاص رضي الله عنه دخل إليه وأكرمه ورأى له موضعا ونقلت من تعاليق ~~الشيخ أبي سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني قال كان يحيى النحوي في ~~أيام عمرو بن العاص ودخل إليه وقال إن يحيى النحوي كان نصرانيا بالإسكندرية ~~وأنه قرأ على أميونيس وقرأ أميونيس على برقلس قال ويحيى النحوي يقول أنه ~~أدرك برقلس وكان شيخا كبيرا لا ينتفع به من الكبر وقال عبيد الله بن ~~جبرائيل في كتاب مناقب الأطباء بأن يحيى النحوي كان قويا في علم النحو ~~والمنطق والفلسفة وقد فسر كتبا كثيرة من الطبيات ولقوته في الفلسفة ألحق ~~بالفلسفة لأنه أحد الفلاسفة المذكورين في وقته قال وسبب قوته في الفلسفة ~~أنه كان في أول أمره ملاحا يعبر الناس في سفينته وكان يحب العلم كثيرا فإذا ~~عبر معه قوم من دار العلم والمدرس الذي كان يدرس العلم بجزيرة الإسكندرية ~~يتحاورون ما مضى لهم من النظر ويتفاوضونه ويسمعه فتهش نفسه للعلم فلما قويت ~~رويته في العلم فكر في أمره وقال قد بلغت نيفا وأربعين سنة من العمر وما ~~أرتضيت بشيء وما عرفت غير صناعة الملاحة فيكف يمكنني أن أتعرض إلى شيء من ~~العلوم ms153 فبينما هو مفكر إذ رأى نملة قد حملت نواة تمرة وهي تريد أن تصعد بها ~~إلى علو وكلما صعدت بها سقطت فلم تزل تجاهد نفسها في طلوعها وهي في كل مرة ~~يزيد ارتفاعها عن الأولى فلم تزل نهارها وهو ينظر إليها إلى أن بلغت غرضها ~~وأطلعتها إلى غايتها فلما رآها يحيى النحوي قال لنفسه إذا كان هذا الحيوان ~~الضعيف قد بلغ غرضه بالمجاهدة فأنا أولى أن أبلغ غرضي بالمجاهدة فخرج من ~~وقته وباع سفينته ولازم دار العلم وبدأ بعلم النحو واللغة والمنطق فبرع في ~~هذه الأمور وبرز ولأنه أول ما ابتدأ بالنحو فنسب إليه واشتهر به ووضع كتبا ~~كثيرة منها تفاسير وغيرها ووجدت في بعض تواريخ النصارى أن يحيى النحوي كان ~~في المجمع الرابع الذي اجتمع في مدينة يقال لها خلكدونية وكان في هذا ~~المجمع ستمائة وثلاثون أسقفا على أوتوشيوس وهو يحيى النحوي PageV00P152 # وأصحابه وأوتوشيوس تفسيره بالعربي أبو سعيد وهذا أوتوشيوس كان طبيبا ~~حكيما وأنهم لما أحرموه لم ينفوه كما نفوا المحرومين وكان ذلك لحاجتهم إلى ~~طبه وترك في مدينة القسطنطينية ولم يزل مقيما بها حتى مات مرقيان الملك ~~وليحيى النحوي هذا لقب آخر بالرومي يقال له فيلوبينوس أي المجتهد وهو ومن ~~جملة السبعة الحكماء المصنفين للجوامع الستة عشر وغيرها في مدينة ~~الإسكندرية وله مصنفات كثيرة في الطب وغيره وترك في مدينة القسطنطينية ~~لعلمه وفضله وطبه وقام بعد مرقيان الملك أسطيريوس الملك فاعتل هذا الملك ~~علة شديدة صعبة وذلك من بعد سنتين من حرم أوتوشيوس المذكور فدخل على الملك ~~وعالجه وبرأ من علته فقال له الملك سلني كل حاجة لك فقال له أوتوشيوس حاجتي ~~إليك يا سيدي أن أسقف ذورلية وقع بيني وبينه شر شديد وبغى علي وقوى عزم ~~أفلابيانوس بطريرك القسطنطينية وحمله على أن جمع لي سوندس أي مجمع وحرمني ~~ظلما وعدوانا فحاجتي إليك يا سيدي أن تجمع لي جمعا ينظرون في أمري فقال له ~~الملك أنا أفعل لك هذا إن شاء الله تعالى فأرسل الملك إلى ديسقوروس صاحب ms154 ~~الإسكندرية ويوانيس بطرك أنطاكية فأمرهم أن يحضروا عنده فحضر ديسقوروس ومعه ~~ثلاثة عشر أسقفا وأبطأ صاحب أنطاكية ولم يحضر وأمر الملك لديسقوروس أن ينظر ~~في أمر أوتوشيوس وأن يحله من حرمه على أي الجهات كان وقال له متوعدا إنك أن ~~حللته من حرمه بررتك بكل بر وأحسنت إليك غاية الإحسان وإن لم تفعل ذلك ~~قتلتك قتلا رديئا فاختار لنفسه البر على القتل فعمل له مجلسا هو وهؤلاء ~~الثلاثة عشر أسقفا ومن حضر معه أيضا فحسنوا قصته وحلوه من حرمه وخرج أسقف ~~ذورالية وأصحابه وانصرفوا من القسطنطينية وقد خالفوا رأي الكنيسة وبهذا ~~السبب كان تعصب ديسقوروس لأوتوشيوس المذكور المعروف بيحيى النحوي ومات ~~مخالفا لمذهب الروم المعروفين بالملكية ومات وهو يعقوبي مخالف للروم ~~المذكورين كتب يحيى النحوي وليحيى النحوي من الكتب تفسير كتاب قاطيغورياس ~~لأرسطوطاليس تفسير كتاب أنالوطيقا الأولى لأرسطوطاليس فسر منها إلى الأشكال ~~الحملية تفسير كتاب أنالوطقيا الثانية لأرسطوطاليس تفسير كتاب طوبيقا ~~لأرسطوطاليس تفسير كتاب السماع الطبيعي لأرسطوطاليس تفسير كتاب الكون ~~والفساد لأرسطوطاليس تفسير كتاب مايال لأرسطوطاليس تفسير كتاب الفرق ~~لجالينوس تفسير كتاب الصناعة الصغير لجالينوس تفسير كتاب النبض الصغير ~~لجالينوس تفسير كتاب أغلوقن لجالينوس تفسير كتاب الأسطقسات لجالينوس تفسير ~~كتاب المزاج لجالينوس تفسير كتاب PageV00P153 # القوى الطبيعية لجالينوس تفسير كتاب التشريع الصغير لجالينوس تفسير كتاب ~~العلل والأعراض لجالينوس تفسير كتاب تعرف علل الأعضاء الباطنة لجالينوس ~~تفسير كتاب النبض الكبير لجالينوس تفسير كتاب الحميات لجالينوس تفسير كتاب ~~البحران لجالينوس تفسير أيام البحران لجالينوس تفسر كتاب حلية البرء ~~لجالينوس تفسير كتاب تدبير الأصحاء لجالينوس تفسير كتاب منافع الأعضاء ~~لجالينوس جوامع كتاب الترياق لجالينوس جوامع كتاب الفصد لجالينوس كتاب الرد ~~على برقلس ثمان عشرة مقالة كتاب في أن كل جسم متناه فقوته متناهية كتاب ~~الرد على أرسطوطاليس ست مقالات مقالة يرد فيها على نسطورس كتاب يرد فيه على ~~قوم لا يعرفون مقالتان مقالة أخرى يرد فيها على قوم آخر مقالة في النبض ~~نقضه للثمان عشرة مسألة لديد وخس برقلس الأفلاطوني شرح كتاب أيساغوجي ~~لفرفوريوس ms155 قال أبو الحسن علي بن رضوان في كتاب المنافع في كيفية تعليم ~~صناعة الطب وإنما اقتصر الإسكندرانيون على الكتب الستة عشر من سائر كتب ~~جالينوس في التعليم ليكون المشتغل بها إن كانت له قريحة جيدة وهمة حسنة ~~وحرص على التعليم فإنه إذا نظر في هذه الكتب اشتاقت نفسه بما يرى فيها من ~~عجيب حكمة جالينوس في الطب إلى أن ينظر في باقي ما يجد من كتبه وكان ~~ترتيبهم لهذه الكتب في سبع مراتب أما المرتبة الأولى فإنهم جعلوها بمنزلة ~~المدخل إلى صناعة الطب فإن من تحصل له هذه المرتبة يمكنه أن يتعاطى أعمال ~~الطب الجزئية فإن كان ممن له فراغ ودواع تدعوه إلى التعليم والازدياد تعلم ~~ما بعدها وإن لم يكن له ذلك لم يكد يخفي عليه منافعه في علاج للأمراض وجميع ~~ما في هذه المرتبة أربعة كتب أولها كتاب الفرق وهو مقالة واحدة يستفاد منه ~~قوانين العلاج على رأي أصحاب التجربة وقوانينه أيضا على رأي أصحاب القياس ~~إذ كان بالتجربة والقياس يستخرج الناس جميع ما في الصنائع وما اتفقا عليه ~~فهو الحق وما اختلفا فيه نظر فإن كان طريقه القياس عمل على قوانين القياس ~~فيه وإن كان طريقه التجربة عمل على قوانين التجربة فيه والثاني كتاب ~~الصناعة الصغيرة مقالة واحدة يستفاد منها جمل صناعة الطب كلها النظري منها ~~والعملي والثالث كتاب النبض الصغير وهو أيضا مقالة واحدة يستفاد منه جميع ~~ما يحتاج إليه المتعلم من الاستدلال بالنبض على ما ينتفع به في الأمراض ~~والرابع الكتاب المسمى باغلوقن وهو مقالتان ويستفاد منه كيفية التأني في ~~شفاء الأمراض ولأن من يتعاطى الأعمال الجزئية من الطب يضطر إلى معرفة قوى ~~ما يحتاج إليه من الأغذية والأدوية وإلى أن يباشر بنفسه أعمال اليد من ~~صناعة الطب لزمه أن ينظر فيما تدعوه إليه الحاجة PageV00P154 # من الكتب التي سماها جالينوس في آخر الصناعة الصغيرة أو يتعلم ما يحتاج ~~إليه من ذلك تلقينا ومشاهدة فصارت هذه الأربعة كتب التي في المرتبة الأولى ~~مقنعة للمتعلم في تعليم ms156 صناعة الطب فأما الكامل فإنه يتذكر بها جميع ما ~~فهمه من الصناعة فأما المرتبة الثانية فإنها أيضا أربعة كتب الأول منها ~~كتاب الأسطقسات وهو مقالة واحدة يستفاد منه أن بدن الإنسان وجميع ما يحتاج ~~إليه سريع التغير قابل للاستحالة فمن ذلك أسطقسات البدن القريبة منه وهي ~~الأعضاء المتشابهة الأجزاء أعني العظام والأعصاب والشرايين والعروق ~~والأغشية واللحم والشحم وغير ذلك وأسطقسات هذه الأعضاء الأخلاط أعني الدم ~~والصفراء والسوداء والبلغم واستقسات هذه الأخلاط النار والهواء والماء ~~والأرض فإن مبدأ التكون من هذه الأربعة وأخذ الانحلال إليها وإن هذه ~~الأسطقسات قابلة للتغيير والاستحالة وهذا الكتاب هو أول كتاب يصلح أن يبدأ ~~به من أراد استكمال تعليم صناعة الطب والثاني كتاب المزاج وهو ثلاث مقالات ~~يستفاد منه معرفة أصناف المزاج وبما يتقوم كل واحد منها وبماذا يستدل عليه ~~إذا حدث والثالث كتاب القوى الطبيعية وهو أيضا ثلاث مقالات يستفاد منه ~~معرفة القوى التي تدبر بها طبيعة البدن وأسبابها والعلامات التي يستدل بها ~~عليها والرابع كتاب التشريح الصغير وهو خمس مقالات وضعها جالينوس متفرقة ~~وإنما الإسكندرانيون جمعوها وجعلوها كتابا واحدا يستفاد منه معرفة أعضاء ~~البدن المتشابهة وعددها وجميع ما يحتاج إليه فيها وهذه الكتب التي في هذه ~~المرتبة الثانية يستفاد من جميعها الأمور الطبيعية للبدن أعني التي قوامه ~~بها وإذا نظر فيها محب التعليم اشتاق أيضا إلى النظر في كل ما يتعلق بطبيعة ~~البدن أما كتاب المزاج فيشوق إلى مقالته في خصب البدن ومقالته في الهيئة ~~الفاضلة ومقالته في سوء المزاج المختلف وكتابه في الأدوية المفردة ونحو هذا ~~وأما كتاب القوى الطبيعية فيشوق إلى كتابه في المنى وكتابه في منافع ~~الأعضاء وسائر ما وضعه جالينوس في القوى والأرواح والأفعال وأما كتاب ~~التشريح الصغير فيشوق إلى كتابه في عمل التشريح ونحوه وأما المرتبة الثالثة ~~فكتاب واحد فقط فيه ست مقالات وهو كتاب العلل والأعراض وجالينوس وضع مقالات ~~هذا الكتاب متفرقة وإنما الإسكندرانيون جمعوها وجعلوها في كتاب واحد يستفاد ~~منه معرفة الأمراض وأسبابها والأعراض الحادثة عن الأمراض ms157 وهذا باب عظيم ~~الغناء في صناعة الطب على رأي أصحاب القياس وهو أصل عظيم إذا وقف الإنسان ~~على ما في هذا الكتاب وفهمه لم يخف عليه شيء من صناعة الطب PageV00P155 # وأما المرتبة الرابعة فكتابان أحدهما كتاب تعرف علل الأعضاء الباطنة ست ~~مقالات يستفاد منه تعريف كل علة من العلل التي تحدث في الأعضاء الباطنة فإن ~~هذه الأعضاء لا تدرك أمراضها بالعيان لأنها خفية عن الحس فيحتاج إلى أن ~~يستدل عليها بعلامات تقوم كل واحد منها فإذا ظهرت العلامات المقومة تيقن أن ~~العضو الفلاني علة كذا مثاله ذات الجنب ورم حار يحدث في الغشاء المستبطن ~~للأضلاع والعلامة التي تقومه ضيق النفس والوجع الناخس والحمى والسعال فإن ~~هذه إذا اجتمعت علم أن في الغشاء المستبطن للأضلاع ورما حارا ولم يضع ~~جالينوس كتابا في تعرف علل الأعضاء الظاهرة إذا كانت هذه العلل تقع تحت ~~العيان فيكتفي في تعرفها نظرها بين يدي المعلمين عيانا فقط والثاني كتاب ~~النبض الكبير وهو ينقسم إلى أربعة أجزاء كل جزء منه أربع مقالات يستفاد من ~~الجزء الأول منه معرفة أصناف النبض وجزئيات كل صنف منها ومن الثاني تعريف ~~أدراك كل واحد من أصناف النبض ومن الثالث تعريف أسباب النبض ومن الرابع ~~تعريف منافع أصناف النبض وهذا باب عظيم النفع في الاستدلال على الأمراض ~~ومعرفة قواها ونسبتها إلى قوة البدن وأما المرتبة الخامسة فثلاثة كتب الأول ~~منها كتاب الحميات مقالتان يستفاد منه معرفة طبائع أصناف الحميات وما يستدل ~~به على كل صنف منها والثاني كتاب البحران ثلاث مقالات يستفاد منه معرفة ~~أوقات المرض ليعطي في كل وقت منها ما يوافق فيه ومعرفة ما يؤول إليه الحال ~~في كل واحد من الأمراض هل يؤول أمره إلى السلامة أم لا وكيف يكون وبماذا ~~يكون والثالث كتاب أيام البحران وهو أيضا ثلاث مقالات يستفاد منه معرفة ~~أوقات البحران ومعرفة الأيام التي يكون فيها وأسباب ذلك وعلاماته وأما ~~المرتبة السادسة فكتاب واحد وهو كتاب حيلة البرء أربع عشرة مقالة يستفاد ~~منه قوانين العلاج ms158 على رأي أصحاب القياس في كل واحد من الأمراض وهذا الكتاب ~~إذا نظر فيه الإنسان اضطره إلى أن ينظر في كتاب الأدوية المفردة وفي كتب ~~جالينوس في الأدوية المركبة أعني قاطاجانس والميامر وكتاب المعجونات ونحو ~~هذه الكتب وأما المرتبة السابعة فكتاب واحد وهو كتاب تدبير الأصحاء ست ~~مقالات يستفاد PageV00P156 # منه حفظ صحة كل واحد من الأبدان وهذا الكتاب إذا نظر فيه الإنسان اضطره ~~إلى أن ينظر في كتاب الأغذية وفي كتابه في جودة الكيموس ورداءته وفي كتابه ~~في التدبير الملطف وفي شرائط الرياضة مثال ذلك ما في كتاب جالينوس في ~~الرياضة بالكرة الصغيرة ونحو هذا فالكتب الستة عشر التي اقتصر ~~الإسكندرانيون على تعليمها تدعو الناظر فيها إلى النظر في جميع كتب جالينوس ~~التي استكمل بها صناعة الطب مثال ذلك أن النظر في كتاب آلة الشام يتعلق بما ~~في المرتبة الثانية والنظر في كتابه في علل التنفس يتعلق أيضا بهذه المرتبة ~~والنظر في كتابه في سوء التنفس وفي كتابه في منفعة التنفس وكتابه في منفعة ~~النبض وكتابه في حركة الصدر والرئة وكتابه في الصوت وكتابه في الحركات ~~المعتاصة وكتابه في أدوار الحميات وكتابه في أوقات الأمراض وغير ذلك من ~~كتبه ومقالاته ورسائله كل واحد منها له تعلق بواحدة من المراتب السبع أو ~~بأكثر من مرتبة واحدة تدعو الضرورة إلى النظر فيه فإذا ما فعله ~~الإسكندرانيون في ذلك حيلة حسنة في حث المشتغل بها على التبحر في صناعة ~~الطب وأن تؤديه العناية والاجتهاد إلى النظر في سائر كتب جالينوس قال أبو ~~الفرج ابن هندو في كتاب مفتاح الطب أن هذه الكتب التي اتخذها الإسكندرانيون ~~من كتب جالينوس وعملوا لها جوامع وزعموا أنها تغني عن متون كتب جالينوس ~~وتكفي كلفة ما فيها من التوابع والفصول قال أبو الخير بن الخمار وهو أستاذ ~~أبي الفرج بن هندو أنا أظن أنهم قد قصروا فيما جمعوه من ذلك لأنهم يعوزهم ~~الكلام في الأغذية والأهوية والأدوية قال والترتيب أيضا قصروا فيه لأن ~~جالينوس بدأ من الشتريح ثم ms159 صار إلى القوى والأفعال ثم إلى الأسطقسات قال ~~أبو الفرج وأنا أرى أن الإسكندرانيين إنما اقتصروا على الكتب الستة عشر لا ~~من حيث هي كافية في الطب وحاوية للغرض بل من حيث افتقرت إلى المعلم واحتاجت ~~إلى المفسر ولم يمكن أن يقف المتعلم على أسرارها والمعاني الغامضة فيها من ~~غير مذاكرة ومطارحة ومن دون مراجعة ومفاوضة فأما الكتب التي ذكرها الأستاذ ~~أبو الخير بن الخمار فالطبيب مضطر إلى معرفتها وإضافتها إلى الكتب التي ~~عددناها غير أنه يمكنه من نفسه الوقوف على معانيها واستنباط الأغراض منها ~~بالقوة المستفادة من الستة عشر التي هي القوانين لما سواها والمراقي إلى ما ~~عداها فإن قلت فما حجة الإسكندرانيين في ترتيبهم لهذه الكتب قلنا إنهم ~~رتبوا بعضها بحسب استحقاقه في نفسه بمنزلة PageV00P157 # كتاب الفرق فإنه وجب تقديمه لتتنقى به نفس المتعلم من شكوك أصحاب التجربة ~~والمحتالين ومغالطاتهم ويتحقق رأي أصحاب القياس فيقتدي بهم وبمنزلة الصناعة ~~الصغيرة فإنها لما كانت فيها شرارة من صناعة الطب كان الأولى أن يتبع بها ~~كتاب الفرق ويجعل مدخلا إلى الطب ورتبوا بعضها بحسب ما توجبه إضافته إلى ~~غيره بمنزلة الكتاب الصغير في النبض فإنه جعل تابعا للصناعة الصغيرة لأن ~~جالينوس ذكر فيها النبض عند ذكره لمزاج القلب ووجب أيضا تقديمه على كتاب ~~جالينوس إلى أغلوقن لأنه تكلم في هذا الكتاب في الحميات والنبض وهو أول شيء ~~يعرف منه أمر الحميات على أن الترتيب الذي ذكره الأستاذ أبو الخير أن ~~جالينوس أشار إليه هو لعمري الترتيب الصناعي وذلك أنه يجب على كل ذي صناعة ~~أن يتدرج في تعليمها من الأظهر إلى الأخفى ومن الأخير إلى المبدأ والتشريح ~~هو علم البدن وأعضائه وهذه هي أول ما يظهر لنا من الإنسان وإن آخر ما تفعله ~~الطبيعة فإن الطبيعة تأخذ أولا الأسطقسات ثم تمزجها فيحصل منها الأخلاط ثم ~~تفعل القوى والأعضاء فيجب أن يكون طريقنا في التعليم بالعكس من طريق ~~الطبيعة في التكوين ولكنا ندع هذا الاضطرار ونرضى ترتيب الإسكندرانيين لأن ~~العلم حاصل على ms160 كل حال وخرق إجماع الحكماء معدود من الخرق أقول ~~وللإسكندرانيين أيضا جوامع كثيرة في العلوم الحكمية والطب ولا سيما لكتب ~~جالينوس وشروحاتها لكتب أبقراط فأما الأطباء المذكورون من النصارى وغيرهم ~~ممن كان معاصرا هؤلاء الأطباء الإسكندرانيين وقريبا من أزمنتهم فمنهم شمعون ~~الراهب المعروف بطيبويه وأهرن القس صاحب الكناش وألف كناشه بالسريانية ~~ونقله ما سرجيس إلى العربي وهو ثلاثون مقالة وزاد ماسرجيس مقالتين ويوحنا ~~بن سرابيون وجميع ما ألف سرياني وكان والده سرابيون طبيبا من أهل باجرمي ~~وخرج ولداه طبيبين فاضلين وهما يوحنا وداوود وليوحنا بن سرابيون من الكتب ~~كناشه الكبير اثنتا عشرة مقالة كناشه الصغير وهو المشهور سبع مقالات ونقله ~~الحديثي الكاتب لأبي الحسن بن نفيس المتطبب في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وهو ~~أحسن عبارة من نقل الحسن بن البهلول الأواني الطبرهاني ونقله أيضا أبو ~~البشر متى PageV00P158 # ومنهم أنطيلس وبرطلاوس وسندهشار والقهلمان وأبو جريج الراهب وأوراس ~~وبوينوس البيروتي وسيورخنا وفلاغوسوس وعيسى بن قسطنطين ويكنى أبا موسى وكان ~~من جملة أفاضل الأطباء وله من الكتب كتاب الأدوية المفردة كتاب في البواسير ~~وعللها وعلاجها وأرس وسرجس الرأس عيني وهو أول من نقل كتب اليونانيين على ~~ما قيل إلى لغة السريانيين وكان فاضلا وله مصنفات كثيرة في الطب والفلسفة ~~وأطنوس الآمدي صاحب الكناش المعروف ببقوقونا وغريغوريوس صاحب الكناش وأكثر ~~كتب هؤلاء موجودة وقد نقل الرازي كثيرا من كلامهم في كناشه الكبير الجامع ~~المعروف بالحاوي PageV00P159 # الباب السابع طبقات الأطباء الذين كانوا في أول ظهور الإسلام من أطباء ~~العرب وغيرهم الحرث بن كلدة الثقفي كان من الطائف وسافر في البلاد وتعلم ~~الطب بناحية فارس وتمرن هناك وعرف الداء والدواء وكان يضرب بالعود تعلم ذلك ~~أيضا بفارس واليمن وبقي أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيام أبي بكر ~~وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب ومعاوية رضي الله عنهم وقال له معاوية ما ~~الطب يا حارث فقال الأزم يعني الجوع ذكر ذلك ابن جلجل وقال الجوهري في كتاب ~~الصحاح الأزم المسك يقال أزم الرجل عن الشيء ms161 أمسك عنه وقال أبو زيد الأزم ~~الذي ضم شفتيه وفي الحديث أن عمر رضي الله عنه سأل الحرث بن كلدة ما الدواء ~~فقال الأزم يعني الحمية قال وكان طبيب العرب ويروى عن سعد بن أبي وقاص رضي ~~الله عنه أنه مرض بمكة مرضا فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ادعوا ~~له الحرث بن كلدة فإنه رجل يتطبب فلما عاده الحرث نظر إليه وقال ليس عليه ~~بأس اتخذوا له فريقة بشيء من تمر عجوة وحلبة يطبخان فتحساها فبرئ ~~PageV00P161 # وكانت للحرث معالجات كثيرة ومعرفة بما كانت العرب تعتاده وتحتاج إليه من ~~المداواة وله كلام مستحسن فيما يتعلق بالطب وغيره كلام الحارث مع كسرى من ~~ذلك أنه لما وفد على كسرى أنو شروان أذن له بالدخول عليه فلما وقف بين يديه ~~منتصبا قال له من أنت قال أنا الحرث بن كلدة الثقفي قال فما صناعتك قال ~~الطب قال أعربي أنت قال نعم من صميمها وجبوحة دارها قال فما تصنع العرب ~~بطبيب مع جهلها وضعف عقولها وسوء أغذيتها قال أيها الملك إذا كانت هذه ~~صفتها كانت أحوج إلى من يصلح جهلها ويقيم عوجها ويسوس أبدانها ويعدل ~~أمشاجها فإن العاقل يعرف ذلك من نفسه ويميز موضع دائه ويحتزر عن الأدواء ~~كلها بحسن سياسته لنفسه قال كسرى فكيف تعرف ما تورده عليها ولو عرفت الحلم ~~لم تنسب إلى الجهل قال الطفل يناغي فيداوى والحية ترقى فتحاوى ثم قال أيها ~~الملك العقل من قسم الله تعالى قسمه بين عباده كقسمة الرزق فيهم فكل من ~~قسمته أصاب وخص بها قوم وزاد فمنهم مثر ومعدم وجاهل وعالم وعاجز وحازم وذلك ~~تقدير العزيز العليم فأعجب كسرى من كلامه ثم قال فما الذي تحمد من أخلاقها ~~ويعجبك من مذاهبها وسجاياها قال الحرث أيها الملك لها أنفس سخية وقلوب جرية ~~ولغة فصيحة وألسن بليغة وأنساب صحيحة وأحساب شريفة يمرق من أفواههم الكلام ~~مروق السهم من نبعة الرام أعذب من هواء الربيع وألين من سلسبيل المعين ~~مطعمو الطعام في الجدب وضاربو ms162 الهام في الحرب لا يرام عزهم ولا يضام جارهم ~~ولا يستباح حريمهم ولا يذل أكرمهم ولا يقرون بفضل للأنام إلا للملك الهمام ~~الذي لا يقاس به أحد ولا يوازيه سوقة ولا ملك فاستوى كسرى جالسا وجرى ماء ~~رياضة الحلم في وجهه لما سمع من محكم كلامه وقال لجلسائه إني وجدته راجحا ~~ولقومه مادحا وبفضيلتهم ناطقا وبما يورده من لفظه صادقا وكذا PageV00P162 # العاقل من أحكمته التجارب ثم أمره بالجلوس فجلس فقال كيف بصرك بالطب قال ~~ناهيك قال فما أصل الطب قال الأزم قال فما الأزم قال ضبط الشفتين والرفق ~~باليدين قال أصبت وقال فما الداء الدوي قال إدخال الطعام على الطعام هو ~~الذي يفني البرية ويهلك السباع في جوف البرية قال أصبت وقال فما الجمرة ~~التي تصطلم منها الأدواء قال هي التخمة إن بقيت في الجوف قتلت وإن تحللت ~~أسقمت قال صدقت وقال فما تقول في الحجامة قال في نقصان الهلال في يوم صحو ~~لا غيم فيه والنفس طيبة والعروق ساكنة لسرور يفاجئك وهم يباعدك قال فما ~~تقول في دخول الحمام قال لا تدخله شبعانا ولا تغش أهلك سكرانا ولا تقم ~~بالليل عريانا ولا تقعد على الطعام غضبانا وارفق بنفسك يكن أرخى لبالك وقلل ~~من طعامك يكن أهنأ لنومك قال فما تقول في الدواء قال ما لزمتك الصحة ~~فاجتنبه فإن هاج داء فاحسمه بما يردعه قبل استحكامه فإن البدن بمنزلة الأرض ~~إن أصلحتها عمرت وإن تركتها خربت قال فما تقول في الشراب قال أطيبه أهنأه ~~وأرقه امرأة وأعذبه إشهاده لا تشربه صرفا فيورثك صداعا وتثير عليك من ~~الأدواء أنواعا قال فأي اللحمان أفضل قال الضأن الفتي والقديد المالح مهلك ~~للآكل واجتنب لحم الجزور والبقر قال فما تقول في الفواكه قال كلها في ~~إقبالها وحين أوانها واتركها إذا أدبرت وولت وانقضى زمانها وأفضل الفواكه ~~الرمان والأترج وأفضل الرياحين الورد والبنفسج وأفضل البقول الهندباء والخس ~~قال فما تقول في شرب الماء قال هو حياة البدن وبه قوامه ينفع ما شرب منه ~~بقدر وشربه ms163 بعد النوم ضرر أفضله امرأة وأرقه أصفاه ومن عظام أنهار البارد ~~الزلال لم يختلط بماء الآجام والآكام ينزل من صرادح المسطان ويتسلل عن ~~الرضراض وعظام الحصى في الإيفاع قال فما طعمه قال لا يوهم له طعم إلا أنه ~~مشتق من الحياة PageV00P163 # قال فما لونه قال اشتبه على الأبصار لونه لأنه يحكي لون كل شيء يكون فيه ~~قال أخبرني عن أصل الإنسان ما هو قال أصله من حيث شرب الماء يعني رأسه قال ~~فما هذا النور في العينين مركب من ثلاثة أشياء فالبياض شحم والسواد ماء ~~والناظر ريح قال فعلى كم جبل وطبع هذا البدن قال على أربع طبائع المرة ~~السوداء وهي باردة يابسة والمرة الصفراء وهي حارة يابسة والدم وهو حار رطب ~~والبلغم وهو بارد رطب قال فلم لم يكن من طبع واحد قال لو خلق من طبع واحد ~~لم يأكل ولم يشرب ولم يمرض ولم يهلك قال فمن طبيعتين لو كان اقتصر عليهما ~~قال لم يجز لأنهما ضدان يقتتلان قال فمن ثلاث قال لم يصلح موافقان ومخالف ~~فالأربع هو الاعتدال والقيام قال فأجمل لي الحار والبارد في أحرف جامعة قال ~~كل حلو حار وكل حامض بارد وكل حريف حار وكل مر معتدل وفي المر حار وبارد ~~قال فاضل ما عولج به المرة الصفراء قال كل بارد لين قال فالمرة السوداء قال ~~لين قال والبلغم قال كل حار يابس قال والدم قال إخراجه إذا زاد وتطفئته إذا ~~سخن بالأشياء الباردة اليابسة قال فالرياح قال بالحقن اللينة والأدهان ~~الحارة اللينة قال افتأمر بالحقنة قال نعم قرأت في بعض كتب الحكماء أن ~~الحقنة تنقي الجوف وتكسح الأدواء عنه والعجب لمن احتقن كيف يهرم أو يعدم ~~الولد وأن الجهل كل الجهل من أكل ما قد عرف مضرته ويؤثر شهوته على راحة ~~بدنه قال فما الحمية قال الاقتصاد في كل شيء فإن الأكل فوق المقدار يضيق ~~على الروح ساحتها ويسد مسامها قال فما تقول في النساء وإتيانهن قال كثرة ~~غشيانهن رديء وإياك وإتيان المرأة ms164 المسنة فإنها كالشن البالي تجذب قوتك ~~وتسقم بدنك ماؤها سم قاتل ونفسها موت عاجل تأخذ منك الكل ولا تعطيك البعض ~~والشابة ماؤها عذب زلال وعناقها غنج ودلال فوها بارد وريقها عذب ريحها طيب ~~وهنها ضيق تزيدك قوة إلى قوتك ونشاطا إلى نشاطك قال فأيهن القلب إليها أميل ~~والعين برؤيتها أسر قال إذا أصبتها المديدة القامة العظيمة الهامة واسعة ~~الجبين أقناة العرنين كحلاء لعساء صافية الخد عريضة الصدر مليحة النحر في ~~خدها رقة وفي شفتيها لعس مقرونة الحاجبين ناهدة الثديين لطيفة الخصر ~~والقدمين بيضاء PageV00P164 # فرغاء جعدة غضة بضة تخالها في الظلمة بدرا زاهرا تبسم عن أقحوان وعن مبسم ~~كالأرجوان كأنها بيضة مكنونة ألين من الزبد وأحلى من الشهد وأنزه من ~~الفردوس والخلد وأزكى ريحا من الياسمين والورد تفرح بقربها وتسرك الخلوة ~~معها قال فاستضحك كسرى حتى اختلجت كتفاه وقال ففي أي الأوقات إتيانهن أفضل ~~قال عند إدبار الليل يكون الجوف أخلى والنفس أهدى والقلب أشهى والرحم أدفى ~~فإن أردت الاستمتاع بها نهارا تسرح عينك في جمال وجهها ويجتني فوك من ثمرات ~~حسنها ويعي سمعك من حلاوة لفظها وتسكن الجوارح كلها إليها قال كسرى لله درك ~~من إعرابي لقد أعطيت علما وخصصت فطنة وفهما وأحسن صلته وأمر بتدوين ما نطق ~~به وقال الواثق بالله في كتابه المسمى بالبستان أن الحرث بن كلدة مر بقوم ~~وهم في الشمس فقال عليكم بالظل فإن الشمس تنهج الثوب وتنقل الريح وتشحب ~~اللون وتهيج الداء الدفين ومن كلام الحرث البطنة بيت الداء والحمية رأس ~~الدواء وعودوا كل بدن ما اعتاد وقيل هو من كلام عبد الملك بن أبجر وقد نسب ~~قوم هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوله المعدة بيت الداء ~~وهو أبلغ من لفظ البطنة وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أنه قال من أراد البقاء ولا بقاء فليجود الغذاء وليأكل على نقاء وليشرب ~~على ظمأ وليقل من شرب الماء ويتمدد بعد الغداء ويتمشى بعد العشاء ولا يبيت ms165 ~~حتى يعرض نفسه على الخلاء ودخول الحمام على البطنة من شر الداء ودخلة إلى ~~الحمام في الصيف خير من عشر في الشتاء وأكل القديد اليابس في الليل معين ~~على الفناء ومجامعة العجوز تهدم أعمار الأحياء وروي بعض هذه الكلمات عن ~~الحرث بن كلدة وفيها من سره النساء ولا نساء فليكر العشاء وليباكر الغداء ~~وليخفف الرداء وليقل غشيان النساء ومعنى فليكر يؤخر والمراد بالرداء الدين ~~وسمي الدين رداء لقولهم هو في عنقي وفي ذمتي فلما كانت العنق موضع الرداء ~~سمي الدين رداء وقد روي من طريق آخر وفيه وتعجيل العشاء وهو أصح وروى أبو ~~عوانة عن عبد الملك بن عمير قال قال الحرث بن كلدة من سره البقاء ولا بقاء ~~فليباكر الغداء وليعجل العشاء وليخفف الرداء وليقل الجماع وروى حرب بن محمد ~~قال حدثنا أبي قال قال الحرث بن كلدة أربعة أشياء تهدم البدن الغشيان على ~~البطنة ودخول الحمام على الامتلاء وأكل القديد ومجامعة العجوز PageV00P165 # وروى داود بن رشيد عن عمرو بن عوف قال لما احتضر الحرث بن كلدة اجتمع ~~إليه الناس فقالوا مرنا بأمر ننتهي إليه من بعدك فقال لا تتزوجوا من النساء ~~إلا شابة ولا تأكلوا الفاكهة إلا في أوان نضجها ولا يتعالجن أحد منكم ما ~~احتمل بدنه الداء وعليكم بالنورة في كل شهر فإنها مذيبة للبلغم مهلكة للمزة ~~منبتة للحم وإذا تغدى أحدكم فلينم على إثر غدائه وإذا تعشى فليخط أربعين ~~خطوة ومن كلام الحرث أيضا قال دافع بالدواء ما وجدت مدفعا ولا تشربه إلا من ~~ضرورة فإنه لا يصلح شيئا إلا أفسد مثله وقال سليمان بن جلجل أخبرنا الحسن ~~بن الحسين قال أخبرنا سعيد بن الأموي قال أخبرنا عمي محمد بن سعيد عن عبد ~~الملك بن عمير قال كان أخوان من ثقيف من بني كنه يتحابان لم ير قط أحسن ~~ألفة منهما فخرج الأكبر إلى سفر فأوصى الأصغر بامرأته فوقعت عينه عليها ~~يوما غير معتمد لذلك فهويها وضني وقدم أخوه فجاءه بالأطباء فلم يعرفوا ما ~~به إلى ms166 أن جاءه بالحرث بن كلدة فقال أرى عينين محتجبتين وما أدري ما هذا ~~الوجع وسأجرب فاسقوه نبيذا فلما عمل النبيذ فيه قال (ألا رفقا ألا رفقا * ~~قليلا ما أكوننه) (ألما بي إلى الأبيات * بالخيف أزرهنه) (غزالا ما رأيت ~~اليوم * في دور بني كنه) (أسيل الخد مربوب * وفي منطقة غنه) الهزج فقالوا ~~له أنت أطب العرب ثم قال رددوا النبيذ عليه فلما عمل فيه قال (أيها الجيرة ~~أسلموا * وقفوا كي تكلموا) (وتقضوا لبانة * وتحبوا وتنعموا) (خرجت مزنة من ~~* البحر ريا تحمحم) (هي ماكنتي وتزعم * أني لها حم) PageV00P166 # قال فطلقها أخوه ثم قال تزوج بها يا أخي فقال والله لا تزوجتها فمات وما ~~تزوجها وللحرث بن كلدة الثقفي من الكتب كتاب المحاورة في الطب بينه وبين ~~كسرى أنوشروان النضر بن الحرث بن كلدة الثقفي هو ابن خالة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان النضر قد سافر البلاد أيضا كأبيه واجتمع مع الأفاضل ~~والعلماء بمكة وغيرها وعاشر الأحبار والكهنة واشتغل وحصل من العلوم القديمة ~~أشياء جليلة القدر وأطلع على علوم الفلسفة وأجزاء الحكمة وتعلم من أبيه ~~أيضا ما كان يعلمه من الطب وغيره وكان النضر يؤاتي أبا سفيان في عداوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكونه كان ثقفيا كما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (قريش والأنصار حليفان وبنو أمية وثقيف حليفان) وكان النضر كثير الأذى ~~والحسد للنبي صلى الله عليه وسلم ويتكلم فيه بأشياء كثيرة كيما يحط من قدره ~~عند أهل مكة ويبطل ما أتى به بزعمه ولم يعلم بشقاوته أن النبوة أعظم ~~والسعادة أقدر والعناية الإلهية أجل والأمور المقدرة أثبت وإنما النضر ~~اعتقد أن بمعلوماته وفضائله وحكمته يقاوم النبوة وأين الثرى من الثريا ~~والحضيض من الأوج والشقي من السعيد وما أحسن ما وجدت حكاية ذكرها أفلاطون ~~في كتاب النواميس في أن النبي وما يأتي به لا يصل إليه الحكيم بحكمته ولا ~~العالم بعلمه قال أفلاطون وقد كان مارينون ملك اليونانيين الذي يذكره ~~أوميرس الشاعر باسمه وجبروته وما تهيأ لليونانيين في ms167 سلطانه رمي بشدائد في ~~زمانه وخوارج في سلطانه ففزع إلى فلاسفة عصره فتأملوا مصادر أموره ومواردها ~~وقالوا له قد تأملنا أمرك فلم نجد فيه من جهتك شيئا يدعو إلى ما لحقك وإنما ~~يعلم الفيلسوف الإفراطات وسوء النظام الواقعين في الجزء فأما ما خرج عنه ~~فليس تبحث عنه الفلسفة وإنما يوقف عليه من جهة النبوة وأشاروا عليه أن يطلب ~~نبي عصره ليجتمع له مع علمهم ما ينبئ به وقالوا إنه لا يسكن في البلدان ~~العامرة وإنما يكون بين أقاصي المقفرة بين فقراء ذلك العصر فسألهم ما يجب ~~أن يكون عليه رسله إليه وما يكوت دليلا لهم عليه فقالوا أجعل رسلك إليه من ~~لانت سجيته وظهرت قناعته وصدقت لهجته وكان رجوعه إلى الحق أحب من ظفره به ~~فإن بين من استولى عليه هذا الوصف وبينه وصلة تدلهم عليه وتقدم إليهم في ~~المسألة عنه عند مسقط رأسه ومنشئه وسيرته في هذه المواضع فإنك تجده زاهدا ~~في النعيم راغبا في الصدق مؤثرا للخلوة بعيدا من الحيلة غير حظي من الملوك ~~ينسبونه إلى تجاوز حده والخروج عما جرى عليه أهل طبقته تتأمل فيه الخوف ~~وتخال فيه الغفلة إذا تكلم في الأمر توهمت أنه عالم بأصوله وليس يعرف ما ~~يترقى إليه به PageV00P167 # وإذا سئل عما يصدر عنه ذكر أنه يلقى على لسانه وفي خاطره في اليقظة وبين ~~النوم واليقظة ما لم ير فيه وإذا سئل عن شيء رأيته كأنه يقتضي الجواب من ~~غيره ولا يفكر فيه تفكير القادر عليه والمستنبط له وإذا وجدوه فسيجمع لهم ~~إلى ما تقرر من وصفه أعاجيب تظهر على لسانه ويده فجمع سبعة نفر وأضاف إليهم ~~أمثل من وجد من الفلاسفة فخرجوا يلتمسونه فوجدوه على مسافة خمسة أيام من ~~مستقر مارينوس في قرية قد خرج أكثر أهلها عنها وسكنوا قريبا من مدينة ~~مارينوس لما آثروه من لين جواره وكثرة الانتفاع به ولم يبق فيها إلا نفر من ~~الزهاد قد قعدوا عن الاكتساب ومشايخ وزمنى خلفهم الجهد وهو بينهم في منزل ~~شعث وحول ms168 المنزل جماعة من هؤلاء القوم قد شغفهم جواره وألهاهم عن الحظوظ ~~التي وصل إليها غيرهم فتلقاهم أهل القرية بالترحيب وسألوهم عن سبب دخولهم ~~قريتهم الشعثة التي ليس فيها ما يحبس أمثالهم عليه فقالوا رغبنا في لقاء ~~هذا الرجل ومشاركتكم في فوائده وسألوهم عن وقت خلوته فقالوا ما له شيء ~~يشغله عنكم فدخلو إليه فوجدوه مختبيا بين جماعة قد غضوا أبصارهم من هيبته ~~فلما رآه السبعة نفر سبقتهم العبرة وغمرتهم الهيبة ومعهم الفيلسوف ممسك ~~لنفسه ومتهم لحسه يريد أن يستبرئ أمره فسلموا عليه فرد عليهم السلام ردا ~~ضعيفا وهو كالناعس المتحير ثم زاد نعاسه حتى كادت حبوته أن تنحل فلما تبين ~~من حوله ما تغشاه غضوا أبصارهم ووقفوا وقوف المصلي فقال يا رسل الخاطئ الذي ~~ملك جزءا من عالمي فنظر إلى صلاحه في سوق الخيرات الجسدية إليه فأفسده بما ~~غمره منها وكان سبيله سبيل من وكل بجزء من بستان كثير الزهر والثمار فصرف ~~إليه أكثر من حصته من ماء ذلك البستان وظن أنه أصلح له فكان ما زاده منه ~~على صحته ناقصا من طعوم ثماره وروائح أزهاره وسببا لجفاف أشجار جزء جزء منه ~~وتصويح نبته فلما سمع السبعة نفر هذا لم يملكوا أنفسهم حتى قاموا مع أولئك ~~فوقفوا وقوف المصلين قال الفيلسوف فبقيت جالسا خارجا عن جملتهم لاستبرئ ~~أمره وأتقصى عجائبه فصاح بي أيها الحسن الظن بنفسه الذي كان أقصى ما لحقه ~~أن سلك بفكره بين المحسوسات الجزئية والمعقولات الكلية واستخلص منها علما ~~وقف به على طبائع المحسوسات وما قرب منها فظن أنه PageV00P168 # يبلغ به كل علة ومعلول أنك لا تصل إلي بهذه الطريق لكن بمن جعلته بيني ~~وبين خلقي ونصبته للدلالة على إرادتي فأصرف أكثر عنايتك إلى الاستدلال عليه ~~فإذا أصبته فاردد إليه ما فضل عن معرفتك فقد حملته من جودي ما فرقت به بينه ~~وبين غيره وجعلته سمة له يستعرضها إفهام المخلصين للحق ثم تماسك وقوي طرفه ~~فرجع من حوله إلى ما كانوا عليه وخرجت من عنده فلما كان ms169 العشية عدت إليه ~~فسمعته يخاطب أصحابه والسبعة نفر بشيء من كلام الزهاد ينهاهم فيه عن طاعة ~~الجسد فلما انقضى كلامه قلت له قد سمعت ما سلف لك في صدر هذا اليوم وأنا ~~أسألك زيادتي منه فقال كلما سمعته فإنما هو شيء صور في نفسي وأنطق به لساني ~~وليس لي فيه إلا التبليغ وإن كان منه شيء ستقف عليه فأقمت عنده ثلاثة أيام ~~أدبر السبعة نفر على الرجوع إلى أوطانهم فيأبون ذلك علي فلما كان اليوم ~~الرابع دخلت عليه فما تمكنت من مجلسه حتى تغشاه ما كان غشيه في اليوم الذي ~~دخلنا عليه ثم قال يا رسول الخاطئ المستبطئ نفسه في الرجوع له ارجع إلى ~~بلدك فإنك لا تلحق صاحبك وإني أنسخه بمن يعدل ميل الجزء الذي في يده فخرجت ~~من عنده فلحقت بلدي وقد قضى نحبه وتولى الأمر كهل من أهل بيت مارينوس فرد ~~المظالم وخلص الأرواح مما غشيها من لبوسات الترفه والبطالة أقول ولما كان ~~يوم بدر والتقى فيه المسلمون ومشركو قريش كان المقدم على المشركين أبو ~~سفيان وعدتهم ما بين التسعمائة والألف والمسلمون يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر ~~وأيد الله الإسلام ونصر نبيه صلى الله عليه وسلم ووقعت الكسرة على المشركين ~~وقتلت في جملتهم صناديد قريش وأسر جماعة من المشركين فبعضهم استفكوا أنفسهم ~~وبعضهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم وكان من جملة المأسورين عقبة ~~بن أبي معيط والنضر بن الحرث بن كلدة فقتلهما عليه السلام بعد منصرفه من ~~بدر حدثني شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الكاتب البغدادي ~~ابن الكريم قال حدثنا أبو غالب محمد بن المبارك بن محمد بن الميمون عن أبي ~~الحسن علي بن أحمد بن الحسين بن محمويه الشافعي اليزدي عن أبي سعد أحمد بن ~~عبد الجبار بن أحمد بن أبي القاسم الصيرفي البغدادي عن أبي غالب محمد بن ~~أحمد ابن سهل بن بشران النحوي الواسطي عن أبي الحسين علي بن محمد بن عبد ~~الرحيم بن دينار الكاتب عن أبي ms170 الفرج علي بن الحسين بن محمد الكاتب ~~الأصبهاني قال حدثنا محمد بن جرير الطبري قال حدثنا ابن حميد قال حدثنا ~~مسلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط صبرا أما عاصم ~~بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري فضرب عنقه ثم أقبل من بدر حتى إذا كنا ~~بالصفراء قتل النضر بن الحرث بن كلدة الثقفي أحد بني عبد الدار فقد أمر علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه أن يضرب عنقه فقالت فتيلة بنت الحرث ترثيه ~~PageV00P169 # (يا راكبا إن الأثيل مظنة * من صبح خامسة وأنت موفق) (بلغ به ميتا فإن ~~تحية * ما أن تزال بها الركائب تخنق) (مني إليه وعبرة مسفوحة * جادت بدرتها ~~وأخرى يخنق) (فليسمعن النضر أن ناديته * إن كان يسمع ميت أو ينطق) (ظلت ~~سيوف بني أبيه تنوشه * لله أرحام هناك تمزق) (صبرا يقاد إلى المنية متعبا * ~~رسف المقيد وهو عان موثق) (أمحمد ولأنت نسل نجيبة * في قومها والفحل فحل ~~معرق) (ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ المحنق) (والنضر ~~أقرب من أخذت بزلة * وأحقهم إن كان عتق يعتق) (لو كنت قابل فدية لفديته * ~~بأعز ما يفدي به من ينفق) الكامل قال أبو الفرج الأصبهاني فبلغنا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال (لو سمعت هذا قبل أن أقتله ما قتلته) فيقال أن ~~شعرها أكرم شعر موتورة وأعفه وأكفه وأحلمه أقول كأنه صلى الله عليه وسلم ~~إنما أخر قتل النضر بن الحرث إلى أن وصل الصفراء ليتروى فيه ثم أنه رأى ~~الصواب قتله فأمر بقتله ويروى أيضا في قولها والنضر أقرب من قتلت قرابة ~~تشير إلى أنه قرابة النبي صلى الله عليه وسلم وكانت وقعة بدر في السنة ~~الثانية من الهجرة وبدر موضع وهو اسم ماء قال الشعبي بدر بئر كانت لرجل ~~يدعى بدرا ومنه يوم بدر والصفراء من بدر على سبعة عشر ميلا ومن ms171 المدينة على ~~ثلاث ليال قواصد ابن أبي رمثة التميمي كان طبيبا على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مزاولا لأعمال اليد وصناعة الجراح وروى نعيم عن ابن أبي ~~عيينة عن ابن أبجر عن زياد عن لقيط عن ابن أبي رمثة قال أتيت PageV00P170 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت بين كتفيه الخاتم فقلت إني طبيب ~~فدعني أعالجه فقال أنت رفيق والطبيب الله قال سليمان بن حسان علم رسول الله ~~أنه رفيق اليد ولم يكن فائقا في العلم فبان ذلك من قوله والطبيب الله عبد ~~الملك بن أبجر الكناني كان طبيبا عالما ماهرا وكان في أول أمره مقيما في ~~الإسكندرية لأنه كان المتولي في التدريس بها من بعد الإسكندرانيين الذين ~~تقدم ذكرهم وذلك عندما كانت البلاد في ذلك الوقت لملوك النصارى ثم أن ~~المسلمين لما استولوا على البلاد وملكوا الإسكندرية أسلم ابن أبجر على يد ~~عمر بن عبد العزيز وكان حينئذ أميرا قبل أن تصل إليه الخلافة وصحبه فلما ~~أفضت الخلافة إلى عمر وذلك في صفر سنة تسع وتسعين للهجرة نقل التدريس إلى ~~أنطاكية وحران وتفرق في البلاد وكان عمر بن عبد العزيز يستطب ابن أبجر ~~ويعتمد عليه في صناعة الطب روى الأعمش عن ابن أبجر أنه قال دع الدواء ما ~~احتمل بدنك الداء وهذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم (سر بدائك ما حملك) ~~وروى سفيان عن أبن أبجر أنه قال المعدة حوض الجسد والعروق تشرع فيه فما ورد ~~فيها بصحة صدر بصحة وما ورد فيها بسقم صدر بسقم ابن أثال كان طبيبا متقدما ~~من الأطباء المتميزين في دمشق نصراني المذهب ولما ملك معاوية بن أبي سفيان ~~دمشق اصطفاه لنفسه وأحسن إليه وكان كثير الافتقاد له والاعتقاد فيه ~~والمحادثة معه ليلا ونهارا وكان ابن أثال خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة ~~وقواها وما منها سموم قواتل وكان معاوية يقربه لذلك كثيرا ومات في أيام ~~معاوية جماعة كثيرة من أكابر الناس والأمراء من المسلمين بالسم ومن ذلك ~~حدثنا PageV00P171 # أبو عبد الله ms172 محمد بن الحسن بن محمد الكاتب البغدادي ابن الكريم قال ~~حدثنا أبو غالب محمد بن المبارك بن محمد بن ميمون عن أبي الحسن علي بن أحمد ~~بن الحسين بن محمويه الشافعي اليزدي عن أبي سعد أحمد بن عبد الجبار بن أحمد ~~بن أبي القاسم الصيرفي البغدادي عن أبي غالب محمد بن أحمد بن سهل بن بشران ~~النحوي الواسطي عن أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الرحيم بن دينار الكاتب ~~عن أبي الفرج علي بن الحسين الأصبهاني الكاتب قال في كتابه المعروف ~~بالأغاني الكبير أخبرني عمي قال حدثنا أحمد بن الحرث الخزاز قال حدثنا ~~المدائني عن شيخ أهل الحجاز عن زيد بن رافع مولى المهاجرين خالد بن الوليد ~~عن أبي ذئب عن أبي سهيل أن معاوية لما أراد أن يظهر العقد ليزيد قال لأهل ~~الشام إن أمير المؤمنين قد كبرت سنه ورق جلده ودق عظمه واقترب أجله يريد أن ~~يستخلف عليكم فمن ترون فقالوا عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فسكت وأضمرها ~~ودس ابن أثال النصراني الطبيب إليه فسقاه سما فمات وبلغ ابن أخيه خالد بن ~~المهاجر ابن خالد بن الوليد خبره وهو بمكة وكان أسوأ الناس رأيا في عمه لأن ~~أباه المهاجر كان مع علي رضي الله عنه بصفين وكان عبد الرحمن بن خالد مع ~~معاوية وكان خالد بن المهاجر على رأي أبيه هاشمي المذهب فلما قتل عمه عبد ~~الرحمن مر به عروة بن الزبير فقال له يا خالد أتدع لابن أثال نقى أوصال عمك ~~بالشام وأنت بمكة مسيل إزارك تجره وتخطر فيه متخائلا فحمي خالد ودعى مولى ~~له يقال له نافع فأعلمه الخبر وقال له لا بد من قتل ابن أثال وكان نافع ~~جلدا شهما فخرجا حتى قدما دمشق وكان ابن أثال يتمسى عند معاوية فجلس له في ~~مسجد دمشق إلى أسطوانة وجلس غلامه إلى أخرى حتى خرج فقال خالد لنافع إياك ~~أن تعرض له أنت فإني أضربه ولكن احفظ ظهري واكفني من ورائي فإن رأيت شيئا ~~يريدني ms173 من ورائي فشأنك فلما حاذاه وثب إليه فقتله وثار إليه من كان معه ~~فصاح بهم نافع فانفرجوا ومضى خالد ونافع وتبعهما من كان معه فلما غشوهما ~~حملا عليهم فتفرقوا حتى دخل خالد ونافع زقاقا ضيقا ففاتا الناس وبلغ معاوية ~~الخبر فقال هذا خالد بن المهاجر انظروا الزقاق الذي دخل فيه ففتش عليه وأتي ~~به فقال له لا جزاك الله من زائر خيرا قتلت طبيبي فقال قتلت المأمور وبقي ~~الآمر فقال له عليك لعنة الله أما والله لو كان تشهد مرة واحدة لقتلتك به ~~أمعك نافع قال لا قال بلى والله وما اجترأت إلا به ثم أمر بطلبه فوجد فأتي ~~به فضرب مائة سوط ولم ينح خالدا بشيء أكثر من أن حبسه وألزم بني مخزوم دية ~~ابن أثال اثني عشر ألف درهم أدخل بيت المال منها ستة آلاف وأخذ ستة آلاف ~~فلم يزل ذلك يجري في دية المعاهد حتى ولي عمر بن عبد العزيز فأبطل الذي ~~يأخذه السلطان لنفسه وأثبت الذي يدخل بيت المال قال لما حبس معاوية خالد بن ~~المهاجر قال في السجن PageV00P172 # (إما خطاي تقاربت * مشي المقيد في الحصار) (فيما أمشي في الأباطح * يقتفي ~~أثري إزاري) (دع ذا ولكن هل ترى * نارا تشب بذي مرار) (ما أن تشب لقرة * ~~بالمصطلين ولا قتار) (ما بال ليلك ليس ينقص * طولها طول النهار) (أتقاصر ~~الأزمان أم * غرض الأسير من الإسار) الكامل قال فبلغت أبياته معاوية فأطلقه ~~فرجع إلى مكة فلما قدمها لقي عروة بن الزبير فقال له أما ابن أثال فقد ~~قتلته وهذاك ابن جرموز نقى أوصال الزبير بالبصرة فاقتله إن كنت ثائرا فشكاه ~~عروة إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام فأقسم عليه أن يمسك عنه ~~ففعل أقول كان الزبير بن العوام مع عائشة يوم الجمل فقتله ابن جرموز ولذلك ~~قال خالد بن المهاجر لعروة بن الزبير عن قتل ابن جرموز لأبيه يعيره بذلك ~~ومما يحقق هذا أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل زوجة الزبير بن ms174 العوام ~~قالت ترثيه لما قتله ابن جرموز (غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم اللقاء ~~وكان غير معرد) (يا عمرو لو نبهته لوجدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد) ~~(الله ربك إن قتلت لمسلما * وجبت عليك عقوبة المتعمد) (إن الزبير لذو بلاء ~~صادق * سمح سجيته كريم المشهد) (كم غمرة قد خاضها لم يثنه * عنها طرادك يا ~~ابن فقع القردد) (فاذهب فما ظفرت يداك بمثله * فيما مضى مما يروح ويغتدي) ~~الكامل وقال أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي في كتاب الأمثال إن معاوية ~~ابن أبي سفيان PageV00P173 # كان خاف أن يميل الناس إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فاشتكى عبد ~~الرحمن فسقاه الطبيب شربة عسل فيها سم فأحرقته فعند ذلك قال معاوية لا جد ~~إلا ما اقعص عنك من تكره قال وقال معاوية أيضا حين بلغه أن الأشتر سقي شربة ~~عسل فيها سم فمات إن لله جنودا منها العسل ونقلت من تاريخ أبي عبد الله ~~محمد بن عمر الواقدي قال لما كان في سنة ثمان وثلاثين بعث علي ابن أبي طالب ~~رضي الله عنه الأشتر واليا على مصر بعد قتل محمد بن أبي بكر وبلغ معاوية ~~مسيره فدس إلى دهقان بالعريش فقال أن قتلت الأشتر فلك خراجك عشرين سنة فلطف ~~له الدهقان فسأل أي الشراب أحب إليه فقيل العسل فقال عندي عسل من عسل برقة ~~فسمه وأتاه به فشربه فمات وفي تاريخ الطبري أن الحسن بن علي رضي الله عنهما ~~مات مسموما في أيام معاوية وكان عند معاوية كما قيل دهاء فدس إلى جعدة بنت ~~الأشعث بن قيس وكانت زوجة الحسن رضي الله عنه شربة وقال لها إن قتلت الحسن ~~زوجتك بيزيد فلما توفي الحسن بعثت إلى معاوية تطلب قوله فقال لها في الجواب ~~أنا أضن بيزيد وقال كثير يرثي الحسن رضي الله عنه (يا جعد أبكيه ولا تسأمي ~~* بكاء حق ليس بالباطل) (أن تستري الميت على مثله * في الناس من حاف ومن ~~ناعل) السريع وقال عوانة بن الحكم لما كان قبل ms175 موت الحسن بن علي عليهما ~~السلام كتب معاوية إلى مروان ابن الحكم عامله على المدينة إن أقبل المطي ~~فيما بيني وبينك بخبر الحسن بن علي قال فلم يلبث إلا يسيرا حتى كتب مروان ~~بموته وكان ابن عباس إذا دخل على معاوية أجلسه معه على سريره فأذن معاوية ~~للناس فأخذوا مجالسهم وجاء ابن عباس فلم يمهله معاوية أن يسلم حتى قال يا ~~ابن عباس هل أتاك موت الحسن بن علي قال لا قال معاوية فإنه قد أتانا موته ~~فاسترجع ابن عباس وقال إن موته يا معاوية لا يزيد في عمرك ولا يدخل عمله ~~معك في قبرك وقد بلينا بأعظم فقدنا منه جده محمد صلى الله عليه وسلم فجبر ~~الله مصابنا ولم يهلكنا بعده فقال له معاوية اقعد يا ابن عباس فقال ما هذا ~~بيوم قعود وأظهر معاوية الشماتة بموت الحسن رضي الله عنه فقال قثم ابن عباس ~~في ذلك PageV00P174 # (أصبح اليوم ابن هند شامتا * ظاهر النخوة أن مات حسن) (رحمة الله عليه ~~أنه * طال ما أشجى ابن هند وأذن) (ولقد كان عليه عمره * عدل رضوى وثبير ~~وحضن) (وإذا أقبل حيا رافعا * صوته والصدر يغلي بالإحن) (فارتع اليوم ابن ~~هند آمنا * إنما يغمص بالعير السمن) (واتق الله وأحدث توبة * إن ما كان ~~كشيء لم يكن) الرمل أبو الحكم كان طبيبا نصرانيا عالما بأنواع العلاج ~~والأدوية وله أعمال مذكورة وصفات مشهورة وكان يستطبه معاوية بن أبي سفيان ~~ويعتمد عليه في تركيبات أدوية لأغراض قصدها منه وعمر أبو الحكم هذا عمرا ~~طويلا حتى تجاوز المائة سنة حدث أبو جعفر أحمد بن يوسف بن إبراهيم قال ~~حدثني أبي قال حدثني عيسى بن حكم الدمشقي المتطبب قال حدثني أبي عن أبيه ~~قال ولي الموسم في أيام معاوية بن أبي سفيان يزيد بن معاوية فوجهني أبوه ~~معه متطببا له وخرجت مع عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس إلى مكة ~~متطببا له وقعدد عبد الصمد مثل قعدد يزيد وبين وفاتهما مائة ونيف وعشرون ~~سنة قال ms176 يوسف بن إبراهيم حدثني عيسى بن حكم عن أبيه أن جده أعلمه أنه كان ~~حمى عبد الملك ابن مروان من شرب الماء في علته التي توفي فيها واعلمه أنه ~~متى شرب الماء قبل نضج علته توفي قال فاحتمى عن الماء يومين وبعض الثالث ~~قال فإني عنده لجالس وعنده بناته إذ دخل عليه PageV00P175 # الوليد ابنه فسأله عن حاله وهو يتبين في وجه الوليد السرور بموته فأجابه ~~بأن قال (ومستخبر عنا يريد بنا الردى * ومستخبرات والدموع سواجم) الطويل ~~وكان استفتاحه النصف الأول وهو مواجه للوليد ثم واجه البنات عند قوله النصف ~~الثاني ثم دعا بالماء فشربه فقضى من ساعته حكم الدمشقي كان يلحق بأبيه في ~~معرفته بالمداواة والأعمال الطبية والصفات البديعة وكان مقيما بدمشق وعمر ~~أيضا عمرا طويلا قال أبو يوسف بن إبراهيم حدثني عيسى بن حكم أن والده توفي ~~وكان عبد الله بن طاهر بدمشق في سنة عشر ومائتين وأن عبد الله سأله عن مبلغ ~~عمر أبيه فأعلمه أنه عمره مائة وخمس سنين لم يتغير عقله ولم ينقص علمه فقال ~~عبد الله عاش حكم نصف التاريخ قال يوسف وحدثني عيسى أنه ركب مع أبيه حكم ~~بمدينة دمشق إذ اجتازوا بحانوت حجام قد وقف عليه بشر كثير فلما بصر بنا بعض ~~الوقوف قال أفرجوا هذا حكم المتطبب وعيسى ابنه فأفرج القوم فإذا رجل قد ~~فصده الحجام في العرق الباسليق وقد فصده فصدا واسعا وكان الباسليق على ~~الشريان فلم يحسن الحجام تعليق العرق فأصاب الشريان ولم يكن عند الحجام ~~حيلة في قطع الدم واستعملنا الحيلة في قطعه بالرفائد ونسج العنكبوت والوبر ~~فلم ينقطع بذلك فسألني والدي عن حيلة فأعلمته أنه لا حيلة عندي فدعا بفستقة ~~فشقها وطرح ما فيها وأخذ أحد نصفي القشر فجعله على موضع الفصد ثم أخذ حاشية ~~من ثوب كتان غليظ فلف بها موضع الفصد على قشر الفستقة لفا شديدا حتى كان ~~يستغيث المفتصد من شدته ثم شد ذلك بعد اللف شدا شديدا وأمر بحمل الرجل إلى ~~نهر بردى وأدخل ms177 يده في الماء ووطأ له على شاطئ النهر ونومه عليه وأمر فحسى ~~محات بيض نيمرشت ووكل به تلميذا من تلامذته وأمره بمنعه من إخراج يده ~~PageV00P176 # من موضع الفصد من الماء إلا عند وقت الصلاة أو يتخوف عليه الموت من شدة ~~البرد فإن تخوف ذلك أذن له في إخراج يده هنيهة ثم أمره بردها ففعل ذلك إلى ~~الليل ثم أمر بحمله إلى منزله ونهاه عن تغطية موضع الفصد وعن حل الشد قبل ~~استتمام خمسة أيام ففعل ذلك إلا أنه صار إليه في اليوم الثالث وقد ورم عضده ~~وذراعه ورما شديدا فنفس من الشد شيئا يسيرا وقال للرجل الورم أسهل من الموت ~~فلما كان في اليوم الخامس حل الشداد فوجدنا قشر الفستقة ملتصقا بلحم الرجل ~~فقال والدي للرجل بهذا القشر نجوت من الموت فإن خلعت هذا القشر قبل انخلاعه ~~وسقوطه من غير فعل منك تلفت نفسك قال عيسى فسقط القشر في اليوم السابع وبقي ~~في مكانه دم يابس في خلقة الفستقة فنهاه والدي عن العبث به أو حك ما حوله ~~أو فت شيء من ذلك الدم فلم يزل الدم يتحات حتى انكشف موضع الفصد في أكثر من ~~أربعين ليلة وبرأ الرجل عيسى بن حكم الدمشقي وهو المشهور بمسيح صاحب الكناش ~~الكبير الذي يعرف به وينسب إليه قال يوسف بن إبراهيم حدثني عيسى بن الحكم ~~أنه عرض لغضيض أم ولد الرشيد قولنج فأحضرته وأحضرت الأبح والطبري الحاسبين ~~وسألت عيسى عما يرى معالجتها به قال عيسى فاعلمتها أن القولنج قد استحكم ~~بها استحكاما إن لم تبادره بالحقنة لم يؤمن عليها التلف فقالت للأبح ~~والطبري اختارا لي وقتا أتعالج فيه فقال لها الأبح علتك هذه ليست من العلل ~~التي يمكن أن يؤخر لها العلاج إلى وقت يحمده المنجمون وأنا أرى أن تبادري ~~بالعلاج قبل أن تعملي عملا وكذلك يرى عيسى بن حكم فسألتني فاعلمتها أن ~~الأبح قد صدقها فسألت الطبري عن رأيه فقال أن القمر اليوم مع زحل وهو في غد ~~مع المشتري وأنا أرى ms178 لك أن تؤخري العلاج إلى مقارنة القمر المشتري فقال ~~الأبح أنا أخاف أن يصير القمر مع المشتري وقد عمل القولنج عملا لا يحتاج ~~معه إلى علاج فتطيرت من ذلك غضيض ولبنتها أم محمد وأمرتا بإخراجه من الدار ~~وقبلت قول الطبري فماتت غضيض قبل موافات القمر المشتري فلما وافى القمر ~~المشتري قال الأبح لأم محمد هذا وقت اختيار الطبري للعلاج فأين العليل حتى ~~نعالجه فزادتها رسالته غيظا عليه ولم تزل سيئة الرأي فيه حتى توفيت ~~PageV00P177 # قال يوسف نزلت على عيسى بن حكم في منزله بدمشق سنة خمس وعشرين ومائتين ~~وبي نزلة صعبة فكان يغذوني بأغذية طيبة ويسقيني الثلج فكنت أنكر ذلك واعلمه ~~إن تلك الأغذية مضرة بالنزلة فيعتل علي بالهواء ويقول أنا أعلم بهواء بلدي ~~منك وهذه الأشياء المضرة بالعراق نافعة بدمشق فكنت اغتذي بما يغذوني به ~~فلما خرجت عن البلد خرج مشيعا لي حتى صرنا إلى الموضع المعروف بالراهب وهو ~~الموضع الذي فارقني فيه فقال لي قد أعددت لك طعاما يحمل معك يخالف الأطعمة ~~التي كنت تأكلها وأنا آمرك أن لا تشرب ماء باردا ولا تأكل من مثل الأغذية ~~التي كنت تأكلها في منزلي شيئا فلمته على ما كان يغذوني به فقال إنه لا ~~يحسن بالعاقل أن يلزم قوانين الطب مع ضيفه في منزله قال يوسف وتجاريت وعيسى ~~يوما بدمشق ذكر البصل فابترك في ذمه ووصف معايبه وكان عيسى وسلمويه بن بيان ~~يسلكان طريق الرهبان ولا يحمدان شيئا مما يزيد في الباه ويذكران أن ذلك مما ~~يتلف الأبدان ويذهب الأنفس فلم استنجد الاحتجاج عليه بزيادة البصل في الباه ~~فقلت له قد رأيت له في سفري هذا أعني فيما بين سر من رأى ودمشق منفعة فسأل ~~عنها فأعلمته إني كنت أذوق الماء في بعض المناهل فاصيبه مالحا فآكل البصل ~~الني ثم أعاود شرب الماء فأجد ملوحته قد نقصت وكان عيسى قليل الضحك فاستضحك ~~من قولي ثم رجع إلى إظهار جرح منه ثم قال يعز علي أن يغلط مثلك هذا الغلط ~~لأنك ms179 صرت إلى أسمج نكتة في البصل وأعيب عيب فيه فجعلتها مدحا ثم قال لي ~~أليس متى حدث في الدماغ فساد فسدت الحواس حتى ينقص حس الشم والذوق والسمع ~~والبصر فأعلمته أن الأمر كذلك فقال لي إن خاصية البصل إحداث فساد الدماغ ~~فإنما قلل حسك بملوحة الماء ما أحدث البصل في دماغك من الفساد قال وقال لي ~~عيسى وقد شيعني إلى الراهب وهو أخر كلام دار بيني وبينه إن والدي توفي وهو ~~ابن مائة سنة وخمس سنين لم يتشنج له وجه ولم ينقص من ماء وجهه لأشياء كان ~~يفعلها وأنا الآن مزودكها فاعمل بها وهي أن لا تذوق القديد ولا تغسل يديك ~~ورجليك عند خروجك من الحمام أبدا إلا بماء بارد أبرد ما يمكنك والزم ذلك ~~فإنه ينفعك فلزمت ما أمرني به من هذا الباب إلا إني ربما مصصت القطعة ~~الصغيرة من القديد في السنة وفي الأكثر من ذلك ولعيسى بن حكم من الكتب كناش ~~كتاب منافع الحيوان PageV00P178 # تياذوق كان طبيبا فاضلا وله نوادر وألفاظ مستحسنة في صناعة الطب وعمر ~~وكان في أول دولة بني أمية ومشهورا عندهم بالطب وصحب أيضا الحجاج بن يوسف ~~الثقفي المتولي من جهة عبد الملك ابن مروان وخدمه بصناعة الطب وكان يعتمد ~~عليه ويثق بمداواته وكان له منه الجامكية الوافرة والافتقاد الكثير ومن ~~كلام تياذوق للحجاج قال لا تنكح إلا شابة ولا تأكل من اللحم إلا فتيا ولا ~~تشرب الدواء إلا من علة ولا تأكل الفاكهة إلا في أوان نضجها وأجد مضغ ~~الطعام وإذا أكلت نهارا فلا بأس أن تنام وإذا أكلت ليلا فلا تنم حتى تمشي ~~ولو خمسين خطوة فقال له بعض من حضر إذا كان الأمر كما تقول فلم هلك بقراط ~~ولم هلك جالينوس وغيرهما ولم يبق أحد منهم قال يا بني قد احتججت فاسمع إن ~~القوم دبروا أنفسهم بما يملكون وغلبهم ما لا يملكون يعني الموت وما يرد من ~~خارج كالحر والبرد والوقوع والغرق والجراح والغم وما أشبه ذلك وأوصى تياذوق ~~أيضا الحجاج ms180 فقال لا تأكلن حتى تجوع ولا تتكارهن على الجماع ولا تحبس البول ~~وخذ من الحمام قبل أن يأخذ منك وقال أيضا للحجاج أربعة تهدم العمر وربما ~~قتلن دخول الحمام على البطنة والمجامعة على الامتلاء وأكل القديد الجاف ~~وشرب الماء البارد على الريق وما مجامعة العجوز ببعيدة منهن ووجد الحجاج في ~~رأسه صداعا فبعث إلى تياذوق وأحضره فقال اغسل رجليك بماء حار وأدهنهما وخصي ~~للحجاج قائم على رأسه فقال والله ما رأيت طبيبا أقل معرفة بالطب منك شكى ~~الأمير الصداع في رأسه فتصف له دواء في رجليه فقال له أما أن علامة ما قلت ~~فيك بينة قال الخصي وما هي قال نزعت خصيتاك فذهب شعر لحيتك فضحك الحجاج ومن ~~حضر وشكى الحجاج ضعفا في معدته وقصورا في الهضم إلى تياذوق فقال يكون ~~الأمير يحضر بين يديه الفستق الأحمر القشر البراني ويكسره ويأكل من لبه فإن ~~ذلك يقوي المعدة فلما أمسى الحجاج بعث إلى حظاياه وقال إن تياذوق وصف لي ~~الفستق فبعثت إليه كل واحدة منهن صينية فيها قلوب فستق فأكل من ذلك حتى ~~امتلأ وأصابته بعقبه هيضة كادت تأتي على نفسه فشكى حاله إلى تياذوق وقال ~~وصفت لي شيئا أضر بي وذكر له ما تناول فقال له إنما PageV00P179 # قلت لك أن تحضر عندك الفستق بقشره البراني فتكسر الواحدة بعد الواحدة ~~وتلوك قشرها البراني وفيه العطرية والقبض فيكون بذلك تقوية المعدة وأنت فقد ~~عملت غير ما قلت لك وداواه مما عرض له قيل ومن أخباره مع الحجاج أنه دخل ~~عليه يوما فقال له الحجاج أي شيء دواء أكل الطين فقال عزيمة مثلك أيها ~~الأمير فرمى الحجاج بالطين من يده ولم يعد إليه أبدا وقيل إن بعض الملوك ~~لما رأى تياذوق وقد شاخ وكبر سنه وخشي أن يموت ولا يعتاض عنه لأنه كان أعلم ~~الناس وأحذق الأمة في وقته بالطب فقال له صف لي ما اعتمد عليه فأسوس به ~~نفسي وأعمل به أيام حياتي فلست آمن أن يحدث عليك حدث الموت ولا أجد ms181 مثلك ~~فقال تياذوق أيها الملك بالخيرات أقول لك عشرة أبواب إن علمت واجتنبتها لم ~~تعتل مدة حياتك وهذه عشر كلمات 1 لا تأكل طعاما وفي معدتك طعام 2 ولا تأكل ~~ما تضعف أسنانك عن مضغه فتضعف معدتك عن هضمه 3 ولا تشرب الماء على الطعام ~~حتى تفرغ ساعتين فإن أصل الداء التخمة وأصل التخمة الماء على الطعام 4 ~~وعليك بدخول الحمام في كل يومين مرة واحدة فإنه يخرج من جسدك ما لا يصل ~~إليه الدواء 5 وأكثر الدم في بدنك تحرص به نفسك 6 وعليك في كل فصل قيئة ~~ومسهلة 7 ولا تحبس البول وإن كنت راكبا 8 واعرض نفسك على الخلاء قبل نومك 9 ~~ولا تكثر الجماع فإنه يقتبس من نار الحياة فليكثر أو يقل 10 ولا تجامع ~~العجوز فإنه يورث الموت الفجأة فلما سمع الملك ذلك أمر كاتبه أن يكتب هذه ~~الألفاظ بالذهب الأحمر ويضعه في صندوق من ذهب مرصع وبقي ينظر إليه في كل ~~يوم ويعمل به فلم يعتل مدة حياته حتى جاءه الموت الذي لا بد منه ولا محيص ~~عنه وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب قال قال الحجاج لابنه محمد يا بني إن ~~تياذوق الطبيب كان قد أوصاني في تدبير الصحة بوصية كنت استعملها فلم أر إلا ~~خيرا ولما حضرته الوفاة دخلت عليه أعوده فقال الزم ما كنت وصيتك به وما ~~نسيت منها فلا تنس لا تشربن دواء حتى تحتاج إليه ولا تأكلن طعاما وفي جوفك ~~طعام وإذا أكلت فامش أربعين خطوة وإذا امتلأت من الطعام فنم على جنبك ~~الأيسر ولا تأكلن الفاكهة وهي مولية ولا تأكلن من اللحم إلا فتيا ولا تنكحن ~~عجوزا وعليك بالسواك ولا تتبعن اللحم اللحم فإن إدخال اللحم على اللحم يقتل ~~الأسود في الفلوات وقال أيضا إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتاب أخبار ~~الحجاج أن الحجاج لما قتل سعيد بن جبير رحمه الله وكان من خيار التابعين ~~وجرى بينهما كلام كثير وأمر به فذبح بين يديه وخرج منه دم كثير استكثره ms182 ~~وهاله فقال الحجاج لتياذوق طبيبه ما هذا قال لاجتماع نفسه وإنه لم ~~PageV00P180 # يجزع من الموت ولا هاب ما فعلته به وغيره تقتله وهو مفترق النفس فيقل دمه ~~لذلك ومات تياذوق بعد ما أسن وكبر وكانت وفاته بواسط في نحو سنة تسعين ~~للهجرة ولتياذوق من الكتب كناش كبير ألفه لابنه كتاب إيدال الأدوية وكيفية ~~دقها وإيقاعها وإذابتها وشئ من تفسير أسماء الأدوية زينب طبيبة بني أود ~~كانت عارفة بالأعمال الطبية خبيرة بالعلاج ومداواة آلام العين والجراحات ~~مشهورة بين العرب بذلك قال أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني الكبير ~~أخبرنا محمد بن خلف المرزبان قال حدثني حماد بن إسحاق عن أبيه عن كناسة عن ~~أبيه عن جده قال أتيت امرأة من بني أود لتكحلني من رمد كان قد أصابني ~~فكحلتني ثم قالت اضطجع قليلا حتى يدور الدواء في عينيك فاضطجعت ثم تمثلت ~~قول الشاعر (أمخترمي ريب المنون ولم أزر * طبيب بني أود على النأي زينبا) ~~الطويل فضحكت ثم قالت أتدري فيمن قيل هذا الشعر قلت لا قالت في والله قيل ~~وأنا زينب التي عناها وأنا طبيبة بني أود أفتدري من الشاعر قلت لا قالت عمك ~~أبو سماك الأسدي PageV00P181 # الباب الثامن طبقات الأطباء السريانيين الذين كانوا في ابتداء ظهور دولة ~~بني العباس ولنبتدئ أولا بذكر جورجس وابنه بختيشوع والمتميزين من أولاده ~~على تواليهم ثم اذكر بعد ذلك ما يليق ذكره من الأطباء الذين كانوا في ذلك ~~الوقت جورجيوس بن جبرائيل كانت له خبرة بصناعة الطب ومعرفة بالمداواة ~~وأنواع العلاج وخدم بصناعة الطب المنصور وكان حظيا عنده رفيع المنزلة ونال ~~من جهته أموالا جزيلة وقد نقل للمنصور كتبا كثيرة من كتب اليونانيين إلى ~~العربي قال فثيون الترجمان إن أول ما استدعى أبو جعفر المنصور لجورجس هو أن ~~المنصور في سنة مائة وثمان وأربعين سنة للهجرة مرض وفسدت معدته وانقطعت ~~شهوته وكلما عالجه الأطباء ازداد مرضه فتقدم إلى الربيع بأن يجمع الأطباء ~~لمشاورتهم فجمعهم فقال لهم المنصور من تعرفون من الأطباء في سائر المدن ~~طبيبا ms183 ماهرا فقالوا ليس في وقتنا هذا أحد يشبه جورجس رئيس أطباء جندي سابور ~~فإنه ماهر في الطب وله مصنفات جليلة فانفذ المنصور في الوقت من يحضره فلما ~~وصل الرسول إلى عامل البلد احضر جورجس وخاطبه بالخروج معه فقال له علي ههنا ~~أسباب ولا بد أن تصبر علي أياما حتى أخرج معك فقال له إن أنت خرجت معي في ~~غد طوعا وإلا أخرجتك كرها وامتنع عليه جورجس فأمر PageV00P183 # باعتقاله ولما اعتقل اجتمع رؤساء المدينة مع المطران فأشاروا على جورجس ~~بالخروج فخرج بعد أن أوصى ابنه بختيشوع بأمر البيمارستان وأموره التي تتعلق ~~به هناك وأخذ معه إبراهيم تلميذه وسرجس تلميذه فقال له ابنه بختيشوع لا تدع ~~ههنا عيسى بن شهلا فإنه يؤذي أهل البيمارستان فترك سرجس وأخذ عيسى معه عوضا ~~عنه وخرج إلى مدينة السلام ولما ودعه بختيشوع ابنه قال له لم لا تأخذني معك ~~فقال لا تعجل يا بني فإنك ستخدم الملوك وتبلغ من الأحوال أجلها ولما وصل ~~جورجس إلى الحضرة أمر المنصور بإيصاله إليه ولما وصل دعا إليه بالفارسية ~~والعربية فتعجب الخليفة من حسن منظره ومنطقه فأجلسه قدامه وسأله عن أشياء ~~فأجابه عنها بسكون فقال له قد ظفرت منك بما كنت أحبه واشتاقه وحدثه بعلته ~~وكيف كان ابتداؤها فقال له جورجس أنا أدبرك كما تحب فأمر الخليفة له في ~~الوقت بخلعة جليلة وقال للربيع أنزله في منزل جليل من دورنا وأكرمه كما ~~تكرم أخص الأهل ولما كان من غد دخل إليه ونظر إلى نبضه وإلى قارورة الماء ~~ووافقه على تخفيف الغذاء ودبره تدبيرا لطيفا حتى رجع إلى مزاجه الأول وفرح ~~به الخليفة فرحا شديدا وأمر أن يجاب إلى كل ما يسأل ولما كان بعد أيام قال ~~الخليفة للربيع أرى هذا الرجل قد تغير وجهه لا يكون قد منعته مما يشربه على ~~عادته قال له الربيع لم نأذن له أن يدخل إلى هذه الدار مشروبا فأجابه بقبيح ~~وقال له لا بد أن تمضي بنفسك حتى تحضره من المشروب كل ما يريده ms184 فمضى الربيع ~~إلى قطربل وحمل منها إلى غاية ما أمكنه من الشراب الجيد ولما كان بعد سنتين ~~قال الخليفة لجورجس أرسل من يحضر ابنك إلينا فقد بلغني إنه مثلك في الطب ~~فقال له جورجس جندي سابور إليه محتاجة وإن فارقها إن فسد أمر البيمارستان ~~وكان أهل المدينة إذا مرضوا ساروا إليه وههنا معي تلامذة قد ربيتهم وخرجتهم ~~في الصناعة حتى أنهم مثلي فأمر الخليفة بإحضارهم في غد ذلك اليوم ليختبرهم ~~فلما كان من غد أخذ معه عيسى بن شهلا وأوصله إليه فسأله الخليفة عن أشياء ~~وجده فيها حاد المزاج حاذقا بالصناعة فقال الخليفة لجورجس ما أحسن ما وصفت ~~هذا التلميذ وعلمته قال فثيون ولما كان في سنة إحدى وخمسين ومائة دخل جورجس ~~إلى الخليفة في يوم الميلاد فقال له الخليفة أي شيء آكل اليوم فقال له ما ~~تريد وخرج من بين يديه فلما بلغ الباب رده وقال له من يخدمك ههنا فقال له ~~تلامذتي فقال له سمعت أنه ليست لك امرأة فقال له لي زوجة كبيرة ضعيفة ولا ~~تقدر تنتقل إلي من موضعها وخرج من حضرته ومضى إلى PageV00P184 # البيعة فأمر الخليفة خادمه سالما أن يختار من الجواري الروميات الحسان ~~ثلاثا ويحملهن إلى جورجس مع ثلاثة آلاف دينار ففعل ذلك ولما انصرف جورجس ~~إلى منزله عرفه عيسى بن شهلا بما جرى وأراه الجواري فأنكر أمورهن وقال ~~لعيسى تلميذه يا تلميذ الشيطان لم أدخلت هؤلاء منزلي امض ردهن إلى صاحبهن ~~ثم ركب جورجس وعيسى ومعه الجواري إلى دار الخليفة وردهن على الخادم فلما ~~اتصل الخبر بالمنصور أحضره وقال له لم رددت الجواري قال له هؤلاء لا يكونون ~~معي في بيت واحد لأنا نحن معشر النصارى لا نتزوج بأكثر من امرأة واحدة وما ~~دامت المرأة في الحياة لا نأخذ غيرها فحسن موقعه من الخليفة وأمر في وقته ~~أن يدخل جورجس إلى حظاياه وحرمه ويخدمهن وزاد موضعه في عينه وعظم محله قال ~~فثيون ولما كان في سنة مائة واثنتين وخمسين سنة مرض جورجس مرضا ms185 صعبا وكان ~~الخليفة يرسل إليه في كل يوم الخدم حتى يعرف خبره ولما اشتد مرض جورجس أمر ~~به الخليفة فحمل على سرير إلى دار العامة وخرج إليه الخليفة ماشيا وراءه ~~وسأله عن خبره فبكى جورجس بكاء شديدا وقال له إن رأى أمير المؤمنين أطال ~~الله بقاءه أن يأذن لي في المصير إلى بلدي لأنظر إلى أهلي وولدي وإن مت ~~قبرت مع آبائي فقال الخليفة يا جورجس اتق الله وأسلم وأنا أضمن لك الجنة ~~قال جورجس أنا على دين آبائي أموت وحيث يكون آبائي أحب أن أكون إما في ~~الجنة أو في جهنم فضحك الخليفة من قوله وقال له وجدت راحة عظيمة في جسمي ~~منذ رأيتك وإلى هذه الغاية وقد تخلصت من الأمراض التي كانت تلحقني قال له ~~جورجس إني أخلف بين يديك عيسى وهو تربيتي فأمر الخليفة أن يخرج جورجس إلى ~~بلده وأن يدفع إليه عشرة آلاف دينار وانفذ معه خادما وقال إن مات في طريقه ~~فاحمله إلى منزله ليدفن هناك كما آثر فوصل إلى بلده حيا وحصل عيسى بي شهلا ~~في الخدمة وبسط يده على المطارنة والأساقفة يأخذ أموالهم لنفسه حتى إنه كتب ~~إلى مطران نصيبين كتابا يلتمس منه فيه من آلات البيعة أشياء جليلة المقدار ~~ويتهدده متى أخرها عنه وقال في كتابه إلى المطران ألست تعلم أن أمر الملك ~~بيدي إن شئت أمرضته وإن شئت عافيته فعندما وقف المطران على الكتاب احتال في ~~التوصل حتى وافى الربيع وشرح له صورته واقرأه الكتاب فأوصله الربيع إلى ~~الخليفة حتى عرف شرح ما جرى فأمر بنفي عيسى بن شهلا بعد أن أخذ منه جميع ما ~~ملكه ثم قال الخليفة للربيع سل عن جورجس فإن كان حيا فانفذ من يحضره وإن ~~كان قد مات فاحضر ابنه فكتب الربيع إلى العامل بجندي سابور في ذلك واتفق أن ~~جورجس سقط في تلك الأيام من السطح وضعف ضعفا فلما خاطبه أمير البلد قال له ~~أنا أنفذ إلى الخليفة طبيبا ماهرا يخدمه إلى أن أصلح وأتوجه ms186 إليه واحضر ~~إبراهيم تلميذه وأنفذه إلى الأمير مع كتاب شرح فيه حال جورجس إلى الربيع ~~فلما وصل PageV00P185 # إلى الربيع أوصله إلى الخليفة وخاطبه الخليفة في أشياء فوجده فيها حاد ~~المزاج جيد الجواب فقربه وأكرمه وخلع عليه ووهب له مالا واستخلصه لخدمته ~~ولم يزل في الخدمة إلى أن مات المنصور ولجورجس من الكتب كناشه المشهور ~~ونقله حنين بن إسحاق من السرياني إلى العربي بختيشوع بن جورجس ومعنى ~~بختيشوع عبد المسيح لأن في اللغة السريانية البخت العبد ويشوع عيسى عليه ~~السلام وكان بختيشوع يلحق بأبيه في معرفته بصناعة الطب ومزاولته لأعمالها ~~وخدم هارون الرشيد وتميز في أيامه قال فثيون الترجمان لما مرض موسى الهادي ~~أرسل إلى جندي سابور من يحضر له بختيشوع فمات قبل قدوم بختيشوع وكان من ~~خبره أنه جمع الأطباء وهم أبو قريش عيسى وعبد الله الطيفوري وداؤد بن ~~سرابيون وقال لهم أنتم تأخذون أموالي وجوائزي وفي وقت الشدة تتقاعدون بي ~~فقال له أبو قريش علينا الاجتهاد والله يهب السلامة فاغتاظ من هذا فقال له ~~الربيع قد وصف لنا أن بنهر صرصر طبيبا ماهرا يقال له عبد يشوع بن نصر فأمر ~~بإحضاره وبأن تضرب أعناق الأطباء فلم يفعل الربيع هذا لعلمه باختلال عقله ~~من شدة المرض ولأنه كان آمنا منه ووجه إلى صرصر حتى أحضر الرجل ولما دخل ~~على موسى قال له رأيت القارورة قال نعم يا أمير المؤمنين وها أنا أصنع لك ~~دواء تأخذه وإذا كان على تسع ساعات تبرأ وتتخلص وخرج من عنده وقال للأطباء ~~لا تشغلوا قلوبكم فإنكم في هذا اليوم تنصرفون إلى بيوتكم وكان الهادي قد ~~أمر بأن يدفع إليه عشرة آلاف درهم ليبتاع له بها الدواء فأخذها ووجه بها ~~إلى بيته وأحضر أدوية وجمع الأطباء بالقرب من موضع الخليفة وقال لهم دقوا ~~حتى يسمع وتسكن نفسه فإنكم في آخر النهار تتخلصون وكان كل ساعة يدعو به ~~ويسأله عن الدواء فيقول له هوذا تسمع صوت الدق فيسكت ولما كان بعد تسع ~~ساعات مات وتخلص الأطباء وهذا ms187 في سنة سبعين ومائة قال فثيون ولما كان في ~~سنة إحدى وسبعين ومائة مرض هارون الرشيد من صداع لحقه فقال PageV00P186 # ليحيى بن خالد هؤلاء الأطباء ليس يحسنون شيئا فقال له يحيى يا أمير ~~المؤمنين أبو قريش طبيب والدك ووالدتك فقال ليس هو بصيرا بالطب وإنما ~~كرامتي له لقديم حرمته فينبغي أن تطلب لي طبيبا ماهرا فقال له يحيى بن خالد ~~إنه لما مرض أخوك موسى أرسل والدك إلى جندي سابور حتى أحضر رجلا يعرف ~~ببختيشوع قال له فكيف تركه يمضي فقال لما رأى عيسى أبا قريش ووالدتك ~~يحسدانه أذن له في الانصراف إلى بلده فقال له أرسل بالبريد حتى يحملوه إن ~~كان حيا ولما كان بعد مدة مديدة وافى بختيشوع الكبير ابن جورجس ووصل إلى ~~هارون الرشيد ودعا له بالعربية وبالفارسية فضحك الخليفة وقال ليحيى بن خالد ~~أنت منطقي فتكلم معه حتى اسمع كلامه فقال له يحيى بل ندعو بالأطباء فدعى ~~بهم وهم أبو قريش عيسى وعبد الله الطيفوري وداود بن سرابيون وسرجس فلما ~~رأوا بختيشوع قال أبو قريش يا أمير المؤمنين ليس في الجماعة من يقدر على ~~الكلام مع هذا لأنه كون الكلام هو وأبوه وجنسه فلاسفة فقال الرشيد لبعض ~~الخدم أحضره ماء دابة حتى نجربه فمضى الخادم وأحضره قارورة الماء فلما رآه ~~قال يا أمير المؤمنين ليس هذا بول إنسان قال له أبو قريش كذبت هذا ماء حظية ~~الخليفة فقال له بختيشوع لك أقول أيها الشيخ الكريم لم يبل هذا إنسان البتة ~~وإن كان الأمر على ما قلت فلعلها صارت بهيمة فقال له الخليفة من أين علمت ~~أنه ليس ببول إنسان قال له بختيشوع لأنه ليس له قوام بول الناس ولا لونه ~~ولا ريحه قال له الخليفة بين يدي من قرأت قال له قدام أبي جورجس قرأت قال ~~له الأطباء أبوه كان اسمه جورجس ولم يكن مثله في زمانه وكان يكرمه أبو جعفر ~~المنصور إكراما شديدا ثم التفت الخليفة إلى بختيشوع فقال له ما ترى أن نطعم ~~صاحب ms188 هذا الماء فقال شعيرا جيدا فضحك الرشيد ضحكا شديدا وأمر فخلع عليه ~~خلعة حسنة جليلة ووهب له مالا وافرا وقال بختيشوع يكون رئيس الأطباء كلهم ~~وله يسمعون ويطيعون ولبختيشوع بن جورجس من الكتب كناش مختصر كتاب التذكرة ~~ألفه لابنه جبرائيل جبرائيل بن بختيشوع بن جورجس كان مشهورا بالفضل جيد ~~التصرف في المداواة عالي الهمة سعيد الجد حظيا عند الخلفاء رفيع المنزلة ~~عندهم كثيري الإحسان إليه وحصل من جهتهم من الأموال ما لم يحصله غيره من ~~الأطباء PageV00P187 # قال فثيون الترجمان لما كان في سنة خمس وسبعين ومائة مرض جعفر بن يحيى بن ~~خالد بن برمك فتقدم الرشيد إلى بختيشوع أن يتولى خدمته ومعالجته ولما كان ~~في بعض الأيام قال له جعفر أريد أن تختار لي طبيبا ماهرا أكرمه وأحسن إليه ~~قال له بختيشوع ابني جبرائيل أمهر مني وليس في الأطباء من يشاكله فقال له ~~أحضرنيه ولما أحضره عالجه في مدة ثلاثة أيام وبرأ فأحبه جعفر مثل نفسه وكان ~~لا يصبر عنه ساعة ومعه يأكل ويشرب وفي تلك الأيام تمطت حظية الرشيد ورفعت ~~يدها فبقيت منبسطة لا يمكنها ردها والأطباء يعالجونها بالتمريخ والإدهان ~~ولا ينفع ذلك شيئا فقال الرشيد لجعفر بن يحيى قد بقيت هذه الصبية بعلتها ~~قال له جعفر لي طبيب ماهر وهو ابن بختيشوع ندعوه ونخاطبه في معنى هذا المرض ~~فلعل عنده حيلة في علاجه فأمر بإحضاره ولما حضر قال له الرشيد ما اسمك قال ~~جبرائيل قال له أي شيء تعرف من الطب فقال أبرد الحار وأسخن البارد وأرطب ~~اليابس وأيبس الرطب الخارج عن الطبع فضحك الخليفة وقال هذا غاية ما يحتاج ~~إليه في صناعة الطب ثم شرح له حال الصبية فقال له جبرائيل إن لم يسخط علي ~~أمير المؤمنين فلها عندي حيلة فقال له وما هي قال تخرج الجارية إلى ههنا ~~بحضرة الجمع حتى أعمل ما أريده وتمهل علي ولا تعجل بالسخط فأمر الرشيد ~~بإحضار الجارية فخرجت وحين رآها جبرائيل عدا إليها ونكس رأسه ومسك ذيلها ~~كأنه يريد أن ms189 يكشفها فانزعجت الجارية ومن شدة الحياء والانزعاج استرسلت ~~أعضاؤها وبسطت يديها إلى أسفل ومسكت ذيلها فقال جبرائيل قد برئت يا أمير ~~المؤمنين فقال الرشيد للجارية أبسطي يديك يمنة ويسرة ففعلت ذلك وعجب الرشيد ~~وكل من كان بين يديه وأمر الرشيد في الوقت لجبرائيل بخمسمائة ألف درهم ~~وأحبه مثل نفسه وجعله رئيسا على جميع الأطباء ولما سئل جبرائيل عن سبب ~~العلة قال هذه الجارية انصب إلى أعضائها وقت المجامعة خلط رقيق بالحركة ~~وانتشار الحرارة ولأجل أن سكون حركة الجماعة تكون بغتة جمدت الفضلة في بطون ~~جميع الأعصاب وما كان يحلها إلا حركة مثلها فاحتلت حتى انبسطت حرارتها ~~وانحلت الفضلة قال فثيون وكان محل جبرائيل يقوى في كل وقت حتى أن الرشيد ~~قال لأصحابه كل من كانت له إلي حاجة فليخاطب بها جبرائيل لأني أفعل كل ما ~~يسألني فيه ويطلبه مني فكان القواد يقصدونه في كل أمورهم وحاله تتزايد ومنذ ~~يوم خدم الرشيد وإلى أن انقضت خمس عشرة سنة لم يمرض الرشيد فحظي عنده وفي ~~آخر أيام الرشيد عند حصوله بطوس مرض المرضة التي توفي فيها ولما قوي عليه ~~المرض قال لجبرائيل لم لا تبرئني فقال له قد كنت أنهاك دائما عن التخليط ~~PageV00P188 # وأقول لك قديما أن تخفف من الجماع فلا تسمع مني والآن سألتك أن ترجع إلى ~~بلدك فإنه أوفق لمزاجك فلم تقبل وهذا مرض شديد وأرجو أن يمن الله بعافيتك ~~فأمر بحبسه وقيل له إن بفارس أسقفا يفهم الطب فوجه من يحضره إليه ولما حضره ~~ورآه قال له الذي عالجك لم يكن يفهم الطب فزاد ذلك أبعاد جبرائيل وكان ~~الفضل بين الربيع يحب جبرائيل ورأى أن الأسقف كذاب يريد إقامة السوق فأحسن ~~فيما بينه وبين جبرائيل وكان الأسقف يعالج الرشيد ومرضه يزيد وهو يقول له ~~أنت قريب من الصحة ثم قال له هذا المرض كله من خطأ جبرائيل فتقدم الرشيد ~~بقتله فلم يقبل منه الفضل بن الربيع لأنه كان يئس من حياته فاستبقى جبرائيل ~~ولما كان بعد أيام يسيرة مات ms190 الرشيد ولحق الفضل بن الربيع في تلك الأيام ~~قولنج صعب أيس الأطباء منه فعالجه جبرائيل بألطف علاج وأحسنه فبرأ الفضل ~~وازدادت محبته له وعجبه به قال فثيون ولما تولى محمد الأمين وافى إليه ~~جبرائيل فقبله أحسن قبول وأكرمه ووهب له أموالا جليلة أكثر مما كان أبوه ~~يهب له وكان الأمين لا يأكل ولا يشرب إلا بإذنه فلما كان من الأمين ما كان ~~وملك الأمر المأمون كتب إلى الحسن بن سهل وهو يخلفه بالحضرة بأن يقبض على ~~جبرائيل ويحبسه لأنه ترك قصره بعد موت أبيه الرشيد ومضى إلى أخيه الأمين ~~ففعل الحسن بن سهل هذا ولما كان في سنة اثنتين ومائتين مرض الحسن بن سهل ~~مرضا شديدا وعالجه الأطباء فلم ينتفع بذلك فأخرج جبرائيل من الحبس حتى ~~عالجه وبرأ في أيام يسيرة فوهب له سرا مالا وافرا وكتب إلى المأمون يعرفه ~~خبر علته وكيف برأ على يد جبرئيل ويسأله في أمره فأجابه بالصفح عنه قال ~~فثيون ولما دخل المأمون الحضرة في سنة خمس ومائتين أمر بأن يجلس جبرائيل في ~~منزله ولا يخدم ووجه من أحضر ميخائيل المتطبب وهو صهر جبرائيل وجعله مكانه ~~وأكرمه إكراما وافرا كيادا لجبرائيل قال ولما كان في سنة عشر ومائتين مرض ~~المأمون مرضا صعبا وكان وجوه الأطباء يعالجونه ولا يصلح فقال ليمخائيل ~~الأدوية التي تعطيني تزيدني شرا فاجمع الأطباء وشاورهم في أمري فقال له ~~أخوه أبو عيسى يا أمير المؤمنين نحضر جبرائيل فإنه يعرف مزاجاتنا منذ الصبا ~~فتغافل PageV00P189 # عن كلامه وأحضر أبو إسحق أخوه يوحنا بن ماسويه فثلبه ميخائيل طبيبه ووقع ~~فيه وطعن عليه فلما ضعفت قوة المأمون عن أخذ الأدوية أذكروه بجبرائيل فأمر ~~بإحضاره ولما حضر غير تدبيره كله فاستقل بعد يوم وبعد ثلاثة أيام صلح فسر ~~به المأمون سرورا عظيما ولما كان بعد أيام يسيرة صلح صلاحا تاما وأذن له ~~جبرائيل في الأكل والشرب ففعل ذلك وقال له أبو عيسى أخوه وهو جالس معه على ~~الشرب مثل هذا الرجل الذي لم يكن مثله ولا يكون ms191 سبيله أن يكرم فأمر له ~~المأمون بألف ألف درهم وبألف كر حنطة ورد عليه سائر ما قبض منه من الأملاك ~~والضياع وصار إذا خاطبه كناه بأبي عيسى جبرائيل وأكرمه زيادة على ما كان ~~أبوه يكرمه وانتهى به الأمر في الجلالة إلى أن كان كل من تقلد عملا لا يخرج ~~إلى عمله إلا بعد أن يلقى جبرائيل ويكرمه وكان عند المأمون مثل أبيه ونقص ~~محل ميخائيل الطبيب صهر جبرائيل وانحط قال يوسف بن إبراهيم دخلت على ~~جبرائيل داره التي بالميدان في يوم من تموز وبين يديه المائدة وعليها فراخ ~~طيور مسرولة كبار وقد عملت كردناجا بفلفل وهو يأكل منها وطالبني بأن آكل ~~معه فقلت له كيف آكل منها في مثل هذا الوقت من السنة وسني سن الشباب فقال ~~لي ما الحمية عندك فقلت تجنب الأغذية الرديئة فقال لي غلطت ليس ما ذكرت ~~حمية ثم قال لا أعرف أحدا عظم قدره ولا صغر يصل إلى الإمساك عن غذاء من ~~الأغذية كل دهره إلا أن يكون يبغضه ولا تتوق نفسه إليه لأن الإنسان قد يمسك ~~عن أكل الشيء برهة من دهره ثم يضطره إلى أكله عدم أدم سواه لعلة من العلل ~~أو مساعدة لعليل يكون عنده أو صديق يحلف عليه أو شهوة تتجدد له فمتى أكله ~~وقد أمسك عن أكله منه المدة الطويلة لم تقبله طبيعته ونفرت منه وأحدث ذلك ~~في بدن آكله مرضا كثيرا وربما أتى على نفسه والأصلح للأبدان تمرينها على ~~أكل الأغذية الرديئة حتى تألفها وأن يأكل منها في كل يوم شيئا واحدا ولا ~~يجمع أكل شيئين رديئين في يوم واحد وإذا أكل من بعض هذه الأشياء في يوم لم ~~يعاود أكله في غد ذلك اليوم فإن الأبدان إذا مرنت على أكل هذه الأشياء ثم ~~اضطر الإنسان إلى الإكثار من أكل بعضها لم تنفر الطبيعة منه فقد رأينا ~~الأدوية المسهلة إذا أدمنها مدمن وألفها بدنه قل فعلها ولم تسهل وهؤلاء أهل ~~الأندلس إذا أراد أحدهم إسهال طبيعته أخذ من السقمونيا ms192 وزن ثلاثة دراهم حتى ~~تلين طبيعته مقدار ما يلينها نصف درهم في بلدنا وإذا كانت PageV00P190 # الأبدان تألف الأدوية حتى تمنعها من فعلها فهي للأغذية وإن كانت رديئة ~~أشد إلفا قال يوسف فحدثت بهذا الحديث بختيشوع بن جبرائيل فسألني إملاءه ~~عليه وكتبه عني بخطه قال يوسف بن إبراهيم حدثني سليمان الخادم الخراساني ~~مولى الرشيد إنه كان واقفا على رأس الرشيد بالحيرة يوما وهو يتغدى إذ دخل ~~عليه عون العبادي الجوهري وهو حامل صحفة فيها سمكة منعوتة بالسمن فوضعها ~~بين يديه ومعها محشي قد اتخذه لها فحاول الرشيد أكل شيء منها فمنعه من ذلك ~~جبرائيل وغمز صاحب المائدة بعزلها له وفطن الرشيد فلما رفعت المائدة وغسل ~~الرشيد يده خرج جبرائيل عن حضرته قال سليمان فأمرني الرشيد باتباعه وإخفاء ~~شخصي عنه وأن اتفقد ما يعمله وارجع إليه بخبره ففعلت ما أمرني به وأحسب أن ~~أمري لم يستتر عن جبرائيل لما تبينت من تحرزه فصار إلى موضع من دار عون ~~ودعا بالطعام فأحضر له وفيه السمكة ودعا بثلاثة أقداح من فضة فجعل في واحد ~~قطعة منها وصب عليه خمرا من خمر طيرناباذ بغير ماء وقال هذا أكل جبرائيل ~~وجعل في قدح آخر قطعة وصب عليها ماء بثلج وقال هذا أكل أمير المؤمنين إن لم ~~يخلط السمك بغيره وجعل في القدح الثالث قطعة من السمك ومعها قطعا من اللحم ~~من ألوان مختلفة ومن شواء وحلواء وبوارد وفراريج وبقول وصب عليه ماء بثلج ~~وقال هذا طعام أمير المؤمنين إن خلط السمك بغيره ورفع الثلاثة الأقداح إلى ~~صاحب المائدة وقال احتفظ بها إلى أن ينتبه أمير المؤمنين من قائلته قال ~~سليمان الخادم ثم أقبل جبرائيل على السمكة فأكل منها حتى تضلع وكان كلما ~~عطش دعا بقدح مع الخمر الصرف فشربه ثم نام فلما انتبه الرشيد من نومه دعاني ~~فسألني عما عندي من خبر جبرائيل وهل أكل من السمكة شيئا أم لم يأكل فأخبرته ~~بالخبر فأمر بإحضار الثلاثة الأقداح فوجد الذي صب عليه الخمر الصرف قد تفتت ~~ولم ms193 يبق منه شيء ووجد الذي صب عليه الماء بالثلج قد ربا وصار على أكثر من ~~الضعف مما كان ووجد القدح الذي السمك واللحم فيه قد تغيرت رائحته وحدثت له ~~سهوكة شديدة فأمرني الرشيد بحمل خمسة آلاف دينار إلى جبرائيل وقال من ~~يلومني على محبة هذا الرجل الذي يدبرني هذا التدبير فأوصلت إليه المال وقال ~~إسحق بن علي الرهاوي في كتاب أدب الطبيب عن عيسى بن ماسة أن يوحنا ~~PageV00P191 # بن ماسويه أخبره أن الرشيد قال لجبرائيل بن بختيشوع وهو حاج بمكة يا ~~جبرائيل علمت مرتبتك عندي قال يا سيدي وكيف لا أعلم قال له دعوت لك والله ~~في الموقف دعاء كثيرا ثم التفت إلى بني هاشم فقال عسى أنكرتم قولي له ~~فقالوا يا سيدنا ذمي فقال نعم ولكن صلاح بدني وقوامه به وصلاح المسلمين بي ~~فصلاحهم بصلاحه وبقائه فقالوا صدقت يا أمير المؤمنين ونقلت من بعض التواريخ ~~قال جبرائيل بن بختيشوع المتطبب اشتريت ضيعة بسبعماية ألف درهم فنقدت بعض ~~الثمن وتعذر علي بعضه فدخلت على يحيى بن خالد وعنده ولده وأنا أفكر فقال ~~مالي أراك مفكرا فقلت اشتريت ضيعة بسبعمائة ألف فنقدت بعض الثمن وتعذر علي ~~بعضه قال فدعا بالدواة وكتب يعطى جبرائيل سبعمائة ألف درهم ثم دفع إلى كل ~~واحد من ولده فوقع فيه ثلاثمائة ألف قال فقلت جعلت فداك قد أديت عامة الثمن ~~وإنما بقي أقله قال اصرف ذلك فيما ينوبك ثم صرت إلى دار أمير المؤمنين فلما ~~رآني قال ما أبطأ بك قلت يا أمير المؤمنين كنت عند أبيك وأخوتك ففعلوا بي ~~كذا وكذا وإنما ذلك لخدمتي لك قال فما حالي أنا ثم دعا بدابته فركب إلى ~~يحيى فقال يا أبت أخبرني جبرائيل بما كان فما حالي أنا من بين ولدك فقال يا ~~أمير المؤمنين مر بما شئت يحمل إليه فأمر لي بخمسمائة ألف قال يوسف بن ~~إبراهيم الحاسب المعروف بابن الداية كان لأم جعفر بنت أبي الفضل في قصر ~~عيسى بن علي الذي كانت تسكنه مجلس لا ms194 يجلس فيه إلا الحساب والمتطببون وكانت ~~لا تشتكي علة إلى متطبب حتى يحضر جميع أهل الصناعتين ويكون مقامهم في ذلك ~~المجلس إلى وقت جلوسها فكانت تجلس لهم في أحد موضعين إما عند الشباك الذي ~~على الدكان الكبير المحاذي للشباك وللباب الأول من أبواب الدار أو عند ~~الباب الصغير المحاذي لمسجد الدار فكان الحساب والمتطببون يجلسون من خارج ~~الموضع الذي تجلس فيه ثم تشتكي ما تجد فيتناظر المتطببون فيما بينهم حتى ~~يجتمعوا على العلة والعلاج فإن كان بينهم اختلاف دخل الحساب بينهم وقالوا ~~بتصديق المصيب عندهم ثم تسأل الحساب عن اختيار وقت لذلك العلاج فإن اجتمعوا ~~على وقت وإلا نظر المتطببون فيما بين الحساب وحكموا لألزمهم القياس فاعتلت ~~عند اجتماعها على الحج آخر حجة حجتها علة أجمع متطببوها على إخراج الدم من ~~ساقيها بالحجامة واختار الحساب لها يوما تحتجم فيه وكان ذلك في شهر رمضان ~~فلم يمكن أن تكون الحجامة إلا في آخر النهار فكان ممن يختلف إليها من ~~الحساب الحسن بن محمد الطوسي التميمي المعروف بالأبح وعمر بن الفرخان ~~الطبري وشعيب اليهودي قال يوسف بن إبراهيم وكنت متى عرضت للأبح علة أو عاقه ~~عن حضور دار أم جعفر عائق حضرت عنه فحضرت ذلك المجلس في الوقت الذي وقع ~~الاختيار على حجامة أم جعفر فيه PageV00P192 # فوافيت ابنا لداؤد بن سرافيون حدثا يشبه أن يكون ابن أقل من عشرين سنة قد ~~أمرت أم جعفر بإحضاره مع المتطببين ليتأدب بحضور ذلك المجلس وقد تقدمت إلى ~~جميع من يطيف بها من المتطببين في تعليمه وتوقيفه عناية به لمكان أبيه من ~~خدمتها فوافيته وهو يلاحي متطببا راهبا أحضر دارها في ذلك اليوم من أهل ~~الأهواز في شرب الماء للمنتبه من نومه ليلا فقال ابن داؤد ما الله خلق ~~بأحمق ممن يشرب ماء بعد انتباهه من نومه ووافى جبرائيل عندما قال الغلام ~~هذا القول باب البيت فلم يدخل المجلس إلا وهو يقول أحمق والله منه من تتضرم ~~نار على كبده فلم يطفئها ثم دخل فقال من ms195 صاحب الكلام الذي سمعته فقيل له ~~ابن داؤد فعنفه على ذلك وقال له كانت لأبيك مرتبة جليلة في هذه الصناعة ~~وتتكلم بمثل ما سمعته منك فقال له الغلام فكأنك أعزك الله تطلق شرب الماء ~~بالليل عند الانتباه من النوم فقال جبرائيل المحرور الجاف المعدة ومن تعشى ~~وأكل طعاما مالحا فأطلقه له وأنا أمنع منه الرطبي المعد وأصحاب البلغم ~~المالح لأن في منعهم من ذلك شفاء من رطوبات معدهم وأكل بعض البلغم المالح ~~بعضا فسكت عنه جميع من حضر ذلك المجلس غيري فقلت يا أبا عيسى قد بقيت واحدة ~~قال وما هي قلت أن يكون العطشان يفهم من الطب مثل فهمك فيفهم عطشه من مرار ~~أو من بلغم مالح فضحك جبرائيل ثم قال لي متى عطشت ليلا فأبرز رجلك من لحافك ~~وتناوم قليلا فإن تزايد عطشك فهو من حرارة أو من طعام يحتاج إلى شرب الماء ~~عليه فاشرب وأن نقص من عطشك شيء فأمسك عن شرب الماء فإنه من بلغم مالح قال ~~يوسف بن إبراهيم وسأل أبو إسحق إبراهيم بن المهدي جبرائيل عن علة الورشكين ~~فقال هو اسم ركبته الفرس من الكسر والصدر واسم الصدر بالفارسية الفصيحة ور ~~والعامة تسميه بر واسم الكسر أشكين فإذا جمعت اللفظتين كانتا ورشكين أي هذه ~~العلة من العلل التي يجب أن يكسر عليها الصدر وهي علة لا تستحكم بإنسان ~~فيكاد ينهض منها وإن من نهض منها لم يؤمن عليه النكسة سنة إلا أن يخرج منه ~~استفراغ دم كثير تقذفه الطبيعة من الأنف أو من أسفل في وقت العلة أو بعدها ~~قبل السنة فمتى حدث ذلك سلم منه فقال أبو إسحق كالمتعجب سنة قال نعم جعلني ~~الله فداك وعلة أخرى يستخف بها الناس وهي الحصبة فإني ما أمنت على من ~~أصابته من النكسة سنة إلا أن يصيبه بعقبها استطلاق بطن يكاد أن يأتي على ~~نفسه أو يخرج به خراج كثير فإذا أصابه أحد هذين أمنت عليه قال يوسف ودخل ~~جبرائيل على أبي إسحق يوما بعقب علة ms196 كان فيها وقد أذن له في أكل اللحم ~~الغليظ فحين جلس وضعت بين يديه كشكية رطبة فأمر برفعها فسألته عن السبب ~~PageV00P193 # فقال ما أطلقت لخليفة قط حم يوما واحدا أكل الكشك سنة كاملة قال أبو إسحق ~~أي الكشكين أردت الذي بلبن أم الذي بغير لبن قال الذي بغير لبن لا أطلق له ~~أكله سنة وعلى قياس ما يوجبه الطب فليس ينبغي أن يطلق له أكل الكشك المعمول ~~بلبن إلا بعد استكمال ثلاث سنين حدث ميمون بن هارون قال حدثني سعيد بن ~~إسحاق النصراني قال قال لي جبرائيل بن بختيشوع كنت مع الرشيد بالرقة ومعه ~~المأمون ومحمد الأمين ولداه وكان رجلا بادنا كثير الأكل والشرب فأكل في بعض ~~الأيام أشياء خلط فيها ودخل المستراح فغشي عليه وأخرج فقوي عليه الغشي حتى ~~لم يشك في موته وأرسل إلي فحضرت وجسست عرقه فوجدته نبضا خفيا وقد كان قبل ~~ذلك بأيام يشكو امتلاء وحركة الدم فقلت لهم يموت والصواب أن يحجم الساعة ~~فأجاب المأمون إليه وأحضر الحجام وتقدمت بإقعاده فلما وضع المحاجم عليه ~~ومصها رأيت الموضع قد احمر فطابت نفسي وعلمت أنه حي فقلت للحجام اشرط فشرط ~~فخرج الدم فسجدت شكرا لله وجعل كلما خرج الدم يحرك رأسه ويسفر لونه إلى أن ~~تكلم وقال أين أنا فطيبنا نفسه وغديناه بصدر دراج وسقيناه شرابا وما زلنا ~~نشمه الروائح الطيبة ونجعل في أنفه الطيب حتى تراجعت قوته وأدخل الناس إليه ~~ثم وهب الله عافيته فلما كان بعد أيام دعا صاحب حرسه فسأله عن غلته في ~~السنة فعرفه أنها ثلاثمائة ألف درهم وسأل حاجبه عن غلته فعرفه أنها ألف ~~درهم فقال ما انصفناك حيث غلات هؤلاء وهم يحرسوني من الناس على ما ذكروا ~~وأنت تحرسني من الأمراض والأسقام وتكون غلتك ما ذكرته وأمر بإقطاعي غلة ألف ~~ألف درهم فقلت له يا سيدي مالي حاجة إلى الإقطاع ولكن تهب لي ما اشتري به ~~ضياعا غلتها ألف ألف درهم فجميع ضياعي أملاك لا اقطاع قال يوسف بن إبراهيم ~~حدثني ms197 أبو إسحق إبراهيم بن المهدي أن جبرائيل لجأ إليه حين انتهبت العوام ~~داره في خلافة محمد الأمين فأسكنه معه في داره وحماه ممن كان يحاول قتله ~~قال أبو إسحق فكنت أرى من هلع جبرائيل وكثرة أسفه على ما تلف من ماله وشدة ~~اغتمامه ما لم أتوهم أن أحدا بلغ به الوجد بماله مثل الذي بلغ بجبرائيل قال ~~أبو إسحق فلما ثارت المبيضة فظهرت العلوية بالبصرة والأهواز أتاني وهو ~~مسرور كأنه قد وصل بمائة ألف دينار فقلت له أرى أبا عيسى مسرورا فقال إني ~~والله لمسرور عين السرور فسألته عن سبب سروره فقال إنه حاز العلوية ضياعا ~~وضربوا عليها المنار فقلت له ما أعجب أمرك انتهبت لك PageV00P194 # العوام جزءا من مالك فخرجت نفسك من الجزع إلى ما خرجت إليه وتحوز العلوية ~~جميع ما تملك فيظهر منك من السرور مثل الذي ظهر فقال جزعي بما ركبني به ~~العوام لأني أوتيت في منامي وسلبت في عزي وأسلمني من يجب عليه حمايتي ولم ~~يتعاظمني ما كان من العلوية لأنه من أكبر المحال عيش مثلي في دولتين بنعمة ~~واحدة ولو لم تفعل العلوية في ضياعي ما فعلوا وقد كان يجب عليهم مع علمهم ~~بصحة طويتي لموالي الذين أنعم الله علي بنعمتهم التي ملكونيها أن يتقدموا ~~في حفظ وكلائي والوصاة بضياعي ومزارعي وإن يقولوا لم يزل جبرائيل مائلا ~~إلينا في أيام دولة أصحابه ومتفضلا علينا من أمواله ويؤدي إلينا أخبار ~~سادته فكان الخبر متى تأدى بذلك إلى السلطان قتلني فسروري بحيازة ضياعي ~~وبسلامة نفسي مما كان هؤلاء الجهال ملكوه منها فلم يهتدوا إليه قال يوسف ~~وحدثني فرخ الخادم المعروف بأبي خراسان مولى صالح بن الرشيد ووصيه قال كان ~~مولاي صالح بن الرشيد على البصرة وكان عامله عليها أبو الرازي فلما أحدث ~~جبرائيل ابن بختيشوع عمارة داره التي في الميدان سأل مولاي أن يهدي له ~~خمسمائة ساجة وكانت الساجة بثلاثة عشر دينارا فاستكثر مولاي المال وقال له ~~أما خمسمائة فلا ولكني أكتب إلى ابن الرازي في حمل ms198 مائتي ساجة إليك وقال ~~جبرائيل فليست بي حاجة إليها فال فرخ فقلت لسيدي أرى جبرائيل سيدبر عليك ~~تدبيرا بغيضا فقال جبرائيل أهون علي من كل هين لأني لا أشرب له دواء ولا ~~أقبل له علاجا ثم استزار مولاي أمير المؤمنين المأمون فلما استوى المجلس ~~بالمأمون قال له جبرائيل أرى وجهك متغيرا ثم قام إليه فجس عرقه وقال له ~~يشرب أمير المؤمنين شربة سكنجبين ويؤخر الغداء حتى يفهم الخبر ففعل المأمون ~~ما أشار به وأقبل يجس عرقه في الوقت بعد الوقت ثم لم يشعر بشيء حتى دخل ~~غلمان جبرائيل ومعهم رغيف واحد ومعه ألوان قد اتخذت من قرع وماش وما أشبه ~~ذلك فقال إني أكره لأمير المؤمنين أن يأكل في يومه هذا شيئا من لحوم ~~الحيوان فليأكل هذه الألوان فأكل منها ونام فلما انتبه من قائلته قال له يا ~~أمير المؤمنين رائحة النبيذ تزيد في الحرارة والرأي لك الانصراف فانصرف ~~المأمون وتلفت نفقة مولاي كلها فقال لي مولاي يا أبا خراسان التمييز بين ~~مائتي ساجة وخمسمائة ساجة واستزارة الخليفة لا يجتمعان قال يوسف وحدثني ~~جورجس بن ميخائيل عن خاله جبرائيل وكان جبرائيل له مكرما لكثرة علمه لأني ~~لم أر في أهل هذا البيت بعد جبرائيل أعلم منه على عجب كان فيه شديدا وسخف ~~PageV00P195 # كثير إن جبرائيل أخبره أنه أنكر من الرشيد قلة الرزء للطعام أول المحرم ~~سنة سبع وثمانين ومائة وأنه لم يكن يرى في مائه ولا في مجسة عرقه ما يدل ~~على علة توجب قلة الطعام فكان يقول للرشيد يا أمير المؤمنين بدنك صحيح سليم ~~بحمد الله من العلل وما أعرف لتركك استيفاء الغذاء معنى فقال لي لما أكثرت ~~عليه من القول في هذا الباب قد استوخمت مدينة السلام وأنا أكره الاستبعاد ~~عنها في هذه الأيام أفتعرف مكانا بالقرب منها صحيح الهواء فقلت له الحيرة ~~يا أمير المؤمنين فقال قد نزلنا الحيرة مرارا فأجحفنا بعون العبادي في ~~نزولنا بلده وهي أيضا بعيدة فقلت يا أمير المؤمنين فالأنبار طيبة وظهرها ~~فاصح ms199 هواء من الحيرة فخرج إليها فلم يزدد في طعامه شيئا بل نقص وصام يوم ~~الخميس قبل قتله جعفرا بيومين وليلة وأحضر جعفرا عشاءه وكان أيضا صائما فلم ~~يصب الرشيد من الطعام كثير شيء فقال له جعفر يا أمير المؤمنين لو استزدت من ~~الطعام فقال لو أردت ذلك لقدرت عليه إلا أني أحببت أن أبيت خفيف المعدة ~~لأصبح وأنا أشتهي الطعام وأتغدى مع الحرم ثم بكر بالركوب غداة يوم الجمعة ~~متنسما وركب معه جعفر بن يحيى فرأيته وقد أدخل يده في كم جعفر حتى بلغ بدنه ~~فضمه إليه وعانقه وقبل بين عينيه وسار يده في يد جعفر أكثر من ألف ذراع ثم ~~رجع إلى مضربه وقال بحياتي أما اصطبحت في يومك هذا وجعلته يوم سرور فإني ~~مشغول بأهلي ثم قال لي يا جبرائيل أنا أتغدى مع حرمي فكن مع أخي تسر بسروره ~~فسرت مع جعفر واحضر طعامه فتغدينا واحضر أبا زكار المغني ولم يحضر مجلسه ~~غيرنا ورأيت الخادم بعد الخادم يدخل إلينا فيساره فيتنفس عند مسارتهم إياه ~~ويقول ويحك يا أبي عيسى لم يطعم أمير المؤمنين بعد وأنا والله خائف أن تكون ~~به علة تمنعه من الأكل ويأمر كلما أراد أن يشرب قدحا أبا زكار أن يغنيه (إن ~~بني المنذر حين انقضوا * بحيث شاد البيعة الراهب) (أضحوا ولا يرهبهم راهب * ~~حقا ولا يرجوهم راغب) (كانت من الخز لبوساتهم * لم يجلب الصوف لهم جالب) ~~(كأنما جئتهم لعبة * سار إلى لبن بها راكب) السريع فيغنيه أبو زكار هذا ~~الصوت ولا يقترح عليه غيره فلم تزل هذه حالنا إلى أن صليت العتمة ثم دخل ~~إلينا أبو هاشم مسرور الكبير ومعه خليفة هرثمة بن أعين ومعه جماعة كثيرة من ~~الجند فمد يده خليفة هرثمة إلى يد جعفر ثم قال له قم يا فاسق قال جبرائيل ~~ولم أكلم ولم يؤمر في بأمر وصرت إلى منزلي من ساعتي و أنا لا أعقل فما أقمت ~~فيه إلا أقل من مقدار نصف ساعة حتى صار إلي رسول الرشيد يأمرني ms200 بالمصير ~~إليه فدخلت إليه ورأس جعفر في طشت بين يديه فقال PageV00P196 # لي يا جبرائيل أليس كنت تسألني عن السبب في قلة رزئي للطعام فقلت بلى يا ~~أمير المؤمنين فقال الفكرة فيما ترى أصارتني إلى ما كنت فيه وأنا اليوم يا ~~جبرائيل عند نفسي كالناقة قدم غذائي حتى ترى من الزيادة على ما كنت تراه ~~عجبا وإنما كنت آكل الشيء بعد الشيء لئلا يثقل الطعام علي فيمرضني ثم دعا ~~بطعامه في ذلك الوقت فأكل أكلا صالحا من ليلته قال يوسف حدثني إبراهيم بن ~~المهدي أنه تخلف عن مجلس محمد الأمين أمير المؤمنين أيام خلافته عشية من ~~العشايا لدواء كان أخذه وإن جبرائيل بن بختيشوع باكره غداة اليوم الثاني ~~وأبلغه سلام الأمين وسأله عن حاله كيف كانت في دوائه ثم دنا منه فقال له ~~أمر أمير المؤمنين في تجهيز علي بن عيسى بن ماهان إلى خراسان ليأتيه ~~بالمأمون أسيرا في قيد من فضة وجبرائيل بريء من دين النصرانية إن لم يغلب ~~المأمون محمدا ويقتله ويحوز ملكه فقلت له ويحك ولم قلت هذا القول وكيف قلته ~~قال لأن هذا الخليفة الموسوس سكر في هذه الليلة فدعا أبا عصمة الشيعي صاحب ~~حرسه وأمر بسواده فنزع عنه وألبسه ثيابي وزناري وقلنسوتي وألبسني أقبيته ~~وسواده وسيفه ومنطقته وأجلسني في مجلس صاحب الحرس إلى وقت طلوع الفجر ~~وأجلسه في مجلسي وقال لكل واحد مني ومن أبي عصمة قد قلدتك ما كان يتقلده ~~صاحبك فقلت إن الله مغير ما به من نعمة لتغييره ما بنفسه منها وأنه إذا جعل ~~حراسته إلى نصراني والنصرانية أذل الأديان لأنه ليس في عقد دين غيرها ~~التسليم لما يريد به عدوه من المكروه مثل الإذعان لمن سخره بالسخرة وأن ~~يمشي ميلا أن يزيد على ذلك ميلا آخر وإن لطم له خد حول الآخر ليلطم غير ~~ديني فقضيت بأن عز الرجل زائل وقضيت أنه حين أجلس في مجلس متطببه الحافظ ~~عنده لحياته والقائم بمصالح بدنه والخادم لطبيعته أبا عصمة الذي لا يفهم من ~~كل ms201 ذلك قليلا ولا كثيرا بأنه لا عمر له وأن نفسه تالفة قال أبو إسحق فكان ~~على ما تفاءل جبرائيل به قال يوسف بن إبراهيم وسمعت جبرائيل بن بختيشوع ~~يحدث أبا إسحق إبراهيم بن المهدي أنه كان عند العباس بن محمد إذ دخل عليه ~~شاعر امتدحه فلم يزل جبرائيل يسمع منه إلى أن صار إلى هذا البيت وهو (لو ~~قيل للعباس يا ابن محمد * قل لا وأنت مخلد ما قالها) الكامل قال جبرائيل ~~فلما سمعت هذا البيت لم أصبر لعلمي أن العباس أبخل أهل زمانه فقلت لا فتبسم ~~العباس ثم قال لي اغرب قبح الله وجهك PageV00P197 # أقول هذا الشاعر الذي يشار إليه هو ربيعة الرقى قال يوسف وحدث جبرائيل ~~أبا إسحاق في هذا المجلس أنه دخل على العباس بعد فطر النصارى بيوم وفي رأسه ~~فضلة من نبيذه بالأمس وذلك قبل أن يخدم جبرائيل الرشيد فقال جبرائيل للعباس ~~كيف أصبح الأمير أعزه الله فقال العباس أصبحت كما تحب فقال له جبرائيل ~~والله ما أصبح الأمير على ما أحب ولا على ما يحب الله ولا على ما يحب ~~الشيطان فغضب العباس من قوله ثم قال له ما هذا الكلام قبحك الله قال ~~جبرائيل فقلت علي البرهان فقال العباس لتأتيني به وإلا أحسنت أدبك ولم تدخل ~~لي دارا فقال جبرائيل الذي كنت أحب أن تكون أمير المؤمنين فأنت كذلك قال ~~العباس لا قال جبرائيل والذي يحب الله من عباده الطاعة له فيما أمرهم به ~~ونهاهم عنه فأنت أيها الملك كذلك فقال العباس لا واستغفر الله قال جبرائيل ~~والذي يحب الشيطان من العباد أن يكفروا بالله ويجحدوا ربوبيته فأنت كذلك ~~أيها الأمير فقال له العباس لا ولا تعد إلى مثل هذا القول بعد يومك هذا قال ~~فثيون الترجمان ولما عزم المأمون على الخروج إلى بلد الروم في سنة ثلاث ~~عشرة ومائتين مرض جبرائيل مرضا شديدا قويا فلما رآه المأمون ضعيفا التمس ~~منه إنفاذ بختيشوع ابنه معه إلى بلد الروم فأحضره وكان مثل أبيه في الفهم ms202 ~~والعقل والسرو ولما خاطبه المأمون وسمع حسن جوابه فرح به فرحا شديدا وأكرمه ~~غاية الإكرام ورفع منزلته وأخرجه معه إلى بلد الروم ولما خرج المأمون طال ~~مرض جبرائيل إلى أن بلغ الموت وعمل وصيته إلى المأمون ودفعها إلى ميخائيل ~~صهره ومات فمضى في تجميل موته ما لم يمض لأمثاله بحسب استحقاقه بأفعاله ~~الحسنة وخيريته ودفن في دير مارسرجس بالمدائن ولما عاد ابنه بختيشوع من بلد ~~الروم جمع للدير رهبانا وأجرى عليهم جميع ما يحتاجون إليه وقال فثيون ~~الترجمان إن جنس جورجس وولده كانوا أجمل أهل زمانهم بما خصهم الله به من ~~شرف النفوس ونبل الهمم ومن البر والمعروف والإفضال والصدقات وتفقد المرضى ~~من الفقراء والمساكين والأخذ بأيدي المنكوبين والمرهوقين على ما يتجاوز ~~الحد في الصفة والشرح أقول وكانت مدة خدمة جبرائيل بن بختيشوع للرشيد منذ ~~خدمه وإلى أن توفي الرشيد ثلاثا وعشرين سنة ووجد في خزانة بختيشوع بن ~~جبرائيل مدرج فيه عمل بخط كاتب جبرائيل بن بختيشوع الكبير واصطلاحات بخط ~~جبرائيل لما صار إليه في خدمته الرشيد يذكر أن رزقه كان من رسم العامة في ~~كل شهر من الورق عشرة آلاف درهم يكون في السنة مائة وعشرون ألف درهم في مدة ~~ثلاثة وعشرين سنة ألفا ألف وستمائة وستون ألفا ونزله في الشهر خمسة آلاف ~~درهم يكون في السنة ستون ألف درهم في مدة ثلاث وعشرين سنة ألف ألف ~~وثلاثمائة وثمانون ألف درهم ومن رسم PageV00P198 # الخاصة في المحرم من كل سنة من الورق خمسون ألف درهم يكون في مدة ثلاث ~~وعشرين سنة ألف ألف ومائة وخمسون ألف درهم ومن الثياب خمسون ألف درهم يكون ~~في مدة ثلاث وعشرين سنة ألف ألف ومائة وخمسون ألف درهم تفصيل ذلك القصب ~~الخاص الطرازي عشرون شقة الملحم الطرازي عشرون شقة الخز المنصوري عشر شقاق ~~الخز المبسوط عشر شقاق الوشي اليماني ثلاثة أثواب الوشي النصيبي ثلاثة ~~أثواب الطيالسة ثلاثة طيالس ومن السمور والفنك والقماقم والدلق والسنجاب ~~للقبطين وكان يدفع إليه في مدخل صوم النصارى في كل ms203 سنة من الورق خمسون ألف ~~درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين ألف ألف ومائة وخمسون ألف درهم وفي يوم ~~الشعانين من كل سنة ثياب من وشي وقصب وملحم وغيره بقيمة عشرة آلاف درهم ~~يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة مائتا ألف وثلاثون ألفا وفي يوم الفطر في كل ~~سنة من الورق خمسون ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة ألف ألف ومائة ~~وخمسون ألف درهم وثياب بقيمة عشرة آلاف درهم على الحكاية يكون في مدة ثلاث ~~وعشرين سنة مائتا ألف وثلاثون ألف درهم ولفصد الرشيد دفعتين في السنة كل ~~دفعة خمسون ألف درهم من الورق مائة ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة ~~ألفا ألف وثلاثمائة ألف درهم ولشرب الدواء دفعتين في السنة كل دفعة خمسون ~~ألف درهم مائة ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة ألفا ألف وثلاثمائة ~~ألف درهم ومن أصحاب الرشيد على ما فصل منه مع ما فيه من قيمة الكسوة وثمن ~~الطيب والدواب وهو مائة ألف درهم من الورق فيكون أربعمائة ألف درهم يكون في ~~مدة ثلاث وعشرين سنة تسعة آلاف ألف ومائتا ألف درهم تفصيل ذلك عيسى بن جعفر ~~خمسون ألف درهم زبيدة أم جعفر خمسون ألف درهم العباسة خمسون ألف درهم ~~إبراهيم بن عثمان ثلاثون ألف درهم الفضل بن الربيع خمسون ألف درهم فاطمة أم ~~محمد سبعون ألف درهم كسوة وطيب ودواب PageV00P199 # مائة ألف درهم ومن غلة ضياعه بجندي سابور والسوس والبصرة والسواد في كل ~~سنة قيمته بعد المقاطعة ورقا ثماني مائة ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين ~~سنة ثمانية عشر ألف ألف ومائة ألف درهم وكان يصير إليه من البرامكة في كل ~~سنة من الورق ألفا ألف وأربعمائة ألف درهم وتفصيل ذلك يحيى بن خالد ستماية ~~ألف درهم جعفر بن يحيى الوزير ألف ألف ومائتا ألف درهم الفضل ابن يحيى ~~ستماية ألف درهم يكون في مدة ثلاث عشرة سنة أحد وثلاثين ألف ألف ومائتي ألف ~~درهم يكون جميع ذلك ms204 مدة أيام خدمته للرشيد وهي ثلاث وعشرون سنة وخدمته ~~للبرامكة وهي ثلاث عشرة سنة سوى الصلات الجسام فإنها لم تذكر في هذا المدرج ~~من الورق ثمانية وثمانين ألف درهم وثمانمائة ألف درهم ثلاثة آلاف ألف ~~وأربعمائة ألف درهم التذكرة الخراج من ذلك ومن الصلات التي لم تذكر في ~~النفقات وغيرها على ما تضمنه المدرج المعمول من العين تسعمائة ألف دينار ~~ومن الورق تسعون ألف ألف وستمائة ألف درهم تفصيل ذلك ما صرفه في نفقاته ~~وكانت في السنة ألفي ألف ومائتي ألف درهم على التقريب وجملتها في السنين ~~المذكورة سبعة وعشرون ألف ألف درهم وستماية ألف درهم ثمن دور وبساتين ~~ومنتزهات ورقيق ودواب والجمازات سبعون ألف ألف درهم ثمن آلات وأجر وصناعات ~~وما يجري هذا المجرى ثمانية آلاف ألف درهم ما صار في ثمن ضياع ابتاعها ~~لخاصته اثنا عشر ألف ألف درهم ثمن جواهر وما أعده للذخائر عن قيمة خمسمائة ~~ألف دينار خمسون ألف ألف درهم ما صرفه في البر والصلات والمعروف والصدقات ~~وما بذل به حظه في الكفالات لأصحاب المصادرات في هذه السنين المقدم ذكرها ~~ثلاثة آلاف ألف درهم ما كابره عليه أصحاب الودائع وجحدوه ثلاثة آلاف ألف ~~درهم ثم وصى بعد ذلك كله عند وفاته إلى المأمون لابنه بختيشوع وجعل المأمون ~~الوصي فيها فسلمها إليه ولم يعترض في شيء منها عليه بتسعماية ألف دينار ~~وجبرائيل بن بختيشوع هو الذي يعنيه أبو نواس في قوله (سألت أخي أبا عيسى * ~~وجبريل له عقل) (فقلت الراح تعجبني * فقال كثيرها قتل) PageV00P200 # (فقلت له فقدر لي * فقال وقوله فصل) (وجدت طبائع الإنسان * أربعة هي ~~الأصل) (فأربعة لأربعة * لكل طبيعة رطل) الوافر وذكر أبو الفرج علي بن ~~الحسين الأصبهاني في كتاب المجرد في الأغاني هذه الأبيات (ألا قل للذي ليس ~~* على الإسلام والملة) (لجبريل أبي عيسى * أخي الأنذال والسفلة) (أفي طبك ~~يا جبريل * ما يشفي ذوي العلة) (غزال قد سبى عقلي * بلا جرم ولا زلة) الهزج ~~قال أبو الفرج والشعر للمأمون في جبرائيل بن بختيشوع ms205 المتطبب والغناء لمتيم ~~خفيف رمل ومن كلام جبرائيل بن بختيشوع قال أربعة تهدم العمر إدخال الطعام ~~على الطعام قبل الانهضام والشرب على الريق ونكاح العجوز والتمتع في الحمام ~~ولجبرائيل بن بختيشوع من الكتب رسالة إلى المأمون في المطعم والمشرب كتاب ~~المدخل إلى صناعة المنطق كتاب في الباه رسالة مختصرة في الطب كناشه كتاب في ~~صنعة البخور ألفه لعبد الله المأمون بختيشوع بن جبرائيل بن بختيشوع كان ~~سريانيا نبيل القدر وبلغ من عظم المنزلة والحال وكثرة المال ما لم يبلغه ~~أحد من سائر الأطباء الذين كانوا في عصره وكان يضاهي المتوكل في اللباس ~~والفرش ونقل حنين بن إسحاق لبختيشوع بن جبرائيل كتبا كثيرة من كتب جالينوس ~~إلى اللغة السريانية والعربية قال فثيون الترجمان لما ملك الواثق الأمر كان ~~محمد بن عبد الملك الزيات وابن أبي داود يعاديان بختيشوع ويحسدانه على فضله ~~وبره ومعروفه وصدقاته وكمال مروءته فكانا يغريان PageV00P201 # الواثق عليه إذا خلوا به فسخط عليه الواثق وقبض على أملاكه وضياعه وأخذ ~~منه جملة طائلة من المال ونفاه إلى جندي سابور وذلك في سنة ثلاثين ومائتين ~~فلما اعتل بالاستسقاء وبلغ الشدة في مرضه انفذ من يحضر بختيشوع ومات الواثق ~~قبل أن يوافي بختيشوع ثم صلحت حال بختيشوع بعد ذلك في أيام المتوكل حتى بلغ ~~في الجلالة والرفعة وعظم المنزلة وحسن الحال وكثرة المال وكمال المروءة ~~ومباراة الخلافة في الزي واللباس والطيب والفرش والصناعات والتفسيح والبذخ ~~في النفقات مبلغا يفوق الوصف فحسده المتوكل وقبض عليه ونقلت من بعض ~~التواريخ أن بختيشوع بن جبرائيل كان عظيم المنزلة عند المتوكل ثم إن ~~بختيشوع أفرط في إدلاله عليه فنكبه وقبض أملاكه ووجه به إلى مدينة السلام ~~وعرض للمتوكل بعد ذلك قولنج فاستحضره المتوكل واعتذر إليه وعالجه وبرأ ~~فانعم عليه ورضي عنه وأعاد ما كان له ثم جرت على بختيشوع حيلة أخرى فنكبه ~~نكبة قبض فيها جميع أملاكه ووجه به إلى البصرة وكان سببه الحيلة عليه أن ~~عبد الله استكتب المنتصر أبا العباس الحصيني وكان رديئا فاتفقا ms206 على قتل ~~المتوكل واستخلاف المنتصر وقال بختيشوع للوزير كيف استكتبت المنتصر الحصيني ~~وأنت تعرف رداءته فظن عبد الله أن بختيشوع قد وقف على التدبير فعرف الوزير ~~ما قاله له بختيشوع وقال أنتم تعلمون كيف محبة بختيشوع له واحسب أنه يبطل ~~التدبير فكيف الحيلة فقالوا للمنتصر إذا سكر الخليفة فخرق ثيابك ولوثها ~~بالدم وادخل إليه فإذا قال ما هذا فقل بختيشوع ضرب بيني وبين أخي فكاد أن ~~يقتل بعضنا بعضا وأنا أقول يا أمير المؤمنين يبعد عنهم فإنه يقول افعلوا ~~فتنفيه فإلى أن يسأل عنه نكون قد فرغنا من الأمر ففعل ذلك ونكب وقتل ~~المتوكل ولما استخلف المستعين رد بختيشوع إلى الخدمة وأحسن إليه إحسانا ~~كثيرا ولما ورد الأمر إلى ابن عبد الله محمد بن الواثق وهو المهتدي جرى على ~~حال المتوكل في أنسه بالأطباء وتقديمه إياهم وإحسانه إليهم وكان بختيشوع ~~لطيف المحل من المهتدي بالله وشكا بختيشوع إلى المهتدي ما أخذ منه في أيام ~~المتوكل فأمر بأن يدخل إلى سائر الخزائن فكل ما اعترف به فليرد إليه بغير ~~استثمار ولا مراجعة فلم يبق له شيء إلا أخذه وأطلق له سائر ما فاته وحاطه ~~كل الحياطة وورد على بختيشوع كتاب من صاحبه بمدينة السلام يصف فيه أن ~~سليمان بن عبد الله بن طاهر قد PageV00P202 # تعرض له لمنازله فعرض بختيشوع الكتاب على المهتدي بعد صلاة العتمة فأمر ~~بإحضار سليمان بن وهب في ذلك الوقت فحضر وتقدم إليه بأن يكتب من حضرته إلى ~~سليمان بن عبد الله بالإنكار عليه لما اتصل به من وكيل بختيشوع وأن يتقدم ~~إليه بإعزاز منازله وأسبابه بأوكد ما يكون وانفذ الكتاب من وقته مع أخص ~~خدمه إلى مدينة السلام وقال بختيشوع للمهتدي في آخر من حضر الدار يا أمير ~~المؤمنين ما اقتصدت ولا شربت الدواء منذ أربعين سنة وقد حكم المنجمون بأني ~~أموت في هذه السنة ولست أغتم لموتي وإنما غمي لمفارقتكم فكلمه المهتدي ~~بكلام جميل وقال قلما يصدق المنجم فلما انصرف كان آخر العهد به وقال ~~إبراهيم ms207 بن علي الحصري في كتاب نور الطرف ونور الظرف أنه تنازع إبراهيم بن ~~المهدي وبختيشوع الطبيب بين يدي أحمد ابن داؤد في مجلس الحكم في عقار ~~بناحية السواد فأربى عليه إبراهيم وأغلظ له فغضب لذلك أحمد بن أبي داؤد ~~وقال يا إبراهيم إذا تنازعت في مجلس الحكم بحضرتنا أمرا فليكن قصدك أمما ~~وطريقك نهجا وريحك ساكنة وكلامك معتدلا ووف مجالس الخليفة حقوقها من ~~التوفيق والتعظيم والاستطاعة والتوجيه إلى الحق فإن هذا أشكل بك وأجمل ~~بمذهبك في محتدك وعظيم خطرك ولا تعجلن فرب العجلة تورث رثيا والله يعصمك من ~~الزلل وخطل القول والعمل ويتم نعمته عليك كما أتمها على آبائك من قبل أن ~~ربك عليم حكيم فقال إبراهيم أمرت أصلحك الله بسداد وحضضت على رشاد ولست ~~بعائد إلى ما يثلم قدري عندك ويسقطني من عينك ويخرجني من مقدار الواجب إلى ~~الاعتذار فها أنا معتذر إليك من هذه البادرة اعتذار مقر بذنبه باخع بجرمه ~~لأن الغضب لا يزال يستفزني بمراده فيردني مثلك بحلمه وتلك عادة الله عندك ~~وعندنا فيك وهو حسبنا ونعم الوكيل وقد خلعت حظي من هذا العقار لبختيشوع ~~فليت ذلك يكون وافيا بأرش الجناية عليه ولن يتلف مال أفاد موعظة وبالله ~~التوفيق حدث أبو محمد بدر بن أبي الأصبع الكاتب قال حدثني جدي قال دخلت إلى ~~بختيشوع في يوم شديد الحر وهو جالس في مجلس مخيش بعدة طاقات من الخيش طاقان ~~ريح بينهما طاق أسود وفي وسطها قبة عليها جلال من قصب مظهر بدبيقي قد صبغ ~~بماء الورد والكافور والصندل PageV00P203 # وعليه جبة يماني سعيدي مثقلة ومطرف قد التحف به فعجبت من زيه فحين حصلت ~~معه في القبة نالني من البرد أمر عظيم فضحك وأمر لي بجبة ومطرف وقال يا ~~غلام اكشف جوانب القبة فكشفت فإذا أبواب مفتوحة من جوانب الإيوان إلى مواضع ~~مكبوسة بالثلج وغلمان يروحون ذلك الثلج فيخرج منه البرد الذي لحقني ثم دعا ~~بطعامه فأتي بمائدة في غاية الحسن عليها كل شيء ظريف ثم أتى بفراريج مشوية ~~في ms208 نهاية الحمرة وجاء الطباخ فنفضها كلها فانتفضت وقال هذه فراريج تعلف ~~اللوز والبزر قطونا وتسقى ماء الرمان ولما كان في صلب الشتاء دخلت عليه ~~يوما والبرد شديد وعليه جبة محشوة وكساء وهو جالس في طارمة في الدار على ~~بستان في غاية الحسن وعليها سمور قد ظهرت به وفوقه جلال حرير مصبغ ولبود ~~مغربية وانطاع أدم يمانية وبين يديه كانون فضة مذهب مخرق وخادم يوقد العود ~~الهندي وعليه غلالة قصب في نهاية الرفعة فلما حصلت معه في الطارمة وجدت من ~~الحر أمرا عظيما فضحك وأمر لي بغلالة قصب وتقدم يكشف جوانب الطارمة فإذا ~~مواضع لها شبابيك خشب بعد شبابيك حديد وكوانين فيها فحم الغضا وغلمان ~~ينفخون ذلك الفحم بالزقاق كما تكون للحدادين ثم دعا بطعامه فأحضروا ما جرت ~~به العادة في السرو والنظافة فأحضرت فراريج بيض شديدة البياض فبشعتها وخفت ~~أن تكون غير نضيجة ووافى الطباخ فنفضها فانتفضت فسألته عنها فقال هذه تعلف ~~الجوز المقشر وتسقى اللبن الحليب وكان يختيشوع بن جبرائيل يهدي البخور في ~~درج ومعه درج آخر فيه فحم يتخذ له من قضبان الأترج والصفصاف وشنس الكرم ~~المرشوش عليه عند إحراقه ماء الورد المخلوط بالمسك والكافور وماء الخلاف ~~والشراب العتيق ويقول أنا أكره أن أهدي بخورا بغير فحم فيفسده فحم العامة ~~ويقال هذا عمل بختيشوع وحدث أبو محمد بدر بن أبي الأصبع عن أبيه عن أبي عبد ~~الله محمد بن الجراح عن أبيه أن المتوكل قال يوما لبختيشوع ادعني فقال ~~السمع والطاعة فقال أريد أن يكون ذلك غدا قال نعم وكرامة وكان الوقت صائفا ~~وحره شديدا فقال بختيشوع لأعوانه وأصحابه أمرنا كله مستقيم إلا الخيش فإنه ~~ليس لنا منه ما يكفي فاحضر وكلاءه وأمرهم بابتياع كل ما يوجد من ~~PageV00P204 # الخيش بسر من رأى ففعلوا ذلك وأحضروا كل من وجدوه من النجادين والصناع ~~فقطع لداره كلها صونها وحجرها ومجالسها وبيوتها ومستراحاتها خيشا حتى لا ~~يجتاز الخليفة في موضع غير مخيش وأنه فكر في روائحه التي لا تزول إلا بعد ~~استعماله ms209 مدة فأمر بابتياع كل ما يقدر عليه بسر من رأى من البطيخ وأحضر ~~أكثر حشمه وغلمانه وأجلسهم يدلكون الخيش بذلك البطيخ ليلتهم كلها وأصبح وقد ~~انقطعت روائحه فتقدم إلى فراشيه فعلقوا جميعه في المواضع المذكورة وأمر ~~طباخيه بأن يعملوا خمسة آلاف جونة في كل جونة باب خبز سميد دست رقاق وزن ~~الجميع عشرون رطلا وحمل مشوي وجدي بارد وفائقة ودجاجتين مصدرتان وفرخان ~~ومصوصان وثلاثة ألوان وجام حلواء فلما وافه المتوكل رأى كثرة الخيش وجدته ~~فقال أي شيء ذهب برائحته فأعاد عليه حديث البطيخ فعجب من ذلك وأكل هو وبنو ~~عمه والفتح بن خاقان على مائدة واحدة وأجلس الأمراء والحجاب على سماطين ~~عظيمين لم ير مثلهما لا مثاله وفرقت الجون على الغلمان والخدم والنقباء ~~والركابية والفراشين والملاحين وغيرهم من الحاشية لكل واحد جونة وقال قد ~~أمنت ذمهم لأنني ما كنت آمن لو أطعموا على موائد أن يرضى هذا ويغضب الآخر ~~ويقول واحد شبعت ويقول آخر لم أشبع فإذا أعطى كل إنسان جونة من هذه الجون ~~كفته واستشرف المتوكل على الطعام فاستعظمه جدا وأراد النوم فقال لبختيشوع ~~أريد أن تنومني في موضع مضيء لا ذباب فيه وظن أنه يتعنته بذلك وقد كان ~~بختيشوع تقدم بأن تجعل أجاجين السيلان في سطوح الدار ليجتمع الذباب عليه ~~فلم يقرب أسافل الدور ذبابة واحدة ثم أدخل المتوكل إلى مربع كبير سقفه كله ~~بكواء فيها جامات يضيء البيت منها وهو مخيش مظهر بعد الخيش بالدبقي المصبوغ ~~بماء الورد والصندل والكافور فلما اضطجع للنوم أقبل يشم روائح في نهاية ~~الطيب لا يدري ما هي لأنه لم ير في البيت شيئا من الروائح والفاكهة ~~والأنوار ولا خلف الخيش لا طاقات ولا موضع يجعل فيه شيء من ذلك فتعجب وأمر ~~الفتح بن خاقان أن يتتبع حال تلك الروائح حتى يعرف صورتها فخرج يطوف فوجد ~~حول البيت من خارجه ومن سائر نواحيه وجوانبه أبوابا صغارا لطافا كالطاقات ~~محشوة بصنوف الرياحين PageV00P205 # والفواكه واللخالخ والمشام التي فيها اللفاح والبطيخ المستخرج ما فيها ~~المحشوة ms210 بالنمام والحماحم اليماني المعمول بماء الورد والخلوق والكافور ~~والشراب العتيق والزعفران الشعر ورأى الفتح غلمانا قد وكلوا بتلك الطاقات ~~مع كل غلام مجمرة فيها ند يسجره ويبخر به والبيت من داخله إزار من اسفيداج ~~مخرم خروما صغارا لا تبين تخرج منها تلك الروائح الطيبة العجيبة إلى البيت ~~فلما عاد الفتح وشرح للمتوكل صورة ما شاهده كثر تعجبه منه وحسد بختيشوع على ~~ما رآه من نعمته وكمال مروءته وانصرف من داره قبل أن يستتم يومه وادعى شيئا ~~وجده من التياث بدنه وحقد عليه ذلك فنكبه بعد أيام يسيرة وأخذ له مالا ~~كثيرا لا يقدر ووجد له في جملة كسوته أربعة آلاف سراويل دبيقي سيتيزي في ~~جميعها تكك إبريسم أرميني وحضر الحسين بن مخلد فختم على خزانته وحمل إلى ~~دار المتوكل ما صلح منها وباع شيئا كثيرا وبقي بعد ذلك حطب وفحم ونبيذ ~~وتوابل فاشتراه الحسين بن مخلد بستة آلاف دينار وذكر أنه باع من جملته ~~بمبلغ ثمانية آلاف دينار ثم حسده حمدون ووشى إلى المتوكل وبذل فيما بقي في ~~يده مما ابتاعه ستة آلاف دينار فأجيب إلى ذلك وسلم إليه فباعه بأكثر من ~~الضعف وكان هذا في سنة أربع وأربعين ومائتين للهجرة قال فثيون الترجمان كان ~~المعتز بالله قد اعتل في أيام المتوكل علة من حرارة امتنع معها من أخذ شيء ~~من الأدوية والأغذية فشق ذلك على المتوكل كثيرا واغتم به وصار إليه بختيشوع ~~والأطباء عنده وهو على حاله في الامتناع فمازحه وحادثه فأدخل المعتز يده في ~~كم جبة وشي يمان مثقله كانت على بختيشوع وقال ما أحسن هذا الثوب فقال ~~بختيشوع يا سيدي ما له والله نظير في الحسن وثمنه علي ألف دينار فكل لي ~~تفاحتين وخذ الجبة فدعا بتفاح فأكل اثنتين ثم قال له تحتاج يا سيدي الجبة ~~إلى ثوب يكون معها وعندي ثوب هو أخ لها فاشرب لي شربة سكنجبين وخذه فشرب ~~شربة سكنجبين ووافق ذلك اندفاع طبيعته فبرأ المعتز وأخذ الجبة والثوب وصلح ~~من مرضه فكان المتوكل ms211 يشكر هذا الفعل أبدا لبختيشوع وقال ثابت بن سنان بن ~~ثابت أن المتوكل اشتهى في بعض الأوقات الحارة أن يأكل مع طعامه خردلا فمنعه ~~الأطباء من ذلك لحدة مزاجه وحرارة كبده وغائلة الخردل فقال بختيشوع أنا ~~أطعمك إياه وإن ضرك علي فقال افعل فأمر بإحضار قرعة وجعل عليها طينا وتركها ~~في تنور PageV00P206 # واستخرج ماءها وأمر بأن يقشر الخردل ويضرب بماء القرع وقال إن الخردل في ~~الدرجة الرابعة من الحرارة والقرع في الدرجة الرابعة من الرطوبة فيعتدلان ~~فكل شهوتك وبات تلك الليلة ولم يحس بشيء من الأذى وأصبح كذلك فأمر بأن يحمل ~~إليه ثلاثمائة ألف درهم وثلاثون تختا من أصناف الثياب وقال إسحق بن علي ~~الرهاوي عن عيسى بن ماسة قال رأيت بختيشوع بن جبرائيل وقد اعتل فأمر أمير ~~المؤمنين المتوكل والمعتز أن يعوده وهو إذ ذاك ولي عهد فعاده ومعه محمد بن ~~عبد الله بن طاهر ووصيف التركي قال وأخبرني إبراهيم بن محمد المعروف بابن ~~المدبر أن المتوكل أمر الوزير شفاها وقال له اكتب في ضياع بختيشوع فإنها ~~ضياعي وملكي فإن محله منا محل أرواحنا من أبداننا وقال عبيد الله بن ~~جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع هذا المذكور مما يدل على منزلة بختيشوع ~~عند المتوكل وانبساطه معه قال من ذلك ما حدثنا به بعض شيوخنا أنه دخل ~~بختيشوع يوما إلى المتوكل وهو جالس على سدة في وسط دار الخاصة فجلس بختيشوع ~~على عادته معه على السدة وكان عليه دراعة ديباج رومي وقد انفتق ذيلها قليلا ~~فجعل المتوكل يحادث بختيشوع ويعبث بذلك الفتق حتى بلغ إلى حد النيفق ودار ~~بينهما كلام اقتضى أن سأل المتوكل بختيشوع بماذا تعلم أن المشوش يحتاج إلى ~~الشد والقيادة قال إذا بلغ فتق دراعة طبيبه إلى حد النيفق شددناه فضحك ~~المتوكل حتى استلقى على ظهره وأمر له في الحال بخلع سنية ومال جزيل وقال ~~أبو الريحان البيروني في كتاب الجماهر في الجواهر أن المتوكل جلس يوما ~~لهدايا النيروز فقدم إليه كل علق نفيس وكل ظريف ms212 فاخر وإن طبيبه بختيشوع بن ~~جبرائيل دخل وكان يأنس به فقال له ما ترى في هذا اليوم فقال مثل جرياشات ~~الشحاذين إذ ليس قدر وأقبل على ما معي ثم أخرج من كمه درج أبنوس مضبب ~~بالذهب وفتحه عن حرير أخضر انكشف عن ملعقة كبيرة من جوهر لمع منها شهاب ~~ووضعها بين يديه فرأى المتوكل ما لا عهد له بمثله وقال PageV00P207 # من أين لك هذا قال من الناس الكرام ثم حدث أنه صار إلى أبي من أم جعفر ~~زبيدة في ثلاث مرات ثلاثمائة ألف دينار بثلاث شكايات عالجها فيها واحدتها ~~أنها شكت عارضا في حلقها منذرة بالخناق فأشار إليها بالفصد والتطفئة ~~والتغدي بحشو وصفه فاحضر على نسخته في غضارة صينية عجيبة الصفة وفيها هذه ~~الملعقة فغمزني أبي على رفعها ففعلت ولففتها في طيلساني وجاذبنيها الخادم ~~فقالت له لاطفه ومره بردها وعوضه منها عشرة آلاف دينار فامتنعت وقال أبي يا ~~ستي إن ابني لم يسرق قط فلا تفضحيه في أول كراته لئلا ينكسر قلبه فضحكت ~~ووهبتها له وسئل عن الأخرتين فقال إنها اشتكت إليه النكهة بإخبار إحدى ~~بطانتها إياها وذكرت أن الموت أسهل عليها من ذلك فجوعها إلى العصر وأطعمها ~~سمكا ممقورا وسقاها دردي نبيذ دقل بإكراه فغثت نفسها وقذفت وكرر ذلك عليها ~~ثلاثة أيام ثم قال لها تنكهي في وجه من أخبرك بذلك واستخبريه هل زال ~~والثالثة أنها أشرفت على التلف من فواق شديد يسمع من خارج الحجرة فأمر ~~الخدم بإصعاد خوابي إلى سطح الصحن وتصفيفها حوله على الشفير وملأها ماء ~~وجلس خادم خلف كل جب حتى إذا صفق بيده على الأخرى دفعوها دفعة إلى وسط ~~الدار ففعلوا وارتفع لذلك صوت شديد أرعبها فوثبت وزايلها الفواق قال أبو ~~علي القياني حدثني أبي قال دخلت يوما إلى بختيشوع وكان من أيام الصيف وجلست ~~فإذا هو قد رفع طرفه إلى خادمه وقال له هات فجاء بقدح فيه نحو نصف رطل شراب ~~عتيق وعلى طرف خلالة ذهب شيء أسود فمضغه ثم شرب الشراب عليه ms213 وصبر ساعة ~~فرأيت وجهه يتقد كالنار ثم دعا بأطباق فيها خوخ جبلي في نهاية الحسن فأقبل ~~يقطع ويأكل حتى انتهى وسكن تلهبه وعاد وجهه إلى حاله فقلت له حدثني بخبرك ~~فقال اشتهيت الخوخ شهوة شديدة وخفت ضررها فاستعملت الترياق والشراب حتى ~~نقرت الحجر ليجيد الطحن وقال أبو علي القياني عن أبيه قال حدثني محمد بن ~~داود بن الجراح قال كان بختيشوع الطبيب صديقا لأبي وكان لنا نديم كثير ~~الأكل عظيم الخلق فكان كلما رآه قال له أريد أن تركب لي شربة وأبرمه إلى أن ~~وصف له دواء فيه شحم الحنظل وسقمونيا وقال بختيشوع لأبي ملاك الأمر كله أن ~~يأكل أكلا خفيفا ويضبط نفسه فيما بعد عن التخليط فأطعم يوم الحمية في دارنا ~~واقتصر على اسفيدباج من ثلاثة أرطال خبز فلما استوفى ذلك طلب زيادة عليه ~~فمنع واعتقله أبي عنده إلى آخر الأوقات ووجه إلى امرأته يوصيها أن لا تدع ~~شيئا يؤكل في داره ولما علم أن الوقت قد ضاق عليه أطلقه إلى منزله فطلب من ~~امرأته شيئا يأكله فلم يجد عندها شيئا وكانت قد أغفلت برنية فيها فتيت على ~~الرف فوجده وأخذ منه أرطالا ثم أصبح وأخذ الدواء فتحير وورد على المعدة وهي ~~ملأى فلم يؤثر وتعالى النهار فقال قد خرف بختيشوع وعمد إلى عشرة أرطال لحم ~~شرائح فأكلها مع PageV00P208 # عشرة أرطال خبز وشرب دورقا ماء باردا فلما مضت ساعة طلب الدواء طريقا ~~للخروج من فوق أو من أسفل فلم يجد فانتفخت بطنه وعلا نفسه وكاد يتلف وصاحت ~~امرأته واستغاثت بأبي فدعا بمحمل وحمل فيه إلى بختيشوع وكان ذلك اليوم حارا ~~جدا وكان بختيشوع حين انصرف من داره وهو ضجر فسأل عن حاله إلى أن علم شرح ~~أمره وكان في داره أكثر من مائتي طير من الطيطويات والحصانيات والبيضانيات ~~وما يجري مجراها ولها مسقاة كبيرة مملوءة ماء وقد حمي في الشمس وذرقت فيه ~~الطيور فدعا بملح جريش وأمر بطرحه في المسقاة كله وتذويبه في الماء ودعا ~~بقمع وسقى الرجل كله ms214 وهو لا يعقل وأمر بالتباعد عنه فأتى من طبيعته فوق ~~وأسفل أمر عظيم جدا حتى ضعف وحفظت قوته بالرائحة الطيبة وبماء الدراج وأفاق ~~بعد أيام وعجبنا من صلاحه وسألنا عنه بختيشوع فقال فكرت في أمره فرأيت أني ~~أن اتخذت له دواء طال أمره حتى يطبخ ويسقى فيموت إلى ذلك الوقت ونحن نعالج ~~أصحاب القولنج الشديد بذرق الحمام والملح وكان في المسقاة الماء في الشمس ~~وقد سخن واجتمع فيه من ذرق الحمام ما يحتاج إليه وكان أسرع تناولا من غيره ~~فعالجته به ونجع بحمد الله ونقلت من بعض الكتب أن بختيشوع كان يأمر بالحقن ~~والقمر متصل بالذنب فيحل القولنج من ساعته ويأمر بشرب الدواء والقمر على ~~مناظرة الزهرة فصلح العليل من يومه ولما توفي بختيشوع خلف عبيد الله ولده ~~وخلف معه ثلاث بنات وكان الوزراء والنظار يصادرونهم ويطالبونهم بالأموال ~~فتفرقوا واختلفوا وكان موته يوم الأحد لثمان بقين من صفر سنة ست وخمسين ~~ومائتين ومن كلام بختيشوع بن جبرائيل قال الشرب على الجوع رديء والأكل على ~~الشبع أردأ وقال أكل القليل مما يضر أصلح من أكل الكثير مما ينفع ولبختيشوع ~~بن جبرائيل من الكتب كتاب في الحجامة على طريق المسئلة والجواب جبرائيل بن ~~عبيد الله جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع كان فاضلا عالما متقنا لصناعة ~~الطب جيدا في أعمالها حسن PageV00P209 # الدراية لها وله تصانيف جليلة في صناعة الطب وكانت أجداده في هذه الصناعة ~~كل منهم أوحد زمانه وعلامة وقته ونقلت من كتاب عبيد الله ولد هذا المذكور ~~في أخباره عن أبيه جبرائيل ما هذا مثاله قال أن جدي عبيد الله بن بختيشوع ~~كان متصرفا ولما ولي المقتدر رحمة الله عليه الخلافة استكتبه لحضرته وبقي ~~مدة مديدة ثم توفي وخلف والدي جبرائيل وأختا كانت معه صغيرين وأنفذ المقتدر ~~ليلة موته ثمانين فراشا حمل الموجود من رحل وأثاث وآنية وبعد مواراته في ~~القبر اختفت زوجته وكانت ابنة إنسان عامل من أجلاء العمال يعرف بالحرسون ~~فقبض على والدها بسببها وطلب منه ودائع بنت بختيشوع ms215 وأخذ منه مالا كثيرا ~~ومات عقيب مصادرته فخرجت ابنته ومعها ولدها جبرائيل وأخته وهما صغيران إلى ~~عكبراء مستترين من السلطان واتفق أنها تزوجت برجل طبيب وصرفت ولدها إلى عم ~~كان له بدقوقاء وأقامت مدة عند ذلك الرجل وماتت وأخذ ما كان معها جميعه ~~ودفع ولدها فدخل جبرائيل إلى بغداد وما معه إلا اليسير النزر وقصد طبيبا ~~كان يعرف بترمرة فلازمه وقرأ عليه وكان من أطباء المقتدر وخواصه وقرأ على ~~يوسف الواسطي الطبيب ولازم البيمارستان والعلم والدرس وكان يأوي إلى أخوال ~~له يسكنون بدار الروم وكانوا يسيئون عشرتهم عليه ويلومونه على تعرضه للعلم ~~والصناعة ويمجنون معه ويقولون يريد أن يكون مثل جده بختيشوع وجبرائيل وما ~~يرضى أن يكون مثل أخواله وهو لا يلتفت إلى مثل أقوالهم واتفق أن جاء رسول ~~من كرمان إلى معز الدولة وحمل له الحمار المخطط والرجل الذي كان طوله سبعة ~~أشبار والرجل الذي كان طوله شبرين واتفق أنه نزل في قصر فرخ من الجانب ~~الشرقي قريبا من الدكان الذي كان يجلس عليه والدي جبرائيل وصار ذلك الرسول ~~يجلس عنده كثيرا ويحادثه ويباسطه فلما كان في بعض الأيام استدعاه وشاوره ~~بالفصد فأشار به وفصده وتردد إليه يومين فأنفذ له على رسم الديلم الصينية ~~التي كانت فيها العصائب والطشت والإبريق وجميع الآلة ثم استدعاه وقال له ~~ادخل إلى هؤلاء القوم وانظر ما يصلح لهم وكان مع الرسول جارية يهواها قد ~~عرض لها نزف الدم ولا بقي بفارس ولا بكرمان ولا بالعراق طبيب مذكور إلا ~~وعالجها ولم ينجح فيها العلاج فعندما رآها رتب لها تدبيرا وعمل لها معجونا ~~وسقاها إياه فما PageV00P210 # مضى عليها أربعون يوما حتى برئت وصلح جسمها وفرح الرسول بذلك فرحا عظيما ~~فلما كان بعد مدة استدعاه وأعطاه ألف درهم ودراعة سقلاطون وثوبا توثيا ~~وعمامة قصب وقال له طالبهم بحقك فأعطته الجارية ألف درهم وقطعتين من كل نوع ~~من الثياب وحمل على بغله بمركب واتبع ذلك بمملوك زنجي فخرج وهو أحسن حالا ~~من أحد أخواله فلما رأوه وثبوا ms216 له وتلقوه لقيا جميلا فقال لهم للثياب ~~تكرمون لا لي فلما مضى الرسول انتشر ذكره بفارس وبكرمان بما عمل وكان ذلك ~~سبب خروجه من شيراز فلما دخل رفع خبره إلى عضد الدولة وكان أول تبوئه ~~ولايته شيراز واستدعى به فحضر واحضر معه رسالة في عصب العين تكلم فيها ~~بكلام حسن فحسن موقعه عنده وقرر له جار وجراية كالباقين ثم أنه عرض لكوكين ~~زوج خالة عضد الدولة وهو والي كورة جورقب مرض واستدعى طبيبا فأنفذه عضد ~~الدولة فلما وصل أكرم موضعه وأجله إجلالا عظيما وكان به وجع المفاصل ~~والنقرس وضعف الأحشاء فركب له جوارشن تفاحي وذلك في سنة سبع وخمسين ~~وثلاثمائة للهجرة فانتفع به منفعة بينة عظيمة فأجزل له عطاءه وأكرمه ورده ~~إلى شيراز مكرما ثم أن عضد الدولة دخل إلى بغداد وهو معه من خاصته وجدد ~~البيمارستان وصار يأخذ رزقين وهما برسم خاص ثلاثمائة درهم شجاعية وبرسم ~~البيمارستان ثلاثمائة درهم شجاعية سوى الجراية وكانت نوبته في الأسبوع ~~يومين وليلتين واتفق أن الصاحب بن عباد رحمه الله تعالى عرض له مرض صعب في ~~معدته فكاتب عضد الدولة يلتمس طبيا وكان عمله وفعله وفضله مشهورا فأمر عضد ~~الدولة بجمع الأطباء البغداديين وغيرهم وشاورهم فيمن يصلح أن ينفذ إليه ~~فلما جمعهم واستشارهم فأشار جميع الأطباء على سبيل الأبعاد له من بينهم ~~وحسدا على تقدمه ما يصلح أن يلقى مثل هذا الرجل إلا أبو عيسى جبرائيل لأنه ~~متكلم جيد الحجة عالم باللغة الفارسية فوقع ذلك بوفاق عضد الدولة فأطلق له ~~مالا يصلح به أمره وحمل إليه مركوب جميل وبغال للحمل وسيره فلما وصل الري ~~تلقاه الصاحب لقاء جميلا وأنزله في دار مزاحة العلل بفراش وطباخ وخازن ~~ووكيل وبواب وغيره ولما أقام عنده أسبوعا استدعاه يوما وقد أعد عنده أهل ~~العلم من أصناف العلوم ورتب لمناظرته إنسانا من أهل الري وقد قرأ طرفا من ~~الطب فسأله عن أشياء من أمر النبض فعلم هو ما الغرض في ذلك فبدأ وشرح أكثر ~~مما تحتمله المسألة وعلل تعليلات ms217 لم يكن في الجماعة من سمع بها وأورد شكوكا ~~ملاحا PageV00P211 # وحلها فلم يكن في الحضور إلا من أكرمه وعظمه وخلع عليه الصاحب خلعا حسنة ~~وسأله أن يعمل له كناشا يختص بذكر الأمراض التي تعرض من الرأس إلى القدم ~~ولا يخلط بها غيرها فعمل كناشة الصغير وهو مقصور على ذكر الأمراض العارضة ~~من الرأس إلى القدم حسبما أمر الصاحب به وحمله إليه فحسن موقعه عنده ووصله ~~بشيء قيمته ألف دينار وكان دائما يقول صنفت مائتي ورقة أخذت عنها ألف دينار ~~ورفع خبره إلى عضد الدولة فأعجب به وزاد موضعه عنده فلما عاد من الري دخل ~~إلى بغداد بزي جميل وأمر مطاع وغلمان وحشم وخدم وصادف من عضد الدولة ما ~~يسره ويختاره قال وحدثني من أثق إليه أنه دخل الأطباء ليهنئوه بوروده ~~وسلامته فقال أبو الحسين بن كشكرايا تلميذ سنان يا أبا عيسى زرعنا وأكلت ~~وأردناك تبعد فازددت قربا لأنه كان كما تقدم ذكره فضحك جبرائيل من قوله ~~وقال له ليس الأمور إلينا بل لها مدبر وصاحب وأقام ببغداد مدة ثلاث سنين ~~واعتل خسروشاه بن مبادر ملك الديلم وآلت حاله إلى المراقبة ونحل جسمه وقوي ~~استشعاره وكان عنده اثنا عشر طبيبا من الري وغيرها وكلما عالجوه ازداد مرضه ~~فأنفذ إلى الصاحب يلتمس منه طبيبا فقال ما أعرف من يصلح لهذا الأمر إلا أبو ~~عيسى جبرائيل فسأله مكاتبته لما بينهما من الإنس وكاتب عضد الدولة يسأل ~~إنفاذه ويعلمه أن حاله قد آلت إلى أمر لا يحتمل الونية في ذلك فأنفذه مكرما ~~فلما وصل إلى الديلمي قال له ما أعالجك أو ينصرف من حولك من أطباء فصرف ~~الأطباء مكرمين وأقام عنده وسأله أن يعمل في صورة المرض مقالة يقف على ~~حقيقته وتدبير يختاره ويعول عليه فعمل له مقالة ترجمها في ألم الدماغ ~~بمشاركة فم المعدة والحجاب الفاصل بين آلات الغذاء وآلات التنفس المسمى ذيا ~~فرغما ولما اجتاز بالصاحب سأله عن أفضل استقساط البدن فقال هو الدم فسأله ~~أن يعمل له في ذلك كتابا يبرهن ms218 عليه فيه فعمل في ذلك مقالة مليحة بين فيها ~~البراهين التي تدل على هذا وكان في هذه المدة مستعجلا للعمل كناشة الكبير ~~ولما عاد إلى بغداد وكان عضد الدولة قد مات فأقام ببغداد سنين مشتغلا ~~بالتصنيف فتمم كناشة الكبير وسماه بالكافي بلقب الصاحب بن عباد لمحبته له ~~ووقف منه نسخة على دار العلم ببغداد وعمل كتاب المطابقة بين قول الأنبياء ~~والفلاسفة وهو كتاب لم يعمل في الشرع مثله لكثرة احتوائه على الأقاويل وذكر ~~المواضع التي استخرجت منها وأكثر فيه من أقوال الفلاسفة في كل معنى لغموضها ~~وقلة وجودها وقلل من الأقاويل الشرعية لظهورها وكثرة وجودها وفي هذه المدة ~~عمل مقالة في الرد على اليهود جمع فيها أشياء منها جواز النسخ من أقوال ~~الأنبياء ومنها شهادات على صحة PageV00P212 # مجيء المسيح وأنه قد كان وأبطل انتظارهم له ومنها صحة القربان بالخبز ~~والخمر وعمل مقالات أخر كثيرة صغارا منها لم جعل من الخمر قربان وأصله محرم ~~وأبان علل التحليل والتحريم وعرض له أن سافر إلى بيت المقدس وصام به يوما ~~واحدا وعاد منه إلى دمشق واتصل خبره بالعزيز رحمه الله وكوتب من الحضرة ~~بكتاب جميل فاحتج أن له ببغداد أشياء يمضي وينجزها ويعود إلى الحضرة قاصدا ~~ليفوز بحق القصد فحين عاد إلى بغداد أقام بها وعدل عن المضي إلى مصر ثم إن ~~ملك الديلم أنفذ خلفه واستدعاه فعند حصوله بالري وقف بها نسخة من كناشة ~~الكبير قال وبلغني أن البيمارستان يعمل بها وأنه يعرف به بين أطبائهم إذا ~~ذكر أبو عيسى صاحب الكناش وأقام عند ملك الديلم مدة ثلاث سنين وخرج من عنده ~~على سبيل الغضب وكان قد حلف له بالطلاق أنه متى اختار الانصراف لا يمنعه ~~فلم يمكنه رده وجاء إلى بغداد وأقام بها مدة ثم أنه استدعي إلى الموصل إلى ~~حسام الدولة فعالجه من مرض كان به وجرى له معه شيء استعظمه وكان أبدا يعيده ~~عنه وذلك أنه كانت له امرأة عليلة بمرض حاد فأشار بحفظ القارورة واتفق أنه ~~عند حسان ms219 الدولة وقال له هذه الامرأة تموت فانزعج لذلك ونظرت الجارية إلى ~~انزعاجه وصرخت وخرقت ثيابها وولت فاستدعاها في الحال وقال لها جرى في أمر ~~هذه الامرأة شيء لا أعلمه فحلفت أنها لم تجاوز التدبير فقال لعلكم خضبتموها ~~بالحناء قالت قد كان ذلك فحرد وقال للجارية أقوالا ثم قال لحسام الدولة ~~أبشر بعد ثلاثة أيام تبرأ فكان كما قال فعظم هذا عنده وكان أبدا يعيده ~~ويتعجب منه ولما عاد إلى بغداد كان العميد لا يفارقه ويلازمه ويبايته في ~~دار الوزارة لأجل المرض الذي كان به وحظي لديه ثم أن الأمير ممهد الدولة ~~أنفذ إليه ولاطفه حتى أصعد إلى ميافارقين فلما وصل إليه أكرمه الإكرام ~~المشهور عند كل من كان يراه ومن لطيف ما جرى له معه أنه أول سنة ورد فيها ~~سقى الأمير دواء مسهلا وقال له يجب أن تأخذ الدواء سحرا فعمد الأمير وأخذه ~~أول الليل فلما أصبح ركب إلى داره ووصل إليه وأخذ نبضه وسأله عن الدواء ~~فقال له ما عمل معي شيئا امتحانا له فقال جبرائيل النبض يدل على نفاذ دواء ~~الأمير وهو أصدق فضحك ثم قال له كم ظنك بالدواء فقال يعمل مع الأمير خمسة ~~وعشرين مجلسا ومع غيره زائدا وناقصا فقال له عمل معي إلى الآن ثلاثة وعشرين ~~مجلسا فقال وهو يعمل تمام ما قلت لك ورتب ما يستعمله وخرج من عنده مغضبا ~~وأمر أن يشد رحله ويصلح أسباب الانصراف فبلغ ممهد الدولة ذلك وانفذ إليه ~~يستعلم خبر انصرافه فقال مثلي لا يجرب لأنني أشهر من أن احتاج إلى تجربة ~~فأرضاه وحمل إليه بغلة ودراهم لها قدر وفي هذه المدة كاتبه ملك الديلم بكتب ~~جميلة يسأله فيها الزيارة وكاتب ممهد الدولة يسأله في ذلك فمنع من المضي ~~وأقام في الخدمة ثلاث سنين وتوفي يوم الجمعة ثامن شهر رجب من شهور سنة ~~PageV00P213 # ست وتسعين وثلاثمائة للهجرة وكان عمره خمسا وثمانين سنة ودفن بالمصلى ~~بظاهر ميافارقين ولجبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع من الكتب كناشه الكبير ~~الملقب بالكافي ms220 خمس مجلدات ألفه للصاحب بن عباد رسالة في عصب العين مقالة ~~في ألم الدماغ بمشاركة فم المعدة والحجاب الفاصل بين آلات الغذاء وآلات ~~التنفس المسمى ذيافرغما ألفها لخسروشاه بن مبادر ملك الديلم مقالة في أن ~~أفضل استقسات البدن هو الدم ألفها للصاحب بن عباد كتاب المطابقة بين قول ~~الأنبياء والفلاسفة مقالة في الرد على اليهود مقالة في أنه لم جعل من الخمر ~~قربان وأصله محرم عبيد الله بن جبرائيل هو أبو سعيد عبيد الله بن جبرائيل ~~بن عبد الله بن بختيشوع بن جبرائيل بن بختيشوع بن جورجس ابن جبرائيل كان ~~فاضلا في صناعة الطب مشهورا بجودة الأعمال فيها متقنا لأصولها وفروعها من ~~جملة المتميزين من أهلها والعريقين من أربابها وكان جيد المعرفة بعلم ~~النصارى ومذاهبهم وله عناية بالغة بصناعة الطب وله تصانيف كثيرة فيها وأقام ~~بميافارقين وكان معاصر ابن بطلان ويجتمع به ويأنس إليه وبينهما صحبة وتوفي ~~عبيد الله بن جبرائيل في شهور سنة نيف وخمسين وأربعماية ولعبيد الله بن ~~جبرائيل من الكتب مقالة في الاختلاف بين الألبان ألفها لبعض أصدقائه في سنة ~~سبع وأربعين وأربعماية كتاب مناقب الأطباء ذكر فيه شيئا من أحوالهم ومآثرهم ~~وكان تأليفه لذلك في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة كتاب الروضة الطبية كتب به ~~إلى الأستاذ أبي الحسن محمد بن علي كتاب التواصل إلى حفظ التناسل ألفه في ~~سنة إحدى وأربعين وأربعماية رسالة إلى الأستاذ أبي طاهر بن عبد الباقي ~~المعروف بابن قطرمين جوابا عن مسألته في الطهارة ووجوبها رسالة في بيان ~~وجوب حركة النفس كتاب نوادر المسائل مقتضبة من علم الأوائل في الطب كتاب ~~تذكرة الحاضر وزاد المسافر كتاب الخاص في علم الخواص كتاب طبائع الحيوان ~~وخواصها ومنافع أعضائها ألفه للأمير نصير الدولة خصيب كان نصرانيا من أهل ~~البصرة ومقامه بها وكان فاضلا في صناعة الطب جيد المعالجة حدث محمد بن سلام ~~الجمحي قال مرض الحكم بن محمد بن قنبر المازني الشاعر بالبصرة فأتوه بخصيب ~~الطبيب يعالجه فقال فيه (ولقد قلت لأهلي * إذ أتوني بخصيب) ms221 PageV00P214 # (ليس والله خصيب * للذي بي بطبيب) (إنما يعرف دأبي * من به مثل الذي بي) ~~الرمل وحدث أيضا محمد بن سلام قال كان خصيب الطبيب نصرانيا نبيلا فسقى محمد ~~بن أبي العباس السفاح شربة دواء وهو على البصرة فمرض منها وحمل إلى بغداد ~~فمات بها وذلك في أول سنة خمسين ومائة فأتهم خصيب فحبس حتى مات فنظر في ~~علته إلى مائة وكان عالما فقال قال جالينوس أن صاحب هذه العلة إذا صار هكذا ~~ماؤه لا يعيش فقيل له إن جالينوس ربما أخطأ فقال ما كنت إلى خطئه قط أحوج ~~مني إليه في هذا الوقت ومات من علته عيسى المعروف بأبي قريش قال إسحق بن ~~علي الرهاوي في كتاب أدب الطبيب عن عيسى ابن ماسة قال أخبرني يوحنا بن ~~ماسويه أن أبا قريش كان صيدلانيا يجلس على موضع نحو باب قصر الخليفة وكان ~~دينا صالحا في نفسه وأن الخيزران جارية المهدي وجهت بمائها مع جارية لها ~~إلى الطبيب فخرجت الجارية من القصر فأرت أبا قريش الماء فقال لها هذا ماء ~~امرأة حبلى بغلام فرجعت الجارية بالبشارة فقالت لها ارجعي إليه واستقصي ~~المسألة عليه فرجعت فقالت لها ما قلت لك حق ولكن لي عليك البشرى فقالت كم ~~تريدين البشرى قال جامة فالوذج وخلعة سنية فقالت لها إن كان هذا حقا فقد ~~سقت إلى نفسك خير الدنيا ونعيمها وانصرفت فلما كان بعد أربعين يوما أحست ~~الخيزران بالحمل فوجهت ببدرة دراهم وكتمت الخبر عن المهدي فلما مضت الأيام ~~ولدت موسى أخا هارون الرشيد فعند ذلك أعلمت المهدي وقالت له إن طبيبا على ~~الباب أخبر بهذا منذ تسعة أشهر وبلغ الخبر جورجس بن جبرائيل فقال كذب ~~ومخرقة فغضبت له الخيزران وأمرت فاتخذ بين يديها مائة خوان فالوذج ووجهت ~~بذلك إليه مع مائة ثوب وفرس بسرجه ولجامه وما مضى بعد ذلك إلا قليل حتى ~~حبلت بأخيه هارون الرشيد فقال جورجس للمهدي جرب أنت هذا الطبيب فوجه إليه ~~بالماء فلما نظر إليه قال هذا ماء ابنتي أم موسى ms222 وهي حبلى بغلام آخر فرجعت ~~الرسالة بذلك إلى المهدي وأثبت اليوم عنده فلما مضت الأيام ولدت هارون فوجه ~~المهدي إلى أبي قريش فأحضره وأقيم بين يديه فلم يزل يطرح عليه الخلع ويدر ~~الدنانير والدراهم PageV00P215 # حتى علت رأسه وسير هارون وموسى في حجره وكناه أبا قريش أي أبا العرب وقال ~~لجورجس هذا شيء أنا بنفسي جربته فصار أبو قريش نظير جرجس بن جبرائيل بل ~~أكبر منه حتى تقدمه في المرتبة وتوفي المهدي واستخلف هارون الرشيد وتوفي ~~جرجس وسار ابنه تبع أبي قريش في خدمة الرشيد ومات أبو قريش وخلف اثنين ~~وعشرين ألف دينار مع نعمة سنية وقال يوسف بن إبراهيم حدثني العباس بن علي ~~بن المهدي أن الرشيد اتخذ مسجدا جامعا في بستان موسى الهادي وأمر أخوته ~~وأهل بيته بحضوره في كل يوم جمعة ليتولى الصلاة بهم فيه قال فحضر والدي علي ~~بن المهدي ذلك المسجد في يوم حار وصلى فيه وانصرف إلى داره بسوق يحيى فكسبه ~~حر ذلك اليوم صداعا كاد يذهب ببصره فأحضر له جميع متطببي مدينة السلام وكان ~~آخر من احضر منهم عيسى أبو قريش فوافاهم قد اجتمعوا للمناظرة فقال ليس يتفق ~~لجماعة رأي حتى يذهب بصر هذا ثم دعا بدهن بنفسج وماء ورد وخل خمر وثلج فجعل ~~في مضربة من ذلك الدهن بقدر وزن درهمين وصب عليه شيئا من الخل وشيئا من ~~الماء وفت فيه شيئا من الثلج وحرك المضربة حتى اختلط جميع ما فيها ثم أمر ~~بتصبير راحه منه وسط رأسه والصبر عليه حتى ينشفه الرأس ثم زيادة راحة أخرى ~~فلم يزل يفعل ذلك ثلاث مرات أو أربع حتى سكن عنه الصداع وعوفي من العلة قال ~~يوسف وحدثتني شكلة أم إبراهيم ابن المهدي أن المهدي هتف بها وهي معه في ~~مضربه بالربدة من طريق مكة بلسان متغير أنكرته فصارت إليه وهو مستلق على ~~القفا فأمرها بالجلوس فلما جلست وثب فعانقها معانقة الإنسان لمن يسلم عليه ~~ثم عبرها إلى صدره وزال عنه عقله فجهد جميع من حضرها ms223 بأن يخلص يديه من ~~عنقها فما وصلوا إلى ذلك وحضر المتطببون فأجمعوا على أن الذي به فالج فقال ~~عيسى أبو قريش المهدي بن المنصور بن محمد بن علي بن العباس يضربه فالج لا ~~والله لا يضرب أحدا من هؤلاء ولا نسلهم فالج أبدا إلا أن يبذروا بذورهم في ~~الروميات والصقلبيات وما أشبههن فيعرض الفالج لمن ولده الروميات وأشباههن ~~من نسلهم ثم دعا بالحجام فحجمه فوالله ما أن خرج من دمه إلا محجمة واحدة ~~حتى رد إليه يديه ثم تكلم مع المحجمة الثانية ثم ثاب إليه عقله قبل فراغ ~~الحجام من حجامته ثم طعم بعد ذلك ودعا بأم أسماء بنت المهدي فواقعها ~~فأحبلها بأسماء قال يوسف ولما اشتدت بإبراهيم بن المهدي علته التي توفي ~~فيها استرخى لحيه وغلظ لسانه في فيه فصعب عليه الكلام وكان إذا تكلم توهمه ~~سامعه مفلوجا فدعاني وقت صلاة العصر من يوم الثلاثاء لست خلون من شهر رمضان ~~سنة أربع وعشرين ومائتين فقال لي أما تعجب من عرض هذه PageV00P216 # العلة التي لم تعرض لأحد من ولد أبي غير إسماعيل بن موسى أمير المؤمنين ~~ومحمد بن صالح المسكين وإنما عرضت لمحمد لأن أمه كانت رومية وأم أبيه كانت ~~كذلك وكانت أم إسماعيل رومية وأنا فلم تلدني رومية فما العلة عندك في عرض ~~هذه العلة لي فعلمت أنه كان حفظ عن أمه قول عيسى أبي قريش في المهدي وولده ~~أنه لا يعرف لعقبة الفالج إلا أن يبذروا بذورهم في الروميات وأنه قد أمل أن ~~يكون الذي به فالجا لا عارض الموت فقلت لا أعرف لإنكارك هذه العلة معنى إذ ~~كانت أمك التي قامت عنك دنباوندية ودنباوند أشد بردا من كل أرض الروم فكأنه ~~تفرج إلى قولي وصدقني وأظهر السرور بما سمع مني ثم توفي في وقت طلوع الفجر ~~من يوم الجمعة لتسع خلون من شهر رمضان قال يوسف وحدثني إبراهيم بن المهدي ~~أن لحم عيسى بن جعفر بن المنصور كثر عليه حتى كاد أن يأتي على نفسه وأن ~~الرشيد ms224 اغتم لذلك غما شديدا أضر به في بدنه ومنعه لذة المطعم والمشرب وأمر ~~جميع المتطببين بمعالجته فكلهم دفع أن يكون عنده في ذلك حيلة فزادوا الرشيد ~~غما إلى ما كان عليه منه وأن عيسى المعروف بأبي قريش صار إلى الرشيد سرا ~~فقال له يا أمير المؤمنين إن أخاك عيسى بن جعفر رزق معدة صحيحة وبدنا قابلا ~~للغذاء أحسن قبول وجميع الأمور جارية له بما يحب فليس يتمنى شيئا إلا تم له ~~على أكثر مما يحبه وقد وقي موت أحبته ودخول النقص في ماله والظلم من ناحية ~~سلطانه والاستقصاء عليه والأبدان متى لم تختلط على أصحابها طبائعهم ~~وأحوالهم فتنالهم العلل في بعض الأوقات والصحة في بعضها والغموم في بعضها ~~والسرور في بعضها ورؤية المكاره في بعضها والمحاب في بعضها وتدخلها الروعة ~~أحيانا والفرح أحيانا لم يؤمن على صاحبها التلف لأن لحمه يزداد حتى تضعف عن ~~حمله العظام وحتى يغمر فعل النفس وتبطل قوى الدماغ والكبد ومتى كان هذا ~~عدمت الحياة وأخوك هذا إن لم تظهر موجدة عليه أو تغير له أو تقصده بما ينكي ~~قلبه من حيازة مال أو أخذ عزيز عليه من حرمه لم آمن عليه تزايد هذا الشحم ~~حتى يتأتي على نفسه فإن أحببت حياته فافعل ذلك به وإلا فلا أخ لك فقال ~~الرشيد أنا أعلم أن الذي ذكرت على ما قلت غير أنه لا حيلة عندي في التغير ~~له أو غمه بشيء من الأشياء فإن تكن عندك حيلة في أمره فاحتل بها فإني ~~أكافئك عنه متى رأيت لحمه قد انحط بعشرة آلاف دينار وآخذ لك منه مثلها فقال ~~عيسى عندي حيلة إلا أني أتخوف أن يعجل على عيسى بالقتل فتتلف نفسي فليوجه ~~معي أمير المؤمنين خادما جليلا من خدمه ومعه جماعة يمنعونه مني إن أمر ~~بقتلي ففعل ذلك به وسار إليه فجسه وأعلمه أنه يضطر إلى مجسة عرقه ثلاثة ~~أيام قبل أن يذكر له شيئا من العلاج فأمره عيسى بالانصراف والعود إليه ففعل ~~ذلك وعاد في اليوم الثاني ms225 والثالث فلما فرغ من مجسة عرقه قال له إن الوصية ~~مباركة وهي غير مقدمة PageV00P217 # ولا مؤخرة وأنا أرى للأمير أن يعهد فإن لم يحدث حادث قبل أربعين يوما ~~عالجته في ذلك بعلاج لا يمضي به إلا ثلاثة أيام حتى يخرج من علته هذه ويعود ~~بدنه إلى أحسن مما كان عليه ونهض من مجلسه وقد أسكن قلب عيسى من الخوف ما ~~امتنع له من أكثر الغذاء ومنعه من النوم فلم يبلغ أربعين يوما حتى انحط من ~~منطقته خمس بشيزجات واستتر عيسى أبو قريش في تلك الأيام عن الرشيد خوفا من ~~إعلام الرشيد عيسى بن جعفر تدبير عيسى المتطبب لإسكان الغم قلبه فيفسد عليه ~~تدبيره فلما كان ليلة يوم الأربعين سار إلى الرشيد وأعلمه أنه لا يشك في ~~نقصان بدن عيسى وسأله إحضاره مجلسه أو الركوب إليه فركب إليه الرشيد فدخل ~~عليه ومعه عيسى فقال له عيسى أطلق لي يا أمير المؤمنين قتل هذا الكافر فقد ~~قتلني واحضر منطقته فشدها في وسطه وقال يا أمير المؤمنين نقص هذا العدو ~~والله من بدني بما ادخل علي من الروع خمس بشيزجات فسجد الرشيد شكرا لله ~~وقال له يا أخي متعت بك بأبي عيسى وكان الرشيد كثيرا ما يقول له بأبي عيسى ~~ردت إليك بعد الله الحياة ونعم الحيلة احتال لك وقد أمرت له بعشرة آلاف ~~دينار فأوصل إليه مثلها ففعل ذلك له وانصرف المتطبب إلى منزله بالمال ولم ~~يرجع إلى عيسى بن جعفر ذلك الشحم إلى أن فارق الدنيا قال يوسف وحدثني ~~إبراهيم بن المهدي أنه اعتل بالرقة مع الرشيد علة صعبة فأمر الرشيد بحدره ~~إلى والدته بمدينة السلام فكان بختيشوع جد بختيشوع الذي كان في دهرنا هذا ~~لا يزايله ويتولى علاجه ثم قدم الرشيد مدينة السلام ومعه عيسى أبو قريش ~~فذكر أن أبا قريش أتاه عائدا فرأى العلة قد أذهبت لحمه وأذابت شحمه وأسارته ~~إلى اليأس من نفسه وكان أعظم ما عليه في علته شدة الحمة قال أبو إسحق فقال ~~لي عيسى وحق ms226 المهدي لأعالجنك غدا علاجا يكون به برؤك قبل خروجي من عندك ثم ~~دعا القهرمان بعد خروجه فقال له لا تدع بمدينة السلام أسمن من ثلاثة فراريج ~~كسكرية تذبحها الساعة وتعلقها في ريشها حتى آمرك فيها بأمري غداة غد ثم بكر ~~إلي ومعه ثلاث بطيخات رمشية قد بردها في الثلج ليلته كلها فلما دخل علي دعا ~~بسكين فقطع لي من إحداهن قطعة ثم قال لي كل هذه القطعة فأعلمته أن بختيشوع ~~كان يحميني من رائحة البطيخ فقال لي لذلك طالت علتك فكل فإنه لا بأس عليك ~~فأكلت القطعة إلتذاذا مني لها ثم أمرني بالأكل فلم أزل آكل حتى استوفيت ~~بطيختين ثم انتهت نفسي فقطع من الثالثة قطعة وقال جميع ما أكلت للذة فكل ~~هذه القطعة للعلاج فأكلتها بتكره ثم قطع قطعة أخرى وأومأ إلى الغلمان ~~بإحضار الطشت وقال لي كل هذه القطعة أيضا فما أكلت ثلثها حتى جاشت نفسي ~~وذرعني القيء فتقيأت أربعة أضعاف ما أكلت من البطيخ وكل ذلك مرة صفراء ثم ~~أغمي علي بعد ذلك القيء وغلب علي العرق والنوم إلى بعد صلاة الظهر فانتبهت ~~وما أعقل جوعا وقد كانت شهوة الطعام ممتنعة مني فدعوت بشيء آكله فأحضرني ~~الفراريج الثلاثة وقد طبخ لي منها PageV00P218 # سكباج وأجادها طهاتها فأكلت منها حتى تضلعت ونمت بعد أكلي إلى آخرأوقات ~~العصر ثم قمت وما أجد من العلة قليلا ولا كثيرا واتصل بي البرء فما عادت ~~إلي تلك العلة منذ ذلك اليوم اللجلاج قال يوسف بن إبراهيم حدثني إسماعيل بن ~~أبي سهل بن نوبخت أن أباه أبا سهل حدثه أن المنصور لما حج حجته التي توفي ~~فيها رافق ابن اللجلاج متطبب المنصور فكانا متى نام المنصور تنادما إلى أن ~~سأل ابن اللجلاج وقد عمل فيه النبيذ أبا سهل عما بقي من عمر المنصور قال ~~إسماعيل فأعظم ذلك والدي وقطع النبيذ وجعل على نفسه أن لا ينادمه وهجره ~~ثلاثة أيام ثم اصطلحا بعد ذلك فلما جلسا على نبيذهما قال ابن اللجلاج لأبي ~~سهل سألتك عن ms227 علمك ببعض الأمور فبخلت به وهجرتني ولست أبخل عليك بعلمي ~~فاسمعه ثم قال إن المنصور رجل محرور تزداد يبوسة بدنه كلما أسن وقد حلق ~~رأسه بالحيرة وجعل مكان الشعر الذي حلقه غالية وهو في هذا الحجاز يداوم ~~الغالية وما يقبل قولي في تركها ولا أحسبه يبلغ إلى قيد حتى يحدث في دماغه ~~من اليبس ما لا يكون عندي ولا عند أحد من المتطببين حيلة في ترطيبه فليس ~~يبلغ فيد إن بلغها إلا مريضا ولا يبلغ مكة إن بلغها وبه حياة قال إسماعيل ~~قال لي والدي فوالله ما بلغ المنصور فيد إلا وهو عليل وما وافى مكة إلا وهو ~~ميت فدفن ببئر ميمون قال يوسف فحدثت إبراهيم بن المهدي بهذا الحديث ~~فاستحسنه وسألني عن اسم أبي سهل بن نوبخت فأعلمته بأني لا أعرفه فقال إن ~~الخبر في اسمه أطرف من حديثك الذي حدثتني عن ابنه فاحفظ عني ثم قال لي ~~حدثني أبو سهل بن نوبخت أنه لما ضعف عن خدمة المنصور أمره المنصور بإحضار ~~ولده ليقوم مقامه قال أبو سهل فأدخلت على المنصور فلما مثلت بين يديه قال ~~لي تسم لأمير المؤمنين فقلت خرخشا ذماه طيماذاه ماذرياد خسرو بهمشاذ فقال ~~لي كل ما ذكرت اسمك قلت نعم فتبسم ثم قال لي ما صنع أبوك شيئا فاختر مني ~~خلة من خلتين قلت وما هما قال أما أن اقتصر بك من كل ما ذكرت على طيماذ ~~وأما أن أجعل لك كنية تقوم مقام الاسم وهي أبو سهل قال أبو سهل قد رضيت ~~بالكنية فثبت كنيته وبطل اسمه فحدث بهذا الحديث إسماعيل بن أبي سهل فقال ~~صدق أبو إسحق كذا حدثني والدي PageV00P219 # عبد الله الطيفوري كان حسن العقل طيب الحديث على لكنة سوادية كانت في ~~لسانه شديدة لأن مولده كان في بعض قرى كسكر كان من أحظى خلق الله عند ~~الهادي قال يوسف بن إبراهيم حدثني الطيفوري أنه كان متطببا لطيفور الذي كان ~~يقول أنه أخو الخيزران والناس يقولون أو أكثرهم أنه مولى الخيزران ms228 ولما وجه ~~المنصور المهدي إلى الري لمحاربة سنقار حمل المهدي الخيزران وهي حامل بموسى ~~وخرج طيفور معها وأخرجني معه ولم تكن الخيزران علمت بما رزقت من الحمل وكان ~~عيسى المعروف بأبي قريش صيدلانيا في العسكر فلما تبينت الخيزران ارتفاع ~~العلة بعثت بمائها مع عجوز ممن معها وقالت له أعرضي هذا الماء على جميع ~~المتطببين الذين في عسكر المهدي وجميع من ينظر في ذلك ففعلت العجوز وكنا في ~~ذلك الوقت بهمدان واجتازت في منصرفها بخيمة عيسى فرأت جماعة من غلمان أهل ~~العسكر وقوفا يعرضون عليه قوارير الماء فكرهت أن تجوزه قبل أن ينظر إلى ~~الماء فقال لها عند نظره إلى الماء هذا ماء امرأة وهي حامل بغلام فأدت ~~العجوز عنه ما قال إلى الخيزران فسجدت شكرا لله وأطلقت عدة مماليك وسارت ~~إلى المهدي فأخبرته بما قالت العجوز فأظهر من السرور بذلك أكثر من سرورها ~~وأمر بإحضار عيسى وسأله عما قالت العجوز فأعلمه أن الأمر على ما ذكرت فوصله ~~ووصلته الخيزران بمال جليل وأمره بلزوم الخدمة وترك خيمته وما كان فيها من ~~متاع الصيادلة قال الطيفوري فأراد طيفور أن ينفعني فأرسل إلى خيزران إن ~~متطببي ماهر بصناعة الطب فابعثي إليه بالماء حتى يراه ففعلت ذلك في اليوم ~~الثاني فقال لي قل مثل قول عيسى فأعلمته أن الماء يدل على أنها حامل فأما ~~تمييز الغلام من الجارية فذلك ما لا أقوله فجهد بي كل الجهد أن أجيبه إلى ~~ذلك فلم أفعل صيانة لنفسي عن الاكتساب بالمخرقة فأدى قولي إليها فأمرت لي ~~بألف درهم واحد وأمرت بملازمتها فلما وافت الري ولدت بها الهادي وصح عند ~~المهدي أن أبا قريش عنين بعد أن امتحن بكل محنة فسر بذلك وأحظاه وتقدم عنده ~~على جميع الخصيان وكان ذلك من أسباب الصنع لي فضممت إلى أمير المؤمنين موسى ~~ودعيت متطببه وهو رضيع وفطيم ثم ولدت هارون الرشيد بالري أيضا فكان مولده ~~كان شؤما على الهادي لأن الحظوة كلها أو أكثرها صارت له دونه فأضر بي ذلك ~~في جاهي ms229 وما كنت فيه من كثرة الدخل إلى أن ترعرع موسى ففهم الأمر فكان ذلك ~~مما زاد في جاهي وجميل رأيه في فكان ينيلني من أفضاله أكثر مما كانت ~~الخيزران تنيلنيه وفتح الله على المهدي وقتل سنقار وطراحته شهريار أبا ~~مهرويه وخلد وبسخنز PageV00P220 # أبا الحرث بن بنسخنز والربعين وسبى ذراريهم فكان من ذلك السبي مهرويه ~~وخلد وقرابتهما شاهك وكانت على مائدة شهريار وهي أم السندي ابن شاهك وكان ~~منهم الحرث بن بسخنز وجميع هؤلاء الموالي الرازيين ثم أدرك الهادي وأفضت ~~الخلافة إلى المهدي فاتصل بي الأمر وعظم قدري لأني صرت متطبب ولي العهد ثم ~~ملك الهادي أمة العزيز فكانت أعز عليه من جلدة ما بين عينيه وهي أم جعفر ~~وعبد الله وإسماعيل وإسحق وعيسى المعروف بالجرجاني وموسى الأعمى وأم عيسى ~~زوج المأمون وأم محمد وعبيد الله ابنتيه فبناني موسى الهادي جميع ولدها ~~وأعلم أمة العزيز أنه يتبرك بي فنلت مها أكثر من أملي مما كان من الهادي ثم ~~دبر الهادي البيعة لابنه جعفر ابن موسى فدعاني قبل البيعة بيوم فخلع علي ~~وحملني على دابة من دواب رحله بسرجه ولجامه وأمر لي بمائة ألف حملت إلى ~~منزلي وقال لا تبرح الدار باقي يومك وليلتك وأكثر نهار غدك حتى أبايع لابنك ~~جعفر فتنصرف إلى منزلك وأنت أنبل الناس لأنك توليت تربية ابن خليفة صار ولي ~~العهد وولي ولي العهد الخلافة فربيت ابنه إلى أن صار ولي عهده وبلغ أمة ~~العزيز الخبر ففعلت بي مثل الذي فعل الهادي من الصلة وحملت إلى منزلي ثياب ~~صحاح ولم تحملني على دابة وأقمت في الدار بعيساباذ إلى أن طلعت الشمس من غد ~~اليوم الذي نلت فيه ما نلت ثم جلس الهادي وقد أحضر جميع بني هاشم فأخذت ~~عليهم البيعة لجعفر وأحلفوا عليها وعلى خلع الرشيد ثم آل زائدة فكان يزيد ~~بن مزيد أول من خلع الرشيد وبايع جعفر بعده ثم شراحيل بن معن بن زائدة وأهل ~~بيته ثم سعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم ثم آل ms230 مالك وكان أول من بايع منهم ~~عبد الله ثم الصحابة وسائر مشايخ العرب ثم القواد فما انتصف النهار إلا وقد ~~بايع أكثر القواد وكان في القواد هرثمة بن أعين ولقبه المشؤوم وكان المنصور ~~قد قوده على خمسمائة ولم يكن له حركة بعد أن قود فتوفي أكثر أصحابه ولم ~~يثبت له مكان من توفي منهم فأحضروه وأمروه بالبيعة فقال له يا أمير ~~المؤمنين لمن أبايع فقال له لجعفر بن أمير المؤمنين قال إن يميني مشغولة ~~ببيعة أمير المؤمنين وشمالي مشغولة ببيعة هارون فأبايع بماذا فقال له تخلع ~~هارون وتبايع جعفرا فقال يا أمير المؤمنين أنا رجل أدين بنصيحتك ونصيحة ~~الأئمة منكم أهل البيت وبالله لو تخوفت أن تحرقني على صدقي إياك بالنار لما ~~حجزني ذلك عن صدقك إن البيعة يا أمير المؤمنين إنما هي إيمان وقد حلفت ~~لهارون بمثل ما تستحلفني به لجعفر وإن خلعت اليوم هارون خلعت جعفر في غد ~~وكذلك جميع من حلف لهارون على هذا فغدر به قال فاستشاط موسى من قوله وأمر ~~بوجء عنقه وتسرعت جماعة من الموالي والقواد نحوه بالجررة والعمد فنهاهم ~~PageV00P221 # الهادي عنه ثم عاوده الأمر بالبيعة فقال يا أمير المؤمنين قولي هذا قولي ~~الأول فزبره الهادي وقال له اخرج إلى لعنة الله لا بايعت ولا بايع أصحابك ~~ألف سنة ثم أمر بإخراجه من الدار بعيساباذا وإسقاط قيادته وقال أطلقوه ~~لينفد حيث أحب لا صحبه الله ولا كلأه ثم وجم مقدار نصف ساعة لا يأمر ولا ~~ينهى ثم رفع رأسه وقال ليندون خادمه الحق الفاجر فقال له الحقه فأصنع به ~~ماذا فقال ترده على أمير المؤمنين قال فلحقه يندون فيما بين باب خراسان ~~وباب بردان بالقرب من الموضع المعروف بباب النقب وهو يريد منزله على نهر ~~المهدي فرده فلما دخل قال له يا حائك تبايع أهل بيت أمير المؤمنين فيهم عم ~~جده وعم أبيه وعمومته وإخوته وسائر لحمته وتبايع وجوه العرب والموالي ~~والقواد وتمسك أنت عن البيعة فقال هرثمة يا أمير المؤمنين وما حاجتك إلى ms231 ~~بيعة الحائك بعد بيعة من ذكرت من أشراف الناس ألا إن الأمر على ما حكيت لك ~~أنه لا يخلع اليوم أحد هارون ويبقى في غد لجعفر قال الطيفوري فالتفت الهادي ~~إلى من حضر مجلسه فقال لهم شاهت الوجوه صدق والله هرثمة وبر وغدرتم وأمر ~~الهادي عند هذا الكلام لهرثمة بخمسين ألف درهم وأقطعه الموضع الذي لحقه فيه ~~يندون فسمي ذلك الموضع عسكر هرثمة إلى هذه الغاية وانصرف الناس كلهم في أمر ~~عظيم من أمر ذي قدر قد غمه ما لقيه به الخليفة ومما يتوقعه من البلاء إن ~~حدث بالهادي حادث لمسارعتهم إلى خلع الرشيد ومن بطانته لجعفر قد كانوا ~~أملوا خلافة صاحبهم والغنى بما قد قلد منها فصاروا يتخوفون على نفس صاحبهم ~~التلف وعلى أنفسهم أن سلموا من القتل والبلاء والفقر ودخل موسى الهادي على ~~أمة العزيز فقالت له يا أمير المؤمنين ما أحسب أحدا عاين ولا سمع بمثل ما ~~عاينا وسمعنا فإنا أصبحنا في غاية الأمل لهذا الفتى وأمسينا على غاية الخوف ~~عليه فقال إن الأمر لعلى ما ذكرت وأزيدك واحدة قالت وما هي يا أمير ~~المؤمنين قال أمرت برد هرثمة لأضرب عنقه فلما مثل بين يدي حيل بيني وبينه ~~واضطررت إلى أن وصلته وأقطعته وأنا على زيادة ورفع مرتبته والتنويه باسمه ~~فبكت أمة العزيز فقال لها أرجو أن يسرك الله فتوهمت وتوهم جميع من يطيف بها ~~إنه على اغتيال الرشيد بالسم فلم يمهل ولم تمض به ليال قلائل حتى توفي ~~الهادي وولي الخلافة هارون الرشيد فوالله لقد أحسن غاية الإحسان في أمر ~~جعفر وزاده نعما إلى نعمه وزوجه أم محمد ابنته قال يوسف بن إبراهيم وحدثني ~~أبو مسلم عن حميد الطائي المعروف بالطوسي ولم يكن حميد طوسيا وكانت كورته ~~في الديوان مرو وكذلك كورة طاهر مرو والطاهر ولي بوشنج وموسى بن أبي العباس ~~الشاشي لم تكن كورته الشاش وكورته هراة ومحمد بن أبي الفضل الطوسي كورته ~~PageV00P222 # نسا وهو منسوب إلى طوس والسبب في نسب هؤلاء وعدة من أصحاب ms232 الدولة إلى غير ~~كورهم أن منهم من كان مخرجه في كورة فنسب إلى الكورة التي فيها ضياعه ومنهم ~~من ولي بلدا طالت فيه ولايته إياه فنسب إلى ذلك البلد قال أبو مسلم اعتل ~~أبو غانم يعني أباه علة صعبة فتولى علاجه منها الطيفوري المتطبب وكان في ~~أبي غانم حدة شديدة تخرجه إلى قذف أصحابه وإلى الإقدام بالمكروه عليهم فإني ~~لواقف على رأسه وأنا غلام في قبادر زبيرون إذ دخل عليه الطيفوري فجس عرقه ~~ونظر إلى مائه ثم ناجاه بشيء لم أفهمه فقال له كذبت يا ماص بظر أمه فقال له ~~الطيفوري أعض الله أكذبنا بكذا وكذا من أمه فقلت في نفسي ذهبت والله نفس ~~الطيفوري فقال أبو غانم يا ابن الكافرة لقد أقدمت ويلك كيف اجترأت علي بهذا ~~فقال له والله ما احتملت سيدي الهادي قط على لقائي بحرف خشن ولقد كان ~~يقذفني فأرد عليه مثل قوله فيكف احتمل لك وأنت كلب قذفي فحلف لي أبو مسلم ~~أنه رأى أباه ضاحكا باكيا يفهم في بعض أسرة وجهه الضحك وفي بعضها البكاء ثم ~~قال له والله إنك كنت ترد على أمير المؤمنين الهادي القذف الذي كان يقذفك ~~به فقال له الطيفوري اللهم نعم فقال له فأسألك بالله لما أحببت في عرض حميد ~~ما أحببت وقذفته بما شئت من القذف متى قذفتك ثم بكى على الهادي بكاء كثيرا ~~قال يوسف فسألت الطيفوري عما حدثني به أبو مسلم من ذلك فبكى حتى تخوفت عليه ~~الموت مما تداخله من الجزع عند ذكر حميد وقال والله ما عاشرت بعد الهادي ~~أحر نفسا ولا أكرم طبعا ولا أطيب عشرة ولا أشد إنصافا من حميد إلا أنه كان ~~صاحب جيش فكان يظهر ما يجب على أصحاب الجيوش إظهاره فإذا صار مع إخوانه كان ~~كأنه من المنقطعين إليهم لا من المفضلين عليهم قال يوسف وحدثني الطيفوري ~~أنه كان مع حميد الطوسي بقصر ابن هبيرة أيام تغلب صاحبنا على مدينة السلام ~~وما والاها فقدمت عليه جماعة من جبل طيء ms233 عليهم رئيس لهم يقدمونه على أنفسهم ~~ويقرون له بالفضل والسؤدد عليهم فأذن له في الدخول عليه في مجلس عام قد ~~احتشد لإظهار عدده فيه ثم قال لذلك الرئيس ما أقدمك يا ابن عم فقال له قدمت ~~مددا لك إذ كنت على محاربة هذا الدعي لما لا يجب له ولا يستحقه يعني صاحبنا ~~فقال له حميد لست أقبل مددا إلا من وثقت بصرامته وقوة قلبه واحتماله لما ~~تصعب على أكثر الناس في نصرتي ولا بد من امتحانك فإن خرجت على المحنة قبلتك ~~وإلا رددتك إلى أهلك فقال له الطائي فامتحني بما أحببت فأخرج حميد عمودا من ~~تحت مصلاه ثم قال له ابسط ذراعك فبسط ذراعه فحمل حميد العمود على عاتقه ثم ~~هوى به إلى ذراع الطائي فلما قرب العمود من ذراعه رفع يده فأظهر حميد غضبا ~~عليه ثم قال له رددت يدي فترضاه الطائي ثم دعاه إلى معاودة امتحانه فأمره ~~حميد بإظهار ذراعه ففعل فرفع حميد العمود ليضرب به ذراعه فلما قرب العمود ~~من ذراع PageV00P223 # الطائي فعل مثل فعله في المرة الأولى فلما جذب ذراعه ولم يكن حميدا من ~~ضربها بالعمود أمر بسجنه بعد سحبه في مجلسه وأخذ دوابه ودواب أصحابه وطردهم ~~من معسكره فانصرفوا من عنده رجالة بأسوأ حال قال الطيفوري فلمته على ما كان ~~منه فاستضحك ثم قال لي قد أطلقت لك الضحك مني والاستهزاء بي وقذف عرضي متى ~~تكلمت في الطب بحضرتك بشيء تنكره فأما قيادة الجيوش فذلك ما ليس لك فيه حظ ~~فلا تنكرن مخالفة رأيك رأيي ثم قال لي أنا رجل من يمن وكان الرسول صلى الله ~~عليه وسلم مضريا والخلافة في أيدي مضر فكما إني أحب قومي فكذلك الخلفاء تحب ~~قومها وإن أظهرت ميلا إلى قومي في بعض الأوقات وانحرافا عمن هو أمس بها ~~رحما مني فإني غير شاك في ميلها إليهم إذا حقت الحقائق ومعي من أبناء نزار ~~بشر كثير وكان في استشعاري من قدم علي من قومي مفسدة لقلوب من قد امتحنته ~~وعرفت ms234 بلاءه من النزارية ولست أدري لعل كل من أتاني من عشيرتي لا يساوي ~~رجلا واحدا من النزارية فأردت بما كان مني استجلاب قلوب من معي وأن ينصرف ~~من أتاني من عشيرتي منذرين لا مبشرين لأنهم متى انصرفوا منذرين انقطعت عنا ~~مادتهم ومتى انصرفوا مبشرين أتاني منهم من لا يسعه مال ما في أيدينا من ~~السواد فعلمت أنه قد أصاب التدبير ولم يخطئ فيما بنى عليه أمره زكريا بن ~~الطيفوري قال يوسف بن إبراهيم حدثني زكريا بن الطيفوري قال كنت مع الأفشين ~~في معسكره وهو في محاربة بابك فأمر بإحصاء جميع من في عسكره من التجار ~~وحوانيتهم وصناعة رجل رجل منهم فرفع ذلك إليه فلما بلغت القراءة بالقارئ ~~إلى موضع الصيادلة قال لي يا زكريا ضبط هؤلاء الصيادلة عندي أولى ما تقدم ~~فيه فامتحنهم حتى نعرف منهم الناصح من غيره ومن له دين ومن لا دين له فقلت ~~أعز الله الأمير إن يوسف لقوة الكيميائي كان يدخل على المأمون كثيرا ويعمل ~~بين يديه فقال له يوما ويحك يا يوسف ليس في الكيمياء شيء فقال له بلى يا ~~أمير المؤمنين وإنما آفة الكيمياء الصيادلة قال له المأمون ويحك وكيف ذلك ~~فقال يا أمير المؤمنين إن الصيدلاني لا يطلب منه إنسان شيئا من الأشياء كان ~~عنده أو لم يكن إلا أخبره بأنه عنده ودفع إليه شيئا من الأشياء التي عنده ~~وقال هذا الذي طلبت فإن رأى أمير المؤمنين أن يضع اسما لا يعرف ويوجه جماعة ~~إلى الصيادلة في طلبه ليبتاعه فليفعل فقال له المأمون قد وضعت الاسم وهو ~~سقطيثا وسقطيثا ضيعة تقرب من مدينة السلام ووجه PageV00P224 # المأمون جماعة من الرسل يسألهم عن سقطيثا فكلهم ذكر أنه عنده وأخذ الثمن ~~من الرسل ودفع إليهم شيئا من حانوته فصاروا إلى المأمون بأشياء مختلفة ~~فمنهم من أتى ببعض البزور ومنهم من أتى بقطعة من حجر ومنهم من أتى بوبر ~~فاستحسن المأمون نصح يوسف لقوة عن نفسه وأقطعه ضيعة على النهر المعروف بنهر ~~الكلبة فهي في أيدي ms235 ورثته ومنها معاشهم فأن رأى الأمير أن يمتحن هؤلاء ~~الصيادلة بمثل محنة المأمون فليفعل فدعا الأفشين بدفتر من دفاتر الأسروشنية ~~فأخرج منها نحوا من عشرين اسما ووجه إلى الصيادلة من يطلب منهم أدوية مسماة ~~بتلك الأسماء فبعضهم أنكرها وبعضهم أدعى معرفتها وأخذ الدراهم من الرسل ~~ودفع إليهم شيئا من حانوته فأمر الأفشين بإحضار جميع الصيادلة فلما حضروا ~~كتب لمن أنكر معرفة تلك الأسماء منشورات أذن لهم فيها بالمقام في عسكره ~~ونفى الباقين عن العسكر ولم يأذن لأحد منهم في المقام ونادى المنادي بنفيهم ~~وباباحة دم من وجد منهم في معسكره وكتب إلى المعتصم يسأله البعثة إليه ~~بصيادلة لهم أديان ومذهب جميل ومتطببين كذلك فاستحسن المعتصم ذلك ووجه إليه ~~بما سأل إسرائيل بن زكريا الطيفوري متطبب الفتح بن خاقان كان مقدما في ~~صناعة الطب جليل القدر عند الخلفاء والملوك كثيري الاحترام له وكان مختصا ~~بخدمة الفتح بن خاقان بصناعة الطب وله منه الجامكية الكثيرة والأنعام ~~الوافرة وكان المتوكل بالله يرى له كثيرا ويعتمد عليه وله عند المتوكل ~~المنزلة المكينة ومن ذلك مما حكاه إسحق بن علي الرهاوي في كتاب أدب الطبيب ~~أن إسرائيل بن زكريا ابن الطيفوري وجد على أمير المؤمنين المتوكل لما احتجم ~~بغير إذنه فافتدى غضبه بثلاثة آلاف دينار وضيعة تغل له في السنة خمسين ألف ~~درهم وهبها له وسجل له عليها وحكي عن عيسى بن ماسة قال رأيت المتوكل وقد ~~عاده يوما وقد غشي عليه فصير يده تحت رأسه مخدة ثم قال للوزير يا عبد الله ~~حياتي معلقة بحياته أن عدمته لا أعيش ثم اعتل فوجه إليه سعيد بن صالح حاجبه ~~وموسى بن عبد الملك كاتبه يعودانه ونقلت من بعض التواريخ أن الفتح بن خاقان ~~كان كثير العناية بإسرائيل بن الطيفوري فقدمه عند المتوكل ولم يزل حتى أنس ~~به المتوكل وجعله في مرتبة بختيشوع وعظم قدره وكان متى ركب إلى دار المتوكل ~~يكون موكبه مثل موكب الأمراء وأجلاء القواد وبين يديه أصحاب المقارع وأقطعه ~~المتوكل قطيعة بسر من ms236 رأى وأمر المتوكل صقلاب وابن الخيبري بأن يركبا معه ~~ويدور جميع سر من رأى حتى يختار المكان الذي يريده فركبا حتى اختار من ~~الحيز خمسين ألف ذراع وضربا المنار عليه ودفع إليه ثلاثمائة ألف درهم ~~للنفقة عليه PageV00P225 # يزيد بن زيد يزيد بن زيد بن يوحنا بن أبي خالد متطبب المأمون كان جيد ~~العلم حسن المعالجة موصوفا بالفضل وكان قد خدم المأمون بصناعة الطب وخدم ~~أيضا إبراهيم بن المهدي وكان له منه الإحسان الكثير والإنعام الغزير ~~والعناية البالغة والجامكية الوافرة وكان يقال له أيضا يزيد بور قال يوسف ~~بن إبراهيم حدثني أبو إسحق إبراهيم بن المهدي أن ثمامة العبسي القعقاعي وهو ~~أبو عثمان بن ثمامة صاحب الجبار اعتل من خلفة تطاولت به وكان شيخا كبيرا ~~قال أبو إسحق فسألني الرشيد عن علته وأين بلغت به فأعلمته إني لا أعرف له ~~خبرا فأظهر إنكارا لقولي ثم قال رجل غريب من أهل الشرف قد رغب في مصاهرة ~~أهله عبد الملك بن مروان وقد ولدت أخته خليفتين الوليد وسليمان ابني عبد ~~الملك وقد رغب أبوك في مصاهرته فتزوج أخته ورغبت أنا أخوك في مثل ذلك منه ~~فتزوجت ابنته وهو مع ذلك صحابي لجدك وأبيك ولأختك وأخيك فلا توجب على نفسك ~~عيادته ثم أمرني بالمصير إليه لعيادته فنهضت وأخذت معي متطببي يزيد وصرت ~~إليه فدخلت على رجل توهمت أنه في آخر حشاشة بقيت من نفسه ولم أر فيه ~~للمسألة موضعا فأمر يزيد متطببي بإحضار متطببه فحضر فسأله عن حاله فأخبره ~~أنه يقوم في اليوم والليلة مائة مجلس وأقبل يزيد يسأل المتطبب عن باب باب ~~من الأدوية التي تشرب وعن السفوفات والحقن فلم يذكر لذلك المتطبب شيئا إلا ~~أعلمه أنه قد عالجه به فلم ينجع فيه فوجم عند ذلك يزيد مقدار ساعة ثم رفع ~~رأسه وقال قد بقي شيء واحد أن عمل به رجوت أن ينتفع به وإن لم ينجع فيه فلا ~~علاج له قال أبو إسحق فرأيت ثمامة قد قويت نفسه عندما سمع من يزيد ms237 ما سمع ~~ثم قال وما ذلك الشيء الذي بقي متعت بك قال له شربة اصطمخيقون فقال ثمامة ~~أحب أن أرى هذه الشربة حتى أشم رائحتها فأخرج يزيد من كمه منديلا فيه أدوية ~~وفيه شربة اصطمخيقون فأمر بها ثمامة فحلت ثم أتى بها فرمى بها في فيه ~~وابتلعها فوالله ما وصلت إلى جوفه حتى سمعت منه أصواتا لم أشك في إني لم ~~أبلغ باب داره إلا وقد مات فنهضت ومتطببي معي وما أعقل غما وأمرت خادما لي ~~كان يحمل معي الأسطرلاب إذا ركبت بالمقام في داره وتعرف خبر ما يكون منه ~~فتخلف فوافاني كتاب الخادم بعد الزوال يعلمني أنه قام من بعد طلوع الشمس ~~إلى زوالها خمسين مرة فقلت تلفت والله نفس ثمامة ثم وافى كتاب الخادم بعد ~~غروب الشمس أنه قام PageV00P226 # منذ زوال الشمس إلى غروبها عشرين مجلسا ثم صار إلى الغلام مع طلوع الشمس ~~فذكر أنه لم يكن منه منذ غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا ثلاثة مجالس ولم ~~يكن منه إلى وقت طلوع الفجر شيء فركبت إليه بعد أن صليت الغداة فوجدته ~~نائما وكان لا ينام فأنتبه لي فسألته عن خبره فأعلمني أنه لم يزل في وجع من ~~جوفه مانع له النوم والقرار منذ أكثر من أربعين ليلة حتى أخذ تلك الشربة ~~فلما انقطع فعل الشربة انقطع عنه ذلك الوجع وأنه لم يشته طعاما منذ ذلك ~~الوقت وأنه ما يبصرني في وقته من غلبة الجوع عليه وسأل الإذن في الأكل فأذن ~~له يزيد في أكل أسفيدباجه قد طبخت من فروج كسكري سمين ثم اتباعها زيرباجة ~~ففعل ذلك وصرت إلى الرشيد فأخبرته بما كان من أمر ثمامة فأحضر المتطبب وقال ~~له ويحك كيف أقدمت على إسقائه حب الأصطمخيقون فقال يا أمير المؤمنين هذا ~~رجل كان في جوفه كيموس فاسد فلم يكن يدخل في جوفه دواء ولا غذاء إلا أفسده ~~ذلك الكيموس وكان كلما فسد من تلك الأدوية والأغذية صار مادة لذلك الفساد ~~فكانت العلة لهذا السبب تزداد فعلمت أنه ms238 لا علاج له إلا بدواء قوي يقوى على ~~قلع ذلك الكيموس وكان أقوى الأشياء التي يمكن أن يسقاها الأصطمخيقون فقلت ~~له فيه الذي قلت ولم أقدم أيضا على القول أنه يبرئه لا محالة وإنما قلت بقي ~~شيء واحد فإن هو لم ينفعه فلا علاج له وإنما قلت ذلك لأني رأيت الرجل عليلا ~~قد أضعفته العلة وأذهبت أكثر قواه فلم آمن عليه التلف أن شربه وكنت أرجو له ~~العافية بشربه إياه وكنت أعلم أنه إن لم يشربه أيضا تلف فاستحسن الرشيد ما ~~كان من قوله ووصله بعشرة آلاف درهم ثم عاد الرشيد ثمامة وقال له لقد أقدمت ~~من شرب ذلك الدواء على أمر عظيم وخاصة إذ كان المتطبب لم يصرح لك بأن في ~~شربه العافية فقال ثمامة يا أمير المؤمنين كنت قد يئست من نفسي وسمعت ~~المتطبب يقول إن شرب هذا الدواء رجوت أن ينفعه فاخترت المقام على الرجاء ~~ولو لحظة على اليأس من الحياة فشربته وكانت في ذلك خيرة من الله عظيمة أقول ~~وهذه الحكاية تناسب ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جاء إليه رجل ~~من العرب فقال يا رسول الله إن أخي قد غلب عليه الخوف وداويناه ولم ينقطع ~~عنه بشيء فقال له صلى الله عليه وسلم (أطعمه عسل النحل) فراح وأطعمه إياه ~~فزاد الإسهال فأتى إليه وقال يا رسول الله كثر الإسهال به من وقت أطعمته ~~العسل فقال (أطعمه العسل) فأطعمه فزاد الإسهال أكثر فشكا ذلك إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال (أطعمه أيضا العسل) فأطعمه أيضا في اليوم الثالث ~~فتقاصر الإسهال وانقطع بالكلية فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال ~~(صدق الله وكذبت بطن أخيك) وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم له ذلك ~~لكونه كان قد علم أن في خمل معدة المريض رطوبات لزجة غليظة قد أزلقت معدته ~~فكلما مر بها شيء من الأدوية القابضة لم يؤثر فيها والرطوبات باقية على ~~حالها والأطعمة تزلق عنها فيبقى الإسهال دائما فلما تناول العسل ms239 جلا تلك ~~الرطوبات وأحدرها فكثر الإسهال أولا بخروجها وتوالى ذلك إلى أن نفدت تلك ~~الرطوبات بأسرها فانقطع PageV00P227 # الإسهال وبرئ الرجل فقوله صدق الله يعني بالعلم الذي أوجده الله عز وجل ~~لنبيه وعرفه به وقوله وكذبت بطن أخيك يعني ما كان يظهر من بطنه من الإسهال ~~وكثرته بطريق العرض وليس هو مرض حقيقي فكانت بطنه كاذبة في ذلك عبدوس بن ~~زيد قال أبو علي القباني عن أبيه أن القاسم بن عبيد الله مرض في حياة أبيه ~~مرضا حادا في تموز وحل به القولنج الصعب فانفرد بعلاجه عبدوس بن زيد وسقاه ~~ماء أصول قد طبخ وطرح فيه أصل الكرفس والرازيانج ودهن الخروع وجعل فيه شيئا ~~من أيارج فيقرا فحين شربه سكن وجعه وأجاب طبعه مجلسين فأفاق ثم أعطاه من غد ~~ذلك اليوم ماء شعير فاستظرف هذا منه وقال أبو علي القباني أيضا أن أخاه ~~إسحق بن علي مرض وغلبت الحرارة على مزاجه والنحول على بدنه حتى أداه إلى ~~الضعف ورد ما يأكله فسقاه عبدوس بن زيد هذه الأصول بالأيارج ودهن الخروع في ~~حزيران أربعة عشر يوما فعوفي وصلحت معدته وقال في مثل هذه الأيام تحم حمى ~~حادة فإن كنت حيا خلصتك بإذن الله وإن كنت ميتا فعلامة عافيتك له دائر سنة ~~أن تنطلق طبيعتك في اليوم السابع فإن انطلقت عوفيت ومع هذا فقد نقرت معدتك ~~نقرا لو طرحت فيها الحجارة لطحنتها فلما انقضت السنة مرض عبدوس وحم أخي كما ~~قال وكان مرضهما في يوم واحد فما زال عبدوس يراعي أخي ويسأل عن خبره إلى أن ~~قيل له قد انطلقت طبيعته فقال قد تخلص ومات عبدوس في الغد من ذلك اليوم ~~ولعبدوس بن زيد من الكتب كتاب التذكرة في الطب سهل الكوسج كان سهل الكوسج ~~أبو سابور بن سهل صاحب الأقراباذين المشهور من أهل الأهواز وكان الحي وإنما ~~لقب بالكوسج على سبيل التضاد وكان عالما في الطب إلا أنه دون ابنه في العلم ~~وكانت في لسانه لكنه خوزية وكان كثير الهزل فغلب هزله ms240 جده وكان متى اجتمع ~~PageV00P228 # مع يوحنا بن ماسوية وجورجس بن بختيشوع وعيسى بن حكم وعيسى بن أبي خالد ~~وزكريا ابن الطيفوري ويعقوب صاحب البيمارستان والحسن بن قريش وعيسى المسلم ~~وسهل بن جبير وهذه الطبقة من المتطببين قصر عنهم في العبارة ولم يقصر عنهم ~~في العلاج وكلهم كان يخاف لسانه لطول كان فيه وبذاء وكانت له السن على ~~جماعتهم وكان انقطاعه إلى سلام الأبرش وكان سلام لا يفارق هرثمة بن أعين ~~أيام محاصرته مدينة السلام فكان سهل هذا قد خص بهرثمة بن أعين حتى كان يكون ~~معه في ليله ونهاره وسمره وكان بدعابته الكثيرة التي كانت فيه طيب العشرة ~~قال يوسف بن إبراهيم ومن دعابات سهل الكوسج أنه تمارض في سنة تسع ومائتين ~~وأحضر شهودا يشهدهم على وصيته وكتب كتابا أثبت فيه أسماء أولاده فأثبت ~~أولهم جورجس بن ميخائيل وأمه مريم بنت بختيشوع أخت جبرائيل والثاني يوحنا ~~بن ماسويه والثالث والرابع والخامس سابور ويوحنا وخذاهويه ولد سهل ~~المعروفين وذكر أنه أصاب أم جورجس وأم يوحنا بن ماسوية زنا وأحبلهما بجورجس ~~ويوحنا قال يوسف ومن دعاباته أني حضرته عند أعين بن هرثمة بن أعين وقد دارت ~~بينه وبين جورجس ملاحاة في حمى ربع قد كانت طالت بأعين فعرفه بمثل ما أشهد ~~به في وصيته وكان في جورجس تلفت كثير إلى من عن يمينه وشماله من الناس ~~وأخرجته الحدة إلى زمع أصابه فصاح سهل صرى وهك المسيه أخروا في أذنه آية ~~خرسي أراد صرع وحق المسيح اقرؤوا في أذنه آية الكرسي قال يوسف ومن دعاباته ~~أنه خرج في يوم الشعانين يريد دير الجاثليق والمواضع التي تخرج إليها ~~النصارى في يوم الشعانين فرأى يوحنا بن ماسوية في هيئة أحسن من هيئته وعلى ~~دابة أفره من دابته ومعه غلمان له روقة فحسده على الظاهر من نعمته فصار إلى ~~صاحب مسلحة الناحية فقال له إن ابني يعقني وقد أعجبته نفسه وربما أخرجه ~~العجب بنفسه وبنعمته إلى جحود أبوي وأن أنت بطحته وضربته عشرين درة موجعة ~~أعطيتك ms241 عشرين دينارا ثم أخرج الدنانير فدفعها إلى رجل وثق به صاحب المسلحة ~~ثم اعتزل ناحية إلى أن بلغ يوحنا إلى الموضع الذي هو فيه فقدمه إلى صاحب ~~المسلحة وقال هذا ابني يعقني ويستخف بي فجحد أن يكون ابنه فلم يكلمه صاحب ~~المسلحة حتى بطح يوحنا وضربه عشرين درة ضربا وجيعا مبرحا PageV00P229 # سابور بن سهل كان ملازما لبيمارستان جندي سابور ومعالجة المرضى به وكان ~~فاضلا عالما بقوى الأدوية المفردة وتركيبها وتقدم عند المتوكل وكان يرى له ~~وكذلك عند من تولى بعده من الخلفاء وتوفي في أيام المهتدي بالله وكانت وفاة ~~سابور بن سهل في يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة سنة خمس وخمسين ومائتين ~~ولسابور بن سهل من الكتب كتاب الأقراباذين الكبير المشهور جعله سبعة عشر ~~بابا وهو الذي كان من المعمول عليه في البيمارستان ودكاكين الصيادلة وخصوصا ~~قبل ظهور الأقراباذين الذي ألفه أمين الدولة بن التلميذ كتاب قوى الأطعمة ~~ومضارها ومنافعها كتاب الرد على حنين في كتابه في الفرق بين الغذاء والدواء ~~المسهل القول في النوم واليقظة كتاب إبدال الأدوية إسرائيل بن سهل كان ~~متقدما في صناعة الطب حسن العلاج خبيرا بتركيب الأدوية وله كتاب مشهور في ~~الترياق وقد أجاد عمله وبالغ في تأليفه موسى بن إسرائيل الكوفي متطبب ~~إبراهيم بن المهدي قال يوسف بن إبراهيم كان موسى هذا قليل العلم بالطب إذا ~~قيس إلى من هو في دهره من مشايخ المتطببين إلا أنه كان أملأ لمجلسه منهم ~~بخصال اجتمعت فيه منها فصاحة اللهجة ومعرفة بالنجوم وعلم بأيام الناس ~~ورواية الأشعار وكان مولده فيما ذكر لي سنة تسع وعشرين ومائة ووفاته في سنة ~~اثنتين وعشرين ومائتين فكان أبو إسحق يحتمله لهذه الخلال ولأنه كان طيب ~~العشرة جدا يدخل في كل ما يدخل فيه منادمو الملوك وكان قد خدم وهو حدث عيسى ~~بن موسى بن محمد ولي العهد قال يوسف بن إبراهيم حدثني موسى بن إسرائيل قال ~~كان لعيسى بن موسى متطبب يهودي يقال له فرات بن شحاثا كان تياذوق ms242 المتطبب ~~يقدمه على جميع تلامذته وكان شيخا كبيرا قد خدم الحجاج بن يوسف وهو حدث قال ~~وكان عيسى يشاور في كل أمر ينوبه هذا المتطبب قال موسى فلما عقد المنصور ~~لعيسى على محاربة محمد بن عبد الله بن حسن العلوي وصار اللواء في داره ~~PageV00P230 # قال للفرات ما تقول في هذا اللواء قال له المتطبب أقول إنه لواء الشحناء ~~بينك وبين أهلك إلى يوم القيامة إلا أني أرى لك نقل أهلك من الكوفة إلى أي ~~البلدان أحببت فإن الكوفة بلد شيعة من تحارب فإن فللت لم تكن لمن تخلف بها ~~من أهلك بقيا وإن فللت وأصبت من تتوجه إليه زاد ذلك في أضغانهم عليك فإن ~~سلمت منهم حياتك لم يسلم منهم عقبك بعد وفاتك فقال له عيسى ويحك إن أمير ~~المؤمنين غير مفارق للكوفة فلم أنقل أهلي عنها وهم معه في دار فقال له أن ~~الفيصل في مخرجك فإن كانت الحرب لك فالخليفة مقيم بالكوفة وإن كانت الحرب ~~عليك لم تكن الكوفة له بدار وسيهرب عنها ويخلف حرمه فضلا عن حرمك قال موسى ~~فحاول عيسى نقل عياله من الكوفة فلم يسوغه ذلك المنصور قال ولما فتح الله ~~على عيسى ورجع إلى الكوفة وقتل إبراهيم بن عبيد الله انتقل المنصور إلى ~~مدينة السلام فقال له متطببه بادره بالانتقال معه إلى مدينته التي قد ~~أحدثها واستأذن المنصور في ذلك فأعلمه أنه لا سبيل إليه وأنه قد دبر ~~استخلافه على الكوفة فأخبر بذلك عيسى متطببه فقال له المتطبب استخلافه إياك ~~على الكوفة قد حل لعقدك عن العهد لأنه لو دبر تمام الأمر لك لولاك خراسان ~~بلد شيعتك فأما أن يجعلك بالكوفة مع أعدائه وأعدائك وقد قتلت محمد بن عبد ~~الله فوالله ما دبر فيك إلا قتلك وقتل عقبك ومن المحال أن يوليك خراسان بعد ~~الظاهر منه فيك فسله توليتك الجزيرتين أو الشام فأخرج إلي أي الولايتين ~~ولاك فأوطنها فقال له تكره لي ولاية الكوفة وأهلها من شيعة بني هاشم وترغب ~~لي في ولاية الشام ms243 أو الجزيرتين وأهلها من شيعة بني أمية فقال له المتطبب ~~أهل الكوفة وأن وسموا أنفسهم بالتشيع لبني هاشم فلست وأهلك من بني هاشم ~~الذي يتشيعون لهم وإنما تشيعهم لبني أبي طالب وقد أصبت من دمائهم ما قد ~~أكسب أهل الكوفة بغضتك وأحل لهم عند أنفسهم الاقتياد منك وتشيع أهل ~~الجزيرتين والشام ليس على طريق الديانة وإنما ذلك على طريق إحسان بني أمية ~~إليهم وإن أنت أظهرت لهم مودة متى وليتهم فأحسنت إليه كانوا لك شيعة ويدلك ~~على ذلك محاربتهم مع عبد الله بن علي على ما قد نال من دمائهم لما تألفهم ~~وتضمن لهم الإحسان إليهم فهم إليك لسلامتك من دمائهم أميل واستعفى عيسى من ~~ولاية الكوفة وسأل تعويضه عنها فأعلمه المنصور أن الكوفة دار الخلافة وإنه ~~لا يمكن أن تخلو من خليفة أو ولي عهد ووعد عيسى أن يقيم بمدينة السلام سنة ~~وبالكوفة سنة وأنه إذا صار إلى الكوفة صار عيسى إلى مدينة السلام فأقام بها ~~قال موسى فلما طلب أهل خراسان عقد البيعة للمهدي قال لمتطببه ما تقول يا ~~فرات فقد دعيت إلى تقديم محمد بن أمير المؤمنين على نفسي فقال له فتدفع ~~بماذا أرى أن تسمع وتطيع اليوم وبعد اليوم فقال له وما بعد اليوم قال إذا ~~دعاك محمد بن أمير المؤمنين إلى خلع نفسك وتسليم الخلافة إلى بعض ولده أن ~~تسارع فليست عندك منعة ولا يمكنك مخالفة القوم في شيء يريدونه منك قال موسى ~~فمات المتطبب في PageV00P231 # خلافة المنصور فلما دعى المهدي عيسى إلى خلع نفسه من ولاية العهد وتسليم ~~الأمر إلى الهادي قال عيسى بن موسى قاتلك الله يا فرات ما كان أجود رأيك ~~وأعلمك بما تتفوه به كأنك كنت شاهدا ليومنا هذا قال موسى بن إسرائيل ولما ~~رأيت فعل أبي السرايا بمنازل العباسيين قلت مثل ما قال عيسى ابن موسى وقال ~~يوسف بن إبراهيم لما بلغه وهو بمصر ما ركب الطالبيون وأهل الكوفة من ~~العباسيين وقتل عبد الله بن محمد بن داود مثل ما ms244 قال عيسى بن موسى وموسى ~~المتطبب قال يوسف وحدثني موسى بن إسرائيل المتطبب أن عيسى بن موسى شكا إلى ~~فرات متطببه ما يصيبه من النعاس مع مسامريه وأنه أن تعشى معهم ثقلت معدته ~~فنام وفاته السمر وأصبح ومعه ثقلة تمنعه من الغذاء وإن لم يتعش معهم أضرت ~~به الشهوة الكاذبة فقال له شكوت إلي مثل ما شكا الحجاج إلى أستاذي تياذوق ~~فوصف له شيئا أراد به الخير فصار شرا فقال له وما هو قال وصف له العبث ~~بالفستق فذكر ذلك الحجاج لحظاياه فلم يبق له حظية إلا قشرت له جاما من ~~الفستق وبعثت به إليه وجلس مع مساميره فأقبل يستف الفستق سفا فأصابته هيضة ~~كادت تأتي على نفسه فشكا ذلك إلى تياذوق فقال إنما أمرتك أن تعبث بالفستق ~~وأردت بذلك الفستق الذي بقشريه جميعا لتتولى أنت كسر الواحدة بعد الواحدة ~~ومص قشرها المصلح لمعدة مثلك من الشباب الممرورين وإصلاح الكبد بما يتأدى ~~إليها من طعم هذا الفستق وذهبت إلى أنك إذا أكلت ما في الفستقة من الثمرة ~~وحاولت كسر أخرى لم يتم لك كسرها إلا و قد أسرعت الطبيعة في هضم ما أكلت من ~~ثمرة الفستقة التي قبلها فأما ما فعلت فليس بعجيب أن ينالك معه أكثر مما ~~أنت فيه وإن كنت تأخذ أيها الأمير الفستق على ما رأى أستاذي أن يؤخذ انتفعت ~~به قال موسى فلزم عيسى بن موسى أخذ الفستق أكثر من عشرين سنة فكان يحمده ~~ماسرجويه متطبب البصرة وهو الذي نقل كتاب أهرن من السرياني إلى العربي وكان ~~يهودي المذهب سريانيا وهو الذي يعنيه أبو بكر محمد بن زكريا الرازي في ~~كتابه الحاوي بقوله قال اليهودي وقال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل أن ~~ماسرجويه كان في أيام بني أمية وأنه تولى في الدولة المروانية تفسير كتاب ~~أهرن بن أعين إلى العربية الذي وجده عمر بن عبد العزيز رحمه الله في خزائن ~~الكتب فأمر بإخراجه ووضعه في مصلاه واستخار الله في إخراجه إلى المسلمين ~~للانتفاع به فلما ms245 تم له في ذلك أربعون صباحا أخرجه إلى الناس وبثه في ~~أيديهم قال سليمان بن حسان حدثني أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز بهذه ~~الحكاية في مسجد الترمذي PageV00P232 # سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وقال يوسف بن إبراهيم حدثني أيوب بن الحكم ~~البصري المعروف بالكسروي صاحب محمد بن طاهر بن الحسين وكان ذا أدب ومروءة ~~وعلم بأيام الناس وأخبارهم قال كان أبو نواس الحسن بن هانئ يعشق جارية ~~لامرأة من ثقيف تسكن الموضع المعروف بحكمان من أرض البصرة يقال لها جنان ~~وكان المعروفان بأبي عثمان وأبي أمية من ثقيف قريبين لمولاة الجارية فكان ~~أبو نواس يخرج في كل يوم من البصرة يتلقى من يقدمه من ناحية حكمان فيسائلهم ~~عن أخبار جنان قال فخرج يوما وخرجت معه وكان أول طالع علينا ماسرجويه ~~المتطبب فقال له أبو نواس كيف خلفت أبا عثمان ومية فقال ماسرجويه جنان ~~صالحة كما تحب فأنشأ أبو نواس يقول (أسأل القادمين من حكمان * كيف خلفتم ~~أبا عثمان) (وأبا مية المهذب والمأمول * والمرتجى لريب الزمان) (فيقولون لي ~~جنان كما * سرك في حالها فسل عن جنان) (ما لهم لا يبارك الله فيهم * كيف لم ~~يغن عنهم كتماني) الخفيف قال يوسف وحدثني أيوب بن الحكم أنه كان جالسا عند ~~ماسرجويه وهو ينظر في قوارير الماء إذ أتاه رجل من الخوز فقال له إني بليت ~~بداء لم يبل أحد بمثله فسأله عن دائه فقال أصبح وبصري علي مظلم وأنا أجد ~~مثل لحس الكلاب في معدتي فلا تزال هذه حالي حتى أطعم شيئا فإذا طعمت سكن ~~عني ما أجد إلى وقت انتصاف النهار ثم يعاودني ما كنت فيه فإذا عاودت الأكل ~~سكن ما بي إلى وقت صلاة العتمة ثم يعاودني فلا أجد له دواء إلا معاودة ~~الأكل فقال ماسرجويه على هذا الداء غضب الله فإنه أساء لنفسه الاختيار حين ~~قرنها بسفلة مثلك ولوددت أن هذا الداء يحول إلي وإلى صبياني وكنت أعوضك مما ~~نزل بك منه مثل نصف ما أملك فقال له ما ms246 أفهم عنك فقال له ماسرجويه هذه صحة ~~لا تستحقها أسأل الله نقلها عنك إلى من هو أحق بها منك قال يوسف وحدثني ~~أيوب بن الحكم الكسروي قال شكوت إلى ماسرجويه تعذر الطبيعة فسألني أي ~~الأنبذة أشرب فأعلمته أني أدمن النبيذ المعمول من الدوشاب البستاني الكثير ~~الداذي فأمرني أن آكل في كل يوم من أيام الصيف على الريق قثاءه صغيرة من ~~قثاء بالبصرة يعرف PageV00P233 # بالخريبي قال فكنت أوتي بالقثاء وهو قثاء دقيق في دقة الأصابع وطول ~~القثاءة منه نحو من فتر فآكل منه الخمس والست والسبع فكثر علي الإسهال ~~فشكوت ذلك إليه فلم يكلمني حتى حقنني بحقنة كثيرة الشحوم والصموغ والخطمي ~~والأرز الفارسي وقال لي كدت تقتل نفسك بإكثارك من القثاء على الريق لأنه ~~كان يحدر من الصفراء ما يزيل عن الأمعاء من الرطوبات اللاصقة بها ما يمنع ~~الصفراء من سحجها وأحداث الدوسنطاريا فيها ولماسرجويه من الكتب كناش كتاب ~~في الغذاء كتاب في العين سلمويه بن بنان متطبب المعتصم لما استخلف أبو إسحق ~~محمد المعتصم بالله وذلك في سنة ثمان عشرة ومائتين اختار لنفسه سلمويه ~~الطبيب وأكرمه إكراما كثيرا يفوق الوصف وكان يرد إلى الدواوين توقيعات ~~المعتصم في السجلات وغيرها بخط سلمويه وكل ما كان يرد على الأمراء والقواد ~~من خروج أمر وتوقيع من حضرة أمير المؤمنين فبخط سلمويه وولى أخا سلمويه ~~إبراهيم بن بنان خزن بيوت الأموال في البلاد وخاتمه مع خاتم أمير المؤمنين ~~ولم يكن أحد عنده مثل سلمويه وأخيه إبراهيم في المنزلة وكان سلمويه بن بنان ~~نصرانيا حسن الاعتقاد في دينه كثير الخير محمود السيرة وافر العقل جميل ~~الرأي وقال إسحق بن علي الرهاوي في كتاب أدب الطبيب عن عيسى بن ماسة قال ~~أخبرني يوحنا بن مساويه عن المعتصم أنه قال سلمويه طبيبي أكبر عندي من قاضي ~~القضاة لأن هذا يحكم في نفسي ونفسي أشرف من مالي وملكي ولما مرض سلمويه ~~الطبيب أمر المعتصم ولده أن يعوده فعاده ثم قال أنا أعلم وأتيقن إني لا ~~أعيش بعده لأنه ms247 كان يراعي حياتي ويدبر جسمي ولم يعش بعده تمام السنة وقال ~~إسحق بن حنين عن أبيه أن سلمويه كان أعلم أهل زمانه بصناعة الطب وكان ~~المعتصم يسميه أبي فلما اعتل سلمويه عاده المعتصم وبكى عنده وقال تشير علي ~~بعدك بما يصلحني فقال سلمويه يعز علي بك يا سيدي ولكن عليك بهذا الفضولي ~~يوحنا بن ماسويه وإذا شكوت إليه شيئا فقد يصف فيه أوصافا فإذا وصف فخذ ~~أقلها أخلاطا فلما مات سملويه امتنع المعتصم من أكل الطعام يوم موته وأمر ~~بأن تحضر جنازته الدار ويصلى عليه بالشمع والبخور على زي النصارى الكامل ~~ففعل وهو بحيث يبصرهم ويباهي في كرامته وحزن عليه حزنا شديدا وكان المعتصم ~~الهضم في جسمه قوي وكان سلمويه يفصده في السنة مرتين ويسقيه بعد كل مرة ~~دواء مسهلا ويعالجه بالحمية في أوقات فأراد يوحنا بن ماسويه PageV00P234 # أن يريه غير ما عهد فسقاه دواء قبل الفصد وقال أخاف أن تتحرك عليه ~~الصفراء فعند ما شرب الدواء حمي دمه وحم جسمه وما زال جسمه ينقص والعلل ~~تتزايد إلى أن نحل بدنه ومات بعد عشرين شهرا من وفاة سلمويه وكانت وفاة ~~المعتصم في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين قال يوسف بن إبراهيم قال ~~المعتصم لأبي إسحق إبراهيم بن المهدي في أول مقدمه من بلد الروم وهو خليفة ~~يا عم أمورك مضطربة عليك منذ أول أيام الفتنة لأنك بليت في أولها مثل ما ~~شمل الناس ثم خصك بعد ذلك من خراب الضياع وتخرم حدودها لاستتارك سبع سنين ~~من الخليفة الماضي ما لو لم يتقدمه شيء من المكروه لقد كانت فيه كفاية ثم ~~ظهر من سوء رأي المأمون بعد ذلك فيك ما طم على كل ما تقدم من المكروه ~~النازل بك فزاد ذلك في أمرك وفكرت فيك فوجدتك تحتاج إلى أن يرد علي في يوم ~~خبرك وما تحتاج إليه لمصالح أمورك ورأيت ذلك لا يتم إلا بتقليدي عن القيام ~~برفع حوايجك إلى خادم خاص بي وقد وقع اختياري لك على خادمين ms248 لي يصل كل واحد ~~منهما إلي في مجالس جدي وهزلي بل يصل إلي في مرقدي ومتوضئي وهما مسرور ~~سمانه الخادم وسلمويه بن بنان فاختر أيهما شئت وقلده حوايجك فوقع اختياره ~~على سلمويه وأحضره أمير المؤمنين فأمره أن يتولى إيصال رسائله إليه في جميع ~~الأوقات قال يوسف فقربني أبو إسحق بسلمويه وكنت لا أكاد أفارقه وكان خروج ~~أمير المؤمنين عن مدينة السلام آخر خرجاته عن غير ذكر تقدم لخروج إلى ناحية ~~من النواحي وكان الناس قد حضروا الدكة بالشماسية لحلية السروج في يوم ~~الأربعاء لسبع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة عشرين ومائتين فأخرجت الخيل ~~ودعا بالجمازات فركبها ونحن لا نشك في رجوعه من يومه ثم أمر الموالي ~~والقواد باللحاق به ولم يخرج معه من أهل بيته أحد إلا العباس بن المأمون ~~وعبد الوهاب ابن علي وخلف المعتصم الواثق بمدينة السلام إلى أن صلى بالناس ~~يوم النحر سنة عشرين ومائتين ثم أمر بالخروج إلى القاطول فخرج فوجهني أبو ~~إسحق بحوائج له إلى باب أمير المؤمنين فتوجهت فلم يزل سيارة مرة بالقاطول ~~ومدية القاطول ومرة بدير بني الصقر وهو الموضع الذي سمي في أيام المعتصم ~~والواثق بالإيتاخية وفي أيام المتوكل بالمحمدية ثم صار المعتصم إلى سر من ~~رأى فضرب مضاربه فيها وأقام بها في المضارب فإني في بعض الأيام على باب ~~مضرب المعتصم إذ خرج سلمويه بن بنان فأخبرني أن أمير المؤمنين أمره بالمضي ~~إلى الدور والنظر إلى سوار تكين الفرغاني والتقدم إلى متطببه في معالجته من ~~علة يجدها بما يراه سلمويه صوابا وحلف علي أن لا أفارقه حتى نصير إلى الدور ~~ونرجع فمضيت معه فقال لي حدثني في غداة يومنا هذا نصر بن منصور بن بسام أنه ~~كان يساير المعتصم بالله في هذا البلد يعني بلد سر من رأى وهو أمير ~~PageV00P235 # قال لي سلمويه قال لي نصر أن المعتصم أمير المؤمنين قال له يا نصر أسمعت ~~قط بأعجب ممن اتخذ في هذا البلد بناء وأوطنه ليت شعري ما أعجب موطنه ms249 حزونة ~~أرضه أو كثرة أخافيفه أم كثرة تلاعه وشدة الحر فيه إذا حمي الحصى بالشمس ما ~~ينبغي أن يكون متوطن هذا البلد إلا مضطرا مقهورا أوردي التمييز قال لي ~~سلمويه قال لي نصر بن منصور وأنا والله خائف أن يوطن أمير المؤمنين هذا ~~البلد فإن سلمويه ليحدثني عن نصر إذ رمى ببصره نحو المشرق فرأى في موضع ~~الجوسق المعروف بالمصيب أكثر من ألف رجل يضعون أساس الجوسق فقال لي سلمويه ~~أحسب ظن نصر بن منصور قد صح وكان ذلك في رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين وصام ~~المعتصم في الصيف في شهر رمضان من هذه السنة وغدى الناس فيه يوم الفطر ~~واحتجم المعتصم بالقاطول يوم سبت وكان ذلك اليوم آخر يوم من صيام النصارى ~~فحضر غداءه سلمويه بن بنان واستأذنه في المصير إلى القادسية ليقيم في ~~كنيستها باقي يومه وليلته ويتقرب فيها يوم الأحد ويرجع إلى القاطول قبل وقت ~~الغداء من يوم الأحد فأذن له في ذلك وكساه ثيابا كثيرة ووهب له مسكا وبخورا ~~كثيرا فخرج منكسرا مغموما وعزم علي بالمصير معه إلى القادسية فأجبته إلى ~~ذلك وكانت عادتنا متى تسايرنا قطع الطريق إما بمناظرة في شيء من الآداب ~~وأما بدعابة من دعابات المتأدبين فلم يجارني شيء من البابين جميعا وأقبل ~~على الفكرة وتحريك يده اليمنى وشفته تهمس من القول بما لا يعلنه فسبق إلى ~~وهمي أنه رأى من أمير المؤمنين في أمر نفسه شيئا أنكره ثم أزال ذلك الوهم ~~عني إقدامه على الاستئذان في المصير إلى القادسية والثياب والطيب الذي جيء ~~به فسألته عن سبب قراءته وفكرته فقال لي سمعتك تحكي عن بعض ملوك فارس قولا ~~في العقل وأنه وجب أن يكون أكثر ما في الإنسان عقله فأعده علي وخبرني باسم ~~ذلك الملك قال له قال أنوشروان إذا لم يكن أكثر ما في الرجل عقله كان أكثر ~~ما فيه برديه فقال قاتله الله فما أحسن ما قال ثم قال أميرنا هذا يعني ~~الواثق حفظه لما يقرأ ويقرأ عليه من الكتب ms250 أكثر من عقله وأحسبه قد وقع في ~~الذي يكره وأنا استدفع الله في المكاره عنه وبكى فسألته عن السبب فقال أشرت ~~على أمير المؤمنين بترك الشرب في عشيه أمس ليباكر الحجامة في يومنا هذا على ~~نقاء فجلس واحضر الأمير هارون وابن أبي داؤد وعبد الوهاب ليتحدث معهم ~~فاندفع هارون في عهد أردشير بن بابك وأقبل يسرد جميع ما فيه ظاهرا حتى أتى ~~على العهد كله فتخوفت عليه حسد أبيه له على جودة الحفظ الذي لم يرزق مثله ~~وتخوفت عليه إمساك أبيه ما حد أردشير بن بابك في عهده من ترك إظهار البيعة ~~لولي عهده وتخوفت عليه ما ذكر أردشير في هذا الباب من ميل الناس نحو ولي ~~العهد متى عرفوا مكانه وتخوفت عليه ما ذكر أردشير من أنه لا يؤمن اضطغان ~~ولي العهد على أسباب والده متى علم أنه الملك بعد أبيه وأنا والله عالم بأن ~~أقل ما PageV00P236 # يناله في هذا الباب التضييق عليه في معاشه وأنه لا يظهر له بيعة أبدا ~~فاغتمامي بهذا السبب فكان جميع ما تخوف سلمويه علي ما تخوف قال يوسف ~~واستبطأ المعتصم أبو إسحق إبراهيم بن المهدي في بعض الأمور واستجفاه فكتب ~~إليه كتابا أمرني بقراءته على سلمويه ومناظرته فيه فإن استصوب الرأي في ~~إيصاله ختمته وأوصلته وإن كره ذلك رددته على أبي إسحق فقرأته على سلمويه ~~فقال لي قل له قد جرى لك المقدار مع المأمون والمعتصم أعز الله الباقي ورحم ~~الماضي بما يوجب عليك شكر ربك وإلا تنكر علي بالخليفتين تنكرهما في وقت من ~~الأوقات لأنك تسميت باسم لم يتسم به أحد قط فكاثر الأحياء فإن كان المقدار ~~استعطف عليك رحمك حتى صرت إلى الأمن من المكروه فليس ينبغي أن تتعجب من ~~تنكر الخليفة في وقت من الأوقات أن طعن بعض أعدائك عليك بما كان منك فيظهر ~~بالجفاء اليومين والثلاثة أو نحو ذلك ثم ينعطف عليك ويذكر ماسة رحمك ~~وشابكتها فيؤول أمرك إلى ما تحب ولك أيضا آفة يجب عليك التحرز منها وهي ms251 أنك ~~تجلس مع الخليفة في مجلسه وفيه جماعة من أهله وقواده ووجوه مواليه فهو يجب ~~أن يكون أجل الناس في عيونهم وأملأ لقلوبهم فلا يجري جار من القول إلا ظهرت ~~لنفسك فيه قولا يتبين نصرتك فيه عليه فلو كنت مثل ابن أبي داؤد أو مثل بعض ~~الكتاب لكان الأمر فيه أسهل عليه لأنه ما كان لتلك الطبقة فهو للخليفة ~~لأنهم من عبيده وما كان لرجل من أهله له السن والقعدد عليه فهو موجب لمن ~~السن والقعدد له وذلك مزر بالخليفة وأنا أرى أن لا أوصل هذا الكتاب وأن ~~يتغافل أعزه الله حتى يتشوق إليه الخليفة فإذا صار إليه تحرز بما كرهته له ~~ففي ذلك غنى عن العتاب والاستبطاء قال فانصرفت إلى أبي إسحق بالكتاب ولم ~~أوصله فوجدت سيما الدمشقي عند صاحبنا وقد أبلغه رسالة المعتصم بوصف شوقه ~~إليه وبالأمر بالركوب إليه فأخبرته بما دار بيني وبين سلمويه وركب فاستعمل ~~ما أشار به فلم ينكر بعد ذلك منه شيئا حتى فرق بينهما الموت قال يوسف وجرى ~~بيني وبين سلمويه ذكر يوحنا بن ماسويه فأطنبت في وصفه وذكرت منه ما أعرف من ~~اتساع علمه فقال سلمويه يوحنا آفة من آفات من اتخذه لنفسه واتكل على علاجه ~~وكثرة حفظه للكتب وحسن شرحه ووصفه بما يلجم به المكروه ثم قال لي أول الطب ~~معرفة مقدار الداء حتى يعالج بمقدار ما يحتاج إليه من العلاج ويوحنا أجهل ~~خلق الله بمقدار الداء والدواء جميعا فإن زوال محرور عالجه من الأدوية ~~الباردة والأغذية المفرطة البرد وبما يزيل عنه تلك الحرارة ويعقب معدته ~~وبدنه بردا يحتاج له إلى المعالجة بالأدوية والأغذية الحارة ثم يفعل في ذلك ~~كفعله في العلة الأولى من الإفراط ليزول عنه البرد ويعتل من حرارة مفرطة ~~فصاحبه أبدا عليل إما من حرارة وإما من برودة والأبدان تضعف عن احتمال هذا ~~التدبير وإنما الغرض في اتخاذ الناس المتطببين لحفظ صحتهم في أيام الصحة ~~ولخدمة طبائعهم في أيام العلة ويوحنا لجهله بمقادير العلل والعلاج غير قائم ~~بهذين ms252 البابين ومن لم يقم بهما فليس بمتطبب قال يوسف وأصابت إبراهيم بن ~~بنان أخا سلمويه بن بنان هيضة من خوخ أكله فأكثر منه فكادت PageV00P237 # تأتي على نفسه فسقاه أخوه سلمويه شهريارانا كثير السقمونيا فأسهله إسهالا ~~كثيرا زائدا على المقدار الذي يجب أن يكون ممن شرب مثل ما شرب إبراهيم من ~~الشهرياران وانقطع مع انقطاع فعل الشهرياران فعل الهيضة فقلت له أحسبك ~~امتثلت فيما فعلت بأخيك من إسقائه الدواء المسهل طريقة يزيد بور في ثمامة ~~العبسي فقال ما استعملت له طريقة ولكني استعملت فكري كما استعمل فكره فنتج ~~لي من الرأي ما نتج له قال يوسف وكنت يوما عند سلمويه وقد أجرينا حديث أيام ~~الفتنة بمدينة السلام أيام محمد الأمين فقال لي لقد نفعنا الله في تلك ~~الأيام بجوار بشر وبشير ابني السميدع وذلك أنا كنا معهما في كل حمى ثم قال ~~لي هل لك أن تركب إلى بشير فتعوده فقد كنت يئست منه أول من أمس ثم أفرق أمس ~~فأجبته إلى الركوب معه وركبنا فلما صرنا إلى باب الدرب الذي كان بشير ينزله ~~طلع علينا بولس بن حنون المتطبب الذي هو اليوم متطبب أهل فلسطين وهو منصرف ~~من عند بشير فسأله عن خبره فأجابه بكلمة بالسريانية معناها بئس فقال له ~~سلمويه ألم تخبرني أمس أنه قد أفرق فقال له بولس قد كان ذاك إلا أنه أكل ~~البارحة دماغ جدي فعاوده الإسهال فعطف سلمويه رأس دابته وقال انصرف بنا ~~فليس يبيت بشير في الدنيا فسألته عن السبب فذكر أنه رجل مبطون وأن أول آفته ~~كانت في البطن فساد معدته فتطاولت أيامه في البطن بفساد المعدة إلى أن كان ~~ذلك سببا لفساد كبده وأن الدماغ الذي أكله سيعلق بمعدته ويغري ما بين ~~غضونها فلا يدخلها غذاء ولا دواء إلا زلق وانصرفنا ولم يعده سلمويه ولا ~~عدته فما بات حتى توفي قال يوسف وصحبت بعد وفاة أبي إسحق أبا دلف فصحبته ~~وقد كان مبطونا قبل صحبتي إياه بخمسة عشر شهرا وكان مجلس أبي ms253 دلف مجمعا ~~للمتطببين لأنه كان معه من المرتزقة جماعة منهم يوسف بن صليبا وسليمان بن ~~داؤد بن بابان ويوسف القصير البصري ولا أحفظ نسبه وبولس بن حنون متطبب ~~فلسطين وختن كان له من اللجلاج والحسن بن صالح بن بهلة الهندي وكان يحضر ~~مجلسه من المتطببين غير المرتزقين جماعة فربما اجتمع في مجلسه منهم عشرون ~~رجلا فكانوا على سبيل اختلاف في أصل علته فبعضهم كان يرى أن يسقيه الدرياق ~~وبعضهم كان يرى أن يعالجه بالأدوية التي يقع فيها الأبيون مثل المتروديطوس ~~وغيره وكلهم كان مجمعا على معالجته بالحمية وبالقيء في كل بضع عشرة ليلة ~~لأنه كان متى تقيأ صلحت حاله ثلاثة أيام أو نحوها فأقمت معه عشرة أشهر لا ~~أذكر أني تشاغلت في يوم منها بأمر من أمور الأعمال التي أتقلدها فسلمت من ~~رسول له يستنهضني للمسير إليه وللنظر فيما بين المتطببين من الاختلاف ~~PageV00P238 # ثم أمر المعتصم حيدر بن كاوس بالعقد لأبي دلف على قزوين وزنجان ونواحيها ~~وإبراهيم ابن البحتري بتقليده خراج الناحية ومحمد بن عبد الملك بتقليده ~~ضياعها فقلد أبو دلف ابنه معنا بن القاسم المعونة وقلدني الخراج والضياع ~~وأمرنا بالخروج فأتيت سلمويه مودعا ومشاورا فقال لي انقلاعك من بلدك مع رجل ~~منحل بدنه منذ خمسة وعشرين شهرا وجميع من يطيف به معك لا يجمعك وإياهم رحم ~~وإنما هم أهل الجبل وأصبهان وأكثرهم صعاليك ولعلك قد استقصيت على بعضهم ~~بالحضرة وحيث كنت تأمن على نفسك بما لا أحبه لك لأنه إن حدث بالرجل حادث ~~كنت في أرض غربة أسيرا في أيدي من لا مجانسة بينك وبينهم وامتناعك على ~~الرجل بعد أن أجبته إلى أن تتقدمه تسمج ولكن استأجله في الخروج بعد سبعة ~~أيام وأشرف في هذه الأيام على مطعمه ومشربه حتى لا يصل إلى جوفه في هذا ~~الأسبوع مأكول ومشروب إلا عرفت مبلغ وزنه على الحقيقة ووكل من يعرف وزن ما ~~يخرج منه في هذا الأسبوع من ثقل وبول وارفع وزن ذلك ليوم بعد يوم إليك وصر ~~إلي بعد هذا ms254 الأسبوع بمبلغ وزن جميع ما دخل بطنه من الطعام والشراب وغير ~~ذلك ووزن ما يخرج منه فعنيت بذلك غاية العناية وتعرفته حتى صح عندي فوجدت ~~ما خرج من بدنه قريبا من ضعف ما دخله من مطعم ومشرب فأعلمت ذلك سلمويه فقال ~~لي لو كان خرج منه بوزن ما دخل بدنه لدل ذلك على سرعة تلفه فكيف ترى الحال ~~كائنة والخارج منه مثل ضعف ما دخل بدنه الهرب من التلبيس بأمر هذا الرجل ~~فإن الشوق قد جذبه فما لبث بعد هذا القول إلا بضع عشرة ليلة حتى توفي أبو ~~دلف قال أبو علي القباني حدثني أبي قال كانت بين جدي الحسين بن عبد الله ~~وبين سلمويه المتطبب مودة فحدثني أنه دخل إليه يوما إلى داره وكان في ~~الحمام ثم خرج وهو مكمكم والعرق يسيل من جبينه وجاءه خادم بمائدة عليها ~~دراج مشوي وشئ أخضر في زبدية وثلاث رقاقات كزمازك وفي سكرجة خل فأكل الجميع ~~واستدعى ما مقداره درهمان شرابا فمزجه وشربه وغسل يديه بماء ثم أخذ في ~~تغيير ثيابه البخور فلما فرغ أقبل يحادثني فقلت له قبل أن أجيبك إلى شيء ~~عرفني ما صنعت فقال أنا أعالج السل منذ ثلاثين سنة لم آكل في جميعها إلا ما ~~رأيت وهو دراج مشوي وهندبا مسلوقة مطجنة بدهن لوز وهذا المقدار من الخبز ~~وإذا خرجت من الحمام احتجت إلى PageV00P239 # مبادرة الحرارة بما يسكنها كيلا تعطف على بدني فتأخذ من رطوبته فأشغلها ~~بالغذاء ليكون عطفها عليه ثم أتفرغ لغيره إبراهيم بن فزارون متطبب غسان بن ~~عباد وإبراهيم بن فزارون هو شيخ بني فزارون الكتاب قال يوسف ابن إبراهيم ~~كان إبراهيم بن فزارون قد خرج مع غسان عباد إلى السند فحدثني أن غسان بن ~~عباد مكث بأرض السند من يوم النوروز إلى يوم المهرجان يشتهي أن يأكل قطعة ~~لحم باردة فما قدر على ذلك فسألته عن السبب فقال كنا نطجنه فلا يبرد حتى ~~يروح فيرمى به قال يوسف وأخبرني إبراهيم بن فزارون أنه ما أكل بأرض ms255 السند ~~لحما استطابه إلا لحوم الطواويس وإنه لم يأكل لحما قط أطيب من لحم طواويس ~~بلاد السند وحدثني إبراهيم بن عيسى بن المنصور المعروف بابن نزيهة عن غسان ~~بن عباد في لحوم الطواويس بمثل ما حدثني إبراهيم بن فزارون قال يوسف وحدثني ~~إبراهيم بن فزارون أنه رفع إلى غسان بن عباد أن في النهر المعروف بمهران ~~بأرض السند سمكة تشبه الجدي وأنها تصاد ثم يطين رأسها وجميع بدنها إلى موضع ~~مخرج الثقل منها ثم يجعل ما لم يطين منها على الجمر ويمسكها ممسك بيده حتى ~~ينشوي منها ما كان موضوعا على الجمر وينضج ثم يؤكل ما نضج أو يرمى به وتلقى ~~السمكة في الماء ما لم ينكسر العظم الذي هو صلب السمكة فتعيش وينبت على ~~عظمها اللحم وأن غسان أمر بحفر بركة في داره وملأها ماء وأمر بامتحان ما ~~بلغه قال إبراهيم فكنا نؤتي كل يوم بعدة من هذا السمك فنشويه على الحكاية ~~التي ذكرت لنا ونكسر من بعضه عظم الصلب ونترك بعضه لا نكسره فكان ما يكسر ~~عظمه يموت وما لم يكسر عظمه يسلم وينبت عليه اللحم ويستوي الجلد إلا أن ~~جلدة تلك السمكة تشبه جلد الجدي الأسود وما قشرناه من لحوم السمك التي ~~شويناها ورددناها إلى الماء يكون على غير لون الجلدة الأولى لأنه يضرب إلى ~~البياض قال يوسف وسألت إبراهيم بن فزارون عن قول من يزعم أن نهر مهران هو ~~نهر النيل فقال لي رأيت نهر مهران وهو يصب في البحر المالح إلا أن علماء ~~الهند والسند أعلموني أن مخرج النيل ومخرج نهر مهران من عين واحدة عظيمة ~~فنهر مهران يشق أرض السند حتى يصب في بحرها المالح والنهر PageV00P240 # الآخر يشق أرض الهند وجميع أرض السودان حتى يخرج إلى أرض النوبة ثم يصب ~~باقيه في أرض مصر فيرويها ثم يصب باقيه في بحر الروم قال يوسف وحدثني عنبسة ~~بن إسحاق الضبي من أمر العين التي منها يخرج نهر مهران والنيل بمثل ما ~~حدثني به إبراهيم وكان يحدثنا ms256 بحديث السمك في كل وقت أيوب المعروف بالأبرش ~~كان له نظر في صناعة الطب ومعرفة بالنقل وقد نقل كتبا من مصنفات اليونانيين ~~إلى السرياني وإلى العربي وهو متوسط النقل وما نقله في آخر عمره فهو أجود ~~مما نقله قبل ذلك إبراهيم بن أيوب الأبرش قال إسحق بن علي الرهاوي في كتاب ~~أدب الطبيب حدثني عيسى بن ماسة قال رأيت إبراهيم بن أيوب الأبرش وقد عالج ~~إسماعيل أخا المعتز وبرئ فكلمت أمه قبيحة المتوكل أن يجيزه فقال لها لا ~~تجيزيه ليس عندك ما تعطيه حتى أعطيه أنا مثله وإبراهيم واقف بين أيديهما ~~فأمرت قبيحة فأحضرت بدرة دراهم لإبراهيم وأمر المتوكل بإحضار مثل ذلك ~~فأحضرت قبيحة بدرة أخرى فأمر بإحضار مثلها فلم يزالا يأمران بإحضار بدرة ~~وبدرة حتى أحضرت ست عشرة بدرة فأومت قبيحة إلى جاريتها أن تمسك فقال لها ~~إبراهيم سرا لا تقطعي وأنا أرد عليك فقالت له املأ الله عين الآخر فقال لها ~~المتوكل والله لو أعطيتيه إلى الصباح لأعطيته مثل ذلك فحملت البدر إلى منزل ~~إبراهيم وقال ثابت بن سنان بن ثابت أن الخلافة لما تأدت إلى المعتز بالله ~~كان أخص المتطببين عنده إبراهيم ابن الأبرش لمكانه من والدته قبيحة وكانت ~~صلاته أبدا واصلة إليه وخلع أبو عبد الله المعتز بالله بسر من رأى وقبض ~~عليه صالح بن وصيف يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين ~~وحبسه خمسة أيام ثم قتل وقت العصر من يوم الجمعة لليلتين خلتا من شعبان من ~~السنة المذكورة وله ثلاث وعشرون سنة جبرائيل كحال المأمون قال يوسف بن ~~إبراهيم كان المأمون يستخف يد جبرائيل الكحال ويذكر أنه ما رأى أبدا على ~~عين أخف من يده واتخذ مراود ومكاحل ودستجا ودفعه إليه فكان أول من يدخل ~~PageV00P241 # إليه في كل يوم عند تسليمه في صلاة الغذاة فيغسل أجفانه ويكحل عينيه فإذا ~~انتبه من قائلته فعل مثل ذلك وكان يجري عليه ألف درهم في كل شهر ثم سقطت ~~منزلته بعد ذلك فسألته عن السبب ms257 في ذلك فأخبرني أن الحسين الخادم اعتل فلم ~~يمكن ياسرا أخاه عيادته لاشتغاله بالخدمة إلى أن وافى ياسر باب الحجرة التي ~~كان فيها المأمون وقد خرج جبرائيل من عنده بعد أن برد أجفانه وكحل عينيه ~~فسأله ياسر عن خبر المأمون فأخبره أنه أغفى فتغنم ياسر ما أخبره به من نومه ~~فصار إلى حسين فعاده وأنتبه المأمون قبل انصراف ياسر من عند حسين ثم انصرف ~~ياسر فسأله المأمون عن سبب تخلفه فقال ياسر أخبرت بنوم أمير المؤمنين فصرت ~~إلى حسين فعدته فقال له المأمون ومن أخبرك برقادي فقال له ياسر جبرائيل ~~الكحال قال جبرائيل فأحضرني المأمون ثم قال يا جبرائيل اتخذتك كحالا لي أو ~~عاملا على الإخبار عني أردد علي مكاحلي وأميالي واخرج عن داري فأذكرته ~~خدمتي فقال إن له لحرمة فليقتصر له على إجراء مائة وخمسين درهما في كل شهر ~~ولا يؤذن له في الدخول فلم يخدم المأمون بعده حتى توفي ماسويه أبو يوحنا ~~قال فثيون الترجمان أن ماسويه كان يعمل في دق الأدوية في بيمارستان جندي ~~سابور وهو لا يقرأ حرفا واحدا بلسان من الألسنة إلا أنه عرف الأمراض ~~وعلاجها وصار بصيرا بانتقاد الأدوية فأخذه جبرائيل بن بختيشوع فأحسن إليه ~~وعشق جارية لداود بن سرابيون فابتاعها جبرائيل بثمانمائة درهم ووهبها ~~لماسويه ورزق منها ابنه يوحنا وأخاه ميخائيل وقال إسحق بن علي الرهاوي في ~~كتاب أدب الطبيب عن عيسى بن ماسة إن ماسويه أبا يوحنا كان تلميذا في ~~بيمارستان جندي سابور ثلاثين سنة فلما اتصل به محل جبرائيل من الرشيد قال ~~هذا أبو عيسى قد بلغ السها ونحن في البيمارستان لا نتجاوزه فبلغ ذلك ~~جبرائيل وكان البيمارستان إليه فأمر بإخراجه منه وقطع رزقه فبقي منقطعا به ~~فصار إلى مدينة السلام ليعتذر إلى جبرائيل ويخضع له فلم يزل على بابه دهرا ~~طويلا فلم يأذن له فكان إذا ركب دعا له واستعطفه فلا يكلمه فلما ضاق به ~~الأمر صار إلى دار الروم بالجانب الشرقي فقال للقس أكرز لي في البيعة لعله ~~أن ms258 يقع لي شيء فأنصرف إلى بلدي فإن أبا عيسى ليس يرضى عني ولا يكلمني فقال ~~له القس أنت في البيمارستان منذ ثلاثين سنة ولا تحسن شيئا من الطب فقال بلى ~~والله أطب وأكحل وأعالج الجراحات فأخرج له صندوقا وأعطاه إياه ليداوي ~~وأجلسه بباب الحرم عند قصر الفضل بن الربيع وهو وزير الرشيد فلم يزل هناك ~~يكسب الشيء بعد الشيء حتى حسنت حاله واشتكت عين خادم للفضل بن الربيع فنفذ ~~إليه جبرائيل بكحالين فعالجوه بأصناف العلاج فلم ينتفع به واشتد وجعه حتى ~~عدم النوم فلما اشتد أرقه وقلقه خرج من القصر هائما من الضجر والقلق فرأى ~~ماسويه فقال له يا شيخ ما تصنع هنا إن كنت تحسن شيئا فعالجني PageV00P242 # وإلا فقم من ههنا فقال له يا سيدي أحسن وأجيد فقال له ادخل معي حتى ~~تعالجني فدخل معه وقلب جفنه وكحله وسكب على رأسه وسعطه فنام الخادم وهدأ ~~فلما أصبح أنفذ إلى ماسويه جونة فيها خبز سميد وجدي ودجاجة وحلوى ودنانير ~~ودراهم وقال له هذا لك في كل يوم والدراهم والدنانير رزقك مني في كل شهر ~~فبكى ماسويه فرحا فتوهم الرسول أنه قد استقله فقال له لا تغتم فإنه يزيدك ~~ويحسن إليك فقال له يا سيدي رضيت منه بهذا إن يدره على الأيام فلما رجع عرف ~~الخادم ما كان منه فعجب منه وبرأ الخادم على يديه ولم يمض إلا أيام يسرة ~~حتى اشتكت عين الفضل فنفذ إليه جبرائيل الكحالين فلم يزالوا يعالجونه فلم ~~ينتفع بهم فأدخل الخادم ماسويه إليه ليلا فلم يزل يكحله إلى ثلث الليل ثم ~~سقاه دواء مسهلا فصلح به ثم حضر جبرائيل فقال له الفضل يا أبا عيسى أن ههنا ~~رجلا يقال له ماسويه من أفره الناس وأعرفهم بالكحل فقال له ومن هذا لعله ~~الذي يجلس بالباب فقال له نعم قال جبرائيل هذا كان أكارا لي فلم يصلح ~~للكروث فطردته وقد صار الآن طبيبا وما عالج الطب قط فإن شئت فأحضره وأنا ~~حاضر وتوهم جبرائيل أنه يدخل ويقف بين ms259 يديه ويتذلل له فأمر الفضل بإحضاره ~~فدخل وسلم وجلس بحذاء جبرائيل فقال له جبرائيل يا ماسويه أصرت طبيبا فقال ~~له لم أزل طبيبا أنا أخدم البيمارستان منذ ثلاثين سنة تقول لي هذا القول ~~ففزع جبرائيل أن يزيد في المعنى فبادر وانصرف في الحال وهو خجل وأجرى الفضل ~~على ماسويه في كل شهر ستمائة درهم وعلوفة دابتين ونزل خمسة غلمان وأمره أن ~~يحمل عياله من جندي سابور وأعطاه نفقة واسعة فحمل عياله ويوحنا ابنه حينئذ ~~وهو صبي فما مضت إلا أيام حتى اشتكت عين الرشيد فقال له الفضل يا أمير ~~المؤمنين طبيبي ماسويه من أحذق الناس بالكحل وشرح له قصته وما كان من أمر ~~خادمه وأمر نفسه فأمر الرشيد بإحضاره فأحضر ماسويه فقال له تحسن شيئا من ~~الطب سوى الكحل فقال نعم يا أمير المؤمنين وكيف لا أحسن وأنا قد خدمت ~~المرضى بالبيمارستان منذ ثلاثين سنة فأدناه منه ونظر عينيه فقال الحجام ~~الساعة فحجمه على ساقيه وقطر في عينيه فبرأ بعد يومين فأمر بأن يجري عليه ~~ألفا درهم في الشهر ومعونة في السنة عشرون ألف درهم وعلوفة ونزل وألزمه ~~الخدمة مع جبرائيل وسائر من كان في الخدمة من المتطببين وصار نظيرا ~~لجبرائيل بل كان في ذلك الوقت يحضر بحضوره ويصل بوصوله ودونه في الرزق لأن ~~جبرائيل كان له في الشهر عشرة آلاف درهم ومعونة في السنة مائة ألف درهم ~~وصلات دائمة وإقطاعات ثم أنه اعتلت بانوا أخت الرشيد فلم يزل جبرائيل ~~يعالجها بأنواع العلاج فلم تنتفع فاغتم بها PageV00P243 # فقال الرشيد ذات يوم قد كان ماسويه ذكر أنه خدم المرضى بالمارستان وأنه ~~يعالج الطبائع فليدخل إلى عليلتنا لعل عنده فرجا لها فأحضر جبرائيل وماسويه ~~فقال له ماسويه عرفني حالها وجميع ما دبرتها به إلى وقتنا هذا فلم يزل ~~جبرائيل يصف له ما عالجها به فقال ماسويه التدبير صالح والعلاج مستقيم ولكن ~~احتاج إلى أن أراها فأمر الرشيد أن يدخلا إليها فدخل وتأملها وجس عروقها ~~بحضرة الرشيد وخرجوا من عنده وقال ماسويه للرشيد ms260 يا أمير المؤمنين يكون لك ~~طول العمر والبقاء هذه تقضي بعد غد ما بين ثلاث ساعات إلى نصف الليل فقال ~~جبرائيل كذب يا أمير المؤمنين أنها تبرأ وتعيش فأمر الرشيد بحبس ماسويه ~~ببعض دوره في القصر وقال لأسبرن ما قاله وأنذرنا به فما رأينا بعلم الشيخ ~~بأسا فلما حضر الوقت الذي حده ماسويه توفيت فلم يكن للرشيد همة بعد دفنها ~~إلا أن أحضر ماسويه فسأله وأعجب بكلامه وكان أعجمي اللسان ولكنه كان بصيرا ~~بالعلاج كثير التجارب فصيره نظيرا لجبرائيل في الرزق والنزل والعلوفة ~~والمرتبة وعنى بابنه يوحنا ووسع النفقة عليه فبلغ المرتبة المشهورة قال ~~يوسف بن إبراهيم عدت جبرائيل بن بختيشوع بالعلث في سنة خمس عشرة ومائتين ~~وقد كان خرج مع المأمون في تلك السنة حتى نزل المأمون في دير النساء فوجدت ~~عنده يوحنا ابن ماسويه وهو يناظره في علته وجبرائيل يستحسن استماعه وإجابته ~~ووصفه فدعا جبرائيل بتحويل سنته وسألني النظر فيه وإخباره بما يدل عليه ~~الحساب فنهض يوحنا عند ابتدائي بالنظر في التحويل فلما خرج من الحراقة قال ~~لي جبرائيل ليست بك حاجة إلى النظر في التحويل لأني أحفظ جميع قولك وقول ~~غيرك في هذه السنة وإنما أردت بدفعي التحويل إليك أن ينهض يوحنا فأسألك عن ~~شيء بلغني عنه وقد نهض فأسألك بحق الله أهل سمعت يوحنا قط يقول أنه أعلم من ~~جالينوس بالطب فحلفت له أني ما سمعته قط يدعي ذلك فما انقضى كلامنا حتى ~~رأيت الحراقات تنحدر إلى مدينة السلام فانحدر المأمون في ذلك اليوم وكان ~~يوم خميس ووافينا مدينة السلام غداة يوم السبت ودخل الناس كلهم إلى مدينة ~~السلام خلا أبي العباس بن الرشيد فإنه أقام في الموضع المعروف بالقلائين من ~~الجانب الغربي بمدينة السلام وهو بإزاء دار الفضل بن يحيى بباب الشماسية ~~التي صار بعضها في خلافة المعتصم لأبي العباس بن الرشيد فكنت وجماعة ممن ~~يريد المصير إلى أبي العباس ممن منازلهم في قنطرة البردان ونهر المهدي لا ~~نجشم أنفسنا المصير إلى الجسر ثم المصير ms261 إلى القلائين لبعد الشقة فنصير إلى ~~قصر الفضل بن يحيى ونقف بإزاء مضرب أبي العباس وكانت الزبيديات توافينا ~~فتعبر بنا PageV00P244 # فاجتمعت ويوحنا بن ماسويه عند أبي العباس بعد موافاة المأمون بمدينة ~~السلام بثلاثة أيام وجمعتنا الزبيدية عند انصرافنا فسألني عن عهدي بجبرائيل ~~فأعلمته إني لم أره منذ اجتمعنا بالعلث ثم قلت له قد شنعت عنده فقال بماذا ~~فقلت له بلغه أنك تقول أنا أعلم من جالينوس فقال على من ادعى علي هذه ~~الدعوة لعنه الله والله ما صدق مؤدي هذا الخبر ولا بر فسرى ذلك من قوله ما ~~كان في قلبي وأعلمته أني أزيل عن قلب جبرائيل ما تأدى إليه من الخبر الأول ~~فقال لي افعل نشدتك الله وقرر عنده ما أقول وهو ما كنت أقوله فحرف عنده ~~فسألته عنه فقال إنما قلت لو أن بقراط وجالينوس عاشا إلى أن يسمعا قولي في ~~الطب وصفاتي لسألا ربهما أن يبدلهما بجميع حواسهما من البصر والشم والذوق ~~واللمس حسا سمعيا يضيفانه إلى ما معهما من حس السمع ليسمعا حكمي ووصفي ~~فأسألك بالله أما أديت هذا القول عني إليه فاستعفيته من إلقاء هذا الخبر ~~عنه فلم يعفني فأديت إلى جبرائيل الخبر وقد كان أصبح في ذلك اليوم مفرقا من ~~علته فتداخله من الغيظ والضجر ما تخوفت عليه منه النكسة وأقبل يدعو على ~~نفسه ويقول هذا جزاء من وضع الصنيعة في غير موضعها وهذا جزاء من اصطنع ~~السفل وأدخل في مثل هذه الصناعة الشريفة من ليس من أهلها ثم قال هل عرفت ~~السبب في يوحنا وأبيه فأخبرته أني لا أعرفهما فقال لي إن الرشيد أمرني ~~باتخاذ بيمارستان وأحضرت دهشتك رئيس بيمارستان جندي سابور لتقليده ~~البيمارستان الذي أمرت باتخاذه فامتنع من ذلك وذكر أن السلطان ليست له عليه ~~أرزاق جارية وأنه إنما يقوم ببيمارستان جندي سابور وميخائيل ابن أخيه حسبة ~~وتحمل علي بطيمانيوس الجاثليق في إعفاءه وابن أخيه فأعفيتهما فقال لي أما ~~إذ قد أعفيتني فإني أهدي إليك هدية ذات قدر يحسن بك قبولها وتكثر ms262 منفعتها ~~لك في هذا البيمارستان فسألته عن الهدية فقال لي إن صبيا كان ممن يدق ~~الأدوية عندنا ممن لا يعرف له أب و لا قرابة أقام في البيمارستان أربعين ~~سنة وقد بلغ الخمسين سنة أو جاوزها وهو لا يقرأ حرفا واحدا بلسان من ~~الألسنة إلا أنه قد عرف الأدواء داء داء وما يعالج به كل داء وهو أعلم خلق ~~الله بانتقاد الأدوية واختيار جيدها ونفي رديها فأنا أهديه لك فاضممه إلى ~~من أحببت من تلامذتك ثم قلد تلميذك البيمارستان فإن أموره تخرج على أحسن من ~~مخرجها لو قلدتني هذا البيمارستان فأعلمته أني قد قبلت الهدية وانصرف دهشتك ~~إلى بلده وأنفذ إلي الرجل فأدخل علي في زي الرهبان وكشفته فوجدته على ما ~~حكى لي عنه وسألته عن اسمه فأخبرني أن اسمه ماسويه وكنت في خدمة الرشيد ~~وداؤد بن سرابيون مع أم جعفر وكان المنزل الذي ينزله ماسويه يبعد عن منزلي ~~ويقرب من منزل داؤد بن سرابيون وكان في داؤد دعابة وبطالة وكان في ماسويه ~~ضعف من ضعف السفل فيستطيبه كل بطال فما مضى بمساويه إلا يسير حتى صار إلي ~~وقد غير زيه ولبس الثياب البيض فسألته عن خبره فأعلمني أنه قد عشق جارية ~~لداؤد بن سرابيون صقلبية يقال لها رسالة وسألني ابتياعها له فابتعتها له ~~بثمانمائة درهم ووهبتها له فأولدها يوحنا وأخاه ثم رعيت لماسويه ابتياعي له ~~رسالة وطلبه منها النسل وصيرت ولده كأنهم ولد قرابة لي وعنيت برفع أقدارهم ~~وتقديمهم على أبناء أشراف أهل هذه المهنة وعلمائهم ثم رتبت ليوحنا وهو غلام ~~المرتبة الشريفة ووليته البيمارستان وجعلته رئيس تلامذتي فكانت PageV00P245 # مثوبتي منه هذه الدعوى التي لا يسمع بها أحد إلا قذف من خرجه ونوه باسمه ~~وأطلق لسانه بمثل ما أطلقه به ولمثل ما خرج إليه هذه السفلة كانت الأعاجم ~~تمنع جميع الناس من الانتقال عن صناعات آبائهم وتحظر ذلك غاية الخطر والله ~~المستعان يوحنا بن ماسويه كان طبيبا ذكيا فاضلا خبيرا بصناعة الطب وله كلام ~~حسن وتصانيف مشهورة وكان مبجلا ms263 حظيا عند الخلفاء والملوك قال إسحق بن علي ~~الرهاوي في كتاب أدب الطبيب عن عيسى بن ماسه الطبيب قال أخبرني أبو زكريا ~~يوحنا بن ماسويه أنه اكتسب من صناعة الطب ألف ألف درهم وعاش بعد قوله هذا ~~ثلاث سنين أخر وكان الواثق مشغوفا ضنينا به فشرب يوما عنده فسقاه الساقي ~~شرابا غير صاف ولا لذيذ على ما جرت به العادة وهذا من عادة السقاة إذا قصر ~~في برهم فلما شرب القدح الأول قال يا أمير المؤمنين أما المذاقات فقد ~~عرفتها واعتدتها ومذاقة هذا الشراب فخارجة عن طبع المذاقات كلها فوجد أمير ~~المؤمنين على السقاة وقال يسقون أطبائي وفي مجلسي مثل هذا الشراب وأمر ~~ليوحنا بهذا السبب وفي ذلك الوقت بمائة ألف درهم ودعا بسمانة الخادم فقال ~~له احمل إليه المال الساعة فلما كان وقت العصر سأل سمانة هل حمل مال الطبيب ~~أم لا فقال لا بعد فقال يحمل إليه مائتا ألف درهم الساعة فلما صلوا العشاء ~~سأل عن حمل المال فقيل له لم يحمل بعد فدعا بسمانة وقال احمل إليه ثلاثمائة ~~ألف درهم فقال سمانة لخازن بيت المال احملوا مال يوحنا وإلا لم يبق في بيت ~~المال شيء فحمل إليه من ساعته وقال سليمان بن حسان كان يوحنا بن ماسويه ~~مسيحي المذهب سريانيا قلده الرشيد ترجمة الكتب القديمة مما وجد بأنقره ~~وعمورية وسائر بلاد الروم حين سباها المسلمون ووضعه أمينا على الترجمة وخدم ~~هارون والأمين والمأمون وبقي على ذلك إلى أيام المتوكل قال وكانت ملوك بني ~~هاشم لا يتناولون شيئا من أطعمتهم إلا بحضرته وكان يقف على رؤوسهم ومعه ~~البراني بالجوارشنات الهاضمة المسخنة الطابخة المقوية للحرارة الغريزية في ~~الشتاء وفي الصيف بالأشربة الباردة والجوارشنات وقال ابن النديم البغدادي ~~الكاتب إن يوحنا بن ماسويه خدم بصناعة الطب المأمون والمعتصم والواثق ~~والمتوكل PageV00P346 # وقال يوسف بن إبراهيم كان مجلس يوحنا بن ماسويه أعمر مجلس كنت أراه ~~بمدينة السلام لمتطبب أو متكلم أو متفلسف لأنه كان يجتمع فيه كل صنف من ~~أصناف أهل الأدب ms264 وكان في يوحنا دعابة شديدة يحضر بعض من يحضر من أجلها وكان ~~من ضيق الصدر وشدة الحدة على أكثر مما كان عليه جبرائيل بن يختيشوع وكانت ~~الحدة تخرج منه ألفاظا مضحكة وكان أطيب ما يكون مجلسه في وقت نظره في ~~قوارير الماء وكنت وابن حمدون بن عبد الصمد بن علي الملقب بأبي العيرطرد ~~وإسحق بن إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الملقب ببيض البغل قد توكلنا به بحفظ ~~نوادره وأظهرت له التلمذة في قراءة كتب المنطق عليه وأظهروا له التلمذة ~~بقراءتهما كتب جالينوس في الطب عليه قال يوسف فمما حفظت من نوادره في وقت ~~نظره أن امرأة أتته فقالت له إن فلانة وفلانة وفلانة يقرأن عليك السلام ~~فقال لها أنا بأسماء أهل قسطنطينية وعمورية أعلم مني بأسماء هؤلاء الذين ~~سميتهن فاظهري بولك حتى أنظر لك فيه قال يوسف وحفظت عليه أن رجلا شكى إليه ~~علة كان شفاؤه منها الفصد فأشار به عليه فقال لم أعتد الفصد فقال له ولا ~~أحسب أحدا اعتاده في بطن أمه وكذلك لم تعتد العلة قبل أن تعتل وقد حدثت بك ~~فاختر ما شئت من الصبر على ما أحدثت لك الطبيعة من العلة أو اعتياد الفصد ~~لتسلم منها قال يوسف وشكى إليه رجل بحضرتي جربا قد أضر به فأمره بفصد ~~الأكحل من يده اليمنى فأعلمه أنه قد فعل فأمر بفصد الأكحل أيضا من يده ~~اليسرى فذكر أنه قد فعل فأمره بشرب المطبوخ فقال قد فعلت فأمره بشرب ~~الأصمخيقون فأعلمه أنه قد فعل فأمره بشرب ماء الجبن أسبوعا وشرب مخيض البقر ~~أسبوعين فأعلمه أنه قد فعل فقال له لم يبق شيء مما أمر به المتطببون إلا ~~وقد ذكرت أنك فعلته وبقي شيء مما لم يذكره بقراط ولا جالينوس وقد رأيناه ~~يعمل على التجربة كثيرا فاستعمله فإني أرجو أن ينجح علاجك إن شاء الله ~~فسأله ما هو فقال ابتع زوجي قراطيس وقطعهما رقاعا صغارا واكتب في كل رقعة ~~رحم الله من دعا لمبتلى بالعافية وألق نصفها في المسجد الشرقي ms265 بمدينة ~~السلام والنصف الآخر في المسجد الغربي وفرقها في المجالس يوم الجمعة فأني ~~أرجو أن ينفعك الله بالدعاء إذ لم ينفعك العلاج قال يوسف وصار إليه وأنا ~~حاضر قسيس الكنيسة التي يتقرب فيها يوحنا وقال له قد فسدت علي معدتي فقال ~~له استعمل جوارشن الخوزبي فقال قد فعلت فقال له يوحنا فاستعمل السقمونيا ~~قال قد أكلت منه أرطالا فأمره باستعمال المقداذيقون فقال قد شربت ~~PageV00P247 # منه جرة قال له فاستعمل المروسيا فقال قد فعلت وأكثرت فغضب وقال له إن ~~أردت أن تبرأ فأسلم فإن الإسلام يصلح المعدة قال يوسف واشتدت على يوحنا علة ~~كان فيها حتى يئس منه أهله ومن عادة النصارى إحضار من يئس منه أهله جماعة ~~من الرهبان والقسيسين والشمامسة يقرؤون حوله ففعل مثل ذلك بيوحنا فأفرق ~~والرهبان حوله يقرؤون فقال لهم يا أولاد الفسق ما تصنعون في بيتي فقالوا له ~~كنا ندعو ربنا في التفضل عليك بالعافية فقال لهم يوحنا قرص ورد أفضل من ~~صلوات جميع أهل النصرانية منذ كانت إلى يوم القيامة اخرجوا من منزلي فخرجوا ~~قال يوسف وشكى بحضرتي إلى يوحنا رجل من التجار جربا به في أيام الشتاء فقال ~~ليست هذه من أيام علاج ما تجد وإنما علاج دائك هذا في أيام الربيع فتنكب ~~أكل المعفنات كلها وطري السمك ومالحه صغار ذلك وكباره وكل حريف من الأبزار ~~والبقول وما يخرج من الضرع فقال له الرجل هذه أشياء لست أعطى صبرا على ~~تركها فقال له يوحنا فإن كان الأمر على ما ذكرت فأدمن أكلها وحك بدنك فلو ~~نزل المسيح لك خاصة لما انتفعت بدعائه لما تصف به نفسك من الشره قال يوسف ~~وعاتبه النصارى على اتخاذ الجواري وقالوا له خالفت ديننا وأنت شماس فأما إن ~~كنت على سنتنا واقتصرت على امرأة واحدة وكنت شماسا لنا وإما أخرجت نفسك من ~~الشماسية واتخذت ما بدا لك من الجواري فقال إنما أمرنا في موضع واحد أن لا ~~نتخذ امرأتين ولا ثوبين فمن جعل الجاثليق العاض بظر أمه أولى أن ms266 يتخذ عشرين ~~ثوبا من يوحنا الشقي في اتخاذ أربع جوار فقولوا لجاثليقكم أن يلزم قانون ~~دينه حتى نلزمه معه وإن خالفه خالفناه قال يوسف وكان بختيشوع بن جبرائيل ~~يداعب يوحنا كثيرا فقال له يوما في مجلس أبي إسحق ونحن في عسكر المعتصم ~~بالمدائن في سنة عشرين ومائتين أنت يا أبا زكريا أخي لأبي فقال يوحنا لأبي ~~إسحق أشهد أيها الأمير على إقراره فوالله لأقاسمنه ميراثه من أبيه فقال له ~~بختيشوع أن أولاد الزنا لا يرثون ولا يورثون وقد حكم دين الإسلام للعاهر ~~بالحجر فانقطع يوحنا ولم يحر جوابا قال يوسف وكانت دار الطيفوري في دار ~~الروم من الجانب الشرقي بمدينة السلام لصيقة دار يوحنا بن ماسويه وكان ~~للطيفوري ابن قد علم الطب علما حسنا يقال له دانيل ثم ترهب بعد ذلك فكان ~~يدخل مدينة السلام عند تأدي الخبر إليه بعلة والده أو ما أشبه ذلك وكان ~~ليوحنا طاووس كان يقف على الحائط الذي فيما بين داره ودار الطيفوري فقدم ~~دانيل مدينة السلام ليلا في PageV00P248 # الشهر المعروف بآب وهو شهر شديد الحر كثير الرمد فكان الطاووس كلما اشتد ~~عليه الحر صاح فأنبه دانيل وهو في ثياب صوف من ثياب الرهبان فطرده مرات فلم ~~ينفع ذلك فيه ثم رفع مرزبته فضرب بها رأس الطاووس فوقع ميتا واستتر الخبر ~~عن يوحنا إلى أن ركب ورجع فصادف عند منصرفه طاووسه ميتا على باب داره فأقبل ~~يقذف بالحدود من قتله فخرج إليه دانيل فقال لا تشتم من قتله فإني أنا قتلته ~~ولك علي مكانه عدة طواويس فقال له يوحنا بحضرتي ليس يعجبني راهب له سنام ~~وطول ذكر إلا أنه قال ذلك بفحش فقال له دانيل وكذلك ليس يعجبني شماس له عدة ~~نساء واسم رئيسة نسائه قراطيس وهو اسم رومي لا عربي ومعنى قراطيس عند الروم ~~القرنانة وليس تكون المرأة قرنانة حتى تنكح غير بعلها فخجل يوحنا ودخل ~~منزلة مفعولا قال يوسف وحدثني بمصر أحمد بن هارون الشرابي أن المتوكل على ~~الله حدثه في خلافة الواثق ms267 أن يوحنا بن ماسويه كان مع الواثق على دكان كان ~~للواثق في دجلة ومع الواثق قصبة فيها شص وقد ألقاها في دجلة ليصيد بها ~~السمك فحرم الصيد فالتفت إلى يوحنا وكان على يمينه فقال قم يا مشؤوم عن ~~يميني فقال له يوحنا يا أمير المؤمنين لا تتكلم بمحال يوحنا بن ماسويه ~~الخوزي وأمه رسالة الصقلبية المبتاعة بثمانمائة درهم أقبلت به السعادة إلى ~~أن صار نديم الخلفاء وسميرهم وعشيرهم وحتى غمرته الدنيا فنال منها ما لم ~~يبلغه أمله فمن أعظم محال أن يكون هذا مشؤوما ولكن إن أحب أمير المؤمنين أن ~~أخبره بالمشؤوم من هو أخبرته فقال ومن هو فقال من ولدته أربع خلفاء ثم ساق ~~الله إليه الخلافة فترك خلافته وقصورها وبساتينها وقعد في دكان مقدار عشرين ~~ذراعا في مثلها في وسط دجلة لا يأمن عصف الريح عليه فيغرقه ثم تشبه بأفقر ~~قوم في الدنيا وشرهم وهم صيادو السمك قال لي أحمد بن هارون قال لي المتوكل ~~فرأيت الكلام قد أنجع فيه إلا أنه أمسك لمكاني قال يوسف وحدثني أحمد بن ~~هارون أن الواثق قال في هذا ليوحنا وهو على هذه الدكان يا يوحنا ألا أعجبك ~~من خلة قال وما هي قال إن الصياد ليطلب السمك مقدار ساعة فيصيد من السمكة ~~ما تساوي الدينار أو ما أشبه ذلك وأنا أقعد مذ غدوة إلى الليل فلا أصيد ما ~~يساوي درهما فقال له يوحنا وضع أمير المؤمنين التعجب في غير موضعه إن رزق ~~الصياد من صيد السمك فرزقه يأتيه لأنه قوته وقوت عياله ورزق أمير المؤمنين ~~بالخلافة فهو غني عن أن يرزق بشيء من السمك ولو كان رزقه جعل في الصيد ~~لوافاه رزقه منه مثل ما يوافي الصياد قال يوسف وحدثني إبراهيم بن علي متطبب ~~أحمد بن طولون أنه كان في دهليز يوحنا بن ماسويه PageV00P249 # ينتظر رجوع يوحنا من دار السلطان فانصرف وقد أسلم في ذلك الوقت عيسى بن ~~إبراهيم بن نوح بن أبي نوح كاتب الفتح بن خاقان قال إبراهيم فقمت ms268 إليه ~~وجماعة من الرهبان فقال لنا اخرجوا يا أولاد الزنا من داري واذهبوا أسلموا ~~فقد أسلم المسيح الساعة على يد المتوكل قال يوسف وقدم جرجة بن زكريا عظيم ~~النوبة في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين ومائتين إلى سر من رأى وأهدى إلى ~~المعتصم هدايا فيها قردة فإني عند يوحنا في اليوم الثاني من شوال من هذه ~~السنة وأنا أعاتبه على تخلفه عن حضور الدار في ذلك الوقت لأني رأيت سلمويه ~~وبختيشوع والجريش المتطببين وقد وصلوا إذ دخل علينا غلام من الأتراك الخاصة ~~ومعه قرد من القرود التي أهداها ملك النوبة لا أذكر إني رأيت أكبر منه جثة ~~وقال له يقول لك أمير المؤمنين زوج هذا القرد من حماحم قردتك وكان ليوحنا ~~قردة يسميها حماحم كان لا يصبر عنها ساعة فوجم لذلك ثم قال للرسول قل لأمير ~~المؤمنين اتخاذي لهذه القردة غير ما توهمه أمير المؤمنين وإنما دبرت ~~تشريحها ووضع كتاب على ما وضع جالينوس في التشريح يكون جمال وضعي إياه ~~لأمير المؤمنين وكان في جسمها قلة تكون العروق فيها والأوراد والعصب دقاقا ~~فلم أطمع في اتضاح الأمر فيها مثل اتضاحه فيما عظم جسمه فتركتها لتكبر ~~ويغلظ جسمها فأما إذ قد وافى هذا القرد فسيعلم أمير المؤمنين أني سأضع له ~~كتابا لم يوضع في الإسلام مثله ثم فعل ذلك بالقرد فظهر له منه كتاب حسن ~~استحسنه أعداؤه فضلا عن أصدقائه قال يوسف ودخل يوحنا على محمد بن أبي أيوب ~~بن الرشيد وكانت به حمى مثلثة وهي التي تأخذ غبا فنظر إلى مائه وجس عرقه ~~وسأله عن خبره كيف كان في أمسه ومبيته وصباحه إلى أن وافاه فأخبره بذلك ~~فقال يوحنا حماك هذه من أسهل الحميات ما لم يخلط صاحبها لأن أقصى حقها سبعة ~~أدوار وأكثر ذلك يترك في الدور الرابع وأن خلط فيها العليل انتقلت فربما ~~تطاولت به العلة وربما تلفت نفسه فقال ابن أبي أيوب قف بي على ما رأيت فأني ~~لا أخالفك فأمره أن يقتصر على لباب الخبز المغسول ms269 بالماء الحار ثلاث غسلات ~~ثم يأكل اللباب إن كانت شهوته للطعام ضعيفة وعلى المزورات من الطعام مثل ~~الماس والقرع والسرمق والخيار وما أشبه ذلك إن كانت شهوته قوية وإن يرفع ~~يده عن الطعام وهو يشتهيه فقال له محمد فهذا ما أمرت بأكله فدلني على ما لا ~~آكل فقال له أول ما أنهاك عن أكله فيوحنا بن ماسويه ثم بغلة الجاثليق فإن ~~حقه على أهل النصرانية واجب ثم الزنبريتان وهما السفينتان اللتان في الجسر ~~في الجانب الشرقي فإن الجسر لا يصلح إلا بهما ثم نهض مغضبا وهو يدعو علي ~~لأني كنت السبب في مصيره إلى محمد بن أبي أيوب PageV00P250 # قال يوسف واعتل محمد بن سليمان بن الهادي المعروف بابن مشغوف علة تطاولت ~~به وكان أبو العباس بن الرشيد يلزم يوحنا تعاهده وكان محمد ابن سليمان ربما ~~يزيد في الحديث أشياء لا يخيل باطلها على سامعها فدخل إليه يوما وأنا عنده ~~فاستشاره فيما يأخذ فقال يوحنا قد كنت أشير عليك بما تأخذ في كل يوم وأنا ~~أحسبك تحب الصحة والعافية فأما إذ صح عندي أنك تكره العافية وتحب العلة ~~فلست استحل أن أشير عليك بشيء فقال له ابن مشغوف يا جاهل من يكره العافية ~~ويحب العلة فقال له يوحنا أنت والبرهان على ذلك أن العافية في العالم تشبه ~~الحق والسقم يشبه الكذب وأنت تتكلم أكثر دهرك بالكذب فيكون كذبك مادة لسقمك ~~فمتى تبرأ أنت من علة متطاولة وأنت تمدها أكثر دهرك بالكذب الزائد فيها ~~فالزم الصدق ثلاثة أيام ولا تكذب فيها فيوحنا بريء من المسيح إن لم تخرج من ~~هذه العلة قبل انقضاء هذه الثلاثة أيام قال يوسف بن إبراهيم وكان ليوحنا بن ~~ماسويه ابن يقال له ماسويه أمه بنت الطيفوري جد إسرائيل متطبب الفتح بن ~~خاقان وكان ماسويه هذا أشبه خلق الله بأبيه في خلقه ولفظه وحركاته إلا أنه ~~كان بليدا لا يكاد يفهم شيئا إلا بعد مدة طويلة ثم ينسى ذلك في أسرع من ~~اللحظ فكان يوحنا يظهر محبة ابنه ms270 تقية من ألسنة الطيفوري وولده وكان أشد ~~بغضا له منه أسهل الكوسج الذي هتكه بإدعائه أنه وضعه في فرج أمه قال يوسف ~~واعتل في أول سنة سبع عشرة ومائتين صالح بن شيخ بن عميرة بن حيان بن سراقة ~~الأسدي علة أشرف منها فأتيته عائدا فوجدته قد أفرق بعض الأفراق فدارت بيننا ~~أحاديث كان منها أن عميرة جده أصيب بأخ له من أبويه ولم يخلف ولدا فعظمت ~~عليه المصيبة ثم ظهر حبل بجارية كانت له بعد وفاته فسري عنه بعض ما دخله من ~~الغم وحولها إلى بيته وقدمها على حرم نفسه فوضعت ابنة فتبنى بها وقدمها على ~~ذكور ولده وإناثهم فلما ترعرعت رغب لها في كفء يزوجها منه فكان لا يخطبها ~~إليه خاطب إلا فرغ نفسه للتفتيش عن حسبه والتفتيش عن أخلاقه فكان بعض من ~~نزع إليه خاطبا لها ابن عم لخالد بن صفوان بن الأهتم التميمي وكان عميرة ~~عارفا بوجه الفتى وبنسبه فقال يا بني أما نسبك فلست أحتاج إلى التفتيش عنه ~~وأنك لكفء بابنة أخي من جهة الشرف ولكنه لا سبيل إلى عقد عقدة النكاح على ~~ابنتي دون معرفتي بأخلاق من أعقد العقدة له فإن سهل عليك المقام عندي وفي ~~داري سنة أكشف فيها أخلاقك كما أكشف أحساب وأخلاق غيرك فأقم في الرحب ~~والسعة وأن لم يسهل ذلك عليك فانصرف إلى أهلك فقد أمرنا بتجهيزك وحمل جميع ~~ما تحتاج إليه معك إلى موافاتك بصرتك قال صالح بن شيخ حدثني أبي عن جدي أنه ~~كان لا يبيت ليلة إلا أتاه عن ذلك الرجل أخلاق متناقضة فواصف له بأحسن ~~الأمور وواصف له بأسمجها فأضطره تناقض أخباره إلى التكذيب بكلها وأن يترك ~~الأمر على أن مادحه مايله وأن عائبه تحامل عليه PageV00P251 # فكتب إلى خالد أما بعد فإن فلانا قدم علينا خاطبا لابنة أخيك فلانة بنت ~~فلان فإن كانت أخلاقه تشاكل حسبه ففيه الرغبة لزوجته والحظ لولي عقد نكاحه ~~فإن رأيت علي بما ترى العمل به في ابن عمك وابنة أخيك فإن المستشار ms271 مؤتمن ~~فعلت إن شاء الله فكتب إليه خالد قد فهمت كتابك وكان أبو ابن عمي هذا أحسن ~~أهلي خلقا وأسمجهم خلقا وأحسنهم عمن أساء به صفحا وأسخاهم كفا إلا أنه مبتل ~~بالعهار وسماجة الخلق وكانت أمه من أحسن خلق الله وجها وأعفهم فرجا إلا ~~أنها من سوء الخلق والبخل وقلة العقل على ما لا أعرف أحدا على مثله وابن ~~عمي هذا فقد تقبل من أبويه مساويهما ولم يتقبل شيئا من محاسنهما فإن رغبت ~~في تزويجه على ما شرحت لك من خبره فأنت وذاك وأن كرهته رجوت أن يخير الله ~~لابنة أخينا إن شاء الله قال صالح فلما قرأ جدي الكتاب أمر بإعداد طعام ~~للرجل فلما أدرك حمله على ناقة مهرية ووكل به من أخرجه من الكوفة فأعجبني ~~هذا الحديث وحفظته وكان اختياري في منصرفي من عند صالح بن شيخ على دار ~~هارون بن سليمان بن المنصور فدخلت عليه مسلما وصادفت عنده ابن ماسويه ~~فسألني هارون عن خبري وعمن لقيت فحدثته بما كان عند صالح بن شيخ فقال لقد ~~كنت في معادن الأحاديث الطيبة الحسان وسألني هل حفظت عنه حديثا فحدثته بهذا ~~الحديث فقال يوحنا عليه وعليه أن لم يكن شبه هذا الحديث بحديثي وحديث ابني ~~أكثر من شبه ابني بي بليت بطول الوجه وارتفاع قحف الرأس وعرض الجبين وزرقة ~~العين ورزقت ذكاء وحفظا لكل ما يدور في مسامعي وكانت بنت الطيفوري أحسن ~~أنثى رأيتها أو سمعت بها إلا أنها كانت ورهاء بلهاء لا تعقل ما تقول ولا ~~تفهم ما يقال لها فتقبل ابنها مسامجنا جميعا ولم يرزق من محاسننا شيئا ~~ولولا كثرة فضول السلطان ودخوله فيما لا يعنيه لشرحت ابني هذا حيا مثل ما ~~كان جالينوس يشرح القرود والناس فكنت أعرف بتشريحه الأسباب التي كانت لها ~~بلادته وأريح الناس من خلقته وأكسب أهلها بما أضع في كتابي في صفة تركيب ~~بدنه ومجاري عروقه وأوراده وعصبه علما ولكن السلطان يمنع من ذلك وكأني بأبي ~~الحسين يوسف قد حدث الطيفوري وولده بهذا ms272 الحديث فألقى لنا شرا ومنازعات ~~ليضحك مما يقع بيننا فكان الأمر على ما توهم واعتل ماسويه بن يوحنا بعد هذا ~~بليال قلائل وقد ورد رسول المعتصم من دمشق أيام كان بها مع المأمون في ~~إشخاص يوحنا إليه فرأى يوحنا فصده ورأى الطيفوري وأبناه زكريا ودانيل خلاف ~~ما رأى يوحنا ففصده يوحنا وخرج في اليوم الثاني إلى الشام ومات ماسويه في ~~اليوم الثالث من مخرجه فكان الطيفوري وولده يحلفون في جنازتة أن يوحنا تعمد ~~قتله ويحتجون بما حدثتهم به من كلامه الذي كان في منزل هارون بن سليمان ~~ونقلت من كتاب الهدايا والتحف لأبي بكر وأبي عثمان الخالديين قالا حدثنا ~~أبو يحيى PageV00P252 # قال افتصد المتوكل فقال لخاصته وندمائه اهدوا إلى يوم فصدي فاحتفل كل ~~واحد منهم في هديته وأهدى إليه الفتح بن خاقان جارية لم ير الراؤون مثلها ~~حسنا وظرفا وكمالا فدخلت إليه ومعها جام ذهب في نهاية الحسن ودن بلور لم ير ~~مثله فيه شراب يتجاوز الصفات ورقعة فيها مكتوب (إذا خرج الإمام من الدواء * ~~وأعقب بالسلامة والشفاء) (فليس له دواء غير شرب * بهذا الجام من هذا ~~الطلاء) (وفض الخاتم المهدى إليه * فهذا صالح بعد الدواء) الوافر واستظرف ~~المتوكل ذلك واستحسنه وكان بحضرته يوحنا بن ماسويه فقال يا أمير المؤمنين ~~الفتح والله أطب مني فلا تخالف ما أشار به أقول ومن نوادر يوحنا بن ماسويه ~~أن المتوكل على الله قال له يوما بعت بيتي بقصرين فقال له أخر الغداء يا ~~أمير المؤمنين أراد المتوكل تعشيت فضرني لأنه تصحيفها فأجابه ابن ماسويه ~~بما تضمن العلاج وعتب ابن حمدون النديم ابن ماسويه بحضرة المتوكل فقال له ~~ابن ماسويه لو أن مكان ما فيك من الجهل عقلا ثم قسم على مائة خنفساء لكانت ~~كل واحدة منهن أعقل من أرسطوطاليس ووجدت في كتاب جراب الدولة قال دخل ابن ~~ماسويه المتطبب إلى المتوكل فقال المتوكل لخادم له خذ بول فلان في قارورة ~~وائت به إلى ابن ماسويه فأتى به فلما نظر إليه قال هذا بول ms273 بغل لا محالة ~~فقال له المتوكل كيف علمت أنه بول بغل قال ابن ماسويه أحضرني صاحبه حتى ~~أراه ويتبين كذبي من صدقي فقال المتوكل هاتوا الغلام فلما مثل بين يديه قال ~~له ابن ماسويه أيش أكلت البارحة قال خبز شعير وماء قراح فقال ابن ماسويه ~~هذا والله طعام حماري اليوم ونقلت من خط المختار بن الحسن بن بطلان أن أبا ~~عثمان الجاحظ ويوحنا بن ماسويه قال اجتمعا بغالب ظني على مائدة إسماعيل بن ~~بلبل الوزير وكان في جملة ما قدم مضيرة بعد سمك فامتنع يوحنا من الجمع ~~بينهما قال له أبو عثمان أيها الشيخ لا يخلو أن يكون السمك من طبع اللبن أو ~~مضادا له فإن كان أحدهما ضد الآخر فهو دواء له وإن كانا من طبع واحد فلنحسب ~~أنا قد أكلنا من أحدهما إلى أن اكتفينا فقال يوحنا والله مالي خبرة بالكلام ~~ولكن كل يا PageV00P253 # أبا عثمان وانظر ما يكون في غد فأكل أبو عثمان نصرة لدعواه ففلج في ليلته ~~فقال هذه والله نتيجة القياس المحال والذي ضلل أبا عثمان اعتقاده أن السمك ~~من طبع اللبن ولو سامحناه في أنهما من طبع واحد لكان لامتزاجهما قوة ليست ~~لأحدهما وقال الشيخ أحمد بن علي ثابت الخطيب البغدادي عن الحسين بن فهم قال ~~قدم علينا محمد بن سلام صاحب طبقات الشعراء وهو الجمحي سنة اثنتين وعشرين ~~ومائتين فاعتل علة شديدة فما تخلف عنه أحد وأهدى إليه أجلاء أطبائهم فكان ~~ابن ماسويه ممن أهدي إليه فلما جسه ونظر إليه قال ما أرى من العلة ما أرى ~~من الجزع فقال والله ما ذاك لحرص على الدنيا مع اثنتين وثمانين سنة ولكن ~~الإنسان في غفلة حتى يوقظ بعلة ولو وقفت بعرفات وقفة وزرت قبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زورة وقضيت أشياء في نفسي لرأيت ما اشتد علي من هذا قد ~~سهل فقال له ابن ماسويه فلا تجزع فقد رأيت في عرقك من الحرارة الغريزية ~~وقوتها ما أن سلمك الله من هذه العوارض ms274 بلغك عشر سنين أخرى قال الحسين بن ~~فهم فوافق كلامه قدرا فعاش عشر سنين بعد ذلك وحدث الصولي في كتاب الأوراق ~~قال كان المأمون نازلا على البدندون نهر من أعمال طرسوس فجلس يوما وأخوه ~~المعتصم عليه وجعلا أرجلهما فيه استبرادا له وكان أبرد الماء وأرقه وألذه ~~فقال المأمون للمتعصم أحببت الساعة من أزاذ العراق آكله وأشرب من هذا الماء ~~البارد عليه وسمع صوت حلقة البريد وأجراسه فقيل هذا يزيد بن مقبل بريد ~~العراق فأحضر طبقا من فضة فيه رطب أزاذ فعجب من تمنيه وما تم له فأكلا ~~وشربا من الماء ونهضا وتودع المأمون وأقام ثم نهض محموما وفصد فظهرت في ~~رقبته نفخة كانت تعتاده ويراعيها الطبيب إلى أن تنضج وتفتح وتبرأ فقال ~~المعتصم للطبيب وهو ابن ماسويه ما أطرف ما نحن فيه تكون الطبيب المفرد ~~المتوحد في صناعتك وهذه النفخة تعتاد أمير المؤمنين فلا تزيلها عنه وتتلطف ~~في حسم مادتها حتى لا ترجع إليه والله لئن عادت هذه العلة عليه لأضربن عنقك ~~فاستطرق ابن ماسويه لقول المعتصم وانصرف فحدث به بعض من يثق به ويأنس إليه ~~فقال له تدري ما قصد المعتصم قال لا قال قد أمرك بقتله حتى لا تعود النفخة ~~إليه وإلا فهو يعلم أن الطبيب لا يقدر على دفع الأمراض عن الأجسام وإنما ~~قال لك لا تدعه يعيش ليعود المرض عليه فتعالل ابن ماسويه وأمر تلميذا له ~~بمشاهدة النفخة والتردد إلى المأمون نيابة عنه والتلميذ يجيئه كل يوم ~~ويعرفه حال المأمون وما تجدد له فأمره بفتح النفخة فقال له أعيذك بالله ما ~~أحمرت ولا بلغت إلى حد الجرح فقال له امض وافتحها كما أقول لك ولا تراجعني ~~فمضى وفتحها ومات المأمون رحمه الله أقول إنما فعل ابن ماسويه ذلك لكونه ~~عديما للمروءة والدين والأمانة وكان على غير ملة PageV00P254 # الإسلام ولا له تمسك بدينه أيضا كما حكى عنه يوسف بن إبراهيم في أخباره ~~المتقدمة ومن ليس له دين يتمسك به ويعتقد فيه فالواجب أن لا يدانيه عاقل ~~ولا ms275 يركن إليه حازم وكانت وفاة يوحنا بن ماسويه بسر من رأى يوم الاثنين ~~لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين ومائتين في خلافة المتوكل ومن ~~كلام يوحنا بن ماسويه أنه سئل عن الخير الذي لا شر معه فقال شرب القليل من ~~الشراب الصافي ثم سئل عن الشر الذي لا خير معه فقال نكاح العجوز وقال أكل ~~التفاح يرد النفس وقال عليك من الطعام بما حدث ومن الشراب بما عتق وليوحنا ~~بن ماسويه من الكتب كتاب البرهان ثلاثون بابا كتاب البصيرة كتاب الكمال ~~والتمام كتاب الحميات مشجر كتاب في الأغذية كتاب في الأشربة كتاب المنجح في ~~الصفات والعلاجات كتاب في الفصد والحجامة كتاب في الجذام لم يسبقه أحد إلى ~~مثله كتاب الجواهر كتاب الرجحان كتاب في تركيب الأدوية المسهلة وإصلاحها ~~وخاصة كل دواء منها ومنفعته كتاب دفع مضار الأغذية كتاب في غير ما شيء مما ~~عجز عنه غيره كتاب السر الكامل كتاب في دخول الحمام ومنافعها ومضرتها كتاب ~~السموم وعلاجها كتاب الديباج كتاب الأزمنة كتاب الطبيخ كتاب في الصداع ~~وعلله وأوجاعه وجميع أدويته والسدد والعلل المولدة لكل نوع منه وجميع علاجه ~~ألفه لعبد الله بن طاهر كتاب الصدر والدوار كتاب لم امتنع الأطباء من علاج ~~الحوامل في بعض شهور حملهن كتاب محنة الطبيب كتاب معرفة محنة الكحالين كتاب ~~دغل العين كتاب مجسة العروق كتاب الصوت والبحة كتاب ماء الشعير كتاب المرة ~~السوداء كتاب علاج النساء اللواتي لا يحبلن حتى يحبلن كتاب الجنين كتاب ~~تدبير الأصحاء كتاب في السواك والسنونات كتاب المعدة كتاب القولنج كتاب ~~النوادر الطبية كتاب التشريح كتاب في ترتيب سقي الأدوية المسهلة بحسب ~~الأزمنة وبحسب الأمزجة وكيف ينبغي أن يسقى ولمن ومتى وكيف يعان الدواء إذا ~~احتبس وكيف يمنع الإسهال إذا أفرط كتاب تركيب خلق الإنسان وأجزائه وعدد ~~أعضائه ومفاصله وعظامه وعروقه ومعرفة أسباب الأوجاع ألفه للمأمون كتاب ~~الأبدال فصول كتبها لحنين ابن إسحاق بعد أن سأله المذكور ذلك كتاب ~~الماليخوليا وأسبابها وعلاماتها وعلاجها كتاب جامع الطب مما ms276 اجتمع عليه ~~أطباء فارس والروم كتاب الحيلة للبرء ميخائيل بن ماسويه متطبب المأمون ~~وميخائيل هذا هو أخو يوحنا بن ماسويه PageV00P255 # قال يوسف بن إبراهيم مولى إبراهيم بن المهدي كان هذا المتطبب لا يمتع ~~بالحديث ولا يحتج في شيء يقوله بحجة ولا يوافق أحدا من المتطببين على شيء ~~أحدث من مائتي سنة فلم يكن يستعمل السكنجبين والورد المربى إلا بالعسل ولا ~~يستعمل الجلاب المتخذ بماء الورد ولا يتخذه إلا من الورد المسلوق بالماء ~~الحار ولا يتخذه بالسكر ولا يستعمل شيئا لم يستعمله الأوائل ولقد سألته ~~يوما عن رأيه في الموز فقال لم أر له ذكرا في كتب الأوائل وما كانت هذه ~~حاله لم أقدم على أكله ولا على طعامه للناس وكان المأمون به معجبا وله على ~~جبرائيل بن بختيشوع مقدما حتى كان يدعوه بالكنية أكثر مما يدعوه بالاسم ~~وكان لا يشرب الأدوية إلا مما تولى تركيبه وإصلاحه له وكنت أرى جميع ~~المتطببين بمدينة السلام يبجلونه تبجيلا لم يكونوا يظهرونه لغيره قال يوسف ~~وحضر في النصف من شوال سنة عشرين ومائتين دار إبراهيم بن المهدي مع جماعة ~~من وجوه المتطببين وكانت شكلة عليلة فوجه المعتصم المتطببين إليها ليرجعوا ~~إليه بخبرها وقد كانوا صاروا إليها قبل ذلك اليوم بيوم فنظروا إلى مائها ~~وجسوا عرقها وعاودوا النظر في اليوم الثاني في أمرها فقالوا كلهم إنها ~~أصبحت صالحة وأنهم لا يشكون في إفراقها فسبق إلى وهمي أنهم أو أكثرهم أحب ~~أن يسر أبا إسحق بما ذكروا من العافية فلما نهضوا اتبعتهم فسألت واحدا ~~واحدا عما عنده من العلم بحالها فكلهم قال لي مثل مقالته لأبي إسحق إلا ~~سلمويه بن بنان فإنه قال لي هي اليوم أصعب حالا منها أمس وقال لي ميخائيل ~~قد ظهر أمس بالقرب من قلبها ورم لم نره في يومنا هذا افترى ذلك الورم ساخ ~~في الأرض أو ارتفع إلى السماء انصرف فأعد لهذه المرأة جهازها فليست تبيت في ~~الأحياء فتوفيت وقت صلاة العشاء الآخرة بعد أن ألقى إلي ميخائيل ما ألقى ms277 ~~ساعات عشرا أو نحوها قال يوسف وحدثني ميخائيل بن ماسويه أنه لما قدم ~~المأمون بغداد نادم طاهر بن الحسين فقال له يوما وبين أيديهم نبيذ قطر بلي ~~يا أبا الطيب هل رأيت مثل هذا الشراب قال نعم قال مثله في اللون والطعم ~~والرائحة قال نعم قال أين قال ببوشنج قال فاحمل إلينا منه فكتب طاهر إلى ~~وكيله فحمل منه ورفع الخبر من النهروان إلى المأمون أن لطفا وافى طاهرا من ~~بوشنج فعلم الخبر وتوقع حمل طاهر له فلم يفعل فقال له المأمون بعد أيام يا ~~أبا الطيب لم يواف النبيذ فيما وافى فقال أعيذ أمير المؤمنين بالله من أن ~~يقيمني مقام خزي وفضيحة قال ولم قال ذكرت لأمير المؤمنين شرابا شربته وأنا ~~صعلوك وفي قرية كنت أتمنى أن أملكها فلما PageV00P256 # ملكني الله يا أمير المؤمنين أكثر مما كنت أتمنى وحضر ذلك الشراب وجدته ~~فضيحة من الفضائح قال فاحمل إلينا منه على كل حال فحمل منه فأمر أن يصير في ~~الخزانة ويكتب عليه الطاهري ليمازحه به من إفراط رداءته فأقام سنتين واحتاج ~~المأمون إلى أن يتقيأ فقالوا يتقيأ بنبيذ رديء فقال بعضهم لا يوجد في ~~العراق أردأ من الطاهري وأخرج فوجد مثل القطر بلي أو أجود وإذا هواء العراق ~~قد أصلحه كما يصلح ما نبت وعصر فيه عيسى بن ماسة من الأطباء الفضلاء في ~~وقته وكان أحد المتميزين من أرباب هذه الصناعة له طريقة حسنة في علاج ~~المرضى ولعيسى بن ماسة من الكتب كتاب قوى الأغذية كتاب من لا يحضره طبيب ~~مسائل في النسل والذرية كتاب الرؤيا يخبر فيه بالسبب الذي امتنع به من ~~معالجة الحوامل وغير ذلك كتاب في طلوع الكواكب التي ذكرها بقراط كتاب في ~~الفصد والحجامة رسالة في استعمال الحمام حنين بن إسحاق هو أبو زيد حنين بن ~~إسحاق العبادي بفتح العين وتخفيف الباء والعباد بالفتح قبائل شتى من بطون ~~العرب اجتمعوا على النصرانية بالحيرة والنسبة إليهم عبادي قال الشاعر ~~(يسقيكها من بني العباد رشا * منتسب عيده إلى ms278 الأحد) المنسرح وكان حنين بن ~~إسحاق فصيحا لسنا بارعا شاعرا وأقام مدة في البصرة وكان شيخه في العربية ~~الخليل بن أحمد ثم بعد ذلك انتقل إلى بغداد واشتغل بصناعة الطب قال يوسف بن ~~إبراهيم أول ما حصل لحنين بن إسحاق من الاجتهاد والعناية في صناعة الطب هو ~~أن مجلس يوحنا بن ماسويه كان من أعم مجلس يكون في التصدي لتعليم صناعة الطب ~~وكان يجتمع فيه أصناف أهل الأدب قال يوسف وذلك أني كنت أعهد حنين بن إسحاق ~~الترجمان يقرأ على يوحنا ابن ماسويه كتاب فرق الطب الموسوم باللسان الرومي ~~والسرياني بهراسيس وكان حنين إذ ذاك صاحب سؤال وذلك يصعب على يوحنا وكان ~~يباعده أيضا من قلبه أن حنينا كان من أبناء الصيارفة من PageV00P257 # أهل الحيرة وأهل جندي سابور خاصة ومتطببوها ينحرفون عن أهل الحيرة ~~ويكرهون أن يدخل في صناعتهم أبناء التجار فسأله حنين في بعض الأيام عن بعض ~~ما كان يقرأ عليه مسألة مستفهم لما يقرأ فحرد يوحنا وقال ما لأهل الحيرة ~~ولتعلم صناعة الطب صر إلى فلان قرابتك حتى يهب لك خمسين درهما تشتري منها ~~قفافا صغارا بدرهم وزرنيخا بثلاثة دراهم واشتر بالباقي قلوسا كوفية وقادسية ~~وزرنخ القادسية في تلك القفاف واقعد على الطريق وصح القلوس الجياد للصدقة ~~والنفقة ربع القلوس فإنه أعود عليك من هذه الصناعة ثم أمر به فأخرج من داره ~~فخرج حنين باكيا مكروبا وغاب عنا حنين فلم نره سنتين وكان للرشيد جارية ~~رومية يقال لها خرشى وكانت ذات قدر عنده محلها منه محل الخوازن وكانت لها ~~أخت أو بنت أخت ربما أتت الرشيد بالكسوة أو بالشيء مما خرشى خازنة عليه ~~فافتقدها الرشيد في بعض الأوقات وسأل خرشي عنها فأعلمته انها زوجتها من ~~قرابة لها فغضب من ذلك وقال كيف أقدمت على تزويج قرابة لك أصل ابتياعك ~~إياها من مالي فهي مال من مالي بغير أذني وأمر سلاما الأبرش بتعرف أمر من ~~تزوجها وبتأديبه فتعرف سلام الخبر حتى وقع على الزوج فلم يكلمه حين ظفر به ms279 ~~حتى خصاه فبلي بالخصاء بعد أن علقت الجارية منه وولدت الجارية عند مخرج ~~الرشيد إلى طوس وكانت وفاة الرشيد بعد ذلك فتبنت خرشى ذلك الغلام وأدبته ~~بآداب الروم وقراءة كتبهم فتعلم اللسان اليوناني علما كانت له فيه رياسة ~~وهو إسحق المعروف بابن الخصي فكنا نجتمع في مجالس أهل الأدب كثيرا فوجب ~~لذلك حقه وذمامه واعتل إسحق ابن الخصي علة فأتيته عائدا فإني لفي منزلة إذ ~~بصرت بإنسان له شعرة قد جللته وقد ستر وجهه عني ببعضها وهو يتردد وينشد ~~شعرا بالرومية لأوميرس رئيس شعراء الروم فشبهت نغمته بنغمة حنين وكان العهد ~~بحنين قبل ذلك الوقت بأكثر من سنتين فقلت لإسحاق بن الخصي هذا حنين فأنكر ~~ذلك إنكارا يشبه الإقرار فهتفت بحنين فاستجاب لي وقال ذكر ابن رسالة ~~الفاعلة أنه من المحال أن يتعلم الطب عبادي وهو بريء من دين النصرانية أنه ~~رضي أن يتعلم الطب حتى يحكم اللسان اليوناني إحكاما لا يكون في دهره من ~~يحكمه أحكامه وما أطلع علي أحد غير أخي هذا ولو علمت أنك تفهمني لاستترت ~~عنك لكني عملت على أن حيلتي قد تغيرت في عينك وأنا أسألك أن تستر أمري ~~فبقيت أكثر من ثلاث سنين وإني لأظنها أربعا لم أره ثم إني دخلت يوما على ~~جبرائيل بن بختيشوع وقد انحدر من معسكر المأمون قبل وفاته بمدة يسيرة فوجدت ~~عنده حنينا وقد ترجم له أقساما قسمها بعض الروم في كتاب من كتب جالينوس ~~PageV00P258 # في التشريح وهو يخاطبه بالتبجيل ويقول له يا ربن حنين وتفسيره ربن المعلم ~~فأعظمت ما رأيت وتبين ذلك جبرائيل في فقال لي لا تستكثرن ما ترى من تبجيلي ~~هذا الفتى فوالله لئن مد له في العمر ليفضحن سرجس وسرجس هذا الذي ذكره ~~جبرائيل هو الرأس عيني وهو أول من نقل شيئا من علوم الروم إلى اللسان ~~السرياني وليفضحن غيره من المترجمين وخرج من عنده حنين وأقمت طويلا ثم خرجت ~~فوجدت حنينا ببابه ينتظر خروجي فسلم علي وقال لي قد كنت سألتك ستر خبري ~~والآن ms280 فأنا أسألك إظهاره وإظهار ما سمعت من أبي عيسى وقوله في فقلت له أنا ~~مسود وجه يوحنا بما سمعت من مدح أبي عيسى لك فأخرج من كمه نسخة ما كان دفعه ~~إلى جبرائيل وقال لي تمام سواد وجه يوحنا يكون بدفعك إليه هذه النسخة وسترك ~~عنه علم من نقلها فإذا رأيته قد اشتد عجبه بها أعلمه أنه إخراجي ففعلت ذلك ~~من يومي وقبل انتهائي إلى منزلي فلما قرأ يوحنا تلك الفصول وهي التي تسميها ~~اليونانيون الفاعلات كثر تعجبه وقال أترى المسيح أوحى في دهرنا هذا إلى أحد ~~فقلت له في جواب قوله ما أوحى في هذا الدهر ولا في غيره إلى أحد ولا كان ~~المسيح إلا أحد من يوحى إليه فقال لي دعني من هذا القول ليس هذا الإخراج ~~إلا إخراج مؤيد بروح القدس فقلت له هذا إخراج حنين بن إسحاق الذي طردته من ~~منزلك وأمرته أن يشتري قلوسا فحلف بأن ما قلت له محال ثم صدق القول بعد ذلك ~~وأفضل عليه إفضالا كثيرا وأحسن إليه ولم يزل مبجلا له حتى فارقت العراق في ~~سنة خمس وعشرين ومائتين هذا جملة ما ذكره يوسف بن إبراهيم أقول ثم أن حنينا ~~لازم يوحنا بن ماسويه منذ ذلك الوقت وتتلمذ له واشتغل عليه بصناعة الطب ~~ونقل حنين لابن ماسويه كتبا كثيرة وخصوصا من كتب جالينوس بعضها إلى اللغة ~~السريانية وبعضها إلى العربية وكان حنين أعلم أهل زمانه باللغة اليونانية ~~والسريانية والفارسية والدراية فيهم مما لا يعرفه غيره من النقلة الذين ~~كانوا في زمانه مع ما دأب أيضا في إتقان العربية والاشتغال بها حتى صار من ~~جملة المتميزين فيها ولما رأى المأمون المنام الذي أخبر به أنه رأى في ~~منامه كأن شيخا بهي الشكل جالس على منبر وهو يخطب ويقول أنا أرسطوطاليس ~~انتبه من منامه وسأل عن أرسطوطاليس فقيل له رجل حكيم من اليونانيين فأحضر ~~حنين بن إسحاق إذ لم يجد من يضاهيه في نقله وسأله نقل كتب الحكماء ~~اليونانيين إلى اللغة العربية وبذل ms281 له من الأموال والعطايا شيئا كثيرا ~~ونقلت من خط الحسن بن العباس المعروف بالصناديقي رحمه الله قال قال أبو ~~سليمان سمعت يحيى بن عدي يقول قال المأمون رأيت فيما يرى النائم كان رجلا ~~على كرسي جالسا في المجلس الذي أجلس فيه فتعاظمته وتهيبته وسألت عنه فقيل ~~هو أرسطوطاليس فقلت أسأله عن شيء PageV00P259 # فسألته فقلت ما الحسن فقال ما استحسنته العقول فقلت ثم ماذا قال ما ~~استحسنته الشريعة قلت ثم ماذا قال ما استحسنه الجمهور قلت ثم ماذا قال ثم ~~لا ثم فكان هذا المنام من أوكد الأسباب في إخراج الكتب فإن المأمون كان ~~بينه وبين ملك الروم مراسلات وقد استظهر عليه المأمون فكتب إلى ملك الروم ~~يسأله الإذن في إنفاذ ما يختار من العلوم القديمة المخزونة ببلد الروم ~~فأجاب إلى ذلك بعد امتناع فأخرج المأمون لذلك جماعة منهم الحجاج ابن مطر ~~وابن البطريق وسلما صاحب بيت الحكمة وغيرهم فأخذوا مما وجدوا ما اختاروا ~~فلما حملوه إليه أمرهم بنقله فنقل وقد قيل إن يوحنا بن ماسويه ممن نفذ إلى ~~بلد الروم وأحضر المأمون أيضا حنين ابن إسحاق وكان فتي السن وأمره بنقل ما ~~يقدر عليه من كتب الحكماء اليونانيين إلى العربي وإصلاح ما ينقله غيره ~~فامتثل أمره ومما يحكى عنه أن المأمون كان يعطيه من الذهب زنة ما ينقله من ~~الكتب إلى العربي مثلا بمثل وقال أبو سليمان المنطقي السجتاني أن بني شاكر ~~وهم محمد وأحمد والحسن كانوا يرزقون جماعة من النقلة منهم حنين بن إسحاق ~~وحبيش بن الحسن وثابت بن قرة وغيرهم في الشهر نحو خمسمائة دينار للنقل ~~والملازمة وقال حنين بن إسحاق أنه سافر إلى بلاد كثيرة ووصل إلى أقصى بلاد ~~الروم لطلب الكتب التي قصد نقلها وقال محمد بن إسحاق النديم في كتاب ~~الفهرست سمعت إسحق بن شهرام يحدث في مجلس عام أن ببلد الروم هيكلا قديم ~~البناء عليه باب لم ير قط أعظم منه بمصراعين من حديد كان اليونانيون في ~~القديم عند عبادتهم الكواكب والأصنام يعظمونه ويدعون ms282 فيه قال فسألت ملك ~~الروم أن يفتحه لي فامتنع من ذلك لأنه أغلق منذ وقت تنصرت الروم فلم أزل ~~أراسله وأسأله شفاها عن حضوري مجلسه فتقدم بفتحه فإذا ذلك البيت من المرمر ~~والصخور العظام ألوانا وعليه من الكتابات والنقوش ما لم أسمع بمثله كثرة ~~وحسنا وفي هذا الهيكل من الكتب القديمة ما يحمل على عدة أجمال وكثر ذلك حتى ~~قال ألف جمل بعض ذلك قد أخلق وبعضه على حاله وبعضه قد أكلته الأرضة قال ~~ورأيت فيه من آلات القرابين من الذهب وغيره أشياء ظريفة قال وأغلق الباب ~~بعد خروجي وامتن علي بما فعل معي وذلك كان في أيام سيف الدولة بن حمدان ~~وزعم أن البيت على ثلاثة أيام من القسطنطينية والمجاورون لذلك البيت قوم من ~~الصابئة والكلدانيين وقد أقرتهم الروم على مذاهبهم وتأخذ منهم الجزية أقول ~~وكان كاتب حنين رجل يعرف بالأزرق وقد رأيت أشياء كثيرة من كتب جالينوس ~~وغيره بخطه وبعضها عليه تنكيت بخط حنين بن إسحاق باليوناني وعلى تلك الكتب ~~علامة المأمون PageV00P260 # وقال عبيد الله بن جبرائيل بن بختيشوع في مناقب الأطباء أن حنينا لما قوي ~~أمره وانتشر ذكره بين الأطباء واتصل خبره بالخليفة أمر بإحضاره فلما حضر ~~اقطع إقطاعات حسنة وقرر له جار جيد وكان يشعره بزبور الروم وكان الخليفة ~~يسمع بعلمه ولا يأخذ بقوله دواء يصفه حتى يشاور فيه غيره وأحب امتحانه حتى ~~يزول ما في نفسه عليه ظنا منه أن ملك الروم ربما كان عمل شيئا من الحيلة به ~~فاستدعاه يوما وأمر بأن يخلع عليه وأحضر توقيعا فيه إقطاع يشتمل على خمسين ~~ألف درهم فشكر له حنين هذا الفعل ثم قال بعد أشياء جرت أريد أن تصف لي دواء ~~يقتل عدوا نريد قتله ولم يمكن إشهاره ونريده سرا فقال حنين يا أمير ~~المؤمنين إني لم أتعلم إلا الأدوية النافعة وما علمت أن أمير المؤمنين يطلب ~~مني غيرها فإن أحب أن أمضي وأتعلم فعلت ذلك فقال هذا شيء يطول ورغبه وهدده ~~وهو لا يزيد على ما ms283 قاله إلى أن أمر بحبسه في بعض القلاع ووكل به من يوصل ~~خبره إليه وقتا بوقت ويوما بيوم فمكث سنة في حبسه دأبه النقل والتفسير ~~والتصنيف وهو غير مكترث بما هو فيه فلما كان بعد سنة أمر الخليفة بإحضاره ~~وإحضار أموال يرغبه فيها وأحضر سيفا ونطعا وسائر آلات العقوبات فلما حضر ~~قال هذا شيء قد كان ولا بد مما قلته لك فإن أنت فعلت فقد فزت بهذا المال ~~وكان لك عندي أضعافه وأن امتنعت قابلتك بشر مقابلة وقتلتك شر قتلة فقال ~~حنين قد قلت لأمير المؤمنين إني لم أحسن إلا الشيء النافع ولم أتعلم غيره ~~فقال الخليفة فإني أقتلك قال حنين لي رب يأخذ بحقي غدا في الموقف الأعظم ~~فإن اختار أمير المؤمنين أن يظلم نفسه فليفعل فتبسم الخليفة وقال له يا ~~حنين طب نفسا وثق إلينا فهذا الفعل كان منا لامتحانك لأنا حذرنا من كيد ~~الملوك وإعجابنا لننتفع بعلمك فقبل حنين الأرض وشكر له فقال له الخليفة يا ~~حنين ما الذي منعك من الإجابة مع ما رأيته من صدق عزيمتنا في الحالين فقال ~~حنين شيئان يا أمير المؤمنين قال وما هما قال الدين والصناعة قال فكيف قال ~~الدين يأمرنا بفعل الخير والجميل مع أعدائنا فكيف أصحابنا وأصدقائنا ويبعد ~~ويحرم من لم يكن كذا والصناعة تمنعنا من الإضرار بأبناء الجنس لأنها موضوعة ~~لنفعهم ومقصورة على مصالحهم ومع هذا فقد جعل الله في رقاب الأطباء عهدا ~~مؤكدا بأيمان مغلظة أن لا يعطوا دواء قتالا ولا ما يؤذي فلم أر أن أخالف ~~هذين الأمرين من الشريعتين ووطنت نفسي على القتل فإن الله ما كان يضيع من ~~بذل نفسه في طاعته وكان يثيبني فقال الخليفة إنهما لشريعتان جليلتان وأمر ~~بالخلع فخلعت عليه وحمل المال بين يديه وخرج من عنده وهو أحسن الناس حالا ~~وجاها أقول وكان لحنين ولدان داؤد وإسحق وصنف لهما كتبا طبية في المبادي ~~والتعليم ونقل لهما كتبا كثيرة من كتب جالينوس فأما داؤد فإني لم أجد له ~~شهرة بنفسه بين ms284 الأطباء ولا يوجد له من الكتب ما يدل على براعته وعلمه وإن ~~كان الذي يوجد له إنما هو كناش واحد وما إسحق فإنه اشتهر وتميز في صناعة ~~الطب وله تصانيف كثيرة ونقل إسحق من الكتب PageV00P261 # اليونانية إلى اللغة العربية كتبا كثيرة إلا أن جل عنايته كانت مصروفة ~~إلى نقل الكتب الحكمية مثل كتب أرسطوطاليس وغيره من الحكماء وأما حنين أبوه ~~فكان مهتما بنقل الكتب الطبية وخصوصا كتب جالينوس حتى أنه في غالب الأمر لا ~~يوجد شيء من كتب جالينوس إلا وهي بنقل حنين أو بإصلاحه لما نقل غيره فإن ~~رؤي شيء منها وقد تفرد بنقله غيره من النقلة مثل أسطاث وابن بكس والبطريق ~~وأبي سعيد عثمان الدمشقي وغيرهم فإنه لا يعتنى به ولا يرغب فيه كما يكون ~~بنقل حنين وإصلاحه وإنما ذلك لفصاحته وبلاغته ولمعرفته أيضا بآراء جالينوس ~~ولتمهره فيها ووجدت بعض الكتب الست عشرة لجالينوس وقد نقلها من الرومية إلى ~~السريانية سرجس المتطبب ونقلها من السريانية إلى العربية موسى بن خالد ~~الترجمان فلما طالعتها وتأملت ألفاظها تبين لي بين نقلها وبين الست عشرة ~~التي هي نقل حنين تباين كثير وتفاوت بين وأين الألكن من البليغ والثرى من ~~الثريا وكان حنين أيضا ماهرا في صناعة الكحل وله تصانيف مشهورة بالجودة ~~فيها وحدثني الشيح شهاب الدين عبد الحق الصقلي النحوي أن حنين بن إسحاق كان ~~يشتغل في العربية مع سيبويه وغيره ممن كانوا يشتغلون على الخليل بن أحمد ~~وهذا لا يبعد فإنهما كانا في وقت واحد على زمان المأمون وإننا نجد في كلامه ~~وفي نقله ما يدل على فصاحته وفضله في العربية وعلمه بها حتى أن له تصانيف ~~في ذلك وقال سليمان بن حسان أن حنينا نهض من بغداد إلى أرض فارس وكان ~~الخليل بن أحمد النحوي بأرض فارس فلزمه حنين حتى برع في لسان العرب وأدخل ~~كتاب العين بغداد ثم اختير للترجمة وأؤتمن عليها وكان المتخير له المتوكل ~~على الله ووضع له كتابا نحارير عالمين بالترجمة كانوا يترجمون ويتصفح ما ms285 ~~ترجموا كاصطفن بن بسيل وموسى بن خالد الترجمان قال وخدم حنين بالطب المتوكل ~~على الله وحظي في أيامه وكان يلبس زنارا وتعلم لسان اليونانيين بالإسكندرية ~~وكان جليلا في ترجمته وهو الذي أوضح معاني كتب أبقراط وجالينوس ولخصها أحسن ~~تلخيص وكشف ما استغلق منها وأوضح مشكلها وله تواليف نافعة مثقفة بارعه وعمد ~~إلى كتب جالينوس فاحتذى فيها حذو الإسكندرانيين وصنعها على سبيل المسألة ~~والجواب فأحسن في ذلك وقال حنين بن إسحاق عن نفسه أن جميع ما قد كان يملكه ~~من الكتب ذهب حتى لم يبق عنده منها ولا كتاب واحد ذكر ذلك في مقالته في ~~فهرست كتب جالينوس وقال أبو علي القباني كان حنين في كل يوم عند نزوله من ~~الركوب يدخل الحمام فيصب عليه الماء PageV00P262 # ويخرج فيلتف بقطيفة وقد أعد له هناب من فضة فيه رطل شراب وكعكة مثرودة ~~فيأكلها ويشرب الشراب ويطرح نفسه حتى يستوفي عرقه وربما نام ثم يقوم ويتبخر ~~ويقدم له طعامه وهو فروج كبير مسمن قد طبخ زيرباجه ورغيف فيه مائتا درهم ~~فيحسو من المرق ثم يأكل الفروج والخبز وينام فإذا انتبه شرب أربعة أرطال ~~شرابا عتيقا ولم يذق غير هذا طول عمره فإذا اشتهى الفاكهة الرطبة أكل ~~التفاح الشامي والرمان والسفرجل وقال أحمد بن الطيب السرخسي في كتاب اللهو ~~والملاهي قال حنين المتطبب وافاني في بعض الليالي أيام المتوكل رسل من دار ~~الخليفة يطلبوني ويقولون الخليفة يريدك ثم وافت بعدهم طائفة ثم وافاني ~~زرافة فأخرجني من فراشي ومضى بي ركضا حتى أدخلني إلى الخليفة فقال يا سيدي ~~هوذا حنين قال فقال ادفعوا إلى زرافة ما ضمنا له قال فدفع إليه ثلاثون ألف ~~درهم ثم أقبل علي فقال أنا جائع فما ترى في العشاء فقلت له في ذلك قولا ~~فلما فرغ من أكله سألت عن الخبر فقيل لي أن مغنيا غناه صوتا فسأله لمن هو ~~فقال لحنين بن بلوع العبادي فأمر زرافة بإحضار حنين بن بلوع العبادي فقال ~~له يا أمير المؤمنين لا أعرفه فقال لا ms286 بد منه وأن أحضرته فلك ثلاثون ألف ~~درهم قال فأحضرني ونسي المتوكل السبب بما كان في رأسه من النبيذ وحضرت وقد ~~جاع فأشرت عليه بأن يقطع النبيذ ويتعشى وينام ففعل أقول وكان مولد حنين في ~~سنة مائة وأربع وتسعين للهجرة وتوفي في زمان المعتمد على الله وذلك في يوم ~~الثلاثاء أول كانون الأول من سنة ألف ومائة وثمان وثمانين للإسكندر وهو لست ~~خلون من صفر سنة مائتين وأربع وستين للهجرة وكانت مدة حياته سبعين سنة وقيل ~~إنه مات بالذرب وقال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل أن حنين بن إسحاق ~~مات بالغم من ليلته في أيام المتوكل قال حدثني بذلك وزير أمير المؤمنين ~~الحكم المستنصر بالله قال قال كنت مع أمير المؤمنين المستنصر فجرى الحديث ~~فقال أتعلمون كيف كان موت حنين بن إسحاق قلنا لا يا أمير المؤمنين قال خرج ~~المتوكل على الله يوما وبه خمار فقعد في مقعده فأخذته الشمس وكان بين يديه ~~الطيفوري النصراني الطبيب وحنين بن إسحاق فقال له الطيفوري يا أمير ~~المؤمنين الشمس تضر بالخمار فقال المتوكل لحنين ما عندك فيما قال فقال حنين ~~يا أمير المؤمنين لا تضر بالخمار فلما تناقضا بين يديه طلب كشفهما عن صحة ~~أحد القولين فقال حنين يا أمير المؤمنين الخمار حال للمخمور والشمس لا تضر ~~بالخمار إنما تضر المخمور فقال المتوكل لقد أحرز من طبائع الألفاظ وتحديد ~~المعاني ما فاق به نظراءه فوجم لها الطيفوري فلما كان في غد ذلك اليوم أخرج ~~حنين من كمه كتابا فيه PageV00P263 # صورة المسيح مصلوبا وصور ناس حوله فقال له الطيفوري يا حنين هؤلاء صلبوا ~~المسيح قال نعم فقال له ابصق عليهم قال حنين لا أفعل قال الطيفوري ولم قال ~~لأنهم ليسوا الذين صلبوا المسيح إنما هي صور فاشتد ذلك على الطيفوري ورفعه ~~إلى المتوكل يسأله إباحة الحكم عليه بديانة النصرانية فبعث إلى الجاثليق ~~والأساقفة وسئلوا عن ذلك فأوجبوا اللعنة على حنين فلعن سبعين لعنة بحضرة ~~الملأ من النصارى وقطع زناره وأمر المتوكل أن لا ms287 يصل إليه دواء من قبل حنين ~~حتى يستشرف على عمله الطيفوري وانصرف حنين إلى داره فمات من ليلته فيقال ~~مات غما وأسفا أقول هذه حكاية ابن جلجل وكذلك أيضا وجدت أحمد بن يوسف بن ~~إبراهيم قد ذكر في رسالته في المكافأة ما يناسب هذه الحكاية عن حنين والأصح ~~في ذلك أن بختيشوع بن جبرائيل كان يعادي حنين بن إسحاق ويحسده على علمه ~~وفضله وما هو عليه من جودة النقل وعلو المنزلة فاحتال عليه بخديعة عند ~~المتوكل وتم مكره عليه حتى أوقع المتوكل به وحبسه ثم إن الله تعالى فرج عنه ~~وظهر ما كان احتال به عليه بختيشوع بن جبرائيل وصار حنين حظيا عند المتوكل ~~وفضله على بختيشوع وعلى غيره من سائر المتطببين ولم يزل على ذلك في أيام ~~المتوكل إلى أن مرض حنين فيما بعد المرض الذي توفي فيه وذلك في سنة أربع ~~وستين ومائتين وتبين لي جملة ما يحكى عن حنين من ذلك وصح عندي من رسالة ~~وجدت حنين بن إسحاق قد ألفها فيما أصابه من المحن والشدائد من الذين ناصبوه ~~العداوة من أشرار أطباء زمانه المشهورين وهذا نص قوله قال حنين بن إسحاق ~~إنه لحقني من أعدائي ومضطهدي الكافرين بنعمتي الجاحدين لحقي الظالمين لي ~~المتعدين علي من المحن والمصائب والشرور ما منعني من النوم وأسهر عيني ~~وأشغلني عن مهماتي وكل ذلك من الحسد لي على علمي وما وهبه الله عز وجل لي ~~من علو المرتبة على أهل زماني وأكثر أولئك أهلي وأقربائي فإنهم أول شروري ~~وابتداء محني ثم من بعدهم الذي علمتهم وأقرأتهم وأحسنت إليهم وأرقدتهم ~~وفضلتهم على جماعة أهل البلد من أهل الصناعة وقربت إليهم علوم الفاضل ~~جالينوس فكافأوني عوض المحاسن مساوئ بحسب ما أوجبته طباعهم وبلغوا بي إلى ~~أقبح ما يكون من إذاعة أوحش الأخبار وكتمان جليل الأسرار حتى ساءت بي ~~الظنون وامتدت إلي العيون ووضع علي الرصد حتى أنه كان يحصي علي ألفاظي ~~ويكثر إتهامي بما دق منها مما ليس غرضي فيه ما أومأوا إليه ms288 فأوقعوا بغضتي ~~في نفوس سائر أهل الملل فضلا عن أهل مذهبي وعملت لي المجالس بالتأويلات ~~الرذلة وكلما اتصل ذلك بي حمدت الله حمدا جديدا وصبرت على ما قد دفعت إليه ~~فآلت القضية بي إلى أن بقيت بأسوأ ما يكون من الحال من الإضافة والضر ~~محبوسا مضيقا علي مدة من الزمان لا تصل يدي إلى شيء من ذهب ولا فضة ولا ~~كتاب وبالجملة ولا ورقة انظر فيها ثم إن الله عز وجل نظر إلي بعين رحمته ~~فجدد لي نعمه وردني إلى ما كنت عارفا به من فضله وكان سبب رد نعمتي إلي بعض ~~من كان قد التزم عداوتي واختص بها ومن ههنا صح ما قاله جالينوس أن الأخيار ~~من الناس قد ينتفعون بأعدائهم الأشرار فلعمري لقد كان ذلك أفضل الأعداء ~~وأنا الآن مبتدئ بذكر ما جرى على مما تقدم ذكره فأقول PageV00P264 # كيف لا أبغض ويكثر حاسدي ويكثر ثلبي في مجالس ذوي المراتب ويبذل في قتلي ~~الأموال ويعز من شتمني ويهان من أكرمني كل ذلك بغير جرم لي إلى واحد منهم ~~ولا جناية لكنهم لما رأوني فوقهم وعاليا عليهم بالعلم والعمل ونقلي إليهم ~~العلوم الفاخرة من اللغات التي لا يحسنونها ولا يهتدون إليها ولا يعرفون ~~شيئا منها في نهاية ما يكون من حسن العبارة والفصاحة ولا نقص فيها ولا زلل ~~ولا ميل لأحد من الملل ولا استغلاق ولا لحن باعتبار أصحاب البلاغة من العرب ~~الذين يقومون بمعرفة وجوه النحو والغريب ولا يعثرون على سيئة ولا شكلة ولا ~~معنى لكن بأعذب ما يكون عن اللفظ وأقربه إلى الفهم يسمعه من ليس صناعته ~~الطب ولا يعرف شيئا من طرقات الفلسفة ولا من ينتحل ديانة النصرانية وكل ~~الملل فيستحسنه ويعرف قدره حتى أنهم قد يغرمون على ما كان من الذي أنقل ~~الأموال الكثيرة إذ كانوا يفضلون هذا النقل على نقل كل من قبلي وأيضا فأقول ~~ولا أخطئ أن سائر أهل الأدب وإن اختلفت مللهم محبون لي ماثلون إلي مكرمون ~~لي يأخذون ما أفيدهم بشكر ويجازوني ms289 بكل ما يصلون إليه من الجميل فأما هؤلاء ~~الأطباء النصارى الذين أكثرهم تعلموا بين يدي نشأوا قدامي هم الذين يرومون ~~سفك دمي على أنهم لا بد لهم مني فمرة يقولون من هو حنين إنما حنين ناقل ~~لهذه الكتب ليأخذ على نقله الأجرة كما يأخذ الصناع الأجرة على صناعتهم ولا ~~فرق عندنا بينه وبينهم لأن الفارس قد يعمل له الحداد السيف في المثل بدينار ~~ويأخذ هو من أجله في كل شهر مائة دينار فهو خادم لأدائنا وليس هو عامل بها ~~كما أن الحداد وإن كان يحسن صنعة السيف إلا أنه ليس يحسن يعمل به فما ~~للحداد وطلب الفروسية كذلك هذا الناقل ماله والكلام في صناعة الطب ولم يحكم ~~في عللها وأمراضها وإنما قصده في ذلك التشبيه بنا ليقال حنين الطبيب ولا ~~يقال حنين الناقل والأجود له لو أنه لزم صناعته وأمسك عن ذكر صناعتنا لقد ~~كان يكون أجدى عليه فيما كنا سنوصله إليه من أموالنا ونحسن إليه ما أمكننا ~~وذلك يتم له بترك أخذ المجلس والنظر في قوارير الماء ووصف الأدوية ويقولون ~~أن حنينا ما يدخل إلى موضع من الدور الخاصة والعامة إلا يهزؤون به ~~ويتضاحكون منه عند خروجه فكنت كلما سمعت شيئا من هذا ضاق به صدري وهممت أن ~~أقتل نفسي من الغيظ والزرد وما كان لي إليهم سبيل إذ كان الواحد لا يستوي ~~له مقاومة الجامعة عند تظافرهم عليه لكني كنت أضمر وأعلم أن حسدهم هو الذي ~~يدعوهم إلى سائر الأشياء وإن كان لا يخفى عليهم قبحها فإن الحسد لم يزل بين ~~الناس على قديم الأيام حتى من يعتقد الديانة قد يعلم أن أول حاسد كان في ~~الأرض قابيل في قتله لأخيه هابيل لما لم يقبل الله قربانه وقبل قربان هابيل ~~وما لم يزل قديما فليس بعجب أن أكون أنا أيضا أحد من يؤذى بسببه وقد يقال ~~كفى بالحاسد حسده ويقال إن الحاسد يقتل نفسه قبل عدوه ولقد أكثرت العرب ذكر ~~الحسد في الشعر ونظموا فيه الأبيات منها قول ms290 بعضهم (أن يحسدوني فإني غير ~~لائمهم * قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا) PageV00P265 # (فدام لي ولهم ما بي وما بهم * ومات أكثرنا غيظا بما يجد) (أنا الذي ~~يجدوني في صدورهم * لا أرتقي صعدا منها ولا أرد) البسيط وقد قال قائل هذا ~~وغيره في مثل هذا مما يطول ذكره مع قلت الفائدة فيه وهذا أيضا مع أن أكثرهم ~~إذا دهمهم الأمر في مرض صعب فإلي يصير حتى يتحقق معرفته مني ويأخذ عني له ~~صفة دوائه وتدبيره ويتبين الصلاح فيما أمر به أن يعمل لا مرة ولا مرارا ~~وهذا الذي يجيئني ويقتدي برأيي هو أشد الناس علي غيظا وأكثرهم لي ثلبا وليس ~~أزيدهم على أن أحكم رب الكل بيني وبينهم وإنما سكوتي عنهم لأنهم ليس هم ~~واحدا ولا اثنين ولا ثلاثة بل هم ستة وخمسون رجلا جملتهم من أهل المذهب ~~محتاجون إلي وأنا غير محتاج إليهم وأيضا فإن إثرتهم مع كثرتهم قوية بخدمة ~~الخلفاء وهم أصحاب المملكة وأنا فأضعف عنهم من وجهين أحدهما وحدتي والثانية ~~أن الذين يعنون بي من الناس محتاجون إلى الأصل الذي يعنى بأعدائي الذي هو ~~أمير المؤمنين ومع هذا كله لا أشكو إلى أحد ما أنا عليه وإن كان عظيما بل ~~أبوح بشكرهم في المحافل وعند الرؤساء فإن قيل لي إنهم يثلبونك وينتقصون بك ~~في مجالسهم ادفع ذلك وأرى أني غير مصدق شيء مما يقال لي بل أقول أنا نحن ~~شيء واحد تجمعنا الديانة والبلدة والصناعة فما أصدق أن مثلهم يذكر أحدا من ~~الناس فضلا عني بسوء فإذا سمعوا عني مثل هذا القول قالوا قد جزع وأعطى من ~~نفسه الصمة وكلما ثلبوني زدت في الشكر لهم وأنا الآن ذاكر ههنا آخر الآبار ~~التي حفروها لي سوى ما كان لي معهم قديما خاصة مع بني موسى والج الينوسيين ~~والبقراطيين في أمر البهت الأول وهذه قصة المحنة الأخيرة القريبة وهي أن ~~بختيشوع بن جبرائيل المتطبب عمل على حيلة تمت له علي وأمكنته مني إرادته في ~~وذلك أنه استعمل قونة عليها ms291 صورة السيدة مار مريم وفي حجرها سيدنا المسيح ~~والملائكة قد احتاطوا بها وعملها في غاية ما يكون من الحسن وصحة الصورة بعد ~~أن غرم عليها من المال شيئا كثيرا ثم حملها إلى أمير المؤمنين المتوكل وكان ~~هو المستقبل لها من يد الخادم الحامل لها وهو الذي وضعها بين يدي المتوكل ~~فاستحسنها المتوكل جدا وجعل بختيشوع يقبلها بين يديه مرارا كثيرة فقال له ~~المتوكل لم تقبلها فقال له يا مولانا إذا لم أقبل صورة سيدة العالمين فمن ~~أقبل فقال له المتوكل وكل النصارى هكذا يفعلون فقال نعم يا أمير المؤمنين ~~وأفضل مني لأني أنا قصرت حيث أنا بين يديك ومع تفضيلنا معشر النصارى فإني ~~أعرف رجلا في خدمتك وأفضالك وأرزاقك جارية عليه من النصارى يتهاون بها ~~ويبصق عليها وهو زنديق ملحد لا يقر بالوحدانية ولا يعرف آخرة يستتر ~~بالنصرانية وهو معطل مكذب بالرسل فقال له المتوكل من هذا الذي هذه صفته ~~فقال له حنين المترجم فقال المتوكل أوجه أحضره فإن كان الأمر على ما وصفت ~~نكلت به PageV00P266 # وخلدته المطبق مع ما أتقدم به في أمره من التضييق عليه وتجديد العذاب ~~فقال أنا أحب أن يؤخر مولاي أمير المؤمنين إلى أن أخرج وأقيم ساعة ثم تأمر ~~بإحضاره فقال إني أفعل ذلك فخرج بختيشوع من الدار وجاءني فقال يا أبا زيد ~~أعزك الله ينبغي أن تعلم أنه قد أهدى إلى أمير المؤمنين قونة قد عظم عجبه ~~بها وأحسبها من صور الشام وقد استحسنها جدا وأن نحن تركناها عنده ومدحناها ~~بين يديه تولع بنا بها في كل وقت وقال هذا ربكم وأمه مصورين وقد قال لي ~~أمير المؤمنين انظر إلى هذه الصورة ما أحسنها وأيش تقول فيها فقلت له صورة ~~مثلها يكون في الحمامات وفي البيع وفي المواضع المصورة وهذا مما لا نبالي ~~به ولا نلتفت إليه فقال وليس هي عندك شيء قلت لا قال فإن تكن صادقا فأبصق ~~عليها فبصقت وخرجت من عنده وهو يضحك ويعطعط بي وإنما فعلت ذلك ليرمي بها ~~ولا ms292 يكثر الولع بنا بسببها ويميزنا دائما ولا سيما أن حرد أحد من ذلك فإن ~~الولع يكون أزيد والصواب أن دعا بك وسألك عن مثل ما سألني أن تفعل كما فعلت ~~أنا فإني قد عملت على لقاء سائر من يدخل إليه من أصحابنا وأتقدم إليهم أن ~~يفعلوا مثل ذلك فقبلت ما وصاني به وجازت علي سخريته وانصرف فما كان إلا ~~ساعة حتى جاءني رسول أمير المؤمنين فأخذني إليه فلما دخلت عليه إذ القونة ~~موضوعة بين يديه فقال لي يا حنين ترى ما أحسن هذه الصورة وأعجبها فقلت ~~والله إنه لكما ذكر أمير المؤمنين فقال فأيش تقول فيها فقال أوليس هي صورة ~~ربكم وأمه فقلت معاذ الله يا أمير المؤمنين أإن لله تعالى صورة أو يصور ~~ولكن هذا مثال في سائر المواضع التي فيها الصور فقال فهذه لا تنفع ولا تضر ~~فقلت هو كذلك يا أمير المؤمنين فقال فإن كان الأمر على ما ذكرت فأبصق عليها ~~فبصقت عليها فللوقت أمر بحبسي ووجه إلى ثوذسيس الجاثليق فأحضره فلما دخل ~~عليه ورأى القونة موضوعة بين يديه وقع عليها قبل أن يدعو له فأعتنقها ولم ~~يزل يقبلها ويبكي طويلا فذهب الخدم ليمنعوه فأمر بتركه فلما قبلها طويلا ~~على تيك الحالة أخذها بيده وقام قائما فدعا لأمير المؤمنين وأطنب في دعائه ~~فرد عليه وأمره بالجلوس فجلس وترك القونة في حجره فقال له المتوكل أي فعل ~~هذا تأخذ شيئا كان بين يدي وتتركه في حجرك عن غير إذني فقال له الجاثليق ~~نعم يا أمير المؤمنين أنا أحق بهذه التي بين يديك وإن كان لأمير المؤمنين ~~أطال الله بقاءه أفضل الحقوق غير أن ديانتي لم تدعني أن أدع صورة ساداتي ~~مرمية على الأرض وفي موضع لا يعرف مقدارها بل لعله أن يعرف لها قدره لأن ~~هذه حقها أن تكون في موضع يعرف فيه حقها ويسرج بين يديها أفضل الأدهان من ~~حيث لا تطفأ قناديلها مع ما يبخر به بين يديها من أطابيب البخور في أكثر ~~الأوقات فقال أمير ms293 المؤمنين فدعها في حجرك الآن فقال الجاثليق إني أسأل ~~مولاي أمير المؤمنين أن PageV00P267 # يجود بها علي ويعمل على أنه قد يقطعني ما مقدار قيمته مائة ألف دينار في ~~كل سنة حتى أقضي من حقها ما يجب علي ثم يسألني أمير المؤمنين ما أحب بعد ~~ذلك فيما أرسل إلي بسببه فقال له قد وهبتها لك وأنا أريد أن تعرفني ما جزاء ~~من بصق عليها عندك فقال له الجاثليق إن كان مسلما فلا شيء عليه لأنه لا ~~يعرف مقدارها لكن يعرف ذلك ويلام ويوبخ على مقدرا ما فعل حتى لا يعود إلى ~~مثل ذلك مرة أخرى وإن كان نصرانيا وكان جاهلا لا يفهم ولا معرفة عنده فيلام ~~ويزجر بين الناس ويتهدد بالجروم العظيمة ويعذل حتى يتوب وبالجملة أن هذا ~~فعل لا يقوم عليه إلا جاهل لا يعرف مقدار الديانة فإن كان عاقلا وقد بصق ~~عليها فقد بصق على مريم أم سيدنا وعلى سيدنا المسيح فقال له أمير المؤمنين ~~فما الذي يجب على من فعل ذلك عندك فقال ما عندي يا أمير المؤمنين إذ كنت لا ~~سلطان لي إن أعاقبه بسوط أبو بعصا ولا لي حبس ضنك بل أحرمه وأمنعه من ~~الدخول إلى البيع ومن القربان وأمنع النصارى من ملابسته وكلامه وأضيق عليه ~~ولا يزال مرفوضا عندنا إلى أن يتوب ويقلع عما كان عليه و ينتقل ويتصدق ببعض ~~ماله على الفقراء والمساكين مع لزوم الصوم والصلاة فحينئذ نرجع إلى ما قال ~~كتابنا وهو أن لم تعفوا للخاطئين لم يغفر لكم خطاياكم فنحل حرم الجاني ~~ونرجع إلى ما كنا عليه ثم أن أمير المؤمنين أمر الجاثليق بأن يأخذ القونة ~~وقال له افعل بها ما تريد وأمر له معها ببدرة دراهم وقال له انفق ما تأخذه ~~على قونتك فلما خرج الجاثليق لبث قليلا يتعجب منه ومن محبته لمعبوده ~~وتعظيمه إياه ثم قال إن هذا الأمر عجيب ثم أمر بإحضاري فأحضرت إليه وأحضر ~~السوط والحبال وأمر بي فشددت مجردا بين يديه وضربت مائة سوط وأمر باعتقالي ms294 ~~والتضييق علي ووجه فحمل جميع ما كان لي من رحل وأثاث وكتب وما شاكل ذلك ~~وأمر بنقض منازلي إلى الماء وأقمت في داخل داره معتقلا ستة أشهر في أسوأ ما ~~يكون من الحال حتى صرت رحمة لمن رآني وكان أيضا في كل يسير من الأيام يوجه ~~يضربني ويجدد لي العذاب فلم أزل على ما شرحته إلى أن أعتل أمير المؤمنين ~~وذلك في اليوم الخامس من الشهر الرابع من يوم حبسي وكانت علته صعبة جدا ~~فأقعد ولم تمكنه الحركة وأيس منه وأيس هو أيضا من نفسه ومع ذلك فإن أعدائي ~~الأطباء عنده ليلا ونهارا ولا يزايلونه ساعة واحدة وهم يعالجونه ويداوونه ~~ويسألونه في كل وقت في أمري ويقولون له لو أراحنا مولانا أمير المؤمنين من ~~ذلك الزنديق الملحد لأراح منه الدنيا وانكشف عن الدين منه محنة عظيمة فلما ~~طالت مسألتهم له في أمري وكثر ذكرهم لي بين يديه بكل سوء قال لهم فما الذي ~~يسركم أن أفعل به قالوا تريح العالم منه وكان مع ذلك كل من سأل في أمري ~~وتشفع في من أصدقائي يقول بختيشوع يا أمير المؤمنين هذا بعض تلاميذه وهو ~~يعتقد اعتقاده فيقل المعين لي ويكثر المحرك علي وأيست من الحياة فقال لهم ~~أمير المؤمنين وقد لجوا عليه في السؤال فإني أقتله في غد يومنا هذا وأريحكم ~~منه فسر بذلك الجماعة وانصرفوا على ما يحبون PageV00P268 # فجاءني بعض الخدم وقال لي أنه جرى في أمرك العيش كذا وكذا فسألت الله عز ~~وجل التفضل بما لم تزل أياديه إلي بإمثاله مع ما أنا فيه من كثرة الاهتمام ~~وشغل القلب مما أخاف نزوله بي في غد بغير جرم أستوجبه ولا جناية جنيتها بل ~~بحيلة من احتال علي وطاعتي من أغتالني وقلت اللهم أنك عالم براءتي فأنت ~~أولى بنصرتي وطال بي الفكر إلى أن حملني النوم فإذا بهاتف يحركني ويقول لي ~~قم فاحمد الله وأثن عليه فقد خلصك من أيدي أعدائك وجعل عافية أمير المؤمنين ~~على يديك فطب نفسا فانتبهت مرعوبا ثم ms295 قلت كلما كثر ذكره في اليقظة لم تنكر ~~رؤيته عند النوم فلم أزل أحمد الله وأثني عليه إلى أن جاء وجه الصبح فجاءني ~~الخادم ففتح علي الباب ولم يكن وقته الذي كان يجيئني فيه فقلت هذا وقت منكر ~~جاءني ما وعدت به البارحة وقد جاء وقت رضاء أعدائي وشماتتهم بي واستعنت ~~بالله فما جلس الخادم إلا هنيهة إذ جاء غلامه ومعه مزين ثم قال تقدم يا ~~مبارك ليؤخذ من شعرك فتقدمت فأخذ من شعري ثم مضى بي إلى الحمام فأمر بغسلي ~~وتنظيفي والقيام علي بالطيب كما أمره مولاي أمير المؤمنين ثم خرجت من ~~الحمام فطرح علي ثيابا فاخرة وردني إلى مقصورته إلى أن حضر سائر الأطباء ~~عند أمير المؤمنين وأخذ كل واحد منهم موضعه فدعاني أمير المؤمنين وقال ~~هاتوا حنينا فلم تشك الجماعة أنه إنما دعاني لقتلي فأدخلت إليه فنظر إلي ~~ولم يزل يدنيني إلى أن أجلسني بين يديه وقال لي قد غفرت لك ذنبك وأجبت ~~السائل فيك فاحمد الله على حياتك واشر علي بما ترى فقد طالت علتي فأخذت ~~مجسته وأشرت بأخذ خيار شنبر منقى من قصبه وترنجبين لأنه شكا اعتقالا مع ما ~~كان يوجبه الصورة من استعمال هذا الدواء فقال الأطباء الأعداء نعوذ بالله ~~يا أمير المؤمنين من استعمال هذا الدواء إذ كان له غائلة ردية فقال لهم ~~أمسكوا فقد أمرت أن آخذ ما يصفه لي ثم إنه أمر بإصلاحه فأصلح وأخذه لوقته ~~ثم قال لي يا حنين اجعلني من كل ما فعلته بك في حل فشفيعك إلي قوي فقلت له ~~مولاي أمير المؤمنين في حل من دمي فكيف وقد من علي بالحياة ثم قال تسمع ~~الجماعة ما أقوله فنصتوا إليه فقال اعلموا أنكم انصرفتم البارحة مساء على ~~أني أبكر أقتل حنينا كما ضمنت لكم فلم أزل أقلق إلى نصف من الليل متوجعا ~~فلما كان ذلك الوقت أغفيت فرأيت كأني جالس في موضع ضيق وأنتم معشر الأطباء ~~بعيدون عني بعدا كثيرا مع سائر خدمي وحاشيتي وأنا أقول لكم ms296 ويحكم ما تنظرون ~~إلي في أي موضع أنا هذا يصلح لمثلي وأنتم سكوت لا تجيبوني عما أخاطبكم به ~~فإذا أنا كذلك حتى أشرق علي في ذلك الموضع ضياء عظيم مهول حتى رعبت منه ~~وإذا أنا برجل قد وافى جميل الوجه ومعه آخر خلفه عليه ثياب حسنة فقال ~~السلام عليك فرددت عليه فقال لي تعرفني فقلت لا فقال أنا المسيح فقلقت ~~وتزعزعت وقلت من هذا الذي معك فقال حنين بن إسحاق فقلت أعذرني فلست أقدر أن ~~أقوم أصافحك فقال اعف عن حنين وأغفر ذنبه فقد غفر الله له وأقبل ما يشير به ~~عليك فإنك تبرأ من علتك فانتبهت وأنا مغموم بما جرى على حنين مني ومفكر في ~~قوة شفيعه إلي وأن حقه الآن علي PageV00P269 # واجب فانصرفوا ليلزمني كما أمرت وليحمل إلي كل واحد منكم عشرة آلاف درهم ~~لتكون دية من سأل في قتله وهذا المال يلزم من حضر المجلس البارحة وسأل في ~~قتله ومن لم يكن حاضرا فلا شيء عليه ومن لم يحمل ما أمرت بحمله من هذا ~~المال لأضربن عنقه ثم قال لي اجلس أنت والزم رتبتك وخرج الجماعة فحمل كل ~~واحد منهم عشرة آلاف درهم فلما اجتمع سائر ما حملوه أمر بأن يضاف إليه مثله ~~من خزانته فكان زائدا عن مائتي ألف درهم وأن يسلم إلي ففعل ذلك فلما كان ~~آخر النهار وقد أقامه الدواء ثلاثة مجالس أحس بصلاح وخف ما كان يجد فقال يا ~~حنين أبشر بكل ما تحب فقد عظمت رتبتك عندي وزادت طبقتك أضعاف ما كنت عليه ~~عندي فسأعوضك أضعاف ما كان لك وأحوج أعداءك إليك وأرفعك على سائر أهل ~~صناعتك ثم أنه أمر بإصلاح ثلاث دور من دوره التي لم أسكن قط منذ نشأت في ~~مثلها ولا رأيت لأحد من أهل صناعتي مثلها وحمل إليها سائر ما كنت محتاجا من ~~الأواني والفرش والآلة والكتب وما يشاكل ذلك بعد أن أشهد لي بالدور وتوثق ~~لي بشهادات العدول لأنها كانت خطيرة في قيمتها لأنها تقوم بألوف دنانير ms297 ~~فلمحبته لي وميله إلي أحب أن تكون لي ولعقبي ولا تكون علي حجة لمعترض فلما ~~فرغ مما أمر به من الحمل إلى الدور وجميع ما ذكر وتعليقها بأنواع الستور ~~ولم يبق غير المضي إليها أمر بحمل المال الضعف الكثير بين يدي وحملني على ~~خمسة أرؤس من خيار بغلاته الخاصة بمواكبها ووهب لي ثلاثة خدم روم وأمر لي ~~في كل شهر بخمسة عشر ألف درهم وأطلق لي الفائت من رزقي في وقت حبسي فكان ~~شيئا كثيرا وحمل من جهة الخدم والحرم وسائر الحاشية والأهل ما لا يمكن أن ~~يحصى من الأموال والخلع والإقطاع وحصلت وظائفي التي كنت آخذها خارج الدار ~~من سائر الناس آخذها من داخل الدار وصرت المقدم على سائر الأطباء من أعواني ~~وغيرهم وهذا تم لي لما لحقتني السعادة التامة وهذا ما جرى علي بعداوة ~~الأشرار كما قال جالينوس أن الأخيار من الناس قد ينتفعون بأعدائهم الأشرار ~~ولعمري لقد لحق جالينوس محن عظيمة إلا أنها لم تكن تبلغ إلى ما بلغت بي أنا ~~هذه المحن وإني لأعلم مرارا كثيرة إن أول من كان يعدو إلى باب داري في حاجة ~~تكون له إلى أمير المؤمنين أو أن يسألني عن مرض قد حار فيه أحد أعدائي ~~الذين قد عرفتك ما لحقني منهم وكنت وحق معبودي العلة الأولى أسارع في قضاء ~~حوائجهم وأخلص لهم المودة ولم أكافئهم على شيء مما صنعوه بي ولا واحدا منهم ~~أخذته بذلك فكان سائر الناس يتعجبون من حسن قضائي حوائجهم بعد ما كانوا ~~يسمعونهم يقولون في عند الناس وخاصة عند مولاي أمير المؤمنين وصرت انقل لهم ~~الكتب على الرسم بغير عوض ولا جزاء وأسارع إلى جميع محابهم بعد أن كنت إذا ~~نقلت لأحدهم كتابا أخذت منه وزنه دراهم أقول وجدت من هذه الكتب كتبا كثيرة ~~وكثيرا منها أقتنيته وهي مكتوبة مولد الكوفي بخط الأزرق كاتب حنين وهي حروف ~~كبار بخط غليظ في أسطر متفرقة وورقها كل ورقة منها بغلظ ما يكون من هذه ~~الأوراق المصنوعة يومئذ ثلاث ms298 ورقات أو أربع وذلك في تقطيع مثل ثلث ~~PageV00P270 # البغدادي وكان قصد حنين بذلك تعظيم حجم الكتاب وتكثير وزنه لأجل ما يقابل ~~به من وزنه دراهم وكان ذلك الورق يستعمله بالقصد ولا جرم أن لغلظه بقي هذه ~~السنين المتطاولة من الزمان قال حنين وإنما ذكرت سائر ما تقدم ذكره ليعلم ~~العاقل أن المحن قد تنزل بالعاقل والجاهل والشديد والضعيف والكبير والصغير ~~وأنها وإن كانت لا شك واقعة بهذه الطبقات التي ذكرنا فما سبيل العاقل أن ~~ييأس من تفضل الله عليه بالخلاص مما بلي به بل يثق وبحسن ثقته بخالقه ويزيد ~~في تعظيمه وتمجيده فالحمد لله الذي من علي بتجديد الحياة وأظهرني على ~~أعدائي الظالمين لي وجعلني أفضلهم رتبة وأكثرهم حالا حمدا جديدا دائما وهذا ~~جملة قول حنين بن إسحاق بلفظه ومن كلام حنين قال الليل نهار الأديب ولحنين ~~بن إسحاق من الكتب كتاب المسائل وهو المدخل إلى صناعة الطب لأنه قد جمع فيه ~~جملا وجوامع تجري مجرى المبادئ والأوائل لهذا العلم وليس جميع هذا الكتاب ~~لحنين بل أن تلميذه الأعسم حبيشا تممه ولهذا قال ابن أبي صادق في شرحه له ~~أن حنينا جمع معاني هذا الكتاب في طروس ومسودات بيض منها البعض في مدة ~~حياته ثم إن حبيش بن الحسن تلميذه وابن أخته رتب الباقي بعده وزاد فيه من ~~عنده زوائد وألحقها بما أثبته حنين في دستوره ولذلك يوجد هذا الكتاب معنونا ~~بكتاب المسائل لحنين بزيادات حبيش الأعسم والذي يوجد في النسخ من هذا ~~الكتاب أن زيادات حبيش من عند ذكره أوقات الأمراض الأربعة إلى آخر الكتاب ~~وقال ابن أبي صادق أن زيادات حبيش إنما هي من الكلام في الترياق واستدل على ~~ذلك بأنه قال ثم إن حنين بن إسحاق عمل مقالتين شرح فيهما ما قاله جالينوس ~~في الترياق ولو كان قاله حنين لكان يقول ثم إني عملت مقالتين شرحت فيهما ~~كذا وكذا وقيل إن حنينا شرع في تأليف هذا الكتاب في أيام المتوكل وقد جعله ~~رئيس الأطباء ببغداد كتاب العشر ms299 مقالات في العين وهذا الكتاب يوجد في نسخة ~~اختلاف كثير وليس مقالاته على واحد فإن بعضها توجد مختصرة موجزة في المعنى ~~الذي هي فيه والبعض الآخر قد طول فيه وزاد عما يوجبه تأليف الكتاب والسبب ~~في ذلك أن كل مقالة منه كانت بمفردها من غير التئام لها مع غيرها وذلك لأن ~~حنينا يقول في المقالة الأخيرة من هذا الكتاب أني قد كنت ألفت منذ نيف ~~وثلاثين سنة في العين مقالات مفردة نحوت فيها إلى أغراض شتى سألني تأليفها ~~قوم بعد قوم قال ثم إن حبيشا سألني أن أجمع له ذلك وهو تسع مقالات وأجعله ~~كتابا واحدا وأن أضيف له للتسع مقالات الماضية مقالة أخرى أذكر فيها كتبهم ~~لعلل العين وهذا ذكر أغراض المقالات التي يضمها هذا الكتاب المقالة الأولى ~~يذكر فيها طبيعة العين وتركيبها والمقالة الثانية يذكر فيها طبيعية الدماغ ~~ومنافعه المقالة الثالثة يذكر فيها العصب الباصر والروح الباصر وفي نفس ~~الأبصار كيف يكون PageV00P271 # والمقالة الرابعة فيها جمل الأشياء التي لا بد منها في حفظ الصحة ~~واختلافها المقالة الخامسة يذكر فيها أسباب الأعراض الكائنة في العين ~~المقالة السادسة في علامات الأمراض التي تحدث في العين المقالة السابعة ~~يذكر فيها قوى جميع الأدوية عامة المقالة الثامنة يذكر فيها أجناس الأدوية ~~للعين خاصة وأنواعها المقالة التاسعة يذكر فيها مداواة أمراض العين المقالة ~~العاشرة في الأدوية المركبة الموافقة لعلل العين ووجدت مقالة أخرى حادية ~~عشرة لحنين مضافة إلى هذا الكتاب يذكر فيها علاج الأمراض التي تعرض في ~~العين بالحديد كتاب في العين على طريق المسألة والجواب ثلاث مقالات ألفه ~~لولديه داؤد وإسحق وهو مائتان وتسع مسائل اختصار الستة عشر كتابا لجالينوس ~~على طريق المسألة والجواب اختصره أيضا لولديه وأكثر ما ألفه من الكتب على ~~طريق المسألة والجواب إنما غرضه بها إلى هذا القصد كتاب الترياق مقالتان ~~اختصار كتاب جالينوس في الأدوية المفردة إحدى عشرة مقالة اختصره بالسرياني ~~وإنما نقل منه إلى العربي الجزء الأول وهو خمس مقالات نقلها لعلي بن يحيى ~~مقالة في ms300 ذكر ما ترجم من كتب جالينوس وبعض ما لم يترجم كتبها إلى علي بن ~~يحيى المنجم مقالة في ثبت الكتب التي لم يذكرها جالينوس في فهرست كتبه وصف ~~فيها جميع ما وجد لجالينوس من الكتب التي لا يشك أنها له وقال أن جالينوس ~~يكون صنفها بعد وضعه الفهرست مقالة في اعتذاره لجالينوس فيما قاله في ~~المقالة السابقة من كتاب آراء أبقراط وأفلاطن جمل مقالة جالينوس في أصناف ~~الغلظ الخارج عن الطبيعة على طريق المسألة والجواب جوامع كتاب جالينوس في ~~الذبول على طريق المسألة والجواب جوامع كتاب جالينوس في أن الطبيب الفاضل ~~يجب أن يكون فيلسوفا على طريق المسألة والجواب جوامع كتاب جالينوس في كتب ~~أبقراط الصحيحة وغير الصحيحة جوامع كتاب جالينوس في الحث على تعلم الطب على ~~طريق المسألة والجواب جوامع كتاب المني لجالينوس على طريق المسألة والجواب ~~ثمار تفسير جالينوس لكتاب الفصول لأبقراط على طريق المسألة والجواب سبع ~~مقالات وكان تأليفه له بالسرياني وإنما نقل منه إلى العربي المقالة الأولى ~~والثانية والثالثة والرابعة وأما الثلاث المقالات الباقية فنقلها إلى ~~العربي عيسى بن سهر بخت ثمار تفسير جالينوس لكتاب تقدمة المعرفة على طريق ~~المسألة والجواب ثمار تفسير جالينوس لكتاب أبقراط في تدبير الأمراض الحادة ~~على طريق المسألة والجواب ثمار تفسير جالينوس لكتاب أبقراط في جراحات الرأس ~~على طريق المسألة والجواب ثمار السبع عشرة مقالة الموجودة من كتاب جالينوس ~~لكتاب أبيذيميا لأبقراط على طريق المسألة والجواب ثمار تفسير جالينوس لكتاب ~~قاطيطريون لأبقراط على طريق المسألة والجواب ثمار تفسير جالينوس لكتاب ~~أبقراط في الأهوية والأزمنة والبلدان على طريق المسألة والجواب شرح كتاب ~~الهواء والماء والمساكن لأبقراط لم يتم شرح كتاب الغذاء لأبقراط ثمار ~~المقالة الثالثة من PageV00P272 # تفسير جالينوس لكتاب طبيعة الإنسان لأبقراط ثمار كتاب أبقراط في المولدين ~~لثمانية أشهر فصول استخرجها من كتاب أبيذيميا فصول استخرجها من كتاب ~~الأهوية والبلدان ومما في كتاب الفصول من الكلام في الأهوية والبلدان ~~بتفسير جالينوس مقالة في تدبير الناقهين ألفها لأبي جعفر محمد بن موسى ~~رسالة ms301 في قرص العود رسالة إلى الطيفوري في قرص الورد كتاب إلى المعتمد فيما ~~سأله عنه من الفرق بين الغذاء والدواء المسهل ثلاث مقالات كتاب قوى الأغذية ~~ثلاث مقالات كتاب في كيفية إدراك الديانة مسائل في البول انتزعها من كتاب ~~أبيذيميا لأبقراط مقالة في تولد الفروج بين فيها أن تولد الفروج إنما هو من ~~بياض البيضة واغتذاؤه من المح الذي فيها مسائل استخرجها من كتب المنطق ~~الأربعة مقالة في الدلائل وصف فيها أبوابا من الدلائل التي يستدل بها على ~~معرفة كل واحد من الأمراض كتاب في النبض كتاب في الحميات كتاب في البول ~~مستخرج من كتاب أبقراط وجالينوس كتاب في معرفة أوجاع المعدة وعلاجها ~~مقالتان كتاب في حالات الأعضاء مقالة في ماء البقول كتاب في اليبس كتاب في ~~حفظ الأسنان واللثة كتاب فيمن يولد لثمانية أشهر على طريق المسألة والجواب ~~ألفه لأم ولد المتوكل كتاب في امتحان الأطباء كتاب في طبائع الأغذية وتدبير ~~الأبدان كتاب في أسماء الأدوية المفردة على حروف المعجم كتاب في مسائله ~~العربية كتاب في تسمية الأعضاء على ما رتبها جالينوس كتاب في تركيب العين ~~مقالة في المد والجزر كتاب في أفعال الشمس والقمر كتاب في تدبير السوداويين ~~كتاب في تدبير الأصحاء بالمطعم والمشرب كتاب في اللبن كتاب في تدبير ~~المستسقين كتاب في أسرار الأدوية المركبة كتاب في أسرار الفلاسفة في الباه ~~جوامع كتاب السماء والعالم كتاب في المنطق كتاب في النحو مقالة في خلق ~~الإنسان وإنه من مصلحته والتفضل عليه جعل محتاجا كتاب فيما يقرأ قبل كتب ~~أفلاطن مقالة في تولد النار بين الحجرين كتاب الفوائد ومقالة في الحمام ~~مقالة في الآجال مقالة في الدغدغة مقالة في ضيق النفس كتاب في اختلاف ~~الطعوم كتاب في تشريح آلات الغذاء ثلاث مقالات تفسير كتاب النفخ لأبقراط ~~تفسير كتاب حفظ الصحة لروفس تفسير كتاب الأدوية المكتومة لجالينوس يبين فيه ~~شرح ما ذكره جالينوس في كل واحد من الأدوية رسالة في دلالة القدر على ~~التوحيد رسالة إلى سلمويه بن بنان عما ms302 سأله من ترجمة مقالة جالينوس في ~~العادات كتاب في أحكام الإعراب على مذهب اليونانيين مقالتان مقالة في السبب ~~الذي من أجله صارت مياه البحر مالحة مقالة في الألوان كتاب قاطيغورياس على ~~رأي ثامسطيوس مقالة مقالة في تولد الحصاة مقالة في اختيار الأدوية المحرقة ~~كتاب في مياه الحمامات على طريق المسألة والجواب كتاب نوادر الفلاسفة ~~والحكماء وآداب المعلمين القدماء كناش اختصره من كتاب بولس مقالة في تقاسيم ~~علل العين كتاب اختيار أدوية علل العين مقالة في الصراع كتاب الفلاحة مقالة ~~في التركيب مما وافقه عليه الفاضلان أبقراط وجالينوس مقالة تتعلق بحفظ ~~الصحة وغيرها كلام في الآثار العلوية مقالة في قوس قزح كتاب تاريخ العالم ~~والمبدأ والأنبياء والملوك والأمم والخلفاء PageV00P273 # والملوك في الإسلام وابتدأ فيه من آدم ومن أتى من بعده وذكر ملوك بني ~~إسرائيل وملوك اليونانيين والروم وذكر ابتداء الإسلام وملوك بني أمية وملوك ~~بني هاشم إلى الوقت الذي كان فيه حنين بن إسحاق وهو زمان المتوكل على الله ~~حل بعض شكوك جاسيوس الإسكندراني على كتاب الأعضاء الآلمة لجالينوس رسالة ~~فيما أصابه من المحن والشدائد كتاب إلى علي بن يحيى جواب كتابه فيما دعاه ~~إليه من دين الإسلام جوامع ما في المقالة الأولى والثانية والثالثة من كتاب ~~أبيديميا لأبقراط على طريق المسألة والجواب مقالة في كون الجنين جمع من ~~أقاويل جالينوس وبقراط جوامع تفسير القدماء اليونانيين لكتاب أرسطوطاليس في ~~السماء والعالم مسائل مقدمة لكتاب فرفوريوس المعروف بالمدخل وينبغي أن يقرأ ~~قبل كتاب فرفرويوس شرح كتاب الفراسة لأرسطاطاليس كتاب دفع مضار الأغذية ~~كتاب الزينة كتاب خواص الأحجار كتاب البيطرة كتاب حفظ الأسنان كتاب في ~~إدراك حقيقة الأديان إسحق بن حنين هو أبو يعقوب إسحق بن حنين بن إسحاق ~~العبادي كان يلحق بأبيه في النقل وفي معرفته باللغات وفصاحته فيها إلا أن ~~نقله للكتب الطبية قليل جدا بالنسبة إلى ما يوجد من كثرة نقله من كتب ~~أرسطوطاليس في الحكمة وشروحها إلى لغة العرب وكان إسحق قد خدم من خدم أبوه ~~من الخلفاء والرؤساء ms303 وكان منقطعا إلى القاسم بن عبيد الله وخصيصا به ~~ومتقدما عنده يفضي إليه بأسراره ولإسحق حكايات مستظرفة وأشعار قال إسحق بن ~~حنين شكا إلي رجل علة في أحشائه فأعطيته معجونا وقلت له تناوله سحرا وعرفني ~~خبرك بالعشي فجاءني غلامه برقعة من عنده فقرأتها وإذا فيها يا سيدي تناولت ~~الدواء واختلفت لا عدمتك عشرة مجالس أحمر مثل الريق في اللزوجة وأخضر مثل ~~السلق في البقلية ووجدت بعده مغسا في رأسي وهوسا في سرتي فرأيك في إنكار ~~ذلك على الطبيعة بما تراه إن شاء الله قال فتعجبت منه وقلت ليس للأحمق إلا ~~جواب يليق به وكتبت إليه فهمت رقعتك وأنا أتقدم إلى الطبيعة بما تحب وأنفذ ~~إليك الجواب إذا التقينا والسلام ولحق إسحق في آخر عمره الفالج وبه مات ~~وتوفي ببغداد في أيام المقتدر بالله وذلك في شهر PageV00P274 # ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين ومائتين ومن كلام إسحق قال قليل الراح صديق ~~الروح وكثيرها عدو الجسم ومن شعره (أنا ابن الذين استودع الطب فيهم * وسموا ~~به طفل وكهل ويافع) (يبصرني أرستطاليس بارعا * يقوم مني منطق لا يدافع) ~~(وبقراط في تفصيل ما أثبت الألى * لنا الضر والأسقام طب مضارع) (وما زال ~~جالينوس يشفي صدورنا * لما اختلفت فيه علينا الطبائع) (ويحيى بن ماسويه ~~وأهرن قبله * لهم كتب للناس فيها منافع) (رأى أنه في الطب نيلت فلم يكن * ~~لنا راحة من حفظها وأصابع) الطويل ونقلت من خط ابن بطلان في رسالته ~~المعروفة بدعوة الأطباء أن القاسم بن عبيد الله وزير المعتضد بالله بلغه أن ~~أبا يعقوب إسحق قد شرب دواء مسهلا فأحب مداعبته وكان صديقا له فكتب إليه ~~(أبن لي كيف أمسيت * وكم كان من الحال) (وكم سارت بك الناقة * نحو المنزل ~~الخالي) الهزج فكتب إليه إسحق بن حنين (بخير كنت مسرورا * رضي الحال ~~والبال) (فأما السير والناقة * والمرتبع الخالي) (فإجلالك إنسانيه * يا ~~غاية آمالي) الهزج ولإسحق بن حنين من الكتب كتاب الأدوية المفردة كناش لطيف ~~ويعرف بكناش الخف كتاب ذكر فيه ابتداء صناعة الطب وأسماء ms304 جماعة من الحكماء ~~والأطباء كتاب الأدوية الموجودة بكل مكان كتاب الصلاح الأدوية المسهلة ~~اختصار كتاب أقليدس كتاب المقولات كتاب أيساغوجي وهو المدخل إلى صناعة ~~المنطق إصلاح جوامع الإسكندرانيين لشرح جالينوس لكتاب الفصول لأبقراط كتاب ~~في النبض على جهة التقسيم مقالة في الأشياء التي تفيد الصحة والحفظ وتمنع ~~من النسيان ألفها لعبد الله بن شمعون كتاب في الأدوية المفردة كتاب صنعة ~~العلاج بالحديد كتاب آداب الفلاسفة ونوادرهم مقالة في التوحيد PageV00P275 # حبيش الأعسم هو حبيش بن الحسن الدمشقي وهو ابن أخت حنين بن إسحاق ومنه ~~تعلم صناعة الطب وكان يسلك مسلك حنين في نقله وفي كلامه وأحواله إلا أنه ~~كان يقصر عنه وقال حنين بن إسحاق وقد ذكره في بعض المواضع أن حبيشا ذكي ~~مطبوع على الفهم غير أنه ليس له اجتهاد بحسب ذكائه بل فيه تهاون وإن كان ~~ذكاؤه مفرطا وذهنه ثاقبا وحبيش هو الذي تمم كتاب مسائل حنين في الطب الذي ~~وضعه للمتعلمين وجعله مدخلا إلى هذه الصناعة ولحبيش من الكتب كتاب إصلاح ~~الأدوية المسهلة كتاب الأدوية المفردة كتاب الأغذية كتاب في الاستسقاء ~~مقالة في النبض على جهة التقسيم يوحنا بن بختيشوع كان طبيبا متميزا خبيرا ~~باللغة اليونانية والسريانية ونقل من اليوناني إلى السرياني كتبا كثيرة ~~وخدم بصناعة الطب الموفق بالله طلحة بن جعفر المتوكل وكان يعتمد عليه كثيرا ~~ويسميه مفرج كربي حدث إبراهيم بن العباس بن طومار الهامشي قال كان الموفق ~~إذا جلس للشراب يقدم بين يديه صينية ذهب ومغسل ذهب وخرداذى بلور وكوز بلور ~~ويجلس يوحنا بن بختيشوع عن يمينه ويقدم إليه مثل ذلك وكذلك بين يدي غالب ~~الطبيب ثم يقدم إلى جميع الجلساء صواني مدهون وقناني زجاج ونارنج قال ~~وسمعته وقد شكا إلى الموفق ما يجري عليه في ضياعه فتقدم الموفق إلى صاعد ~~بأن يكتب له جميع ما يريد ثم إن يوحنا حضر بعد مدة مديدة فعدد على الموفق ~~إحسانه إليه ومعروفة عنده وأن صاعدا يكدر إحسانه إليه ويكتب إلى العمال ~~كتبا فيما يبطل عليه ضياعه وأملاكه ms305 فتقدم إليه الموفق بالانصراف إلى مضربه ~~وأعلمه بكيفية الفكر في هذا ووجه الموفق إلى صاعد فأحضره وقال له أنت تعلم ~~أنه ليس لي في هذه الدنيا من استريح إليه واعلم ما في سويداء قلبي وهو مفرج ~~كربي غير يوحنا وأنت دائب الحيلة على تنغيض عيشي بشغل قلبه عن خدمتي فعل ~~الله بك وفعل فلم يزل صاعد يحلف له حتى حل سيفه ومنطقته وقال له امض الساعة ~~مع راشد إلى مضرب يوحنا ولا تدع جهدا في أن تتوصل إلى جميع ما يحبه وتوثق ~~له وخذ خطة بأنك قد بلغت له كل ما أراده وأنفذه إلي مع راشد قال فمضى وكنت ~~أنا أحد من مضى معهما حتى PageV00P276 # دخلنا إلى مضرب يوحنا وإذا به قاعد على حصر سامان في قبة له فلما قرب منه ~~صاعد قام له فسلم عليه وعلى راشد وعلي وجلسوا وجلست ثم قال صاعد وحلف له ~~فقال له وما ينفعني وأنت تكتب بضد ما تظهر فأعاد اليمين ووثق له ثم دعا ~~صاعد بمنديل وجعله في حجره وأخذ القرطاس والقلم وجعل يكتب ويخرط الخرائط ~~حتى بلغ ما أراده يوحنا وأحذ خطه وشهادتي ومن حضر وأنفذها مع راشد إلى ~~الموفق بالله وما احتاج يوحنا بعد ذلك أن يستزيد في شيء من أموره وليوحنا ~~بن بختيشوع من الكتب كتاب فيما يحتاج إليه الطبيب من علم النجوم بختيشوع بن ~~يوحنا كان عالما بصناعة الطب حظيا من الخلفاء وغيرهم واختص بخدمة المقتدر ~~بالله وكان له من المقتدر الأنعام الكثير والإقطاعات من الضياع وخدم بعد ~~ذلك الراضي بالله فأكرمه وأجراه على ما كان باسمه في أيام أبيه المقتدر ~~ومات بختيشوع بن يوحنا في يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة سنة تسع ~~وعشرين وثلاثمائة ببغداد عيسى بن علي كان طبيبا فاضلا ومشتغلا بالحكمة وله ~~تصانيف في ذلك وكان قد قرأ صناعة الطب على حنين ابن إسحاق وهو من أجل ~~تلاميذه وكان عيسى بن علي يخدم أحمد بن المتوكل وهو المعتمد على الله وكان ~~طبيبه قديما ولما ms306 ولي الخلافة أحسن إليه وشرفه وحمله عدة دفعات على دواب ~~وخلع عليه ولعيسى بن علي من الكتب كتاب المنافع التي تستفاد من أعضاء ~~الحيوان كتاب السموم مقالتان عيسى بن يحيى بن إبراهيم كان أيضا من تلامذة ~~حنين بن إسحاق واشتغل عليه بصناعة الطب PageV00P277 # الحلاجي ويعرف بيحيى بن أبي حكيم كان من أطباء المعتضد وله من الكتب كتاب ~~تدبير الأبدان النحيفة التي قد علتها الصفراء ألفه للمعتضد ابن صهار بخت ~~واسمه عيسى من أهل جندي سابور وله من الكتب كتاب قوى الأدوية المفردة ابن ~~ماهان ويعرف بيعقوب السيرافي وله من الكتب كتاب السفر والحضر في الطب ~~الساهر اسمه يوسف ويعرف بيوسف القس عارف بصناعة الطب وكان متميزا في أيام ~~المكتفي وقال عبيد الله بن جبرائيل عنه أنه كان به سرطان في مقدم رأسه وكان ~~يمنعه من النوم فلقب بالساهر من أجل مرضه قال وصنف كناشا يذكر فيه أدوية ~~الأمراض وذكر في كناشه أشياء تدل على أنه كان به هذا المرض وللساهر من ~~الكتب كناشه وهو الذي يعرف به وينسب إليه وهو مما استخرجه وجربه في أيام ~~حياته وجعله مقسوما إلى قسمين فالقسم الأول تجري أبوابه على غير ترتيب ~~الأعضاء وهي ستة أبواب PageV00P278 # الباب التاسع طبقات الأطباء النقلة الذين نقلوا كتب الطب وغيره من اللسان ~~اليوناني إلى اللسان العربي وذكر الذين نقلوا لهم جورجس وهو من أول من ~~ابتدأ في نقل الكتب الطبية إلى اللسان العربي عندما استدعاه المنصور وكان ~~كثير الإحسان إليه وقد ذكرت أخبار جورجس فيما تقدم حنين بن إسحاق كان عالما ~~باللغات الأربع غريبها ومستعملها العربية والسريانية واليونانية والفارسية ~~ونقله في غاية من الجودة إسحق بن حنين كان أيضا عالما باللغات التي يعرفها ~~أبوه وهو يلحق به في النقل وكان إسحق عذب العبارة فصيح الكلام وكان حنين مع ~~ذلك أكثر تصنيفا ونقلا وقد تقدم ذكر إسحق وأبيه حبيش الأعسم وهو ابن أخت ~~حنين بن إسحاق وتلميذه ناقل مجود يلحق بحنين وإسحق وقد تقدم أيضا ذكره عيسى ~~بن يحيى بن ms307 إبراهيم كان أيضا تلميذا لحنين بن إسحاق وكان فاضلا أثنى عليه ~~حنين ورضي نقله وقلده فيه وله مصنفات PageV00P279 # قسطا بن لوقا البعلبكي كان ناقلا خبيرا باللغات فاضلا في العلوم الحكمية ~~وغيرها وسيأتي ذكره وأخباره فيما بعد إن شاء الله أيوب المعروف بالأبرش كان ~~قليل النقل متوسطه وما نقله في آخر عمره يضاهي نقل حنين ماسرجيس كان ناقلا ~~من السرياني إلى العربي ومشهورا بالطب وله من الكتب كتاب قوى الأطعمة ~~ومنافعها ومضارها كتاب قوى العقاقير ومنافعها ومضارها عيسى بن ماسرجيس كان ~~يلحق بأبيه وله من الكتب كتاب الألوان كتاب الروائح والطعوم شهدي الكرخي من ~~أهل الكرخ وكان قريب الحال في الترجمة ابن شهدي الكرخي كان مثل أبيه في ~~النقل ثم أنه في آخر عمره فاق أباه ولم يزل متوسطا وكان ينقل من السرياني ~~إلى العربي ومن نقله كتاب الأجنة لأبقراط الحجاج بن مطر نقل للمأمون ومن ~~نقله كتاب أقليدس ثم أصلح نقله فيما بعد ثابت بن قرة الحراني ابن ناعمة ~~واسمه عبد المسيح بن عبد الله الحمصي الناعمي كان متوسط النقل وهو إلى ~~الجودة أميل زروبا بن مانحوه الناعمي الحمصي كان قريب النقل وما هو في درجة ~~من قبله هلال بن أبي هلال الحمصي كان صحيح النقل ولم يكن عنده فصاحة ولا ~~بلاغة في اللفظ فثيون الترجمان وجدت نقله كثير اللحن ولم يكن يعرف علم ~~العربية أصلا PageV00P280 # أبو نصر بن ناري بن أيوب كان قليل النقل ولم يعتد بنقله كغيره من النقلة ~~بسيل المطران نقل كتبا كثيرة وكان نقله أميل إلى الجودة اصطفن بن بسيل كان ~~يقارب حنين بن إسحاق في النقل إلا أن عبارة حنين أفصح وأحلى موسى بن خالد ~~الترجمان وجدت من نقله كتبا كثيرة من الستة عشر لجالينوس وغيرها وكان لا ~~يصل إلى درجة حنين أو يقرب منها أسطاث كان من النقلة المتوسطين حيرون بن ~~رابطة ليس له شهرة بجودة النقل تدرس السنقل وجدت له نقلا في الكتب الحكمية ~~لا بأس به سرجس الرأسي من أهل مدينة رأس ms308 العين نقل كتبا كثيرة وكان متوسطا ~~في النقل وكان حنين يصلح نقله فما وجد بإصلاح حنين فهو الجيد وما وجد غير ~~مصلح فهو وسط أيوب الرهاوي ليس هو أيوب الأبرش المذكور أولا ناقل جيد عالم ~~باللغات إلا أنه بالسريانية خير منه بالعربية يوسف الناقل هو أبو يعقوب ~~يوسف بن عيسى المتطبب الناقل ويلقب بالناعس وهو تلميذ عيسى بن صهربخت وكان ~~يوسف الناقل من خوزستان وكانت في عبارته لكنة وليس نقله بكثير الجودة ~~PageV00P281 # إبراهيم بن الصلت كان متوسطا في النقل يلحق بسرجس الرأسي ثابت الناقل كان ~~أيضا متوسطا في النقل إلا أنه يفضل إبراهيم بن الصلت وكان مقلا من النقل ~~ومن نقله كتاب الكيموسين لجالينوس أبو يوسف الكاتب كان أيضا متوسطا في ~~النقل ونقل عدة كتب من كتب أبقراط يوحنا بن بختيشوع نقل كتبا كثيرة إلى ~~السرياني فأما إلى العربي فما عرف بنقله شيء منها البطريق كان في أيام ~~المنصور وأمره بنقل أشياء من الكتب القديمة وله نقل كثير جيد إلا أنه دون ~~نقل حنين بن إسحاق وقد وجدت بنقله كتبا كثيرة في الطب كتب أبقراط وجالينوس ~~يحيى بن البطريق كان في جملة الحسن بن سهل وكان لا يعرف العربية حق معرفتها ~~ولا اليونانية وإنما كان لطينيا يعرف لغة الروم اليوم وكتابتها وهي الحروف ~~المتصلة لا المنفصلة اليونانية القديمة قيضا الرهاوي كان إذا كثرت على حنين ~~الكتب وضاق عليه الوقت استعان به في نقلها ثم يصلحها بعد ذلك منصور بن ~~بأناس طبقته في النقل مثل قيضا الرهاوي وكان بالسريانية أقوى منه بالعربية ~~عبد يشوع بن بهريز مطران الموصل كان صديقا لجبرائيل بن بختيشوع وناقلا له ~~أبو عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي أحد النقلة المجيدين وكان منقطعا إلى علي ~~بن عيسى PageV00P282 # أبو إسحق إبراهيم بن بكس كان من الأطباء المشهورين وترجم كتبا كثيرة إلى ~~لغة العرب ونقله أيضا مرغوب فيه أبو الحسن علي بن إبراهيم بن بكس كان أيضا ~~طبيبا مشهورا وكان مثل أبيه في النقل فأما الذين كان هؤلاء النقلة ينقلون ms309 ~~لهم خارجا عن الخلفاء فمنهم شيرشوع بن قطرب من أهل جندي سابور وكان لا يزال ~~يبر النقلة ويهدي إليهم ويتقرب إلى تحصيل الكتب منهم بما يمكنه من المال ~~وكان يريد السرياني أكثر من العربي وهو أحد الخوز محمد بن موسى المنجم وهو ~~أحد بني موسى بن شاكر الحساب المشهورين بالفضل والعلم والتصنيف في العلوم ~~الرياضية وكان محمد هذا من أبر الناس بحنين بن إسحاق وقد نقل له حنين كثيرا ~~من الكتب الطبية علي بن يحيى المعروف بابن المنجم أحد كتاب المأمون وكان ~~نديما له وعنده فضل ومال إلى الطب فنقلوا له كتبا كثيرة ثادرس الأسقف كان ~~أسقفا في الكرخ ببغداد وكان حريصا على طلب الكتب متقربا إلى قلوب نقلتها ~~فحصل منها شيئا كثيرا وصنف له قوم من الأطباء النصارى كتبا لها قدر وجعلوها ~~باسمه محمد بن موسى بن عبد الملك نقلت له كتب طبية وكان من جملة العلماء ~~الفضلاء يلخص الكتب ويعتبر جيد الكلام فيها من رديه عيسى بن يونس الكاتب ~~الحاسب من جملة الفضلاء بالعراق وكان كثير العناية بتحصيل الكتب القديمة ~~والعلوم اليونانية علي المعروف بالفيوم اشتهر باسم المدينة التي كان عاملها ~~وكانت النقلة يحصلون من جانبه ويمتارون من فضله PageV00P283 # أحمد بن محمد المعروف بابن المدبر الكاتب وكان يصل إلى النقلة من ماله ~~وأفضاله شيء كثير جدا إبراهيم بن محمد بن موسى الكاتب وكان حريصا على نقل ~~كتب اليونانيين إلى لغة العرب ومشتملا على أهل العلم والفضل وعلى النقلة ~~خاصة عبد الله بن إسحاق وكان أيضا حريصا على نقل الكتب وتحصيلها محمد بن ~~عبد الملك الزيات وكان يقارب عطاؤه للنقلة والنساخ في كل شهر ألفي دينار ~~ونقل باسمه كتب عدة وكان أيضا ممن نقلت له الكتب اليونانية وترجمت باسمه ~~جماعة من أكابر الأطباء مثل يوحنا بن ماسويه وجبرائيل بن بختيشوع وبختيشوع ~~بن جبرائيل بن بختيشوع وداؤد بن سرابيون وسلمويه بن بنان واليسع وإسرائيل ~~بن زكريا بن الطيفوري وحبيش بن الحسن PageV00P284 # الباب العاشر طبقات الأطباء العراقيين وأطباء الجزيرة وديار بكر ms310 يعقوب بن ~~إسحاق الكندي فيلسوف العرب وأحد أبناء ملوكها وهو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ~~بن الصباح بن عمران ابن إسماعيل بن محمد بن الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن ~~معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة ابن معاوية الأكبر بن الحرث الأصغر بن ~~معاوية بن الحرث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة بن عفير بن عدي ~~بن الحرث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ابن سبا بن ~~يشجب بن يعرب بن قحطان وكان أبوه إسحق بن الصباح أميرا على الكوفة للمهدي ~~والرشيد وكان الأشعث بن قيس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان قبل ~~ذلك ملكا على جميع كندة وكان أبوه قيس بن معدي كرب ملكا على جميع كندة أيضا ~~عظيم الشأن وهو الذي مدحه الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة بقصائده الأربع ~~الطوال التي أولاهن لعمرك ما طول هذا الزمن والثانية رحلت سمية غدوة ~~أجمالها والثالثة أأزمعت من آل ليلى ابتكارا والرابعة أتهجر غانية أم تلم ~~وكان أبوه معدي كرب بن معاوية ملكا على بني الحرث الأصغر بن معاوية في ~~حضرموت وكان أبوه معاوية بن جبلة ملكا بحضرموت أيضا على بني الحرث الأصغر ~~وكان معاوية بن الحرث الأكبر وأبوه الحرث الأكبر وأبوه ثور ملوكا على معبد ~~بالمشقر واليمامة والبحرين PageV00P285 # وكان يعقوب بن إسحاق الكندي عظيم المنزلة عند المأمون والمعتصم وعند ابنه ~~أحمد وله مصنفات جليلة ورسائل كثيرة جدا في جميع العلوم وقال سليمان بن ~~حسان أن يعقوب بن إسحاق الكندي شريف الأصل بصري كان جده ولي الولايات لبني ~~هاشم ونزل البصرة وضيعته هنالك وانتقل إلى بغداد وهناك تأدب وكان عالما ~~بالطب والفلسفة وعلم الحساب والمنطق وتأليف اللحون والهندسة وطبائع الأعداد ~~وعلم النجوم ولم يكن في الإسلام فيلسوف غيره احتذى في تواليفه حذو ~~أرسطوطاليس وله تواليف كثيرة في فنون من العلم وخدم الملوك فباشرهم بالأدب ~~وترجم من كتب الفلسفة الكثير وأوضح منها المشكل ولخص المستصعب وبسط ms311 العويص ~~وقال أبو معشر في كتاب المذكرات لشاذان حذاق التراجمة في الإسلام أربعة ~~حنين بن إسحاق ويعقوب بن إسحاق الكندي وثابت بن قرة الحراني وعمر بن ~~الفرخان الطبري وقال ابن النديم البغدادي الكاتب المعروف بابن أبي يعقوب في ~~كتاب الفهرست كان أبو معشر وهو جعفر بن محمد البلخي من أصحاب الحديث أولا ~~ومنزله في الجانب الغربي بباب خراسان ببغداد يضاغن الكندي ويغري به العامة ~~ويشنع عليه بعلوم الفلاسفة فدس عليه الكندي من حسن له النظر في علم الحساب ~~والهندسة فدخل في ذلك فلم يكمل له فعدل إلى علم أحكام النجوم وانقطع شره عن ~~الكندي بنظره في هذا العلم لأنه من جنس علوم الكندي ويقال إنه تعلم النجوم ~~بعد سبع وأربعين سنة من عمره وكان فاضلا حسن الإصابة وضربه المستعين أسواطا ~~لأنه أصاب في شيء خبره بكونه قبل وقته فكان يقول أصبت فعوقبت وكان مولده ~~بواسط يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة وتوفي أبو معشر وقد ~~جاوز المائة سنة وقال أبو جعفر أحمد بن يوسف بن إبراهيم في كتاب حسن العقبى ~~حدثني أبو كامل شجاع ابن أسلم الحاسب قال كان محمد وأحمد ابنا موسى بن شاكر ~~في أيام المتوكل يكيدان كل من ذكر بالتقدم في معرفة فأشخصا سند بن علي إلى ~~مدينة السلام وباعداه عن المتوكل ودبرا على الكندي حتى ضربه المتوكل ووجها ~~إلى داره فأخذا كتبه بأسرها وأفرداها في خزانة سميت الكندية ومكن هذا لهما ~~استهتار المتوكل بالآلات المتحركة وتقدم إليهما في حفر النهر المعروف ~~بالجعفري فأسندا أمره إلى أحمد بن كثير الفرغاني الذي عمل المقياس الجديد ~~بمصر وكانت معرفته أوفى من توفيقه لأنه ما تم له عمل قط فغلط في فوهة النهر ~~المعروف بالجعفري وجعلها أخفض من سائره فصار ما يغمر الفوهة لا يغمر سائر ~~النهر فدافع محمد وأحمد ابنا موسى في أمره واقتضاهما المتوكل فسعى بهما ~~إليه فيه فأنفذ مستحثا في إحضار سند بن علي من مدينة السلام فوافى فلما ~~تحقق محمد وأحمد ابنا موسى أن ms312 سند بن علي قد شخص أيقنا بالهلكة ويئسا من ~~الحياة فدعا المتوكل PageV00P286 # بسند وقال ما ترك هذان الرديان شيئا من سوء القول إلا وقد ذكراك عندي به ~~وقد أتلفا جملة من مالي في هذا النهر فأخرج إليه حتى تتأمله وتخبرني بالغلط ~~فيه فإني قد آليت على نفسي إن كان الأمر على ما وصف لي إني أصلبهما على ~~شاطئه وكل هذا بعين محمد وأحمد ابني موسى وسمعهما فخرج وهما معه فقال محمد ~~ابن موسى لسند يا أبا الطيب أن قدرة الحر تذهب حفيظته وقد فرغنا إليك في ~~أنفسنا التي هي أنفس أعلاقنا وما ننكر إنا أسأنا والاعتراف يهدم الاقتراف ~~فتخلصنا كيف شئت قال لهما والله إنكما لتعلمان ما بيني وبين الكندي من ~~العداوة والمباعدة ولكن الحق أولى ما أتبع أكان من الجميل ما أتيتماه إليه ~~من أخذ كتبه والله لا ذكرتكما بصالحة حتى تردا عليه كتبه فتقدم محمد بن ~~موسى في حمل الكتب إليه وأخذ خطه باستيفائها فوردت رقعة الكندي بتسلمها عن ~~آخرها فقال قد وجب لكما علي ذمام برد كتب هذا الرجل ولكما ذمام بالمعرفة ~~التي لم ترعياها في والخطأ في هذا النهر يستتر أربعة أشهر بزيادة دجلة وقد ~~أجمع الحساب على أن أمير المؤمنين لا يبلغ هذا المدى وأنا أخبره الساعة أنه ~~لم يقع منكما خطأ في هذا النهر إبقاء على أرواحكما فإن صدق المنجمون أفلتنا ~~الثلاثة وإن كذبوا وجازت مدته حتى تنقص دجلة وتنصب أوقع بنا ثلاثتنا فشكر ~~محمد وأحمد هذا القول منه واسترقهما به ودخل على المتوكل فقال له ما غلطا ~~وزادت دجلة وجرى الماء في النهر فاستتر حاله وقتل المتوكل بعد شهرين وسلم ~~محمد وأحمد بعد شدة الخوف مما توقعا وقال القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد ~~بن صاعد في كتاب طبقات الأمم عن الكندي عندما ذكر تصانيفه وكتبه قال ومنها ~~كتبه في علم المنطق وهي كتب قد نفقت عند الناس نفاقا عاما وقلما ينتفع بها ~~في العلوم لأنها خالية من صناعة التحليل التي لا سبيل ms313 إلى معرفة الحق من ~~الباطل في كل مطلوب إلا بها وأما صناعة التركيب وهي التي قصد يعقوب في كتبه ~~هذه إليها فلا ينتفع بها إلا من كانت عنده مقدمات عتيدة فحينئذ يمكنه ~~التركيب ومقدمات كل مطلوب لا توجد إلا بصناعة التحليل ولا أدري ما حمل ~~يعقوب على الإضراب عن هذه الصناعة الجليلة هل جهل مقدارها أو ضن على الناس ~~بكشفه وأي هذين كان فهو نقص فيه وله بعد هذا رسائل كثيرة في علوم جمة ظهرت ~~له فيها آراء فاسدة ومذاهب بعيدة عن الحقيقة أقول هذا الذي قد قاله القاضي ~~صاعد عن الكندي فيه تحامل كثير عليه وليس ذلك مما يحط من علم الكندي ولا ~~مما يصد الناس عن النظر في كتبه والانتفاع بها وقال ابن النديم البغدادي ~~الكاتب في كتاب الفهرست كان من تلامذة الكندي ووراقيه حسنويه ونفطويه ~~وسملويه وآخر على هذا الوزن ومن تلامذته أحمد بن الطيب وأخذ عنه أبو معشر ~~أيضا قال أبو محمد عبد الله بن قتيبة في كتاب فرائد الدر قال بعضهم أنشدت ~~يعقوب بن PageV00P287 # إسحق الكندي (وفي أربع مني حلت منك أربع * فما أنا أدرى أيهأ هاج لي ~~كربي) (أوجهك في عيني أم الطعم في فمي * أم النطق في سمعي أم الحب في قلبي) ~~الطويل فقال والله لقد قسمها تقسيما فلسفيا أقول ومن كلام الكندي قال في ~~وصيته وليتق الله تعالى المتطبب ولا يخاطر فليس عن الأنفس عوض وقال وكما ~~يجب أن يقال له أنه كان سبب عافية العليل وبرئه كذلك فليحذر أن يقال إنه ~~كان سبب تلفه وموته وقال العاقل يظن أن فوق علمه علما فهو أبدا يتواضع لتلك ~~الزيادة والجاهل يظن أنه قد تناهى فتمقته النفوس لذلك ومن كلامه مما أوصى ~~به لولده أبي العباس نقلت ذلك من كتاب المقدمات لابن بختويه قال الكندي يا ~~بني الأب رب والأخ فخ والعم غم والخال وبال والولد كمد والأقارب عقارب وقول ~~لا يصرف البلا وقول نعم يزيل النعم وسماع الغناء برسام حاد لأن الإنسان ~~يسمع ms314 فيطرب وينفق فيسرف فيفتقر فيغتم فيعتل فيموت والدينار محموم فإن صرفته ~~مات والدرهم محبوس فإن أخرجته فر والناس سخرة فخذ شيئهم واحفظ شيئك ولا ~~تقبل ممن قال اليمين الفاجرة فإنها تدع الديار بلاقع أقول وإن كانت هذه من ~~وصية الكندي فقد صدق ما حكاه عنه ابن النديم البغدادي في كتابه فإنه قال إن ~~الكندي كان بخيلا ومن شعر يعقوب بن إسحاق الكندي قال الشيخ أبو أحمد الحسن ~~بن عبد الله بن سعيد العسكري اللغوي في كتاب الحكم والأمثال أنشدني أحمد بن ~~جعفر قال أنشدني أحمد بن الطيب السرخسي قال أنشدني يعقوب بن إسحاق الكندي ~~لنفسه (أناف الذنابى على الأرؤس * فغمض جفونك أو نكس) (وضائل سوادك واقبض ~~يديك * وفي قعر بيتك فاستجلس) (وعند مليكك فابغ العلو * وبالوحدة اليوم ~~فاستأنس) (فإن الغنى في قلوب الرجال * وإن التعزز بالأنفس) (وكائن ترى من ~~أخي عسرة * غني وذي ثروة مفلس) PageV00P288 # (ومن قائم شخصه ميت * على أنه بعد لم يرمس) (فإن تطعم النفس ما تشتهي * ~~تقيك جميع الذي تحتسي) المتقارب وليعقوب بن إسحاق الكندي من الكتب كتاب ~~الفلسفة الأولى فيما دون الطبيعيات والتوحيد كتاب الفلسفة الداخلة والمسائل ~~المنطقية والمعتاصة وما وافق الطبيعيات رسالة في أنه لا تنال الفلسفة إلا ~~بعلم الرياضيات كتاب الحث على تعلم الفلسفة رسالة في كمية كتب أرسطوطاليس ~~وما يحتاج إليه في تحصيل علم الفلسفة مما لا غنى في ذلك عنه منها وترتيبها ~~وأغراضه فيها كتاب في قصد أرسطوطاليس في المقولات إياها قصد والموضوعة لها ~~رسالته الكبرى في مقياسة العلمي كتاب أقسام العلم الأنسي كتاب في ماهية ~~العلم وأقسامه كتاب في أن أفعال البارئ كلها عدل لا جور فيها كتاب في ماهية ~~الشيء الذي لا نهاية له وبأي نوع يقال للذي لا نهاية له رسالة في الإبانة ~~أنه لا يمكن أن يكون جرم العالم بلا نهاية وأن ذلك إنما هو في القوة كتاب ~~في الفاعلة والمنفعلة من الطبيعيات الأول كتاب في عبارات الجوامع الفكرية ~~كتاب في مسائل سئل عنها في منفعة الرياضيات كتاب ms315 في بحث قول المدعي أن ~~الأشياء الطبيعية تفعل فعلا واحدا بإيجاب الخلقة رسالة في الرفق في ~~الصناعات رسالة في رسم رقاع إلى الخلفاء والوزراء رسالة في قسمة القانون ~~رسالة في ماهية العقل والإبانة عنه رسالة في الفاعل الحق الأول التام ~~والفاعل الناقص الذي هو في المجاز رسالة إلى المأمون في العلة والمعلول ~~اختصار كتاب أيساغوجي لفرفوريوس مسائل كثيرة في المنطق وغيره وحدود الفلسفة ~~كتاب في المدخل المنطقي باستيفاء القول فيه كتاب في المدخل المنطقي باختصار ~~وإيجاز رسالة في المقولات العشر رسالة في الإبانة عن قول بطليموس في أول ~~كتابه في المجسطي عن قول أرسطوطاليس في أنالوطيقا رسالة في الاحتراس من خدع ~~السوفسطائية رسالة بإيجاز واختصار في البرهان المنطقي رسالة في الأسماء ~~الخمسة اللاحقة لكل المقولات رسالة في سمع الكيان رسالة في عمل آلة مخرجة ~~الجوامع رسالة في المدخل إلى الأرثماطيقي خمس مقالات رسالة إلى أحمد بن ~~المعتصم في كيفية استعمال الحساب الهندي أربع مقالات رسالة في الإبانة عن ~~الأعداد التي ذكرها أفلاطن في السياسة رسالة في تأليف الأعداد رسالة في ~~التوحيد من جهة العدد رسالة في استخراج الخبيء والضمير رسالة في الزجر ~~والفأل من جهة العدد رسالة في الخطوط والضرب بعدد الشعير رسالة في الكمية ~~المضافة رسالة في النسب الزمانية رسالة في الحيل العددية وعلم أضمارها ~~رسالة في أن العالم وكل ما فيه كروي الشكل رسالة في الإبانة على أنه ليس ~~شيء من العناصر الأولى والجرم الأقصى غير كروي رسالة في أن الكرة أعظم ~~الأشكال الجرمية والدائرة أعظم من جميع الأشكال البسيطة رسالة في الكريات ~~رسالة في عمل السمت على الكرة رسالة في أن سطح ماء البحر كروي رسالة في ~~تسطيح الكرة رسالة في عمل الحلق الست PageV00P289 # واستعمالها رسالته الكبرى في التأليف رسالة في ترتيب النغم الدالة على ~~طبائع الأشخاص العالية وتشابه التأليف رسالة في المدخل إلى صناعة الموسيقى ~~رسالة في الإيقاع رسالة في خير صناعة الشعراء رسالة في الأخبار عن صناعة ~~الموسيقى مختصر الموسيقى في تأليف النغم وصنعة العود ms316 ألفه لأحمد ابن ~~المعتصم رسالة في أجزاء جبرية الموسيقى رسالة في أن رؤية الهلال لا تضبط ~~بالحقيقة وإنما القول فيها بالتقريب رسالة في مسائل سئل عنها من أحوال ~~الكواكب رسالة في جواب مسائل طبيعية في كيفيات نجومية سأله أبو معشر عنها ~~رسالة في الفصلين رسالة فيما ينسب إليه كل بلد من البلدان إلى برج من ~~البروج وكوكب من الكواكب رسالة فيما سئل عنه من شرح ما عرض له من الاختلاف ~~في صور المواليد رسالة فيما حكى من أعمار الناس في الزمن القديم وخلافها في ~~هذا الزمن رسالة في تصحيح عمل نمو دارات المواليد والهيلاج والكدخداه رسالة ~~في إيضاح علة رجوع الكواكب رسالة في الإبانة أن الاختلاف الذي في الأشخاص ~~العالية ليس علة الكيفيات الأول رسالة في سرعة ما يرى من حركة الكواكب إذا ~~كانت في الأفق وإبطائها كلما علت رسالة في الشعاعات رسالة في فصل ما بين ~~السير وعمل الشعاع رسالة في علل الأوضاع النجومية رسالته المنسوبة إلى ~~الأشخاص العالية المسماة سعادة ونحاسة رسالة في علل القوى المنسوبة إلى ~~الأشخاص العالية الدالة على المطر رسالة في علل أحداث الجو رسالة في العلة ~~التي لها يكون بعض المواضع تكاد لا تمطر رسالة إلى زرنب تلميذه في أسرار ~~النجوم وتعليم مبادئ الأعمال رسالة في العلة التي ترى من الهالات للشمس ~~والقمر والكواكب والأضواء النيرة أعني النيرين رسالة في اعتذاره في موته ~~دون كماله لسني الطبيعة التي هي مائة وعشرون سنة كلام في الجمرات رسالة في ~~النجوم رسالة في أغراض كتب أقليدس رسالة في إصلاح كتب أقليدس رسالة في ~~اختلاف المناظر رسالة في عمل شكل المتوسطين رسالة في تقريب وتر الدائرة ~~رسالة في تقريب وتر التسع رسالة في مساحة إيوان رسالة في تقسيم المثلث ~~والمربع وعملهما رسالة في كيفية عمل دائرة مساوية لسطح أسطوانة مفروضة ~~رسالة في شروق الكواكب وغروبها بالهندسة رسالة في قسمة الدائرة ثلاثة أقسام ~~رسالة في إصلاح المقالة الرابعة عشرة والخامسة عشرة من كتاب أقليدس رسالة ~~في البراهين المساحية لما ms317 يعرض من الحسبانات الفلكية رسالة في تصحيح قول ~~أبسقلاس في المطالع رسالة في اختلاف مناظر المرآة رسالة في صنعة الأصطرلاب ~~بالهندسة رسالة في استخراج خط نصف النهار وسمت القبلة بالهندسة رسالة في ~~عمل الرخامة بالهندسة رسالة في أن عمل الساعات على صفيحة تنصب على السطح ~~الموازي للأفق خير من غيرها رسالة في استخراج الساعات على نصف كرة بالهندسة ~~رسالة في السوائح مسائل في مساحة الأنهار وغيرها رسالة في النسب الزمانية ~~كلام في العدد كلام في المرايا التي تحرق رسالة في امتناع وجود مساحة الفلك ~~الأقصى المدبر للأفلاك رسالة في أن طبيعة الفلك مخالفة لطبائع العناصر ~~الأربعة وأنه طبيعة خامسة رسالة في ظاهريات الفلك رسالة في العالم الأقصى ~~رسالة في سجود الجرم الأقصى لباريه رسالة في الرد على المنانية في العشر ~~مسائل في موضوعات الفلك PageV00P290 # رسالة في الصور رسالة في أنه لا يمكن أن يكون جرم العالم بلا نهاية رسالة ~~في المناظر الفلكية رسالة في امتناع الجرم الأقصى من الاستحالة رسالة في ~~صناعة بطلميوس الفلكية رسالة في تناهي جرم العالم رسالة في ماهية الفلك ~~واللون اللازم اللازوردي المحسوس من جهة السماء رسالة في ماهية الجرم ~~الحامل بطباعه للألوان من العناصر الأربعة رسالة في البرهان على الجسم ~~السائر وماهية الأضواء والإظلام رسالة في المعطيات رسالة في تركيب الأفلاك ~~رسالة في الأجرام الهابطة من العلو وسبق بعضها بعضا رسالة في العمل بالآلة ~~المسماة الجامعة رسالة في كيفية رجوع الكواكب المتحيرة رسالة في الطب ~~البقراطي رسالة في الغذاء والدواء المهلك رسالة في الأبخرة المصلحة للجو من ~~الأوباء رسالة في الأدوية المشفية من الروائح المؤذية رسالة في كيفية إسهال ~~الأدوية وانجذاب الأخلاط رسالة في علة نفث الدم رسالة في تدبير الأصحاء ~~رسالة في أشفية السموم رسالة في علة بحارين الأمراض الحادة رسالة في تبيين ~~العضو الرئيس من جسم الإنسان والإبانة عن الألباب رسالة في كيفية الدماغ ~~رسالة في علة الجذام وأشفيته رسالة في عضة الكلب الكلب رسالة في الأعراض ~~الحادثة من البلغم وعلة موت الفجأة ms318 رسالة في وجع المعدة والنقرس رسالة إلى ~~رجل في علة شكاها إليه في بطنه ويده رسالة في أقسام الحميات رسالة في علاج ~~الطحال الجاسي من الأمراض السوداوية رسالة في أجساد الحيوان إذا فسدت رسالة ~~في تدبير الأطعمة رسالة في صنعة أطعمة من غير عناصرها رسالة في الحياة كتاب ~~الأدوية الممتحنة كتاب الأقراباذين رسالة في الفرق بين الجنون العارض من مس ~~الشياطين وبين ما يكون من فساد الأخلاط رسالة في الفراسة رسالة في إيضاح ~~العلة في السمائم القاتلة السمائية وهو على المقال المطلق الوباء رسالة في ~~الحيلة لدفع الأحزان جوامع كتاب الأدوية المفردة لجالينوس رسالة في الإبانة ~~عن منفعة الطب إذا كانت صناعة النجوم مقرونة بدلائلها رسالة في اللثغة ~~للأخرس رسالة في تقدمة المعرفة بالاستلال بالأشخاص العالية على المسائل ~~رسالة في مدخل الأحكام على المسائل رسالته الأولى والثانية والثالثة إلى ~~صناعة الأحكام بتقاسيم رسالة في الأخبار عن كمية ملك العرب وهي رسالته في ~~اقتران التحسين في برج السرطان رسالة في قدر منفعة صناعة الأحكام ومن الرجل ~~المسمى منجما باستحقاق رسالته المختصرة في حدود المواليد رسالة في تحويل ~~سني المواليد رسالة في الاستدلال بالكسوفات على الحوادث رسالة في الرد على ~~الثنوية رسالة في نقض مسائل الملحدين رسالة في تثبيت الرسل عليهم السلام ~~رسالة في الاستطاعة وزمان كونها رسالة في الرد على من زعم أن للإجرام في ~~هويتها في الجو توقفات رسالة في بطلان قول من زعم أن بين الحركة الطبيعية ~~والعرضية سكون رسالة في أن الجسم في أول إبداعه لا ساكن ولا متحرك ظن باطل ~~رسالة في التوحيد بتفسيرات رسالة في أوائل الجسم رسالة في افتراق الملل في ~~التوحيد وأنهم مجمعون على التوحيد وكل قد خالف صاحبه رسالة في المتجسد ~~رسالة في البرهان PageV00P291 # كلام له مع ابن الراوندي في التوحيد كلام رد به على بعض المتكلمين رسالة ~~إلى محمد بن الجهم في الإبانة عن وحدانية الله عز وجل وعن تناهي جرم الكل ~~رسالة في الإكفار والتضليل رسالة في أن النفس جوهر بسيط ms319 غير داثر مؤثر في ~~الأجسام رسالة في ما للنفس ذكره وهي في عالم العقل قبل كونها في عالم الحسن ~~رسالة في خبر اجتماع الفلاسفة على الرموز العشقية رسالة في علة النوم ~~والرؤيا وما يرمز به النفس رسالة في أن ما بالإنسان إليه حاجة مباح له في ~~العقل قبل أن يحظر رسالته الكبرى في السياسة رسالة في التنبيه على الفضائل ~~رسالة في نوادر الفلاسفة رسالة في خبر فضيلة سقراط رسالة في محاورة جرت بين ~~سقراط وأرسواس رسالة في خبر موت سقراط رسالة فيما جرى بين سقراط والحرانيين ~~رسالة عن العلة الفاعلة القريبة للكون والفساد في الكائنات الفاسدات رسالة ~~في العلة التي لها قيل أن النار والهواء والماء والأرض عناصر تجمع الكائنة ~~الفاسدة وهي وغيرها يستحيل بعضها إلى بعض رسالة في اختلاف الأزمنة التي ~~تظهر فيها قوى الكيفيات الأربع الأولى رسالة في خبر العقل رسالة في النسب ~~الزمانية رسالة في علة اختلاف أنواع السنة رسالة في ماهية الزمان وماهية ~~الدهر والحين والوقت رسالة في العلة التي لها يبرد أعلى الجو ويسخن ما قرب ~~من الأرض رسالة في الأثر الذي يظهر في الجو ويسمى كوكبا رسالة في الكوكب ~~الذي ظهر ورصده أيام حتى اضمحل رسالة في الكوكب ذي الذؤابة رسالة في العلة ~~الحادث بها البرد في آخر الشتاء في الأبان المسمى أيام العجوز رسالة في علة ~~كون الضباب والأسباب المحدثة له رسالة فيما رصد من الأثر العظيم في سنة ~~اثنتين وعشرين ومائتين للهجرة رسالة في الآثار العلوية رسالة إلى ابنه أحمد ~~في اختلاف مواضع المساكن من كرة الأرض وهذه الرسالة شرح فيها كتاب المساكن ~~لثاوذوسيوس رسالة في علة حدوث الرياح في باطن الأرض المحدثة كثير الزلازل ~~والخسوف رسالة في علة اختلاف الأزمان في السنة وانتقالها بأربعة فصول ~~مختلفة كلام في عمل السمت رسالة في أبعاد مسافات الأقاليم رسالة في المساكن ~~رسالته الكبرى في الربع المسكون رسالة في أخبار أبعاد الأجرام رسالة في ~~استخراج بعد مركز القمر من الأرض رسالة في استخراج آلة عملها ms320 يستخرج بها ~~أبعاد الأجرام رسالة في عمل آلة يعرف بها بعد المعاينات رسالة في معرفة ~~أبعاد قلل الجبال رسالة إلى أحمد بن محمد الخراساني فيما بعد الطبيعة ~~وإيضاح تناهي جرم العالم رسالة في تقدمة الأخبار رسالة في تقدمة المعرفة ~~بالأحداث رسالة في تقدمة الخبر رسالة في تقدمة المعرفة في الاستدلال ~~بالأشخاص السماوية رسالة في أنواع الجواهر والأشباه رسالة في نعت الحجارة ~~والجواهر ومعادنها وجيدها ورديها وأثمانها رسالة في تلويح الزجاج رسالة ~~فيما يصبغ فيعطي لونا رسالة في أنواع الحديد والسيوف وجيدها ومواضع ~~انتسابها رسالة إلى أحمد بن المعتصم بالله فيما يطرح على الحديد والسيوف ~~حتى لا تنثلم ولا تكل رسالة في الطائر الأنسى رسالة في تمريخ الحمام رسالة ~~في الطرح على البيض رسالة في أنواع النخل وكرائمه رسالة في عمل القمقم ~~الصياح رسالة في العطر وأنواعه رسالة في كيمياء العطر رسالة في الأسماء ~~المعماة رسالة في التنبيه على خدع الكيمائيين رسالة في الأثرين المحسوسين ~~في الماء رسالة في المد والجزر رسالة في أركاب الخيل رسالته الكبيرة في ~~PageV00P292 # الأجسام الغائصة في الماء رسالة في الأجرام الهابطة رسالة في شعار المرآة ~~رسالة في اللفظ وهي ثلاثة أجزاء أول وثاني وثالث رسالة في الحشرات مصور ~~عطاردي رسالة في جواب أربع عشرة مسألة طبيعيات سأله عنها بعض إخوانه رسالة ~~في جواب ثلاث مسائل سئل عنها رسالة في قصة المتفلسف بالسكوت رسالة في علة ~~الرعد والبرق والثلج والبرد والصواعق والمطر رسالة في بطلان دعوى المدعين ~~صنعة الذهب والفضة وخدعهم رسالة في الإبانة أن الاختلاف الذي في الأشخاص ~~العالية ليس علة الكيفيات الأولى كما هي علة ذلك في التي تحت الكون والفساد ~~ولكن علة ذلك حكمة مبدع الكل عز وجل رسالة في قلع الآثار من الثياب وغيرها ~~رسالة إلى يوحنا بن ماسويه في النفس وأفعالها رسالة في ذات الشعبتين رسالة ~~في علم الحواس رسالة في صفة البلاغة رسالة في قدر المنفعة بأحكام النجوم ~~كلام في المبدع الأول رسالة في صنعة الأحبار والليق رسالة إلى بعض إخوانه ms321 ~~في رموز الفلاسفة في المجسمات رسالة في عناصر الأخبار كتاب في الجواهر ~~الخمسة رسالة إلى أحمد بن المعتصم في تجويز إجابة الدعاء من الله عز وجل ~~لمن دعا به رسالة في الفلك والنجوم ولم قسمت دائرة فلك البروج على اثني عشر ~~قسما وفي تسميتهم السعود والنحوس وبيوتها وأشرافها وحدودها بالبرهان ~~الهندسي أحمد بن الطيب السرخسي هو أبو العباس أحمد بن محمد بن مروان ~~السرخسي ممن ينتمي إلى الكندي وعليه قرأ ومنه أخذ وكان متفننا في علوم ~~كثيرة من علوم القدماء والعرب حسن المعرفة جيد القريحة بليغ اللسان مليح ~~التصنيف والتأليف أوحدا في علم النحو و الشعر وكان حسن العشرة مليح النادرة ~~خليعا ظريفا وسمع الحديث أيضا وروى شيئا منه ومن ذلك روى أحمد بن الطيب ~~السرخسي قال حدثنا عمرو بن محمد الناقل قال أخبرنا سليمان بن عبيد الله عن ~~بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن عمران القصير عن أنس بن مالك قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا اكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ~~فعليهم الدبار) وروى أحمد بن الطيب أيضا عن أحمد بن الحرث عن أبي الحسن علي ~~بن محمد المدائني عن عبد الله بن المبارك عن عبد العزيز بن أبي سالم عن ~~مكحول قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (أشد الناس عذابا يوم القيامة من ~~سب نبيا أو صحابة نبي أو أئمة المسلمين) وتولى أحمد بن الطيب في أيام ~~المعتضد الحسبة ببغداد وكان أولا معلما للمعتضد ثم نادمه و خص به وكان يفضي ~~إليه بأسراره ويستشيره في أمور مملكته وكان الغالب على أحمد بن الطيب علمه ~~لا PageV00P293 # عقله وكان سبب قتل المعتضد إياه اختصاصه به فإنه أفضى إليه بسر يتعلق ~~بالقاسم بن عبيد الله وبدر غلام المعتضد فأفشأه وأذاعه بحيلة من القاسم ~~عليه مشهورة فسلمه المعتضد إليهما فاستصفيا ماله ثم أودعاه المطامير فلما ~~كان في الوقت الذي خرج فيه المعتضد لفتح آمد وقتال أحمد بن عيسى بن شيخ ~~أفلت من المطامير جماعة من الخوارج ms322 وغيرهم والتقطهم مؤنس الفحل وكان إليه ~~الشرطة وخلافة المعتضد على الحضرة وأقام أحمد في موضعه ورجا بذلك السلامة ~~فكان قعوده سببا لمنيته وأمر المعتضد القاسم بإثبات جماعة ممن ينبغي أن ~~يقتلوا ليستريح من تعلق القلب بهم فأثبتهم ووقع المعتضد بقتلهم فأدخل ~~القاسم اسم أحمد في جملتهم فيما بعد فقتل وسأل عنه المعتضد فذكر له القاسم ~~قتله وأخرج إليه الثبت فلم ينكره ومضى بعد أن بلغ السماء رفعة في سنة وكان ~~قبض المعتضد على أحمد بن الطيب في سنة ثلاث وثمانين ومائتين وقتله في الشهر ~~المحرم من سنة ست وثمانين ومائتين ولأحمد بن الطيب السرخسي من الكتب اختصار ~~كتاب أيساغوجي لفرفوريوس اختصار كتاب قاطيغورياس اختصار كتاب باريرميناس ~~اختصار كتاب أنالوطقيا الأولى اختصار كتاب أنالوطقيا الثانية كتاب النفس ~~كتاب الأغشاش وصناعة الحسبة الكبير كتاب غش الصناعات والحسبة الصغير كتاب ~~نزهة النفوس ولم يخرج باسمه كتاب اللهو والملاهي ونزهة المفكر الساهي في ~~الغناء والمغنين والمنادمة والمجالسة وأنواع الأخبار والملح صنفه للخليفة ~~وقال أحمد بن الطيب في كتابه هذا أنه صنف هذا الكتاب وقد مر له من العمر ~~إحدى وستون سنة كتاب السياسة الصغير كتاب المدخل إلى صناعة النجوم كتاب ~~الموسيقى الكبير مقالتان ولم يعمل مثله كتاب الموسيقى الصغير كتاب المسالك ~~والممالك كتاب الأرثماطيقي في الأعداد والجبر والمقابلة كتاب المدخل إلى ~~صناعة الطب نقض فيه على حنين بن إسحاق كتاب المسائل كتاب فضائل بغداد ~~وأخبارها كتاب الطبيخ ألفه على الشهور والأيام للمعتضد كتاب زاد المسافر ~~وخدمة الملوك مقالة من كتاب أدب الملوك كتاب المدخل إلى علم الموسيقى كتاب ~~الجلساء والمجالسة رسالة في جواب ثابت بن قرة فيما سأل عنه مقالة في البهق ~~والنمش والكلف رسالة في السالكين وطرائف اعتقادهم كتاب منفعة الجبال رسالة ~~في وصف مذاهب الصابئين كتاب في أن المبدعات في حال الإبداع لا متحركة ولا ~~ساكنة كتاب في ماهية النوم والرؤيا كتاب في العقل كتاب في وحدانية الله ~~تعالى كتاب في وصايا فيثاغورس كتاب في ألفاظ سقراط كتاب في العشق كتاب في ms323 ~~برد أيام العجوز كتاب في كون الضباب كتاب في الفأل كتاب في الشطرنج العالية ~~كتاب أدب في النفس إلى المعتضد كتاب في الفرق بين نحو العرب والمنطق كتاب ~~في أن أركان الفلسفة بعضها على بعض PageV00P294 # وهو كتاب الاستيفاء كتاب في أحداث الجو كتاب الرد على جالينوس في المحل ~~الأول رسالة إلى ابن ثوابة رسالة في الخضابات المسودة للشعر وغير ذلك كتاب ~~في أن الجزء ينقسم إلى ما لا نهاية له كتاب في أخلاق النفس كتاب سيرة ~~الإنسان كتاب إلى بعض إخوانه في القوانين العامة الأولى في الصناعة ~~الديالقطيقية أي الجدلية على مذهب أرسطوطاليس اختصار كتاب سوفسطيقا ~~لأرسطوطاليس كتاب القيان أبو الحسن ثابت بن قرة الحراني كان من الصابة ~~المقيمين بحران ويقال الصابئون نسبتهم إلى صاب وهو طاط ابن النبي إدريس ~~عليه السلام وثابت هذا هو ثابت بن قرة بن مروان بن ثابت بن كرايا بن ~~إبراهيم بن كرايا بن مارينوس بن سالايونوس وكان ثابت بن قرة صيرفيا بحران ~~ثم استصحبه محمد بن موسى لما انصرف من بلد الروم لأنه رآه فصيحا وقيل إنه ~~قرأ على محمد بن موسى فتعلم في داره فوجب حقه عليه فوصله بالمعتضد وأدخله ~~في جملة المنجمين وهو أصل ما تجدد للصابة من الرئاسة في مدينة السلام ~~وبحضرة الخلفاء ولم يكن في زمن ثابت بن قرة من يماثله في صناعة الطب ولا في ~~غيره من جميع أجزاء الفلسفة وله تصانيف مشهورة بالجودة وكذلك جاء جماعة ~~كثيرة من ذريته ومن أهله يقاربونه فيما كان عليه من حسن التخرج والتمهر في ~~العلوم ولثابت أرصاد حسان للشمس تولاها ببغداد وجمعها في كتاب بين فيه ~~مذهبه في سنة الشمس وما أدركه بالرصد في موضع أوجها ومقدار سنيها وكمية ~~حركاتها وصورة تعديلها وكان جيد النقل إلى العربي حسن العبارة وكان قوي ~~المعرفة باللغة السريانية وغيرها وقال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة إن ~~الموفق لما غضب على ابنه أبي العباس المعتضد بالله حبسه في دار إسماعيل بن ~~بلبل وكان أحمد الحاجب ms324 موكلا به وتقدم إسماعيل بن بلبل إلى ثابت ابن قرة ~~بأن يدخل إلى أبي العباس ويؤنسه وكان عبد الله بن أسلم ملازما لأبي العباس ~~فأنس أبو العباس بثابت بن قرة أنسا كثيرا وكان ثابت يدخل إليه إلى الحبس في ~~كل يوم ثلاث مرات يحادثه ويسليه ويعرفه أحوال الفلاسفة وأمر الهندسة ~~والنجوم وغير ذلك فشغف به ولطف منه محله فلما خرج من حبسه قال لبدر غلامه ~~يا بدر أي رجل أفدنا بعدك فقال من هو يا سيدي فقال ثابت بن قرة ولما تقلد ~~الخلافة اقطعه ضياعا جليلة وكان يجلسه بين يديه كثيرا بحضرة الخاص والعام ~~ويكون بدر غلام الأمير قائما والوزيروهو جالس بين يدي الخليفة PageV00P295 # قال أبو إسحق الصابئ الكاتب إن ثابتا كان يمشي مع المعتضد في الفردوس وهو ~~بستان في دار الخليفة للرياضة وكان المعتضد قد اتكأ على يد ثابت وهما ~~يتماشيان ثم نتر المعتضد يده من يد ثابت بشدة ففزع ثابت فإن المعتضد كان ~~مهيبا جدا فلما نتر يده من يد ثابت قال له يا أبا الحسن وكان في الخلوات ~~يكنيه وفي الملأ يسميه سهوت ووضعت يدي على يدك واستندت عليها وليس هكذا يجب ~~أن يكون فإن العلماء يعلون ولا يعلون ونقلت من كتاب الكنايات للقاضي أبي ~~العباس أحمد بن محمد الجرجاني قال حدثني أبو الحسن هلال بن المحسن بن ~~إبراهيم قال حدثني جدي أبو إسحق الصابئ قال حدثني عمي أبو الحسين ثابت بن ~~إبراهيم قال حدثني أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي قال سألت أبا الحسن ~~ثابت بن قرة عن مسألة بحضرة قوم فكره الإجابة عنها بمشهدهم وكنت حديث السن ~~فدافعني عن الجواب فقلت متمثلا (ألا ما لليل لا ترى عند مضجعي * بليل ولا ~~يجري بها لي طائر) (بلى إن عجم الطير تجري إذا جرت * بليلي ولكن ليس للطير ~~زاجر) الطويل فلما كان من غد لقيني في الطريق وسرت معه فأجابني عن المسألة ~~جوابا شافيا وقال زجرت الطير يا أبا محمد فأخجلني فاعتذرت إليه وقلت والله ~~يا سيدي ms325 ما أردتك بالبيتين ومن بديع حسن تصرف ثابت بن قرة في المعالجة ما ~~حكاه أبو الحسن ثابت بن سنان قال حكى أحد أجدادي عن جدنا ثابت بن قرة أنه ~~اجتاز يوما ماضيا إلى دار الخليفة فسمع صياحا وعويلا فقال مات القصاب الذي ~~كان في هذا الدكان فقالوا له أي والله يا سيدنا البارحة فجأة وعجبوا من ذلك ~~فقال ما مات خذوا بنا إليه فعدل الناس معه إلى الدار فتقدم إلى النساء ~~بالإمساك عن اللطم والصياح وأمرهن بأن يعملن مزورة وأومأ إلى بعض غلمانه ~~بأن يضرب القصاب على كعبه بالعصا وجعل يده في مجسه وما زال ذلك يضرب كعبه ~~إلى أن قال حسبك واستدعى قدحا وأخرج من شستكة في كمه دواء فدافه في القدح ~~بقليل ماء وفتح فم القصاب وسقاه إياه فأساغه ووقعت الصيحة والزعقة في الدار ~~والشارع بأن الطبيب قد أحيا الميت فتقدم ثابت بغلق الباب والاستيثاق منه ~~وفتح القصاب عينه وأطعمه مزورة وأجلسه وقعد عنده ساعة وإذا بأصحاب الخليفة ~~قد جاءوا يدعونه فخرج معهم والدنيا قد انقلبت والعامة حوله يتعادون إلى أن ~~دخل دار الخلافة ولما مثل بين يدي الخليفة قال له يا ثابت ما هذه المسيحية ~~التي بلغتنا عنك قال يا مولاي كنت اجتاز على هذا القصاب وألحظه يشرح الكبد ~~ويطرح عليها الملح ويأكلها فكنت أستقذر فعله أولا ثم أعلم أن سكتة ستلحقه ~~فصرت أراعيه وإذ علمت عاقبته انصرفت وركبت للسكتة PageV00P296 # دواء استصحبته معي في كل يوم فلما اجتزت اليوم وسمعت الصياح قلت مات ~~القصاب قالوا نعم مات فجأة البارحة فعلمت أن السكتة قد لحقته فدخلت إليه ~~ولم أجد له نبضا فضربت كعبه إلى أن عادت حركة نبضه وسقيته الدواء ففتح ~~عينيه وأطعمته مزورة والليلة يأكل رغيفا بدراج وفي غد يخرج من بيته أقول ~~وكان مولد ثابت بن قرة في سنة إحدى عشرة ومائتين بحران في يوم الخميس ~~الحادي والعشرين من صفر وتوفي سنة ثمان و ثمانين ومائتين وله من العمر سبع ~~وسبعون سنة وقال ثابت ابن سنان ms326 بن ثابت بن قرة كانت بين أبي أحمد يحيى بن ~~علي بن يحيى بن المنجم النديم وبين جدي أبي الحسن ثابت بن قرة رحمه الله ~~مودة أكيدة ولما مات جدي في سنة ثمان وثمانين ومائتين رثاه أبو أحمد بأبيات ~~هي هذه (ألا كل شيء ما خلا الله مائت * ومن يغترب يرجى ومن مات فائت) (أرى ~~من مضى عنا وخيم عندنا * كسفر ثووا أرضا فسار وبائت) (نعينا العلوم ~~الفلسفيات كلها * خبا نورها إذ قيل قد مات ثابت) (وأصبح أهلوها حيارى لفقده ~~* وزال به ركن من العلم ثابت) (وكانوا إذا ضلوا هداهم لنهجها * خبير بفصل ~~الحكم للحق ناكت) (ولما أتاه الموت لم يغن طبه * ولا ناطق مما حواه وصامت) ~~(ولا أمتعته بالغنى بغتة الردى * ألا رب رزق قابل وهو فائت) (فلو أنه يسطاع ~~للموت مدفع * لدافعه عنه حماة مصالت) (ثقات من الإخوان يصفون وده * وليس ~~لما يقضي به الله لافت) (أبا حسن لا تبعدن وكلنا * لهلكك مفجوع له الحزن ~~كابت) (أآمل أن تجلى عن الحق شبهة * وشخصك مقبور وصوتك خافت) (وقد كان يسرو ~~حسن تبيينك العمى * وكل قؤول حين تنطق ساكت) (كأنك مسؤولا من البحر غارف * ~~ومستبدئا نطقا من الصخر ناحت) (فلم يتفقدني من العلم واحد * هراق إناء ~~العلم بعدك كابت) (وكم من محب قد أفدت وأنه * لغيرك ممن رام شأوك هافت) ~~(عجبت لأرض غيبتك ولم يكن * ليثبت فيها مثلك الدهر ثابت) (تهذبت حتى لم يكن ~~لك مبغض * ولا لك لما اغتالك الموت شامت) PageV00P297 # (وبرزت حتى لم يكن لك دافع * عن الفضل إلا كاذب القول باهت) (مضى علم ~~العلم الذي كان مقنعا * فلم يبق إلا مخطئ متهافت) الطويل وكان من تلامذة ~~ثابت بن قرة عيسى بن أسيد النصراني وكان ثابت يقدمه ويفضله وقد نقل عيسى بن ~~أسيد من السرياني إلى العربي بحضرة ثابت ويوجد له كتاب جوابات ثابت لمسائل ~~عيسى ابن أسيد ومن كلام ثابت بن قرة قال ليس على الشيخ أضر من أن يكون له ~~طباخ حاذق وجارية حسناء لأنه يستكثر ms327 من الطعام فيسقم ومن الجماع فيهرم وقال ~~راحة الجسم في قلة الطعام و راحة النفس في قلة الآثام و راحة القلب في قلة ~~الاهتمام وراحة اللسان في قلة الكلام ولأبي الحسن ثابت بن قرة الحراني من ~~الكتب كتاب في سبب كون الجبال مسائله الطبية كتاب في النبض كتاب وجع ~~المفاصل والنقرس جوامع كتاب باريمينياس جوامع كتاب أنالوطيقا الأولى اختصار ~~المنطق نوادر محفوظة من طوبيقا كتاب في السبب الذي من أجله جعلت مياه البحر ~~مالحة اختصار كتاب ما بعد الطبيعة مسائله المشوقة إلى العلوم كتاب في ~~أغاليط السوفسطائيين كتاب في مراتب العلوم كتاب في الرد على من قال إن ~~النفس مزاج جوامع كتاب الأدوية المفردة لجالينوس جوامع كتاب المرة السوداء ~~لجالينوس جوامع كتاب سوء المزاج المختلف لجالينوس جوامع كتاب الأمراض ~~الحادة لجالينوس جوامع كتاب الكثرة لجالينوس جوامع كتاب تشريح الرحم ~~لجالينوس جوامع كتاب جالينوس في المولودين لسبعة أشهر جوامع ما قاله ~~جالينوس في كتابه في تشريف صناعة الطب كتاب أصناف الأمراض كتاب تسهيل ~~المجسطي كتاب المدخل إلى المجسطي كتاب كبير في تسهيل المجسطي لم يتم وهو ~~أجود كتبه في ذلك كتاب في الوقفات التي في السكون الذي بين حركتي الشريان ~~المتضايتن مقالتان صنف هذا الكتاب سريانيا لأنه أومأ فيه إلى الرد على ~~الكندي ونقله إلى العربي تلميذ له يعرف بعيسى بن أسيد النصراني وأصلح ثابت ~~العربي وذكر قوم أن الناقل لهذا الكتاب حبيش بن الحسن الأعسم وذلك غلط وقد ~~رد أبو أحمد الحسين بن إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن كرنيب على ثابت في ~~هذا الكتاب بعد وفاة ثابت بما لا فائدة فيه ولا طائل وهذا الكتاب أنفذه لما ~~صنفه إلى إسحق بن حنين فاستحسنه استحسانا عظيما وكتب في آخره بخطه يقرظ أبا ~~الحسن ثابتا ويدعو له ويصفه جوامع كتاب الفصد لجالينوس جوامع تفسير جالينوس ~~لكتاب أبقراط في الأهوية والمياه والبلدان كتاب في العمل بالكرة كتاب في ~~الحصى المتولد في الكلى والمثانة كتاب في البياض الذي يظهر في البدن كتاب ~~في مساءلة ms328 الطبيب للمريض كتاب في سوء المزاج المختلف كتاب في تدبير الأمراض ~~الحادة PageV00P298 # رسالة في الجدري والحصبة اختصار كتاب النبض الصغير لجالينوس كتاب في قطع ~~الأسطوانة كتاب في الموسيقى رسالة إلى علي بن يحيى المنجم فيما أمر بإثباته ~~من أبواب علم الموسيقى رسالة إلى بعض إخوانه في جواب ما سأله عنه من أمور ~~الموسيقى كتاب في أعمال ومسائل إذا وقع خط مستقيم على خطين ومقالة أخرى له ~~في ذلك كتاب في المثلث القائم الزوايا كتاب في الأعداد المتحابة كتاب في ~~الشكل القطاع كتاب في حالة الفلك كناشه المعروف بالذخيرة ألفه لولده سنان ~~بن ثابت جوابه لرسالة أحمد بن الطيب إليه كتاب في التصرف في أشكال القياس ~~كتاب في تركيب الأفلاك وخلقتها وعددها وعدد حركات الجهات لها والكواكب فيها ~~ومبلغ سيرها والجهات التي تتحرك إليها كتاب في جوامع المسكونة كتاب ~~القرسطيون رسالة في مذهب الصابئين ودياناتهم كتاب في قسمة الأرض كتاب في ~~الهيئة كتاب في الأخلاق كتاب في مقدمات أقليدس كتاب في أشكال أقليدس كتاب ~~في أشكال المجسطي كتاب في استخراج المسائل الهندسية كتاب رؤية الأهلة ~~بالجنوب كتاب رؤية الأهلة من الجداول رسالة في سنة الشمس رسالة في الحجة ~~المنسوبة إلى سقراط كتاب في إبطاء الحركة في فلك البروج وسرعتها وتوسطها ~~بحسب الموضع الذي يكون فيه من الفلك الخارج المركز جواب ما سئل عنه عن ~~البقراطيين وكم مبلغ عددهم مقالة في عمل شكل مجسم ذي أربع عشرة قاعدة تحيط ~~به كرة معلومة مقالة في الصفرة العارضة للبدن وعدد أصنافها وأسبابها ~~وعلاجها مقالة في وجع المفاصل مقالة في صفة كون الجنين كتاب في علم ما في ~~التقويم بالممتحن كتاب في الأطلال كتاب في وصف القرص كتاب في تدبير الصحة ~~كتاب في محنة حساب النجوم كتاب تفسير الأربعة رسالة في اختيار وقت لسقوط ~~النطفة جوامع كتاب النبض الكبير لجالينوس كتاب الخاصة في تشريف صناعة الطب ~~وترتيب أهلها وتعزيز المنقوصين منهم بالنفوس والأخبار أن صناعة الطب أجل ~~الصناعات كتب به إلى الوزير أبي القاسم عبيد ms329 الله بن سليمان رسالة في كيف ~~ينبغي أن يسلك إلى نيل المطلوب من المعاني الهندسية فيها ذكر آثار ظهرت في ~~الجو وأحوال كانت في الهواء مما رصد بنو موسى وأبو الحسن ثابت بن قرة ~~اختصار كتاب جالينوس في قوى الأغذية ثلاث مقالات مسائل عيسى بن أسيد لثابت ~~بن قرة وأجوبتها الثابت كتاب البصر والبصيرة في علم العين وعللها ومداواتها ~~المدخل إلى كتاب أقليدس وهو في غاية الجودة كتاب المدخل إلى المنطق اختصار ~~كتاب حيلة البرء لجالينوس شرح السماع الطبيعي مات وما تممه كتاب في المربع ~~وقطره كتاب فيما يظهر في القمر من آثار الكسوف وعلاماته كتاب في علة كسوف ~~الشمس والقمر عمل أكثره ومات وما تممه كتاب إلى ابنه سنان في الحث على تعلم ~~الطب والحكمة جوابان عن كتابي محمد بن موسى بن شاكر إليه في أمر الزمان ~~كتاب في مساحة الأشكال المسطحة وسائر البسط والأشكال كتاب في أن سبيل ~~الأثقال التي تعلق على عمود واحد منفصلة هي سبيلها إذا جعلت ثقلا واحدا ~~مثبوتا في جميع العمود على تساو كتاب في طبائع الكواكب وتأثيراتها مختصر في ~~الأصول من علم الأخلاق كتاب في آلات الساعات التي تسمى رخامات كتاب في ~~إيضاح الوجه الذي ذكر بطليموس أن به استخرج من تقدمه مسيرات القمر ~~PageV00P299 # الدورية وهي المستوية كتاب في صفة استواء الوزن واختلافه وشرائط ذلك ~~جوامع كتاب نيقوماخس في الأرثماطيقي مقالتان أشكال له في الحيل جوامع ~~المقالة الأولى من الأربع لبطلميوس جوابه عن مسائل سأله عنها أبو سهل ~~النوبختي كتاب في قطع المخروط المكافي كتاب في مساحة الأجسام المكافية كتاب ~~في مراتب قراءة العلوم اختصار كتاب أيام البحران لجالينوس ثلاث مقالات ~~اختصار كتاب الأسطقسات لجالينوس كتاب في أشكال الخطوط التي يمر عليها ظل ~~المقياس مقالة في الهندسة ألفها لإسماعيل بن بلبل جوامع كتاب جالينوس في ~~الأدوية المنقية جوامع كتاب الأعضاء الآلمة لجالينوس كتاب في العروض كتاب ~~فيما أغفله ثاون في حساب كسوف الشمس والقمر مقالة في حساب خسوف الشمس ~~والقمر كتاب في الأنواء ms330 ما وجد من كتابه في النفس مقالة في النظر في أمر ~~النفس كتاب في الطريق إلى اكتساب الفضيلة كتاب في النسبة المؤلفة رسالة في ~~العدد الوفق رسالة في تولد النار بين حجرين كتاب في العمل بالممتحن وترجمته ~~ما استدركه على حبيش في الممتحن كتاب في مساحة قطع الخطوط كتاب في آلة ~~الزمر كتب عدة له في الأرصاد عربي وسرياني كتاب في تشريح بعض الطيور وأظنه ~~مالك الحزين كتاب في أجناس ما تنقسم إليه الأدوية صنفه بالسرياني كتاب في ~~أجناس ما توزن به الأدوية بالسرياني كتاب في هجاء السرياني وإعرابه مقالة ~~في تصحيح مسائل الجبر بالبراهين الهندسية إصلاحه للمقالة الأولى من كتاب ~~أبلونيوس في قطع النسب المحدودة وهذا الكتاب مقالتان أصلح ثابت الأولى ~~إصلاحا جيدا وشرحها وأوضحها وفسرها والثانية لم يصلحها وهي غير مفهومة ~~مختصر في علم النجوم مختصر في علم الهندسة جوابات عن مسائل سأله عنها ~~المعتضد كلام في السياسة جواب له عن سبب الخلاف بين زيج بطلميوس وبين ~~الممتحن جوابات له عن عدة مسائل سأل عنها سند بن علي رسالة في حل رموز كتاب ~~السياسة لأفلاطن اختصار القاطيغورياس ومما وجد لثابت بن قرة الحراني الصابي ~~بالسريانية فيما يتعلق بمذهبه رسالة في الرسوم والفروض والسنن رسالة في ~~تكفين الموتى ودفنهم رسالة في اعتقاد الصابئين رسالة في الطهارة والنجاسة ~~رسالة في السبب الذي لأجله الغز الناس في كلامهم رسالة فيما يصلح من ~~الحيوان للضحايا وما لا يصلح رسالة في أوقات العبادات رسالة في ترتيب ~~القراءة في الصلاة صلوات الابتهال إلى الله عز وجل أبو سعيد سنان بن ثابت ~~بن قرة كان يلحق بابيه في معرفته بالعلوم واشتغاله بها وتمهره في صناعة ~~الطب وله قوة بالغة في علم الهيئة وكان في خدمة المقتدر بالله والقاهر وخدم ~~أيضا بصناعة الطب الراضي بالله وقال ابن النديم البغدادي الكاتب في كتاب ~~الفهرست أن القاهر بالله أراد سنان بن ثابت بن قرة على PageV00P300 # الإسلام فهرب ثم أسلم وخاف من القاهر فمضى إلى خراسان وعاد وتوفي ببغداد ms331 ~~مسلما وكانت وفاته بعلة الذرب في الليلة التي صبيحتها يوم الجمعة مستهل ذي ~~القعدة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وقال ثابت بن سنان في تاريخه أذكر وقد ~~وقع الوزير علي بن عيسى بن الجراح إلى والدي سنان بن ثابت في أيام تقلده ~~الدواوين من قبل المقتدر بالله وتدبير المملكة في أيام وزارة حامد بن ~~العباس في سنة كثرت فيها الأمراض جدا وكان والدي إذ ذاك يتقلد ~~البيمارستانات ببغداد وغيرها توقيعا يقول فيه فكرت مد الله في عمرك في أمر ~~من في الحبوس وأنه لا يخلو مع كثرة عددهم وجفاء أماكنهم أن تنالهم الأمراض ~~وهم معوقون عن التصرف في منافعهم ولقاء من يشاورونه من الأطباء فيما يعرض ~~لهم فينبغي أن تفرد لهم أطباء يدخلون إليهم في كل يوم وتحمل إليهم الأدوية ~~والأشربة ويطوفون في سائر الحبوس ويعالجون فيها المرضى ويزيحون عللهم فيما ~~يحتاجون إليه من الأدوية والأشربة ويتقدم بأن تقام لهم المزورات لمن يحتاج ~~إليها منهم ففعل والدي ذلك طول أيامه وورد توقيع آخر إليه فيه فكرت في من ~~في السواد من أهله فإنه لا يخلو أن يكون فيه مرضى لا يشرف عليهم متطبب لخلو ~~السواد من الأطباء فتقدم مد الله في عمرك بإنفاذ متطببين وخزانة للأدوية ~~والأشربة يطوفون في السواد ويقيمون في كل صقع منه مدة ما تدعو الحاجة إليه ~~ويعالجون من فيه من المرضى ثم ينتقلون إلى غيره ففعل والدي ذلك إلى أن ~~انتهى أصحابه إلى سورا والغالب على أهلها اليهود فكتب إلى أبي الحسن علي بن ~~عيسى يعرفه ورود كتابه من أصحابه من السواد يذكرون فيه كثرة المرضى وأن ~~أكثر من حول نهر الملك يهود وأنهم استأذنوا في المقام عليهم وعلاجهم وأنه ~~لم يعلم ما يجيبهم به لأنه لا يعرف رأيه فيهم وأعلمه أن رسم البيمارستان أن ~~يعالج فيه الملي والذمي ويسأله أن يرسم له في ذلك ما يعمل عليه فوقع له ~~توقيعا نسخته فهمت ما كتبت به أكرمك الله وليس بيننا خلاف في أن معالجة أهل ~~الذمة والبهائم ms332 صواب ولكن الذي يجب تقديمه والعمل به معالجة الناس قبل ~~البهائم والمسلمين قبل أهل الذمة فإذا أفضل عن المسلمين ما لا يحتاجون إليه ~~صرف في الطبقة التي بعدهم فاعمل أكرمك الله على ذلك واكتب إلى أصحابك به ~~ووصهم بالتنقل في القرى والمواضع التي فيها الأوباء الكثيرة والأمراض ~~الفاشية وإن لم يجدوا بذرقة توقفوا عن المسير حتى تصلح لهم الطريق ويصح ~~السبيل فإنهم إذا فعلوا هذا غنوا عن السور إن شاء الله تعالى قال ثابت بن ~~سنان وكانت النفقة عن البيمارستان الذي لبدر المعتضدي بالمحرم من ارتفاع ~~وقف سجاح أم المتوكل على الله وكان الوقف في يد أبي الصقر وهب بن محمد ~~الكلوذاني وكان قسط من ارتفاع هذا الوقف يصرف إلى بني هاشم وقسط منه إلى ~~نفقة البيمارستان وكان أبو PageV00P301 # الصقر يروج على بني هاشم مالهم ويؤخر ما يصرف إلى نفقة البيمارستان ~~ويضيقه فكتب والدي إلى ابن الحسن علي بن عيسى يشكو إليه هذه الحال ويعرفه ~~ما يلحق المرضى من الضرر بذلك وقصور ما يقام لهم من الفحم والمؤن والدثار ~~وغير ذلك عن مقدار حاجتهم فوقع على ظهر رقعته إلى أبي الصقر توقيعا نسخته ~~أنت أكرمك الله تقف على ما ذكره وهو غلط جدا والكلام فيه معك خاصة فيما يقع ~~منك يلزمك وما أحسبك تسلم من الإثم فيه وقد حكيت عني في الهاشميين قولا لست ~~أذكره وكيف تصرفت الأحوال في زيادة المال أو نقصانه ووفوره أو قصوره لا بد ~~من تعديل الحال فيه بين أن تأخذ منه وتجعل للبيمارستان قسطا بل هو أحق ~~بالتقديم على غيره لضعف من يلجأ إليه وعظيم النفع به فعرفني أكرمك الله ما ~~النكتة في قصور المال ونقصانه في تخلف نفقة البيمارستان هذه الشهور ~~المتتابعة وفي هذا الوقت خاصة مع الشتاء واشتداد البرد فاحتل بكل حيلة لما ~~يطلق لهم ويعجل حتى يدفأ من في البيمارستان من المرضى والممرورين بالدثار ~~والكسوة والفحم ويقام لهم القوت ويتصل لهم العلاج والخدمة وأجبني بما يكون ~~منك في ذلك وأنفذ لي عملا ms333 يدلني على حجتك وأعن بأمر البيمارستان فضل عناية ~~إن شاء الله تعالى قال ثابت بن سنان أنه لما كان في أول يوم من المحرم سنة ~~ست وثلاثمائة فتح والدي سنان بن ثابت بيمارستان السيدة الذي اتخذه لها بسوق ~~يحيى وجلس فيه ورتب المتطببين وقبل المرضى وهو كان بناه على دجلة وكانت ~~النفقة عليه في كل شهر ستمائة دينار قال وفي هذه السنة أيضا أشار والدي على ~~المقتدر بالله بأن يتخذ بيمارستانا ينسب إليه فأمره باتخاذه فاتخذه له في ~~باب الشام وسماه البيمارستان المقتدري وأنفق عليه من ماله في كل شهر مائتي ~~دينار قال ثابت بن سنان ولما كان في سنة تسع عشرة وثلاثمائة اتصل بالمقتدر ~~أن غلطا جرى على رجل من العامة من بعض المتطببين فمات الرجل فأمر إبراهيم ~~بن محمد بن بطحا بمنع سائر المتطببين من التصرف إلا من امتحنه والدي سنان ~~بن ثابت وكتب له رقعة بخطه بما يطلق له من الصناعة فصاروا إلى والدي ~~وأمتحنهم وأطلق لكل واحد منهم ما يصلح أن يتصرف فيه وبلغ عددهم في جانبي ~~بغداد ثمانمائة رجل ونيفا وستين رجلا سوى من استغنى عن محنته باشتهاره ~~بالتقدم في صناعته وسوى من كان في خدمة السلطان وقال أيضا ثابت بن سنان لما ~~مات الراضي بالله استدعى الأمير أبو الحسين بحكم والدي سنان ابن ثابت وسأله ~~أن ينحدر إليه إلى واسط ولم يكن يطمع في ذلك منه في أيام الراضي بالله ~~لملازمته بخدمته فانحدر إليه والدي فأكرمه ووصله وقال له أريد أن اعتمد ~~عليك في تدبير بدني وتفقده والنظر في مصالحه وفي أمر آخر هو أهم إلي من أمر ~~بدني وهو أمر أخلاقي لثقتي بعقلك وفضلك ودينك ومحبتك فقد غمني غلبة الغضب ~~والغيظ علي وإفراطهما بي حتى أخرج إلى ما اندم عليه عند سكونهما من ضرب ~~وقتل وأنا أسألك أن تتفقد ما أعمله وإذا وقفت لي على عيب لم تحتشم أن ~~تصدقني عنه وتذكره لي وتنبهني عليه ثم ترشدني إلى علاجه ليزول عني فقال له ms334 ~~والدي السمع والطاعة لما أمر به الأمير أنا افعل ذلك ولكن يستمع الأمير مني ~~بالعاجل جملة علاج ما أنكره من نفسه إلى أن يجيئه التفصيل في أوقاته إعلم ~~أيها الأمير أنك قد أصبحت وليس فوق PageV00P302 # يدك يد لأحد من المخلوقين وأنك مالك لكل ما تريده قادر على أن تفعله أي ~~وقت أردته لا يتهيأ لأحد من المخلوقين منعك منه ولا لأن يحول بينك وبين ما ~~تهواه أي وقت أردته وأنك متى أردت شيئا بلغته أي وقت شئت لا يفوتك أمر ~~تريده واعلم أن الغضب والغيظ والحرد تحدث في الإنسان سكرا أشد من سكر ~~النبيذ بكثير فكما أن الإنسان يعمل في وقت السكر من النبيذ ما لا يعقل به ~~ولا يذكره إذا صحا ويندم عليه إذا حدث به ويستحيي منه كذلك يحدث له وقت ~~السكر من الحرد والغيظ بل أشد فلما يبتدئ بك الغضب وتحس بأنه قد ابتدأ ~~يسكرك قبل أن يشتد ويقوى ويتفاقم ويخرج الأمر عن يدك فضع في نفسك أن تؤخر ~~العقوبة عليه إلى غد واثقا بأن ما تريد أن تعمله في الوقت لا يفوتك عمله في ~~غد وقد قيل من لم يخف فوتا حلم فإنك إذا فعلت ذلك وبت ليلتك وسكنت فورة ~~غضبك فإنه لا بد لفورة الغضب من أن تبوخ وتسكن وأن تصحو من السكر الذي ~~أحدثه لك الغضب وقد قيل إن أصح ما يكون الإنسان رأيا إذا استدبر ليله ~~واستقبل نهاره فإذا صحوت من سكرك فتأمل الأمر الذي أغضبك وقدم أمر الله عز ~~وجل أولا والخوف منه وترك التعرض لسخطه ولا تشف غيظك بما يؤثمك فقد قيل ما ~~شفى غيظه من أثم بربه واذكر قدرة الله عليك وأنك محتاج إلى رحمته وإلى أخذه ~~بيدك في أوقات شدائدك وهو وقت لا تملك لنفسك فيه شرا ولا نفعا ولا يقدر لك ~~عليه أحد من المخلوقين ولا يكشف ما قد أظلك غيره عز وجل واعلم أن البشر ~~يغلطون ويخطئون وأنك مثلهم تغلط وتخطئ وإن كان لا يجسر أحد على ms335 أن لا ~~يوافقك على ذلك فكما تحب أن يغفر الله لك كذلك غيرك يؤمل عطفك وعفوك وفكر ~~بأي ليلة بات المذنب قلقا لخوفه منك وما يتوقعه من عقوبتك ويخافه من سطوتك ~~واعرف مقدار ما يصل إليه من السرور وزوال الرعب عنه بعفوك ومقدار الثواب ~~الذي يحصل لك من ذلك واذكر قول الله تعالى وليعفوا وليصحفوا ألا تحبون أن ~~يغفر الله لكم والله غفور رحيم فإن كان ما أغضبك مما يجوز فيه العفو ويكفي ~~فيه العتاب والتوبيخ والعذل والتهديد متى وقعت معاودة فلا تتجاوز ذلك واعف ~~واصفح فإنه أحسن بك وأقرب إلى الله تعالى والله سبحانه يقول وإن تعفوا فهو ~~أقرب للتقوى وليس يظن بك المذنب ولا غيره أنك عجزت عن التقويم والعقوبة ولا ~~قصرت بك القدرة وإن كان مما لا يحتمل العفو عاقبت حينئذ على قدر الذنب ولم ~~تتجاوزه إلى ما يوقع الدين ويفسد به أمرك ويقبح عند الناس ذكرك فإنما يشتد ~~عليك تكلف ذلك أول دفعة وثانية وثالثة ثم يصير عادة لك وخلقا وسجية ويسهل ~~عليك فاستحسن بحكم ذلك ووعد أن يفعله وما زالت أخلاقه تصلح ووالدي ينبهه ~~على شيء شيء مما ينكره منه من أخلاقه وأفعاله ويرشده إلى طريق إزالته إلى ~~أن لانت أخلاقه وكف عن كثير مما كان يسرع إليه من القتل والعقوبات الغليظة ~~واستحلى واستطاب ما كان يشير عليه من استعمال العدل والإنصاف ورفع الظلم ~~والجور ويستصوبه ويعمل به فإنه كان يبين له أن العدل أربح للسلطان من الظلم ~~بكثير وأنه يحصل له به دنيا وآخرة وإن مواد الظلم وإن كثرت PageV00P303 # وتعجلت سريعة الفساد والفناء والانقطاع ممحوقة لا يبارك فيها وتحدث حوادث ~~تتجرمها ثم تعود بخراب الدنيا وفساد الآخرة ومواد العدل تنمى وتزيد وتدوم ~~وتتصل ويبارك فيها وتعود بصلاح الدنيا وعمارتها وحصول الآخرة والفوز فيها ~~وحسن الذكر ما بقي الدهر فتبين ذلك وعرف صحته وابتدأ بالعمل به وعمل بواسط ~~في وقت المجاعة دار ضيافة وببغداد بيمارستانا يعالج فيه الفقراء ويعللون ~~وأنفق في ذلك جملة ورفه الرعية ms336 وأرفقها وعدل فيها وأنصف في معاملاتها وأحسن ~~إليها ورأى ما يجب إلا أن مدته في ذلك لم تطل وقتل عن قرب ولله أمر هو ~~بالغه ولأبي سعيد سنان بن ثابت بن قرة من الكتب وهو مما نقل من خط أبي علي ~~المحسن بن إبراهيم ابن هلال الصابئ رسالة في تاريخ ملوك السريانيين رسالة ~~في الاستواء رسالة في سهيل رسالة إلى بحكم رسالة إلى ابن رايق رسالة إلى ~~أبي الحسن علي بن عيسى رحمه الله تعالى الرسائل السلطانيات والإخوانيات ~~السيرة وهي في أجزاء تعرف بكتاب الناجي صنفه لعضد الدولة وتاج الملة تشتمل ~~على مفاخره ومفاخر الديلم وأنسابهم وذكر أصولهم وأسلافهم رسالة في النجوم ~~رسالة في شرح مذهب الصابئين رسالة في قسمة أيام الجمعة على الكواكب السبعة ~~كتبها إلى أبي إسحق إبراهيم ابن هلال ورجل آخر رسالة في الفرق بين المترسل ~~والشاعر رسالة في أخبار آبائه وأجداده وسلفه ونقل إلى العربي نواميس هرمس ~~والسور والصلوات التي يصلي بها الصابئون إصلاحه لكتاب في الأصول الهندسية ~~وزاد في هذا الكتاب شيئا كثيرا مقالة أنفذها إلى الملك عضد الدولة في ~~الأشكال ذوات الخطوط المستقيمة التي تقع في الدائرة وعليها استخراجه للشيء ~~الكثير من المسائل الهندسية إصلاحه لعبارة أبي سهل الكوهي في جميع كتبه لأن ~~أبا سهل سأله ذلك إصلاحه وتهذيبه لشيء نقله من كتاب يوسف القس من السرياني ~~إلى العربي من كتاب أرشميدس في المثلثات أبو الحسن ثابت بن سنان بن ثابت بن ~~قرة كان طبيبا فاضلا يلحق بأبيه في صناعة الطب وقال في التاريخ الذي عمله ~~وهذا التاريخ ذكر فيه الوقائع والحوادث التي جرت في زمانه وذلك من أيام ~~المقتدر بالله إلى أيام المطيع لله أنه كان وولده في خدمة الراضي بالله ~~وقال بعد ذلك أيضا عن نفسه أنه خدم بصناعة الطب المتقي بن المقتدر بالله ~~وخدم أيضا المستكفي بالله والمطيع لله قال وفي سنة ثلاث PageV00P304 # عشرة وثلاثمائة قلدني الوزير الخاقاني البيمارستان الذي اتخذه ابن الفرات ~~بدرب المفضل وقال أيضا في تاريخه أنه لما ms337 سلم أبو علي بن مقلة إلى الوزير ~~أبي علي عبد الرحمن بن عيسى من جهة الراضي بالله في سنة أربع وعشرين ~~وثلمثائة حمله إلى داره في يوم الخميس لثلاث ليال خلون من جمادى الآخرة ~~وضرب أبو علي بن مقلة بالمقارع في دار الوزير عبد الرحمن وأخذ خطه بألف ألف ~~دينار وكان الذي تولى ذلك منه بنان الكبير من الحجرية ثم سلم إلى أبي ~~العباس الحصيني ووكل به ماكرد وبنان الكبير ورد الحصيني مناظرته إلى أبي ~~القاسم عبيد الله بن عبد الله الإسكافي المعروف بأبي نعرة ومطالبته إلى ~~الدستواني فجرت عليه منه من المكاره والتعليق والضرب والدهق أمر عظيم والذي ~~شاهدت أنا من أمره أن أبا العباس الحصيني كلفني يوما الدخول إليه لمعرفة ~~خبره من شيء تشكاه وقال إن كان يحتاج إلى الفصد فتقدم إلى من يفصده بحضرتك ~~فدخلت إليه فوجدته مطروحا على حصير خلق على بارية ومخدة وسخة خليعة تحت ~~رأسه وهو عريان بسراويل فوجدت بدنه من رأسه إلى أطراف أصابع رجليه كلون ~~الباذنجان سواء ليس منه عقد سليم ووجدت به ضيق نفس شديد لأن الدستواني كان ~~قد دهق صدره فعرفت الحصيني أنه شديد الحاجة إلى الفصد فقال لي يحتاج أن ~~يلحقه كد في المطالبة فكيف نعمل به قلت لا أدري إلا أنه أن ترك ولم يفصد ~~مات وإن فصد ولحقه مكروه بعده تلف فقال لأبي القاسم بن أبي نعرة الإسكافي ~~ادخل إليه وقل له إن كنت تظن أنه يلحقك ترفيه إذا افتصدت فبئس ما تظن ~~فافتقصد وضع في نفسك أن المطالبة لابد منها ثم قال لي أحب أن تدخل إليه معه ~~فاستعفيته من ذلك فلم يعفني فدخلت معه وأدى الرسالة بحضرتي فقال إذا كان ~~الأمر على هذا فلست أريد أن افتصد وأنا بين يدي الله فعدنا إليه وعرفناه ما ~~قال فقال لي أي شيء عندك وما الذي ترى قلت الذي أرى أن يفصد وإن يرفه فقال ~~افعل فعدت إليه وفصد بحضرتي ورفه يومه وخف ما به ويتوقع المكروه من ms338 غد وهو ~~برعب طائر العقل فاتفق سبب للحصيني أحوجه إلى الاستتار في ذلك اليوم وبقي ~~ابن مقلة مرفها ليس أحد يطالبه وكفى أمر عدوه من حيث لم يحتسب ورجعت نفسه ~~إليه وحضر ابن فراية فضمن ما عليه وتسلمه وقد كان أدى قبل ذلك إلى الحصيني ~~نيفا وخمسين ألف دينار وأشهد عليه العدول بأنه قد باع جميع ضياعه وضياع ~~أولاده وأسبابه من السلطان وقال في موضع آخر من كتابه هذا أنه لما قطعت يد ~~ابن مقلة استدعاني الراضي بالله في آخر PageV00P305 # النهار وأمرني بالدخول إليه وعلاجه فصرت إليه يوم قطع يده فوجدته محبوسا ~~في القلاية التي في صحن الشجرة والباب مقفل عليه ففتح الخادم الباب عنه ~~ودخلت إليه فوجدته جالسا على قاعدة من بعض أساطين القلاية ولونه كلون ~~الرصاص الذي هو جالس عليه وقد ضعف جدا وهو في نهاية القلق من ضربان ساعده ~~ورأيت له في القلاية قبة خيش نصبت له وعليها طاقان من الخيش وفيهما مصلى ~~ومخاد طبري وحول المصلى أطباق كثيرة بفاكهة حسنة فلما رآني بكى وشكى حاله ~~وما نزل به وما هو فيه من الضربان ووجدت ساعده قد ورم ورما شديدا وعلى موضع ~~القطع خرقة غليظة قردواني كحلية مشدودة بخيط قنب فخاطبته بما يحب وسكنت منه ~~وحللت الخيط ونحيت الخرقة فوجدت تحتها على موضع القطع سرجين الدواب فأمرت ~~بأن ينفض عنه فنفض وإذا رأس الساعد أسفل القطع مشدود بخيط قنب وقد غاص في ~~ذراعه لشدة الورم وقد ابتدأ ساعده يسود وعرفته أن سبيل الخيط أن يحل وأن ~~يجعل موضع السرجين كافور ويطلى ذراعه بالصندل وماء الورد والكافور فقال يا ~~سيدي افعل ما رأيت فقال الخادم الذي معي احتاج أن استأذن مولانا في ذلك ~~ودخل ليستأذن وخرج ومعه مخزنة كبيرة مملوءة كافورا وقال قد أذن لك مولانا ~~أن تعمل ما ترى وأمر بأن ترفق به وتوفر العناية عليه وتلزمه إلى أن يهب ~~الله عافيته فحللت الخيط وفرغت المخزنة في موضع القطع وطليت ساعده فعاش ~~واستراح وسكن الضربان وسألته هل ms339 اغتذى فقال وكيف ينساغ لي طعام فتقدمت ~~بإحضار طعام فأحضر وامتنع من الأكل فرفقت به ولقمته بيدي فحصل له نحو عشرين ~~درهما خبزا ومن لحم فروج نحو ذلك وحلف أنه لا يقدر أن يبلع شيئا آخر وشرب ~~ماء باردا وعاشت روحه وانصرفت وقفل الباب عليه وبقي وحده ثم أدخل عليه من ~~غد خادم أسود يخدمه وحبس معه وترددت إليه أياما كثيرة وعرض له في رجله ~~اليسرى علة النقرس ففصدته وكان يتألم من يده اليمنى التي قطعت ومن رجله ~~اليسرى ولا ينام الليل من شدة الألم ثم عوفي وكنت إذا دخلت إليه يبتدئ ~~بالمسألة عن خبر ابنه أبي الحسين فإذا عرفته سلامته سكن غاية السكون ثم ناح ~~على نفسه وبكى على يده وقال يد خدمت بها الخلافة ثلاث دفعات لثلاثة خلفاء ~~وكتبت بها القرآن دفعتين تقطع كما تقطع أيدي اللصوص تذكر وأنت تقول لي أنت ~~في آخر نكبة وأن الفرج قريب قلت بلى فقال قد ترى ما حل بي فقلت ما بقي بعد ~~هذا شيء والآن ينبغي أن نتوقع الفرج فإنه قد عمل بك ما لا يعمل بنظير لك ~~وهذا انتهاء المكروه ولا يكون بعد الانتهاء إلا الانحطاط فقال لا تفعل فإن ~~المحنة قد تشبثت بي تشبثا ينقلني من حال إلى حال إلى أن تؤديني إلى التلف ~~كما تتشبث حمى الدق PageV00P306 # بالأعضاء فلا تفارق صاحبها حتى تؤديه إلى الموت ثم تمثل بهذا البيت (إذا ~~ما مات بعضك فأبك بعضا * فبعض الشيء من بعض قريب) الوافر فكان الأمر كما ~~قال ولما قرب بحكم من بغداد نقل ابن مقلة من ذلك الموضع إلى موضع أغمض منه ~~فلم يوقف له على خبر وحجبت عنه ثم قطع لسانه وبقي في الحبس مدة طويلة ثم ~~لحقه ذرب ولم يكن له من يعالجه ولا من يخدمه حتى بلغني أنه كان يستسقي ~~الماء لنفسه بيده يجتذب الحبل بيده اليسرى ويمسكه بفمه ولحقه شقاء عظيم إلى ~~أن مات وكان ثابت بن سنان المذكور خال هلال بن المحسن بن إبراهيم ms340 الصابئ ~~الكاتب البليغ ولثابت بن سنان بن ثابت بن قرة من الكتب كتاب التاريخ ذكر ~~فيه الوقائع والحوادث التي جرت في زمانه وذلك من سنة خمس وتسعين ومائتين ~~إلى حين وفاته ووجدته بخطه وقد أبان فيه عن فضل وكانت وفاة ثابت بن سنان في ~~شهور سنة ثلاث وستين وثلاثمائة أبو إسحق إبراهيم بن سنان بن ثابت بن قرة ~~كان كاملا في العلوم الحكمية فاضلا في الصناعة الطبية متقدما في زمانه حسن ~~الكتابة وافر الذكاء مولده في سنة ست وتسعين ومائتين وكانت وفاته في يوم ~~الأحد النصف من المحرم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ببغداد وكانت العلة التي ~~مات فيها ورم في كبده أبو إسحق إبراهيم بن زهرون الحراني كان طبيبا مشهورا ~~وافر العلم في صناعة الطب جيد الأعمال حسن المعاملة وكانت وفاته في ليلة ~~الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة تسع وثلاثمائة ببغداد أبو الحسن ~~الحراني هو أبو الحسن ثابت بن إبراهيم بن زهرون الحراني كان طبيبا فاضلا ~~كثير الدراية وافر العلم بارعا في الصناعة موفقا في المعالجة مطلعا على ~~أسرار الطب وكان مع ذلك ضنينا بما يحسن نقلت من خط ابن بطلان في مقالته في ~~علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت PageV00P307 # تعالج قديما بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد قال كان قد أسكت الوزير ~~أبو طاهر بن بقيه في داره الشاطئة على الجسر ببغداد وقد حضر الأمير معز ~~الدولة بختيار والأطباء مجمعون على أنه قد مات فتقدم أبو الحسن الحراني ~~وكنت أصحبه يومئذ فقال أيها الأمير إذا كان قد مات فلن يضره الفصاد فهل ~~تأذن في فصده قال له افعل يا أبا الحسن ففصده فرشح منه دم يسير ثم لم يزل ~~يقوى الرشح إلى أن صار الدم يجري فأفاق الوزير فلما خلوت به سألته عن الحال ~~وكان ضنينا بما يقول فقال إن من عادة الوزير أن يستفرغ في كل ربيع دما ~~كثيرا من عروق المعدة وفي هذا الفصل انقطع عنه فلما فصدته ثابت الطبيعة من ~~خناقها ms341 وقال عبد الله بن جبرائيل لما دخل عضد الدولة رحمه الله إلى بغداد ~~كان أول من لقيه من الأطباء أبو الحسن الحراني وكان شيخا مسنا وسنان وكان ~~أصغر من أبي الحسن وكانا عالمين فاضلين وكانا جمعيا يسعران المرضى ويمضيان ~~إلى دار السلطان فحسن ثناؤه عليهما ولما دخلا إلى عضد الدولة قال من هؤلاء ~~قالوا الأطباء قال نحن في عافية وما بنا حاجة إليهم فانصرفا خجلين فلما ~~خرجا إلى الدهليز قال سنان لأبي الحسن يجمل أن ندخل إلى هذا الأسد ونحن ~~شيخا بغداد فيفترسنا قال له أبو الحسن فما الحيلة قال نرجع إليه وأنا أقول ~~ما عندي وننظر إيش الجواب قال افعل فاستأذنا ودخلا فقال سنان أطال الله ~~بقاء مولانا الملك موضوع صناعتنا حفظ الصحة لا مداواة الأمراض والملك أحوج ~~الناس إليه فقال له عضد الدولة صدقت وقرر لهما الجاري السني وصارا ينوبان ~~مع أطبائه قال عبيد الله بن جبرائيل ولهما أحاديث كثيرة حسنة منها حديث ~~قلاء الكبود وذلك أنه كان بباب الأزج إنسان يقلي الكبود فكانا إذا اجتازا ~~عليه دعا لهما وشكرهما وقام لهما حتى ينصرفا عنه فلما كان في بعض الأيام ~~اجتازا فلم يرياه فظنا أنه قد شغل عنهما ومن غد سألا عنه فقيل لهما أنه ~~الآن قد مات فعجبا من ذلك وقال أحدهما للآخر له علينا حق يوجب علينا قصده ~~ومشاهدته فمضيا جميعا وشاهداه فلما نظرا إليه تشاورا في فصده وسألا أهله أن ~~يؤخروه ساعة واحدة ليفكروا في أمره ففعلوا ذلك وأحضروا فصادا ففصده فصدة ~~واسعة فخرج منه دم غليظ وكان كلما خرج الدم خف عنه حتى تكلم وسقياه ما يصلح ~~وانصرفا عنه ولما كان في اليوم الثالث خرج إلى دكانه فكان هذا من المعجز ~~لهما فسئلا عن ذلك فقالا سببه أنه كان إذا قلى الكبود يأكل منها وبدنه ~~ممتلئ دما غليظا وهو لا يحس حتى فاض من العروق إلى الأوعية وغمر الحرارة ~~الغريزية وخنقها كما يخنق الزيت الكثير الفتيلة التي تكون في السراج فلما ~~بدروه بالفصد نقص ms342 الدم وخف عن القوة الحمل الثقيل وانتشرت الحرارة وعاد ~~الجسم إلى الصحة PageV00P308 # وهذا الامتلاء قد يكون من البلغم أيضا وقد ذكر أسبابه الفاضل جالينوس في ~~كتابه في تحريم الدفن قبل أربع وعشرين ساعة قال عبيد الله بن جبرائيل ومن ~~أحسن ما سمعت عن أبي الحسن الحراني أنه دخل إلى قرابة الشريف الجليل محمد ~~بن عمر رحمه الله وكان إنسانا نبيل القدر قد عارضه ضيق نفس شديد صعب فأخذ ~~نبضه وأشار بما يستعمله فشاوره في الفصد فقال له لا أراه وإن كان يخفف ~~المرض تخفيفا بينا وانصرف وجاءه أبو موسى المعروف ببقة الطبيب وأبصر نبضه ~~وقارورته وأشار بالفصد فقال له الشريف قد كان عندي أبو الحسن الحراني ~~الساعة وشاورته في الفصد فذكر أنه لا يراه صوابا فقال بقة أبو الحسن أعرف ~~وانصرف فجاءه بعض الأطباء الذين هم دون هذه الطبقة فقال يفصد سيدنا فإنه في ~~الحال يسكن وقوى عزمه على الفصد ولم يبرح حتى فصده فعندما فصده خف عنه ما ~~كان يجده خفا بينا ونام وسكن عنه واغتدى وهو في عافية فعاد إليه أبو الحسن ~~الحراني آخر النهار فوجده ساكنا قارا فقال له لما رآه على تلك الحال قد ~~فصدت فقيل كيف كنت أفعل ما لم تأمرني به قال ما هو هذا السكون إلا للفصد ~~فقال له الشريف لما علمت بهذا لم لا تفصدني قال له أبو الحسن الحراني إذ قد ~~فصد سيدنا فليبشر بحمى ربع سبعين دورا ولو أن أبقراط وجالينوس عنده ما تخلص ~~إلا بعد انقضائها واستدعى دواة ودرجا ورتب تدبيره لسبعين نوبه ودفعه إليه ~~وقال هذا تدبيرك فإذا انقضى ذلك جئت إليك وانصرف فما مضى أيام حتى جاءت ~~الحمى وبقيت كما قال فما خالف تدبيره حتى برئ قال عبيد الله بن جبرائيل ومن ~~أخباره أنه كان للحاجب الكبير غلام وكان مشغوفا به واتفق أن الحاجب صنع ~~دعوة كبيرة كان فيها أجلاء الدولة ولما اشتغل بأمر الدعوة حم الغلام حمى ~~حادة فورد على قلب الحاجب من ذلك موردا عظيما ms343 وقلق قلقا كثيرا واستدعى أبا ~~الحسن الحراني فقال له يا أبا الحسن أريد الغلام يخدمني في غداة غد تعمل كل ~~ما تقدر عليه وأنا أكافئك بما يضاهي فعلك فقال له يا حاجب إن تركت الغلام ~~يستوفي أيام مرضه عاش وإلا فيمكنني من ملازمته أن يقوم في غد لخدمتك ولكن ~~إذا كان في العام المقبل في مثل هذا اليوم يحم حمى حادة ولو كان من كان ~~عنده من الأطباء لم تنجع فيه مداواته ويموت إما في البحران الأولى أو ~~الثاني فانظر أيهما أحب إليك فقال له الحاجب أريد أن يخدمني في غداة غد ~~وإلى العام المقبل فرج ظنا منه أن هذا القول من الأحاديث المدفوعة فلازمه ~~أبو الحسن ولما كان في غد أفاق وقام في الخدمة وأعطى الحاجب لأبي الحسن ~~خلعة سنية ومالا كثيرا وصار يكرمه غاية الإكرام فلما كان في العام المقبل ~~في مثل اليوم الذي حم فيه الغلام عاودته الحمى فأقام محموما سبعة أيام ومات ~~فعظم في نفس الحاجب وجماعة من الناس قول أبي الحسن وكبر لديهم محله وكان ~~هذا منه كالمعجز وقال هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابئ الكاتب حدثنا أبو ~~محمد الحسن بن الحسين النوبختي قال حدثني الشريف أبو الحسن محمد بن عمر بن ~~يحيى أنه أراد ابتياع جارية عاقلة من دور بني PageV00P309 # خاقان بأحد عشر ألف درهم وكان الوسيط في ذلك أبو المسيب فهد بن سليمان ~~فقال لأبي المسيب أحب أن تستشير لي في أمرها أبا الحسن الحراني بعد أن ~~تكلفه مشاهدتها فمضى إليه وسأله الركوب معه إلى دار القوم ليرى الجارية ~~وكانت متشكية وشاهدها أبو الحسن الحراني وأخذ مجسها وتأمل قارورتها ثم قال ~~له سرا إن كانت أكلت البارحة من سماقية أو حصرمية وقثاء أو خيار فاشترها ~~وإلا فلا تعترض لها فسألنا عما أكلته في ليلتها فقيل لنا بعض ما قاله أبو ~~الحسن فابتاعها فعجبنا من ذلك وعجب من سمع وقال المحسن بن إبراهيم كان ~~أولاد أبي جعفر بن القاسم بن عبيد الله يشنعون على ms344 أبي الحسن الحراني عمنا ~~بأنه قتل أباهم فسألت أبا إسحاق إبراهيم بن هلال والدي عن ذلك فقال كان أبو ~~جعفر عدوا لأبي الحسن عمي وعازما على قتله لأمور نقمها عليه وقد قبض عليه ~~وحبسه فاتفق أن اعتل أبو جعفر علته التي مات فيها فأشير عليه بمشاورة أبي ~~الحسن وهو في حبسه فقال لا أثق به ولا أسكن إليه مع ما يعلمه من سوء رأيي ~~فيه وعول على غيره من الأطباء فدخل بعض إخوان أبي الحسن إليه وشرح له ما ~~يدبر به أبو جعفر في مرضه فقال أبو الحسن وكان يأتمنه أنت تعرف رأي هذا ~~الرجل في ومتى استمر على هذا التدبير هلك بلا محالة وكفينا كفاية عاجلة ~~فأحب أن تمنعه مشاورتي وتصوبه على رأيه في العدول عني واشتدت العلة بأبي ~~جعفر ومضى لسبيله بعد قبض القاهر بالله عليه بعشرة أيام وقال المحسن أيضا ~~أصابتني حمى حادة كان هجومها علي بغتة فحضر أبو الحسن عمنا وأخذ مجسي ساعة ~~ثم نهض ولم يقل شيئا فقال له والدي ما عندك يا عمي في هذه الحمى فقال له ~~سرا لا تسألني عن ذلك إلى أن يجوزه خمسين يوما فوالله لقد فارقتني في اليوم ~~الثالث والخمسين وحكى أبو علي بن مكنجا النصراني الكاتب قال لما وافى عضد ~~الدولة في سنة أربع وستين وثلاثمائة إلى مدينة السلام استدعاني أبو منصور ~~نصر بن هارون وكان قد ورد معه إذ ذاك وسألني عن أطباء بغداد فاجتمعت مع عبد ~~يشوع الجاثليق وسألته عنهم فقال ههنا جماعة لا يعول عليهم والمنظور إليهم ~~منهم أبو الحسن الحراني وهو رجل عاقل لا مثل له في صناعته وهو قليل التحصيل ~~وأبو الحسن صديقي وأنا أبعثه إلى الخدمة وأوافقه عليها وأشير عليه ~~بالملازمة لها وخاطب الجاثليق أبا الحسن على قصد أبي منصور نصر بن هارون ~~فقصده وتقدم إليه بأن يحضر دار عضد الدولة ويتأمل حاله وما يدبر به أمره ~~فتلقى ذلك بالسمع والطاعة وشرط أن يعرف صورته في مأكله ومشربه وبواطن أمره ~~وطالع أبو ms345 منصور عضد الدولة بالصورة وحضر أبو الحسن الدار وعرف جميع ما سأل ~~عنه وتردد أياما ثم انقطع واجتمع مع الجاثليق فعاتبه على انقطاعه وعرفه ~~وقوع الإنكار له فقال له لا فائدة في مضيي ولست أراه صوابا لنفسي وللملك ~~أطباء فضلاء عقلاء علماء وقد عرفوا من طبعه وتدبيره ما يستغني به عن غيرهم ~~في ملازمته وخدمته فألح PageV00P310 # الجاثليق عليه وسأله عن علة ما هو عليه في هذا الفعل والاحتجاج فيه بمثل ~~هذا العذر فقال له هذا الملك متى أقام بالعراق سنة فسد عقله ولست أوثر أن ~~يجري ذلك على يدي وأنا مدبره وطبيبه ومتى أنهى الجاثليق هذا القول عني ~~جحدته وحلفت بالله والبراءة من ديني ما قلته وكان عليك في ذلك ما تعلمه ~~فأمسك الجاثليق وكتم هذا الحديث فلما عاد عضد الدولة إلى العراق في الدفعة ~~الثانية كان الأمر على ما أنذر به فيه وتوفي أبو الحسن الحراني في الحادي ~~عشر من ذي القعدة سنة خمس وستين وثلاثمائة للهجرة ببغداد وكان مولده بالرقة ~~ليلة يوم الخميس لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين ومائتين ~~ولأبي الحسن الحراني من الكتب إصلاح مقالات من كناش يوحنا بن سرابيون ~~جوابات مسائل سئل عنها ابن وصيف الصابئ كان طبيبا عالما بعلاج أمراض العين ~~ولم يكن في زمانه أعلم منه في ذلك ولا أكثر مزاولة قال سليمان بن حسان ~~حدثني أحمد بن يونس الحراني قال حضرت بين يدي أحمد بن وصيف الصابئ وقد أحضر ~~سبعة أنفس لقدح أعينهن وفي جملتهم رجل من أهل خراسان أقعده بين يديه ونظر ~~إلى عينيه فرأى ماء متهيأ للقدح فسامه على ذلك فطلب إليه فيه واتفق معه على ~~ثمانين درهما وحلف أنه لا يملك غيرها فلما حلف الرجل اطمأن وضمه إلى نفسه ~~ورفع يده على عضده فوجد بها نطاقا صغيرا فيه دنانير فقال له ابن وصيف ما ~~هذا فتلون الخراساني فقال ابن وصيف حلفت بالله حانثا وأنت ترجو رجوع بصرك ~~إليك والله لا عالجتك إذ خادعت ربك فطلب إليه فيه ms346 فأبى أن يقدحه وصرف إليه ~~الثمانين درهما ولم يقدح عينه غالب طبيب المعتضد شهر بخدمة المعتضد بالله ~~وكان أولا عند الموفق طلحة بن المتوكل لأنه خدمه منذ أيام المتوكل واختص به ~~وارتضع سائر أبناء المتوكل من لبن أولاد غالب فكان يسر بهم فلما تمكن ~~الموفق من الأمر أقطعه ونوله وأغناه وكان له مثل الوالد ينادمه ويغلفه بيده ~~وعالج الموفق من سهم كان أصابه في ثندوته وبرأ فأعطاه مالا كثيرا وأقطعه ~~وخلع عليه وقال لغلمانه من أراد إكرامي فليكرمه وليصل غالبا فوجه إليه ~~مسرور بعشرة آلاف دينار ومائة ثوب ووجه إليه سائر الغلمان مثل ذلك وصار ~~إليه مال عظيم ولما قبض على صاعد وعبدون أخذ لعبدون عدة غلمان نصارى مماليك ~~فمن أسلم منهم أجري له رزق وترك ومن لم يسلم منهم بعثه إلى غالب وكان ~~PageV00P311 # عدد من أنفذ إليه سبعين غلاما أزمة وغيرها فلما ورد عليه معهم رسول من ~~قبل الحاجب قال غالب أي شيء أعمل بهؤلاء وركب من وقته إلى الموفق فقال ~~هؤلاء يستغرقون مال ضيعتي مع رزقي فضحك الموفق وتقدم إلى إسماعيل زيادة في ~~إقطاعه الحرسيات وكانت ضياعا جليلة تغل سبعة آلاف دينار وأجرها له بخمسين ~~ألف درهم في السنة وبعد الموفق طلحة خدم لولده المعتضد بالله أبي العباس ~~أحمد وكان مكينا عنده حظيا في أيامه وكان المعتضد يحسن الظن به ويعتمد على ~~مداواته قال ثابت بن سنان بن ثابت أن غالبا الطبيب توفي مع المعتضد بالله ~~بآمد وكان كبيرا عنده وكان سعيد بن غالب مع المعتضد بالله بآمد وكان يأنس ~~إليه ويقدمه على جميع المتطببين واتصل الخبر بوفاة غالب بالمعتضد قبل وقوف ~~سعيد ابنه على ذلك فلما دخل سعيد عليه ابتدأه المعتضد وعزاه وقال له يا ~~سعيد طول البقاء لك لما تم عليك فانصرف سعيد إلى مضربه كئيبا حزينا فأتبعه ~~المعتضد بخفيف السمرقندي وبنان الرصاصي وبسرخاب الكسوة وكانوا أجل خدم ~~السلطان وجلسوا معه طويلا وعرف الخبر فلم يبق أحد من أهل الدولة إلا صار ~~إلى سعيد بن غالب ms347 وعزاه بأبيه من الوزير القاسم بن عبيد الله ومؤنس الخادم ~~ومن بعدهما من الأستاذين والأمراء والقواد والأولياء على طبقاتهم ثم أنفذ ~~إليه المعتضد وقت الظهر بجون طعام وتقدم إليه أن لا يبرح أو يطعمه ويطعم ~~دانيل كاتب مؤنس وسعدون كاتب يأنس وكانا صهريه على أختيه ففعل ذلك ولم يزل ~~يحضره في كل يوم ويشاغله بالحديث ويصرفه ويتبعه بجون الطعام مدة سبعة أيام ~~ورد إليه ما كان إلى أبيه من أمر الجراية والتلامذة وأقر في يده إقطاعاته ~~وضياعه ولم يزل ذلك له ولولده إلى آخر عمره أبو عثمان سعيد بن غالب كان ~~طبيبا عارفا حسن المداواة مشهورا في صناعة الطب خدم المعتضد بالله وحظي ~~عنده وكان كثير الإحسان إليه والإنعام عليه وتوفي أبو عثمان سعيد بن غالب ~~في يوم الأحد لست بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثمائة ببغداد عبدوس كان ~~طبيبا مشهورا ببغداد حسن المعالجة جيد التدبير ويعرف كثيرا من الأدوية ~~المركبة وله تجارب حميدة وتصرفات بليغة في صناعة الطب قال أبو جعفر محمد بن ~~جرير الطبري في PageV00P312 # تاريخه حكي عن داؤد بن ديلم وعن عبدوس المتطببين قال لما غلظت علة ~~المعتضد وكانت من استسقاء وفساد مزاج من علل يتنقل منها وخاف على نفسه ~~أحضرنا وجميع الأطباء فقال لنا أليس تقولون أن العلة إذا عرفت عرف دواؤها ~~فإذا أعطي العليل ذلك الدواء صلح قلنا له بلى قال فعلتي عرفتموها ودواءها ~~أم لم تعرفوها قلنا قد عرفناها قال فما بالكم تعالجوني ولست أصلح وظننا أنه ~~قد عزم على الإيقاع بنا فسقطت قوانا فقال له عبدوس يا أمير المؤمنين نحن ~~على ما قلنا في هذا الباب إلا أن في الأمر شيء وهو أنا لا نعرف مقدار أجزاء ~~العلة فنقابلها من الدواء بمثل أجزائها وإنما نعمل في هذا على الحدس ونبتدئ ~~بالأقرب فالأقرب ونحن ننظر في هذا الباب ونقابل العلة بما ينجع فيها إن شاء ~~الله تعالى قال فأمسك عنا وخلونا فتشاورنا على أن نرميه بالعابة وهي التنور ~~فأحميناه له ورميناه فيه فعرق ms348 وخف ما كان به لدخول العلة إلى باطن جسمه ثم ~~ارتقت إلى قلبه فمات بعد أيام وخلصنا مما كنا أشرفنا عليه وكانت وفاة ~~المعتضد ليلة الثلاثاء لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ~~ومائتين ولعبدوس من الكتب كتاب التذكرة في الطب صاعد بن بشر بن عبدوس ويكنى ~~أبا منصور كان في أول أمره فاصدا في البيمارستان ببغداد ثم إنه بعد ذلك ~~اشتغل في صناعة الطب وتميز حتى صار من الأكابر من أهلها والمتعينين من ~~أربابها نقلت من خط المختار ابن حسن بن بطلان في مقالته في علة نقل الأطباء ~~المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديما بالأدوية الحارة إلى ~~التدبير المبرد كالفالج واللقوة والاسترخاء وغيرها ومخالفتهم في ذلك لمسطور ~~القدماء قال إن أول من فطن لهذه الطريق ونبه عليها ببغداد وأخذ المرضى في ~~المداواة بها وأطرح ما سواها الشيخ أبو منصور صاعد بن بشر الطبيب رحمه الله ~~فإنه أخذ المرضى بالفصد والتبريد والترطيب ومنع المرضى من الغذاء فانجح ~~تدبيره وتقدم في الزمان بعد إن كان فاصدا في البيمارستان وانتهت الرياسة ~~إليه فعول الملوك في تدبيرهم عليه فرفع عن البيمارستان المعاجين الحارة ~~والأدوية الحادة ونقل تدبير المرضى إلى ماء الشعير ومياه البزور فأظهر في ~~المداواة عجائب من ذلك ما حكاه لي بميافارقين الرئيس أبو يحيى ولد الوزير ~~أبي القاسم المغربي قال عرض للوزير بالأنبار قولنج صعب أقام لأجله في ~~الحمام واحتقن عدة حقن وشرب عدة شربات فلم ير صلاحا فأنفذنا رسولا إلى صاعد ~~فلما جاء ورآه على تلك الحال ولسانه قد قصر من العطش وشرب الماء الحار ~~والسكر وجسمه يتوقد من ملازمة الحمام ومداومة المعاجين الحارة والحقن ~~PageV00P313 # الحادة استدعى كوز ماء مثلوج فأعطاه الوزير فتوقف عن شربه ثم أنه جمع بين ~~الشهوة وترك المخالفة وشربه فقويت في الحال نفسه ثم استدعى فاصدا ففصده ~~وأخرج له دما كثير المقدار وسقاه ماء البزور ولعابا وسكنجبينا ونقله من ~~حجرة الحمام إلى الخيش وقال له إن الوزير أدام الله عافيته سينام من ms349 بعد ~~الفصد ويعرق وينتبه فيقوم عدة مجالس وقد تفضل الله بعافيته ثم تقدم بصرف ~~الخدم لينام فقام الوزير إلى مرقده وقد وجد خفا من بعد الفصد فنام مقدار ~~خمس ساعات وانتبه يصيح بالفراش فقال صاعد للفراش إذا قام من الصيحة فقال له ~~يعاود النوم حتى لا ينقطع العرق فلما خرج الفراش من عنده قال وجدت ثيابه ~~كأنها قد صبغت بماء الزعفران وقد قام مجلسا ونام ثم لا زال الوزير يتردد ~~دفعات إلى آخر النهار مجالس عدة ومن بعدها غذاه بمزورة وسقاه ثلاثة أيام ~~ماء الشعير فبرأ برأ تاما فكان الوزير أبدا يقول طوبى لمن سكن بغداد دارا ~~شاطئة وكان طبيبه أبو منصور وكاتبه أبو علي بن موصلايا فبلغه الله أمانيه ~~فيما طلب ونقلت أيضا من خط ابن بطلان أن صاعد الطبيب عالج الأجل المرتضى ~~رضي الله عنه من لسب عقرب بأن ضمد المكان بكافور فسكن عنه الألم في الحال ~~ونقلت من خط أبي سعيد الحسن بن أحمد بن علي في كتاب ورطة الأجلاء من هفوة ~~الأطباء قال كان الوزير علي بن بلبل ببغداد وكان له ابن أخت فلحقته سكتة ~~دموية وخفي حاله على جميع الأطباء ببغداد وكان بينهم صاعد بن بشر حاضرا ~~فسكت حتى أقر جميع الأطباء بموته ووقع اليأس من حياته وتقدم الوزير في ~~تجهيزه واجتمع الخلق في العزاء والنساء في اللطم والنياح ولم يبرح صاعد بن ~~بشر من مجلس الوزير فعند ذلك قال الوزير لصاعد بن بشر الطبيب هل لك حاجة ~~فقال له نعم يا مولانا إن رسمت وأمرت لي ذكرت ذلك فقال له تقدم وقل ما يلج ~~في صدرك فقال صاعد هذه سكتة دموية ولا مضرة في إرسال مبضع واحد وننظر فإن ~~نجح كان المراد وإن تكن الأخرى فلا مضرة فيه ففرح الوزير وتقدم بأبعاد ~~النساء وأحضر ما وجب من التمريخ والنطول والبخور والنشوق واستعمل ما يجب ثم ~~شد عضد المريض وأقعده في حضن بعض الحاضرين وأرسل المبضع بعد التعليق على ~~الواجب من حاله فخرج الدم ووقعت ms350 البشائر في الدار ولم يزل يخرج الدم حتى ~~تمم ثلاثمائة درهم من الدم فانفتحت العين ولم ينطق بعد فشد اليد الأخرى ~~ونشقه ما وجب تنشيقه ثم فصده ثانيا وأخرج مثلها من الدم وأكثر فتكلم ثم ~~أسقي وأطعم ما وجب فبرئ من ذلك وصح جسمه وركب في الرابع إلى الجامع ومنه ~~إلى ديوان الخليفة ودعا له ونثر عليه من الدراهم PageV00P314 # والدنانير الكثيرة وحصل لصاعد بن بشر الطبيب مال عظيم وحشمه الخليفة ~~والوزير وقدمه وزكاه وتقدم على جميع من كان في زمانه أقول ووجدت صاعد بن ~~بشر قد ذكر في مقالته في مرض المراقيا ما عاينه في ذلك الزمان من أهوال ~~وجدها ومخاوف شاهدها ما هذا نصه قال وإنه عرض لنا من تضايق الزمان علينا ~~والتشاغل بالتماس الأمر الضروري ولما قد شملنا من الخوف والحذر والفزع ~~واختلاف السلاطين وما قد بلينا به مع ذلك من التنقل في المواضع وضياع كتبنا ~~وسرقتها ولما قد أظلنا من الأمور المذعرة المخوفة التي لا نرجو في كشفها ~~إلا الله تقدس اسمه هذا ما ذكره وما كان في أيامه إلا اختلاف ملوك الإسلام ~~بعضهم مع بعض وكان الناس سالمين في أنفسهم آمنين من القتل والسبي فكيف لو ~~شاهد ما شاهدناه ونظر ما نظرناه في زماننا من التتار الذين أهلكوا العباد ~~وأخربوا البلاد وكونهم إذا أتوا إلى مدينة فما لهم هم إلا قتل جميع من فيها ~~من الرجال وسبي الأولاد والنساء ونهب الأموال وتخريب القلاع والمدن لكان ~~استصغر ما ذكره واستقل ما عاينه وحقره ولكن ما طامة إلا فوقها طامة أعظم ~~منها ولا حادثة إلا وغيرها تكبر عنها ولله الحمد على السلامة والعافية ~~ولصاعد بن بشر من الكتب مقالة في مرض المراقيا ومداواته ألفها لبعض إخوانه ~~ديلم كان من الأطباء المذكورين ببغداد المتقدمين في صناعة الطب وكان يتردد ~~إلى الحسن بن مخلد وزير المعتمد ويخدمه ووجدت في بعض التواريخ أن المعتمد ~~على الله وهو أحمد بن المتوكل أراد أن يفتصد فقال للحسن بن مخلد اكتب لي ~~جميع من ms351 في خدمتنا من الأطباء حتى أتقدم بأن تصل كل واحد منهم على قدره ~~فكتب الأسماء وأدخل فيها اسم ديلم المتطبب وكان ديلم يخدم الحسن بن مخلد ~~فوقع تحت الأسماء بالصلات فقال ديلم إني لجالس في منزلي حتى وافى رسول بيت ~~المال ومعه كيس فيه ألف دينار فسلمه إلي وانصرف فلم أدر ما السبب فيه ~~فبادرت بالركوب إلى الحسن بن مخلد وهو حينئذ الوزير فعرفته ذلك فقال لي ~~افتصد أمير المؤمنين وأمرني بأن أكتب أسماء الأطباء ليتقدم بصلاتهم فأدخلت ~~اسمك معهم فخرج لك ألف دينار داؤد بن ديلم كان من الأطباء المتميزين ببغداد ~~المجيدين في المعالجة وخدم المعتضد بالله وخص به فكانت PageV00P315 # التوقيعات تخرج بخط ابن ديلم لمحله منه ومكانته وكان يتردد إلى دور ~~المعتضد وله منه الإحسان الكثير والأنعام الوافر وكانت وفاة داؤد بن ديلم ~~يوم السبت لخمس خلون من المحرم سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ببغداد أبو عثمان ~~سعيد بن يعقوب الدمشقي كان من الأطباء المذكورين ببغداد ونقل كتبا كثيرة ~~إلى العربية من كتب الطب وغيره وكان منقطعا إلى علي بن عيسى وقال ثابت بن ~~سنان المتطبب أن أبا الحسن علي ين عيسى الوزير في سنة اثنتين وثلاثمائة ~~اتخذ البيمارستان بالحربية وأنفق عليه من ماله وقلده أبا عثمان سعيد بن ~~يعقوب الدمشقي متطببه مع سائر البيمارستانات ببغداد ومكة والمدينة ومن كلام ~~أبي عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي قال الصبر قوة من قوى العقل وبحسب قوة ~~العقل تكون قوة الصبر ولأبي عثمان الدمشقي من الكتب مسائل جمعها من كتاب ~~جالينوس في الأخلاق مقالة في النبض مشجرة وهي جوامعه لكتاب النبض الصغير ~~لجالينوس الرقي هو أبو بكر محمد بن الخليل الرقي كان فاضلا في الصناعة ~~الطبية عارفا بأصولها وفروعها جيد التعليم حسن المعالجة وهو أول من وجدناه ~~فسر مسائل حنين بن إسحاق في الطب وكان تفسيره لهذا الكتاب في سنة ثلاثين ~~وثلاثمائة قال عبيد الله بن جبرائيل وقيل عنه أنه ما كان يفسر إلا سكران ~~وكان في هذا نادرا قال وقد شاهدت ms352 إنسانا كان يتعاطى الشعر وكان إذا أراد ~~عمله احتال في تحصيل نبيذ فيشربه ويجلس فيعمل حينئذ الشعر وسبب ذلك أن ~~الدماغ يكون مائلا إلى البرد فإذا اسخنه ببخار النبيذ تحرك وقوي على الفعل ~~وللرقي من الكتب شرح مسائل حنين في الطب قويري واسمه إبراهيم ويكنى أبا ~~إسحق فاضل في العلوم الحكمية وهو ممن أخذ عنه علم المنطق PageV00P316 # وكان مفسرا وعليه قرأ أبو بشر متى بن يونان وكتب قويري مطرحة مجفوة لأن ~~عباراته كانت عفطية غلقة ولقويري من الكتب كتاب تفسير قاطيغورياس مشجر كتاب ~~باريمينياس مشجر كتاب أنالوطيقا الأولى مشجر كتاب أنالوطيقا الثانية مشجر ~~ابن كرنيب هو أبو أحمد الحسين بن أبي الحسين إسحاق بن إبراهيم بن زيد ~~الكاتب ويعرف بابن كرنيب وكان من جلة المتكلمين ويذهب مذهب الفلاسفة ~~الطبيعيين وكان في نهاية الفضل والمعرفة والاطلاع بالعلوم الطبيعية القديمة ~~ولأبي أحمد بن كرنيب من الكتب كتاب الرد على أبي الحسن ثابت بن قرة في نفيه ~~وجوب وجود السكونين بين كل حركتين متساويتين مقالة في الأجناس والأنواع وهي ~~الأمور العامية كتاب كيف يعلم ما مضى من النهار من ساعة من قبل الارتفاع ~~أبو يحيى المروزي كان طبيبا مشهورا بمدينة السلام متميزا في الحكمة وقرأ ~~عليه أبو بشر متى بن يونان وكان فاضلا ولكنه كان سريانيا وجميع ما له من ~~الكتب في المنطق وغيره بالسريانية متى بن يونان كان أبو بشر متى بن يونان ~~من أهل ديرقني ممن نشأ في أسكول مرماري قرأ على قويري وعلى روفيل وبنيامين ~~ويحيى المروزي وعلى أبي أحمد بن كرنيب وله تفسير من السرياني إلى العربي ~~وإليه انتهت رئاسة المنطقيين في عصره وكان نصرانيا وتوفي ببغداد يوم السبت ~~لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ولمتى من ~~الكتب مقالة في مقدمات صدر بها كتاب أنالوطيقا كتاب المقاييس الشرطية شرح ~~كتاب أيساغوجي لفرفوريوس يحيى بن عدي وأبو زكريا يحيى بن حميد بن زكريا ~~المنطقي وإليه انتهت الرئاسة ومعرفة العلوم الحكمية في PageV00P317 # وقته قرأ على أبي ms353 بشر متى وعلى أبي نصر الفارابي وعلى جماعة أخر وكان ~~أوحد دهره ومذهبه من مذاهب النصارى اليعقوبية وكان جيد المعرفة بالنقل وقد ~~نقل من اللغة السريانية إلى اللغة العربية وكان كثير الكتابة ووجدت بخطه ~~عدة كتب قال محمد بن إسحاق النديم البغدادي في كتاب الفهرست قال لي يحيى بن ~~عدي يوما في الوراقين وقد عاتبته على كثرة نسخه فقال لي من أي شيء تعجب في ~~هذا الوقت من صبري قد نسخت بخطي نسختين من التفسير للطبري وحملتهما إلى ~~ملوك الأطراف وقد كتبت من كتب المتكلمين ما لا يحصى ولعهدي بنفسي وأنا أكتب ~~في اليوم والليلة مائة ورقة وأقل وقال الأمير أبو الوفاء المبشر بن فاتك ~~حدثني شيخي أبو الحسين المعروف بابن الآمدي أنه سمع من أبي علي إسحق بن ~~زرعة يقول أن أبا زكريا يحيى بن عدي وصى إليه أن يكتب على قبره حين حضرته ~~الوفاة وهو في بيعة مرتوما بقطيعة الدقيق هذين البيتين (رب ميت قد صار ~~بالعلم حيا * ومبقى قد مات جهلا وعيا) (فاقتنوا العلم كي تنالوا خلودا * لا ~~تعدوا الحياة في الجهل شيا) الخفيف وليحيى بن عدي من الكتب رسالة في نقض ~~حجج أنفذها الرئيس في نصرة قول القائلين بأن الأفعال خلق لله واكتساب للعبد ~~تفسير كتاب طوبيقا لأرسطوطاليس مقالة في البحوث الأربعة مقالة في سياسة ~~النفس مقالة في أهمية صناعة المنطق وماهيتها وأوليتها مقالة في المطالب ~~الخمسة للرؤوس الثمانية كتاب في منافع الباه ومضاره وجهة استعماله بحسب ~~اقتراح الشريف أبي طالب ناصر بن إسماعيل صاحب السلطان المقيم في القسطنطينة ~~أبو علي بن زرعة هو أبو علي عيسى بن إسحاق بن زرعة بن مرقس بن زرعة بن ~~يوحنا أحد المتقدمين في علم المنطق وعلوم الفلسفة والنقلة المجرمين ومولده ~~ببغداد في ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ونشأ بها وكان كثير الصحبة ~~والملازمة ليحيى بن عدي نقلت من خط المختار بن الحسن بن بطلان في مقالته في ~~علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديما ms354 بالأدوية ~~الحارة إلى التدبير المبرد كالفالج واللقوة PageV00P318 # والاسترخاء وغيرها ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء قال إن أول من فطن ~~لهذه الطريق ونبه عليها ببغداد وأخذ المرضى في المداواة بها واطرح ما سواها ~~الشيخ أبو منصور صاعد بن بشر الطبيب رحمه الله فإنني سمعته يقول أول ما خطر ~~لي النقل في الفالج الذي عرض لشيخنا أبي علي ابن زرعة رحمه الله وذلك أن ~~أبا علي كان رجلا منحف الجسم حاد الخاطر محداثا مليح المجلس ملازما للتدريس ~~والنقل والتصنيف محبا للبوارد المحرفات والمطجنات ومليح الأسماك وما عمل من ~~البوارد بالخردل ثم أنه حرص في آخر عمره على عمل مقالة في بقاء النفس فأقام ~~نحوا من سنة يفكر فيها ويسهر لها حرصا على عملها وكان أيضا مفتونا بالتجارة ~~إلى بلد الروم وله فيها أضداد من تجار السريان قد سعوا به دفعات إلى ~~السلطان وصودر على أموال ولحقته عدة نكبات فالتام عليه حرارة المزاج الأصلي ~~وفساد الأغذية وكد الخاطر بالتصنيف ومداراة السلاطين فعرضت له مرضة حادة ~~واختلاط أبحر فيها بفالج كما يبحر المرضى بأورام ونحوها وكان الناس يعظمونه ~~للعلم فاجتمع إليه مشايخ الأطباء كابن بكس وابن كشكرايا وتلميذ سنان وابن ~~كزورا والحراني فمضوا في تدبيره بحسب المسطور في الكنانيش وأنا أقول من حيث ~~لا قدرة لي على مجاهرتهم بالمخالفة لتقدمهم في الزمان والله إنهم لمخطئون ~~لأنه فالج تابع لمرض حاد لشخص حار المزاج ثم أنهم سئموا من تدبيره فنقلته ~~إلى المرطبات فخف قليلا وشارف الصلاح وبعد زمان مات في سنة ثمان وأربعين ~~وأربعمائة من فرط ما دبر به من الحار اليابس بالجمود الحادث في مؤخر الدماغ ~~عن خلط سوداوي ولأبي علي بن زرعة من الكتب اختصار كتاب أرسطوطاليس في ~~المعمور من الأرض كتاب أغراض كتب أرسطوطاليس المنطقية مقالة في معاني كتاب ~~أيساغوجي مقالة في معاني قطعة من المقالة الثالثة من كتاب السماء مقالة في ~~العقل رسالة في علة استنارة الكواكب مع أنها والكرات الحاملة لها من جوهر ~~واحد بسائط رسالة أنشأها إلى بعض أوليائه ms355 في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ~~أقول وفي هذه الرسالة معان يرد بها على اليهود ووجدت لبشر بن بيشى المعروف ~~بابن عنايا الإسرائيلي رسالة يرد فيها على عيسى بن إسحاق بن زرعة وقد أجاب ~~فيها عن رسالته هذه موسى بن سيار هو أبو ماهر موسى بن يوسف بن سيار من ~~الأطباء المشهورين بالحذق وجودة المعرفة بصناعة الطب ولموسى بن سيار من ~~الكتب مقالة في الفصد الزيادة التي زادها على كناش الخف لإسحاق بن حنين علي ~~بن العباس المجوسي من الأهواز وكان طبيبا مجيدا متميزا في صناعة الطب وهو ~~الذي صنف الكتاب المشهور الذي PageV00P319 # يعرف بالملكي صنفه للملك عضد الدولة فناخسرو بن ركن الدولة أبي علي حسن ~~بن بويه الديلمي وهو كتاب جليل مشتمل على أجزاء الصناعة الطبية علمها ~~وعملها وكان علي بن العباس المجوسي قد اشتغل بصناعة الطب على أبي ماهر موسى ~~بن سيار وتتلمذ له ولعلي بن العباس المجوسي من الكتب كتاب الملكي في الطب ~~عشرون مقالة عيسى طبيب القاهر كان القاهر بالله وهو أبو منصور محمد بن ~~المعتضد يعتمد على طبيبه هذا عيسى ويركن إليه ويفضي إليه بأسراره وتوفي ~~عيسى طبيب القاهر بالله في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ببغداد وكان كف قبل ~~موته بسنتين قال ثابت بن سنان في تاريخه وأعلمني أن مولده كان في النصف من ~~جمادي الأولى سنة إحدى وسبعين ومائتين دانيال المتطبب قال عبيد الله بن ~~جبرائيل كان دانيال المتطبب لطيف الخلقة ذميم الأعضاء متوسط العلم له إنسة ~~بالمعالجة وكانت فيه غفلة وتبدد وكان قد استخصه معز الدولة لخدمته فدخل ~~عليه يوما فقال له يا دانيال فقال لبيك أيها الأمير قال أليس عندكم أن ~~السفرجل إذا أكل قبل الطعام أمسك الطبع وإذا أكل بعد الطعام أسهل قال بلى ~~قال فأنا أكلته بعد الطعام عصمني قال له دانيال ليس هذا الطبع للناس فلكمه ~~معز الدولة بيده في صدره وقال له قم تعلم أدب خدمة الملوك وتعال فخرج من ~~بين يديه ونفث الدم ولم يزل كذلك مدة مديدة ms356 حتى مات قال عبيد الله وهذه من ~~غلطات العلماء التي تهلك وإلا مثل هذا لا يخفى لأن هناك معدا ضعيفة لا ~~يمكنها دفع ما فيها فإذا وردها السفرجل قواها وأعانها على دفع ما فيها ~~فتجيب الطبيعة وقد شاهدت إنسانا إذا أراد القيء شرب الشراب المحلي أو ~~سكنجبين السفرجل فتقيأ مهما أراد قال وحكى والدي جبرائيل إنه كان الأمير ~~أبو منصور مهذب الدولة رحمه الله إذا شرب شراب السفرجل أسهله وهذه أمور ~~أسبابها معروفة وإنما كانت غلطة من دانيال حتى هلك PageV00P320 # إسحق بن شليطا كان هذا طبيبا بغداديا له يد في الطب تقدم بها إلى أن ~~انتقل إلى خدمة المطيع لله واختص به إلى أن مات في حياة المطيع وخلف على ~~موضعه أبو الحسين عمر بن عبد الله الدحلي وقد كان إسحق مشاركا في طب المطيع ~~لثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الحراني الصابئ أبو الحسين عمر بن الدحلي كان ~~متطببا للمطيع لله وكان شديد التمكن منه والاختصاص به قال عبيد الله بن ~~جبرائيل حدثني من أثق به إنه كان لا يحتشمه في شيء جملة ولما صرف المطيع ~~لله أبا محمد الصلحي كاتبه توسط أبو الحسين بن الدحلي لأبي سعيد وهب بن ~~إبراهيم حتى تقلد كتبه الخليفة وبقي مدة ثم شرع أبو الحسين صهر أبي بشر ~~البقري فتقلده وكان أبو سعيد وهب بقي إلى أن صارت الخلافة إلى الطائع وقبض ~~عليه وبقي في الحبس إلى أن دخل بختيار وعضد الدولة إلى بغداد وهرب الخليفة ~~وخرج من الحبس عند كسر أبواب الحبوس فنون المتطبب كان متقدما يختص بخدمة ~~بختيار وكان يكرمه ويعزه أمرا عظيما قال عبيد الله بن جبرائيل ومن أخباره ~~معه أنه رمدت عين بختيار في بعض الأوقات فقال له يا أبا نصر ليس والله تبرح ~~من عندي أو تبرئ عيني وأريدها تبرأ في يوم واحد وأبرمه قال فسمعت أبا نصر ~~يتحدث أنه قال له إن أردت أن تبرأ فتقدم إلى الفراشين والغلمان أن يأتمروني ~~دونك في هذا اليوم وأخلفك ms357 ومن خالفني في أمري قتلته ففعل بختيار ذلك فأمر ~~أبو نصر أن يحضروا أجانة مملوءة عسل الطبرزد فلما حضر غمس يدي بختيار في ~~العسل ثم بدأ يداوي عينيه بالأشياف الأبيض الأبيض وما يصلح الرمد وجعل ~~بختيار يصيح بالغلمان فلا يجيبه أحد ولم يزل كذلك يكحله إلى آخر النهار ~~فبرئ وكان هو السفير بين بختيار والخليفة وإذا خرجت الخلع فعلى يديه تخرج ~~وله فيها السهم الأوفر أبو الحسين بن كشكرايا كان طبيبا عالما مشهورا ~~بالفضل والإتقان لصناعة الطب وجودة المزاولة لأعمالها وكان في خدمة ~~PageV00P321 # الأمير سيف الدولة بن حمدان ولما بنى عضد الدولة البيمارستان المنسوب ~~إليه ببغداد استخدمه فيه وزاد حاله وكان أبو الحسين بن كشكرايا كثير الكلام ~~يحب أن يخجل الأطباء بالمساءلة والتهجم وكان له أخ راهب وله حقنة تنفع من ~~قيام الأغراس والمواد الحادة ويعرف بصاحب الحقنة وكان أبو الحسين بن ~~كشكرايا قد اشتغل بصناعة الطب على سنان بن ثابت بن قرة وكان من أجل تلامذته ~~ولأبي الحسين بن كشكرايا من الكتب كناشه المعروف بالحاوي كناش آخر باسم من ~~وضعه إليه أبو يعقوب الأهوازي كان مشكورا في صناعة الطب جميل الطريفة وكان ~~من جملة الأطباء الذين جعلهم عضد الدولة في البيمارستان الذي أنشأه ببغداد ~~ويعرف به ولأبي يعقوب الأهوازي من الكتب مقالة في أن السكنجبين البزوري أحر ~~من الترياق نظيف القس الرومي كان خبيرا باللغات وكان ينقل من اليوناني إلى ~~العربي وكان يعد من الفضلاء في صناعة الطب واستخدمه عضد الدولة في ~~البيمارستان الذي أنشأه ببغداد وكان عضد الدولة يتطير منه وكان الناس ~~يولعون به إذا دخل إلى مريض حتى حكي في بعض الأوقات أن عضد الدولة أنفذه ~~إلى بعض القواد في مرض كان عرض له فلما خرج من عند القائد استدعى بثقته ~~وأنفذه إلى حاجب عضد الدولة يستعلم منه نية الملك فيه ويقول إن كان ثم تغير ~~نية فليأخذ له الأذن في الانصراف والبعد فقد قلق لما جرى فسأل الحاجب عن ~~ذلك وسببه فقال الغلام ما أعرف أكثر ms358 من أنه جاءه نظيف الطبيب وقال له يا ~~مولانا الملك أنفذني لعيادتك فمضى الحاجب وأعاد بحضرة الملك عضد الدولة هذا ~~الحديث فضحك وأمره أن يمضي إليه ويعلمه بحسن نيته فيه وإن ذلك أشغل قلبه به ~~فأنفذه إليه ليعوده وحملت إليه خلع سنية فسكنت بها نفسه وزال عنه ما كان ~~أضمره من شغل القلب وكان دائما يولع به بسببها أبو سعيد اليمامي كان مشهورا ~~بالفضل والمعرفة متقنا لصناعة الطب جيدا في أصولها وفروعها حسن التصنيف ~~ولأبي سعيد اليمامي من الكتب شرح مسائل حنين مقالة في امتحان الأطباء ~~وكيفية التمييز بين طبقاتهم PageV00P322 # أبو الفرج بن أبي سعيد اليماني كان فاضلا في الصناعة الطبية متميزا في ~~العلوم الحكمية اجتمع بالشيخ الرئيس ابن سينا وجرت بينهما مسائل كثيرة في ~~صناعة الطب وغيرها ولأبي الفرج بن أبي سعيد اليمامي من الكتب رسالة في ~~مسألة طبية دارت بينه وبين الشيخ الرئيس ابن سينا أبو الفرج يحيى بن سعيد ~~بن يحيى كان طبيبا مشهورا عالما بصناعة الطب جيدا في أعمالها نقلت من خط ~~ابن بطلان في مقالته في علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض التي ~~كانت تعالج قديما بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد كالفالج واللقوة ~~والاسترخاء وغيرها ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء قال حدثني الشيخ الفاضل ~~أبو الفرج يحيى بن سعيد بن يحيى الطبيب بأنطاكية قال وهذا السيد في زماننا ~~علم في العلم مقدم في الديانة والمروءة وله تصانيف جليلة قال قال ورد من ~~القسطنطينة غلام للملك رومي شاب به سوء مزاج حار وجسأ في طحاله وسحنته ~~حائلة لغلبت الصفراء وكان ماؤه أحمر في أكثر الأوقات وبه عطش فسقاه طبيب ~~دواء مسهلا ثم فصده وسقاه دواء مقيئا فساءت حاله وأدخله طبيب رومي الحمام ~~ولطخ جميع جسمه بالنورة ولطخه بعد ذلك بعسل نحل وألزم معدته ضمادا حارا ~~فاحتد مزاجه وكثر عطشه وبطلت شهوته وعرض له في الحال فالج في الشق الأيمن ~~فسقي ماء الشعير كثيرا فصلحت حاله من الاسترخاء في تمام الأربعين ثم وقف ~~طبعه فحقن فقام ms359 دفعات وجاءه دم أسود غليظ فلم يجد له نفعا ثم انقطعت شهوته ~~واستولى عليه القيام والسهر فمات في الستين أبو الفرج بن الطيب هو الفيلسوف ~~الإمام العالم أبو الفرج عبد الله بن الطيب وكان كاتب الجاثليق ومتميزا في ~~النصارى ببغداد ويقرأ صناعة الطب في البيمارستان العضدي ويعالج المرضى فيه ~~ووجدت شرحه لكتاب جالينوس إلى أغلوتن وقد قرئ عليه وعليه الخط بالقراءة في ~~البيمارستان العضدي في يوم الخميس الحادي عشر من شهر رمضان سنة ست ~~وأربعمائة وهو من الأطباء المشهورين في صناعة الطب وكان عظيم الشأن جليل ~~المقدار واسع العلم كثير التصنيف خبيرا بالفلسفة كثير الاشتغال فيها وقد ~~شرح كتبا كثيرة من كتب أرسطوطاليس في الحكمة وشرح أيضا كتبا كثيرة من كتب ~~أبقراط وجالينوس في صناعة الطب وكانت له مقدرة قوية في التصنيف وأكثر ما ~~يوجد من تصانيفه كانت تنقل عنه إملاء من لفظه وكان معاصرا للشيخ الرئيس بن ~~سينا وكان الشيخ الرئيس يحمد PageV00P323 # كلامه في الطب وأما في الحكمة فكان يذمه ومن ذلك قال في مقالته في الرد ~~عليه ما هذا نصه إنه كان يقع إلينا كتب يعملها الشيخ أبو الفرج أبو الطيب ~~في الطب ونجدها صحيحة مرضية خلاف تصانيفه التي في المنطق والطبيعيات ومن ~~يجري معها وحدثني الشيخ موفق الدين يعقوب بن إسحاق بن القف النصراني إن ~~رجلين من بلاد العجم كانا قد قصدا بغداد للاجتماع بأبي الفرج بن الطيب ~~والقراءة عليه والاشتغال عنده ولما وصلا دخلا بغداد وسألا عن منزل أبي ~~الفرج فقيل لهما أنه في الكنيسة للصلاة فتوجها نحوه ودخلا الكنيسة فلما قيل ~~لهما إنه ذلك الشيخ وكان ابن الطيب في ذلك الوقت لابسا ثوب صوف وهو مكشوف ~~الرأس وبيده مبخرة بسلاسل وفيها نار وبخور وهو يدور بها في نواحي الكنيسة ~~ويبخر تأملاه وتحدثا بالفارسية وبقيا يديمان النظر إليه ويتعجبان منه أنه ~~على هذه الهيئة ويفعل هذا الفعل وهو من أجل الحكماء وسمعته في أقاصي البلاد ~~بالفلسفة والطب وفهم عنهما ما هما فيه ولما فرغ وقت الصلاة ms360 وخرج الناس من ~~الكنيسة خرج أبو الفرج بن الطيب ولبس ثيابه المعتاد لبسها وقدمت له البغلة ~~فركب والغلمان حوله وتبعاه أولئك العجم إلى داره وعرفاه إنهما قاصدان إليه ~~من بلاد العجم للاشتغال وأن يكونا من جملة تلامذته فاستحضرهما في مجلسه ~~وسمعا كلامه ودروس المشتغلين عليه ثم قال لهما كنتما حججتما قط قالا لا ~~فماطلهما بالقراءة إلى أوان الحج وكان الوقت قريبا منه فلما نودي للحج قال ~~لهما إن كنتما تريدان أن تقرآ علي وأن أكون شيخكما فحجا وإذا جئتما مع ~~السلامة إن شاء الله يكون كل ما تريدان مني في الاشتغال علي فقبلا أمره ~~وحجا ولما عاد الحاج جاءا إليه من أثر الحج وهما أقرعان وقد غلب الشحوب ~~عليهما من حر الشمس والطريق فسألهما عن مناسك الحج وما فعلا فيها فذكرا له ~~سورة الحال وقال لهما لما رأيتما الجمار بقيتما عراة موشحين وبأيديكما ~~الحجارة وأنتما تهرولان وترميان بها قالا نعم فقال هكذا الواجب أن الأمور ~~الشرعية تؤخذ نقلا لا عقلا وما كان قصده بذلك وأنه أمرهما بالحج إلا حين ~~يتبين لهما أن الحال التي رأياه عليها وتعجبا من فعله أن ذلك راجع إلى ~~الأوامر الشرعية وهي فإنما تؤخذ من أربابها متسلمة ممتثلة في سائر الملل ثم ~~اشتغلا عليه بعد ذلك إلا أن تميزا وكانا من أجل تلاميذه وقال أبو الخطاب ~~محمد بن محمد أبي طالب في كتاب الشامل في الطب أن أبا الفرج بن الطيب أخذ ~~عن ابن الخمار وخلف من التلاميذ أبا الحسن بن بطلان وابن بدرج والهروي وبني ~~حيون وأبا الفضل كتيفات وابن أثردي وعبدان وابن مصوصا وابن العليق قال وكان ~~في عصر أبي الفرج من الأطباء صاعد بن عبدوس وابن تفاح وحسن الطبيب وبنوسنان ~~والنائلي وعنه أخذ ابن سينا وأبو سعيد الفضل بن عيسى اليمامي وذكر لي أنه ~~من تلامذته ابن سينا وعيسى بن علي بن إبراهيم بن هلال الكاتب وأظنه يكنى ~~بكس وعلي بن عيسى الكحال وأبو الحسين البصري ورجاء الطبيب من أهل خراسان ~~وزهرون PageV00P324 # ولأبي ms361 الفرج بن الطبيب من الكتب تفسير كتاب قاطيغورياس لأرسطوطاليس تفسير ~~كتاب باريمينياس لأرسطوطاليس تفسير كتاب أنالوطيقا لأرسطوطاليس تفسير كتاب ~~أنالوطيقا الثانية لأرسطوطاليس تفسير كتاب طوبيقا لأرسطوطاليس تفسير كتاب ~~سوفسطيقا لأرسطوطاليس تفسير كتاب الخطابة لأرسطوطاليس تفسير كتاب الشعر ~~لأرسطوطاليس تفسير كتاب الحيوان لأرسطوطاليس تفسير كتاب أبيديميا لأبقراط ~~تفسير كتاب الفصول لأبقراط تفسير كتاب طبيعة الإنسان لأبقراط تفسير كتاب ~~الأخلاط لأبقراط تفسير كتاب الفرق لجالينوس تفسير كتاب الصناعة الصغيرة ~~لجالينوس تفسير كتاب النبض الصغير لجالينوس تفسير كتاب أغلوتن لجالينوس ~~تفسير كتاب الأسطقسات لجالينوس تفسير كتاب المزاج لجالينوس تفسير كتاب ~~القوى الطبيعية لجالينوس تفسير كتاب التشريح الصغير لجالينوس تفسير كتاب ~~العلل والأعراض لجالينوس تفسير كتاب تعرف علل الأعضاء الباطنة لجالينوس ~~تفسير كتاب النبض الكبير لجالينوس تفسير كتاب الحميات لجالينوس تفسير كتاب ~~البحران لجالينوس تفسير كتاب أيام البحران لجالينوس تفسير كتاب حملة البرء ~~لجالينوس تفسير كتاب تدابير الأصحاء لجالينوس ثمار الستة عشر كتابا ~~لجالينوس وهو اختصار الجوامع شرح ثمار مسائل حنين بن إسحاق أملاه سنة خمس ~~وأربعمائة كتاب النكت والثمار الطبية والفلسفية تفسير كتاب أيساغوجي ~~لفرفوريوس مقالة في القوى الطبيعية مقالة في العلة لم جعل لكل خلط دواء ~~يستفرغه ولم لم يجعل للدم دواء يستفرغه مثل سائر الأخلاط تعاليق في العين ~~مقالة في الأحلام وتفصيل الصحيح منها من السقيم على مذهب الفلسفة مقالة في ~~عراف أخبر بما ضاع وذكر الدليل على صحته بالشرع والطب والفلسفة مقالة ~~أملاها في جواب ما سئل عنه من أبطال الاعتقاد في الأجزاء التي لا تنقسم ~~وهذا السؤال سأله إياه ظافر بن جابر السكري ووجدت بخط ظافر بن جابر السكري ~~على هذه المقالة ما هذا مثاله قال هذه الكراسة بخط سيدنا الأستاذ الأجل أبي ~~نصر محمد بن علي بن برزج تلميذ الشيخ أبي الفرج أملاها الشيخ أبو الفرج ~~أطال الله بقاءه ونكب أعداءه عليه ببغداد وكان السبب في ذلك ظافر بن جابر ~~بن منصور السكري الطبيب وهي الدستور بعينها شرح كتاب منافع الأعضاء ~~لجالينوس مقالة مختصرة في المحبة شرح الإنجيل ms362 ابن بطلان هو أبو الحسن ~~المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون بن بطلان نصراني من أهل بغداد وكان قد ~~اشتغل على أبي الفرج عبد الله بن الطيب وتتلمذ له وأتقن عليه قراءة كثير من ~~الكتب الحكمية وغيرها ولازم أيضا أبا الحسن ثابت بن إبراهيم بن زهرون ~~الحراني الطبيب واشتغل عليه وانتفع به في صناعة الطب وفي مزاولة أعمالها ~~وكان ابن بطلان معاصرا لعلي بن رضوان الطبيب المصري وكانت بين ابن بطلان ~~وابن رضوان PageV00P325 # المراسلات العجيبة والكتب البديعة الغريبة ولم يكن أحد منهم يؤلف كتابا ~~ولا يبتدع رأيا إلا ويرد الآخر عليه ويسفه رأيه فيه وقد رأيت أشياء من ~~المراسلات التي كانت فيما بينهم ووقائع بعضهم في بعض وسافر ابن بطلان من ~~بغداد إلى ديار مصر قصدا منه إلى مشاهدة علي بن رضوان والاجتماع به وكان ~~سفره من بغداد في سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ولما وصل في طريقه إلى حلب ~~أقام بها مدة وأحسن إليه معز الدولة ثمال بن صالح بها وأكرمه أكراما كثيرا ~~وكان دخوله الفسطاط في مستهل جمادى الآخرة من سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ~~وأقام بها ثلاث سنين وذلك في دولة المستنصر بالله من الخلفاء المصريين وجرت ~~بين ابن بطلان وابن رضوان وقائع كثرة في ذلك الوقت ونوادر ظريفة لا تخلو من ~~فائدة وقد تضمن كثيرا من هذه الأشياء كتاب ألفه ابن بطلان بعد خروجه من ~~ديار مصر واجتماعه بابن رضوان ولابن رضوان كتاب في الرد عليه وكان ابن ~~بطلان أعذب ألفاظا وأكثر ظرفا وأميز في الأدب وما يتعلق به ومما يدل على ~~ذلك ما ذكره في رسالته التي وسمها دعوة الأطباء وكان ابن رضوان أطب وأعلم ~~بالعلوم الحكمية وما يتعلق بها وكان ابن رضوان أسود اللون ولم يكن بالجميل ~~الصورة وله مقالة في ذلك يرد فيها على من عيره بقبح الخلقة وقد بين فيها ~~بزعمه أن الطبيب الفاضل لا يجب أن يكون وجهه جميلا وكان ابن بطلان أكثر ما ~~يقع في علي بن رضوان من هذا القبيل ms363 وأشباهه ولذلك يقول فيه في الرسالة التي ~~وسمها دعوة الأطباء (فلما تبدى للقوابل وجهه * نكصن على أعقابهن من الندم) ~~(وقلن وأخفين الكلام تسترا * ألا ليتنا كنا تركناه في الرحم) الطويل وكان ~~يلقبه بتمساح الجن وسافر ابن بطلان من ديار مصر إلى القسطنطينية وأقام بها ~~سنة وعرضت في زمنه أوباء كثيرة ونقلت من خطه فيما ذكره من ذلك ما هذا مثاله ~~قال ومن مشاهير الأوباء في زماننا الذي عرض عند طلوع الكوكب الأثاري في ~~الجوزاء من سنة ست وأربعين وأربعمائة فإن في تلك السنة دفن في كنيسة لوقا ~~بعد أن امتلأت جميع المدافن التي في القسطنطينية أربعة عشر ألف نسمة في ~~الخريف فلما توسط الصيف في سنة سبع وأربعين لم يوف النيل فمات في الفسطاط ~~والشام أكثر أهلها وجميع الغرباء إلا من شاء الله وانتقل الوباء إلى العراق ~~فأتى على أكثر أهله واستولى عليه PageV00P326 # الخراب بطروق العساكر المتعادية واتصل ذلك بها إلى سنة أربع وخمسين ~~وأربعمائة وعرض للناس في أكثر البلاد قروح سوداوية وأورام الطحال وتغير ~~ترتيب نوائب الحميات واضطرب نظام البحارين فاختلف علم القضاء في تقدمة ~~المعرفة وقال أيضا بعد ذلك ولأن هذا الكوكب الأثاري طلع في برج الجوزاء وهو ~~طالع مصر أوقع الوباء في الفسطاط بنقصان النيل في وقت ظهوره في سنة خمس ~~وأربعين وأربعمائة وصح إنذار بطليموس القائل الويل لأهل مصر إذا طلع أحد ~~ذوات الذوائب وأنجهم في الجوزاء ولما نزل زحل برج السرطان تكامل خراب ~~العراق والموصل والجزيرة واختلت ديار بكر وربيعة ومضر وفارس وكرمان وبلاد ~~المغرب واليمن والفسطاط والشام واضطربت أحوال ملوك الأرض وكثرت الحروب ~~والغلاء والوباء وصح حكم بطليموس في قوله إن زحل والمريخ متى اقترنا في ~~السرطان زلزل العالم ونقلت أيضا من خط بن بطلان فيما ذكره من الأوباء ~~العظيمة العارضة للغلم بفقد العلماء في زمانه قال ما عرض في مدة بضع عشرة ~~سنة بوفاة الأجل المرتضى والشيخ أبي الحسن البصري والفقيه أبي الحسن ~~القدوري وأقضى القضاة الماوردي وابن الطيب الطبري على جماعتهم رضوان ms364 الله ~~ومن أصحاب علوم القدماء أبو علي بن الهيثم وأبو سعيد اليمامي وأبو علي بن ~~السمح وصاعد الطبيب وأبو الفرج عبد الله بن الطيب ومن متقدمي علوم الأدب ~~والكتابة علي ابن عيسى الربعي وأبو الفتح النيسابوري ومهيار الشاعر وأبو ~~العلاء بن نزيك وأبو علي ابن موصلايا والرئيس أبو الحسن الصابئ وأبو العلاء ~~المعري فانطفأت سرج العلم وبقيت PageV00P327 # العقول بعدهم في الظلمة أقول ولأبن بطلان أشعار كثيرة ونواد ظريفة وقد ~~ضمن منها أشياء في رسالته التي وسمها دعوة الأطباء وفي غيرها من كتبه وتوفي ~~ابن بطلان ولم يتخذ امرأة ولا خلف ولدا ولذلك يقول من أبيات (ولا أحد إن مت ~~يبكي لميتتي * سوى مجلسي في الطب والكتب باكيا) الطويل ولابن بطلان من ~~الكتب كناش الأديرة والرهبان كتاب شراء العبيد وتقليب المماليك والجواري ~~كتاب تقويم الصحة مقالة في شرب الدواء المسهل مقالة في كيفية دخول الغذاء ~~في البدن وهضمه وخروج فضلاته وسقي الأدوية المسهلة وتركيبها مقالة إلى علي ~~بن رضوان عند وروده الفسطاط في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة جوابا عما كتبه ~~إليه مقالة في علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج ~~قديما بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد كالفالج واللقوة والاسترخاء ~~وغيرها ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء في الكنانيش والأقراباذينات ~~وتدرجهم في ذلك بالعراق وما والاها على استقبال سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ~~وإلى سنة خمس وخمسين وأربعمائة وصنف ابن بطلان هذه المقالة بأنطاكية في سنة ~~خمس وخمسين وأربعمائة وكان في ذلك الوقت قد أهل لبناء بيمارستان أنطاكية ~~مقالة في الاعتراض على من قال إن الفرخ أحر من الفروج بطريق منطقية ألفها ~~بالقاهرة في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة كتاب المدخل إلى الطب كتاب دعوة ~~الأطباء ألفها للأمير نصير الدولة أبي نصر أحمد بن مروان ونقلت من خط ابن ~~بطلان وهو يقول في آخرها فرغت من نسخها أنا مصنفها بوانيس الطبيب المعروف ~~بالمختار بن الحسن بن عبدون بدير الملك المتيح قسطنطين بظاهر القسطنطينية ~~في آخر أيلول من سنة خمس وستين وثلاثمائة وألف ms365 هذا قوله ويكون ذلك بالتاريخ ~~الإسلامي من سنة خمسين وأربعمائة كتاب دعوة الأطباء كتاب دعوة القسوس مقالة ~~في مداواة صبي عرضت له حصاة الفضل بن جرير التكريتي كان كثير الاطلاع في ~~العلوم فاضلا في صناعة الطب حسن العلاج وخدم بصناعة الطب للأمير نصير ~~الدولة بن مروان وللفضل بن جرير التكريتي من الكتب مقالة في أسماء الأمراض ~~واشتقاقاتها كتبها إلى بعض إخوانه وهو يوحنا بن عبد المسيح أبو نصر يحيى بن ~~جرير التكريتي كان كأخيه في العلم والفضل والتميز في صناعة الطب وكان ~~موجودا في سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة PageV00P328 # وليحيى بن جرير التكريتي من الكتب كتاب الاختبارات في علم النجوم كتاب في ~~الباه ومنافع الجماع ومضاره رسالة كتبها لكافي الكفاة أبي نصر محمد بن محمد ~~بن جهير في منافع الرياضة وجهة استعمالها ابن دينار كان بميافارقين في أيام ~~الأمير نصير الدولة بن مروان وكان فاضلا في صناعة الطب جيد المداواة خبيرا ~~بتأليف الأدوية ووجدت له أقراباذينا بديع التأليف بليغ التصنيف حسن ~~الاختبار مرضي الأخبار وابن دينار هذا هو الذي ألف الشراب المنسوب إليه ~~المعروف بشراب الديناري المتداول استعماله المشهور بين الأطباء وغيرهم وذلك ~~مذكور في كتابه هذا يقول أنه الذي ألفه ولابن دينار من الكتب كتاب ~~الأقراباذين إبراهيم بن بكس كان ماهرا في علم الطب ونقل كتبا كثيرة إلى ~~العربي ثم كف بصره وكان مع ذلك يحاول صناعة الطب ويزاولها بحسب ما هو عليه ~~وكان يدرس صناعة الطب في البيمارستان العضدي لما بناه عضد الدولة وكان له ~~منه ما يقوم بكفايته ولإبراهيم بن بكس من الكتب كناشه كتاب الأقرباذين ~~الملحق بالكناش مقالة بأن الماء القراح أبرد من ماء الشعير مقالة في الجدري ~~علي بن إبراهيم بن بكس كان طبيبا فاضلا عالما بصناعة الطب مشهورا بها جيد ~~المعرفة بالنقل وقد نقل كتبا كثيرة إلى العربي قسطا بن لوقا البعلبكي قال ~~سليمان بن حسان أنه مسيحي النحلة طبيب حاذق نبيل فيلسوف منجم عالم بالهندسة ~~والحساب قال وكان في أيام المقتدر بالله وقال ابن ms366 النديم البغدادي الكاتب ~~أن قسطا كان بارعا في علوم كثيرة منها الطب والفلسفة والهندسة والأعداد ~~والموسيقى لا مطعن عليه فصيحا في اللغة اليونانية جيد العبارة بالعربية ~~وتوفي بأرمينية عند بعض ملوكها ومن ثم أجاب أبا عيسى ابن المنجم عن رسالته ~~في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وثم عمل كتاب الفردوس في التاريخ أقول ~~ونقل قسطا كتبا كثيرة من كتب اليونانيين إلى اللغة العربية وكان جيد النقل ~~فصيحا باللسان اليوناني والسرياني والعربي وأصلح نقولا كثيرة وأصله يوناني ~~وله رسائل وكتب كثيرة في صناعة الطب وغيرها وكان حسن العبارة جيد القريحة ~~PageV00P329 # وقال عبيد الله بن جبرائيل أن قسطا اجتذبه سنحاريب إلى أرمينية وأقام بها ~~وكان بأرمينية أبو الغطريف البطريق من أهل العلم والفضل فعمل له قسطا كتبا ~~كثيرة جليلة نافعة شريفة المعاني مختصرة الألفاظ في أصناف من العلوم ومات ~~هناك فدفن وبني عليه قبة وأكرم قبره كإكرام قبور الملوك ورؤساء الشرائع ~~ولقسطا بن لوقا من الكتب كتاب في أوجاع النقرس كتاب في الروائح وعللها ~~رسالة إلى أبي محمد الحسن بن مخلد في أحوال الباه وأسبابه على طريق المسألة ~~والجواب كتاب في الأعداء ألفه للبطريق فتى أمير المؤمنين كتاب جامع في ~~الدخول إلى علم الطب إلى أبي إسحق إبراهيم بن محمد المعروف بابن المدبر ~~كتاب في النبيذ وشربه في الولائم كتاب في الأسطقسات كتاب في السهر ألفه ~~لأبي الغطريف البطريق مولى أمير المؤمنين كتاب في العطش ألفه لأبي الغطريف ~~مولى أمير المؤمنين كتاب في القوة والضعف كتاب في الأغذية على طريق ~~القوانين الكلية ألفه لبطريق البطارقة أبي غانم العباس بن سنباط كتاب في ~~النبض ومعرفة الحميات وضروب البحرانات كتاب في علة الموت فجأة ألفه لأبي ~~الحسن محمد بن أحمد كاتب بطريق البطارقة كتاب في معرفة الخدر وأنواعه وعلله ~~وأسبابه وعلاجه ألفه لقاضي القضاة أبي محمد الحسن بن محمد كتاب في أيام ~~البحران في الأمراض الحادة كتاب في الأخلاط الأربعة وما تشترك فيه مختصر ~~كتاب في الكبد وخلقتها وما يعرض فيها من الأمراض ms367 رسالة في المروحة وأسباب ~~الريح كتاب في مراتب قراءة الكتب الطبية كتبه إلى أبي الغطريف البطريق كتاب ~~في تدبير الأبدان في سفر الحج ألفه لأبي محمد الحسن بن مخلد كتاب في د فع ~~ضرر السموم كتاب في المدخل إلى علم الهندسة على طريق المسألة والجواب ألفه ~~لأبي الحسن علي بن يحيى مولى أمير المؤمنين كتاب آداب الفلاسفة كتاب في ~~الفرق بين الحيوان الناطق وغير الناطق كتاب في تولد الشعر كتاب في الفرق ~~بين النفس والروح كتاب في الحيوان الناطق كتاب في الجزء الذي لا يتجزأ كتاب ~~في حركة الشريان كتاب في النوم والرؤيا كتاب في العضو الرئيس من البدن كتاب ~~في البلغم كتاب في الدم كتاب في المرة الصفراء كتاب في المرة السوداء كتاب ~~في شكل الكرة والأسطوانة كتاب في الهيئة وتركيب الأفلاك كتاب في حساب ~~التلاقي على جهة الجبر والمقابلة كتاب في ترجمة ديوفنطس في الجبر والمقابلة ~~كتاب في العمل بالكرة الكبيرة النجومية كتاب في الآلة التي ترسم عليها ~~الجوامع و تعمل منها النتائج كتاب في المتعة كتاب في المرايا المحرقة كتاب ~~في الأوزان والمكاييل كتاب السياسة ثلاث مقالات كتاب العلة في أسوداد الخيش ~~وتغيره من الرش كتاب في القرسطون كتاب في الاستدلال بالنظر إلى أصناف البول ~~كتاب المدخل إلى المنطق كتاب مذهب اليونانيين رسالة في الخضاب كتاب في شكوك ~~كتاب أقليدس كتاب الفصد وهو أحد وتسعون بابا ألفه لأبي إسحق إبراهيم بن ~~محمد المعروف بابن المدبر كتاب المدخل إلى علم النجوم كتاب الحمام كتاب ~~الفردوس في التاريخ رسالة في استخراج مسائل عدديات من المقالة الثالثة من ~~أقليدس تفسير ثلاث مقالات ونصف من كتاب برفنطس في المسائل العددية كتاب ~~PageV00P330 # في عبارة كتب المنطق وهو المدخل إلى كتاب أيساغوجي كتاب أيساغوجي كتاب في ~~البخار رسالة إلى أبي علي بن بنان بن الحرث مولى أمير المؤمنين فيما سأل ~~عنه من علل اختلاف الناس في أخلاقهم وسيرهم وشهواتهم واختياراتهم مسائل في ~~الحدود على رأي الفلاسفة مسكويه هو أبو فاضل في العلوم الحكمية ms368 متميز فيها ~~خبير بصناعة الطب جيد في أصولها وفروعها ولمسكويه من الكتب كتاب الأشربة ~~كتاب الطبيخ كتاب تهذيب الأخلاق أحمد بن أبي الأشعث هو أبو جعفر أحمد بن ~~محمد بن أبي الأشعث كان وافر العقل سديد الرأي محبا للخير كثير السكينة ~~والوقار متفقها في الدين وعمر عمرا طويلا وله تلاميذ كثيرة وكان فاضلا في ~~العلوم الحكمية متميزا فيها وله تصانيف كثيرة في ذلك تدل على ما كان عليه ~~من العلم وعلو المنزلة وله كتاب في العلم الإلهي في نهاية الجودة وقد رأيته ~~بخطه رحمه الله تعالى وكان عالما بكتب جالينوس خبيرا بها متطلعا على ~~أسرارها وقد شرح كثيرا من كتب جالينوس وهو الذي فصل كل واحد من الكتب الستة ~~عشر التي لجالينوس إلى جمل وأبواب وفصول وقسمها تقسيما لم يسبقه إلى ذلك ~~أحد غيره وفي ذلك معونة كثيرة لمن يشتغل بكتب الفاضل جالينوس فإنه يسهل ~~عليه كل ما يلتمسه منها وتبقى له أعلام تدله على ما يريد مطالعته من ذلك ~~ويتعرف به كل قسم من أقسام الكتاب وما يشتمل عليه وفي أي غرض هو وفصل أيضا ~~كذلك كثيرا من كتب أرسطوطاليس وغيره وجملة مصنفات أحمد بن أبي الأشعث في ~~صناعة الطب وغيرها كل منها تام في معناه لا يوجد له نظير في الجودة ونقلت ~~من كتاب عبيد الله بن جبرائيل بن بختيشوع قال ذكر لي من خبر أحمد بن أبي ~~الأشعث رحمه الله أنه لم يكن منذ ابتدأ عمره يتظاهر بالطب بل كان متصرفا ~~وصودر وكان أصله من فارس فخرج من بلده هاربا ودخل الموصل بحالة سيئة من ~~العري والجوع واتفق أنه كان لناصر الدولة ولد عليل في حالة من قيام الدم ~~والأغراس وكان كلما عالجته الأطباء ازداد مرضه فتوصل إلى أن دخل عليه وقال ~~لأمه أنا أعالجه وبدأ يريها غلط الأطباء في التدبير فسكنت إليه وعالجه فبرأ ~~وأعطي وأحسن إليه وأقام بالموصل إلى آخر عمره واتخذ له تلاميذ عدة إلا أن ~~الخاص به والمتقدم عنده كان أبو الفلاح وبرع ms369 في صناعة الطب أقول وكانت وفاة ~~أحمد بن أبي الأشعث رحمه الله في سنة ثلاثمائة ونيف وستين للهجرة ~~PageV00P331 # وكان له عدة أولاد والذي وجدته مشهورا منهم في صناعة الطب محمد ولأحمد بن ~~أبي الأشعث من الكتب كتاب الأدوية المفردة ثلاث مقالات وكان السبب الباعث ~~له على تصنيفه قوم من تلامذته سألوه ذلك وهذا نص كلامه في صدر الكتاب قال ~~سألني أحمد بن محمد البلدي أن أكتب هذا الكتاب وقديما كان سألني محمد بن ~~ثواب فتكلمت في هذا الكتاب بحسب طبقتهما وكتبته إليهما وبدأت به في شهر ~~ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وهما في طبقة من تجاوز تعلم الطب ~~ودخلا في جملة من يتفقه فيما علم من هذه الصناعة ويفرع ويقيس ويستخرج وإلى ~~من في طبقتهما من تلامذتي ومن إئتم بكتبي فإن من أراد قراءة كتابي هذا وكان ~~قد تجاوز حد التعليم إلى حد التفقه فهو الذي ينتفع به ويحظى بعلمه ويقدر أن ~~يستخرج منه ما هو فيه بالقوة مما لم أذكره وأن يفرع على ما ذكرته ويشيد ~~وهذا قولي لجمهور الناس دون ذوي القرائح الأفراد التي يمكنها تفهم هذا وما ~~فوقه بقوة النفس الناطقة فيهم فإن هؤلاء تسهل عليهم المشقة في العلم ويقرب ~~لديهم ما يطول على غيرهم كتاب الحيوان كتاب في العلم الإلهي مقالتان فرغ من ~~تأليفه في ذي القعدة سنة خمس وخمسين وثلاثمائة كتاب في الجدري والحصبة ~~والحميقاء مقالتان كتاب في السرسام والبرسام ومداواتهما ثلاث مقالات صنفه ~~لتلميذه محمد بن ثواب الموصلي أملاه عليه إملاء من لفظه وكتبه عنه بخطه ~~وذكر تاريخ الإملاء والكتابة في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة كتاب في ~~القولنج وأصنافه ومداواته والأدوية النافعة منه مقالتان كتاب في البرص ~~والبهق ومداواتهما مقالتان كتاب في الصرع وكتاب آخر في الصرع كتاب في ~~الاستسقاء كتاب في ظهور الدم مقالتان كتاب الماليخوليا كتاب تركيب الأدوية ~~مقالة في النوم واليقظة كتبها إلى أحمد بن الحسين ابن زيد بن فضالة البلدي ~~بحسب سؤاله على لسان عزور بن الطيب اليهودي ms370 البلدي كتاب الغاذي والمغتذي ~~مقالتان فرغ من تأليفه بقلعة برقى من أرمينية في صفر سنة ثمان وأربعين ~~وثلاثمائة كتاب أمراض المعدة ومداواتها شرح كتاب الفرق لجالينوس مقالتان ~~فرغ منه في رجب سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة شرح كتاب الحميات لجالينوس ~~محمد بن ثواب الموصلي هو أبو عبد الله محمد بن ثواب بن محمد ويعرف بابن ~~الثلاج من أهل الموصل فاضل في صناعة الطب خبير بالعلم والعمل وشيخه في ~~صناعة الطب أحمد بن أبي الأشعث لازمه واشتغل عليه وتميز وكتب بخطه كتبا ~~كثيرة أحمد بن محمد البلدي هو الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى من ~~مدينة بلد وكان خبيرا بصناعة الطب حسن PageV00P332 # العلاج والمداواة وكان من أجل تلامذة أحمد بن أبي الأشعث لازمه مدة سنين ~~واشتغل عليه وتميز ولأحمد بن محمد البلدي من الكتب كتاب تدبير الحبالى ~~والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم صنفه للوزير أبي ~~الفرج يعقوب بن يوسف المعروف بابن كلس وزير العزيز بالله في الديار المصرية ~~ابن قوسين كان طبيبا مشهورا في زمانه وله دراية بصناعة الطب ومقامه بالموصل ~~وكان يهوديا واسلم وعمل مقالة في الرد على اليهود ولابن قوسين من الكتب ~~مقالة في الرد على اليهود علي بن عيسى وقيل عيسى بن علي الكحال كان مشهورا ~~بالحذق في صناعة الكحل متميزا فيها وبكلامه يقتدى في أمراض العين ومداواتها ~~وكتابه المشهور بتذكرة الكحالين هو الذي لا بد لكل من يعاني صناعة الكحل أن ~~يحفظه وقد اقتصر الناس عليه دون غيره من سائر الكتب التي قد ألفت في هذا ~~الفن وصار ذلك مستمرا عندهم وكلام علي بن عيسى في أعمال صناعة الكحل أجود ~~من كلامه فيما يتعلق بالأمور العلمية وكانت وفاته سنة وأربعمائة ولعلي بن ~~عيسى من الكتب كتاب تذكرة الكحالين ثلاث مقالات ابن الشبل البغدادي هو أبو ~~علي الحسين بن عبد الله بن يوسف بن شبل مولده ومنشؤه ببغداد وكان حكيما ~~فيلسوفا ومتكلما فاضلا وأديبا بارعا وشاعرا مجيدا وكانت وفاته ببغداد سنة ~~أربع وسبعين وأربعمائة ms371 ومن شعر قاله في الحكمة وهذه القصيدة من جيد شعره ~~وهي تدل على قوة اطلاع في العلوم الحكمية والأسرار الإلهية وبعض الناس ~~ينسبها إلى ابن سينا وليست له وهي هذه (بربك أيها الفلك المدار * اقصد ذا ~~المير أم اضطرار) (مدارك قل لنا في أي شيء * ففي أفهامنا منك ابتهار) (وفيك ~~نرى الفضاء وهل فضاء * سوى هذا الفضاء به تدار) (وعندك ترفع الأرواح أم هل ~~* مع الأجساد يدركها البوار) (وموج ذا المجرة أم فرند * على لجج الدروع له ~~أوار) (وفيك الشمس رافعة شعاعا * بأجنحة قوادمها قصار) PageV00P333 # (وطوق في النجوم من الليالي * هلالك أم يد فيها سوار) (وشهب ذا الخواطف ~~أم ذبال * عليها المرخ يقدح والعفار) (وترصيع نجومك أم حباب * تؤلف بينه ~~اللجج الغزار) (تمد رقومها ليلا وتطوي * نهارا مثل ما طوى الأزار) (فكم ~~بصقالها صدي البرايا * وما يصدى لها أبدا غرار) (تباري ثم تخنس راجعات * ~~وتكنس مثل ماكنس الصوار) (فبينا الشرق يقدمها صعودا * تلقاها من الغرب ~~انحدار) (على ذا ما مضى وعليه يمضي * طوال منى وآجال قصار) (وأيام تعرفنا ~~مداها * لها أنفاسنا أبدا شفار) (ودهر ينثر الأعمار نثرا * كما للغصن ~~بالورد انتثار) (ودنيا كلما وضعت جنينا * غذاه من نوائبها ظؤار) (هي ~~العشواء ما خبطت هشيم * هي العجماء ما جرحت جبار) (فمن يوم بلا أمس ليوم * ~~بغير غد إليه بنا يسار) (ومن نفسين في أخذ ورد * لروع المرء في الجسم ~~انتشار) (وكم من بعد ما ألفت نفوس * حسوما عن مجاثمها تطار) (ألم تك ~~بالجوارح آنسات * فكم بالقرب عاد لها نفار) (فإن يك آدم أشقى بنيه * بذنب ~~ماله منه اعتذار) (ولم ينفعه بالأسماء علم * وما نفع السجود ولا الجوار) ~~(فأخرج ثم أهبط ثم أودي * فترب السافيات له شعار) (فأدركه بعلم الله فيه * ~~من الكلمات للذنب اغتفار) (ولكن بعد غفران وعفو * يعير ما تلا ليلا نهار) ~~(لقد بلغ العدو بنا مناه * وحل بآدم وبنا الصغار) (وتهنا ضائعين كقوم موسى ~~* ولا عجل أضل ولا خوار) PageV00P334 # (فيا لك أكلة ما زال منها * علينا نقمة وعليه عار) ms372 (تعاقب في الظهور وما ~~ولدنا * ويذبح في حشا ألام الحوار) (وننتظر الرزايا والبلايا * وبعد ~~فبالوعيد لنا انتظار) (ونخرج كارهين كما دخلنا * خروج الضب أحوجه الوجار) ~~(فماذا الامتنان على وجود * لغير الموجدين به الخيار) (وكانت أنعما لو أن ~~كونا * نخير قبله أو نستشار) (أهذا الداء ليس له دواء * وهذا الكسر ليس له ~~انجبار) (تحير فيه كل دقيق فهم * وليس لعمق جرحهم انسبار) (إذا التكوير غال ~~الشمس عنا * وغال كواكب الليل انتثار) (وبدلنا بهذي الأرض أرضا * وطوح ~~بالسموات انفطار) (وأذهلت المراضع عن بنيها * لحيرتها وعطلت العشار) (وغشى ~~البدر من فرق وذعر خسوف للتوعد لا سرار) (وسيرت الجبال فكن كثبا * مهيلات ~~وسجرت البحار) (فأين ثبات ذي الألباب منا * وأين مع الرجوم لنا اصطبار) ~~(وأين عقول ذي الأفهام مما * يراد بنا وأين الاعتبار) (وأين يغيب لب كان ~~فينا * ضياؤك من سناه مستعار) (وما أرض عصته ولا سماء * ففيم يغول أنجمها ~~انكدار) (وقد وافته طائعة وكانت * دخانا ما لقاتره شرار) (قضاها سبعة ~~والأرض مهدا * دحاها فهي للأموات دار) (فما لسمو ما أعلا انتهاء * ولا لسمو ~~ما أرسى قرار) (ولكن كل ذا التهويل فيه * لذي الألباب وعظ وازدجار) الوافر ~~وقال يرثي أخاه أحمد (غاية الحزن والسرور انقضاء * ما لحى من بعد ميت بقاء) ~~PageV00P335 # (لا لبيد باربد مات حزنا * وسلت عن شقيقها الخنساء) (مثل ما في التراب ~~يبلى الفتى * فالحزن يبلى من بعده والبكاء) (غير أن الأموات زالوا وأبقوا * ~~غصصا لا يسيغه الأحياء) (إنما نحن بين ظفر وناب * من خطوب أسودهن ضراء) ~~(نتمنى وفي المنى قصر العمر * فنغذو بما نسر نساء) (صحة المرء للسقام طريق ~~* وطريق الفناء هذا البقاء) (بالذي نغتذي نموت ونحيا * أقتل الداء للنفوس ~~الدواء) (ما لقينا من غدر دنيا فلا كانت * ولا كان أخذها والعطاء) (راجع ~~جودها عليها فمهما * يهب الصبح يسترد المساء) (ليت شعري حلما تمر بنا ~~الأيام * أم ليس تعقل الأشياء) (من فساد يجنيه للعالم الكون * فما للنفوس ~~منه اتقاء) (قبح الله لذة لأذانا * نالها الأمهات والآباء) (نحن لولا ~~الوجود لم نألم ms373 الفقد * فإيجادنا علينا بلاء) (وقليلا ما تصحب المهجة الجسم ~~* ففيم الأسى وفيم العناء) (ولقد أيد الإله عقولا * حجة العود عندها ~~الأبداء) (غير دعوى قوم على الميت شيئا * أنكرته الجلود والأعضاء) (وإذا ~~كان في العيان خلاف * كيف بالغيب يستبين الخفاء) (ما دهانا من يوم أحمد إلا ~~* ظلمات ولا استبان ضياء) (يا أخي عاد بعدك الماء سما * وسموما ذاك النسيم ~~الرخاء) (والدموع الغزار عادت من الأنفاس * نارا تثيرها الصعداء) (وأعد ~~الحياة عذرا وإن كانت * حياة يرضى بها الأعداء) (أين تلك الخلال والخرم أين ~~العزم * أين السناء أين البهاء) (كيف أودى النعيم من ذلك الظل * وشيكا وزال ~~ذاك الغناء) (أين ما كنت تنتضي من لسان * في مقام للمواضي انتضاء) (كيف ~~أرجو شفاء ما بي وما بي * دون سكناي في ثراك شفاء) (أين ذاك الرواء والمنطق ~~المونق * أين الحياء أين الأباء) (أن محا حسنك التراب فما للدمع * يوما من ~~صحن خدي انمحاء) (أو تبن لم يبن قديم وداد * أو تمت لم يمت عليك الثناء) ~~PageV00P336 # (شطر نفسي دفنت والشطر باق * يتمنى ومن مناه الفناء) (إن تكن قدمته أبدي ~~المنايا * فإلى السابقين تمضي البطاء) (يدرك الموت كل حي ولو * أخفته عنه ~~في برجها الجوزاء) (ليت شعري وللبلى كل ذي * الخلق بماذا تميز الأنبياء) ~~(موت ذا العالم المفضل بالنطق * وذا السارح البهيم سواء) (لا غوي لفقده ~~تبسم الأرض * ولا للتقي تبكي السماء) (كم مصابيح أوجه أطفأتها * تحت أطباق ~~رمسها البيداء) (كم بدور وكم شموس وكم أطواد حلم * أمسى عليها العفاء) (كم ~~محا غرة الكواكب صبح * ثم حطت ضياءها الظلماء) (إنما الناس قادم أثر ماض * ~~بدء قوم للآخرين انتهاء) الخفيف وقال أيضا (وكأنما الإنسان فيه غيره * ~~متكونا والحسن فيه معار) (متصرفا وله القضاء مصرف * ومكلفا وكأنه مختار) ~~(طورا تصوبه الحظوظ وتارة * خطأ تحيل صوابه الأقدار) (تعمى بصيرته ويبصر ~~بعدما * لا يسترد الفائت استبصار) (فتراه يؤخذ قلبه من صدره * ويرد فيه وقد ~~جرى المقدار) (فيظل يضرب بالملامة نفسه * ندما إذا لعبت به الأفكار) (لا ~~يعرف الإفراط في إيراده * حتى ms374 يبينه له الإصدار) الوافر وقال من أبيات (إذا ~~أخنى الزمان على كريم * أعار صديقه قلب العدو) الوافر وقال أيضا (تلق ~~بالصبر ضيف الهم ترحله * إن الهموم ضيوف أكلها المهج) (فالخطب ما زاد إلا ~~وهو منتقص * والأمر ما ضاق إلا وهو منفرج) (فروح النفس بالتعليل ترض به * ~~عسى إلى ساعة من ساعة فرج) البسيط PageV00P337 # وقال أيضا (تسل عن كل شيء بالحياة فقد * يهون بعد بقاء الجوهر العرض) ~~(يعوض الله مالا أنت متلفه * وما عن النفس أن أتلفتها عوض) البسيط وقال ~~أيضا (وعلى قدر عقله فاعتب المرء * وحاذر برا يصير عقوقا) (كم صديق بالعتب ~~صار عدوا * وعدو بالحلم صار صديقا) الخفيف وقال أيضا (ليكفيكم ما فيكم من ~~جوى نلقى * فمهلا بنا مهلا ورفقا بنا رفقا) (وحرمة ودي لا سلوت هواكم * ولا ~~رمت منه لا فكاكا ولا عتقا) (سأزجر قلبا رام في الحب سلوة * وأهجره إن لم ~~يمت بكم عشقا) (عذبت الهوى يا صاح حتى ألفته * فأضناه لي أشفى وأفناه لي ~~أبقى) (فلا الصبر موجود ولا الشوق بارح * ولا أدمعي تطفي اللهيب ولا ترقا) ~~(أخاف إذا ما الليل مد سدوله * على كبدي حرقا ومن مقلتي غرقا) (أيجمل أن ~~أجزى عن الوصل بالجفا * وينعم طرفي والفؤاد بكم يشقى) (أحظي هذا أم كذا كل ~~عاشق * يضام فلا يعفى ويظمى فلا يسقى) (سل الدهر عل الدهر يجمع بيننا * فلم ~~أر مخلوقا على حالة يبقى) الطويل وقال أيضا (إن تكن تجزع من دمعي * إذا فاض ~~فصنه) (أو تكن أبصرت يوما * سيدا يعفو فكنه) (أنا لا أصبر عمن * لا يحل ~~الصبر عنه) (كل ذنب في الهوى يغفر * لي ما لم أخنه) الرمل PageV00P338 # وقال أيضا (ثقلت زجاجات أتتنا فرغا * حتى إذا ملئت بصرف الراح) (خفت ~~فكادت أن تطير بما حوت * وكذا الجسوم تخف بالأرواح) الكامل وقال أيضا ~~(قالوا القناعة عز والكفاف غنى * والذل والعار حرص النفس والطمع) (صدقتم من ~~رضاه سد جوعته * إن لم يصبه بماذا عنه يقتنع) البسيط وقال أيضا (احفظ لسانك ~~لا تبح بثلاثة * سر ومال ما ms375 استطعت ومذهب) (فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة * ~~بمكفر وبحاسد ومكذب) الكامل وفي هذا المعنى قد قال بعضهم نثرا وفيه جناس ~~الرجل يخفي ذهبه ومذهبه وذهابه وقال أيضا (قالوا وقد مات محبوب فجعت به * ~~وبالصبا وأرادوا عنه سلواني) (ثانيه في الحسن موجود فقلت لهم * من أين لي ~~في الهوى الثاني صبا ثاني) البسيط وقال أيضا (وفي اليأس إحدى الراحتين لذي ~~الهوى * على أن إحدى الراحتين عذاب) (أعف وبي وجد وأسلو وبي جوى * ولو ذاب ~~مني أعظم وأهاب) (وآنف أن تعتاق همي خريدة * بلحظ وأن يروي صداي رضاب) (فلا ~~تنكري عز الكريم على الأذى * فحين تجوع الضاربات تهاب) الطويل وقال أيضا ~~(بنا إلى الدير من درتا صبابات * فلا تلمني فما تغني الملامات) (لا تبعدن ~~وإن طال الزمان به * أيام لهو عهدناه وليلات) PageV00P339 # (فكم قضيت لبانات الشباب بها * غنما وكم بقيت عندي لبانات) (ما أمكنت ~~دولة الأفراح مقبلة * فأنعم ولذ فإن العيش تارات) (قبل ارتجاع الليالي وهي ~~عارية * وإنما لذة الدنيا أعارات) (قم فأجل في فلك الظلماء شمس ضحى * ~~بروجها الدهر طاسات وجامات) (لعله إن دعا داعي الحمام بنا * نقضي وأنفسنا ~~منا رويات) (بم التعلل لولا ذاك من زمن * أحياؤه باعتياد الهم أموات) (دارت ~~تحيي فقابلنا تحيتها * وفي حشاها لفزع المزج روعات) (عذراء أخفى لنا بدور ~~صورتها * لم يبق من روحها إلا حشاشات) (مدت سرادق برق من أبارقها * على ~~مقابلها منها بلالات) (فلاح في أذرع الساقين أسورة * تبرا وفوق نحور الشرب ~~جامات) (قد وقع الدهر سطرا في صحيفته * لا فارقت شارب الخمر المسرات) (خذ ~~ما تعجل واترك ما وعدت به * فعل اللبيب فللتأخيرآفات) (وللسعادة أوقات ~~ميسرة * تعطي السرور وللأحزان أوقات) البسيط ابن بختويه هو أبو الحسين عبد ~~الله بن عيسى بن بختويه كان طبيبا وخطيبا من أهل واسط لديه معرفة وكلامه في ~~صناعة الطب كلام مطلع على تصانيف القدماء وله نظر فيها ودراية لها وكان ~~والده أيضا طبيبا ولأبي الحسين بن بختويه من الكتب كتاب المقدمات ويعرف ~~أيضا بكنز الأطباء ألفه لولده في سنة ms376 عشرين وأربعمائة كتاب الزهد في الطب ~~كتاب القصد إلى معرفة الفصد أبو العلاء صاعد بن الحسن من الفضلاء في صناعة ~~الطب والمتميزين من أهلها وكان ذكيا بليغا ومقامه بمدينة الرحبة وله من ~~الكتب كتاب التشويق الطبي صنفه بمدينة الرحبة في رجب سنة أربع وستين ~~وأربعمائة PageV00P340 # زاهد العلماء هو أبو سعيد منصور بن عيسى وكان نصرانيا نسطوريا وأخوه ~~مطران نصيبين المشهور بالفضل وخدم زاهد العلماء بصناعة الطب نصير الدولة بن ~~مروان الذي ألف له ابن بطلان دعوة الأطباء وكان نصير الدولة محترما لزاهد ~~العلماء معتمدا عليه في صناعته محسنا إليه وزاهد العلماء هو الذي بنى ~~بيمارستان ميافارقين وحدثني الشيخ سديد الدين بن رقيقة الطبيب إن سبب بناء ~~بيمارستان ميافارقين هو أن نصير الدولة بن مروان لما كان بها مرضت ابنة له ~~وكان يرى لها كثيرا فآلى على نفسه أنها متى برئت أن يتصدق بوزنها دراهم ~~فلما عالجها زاهد العلماء وصلحت أشار على نصير الدولة أن يجعل جملة هذه ~~الدراهم التي يتصدق بها تكون في بناء بيمارستان ينتفع الناس به ويكون له ~~بذلك أجر عظيم وسمعة حسنة قال فأمره ببناء البيمارستان وأنفق عليه أموالا ~~كثيرة وقف له أملاكا تقوم بكفايته وجعل فيها من الآلات وجميع ما يحتاج إليه ~~شيئا كثيرا جدا فجاء لا مزيد عليه في الجودة ولزاهد العلماء من الكتب كتاب ~~البيمارستانات كتاب في الفصول والمسائل والجوابات وهي جزآن الأول يتضمن ما ~~أثبته الحسن بن سهل مما وجده في خزانته رقاع وكراريس وأدراج وغير ذلك من ~~المسائل والجوابات والجزء الثاني على جهة الفصول والمسائل وجوابات أجاب ~~عنها في مجلس العلم المقرر في البيمارستان الفارقي كتاب في المنامات ~~والرؤيا كتاب فيما يجب على المتعلمين لصناعة الطب تقديم علمه كتاب في أمراض ~~العين ومداواتها المقبلي هو أبو نصر محمد بن يوسف المقبلي فاضل في صناعة ~~الطب من المتميزين فيها والأعيان من أربابها وللمقبلي من الكتب مقالة في ~~الشراب تلخيص كتاب المسائل لحنين بن إسحاق النيلي هو أبو سهل سعيد بن عبد ~~العزيز النيلي ms377 مشهور بالفضل عالم بصناعة الطب جيد التصنيف متفنن في العلوم ~~الأدبية بارع في النظم والنثر ومن شعره (يا مفدى العذار والخد والقد بنفسي ~~* وما أراها كثيرا) PageV00P341 # (ومعيري من سقم عينيه سقما * دمت مضنى به ودمت معيرا) (اسقني الراح تشف ~~لوعة قلب * بات مذ بنت للهموم سميرا) (هي في الكاس خمرة فإذا ما * أفرغت في ~~الحشا استخالت سرورا) الخفيف وللنيلي من الكتب اختصار كتاب المسائل لحنين ~~تلخيص شرح جالينوس لكتاب الفصول مع نكت من شرح الرازي إسحاق بن علي الرهاوي ~~كان طبيبا متميزا عالما بكلام جالينوس وله أعمال جيدة في صناعة الطب ~~ولإسحاق بن علي الرهاوي من الكتب كتاب أدب الطبيب كناش جمعه من عشر مقالات ~~لجالينوس المعروفة بالميامر في تركيب الأدوية بحسب أمراض الأعضاء من الرأس ~~إلى القدم جوامع جمعها من أربعة كتب جالينوس التي رتبها الإسكندرانيون في ~~أوائل كتبه وهي كتاب الفرق وكتاب الصناعة الصغيرة وكتاب النبض الصغير ~~وكتابه إلى أغلوتن وجعل هذه الجوامع على طريق الفصول وأوائل فصولها أعلى ~~حروف المعجم سعيد بن هبة الله هو أبو الحسن سعيد بن هبة الله بن الحسين من ~~الأطباء المتميزين في صناعة الطب وكان أيضا فاضلا في العلوم الحكمية مشتهرا ~~بها وكان في أيام المقتدي بأمر الله وخدمه بصناعة الطب وخدم أيضا ولده ~~المستظهر بالله وقال أبو الخطاب محمد بن محمد بن أبي طالب في كتاب الشامل ~~في الطب أن الطب انتهى في عصرنا إلى أبي الحسن سعيد بن هبة الله بن الحسين ~~وولد في ليلة السبت الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ~~وأربعمائة وقرأ على أبي العلاء بن التلميذ وعلى أبي الفضل كتيفات وعلى ~~عبدان الكاتب وألف كتبا كثيرة طبية ومنطقية وفلسفية وغير ذلك ومات ليلة ~~الأحد سادس شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وأربعمائة وعاش ستا وخمسين سنة ~~وخلف من التلاميذ جماعة موجودين وحدثني الحكيم رشيد الدين أبو سعيد بن ~~يعقوب النصراني أن أبا الحسن سعيد بن هبة الله كان يتولى مداواة المرضى في ~~البيمارستان العضدي وأنه ms378 كان يوما في البيمارستان وقد أتى إلى قاعة ~~الممرورين PageV00P342 # لتفقد أحوالهم ومعالجتهم وإذا بامرأة قد أتت إليه واستفتته فيما تعالج به ~~ولدا لها فقال ينبغي أن تلازميه بتناول الأشياء المبردة المرطبة فهزأ به ~~بعض من كان مقيما في تلك القاعة من الممرورين وقال هذه صفة يصلح أن تقولها ~~لأحد تلامذتك ممن يكون قد اشتغل بالطب وعرف أشياء من قوانينه وأما هذه ~~المرأة فأي شيء تدري ما هو من الأشياء المبردة المرطبة وإنما سبيله أن تصف ~~لها شيئا معينا تعتمد عليه ثم قال له بعد ذلك ولا ألومك في قولك هذا فإنك ~~قد فعلت ما هو أعجب منه فسأله عن ذلك فقال صنفت كتابا مختصرا وسميته المغني ~~في الطب ثم إنك صنفت كتابا آخر في الطب بسيطا يكون على قدر أضعاف كثيرة من ~~ذلك الكتاب الأول وسمتيه الإقناع وكان الواجب أن يكون الأمر على خلاف ما ~~فعلته من التسمية فاعترف بذلك لمن حضره وقال والله لو أمكنني تبديل اسم كل ~~واحد منهما بالآخر لفعلت وإنما قد تناقل الناس الكتابين وعرف كل واحد منهما ~~بما سميته به أقول وكان أبو الحسن سعيد بن هبة الله موجودا في سنة تسع ~~وثمانين وأربعمائة لأني وجدت خطه في ذلك التاريخ على كتابه التلخيص النظامي ~~وقد قرأه عليه أبو البركات ولسعيد بن هبة الله من الكتب كتاب المغني في ~~الطب صنفه للمقتدي بأمر الله مقالة في صفات تراكيب الأدوية المحال عليها في ~~كتاب المغني كتاب الإقناع كتاب التخليص النظامي كتاب خلق الإنسان كتاب في ~~اليرقان مقالة في ذكر الحدود والفروق مقالة في تحديد مبادئ الأقاويل ~~الملفوظ بها وتعديدها جوابات عن مسائل طبية سئل عنها ابن جزلة هو يحيى بن ~~عيسى بن علي بن جزلة وكان في أيام المقتدي بأمر الله وقد جعل باسمه كثيرا ~~من الكتب التي صنفها وكان من المشهورين في علم الطب وعمله وهو تلميذ أبي ~~الحسن سعيد بن هبة الله ولابن جزلة أيضا نظر في علم الأدب وكان يكتب خطا ~~جيدا منسوبا وقد ms379 رأيت بخطه عدة كتب من تصانيفه وغيرها تدل على فضله وتعرب ~~عن معرفته وكان نصرانيا ثم أسلم وألف رسالة في الرد على النصارى وكتب بها ~~إلى إليا القس ولابن جزلة من الكتب كتاب تقويم الأبدان وصنفه للمقتدي بأمر ~~الله كتاب منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان وصنفه أيضا للمقتدي بأمر ~~الله كتاب الإشارة في تلخيص العبارة وما يستعمل من القوانين الطبية في ~~تدبير الصحة وحفظ البدن لخصه من كتاب تقويم الأبدان رسالة في مدح الطب ~~وموافقته الشرع والرد على من طعن عليه رسالة كتب بها لما أسلم إلى إليا ~~القس وذلك في سنة ست وستين وأربعمائة أبو الخطاب هو محمد بن محمد بن أبي ~~طالب مقامه ببغداد وقرأ صناعة الطب على أبي الحسن سعيد بن هبة PageV00P343 # الله وكان متميزا في الطب وعمله ورأيت خطه على كتاب من تصنيفه قد قرئ ~~عليه وهو كثير اللحن يدل على أنه لم يشتغل بشيء من العربية وكان تاريخه ~~لذلك في تاسع شهر رمضان سنة خمسمائة ولأبي الخطاب من الكتب كتاب الشامل في ~~الطب جعله على طريق المسألة والجواب في العلم والعمل وهو يشتمل على ثلاث ~~وستين مقالة ابن الواسطي كان طبيبا للمستظهر بالله وكان عنده رفيع المنزلة ~~فاتفق أن أبا سعيد بن المعوج تولى صاحب ديوان واستقر عليه قرية مبلغها ~~ثلاثة آلاف دينار فوزن منها ألفي دينار وبقي عليه ألف دينار فسأل أنظاره ~~بها سنة إلى أن يصل المستغل فلما حل المبلغ نكبت الغلة والثمرة ولم يحصل له ~~من ملكه ما يصرفه في ذلك وكان حاجبه وخاصته مظفر بن الدواتي فأشار إليه ~~بالمضي إلى ابن الواسطي الطبيب ويقصده في داره ويسأله أن يخاطب الخليفة ~~المستظهر بالله في إنظاره إلى سنة أخرى إلى أن تدخل الغلة فلما نهض من ~~الديوان أشار إلى أصحابه بالعود وأنه يريدان يمضي إلى داره فلما عادوا مضى ~~هو والحاجب مظفر بن الدواتي فحيث وصل استأذن عليه فخرج وقبل يده وقال الله ~~الله يا مولانا ومن ابن الواسطي حتى يجيء مولانا ms380 إلى داره فلما دخل جلس بين ~~يديه فأشار ابن المعوج إلى الحاجب مظفر وقال له تصرف الجماعة للخلوة وتعود ~~أنت بمفردك فلما صاروا بالدهليز قال له تصون الباب ففعل فلما عاد قال له ~~أتقول للحكيم فيماذا أتينا فقال له الحاجب أن مولانا جاء إليك يعرفك أنه ~~كان قد استقر عليه قربة مبلغها ثلاثة آلاف دينار وأنه صح منها ألفا دينار ~~وتخلف عليه ألف دينار وكان سأل الخليفة انظاره إلى أوان الغلة فلم يتحصل له ~~من ملكه في هذه السنة شيء وقد أنفذ الديوان وضايق على ذلك وقد رهن كتب داره ~~على خمسمائة دينار وهو يسألك أن تسأل الخليفة أن يؤخر إلى سنة أخرى بالباقي ~~إلى حين أوان الغلة فقال السمع والطاعة أخدم وأبالغ وأقول ما يتعين فنهض من ~~عنده فلما كان من الغد عنه نهوضه من الديوان صرف الحاشية على العادة وقال ~~يا مظفر نمضي إليه فإن كان قد خاطب الخليفة سمعنا الجواب وإن لم يكن خاطبه ~~فيكون على سبيل الإذكار فمضى إليه واستأذن عليه فأذن له وخرج إلى الباب ~~وقبل يده مثل ذلك ودعا له فلما دخل وجلس أخرج له خط الخليفة بوصول ~~الخمسمائة دينار وقال له هذه كتب الدار التي رهنها مولانا يقبلها من الخادم ~~وكان قد استفكها من ماله فشكره وقبض الكتب والخط وانصرف فلما جاوز الدهليز ~~صاح بالحاجب مظفر واخرج له منشفة فيها جبة خارا وبقيار قصب وقميص ~~PageV00P344 # تحتاني أنطاكي ولباس دمياطي وفيه تكة إبريسم وصرة فيها خمسون دينارا وقال ~~له أريد من أنعام مولانا يلبس هذه الثياب وأراها عليه وهذه الخمسون دينارا ~~برسم الحمام وأعطى الحاجب جبة عتابي وعشرين دينارا وأعطى الدواتي جبة عتابي ~~وخمسة دنانير وأعطى الركابي دينارين وقال اسأل مولانا أن يشرف الخادم بقبول ~~ذلك فمضى الحاجب بالجميع إلى ابن المعوج وشرح له الحال فقبله منه أبو طاهر ~~بن البرخشي هو موفق الدين أبو طاهر أحمد بن محمد بن العباس يعرف بابن ~~البرخشي من أهل واسط فاضل في الصناعة الطبية كامل في الفنون ms381 الأدبية وقد ~~رأيت من خطه ما يدل على رزانة عقله وغزارة فضله وكان في أيام المسترشد ~~بالله حدثني شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن الكريم ~~البغدادي قال حدثني أحمد بن بدر الواسطي قال كان الحكيم أبو طاهر أحمد بن ~~محمد البرخشي بواسط يعالج مريضا به أحد أنواع الاستسقاء فطال به المرض ولم ~~ينجع فيه علاج وعبر حد الحمية فسهل له في استعمال مهما طلبته النفس ومالت ~~إليه الطبيعة من المآكل والأغذية فأطلق المريض يده ثم أكل ما تهيأ له فلما ~~كان في بعض الأيام اجتاز به إنسان يبيع الجراد المسلوق في الماء والملح ~~فمالت إليه نفس المريض فطلبه ثم اشترى منه وأكل فعرض له من ذلك إسهال مفرط ~~وانقطع الحكيم عنه لما رأى به من الإفراط في الإسهال ثم أفاق منه بعد أيام ~~وأخذ المزاج في الصلاح وابتدأ به البرء وتدرجت حاله إلى كمال الصحة والحكيم ~~قد أيس من صلاحه فلما علم الحال أتاه وسأله عما استعمل ومم وجد الخف فقال ~~لا أعرف إلا أنني منذ أكلت الجراد المسلوق شرعت في العافية ففكر الحكيم في ~~ذلك طويلا ثم قال ليس هذا من فعل الجراد ولا من خاصته وسأل المريض عن بائع ~~الجراد فقال لا أعلم بمكانه ولكني إن رأيته عرفته فشرع الحكيم في البحث ~~والسؤال عن كل من يبيع الجراد وهو يحضره إلى المريض واحدا بعد واحد إلا أن ~~عرف صاحبه الذي اشترى منه فقال له الحكيم أتعرف الموضع الذي صدت منه الجراد ~~الذي أكل منه هذا المريض قال نعم قال امض بنا إليه فمضيا جميعا إلى المكان ~~وإذا هناك حشيشة يرعاها الجراد فأخذ الحكيم من تلك الحشيشة ثم كان يداوي ~~بها من الاستسقاء وأبرأ بها جماعة من هذا المرض وذلك معروف مشهور بواسط ~~أقول وهذه هي حكاية قديمة قد جرى ذكرها وإن تلك الحشيشة التي كان الجراد ~~يرعاها هي PageV00P345 # المازريون وقد ذكرها أيضا القاضي التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة وكان ~~أبو طاهر بن ms382 البرخشي حيا بواسط في سنة ستين وخمسمائة وكان عنده أدب بارع ~~ومعرفة في النظم والنثر ومن شعره قال في غلام ناول خلالا (وناولني من كفه ~~مثل خصره * ومثل محب ذاب من طول هجره) (وقال خلالي قلت كل حميدة * سوى قتل ~~صب حار فيك بأسره) الطويل وقال في إنسان سوء حج من بعض قرى واسط (لما حججت ~~استبشرت واسط * وقولياثا وفتى مرشد) (وانتقل الويل إلى مكة * وركنها والحجر ~~الأسود) السريع وقال أيضا وقد رأى إنسانا يكتب كتابا إلى صديق له فكتب في ~~صدره العالم (لما انمحت سنن المكارم والعلى * وغدا الأنام بوجه جهل قاتم) ~~(ورضوا بأسماء ولا معنى لها * مثل الصديق تكاتبوا بالعالم) الكامل وكتب ~~إليه نجم الدين أبو الغنائم محمد بن علي بن المعلم الهرثي الشاعر الواسطي ~~وقد أبل من مرض وألزمه الحمية ومنعه الغذاء (صبحت فخرا بالمنى واغتدى * ~~قدرك فوق النجم مرفوعا) (يا منقذي من حلقات الردى * حاشاك أن تقتلني جوعا) ~~السريع فكتب ابن البرخشي إليه الجواب (تبعت مرسومك يا ذا العلى * لا زال ~~مرسومك متبوعا) (لكن إشفاقي على من به * أمسى غريب القول مسموعا) (أوجب ~~تأخيرا الغذا يومنا * وفي غد نستدرك الجوعا) (أصبر فما أقصرها مدة * وإن ~~تلكأت فاسبوعا) فأجابه هو (يا عالما اين ثوى ر حله * أجرى من العلم ~~ينابيعا) (لم عندك الأعمار موصولة * يضحى ويمسي الرزق مقطوعا) PageV00P346 # (والله إن بت ولم يجدني * شعري يا ذا الفضل منفوعا) (ليخلعن الجوع مني ~~الحيا * وأوسعن العلم تقطيعا)) ابن صفية هو أبو غالب بن صفية وكان نصرانيا ~~وقال بعض العراقيين أن أبا المظفر يوسف المستنجد بالله كان خليفة صارما ~~متيقظا فتاكا وكان وزيره أبو المظفر يحيى بن هبيرة ثم توفي فاستوزر شرف ~~الدين بن البلدي وكان يجري مجراه وكان في الدولة أمراء أكابر كان متقدم ~~الجماعة قطب الدين قايماز وكان أصله أرمنيا وقد عظم شأنه وعلا مكانه ~~واستولى على البلاد وتحكم في الدولة ولم يبق له ضد ولا مناو وعمد إلى أكابر ~~أمراء الدولة فزوجهم ببناته وكان بينه وبين الوزير ms383 مماراة ثم إن الخليفة ~~مرض وكان طبيبه ابن صفية أبو غالب النصراني وكان الوزير ابن البلدي يحذر ~~الخليفة ويخوفه من استطالة قطب الدين ومن يجري معه من الأمراء فاطلع الطبيب ~~على بعض الأحوال وأراد التقرب عند الأمير قطب الدين فنقل إليه الحديث ~~واستمر الحال على ذلك فلما مرض الخليفة عزم في القبض على قطب الدين وجماعته ~~واطلع ابن صفية على ذلك فمضى على قطب الدين وعرفه الحال وقال له قد جرى من ~~الوزير كذا وكذا فتغد به قبل أن يتعشى بك فأخذ قطب الدين يعمل فكرته ورأيه ~~في التدبير في مكايد الوزير وثقل الخليفة في المرض واشتغل عما كان قد دبره ~~مع الوزير في القبض على الأمراء فأجمع قطب الدين رأيه على قتل الخليفة ثم ~~يتفرغ لهلاك الوزير فأسفر رأيه على أنه قرر مع ابن صفية الطبيب أن يصف ~~للخليفة الحمام فدخل الحكيم إلى الخليفة وأشار بالحمام والخليفة يعلم من ~~نفسه الضعف فأبى ذلك فدخل قطب الدين وبعض الجماعة وقال يا مولانا الحكيم قد ~~أشار بالحمام فقال قد رأينا أن نؤخره فغلبوا على رأيه وأدخلوه الحمام وقد ~~كان أوقد عليه ثلاثة أيام بلياليهن وردوا عليه باب الحمام ساعة فمات ~~وأظهروا الحزن العظيم وأتوا إلى ولده أبي محمد الحسن فاستخلفوه على ما ~~أرادوا وبايعوه ولقب بالمستضيء بأمر الله وأقام مدة وفي نفسه شيء مما فعلوا ~~وكان قد استوزر عضد الدين أبا الفرج ابن رئيس الرؤساء وكان ابن صفية الطبيب ~~على حاله ملازم الخدمة فشرع الخليفة في الاستبداد بالأمور مع وزيره وكان ~~قطب الدين قايماز وابن صفية مهما اطلع عليه من الأحوال نقله إلى قطب الدين ~~وهو متردد PageV00P347 # إلى الدار ولا يمنع لكونه طبيب الخدمة فاستحضره الخليفة ليلا وقال له يا ~~حكيم عندي من أكره رؤيته وأريد إبعاده بوجه لطيف غير شفيع فقال له نرتب له ~~شربة قوية بالغة يشربها وقد حصل الخلاص منه كما تؤثر فمضى وركب شربة كما ~~وصف وأحضرها ليلا ودخل بها إلى عند الخليفة ففتحها ونظر إليها وقال ms384 يا حكيم ~~استف هذه الشربة حتى نجرب فعلها فتلوى من ذلك وقال الله الله يا مولانا في ~~فقال له الطبيب متى تعدى حده وتجاوز طوره وقع في مثل هذا وليس لك من هذا ~~خلاص إلا السيف فاستف الحكيم الشربة التي ركبها وفر من الهلاك إلى الهلاك ~~ثم خرج من دار الخليفة وكتب إلى الأمير قطب الدين يشعره بالحال ويقول له ~~والانتقال من أمري إلى أمركم ثم هلك وأما قطب الدين فعزم أن يوقع بالخليفة ~~فرد الله سبحانه كيده إليه ونهبت أمواله وهرب من بغداد بنفسه ومضى إلى ~~الشام إلى الملك الناصر صلاح الدين فلم يقبله وعاد على طريق البرية إلى ~~الموصل فمرض في الطريق ثم دخل الموصل فمات بها أقول وضد هذه الحكاية ما ~~حدثني به شمس الدين محمد بن الحسن بن الكريم البغدادي عن بعض المشايخ ~~ببغداد قال كان السلطان محمد بن محمود خوارزمشاه قد حضر بغداد في سنة ~~وخمسمائة فمرض وهو بعسكره ظاهر البلد ومرض الخليفة المقتفي أبو عبد الله ~~محمد بن المستظهر ببغداد فانفذ السلطان يلتمس الرئيس أمين الدولة بن ~~التلميذ فأخرج إلى ظاهر المدينة فكان يداويه بظاهر بغداد ويداوي الخليفة ~~ببغداد فقال له وزير السلطان أيها الرئيس إنني قد كنت عند السلطان وذكرت له ~~من فضلك وأدبك ورآستك وقد أمر لك بعشرة آلاف دينار فقال له يا مولانا قد ~~أمر لي من بغداد بأثني عشر ألف دينار أفيأذن لي في قبولها السلطان يا ~~مولانا أنا رجل طبيب لا أتجاوز وظائف الأطباء وما يلزمهم ولا أعرف إلا ماء ~~الشعير والنقوع وشراب البنفسج والنيلوفر ومتى أخرجت عن هذا لا أعرف شيئا ~~وكان الوزير قد عرض له في حديثه بما معناه أنه يدبر في إتلاف الخليفة وقدر ~~الله سبحانه برء الخليفة والسلطان ووقع الصلح بينهما على ما اقترحه الخليفة ~~وهذا كان من عقل الرئيس أمين الدولة ودينه وأمانته فإنه كان يقول لا ينبغي ~~للطبيب أن يداخل الملوك في أسرارهم ولا يتجاوز كما PageV00P348 # تقدم ذكره ماء الشعير والنقوع والشراب فمتى ms385 جاوز هذا تلف وكان سبب هلاكه ~~وكان ينشد (وإذا أنبت المهيمن للنمل * جناحا أطارها للتردي) (ولكل امرئ من ~~الناس حد * وهلاك الفتى جواز الحد) الخفيف أمين الدولة بن التلميذ هو الأجل ~~موفق الملك أمين الدولة أبو الحسن هبة الله بن أبي العلاء صاعد بن إبراهيم ~~بن التلميذ أوحد زمانه في صناعة الطب وفي مباشرة أعمالها ويدل على ذلك ما ~~هو مشهور من تصانيفه وحواشيه على الكتب الطبية وكثرة من رأيناه ممن قد ~~شاهده وكان ساعور البيمارستان العضدي ببغداد إلى حين وفاته وكان في أول ~~أمره قد سافر إلى بلاد العجم وبقي بها وهو في الخدمة سنينا كثيرة وكان جيد ~~الكتابة يكتب خطا منسوبا وقد رأيت كثيرا من خطه وهو في نهاية الحسن والصحة ~~وكان خبيرا باللسان السرياني والفارسي متبحرا في اللغة العربية وله شعر ~~مستطرف حسن المعاني إلا أن أكثر ما يوجد له البيتان أو الثلاثة وأما ~~القصائد فلم أجد له منها إلا القليل وكان أيضا يترسل وله ترسل كثير جيد وقد ~~رأيت له من ذلك مجلدا ضخما كله يحتوي على إنشاء ومراسلات وأكثر أهله كتاب ~~وكان والد أمين الدولة وهو أبو العلاء صاعد طبيبا فاضلا مشهورا وكان أمين ~~الدولة وأوحد الزمان أبو البركات في خدمة المستضيء بأمر الله وكان أبو ~~البركات أفضل من ابن التلميذ في العلوم الحكمية وله فيها كتب جليلة ولو لم ~~يكن له إلا كتابه المعروف بالمعتبر لكفى فأما ابن التلميذ فكان أكثر تبصره ~~بصناعة الطب واشتهر بها وكان بينهما شنآن وعداوة إلا أن ابن التلميذ كان ~~أوفر عقلا وأخير طباعا من أبي البركات ومن ذلك أن أوحد الزمان كان قد كتب ~~رقعة يذكر فيها عن ابن التلميذ أشياء يبعد جدا أن تصدر عن مثله ووهب لبعض ~~الخدم شيئا واستسره أن يرميها في بعض الطرق الخليفة من حيث لا يعلم بذلك ~~أحد وهذا مما يدل على شر عظيم وأن الخليفة لما وجد تلك الرقعة صعب عليه جدا ~~في أول أمره وهم أن يوقع بأمين الدولة ثم ms386 أنه بعد ذلك رجع إلى رأيه وأشير ~~عليه أن يبحث ويستأصل عن ذلك وأن يستقر من الخدم من يتهمه بهذا الفعل ولما ~~فعل ذلك انكشف له أن أوحد الزمان كتبها للوقيعة بابن التلميذ فحنق عليه ~~حنقا عظيما ووهب دمه وجميع ماله وكتبه لأمين الدولة بن التلميذ ثم إن أمين ~~الدولة كان عنده من كرم الطباع وكثرة الخيرية أنه لم يتعرض له بشيء وبعد ~~أوحد الزمان بذلك عن الخليفة وانحطت منزلته ومن مطبوع ما لأمين الدولة فيه ~~قوله (لنا صديق يهودي حماقته * إذا تكلم تبدو فيه من فيه) PageV00P349 # (يتيه والكلب أعلى منه منزلة * كأنه بعد لم يخرج من التيه) البسيط ~~ولبعضهم في أمين الدولة وأوحد الزمان (أبو الحسن الطبيب ومقتفيه * أبو ~~البركات في طرفي نقيض) (فهذا بالتواضع في الثريا * وهذا بالتكبر في الحضيض) ~~الوافر ونقلت من خط الشيخ موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي فيما ~~حكاه عن الأجل أمين الدولة بن التلميذ قال كان أمين الدولة حسن العشرة كريم ~~الأخلاق عنده سخاء ومروءة وأعمال في الطب مشهورة وحدوس صائبة منها أنه ~~أحضرت إليه امرأة محمولة لا يعرف أهلها في الحياة هي أم في الممات وكان ~~الزمان شتاء فأمر بتجريدها وصب الماء المبرد عليها صبا متتابعا كثيرا ثم ~~أمر بنقلها إلى مجلس دفئ قد بخر بالعود والند ودثرت بأصناف الفراء ساعة ~~فعطست وتحركت وقعدت وخرجت ماشية مع أهلها إلى منزلها قال ودخل إليه رجل ~~منزف يعرق دما في زمن الصيف فسأل تلاميذه وكانوا قدر خمسين نفسا فلم يعرفوا ~~المرض فأمره أن يأكل خبز شعير مع باذنجان مشوي ففعل ذلك ثلاثة أيام فبرأ ~~فسأله أصحابه عن العلة فقال إن دمه قد رق ومسامه قد تفتحت وهذا الغذاء من ~~شأنه تغليظ الدم وتكثيف المسام قال ومن مروءته أن ظهر داره كان يلي ~~النظامية فإذا مرض فقيه نقله إليه وقام في مرضه عليه فإذا أبل وهب له ~~دينارين وصرفه ومما حكاه أيضا عن أمين الدولة بن التلميذ وكأنه قد تجاوز في ~~هذه الحكاية قال ms387 وكان أمين الدولة لا يقبل عطية إلا من خليفة أو سلطان فعرض ~~لبعض الملوك النائية داره مرض مزمن فقيل له ليس لك إلا ابن التلميذ وهو لا ~~يقصد أحدا فقال أنا أتوجه إليه فلما وصل أفرد له ولغلمانة دورا وأفاض عليه ~~من الجرايات قدر الكفاية ولبث مدة فبرئ الملك وتوجه إلى بلاده وأرسل إليه ~~مع بعض التجار أربعة آلاف دينار وأربعة تخوت عتابي وأربعة مماليك وأربعة ~~أفراس فامتنع من قبولها وقال علي يمينا أن لا أقبل من أحد شيئا فقال التاجر ~~هذا مقدار كثير قال لما حلفت ما استثنيت وأقام شهرا يراوده ولا يزداد إلا ~~إباء فقال له عند الوداع ها أنا أسافر ولا أرجع إلى صاحبي واتمتع بالمال ~~فتتقلد منته وتفوتك منفعته ولا يعلم أحد بأنك رددته فقال ألست اعلم في نفسي ~~أني لم أقبله فنفسي تشرف بذلك علم الناس أو جهلوا وحدثني الحكيم مهذب الدين ~~عبد الرحيم بن علي قال حدثني الشيخ موفق الدين أسعد بن إلياس بن ~~PageV00P350 # المطران قال حدثني أبي حدثني إسماعيل بن رشيد قال حدثني أبو الفرج بن ~~توما وأبو الفرج المسيحي قالا كان الأجل أمين الدولة بن التلميذ جالسا ونحن ~~بين يديه إذا استأذنت عليه امرأة ومعها صبي صغير فأدخلت عليه فحين رآه ~~بدرها فقال إن صبيك هذا به حرقة البول وهو يبول الرمل فقالت نعم قال ~~فيستعمل كذا وكذا وانصرفت قالا فسألناه عن العلامة الدالة على أن به ذلك ~~وأنه لو أن الآفة في الكبد أو الطحال لكان اللون من الاستدلال مطابقا فقال ~~حين دخل رأيته يولع بأحليله ويحكه ووجدت أنامل يديه مشققة قاحلة فعلمت أن ~~الحكة لأجل الرمل وإن تلك المادة الحادة الموجبة للحكة والحركة ربما لامست ~~أنامله عند ولوعه بالقضيب فتقحل وتشقق فحكمت بذلك وكان موافقا ومن نوادر ~~أمين الدولة وحسن إشارته إنه كان يوما عند المستضيء بأمر الله وقد أسن أمين ~~الدولة فلما نهض للقيام توكأ على ركبتيه فقال له الخليفة كبرت يا أمين ~~الدولة فقال نعم يا أمير المؤمنين ms388 وتكسرت قواريري ففكر الخليفة في قول أمين ~~الدولة وعلم أنه لم يقله إلا لمعنى قد قصده وسأل عن ذلك فقيل له إن الإمام ~~المستنجد بالله كان قد وهبه ضيعة تسمى قوارير وبقيت في يده زمانا ثم من مدة ~~ثلاث سنين حط الوزير يده عليها فتعجب الخليفة من حسن أدب أمين الدولة وأنه ~~لم ينه أمرها إليه ولا عرض بطلبها ثم أمر الخليفة بإعادة الضيعة إلى أمين ~~الدولة وأن لا يعارض في شيء من ملكه ومن نوادره أن الخليفة كان قد فوض إليه ~~رئاسة الطب ببغداد ولما اجتمع إليه سائر الأطباء ليرى ما عند كل واحد منهم ~~من هذه الصناعة كان من جملة من حضره شيخ له هيئة ووقار وعنده سكينة فأكرمه ~~أمين الدولة وكانت لذلك الشيخ دربة ما بالمعالجة ولم يكن عنده من علم صناعة ~~الطب إلا التظاهر بها فلما انتهى الأمر إليه قال له أمين الدولة ما السبب ~~في كون الشيخ لم يشارك الجماعة فيما يبحثون فيه حتى نعلم ما عنده من هذه ~~الصناعة فقال يا سيدنا وهل شيء مما تكلموا فيه إلا وأنا أعلمه وقد سبق إلى ~~فهمي أضعاف ذلك مرات كثيرة فقال له أمين الدولة فعلى من كنت قد قرأت هذه ~~الصناعة فقال الشيخ يا سيدنا إذا صار الإنسان إلى هذه السن ما يبقى يليق به ~~إلا أن يسأل كم له من التلاميذ ومن هو المتميز فيهم وأما المشايخ الذين ~~قرأت عليهم فقد ماتوا من زمان طويل فقال له أمين الدولة يا شيخ هذا شيء قد ~~جرت العادة به ولا يضر ذكره ومع هذا فما علينا أخبرني أي شيء قد قرأته من ~~الكتب الطبيبة وكان قصد أمين الدولة أن يتحقق ما عنده فقال سبحان الله ~~العظيم صرنا إلى حد ما يسأل عنه الصبيان وأي شيء قد قرأته من الكتب يا ~~سيدنا لمثلي ما يقال إلا أي شيء صنفته في صناعة الطب وكم لك فيها من الكتب ~~والمقالات ولا بد أنني أعرفك بنفسي ثم إنه نهض إلى أمين ms389 الدولة ودنا منه ~~وقعد عنده وقال PageV00P351 # له فيما بينهما يا سيدي اعلم أنني قد شخت وأنا أوسم بهذه الصناعة وما ~~عندي منها إلا معرفة اصطلاحات مشهورة في المداواة وعمري كله أتكسب بها ~~وعندي عائلة فسألتك بالله يا سيدنا مشي حالي ولا تفضحني بين هؤلاء الجماعة ~~فقال أمين الدولة على شريطة وهي أنك لا تهجم على مريض بما تعلمه ولا تشير ~~بفصد ولا بدواء مسهل إلا لما قرب من الأمراض فقال الشيخ هذا مذهبي منذ كنت ~~ما تعديت السكنجبين والجلاب ثم إن أمين الدولة قال له معلنا والجماعة تسمع ~~يا شيخ اعذرنا فإننا ما كنا نعرفك والآن فقد عرفناك استمر فيما أنت فيه فإن ~~أحدا ما يعارضك ثم إنه عاد بعد ذلك فيما هو فيه مع الجماعة وقال لبعضهم على ~~من قرأت هذه الصناعة وشرع في امتحانه فقال يا سيدنا أنا من تلامذة هذا ~~الشيخ الذي قد عرفته وعليه كنت قد قرأت صناعة الطب ففطن أمين الدولة بما ~~أراد من التعريض بقوله وتبسم ثم امتحنه بعد ذلك وكان لأمين الدولة بن ~~التلميذ أصحاب وجماعة يترددون إليه فلما كان في بعض الأيام أتي إليه ثلاثة ~~منجم ومهندس وصاحب أدب فسألوا عن أمين الدولة غلامه قنبر فذكر لهم أن سيده ~~ليس في الدار وأنه لم يأت في ذلك الوقت فراحوا ثم إنهم عادوا في وقت آخر ~~وسألوه عنه فذكر لهم مثل قوله الأول وكان لهم ذوق من الشعر فتقدم المنجم ~~وكتب على الحائط عند باب الدار (قد بلينا في دار أسعد قوم بمدبر *) ثم كتب ~~المهندس بعده (بقصير مطول * وطويل مقصر) ثم تقدم صاحب الأدب وكان عنده مجون ~~فكتب (كم تقولون قنبرا * دحرجوا رأس قنبر) الخفيف ومضوا فلما جاء أمين ~~الدولة قال له قنبر يا سيدي جاء ثلاثة إلى ههنا يطلبونك ولما لم يجدوك ~~كتبوا هذا على الحائط فلما قرأه أمين الدولة قال لمن معه يوشك أن يكون هذا ~~البيت الأول خط فلان المنجم وهذا البيت الثاني خط فلان المهندس وهذا الثالث ~~خط ms390 فلان صاحبنا فإن كل بيت يدل على شيء مما يعانيه صاحبه وكان الأمر كما ~~حدسه أمين الدولة سواء وكانت دار أمين الدولة هذه يسكنها ببغداد في سوق ~~العطر مما يلي بابه المجاور لباب الغربة من دار الخلافة المعظمة بالمشرعة ~~النازلة إلى شاطئ دجلة وقال أمين الدولة بن التلميذ فكرت يوما في أمر ~~المذاهب فرأيت هاتفا في النوم وهو ينشدني (أعوم في بحرك علي أرى * فيه لما ~~أطلبه قعرا) PageV00P352 # (فما أرى فيه سوى موجة * تدفعني عنها إلى أخرى) السريع وحدثني سعد الدين ~~بن أبي السهل البغدادي العواد وكان قد عمر قال رأيت أمين الدولة بن التلميذ ~~واجتمعت به وكان شيخا ربع القامة عريض اللحية حلو الشمائل كثير النادرة قال ~~وكان يحب صناعة الموسيقى وله ميل إلى أهلها وحدثني سديد الدين محمود بن ~~عمرو رحمه الله قال حدثني الإمام فخر الدين محمد بن عبد السلام المارديني ~~وكان صديقا لأمين الدولة وعاشره مدة قال كان الأجل أمين الدولة بن التلميذ ~~من المتميزين في العربية وكان يحضر مجلسه في صناعة الطب خلق كثير يقرأون ~~عليه وكان اثنان من النحاة يلازمان مجلسه ولهما منه الأنعام والافتقاد فكان ~~من يجده من المشتغلين عليه يلحن كثيرا في قراءته أو هو ألكن يترك أحد ذينك ~~النحويين يقرأ عنه وهو يسمع ثم يأمر ذلك التلميذ أيضا بأن يقرر للنحوي شيئا ~~يعيطه إياه عن قراءته عنه وكان لأمين الدولة ولد ولم يكن مدركا لصناعة الطب ~~وكان في سائر أحواله بعيدا عما كان عليه أمين الدولة ولأمين الدولة فيه ~~(أشكو إلى الله صاحبا شكسا * تسعفه النفس وهو يعسفها) (فنحن كالشمس والهلال ~~معا * تكسبه النور وهو يكسفها) المنسرح وكان أمين الدولة يؤنب ولده أيضا ~~بهذا البيت (والوقت أنفس ما عنيت بحفظه * وأراه أسهل ما عليك يضيع) الكامل ~~وحدثني الشيخ الإمام رضي الدين الطبيب الرحبي رحمه الله قال اجتمعت في ~~بغداد بابن أمين الدولة فلما جرى بيننا حديث قال في سياقة كلامه أن في ~~السماء من الجانب الجنوبي مثقبا تطلع فيه الأدخنة وتنزل ms391 منه الأرواح وبدت ~~منه أشياء كثيرة من هذا القبيل ظهر بها أن ليس عنده شيء من تحقيق العلم ولا ~~له فطرة سليمة وحدثني الشيخ السني البعلبكي الطبيب قال راح من عندنا من ~~دمشق ثلاثة من أطباء النصارى إلى بغداد سماهم فلما أقاموا بها سمعوا بابن ~~أمين الدولة فقالوا سمعة والده عظيمة والمصلحة أننا نروح إليه ونسلم عليه ~~ونخدمه ونكون قد اجتمعنا به قبل السفر إلى الشام فقصدوا داره ودخلوا إليه ~~وسلموا وعرفوه أنهم نصارى وأن قصدهم التشرف برؤيته فأكرمهم وأجلسهم عنده ~~قال السني فحدثوني أنه تبين لهم سخافة عقل وضعف رأي وذلك أنه من جملة ما ~~PageV00P353 # حدثهم أنه قال يقولون إن الشام مليح ودمشق طيبة وأنا قد عزمت أن أبصرها ~~إلا أنني أعمل من حيث العلم والهندسة شيئا أكون إذا سافرت إليها يكون ~~بسهولة ولا أجد كلفة قالوا فقلنا له يا سيدنا كيف تعمل فقال أما تعلمون أن ~~الشام منخفض عن أقليم بغداد وأنه مستقل عنه وذلك مذكور في علم الهيئة ~~وارتفاع المواضع بعضها على بعض فقلنا نعم يا سيدنا فقال استعمل عجلا من ~~الخشب ببكر كبار ويكون فوقهم دفوف مبسوطة مسمرة واجعل فوقهم جميع ما احتاج ~~إليه وإذا أطلقنا العجل تروح بالبكر بسرعة في الانحدار ولا نزال كذلك إلى ~~أن نصل إلى دمشق بأهون سعي قالوا فتعجبنا من غفلته وجهله ثم قال والله ما ~~تروحون حتى أضيفكم وتأكلون عندي طعاما وصاح بالفراش فأحضر سفرة فاخرة ومد ~~عليها رقاقا رفيعا أبيض لا يكون شيء أحسن منه كأنه النصافي البغدادية ~~وهنابا فيه خل وهندبا منقاة جعلها حواليه ثم قال بسم الله كلوا قالوا ~~فأكلنا شيئا يسيرا إذ هو على خلاف عادتنا في الأكل ثم رفع يديه وقال يا ~~غلام هات الطست فاحضر طستا مفضضا وقطعة صابون رقي كبيرة وسكب عليه الماء ~~وهو يغسل يديه فأرغى الصابون ثم مسح به فمه ووجهه ولحيته حتى بقيت عيناه ~~ووجهه ملآن من ذلك الصابون وهو أبيض ونظر إلينا قالوا وكان منا فلان لم ~~يتمالك أن ms392 ضحك وزاد عليه وقام فخرج من عنده فقال ما لهذا فقلنا له يا سيدنا ~~هذا فيه خفة عقل وهذه عادته فقال لو أقام عندنا داويناه فتعجبنا منه ثم ~~ودعناه وانصرفنا ونحن نسأل الله العافية مما كان فيه من الجهل وحدث بعض ~~العراقيين إن أمين الدولة مات لصديق له ولد وكان ذا أدب وعلم ولم يعزه أمين ~~الدولة فلما اجتمع به بعد ذلك عتب عليه إذ لم يعزه عن ولده للمودة التي ~~بينهما فقال أمين الدولة لا تلمني في هذا فوالله أنا أحق بالتعزية منك إذ ~~مات ولدك وبقي مثل ولدي ووجدت كلاما لأمين الدولة في ضمن رسالة كتبها إلى ~~ولده وكان يعرف برضي الدولة أبي نصر قال والتفت بذهنك عن هذه الترهات إلى ~~تحصيل مفهوم تتميز به وخذ نفسك من الطريقة بما كررت تنبيهك عليه وإرشادك ~~إليه واغتنم الإمكان واعرف قيمته وتشاغل بشكر الله تعالى عليه وفز بحظ نفيس ~~من العلم تثق من نفسك بأن عقلته وملكته لاقرأته ورويته فإن بقية الحظوظ ~~تتبع هذا الحظ المذكور وتلزم صاحبه ومن طلبها من دونه فأما أن لا يجدها ~~وأما إن لا يعتمد عليها إذا وجدها ولا يثق بدوامها وأعوذ بالله أن ترضى ~~لنفسك إلا بما يليق بمثلك أن يتسامى إليه بعلو همته وشدة أنفته وغيرته على ~~نفسه ومما قد كررت عليك الوصاة به أن لا تحرص على أن تقول شيئا لا يكون ~~مهذبا في معناه ولفظه ويتعين عليك إيراده فأما معظم حرصك فتصرفه إلى أن ~~تسمع ما تستفيده لا ما يلهيك ويلذ للإغمار وأهل الجهالة نزهك الله ~~PageV00P354 # عن طبقتهم فإن الأمر كما قال أفلاطن الفضائل مرة الورد حلوة الصدر ~~والرذائل حلوة الورد مرة الصدر وقد زاد أرسطوطاليس في هذا المعنى فقال إن ~~الرذائل لا تكون حلوة الورد عند ذي فطرة فائقة بل يؤذيه تصور قبحها أذى ~~يفسد عليه ما يستلذه غيره منها وكذلك يكون صاحب الطبع الفائق قادرا بنفسه ~~على معرفة ما يتوخى وما يجتنب كالتام الصحة يكفي حسه في تعريفه النافع ms393 ~~والضار فلا ترض لنفسك حفظك الله إلا بما تعلم أنه يناسب طبقة أمثالك وأغلب ~~خطرات الهوى بعزمات الرجال الراشدين واطمح بنفسك إليها تتركك في طاعة عقلك ~~فإنك تسر بنفسك وتراها في كل يوم مع اعتماد ذلك في رتبة علية ومرقاة من ~~سماء في السعادة وكانت وفاة أمين الدولة ببغداد في الثامن والعشرين من شهر ~~ربيع الأول سنة ستين وخمسمائة وله من العمر أربع وتسعون سنة ومات نصرانيا ~~وخلف نعما كثيرة وأموالا جزيلة وكتبا لا نظير لها في الجودة فورث جميع ذلك ~~ولده وبقي مدة ثم إن ولد أمين الدولة خنق في دهليز داره الثلث الأول من ~~الليل وأخذ ماله ونقلت كتبه على اثني عشر جملا إلى دار المجد بن الصاحب ~~وكان ابن أمين الدولة قد أسلم قبل موته وقيل إنه كان شيخا قد ناهز الثمانين ~~سنة ووجدت في أثناء كتاب كتبه السيد النقيب الكامل بن الشريف الجليل إلى ~~أمين الدولة بن التلميذ وهو يمتدحه فيه بهذه القصيدة (أمين الدولة أسلم ~~للأيادي * علي رغم المناوي والمعادي) (وللمعروف تنشره إذا ما * طواه تناوب ~~النوب الشداد) (فأنت المرء تلفى حين تدعى * جوادا بالطريف وبالتلاد) (وصولا ~~للخليل على التنائي * ودودا لا يحول عن الوداد) (سديد الرأي والأقوال تأبى ~~* نهاه أن يميل عن السداد) (سأشكر ما صنعت من الأيادي * إلي على التداني ~~والبعاد) (وأثني والثناء عليك حق * بما أوليتني في كل نادي) (وهل شكري على ~~مر الليالي * ينال مدى ولائي واعتقادي) (دعوتك والزمان به حران * فأمسى ~~وهولي سهل القياد) (أناديه فيسمعني وقدما * تجانب لي أصم عن المنادي) (وكم ~~من منة لك لا توازي * بلا من لدي ولا اعتداد) (ومن بيضاء قد عمرت بقلبي * ~~محلك منه في أقصى سواد) (أرى الأشواق نحوك في فؤادي * كمثل النار في حجر ~~الزناد) (متى ولعت به ذكراك كادت * لحر الوجد تلفظني بلادي) (تحن ركائبي ~~وأحن شوقا * إذا خطر اللقاء على فؤادي) PageV00P355 # (وأطمع في الرقاد رجاء زور * يلم وأين طرفي والرقاد) (سأبعثها تثير البيد ~~وخدا * وتعتسف الظلام بغير هادي) (لو أن ms394 النجم جاراها دليلا * تحير أو شكا ~~طول السهاد) (تلفت بي إلى الزوراء زورا * كما التفتت إلى الماء الصوادي) ~~(ولو أن الزمان جرى ومن لي * بأن يجري الزمان على مرادي) (وأمكنني المزار ~~لما عدتني * وحقك عن زيارتك العوادي) (فمن لي أن تسيرني المطايا * إليك ولو ~~سريت بغير زاد) (أقول لصاحب لم يدر جهلا * أغيي ما تحاول أم رشادي) (إذا ~~واليت فانظر من توالي * وإن عاديت فانظر من تعادي) (فإن أحببت تعرف ما ~~التناهي * من الأشياء فانظر في المبادي) (ودعني والثناء على مبر * عرفت به ~~صلاحي من فسادي) (على متوحد في الفضل سام * إلى أمد العلى مبني الأيادي) ~~(أخي حكم شواهدها عليه * بواد في الحواضر والبوادي) (إذا ما قيس قصر عنه قس ~~* وقس ما علمنا في أياد) (وإن جاورته جاورت غيثا * يذوب نداه في العام ~~الجماد) (أو استنجدته أعداك منه * أخو عزم على الأيام عادي) (جواد بالذي ~~تحوي يداه * إذا نودي ألا هل من جواد) (يجيبك قبل أن تدعو نداه * ويكفي كل ~~حادثة بنادي) (أخو كرم يقل العتب فيه * وإفضال تقر به الأعادي) (وأخلاق ~~كمثل الراح شيبت * بمشمول من الصفو البراد) (بأدنى سعيه حاز المعالي * ~~وأخفق غيره بعد اجتهاد) (وفي الغايات أن لز المذاكي * تبين المقرفات من ~~الجياد) (أبا الحسن استمع مني ثناء * حلا فخلا من المعنى المعاد) (كأنفاس ~~الرياض سرت عليها * صبا فتعطرت غب العهاد) (أنادي فيه باسمك والقوافي * ~~تؤرج لا بسعدى أو سعاد) (وقد عرضته لك مستجيرا * بعدلك فيه من جور انتقاد) ~~PageV00P356 # (ومثلك من رأى قصد القوافي * إليه وقال فيها باقتصاد) (جزيت الصالحات ~~فأنت أهل * لها وسقيت أنواء الغوادي) (ودمت على الزمان وكل شيء * على مر ~~الزمان إلى نفاد) وقال الشريف أبو يعلى محمد بن الهبارية العباسي من قصيدة ~~يمدح بها الأجل أمين الدولة بن التلميذ يقول فيها (يا بني التلميذ لو ~~وافيتكم * لم تكن نفسي بأهلي شغفه) (وتسليت بكم عن صبيتي * وغدا وسطي ثقيل ~~المنصفة) (إنما طلقت كرمان بكم * إنكم لي عوض ما أشرفه) (برئيس الحكماء ~~المرتجى * أنه لي ms395 جنة مخترفه) (عوقتني عن عميد الملك * دنياي ودنياي ظلوم ~~مجحفه) (لو رآني هبة الله أبو الحسن * الأوحد كانت متحفه) (فهو من نخلة ~~دهري طلعة * حلوة الطعم وكل حشفه) (غدت الدنيا ومن فيها معا * لعلاه بالعلى ~~معترفه) (فأماني الورى كلهم * من أيادي جوده مغترفه) (وبأبراد معالي ظله * ~~من تصاريف الردى ملتحفه) (شمس مجد لا تراها أبدا * عن سماوات العلى منكسفه) ~~(جل أن يدرك وصفا مجده * أنه أكبر من كل صفه) (فهو غدر الدهر بل إحسانه * ~~والبرايا يبسات قشفه) (لو تمكنت لكانت جملتي * في زوايا داره معتكفه) (سن ~~في دنيا المعالي سننا * أصبحت معجبة مستظرفه) (فيه تفتخر الدنيا التي * ~~أصبحت من غيره مستنكفه) (سيدي كم غمة جليتها * فغدت ظلمتها منكشفة) (وأياد ~~جمة أوليتها * بيد ما برحت مرتشفه) (نثرت منك بروق لم تكن * حين شمناها ~~بروقا مخلفه) (وتراءى منك بر شكره * معجز كل لسان وشفه) (إنما أحبو بني ~~التلميذ بالمدح * إذ كلهم ذو معرفه) (فابن يحيى منهم محيي الندى * زاد في ~~الجود على من خلفه) (وهو في الفضل له الفضل على * كل من أنكره أو عرفه) ~~PageV00P357 # (حقق الكنية من والده * كرما فيه وطبعا ألفه) (وهم من صاعد عن سادة * ~~بأبي مجدهم ما أنظفه) (لا تقسهم بالورى كلهم * فتقس ليث الشرى بالجعدفه) ~~(فابن إبراهيم لاهوت العلى * من دعاه بشرا ما أنصفه) (يا رئيس الحكماء ~~استجلها * من بنات الفكر بكرا مترفه) (إنني أنفذت نخلي قاصدا * أشتكي دهرا ~~قليل النصفه) (وبأنعامك قد عللتها * إنه يجلو الخطوب المغدفه) (فأبق للمجد ~~ثمالا ما رغت * لغبا جسرة سار موجفه) (كم لكم من نعمة تالدة * تترجى أختها ~~المطرفه) (جددوا إيرادها يا سادتي * بأياد منكم مؤتنفه) الرمل وكتب أبو ~~إسماعيل الطغرائي إلى أمين الدولة بن التلميذ (يا سيدي والذي مودته * عندي ~~روح يحيا بها الجسد) (من ألم الظهر أستغيث وهل * يألم ظهر إليك يستند) ~~المنسرح وكان محمد بن جكينا قد مرض وزاره أمين الدولة فقال فيه ابن جكينا ~~(قصدت ربعي فتعالى به * قدري فدتك النفس من قاصد) (فما رأى العالم من ms396 قبلها ~~* بحرا مشى قط إلى وارد) السريع وكان بعض الشعراء ببغداد أتى إلى أمين ~~الدولة وشكى حاله واستوصفه فوصف ما يصلح للمرض الذي شكاه ثم دفع له صرة ~~فيها دنانير وقال له هذه تصلح بها مزورة زيرباج فأخذها وبرأ بعد أيام فكتب ~~إليه (أتيته اشتكي وبي مرض * إلى التداوي والرفد محتاج) (فقلت إذ برني ~~وأبراني * هذا طبيب عليه زرباج) المنسرح PageV00P358 # ومن كلام أمين الدولة بن التلميذ حدثني سديد الدين بن رقيقة قال حدثني ~~فخر الدين المارديني قال كان يقول لنا أمين الدولة لا تقدروا أن أكثر ~~الأمراض تحيطون بها خبرة فإن منها ما يأتيكم من طريق السماوة وكان يقول ~~أيضا متى رأيت شوكة في البدن ونصفها ظاهر فلا تشترط أنك تقلعها فإنها ربما ~~انكسرت ومن كلامه قال ينبغي للعاقل أن يختار من اللباس ما لا تحسده عليه ~~العامة ولا تحقره فيه الخاصة ومن شعر الأجل أمين الدولة بن التلميذ وهو مما ~~أنشدني مهذب الدين أبو نصر محمد بن محمد بن إبراهيم بن الخضر الحلبي مما ~~سمعه من والده قال أنشدني أمين الدولة بن التلميذ لنفسه (حبي سعيدا جوهر ~~ثابت * وحبه لي عرض زائل) (به جهاتي الست مشغولة * وهو إلى غيري بها مائل) ~~السريع وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه (إذا وجد ~~الشيخ في نفسه * نشاطا فذلك موت خفي) (ألست ترى أن ضوء السراج * له لهب قبل ~~أن ينطفي) المتقارب وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور ~~لنفسه (تعس القياس فللغرام قضية * ليست على نهج الحجى تنقاد) (منها بقاء ~~الشوق وهو بعرفنا * عرض وتفنى دونه الأجساد) الكامل وأنشدني أيضا قال ~~أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه في الوزير الدركزيني (قالوا فلان قد ~~وزر * فقلت كلا لا وزر) (والله لو حكمت فيه * جعلته يرعى البقر) الرجز ~~وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه (قال الأنام وقد ~~رأوه * مع الحداثة قد تصدر) (من ذا المجاوز قدره * قلت المقدم بالمؤخر) ~~الكامل المرفل PageV00P359 # وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال ms397 أنشدني المذكور لنفسه (قد قلت للشيخ ~~الجليل * الأريحي أبي المظفر) (ذكر فلان الدين بي * قال المؤنث لا يذكر) ~~الكامل المرفل وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه ~~لغزا في السمك (لبسن الجواشن خوف الردى * وعلين فوق الرؤوس الخوذ) (فلما ~~أتاها الردى أهلكت * بشم نسيم الهوى المستلذ) المتقارب ومن شعر أمين الدولة ~~بن التلميذ أيضا قال (سق النفس بالعلم نحو الكمال * تواف السعادة من بابها) ~~(ولا ترج ما لم تسبب له * فإن الأمور بأسبابها) المتقارب وقال أيضا (لولا ~~حجاب أمام النفس يمنعها * عن الحقيقة فيما كان في الأزل) (لأدركت كل شيء عز ~~مطلبه * حتى الحقيقة في المعلول والعلل) البسيط وقال أيضا (العلم للرجل ~~اللبيب زيادة * ونقيصة للأحمق الطياش) (مثل النهار يزيد أبصار الورى * نورا ~~ويغشي أعين الخفاش) الكامل وقال أيضا (بزجاجتين قطعت عمري * وعليهما عولت ~~دهري) (بزجاجة ملئت بحبر * وزجاج ملئت بخمر) (فبذي أثبت حكمتي * وبذي أزيل ~~هموم صدري) الكامل المرفل وقال أيضا (تواضع كالبدر استنار لناظر * على ~~صفحات الماء وهو رفيع) (ومن دونه يسمو إلى المجد صاعدا * سمو دخان النار ~~وهو وضيع) وقال أيضا (إذا كنت محمودا فإنك مرمد * عيون الورى فأكحلهم ~~بالتواضع) الطويل PageV00P360 # وقال أيضا (لا تحقرن عدوا لان جانبه * ولو يكون قليل البطش والجلد) ~~(فللذبابة في الجرح الممد يد * تنال ما قصرت عنه يد الأسد) البسيط وقال ~~أيضا (نفس الكريم الجواد باقية * فيه وإن مس جلده العجف) (والحر حر وإن ألم ~~به * الضر ففيه العفاف والأنف) (والنذل لا يهتدي لمكرمة * لأن ذاك المزاج ~~منحرف) (فالقطر سم إن احتواه فم الصل * ودر أن ضمه الصدف) المنسرح وقال ~~أيضا (كانت بلهنية الشبيبة سكرة * فصحوت فاستأنفت سيرة مجمل) (وقعدت أرتقب ~~الفناء كراكب * عرف المحل فبات دون المنزل) الكامل وقال أيضا (قالوا شباب ~~الفتى خؤون * والشيب واف فليس يرحل) (فقلت أبعدتم قياسا * ذاك حبيب وذا ~~موكل) البسيط وقال أيضا (وأرى عيوب العالمين ولا أرى * عيبا لنفسي وهو مني ~~قريب) (كالطرف يستجلي الوجوه ووجهه * منه قريب وهو عنه مغيب) الكامل وقال ms398 ~~أيضا (أجدك إن من شيم الليالي * العنيفة أن تجور على اللهيف) (كمثل الخلط ~~أغلب ما تراه * يصب أذاه في العضو الضعيف) الوافر PageV00P361 # وقال أيضا (كأس يطفي لهب الأوام * ثان يعين هاضم الطعام) (وللسرور ثالث ~~المدام * والعقل ينفيه مزيد جام) الرجز وقال أيضا (يا من رماني عن قوس ~~فرقته * بسهم هجر غلا تلافيه) (أرض لمن غاب عنك غيبته * فذاك ذنب عقابه ~~فيه) (لو لم ينله من العذاب سوى * بعدك عنه لكان يكفيه) المنسرح وقال أيضا ~~(عاتبت إذ لم يزر خيالك * والنوم بشوقي إليه مسلوب) (فزارني منعما وعاتبني ~~* كما يقال المنام مقلوب) المنسرح وقال أيضا (لسيف جفونك فضل على * مواضي ~~السيوف التي في الجفون) (فتلك مع القتل لا تستطيع * رجع النفوس بدفع ~~المنون) (وعيناك يقتلني شزرها * وأحيا بإيماضها في سكون) المتقارب وقال ~~أيضا (تمت محاسنه سوى كلف * حلو المواقع زانه بشر) (وسموا به لألآء غرته * ~~عمدا ليعلم أنه بدر) الكامل وقال أيضا (لا تحسبن سواد الخال عن خلل * من ~~الطبيعة أو إحداثه غلطا) (وإنما قلم التصوير حين جرى * بنون حاجبه في خده ~~نقطا) البسيط وقال أيضا (أبصره عاذلي عليه * ولم يكن قبله رآه) (فقال لي لو ~~عشقت هذا * ما لامك الناس في هواه) PageV00P362 # (قل لي إلى من عدلت عنه * وليس أهل الهوى سواه) (فظل من حيث ليس يدري * ~~يأمر بالعشق من نهاه) البسيط وقال أيضا (يا من لبست عليه أثواب الضنا * ~~صفرا مشهرة بحمر الأدمع) (أدرك بقية مهجة لو لم تذب * شوقا إليك نفيتها عن ~~أضلعي) الكامل وقال أيضا (أنت شغلي في كل حال فنومي * بخيال ويقظتي بادكار) ~~(طال ليلي بطول هجرك لا دام * وشوقي إلى الليالي القصار) الخفيف وقال أيضا ~~(براني الهوى بري المدى فأذابني * صدودك حتى صرت أنحل من أمس) (ولست أرى ~~حتى أراك وإنما * يبين هباء الذر في أفق الشمس) الطويل وقال أيضا (وغزال ~~فاق الغزالة حسنا * فاتر الطرف ذي جفون مراض) (قال إذ رمته أنالك سخطا * ~~ليته قالها بصفحة راض) الخفيف وقال أيضا (لئن تعوضت عن وصلي بمطرف ms399 * فلا ~~تظنن إني غير معتاض) (إني بعزة نفس أنت تعرفها * لسابق سلوة السالي بإعراض) ~~البسيط وقال أيضا (قد كنت اعتد حينا * لقياك أنفس ربح) (فقد بدت عن سلو * ~~سماء عقلي تصحي) (مالي أهيم بحسن * يكون علة قبح) المجتث PageV00P363 # وقال أيضا (لو كان يحسن غضن البان مشيتها * تأودا لمشاها غير محتشم) (في ~~صدرها كوكبا نور أقلهما * ركنان لم يدنوا من كشف مستلم) (صانتهما في حرير ~~من غلائلها * فنحن في الحل والركنان في الحرم) البسيط وقال أيضا (عانقتها ~~وظلام الليل منسدل * ثم انتبهت ببرد الحلي في الغلس) (فبت أحميه خوفا أن ~~ينبهها * وأتقي أن أذيب العقد بالنفس) البسيط وقال أيضا (لا تظني تجنبي ~~لملال * أنت من خوف سلوتي في أمان) (رب هجر يكون أدعى إلى الوصل * ووصل ~~أدعى إلى الهجران) الخفيف وقال أيضا (وكان عذاري عندها عذر وصلها * فشاب ~~فصار العذر في صدها عندي) (فأعجب بأمر أمسى داعية الهوى * يحول فيضحي اليوم ~~داعية الصد) الطويل وقال لغزا في السحاب (وهاجم ليس له من عدوى * مستبدل ~~بكل مثوى مثوى) (بكاؤه وضحكه في معنى * إذا بكى أضحك أهل الدنيا) الرجز ~~وقال أيضا لغزا في الميزان (ما واحد مختلف الأهواء * يعدل في الأرض وفي ~~السماء) (يحكم بالقسط بلا رياء * أعمى يرى الرشاد كل رائي) (أخرس لا من علة ~~وداء * يغني عن التصريح بالأيماء) (يجيب إن ناداه ذو امتراء * بالرفع ~~والخفض عن النداء) الرجز PageV00P364 # وقال أيضا لغزا في الدرع (وبيضاء لا للبيض والسمرقدها * تظاهر في تقويمها ~~الحر والبرد) (تجلت لنا حبا ولم تجر في رحا * ولكن تولاه لها الدق والبرد) ~~(وقيت بها نفسي فكانت كأنها * هي الشمس محبوبا بها الكوكب الفرد) الطويل ~~وقال أيضا لغزا في الإبرة (وكاسبة رزقا سواها يجوزه * وليس لها حمد عليه ~~ولا أجر) (مفرقة للشمل والجمع دأبها * وخادمة للناس تخدمها عشر) (إذا خطرت ~~جرت فضول ذيولها * سجية ذي كبر وليس بها كبر) (ترى الناس طرا يلبسون الذي ~~نضت * تعمهم جودا وليس لها وفر) (لها البيت بعد العز غير مدافع * إلى بأسه ~~تعزى ms400 المهندة البتر) (أضر بها مثلي نحول بجسمها * وإن لم يرعها مثل ما ~~راعني هجر) الطويل وقال أيضا لغزا في الظل (وشئ من الأجسام غير مجسم * له ~~حركات تارة وسكون) (يتم أواني كونه وفساده * وفي وقت محياه المحاق يكون) ~~(إذا بانت الأنوار بان لناظر * وأما إذا بانت فليس يبين) الطويل وقال أيضا ~~مما يكتب على حصير (أفرشت خدي للضيوف ولم يزل * خلقي التواضع للبيب الأكيس) ~~(فتواضعي أعلا مكاني بينهم * طورا فصرت أحل صدر المجلس) الكامل وقال أيضا ~~في معناه (رب وصل شهدته فتمتعت * عناقا بالعاشقين جميعا) (وجداني للود أهلا ~~وللسر * مكانا وللصديق مطيعا) الخفيف PageV00P365 # وقال أيضا في مدخنة النجور (إذا الهجر أضرم نار الهوى * فقلبي يضرم للهجر ~~نارا) (أبوح بأسراري المضمرات * تبدو سرارا وتبدو جهارا) (إذا ما طوى خبري ~~صاحب * أبى طيب عرفي إلا انتشارا) وقال أيضا فيها (كل نار للشوق تضرم ~~بالهجر * وناري تشب عند الوصال) (فإذا الصد راعني سكن الوجد * ولم يخطر ~~الغرام ببالي) الخفيف وقال أيضا فيها (يشكون المحبون الجوى * عند التفرق ~~والزيال) (وأشد ما أصلى بنا * والشوق أوقات الوصال) الكامل المرفل وقال ~~أيضا فيها (رب حمى لا ترام عزته * أبحته النفس غير محجوب) (يبدي عياني لمن ~~تأملني * نار محب ونشر محبوب) المنسرح وقال أيضا في مغسل الشرب (إذا ما ~~خطبت الود بين معاشر * فكن لهم مثلي تعد أخا صدق) (إذا استأثروا من كل كأس ~~بصفوها * رضيت بما أبقوه من مشرب رنق) الطويل وقال أيضا (لا تدع ربك أن ~~يعذب عاشقا * لقبيح صورتها بغير وصالها) الكامل المرفل وقال أيضا (أكثرت ~~حسو البيض * كيما يستديم قيام أيرك) (ما لا يقوم ببيضتيك * فلا يقوم ببيض ~~غيرك) الكامل PageV00P366 # وقال أيضا يهجو إنسانا بالعين (مدور العين فاتخذه * لتل غرس وثل عرش) (لو ~~رمقت عينه الثريا * أخرجها في بنات نعش) البسيط وقال أيضا (يا دار لا تنكري ~~مني التفات فتى * فراق أحبابه أجرى مدامعه) (عهدت فيك قميرا كان يؤنسني * ~~حينا فعيناي تستقري مطالعه) الطويل وقال أيضا (خليل نأى عني فبدلت بعده * ~~مقيم الجوى ms401 من صفو عيش وطيبه) (أغار عليه صرف دهر فغاله * وعما قليل سوف ~~يلحقني به) الطويل وقال أيضا (لا تعجبوا من حنين قلبي * إليهم واعذروا ~~غرامي) (فالقوس مع كونها جمادا * تئن من فرقة السهام) البسيط وقال أيضا ~~(كيف ألذ العيش في بلدة * سكان قلبي غير سكانها) (لو أنها الجنة قد أزلفت * ~~أرضها إلا برضوانها) السريع وقال أيضا يرثي (كم ذا الوقوف على غرور أماني * ~~أأخذت من دنياك عقد أمان) (هل عيشة بعد الرضى مرضية * كلا ولو كانت خلود ~~جنان) (إن السماء لفقده لحزينة * فرياحها نفس الكئيب العاني) (والغيث أدمعه ~~وما برقت به * نار الجوى والرعد للأرنان) (لو ذاق فقدك من يلوم على البكا * ~~لزرى على التبسيم والسلوان) (تبعوك إذا صلوا عليك ولم تزل * كالنجم تهديهم ~~بكل مكان) (كنت المقدم في الصفوف لجولة * الأقران أو لتلاوة القرآن) (لا ~~تبعدن وما البعيد بمن نأى * حيا ولكن البعيد الداني) (وقال أيضا يرثي ~~الأمير سيف الدولة صدقة * بن منصور دبيس الأسدي لما قتل) (ليبك ابن منصور ~~عفاة نواله * إذا عصفت بالريح نكباء حرجف) (ويذكرهم من ردهم بعبوسه * فتى ~~كان يلقاهم ببشر ويسعف) (ولما سما فوق السماء بهمة * يغض لها طرف الحسود ~~ويطرف) (رمته الليالي بل رمتنا برزئه * كبدر الدجى في ليلة التم يخسف) ~~(عليك سلام لا تزال قلوبنا * على حزن ما هبت الريح توقف) (ولا برحت عين ~~السماء بوبلها * على جدث وأراك تهمي وتذرف) الطويل وقال يهنيء بخلعة (لئن ~~شرفت مناسبها وجلت * لقد زفت إلى كفء شريف) (إلى من زانها وأزان منها * ~~كسالفة المليحة والشنوف) الوافر وكتب إليه الرئيس أبو القاسم علي بن أفلح ~~الكاتب وقد نقه من مرض كان به (أنا جوعان فانقذني * من هذي المجاعة) (فرجي ~~في الكسرة الخبز * ولو كانت قطاعه) (لا تقل لي ساعة تصبر * مالي صبر ساعة) ~~(فخواي اليوم ما يقبل * في الخبز شفاعه) الرمل فكتب إليه أمين الدولة بن ~~التلميذ الجواب (هكذا أضياف مثلي * يتشكون المجاعة) (غير أني ليس عندي * ~~لمضر من شفاعه) PageV00P368 # (فتعلل بسويق * فهو خير من قطاعه) ms402 (بحياتي قل كما * ترسمه سمعا وطاعة) ~~وأهدي إلى الوزير ابن صدقه كتاب المحاضرات للراغب وكتب معه (لما تعذر أن ~~أكون ملازما * لجناب مولانا الوزير الصاحب) (ورغبت في ذكري بحضرة مجده * ~~اذكرته بمحاضرات الراغب) الكامل وكان أبو القاسم بن الفضل قد عتب على أمين ~~الدولة بن التلميذ عتبا مريبا فأجابه أمين الدولة بأن خلع عليه قميصا مصمتا ~~أسود وكتب إليه (أحبك في السوداء تسحب ذيلها * خطيبا ولكن لا بذكر مثالبي) ~~الطويل وقال أيضا (أتاني كتاب لم يزدني بصيرة * بسؤدد مهديه إلي وفضله) ~~(فقلت وقد أخجلتني بابتدائه * أبى الفضل إلا أن يكون لأهله) الطويل أأأ ~~وكتب إلى الوزير سعد الملك نصير الدين في صدر كتاب (لا زال جدك بالإقبال ~~موصولا * وجد ضدك بالأذلال مغلولا) (ولا عدمت من الرحمن موهبة * تعيد ربعك ~~بالعافين مأهولا) (فنعم منطلق الكفين أنت إذا * أضحى اللئيم عن المعروف ~~مغلولا) (تجود بالمال لا تسأل يداه وإن * تسأل فصاحته بذ الورى قيلا) (لا ~~يستريح إلى العلات معتذرا * إذا الضنين رأى للبخل تأويلا) (يبادر الجود ~~سبقا للسؤال يرى * تعجيله بعد بذل الوجه تأجيلا) (لا غروان كسفت شمس الضحى ~~وبدت * فأكثر الناس تبجيلا وتهليلا) (فأنت سيف غياث الدين أغمده * صونا ~~وعاد على الأعداء مسلولا) (فلا خلا الدست من غيث إذا قنطوا * ظل نداه لدى ~~الرواد مبذولا) (فما يليق بغير السعد مسنده * وإن أعاروه إعظاما وتبجيلا) ~~(فاسلم على الدهر في نعماء صافية * من النوائب مرهوبا ومأمولا) البسيط ~~PageV00P369 # وكتب في صدر كتاب إلى جمال الرؤساء أبي الفتح هبة الله بن الفضل بن صاعد ~~جوابا (ما نشر أنفاس الرياض مريضة * عوادها طل الندى وقطار) (بدميثة ميثاء ~~حلى وجهها * وحبا عليها حنوة وعرار) (كفلت بثروتها مؤبدة بها * وكفى صداها ~~جدول مدرار) (بكت السماء فأضحكتها مثل ما * أبكي فتضحك بي الغداة نوار) ~~(وإذا تعارضها ذكاء تشعشعت * فتمازج النوار والنوار) (مشت الصبا بفروعها ~~مختالة * فصبا المشوق وغيره استعبار) (وإذا تغنى الطير في أرجائها * أبدى ~~بلابل صدره التذكار) (يوما بأطيب من جوارك شاهدا * أو غائبا تدنو بك ~~الأخبار) وكتب ms403 إليه جمال الملك أبو القاسم علي بن أفلح في أثناء كتاب (إني ~~وحقك منذ ارتحلت * نهاري حنين وليلي أنين) (وما كنت أعرف قبلي امرءا * بجسم ~~يقيم وقلب يبين) (يقول الخلي إذا ما رأى * ولوعي بذكراك لا تستكين) (تسل ~~فقل دهاك الفراق * أتدري جوى البين أنى يكون) (وكيف السبيل إلى سلوتي * ~~وحزني وفي وصبري خؤون) المتقارب فكتب أمين الدولة في جوابه (وإني وحبك مذ ~~بنت عنك * قلبي حزين ودمعي هتون) (وأخلف ظني صبر معين * وشاهد شكواي دمع ~~معين) (فلله أيامنا الخاليات * لو رد سالف دهر حنين) (وإني لأرعى عهود ~~الصفاء * ويكلؤها لك ود مصون) (واحفظ ودك عن قادح * وود الأكارم علق ثمين) ~~(ولم لا يكون ونحن اليدان * أنت بفضلك منها اليمين) (إذا قلت أسلوك قالوا ~~الغرام * هيهات ذلك ما لا يكون) (وهل لي في سلوة مطمع * وصبري خؤون وودي ~~أمين) وكتب في صدر كتاب إلى العزيز أبي نصر بن محمد بن حامد مستوفي الممالك ~~(لعمر أبيك الخير ليس لواحد * من الناس إلا حامد لابن حامد) PageV00P370 # (كأنهم دانوا الإله بشكرهم * علاه ولكن لا كشكر ابن ساعد) (هم خيروا عنه ~~فأثنوا بصالح * وعندي بما أثنيت خير المشاهد) الطويل وكتب إلى ابن أفلح ~~(أسأت بنفسي حين أزمعت رحلة * فهمي مجموع بشملي المفرق) (فإن امرءا سر ~~الموفق قربه * وفارقه طوعا لغير موفق) الطويل وكتب إلى موفق الدين أبي طاهر ~~الحسين بن محمد لما اجتازه بساوة ودخل إلى دار كتبها التي وقفها المذكور ~~المكتوب إليه (وفقت للخير إذ عممت به * طلابه يا موفق الدين) (أزلفت للناس ~~جنة جمعت * عيون فضل أشهى من العين) (فيها ثمار العقول دانية * قطوفها حلوة ~~الأفانين) (لا زلت تسمو بكل صالحة * بمسعدي قدرة وتمكين) (ويرحم الله كل ~~مستمع * مشيع دعوتي بتأمين) المنسرح ولأمين الدولة بن التلميذ من الكتب ~~أقراباذينه العشرين بابا وشهرته وتداول الناس له أكثر من سائر كتبه ~~أقراباذينه الموجز البيمارستاني وهو ثلاثة عشر بابا المقالة الأمينية في ~~الأدوية البيمارستانية اختيار كتاب الحاوي للرازي اختيار كتاب مسكويه في ~~الأشربة اختصار شرح ms404 جالينوس لكتاب الفصول لأبقراط اختصار شرح جالينوس لكتاب ~~تقدمة المعرفة لأبقراط تتمة جوامع الإسكندرانيين لكتاب حيلة البرء لجالينوس ~~شرح مسائل حنين بن إسحاق على جهة التعليق شرح أحاديث نبوية تشتمل على طب ~~كناش مختصر الحواشي على كتاب القانون للرئيس ابن سينا الحواشي على كتاب ~~المائة للمسيحي التعاليق على كتاب المنهاج وقيل إنها لعلي بن هبة الله بن ~~أثردي البغدادي مقالة في الفصد كتاب يشتمل على توقيعات ومراسلات تعاليق ~~استخرجها من كتاب المائة للمسيحي مختار من كتاب أبدال الأدوية لجالينوس أبو ~~الفرج يحيى بن التلميذ هو الأجل الحكيم معتمد الملك أبو الفرج يحيى بن صاعد ~~بن يحيى بن التلميذ كان متعينا في العلوم الحكيمة متقنا للصناعة الطبية ~~متحليا بالأدب بالغا فيه أعلى الرتب وكذلك أيضا كان لأمين الدولة بن ~~التلميذ جماعة من الأنساب كل منهم متعلق بالفضائل والآداب وقد رأيت بخط ~~الأجل PageV00P371 # معتمد الملك يحيى بن التلميذ ما يدل على فضله وعلو قدره ونبله وكان من ~~المشايخ المشهورين في صناعة الطب وله تلاميذ عدة وقال الشريف أبو العلاء ~~محمد بن الهبارية العباسي من قصيدة يمدح الحكيم أبا الفرج يحيى بن صاعد ابن ~~التلميذ وكان ابن الهبارية قد أتاه إلى أصبهان فحصل له من الأمراء والأكابر ~~مالا جزيلا يقول فيها (وجميع ما حصلته وجمعته * منهم وكنت له بشعري كاسبا) ~~(نعمى أبي الفرج بن صاعد الذي * ما زال عني في المكاسب نائبا) (هو لا عدمت ~~علاه حصل كما ما * أملته ومري فكنت الحالبا) (يحيى بن صاعد بن يحيى لم يزل ~~* للمكرمات إلى جنابي جالبا) (أحيا مطامعي التي ماتت فتى * أحيا الفتوة ~~والمروءة دائبا) (ما زال ينعشني نداه حاضرا * وينوب عني في المطالب غائبا) ~~(في باب سيف الدولة بن بهائها * وكذا نصير الدين كان مخاطبا) (كاتبته ~~بحوائجي وهززته * فوجدته فيها الحسام القاضبا) (وكذاك في باب الأغر وغيره * ~~في الخطب كنت له بذاك مخاطبا) (ما زال يغرسني يداه ولم أزل * بعلاه ما بين ~~البرية خاطبا) ومنها (لا تحوجن أخاك لا بل عبدك القن * ابن عبدك ms405 إن يروم ~~أجانبا) (فلأنت أولى بي لما عودتني * عمن غدا لي في الأصول مناسبا) (لا زلت ~~أثني بالذي أوليتني * وعلى المديح محافظا ومواظبا) (وبقيت لي ذخرا ودمت ~~ممتعا * بالمجد للأبراد منه ساحبا) (ثقة الخلافة سيد الحكماء معتمد * ~~الملوك الفيلسوف الكاتبا) (لم لا تكاتبني فكتبك نزهة * حسنا تخال من الجلال ~~كتائبا) (ومن الملاحة واللطافة روضة * ومن الإفادة في البيان سحائبا) (مازح ~~وطايب ما استطعت فما الفتى * من لا يكون ممازحا ومطايبا) (وفداك من نوب ~~الزمان وصرفه * قوم يريدون الزمان معايبا) الكامل ومن شعر أبي الفرج يحيى ~~بن التلميذ نقلت من كتاب زينة الدهر لعلي بن يوسف بن أبي المعالي سعد بن ~~علي الحظيري قال وجدت بخط الأجل الحكيم معتمد الملك يحيى بن التلميذ لنفسه ~~لغزا في الإبرة (وفاغرة فما في الرجل منها * ولكن لا تسيغ به طعاما) ~~PageV00P372 # (ومخطفة الحشا في الرأس منها * لسان لا تطيق به الكلاما) (تصول بشوكة ~~تبدو وسم * وما من ذاقه يرد الحماما) (تجر وراءها أبدا أسيرا * كما قادت يد ~~الحادي الزماما) (منيعا ذا قوى لكن تراه * بقبضتها ذليلا مستضاما) (فتلقيه ~~بمحبسها مقيما * طوال الدهر لا يأبى المقاما) (أيا عجبا لها سوداء خلقا * ~~تريك خلائقا بيضا كراما) (غدت عريانة من كل لبس * وفاضل ذيلها يكسو ~~الأناما) الوافر قال وجدت بخطه في دار جديدة بناها سيف الدولة صدقة وقعت ~~فيها نار يوم الفراغ منها (يا بانيا دار العلى ملأتها * لتزيدها شرفا على ~~كيوان) (علمت بأنك إنما شيدتها * للمجد والأفضال والإحسان) (فقفت عوائدك ~~الكرام وسابقت * تستقبل الأضياف بالنيران) الكامل ومن شعر أبي الفرج يحيى ~~بن التلميذ أيضا قال لغزا في القوس (وما ذو قامة ذات اعوجاج * تئن وتنحني ~~عند الهياج) (لها المكر الخفي مع التمطي * كمكر الراح في القدح الزجاج) ~~الوافر وقال أيضا (علق الفؤاد على خلو حبها * علق الذبالة في الحشا ~~المصباح) (لا يستطاع الدهر فرقة بينهم * إلا لحين تفرق الأشباح) الكامل ~~وقال أيضا (فراقك عندي فراق الحياة * فلا تجهزن على مدنف) (علقتك كالنار في ~~شمعها * فما أن تفارق ms406 أو تنطفي) المتقارب وقال أيضا (بدا إلينا أرج القادم ~~* فبرد الغلة من حائم) (روح عن قلبي على نأيه * وقد يلذ الطيف للحالم) ~~السريع PageV00P373 # وقال في ذم مغن (لنا مغن إن شدا * تدفننا ثلوجه) (فموتنا خروجه * وبعثنا ~~خروجه) الرجز أوحد الزمان أبو البركات هبة الله بن علي ملكا البلدي لأن ~~مولده ببلد ثم أقام ببغداد كان يهوديا وأسلم بعد ذلك وكان في خدمة المستنجد ~~بالله وتصانيفه في نهاية الجودة وكان له اهتمام بالغ في العلوم وفطرة فائقة ~~فيها وكان مبدأ تعلمه صناعة الطب أن أبا الحسن سعيد بن هبة الله بن الحسين ~~كان من المشايخ المتميزين في صناعة الطب وكان له تلاميذ عدة يتناوبونه في ~~كل يوم للقراءة عليه ولم يكن يقرئ يهوديا أصلا وكان أبو البركات يشتهي أن ~~يجتمع به وأن يتعلم منه وثقل عليه بكل طريق فلم يقدر على ذلك فكان يتخادم ~~للبواب الذي له ويجلس في دهليز الشيخ بحيث يسمع جميع ما يقرأ عليه و ما ~~يجري معه من البحث وهو كلما سمع شيئا تفهمه وعلقه عنده فلما كان بعد مدة ~~سنة أو نحوها جرت مسألة عند الشيخ وبحثوا فيها فلم يتجه لهم عنها جواب ~~وبقوا متطلعين إلى حلها فلما تحقق ذلك منهم أبو البركات دخل وخدم الشيخ ~~وقال يا سيدنا عن أمر مولانا أتكلم في هذه المسألة فقال قل إن كان عندك ~~فيها شيء فأجاب عنها بشيء من كلام جالينوس وقال يا سيدنا هذا جرى في اليوم ~~الفلاني من الشهر الفلاني في ميعاد فلان وعلق بخاطري من ذلك اليوم فبقي ~~الشيخ متعجبا من ذكائه وحرصه واستخبره عن الموضع الذي كان يجلس فيه فأعلمه ~~به فقال من يكون بهذه المثابة ما نستحل أن نمنعه من العلم وقربه من ذلك ~~الوقت وصار من أجل تلاميذه ومن نوادر أوحد الزمان في المداواة أن مريضا ~~ببغداد كان قد عرض له علة الماليخوليا وكان يعتقد أن على رأسه دنا وأنه لا ~~يفارقه أبدا فكان كلما مشى يتحايد المواضع التي سقوفها قصيرة ويمشي ms407 برفق ~~ولا يترك أحدا يدنو منه حتى لا يميل الدن أو يقع عن رأسه وبقي بهذا المرض ~~مدة وهو في شدة منه وعالجه جماعة من الأطباء ولم يحصل بمعالجتهم تأثير ~~ينتفع به وأنهى أمره إلى أوحد الزمان ففكر أنه ما بقي شيء يمكن أن يبرأ به ~~إلا بالأمور الوهمية فقال لأهله إذا كنت في الدار فأتوني به ثم إن أوحد ~~الزمان أمر أحد غلمانه بأن ذلك المريض إذا دخل إليه وشرع في الكلام معه ~~وأشار إلى الغلام بعلامة بينهما إنه يسارع بخشبة كيرة فيضرب بها فوق رأس ~~المريض على بعد منه كأنه يريد كسر الدن الذي يزعم أنه على رأسه وأوصى غلاما ~~آخر وكان قد أعد معه دنا في أعلى السطح أنه متى رأى ذلك الغلام قد ضرب فوق ~~رأس صاحب الماليخوليا أن يرمي الدن الذي عنده PageV00P374 # بسرعة إلى الأرض ولما كان أوحد الزمان في داره وأتاه المريض شرع في ~~الكلام معه وحادثه وأنكر عليه حمله للدن وأشار إلى الغلام الذي عنده من غير ~~علم المريض فأقبل إليه وقال والله لا بد لي أن أكسر هذا الدن وأريحك منه ثم ~~أدار تلك الخشبة التي معه وضرب بها فوق رأسه بنحو ذراع وعند ذلك رمى الغلام ~~الآخر الدن من أعلى السطح فكانت له جلبة عظيمة وتكسر قطعا كثيرة فلما عاين ~~المريض ما فعل به ورأى الدن المنكسر تأوه لكسرهم إياه ولم يشك أنه الذي كان ~~على رأسه بزعمه وأثر فيه الوهم أثرا برئ من علته تلك وهذا باب عظيم في ~~المداواة وقد جرى أمثال ذلك لجماعة من الأطباء المتقدمين مثل جالينوس وغيره ~~في مداواتهم بالأمور الوهمية وقد ذكرت كثيرا من ذلك في غير هذا الكتاب ~~وحدثني الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي قال حدثني موفق الدين أسعد بن ~~إلياس المطران قال حدثني الأوحد بن التقي قال حدثني أبي قال حدثنا عبد ~~الودود الطبيب قال حدثني أبو الفضل تلميذ أبي البركات المعروف بأوحد الزمان ~~قال كنا في خدمة أوحد الزمان في ms408 معسكر السلطان ففي يوم جاءه رجل به داحس ~~إلا أن الورم كان ناقصا وكان يسيل منه صديد قال فحين رأى ذلك أوحد الزمان ~~بادر إلى سلامية أصبعه فقطعها قال فقلنا له يا سيدنا لقد أجحفت في المداواة ~~وكان يغنيك أن تداويه بما يداوي به غيرك وتبقي عليه إصبعه ولمناه وهو لا ~~ينطق بحرف قال ومضى ذلك اليوم وجاء في اليوم الثاني رجل آخر مثل ذلك سواء ~~فأومأ إلينا بمداواته وقال افعلوا في هذا ما ترونه صوابا قال فداويناه بما ~~يداوي به الداحس فاتسع المكان وذهب الظفر وتعدى الأمر إلى ذهاب السلامية ~~الأولى من سلاميات الإصبع وما تركنا دواء إلا وداويناه به ولا علاجا إلا ~~وعالجناه ولا لطوخا إلا ولطخناه ولا مسهلا إلا وسقيناه وهو مع ذلك يزيد ~~ويأكل الإصبع أسرع أكل وآل أمره إلى القطع فعلمنا أن فوق كل ذي علم عليم ~~قال وفشا هذا المرض في تلك السنة وغفل جماعة منهم عن القطع فتأدى أمر بعضهم ~~إلى اليد وبعضهم إلى هلاك أنفسهم ونقلت من خط الشيخ موفق الدين عبد اللطيف ~~البغدادي فيما ذكره عن ابن الدهان المنجم قال قال كان الشيخ أبو البركات قد ~~عمي في آخر عمره وكان يملي على جمال الدين بن فضلان وعلى ابن الدهان المنجم ~~وعلى يوسف والد الشيخ موفق الدين عبد اللطيف وعلى المهذب بن النقاش كتاب ~~المعتبر وقيل إن أوحد الزمان كان سبب إسلامه أنه دخل يوما إلى الخليفة فقام ~~جميع ما حضر إلا قاضي القضاة فإنه كان حاضرا ولم ير أنه يقوم مع الجماعة ~~لكونه ذميا فقال يا أمير المؤمنين PageV00P375 # إن كان القاضي لم يوافق الجماعة لكونه يرى إني على غير ملته فأنا أسلم ~~بين يدي مولانا ولا أتركه ينتقصني بهذا وأسلم وحدثني الشيخ سعد الدين أبو ~~سعيد بن أبي السهل البغدادي العواد وكان في أول أمره يهوديا أنه كان يسكن ~~ببغداد في محلة اليهود قريبا من دار أوحد الزمان وأنه لم يحقه كثيرا بل كان ~~وهو صغير يدخل إلى داره وقال ms409 وكان لأوحد الزمان بنات ثلاث ولم يخلف ولدا ~~ذكرا وعاش نحو ثمانين سنة وحدثني القاضي نجم الدين عمر بن محمد المعروف ~~بابن الكريدي قال كان أوحد الزمان وأمين الدولة بن التلميذ بينهما معاداة ~~وكان أوحد الزمان لما أسلم يتنصل كثيرا من اليهود ويلعنهم ويسبهم فلما كان ~~في بعض الأيام في مجلس بعض الأعيان الأكابر وعنده جماعة وفيهم أمين الدولة ~~بن التلميذ وجرى ذكر اليهود فقال أوحد الزمان لعن الله اليهود فقال أمين ~~الدولة نعم وأبناء اليهود فوجم لها أوحد الزمان وعرف أنه عناه بالإشارة ولم ~~يتكلم ومن كلام أوحد الزمان حدثني بدر الدين أبو العز يوسف بن مكي قال ~~حدثني مهذب الدين ابن هبل قال سمعت أوحد الزمان يقول الشهوات أجر تستخدم ~~بها النفوس في عمارة عالم الطبيعة لتذهل عما يلزمها من التعب ويلحقها من ~~الكلال فأعملها في ذلك أخسها وأزهدها أحسها ولأوحد الزمان من الكتب كتاب ~~المعتبر وهو من أجل كتبه وأشهرها في الحكمة مقالة في سبب ظهور الكواكب ليلا ~~واختفائها نهارا ألفها للسلطان المعظم غياث الدين أبي شجاع محمد بن ملك شاه ~~اختصار التشريح اختصره من كلام جالينوس ولخصه بأوجز عبارة كتاب الأقراباذين ~~ثلاث مقالات مقالة في الدواء الذي ألفه المسمى برشعثا استقصى فيه صفته وشرح ~~أدويته مقالة في معجون آخر ألفه وسماه أمين الأرواح رسالة في العقل وماهيته ~~البديع الأصطرلابي هو بديع الزمان أبو القاسم هبة الله بن الحسين بن أحمد ~~البغدادي من الحكماء الفضلاء والأدباء النبلاء طبيب عالم وفيلسوف متكلم ~~وغلبت عليه الحكمة وعلم الكلام والرياضي وكان متقنا لعلم النجوم والرصد ~~وكان البديع الاصطرلابي صديقا لأمين الدولة بن التلميذ وحكي أنه اجتمع على ~~أمين الدولة بأصبهان في سنة عشرة وخمسمائة وحدثني مهذب الدين أبو نصر محمد ~~بن محمد بن إبراهيم بن الخضر الحلبي قال كان البديع الاصطرلابي أوحد زمانه ~~في علم الأصطرلاب وعمله وإتقان صنعته فعرف بذلك PageV00P376 # أقول وكان والد مهذب الدين أبي نصر من طبرستان وهو المعروف بالبرهان ~~المنجم وكان علامة وقته في أحكام النجوم ms410 وله حكايات عجيبة في ذلك وقد ذكرت ~~أشياء منها في كتاب إصابات المنجمين وكان قد اجتمع بالبديع الإصطرلابي ~~وصاحبه مدة وللبديع الإصطرلابي نظم جيد حسن المعاني ومن شعر البديع ~~الإصطرلابي وهو مما أنشدني مهذب الدين أبو نصر محمد بن محمد بن إبراهيم ~~الحلبي قال أنشدني والدي قال أنشدني البديع الإصطرلابي لنفسه (يا ابن الذين ~~مضوا على دين الهدى * والطاعنين مقاعد الإعدام) (فوجوههم قبل العلى وأكفهم ~~* سحب الندى ومنابر الأقلام) الكامل وأنشدني أيضا قال أنشدني قال أنشدني ~~المذكور لنفسه (أهدى لمجلسك الشريف وإنما * أهدي له ما حزت من نعمائه) ~~(كالبحر يمطره السحاب وماله * من عليه لأنه من مائه) الكامل وأنشدني أيضا ~~قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه (قام إلى الشمس بآلاته * لينظر ~~السعد من النحس) (فقلت أين الشمس قال الفتى * في الثور قلت الثور في الشمس) ~~السريع وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني المذكور لنفسه (قيل لي قد ~~عشقته أمرد الخد * وقد قيل إنه نكريش) (قلت فرخ الطاووس أحسن ما كان * إذا ~~ما علا عليه الريش) الخفيف وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني ~~المذكور لنفسه (هل عثرت أقلام خط العذار * في مشقها فالخال نقط العثار) (أم ~~استدار الخط لما غدت * نقطته مركز ذاك المدار) (وريقة الخمر فهل ثغره * در ~~حباب نظمته العقار) السريع PageV00P377 # وقال أيضا (وذو هيئة يزهو بخال مهندس * أموت به في كل وقت وأبعث) (محيط ~~بأوصاف الملاحة وجهه * كان به أقليدس يتحدث) (فعارضه خط استواء وخاله * به ~~نقطة والخد شكل مثلث) الطويل وأنشدني أيضا قال أنشدني والدي قال أنشدني ~~المذكور لنفسه جوابا عن قصيدة كتبها إليه القيسراني أولها (أعرب الفضل من ~~بديع الزمان * عن معان عزت على يونان) (ما تلاها لما تلاها ولكن * فاتها ~~حائزا خصال الرهان) الخفيف قال مهذب الدين أبو نصر محمد فرد جوابها قصيدة ~~لم يبق على ذكري منها شيء سوى هذه الأبيات (أيها السيد الذي أطراني * بمديح ~~كالدار قد أطغاني) (والذي زاد في محلي وقدري * وأذل الشاني بتعظيم شاني) ~~(فتعنفقت أي بأني ms411 كما * قال مجيب الطباع سهل الجنان) (وترشحت للجواب ~~فأعياني * وانسل هاربا شيطاني) (مجبلا مجبلا يقول اتق الله * فمالي بما ~~تروم اليدان) (أتظن الوهاد مثل الروابي * أم تخال الهجين مل الهجان) (أم ~~تجاري طرفا يفوت مدى الطرف * إذا ما تجاريا في مكان) (بحمار يفوته الزمن ~~المقعد * إن أرسلا غداة الرهان) (فاكتنفني سترا فشعري بخطى * حين يبدو ~~لناظر عورتان) ومن شعر البديع الإسطرلابي أيضا قال في غلام معذر (كن كيف ~~شئت فإنني * قد صغت قلبا من حديد) (وقعدت انتظر الكسوف * وليس ذلك من بعيد) ~~الكامل المرفل وقال أيضا (تقسم قلبي في محبة معشر * بكل فتى منهم هواي ~~منوط) (كان فؤادي مركز وهم له * محيط وأهوائي إليه خطوط) الطويل ~~PageV00P378 # وقال أيضا (وشادن في حبه سنة * قد جعلت حبي له فرضا) (أرضى بأن أجعل خدي ~~له * إذا مشى منتعلا أرضا) السريع وقال أيضا (أذاقني خمرة المنايا * لما ~~اكتسى خضرة العذار) (وقد تبدى السواد فيه * وكارتي بعد في العيار) البسيط ~~وقال أيضا (هجرت النكاريش ثم انثنيت * أعنف من بات يهواهم) (وما زلت في ~~المرد ألحاهم * إلى أن بليت بألحاهم) المتقارب وقال أيضا (تاه على الناس ~~يإغرائه * أي فاحذروني إنني ملسن) (إن كان في أقواله معربا * فإنه في فعله ~~يلحن) السريع وقال أيضا يهجو (مستيقظ فإذا استضيف * به يصير من النيام) ~~(وتراه في عدد الطغام * إذا رأى مضغ الطعام) (تبدو مصائبه العظام * أو أن ~~تجريد العظام) الكامل المرفل وقال يهجو فاصدا (وفاصد مبضعه مشرع * كأنه جاء ~~إلى حرب) (فصد بلا نفع فما حاصل * غير دم يخرج من ثقب) (لو مر في الشارع من ~~خارج * لمات من في داخل الدرب) (خذه إذا جاشت عليك العدا * فوحده يغنيك عن ~~حرب) السريع PageV00P379 # وقال أيضا وقد جاء بالعراق وفر كثير يعني بالوفر الثلج (يا صدور الزمان ~~ليس بوفر * ما رأيناه في نواحي العراق) (إنما عم ظلمكم سائر الأرض * فشابت ~~ذوائب الآفاق) الخفيف وقال في مغسل الشراب وهو جردان (إني إذا ما حضرت في ~~ملأ * عددت من بعض آلة الفرح) (إذا ms412 تصدرت في مجالسهم * تنغصوا لي بفاضل ~~القدح) المنسرح وللبديع الإسطرلابي من الكتب اختصار ديوان أبي عبد الله ~~الحسين بن الحجاج زيج سماه المعرب المحمودي ألفه للسلطان محمود أبي القاسم ~~بن محمد أبو القاسم هبة الله بن الفضل بغدادي المولد والمنشأ وكان يعاني ~~صناعة الطب ويباشر أعمالها ويعد من جملة الموصوفين بها وكان أيضا يكحل إلا ~~أن الشعر كان أغلب عليه وكان كثير النوادر خبيث اللسان وله ديوان شعر وكان ~~بينه وبين الأمير أبي الفوارس سعد بن محمد بن الصيفي الشاعر المسمى حيص بيص ~~شنآن وتهاتر وكانا قد يصطلحان وقتا ثم يعودان إلى ما كانا فيه وسبب تسمية ~~الحيص بيص بهذا إنه كان العسكر ببغداد قد هم بالخروج إلى السلطان السلجوقي ~~وذلك في أيام المقتفي لأمر الله فكان الناس من ذلك في حديث كثير وحركة ~~زائدة فقال ما لي أرى الناس في حيص بيص فلقب بذلك وكان الذي ألصق به هذا ~~النعت أبو القاسم هبة الله بن الفضل وكان الحيص بيص يقصد في كلامه أبدا وفي ~~رسائله الفصاحة البليغة والألفاظ الغريبة من اللغة ومن ذلك حدثني بعض ~~العراقيين أن الحيص بيص كان قد نقه من مرض عاده فيه أبو القاسم ابن الفضل ~~فوصف له أكل الدراج فمضى غلامه واشترى دراجا واجتاز على باب أمير وبه غلمان ~~ترك أصاغر يلعبون فخطف أحدهم الدراج من الغلام ومضى فأتى الغلام إ ليه ~~فأخبره الخبر فقال له ائتني بدواة وبيضاء فأتاه بهما فكتب لو كان مبتر ~~دراجه فتخاء كاسر وقف بها السغب PageV00P380 # بين التدوين والتمطر فهي تعقى وتسف وكان بحيث تنقب أخفاف الإبل لوجب ~~الإغذاذ إلى نصرته فكيف وهو ببحبوحة كرمك والسلام ثم قال لغلامه امض بها ~~وأحسن السفارة في وصلتها إلى الأمير فمضى ودفعها لحاجبه فدعا الأمير بكاتبه ~~وناوله الرقعة فقرأها ثم فكر ليعبر له عن المعنى فقال له الأمير ما هو فقال ~~مضمون الكلام إن غلاما من غلمان الأمير أخذ دراجا من غلامه فقال اشتر له ~~قفصا مملوءا دراجا فاحمله إليه ففعل وحدثني ms413 شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد ~~الرحيم بن علي رحمه الله أن حيص بيص الشاعر ببغداد كان قد كتب إلى أمين ~~الدولة بن التلميذ ورقة يقصد فيها أن ينفذ إليه شياف أبار وهي أزكنك أيها ~~الطب اللب الآسي النطاسي النفيس النقريس أرجنت عندك أم خنور وسكعت عنك أم ~~هوير إني مستأخذ أشعر في حنادري رطسا ليس كاسب شبوة ولا كنخر المنصحة ولا ~~كنكز الحضب بل كسفع الزخيخ فأنا من التباشير إلى الغباشير لا أعرف ابن سمير ~~من ابن جمير ولا أحسن صفوان من همام بل آونة أرجحن شاصيا وفينة أحبنطي ~~مقلوليا وتارة أعر نزم وطورا وأسلنقي كل ذلك مع أح وأخ وحس وتهم قرونتي أن ~~ارفع عقيرتي بيعاط عاط إلى هياط ومياط وهالي أول وأهون وجبار ودبار ومؤنس ~~وعروبة وشيار ولا أحيص ولا أكيص ولا اغرندي ولا أسرندي فتبادرني بشياف ~~الأبار النافع لعلتي الناقع لغلتي قال فلما قرأ أمين الدولة الورقة نهض ~~لوقته وأخذ حفنة شياف أبار وقال لبعض أصحابه أوصله إياها عاجلا ولا نتكلف ~~قراءة ورقة ثانية وكتب الحيص بيص إلى المقتفي لأمر الله سبع رقاع عند طلبه ~~بعقوبا منه الأولى أنها لطايا ولاء حملت سفر ثناء غرد بها حادي رجاء ~~والمنزل الفناء الثانية أجري جياد حمد في ساحات مجد إجراء ممطر نهد من غير ~~باعثة وجهد منتجعا PageV00P381 # غب الغاية كرماء الثالثة جد يا أمير المؤمنين بوفر دثر لا بكي ولا نزر ~~لمفصح شعر يمم لجة بحر يرتاد عتاد دهر فالقافية سحر والسامع حبر والعطاء ~~غمر الرابعة أن الموصل واليغاران هما اقطاع ملكين سلجوقيين وكانتا جائزتين ~~لشاعرين طائيين من إمامين مرضيين أحدهما معتصم بالله والآخر متوكل على الله ~~والبناء الأشرف أعظم وعطاؤه أرزم فعلام الحرمان الخامسة خامسة من الخدم في ~~انتجاع شابيب الكرم من القدس الأعظم حلوان قافية تجري كناجية بمخترق بادية ~~تهدي سفرا وتسهل وعرا والرأي بنجح آمالها أحرى السادسة أن وراء الحجاب ~~المسدل لا يهم طود وخضم يم مخرس خطب وقاتل جدب جل فبهر وعز فقهر ونال فغمر ms414 ~~صلوات الله عليه ما هبت الريح ونبت الشيج السابعة يا أمير المؤمنين مائة ~~بيت شعر أو سبع رقاع نثر اتذاد عن النجح ذياد الحائمات كلا إن الأعراق ~~لبوية والمكارم عباسية والفطنة لوذعية وكفى بالمجد محاسبا (ماذا أقول إذا ~~الرواة ترنموا * بفصيح شعري في الإمام العادل) (واستحسن الفصحاء شأن قصيدة ~~* لأجل ممدوح وأفصح قائل) (وترنحت أعطافهم فكأنما * في كل قافية سلافة ~~بابل) (ثم انثنوا غب القريض وضمنه * يتساءلون عن الندى والنائل) (هب يا ~~أمير المؤمنين بأنني * قص الفصاحة ما جواب السائل) الكامل وكانت وفاة أبي ~~القاسم بن الفضل في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ومن شعر أبي القاسم هبة الله ~~أنشدني مهذب الدين أبو نصر محمد بن محمد بن إبراهيم الحلبي قال أنشدني بديع ~~الدين أبو الفتح منصور بن أبي القاسم بن عبد الله بن عبد الدائم الواسطي ~~المعروف بابن سواد العين قال أنشدني أبو القاسم هبة الله بن الفضل لنفسه ~~(في العسكر المنصور نحن عصابة * مرذولة أخسس بنا من معشر) (خذ عقلنا من ~~عقدنا فيما ترى * من خسة ورقاعة وتهور) (تكريت تعجزنا ونحن بجهلنا * نمضي ~~لنأخذ ترمذا من سنجر) PageV00P382 # (أما الحويزي الدعي فإنه * دلو يشوب تكبرا بتمسخر) (يكنى أبا العباس وهو ~~بذلة * حكمت عليه وأسجلت بمعمر) (في كف والده وفي أقدامه * آثار نيل لا ~~يزال وعصفر) (يمشي إلى حجر القيان بنشطة * ويدب في المحراب نحو المنبر) ~~(وحديثه في الحق أو في باطل * لم يخله من وحشة وتمهزر) (وإذا رأى البركيل ~~يرعد خيفة * ذي الهاشمية أصلها من خيبر) (نسب إلى العباس ليس شبيهه * في ~~الضعف غير الباقلاء الأخضر) (والحيص بيص مبارز بقناته * وأنا بشعشعتي طبيب ~~العسكر) (هذاك لا يخشى لتقل بعوضة * وأنا فلا أرجى لبرء مدبر) (أجري بمبضعي ~~الدماء وسيفه * في العمد لم يعرض لظفر الخنصر) (لقرينه في الحرب طول سلامة ~~* وصريع تدبيري بوجه مدبر) الكامل وأنشدني أيضا قال أنشدني البديع أبو ~~الفتح الواسطي قال أنشدني المذكور لنفسه يمدح سديد الدولة أبا عبد الله ~~محمد بن الأنباري كاتب الإنشاء ببغداد (يا من ms415 هجرت فما تبالي * هل ترجع ~~دولة الوصال) (ما أطمع يا عذاب قلبي * أن ينعم في هواك بالي) (الطرف من ~~الصدود باك * والجسم كما ترين بالي) (والقلب كما عهدت صاب * باللوعة ~~والغرام صالي) (والشوق بخاطري مقيم * ما يؤذن عنه بارتحال) (يا من نكأت ~~صميم قلبي * بالحزن وصورة الخبال) (هيهات وقد سلبت غمضي * أن أظفر منك ~~بالخيال) (لو شئت وقفت عند حد * لا يسمح منك في الدلال) (ما ضرك أن تعلليني ~~* في الوصل بموعد محال) (أهواك وأنت حظ غيري * يا قاتلتي فما احتيالي) ~~(والقتل لظاهري شعار * أن أنت عززت باختيال) (ذا الحكم علي من قضاة * من ~~أرخصني لكل غالي) PageV00P383 # (أيام عنائي فيك سود * ما أشبههن بالليالي) (واللوم فيك يزجروني * عن حبك ~~ما لهم ومالي) (العشق به الشغاف أضحى * عن ذكر سواك في اشتغال) (والنار وإن ~~خبت لظاها * في الصدر تشب باشتعال) (يا ملزمي السلو عنهما * الصب أنا وأنت ~~سالي) (والقول بتركها صواب * ما أحسنه لو استوى لي) (دعني وتغزلي بخود * ~~ترنو وتغن عن غزال) (حوراء لطرفها سهام * أمضى وأمض من نبال) (في القلب ~~لوقعها جراح * لا برء لها من اغتيال) (فارحم قلقا بها وقيذا * واعذره فما ~~العذار خالي) (ما يجمل أن تلوم صبا * إن هام بربة الجمال) (إياك وخلني ~~وويلي * في الوجد مسلما لحالي) (إن كنت تعده صلاحا * دعني فهداي في ضلالي) ~~(في طاعتها بلا اختياري * قد صح بعشقها اختلالي) (طلقت تجلدي ثلاثا * ~~والصبوة بعد في حبالي) (من أين وكيف لي بصبر * عن حسن بعيدة المثال) (لم ~~أحظ بطائل لديها * إلا بزخارف المحال) (كم قد نكلت عقيب عهد * فالقلب لذاك ~~في نكال) (كما غرني الخداع منها * في القاع على ظمأ الزلال) (هلا صدقت ~~كأريحي * من أكرم معشر وآل) (راجية لديه في جناب * بالأنعم سابغ الظلال) ~~(ما الغيث يسح من يديه * كالغيث يسح في الفعال) (من موئله ذرى سديد * ~~الدولة ذي الندى المدال) (لا تطمع أن تنال منه * بالضيم مرادها الليالي) ~~(والغدر لعله حمام * قد رقن له بلا المنذال) (تسقيه يد النجاح منها ms416 * ما ~~شاء ببارد زلال) (في ربع مهنأ العطايا * في الأزمة مسبل العزالي) (أستصرخ ~~منه حين أشقى * بالشدة أرحم الموالي) PageV00P384 # (من جود يديه لي كفيل * في القحط براتب العيال) (لا ينظر في سوى صلاحي * ~~إن أبصرني بسوء حال) (ما زال ولا يزال طبعا * يعطي كرما ولا يبالي) (لا ~~يعجبه ملام ناه * في الذب عن العلى بمال) (فالسؤدد شمله جميع * في دار مفرق ~~النوال) (من يلق محمدا بمدح * يحمده بأحسن الخلال) (والوجد بغادة رداح * ~~فالأعظم منه كالخلال) (والجود بكف ذي سماح * من خير مناقب الرجال) (مولاي ~~نداء مستجير * يدعوك لدائه العضال) (يا أكرم منعم عليه * في دفع مآربي ~~اتكالي) (دبر محني لعل جرحي * يجبره نداك باندمال) (كم أوقفني غريم سوء * ~~في حال وقوفه حيالي) (كالمفلس من يهود هطرى * في قبضة عامل الجوالي) (ما صح ~~لي الخلاص منه * إلا بصحاحك الثقال) (والعادة في صلاح عدمي * في العود ~~لمثلها سؤالي) (تقريظك ما حييت دأبي * بالظاء على فراغ بالي) (ما أكحل ~~بالهجاء لكن * بالقصد لكفك اشتغالي) (فالعرض أرده سمينا * والكيس محالف ~~الهزال) (من دبر هكذا مزاجا * بالحذق لصورة الكمال) (فالصبغ إذا أتاه عفوا ~~* وافاه برزقه الحلال) (يا خير مؤمل إليه * شددت بمدائحي رحالي) (لم يقضك ~~خاطري حقوقا * مذ أصبح ظاهر الكلال) (أن أثن عليك أبدا عجزا * عن نعت معظم ~~الجلال) (أوصافك في الفخار جازت * في الكثرة عدة الرمال) (فالخط طوالها ~~قصار * عن خطك ساعة النزال) (كم راع بك القنا يراع * في كفك واسع المجال) ~~(أقلامك أسهم قواض * والنقش لهن كالنصال) (تقضي ثعل لها بفخر * والقارة ~~ساعة النضال) (لو شاجرت الرماح كانت * في الروع لكفها العوالي) PageV00P385 # (أو صافحت الصفاح فلت * غربي متشعشع الصقال) (أو حبرت المثالث أبدت * ما ~~دق وجل عن مثال) (تملى فقرا من المعاني * سددن مفاقر المعالي) (ينفثن على ~~الصباح ليلا * ناهيك بسحرها الحلال) (كتب ضمنت بلا اشتراط * تمزيق كتائب ~~جلال) (هاروت إذا أتته ولى * لا يخطر بابلا ببال) (فيها سبح على لجين * ~~أسنى قيما من اللآلي) (في النشر كأوجه العذارى * غلفن بفاخر الغوالي) ms417 ~~(ألفاظك للوعول حطت * مستنزلة من الفلال) (بالكيد تقتل الأعادي * في السلم ~~لها بلا قتال) (كم رضت من الورى جموحا * للعقل فعاد في عقال) (لا زلت موفق ~~المساعي * بالجد مشفع السؤال) (تنقاد لك الأمور طوعا * يا خير بقية الرجال) ~~(يا أكرم والد لنجل * يتلوه مهذب الخلال) (أكرم بفتاك من ولي * للدولة مخلص ~~موال) (إن جاد يخجل الغوادي * أو قال أجاد في المقال) (يا شمس علا زهت ببدر ~~* حاشاه يقاس بالهلال) (لا زال مشرقا منيرا * في ظلك دائم الكمال) (ما عادك ~~بالسرور عيد * ترعاه بأحسن اشتمال) (في أسبغ نعمة وعيش * بالطيبة دائم ~~التوالي) (لا زال علاك في ثبات * لا يسلمه إلى زوالي) (عن أخلص نية بصدق * ~~في طول بقائك ابتهالي) (ما يلتبس الصحيح يوما * تالله عليك بالمحال) ~~وأنشدني أيضا قال أنشدني البديع الواسطي قال أنشدني المذكور لنفسه (لا أمدح ~~اليأس ولكنه * أروح للقلب من المطمع) (أفلح من أبصر عشب المنى * يرعى فلم ~~يرع ولم يرتع) السريع وأنشدني أيضا قال أنشدني البديع الواسطي قال أنشدني ~~المذكور لنفسه (يا معشر الناس النفير النفير * قد جلس الهردب فوق السرير) ~~(وصار فينا آمرا ناهيا * وكنت أرجو أنه لا يصير) (فكلما قلت قذى ينجلي * ~~وظلمة عما قليل تنير) (فتحت عيني فإذا الدولة * الدولة والشيخ الوزير ~~الوزير) السريع وأنشدني أيضا قال أنشدني البديع الواسطي قال أنشدني المذكور ~~لنفسه وقال في الحيص بيص الشاعر وكانت قد نبحت عليه كلبة مجرية فقتل جروا ~~لها بالسيف (يا أيها الناس إن الحيص بيص أتى * بفعلة أورثته الخزي في ~~البلد) (هو الجبان الذي أبدى شجاعته * على جري ضعيف البطش والجلد) (فأنشدت ~~أمه من بعدما احتسبت * دم الابليق عند الواحد الصمد) (أقول للنفس تأساء ~~وتعزية * إحدى يدي أصابتني ولم ترد) (كلاهما خلف من فقد صاحبه * هذا أخي ~~حين أدعوه وذا ولدي) البسيط وأنشدني أيضا قال أنشدني البديع الواسطي قال ~~أنشدني المذكور لنفسه (يا ابن المرخم صرت فينا حاكما * خرف الزمان تراه أم ~~جن الفلك) (إن كنت تحكم بالنجوم فربما * أما شريعة أحمد من أين ms418 لك) الكامل ~~وأنشدني أيضا قال أنشدني البديع الواسطي قال أنشدني المذكور لنفسه يهجو ~~البديع الاصطرلابي (لا غرو أن دهي الحجيج وإن * رموا منه بنكبه) (حج البديع ~~وعرسه * وفتاه فانظر أي عصبة) (فثلاثة من منزل * علق وقواد وقحبة) الكامل ~~المرفل ومن شعر أبي القاسم هبة الله بن الفضل أيضا قال يهجو أمين الدولة بن ~~التلميذ (هذا تواضعك المشهور عن ضعة * قد صرت فيه بفضل اللؤم متهم) ~~PageV00P387 # (قعدت عن أمل الراجي وقمت له * هذا وثوب على القصاد لا لهم) البسيط وقال ~~أيضا (غزال قط لا يهوى * سوى المطبوعة التبر) (ولا يعجبه المطبوع * من نظمي ~~ولا نثري) الهزج وقال أيضا (أحسنت يا عسكر دين الهدى * منهزما في خمسمائة ~~ألف) (كأنه الحبال في سيره * يزداد إقداما إلى خلف) السريع وقال أيضا (ألا ~~قل ليحيى وزير الأنام * محوت الشريعة محو السطور) (كسرت الصحاح بتصحيحها * ~~وأصبحت تضربها في الجذور) (وما أن قصدت لتهذيبها * ولكن لتهذي بها في ~~الصدور) المتقارب وقال أيضا (وقالوا قد تحجب عنك مولى * وصار له مكان ~~مستخص) (فقلت سيفتح الأقفال شعري * ويدخلها فإن البرد لص) الوافر وقال يمدح ~~الدواء المعروف ببر شعثا لما ألف تركيبه أوحد الزمان (تجرعت برشعثا وحالي ~~أشعث * فما نزلت بي بعده علة شعثا) (ولو بعد عيسى جاز إحياء ميت * لا صبح ~~يحيا كل ميت ببرشعثا) الطويل وقال أيضا (هذا يقول استرحنا * وذا يقول ~~عصينا) (ويكذبان ويهذي * الذي يصدق منا) المجتث وقال أيضا (كم ترددت مرارا ~~* وتجرعت مراره) PageV00P388 # (ثم لما وفق الله * ووقعت بكاره) (لم يكن فيها من الحنطة * ما تقرض فاره) ~~الرمل وقال أيضا (أمدحه طورا وأهذي به * طورا ولا أطمع في رفده) (مثل إمام ~~بين أهل القرى * صلى بهم والزيت من عنده) السريع وقال أيضا (يا خائف الهجو ~~على نفسه * كن في أمان الله من مسه) (أنت بهذا العرض بين الورى * مثل الخرا ~~يمنع من نفسه) السريع وقال أيضا (كلما قلت قد تبغدد * قومي تحمصصوا) (ليس ~~إلا ستر يشال * وباب مجصص) (والغواشي على الرؤوس * عليها المقرنص) (وأنا ~~الكلب ms419 كل يوم * لقرد أبصبص) (كلما صفق الزمان * لهم قمت أرقص) (فمتى اسمع ~~النداء * وقد جاء مخلص) الخفيف ولأبي القاسم هبة الله من الكتب تعاليق طبية ~~مسائل وأجوبتها في الطب ديوان شعره العنتري هو أبو المؤيد محمد بن المجلي ~~بن الصائغ الجزري كان طبيبا مشهورا وعالما مذكورا حسن المعالجة جيد التدبير ~~وافر الفضل فيلسوفا متميزا في علم الأدب وله شعر كثير في الحكمة وغيرها ~~PageV00P389 # وحدثني الحكيم سديد الدين محمود بن عمر رحمه الله أن العنتري كان في أول ~~أمره يكتب أحاديث عنتر العبسي فصار مشهورا بنسبته إليه ومن كلامه في الحكمة ~~قال بني تعلم العلوم فلو لم تنل من الدنيا إلا الغنى عمن يستعبدك بحق أو ~~بباطل وقال بني أن الحكمة العقلية تريك العالم يقادون بأزمة الجهل إلى ~~الخطأ والصواب وقال الجاهل عبد لا يعتق رقه إلا بالمعرفة وقال الحكمة سراج ~~النفس فمتى عدمتها عميت النفس عن الحق وقال الجاهل سكران لا يفيق إلا ~~بالمعرفة وقال الحكمة غذاء النفس وجمالها والمال غذاء الجسد وجماله فمتى ~~اجتمعا للمرء زال نقصه وتم كماله ونعم باله وقال الحكمة دواء من الموت ~~الأبدي وقال كون الشخص بلا علم كالجسد بلا روح وقال الحكمة شرف من لا شرف ~~له قديم وقال الأدب أزين للمرء من نسبه وأولى بالمرء من حسبه وأدفع عن عرضه ~~من ماله وأرفع لذكره من جماله وقال من أحب أن ينوه باسمه فليكثر من العناية ~~بعلمه وقال العالم المحروم أشرف من الجاهل المرزوق وقال عدم الحكمة هو ~~العقم العظيم وقال الجاهل يطلب المال والعالم يطلب الكمال وقال الغم ليل ~~القلب والسرور نهاره وشرب السم أهون من معاناة الهم ومن شعر أبو المؤيد ~~محمد بن المجلي بن الصائغ المعروف بالعنتري أنشدني إياه الحكيم سديد الدين ~~محمود بن عمر بن رقيقة قال أنشدني مؤيد الدين ولد العنتري قال أنشدني والدي ~~لنفسه (احفظ بني وصيتي واعمل بها * فالطب مجموع بنص كلامي) (قدم على طب ~~المريض عناية * في حفظ قوته مع الأيام) (بالشبه تحفظ صحة موجودة * والضد ms420 ~~فيه شفاء كل سقام) (أقلل نكاحك ما استطعت فإنه * ماء الحياة يراق في ~~الأرحام) (واجعل طعامك كل يوم مرة * واحذر طعاما قبل هضم طعام) (لا تحقر ~~المرض اليسير فإنه * كالنار يصبح وهي ذات ضرام) (وإذا تغير منك حال خارج * ~~فاحتل لرجعة حل عقد نظام) PageV00P390 # (لا تهجرن القيء واهجر كل ما * كيموسه سبب إلى الإسقام) (إن الحمى عون ~~الطبيعة مسعد * شاف من الأمراض والألام) (لا تشربن بعقب أكل عاجلا * أو ~~تأكلن بعقب شرب مدام) (والقيء يقطع والقيام كلاهما * بهما وليس بنوع كل ~~قيام) (وخذ الدواء إذا الطبيعة كررت * بالاحتلام وكثرة الأحلام) (وإذا ~~الطبيعة منك نقت باطنا * فدواء ما في الجلد بالحمام) (إياك تلزم أكل شيء ~~واحد * فتقود طبعك للأذى بزمام) (وتزيد في الأخلاط أن نقصت به * زادت فنقص ~~فضلها بقوام) (والطب جملته إذا حققته * حل وعقد طبيعة الأجسام) (ولعقل ~~تدبير المزاج فضيلة * يشفى المريض بها وبالأوهام) الكامل أقول وهذه القصيدة ~~تنسب أيضا إلى الشيخ الرئيس ابن سينا وتنسب إلى المختار بن الحسن بن بطلان ~~والصحيح أنها لمحمد بن المجلي لما قدمته من إنشاد سديد الدين محمود بن عمر ~~لي مما أنشده مؤيد الدين بن العنتري لوالده مما سمعه منه ووجدت العنتري ~~أيضا ذكرها في كتابه المسمى بالنور المجتنى وقال أنها له وقال أيضا ~~أنشدنيها سديد الدين (وجودي به من كل نوع مركب * من العالم المعقول ~~والمتركب) (فذهني مشكاة ونفسي زجاجة * تضيء بمصباح الحجا المتلهب) (ونوري ~~من النور الإلهي دائما * يصب على ذاتي بغير تسكب) (وزيتي من الزيتونة العذب ~~دهنها * تنزه عن وصف بشرق ومغرب) (كأني في وصفي منارة راهب * بقنديلها ~~الشفاف أشرف كوكب) الطويل وقال أيضا (إذا إن غدا والنفس منه كجنة * يغرد في ~~أرجائها كل طائر) (تدبرت السبع الطباق وفارقت * على شرف منها سجون العناصر) ~~الطويل وقال أيضا (كأننا ممتزج لم يزل * من عالم النير والمظلم) (فبعضنا ~~يختارها داره * وبعضنا يرقى إلى الأنجم) السريع PageV00P391 # وقال أيضا (الحق ينكره الجهول لأنه * عدم التصور فيه والتصديقا) (فهو ~~العدول لكل ما هو جاهل ms421 * فإذا تصوره يعود صديقا) الكامل وقال أيضا (لو كنت ~~تعلم كل ما علم الورى * جمعا لكنت صديق كل العالم) (لكن جهلت فصرت تحسب كل ~~من * يهوى خلاف هواك ليس بعالم) (استحبي أن العقل أصبح ضاحكا * مما تقول ~~وأنت مثل النائم) (لو كنت تسمع ما سمعت وعالما * ما قد علمت خجلت خجلة ~~نادم) (وضع الإله الخلف في كل الورى * بالطبع حتى صار ضربة لازم) الكامل ~~وقال أيضا (أبلغ العالمين عني بأني * كل علمي تصور وقياس) (قد كشفت الأشياء ~~بالفعل حتى * ظهرت لي وليس فيها التباس) (وعرفت الرجال بالعلم لما * عرف ~~العلم بالرجال الناس) الخفيف وقال أيضا (قالوا رضيت وأنت اعلم ذا الورى * ~~بحقائق الأشياء عن باريها) (تجتاب أبواب الخمول فقلت عن * كره ولست بجاهل ~~راضيها) (لي همة مأسورة لي صادفت * سعدا بغير عوائق تثنيها) (ضاق الفضاء ~~بها فلا يسطيعها * لعلوها الأفلاك أن تحويها) (ما للمقاصد جمة ومقاصدي * ~~ناط القضاء بها الفضا والتيها) (أطوي الليالي بالمنى وصروفها * تنشرنني ~~أضعاف ما أطويها) (إني على نوب الزمان لصابر * أما سيفنى العمر أو يفنيها) ~~(أما الذي يبقى فقد أحرزته * والفانيات فما أفكر فيها) الكامل وقال أيضا ~~(بني كن حافظا للعلم مطرحا * جميع ما الناس فيه تكتسب نسبا) (فقد يسود ~~الفتى من غير سابقة * للأصل بالعلم حتى يبلغ الشهبا) (غذ العلوم بتذكار تزد ~~أبدا * فالنار تخمد مهما لم تجد حطبا) (إني أرى عدم الإنسان أصلح من * عمر ~~به لم ينل علما ولا نسبا) PageV00P392 # (قضى الحياة فلما مات شيعه * جهل وفقر فقد قضاهما نصبا) البسيط وقال أيضا ~~(كن غنيا إن استطعت وإلا * كن حكيما فما عدا ذين غفل) (إنما سؤدد الفتى ~~المال والعلم * وما ساد قط فقر وجهل) الخفيف وقال أيضا (أقسم العمر ثلاثا ~~واستمع * يا بني النصح مني والرشادا) (فاطلب الحكمة في أوله * واحرز العلم ~~وجب فيه البلادا) (واكسب الأموال في الثاني وكل * واشرح الراح ولا تبغ ~~الفسادا) (وترقب آخر العمر فإن * جاءك الموت فقد نلت المرادا) (وإن إعتاقك ~~في إحداهما * طارق الموت فقد حزت الجهادا) ms422 (هذه سيرة مسعود بها * نال في ~~الدنيا وفي الأخرى السدادا) الرمل وقال أيضا (بني تعلم حكمة النفس أنها * ~~طريق إلى رشد الفتى ودليل) (ولا تطلب الدنيا فإن كثيرها * قليل وعما رقدة ~~فتزول) (فمن كان في الدنيا حريصا فإنه * يظل كئيب القلب وهو ذليل) (ومن ~~يترك الدنيا وأصبح راهبا * فما للأذى يوما إليه سبيل) الطويل وقال أيضا ~~(نفسي تطالبني بما في طبعها * والعقل يزجرها عن الشهوات) (والنفس تعلم أن ~~ذلك واجب * والطبع يجذبها إلى العادات) (والطبع يقصر عن مراد كليهما * ~~فكلاهما وقف على الحسرات) (والنفس من خمر الحياة وسكرها * ستفيق بين عساكر ~~الأموات) الكامل وقال أيضا (لا تدنين فتى يودك ظاهرا * حبا وضد وداده في ~~طبعه) (واهجر صديقك أن تنكر وده * فالعضو يحسم داؤه في قطعه) الكامل ~~PageV00P393 # وقال أيضا (من لزم الصمت اكتسى هيبة * تخفي عن الناس مساويه) (لسان من ~~يعقل في قلبه * وقلب من يجهل في فيه) السريع وقال أيضا (عدل مزاجك ما ~~استطعت ولا تكن * كمسوف أودى به التخليط) (واحفظ عليك حرارة برطوبة * تبقى ~~فتركك حفظها تفريط) (واعلم بأنك كالسراج بقاؤه * ما دام في طرف الذبال ~~سليط) الكامل وقال أيضا (ثقلة الجسم يستمد غذاه * طلبا منه للبقا والدوام) ~~(هو لما رأى التحلل طبعا * أخلف المثل بالغذا والطعام) الخفيف وقال أيضا ~~(ومخطف الخصر زارنا سحرا * في غنج عينيه سحر هاروت) (يحمل تفاحة موردة * ~~كدرة رصعت بياقوت) (كأنها النجم في توقده * قارن بدر السماء في حوت) ~~المنسرح وقال أهدى إلي بالرحبة بشر بن عبد الله الكاتب طبقا من تفاح لم ~~أشاهد مثله حمرة وندا فكتبت إليه وقد كان طلب مني تشبيها في التفاح فقلت له ~~إذا حضر عملت فيه تشبيها فنفذ ذلك فكتبت إليه (هبا فإن الديك هب وصاحا * ~~جنح الظلام واسقياني الراحا) (راح تريح من الهموم وطبعها * ينفي السقام ~~وينعش الأرواحا) (أهدي الرئيس وفي نداه سجية * تهدي النفائس غدوة ورواحا) ~~(طبقا من التفاح إني لم أزل * أهوى الثمار وأعشق التفاحا) (إن الطبيعة ~~والمزاج تشاركا * في الكون لما أوجداه سماحا) (صاغاه ms423 كالكافور لكن جلده * ~~قد ألبساه من النجيع وشاحا) (فكأنه من لون حبي قابس * وكأنه من نشر بشر ~~فاحا) الكامل PageV00P394 # وقال في النارنج (سقياني من مخدرات الدنان * بنت كرم حمراء كالأرجوان) ~~(وأدرها في مجلس ارهجته * نغمات النايات والعيدان) (وكأن الكؤوس فيه نجوم * ~~أطلعتها أيدي البدور الحسان) (وابتدت بعد قطعها فلك السعد * جميعا تغيب في ~~الأبدان) (وكأن النارنج بين الندامى * أكرا مثلت من الزعفران) الخفيف وقال ~~في الرمان الحامض (وشادن أبلج كالبدر * نادمته ليلا إلى الفجر) (بات به ~~يصرف عنه الأذى * بنهل كاسات من الخمر) (ينتقل الرمان في أثرها * مخافة من ~~ضرر السكر) (كأنه وهو خبير به * يكسر الياقوت بالدر) السريع وقال أيضا ~~(وبابلي اللحاظ كالقمر * أصبح في الأرض فتنة البشر) (أولاه فيض الجمال ~~أجمعه * والحسن والظرف واهب الصور) (خشيت من عقرب به قمر * فكيف بالعقربين ~~في قمر) المنسرح وقال أيضا (ومفهف يغشى العيون غريقه * في لج ماء الحسن منه ~~وموجه) (قلم الطبيعة خطه والمشتري * يملي عليه عطارد من أوجه) الكامل وقال ~~في غلمان يسبحون بدجلة (وسرب غيد بشاطئ دجلة خرجوا * عن الثياب وألقوا سائر ~~الكلف) (كأنهم وسط لج الماء أجمعهم * در تجرد في بحر عن الصدف) البسيط وقال ~~في غلام في الحمام (جردته الحمام من كل ثوب * وأرتني منه الذي كان قصدي) ~~(بدنا كالصباح من تحت ليل * حالك اللون أسود غير جعد) PageV00P395 # (سكب الماء فوق جسم حكى * الفضة حتى اكتسى غلالة ورد) الخفيف وقال وكتبها ~~إلى صديق (جاء شعبان منذرا بالصيام * فاسقياني راحا بماء الغمام) (خندريسا ~~كأنها الشمس لونا * وضياء أسفى من الأوهام) (واسقني من يمين أغيد ريم * من ~~بني الترك مثل بدر التمام) (فكأن الصهباء في الحسن والساقي * بها والحباب ~~فوق المدام) (شمس ظهر في كف بدر عليها * سمط در حكى نجوم الظلام) (سيما ~~والربيع بالورد عاف * يومه يشترى بسبعين عام) الكامل وقال أيضا (كتبت وبي ~~من لاعج الشوق والأسى * إليك جوى يوهي القوى والقوادما) (ولولا الرجا أن ~~يجمع الله بيننا * كأحسن ما كنا أتيتك قادما) (ولكنني أدعو إلى الواحد ms424 الذي ~~* يرى كل شيء أن يردك سالما) الطويل وقال أيضا (يا من تربع جلقا وغدا * ~~يدعى من السعداء عش أبدا) (لا تطلبن بغيرها بدلا * هي جنة الله التي وعدا) ~~(قض الزمان ولا تبع طمعا * نقدا بوعد ترتجيه غدا) (واشرب بها صفراء صافية * ~~تنفي الهموم وتسلب الكمدا) (راحا إذا بزلت بانية * قذفت على حافاتها ~~الزبدا) (فالعاقل الفطن اللبيب إذا * نال المنى في منزل قعدا) (إني لا هوى ~~شرب صافية * مقطوبة في الكأس من بردى) (من كف من يهوى الفؤاد بها * تسعى ~~بها والليل قد بردا) (تسقي ندامي كالنجوم غدوا * بيض الوجوه تخالها بردا) ~~(ما نلتقي إلا حليف حجى * يلقي العلوم وشاديا غردا) الكامل PageV00P396 # وقال أيضا (سلام كأنفاس الرياض بعالج * يبلغه ريح الصبا أرض جلق) (إلى ~~ساكن فيها وفي القلب مثله * مقيما به عقلا إلى حين نلتقي) (إلى جنة الدنيا ~~جميعا وليتني * أنخت بها يوما من الدهر أينقي) (وأنت بها فالراح غير لذيذة ~~* بغير نديم خالص الود مشفق) (سميع مطيع للأخلاء قد صفا * بغير قذى صفو ~~الشراب المعتق) (وإني ليدعوني الهوى كل ساعة * إليك وتغريد الحمام المطوق) ~~(سلام من الشعرى اليماني دائما * إلى تربها الشامية المتألق) (وإن مزق ~~الدهر المعاند شملنا * فإن ودادي ليس بالمتمزق) (وبدلني بالصد منك فحالتي * ~~كحالة مأسور بغربة موثق) (ومن نكد الدهر الغشوم وصرفه * يجاور رغما فيلسوف ~~لأحمق) الطويل وقال أيضا (يا حجة الدين سر بالله معتصما * ولا تكن لفراق حم ~~ذا أسف) (فللكواكب عذر في تنقلها * عن البيوت لكي تحتل بالشرف) (الدر لولا ~~نحور الغيد ما خرجت * به المقادير أحيانا من الصدف) (فأقبل إلى ملك ما نال ~~غايته * وما حواه ملوك الأرض في السلف) (هو الهيولى وأنت الجسم تقبل * ~~أصناف المعالي قبولا غير مختلف) البسيط وقال استدعاني الرضا وزير الجزيرة ~~في ليلة ممطرة فكتبت إليه مع الغلام (قل للوزير أدام الله نعمته * في دولة ~~أمرها في الحضر والبادي) (بعثت في طلبي والغيث منسكب * والوحل قد كف سير ~~الرائح الغادي) (وقد رددت الذي نفذت في طلبي * فابعث إلي ms425 بمركوب ولباد) ~~البسيط فبعث إليه ما أراد وقال وكتبه إلى بعض الكتاب (دعني من المطل الذي ~~لا ينقضي * أبدا وسقم القلب بالتعليل) PageV00P397 # (قل لي نعم أو لا بغير توقف * فاليأس أروح لي من التطويل) (لأكون من طمعي ~~الكذوب كمن رأى * أضغاث أحلام بلا تأويل) الكامل وقال يهجو علي بن مسهر ~~الشاعر (ما ولدت سعلاء من جن عبقر * بأقبح شخص من علي بن مسهر) (له هامة ~~صلعاء من فوق قامة * مقوسة حدباء في دور خنصر) (بها جعل ما بين فكيه كامن ~~يزج * الخرا من فيه في كل محضر) (ولما شكى داء قديما بدبره * إلى وداء من ~~فم منه ابخر) (فقلت دواء الدبر طعنه أجرد * عريض القفا عريان أقرع أعور) ~~(تناك به من بين فخذي موسوس * به جنة كالعير هوج أير) (وما يشتكي فوك ~~الخبيث دواؤه * بمسواك جعس مجه حجر خيبري) (وكل من جوارشن البطون فإنه * ~~لدائك أشفى من جوارشن قيصر) (ففيك من العاهات ما لو تقسمت * على الخلق جمعا ~~لم تجد غير مدبر) الطويل وقال في المرأة (قد أقبلت غولة الصبايا * تنظر عن ~~معلم النقاب) (فقلت من أعظم الرزايا * قفل على منزل خراب) (أحسن ما كنت في ~~عباة * ملفوفة الرأس في جراب) البسيط وقال يمتدح فضيلة الشرع (أن الشريعة ~~ألفت بصلاحها * للعالم المتضادد المتمازج) (الشرع أصلح كل غاو مارد * وأمات ~~شرة كل جان مارج) (لولا الشريعة ما تجمع واستوى * شمل الورى ومنوا بشر ~~هائج) (أن الشريعة حكمة ومنافع * لمداخل ومصالح لمخارج) (والعقل نور الله ~~إلا أنه * للعالم المحسوس غير ممازج) (فمتى اكتفيت بفعل عقل داخل * فسدت ~~أمورك كلها من خارج) (الأنبياء كواكب تهدي إلى * سبل الهدى لذوي السرى ~~والدالج) الكامل PageV00P398 # وقال حين ترك الخمر وتاب عنه وعن المدح بالشعر (نار الحميا ونار الفكر مذ ~~نهكا * جسمي تركت الحميا خشية النار) (والكاس بالطبع تصدي عقل شاربها * ~~والسكر يسلب منه حكمة الباري) البسيط وقال أيضا (صددت عن الصهباء لما ~~وجدتها * منافرة مني طباعي وأخلاقي) (وعوضت عنها النفس كاسات حكمة * ~~تعللتها فازددت شوقا إلى ms426 الساقي) الطويل وللعنتري من الكتب كتاب النور ~~المجتنى من روض الندما وتذكار الفضلاء الحكما ونزهة الحياة الدنيا رتبة على ~~فصول السنة وضمنه إشعارا وفوائد حسنة لجماعة من الأدباء ولنفسه أيضا وأبان ~~فيه عن فضل كتاب الجمانة في العلم الطبيعي والإلهي كتاب الأقراباذين وهو ~~أقراباذين كبير استقصى فيه ذكر الأدوية المركبة وأجاد في تأليفه رسالة ~~الشعرى اليمانية إلى الشعرى الشامية كتبها إلى عرفة النحوي بدمشق جوابا عن ~~رسالة كتبها إليه من دمشق رسالة حركة العالم يهنئ بها وزيرا استدعي إلى ~~وزارة بلد آخر وهو حجة الدين مروان لما وزره أتابك زنكي بن آق سنقر رسالة ~~الفراق ما بين الدهر والزمان والكفر والإيمان رسالة العشق الإلهي والطبيعي ~~أبو الغنائم هبة الله بن علي بن الحسين بن أثردى من أهل بغداد متميز في ~~الحكمة فاضل في صناعة الطب مشهور بالجودة في العلم والعمل ولأبي الغنائم ~~هبة الله بن علي بن أثردى من الكتب تعاليق طبية وفلسفية مقالة في أن اللذة ~~في النوم في أي وقت توجد منه وألف هذه المقالة لأبي نصر التكريتي طبيب ~~الأمير ابن مران علي بن هبة الله بن أثردى هو أبو الحسن علي بن هبة الله بن ~~علي بن أثردى من أهل بغداد طبيب فاضل مشهور بالتقدم في صناعة الطب وجودة ~~المعرفة لها حسن المعالجة جيد التصنيف ولعلي بن هبة الله بن أثردى من الكتب ~~شرح كتاب دعوة الأطباء ألفه لأبي العلاء محفوظ بن المسيحي المتطبب سعيد بن ~~أثردى هو أبو الغنائم سعيد بن هبة الله بن أثردى من الأطباء المشهورين ~~ببغداد وكان ساعور البيمارستان العضدي ومتقدما في أيام المقتفي بأمر الله ~~PageV00P399 # أبو علي الحسن بن علي بن أثردى فاضل في صناعة الطب جيد الأعمال حسن ~~المعالجة وكان من المشكورين ببغداد جمال الدين علي بن أثردى هو جمال الدين ~~أبو الحسن علي بن أبي الغنائم سعيد بن هبة الله بن علي بن أثردى فاضل في ~~صناعة الطب عالم بها متميز في علمها وعملها كان همام الدين العبدي الشاعر ~~قد ms427 استعار من جمال الدين علي بن أثردى كتاب مسائل حنين فقال يمدحه ويشعره ~~بأن المسائل العارية قد وقع عليها اختياره على سبيل الدعابة وذلك في سنة ~~ثمانين وخمسمائة (حياك رقراق الحيا * عني وخفاف النسيم) (فلأنت ذو الخلق ~~الكريم * وأنت ذو الخلق الوسيم) (غدق الأنامل بالندى * لبق الشمائل ~~بالنعيم) (ما افتر إلا فر جيش * دجنة الليل البهيم) (نضر الفكاهة كالحمام * ~~جرى على زهر الجميم) (ويسير أوقات الثراء * كثير أفراح النديم) (لا بالملول ~~ولا الجدول * ولا الجهول ولا المليم) (بل يشفع القول اللطيف * بوافر الطول ~~الجسيم) (ناد الورى مستصرخا * هل من صديق أو حميم) (حمال أعباء القرين * ~~منيع أكناف الحريم) (وادع الكرام ولن يجيب * سوى أبي الحسن الحكيم) (سمعا ~~جمال الدين قول * مصاحب الود السليم) (هل للمسائل رجعة * يوما إلى الوطن ~~القديم) (هيهات أعوز ما يروم * الفحل إلقاح العقيم) (بيني وبينك وصلة * ~~الإفضال والفضل العميم) (والوصلة العظمى حميد * ولاية النبأ العظيم) (إنا ~~ليجمعنا الولاء * على صراط مستقيم) الكامل المرخل وقال أيضا يمدحه (سل لم ~~جفا جفني الوسن * بعد بعاد من ظعن) PageV00P400 # (ومن نأى بالصبر لم * غادر في قلبي الحزن) (وقل لمن خال الهوى * قل لي ~~على البعد وطن) (لم يبعد الوجد الذي * خلفه البين ولن) (ولن ترى جوانحي * ~~ساكنة بعد سكن) (يا من يظن الحب من * أيسر أحداث الزمن) (الحب ما صير ثوب * ~~المرء للمرء كفن) (لا ما أسال مدمعا * أو جعل السر علن) (أما وممشوق القوام ~~* ناعس الطرف أغن) (ينص جيد مطفل * تنشد خشفا ما شدن) (إني لاشتاق فتى * لا ~~يتبع المن منن) (ولن ترى أحسن من * شوقي إلى أبي الحسن) (مفتتن به فتى * ~~لولا هواه ما افتتن) (أحن شوقا وجوى * فليته اشتاق وحن) (ولا أزال سائلا * ~~عنه فهل يسأل عن) (هيهات أين ذو خلا * من ذي غرام وشجن) (أخو الهوى ليس له ~~* من أسهم الوجد جنن) (تكاد تجري نفسه * لولا ارتباط بالبدن) (وكيف لا أعشق ~~معسول * العطاء واللسن) (للمجد ما جاد به * وللسماح ما خزن) (فسمحه ذكاؤه * ~~وللسماحات فطن) (لا ms428 ثل عرش سعده * ولا وهى ولا وهن) (أحمده لا طالبا * منه ~~على الحمد ثمن) (ولا وداد من نأى * عن الظباء والضبن) (فابق لنا ما سجعت * ~~حمامة على فنن) (وامض كما تؤثر من * نهج العلى على سنن) (وليهنك العيد الذي ~~* به العداة لم تهن) الرجز PageV00P401 # فخر الدين المارديني هو الإمام فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عبد ~~السلام بن عبد الرحمن بن عبد الساتر الأنصاري كان أوحد زمانه وعلامة وقته ~~في العلوم الحكمية قوي الذكاء فاضل النفس جيد المعرفة بصناعة الطب محاولا ~~لأعمالها كثير التحقيق نزيه النفس محبا للخير متقنا للغة متفننا في العربية ~~مولده في ماردين وأجداده من القدس وكان أبوه قاضيا ولما فتح نجم الدين ~~الغازي بن أرتق القدس بعث جده عبد الرحمن إلى ماردين وقطن بها هو وأولاده ~~وكان شيخ فخر الدين المارديني في الحكمة نجم الدين بن صلاح وهو نجم الدين ~~أبو الفتوح أحمد بن السري وكان عجميا من همذان استدعاه حسام الدين تمرتاش ~~بن الغازي بن ارتق وكان ابن الصلاح فاضلا في الحكمة جيد المعرفة بها خبيرا ~~بدقائقها وأسرارها وله تصانيف في الحكمة وأقام في آخر عمره بدمشق وتوفي ~~رحمه الله في سنة ودفن في مقابر الصوفية عند نهر بانياس بظاهر دمشق وقرأ ~~فخر الدين المارديني صناعة الطب على أمين الدولة بن التلميذ وحدثني الحكيم ~~سديد الدين محمود بن عمر المعروف بابن رقيقة عن فخر الدين المارديني أنه ~~قرأ كتاب القانون لابن سينا على أمين الدولة بن التلميذ وباحثه فيه وبالغ ~~في تصحيحه وتحريره معه وكان ابن التلميذ يقرأ عليه صناعة المنطق ومما قرأ ~~عليه في ذلك كتاب المختصر الأوسط للجرجاني لابن سينا وأقام فخر الدين بن ~~عبد السلام المارديني في مدينة حيني سنين كثيرة وكان في خدمة نجم الدين بن ~~ارتق قال سديد الدين محمود بن عمر وكان قد صحب فخر الدين المارديني في ~~مدينة حيني وقرأ عليه صناعة الطب ولازمه مدة طويلة ولم يكن يفارقه في سفره ~~ولا حضره إن الشيخ فخر الدين ms429 المارديني رحمه الله وصل إلى دمشق وكنت معه في ~~سنة سبع وثمانين وخمسمائة وأقرأ بها صناعة الطب وكان له مجلس عام للتدريس ~~وكان من جملة من اشتغل عليه ولازمه مدة مقامه بدمشق الشيخ مهذب الدين عبد ~~الرحيم بن علي وقرأ عليه الشيح مهذب الدين بعض كتاب القانون لابن سينا ~~وصححه معه ولم يزل الشيخ فخر الدين المارديني مقيما بدمشق إلى آخر شهر ~~شعبان سنة تسع وثمانين وخمسمائة فإنه توجه قاصدا إلى بلده ولما عزم على ~~السفر أتاه الشيخ مهذب الدين وسأله إن كان يمكنه أن يقيم بدمشق ليتمم عليه ~~قراءة كتاب القانون وأن يكون يوصل إلى وكيله برسم النفقة في كل شهر ~~ثلاثمائة درهم ناصرية فلم يفعل وقال العلم لا يباع أصلا بل من كان معي ~~فإنني اشغله أين كنت ولم يمكن مهذب الدين التوجه معه ولما سافر فخر الدين ~~المارديني من دمشق PageV00P402 # وكان في طريقه بحلب نفذ إليه الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر صلاح ~~الدين واستحضره وأعجبه كلامه فطلب أن يقيم عنده فاعتذر إليه ولم يقبل منه ~~الملك الظاهر ذلك وأطلق له مالا كثيرا وأنعم عليه وكان عظيم المنزلة عنده ~~وبقي في خدمته نحو سنتين ثم سافر إلى ماردين أقول وتوفي فخر الدين ~~المارديني رحمه الله يوم السبت الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة أربع ~~وتسعين وخمسمائة بآمد وله من العمر اثنان وثمانون سنة ووقف جميع كتبه في ~~ماردين في المشهد الذي وقفه حسام الدين بن أرتق وكان حسام الدين هذا فاضلا ~~حكيما فيلسوفا وقد وقف أيضا في مشهده كتبا حكمية والكتب التي وقفها الشيخ ~~فخر الدين هي من أجود الكتب وهي نسخه التي كان قد قرأ أكثرها على مشايخه ~~وحررها وقد بالغ في تصحيحها واتقانها وحدثني سديد الدين محمود بن عمر وكان ~~حاضرا عند الشيخ فخر الدين المارديني وقت موته قال لم يزل الشيخ فخر الدين ~~لما أحس بالموت يذكر الله تعالى ويمجده ولم يفتر عن ذلك إلى حين قضى وكان ~~آخر شيء سمعناه منه اللهم إني ms430 آمنت بك وبرسولك صدق صلى الله عليه وسلم أن ~~الله يستحي من عذاب الشيخ ولفخر الدين المارديني من الكتب شرح قصيدة الشيخ ~~الرئيس ابن سينا التي أولها (هبطت إليك من المحل الأرفع *) وكان شرحه لهذه ~~القصيدة لما سأله الأمير عز الدين أبو القاسم الخضر بن أبي غالب نصر الأزدي ~~الحمصي ذلك رسالة فضح فيها بعض من اتهمه بالميل إلى مذهب معيب أبو نصر بن ~~المسيحي هو أبو نصر سعيد بن أبي الخير بن عيسى بن المسيحي من المتميزين في ~~صناعة الطب والأفاضل من أهلها والأعيان من أربابها حدثني شمس الدين محمد بن ~~الحسن بن محمد بن الكريم البغدادي قال مرض الخليفة الناصر لدين الله في سنة ~~ثمان وتسعين وخمسمائة مرضا شديدا وكان المرض بالرمل وعرض له في المثانة ~~حصاة كبيرة مفرطة في الكبر واشتد به الألم وطال المرض وكان طبيبه أبو الخير ~~المسيحي وكان شيخا حسنا مسنا وقد خدمه مدة طويلة وكان خبيرا متقنا للصناعة ~~ومات وقد قارب المائة سنة فامتد به المرض وضجر من المعالجات فأشار بأن تشق ~~المثانة لإخراج الحصاة فسأل عن حذاق الجرائحين فأخبر برجل منهم يقال له ابن ~~عكاشة من ساكني الكرخ بجانب بغداد الغربي فأحضر وشاهد العضو العليل وأمره ~~ببطه فقال أحتاج أن أشاور مشايخ الأطباء في هذا فقال له من PageV00P403 # تعرف ببغداد من صالحي هذه الصناعة فقال يا مولانا أستاذي وشيخي أبو نصر ~~بن المسيحي ليس في البلاد بأسرها من يماثله فقال له الخليفة اذهب إليه ومره ~~بالحضور فلما حضر خدم وقبل الأرض أمره بالجلوس فجلس ساعة ولم يكلمه ولم ~~يأمره بشيء حتى سكن روعه فلما آنس منه ذلك قال له يا أبا نصر مثل نفسك أنك ~~قد دخلت إلى بيمارستان وأنت تباشر به مريضا قد ورد من بعض الضياع وأريد أن ~~تباشر مداواتي وتعالجني في هذا المرض كما تفعل بمن هذه صفته فقال السمع ~~والطاعة ولكني احتاج أن أعرف من هذا الطبيب المتقدم مبادئ المرض وأحواله ~~وتغيراته وما عالج به منذ أول المرض ms431 وإلى الآن فاحضر الشيخ أبو الخير وأخذ ~~يذكر له ابتداءات المرض وتغيرات أحواله وما عالج به في أول الأمر وإلى آخر ~~وقت فقال التدبير صالح والعلاج مستقيم فقال الخليفة هذا الشيخ أخطأ ولا بد ~~لي من صلبه فقام أبو نصر بن المسيحي وقبل الأرض وقال يا مولانا بحق نعمة ~~الله عليك وبمن مضى من أسلافك الطاهرين لا تسن على الأطباء هذه السنة وأما ~~الرجل فلم يخطئ في التدبير ولكن لسوء حظه لم ينته المرض فقال قد عفوت عنه ~~ولكن لا يعود يدخل علي فانصرف ثم أخذ أبو نصر في مداواته فسقاه ودهن العضو ~~بالإدهان الملينات وقال له إن أمكن نلاطف الأمر بحيث نخرج هذه الحصاة من ~~غير بط فهو المراد وإن لم تخرج فذلك لا يفوتنا فلم يزل كذلك يومين وفي ليلة ~~اليوم الثالث رمى الحصاة فقيل إنه كان وزنها سبعة مثاقيل وقيل خمسة وقيل ~~إنها كانت على مقدار أكبر نواة تكون من نوى الزيتون وبرأ وتتابع الشفاء ~~ودخل الحمام فأمر أن يدخل أبو نصر إلى دار الضرب ويحمل من الذهب مهما قدر ~~أن يحمله ففعل به ذلك ثم أتته الخلع والدنانير من أم الخليفة ومن ولديه ~~الأميرين محمد وعلي والوزير نصير الدين أبي الحسن ابن مهدي العلوي الرازي ~~ومن سائر كبار الأمراء بالدولة فأما أم الخليفة وأولاده والوزير والشرابي ~~نجاح فكانت الدنانير من كل واحد منهم ألف دينار وكذلك من أكابر الأمراء ~~والباقين على قدر أحوالهم فأخبرت أنه حصل من العين الدنانير عشرين ألف ~~دينار ومن الثياب والخلع جملة وافرة وألزم الخدمة وفرضت له الجامكية السنية ~~والراتب والإقامة ولم يزل مستمرا في الحكمة إلى أن مات الناصر قال وحدثني ~~بعض الأطباء أن ابن عكاشة الجرائحي كان قد نذر عليه أنه يتصدق في بيعة سوق ~~الثلاثاء بالربع مما يحصل له وأنه حمل إلى البيعة مائتين وخمسين دينارا ~~وصرف أبو الخير المسيحي من الخدمة وقد كانت منزلته قبل هذا جليلة عنده ~~ومحله مرتفع ووصله هبات وصلات عظيمة PageV00P404 # فمن جملتها أنه أعطاه ms432 خزانة كتب الأجل أمين الدولة بن التلميذ وكان مرض ~~الناصر مرارا وبرأ على يده فحصل له فيها جمل وافرة ثم توفي الشيخ أبو الخير ~~في أيام الناصر فقيل له إنه قد توفي وترك ولدا متخلفا وجملة عظيمة من المال ~~فقال لا يعترض ولده فيما ورثه من أبيه فما خرج عنا لا يعود إلينا ولأبي نصر ~~بن المسيحي من الكتب كتاب الاقتضاب على طريق المسألة والجواب في الطب كتاب ~~انتخاب الاقتضاب أبو الفرج هو صاعد بن هبة الله بن توما نصراني من أهل ~~بغداد وكان من الأطباء المتميزين والأكابر المتعينين حدثني شمس الدين محمد ~~بن الحسن بن محمد بن الكريم البغدادي أنه كان طبيب نجم الدولة أبي اليمن ~~نجاح الشرابي وارتقت به الحال إلى أن صار وزيره وكاتبه ثم دخل إلى الناصر ~~وكان يشارك من يحضر من أطبائه في أوقات أمراضه ثم حظي عنده الحظوة التامة ~~وسلم إليه عدة جهات يخدم بها وكان بين يديه فيها عدة دواوين وكتاب وقتل في ~~سنة عشرين وستمائة وكان سببه أنه أحضر جماعة من الأجناد الذين كانت معايشهم ~~تحت يده وأنه خاطبهم بما فيه بعض المكروه فكمن له منهم اثنان ليلا فقتلاه ~~بالسكاكين واعترضت تركته فأمر الخليفة بأن يحمل ما فيها من المال إلى ~~الخزانة ويبقى القماش والملك لولده قال فأخبرني بعض البغداديين أنه حمل من ~~داره إلى الخزانة من الدنانير العين ثمانمائة ألف وثلاثة عشر ألف دينار ~~وبقي الأثاث والأملاك بما يقارب تتمة ألف ألف دينار فترك لولده أقول ووجدت ~~الصاحب جمال الدين بن القفطي قد حكى من أحوال صاعد بن توما المذكور ما هذا ~~نصه قال كان حكيما طيبا حسن العلاج كثير الإصابة ميمون المعاناة في الأكثر ~~له سعادة تامة في هذا الشأن وكان من ذوي المروءات والأمانات تقدم في أيام ~~الناصر إلى أن كان بمنزلة الوزراء واستوثقه على حفظ أموال خواصه وكان ~~يودعها عنده ويرسله في أمور خفية إلى وزرائه ويظهر له في كل وقت وكان حسن ~~الوساطة جميل المحضر قضيت على ms433 يديه حاجات واستكفيت بوساطته شرور وسالمته ~~الأيام مدة طويلة ولم ير له غير شاكر وناشر وكان الإمام الناصر في آخر ~~أيامه قد ضعف بصره وأدركه سهو في أكثر أوقاته لأحزان تواترت على قلبه ولما ~~عجز عن النظر في القصص والانهاءات استحضر امرأة من النساء البغداديات تعرف ~~بست نسيم وقربها وكانت تكتب خطا قريبا من خطه وجعلها بين يديه تكتب الأجوبة ~~والرقاع وشاركها في ذلك خادم اسمه تاج الدين رشيق ثم تزايد الأمر بالناصر ~~فصارت المرأة تكتب الأجوبة بما تراه فمرة تصيب ومرة تخطئ PageV00P405 # ويشاركها رشيق في مثل ذلك واتفق أن كتب الوزير القمي المدعو بالمؤيد ~~مطالعة وحملها وعاد جوابها وفيه اختلال بين فتوقف الوزير وأنكر ثم استدعى ~~الحكيم صاعد بن توما وأسر إليه ما جرى وسأله عن تفصيل الحال فعرفه ما ~~الخليفة عليه من عدم البصر والسهو الطارئ في أكثر الأوقات وما تعتمده ~~المرأة والخادم من الأجوبة فتوقف الوزير عن العمل بأكثر الأمور الواردة ~~عليه وتحقق الخادم والمرأة ذلك وقد كانت لهما أغراض يريدان تمشيتها لأجل ~~الدنيا واغتنام الفرصة في نيلها فحدسا أن الحكيم هو الذي دله على ذلك فقرر ~~رشيق مع رجلين من الجند في الخدمة أن يغتالا الحكيم ويقتلاه وهما رجلان ~~يعرفان بولدي قمر الدولة من الأجناد الواسطية وكان أحدهما في ا لخدمة ~~والآخر بطالا فرصدا الحكيم في بعض الليالي إلى أن أتى إلى دار الوزير وخرج ~~عنها عائدا إلى دار الخلافة وتبعاه إلى أن وصل باب درب الغلة المظلمة ووثبا ~~عليه بسكينيهما فقتلاه وكان بين يديه مشعل وغلام وانهزم الحكيم لما وقع إلى ~~الأرض بحرارة الضرب إلى أن وصل إلى باب خربة الهراس والقاتلان تابعان له ~~فبصرهما واحد وصاح خذوهم فعادا إليه وقتلاه وجرحا النفاط الذي بين يدي ~~الحكيم وحمل الحكيم إلى منزله ميتا ودفن بداره في ليلته ونفذ من البدرية من ~~حفظ داره وكذلك من دار الوزير لأجل الودائع التي كانت عنده للحرم والحشم ~~الخاص وبحث عن القاتلين فأمر بالقبض عليهما وتولى القبض والبحث إبراهيم بن ms434 ~~جميل بمفرده وحملهما إلى منزله ولما كان في بكرة تلك الليلة أخرجا إلى موضع ~~القتل وشق بطناهما وصلبا على باب المذبح المحاذي لباب الغلة التي جرح بها ~~الحكيم وكان موت الحكيم وقتله في ليلة الخميس ثامن عشر جمادى الأولى سنة ~~عشرين وستمائة أبو الحسين صاعد بن هبة الله بن المؤمل كان نصرانيا وأصله من ~~الحظيرة ونزل إلى بغداد وكان اسمه أيضا ماري وهو من أسماء الكنيسة عند ~~النصارى فإنهم يسمون أولادهم عند الولادة بأسماء فإذا عمدوهم سموهم عند ~~المعمودية باسم من أسماء الصالحين منهم وكان أبو الحسين هذا طبيبا فاضلا ~~وخدم بالدار العزيزة الناصرية الإمامية وتقرب قربا كثيرا وكسب بخدمته ~~وصحبته الأموال وكانت له الحرمة الوافرة والجاه العظيم وكان قد قرأ الأدب ~~على أبي الحسن علي بن عبد الرحيم العصار وعلى أبي محمد عبد الله بن أحمد بن ~~الخشاب النحوي وعلى شرف الكتاب بن حيا وغيرهم وله معرفة تامة بالمنطق ~~والفلسفة وأنواع الحكمة وكان فيه كبر وحمق وتيه وعجرفة وينسب إلى ظلم مفرط ~~ولم يزل على أمره ينسخ بخطه كتب الحكمة ويتصرف فيما هو بصدده من الطب وعلى ~~حالته في القرب إلى أن مات في يوم العشرين من ذي الحجة سنة إحدى وتسعين ~~وخمسمائة ببغداد ودفن ببيعة النصارى بها PageV00P406 # ابن المارستانية هو أبو بكر عبيد الله بن أبي الفرج علي بن نصر بن حمزة ~~عرف بابن المارستانية حدثني شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد ~~بن الكريم البغدادي الكاتب أن ابن المارستانية كان فاضلا في صناعة الطب ~~وأعمالها وسمع شيئا من الحديث وكان عنده تميز وأدب وعمل خطبا قال وكان ~~يعرضها على شيخنا أبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري وكان يستجيدها ~~وتولى النظر بالبيمارستان العضدي ثم قبض عليه وحبس به سنتين ثم أفرج عنه ~~وعمل تاريخا لمدينة السلام سماه ديوان الإسلام الأعظم وكتب منه كثيرا ولم ~~يتممه وندب من الديوان في صفر سنة تسع وتسعين وخمسمائة للرسالة إلى تفليس ~~وخلع عليه خلعة سوداء وطيلسان وتوجه إلى ms435 هناك فأدى الرسالة وعاد إلى بغداد ~~فتوفي قبل وصوله بموضع يعرف بجرخ بند في ليلة ذي الحجة سنة تسع وتسعين ~~وخمسمائة فدفن هناك ابن سدير هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله من أهل ~~المدائن يعرف بابن سدير وسدير لقب لأبيه وكان طبيبا عالما بصناعة الطب ~~والمداواة ويقول الشعر وكان فيه دماثة ودعابة وتوفي بالمدائن فجأة في العشر ~~الأخير من رمضان سنة ستة وستمائة ومن شعر ابن سدير قال الحافظ أبو عبد الله ~~محمد بن سعيد بن يحيى بن الدبيثي الواسطي في كتابه أنشدني ابن سدير لنفسه ~~(أيا منقذي من معشر زاد لؤمهم * فأعيا دوائي واستكان له طبي) (إذا اعتل ~~منهم واحد فهو صحتي * وإن ظل حيا كدت أقضي به نحبي) (أداويهم إلا من اللؤم ~~إنه * ليعيي علاق الحاذق الفطن الطب) الطويل مهذب الدين بن هبل هو أبو ~~الحسن علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ويعرف أيضا بالخلاطي كان أوحد ~~وقته وعلامة زمانه في صناعة الطب وفي العلوم الحكمية متميزا في صناعة الأدب ~~وله شعر حسن وألفاظ بليغة وكان متقنا لحفظ القرآن ولد ببغداد في باب الأزج ~~بدرب ثمل في ثالث وعشرين ذي القعدة PageV00P407 # من سنة خمس عشرة وخمسمائة ونشأ ببغداد وقرأ الأدب والطب وسمع بها من أبي ~~القاسم إسماعيل ابن أحمد بن السمرقندي ثم صار إلى الموصل واستوطنها إلى حين ~~وفاته وحدثني عفيف الدين أبو الحسن علي بن عدنان النحوي الموصلي قال كان ~~الشيخ مهذب الدين بن هبل من بغداد وأقام بالموصل ثم بخلاط عند شاه أرمن ~~صاحب خلاط وبقي عنده مدة وحصل من جهته من المال العين مبلغا عظيما وقبل ~~رحيله من خلاط بعث جملة ما له من المال العين إلى الموصل إلى مجاهد الدين ~~قيماز الزيني وديعة عنده وكان ذلك نحو مائة وثلاثين ألف دينار ثم أقام ابن ~~هبل بماردين عند بدر الدين لؤلؤ والنظام إلى أن قتلهما ناصر الدين بن أرتق ~~صاحب ماردين وكان بدر الدين لؤلؤ متزوجا بأم ناصر الدين وعمي ms436 مهذب الدين بن ~~هبل بماء نزل في عينيه عن ضربة وكان عمره إذ ذاك خمسا وسبعين سنة ثم توجه ~~إلى الموصل وحصلت له زمانة فلزم منزله بسكة أبي نجيح وكان يجلس على سرير ~~ويقصده كل أحد من المشتغلين عليه بالطب وغيره أقول وكان أيضا يسمع الحديث ~~ومن ذلك حدثني الحكيم بدر الدين أبو العز يوسف بن أبي محمد ابن المكي ~~الدمشقي المعروف بابن السنجاري قال حدثنا مهذب الدين أبو الحسن علي بن أبي ~~العباس أحمد بن هبل البغدادي المعروف بالخلاطي أخبرنا الشيخ الحافظ أبو ~~القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر ابن الأشعث السمرقندي أخبرنا أبو محمد عبد ~~العزيز بن أحمد بن محمد الكناني أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن ~~أبي نصر وأبو القاسم تمام بن محمد الرازي والقاضي محمد بن أحمد بن هارون ~~الغساني المعروف بابن الجندي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن علي بن ~~أبي العقب وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن يحيى القطان قالوا ~~أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم ابن أبي العقب حدثنا أبو زرعة ~~عبد الرحمن بن عمر بن عبد الله بن صفوان البصري حدثنا علي ابن عياش حدثنا ~~شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وكان شيخ مهذب ~~الدين بن هبل في صناعة الطب أوحد الزمان وكان بن هبل في أول أمره قد اجتمع ~~بعبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب النحوي وقرأ عليه شيئا من ~~النحو وتردد أيضا إلى النظامية وقرأ الفقه ثم اشتهر بعد ذلك بصناعة الطب ~~وفاق بها أكثر أهل زمانه من الأطباء وتوفي مهذب الدين بن هبل رحمه الله ~~بالموصل ليلة الأربعاء ثالث عشر محرم سنة عشر وستمائة ودفن بظاهرها بباب ~~الميدان بمقبرة المعافى بن عمران بالقرب من القرطبي ومن شعر مهذب الدين بن ~~هبل قال (أيا أثلاث بالعراق ms437 ألفتها * عليك سلام لا يزال يفوح) PageV00P408 # (لقد كنت جلدا ثاويا بفنائها * فقد عاد مكتوم الفؤاد يبوح) (فما أحسن ~~الأيام في ظل أنسها * قبيل طلوع الشمس حين تلوح) (وقد غرد القمري في غسق ~~الدجى * وراعى حمام في الأصول ينوح) (ذكرت ليال بالصراط وطيبها * نطير لها ~~شوقا ونحن جموح) الطويل وقال أيضا (أيا دوحة هام الفؤاد بذكرها * عليك سلام ~~الله يا دوحة الإنس) (رمتني النوى بالبعد منك وقربها * وقد كنت جارا لاصقا ~~لك بالأمس) (فيا ليت أني بعد بعد أحبتي * نقلت كريما راضي النفس بالرمس) ~~(وألا فليت الدهر يمكن منهم * بقبضي حبال الوصل بالأنمل الخمس) (إذا جال ~~طرفي في العراق وجوه * كأني نظرت الأفق من مطلع الشمس) (تبدل تقليبي اليراع ~~مع القنا * بتقلب مطبوع بلقب بالفلس) (واعتضت ثوبا كان للمجد شاملا * بثوب ~~رجال كان أشبه بالحلس) (فمن لا يرى سوء القضاء وقدره * بعقل رصين لا يقايس ~~باللمس) (يعش تائها في الخلق أعمى مشوها * بعيد المرامي أليق الخلق بالنكس) ~~الطويل وقال أيضا (لقد سبتني غداة الخيف غانية * قد حازت الحسن في دل بها ~~وصبا) (قامت تميس كخوط البان غازلة * مع الأصائل ريحي شمأل وصبا) (يكاد من ~~دقة خصر تدل به * يشكو إلى ردفها من ثقله وصبا) (لو لم يكن أقحوان الثغر ~~مبسمها * ما هام قلبي بحبيها هوى وصبا) ولمهذب الدين بن هبل من الكتب كتاب ~~المختار في الطب وهو كتاب جليل يشتمل على علم وعمل كتاب الطب الجمالي صنفه ~~لجمال الدين محمد الوزير المعروف بالجواد وكان تصنيفه للمختار سنة ستين ~~وخمسمائة بالموصل PageV00P409 # شمس الدين بن هبل هو شمس الدين أبو العباس أحمد بن مهذب الدين أبي الحسن ~~علي بن أحمد بن علي بن هبل مولده في يوم الجمعة العشرين من جمادى الآخرة ~~سنة ثمان وأربعين وخمسمائة انشقاق الصبح قبل طلوع الشمس وكان مشتغلا بصناعة ~~الطب متميزا في الأدب وجيها في الدولة وسافر إلى بلاد الروم وأكرمه صاحب ~~الروم الملك الغالب كيكاوس بن كيخسرو إكراما كثيرا وبقي عنده قليلا وتوفي ~~هناك رحمه الله ثم ms438 حمل إلى الموصل ودفن بها وكان لشمس الدين بن هبل ولدان ~~من أعيان الفضلاء وأكابرهم وهما في وقتنا هذا مقيمان بمدينة الموصل كمال ~~الدين بن يونس هو كمال الدين أبو عمران موسى بن يونس بن محمد بن منعة علامة ~~زمانه وأوحد أوانه وقدوة العلماء وسيد الحكماء قد اتقن الحكمة وتميز في ~~سائر العلوم وكان عظيما في العلوم الشرعية والفقه وكان مدرسا في المدرسة ~~بالموصل ويقرأ العلوم بأسرها من الفلسفة والطب والتعاليم وغير ذلك وله ~~مصنفات في نهاية الجودة ولم يزل مقيما بمدينة الموصل إلى أن توفي إلى رحمة ~~الله حدثني القاضي نجم الدين عمر بن محمد بن الكريدي قال وكان ورد إلى ~~الموصل كتاب الإرشاد للعميدي وهو يشتمل على قوة من خلاف علم الجدل وهو الذي ~~يسمونه العجم جست أي الشطار فلما احضر إلى الشيخ كمال الدين بن يونس نظر ~~فيه وقال علم مليح ما قصر فيه مؤلفه وبقي عنده يومين حتى حرر جميع معانيه ~~ثم أنه أقرأه الفقهاء وشرح لهم فيه أشياء ما ذكرها أحد سواه وقيل إن كمال ~~الدين بن يونس كان يعرف علم السيمياء من ذلك حدثني أيضا القاضي نجم الدين ~~بن الكريدي قال حدثني القاضي جلال الدين البغدادي تلميذ كمال الدين بن يونس ~~وكان الجلال مقيما عند ابن يونس في المدرسة قال كان قد ورد إلى الملك ~~الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل من عند الأنبرور ملك الفرنج وكان متفننا ~~في العلوم رسول وبيده مسائل في علم النجوم وغير ذلك وقصد إن كمال الدين بن ~~يونس يرد أجوبتها فبعث صاحب الموصل إلى ابن يونس يعرفه بذلك ويقول له أن ~~يتجمل في لبسه وزيه ويجعل له مجلسا بأبهة لأجل PageV00P410 # الرسول وذلك لما يعرفه من ابن يونس أنه كان يلبس ثيابا رثة بلا تكلف وما ~~عنده خبر من أحوال الدنيا فقال نعم حكى جلال الدين قال فكنت عنده وقد قيل ~~له هذا رسول الفرنج قد أتى وقرب من المدرسة فبعث من الفقهاء من تلقاه فلما ~~حضر عند الشيخ ms439 نظرنا فوجدنا الموضع فيه بسط من أحسن ما يكون من البسط ~~الرومية الفاخرة وجماعة مماليك وقوف بين يديه وخدام وشارة حسنة ودخل الرسول ~~وتلقاه الشيخ وكتب له الأجوبة عن تلك المسائل بأسرها ولما راح الرسول غاب ~~عنا جميع ما كنا نراه فقلت للشيخ يا مولانا ما أعجب ما رأينا من ساعة من ~~تلك الأبهة والحشمة فتبسم وقال يا بغدادي هو علم وقال جلال الدين وكان ~~للشيخ كمال الدين عند بدر الدين لؤلؤ حاجة فركب عند الصبح ليلقاه فيها ~~وكانت عادة بدر الدين أن يركب الخيل والبغال السريعة المشي فلما قدموا في ~~السحر فرسا وركبه لم ينبعث في المشي فنزل عنه وركب غيره فلم يقدر على المشي ~~خطوة فبقي متحيرا في أمره وإذا بالشيخ قد وصل إليه وقال له عن حاجته فقضاها ~~له ثم قال ما كان الفرس امتنعت من المشي إلا حتى تقدم فقال يا مولانا هذا ~~من همة المشايخ وعاد وسار بدر الدين لؤلؤ وتبعه العسكر حدثني نجم الدين ~~حمزة بن عابد الصرخدي أن نجم الدين القمراوي وشرف الدين المتاني وقمراومتان ~~هما قريتان من قرى صرخد قال كانا قد اشتغلا بالعلوم الشرعية والحكمية ~~وتميزا واشتهر فضلهما وكانا قد سافرا إلى البلاد في طلب العلم ولما جاءا ~~إلى الموصل قصدا الشيخ كمال الدين ابن يونس وهو في المدرسة يلقي الدرس ~~فسلما وقعدا مع الفقهاء ولما جرت مسائل فقهية تكلما في ذلك وبحثا في الأصول ~~وبان فضلهما على أكثر الجماعة فأكرمهما الشيخ وأدناهما ولما كان آخر النهار ~~سألاه أن يريهما كتابا له كان قد ألفه في الحكمة وفيه لغز فامتنع وقال هذا ~~كتاب لم أجد أحدا يقدر على حله وأنا ضنين به فقالا له نحن قوم غرباء وقد ~~قصدناك ليحصل لنا الفوز بنظرك والوقوف على هذا الكتاب ونحن بائتون عندك في ~~المدرسة وما نريد نطالعه سوى هذه الليلة وبالغداة يأخذه مولانا وتلطفا له ~~حتى أنعم لهما وأخرج الكتاب فقعدا في بيت من بيوت المدرسة ولم يناما أصلا ~~في تلك الليلة بل ms440 كل واحد منهما يملي على الآخر وهو يكتب حتى فرغا من ~~كتابته وقابلاه ثم كررا النظر فيه مرات ولم يتبين لهما حله إلى آخر وقت وقد ~~طلع النهار فظهر لهما حل شيء منه من آخره واتضح أولا فأولا حتى انحل لهما ~~اللغز وعرفاه فحملا الكتاب إلى الشيخ وهو في الدرس فجلسا وقالا يا مولانا ~~ما طلبنا إلا كتابك الكبير الذي فيه اللغز الذي يعسر حله وأما هذا الكتاب ~~فنحن نعرف معانيه من زمان واللغز الذي فيه علمه عندنا قديم وإن شئت أوردناه ~~فقال قولا حتى اسمع فتقدم النجم القمراوي وتبعه الآخر وأوردا جميع معانيه ~~من أول الكتاب إلى آخره وذكرا حل اللغز بعبارة حسنة فصيحة فعجب منهما وقال ~~PageV00P411 # من أين تكونان قالا من الشام قال من أي موضع منه قالا من حوران فقال لا ~~أشك أن أحدكما النجم القمراوي والآخر الشرف المتاني قالا نعم فقام لهما ~~الشيخ وأضافهما عنده وأكرمهما غاية الإكرام واشتغلا عليه مدة ثم سافرا أقول ~~وكان عمي رشيد الدين بن خليفة وهو في أول شبيبته قصد السفر إلى الموصل ~~ليجتمع بالشيخ كمال الدين بن يونس ويشتغل عليه لما بلغه من علمه وفضله الذي ~~لم يلحقه فيه أحد وتجهز للسفر فلما علمت بذلك والدته جدتي بكت وتضرعت إليه ~~أن لا يفارقها وكان يأخذ بقلبها فلم يمكنه مخالفتها وأبطل الرواح إليه ~~ولكمال الدين بن يونس أولاد بمدينة الموصل قد اتقنوا الفقه وسائر العلوم ~~وهم من سادات المدرسين وأفاضل المصنفين ومن شعر كمال الدين بن يونس قال (ما ~~كنت ممن يطيع عذالي * ولا جرى هجره على بالي) (حلت كما حلت غادرا وكما * ~~أرخصت أرخصت قدرك الغالي) المنسرح وقال (حتى ومتى لي وعدكم لي زور * مطل ~~واف ونائل منزور) (في قلبي حب حبكم مبذور * زوروا فعسى يثمر وصلا زوروا) دو ~~بيت ولكمال الدين بن يونس من الكتب بكتاب كشف المشكلات وإيضاح المعضلات في ~~تفسر القرآن شرح كتاب التنبيه في الفقه مجلدان كتاب مفردات ألفاظ القانون ~~كتاب في الأصول كتاب عيون المنطق ms441 كتاب لغز في الحكمة كتاب الأسرار ~~السلطانية في النجوم PageV00P412 # الباب الحادي عشر طبقات الأطباء الذين ظهروا في بلاد العجم تيادورس كان ~~نصرانيا وله معرفة جيدة بصناعة الطب ومحاولة لأعمالها وبنى له سابور ذو ~~الأكتاف البيع في بلده ويقال أن الذي بنى له البيع بهرام جور ولتيادورس من ~~الكتب كناش برزويه قيل إنه كان عالما بصناعة الطب موسوما بها متميزا في ~~زمانه فاضلا في علوم الفرس والهند وأنه هو الذي جلب كتاب كليلة ودمنة من ~~الهند إلى أنوشروان بن قباذ بن فيروز ملك الفرس وترجمه له من اللغة الهندية ~~إلى الفارسية ثم ترجمه في الإسلام عبد الله بن المقفع الخطيب من اللغة ~~الفارسية إلى اللغة العربية أقول وهذا الكتاب كما قد عظمت شهرته أنه في ~~إصلاح الأخلاق وتهذيب النفوس لا نظير له في معناه وكان عبد الله بن المقفع ~~الخطيب فارسيا أيضا وكان كاتب أبي جعفر المنصور وترجم أيضا من كتب ~~أرسطوطاليس كتاب قاطيغورياس وكتاب باريمينياس وكتاب أنالوطيقا وترجم مع ذلك ~~المدخل إلى كتب المنطق المعروف بأيساغوجي فرفوريوس الصوري وعبارته في ~~الترجمة عبارة سهلة قريبة المأخذ ولابن المقفع أيضا تواليف حسان منها ~~رسالته في الأدب والسياسة ومنها رسالته PageV00P413 # المعروفة باليتيمة في طاعة السلطان ربن الطبري قال الصاحب جمال الدين بن ~~القفطي في كتابه أن هذا ربن الطبري كان يهوديا طبيبا منجما من أهل طبرستان ~~وكان متميزا في الطب عالما بالهندسة وأنواع الرياضة وحل كتبا حكمية من لغة ~~إلى لغة أخرى قال وكان والده علي بن ربن طبيبا مشهورا انتقل من طبرستان إلى ~~العراق وسكن سر من رأى وربن هذا كان له تقدم في علم اليهود والربن والربين ~~والراب أسماء لمقدمي شريعة اليهود وسئل أبو معشر عن مطارح الشعاع فذكرها ~~وساق الحديث إلى أن قال إن المترجمين لنسخ المجسطي المخرجة من لغة يونان ما ~~ذكروا الشعاع ولا مطارحه ولا يوجد ذلك إلا في النسخة التي ترجمها ربن ~~المتطبب الطبري ولم يوجد في النسخ القديمة مطرح شعاع بطليموس ولم يعرفه ~~ثابت ولا حنين ms442 القلوسي ولا الكندي ولا أحد من هؤلاء التراجمة الكبار ولا ~~أحد من ولد نوبخت ابن ربن الطبري هو أبو الحسن علي بن سهل بن ربن الطبري ~~وقال ابن النديم البغدادي الكاتب علي بن ربل باللام وقال عنه أنه كان يكتب ~~للمازيار بن قارن فلما أسلم على يد المعتصم قربه وظهر فصله بالحضرة وأدخله ~~المتوكل في جملة ندمائه وكان بموضع من الأدب وهو معلم الرازي صناعة الطب ~~وكان مولده ومنشؤه بطبرستان ومن كلامه قال الطبيب الجاهل مستحث الموت ولابن ~~ربن الطبري من الكتب كتاب فردوس الحكمة وجعله سبعة أنواع والأنواع تحتوي ~~على ثلاثين مقالة والمقالات تحتوي على ثلاثمائة وستين بابا كتاب أرفاق ~~الحياة كتاب تحفة الملوك كتاب كناش الحضرة كتاب منافع الأطعمة والأشربة ~~والعقاقير كتاب حفظ الصحة كتاب في الحجامة كتاب في ترتيب الأغذية أبو بكر ~~محمد بن زكريا الرازي مولده ومنشؤه بالري وسافر إلى بغداد وأقام بها مدة ~~وكان قدومه إلى بغداد وله من العمر نيف وثلاثون سنة وكان من صغره مشتهيا ~~للعلوم العقلية مشتغلا بها وبعلم الأدب ويقول الشعر وأما صناعة الطب فإنما ~~تعلمها وقد كبر وكان المعلم له في ذلك علي بن ربن الطبري وقال أبو سعيد ~~زاهد العلماء في كتابه في البيمارستانات سبب تعلم أبي بكر محمد بن زكريا ~~الرازي صناعة الطب أنه PageV00P414 # عند دخوله مدينة السلام بغداد دخل إلى البيمارستان العضدي ليشاهده فاتفق ~~له أن ظفر برجل شيخ صيدلاني البيمارستان فسأله عن الأدوية ومن كان المظهر ~~لها في البدء فأجابه بأن قال إن أول ما عرف منها كان حي العالم وكان سببه ~~أفلولن سليلة أسقليبيوس وذلك أن أفلولن كان به ورم حار في ذراعه مؤلم ألما ~~شديدا فلما أشفي منه ارتاحت نفسه إلى الخروج إلى شاطئ نهر فأمر غلمانه ~~فحملوه إلى شاطئ نهر كان عليه هذا النبات وأنه وضعه عليه تبردا به فخف ألمه ~~بذلك فاستطال وضع يده عليه وأصبح من غد فعل مثل ذلك فبرأ فلما رأى الناس ~~سرعة برئه وعلموا أنه إنما كان بهذا ms443 الدواء سموه حياة العالم وتداولته ~~الألسن وخففته فسمي حي العالم فلما سمع الرازي ذلك أعجب به ودخل تارة أخرى ~~إلى هذا البيمارستان فرأى صبيا مولودا بوجهين ورأس واحد فسأل الأطباء عن ~~سبب ذلك فأخبر به فأعجبه ما سمع ولم يزل يسأل عن شيء شيء ويقال له وهو يعلق ~~بقلبه حتى تصدى لتعلم الصناعة وكان منه جالينوس العرب هذه حكاية أبي سعيد ~~وقال بعضهم إن الرازي كان في جملة من اجتمع على بناء هذا البيمارستان ~~العضدي وأن عضد الدولة استشاره في الموضع الذي يجب أن يبنى فيه المارستان ~~وأن الرازي أمر بعض الغلمان أن يعلق في كل ناحية من جانبي بغداد شقة لحم ثم ~~اعتبر التي لم يتغير ولم يسهك فيها اللحم بسرعة فأشار بأن ببني في تلك ~~الناحية وهو الموضع الذي بني فيه البيمارستان وحدثني كمال الدين أبو القاسم ~~بن أبي تراب البغدادي الكاتب أن عضد الدولة لما بنى البيمارستان العضدي ~~المنسوب إليه قصد أن يكون فيه جماعة من أفاضل الأطباء وأعيانهم فأمر أن ~~يحضروا له ذكر الأطباء المشهورين حينئذ ببغداد وأعمالها فكانوا متوافرين ~~على المائة فاختار منهم نحو خمسين بحسب ما علم من جودة أحوالهم وتمهرهم في ~~صناعة الطب فكان الرازي منهم ثم إنه اقتصر من هؤلاء أيضا على عشرة فكان ~~الرازي منهم ثم اختار من العشرة ثلاثة فكان الرازي أحدهم ثم أنه ميز فيما ~~بينهم فبان له أن الرازي أفضلهم فجعله ساعور البيمارستان العضدي أقول والذي ~~صح عندي أن الرازي كان أقدم زمانا من عضد الدولة بن بويه وإنما كان تردده ~~إلى البيمارستان من قبل أن يجدده عضد الدولة وللرازي كتاب في صفات ~~البيمارستان وفي كل ما كان يجده من أحوال المرضى الذين كانوا يعالجون فيه ~~وقال عبيد الله بن جبرئيل أنه لما عمر عضد الدولة البيمارستان الجديد الذي ~~على طرف الجسر من الجانب الغربي من بغداد كانت الأطباء الذين جمعهم فيه من ~~كل موضع وأمر الراتب منه أربعة وعشرون طبيبا وكان من جملتهم أبو الحسن علي ~~بن ms444 إبراهيم بن بكس وكان دأبه أن يدرس فيه الطب لأنه كان محجوبا وكان منهم ~~أبو الحسن بن كشكرايا المعروف بتلميذ سنان وأبو يعقوب PageV00P415 # الأهوازي وأبو عيسى بقية والقس الرومي وبنو حسنون وجماعة طبائعيون قال ~~عبيد الله وكان والدي جبرائيل قد أصعد مع عضد الدولة من شيراز ورتب في جملة ~~الطبائعيين في البيمارستان وفي جملة الأطباء الخواص قال وكان في ~~البيمارستان مع هؤلاء من الكحالين الفضلاء أبو نصر بن الدحلي ومن ~~الجرائحيين أبو الخير وأبو الحسن بن تفاح وجماعته ومن المجبرين المشار ~~إليهم أبو الصلت وقال سليمان بن حسان أن الرازي كان متوليا لتدبير مارستان ~~الري زمانا قبل مزاولته في البيمارستان العضدي وقال أن الرازي كان في ~~ابتداء نظره يضرب بالعود ثم أنه أكب على النظر في الطب والفلسفة فبرع فيهما ~~براعة المتقدمين وقال القاضي صاعد في كتاب التعريف بطبقات الأمم أن الرازي ~~لم يوغل في العلم الإلهي ولا فهم غرضه الأقصى فاضطرب لذلك رأيه وتقلد آراء ~~سخيفة وانتحل مذاهب خبيثة وذم أقواما لم يفهم عنهم ولا اهتدى لسبيلهم وقال ~~محمد بن إسحاق النديم المعروف بأبي الفرج بن أبي يعقوب في كتاب الفهرست أن ~~الرازي كان ينتقل في البلدان وبينه وبين منصور بن إسماعيل صداقة وألف له ~~كتاب المنصوري قال وأخبرني محمد بن الحسن الوراق قال قال لي رجل من أهل ~~الري شيخ كبير سألته عن الرازي فقال كان شيخا كبير الرأس مسفطه وكان يجلس ~~في مجلسه ودونه التلاميذ ودونهم تلاميذهم ودونهم تلاميذ أخر فكان يجيء ~~الرجل فيصف ما يجد لأول من يلقاه فإن كان عندهم علم وإلا تعداهم إلى غيرهم ~~فإن أصابوا وإلا تكلم الرازي في ذلك وكان كريما متفضلا بارا بالناس حسن ~~الرأفة بالفقراء والإعلاء حتى كان يجري عليهم الجرايات الواسعة ويمرضهم ولم ~~يكن يفارق المدارج والنسخ ما دخلت عليه قط إلا رأيته ينسخ أما يسود أو يبيض ~~وكان في بصره رطوبة لكثرة أكله الباقلاء وعمي في آخر عمره وكان يقول إنه ~~قرأ الفلسفة على البلخي قال محمد بن ms445 إسحاق النديم وكان البلخي من أهل بلخ ~~يطوف البلاد ويجول الأرض حسن المعرفة بالفلسفة والعلوم القديمة وقد يقال إن ~~الرازي ادعى كتبه في ذلك ورأيت بخطه شيئا كثيرا في علوم كثيرة مسودات ~~ودساتير لم يخرج منها إلى الناس كتاب تام وقيل إن بخراسان كتبه موجودة قال ~~وكان في زمان الرازي رجل يعرف بشهيد بن الحسين ويكنى أبا الحسن يجري مجرى ~~فلسفته في العلم ولكن هذا الرجل كتب مصنفة وبينه وبين الرازي مناظرات ولكل ~~واحد منهما نقوض على صاحبه أقول وكان الرازي ذكيا فطنا رؤوفا بالمرضى ~~مجتهدا في علاجهم وفي برئهم بكل وجه يقدر عليه مواظبا للنظر في غوامض صناعة ~~الطب والكشف عن حقائقها وأسرارها وكذلك في غيرها من العلوم بحيث أنه لم يكن ~~له دأب ولا عناية في جل أوقاته إلا في الاجتهاد والتطلع فيما قد دونه ~~الأفاضل من العلماء في كتبهم حتى وجدته يقول في بعض كتبه إنه كان لي صديق ~~نبيل يسامرني على قراءة كتب بقراط وجالينوس وللرازي أخبار كثيرة وفوائد ~~متفرقة فيما حصل له من التمهر في صناعة الطب وفيما تفرد به في مداواة ~~المرضى وفي الاستدلال على أحوالهم من تقدمة المعرفة وفيما خبره من الصفات ~~والأدوية التي لم يصل إلى عملها كثير من الأطباء وله في ذلك حكايات كثيرة ~~وقعت له قد تضمنها كثير من كتبها وقد ذكر من ذلك جملا في باب مفرد من كتابه ~~الحاوي وفي كتابه PageV00P416 # في سر الطب ومما حكي عنه من بدائع وصفه وجودة استدلاله قال القاضي أبو ~~علي المحسن بن علي بن أبي جهم التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة حدثني محمد ~~بن علي بن الخلال البصري أبو الحسين أحد أمناء القضاة قال حدثني بعض أهل ~~الطب الثقاة أن غلاما من بغداد قدم الري وهو ينفث الدم وكان لحقه ذلك في ~~طريقه فاستدعى أبا بكر الرازي الطبيب المشهور بالحذق صاحب الكتب المصنفة ~~فأراه ما ينفث ووصف ما يجد فأخذ الرازي مجسته ورأى قارورته واستوصف حاله ~~منذ بدأ ذلك به فلم ms446 يقم له دليل على سل ولا قرحة ولم يعرف العلة فاستنظر ~~الرجل ليتفكر في الأمر فقامت على العليل القيامة وقال هذا يأس لي من الحياة ~~لحذق المتطبب وجهله بالعلة فازداد ما به وولد الفكر للرازي أن أعاد عليه ~~فسأله عن المياه التي شربها في طريقه فأخبره أنه قد شرب من مستنقعات ~~وصهاريج فقام في نفس أبي بكر محمد بن زكريا الرازي المتطبب الرأي بحدة ~~الخاطر وجودة الذكاء أن علقة كانت في الماء فحصلت في معدته وأن ذلك النفث ~~الدم من فعلها فقال له إذا كان في غد جئتك فعالجتك ولم أنصرف أو تبرأ ولكن ~~بشرط تأمر غلمانك أن يطيعوني فيك بما آمرهم به فقال نعم وانصرف الرازي ~~فتقدم فجمع له ملء مركنين كبيرين من طحلب أخضر فأحضرهما من غد معه وأراه ~~إياهما وقال له أبلغ جميع ما في هذين المركنين فبلع الرجل شيئا يسيرا ثم ~~وقف فقال ابلع فقال لا أستطيع فقال للغلمان خذوه فأنيموه على قفاه ففعلوا ~~به ذلك وطرحوه على قفاه وفتحوا فاه وأقبل الرازي يدس الطحلب في حلقه ويكبسه ~~كبسا شديدا ويطالبه ببلعه شاء أم أبى ويتهدده بالضرب إلى أن بلعه كارها أحد ~~المركنين بأسره والرجل يستغيث فلا ينفعه مع الرازي شيء إلى أن قال الساعة ~~اقذف فزاد الرازي فيما يكبسه في حلقه فذرعه القيء فقذف وتأمل الرازي قذفه ~~فإذا فيه علقة وإذا هي لما وصل إليها الطحلب قرمت إليه بالطبع وتركت موضعها ~~والتفت على الطحلب فلما قذف الرجل خرجت مع الطحلب ونهض الرجل معافى قال ~~القاضي التنوخي وحدثني أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الرازي المعروف ~~بابن حمدون قال حدثني أبو بكر أحمد بن علي الرازي الفقيه قال سمعت أبا بكر ~~بن قارن الرازي الطبيب PageV00P417 # وكان محذقا في الطب قال أبو بكر بن حمدون وقد رأيت هذا الرجل وكان يحسن ~~علوما كثيرة منها الحديث ويرويه ويكتبه الناس عنه ويوهونه ولم أسمع هذا منه ~~قال القاضي التنوخي ولم يتفق لي مع كثرة ملاقاة أبي بكر ms447 الرازي أن أسمع هذا ~~الخبر منه قال ابن قارن الرازي وكان تلميذا لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي ~~الطبيب في الطب سمعت أبا بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب بعد رجوعه من عند ~~أمير خراسان لما استدعاه فعالجه من علة صعبة قال اجتزت في طريقي بنيسابور ~~بيقام وهي النصف من طريق نيسابور إلى الري فأستقبلني رئيسها فأنزلني داره ~~وخدمني أتم خدمة وسألني أن أقف على ابن له به استسقاء فأدخلني إلى دار قد ~~أفردها له فشاهدت العليل فلم أطمع في برئه فعللت القول بمشهد من العليل ~~فلما انفردت أنا بأبيه سألني أن أصدقه فصدقته وآيسته من حياة ابنه وقلت له ~~مكنه من شهواته فإنه لا يعيش وخرجت من خراسان وعدت منها بعد اثني عشر شهرا ~~فاجتزت به فأستقبلني الرجل بعد عودتي فلما لقيته استحييت منه غاية الحياء ~~ولم أشكك في وفاة ابنه وإني كنت نعيته إليه وخشيت من تثقله بي فأنزلني داره ~~فلم أجد عنده ما يدل على ذلك وكرهت مسألته عن ابنه لئلا أجدد عليه حزنا ~~فقال لي يوما تعرف هذا الفتى وأومأ إلى شاب حسن الوجه والصحة كثير الدم ~~والقوة قائم مع الغلمان يخدمنا فقلت لا فقال هذا ولدي الذي آيستني منه عند ~~مضيك إلى خراسان فتحيرت وقلت عرفني سبب برئه فقال لي إنه بعد قيامك من عنده ~~فطن إنك آيستني منه فقال لي لست أشك أن هذا الرجل وهو أوحد في الطب في عصره ~~هذا قد آيسك مني والذي أسألك أن تمنع هؤلاء الغلمان يعني غلماني الذين كنت ~~أخدمه إياهم فإنهم أترابي وإذا رأيتهم معافين وقد علمت إني ميت تجدد على ~~قلبي حمى تعجل لي الموت فأرحني من هذا بأن لا أراهم وأفرد لخدمتي فلانه ~~دايتي ففعلت ما سأل وكان يحمل إلى الداية في كل يوم ما تأكله وإليه ما يطلب ~~على غير حمية فلما كان بعد أيام حمل إلى الداية مضيرة لتأكل فتركتها بحيث ~~يقع عليها نظر ولدي ومضت في شغل لها فذكرت أنها لما عادت ms448 وجدت ابني قد أكل ~~أكثر مما كان في الغضارة وبقي في الغضارة شيء يسير مغير اللون قالت العجوز ~~فقلت له ما هذا فقال لا تقربي الغضارة وجذبها إليه وقال رأيت أفعى عظيما ~~وقد خرج من موضع ودب إليها فأكل منها ثم قذف فصار لونها كما ترين فقلت أنا ~~ميت ولا أود أن يلحقني ألم شديد ومتى أظفر بمثل هذا وأكلت من الغضارة ما ~~استطعت لا موت عاجلا وأستريح فلما لم أستطع زيادة أكل رجعت إلى موضعي وجئت ~~أنت قالت ورأيت المضيرة على يده وفمه فصحت فقال لا تعملي شيئا أو تدفني ~~الغضارة بما فيها PageV00P418 # لئلا يأكلها إنسان فيموت أو حيوان فيلسع إنسانا فيقتله ففعلت ما قال ~~وخرجت إلي فلما عرفتني ذلك ذهب علي أمري ودخلت إلى ابني فوجدته نائما فقلت ~~لا توقظوه حتى ننظر ما يكون من أمره فانتبه آخر النهار وقد عرق عرقا شديدا ~~وهو يطلب المستحم فأنهض إليه فاندفع بطنه وقام من ليلته ومن غد أكثر من ~~مائة مجلس فازداد يأسنا منه وقل الطعام بعد أن استمر أياما وطلب فراريج ~~فأكل ولم تزل قوته تثوب إليه وقد كان بطنه التصق بظهره وقوي طمعنا في ~~عافيته فمنعناه من التخليط فتزايدت قوته إلى أن صار كما ترى فعجبت من ذلك ~~وذكرت أن الأوائل قالت أن المستسقي إذا أكل من لحم حية عتيقة مزمنة لها ~~مئون سنين برأ ولو قلت لك إن هذا علاجه لظننت إني أدافعك ومن أين نعلم كم ~~سنوحيه إذا وجدناها فسكت عنك أقول وللرازي أمثال هذا من الحكايات أشياء ~~كثيرة جدا مما جرى له وقد ذكرت من ذلك جملة وافرة في كتاب حكايات الأطباء ~~في علاجات الأدواء وكان أكثر مقام الرازي ببلاد العجم وذلك لكونها موطنه ~~وموطن أهله وأخيه وخدم بصناعة الطب الأكابر من ملوك العجم وصنف هنالك كتبا ~~كثيرة في الطب وغيره وصنف كتابه المنصوري للمنصور بن إسماعيل بن خاقان صاحب ~~خراسان وما وراء النهر وكذلك صنف كتابه الذي سماه الملوكي لعلي ابن صاحب ~~طبرستان وكان ms449 الرازي أيضا مشتغلا بالعلوم الحكمية فائقا فيها وله في ذلك ~~تصانيف كثيرة يستدل بها على جودة معرفته وارتفاع منزلته وكان في أول أمره ~~قد عنى بعلم السمياء والكمياء وما يتعلق بهذا الفن وله تصانيف أيضا في ذلك ~~ونقلت من خط بلمظفر بن معرف قال كان الرازي يقول أنا لا أسمي فيلسوفا إلا ~~من كان قد علم صنعة الكيمياء لأنه قد استغنى عن التكسب من أوساخ الناس ~~وتنزه عما في أيديهم ولم يحتج إليهم وحدثني بعض الأطباء أن الرازي كان قد ~~باع لقوم من الروم سبائك ذهب وساروا بها إلى بلادهم ثم إنهم بعد ذلك بسنين ~~عدة وجدوها وقد تغير لونها بعض التغير وتبين لهم زيفها فجاءوا بها إليه ~~وألزم يردها وقال غيره أن الوزير كان أضافه الرازي فأكل عنده أطعمة لذيذة ~~لا يمكن أن يأكل بأطيب منها ثم إن الوزير تحيل بعد ذلك حتى اشترى إحدى ~~الجواري التي تطبخ الأطعمة عند الرازي ظنا منه أن تطبخ مثل ذلك الطعام فلما ~~صنعت له أطعمة لم يجدها كما وجدها عند الرازي فلما سألها عن ذلك ذكرت له أن ~~الطبيخ واحد بل إننا كنا نجد القدور التي عند الرازي جميعا ذهبا وفضة فسبق ~~إلى وهمه حينئذ أن جودة الأطعمة إنما هي من ذلك وإن الرازي قد حصلت له ~~معرفة الكيمياء فاستحضر الوزير الرازي وسأله أن يعرفه ما قد حصل له من ~~معرفة الكيمياء فلما لم يذكر له الرازي شيئا من ذلك وأنكر معرفته خنقه سرا ~~بوتر PageV00P419 # وقيل إن الرازي كان في أول أمره صيرفيا ومما يحقق ذلك أنني وجدت نسخة من ~~المنصوري قديمة قد سقط آخرها واحترق أكثرها من عتقها وهي مترجمة بذلك الخط ~~على هذا المثال كناش المنصوري تأليف محمد بن زكريا الرازي الصيرفي وأخبرني ~~من هي عنده أنها خط الرازي وكان الرازي معاصرا لإسحاق بن حنين ومن كان معه ~~في ذلك الوقت وعمي في آخر عمره بماء نزل في عينيه فقيل له لو قدحت فقال لا ~~قد نظرت من الدنيا حتى ms450 مللت فلم يسمح بعينيه للقدح وقال أبو الخير الحسن بن ~~سوار بن بابا وكان قريب العهد منه إن الرازي توفي في سنة نيف وتسعين ~~ومائتين أو ثلاثمائة وكسر قال والشك مني ونقلت من خط بلمظفر بن معرف أن ~~الرازي توفي في سنة عشرين وثلاثمائة وقال عبيد الله بن جبرئيل كان أبو بكر ~~محمد بن زكريا الرازي له المنزلة الجليلة بالري وسائر بلاد الجبل قال وعاش ~~إلى أن لحقه ابن العميد أستاذ الصاحب بن عباد وهو كان سبب إظهار كتابه ~~المعروف بالحاوي لأنه كان حصل بالري بعد وفاته فطلبه من أخت أبي بكر وبذل ~~لها دنانير كثيرة حتى أظهرت له مسودات الكتاب فجمع تلاميذه الأطباء الذين ~~كانوا بالري حتى رتبوا الكتاب وخرج على ما هو عليه من الاضطراب ومن كلام ~~أبي بكر محمد بن زكريا الرازي قال الحقيقة في الطب غاية لا تدرك والعلاج ~~بما تنصه الكتب دون أعمال الماهر الحكيم برأيه خطر وقال الاستكثار من قراءة ~~كتب الحكماء والأشراف على أسرارهم نافع لكل حكيم عظيم الخطر وقال العمر ~~يقصر عن الوقوف على فعل كل نبات في الأرض فعليك بالأشهر مما اجمع عليه ودع ~~الشاذ واقتصر على ما جربت وقال من لم يعن بالأمور الطبيعية والعلوم ~~الفلسفية والقوانين المنطقية وعدل إلى اللذات الدنيائية فاتهمه في علمه لا ~~سيما في صناعة الطب وقال متى اجتمع جالينوس وأرسطوطاليس على معنى فذلك هو ~~الصواب ومتى اختلفا صعب على العقول إدراك صوابه جدا وقال الأمراض الحارة ~~اقتل من الباردة لسرعة حركة النار وقال الناقهون من المرض إذا اشتهوا من ~~الطعام ما يضرهم فيجب للطبيب أن يحتال في تدبير ذلك الطعام وصرفه إلى كيفية ~~موافقة ولا يمنعهم ما يشتهون بتة وقال ينبغي للطبيب أن يوهم المريض أبدا ~~الصحة ويرجيه بها وإن كان غير واثق بذلك فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس ~~PageV00P420 # وقال الأطباء الأميون والمقلدون والأحداث الذين لا تجربة لهم ومن قلت ~~عنايته وكثرت شهواته قتالون وقال ينبغي للطبيب أن لا يدع مساءلة المريض عن ~~كل ما ms451 يمكن أن تتولد عنه علته من داخل ومن خارج ثم يقضي بالأقوى وقال ينبغي ~~للمريض أن يقتصر على واحد ممن يوثق به من الأطباء فخطؤه في جنب صوابه يسير ~~جدا وقال من تطبب عند كثيرين من الأطباء يوشك أن يقع في خطأ كل واحد منهم ~~وقال متى كان اقتصار الطبيب على التجارب دون القياس وقراءة الكتب خذل وقال ~~لا ينبغي أن يوثق بالحسن العناية في الطب حتى يبلغ الأشد ويجرب وقال ينبغي ~~أن تكون حالة الطبيب معتدلة لا مقبلا على الدنيا كلية ولا معرضا عن الآخرة ~~كلية فيكون بين الرغبة والرهبة وقال بانتقال الكواكب الثابتة في الطول ~~والعرض تنتقل الأخلاق والمزاجات وقال باختلاف عروض البلدان تختلف المزاجات ~~والأخلاق والعادات وطباع الأدوية والأغذية حتى يكون ما في الدرجة الثانية ~~من الأدوية في الرابعة وما في الرابعة في الثانية وقال إن استطاع الحكيم أن ~~يعالج بالأغذية دون الأدوية فقد وافق السعادة وقال ما اجتمع الأطباء عليه ~~وشهد عليه القياس وعضدته التجربة فليكن أمامك وبالضد ومن شعر أبي بكر محمد ~~بن زكريا الرازي قال (لعمري ما أدري وقد آذن البلى * بعاجل ترحال إلى أين ~~ترحالي) (وأين محل الروح بعد خروجه * من الهيكل المنحل والجسد البالي) ~~الطويل ولأبي بكر محمد بن زكريا الرازي من الكتب كتاب الحاوي وهو أجل كتبه ~~وأعظمها في صناعة الطب وذلك أنه جمع فيه كل ما وجده متفرقا في ذكر الأمراض ~~ومداواتها من سائر الكتب الطبية للمتقدمين ومن أتى بعدهم إلى زمانه ونسب كل ~~شيء نقله فيه إلى قائله هذا مع أن الرازي توفي ولم يفسح له في الأجل أن ~~يحرر هذا الكتاب كتاب البرهان مقالتان الأولى سبعة عشر فصلا والثانية اثنا ~~عشر فصلا كتاب الطب الروحاني ويعرف أيضا بطب النفوس غرضه فيه إصلاح أخلاق ~~النفس وهو عشرون فصلا كتاب في أن للإنسان خالقا متقنا حكيما وفيه دلائل من ~~التشريح ومنافع الأعضاء تدل على أن خلق الإنسان لا يمكن أن يقع بالاتفاق ~~كتاب سمع PageV00P421 # الكيان غرضه فيه أن يكون مدخلا ms452 إلى العلم الطبيعي ومسهلا للمتعلم لحوق ~~المعاني المتفرفة في الكتب الطبيعية كتاب أيساغوجي وهو المدخل إلى المنطق ~~جمل معاني قاطيغورياس جمل معاني باريمينياس جمل معاني أنالوطيقا الأولى إلى ~~تمام القياسات الحملية كتاب هيئة العالم غرضه أن يبين أن الأرض كرية وأنها ~~في وسط الفلك وهو ذو قطبين يدور عليهما وأن الشمس أعظم من الأرض والقمر ~~أصغر منها وما يتبع ذلك من هذا المعنى كتاب فيمن استعمل تفضيل الهندسة من ~~الموسومين بالهندسة ويوضح فيه مقدارها ومنفعتها ويرد على من رفعها فوق ~~قدرها مقالة في السبب في قتل ريح السموم لأكثر الحيوان كتاب فيما جرى بينه ~~وبين سيسن المناني يريه خطأ موضوعاته وفساد ناموسه في سبع مباحث كتاب في ~~اللذة غرضه فيه أن يبين أنها داخلة تحت الراحة مقالة في العلة التي لها صار ~~الخريف ممرضا والربيع بالضد على أن الشمس في هذين الزمانين في مدار واحد ~~صنفها لبعض الكتاب كتاب في الفرق بين الرؤيا المنذرة وبين سائر ضروب الرؤيا ~~كتاب الشكوك والمناقضات التي في كتب جالينوس كتاب في كيفية الأبصار يبين ~~فيه أن الأبصار ليس يكون بشعاع يخرج من العين وينقض فيه أشكالا من كتاب ~~أقليدس في المناظر كتاب في الرد على الناشئ في مسائله العشر التي رام بها ~~نقض الطب كتاب في علل المفاصل والنقرس وعرق النسا وهو اثنان وعشرون فصلا ~~كتاب آخر صغير في وجع المفاصل الاثنا عشر كتابا في الصنعة الأول كتاب ~~المدخل التعليمي الثاني كتاب المدخل البرهاني الثالث كتاب الإثبات الرابع ~~كتاب التدبير الخامس كتاب الحجر السادس كتاب الأكسير عشرة أبواب السابع ~~كتاب شرف الصناعة وفضلها الثامن كتاب الترتيب التاسع كتاب التدابير العاشر ~~كتاب الشواهد ونكت الرموز الحادي عشر كتاب المحبة الثاني عشر كتاب الحيل ~~كتاب الأحجار يبين فيه الإيضاح عن الشيء الذي يكون في هذا العمل كتاب ~~الأسرار كتاب سر الأسرار كتاب التبويب كتاب رسالة الخاصة كتاب الحجر الأصفر ~~كتاب رسائل الملوك كتاب الرد على الكندي في إدخاله صناعة الكيمياء في ~~الممتنع كتاب في أن الحمية ms453 المفرطة والمبادرة إلى الأدوية والتقليل من ~~الأغذية لا يحفظ الصحة بل يجلب الأمراض مقالة في أن جهال الأطباء يشددون ~~على المرضى في منعهم من شهواتهم وإن لم يكن الإنسان كثير مرض جهلا وجزافا ~~كتاب سيرة الحكماء مقالة في أن الطين المتنقل به فيه منافع ألفها لأبي حازم ~~القاضي مقالة في الجدري والحصبة أربعة عشر بابا مقالة في الحصى في الكلي ~~والمثانة كتاب إلى من لا يحضره طبيب وغرضه إيضاح الأمراض وتوسع في القول ~~ويذكر فيه علة علة وأنه يمكن أن يعالج بالأدوية الموجودة ويعرف أيضا بكتاب ~~طب الفقراء كتاب الأدوية الموجودة بكل مكان يذكر فيه أدوية لا يحتاج الطبيب ~~الحاذق معها إلى غيرها إذا ضم إليها ما يوجد في المطابخ والبيوت كتاب في ~~الرد على الجاحظ في نقض صناعة الطب كتاب في تناقض قول الجاحظ في كتابه في ~~فضيلة الكلام وما غلط فيه على الفلاسفة كتاب التقسيم والتشجير يذكر فيها ~~تقاسيم الأمراض وأسبابها وعلاجها بالشرح والبيان على سبيل تقسيم وتشجير ~~كتاب الطب الملوكي في العلل وعلاج الأمراض كلها بالأغذية PageV00P422 # ودس الأدوية في الأغذية حيث لا بد منها وما لا يكرهه العليل كتاب في ~~الفالج كتاب في اللقوة كتاب في هيئة العين كتاب في هيئة الكبد كتاب في هيئة ~~الأنثيين كتاب في هيئة القلب كتاب في هيئة الصماخ كتاب في هيئة المفاصل ~~أقراباذين كتاب في الانتقاد والتحرير على المعتزلة كتاب في الخيار المر ~~كتاب في كيفية الاغتذاء وهو جوامع ذكر الأدوية المعدنية كتاب في أثقال ~~الأدوية المركبة كتاب في خواص الأشياء كتاب كبير في الهيولى كتاب في سبب ~~وقوف الأرض وسط الفلك على استدارة كتاب في نقض الطب الروحاني على ابن ~~اليمان كتاب في أن العالم لا يمكن أن يكون إلا على ما نشاهده كتاب في ~~الحركة وأنها ليست مرئية بل معلومة مقالة في أن للجسم تحريكا من ذاته وأن ~~الحركة مبدأ طبيعي قصيدة في المنطقيات قصيدة في العلم الإلهي قصيدة في ~~العظة اليونانية كتاب الكرى ومقادير مختصره كتاب في إيضاح ms454 العلة التي بها ~~تدفع الهوام بالتغذي ومرة بالتدبير كتاب في الجبر وكيف يسكن ألمه وما علاقة ~~الحر فيه والبرد مقالة في الأسباب المميلة لقلوب أكثر الناس عن أفاضل ~~الأطباء إلى أخسائهم مقالة فيما ينبغي أن يقدم من الأغذية والفواكه وما ~~يؤخر منها مقالة في الرد على أحمد بن الطيب السرخسي فيما رد به على جالينوس ~~في أمر الطعم المر كتاب في الرد على المسمعي المتكلم في رده على أصحاب ~~الهيولى كتاب في المدة وهي الزمان وفي الخلاء والملأ وهما المكان مقالة ~~أبان فيها خطأ جرير الطبيب في إنكاره مشورته على الأمير أحمد بن إسماعيل في ~~تناول التوت الشامي على أثر البطيخ في حاله وإيضاح عذره فيها كتاب في نقض ~~كتاب أنابو إلى فرفوريوس في شرح مذاهب أرسطوطاليس في العلم الإلهي كتاب في ~~العلم الإلهي كتاب في الهيولى المطلقة والجزئية كتاب إلى أبي القاسم البلخي ~~والزيادة على جوابه وجواب هذا الجواب كتاب في العلم الإلهي على رأي أفلاطون ~~كتاب في الرد على أبي القاسم البلخي فيما ناقض به في المقالة الثانية من ~~كتابه في العلم الإلهي كتاب في محنة الذهب والفضة والميزان الطبيعي كتاب في ~~الثبوت في الحكمة كتاب في عذر من اشتغل بالشطرنج كتاب في حكمة النرد كتاب ~~في حيل النمس كتاب في أن للعالم خالقا حكيما كتاب في الباه يبين فيه ~~الأمزاج ومنافع الباه ومضاره كتاب الزيادة التي زادها في الباه كتاب ~~المنصوري ألفه للأمير منصور بن إسحاق بن إسماعيل بن أحمد صاحب خراسان وتحرى ~~فيه الاختصار والإيجاز مع جمعه لجمل وجوامع ونكت وعيون من صناعة الطب علمها ~~وعملها وهو عشر مقالات المقالة الأولى في المدخل إلى الطب وفي شكل الأعضاء ~~وخلقها المقالة الثانية في تعرف مزاج الأبدان وهيئتها والأخلاط الغالبة ~~عليها واستدلالات وجيزة جامعة من الفراسة المقالة الثالثة في قوى الأغذية ~~والأدوية المقالة الرابعة في حفظ الصحة المقالة الخامسة في الزينة المقالة ~~السادسة في تدبير المسافرين المقالة السابعة جمل وجوامع في صناعة الجبر ~~والجراحات والقروح المقالة الثامنة في ms455 السموم والهوام المقالة التاسعة في ~~الأمراض الحادثة من القرن إلى القدم المقالة العاشرة في الحميات وما يتبع ~~ذلك مما يحتاج إلى معرفته في تحديد علاجها مقالة أضافها إلى كتاب المنصوري ~~وهي في الأمور الطبيعية كتاب الجامع ويسمى حاصر صناعة الطب وغرضه في هذا ~~الكتاب جمع ما وقع إليه وأدركه من PageV00P423 # كتاب طب قديم أو محدث إلى موضع واحد في كل باب وهو ينقسم اثني عشر قسما ~~القسم الأول في حفظ الصحة وعلاج الأمراض والوثي والجبر والعلاجات القسم ~~الثاني في قوى الأغذية والأدوية وما يحتاج إليه من التدبير في الطب القسم ~~الثالث في الأدوية المركبة فيه ذكر ما يحتاج إليه منها على سبيل ~~الأقراباذين القسم الرابع فيما يحتاج إليه من الطب في سحق الأدوية وإحراقها ~~وتصعيداتها وغسلها واستخراج قواها وحفظها ومقدار بقاء كل دواء منها وما ~~أشبه ذلك القسم الخامس في صيدلية الطب فيه صفة الأدوية وألوانها وطعومها ~~وروائحها ومعادنها وجيدها ورديها ونحو ذلك من علل الصيدلة القسم السادس في ~~الإبدال يذكر فيه ما ينوب عن كل دواء أو غذاء إذا لم يوجد القسم السابع في ~~تفسير الأسماء والأوزان والمكاييل التي للعقاقير وتسمية الأعضاء والأدواء ~~باليونانية والسريانية والفارسية والهندية والعربية على سبيل الكتب المسماة ~~بشقشماهي القسم الثامن في التشريح ومنافع الأعضاء القسم التاسع في الأسباب ~~الطبيعية من صناعة الطب غرضه فيه أن يبين أسباب العلل بالأمر الطبيعي القسم ~~العاشر في المدخل إلى صناعة الطب وهو مقالتان الأولى منهما في الأشياء ~~الطبيعية والثانية في أوائل الطب القسم الحادي عشر جمل علاجات وصفات وغير ~~ذلك القسم الثاني عشر فيما استدركه من كتب جالينوس ولم يذكرها حنين ولا هي ~~في فهرست جالينوس أقول هذا التقسيم المذكور ههنا ليس هو لكتابه المعروف ~~بالحاوي ولا هو تقسم مرضي ويمكن أن هذه كانت مسودات كتاب وجدت للرازي بعد ~~موته وهي مجموعة على هذا الترتيب فحسبت أنها كتاب واحد وإلى غايتي هذه ما ~~رأيت نسخة لهذا الكتاب ولا وجدت من أخبر أنه رآه كتاب الفاخر في الطب أقول ms456 ~~وإنما أثبت هذا الكتاب في جملة كتبه لكونه قد نسب إليه واشتهر أنه له ~~وبالجملة فإنه كتاب جيد قد استوعب فيه مؤلفه ذكر الأمراض ومداواتها واختيار ~~معالجتها على أتم ما يكون وأفضله وجمهور ما فيه منقول من كتاب التقسيم ~~والتشجير للرازي ومن كناش ابن مرابيون وكل ما فيه من كلام الرازي فأوله قال ~~محمد ولأمين الدولة بن التلميذ حاشية على هذا الكتاب وأنه للرازي قال الذي ~~كثيرا ما يذكره الرازي في كتاب الفاخر قال محمد هو المعروف بالحسن طبيب ~~المقتدر كان طبيبا ببغداد ماهرا في علم الطب وكان بيته بيت الطب وكان له ~~ثلاث أخوة أحدهم كحال حاذق يعرف بسليمان وآخر طبيب ليس في رتبته يعرف ~~بهارون والثالث صيدلاني كبير الصيت ببغداد في الحرفة وله كناش عجيب في ~~تجاريبه لكنه قليل الوجود إلا ببغداد المحروسة كتاب في العلة التي صار لها ~~متى انقطع من البدن شيء حتى يتبرأ منه أنه لا يلتصق به وإن كان صغيرا ويلصق ~~به من الجراحات العظيمة القدر غير المتبرئة مما هو أعظم من ذلك كثيرا رسالة ~~في الماء المبرد على الثلج والمبرد من غير أن يطرح فيه الثلج والذي يغلى ثم ~~يبرد في الجليد والثلج كتاب في العلة التي لها صار السمك الطري معطشا رسالة ~~في أنه لا يوجد شراب غير مسكر يفي بجميع أفعال الشراب المسكر المحمود في ~~البدن كتاب في علامات إقبال الدولة كتاب في فضل العين على سائر الحواس ~~رسالة في أن غروب الشمس وسائر الكواكب عنا وطلوعها علينا ليس من أجل حركة ~~الأرض بل من حركة الفلك كتاب في المنطق يذكر فيه جميع ما يحتاج إليه منه ~~بألفاظ متكلمي الإسلام كتاب في فسخ ظن PageV00P424 # من يتوهم أن الكواكب ليست في نهاية الاستدارة وغير ذلك كتاب في أنه لا ~~يتصور لمن لا دربة له بالبرهان إن الأرض كرية وأن الناس حولها رسالة يبحث ~~فيها عن الأرض الطبيعية طين هي أم حجر داخل سمع الكيان كتاب يوضح فيه أن ~~التركيب نوعان وغير ذلك ms457 مقالة في العادة وأنها تكون طبيعية مقالة في ~~المنفعة في أطراف الأجفان دائما مقالة في العلة التي من أجلها تضيق النواظر ~~في النور وتتسع في الظلمة مقالة في العلة التي لها تزعم الجهال أن الثلج ~~يعطش مقالة في العلة التي لها يحرق الثلج ويقرح كتاب أطعمة المرضى مقالة ~~فيما استدركه من الفصل في الكلام في القائلين بحدوث الأجسام وعلى القائلين ~~بقدمها كتاب في أن العلل اليسيرة بعضها أعسر تعرفا وعلاجا وغير ذلك كتاب ~~العلة التي لها تذم العوام الأطباء الحذاق رسالة في العلل المشكلة وعذر ~~الطبيب وغير ذلك رسالة في العلل القائلة لعظمها والقاتلة لظهورها بغتة مما ~~لا يقدر الطبيب على صلاحها وعذره في ذلك كتاب في أن الطبيب الحاذق ليس هو ~~من قدر على إبراء جميع العلل فإن ذلك ليس في الوسع ولا في صناعة أبقراط ~~وأنه قد يستحق أن يشكر الطبيب ويمدح وأن تعظم صناعة الطب وتشرف وإن هو لم ~~يقدر على ذلك بعد أن يكون متقدما لأهل بلده وعصره رسالة في أن الصانع ~~المتعرف بصناعته معدوم في جل الصناعات لا في الطب خاصة والعلة التي من ~~أجلها صار ينجح جهال الأطباء والعوام والنساء في المدن في علاج بعض الأمراض ~~أكثر من العلماء وعذر الطبيب في ذلك كتاب الممتحن في الطب على سبيل كناش ~~كتاب في أن النفس ليست بجسم كتاب في الكواكب السبعة في الحكمة رسالة إلى ~~الحسن بن إسحاق بن محارس القمي كتاب في النفس المغترة كتاب في النفس ~~الكبيرة مقالة في العلة التي من أجلها يعرض الزكام لأبي زيد البلخي في فصل ~~الربيع عند شمه الورد رسالة في محنة الطبيب وكيف ينبغي أن يكون حاله في ~~نفسه وبدنه وسيرته وأدبه رسالة في مقدار ما يمكن أن يستدرك من أحكام النجوم ~~على رأي الفلاسفة الطبيعيين ومن لم يقل منهم أن الكواكب أحياء وما يمكن أن ~~تستدرك على رأي من قال أنها أحياء كتاب في العلة التي لها صار يحدث النوم ~~في رؤوس بعض الناس شبيها بالزكام ms458 كتاب في الشكوك التي على برقلس كتاب في ~~تفسير كتاب أفلوطرخس لكتاب طيماوس رسالة في علة خلق السباع والهوام كتاب في ~~إتمام ما ناقض به القائلين بالهيولي كتاب في أن المناقضة التي بين أهل ~~الدهر وأهل التوحيد في سبب أحداث العالم إنما جاز من نقصان السمة في أسباب ~~الفعل بعضه على التمادية وبعضه على القائلين بقدم العالم كتاب في نقضه على ~~علي بن شهيد البلخي فيما ناقضه به في أمر اللذة كتاب في الرياضة كتاب في ~~النقض على الكيال في الإمامة كتاب في إنه لا يجوز أن يكون سكون وافتراق ~~كتاب في إتمام كتاب أفلوطرخس كتاب في نقض كتاب التدبير اختصار كتاب حلية ~~البرء لجالينوس اختصار كتاب النبض الكبير لجالينوس تلخيص كتاب العلل ~~والأعراض لجالينوس تلخيص كتاب الأعضاء الآلمة لجالينوس كتاب الانتقاد على ~~أهل الاعتزال كتاب في نقض كتاب البلخي لكتاب العلم الإلهي والرد عليه كتاب ~~في أنه يجوز أن يكون سكون واجتماع ولا يجوز أن يكون حركة واجتماع لم يزل ~~رسالة PageV00P425 # في أن قطر المربع لا يشارك الضلع من غير هندسة كتاب في الاشفاق على أهل ~~التحصيل من المتكلمين بالفلسفة وغرضه يبين مذهب الفلاسفة في العلم الإلهي ~~لمعنى القارئ بذلك عن المتحرك إليهم كتاب في السيرة الفاضلة وسيرة أهل ~~المدينة الفاضلة كتاب في وجوب الدعاء والدعاوى كتاب الحاصل وغرضه فيه ما ~~يحمل من العلم الإلهي من طريق الأخذ بالحرص وطريق البرهان رسالة لطيفة في ~~العلم الإلهي كتاب منافع الأغذية ودفع مضارها وهو مقالتان يذكر في الأولى ~~منهما ما يدفع به ضرر الأطعمة في كل وقت ومزاج وحال وفي الثانية قولان ~~استعمال الأغذية ودفع التخم ومضارها ألفه للأمير أبي العباس أحمد بن علي ~~كتاب إلى علي بن شهيد البلخي في تثبيت المعاد غرضه فيه النقد على من أبطل ~~المعاد ويثبت أن معادا كتاب علة جذب حجر المغنطيس للحديد وفيه كلام كثير في ~~الخلاء كتاب كبير في النفس كتاب صغير في النفس كتاب ميزان العقل كتاب في ~~الشراب المسكر وهو مقالتان ms459 مقالة في السكنجبين ومنافعه ومضاره كتاب في ~~القولنج مقالة في القولنج الحار وهو المعروف بكتاب القولنج الصغير كتاب في ~~تفسير كتاب جالينوس لفصول أبقراط كتاب في الأبنة وعلاجها وتبيينها كتاب في ~~نقض كتاب الوجود المنصور بن طلحة كتاب فيما يرومه من إظهار ما يدعي من عيوب ~~الأولياء أقول وهذا الكتاب إن كان قد ألف والله أعلم فربما أن بعض الأشرار ~~المعادين للرازي قد ألفه ونسبه إليه ليسيء من يرى ذلك الكتاب أو يسمع به ~~الظن بالرازي وإلا فالرازي أجل من أن يحاول هذا الأمر وأن يصنف في هذا ~~المعنى وحتى إن بعض من يذم الرازي بل يكفره كعلي بن رضوان المصري وغيره ~~يسمون ذلك الكتاب كتاب الرازي في مخاريق الأنبياء كتاب في آثار الإمام ~~الفاضل المعصوم كتاب في استفراغ المحمومين قبل النضج كتاب الإمام والمأموم ~~المحقين كتاب خواص التلاميذ كتاب شروط النظر كتاب الآراء الطبيعية كتاب خطأ ~~غرض الطبيب أشعار في العلم الإلهي صفة مداد معجون لا نظير له نقل كتاب الآس ~~لجابر إلى الشعر رسالة في التركيب رسالة في كيفية النحو رسالة في العطش ~~وازدياد الحرارة لذلك كتاب في جمل الموسيقى كتاب في الأوهام والحركات ~~النفسانية كتاب في العمل بالحديد والجبر كتاب فيما يعتقده رأيا كتاب فيما ~~أغفلته الفلاسفة كتاب السر في الحكمة كتاب منافع الأعضاء كتاب الكافي في ~~الطب كتاب في المتنقل كتاب الأقراباذين المختصر كتاب في البرء يوضح فيه أن ~~التركيب نوعان إما تركيب أجسام مختلفة وإما تركيب الأجسام المتشابهة ~~الأجزاء وأنه ليس واحد على الحقيقة الأخرى كتاب إلى أبي القاسم بن دلف في ~~الحكمة كتاب إلى علي بن وهبان فيه باب واحد في الشمس كتاب إلى ابن أبي ~~الساج في الحكمة كتاب إلى الداعي الأطروش في الحكمة كتاب سر الأسرار في ~~الحكمة كتاب سر الطبيب كتاب في شرف الفصد عند الاستفراغات الامتلائية رداءة ~~وكمية وفضله على سائر الاستفراغات والإبانة على أن الفصد لا يمنعه عند ~~الاحتياج إليه شيء البتة ألفه للأمير أبي علي أحمد بن إسماعيل ms460 بن أحمد كتاب ~~المرشد ويسمى كتاب الفصول رسالة في أن العلل المستكملة التي لا يقدر ~~الإعلاء أن يعبروا عنها ويحتاج الطبيب إلى لزوم العليل وإلى استعمال بعض ~~التجربة لاستخراجها والوقوف عليها وتحير الطبيب كتاب مختصر في اللبن ~~PageV00P426 # كلام جرى بينه وبين المسعودي في حدوث العالم كتاب المدخل إلى الطب مقالة ~~في المذاقات مقالة في البهق والبرص كتاب زينة الكتاب كتاب برء ساعة ألفه ~~للوزير أبي القاسم ابن عبد الله مقالة في البواسير والشقاق في المقعدة كلام ~~في الفروق بين الأمراض مقالة في الحرقة الكائنة في الإحليل والمثانة كتاب ~~طب الفقراء رسالة إلى الوزير أبي الحسن علي ابن عيسى بن داؤد بن الجراح ~~القنائي في الأعلال الحادثة على ظاهر الجسد رسالة إلى تلميذه يوسف بن يعقوب ~~في أدوية العين وعلاجها ومداواتها وتركيب الأدوية لما يحتاج إليه من ذلك ~~كتاب صيدلة الطب كتاب في جواهر الأجسام كتاب في سيرته مقالة في الزكام ~~والنزلة وامتلاء الرأس ومنع النزلة إلى الصدر والريح التي تسد المنخرين ~~ومنع التنفس بهما مقالة في إبدال الأدوية المستعملة في الطب والعلاج ~~وقوانينها وجهة استعمالها كتاب صفة البيمارستان مقالة في الأغذية مختصر ~~مقالة فيما سئل عنه في أنه لم صار من قل جماعة من الإنسان طال عمره ألفها ~~للأمير أبي العباس أحمد بن علي مقالة في العلة التي لها إذا أكلت الحيوانات ~~سخنت أبدانها ما خلا الإنسان فإنه يجد عند أكله فتورا مقالة في الكيفيات ~~رسالة في الحمام ومنافعه ومضاره كتاب في الدواء المسهل والمقيء مقالة في ~~علاج العين بالحديد أبو الحسن أحمد بن محمد الطبري من أهل طبرستان فاضل ~~عالم بصناعة الطب وكان طبيب الأمير ركن الدولة ولأحمد بن محمد الطبري من ~~الكتب الكناش المعروف بالمعالجات البقراطية وهو من أجل الكتب وأنفعها وقد ~~استقصى فيه ذكر الأمراض ومداواتها على أتم ما يكون وهو يحتوي على مقالات ~~كثيرة أبو سليمان السجستاني هو أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني ~~المنطقي كان فاضلا في العلوم الحكمية متقنا لها مطلعا على ms461 دقائقها واجتمع ~~بيحيى بن عدي ببغداد وأخذ عنه وكان لأبي سليمان المنطقي السجستاني أيضا نظر ~~في الأدب والشعر ومن شعره قال (لا تحسدن على تظاهر نعمة * شخصا تبيت له ~~المنون بمرصد) (أوليس بعد بلوغه آماله * يفضي إلى عدم كان لم يوجد) (لو كنت ~~أحسد ما تجاوز خاطري * حسد النجوم على بقاء مرصد) الكامل PageV00P427 # وقال أيضا (الجوع يدفع بالرغيف اليابس * فعلام أكثر حسرتي ووساوسي) ~~(والموت أنصف حين ساوى حكمه * بين الخليفة والفقير البائس) الطويل وقال ~~أيضا (لذة العيش في بهيمية اللذة لا * ما يقوله الفلسفي) (حكم كأس المنون ~~أن يتساوى * في حساها الغبي والألمعي) (ويحل البليد تحت ثرى الأرض * كما حل ~~تحتها اللوذعي) (أصبحا رمة تزايل عنها * فصلها الجوهري والعرضي) (وتلاشى ~~كيانها الحيواني * وأودى تمييزها المنطقي) (فاسأل الأرض عنهما أن أزال الشك ~~* والمرية الجواب الخفي) (بطلت تلكم الصفات جميعا * ومحال أن يبطل الأزلي) ~~الخفيف ولأبي سليمان السجستاني من الكتب مقالة في مراتب قوى الإنسان وكيفية ~~الإنذارات التي تنذر بها النفس فيما يحدث في عالم الكون كلام في المنطق ~~مسائل عدة سئل عنها وجواباته لها تعاليق حكمية وملح ونوادر مقالة في أن ~~الأجرام العلوية طبيعتها طبيعة خامسة وأنها ذات أنفس وأن النفس التي لها هي ~~النفس الناطقة أبو الخير الحسن بن سوار ابن بابا بن بهنام المعروف بابن ~~الخمار وبهنام لفظة فارسية مركبة من كلمتين وهي به خير ونام اسم أي اسم ~~الخير وكان هذا أبو الخير الحسن نصرانيا عالما بأصول صناعة الطب وفروعها ~~خبيرا بغوامضها كثير الدراية لها ماهرا في العلوم الحكمية وله مصنفات جليلة ~~في صناعة الطب وغيرها وكان خبيرا بالنقل وقد نقل كتبا كثيرة من السرياني ~~إلى العربي ووجدت بخطه شيئا من ذلك وقد أجاد فيها وقرأ الحكمة على يحيى بن ~~عدي وكان في نهاية الذكاء والفطنة ومولده في شهر ربيع الأول سنة إحدى ~~وثلاثين وثلاثمائة وقال أبو الخطاب محمد بن محمد بن أبي طالب في كتاب ~~الشامل في الطب أن أبا الخير الحسن ابن سوار كان موجودا في ms462 سنة ثلاثين ~~وثلاثمائة وقد ذكر أبو الحسن علي بن رضوان عنه في كتاب PageV00P428 # حل شكوك الرازي على جالينوس ما هذا نصه قال كما فعل في عصرنا هذا الحسن ~~بن بابا المعروف بابن الخمار فإنه وصل بالطب إلى أن قيل له محمود الملك ~~للأرض وكان الملك محمود عظيما جدا وذلك أن هذا الرجل كان فيلسوفا حسن ~~التعقل حسن المعرفة وقال عنه أنه كان حسن السياسة لفقهاء الناس ورؤساء ~~العوام والعظماء والملوك وذلك أنه كان إذا دعاه من أظهر العبادة والزهد مشى ~~إليه راجلا وقال له جعلت هذا المشي كفارة لمروري إلى أهل الفسق والجبابرة ~~فإذا دعاه السلطان ركب إليه في زي الملوك والعظماء حتى أنه ربما حجبه في ~~هذه الحال ثلاثمائة غلام تركي بالخيول الجياد والهيئة البهية ووفى صناعته ~~حقها بالتواضع للضعفاء وبالتعاظم على العظماء وهكذا كان طريق بقراط ~~وجالينوس وغيرهما من الحكماء فمنهم من تواضع ولزم الزهد والتصاون ومنهم من ~~أظهر من حكمته ما ظهرت به محاسن الحكمة قال أبو الفرج بن هندو في كتاب ~~مفتاح الطب أنه رأى في بلاد العجم جماعة كانوا ينفون من صناعة الطب قال وقد ~~كان زعيم الفرقة النافية للطب يعادي أستاذي أبا الخير بن الخمار الفيلسوف ~~ويغري العامة بإيذائه فاشتكى الزعيم رأسه واستفتى أبا الخير في دوائه فقال ~~ينبغي أن يضع تحت رأسه كتابه الفلاني الذي نفى فيه فعل الطب ليشفيه الله ~~ولم يداوه ولأبي الخير الحسن بن سوار بن بابا من الكتب مقالة في الهيولى ~~كتاب الوفاق بين رأي الفلاسفة والنصارى ثلاث مقالات كتاب تفسير أيساغوجي ~~مشروح كتاب تفسير أيساغوجي مختصر مقالة في الصديق والصداقة مقالة في سيرة ~~الفيلسوف مقالة في الآثار المخيلة في الجو الحادثة عن البخار المائي وهي ~~الهالة والقوس والضباب على طريق المسألة والجواب مقالة في السعادة مقالة في ~~الإفصاح عن رأي القدماء في الباري تعالى وفي الشرائع ومورديها مقالة في ~~امتحان الأطباء صنفها للأمير خوارزمشاه أبي العباس مأمون بن مأمون كتاب في ~~خلق الإنسان وتركيب أعضائه أربع مقالات كتاب ms463 تدبير المشايخ وقد ذكر في أوله ~~أن حنين بن إسحاق كان قد ألف ذلك بالسرياني وجمع من كلام جالينوس وروفس في ~~تدبير المشايخ ما الحاجة داعية إلى معرفته مع زيادات ذكر أنه زادها من عنده ~~وصير ذلك على طريق المسألة والجواب وإن أبا الخير بسط القول وأوضحه من غير ~~مسألة وجواب وجعله ستة وعشرين بابا كتاب تصفح ما جرى بين أبي زكريا يحيى بن ~~عدي وبين أبي إسحق إبراهيم بن بكوس في سورة النار وتبين فساد ما ذهب إليه ~~أبو سليمان محمد بن طاهر في صور الاسطقسات مقالة في المرض المعروف بالكاهني ~~وهو الصرع تقاسيم أيساغوجي وقاطيغورياس لألينوس الإسكندراني مما نقله من ~~السرياني إلى العربي الحسن بن سوار بن بابا وشرحه على طريق الحواشي نقلت ~~ذلك من الدستور من خط الحسن بن سوار أبو الفرج بن هندو هو الأستاذ السيد ~~الفاضل أبو الفرج علي بن الحسين بن هندو من الأكابر المتميزين في العلوم ~~الحكمية والأمور الطبية والفنون الأدبية له الألفاظ الرائقة والأشعار ~~الفائقة والتصانيف المشهورة PageV00P429 # والفضائل المذكورة وكان أيضا كاتبا مجيدا وخدم بالكتابة وتصرف وكان ~~اشتغاله بصناعة الطب والعلوم الحكمية على الشيخ أبي الخير الحسن بن سوار بن ~~بابا المعروف بابن الخمار وتتلمذ له وكان من أجل تلاميذه وأفضل المشتغلين ~~عليه قال أبو منصور الثعالبي في كتاب يتيمة الدهر في وصف أبي الفرج بن هندو ~~قال هو مع ضربه في الأداب والعلوم بالسهام الفائزة وملكه رق البلاعة ~~والبراعة فرد الدهر في الشعر وأوحد أهل الفضل في صيد المعاني الشوارد ونظم ~~الفرائد في القلائد مع تهذيب الألفاظ البليغة وتقريب الأغراض البعيدة ~~وتذكير الذين يسمعون ويرون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون قال أبو منصور ~~الثعالبي وكان قد اتفق لي معنى بديع لم أقدر أني سبقت إليه وهو قولي آخر ~~هذه الأبيات (قلبي وجدا مشتعل * على الهموم مشتمل) (وقد كستني في الهوى * ~~ملابس الصب الغزل) (إنسانة فتانة * بدر الدجى منها خجل) (إذا زنت عيني بها ~~* فبالدموع تغتسل) الرجز حتى أنشدني لأبي الفرج ms464 بن هندو (يقولون لي ما بال ~~عينك مذ رأت * محاسن هذا الظبي أدمعها هطل) (فقلت زنت عيني بطلعة وجهه * ~~فكان لها من صوب أدمعها غسل) الطويل فعرفت أن السبق له ومن شعر أبي الفرج ~~بن هندو قال (قوض خيامك من أرض تضام بها * وجانب الذل أن الذل يجتنب) ~~(وأرحل إذا كانت الأوطان منقصة * فمندل الهند في أوطانه حطب) البسيط وقال ~~أيضا (أطال بين البلاد بحوالي * قصور مالي وطول آمالي) (إن رحت عن بلدة ~~غدوت إلى * أخرى فما تستقر احمالي) PageV00P430 # (كأنني فكرة الموسوس لا * تبقى مدى لحظة على حال) المنسرح وقال في الحث ~~على الحركة والسعي (خليلي ليس الرأي ما تريان * فشأنكما أني ذهبت لشاني) ~~(خليلي لولا أن في السعي رفعة * لما كان يوما يدأب القمران) الطويل وقال ~~أيضا (وحقك ما أخرت كتبي عنكم * لقالة واش أو كلام محرش) (ولكن دمعي أن ~~كتبت مشوش * كتابي وما نفع الكتاب المشوش) الطويل وقال أيضا في النهي عن ~~اتخاذ العيال والأمر بالوحدة (ما للمعيل وللمعالي إنما * يسمو إليهن الوحيد ~~الفارد) (فالشمس تجتاب السماء فريدة * وأبو بنات النعش فيها راكد) الطويل ~~وقال في الصبر (تصبر إذا الهم أسرى إليك * فلا الهم يبقى ولا صاحبه) ~~المتقارب وقال أيضا (قالوا اشتغل عنهم يوما بغيرهم * وخادع النفس أن النفس ~~تنخدع) (قد صيغ قلبي على مقدار حبهم * فما لحب سواهم فيه متسع) البسيط وقال ~~أيضا (عارض ورد الغصون وجنته * فاتفقا في الجمال واختلفا) (يزداد بالقطف ~~ورد وجنته * وينقص الورد كلما قطفا) المنسرح وقال أيضا (قولا لهذا القمر ~~البادي * مالك إصلاحي وإفسادي) PageV00P431 # (زود فؤادا راحلا بقبلة * لا بد للراحل من زاد) السريع وقال أيضا (تمنيت ~~من أهوى فلما لقيته * بهت فلم أملك لسانا ولا طرفا) (وأطرقت إجلالا له ~~ومهابة * وحاولت أن يخفى الذي بي فلم يخفا) (وقد كان في قلبي دفاتر عتبه * ~~فلما التقينا ما فهمت ولا حرفا) الطويل وقال أيضا (عابوه لما التحى فقلنا * ~~عبتم وغبتم عن الجمال) (هذا غزال ولا عجب * تولد المسك في الغزال) البسيط ~~وقال أيضا ms465 في العذار (أوحى لعارضه العذار فما * أبقى على ورعي ولا نسكي) ~~(فكأن نملا قد دببن به * غمست أكارعهن في مسك) الكامل وقال أيضا (قالوا صحا ~~قلب المحب وما صحا * ومحا العذار سنا الحبيب وما محا) (ما ضره شعر العذار ~~وإنما * وافى يسلسل حسنه أن يبرحا) الكامل وقال أيضا في خط العذار (الآن قد ~~صحت لدي شهادة * أن ليس مثل جماله لمصور) (خط يكتبه حوالي خده * قلم الإله ~~بنقش مسك أذفر) الكامل وقال أيضا (يا من محياه كاسمه حسن * إن نمت عني فليس ~~لي وسن) (قد كنت قبل العذار في محن * حتى تبدى فزادت المحن) (يا شعرات ~~جميعها فتن * يتيه في كنه وصفها الفطن) PageV00P432 # (ما عيروا من عذاره سفها * قد كان غصنا فأورق الغصن) المنسرح وقال في ذم ~~العذار (كفى فؤادي عذاره حرقه * فكف عينا بدمعها غرقه) (ما خط حرف من ~~العذار به * إلا محا من جماله ورقه) المنسرح وقال في الشراب (أرى الخمر ~~نارا والنفوس جواهرا * فإن شربت أبدت طباع الجواهر) (فلا تفضحن النفس يوما ~~بشربها * إذا لم تثق منها بحسن السرائر) الطويل وقال أيضا (أوصى الفقيه ~~العسكري * بأن أكف عن الشراب) (فعصيته أن الشراب * عمارة البيت الخراب) ~~الكامل المرفل وقال لبعض الرؤساء وقد انصبت الخمر على كمه في مجلس الشراب ~~(انصبت الخمر على كمه * تلثم منه كمه خدمه) (لو لم ترد خدمته بالتي * قد ~~فعلت ما خصصت كمه) السريع وقال وكتبها على عود (رأيت العود مشتقا * من ~~العود باتقان) (فهذا طيب آناف * وهذا طيب آذان) الهزج وقال أيضا (ودوحة أنس ~~أصبحت ثمراتها * أغاريد تجنيها ندامى وجلاس) (تغنى عليها الطير وهي رطيبة * ~~فلما عست غنى على عودها الناس) الطويل وقال في الآذريون (رب روض خلت آذر * ~~يونه لما توقد) PageV00P433 # ذهبا أشعل مسكا * في كوانين زبرجد) الرمل وقال في عز الكمال (فإذا رأيت ~~الفضل فاز به الفتى * فاعلم بأن هناك نقصا خافيا) (والله أكمل قدرة من أن ~~يرى * لكماله ممن تراه ثانيا) الكامل وقال في الشكوى (ضعت بأرض الري في ~~أهلها ms466 * ضياع حرف الراء في اللثغه) (صرت بها بعد بلوغ المنى * يعجبني أن ~~أبلغ البلغه) السريع وقال أيضا (لنا ملك ما فيه للملك آلة * سوى إنه يوم ~~السلاح متوج) (أقيم لإصلاح الورى وهو فاسد * وكيف استواء الظل والعود أعوج) ~~الطويل وقال أيضا (عجبت لقولنج هذا الأمير * وأنى ومن أين قد جاءه) (وفي كل ~~يوم له حقنة * تفرغ بالزب أمعاءه) المتقارب وقال في مدح الجرب وملح وظرف ~~(بهيج مسرتي جرب بكفي * إذا ما عد في الكرب العظام) (تجنبني اللئام لذاك ~~حتى * كفيت به مصافحة اللئام) الوافر وقال في مراجعة الشعر بعد تركه إياه ~~(وكنت تركت الشعر آنف من خنا * وأكبر عن مدح وأزهد عن غزل) (فما زال بي ~~حبيك حتى تطلعت * خواطر شعر كان طالعه أفل) (تزل القوافي عن لساني كأنها * ~~يفاع يزل السيل منه على عجل) (فأصبح شعر الأعشيين من العشا * لديه وشعر ~~الأخطلين من الخطل) الطويل PageV00P434 # ولأبي الفرج بن هندو من الكتب المقالة الموسومة بمفتاح الطب ألفها ~~لإخوانه من المتعلمين وهي عشرة أبواب المقالة المشوقة في المدخل إلى علم ~~الفلسفة كتاب الكلم الروحانية من الحكم اليونانية ديوان شعره رسالة هزلية ~~مترجمة بالوساطة بين الزناة واللاطة الحسن الفسوي كان طبيبا معروفا من أرض ~~فارس من مدينة فسا متميزا في الطب والقيام به والتقدم بسببه خدم الدولة ~~البويهية واختص منها بخدمة الملك بهاء الدين بن عضد الدولة وصحبه في أسفاره ~~وتقدر عنده ولما مرض أمير الأمراء أبو منصور بويه بن بهاء الدولة في رجب ~~سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة مع والده بالبصرة وعزم بهاء الدولة على التوجه ~~من البصرة إلى تستر للصيد والفرجة وكان شديد الاشفاق على ولده من هذا المرض ~~كثير الاحتراس منه خائفا من جانبه مانعا للجند من لقائه وهو مع أبيه ~~كالمحصور يمنعه من جمع مراده واتفق أن حم هذا الولد في رجب حمى أضعفت قوته ~~قبل اليوم الذي أراد بهاء الدولة أبوه المسير فيه فقال الأثير لبهاء الدولة ~~أمير الأمراء محموم ولا فضل فيه لحركة والرأي تركه فقال لا ms467 يحمل من فوره ~~ويخرج قولا واحدا فقال له هو إذا انزعج هلك ومدة مقامه بعدنا لا تطول فلم ~~يرجع إلى مقال الأثير وتقدم إلى الحسن الطبيب الفسوي هذا بالمضي إليه ~~والعود بخبره لثقته بما يقول فمضى إليه وشاهده وعاد وقال الصواب في تركه ~~وتأخيره فنزل وأشعر الملك سرا بخطر مرضه وعرفه أعراضه وآيسه من حياته ~~فحينئذ تقدم بتركه واستمرت عليه الحمى وأشياء أخرى حدثت له فتوفي في يوم ~~الأحد ثاني شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة أبو منصور الحسن بن نوح القمري ~~كان سيد وقته وأوحد زمانه مشهورا بالجودة في صناعة الطب محمود الطريقة في ~~أعمالها فاضلا في أصولها وفروعها وكان رحمه الله حسن المعالجة جيد المداواة ~~متميزا عند الملوك في زمانه كثيري الاحترام له وحدثني الشيخ الإمام شمس ~~الدين عبد الحميد بن عيسى الخسر وشاهي أن الشيخ الرئيس ابن سينا ~~PageV00P435 # كان قد لحق هذا وهو شيخ كبير وكان يحضر مجلسه ويلازم دروسه وانتفع به في ~~صناعة الطب ولأبي منصور الحسن بن نوح القمري من الكتب كتاب غنى ومنى وهو ~~كناش حسن وقد استقصى فيه ذكر الأمراض ومداواتها على أفضل ما يكون ولخص فيه ~~جملا من أقوال المتعينين في صناعة الطب وخصوصا ما ذكره الرازي متفرقا في ~~كتبه كتاب علل العلل أبو سهل المسيحي هو أبو سهل عيسى بن يحيى المسيحي ~~الجرجاني طبيب فاضل بارع في صناعة الطب علمها وعملها فصيح العبارة جيد ~~التصنيف وكان حسن الخط متقنا للعربية وقد رأيت بخطه كتابه في أظهار حكمة ~~الله تعالى في خلق الإنسان وهو في نهاية الصحة والإتقان والإعراب والضبط ~~وهذا الكتاب من أجل كتبه وأنفعها فإنه قد أتى فيه بجمل ما ذكره جالينوس ~~وغيره في منافع الأعضاء بأفصح عبارة وأوضحها مع زيادات نفيسة من قبله تدل ~~على فضل باهر وعلم غزير ولذلك يقول في أول كتابه هذا وليس يعرف فضيلة ما ~~أوردناه على ما أوردوا إلا من قابل بين كلامنا هذا وكلامهم مع دراية وإنصاف ~~منه فإن من لا يدري ما يعتبره ms468 لم يصلح للحكم فيه ومن لا إنصاف فيه لم يحكم ~~للأفضل ولم يؤثره فمن اعتبر من يصلح للاعتبار وهو العالم المنصف بعناية ~~واستقصاء منه ما أوردناه وما أوردوا رأى كيف صححنا ما أوردوه وهذبناه ~~وأتممناه وسهلناه ورتبناه ترتيبا أفضل لجملة الكلام ولكل فصل منه وأسقطنا ~~من هذا الصنف من العلم ما ليس منه ثم كم زدنا من عندنا معاني دقيقة عجيبة ~~كانت قد خفيت عليهم للطفها وجلالة رتبتها وكيف جعلنا البيانات من الأشياء ~~المتقدمة على الأشياء المتأخرة بالعكس مما فعلوه ليكون بيانا للشيء بمباديه ~~وأسبابه فيكون برهانا حقيقيا وسمعت من الشيخ الإمام الحكيم مهذب الدين عبد ~~الرحيم بن علي رحمه الله وهو يقول أنني لم أجد أحدا من الأطباء النصارى ~~المتقدمين والمتأخرين أفصح عبارة ولا أجود لفظا ولا أحسن معنى من كلام أبي ~~سهل المسيحي وقيل إن المسيحي هو معلم الشيخ الرئيس صناعة الطب وإن كان ~~الشيخ الرئيس بعد ذلك تميز في صناعة الطب ومهر فيها وفي العلوم الحكمية حتى ~~صنف كتبا للمسيحي وجعلها باسمه وقال عبيد الله بن جبرئيل إن المسيحي كان ~~بخراسان وكان متقدما عند سلطانها وأنه مات وله من العمر أربعون سنة ومن ~~كلام المسيحي قال نومة بالنهار بعد أكلة خير من شربة دواء نافع ولأبي سهل ~~المسيحي من الكتب كتاب المائة في الطب وهو من أجود كتبه وأشهرها ولأمين ~~الدولة بن التلميذ حاشية عليه قال يجب أن يعتمد على هذا الكتاب فإنه كثير ~~التحقيق قليل التكرار PageV00P436 # واضح العبارة منتخب العلاج كتاب إظهار حكمة الله تعالى في خلق الإنسان ~~كتاب في العلم الطبيعي كتاب الطب الكلي مقالتان مقالة في الجدري اختصار ~~كتاب المجسطي كتاب تعبير الرؤيا كتاب في الوباء ألفه للملك العادل ~~خوارزمشاه أبي العباس مأمون بن مأمون الشيخ الرئيس ابن سينا هو أبو علي ~~الحسين بن عبد الله بن علي بن سينا وهو أن كان أشهر من أن يذكر وفضائله ~~أظهر من أن تسطر فإنه قد ذكر من أحواله ووصف من سيرته ما يغني غيره عن ms469 وصفه ~~ولذلك أننا نقتصر من ذلك على ما قد ذكره هو عن نفسه نقله عنه أبو عبيد ~~الجوجزاني قال قال الشيخ الرئيس إن أبي كان رجلا من أهل بلخ وانتقل منها ~~إلى بخارى في أيام نوح بن منصور واشتغل بالتصرف وتولى العمل في أثناء أيامه ~~بقرية يقال لها خرميثن من ضياع بخارى وهي من أمهات القرى وبقربها قرية يقال ~~لها أفشنة وتزوج أبي منها بوالدتي وقطن بها وسكن وولدت منها بها ثم ولدت ~~أخي ثم انتقلنا إلى بخارى وأحضرت معلم القرآن ومعلم الأدب وأكملت العشر من ~~العمر وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب حتى كان يقضى مني العجب وكان ~~أبي ممن أجاب داعي المصريين ويعد من الإسماعيلية وقد سمع منهم ذكر النفس ~~والعقل على الوجه الذي يقولونه ويعرفونه هم وكذلك أخي وكانوا ربما تذاكروا ~~بينهم وأنا أسمعهم وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي وابتدأوا يدعونني أيضا ~~إليه ويجرون على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة وحساب الهند وأخذ يوجهني إلى ~~رجل كان يبيع البقل ويقوم بحساب الهند حتى أتعلمه منه ثم جاء إلى بخارى أبو ~~عبد الله النائلي وكان يدعى المتفلسف وأنزله أبي دارنا رجاء تعلمي منه وقبل ~~قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردد فيه إلى إسماعيل الزاهد وكنت من أجود ~~السالكين وقد ألفت طرق المطالبة ووجوه الاعتراض على المجيب على الوجه الذي ~~جرت عادة القوم به ثم ابتدأت بكتاب أيساغوجي على النائلي ولما ذكر لي حد ~~الجنس أنه هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو فأخذت في ~~تحقيق هذا الحد بما لم يسمع بمثله وتعجب مني كل العجب وحذر والدي من شغلي ~~بغير المعلم وكان أي مسألة قالها لي أتصورها خيرا منه حتى قرأت ظواهر ~~المنطق عليه وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خبرة ثم أخذت أقرأ الكتب على ~~نفسي وأطالع PageV00P437 # الشروح حتى أحكمت علم المنطق وكذلك كتاب أقليدس فقرأت من أوله خمسة أشكال ~~أو ستة عليه ثم توليت بنفسي حل بقية الكتاب بأسره ثم انتقلت إلى ms470 المجسطي ~~ولما فرغت من مقدماته وانتهيت إلى الأشكال الهندسية قال لي النائلي تول ~~قراءتها وحلها بنفسك ثم اعرضها علي لأبين لك صوابه من خطئه وما كان الرجل ~~يقوم بالكتاب وأخذت أحل ذلك الكتاب فكم من شكل ما عرفه إلى وقت ما عرضته ~~عليه ومهمته إياه ثم فارقني النائلي متوجها إلى كركانج واشتغلت أنا بتحصيل ~~الكتب من النصوص والشروح من الطبيعي والإلهي وصارت أبواب العلم تنفتح علي ~~ثم رغبت في علم الطب وصرت اقرأ الكتب المصنفة فيه وعلم الطب ليس من العلوم ~~الصعبة فلا جرم أني برزت فيه في أقل مدة حتى بدأ فضلاء الطب يقرأون علي علم ~~الطب وتعهدت المرضى فانفتح علي من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ما ~~لا يوصف وأنا مع ذلك اختلف إلى الفقه وأناظر فيه وأنا في هذا الوقت من ~~أبناء ست عشرة سنة ثم توفرت على العلم والقراءة سنة ونصفا فأعدت قراءة ~~المنطق وجميع أجزاء الفلسفة وفي هذه المدة ما نمت ليلة واحدة بطولها ولا ~~اشتغلت النهار بغيره وجمعت بين يدي ظهورا فكل حجة كنت أنظر فيها أثبت ~~مقدمات قياسية ورتبتها في تلك الظهور ثم نظرت فيما عساها تنتج وراعيت شروط ~~مقدماته حتى تحقق لي حقيقة الحق في تلك المسألة وكلما كنت أتحير في مسألة ~~ولم أكن أظفر بالحد الأوسط في قياس ترددت إلى الجامع وصليت وابتهلت إلى ~~مبدع الكل حتى فتح لي المنغلق وتيسر المتعسر وكنت أرجع بالليل إلى داري ~~واضع السراج بين يدي واشتغل بالقراءة والكتابة فمهما غلبني النوم أو شعرت ~~بضعف عدلت إلى شرب قدح من الشراب ريثما تعود إلي قوتي ثم أرجع إلى القراءة ~~ومهما أخذني أدنى نوم أحلم بتلك المسائل بأعيانها حتى أن كثيرا من المسائل ~~اتضح لي وجوهها في المنام وكذلك حتى استحكم معي جميع العلوم ووقفت عليها ~~بحسب الإمكان الإنساني وكل ما علمته في ذلك الوقت فهو كما علمته الآن لم ~~ازدد فيه إلى اليوم حتى أحكمت على المنطق والطبيعي والرياضي ثم عدلت إلى ~~الإلهي وقرأت كتاب ما ms471 بعد الطبيعة فما كنت أفهم ما فيه والتبس علي غرض ~~واضعه حتى أعدت قراءته أربعين مرة وصار لي محفوظا وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا ~~المقصود به وأيست من نفسي وقلت هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه وإذا أنا في يوم ~~من الأيام حضرت وقت العصر في الوراقين وبيد دلال مجلد ينادي عليه فعرضه علي ~~فرددته رد متبرم معتقد أن لا فائدة من هذا العلم فقال لي اشتر مني هذا فإنه ~~رخيص أبيعكه بثلاث دراهم وصاحبه محتاج إلى ثمنه واشتريته فإذا هو كتاب لأبي ~~نصر الفارابي في أغراض كتاب ما بعد الطبيعة ورجعت إلى بيتي وأسرعت قراءته ~~فانفتح علي في الوقت أغراض ذلك الكتاب بسبب أنه كان لي محفوظا على ظهر ~~القلب وفرحت بذلك وتصدقت في ثاني يومه بشيء كثير على الفقراء شكرا لله ~~تعالى وكان سلطان بخارى في ذلك الوقت نوح بن منصور واتفق له مرض أتلج ~~الأطباء فيه PageV00P438 # وكان اسمي اشتهر بينهم بالتوفر على القراءة فأجروا ذكري بين يديه وسألوه ~~إحضاري فحضرت وشاركتهم في مداواته وتوسمت بخدمته فسألته يوما الإذن لي في ~~دخول دار كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الطب فأذن لي فدخلت دارا ~~ذات بيوت كثيرة في كل بيت صناديق كتب منضدة بعضها على بعض في بيت منها كتب ~~العربية والشعر وفي آخر الفقه وكذلك في كل بيت كتب علم مفرد فطالعت فهرست ~~كتب الأوائل وطلبت ما احتجب إليه منها ورأيت من الكتب ما لم يقع اسمه إلى ~~كثير من الناس قط وما كنت رأيته من قبل ولا رأيته أيضا من بعد فقرأت تلك ~~الكتب وظفرت بفوائدها وعرفت مرتبة كل رجل في علمه فلما بلغت ثماني عشرة سنة ~~من عمري فرغت من هذه العلوم كلها وكنت إذ ذاك للعلم احفظ ولكنه اليوم معي ~~انضج وإلا فالعلم واحد لم يتجدد لي بعده شيء وكان في جواري رجل يقال له أبو ~~الحسين العروضي فسألني أن أصنف له كتابا جامعا في هذا العلم فصنفت له ~~المجموع وسميته به ms472 وأتيت فيه على سائر العلوم سوى الرياضي ولي إذ ذاك إحدى ~~وعشرون سنة من عمري وكان في جواري أيضا رجل يقال له أبو بكر البرقي خوارزمي ~~المولد فقيه النفس متوحد في الفقه والتفسير والزهد مائل إلى هذه العلوم ~~فسألني شرح الكتب له فصنفت له كتاب الحاصل والمحصول في قريب من عشرين مجلدة ~~وصنفت له في الأخلاق كتابا سميته كتاب البر والإثم وهذان الكتابان لا ~~يوجدان إلا عنده فلم يعر أحدا ينسخ منهما ثم مات والدي وتصرفت بي الأحوال ~~وتقلدت شيئا من أعمال السلطان ودعتني الضرورة إلى الإخلال ببخاري والانتقال ~~إلى كركانج وكان أبو الحسين السهلي المحب لهذه العلوم بها وزيرا وقدمت إلى ~~الأمير بها وهو علي بن مأمون وكنت على زي الفقهاء إذ ذاك بطيلسان وتحت ~~الحنك واثبتوا لي مشاهرة دارة بكفاية مثلي ثم دعت الضرورة إلى الانتقال إلى ~~نسا ومنها إلى باورد ومنها إلى طوس ومنها إلى شقان ومنها إلى سمنيقان ومنها ~~إلى جاجرم رأس حد خراسان ومنها إلى جرجان وكان قصدي الأمير قابوس فاتفق في ~~أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه في بعض القلاع وموته هناك ثم مضيت إلى دهستان ~~ومرضت بها مرضا صعبا وعدت إلى جرجان فاتصل أبو عبيد الجوزجاني بي وأنشأت في ~~حالي قصيدة فيها بيت القائل (لما عظمت فليس مصر واسعي * لما غلا ثمني عدمت ~~المشتري) الكامل PageV00P439 # قال أبو عبيد الجوزجاني صاحب الشيخ الرئيس فهذا ما حكى لي الشيخ من لفظه ~~ومن هاهنا شاهدت أنا من أحواله وكان بجرجان رجل يقال له أبو محمد الشيرازي ~~يحب هذه العلوم وقد اشترى للشيخ دارا في جواره وأنزله بها وأنا اختلف إليه ~~في كل يوم اقرأ المجسطي وأستملي المنطق فأملى علي المختصر الأوسط في المنطق ~~وصنف لأبي محمد الشيرازي كتاب المبدأ والمعاد وكتاب الأرصاد الكلية وصنف ~~هناك كتبا كثيرة كأول القانون ومختصر المجسطي وكثيرا من الرسائل ثم صنف في ~~أرض الجبل بقية كتبه وهذا فهرست كتبه كتاب المجموع مجلدة الحاصل والمحصول ~~عشرون مجلدة الإنسان عشرون مجلدة البر والإثم مجلدتان ms473 الشفاء ثماني عشرة ~~مجلدة القانون أربع عشرة مجلدة الأرصاد الكلية مجلدة كتاب النجاة ثلاث ~~مجلدات الهداية مجلدة القولنج مجلدة لسان العرب عشر مجلدات الأدوية القلبية ~~مجلدة الموجز مجلدة بعض الحكمة المشرقية مجلدة بيان ذوات الجهة مجلدة كتاب ~~المعاد مجلدة كتاب المبدأ والمعاد مجلدة كتاب المباحثات مجلدة ومن رسائله ~~القضاء والقدر الآلة الرصدية غرض قاطيغورياس المنطق بالشعر القصائد في ~~العظمة والحكمة في الحروف تعقب المواضع الجدلية مختصر أقليدس مختصر في ~~النبض بالعجمية الحدود الأجرام السماوية الإشارة إلى علم المنطق أقسام ~~الحكمة في النهاية واللانهاية عهد كتبه لنفسه حي بن يقظان في أن أبعاد ~~الجسم غير ذاتية له خطب الكلام في الهندبا في أنه لا يجوز أن يكون شيء واحد ~~جوهريا وعرضيا في أن علم زيد غير علم عمرو رسائل له إخوانية وسلطانية مسائل ~~جرت بينه وبين بعض الفضلاء كتاب الحواشي على القانون كتاب عيون الحكمة كتاب ~~الشبكة والطير ثم انتقل إلى الري واتصل بخدمة السيدة وابنها مجد الدولة ~~وعرفوه بسبب كتب وصلت معه تتضمن تعريف قدره وكان بمجد الدولة إذ ذاك غلبة ~~السوداء فاشتغل بمداواته وصنف هناك كتاب المعاد وأقام بها إلى أن قصد شمس ~~الدولة بعد قتل هلال بن بدر بن حسنويه وهزيمة عسكر بغداد ثم اتفقت أسباب ~~أوجبت الضرورة لها خروجه إلى قزوين ومنها إلى همدان واتصاله بخدمة كذبانويه ~~والنظر في أسبابها ثم اتفق معرفة شمس الدولة وإحضاره مجلسه بسبب قولنج كان ~~قد أصابه وعالجه حتى شفاه الله وفاز من ذلك المجلس بخلع كثيرة ورجع إلى ~~داره بعد ما أقام هناك أربعين يوما بلياليها وصار من ندماء الأمير ثم اتفق ~~نهوض الأمير إلى قرمسين لحرب عناز وخرج الشيخ في خدمته ثم توجه نحو همدان ~~منهزما راجعا ثم سألوه تقلد الوزارة فتقلدها ثم اتفق تشويش العسكر عليه ~~وإشفاقهم منه على أنفسهم PageV00P440 # فكبسوا داره وأخذوه إلى الحبس وأغاروا على أسبابه وأخذوا جميع ما كان ~~يملكه وسألوا الأمير قتله فامتنع منه وعدل إلى نفيه عن الدولة طلبا ~~لمرضاتهم فتوارى في دار الشيخ ms474 أبي سعد ابن دخدوك أربعين يوما فعاد الأمير ~~شمس الدولة القولنج وطلب الشيخ فحضر مجلسه فاعتذر الأمير إليه بكل الاعتذار ~~فاشتغل بمعالجته وأقام عنده مكرما مبجلا وأعيدت الوزارة إليه ثانيا ثم ~~سألته أنا شرح كتب أرسطوطاليس فذكر أنه لا فراغ له إلى ذلك في ذلك الوقت ~~ولكن إن رضيت مني بتصنيف كتاب أورد فيه ما صح عندي من هذه العلوم بلا ~~مناظرة مع المخالفين ولا اشتغال بالرد عليهم فعلت ذلك فرضيت به فابتدأ ~~بالتطبيعيات من كتاب سماه كتاب الشفاء وكان قد صنف الكتاب الأول من القانون ~~وكان يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم وكنت أقرأ من الشفاء وكان يقرئ غيري ~~من القانون نوبة فإذا فرغنا حضر المغنون على اختلاف طبقاتهم وهيئ مجلس ~~الشراب بآلاته وكنا نشتغل به وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار خدمة ~~للأمير فقضينا على ذلك زمنا ثم توجه شمس الدين إلى طارم لحرب الأمير بها ~~وعاوده القولنج قرب ذلك الموضع واشتد عليه وانضاف إلى ذلك أمراض أخر جلبها ~~سوء تدبيره وقلة القبول من الشيخ فخاف العسكر وفاته فرجعوا به طالبين همدان ~~في المهد فتوفي في الطريق في المهد ثم بويع ابن شمس الدولة وطلبوا استيزار ~~الشيخ فأبى عليهم وكاتب علاء الدولة سرا يطلب خدمته والمصير إليه والانضمام ~~إلى جوانبه وأقام في دار أبي غالب العطار متواريا وطلبت منه إتمام كتاب ~~الشفاء فاستحضر أبا غالب وطلب الكاغد والمحبرة فأحضرهما وكتب الشيخ في قريب ~~من عشرين جزءا على الثمن بخطه رؤوس المسائل وبقي فيه يومين حتى كتب رؤوس ~~المسائل كلها بلا كتاب يحضره ولا أصل يرجع إليه بل من حفظه وعن ظهر قلبه ثم ~~ترك الشيخ تلك الأجزاء بين يديه و أخذ الكاغد فكان ينظر في كل مسألة ويكتب ~~شرحها فكان يكتب كل يوم خمسين ورقة حتى أتى على جميع الطبيعيات والإلهيات ~~ما خلا كتابي الحيوان والنبات وابتدأ بالمنطق وكتب منه جزءا ثم أتهمه تاج ~~الملك بمكاتبته علاء الدولة فأنكر عليه ذلك وحث في طلبه فدل عليه بعض ms475 ~~أعدائه فأخذوه وأدوه إلى قلعة يقال لها فردجان وأنشأ هناك قصيدة منها ~~(دخولي باليقين كما تراه * وكل الشك في أمر الخروج) الوافر وبقي فيها أربعة ~~أشهر ثم قصد علاء الدولة همدان وأخذها وانهزم تاج الملك ومر إلى تلك القلعة ~~بعينها ثم رجع علاء الدولة عن همدان وعاد تاج الملك وابن شمس الدولة إلى ~~همدان وحملوا معهم الشيخ إلى همدان ونزل في دار العلوي واشتغل هناك بتصنيف ~~المنطق من كتاب الشفاء وكان قد صنف بالقلعة كتاب الهدايات ورسالة حي بن ~~يقظان وكتاب القولنج وأما الأدوية PageV00P441 # القلبية فإنما صنفها أول وروده إلى همدان وكان قد تقضى على هذا زمان وتاج ~~الملك في أثناء هذا يمنيه بمواعيد جميلة ثم عن للشيخ التوجه إلى أصفهان ~~فخرج متنكرا وأنا وأخوه وغلامان معه في زي الصوفية إلى أن وصلنا إلى طبران ~~على باب أصفهان بعد أن قاسينا شدائد في الطريق فاستقبلنا أصدقاء الشيخ ~~وندماء الأمير علاء الدولة وخواصه وحمل إليه الثياب والمراكب الخاصة وأنزل ~~في محلة يقال لها كونكنبد في دار عبد الله بن بابي وفيها من الآلات والفرش ~~ما يحتاج إليه وحضر مجلس علاء الدولة فصادف في مجلسه الإكرام والإعزاز الذي ~~يستحقه مثله ثم رسم علاء الدولة ليالي الجمعات مجلس النظر بين يديه بحضرة ~~سائر العلماء على اختلاف طبقاتهم والشيخ من جملتهم فما كان يطاق في شيء من ~~العلوم واشتغل بأصفهان في تتميم كتاب الشفاء ففرغ من المنطق والمجسطي وكان ~~قد اختصر أوقليدس والأرثماطيقي والموسيقى وأورد في كل كتاب من الرياضيات ~~زيادات رأى أن الحاجة إليها داعية أما في المجسطي فأورد عشرة أشكال في ~~اختلاف القطر وأورد في آخر المجسطي في علم الهيئة أشياء لم يسبق إليها ~~وأورد في أوقليدس شبها وفي الأرثماطيقي خواص حسنة وفي الموسيقى مسائل غفل ~~عنها الأولون وتم الكتاب المعروف بالشفاء ما خلا كتابي النبات والحيوان ~~فإنه صنفهما في السنة التي توجه فيها علاء الدولة إلى سابور خواست في ~~الطريق وصنف أيضا في الطريق كتاب النجاة واختص بعلاء الدولة وصار من ms476 ندمائه ~~إلى أن عزم علاء الدولة على قصد همدان وخرج الشيخ في الصحبة فجرى ليلة بين ~~يدي علاء الدولة ذكر الخلل الحاصل في التقاويم المعمولة بحسب الأرصاد ~~القديمة فأمر الأمير الشيخ الاشتغال برصد هذه الكواكب وأطلق له من الأموال ~~ما يحتاج إليه وابتدأ الشيخ به وولاني اتخاذ آلاتها واستخدام صناعها حتى ~~ظهر كثير من المسائل فكان يقع الخلل في أمر الرصد لكثرة الأسفار وعوائقها ~~وصنف الشيخ بأصفهان الكتاب العلائي وكان من عجائب أمر الشيخ إني صحبته ~~وخدمته خمسا وعشرين سنة فما رأيته إذا وقع له كتاب مجدد ينظر فيه على ~~الولاء بل كان يقصد المواضع الصعبة منه والمسائل المشكلة فينظر ما قاله ~~مصنفه فيها فيتبين مرتبته في العلم ودرجته في الفهم وكان الشيخ جالسا يوما ~~من الأيام بين يدي الأمير وأبو منصور الجبائي حاضر فجري في اللغة مسألة ~~تكلم الشيخ فيها بما حضره فالتفت أبو منصور إلى الشيخ يقول أنك فيلسوف ~~وحكيم ولكن لم تقرأ من اللغة ما يرضي كلامك فيها فاستنكف الشيخ من هذا ~~الكلام وتوفر على درس كتب اللغة ثلاث سنين واستهدى كتاب PageV00P442 # تهذيب اللغة من خراسان من تصنيف أبي منصور الأزهري فبلغ الشيخ في اللغة ~~طبقة قلما يتفق مثلها وأنشأ ثلاث قصائد ضمنها ألفاظا غريبة من اللغة وكتب ~~ثلاثة كتب أحدها على طريقة ابن العميد والآخر على طريقة الصابي والآخر على ~~طريقة الصاحب وأمر بتجليدها وأخلاق جلدها ثم أوعز الأمير فعرض تلك المجلدة ~~على أبي منصور الجبائي وذكر أنا ظفرنا بهذه المجلدة في الصحراء وقت الصيد ~~فيجب أن تتفقدها وتقول لنا ما فيها فنظر فيها أبو منصور وأشكل عليه كثير ~~مما فيها فقال له الشيخ أن ما تجهله من هذا الكتاب فهو مذكور في الموضع ~~الفلاني من كتب اللغة وذكر له كثير من الكتب المعروفة في اللغة كان الشيخ ~~حفظ تلك الألفاظ منها وكان أبو منصور مجزفا فيما يورده من اللغة غير ثقة ~~فيها ففطن أبو منصور أن تلك الرسائل من تصنيف الشيخ وأن الذي حمله عليه ms477 ما ~~جبهه به في ذلك اليوم فتنصل واعتذر إليه ثم صنف الشيخ كتابا في اللغة سماه ~~لسان العرب لم يصنف في اللغة مثله ولم ينقله في البياض حتى توفي فبقي على ~~مسودته لا يهتدي أحد إلى ترتيبه وكان فد حصل للشيخ تجارب كثيرة فيما باشره ~~من المعالجات عزم على تدوينها في كتاب القانون وكان قد علقها على أجزاء ~~فضاعت قبل تمام كتاب القانون من ذلك أنه صدع يوما فتصور أن مادة تريد ~~النزول إلى حجاب رأسه وأنه لا يأمن ورما ينزل فيه فأمر بإحضار ثلج كثير ~~ودقه ولفه في خرقة وتغطية رأسه بها ففعل ذلك حتى قوي الموضع وامتنع عن قبول ~~تلك المادة وعوفي ومن ذلك أن امرأة مسلولة بخوارزم أمرها أن لا تتناول شيئا ~~من الأدوية سوى الجلنجبين السكري حتى تناولت على الأيام مقدار مائة منه ~~وشفيت المرأة وكان الشيخ قد صنف بجرجان المختصر الأصغر في المنطق وهو الذي ~~وضعه بعد ذلك في أول النجاة ووقعت نسخة إلى شيراز فنظر فيها جماعة من أهل ~~العلم هناك فوقعت لهم الشبه في مسائل منها فكتبوها على جزء وكان القاضي ~~بشيراز من جملة القوم فأنفذ بالجزء إلى أبي القاسم الكرماني صاحب إبراهيم ~~من بابا الديلمي المشتغل بعلم التناظر وأضاف إليه كتابا إلى الشيخ أبي ~~القاسم وأنفذهما على يدي ركابي قاصد وسأله عرض الجزء على الشيخ واستيجاز ~~أجوبته فيه وإذا الشيخ أبي القاسم دخل على الشيخ عند اصفرار الشمس في يوم ~~صائف وعرض عليه الكتاب والجزء فقرأ الكتاب ورده عليه وترك الجزء بين يديه ~~وهو ينظر فيه والناس يتحدثون ثم خرج أبو القاسم وأمرني الشيخ بإحضار البياض ~~وقطع أجزاء منه فشددت خمسة أجزاء كل واحد منها عشرة أوراق PageV00P443 # بالربع الفرعوني وصلينا العشاء وقدم الشمع فأمر بإحضار الشراب وأجلسني ~~وأخاه وأمرنا بتناول الشراب وابتدأ هو بجواب تلك المسائل وكان يكتب ويشرب ~~إلى نصف الليل حتى غلبني وأخاه النوم فأمر بالانصراف فعند الصباح قرع الباب ~~فإذا رسول الشيخ يستحضرني فحضرته وهو على المصلى وبين يديه ms478 الأجزاء الخمسة ~~فقال خذها وصر بها إلى الشيخ أبي القاسم الكرماني وقل له استعجلت في ~~الأجوبة عنها لئلا يتعوق الركابي فلما حملته إليه تعجب كل العجب وصرف الفيج ~~وأعلمهم بهذه الحالة وصار هذا الحديث تاريخا بين الناس ووضع في حال الرصد ~~آلات ما سبق إليها وصنف فيها رسالة وبقيت أنا ثماني سنين مشغولا بالرصد ~~وكان غرضي تبين ما يحكيه بطليموس عن قصته في الأرصاد فتبين لي بعضها وصنف ~~الشيخ كتاب الأنصاف واليوم الذي قدم فيه السلطان مسعود إلى أصفهان نهب ~~عسكره رحل الشيخ وكان الكتاب في جملته وما وقف له على أثر وكان الشيخ قوي ~~القوى كلها وكانت قوة المجامعة من قواه الشهوانية أقوى وأغلب وكان كثيرا ما ~~يشتغل به فأثر في مزاجه وكان الشيخ يعتمد على قوة مزاجه حتى صار أمره في ~~السنة التي حارب فيها علاء الدولة تاش فراش على باب الكرخ إلى أن أخذ الشيخ ~~قولنج ولحرصه على برئه إشفاقا من هزيمة يدفع إليها ولا يتأتى له المسير ~~فيها مع المرض حقن نفسه في يوم واحد ثمان كرات فتقرح بعض أمعائه وظهر به ~~سحج وأحوج إلى المسير مع علاء الدولة فأسرعوا نحو ايذج فظهر به هناك الصرع ~~الذي يتبع علة القولنج ومع ذلك كان يدبر نفسه ويحقن نفسه لأجل السحج ولبقية ~~القولنج فأمر يوما باتخاذ دانقين من بزر الكرفس في جملة ما يحتقن به وخلطه ~~بها طلبا لكسر الرياح فقصد بعض الأطباء الذي كان يتقدم هواليه بمعالجته ~~وطرح من بزر الكرفس خمسة دراهم لست أدري أعمد فعله أم خطأ لأنني لم أكن معه ~~فازداد السحج به من حدة ذلك البزر وكان يتناول المثرود بطوس لأجل الصرع ~~فقام بعض غلمانه وطرح شيئا كثيرا من الأفيون فيه وناوله فأكله وكان سبب ذلك ~~خيانتهم في مال كثير من خزانته فتمنوا هلاكه ليأمنوا عاقبة أعمالهم ونقل ~~الشيخ كما هو إلى أصفهان فاشتغل بتدبير نفسه وكان من الضعف بحيث لا يقدر ~~على القيام فلم يزل يعالج نفسه حتى قدر على المشي وحضر ms479 مجلس علاء الدولة ~~لكنه مع ذلك لا يتحفظ ويكثر التخليط في أمر المجامعة ولم يبرأ من العلة كل ~~البرء فكان ينتكس ويبرأ كل وقت ثم قصد علاء الدولة همدان فسار معه الشيخ ~~فعاودته في الطريق تلك العلة إلى أن وصل إلى همدان وعلم أن قوته قد سقطت ~~وأنها لا تفي بدفع المرض فأهمل مداواة نفسه وأخذ يقول المدبر الذي كان يدبر ~~بدني قد عجز عن التدبير والآن فلا تنفع المعالجة وبقي على هذا أياما ثم ~~انتقل إلى جوار ربه PageV00P444 # وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة وكان موته في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ~~وكانت ولادته في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة هذا آخر ما ذكره أبو عبيد من ~~أحوال الشيخ الرئيس وقبره تحت السور من جانب القبة من همدان وقيل إنه نقل ~~إلى أصفهان ودفن في موضع على باب كونكنبد ولما مات ابن سينا من القولنج ~~الذي عرض له قال فيه بعض أهل زمانه (رأيت ابن سينا يعادي الرجال * وبالحبس ~~مات أخس الممات) (فلم يشف ما ناله بالشفا * ولم ينج من موته بالنجاة) ~~المتقارب وقوله بالحبس يريد انحباس البطن من القولنج الذي أصابه والشفاء ~~والنجاة يريد الكتابين من تأليفه وقصد بهما الجناس في الشعر ومن كلام الشيخ ~~الرئيس وصية أوصى بها بعض أصدقائه وهو أبو سعيد ابن أبي الخير الصوفي قال ~~ليكن الله تعالى أول فكر له وآخره وباطن كل اعتبار وظاهره ولتكن عين نفسه ~~مكحولة بالنظر إليه وقدمها موقوفة على المثول بين يديه مسافرا بعقله في ~~الملكوت الأعلى وما فيه من آيات ربه الكبرى وإذا انحط إلى قراره فلينزه ~~الله تعالى في آثاره فإنه باطن ظاهر تجلى لكل شيء بكل شيء (ففي كل شيء له ~~آية * تدل على أنه واحد) المتقارب فإذا صارت هذه الحال له ملكة انطبع فيها ~~نقش الملكوت وتجلى له قدس اللاهوت فألف الإنس الأعلى وذاق اللذة القصوى ~~وأخذ عن نفسه من هو بها أولى وفاضت عليه السكنية وحقت عليه الطمأنينة وتطلع ~~إلى العالم الأدنى اطلاع راحم لأهله مستوهن ms480 لحيله مستخف لثقله مستحسن به ~~لعقله مستضل لطرقه وتذكر نفسه وهي بها لهجة وببهجتها بهجة فتعجب منها ومنهم ~~تعجبهم منه وقد ودعها وكان معها كأنه ليس معها وليعلم أن أفضل الحركات ~~الصلاة وأمثل السكنات الصيام وأنفع البر الصدقة وأزكى السر الاحتمال وأبطل ~~السهي المراءاة ولن تخلص النفس عن الدرن ما التفتت إلى قيل وقال ومناقشة ~~وجدال وانفعلت بحال من الأحوال وخير العمل ما صدر عن خالص نية وخير النية ~~ما ينفرج عن جناب علم والحكمة أم الفضائل ومعرفة الله أول الأوائل إليه * ~~(إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) * ثم يقبل على هذه النفس ~~المزينة بكمالها الذاتي فيحرسها عن التلطخ بما يشينها من الهيئآت ~~الانقيادية للنفوس الموادية التي إذا بقيت في النفوس المزينة كان حالها عند ~~الانفصال كحالها عند الاتصال إذ جوهرها غير مشاوب ولا مخالط وإنما يدنسها ~~هيئة الانقياد لتلك الصواحب بل يفيدها هيئات الاستيلاء والسياسة والاستعلاء ~~والرياسة وكذلك يهجر الكذب قولا وتخيلا حتى تحدث للنفس هيئة صدوقة فتصدق ~~الأحلام والرؤيا وأما اللذات فيستعملها على إصلاح الطبيعة وإبقاء الشخص أو ~~النوع أو السياسة أما المشروب فإنه يهجر شربه تلهيا PageV00P445 # بل تشفيا وتداويا ويعاشر كل فرقة بعادته ورسمه ويسمح بالمقدور والتقدير ~~من المال ويركب لمساعدة الناس كثيرا مما هو خلاف طبعه ثم لا يقصر في ~~الأوضاع الشرعية ويعظم السنن الإلهية والمواظبة على التعبدات البدنية ويكون ~~دوام عمره إذا خلا وخلص من المعاشرين تطربه الزينة في النفس والفكرة في ~~الملك الأول وملكه وكيس النفس عن عيار الناس من حيث لا يقف عليه الناس عاهد ~~الله أنه يسير بهذه السيرة ويدين بهذه الديانة والله ولي الذين آمنوا وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل ومن شعر الشيخ الرئيس قال في النفس وهي من أجل قصائده ~~وأشرفها (هبطت إليك من المحل الأرفع * ورقاء ذات تعزز وتمنع) (محجوبة عن كل ~~مقلة عارف * وهي التي سفرت ولم تتبرقع) (وصلت على كره إليك وربما * كرهت ~~فراقك وهي ذات تفجع) (أنفت وما أنست فلما واصلت * ألفت مجاورة الخراب ~~البلقع) (وأظنها ms481 نسيت عهودا بالحمى * ومنازلا بفراقها لم تقنع) (حتى إذا ~~اتصلت بهاء هبوطها * في ميم مركزها بذات الأجرع) (علقت بها ثاء الثقيل ~~فأصبحت * بين المعالم والطلول الخضع) (تبكي إذا ذكرت ديارا بالحمى * بمدامع ~~تهمي ولما تقطع) (وتظل ساجعة على الدمن التي * درست بتكرار الرياح الأربع) ~~(إذ عاقها الشرك الكثيف وصدها * قفص عن الأوج الفسيح الأريع) (حتى إذا قرب ~~المسير إلى الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع) (سجعت وقد كشف الغطاء ~~فأبصرت * ما ليس يدرك بالعيون الهجع) (وغدت مفارقة لكل مخلف * عنها حليف ~~الترب غير مشيع) (وبدت تغرد فوق ذروة شاهق * سام إلى قعر الحضيض الأوضع) ~~(إن كان أرسلها الإله لحكمة * طويت عن الفطن اللبيب الأروع) (فهبوطها إن ~~كان ضربة لازب * لتكون سامعة بما لم تسمع) (وتعود عالمة بكل خفية * في ~~العالمين فخرقها لم يرقع) (وهي التي قطع الزمان طريقها * حتى لقد غربت بغير ~~المطلع) (فكأنه برق تألق للحمى * ثم انطوى فكأنه لم يلمع) الكامل وقال في ~~الشيب والحكمة والزهد (أما أصبحت عن ليل التصابي * وقد أصبحت عن ليل ~~الشباب) (تنفس في عذارك صبح شيب * وعسعس ليله فكم التصابي) PageV00P446 # (شبابك كان شيطانا مريدا * فرجم من مشيبك بالشهاب) (وأشهب من بزاة الدهر ~~خوى * على فودي فألمأ بالغراب) (عفا رسم الشباب ورسم دار * لهم عهدي بها ~~مغنى رباب) (فذاك أبيض من قطرات دمعي * وذاك أخضر من قطر السحاب) (فذا ينعي ~~إليك النفس نعيا * وذالكم نشور للروابي) (كذا دنياك ترأب لانصداع * مغالطة ~~وتبني للخراب) (ويعلق مشمئز النفس عنها * فلما عفتها أغريتها بي) (فلولاها ~~لعجلت انسلاخي * عن الدنيا وإن كانت أهابي) (عرفت عقوقها فسلوت عنها * ~~بأشراك تعوق عن اضطراب) (بليت بعالم يعلو أذاه * سوى صبري ويسفل عن عتابي) ~~(وسيل للصواب خلاط قوم * وكم كان الصواب سوى الصواب) (أخالطهم ونفسي في ~~مكان * من العلياء عنهم في حجاب) (ولست بمن يلطخه خلاط * متى اغبرت إناث عن ~~تراب) (إذا ما لحت الأبصار نالت * خيالا واشمأزت عن لباب) الوافر وقال أيضا ~~(يا ربع نكرك الأحداث والقدم * فصار عينك كالآثار تتهم) ms482 (كأنما رسمك السر ~~الذي لهم * عندي ونؤيك صبري الدارس الهدم) (كأنما سفعة الأثفي باقية * بين ~~الرياض كطاجونية جثم) (أو حسرة بقيت في القلب مظلمة * عن حاجة ما قضوها إذ ~~هم أمم) (ألا بكاه سحاب دمعه همع * بالرعد مزدفر بالبرق مبتسم) (لم لم ~~تجدها سحاب جودها ديم * من الدموع الهوامي كلهن دم) (ليت الطلول أجابت من ~~به أبدا * في حبهم صحة في حبهم سقم) (أو علها بلسان الحال ناطقة * قد تفهم ~~الحال ما لا تفهم الكلم) PageV00P447 # (أما ترى شيبتي تنبيك ناطقة * بأن حدي الذي استدلقته ثلم) (الشيب يوعد ~~والآمال واعدة * والمرء يغتر والأيام تنصرم) (مالي أرى حكم الأفعال ساقطة * ~~وأسمع الدهر قولا كله حكم) (مالي أرى الفضل فضلا يستهان به * قد أكرم النقص ~~لما استنقص الكرم) (جولت في هذه الدنيا وزخرفها * عيني فألفيت دارا ما بها ~~أرم) (كجيفة دودت فالدود منشؤه * فيها ومنها له الأرزاء والطعم) (سيان عندي ~~إن بروا وإن فجروا * فليس يجري على أمثالهم قلم) (لا تحسدنهم إن جد جدهم * ~~فالجد يجدي ولكن ما له عصم) (ليسوا وإن نعموا عيشا سوى نعم * وربما نعمت في ~~عيشها النعم) (الواجدون غنى العادمون نهى * ليس الذي وجدوا مثل الذي عدموا) ~~(خلقت فيهم وأيضا قد خلطت بهم * كرها فليس غنى عنهم ولا لهم) (أسكنت بينهم ~~كالليث في أجم * رأيت ليثا له من جنسه أجم) (أني وإن بان عني من بليت به * ~~في عينه كمه في أذنه صمم) (مميز من بني الدنيا يميزني * أقل ما في ليس الجل ~~والعظم) (بأي مأثرة ينقاس بي أحد * بأي مكرمة تحكيني الأمم) (أمثل عنجهة ~~شوكاء يلحق بي * أم مثل شغبر حش عرضه زيم) (فذا عجوز ولكن بعدما قعدت * ~~وذاك جود مساع الملك متهم) (إني وإن كانت الأقلام تخدمني * كذاك يخدم كفي ~~الصارم الخذم) (قد أشهد الروع مرتاحا فأكشفه * إذا تناكر عن تياره البهم) ~~(الضرب محتدم والطعن منتظم * والدم مرتكم والبأس مغتلم) (والحق يافوخه من ~~نقعهم قتر * والإفك قسطاسه من سفكهم قتم) (والبيض والسمر حمر تحت عثيره * ~~والموت يحكم ms483 والأبطال تختصم) (وأعدل القسم في حربي وحربهم * منهم لنا غنم ~~منا لهم عرم) PageV00P448 # (أما البلاغة فاسألني الخبير بها * أنا اللسان قديما والزمان فم) (لا ~~يعلم العلم غيري معلما علما * لأهله أنا ذاك المعلم العلم) (كانت قناة علوم ~~الحق عاطلة * حتى جلاها بشرحي البند والعلم) (نبيد أرواحهم بالرعب نقذفه * ~~فيهم وأجسادهم بالقضب تلتحم) (ماتت أنالة ذا الدهر اللقاح على * عزائمي ~~وأسفت بي لها الهيم) (لو شئت كان الذي لو شئت بحت به * ما الخوف أسكت بل أن ~~تلزم الحشم) (ولو وجدت طلاع الشمس متسعا * لحط رحل عزيمي كنت أعتزم) (ولو ~~بكت عزماتي دونها الحشم * ولم يعم سبيلي نحوها العمم) (وكانت البيض ظلفا ~~للعمود له * وقد تباغل عرض الخيل والحكم) (وظن أن ليس تحجيل سوى شعر * وأن ~~للخيل في ميلادها اللجم) (وغشيت صفحات الأرض معدلة * فالأسد تنفر عن مرعى ~~به غتم) (لكنها بقعة حف الشقاء بها * فكل صاغ إليها صاغر سدم) البسيط) وقال ~~أيضا (هو الشيب لا بد من وخطه * فقرضه وأخضبه أو غطه) (أأقلقك الطل من وبله ~~* وجرعت من البحر في شطه) (وكم منك سرك غصن الشباب * وريقا فلا بد من حطه) ~~(فلا تجزعن لطريق سلكت * كم أنبت غيرك في وسطه) (ولا تجشعن فما أن ينال * ~~من الرزق كل سوى قسطه) (وكم حاجة بذلت نفسها * ففوتها الحرص من فرطه) (إذا ~~أخصب المرء من عقله * نشا في الزمان على قحطه) (ومن عاجل الحزم في عزمه * ~~فإن الندامة من شرطه) (وكم ملق دونها غيلة * كما يمرط الشعر من مشطه) (إذا ~~ما أحال أخو زلة * على الغدر فاعجل على بسطه) (وما يتعب النفس تمييزه * فلا ~~تعجلن إلى خلطه) (ووقر أخا الشيب وألح الشباب * إذا ما تعسف في خبطه) (ولا ~~تبغ في العذل واقصد فكم * كتبت قديما على خطه) PageV00P449 # (وكم عاند النصح ذو شيبة * عناد القتاد لدى خرطه) (تراه سريعا إلى مطمع * ~~كما أنشط البكر عن نشطه) (وكم رام ذو ملل حاشم * ليغصب حلمي فلم أعطه) (وذي ~~حسد أسقطته لقى * فما يأنف الدهر من لقطه) ms484 (يحاول حطي عن رتبتي * قد ارتفع ~~النجم عن حطه) (يظل على دهره ساخطا * وكم يضحك الدهر من سخطه) المتقارب ~~وقال أيضا (قفا نجزي معاهدهم قليلا * نغيث بدمعنا الربع المحيلا) (تخونه ~~العفاة كما تراه * فأمسى لا رسوم ولا طلولا) (لقد عشنا بها زمنا قصيرا * ~~نقاسي بعدهم زمنا طويلا) (ومن يستثبت الدنيا بحال * يرم من مستحيل مستحيلا) ~~(إذا ما استعرض الدنيا اعتبارا * تنحى الحرص عنها مستقيلا) (خليلي أبلغ ~~العذال أني * هجرت تجملي هجرا جميلا) (وأني من أناس ما أحلنا * على عزم ~~فأعقبنا نزولا) (مآقينا وأيدينا إذا ما * همين رأيتنا نعصي العذولا) (وقفت ~~دموع عيني دون سعدي * على الأطلال ما وجدت مسيلا) (على جفني لدمعي فرض دمع ~~* أقمت له به قلبي كفيلا) (عقدت لها الوفاء وإن عقدي * هو العقد الذي لن ~~يستحيلا) (وكم أخت لها خطبت فؤادي * فما وجدت إلى عذري سبيلا) (أعاذل لست ~~في شيء فأسهب * مدى الملوين أو أقصر قليلا) (فلم ير مثلها قلبي ألوفا * ولم ~~تر مثلها أذني ملولا) (وعذل الشيب أولى لي لو أني * أطقت وإن جهدت له ~~قبولا) (أجل قد كررت هذي الليالي * على ليلي زمانا لن يزولا) (أتنكر ذرءة ~~لما علتني * تزين كزينة الأثر النصولا) (يعيرني ذبولي أو نحولي * كسيت ~~الذبل والجسد النحيلا) (كما أن الخفيش أبا وجيم * يعيرني بان لست البخيلا) ~~(يقول مبذر ليغض مني * يعد علو ذي كرم سفولا) PageV00P450 # (متى وسعت لقصدي الأرض حتى * أبرز أو أنيل به جزيلا) (يقول به انخراق ~~الكف جدا * وكم خرق وقعت به منيلا) (فجل خلل الأصابع منك واجهد * عسى أن لا ~~تطوف ولا تنولا) (بفحش أن مالك فوق مالي * نفائس ما تصان بما أذيلا) (حكاك ~~غباء ما أفناه بذلي * يباع ببعض ما تحوي كميلا) (يحذرك الأحبة وقع كيدي * ~~فلست بذاك مذعورا مهولا) (سقطت عن اعتقادي فيك سوءا * فطب نفسا ولا تفرق ~~قبيلا) (فأما أن أرعك بغير قصدي * فقد ما روع الفيل الا فيلا) الوافر وقال ~~أيضا (أوليتني نعمة مذ صرت تلحظني * كافي الكفاة بعيني مجمل النظر) (كذا ~~اليواقيت فيما ms485 قيل نشأتها * من حسن تأثير عين الشمس في القمر) البسيط وشكا ~~إليه الوزير أبو طالب العلوي آثار بثر بدا على جبهته ونظم شكواه شعرا ~~وأنفذه إليه وهو (صنيعة الشيخ مولانا وصاحبه * وغرس أنعامه بل نشء نعمته) ~~(يشكو إليه أدام الله مدته * آثار بثر تبدى فوق جبهته) (فامنن عليه بحسم ~~الداء مغتنما * شكر النبي له مع شكر عترته) البسيط فأجاب الشيخ الرئيس على ~~أبياته ووصف في جوابه ما كان به برؤه من ذلك فقال (الله يشفي وينفي ما ~~بجبهته * من الأذى ويعافيه برحمته) (أما العلاج فاسهال يقدمه * ختمت آخر ~~أبياتي بنسخته) (وليرسل العلق المصاص يرشف من * دم القذال ويغني عن حجامته) ~~(واللحم يهجره إلا الخفيف ولا * يدني إليه شرابا من مدامته) (والوجه يطليه ~~ماء الورد معتصرا * فيه الخلاف مدافا وقت هجعته) (ولا يضيق منه الزر مختنقا ~~* ولا يصيحن أيضا عند سخطته) (هذا العلاج ومن يعمل به سيرى * آثار خير ~~ويكفى أمر علته) وقال أيضا (خير النفوس العارفات ذواتها * وحقيق كميات ~~ماهياتها) PageV00P451 # (وبم الذي حلت ومم تكونت * أعضاء بنيتها على هيئاتها) (نفس النبات ونفس ~~حس ركبا * هلا كذاك سماته كسماتها) (يا للرجال لعظم رزء لم تزل * منه ~~النفوس تخب في ظلماتها) وقال أيضا (هذب النفس بالعلوم لترقى * وذر الكل فهي ~~للكل بيت) (إنما النفس كالزجاجة والعلم * سراج وحكمة الله زيت) (فإذا أشرقت ~~فإنك حي * وإذا أظلمت فإنك ميت) الخفيف وقال أيضا (صبها في الكاس صرفا * ~~غلبت ضوء السراج) (ظنها في الكاس نارا * فطفاها بالمزاج) الرمل وقال أيضا ~~(قم فاسقنيها قهوة كدم الطلا * يا صاح بالقدح الملا بين الملا) (خمرا تظل ~~لها النصارى سجدا * ولها بنو عمران أخلصت الولا) (لو أنها يوما وقد ولعت ~~بهم * قالت ألست بربكم قالوا بلى) الكامل وقال أيضا (نزل اللاهوت في ~~ناسوتها * كنزول الشمس في أبراج يوح) (قال فيها بعض من هام بها * مثل ما ~~قال النصارى في المسيح) (هي والكاس وما مازجها * كأب متحد وابن روح) الرمل ~~وقال أيضا (شربنا على الصوت القديم قديمة * لكل قديم أول ms486 هي أول) (ولو لم ~~تكن في حيز قلت أنها * هي العلة الأولى التي لا تعلل) الطويل PageV00P452 # وقال أيضا (عجبا لقوم يحسدون فضائلي * ما بين غيابي إلى عذالي) (عتبوا ~~على فضلي وذموا حكمتي * واستوحشوا من نقصهم وكمالي) (أني وكيدهم وما عتبوا ~~به * كالطود يحقر نطحة الأوعال) (وإذا الفتى عرف الرشاد لنفسه * هانت عليه ~~ملامة الجهال) الكامل وقال أيضا (أساجية الجفون أكل خود * سجاياها استعرن ~~من الرحيق) (هي الصهباء مخبرها عدو * وإن كانت تناغي عن صديق) الوافر وقال ~~أيضا (أكاد أجن فيما قد أجن * فلم ير ما أرى إنس وجن) (رميت من الخطوب ~~بمصميات * نوافذ لا يقوم بها مجن) (وجاورني أناس لو أريدوا * على منفت ما ~~أكلوه ضنوا) (فإن عنت مسائل مشكلات * أجال سهامهم حدس وظن) (وإن عرضت خطوب ~~معضلات * تواروا واستكانوا واستكنوا) الوافر وقال أيضا (أشكو إلى الله ~~الزمان فصرفه * أبلى جديد قواي وهو جديد) (محن إلي توجهت فكأنني * قد صرت ~~مغناطيس وهي حديد) الكامل وقال أيضا (تنهنه وحاذر أن ينالك بغتة * حسام ~~كلامي أو كلام حسامي) وقال أيضا إن هذه الأبيات إذا قيلت عند رؤية عطارد ~~وقت شرفه فإنها تفيد علما وخيرا بإذن الله تعالى PageV00P453 # (عطارد قد والله طال ترددي * مساء وصبحا كي أراك فاغنما) (فها أنت ~~فامددني قوى أدرك المنى * بها والعلوم الغامضات تكرما) (ووقني المحذور ~~والشر كله * بأمر مليك خالق الأرض والسما) الطويل ومما ينسب إلى الشيخ ~~الرئيس ابن سينا قصيدة فيما يحدث من الأمور والأحوال عند قران المشتري وزحل ~~في برج الجدي بيت زحل وهو انحس البروج لكونه بيت زحل نحسن الفلك النحس ~~الأكبر وأول القصيدة (احذر بني من القران العاشر *) وجملة ما قيل في هذه ~~القصيدة من أحوال التتر وقتلهم للخلق وخرابهم للقلاع جرى وقد رأيناه في ~~زماننا ومن أعجب ما أتى فيها عن التتر يفنيهم الملك المظفر وكان كذلك ~~أفناهم الملك المظفر قطز لما وصل من الديار المصرية بعساكر الإسلام وكانت ~~الكسرة على التتر منه في وادي كنعان كما ذكر وذلك في شهر رمضان سنة ms487 ثمان ~~وخمسين وستمائة وكذلك أشياء أخر من ذلك كثيرة صحت الأحكام بها في هذه ~~القصيدة مثل القول عن خليفة بغداد وكذا الخليفة جعفر البيت والبيت الذي ~~يليه بعده تمحى خلافته وملكت التتر بغداد كما ذكر وكان ذلك في أول سنة سبع ~~وخمسين وستمائة وكان الاعتماد بما في هذه القصيدة من كتاب الجفر عن أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والله أعلم أن يكون الشيخ الرئيس قال ~~هذه القصيدة أو غيره وقد عن لي أن اذكر القصيدة ههنا سواء كانت لابن سينا ~~أو لغيره وهي (احذر بني من القران العاشر * وانفر بنفسك قبل نفر النافر) ~~(لا تشغلنك لذة تلهو بها * فالموت أولى بالظلوم الفاجر) (واسكن بلادا ~~بالحجاز وقم بها * واصبر على جور الزمان الجائر) (لا تركنن إلى البلاد ~~فإنها * سيعمها حد الحسام الباتر) (من فتية فطس الأنوف كأنهم * سيل طما أو ~~كالجراد الناشر) (خزر العيون تراهم في ذلة * كم قد أبادوا من مليك قاهر) ~~(ما قصدهم إلا الدماء كأنما * ثار لهم من كل ناه آمر) (وخراب ما شاد الورى ~~حتى ترى * قفرا عمارتهم برغم العامر) PageV00P454 # (أما خراسان تعود منابتا * للعشب ليس لأهلها من جابر) (وكذا الخوارزم ~~وبلخ بعدها * تضحي وليس بربعها من صافر) (والديلمان جبالها ودحالها * ورها ~~ستخرب بعد أخذ نشاور) (والري يسفك فيه دم عصابة * من آل أحمد لا بسيف ~~الكافر) (وتفر سفاك الدما منهم كما * فر الحمام من العقاب الكاسر) (فهو ~~الخوارزمي يكسر جيشه * في نصف شهر من ربيع الآخر) (ويموت من كمد على ما ~~ناله * من ملكه في لج بحر زاخر) (وتذل عترته وتشقى ولده * لظهور نجم ~~للذؤابة زاهر) (ويكون في نصف القران ظهوره * لكن سعادته كلمح الناظر) ~~(وتثور أعداه عليه ويلتقي * ويعود منهزما بصفقة خاسر) (ويكون آخر عمره في ~~آمد * يسري إليه وما له من سائر) (وتعود عظم جيوشه مرتدة * عنه إلى الخصم ~~الألد الفاجر) (وديار بكر سوف يقتل بعضهم * بالسيف بين أصاغر وأكابر) (وترى ~~بآذربيج بدو خيامه * نصبت لجاجا من عدو كافر) (تفنى عساكره ms488 ويفنى جيشه * ~~متمزقا في كل قفر واعر) (والويل ما تلقى النصارى منهم * بالذل بين أصاغر ~~وأكابر) (والويل أن حلوا ديار ربيعة * ما بين دجلتها وبين الجازر) (ويدوخون ~~ديار بابل كلها * من شهرزور إلى بلاد السامر) (وخلاط ترجع بعد بهجة منظر * ~~قفرا تداوس باختلاف الحافر) (هذا وتغلق أربل من دونهم * تسعا وتفتح في ~~النهار العاشر) (وبطون نينوه ويؤخذ مالها * ودوابها من معشر متجاور) ~~PageV00P455 # (ولربما ظهرت عساكر موصل * تبغي الأمان من الخؤون الغادر) (فتراهم نزلا ~~بشاطئ دجلة * ومضوا إلى بلد بغير تفاتر) (وترى إلى الثرثار نهبا واقعا * ~~ودما يسيل وهتك ستر ساتر) (ويكون يوم حريق زهرتها التي * تأتيهم مطر كبحر ~~زاخر) (واحسرتاه على البلاد وأهلها * ماذا يكون وما لهم من ناصر) (ولربما ~~ظهرت عليهم فتية * من آل صعصعة كرام عشائر) (يسقون من ماء الفرات خيولهم * ~~من كل ظام فوق صهوة ضامر) (تلقاهم حلب بجيش لو سرى * في البحر أظلم بالعجاج ~~الثائر) (وإذا مضى حد القران رأيتهم * يردون جلق وهي ذات عساكر) (يفنيهم ~~الملك المظفر مثل ما * فنيت ثمود في الزمان الغابر) (ويبيدهم نجل الإمام ~~محمد * بحسامه الماضي الغرار الباتر) (ولربما أبقى الزمان عصابة * منهم ~~فيهلكهم حسام الناصر) (والترك تفني الفرس لا يبقى لهم * أثر كذا حكم المليك ~~القادر) (في أرض كنعان تظل جسومهم * مرعى الذئاب وكل نسر طائر) (وتجول عباد ~~الصليب عليهم * بالسيف ذات ميامن ومياسر) (يا ريع بغداد لما تحويه من * جثث ~~محلقة ورأس طائر) (وكذا الخليفة جعفر سيظل في * أرض وليس لسبلها من خاطر) ~~(وكذا العراق قصورها وربوعها * تلك النواحي والمشيد العامر) (يفنيهم سيف ~~القران فيا لها * من سفرة أودت بمال التاجر) (والروم تكسرهم وتكسر بعدهم * ~~عاما وليس لكسرها من جابر) (تمحى خلافته وينسى ذكره * بين البرية صنع رب ~~قادر) (فترى الحصون الشامخات مهدة * لم يبق فيها ملجأ لمسافر) PageV00P456 # (وترى قراها والبلاد تبدلت * بعد الأنيس بكل وحش نافر) الكامل وأنشدني ~~بعض التجار من أهل العجم قصيدة لابن سينا في هذا المعنى على قافية الراء ~~الساكنة وأولها (إذا شرق المريخ من ms489 أرض بابل * واقترن النحسان فالحذر ~~الحذر) (ولا بد أن تجري أمور عجيبة * ولا بد أن تأتي بلادكم التتر) الطويل ~~ولم يكن يحفظ إلا بعض القصيدة على غير الصواب فما نقلتها عنه وللشيخ الرئيس ~~من الكتب كما وجدناه غير ما هو مثبت فيما تقدم من كلام أبي عبيد الجوزجاني ~~كتاب اللواحق يذكر أنه شرح الشفاء كتاب الشفاء جمع جميع العلوم الأربعة فيه ~~وصنف طبيعياته وإلهياتها في عشرين يوما بهمدان كتاب الحاصل والمحصول صنفه ~~ببلده للفقيه أبي بكر البرقي في أول عمره في قريب من عشرين مجلدة ولا يوجد ~~إلا نسخة الأصل كتاب البر والإثم صنفه أيضا للفقيه أبي بكر البرقي في ~~الأخلاق مجلدتان ولا يوجد إلا عنده كتاب الانصاف عشرون مجلدة شرح فيه جميع ~~كتب أرسطوطاليس وانصف فيه بين المشرقيين والمغربيين ضاع في نهب السلطان ~~مسعود كتاب المجموع ويعرف بالحكمة العروضية صنفه وله إحدى وعشرون سنة لأبي ~~الحسن العروضي من غير الرياضيات كتاب القانون في الطب صنف بعضه بجرجان ~~وبالرس وتممه بهمدان وعول على أن يعمل له شرحا وتجارب كتاب الأوسط الجرجاني ~~في المنطق صنفه بجرجان لأبي محمد الشيرازي كتاب المبدأ والمعاد في النفس ~~صنفه له أيضا بجرجان ووجدت في أول هذا الكتاب أنه صنفه للشيخ أبي أحمد محمد ~~إبراهيم الفارسي كتاب الارصاد الكلية صنفها أيضا بجرجان لأبي محمد الشيرازي ~~كتاب المعاد صنفه بالري للملك مجد الدولة كتاب لسان العرب في اللغة صنفه ~~بأصفهان ولم ينقله إلى البياض ولم يوجد له نسخة ولا مثله ووقع إلي بعض هذا ~~الكتاب وهو غريب التصنيف كتاب دانش مايه العلائي بالفارسية صنفه لعلاء ~~الدين بن كاكويه بأصفهان كتاب النجاة صنفه في طريق سابور خواست وهو في خدمة ~~علاء الدولة كتاب الإشارات والتنبيهات وهي آخر ما صنف في الحكمة وأجوده ~~وكان يضن بها كتاب الهداية في الحكمة صنفه وهو محبوس بقلعة فردجان لأخيه ~~علي يشتمل على الحكمة مختصرا كتاب القولنج صنفه بهذه القلعة أيضا ولا يوجد ~~تاما رسالة حي بن يقظان صنفها بهذه القلعة أيضا رمزا ms490 عن العقل الفعال كتاب ~~الأدوية القلبية صنفها بهمدان وكتب بها إلى الشريف السعيد أبي الحسين علي ~~بن الحسين الحسيني مقالة في النبض بالفارسية مقالة في مخارج الحروف وصنفها ~~بأصفهان للجبائي رسالة إلى أبي سهل المسيحي في الزاوية صنفها بجرجان مقالة ~~في القوى الطبيعية إلى أبي سعد اليمامي رسالة الطبر مرموزة تصنيف فيما ~~يوصله إلى علم الحق كتاب الحدود مقالة في تعرض رسالة الطبيب في القوى ~~الطبيعية كتاب عيون الحكمة يجمع العلوم الثلاثة مقالة في عكوس ذوات الجهة ~~الخطب PageV00P457 # التوحيدية في الإلهيات كتاب الموجز الكبير في المنطق وأما الموجز الصغير ~~فهو منطق النجاة القصيدة المزدوجة في المنطق صنفها للرئيس أبي الحسن سهل بن ~~محمد السهلي بكركانج مقالة في تحصيل السعادة وتعرف بالحجج الغر مقالة في ~~القضاء والقدر صنفها في طريق أصفهان عند خلاصه وهربه إلى أصفهان مقالة في ~~الهندبا مقالة في الإشارة إلى علم المنطق مقالة في تقاسيم الحكمة والعلوم ~~رسالة في السكنجبين مقالة في اللا نهاية كتاب تعاليق علقه عنه تلميذه أبو ~~منصور بن زيلا مقالة في خواص خط الاستواء المباحثات بسؤال تلميذه أبي الحسن ~~بهمنيار بن المرزبان وجوابه له عشر مسائل أجاب عنها لأبي الريحان البيروني ~~جواب ست عشرة مسئلة لأبي الريحان مقالة في هيئة الأرض من السماء وكونها في ~~الوسط كتاب الحكة المشرقية لا يوجد تاما مقالة في تعقب المواضع الجدلية ~~المدخل إلى صناعة الموسيقى وهو غير الموضوع في النجاة مقالة في الأجرام ~~السماوية كتاب التدارك لأنواع خطا التدبير سبع مقالات ألفه لأبي الحسن أحمد ~~بن محمد السهلي مقالة في كيفية الرصد ومطابقته مع العلم الطبيعي مقالة في ~~الأخلاق رسالة إلى الشيخ أبي الحسن سهل بن محمد السهلي في الكيمياء مقالة ~~في آلة رصدية صنعها بأصفهان عند رصده لعلاء الدولة مقالة في غرض قاطيغورياس ~~الرسالة الأضحوية في المعاد صنفها للأمير أبي بكر محمد بن عبيده معتصم ~~الشعراء في العروض صنفه ببلاده وله سبع عشرة سنة مقالة في حد الجسم الحكمة ~~العرشية وهو كلام مرتفع في الآلهيات عهد له ms491 عاهد الله به لنفسه مقالة في أن ~~علم زيد غير علم عمرو كتاب تدبير الجند والمماليك والعساكر وأرزاقهم وخراج ~~الممالك مناظرات جرت له في النفس مع أبي علي النيساروي خطب وتمجيدات وأسجاع ~~جواب يتضمن الاعتذار فيما نسب إليه من الخطب مختصر أوقليدس أظنه المضمون ~~إلى النجاة مقالة الأرثماطيقي عشر قصائد وأشعار في الزهد وغيره يصف فيها ~~أحواله رسائل بالفارسية والعربية ومخاطبات ومكاتبات وهزليات تعاليق مسائل ~~حنين في الطب قوانين ومعالجات طبية مسائل عدة طبية عشرون مسألة سأله عنها ~~بعض أهل العصر مسائل ترجمها بالتذاكير جواب مسائل كثيرة رسالة له إلى علماء ~~بغداد يسألهم الانصاف بينه وبين رجل همداني يدعي الحكمة رسالة إلى صديق ~~يسأله الانصاف بينه وبين الهمداني الذي يدعي الحكمة جواب لعدة مسائل كلام ~~له في تبين ماهية الحروف شرح كتاب النفس لأرسطوطاليس ويقال إنه من الانصاف ~~مقالة في النفس تعرف بالفصول مقالة في إبطال أحكام النجوم كتاب الملح في ~~النحو فصول إلهية في إثبات الأول فصول في النفس وطبيعيات رسالة إلى أبي ~~سعيد بن أبي الخير الصوفي في الزهد مقالة في أنه لا يجوز أن يكون شيء واحد ~~جوهرا وعرضا مسائل جرت بينه وبين بعض الفضلاء في فنون العلوم تعليقات ~~استفادها أبو الفرج الطبيب الهمداني من مجلسه وجوابات له مقالة ذكرها في ~~تصانيفه أنها في الممالك وبقاع الأرض مختصر في أن الزاوية التي من المحيط ~~والمماس لا كمية لها أجوبة لسؤالات سأله عنها أبو الحسن العامري وهي أربع ~~عشرة مسألة كتاب الموجز الصغير في المنطق كتاب قيام الأرض في وسط السماء ~~ألفه لأبي الحسين أحمد بن محمد السهلي كتاب مفاتيح الخزائن في المنطق كلام ~~في الجوهر والعرض كتاب تأويل الرؤيا مقالة في الرد على مقالة الشيخ أبي ~~الفرج بن الطيب رسالة في العشق PageV00P458 # ألفها لأبي عبيد الله الفقيه رسالة في القوى الإنسانية وإدراكاتها قول في ~~تبين ما الحزن وأسبابه مقالة إلى أبي عبيد الله الحسين بن سهل بن محمد ~~السهلي في أمر مشوب ألايلاقي هو السيد أبو عبد ms492 الله محمد بن يوسف شرف الدين ~~شريف النسب فاضل في نفسه خبير بصناعة الطب والعلوم الحكمية وهي من جملة ~~تلاميذ الشيخ الرئيس والآخذين عنه وقد اختصر كتاب القانون وأجاد في تأليفه ~~وللأيلاقي من الكتب باختصار كتاب القانون لابن سينا كتاب الأسباب والعلامات ~~أبو الريحان البيروني هو الأستاذ أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني منسوب ~~إلى بيرون وهي مدينة في السند كان مشتغلا بالعلوم الحكمية فاضلا في علم ~~الهيئة والنجوم وله نظر جيد في صناعة الطب وكان معاصر الشيخ الرئيس وبينهما ~~محادثات ومراسلات وقد وجدت للشيخ الرئيس أجوبة ومسائل سأله عنها أبو ~~الريحان البيروني وهي تحتوي على أمور مفيدة في الحكمة وأقام أبو الريحان ~~البيروني بخوارزم ولأبي الريحان البيروني من الكتب كتاب الجماهر في الجواهر ~~وأنواعها وما يتعلق بهذا المعنى ألفه للملك المعظم شهاب الدولة أبي الفتح ~~مودود بن مسعود بن محمود كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية كتاب ~~الصيدلة في الطب استقصى فيه معرفة ماهيات الأدوية ومعرفة أسمائها واختلاف ~~آراء المتقدمين وما تكلم كل واحد من الأطباء وغيرهم فيه وقد رتبه على حروف ~~المعجم كتاب مقاليد الهيئة كتاب تسطيح الكرة كتاب العمل بالأصطرلاب كتاب ~~القانون المسعودي ألفه لمسعود بن محمود بن سبكتكين وحذا فيه حذو بطليموس ~~كتاب التفهيم في صناعة التنجيم مقالة في تلافي عوارض الزلة في كتاب دلائل ~~القبلة رسالة في تهذيب الأقوال مقالة في استعمال الأصطرلاب الكري كتاب ~~الأطلال كتاب الزيج المسعودي ألفه للسلطان مسعود بن محمود ملك غزنة اختصار ~~كتاب بطليموس القلوذي وتوفي في عشر الثلاثين والأربعمائة ابن مندويه ~~الأصفهاني هو أبو علي أحمد بن عبد الرحمن بن مندويه من الأطباء المذكورين ~~في بلاد العجم وخدم هنالك جماعة من ملوكها ورؤسائها وكانت له أعمال مشهورة ~~مشكورة في صناعة الطب وكان من البيوتات الأجلاء بأصفهان وكان أبوه عبد ~~الرحمن بن مندويه فاضلا في علم الأدب وافر الدين وله أشعار PageV00P459 # حسنة من ذلك قال (ويحرز أموالا رجال أشحة * وتشغل عما خلفهن و تذهل) ~~(لعمرك ما الدنيا بشيء ولا المنى ms493 * بشيء ولا الإنسان إلا معلل) الطويل وقال ~~أيضا (ويمسي المرء ذا أجل قريب * وفي الدنيا له أمل طويل) (ويعجل بالرحيل ~~وليس يدري * إلى ماذا يقر به الرحيل) الوافر ولأبي علي بن مندويه الأصفهاني ~~من الكتب رسائل عدة من ذلك أربعون رسالة مشهورة إلى جماعة من أصحابه في ~~الطب وهي رسالة إلى أحمد بن سعد في تدبير الجسد رسالة إلى عباد بن عباس في ~~تدبير الجسد رسالة إلى أبي الفضل العارض في تدبير الجسد رسالة إلى أبي ~~القاسم أحمد ابن علي بن بحر في تدبير المسافر رسالة إلى حمزة بن الحسن في ~~تركيب طبقات العين رسالة إلى أبي الحسن الوارد في علاج انتشار العين رسالة ~~إلى عباد بن عباس في وصف انهضام الطعام رسالة إلى أحمد بن سعد في وصف ~~المعدة والقصد لعلاجها رسالة إلى مستفسر في تدبير جسده وعلاج دائه رسالة ~~إلى أبي جعفر أحمد بن محمد بن الحسن في القولنج رسالة أخرى إليه في تدبير ~~أصحاب القولنج وتدبير أصحاب القولنج في أيام صحته فيتدافع عنه بعون الله ~~تعالى رسالة إلى أبي محمد بن أبي جعفر في تدبير ضعف الكلى لمن يستبشع ~~الحقنة رسالة إلى أبي الفضل في علاج المثانة رسالة إلى الأستاذ الرئيس في ~~علاج شقاق البواسير رسالة في أسباب الباه رسالة في الإبانة عن السبب الذي ~~يولد في الأذن القرقرة عند اتقاد النار في خشب التين رسالة إلى الوثاي في ~~علاج وجع الركبة رسالة إلى أبي الحسن بن دليل في علاج الحكة العارضة ~~للمشيخة رسالة في فعل الأشربة في الجسد رسالة في وصف مسكر الشراب ومنافعه ~~ومضاره رسالة إلى حمزة بن الحسن في أن الماء لا يغذو رسالة في نعت النبيذ ~~ووصف أفعاله ومنافعه ومضاره رسالة إلى ابنه في علاج بثور خرجت بجسده بماء ~~الجبن وهو صغير رسالة في منافع الفقاع ومضاره رسالة إلى أبي الحسين أحمد بن ~~سعيد في الخنديقون والبقاع وجوابه إليه رسالة إلى بعض إخوانه في التمر ~~الهندي رسالة إلى بعض إخوانه في الكافور رسالة ms494 إلى حمزة بن الحسن في النفس ~~والروح على رأي اليونانيين رسالة أخرى إلى حمزة بن الحسن في الاعتذار عن ~~اعتلال الأطباء رسالة في الرد على كتاب نقض الطب المنسوب إلى الجاحظ رسالة ~~إلى حمزة بن الحسن في الرد على من أنكر حاجة الطبيب إلى علم اللغة رسالة ~~إلى المتقلدين علاج المرضى بيمارستان أصفهان رسالة إلى أبي الحسن بن سعيد ~~في البحث عما ورد من أبي حكيم إسحق بن يوحنا الطبيب الأهوازي في شأن علته ~~رسالة إلى يوسف بن يزداد المتطبب في إنكاره دخول لعاب بزر الكتان في أدوية ~~الحقنة رسالة أبي محمد عبد الله بن إسحاق الطبيب ينكر عليه ضروبا من العلاج ~~رسالة أخرى إلى أبي محمد المتطبب في علة الأمير المتوفي شيرزيل بن ركن ~~الدولة رسالة أخرى إلى أبي محمد المديني في شأن التكميد بالجاورس رسالة ~~أخرى لأبي مسلم محمد بن بحر عن PageV00P460 # لسان أبي محمد الطبيب المديني رسالة في علة الأهزال أحمد ابن إسحاق ~~البرجي وذكر الغلط الجاري من يوسف ابن اصطفن المتطبب رسالة في أوجاع ~~الأطفال كناش كتاب المدخل إلى الطب كتاب الجامع المختصر من علم الطب وهو ~~عشر مقالات كتاب المغاث في الطب كتاب في الشراب كتاب الأطعمة والأشربة كتاب ~~نهاية الاختصار في الطب كتاب الكافي في الطب ويعرف أيضا بكتاب القانون ~~الصغير ابن أبي صادق هو أبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن أبي صادق ~~النيسابوري طبيب فاضل بارع في العلوم الحكمية كثير الدراية للصناعة الطبية ~~له حرص بالغ في التطلع على كتب جالينوس وما أودعه فيه من غوامض صناعة الطب ~~وأسرارها شديد الفحص عن أصولها وفروعها وكان فصيحا بليغ الكلام وما فسره من ~~كتب جالينوس فهو في نهاية الجودة والإتقان كما وجدنا تفسيره كتاب منافع ~~الأعضاء لجالينوس فإنه أجهد نفسه فيه وأجاد في تلخيص معانيه وهو أيضا يقول ~~في أوله وأما نحن فقد حررنا معاني هذا الكتاب شرحا للعويص وحذفا للزائد ~~ونظما للمتشتت وإضافة إليه مما وجدته من الزيادات في مصنفات جالينوس ms495 ~~ومصنفات غيره من المحصلين في هذا الباب ورتبنا كل مقالة تعليما تعليما ~~وألحقنا بأواخر كل منها ما يتبين به في تشريح عضو عضو يتضمن منافعه تلك ~~المقالة ليسهل على من أراد تشريح أي عضو كان أو منافع أي جزء من أجزائه ~~وجدانه وكان فراغه من هذا الكتاب في سنة تسع وخمسين وأربعمائة وحدثني بعض ~~الأطباء أن ابن أبي صادق كان قد اجتمع بالشيخ الرئيس ابن سينا وقرأ عليه ~~وكان من جملة تلامذته والآخذين عنه وهذا لا استبعده بل هو أقرب إلى الصحة ~~فإن ابن أبي صادق لحق زمان ابن سينا وكان في بلاد العجم وسمعة ابن سينا ~~كانت عظيمة وكذلك غزارة علمه وكثرة تلامذته وكان أكبر من ابن أبي صادق قدرا ~~وسنا ولابن أبي صادق من الكتب شرح كتاب المسائل في الطب لحنين بن إسحاق ~~اختصار شرحه الكبير لكتاب المسائل لحنين شرح كتاب الفصول لأبقراط ووجد خطه ~~على هذا الشرح بتاريخ سنة ستين وأربعمائة على قراءة من قرأه عليه شرح كتاب ~~تقدمة المعرفة لأبقراط شرح كتاب منافع الأعضاء لجالينوس ووجدت الأصل من هذا ~~الكتاب تاريخ الفراغ منه في سنة تسع وخمسين وأربعمائة موقعا عليه بخط ابن ~~أبي صادق ما هذا مثاله بلغت المقابلة وصح إن شاء الله تعالى وبه الثقة وكتب ~~أبو القاسم بخطه حل شكوك الرازي على كتب جالينوس كتاب التاريخ طاهر بن ~~إبراهيم السجري هو الشيخ أبو الحسين طاهر بن إبراهيم بن محمد بن طاهر ~~السجري كان طبيبا فاضلا عالما بصناعة الطب متميزا فيها خبيرا بأعمالها وله ~~من الكتب كتاب إيضاح منهاج محجة العلاج ألفه للقاضي أبي الفضل محمد بن ~~حمويه PageV00P461 # كتاب في شرح البول والنبض تقسيم كتاب الفصول لأبقراط ابن خطيب الري هو ~~الإمام فخر الدين أبو عبد الله محمد بن العمر بن الحسين الرازي أفضل ~~المتأخرين وسيد الحكماء المحدثين قد شاعت سيادته وانتشرت في الآفاق مصنفاته ~~وتلامذته وكان إذا ركب يمشي حوله ثلاثمائة تلميذ فقهاء وغيرهم وكان ~~خوارزمشاه يأتي إليه وكان ابن الخطيب شديد الحرص جدا ms496 في سائر العلوم ~~الشرعية والحكمية جيد الفطرة حاد الذهن حسن العبارة كثير البراعة قوي النظر ~~في صناعة الطب ومباحثها عارفا بالأدب وله شعر بالفارسي والعربي وكان عبل ~~البدن ربع القامة كبير اللحية وكان في صوته فخامة وكان يخطب ببلده الري وفي ~~غيرها من البلاد ويتكلم على المنبر بأنواع من الحكمة وكان الناس يقصدونه من ~~البلاد ويهاجرون إليه من كل ناحية على اختلاف مطالبهم في العلوم وتفننهم ~~فيما يشتغلون به فكان كل منهم يجد عنده النهاية القصوى فيما يرومه منه وكان ~~الإمام فخر الدين قد قرأ الحكمة على مجد الدولة الجيلي بمراغة وكان مجد ~~الدين هذا من الأفاضل العظماء في زمانه وله تصانيف جليلة وحكى لنا القاضي ~~شمس الدين الخوئي عن الشيخ فخر الدين أنه قال والله إنني أتأسف في الفوات ~~عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل فإن الوقت والزمان عزيز وحدثني محيي الدين ~~قاضي مرند قال لما كان الشيخ فخر الدين بمرند أقام بالمدرسة التي كان أبي ~~مدرسها وكان يشتغل عنه بالفقه ثم اشتغل بعد ذلك لنفسه بالعلوم الحكمية ~~وتميز حتى لم يوجد في زمانه آخر يضاهيه واجتمعت به أيضا بهمدان وهراة ~~واشتغلت عليه قال وكان لمجلسه جلالة عظيمة وكان يتعاظم حتى على الملوك وكان ~~إذا جلس للتدريس يكون قريبا منه جماعة من تلاميذه الكبار مثل زين الدين ~~الكشي والقطب المصري وشهاب الدين النيسابوري ثم يليهم بقية التلاميذ وسائر ~~الخلق على قدر مراتبهم فكان من يتكلم في شيء من العلوم يباحثونه أولئك ~~التلاميذ الكبار فإن جرى بحث مشكل أو معنى غريب شاركهم الشيخ فيما هم فيه ~~وتكلم في ذلك المعنى بما يفوق الوصف وحدثني شمس الدين محمد الوتار الموصلي ~~قال كنت ببلد هراة في سنة وستمائة وقد قصدها الشيخ فخر الدين بن الخطيب من ~~بلد باميان وهو في أبهة عظيمة وحشم كثير فلما ورد إليها تلقاه السلطان بها ~~وهو حسين بن خرمين وأكرمه إكراما كثيرا ونصب له بعد ذلك منبرا وسجادة في ~~صدر الديوان من الجامع بها ليجلس في ذلك ms497 الموضع ويكون له يوم مشهور يراه ~~فيه سائر الناس ويسمعون كلامه وكنت في ذلك اليوم حاضرا مع جملة الناس ~~والشيخ فخر الدين في صدر الإيوان وعن جانبيه يمنة ويسرة صفان من مماليكه ~~الترك متكئين على السيوف وجاء فيه السلطان حسين بن PageV00P462 # خرمين صاحب هراة فسلم وأمره الشيخ بالجلوس قريبا منه وجاء إليه أيضا ~~السلطان محمود ابن أخت شهاب الدين الغوري صاحب فيروز كوه فسلم وأشار إليه ~~الشيخ بالجلوس في موضع آخر قريبا منه من الناحية الأخرى وتكلم الشيخ في ~~النفس بكلام عظيم وفصاحة بليغة قال وبينما نحن في ذلك الوقت وإذا بحمامة في ~~دائر الجامع ووراءها صقر يكاد أن يقتنصها وهي تطير في جوانبه إلى أن أعيت ~~فدخلت الإيوان الذي فيه الشيخ ومرت طائرة بين الصفين إلى أن رمت بنفسها ~~عنده وبخت فذكر لي شرف الدين بن عنين أنه عمل شعرا على البديه ثم نهض لوقته ~~واستأذنه في أن يورد شيئا قد قاله في المعنى فأمره الشيخ بذلك فقال (جاءت ~~سليمان الزمان بشجوها * والموت يلمع من جناحي خاطف) (من نبأ الورقاء أن ~~محلكم * حرز وأنك ملجأ للخائف) الكامل فطرب لها الشيخ فخر الدين واستدناه ~~وأجلسه قريبا منه وبعث إليه بعد ما قام من مجلسه خلعة كاملة ودنانير كثيرة ~~وبقي دائما محسنا إليه قال لي شمس الدين الوتار لم ينشد قدامي لابن خطيب ~~الري سوى هذين البيتين وإنما بعد ذلك زاد فيها أبياتا أخر هذا قوله وقد ~~وجدت الأبيات المزادة في ديوانه على هذا المثال (يا ابن الكرام المطعمين ~~إذا استوى * في كل مخمصة وثلج خاشف) (العاصمين إذا النفوس تطايرت * بين ~~الصوارم والوشيج الراعف) (من نبأ الورقاء أن محلكم * حرم وإنك ملجأ للخائف) ~~(وفدت إليك وقد تدانى حتفها * فحبوتها ببقائها المستأنف) (ولو أنها تحبى ~~بمال لانثنت * من راحتيك بنائل متضاعف) (جاءت سليمان الزمان بشجوها * ~~والموت يلمع من جناحي خائف) (قرم لواه القوت حتى ظله * بإزائه يجري بقلب ~~راجف) الكامل PageV00P463 # أقول ومما حكاه شرف الدين بن عنين أنه حصل من جهة فخر ms498 الدين بن خطيب الري ~~وبجاهه في بلاد العجم نحو ثلاثين ألف دينار ومن شعره فيه قوله وسيرها إليه ~~من نيسابور إلى هراة (ريح الشمال عساك أن تتحملي * خدمي إلى الصدر الإمام ~~الأفضل) (وقفي بواديه المقدس وانظري * نور الهدى متألقا لا يأتلي) (من دوحة ~~فخرية عمرية * طابت مغارس مجدها المتأثل) (مكية الأنساب زاك أصلها * ~~وفروعها فوق السماك الأعزل) (واستمطري جدوى يديه فطالما * خلف الحيا في كل ~~عام ممحل) (نعم سحائبها تعود كما بدت * لا يعرف الوسمي منها والولي) (بحر ~~تصدر للعلوم ومن رأى * بحرا تصدر قبله في محفل) (ومشمر في الله يسحب للتقى ~~* والدين سربال العفاف المسبل) (ماتت به بدع تمادى عمرها * دهرا وكاد ~~ظلامها لا ينجلي) (فعلا به الإسلام أرفع هضبة * ورسا سواه في الحضيض ~~الأسفل) (غلط أمرؤ بأبي علي قاسه * هيهات قصر عن هداه أبو علي) (لو أن ~~رسطاليس يسمع لفظه * من لفظه لعرته هزة أفكل) (ويحار بطليموس لو لاقاه من * ~~برهانه في كل شكل مشكل) (فلو أنهم جمعوا لديه تيقنوا * أن الفضيلة لم تكن ~~للأول) (وبه يبيت الحلم معتصما إذا * هزت رياح الطيش ركني يذبل) (يعفو عن ~~الذنب العظيم تكرما * ويجود مسؤولا وأن لم يسأل) (أرضى الإله بفضله ودفاعه ~~* عن دينه وأقر عين المرسل) (يا أيها المولى الذي درجاته * ترنو إلى فلك ~~الثوابت من عل) (ما منصب إلا وقدرك فوقه * فبمجدك السامي يهني ما تلي) ~~(فمتى أراد الله رفعة منصب * أفضى إليك فنال أشرف منزل) (لا زال ربعك ~~للوفود محطة * أبدا وجودك كهف كل مؤمل) الكامل PageV00P464 # ويحدثني نجم الدين يوسف بن شرف الدين علي بن محمد الأسفزاري قال كان ~~الشيخ الإمام ضياء الدين عمر والد الإمام فخر الدين من الري وتفقه واشتغل ~~بعلم الخلاف والأصول حتى تميز تميزا كثيرا وصار قليل المثل وكان يدرس بالري ~~ويخطب في أوقات معلومة هنالك ويجتمع عنده خلق كثير لحسن ما يورده وبلاغته ~~حتى اشتهر بذلك بين الخاص والعام في تلك النواحي وله تصانيف عدة توجد في ~~الأصول وفي الوعظ وغير ذلك وخلف ms499 ولدين أحدهما الإمام فخر الدين والآخر وهو ~~الأكبر سنا كان يلقب بالركن وكان هذا الركن قد شدا شيئا من الخلاف والفقه ~~والأصول إلا أنه كان أهوج كثير الاختلال فكان أبدا لا يزال يسير خلف أخيه ~~فخر الدين ويتوجه إليه في أي بلد قصده ويشنع عليه ويسفه المشتغلين بكتبه ~~والناظرين في أقواله ويقول ألست أكبر منه واعلم منه وأكثر معرفة بالخلاف ~~والأصول فما للناس يقولون فخر الدين فخر الدين ولا أسمعهم يقولون ركن الدين ~~وكان ربما صنف بزعمه شيئا ويقول هذا خير من كلام فخر الدين ويثلبه والجماعة ~~يعجبون منه وكثير منهم يصفونه ويهزأون به وكان الإمام فخر الدين كلما بلغه ~~شيء من ذلك صعب عليه ولم يؤثر أن أخاه بتلك الحالة ولا أحد يسمع قوله وكان ~~دائم الإحسان إليه وربما سأله المقام في الري أو في غيره وهو يفتقده ويصله ~~بكل ما يقدر عليه فكان كلما سأله ذلك يزيد في فعله ولا ينتقل عن حاله ولم ~~يزل كذلك لا ينقطع عنه ولا يسكت عما هو فيه إلى أن اجتمع فخر الدين ~~بالسلطان خوارزمشاه وأنهى إليه حال أخيه وما يقاسي منه والتمس منه أن يتركه ~~في بضع المواضع ويوصى عليه أنه لا يمكن من الخروج والانتقال عن ذلك الموضع ~~وأن يكون لهما يقوم بكفايته وكل ما يحتاج إليه فجعله السلطان في بعض القلاع ~~التي له وأطلق له إقطاعا يقوم له في كل سنة بما مبلغه ألف دينار ولم يزل ~~مقيما هنالك حتى قضى الله في أمره قال وكان الإمام فخر الدين علامة وقته في ~~كل العلوم وكان الخلق يأتون إليه من كل ناحية ويخطب أيضا بالري وكان له ~~مجلس عظيم للتدريس فإذا تكلم بذ القائلين وكان عبل البدن باعتدال عظيم ~~الصدر والرأس كث اللحية ومات وهو في سن الكهولة أشمط شعر اللحية وكان كثيرا ~~ما يذكر الموت ويؤثره ويسأل الله الرحمة ويقول إنني حصلت من العلوم ما يمكن ~~تحصيله بحسب الطاقة البشرية وما يبيت أؤثر إلا لقاء الله تعالى والنظر إلى ms500 ~~وجهه الكريم قال وخلف فخر الدين ابنين الأكبر منهما يلقب بضياء الدين وله ~~اشتغال ونظر في العلوم والآخر وهو الصغير لقبه شمس الدين وله فطرة فائقة ~~وذكاء خارق وكان كثيرا ما يصفه الإمام فخر الدين بالذكاء ويقول إن عاش ابني ~~هذا فإنه يكون أعلم مني وكانت النجابة تتبين فيه من الصغر ولما توفي الإمام ~~فخر الدين بقيت أولاده مقيمين في هراة ولقب ولده الصغير بعد PageV00P465 # ذلك فخر الدين بلقب أبيه وكان الوزير علاء الملك العلوي متقلدا الوزارة ~~للسلطان خوارزمشاه وكان علاء الملك فاضلا متقنا العلوم والأدب والشعر ~~بالعربية والفارسية وكان قد تزوج بابنة الشيخ فخر الدين ولما جرى أن جنكز ~~خان ملك التتر قهر خوارزمشاه وكسره وقتل أكثر عسكره وفقد خوارزمشاه توجه ~~علاء الملك قاصدا إلى جنكز خان ومعتصما به فلما وصل إليه أكرمه وجعله عنده ~~من جملة خواصه وعندما استولى التتر على بلاد العجم وخربوا قلاعها ومدنها ~~وكانوا يقتلون في كل مدينة جميع من بها ولم يبقوا على أحد تقدم علاء الملك ~~إلى جنكز خان وقد توجهت فرقة من عساكره إلى مدينة هراة ليخربوها ويقتلوا من ~~بها فسأله أن يعطيه أمانا لأولاد الشيخ فخر الدين بن خطيب الري وأن يجيئوا ~~بهم مكرمين إليه فوهب لهم ذلك وأعطاهم أمانا ولما ذهب أصحابه إلى هراة ~~وشارفوا أخذها نادوا فيها بأن لأولاد فخر الدين بن الخطيب الأمان فليعزلوا ~~ناحية في مكان ويكون هذا الأمان معهم وكان في هراة دار الشيخ فخر الدين هي ~~دار السلطنة كان خوارزمشاه قد أعطاها له وهي من أعظم دار تكون وأكبرها ~~وأبهاها وأكثرها زخرفة واحتفالا فلما بلغ أولاد فخر الدين ذلك أقاموا بها ~~مأمونين والتحق بهم خلق كثير من أهاليهم وأقربائهم وأعيان الدولة وكبراء ~~البلد وجماعة كثيرين من الفقهاء وغيرهم ظنا أن يكونوا في أمان لاتصالهم ~~بأولاد فخر الدين ولكونهم خصيصين بهم وفي دارهم وكانوا خلقا عظيما فلما دخل ~~التتر إلى البلد وقتلوا من وجدوه بها وانتهوا إلى الدار نادوا بأولاد فخر ~~الدين أن يروهم فلما شاهدوهم ms501 أخذوهم عندهم وهم ضياء الدين وشمس الدين ~~وأختهم ثم شرعوا بسائر من كان في الدار فقتلوهم عن آخرهم بالسيف وتوجهوا ~~بأولاد الشيخ فخر الدين من هراة إلى سمرقند لأن ملك التتر جنكز خان كان في ~~ذلك الوقت بها وعنده علاء الملك قال ولست اعلم ما تم لهم بعد ذلك أقول وكان ~~أكثر مقام الشيخ فخر الدين بالري وتوجه أيضا إلى بلدة خوارزم ومرض بها ~~وتوفي في عقابيله ببلدة هراة وأملى في شدة مرضه وصية على تلميذه إبراهيم بن ~~أبي بكر بن علي الأصفهاني وذلك في يوم الأحد الحادي والعشرين من شهر المحرم ~~سنة ست وستمائة وامتد مرضه إلى أن توفي يوم العيد غرة شوال من السنة ~~المذكورة وانتقل إلى جوار ربه رحمه الله تعالى وهذه نسخة الوصية بسم الله ~~الرحمن الرحيم يقول العبد الراجي رحمة ربه الواثق بكرم مولاه محمد بن عمر ~~بن الحسين الرازي وهو في آخر PageV00P466 # عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاس ويتوجه ~~إلى مولاه كل أبق أني أحمد تعالى بالمحامد التي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف ~~أوقات معارجهم ونطق بها أعظم أنبيائه في أكمل أوقات مشاهدتهم بل أقول كل ~~ذلك من نتائج الحدوث والإمكان فأحمده بالمحامد التي تستحقها ألوهيته ~~ويستوجبها لكمال الموهبة عرفتها أو لم أعرفها لأنه لا مناسبة للتراب مع ~~جلال رب الأرباب وأصلي على الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين وجميع ~~عباد الله الصالحين ثم أقول بعد ذلك اعلموا إخواني في الدين وأخداني في طلب ~~اليقين إن الناس يقولون الإنسان إذا مات انقطع تعلقه عن الخلق وهذا العام ~~مخصوص من وجهين الأول أنه إن بقي منه عمل صالح صار ذلك سببا للدعاء والدعاء ~~له أثر عند الله والثاني ما يتعلق بمصالح الأطفال والأولاد والعورات وأداء ~~المظالم والجنايات أما الأول فاعلموا أني كنت رجلا محبا للعلم فكنت اكتب في ~~كل شيء شيئا لا أقف على كمية وكيفية سواء كان حقا أو باطلا أو غثا أو سمينا ~~إلا إن الذي نظرته في الكتب ms502 المعتبرة لي أن هذا العالم المحسوس تحت تدبير ~~مدبر منزه عن مماثلة المتحيزات والأعراض وموصوف بكمال القدرة والعلم ~~والرحمة ولقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة ~~تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم لأنه يسعى في تسليم العظمة ~~والجلال بالكلية لله تعالى ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات ~~وما ذاك إلا العلم بأن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل في تلك المضايق ~~العميقة والمناهج الخفية فلهذا أقول كلما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب ~~وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء في القدم والأزلية والتدبير والفعالية ~~فذاك هو الذي أقول به وألقى الله تعالى به وأما ما انتهى الأمر فيه إلى ~~الدقة والغموض فكل ما ورد في القرآن والأخبار الصحيحة المتفق عليها بين ~~الأئمة المتبعين للمعنى الواحد فهو كما هو والذي لم يكن كذلك أقول يا إله ~~العالمين أني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فلك ~~ما مر به قلمي أو خطر ببالي فاستشهد علمك وأقول إن علمت مني إني أردت به ~~تحقيق باطل أو إبطال حق فافعل بي ما أنا أهله وإن علمت مني أني ما سعيت إلا ~~في تقرير ما اعتقدت أنه هو الحق وتصورت أنه الصدق فلتكن رحمتك مع قصدي لا ~~مع حاصلي فذاك جهد المقل وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في الزلة ~~فأغثني وارحمني واستر زلتي وامح حوبتي يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين ~~ولا ينتقص بخطأ المجرمين وأقول ديني متابعة محمد سيد المرسلين وكتابي هو ~~القرآن العظيم وتعويلي في طلب الدين عليهما اللهم يا سامع الأصوات ويا مجيب ~~الدعوات ويا مقيل العثرات ويا راحم العبرات ويا قيام المحدثات والممكنات ~~أنا كنت حسن الظن بك عظيم الرجاء في رحمتك وأنت قلت أنا عند ظن العبد بي ~~وأنت قلت أمن يجيب المضطر إذا دعاه وأنت قلت وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ~~فهب أني ما جئت بشيء فأنت الغني الكريم وأنا المحتاج اللئيم وأعلم أنه ليس ~~لي أحد سواك ولا أجد محسنا ms503 سواك وأنا معترف بالزلة والقصور والعيب والفتور ~~فلا تخيب رجائي ولا ترد دعائي واجعلني آمنا من عذابك قبل الموت وعند الموت ~~وبعد الموت وسهل علي سكرات PageV00P467 # الموت وخفف عني نزول الموت ولا تضيق علي بسبب الآلام والأسقام فأنت أرحم ~~الراحمين وأما الكتب العلمية التي صنفتها أو استكثرت من إيراد السؤالات على ~~المتقدمين فيها فمن نظر في شيء منها فإن طابت له تلك السؤالات فليذكرني في ~~صالح دعائه على سبيل التفضل والإنعام وإلا فليحذف القول السيئ فإني ما أردت ~~إلا تكثير البحث وتشحيذ الخاطر واعتمادي فيه على الله تعالى وأما المهم ~~الثاني وهو إصلاح أمر الأطفال والعورات فاعتمادي فيه على الله تعالى ثم على ~~نائب الله محمد اللهم اجعله قرين محمد الأكبر في الدين والعلو إلا أن ~~السلطان الأعظم لا يمكنه أن يشتغل بإصلاح مهمات الأطفال فرأيت الأولى أن ~~أفوض وصاية أولادي إلى فلان وأمرته بتقوى الله تعالى فإن الله مع الذين ~~اتقوا والذين هم محسنون وسرد الوصية إلى آخرها ثم قال وأوصيه ثم أوصيه ثم ~~أوصيه بأن يبالغ في تربية ولدي أبي بكر فإن آثار الذكاء والفطنة ظاهرة عليه ~~ولعل الله تعالى يوصله إلى خير وأمرته وأمرت كل تلامذتي وكل من عليه حق إني ~~إذا مت يبالغون في إخفاء موتي ولا يخبرون أحدا به ويكفنوني ويدفنوني على ~~شرط الشرع ويحملونني إلى الجبل المصاقب لقرية مزداخان ويدفنوني هناك وإذا ~~وضعوني في اللحد قرأوا علي ما قدروا عليه من آيات القرآن ثم ينثرون التراب ~~علي وبعد الإتمام يقولون يا كريم جاءك الفقير المحتاج فأحسن إليه وهذا ~~منتهى وصيتي في هذا الباب والله تعالى الفعال لما يشاء وهو على ما يشاء ~~قدير وبالإحسان جدير ومن شعر فخر الدين بن الخطيب أنشدني بديع الدين ~~البندهي مما سمعه من الشيخ فخر الدين بن خطيب الري لنفسه فمن ذلك قال ~~(نهاية إقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلال) (وأرواحنا في عقلة من ~~جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال) (ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن ~~جمعنا ms504 فيه قيل وقالوا) (وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مسرعين ~~وزالوا) (وكم من جبال قد علت شرفاتها * رجال فزالوا والجبال جبال) الطويل ~~وأنشدني أيضا قال أنشدني المذكور لنفسه (فلو قنعت نفسي بميسور بلغة * لما ~~سبقت في المكرمات رجالها) (ولو كانت الدنيا مناسبة لها * لما استحقرت ~~نقصانها وكمالها) (ولا أرمق الدنيا بعين كرامة * ولا أتوقى سوءها ~~واختلالها) PageV00P468 # (ذلك لأني عارف بفنائها * ومستيقن ترحالها وانحلالها) (أروم أمورا يصغر ~~الدهر عندها * وتستعظم الأفلاك طرا وصالها) الطويل وأنشدني أيضا قال أنشدني ~~المذكور لنفسه (أرواحنا ليس تدري أين مذهبها * وفي التراب توارى هذه الجثث) ~~(كون يرى وفساد جاء يتبعه * الله أعلم ما في خلقه عبث) الطويل نظر إلى قوله ~~عز وجل * (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) * وأنشدني بعض ~~الفقهاء للشيخ فخر الدين بن الخطيب في مخدومه علاء الدين علي خوارزم شاه ~~حين كسر الغوري قال (الدين ممدود الرواق موطد * والكفر محلول النطاق مبدد) ~~(بعد علاء الدين والملك الذي * أدنى خصائصه العلى والسودد) (شمس يشق جبينه ~~حجب السما * والليل قاري الدجنة أسود) (هو في الجحافل أن أثير غبارها * أسد ~~ولكن في المحافل سيد) (فإذا تصدر للسماح فإنه * في ضمن راحته الخضم المزبد) ~~(وإذا تمنطق للكفاح رأيته * في طي لأمته الهزبر الملبد) (بالجهد أدرك ما ~~أراد من العلى * لا يدرك العلياء من لا يجهد) (أبقت مساعي أتسز بن محمد * ~~سننا تخيرها النبي محمد) (أأعد أنعاما علي عزيزة * والكثر لا يحصى فلست ~~أعدد) (أجرى سوابقه على عاداتها * خيل جياد وهو منها أجود) (ملك البلاد ~~بجده وبجهده * فأطاعه الثقلان فهو مسود) (من نسل سابور ودارى نجره * صيد ~~الملوك وذاك عندي أصيد) (خوارزم شاه جهان عشت فلا يرى * لك في الزمان على ~~الجياد مفند) (أفنيت أعداء الإله يسفل * الماضي شباه على العداة مهند) ~~PageV00P469 # (أمروزتو ملك الزمان بأسره * لا شيء مثل علاك أنت الأوحد) (أشبهت ضحاك ~~البلاد بسطوة * ترجى وتخشى جرخ تو وتسعد) الكامل أقول وللشيخ فخر الدين ~~أيضا أشعارا كثيرة بالفارسي ودوبيت ولفخر الدين بن ms505 الخطيب من الكتب كتاب ~~التيسير الكبير المسمى مفاتيح الغيب اثنتا عشر مجلدة بخطه الدقيق سوى ~~الفاتحة فإنه أفرد لها كتاب تفسير الفاتحة مجلدة تفسير سورة البقرة على ~~الوجه العقلي لا النقلي مجلد شرح وجيز الغزالي لم يتم حصل منه العبادات ~~والنكاح في ثلاث مجلدات كتاب الطريقة العلائية في الخلاف أربع مجلدات كتاب ~~لوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات كتاب المحصول في علم أصول ~~الفقه كتاب في أبطال القياس شرح كتاب المفصل للزمخشري في النحو لم يتم شرح ~~سقط الزند لم يتم شرح نهج البلاعة لم يتم كتاب فضائل الصحابة كتاب مناقب ~~الشافعي كتاب نهاية العقول في دراية الأصول مجلدان كتاب المحصل مجلد كتاب ~~المطالب العالية ثلاث مجلدات لم يتم وهو آخر ما ألف كتاب الأربعين في أصول ~~الدين كتاب المعالم وهو آخر مصنفاته من الصغار كتاب تأسيس التقديس مجلد ~~ألفه للسلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب فبعث له عنه ألف دينار كتاب ~~القضاء والقدر رسالة الحدوث كتاب تعجيز الفلاسفة بالفارسية كتاب البراهين ~~البهائية بالفارسية كتاب اللطائف الغياثية كتاب شفاء العيى والخلاف كتاب ~~الخلق والبعث كتاب الخمسين في أصول الدين كتاب عمدة الأنظار وزينة الأفكار ~~كتاب الأخلاق كتاب الرسالة الصاحبية كتاب الرسالة المحمدية كتاب عصمة ~~الأنبياء كتاب الملخص كتاب المباحث المشرقية كتاب الإنارات في شرح الإشارات ~~كتاب لباب الإشارات شرح كتاب عيون الحكمة الرسالة الكمالية في الحقائق ~~الإلهية ألفها بالفارسية لكمال الدين محمد بن ميكائيل ووجدت شيخنا الإمام ~~العالم تاج الدين محمد الأرموي قد نقلها إلى العربي في سنة خمس وعشرين ~~وستمائة بدمشق رسالة الجوهر الفرد كتاب الرعاية كتاب في الرمل كتاب مصادرات ~~أقليدس كتاب في الهندسة كتاب نفثة المصدور كتاب في ذم الدنيا كتاب ~~الاختبارات العلائية كتاب الاختبارات السماوية كتاب إحكام الأحكام كتاب ~~الموسوم في السر المكتوم كتاب الرياض المونقة رسالة في النفس رسالة في ~~النبوات كتاب الملل والنحل منتخب كتاب دنكاوشا كتاب مباحث الوجود كتاب ~~نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز كتاب مباحث الجدل كتاب مباحث الحدود ms506 كتاب ~~الآيات البينات رسالة في التنبيه على بعض الأسرار المودعة في بعض سور ~~القرآن العظيم كتاب الجامع الكبير لم يتم ويعرف أيضا بكتاب الطب الكبير ~~كتاب في النبض مجلد شرح كليات القانون لم يتم وألفه للحكيم ثقة الدين عبد ~~الرحمن بن عبد الكريم السرخسي كتاب التشريح من الرأس إلى الحلق لم يتم كتاب ~~الأشربة مسائل في الطب كتاب الزبدة كتاب الفراسة PageV00P470 # القطب المصري هو الإمام قطب الدين إبراهيم بن علي بن محمد السلمي وكان ~~أصله مغربيا وإنما انتقل إلى مصر وأقام بها مدة ثم سافر بعد ذلك إلى بلاد ~~العجم واشتغل على فخر الدين بن خطيب الري واشتهر هناك وكان من أجل تلامذة ~~ابن الخطيب وأميزهم وصنف كتبا كثيرة في الطب والحكمة وشرح الكليات بأسرها ~~من كتاب القانون لابن سينا ووجدته في كتابه هذا يفضل المسيحي وابن الخطيب ~~على الشيخ أبي علي بن سينا وهذا نص قوله قال والمسيحي أعلم بصناعة الطب من ~~الشيخ أبي علي فإن مشايخنا كانوا يرجحونه على جمع عظيم ممن هم أفضل من أبي ~~علي في هذا الفن وقال أيضا وعبارة المسيحي أوضح وأبين مما قاله الشيخ وغرضه ~~في كتبه تقييد العبارة من غير فائدة وقال في تفضيل ابن الخطيب على الشيخ ~~الرئيس فهذا مما تنخل من كلام الإمامين العظيمين الإمام المتقدم والإمام ~~المتأخر عنه زمانا الراجح عليه علما وعملا واعتقادا ومذهبا وقتل القطب ~~المصري بمدينة نيسابور وذلك عندما استولى التتر على بلاد العجم وقتلوا ~~أهلها فكان من جملة القتلى بنيسابور وللقطب المصري من الكتب شرح الكليات من ~~كتاب القانون للشيخ الرئيس ابن سينا السموأل هو السموأل بن يحيى بن عباس ~~المغربي كان فاضلا في العلوم الرياضية عالما بصناعة الطب وأصله من بلاد ~~المغرب وسكن مدة في بغداد ثم انتقل إلى بلاد العجم ولم يزل بها إلى آخر ~~عمره وكان أبوه أيضا يشدو شيئا من علوم الحكمة ونقلت من خط الشيخ موفق ~~الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي قال هذا السموأل شاب بغدادي كان يهوديا ~~ثم ms507 أسلم ومات شابا بمراغة وبلغ في العدديات مبلغا لم يصله أحد في زمانه ~~وكان حاد الذهن جدا بلغ في الصناعة الجبرية الغاية القصوى وأقام بديار بكر ~~وآذربيجان وله رسائل في الجبر والمقابلة يرد فيها على ابن الخشاب النحوي ~~وذلك أن ابن الخشاب كان معاصره وكان لابن الخشاب مشاركة في الحساب ونظر في ~~الجبر والمقابلة وقال الصاحب جمال الدين بن القفطي أن السموأل هذا لما أتى ~~إلى المشرق ارتحل منه إلى آذربيجان وخدم بيت البهلوان وأمراء دولتهم وأقام ~~بمدينة المراغة وأولد أولادا هناك سلكوا طريقته في الطب وارتحل إلى الموصل ~~وديار بكر وأسلم فحسن إسلامه وصنف كتابا في إظهار معايب اليهود وكذب ~~دعاويهم في التوراة ومواضع الدليل على تبديلها واحكم ما جمعه في ذلك ومات ~~بالمراغة قريبا من سنة سبعين وخمسمائة وللسموأل بن يحيى بن عباس المغربي من ~~الكتب كتاب المفيد الأوسط في الطب صنفه في سنة PageV00P471 # أربع وستين وخمسمائة ببغداد للوزير مؤيد الدين أبي إسماعيل الحسين بن ~~محمد بن الحسن بن علي رسالة إلى ابن خدود في مسائل حسابية جبر ومقابلة كتاب ~~إعجاز المهندسين صنفه لنجم الدين أبي الفتح شاه غازي ملك شاه بن طغرلبك ~~وفرغ من تصنيفه في صفر سنة سبعين وخمسمائة كتاب الرد على اليهود كتاب ~~القوامي في الحساب الهندي ألفه في سنة ثمان وستين وخمسمائة كتاب المثلث ~~القائم الزاوية وقد أحسن في تمثيله وتشكيله صنفه لرجل من أهل حلب يدعى ~~الشريف كتاب المنبر في مساحة أجسام الجواهر المختلطة لاستخراج مقدار ~~مجهولها كتاب في المياه بدر الدين محمد بن بهرام بن محمد القلانسي ~~السمرقندي مجيد في صناعة الطب وله عناية بالنظر في معالجات الأمراض ~~ومداواتها وله من الكتب كتاب الأقرباذين وهو تسعة وأربعون بابا قد استوعب ~~فيه ذكر ما يحتاج إليه من الأدوية المركبة وجمع أكثر ذلك من الكتب المعتمد ~~عليها كثيرا مثل القانون والحاوي والكامل والمنصوري والذخيرة والكفاية وذكر ~~أنه قد أورد مع ذلك أيضا ذروا من نسخ الإمام العالم قوام الدين صاعد المهني ~~ومن نسخ الإمام ms508 شرف الزمان المابرسامي نجيب الدين أبو حامد محمد بن علي بن ~~عمر السمرقندي طبيب فاضل بارع وله كتب جليلة وتصانيف مشهورة وقتل مع جملة ~~الناس الذين قتلوا بمدينة هراة لما دخلها التتر وكان معاصر لفخر الدين ~~الرازي بن الخطيب ولنجيب الدين السمرقندي من الكتب كتاب أغذية المرضى وقسمه ~~على حسب ما يحتاج إليه في التغذية لكل واحد من سائر الأمراض كتاب الأسباب ~~والعلامات جمعه لنفسه ونقله من القانون لأبي علي بن سينا ومن المعالجات ~~البقراطية وكامل الصناعة كتاب الأقراباذين الكبير كتاب الأقراباذين الصغير ~~الشريف شرف الدين إسماعيل كان طبيبا عالي القدر وافر العلم وجيها في الدولة ~~وكان في خدمة السلطان علاء الدين محمد خوارزم شاه وله منه الأنعام الوافر ~~والمرتبة المكينة وكان له مقرر على السلطان في كل شهر ألف دينار وكانت له ~~معالجات بديعة وآثار حسنة في صناعة الطب وتوفي في أيام خوارزمشاه بمدينة ~~بعد أن عمر وله من الكتب كتاب الذخيرة الخوارزم شاهية في الطب بالفارسي ~~اثنا عشر مجلدا كتاب الأغراض في الطب بالفارسي مجلدان كتاب يادكار في الطب ~~بالفارسي مجلد ألفه لخوارزم شاه PageV00P472 # الباب الثاني عشر طبقات الأطباء الذين كانوا من الهند كنكه الهندي حكيم ~~بارع من متقدمي حكماء الهند وأكابرهم وله نظر في صناعة الطب وقوى الأدوية ~~وطبائع المولدات وخواص الموجودات وكان من أعلم الناس بهيئة العالم وتركيب ~~الأفلاك وحركات النجوم وقال أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخي في كتاب ~~الألوف إن كنكه هو المقدم في علم النجوم عند جميع العلماء من الهند في سالف ~~الدهر ولكنكنه من الكتب كتاب النموذار في الأعمار كتاب أسرار المواليد كتاب ~~القرانات الكبير كتاب القرانات الصغير كتاب الطب وهو يجري مجرى كناش كتاب ~~في التوهم كتاب في إحداث العالم والدور في القران صنجهل كان من علماء الهند ~~وفضلائهم الخبيرين بعلم الطب والنجوم ولصنجهل من الكتب كتاب المواليد ~~الكبير وكان من بعد صنجهل الهندي جماعة في بلاد الهند ولهم تصانيف معروفة ~~في صناعة الطب وفي غيرها من العلوم مثل ms509 باكهر راحه صكة داهر أنكرزنكل جبهر ~~اندى جارى كل هؤلاء أصحاب تصانيف وهم من حكماء الهند وأطبائهم ولهم الأحكام ~~الموضوعة في علم النجوم والهند تشتغل بمؤلفات هؤلاء فيما بينهم ويقتدون بها ~~ويتناقلونها وقد نقل كثير منها إلى اللغة العربية ووجدت الرازي قد نقل في ~~كتابه الحاوي وفي غيره عن كتب جماعة من الهند مثل كتاب شرك الهندي وهذا ~~الكتاب فسره عبد الله بن علي من الفارسي إلى العربي لأنه أولا نقل من ~~الهندي إلى الفارسي وعن PageV00P473 # كتاب سسرد وفيه علامات الأدواء ومعرفة علاجها وأدويتها وهو عشر مقالات ~~أمر يحيى بن خالد بتفسيره وكتاب بدان في علامات أربعمائة وأربعة أدواء ~~ومعرفتها بغير علاج وكتاب سندهشان وتفسيره كتاب صورة النجح وكتاب فيما ~~اختلف فيه الهند والروم في الحار والبارد وقوى الأدوية وتفصيل السنة وكتاب ~~تفسير أسماء العقار بأسماء عشرة وكتاب اسانكر الجامع وكتاب علاجات الحبالى ~~للهند وكتاب مختصر في العقاقير للهند وكتاب نوفشل فيه مائة داء ومائة دواء ~~وكتاب روسي الهندية في علاجات النساء وكتاب السكر للهند وكتاب رأي الهندي ~~في أجناس الحيات وسمومها وكتاب التوهم في الأمراض والعلل لأبي قبيل الهندي ~~شاناق ومن المشهورين أيضا من أطباء الهند شاناق وكانت له معالجات وتجارب ~~كثيرة في صناعة الطب وتفنن في العلوم وفي الحكمة وكان بارعا في علم النجوم ~~حسن الكلام متقدما عند ملوك الهند ومن كلام شاناق قال في كتابه الذي سماه ~~منتحل الجوهر يا أيها الوالي اتق عثرات الزمان واخش تسلط الإمام ولوعة غلبة ~~الدهر واعلم أن الأعمال جزاء فاتق عوائق الدهر والأيام فإن لها غدرات فكن ~~منها على حذر والأقدار مغيبات فاستعد لها والزمان منقلب فاحذر دولته لئيم ~~الكرة فخف سطوته سريع الغزة فلا تأمن دولته واعلم أن من لم يداو نفسه من ~~سقام الآثام في أيام حياته فما أبعده من الشفاء في دار لا دواء لها ومن أذل ~~حواسه واستبعدها فيما تقدم من خير لنفسه أبان فضله وأظهر نبله ومن لم يضبط ~~نفسه وهي واحدة لم يضبط حواسه وهي ms510 خمس فإذا لم يضبط حواسه مع قلتها وذلتها ~~صعب عليه ضبط الأعوان مع كثرتهم وخشونة جانبهم فكانت عامة الرعية في أقاصي ~~البلاد وأطراف المملكة أبعد من الضبط ولشاناق من الكتب كتاب السموم خمس ~~مقالات فسره من اللسان الهندي إلى اللسان الفارسي منكه الهندي وكان المتولي ~~لنقله بالخط الفارسي رجل يعرف بأبي حاتم البلخي فسره ليحيى بن خالد ابن ~~برمك ثم نقل للمأمون على يد العباس بن سعيد الجرهري مولاه وكان المتولي ~~قراءته على المأمون كتاب البيطرة كتاب في علم النجوم كتاب المنتحل الجوهر ~~وألفه لبعض ملوك زمانه وكان يقال لذلك الملك ابن قانص الهندي جودر حكيم ~~فاضل من حكماء الهند وعلمائهم متميز في أيامه وله نظر في الطب وتصانيف في ~~العلوم الحكمية وله من الكتب كتاب المواليد وهو قد نقل إلى العربي ~~PageV00P474 # منكه الهندي كان عالما بصناعة الطب حسن المعالجة لطيف التدبير فيلسوفا من ~~جملة المشار إليهم في علوم الهند متقنا للغة الهند ولغة الفرس وهو الذي نقل ~~كتاب شاناق الهندي في السموم من اللغة الهندية إلى الفارسي وكان في أيام ~~الرشيد هارون وسافر من الهند إلى العراق في أيامه واجتمع به وداواه ووجدت ~~في بعض الكتب أن منكه الهندي كان في جملة إسحق بن سليمان بن علي الهاشمي ~~وكان ينقل من اللغة الهندية إلى الفارسية والعربية ونقلت من كتاب أخبار ~~الخلفاء والبرامكة أن الرشيد اعتل علة صعبة فعالجه الأطباء فلم يجد من علته ~~أفاقة فقال له أبو عمر الأهجمي بالهند طبيب يقال له منكه وهو أحد عبادهم ~~وفلاسفتهم فلو بعث إليه أمير المؤمنين فلعل أن يهب له الشفاء على يده قال ~~فوجه الرشيد من حمله ووصله بصلة تعينه على سفره فقدم وعالج الرشيد فبرأ من ~~علته بعلاجه فأجرى عليه رزقا واسعا وأموالا كافية قال فبينما منكه مارا في ~~الخلد إذا هو برجل من المائنين قد بسط كساءه وألقى عليه عقاقير كثيرة وقام ~~يصف دواء عنده فقال في صفته هذا دواء للحمى الدائمة وحمى الغب وحمى الربع ~~ولوجع الظهر والركبتين ms511 والخام والبواسير والرياح ووجع المفاصل ووجع العينين ~~ولوجع البطن والصداع والشقيقة ولتقطير البول والفالج والارتعاش ولم يدع علة ~~في البدن إلا ذكر أن ذلك الدواء شفاؤها فقال منكه لترجمانه ما يقول هذا ~~فترجم له ما سمع فتبسم منكه وقال على كل حال ملك العرب جاهل وذلك أنه إن ~~كان الأمر على ما قال هذا فلم حملني من بلدي وقطعني عن أهلي وتكلف الغليظ ~~من مؤونتي وهو يجد هذا نصب عينه وبإزائه وإن كان الأمر ليس كما يقول هذا ~~فلم لا يقتله فإن الشريعة قد أباحت دم هذا ومن أشبهه لأنه إن قتل ما هي إلا ~~نفس تحيا بفنائها أنفس خلق كثير وإن ترك وهذا الجهل قتل في كل يوم نفسا ~~وبالحري أن يقتل اثنين وثلاثة وأربعة في كل يوم وهذا فساد في الدين ووهن في ~~المملكة صالح بن بهلة الهندي متميز من علماء الهند وكان خبيرا بالمعالجات ~~التي لهم وله قوة وإنذارات في تقدمة المعرفة وكان بالعراق في أيام الرشيد ~~هارون قال أبو الحسن يوسف بن إبراهيم الحاسب المعروف بابن الداية حدثني ~~أحمد بن رشيد الكاتب مولى سلام الأبرش أن مولاه حدثه أن الموائد قدمت بين ~~يدي الرشيد في بعض الأيام وجبرائيل بن بختيشوع غائب فقال لي أحمد قال أبو ~~سلمة يعني مولاه PageV00P375 # فأمرني أمير المؤمنين بطلب جبرائيل ليحضر أكله على عادته في ذلك فلم أدع ~~منزلا من منازل الولد ومن كان يدخل إليه جبرائيل من الحرم إلا طلبته فيه ~~ولم أقع له على أثر فأعلمت أمير المؤمنين بذلك فطفق يلعنه ويقذفه إذ دخل ~~عليه جبرائيل والرشيد على تلك الحال من قذفه ولعنه فقال له لو اشتغل أمير ~~المؤمنين بالبكاء على ابن عمه إبراهيم بن صالح وترك ما فيه من تناولي بالسب ~~كان أشبه فسأله عن خبر إبراهيم فأعلمه أنه خلفه وبه رمق ينقضي بآخرة وقت ~~صلاة العتمة فاشتد جزع الرشيد لما أخبره به وأقبل على البكاء وأمر برفع ~~الموائد فرفعت وكثر ذلك منه حتى رحمه مما نزل به جميع ms512 من حضر فقال جعفر بن ~~يحيى يا أمير المؤمنين إن طب جبرائيل طب رومي وصالح بن بهلة الهندي في ~~العلم بطريقة أهل الهند في الطب مثل جبرائيل في العلم بمقالات الروم فإن ~~رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإحضاره وتوجيهه إلى إبراهيم بن صالح لنفهم عنه ~~ما يقول مثل ما فهمنا عن جبرائيل فعل فأمر الرشيد جعفرا بإحضاره وتوجيهه ~~والمصير به إليه ورده بعد منصرفه من عنده ففعل ذلك جعفر ومضى صالح إلى ~~إبراهيم حتى عاينه وجس عرقه وصار إلى جعفر وسأله عما عنده من العلم فقال ~~لست أخبر بالخبر غير أمير المؤمنين فاستعمل جعفر مجهوده بصالح أن يخبره ~~بجملة من الخبر فلم يجبه إلى ذلك ودخل جعفر على الرشيد فأخبره بحضور صالح ~~وامتناعه عن إخباره بما عاين فأمر بإحضار صالح فدخل ثم قال يا أمير ~~المؤمنين أنت الإمام وعاقد ولاية القضاء للحكام ومهما حكمت به لم يجز لحاكم ~~فسخه وأنا أشهدك يا أمير المؤمنين وأشهد على نفسي من حضرك أن إبراهيم ابن ~~صالح إن توفي في هذه الليلة أو في هذه العلة أن كل مملوك لصالح بن بهلة ~~أحرار لوجه الله وكل دابة له فحبيس في سبيل الله وكل مال له فصدقة على ~~المساكين وكل امرأة له فطالق ثلاثا بتاتا فقال له الرشيد حلفت ويحك يا صالح ~~على غيب فقال صالح كلا يا أمير المؤمنين إنما الغيب ما لا علم لأحد به ولا ~~دليل له عليه ولم أقل ما قلت إلا بعلم واضح ودلائل بينة قال أحمد بن رشيد ~~قال لي أبو سلمة فسري عن الرشيد ما كان يجد وطعم واحضر له الشراب فشرب ولما ~~كان وقت صلاة العتمة ورد كتاب صاحب البريد بمدينة السلام يخبر بوفاة ~~إبراهيم بن صالح على الرشيد فاسترجع وأقبل على جعفر بن يحيى باللوم في ~~إرشاده إياه إلى صالح بن بهلة وأقبل يلعن الهند وطبهم ويقول واسوءتاه من ~~الله أن يكون ابن عمي يتجرع غصص الموت وأنا أشرب النبيذ ثم دعا برطل من ~~النبيذ بالماء ms513 وألفى فيه شيئا من ملح وأخذ يشرب ويتقيأ حتى قذف ما كان في ~~جوفه من طعام وشراب وبكر إلى دار إبراهيم فقصد خدمه بالرشيد إلى رواق على ~~مجالس لإبراهيم على يمين الرواق ويساره فراشان بكراسيهما ومتكئاتهما ~~ومساندهما وفيما بين الفراشين نمارق فاتكأ الرشيد على سيفه ووقف وقال لا ~~يحسن الجلوس في المصيبة بالأحبة من الأهل على أكثر من البسط ارفعوا هذه ~~الفرش والنمارق ففعل ذلك الفراشون وجلس الرشيد على البساط فصارت سنة لبني ~~العباس من ذلك اليوم ولم تكن قبله ووقف صالح بن بهلة بين يدي الرشيد فلم ~~يناطقه أحد إلى أن سطعت روائح المجامر فصاح عند ذلك صالح الله الله يا أمير ~~المؤمنين أن تحكم علي بطلاق زوجتي فتنزعها وتزوجها PageV00P476 # غيري وأنا رب الفرج المستحق له وتنكحها من لا تحل له والله الله أن ~~تخرجني من نعمتي ولم يلزمني حنث والله الله إن تدفن ابن عمك حيا فوالله يا ~~أمير المؤمنين ما مات فأطلق لي الدخول عليه والنظر إليه وهتف بهذا القول ~~مرات فأذن له بالدخول على إبراهيم وحده قال أحمد قال لي أبو سلمة فأقبلنا ~~نسمع صوت ضرب بدن بكف ثم انقطع عنا ذلك الصوت ثم سمعنا تكبيرا فخرج إلينا ~~صالح وهو يكبر ثم قال قم يا أمير المؤمنين حتى أريك عجبا فدخل إليه الرشيد ~~وأنا ومسرور الكبير وأبو سليم معه فأخرج صالح إبرة كانت معه فأدخلها بين ~~ظفر إبهام يده اليسرى ولحمه فجذب إبراهيم بن صالح يده وردها إلى بدنه فقال ~~صالح يا أمير المؤمنين هل يحس الميت بالوجع فقال الرشيد لا فقال له صالح لو ~~شئت أن يكلم أمير المؤمنين الساعة لكلمه فقال له الرشيد فأنا أسألك أن تفعل ~~ذلك فقال يا أمير المؤمنين أخاف أن عالجته وأفاق وهو في كفن فيه رائحة ~~الحنوط أن ينصدع قلبه فيموت موتا حقيقيا فلا يكون لي في إحيائه حيلة ولكن ~~يا أمير المؤمنين تأمر بتجريده من الكفن ورده إلى المغتسل وإعادة الغسل ~~عليه حتى تزول رائحة الحنوط عنه ثم ms514 يلبس مثل ثيابه التي كان يلبسها في حال ~~صحته وعلته ويطيب بمثل ذلك الطيب ويحول إلى فراش من فرشه التي كان يجلس ~~وينام عليها حتى أعالجه بحضرة أمير المؤمنين فإنه يكلمه من ساعته قال أحمد ~~قال أبو سلمة فوكلني الرشيد بالعمل بما حده صالح ففعلت ذلك ثم صار الرشيد ~~وأنا معه ومسرور وأبو سليم وصالح إلى الموضع الذي فيه إبراهيم ودعا صالح بن ~~بهلة بكندس ومنفخة من الخزانة ونفخ من الكندس في أنفه فمكث مقدار ثلث ساعة ~~ثم اضطرب بدنه وعطس وجلس قدام الرشيد وقبل يده وسأله عن قصته فذكر أنه كان ~~نائما نوما لا يذكر أنه نام مثله قط طيبا إلا أنه رأى في منامه كلبا قد ~~أهوى إليه فتوقاه بيده فعض إبهام يده اليسرى عضة انتبه وهو يحس وجعها وأراه ~~إبهامه التي كان صالح أدخل فيها الإبرة وعاش إبراهيم بعد ذلك دهرا ثم تزوج ~~العباسة بنت المهدي وولي مصر وفلسطين وتوفي بمصر وقبره بها PageV00P477 # الباب الثالث عشر طبقات الأطباء الذين ظهروا في بلاد المغرب وأقاموا بها ~~إسحق بن عمران طبيب مشهور وعالم مذكور ويعرف باسم ساعة وقال سليمان بن حسان ~~المعروف بابن جلجل أن إسحق بن عمران مسلم النحلة وكان بغدادي الأصل ودخل ~~أفريقية في دولة زيادة الله بن الأغلب التميمي وهو استجلبه وأعطاه شروطا ~~ثلاثة لم يف له بأحدها بعث إليه عند وروده عليه راحلة أقلته وألف دينار ~~لنفقته وكتاب أمان بخط يده أنه متى أحب الانصراف إلى وطنه انصرف وبه ظهر ~~الطب بالمغرب وعرفت الفلسفة وكان طبيبا حاذقا متميزا بتأليف الأدوية ~~المركبة بصيرا بتفرقة العلل أشبه الأوائل في علمه وجودة قريحته استوطن ~~القيروان حينا وألف كتبا منها كتابه المعروف بنزهة النفس وكتابه في داء ~~المالنخوليا لم يسبق إلى مثله وكتابه في الفصد وكتابه في النبض ودارت له مع ~~زيادة الله بن الأغلب محنة أوجبت الوجدة بينهما حتى صلبه ابن الأغلب وكان ~~إسحق قد استأذنه في الانصراف إلى بغداد فلم يأذن له وكان إسحق يشاهد أكل ~~ابن ms515 الأغلب فيقول له كل هذا ودع هذا حتى ورد على ابن الأغلب حدث يهودي ~~أندلسي فاستقربه وخف عليه وأشهده أكله فكان إسحق إذا قال له اترك هذا لا ~~تأكله قال الإسرائيلي يصعبه عليك وكان بابن الأغلب علة النسمة وهي ضيق ~~النفس فقدم بين يديه لبنا مريبا فهم بأكله فنهاه أسحق وسهل عليه الإسرائيلي ~~فوافقه بالأكل فعرض له في الليل ضيق النفس PageV00P478 # حتى أشرف على الهلاك فأرسل إلى إسحق وقيل له هل عندك من علاج فقال قد ~~نهيته فلم يقبل مني ليس عندي علاج فقيل لإسحاق هذه خمسمائة مثقال وعالجه ~~فأبى حتى بلغ إلى ألف مثقال فأخذها وأمر بإحضار الثلج وأمره بالأكل منه حتى ~~تملأ ثم قيأه فخرج جميع اللبن قد تجبن ببرد الثلج فقال إسحق أيها الأمير لو ~~دخل هذا اللبن إلى أنابيب رئتك ولحج فيه أهلكك بضيقة النفس ولكني أجهدته ~~وأخرجته قبل وصوله فقال زيادة الله باع إسحق روحي في البدء اقطعوا رزقه ~~فلما قطع عنه الرزق خرج إلى موضع فسيح من رحاب القيروان ووضع هنالك كرسيا ~~ودواة وقراطيس فكان يكتب الصفات كل يوم بدنانير فقيل لزيادة الله عرضت ~~لإسحاق الغنى فأمر بضمه إلى السجن فتبعه الناس هنالك ثم أخرجه بالليل إلى ~~نفسه وكانت له معه حكايات ومعاتبات احنقته عليه لفرط جوره وسخف رأيه فأمر ~~بفصده في ذراعيه جميعا وسال دمه حتى مات ثم أمر به فصلب ومكث مصلوبا زمانا ~~طويلا حتى عشش في جوفه طائر وكان مما قال لزيادة الله في تلك الليلة والله ~~إنك لتدعى بسيد العرب وما أنت لها بسيد ولقد سقيتك منذ دهر دواء ليفعلن في ~~عقلك وكان زيادة الله مجنونا فتمخل ومات ولإسحق بن عمران من الكتب كتاب ~~الأدوية المفردة كتاب العنصر والتمام في الطب مقالة في الاستسقاء مقالة ~~وجيزة كتب بها إلى سعيد ابن توفيل المتطبب في الإبانة عن الأشياء التي يقال ~~أنها تشفي الأسقام وفيها يكون البرء مما أراد إتحافه به من نوادر الطب ~~ولطائف الحكمة كتاب نزهة النفس كتاب في المالنخوليا ms516 كتاب في الفصد كتاب في ~~النبض مقالة في علل القولنج وأنواعه وشرح أدويته وهي الرسالة التي كتب بها ~~إلى العباس وكيل إبراهيم بن الأغلب كتاب في البول من كلام أبقراط وجالينوس ~~وغيرهما كتاب جمع فيه أقاويل جالينوس في الشراب مسائل له مجموعة في الشراب ~~على معنى ما ذهب إليه أبقراط وجالينوس في المقالة الثالثة من كتاب تدبير ~~الأمراض الحادة وما ذكر فيها من الخمر كلام له في بياض المعدة ورسوب البول ~~وبياض المنى إسحق بن سليمان الإسرائيلي كان طبيبا فاضلا بليغا عالما مشهورا ~~بالحذق والمعرفة جيد التصنيف عالي الهمة ويكنى أيا يعقوب وهو الذي شاع ذكره ~~وانتشرت معرفته بالإسرائيلي وهو من أهل مصر وكان يكحل من أوليته ثم سكن ~~القيروان ولازم إسحق بن عمران وتتلمذ له وخدم الإمام أبا محمد عبيد الله ~~المهدي صاحب إفريقية بصناعة الطب وكان إسحق ابن سليمان مع فضله في صناعة ~~الطب بصيرا بالمنطق متصرفا في ضروب المعارف وعمر عمرا طويلا إلى أن نيف على ~~مائة سنة PageV00P479 # ولم يتخذ امرأة ولا أعقب ولدا وقيل له أيسرك أن لك ولدا قال أما إذا صار ~~لي كتاب الحميات فلا يعني أن بقاء ذكره بكتاب الحميات أكثر من بقاء ذكره ~~بالولد ويروى أنه قال لي أربعة كتب تحيي ذكري أكثر من الولد وهي كتاب ~~الحميات وكتاب الأغذية والأدوية وكتاب البول وكتاب الاسطقسات وتوفي قريبا ~~من سنة عشرين وثلاثمائة وقال أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد المعروف بابن ~~الجزار في كتاب أخبار الدولة يعني ابتداء دولة الإمام أبي محمد عبيد الله ~~المهدي الذي ظهر من المغرب حدثني إسحاق بن سليمان المتطبب قال لما قدمت من ~~مصر على زيادة الله بن الأغلب وجدته مقيما بالجيوش في الأريس فرحلت إليه ~~فلما بلغه قدومي وقد كان بعث في طلبي وأرسل إلي بخمسمائة دينار وتقويت بها ~~على السفر فأدخلت إليه ساعة وصولي فسلمت بالإمرة وفعلت ما يجب أن يفعل ~~للملوك من التعبد فرأيت مجلسه قليل الوقار والغالب عليه حب اللهو وكل ما ~~حرك الضحك ms517 فابتدأني بالكلام ابن خنيس المعروف باليوناني فقال لي تقول إن ~~الملوحة تجلو قلت نعم قال وتقول إن الحلاوة تجلو قلت نعم قال لي فالحلاوة ~~هي الملوحة والملوحة هي الحلاوة فقلت إن الحلاوة تجلو بلطف وملاءمة ~~والملوحة تجلو بعنف فتمادى على المكابرة وأحب المغالطة فلما رأيت ذلك قلت ~~له تقول أنت حي قال نعم قلت والكلب حي قال نعم قلت فأنت الكلب والكلب أنت ~~فضحك زيادة الله ضحكا شديدا فعلمت أن رغبته في الهزل أكثر من رغبته في الجد ~~قال إسحاق فلما وصل أبو عبد الله داعي المهدي إلى رقادة أدناني وقرب منزلتي ~~وكانت به حصاة في الكلى وكنت أعالجه بدواء فيه العقارب المحرقة فجلست ذات ~~يوم مع جماعة من كتامة فسألوني عن صنوف من العلل فكلما أجبتهم فلم يفقهوا ~~قولي فقلت لهم إنما أنتم بقر وليس معكم من الإنسانية إلا الاسم فبلغ الخبر ~~إلى أبي عبد الله فلما دخلت إليه قال لي تقابل إخواننا المؤمنين من كتامة ~~بما لا يجب وبالله الكريم لولا أنك عذرك بأنك جاهل بحقهم وبقدر ما صار ~~إليهم من معرفة الحق وأهل الحق لأضربن عنقك قال لي إسحاق فرأيت رجلا شأنه ~~الجد فيما قصد إليه وليس للهزل عنده سوق ولإسحاق بن سليمان من الكتب كتاب ~~الحميات خمس مقالات ولم يوجد في هذا المعنى كتاب أجود منه ونقلت من خط أبي ~~الحسن علي بن رضوان عليه ما هذا مثاله أقول أنا علي بن رضوان الطبيب إن هذا ~~الكتاب نافع وجمع رجل فاضل وقد عملت بكثير مما فيه فوجدته لا مزيد عليه ~~وبالله التوفيق والمعونة كتاب الأدوية المفردة والأغذية كتاب البول اختصار ~~كتابه في البول كتاب الاسطقسات كتاب الحدود والرسوم كتاب بستان الحكيم وفيه ~~مسائل من العلم الإلهي PageV00P480 # كتاب المدخل إلى المنطق كتاب المدخل إلى صناعة الطب كتاب في النبض كتاب ~~في الترياق كتاب في الحكمة وهو أحد عشر ميمرا ابن الجزار هو أبو جعفر أحمد ~~بن إبراهيم بن أبي خالد ويعرف بابن الجزار من أهل القيروان طبيب ms518 ابن طبيب ~~وعمه أبو بكر طبيب وكان ممن لقي إسحاق بن سليمان وصحبه وأخذ عنه وكان ابن ~~الجزار من أهل الحفظ والتطلع والدراسة للطب وسائر العلوم حسن الفهم لها ~~وقال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل إن أحمد بن أبي خالد كان قد أخذ ~~لنفسه مأخذا عجيبا في سمته وهديه وتعدده ولم يحفظ عنه بالقيروان زلة قط ولا ~~أخلد إلى لذة وكان يشهد الجنائز والعرائس ولا يأكل فيها ولا يركب قط إلى ~~أحد من رجال أفريقية ولا إلى سلطانهم إلا إلى أبي طالب عم معد وكان له ~~صديقا قديما فكان يركب إليه يوم جمعة لا غير وكان ينهض في كل عام إلى رابطة ~~على البحر المستنير وهو موضع مرابطة مشهور البركة مذكور في الأخبار على ~~ساحل البحر الرومي فيكون هنالك طول أيام القيظ ثم ينصرف إلى أفريقية وكان ~~قد وضع على باب داره سقيفة أقعد فيها غلاما له يسمى برشيق أعد بين يديه ~~جميع المعجونات والأشربة والأدوية فإذا رأى القوارير بالغداة أمر بالجواز ~~إلى الغلام وأخذ الأدوية منه نزاهة بنفسه أن يأخذ من أحد شيئا قال ابن جلجل ~~حدثني عنه من أثق به قال كنت عنده في دهليزه وقد غص بالناس إذ أقبل ابن أخي ~~النعمان القاضي وكان حدثا جليلا بأفريقية يستخلفه القاضي إذا منعه مانع عن ~~الحكم فلم يجد في الدهليز موضعا يجلس فيه إلا مجلس أبي جعفر فخرج أبو جعفر ~~فقام له ابن أخي القاضي على قدم فما أقعده ولا أنزله وأراه قارورة ماء كانت ~~معه لابن عمه ولد النعمان واستوفى جوابه عليها وهو واقف ثم نهض وركب وما ~~كدح ذلك في نفسه وجعل يتكرر إليه بالماء في كل يوم حتى برئ العليل قال قال ~~الذي حدثني فكنت عنده ضحوة نهار إذ أقبل رسول النعمان القاضي بكتاب شكره ~~فيه على ما تولى من علاج ابنه ومعه منديل بكسوة وثلاثمائة مثقال فقرأ ~~الكتاب وجاوبه شاكرا ولم يقبض المال ولا الكسوة فقلت له يا أبا جعفر رزق ~~ساقه الله إليك ms519 قال لي والله لا كان لرجال معد قبلي نعمة وعاش أحمد بن ~~الجزار نيفا وثمانين سنة ومات عتيا بالقيروان ووجد له أربعة وعشرون ألف ~~دينار وخمسة وعشرون قنطارا من كتب طبية وغيرها وكان قد هم بالرحلة إلى ~~الأندلس ولم ينفذ ذلك وكان في دولة معد وقال كشاجم يمدح أبا جعفر أحمد بن ~~الجزار ويصف كتابه المعروف بزاد المسافر PageV00P481 # (أبا جعفر أبقيت حيا وميتا * مفاخر في طهر الزمان عظاما) (رأيت على زاد ~~المسافر عندنا * من الناظرين العارفين زحاما) (فأيقنت أن لو كان حيا لوقته ~~* يحنا لما سمى التمام تماما) (سأحمد أفعالا لأحمد لم تزل * مواقعها عند ~~الكرام كراما) الطويل ولابن الجزار من الكتب كتاب في علاج الأمراض ويعرف ~~بزاد المسافر مجلدان كتاب في الأدوية المفردة ويعرف باعتماد كتاب في ~~الأدوية المركبة ويعرف بالبغية كتاب العدة لطول المدة وهو أكبر كتاب وجدناه ~~له في الطب وحكى الصاحب جمال الدين القفطي أنه رأى له بقفط كتابا كبيرا في ~~الطب اسمه قوت المقيم وكان عشرين مجلدا كتاب التعريف بصحيح التاريخ وهو ~~تاريخ مختصر يشتمل على وفيات علماء زمانه وقطعة جميلة من أخبارهم رسالة في ~~النفس وفي ذكر اختلاف الأوائل فيها كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها كتاب ~~طب الفقراء رسالة في إبدال الأدوية كتاب في الفرق بين العلل التي تشتبه ~~أسبابها وتختلف أعراضها رسالة في التحذر من إخراج الدم من غير حاجة دعت إلى ~~إخراجه رسالة في الزكام وأسبابه وعلاجه رسالة في النوم واليقظة مجربات في ~~الطب مقالة في الجذام وأسبابه وعلاجه كتاب الخواص كتاب نصائح الأبرار كتاب ~~المختبرات كتاب في نعت الأسباب المولدة للوباء في مصر وطريق الحيلة في دفع ~~ذلك وعلاج ما يتخوف منه رسالة إلى بعض إخوانه في الاستهانة بالموت رسالة في ~~المقعدة وأوجاعها كتاب المكلل في الأدب كتاب البلغة في حفظ الصحة مقالة في ~~الحمامات كتاب أخبار الدولة يذكر فيه ظهور المهدي بالمغرب كتاب الفصول في ~~سائر العلوم والبلاغات ابن السمينة ومن أطباء الأندلس يحيى بن يحيى المعروف ~~بابن السمينة من ms520 أهل قرطبة قال القاضي صاعد ابن أحمد بن صاعد في كتاب ~~التعريف في طبقات الأمم أنه كان بصيرا بالحساب والنجوم والطب متصرفا في ~~العلوم متفننا في ضروب المعارف بارعا في علم النحو واللغة والعروض ومعاني ~~الشعر والفقه والحديث والأخبار والجدل وكان معتزلي المذهب ورحل إلى المشرق ~~ثم انصرف وتوفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة أبو القاسم مسلمة بن أحمد المعروف ~~بالمرحيطي من أهل قرطبة وكان في زمن الحكم وقال القاضي صاعد في كتاب ~~PageV00P482 # التعريف في طبقات الأمم أنه كان إمام الرياضيين بالأندلس في وقته وأعلم ~~من كان قبله بعلم الأفلاك وحركات النجوم وكانت له عناية بأرصاد الكواكب ~~وشغف بتفهم كتاب بطليموس المعروف بالمجسطي وله كتاب حسن في تمام علم العدد ~~المعروف عندنا بالمعاملات وكتاب اختصر فيه تعديل الكواكب من زيج البتاني ~~وعنى بزيج محمد بن موسى الخوارزمي وصرف تاريخه الفارسي إلى التاريخ العربي ~~ووضع أوساط الكواكب فيه لأول تاريخ الهجرة وزاد فيه جداول حسنة على أنه ~~اتبعه على خطئه فيه ولم ينبه على مواضع الغلط منه وقد نبهت على ذلك في ~~كتابي المؤلف في إصلاح حركات الكواكب والتعريف بخطأ الراصدين وتوفي أبو ~~القاسم مسلمة بن أحمد قبل مبعث الفتنة في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وقد ~~أنجب تلاميذ جلة لم ينجب عالم بالأندلس مثلهم فمن أشهرهم ابن السمح وابن ~~الصفار والزهراوي والكرماني وابن خلدون ولأبي القاسم مسلمة بن أحمد من ~~الكتب كتاب المعاملات اختصار تعديل الكواكب من زيج البتاني ابن السمح هو ~~أبو القاسم أصبغ بن محمد بن السمح المهندس الغرناطي وكان في زمن الحكم قال ~~القاضي صاعد أن ابن السمح كان محققا لعلم العدد والهندسة متقدما في علم ~~هيئة الأفلاك وحركات النجوم وكانت له مع ذلك عناية بالطب وله تآليف حسان ~~منها كتاب المدخل إلى الهندسة في تفسير كتاب إقليدس ومنها كتاب ثمار العدد ~~المعروف بالمعاملات ومنها كتاب طبيعة العدد ومنها كتابه الكبير في الهندسة ~~يقضي فيه أجزاءها من الخط المستقيم والمقوس والمنحني ومنها كتابان في الآلة ~~المسماة بالإسطرلاب أحدهما في ms521 التعريف بصورة صنعتها وهو مقسوم على مقالتين ~~والآخر في العمل بها والتعريف بجوامع ثمرتها وهو مقسم على مائة وثلاثين ~~بابا ومنها زيجه الذي ألفه على أحد مذاهب الهند المعروف بالسند هند وهو ~~كتاب كبير مقسم على جزأين أحدهما في الجداول والآخر في رسائل الجداول قال ~~القاضي صاعد وأخبرني عنه تلميذه أبو مروان سليمان بن محمد بن عيسى بن ~~الناشي المهندس أنه توفي بمدينة غرناطة قاعدة ملك الأمير حبوس بن ماكسن بن ~~زيري بن مناد الصنهاجي ليلة الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت لرجب سنة ست ~~وعشرين وأربعمائة وهو ابن ست وخمسين سنة شمسية ولابن السمح من الكتب كتاب ~~المدخل إلى الهندسة كتاب المعاملات كتاب طبيعة العدد PageV00P483 # كتاب كبير في الهندسة يقضي فيه أجزاءها من الخط المستقيم والمقوس ~~والمنحني كتاب التعريف بصورة صنعة الأسطرلاب مقالتان كتاب العمل بالاسطرلاب ~~والتعريف بجوامع ثمرته زيج على أحد مذاهب الهند المعروف بالسندهند وهو كتاب ~~كبير مقسم على جزءين أحدهما في الجداول والآخر في رسائل الجداول ابن الصفار ~~هو أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عمر كان أيضا متحققا بعلم العدد ~~والهندسة والنجوم وقعد في قرطبة لتعليم ذلك وله زيج مختصر على مذهب ~~السندهند وكتاب في العمل بالاسطرلاب موجز حسن العبارة قريب المأخذ وكان من ~~جملة تلامذة أبي القاسم مسلمة بن أحمد المرحيطي وخرج ابن الصفار عن قرطبة ~~بعد أن مضى صدر من الفتنة واستقر بمدينة دانية قاعدة الأمير مجاهد العامري ~~من ساحل بحر الأندلس الشرقي وتوفي بها رحمه الله وقد انجب من أهل قرطبة ~~جماعة وكان له أخ يسمى محمدا مشهور بعمل الأسطرلاب لم يكن بالأندلس قبله ~~أجمل صنعا لها منه ولابن الصفار من الكتب زيج مختصر على مذهب السند هند ~~كتاب في العمل بالاسطرلاب أبو الحسن علي بن سليمان الزهراوي كان عالما ~~بالعدد والهندسة معتنيا بعلم الطب وله كتاب شريف في المعاملات على طريق ~~البرهان وهو الكتاب المسمى بكتاب الأركان وكان قد أخذ كثيرا من العلوم ~~الرياضية عن أبي القاسم مسلمة ابن أحمد المعروف ms522 بالمرحيطي وصحبه مدة ولأبي ~~الحسن علي بن سليمان الزهراوي من الكتب كتاب في المعاملات على طريق البرهان ~~وهو الكتاب المسمى بكتاب الأركان الكرماني هو أبو الحكم عمرو بن أحمد بن ~~علي الكرماني من أهل قرطبة أحد الراسخين في علم العدد والهندسة قال القاضي ~~صاعد أخبرني عن الكرماني تلميذه الحسين بن محمد بن الحسين بن يحيى المهندس ~~المنجم أنه ما لقي أحدا يجاريه في علم الهندسة ولا يشق غباره في فك غامضها ~~وتبيين مشكلها واستيفاء أجزائها ورحل إلى ديار المشرق وانتهى منها إلى حران ~~من بلاد الجزيرة وعني هناك بطلب الهندسة والطب ثم رجع إلى الأندلس واستوطن ~~مدينة سرقسطة من ثغرها وجلب معه الرسائل المعروفة PageV00P484 # برسائل إخوان الصفاء ولا نعلم أحدا أدخلها الأندلس قبله وله عناية بالطب ~~ومجربات فاضلة فيه ونفوذ مشهور في الكي والقطع والشق والبط وغير ذلك من ~~أعمال الصناعة الطبية قال ولم يكن بصيرا بعلم النجوم التعليمي ولا بصناعة ~~المنطق أخبرني عنه بذلك أبو الفضل حسداي بن يوسف بن حسداي الإسرائيلي وكان ~~خبيرا به ومحله في العلوم النظرية المحل الذي لا يجارى فيه عندنا بالأندلس ~~وتوفي أبو الحكم الكرماني رحمه الله بسرقسطة سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وقد ~~بلغ تسعين سنة أو جاوزها بقليل ابن خلدون هو أبو مسلم عمر بن أحمد بن خلدون ~~الحضرمي من أشراف أهل أشبيلية ومن جملة تلامذة أبي القاسم مسلمة بن أحمد ~~أيضا وكان متصرفا في علوم الفلسفة مشهورا بعلم الهندسة و النجوم والطب ~~مشبها بالفلاسفة في إصلاح أخلاقه وتعديل سيرته وتقويم طريقته وتوفي في بلده ~~سنة تسع وأربعين وأربعمائة وكان من أشهر تلامذة أبي مسلم بن خلدون أبو جعفر ~~أحمد بن عبد الله المعروف بابن الصفار المتطبب أبو جعفر أحمد بن خميس بن ~~عامر بن دميح من أهل طليطلة أحد المعتنين بعلم الهندسة والنجوم والطب وله ~~مشاركة في علوم اللسان وحظ صالح من الشعر وهو من أقران القاضي أبي الوليد ~~هشام بن أحمد بن هشام حمدين بن أبان كان في أيام الأمير محمد ms523 بن عبد الرحمن ~~الأوسط وكان طبيبا حاذقا مجربا وكان صهر بني خالد وله بقرطبة أصول ومكاسب ~~وكان لا يركب الدواب إلا من نتاجه ولا يأكل إلا من زرعه ولا يلبس إلا من ~~كتان ضيعته ولا يستخدم إلا بتلاده من أبناء عبيده جواد الطبيب النصراني كان ~~في أيام الأمير محمد أيضا وله اللعوق المنسوب إلى جواد وله دواء الراهب ~~والشرابات والسفوفات المنسوبة إليه وإلى حمدين وبني حمدين كلها شجارية خالد ~~بن يزيد بن رومان النصراني كان بارعا في الطب ناهضا في زمانه فيه وكان ~~بقرطبة وسكنه عند بيعة سبت أخلج وكانت PageV00P485 # داره الدار المعروفة بدار ابن السطخيري الشاعر وكسب بالطب مبلغا جليلا من ~~الأموال والعقار وكان صانعا بيده عالما بالأدوية الشجارية وظهرت منه في ~~البلد منافع وكتب إليه نسطاس بن جريج الطبيب المصري رسالة في البول وأعقب ~~خالد ابنا سماه يزيد ولم يبرع في الطب براعة أبيه ابن ملوكة النصراني كان ~~في أيام الأمير عبيد الله وأول دولة الأمير عبد الرحمن الناصر وكان يصنع ~~بيده ويفصد العروق وكان على باب داره ثلاثون كرسيا لقعود الناس عمران بن ~~أبي عمرو كان طبيبا نبيلا خدم الأمير عبد الرحمن بالطب وهو الذي ألف له حب ~~الأنيسون وكان عالما فهما ولعمران بن أبي عمرو من الكتب كناش محمد بن فتح ~~طملون كان مولى لعمران بن أبي عمرو وبرع في الطب براعة علا بها من كان في ~~زمانه ولم يخدم بالطب وطلب ليلحق فاستعفى من ذلك واستعان على الأمير حتى ~~عفي ولم يكن أحد من الأشراف في وقته إلا وهو يحتاج إليه قال ابن جلجل حدثني ~~أبو الأصبغ بن حوى قال كنت عند الوزير عبد الله ابن بدر وقد عرض لابنه محمد ~~قرح شمل بدنه وبين يديه جماعة من الأطباء فيهم طملون فتكلم كل واحد منهم في ~~تلك القروح وطملون ساكت فقال له الوزير ما عندك في هذا فإني أراك ساكتا ~~فقال عندي مرهم ينفع هذه القروح من يومه فمال إلى كلامه وأمره بإحضار ~~المرهم فأحضره ms524 وطلى على القروح فجفت من ليلتها فوصله عبد الله بن بدر ~~بخمسين دينارا وانصرف الأطباء دونه بغير شيء الحراني الذي ورد من المشرق ~~كان في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن وكانت عنده مجربات حسان بالطب ~~فاشتهر بقرطبة وحاز الذكر فيها قال ابن جلجل رأيت حكاية عند أبي الأصبغ ~~الرازي بخط أمير المؤمنين المستنصر وهي أن هذا الحراني أدخل الأندلس معجونا ~~كان يبيع الشربة منه بخمسين دينارا لأوجاع الجوف فكسب به مالا فاجتمع خمسة ~~من الأطباء مثل حمدين وجواد PageV00P486 # وغيرهما وجمعوا خمسين دينارا واشتروا منه شربة من ذلك الدواء وانفرد كل ~~واحد منهم بجزء يشمه ويذوقه ويكتب ما تأدى إليه منه بحسه ثم اجتمعوا ~~واتفقوا على ما حدسوه وكتبوا ذلك ثم نهضوا إلى الحراني وقالوا له قد نفعك ~~الله بهذا الدواء الذي انفردت به ونحن أطباء اشترينا منك شربة وفعلنا كذا ~~وكذا وتأدى إلينا كذا وكذا وكذا فإن يكن ما تأدى إلينا حقا فقد أصبنا وإلا ~~فأشركنا في علمه فقد انتفعت فاستعرض كتابهم فقال ما أعديتم من أدويته دواء ~~لكن لم تصيبوا تعديل أوزانه وهو الدواء المعروف بالمغيث الكبير فأشركهم في ~~علمه وعرف من حينئذ بالأندلس أحمد وعمر ابنا يونس بن أحمد الحراني رحلا إلى ~~المشرق في دولة الناصر في سنة ثلاثين وثلاثمائة وأقاما هنالك عشرة أعوام ~~ودخلا بغداد وقرآ فيها على ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الصابئ كتب جالينوس ~~عرضا وخدما ابن وصيف في عمل علل العين وانصرفا إلى الأندلس في دولة ~~المستنصر بالله وذلك في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وغزوا معه غزواته إلى ~~سنة اثنتين وانصرفا وألحقهما في خدمته بالطب واسكنهما مدينة الزهراء ~~واستخلصهما لنفسه دون غيرهما ممن كان في ذلك الوقت من الأطباء ومات عمر ~~بعلة المعدة ورمت له فلحقه ذبول من أجلها ومات وبقي أحمد مستخلصا وأسكنه ~~المستنصر في قصره بمدينة الزهراء وكان لطيف المحل عنده أمينا مؤتمنا يطلعه ~~على العيال والكرائم وكان رجلا حليما صحيح العقل عالما بما شاهد علاجه ورآه ~~عيانا بالمشرق ms525 وتوجه عند المستنصر بالله لأن المستنصر كان نهما في الأكل ~~وكان يحدث له في أكله تخمة لكثرة ما كان يتناول من الأكل وكان يصنع له ~~الجوارشنات الحادة العجيبة وكان وافقه في ذلك موافقة وأفاد مالا عظيما وكان ~~ألكن اللسان رديء الخط لا يقيم هجاء حروف كتابه وكان بصيرا بالأدوية ~~المفردة وصانعا للأشربة والمعجونات ومعالجا لما وقف عليه قال ابن جلجل ~~ورأيت له اثني عشر صبيا صقالبة طباخين للأشربة صناعين للمعجونات بين يديه ~~وكان قد استأذن أمير المؤمنين المستنصر أن يعطي منها من احتاج من المساكين ~~والمرضى فأباح له ذلك وكان يداوي العين مداواة نفيسة وله بقرطبة آثار في ~~ذلك وكان يواسي بعلمه صديقه وجاره والمساكين والضعفاء وولاه هشام المؤيد ~~بالله خطة الشرطة وخطة السوق ومات بحمى الربع وعلة الإسهال وخلف عما قيمته ~~أزيد من مائة ألف دينار PageV00P487 # إسحق الطبيب والد الوزير ابن إسحاق مسيحي النحلة وكان مقيما بقرطبة وكان ~~صانعا بيده مجربا يحكى له منافع عظيمة وآثار عجيبة وتحنك فاق به جميع أهل ~~دهره وكان في أيام الأمير عبد الله الأموي يحيى بن إسحاق كان طبيبا ذكيا ~~عالما بصيرا بالعلاج صانعا بيده وكان في صدر دولة عبد الرحمن الناصر لدين ~~الله واستوزره وولي الولايات والعمالات وكان قائد بطليموس زمانا وكان له من ~~أمير المؤمنين الناصر محل كبير كان ينزله منزلة الثقة ويتطلع على الكرائم ~~والخدم وألف في الطب كتابا يشتمل على خمسة أسفار ذهب فيها مذهب الروم وكان ~~يحيى قد أسلم وأما أبوه إسحق فكان نصرانيا كما تقدم ذكره قال ابن جلجل ~~حدثني عن يحيى بن إسحاق ثقة أنه كان عنده غلام للحاجب موسى أو للوزير عبد ~~الملك قال قال بعثني إليه مولاي بكتاب فأنا قاعد عند داره بباب الجوز إذ ~~أقبل رجل بدوي على حمار وهو يصيح فأقبل حتى وقف بباب الدار فجعل يتضرع ~~ويقول أدركوني وتكلموا إلى الوزير بخبري إذ خرج إلى صراخ الرجل ومعه جواب ~~كتابه فقال للرجل ما بالك يا هذا فقال له أيها الوزير ورم ms526 في أحليلي منعني ~~البول منذ أيام كثيرة وأنا في الموت فقال له اكشف عنه قال فكشف عنه فإذا هو ~~ورام فقال لرجل كان أقبل مع العليل أطلب لي حجرا أملس فطلبه فوجده وأتاه به ~~فقال ضعه في كفك وضع عليه الإحليل قال فقال المخبر لي فلما تمكن إحليل ~~الرجل من الحجر جمع الوزير يده وضرب على الإحليل ضربة غشي على الرجل منها ~~ثم اندفع الصديد يجري فما استوفى الرجل جري صديد الورم حتى فتح عينيه ثم ~~بال البول في أثر ذلك فقال له اذهب فقد برئت من علتك وأنت رجل عائث واقعت ~~بهيمة في دبرها فصادفت شعيرة من علفها لحجت في عين الإحليل فورم لها وقد ~~خرجت في الصديد فقال له الرجل قد فعلت هذا وأقر بذلك وهذا يدل على حدس صحيح ~~وقريحة صادقة حسناء وقال ابن جلجل وله نادر محفوظ في علاج الناصر قال عرض ~~للناصر وجع في أذنه والوزير يومئذ قائد بطليوس فعولج منه فلم يفتر فأمر ~~الناصر في الخروج فيه فرانقا فلما وصل إليه الفرانق استنطقه عن الحاجة التي ~~أوجبت الخروج فيه فقال له أمير المؤمنين عرض له في أذنه وجع أعيا الأطباء ~~فعرج في طريقه إلى بعض أديار النصارى وسأل عن عالم هناك فوجد رجلا مسنا ~~فسأله هل عندك من تجربة لوجع الأذن فقال الشيخ الراهب دم الحمار حارا فوصل ~~إلى أمير PageV00P488 # المؤمنين وعالجه بدم الحمار حارا كما يسفح وبرا وهذا بحث واستقصاء ودؤوب ~~على التعليم وليحيى بن إسحاق من الكتب كتاب كبير في الطب سليمان أبو بكر بن ~~تاج كان في دولة الناصر وخدمه بالطب وكان طبيا نبيلا وعالج أمير المؤمنين ~~الناصر من رمد عرض له من يومه بشيافه وطلب منه نسخته بعد ذلك فأبى أن ~~يميلها وعالج سععا صاحب البريد من ضيق النفس بلعوق فبرأ من يومه بعد أن ~~أعيا علاجه الأطباء وكان يعالج وجع الخاصرة بحب من حبه فيبرأ الوقت وكان ~~ضنينا بنسخ الأدوية وله نوادر في الطب كثيرة وكان أديبا فاضلا حسن ms527 المحاضرة ~~والمذاكرة وأدركه في آخر أيامة مرض القروح في أحليله فلم يمكنه دواؤه وعرفه ~~الله القادر عجزه فقطع أحليله وولاه أمير المؤمنين الناصر قضاء شذونة ابن ~~أم البنين سمي بالأعرف وكان من أهل مدينة قرطبة وخدم أمير المؤمنين الناصر ~~بصناعة الطب وكان ينادمه وكانت معه فطنة في الطب وله نوادر أنذر بها وكان ~~معجبا بنفسه وكان الناصر ربما استثقله لذلك وربما اضطر إليه لجودة فطنته ~~سعيد بن عبد ربه هو أبو عثمان سعيد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد ربه بن ~~حبيب بن محمد بن سالم مولى الأمير هشام الرضي بن عبد الرحمن الداخل ~~بالأندلس وهو ابن أخي أبي عمرو وأحمد بن محمد بن عبد ربه الشاعر صاحب كتاب ~~العقد وكانت وفاة عمه هذا أحمد بن محمد بن عبد ربه في شهر جمادى الأولى من ~~سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ومولده في سنة ست وأربعين ومائتين لعشر خلون من ~~شهر رمضان وكان سعيد بن عبد ربه طبيبا فاضلا وشاعرا محسنا وله في الطب رجز ~~جليل محتو على جملة حسنة منه دل به على تمكنه من العلم وتحققه لمذاهب ~~القدماء وكان له مع ذلك بصر بحركات الكواكب وطبائعها ومهاب الرياح وتغير ~~الأهوية وكان مذهبه في مداواة الحميات أن يخلط بالمبردات شيئا من وله في ~~ذلك مذهب جميل ولم يخدم بالطب سلطانا وكان بصيرا بتقدمة PageV00P489 # المعرفة وتغيير الأهوية ومهب الرياح وحركة الكواكب قال ابن جلجل حدثني ~~عنه سليمان ابن أيوب الفقيه قال قال اعتللت بحمة فطاولتني وأشرفت منها إذ ~~مر بأبي وهو ناهض إلى صاحب المدينة أحمد بن عيسى فقام إليه وقضى واجب حقه ~~بالسلام عليه وسأله عن علتي واستخبر أبي عما عولجت به فسفه علاج من عالجني ~~وبعث إلى أبي بثماني عشرة حبة من حبوب مدورة وأمر أن أشرب منها كل يوم حبة ~~فما استوعبتها حتى أقلعت الحمى وبرئت برأ تاما وعمي سعيد في آخر أيامه ومن ~~شعر سعيد بن عبد ربه أنه افتصد يوما فبعث إلى عمه أحمد بن محمد ms528 بن عبد ربه ~~الشاعر الأديب راغبا إليه في أن يحضر عنده مؤانسا له فلم يجبه عمه إلى ذلك ~~وأبطأ عنه فكتب إليه (لما عدمت مؤانسا وجليسا * نادمت بقراطا وجالينوسا) ~~(وجعلت كتبهما شفاء تفردي * وهما الشفاء لكل جرح يوسا) (ووجدت علمهما إذا ~~حصلته * يذكي ويحيى للجسوم نفوسا) الكامل فلما وصل الشعر إلى عمه جاوبه ~~بأبيات منها (ألفيت بقراطا وجالينوسا * لا يأكلان ويرزآن جليسا) (فجعلتهم ~~دون الأقارب جنة * ورضيت منهم صاحبا وأنيسا) (وأظن بخلك لا يرى لك تاركا * ~~حتى تنادم بعدهم أبليسا) وقال سعيد بن عبد ربه أيضا في آخر عمره وكان جميل ~~المذهب منقبضا عن الملوك (أمن بعد غوصي في علوم الحقائق * وطول انبساطي في ~~مواهب خالقي) (وفي حين أشرافي على ملكوته * أرى طالبا رزقا إلى غير رازقي) ~~(وأيام عمر المرء متعة ساعة * تجيء حثيثا مثل لمحة بارق) (وقد أذنت نفسي ~~بتقويض رحلها * وأسرع في سوقي إلى الموت سائقي) (وإني وإن أوغلت أو سرت ~~هاربا * من الموت في الآفاق فالموت لاحقي) الطويل ولسعيد بن عبد ربه من ~~الكتب كتاب الأقراباذين تعاليق ومجربات في الطب أرجوزة في الطب عمر بن حفص ~~بن برتق كان طبيبا فاضلا قارئا للقرآن مطرب الصوت وكان له رحلة إلى ~~القيروان إلى أبي جعفر ابن الجزار لزمه ستة أشهر لا غير وهو أدخل إلى ~~الأندلس كتاب زاد المسافر ونبل بالأندلس وخدم PageV00P490 # بالطب الناصر وكان نجم بن طرفه صاحب البيازرة قد استخلصه لنفسه وقام به ~~وأغناه وشاركه في كل دنياه ولم يطل عمره أصبغ بن يحيى كان متقدما في صناعة ~~الطب وخدم بها الناصر وألف له حب الأنيسون وكان شيخا وسيما بهيا سريا معظما ~~عند الرؤساء محمد بن تمليح كان رجلا ذا وقار وسكينة ومعرفة بالطب والنحو ~~واللغة والشعر والرواية وخدم الناصر بصناعة الطب وكان المقيم برئاسته أحمد ~~بن إلياس القائد وولاه الناصر خطبة الرد وقضاء شذونة وله في الطب تأليف حسن ~~الإشكال وأدرك صدرا من دولة الحكم المستنصر بالله وكان حظيا عنده وخدمه ~~بصناعة الطب قال القاضي صاعد ms529 وولاه النظر في بنيان الزيادة من قبلي الجامع ~~بقرطبة فتولى ذلك وكملت تحت أشرافه وأمانته ورأيت اسمه مكتوبا بالذهب وقطع ~~الفسيفساء على حائط المحراب بها وإن ذلك البنيان كمل على يديه عن أمر ~~الخليفة الحكم في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ولمحمد بن تمليح من الكتب كتاب ~~في الطب أبو الوليد بن الكتاني هو أبو الوليد محمد بن الحسين المعروف بابن ~~الكتاني كان عالما بهيا سريا حلو اللسان محبوبا من العامة والخاصة لسخائه ~~بعلمه ومواساته بنفسه ولم يكن يرغب في المال ولا جمعه وكان لطيف المعاناة ~~وخدم الناصر والمستنصر بصناعة الطب ومات بعلة الاستسقاء أبو عبد الله بن ~~الكتاني هو أبو عبد الله محمد بن الحسين المعروف بابن الكتاني كان أخذ الطب ~~عن عمه محمد بن الحسين وطبقته وخدم به المنصور بن أبي عامر وابنه المظفر ثم ~~انتقل في صدر الفتنة إلى مدينة سرقطسة واستوطنها وكان بصيرا بالطب متقدما ~~فيه ذا حظ من المنطق والنجوم وكثير من علوم الفلسفة قال القاضي صاعد أخبرني ~~عنه الوزير أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير بن وافد اللخمي ~~أنه كان دقيق الذهن ذكي الخاطر جيد الفهم حسن التوحيد والتسبيح PageV00P491 # وكان ذا ثروة وغنى واسع وتوفي قريبا من سنة عشرين وأربعمائة وهو قد قارب ~~ثمانين سنة قال وقرأت في بعض تآليفه أنه أخذ صناعة المنطق عن محمد بن عبدون ~~الجبلي وعمر بن يونس بن أحمد الحراني وأحمد بن حفصون الفيلسوف وأبي عبد ~~الله محمد بن إبراهيم القاضي النحوي وأبي عبد الله محمد بن مسعود البجائي ~~ومحمد بن ميمون المعروف بمركوس وأبي القاسم فيد بن نجم وسعيد ابن فتحون ~~السرقسطي المعروف بالحمار وأبي الحرث الأسقف تلميذ ربيع بن زيد الأسقف ~~الفيلسوف وأبي مرين البجائي ومسلمه بن أحمد المرحيطي أحمد بن حكيم بن حفصون ~~كان طبيبا عالما جيد القريحة حسن الفطنة دقيق النظر بصيرا بالمنطق مشرفا ~~على كثير من علوم الفلسفة وكان متصلا بالحاجب جعفر الصقلبي ومستوليا على ~~خاصته فأوصله بالحكم المستنصر بالله وخدمه بالطب ms530 إلى أن توفي الحاجب جعفر ~~فأسقط حينئذ من ديوان الأطباء وبقي مخمولا إلى أن توفي ومات بعلة الإسهال ~~أبو بكر أحمد بن جابر كان شيخا فاضلا في الطب حليما عفيفا وخدم المستنصر ~~بالله بالطب وأدرك صدرا من دولة المؤيد وكان أولاد الناصر جميعهم يعتمدون ~~على تعظيمه وتبجيله ومعرفة حقه وكان وجيها عندهم مؤتمنا وكذلك عند الرؤساء ~~وكان أديبا فهما وكتب بخطه كتبا كثيرة في الطب والمجامع والفلسفة وعمر ~~زمانا طويلا أبو عبد الله الملك الثقفي كان طبيبا أديبا عالما بكتاب أقليدس ~~وبصناعة المساحة وخدم الناصر والمستنصر بصناعة الطب وكان أعرج وله في الطب ~~نوادر وولاه المستنصر أو الناصر خزانة السلاح وعمي في آخر عمره بماء نزل في ~~عينيه ومات بعلة الاستسقاء هارون بن موسى الأشبوني كان من شيوخ الأطباء ~~وأخيارهم مؤتمنا مشهورا بأعمال اليد وخدم الناصر والمستنصر بصناعة الطب ~~محمد بن عبدون الجبلي العذري رحل إلى المشرق سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ~~ودخل البصرة ولم يدخل بغداد وأتى مدينة فسطاط مصر ودبر مارستانها ومهر ~~بالطب ونبل فيه وأحكم كثيرا من أصوله وعانى صناعة المنطق عناية صحيحة وكان ~~شيخه فيها أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني البغدادي ورجع إلى ~~PageV00P492 # الأندلس سنة ستين وثلاثمائة وخدم بالطب المستنصر بالله والمؤيد بالله ~~وكان قبل أن يتطبب مؤدبا بالحساب والهندسة وله في التكسير كتاب حسن قال ~~القاضي صاعد وأخبرني أبو عثمان سعيد بن محمد بن البعوش الطليطلي أنه لم يلق ~~في قرطبة أيام طلبه فيها من يلحق بمحمد بن عبدون الجبلي في صناعة الطب ولا ~~يجاريه في ضبطها وحسن دربته فيها وأحكامه لغوامضها ولمحمد بن عبدون من ~~الكتب كتاب في التكسير عبد الرحمن بن إسحاق بن الهيثم من أعيان أطباء ~~الأندلس وفضلائها وكان من أهل قرطبة وله من الكتب كتاب الكمال والتمام في ~~الأدوية المسهلة والمقيئة كتاب الاقتصار والإيجاد في خطا ابن الجزار في ~~الاعتماد كتاب الاكتفاء بالدواء من خواص الأشياء صنفه للحاجب القائد أبي ~~عامر محمد بن أبي عامر كتاب السمائم ابن جلجل ms531 هو أبو داود سليمان بن حسان ~~يعرف بابن جلجل وكان طبيبا فاضلا خبيرا بالمعالجات جيد التصرف في صناعة ~~الطب وكان في أيام هشام المؤيد بالله وخدمه بالطب وله بصيرة واعتناء بقوى ~~الأدوية المفردة وقد فسر أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس العين ~~زربي وأفصح عن مكنونها وأوضح مستغلق مضمونها وهو يقول في أول كتابه هذا إن ~~كتاب ديسقوريدس ترجم بمدينة السلام في الدولة العباسية في أيام جعفر ~~المتوكل وكان المترجم له اصطفن بن بسيل الترجمان من اللسان اليوناني إلى ~~اللسان العربي وتصفح ذلك حنين بن إسحاق المترجم فصحح الترجمة وأجازها فما ~~علم اصطفن من تلك الأسماء اليونانية في وقته له اسما في اللسان العربي فسره ~~بالعربية وما لم يعلم له في اللسان العربي اسما تركه في الكتاب على اسمه ~~اليوناني اتكالا منه على أن يبعث الله بعده من يعرف ذلك ويفسره باللسان ~~العربي إذ التسمية لا تكون بالتواطؤ من أهل كل بلد على أعيان الأدوية بما ~~رأوا وأن يسموا ذلك إما باشتقاق وإما بغير ذلك من تواطئهم على التسمية ~~فاتكل اصطفن على شخوص يأتون بعده ممن قد عرف أعيان الأدوية التي لم يعرف هو ~~لها اسما في وقته فيسميها على قدر ما سمع في ذلك الوقت فيخرج إلى المعرفة ~~قال ابن جلجل وورد هذا الكتاب إلى الأندلس وهو على ترجمة اصطفن منه ما عرف ~~له اسما بالعربية ومنه ما لم يعرف له اسما فانتفع الناس بالمعروف منه ~~بالمشرق وبالأندلس إلى أيام الناصر عبد الرحمن بن محمد وهو يومئذ صاحب ~~الأندلس فكاتبه أرمانيوس الملك ملك قسطنطينية PageV00P493 # في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وهاداه بهدايا لها قدر عظيم فكان في جملة ~~هديته كتاب دسقوريدس مصور الحشائش بالتصوير الرومي العجيب وكان الكتاب ~~مكتوبا بالإغريقي الذي هو اليوناني وبعث معه كتاب هروسيس صاحب القصص وهو ~~تاريخ للروم عجيب فيه أخبار الدهور وقصص الملوك الأول وفوائد عظيمة وكتب ~~أرمانيوس في كتابه إلى الناصر إن كتاب ديسقوريدس لا تجتنى فائدته إلا برجل ~~يحسن العبارة باللسان اليوناني ويعرف ms532 أشخاص تلك الأدوية فإن كان في بلدك من ~~يحسن ذلك فزت أيها الملك بفائدة الكتاب وأما كتاب هروسيس فعندك في بلدك من ~~اللطينيين من يقرأه باللسان اللطيني وإن كشفتهم عنه نقلوه لك من اللطيني ~~إلى اللسان العربي قال ابن جلجل ولم يكن يومئذ بقرطبة من نصارى الأندلس من ~~يقرأ اللسان الأغريقي الذي هو اليوناني القديم فبقي كتاب ديسقوريدس في ~~خزانة عبد الرحمن الناصر باللسان الإغريقي ولم يترجم إلى اللسان العربي ~~وبقي الكتاب بالأندلس والذي بين أيدي الناس بترجمة أسطفن الواردة من مدينة ~~السلام بغداد فلما جاوب الناصر أرمانيوس الملك سأله أن يبعث إليه برجل ~~يتكلم بالإغريقي واللطيني ليعلم له عبيدا يكونون مترجمين فبعث أرمانيوس ~~الملك إلى الناصر براهب كان يسمى نقولا فوصل إلى قرطبة سنة أربعين ~~وثلاثمائة وكان يومئذ بقرطبة من الأطباء قوم لهم بحث وتفتيش وحرص على ~~استخراج ما جهل من أسماء عقاقير كتاب ديسقوريدس إلى العربية وكان أبحثهم ~~وأحرصهم على ذلك من جهة التقرب إلى الملك عبد الرحمن الناصر حسداي بن بشروط ~~الإسرائيلي وكان نقولا الراهب عنده أحظى الناس وأخصهم به وفسر من أسماء ~~عقاقير كتاب ديسقوريدس ما كان مجهولا وهو أول من عمل بقرطبة ترياق الفاروق ~~على تصحيح الشجارية التي فيه وكان في ذلك الوقت من الأطباء الباحثين عن ~~تصحيح أسماء عقاقير الكتاب وتعيين أشخاصه محمد المعروف بالشجار ورجل كان ~~يعرف بالبسباسي وأبو عثمان الجزار الملقب باليابسة ومحمد بن سعيد الطبيب ~~وعبد الرحمن بن إسحاق بن هيثم وأبو عبد الله الصقلي وكان يتكلم باليونانية ~~ويعرف أشخاص الأدوية قال ابن جلجل وكان هؤلاء النفر كلهم في زمان واحد مع ~~نقولا الراهب أدركته وأدركت نقولا الراهب في أيام المستنصر وصحتهم في أيام ~~المستنصر الحكم وفي صدر دولته مات نقولا الراهب فصح ببحث هؤلاء النفر ~~الباحثين عن أسماء عقاقير كتاب ديسقوريدس تصحيح الوقوف على أشخاصها بمدينة ~~قرطبة خاصة بناحية الأندلس ما أزال الشك فيها عن القلوب وأوجب المعرفة بها ~~بالوقوف على أشخاصها وتصحيح النطق بأسمائها بلا تصحيف إلا القليل منها ms533 الذي ~~لا بال به ولا خطر له وذلك يكون في مثل عشرة أدوية قال وكان لي في معرفة ~~تصحيح هيولى الطب الذي هو أصل الأدوية المركبة حرص شديد وبحث PageV00P494 # عظيم حتى وهبني الله من ذلك بفضله بقدر ما اطلع عليه من نيتي في إحياء ما ~~خفت يدرس وتذهب منفعته لأبدان الناس فالله قد خلق الشفاء وبثه فيما انبتته ~~الأرض واستقر عليها من الحيوان المشاء والسابح في الماء والمنساب وما يكون ~~تحت الأرض في جوفها من المعدنية كل ذلك فيه شفاء ورحمة ورفق ولابن جلجل من ~~الكتب كتاب تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس ألفه في شهر ~~ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة بمدينة قرطبة في دولة هشام بن ~~الحكم المؤيد بالله مقالة في ذكر الأدوية التي لم يذكرها ديسقوريدس في ~~كتابه مما يستعمل في صناعة الطب وينتفع به وما لا يستعمل لكيلا يغفل ذكره ~~وقال ابن جلجل أن ديسقوريدس اغفل ذلك ولم يذكره إما لأنه لم يره ولم يشاهده ~~عيانا وإما لأن ذلك كان غير مستعمل في دهره وأبناء جنسه رسالة التبيين فيما ~~غلط فيه بعض المتطبيين كتاب يتضمن ذكر شيء من أخبار الأطباء والفلاسفة ألف ~~في أيام المؤيد بالله أبو العرب يوسف بن محمد أحد المتحققين بصناعة الطب ~~والراسخين في علمه قال القاضي صاعد حدثني الوزير أبو المطرف ابن و افد وأبو ~~عثمان سعيد بن محمد بن البغونش إنه كان محكا لأصول الطب نافذا في فروعه حسن ~~التصرف في أنواعه قال وسمعت غيرهما يقول لم يكن أحد بعد محمد بن عبدون ~~يوازي أبو العرب في قيامه بصناعة الطب ونفوذه فيها وكان غلب عليه في آخر ~~عمره حب الخمر فكان لا يوجد صاحيا ولا يرى مفيقا من خمار وحرم بذلك الناس ~~كثيرا من الانتفاع به وبعلمه وتوفي وقد قارب تسعين سنة وذلك بعد ثلاثين ~~وأربعمائة ابن البغونش هو أبو عثمان سعيد بن محمد بن البغونش قال القاضي ~~صاعد كان من أهل طليطلة ثم رحل إلى قرطبة لطلب العلم بها ms534 فأخذ عن مسلمة بن ~~أحمد علم العدد والهندسة وعن محمد بن عبدون الجبلي وسليمان بن جلجل وابن ~~الشناعة ونظرائهم علم الطب ثم انصرف إلى طليطلة واتصل بها بأميرها الظافر ~~إسماعيل بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن عامر بن مطرف بن ذي النون وحظي عنده ~~وكان أحد مديري دولته قال ولقيته أنا فيها بعد ذلك في صدر دولة المأمون ذي ~~المجد بن يحيى بن الظافر إسماعيل بن ذي النون وقد ترك قراءة العلوم وأقبل ~~على قراءة القرآن ولزم داره والانقباض عن الناس فلقيت منه رجلا عاقلا جميل ~~الذكر والمذهب حسن السيرة نظيف الثياب ذا كتب جليلة في أنواع الفلسفة وضروب ~~الحكمة وتبينت منه أنه قرأ الهندسة وفهمها وقرأ المنطق وضبط كثيرا منه ثم ~~أعرض عن ذلك وتشاغل بكتب جالينوس وجمعها وتناولها بتصحيحه PageV00P495 # ومعاناته فحصل بتلك العناية على فهم كثير منها ولم تكن له دربة بعلاج ~~المرضى ولا طبيعة نافذة في فهم الأمراض وتوفي عند صلاة الصبح من يوم ~~الثلاثاء أول يوم من رجب سنة أربع وأربعين وأربعمائة وأخبرني أنه ولد سنة ~~تسع وستين وثلاثمائة فكان إذ توفي ابن خمس وسبعين سنة ابن وافد هو الوزير ~~أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير بن يحيى بن وافد بن مهند ~~اللخمي أحد أشراف أهل الأندلس وذوي السلف الصالح منهم والسابقة القديمة ~~فيهم عنى عناية بالغة بقراءة كتب جالينوس وتفهمها ومطالعة كتب أرسطوطاليس ~~وغيره من الفلاسفة قال القاضي صاعد وتمهر بعلم الأدوية المفردة حتى ضبط ~~منها ما لم يضبطه أحد في عصره وألف فيها كتابا جليلا لا نظير له جمع فيه ما ~~تضمن كتاب ديسقوريدس وكتاب جالينوس المؤلفان في الأدوية المفردة ورتبه أحسن ~~ترتيب قال وأخبرني أنه عانى جمعه وحاول ترتيبه وتصحيح ما ضمنه من أسماء ~~الأدوية وصفاتها وأودعه إياه من تفصيل قواها وتحديد درجاتها نحوا من عشرين ~~سنة حتى كمل موافقا لغرضه وتم مطابقا لبغيته وله في الطب منزع لطيف ومذهب ~~نبيل وذلك أنه كان لا يرى التداوي بالأدوية ما أمكن ms535 التداوي بالأغذية أو ما ~~كان قريبا منها فإذا دعت الضرورة إلى الأدوية فلا يرى التداوي بمركبها ما ~~وصل إلى التداوي بمفردها فإن اضطر إلى المركب منها لم يكثر التركيب بل ~~اقتصر على الأقل ما يمكنه منه وله نوادر محفوظة وغرائب مشهورة في الإبراء ~~من العلل الصعبة والأمراض المخوفة بأيسر العلاج وأقربه واستوطن مدينة ~~طليطلة وكان في أيام ابن ذي النون ومولد ابن وافد في ذي الحجة من سنة سبع ~~وثمانين وثلاثمائة وكان في الحياة في سنة ستين وأربعمائة ولابن وافد من ~~الكتب كتاب الأدوية المفردة كتاب الوساد في الطب مجربات في الطب كتاب تدقيق ~~النظر في علل حاسة البصر كتاب المغيث الرميلي هو وكان بالمرية في أيام ابن ~~معن المعروف بان صمادح ويلقب بالمعتصم بالله وقال أبو يحيى اليسع بن عيسى ~~بن حزم بن اليسع في كتاب المغرب عن محاسن أهل المغرب إن الرميلي صحبه توفيق ~~يساعده ويصعده ويقيم له الجاه ويقعده مع دربة جرى بها فأدرك وقياس حركة ~~للمحاورة فتحرك فأصبح يقتدى بنسخه ويتنافس في مستصرخه ويتوسل إليه برئاسة ~~PageV00P496 # نفس لا ترضى بدنية ولا تعامل إلا بالحرية وربما عالج في بعض أوقاته ~~المستورين بماله أدوية وأغذية فأحبه البعيد والقريب وأصبح ما له إلا حميم ~~أو حبيب حتى أودت به الأيام فاقدة إحسانه نادبة مكانه وللرميلي من الكتب ~~كتاب البستان في الطب ابن الذهبي هو أبو محمد عبد الله بن محمد الأزدي ~~ويعرف بابن الذهب أحد المعتنين بصناعة الطب ومطالعة كتب الفلاسفة وكان كلفا ~~بصناعة الكيمياء مجتهدا في طلبها وتوفي ببلنسية في جمادى الآخرة سنة ست ~~وخمسين وأربعمائة ولابن الذهبي من الكتب مقالة في أن الماء لا يغذو ابن ~~النباش هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حامد البجائي ويعرف بابن ~~النباش معتن بصناعة الطب مواظب لعلاج المرضى ذو معرفة جيدة بالعلم الطبيعي ~~وله أيضا نظر ومشاركة في سائر العلوم الحكمية وكان مقيما بجهة مرسية أبو ~~جعفر بن خميس الطليطلي قرأ كتب جالينوس على مراتبها وتناول صناعة الطب ms536 من ~~طرقها وكانت له رغبة كثيرة في معرفة العلم الرياضي والاشتغال به أبو الحسن ~~عبد الرحمن بن خلف بن عساكر الدارمي اعتنى بكتب جالينوس عناية صحيحة وقرأ ~~كثيرا منها على أبي عثمان سعيد بن محمد بن بغونش واشتغل أيضا بصناعة ~~الهندسة والمنطق وغير ذلك وكانت له عبارة بالغة وطبع فاضل في المعاناة ~~ومنزع حسن في العلاج وله تصرف في دروب من الأعمال اللطيفة والصناعات ~~الدقيقة ابن الخياط هو أبو بكر يحيى بن أحمد ويعرف بابن الخياط كان أحد ~~تلاميذ أبي القاسم مسلمة بن أحمد المرحيطي في علم العدد والهندسة ثم مال ~~إلى أحكام النجوم وبرع فيها واشتهر بعلمها وخدم بها سليمان بن حكم بن ~~الناصر لدين الله في زمن الفتنة وغيره من الأمراء وآخر من خدم بذلك الأمير ~~PageV00P497 # المأمون يحيى بن إسماعيل بن ذي النون وكان مع ذلك معتنيا بصناعة الطب ~~دقيق العلاج حصيفا حليما دمثا حسن السيرة كريم المذهب وتوفي بطليطلة سنة ~~سبع وأربعين وأربعمائة وقد قارب ثمانين سنة منجم بن الفوال يهودي من سكان ~~سرقسطة وكان متقدما في صناعة الطب متصرفا مع ذلك في علم المنطق وسائر علوم ~~الفلسفة ولمنجم بن الفوال من الكتب كتاب كنز المقل على طريق المسألة ~~والجواب وضمنه جملا من قوانين المنطق وأصول الطبيعة مروان بن جناح كان أيضا ~~يهوديا وله عناية بصناعة المنطق والتوسع في علم لسان العرب واليهود ومعرفة ~~جيدة بصناعة الطب وله من الكتب كتاب التلخيص وقد ضمنه ترجمة الأدوية ~~المفردة وتحديد المقادير المستعملة في صناعة الطب من الأوزان والمكاييل ~~إسحاق بن قسطار كان أيضا يهوديا وخدم الموفق مجاهدا العامري وابنه إقبال ~~الدولة عليا وكان إسحاق بصيرا بأصول الطب مشاركا في علم المنطق مشرفا على ~~آراء الفلاسفة وكان وافر العقل جميل الأخلاق وله تقدم في علم اللغة ~~العبرانية بارعا في فقه اليهود حبرا من أحبارهم ولم يتخذ قط امرأة وتوفي ~~بطليطلة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة وله من العمر خمس وسبعون سنة حسداي بن ~~إسحاق معتن بصناعة الطب وخدم الحكم بن عبد ms537 الرحمن الناصر لدين الله وكان ~~حسداي بن إسحاق من أحبار اليهود متقدما في علم شريعتهم وهو أول من فتح لأهل ~~الأندلس منهم باب علمهم من الفقه والتاريخ وغير ذلك وكانوا قبل يضطرون في ~~فقه دينهم وسني تاريخهم ومواقيت أعيادهم إلى يهود بغداد فيستجلبون من عندهم ~~حساب عدة من السنين يتعرفون به مداخل تاريخهم ومبادئ سنيهم فلما اتصل حسداي ~~بالحكم ونال عنده نهاية الحظوة توصل به إلى استجلاب ما شاء من تآليف اليهود ~~بالمشرق فعلم حينئذ يهود الأندلس ما كانوا قبل يجهلونه واستغنوا عما كانوا ~~يتجشمون الكلفة فيه PageV00P498 # أبو الفضل حسداي بن يوسف بن حسداي من ساكني مدينة سرقطسة ومن بيت شرف ~~اليهود بالأندلس من ولد موسى النبي عليه السلام عني بالعلوم على مراتبها ~~وتناول المعارف من طرقها فأحكم علم لسان العرب ونال حظا جزيلا من صناعة ~~الشعر والبلاغة وبرع في علم العدد والهندسة وعلم النجوم وفهم صناعة ~~الموسيقى وحاول عملها وأتقن علم المنطق وتمرن بطرق البحث والنظر واشتغل ~~أيضا بالعلم الطبيعي وكان له نظر في الطب وكان في سنة ثمان وخمسين ~~وأربعمائة في الحياة وهو في سنة الشبيبة أبو جعفر يوسف بن أحمد بن حسداي من ~~الفضلاء في صناعة الطب وله عناية بالغة في الاطلاع على كتب أبقراط وجالينوس ~~وفهمها وكان قد سافر من الأندلس إلى الديار المصرية واشتهر ذكره بها وتميز ~~في أيام الآمر بأحكام الله من الخلفاء المصريين وكان خصيصا بالمأمون وهو ~~أبو عبد الله محمد بن نور الدولة أبي شجاع الآمري في مدة أيام دولته ~~وتدبيره للملك وكانت معدنه في ذلك ثلاث سنين وتسعة أشهر لأن الآمر كان قد ~~استوزر المأمون في الخامس من ذي الحجة سنة خمس عشرة وخمسمائة وقبض عليه ~~ليلة السبت الرابع من شهر رمضان سنة تسع عشرة وخمسمائة في القصر بعد صلاة ~~المغرب ثم قتل بعد ذلك في رجب سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة وصلب بظاهر ~~القاهرة وكان المأمون في أيام وزارته له همة عالية ورغبة في العلوم فكان قد ~~أمر يوسف بن أحمد ms538 بن حسداي أن يشرح له كتب أبقراط إذ كانت أجل كتب هذه ~~الصناعة وأعظمها جدوى وأكثرها غموضا وكان ابن حسداي قد شرع في ذلك ووجدت له ~~منه شرح كتاب الأيمان لأبقراط وقد أجاد في شرحه لهذا الكتاب واستقصى ذكر ~~معانيه وتبيينها على أتم ما يكون وأحسنه ووجدت له أيضا شرح بعض كتاب الفصول ~~لأبقراط وكان بينه وبين أبي بكر محمد بن يحيى المعروف بابن باجة صداقة فكان ~~أبدا يراسله من القاهرة وكان يوسف بن أحمد بن حسداي مدمنا للشراب وعنده ~~دعابة ونوادر وبلغني عنه أنه لما أتى من الإسكندرية إلى القاهرة كان هو ~~وبعض الصوفية قد اصطحبا في الطريق فكانا يتحادثان وأنس كل واحد منهما إلى ~~الآخر ولما وصلا إلى القاهرة قال له الصوفي أنت أين تنزل في القاهرة حتى ~~أكون أراك فقال ما كان في خاطري أن أنزل إلا حانة الخمار وأشرب فإن كنت ~~توافق وتأتي إلي فرأيك فصعب قوله على الصوفي وأنكر هذا الفعل ومشى إلى ~~الخانكاه ولما كان في بعض PageV00P499 # الأيام بعد مديدة وابن حسداي في السوق وإذا بجمع من الناس وفي وسطهم صوفي ~~يعزر وقد اشتهر أمره بأنه وجد سكران ولما قرب إلى الموضع الذي فيه ابن ~~حسداي ونظر إليه وجده ذلك الصوفي بعينه فقال يا لله قتلك النامس وليوسف بن ~~أحمد بن حسداي من الكتب الشرح المأموني لكتاب الأيمان لأبقراط المعروف ~~بعهده إلى الأطباء صنفه للمأمون أبي عبد الله محمد الآمري شرح المقالة ~~الأولى من كتاب الفصول لأبقراط تعاليق وجدت بخطه كتبها عند وروده على ~~الإسكندرية من الأندلس فوائد مستخرجة استخرجها وهذبها من شرح علي بن رضوان ~~لكتاب جالينوس إلى أغلوقن من القول على أول الصناعة الصغيرة لجالينوس كتاب ~~الأجمال في المنطق شرح كتاب الأجمال ابن سمجون وهو أبو بكر حامد بن سمجون ~~فاضل في صناعة الطب متميز في قوى الأدوية المفردة وأفعالها متقن لما يجب من ~~معرفتها وكتابه في الأدوية المفردة مشهور بالجودة وقد بالغ فيه وأجهد نفسه ~~في تأليفه واستوفى فيه كثيرا من ms539 آراء المتقدمين في الأدوية المفردة وقال ~~أبو يحيى اليسع بن عيسى بن حزم بن اليسع في كتاب المغرب عن محاسن أهل ~~المغرب أن ابن سمجون ألف كتابه هذا في أيام المنصور الحاجب محمد بن أبي ~~عامر أقول وكانت وفاة محمد بن أبي عامر في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ~~ولابن سمجون من الكتب كتاب الأدوية المفردة كتاب الأقراباذين البكري هو أبو ~~عبيد الله بن عبد العزيز البكري من مرسيه من أعيان أهل الأندلس وأكابرهم ~~فاضل في معرفة الأدوية المفردة وقواها ومنافعها وأسمائها ونعوتها وما يتعلق ~~بها وله من الكتب كتاب أعيان النبات والشجريات الأندلسيه الغافقي س هو أبو ~~جعفر أحمد بن محمد بن أحمد بن السيد الغافقي إمام فاضل وحكيم عالم ويعد من ~~الأكابر في الأندلس وكان أعرف أهل زمانه بقوى الأدوية المفردة ومنافعها ~~وخواصها وأعيانها ومعرفة أسمائها وكتابه في الأدوية المفردة لا نظير له في ~~الجودة ولا شبيه له في معناه قد استقصى فيه ما ذكره ديسقوريدس والفاضل ~~جالينوس بأوجز لفظ وأتم معنى ثم ذكر بعد قوليهما ما تجدد للمتأخرين من ~~الكلام في الأدوية المفردة أو ما ألم به واحد واحد منهم وعرفه فيما بعد ~~PageV00P500 # فجاء كتابه جامعا لما قاله الأفاضل في الأدوية المفردة ودستورا يرجع إليه ~~فيما يحتاج إلى تصحيحه منها وللغافقي من الكتب كتاب الأدوية الشريف محمد بن ~~محمد الحسني هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الحسني ~~ويلقب بالعالي بالله كان فاضلا عالما بقوى الأدوية المفردة ومنافعها ~~ومنابتها وأعيانها وله من الكتب كتاب الأدوية المفردة خلف بن عباس الزهراوي ~~كان طبيبا فاضلا خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة جيد العلاج وله تصانيف ~~مشهورة في صناعة الطب وأفضلها كتابه الكبير المعروف بالزهراوي ولخلف بن ~~عباس الزهراوي من الكتب كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف وهو أكبر تصانيفه ~~وأشهرها وهو كتاب تام في معناه ابن بكلارش كان يهوديا من أكابر علماء ~~الأندلس في صناعة الطب وله خبرة واعتناء بالغ بالأدوية المفردة وخدم بصناعة ~~الطب بني هود ms540 ولابن بكلارش من الكتب كتاب المجدولة في الأدوية المفردة وضعه ~~مجدولا وألفه بمدينة المرية للمستعين بالله أبي جعفر أحمد بن المؤتمن بالله ~~بن هود أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت هو من بلد دانية من شرق ~~الأندلس وهو من أكابر الفضلاء في صناعة الطب وفي غيرها من العلوم وله ~~التصانيف المشهورة والمآثر المذكورة قد بلغ في صناعة الطب مبلغا لم يصل ~~إليه غيره من الأطباء وحصل من معرفة الأدب ما لم يدركه كثير من سائر ~~الأدباء وكان أوحد في العلم الرياضي متقنا لعلم الموسيقى وعمله جيد اللعب ~~بالعود وكان لطيف النادرة فصيح اللسان جيد المعاني ولشعره رونق وأتى أبو ~~الصلت من الأندلس إلى ديار مصر وأقام بالقاهرة مدة ثم عاد بعد ذلك إلى ~~الأندلس وكان دخول أبي الصلت إلى مصر في حدود سنة عشر وخمسمائة ولما كان في ~~الإسكندرية حبس بها وحدثني الشيخ سديد الدين المنطقي في القاهرة سنة اثنين ~~وثلاثين وستمائة أن أبا الصلت أمية بن عبد العزيز كان سبب حبسه في ~~الإسكندرية أن مركبا كان قد وصل إليها وهو موقر بالنحاس فغرق قريبا منها ~~ولم تكن لهم حيلة تخليصه لطول المسافة في عمق البحر ففكر أبو الصلت في أمره ~~وأجال PageV00P501 # النظر في هذا المعنى حتى تلخص له فيه رأي واجتمع بالأفضل بن أمير الجيوش ~~ملك الإسكندرية وأوجده أنه قادر أن تهيأ له جميع ما يحتاج إليه من الآلات ~~أن يرفع المركب من قعر البحر ويجعله على وجه الماء مع ما فيه من الثقل ~~فتعجب من قوله وفرح به وسأله أن يفعل ذلك ثم آتاه على جميع ما يطلبه من ~~الآلات وغرم عليها جملة من المال ولما تهيأت وضعها في مركب عظيم على موازاة ~~المركب الذي قد غرق وأرسى إليه حبالا مبرومة من الإبريسم وأمر قوما لهم ~~خبرة في البحر أن يغوصوا ويوثقوا ربط الحبال بالمركب الغارق وكان قد صنع ~~آلات بأشكال هندسية لرفع الأثقال في المركب الذي هم فيه وأمر الجماعة بما ~~يفعلونه في تلك ms541 الآلات ولم يزل شأنهم ذلك والحبال الإبريسم ترتفع إليهم ~~أولا فأولا وتنطوي على دواليب بين أيديهم حتى بان لهم المركب الذي كان قد ~~غرق وارتفع إلى قريب من سطح الماء ثم عند ذلك انقطعت الحبال الإبريسم وهبط ~~المركب راجعا إلى قعر البحر ولقد تلطف أبو الصلت جدا فيما صنعه وفي التحيل ~~إلى رفع المركب إلا أن القدر لم يساعده وحنق عليه الملك لما غرمه من الآلات ~~وكونها مرت ضائعة وأمر بحبسه وأن يستوجب ذلك وبقي في الاعتقال مدة إلى أن ~~شفع فيه بعض الأعيان وأطلق وكان ذلك في خلافة الآمر بأحكام الله ووزارة ~~الملك الأفضل بن أمير الجيوش ونقلت من رسائل الشيخ أبي القاسم علي بن ~~سليمان المعروف بابن الصيرفي في ما هذا مثاله قال وردتني رقعة من الشيخ أبي ~~الصلت وكان معتقلا وفي آخرها نسخة قصيدتين خدم بهما المجلس الأفضلي أول ~~الأولى منهما (الشمس دونك في المحل * والطيب ذكرك بل أجل) الكامل وأول ~~الثانية (نسخت غرائب مدحك التشبيبا * وكفى بها غزلا لنا ونسيبا) الكامل ~~فكتبت إليه (لئن سترتك الجدر عنا فربما * رأينا جلابيب السحاب على الشمس) ~~الطويل وردتني مولاي فأخذت في تقبيلها وارتشافها قبل التأمل لمحاسنها ~~واستشفافها حتى كأني ظفرت بيد مصدرها وتمكنت من أنامل كاتبها ومسطرها ووقفت ~~على ما تضمنته من الفضل الباهر وما أودعتها من الجواهر التي قذف بها فيض ~~الخاطر فرأيت ما قيد فكري وطرفي وجل عن مقابلة تقريظي ووصفي وجعلت أجدد ~~تلاوتها مستفيدا وأرددها مبتدئا فيها ومعيدا (نكرر طورا من قراة فصوله * ~~فإن نحن أتممنا قراءته عدنا) PageV00P502 # (إذا ما نشرناه فكالمسك نشره * ونطويه لا طي السآمة بل ضنا) الطويل فأما ~~ما اشتملت عليه من الرضا بحكم الدهر ضرورة وكون ما اتفق له عارض بتحقق ~~ذهابه ومروره ثقة بعواطف السلطان خلد الله أيامه ومراحمه وسكونا إلى ما ~~جبلت النفوس عليه من معرفة فواضله ومكارمه فهذا قول مثله ممن طهر الله نيته ~~وحفظ دينه ونزه عن الشكوك ضميره ويقينه ووفقه بلطفه لاعتقاد الخير ~~واستشعاره وصانة عما يؤدي ms542 إلى عاب الإثم وعاره (لا يؤيسنك من تفرج كربة * ~~خطب رماك به الزمان الأنكد) (صبرا فإن اليوم يتبعه غد * ويد الخلافة لا ~~تطاولها يد) الكامل وأما ما أشار إليه من أن الذي مني به تمحيص أوزار سبقت ~~وتنقيص ذنوب اتفقت فقد حاشاه الله من الدنايا وبرأه من الآثام والخطايا بل ~~ذاك اختيار لتوكله وثقته وابتلاء لصيره وسريرته كما يبتلى المؤمنين ~~الأتقياء ويمتحن الصالحون والأولياء والله تعالى يدبره بحسن تدبيره ويقضي ~~له بما الحظ في تسهيله وتيسيره بكرمه وقد اجتمعت بفلان فأعلمني أنه تحت وعد ~~أداه الاجتهاد إلى تحصيله وإحرازه ووثق من المكارم الفائضة بالوفاء به ~~وإنجازه وأنه ينتظر فرصة في التذكار ينتهزها ويغتنمها ويرتقب فرجة للخطاب ~~يتولجها ويقتحمها والله تعالى يعينه على ما يضمر من ذلك وينويه ويوفقه فيما ~~يحاوله ويبغيه وأما القصيدتان اللتان أتحفني بهما فما عرفت أحسن منهما ~~مطلعا ولا أجود منصرفا ومقطعا ولا أملك للقلوب والإسماع ولا أجمع للإغراب ~~والإبداع ولا أكمل في فصاحة الألفاظ وتمكن القوافي ولا أكثر تناسبا على ~~كثرة ما في الأشعار من التباين والتنافي ووجدتهما تزدادان حسنا على التكرير ~~والترديد وتفاءلت فيهما بترتيب قصيدة الإطلاق بعد قصيدة التقييد والله عز ~~وجل يحقق رجائي في ذلك وأملي ويقرب ما أتوقعه فمعظم السعادة فيه لي إنشاء ~~الله أقول وكانت وفاة أبي الصلت رحمه الله يوم الاثنين مستهل محرم سنة تسع ~~وعشرين وخمسمائة بالمهدية ودفن في المنستير وقال عند موته أبياتا وأمر أن ~~تنقش على قبره وهي (سكنتك يا دار الفناء مصدقا * بأني إلى دار البقاء أصير) ~~(وأعظم ما في الأمر إني صائر * إلى عادل في الحكم ليس يجور) (فيا ليت شعري ~~كيف ألقاه عندها * وزادي قليل والذنوب كثير) PageV00P503 # (فإن أك مجزيا بذنبي فإنني * بشر عقاب المذنبين جدير) (وإن يك عفو ثم عني ~~ورحمة * فثم نعيم دائم وسرور) الطويل ولما كان أبو الصلت أمية بن عبد ~~العزيز قد توجه إلى الأندلس قال ظافر الحداد الإسكندري وأنفذها إلى المهدية ~~إلى الشيخ أبي الصلت من مصر يذكر شوقه ms543 إليه وأيام اجتماعهما بالإسكندرية ~~(ألا هل لدائي من فراقك إفراق * هو السم لكن في لقائك درياق) (فيا شمس فضل ~~غربت ولضوئها * على كل قطر بالمشارق إشراق) (سقى العهد عهدا منك عمر عهده * ~~بقلبي عهد لا يضيع وميثاق) (يجدده ذكر يطيب كما شدت * وريقاء كنتها من ~~الأيك أوراق) (لك الخلق الجزل الرفيع طرازه * وأكثر أخلاق الخليقة أخلاق) ~~(لقد ضاءلتني يا أبا الصلت مذ نأت * ديارك عن داري هموم وأشواق) (إذا عزني ~~إطفاؤها بمدامعي * جرت ولها ما بين جفني إحراق) (سحائب يحدوها زفير تجره * ~~خلال التراقي والترائب تشهاق) (وقد كان لي كنز مع الصبر واسع * فلي منه في ~~صعب النوائب إنفاق) (وسيف إذا جردت بعض غراره * لجيش خطوب صدها منه إرهاق) ~~(إلى أن أبان البين أن غراره * غرور وإن الكنز فقر وإملاق) (أخي سيدي مولاي ~~دعوة من صفا * وليس له من رق ودك إعتاق) (لئن بعدت ما بيننا شقة النوى * ~~ومطرد طامي الغوارب خفاق) (وبيد إذا كلفتها العيس قصرت * طلائح إنضاها ذميل ~~وإعناق) (فعندي لك الود الملازم مثل ما * يلازم أعناق الحمائم أطواق) (ألا ~~هل لأيامي بك الغر عودة * كعهدي وثغر الثغر أشنب براق) (ليالي يدنينا جواب ~~أعادنا * من القرب كالصنوين ضمهما ساق) (وما بيننا من حسن حظك روضة * بها ~~حسدت منا المسامع أحداق) (حديث حديث كلما طال موجز * مفيد إلى قلب المحدث ~~سباق) (يزجيه بحر من علومك زاخر * له كل بحر فائض اللج رقراق) PageV00P504 # (معان كأطواد الشوامخ جزلة * تضمنها عذب من اللفظ غيداق) (به حكم ~~مستنبطات غرائب * لأبكارها الغر الفلاسف عشاق) (فلو عاش رسطاليس كان له بها ~~* غرام وقلب دائم الفكر تواق) (فيا واحد الفضل الذي العلم قوته * وأهلوه ~~مشتاق بشم وذواق) (لئن قصرت كتبي فلا غرو أنه * لعائق عذر والمقادير أوهاق) ~~(كتب وآفات البحار تردها * فإن لم يكن رد علي فإغراق) (بحار بأحكام الرياح ~~فإنها * مفاتيح في أبوابهن وأغلاق) (ومن لي أن أحظ إليك بنظرة * فيسكن ~~مقلاك ويرقا مهراق) الطويل ومن شعر أبي الصلت أمية بن عبد العزيز قال يمدح ms544 ~~أبا الطاهر يحيى بن تميم بن المعز بن باديس ويذكر وصول ملك الروم بالهدايا ~~راغبا في ترك الغزو وذلك في سنة خمس وخمسمائة (يهاديك من لو شئت كان هو ~~المهدى * وإلا فضمنه المثقفة الملدا) (وكل سريجي إذا ابتز غمده * تعوض من ~~هام الكماة له غمدا) (تخير فردا في ظبا الهند شأنه * إذا شيم يوم الروع أن ~~يزوج الفردا) (ظبا ألفت غلب الرقاب وصالها * كما ألفت منهن أغمادها الصدا) ~~(تركت بقسطنطينة رب ملكها * وللرعب ما أخفاه منه وما أبدى) (سددت عليه مغرب ~~الشمس بالظبا * فود حذارا منك لو جاوز السدا) (وبالرغم منه ما أطاعك مبديا ~~* لك الحب في هذي الرسائل والودا) (لأنك إن أوعدته أو وعدته * وفيت ولم ~~تخلف وعيدا ولا وعدا) (أجل وإذا ما شئت جردت نحوه * جحاجحة شيبا وصبيانة ~~مردا) (يردون أطراف الرماح دواميا * يخلن على أيديهم مقلا رمدا) (فدتك ملوك ~~الأرض أبعدها مدى * وأرفعها قدرا وأقدمها مجدا) PageV00P505 # (إذا كلفوا بالطرف أدعج ساجيا * كلفت بحب الطرف عبل الشوى نهدا) (وكل ~~أضاة أحكم القين نسجها * فضاعف في أثنائها الحلق السردا) (وأسمر عسال وأبيض ~~صارم * يعنق ذا قدا ويلثم ذا خدا) (محاسن لو أن الليالي حليت * بأيسرها ~~لابيض منهن ما اسودا) (فمر بالذي تختاره الدهر يمتثل * لأمرك حكما لا يطيق ~~له ردا) الطويل وقال أيضا ورفعها إلى الأفضل يذكر تجريده العساكر إلى الشام ~~لمحاربة الفرنج بعد انهزام عسكره في الموضع المعروف بالبصه وكان قد اتفق في ~~أثناء ذلك التاريخ أن قوما من الأجناد وغيرهم أرادوا الفتك به فوقع على ~~خبرهم فقبض عليهم وقتلهم (هي العزائم من أنصارها القدر * وهي الكتائب من ~~أشياعها الظفر) (جردت للدين والأسياف مغمدة * سيفا تفل به الأحداث والغير) ~~(وقمت إذ قعد الأملاك كلهم * تذب عنه وتحميه وتنتصر) (بالبيض تسقط فوق ~~البيض أنجمهم * والسمر تحت ظلال النقع تشتجر) (بيض إذا خطبت بالنصر السنها ~~* فمن منابرها الأكباد والقصر) (وذبل من رماح الخط مشرعة * في طولهن لأعمار ~~العدا قصر) (يغشى بها غمرات الموت أسد شرى * من الكماة إذا ما استنجدوا ms545 ~~ابتدروا) (مستلئمين إذا سلوا سيوفهم * شبهتها خلجا مدت بها غدر) (قوم تصول ~~ببيض الهند أذرعهم * فما يضر ظباها أنها بتر) (إذا انتضوها وذيل النقع ~~فوقهم * كالشمس طالعة والليل معتكر) (ترتاح أنفسهم نحو الوغى طربا * كأنما ~~الدم راح والظبا زهر) (وإن هم نكصوا يوما فلا عجب * قد يكهم السيف وهو ~~الصارم الذكر) PageV00P506 # (العود أحمد والأيام ضامنة * عقبى النجاح ووعد الله ينتظر) (وربما ساءت ~~الأقدار ثم جرت * بما يسرك ساعات لها أخر) (الله زان بك الأيام من ملك * لك ~~الحجول من الأيام والغرر) (لله بأسك والألباب طائشة * والخيل تردى ونار ~~الحرب تستعر) (وللعجاج على صم القنا طلل * هي الدخان وأطراف القنا شرر) (إذ ~~يرجع السيف يبدي خده علقا * كصفحة البكر أدمى خدها الخفر) (وإذ تسد مسد ~~السيف منفردا * ولا يصدك لا جبن ولا خور) (أما يهولك ما لاقيت من عدد * ~~سيان عندك قل القوم أو كثروا) (هي السماحة إلا أنها شرف * هي الشجاعة إلا ~~أنها غرر) (الله في الدين والدنيا فما لهما * سواك كهف ولا ركن ولا وزر) ~~(ورام كيدك أقوام وما علموا * أن المنى خطرات بعضها خطر) (هيهات أين من ~~العيوق طاليه * لو كان سدد منه الفكر والنظر) (أن الأسود لتأبى أن يروعها * ~~وسط العرين ظباء الربرب العفر) (أمر نووه ولو هموا به وقفوا * كوقفة العير ~~لا ورد ولا صدر) (فاضرب بسيفك من ناواك منتقما * إن السيوف لأهل البغي ~~تدخر) (ما كل حين ترى الأملاك صافحة * عن الجرائر تعفو حين تقتدر) (ومن ذوي ~~البغي من لا يستهان به * وفي الذنوب ذنوب ليس تغتفر) (إن الرماح غصون يستظل ~~بها * وما لهن سوى هام العدى ثمر) (وليس يصبح شمل الملك منتظما * إلا بحيث ~~ترى الهامات تنتثر) (والرأي رأيك فيما أنت فاعله * وأنت أدرى بما تأتي وما ~~تذر) (أضحى شهنشاه غيثا للندى غدقا * كل البلاد إلى سقياه تفتقر) (الطاعن ~~الألف إلا أنها نسق * والواهب الألف إلا أنها بدر) (ملك تبوأ فوق النجم ~~مقعده * فكيف تطمع في غاياته البشر) (يرجى نداه ويخشى عند سطوته * كالدهر ms546 ~~يوجد فيه النفع والضرر) (ولا سمعت ولا حدثت عن أحد * من قبله يهب الدنيا ~~ويعتمر) (ولا بصرت بشمس قبل غرته * إذا تجلى سناها أغدق المطر) (يا أيها ~~الملك السامي الذي ابتهجت * به الليالي وقر البدو والحضر) (جاءتك من كلم ~~الحاكي محبرة * تطوى لبهجتها الإبراد والحبر) PageV00P507 # (هي اللآلئ إلا أن ناظمها * طي الضمير ومن غواصها الفكر) (تبقى وتذهب ~~أشعار ملفقة * أولى بقائلها من قوله الحصر) (ولم أطلها لأني جد معترف * بأن ~~كل مطيل فيه مختصر) (بقيت للدين والدنيا ولا عدمت * أجياد تلك المعالي هذه ~~الدرر) البسيط وقال أيضا (ومهفهف شركت محاسن وجهه * ما مجه في الكاس من ~~إبريقه) (ففعالها من مقلتيه ولونها * من وجنتيه وطعمها من ريقه) الكامل ~~وقال أيضا يصف الثريا (رأيت الثريا لها حالتان * منظرها فيهما معجب) (لها ~~عند مشرقها صورة * يريك مخالفها المغرب) (فتطلع كالكاس إذ تستحث * وتغرب ~~كالكاس إذ يشرب) المتقارب وقال في الموضع المعروف ببركة الحبش بمصر (لله ~~يومي ببركة الحبش * والأفق بين الضياء والغبش) (والنيل تحت الرياح مضطرب * ~~كالسيف سلته كف مرتعش) (ونحن في روضة مفوفة * دبج بالنور عطفها ووشي) (قد ~~نسجتها يد الربيع لنا * فنحن من نسجها على فرش) (وأثقل الناس كلهم رجل * ~~دعاه داعي الصبا فلم يطش) (فعاطني الراح أن تاركها * من سورة الهم غير ~~منتعش) (واسقني بالكبار مترعة * فتلك أروى لشدة العطش) المنسرح وقال أيضا ~~(عجبت من طرفك في ضعفه * كيف يصيد البطل الأصيدا) (يفعل فينا وهو في جفنه * ~~ما يفعل السيف إذا جردا) السريع PageV00P508 # وقال أيضا (حجبت مسامعه عن العذال * فأبى فليس عن الغرام بسالي) (ويح ~~المتيم لا يزال معذبا * بخفوق برق أو طروق خيال) (وإذا البلابل بالعشي ~~تجاوبت * بعثت بأضلعه جوى البلبال) (وارحمتا لمعذب يشكو الجوى * بمنعم يشكو ~~فراغ البال) (نشوان من خمرين خمر زجاجة * عبثت بمقلته وخمر دلال) (كالريم ~~إلا أن هذا عاطل * أبدا وذا في كل حال حالي) (لا يستفيق وهل يفيق بحالة * ~~من ريق فيه سلافة الجريال) (علم العدو بما لقيت فرق لي * ورأى الحسود بليتي ~~فرثى ms547 لي) (يا من برى جسمي بطول صدوده * ألا سمحت ولو بوعد وصال) (قد كنت ~~أطمع منك لو عاقبتني * بصدود عتب لا صدود ملال) الكامل وقال يصف فرسا أشهب ~~(وأشهب كالشهاب أضحى * يجول في مذهب الجلال) (قال حسودي وقد رآه * يجنب ~~خلفي إلى القتال) (من ألجم الصبح بالثريا * وأسرج البرق بالهلال) البسيط ~~وقال أيضا (تقريب ذي الأمر لأهل النهى * أفضل ما ساس به أمره) (هذا به أولى ~~وما ضره * تقريب أهل اللهو في الندرة) (عطارد في جل أوقاته * أدنى إلى ~~الشمس من الزهرة) السريع وقال أيضا (بي من بني الأصفر ريم رمى * قلبي بسهم ~~الحور الصائب) (سهم من اللحظ رمتني به * عن كثب قوس من الحاجب) (كأنما ~~مقلتيه في الحشا * سيف علي بن أبي طالب) السريع PageV00P509 # وقال أيضا (يا موقدا بالهجر في أضلعي * نارا بغير الوصل ما تنطفي) (إن لم ~~يكن وصل فعدني به * رضيت بالوعد وإن لم تف) السريع وقال أيضا (وليت وردت ~~إليك الأمور * ولم أك منتظرا أن تلي) (وها أنا بين عدا كلهم * علي فكن بأبي ~~أنت لي) المتقارب (ذكرت نواهم لدى قربهم * فجدت بأدمعي الهمع) (فكيف أكون ~~إذا هم نأوا * وهذا بكائي إذ هم معي) المتقارب وقال أيضا (إذا ألفيت حرا ذا ~~وفاء * وكيف به فدونك فاغتنمه) (وإن آخيت ذا أصل خبيث * وساءك في الفعال ~~فلا تلمه) الوافر وقال أيضا (أقول وقد شطت به غربة النوى * وللحب سلطان على ~~مهجتي فظ) (لئن بان عني من كلفت بحبه * وشط فما للعين من شخصه حظ) (فإن له ~~في أسود القلب منزلا * تكنفه فيه الرعاية والحفظ) (أراه بعين الوهم والوهم ~~مدرك * معاني شتى ليس يدركها اللحظ) الطويل وقال أيضا (وراغب في العلوم ~~مجتهد * لكنه في القبول جلمود) (فهو كذي عنة به شبق * أو مشتهي الأكل وهو ~~ممعود) المنسرح وقال أيضا (تفكر في نقصان مالك دائما * وتغفل عن نقصان جسمك ~~والعمر) PageV00P510 # (ويثنيك خوف الفقر عن كل بغية * وخوفك حال الفقر من أعظم الفقر) (ألم تر ~~أن الدهر جم صروفه * وإن ليس ms548 من شيء يدوم على الدهر) (فكم فرحة فيه أزيلت ~~بترحة * وكم حال عسر فيه آلت إلى اليسر) الطويل وقال في البراغيث (وليلة ~~دائمة الغسوق * بعيدة الممسى من الشروق) (كليلة المتيم المشوق * أطال في ~~ظلمائها تشريقي) (أحب خلق لأذى مخلوق * يرى دمي أشهى من الرحيق) (يغب فيه ~~غير مستفيق * لا يترك الصبوح للغبوق) (لو بت فوق قمة العيوق * ما عاقه ذلك ~~عن طروقي) (كعاشق أسرى إلى معشوق * أعلم من بقراط بالعروق) (من أكحل منها ~~وباسليق * يفصدها بمبضع دقيق) (من خطمه المذرب الذليق * فصد الطبيب الحاذق ~~الرقيق) الرجز وقال أيضا (مارست دهري وجربت الأنام فلم * أحمدهم قط في جد ~~ولا لعب) (وكم تمنيت أن ألقى به أحدا * يسلي من الهم أو يعدي على النوب) ~~(فما وجدت سوى قوم إذا صدقوا * كانت مواعيدهم كالآل في الكذب) (وكان لي سبب ~~قد كنت أحسبني * أحظى به وإذا دائي من السبب) (فما مقلم أظفاري سوى قلمي * ~~ولا كتائب أعدائي سوى كتبي) البسيط وقال يصف الإسطرلاب (أفضل ما استصحب ~~النبيل فلا * تعدل به في المقام والسفر) (جرم إذا ما التمست قيمته * جل على ~~التبر وهو من صفر) (مختصر وهو إذ تفتشه * عن ملح العلم غير مختصر) (ذو مقلة ~~يستبين ما رمقت * عن صائب اللحظ صادق النظر) (تحمله وهو حامل فلكا * لو لم ~~يدر بالبنان لم يدر) PageV00P511 # (مسكنه الأرض وهو ينبئنا * عن جل ما في السماء من خبر) (أبدعه رب فكرة ~~بعدت * في اللطف عن أن تقاس بالفكر) (فاستوجب الشكر والثناء له * من كل ذي ~~فطنة من البشر) (فهو لذي اللب شاهد عجب * على اختلاف العقول والفطر) (وأن ~~هذي الجسوم بائنة * بقدر ما أعطيت من الصور) المنسرح وقال في مجمرة ~~(ومحرورة الأحشاء لم تدر ما الهوى * ولم تدر ما يلقى المحب من الوجد) (إذا ~~ما بدا برق المدام رأيتها * تثير غماما في الندي من الند) (ولم أر نارا ~~كلما شب جمرها * رأيت الندامى منه في جنة الخلد) الطويل وقال أيضا (قامت ~~تدير المدام كفاها * شمس ينير الدجى محياها) ms549 (أن أقبلت فالقضيب قامتها * أو ~~أدبرت فالكثيب ردفاها) (للمسك ما فاح من مراشفها * والبرق ما لاح من ~~ثناياها) (غزالة أخملت سميتها * فلم تشبه بها وحاشاها) (هبك لها حسنها ~~وبهجتها * فهل لها جيدها وعيناها) المنسرح وقال وقد باع داره من رجل أسود ~~(حكم الزمان ببيع داري ظالما * وأعادها ملكا لألأم مشتري) (يا بؤس ما صنع ~~الزمان بمنزل * أمسى به زحل بديل المشتري) الكامل وقال أيضا (خلط الصبا ماء ~~الشباب بناره * من ورد وجنته وآس عذاره) PageV00P512 # (صنم حوى بدع الجمال بأسرها * ليحوز قلبي في وثاق إساره) (البدر في ~~أزراره والغصن في * زناره والحقف ملء إزاره) الكامل وقال أيضا (من تقبل ~~الدنيا عليه فإنها * تثني محاسن غيره من لبسه) (وكذاك مهما أدبرت عن فاضل * ~~سلبته ظالمة محاسن نفسه) الكامل وقال أيضا (لا تقعدن بكسر البيت مكتئبا * ~~يفنى زمانك بين اليأس والأمل) (واحتل لنفسك في رزق تعيش به * فإن أكثر عيش ~~الناس بالحيل) (ولا تقل أن رزقي سوف يدركني * وإن قعدت فليس الرزق كالأجل) ~~البسيط وقال أيضا (لا ترج في أمرك سعد المشتري * ولا تخف في فوته نحسن زحل) ~~(وأرج وخف ربهما فهو الذي * ما شاء من خير ومن شر فعل) الرجز وقال أيضا (لا ~~تعتبوني على أن لا أزوركم * وقد تمنعتم عني بحجاب) (إني من القوم يحلو ~~الموت عندهم * دون الوقوف لمخلوق على باب) البسيط وقال في طبيب اسمه شعبان ~~(يا طبيبا ضجر العالم * منه وتبرم) (فيك شهران من العام * إذا العام تصرم) ~~(أنت شعبان ولكن * قتلك الناس محرم) الرمل وقال في وقت شدة (يقولون لي صبرا ~~وإني لصابر * على نائبات الدهر وهي فواجع) (سأصبر حتى يقضي الله ما قضى * ~~وإن أنا لم اصبر فما أنا صانع) الطويل PageV00P513 # (ما أغفل المرء وألهاه * يعصي ولا يذكر مولاه) (يأمر بالغي شيطانه * ~~والعقل لو يرشد ينهاه) (غرته دنياه فلم يستفق * من سكرها يوما لأخراه) (يا ~~ويحه المسكين يا ويحه * إن لم يكن يرحمه الله) السريع وقال أيضا (ساد صغار ~~الناس في عصرنا * لا دام من عصر ms550 ولا كانا) (كالدست مهما هم أن ينقضي * عاد ~~به البيدق فرزانا) السريع وقال أيضا (يا مفردا بالغنج والشكل * من دل عينيك ~~على قتلي) (البدر من شمس الضحى نوره * والشمس من نورك تستملي) السريع وقال ~~وقد رأى أمرد جميلا قام من موضع وجاء أسود قعد في مكانه (مضت جنة المأوى ~~وجاءت جهنم * فقد صرت أشقى بعدما كنت أنعم) (وما هي إلا الشمس حان أفولها * ~~وأعقبها قطع من الليل مظلم) الطويل وقال أيضا (وقائلة ما بال مثلك خاملا * ~~أأنت ضعيف الرأي أم أنت عاجز) (فقلت لها ذنبي إلى القوم أنني * لما لم ~~يحوزوه من المجد حائز) (وما فاتني شيء سوى الحظ وحده * وأما المعالي فهي في ~~غرائز) الطويل ولأبي الصلت أمية بن عبد العزيز من الكتب الرسالة المصرية ~~ذكر فيها ما رآه من ديار مصر من هيئتها وآثارها ومن اجتمع بهم فيها من ~~الأطباء والمنجمين والشعراء وغيرهم من أهل الأدب وألف هذه الرسالة لأبي ~~الطاهر يحيى بن تميم بن المعز بن باديس كتاب الأدوية المفردة على ترتيب ~~الأعضاء المتشابهة الأجزاء والآلية وهو مختصر قد رتبه أحسن ترتيب كتاب ~~الانتصار لحنين بن إسحاق علي ابن رضوان في تتبعه لمسائل حنين كتاب حديقة ~~الأدب كتاب الملح العصرية من شعراء PageV00P514 # أهل الأندلس والطارئين عليها ديوان شعره رسالة في الموسيقى كتاب في ~~الهندسة رسالة في العمل بالإسطرلاب كتاب تقويم منطق الذهن ابن باجة هو أبو ~~بكر محمد بن يحيى بن الصائغ ويعرف بابن باجة من الأندلس وكان في العلوم ~~الحكمية علامة وقته وأوحد زمانه وبلي بمحن كثيرة وشناعات من العوام وقصدوا ~~هلاكه مرات وسلمه الله منهم وكان متميزا في العربية والأدب حافظا للقرآن ~~ويعد من الأفاضل في صناعة الطب وكان متقنا لصناعة الموسيقى جيد اللعب ~~بالعود وقال أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن الإمام في صدر المجموع الذف ~~نقله من أقاويل أبي بكر محمد بن الصائغ بن باجة ما هذا مثاله هذا مجموع ما ~~قيد من أقوال أبي بكر بن الصائغ رحمه الله في العلوم ms551 الفلسفية وكان ذا ~~ثقابة الذهن ولطف الغوص على تلك المعاني الشريفة الدقيقة أعجوبة دهره ~~ونادرة الفلك في زمانه فإن هذه الكتب كانت متداولة بالأندلس من زمان الحكم ~~مستجلبها ومستجلب غرائب ما صنف بالمشرق ونقل من كتب الأوائل وغيرها نصر ~~الله وجهه وتردد النظر فيها فما انتهج فيها الناظر قبله سبيلا وما تقيد ~~عنهم فيها إلا ضلالات وتبديل كما تبدد عن ابن حزم الإشبيلي وكان من أجل ~~نظار زمانه وأكثرهم لمن تقدم عل إثبات شيء من خواطره وكان أحسن منه نظرا ~~وأثقب لنفسه تمييزا وإنما انتهجت سبل النظر في هذه العلوم بهذا الحبر ~~وبمالك بن وهيب الأشبيلي فإنهما كانا متعاصرين غير أن مالك لم يقيد عنه إلا ~~قليل نزر في أول الصناعة الذهنية وأضرب الرجل عن النظر ظاهرا في هذه العلوم ~~وعن التكلم فيها لما لحقه من المطالبات في دمه لسببها ولقصده الغلبة في ~~جميع محاوراته في فوز المعارف وأقبل على العلوم الشرعية فرأس فيها أو زاحم ~~ذلك لكنه لم يلوح على أقواله ضياء هذه المعارف ولا قيد فيها باطنا شيئا ~~ألفي بعد موته وأما أبو بكر فنهضت به فطرته الفائقة ولم يدع النظر والتنتيج ~~والتقييد لكل ما ارتسمت حقيقته في نفسه على أطوار أحواله وكيفما تصرف به ~~زمنه وأثبتت في الصناعة الذهنية في أجزاء العلم الطبيعي ما يدل على حصول ~~هاتين الصناعتين في نفسه صورة ينطق عنها ويفصل ويركب فيها فعل المستولي على ~~أمدها وله تعاليق في الهندسة وعلم الهيئة تدل على بروعه في هذا الفن وأما ~~العلم الإلهي فلم يوجد في تعاليقه شيء مخصوص به اختصاصا تاما إلا نزعات ~~تستقرأ من قوله في رسالة الوداع واتصال الإنسان بالعقل الفعال وإشارات ~~مبددة في أثناء أقاويله لكنها في غاية القوة والدلالة على نزوعه في ذلك ~~العلم الشريف الذي هو غاية العلوم ومنتهاها وكل ما قبله من المعارف فهو من ~~أجله وتوطئة له ومن المستحيل أن ينزع في التوطئات وتنفصل له أنواع الوجود ~~على كمالها ويكون مقصرا في العلم الذي هو PageV00P515 # الغاية ms552 وإليه كان التشوق بالطبع لكل ذي فطرة بارعه وذي موهبة إلهية ترقية ~~عن أهل عصره وتخرجه من الظلمات إلى النور كما كان رحمه الله وقد صدرنا هذا ~~المجموع بقول له في الغاية الإنسانية على نهاية من الوجازة تعرب عما أشرنا ~~إليه من إدراكه في العلم الإلهي وفيما قبله من العلوم الموطئة له وعسى أنه ~~قد علق فيه ما لم يعثر عليه ويشبه أنه لم يكن بعد أبي نصر الفارابي مثله في ~~الفنون التي تكلم عليها من تلك العلوم فإنه إذا قارنت أقاويله فيها بأقاويل ~~ابن سينا والغزالي وهما اللذان فتح عليهما بعد أبي نصر بالمشرق في فهم تلك ~~العلوم ودونا فيها بأن لك الرجحان في أقاويله وفي حسن فهمه لأقاويل أرسطو ~~والثلاثة أئمة دون ريب وآتون ما جاء به من قبلهم بارع الحكمة عن يقين تمتاز ~~به أقاويلهم ويتواردون فيها مع السلف الكريم أقول وكان هذا أبو الحسن علي ~~بن الإمام من غرناطة وكان كاتبا فاضلا متميزا في العلوم وصحب أبا بكر بن ~~باجة مدة واشتغل عليه وسافر أبو الحسن علي بن الإمام من المغرب وتوفي بقوص ~~وكان من جملة تلاميذ ابن باجة أيضا القاضي أبو الوليد محمد بن رشد وتوفي ~~ابن باجه شابا بمدينة فاس ودفن بها وأخبرني القاضي أبو مروان الأشبيلي أنه ~~رأى قبر ابن باجة وقريبا من قبره قبر أبي بكر بن العربي الفقيه صاحب ~~التصانيف ومن كلام ابن باجة قال الأشياء التي ينفع تعلمها بعد زمان طويل لا ~~يضيع تذكرها وقال حسن عملك تفز بخير من الله سبحانه ولابن باجة من الكتب ~~شرح كتاب السمع الطبيعي لأرسطوطاليس قول على بعض كتاب الآثار العلوية ~~لأرسطوطاليس قول على بعض كتاب الكون والفساد لأرسطوطاليس قول على بعض ~~المقالات الأخيرة من كتاب الحيوان لأرسطوطاليس كلام على بعض كتاب النبات ~~لأرسطوطاليس قول ذكر فيه التشوق الطبيعي وماهيته وابتدأ أن يعطي أسباب ~~البرهان وحقيقته رسالة الوداع قول يتلو رسالة الوداع كتاب اتصال العقل ~~بالإنسان قول على القوة النزوعية فصول تتضمن القول على ms553 اتصال العقل ~~بالإنسان كتاب تدبير المتوحد كتاب النفس تعاليق على كتاب أبي نصر في ~~الصناعة الذهنية فصول قليلة في السياسة المدنية وكيفية المدن وحال المتوحد ~~فيها نبذ يسيرة على الهندسة والهيئة رسالة كتب بها إلى صديقه أبو جعفر يوسف ~~بن أحمد بن حسداي بعد قدومه إلى مصر تعاليق حكمية وجدت متفرقة جوابه لما ~~سئل عن هندسة ابن سيد المهندس وطرقه كلام على شيء من كتاب الأدوية المفردة ~~لجالينوس كتاب التجربتين على أدوية ابن وافد واشترك في تأليف هذا ~~PageV00P516 # الكتاب أبو بكر بن باجه وأبو الحسن سفيان كتاب اختصار الحاوي للرازي كلام ~~في الغاية الإنسانية كلام في الأمور التي بها يمكن الوقوف على العقل الفعال ~~كلام في الاسم والمسمى كلام في البرهان كلام في الأسطقسات كلام في الفحص عن ~~النفس النزوعية وكيف هي ولم تنزع وبماذا تنزع كلام في المزاج بما هو طبي ~~أبو مروان بن زهر هو أبو مروان عبد الملك بن الفقيه محمد بن مروان بن زهر ~~الآيادي الأشبيلي كان فاضلا في صناعة الطب خبيرا بأعمالها مشهورا بالحذق ~~وكان والده الفقيه محمد من جملة الفقهاء والمتميزين في علم الحديث بأشبيلية ~~وقال القاضي صاعد أن أبا مروان بن زهر رحل إلى المشرق ودخل القيروان ومصر ~~وتطبب هناك زمنا طويلا ثم رجع إلى الأندلس وقصد مدينة دانية وكان ملكها في ~~ذلك الوقت مجاهدا فلما وصل أبو مروان بن زهر إليه أكرمه إكراما كثيرا وأمره ~~أن يقيم عنده ففعل وحظي في أيامه واشتهر في دانية بالتقدم في صناعة الطب ~~وطار ذكره منها إلى أقطار الأندلس وله في الطب آراء شاذة منها منعه من ~~الحمام واعتقاده فيه أنه يعفن الأجسام ويفسد الأمزجة قال هذا رأي يخالفه ~~فيه الأوائل والأواخر ويشهد بخطئه الخواص والعوام بل إذا استعمل على ~~الترتيب الذي يجب بالتدريج الذي ينبغي يكون رياضة فاضلة ومهنة نافعة ~~لتفتيحه للمسام وتطريقه وتلطيفه لما غلظ من الكيموسات أقول وانتقل أبو ~~مروان بن زهر من دانية إلى مدينة أشبيلية ولم يزل بها إلى أن توفي ms554 وخلف ~~أموالا جزيلة وكان غني أشبيلية محط أنظارها في الرباع والضياع أبو العلاء ~~بن زهر هو أبو العلاء زهر بن أبي مروان عبد الملك بن محمد بن مروان مشهور ~~بالحذق والمعرفة وله علاجات مختارة تدل على قوته في صناعة الطب واطلاعه على ~~دقائقها وكانت له نوادر في مداواته المرضى ومعرفته لأحوالهم وما يجدونه من ~~الآلام من غير أن يستخبرهم عن ذلك بل بنظره إلى قواريرهم أو عندما يجس ~~نبضهم وكان في دولة الملثمين ويعرفون أيضا بالمرابطين وحظي في أيامهم ونال ~~المنزلة الرفيعة والذكر والجميل وكان قد اشتغل بصناعة الطب وهو صغير في ~~أيام المعتضد بالله أبي عمرو عباد بن عباد واشتغل أيضا بعلم الأدب وهو حسن ~~التصنيف جيد التأليف وفي زمانه وصل كتاب القانون لابن سينا إلى المغرب وقال ~~ابن جميع المصري في كتاب التصريح PageV00P517 # بالمكنون في تنقيح القانون أن رجلا من التجار جلب من العراق إلى الأندلس ~~نسخة من هذا الكتاب قد بولغ في تحسينها فأتحف بها لأبي العلاء بن زهر تقربا ~~إليه ولم يكن هذا الكتاب وقع إليه قبل ذلك فلما تأمله ذمه وأطرحه ولم يدخله ~~خزانة كتبه وجعل يقطع من طرره ما يكتب فيه نسخ الأدوية لمن يستفتيه من ~~المرضى وقال أبو يحيى اليسع بن عيسى بن حزم ابن اليسع في كتاب المغرب عن ~~محاسن أهل المغرب أن أبا العلاء بن زهر كان مع صغر سنه تصرخ النجابة بذكره ~~وتخطب المعارف بشكره ولم يزل يطالع كتب الأوائل متفهما ويلقى الشيوخ ~~مستعلما والسعد ينهج له مناهج التيسير والقدر لا يرضى له من الوجاهة ~~باليسير حتى برز في الطب إلى غاية عجز الطب عن مرامها وضعف الفهم عن ~~إبرامها وخرجت عن قانون الصناعة إلى ضروب من الشناعة يخبر فيصيب ويضرب في ~~كل ما ينتحله من التعاليم بأوفى نصيب ويشعر سابق مدى ويغبر في وجوه الفضلاء ~~علما ومحتدا ويفوق الجلة سماحة وندى لولا بذاء لسان وعجلة إنسان وأي الرجال ~~تكمل خصاله وتتناسب أوصاله ونقلت من خط محمد بن أحمد بن ms555 صالح العبدي وهو من ~~أهل المغرب وله نظر وعناية بصناعة الطب قال أبو العيناء المصري وهو شيخ أبو ~~العلاء بن زهر ومن قبله انصرف من بغداد وحكايته معه طويلة قال أخبرني بهذا ~~الشيخ الطبيب أبو القاسم هشام بن إسماعيل بن محمد بن أحمد بن صاحب الصلاة ~~بداره بأشبيلية حرسها الله أقول وكان من جملة تلاميذ أبي العلاء بن زهر في ~~الطب أبو عامر بن ينق الشاطبي الشاعر وتوفي أبو العلاء بن زهر في سنة ودفن ~~بأشبيلية خارج باب الفتح ومن شعر أبي العلاء بن زهر قال في التغزل (يا من ~~كلفت به وذلت عزتي * لغرامه وهو العزيز القاهر) (رمت التصبر عندما ألقى ~~الجفا * ويقول ذاك الحسن مالك ناصر) (ما الجاه إلا جاه من ملك القوى * ~~وإطاعه قلب عزيز قادر) الكامل وقال أيضا (يا راشقي بسهام ما لها غرض * إلا ~~الفؤاد وما لها منه عوض) (وممرضي بجفون حشوها سقم * صحت ومن طبعها التمريض ~~والمرض) (أمنن ولو بخيال منك يطرقني * فقد يسد مسد الجوهر العرض) البسيط ~~وقال في ابن منظور قاضي قضاة أشبيلية وقد وصله عنه أنه قال أيمرض ابن زهر ~~على PageV00P518 # جهة الاستهزاء (قالوا ابن منظور تعجب دائبا * إني مرضت فقلت يعثر من مشى) ~~(قد كان جالينوس يمرض دهره * فمن الفقيه المرتضى أكل الرشا) الكامل وقال ~~أيضا (سمعت بوصف الناس هندا فلم أزل * أخا صبوة حتى نظرت إلى هند) (فلما ~~أراني الله هندا وزيها * تمنيت أن أزداد بعدا على بعد) الطويل ولأبي العلاء ~~ابن زهر من الكتب كتاب الخواص كتاب الأدوية المفردة كتاب الإيضاح بشواهد ~~الافتضاح في الرد على ابن رضوان فيما رده على حنين بن إسحاق في كتاب المدخل ~~إلى الطب كتاب حل شكوك الرازي على كتب جالينوس مجربات مقالة في الرد على ~~أبي علي بن سينا في مواضع من كتابه الأدوية المفردة ألفها لابنه أبي مروان ~~كتاب النكت الطبية كتب بها إلى ابنه أبي مروان مقالة في بسطه لرسالة يعقوب ~~بن إسحاق الكندي في تركيب الأدوية وأمثلة ذلك نسخ ms556 له ومجربات أمر بجمعها ~~علي بن يوسف بن تاشفين بعد موت أبي العلاء فجمعت بمراكش وبسائر بلاد العدوة ~~والأندلس وانتسخت في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وخمسمائة أبو مروان بن أبي ~~العلاء بن زهر هو أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء زهر بن أبي مروان عبد ~~الملك بن محمد بن مروان بن زهر لحق بأبيه في صناعة الطب وكان جيد الاستقصاء ~~في الأدوية المفردة والمركبة حسن المعالجة قد ذاع ذكره في الأندلس وفي ~~غيرها من البلاد واشتغل الأطباء بمصنفاته ولم يكن في زمانه من يماثله في ~~مزاولة أعمال صناعة الطب وله حكايات كثيرة في تأتيه لمعرفة الأمراض ~~ومداواتها مما لم يسبقه أحد من الأطباء إلى مثل ذلك وكان قد خدم الملثمين ~~ونال من جهتهم من النعم والأموال شيئا كثيرا وفي الوقت الذي كان فيه أبو ~~مروان عبد الملك بن أبي العلاء بن زهر دخل المهدي إلى الأندلس وهو أبو عبد ~~الله محمد بن عبد الله بن تومرت ومعه عبد المؤمن وشرع في بث الدعوة لعبد ~~المؤمن وتمهيد أمره إلى أن انتشرت كلمته واتسعت مملكته وملك البلاد وأطاعه ~~الخلق وحكاية المهدي في تأتيه إلى أن نال الملك وصفا له الأمر معروفة ~~مشهورة ولما استقل عبد المؤمن بالمملكة وعرف بأمير المؤمنين واستولى على ~~خزائن المغرب بذل الأموال وأظهر العدل وقرب أهل العلم وأكرمهم ووالى إحسانه ~~إليهم واختص أبا مروان عبد الملك بن زهر لنفسه وجعل PageV00P519 # اعتماده عليه في الطب وأناله من الأنعام والعطاء فوق أمنيته وكان مكينا ~~عنده عالي القدر متميزا على كثير من أبناء زمانه وألف له أبو مروان بن زهر ~~الترياق السبعيني واختصره عشاريا واختصره سباعيا ويعرف بترياق الأنتلة ~~حدثني أبو القاسم المعاجيني الأندلسي أن الخليفة عبد المؤمن احتاج إلى شرب ~~دواء مسهل وكان يكره شرب الأدوية المسهلة فتلطف له ابن زهر في ذلك وأتى إلى ~~كرمة في بستانه فجعل الماء الذي يسقيها به ماء قد أكسبه قوة أدوية مسهلة ~~بنقعها فيه أو بغليانها معه ولما تشربت الكرمة قوة ms557 الأدوية المسهلة التي ~~أرادها وطلع فيها العنب وله تلك القوة أحم الخليفة ثم أتاه بعنقود منها ~~وأشار عليه أن يأكل منه وكان حسن الاعتقاد في ابن زهر فلما أكل منه وهو ~~ينظر إليه قال له يكفيك يا أمير المؤمنين فإنك قد أكلت عشر حبات من العنب ~~وهي تخدمك عشر مجالس فاستخبره عن علة ذلك وعرفه به ثم قام على عدد ما ذكره ~~له ووجد الراحة فاستحسن من فعله هذا وتزايدت منزلته عنده وحدثني الشيخ محيي ~~الدين أبو عبد الله بن علي بن محمد بن العربي الطائي الحاتمي من أهل مرسية ~~أن أبا مروان عبد الملك بن زهر كان في وقت مروره إلى دار أمير المؤمنين ~~بأشبيلية يجد في طريقه عند حمام أبي الخير بالقرب من دار ابن مؤمل مريضا به ~~سوء قتبه وقد كبر جوفه واصفر لونه فكان أبدا يشكو إليه حاله ويسأله النظر ~~في أمره فلما كان بعض الأيام سأله مثل ذلك فوقف أبو مروان بن زهر عنده ونظر ~~إليه فوجد عند رأسه إبريقا عتيقا يشرب منه الماء فقال اكسر هذا الإبريق ~~فإنه سبب مرضك فقال له لا بالله يا سيدي فإني ما لي غيره فأمر بعض خدمه ~~بكسره فكسره فظهر منه لما كسر ضفدع وقد كبر مما له فيه من الزمان فقال له ~~ابن زهر خلصت يا هذا من المرض انظر ما كنت تشرب وبرأ الرجل بعد ذلك وحدثني ~~القاضي أبو مروان محمد بن أحمد بن عبد الملك اللخمي ثم الباجي قال حدثني من ~~أثق به أنه كان بأشبيلية حكيم فاضل في صناعة الطب يعرف بالفار وله كتاب جيد ~~في الأدوية المفردة سفران وكان أبو مروان بن زهر كثيرا ما يأكل التين ويميل ~~إليه وكان الطبيب المعروف بالفار لا يغتذي منه بشيء وإن أخذ منه شيئا فيكون ~~واحدة في السنة فكان يقول هذا لأبي مروان بن زهر أنه لا بد أن تعرض لك نغلة ~~صعبة بمداومتك أكل التين والنغلة هو الدبيلة بلغتهم وكان أبو مروان يقول له ~~لا ms558 بد لكثرة حميتك وكونك لم تأكل شيئا من التين أن يصيبك الشناج قال فلم ~~يمت المعروف بالفار إلا بعلة التشنج وكذلك أيضا عرض لأبي مروان بن زهر ~~دبيلة في جنبه وتوفي بها وهذا من أبلغ ما يكون من تقدمة الإنذار قال ولما ~~عرض لأبي مروان هذه العلة كان يعالجها ويصنع لها مراهم وأدوية ولم تؤثر ~~نفعا يعتد به فكان يقول له ابنه أبو بكر يا أبي لو غيرت هذا الدواء بالدواء ~~الفلاني ولو زدت من هذا الدواء أو استعملت دواء كذا وكذا فكان PageV00P520 # يقول له يا بني إذا أراد الله تغيير هذه البنية فإنه لا يقدر لي أن ~~استعمل من الأدوية إلا ما يتم به مشيئته وإرادته أقول وكان من أجل تلاميذ ~~أبي مروان عبد الملك بن أبي العلاء بن زهر في صناعة الطب والآخذين عنه أبو ~~الحسين بن أسدون شهر بالمصدوم وأبو بكر بن الفقيه القاضي أبي الحسن قاضي ~~أشبيلية وأبو محمد الشذوني والفقيه الزاهد أبو عمران بن أبي عمران وتوفي ~~أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء بن زهر في سنة وخمسمائة ودفن بأشبيلية ~~خارج باب الفتح ولأبي مروان بن أبي العلاء بن زهر من الكتب كتاب التيسير في ~~المداواة والتدبير ألفه للقاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد كتاب ~~الأغذية ألفه لأبي محمد عبد المؤمن بن علي كتاب الزينة تذكرة إلى ولده ألي ~~بكر في أمر الدواء المسهل وكيفية أخذه وذلك في صغر سنه وأول سفرة سافرها ~~فناب عن أبيه فيها مقالة في علل الكلى رسالة كتب بها إلى بعض الأطباء ~~بأشبيلية في علتي البرص والبهق كتاب تذكرة ذكر بها لابنه أبي بكر أول ما ~~تعلق بعلاج الأمراض الحفيد أبو بكر بن زهر هو الوزير الحكيم الأديب الحسيب ~~أبو بكر محمد بن أبي مروان بن أبي العلاء بن زهر مولده بمدينة أشبيلية ونشأ ~~بها وتميز في العلوم وأخذ صناعة الطب عن أبيه وباشر أعمالها وكان معتدل ~~القامة صحيح البنية قوي الأعضاء وصار في سن الشيخوخة ونضارة ms559 لونه وقوة ~~حركاته لم يتبين فيها تغير وإنما عرض له في أواخر عمره ثقل في السمع وكان ~~حافظا للقرآن وسمع الحديث واشتغل بعلم الأدب والعربية ولم يكن في زمانه ~~أعلم منه بمعرفة اللغة ويوصف بأنه قد أكمل صناعة الطب والأدب وعانى عمل ~~الشعر وأجاد فيه وله موشحات مشهورة ويغنى بها وهي من أجود ما قيل في ذلك ~~وكان ملازما للأمور الشرعية متين الدين قوي النفس محبا للخير وكان مهيبا ~~وله جرأة في الكلام ولم يكن في زمانه أعلم منه بصناعة الطب وذكره قد شاع ~~واشتهر في أقطار الأندلس وغيرها من البلاد وحدثني القاضي أبو مروان محمد بن ~~أحمد بن عبد الملك الباجي من أهل أشبيلية قال قال لي الشيخ الوزير الحكيم ~~أبو بكر بن زهر أنه لازم لجدي عبد الملك الباجي سبع سنين يشتغل عليه وقرأ ~~عليه كتاب المدونة لسخنون في مذهب مالك وقرأ أيضا عليه مسند ابن أبي شيبة ~~وحدثني أيضا القاضي أبو مروان الباجي عن أبي بكر بن زهر أنه كان شديد البأس ~~يجذب قوسا مائة وخمسين رطلا بالإشبيلي والرطل الذي بإشبيلة ستة عشر أوقية ~~وكل أوقية عشرة دراهم وأنه كان PageV00P521 # جيد اللعب بالشطرنج جدا ولم يكن في زمانه أحد مثله في صناعة الطب وخدم ~~الدولتين وذلك أنه لحق دولة الملثمين واستمر في الخدمة مع أبيه في آخر ~~دولتهم ثم خدم دولة الموحدين وهم بنو عبد المؤمن وذلك أنه كان في خدمة عبد ~~المؤمن هو وأبوه وفي أيام عبد المؤمن مات أبوه وبقي هو في خدمته ثم خدم ~~لابن عبد المؤمن أبي يعقوب يوسف ثم لابنه يعقوب أبي يوسف الذي لقب بالمنصور ~~ثم خدم ابنه أبا عبد الله محمد الناصر وفي أول دولته توفي أبو بكر بن زهر ~~وكانت وفاته رحمه الله في عام ستة وتسعين وخمسمائة بمراكش وقد أتاها ليزور ~~بها ودفن هناك في الموضع المعروف بمقابر الشيوخ وعمر نحو الستين سنة قال ~~وكان أبو بكر بن زهر صائب الرأي حسن المعالجة جيد التدبير وقد عرف هذا ms560 منه ~~حتى أنه يوما كان قد كتب والده أبو مروان ابن زهر نسخة دواء مسهل لعبد ~~المؤمن الخليفة فلما رآه أبو بكر بعد ذلك وكان في حال شبيبته قال يجب أن ~~يبدل هذا الدواء المفرد منه بدواء آخر فلم يتناول عبد المؤمن ذلك الدواء ~~ولما رآه أبوه قال يا أمير المؤمنين إن الصواب في قوله وبدل الدواء المفرد ~~بغيره فأثر نفعا بيننا وألف أبو بكر ابن زهر الترياق الخمسيني للمنصور أبو ~~يوسف يعقوب قال وحدثني من أثق به أن رجلا من بني اليناقي كان صديقا للحفيد ~~أبي بكر بن زهر وكان يجالسه كثيرا ويلعب معه بالشطرنج وأنه كان عند الحفيد ~~أبي بكر يوما وهما يلعبان بالشطرنج فرآه الحفيد على غير ما يعهده به من ~~الانبساط فقال له ما لخاطرك كأنه مشتغل بشيء عرفني ما هو فقال نعم إن لي ~~بنتا زوجتها لرجل وهو يطلبها وقد احتجت إلى ثلاثمائة دينار فقال له العب ~~وما عليك فإن عندي في وقتنا هذا ثلاثمائة دينار إلا خمسة دنانير تأخذها ~~فلعب معه ساعة واستدعى بالذهب وأعطاه له فلما كان عن قرب أتاه صاحبه وترك ~~بين يديه ثلاثمائة دينار إلا خمسة دنانير تأخذها فلعب مع ساعة واستدعى ~~بالذهب وأعطاه له فلما كان عن قرب أتاه صاحبه وترك بين يديه ثلاثمائة دينار ~~إلا خمسة فقال له ابن زهر ما هذا فقال إنني بعت زيتونا لي بسبعمائة دينار ~~وقد أتيت منها بثلاثمائة دينار إلا خمسة عوض الذي تفضلت به علي وأقرضتني ~~إياه وقد بقي عندي حاصلا أربعمائة دينار فقال له ابن زهر ارفع هذا عندك ~~وانتفع به فإني ما دفعت لك الذهب على إني أعود آخذه أبدا فأبى الرجل وقال ~~إنني بحمد الله بحال سعة ولا لي حاجة أن آخذ هذا ولا غيره من أحد أصلا ~~وتفاوضا في ذلك فقال له ابن زهر يا هذا أنت صديقي أو عدوي فقال له بل صديقك ~~وأحب الناس فيك فقال له ابن زهر والله لئن لم تأخذه لأعادينك بسببه ولا ~~أعود ms561 أكلمك أبدا فأخذه منه وشكره على فعله PageV00P522 # قال القاضي أبو مروان الباجي وكان المنصور قد قصد أن لا يترك شيئا من كتب ~~المنطق والحكمة باقيا في بلاده وأباد كثيرا منها بإحراقها بالنار وشدد في ~~أن لا يبقى أحد يشتغل بشيء منها وأنه متى وجد أحد ينظر في هذا العلم أو وجد ~~عنده شيء من الكتب المصنفة فيه فإنه يلحقه ضرر عظيم ولما شرع في ذلك جعل ~~أمره مفوضا إلى الحفيد أبي بكر بن زهر وأنه الذي ينظر إليه وأراد الخليفة ~~أنه إن كان عند ابن زهر شيء من كتب المنطق والحكمة لم يظهر ولا يقال عنه ~~أنه يشتغل بها ولا يناله مكروه بسببها ولما نظر ابن زهر في ذلك وامتثل أمر ~~المنصور في جمع الكتب من عند الكتبيين وغيرهم وأن لا يبقى شيء منها وإهانة ~~المشتغلين بها وكان بأشبيلية رجل من أعيانها يعادي الحفيد أبا بكر بن زهر ~~ويحسده وعنده شر فعمل محضرا في أن ابن زهر دائم الاشتغال بهذا الفن والنظر ~~فيه وأن عنده في داره شيئا كثيرا من كتبه وجمع فيه شهادات عدة وبعث به إلى ~~المنصور وكان المنصور حينئذ في حصن الفرح وهو موضع بناه قريبا من أشبيلية ~~على ميلين منها صحيح الهواء بحيث بقيت الحنطة في ثمانين سنة لم تتغير لصحته ~~وكان أبو بكر بن زهر هو الذي أشار على المنصور أن يبنيه في ذلك الموضع ~~ويقيم فيه في بعض الأوقات فلما كان المنصور به وقد أتاه المحضر نظره ثم أمر ~~بأن يقبض على الذي عمله وأن يودع السجن ففعل به ذلك وانهزم جميع الشهود ~~الذين وضعوا خطوطهم فيه ثم قال المنصور إنني لم أول ابن زهر في هذا إلا حتى ~~لا ينسبه أحد إلى شيء منه ولا يقال عنه ووالله لو أن جميع أهل الأندلس ~~وقفوا قدامي وشهدوا على ابن زهر بما في هذا المحضر لم أقبل قولهم لما أعرفه ~~في ابن زهر من متانة دينه وعقله وحدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد ms562 ~~الإشبيلي قال كان الحفيد أبو بكر بن زهر قد أتى إليه من الطلبة اثنان ~~ليشتغلا عليه بصناعة الطب فترددا إليه ولازماه مدة وقرآ عليه شيئا من كتب ~~الطب ثم أنهما أتياه يوما وبيد أحدهما كتاب صغير في المنطق وكان يحضر معهما ~~أبو الحسين المعروف بالمصدوم وكان غرضهم أن يشتغلوا فيه فلما نظر ابن زهر ~~إلى ذلك الكتاب قال ما هذا ثم أخذه ينظر فيه فلما وجده في علم المنطق رمى ~~به ناحية ثم نهض إليهم حافيا ليضربهم وانهزموا قدامه وتبعهم يعدو على حالته ~~تلك وهو يبالغ في شتمهم وهم يتعادون قدامه إلى أن رجع عنهم عن مسافة بعيدة ~~فبقوا منقطعين عنه أياما لا يجسرون أن يأتوا إليه ثم أنهم توسلوا إلى أن ~~حضروا عنده واعتذروا بأن ذلك الكتاب لم يكن لهم ولا لهم فيه غرض أصلا وأنهم ~~إنما رأوه مع حدث في الطريق وهم قاصدون إليه فهزأوا بصاحبه وعبثوا به ~~وأخذوا منه الكتاب قهرا وبقي معهم ودخلوا إليه وهم ساهمون عنه فتخادع لهم ~~وقبل معذرتهم واستمروا في قراءتهم عليه صناعة الطب ولما كان بعد مديدة ~~أمرهم أن يجيدوا حفظ القرآن وأن يشتغلوا بقراءة التفسير والحديث والفقه وأن ~~يواظبوا على مراعاة الأمور الشرعية والاقتداء بها ولا يخلوا بشيء من ذلك ~~فلما امتثلوا أمره وأتقنوا معرفة ما أشار به عليهم وصارت لهم مراعاة الأمور ~~الشرعية سجية وعادة قد ألفوها كانوا يوما عنده وإذا به قد أخرج لهم الكتاب ~~الذي كان رآه معهم في المنطق وقال لهم الآن PageV00P523 # صلحتم لأن تقرأوا هذا الكتاب وأمثاله علي وأشغلهم فيه فتعجبوا من فعله ~~رحمه الله وهذا يدل منه على كمال عقله وتوفر مروءته وحدثني القاضي أبو ~~مروان الباجي قال كان أبو زيد عبد الرحمن بن يوجان وزير المنصور يعادي ~~الحفيد أبا بكر بن زهر ويحسده لما يرى من عظم حاله وعلو منزلته وعلمه ~~فاحتال عليه في سم صيره مع أحد من كان عند الحفيد بن زهر فقدمه إلى الحفيد ~~بن زهر في بيض وكانت مع الحفيد ms563 أيضا بنت أخته وكانت أخته وابنتها هذه ~~عالمتين بصناعة الطب والمداواة ولهما خبرة جيدة بما يتعلق بمداواة النساء ~~وكانتا تدخلان إلى نساء المنصور ولا يقبل للمنصور وأهله ولدا إلا أخت ~~الحفيد أو بنتها لما توفيت أمها فلما أكل الحفيد من ذلك البيض وبنت أخته ~~ماتا جميعا ولم ينفع فيهما علاج قال ولم يمت أبو زيد عبد الرحمن بن يوجان ~~إلا مقتولا قتله مع بعض أقاربه أقول وكان من أجل تلامذة الحفيد أبي بكر بن ~~زهر في صناعة الطب والآخذين عنه أبو جعفر ابن الغزال ومن شعر الحفيد أبي ~~بكر بن زهر أنشدني محيي الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن علي بن محمد ~~العربي الحاتمي قال أنشدني الحفيد أبو بكر بن زهر لنفسه يتشوق إلى ولده ~~(نأت عنه داري فيا وحشتي * لذاك الشخيص وذاك الوجيه) (تشوقني وتشوقته * ~~فيبكي علي وأبكي عليه) (وقد تعب الشوق ما بيننا * فمنه إلي ومني إليه) ~~المتقارب أنشدني القاضي أبو مروان الباجي قال أنشدني أبو عمران بن عمران ~~الزاهد المرتلي القاطن بأشبيلية قال أنشدني الحفيد أبو بكر بن زهر لنفسه في ~~آخر عمره (إني نظرت إلى المرآة إذ جليت * فأنكرت مقلتاي كلما رأتا) (رأيت ~~فيها شييخا لست أعرفه * وكنت أعرف فيها قبل ذاك فتى) (فقلت أين الذي مثواه ~~كان هنا * متى ترحل عن هذا المكان متى) (فاستجهلتني وقالت لي وما نطقت * قد ~~كان ذلك وهذا بعد ذاك أتى) (هون عليك فهذا لا بقاء له * أما ترى العشب يفنى ~~بعدما نبتا) (كان الغواني يقلن يا أخي فقد * صار الغواني يقلن اليوم يا ~~أبتا) البسيط وأنشدني أيضا القاضي أبو مروان الباجي عن الحفيد بن زهر له من ~~أبيات (أعد الحديث علي من جنباته * أن الحديث عن الحبيب حبيب) الكامل ~~PageV00P524 # وأنشدني شيخنا علم الدين قيصر بن أبي القاسم بن عبد الغني بن مسافر ~~الحنفي المهندس للحفيد أبي بكر بن زهر وهي بديعة المعنى كثيرة التجنيس (لله ~~ما صنع الغرام بقلبه * أودى به لما ألب بلبه) (لباه لما أن ms564 دعاه وهكذا * من ~~يدعه داعي الغرام يلبه) (بأبي الذي لا تستطيع لعجبه * رد السلام وإن شككت ~~فعج به) (ظبي من الأتراك ما ترك الضنا * ألحاظه من سلوة لمحبه) (إن كنت ~~تنكر ما جنى بلحاظة * في سلبه يوم الغوير فسل به) (أو شئت أن تلقى غزالا ~~أغيدا * في سربه أسد العرين فسر به) (يا من أميلحه وأعذب ريقه * وأعزه ~~وأذلني في حبه) (أو ما أليطف وردة في خده * وأرقها وأشد قسوة قلبه) (كم من ~~خمار دون خمرة ريقه * وعذاب قلب دون رائق عذبه) (نادى بنفسج عارضيه تعمدا * ~~يا عاشقين تمنعوا من قربه) الكامل ومن موشحاته مما أنشدني أبو عبد الله ~~محمد سبط الحكيم أبي محمد عبد الله ابن الحفيد أبي بكر زهر وكان والد هذا ~~المذكور أبي عبد الله وهو أبو مروان أحمد بن القاضي أبي عبد الله محمد بن ~~أحمد ابن عبد الملك الباجي قد تزوج ببنت أبي محمد عبد الله بن الحفيد أبي ~~بكر بن زهر ورزق منها أبا عبد الله محمد وكان أعني أبا مروان أحمد قد ملك ~~أشبيلية وبقيت في يده تسعة أشهر ثم قتله ابن الأحمر غدرا في سنة ثلاثين ~~وستمائة وكان عمره إذ ذاك سبعا وثلاثين سنة فمن ذلك قال وهي من أول قوله ~~(زعمت أنفاسي الصعدا * إن أفراح الهوى نكد) (هام قلبي في معذبه * وأنا أشكو ~~لمطلبه * إن كتمت الحب مت به) (وإذا ما صحت واكبدا * فرح الأعداء وانتقدوا) ~~(أيها الباكي على الطلل * ومدير الراح بالأمل * أنا من عينيك في شغل) (فدع ~~الدمع السفوح سدى * وضرام الشوق تتقد) (مقلة جادت بما ملكت * عرفت ذل الهوى ~~فبكت * وشكت مما بها ورثت) (وفؤادي هائم أبدا * ما عليه * للسلو يد) (إن ~~عيني لا أذنبها * أتعبت قلبي وأتعبها * لنجوم بت أرقبها) (رمت أن أحصي لها ~~عددا * وهي لا يحصى لها عدد) (وغزال يغلب الأسدا * جئت لاستنجاز ما وعدا * ~~فانزوى عني وقال غدا) PageV00P525 # (أترى يا قوم أين هو غدا * في أي مكان يسكن أو يجد) المديد وقال أيضا ~~(شمس ms565 قارنت بدرا * راح ونديم) (أدر أكؤس الخمر * عنبرية النشر * أن الروض ~~ذو بشر) (وقد درع النهرا * هبوب النسيم) (وسلت على الأفق * يد الغرب والشرق ~~* سيوفا من البرق) (وقد أضحك الزهرا * بكاء الغيوم) (إلا أن لي مولى * تحكم ~~فاستولى * أما أنه لولا) (دمع يفضح السرا * لكنت كتوم) (أنى لي كتمان * ~~ودمعي طوفان * شبت فيه نيران) (فمن أبصر الجمرا * في لج يعوم) (إذا لامني ~~فيه * من رأى تجنيه * شدوت أغنيه) (لعل له عذرا * وأنت تلوم) وقال أيضا ~~(أيها الساقي إليك المشتكى * قد دعوناك وإن لم تسمع) (ونديم همت في غرته * ~~وشربت الراح من راحته * كلما استيقظ من سكرته) (جذب الزق إليه واتكا * ~~وسقاني أربعا في أربع) (غصن بان مال من حيث استوى * بات من يهواه من فرط ~~الجوى) (خفق الأحشاء * موهون القوى) (كلما فكر في البين بكى * ما له يبكي ~~لما لم يقع) (ليس لي صبر ولا لي جلد * يا لقومي عذلوا واجتهدوا * أنكروا ~~شكواي مما أجد) (مثل حالي حقه أن يشتكي * كمد اليأس وذل الطمع) (ما لعيني ~~عشيت بالنظر * أنكرت بعدك ضوء القمر * وإذا ما شئت فاسمع خبري) (شقيت عيناي ~~من طول البكا * وبكى بعضي على بعضي معي) (كبد حرى ودمع يكف * يعرف الذنب ~~ولا يعترف * أيها المعرض عما أصف) (قد نمى حبك عندي وزكا * لا يظن الحب أني ~~مدعي) وقال أيضا (يا صاحبي نداء مغتبط بصاحب * لله ما ألقاه من فقد ~~الحبائب) PageV00P526 # (قلب أحاط به الجوى من كل جانب *) (أي قلب هائم * لا يستريح من اللواحي) ~~(يا من أعانقه بإحناء الضلوع * وأقيمه بدلا من القلب الصديع) (أنا للغرام ~~وأنت * للحسن البديع) (وكلام اللائم * شيء يمر مع الرياح) (أنحى على رشدي ~~وأفقدني صلاحي * ثغر ثنى الأبصار عن نور الصباح) (يسقى بمختلطين * من مسك ~~وراح) (كالحباب العائم * في صفحة الماء القراح) (من لي به بدرا تجلى في ~~الظلام * علقت من وجناته بدر التمام) (وعلقت من أعطافه لدن القوام *) ~~(كالقضيب الناعم * لم يستطع حمل الوشاح) (حملتني في الحب ما لا يستطاع * ~~شوقا يراع ms566 لذكره من لا يراع) (بل أنت أظلم من له حكم مطاع) الكامل والرمل ~~وقال أيضا (حي الوجوه الملاحا * وحي كحل العيون) (هل في الهوى من جناح * ~~وفي نديم وراح * رام النصوح صلاحي) (وكيف أرجو صلاحا * بين الهوى والمجون) ~~(يا غائبا لا يغيب * أنت البعيد القريب * كم تشتقيك القلوب) (أثخنتهن جراحا ~~* واسأل سهام العيون) (أبكى العيون البواكي * تذكار أخت السماك * حتى حمام ~~الأراك) (بكى بشجو * وناحا * على فروع الغصون) (ألقى إليها زمامه * صب ~~يداوي غرامه * ولا يطيق الملامه) (غدا بشوق وراحا * ما بين سبي الظنون) (يا ~~راحلا لم يودع * رحلت بالأنس أجمع * والعجز يعطي ويمنع) (مروا وأخفوا ~~الرواحا * سحرا وما ودعوني) المجتث وقال أيضا (هل ينفع الوجد أو يفيد * أم ~~هل على من بكى جناح) (يا منية القلب غبت عني * فالليل عندي بلا صباح) ~~PageV00P527 # (أفديه من معرض تولى * لا عين منه ولا أثر) (عذبني في هواه كلا * لم يبق ~~مني ولا يذر) (يا عين عيني فليس إلا * صبر على الدمع والسهر) (ويفعل الشوق ~~ما يريد * في كبد كلها جراح) (يا مخجل اليد لا تسلني * عن جور الحاظك ~~الملاح) (زاد على بهجة النهار * من حسنه الدهر في ازدياد) (لحظ له سطوة ~~العقار * يفعل في العقل ما أراد) (خداه كالورد في البهار * يقطف باللحظ أم ~~يكاد) (وذلك المبسم البرود * حصاه در وصرف راح) (أو مثل ما قلت ماء مزن * ~~يسقي به يانع الأقاح) (يا من له أبدع الصفات * يا غصن يا دعص يا قمر) (غبت ~~فلم يأت منك آت * فاستوحش السمع والبصر) (لولا صبا تلكم الجهات * لذاب قلبي ~~من الفكر) (يا أيها النازح البعيد * جاءت بأنبائك الرياح) (إن الصبا عنك ~~أخبرتني * ما اهتز روض الربى وفاح) (يا ساحرا فوق كل ساحر * ومن له حسنه ~~أصف) (وجه له كالصباح باهر * أردية الحسن يلتحف) (كالروض حفت به الأزاهر * ~~يقطف باللحظ أم قطف) (كالبدر في ليلة السعود * أشرق لألاؤه ولاح) (كالغصن ~~اللدن في التثني * تهز أعطافه الرياح) (من لي بمخضوبة البنان * ممشوقة القد ~~والدلال) (من هجرها ms567 مشية الزمان * ماض ومستقبل وحال) (فيها رثى عاذلي لشاني ~~* ثم انثنى ضاحكا وقال) (عاشق ومسكين الله يريد * وارض لمن يعشق الملاح) ~~(فدع يهجر أو يصلني * ليس على ساحر اقتراح)) أبو محمد بن الحفيد أبي بكر بن ~~زهر هو أبو محمد عبد ا لله بن الحفيد أبي بكر محمد بن أبي مروان عبد الملك ~~بن أبي العلاء زهر بن أبي PageV00P528 # مروان عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر كان جيد الفطرة حسن الرأي جميل ~~الصورة مفرط الذكاء محمود الطريقة محبا للبس الفاخر وكان كثير الاعتناء ~~بصناعة الطب والنظر فيها والتحقيق لمعانيها واشتغل على والده ووقفه على ~~كثير من أسرار علم هذه الصناعة وعملها وقرأ كتاب النبات لأبي حنيفة ~~الدينوري على أبيه واتقن معرفته وكان الخليفة أبو عبد الله محمد الناصر بن ~~المنصور أبي يعقوب يرى له كثيرا ويحترمه ويعرف مقدار علمه وبيتوتته حدثني ~~القاضي أبو مروان الباجي قال لما توجه أبو محمد عبد الله بن الحفيد إلى ~~الحضرة خرج منه فيما اشتراه لسفره ونفقته في الطريق نحو عشرة آلاف دينار ~~قال ولما اجتمع بالخليفة الناصر بالمهدية لما فتحها الناصر خدمه على ما جرت ~~به العادة وقال له إنني يا أمير المؤمنين بحمد الله بكل خير من إنعامكم ~~وإحسانكم علي وعلى آبائي وقد وصل إلي مما كان بيد أبي من إحسانكم ما يغنيني ~~مدة حياتي وأكثر وإنما أتيت لأكون في الخدمة كما كان أبي وأن اجلس في ~~الموضع الذي كان يجلس فيه بين يدي أمير المؤمنين فأكرمه الناصر إكراما ~~كثيرا وأطلق إليه من الأموال والنعم ما يفوق الوصف وكان مجلسه إذا حضر ~~قريبا منه في الموضع الذي كان يجلس فيه والده الحفيد فكان يجلس إلى جانب ~~الخليفة الناصر الخطيب أبو عبد الله محمد بن الحسن بن أبي يوسف حجاج القاضي ~~وكان يجلس تلوه القاضي الشريف أبو عبد الله الحسيني وكان يجلس تلوه أبو ~~محمد عبد الله بن الحفيد أبو بكر بن زهر وكان يجلس إلى جانبه أبو موسى عيسى ~~بن عبد ms568 العزيز الجزولي صاحب المقدمة المشهورة في النحو المعروفة بالجزولية ~~وكان هذا في النحو يشتغل عليه أبو محمد عبد الله بن الحفيد ويجلس بين يديه ~~ويتعلم منه وكان مولد أبي محمد عبد الله بن الحفيد أبي بكر في سنة سبع ~~وسبعين وخمسمائة بمدينة أشبيلية وتوفي رحمه الله مسموما في سنة اثنتين ~~وستمائة في مدينة سلا في الجهة المسماة برباط الفتح ودفن بها وكان متوجها ~~إلى مراكش فاخترمه الأجل دونها ثم حمل من الموضع الذي دفن فيه إلى أشبيلية ~~ودفن عند آبائه بأشبيلية خارج باب الفتح فكانت مدة حياته خمسا وعشرين سنة ~~ومن أعجب ما حدثني القاضي أبو مروان الباجي عنه قال كنت يوما عنده وإذا به ~~قد قال لي إنني رأيت البارحة في النوم أختي وكانت أخته قد ماتت قبله قال ~~وكأني قلت لها يا أختي بالله عرفيني كم يكون عمري فقالت لي طابيتين ونصفا ~~والطابية هي خشبة للبناء معروفة في المغرب بهذا الاسم طولها عشرة أشبار ~~فقلت لها أنا أقول لك جد وأنت تجيبيني بالهزء فقالت لا والله ما قلت لك إلا ~~جدا وإنما أنت ما فهمت أليس الطابية عشرة أشبار والطابيتين ونصفا خمسة ~~وعشرون PageV00P529 # يكون عمرك خمسا وعشرين سنة قال القاضي أبو مروان فلما قص علي هذه الرؤيا ~~قلت له لا تتوهم من هذا فلعله من أضغاث أحلام قال ولم تكمل تلك السنة إلا ~~وقد مات فكان عمره كما قيل له خمسا وعشرين سنة لا أزيد ولا أنقص وخلف ولدين ~~كل منهما فاضل في نفسه كريم في جنسه أحدهما يسمى أبا مروان عبد الملك ~~والآخر أبا العلاء محمد والأصغر منهما وهو أبو العلاء معتن بصناعة الطب وله ~~نظر جيد في كتب جالنوس وكان مقامهما في أشبيلية أبو جعفر بن هارون الترجالي ~~من أعيان أهل أشبيلية وكان محققا للعلوم الحكمية متقنا لها معتنيا بكتب ~~أرسطوطاليس وغيره من الحكماء المتقدمين فاضلا في صناعة الطب متميزا فيها ~~خبيرا بأصولها وفروعها حسن المعالجة محمود الطريقة وخدم لأبي يعقوب والد ~~المنصور وكان من طلبة ms569 الفقيه أبي بكر بن العربي لازمه مدة واشتغل عليه بعلم ~~الحديث وكان أبو جعفر بن هارون يروي الحديث وهو شيخ أبي الوليد بن رشد في ~~التعاليم والطب وأصله من ترجالة من ثغور الأندلس وهي التي أصابها المنصور ~~خالية وهرب أهلها وعمرها المسلمون وكان أبو جعفر هارون أيضا عالما بصناعة ~~الكحل وله آثار فاضلة في المداواة حدثني القاضي أبو مروان محمد بن أحمد بن ~~عبد الملك اللخمي ثم الباجي أن أخاه القاضي أبا عبد الله محمد بن أحمد لما ~~كان صغيرا أصاب عينه عود واخترق السواد حتى أنه يئس له من البرء فاستدعى ~~أبوه أبا جعفر بن هارون وأراه عين ولده وقال له أنا أدفع لك ثلاثمائة دينار ~~وتعالجها فقال والله ما حاجة إلى هذا الذي ذكرته وإنما أداويه ويصلح إن شاء ~~الله تعالى وشرع في مداواته إلى أن صلحت عينه وابصر بها وأصاب ابن هارون ~~خدر وضعف في أعضائه فالتزم داره بأشبيلية وكان يطب الناس وتوفي بأشبيلية ~~أبو الوليد بن رشد هو القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد مولده ~~ومنشؤه بقرطبة مشهور بالفضل معتن بتحصيل العلوم أوحد في علم الفقه والخلاف ~~واشتغل على الفقيه الحافظ أبي محمد بن رزق وكان أيضا متميزا في علم الطب ~~وهو جيد التصنيف حسن المعاني وله في الطب كتاب الكليات وقد أجاد في تأليفه ~~وكان بينه وبين أبي مروان بن زهر مودة ولما ألف كتابه هذا في الأمور الكلية ~~قصد من ابن زهر أن يؤلف كتابا في الأمور الجزئية لتكون جملة كتابيهما ككتاب ~~كامل في صناعة PageV00P530 # الطب ولذلك يقول ابن رشد في آخر كتابه ما هذا نصه قال فهذا هو القول في ~~معالجة جميع أصناف الأمراض بأوجز ما أمكننا وأبينه وقد بقي علينا من هذا ~~الجزء القول في شفاء عرض عرض من الأعراض الداخلة على عضو عضو من الأعضاء ~~وهذا وأن لم يكن ضروريا لأنه منطو بالقوة فيما سلف من الأقاويل الكلية ففيه ~~تتميم ما وارتياض لأنا ننزل فيها إلى علاجات ms570 الأمراض بحسب عضو عضو وهي ~~الطريقة التي سلكها أصحاب الكنانيش حتى نجمع في أقاويلنا هذه إلى الأشياء ~~الكلية الأمور الجزئية فإن هذه الصناعة أحق صناعة ينزل فيها إلى الأمور ~~الجزئية ما أمكن إلا أنا نؤخر هذا إلى وقت نكون فيه أشد فراغا لعنايتنا في ~~هذا الوقت بما يهم من غير ذلك فمن وقع له هذا الكتاب دون هذا الجزء وأحب أن ~~ينظر بعد ذلك إلى الكنانيش فأوفق الكنانيش له الكتاب الملقب بالتيسير الذي ~~ألفه في زماننا هذا أبو مروان بن زهر وهذا الكتاب سألته أنا إياه وانتسخته ~~فكان ذلك سبيلا إلى خروجه وهو كما قلنا كتاب الأقاويل الجزئية التي قلت فيه ~~شديدة المطابقة للأقاويل الكلية إلا أنه مزج هنالك مع العلاج العلامات ~~وإعطاء الأسباب على عادة أصحاب الكنانيش ولا حاجة لمن يقرأ كتابنا هذا إلى ~~ذلك بل يكفيه من ذلك مجرد العلاج فقط وبالجملة من تحصل له ما كتبناه من ~~الأقاويل الكلية أمكنه أن يقف على الصواب والخطأ من مداواة أصحاب الكنانيش ~~في تفسير العلاج والتركيب حدثني القاضي أبو مروان الباجي قال كان القاضي ~~أبو الوليد بن رشد حسن الرأي ذكيا رث البزة قوي النفس وكان قد اشتغل ~~بالتعاليم وبالطب على أبي جعفر بن هارون ولازمه مدة وأخذ عنه كثيرا من ~~العلوم الحكمية وكان ابن رشد قد قضى مدة في أشبيلية قبل قرطبة وكان مكينا ~~عند المنصور وجيها في دولته وكذلك أيضا كان ولده الناصر يحترمه كثيرا قال ~~ولما كان المنصور بقرطبة وهو متوجه إلى غزو ألفنس وذلك في عام أحد وتسعين ~~وخمسمائة استدعى أبا الوليد بن رشد فلما حضر عنده احترمه كثيرا وقربه إليه ~~حتى تعدى به الموضع الذي كان يجلس فيه أبو محمد عبد الواحد بن الشيخ حفص ~~الهنتاتي صاحب عبد المؤمن وهو الثالث أو الرابع من العشرة وكان هذا أبو ~~محمد عبد الواحد قد صاهره المنصور وزوجه بابنته لعظم منزلته عنده ورزق عبد ~~الواحد منها ابنا اسمه علي وهو الآن صاحب إفريقية فلما قرب المنصور ابن رشد ms571 ~~وأجلسه إلى جانبه حادثه ثم خرج من عنده وجماعة الطلبه وكثير من أصحابه ~~ينتظرونه فهنؤوه بمنزلته عند المنصور وإقباله عليه فقال والله إن هذا ليس ~~مما يستوجب الهناء به فإن أمير المؤمنين قد قربني دفعة إلى أكثر مما كنت ~~أؤمله فيه أو يصل رجائي إليه وكان جماعة من أعدائه قد شيعوا بأن أمير ~~المؤمنين قد أمر بقتله فلما خرج سالما أمر بعض خدمه أن يمضي إلى بيته ويقول ~~لهم إن يصنعوا له قطا وفراخ حمام مسلوقة إلى متى يأتي إليهم وإنما كان غرضه ~~بذلك تطييب قلوبهم بعافيته PageV00P531 # ثم أن المنصور فيما بعد نقم على أبي الوليد بن رشد وأمر بأن يقيم في ~~اليسانة وهي بلد قريب من قرطبة وكانت أولا لليهود وأن لا يخرج عنها ونقم ~~أيضا على جماعة أخر من الفضلاء الأعيان وأمر أن يكونوا في مواضع أخر وأظهر ~~أنه فعل بهم ذلك بسبب ما يدعي فيهم أنهم مشتغلون بالحكمة وعلوم الأوائل ~~وهؤلاء الجماعة هم أبو الوليد بن رشد وأبو جعفر الذهبي والفقيه أبو عبد ~~الله محمد بن إبراهيم قاضي بجاية وأبو الربيع الكفيف وأبو العباس الحافظ ~~الشاعر القرابي وبقوا مدة ثم أن جماعة من الأعيان بأشبيلية شهدوا لابن رشد ~~أنه على غير ما نسب إليه فرضي المنصور عنه وعن سائر الجماعة وذلك في سنة ~~خمس وتسعين وخمسمائة وجعل أبا جعفر الذهبي مزوارا للطلبة ومزوارا للأطباء ~~وكان يصفه المنصور ويشكره ويقول إن أبا جعفر الذهبي كالذهب الإبريز الذي لم ~~يزدد في السبك إلا جودة قال القاضي أبو مروان ومما كان في قلب المنصور من ~~ابن رشد أنه كان متى حضر مجلس المنصور وتكلم معه أو بحث عنده في شيء من ~~العلم يخاطب المنصور بأن يقول تسمع يا أخي وأيضا فإن ابن رشد كان قد صنف ~~كتابا في الحيوان وذكر فيه أنواع الحيوان ونعت كل واحد منها فلما ذكر ~~الزرافة وصفها ثم قال وقد رأيت الزرافة عند ملك البربر يعني المنصور فلما ~~بلغ ذلك المنصور صعب عليه وكان أحد الأسباب ms572 الموجبة في أنه نقم على ابن رشد ~~وأبعده ويقال إنه مما اعتذر به ابن رشد أنه قال إنما قلت ملك البرين وإنما ~~تصحفت على القارئ فقال ملك البربر وكانت وفاة القاضي أبي الوليد بن رشد ~~رحمه الله في مراكش أول سنة خمس وتسعين وخمسمائة وذلك في أول دولة الناصر ~~وكان ابن رشد قد عمر عمرا طويلا وخلف ولدا طبيبا عالما بالصناعة يقال له ~~أبو محمد عبد الله وخلف أيضا أولادا قد اشتغلوا بالفقه واستخدموا في قضاء ~~الكور ومن كلام أبي الوليد بن رشد قال من اشتغل بعلم التشريح ازداد أيمانا ~~بالله ولأبي الوليد بن رشد من الكتب كتاب التحصيل جمع فيه اختلاف أهل العلم ~~مع الصحابة والتابعين وتابعيهم ونصر مذاهبهم وبين مواضع الاحتمالات التي هي ~~مثار الاختلاف كتاب المقدمات في الفقه كتاب نهاية المجتهد في الفقه كتاب ~~الكليات شرح الأرجوزة المنسوبة إلى الشيخ الرئيس ابن سينا في الطب كتاب ~~الحيوان جوامع كتب أرسطوطاليس في الطبيعيات والإلهيات كتاب الضروري في ~~المنطق ملحق به تلخيص كتب أرسطوطاليس وقد لخصها تلخيصا تاما مستوفيا تلخيص ~~الإلهيات لنيقولاوس تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة لأرسطوطاليس تلخيص كتاب ~~الأخلاق لأرسطوطاليس تلخيص كتاب البرهان لأرسطوطاليس تلخيص كتاب السماع ~~الطبيعي لأرسطوطاليس شرح كتاب السماء والعالم لأرسطوطاليس شرح كتاب النفس ~~لأرسطوطاليس تلخيص كتاب الاسطقسات لجالينوس تلخيص كتاب المزاج لجالينوس ~~تلخيص كتاب القوى الطبيعية لجالينوس تلخيص كتاب العلل والأعراض لجالينوس ~~تلخيص كتاب التعرف لجالينوس تلخيص كتاب الحميات لجالينوس تلخيص أول كتاب ~~الأدوية المفردة لجالينوس تلخيص النصف الثاني من كتاب حيلة البرء لجالينوس ~~كتاب تهافت التهافت يرد في علي كتاب التهافت للغزالي كتاب منهاج الأدلة في ~~PageV00P532 # علم الأصول كتاب صغير سماه فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من ~~الاتصال المسائل المهمة على كتاب البرهان لأرسطوطاليس شرح كتاب القياس ~~لأرسطوطاليس مقالة في العقل مقالة في القياس كتاب في الفحص هل يمكن العقل ~~الذي فينا وهو المسمى بالهيولاني أن يعقل الصور المفارقة بآخره أو لا يمكن ~~ذلك وهو المطلوب الذي كان أرسطوطاليس وعدنا بالفحص ms573 عنه في كتاب النفس مقالة ~~في أن ما يعتقده المشاؤون وما يعتقده المتكلمون من أهل ملتنا في كيفية وجود ~~العالم متقارب في المعنى مقالة في التعريف بجهة نظر أبي نصر في كتبه ~~الموضوعة في صناعة المنطق التي بأيدي الناس وبجهة نظر أرسطوطاليس فيها ~~ومقدار ما في كتاب كتاب من أجزاء الصناعة الموجودة في كتب أرسطوطاليس ~~ومقدار ما زاد لاختلاف النظر يعني نظريهما مقالة في اتصال العقل المفارق ~~بالإنسان مقالة في اتصال العقل بالإنسان مراجعات ومباحث بين أبي بكر بن ~~الطفيل وبين ابن رشد في رسمه للدواء في كتابه الموسوم بالكليات كتاب في ~~الفحص عن مسائل وقعت في العلم الإلهي في كتاب الشفاء لابن سينا مسألة في ~~الزمان مقالة في فسخ شبهة من اعترض على الحكيم وبرهانه في وجود المادة ~~الأولى وتبيين أن برهان أرسطوطاليس هو الحق المبين مقالة في الرد على أبي ~~علي بن سينا في تقسيمه الموجودات إلى ممكن على الإطلاق وممكن بذاته واجب ~~بغيره وإلى واجب بذاته مقالة في المزاج مسألة في نوائب الحمى مقالة في ~~حميات العفن مسائل في الحكمة مقالة في حركة الفلك كتاب فيما خالف أبو النصر ~~لأرسطوطاليس في كتاب البرهان من ترتيبه وقوانين البراهين والحدود مقالة في ~~الترياق أبو محمد بن رشد هو أبو محمد عبد الله بن أبي الوليد محمد بن أحمد ~~بن محمد بن رشد فاضل في صناعة الطب عالم بها مشكور في أفعالها وكان يفد إلى ~~الناصر ويطبه ولأبي محمد بن رشد من الكتب مقالة في حيلة البرء أبو الحجاج ~~يوسف بن موراطير من شرقي الأندلس وموراطير قرية قريبة من بلنسية كان فاضلا ~~في صناعة الطب خبيرا بها مزاولا لأعمالها محمود الطريقة حسن الرأي عالما ~~بالأمور الشرعية وسمع الحديث وقرأ المدونة وكان أديبا شاعرا محبا للمجون ~~كثير النادرة حدثني القاضي أبو مروان الباجي قال كنا في تونس مع الناصر ~~وكان في العسكر غلاء وقل وجود الشعير فعمل أبو الحجاج بن موراطير موشحا في ~~الناصر وأتى في ضمنه تغيير بيت عمله الحفيد ms574 أبو بكر بن زهر في بضع موشحاته ~~وذلك أن ابن زهر قال (ما العيد في حلة وطاق وشم طيب * وإنما العيد في ~~التلاقي مع الحبيب) PageV00P533 # فعمل ابن موراطير (ما العيد في حلة وطبق من الحرير * إنما العيد في ~~التلاقي مع الشعير) فأطلق له الناصر عشرة أمداد شعير كانت قيمتها في ذلك ~~الوقت خمسين دينارا وكان أبو الحجاج ابن موراطير قد خدم بصناعة الطب ~~المنصور أبا يوسف يعقوب ولما توفي المنصور خدم لولده الناصر وهو أبو عبد ~~الله محمد بن يعقوب ومن بعد الناصر أيضا خدم لولده أبي يعقوب يوسف المستنصر ~~بن الناصر وكان أبو الحجاج بن موراطير قد عمر عمرا طويلا وكان حظيا عند ~~المنصور مكينا عنده رفيع المنزلة وكان يدخل مجلس الخاصة مع الأشياخ ~~للمذاكرة في العربية وغيرها ومات بالنقرس في مراكش في دولة المستنصر أبو ~~عبد الله بن يزيد هو ابن أخت أبي الحجاج يوسف بن موراطير كان طبيبا فاضلا ~~وأديبا شاعرا وشعره موصوف بالجودة أبو مروان عبد الملك بن قبلال مولده ~~ومنشؤه بغرناطة وكان جيد النظر في الطب حسن العلاج وخدم بصناعة الطب ~~المنصور ثم خدم بعده لولده الناصر ومات في دولة الناصر في مراكش أبو إسحق ~~إبراهيم الداني كانت له عناية بالغة في صناعة الطب وأصله من بجاية ونقل إلى ~~الحضرة وكان أمين البيمارستان وطبيبه بالحضرة وكذلك ولداه والأكبر منهما ~~وهو أبو عبد الله محمد قتل في غزوة العقاب في الأندلس مع الناصر وتوفي ~~الداني في مراكش في دولة المستنصر بن الناصر أبو يحيى بن قاسم الإشبيلي كان ~~فاضلا في صناعة الطب خبيرا بقوى الأدوية المفردة والمركبة كثير العناية بها ~~وكان صاحب خزانة الأشربة التي يأخذها الخليفة المنصور من عنده وكذلك كان ~~والده في خدمة أبي يعقوب والد المنصور وتوفي أبو يحيى في مراكش في دولة ~~المستنصر وكان له ولد فجعل موضعه في الخزانة عوضا عن أبيه أبو الحكم بن ~~غلندو مولده ومنشؤه بإشبيلية وكان أديبا شاعرا حسن الشعر متميزا في صناعة ~~الطب محمود الطريقة PageV00P534 # وكان ms575 مفننا وخدم بصناعة الطب المنصور وكان مكينا عنده وجيها في دولته ~~وكان المنصور في عام ثمانين وخمسمائة حمله معه لما ولي الخلافة وكان ابن ~~غلندو صاحب كتب كثيرة ويكتب خطين أندلسيين وتوفي بمراكش ودفن بها أبو جعفر ~~أحمد بن حسان هو الحاج أبو جعفر أحمد بن حسان الغرناطي مولده ومنشؤه ~~بغرناطة واشتغل بصناعة الطب وأجاد في علمها وعملها وخدم المنصور بالطب وحج ~~أبو جعفر بن حسان مع أبي الحسين بن جبير الغرناطي الأديب الكاتب صاحب كتاب ~~الرحلة وذكره معه في الرحلة وتوفي أبو جعفر بن حسان بمدينة فاس ولأبي جعفر ~~بن حسان من الكتب كتاب تدبير الصحة ألفه للمنصور أبو العلاء بن أبي جعفر ~~أحمد بن حسان من مدينة غرناطة وأحد الأعيان بها والمتميزين من أهلها قوي ~~الذكاء حسن الفطرة مشتغل بالأدب وعنده براعة وفضل وهو طبيب وكاتب وخدم ~~بصناعة الطب المستنصر وكان حظيا عنده وهو من جملة الفضلاء في صناعة الطب ~~بأشبيلية وقد قطن بها أبو محمد الشذوني مولده ومنشؤه بأشبيلية وكان ذكيا ~~فطنا وله معرفة جيدة بعلم الهيئة والحكمة وكان قد اشتغل بصناعة الطب على ~~أبي مروان عبد الملك بن زهر ولازمه مدة وباشر أعمالها وكان مشهورا بالعلم ~~جيد العلاج وخدم الناصر بالطب وتوفي بأشبيلية في دولة المستنصر المصدوم هو ~~ابن الحسين بن أسدون شهر بالمصدوم وهو تلميذ أبي مروان عبد الملك بن زهر ~~وكان المصدوم دينا كثير الخير معتنيا بصناعة الطب مشهورا بها أديبا شاعرا ~~ومولده ومنشؤه بأشبيلية وكان مقيما في البلد ويحضر عند المنصور ويطلبه في ~~أوقات المداواة وتوفي المصدوم في أشبيلية سنة ثمان و ثمانين وخمسمائة عبد ~~العزيز بن مسلمة الباجي أصله من باجة الغرب كان من أعيان أهل الأندلس ~~وأجلائها ويعرف بابن الحفيد وكان فاضلا PageV00P535 # في صناعة الطب متميزا في الأدب وله شعر جيد وكان تلميذ المصدوم وخدم ~~بالطب المستنصر وتوفي في دولته في مراكش أبو جعفر بن الغزال مولده بقنجيرة ~~من أعمال المرية وأتى إلى الحفيد أبي بكر بن زهر ولازمه حق الملازمة ms576 وقرأ ~~عليه صناعة الطب وعلى غيره حتى اتقن الصناعة وخدم المنصور بالطب وكان خبيرا ~~بتركيب الأدوية ومعرفة مفرداتها وكان المنصور يعتمد عليه في الأدوية ~~المركبة والمعاجين ويتناولها منه وكان المنصور قد أبطل الخمر وشدد بأن لا ~~يأتي بشيء منه إلى الحضرة أو يكون عند أحد فلما كان بعد ذلك بمدة قال ~~المنصور لأبي جعفر بن الغزال أريد أن تجمع حوائج الترياق الكبير وتركبه ~~فامتثل أمره وجمع حوائجه وأعوزه الخمر الذي يعجن به أدوية الترياق وأنهى ~~ذلك إلى المنصور فقال له تطلبه من كل ناحية وانظر لعل يكون عند أحد منه ولو ~~شيء يسير لنكمل الترياق فتطلبه أبو جعفر من كل أحد ولم يجد شيئا منه فقال ~~المنصور والله ما كان قصدي بتركيب الترياق في هذا الوقت إلا لاعتبر هل بقي ~~من الخمر شيء عند أحد أم لا وتوفي أبو جعفر بن الغزال في أيام الناصر أبو ~~بكر بن القاضي أبي الحسن الزهري هو أبو بكر بن الفقيه القاضي أبي الحسن ~~الزهري القرشي قاضي أشبيلية مولده ومنشؤه بأشبيلية وكان جوادا كريما حسن ~~الخلق شريف النفس قد اشتغل بالأدب وتميز في العلم وكان أحد الفضلاء في ~~صناعة الطب والمتعينين في أعمالها وخدم بالطب للسيد أبي علي بن عبد المؤمن ~~صاحب أشبيلية وكان يطبب الناس من دون أجرة ويكتب النسخ لهم وكان في مبدأ ~~أمره محبا للشطرنج كثير اللعب به وجاد لعبه في الشطرنج جدا حتى صار يوصف به ~~وحدثني القاضي أبو مروان الباجي قال سألت القاضي أبا بكر بن أبي الحسن ~~الزهري عن سبب تعلمه صناعة الطب فقال لي إنني كنت كثير اللعب بالشطرنج ولم ~~يكد يوجد من يلعب مثلي به في أشبيلية إلا القليل فكانوا يقولون أبو بكر ~~الزهري الشطرنجي فكان إذا بلغني ذلك أغتاظ منه ويصعب علي فقلت في نفسي لا ~~بد أن اشتغل عن هذا بشيء غيره من العلم لا نعت به ويزول عني وصف الشطرنج ~~وعلمت أن الفقه وسائر الأدب ولو اشتغلت به عمري كله لم يخصني منه ms577 وصف أنعت ~~به فعدلت إلى أبي مروان عبد الملك بن زهر واشتغلت عليه بصناعة الطب وكنت ~~أجلس عنده وأكتب لمن جاء مستوصفا من المرضى الرقاع واشتهرت بعد ذلك بالطب ~~وزال عني ما كنت أكره الوصف به وعاش أبو بكر بن أبي الحسن الزهري خمسا ~~وثمانين سنة وتوفي في دولة المستنصر ودفن بأشبيلية PageV00P536 # أبو عبد الله الندرومي هو أبو عبد الله محمد بن سحنون ويعرف بالندرومي ~~منسوبا إلى ندرومة من نظر مدينة تلمسان وهو كومي أيضا ينسب إلى قبيله جليل ~~القدر فاضل النفس محب للفضائل حاد الذهن مفرط الذكاء ومولده بقرطبة في نحو ~~سنة ثمانين وخمسمائة ونشأ بقرطبة ثم انتقل إلى أشبيلية وكان قد لحق القاضي ~~أبا الوليد بن رشد واشتغل عليه بصناعة الطب واشتغل أيضا على أبي الحجاج ~~يوسف بن موراطير والندرومي من جملة المتميزين في علم الأدب والعربية وسمع ~~كثيرا من الحديث وخدم الناصر في آخر دولته بصناعة الطب وخدم بعده لولده ~~المستنصر وأقام بأشبيلية وخدم بعد ذلك النجاء سالم بن هود ولأخيه أبي عبد ~~الله بن هود صاحب الأندلس ولأبي عبد الله الندرومي من الكتب اختصار كتاب ~~المستصفى للغزالي أبو جعفر أحمد بن سابق أصله من قرطبة وكان فاضلا ذكيا جيد ~~النظر حسن العلاج موصوفا بالعلم وكان من طلبة القاضي أبي الوليد بن رشد ومن ~~جملة المشتغلين عليه بصناعة الطب وخدم بالطب الناصر وتوفي في دولة المستنصر ~~ابن الحلاء المرسي من مرسية وكان موصوفا بجودة المعرفة بصناعة الطب وخدم ~~المنصور لما أتى إليه خدمة وافد وتوفي ببلده أبو إسحق بن طملوس من جزيرة ~~شقر من أعمال بلنسية وهو من جملة الفضلاء في صناعة الطب وأحد المتعينين من ~~أهلها وخدم الناصر بالطب وتوفي ببلده أبو جعفر الذهبي هو أبو جعفر أحمد بن ~~جريج كان فاضلا عالما بصناعة الطب جيد المعرفة لها حسن التأني في أعمالها ~~وخدم المنصور بالطب وكذلك أيضا خدم بعده الناصر ولده وكان يحضر مجلس ~~المذاكرة في الأدب وتوفي أبو جعفر الذهبي بتلمسان عند غزوة الناصر إلى ms578 ~~إفريقية سنة ستمائة PageV00P537 # أبو العباس بن الرومية هو أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج النباتي ~~المعروف بابن الرومية من أهل أشبيلية ومن أعيان علمائها وأكابر فضلائها قد ~~اتقن علم النبات ومعرفة أشخاص الأدوية وقواها ومنافعها واختلاف أوصافها ~~وتباين مواطنها وله الذكر الشائع والسمعة الحسنة كثير الخير موصوف بالديانة ~~محقق للأمور الطبية قد شرف نفسه بالفضائل وسمع من علم الحديث شيئا كثيرا عن ~~ابن حزم وغيره ووصل سنة ثلاث عشر وستمائة إلى ديار مصر وأقام بمصر والشام ~~والعراق نحو سنتين وانتفع الناس به واسمع الحديث وعاين نباتا كثيرا في هذه ~~البلاد مما لم ينبت بالمغرب وشاهد أشخاصها في منابتها ونظرها في مواضعها ~~ولما وصل من المغرب إلى الإسكندرية سمع به السلطان الملك العادل أبو بكر بن ~~أيوب رحمه الله وبلغه فضله وجودة معرفته بالنبات وكان الملك العادل في ذلك ~~الوقت بالقاهرة فاستدعاه من الإسكندرية وتلقاه وأكرمه ورسم بأن يقرر له ~~جامكية وجراية ويكون مقيما عنده فلم يفعل وقال إنما أتيت من بلدي لا حج إن ~~شاء الله وارجع إلى أهلي وبقي مقيما عنده مدة وجمع الترياق الكبير وركبه ثم ~~توجه إلى الحجاز ولما حج عاد إلى المغرب وأقام بأشبيلية ولأبي العباس بن ~~الرومية من الكتب تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس مقالة في ~~تركيب الأدوية أبو العباس الكنيناري هو أبو العباس أحمد بن أبي عبد الله ~~محمد من أهل أشبيلية عارف بصناعة الطب من فضلاء أهلها والمتميزين من ~~أربابها قرأ الطب في أول أمره على عبد العزيز بن مسلمة الباجي ثم قرأ بعد ~~ذلك على أبي الحجاج يوسف بن موراطير في مراكش وأقام بأشبيلية وخدم لأبي ~~النجاء بن هود صاحب أشبيلية وكان يطب أيضا لأخيه أبي عبد الله بن هود ابن ~~الأصم هو من الأطباء المشهورين بأشبيلية وله خبرة في صناعة الطب وقوة نظر ~~في الاستدلال على الأمراض ومداواتها وله حكايات مشهورة ونوادر كثيرة في ~~معرفته بالقوارير وإخباره PageV00P538 # عندها يراها بجملة حال المريض وما يشكوه وما كان قد تناوله ms579 من الأغذية ~~وحدثني أبو عبد الله المغربي قال كنت يوما عند ابن الأصم وإذا بجماعة قد ~~أقبلوا إليه ومعهم رجل على دابة وهو منكب عليها فلما وصلوا وجدنا ذلك الرجل ~~وفي فمه حية قد دخل بعضها مع رأسها في حلقه وبقيتها ضاهرة وهي مربوطة بخيط ~~قنب إلى ذراع الرجل فقال ما شأن هذا فقالوا له إن عادته ينام وفمه مفتوح ~~وكان قد أكل لبنا فنام فلما جاءت هذه الحية لعقت فمه وداخل فمه وهو نائم ~~ولما أحست بمن أتى خافت وانساب بعضها في حلقه وأدركناها فربطناها بهذا ~~الخيط لئلا تدخل في حلقه فلما نظر إلى ذلك الرجل وجده وهو في الموت من ~~الخوف فقال له ما عليك كدتم تهلكون الرجل ثم قطع الخيط فانسابت الحية في ~~حلقه واستقرت في معدته فقال له الآن تبرأ وأمره أن لا يتحرك وأخذ أدوية ~~وعقاقير فأغلاها في ماء غليا جيدا وجعل ذلك الماء في إبريق وسقاه الرجل وهو ~~حار فشربه وصار يحبس معدته حتى قال ماتت الحية ثم سقاه ماء آخر مغليا فيه ~~حوائج وقال هذه تهرئ الحية مع هضم المعدة وصبر مقدار ساعتين وسقاه ماء قد ~~أغلي فيه أدوية مقيئة فجاشت نفس الرجل وذرعه القيء فعصب عينيه وبقي يتقيأ ~~في طشت فوجدنا فيه الحية وهي قطع وهو يأمره بكثرة القيء حتى تنظفت معدته ~~وخرجت بقايا الحية فقال له طب نفسا فقد تعافيت وذهب الرجل مطمئنا صحيحا بعد ~~أن كان في حالة الموت PageV00P539 # الباب الرابع عشر طبقات الأطباء المشهورين من أطباء ديار مصر بليطيان كان ~~طبيبا مشهورا بديار مصر نصرانيا عالما بشريعة النصارى الملكية قال سعيد بن ~~البطريق في كتاب نظم الجوهر لما كان في السنة الرابعة من خلافة المنصور من ~~الخلفاء العباسيين صيربيلطيان بطريركا على الإسكندرية وكان طبيبا أقام ستا ~~وأربعين سنة ومات قال ولما كان في أيام الرشيد هارون وولى الرشيد عبيد الله ~~بن المهدي مصر أهدى عبيد الله إلى الرشيد جارية من أهل البيما من أسفل ~~الأرض وكانت حسنة جميلة وكان ms580 الرشيد يحبها حبا شديدا فاعتلت علة عظيمة ~~فعالجها الأطباء فلم تنتفع بشيء فقالوا له ابعث إلى عبيد الله عاملك بمصر ~~ليوجه إليك واحدا من أطباء مصر فإنهم أبصر بعلاج هذه الجارية من أطباء ~~العراق فبعث الرشيد إلى عبيد الله بن المهدي يختار له من أحذق أطباء مصر من ~~يعالج الجارية فدعا عبيد الله بليطيان بطريرك الإسكندرية وكان حاذقا بالطب ~~فأعلمه بحب الرشيد الجارية وعلتها وحمله إلى الرشيد وحمل بليطيان معه من ~~كعك مصر الخشن والصير فلما دخل إلى بغداد ودخل إلى الجارية أطعمها الكعك ~~والصير فرجعت إلى طبعها وزالت عنها العلة فصار من ذلك الوقت يحمل من مصر ~~إلى خزانة السلطان الكعك الخشن و الصير ووهب الرشيد لبليطيان البطريرك مالا ~~كثيرا وكتب له منشورا في كل كنيسة في يد اليعقوبية مما أخذوها وتغلبوا ~~عليها أن ترد إليه فرجع بليطيان إلى مصر واسترد من اليعقوبية كنائس كثيرة ~~وتوفي بليطيان في سنة ستة وثمانين ومائة للهجرة PageV00P540 # إبراهيم بن عيسى كان طبيبا فاضلا معروفا في زمانه متميزا في أوانه صحب ~~يوحنا بن ماسويه ببغداد وقرأ عليه وأخذ عنه وخدم بصناعة الطب الأمير أحمد ~~بن طولون وتقدم عنده وسافر معه إلى الديار المصرية واستمر في خدمته ولم يزل ~~إبراهيم بن عيسى مقيما في فسطاط مصر إلى أن توفي وكانت وفاته في نحو سنة ~~ستين ومائتين الحسن بن زيرك كان طبيبا في مصر أيام أحمد بن طولون يصحبه في ~~الإقامة فإذا سافر صحبه سعيد بن توفيل ولما توجه ابن طولون إلى دمشق في ~~شهور سنة تسع وستين ومائتين وامتد منها إلى الثغور لإصلاحها ودخل أنطاكية ~~عائدا عنها أكثر من استعمال لبن الجواميس فأدركته هيضة لم ينجع فيها معاناة ~~سعيد ابن توفيل وعاد بها إلى مصر وهو ساخط على سعيد بن توفيل فلما دخل ~~الفسطاط احضر الحسن ابن زيرك وشكا إليه سعيدا فسهل عليه ابن زيرك أمر علته ~~وأعلمه أنه يرجو له السلامة منها عن قرب وخفت عنه علته بالراحة والطمأنينة ~~واجتماع الشمل وهدوء النفس وحسن ms581 القيام وبر الحسن بن زيرك وكان يسر التخليط ~~مع الحرم فازدادت علته ثم دعا بالأطباء فأرهبهم وخوفهم وكتمهم ما أسلفه من ~~سوء التدبير والتخليط واشتهى على بعض حظاياه سمكا قريصا فأحضرته إياه سرا ~~فما تمكن من معدته حتى تتابع الإسهال فأحضر الحسن بن زيرك وقال له احسب ~~الذي سقيتنيه اليوم غير صواب قال له الحسن بن زيرك يأمر الأمير أيده الله ~~بإحضار جماعة أطباء الفسطاط داره في غداة كل يوم حتى يتفقوا على ما يأخذه ~~كل غداة وما سقيتك إلا أشياء تولى عجنها ثقتك وجميعها تنهض القوة الماسكة ~~في معدتك وكبدك فقال أحمد والله لئن لم تنجحوا في تدبيركم لأضربن أعناقكم ~~فإنما تجربون على العليل ولا يحصل منكم على شيء في الحقيقة فخرج الحسن بن ~~زيرك من بين يديه وهو يرعد وكان شيخا كبيرا فحميت كبده من سوء فكره وخوفه ~~وتشاغله عن المطعم والنوم فاعتراه إسهال سريع واستولى الغم عليه فخلط وكان ~~يهذي بعلة أحمد بن طولون حتى مات في غد ذلك اليوم سعيد بن توفيل كان طبيبا ~~نصرانيا متميزا في صناعة الطب وكان في خدمة أحمد بن طولون من أطباء الخاص ~~يصحبه في السفر والحضر وتغير عليه قبل موته وسببه أن أحمد بن طولون كما ~~تقدم ذكره PageV00P541 # كان قد خرج إلى الشام وقصد الثغور لإصلاحها وعاد إلى أنطاكية فأدركته ~~هيضة من ألبان الجواميس لأنه أسرع فيها واستكثر منها فالتمس طبيبه سعيدا ~~فوجده قد خرج إلى بيعة بأنطاكية فتمكن غيظه عليه فلما حضر أغلظ له في ~~التأخر عنه وأنف أن يشكو إليه ما وجده ثم زاد الأمر عليه في الليلة الثانية ~~فطلبه فجاء متنبذا فقال له لي من يومين عليل وأنت شارب نبيذ فقال يا سيدي ~~طلبتني أمس وأنا في بيعتي على ما جرت عادتي وحضرت فلم تخبرني بشيء قال فما ~~كان ينبغي أن تسأل عن حالي قال ظنك يا مولاي سيئ ولست أسأل أحدا من حاشيتك ~~عن شيء من أمرك قال فما الصواب الساعة قال لا تقرب شيئا من ms582 الغذاء ولو قرمت ~~إليه الليلة وغدا قال أنا والله جائع وما أصبر قال هذا جوع كاذب لبرد ~~المعدة فلما كان في نصف الليل استدعى شيئا يأكله فجيء بفراريج كردباج حارة ~~وبزماورد من دجاج وجداء باردة فأكل منها فانقطع الإسهال عنه فخرج نسيم ~~الخادم وسعيد في الدار قال له أكل الأمير خروف كردباج فخف عنه القيام قال ~~سعيد الله المستعان ضعفت قوته الدافعة بقهر الغذاء لها وستتحرك حركة منكرة ~~فوالله ما وافى السحر حتى قام أكثر من عشرة مجالس وخرج من أنطاكية وعلته ~~تتزايد إلا أن في قوته احتمالا لها وطلب مصر وثقل عليه ركوب الدواب فعملت ~~له عجلة كانت تجر بالرجال وطئت له فما وصل الفرما حتى شكا إزعاجها فركب ~~الماء إلى الفسطاط وضرب له بالميدان قبة نزل فيها ولما حل ابن طولون بمصر ~~ظهرت منه نبوة في حق سعيد الطبيب هذا وشكاه إلى إسحق بن إبراهيم كاتبه ~~وصاحبه فقال إسحق بن إبراهيم لسعيد يعاتبه ويحك أنت حاذق في صناعتك وليس لك ~~عيب إلا أنك مدل بها غير خاضع أن تخدمه فيها والأمير وإن كان فصيح اللسان ~~فهو أعجمي الطبع وليس يعرف أوضاع الطب فيدبر نفسه بها وينقاد لك وقد أفسده ~~عليك الإقبال فتلطف له وأرفق به وواظب عليه وراع حاله فقال سعيد والله ما ~~خدمتي له إلا خدمة الفار للسنور والسخلة للذئب وأن قتلي لأحب إلي من صحبته ~~ومات أحمد بن طولون في علته هذه وقال نسيم خادم أحمد بن طولون أن سعيد بن ~~توفيل المتطبب كان في خدمة الأمير أحمد بن طولون فطلبه يوما فقيل له مضى ~~يستعرض ضيعة يشتريها فامسك حتى حضر ثم قال له يا سعيد اجعل ضيعتك التي ~~تشتريها فتستغلها صحبتي ولا تغفلها واعلم أنك تسبقني إلى الموت إن كان موتي ~~على فراشي فإني لا أمكنك بالاستمتاع بشيء بعدي قال نسيم وكان سعيد بن توفيل ~~آيسا من PageV00P542 # الحياة لأن أحمد بن طولون امتنع من مشاورته ولم يكن يحضر إلا ومعه من ~~يستظهر عليه برأيه ويعتقد ms583 فيه أنه فرط في أول أمره وابتداء العلة به حتى ~~فات أمره وفي التاريخ أن سعيد بن توفيل كان له في أول ما صحب أحمد شاكري ~~قبيح الصورة كان ينفض الكتان مع أب له واسمه هاشم وكان يخدم بغلة سعيد ~~ويمسكها له إذا دخل دار أحمد ابن طولون وكان سعيد يستعمله في بعض الأوقات ~~في سحق الأدوية بداره إذا رجع معه وينفخ النار على المطبوخات وكان لسعيد بن ~~توفيل ابن حسن الصورة ذكي الروح حسن المعرفة بالطب فتقدم أحمد بن طولون إلى ~~سعيد أول ما صحبه أن يرتاد متطببا يكون لحرمه ويكون مقيما بالحضرة في غيبته ~~فقال له سعيد لي ولد قد علمته وخرجته قال أرنيه فأحضره فرأى شابا رائقا حسن ~~الأسباب كلها فقال له أحمد بن طولون ليس يصلح هذا لخدمة الحرم احتاج لهن ~~حسن المعرفة قبيح الصورة فأشفق سعيد أن ينصب لهم غريبا فينبو عنه ويخالف ~~عليه فأخذ هاشما وألبسه دراعة وخفين ونصبه للحرم فذكر جريج ابن الطباخ ~~المتطبب قال لقيت سعيد بن توفيل ومعه عمر بن صخر فقال له عمر ما الذي نصبت ~~هاشما له قال خدمة الحرم لأن الأمير طلب قبيح الخلقة فقال له عمر قد كان في ~~أبناء الأطباء قبيح قد حسنت تربيته وطاب مغرسه يصلح لهذا ولكنك استرخصت ~~الصنعة والله يا أبا عثمان إن قويت يده ليرجعن إلى دناءة منصبه وخساسة ~~محتده فتضاحك سعيد بغرته من هذا الكلام وتمكن هاشم من الحرم بإصلاحه لهم ما ~~يوافقهم من عمل أدوية الشحم والحبل وما يحسن اللون ويغزر الشعر حتى قدمه ~~النساء على سعيد فلما جمع الأطباء على الغدو إلى أحمد بن طولون في كل يوم ~~عند اشتداد علته قالت مائة ألف أم أبي المشائر قد احضر جماعة من الأطباء ~~ولم يحضر هاشم والله يا سيدي ما فيهم مثله فقال لها أحضرينيه سرا حتى ~~أشافهه واسمع كلامه فأدخلته إليه سرا وشجعته على كلامه فلما مثل بين يديه ~~نظر وجهه وقال أغفل الأمير حتى بلغ إلى هذه الحالة ms584 لا أحسن الله جزاء من ~~كان يتولى أمره قال له أحمد بن طولون فما الصواب يا مبارك قال تتناول قميحة ~~فيها كذا وكذا وعدد قريبا من مائة عقار وهذه القمائح تمسك وقت أخذها وتعود ~~بضرر بعد ذلك لأنها تتعب القوى فتناولها أحمد وأمسك عن تناول ما عمله سعيد ~~والأطباء ولما أمسكت حسن موقع ذلك عند أحمد وظن أن البرء قد تم له ثم قال ~~أحمد لهاشم إن سعيدا قد حماني من شهر عن لقمة عصيدة وأنا أشتهيها قال يا ~~سيدي أخطأ سعيد وهي مغذية ولها أثر حميد فيك فتقدم أحمد بن طولون بإصلاحها ~~فجيء منها بجام واسع فأكل أكثره وطاب نفسا ببلوغ شهوته ونام ولحجت العصيدة ~~فتوهم أن حاله زادت صلاحا وكل هذا يطوى عن سعيد بن توفيل ولما حضر سعيد قال ~~له ما تقول في العصيدة قال هي ثقيلة على الأعضاء وتحتاج أعضاء الأمير إلى ~~تخفيف عنها قال له أحمد دعني PageV00P543 # من هذه المخرقة قد أكلتها ونفعتني والحمد لله وجئ بفاكهة من الشام فسأل ~~أحمد بن طولون سعيد بن توفيل عن السفرجل فقال تمص منه على خلو المعدة ~~والأحشاء فإنه نافع فلما خرج سعيد من عنده أكل أحمد بن طولون سفرجلا فوجد ~~السفرجل العصيدة فعصرها فتدافع الإسهال فدعا سعيدا فقال يا ابن الفاعلة ~~ذكرت أن السفرجل نافع لي وقد عاد إلي الإسهال فقام فنظر المادة ورجع إليه ~~فقال هذه العصيدة التي حمدتها وذكرت أني غلطت في منعها فإنها لم تزل مقيمة ~~في الأحشاء لا تطيق تغييرها ولا هضمها لضعف قواها حتى عصرها السفرجل ولم ~~أكن أطلقت لك أكله وإنما أشرت بمصه ثم سأله عن مقدار ما أكل منه فقال ~~سفرجلتين فقال سعيد أكلت السفرجل للشبع ولم تأكله للعلاج فقال يا ابن ~~الفاعلة جلست تنادرني وأنت صحيح سوي وأنا عليل مدنف ثم دعا بالسياط فضربه ~~مائتي سوط وطاف به على جمل ونودي عليه هذا جزاء من ائتمن فخان ونهب ~~الأولياء منزله ومات بعد يومين وذلك في سنة تسع وستين ومائتين ms585 بمصر وقيل في ~~سنة تسع وسبعين ومائتين وهي السنة التي مات ابن طولون في ذي قعدتها والله ~~أعلم خلف الطولوني هو أبو علي خلف الطولوني مولى أمير المؤمنين كان مشتغلا ~~بصناعة الطب وله معرفة جيدة في علم أمراض العين ومداواتها ولخلف الطولوني ~~من الكتب كتاب النهاية والكفاية في تركيب العينين وخلقتهما وعلاجهما ~~وأدويتهما ونقلت من خطه في كتابه هذا وجملة الكتاب بخطه أن معاناته كانت ~~لتأليف هذا الكتاب في سنة أربع وستين ومائتين وفراغه منه في سنة اثنتين ~~وثلاثمائة نسطاس بن جريج كان نصرانيا عالما بصناعة الطب وكان في دولة ~~الأخشيد بن طغج ولنسطاس بن جريج من الكتب كناش رسالة إلى يزيد بن رومان ~~النصراني الأندلسي في البول إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس هو أبو يعقوب إسحاق ~~بن إبراهيم بن نسطاس بن جريج نصراني فاضل في صناعة الطب وكان في خدمة ~~الحاكم بأمر الله ويعتمد عليه في الطب وتوفي إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس ~~بالقاهرة في أيام الحاكم واستطب بعده أبا الحسن علي بن رضوان واستمر في ~~خدمته وجعله رئيسا على سائر الأطباء PageV00P544 # البالسي هو كان طبيبا فاضلا متميزا في معرفة الأدوية المفردة وأفعالها ~~وله من الكتب كتاب التكميل في الأدوية المفردة ألفه لكافور الإخشيدي موسى ~~بن العازار الإسرائيلي مشهور بالتقدم والحذق في صناعة الطب وكان في خدمة ~~المعز لدين الله وكان في خدمته أيضا ابنه إسحاق بن موسى المتطبب وكان جليل ~~القدر عند المعز ومتوليا أمره كله في حياة أبيه وتوفي إسحاق بن موسى لاثنتي ~~عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثلاث وستين وثلاثمائة واغتم المعز لموت إسحاق ~~لموضعه منه ولكفايته وجعل موضعه أخاه إسماعيل بن موسى وابنه يعقوب بن إسحاق ~~وكان ذلك في حياة أبيهم موسى وتوفي قبل وفاة إسحاق بيوم أخ له مسلم اسمه ~~عون الله بن موسى ولموسى بن العازار من الكتب الكتاب المعزي في الطبيخ ألفه ~~للمعز مقالة في السعال جواب مسئلة سأله عنها أحد الباحثين عن حقائق العلوم ~~الراغبين جني ثمارها كتاب الأقراباذين يوسف ms586 النصراني كان طبيبا عارفا ~~بصناعة الطب فاضلا في العلوم وقال يحيى بن سعيد بن يحيى في كتاب تاريخ ~~الذيل أنه لما كان في السنة الخامسة من خلافة العزيز صير يوسف الطبيب ~~بطريركا على بيت المقدس أقام في الرئاسة ثلاث سنين وثمانية أشهر ومات بمصر ~~ودفن في كنيسة مار ثوادرس مع آباء أخر منطودلا القيسراني سعيد بن البطريق ~~من أهل فسطاط مصر وكان طبيبا نصرانيا مشهورا عارفا بعلم صناعة الطب وعملها ~~متقدما في زمانه وكانت له دراية بعلوم النصارى ومذاهبهم ومولده في يوم ~~الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين ومائتين للهجرة ولما كان في ~~أول سنة من خلافة القاهر بالله محمد بن أحمد المعتضد بالله صير سعيد بن ~~البطريق بطريركا على الإسكندرية وسمي أوثوشيوس وذلك لثمان خلون من شهر صفر ~~سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ولسعيد بن البطريق من العمر نحو ستين سنة وبقي ~~في الكرسي والرئاسة سبع سنين وستة أشهر وكان في أيامه شقاق عظيم وشر متصل ~~بينه وبين PageV00P545 # شعبه واعتل سعيد بن البطريق بمصر بالإسهال وكان متميزا في صناعة الطب ~~فحدس أنها علة موته فصار إلى كرسيه بالإسكندرية وأقام به أياما عدة عليلا ~~ومات يوم الاثنين سلخ رجب من سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ولسعيد بن البطريق ~~من الكتب كتاب في الطب علم وعمل كناش كتاب الجدل بين المخالف والنصراني ~~كتاب نظم الجوهر ثلاث مقالات كتبه إلى أخيه عيسى بن البطريق المتطبب في ~~معرفة صوم النصارى وفطرهم وتواريخهم وأعيادهم وتواريخ الخلفاء والملوك ~~المتقدمين وذكر البطاركة وأحوالهم ومدة حياتهم ومواضعهم وما جرى لهم في ~~ولايتهم وقد ذيل هذا الكتاب نسيب لسعيد بن البطريق يقال له يحيى بن سعيد بن ~~يحيى وسمى كتابه كتاب تاريخ الذيل عيسى بن البطريق كان طبيبا نصرانيا عالما ~~بصناعة الطب علمها وعملها متميزا في جزئيات المداواة والعلاج مشكورا فيها ~~وكان مقامه بمدينة مصر القديمة وكان هذا عيسى بن البطريق أخا سعيد بن ~~البطريق المقدم ذكره ولم يزل عيسى بمدينة مصر طبيبا إلى أن توفي بها ms587 أعين ~~بن أعين كان طبيبا متميزا في الديار المصرية وله ذكر جميل وحسن معالجة وكان ~~في أيام العزيز بالله وتوفي أعين بن أعين في شهر ذي القعدة سنة خمس وثمانين ~~وثلاثمائة وله من الكتب كناش كتاب في أمراض العين ومداواتها التميمي هو أبو ~~عبد الله محمد بن سعيد التميمي كان مقامه أولا بالقدس ونواحيها وله معرفة ~~جيدة بالنبات وماهياته والكلام فيه وكان متميزا أيضا في أعمال صناعة الطب ~~والاطلاع على دقائقها وله خبرة فاضلة في تركيب المعاجين والأدوية المفردة ~~واستقصى معرفة أدوية الترياق الكبير الفاروق وتركيبه وركب منه شيئا كثيرا ~~على أتم ما يكون من حسن الصنعة وانتقل إلى الديار المصرية وأقام بها إلى أن ~~توفي رحمه الله وكان قد اجتمع في القدس بحكيم فاضل راهب يقال له أنبا زخريا ~~بن ثوابة وكان هذا الراهب يتكلم في شيء من أجزاء العلوم الحكمية والطب وكان ~~مقيما في القدس في المائة الرابعة من الهجرة وكان له نظر في أمر تركيب ~~الأدوية ولما اجتمع به محمد التميمي لازمه PageV00P546 # وأخذ عنه فوائد وجملا كثيرة مما يعرفه وقد ذكر التميمي في كتابه مادة ~~البقاء صفة سفوف الرجفان الحادث عن المرة السوداء المحترقة وذكر أنه نقل ~~ذلك عن أنبا زخريا وقال الصاحب جمال الدين بن القفطي القاضي الأكرم في كتاب ~~أخبار العلماء بأخبار الحكماء أن التميمي محمد بن أحمد بن سعيد كان جده ~~سعيد طبيبا وصحب أحمد بن أبي يعقوب مولى ولد العباس وكان محمد من البيت ~~المقدس وقرأ علم الطب به وبغيره من المدن التي ارتحل إليها واستفاد من هذا ~~الشأن جزءا متوفرا وأحكم ما علمه منه غاية الأحكام وكان له غرام وعناية ~~تامة في تركيب الأدوية وحسن اختيار في تأليفها وعنده غوص على أمور هذا ~~النوع واستغراق في طلب غوامضه وهو الذي أكمل الترياق الفاروق بما زاده فيه ~~من المفردات وذلك بإجماع الأطباء على أنه الذي أكمله وله في الترياق عدة ~~تصانيف ما بين كبير ومتوسط وصغير وقد كان مختصا بالحسن بن عبد الله ms588 بن طغج ~~المستولي على مدينة الرملة وما انضاف إليها من البلاد الساحلية وكان مغرما ~~به وبما يعالجه من المفردات والمركبات وعمل له عدة معاجين ولخالخ طبية ~~ودخنا دافعة للوباء وسطر ذلك في أثناء مصنفاته ثم أدرك الدولة العلوية عند ~~دخولها إلى الديار المصرية وصحب الوزير يعقوب بن كلس وزير المعز والعزيز ~~وصنف له كتابا كبيرا في عدة مجلدات سماه مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء ~~والتحزر من ضرر الأوباء وكل ذلك بالقاهرة المعزية ولقي الأطباء بمصر ~~وناظرهم واختلط بأطباء الخاص القادمين من أهل المغرب في صحبة المعز عند ~~قدومه والمقيمين بمصر من أهلها قال وحكى محمد التميمي خبرا عن ولده وهو قال ~~حدثني والدي رضي الله عنه أنه سكر مرة سكرا مفرطا غلب فيه على عقله فسقط في ~~بعض الخانات من موضع عال من أسفل الخان وهو لا يعقل فحمله صاحب الخان وخدمه ~~حتى أدخله إلى الحجرة التي كان ساكنها فلما أصبح قام وهو يجد وجعا ووهنا في ~~مواضع من جسده ولا يعرف لذلك سببا فركب وتصرف في بعض أموره إلى أن تعالى ~~النهار ثم رجع فقال لصاحب الخان إني أجد في جسدي وجعا وتوهنا شديدا لست ~~أدري ما سببه فقال له صاحب الخان ينبغي أن تحمد الله على سلامتك قال مم ذا ~~قال أو ما علمت ما نالك البارحة قال لا قال فإنك سقطت من أعلى الخان إلى ~~أسفل وأنت سكران لقال ومن أي موضع فأره الموضع فلما رآه حدث به للوقت من ~~الوجع والضربان ما لم يجد معه سبيلا إلى الصبر وأقبل يضج ويتأوه إلى أن ~~جاءوه بطبيب ففصده وشد على مفاصله المتوهنة جبارا فأقام أياما كثيرة إلى أن ~~برأ وذهب عنه الوجع أقول ومما يناسب هذه الحكاية أن بعض التجار كان في بعض ~~أسفاره في مغارة ومعه رفقة له فنام في منزلة نزلها في الطريق ورفقته جلوس ~~فخرجت حية من بعض النواحي وصادفت رجله PageV00P547 # فنهشته فيها وذهبت وانتبه مرعوبا من الألم وبقي يمسك رجله ويتأوه منها ~~فقال له ms589 بعضهم ما عليك إنك مددت رجلك بسرعة وقد صادفت رجلك شوكة في هذا ~~الموضع الذي يوجعك وأظهر له أنه أخرج الشوكة وقال ما بقي عليك بأس وتساكن ~~عنه الألم بعد ذلك ورحلوا فلما كان بعد عودهم بمدة وقد نزلوا في تلك ~~المنزلة قال له صاحبه أتدري ذلك الوجع الذي عرض لك في هذا الموضع من أي شيء ~~كان فقال لا قال إن حية ضربتك في رجلك ورأيناها وما أعلمناك فعرض له للوقت ~~ضربان قوي في رجله وسرى في بدنه إلى أن قرب من قلبه وعرض له غشي ثم تزايد ~~به إلى أن مات وكان السبب في ذلك أن الأوهام والأحداث النفسانية تؤثر في ~~البدن أثرا قويا فلما تحقق أن الآفة التي عرضت له كانت من نهشة الحية تأثر ~~من ذلك وسرى ما كان في ذلك الموضع من بقايا السم في بدنه ولما وصل إلى قلبه ~~أهلكه قال الصاحب جمال الدين ولما كان التميمي ببلده البيت المقدس معانيا ~~لصناعة الطب وأحكام التركيبات صنف وركب ترياقا سماه مخلص النفوس وقال فيه ~~هذا ترياق ألفته بالقدس وأحكمت تركيبه مختصر نافع الفعل دافع لضرر السمومات ~~القاتلة المشروبة والمصبوبة في الأبدان بلسع ذوات السم من الأفاعي ~~والثعابين وأنواع الحيات المهلكة السم والعقارب الجرارات وغيرها وذوات ~~الأربع والأربعين رجلا ومن لدغ الرتيلاء والعظايات مجرب ليس له مثل ثم ساق ~~مفرداته وصورة تركيبه في كتابه المسمى بمادة البقاء ولما كان بمصر صنف ~~جوارشن وركبه وسماه مفتاح السرور من كل الهموم ومفرح النفس ألفه لبعض ~~إخوانه بمصر وذكر صورة تركبيه وأسماء مفرداته غير أنه ركبه بمصر وسماها ~~الفسطاط اسمها الأول في زمن عمرو بن العاص عند افتتاحها وذلك مذكور في ~~كتابه مادة البقاء وكان التميمي هذا موجودا بمصر في سنة سبعين وثلاثمائة ~~وللتميمي من الكتب رسالة إلى ابنه علي بن محمد في صنعة الترياق الفاروق ~~والتنبيه على ما يغلظ فيه من أدويته ونعت أشجاره الصحيحة وأوقات جمعها ~~وكيفية عجنه وذكر منافعه وتجربته كتاب آخر في الترياق وقد استوعب ms590 فيه تكميل ~~أدويته وتحرير منافعه كتاب مختصر في الترياق كتاب في مادة البقاء بإصلاح ~~فساد الهواء والتحرر من ضرر الأوباء صنفه للوزير أبي الفرج يعقوب بن كلس ~~بمصر مقالة في ماهية الرمد وأنواعه وأسبابه وعلاجه كتاب الفاحص والأخبار ~~سهلان هو أبو الحسن سهلان بن عثمان بن كيسان كان طبيبا نصرانيا من أهل مصر ~~ينتحل رأي الفرقة الملكية وخدم الخلفاء المصريين وارتفع جاهه في الأيام ~~العزيزية ولم يزل مرتفع الذكر محروس الجانب PageV00P548 # مقتنيا للمال الجزيل إلى أن توفي بمصر في أيام العزيز بالله في يوم السبت ~~لخمس بقين من ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة وأخرج يوم الأحد بعد صلاة ~~الظهر إلى كنيسة الروم بقصر الشمع فأخذ بجنازته من داره على النخاسين على ~~الجامع العتيق على المربعة إلى حمام الغارو بين يديه خمسون شمعة موقودة ~~وعلى تابوته ثوب مثقل وخلف جنازته المطران أخو السيد وأبو الفتح منصور بن ~~مقشر طبيب الخاص مشاة وسائر النصارى تبع لهم ثم أخرج من الكنيسة بعد أن قسس ~~عليه بقية ليلتهم إلى دير القصير فدفن هناك عند قبر أخيه كيسان بن عثمان بن ~~كيسان ولم يعترض العزيز لتركته ولا ترك أحدا يمد يده إليها على كثرتها أبو ~~الفتح منصور بن سهلان بن مقشر كان طبيبا نصرانيا مشهورا وله دراية وخبرة ~~بصناعة الطب وكان طبيب الحاكم بأمر الله ومن الخواص عنده وكان العزيز أيضا ~~يستطبه ويرى له ويحترمه وكان متقدما في الدولة وتوفي في أيام الحاكم واستطب ~~الحاكم بعده إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس ومات إسحاق بن نسطاس أيضا في أيام ~~الحاكم بعد ذلك عمار بن علي الموصلي كان كحالا مشهورا ومعالجا مذكورا له ~~خبرة بمداواة أمراض العين ودربة بأعمال الحديد وكان قد سافر إلى مصر وأقام ~~بها وكان في أيام الحاكم ولعمار بن علي من الكتب كتاب المنتخب في علم العين ~~وعللها ومداواتها بالأدوية والحديد ألفه للحاكم الحقير النافع كان هذا من ~~أهل مصر يهودي النحلة في زمن الحاكم وكان طبيبا جرائحيا حسن المعالجة ومن ~~ظريف أمره ms591 أنه كان يرتزق بصناعة مداواة الجراح وهو في غاية الخمول وأتفق أن ~~عرض لرجل الحاكم عقر أزمن ولم يبرأ وكان ابن مقشر طبيب الحاكم والحظي عنده ~~وغيره من أطباء الخاص المشاركين له يتولون علاجه فلا يؤثر ذلك الأشرافي ~~العقر فأحضر له هذا اليهودي المذكور فلما رآه طرح عليه دواء يابسا فنشفه ~~وشفاه في ثلاثة أيام فأطلق له ألف دينار وخلع عليه ولقبه بالحقير النافع ~~وجعله من أطباء الخاص أبو بشر طبيب العظيمية كان في أيام الحاكم مشهورا في ~~الدولة ويعد من الأفاضل في صناعة الطب PageV00P549 # ابن مقشر الطبيب كان من الأطباء المشهورين والعلماء المذكورين مكينا في ~~الدولة حظيا عند الحاكم وكان يعتمد عليه في صناعة الطب وقال عبيد الله بن ~~جبرئيل أن ابن مقشر الطبيب كان في خدمة الحاكم وبلغ معه أعلى المنازل ~~وأسناها وكان له منه الصلات الكثيرة والعطايا العظيمة قال ولما مرض ابن ~~مقشر الطبيب عاده الحاكم بنفسه ولما مات أطلق لمخلفيه مالا وافرا علي بن ~~سليمان كان طبيبا فاضلا متقنا للحكمة والعلوم الرياضية متميزا في صناعة ~~الطب أوحد في أحكام النجوم وكان في أيام العزيز بالله وولده الحاكم ولحق ~~أيام الظاهر لإعزاز دين الله ولد الحاكم ولعلي بن سليمان من الكتب اختصار ~~كتاب الحلوى في الطب كتاب الأمثلة والتجارب والأخبار والنكت والخواص الطبية ~~المنتزعة من كتب أبقراط وجالينوس وغيرهما تذكرة له ورياضة ووجدت هذا الكتاب ~~بخطه أربع مجلدات وقد ذكر فيه أنه ابتدأ بتأليفه في سنة إحدى وتسعين ~~وثلاثمائة بالقاهرة كتاب التعاليق الفلسفية ووجدته أيضا بخطه وهو يقول فيه ~~أنه ابتدأ بتصنيفه بحلب في سنة إحدى عشرة وأربعمائة مقالة في أن قبول الجسم ~~التجزؤ لا يقف ولا ينتهي إلى ما لا يتجزأ وتعديد شكوك تلزم مقالة ~~أرسطوطاليس في الإبصار وتعديد شكوك في كواكب الذنب ابن الهيثم هو أبو علي ~~محمد بن الحسن بن الهيثم أصله من البصرة ثم انتقل إلى الديار المصرية وأقام ~~بها إلى آخر عمره وكان فاضل النفس قوي الذكاء متفننا في العلوم لم يماثله ms592 ~~أحد من أهل زمانه في العلم الرياضي ولا يقرب منه وكان دائم الاشتغال كثير ~~التصنيف وافر التزهد محبا للخير وقد لخص كثيرا من كتب أرسطوطاليس وشرحها ~~وكذلك لخص كثيرا من كتب جالينوس في الطب وكان خبيرا بأصول صناعة الطب ~~وقوانينها وأمورها الكلية إلا أنه لم يباشر أعمالها ولم تكن له دربة ~~بالمداواة وتصانيفه كثيرة الإفادة وكان حسن الخط جيد المعرفة بالعربية ~~وحدثني الشيخ علم الدين بن أبي القاسم بن عبد الغني بن مسافر الحنفي ~~المهندس قال كان ابن الهيثم في أول أمره بالبصرة ونواحيها قد وزر وكانت ~~نفسه تميل إلى الفضائل والحكمة والنظر فيها ويشتهي أن يتجرد عن الشواغل ~~التي تمنعه من النظر في العلم فأظهر خبالا في عقله وتغيرا في تصوره ~~PageV00P550 # وبقي كذلك مدة حتى مكن من تبطيل الخدمة وصرف من النظر الذي كان في يده ثم ~~إنه سافر إلى ديار مصر وأقام بالقاهرة في الجامع الأزهر بها وكان يكتب في ~~كل سنة إقليدس والمجسطي ويبيعهما ويقتات من ذلك الثمن ولم تزل هذه حاله إلى ~~أن توفي رحمه الله ووجدت الصاحب جمال الدين أبا الحسن بن القفطي قد ذكر ~~أيضا عن ابن الهيثم ما هذا نصه قال أنه بلغ الحاكم صاحب مصر من العلويين ~~وكان يميل إلى الحكمة خبره وما هو عليه من الإتقان لهذا الشأن فتاقت نفسه ~~إلى رؤيته ثم نقل له عنه أنه قال لو كنت بمصر لعملت في نيلها عملا يحصل به ~~النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقص فقد بلغني أنه ينحدر على موضع ~~عال هو في طرف الإقليم المصري فازداد الحاكم إليه شوقا وسير إليه سرا جملة ~~من المال وأرغبه في الحضور فسار نحو مصر ولما وصلها خرج الحاكم للقائه ~~والتقيا بقرية على باب القاهرة المعزية تعرف بالخندق وأمر بإنزاله وإكرامه ~~واحترامه وأقام ريثما استراح وطالبه بما وعد به من أمر النيل فسار ومعه ~~جماعة من الصناع المتولين للعمارة بأيديهم ليستعين بهم على هندسته التي ~~خطرت له ولما سار إلى الإقليم بطوله ms593 ورأى آثار من تقدم من ساكنيه من الأمم ~~الخالية وهي على غاية من أحكام الصنعة وجودة الهندسة وما اشتملت عليه من ~~أشكال سماوية ومقالات هندسية وتصوير معجزة تحقق أن الذي يقصده ليس بممكن ~~فإن من تقدمه في الصدور الخالية لم يغرب عنهم علم ما عمله ولو أمكن لفعلوه ~~فانكسرت همته ووقف خاطره ووصل إلى الموضع المعروف بالجنادل قبلي مدينة ~~أسوان وهو موضع مرتفع ينحدر منه النيل فعاينه وباشره واختبره من جانبيه ~~فوجد أمره لا يمشي على موافقة مراده وتحقق الخطأ والغلبة عما وعد به وعاد ~~خجلا ومنخذلا واعتذر بما قبل الحاكم ظاهره ووافقه عليه ثم إن الحاكم ولاه ~~بعض الدواوين فتولاها رهبة لا رغبة وتحقق الغلط في الولاية فإن الحاكم كان ~~كثير الاستحالة مريقا للدماء بغير سبب أو بأضعف سبب من خيال يتخيله فأجال ~~فكرته في أمر يتخلص به فلم يجد طريقا إلى ذلك إلا إظهار الجنون والخبال ~~فاعتمد ذلك وشاع فأحيط على موجوده له بيد الحاكم ونوابه وجعل برسمه من ~~يخدمه ويقوم بمصالحه وقيد وترك في موضع من منزله ولم يزل على ذلك إلى أن ~~تحقق وفاة الحاكم وبعد ذلك بيسير أظهر العقل وعاد إلى ما كان عليه وخرج عن ~~داره واستوطن قبة على باب الجامع الأزهر أحد جوامع القاهرة وأقام بها ~~متنسكا متعزيا مقتنعا وأعيد إليه ماله من تحت يد الحاكم واشتغل بالتصنيف ~~والنسخ والإفادة وكان له خط قاعدته في غاية الصحة كتب به الكثير من علوم ~~الرياضة قال وذكر لي يوسف الفاسي الإسرائيلي الحكيم بحلب قال سمعت أن ابن ~~الهيثم كان ينسخ في مدة سنة ثلاثة كتب في ضمن اشتغاله وهي أقليدس ~~والمتوسطات والمجسطي ويستكملها في مدة السنة فإذا شرع في نسخها جاءه من ~~يعطيه فيها مائة وخمسين دينارا مصرية وصار ذلك PageV00P551 # كالرسم الذي لا يحتاج فيه إلى مواكسة ولا معاودة قول فيجعلها مؤونته ~~لسنته ولم يزل على ذلك إلى أن مات بالقاهرة في حدود سنة ثلاثين وأربعمائة ~~أو بعدها بقليل والله أعلم أقول ونقلت من خط ms594 ابن الهيثم في مقالة له فيما ~~صنعه وصنفه من علوم الأوائل إلى آخر سنة سبع عشرة وأربعمائة لهجرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم الواقع في شهور سنة ثلاث وستين الهلالية من عمره ما هذا ~~نصه قال إني لم أزل منذ عهد الصبا مرتابا في اعتقادات هذه الناس المختلفة ~~وتمسك كل فرقة منهم بما تعتقده من الرأي فكنت متشككا في جميعه موقنا بأن ~~الحق واحد وأن الاختلاف فيه إنما هو من جهة السلوك إليه فلما كملت لإدراك ~~الأمور العقلية انقطعت إلى طلب معدن الحق ووجهت رغبتي وحدسي إلى إدراك ما ~~به تنكشف تمويهات الظنون وتنقشع غيابات المتشكك المفتون وبعثت عزيمتي إلى ~~تحصيل الرأي المقرب إلى الله جل ثناؤه المؤدي إلى رضاه الهادي لطاعته ~~وتقواه فكنت كما قال جالينوس في المقالة السابعة من كتابه في حيلة البرء ~~يخاطب تلميذه لست أعلم كيف تهيأ لي منذ صباي أم شئت قلت باتفاق عجيب وإن ~~شئت قلت بإلهام من الله وإن شئت قلت بالجنون أو كيف شئت أن تنسب ذلك أني ~~ازدريت عوام الناس واستخففت بهم ولم ألتفت إليهم واشتهيت إيثار الحق وطلب ~~العلم واستقر عندي أنه ليس ينال الناس من الدنيا أشياء أجود ولا أشد قربة ~~إلى الله من هذين الأمرين قال محمد بن الحسن فخضت لذلك في ضروب الآراء ~~والاعتقادات وأنواع علوم الديانات فلم أحظ من شيء منها بطائل ولا عرفت منه ~~للحق منهجا ولا إلى الرأي اليقيني مسلكا مجددا فرأيت أنني لا أصل إلى الحق ~~إلا من آراء يكون عنصرها الأمور الحسية وصورتها الأمور العقلية فلم أجد ذلك ~~إلا فيما قرره أرسطوطاليس من علوم المنطق والطبيعيات والإلهيات التي هي ذات ~~الفلسفة وطبيعتها وحين بدأ بتقرير الأمور الكلية والجزئية والعامية ~~والخاصية ثم تلاه بتقرير الألفاظ المنطقية وتقسيمها إلى أجناسها الأوائل ثم ~~أتبعه بذكر المعاني التي تتركب مع الألفاظ فيكون منها الكلام المفهوم ~~المعلوم ثم أفرد من ذلك الأخبار التي هي عنصر القياس ومادته فقسمها إلى ~~أقسامها وذكر فصولها وخواصها التي تميزها بعضها من ms595 بعض ويلزم منه صدقها ~~وكذبها ويعرض معه اتفاقها واختلافها وتضادها وتناقضها ثم ذكر بعد ذلك ~~القياس فقسم مقدماته وشكل أشكاله ونوع تلك الأشكال وميز من الأنواع ما لا ~~يلزم دائما نظاما واحدا وأفردها مما يلزم أدبا نظاما واحدا ثم ذكر النتائج ~~التي تلزم منها مع اقترانات عناصر الأمور التي هي الواجب والممكن والممتنع ~~وبين وجوه اكتساب مقدمات القياس الضرورية والإقناعية وما هو من جهة الأولى ~~والأشبه والأكثر وما يلزم من جهة العادات والاصطلاحات وسائر الأمور ~~القياسية وذكر صور القياس وفصل فصوله ونوع أنواعه ثم ختم ذلك بذكر طبيعة ~~البرهان وشرح مواده وأوضح صوره وبين الشبه المغلطة فيه وكشف عن مستوره ~~وخافيه ثم تلا ذلك بالكلام في الصناعات الأربع الجدلية والمرائية والخطبية ~~والشعرية فأوضح من ذلك ما PageV00P552 # يكون سببا مميزا لصناعة البرهان من هذه الصناعات الأربع وفصلا فاصلا لها ~~من جنسها ثم أخذ بعد ذلك في شرح الأمور الطبيعية فبدأ في ذلك بكتابه في ~~السماع الطبيعي فقرر فيه الأمور المعلومة بالطبع التي لا تحتاج إلى برهان ~~إنما يؤخذ من الاستقرار والقسمة والتحليل وبرهن على بطلان الاعتراضات فيها ~~وكشف عن أغلاط من شك في شيء منها وكان مجمل كلامه في ذلك على ستة أمور ~~المبادئ الكونية والطبيعية والمكان والخلاء وما لا نهاية له والزمان ~~والحركة والمحرك الأول ثم أتبع ذلك بكتابه في الكون والفساد فأوضح فيه قبول ~~العالم الأرضي الكون والفساد ثم تلاه بكتابه في الآثار والعلوية وهي التي ~~تعرض في الجو كالسحاب والضباب والرياح والأمطار والرعد والبرق الصواعق ~~وسائر ما يكون من أنواع ذلك وذكر في آخره أمور المعدنيات وأسباب كونها ثم ~~أتبعه بكتابه في النبات والحيوان فذكر ضروب النبات والحيوان وطبائعهما ~~وفصولهما وأنواعهما وخواصهما وأعراضهما ثم أتبع ذلك بكتابه في السماء ~~والعالم فأبان عن طبيعة العالم وذاتيته واتصال القوة الإلهية به ثم والاه ~~بكتابه في النفس فتكلم على رأيه في النفس ونقض آراء جميع من قال فيها قولا ~~يخالف قوله واعتقد في ذاتيتها اعتقادا غير اعتقاده وقسمها إلى الغاذية ~~والحاسة ms596 والعاقلة وذكر أحوال الغاذية وشرح أمور الحواس وفصل أسباب العقل ~~فذكر من ذلك ما كشف كل مستور وأوضح عن كل خفي ثم ختم جميع ذلك بكتابه فيما ~~بعد الطبيعة وهو كتابه في الإلهيات فبين فيه أن الإله واحد وإنه حكيم لا ~~يجهل وقادر لا يعجز وجواد لا يبخل فأحكم الأصول التي فيها يسلك إلى الحق ~~فيدرك طبيعته وجوهره وتوحيد ذاته وماهيته فلما تبينت ذلك أفرغت وسعي في طلب ~~علوم الفلسفة وهي ثلاثة علوم رياضية وطبيعية وإلهية فتعلقت من هذه الأمور ~~الثلاثة بالأصول والمبادئ التي ملكت بها فروعها وتوقلت بأحكامها من حيث ~~انخفاضها وعلوها ثم إني رأيت طبيعة الإنسان قابلة للفساد متهيئة إلى الفناء ~~والنفاد وأنه من حدة الشباب وعنفوان الحداثة تملك على فكرة طاعة التصور ~~لهذه الأصول فإذا صار إلى سن الشيخوخة وأوان الهرم قصرت طبيعته وعجزت قوته ~~الناطقة مع إخلاق آلتها وفسادها عن القيام بما كانت تقوم به من ذلك فشرحت ~~ولخصت واختصرت من هذه الأصول الثلاثة ما أحاط فكري بتصوره ووقف تمييزي على ~~تدبره وصنفت من فروعها ما جرى مجرى الإيضاح والإفصاح عن غوامض هذه الأمور ~~الثلاثة إلى وقت قولي هذا وهو ذو الحجة سنة سبع عشرة وأربعمائة لهجرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأنا ما مدت لي الحياة باذل جهدي ومستفرغ قوتي في مثل ~~ذلك توخيا به أمورا ثلاثة أحدها إفادة من يطلب الحق ويؤثره في حياتي وبعد ~~وفاتي والآخر إني جعلت ذلك ارتياضا لي بهذه الأمور في إثبات ما تصوره ~~وأتقنه فكري من تلك العلوم والثالث إني صيرته ذخيرة وعدة لزمان الشيخوخة ~~وأوان الهرم فكنت في ذلك كما قال جالينوس في المقالة السابعة من كتابه في ~~حيلة البرء إنما قصدت وأقصد في وضع ما وضعته وأضعه من الكتب إلى أحد أمرين ~~إما إلى نفع رجل أفيده إياه وإما أن أتعجل أنا في ذلك رياضة أروض بها نفسي ~~في وقت وضعي إياه وأجعله PageV00P553 # ذخيرة لوقت الشيخوخة قال محمد بن الحسن وأنا أشرح ما صنعته في الأصول ~~الثلاثة ms597 ليوقف منه على موضع عنايتي بطلب الحق وحرصي على إدراكه وتعلم حقيقة ~~ما ذكرته من عزوف نفسي عن مماثلة العوام الرعاع والأغبياء وسموها إلى ~~مشابهة أولياء الله الأخيار الأتقياء فما صنعته في العلوم الرياضية خمسة ~~وعشرون كتابا أحدها شرح أصول أقليدس في الهندسة والعدد وتلخيصه والثاني ~~كتاب جمعت فيه الأصول الهندسية والعددية من كتاب إقليدس وأبلونيوس ونوعت ~~فيه الأصول وقسمتها وبرهنت عليها ببراهين نظمتها من الأمور التعليمية ~~والحسية والمنطقية حتى انتظم ذلك مع انتقاض توالي إقليدس وأبلونيوس والثالث ~~شرح المجسطي وتلخيصه شرحا وتلخيصا برهانيا لم أخرج منه شيئا إلى الحساب إلا ~~اليسير وإن أخر الله في الأجل وأمكن الزمان من الفراغ استأنفت الشرح ~~المستقصي لذلك الذي أخرجه به إلى الأمور العددية والحسابية والرابع الكتاب ~~الجامع في أصول الحساب وهو كتاب استخرجت أصوله لجميع أنواع الحساب من أوضاع ~~إقليدس في أصول الهندسة والعدد وجعلت السلوك في استخراج المسائل الحسابية ~~بجهتي التحليل الهندسي والتقدير العددي وعدلت فيه عن أوضاع الجبريين ~~وألفاظهم والخامس كتاب لخصت فيه علم المناظر من كتابي إقليدس وبطلموس ~~وتممته بمعاني المقالة الأولى المفقودة من كتاب بطليموس والسادس كتاب في ~~تحليل المسائل الهندسية والسابع كتاب في تحليل المسائل العددية بجهة الجبر ~~والمقابلة مبرهنا والثامن كتاب جمعت فيه القول على تحليل المسائل الهندسية ~~والعددية جميعا لكن القول على المسائل العددية غير مبرهن بل هو موضوع على ~~أصول الجبر والمقابلة والتاسع كتاب في المساحة على جهة الأصول والعاشر كتاب ~~في حساب المعاملات والحادي عشر مقالة في إجارات الحفور والأبنية بجميع ~~الأشكال الهندسية حتى بلغت في ذلك إلى أشكال قطوع المخروط الثلاثة المكافئ ~~والزائد والناقص والثاني عشر تلخيص مقالات أبلونيوس في قطوع المخروطات ~~والثالث عشر مقالة في الحساب الهندي والرابع عشر مقالة في استخراج سمت ~~القبلة في جميع المسكونة بجداول وضعتها ولم أورد البرهان على ذلك ~~PageV00P554 # والخامس عشر مقالة فيما تدعو إليه حاجة الأمور الشرعية من الأمور ~~الهندسية ولا يستغنى عنه بشيء سواه والسادس عشر رسالة إلى بعض الرؤساء في ~~الحث على عمل ms598 الرصد النجومي والسابع عشر كتاب في المدخل إلى الأمور ~~الهندسية والثامن عش مقالة في انتزاع البرهان على أن القطع الزائد والخطان ~~اللذان لا يلقيانه يقتربان أبدا ولا يلتقيان والتاسع عشر أجوبة سبع مسائل ~~تعليمية سئلت عنها ببغداد فأجبت والعشرون كتاب في التحليل والتركيب ~~الهندسيين على جهة التمثيل للمتعلمين وهو مجموع مسائل هندسية وعددية حللتها ~~وركبتها والحادي والعشرون كتاب في آلة الظل اختصرته ولخصته من كتاب إبراهيم ~~بن سنان في ذلك والثاني والعشرون مقالة في استخراج ما بين بلدين في البعد ~~بجهة الأمور الهندسية والثالث والعشرون مقالة في أصول المسائل العددية الصم ~~وتحليلها والرابع والعشرون مقالة في حل شك ردا على إقليدس في المقالة ~~الخامسة من كتابه في الأصول الرياضية والخامس والعشرون رسالة في برهان ~~الشكل الذي قدمه أرشميدس في قسمة الزاوية ثلاثة أقسام ولم يبرهن عليه ومما ~~صنعته من العلوم الطبيعية والإلهية أربعة وأربعون كتابا أحدها تلخيص مدخل ~~فرفوريوس وكتب أرسطوطاليس الأربعة المنطقية والآخر اختصار تلخيص مدخل ~~فرفوريوس وكتب أرسطوطاليس السبعة المنطقية والثالث رسالة في صناعة الشعر ~~ممتزجة من اليوناني والعربي والرابع تلخيص كتاب النفس لأرسطوطاليس وإن أخر ~~الله في الأجل وأمكن الزمان من الفراغ والتشاغل بالعلم لخصت كتابيه في ~~السماع الطبيعي والسماء والعالم والخامس مقالة في مشاكلة العالم الجزئي وهو ~~الإنسان للعالم الكلي والسادس مقالتان في القياس وشبهه والسابع مقالة في ~~البرهان والثامن مقالة في العالم من جهة مبدئه وطبيعته وكماله والتاسع ~~مقالة في المبادئ والموجودات والعاشر مقالة في هيئة العالم PageV00P555 # والحادي عشر كتاب في الرد على يحيى النحوي وما نقضه على أرسطوطاليس وغيره ~~من أقوالهم في السماء والعالم والثاني عشر رسالة إلى بعض من نظر في هذا ~~النقض فشك في معان منه في حل شكوكه ومعرفة ذلك من فهمه والثالث عشر كتاب في ~~الرد على أبي الحسن علي بن العباس بن فسا نجس نقضه آراء المنجمين والرابع ~~عشر جواب ما أجاب به أبو الحسن بن فسا نجس نقض من عارضه في كلامه على ~~المنجمين والخامس عشر مقالة في ms599 الفضل والفاضل والسادس عشر مقالة في تشويق ~~الإنسان إلى الموت بحسب كلام الأوائل والسابع عشر رسالة أخرى في هذا المعنى ~~بحسب كلام المحدثين والثامن عشر رسالة في بطلان ما يراه المتكلمون من أن ~~الله لم يزل غير فاعل ثم فعل والتاسع عشر مقالة في خارج السماء لا فراغ ولا ~~ملاء والعشرون مقالة في الرد على أبي هاشم رئيس المعتزلة ما تكلم به على ~~جوامع كتاب السماء والعالم لأرسطوطاليس والحادي والعشرون قول في تباين ~~مذهبي الجبريين والمنجمين والثاني والعشرون تلخيص المسائل الطبيعية ~~لأرسطوطاليس والثالث والعشرون رسالة في تفضيل الأهواز على بغداد من جهة ~~الأمور الطبيعية والرابع والعشرون رسالة إلى كافة أهل العلم في معنى مشاغب ~~شاغبه والخامس والعشرون مقالة في أن جهة إدراك الحقائق جهة واحدة والسادس ~~والعشرون مقالة في أن البرهان معنى واحد وإنما يستعمل صناعيا في الأمور ~~الهندسية وكلاميا في الأمور الطبيعية والإلهية والسابع والعشرون مقالة في ~~طبيعتي الألم واللذة والثامن والعشرون مقالة في طبائع اللذات الثلاث الحسية ~~والنطقية والمعادلة والتاسع والعشرون مقالة في اتفاق الحيوان الناطق على ~~الصواب مع اختلافهم في المقاصد والأغراض والثلاثون رسالة في أن برهان الخلف ~~يصير برهان استقامة بحدود واحدة والحادي والثلاثون كتاب في تثبيت أحكام ~~النجوم بجهة البرهان والثاني والثلاثون رسالة في الأعمار والآجال الكونية ~~والثالث والثلاثون رسالة في طبيعة العقل والرابع والثلاثون كتاب في النقض ~~على من رأى أن الأدلة متكافئة والخامس والثلاثون قول في إثبات عنصر ~~الامتناع والسادس والثلاثون نقض جواب مسألة سئل عنها بعض المعتزلة بالبصرة ~~PageV00P556 # والسابع والثلاثون كتاب في صناعة الكتابة على أوضاع الأوائل وأصولهم ~~والثامن والثلاثون عهد إلى الكتاب والتاسع والثلاثون مقالة في أن فاعل هذا ~~العالم إنما يعلم ذاته من جهة فعله والأربعون جواب قول لبعض المنطقيين في ~~معان خالف فيها من الأمور الطبيعية والحادي والأربعون رسالة في تلخيص جوهر ~~النفس الكلية والثاني والأربعون في تحقيق رأي أرسطوطاليس أن القوة المدبرة ~~هي من بدن الإنسان في القلب منه والثالث والأربعون رسالة في جواب مسألة سئل ~~عنها ابن ms600 السمع البغدادي المنطقي فلم يجب عنها جوابا مقنعا والرابع ~~والأربعون كتاب في تقويم الصناعة الطبية نظمته من جمل وجوامع ما نظرت فيه ~~من كتب جالينوس وهو ثلاثون كتابا كتابه في البرهان كتابه في فرق الطب كتابه ~~في الصناعة الصغيرة كتابه في التشريح كتابه في القوى الطبيعية كتابه في ~~منافع الأعضاء كتابه في آراء أبقراط وأفلاطن كتابه في المني كتابه في الصوت ~~كتابه في العلل والأعراض كتابه في أصناف الحميات كتابه في البحران كتابه في ~~النبض الكبير كتابه في الاسطقسات على رأي أبقراط كتابه في المزاج كتابه في ~~قوى الأدوية المفردة كتابه في قوى الأدوية المركبة كتابه في مواضع الأعضاء ~~الآلية كتابه في حيلة البرء كتابه في حفظ الصحة كتابه في جودة الكيموس ~~ورداءته كلامه في أمراض العين كتابه في أن قوى النفس تابعة لمزاج البدن ~~كتابه في سوء المزاج المختلف كتابه في أيام البحران كتابه في الكثرة كتابه ~~في استعمال الفصد لشفاء الأمراض كتابه في الذبول كتابه في أفضل هيئات البدن ~~جمع حنين بن إسحاق من كلام جالينوس وكلام أبقراط في الأغذية ثم شفعت جميع ~~ما صنعته من علوم الأوائل برسالة بينت فيها أن جميع الأمور الدنيوية ~~والدينية هي نتائج العلوم الفلسفية وكانت هذه الرسالة هي المتممة لعدد ~~أقوالي في هذه العلوم بالقول السبعين وذلك سوى رسائل ومصنفات عدة حصلت لي ~~في أيدي جماعة من الناس بالبصرة والأهواز ضاعت دساتيرها وقطع الشغل بأمور ~~الدنيا وعوارض الأسفار عن نسخها وكثيرا ما يعرض ذلك للعلماء فقد اتفق مثله ~~لجالينوس حتى ذكر ذلك في بعض كتبه فقال وقد صنفت كتبا كثيرة دفعت دساتيرها ~~إلى جماعة من أخواني وقطعني الشغل والسفر عن نسخها حتى خرجت إلى الناس من ~~جهتهم قال محمد بن الحسن وإن أطال الله لي في مدة الحياة وفسح في العمر ~~صنفت وشرحت ولخصت من هذه العلوم أشياء كثيرة تترد في نفسي ويبعثني ويحثني ~~على إخراجها إلي فكري والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريده وبيده مقاليد كل ~~شيء وهو المبدئ المعيد ms601 وهذا ما وجب أن أذكره في معنى ما صنعنه واختصرته من ~~علوم الأوائل قصدت به مذاكرة الحكماء PageV00P557 # الأفاضل والعقلاء الأماثل من الناس كالذي يقول (رب ميت قد صار بالعلم حيا ~~* ومبقى قد مات جهلا وغيا) (فاقتنوا العلم كي تنالوا خلودا * لا تعدوا ~~البقاء في الجهل شيا) الخفيف وهذان البيتان هما لأبي القاسم بن الوزير أبي ~~الحسن علي بن عيسى رضي الله عنهما وكان فيلسوفا قالهما ووصى بأن يكتبا على ~~قبره لم أقصد به مخاطبة جميع الناس لا غير الفاضل منهم وقلت في ذلك كما قال ~~جالينوس في كتابه في النبض الكبير ليس خطابي في هذا الكتاب لجميع الناس بل ~~خطابي لرجل منهم يوازي ألوف رجال بل عشرات ألوف رجال إذ كان الحق ليس هو ~~بأن يدركه الكثير من الناس لكن هو بأن يدركه الفهم الفاضل منهم ليعرفوا ~~رتبتي في هذه العلوم ويتحققوا منزلتي من إيثار الحق جل وعلا من طلب القربة ~~إلى الله في إدراك العلوم والمعارف النفسية ويعلموا تحققي بفعل ما فرضته ~~هذه العلوم علي من ملابسة الأمور الدنيوية وكلية الخير ومجانية كلية الشر ~~فيها فإن ثمرة هذه العلوم هو علم الحق والعمل بالعدل في جميع الأمور ~~الدينوية والعدل هو محض الخير الذي يفعله يفوز أين العالم الأرضي وبنعيم ~~الآخرة السماوي ويعتاض عن صعوبة ما يلقاه بذلك مدة البقاء المنقطع في دار ~~الدنيا دوام الحياة منعما في الدار الأخرى وإلى الله تعالى أرغب في توفيقي ~~لما فزت إليه وأزلف لديه أقول وكان تاريخ كتابة ابن الهيثم لهذه الرسالة في ~~ذي الحجة سنة سبع عشرة وأربعمائة وكان تلوها أيضا بخطه ما هذا مثاله ما ~~صنعه محمد بن الحسن بن الهيثم بعد ذلك إلى سلخ جمادى الآخرة سنة تسع عشرة ~~وأربعمائة تلخيص السماع الطبيعي لأرسطوطاليس مقالة لمحمد بن الحسن في ~~المكان والزمان على ما وجده يلزم رأي أرسطوطاليس فيهما رسالة إلى أبي الفرج ~~عبد الله بن الطيب البغدادي المنطقي في عدة معان من العلوم الطبيعية ~~والإلهية نقض محمد بن الحسن علي ms602 أبي بكر الرازي المتطبب رأيه في الإلهيات ~~والنبؤات مقالة له في أبطال رأي من يرى أن العظام مركبة من أجزاء كل جزء ~~منها لا جزء له مقالة له في عمل الرصد من دائرة أفق بلد معلوم العرض كتاب ~~له في إثبات النبوات وإيضاح فساد رأي الذين يعتقدون بطلانها وذكر الفرق بين ~~النبي والمتنبي مقالة لمحمد بن الحسن في إيضاح تقصير أبي علي الحياتي في ~~نقضه بعض كتب ابن الراوندي ولزومه ما ألزمه إياه ابن الراوندي بحسب أصوله ~~وإيضاح الرأي الذي لا يلزم معه اعتراضات ابن الراوندي رسالة له في تأثيرات ~~اللحون الموسيقية في النفوس الحيوانية مقالة في أن الدليل الذي يستدل به ~~المتكلمون على حدوث العالم دليل فاسد والاستدلال على حدوث العالم بالبرهان ~~الاضطراري والقياس الحقيقي مقالة له يرد فيها على المعتزلة رأيهم في حدوث ~~صفات الله تبارك وتعالى رسالة له في الرد على المعتزلة رأيهم في الوعيد ~~جواب له عن مسألة هندسية سئل عنها ببغداد في شهور سنة ثمان عشرة وأربعمائة ~~PageV00P558 # مقالة ثانية لمحمد بن الحسن في إبانة الغلط ممن قضى أن الله لم يزل غير ~~فاعل من فعل مقالة في أبعاد الأجرام السماوية وأقدار أعظامها تلخيص كتاب ~~الآثار العلوية لأرسطوطاليس تلخيص كتاب أرسطوطاليس في الحيوان وبعد ذلك ~~مقالة في المرايا المحرقة مفردة عما ذكرته من ذلك في تلخيص كتابي إقليدس ~~وبطلميوس في المناظر كتاب في استخراج الجزء العملي من كتاب المجسطي مقالة ~~في جوهر البصر وكيفية وقوع الأبصار به مقالة في الرد على أبي الفرج عبد ~~الله بن الطيب رأيه المخالف به لرأي جالينوس في القوى الطبيعية في بدن ~~الإنسان أقول وهذا آخر ما وجدته من ذلك بخط محمد بن الحسن بن الهيثم المصنف ~~رحمه الله وهذا أيضا فهرست وجدته لكتب ابن الهيثم إلى آخر سنة تسع وعشرين ~~وأربعمائة مقالة في هيئة العالم مقالة في شرح مصادرات كتاب إقليدس كتاب في ~~المناظر سبع مقالات مقالة في كيفية الأرصاد مقالة في الكواكب الحادثة في ~~الجو مقالة في ضوء القمر ms603 مقالة في سمت القبلة بالحساب مقالة في قوس قزح ~~والهالة مقالة فيما يعرض من الاختلاف في ارتفاعات الكواكب مقالة في حساب ~~المعاملات مقالة في الرخامة الأفقية مقالة في رؤية الكواكب كتاب في بركار ~~القطوع مقالتان مقالة في مراكز الأثقال مقالة في أصول المساحة مقالة في ~~مساحة الكرة مقالة في مساحة المجسم المكافئ مقالة في المرايا المحرقة ~~بالدوائر مقالة في المرايا المحرقة بالقطوع مقالة مختصرة في الأشكال ~~الهلالية مقالة مستقصاة في الأشكال الهلالية مقالة مختصرة في بركار الدوائر ~~العظام مقالة مشروحة في بركار الدوائر العظام مقالة في السمت مقالة في ~~التنبيه على مواضع الغلط في كيفية الرصد مقالة في أن الكرة أوسع الأشكال ~~المجسمة التي أحاطتها متساوية وأن الدائرة أوسع الأشكال المسطحة التي ~~أحاطتها متساوية مقالة في المناظر على طريقة بطلميوس كتاب في تصحيح الأعمال ~~النجومية مقالتان مقالة في استخراج أربعة خطوط بين خطين مقالة في تربيع ~~الدائرة مقالة في استخراج خط نصف النهار على غاية التحقيق قول في جميع ~~الأجزاء مقالة في خواص القطع المكافئ مقالة في خواص القطع الزائد مقالة في ~~نسب القسي الزمانية إلى ارتفاعها مقالة في كيفية الأظلال مقالة في أن ما ~~يرى من السماء هو أكثر من نصفها مقالة في حل شكوك المقالة الأولى من كتاب ~~المجسطي يشكك فيها بعض أهل العلم مقالة في حل شك في مجسمات كتاب إقليدس قول ~~في قسمة المقدارين المختلفين المذكورين في الشكل الأول من المقالة العاشرة ~~من كتاب إقليدس مسألة في اختلاف النظر قول في استخراج مقدمة ضلع المسبع قول ~~في قسمة الخط الذي استعمله أرشميدس في كتاب الكرة والأسطوانة قول في ~~استخراج خط نصف النهار بظل واحد مقالة في عمل مخمس في مربع مقالة في المجرة ~~مقالة في استخراج ضلع المكعب مقالة في أضواء الكواكب مقالة في الأثر الذي ~~في القمر قول في مسألة عددية مقالة في أعداد الوفق مقالة في الكرة المتحركة ~~على السطح مقالة في التحليل والتركيب مقالة في المعلومات قول في حل شك في ~~المقالة الثانية ms604 عشرة من كتاب إقليدس مقالة في حل شكوك المقالة الأولى من ~~كتاب إقليدس مقالة في حساب الخطأين قول في جواب مسألة في المساحة ~~PageV00P559 # مقالة مختصرة في سمت القبلة مقالة في الضوء مقالة في حركة الالتفاف مقالة ~~في الرد على من خالفه في ماهية المجرة مقالة في حل شكوك حركة الالتفاف ~~مقالة في الشكوك على بطلميوس مقالة في الجزء الذي لا يتجزأ مقالة في خطوط ~~الساعات مقالة في القرسطون مقالة في المكان قول في استخراج أعمدة الجبال ~~مقالة في علل الحساب الهندي مقالة في أعمدة المثلثات مقالة في خواص الدوائر ~~مقالة في شكل بني موسى مقالة في عمل المسبع في الدائرة مقالة في استخراج ~~ارتفاع القطب على غاية التحقيق مقالة في عمل البنكام مقالة في الكرة ~~المحرقة قول في مسألة عددية مجسمة قول في مسألة هندسية مقالة في صورة ~~الكسوف مقالة في أعظم الخطوط التي تقع في قطعة الدائرة مقالة في حركة القمر ~~مقالة في مسائل التلاقي مقالة في شرح الأرثماطيقي على طريق التعليق مقالة ~~في شرح القانون على طريق التعليق مقالة في شرح الرومنطيقي على طريق التعليق ~~قول في قسمة المنحرف الكلي مقالة في الأخلاق مقالة في آداب الكتاب كتاب في ~~السياسة خمس مقالات تعليق علقه إسحق بن يونس المتطبب بمصر عن ابن الهيثم في ~~كتاب ديوفنطس في مسائل الجبر قول في استخراج مسألة عددية المبشر بن فاتك هو ~~الأمير محمود الدولة أبو الوفاء المبشر بن فاتك الآمري من أعيان أمراء مصر ~~وأفاضل علمائها دائم الاشتغال محب للفضائل والاجتماع بأهلها ومباحثتهم ~~والانتفاع بما يقتبسه من جهتهم وكان ممن اجتمع به منهم وأخذ عنه كثيرا من ~~علوم الهيئة والعلوم الرياضية أبو محمد بن الحسن بن الهيثم وكذلك أيضا ~~اجتمع بالشيخ أبي الحسين المعروف بابن الآمدي وأخذ عنه كثيرا من العلوم ~~الحكمية واشتغل أيضا بصناعة الطب ولازم أبا الحسن علي بن رضوان الطبيب ~~وللمبشر بن فاتك تصانيف جليلة في المنطق وغيره من أجزاء الحكمة وهي مشهورة ~~فيما بين الحكماء وكان كثير الكتابة ms605 وقد وجدت بخطه كتبا كثيرة من تصانيف ~~المتقدمين وكان المبشر بن فاتك قد اقتنى كتبا كثيرة جدا وكثير منها يوجد ~~وقد تغيرت ألوان الورق الذي له بغرق أصابه وحدثني الشيخ سديد الدين المنطقي ~~بمصر قال كان الأمير ابن فاتك محبا لتحصيل العلوم وكانت له خزائن كتب فكان ~~في أكثر أوقاته إذا نزل من الركوب لا يفارقها وليس له دأب إلا المطالعة ~~والكتابة ويرى أن ذلك أهم ما عنده وكانت له زوجة كبيرة القدر أيضا من أرباب ~~الدولة فلما توفي رحمه الله نهضت هي وجوار معها إلى خزائن كتبه وفي قلبها ~~من الكتب وأنه كان يشتغل بها عنها فجعلت تندبه وفي أثناء ذلك ترمي الكتب في ~~بركة ماء كبيرة في وسط الدار هي وجواريها ثم شيلت الكتب بعد ذلك من الماء ~~وقد غرق أكثرها فهذا سبب أن كتب المبشر بن فاتك يوجد كثير منها وهو بهذه ~~الحال PageV00P560 # أقول وكان من جملة تلاميذ المبشر بن فاتك والأخذين عنه أبو الخير سلامة ~~بن مبارك ابن رحمون وللمبشر بن فاتك من الكتب كتاب الوصايا والأمثال ~~والموجز من محكم الأقوال كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم كتاب البداية في ~~المنطق كتاب في الطب إسحق بن يونس كان طبيبا عالما بالصناعة الطبية عارفا ~~بالعلوم الحكمية جيد الدربة حسن العلاج قرأ الحكمة على ابن السمح وكان ~~مقيما بمصر علي بن رضوان هو أبو الحسن علي بن رضوان بن علي بن جعفر وكان ~~مولده ومنشؤه بمصر وبها تعلم الطب وقد ذكر علي بن رضوان في سيرته من كيفية ~~تعلمه صناعة الطب وأحواله ما هذا نصه قال إنه لما كان ينبغي لكل إنسان أن ~~ينتحل أليق الصنائع به وأوفقها له وكانت صناعة الطب تتاخم الفلسفة طاعة لله ~~عز وجل وكانت دلالات النجوم في مولدي تدل على أن صناعتي الطب وكان العيش ~~عندي في الفضيلة ألذ من كل عيش أخذت في تعلم صناعة الطب وأنا ابن خمس عشرة ~~سنة والأجود أن أقتص إليك أمري كله ولدت بأرض مصر في عرض ثلاثين ms606 درجة وطول ~~خمس وخمسين درجة والطالع بزيج يحيى بن أبي منصور الحمل ه لو وعاشرة الجدي ه ~~كح ومواضع الكواكب الشمس بالدلو اه لب والقمر بالعقرب ح يه وعرضه جنوب ح يز ~~وزحل بالقوس كط وللمشتري بالجدي ه كح والمريخ بالدلو كا مح والزهرة بالقوس ~~كد ك وعطارد بالدلو يط وسهم السعادة بالجدي د ه وجزء الاستقبال المتقدم ~~بالسرطان كب ي والجوزهر بالقوس يز يا والذنب بالجوزاء يز ما والنسر الواقع ~~بالجدي ا كب والشعرى العبور بالسرطان يب فلما بلغت السنة السادسة أسلمت ~~نفسي في التعليم ولما بلغت السنة العاشرة انتقلت إلى المدينة العظمى واجهدت ~~نفسي في التعليم ولما أقمت أربع عشرة سنة أخذت في تعلم الطب والفلسفة ولم ~~يكن لي مال انفق منه فلذلك عرض لي في التعلم صعوبة ومشقة فكنت مرة أتكسب ~~بصناعة القضايا بالنجوم ومرة بصناعة الطب ومرة بالتعليم ولم أزل كذلك وأنا ~~في غاية الاجتهاد في التعليم إلى السنة الثانية والثلاثين فإني اشتهرت فيها ~~بالطب وكفاني ما كنت أكسبه بالطب بل وكان يفضل عني إلى وقتي هذا وهو آخر ~~السنة التاسعة والخمسين وكسبت مما فضل عن نفقتي أملاكا في هذه المدينة إن ~~كتب الله عليها السلامة وبلغني سن الشيخوخة كفاني في النفقة عليها وكنت منذ ~~السنة الثانية والثلاثين إلى يومي هذا أعمل تذكرة لي وأغيرها في كل سنة إلى ~~أن قررتها على هذا التقرير الذي أستقبل به السنة الستين من ذلك أتصرف في كل ~~يوم في صناعتي بمقدار ما يغني PageV00P561 # ومن الرياضة التي تحفظ صحة البدن وأغتذي بعد الاستراحة من الرياضة غذاء ~~أقصد به حفظ الصحة وأجتهد في حال تصرفي في التواضع والمداراة وغياث الملهوف ~~وكشف كربة المكروب وإسعاف المحتاج وأجعل قصدي في كل ذلك الالتذاذ بالأفعال ~~والانفعالات الجميلة ولا بد أن يحصل مع ذلك كسب ما ينفق فأنفق منه على صحة ~~بدني وعمارة منزلي نفقة لا تبلغ التبذير ولا تنحط التقتير وتلزم الحال ~~الوسطى بقدر ما يوجبه التعقل في كل وقت واتفقد آلات منزلي فما ms607 يحتاج إلى ~~إصلاح صلحته وما يحتاج إلى بدل بدلته وأعد في منزلي ما يحتاج إليه من ~~الطعام والشراب والعسل والزيت والحطب وما يحتاج إليه من الثياب فما فضل بعد ~~ذلك كله صرفته في وجوه الجميل والمنافع مثل إعطاء الأهل والأخوان والجيران ~~وعمارة المنزل وما اجتمع من غلة أملاكي أدخرته لعمارتها ومرمتها ولوقت ~~الحاجة إلى مثله وإذا هممت لتجديد أمر مثل تجارة أو بناء أو غير ذلك فرضته ~~مطلوبا وحللته إلى موضوعاته ولوازمها فإن وجدته من الممكن الأكثر بادرت ~~إليه وإن وجدته من الممكن القليل أطرحته وأتعرف ما يمكنني تعريفه من الأمور ~~المزمعة وآخذ له أهبته وأجعل ثيابي مزينة بشعار الأخيار والنظافة وطيب ~~الرائحة وألزم الصمت وكف اللسان عن معايب الناس وأجتهد أن لا أتكلم إلا بما ~~ينبغي وأتوقى الأيمان ومثالب الآراء فأحذر العجب وحب الغلبة وأطرح الهم ~~الحرصي والاغتمام وإن دهمني أمر فادح أسلمت فيه إلى الله تعالى وقابلته بما ~~يوجبه التعقل من غير جبن ولا تهور ومن عاملته عاملته يدا بيد لا أسف ولا ~~أتسلف إلا أن أضطر لذلك وإن طلب مني أحد سلفا وهبت منه ولم أرد منه عوضا ~~وما بقي من يومي بعد فراغي من رياضتي صرفته في عبادة الله سبحانه بأن أتنزه ~~بالنظر في ملكوت السماوات والأرض وتمجيد محكمها وأتدبر مقالة أرسطاطاليس في ~~التدبير وآخذ نفسي بلزوم وصاياها بالغدة والعشي وأتفقد في وقت خلوتي ما سلف ~~في يومي من أفعالي وانفعالاتي فما كان خيرا أو جميلا أو نافعا سررت به وما ~~كان شرا أو قبيحا أو ضارا اغتممت به ووافقت نفسي بأن لا أعود إلى مثله قال ~~وأما الأشياء التي أتنزه فيها فلأني فرضت نزهتي ذكر الله عز وجل وتمجيده ~~بالنظر في ملكوت السماء والأرض وكان قد كتب القدماء والعارفون في ذلك كتبا ~~كثيرة رأيت أن اقتصر منها على ما أنصه من ذلك خمسة كتب من كتب الأدب وعشرة ~~كتب من كتب الشرع وكتب أبقراط وجالينوس في صناعة الطب وما جانسها مثل كتاب ~~الحشائش لديسقوريدس وكتب ms608 روفس وأريباسيوس وبولس وكتاب الحاوي للرازي ومن ~~كتب الفلاحة والصيدلة أربعة كتب ومن كتب التعاليم المجسطي ومداخله وما ~~أنتفع به فيه والمربعة لبطلميوس ومن كتب العارفين كتب أفلاطن وأرسطوطاليس ~~والإسكندر وثامطيوس ومحمد الفارابي وما أنتفع به فيها وما سوى ذلك إما ~~أبيعه بأي ثمن اتفق وإما أن أخزنه في صناديق وبيعه أجود من خزنه أقول هذا ~~جملة ما ذكره من سيرته وكان مولده في ديار مصر بالجيزة ونشأ بمدينة مصر ~~PageV00P562 # وكان أبوه فرانا ولم يزل ملازما للاشتغال والنظر في العلم إلى أن تميز ~~وصار له الذكر الحسن والسمعة العظيمة وخدم الحاكم وجعله رئيسا على سائر ~~المتطببين وكانت دار ابن رضوان بمدينة مصر في قصر الشمع وهي الآن تعرف به ~~وقد تهدمت ولم يتبين إلا بقايا يسيرة من آثارها وحدث في الزمان الذي كان ~~فيه ابن رضوان بديار مصر الغلاء العظيم والغلاء الفادح الذي هلك به أكثر ~~أهلها ونقلت من خط المختار ابن الحسن بن بطلان أن الغلاء عرض بمصر في سنة ~~خمس وأربعين وأربعمائة قال ونقص النيل في السنة التي تليها وتزايد الغلاء ~~وتبعه وباء عظيم واشتد وعظم في سنة سبع وأربعين وأربعمائة وحكي أن السلطان ~~كفن من ماله ثمانين ألف نفس وأنه فقد ثمانمائة قائد وحصل للسلطان من ~~المواريث مال جزيل وحدثني أبو عبد الله محمد المالقي الناسخ أن ابن رضوان ~~تغير عقله في آخر عمره وكان السبب في ذلك أنه في ذلك الغلاء كان قد أخذ ~~يتيمة رباها وكبرت عنده فلما كان في بعض الأيام خلا لها الموضع وكان قد ~~أدخر أشياء نفيسة ومن الذهب نحو عشرين ألف دينار فأخذت الجميع وهربت ولم ~~يظفر منها على خبر ولا عرف أين توجهت فتغيرت أحواله من حينئذ أقول وكان ابن ~~رضوان كثير الرد على من كان يعاصره من الأطباء وغيرهم وكذلك على كثير ممن ~~تقدمه وكانت عنده سفاهة في بحثه وتشنيع على من يريد مناقشته وأكثر ذلك يوجد ~~عندما كان يرد على حنين بن إسحاق وعلى أبي الفرج بن الطيب ms609 وكذلك أيضا على ~~أبي بكر محمد بن زكريا الرازي ولم يكن لابن رضوان في صناعة الطب معلم ينسب ~~إليه وله كتاب في ذلك يتضمن أن تحصيل الصناعة من الكتب أوفق من المعلمين ~~وقد رد عليه ابن بطلان هذا الرأي وغيره في كتاب مفرد وذكر فصلا في العلل ~~التي لأجلها صار المتعلم من أفواه الرجال أفضل من المتعلم من الصحف إذا كان ~~القول واحدا وأورد عدة علل الأولى منها تجري هكذا وصول المعاني من النسيب ~~إلى النسيب خلاف وصولها من غير النسيب إلى النسيب والنسيب الناطق أفهم ~~للتعليم بالنطق وهو المعلم وغير النسيب له جماد وهو الكتاب وبعد الجماد من ~~الناطق مطيل طريق الفهم وقرب الناطق من الناطق مقرب للفهم فالفهم من النسيب ~~وهو المعلم أقرب وأسهل من غير النسيب وهو الكتاب والثانية هكذا النفس ~~العلامة علامة بالفعل وصورة الفعل عنها يقال له تعليم والتعليم والتعلم من ~~المضاف وكلما هو للشيء بالطبع أخص به مما ليس له بالطبع والنفس المتعلمة ~~علامة بالقوة وقبول العلم فيها يقال له تعلم والمضافان معا بالطبع فالتعليم ~~من المعلم أخص بالمتعلم من الكتب والثالثة على هذه الصورة المتعلم إذا ~~استعجم عليه ما يفهمه المعلم من لفظ نقله إلى لفظ آخر والكتاب لا ينقل من ~~لفظ إلى لفظ فالفهم من المعلم أصلح للمتعلم من الكتاب وكل ما هو بهذه الصفة ~~فهو في إيصال العلم أصلح للمتعلم PageV00P563 # والرابعة العلم موضوعه اللفظ واللفظ على ثلاثة أضرب قريب من العقل وهو ~~الذي صاغه العقل مثالا لما عده من المعاني ومتوسط ومتوسط وهو المتلفظ به ~~بالصوت وهو مثال لما صاغه العقل وبعيد وهو المثبت في الكتب وهو مثال ما خرج ~~باللفظ فالكتاب مثال مثال مثال المعاني التي في العقل والمثال الأول لا ~~يقوم مقام المثل لعوز المثل فما ظنك بمثال مثال مثال المثل فالمثال الأول ~~لما عند العقل أقرب في الفهم من مثال المثال والمثال الأول هو اللفظ ~~والثاني هو الكتاب وإذا كان الأمر على هذا فالفهم من لفظ المعلم أسهل ms610 وأقرب ~~من لفظ الكتاب والخامسة وصول اللفظ الدال على المعنى إلى العقل يكون من جهة ~~حاسة غريبة من اللفظ وهي البصر لأن الحاسة النسبية للفظ هي السمع لأنه ~~تصويت والشيء الواصل من النسيب وهو اللفظ أقرب من وصوله من الغريب وهو ~~الكتابة فالفهم من المعلم باللفظ أسهل من الكتاب بالخط والسادسة هكذا يوجد ~~في الكتاب أشياء تصد عن العلم قد عدمت في تعليم المعلم وهي التصحيف العارض ~~من اشتباه الحروف مع عدم اللفظ والغلط بزوغان البصر وقلة الخبرة بالإعراب ~~أو عدم وجوده مع الخبرة به أو فساد الموجود منه واصطلاح الكتاب ما لا يقرأ ~~وقراءة ما لا يكتب ونحو التعليم ونمط الكلام ومذهب صاحب الكتاب وسقم النسخ ~~ورداءة النقل وادماج القارئ مواضع المقاطع وخلط مبادئ التعاليم وذكر ألفاظ ~~مصطلح عليها في تلك الصناعة وألفاظ يونانية لم يخرجها الناقل من اللغة ~~كالثوروس وهذه كلها معوقة عن العلم وقد استراح المتعلم عن تكلفها عند ~~قراءته على المعلم وإذا كان الأمر على هذا فالقراءة على العلماء أفضل وأجدى ~~من قراءة الإنسان لنفسه وهو ما أردنا بيانه قال وأنا آتيك ببيان سابع أظنه ~~مصدقا عندك وهو ما قاله المفسرون في الاعتياض عن السالبة البسيطة بالموجبة ~~المعدولة فإنهم مجمعون على أن هذا الفصل لو لم يسمعه من أرسطوطاليس تلميذه ~~تاؤفرسطس وأوذيموس لما فهم قط من كتاب وإذا كان الأمر على هذا فالفهم من ~~المعلم أفضل من الفهم من الكتاب وبحسب هذا يجب على كل محب للعلم أن لا يقطع ~~بظن فربما خفي الصواب وإذا خفي الصواب علم الأشياء علما رديا فثار عليه ~~بحسب اعتقاده في الحق أنه محال شكوك يعسر حلها وكانت وفاة علي بن رضوان ~~رحمه الله في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة بمصر وذلك في خلافة المستنصر بالله ~~أبي تميم معد بن الظاهر لإعزاز دين الله الحاكم ومن كلام علي بن رضوان قال ~~إذا كانت للإنسان صناعة ترتاض بها أعضاؤه ويمدحه بها الناس ويكسب بها ~~كفايته في بعض يومه فأفضل ما ينبغي له في ms611 باقي يومه أن يصرفه في طاعة ربه ~~وأفضل الطاعات النظر في الملكوت وتمجيد المالك لها سبحانه ومن رزق ذلك فقد ~~رزق خير الدنيا والآخرة وطوبى له وحسن مآب ومن كلامه نقلته من خطه قال ~~الطبيب على رأي بقراط هو الذي اجتمعت فيه سبع خصال PageV00P564 # الأولى أن يكون تام الخلق صحيح الأعضاء حسن الذكاء جيد الروية عاقلا ~~ذكورا خير الطبع الثانية أن يكون حسن الملبس طيب الرائحة نظيف البدن والثوب ~~الثالثة أن يكون كتوما لأسرار المرضى لا يبوح بشيء من أمراضهم الرابعة أن ~~تكون رغبته في إبراء المرضى أكثر من رغبته فيما يلتمسه من الأجرة ورغبته في ~~علاج الفقراء أكثر من رغبته في علاج الأغنياء الخامسة أن يكون حريصا على ~~التعليم والمبالغة في منافع الناس السادسة أن يكون سليم القلب عفيف النظر ~~صادق اللهجة لا يخطر بباله شيء من أمور النساء والأموال التي شاهدها في ~~منازل الأعلاء فضلا عن أن يتعرض إلى شيء منها السابعة أن يكون مأمونا ثقة ~~على الأرواح والأموال لا يصف دواء قتالا ولا يعلمه ولا دواء يسقط الأجنة ~~يعالج عدوه بنية صادقة كما يعالج حبيبه وقال المعلم لصناعة الطب هو الذي ~~اجتمعت فيه الخصال بعد استكماله صناعة الطب والمتعلم هو الذي فراسته تدل ~~على أنه ذو طبع خير ونفس ذكية وأن يكون حريصا على التعليم ذكيا ذكورا لما ~~قد تعمله وقال البدن السليم من العيوب هو البدن الصحيح الذي كل واحد من ~~أعضائه باق على فضيلته أعني أن يكون يفعل فعله الخاص على ما ينبغي وقال ~~تعرف العيوب هو أن تنظر إلى هيئة الأعضاء والسحنة والمزاج وملمس البشرة ~~وتتفقد أفعال الأعضاء الباطنة والظاهرة مثل أن تنادي به من بعيد فتعتبر ~~بذلك حال سمعه وأن تعتبر بصره بنظر الأشياء البعيدة والقريبة ولسانه بجودة ~~الكلام وقوته بشيل الثقل والمسك والضبط والمشي وإنحاء ذلك مثل أن تنظر مشيه ~~مقبلا ومدبرا ويؤمر بالاستلقاء على ظهره ممدود اليدين قد نصب رجليه وصفهما ~~وتعتبر بذلك حال أحشائه وتتعرف حال مزاج قلبه بالنبض وبالأخلاق ms612 ومزاج كبده ~~بالبول وحال الأخلاط وتعتبر عقله بأن يسأل عن أشياء وفهمه وطاعته بأن يؤمر ~~بأشياء وأخلاقه إلى ما تميل بأن تعتبر كل واحد منها بما يحركه أو يسكنه ~~وعلى هذا المثال أجر الحال في تفقد كل واحد من الأعضاء والأخلاق أما فيما ~~يمكن ظهوره للحس فلا تقنع فيه حتى تشاهده بالحس وأما فيما يتعرف بالاستدلال ~~فاستدل عليه بالعلامات الخاصة وأما فيما يتعرف بالمسألة فابحث عنه بالمسألة ~~حتى تعتبر كل واحد من العيوب فتعرف هل هو عيب حاضر أو كان أو متوقع أم ~~الحال حال صحة وسلامة ومن كلامه قال إذا دعيت إلى مريض فأعطه ما لا يضره ~~إلى أن تعرف علته فتعالجها عند ذلك ومعنى معرفة المرض هو أن تعرف من أي خلط ~~حدث أولا ثم تعرف بعد ذلك في أي عضو هو وعند ذلك تعالجه PageV00P565 # ولعلي بن رضوان من الكتب شرح كتاب العرق لجالينوس وفرغ من شرحه له في يوم ~~الخميس لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة شرح كتاب ~~الصناعة الصغيرة لجالينوس شرح كتاب النبض الصغير لجالينوس شرح كتاب جالينوس ~~إلى أغلوقن في التأني لشفاء الأمراض شرح المقالة الأولى في خمس مقالات وشرح ~~المقالة الثانية في مقالتين شرح كتاب الأسطقسات لجالينوس شرح بعض كتاب ~~المزاج لجالينوس ولم يشرح من الكتب الستة عشر لجالينوس سوى ما ذكرت كتاب ~~الأصول في الطب أربع مقالات كناش رسالة في علاج الجذام كتاب تتبع مسائل ~~حنين مقالتان كتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب ثلاث مقالات مقالة في ~~أن جالينوس لم يغلط في أقاويله في اللبن على ما ظنه قوم مقالة في دفع ~~المضار عن الأبدان بمصر مقالة في سيرته مقالة في الشعير وما يعمل منه ألفها ~~لأبي زكريا يهوذا بن سعادة الطبيب جوابه لمسائل في لبن الأتن سأله إياها ~~يهوذا بن سعادة تعاليق طبية تعاليق نقلها في صيدلة الطب مقالة في مذهب ~~أبقراط في تعليم الطب كتاب في أن أفضل أحوال عبد الله بن الطيب الحالي ~~السوفسطائية وهو خمس ms613 مقالات كتاب في أن الأشخاص كل واحد من الأنواع ~~المتناسلة أب أول منه تناسلت الأشخاص على مذهب الفلسفة تفسير مقالة الحكيم ~~فيثاغورس في الفضيلة مقالة في الرد على أفرائيم وابن زرعة في الاختلاف في ~~الملل انتزاعات شروح جالينوس لكتب أبقراط كتاب الانتصار لأرسطوطاليس وهو ~~كتاب التوسط بينه وبين خصومه المناقضين له في السماع الطبيعي تسع وثلاثين ~~مقالة تفسير ناموس الطب لأبقراط تفسير وصية أبقراط المعروفة بترتيب الطب ~~كلام في الأدوية المسهلة كتاب في عمل الأشربة والمعاجين تعليق من كتاب ~~التميمي في الأغذية والأدوية تعليق من كتاب فوسيدونيوس في أشربة لذيذة ~~للأصحاء فوائد علقها من كتاب فيلغريوس في الأشربة النافعة اللذيذة في أوقات ~~الأمراض مقالة في الباه مقالة في أن كل واحد من الأعضاء يغتذي من الخلط ~~المشاكل له مقالة في الطريق إلى إحصاء عدد الحميات فصل من كلامه في القوى ~~الطبيعية جواب مسائل في النبص وصل إليه السؤال عنها من الشام رسالة في ~~أجوبة مسائل سأل عنها الشيخ أبو الطيب أزهر بن النعمان في الأورام رسالة في ~~علاج صبي أصابه المرض المسمى بداء الفيل وداء الأسد نسخة الدستور الذي ~~أنفذه أبو العسكر الحسين بن معدان ملك مكران في حال علة الفالج في شقه ~~الأيسر وجواب ابن رضوان له فوائد علقها من كتاب حيلة البرء لجالينوس فوائد ~~علقها من كتاب تدبير الصحة لجالينوس فوائد علقها من كتاب الأدوية المفردة ~~لجالينوس فوائد علقها من كتاب الفصد لجالينوس فوائد علقها من كتاب الأدوية ~~المفردة لجالينوس فوائد علقها من كتاب الميامر لجالينوس فوائد علقها من ~~كتاب قاطاجانس لجالينوس فوائد علقها في الأخلاط من كتب عدة لأبقراط ~~وجالينوس كتاب في حل شكوك الرازي على كتب جالينوس سبع مقالات مقالة في حفظ ~~الصحة مقالة في أدوار الحميات مقالة في التنفس الشديد وهو ضيق النفس رسالة ~~كتب بها إلى أبي زكريا يهوذا PageV00P566 # ابن سعادة في النظام الذي استعمله جالينوس في تحليل الحد في كتابه المسمى ~~الصناعة الصغيرة مقال في نقض مقالة ابن بطلان في الفرخ والفروج مقالة ms614 في ~~الفأر مقالة فيما أورده ابن بطلان من التحييرات مقالة في أن ما جهله يقين ~~وحكمة وما علمه ابن بطلان غلط وسفسطة مقالة في أن ابن بطلان لا يعلم كلام ~~نفسه فضلا عن كلام غيره رسالة إلى أطباء مصر والقاهرة في خبر ابن بطلان قول ~~له في جملة الرد عليه كتاب في مسائل جرت بينه وبين ابن الهيثم في المجرة ~~والمكان إخراجه لحواشي كامل الصناعة الطبية الموجود منه بعض الأولى رسالة ~~في أزمنة الأمراض مقالة في التطرق بالطب إلى السعادة مقالة في أسباب مدد ~~حميات الأخلاط وقرائنها جوابه عما شرح له من حال عليل به علة الفالج في شقه ~~الأيسر مقالة في الأورام كتاب في الأدوية المفردة على حروف المعجم اثنتا ~~عشرة مقالة الموجود منه إلى بعض السادسة مقالة في شرف الطب رسالة في الكون ~~والفساد مقالة في سبيل السعادة وهي السيرة التي اختارها لنفسه رسالة في ~~بقاء النفس بعد الموت مقالة في فضيلة الفلسفة مقالة في بناء النفس على رأي ~~أفلاطن وأرسطوطاليس أجوبته لمسائل منطقية من كتاب القياس مقالة في حل شكوك ~~يحيى بن عدي المسماة بالمحرسات مقالة في الحر مقالة في بعث نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم من التوراة والفلسفة مقالة في أن في الوجود نقط وخطوط ~~طبيعية مقالة في حدث العالم مقالة في التنبيه على حيل من ينتحل صناعة ~~القضايا بالنجوم وتشرف أهلها مقالة في خلط الضروري والوجودي مقالة في ~~اكتساب الحلال من المال مقالة في الفرق بين الفاضل من الناس والسديد والعطب ~~مقالة في كل السياسة رسالة في السعادة مقالة في اعتذاره عما ناقض به ~~المحدثين مقالة في توحيد الفلاسفة وعبادتهم كتاب في الرد على الرازي في ~~العلم الإلهي وإثبات الرسل كتاب المستعمل من المنطق في العلوم والصنائع ~~ثلاث مقالات رسالة صغرى في الهيولي صنفها لأبي سليمان بن بابشاد تذكرتاه ~~المسماة بالكمال الكامل والسعادة القصوى غير كاملة تعاليقه لفوائد كتب ~~أفلاطون المساجرة لهوية طبيعة الإنسان تعاليق فوائد مدخل فرفوريوس تهذيب ~~كتاب الحابس في رياسة الثنا ms615 الموجود منه بعض لا كل تعاليق في أن خط ~~الاستواء بالطبع أظلم ليلا وأن جوهره بالعرض أظلم ليلا كتاب فيما ينبغي أن ~~يكون في حانوت الطبيب أربع مقالات مقالة في هواء مصر مقالة في مزاج السكر ~~مقالة في التنبيه على ما في كلام ابن بطلان من الهذيان رسالة في دفع مضار ~~الحلوى بالمحرور افرائيم بين الزفان هو أبو كثير افرائيم بن الحسن بن إسحاق ~~بن إبراهيم بن يعقوب إسرائيلي المذهب وهو من الأطباء المشهورين بديار مصر ~~وخدم الخلفاء الذين كان في زمانهم وحصل من جهتهم من الأموال و النعم شيئا ~~كثيرا جدا وكان قد قرأ صناعة الطب على أبي الحسن علي بن رضوان وهو من أجل ~~تلامذته وكانت له همة عالية في تحصيل الكتب وفي استنساخها حتى كانت عنده ~~خزائن كثيرة من الكتب PageV00P567 # الطبية وغيرها وكان أبدا عنده النساخ يكتبون ولهم ما يقوم بكفايتهم منه ~~ومن جملتهم محمد بن سعيد بن هشام الحجري وهو المعروف بابن ملساقه ووجدت بخط ~~هذا عدة كتب قد كتبها لافرائيم وعليها خط افرائيم وحدثني أبي أن رجلا من ~~العراق كان قد أتى إلى الديار المصرية ليشتري كتبا ويتوجه بها وأنه اجتمع ~~مع افرائيم واتفق الحال فيما بينهما أن باعه افرائيم من الكتب التي عنده ~~عشرة آلاف مجلد وكان ذلك في أيام ولاية الأفضل ابن أمير الجيوش فلما سمع ~~بذلك أراد أن تلك الكتب تبقى في المصرية ولا تنتقل إلى موضع آخر فبعث إلى ~~افرائيم من عنده بجملة المال الذي كان قد اتفق تثمينه بين افرائيم والعراقي ~~ونقلت الكتب إلى خزانة الأفضل وكتبت عليها ألقابه ولهذا أنني قد وجدت كتبا ~~كثيرة من الكتب الطبية وغيرها عليها اسم افرائيم وألقاب الأفضل أيضا وخلف ~~افرائيم من الكتب ما يزيد على عشرين ألف مجلد ومن الأموال النعم شيئا كثيرا ~~جدا ولافرائيم بن الزفان من الكتب تعاليق ومجريات جعلها على جهة الكناش ~~ووجدت هذا الكتاب بخطه وقد استقصى فيه ذكر الأمراض ومداواتها وقد ذكر في ~~أوله ما هذا نصه قال ms616 أقول وأنا افرائيم إنني جعلت هذا الكتاب تذكرة على ~~طريق المجموع لا على جهة التصنيف احتياطا على من يعالج من السهو كتاب ~~التذكرة الطبية في مصلحة الأحوال البدنية ألفها لنصير الدولة أبي علي ~~الحسين بن أبي علي الحسن بن حمدان لما أراد الانفصال عن مصر والتوجه إلى ~~ثغر الإسكندرية والبحيرة وتلك الأعمال مقالة في التقرير القياسي على أن ~~البلغم يكثر تولده في الصيف والدم والمرار الأصفر في الشتاء سلامة بن رحمون ~~هو أبو الخير سلامة بن مبارك بن رحمون بن موسى من أطباء مصر وفضلائها وكان ~~يهوديا وله أعمال حسنة في صناعة الطب واطلاع على كتب جالينوس والبحث عن ~~غوامضها وكان قد قرأ صناعة الطب افرائيم واشتغل بها عليه مدة وكان لابن ~~رحمون أيضا اشتغال جيد بالمنطق والعلوم الحكمية وله تصانيف في ذلك وكان ~~شيخه الذي اشتغل عليه بهذا الفن الأمير أبو الوفاء محمود الدولة المبشر بن ~~فاتك ولما وصل أبو الصلت أمية بن عبد العزيز ابن أبي الصلت الأندلسي من ~~المغرب إلى الديار المصرية اجتمع بسلامة بن رحمون وجرت بينهما مباحث ~~ومشاغبات وقد ذكره ابن أبي الصلت في رسالته المصرية عندما ذكر من رآه من ~~أطباء مصر قال وأشبه من رأيته منهم وأدخلهم في عدد الأطباء رجل من اليهود ~~يدعى أبا الخير سلامة بن رحمون فإنه لقي أبا الوفاء المبشر بن فاتك فأخذ ~~عنه شيئا من صناعة المنطق تخصص به وتميز عن أضرابه وأدرك أبا كثير بن ~~الزفان تلميذ أبي الحسن بن رضوان فقرأ عليه بعض كتب جالينوس ثم نصب نفسه ~~لتدريس جميع كتب المنطق وجميع كتب الفلسفة الطبيعية والهيئة وشرح بزعمه ~~وفسر ولخص ولم يكن هناك في تحصيله وتحقيقه واستقصائه عن لطيف العلم ودقيقه ~~بل كان يكثر كلامه فيضل ويسرع جوابه فيزل ولقد سألته PageV00P568 # أول لقائي له واجتماعي به عن مسائل استفتحت مباحثه بها مما يمكن أن ~~يفهمها من لم يكن يمتد في العلم باعه ولم يكثر تبحره واتساعه فأجاب عنها ~~بما أبان عن تقصيره ونطق بعجزه وأعرب ms617 عن سوء تصوره وفهمه وكان مثله في عظم ~~دواعيه وقصوره عن أيسر ما هو متعاطيه كقول الشاعر (يشمر للج عن ساقه * ~~ويغمره الموج في الساحل) المتقارب (تمنيتم مائتي فارس * فردكم فارس واحد) ~~المتقارب قال أبو الصلت وكان طبيب من أهل أنطاكية يسمى بجرجس ويلقب ~~بالفيلسوف على نحو ما قيل في الغرب أبو البيضاء وفي اللديغ سليم قد تفرغ ~~للتولع بابن رحمون والإزراء عليه وكان يزور فصولا طبية وفلسفية يقررها في ~~معارض ألفاظ القوم وهي محال لا معنى لها وفارغة لا فائدة فيها ثم أنه ~~ينفذها إلى من يسأله عن معانيها ويستوضحه أغراضها فيتكلم عليها ويشرحها ~~بزعمه دون تيقظ ولا تحفظ بل باسترسال واستعجال وقلة اكتراث واهتبال فيوجد ~~فيها عنه ما يضحك منه وأنشدت لجرجس هذا فيه وهو أحسن ما سمعته في هجو طبيب ~~مشؤوم وأنا متهم له فيه (إن أبا الخير على جهله * يخف في كفته الفاضل) ~~(عليله المسكين من شؤمه * في بحر هلك ماله ساحل) (ثلاثة تدخل في دفعة * ~~طلعته والنعش والغاسل) السريع ولبعضهم (لأبي الخير في العلاج * يد ما تقصر) ~~(كل من يستطبه * بعد يومين يقبر) (والذي غاب عنكم * وشهدناه أكثر) الخفيف ~~وله (جنون أبي الخير الجنون بعينه * وكل جنون عنده غاية العقل) (خذوه فغلوه ~~فشدو وثاقه * فما عاقل من يستهين بمختل) (وقد كان يؤذي الناس بالقول وحده * ~~فقد صار يؤذي الناس بالقول والفعل) الطويل ولسلامة بن رحمون من الكتب كتاب ~~نظام الموجودات مقالة في السبب الموجب لقلة المطر بمصر مقالة في العلم ~~الإلهي مقالة في خصب أبدان النساء بمصر عند تناهي الشباب PageV00P569 # مبارك بن سلامة بن رحمون هو مبارك بن أبي الخير سلامة بن مبارك بن رحمون ~~مولده ومنشؤه بمصر وكان أيضا طبيبا فاضلا ولمبارك بن سلامة بن رحمون من ~~الكتب مقالة في الجمرة المسماة بالشقفة والخزفة مختصره ابن العين زربي هو ~~الشيخ موفق الدين أبو نصر عدنان بن نصر بن منصور من أهل عين زربة وأقام ~~ببغداد مدة واشتغل بصناعة الطب بالعلوم الحكمية ومهر فيها وخصوصا ms618 في علم ~~النجوم ثم بعد ذلك انتقل من بغداد إلى الديار المصرية إلى حين وفاته وخدم ~~الخلفاء المصريين حظي في أيامهم وتميز في دولتهم وكان من أجل المشايخ ~~وأكثرهم علما في صناعة الطب وكانت له فراسة حسنة وإنذارات صائبة في ~~معالجاته وصنف بديار مصر كتبا كثيرة في صناعة الطب وفي المنطق وفي غير ذلك ~~من العلوم وكانت له تلاميذ عدة يشتغلون عليه وكل منهم تميز وبرع في الصناعة ~~وكان ابن العين زربي في أول أمره إنما يتكسب بالتنجيم وحدثني أبي قال حكى ~~لي سبط الشيخ أبي نصر عدنان بن العين زربي أن سبب اشتهار جده في الديار ~~المصرية واتصاله بالخلفاء أنه ورد من بغداد رسول إلى ديار مصر وكان يعرف ~~ابن العين زربي ببغداد وما هو عليه من الفضل والتحصيل والإتقان لكثير من ~~العلوم فلما كان مارا في بعض الطرق بالقاهرة وإذا به قد وجد ابن العين زربي ~~جالسا وهو يتكسب بالتنجيم فعرفه وسلم عليه وبقي متعجبا من كثرة تحصيله ~~للعلوم وكونه متميزا في علم صناعة الطب وهو على تلك الحال وبقي في خاطره ~~ذلك فلما اجتمع بالوزير وتحدثا أجرى ذكر ابن العين زربي وما هو عليه من ~~العلم والفضل والتقدم في صناعة الطب وغيرها وكونهم لم يعرفوا قدره ولا ~~انتهى إليهم أمره وإن الواجب في مثل هذا لا يهمل فاشتاق الوزير إلى رؤيته ~~والاجتماع بمشاهدته فاستحضر وسمع كلامه فاعجب به واستحسن مما سمعه منه ~~وتحقق فضله ومنزلته في العلم وأنهى أمره إلى الخليفة فأطلق له ما يليق ~~بمثله ولم تزل أنعامهم تصل إليه ومواهبهم تتوالى عليه أقول وكان ابن العين ~~زربي خبيرا بالعربية جيد الدراية لها حسن الخط وقد رأيت كتبا عدة في الطب ~~وفي غيره بخطه هي في نهاية الحسن والجودة ولزوم الطريقة المنسوبة وكان أيضا ~~يشعر وله شعر جيد وتوفي رحمه الله في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بالقاهرة ~~وذلك في دولة الظافر بأمر الله ولابن العين زربي من الكتب كتاب الكافي في ~~الطب وصنفه في سنة عشر ms619 وخمسمائة بمصر وكمل في السادس والعشرين من ذي القعدة ~~سنة سبع وأربعين وخمسمائة شرح كتاب الصناعة الصغيرة PageV00P570 # لجالينوس الرسالة المقنعة في المنطق ألفها من كلام أبي نصر الفارابي ~~والرئيس ابن سينا مجربات في الطب على جهة الكناش جمعها ورتبها ظافر بن تميم ~~بمصر بعد وفاة ابن العين زربي رسالة في السياسة رسالة في تعذر وجود الطبيب ~~الفاضل ونفاق الجاهل مقالة في الحصى وعلاجه بلمظفر ابن معرف هو بلمظفر نصر ~~بن محمود بن المعرف كان ذكيا فطنا كثير الاجتهاد والعناية والحرص في العلوم ~~الحكمية وله نظر أيضا في صناعة الطب والأدب ويشعر وكان قد اشتغل على ابن ~~العين زربي ولازمه مدة وقرأ عليه كثيرا من العلوم الحكمية وغيرها ورأيت خطه ~~في آخر تفسير الإسكندر لكتاب الكون والفساد لأرسطوطاليس وهو يقول أنه قرأه ~~عليه واتقن قراءته وتاريخ كتابته لذلك في شعبان سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ~~وكان بلمظفر حسن الخط جيد العبارة وكان مغرى بصناعة الكيمياء والنظر فيها ~~والاجتماع بأهلها وكتب بخطه من الكتب التي صنفت فيها شيئا كثيرا جدا وكذلك ~~أيضا كتب كثيرا من الكتب الطبية والحكمية وكانت له همة عالية في تحصيل ~~الكتب وقراءتها وحدثني الشيخ سديد الدين المنطقي عنه أنه كان في داره مجلس ~~كبير مشحون بالكتب على رفوف فيه وأن بلمظفر لم يزل في معظم أوقاته في ذلك ~~المجلس مشتغلا في الكتب وفي القراءة والنسخ أقول ومن أعجب شيء منه أنه كان ~~قد ملك ألوفا كثيرة من الكتب في كل فن وأن جميع كتبه لا يوجد شيء منها إلا ~~وقد كتب على ظهره ملحا ونوادر مما يتعلق بالعلم الذي قد صنف ذلك الكتاب فيه ~~وقد رأيت كتبا كثيرة من كتب الطب وغيرها من الكتب الحكمية كانت لأبي المظفر ~~وعليها اسمه وما منها شيء إلا وعليه تعاليق مستحسنة وفوائد متفرقة مما ~~يجانس ذلك الكتاب ومن شعر بلمظفر بن معرف (وقالوا الطبيعية مبدأ الكيان * ~~فيا ليت شعري ما هي الطبيعة) (أقادرة طبعت نفسها * على ذاك أم ليس ~~بالمستطيعه) المتقارب وقال أيضا ms620 (وقالوا الطبيعة معلومنا * ونحن نبين ما ~~حدها) (ولم يعرفوا الآن ما قبلها * فكيف يرومون ما بعدها) المتقارب ~~ولبلمظفر بن معرف من الكتب تعاليق في الكيمياء كتاب في علم النجوم مختارات ~~في الطب PageV00P571 # الشيخ السديد رئيس الطب هو القاضي الأجل السديد أبو المنصور عبد الله بن ~~الشيخ السديد أبي الحسن علي وكان لقب القاضي أبي المنصور شرف الدين وإنما ~~غلب عليه لقب أبيه وعرف به وصار له علما بأن يقال الشيخ السديد وكان عالما ~~بصناعة الطب خبيرا بأصولها وفروعها جيد المعالجة كثير الدربة حسن الأعمال ~~باليد وخدم الخلفاء المصريين وحظي في أيامهم ونال من جهتهم من الأموال ~~الوافرة والنعم الجسيمة ما لم ينله غيره من سائر الأطباء الذين كانوا في ~~زمانه ولا قريبا منه وكانت له عندهم المنزلة العليا والجاه الذي لا مزيد ~~عليه وعمر عمرا طويلا وكان من بيتوتة صناعة الطب وكان أبوه أيضا طبيبا ~~للخلفاء المصريين مشهورا في أيامهم حدثني القاضي نفيس الدين بن الزبير وكان ~~قد لحق الشيخ السديد وقرأ عليه صناعة الطب قال قال لي الشيخ السديد رئيس ~~الطب إن أول من مثلت بين يديه من الخلفاء وأنعم علي الآمر بأحكام الله وذلك ~~أن أبي كان طبيبا في خدمته وكان مكينا عنده رفيع المنزلة في أيامه قال وكنت ~~صبيا في ذلك الوقت فكان أبي يهب لي في كل يوم دراهم وأجلس عند باب الدار ~~التي لنا واقصد جماعة في كل نهار حتى تمرنت وصارت لي دربة جيدة في الفصد ~~وكنت قد شدوت شيئا من صناعة الطب فذكرني أبي عند الآمر وأخبره بما أنا عليه ~~وإنني أعرف صناعة الفصد ولي دربة جيدة بها فاستدعاني فتوجهت إليه وأنا ~~بحالة جميلة من الملبوس الفاخر والمركوب الفاره المتحلي بمثل الطوق الذهب ~~وغيره وإنني لما دخلت إليه القصر مشيت مع أبي حتى صرنا بين يديه فقبلت ~~الأرض وخدمت فقال لي أفصد هذا الأستاذ وكان واقفا بين يديه فقلت السمع ~~والطاعة ثم جيئ بطشت فضة وشددت عضده وكانت له عروق بينة الظهور ففصدته ms621 ~~وربطت موضع الفصادة فقال لي أحسنت وأمر لي بأنعام كثيرة وخلع فاخرة وصرت من ~~ذلك الوقت مترددا إلى القصر وملازما للخدمة وأطلق لي من الجاري ما يقوم ~~بكفايتي على أفضل الأحوال التي أؤملها وتواترت علي من الهبات والإطلاقات ~~الشيء الكثير وحدثني أسعد الدين عبد العزيز بن أبي الحسن أن الشيخ السديد ~~حصل له في يوم واحد من الخلفاء في بعض معالجاته لأحدهم ثلاثون ألف دينار ~~وقال لي القاضي نفيس الدين بن الزبير عنه أنه لما طهر ولدي الحافظ لدين ~~الله حصل له في ذلك الوقت من المال نحو خمسين ألف دينار وأكثر من ذلك سوى ~~ما كان في المجلس من أواني الذهب والفضة فإنها وهبت جميعها له وكانت له همة ~~عالية وأنعام عام حدثني الشيخ رضي الدين الرحبي قال لما وصل المهذب بن ~~النقاش إلى الشام من بغداد وكان PageV00P572 # فاضلا في صناعة الطب أقام بدمشق مدة ولم يحصل له بها ما يقوم بكفايته ~~وسمع بالديار المصرية وأنعام الخلفاء فيها وكرمهم وإحسانهم إلى من يقصدهم ~~ولا سيما من أرباب العلم والفضل وتاقت نفسه إلى السفر وتوجهت أمانيه إلى ~~الديار المصرية فلما وصلها أقام بها أياما وكان قد سمع بالشيخ السديد طبيب ~~الخلفاء وما هو عليه من الأفضال وسعة الحال والأخلاق الجميلة والمروءة ~~العزيزة فمشى إلى داره وسلم عليه وعرفه بصناعته وأنه إنما أتى قاصدا إليه ~~ومفوضا كل أموره لديه ومغترفا من بحر علمه ومعترفا بأن مهما يصله من جهة ~~الخلفاء فإنما هو من بره ويكون معتدا له بذلك في سائر عمره فتلقاه الشيخ ~~السديد بما يليق بمثله وأكرمه غاية الإكرام ثم بعد ذلك قال له وكم تؤثر أن ~~يطلق لك من الجامكية إذا كنت مقيما بالقاهرة فقال يا مولانا يكفيني مهما ~~تراه وما تأمر به فقال له قل بالجملة فقال والله أن أطلق لي في كل شهر من ~~الجاري عشرة دنانير مصرية فإني أراها خيرا كثيرا فقال له لا هذا القدر ما ~~يقوم بكفايتك على ما ينبغي وأنا أقول لوكيلي إن ms622 يوصلك في كل شهر خمسة عشر ~~دينارا مصرية وقاعة قريبة مني تسكنها وهي بجميع فرشها وطرحها وجارية حسناء ~~تكون لك ثم أخرج له بعد ذلك خلعة فاخرة ألبسه إياها وأمر الغلام أن يأتي له ~~ببغلة من أجود دوابه فقدمها له ثم قال له هذا الجاري يصلك في كل شهر وجميع ~~ما تحتاج إليه من الكتب وغيرها فهو يأتيك على ما تختاره وأريد منك أننا لا ~~نخلو من الاجتماع والأنس وإنك لا تتطاول إلى شيء آخر من جهة الخلفاء ولا ~~تتردد إلى أحد من أرباب الدولة فقبل ذلك منه ولم يزل ابن النقاش مقيما في ~~القاهرة على هذه الحال إلى أن رجع إلى الشام وأقام بدمشق إلى حين وفاته ~~أقول وكان الشيخ السديد قد قرأ صناعة الطب واشتغل على أبي نصر عدنان بن ~~العين زربي ولم يزل الشيخ السديد مبجلا عند الخلفاء وأحواله تنمى وحرمته ~~عندهم تتزايد من حين الآمر بأحكام الله إلى آخر أيام العاضد بالله وذلك أنه ~~كان وهو صبي مع أبيه في خدمة الآمر بأحكام الله وهو أبو المنصور بن أبي ~~القاسم أحمد المستعلي بالله بن المستنصر إلى أن استشهد الآمر في يوم ~~الثلاثاء رابع ذي القعدة من سنة أربع وعشرين وخمسمائة بالجزيرة وكانت مدة ~~خلافته ثمانية وعشرين سنة وتسعة أشهر وأيام ثم بقي في خدمة الحافظ لدين ~~الله وهو أبو الميمون عبد المجيد بن الأمير أبي القاسم محمد بن الإمام ~~المستنصر بالله وبويع للحافظ يوم استشهاد الآمر ولم يزل في خدمة الحافظ إلى ~~أن انتقل في اليوم الخامس من جمادى الآخرة من سنة أربع وأربعين وخمسمائة ثم ~~خدم بعده للظافر بأمر الله وهو أبو منصور إسماعيل بن الحافظ لدين الله ~~وبويع له في ليلة صباحها الخامس من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمائة ~~عند انتقال والده ولم يزل في خدمته إلى أن استشهد الظافر بأمر الله وذلك في ~~التاسع والعشرين من المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة ثم بعد ذلك خدم الفائز ~~بنصر الله وهو أبو القاسم عيسى ms623 بن الظافر بأمر الله وبويع له في الثلاثين ~~من المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة ولم يزل في خدمته إلى أن انتقل الفائز ~~بنصر الله في PageV00P573 # سنة وخمسمائة ثم خدم بعده العاضد لدين الله وهو أبو محمد عبد الله بن ~~المولى بن أبي الحجاج يوسف بن الإمام الحافظ لدين الله ولم يزل في خدمة ~~العاضد لدين الله إلى أن انتقل في التاسع من المحرم سنة سبع وستين وخمسمائة ~~وهو آخر الخلفاء المصريين وخدمهم ونال في أيامهم من العطايا السنية والمنن ~~الوافرة خمس خلفاء الآمر والحافظ والظافر والفائز والعاضد ثم لما استبد ~~الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بالملك في القاهرة واستولى على ~~الدولة كان يفتقد الشيخ السديد بالأنعام الكثير والهبات المتواترة ~~والجامكية السنية مدة مقامه بالقاهرة إلى أن توجه إلى الشام وكان يستطبه ~~ويعمل على وصفاته وما يشير به أكثر من بقية الأطباء ولم يزل الشيخ السديد ~~رئيسا على سائر المتطببين إلى حين وفاته وكان يسكن في القاهرة عند باب ~~زويلة في دار قد اعتني بها وبولغ في تحسينها وجرت عليه في أواخر عمره محنة ~~وذلك أن داره قد احترقت وذهب له فيها من الأثاث والآلات والأمتعة شيء كثير ~~جدا ولما تهدم بعضها من النار وقعت براني كبار وخوابي ممتلئة من الذهب ~~المصري وتكسرت وتناثر فيما بعد الحريق والهدم منها الذهب إلى كل ناحية ~~وشاهد الناس وبعضه قد انسبك من النار وكان مقدار ذلك الوفا كثيرة جدا ~~وحدثني القاضي نفيس الدين بن الزبير إن الشيخ السديد كان قد رأى في منامه ~~قبل ذلك بقليل أن داره التي هو ساكنها قد احترقت فاشتغل سره بذلك وعزم على ~~الانتقال منها ثم أنه شرع في بناء دار قريبة منها وحث الصناع في بنائها ~~وعند كمالها حيث لم يبق منها إلا مجلس واحد وينتقل إليها احترقت داره التي ~~كان ساكنها وذلك في السادس والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين ~~وخمسمائة والدار التي عمرها قريبا منها هي التي صارت بعده للصاحب صفي الدين ~~بن ms624 شكر وزير الملك العادل أبي بكر بن أيوب وهي التي تعرف به الآن ونقلت من ~~خط فخر الكتاب حسن بن علي ابن إبراهيم الجويني الكاتب في الشيخ السديد عند ~~حريق داره وذهاب منفوساته يعزيه وكان صديقا له وبينهما أنس ومودة (أيا من ~~حق نعمته قديم * على المرؤوس منا والرئيس) (فكم عاف أعدت له العوافي * وكم ~~عنا نضوت لباس بوس) (ويا من نفسه أعلى محلا * من المنفوس يعدم والنفيس) ~~PageV00P574 # (جرعت مرارة أحلى مذاقا * لمثلك من كميت خندريس) (فعاين ما عراك بنور ~~تقوى * خلائقك التي هي كالشموس) (مصابك بالذي أضحى ثوابا * يريك البشر في ~~اليوم العبوس) (عطاء الله يوم العرض يسمو * مماثلة عن العرض الخسيس) (هموم ~~الخلق في الدنيا شراب * يدور عليهم مثل الكؤوس) (تروم الروح في الدنيا بعقل ~~* ترى الأرواح منها في حبوس) (وكل حوادث الدنيا يسير * إذا بقيت حشاشات ~~النفوس) الوافر ونقلت أيضا من خطه مما نظمه في مآثر القاضي السديد مجيزا ~~البيتين عملا فيه وهما (ولكل عافية عفت وقت فإن * عدت المريض فأنت من ~~أوقاتها) (فاسلم ليسلم من تعلله فقد * صحت بك الدنيا على علاتها) الكامل ~~فعمل هذه الأبيات (بك عرفت نفسي لذيذ حياتها * سبحان منشرها عقيب مماتها) ~~(وردت حياض الموت فاستنقذتها * بمشيئة لله بعد وفاتها) (وأعدت فائتها بقدرة ~~قادر * يسترجع الأشياء بعد فواتها) (فلذلك شكرك بعد شكر إلهها * في سائر ~~الأوقات من أوقاتها) (لله نفسك ما أتم ضياءها * ألعلمها تعتام أم بركاتها) ~~(تقوى تقر الروح في أوطانها * ونهى تجير النفس من آفاتها) (كم مثل مهجتي ~~اختلست من الردى * فرددت عنها وهي في سكراتها) (وغمرتها برا وبرءا بعدما * ~~قذفت بها الأمراض في غمراتها) (ونزعت عنها النزع وهو مدافع * لنسيم روح ~~الروح عن لهواتها) (ولكم بإذن الله عدت مودعا * نفسا فعدت بها إلى عاداتها) ~~(يا من غدت ألفاظه لتلاوة القرآن * تهدي البرء من نفثاتها) (يا أيها القاضي ~~السديد ومن غدا * للملة البيضاء من حسناتها) (يا من بعين العلم منه قريحة * ~~تتصور الأشياء في مرآتها) (لله فكرك مدركا ما أكتن في ms625 * الأعضاء عنه من ~~جميع جهاتها) (يحمي طريق الروح من دعاره * فكأنه وال على طرقاتها) ~~PageV00P575 # (لله في هذا الأنام لطائف * خفيت عليهم أنت من آياتها) (ولكل عافية عفت ~~وقت فان * عدت المريض فأنت من أوقاتها) (فاسلم ليسلم من تعلله فقد * صحت بك ~~الدنيا على علاتها) ونقلت أيضا من خطه مما نظمه فيه وقد عالجه من بعض ~~الأمراض العظيمة الخطر فكتب إليه (أواصل شكرا لست عنه بلاهي * سفيرا غدا ~~بيني وبين إلهي) (أعاد بإذن الله روحي ولم أكد * أعود إلى هذا الوجود ~~ولاهي) (هو السيد القاضي السديد الذي به * أفاخر أرباب العلا وأباهي) ~~(فلولا التناهي في البرايا لقلت ما * لآماده في المكرمات تناهي) (تنير له ~~المشكلات بصيرة * تريه خفايا الغائبات كما هي) (زمام العوافي والسقام بكفه ~~* له آمر في الفرقتين وناهي) (لك الله يا عبد الإله فكمرزهت * ببهجتك ~~الدنيا ولست بزاهي) (تجل عن الماء الزلال وجل أن * يقاس هواء منعش بمياه) ~~الطويل وتوفي الشيخ السديد رحمه الله بالقاهرة في سنة اثنتين وتسعين ~~وخمسمائة ابن جميع هو الشيخ الموفق شمس الرياسة أبو العشائر هبة الله بن ~~زين بن حسن بن افرائيم بن يعقوب بن إسماعيل بن جميع الإسرائيلي من الأطباء ~~المشهورين والعلماء المذكورين والأكابر المتعينين وكان متفننا في العلوم ~~جيد المعرفة بها كثير الاجتهاد في صناعة الطب حسن المعالجة جيد التصنيف ~~وقرأ صناعة الطب على الشيخ الموفق أبي نصر عدنان بن العين زربي ولزمه مدة ~~وكان مولد ابن جميع ومنشؤه بفسطاط مصر وخدم الملك الناصر صلاح الدين يوسف ~~بن أيوب وحظي في أيامه وكان رفيع المنزلة عنده عالي القدر نافذ الأمر يعتمد ~~عليه في صناعة الطب وركب له الترياق الكبير الفاروق وكان لابن جميع مجلس ~~عام للذين يشتغلون عليه بصناعة الطب وذكر أنه كان كثير التحصيل في صناعة ~~الطب متصرفا في علمها فاضلا في أعمالها أقول ومما يؤيد ذلك ما نجده في ~~مصنفاته فإنها جيدة التأليف كثيرة الفوائد منتخبة العلاج وكان له نظر في ~~العربية وتحقيق للألفاظ اللغوية وكان لا يقرأ إلا وكتاب ms626 الصحاح للجوهري ~~حاضر بين يديه ولا تمر كلمة لغة لم يعرفها حق المعرفة إلا ويكشفها منه ~~ويعتمد PageV00P576 # على ما أورده الجوهري في ذلك وكنت يوما عند الصاحب جمال الدين يحيى بن ~~مطروح في داره بدمشق وكان ذلك في أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب صاحب ~~البلاد المصرية والشامية والصاحب جمال الدين يومئذ وزيره في سائر البلاد ~~وهو صاحب السيف والقلم وفي خدمته مائتا فارس وتجارينا الحديث وتفضل وقال لي ~~ما سبقك إلى تأليف كتابك في طبقات الأطباء أحد ثم قال لي وذكرت أصحابنا ~~الأطباء المصريين فقلت له نعم فقال وكأني بك قد أشرت إلى أن ما في الأطباء ~~المتقدمين منهم مثل ابن رضوان وفي المتأخرين مثل ابن جميع فقلت له صحيح يا ~~مولانا وحدثني بعض المصريين أن ابن جميع كان يوما جالسا في دكانه عند سوق ~~القناديل بفسطاط مصر وقد مرت عليه جنازة فلما نظر إليها صاح بأهل الميت ~~وذكر لهم أن صاحبهم لم يمت وأنهم إن دفنوه فإنما يدفنوه حيا قال فبقوا ~~ناظرين إليه كالمتعجبين من قوله ولم يصدقوه فيما قال ثم إن بعضهم قال لبعض ~~هذا الذي يقوله ما يضرنا أننا نمتحنه فإن كان حقا فهو الذي نريده وإن لم ~~يكن حقا فما يتغير علينا شيء فاستدعوه إليهم وقالوا بين الذي قد قلت لنا ~~فأمرهم بالمسير إلى البيت وأن ينزعوا عن الميت أكفانه وقال لهم احملوه إلى ~~الحمام ثم سكب عليه الماء الحار وأحمى بدنه ونطله بنطولات وغطسه فرأوا فيه ~~أدنى حس وتحرك حركة خفيفة فقال أبشروا بعافيته ثم تمم علاجه إلى أن أفاق ~~وصلح فكان ذلك مبدأ اشتهاره بجودة الصناعة والعلم وظهرت عنه كالمعجزة ثم ~~أنه سئل بعد ذلك من أين علمت أن ذلك الميت وهو محمول وعليه الأكفان أن فيه ~~روحا فقال إني نظرت إلى قدميه فوجدتهما قائمتين وأقدام الذين قد ماتوا ~~منبسطة فحدست أنه حي وكان حدسي صائبا أقول وكان بمصر ابن المنجم المصري ~~وكان شاعرا مشهورا خبيث اللسان وله أهاجي كثيرة في ابن جميع ms627 ومن ذلك مما ~~أنشدت له فيه (لابن جميع في طبه حمق * يسب طب المسيح من سببه) (وليس يدري ~~ما في الزجاجة من * بول مريض ولو تمخض به) (وأعجب الأمر أخذه أبدا * أجرة ~~قتل المريض من عصبه) المنسرح وله أيضا فيه (دعوا ابن جميع وبهتانه * ودعواه ~~في الطب والهندسة) (فما هو إلا رقيع أتى * وإن حل في بلد أنحسه) ~~PageV00P577 # (وقد جعل الشرب من شأنه * ولكن كما تشرب النرجسه) المتقارب وله أيضا فيه ~~(كذبت وصحفت فيما ادعيت * وقلت أبوك جميع اليهودي) (وليس جميع اليهودي أباك ~~* ولكن أباك جميع اليهود) ونقلت من خط يوسف بن هبة الله بن مسلم قصيدة ~~لنفسه وهو يرثي بها الشيخ الموفق بن جميع وهي (أعيني بما تحوي من الدمع ~~فاسجمي * وإن نفذت منك الدموع فبالدم) (فحق بأن تذرفي على فقد سيد * فقدنا ~~به فضل العلا والتكرم) (وأفضل أهل العصر علما وسؤددا * وأفضلهم في مشكل ~~القول مبهم) (وأهداهم بالرأي والأمر مبهم * وأعلمهم بالغيب علم تفهم) ~~(وأرحبهم صدرا وكفا ومنزلا * ووجها كمثل الصبح عند التبسم) (وأنجد من يممته ~~لملمة * وأنجد من أملته لتألم) (ولو كان يفدى من حمام فديته * بنفس متى ~~تقدم على الموت تقرم) (وبطش أسود كالأساود ترتمي * بهزة هندي وعزة لهذم) ~~(ولكن قضاء الله في الخلق نافذ * فلا دافع للآمر المتحكم) (وما رد بقراطا ~~عن الموت طبه * وقد كان من أعيانه في التقدم) (ولا حاد جالينوس عن حتف يومه ~~* فسلم ما أعياه للمتسلم) (لا كسر كسرى ثم تابع تبعا * وعاد بعاد ثم جر ~~بجرهم) (فقل معلنا للشامتين بيومه * ذوو الجهل إن الجهل منكم بمأتم) (تمر ~~سفيهات الرياح عواصفا * فهل زعزعت ضعفا نبات يلملم) (وما سرح السرح الضعيف ~~حراكه * بأرض فكان الليث فيها بمجثم) (ألم يك ذا ورد النفوس بأسرها * فكل ~~أخير تابع المتقدم) (فلا فرح إلا ويعقبه الأسى * ولا غاية البنيان غير ~~التهدم) (فقبحا لدهر ردنا بعد فقده * حيارى بلا هاد حليف التيتم) (أما عجب ~~إذ غاله الحتف راميا * وقد كان أرمى للخطوب بأسهم) PageV00P578 # (وأهدى إلى الداء الخفي ms628 بعلمه * إذا جال بين اللحم والعظم والدم) (وارفع ~~بيتا في القبيل مكارما * كما لاح بدر التم ما بين أنجم) (فيا أيها المولى ~~الموفق أينما * رأيناه من در الكلام المنظم) (وما غال ذاك النطق أفصح مقول ~~* ينير دجى ليل من الشك مظلم) (وما أخمد الحس الذكي توقدا * وقد كان يهدي ~~كل سار ميمم) (لعمرك ما قلب الشجي كغيره * ولا محرق الأحشاء كالمتجشم) (ولا ~~كل من أجرى المدامع ثاكل * وأين جميل في الأسى من متمم) (فلا تعذلوني أن ~~بكيت تأسفا * فقدر عظيم الحزن قدر المعظم) (ووالله ما وفيت واجب حقه * ولو ~~أن جسمي كل عين بمرزم) (وإني لأفني مدة العمر والها * تصرم أيامي ولم ~~يتصرم) (فويح المنايا ما درت كنه حادث * رمت سيدا يحيا به كل منعم) (ثوى ~~بين أحجار الثرى ولقد غدى * يضوع به النادي ذكي التنسم) (وطلق المحيا رائق ~~البشر باسما * وليس بفظ الخلق كالمتجهم) (وقد كنت أهديه الثناء مبجلا * فها ~~أنا أهديه الرثا جهد معدم) (فيا قبره الوضاح لم يدر ما حوى * ترابك من جود ~~ومجد مخيم) (سقاك من الوسمي كل سحابة * تحيل عليك العين ذات توسم) (ولا زال ~~منك النشر يأرج عرفه * فيهديه أنفاس الصبا بمسلم) الطويل ولابن جميع من ~~الكتب كتاب الإرشاد لمصالح الأنفس والأجساد أربع مقالات كتاب التصريح ~~بالمكنون في تنقيح القانون رسالة في طبع الإسكندرية وحال هوائها ومياهها ~~ونحو ذلك من أحوالها وأحوال أهلها رسالة إلى القاضي المكين أبي القاسم علي ~~بن الحسين فيما يعتمده حيث لا يجد طبيبا مقالة في الليمون وشرابه ومنافعه ~~مقالة في الراوند ومنافعه مقالة في الحدبة مقالة في علاج القولنج واسمها ~~الرسالة السيفيه في الأدوية الملوكية أبو البيان بن المدور لقب بالسديد ~~وكان يهوديا قراء عالما بصناعة الطب حسن المعرفة بأعمالها وله مجريات كثيرة ~~وآثار محمودة وخدم الخلفاء المصريين في آخر دولتهم وبعد ذلك خدم الملك ~~الناصر صلاح الدين وكان يرى له ويعتمد على معالجته وله فيه حسن ظن وكانت له ~~منه الجامكية الكثيرة والافتقاد المتوفر وعمر الشيخ أبو البيان ms629 بن المدور ~~وتعطل في آخر عمره من الكبر والضعف من كثرة الحركة والتردد إلى الخدمة ~~PageV00P579 # فأطلق له الملك الناصر صلاح الدين رحمه الله في كل شهر أربعة وعشرين ~~دينارا مصرية تصل إليه ويكون ملازما لبيته ولا يكلف خدمة وبقي على تلك ~~الحال وجامكيته تصل إليه نحو عشرين سنة وكان في مدة انقطاعه في بيته لا يخل ~~بالاشتغال في صناعة الطب ولا يخلو موضعه من التلاميذ والمشتغلين عليه ~~والمستوصفين منه وكان لا يمضي إلى أحد لمعالجته في تلك المدة إلا من يعز ~~عليه جدا ولقد بلغني عنه من ذل أن الأمير ابن منقذ لما وصل من اليمن وكان ~~قد عرض له استسقاء بعث إليه ليأتيه ويعالجه بالمعالجة فاعتذر إليه على قرب ~~موضعه منه ولم يمض إليه دون أن بعث إليه القاضي الفاضل وكيله ابن سناء ~~الملك وقصده في ذلك حتى مضى إليه ووصف له ما يعتمد عليه في المداواة وعاش ~~أبو البيان ابن المدور ثلاثا وثمانين سنة وتوفي في سنة ثمانين وخمسمائة ~~بالقاهرة وكان من تلاميذه زين الحساب ولأبي البيان بن المدور من الكتب ~~مجرباته في الطب أبو الفضائل بن الناقد لقبه المهذب كان طبيبا مشهورا ~~وعالما مذكورا له العلم الوافر والأعمال الحسنة والمداواة الفاضلة وكان ~~يهوديا مشتهرا بالطب والكحل إلا أن الكحل كان أغلب عليه وكان كثير المعاش ~~عظيم الاشتيام حتى أن الطلبة والمشتغلين عليه كانوا في أكثر أوقاته يقرؤون ~~عليه وهو راكب وقت مسيره وافتقاده للمرضى وتوفي سنة أربع وثمانين وخمسمائة ~~بالقاهرة وأسلم ولده أبو الفرج وكان طبيبا وكحالا أيضا وحدثني أبي قال كان ~~قد أتى إلى أبي الفضائل بن الناقد صاحب له من اليهود ضعيف الحال وطلب منه ~~أن يرفده بشيء فأجلسه عند داره وقال له معاشي اليوم بختك ورزقك وركب ودار ~~على المرضى والذين يكحلهم ولما عاد أخرج عدة الكحل وفيها قراطيس كثيرة ~~مصرورة وشرع يفتح واحدة واحدة منها فمنها ما فيها الدينار والأكثر ومنها ما ~~فيها دراهم ناصرية وبعضها فيها دراهم سواد فاجتمع من ذلك ما ms630 يكون قيمته ~~الجملة نحو ثلاثمائة درهم سواد فأعطاها ذلك الرجل ثم قال والله جميع هذه ~~الكواغد ما أعرف الذي أعطاني الذهب أو الدراهم أو الكثير منها أو القليل بل ~~كل من أعطاني شيئا أجعله في عدة الكحل وهذا يدل على معاش زائد وقبول كثير ~~ولأبي الفضائل بن الناقد من الكتب مجرباته في الطب الرئيس هبة الله كان ~~إسرائيليا فاضلا مشهورا بالطب جيد الأعمال حسن المعالجة وكان في آخر دولة ~~الخلفاء المصريين وخدمهم بصناعة الطب وكانت له منهم الجامكية الوافرة ~~والصلات المتوالية ثم انقرضت دولتهم وبقي بعدهم يعيش فيما أنعموا به عليه ~~إلى أن توفي وكانت وفاته في سنة خمسمائة ونيف وثمانين PageV00P580 # الموفق بن شوعة كان من أعيان العلماء وأفاضل الأطباء إسرائيلي مشهور ~~بإتقان الصناعة وجودة المعرفة في علم الطب والكحل والجراح كان دمثا خفيف ~~الروح كثير المجون وكان يشعر ويلعب بالقيثارة وخدم الملك الناصر صلاح الدين ~~بالطب لما كان بمصر وعلت منزلته عنده وكان بدمشق فقيه صوفي صحب محمد بن ~~يحيى وسكن خانقاه السميساطي كان يعرف بالخوبشاني ويلقب بالنجم وله معرفة ~~بنجم الدين أيوب وبأخيه أسد الدين وكان الخوبشاني ثقيل الروح قشفا في العيش ~~يابسا في الدين يأكل الدنيا بالناموس ولما صعد أسد الدين مصر تبعه ونزل ~~بمسجد عند دار الوزارة يعرف اليوم بمسجد الخوبشاني وكان يثلب أهل القصر ~~ويجعل تسبيحه سبهم وكان سلطا ومتى رأى ذميما راكبا قصد قتله فكانوا ~~يتحامونه ولما كان في بعض الأيام رأى ابن شوعة وهو راكب فرماه بحجر أصاب ~~عينه فقلعها وتوفي ابن شوعة بالقاهرة في سنة تسع وسبعين وخمسمائة ومن شعر ~~الموفق بن شوعة أنشدني القاضي نفيس الدين بن الزبير قال أنشدني الموفق بن ~~شوعة لنفسه فمن ذلك قال في النجم الخوبشاني لما قلع عينه (لا تعجبوا من ~~شعاع الشمس إذ حسرت * منه العيون وهذا الشأن مشهور) (بل أعجبوا كيف أعمى ~~مقلتي نظري * للنجم وهو ضئيل الشخص مستور) البسيط وأنشدني أيضا قال أنشدني ~~المذكور لنفسه يهجو ابن جميع اليهودي (يا أيها المدعي طبا ms631 وهندسة * أوضحت ~~يا ابن جميع واضح الزور) (إن كنت بالطب ذا علم فلم عجزت * قواك عن طب داء ~~فيك مستور) (تحتاج فيه طبيبا ذا معالجة * بمبضع طوله شبران مطرور) (هذا ولا ~~تشتفي منه فقل وأجب * عن ذا السؤال بتمييز وتفكير) (ما هندسي له شكل تهيم ~~به * وليس ترغب فيه غير منشور) (مجسم اسطواني على أكر * تألفت بين مخروط ~~وتدوير) (000 ألا نصف زاوية * 000 فهو كمثل الحبل في البير) البسيط وقال ~~أيضا (وروضة جادها صوب الربيع فقد * جادت علينا بوشي لم تحكه يد) (كأن ~~أصغرها الزاهي وأبيضها * تبر وورق بكف الريح تنتقد) PageV00P581 # (وباح نشر خزاماها بما كتمت * وناح قمريها شجوا بما يجد) البسيط أبو ~~البركات بن القضاعي لقبه الموفق وكان من جملة الأطباء المهرة والمتميزين في ~~صناعة الطب وكان مشكورا في علمها مشهورا بجودة المعرفة في عملها وكان يعاني ~~أيضا صناعة الكحل والجراح ويعد من الأفاضل فيهما وخدم بصناعة الطب الملك ~~الناصر صلاح الدين في الديار المصرية وتوفي أبو البركات بن القضاعي ~~بالقاهرة في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة أبو المعالي بن تمام هو أبو المعالي ~~تمام بن هبة الله بن تمام يهودي غزير العلم وافر المعرفة وكان مشهورا في ~~الدولة موصوفا بالفضل مشكورا بالمعالجة وكان مقيما بفسطاط مصر وأسلم جماعة ~~من أولاده وكان أبو المعالي قد خدم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين ~~يوسف بن أيوب وحظي في أيامه وخدم أيضا بعد ذلك لأخيه الملك العادل أبي بكر ~~بن أيوب ولأبي المعالي بن تمام من الكتب تعاليق ومجربات في الطب الرئيس ~~موسى هو الرئيس أبو عمران موسى بن ميمون القرطبي يهودي عالم بسنن اليهود ~~ويعد من أحبارهم وفضلائهم وكان رئيسا عليهم في الديار المصرية وهو أوحد ~~زمانه في صناعة الطب وفي أعمالها متفنن في العلوم وله معرفة جيدة بالفلسفة ~~وكان السلطان الملك الناصر صلاح الدين يرى له ويستطبه وكذلك ولده الملك ~~الأفضل علي وقيل أن الرئيس موسى كان قد أسلم في المغرب وحفظ القرآن واشتغل ~~بالفقه ثم أنه لما توجه ms632 إلى الديار المصرية وأقام بفسطاط مصر ارتد وقال ~~القاضي السعيد بن سناء الملك يمدح الرئيس موسى (أرى طب جالينوس للجسم وحده ~~* وطب أبي عمران للعقل والجسم) (فلو أنه طب الزمان بعلمه * لا براه من داء ~~الجهالة بالعلم) (ولو كان بدر التم من يستطبه * لتم له ما يدعيه من التم) ~~PageV00P582 # (وداواه يوم التم من كلف به * وأبرأه يوم السرار من السقم) الطويل ~~وللرئيس موسى من الكتب اختصار الكتب الستة عشر لجالينوس مقالة في البواسير ~~وعلاجها مقالة في تدبير الصحة صنفها للملك الأفضل علي بن الملك الناصر صلاح ~~الدين يوسف بن أيوب مقالة في السموم والتحرز من الأدوية القتالة كتاب شرح ~~العقار كتاب كبير على مذهب اليهود إبراهيم بن الرئيس موسى هو أبو المنى ~~إبراهيم بن الرئيس موسى بن ميمون منشؤه بفسطاط مصر وكان طبيبا مشهورا عالما ~~بصناعة الطب جيدا في أعمالها وكان في خدمة الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن ~~أيوب ويتردد أيضا إلى البيمارستان الذي بالقاهرة من القصر ويعالج المرضى ~~فيه واجتمعت به سنة إحدى وثلاثين أو اثنتين وثلاثين وستمائة بالقاهرة وكنت ~~حينئذ أطب في البيمارستان بها فوجدته شيخا طويلا نحيف الجسم حسن العشرة ~~لطيف الكلام متميزا في الطب وتوفي إبراهيم بن الرئيس موسى بمصر في سنة ~~وثلاثين وستمائة أبو البركات بن شعيا ولقبه الموفق شيخ مشهور كثير التجارب ~~مشكور الأعمال في صناعة الطب وكان يهوديا قراء عاش ستا وثمانين سنة وتوفي ~~بالقاهرة وخلف ولدا يقال له سعيد الدولة أبو الفخر وهو طبيب أيضا ومقامه ~~بالقاهرة الأسعد المحلي هو أسعد الدين يعقوب بن إسحاق يهودي من مدينة ~~المحلة من أعمال ديار مصر متميز في الفضائل وله اشتغال بالحكمة واطلاع على ~~دقائقها وهو من المشهورين في صناعة الطب والخبيرين بالمداواة والعلاج وأقام ~~بالقاهرة وسافر في أول سنة ثمان وتسعين وخمسمائة إلى دمشق وأقام بها مديدة ~~وجرت بينه وبين بعض الأفاضل من الأطباء بها مباحث كثيرة ونكد ورجع بعد ذلك ~~إلى الديار المصرية وتوفي بالقاهرة ومن نوادره في حسن المداواة أنه ms633 كان بعض ~~أهلنا من النساء قد عرض لها مرض وتغير مزاج وتطاول بها ولم ينجع فيها علاج ~~فلما افتقدها قال لعمي وكان صديقه عندي أقراص قد ركبتها لهذا المرض خاصة ~~وهي تبرأ بها إن شاء الله تكون تتناول في كل يوم بالغداة منها قرصا مع شراب ~~سكنجبين وأعطاه الأقراص فلما تناولتها برأت PageV00P583 # وللأسعد المحلي من الكتب مقالة في قوانين طبية وهي ستة أبواب كتاب المنزه ~~في حل ما وقع من إدراك البصر في المرايا من الشبه كتاب في مزاج دمشق ووصفها ~~وتفاوتها من مصر وأنها أصح وأعدل وفي مسائل أخر في الطب وأجوبتها وهو يحتوي ~~على ثلاث مقالات مسائل طبية وأجوبتها سألها لبعض الأطباء بدمشق وهو صدقة بن ~~ميخا بن صدقة السامري الشيخ السديد بن أبي البيان هو سديد الدين أبو الفضل ~~داوود بن أبي البيان سليمان بن أبي الفرج إسرائيل بن أبي الطيب سليمان ابن ~~مبارك إسرائيلي قراء مولده في سنة ست وخمسين وخمسمائة بالقاهرة وكان شيخا ~~محققا للصناعة الطبية متقنا لها متميزا في علمها وعملها خبيرا بالأدوية ~~المفردة والمركبة ولقد شاهدت منه حيث نعالج المرضى بالبيمارستان الناصري ~~بالقاهرة من حسن تأنيه لمعرفة الأمراض وتحقيقها وذكر مداواتها والاطلاع على ~~ما ذكره جالينوس فيها ما يعجز عن الوصف وكان أقدر أهل زمانه من الأطباء على ~~تركيب الأدوية ومعرفة مقاديرها وأوزانها على ما ينبغي حتى أنه كان في أوقات ~~يأتي إليه من المستوصفين من به أمراض مختلفة أو قليلة الحدوث فكان يملي ~~صفات أدوية مركبة بحسب ما يحتاج إليه ذلك المريض من الأقراص والسفوفات ~~والأشربة أو غير ذلك في الوقت الحاضر وهي في نهاية الجودة وحسن التأليف ~~وكان شيخه في صناعة الطب الرئيس هبة الله بن جميع اليهودي وقرأ أيضا على ~~أبي الفضائل بن الناقد وكان الشيخ السديد بن أبي البيان قد خدم الملك ~~العادل أبا بكر ابن أيوب ووجدت لبعضهم فيه (إذا أشكل الداء في باطن * أتى ~~ابن بيان له بالبيان) (فإن كنت ترغب في صحة * فخذ لسقامك منه الأمان) ms634 ~~المتقارب وعاش فوق الثمانين سنة وكان قد ضعف بصره في آخر عمره وللشيخ ~~السديد بن أبي البيان من الكتب كتاب الأقراباذين وهو اثنا عشر بابا قد أجاد ~~في جمعه وبالغ في تأليفه واقتصر على الأدوية المركبة المستعملة المتداولة ~~في البيمارستانات بمصر والشام والعراق وحوانيت الصيادلة وقرأته عليه وجمعته ~~معه تعاليق على كتاب العلل والأعراض لجالينوس جمال الدين بن أبي الحوافر هو ~~الشيخ الإمام العالم أبو عمرو عثمان بن هبة الله بن أحمد بن عقيل القيسي ~~ويعرف بابن أبي الحوافر أفضل الأطباء وسيد العلماء وأوحد العصر وفريد الدهر ~~قد أتقن الصناعة الطبية PageV00P584 # وتميز في أقسامها العلمية والعملية وله اشتغال جيد في علم الأدب وعناية ~~فيه وله شعر كثير صحيح المباني بديع المعاني وكان رحمه الله كثير المروءة ~~غزير العربية معروفا بالأفضال موصوفا بحسن الخلال قد غمر بإحسانه الخاص ~~والعام وشملهم بكثرة الأنعام مولده ومنشؤه بدمشق واشتغل بصناعة الطب على ~~الإمام مهذب الدين بن النقاش وعلى الشيخ رضي الدين الرحبي وخدم بصناعة الطب ~~الملك العزيز عثمان بن الملك الناصر صلاح الدين وأقام معه في الديار ~~المصرية وولاه رياسة الطب ولم يزل في خدمته وهو كثير الإحسان إليه والإنعام ~~عليه إلى أن توفي الملك العزيز رحمه الله وكانت وفاته ليلة الأحد العشرين ~~من المحرم سنة خمس وتسعين وخمسمائة بالقاهرة وبقي هو مقيما بالديار المصرية ~~وقطن بها ثم خدم بعد ذلك الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب وبقي معه ~~سنين وتوفي جمال الدين بن أبي الحوافر رحمه الله بالقاهرة وحدثني بعض ~~أصدقائه قال كان يوما راكبا فرأى في بعض النواحي على مصطبة بياع حمص مسلوق ~~وهو قاعد وقدامه كحال يهودي وهو واقف وبيده المكحلة والميل وهو يكحل ذلك ~~البياع فحين رآه على تلك الحال ساق بغلته نحوه وضربه بالمقرعة على رأسه ~~وشتمه وعندما مشى معه قال له إذا كنت أنت سفلة في نفسك أما للصناعة حرمة ~~كنت قعدت إلى جانبي وكحلته ولا تبقى واقفا بين يدي عامي بياع حمص فتاب أن ~~يعود ms635 يفعل من ذلك الفعل وانصرف أقول واشتغل على الشيخ جمال الدين بن أبي ~~الحوافر جماعة وتميزوا في صناعة الطب وأفضل من اشتغل عليه منهم وكان أجل ~~تلامذته وأعملهم عمي الحكيم رشيد الدين علي بن خليفة رحمه الله فتح الدين ~~بن جمال الدين بن أبي الحوافر كان مثل أبيه جمال الدين في العلم والفضل ~~والنباهة نزيه النفس صائب الحدس أعلم الناس بمعرفة الأمراض وتحقيق الأسباب ~~والأعراض حسن العلاج والمداواة لطيف التدبير والمداراة عالي الهمة كثير ~~المروءة فصيح اللسان كثير الإحسان وخدم بصناعة الطب الملك الكامل محمد بن ~~أبي بكر بن أيوب وبعد الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل محمد ~~وتوفي رحمه الله في أيامه بالقاهرة شهاب الدين بن فتح الدين هو سيد العلماء ~~ورئيس الأطباء علامة زمانه وأوحد أوانه قد جمع الفضائل وتميز على الأواخر ~~والأوائل وأتقن الصناعة الطبية علما وعملا وحررها تفصيلا وجملا وهو علامة ~~وقته في PageV00P585 # حفظ الصحة ومراعاتها وإزالة الأمراض وعلاجاتها وقد اقتفى سيرة آبائه وفاق ~~نظرائه في همته وإبائه (ورث المكارم عن أبيه وجده * كالرمح أنبوبا على ~~أنبوب) ومقامه في الديار المصرية وخدم بصناعة الطب الملك الظاهر ركن الدين ~~بيبرس الملك الصالح صاحب الديار المصرية والشامية القاضي نفيس الدين بن ~~الزبير هو القاضي الحكيم نفيس الدين أبو القاسم هبة الله بن صدفة بن عبد ~~الله الكولمي والكولم من بلاد الهند وهو ينسب من جهة أمه إلى ابن الزبير ~~الشاعر المشهور الذي كان بالديار المصرية وهو القائل (يا ربع أين ترى ~~الأحبة يمموا * هل أنجدوا من بعدنا أو أتهموا) ومولد القاضي نفيس الدين في ~~سنة خمس أو ست وخمسين وخمسمائة وقرأ صناعة الطب على ابن شوعة أولا وقرأ بعد ~~ذلك على الشيخ السديد رئيس الطب وتميز في صناعة الطب وحاول أعمالها وأتقن ~~أيضا صناعة الكحل وعلم الجراح وكثرت شهرته بصناعة الكحل وولاه الملك الكامل ~~ابن الملك العادل رياسة الطب بالديار المصرية ويكحل في البيمارستان الناصري ~~الذي كان من جملة القصر للخلفاء المصريين وتوفي القاضي نفيس الدين ms636 بن ~~الزبير رحمه الله بالقاهرة في سنة ست وثلاثين وستمائة وله أولاد مقيمون في ~~القاهرة وهم من المشهورين بصناعة الكحل والمتميزين في عملها وعملها أفضل ~~الدين الخونجي هو الإمام العالم الصدر الكامل سيد العلماء والحكماء أوحد ~~زمانه وعلامة أوانه أفضل الدين أبو عبد الله محمد بن ناماوار الخونجي قد ~~تميز في العلوم الحكمية وأتقن الأمور الشرعية قوي الاشتغال كثير التحصيل ~~اجتمعت به بالقاهرة في سنة اثنتين وثلاثين وست مائة فوجدته الغاية القصوى ~~في سائر العلوم وقرأت عليه بعض الكليات من كتاب القانون للرئيس ابن سينا ~~وكان في بعض الأوقات يعرض له انشداه وخاطر لكثرة انصباب ذهنه إلى العلم ~~وتوفر فكرته فيه وفي آخر أمره تولى القضاء بمصر وصار قاضي القضاة بها ~~وبأعمالها وكانت وفاته رحمه الله بالقاهرة يوم الأربعاء PageV00P586 # خامس شهر رمضان سنة ست وأربعين وست مائة ودفن بالقرافة وقال الشيخ عز ~~الدين محمد بن حسن الغنوي الضرير الأربلي يرثيه (قضى أفضل الدنيا فلم يبق ~~فاضل * وماتت بموت الخونج الفضائل) (فيا أيها الحبر الذي جاء أخرة * فحل ~~لنا ما لم تحل الأوائل) (ومستنبط العلم الخفي بفكرة * بها اتضحت للسائلين ~~المسائل) (وفاتح باب المشكلات بها لنا * فلم يسم لولاه لها المتطاول) ~~(وحبرا إذا قيس البحار بعلمه * غدا علمه بحرا وتلك الجداول) (فليت المنايا ~~عنه طاشت سهامها * وكانت أصيبت من سواه المقاتل) (أتدري بمن قد صار حامل ~~نعشه * عداه أحبوه ومن هو حامل) (ومات فريدا في الزمان وأهله * وبحر علوم ~~ماله الدهر ساحل) (فإن غيبوه في الثرى عن عيوننا * فما علمه خاف ولا الذكر ~~خامل) (وإن أفلت شمس المعالي بموته * فما علمه عن طالب العلم زائل) (وما ~~كنت أدري أن للشمس في الثرى * أفولا وأن البدر في الترب نازل) (إلا أن ~~رأيناه وقد حل قبره * قضينا بأن البدر في اللحد حاصل) الطويل ولأفضل الدين ~~الخونجي من الكتب شرح ما قاله الرئيس ابن سينا في النبض مقالة في الخدور ~~والوروم كتاب الجمل في علم المنطق كتاب كشف الأسرار في علم المنطق كتاب ~~الموجز ms637 في المنطق كتاب أدوار الحميات أبو سليمان داود بن أبي المنى بن أبي ~~فانة كان طبيبا نصرانيا بمصر في زمن الخلفاء وكان حظيا عندهم فاضلا في ~~الصناعة الطبية خبيرا بعلمها وعملها متميزا في العلوم وكان من أهل القدس ثم ~~انتقل إلى الديار المصرية وكانت له معرفة بالغة بأحكام النجوم حدثني الحكيم ~~رشيد الدين أبو حليقة بن الفارس بن أبي سليمان المذكور قال سمعت الأمير مجد ~~الدين أخا الفقيه عيسى وهو يحدث السلطان الملك الكامل بشر مساح عند حضوره ~~إليه بعد وفاة الملك العادل ونزول الفرنج على ثغر دمياط من أحوال جدي أبي ~~سليمان داود ما هذا نصه قال كان الحكيم أبو سليمان في زمن الخلفاء وكان له ~~خمسة أولاد فلما وصل الملك ماري إلى الديار المصرية أعجبه طبه فطلبه من ~~الخليفة بها ونقله هو وأولاده الخمسة إلى البيت المقدس ونشأ PageV00P587 # للملك ماري ولد مجذم فركب له الترياق الفاروقي بالبيت المقدس وترهب وترك ~~ولده الأكبر وهو الحكيم المهذب أبو سعيد خليفته على منزله وإخوته واتفق أن ~~ملك الفرنج المذكور بالبيت المقدس أسر الفقيه عيسى ومرض فسيره الملك ~~لمداواته فلما وصل إليه وجده في الجب مثقلا بالحديد فرجع إلى الملك وقال له ~~إن هذا الرجل ذو نعمة ولو سقيته ماء الحياة وهو على هذا الحال لم ينتفع به ~~قال الملك فما أفعل في أمره قال يطلقه الملك من الجب ويفك عنه حديده ويكرمه ~~فما يحتاج إلى مداواة أكثر من هذا فقال الملك تخاف أن يهرب وقطيعته كثيرة ~~قال للملك سلمه إلي وضمانه علي فقال له تسلمه وإذا جاءت قطيعته كان لك منها ~~ألف دينار فمضى وشاله من الجب وفك حديده وأخلى له موضعا في داره أقام فيه ~~ستة أشهر يخدمه فيها أتم خدمة فلما جاءت قطيعته طلب الملك الحكيم أبا سعيد ~~ليحضر له الفقيه المذكور فحضر وهو صحبته ووجد قطيعته في أكياس بين يديه ~~فأعطاه منها الكيس الذي وعده به فلما أخذه قال له يا مولانا هذه الألف ~~دينار قد صارت لي ms638 أتصرف فيها تصرف الملاك في أملاكهم فقال له نعم فأعطاها ~~للفقيه في المجلس وقال له أنا أعرف أن هذه القطيعة ما جاءت إلا وقد تركت ~~خلفك شيئا وربما قد تدني لك شيئا آخر فتقبل مني هذه الألف دينار إعانة نفقة ~~الطريق فقبلها الفقيه منه وسافر إلى الملك الناصر واتفق أن الحكيم أبا ~~سليمان داود المذكور ظهر له في أحكام النجوم إن الملك الناصر يفتح البيت ~~المقدس في اليوم الفلاني من الشهر الفلاني من السنة الفلانية وأنه يدخل ~~إليها من باب الرحمة فقال لأحد أولاده الخمسة وهو الفارس أبو الخير بن أبي ~~سليمان داود المذكور وكان هذا الولد قد تربى مع الولد المجذم ملك البيت ~~المقدس وعلمه الفروسية فلما توج الملك فرسه وخرج المذكور من بين اخوته ~~الأربعة الأطباء جنديا وكان قول الحكيم أبي سليمان لولده هذا بأن يمضي ~~رسولا عنه إلى الملك الناصر ويبشره بملك البيت المقدس في الوقت المذكور ~~فامتثل مرسومه ومضى إلى الملك الناصر فاتفق وصوله إليه في غرة سنة ثمانين ~~وخمسمائة والناس يهنئونه بها وهم على فاميه فمضى إلى الفقيه المذكور ففرح ~~به غاية الفرح ودخل به إلى الملك الناصر وأوصل إليه الرسالة عن أبيه ففرح ~~بذلك فرحا شديدا وأنعم عليه بجائزة سنية وأعطاه علما أصفر ونشابة من رنكة ~~وقال له متى يسر الله ما ذكرت اجعلوا هذا العلم الأصفر والنشابة فوق داركم ~~فالحارة التي أنتم فيها تسلم جميعها في خفارة داركم فلما حضر الوقت صح جميع ~~ما قاله الحكيم المذكور فدخل الفقيه عيسى إلى الدار التي كان مقيما بها ~~ليحفظها ولم يسلم من البيت المقدس من الأسر والقتل ووزن القطيعة سوى بيت ~~هذا الحكيم المذكور وضاعف لأولاده ما كان لهم عند الفرنج وكتب له كتابا إلى ~~سائر ممالكه برا وبحرا بمسامحتهم بجميع الحقوق اللازمة للنصارى فأعفوا منها ~~إلى الآن وتوفي الحكيم أبو سليمان المذكور بعد أن استدعاه الملك الناصر ~~إليه وقام له قائما وقال له أنت شيخ مبارك قد وصل إلينا بشراك وتم جميع ما ~~ذكرته ms639 فتمن علي فقال له أتمنى عليك حفظ أولادي فأخذ الملك الناصر أولاده ~~وأعتنى بهم وأعطاهم للملك العادل ووصاه بأن يكرمهم ويكونوا من PageV00P588 # الخواص عنده وعند أولاده وكان كذلك أقول وكان فتح السلطان الملك الناصر ~~صلاح الدين يوسف ابن أيوب للقدس في سابع وعشرين رجب سنة ثلاث وثمانين ~~وخمسمائة أبو سعيد بن أبي سليمان هو الحكيم مهذب الدين أبو سعيد بن أبي ~~سليمان بن أبي المنى بن أبي فانة كان فاضلا في صناعة الطب كان عالما بها ~~متميزا في أعمالها متقدما في الدولة وقرأ علم الطب على أبيه وعلى غيره وكان ~~السلطان الملك العادل أبو بكر بن أيوب قد جعله في خدمة ولده الملك المعظم ~~وأكرمه غاية الإكرام وأمر أن لا يدخل قلعة من قلاعه إلا راكبا مع صحة جسمه ~~فكان يدخل في قلاعه الأربعة كذلك وهي قلعة الكرك وقلعة جعبر وقلعة الرها ~~وقلعة دمشق وخدم أبو سعيد بن أبي سليمان الملك الناصر صلاح الدين والملك ~~العادل أيضا بالطب وانتقل إلى الديار المصرية وأقم بها إلى حين وفاته وتوفي ~~في سنة ثلاث عشرة وستمائة ودفن بدير الخندق عند القاهرة أبو شاكر بن أبي ~~سليمان هو الحكيم موفق الدين أبو شاكر بن أبي سليمان داود وكان متقنا ~~لصناعة الطب متميزا في علمها وعملها جيد العلاج مكينا في الدولة وقرأ صناعة ~~الطب على أخيه أبي سعيد بن أبي سليمان وتميز بعد ذلك واشتهر ذكره وكان ~~السلطان الملك العادل قد جعله في خدمة ولده الملك الكامل فبقي في خدمته ~~وحظي عنده الحظوة العظيمة وتمكن عنده التمكن الكثير ونال في دولته حظا ~~عظيما وكانت له منه إقطاعات ضياع وغيرها ولم يزل أبدا يفتقده بالهبات ~~الوافرة والصلات المتواترة وكان أيضا الملك العادل يعتمد عليه في المداواة ~~ويصفه بحسن العلاج وكان يدخل أيضا في جميع قلاعه وهو راكب مثل قلعة الكرك ~~وقلعة جعبر وقلعة الرها وقلعة دمشق ثم قلعة القاهرة مع صحة جسمه ولقد بلغ ~~من أمره عند سكن الملك الكامل بقصر القاهرة المحروسة أن أسكنه عنده ms640 فيه ~~وكان الملك العادل ساكنا بدار الوزارة وأنه ركب ذات يوم على بغلة النوبة ~~التي له وخرج إلى بين القصرين فركب فرسا آخر وسير بغلته التي كان راكبا ~~عليها إلى دار الحكيم المذكور بالقصر وأمر بركوبه عليها وخروجه من القصر ~~راكبا ولم يزل راكبا بين القصرين إلى أن وصل إليه فأخذ بيده وسايره يتحدث ~~معه إلى دار الوزارة وسائر الأمراء يمشون بين يدي الملك الكامل وللعضد ابن ~~منقذ في أبي شاكر PageV00P589 # (هذا الحكيم أبو شاكر * كثير المحبين والشاكر) (خليفة بقراط في عصرنا * ~~وثانيه في علمه الباهر) المتقارب وتوفي أبو شاكر بن أبي سليمان في سنة ثلاث ~~عشرة وستمائة ودفن بدير الخندق عند القاهرة أبو نصر بن أبي سليمان كان ~~طبيبا عارفا بصناعة الطب حسن المعالجة جيد العلاج وتوفي بالكرك أبو الفضل ~~بن أبي سليمان كان طبيبا مشكورا في صناعة الطب عالما بها متميزا في ~~المعالجة والمداواة وكان أصغر إخوته وعمر من دونهم كان مولده في سنة ستين ~~وخمسمائة ووفاته في سنة أربع وأربعين وستمائة فمدة حياته أربع وثمانون سنة ~~لم يبلغها أحد من إخوته وكان طبيبا للملك المعظم مقيما بالكرك ثم خدم الملك ~~الكامل بالديار المصرية وتوفي فيها رشيد الدين أبو حليقة هو الحكيم الأجل ~~العالم رشيد الدين أبو الوحش بن الفارس أبي الخير بن أبي سليمان داود بن ~~أبي المنى بن أبي فانة ويعرف بأبي حليقة كان أوحد زمانه في صناعة الطب ~~والعلوم الحكمية متفننا في العلوم والآداب حسن المعالجة لطيف المداواة ~~رؤوفا بالمرضى محبا لفعل الخير مواظبا للأمور الشرعية التي هو عليها كثير ~~العبادة ولقد اجتمعت به مرات ورأيت من حسن معالجته وعشرته وكمال مروءته ما ~~يفوق الوصف واشتغل بصناعة الطب في أول أمره على عمه مهذب الدين أبي سعيد ~~بدمشق واشتغل بعد ذلك بالديار المصرية وقرأ أيضا على شيخنا مهذب الدين عبد ~~الرحيم ابن علي رحمه الله ولم يزل دائم الاشتغال ملازما للقراءة ومولده ~~بقلعة جعبر وذلك في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة وخرج منها إلى الرها وربي ms641 بها ~~مدة سبع أو ثمان سنين وكان والده يلبسه لباس الجندي مثل لباسه وكان ساكنا ~~بدار يقال لها دار ابن الزعفراني عند باب شاع بالرها وكانت هذه الدار ~~ملاصقة لدار السلطان فاتفق أن الملك الكامل دخل فيها الحمام فأعطاه والده ~~الفارس المذكور فاكهة وماء ورد وأمره بحمله إلى السلطان فحمله إليه فلما ~~خرج من الحمام وقدمه إليه أخذه ودخل به إلى الخزانة وفرغ تلك الأطباق ~~الفاكهة وملأها له شقاقا سنية وسيرها مع غلامه لوالده وأخذ الملك الكامل ~~بيده وكان عمره يومئذ نحو ثمان سنين ودخل إلى الملك العادل وعندما أبصره ~~الملك العادل ولم يكن رآه قبلها قط قال للملك الكامل يا محمد هذا ابن ~~الفارس لأنه PageV00P590 # أخذه بالشبة فقال نعم قال هاته إلي فحمله الملك الكامل ووضعه بين يديه ~~فمسك بيده وتحدث مع معه حدليناطويلا ثم التفت إلى والده وقد كان قائما في ~~خدمته مع جملة القيام وقال له ولدك هذا ولد ذكي لا تعلمه الجندية فالأجناد ~~عندنا كثيرون وأنتم بيت مبارك وقد استبركنا بطبكم تسيره إلى الحكيم أبي ~~سعيد إلى دمشق ليقرئه الطب فامتثل والده الأمر وجهزه وسيره إلى دمشق أقام ~~فيها مدة سنة كاملة حفظ فيها كتاب الفصول لأبقراط وتقدمة المعرفة ثم وصل ~~إلى القاهرة في سنة تسع وخمسمائة ولم يزل مقيما بها وخدم بصناعة الطب الملك ~~الكامل وكان كثير الاحترام له حظيا عنده وله منه الإحسان الكثير والإنعام ~~المتصل وله خبز بالديار المصرية وهو الذي كان مقطعا باسم عمه موفق الدين ~~أبي شاكر فإنه لما توفي أبو شاكر جعل الملك الكامل هذا الخبز باسم رشيد ~~الدين المذكور وهو نصف بلد يعرف بالعزيزية والخربة من أعمال الشرقية ولم ~~يزل في خدمة الملك الكامل إلى أن توفي رحمه الله ثم خدم بعده ولده الملك ~~الصالح نجم الدين أيوب إلى أن توفي الملك الصالح رحمه الله وخدم أيضا ولد ~~الملك الصالح بعد ذلك وهو الملك المعظم ترنشاه ولما قتل رحمه الله وذلك في ~~يوم الاثنين سابع وعشرين المحرم سنة ثمان ms642 وأربعين وستمائة وجاءت دولة الترك ~~واستولوا على البلاد واحتووا على الممالك صار في خدمتهم وأجروه على ما كان ~~باسمه ثم خدم منهم الملك الظاهر ركن الدين بيبرس الملك الصالح وبقي في ~~خدمته على عادته المستمرة وقاعدته المستقرة وله منه الاحترام التام وجزيل ~~الإنعام والإكرام وللحكيم رشيد الدين أبي حليقة نوادر في أعمال صناعة الطب ~~وحكايات كثيرة تميز بها على غيره من جماعة الأطباء من ذلك أنه مرضت دار من ~~بعض الآدر السلطانية بالعباسية وكان من سيرته معه أن لا يشرك معه طبيبا في ~~مداواته وفي مداواة من يعز عليه من دوره وأولاده فباشر مداواة المريضة ~~المذكورة أياما قلائل ثم حصل له شغل ضروري ألجأه إلى ترك المريضة ودخل ~~القاهرة وأقام بها ثمانية عشر يوما ثم خرج إلى العباسية فوجد المريضة قد ~~تولى مداواتها الأطباء الذين في الخدمة فلما حضر وباشر معهم قالوا له هذه ~~المريضة تموت والمصلحة أن نعلم السلطان بذلك قبل أن يفاجئه أمرها بغتة فقال ~~لهم إن هذه المريضة عندي ما هي في مرضة الموت وأنها تعافى بمشيئة الله ~~تعالى من هذه المرضة فقال له أحدهم وهو أكبرهم سنا وكان الحكيم المذكور ~~شابا إنني أكبر منك وقد باشرت من المرضى أكثر منك فتوافقني على كتابة هذه ~~الرقعة فلم يوافقه فقالت جماعة الحكماء لا بد لنا من المطالعة فقال لهم إن ~~كان لا بد لكم من هذه المطالعة فيكون بأسمائكم من دوني فكتب إليه الأطباء ~~بموتها فسير إليهم رسولا ومعه نجار ليعمل لها تابوتا تحمل فيه ولما وصل ~~الرسول PageV00P591 # والنجار معه إلى الباب والأطباء جلوس قال له الحكيم المذكور ما هذا ~~النجار قال يعمل تابوتا لمريضتكم فقال له تضعونها فيه وهي في الحياة فقال ~~الرسول لا لكن بعد موتها قال له ترجع بهذا النجار وتقول للسلطان عني خاصة ~~أنها في هذه المرضة لا تموت فرجع وأخبره بذلك فلما كان الليل استدعاه ~~السلطان بخادم وشمعة وورقة بخطه يقول فيها ولد الفارس يحضر إلينا لأنه لم ~~يكن بعد سمي أبا حليقة ms643 وإنما سماه بذلك فيما بعد السلطان الملك الكامل فإنه ~~كان في بعض الأيام جالسا مع الأطباء على الباب فقال السلطان للخادم في أول ~~مرة اطلب الحكيم فقال له يا خوند أي الحكماء هو فقال له أبو حليقة فاشتهر ~~بين الناس بهذا الاسم من ذلك اليوم إلى حيث غطى نعته ونعت عمه الذي كانوا ~~يعرفون به ببني شاكر فلما وصل إليه قال أنت منعت عمل التابوت فقال نعم قال ~~بأي دليل ظهر لك هذا من دون الأطباء كلهم قال له يا مولانا لمعرفتي مزاجها ~~وبأوقات مرضها على التحرير من دونهم وليس عليها بأس في هذه المرضة فقال له ~~امض وطبها واجعل بالك لها فطب المذكورة وعوفيت ثم أخرجها السلطان وزوجها ~~وولدت من زوجها أولادا كثيرين ومن جملة ما تم أيضا له أنه حكم معرفة نبض ~~الملك الكامل حتى أنه في بعض الأيام خرج إليه من خلف الستارة مع الآدر ~~المرضى فرأى نبض الجميع ووصف لهم فلما انتهى إلى نبضه عرفه فقال هذا نبض ~~مولانا السلطان وهو صحيح بحمد الله فتعجب منه غاية العجب وزاد تمكنه عنده ~~ومن حكاياته معه أنه أمره بعمل الترياق الفاروق فاشتغل بعمله مدة طويلة ~~ساهرا عليه الليل حتى حقق كل واحد من مفرداته اسما على مسمى بشهادة أئمة ~~الصناعة أبقراط وجالينوس وفي غضون ذلك حصل للسلطان نزلة على أسنانه فأفصد ~~بسببها وهو ببركة الفيل يتفرج بها فطلع إلى القلعة وتولى مداواته الأسعد ~~الطبيب بن أبي الحسن بسبب شغل المذكور بعمل الترياق فعالجه الأسعد مدة ~~والحال كلما مر اشتد فشكا ذلك للأسعد فقال له ما بقي قدامي إلا الفصد فقال ~~له أفصد مرة أخرى ولي عن الفصد ثلاثة أيام اطلبوا لي أبا حليقة فحضر إليه ~~وشكا له حاله وأعلمه أن ذلك الطبيب قد أشار عليه بالفصد واستشاره فيه أو في ~~شرب دواء فقال يا مولانا بدنك بحمد الله نقي والأمر أيسر من هذا كله فقال ~~له السلطان إيش تقول لي أيسر وأنا في شدة عظيمة من هذا الألم ms644 لا أنام الليل ~~ولا أقر النهار فقال له يتسوك مولانا من الترياق الذي حمله المملوك في ~~البرنية الفضة الصغيرة وترى بإذن الله العجب وخرج إلى الباب ولم يشعر إلا ~~بورقة بخط السلطان قد خرجت إليه وهو يقول فيها يا حكيم استعملت ما ذكرته ~~فزال جميع ما بي لوقته وكان ذلك بحضور الأسعد الطبيب الذي كان يعالجه أولا ~~فقال له ونحن ما نصلح لمداواة الملوك ولا يصلح لمداواتهم إلا أنتم ثم دخل ~~الملك الكامل إلى خزانته وبعث إليه منها خلعا سنية وذهبا متوفرا ومن ~~حكاياته إنه لما طال عليه عمل الترياق الفاروق لتعذر حضور أدويته الصحيحة ~~من الآفاق PageV00P592 # عمل ترياقا مختصرا توجد أدويته في كل مكان ونوى أنه لا يقصد به قربا من ~~ملك ولا طلب مال ولا جاها في الدنيا ولا يقصد به إلا التقرب إلى الله بنفع ~~خلقه أجمعين والشفقة على سائر العالمين وبذله للمرضى فكان يخلص به ~~المفلوجين ويقوم به الأيدي المتقوسة لوقته وساعته بحيث كان ينشئ في العصب ~~زيادة في الحرارة الغريزية وتقوية وإذابة البلغم الذي فيه فيجد المريض ~~الراحة به لوقته ويسكن وجع القولنج من بعد الاستفراغ لوقته وأنه مر على ~~بواب الباب الذي بين السورين بالقاهرة المحروسة وهو رجل يعرف بعلي وهو ملقى ~~على ظهره لا يقدر أن ينتصب من جنب إلى جنب فشكا إليه حاله فأعطاه منه شربة ~~وطلع القلعة وباشر المرضى وعاد في الساعة الثالثة من النهار فقام المفلوج ~~يعدو في ركابه يدعو له فقال له اقعد فقال يا مولانا قد شبعت قعودا خليني ~~أتملى بنفسي ومن حكاياته أن الملك الكامل كان عنده مؤذن يعرف بأمين الدين ~~جعفر حصل له حصاة سدت مجرى البول وقاسى من ذلك شدة أشرف فيها على الموت ~~فكتب إلى الملك الكامل وأعلمه بحاله وطلب منه دستورا يمشي إلى بيته يتداوى ~~فلما حضر إلى بيته أحضر أطباء العصر فوصف كل منهم له ما وصف فلم ينجع ~~فاستدعى الحكيم أبا حليقة المذكور فأعطاه شربة من ذلك الترياق فبمقدار ما ~~وصلت ms645 إلى معدته نفذت قوتها إلى موضع الحصاة ففتتتها وخرجت من الأراقة وهي ~~مصبوغة بالدواء وخلص لوقته وخرج لخدمة سلطانه وأذن أذان الظهر وكان السلطان ~~يومئذ مخيما على جيزة القاهرة فلما سمع صوته أمر بإحضاره إليه فلما حضر قال ~~له ما ورقتك بالأمس وصلتنا وأنت تقول أنك كنت على الموت فأخبرني أمرك فقال ~~يا مولانا الأمر كان كذلك لولا لحقني مملوك مولانا الحكيم أبو حليقة ~~فأعطاني ترياقا خلصت به للوقت والحال واتفق أن في ذلك اليوم جلس إنسان ~~ليريق ماء فنهشته أفعى في ذكره فقتلته فلما سمع السلطان بخبره رق عليه لأنه ~~كان رؤوفا بالخلق ثم دخل إلى قلعة القاهرة بات بها وأصبح من باكر والحكيم ~~المذكور قاعد في الخدمة عند زمام الدار على الباب والسلطان قد خرج فوقف ~~واستدعاه إليه وقال له يا حكيم أيش هذا الترياق الذي عملته واشتهر نفعه ~~للناس هذه الشهرة العظيمة ولم تعلمني به قط فقال يا مولانا المملوك لا يعمل ~~شيئا إلا لمولانا وما سبب تأخير إعلامه إلا ليجربه المملوك لأنه هو الذي ~~أنشأه فإذا صحت له تجربته ذكره لمولانا على ثقة منه وإذ قد صح هذا لمولانا ~~فقد حصل المقصود فقال له تمضي وتحضر لي كلما عندك منه وترك خادما قاعدا على ~~الباب في انتظاره ورجع إلى داره كأنه لم يطلع القلعة في تلك الليلة ولا خرج ~~من الدار في تلك الساعة إلا لهذا المهم خاصة فمضى الحكيم المذكور إلى داره ~~فوجد عنده من ذلك الترياق شيئا يسيرا لأن الخلق كانت تغنيه مما تطلبه منه ~~فمضى إلى أصدقائه الذين كان أهدى لهم منه شيئا وجمع منه مقدار أحد عشر ~~درهما ووعدهم بأنه يعطيهم عوضا عنه أضعافه فجعله في برنية فضة صغيرة وكتب ~~عليه منافعه ومقدار الشربة منه وحملها إلى الخادم المذكور القاعد في ~~انتظاره فحملها إلى السلطان ولم يزل حافظا لها فلما آلمته أسنانه دلكه ~~عليها فحصل له منه من الراحة ما ذكر PageV00P593 # ومن حكاياته معه أنه كان قد عرض لبعض جهاته مرض عجز ms646 عن مداواته فسيرت تلك ~~الجهة تقول له أنا أعرف أن السلطان لو عرف أن في الديار المصرية طبيبا خيرا ~~منك لما سلم نفسه وأولاده إليك من دون كافة الأطباء فأنت ما تؤتى في ~~مداواتي من قلة معرفة بل من التهاون بأمري بدليل أنك تمرض فتداوي نفسك في ~~أيام يسيرة وكذلك يمرض أحد أولادك فتداويه في أيام يسيرة أيضا وكذلك بقية ~~الجهات التي عندنا ما منهم إلا من تداويه وتنجع مداواتك بأيسر سعي فقال لها ~~ما كل الأمراض تقبل المداواة ولو قبلت الأمراض كلها المداواة لما مات أحد ~~فلم تسمع ذلك منه وقالت أنا أعرف أن ما بقي في الديار المصرية طبيب وأنا ~~أشير إلى السلطان يستخدم لي أطباء من دمشق فاستخدم لها طبيبين نصرانيين ~~فلما حضرا لمداواتها من دمشق اتفق سفر السلطان إلى دمياط فاستؤذن من يمضي ~~معه من الأطباء ومن يترك فقال الأطباء كلهم يبقون في خدمة تلك الجهة ~~والحكيم فلان وحده يكون معي فأما أولئك الأطباء فأنهم عالجوها بكل ما ~~يقدرون عليه وتعبوا في مداواتها فلم ينجع فانبسط في ذلك عذر المذكور وأورد ~~ما ذكر أبقراط في تقدمة المعرفة ثم أنه لما سافر مع السلطان بقي في خدمته ~~مدة شهر لم يتفق له أن يستدعيه وبعد ذلك بدمياط استدعاه ليلا فحضر بين يديه ~~فوجده محموما ووجد به أعراضا مختلفة يباين بعضها بعضا فركب له مشروبا يوافق ~~تلك الأعراض المختلفة وحمله إليه في السحر فلم تغب الشمس إلا وقد زال جميع ~~ما كان يشكوه فحسن ذلك عنده جدا ولم يزل ملازما لاستعمال ذلك التدبير إلى ~~أن وصل إلى الإسكندرية واتفق أول يوم من صيام شهر رمضان أن الحكيم المذكور ~~مرض بها فحضر إليه الأطباء الذين في الخدمة واستشاروه فيما يحملون إلى ~~السلطان يفطر عليه فقال لهم عنده مشروب قد جربه وهو يثني عليه ويطلبه دائما ~~فما دام لا يشكو لكم شيئا متجددا يمنع من استعماله فاحملوه إليه وإن تجدد ~~لكم شيء فاستعملوا ما تقتضيه المصلحة الحاضرة فمضوا ولم يقبلوا ms647 منه قصدا ~~منهم أن يجددوا تدبيرا من جهتهم فلما جددوا ذلك التدبير تغير عليه مزاجه ~~فاستدعاهم واستدعى نسخة الحكيم المذكور وأخذ يحاققهم عليها فكان من جملة ما ~~فيها بزر هندبا وقد حذفوه فقال لهم لماذا حذفتم هذا البزر وهو مقو للكبد ~~منق للعروق قاطع للعطش فقال أحد الأطباء الذين حضروا والله ما للمماليك في ~~حذفه ذنب إلا أن الأسعد بن أبي الحسن نقل في بزر الهندبا نقلا شاذا بأنه ~~يضر بالطحال المملوك والله ما يعرفه وزعم أن بمولانا طحالا فوافقه المماليك ~~على ذلك فقال والله يكذب أنا ما بي وجع طحال وأمر بإعادة بزر الهندبا إلى ~~مكانه ثم حاققهم على منفعة دواء من مفردات ذلك المشروب التي حذفوها إلى أن ~~أعادوهما وأعاد استعماله دائما ولم يزل منتفعا به شاكرا له PageV00P594 # ومن حكاياته أنه طلب منه يوما أن يركب له صلصا يأكل به اليخني في الأسفار ~~واقترح عليه أن يكون مقويا للمعدة منبها للشهوة وهو مع ذلك ملين للطبخ فركب ~~له صلصا هذه صفته يؤخذ من المقدونس جزء ومن الريحان الترنجاني وقلوب الأترج ~~الغضة المحلاة بالماء والملح أياما ثم بالماء الحلو أخيرا من كل واحد نصف ~~جزء يدق في جرن الفقاعي كل منهم بمفرده حتى يصير مثل المرهم ثم يخلط الجميع ~~في الجرن المذكور ويعصر عليه الليمون الأخضر المنتقى ويذر عليه من الملح ~~الأندراني مقدار ما يطيبه ثم يرفع في مسللات صغار تسع كل واحدة منها مقدار ~~ما يقدم على المائدة لأنها إذا نقصت تكرجت وتختم تلك الأواني بالزيت الطيب ~~وترفع فلما استعمله السلطان حصلت له منه المقاصد المطلوبة وأثنى عليه ثناء ~~كثيرا وكان مسافرا إلى بلاد الروم فقال للحكيم المذكور هذا الصلص يدوم مدة ~~طويلة فقال له لا فقال ما يقيم شهرا فقال له نعم إذا عمل على هذه الصورة ~~التي ذكرتها فقال تعمل لي منه راتبا في كل شهر ما يكفيني في مدة ذلك الشهر ~~وتسيره لي في رأس كل هلال فلم يزل الحكيم المذكور يجدد ذلك الصلص في ms648 كل شهر ~~ويسيره له إلى دربندات الروم وهو يلازم استعماله في الطريق ويثني عليه ثناء ~~كثيرا ومن نوادره أنه جاءت إليه امرأة من الريف ومعها ولدها وهو شاب قد غلب ~~عليه النحول والمرض فشكت إليه حال ولدها وأنها قد أعيت فيه من المداواة وهو ~~لا يزداد إلا سقاما ونحولا وكانت قد جاءت إليه بالغداة قبل ركوبه وكان ~~الوقت باردا فنظر إليه واستقرأ حاله وجس نبضه فبينما هو يجس نبضه قال ~~لغلامه ادخل ناولني الفرجية حتى أجعلها علي فتغير نبض ذلك الشاب عند قوله ~~تغيرا كثيرا واختلف وزنه وتغير لونه أيضا فحدس أن يكون عاشقا ثم جس نبضه ~~بعد ذلك فتساكن وعندما خرج الغلام إليه وقال له هذه الفرجية جس نبضه فوجده ~~أيضا قد تغير فقال لوالدته إن ابنك هذا عاشق والتي يهواها اسمها فرجية ~~فقالت أي والله يا مولاي هو يحب واحدة اسمها فرجية وقد عجزت مما أعذله فيها ~~وتعجبت من قوله لها غاية التعجب ومن اطلاعه على اسم المرأة من غير معرفة ~~متقدمة له لذلك أقول ومثل هذه الحكاية كانت قد عرضت لجالينوس لما عرف ~~المرأة العاشقة وذلك أنه كان قد استدعي إلى امرأة جليلة القدر وكان المرض ~~قد طال بها وحدس أنها عاشقة فتردد إليها ولما كان يوما وهو يجس نبضها وكانت ~~الأجناد قد ركبوا في الميدان وهم يلعبون فحكى بعض الحاضرين ما كانوا فيه ~~وأن فلانا تبينت له فروسية ولعب جيد وعندما سمعت باسم ذلك الرجل تغير نبضها ~~واختلف جسه بعد ذلك فوجده قد تساكن إلى أن عاد إلى حاله الأولى ثم إن ~~جالينوس أشار لذلك الحاكي سرا أن يعيد قوله فلما أعاده وجس نبضها وجده أيضا ~~قد تغير فتحقق من حالها أنها تعشق ذلك الرجل وهذا يدل على وفور العلم وحسن ~~النظر في تقدمة المعرفة PageV00P595 # أقول وجماعة أهل الحكيم رشيد الدين أبي حليقة أكثر شهرتهم في الديار ~~المصرية والشام ببني شاكر لشهرة الحكيم أبي شاكر وسمعته الذائعة فصار كل من ~~له نسب إليه يعرفون ببني شاكر ms649 وإن لم يكونوا من أولاده ولما اجتمعت بالحكيم ~~رشيد الدين أبي حليقة وكان قد بلغه أنني ذكرت الأطباء المشهورين من أهله ~~ووصفت فضلهم وعلمهم فتشكر مني وتفضل فأنشدته بديها (وكيف لا أشكر من فضلهم ~~* قد سار في المشرق والمغرب) (تشرق منهم في سماء العلا * نجوم سعد قط لم ~~تغرب) (قوم ترى أقدارهم في الورى * بالعلم تسمو رتبة الكوكب) (كم صنفوا في ~~الطب كتبا أتت * بكل معنى مبدع مغرب) (وإن شكري في بني شاكر * ما زال في ~~الأبعد والأقرب) (خلدت مجدا دائما فيهم * بحسن وصف وثنا طيب) السريع وأما ~~سبب الحلقة التي وضعت في أذن الرشيد واشتهر بها اسمه فإن والده لم يعش له ~~ولد ذكر غيره فوصف له ووالدته حامل به أن يهيء له حلقة فضة قد تصدق بفضتها ~~وفي الساعة التي يخرج فيها إلى العالم يكون صائغ مجهزا يثقب أذنه ويضع ~~الحلقة فيها ففعل ذلك وأعطاه الله الحياة فعاهدته والدته أن لا يقلعها ~~فبقيت ثم تزوج هو وجاءه أولاد ذكور عدة ويموتون كما جرى الحال في أمره فتبه ~~إلى عمل الحلقة المذكورة فعملها لولده الكبير المعروف بمهذب الدين أبي سعيد ~~لأنه سماه باسم عم المذكور ومن شعر الحكيم رشيد الدين أبي حليقة وهو مما ~~أنشدني لنفسه فمن ذلك قال بحضرة سيف الإسلام (سمح الحبيب بوصله في ليلة * ~~غفل الرقيب ونام عن جنباتها) (في روضة لولا الزوال لشابهت * جنات عدن في ~~جميع صفاتها) (فالطير يطرب في الغصون بصوته * والراح تجلى في كؤوس سقاتها) ~~(ومجالس القمر المنير تنزهت * فيه الحواس باسمها وكناتها) الكامل وقال أيضا ~~(أحن إلى ذكر التواصل يا سعد * حنين النياق العيس عن لها الورد) (فسعدى على ~~قلبي ألذ من المنى * وقربي لها عند اللقاء هو القصد) (حوت مبسما كالدر أضحى ~~منظما * وثغرا كمثل الأقحوان به شهد) (وفرعا كمثل الليل أو حظ عاشق * ووجها ~~كضوء الصبح هذا لذا ضد) PageV00P596 # (أقول لها عند الوداع وبيننا * حديث كنشر المسك خالطه ند) (ترى نلتقي بعد ~~الفراق بمنزل * ويظفر مشتاق أضر به البعد) ms650 (تمر الليالي ليلة بعد ليلة * ~~وذكركم باق يجدده العهد) (ولكن خوف الصب إن طال هجركم * فيقضي ولا يمضي له ~~منكم وعد) (عشقت سيوف الهند من أجل أنها * تشابهها في فعل ألحاظها الهند) ~~(ولي في الرماح السمر سمر لأنها * تشابهها قدا فيا حبذا القد) (وفي الورد ~~معنى شاهد فوق خدها * نشاهده فيها إذا عدم الورد) (وبي من هواها ما جحدت ~~وعبرت * به عبرتي يوما وما نفع الجحد) الطويل وقال أيضا (خليلي أني قد بقيت ~~مسهدا * من الحب مأسور الفؤاد مقيدا) (بحب فتاة يخجل البدر وجهها * ولا ~~سيما في ليل شعر إذا بدا) (ضللت بها وهي الهلال ملاحة * فوا عجبا منه أضل ~~وما هدى) (لها مبسم كالدر أضحى منظما * ونطق كمثل الدر أمسى مبددا) الطويل ~~وقال أيضا لما كان بدمياط ومرض والده في القاهرة فجاءه كتابه بعافيته (مطرت ~~على سحائب النعماء * مذ زال ما تشكو من البلواء) (ولبست مذ أبصرت خطك نعمة ~~* فيها أقوم لشكرها بوفاء) الكامل ولرشيد الدين أبي حليقة من الكتب مقالة ~~في حفظ الصحة مقالة في أن الملاذ الروحانية ألذ من الملاذ الجسمانية إذ ~~الروحانية كمالات وإدراك الكمالات والجسمانية إنما هي دفع آلام خاصة وإن ~~زادت أوقعت في آلام أخر كتاب في الأدوية المفردة سماه المختار في الألف ~~عقار كتاب في الأمراض وأسبابها وعلاماتها ومداواتها بالأدوية المفردة ~~والمركبة التي قد أظهرت التجربة نجحها ولم يداو بها مرضا يؤدي إلى السلامة ~~إلا ونجحت التقطها من الكتب المصنفة في صناعة الطب من آدم وإلى وقتنا هذا ~~ونظم متشتتها ومتفرقها مقالة في ضرورة الموت ولما ذكر من التحليل في هذه ~~المقالة إن الإنسان لم يزل يتحلل من بدنه بالحرارة التي في داخله وبحرارة ~~الهواء الذي من خارج كانت نهايته إلى الفناء بهذين السببين وتمثل بعد ~~ذكرهما بهذا البيت (وإحداهما قاتلي * فكيف إذا استجمعا) PageV00P597 # وهذا البيت فما يكون موقعه بأولى مما هو في هذا الموضع فإنه قد جاء ~~موافقا لما أورده ومطابقا للمعنى المقصود إليه مهذب الدين أبو سعيد محمد ~~أبي حليقة أوحد ms651 العلماء وأكمل الحكماء مولده في القاهرة في سنة عشرين ~~وستمائة وسمي محمدا لما أسلم في أيام الملك الظاهر ركن الدين بيبرس الملكي ~~الصالحي وهو فقد منحه الله من العقل أكمله ومن الأدب أفضله ومن الذكاء ~~أغزره ومن العلم أكثره قد أتقن الصناعة الطبية وعرف العلوم الحكمية فلا أحد ~~يدانيه فيما يعانيه ولا يصل إلى الخلائق الجميلة التي اجتمعت فيه لطيف ~~الكلام جزيل الإنعام إحسانه إلى الصديق والنسيب والبعيد والقريب وصلني ~~كتابه وهو في المعسكر المنصور الظاهري في شهر شوال سنة سبع وستين وستمائة ~~وهو يعرب عن فضل باهر وعلم وافر وفطنة أصمعية وشنشنة أخزمية وتودد عظيم ~~وإحسان جسيم ويقول فيه أنه وجد بمصر نسخة من هذا الكتاب الذي ألفته في ~~طبقات الأطباء وقد اقتناها وصارت في جملة كتبه التي حواها وبالغ في الوصف ~~الذي يدل على كرم أخلاقه وطيب أعراقه وكان في أول كتابه الواصل إلي (وإني ~~امرؤ أجبتكم لمحاسن * سمعت بها والأذن كالعين تعشق) فقلت على الوزن والروي ~~وكتبت إليه الجواب (أتاني كتاب وهو بالنقش مونق * وفيه المعاني وهي كالشمس ~~تشرق) (كتاب كريم أريحي ممجد * صبيح المحيا نوره يتألق) (هو السيد المولى ~~المهذب والذي * به قد زها في العلم غرب ومشرق) (حكيم حوى كل العلوم بأسرها ~~* وما عنه باب للمكارم يغلق) (كريم لأنواع المحامد جامع * ولكنه للمال جودا ~~مفرق) (إذا ذكرت أوصافه في محافل * فمن طيبها نشر من المسك يعبق) (حوى ~~قصبات السبق في طلب العلا * ومن رام تشبيها به ليس يلحق) (إذا قال بذ ~~القائلين بلاغة * ويصمت قس عنده حين ينطق) (ولو أن جالينوس كان لوقته * ~~لقال بهذا في التطبب يوثق) (فما أحد يحكيه في حفظ صحة * ولا مثله في الجسم ~~للداء يحدق) (إذا قلت مدحا في معالي محمد * فكل امرئ فيما أقول يصدق) (ولو ~~رمت أحصي ما حواه من العلا * عجزت ولو أني البليغ الفرزدق) PageV00P598 # (ولا غرو في ابنا حليقة أنني * بصدق الولا في قبضة الرق موثق) (لوالدهم ~~عندي أياد قديمة * فشكري لهم طول الزمان محقق) (وكل ms652 ففي العلياء سام وسيما ~~* لمن قال لي إذ جد فيه التشوق) (وإني امرؤ أحببتكم لمحاسن * سمعت بها ~~والأذن كالعين تعشق) (فلا برحوا في نعمة وسلامة * مؤبدة ما دامت الدوح ~~تورق) ولم يزل مهذب الدين أبو سعيد محمد ملازما للاشتغال محمود السيرة في ~~الأقوال والأفعال وقرأ على أبيه الصناعة الطبية وحرر أقسامها الكلية ~~والجزئية وحصل معانيها العلمية والعملية وخدم السلطان الملك الظاهر بيبرس ~~الملكي الصالحي بصناعة الطب وله منه غاية الاحترام وأوفر الإنعام والمنزلة ~~الجميلة والعطايا الجزيلة ولمهذب الدين المذكور إخوان أحدهما موفق الدين ~~أبو الخير متميز في صناعة الكحل غزير العلم والفضل وكان قد صنف للملك ~~الصالح نجم الدين كتابا في الكحل من قبل أن يصير له من العمر عشرون سنة ~~والأخ الآخر علم الدين أبو نصر وهو الأصغر مفرط الذكاء معدود من جملة ~~العلماء متميز في صناعة الطب وافر العلم واللب ولمهذب الدين محمد بن أبي ~~حليقة من الكتب كتاب في الطب رشيد الدين أبو سعيد هو الحكيم الأجل العالم ~~أبو سعيد بن موفق الدين يعقوب من نصارى القدس وكان متميزا في صناعة الطب ~~خبيرا بعلمها وعملها حاد الذهن بليغ اللسان حسن اللفظ واشتغل في العربية ~~على شيخنا تقي الدين خزعل بن عسكر بن خليل وكان هذا الشيخ في علم النحو ~~أوحد زمانه ثم اشتغل الحكيم رشيد الدين أبو سعيد بعد ذلك بعلم الطب على عمي ~~الحكيم رشيد الدين علي بن خليفة لما كان في خدمة السلطان الملك المعظم وقرأ ~~عليه ولم يكن في تلامذته مثله فإنه لازمه حق الملازمة وكان لا يفارقه في ~~سفره وحضره وأقام عنده بدمشق وهو دائم الاشتغال عليه إلى أن أتقن حفظ جميع ~~ما ينبغي أن يحفظ من الكتب التي هي مبادي لصناعة الطب ثم قرأ عليه كثيرا من ~~كتب جالينوس وغيرها وفهم ذلك فهما لا مزيد عليه واشتغل أيضا على شيخنا ~~الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي ولما كان في سنة اثنتين وثلاثين ~~وستمائة قررت له جامكية في خدمة الملك الكامل وبقي ms653 في خدمته زمانا مقيما ~~بالقاهرة ثم خدم بعد ذلك الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل ~~وبقي في خدمته نحو تسع سنين وكان قد عرض للملك الصالح نجم الدين وهو بدمشق ~~أكلة في فخذه وكان يعالجه الحكيم رشيد الدين أبو حليقة ولما طال الأمر ~~بالملك الصالح استحضر أبا سعيد وشكا حاله إليه وكان بين الحكيم رشيد الدين ~~أبي حليقة وبين رشيد الدين أبي سعيد منافسة ومناقشة وتكلم أبو سعيد في أن ~~PageV00P599 # معالجة أبي حليقة لم تكن على الصواب فنظر الملك الصالح إلى أبي حليقة نظر ~~غضب فقام من بين يديه وقعد على باب دار السلطان وبقي أبو سعيد فيما هو فيه ~~من المناواة في المداواة ثم في أثناء ذلك المجلس بعينه قدام السلطان عرض ~~لأبي سعيد فالج وبقي ملقى قدامه فأمر السلطان بحمله إلى داره وبقي أربعة ~~أيام بحاله تلك ومات وكانت وفاته بدمشق في العشر الأخير من شهر رمضان سنة ~~ست وأربعين وستمائة ثم أن الملك الصالح توجه إلى الديار المصرية وقوي مرضه ~~ولم يزل به إلى أن توفي رحمه الله وكانت وفاته في يوم الاثنين خامس عشر ~~شعبان سنة سبع وأربعين وستمائة بعد أن كان عظيم الشأن قوي السلطان ولما ~~أتاه الممات وحل به هاذم اللذات ذهب كأنه لم يكن وكذلك يفعل بأهله الزمان ~~كما قلت (احذر زمانك ما استطعت فإنه * دهر يجور على الكرام وإن عدل) (قد ~~كان نجم الدين أيوب الذي * ملك البرية واستطال على الدول) (في صحة بسعوده ~~حتى عثا * في جسمه داء فأعيته الحيل) (وصفت له الدنيا وظن بأنها * تبقى له ~~أبدا ففاجأه الأجل) (وعلى الحقيقة أنه نجم علا * وكذا النجوم وبعد ذلك قد ~~أفل) الكامل ولرشيد الدين أبي سعيد من الكتب كتاب عيون الطب صنفه للملك ~~الصالح نجم الدين أيوب وهو من أجل كتاب صنف في صناعة الطب ويحتوي على ~~علاجات مخلصة مختارة تعاليق على كتاب الحاوي لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي ~~في الطب أسعد الدين بن أبي الحسن هو الحكيم ms654 الأوحد العالم أسعد الدين عبد ~~العزيز بن أبي الحسن علي من أفاضل العلماء وأعيان الفضلاء حاد الذهن كثير ~~الاعتناء بالعلم قد أتقن الصناعة الطبية وحصل العلوم الحكمية وكان أيضا ~~عالما بأمور الشرع مسموع القول وكان قد اشتغل بصناعة الطب على أبي زكريا ~~يحيى البياسي في ديار مصر وخدم الملك المسعود أقسيس بن الملك الكامل وأقام ~~معه باليمن مدة وله منه الاحترام الكثير والإحسان الغزير وكان قرر له منه ~~في كل شهر مائة دينار مصرية ولم يزل في خدمته إلى أن توفي الملك المسعود ~~رحمه الله ثم أطلق له الملك الكامل إقطاعات يستغلها في كل سنة بالديار ~~المصرية ورسم بانتظامة في سلك الخدمة وكان مولد أسعد الدين بالديار المصرية ~~في سنة سبعين وخمسمائة وكان أبوه طبيبا أيضا بديار مصر واشتغل الشيخ أسعد ~~الدين بعلم الأدب والشعر وله شعر جيد وأول اجتماعي به كان بدمشق في مستهل ~~رجب سنة ثلاثين وستمائة فوجدته شيخا حسن الصورة مليح الشيبة تام القامة ~~أسمر اللون حلو الكلام غزير المروءة واجتمعت به أيضا PageV00P600 # بعد ذلك بمصر وأحسن إلي واشتمل علي وكان صديقا لأبي من السنين الكثيرة ~~وكانت وفاة الأسعد المذكور بالقاهرة في سنة خمس وثلاثين وستمائة ولأسعد ~~الدين بن أبي الحسن من الكتب كتاب نوادر الألباء في امتحان الأطباء صنفه ~~للملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أبوب ضياء الدين بن البيطار هو الحكيم ~~الأجل العالم أبو محمد عبد الله بن أحمد المالقي النباتي ويعرف بابن ~~البيطار أوحد زمانه وعلامة وقته في معرفة النبات وتحقيقه واختياره ومواضع ~~نباته ونعت أسمائه على اختلافها وتنوعها سافر إلى بلاد الأغارقة وأقسى بلاد ~~الروم ولقي جماعة يعانون هذا الفن وأخذ عنهم معرفة نبات كثير وعاينه في ~~مواضعه واجتمع أيضا في المغرب وغيره بكثير من الفضلاء في علم النبات وعاين ~~منابته وتحقق ماهيته وأتقن دراية كتاب ديقوريدس إتقانا بلغ فيه إلى أن لا ~~يكاد يوجد من يجاريه فيما هو فيه وذلك أنني وجدت عنده من الذكاء والفطنة ~~والدراية في النبات وفي نقل ms655 ما ذكره ديسقوريدس وجالينوس فيه ما يتعجب منه ~~وأول اجتماعي به كان بدمشق في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ورأيت أيضا من حسن ~~عشرته وكمال مروءته وطيب أعراقه وجودة أخلاقه ودرايته وكرم نفسه ما يفوق ~~الوصف ويتعجب منه ولقد شاهدت معه في ظاهر دمشق كثيرا من النبات في مواضعه ~~وقرأت عليه أيضا تفسيره لأسماء أدوية كتاب ديسقوريدس فكنت أجد من غزارة ~~علمه ودرايته وفهمه شيئا كثيرا جدا وكنت أحضر لدينا عدة من الكتب المؤلفة ~~في الأدوية المفردة مثل كتاب ديسقوريدس وجالينوس والفافقي وأمثالها من ~~الكتب الجليلة في هذا الفن فكان يذكر أولا ما قاله ديسقوريدس في كتابه ~~باللفظ اليوناني على ما قد صححه في بلاد الروم ثم يذكر جمل ما قاله ~~ديسقوريدس من نعته وصفته وأفعاله ويذكر أيضا ما قاله جالينوس فيه من نعته ~~ومزاجه وأفعاله وما يتعلق بذلك ويذكر أيضا جملا من أقوال المتأخرين وما ~~اختلفوا فيه ومواضع الغلط والاشتباه الذي وقع لبعضهم في نعته فكنت أراجع ~~تلك الكتب معه ولا أجده يغادر شيئا مما فيها وأعجب من ذلك أيضا أنه كان ما ~~يذكر دواء إلا ويعين في أي مقالة هو من كتاب ديسقوريدس وجالينوس وفي أي عدد ~~هو من جملة الأدوية المذكورة في تلك المقالة وكان في خدمة الملك الكامل ~~محمد بن أبي بكر بن أيوب وكان يعتمد عليه في الأدوية المفردة والحشائش ~~وجعله في الديار المصرية رئيسا على سائر العشابين وأصحاب البسطات ولم يزل ~~في خدمته إلى أن توفي الملك الكامل رحمه الله بدمشق وبعد ذلك توجه إلى ~~القاهرة فخدم الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل وكان حظيا عنده ~~متقدما في أيامه وكاننت وفاة ضاء الدين العشاب PageV00P601 # رحمه الله بدمشق في شهر شعبان سنة ست وأربعين وستمائة فجأة ولضياء الدين ~~بن البيطار من الكتب كتاب الإبانة والأعلام بما في المنهاج من الخلل ~~والأوهام شرح أدوية كتاب ديسقوريدس كتاب الجامع في الأدوية المفردة وقد ~~استقصى فيه ذكر الأدوية المفردة وأسمائها وتحريرها وقواها ومنافعها وبين ~~الصحيح منها وما ms656 وقع الاشتباه فيه ولم يوجد في الأدوية المفردة كتاب أجل ~~ولا أجود منه وصنفه للملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل كتاب ~~المغني في الأدوية المفردة وهو مرتب بحسب مداواة الأعضاء الآلمة كتاب ~~الأفعال الغريبة والخواص العجيبة PageV00P602 # الباب الخامس عشر طبقات الأطباء المشهورين من أطباء الشام أبو نصر ~~الفارابي هو أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان مدينته فاراب وهي ~~مدينة من بلاد الترك في أرض خراسان وكان أبوه قائد جيش وهو فارسي المنتسب ~~وكان ببغداد مدة ثم انتقل إلى الشام وأقام به إلى حين وفاته وكان رحمه الله ~~فيلسوفا كاملا وإماما فاضلا قد أتقن العلوم الحكمية وبرع في العلوم ~~الرياضية زكي النفس قوي الذكاء متجنبا عن الدنيا مقتنعا منها بما يقوم ~~بأوده يسير سيرة الفلاسفة المتقدمين وكانت له قوة في صناعة الطب وعلم ~~بالأمور الكلية منها ولم يباشر أعمالها ولا حاول جزئياتها وحدثني سيف الدين ~~أبو الحسن علي بن أبي علي الآمدي أن الفارابي كان في أول أمره ناطورا في ~~بستان بدمشق وهو على ذلك دائم الاشتغال بالحكمة والنظر فيها والتطلع إلى ~~آراء المتقدمين وشرح معانيها وكان ضعيف الحال حتى أنه كان في الليل يسهر ~~للمطالعة والتصنيف ويستضئ بالقنديل الذي للحارس وبقي كذلك مدة ثم إنه عظم ~~شأنه وظهر فضله واشتهرت تصانيفه وكثرت تلاميذه وصار أوحد زمانه وعلامة وقته ~~واجتمع به الأمير سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان التغلبي ~~وأكرمه إكراما كثيرا وعظمت منزلته عنده وكان له مؤثرا ونقلت من خط بعض ~~المشايخ أن أبا نصر الفارابي سافر إلى مصر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ورجع ~~إلى دمشق وتوفي بها في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة عند سيف الدولة علي ~~بن حمدان في خلافة الراضي وصلى عليه سيف الدولة في خمسة عشر رجلا من خاصته ~~ويذكر أنه لم يكن يتناول PageV00P603 # من سيف الدولة من جملة ما ينعم به عليه سوى أربعة دراهم فضة في اليوم ~~يخرجها فيما يحتاجه من ضروري عيشه ولم يكن ms657 معتنيا بهيئة ولا منزل ولا مكسب ~~ويذكر أنه كان يتغذى بماء قلوب الحملان مع الخمر الريحاني فقط ويذكر أنه ~~كان في أول أمره قاضيا فلما شعر بالمعارف نبذ ذلك وأقبل بكليته على تعملها ~~ولم يسكن إلى نحو من أمور الدنيا البتة ويذكر أنه كان يخرج إلى الحراس ~~بالليل من منزله يستضيء بمصابيحهم فيما يقرؤه وكان في علم صناعة الموسيقى ~~وعملها قد وصل إلى غاياتها وأتقنها إتقانا لا مزيد عليه ويذكر أنه صنع آلة ~~غريبة يستمع منها ألحانا بديعة يحرك بها الانفعالات ويذكر أن سبب قراءته ~~الحكمة أن رجلا أودع عنده جملة من كتب أرسطوطاليس فاتفق أن نظر فيها فوافقت ~~منه قبولا وتحرك إلى قراءتها ولم يزل إلى أن أتقن فهمها وصار فيلسوفا ~~بالحقيقة ونقلت من كلام لأبي نصر الفارابي في معنى اسم الفلسفة قال اسم ~~الفلسفة يوناني وهو دخيل في العربية وهو على مذهب لسانهم فيلسوفا ومعناه ~~إيثار الحكمة وهو في لسانهم مركب من فيلا ومن سوفيا ففيلا الإيثار وسوفيا ~~الحكمة والفيلسوف مشتق من الفلسفة وهو على مذهب لسانهم فيلسوفوس فإن هذا ~~التغيير هو تغيير كثير من الاشتقاقات عندهم ومعناه المؤثر للحكمة والمؤثر ~~للحكمة عندهم هو الذي يجعل الوكد من حياته وغرضه من عمره الحكمة وحكى أبو ~~نصر الفارابي في ظهور الفلسفة ما هذا نصه قال إن أمر الفلسفة اشتهر في أيام ~~ملوك اليونانيين وبعد وفاة أرسطوطاليس بالإسكندرية إلى آخر أيام المرأة ~~وأنه لما توفي بقي التعليم بحاله فيها إلى أن ملك ثلاثة عشر ملكا وتوالى في ~~مدة ملكهم من معلمي الفلسفة اثنا عشر معلما أحدهم المعروف بأندرونيقوس وكان ~~آخر هؤلاء الملوك المرأة فغلبها أوغسطس الملك من أهل رومية وقتلها واستحوذ ~~على الملك فلما استقر له نظر في خزائن الكتب وصنعها فوجد فيها نسخا لكتب ~~أرسطوطاليس قد نسخت في أيامه وأيام ثاوفرسطس ووجد المعلمين والفلاسفة قد ~~عملوا كتبا في المعاني التي عمل فيها أرسطو فأمر أن تنسخ تلك الكتب التي ~~كانت نسخت في أيام أرسطو وتلاميذه وأن يكون التعليم منها ms658 وأن ينصرف عن ~~الباقي وحكم أندرونيقوس في تدبير ذلك وأمره أن ينسخ نسخا يحملها معه إلى ~~رومية ونسخا يبقيها في موضع التعليم بالإسكندرية وأمره أن يستخلف معلما ~~يقوم مقامه بالإسكندرية ويسير معه إلى رومية فصار التعليم في موضعين وجرى ~~الأمر على ذلك إلى أن جاءت النصرانية فبطل التعليم من رومية وبقي ~~بالإسكندرية إلى أن نظر ملك النصرانية في ذلك واجتمعت الأساقفة وتشاوروا ~~فيما يترك من هذا التعليم وما يبطل فرأوا أن يعلم من كتب الممطق إلى آخر ~~الأشكال الوجودية ولا يعلم ما بعده لأنهم رأوا أن في ذلك ضررا على ~~النصرانية وأن فيما أطلقوا تعليمه ما يستعان به على نصرة دينهم فبقي الظاهر ~~من التعليم هذا المقدار وما ينظر فيه من الباقي مستورا إلى أن كان الإسلام ~~بعده بمدة طويلة فانتقل التعليم من الإسكندرية إلى أنطاكية وبقي بها زمنا ~~طويلا إلى أن بقي معلم واحد فتعلم منه رجلان وخرجا ومعهما الكتب فكان ~~أحدهما من أهل حران والآخر من أهل مرو فأما الذي من أهل مرو PageV00P604 # فتعلم منه رجلان أحدهما إبراهيم المروزي والآخر يوحنا بن حيلان وتعلم من ~~الحراني إسرائيل الأسقف وقويري وسار إلى بغداد فتشاغل إبراهيم بالدين وأخذ ~~قويري في التعليم وأما يوحنا بن حيلان فإنه تشاغل أيضا بدينه وانحدر ~~إبراهيم المروزي إلى بغداد فأقام بها وتعلم من المروزي متى ابن يونان وكان ~~الذي يتعلم في ذلك الوقت إلى آخر الأشكال الوجودية وقال أبو نصر الفارابي ~~عن نفسه أنه تعلم من يوحنا بن حيلان إلى آخر كتاب البرهان وكان يسمى ما بعد ~~الأشكال الوجودية الجزء الذي لا يقرأ إلى أن قرئ ذلك وصار الرسم بعد ذلك ~~حيث صار الأمر إلى معلمي المسلمين أن يقرأ من الأشكال الوجودية إلى حيث قدر ~~الإنسان أن يقرأ فقال أبو نصر أنه قرأ إلى آخر كتاب البرهان وحدثني عمي ~~رشيد الدين أبو الحسن علي بن خليفة رحمه الله أن الفارابي توفي عند سيف ~~الدولة بن حمدان في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وكان أخذ الصناعة ms659 عن ~~يوحنا بن حيلان ببغداد في أيام المقتدر وكان في زمانه أبو المبشر متى بن ~~يونان وكان أسن من أبي نصر وأبو نصر أحد ذهنا وأعذب كلاما وتعلم أبو المبشر ~~متى من إبراهيم المروزي وتوفي أبو المبشر في خلافة الراضي فيما بين سنة ~~ثلاث وعشرين إلى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وكان يوحنا بن حيلان وإبراهيم ~~المروزي قد تعلما جميعا من رجل من أهل مرو وقال الشيخ أبو سليمان محمد بن ~~طاهر بن بهرام السجستاني في تعاليقه أن يحيى بن عدي أخبره أن متى قرأ ~~ايساغوجي على إنسان نصراني وقرأ قاطيغورياس بارمينياس على إنسان يسمى روبيل ~~وقرأ كتاب القياس على أبي يحيى المروزي وقال القاضي صاعد بن أحمد بن صاعد ~~في كتاب التعريف بطبقات الأمم أن الفارابي أخذ صناعة المنطق عن يوحنا بن ~~حيلان المتوفي بمدينة السلام في أيام المقتدر فبذ جميع أهل الإسلام فيها ~~وأربى عليهم في التحقق بها فشرح غامضها وكشف سرها وقرب تناولها وجمع ما ~~يحتاج إليه منها في كتب صحيحة العبارة لطيفة الإشارة منبهة على ما أغفله ~~الكندي وغيره من صناعة التحليل وأنحاء التعاليم وأوضح القول فيها عن مواد ~~المنطق الخمس وأفاد وجوه الانتفاع بها وعرف طرق استعمالها وكيف تصرف صورة ~~القياس في كل مادة منها فجاءت كتبه في ذلك الغاية الكافية والنهاية الفاضلة ~~ثم له بعد هذا كتاب شريف في إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها لم يسبق إليه ~~ولا ذهب أحد مذهبه فيه لا يستغني طلاب العلوم كلها عن الاهتداء به وتقديم ~~النظر فيه وله كتاب في أغراض فلسفة أفلاطون وأرسطوطاليس يشهد له بالبراعة ~~في صناعة الفلسفة والتحقق بفنون الحكمة وهو أكبر عون على تعلم طريق النظر ~~وتعرف وجه الطلب اطلع فيه على أسرار العلوم وثمارها علما علما وبين كيف ~~التدرح من بعضها إلى بعض شيئا شيئا ثم بدأ بفلسفة أفلاطون فعرف بغرضه منها ~~وسمى تآليفه فيها ثم اتبع ذلك بفلسفة أرسطوطاليس فقدم له مقدمة جليلة عرف ~~فيها بتدرجه إلى الفلسفة ثم بدأ بوصف أغراضه في تآليفه ms660 المنطقية والطبيعية ~~كتابا كتابا حتى انتهى به القول في النسخة الواصلة إلينا إلى أول العلم ~~الإلهي والاستدلال بالعلم الطبيعي عليه ولا أعلم كتابا أجدى على طالب ~~الفلسفة منه فإنه يعرف PageV00P605 # بالمعاني المشتركة لجميع العلوم والمعاني المختصة بعلم علم منها ولا سبيل ~~إلى فهم معاني قاطيغورياس وكيف هي الأوائل الموضوعة لجميع العلوم إلا منه ~~ثم له بعد هذا في العلم الإلهي وفي العلم المدني كتابان لا نظير لهما ~~أحدهما المعروف بالسياسة المدنية والآخر المعروف بالسيرة الفاضلة عرف فيهما ~~بجمل عظيمة من العلم الإلهي عل مذهب أرسطوطاليس في مبادئ الستة الروحانية ~~وكيف يؤخذ عنها الجواهر الجسمانية على ما هي عليه من النظام واتصال الحكمة ~~وعرف فيهما بمراتب الإنسان وقواه النفسانية وفرق بين الوحي والفلسفة ووصف ~~أصناف المدن الفاضلة وغير الفاضلة واحتياج المدينة إلى السيرة الملكية ~~والنواميس النبوية أقول وفي التاريخ أن الفارابي كان يجتمع بأبي بكر بن ~~السراج فيقرأ عليه صناعة النحو وابن السراج يقرأ عليه صناعة المنطق وكان ~~الفارابي أيضا يشعر وسئل أبو نصر من أعلم أنت أم أرسطو فقال لو أدركته لكنت ~~أكبر تلاميذه ويذكر عنه أنه قال قرأت السماع لأرسطو أربعين مرة وأرى أني ~~محتاج إلى معاودته وهذا دعاء لأبي نصر الفارابي قال اللهم إني أسألك يا ~~واجب الوجود ويا علة العلل قديما لم يزل أن تعصمني من الزلل وأن تجعل لي من ~~الأمل ما ترضاه لي من عمل اللهم امنحني ما اجتمع من المناقب وارزقني في ~~أموري حسن العواقب نجح مقاصدي والمطالب يا إله المشارق والمغارب رب الجوار ~~الكنس السبع التي انبجست عن الكون انبجاس الأبهر هن الفواعل عن مشيئته التي ~~عمت فضائلها جميع الجوهر أصبحت أرجو الخير منك وأمتري زحلا ونفس عطارد ~~والمشتري اللهم ألبسني حلل البهاء وكرامات الأنبياء وسعادة الأغنياء وعلوم ~~الحكماء وخشوع الأتقياء اللهم أنقذني من عالم الشقاء والفناء واجعلني من ~~إخوان الصفاء وأصحاب الوفاء وسكان السماء مع الصديقين والشهداء أنت الله ~~الإله الذي لا إله إلا أنت علة الأشياء ونور الأرض والسماء امنحني فيضا ms661 من ~~العقل الفعال يا ذا الجلال والأفضال هذب نفسي بأنوار الحكمة وأوزعني شكر ما ~~أوليتني من نعمة أرني الحق حقا وألهمني اتباعه والباطل باطلا واحرمني ~~اعتقاده واستماعه هذب نفسي من طينة الهيولى إنك أنت العلة الأولى (يا علة ~~الأشياء جمعا والذي * كانت به عن فيضه المتفجر) (رب السماوات الطباق ومركز ~~* في وسطهن من الثرى والأبحر) (إني دعوتك مستجيرا مذنبا * فاغفر خطيئة مذنب ~~ومقصر) (هذب بفيض منك رب الكل من * كدر الطبيعة والعناصر عنصري) الكامل ~~اللهم رب الأشخاص العلوية والأجرام الفلكية والأرواح السماوية غلبت على ~~عبدك الشهوة البشرية وحب الشهوات والدنيا الدنية فاجعل عصمتك مجني من ~~التخليط وتقواك حصني من PageV00P606 # التفريط إنك بكل شيء محيط اللهم أنفذني من أسر الطبائع الأربع وأنقلني ~~إلى جنانك الأوسع وجوارك الأرفع اللهم اجعل الكفاية سببا لقطع مذموم ~~العلائق التي بيني وبين الأجسام الترابية والهموم الكونية واجعل الحكمة ~~سببا لاتحاد نفسي بالعوالم الإلهية والأرواح السماوية اللهم طهر بروح القدس ~~الشريفة نفسي وأثر بالحكمة البالغة عقلي وحسي واجعل الملائكة بدلا من عالم ~~الطبيعة أنسي اللهم ألهمني الهدى وثبت إيماني بالتقوى وبغض إلى نفسي حب ~~الدنيا اللهم قو ذاتي على قهر الشهوات الفانية وألحق نفسي بمنازل النفوس ~~الباقية واجعلها من جملة الجواهر الشريفة الغالية في جنات عالية سبحانك ~~اللهم سابق الموجودات التي تنطق بألسنة الحال والمقال إنك المعطي كل شيء ~~منها ما هو مستحقه بالحكمة وجاعل الوجود لها بالقياس إلى عدمها نعمة ورحمة ~~فالذوات منها والأعراض مستحقة بآلائك شاكرة فضائل نعمائك وإن من شيء إلا ~~يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم سبحانك اللهم وتعاليت إنك الله الأحد ~~الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد اللهم إنك قد سجنت ~~نفسي في سجن من العناصر الأربعة ووكلت بافتراسها سباعا من الشهوات اللهم جد ~~لها بالعصمة وتعطف عليها بالرحمة التي هي بك أليق وبالكرم الفائض الذي هو ~~منك أجد وأخلق وامنن عليها بالتوبة العائدة بها إلى عالمها السماوي وعجل ~~لها بالأوبة إلي مقامها القدسي واطلع على ms662 ظلمائها شمسا من العقل الفعال ~~وامط عنها ظلمات الجهل والضلال واجعل ما في قواها بالقوة كامنا بالفعل ~~وأخرجها من ظلمات الجهل إلى نور الحكمة وضياء العقل الله ولي الذين آمنوا ~~يخرجهم من الظلمات إلى النور اللهم أر نفسي صور الغيوب الصالحة في منامها ~~وبدلها من الأضغاث برؤيا الخيرات والبشرى الصادقة في أحلامها وطهرها من ~~الأوساخ التي تأثرت بها عن محسوساتها وأوهامها وأمط عنها كدر الطبيعة ~~وأنزلها في عالم النفوس المنزلة الرفيعة الله الذي هداني وكفاني وآواني ومن ~~شعر أبي نصر الفارابي قال (لما رأيت الزمان نكسا * وليس في الصحبة انتفاع) ~~(كل رئيس به ملال * وكل رأس به صداع) (لزمت بيتي وصنت عرضا * به من العزة ~~اقتناع) (أشرب مما اقتنيت راحا * لها على راحتي شعاع) (لي من قواريرها ~~ندامى * ومن قراقيرها سماع) (واجتني من حديث قوم * قد أقفرت منهم البقاع) ~~البسيط وقال أيضا (أخي خل حيز ذي باطل * وكن للحقائق في حيز) (فما الدار ~~دار خلود لنا * ولا المرء في الأرض بالمعجز) (وهل نحن إلا خطوط وقعن * على ~~كرة وقع مستوفز) PageV00P607 # (ينافس هذا لهذا على * أقل من الكلم الموجز) (محيط السماوات أولى بنا * ~~فكم ذا التزاحم في المركز) المتقارب ولأبي نصر الفارابي من الكتب شرح كتاب ~~المجسطي لبطليموس شرح كتاب البرهان لأرسطوطاليس شرح كتاب الخطابة ~~لأرسطوطاليس شرح المقالة الثاني والثامنة من كتاب الجدل لأرسطوطاليس شرح ~~كتاب المغالطة لأرسطوطاليس شرح كتاب القياس لأرسطوطاليس وهو الشرح الكبير ~~شرح كتاب باريمينياس لأرسطوطاليس على جهة التعليق شرح كتاب المقولات ~~لأرسطوطاليس على جهة التعليق كتاب المختصر الكبير في المنطق كتاب المختصر ~~الصغير في المنطق على طريقة المتكلمين كتاب المختصر الأوسط في القياس كتاب ~~التوطئة في المنطق شرح كتاب ايساغوجي لفرفوريوس إملاء في معاني ايساغوجي ~~كتاب القياس الصغير ووجد كتابه هذا مترجما بخطه إحصاء القضايا والقياسات ~~التي تستعمل على العموم في جميع الصنائع القياسية كتاب شروط القياس كتاب ~~البرهان كتاب الجدل كتاب المواضع المنتزعة من المقالة الثامنة في الجدل ~~كتاب المواضع المغلطة كتاب اكتساب المقدمات وهي المسماة ms663 بالمواضع وهي ~~التحليل كلام في المقدمات المختلطة من وجودي وضروري كلام في الخلاء صدر ~~لكتاب الخطابة شرح كتاب السماع الطبيعي لأرسطوطاليس على جهة التعليق شرح ~~كتاب السماء والعالم لأرسطوطاليس على جهة التعليق شرح كتاب الآثار العلوية ~~لأرسطوطاليس على جهة التعليق شرح مقالة الإسكندر الإفروديسي في النفس على ~~جهة التعليق شرح صدر كتاب الأخلاق لأرسطوطاليس كتاب في النواميس كتاب إحصاء ~~العلوم وترتيبها كتاب الفلسفتين لفلاطن وأرسطوطاليس مخروم الآخر كتاب ~~المدينة الفاضلة والمدينة الجاهلة والمدينة الفاسقة والمدينة المبدلة ~~والمدينة الضالة ابتدأ بتأليف هذا الكتاب ببغداد وحمله إلى الشام في آخر ~~سنة ثلاثين وثلاثمائة وتممه بدمشق في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وحرره ثم ~~نظر في النسخة بعد التحرير فأثبت فيها الأبواب ثم سأله بعض الناس أن يجعل ~~له فصولا تدل على قسمة معانيه فعمل الفصول بمصر في سنة سبغ وثلاثين وهي ستة ~~فصول كتاب مبادئ آراء المدينة الفاضلة كتاب الألفاظ والحروف كتال الموسيقى ~~الكبير ألفه للوزير أبي جعفر محمد بن القاسم الكرخي كتاب في إحصاء الإيقاع ~~كلام له في النقلة مضافا إلى الإيقاع كلام في الموسيقى مختصر فصول فلسفية ~~منتزعة من كتب الفلاسفة كتاب المبادئ الإنسانية كتاب الرد على الرازي في ~~العلم الإلهي كتاب الرد على جالينوس فيما تأوله من كلام أرسطوطاليس على غير ~~معناه كتاب الرد على ابن الراوندي في أدب الجدل كتاب الرد على يحيى النحوي ~~فيما رد به على أرسطوطاليس كتاب الرد على الرازي في العلم الإلهي كتاب ~~الواحد والوحدة كلام له في الحيز والمقدار كتاب في العقل صغير كتاب في ~~العقل كبير كلام له في معنى اسم الفلسفة كتاب الموجودات المتغيرة الموجود ~~بالكلام الطبيعي كتاب شرائط البرهان كلام له شرح المستعلق من مصادرة ~~المقالة الأولى والخامسة من إقليدس كلام في اتفاق آراء أبقراط وأفلاطن ~~رسالة في التنبيه على أسباب السعادة كلام في الجزء وما لا يتجزأ ~~PageV00P608 # كلام في اسم الفلسفة وسبب ظهورها وأسماء المبرزين فيها وعلى من قرأ منهم ~~كلام في الجن كلام في الجوهر كتاب في الفحص المدني ms664 كتاب السياسات المدنية ~~ويعرف بمبادئ الموجودات كلام في الملة والفقه مدني كلام جمعه من أقاويل ~~النبي صلى الله عليه وسلم يشير فيه إلى صناعة المنطق كتاب في الخطابة كبير ~~عشرون مجلدا رسالة في قواد الجيوش كلام في المعايش والحروب كتاب في ~~التأثيرات العلوية مقالة في الجهة التي يصح عليها القول بأحكام النجوم كتاب ~~في الفصول المنتزعة للاجتماعات كتاب في الحيل والنواميس كلام له في الرؤيا ~~كتاب في صناعة الكتابة شرح كتاب البرهان لأرسطوطاليس على طريق التعليق ~~أملاه على إبراهيم بن عدي تلميذ له بحلب كلام له في العلم الإلهي شرح ~~المواضع المستغلقة من كتاب قاطيغورياس لأرسطوطاليس ويعرف بتعليقات الحواشي ~~كلام في أعضاء الحيوان كتاب مختصر جميع الكتب المنطقية كتاب المدخل إلى ~~المنطق كتاب التوسط بين أرسطوطاليس وجالينوس كتاب غرض المقولات كلام له في ~~الشعر والقوافي شرح كتاب العبارة لأرسطوطاليس على جهة التعليق تعاليق على ~~كتاب القياس كتاب في القوة المتناهية وغير المتناهية تعليق له في النجوم ~~كتاب في الأشياء التي يحتاج أن تعلم قبل الفلسفة فصول له مما جمعه من كلام ~~القدماء كتاب في أغراض أرسطوطاليس في كل واحد من كتبه كتاب المقاييس مختصر ~~كتاب الهدى كتاب في اللغات كتاب في الاجتماعات المدنية كلام في أن حركة ~~الفلك دائمة كلام فيما يصلح أن يذم المؤدب كلام في المعاليق والجون وغير ~~ذلك كلام في لوازم الفلسفة مقالة في وجوب صناعة الكيمياء والرد على مبطليها ~~مقالة في أغراض أرسطوطاليس في كل مقالة من كتابه الموسوم بالحروف وهو تحقيق ~~غرضه في كتاب ما بعد الطبيعة كتاب في الدعاوي المنسوبة إلى أرسطوطاليس في ~~الفلسفة مجردة عن بياناتها وحججها تعاليق في الحكمة كلام أملاه على سائل ~~سأله عن معنى ذات ومعنى جوهر ومعنى طبيعة كتاب جوامع السياسة مختصر كتاب ~~بايريمنياس لأرسطوطاليس كتاب المدخل إلى الهندسة الوهمية مختصرا كتاب عيون ~~المسائل على رأي أرسطوطاليس وهي مائة وستون مسألة جوابات لمسائل سئل عنها ~~وهي ثلاث وعشرون مسألة كتاب أصناف الأشياء البسيطة التي تنقسم إليها ~~القضايا في جميع ms665 الصنائع القياسية جوامع كتاب النواميس لفلاطن كلام من ~~أملائه وقد سئل عما قال أرسطوطاليس في الحار تعليقات أنالوطيقا الأولى ~~لأرسطوطاليس كتاب شرائط اليقين رسالة في ماهية النفس كتاب السماع الطبيعي ~~عيسى الرقي كان طبيبا مشهورا في أيامه عارفا بالصناعة الطبية حق معرفتها ~~وله أعمال فاضلة ومعالجات بديعة وكان في خدمة سيف الدولة بن حمدان ومن جملة ~~أطبائه وقال عبيد الله بن جبرئيل حدثني PageV00P609 # من أثق بقوله إن سيف الدولة كان إذا أكل الطعام حضر على مائدته أربعة ~~وعشرون طبيبا قال وكان فيهم من يأخذ رزقين لأجل تعاطيه علمين ومن يأخذ ~~ثلاثة لتعاطيه ثلاثة علوم وكان من جملتهم عيسى الرقي المعروف بالتفليسي ~~وكان مليح الطريقة وله كتب في المذهب وغيرها وكان ينقل من السرياني إلى ~~العربي ويأخذ أربعة أرزاق رزقا بسبب الطب ورزقا بسبب النقل ورزقين بسبب ~~علمين آخرين اليبرودي هو أبو الفرج جورجس بن يوحنا بن سهل بن إبراهيم من ~~النصارى اليعاقبة وكان فاضلا في صناعة الطب عالما بأصولها وفروعها معدودا ~~من جملة الأكابر من أهلها والمتمرنين من أربابها دائم الاشتغال محبا للعلم ~~مؤثرا للفضيلة حدثني شرف الدين بن عنين رحمه الله إن اليبرودي كان لا يمل ~~الاشتغال ولا يسأم منه قال وكان أبدا سائر أوقاته لا يوجد إلا معه كتاب ~~ينظر فيه حدثني أحد النصارى بدمشق وهو السني البعلبكي الطبيب قال كان مولد ~~اليبرودي ومنشؤه في صدر عمره بيبرود وهي ضيعة كبيرة قريبة من صيدنايا وبها ~~نصارى كثير وكان اليبرودي بها كسائر أهلها النصارى من معاناتهم الفلاحة وما ~~يصنعه الفلاحون وكان أيضا يجمع الشيح من نواحي دمشق القريبة من جهته ويحمله ~~على دابة ويأتي به إلى داخل دمشق يبيعه للذين يقدونه في الأفران وغيرها ~~وأنه لما كان في بعض المرات وقد عبر من باب توما بدمشق ومعه حمل شيح رأى ~~شيخا من المتطببين وهو يفصد إنسانا قد عرض له رعاف شديد من الناحية ~~المسامتة للموضع الذي ينبعث منه الدم فوقف ينظر إليه ثم قال له لم تفصد هذا ~~ودمه ms666 يجري من أنفه بأكثر مما يحتاج إليه بالفصد فعرفه إن ذلك إنما يفعله ~~لينقطع الدم الذي ينبعث من أنفه لكونه يجتذبه إلى مسامتة الجهة التي ينبعث ~~منها فقال له إذا كان الأمر على ما تقول فإننا في مواضعنا قد اعتدنا أنه ~~متى كان نهر جار وأردنا أن نقطع الماء عنه فإننا نجعل له مسيلا إلى ناحية ~~أخرى مسامتة له فينقطع من ذلك الموضع ويعود إلى الموضع الآخر فأنت لم لا ~~تفعل هكذا أيضا وتفصده من الناحية الأخرى ففعل ذلك وانقطع الرعاف عن الرجل ~~وإن ذلك الطبيب لما رأى من اليبرودي حسن نظر فيما سال عنه قال له لو أنك ~~تشتغل بصناعة الطب جاء منك طبيب جيد فمال اليبرودي إلى قوله وتاقت نفسه إلى ~~العلم وبقي مترددا إلى الشيخ في أوقات وهو يعرفه ويريه أشياء من المداواة ~~PageV00P610 # ثم أنه ترك يبرود وما كان يعانيه وأقام بدمشق يتعلم صناعة الطب ولما تبصر ~~في أشياء منها وصارت له معرفة بالقوانين العلمية وحاول مداواة المرضى ورأى ~~اختلاف الأمراض وأسبابها وعلاماتها وتفنن معالجاتها وسأل عمن هو إمام في ~~وقته بمعرفة صناعة الطب والمعرفة بها جيدا فذكروا له أن ببغداد أبا الفرج ~~بن الطيب كاتب الجاثليق وأنه فيلسوف متفنن وله خبرة وفضل في صناعة الطب وفي ~~غيرها من الصنائع الحكمية فتأهب للسفر وأخذ سوارا كان لأمه لنفقته وتوجه ~~إلى بغداد وصار ينفق عليه ما يقوم بأوده ويشتغل على ابن الطيب إلى أن مهر ~~في صناعة الطب وصارت له مباحثات جيدة ودراية فاضلة في هذه الصناعة واشتغل ~~أيضا بشيء من المنطق والعلوم الحكمية ثم عاد إلى دمشق وأقام بها ونقلت أيضا ~~قريبا من هذه الحكاية المتقدمة وإن كانت الرواية بينهما مختلفة عن شيخنا ~~الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي قال حدثني موفق الدين أسعد بن إلياس ~~بن المطران قال حدثني أبي قال حدثني أبو الفرج بن الحديد قال حدثني أبو ~~الكرم الطبيب عن أبيه أبي الرجاء عن جده قال كان بدمشق فاصد يقال له أبو ~~الخير ms667 ولم يكن من المهرة فكان من أمره أن فصد شابا فوقعت الفصدة في الشريان ~~فتحير وتبلد وطلب قطع الدم فلم يقدر على ذلك فاجتمع الناس عليه وفي أثناء ~~ذلك اطلع صبي عليه فقال يا عماه أفصده في اليد الأخرى فاستراح إلا كلامه ~~وفصده من يده الأخرى فقال شد الفصد الأول فشده ووضع لازوقا كان عنده عليه ~~وشده فوقف جرية الدم ثم مسك الفصدة الأخرى فوقف الدم وانقطع الجميع ووجد ~~الصبي يسوق دابة عليها حمل شيح فتشبث به وقال من أين لك ما أمرتني به قال ~~أنا أرى أبي في وقت سقي الكرم إذا انفتح شق من النهر وخرج الماء منه بحدة ~~لا يقدر على إمساكه دون أن يفتح فتحا آخر ينقص به الماء الأول الواصل إلى ~~ذلك الشق ثم يسده بعد ذلك قال فمنعه الجرائحي من بيع الشيح واقتطعه وعلمه ~~الطب فكان منه اليبرودي من مشاهير الأطباء الفضلاء أقول وكانت لليبرودي ~~مراسلات إلى ابن رضوان بمصر وإلى غيره من الأطباء المصريين وله مسائل عدة ~~إليهم طبية ومباحثات دقيقة وكتب بخطه شيئا كثيرا جدا من كتب الطب ولا سيما ~~من كتب جالينوس وشروحها وجوامعها وحدثني أيضا السني البعلبكي أن اليبرودي ~~عبر يوما في سوق جيرون بدمشق فرأى إنسانا وقد بايع على أن يأكل أرطالا من ~~لحم فرس مسلوق مما يباع في الأسواق فلما رآه وقد أمعن في أكله بأكثر مما ~~يحتمله قواه ثم شرب بعده فقاعا كثيرا وماء بثلج واضطربت أحواله تفرس فيه ~~أنه لا بد أن يغمى عليه وأن يبقى في حالة يكون الموت أقرب إليه إن لم ~~يتلاحق فتبعه إلى المنزل الذي له واستشرف إلى ماذا يؤول أمره فلم يكن إلا ~~أيسر وقت وأهله يصيحون ويضجون بالبكاء ويزعمون أنه قد مات فأتى إليهم وقال ~~أنا أبرئه وما عليه بأس ثم إنه أخذه إلى حمام قريب من ذلك الموضع وفتح فكيه ~~كرها بشيء ثم سكب في حلقه ماء مغليا وقد أضاف إليه أدوية مقيئة ولا في ~~الغاية وقيأه برفق ثم ms668 عالجه وتلطف في مداواته حتى أفاق وعاد إلى صحته فتعحب ~~PageV00P611 # الناس منه في ذلك الفعل وحسن تأتيه إلى مداواة ذلك الرجل واشتهرت عنه هذه ~~القضية وتميز بعدها أقول وهذه الحكاية التي قصد اليبرودي أن يتتبع أحوال ~~ذلك الرجل فيها ويشاهد ما يكون من أمره أن يكون عنده من ذلك معرفة بالأعراض ~~التي تحدث له وأن ينقذه أيضا مما وقع فيه إن أمكنه معاجلته ومعالجته ومثل ~~ذلك أيضا ما حكاه أبو جعفر أحمد بن محمد بن أبي الأشعث رحمه الله في كتاب ~~الغاذي والمغتذي وذلك أنه قال إن إنسانا رأيته يوما وقد بايع أن يأكل جزرا ~~قدره بحد ما فحضرت أكله لأرى ما يكون من حاله لا رغبة مني لمجالسة من هذه ~~حاله ولا لأن لي بذلك عادة ولله الحمد بل لأرى إيراد الغذاء على المعدة ~~قسرا إلى ماذا يؤول هذا الفعل فرأيته يأكل من حائط ليرى من حوله ويضاحكهم ~~حتى إذا مر على الأكثر مما كان بين يديه رأيت الجزر ممضوغا قد خرج من حلقه ~~ملتفا متحبلا متعجنا بريقه وقد جحظت عيناه وانقطع حسه واحمر لونه ودرت ~~وداجاه وعروق رأسه وأربد وكمد وجهه وعرض له من التهوع أكثر مما عرض له من ~~القذف حتى رمى من ذلك الذي أكله شيئا كثيرا فزكنت أن انقطاع نفسه لدفع ~~المعدة حجابه إلى نحو الفم ومنعها إياه من الرجوع إلى الانبساط للتنفس وأما ~~ما عرض للونه من الاحمرار ودرور وداجيه وعروقه فزكنت أنه لإقبال الطبيعة ~~نحو رأسه كما يعرض لمن شدت يده للفصد أن تقبل الطبيعة نحو الجهة التي ~~استنهضت نحوها وأما ما عرض بعد ذلك لوجهه من الاربداد والكمودة فزكنت أيضا ~~أنه لسوء مزاج قلبه وأنه لو لم يخرج ما خرج ودافعت المعدة حجابه هذه ~~المدافعة التي قد عاقته البتة عن التنفس عرض له الموت بالاختناق كما قد ~~رأينا ذلك في عدد كثير ماتوا بعقب القذف وأما ما عرض له من التهوع أكثر مما ~~عرض له من القذف فزكنت من ذلك أن التهوع ms669 لشدة اضطراب المعدة قال ابن أبي ~~الأشعث بعد ذلك إن الغذاء إذا حصل في المعدة وهو كثير الكمية تمددت تمددا ~~يبسط سائر غضونها كما رأيت ذلك في سبع شرحته حيا بحضرة الأمير الغضنفر وقد ~~استصغر بعض الحاضرين معدته فتقدمت بصب الماء في فيه فما زلنا نصب في حلقه ~~دورقا بعد آخر حتى عددنا من الدوارق عددا كان مقدار ما حوت نحو أربعين رطلا ~~ماء فنظرت إذ ذاك إلى الطبقة الداخلة وقد امتدت حتى صار لها سطح مستو ليس ~~بدون استواء الخارج ثم شققتها فلما اجتمعت عند خروج الماء منها عاد غضون ~~الداخلة والبواب يشهد الله في جميع ذلك لا يرسل نفسه وحدثني الشيخ المهذب ~~الدين عبد الرحيم بن علي قال حدثني موفق الدين أسعد بن إلياس بن المطران ~~قال حدثني أبي عن خالي أبي الفرج بن حيان قال حدثني أبو الكرم الطبيب قال ~~حدثني أبي عن أبيه قال كنت يوما أساير الشيخ أبا الفرج اليبرودي إذ اعترضه ~~رجل فقال يا سيدي كنت في صناعتي هذه في الحمام وحلقت رأسي وأجد الآن في ~~وجهي كله انتفاخا وحرارة عظيمة قال فنظرنا إلى وجهه فوجدناه يربو وينتفخ ~~وتزيد حمرته بغير توقف ولا تدريج قال PageV00P612 # فأمره أن يكشف رأسه ويلقي به الماء الجاري من قناة كانت بين يديه وكان ~~الزمان إذ ذاك صميم الشتاء وغاية البرد ثم لم يزل واقفا حتى بلغ ما أراد ~~مما أمر به ثم أمر الرجل بالانصراف وأشار عليه بالأوفق له وهو تلطيف ~~التدبير واستعمال النقوع الحامض مبردا وقطع الزفر قال فامتنع أن يحدث له ~~شرا ما وقال الطرطوشي في كتاب سراج الملوك حدثني بعض الشاميين أن رجلا ~~خبازا بينما هو يخبز في تنوره بمدينة دمشق إذ عبر عليه رجل يبيع المشمش ~~فاشترى منه وجعل يأكله بالخبز الحار فلما فرغ سقط مغشيا عليه فنظروا فإذا ~~هو ميت فجعلوا يتربصون به ويحملون له الأطباء فيلتمسون دلائله ومواضع ~~الحياة منه فلم يجدوا فقضوا بموته فغسل وكفن وصلي عليه وخرجوا به إلى ~~الجبانة ms670 فبينما هم في الطريق على باب البلد فاستقبلهم رجل طبيب يقال له ~~اليبرودي وكان طبيبا ماهرا حاذقا عارفا بالطب فسمع الناس يلهجون بقضيته ~~فاستخبرهم عن ذلك فقصوا عليه قصته فقال حطوه حتى أراه فحطوه فجعل يقلبه ~~وينظر في إمارات الحياة التي يعرفها ثم فتح فمه وسقاه شيئا أو قال حقنه ~~فاندفع ما هناك فسيل فإذا الرجل قد فتح عينيه وتكلم وعاد كما كان إلى ~~حانوته وتوفي اليبرودي بدمشق في سنة وأربعمائة ودفن في كنيسة اليعاقبة بها ~~عند باب توما حدثني الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي عن موفق الدين أسعد ~~بن إلياس ابن المطران قال حدثني خالي قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله ابن ~~رجا بن يعقوب قال حدثني ابن الكتاني وهو إذا ذاك متصرف في أعمال السلطان ~~يومئذ بدمشق قال بلغني أن أبا الفرج جورجس بن يوحنا اليبرودي لما توفي ظهر ~~في تركته ثلاثمائة مقطع رومي مجوم لباب واحد وخمسمائة قطعة فضة ألطفها ~~ثلاثمائة درهم قال موفق الدين بن المطران وليس ذلك بكثير لأن الشخص متى ~~تحققت أعماله وصفت نيته وطلب الحق وعامل الصحيح واجتهد في معرفة صناعته كان ~~حقا على الله تعالى أن يرزقه ومتى كان بالضد عاش فقيرا ومات يائسا ~~ولليبرودي من الكتب مقالة في أن الفرخ أبرد من الفروج نقض كلام ابن الموفقي ~~في مسائل ترددت فيما بينهم في النبض جابر بن منصور السكري من أهل موصل وكان ~~مسلما دينا عالما بصناعة الطب من أكبر المتميزين فيها وكان قد لحق أحمد بن ~~أبي الأشعث وقرأ عليه ثم لازم محمد بن ثواب تلميذ ابن أبي الأشعث وقرأ عليه ~~وذلك في PageV00P613 # نحو سنة ستين وثلاثمائة واشتهر بصناعة الطب وأعمالها وعمر وكان أكثر ~~مقامه بمدينة الموصل وإنما ابنه ظافر انتقل إلى الشام وأقام بها ظافر بن ~~جابر السكري هو أبو حكيم ظافر بن جابر بن منصور السكري كان مسلما فاضلا في ~~الصناعة الطبية متقنا للعلوم الحكمية متحليا بالفضائل وعلم الأدب محبا ~~للاشتغال والتضلع بالعلوم وكان قد لقي ms671 أبا الفرج ابن الطيب ببغداد واجتمع ~~به واشتغل معه وكان ظافر بن جابر قد عمر مثل أبيه وكان موجودا في سنة ~~اثنتين وثمانين وأربعمائة وهو موصلي وإنما انتقل من الموصل إلى مدينة حلب ~~وأقام بحلب إلى آخر عمره ومن خلفه جماعة مشتغلين بصناعة الطب ومقامهم بحلب ~~ومن شعره (ما زلت أعلم أولا في أول * حتى علمت بأنني لا علم لي) (ومن ~~العجائب أن أكون جاهلا * من حيث كوني أنني لا أجهل) الكامل ولظافر بن جابر ~~من الكتب مقالة في أن الحيوان يموت مع أن الغذاء يخلف عوض ما يتحلل منه ~~موهوب بن الظافر هو أبو الفضل موهوب بن ظافر بن جابر بن منصور السكري كان ~~فاضلا أيضا في صناعة الطب مشهورا متميزا وكان مقيما بمدينة حلب ولموهوب بن ~~ظافر من الكتب اختصار كتاب المسائل لحنين بن إسحاق جابر بن موهوب هو جابر ~~بن موهوب بن ظافر بن جابر بن منصور السكري كان أيضا مشهورا في صناعة الطب ~~خبيرا بها وأقام بحلب أبو الحكم هو الشيخ الأديب الحكيم أبو الحكم عبيد ~~الله بن المظفر بن عبد الله الباهلي الأندلسي المربي كان فاضلا في العلوم ~~الحكمية متقنا للصناعة الطبية متعينا في الأدب مشهورا بالشعر وكان حسن ~~النادرة كثير المداعبة محبا للهو والخلاعة وكثير من شعره يوجد مرائي في ~~أقوام كانوا في زمانه أحياء وإنما قصد بذلك اللعب والمجون وكان محبا للشراب ~~مدمنا له ويعاني الخيال وكان إذا PageV00P614 # طرب يخرج في الخيال ويغني له (يا صياد النحلة جاك العمل * قم اخرج من ~~بكرة هات العسل) وكان يعرف الموسيقى ويلعب بالعود ويجلس على دكان في جيرون ~~للطب ومسكنه في دار الحجارة باللبادين وله مدائح كثيرة في بني الصوفي الذين ~~كانوا رؤساء دمشق والمتحكمين فيها وذلك في أيام مجير الدين أبق بن محمد بن ~~بوري بن أتابك طغتكين وسافر أبو الحكم إلى بغداد والبصرة وعاد إلى دمشق ~~وأقام بها إلى حين وفاته وتوفي رحمه الله لساعتين خلتا من ليلة الأربعاء ~~سادس ذي القعدة سنة تسع ms672 وأربعين وخمسمائة بدمشق وقال أبو الفضل بن الملحي ~~وكتب بها إلى أبي الحكم في أثناء كتاب كتبه إليه شاكرا لفعله (إذا ما جزى ~~الله امرءا بفعاله * فجازى الأخ البر الحكيم أبا الحكم) (هو الفيلسوف الفرد ~~والفاضل الذي * أقر له بالحكمة العرب والعجم) (يدبر تدبير المسيح مريضه * ~~فلو راءه أبقراط زلت به القدم) (فينتاشني من قبضة الدهر بعدما * ألم بأنواع ~~من الضر والألم) (وبوأني من رأيه خير معقل * فبرأ من ضري وأبرا من السقم) ~~(وما زال يهديني إلى كل منهج * بآراء مفضال له سنها الكرم) (يضيء سنا ~~أفكارها فكأنها * شموس جلا إشراقها حندس الظلم) (وقام بأمري إذ تقاعد أسرتي ~~* مقام أبي في كرمتي أو مقام أم) (وأنقض ظهري ما تحامل ثقله * ووكل بي طرفا ~~إذا نمت لم ينم) (وضم ولم يمنن لجسمي شفاءه * فلولاه قد أصبحت لحما على ~~وضم) (فأصبح سلمي الدهر بعد حروبه * عليه سلام الله ما أورق السلم) الطويل ~~وكان أبو الحكم يهاجي جماعة من الشعراء الذين كانوا في وقته ويهاجونه ~~وللعرقلة وهو أبو الندى حسان بن نمير الكلبي يهجو أبا الحكم (لنا طبيب شاعر ~~أشتر * أراحنا من شخصه الله) (ما عاد في صبحة يوم فتى * إلا وفي باقيه ~~رثاه) السريع وقال أيضا فيه (يا عين سحي بدمع ساكب ودم * على الحكيم الذي ~~يكنى أبا الحكم) PageV00P615 # (قد كان لا رحم الرحمن شيبته * ولا سقى قبره من صيب الديم) (شيخا يرى ~~الصلوات الخمس نافلة * ويستحل دم الحجاج في الحرم) البسيط أقول وصف العرقلة ~~لأبي الحكم في هجوه إياه بأنه اشتر العين له سبب وهو أن أبا الحكم خرج ليلة ~~وهو سكران من دار زين الملك أبي طالب بن الخياط فوقع فانشج وجهه فلما أصبح ~~زاره الناس يسألونه كيف وقع فكتب هذه الأبيات وتركها عند رأسه فكان إذا ~~سأله إنسان يعطيه الأبيات يقرؤها (وقعت على رأسي وطارت عمامتي * وضاع شمشكي ~~وانبطحت على الأرض) (وقمت وأسراب الدماء بلحيتي * ووجهي وبعض الشر أهون من ~~بعض) (قضى الله إني صرت في الحال هتكة * ولا ms673 حيلة للمرء فيما به يقضي) (ولا ~~خير في قصف ولا في لذاذة * إذا لم يكن سكر إلى مثل ذا يفضي) الطويل وأخذ ~~المرآة فرأى الجرح في وجهه غائرا تحت الجفن بعد وقعته فقال (ترك النبيذ ~~بوجنتي * جرحا ككس النعجة) (ووقعت منبطحا على * وجهي وطارت عمتي) (وبقيت ~~منهتكا فلو * لا الليل بانت سوءتي) (وعلمت أن جميع ذلك * من تمام اللذة) ~~(من لي بأخرى مثل تلك * ولو بحلق اللحية) الكامل ومن شعر أبي الحكم وديوان ~~شعره هو روايتي عن الشيخ شمس الدين أبي الفضل المطواع والكحال عن الحكيم ~~أمين الدين أبي زكريا يحيى البياسي عن أبي المجد عن والده أبي الحكم ~~المذكور قال يمدح الرئيس مؤيد الدين أبا الفوراس بن الصوفي (رقت لما بي إذ ~~رأت أوصابي * وشكت فقصر وجدها عما بي) (ما ضر يا ذات اللما الممنوع لو * ~~داويت حر جوى ببرد رضاب) (من هائم في حبكم متقنع * بمرار طيف أو برد جواب) ~~(أن تسعفي بالقرب منك فإنما * تحيين نفسا آذنت بذهاب) (لا تنكري أن بان ~~صبري بعدكم * واعتادني ولهي لعظم مصابي) (فالصبر في كل المواطن دائما * ~~مستحسن إلا عن الأحباب) (هيهات أن يصفو الهوى لمتيم * لا بد من شهد هناك ~~وصاب) (ما لي وللحدق المراض تذيبني * أترى لحيني وكلت بعذابي) PageV00P616 # (وكذا العيون النجل قدما لم تزل * من شأنها الفتكات بالألباب) (ما لي ~~وحظي لا يني متباعدا * أدعو فلا أنفك غير مجاب) (لولا رجاء أبي الفوارس لم ~~أزل * ما بين ظفر للخطوب وناب) (دعني أخبر بعض ما قد حاز من * شرف وإن أعيا ~~ذوي الأسهاب) (فلقد غدا فرضا مديح مؤيد الدين * الهمام على ذوي الآداب) (من ~~قيس عيلان نمته هوازن * وسليم البادون في الأعراب) (والبيت من أبناء صعصعة ~~سما * بنيانه في جعفر بن كلاب) (منهم لبيد والطفيل وعامر * وأبو براء هازم ~~الأحزاب) (وبنو ربيعة إن نسبت وخالد * منهم وعوف في ذوي الأنساب) (ورث ~~العلا منهم بنو الصوفي إذ * قرنوا الأيادي الغر في الأحساب) (وحوى المسيب ~~ما به افتخروا كما * حازت فذلك ms674 جمع كل حساب) (في ذروة الشرف الرفيع سما به ~~* مجد قديم من صميم لباب) (وأحل أندية المكارم ناشئا * فسما على القرناء ~~والأضراب) (ما مفعم لجب طما آذيه * وأمده منهل صوب سحاب) (بأعم سيبا من ~~نوال بنانه * أو مزبد ذو زخرة وعباب) (لليث صولته على أعدائه * بل دونه أن ~~صال ليث الغاب) (وله إلى أشياعه وعداته * يومان يوم ندى ويوم ضراب) (يا ~~دولة عبق الندى والجود فيه * أرجائها من فتية انجاب) (بشجاعها وجمالها ~~وبعزها * وبزينها تبقى على الأحقاب) (حسبي بما نسبوا إليه وإن غدت * ~~أسماؤهم تغني عن الألقاب) (أكرم بهم عربا إذا افتخر الورى * جاؤوا بخير ~~أرومة ونصاب) (شادوا العلا بندى وعز باذخ * ومشارع للمعتفين عذاب) (قوم ترى ~~لذوي النفاق لديهم * ذل العبيد لسطوة الأرباب) (يا أيها المولى الذي نعماؤه ~~* مبذولة للطارق المتناب) (إني لأعلم أن برك بي غدا * لسعادتي من أوكد ~~الأسباب) (وتيقنت نفسي هناك بأنني * سأرود من نعماك خير جناب) (لا زلت ترقى ~~في المكارم دائما * ما لاح برق في خلال سحاب) وقال أيضا يمدح الرئيس جمال ~~الدولة أبا الغنائم أخا الممدوح (سواء علينا هجرها ووصالها * إذا نكثت يوما ~~ورثت حبالها) (وما برحت ليلى تجود بوعدها * ويمنع منا بذلها ونوالها) ~~(ويطمعنا ميعادها في دنوها * ولا وصل إلا أن يزور خيالها) PageV00P617 # (أما منك إلا عذرة وتعلل * لطال علينا عذرها واعتلالها) (سقام بجسمي من ~~جفونك أصله * وقوة عشق نقص جسمي كمالها) (فإن تسعفي صبا يكن لك أجره * ~~بقربك يا من شف جسمي زيالها) (وما ذكرتك النفس إلا تفرقت * وعاودها من بعد ~~هدي ضلالها) (وما برحت تعتادني زفرة إذا * طمعت لها بالبرء راث اندمالها) ~~(ومن عبرات لا يني الدهر كلما * دعا للهوى داع أجاب أنا لها) (تصدى الكرى ~~عن مقلتي فتنثني * دموع على الخدين يهمي انسجالها) (وكيف يؤاتي النوم أو ~~يطرق الكرى * جفونا بماء المقلتين اكتحالها) (إذا قلت أنساها على نأي دارها ~~* تصور في عيني وقلبي مثالها) (ودوية تردي المطايا تنوفة * يحار القطا فيها ~~إذا خب آلها) (قطعت بفتلاء الذراعين عرمس * أمون ms675 قواها غير باد كلالها) ~~(تؤم بنا ربع المسلم حيث لا * يخيب لها سعي وينعم بالها) (ولولا جمال الملك ~~ما جئتها ولا * ترامت صحاريها بنا ورمالها) (إلى أسرة لا يجهل الناس قدرها ~~* ويحمد بين العالمين فعالها) (إذا أشكلت دهماء فالرأي رأيها * وإن راب خطب ~~فالمقال مقالها) (أو اضطرمت نار الوغى بكماتها * وطال عليهم حميها ~~واشتعالها) (ترى لهم بأسا يقصر دونه * أسود الشرى قدامها ونزالها) (بأيديهم ~~خطية يزنية * تساقي بأكواب المنايا نهالها) (وبيض تقد الدارعين صوارم * ~~رهاف جلا الاطباع منها صقالها) (وهم يطعمون الضيف من قمع الذرى * إذا ناوحت ~~نكباء ريح شمالها) (فما لبني الصوفي في الناس مشبه * ذوي البأس والأيدي ~~المهاب مصالها) (سما لهم مجد قديم ورفعة * شديد عراها لا يخاف انحلالها) ~~(بني جعفر في العرب خير قبيلة * سما في نزار فخرها واختيالها) (تقابل فيهم ~~من سليم دوابة * كما قابلت يمنى اليدين شمالها) (أيا ابن علي حزت أرفع رتبة ~~* إذا رامها من رامها لا ينالها) (بك الدولة الغراء تزهى على الورى * وحق ~~لها إذ أنت فيهاجمالها) (ولو أنها أمست سناء ورفعة * سماء علينا كنت أنت ~~هلالها) PageV00P618 # (إذا ما ذوو الشحناء أموك خيبوا * وعاد عليهم بعد ذاك وبالها) (سأظفر من ~~دهري بأرغد عيشة * بنعماك إن فاءت علي ظلالها) (فما لذوي الحاجات عنك تأخر ~~* لأنك عم المكرمات وخالها) (فدونكها كالدر لا مستعارة * فينكر منها ضعفها ~~واختلالها) (ولكن نتاج الفكر عذراء حسنها * يروق إذا شان القوافي انتحالها) ~~(فلا نعمة إلا ومنك نوالها * ولا مدحة إلا إليك مآلها) الطويل وقال يمدح عز ~~الدولة أخا مؤيد الدين (دعا بك داعي الهوى فاستجب * وقصر عتابك عمن عتب) ~~(فما العيش إن غيض ماء الشباب * ولم يقض من طرفيه أرب) (وباكر معتقة زانها ~~* مرور الليالي بها والحقب) (كأن على كأسها لؤلؤا * إذا ما استدار عليها ~~الحبب) (يطوف بها بابلي اللحاظ * لذيذ المقبل عذب الشنب) (يقول الذي راقه ~~حسنها * أ ذي الخمر من خده تجتلب) (وإلا فمن أين ذا الإحمرار * وهذا الصفاء ~~لبنت العنب) (بنات الكروم حياة الكروم * وموت الهموم ms676 محيا الطرب) (فقل للذي ~~همه أن يرى * كريما ينفس عنه الكرب) (أكل امرئ يرتجى سيبه * رويدك ما الناس ~~فخر العرب) (جواد إذا أنت وفيته * أمنت به حادثات النوب) (فقد شاع من ذكره ~~في الأنام * سوى ما تضمن طي الكتب) (ثناء تأرج منه البلاد * وذكر فلولاه لم ~~يغترب) (عفاف وحلم إلى سؤدد * وفخر بآباء صدق نجب) (وفضل وبشر وجود يراه * ~~فرضا على نفسه قد وجب) (فمن قاسه بفتى عصره * فقد قايس الدر بالمختلب) (ومن ~~قال إن امرءا غيره * حوى بعض ما حازه قد كذب) (وليس الذي فخره تالد * كمن ~~فخره طارف مكتسب) (إذا ذكر الصيد من عامر * وعد مآثرها وانتسب) (تفاخر قيس ~~به خندفا * وتعطيه منها أجل الرتب) (ولا سيما إن غدا فيهم * وسيطا بأكرم أم ~~وأب) PageV00P619 # (من الجعفريين في باذخ * من العز تنحط عنه الشهب) (وعبدك يرغب في خلعة * ~~ومثلك تشريفه يحتسب) (ليرفع ذلك من قدره * وإن كان قارب فيما طلب) (ويشحذ ~~خاطره كلما * اشرأب إلى مدحكم وانتدب) (فلي كلما ظفرت راحتي * بجود المظفر ~~أوفى أرب) (ففي كل دولة أنت عز لها * تنال الأماني بأدنى سبب) (لأنك من ~~معشر من يرد * حياض مكارمهم لم يخب) (وأعراضهم أبدا لم تزل * تصان وأموالهم ~~تنتهب) (هنيئا لك العيد فأنغم به * ودم ما بدا كوكب واحتجب) (وما العيد أنت ~~إذا ما حضرت * سواء علينا نأى أو قرب) (وإن غيب الغيم عنا الهلال * فلسنا ~~نبالي إذا لم تغب) (فدونكها حرة تجتلى * يناديك قائلها من كثب) (أتاك بها ~~إثر تهذيبها * حكيم تنخلها وانتخب) (ولا خير في حكمة لا ترى * مطرزة بفنون ~~الأدب) ومن مطبوع قصائده الأرجوزة التي وسمها بمعرة البيت يذكر فيها ما ~~ينال الإنسان إذا عمل دعوة للندماء من المضرة والغرامة وهي هذه (معرة البيت ~~على الإنسان * تطرا بلا شك من الإخوان) (فاصغ إلى قول أخي تجريب * يأتك ~~بالشرح على ترتيب) (جميع ما يحدث في الدعوات * وكل ما فيها من الآفات) ~~(فصاحب الدعوة والمسره * لا بد أن يحتمل المضرة) (أولها لا بد من ثقيل * ~~يكرهه ms677 القوم وذي تطفيل) (صاحبها إن قدم الطعاما * يحتاج أن يحتمل الملاما) ~~(لو أنه يندس في حرمه * لا بد أن يشرعوا في ذمه) (يقول بعض عازه إبزار * ~~وبعضهم حافت عليه النار) (وآخر هذا قليل الملح * يظهر أني فطن ذو نصح) ~~(ينهب ما بين يديه نهبا * ويشرب الماء القراح العذبا) (يرى له في ذلك ~~انتفاعا * وبعد ذلك يطلب الفقاعا) PageV00P620 # (بالثلج في الصيف وفي الشتاء * يلتمس النار بلا استحياء) (وإن يعزهم أثر ~~ذا خلال * قد نسلوا الحصر ولم يبالوا) (وبعد هذا يحضر النبيذ * الطيب ~~المنتخب اللذيذ) (فواحد يقول هذا خل * وآخر ذا قافز معتل) (وثم من يسأل عن ~~راووق * يقول لا بد من التصفيق) (وعند هذا تحضر البواطي * ويمزج النبيذ ~~باحتياط) (فواحد يقول هذا صرف * ويقلب الماء ولا يكف) (وآخر يقول ذا ممعود ~~* فاجتنبوا الماء ولا تعودوا) (والنقل لا بد مع المشموم * فغير مهجور ولا ~~مسؤوم) (فذا له في نقله اختيار * يروقه الريحان والخيار) (وذا يقول الورد ~~والتفاح * أحسن ما دارت عليه الراح) (وإن خشيت حجة المغاني * وخوفهم من ~~ضامن القيان) (عجل وقشقل لهم الدينارا * في الحال إن كنت تخاف العارا) ~~(وربما قد حان منهم شطحه * تعيش أن تنعموا بالصبحه) (وإن دعوت القوم في ~~كانون * لا بد من فحم على كانون) (يطير منه أبدا شرار * يثبت في البسط لها ~~آثار) (ويصبح البساط بعد الجده * منقطا كشبه جلد الفهده) (فضلا عن الكباب ~~والشرائح * لكل غاد منهم ورائح) (واعزل لهم عند انقضاء البرد * مراوحا من ~~بعد ماء الورد) (وللندامى أبدا فنون * يظهرها الخمر فتستبين) (فمنهم من ~~يورد الاخبارا * عجبا لها ويؤثر الاكثارا) (منعما جشعا له بالمضغ * وليس ~~فيهم من إليه يصغي) (ويمسك الدور وينسى نفسه * قد غيب الأدبار عنه حسه) ~~(ومنهم من يزن الكلاما * تراؤسا ويظهر إلا عظاما) (ومنهم من يظهر الوضاعه * ~~تعمدا كي تضحك الجماعة) (ومنهم من سكره قبيح * لا يأخذ الدور ولا يروح) ~~(وثم من يدخل وقت السكر * صاح ويحصي هفوات الخمر) (ومنهم من في يديه خفه * ~~إذا رأى شيئا مليحا لفه) PageV00P621 # (منيدلا ms678 للكم أو سكينة * أو طاسة التكعيب أو قنينة) (وبعضهم موكل بقلع * ~~سلاسل تسيل فوق الشمع) (يوهم أن يكسو بها فتيلة * وإنما ذلك منه حيله) (ولا ~~تقل في الغمز والإيماء * إذا مضى القوم لبيت الماء) (فإن لقوا جارية أو ~~عبدا * قد قرصوا نهدا وعضوا خدا) (وربما تطرق الفساد * وكان من عرس الفتى ~~انقياد) (أو أخته أو بنته أو ابنه * لا سيما إن راقهم بحسنه) (وعندها قد ~~تسمح النفوس * ويطمع النديم والجليس) (فإنما الإنسان من لحم ودم * ليس بصخر ~~جامد ولا صنم) (وإن يكن فيهم أبو تلور * فغير مأمون ولا معذور) (يأكل ما ~~يلقاه أكلا لما * بلا اكتراث أو يجيد اللقما) (لا يشرب الراح مع الندامى * ~~لأنه لا يؤثر المداما) (وإن تقع عربدة هناكا * فليس يشقى فيهم سواكا) ~~(تنكسر الأقداح والقناني * وكلما لاح من الأواني) (وإن تأدى الأمر للجيران ~~* رموه بالزور والبهتان) (ثم شكوه عاجلا للشحنه * وربما تمت عليه محنه) ~~(ويربح الإنسان سوء السمعة * لا سيما إن كان ليل جمعة) (وإن فشت بينهم جراح ~~* فليس يرجى للفتى صلاح) (وإن تردى بينهم قتيل * فذاك شيء أرشه قليل) ~~(وشربهم إن كان في عليه * فإنه يقرب المنيه) (ولا تكن تنسى أذى الندمان * ~~والقيء فوق البسط في الأحيان) (وبعده يلتمس الطعاما * ليوصل الشرب مع ~~النداما) (ولا الذي يلقى من النقار * إذا انتبهت وقت كنس الدار) (من ربة ~~البيت إذا ما نامت * وخلفها الصعب إذا ما قامت) (تذكره عند طلوع الشمس * ~~بكل ما دار له بالأمس) (هذا إذا راحوا فإن أقاموا * واقتصدوا الصبوح ثم ~~ناموا) (فكيف ترجو بعد ذا فلاحا * إذا بدا الصبح لهم ولاحا) (لوح على القوم ~~بخندريس * في أثر الجردق والرؤوس) PageV00P622 # (واستغن عن بعض أثاث الدار * إن صار رهنا في يد الخمار) (وإن تضع بعض ~~نعال القوم * فليس تخلو عاجلا من لوم) (فوص أن يحفظها الغلام * لكي يقل ~~منهم الملام) (ولا تبال ويك بالخساره * وأكثر السرج على المناره) (ومن أراد ~~منهم الرواحا * فإنه يستلب المصباحا) (مستصحبا في يده قرابه * مملوءة يرضي ~~بها أصحابه) (ولا تفكر ms679 في فراغ الزيت * فكل هذا من خراب البيت) (فصاحب ~~الدعوة في خسران * لا سيما إن لز بالميزان) (وصاحب الوقت بغير شرب * أحق ~~مخلوق بصقع الجرب) (يدل ما يلزمه من غرم * أن الفتى لا شك دقن سرم) (وكان ~~من ذا كله غنيا * لو كان شهما فطنا ذكيا) (معرة ما مثلها معرة * تنحس من ~~يصلى بها في كرة) (فالشرب عندي في بيوت الناس * أحسن من هذا على القياس) ~~(وبعد هذا كله فالتوبة * أوفق ما دارت عليه النوبة) الرجز وقال في البصرة ~~سنة إحدى وعشرين وخمسمائة (أقول وقد أشرفت من نهر معقل * على البصرة الغراء ~~حييت من مصر) (أيا حبذا ساحاتها ورسومها * وطيب رباها لا عرين من القطر) ~~(فكم فيك من يوم لهوت وليلة * بمرتجة الاعطاف طيبة النشر) (وإن سفرت جنح ~~الظلام نقابها * رأيت لها وجها ينوب عن البدر) الطويل وقال أيضا (إلا إن ~~شرب الراح من أوكد الفرض * على الورد والريحان والنرجس الغض) (وكل امرئ ~~أعطى الوضاعة حقها * فذلك في عيش لذيذ وفي خفض) (ومهما يكن بي دائما من ~~دعابة * فإني نقي الثوب والنفس والعرض) (وإن على أشياء مما تريبني * إذا ~~صاحب زلت به قدم أغضي) الطويل وقال أيضا (ما خير عيش يرتجيه امرؤ * حياته ~~تفضي إلى موته) PageV00P623 # (والرزق مضمون فإن منفس * فات فلا تأس على فوته) السريع وقال أيضا (رحلت ~~فكدرت بالبعد ما * صفا بدنوك والاقتراب) (وكادت تصدع منا القلوب * بعدك ~~لولا رجاء الإياب) المتقارب وقال أيضا (ألا يا من لصب مستهام * معنى لا ~~يفيق من الغرام) (وكيف يفيق محزون كئيب * أضر بجسمه طول السقام) الوافر ~~وقال أيضا (ويح المحبين ليت لا خلقوا * ما برحوا في العذاب مذ عشقوا) (ولا ~~رجوا راحة ولا فرحا * إلا وسدت عليهم الطرق) المنسرح وقال أيضا (ترى درا ~~يحيط به عقيق * إذا أبدت ثناياها العذابا) (وما زان الخضاب لها بنانا * ~~ولكن كفها زان الخضابا) الوافر وقال أيضا (قلت لها إذا عيرتني ضني * مع ~~انحناء الظهر والارتعاش) (لا تهزئي إن وهنت أعظمي * حبك منها داخل في ~~المشاش) ms680 السريع وقال لغزا في عبد الكريم (بمهجتي يا صاح أفدي الذي * تيمني ~~تفتير عينيه) (صرت له ثلث اسمه طائعا * وهو بوصلي ضد ثلثيه) (كأنما وجنته ~~إذ بدت * أنجم خيلان بخديه) (هلال تم والثريا له * مقلوب ما يشبه صدغيه) ~~السريع وقال أيضا لغزا في اسم شفتر وهو لقب لأبي المعالي السلمي الشاعر ~~(غزال من بني الأصفر * سباني طرفه الأحور) PageV00P624 # (لقد فضله الله * بحسن الدل والمنظر) (بحق الشفع والوتر * وما قد ضمنا ~~كوثر) (فهذا اسم قضى الرحمن * أن يلغز أو يستر) الهزج وقال يهجو الطبيب ~~المفشكل اليهودي على سبيل المرثية (ألا عد عن ذكرى حبيب ومنزل * وعرج على ~~قبر الطبيب المفشكل) (فيا رحمة الله استهيني بقبره * وكوني عن الشيخ الوضيع ~~بمعزل) (ويا منكرا جود هديت قذاله * بمقنعة وأسقله سقل السجنجل) (وكبكبه في ~~قعر الجحيم بوجبة * كجلمود صخر حطه السيل من عل) (فلا زال وكاف تزجيه ديمة ~~* عليه بمنهل من السلح مسبل) (لقد حاز ذاك اللحد أخبث جيفة * وأوضع ميت بين ~~ترب وجندل) (سأسبل من بطني عليه مدامعي * وأورده من مائها شر منهل) (لعل ~~أبا عمران حن لشخصه * وقال له أسرع إلي وعجل) (فما ضم بطن الأرض أنجس منهما ~~* وأنذل من رهط الغوي السموأل) الطويل وقال يهجو الأديب نصير الحلبي أيضا ~~على سبيل المرثية وكان نصير قد اشتغل بالكتابة وتعرض للشعر والطب والنجوم ~~(يا هذه قومي اندبي * مات نصير الحلبي) (يرحمه الله لقد * كان طويل الذنب) ~~(قد ضجت الأموات في * نكهته في الترب) (وودهم لو عوضوا * منه بكلب أجرب) ~~(والقوم بين صارخ * وممعن في الهرب) (ومنكر يقول ذا * أوضع ميت مر بي) (ما ~~ضم بطن الأرض * بين شرقها والمغرب) (أخبث منه طينة * في عجمها والعرب) (يا ~~قوم ما أنجسه * نصبا على التعجب) (أوصافه من فحشه * مسطورة في الكتب) ~~(وقوله لمنكر * أسرفت يا معذلي PageV00P625 # (اما علمت أنني * شيخ لأهل الأدب) (والنحو والحكمة * والمنطق والتطبب) ~~الرجز وقال يهجو ملك النحاة (لقب هب من باذهنك الورك * نسيم على عارضي ذا ~~الملك) (وأقبل سيل على اثره * فصار ms681 على وجهه مرتبك) (كما درج الماء مر ~~الصبا * ودبج أفق السماء الحبك) المتقارب وقال يهجو أبا الوحش الشاعر (إذا ~~رمت ان أهجو أبا الوحش عاقني * خلائق لؤم عنه لا تتزحزح) (تجاوز حد الذم ~~حتى كأنه * بأقبح ما يهجى به المرء يمدح) الطويل وقال يهجوه أيضا (ان دام ~~في غيه وحيش * ولم يدع افكه وظلمه) (سلقت آذانه بعنز * قد أكلوا في الحجاز ~~لحمه) البسيط وقال أيضا (لنا صديق جفا وأزور جانبه * قد أوجعتني يدي مما ~~أعاتبه) (ان قيل لي صفه يوما قلت ذاك فتى * يحصى الحصى قبل أن تحصى مثالبه) ~~البسيط وقال يهجو عليان المعروف بالعكاز الحلبي (شكا الينا العكاز داءه * ~~فلم يجد عندنا دواءه) (لان داء البغاء أعيا * كل امرئ يبتغي شفاءه) البسيط ~~وقال أيضا (إذا عنيت بمحموم نظمت له * بيتا فان زاد شيئا عاد مفلوجا) (فقل ~~لقوم رأوا طبي لهم فرجا * ليهنهم ان غدا بالشعر ممزوجا) (يفرج الهم عن ~~أحشاء ذي حرق * مضنى ويطعمه في الحال فروجا) البسيط وقال في الشجاعة (أرى ~~الحرب تكسبني نجدة * إذ خامر القلب تذكارها) PageV00P626 # (فان أنا في النوم أبصرتها * تبين في الفرش آثارها) المتقارب وقال في ~~قصيدته التي سماها ذات المناقب (ومعشر قد جعلوني قدوة * يرونني فيما أعاني ~~أوحد) (تركت أعمارهم إذ ركنوا * إلي في الطب كاعمار الجدا) الرجز وقال أيضا ~~(سأظهر في اصلاح شأني تغافلا * ليعذرني من ظن أني ذو جهل) (واهزل مهما قلت ~~شعرا فان بدت * به ركة يوما أحلت على الهزل) الطويل وقال أيضا (وطارق ليل ~~أمني بعد هجعة * فمتعت جنبيه بعجراء من سلم) (فلو سمعت أذناك تحتي عواءه * ~~لقلت ابن آوى عج في حندس الظلم) (وقلت له لولا شقاؤك لم تسر * بليل ولم ~~تحلل بربع أبي الحكم) الطويل وقال (لما أدركته الوفاة في ذي القعدة سنة ~~تسعه وأربعين وخمسمائة (يا لهف نفسي إذا أدرجت في الكفن * وغيبوني عن ~~الاهلين والوطن) (وقيل لا يبعدن من كان ينشدنا * أنا الذي نظر الأعمى فلم ~~يرني) البسيط ثم أنشد يوم الثلاثاء قبل وفاته وأمر ms682 ولده أبا المجد ان ~~يرويها بعد موته عنه (ندمت على موتي وما كان من أمري * فيا ليت شعري من ~~يرثيكم بعدي) (واني لاختار الرجوع لو انني * أرد ولكن لا سبيل إلى الرد) ~~(ولو كنت أدري انني غير راجع * لما كنت قد أسرعت سيرا إلى اللحد) (ألا هل ~~من الموت المفرق من بد * وهل لزمان قد تسلف من رد) (مضى الأهل والأحباب عني ~~وودعوا * وغودرت في دهماء موحشة وحدي) (لبعض على بعض لديكم مزية * ولا يعرف ~~المولى لدينا من العبد) (لئن كنت قد أفرحتكم بمنيتي * وسركم موتي وآنسكم ~~فقدي) (فدقيوس تلميذي عليكم خليفتي * رضيت به في الهزل بعدي وفي الجد) (فها ~~أنا قد وليته الامر فاعلموا * وعما قليل سوف أسكنه عندي) (ولا تقنطوا من ~~رحمة الله بعد ذا * فليس لنا من رحمة الله من بد) ولأبي الحكم من الكتب ~~ديوان شعره وسمي ديوانه هذا نهج الوضاعة PageV00P627 # أبو المجد بن أبي الحكم هو أفضل الدولة أبو المجد محمد بن أبي الحكم عبيد ~~الله بن المظفر بن عبد الله الباهلي من الحكماء المشهورين والعلماء ~~المذكورين والأفاضل في الصناعة الطبية والأماثل في علم الهندسة والنجوم ~~وكان يعرف الموسيقى ويلعب بالعود ويجيد الغناء والايقاع والزمر وسائر ~~الآلات وعمل أرغنا وبالغ في اتقانه وكان اشتغاله على والده وعلى غيره ~~بصناعة الطب وتميز في علمها وعملها وصار من الأكابر من أهلها وكان في دولة ~~السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله وكان يرى له ~~ويحترمه ويعرف مقدار علمه وفضله ولما أناشأ الملك العادل نور الدين ~~البيمارستان الكبير جعل أمر الطب إليه فيه وأطلق له جامكية وجراية وكان ~~يتردد اليه ويعالج المرضى فيه وحدثني شمس الدين أبو الفضل بن أبي الفرج ~~الكحال المعروف بالمطواع رحمه الله انه شاهده في البيمارستان وان أبا المجد ~~بن أبي الحكم كان يدور على المرضى به ويتفقد أحوالهم ويعتبر أمورهم وبين ~~يديه المشارفون والقوام لخدمة المرضى فكان جميع ما يكتبه لكل مريض من ~~المداواة والتدبير لا يؤخر عنه ولا يتوانى ms683 في ذلك قال وكان بعد فراغه من ~~ذلك وطلوعه إلى القلعة وافتقاده المرضى من أعيان الدولة يأتي ويجلس في ~~الإيوان الكبير الذي للبيمارستان وجميعه مفروش ويحضر الاشتغال وكان نور ~~الدين رحمه الله قد وقف على هذا البيمارستان جملة كبيرة من الكتب الطبية ~~وكانت في الخرستانين اللذين في صدر الإيوان فكان جماعة من الأطباء ~~والمشتغلين يأتون اليه ويقعدون بين يديه ثم تجري مباحث طبية ويقرئ التلاميذ ~~ولا يزال معهم في اشتغال ومباحثة ونظر في الكتب مقدار ثلاث ساعات ثم يركب ~~إلى داره وتوفي أبو المجد بن أبي الحكم بدمشق في سنة () وخمسمائة ابن ~~البذوخ هو أبو جعفر عمر بن علي بن البذوخ القلعي المغربي كان فاضلا خبيرا ~~بمعرفة الارجدوية المفردة والمركبة وله حسن نظر في الاطلاع على الأمراض ~~ومداواتها واقام بدمشق سنينا كثيرة وكانت له دكان عطر باللبادين يجلس فيه ~~ويعالج من يأتي إليه أو يستوصف منه وكان يهيئ عنده أدوية كثيرة مركبة ~~يصنعها من سائر المعاجين والاقراص والسفوفات وغير ذلك يبيع منها وينتفع ~~الناس بها وكان معتنيا بالكتب الطبية والنظر فيها وتحقيق ما ذكره المتقدمون ~~من صفة الأمراض ومداواتها وله حواش على كتاب القانون لابن سينا وكان له ~~أيضا اعتناء بعلم الحديث ويشعر وله رجز كثير إلا أن أكثر شعره ضعيف منحل ~~وعمر عمرا طويلا وضعف عن الحركة PageV00P628 # حتى أنه كان لم يأت إلى دكانه إلا محمولا في محفة وعمي في آخر عمره بماء ~~نزل في عينه لأنه كان كثيرا يغتذي باللبن ويقصد بذلك ترطيب بدنه وتوفي ~~بدمشق في سنة خمس أو ست وسبعين وخمسمائة ومن شعر ابن البذوخ قال وهو من ~~قصيدة كبيرة له في ذكر الموت والمعاد فمن مختارها (يا رب سهل لي الخيرات ~~افعلها * مع الأنام بموجودي وامكاني) (فالقبر باب إلى دار البقاء ومن * ~~للخير يغرس أثمار المنى جاني) (وخير انس الفتى تقوى بصاحبه * والخير يفعله ~~مع كل انسان) (يا ذا الجلالة والاكرام يا املي * اختم بخير وتوحيد وايمان) ~~(ان كان مولاي لا يرجوك ذو زلل * بل ms684 من أطاعك من للمذنب الجاني) (عشر ~~الثمانين يا مولاي قد سلبت * أنوار عيني وسمعي ثم أسناني) (لا أستطيع قياما ~~غير معتمد * ما بين اثنين شكوائي لرحماني) (وما بقي في لذيذ يستلذ به * لي ~~لذة غير تنصيت لقرآن) (أو شرحه أو شروحات الحديث وما * يختص بالطب أو تفكيه ~~لقرآن) (فالشيخ تعميره يفضي إلى هرم * يذله أو عمى أو داء أزمان) (فموته ~~ستره إذ لا محيص له * عن الممات فكم يبقى لنقصان) (نعوذ بالله من شر الحياة ~~ومن * شر الممات وشر الإنس والجان) (ان الشيوخ كأشجار غدت حطبا * فليس يرجى ~~لها توريق أغصان) (لم يبق في الشيخ نفع غير تجربة * وحسن رأي صفا من طول ~~أزمان) (يا خالق الخلق يا من لا شريك له * قد جئت ضيفا لتقريني بغفران) ~~(مولاي مالي سوى التوحيد من عمل * فاختم به منعما يا خير منان) البسيط وقال ~~في مدح كتب جالينوس (أكرم بكتب لجالينوس قد جمعت * ما قال بقراط والماضون ~~في القدم) (كديسقوريدس علم الدواء له * مسلم عند أهل الطب في الأمم) (فالطب ~~عن ذين مع بقراط منتشر * من بعدهم كانتشار النور في الظلم) (بطبهم تقتدي ~~الافكار مشرقة * ترى ضياء الشفا في ظلمة السقم) (لا تبتغي في شفاء الداء ~~غيرهم * فان وجدانه في الطب كالعدم) (لأنهم كملوا ما اصلوه فما * يحتاج ~~فيهم إلى اتمام غيرهم) (الا الدواء فما تحصى منافعه * وعده كثرة في العرب ~~والعجم) (عد النجوم نبات الأرض اجمعها * من ذا يعد جميع الرمل والأكم) (في ~~كل يوم ترى في الأرض معجزة * من التجارب والآيات والحكم) PageV00P629 # ولابن البذوخ من الكتب شرح كتاب الفصول لابقراط أرجوزة شرح كتاب تقدمة ~~المعرفة لابقراط أرجوزة كتاب ذخيرة الألباء المفرد في التأليف عن الأشباه ~~حواش على كتاب القانون لابن سينا حكيم الزمان عبد المنعم الجلياني هو حكيم ~~الزمان أبو الفضل عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن حسان الغساني الأندلسي ~~الجلياني كان علامة زمانه في صناعة الطب والكحل وأعمالهما بارعا في الأدب ~~وصناعة الشعر وعمل المديحات أتى من الأندلس ms685 إلى الشام وأقام بدمشق إلى حين ~~وفاته وعمر عمرا طويلا وكانت له دكان في اللبادين لصناعة الطب وكان الملك ~~الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب يرى له ويحترمه وله في صلاح الدين مدائح ~~كثيرة وصنف له كتبا وكان له منه الاحسان الكثير والانعام الوافر وكان حكيم ~~الزمان عبد المنعم يعاني أيضا صناعة الكيمياء وتوفي بدمشق في سنة () ~~وستمائة وخلف ولده عبد المؤمن بن عبد المنعم وكان كحالا ويشعر أيضا ويعمل ~~مديحات وخدم بصناعة الكحل الملك الأشرف أبا الفتح موسى بن الملك العادل أبي ~~بكر بن أيوب وتوفي بمدينة الرها في سنة () وعشرين وستمائة ومن شعر حكيم ~~الزمان عبد المنعم الجلياني مما نقلته من خطه وهو أيضا مما سمعته من أبي ~~قال انشدني الحكيم عبد المؤمن المذكور فمن ذلك قال يمدح الملك الناصر صلاح ~~الدين ابا المظفر يوسف بن أيوب ووجهها اليه من مدينة دمشق إلى مخيمه ~~المنصور بظاهر عكا وهو محاصر للفرنج المحاصرين لمدينة عكا فعرضت عليه في ~~شهر صفر سنة سبع وثمانين وخمسائة وهذه القفصيدة تسمى التحفة الجوهرية ~~(رفاهية الشهم اقتحام العظائم * طلابا لعز أو غلابا لضائم) (فلم يحظ ~~بالعلياء من هاب صدمة * فغض عنانا دون قرع الصوارم) (فأي اتضاح كان لا بعد ~~مشكل * وأي انفساح بان لا عن مآزم) (هي الهمة الشماء تلحظ غاية * فترمي ~~إليها عن قسي العزائم) (فما انساح سرب لم يصل سبب العلا * ولا ارتاح ندب لم ~~يصل بصوارم) (فليس بحي سالك في خسائس * وليس بميت هالك في مكارم) (وما ~~الناس إلا راحلون وبينهم * رجال ثوت آثارهم كالمعالم) (بعزة بأس واطلاع ~~بصيرة * وهزة نفس واتساع مراحم) (حظوظ كمال أظهرت من عجائب * بمرآة شخص ما ~~اختفى في العوالم) (وما يستطيع المرء يختص نفسه * الا انما التخصيص فقسمه ~~راحم) PageV00P630 # (وأعظم أهل الفضل من ساد بالقوى * فقاد بسبق الطبع أقوى الأعاظم) (ترى ~~ضمت الأفلاك ملكا كيوسف * من الجبل اللاتي خلت في الأقادم) (فما مثل ملك ~~ساسه في أحادث * ولا مثل حرب هاجها في ملاحم) (أباني دار العدل في ms686 مارق ~~الوغى * بمسرب آن من دماء الغواشم) (فديتك من معل لدينك مبتن * وأفديك من ~~مبل لضدك هادم) (فأنت الذي أيقظت حزب محمد * جهادا وهم في غفلة المتناوم) ~~(فحاربت للأيمان لا لضغائن * ورابطت للرضوان لا لمغانم) (أجدك لن ينفك يضرب ~~هكذا * قبابك حيث أشتك سدم الهاذم) (وفي حجرات النقع سيح صوارخ * كأمواج لج ~~للهضاب ملاطم) (ومقلعة أمراسها وشراعها * عنان وخفاق بصعدة داهم) (فيكف رست ~~فيها خيامك إذ جرت * سفين كماء في بحار شياظم) (فلم يبق إلا ملتق بأسنة * ~~ولا يلق إلا متق بحيازم) (فلا طنب إلا توثب مقدم * ولا وتد إلا تجلد عارم) ~~(فدارك والأبطال ثارت حيالها * مقر سرور في مفر مآثم) (لأنك فيها إذ هفوا ~~جالس على * سرير ثبات مطمئن القوائم) (وإنك فيهم إذ سطوا خالس طلي * كبير ~~نياب مرجحنا الشكائم) (فأنت المليك الناصر الحق ممعنا * يرى دهم شوق الحرب ~~مهد النواعم) (أتعشقك الهيجاء أم أنت عاشق * لها في وصال من حبيبين دائم) ~~(شتاء وصيفا لا نزال نراك في * مساء وصبح كآذان الملازم) (فهجرت حتى قيل ~~ليس بقائل * وبيت حتى قيل ليس بنائم) (وأرجفت روما إذ خرقت فرنجة * فكانوا ~~غثاء في سيول الهزائم) (كددتهم أعلى التلال كأنهم * ضباب كدا فزت لأضباب ~~حاطم) (وفيت لهم حتى أحبوك ساطيا * فهم ووفاء العهد قيد المخاصم) (فخانوا ~~فحابوا فانتدوا فتلاوموا * فقالوا خذلنا بارتكاب الجرائم) (وخص صلاح الدين ~~بالنصر إذ أتى * بقلب سليم راحما للمسالم) (فحطوا بأرجاء الهياكل صورة * لك ~~اعتقدوها كاعتقاد الأقانم) (يدين لها قس ويرقى بوصفها * ويكتبه يشفى به في ~~التمائم) (يعجل للمرء الجزاء بفعله * فطوبى لصبار وبؤس لآثم) PageV00P631 # (وقد يفسد الحر الكريم جليسه * وتضعف بالإيهام قوة حازم) (إذا لج لوم من ~~سفيه لراشد * توهم رشدا في سفاهة لائم) (عجبت من الإنسان يعجب وهو في * ~~نقائص أحوال قسيم السوائل) (يرى جوهر النفس الطليق فيزدهي * ويذهل عن أعراض ~~جسم لوازم) (ديون اضطرار تقتضي كل ساعة * فتنقرض الأعمار بين المغارم) (وكل ~~فمغمرور بحب حياته * ويغريه بالأدنى خفاء الخواتم) (وجماع مال لا انتفاع له ~~به * كما ms687 مص مشروطا زجاج المحاجم) (يفيض وما أوعاه يرعاه مهدفا * لرشفة صاد ~~أو لرشفة صادم) (ومن عرف الدنيا تيقن أنها * مطية يقظان وطيفة حالم) (فلله ~~ساع في مناهج طاعة * لإيلاف عدل أو لإتلاف ظالم) (أفاتح بيت القدس سيفك ~~مفتح * لقفل الهدى مغلاق باب المآثم) (فحكمت في الضدين غير معارض * فأحكمت ~~في نفر الوغى المتخاصم) (فأطلقت تركا في ظهور سوابح * وأغربت شركا في بطون ~~القشاعم) (غداة قدحت البيض في آل أصفر * فلم يبق زند منهم في معاصم) (وإذ ~~درجوا كالرمل أعجز عدة * إلى تل عكا كالدبى المتراكم) (وكالنحل ملتفا ~~كوارثه هوى * من التل تخشى منهم كالمرادم) (كأن لهم في تل عكا مصادة * يحاش ~~لها أسراب وحش سوائم) (فسرب كسير موبق في حفائر * وسرب حسير مرهق في مقاحم) ~~(فكم ملك منهم أتاها بكثرة * فزادهم نقصا زيادة عادم) (يشقون من أسبان ~~أثباج زاخر * ومن رومة الكبرى فجاج مخارم) (فهالوا بنجدي جاريات ووخد * ~~وذابوا بحدي مخدم لك هاضم) (غسلت الطراز الأخضر الرقم منهم * بصوت نجيع ~~أحمر القطر ساجم) (ولو أنبت المرج النفوس لأينعت * بما ساح فيه عن حشا ~~وغلاصم) (قليب كلى يسقى بإشطان ذابل * وعين طلى تجري بميزاب صارم) (وأضلع ~~فرسان نعال سوابك * وأرؤس أعيان غواشي البراجم) (كذا فليرصع جوهر القول ~~متحف * به لمليك مثل يوسف عالم) (فتى ذهنه يرمي بشهب خواطر * تشق دجون ~~المغمضات العواتم) (يهاب رقيق الشعر رقة طبعه * كما هاب منه اليأس غلب ~~الضراغم) PageV00P632 # (وينتحل الوصاف رونق نعته * كما انتحلت جدواه وطف الغمائم) (وما زلت أجلو ~~من حلاه عرائسا * يظل بها أهل النهى في ولائم) (بمنتظم التفضيل طلق كأنه * ~~مفلج ثغر مستنير المباسم) (معان كبهر السحر في قعد ناظر * ولفظ كشذر التبر ~~في عقد ناظم) (سما عن حضيض الشعر في أوج حكمة * وجل بصاحي الفكر عن نهج ~~هائم) (ستنسى بذكراه أقاويل من مضى * وينبت نورا شائعا في الأقالم) (كما ~~شاع هذا الأمر في الخلق مزريا * بتبع إعراب وكسرى أعاجم) (ففرضا أرى مدحي ~~له متجنبا * مديح سواه كاجتناب المحارم) (وليس اجتداء بل تحية ms688 شاكر * ~~وتأييد آثار وتأييد عازم) (فيا خير قوام على خير ملة * يكافح عنها كل ألب ~~مقاوم) (تمسك بحبل الله معتصما به * فليس سواه ناصر نصر عاصم) (تمسك بمن ~~أعطاك ما قد رجوته * ويعطيك ما ترجو لحسنى الخواتم) (بعثت بها والشوق يقدم ~~ركبها * إلى مجلس فيه منى كل قادم) (بعيد المدى عدن الجدا نار من عدا * ~~مفيد الهدى مروي صدى كل حائم) (سلام على ذاك المقام الذي به * أقيم عمود ~~المكرمات العظائم) الطويل وقال أيضا (أتاح له نجواه بعض شقائه * فباح بما ~~أخفاه من برحائه) (متى لمحت عين العليل طبيبه * فلا بد أن يومي إليه بدائه) ~~(وكم في الهوى من مكتس برد وجده * وملتحف من دائه بردائه) (سباه حبيب غاب ~~في فيض حسنه * فأعشى عيونا أولعت ببهائه) (وليس له ثان يلاذ به فمن * حواه ~~هواه لم يزل في حوائه) الطويل وقال أيضا (على سوق شوقي تستقل الركائب * وعن ~~صون دمعي تستهل السحائب) (فما البرق إلا من حنيني نابض * ولا الرعد إلا من ~~أنيني نادب) (نأيتم فلا صبر من القلب حاضر * لدي ولا قلب عن الذكر غائب) ~~(ففي كل وقت لي إليكم تطلع * وفي كل حال لي عليكم معاتب) (ويا ليت شعري ~~بعدنا من صحبتم * فما بعدكم غير الهوى لي صاحب) الطويل PageV00P633 # وقال أيضا (بذلت وقتا للطب كيلا * ألقى بني الملك بالسؤال) (فكان وجه ~~الصواب لي أن * أصون نفسي بالابتذال) (لا بد للجسم من قوام * فخذه من جانب ~~اعتدال) (وأقرب من العز في اتضاع * واهرب من الذل في المعالي) البسيط وقال ~~أيضا (يا منكر المسح إذ رآه * أحسن مما قد اقتناه) (اصبر له أربعين يمسي * ~~أنعم للجسم من سواه) (لا يستقيم المريد حتى * يقوى قواه على هواه) البسيط ~~وقال أيضا (أقبل ذو دولة فقالوا * لمثل ذا فاتخذ ملاذا) (فقلت للحاضرين ~~حولي * أجائز أن يموت هذا) (قالوا نعم قلت فهو طل * يعطش من ظنه رذاذا) (قد ~~ذل من لاذ بالفواني * وعز من بالقديم لاذا) البسيط وقال أيضا (من لم يسل ~~عنك فلا تسألن ms689 * عنه ولو كان عزيز النفر) (وكن فتى لم تدعه حاجة * إلى ~~امتهان النفس إلا نفر) السريع وقال أيضا (لا تصدق عليك عقد صداق * واغن ~~بالمطل فيه عن ترويج) (ومتى ما ذكرت يوم الخطب * فلتكن خطبة بلا تزويج) ~~الخفيف وقال أيضا (قالوا نرى نفرا عند الملوك سموا * وما لهم همة تسمو ولا ~~ورع) (وأنت ذو همة في الفضل عالية * فلم ظمئت وهم في الجاه قد كرعوا) (فقلت ~~باعوا نفوسا واشتروا ثمنا * وصنت نفسي فلم اخضع كما خضعوا) (قد يكرم القرد ~~إعجابا بخسته * وقد يهان لفرط النخوة السبع) البسيط PageV00P634 # ولحكيم الزمان عبد المنعم الجلياني عدة من الكتب فما قاله من منظوم ~~الكلام ومطلقه عشرة دواوين الأول ديوان الحكم وميدان الكلم يشتمل على ~~الإشارة إلى كل غامض المدرك من العلم وإلى كل صادق المنسك من العمل وإلى كل ~~واضح المسلك من الفضيلة وهو نظم والثاني ديوان المشوقات إلى الملأ الأعلى ~~وهو نظم والثالث ديوان أدب السلوك وهو كلام مطلق يشتمل على مشارع كلمات ~~الحكمة المبصرات والرابع كتاب نوادر الوحي وهو يشتمل على كلام حكمة مطلق في ~~غريب معان من القرآن العظيم ومن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم والخامس ~~كتاب تحرير النظر وهو يشتمل على كلمات حكمة المفردات في البسائط والمركبات ~~والقوى والحركات والسادس كتاب سر البلاغة وصنائع البديع في فصل الخطاب ~~والسابع ديوان المبشرات والقدسيات وهو نظم وتدبيج وكلام مطلق يشتمل على وصف ~~الحروب والفتوح الجارية على يد صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب فاتح ~~مدينة البيت المقدس في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة والثامن ديوان الغزل ~~والتشبيب والموشحات والدوبيتي وما يتصل به منظوما والتاسع ديوان تشبيهات ~~وألغاز ورموز وأحاجي وأوصاف وزجريات وأغراض شتى منظوما والعاشر ديوان ترسل ~~ومخاطبات في معان كثيرة وأصناف من الخطب والصدور والأدعية وله أيضا من ~~الكتب كتاب منادح الممادح وروضة المآثر والمفاخر من خصائص الملك الناصر ~~صلاح الدين يوسف بن أيوب ألفه في سنة تسع وستين وخمسمائة تعاليق في وصفات ~~أدوية مركبة أبو الفضل بن أبي الوقار ms690 هو الشيخ الأجل العالم أبو الفضل ~~إسماعيل بن أبي الوقار أصله من المعرة وأقام بدمشق وسافر إلى بغداد وقرأ ~~على أفاضل الأطباء من أهلها واجتمع بجماعة من العلماء بها وأخذ عنهم ثم عاد ~~إلى دمشق وكان متميزا في صناعة الطب علمها وعملها كثير الخير محمود الطريقة ~~حسن السيرة وافر الذكاء وكان في خدمة السلطان الملك العادل نور الدين محمود ~~بن زنكي ويعتمد عليه في صناعة الطب وكان لا يفارقه في السفر والحضر وله ~~الحظ الوافر والإنعام الكثير وتوفي الملك العادل نور الدين وهو في حلب في ~~العشر الأول من شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وخمسمائة مهذب الدين بن ~~النقاش هو الشيخ الإمام العالم أبو الحسن علي بن أبي عبد الله عيسى بن هبة ~~الله النقاش مولده ومنشؤه ببغداد عالم بعلم العربية والأدب وكان يتكلم ~~الفارسي واشتغل بصناعة الطب على الأجل أمين الدولة هبة الله بن صاعد بن ~~التلميذ ولازمه مدة واشتغل بعلم الحديث سمع ببغداد من أبي القاسم عمر بن ~~الحصين وحدث عنه سمع منه القاضي عمر بن القرشي وروى عنه حديثا في معجمه ~~وكان أبو عبد الله عيسى بن هبة الله بن النقاش بزازا أديبا قال عماد الدين ~~أبو عبد الله محمد بن حامد الأصبهاني الكاتب في كتاب الخريذة أنشدني مهذب ~~الدين أبو الحسن علي بن النقاش لوالده (إذا وجد الشيخ في نفسه * نشاطا فذلك ~~موت خفي) PageV00P635 # (ألست ترى أن ضوء السراج * له لهب قبل أن ينطفي) المتقارب قال وأنا لقيت ~~أبا عبد الله بن النقاش ببغداد وتوفي رحمه الله في العشرين من جمادى الآخرة ~~سنة أربع وأربعين وخمس مائة بها بعد مسيري إلى أصبهان قال وقرأت بخط ~~السمعاني أنشدني أبو عبد الله النقاش لنفسه (رزقت يسارا فوافيت من * قدرت ~~به حين لم يرزق) (وأملقت من بعده فاعتذرت * إليه اعتذار أخ مملق) (وإن كان ~~يشكر فيما مضى * بذا فسيعذر فيما بقي) المتقارب قال قال وأنشدني لنفسه أيضا ~~من قطعة (وكذا الرئيس فإنه عندي * كمجرى الروح يجري) (أنكرت في ms691 دلف عليه * ~~تهتكا من بعد ستر) (كيف السلو وقد تملك * مهجتي من غير أمري) (قمر تراه إذا ~~استمر * كمثل أربعة وعشر) (يرفو بنجلاوين يسقم * من سقامهما ويبري) (وإذا ~~تبسم في دجا * ليل شهدت له بفجر) (وبورد وجنته وحسن * عذاره قد قام عذري) ~~الكامل أقول ولما وصل مهذب الدين بن النقاش إلى دمشق بقي بها يطب وكان أوحد ~~زمانه في صناعة الطب وله مجلس عام للمشتغلين عليه ثم توجه إلى الديار ~~المصرية وأقام بالقاهرة مدة ثم رجع إلى دمشق ولم يزل مقيما إلى حين وفاته ~~وخدم بصناعة الطب الملك العادل نور الدين محمود ابن زنكي وكان يعاني أيضا ~~كتابة الإنشاء وكتب كثيرا لنور الدين المراسلات والكتب إلى سائر النواحي ~~وكان مكينا عنده وخدم أيضا في البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل ~~نور الدين بدمشق وبقي به سنين وكتب الأمير مؤيد الدولة أبو المظفر أسامة بن ~~منقذ إلى مهذب الدين ابن النقاش يستهدي دهن بلسان (ركبتي تخدم المهذب في ~~العلم * وفي كل حكمة وبيان) (وهي تشكو إليه تأثير طول العمر * في ضعفها ~~وطول الزمان) فلها فاقة إلى ما يقويها * على مشيها من البلسان) PageV00P636 # (كل هذا علالة ما لمن جاز * الثمانين بالنهوض يدان) (رغبة في الحياة من ~~بعد طول العمر * والموت غاية الإنسان) الخفيف فبعث إليه ما أراد من ذلك ولم ~~يزل في خدمة نور الدين إلى أن توفي رحمه الله وكانت وفاة نور الدين في شوال ~~سنة تسع وستين وخمسمائة بدمشق وخدم مهذب الدين بن النقاش أيضا بصناعة الطب ~~بعد ذلك للملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب لما ملك دمشق وحظي عنده وكان ~~مهذب الدين بن النقاش كثير الإحسان محبا للجميل يؤثر التخصص ولم يتخذ امرأة ~~ولا خلف ولدا وكانت وفاته رحمه الله بدمشق في يوم السبت ثاني عشر محرم سنة ~~أربع وسبعين وخمسمائة ودفن بها في جبل قاسيون أبو زكريا يحيى البياسي هو ~~أمين الدين أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الأندلسي البياسي من الفضلاء ~~المشهورين والعلماء المذكورين قد أتقن الصناعة ms692 الطبية وتميز في العلوم ~~الرياضية وصل من المغرب إلى ديار مصر وأقام بالقاهرة مدة ثم توجه إلى دمشق ~~وقطن بها وقرأ على مهذب الدين أبي الحسن علي بن عيسى ابن هبة الله المعروف ~~بابن النقاش البغدادي ولازمه وكتب الستة عشر لجالينوس وقرأها عليه وكتب ~~بخطه كتبا كثيرة جدا في الطب وغيره وكان يعرف النجارة وعمل لابن النقاش ~~آلات كثيرة تتعلق بالهندسة وكان أبو زكريا يحيى البياسي جيد اللعب بالعود ~~وعلم الأرغن أيضا وحاول اللعب به وكان يقرأ عليه علم الموسيقى وخدم الملك ~~الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بصناعة الطب وبقي معه مدة في البيكار ثم ~~استعفى من ذلك وطلب المقام بدمشق فأطلق له الملك الناصر جامكية وبقي مقيما ~~في دمشق وهو يتناولها إلى أن توفي رحمه الله سكرة الحلبي كان شيخا قصيرا من ~~يهود مدينة حلب وكانت له دربة بالعلاج وتصرف في المداواة حدثني الشيخ صفي ~~الدين خليل بن أبي الفضل بن منصور التنوخي الكاتب اللاذقي قال كان الملك ~~العادل نور الدين محمود بن زنكي بحلب وكانت له في القلعة بها حظية يميل ~~إليها كثيرا ومرضت مرضا صعبا وتوجه الملك العادل إلى دمشق وبقي قلبه عندها ~~وكل وقت يسأل عنها فتطاول مرضها وكان يعالجها جماعة من أفاضل الأطباء وأحضر ~~إليها الحكيم سكرة فوجدها قليلة الأكل متغيرة المزاج لم تزل جنبها إلى ~~الأرض فتردد إليها مع الجماعة ثم استأذن الخادم في الحضور إليها وحده فأذنت ~~له فقال لها يا ستي أنا أعالجك بعلاج تبرئي به في أسرع وقت إنشاء الله ~~تعالى وما تحتاجي PageV00P637 # معه إلى شيء آخر فقالت افعل فقال أشتهي أن مهما أسألك عنه تخبريني به ولا ~~تخفني فقالت نعم وأخذ منها أمانا فقالت تعرفيني ما جنسك فقالت علانية فقال ~~العلان في بلادهم نصارى فعرفين أيش كان أكثر أكلك في بلدك فقالت لحم البقر ~~فقال يا ستي وما كنت تشربي من النبيذ الذي عندهم فقالت كذا كان فقال أبشري ~~بالعافية وراح إلى بيته واشترى عجلا وذبحه وطبخ منه وجاب ms693 معه في زبدية منه ~~قطع لحم مسلوق وقد جعلها في لبن وثوم وفوقها رغيف خبز فأحضره بين يديها ~~وقال كلي فمالت نفسها إليه وصارت تجعل اللحم في اللبن والثوم وتأكل حتى ~~شبعت ثم بعد ذلك أخرج من كمة برنية صغيرة وقال يا ستي هذا شراب ينفعك ~~فتناوليه فشربته وطلبت النوم وغطيت بفرجية فرو سنجاب فعرقت عرقا كثيرا ~~وأصبحت في عافية وصار يجيب لها من ذلك الغذاء والشراب يومين آخرين فتكاملت ~~عافيتها فأنعمت عليه وأعطته صنية مملوءة حليا فقال أريد مع هذا أن تكتبي لي ~~كتابا إلى السلطان وتعرفيه ما كنت فيه من المرض وأنك تعافيت على يدي فوعدته ~~بذلك وكتبت إلى السلطان تشكر منه وتقول له فيه أنها كانت قد أشرفت على ~~الموت وأن فلان عالجني وما وجدت العافية إلا على يديه وجميع الأطباء الذين ~~كانوا عندي ما عرفوا مرضي وطلبت منه أن يحسن إليه فلما قرأ الكتاب استدعاه ~~واحترمه وقال له هم شاكرون من مداواتك فقال يا مولانا كانت من الهالكين ~~وإنما الله عز وجل جعل عافيتها على يدي لبقية أجل كان لها فاستحسن قوله ~~وقال أيش تريد أعطيك فقال يا مولانا تطلق لي عشرة فدادين خمسة في قرية صمع ~~وخمسة في قرية عندان فقال نطلقها لك بيعا وشراء حتى تبقى مؤبدة لك وكتب له ~~بذلك وخلع عليه وعاد إلى حلب وكثرت أمواله بها ولم يزل في نعمة طائلة بها ~~وأولاده بعده عفيف بن سكرة هو عفيف بن عبد القاهر سكرة يهودي من أهل حلب ~~عارف بصناعة الطب مشهور بأعمالها وجودة النظر فيها له أولاد وأهل أكثرهم ~~مشتغلون بصناعة الطب ومقامهم بمدينة حلب ولعفيف بن سكرة من الكتب مقالة في ~~القولنج ألفها للملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وذلك في سنة أربع ~~وثمانين وخمسمائة ابن الصلاح هو الشيخ العالم نجم الدين أبو الفتوح أحمد بن ~~محمد بن السري وكان يعرف بابن الصلاح فاضل في العلوم الحكمية جيد المعرفة ~~بها مطلع على دقائقها وأسرارها فصيح اللسان قوي العبارة مليح ms694 التصنيف ~~PageV00P638 # متميز في علم صناعة الطب وكان أعجميا أصله من همدان وقطن ببغداد واستدعاه ~~حسام الدين تمرتاش بن الغازي بن أرتق إليه وأكرمه غاية الإكرام وبقي في ~~صحبته مدة ثم توجه ابن الصلاح إلى دمشق ولم يزل بها إلى أن توفي وكانت ~~وفاته رحمه الله بدمشق ليلة الأحد سنة نيف وأربعين وخمسمائة ودفن في مقابر ~~الصوفية عند نهر بانياس بظاهر دمشق ونقلت من خط الشيخ الحكيم أمين الدين ~~أبي زكريا يحيى بن إسماعيل البياسي رحمه الله قال كان قد ورد إلى دمشق ~~الشيخ الإمام العالم الفيلسوف أبو الفتوح بن الصلاح من بغداد ونزل عند ~~الشيخ الحكيم أبي الفضل إسماعيل ابن أبو الوقار الطبيب وأراد ابن الصلاح أن ~~يستعمل له تمشكا بغداديا وسأل عن صانع مجيد لعمل ذلك فدل على رجل يقال له ~~سعدان الإسكاف فاستعمل التمشك عنده ولما فرغ منه بعد مدة وجده ضيق الصدر ~~زائد الطول رديء الصنعة فبقي في أكثر أوقاته يعيبه ويستقبح صنعته ويلوم ~~الذي استعمله وبلغ ذلك الشيخ أبا الحكم المغربي الطبيب فقال على لسان ~~الفيلسوف هذه القصيدة على سبيل المجون وذكر فيها أشياء كثيرة من اصطلاحات ~~المنطق والألفاظ الحكمية والهندسية وهي (مصابي مصاب تاه في وصفه عقلي * ~~وأمري عجيب شرحه يا أبا الفضل) (أبثك ما بي من أسى وصبابة * وما قد لقيت في ~~دمشق من الذل) (قدمت إليها جاهلا بأمورها * على إنني حوشيت في العلم من ~~جهل) (وقد كان في رجلي تمشك فخانني * عليه زمان ليس يحمد في فعل) (فقلت عسى ~~أن يخلف الدهر مثله * وهيهات أن ألقاه في الحزن والسهل) (ولاحقني نذل دهيت ~~بقربه * فلله ما قاسيت من ذلك النذل) (فقلت له يا سعد جد لي بحاجة * تخور ~~بها شكر امرئ عالم مثلي) (بحقي عسى تستنخب اليوم قطعة * من الأدم المدبوغ ~~بالعفص والخل) (فقال على رأسي وحقك واجب * على كل إنسان يرى مذهب العقل) ~~(فناولته في الحال عشرين درهما * وسوفني شهرين بالدفع والمطل) (فلما قضى ~~الرحمن لي بنجازه * وقلت ترى سعد أن انجز لي ms695 شغلي) (أتى بتمشك ضيق الصدر ~~أحنف * بكعب غدا حتفا على الكعب والرجل) (وبشتيكه بشتيك سوء مقارب * أضيف ~~إلى نعل شيبه به فسل) (بشكل على الأذهان يعسر حله * ويعيي ذوي الألباب ~~والعقد والحل) (وكعب إلى القطب الشمالي ماثل * ووجه إلى القطب الجنوبي ~~مستعلي) (وما كان في هندامه لي صحة * ولكن فساد شاع في الفرع والأصل) ~~(موازاة خطى جانبيه تخالفا * فجزء إلى علو وجزء إلى سفل) PageV00P639 # (وكم فيه من عيب وخرز مفتق * يعاف ومن قطع من الزيج والنعل) (بوصل ضروري ~~وقد كان ممكنا * لعمرك أن يأتي التمشك بلا وصل) (وفيه اختلال من قياس مركب ~~* فلا ينتج الشرطي منه ولا الحملي) (فلا شكله القطاع مما يليق أن * أصون به ~~رجلي فلا كان من شكل) (ولا جنس أيساغوجه بين ولا * يحد له نوع إذا جيء ~~بالفصل) (فساد طرافى شكله عند كونه * فقل أي شيء عن مقابحه يسلي) (وقد كان ~~فيه قوة لمرادنا * فأعوزنا منه الخروج إلى الفعل) (فلو كان معدول الكمال ~~احتملته * ولكن سليب الحس في الجزء والكل) (فيا لك في إيجاب ما الصدق سلبه ~~* وعدل قضايا جاء من غير ذي عدل) (وما عازني فيه اختلال مقولة * فجوهره ~~والكم والكيف في خبل) (وأي القضايا لم يبن فيه كذبها * وأي قياس ليس فيه ~~بمعتل) (لقد أعوز البرهان منه شرائط * فإيجابه ثم الضروري والكلي) (إذا حط ~~في شمس فمخروط باشه * لملتفت يبدي انحرافا إلى الظل) (وطبطب في رجلي والصيف ~~ما انقضى * فكيف به أن صرت في الطين والوحل) (فأذهلني حتى بقيت مغيبا * ولم ~~يبق لي سعدان يا صاح من عقل) (وفي كل ذا قد بان نقف دماغه * فأهون بشخص ~~ناقص العقل مختل) (وأخرب بيت منه في الخلق ما ترى * سريعا وأولى بالهوان ~~وبالأزل) (وأوقليدس لو عاش أعيا انحلاله * عليه لأن الشكل ممتنع الحل) ~~(فحينئذ أقسمت بالله خالقي * وهود أخي عاد وشيث وذي الكفل) (وسورة يس وطه ~~ومريم * وصاد وحم ولقمان والنمل) (لئن لم أجد في المزلقان ملاسة * تؤاتي ~~كراعي لا جعلناه في حل) (ولا قلت شعرا ms696 في دمشق ولا أرى * أعاتب اسكافا بجد ~~ولا هزل) (دهيت به خلا ينغص عيشتي * فلا بارك الرحمن لي فيه من خل) (وكم ~~آلم الإسكاف قلبي بمطله * ولاقيت ما لاقاه موسى من العجل) (وكان أرسطاليس ~~يدهى بمعشر * يرومون منه أن يوافق في الهزل) (وبقراط قد لاقى أمورا كثيرة * ~~ولكنه لم يلق في أهله مثلي) (وقد كان جالينوس أن عض رجله * تمشك يداوي ~~العقر بالمرهم النخلي) PageV00P640 # (وقسطا بن لوقا كان يحفى لأجل ذا * وما كان يصغي في حفاه إلى عذل) (وكان ~~أبو نصر إذا زار معشرا * وضاع له نعل يروح بلا نعل) (وأرباب هذا العلم ما ~~فتئوا كذا * يقاسون ما لا ينبغي من ذوي الجهل) (لذلك إني مذ حللت بجلق * ~~ندمت فأزمعت الرجوع إلى أهلي) (ولو كنت في بغداد قام لنصرتي * هنالك أقوام ~~كرام ذوو نبل) (وما كنت أخلو من ولي مساعد * وذي رغبة في العلم اكتب ما ~~أملي) (فيا ليتني مستعجلا طرت نحوها * ومن لي بهذا وهو ممتنع من لي) (ففي ~~الشام قد لاقيت ألف بلية * فيا ليت أني ما حططت بها رحلي) (على أنني في جلق ~~بين معشر * أعاشر منهم معشرا ليس من شكلي) (فاقسم ما نوء الثريا إذا همى * ~~وجاد على الأرضين رائمة المحل) (ولا بكت الخنساء صخرا شقيقها * وأدمعها في ~~الخد دائمة الهطل) (بأغزر من دمعي إذا ما رأيته * وقد جاء في رجلي منحرف ~~الشكل) (وأمرضني ما قد لقيت لأجله * فيا ليت أني قد بقيت بلا رجلي) (فهذا ~~وما عددت بعض خصاله * فكيف احتراسي من أذيته قل لي) (ومن عظم ما قاسيت من ~~ضيق بأسه * أخاف على جسمي من السقم والسل) (فيا لتمشك مذ تأملت شكله * علمت ~~يقينا أنه موجب قتلي) (وينشد من يأتيه نعيي بجلق * بنا منك فوق الرمل ما بك ~~في الرمل) (فلا تعجبوا مهما دهاني فإنني * وجدت به ما لم يجد أحد قبلي) ~~الطويل ولابن الصلاح من الكتب مقالة في الشكل الرابع من أشكال القياس ~~الحملى وهذا الشكل المنسوب إلى جالينوس كتاب في الفوز الأصغر ms697 في الحكمة ~~شهاب الدين السهروردي هو الإمام العالم الفاضل أبو حفص عمر بن كان أوحدا في ~~العلوم الحكمية جامعا للفنون الفلسفية بارعا في الأصول الفلكية مفرط الذكاء ~~جيد الفطرة فصيح العبارة لم يناظر أحدا إلا بزه ولم يباحث محصلا إلا أربى ~~عليه وكان علمه أكثر من عقله حدثني الشيخ سديد الدين ابن عمر قال كان شهاب ~~الدين السهروردي قد أتى إلى شيخنا فخر الدين المارديني وكان يتردد إليه ~~PageV00P641 # في أوقات وبينهما صداقة وكان الشيخ فخر الدين يقول لنا ما أذكى هذا الشاب ~~وأفصحه ولم أجد أحدا مثله في زماني إلا أني أخشى عليه لكثرة تهوره ~~واستهتاره وقلة تحفظه أن يكون ذلك سببا لتلافه قال فلما فارقنا شهاب الدين ~~السهروردي من الشرق وتوجه إلى الشام أتى إلى حلب وناظر بها الفقهاء ولم ~~يجاره أحد فكثر تشنيعهم عليه فاستحضره السلطان الملك الظاهر غازي ابن الملك ~~الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب واستحضر الأكابر من المدرسين والفقهاء و ~~المتكلمين ليسمع ما يجري بينهم وبينه من المباحث والكلام فتكلم معهم بكلام ~~كثير بان له فضل عظيم وعلم باهر وحسن موقعه عند الملك الظاهر وقربه وصار ~~مكينا عنده مختصا به فازداد تشنيع أولئك عليه وعملوا محاضرة بكفره وسيروها ~~إلى دمشق إلى الملك الناصر صلاح الدين وقالوا إن بقي هذا فإنه يفسد اعتقاد ~~الملك الظاهر وكذلك إن أطلق فإنه يفسد أي ناحية كان بها من البلاد وزادوا ~~عليه أشياء كثيرة من ذلك فبعث صلاح الدين إلى ولده الملك الظاهر بحلب كتابا ~~في حقه بخط القاضي الفاضل وهو يقول فيه إن هذا الشهاب السهروردي لا بد من ~~قتله ولا سبيل أنه يطلق ولا يبقى بوجه من الوجوه ولما بلغ شهاب الدين ~~السهروردي ذلك وأيقن أنه يقتل وليس جهة إلى الإفراج عنه اختار أن يترك في ~~مكان مفرد ويمنع من الطعام والشراب إلى أن يلقى الله تعالى ففعل به ذلك ~~وكان في أواخر سنة ست وثمانين وخمسمائة بقلعة حلب وكان عمره نحو ست وثلاثين ~~سنة قال الشيخ سديد ms698 الدين محمود بن عمر ولما بلغ شيخنا فخر الدين المارديني ~~قتله قال لنا أليس كنت قلت لكم عنه هذا من قبل وكنت أخشى عليه منه أقول ~~ويحكى عن شهاب الدين السهروردي أنه كان يعرف علم السيمياء وله نوادر شوهدت ~~عنه من هذا الفن ومن ذلك حدثني الحكيم إبراهيم بن أبي الفضل بن صدقة أنه ~~اجتمع به وشاهد منه ظاهر باب الفرج وهم يتمشون إلى ناحية الميدان الكبير ~~ومعه جماعة من التلاميذ وغيرهم وجرى ذكر هذا الفن وبدائعه وما يعرف منه وهو ~~يسمع فمشى قليلا وقال ما أحسن دمشق وهذه المواضع قال فنظرنا وإذا من ناحية ~~الشرق جواسق عالية متدانية بعضها إلى بعض مبيضة وهي من أحسن ما يكون بناية ~~وزخرفة وبها طاقات كبار فيها نساء ما يكون أحسن منهن قط وأصوات مغان وأشجار ~~متعلقة بعضها مع بعض وأنهر جارية كبار ولم نكن نعرف ذلك من قبل فبقينا ~~نتعجب من ذلك وتستحسنه الجماعة وانذهلوا لما رأوا قال الحكيم فبقينا كذلك ~~ساعة ثم غاب عنا وعدنا إلى رؤية ما كنا نعرفه من طول الزمان قال لي إلا أن ~~عند رؤية تلك الحالة الأولى العجيبة بقيت أحس في نفسي كأنني في سنة خفية ~~ولم يكن إدراكي كالحالة التي أتحققها مني وحدثني بعض فقهاء العجم قال كنا ~~مع الشيخ شهاب الدين عند الغابون ونحن مسافرون عن دمشق فلقينا قطيع غنم مع ~~تركماني فقلنا للشيخ يا مولانا نريد من هذا الغنم رأسا نأكله فقال معي عشرة ~~دراهم خذوها واشتروا بها رأس غنم وكان ثم تركماني فاشترينا منه رأسا بها ~~فمشينا PageV00P642 # فلحقنا رفيق له وقال ردوا الرأس وخذوا أصغر منه فإن هذا ما عرف يبيعكم ~~يسوى هذا الرأس البختية الذي معكم أكثر من الذي قبض منكم وتقاولنا نحن ~~وإياه ولما عرف الشيخ ذلك قال لنا خذوا الرأس وامشوا وأنا أقف معه وأرضيه ~~فتقدمنا وبقي الشيخ يتحدث معه ويمنيه فلما أبعدنا قليلا تركه وتبعنا وبقي ~~التركماني يمشي خلفه ويصيح به وهو لا يلتفت إليه ولما لم يكلمه ms699 لحقه بغيظ ~~وجذب يده اليسرى وقال أين تروح وتخليني وإذا بيد الشيخ قد انخلعت من عند ~~كتفه وبقيت في يد التركماني ودمها يجري فبهت التركماني وتحير في أمره ورمى ~~اليد وخاف فرجع الشيخ وأخذ تلك اليد بيده اليمني ولحقنا وبقي التركماني ~~راجعا وهو يتلفت إلينا حتى غاب ولما وصل الشيخ إلينا رأينا في يده اليمنى ~~منديله لا غير وحدثني صفي الدين خليل بن أبي فضل الكاتب قال حدثنا الشيخ ~~ضياء الدين بن صقر رحمه الله أن في سنة خمسمائة وتسعة وسبعين قدم إلى حلب ~~الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي ونزل في مدرسة الجلاوية وكان مدرسها يومئذ ~~الشريف رئيس الحنفية افتخار الدين رحمه الله فلما حضر شهاب الدين الدرس ~~وبحث مع الفقهاء وكان لابس دلق وهو مجرد بإبريق وعكاز وما كان أحد يعرفه ~~فلما بحث وتميز بين الفقهاء وعلم افتخار الدين أنه فاضل أخرج له ثوبا ~~عتابيا وغلالة ولباسا وبقيارا وقال لولده تروح إلى هذا الفقير وتقول له ~~والدي يسلم عليك ويقول لك أنت رجل فقيه وتحضر الدرس بين الفقهاء وقد سير لك ~~شيئا تكون تلبسه إذا حضرت فلما وصل ولده إلى الشيخ شهاب الدين وقال له ما ~~أوصاه سكت ساعة وقال يا ولدي حط هذا القماش وتفضل اقض لي حاجة وأخرج له فص ~~بلخش في قدر بيضة الدجاجة رماني ما ملك أحد مثله في قده ولونه وقال تروح ~~إلى السوق تنادي على هذا الفص ومهما جاب لا تطلق بيعه حتى تعرفني فلما وصل ~~به إلى السوق عند العريف ونادى على الفص فانتهى ثمنه إلى مبلغ خمسة وعشرين ~~ألف درهم فأخذه العريف وطلع إلى الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين وهو يومئذ ~~صاحب حلب وقال هذا الفص قد جاب هذا الثمن فأعجب الملك الظاهر قده ولونه ~~وحسنه فبلغه إلى ثلاثين ألف درهم فقال العريف حتى أنزل إلى ابن افتخار ~~الدين وأقول له وأخذ الفص ونزل إلى السوق وأعطاه له وقال له رح شاور والدك ~~على هذا الثمن واعتقد العريف أن الفص ms700 لافتخار الدين فلما جاء إلى شهاب ~~الدين السهروردي وعرفه بالذي جاب الفص صعب عليه وأخذ الفص وجعله على حجر ~~وضربه بحجر آخر حتى فتته وقال لولد افتخار الدين خذ يا ولدي هذه الثياب ورح ~~إلى والدك قبل يده عني وقل له لو أردنا الملبوس ما غلبنا عنه فراح إلى ~~افتخار الدين وعرفه صورة ما جرى فبقي حائرا في قضيته وأما الملك الظاهر ~~فإنه طلب العريف وقال أريد الفص فقال يا مولانا أخذه صاحبه ابن الشريف ~~افتخار الدين مدرس الجلوية فركب السلطان ونزل إلى المدرسة وقعد في الإيوان ~~PageV00P643 # وطلب افتخار الدين إليه وقال أريد الفص فعرفه أنه لشخص فقير نازل عنده ~~قال فأفكر السلطان ثم قال يا افتخار الدين إن صدق حدسي فهذا شهاب الدين ~~السهروردي ثم قام السلطان واجتمع بشهاب الدين وأخذه معه إلى القلعة وصار له ~~شأن عظيم وبحث مع الفقهاء في سائر المذاهب وعجزهم واستطال على أهل حلب وصار ~~يكلمهم كلام من هو أعلى قدرا منهم فتعصبوا عليه وأفتوا في دمه حتى قتل وقيل ~~إن الملك الظاهر سير اليه من خنقه قال ثم إن الملك الظاهر بعد مدة نقم على ~~الذين افتوا في دمه وقبض على جماعة منهم واعتقلهم وأهانهم وأخذ منهم أموالا ~~عظيمة حدثني سديد الدين محمود بن عمر المعروف بابن رقيقة قال كان الشيخ ~~شهاب الدين السهروردي رث البزة لا يلتفت إلى ما يلبسه ولا له احتفال بأمور ~~الدنيا قال وكنت أنا وإياه نتمشى في جامع ميافارقين وهو لابس جبة قصيرة ~~مضربة زرقاء وعلى رأسه فوطة مفتولة وفي رجليه زربول ورآني صديق لي فأتى إلى ~~جانبي وقال ما جئت تماشي إلا هذا الخربند فقلت له اسكت هذا سيد الوقت شهاب ~~الدين السهروردي فتعاظم قولي وتعجب ومضى وحدثني بعض أهل حلب قال لما توفي ~~شهاب الدين رحمه الله ودفن بظاهر مدينة حلب وجد مكتوباعلى قبره والشعر قديم ~~(قد كان صاحب هذا القبر جوهرة * مكنونة قد براها الله من شرف) (فلم تكن ~~تعرف الأيام قيمته * فردها غيرة منه ms701 إلى الصدف) البسيط ومن كلامه قال في ~~دعاءاللهم يا قيام الوجود وفائض الجود ومنزل البركات ومنتهى الرغبات منور ~~النور ومدبر الأمور وواهب حياة العالمين أمددنا بنورك ووفقنا لمرضاتك ~~وألهمنا رشدك وطهرنا من رجس الظلمات وخلصنا من غسق الطبيعة إلى مشاهدة ~~أنوارك ومعاينة أضوائك ومجاورة مقربيك وموافقة سكان ملكوتك واحشرنا مع ~~الذين أنعمت عليهم من الملائكة والصديقين والأنبياء والمرسلين ومن شعر شهاب ~~الدين السهروردي (أبدا تحن إليكم الأرواح * ووصالكم ريحانها والراح) (وقلوب ~~أهل ودادكم تشتاقكم * وإلى لذيذ وصالكم ترتاح) (وارحمتا للعاشقين تكلفوا * ~~ستر المحبة والهوى فضاح) (بالسر إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء البائحين ~~تباح) (وإذا هم كتموا تحدث عنهم * عند الوشاة المدمع السحاح) (وبدت شواهد ~~للسقام عليهم * فيها لمشكل أمرهم إيضاح) PageV00P644 # (خفض الجناح لكم وليس عليهم * للصب في خفض الجناح جناح) (فإلى لقاكم نفسه ~~مشتاقة * وإلى رضاكم طرفه طماح) (عودوا بنور الوصل من غسق الدجا * فالهجر ~~ليل والوصال صباح) (وتمتعوا فالوقت طالب لكم وقد * رق الشراب ودارت ~~الأقداح) (مترنحا وهو الغزال الشارد * وبخده الصهباء والتفاح) (وبثغره ~~الشهد الشهي وقد بدا * في أحسن الياقوت منه أقاح) الكامل وقال أيضا (فز ~~بالنعيم فإن عمرك ينفذ * وتغنم الدنيا فليس مخلد) (وإذا ظفرت بلذة فانهض ~~لها * لا يمنعنك عن هواك مفند) (وصل الصبوح مع الغبوق فإنما * دنياك يوم ~~واحد يتردد) (وعدوك تشرب في الجنان مدامة * ولتندمن إذا نهاك الموعد) (كم ~~أمة هلكت ودار عطلت * ومساجد خربت وعمر معهد) (ولكم نبي قد أتى بشريعة * ~~قدما وكم صلوا لها وتعبدوا) الطويل وقال أيضا (أقول لجارتي والدمع جاري * ~~ولي عزم الرحيل عن الديار) (ذريني أن أسير ولا تنوحي * فإن الشهب أشرفها ~~السواري) (وإني في الظلام رأيت ضوءا * كأن الليل زين بالنهار) (إلى كم أجعل ~~الحيات صحبي * إلى كم أجعل التنين جاري) (وكم أرضى الإقامة في فلاة * وفوق ~~الفرقدين رأيت داري) (ويأتيني من الصنعاء برق * يذكرني بها قرب المزار) ~~الوافر وقال عند وفاته وهو يجود بنفسه لما قتل (قل لأصحاب رأوني ميتا * ~~فبكوني إذ رأوني حزنا) (لا تظنوني ms702 بأني ميت * ليس ذا الميت والله أنا) (أنا ~~عصفور وهذا قفصي * طرت عنه فتخلى رهنا) (وأنا اليوم أناجي ملأ * وأرى الله ~~عيانا بهنا) (فاخلعوا الأنفس عن أجسادها * لترون الحق حقا بينا) ~~PageV00P645 # (لا ترعكم سكرة الموت فما * هي إلا انتقال من هنا) (عنصر الأرواح فينا ~~واحد * وكذا الأجسام جسم عمنا) (ما أرى نفسي إلا أنتم * واعتقادي أنكم أنتم ~~أنا) (فمتى ما كان خيرا فلنا * ومتى ما كان شرا فبنا) (فارحموني ترحموا ~~أنفسكم * واعلموا أنكم في أثرنا) (من رآني فليقو نفسه * إنما الدنيا على ~~قرن الفنا) (وعليكم من كلامي جملة * فسلام الله مدح وثنا) الرمل ولشهاب ~~الدين السهروردي من الكتب كتاب التلويحات اللحوية والعرشية كتاب الألواح ~~العمادية ألفه لعماد الدين أبي بكر بن قرا أرسلان بن داود بن أرتق صاحب خرت ~~برت كتاب اللحمة كتاب المقاومات وهو لواحق على كتاب التلويحات كتاب هياكل ~~النور كتاب المعارج كتال المطارحات كتاب حكمة الإشراق شمس الدين الخوبي هو ~~الصدر الإمام العالم الكامل قاضي القضاة شمس الدين حجة الإسلام سيد العلماء ~~والحكماء أبو العباس أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى من مدينة خوي ~~كان أوحد زمانه في العلوم الحكمية وعلامة وقته في الأمور الشرعية عارفا ~~بأصول الطب وغيره من أجزاء الحكمة عاقلا كثير الحياء حسن الصورة كريم النفس ~~محبا لفعل الخير وكان رحمه الله ملازما للصلاة والصيام وقراءة القرآن ولما ~~ورد إلى الشام في أيام السلطان الملك المعظم عيسى بن الملك العادل استحضره ~~وسمع كلامه فوجده أفضل أهل زمانه في سائر العلوم وكان الملك المعظم عالما ~~بالأمور الشرعية والفقه فحسن موقعه عنده وأكرمه وأطلق له جامكية وجراية ~~وبقي معه في الصحبة ثم جعله مقيما بدمشق وله منه الذي له وقرأ عليه جماعة ~~من المشتغلين وانتفعوا به وكنت أتردد إليه وقرأت عليه التبصرة لابن سهلان ~~وكان حسن العبارة قوي البراعة فصيح اللسان بليغ البيان وافر المروة كثير ~~الفتوة وكان شيخه الإمام فخر الدين بن خطيب الري لحقه وقرأ عليه ثم ولاه ~~الملك المعظم القضاء ms703 وجعله قاضي القضاة بدمشق وكان مع ذلك كثير التواضع ~~لطيف الكلام يمضي إلى الجامع ماشيا للصلوات في أوقاتها وله تصانيف لا مزيد ~~عليها في الجودة وكان ساكنا في المدرسة العادلية ويلقى بها الدرس للفقهاء ~~ولم يزل على هذه الحال إلى أن توفي رحمه الله وهو في سن الشباب PageV00P646 # وكانت وفاته بحمى الدق بدمشق وذلك في سابع شهر شعبان سنة سبع وثلاثين ~~وستمائة ولشمس الدين الخوبي من الكتب تتمة تفسير القرآن لابن خطيب الري ~~كتاب في النحو كتاب في علم الأصول كتاب يشتمل على رموز حكمية على ألقاب ~~السلطان الملك المعظم صنفه للملك المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب رفيع ~~الدين الجيلي هو القاضي الأجل الإمام العالم رفيع الدين أبو حامد عبد ~~العزيز بن عبد الواحد بن إسماعيل ابن عبد الهادي الجيلي من أهل فيلمان شهر ~~من الجيلان وكان من الأكابر المتميزين في العلوم الحكمية وأصول الدين ~~والفقه والعلم الطبيعي والطب وكان مقيما بدمشق وهو فقيه في المدرسة ~~العذراوية داخل باب النصر وله مجلس للمشتغلين عليه في أنواع العلوم والطب ~~وقرأت عليه شيئا من العلوم الحكمية وكان فصيح اللسان قوي الذكاء كثير ~~الاشتغال والمطالعة واستخدم قاضيا في مدينة بعلبك وبقي بها مديدة وكان ~~صديقا للصاحب أمين الدولة وبينهما عشرة ولما تملك السلطان الملك الصالح ~~عماد الدين إسماعيل دمشق وتوفي قاضي القضاة شمس الدين الخوبي رحمه الله ~~فأشار الصاحب أمين الدولة أن يجعل موضعه فولاه السلطان وصار قاضي القضاة ~~بدمشق وارتفعت منزلته وأثرى وبقي كذلك مدة وكان كثير من الناس يتظلمون منه ~~ويشكون سيرته وبالجملة فإن الحال تأدى به إلى أن قبض عليه وقتل رحمه الله ~~في أيام الملك الصالح إسماعيل وكان قد وقع بين القاضي رفيع الدين وبين ~~الوزير أمين الدولة فبعثوه تحت الحوطة مع رجال عوامله إلى قريب بعلبك في ~~موضع فيه هوة عظيمة لا يعرف لها قعر يقال لها مغارة أفقه وكانوا أمروهم بما ~~يفعلونه به فكتفوه ثم دفعوه في وسطها وحدثنا بعض الذين كانوا معه أنه لما ms704 ~~دفع في تلك الهوة تحطم في نزوله وكأنه تعلق في بعض جوانبها أسفل بثيابه قال ~~فبقينا نسمع أنينه نحو ثلاثة أيام وكلما مر يضعف ويخفى حتى تحققنا من موته ~~ورجعنا عنه أقول ومن عجيب ما يحكى أن القاضي رفيع الدين وقف على نسخة من ~~هذا الكتاب بحضوري وما كنت ذكرته في تلك النسخة فطالع فيه ولما وقف على ~~أخبار شهاب الدين السهروردي تأثر من ذلك وقال لي ذكرت هذا وغيره أفضل منه ~~ما ذكرته وأشار إلى نفسه ثم قال وإيش كان من حال شهاب الدين إلا أنه قتل في ~~آخر أمره وقدر الله عز وجل أن رفيع الدين قتل أيضا مثله فسبحان الله العظيم ~~المدبر في خلقه بما يشاء وكانت وفاة القاضي رفيع الدين في شهر ذي الحجة سنة ~~إحدى وأربعين وستمائة ولما كان رفيع الدين قد تولى القضاء بدمشق وصار قاضي ~~القضاة وذلك PageV00P647 # سنة ثمان وثلاثين وستمائة عملت فيه هذه القصيدة وأهنئه فيها (مجد وسعد ~~دائم وعلاء * أبد الزمان ورفعة وسناء) (ببقاء مولانا رفيع الدين ذي * الجود ~~العميم ومن له النعماء) (قاضي القضاة أجل مولى لم يزل * بعلاه يسمو العلم ~~والعلماء) (متفرد بالمكرمات وإنما * كل الورى في بعضها شركاء) (لو رام كل ~~بليغ قول أنه * يحصي علاه لقصر البلغاء) (كم من عداة شاهدين بفضله * والفضل ~~ما شهدت به الأعداء) (وله التصانيف التي قد أعربت * عن كل ما قد أعجم ~~القدماء) (وبه لجيل في البلاد مفاخر * وكذا لهذا الجيل منه علاء) (يا سيدا ~~فاق الأنام حقيقة * بجميل وصف ليس فيه خفاء) (قد كان عندي من فراقك والنوى ~~* ألم ومن رؤياك جاء شفاء) (وأتى إلى قلبي السرور وأشرقت * شمس الحبور ~~وزالت البرحاء) (وبدت تباشير الهناء بمنصب * يعلوه من نور الإله بهاء) ~~(إحكام أحكام وعدل شائع * ملئت به وبفضلك الغبراء) (وتفرقت في الناس منك ~~فواضل * وتجمعت منهم لك الأهواء) (فلك السيادة والسعادة والعلا * والفضل ~~والأفضال والآلاء) (والمشتري للحمد أنت وإن تقل * فصل الخطاب فإنك الجوزاء) ~~(ولئن خصصتك بالهناء فإنه * عم الأنام بما ms705 وليت هناء) (لله كم أوليتني مننا ~~على * مر الزمان وما لها إحصاء) (فاسلم ودم في رغد عيش دائم * ما غردت في ~~أيكها الورقاء) الكامل ولرفيع الدين الجيلي من الكتب شرح الإشارات ~~والتنبيهات ألفه المظفر تقي الدين عمر ابن الملك الأمجد بهران شاه بن فرخ ~~شاه بن شاهنشاه بن أيوب اختصار الكليات من كتاب القانون لابن سينا كتاب جمع ~~ما في الأسانيد من حديث النبي صلى الله عليه وسلم شمس الدين الخسروشاهي هو ~~السيد الصدر الكبير العالم شمس الدين عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهي ~~وخسروشاه ضيعة قريبة من تبريز إمام العلماء سيد الحكماء قدوة الأنام شرف ~~الإسلام قد تميز في العلوم الحكمية وحرر الأصول الطبية وأتقن العلوم ~~الشرعية ولم يزل دائم الاشتغال جامعا للفضل PageV00P648 # والأفضال وكان شيخه الإمام فخر الدين بن خطيب الري وهو من أجل تلامذته ~~ومن حيث وصل إلى الشام اتصل بخدمة السلطان الملك الناصر صلاح الدين داود بن ~~الملك المعظم وأقام عنده بالكرك وهو عظيم المنزلة عنده وله منه الإحسان ~~الكثير والإنعام الغزير ثم توجه شمس الدين بعد ذلك إلى دمشق وأقام بها إلى ~~أن توفي رحمه الله وكانت وفاته في شهر شوال سنة اثنتين وخمسين وستمائة ودفن ~~بجبل قاسيون ولما وصل إلى دمشق اجتمعت به فوجدته شيخا حسن السمت مليح ~~الكلام قوي الذكاء محصلا للعلوم ورأيته يوما وقد أتى إليه بعض فقهاء العجم ~~بكتاب دقيق الخط ثمن البغدادي معتزلي التقطيع فلما نظر فيه صار يقبله ويضعه ~~على رأسه فسألته عن ذلك فقال هذا خط شيخنا الإمام فخر الدين الخطيب رحمه ~~الله فعظم عندي قدره لتعظيمه شيخه ولما توفي شمس الدين الخسروشاهي رحمه ~~الله قال الشيخ عز الدين محمد بن حسن الغنوي الضرير الآربلي يرثيه (بموتك ~~شمس الدين مات الفضائل * وأردى ببدر الفضل والبدر كامل) (فتى عالم بالحق ~~بالخير عامل * وما كل ذي علم من الناس عامل) (فتى بذ كل القائلين بصمته * ~~فكيف إذا وافيته وهو قائل) (وكنا لحل المشكلات نعده * إذا أعيت الحذاق منا ~~المسائل) (فربع الحجا ms706 من بعده اليوم قد خلا * وحيد المعالي من حلى الفضل ~~عاطل) (أتدري المنايا من رمت بسهامها * وأي فتى أودى وغال الغوائل) (رمت ~~أوحد الدنيا وبحر علومها * ومن قصرت في الفضل عنه الأوائل) (ولو كان بالفضل ~~الفتى يدفع الردى * لما غيبت عبد الحميد الجنادل) (ولكن دفع الموت ما فيه ~~حيلة * ولا في بقاء المرء يطمع آمل) (فبعدك شمس الدين أعوز عالم * وأبدى ~~الدعاوى في المحافل جاهل) الطويل وقال الصاحب نجم الدين اللبودي يرثيه (أيا ~~ناعيا عبد الحميد تصبرا * علي فإن العلم أدرج في كفن) (مضى مفردا في فضله ~~وعلومه * وعدت فريد الهم والوجد والحزن) (فيا عين سحي بالدموع لفقده * فما ~~حسن صبري بعده اليوم بالحسن) (تلقته أصناف الملائك بهجة * بمقدمه الأسنى ~~على ذلك السنن) (تقول له أهلا وسهلا ومرحبا * بخير فتى وافى إلى ذلك الوطن) ~~PageV00P649 # (إلى معشر أضحى الوجود ذواتهم * فليس لهم إلف يعوق ولا سكن) (وحسبك من ~~ذات هي العين حقة * فليس بها إفك ولا عندها إحن) (تبيت ترى ذات الذوات ~~بمرصد * تعالى عن الأكوان والكون والزمن) (لك الله شمس الدين كم شدت معلما ~~* من الحق أسنى ذا لسان له لسن) (مصابك شمس الدين تسلية لنا * ومثلي من ~~أضحى بمثلك يمتحن) الطويل ولشمس الدين الخسروشاهي من الكتب مختصر كتاب ~~المهذب في الفقه على مذهب الإمام الشافعي لأبي إسحق الشيرازي مختصر كتاب ~~الشفاء للرئيس ابن سينا تتمة كتاب الآيات البينات لابن خطيب الري وكان وصل ~~فيها في الشكل الثاني وهذه الآيات البينات غير النسخة الصغيرة المعروفة ~~التي هي عشرة أبواب سيف الدين الآمدي وهو الإمام الصدر العالم الكامل سيف ~~الدين أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي الآمدي أوحد ~~الفضلاء وسيد العلماء كان أذكى أهل زمانه وأكثرهم معرفة بالعلوم الحكمية ~~والمذاهب الشرعية والمبادئ الطبية بهي الصورة فصيح الكلام جيد التصنيف وكان ~~قد خدم الملك المنصور ناصر الدين أبا المعالي محمد بن الملك المظفر تقي ~~الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب صاحب حماة وأقام بخدمته بحماة سنين وله ms707 منه ~~الجامكية السنية والإنعام الكثير وكان من أكابر الخواص عنده ولم يزل في ~~خدمته إلى أن توفي الملك المنصور وذلك في سنة سبع عشرة وستمائة فتوجه إلى ~~دمشق ولما دخلها أنعم عليه الملك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل ~~أبي بكر بن أيوب إنعاما وأكرمه غاية الإكرام وولاه التدريس وكان إذا نزل ~~وجلس في المدرسة وألقى الدرس والفقهاء عنده يتعجب الناس من حسن كلامه في ~~المناظرة والبحث ولم يكن أحد يماثله في سائر العلوم وكان نادرا أن يقرئ ~~أحدا شيئا من العلوم الحكمية وكنت اجتمعت به واشتغلت عليه في كتاب رموز ~~الكنوز من تصنيفه وذلك لمودة أكيدة كانت بينه وبين أبي وأول اجتماعي به ~~دخلت أنا وأبي إليه إلى داره وكان ساكنا بدمشق في قاعة عند المدرسة ~~العادلية فلما جلسنا عنده بعد السلام وتفضل بحسن التودد والكلام نظر وقال ~~بهذا اللفظ ما رأيت ولدا أشبه بوالد منكما وأنشدني الصاحب فخر القضاة بن ~~بصاقة لنفسه وقد تشفع به العماد بن السلماسي إلى سيف الدين الآمدي بأن ~~يشتغل عليه (يا سيدا جمل الله الزمان به * وأهله من جميع العجم والعرب) ~~PageV00P650 # (العبد يذكر مولاه بما سبقت * وعوده لعماد الدين عن كثب) (ومثل مولاي من ~~جاءت مواهبه * عن غير وعد وجدواه بلا طلب) (فأصف من بحرك الفياض مورده * ~~وأغنه من كنوز العلم لا الذهب) (واجعل له نسبا يدلي إليك به * فلحمة العلم ~~تعلو لحمة النسب) (ولا تكله إلى كتب تنبئه * فالسيف أصدق إنباء من الكتب) ~~البسيط أقول وقد جاء في هذا البيت أحسن ما يكون من تضمين قول أبي تمام ~~لاشتراك لفظة السيف ولم يزل سيف الدين مقيما بدمشق إلى أن توفي رحمه الله ~~وكانت وفاته في رابع شهر صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة ومن شعر سيف الدين ~~الآمدي أنشدني ولده جمال الدين محمد مما أنشده والده سيف الدين لنفسه (فلا ~~فضيلة إلا من فضائله * ولا غريبة إلا وهو منشاها) (حاز الفخار بفضل العلم ~~وارتفعت * به الممالك لما أن تولاها) (فهو الوسيلة في ms708 الدنيا لطالبها * وهو ~~الطريق إلى الزلفى بأخراها) البسيط ولسيف الدين الآمدي من الكتب كتاب دقائق ~~الحقائق كتاب رموز الكنوز كتاب لباب الألباب كتاب أبكار الأفكار في الأصول ~~كتاب غاية المرام في علم الكلام كتاب كشف التمويهات في شرح التنبيهات ألفه ~~للملك المنصور صاحب حماة ابن تقي الدين كتاب غاية الأمل في علم الجدل شرح ~~كتاب شهاب الدين المعروف بالشريف المراغي في الجدل كتاب منتهى السالك في ~~رتب المسالك كتاب المبين في معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين دليل متحد ~~الائتلاف وجاد في جميع مسائل الخلاف كتاب الترجيحات في الخلاف كتاب ~~المؤاخذات في الخلاف كتاب التعليقة الصغيرة كتاب التعليقة الكبيرة عقيدة ~~تسمى خلاصة الإبريز تذكرة الملك العزيز بن صلاح الدين كتاب منتهى السول في ~~علم الأصول كتاب منائح القرائح موفق الدين بن المطران هو الحكيم الإمام ~~العالم الفاضل موفق الدين أبو نصر أسعد بن أبي الفتح إلياس بن جرجس المطران ~~كان سيد الحكماء وأوحد العلماء وافر الآلاء جزيل النعماء أمير أهل زمانه في ~~علم صناعة الطب وعملها وأكثرهم تحصيلا لأصولها وجملها جيد المداواة لطيف ~~المداراة عارفا بالعلوم الحكمية متعينا في الفنون الأدبية وقرأ علم النحو ~~واللغة والأدب على الشيخ الإمام تاج الدين أبي اليمن زيد بن PageV00P651 # الحسن الكندي وتميز في ذلك وكان مولد موفق الدين بن المطران ومنشؤه بدمشق ~~وكان أبوه أيضا طبيبا متقدما جوالا في البلاد لطلب الفضيلة وسافر إلى بلاد ~~الروم لإتقان الأصول التي يعتمد عليها في علم النصارى ومذاهبهم ثم عدل بعد ~~ذلك إلى العراق واجتمع بأمين الدولة بن التلميذ واشتغل عليه بصناعة الطب ~~مدة وقرأ عليه كثيرا من الكتب الطبية وصار موسوما بالطب ثم أنه عاد إلى ~~دمشق وبقي طبيبا بها إلى حين وفاته وكان موفق الدين بن المطران حاد الذهن ~~فصيح اللسان كثير الاشتغال وله تصانيف تدل على فضله ونبله في صناعة الطب ~~وفي غيرها من العلوم واشتغل بالطب على مهذب الدين بن النقاش وكان ابن ~~المطران جميل الصورة كثير التخصص محبا للبس الفاخر المثمن وخدم بصناعة الطب ms709 ~~الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وحظي في أيامه وكان رفيع المنزلة ~~عنده عظيم الجاه وكان يتحجب عنده ويقضي أشغال الناس ونال من جهة المال ~~مبلغا كثيرا وكان صلاح الدين رحمه الله كريم النفس كثير العطاء لمن هو في ~~خدمته ولمن يقصده من سائر الناس حتى أنه مات ولم يوجد في خزانته من المال ~~شيء وكان له حسن اعتقاد في ابن المطران لا يفارقه في سفر أو حضر ولهذا أنه ~~غمره بإحسانه وأترفه بامتنانه وكان يغلب على ابن المطران الزهو بنفسه ~~والتكبر حتى على الملوك وكان صلاح الدين قد عرف ذلك منه ويحترمه ويبجله لما ~~قد تحققه من علمه وأسلم ابن المطران في أيام صلاح الدين وحدثني بعض من كان ~~يعرف ابن المطران فيما يتعلق بعجبه وإدلاله على صلاح الدين أنه كان معه في ~~بعض غزواته وكانت عادة صلاح الدين في وقت حروبه أن ينصب له خيمة حمراء ~~وكذلك دهليزها وشقتها وإن صلاح الدين كان يوما راكبا وإذا به قد نظر إلى ~~خيمة حمراء اللون وكذلك شقتها ومستراحها فبقي متأملا لها وسأل لمن هي فأخبر ~~أنها لابن المطران الطبيب فقال والله لقد عرفت أن هذا من حماقة ابن المطران ~~وضحك ثم قال ما بنا إلا يعبر أحد من الرسل فيعتقد أنها لأحد الملوك وإذا ~~كان لا بد فيغير مستراحها وأمر به أن يرمى ولما رمي صعب ذلك على ابن ~~المطران وبقي يومين لم يقرب الخدمة فاسترضاه السلطان ووهب له مالا وحدثني ~~أيضا من ذلك أنه كان في خدمة صلاح الدين طبيب يقال له أبو الفرج النصراني ~~وبقي في خدمته مدة وله تردد إلى دوره فقال يوما للسلطان أن عنده بنات وهو ~~يحتاج إلى تجهيزهن وطلب منه أن يطلق له ما يستعين به من ذلك فقال له صلاح ~~الدين اكتب في ورقة جميع ما تحتاج إليه في تجهيزهن وجيب الورقة فمضى أبو ~~الفرج وكتب في ورقة من المصاغ والقماش والآلات وغير ذلك ما يكون بنحو ~~ثلاثين ألف درهم ولما قرأ ms710 صلاح الدين الورقة أمر الخزندار بأن يشتري لأبي ~~الفرج جميع ما تضمنته ولا يخل بشيء منه ولما بلغ ذلك ابن المطران قصر في ~~ملازمته الخدمة وتبين لصلاح الدين منه تغير في وجهه فعرف السبب ثم أمر ~~الخزندار بأن يحضر جميع ما وصل إلى أبي الفرج الطبيب مما اشتراه له ويحسب ~~جملة ثمنه ومهما بلغ من المال يدفع إلى ابن المطران مثله سواء ففعل ذلك ~~PageV00P652 # وحدثني أبو الظاهر إسماعيل وكان يعرف ابن المطران ويأنس به أن العجب ~~والتكبر الذي كان يغلب على ابن المطران لم يكن على شيء منه في أوقات طلبه ~~العلم وقال أنه كان يراه في الأوقات التي يشتغل فيها بالنحو في الجامع يأتي ~~إذا تفرغ من دار السلطان وهو في مركبة حفلة وحواليه جماعة كثيرة من ~~المماليك الترك وغيرهم فإذا قرب من الجامع ترجل وأخذ الكتاب الذي يشتغل فيه ~~في يده أو تحت أبطه ولم يترك أحدا ما يصحبه ولا يزال ماشيا والكتاب معه إلى ~~حلقة الشيخ الذي يقرأ عليه فيسلم ويقعد بين الجماعة وهو بكيس ولطف إلى أن ~~يفرغ من القراءة ويعود إلى ما كان عليه وقال الصاحب جمال الدين القاضي ~~الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم القفطي أن الحكيم موفق الدين أسعد ~~بن المطران لما أسلم وكان نصرانيا حسن إسلامه وزوجه الملك الناصر صلاح ~~الدين قدس الله روحه إحدى حظايا داره واسمها جوزة وكانت جوزة هذه جارية ~~خوندخاتون بنت معين الدين وزوجة صلاح الدين وكانت مدبرة دارها والمتقدمة ~~عندها من جواريها وأعطتها الكثير من حليها وذخائرها ومولتها وخولتها فرتبت ~~أموره وهذبت أحواله وحسنت زيه وجملت ظاهره وباطنه وصار له ذكر سام في ~~الدولة وحصلت له أموال جمة من أمراء الدولة في حال مباشرته لهم في أمراضهم ~~وتنافسوا في العطاء له وترقت حاله عند سلطانه إلى أن كاد يكون وزيرا وكان ~~كثيرا الاشتمال على أهل هذه الصناعة الطبية والحكمية يقدمهم ويتوسط في ~~أرزاقهم قال ولقد أخبرني الفقيه إسماعيل بن صالح بن البناء القفطي خطيب ~~عيذاب ms711 قال لما فتح السلطان الساحل ارتحلت عن عيذاب لزيارة البيت المقدس ~~فلما حصلت بالشام رأيت جبالا مشجرة بعدد براري عيذاب المصحرة فاشتقت إلى ~~المقام بالشام وتحيلت في الرزق به فقصدت الفاضل عبد الرحيم وسألته كتابا ~~إلى السلطان في توليتي خطابة قلعة الكرك فكتب لي كتابا هو مذكور في ترسله ~~وهو حسن التلطف قال فأحضرته إلى دمشق والسلطان بها فارشدت في عرضه إلى ابن ~~المطران فقصدته في داره ودخلت عليه بإذنه فرأيته حسن الخلقة والخلق لطيف ~~الاستماع والجواب ورأيت داره وهي على غاية من الحسن في العمارة والتجمل ~~ورأيت أنابيب بركته التي يبرز منها الماء وهي ذهب على غاية ما يكون من حسن ~~الصنعة ورأيت له غلاما يتحجب بين يديه اسمه عمر في غاية جمال الصورة ثم ~~رأيت من الفرش الطرح وشممت من الرائحة الطيبة ما هالني وسألته الحاجة التي ~~قصدته فيها فأنعم بإنجازها وقال الصاحب جمال الدين ورأيت زوجته وابن عمر ~~حاجبه وقد حضرا بعد سنة ستمائة إلى حلب على رقة من الحال ونزلا في الكنف ~~الملكي الظاهري سقى الله عهده وأقيما به بصدقة قررت لهما وماتت هي بعد مدة ~~ولا أعلم بعدها لولد عمر خبرا PageV00P653 # وحدثني الشيخ موفق الدين بن البوري الكاتب النصراني قال لما فتح الملك ~~الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب الكرك أتى إلى دمشق الحكيم موفق الدين ~~يعقوب بن سقلاب النصراني وهو شاب على رأسه كوفية وتخفيفة صغيرة وهو لابس ~~جوخة ملوطة زرقاء زي أطباء الفرنج وقصد الحكيم موفق الدين بن المطران وصار ~~يخدمه ويتردد إليه لعله ينفعه فقال له هذا الزي الذي أنت عليه ما يمشي لك ~~به حال في الطب في هذه الدولة بين المسلمين وإنما المصلحة أن تغير زيك ~~وتلبس عادة الأطباء في بلادنا ثم أخرج له جبة واسعة عنابية وبيقارا مكملا ~~وأمره أن يلبسهما ثم قال له إن ههنا أميرا كبيرا يقال له ميمون القصري وهو ~~مريض وأنا أتردد إليه وأداويه فتعال معي حتى تكون تعالجه فلما راح معه قال ~~للأمير هذا ms712 طبيب فاضل وإني اعتمد عليه في صناعة الطب وأثق به فيكون يلزمك ~~ويباشر أحوالك في كل وقت ويقيم عندك إلى أن تبرأ إن شاء الله تعالى فامتثل ~~قوله وصار الحكيم يعقوب ملازما له ليلا ونهارا إلى أن تعافى فأعطاه خمسمائة ~~دينار فلما قبضها حملها إلى ابن المطران وقال له يا مولانا هذا ما أعطاني ~~وقد أحضرته إلى مولانا فقال له خذه فأنا ما قصدت إلا نفعك فأخذه ودعا له ~~وحدثني الحكيم عز الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السويدي قال كان ابن ~~المطران جالسا على باب داره وقد أتاه شاب من أهل نعمة وعليه زي الجندية ~~وأعطاه ورقة فيها اثنا عشر بيتا من الشعر يمتدحه بها فلما قرأها ابن ~~المطران قال أنت شاعر فقال لا ولكني من أهل البيوت وقد نزل الدهر بي وقد ~~أتيت المولى وجعلت قيادي بيدك لتدبرني مما حسن فيه رأيك العالي فدخل إلى ~~داره واستدعى الشاب وقدم له طعاما فأكل وقال له إيش تقول قد مرض عز الدين ~~فرخشاه صاحب صرخد وهذا المرض يعتاده في كل حين فإني رأيت أن أسيرك إليه ~~تعالجه فهو يحصل لك من جهته شيء جيد قال له يا مولاي من أين لي معرفة ~~بصناعة الطب أو دربة فقال ما عليك أنا أكتب معك دستورا تمشي عليه ولا تخرج ~~عنه فقال الشاب السمع والطاعة فلما خرج الشاب لحقه الغلام ببقجة فيها عدة ~~قطع قماش مخيط وفرس بسرج ولجام فقال له خذ هذا القماش ألبسه وهذا الفرس ~~اركبه وتجهز إلى صرخد فقال له يا سيدي إنه لم يكن لي مكان أبيت الفرس فقال ~~اتركها عندنا وشد عليها بكرة النهار وسافر على خيرة الله تعالى فلما كان ~~بكرة النهار حضر الشاب إلى باب دار ابن المطران فأعطاه كتابا قد كتبه على ~~يده إلى عز الدين فرخشاه صاحب صرخد وأعطاه تذكرة بما يعتمده في مداواته ~~وأعطاه مائتي درهم وقال اتركها عند بيتك نفقة وسافر الشاب إلى صرخد وداوى ~~عز الدين فرخشاه بما أمره به ms713 فبرأ ودخل الحمام وخلع عليه خلعة مليحة من ~~أجود ما يكون وأعطاه بغلة بسرج وسرفسار ذهب وألف دينار مصرية وقال تخدمني ~~فقال له ما أقدر يا مولانا حتى أشاور شيخي الحكيم موفق الدين ابن المطران ~~فقال له عز الدين ومن هو الحكيم موفق الدين ما هو إلا غلام أخي لا سبيل إلى ~~PageV00P654 # خروجك من صرخد وألحوا عليه في القول وشددوا فقال إذا كان ولا بد فأنا ~~أمضي إلى منزلي وأجيء فمضى إلى منزله وأحضر الخلعة والذهب وما معها وقال ~~هذا الذي أعطيتموني خذوه وأنا فوالله ما أعرف صناعة الطب ولا أدري ما هي ~~وإنما أنا جرى لي مع الحكيم ابن المطران كذا وكذا وقص عليه الواقعة كما ~~وقعت فقال له عز الدين ما عليك أن لا تكون طبيبا أنت ما تعرف تلعب بالنرد ~~والشطرنج فقال بلى وكان الشاب لديه أدب وفضيلة فقال له عز الدين قد تركتك ~~حاجبي وجعلت لك إقطاعا في السنة يعمل اثنين وعشرين ألف درهم فقال السمع ~~والطاعة يا مولاي بل أسأل دستورا إلى دمشق أن أروح إلى الحكيم موفق الدين ~~وأقبل يده وأشكره على ما فعل معي من الخير فأعطي دستورا وأتى إلى الحكيم ~~موفق الدين وقبل يده وشكره شكرا كثيرا وأحضر الذي حصل بين يديه وقال له قد ~~حصل لي هذا فخذه فرده عليه وقال له أنا ما قصدت إلا نفعك خذه بارك الله لك ~~فيه وعرفه الشاب بما جرى له مع عز الدين وصورة الخدمة واستمر الشاب في خدمة ~~عز الدين وكان ذلك الإحسان من مروءة موفق الدين ابن المطران أقول وكانت ~~لموفق الدين بن المطران همة عالية في تحصيل الكتب حتى أنه مات وفي خزانته ~~من الكتب الطبية وغيرها ما يناهز عشرة آلاف مجلدا خارجا عما استنسخه وكانت ~~له عناية بالغة في استنساخ الكتب وتحريرها وكان في خدمته ثلاثة نساخ يكتبون ~~له أبدا ولهم منه الجامكية والجراية وكان من جملتهم جمال الدين المعروف ~~بابن الجمالة وكان خطه منسوبا وكتب ابن المطران أيضا بخطه ms714 كتبا كثيرة وقد ~~رأيت عدة منها وهي في نهاية حسن الخط والصحة والإعراب وكان كثير المطالعة ~~للكتب لا يفتر من ذلك في أكثر أوقاته وأكثر الكتب التي كانت عنده توجد وقد ~~صححها وأتقن تحريرها وعليها خطه بذلك وبلغ من كثرة اعتنائه بالكتب وغوايته ~~فيها أنه جامع لكثير من الكتب الصغار والمقالات المتفرقة في الطب وهي في ~~الأكثر يوجد جماعة منها في مجلد واحد استنسخ كلا منها بذاته في جزء صغير ~~قطع نصف ثمن البغدادي بمسطرة واضحة وكتب بخطه أيضا عدة منها واجتمع عنده من ~~تلك الأجزاء الصغار مجلدات كثيرة جدا فكان أبدا لا يفارق في كمه مجلدا ~~يطالعه على باب دار السلطان أو أين توجه وبعد وفاته بيعت جميع كتبه وذلك ~~أنه ما خلف ولدا وحدثني الحكيم عمران الإسرائيلي أنه لما حضر بيع كتب ابن ~~المطران وجدهم وقد أخرجوا من هذه الأجزاء الصغار ألوفا كثيرة أكثرها بخط ~~ابن الجمالة وأن القاضي الفاضل بعث يستعرضها فبعثوا إليه بملء خزانة صغيرة ~~منها وجدت كذلك فنظر فيها ثم ردها فبلغت في المناداة ثلاثة آلاف درهم ~~واشترى الحكيم عمران أكثرها وقال لي إنه حصل الاتفاق مع الورثة في بيعها ~~أنهم أطلقوا مع كل جزء منها بدرهم فاشترى الأطباء منهم هذه الأجزاء الصغار ~~على الثمن بالعدد أقول وكان ابن المطران كثير المروءة كريم النفس ويهب ~~لتلامذته الكتب ويحسن إليهم وإذا جلس أحد منهم لمعالجة المرضى يخلع عليه ~~ولم يزل معتنيا بأمره وكان أجل تلامذته شيخنا مهذب PageV00P655 # الدين بن عبد الرحيم بن علي رحمه الله وكان كثير الملازمة له والاشتغال ~~عليه وسافر معه مرات في غزوات صلاح الدين لما فتح الساحل ومما حدثني شيخنا ~~مهذب الدين عنه فيما يتعلق بمعالجاته قال كان أسد الدين شيركوه صاحب حمص قد ~~طلب ابن المطران فتوجه إليه وكنت معه فبينما نحن في بعض الطريق وإذا رجل ~~مجذوم استقبله وقد قوي به المرض حتى تغيرت خلقته وتشوهت صورته فاستوصف منه ~~ما يتناوله وما يتداوى به فبقي كالمتبرم من رؤيته وقال له ms715 كل لحوم الأفاعي ~~فعاوده في المسألة فقال كل لحوم الأفاعي فإنك تبرأ قال ومضينا إلى حمص ~~وعالج المريض الذي راح بسببه إلى أن تماثل وصلح ورجعنا فلما كنا في الطريق ~~وإذا بشاب حسن الصورة كامل الصحة قد سلم علينا وقبل يده فلم نعرفه وقال له ~~من أنت فعرفه بنفسه وأنه صاحب المرض الذي كان قد شكاه إليه وأنه لما استعمل ~~ما وصفه له صلح به من غير أن يحتاج معه إلى دواء آخر فتعجبنا من ذلك في ~~كمال برئه وودعنا وانصرف وحدثني أيضا عنه أنه كان معه في البيمارستان ~~الكبير الذي أنشأه نور الدين ابن زنكي وهو يعالج المرضى المقيمين به فكان ~~من جملتهم رجل به استقصاء زقي استحكم به فقصد إلى بزله وكان في ذلك الوقت ~~في البيمارستان ابن حمدان الجرائحي وله يد طولى في العلاج فجزموا على بزل ~~المستسقي قال فحضرنا وبزل الموضع على ما يجب فجرت مائية صفراء وابن المطران ~~يتفقد نبض المريض فلما رأى أن قوته لا تفي بإخراج أكثر من ذلك أمر بشد ~~الموضع وأن يستلقي المريض ولا يغير الرباط أصلا ووجد المريض خفة وراحة ~~كبيرة وكانت عنده زوجته فأوصاها ابن المطران أنها لا تمكنه من حل الرباط ~~ولا تغيره بوجه من الوجوه إلى أن يبصره في ثاني يوم فلما انصرفنا وجاء ~~الليل قال زوجها إنني قد وجدت العافية وما بقي بي شيء وإنما الأطباء قصدهم ~~أن يطولوا بي فحل الرباط حتى يخرج هذا الماء الذي قد بقي وأقوم في شغلي ~~فأنكرت عليه قوله ولم تقبل منه فعادوها بالقول وكرر ذلك عليها مرات ولم ~~يعلم أن بقية المائية إنما جعلوا إخراجه في وقت آخر مراعاة لحفظ قوته وشفقة ~~عليه فلما حلت الرباط وجرت المائية بأسرها خارت قوته وهلك وحدثني أيضا أنه ~~رأى في البيمارستان مع ابن المطران رجلا قد فلجت يده من أحد شقي البدن ~~ورجله المخالفة لها من الشق الآخر فعالجه في أسرع وقت ودبره بالأدوية ~~الموضعية فصلح أقول وكان لموفق الدين أسعد بن ms716 إلياس بن المطران أخوان أيضا ~~قد اشتغلا بصناعة الطب أحدهما هبة الله بن إلياس والآخر ابن إلياس وتوفي ~~موفق الدين بن المطران في شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وخمسمائة بدمشق ~~ونقلت من خط البديع عبد الرازق بن أحمد العامري PageV00P656 # الشاعر يمدح موفق الدين بن المطران بعد إسلامه وذلك في ثالث شهر رمضان ~~سنة خمس وثمانين وخمسمائة (ينهى إليك وليس عنك بمنته * قلب على صاب الصبابة ~~مكرهي) (شوقا أدل على الفؤاد فلم يفد * بمدله الأغرام غير مدله) (يدنو ~~فيغدو فيك حلف تفكه * ولكم بعدت فبات إلف تفكه) (يهوى الذي تهوى ويعشق قلب ~~* ما تشتهي فيصد عما يشتهي) (تجني ويعلم ما جنيت فيجتني * عذرا يوجهه بوجه ~~أبله) (لعجبت من مغض على نار الغضا * ما زال مستندا إلى صبر يهي) (فطن دهاه ~~في حشاشته الهوى * غررا ولن يدهى سوى الفطن الدهي) (ولقد نها ونهاه عنك ولم ~~يزل * يزداد غيا في هواك إذا نهي) (لو ساعد التوفيق لم يك لائذا * بسوى ~~الموفق ذي المحل الانبه) (من لا يرى الاحسان في الأقوال ما * لم يتلها ~~بفعال غير مموه) (جم النهى ويداه أنهاء الندى * للوفد ما عنها امرؤ بمنهنه) ~~(رؤياه للادواء حاسمة فكم * مشف شفاه بذلك الوجه البهي) (جد حوى جدا وجود ~~محوز * حمد يطرز حلة المجد الشهي) (ضاهي ابن مريم حكمة وسعادة * فعنا الأعز ~~له عنو موله) (هو عصمة اللاجي فان هو لم يكن * الاده للمستجير فلاده) (نصر ~~العفاة على الزمان ندى أبي * نصر أخي الجاه الوجيه فلاجه) (ذي المنصب ~~العادي غير مدافع * والنطق في النادي ولما ينده) (الألمعي الأريحي المرتجى ~~* واللوذعي الفيلسوف المدره) (العالم الحبر الذي حاز الغني * وحوى العلا ~~طفلا فلب وما زهي) (وإذا الخلائق أشبهت أمثالها * في الأكرمين فما له من ~~مشبه) (وإذا الخواكر أصبحت مشدوهة * فضل الأنام بخاطر لم يشده) (أعفى ~~الأنام عن الثناء فحازه * بيدي جواد باللهى متنبه) (فلك من الاحسان حين ~~وصلته * أغني بأعلى أوجه عن أوجه) (أضحى ثرى مغناه وهو لي الغنى * عنه ~~الاياب كما اليه توجهي) ms717 (هي نفثة المصدور اصدر وردها * الحساد بين مقهقر ~~ومقهقه) PageV00P657 # (ما أقرب الآمال من ذي الهمة * الحسرى وابعدها من المترفه) (لولا رجاء ~~البرء ما ارجأتها * من بعد ما سبقت عتاق الفره) (لكنها سرت بمبدا برئه * ~~فسرت اليه وجسمه لم ينقه) (وغدت مهنئة بشهر صيامه * بفصيح قول لم يكن ~~بمفهفه) (يا أسعد اصغ إلى مدائح أفوه * بعلاك فاق على البليغ الأفوه) (راج ~~حداه ولاءهفسرى على * عيسى الرجاء بكل مرت مهمه) (وأراك للشكوى الممضة ~~مشكيا * بضياء نور سريرة لم تعمه) (طال اشتكائي للأنام ولا أرى * ممن شكوت ~~إليه غير مسفه) (ولكم دهيت مع الوثوق ولست في * أمري بأول واثق يقظ دهي) ~~(قد كنت في أهل الرسوم أقلهم * حظا وأكثر في المديح الأنزه) (فلما رأى ~~السلطان نقصي بعدما * قد زدت في مدحي له وتألهي) (شره الفتى داء وخير طعامه ~~* ما كان كافيه ولما يشره) (ومطاعم الأطماع تأسن والغنى * في النفس لم يأسن ~~ولم يتسنه) (لا تجبه الأيام إلا راغبا * وأخو القناعة وادع لم يجبه) (آها ~~لأيامي ولولا سوء ما * لاقيت من زمن لقل تأوهي) (ولكم أنوه في الزمان وأهله ~~* بثناء من لم يمس لي بمنوه) (إذ لا يحرك أهل دهري للندى * شعر الوليد ولا ~~غناء البندهي) (ومن العناء معاتب لا يرعوي * عن غيه ومعاقب لا ينتهي) ~~ولموفق الدين بن المطران من الكتب كتاب بستان الأطباء وروضة الألباء غرضه ~~فيه أن يكون جامعا لكل ما يجده من ملح ونوادر وتعريفات مستحسنة مما طالعه ~~أو سمعه من الشيوخ أو نسخه من الكتب الطبية ولم يتم هذا الكتاب والذي وجدته ~~منه بخط شيخنا الحكيم مهذب الدين جزآن الأول منهما قد قرأه على ابن المطران ~~وعليه خطه والجزء الثاني ذكر مهذب الدين فيه أن ابن المطران وافاه الأجل ~~قبل قراءته له عليه المقالة الناصرية في حفظ الأمور الصحية قصد فيها ~~الإيجاز والبلاغ وقد رتبها أحسن ترتيب وجعلها باسم السلطان الملك الناصر ~~صلاح الدين يوسف بن أيوب ووجدت PageV00P658 # الأصل الأول من هذا الكتاب وهو بخط جمال الدين المعروف باسم ms718 الجمالة كاتب ~~ابن المطران مترجما المقالة النجمية في التدابير الصحية وكأنه كان صنفها ~~لنجم الدين أيوب والد صلاح الدين فلما توفي ولم يوصلها إليه جعلها باسم ~~ولده اختصار كتاب الأنوار للكسدانيين إخراج أبي بكر أحمد بن علي بن وحشية ~~أختصره وفرغ منه في رجب سنة إحدى وثمانين وخمسمائة لغز في الحكمة كتاب على ~~مذهب دعوة الأطباء كتاب الأدوية المفردة لم يتم وكان قد قصد فيه أن يستوعب ~~ذكر كل دواء على غاية ما يمكنه كتاب آداب طب الملوك وحدثني نسيب له أنه لما ~~توفي كانت عنده مسودات عدة لمصنفات طبية وغيرها وتعاليق متفرقة فأخذ أخواته ~~تلك المسودات وضاعت بينهن وقال لي أنه رأى عند إحداهن صندوقا أرادت أن ~~تبطنه وقد ألصقت في باطنه جملة من هذه الأوراق التي بخطه مهذب الدين بن ~~الحاجب كان طبيبا مشهورا فاضلا في الصناعة الطبية متقنا للعلوم الرياضية ~~معتنيا بالأدب متعينا في علم النحو مولده بدمشق ونشأ بها واشتغل بصناعة ~~الطب على مهذب الدين بن النقاش ولازمه مدة ولما كان شرف الدين الطوسي ~~بمدينة الموصل وكان أوحد زمانه في الحكمة والعلوم الرياضية وغيرها سافر ابن ~~الحاجب والحكيم موفق الدين عبد العزيز إليه ليجتمعا به ويشتغلا عليه فوجداه ~~قد توجه إلى مدينة طوس فأقاما هنالك مدة ثم سافر ابن الحاجب إلى أربل وكان ~~بها فخر الدين ابن الدهان المنجم فاجتمع به ولازمه وحل معه الزيج الذي كان ~~قد صنعه ابن الدهان وأتقن قراءته عليه ونقله بخطه ورجع إلى دمشق وكان هذا ~~ابن الدهان المنجم يعرف بأبي شجاع ويلقب بالثعيلب وهو بغدادي أقام بالموصل ~~عشرين سنة وتوجه إلى دمشق فأكرمه صلاح الدين والفاضل وجماعة الرؤساء وأجرى ~~له ثلاثين دينارا كل شهر وكان له دين وورع ونسك كثير الصيام يعتكف في جامع ~~دمشق أربعة أشهر وأكثر ولأجله عملت المقصورة التي بالكلاسة وله تصانيف ~~كثيرة منها الزيج المشهور الذي له وهو جيد صحيح ومنها المنبر في الفرائض ~~وهو مشهور كتاب في غريب الحديث عشر مجلدات وكتاب في الخلاف مجدول ms719 على وضع ~~تقويم الصحة وكان دائم الاشتغال وله شعر كثير وقصد الحج فلما رجع إلى بغداد ~~توفي بها ودفن عند قبر أبيه وأمه بعد غيبته أكثر من أربعين سنة وكان مهذب ~~الدين بن الحاجب كثير الاشتغال محبا للعلم قوي النظر في صناعة الهندسة وكان ~~قبل اشتهاره بصناعة الطب قد خدم في الساعات التي عند الجامع بدمشق ثم تميز ~~في صناعة الطب وصار من جملة أعيانها وخدم بصناعة الطب في البيمارستان ~~الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين ابن زنكي ثم خدم تقي الدين عمر ~~صاحب حماة ولم يزل في خدمته بحماة إلى أن توفي تقي الدين ثم عاد ابن الحاجب ~~إلى دمشق وتوجه إلى الديار المصرية وخدم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن ~~PageV00P659 # أيوب بصناعة الطب وبقي في خدمته إلى أن توفي صلاح الدين ثم توجه إلى ~~الملك المنصور صاحب حماة ابن تقي الدين وأقام عنده نحو سنتين وتوفي بحماة ~~بعلة الاستسقاء الشريف الكحال هو السيد برهان الدين أبو الفضل سليمان ~~أصليته من مصر وانتقل إلى الشام شريف الأعراق لطيف الأخلاق حلو الشمائل ~~مجموع الفضائل وكان عالما بصناعة الكحل وافر المعرفة والفضل متقنا للعلوم ~~الأدبية بارعا في فنون العربية متميزا في النظم والنثر متقدما في عمل الشعر ~~وخدم بصناعة الكحل السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وكان له ~~منه الجامكية السنية والمنزلة العلية والإنعام العام والتفضل التام ولم يزل ~~مستمرا في خدمته متقدما في دولته إلى أن توفي رحمه الله ومن ملح ما للقاضي ~~الفاضل فيه على سبيل المجون ومما أنشدني الشيخ الحافظ نجيب الدين أبو الفتح ~~نصر الله بن عقيله الشيباني قال أنشدني القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي ~~لنفسه في الشريف الكحال (رجل توكل بي وكحلني * فدهيت في عيني وفي عيني) ~~الكامل وقال أيضا (عاد بني العباس حتى أنه * سلب السواد من العيون بكحله) ~~وكان قد أهدى الشريف أبو الفضل الكحال المذكور إلى شرف الدين بن عنين خروفا ~~وهو يومئذ بالديار المصرية فلما وصل إليه وجده ms720 هزيلا ضعيفا فكتب إليه يقول ~~على سبيل المداعبة (أبو الفضل وابن الفضل أنت وأهله * فغير بديع أن يكون لك ~~الفضل) (أتتني أياديك التي لا أعدها * لكثرتها لا كفر نعمى ولا جهل) ~~(ولكنني أنبيك عنها بطرفة * تروقك ما وافى لها قبلها مثل) (أتاني خروف ما ~~شككت بأنه * حليف هوى قد شفه الهجر والعذل) (إذا قام في شمس الظهيرة خلته * ~~خيالا سرى في ظلمة ما له ظل) (فناشدته ما تشتهي قال قتة * وقاسمته ما شفه ~~قال لي الأكل) (فاحضرتها خضراء مجاجة الثرى * مسلمة ما خص أو راقها الفتل) ~~(فظل يراعيها بعين ضعيفة * وينشدها والدمع في العين منهل) (أتت وحياض الموت ~~بيني وبينها * وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل) الطويل PageV00P660 # أبو منصور النصراني كان طبيبا مشهورا عالما حسن المعالجة والمداواة وخدم ~~بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين ابن أيوب وبقي سنين في خدمته أبو ~~النجم النصراني هو أبو النجم بن أبي غالب بن فهد بن منصور بن وهب بن قيس بن ~~مالك كان طبيبا مشهورا في زمانه جيد المعرفة بصناعة الطب محمود الطريقة ~~فيها مشكور المعالجة حسن العشرة محبا للخير وكان يقرأ عليه علم الطب ويعد ~~من جملة الفضلاء المتميزين في وقته وحدثني أبو الفتح بن مهنا النصراني أن ~~أبا النجم كان أبوه فلاحا في قرية شفا من أرض حوران وكان يعرف بالعيار وكان ~~ابنه أبو النجم هذا صبيا فأخذه بعض الأطباء بدمشق عنده ولما كبر علمه صناعة ~~الطب وعرفه أعمالها وخدم أبو النجم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين ~~يوسف بن أيوب وحظي عنده وكان مكينا في الدولة وبقي في خدمته مدة وكان يتردد ~~إلى دوره ويعالجهم مع جملة الأطباء وتوفي أبو النجم النصراني بدمشق في سنة ~~تسع وتسعين وخمسمائة وله ولد طبيب وهو أمين الدولة أبو الفتح ابن أبي النجم ~~وله من الكتب كتاب الموجز في الطب وهو يشتمل على علم وعمل أبو الفرج ~~النصراني كان طبيبا فاضلا عالما بصناعة الطب جيد المعرفة بها حسن العلاج ~~متميزا في زمانه وخدم بصناعة ms721 الطب الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب وكان ~~يحترمه ويرى له وخدم أيضا الملك الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين وأقام ~~عنده بسميساط وكذلك أيضا أولاد أبي الفرج اشتغلوا بصناعة الطب وأقاموا ~~بسميساط في خدمة أولاد الأفضل فخر الدين بن الساعاتي هو رضوان بن محمد بن ~~علي بن رستم الخراساني الساعاتي مولده ومنشؤه بدمشق وكان أبوه محمد من ~~خراسان وانتقل إلى الشام وأقام بدمشق إلى أن توفي وكان أوحدا في معرفة ~~الساعات وعلم النجوم وهو الذي عمل الساعات عند باب الجامع بدمشق صنعها في ~~أيام الملك العادل نور الدين محمود ابن زنكي وكان له منه الإنعام الكثير ~~والجامكية والجراية لملازمته الساعات وبقي كذلك إلى أن توفي رحمه الله وخلف ~~ولدين أحدهما بهاء الدين أبو الحسن علي بن الساعاتي الشاعر الذي هو ~~PageV00P661 # أفضل أهل زمانه في الشعر ولا أحد يماثله فيه وتوفي بالقاهرة وديوانه ~~مشهور ومعروف والآخر فخر الدين رضوان بن الساعاتي الطبيب الكامل في الصناعة ~~الطبية الفاضل في العلوم الأدبية وقرأ فخر الدين صناعة الطب على الشيخ رضي ~~الدين الرحبي ولازمه مدة وكان فطنا ذكيا متقنا لما يعاينه حريصا في العلم ~~الذي يشتغل فيه وقرأ أيضا صناعة الطب على الشيخ فخر الدين المارديني ولما ~~ورد إلى دمشق كان فخر الدين بن الساعاتي جيد الكتابة يكتب خطا منسوبا في ~~النهاية من الجودة ويشعر أيضا وله معرفة جيدة بصناعة المنطق والعلوم ~~الحكمية وكان اشتغاله بعلم الأدب على الشيخ تاج الدين الكندي بدمشق وخدم ~~فخر الدين بن الساعاتي الملك الفائز بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب وتوزر ~~له وخدم أيضا الملك المعظم عيسى بن الملك العادل بصناعة الطب وتوزر له وكان ~~ينادمه ويلعب بالعود وكان محبا لكلام الشيخ الرئيس ابن سينا في الطب مغرى ~~به وتوفي رحمه الله بدمشق بعلة اليرقان ومن شعره (يحسدني قومي على صنعتي * ~~لأنني بينهم فارس) (سهرت في ليلي واستنعسوا * لن يستوي الدارس والناعس) ~~السريع ولفخر الدين بن الساعاتي من الكتب تكميل كتاب القولنج للرئيس ابن ~~سينا ms722 الحواشي على كتاب القانون لابن سينا كتاب المختارات في الأشعار وغيرها ~~شمس الدين بن اللبودي هو الحكيم الإمام العالم الكبير شمس الدين أبو عبد ~~الله محمد بن عبدان بن عبد الواحد بن اللبودي علامة وقته وأفضل أهل زمانه ~~في العلوم الحكمية وفي علم الطب سافر من الشام إلى بلاد العجم واشتغل هناك ~~بالحكمة على نجيب الدين أسعد الهمداني وقرأ صناعة الطب على رجل من أكابر ~~العلماء وأعيانهم في بلاد العجم كان أخذ الصناعة عن تلميذ لابن سهلان عن ~~السيد الأيلاقي محمد وكان لشمس الدين بن اللبودي همة عالية وفطرة سليمة ~~وذكاء مفرط وحرص بالغ فتميز في العلوم وأتقن الحكمة وصناعة الطب وصار قويا ~~في المناظرة جيدا في الجدل يعد من الأئمة الذين يقتدى بهم والمشايخ الذين ~~يرجع إليهم وكان له مجلس للاشتغال عليه بصناعة الطب وغيرها وخدم الملك ~~الظاهر غياث الدين غازي بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وأقام ~~عنده بحلب وكان يعتمد عليه في صناعة الطب ولم يزل في خدمته إلى أن توفي ~~الملك الظاهر رحمه الله وذلك في شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وستمائة ~~وبعد وفاته أتى إلى دمشق وأقام بها يدرس صناعة الطب ويطب في البيمارستان ~~الكبير النوري إلى أن توفي رحمه الله وكانت وفاته بدمشق في رابع ذي القعدة ~~PageV00P662 # سنة احدى وعشرين وستمائة وله من العمر احدى وخمسون سنة ومن كلام شمس ~~الدين بن اللبودي كل شيء إذا شرع في نقص مع اصراف الهمة اليه تناهى عن قرب ~~ولشمس الدين بن اللبودي من الكتب كتاب الرأي المعتبر في القضاء والقدر شرح ~~كتاب الملخص لابن الخطيب رسالة في جمع المفاصل شرح كتاب المسائل لحنين بن ~~إسحاق الصاحب نجم الدين بن اللبودي هو الحكيم السيد العالم الصاحب نجم ~~الدين أبو زكريا يحيى بن الحكيم الامام شمس الدين محمد بن عبدان بن عبدان ~~بن عبد الواحد أوحد في الصناعة الطبية ندرة في العلوم الحكمية مفرط الذكاء ~~فصيح اللفظ شديد الحرص في العلوم متفنن في الآداب قد ms723 تميز في الحكمة على ~~الأوائل وفي البلاغة على سحبان وائل له النظم البديع والترسل البليغ فما ~~يدانيه في شعره لبيد ولا في ترسله عبد الحميد (ولما رأيت الناس دون محله * ~~تيقنت ان الدهر للناس ناقد) مولده بحلب سنة سبع وستمائة ولما وصل أبوه إلى ~~دمشق كان معه وهو صبي وكانت النجابة تتبين فيه من الصغر وعلو الهمة وقرأ ~~على شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي واشتغل عليه بصناعة الطب ~~واشتغل بعد ذلك وتميز في العلوم حتى صار أوحد زمانه وفريد أوانه وخدم الملك ~~المنصور إبراهيم ابن الملك المجاهد بن أسد الدين شيركوه بن شاذي صاحب حمص ~~وبقي في خدمته بها وكان يعتمد عليه في صناعة الطب ولم تزل أحواله تنمى عنده ~~حتى استوزره وفوض اليه أمور دولته واعتمد عليه بكليته وكان لا يفارقه في ~~السفر والحضر ولما توفي الملك المنصور رحمه الله وذلك في سنة ثلاث وأربعين ~~وستمائة بعد كسره الخوارزمية توجه الحكيم نجم الدين إلى الملك الصالح نجم ~~الدين أيوب ابن الملك الكامل وهو بالديار المصرية فأكرمه غاية الاكرام ~~ووصله بجزيل الانعام وجعله ناظرا على الديوان بالإسكندرية وله منه المنزلة ~~العلية وجعل مقرره في كل شهر ثلاثة آلاف درهم وبقي على ذلك مدة ثم توجه إلى ~~الشام وصار ناظرا على الديوان بجميع الأعمال الشامية ومن ترسله كتب رقعة ~~وقف الخادم على المشرفة الكريمة ادام الله نعمة المنعم بما أودعها من النعم ~~الجسام واقتضبه فيها من الاريحية التي اربى فيها على كل من تقدمه من الكرام ~~وأبان فيها عما PageV00P663 # يقضي على الخادم بالاسترقاق وعلى الدولة خلدها الله بمزايا الاستحقاق ~~وكلما أشار المولى عليه فهو كما نص عليه لكنه يعلم بسعادته أن الفرص تمر مر ~~السحاب وان الأمور المعينة في الأوقات المحدودة تحتاج إلى تلافي الأسباب ~~وقد ضاق الوقت بحيث لا يحتمل التأخير والمولى يعلم أن المصلحة تقديم النظر ~~في المهم على جميع أنواع التدبير وما الخادم مع المولى في هذا المهم العظيم ~~الا كسهم والمولى مدده وسيف والمولى ms724 جرده فالله الله في العجلة والبدار وقد ~~ظهرت مخايل السعادة والانتصار والحذر الحذر من التأخير والاهمال فنتفوت ~~والعياذ بالله الأوقات التي نرجو من الله فيها بلوغ الآمال والمرجو من كرم ~~الله ان ينهض المملوك في خدمة مولانا السلطان بما يبيض وجه أمله ويكون ذلك ~~على يد المولى وبقوله وعمله إن شاء الله تعالى ومن شعره وهو مما انشدني ~~لنفسه فمن ذلك قال في الخليل عليه الصلاة والسلام وهو متوجه إلى خدمته عند ~~عودته من الديار المصرية وانشدها عند باب السرداب وهو قائم في ذي القعدة ~~سنة احدى وستين وستمائة (هذي المهابة والجلال الهائل * بهرا فماذا ان يقول ~~القائل) (لو أن قسا حاضرا متمثلا * يوما لديك حسبته هو بأقل) (هل تقدر ~~الفصحاء يوما ان يروا * وبيانهم عن ذي الجلال يناضل) (وبك اقتدى جل النبيين ~~الأولى * ولديك أضحت حجة ودلائل) (أظهرت إبراهيم أسباب الهدى * والخير ~~والمعروف أنت العامل) (شيدت أركان الشريعة معلنا * ومقررا ان الاله الفاعل) ~~(ما زال بيتك مهبط الوحي الذي * لجلاله مقفر ربعك آهل) (وبهرت في كل الأمور ~~بمعجز * ما أن يخالف فيه يوما عاقل) (وكفاك يوم الفخر أن محمدا * يوم ~~التناسب في النجار مواصل) (ما زلت تنقل للنبوءة سرها * حتى غدا لمحمد هو ~~حاصل) (فعليكما صلوات رب لم يزل * يأتيكما منه ثنا وفواضل) (وقد التجأت إلى ~~جنابك خاضعا * متوسلا وأنا الفقير السائل) (أرجوك تسأل لي لدى رب العلا * ~~غفران ما قد كنت فيه ازاول) (وأرى وقد غفرت لديه خطيتي * وبلغت مقصودي وما ~~أنا آمل) (ورجعت منقطعا إلى أبوابه * لا ألتقي عن غيره أنا سائل) (ولقد ~~سألت لكامل في جوده * يعطي بلا من ولا هو باخل) (فحقيقة أني بلغت إرادتي * ~~سيما وأنت لما سألت الحامل) الكامل PageV00P664 # وقال أيضا في الخليل عليه الصلاة والسلام عند عوده من الديار المصرية في ~~شهر جمادى الآخرة سنة أربع وستين وستمائة وانشدها عند باب السرداب (ألا يا ~~خليل الله قد جئت قاصدا * إلى بابك المقصود من كل موضع) (أؤدي حقوقا واجبات ~~لفضلك * مننتم بها قدما ms725 على كل من يعي) (فأرشدت أقوما بهديك اقتدوا * ~~فصاروا بذاك الهدي في خير مهيع) (وأظهرت أعلام الشريعة معلنا * فأضحت بمرأى ~~للأنام ومسمع) (وأودعتها أسرار كل خفية * فكنت بما أودعته خير مودع) ~~(وأظهرت برهانا غدا بك قاطعا * قطعت به من لم يكن قبل يقطع) (وها أنا قد ~~وافيت ببابك سائلا * بوقفة مسكين وذل تخضع) (بأن تسأل الله الكريم فإنه * ~~لأفضل مسؤول وأكرم من دعي) (بأن يحمني من شر كل بلية * ويصرف عن صرف ~~الحوادث مجمعي) (ولا يبلني من بعدها بمصيبة * ولا التقي خلا بأنه موجع) ~~(ويفرج لي مما ابتليت بهمه * فقد بت مهموما بقلب مصدع) (فاني إذا ما نابني ~~خطب حادث * جعلت إلى مغناك قصدي ومفزعي) (لتشفع لي عند الاله فانثني * ~~بتبليغ آمالي وتحصيل مطمعي) (فأفرغ عن اشعال دنيا وأنثني * إلى امر اخراي ~~بقلب موسع) (وتسأله ان يعف عني تكرما * وان أحظ من أنواره بتمتع) (ومن كان ~~مشفوعا وأنت شفيعه * فلا بد في الجنات يحظى بمرتع) الطويل ورأى الخليل عليه ~~الصلاة والسلام فيما بين النائم واليقظان عقيب حال كانت اتفقت له يقول له ~~(لا تأسفن على خيل ولا مال * ولا تبيتن مهموما على حال) (ما دامت النفس ~~والعلياء سالمة * فانظر إلى سائر الاشيا باهمال) (فإنما المال أعراض مجددة ~~* معرضات لتضييع وابدال) (ولذة المال ان النفس تصرفه * فيما تجدد من هم ~~واشغال) (وخير ما صرفت كفاك ما جمعت * في صون عرضك عن قيل وعن قال) (فكم ~~جمعت من الأموال مقتدرا * وفرقتها يد الاقدار في الحال) (ولم تر قط محتاجا ~~إلى أحد * ولم تزل أهل حاجات وآمال) (وسوف يجزيك رب العرش عادته * على ~~عوائد إحسان واجمال) (وتلتقي كل سير بت ترقبه * كما مضى سالفا في عصرك ~~الحالي) البسيط PageV00P665 # وقال ونظمه في القدس الشريف عند عوده من مصر في منتصف جمادى الأولى سنة ~~ست وستين وستمائة (ألا يا خليل الله عندي صبابة * وشوق إلى لقياك زاد بها ~~كربي) (فأنت الذي سننت للناس مذهبا * فكنت به الهادي إلى السنن الرحب) ~~(وأوضحت في طرق النبوة منهجا ms726 * فراح من الأشواق يعلو على الشهب) (بما كنت ~~مبديه من الحجج التي * قوين فلا يدفعن بالقدح والثلب) (وكان بودي لو أتيتك ~~زائرا * أعفر في مغناك خدي على الترب) (وأقضي حقوقا واجبات لفضلكم * غدت ~~لكم بالفضل في أفضل الكتب) (وأنهي ما عندي من الوجد والأسى * وما بات من هم ~~وأصبح في قلبي) (وأن الليالي قد رمتني بصرفها * بما حط من شاني وقلل من ~~غربي) (وأنت الذي أرجوك في كل شدة * لتكشف عني كل مستكره صعب) (وتشفع لي ~~عند الإله فأنثني * وقد فرج الرحمن ما بي من الخطب) (ولا سيما والعبد في ~~شيمة الذي * به شرفت كل الأعاجم والعرب) (وذلك خير الناس أعني محمدا * ومن ~~كان في الأمراء في غاية القرب) (ومن كنتما ذخرا له ووسيلة * وكنزا عظيما ~~راح في السلم والحرب) (فلا عجبا أن راح وهو مسلم * من البأس والضراء والعتب ~~والسلب) (وغير بديع أن يرى غير خائف * يبات قريرا آمن القلب والسرب) (فيا ~~صاحبي طرق النبوة والهدى * أقيلا عثاري شافعين إلى ربي) (فحسبكما لي شافعان ~~فإنني * لأعلم أن الله حينئذ حسبي) الطويل وقال أيضا (كلما خفت قد تناءى ~~الرجاء * ووثوقي بالله فيه اكتفاء) (فدع الخوف والرجاء جميعا * واصطبر ~~راضيا فذاك الرضاء) (ليس عما قضى الإله محيد * فدع الهم فهو عندي عناء) ~~(وتيقن أن الإله لطيف * أن أتى الغم أعقب السراء) الخفيف وقال أيضا (إذا ~~ضاق أمر فاصبر سوف ينجلي * فكم حر نار أعقبت بسلام) (ولا تسأل الأيام دفع ~~ملمة * فلست ترى أمرا حليف دوام) الطويل PageV00P666 # وقال وكتبه إلى الملك الناصر يوسف بن محمد (ليهنك نيروز أتاك مبشرا * ~~بنيل الذي تهواه يوما وتطلب) (وأن بقاء الملك مع غير أهله * عجيب وحالي منه ~~عندك أعجب) (أسوق إليك الملك طوعا فتلقه * ومن عند غيري في تقاضيه ترغب) ~~(وتدأب في تحصيل ما أنا قادر * عليه من الملك الذي راح يصعب) (وأقسم لو ~~ساعدتني بعض مدة * لأمسى الذي استعبدته وهو يقرب) الطويل وقال أيضا (سأرحل ~~عنكم لا لكرهي لفضلكم * علي ومن لي أن أقضي به ms727 عمري) (ولكنما رزقي قليل ~~وحاسدي * كثير وقد طالت بنا نوب الدهر) (تبدلت عن جاه جليل بذلة * وعن سعة ~~في الرزق بالضيق والفقر) (وعادقصارى منيتي في ذراكم * أساوي بمن لا يستعد ~~بأن يدري) (ولو كانت العلياء تأتي إلى الحجى * علوت محل الشهب مع موضع ~~البدر) (على أنه قد طال ما صرفت يدي * صنوف الورى بالجود والنهي والأمر) ~~(فصبرا على جور الليالي وحكمها * فما برحت لا تستمر على أمر) (ومن عجب أني ~~أرجي سواكم * وأرحل عنكم أطلب البر بالبر) (واستخبر الآفاق عن كل منعم * ~~وأقطع بالتطواف مستصعب القفر) (وأنت صلاح الدين أكرم ذا الورى * ومن جوده ~~يزري بمندفق البحر) (وأنت مليك الأرض طرا فما يرى * لملك سواكم في البسيطة ~~من قدر) (وإني وأنا القن الذي ليس يدعي * سواي حقوقي اللاء تقطع بالنصر) ~~الطويل وقال أيضا (لئن كان جسمي سار عنك مفارقا * فقلبي في أكناف ربعك ~~ساكن) (وأن فؤادي من تنقلك خائف * على أن قلبي من تنقله آمن) الطويل وقال ~~أيضا (أيا قمري أوحشتني وتركتني * حليف سهاد دائم الهم والفكر) (بودي لو ~~أمسيت عندي حاضرا * وأمسي عديم العقل والسمع والبصر) الطويل PageV00P667 # وقال (يا مالك مهجتي ويا متلفها * كم تسعفك النفس وكم تعسفها) (إن كنت ~~أنا في الحب يعقوب هوى * ها أنت على حسانها يوسفها) دوبيت وللصاحب نجم ~~الدين بن اللبودي من الكتب مختصر الكليات من كتاب القانون لابن سينا مختصر ~~كتاب المسائل لحنين ابن إسحاق مختصر كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سينا ~~مختصر كتاب عيون الحكمة لابن سينا مختصر كتاب الملخص لابن خطيب الري مختصر ~~كتاب المعاملين في الأصولين مختصر كتاب أوقليدس مختصر مصادرات أوقليدس كتاب ~~اللمعات في الحكمة كتاب آفاق الأشراق في الحكمة كتاب المناهج القدسية في ~~العلوم الحكمية كافية الحساب في علم الحساب (غاية الغايات في المحتاج إليه ~~أوقليدس والمتوسطات تدقيق المباحث الطبية في تحقيق المسائل الخلافية على ~~طريق مسائل خلاف الفقهاء مقالة في البرشعثا كتاب إيضاح الرأي السخيف من ~~كلام الموفق عبد اللطيف وألف هذا الكتاب وله من العمر ثلاث عشرة ms728 سنة غاية ~~الإحكام في صناعة الأحكام الرسالة السنية في شرح المقدمة المطرزية الأنوار ~~الساطعات في شرح الآيات البينات كتاب نزهة الناظر في المثل السائر الرسالة ~~الكاملة في علم الجبر والمقابلة الرسالة المنصورية في الأعداد الوفقية ~~الزاهي في اختصار الزيج المقرب المبني على الرصد المجرب زين الدين الحافظي ~~هو الصدر الإمام العالم الأمير زين الدين سليمان بن المؤيد علي بن خطيب ~~عقرباء اشتغل بصناعة الطب على شيخنا مهذب الدين عبد الرحيم بن علي رحمه ~~الله فحصل علمها وعملها وأتقن فصولها وجملها وخدم بصناعة الطب الملك الحافظ ~~نور الدين أرسلان شاه بن أبي بكر بن أيوب وكان يومئذ صاحب قلعة جعبر وأقام ~~في خدمته في قلعة جعبر وتميز عنده وأجزل رفده وخوله في دولته واشتمل عليه ~~بكليته وكان زين الدين يعاني الأدب والشعر والكتابة الحسنة وكان أيضا يعاني ~~الجندية وداخل أولاد الملك الحافظ وصار حظيا عندهم مكينا في دولتهم ولما ~~توفي الملك الحافظ وتسلم قلعة جعبر الملك الناصر يوسف بن محمد بن غازي صاحب ~~حلب وذلك بمراسلات كان فيها زين الدين الحافظي وانتقل زين الدين إلى حلب ~~وصارت له يد عند الملك الناصر ومنزلة رفيعة وتزوج زين الدين بابنة رئيس حلب ~~واقتنى أموالا كثيرة ولما ملك الناصر يوسف PageV00P668 # ابن محمد دمشق وصل معه إلى دمشق وصار مكينا في دولته وجيها في أيامه ~~معانيا للصناعة الطبية معينا في الإمره والجندية ولذلك قلت فيه (وما زال ~~زين الدين في كل منصب * له في سماء المجد أعلى المراتب) (أمير حوى في العلم ~~كل فضيلة * وفاق الورى في رأيه والتجارب) (إذا كان في طب فصدر مجالس * وإن ~~كان في حرب فقلب الكتائب) (ففي السلم كم أحيا وليا بطبه * وفي الحرب كم ~~أفنى العدا بالقواضب) الطويل ولم يزل الملك الناصر بدمشق وهو عنده حتى جاءت ~~رسل التتر من الشرق إلى الملك الناصر وهم في طلب البلاد والتشرط عليه بما ~~يحمله إليهم من الأموال وغيرها فبعث زين الدين الحافظي رسولا إلى خاقان ~~هولاكو ملك التتر وسائر ملوكهم فأحسنوا ms729 إليه الإحسان الكثير واستمالوه حتى ~~صار من جهتهم ومازجهم وتردد في المراسلة مرات وأطمع التتر في البلاد وصار ~~يهول على الملك الناصر أمورهم ويعظم شأنهم ويفخم مملكتهم ويصف كثرة عساكرهم ~~ويصغر شأن الملك الناصر ومن عنده من العساكر وكان الملك الناصر مع ذلك ~~جبانا متوقفا عن الحرب ولما جاءت التتر إلى حلب وكان هولاكو قد نازلها بقوا ~~عليها نحو شهر وملكوها وقتلوا أهلها وسبوا النساء والصبيان ونهبوا الأموال ~~وهدموا القلعة وغيرها هرب الملك الناصر يوسف من دمشق إلى مصر وقصد أن ~~يملكها فخرجت عساكر مصر وملكها يومئذ الملك المظفر سيف الدين قطز فكسر ~~الملك الحافظ وتفرقت عساكره وزال ملكه وملكت التتر دمشق بالأمان وجعلوا ~~فيها نائبا من جهتهم وصار زين الدين أيضا بها وأمروه وبقي معه جماعة أجناد ~~حتى كانوا يدعونه الملك زين الدين ولما وصل الملك المظفر قطز صاحب مصر ومعه ~~عساكر الإسلام وكسر التتر في وادي كنعان الكسرة العظيمة المشهورة وقتل من ~~التتر الخلق العظيم الذي لا يحصى انهزم نائب التتر ومن معه من دمشق وراح ~~زين الدين الحافظي معهم خوفا على نفسه من المسلمين وصارت بلاد الشام بحمد ~~الله إلى ما كانت عليه وملكها بعد الملك المظفر قطز رحمه الله السلطان ~~الملك الظاهر ركن الدين بيبرس وصار صاحب الديار المصرية والشام خلد الله ~~ملكه أبو الفضل بن عبد الكريم المهندس هو مؤيد الدين أبو الفضل محمد بن عبد ~~الكريم بن عبد الرحمن الحارثي مولده ومنشؤه بدمشق وكان يعرف بالمهندس لجودة ~~معرفته بالهندسة وشهرته بها قبل أن يتحلى بمعرفة صناعة الطب وكان ~~PageV00P669 # في أول أمره نجارا وينحت الحجارة أيضا وكان تكسبه بصناعة النجارة وله يد ~~طولى فيها والناس كثيرا ما يرغبون إلى أعماله وأكثر أبواب البيمارستان ~~الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين ابن زنكي رحمه الله من نجارته ~~وصنعته أخبرني سديد الدين بن رقيقة عنه أنه أخبره بذلك وحدثني شمس الدين بن ~~المطواع الكحال عنه وكان صديقا له أن أول اشتغاله بالعلم أنه قصد إلى أن ~~يتعلم ms730 أوقليدس ليزداد في صناعة النجارة جودة ويطلع على دقائقها ويتصرف في ~~أعمالها قال وكان في تلك الأيام يعمل في مسجد خاتون الذي تحت المنيبع غربي ~~دمشق فكان في كل غداة لا يصل إلى ذلك الموضع إلا وقد حفظ شيئا من أوقليدس ~~ويحل أيضا منه في طريقه وعند فراغه من العمل إلى أن حل كتاب أوقليدس بأسره ~~وفهمه فهما جيدا وقوي فيه ثم نظر أيضا في كتاب المجسطي وشرع في قراءته وحله ~~وانصرف بكليته إلى صناعة الهندسة وعرف بها أقول واشتغل أيضا بصناعة النجوم ~~وعمل الزيجات وكان قد ورد إلى دمشق ذلك الوقت الشرف الطوسي وكان فاضلا في ~~الهندسة والعلوم الرياضية ليس في زمانه مثله فاجتمع به وقرأ عليه وأخذ عنه ~~شيئا كثيرا من معارفه وقرأ أيضا صناعة الطب على أبي المجد محمد بن أبي ~~الحكم ولازمه حق الملازمة ونسخ بخطه كتبا كثيرة في العلوم الحكمية وفي ~~صناعة الطب ووجدت بخطه الكتب الستة عشر لجالينوس وقد قرأها على أبي المجد ~~محمد بن أبي الحكم وعليها خط ابن أبي الحكم له بالقراءة وهو الذي أصلح ~~الساعات التي للجامع بدمشق وكان له على مراعاتها وتفقدها جامكية مستمرة ~~يأخذها وكانت له أيضا جامكية لطبه في البيمارستان الكبير وبقي سنينا كثيرة ~~يطب في البيمارستان إلى حين وفاته وكان فاضلا في صناعة الطب جيد المباشرة ~~لأعمالها محمود الطريقة وكان قد سافر إلى ديار مصر وسمع شيئا من الحديث ~~بالإسكندرية في سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين وخمسمائة من رشيد الدين أبي ~~الثناء حماد بن هبة الله بن حماد بن الفضيل الحراني ومن أبي طاهر أحمد بن ~~محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي الأصفهاني واشتغل أيضا بالأدب وعلم ~~النحو وكان يشعر وله قطع جيدة وتوفي رحمه الله في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ~~بدمشق بإسهال عرض له وعاش نحو السبعين سنة ومن شعر أبي الفضل بن عبد الكريم ~~المهندس نقلت من خطه في مقالته في رؤية الهلال ألفها للقاضي محيي الدين بن ~~القاضي زكي الدين ويقول فيها ms731 يمدحه (خصصت بالأب لما أن رأيتهم * دعوا بنعتك ~~أشخاصا من البشر) (ضد النعوت تراهم أن بلوتهم * وقد يسمى بصيرا غير ذي بصر) ~~(والنعت ما لم تك الأفعال تعضده * اسم على صورة خطت من الصور) (وما الحقيق ~~به لفظ يطابقه المعنى * كنجل القضاة الصيد من مضر) (فالدين والملك والإسلام ~~قاطبة * برأيه في أمان من يد الغير) (كم سن سنة خير في ولايته * وقام لله ~~فيها غير معتذر) (يرجو بذاك نعيما لا نفاد له * جوار ملك عزيز جل مقتدر) ~~PageV00P670 # (فالله يكلؤه من كل حادثة * ما غردت هاتفات الورق في الشجر) البسيط ولأبي ~~الفضل بن عبد الكريم المهندس من الكتب رسالة في معرفة رمز التقويم مقالة في ~~رؤية الهلال اختصار كتاب الأغاني الكبير لأبي الفرج الأصبهاني وكتب من ~~تصنيفه هذا نسخة بخطه في عشر مجلدات ووقفها بدمشق في الجامع مضافا إلى ~~الكتب الموقوفة في مقصورة ابن عروة كتاب في الحروب والسياسة كتاب في ~~الأدوية المفردة على ترتيب حروف أبجد موفق الدين عبد العزيز هو الشيخ ~~الإمام العالم موفق الدين عبد العزيز بن عبد الجبار بن أبي محمد السلمي كان ~~كثير الخير محبا له مؤثرا للجميل عزيز المروءة وافر العربية شديد الشفقة ~~رضى وخصوصا لمن كان منهم ضعيف الحال يفتقدهم ويعالجهم ويوصل إليهم النفقة ~~وما يحتاجونه من الأدوية والأغذية وكان كثير الدين طلق الوجه يحبه كل أحد ~~وكان في أول أمره في المدرسة فقيها في المدرسة الأمينية بدمشق عند الجامع ~~واشتغل بعد ذلك على إلياس بن المطران بصناعة الطب وأتقن معرفتها وحصل علمها ~~وعملها وصار من المتميزين من أربابها والمشايخ الذين يقتدى بهم فيها وكان ~~له مجلس عام للمشتغلين عليه بالطب وخدم بصناعة الطب في البيمارستان الكبير ~~الذي أنشأه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ثم خدم بعد ذلك الملك ~~العادل أبا بكر بن أيوب وبقي معه سنين وله منه الإنعام الكثير والإفضال ~~الغزير والمنزلة العلية والجامكية السنية ولم يزل في خدمته إلى أن توفي ~~موفق الدين عبد العزيز رحمه الله بدمشق بعلة ms732 القولنج وذلك في يوم الجمعة ~~العشرين من ذي القعدة سنة أربع وستمائة ودفن بجبل قاسيون وعمره نحو الستين ~~سنة ومولده في سنة خمسمائة ونيف وخمسين سعد الدين بن عبد العزيز هو الحكيم ~~الأجل الإمام العالم سعد الدين أبو إسحق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد ~~الجبار بن أبي محمد السلمي قد أشبه أباه في خلقه وخلقه ومعرفته وحذقه كثير ~~الدين شريف اليقين بارع في العلوم الفقهية ورع في الأمور الدينية ولما كان ~~بدمشق كان يعتكف بالجامع شهر رمضان ولم يتكلم فيه وهو الذي تولى عمارة ~~المدرسة الحنبلية في سوق القمع بدمشق وذلك في أيام الملك الأشرف موسى بن ~~الملك العادل وكان الإمام المستنصر بالله خليفة بغداد قد أمره بعمارتها ~~وكان الحكيم سعد الدين أوحد زمانه وعلامة أوانه في صناعة الطب قد أحكم ~~كليات أصولها وأتقن جزئيات أنواعها وفصولها ولم يزل مواظبا على الاشتغال ~~ملازما له في كل الأحوال مولده بدمشق في أوائل PageV00P671 # المحرم سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وخدم بصناعة الطب في البيمارستان ~~الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين بن زنكي وبعد ذلك خدم الملك ~~الأشرف أبا الفتح موسى بن أبي بكر بن أيوب وأقام معه في بلاد الشرق وله منه ~~الإحسان الكثير والإفضال الغزير والجامكية الوافرة والصلات المتواترة وكان ~~حظيا عنده مكينا في دولته ولم يزل في خدمته إلى أن أتى الملك الأشرف إلى ~~دمشق وتسلمها من ابن أخيه الملك الناصر داود بن الملك المعظم وذلك في شعبان ~~سنة ست وعشرين وستمائة فأتى معه إلى دمشق وبقي بها ثم ولاه السلطان رئاسة ~~الطب ولم يزل في خدمته إلى أن توفي الملك الأشرف وكانت وفاته رحمه الله ~~بقلعة دمشق أول نهار يوم الخميس رابع المحرم سنة خمس وثلاثين وستمائة ثم ~~بعد ذلك لما ملك دمشق الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب في العشر الأول ~~من جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وستمائة أمر باستخدامه وأن يقرر له جميع ~~ما كان باسمه من أخيه الملك الأشرف وبقي في خدمته مدة ms733 يسيرة وتوفي الملك ~~الكامل رحمه الله وذلك في ليلة الخميس أول الليل ثاني وعشرين رجب سنة خمس ~~وثلاثين وستمائة ولم يزل الحكيم سعد الدين مقيما بدمشق وله مجلس عام ~~للمشتغلين عليه بصناعة الطب إلى أن توفي رحمه الله وكانت وفاته بدمشق في ~~شهر جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وستمائة وللشريف البكري في الحكيم سعد ~~الدين من أبيات (حكيم لطيف من لطافة وصفه * يود المعافى السقم حتى يعوده) ~~الطويل رضي الدين الرحبي هو الشيخ الحكيم الإمام العالم رضي الدين أبو ~~الحجاج يوسف بن حيدرة بن الحسن الرحبي من الأكابر في صناعة الطب والمتعينين ~~من أهلها وله القدم والاشتهار والذكر الشائع عند الخواص والعوام ولم يزل ~~مبجلا عند الملوك وغيرهم كثيري الاحترام له وكان كبير النفس عالي الهمة ~~كثير التحقيق حسن السيرة محبا للخير وأهله شديد الاجتهاد في مداواة المرضى ~~رؤوفا بالخلق طاهر اللسان ما عرف منه في سائر عمره أنه آذى أحدا ولا تكلم ~~في عرض غيره بسوء وكان والده من بلد الرحبة وله أيضا نظر في صناعة الطب إلا ~~أن صناعة الكحل كانت أغلب عليه وعرف بها وكان مولد الشيخ رضي الدين بجزيرة ~~ابن عمر ونشأ بها وأقام أيضا بنصيبين وبالرحبة سنين وسافر أيضا إلى بغداد ~~وإلى غيرها واشتغل بصناعة الطب وتمهر فيها واجتمع أيضا في ديار PageV00P672 # مصر بالشيخ المعروف بابن جميع المصري وانتفع به وكان وصوله مع أبيه إلى ~~دمشق في سنة خمس وخمسين وخمسمائة وكان في ذلك الوقت ملكها السلطان الملك ~~العادل نور الدين محمود بن زنكي وأقام رضي الدين ووالده بدمشق سنين وتوفي ~~والده بها ودفن بجبل قاسيون وبقي رضي الدين قاطنا بدمشق وملازما للدكان ~~لمعالجة المرضى ونسخ بها كتبا كثيرة وبقي على تلك الحال مدة واشتغل على ~~مهذب الدين بن النقاش الطبيب ولازمه فنوه بذكره وقدمه وتأدت به الحال إلى ~~أن اجتمع بالملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب فحسن موقعه عنده وأطلق له ~~في كل شهر ثلاثين دينارا ويكون ملازما للقلعة والبيمارستان فبقي كذلك مدة ms734 ~~دولة صلاح الدين بأسرها وكان صلاح الدين قد طلبه للخدمة في السفر فلم يفعل ~~ولما توفي صلاح الدين رحمه الله بدمشق وذلك في ليلة الأربعاء ثلث الليل ~~الأول سابع وعشرين صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة وانتقل الملك عن أولاده ~~إلى أخيه الملك العادل أبي بكر بن أيوب واستولى على البلاد أمر بأن يكون في ~~خدمته في الصحبة فلم يجب إلى ذلك وطلب أن يكون مقيما بدمشق فأطلق له الملك ~~العادل ما كان مقررا باسمه في أيام صلاح الدين وأن يبقى مستمرا على ما هو ~~عليه وبقي على ذلك أيضا إلى أن توفي الملك العادل وملك بعده الملك المعظم ~~عيسى ابن الملك العادل فأجرى له خمسة عشر دينارا ويكون مترددا إلى ~~البيمارستان فبقي مترددا إليه إلى أن توفي رحمه الله واشتغل عليه بصناعة ~~الطب خلق كثير ونبغ منهم جماعة عدة وأقرأوا لغيرهم وصاروا من المشايخ ~~المذكورين في صناعة الطب ولو اعتبر أحد جمهور الأطباء بالشام لوجد إما أن ~~يكون منهم من قد قرأ على الرحبي أو من قرأ على من قرأ عليه وكان من جملة من ~~قد قرأ عليه أيضا في أول أمره الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي قبل ~~ملازمته لابن المطران وحدثني الشيخ رضي الدين يوما قال إن جميع من قرأ علي ~~ولازمني فإنهم سعدوا وانتفع الناس بهم وذكر لي أسماء كثيرين منهم قد تميزوا ~~واشتهروا في صناعة الطب منهم من قد مات ومنهم من كان بعد في الحياة وكان ~~يرى أنه لا يقرئ أحدا من أهل الذمة أصلا صناعة الطب ولا لمن لا يجده أهلا ~~لها وكان يعطي الصناعة حقها من الرآسة والتعظيم وقال لي أنه لم يقرأ في ~~سائر عمره من أهل الذمة سوى اثنين لا غير أحدهما الحكيم عمران الإسرائيلي ~~والآخر إبراهيم بن خلف السامري بعد أن ثقلا عليه بكل طريق وتشفعا عنده ~~بجهات لا يمكنه ردهم وكل منهما نبغ وصار طبيا فاضلا ولا شك أن من المشايخ ~~من يكون للاشتغال عليه بركة وسعد كما ms735 يوجد ذلك في بعض الكتب المصنفة دون ~~غيرها في علم علم وكنت في سنة اثنتين وثلاث وعشرين وستمائة قد قرأت عليه ~~كتابا في الطب ولا سيما فيما يتعلق بالجزء العملي من كلام أبي بكر محمد بن ~~زكريا الرازي وغيره وانتفعت به وكان الشيخ رضي الدين محبا للتجارة مغرى بها ~~وكان يراعي مزاجه ويعتني بحفظ صحته وقال الصاحب جمال الدين أبو الحسن علي ~~بن يوسف بن إبراهيم القفطي عن الحكيم الرحبي أنه كان يلزم في PageV00P673 # أموره قوانين حفظ الصحة الموجودة قال ولقد بلغني أنه كان يقتني أجود ~~الطباخات ويتقدم إليها بأحكام ما يغلب على ظنه الانتفاع باستعماله في نهاره ~~ذلك بما باشره من نفسه وما غلب عليه من الأخلاط في يومه فإذا أنجزته ~~وأعلمته بذلك طلب من يؤاكله من مؤانسيه فإذا حضر منه من حضر استأذنته في ~~إحضار الطعام فيقول لها أخريه فإن الشهوة لم تصدق بعد فتؤخره إلى أن ~~يستدعيه ويقول أعجلي فتأتيه به ويتناول منه فقال له بعض أصحابه يوما ما ~~المراد بهذا فقال الأكل مع الشهوة هو المندوب إليه لحفظ الصحة فإن الأعضاء ~~إذا احتاجت إلى تعويض ما تحلل منها استدعت ذلك من المعدة فتستدعيه المعدة ~~من خارج فقال له وما ثمرة هذا قال أن يعيش الإنسان العمر الطبيعي فقال له ~~إنك قد بلغت من السن ما لم يبق بينك وبين العمر الطبيعي إلا القليل فأي ~~الحاجة إلى هذا التكلف فقال له لأبقى ذلك القليل فوق الأرض استنشق الهواء ~~وأجرع الماء ولا أكون تحتها بسوء التدبير ولم يزل على حالته تلك إلى أن ~~أتاه أجله أقول ومما يناسب هذا المعنى المتقدم في أنه لا ينبغي أن يؤكل ~~الطعام إلا بشهوة صادقة للأكل أنني كنت يوما أقرأ عليه في شيء من كلام ~~الرازي في ترتيب تناول الأغذية وقد ذكر الرازي أن الإنسان ينبغي له أن يأكل ~~في اليوم مرتين وفي اليوم الثاني مرة واحدة فقال لي لا تسمع هذا والذي ~~ينبغي أن تعتمد عليه أنك تأكل وقت تكون الشهوة ms736 للأكل صادقة في أي وقت كان ~~سواء أكان مرتين في النهار أو مرة أو ليل أو نهار فالأكل عند الشهوة ~~الصادقة للأكل هو الذي ينفع وإذا لم يكن كذلك فإنه مضرة البدن وصدق في قوله ~~وقد لزم في سائر أيامه أشياء لا يخل بها وذلك أنه كان يجعل يوم السبت أبدا ~~لخروجه إلى البستان وراحته فيه ويتركه يوم بطالة عن الاشتغال وكان لا يدخل ~~الحمام إلا في يوم الخميس وقد جعل ذلك له راتبا وكان في يوم الجمعة يقصد من ~~يريد رؤيته وزيارته من الأعيان والكبراء وكان أبدا يتوخى أنه لا يصعد في ~~سلم وإذا كان له مريض يفتقده إن لم يكن في موضع لا يصعد إليه إذا أتاه في ~~سلم وإلا لم يقربه وكان يصف السلم بأنه منشار العمر ومن أعجب ما حكى لأبي ~~من ذلك أنه قال إنني منذ اشتريت هذه القاعة التي أنا ساكن فيها أكثر من خمس ~~وعشرين سنة ما أعرف إنني طلعت إلى الحجرة التي فوقها إلا وقت استعرضت الدار ~~واشتريتها وما عدت طلعت إلى الحجرة بعد ذلك إلى يومي هذا ومن نوادره وحسن ~~تصرفاته فيما يتعلق بصناعة الطب حدثني الصاحب صفي الدين إبراهيم بن مرزوق ~~وزير الملك الأشرف بن الملك العادل وقد حكى جملا من مناقب الشيخ رضي الدين ~~فمن ذلك قال أن الصاحب صفي الدين بن شكر وزير الملك العادل أبي بكر بن أيوب ~~كان أبدا يلازم PageV00P674 # أكل لحم الدجاج ويعدل عن لحم الضأن في أكثر الأوقات فشكا إليه شحوبا كان ~~قد غلب على لونه وكان الأطباء يصفون له كثيرا من الأشربة وغيرها فلما شكا ~~إليه هذا مضى لحظة وعاد ومعه قطعة من صدر دجاجة وقطعة حمراء من لحم ضأن ثم ~~قال له أنت تلازم أكل لحم الدجاج فلم يأت الدم المتولد منه مشرق الحمرة كما ~~يأتي من لحم الضأن وأنت ترى لون هذا اللحم من الضان ومباينته في اللون لهذه ~~القطعة من الدجاج فينبغي أن تترك أكل لحم الدجاج وتلازم أكل لحم ms737 الضأن فإنك ~~تصلح وما تحتاج معه إلى علاج قال فقبل هذا الرأي منه وتناول ما أوصاه به ~~واستمر على ذلك مدة فصلح لونه واعتدل مزاجه أقول وهذا اقناع حسن أوجده لمن ~~أراد علاجه وتدبير بليغ في حفظ صحته وذلك أن الوزير كان عبل البدن تام ~~البنية قوي التركيب جيد الاستمراء فكانت أعضاؤه ترزأ من لحم الدجاج بدم ~~لطيف وهي تحتاج إلى غذاء أغلط منه وامتن فلما لازم أكل لحم الضأن صار يتولد ~~له منه دم متين يقوم بكفاية ما تحتاج إليه أعضاؤه فصلح مزاجه وظهر لونه ~~وكان مولد الشيخ رضي الدين الرحبي في شهر جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين ~~وخمسمائة بجزيرة ابن عمر وكان أول مرضه في يوم عيد الأضحى من سنة ثلاثين ~~وستمائة ووفاته رحمه الله بكرة يوم الأحد العاشر من المحرم سنة إحدى ~~وثلاثين وستمائة بدمشق ودفن بجبل قاسيون فعاش نحو المائة سنة ولم يتبين ~~تغير شيء من سمعه ولا بصره وإنما كان في آخر عمره قد عرض له نسيان للأشياء ~~القريبة العهد المتجددة وأما الأشياء البعيدة المدة التي كان يعرفها من ~~زمان طويل فإنه كان ذاكرا لها وخلف ولدين الأكبر منهما شرف الدين أبو الحسن ~~علي والآخر جمال الدين عثمان وحكى لي بعض أهله ممن لازمه في المرض أنه عند ~~موته جس نبض يده اليسرى بيده اليمنى وبقي كالمتأمل المفكر في ذلك ثم ضرب ~~بيديه كفا على كف لأنه علم أن قوته قد سقطت قال وعدل زورقية كانت على رأسه ~~بيديه واستبسل للموت ومات بعد ذلك ولرضي الدين الرحبي من الكتب بتهذيب شرح ~~ابن الطيب لكتاب الفصول لأبقراط اختصار كتاب المسائل لحنين كان قد شرع في ~~ذلك ولم يكمله شرف الدين بن الرحبي هو الحكيم الإمام العالم الفاضل علامة ~~عصره وفريد دهره شرف الدين أبو الحسن علي بن يوسف ابن حيدرة بن الحسن ~~الرحبي كان مولده بدمشق في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وكان قد سلك حذو أبيه ~~واقتفى ما كان يقتفيه وهو أشبه به خلقا وخلقا وطرائق ms738 لم يزل متوفرا على ~~قراءة PageV00P675 # الكتب وتحصيلها ونفسه تشرئب إلى طلب الفضائل وتفصيلها وله تدقيق في ~~الصناعة الطبية وتحقيق لمباحثها الكلية والجزئية وله في الطب كتب مؤلفة ~~وحواش متفرقة واشتغل بصناعة الطب على أبيه وقرأ أيضا على الشيخ موفق الدين ~~عبد اللطيف بن يوسف البغدادي وحرر عليه كثيرا من العلوم ولا سيما من تصانيف ~~الشيخ موفق الدين البغدادي واشتغل أيضا بالأدب على الشيخ علم الدين السخاوي ~~وعلى غيره من العلماء وقد أتقن علم الأدب إتقانا لا مزيد عليه ولا يشاركه ~~أحد فيه وله فطرة جيدة في قول الشعر وأحب ما إليه التخلي مع نفسه والملازمة ~~لقراءته ودرسه والاطلاع على آثار القدماء والانتفاع بمؤلفات الحكماء وكان ~~نزيه النفس عالي الهمة لم يؤثر التردد إلى الملوك ولا إلى أرباب الدولة ~~وخدم مدة في البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين بن زنكي ~~ولما وقف شيخنا مهذب الدين عبد الرحيم بن علي رحمه الله الدار التي له ~~بدمشق وجعلها مدرسة يدرس فيها صناعة الطب وينتفع المسلمون بقراءتهم فيها ~~أوصى أن يكون مدرسها شرف الدين بن الرحبي لما قد تحققه من علمه وفهمه فتولى ~~التدريس بها مدة وتوفي شرف الدين بن الرحبي بدمشق ودفن بجبل قاسيون وكانت ~~وفاته رحمه الله في الليلة التي صباحها يوم الجمعة حادي عشر المحرم سنة سبع ~~وستين وستمائة بعلة ذات الجنب وحدثني الحكيم بدر الدين بن قاضي بعلبك وشمس ~~الدين الكتبي المعروف بالخواتمي قالا كان شرف الدين قبل أن يمرض ويموت ~~بأشهر يقول للجماعة المترددين إليه والتلاميذ المشتغلين عليه إنه بعد قليل ~~أموت وذلك يكون عند قران الكوكبين ثم يقول لهم قولوا للناس هذا حتى يعرفوا ~~مقدار علمي في حياتي وعلمي بوقت موتي وكان قوله موافقا لما حكم به ومن شعر ~~شرف الدين بن الرحبي وهو مما أنشدني لنفسه فمن ذلك قال (سهام المنايا في ~~الورى ليس تمنع * فكل له يوما وإن عاش مصرع) (وكل وإن طال المدى سوف ينتهي ~~* إلى قعر لحد في ثرى منه يودع) (فقل ms739 للذي قد عاش بعد قرينه * إلى مثلها ~~عما قليل ستدفع) (فكل ابن أنثى سوف يفضي إلى ردى * ويرفعه بعد الأرائك ~~شرجع) (ويدركه يوما وإن عاش برهة * قضاء تساوى فيه هم ومرضع) (فلا يفرحن ~~يوما بطول حياته * لبيب فما في عيشة المرء مطمع) (فما العيش إلا مثل لمحة ~~بارق * وما الموت إلا مثل ما العين تهجع) (وما الناس إلا كالنبات فيابس * ~~هشيم وغض إثر ما باد يطلع) (فتبا لدنيا ما تزال تعلنا * أفاويق كأس مرة ليس ~~تقنع) (سحاب أمانيها جهام وبرقها * إذا شيم برق خلب ليس يهمع) PageV00P676 # (تغر بنيها بالمنى فتقودهم * إلى قعر مهواة بها المرء يوضع) (فكم أهلكت ~~في حبها من متيم * ولم يحظ منها بالمنى فيمتنع) (تمنيه بالآمال في نيل ~~وصلها * وعن غيه في حبها ليس ينزع) (أضاع بها عمرا له غير راجع * ولم ينل ~~الأمر الذي يتوقع) (فصار لها عبدا لجمع حطامها * ولم يهن فيها بالذي كان ~~يجمع) (ولو كان ذا عقل لاغنته بلغة * من العيش في الدنيا ولم يك يجشع) (إلى ~~أن توافيه المنية وهو بالقناعة * فيها آمن لا يروع) (مصائبها عمت فليس ~~بمفلت * شجاع ولا ذو ذلة ليس يدفع) (ولا سابح في قعر بحر وطائر * يدوم في ~~بوح الفضاء فينزع) (ولا ذو امتناع في بروج مشيدة * لها في ذرى جو السماء ~~ترفع) (أصارته من بعد الحياة بوهدة * له من ثراها آخر الدهر مضجع) (تساوى ~~بها من حل تحت صعيدها * على قرب عهد بالممات وتبع) (فسيان ذو فقر بها وذوو ~~الغنى * وذو لكن عند المقال ومصقع) (ومن لم يخف عند النوائب حتفه * وذو جبن ~~خوفا من الموت يسرع) (وذو جشع يسطو بناب ومخلب * وكل بغاث ذلة ليس يمنع) ~~(ومن ملك الآفاق بأسا وشدة * ومن كان فيها بالضروري يقنع) (ولو كشف الأجداث ~~معتبرا لهم * لينظر آثار البلى كيف تصنع) (لشاهد إحداقا تسيل وأوجها * ~~معفرة في الترب شوها تفزع) (غدت تحت أطباق الثرى مكفهرة * عبوسا وقد كانت ~~من البشر تلمع) (فلم يعرف المولى من العبد فيهم * ولا خاملا من ms740 نابه يترفع) ~~(وأنى له علم بذلك بعدما * تبين منهم ما له العين تدمع) (رأى ما يسوء الطرف ~~منهم وطالما * رأى ما يسر الناظرين ويمتع) (رأى أعظما لا تستطيع تماسكا * ~~تهافت من أوصالها وتقطع) (مجردة من لحمها فهي عبرة * لذي فكرة فيما له ~~يتوقع) (تخونها مر الليالي فأصبحت * أنابيب في أجوافها الريح تسمع) (إلى ~~أجنة مسودة وجماجم * مطأطأة من ذلة ليس ترفع) (أزيلت عن الأعناق فهي نواكس ~~* على الترب من بعد الوسائد توضع) (علاها ظلاما للبلى ولطالما * غدا نورها ~~في حندس الليل يسطع) (كأن لم يكن يوما علا مفرقا لها * نفائس تيجان ودر ~~مرصع) PageV00P677 # (تباعد عنهم وحشة كل وامق * وعافهم الأهلون والناس أجمع) (وقاطعهم من كان ~~حال حياتهم * بوصلهم وجدا بهم ليس يطمع) (يبكيهم الأعداء من سوء حالهم * ~~ويرحمهم من كان ضدا ويجزع) (فقل للذي قد غره طول عمره * وما قد حواه من ~~زخارف تخدع) (أفق وانظر الدنيا بعين بصيرة * تجد كل ما فيها ودائع ترجع) ~~(فأين الملوك الصيد قدما ومن حوى * من الأرض ما كانت به الشمس تطلع) (حواه ~~ضريح من فضاء بسيطها * يقصر عن جثمانه حين يذرع) (فكم ملك أضحى به ذا مذلة ~~* وقد كان حيا للمهابة يتبع) (يقود على الخيل العتاق فوارسا * يسد بها رحب ~~الفيافي ويترع) (فأصبح من بعد التنعم في ثرى * توارى عظاما منه بهماء بلقع) ~~(بعيدا على قرب المزايا إيابه * فليس له حتى القيامة مرجع) (غريبا عن ~~الأحباب والأهل ثاويا * بأقصى فلاة خرقه ليس يرقع) (تلح عليه السافيات ~~بمنزل * جديب وقد كانت به الأرض تمرع) (رهينا به لا يملك الدهر رجعة * ولا ~~يستطيعن الكلام فيسمع) (توسد فيه الترب من بعد ما اغتدى * زمانا على فرش من ~~الخز يرفع) (كذلك حكم النائبات فلن ترى * من الناس حيا شمله ليس يصدع) ~~الطويل وأنشدني أيضا لنفسه (تساق بنو الدنيا إلى الحتف عنوة * ولا يشعر ~~الباقي بحالة من يمضي) (كأنهم الأنعام في جهل بعضها * بما تم من سفك الدماء ~~على بعض) الطويل وأنشدني أيضا لنفسه (ليس يجدي ذكر الفتى ms741 بعد موت * فاطرح ~~ما يقوله السفهاء) (إنما يدرك التألم واللذة * حي لا صخرة صماء) الخفيف ~~وقال وأنشدني إياها لما توفي الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب بدمشق ~~وذلك في سنة خمس وثلاثين وستمائة (كم قال جهلا بأني إن أمت * يزل النظام ~~ويفسد الثقلان) (وافاه مفضي الحمام ولم يرع * حي ولم يحفل به اثنان) (فغدا ~~لقي تحت التراب مجندلا * لم ينتطح في موته عنزان) PageV00P678 # (من ظن أن لا بد منه وأنه * ذو عنية في عالم الأكوان) (فلبئسما ذهبت ~~وساوس فكره * منه إلى دعوى بغير بيان) (أني وما فوق البسيطة فاسد * إلا ~~ويخلفه بديل ثاني) الكامل وقال وأنشدني إياها بعد وفاة أخيه الحكيم جمال ~~الدين عثمان في سنة ثمان وخمسين وستمائة (تبدلت لما أن وجدت سكينة * وعزا ~~نفى شر الحسود المعاند) (وقد ناهزت سني ثمانين حجة * ومات من الأهلين كل ~~مساعد) (ولا سيما الأخ الشقيق وإن غدا * لدى نازل في الخطب ركني وساعدي) ~~(فخانتني الأيام فيما رجوته * ولما تزل تأتي بعكس المقاصد) (فصبرا على كيد ~~الزمان لعله * يؤول إلى الإنصاف بعد التباعد) الطويل وكان يخضب بالحناء ~~فقلت له لو تركت اللحية بيضاء كان أليق فأنشدني لنفسه بديها (سترت مشيبي ~~بالخضاب لأنني * تيقنت أن الشيب بالموت منذر) (فواريته كيلا ترى منه مقلتي ~~* صباح مساء ما به العيش يكدر) (فغيبة ما يشنى عن العين موجب * تناسى ما ~~منه يخاف ويحذر) (وإن كنت ذا علم بأن ليس ملبسي * شبابا ولا رد المنية ~~يقدر) الطويل وقال وهو مما كتب به إلي من دمشق وكنت يومئذ بصرخد عند مالكها ~~الأمير عز الدين أيبك المعظمي (موفق الدين ماذا السهو منك على * ما نلت من ~~رتبة في العلم والأدب) (أبعت نفسك بالنزر الحقير لقد * أرخصتها بعد طول ~~الجد والدأب) (أقمت في بلد يزري بساكنه * ولا يرتضيه لبيب من ذوي الرتب) ~~(ناء عن الخير ذي جدب فليس به * سوى صخور وحر منه ملتهب) (مضيعا فيه عمرا ~~ما له عوض * إذا تصرم وقت منه لم يؤب) (أتحسب العمر مردودا ms742 تصومه * هيهات ~~أن يرجع الماضي من الحقب) (أم تحسب العمر ما ولت لذاذته * ينال بعد ذهاب ~~العمر بالذهب) (إذا تولى شباب العمر في نغص * فما له في بقايا العمر من ~~أرب) (لو كان ما أنت فيه مكسبا لغنى * لما وفى بذهاب العمر في نصب) ~~PageV00P679 # (فكيف مع قلة الجاري وخسته * والبعد عن كل ذي فضل وذي أدب) (فعد إلى جنة ~~الدنيا فقد برزت * لمجتلي الحسن في أثوابها القشب) (ولا تقم بسواها مع حصول ~~غنى * فالعمر فيما سواها غير محتسب) (واقطع زمانك طيبا في محاسنها * وعد ~~إلى اللهو واللذات والطرب) (وبادر العمر قبل الفوت مغتنما * ما دمت حيا فإن ~~الموت في الطلب) (وخذ عيانا إذا ما أمكنت فرص * ولا تبع طيب موجود بمرتقب) ~~(فالعمر منصرم والوقت مغتنم * والدهر ذو غير فأنعم به تصب) (فاعمل بقولي ~~ولا تجنح إلى أحد * ممن يفند من عمري وذي رغب) (يرى السعادة في نيل الحطام ~~ولو * حواه مع نصب من سوء مكتسب) (فاستدرك الفائت المقضي في عمر * فليس ~~بالنأي عن مثواك من كثب) (ولا تعش عيش ذي نقص وكن أبدا * ممن سمت همة منه ~~على الشهب) (واغنم حياة أب ما زال ذا حزن * مذ غبت عنه لبعد منك مكتئب) ~~(فلست تعدم مع رؤياه مكتسبا * يسد بالقنع من عري ومن سغب) (فالرأي ما قلته ~~فاعمل به عجلا * ولا تصخ نحو فدم غير ذي حدب) (فغفلة المرء مع علم ومعرفة * ~~عن واضح بين من أعجب العجب) البسيط فقلت في جوابه وكتب بها إليه (مولاي يا ~~شرف الدين الذي بلغت * أدنى مساعيه أعلى رتبة بالأدب) (ومن سمت في سماء ~~المجد همته * فأدركت في المعالي أرفع الرتب) (قد فاق بقراط في علم وفي حكم ~~* وفاق سحبان في شعر وفي خطب) (له التصانيف في كل العلوم ولا * شيء يماثلها ~~من سائر الكتب) (أقدارها قد علت في الناس وارتفعت * عن كل شبه كمثل السبعة ~~الشهب) (فيها المعاني التي كالدر قد نظمت * في سلك خط وخير اللفظ منتخب) ~~(ولا عجيب لدر كان مورده * من ms743 بحر علم لمولى في العلى دئب) (قد نال راحة ~~تحصيل العلوم وما * من راحة حصلت إلا عن التعب) (ورام مسعاه أقوام وما ~~بلغوا * البعض منه وكل جد في الطلب) (وكل علم وجود فهو منه إلى * من يجتديه ~~كغيث دائم الصيب) (لله كم من أياد منه قد وصلت * إلي في سالف الأيام ~~والحقب) (إني لأشكرها ما دمت مجتهدا * وشكر نعماه طول الدهر أجدر بي) (عندي ~~من البين أشواق إليك كما * للناس في الجدب أشواق إلى السحب) (تهمي دموعي ~~إذا ما غن ذكركم * على فؤاد بنار الشوق ملتهب) PageV00P680 # (كأنما حل طرفي بعد بينكم * متمم وأتى قلبي أبو لهب) (وكل عمر تقضى لي ~~ببعدكم * عني فذلك عمر غير محتسب) (ولو تكون لي الدنيا بأجمعها * في البعد ~~ما كنت مختارا فراق أبي) (هو الذي لم يزل إشفاقه أبدا * علي والبر من بعد ~~ومن كثب) (وإنني بعد ما جد الفراق بنا * والبعد لم يصف لي عيش ولم يطب) ~~(وكيف يلتذ عيشا من أتاح به * هذا الزمان إلى قوم من الحطب) (لم يعرفوا قدر ~~ذي علم لجهلهم * وليس ذلك في الجهال بالعجب) (أتيت من ضاع فضلي في فناه وهل ~~* غباوة العجم تدري فطنة العرب) (وإن أقمت بأقوام على خطأ * مني وقد مر بعض ~~العمر في نصب) (فقد أقام سميي قبل في نفر * بأرض نجلة يشكو حادث النوب) ~~(وهي الأمور التي تأتي مقدرة * وليس شيء من الدنيا بلا سبب) (ومن بدائع نظم ~~أنت قائله * بيت به حكم من رأي ذي حدب) (إذا انقضى شباب المرء في نغص * فما ~~له في بقايا العمر من أرب) (يا حبذا طيب أيام لنا سلفت * وطيب أوقاتها لو ~~أنها تؤب) (وحبذا جنة الدنيا إذا برزت * لمجتلي الحسن في أثوابها القشب) ~~(وقد رأيت صوابا ما أمرت به * وما نصحت بلا شك ولا ريب) (وليس ينكر شيئا ~~أنت قائله * من النصيحة والآراء غير غبي) (وإن لي همة تسمو السماك وما * ~~إلا الفضائل والعلياء مطلبي) (وسوف أقصد أرضا قد نشأت بها * والقرب من كل ~~ذي ms744 فضل وذي أدب) (واجعل العزم في علم أحصله * فالعلم في كل حال خير مكتسب) ~~البسيط وأنشدني لنفسه (روحي بكم تنعم في اللذات * إذ كنت مقوما لها ~~كالذاتي) (ما جال بخاطري فراقي لكم * إلا وعجبت من بقاء الذات) دوبيت ~~وأنشدني أيضا لنفسه (أصبحت بكف نازح الود ملول * لا يعطفه مع لينه عذل ~~عذول) (لو لم يك في الحسن كبدر التم * ما كان له بحبة القلب نزول) دزربيت ~~PageV00P681 # وأنشدني أيضا لنفسه (لم يبق تولهي بكم غير ذما * ينصب لذا البكا من العين ~~دما) (إن كان يقتلني الهي حكما * في حبك لم أجد لموتي ألما) دوبيت ولشرف ~~الدين بن الرحبي من الكتب كتاب في خلق الإنسان وهيئة أعضائه ومنفعتها لم ~~يسبق إلى مثله حواش على كتاب القانون لابن سينا حواش على شرح ابن أبي صادق ~~لمسائل حنين جمال الدين بن الرحبي هو الحكيم الأجل العالم الفاضل جمال ~~الدين عثمان بن يوسف بن حيدرة الرحبي مولده ومنشؤه بدمشق من أكابر الفضلاء ~~وسادة العلماء أوحد زمانه وفريد أوانه اشتغل بصناعة الطب على والده وعلى ~~غيره وأتقنها إتقانا لا مزيد عليه وكان حسن المعالجة جيد المداواة وخدم في ~~البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين بن زنكي رحمه الله ~~لمعالجة المرضى وبقي به سنين وكان يحب التجارة ويعانيها ويسافر بها في بعض ~~الأوقات إلى مصر ويأتي من مصر بتجارة ولما وصلت التتر إلى الشام وذلك في ~~سنة سبع وخمسين وستمائة توجه الحكيم جمال الدين بن الرحبي إلى مصر وأقام ~~فيها ثم مرض وتوفي بالقاهرة وذلك في العشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان ~~وخمسين وستمائة كمال الدين الحمصي هو أبو منصور المظفر بن علي بن ناصر ~~القرشي من الفضلاء المشهورين والعلماء المذكورين وكان كثير الخير وافر ~~المروءة كريم النفس محبا لاصطناع المعروف واشتغل بصناعة الطب على الشيخ رضي ~~الدين الرحبي وعلى غيره وشرع في قراءة كتاب القانون على الحكيم القاضي بهاء ~~الدين أبي الثناء محمود بن أبي الفضل منصور بن الحسن بن إسماعيل الطبري ~~المخزومي ms745 لما أتى إلى دمشق وقرأ عليه منه إلى علاج الإسهال الدماغي ثم سافر ~~الشيخ بهاء الدين إلى بلد الروم في سنة ثمان وستمائة وكان كمال الدين ~~الحمصي قد اشتغل أيضا بالأدب وقرأ على الشيخ تاج الدين الكندي وكان محبا ~~للتجارة وأكثر معيشته منها وكانت له دكان في الخواصين بدمشق يجلس فيها ~~ويكره التكسب بصناعة الطب وإنما كان الملوك وأكثر الأعيان يطلبونه ~~ويستطبونه لما ظهر من علمه وبان من فضله وطلبه الملك العادل أبو بكر بن ~~أيوب وغيره ليخدمهم ويبقى معهم في الصحبة فما فعل وبقي سنين يتردد إلى ~~البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين بن زنكي ويعالج ~~المرضى فيه احتسابا ثم ألزم بعد ذلك بأن قررت له فيه جامكية وجراية وبقي ~~كذلك إلى أن توفي رحمه الله وكانت وفاته في يوم الثلاثاء تاسع شهر شعبان ~~سنة اثنتي عشرة وستمائة PageV00P682 # ولكمال الدين الحمصي من الكتب مقالة في الباه وهي مستقصاة في فنها شرح ~~بعض كتاب العلل والأعراض لجالينوس الرسالة الكاملة في الأدوية المسهلة ~~اختصار كتاب الحاوي للرازي لم يتم مقالة في الاستسقاء تعاليق على الكليات ~~من كتاب القانون تعاليق في الطب تعاليق في البول ألفها في أول رجب سنة ثلاث ~~وستمائة اختصار كتاب المسائل لحنين بن إسحاق وقد أجاد فيه موفق الدين عبد ~~اللطيف البغدادي هو الشيخ الإمام الفاضل موفق الدين أبو محمد عبد اللطيف بن ~~يوسف بن محمد بن علي بن أبي سعد ويعرف بابن اللباد موصلي الأصل بغدادي ~~المولد كان مشهورا بالعلوم متحليا بالفضائل مليح العبارة كثير التصنيف وكان ~~متميزا في النحو واللغة العربية عارفا بعلم الكلام والطب وكان قد اعتنى ~~كثيرا بصناعة الطب لما كان بدمشق واشتهر بعلمها وكان يتردد إليه جماعة من ~~التلاميذ وغيرهم من الأطباء للقراءة عليه وكان والده قد أشغله بسماع الحديث ~~في صباه من جماعة منهم أبو الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي ~~وأبو زرعة طاهر بن محمد القدسي وأبو القاسم يحيى بن ثابت الوكيل وغيرهم ~~وكان يوسف والد الشيخ ms746 موفق الدين مشتغلا بعلم الحديث بارعا في علوم القرآن ~~والقراءات مجيدا في المذهب والخلاف والأصولين وكان متطرفا من العلوم ~~العقلية وكان سليمان عم الشيخ موفق الدين فقيها مجيدا وكان الشيخ موفق ~~الدين عبد اللطيف كثير الاشتغال لا يخلي وقتا من أوقاته من النظر في الكتب ~~والتصنيف والكتابة والذي وجدته من خطه أشياء كثيرة جدا بحيث أنه كتب من ~~مصنفاته نسخا متعددة وكذلك أيضا كتب كتبا كثيرة من تصانيف القدماء وكان ~~صديقا لجدي وبينهما صحبة أكيدة بالديار المصرية لما كنا بها وكان أبي وعمي ~~يشتغلان عليه بعلم الأدب واشتغل عليه عمي أيضا بكتب أرسطوطاليس وكان الشيخ ~~موفق الدين كثير العناية بها والفهم لمعانيها وأتى إلى دمشق من الديار ~~المصرية وأقام بها مدة وكثر انتفاع الناس بعلمه ورأيته لما كان مقيما بدمشق ~~في آخر مرة أتى إليها وهو شيخ نحيف الجسم ربع القامة حسن الكلام جيد ~~العبارة وكانت مسطرته أبلغ من لفظه وكان رحمه الله ربما تجاوز في الكلام ~~لكثرة ما يرى في نفسه وكان يستنقص الفضلاء الذين في زمانه وكثيرا من ~~المتقدمين وكان وقوعه كثيرا جدا في علماء العجم ومصنفاتهم وخصوصا الشيخ ~~الرئيس ابن سينا ونظرائه ونقلت من خطه في سيرته التي ألفها ما هذا مثاله ~~قال إني ولدت بدار لجدي في درب الفالوذج في سنة سبع وخمسين وخمسمائة وتربيت ~~في حجر الشيخ أبي النجيب لا أعرف اللعب واللهو وأكثر زماني مصروف في سماع ~~الحديث وأخذت لي إجازات من شيوخ بغداد وخرسان والشام ومصر وقال لي والدي ~~يوما قد سمعتك جميع عوالي بغداد وألحقتك في الرواية بالشيوخ المسان وكنت في ~~أثناء ذلك أتعلم الخط وأتحفظ القرآن والفصيح والمقامات وديوان المتنبي ونحو ~~ذلك ومختصرا PageV00P683 # في الفقه ومختصرا في النحو فلما ترعرعت حملني والدي إلى كمال الدين عبد ~~الرحمن الأنباري وكان يومئذ شيخ بغداد وله بوالدي صحبة قديمة أيام التفقه ~~بالنظامية فقرأت عليه خطبة الفصيح فهذر كلاما كثيرا متتابعا لم أفهم منه ~~شيئا لكن التلاميذ حوله يعجبون منه ثم قال أنا أجفو عن ms747 تعليم الصبيان احمله ~~إلى تلميذي الوجيه الواسطي يقرأ عليه فإذا توسطت حاله قرأ علي وكان الوجيه ~~عند بعض أولاد رئيس الرؤساء وكان رجلا أعمى من أهل الثروة والمروءة فأخذني ~~بكلتي يديه وجعل يعلمني من أول النهار إلى آخره بوجوه كثيرة من التلطف فكنت ~~أحضر حلقته بمسجد الظفرية ويجعل جميع الشروح لي ويخاطبني بها وفي آخر الأمر ~~أقرأ درسي ويخصني بشرحه ثم نخرج من المسجد فيذاكرني في الطريق فإذا بلغنا ~~منزله أخرج الكتب التي يشتغل بها مع نفسه فأحفظ له وأحفظ معه ثم يذهب إلى ~~الشيخ كمال الدين فيقرأ درسه ويشرح له وأنا أسمع وتخرجت إلى أن صرت أسبقه ~~في الحفظ والفهم وأصرف أكثر الليل في الحفظ والتكرار وأقمنا على ذلك برهة ~~كلما جاء حفظي كثر وجاد وفهمي قوي واستنار وذهني احتد واستقام وأنا ألازم ~~الشيخ وشيخ الشيخ وأول ما ابتدأت حفظت اللمع في ثمانية أشهر أسمع كل يوم ~~شرح أكثرها مما يقرؤه غيري وأنقلب إلى بيتي فأطالع شرح الثمانين وشرح ~~الشريف عمر بن حمزة وشرح ابن برهان وكل ما أجد من شروحها وأشرحها لتلاميذ ~~يختصون بي إلى أن صرت أتكلم على كل باب كراريس ولا ينفذ ما عندي ثم حفظت ~~أدب الكاتب لابن قتيبة حفظا متقنا أما النصف الأول ففي شهور وأما تقويم ~~اللسان ففي أربعة عشر يوما لأنه كان أربعة عشر كراسا ثم حفظت مشكل القرآن ~~له وغريب القرآن له وكل ذلك في مدة يسيرة ثم انتقلت إلى الإيضاح لأبي علي ~~الفاسي فحفظته في شهور كثيرة ولازمت مطالعة شروحه وتتبعته التتبع التام حتى ~~تبحرت فيه وجمعت ما قال الشراح وأما التكملة فحفظتها في أيام يسيرة كل يوم ~~كراسا وطالعت الكتب المبسوطة والمختصرات وواظبت على المقتضب للمبرد وكتاب ~~ابن درستويه وفي أثناء ذلك لا أغفل سماع الحديث والتفقه على شيخنا ابن ~~فضلان بدار الذهب وهي مدرسة معلقة بناها فخر الدولة بن المطلب قال وللشيخ ~~كمال الدين مائة تصنيف وثلاثون تصنيفا أكثرها في النحو وبعضها في الفقه ~~والأصولين وفي التصوف والزهد ms748 وأتيت على أكثر تصانيفه سماعا وقراءة وحفظا ~~وشرع في تصنيفين PageV00P684 # كبيرين أحدهما في اللغة والآخر في الفقه ولم يتفق له إتمامها وحفظت عليه ~~طائفة من كتاب سيبويه وأكببت على المقتضب فأتقنته وبعد وفاة الشيخ تجردت ~~لكتاب سبيويه ولشرحه للسيرافي ثم قرأت على أبي عبيدة الكرخي كتبا كثيرة ~~منها كتاب الأصول لابن السراج والنسخة في وقف ابن الخشاب برباط المأمونية ~~وقرأت عليه الفرائض والعروض للخطيب التبريزي وهو من خواص تلاميذ ابن الشجري ~~وأما ابن الخشاب فسمعت بقراءته معاني الزجاج على الكاتبة شهدة بنت الأبري ~~وسمعت منه الحديث المسلسل وهو الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض ~~يرحمكم من في السماء وقال أيضا موفق الدين البغدادي إن من مشايخه الذين ~~انتفع بهم كما زعم ولد أمين الدولة بن التلميذ وبالغ في وصفه وكثر وهذا ~~فلكثرة تعصبه للعراقيين وإلا فولد أمين الدولة لم يكن بهذه المثابة ولا ~~قريبا منها وقال إنه ورد إلى بغداد رجل مغربي جوال في زي التصوف له أبهة ~~ولسن مقبول الصورة عليه مسحة الدين وهيئة السياحة ينفعل لصورته من رآه قبل ~~أن يخبره ويعرف بابن نائلي يزعم أنه من أولاد المتلثمة خرج من المغرب لما ~~استولى عليها عبد المؤمن فلما استقر ببغداد اجتمع إليه جماعة من الأكابر ~~والأعيان وحضره الرضي القزويني وشيخ الشيوخ ابن سكينة وكنت واحدا ممن حضره ~~فأقرأني مقدمة حساب ومقدمة ابن بابشاد في النحو وكان له طريق في التعليم ~~عجيب ومن يحضره يظن أنه متبحر وإنما كان متطرفا ولكنه أمعن في كتب الكيمياء ~~والطلسمات وما يجري مجراها وأتى على كتب جابر بأسرها وعلى كتب ابن وحشية ~~وكان يجلب القلوب بصورته ومنطقه وإيهامه فملأ قلبي شوقا إلى العلوم كلها ~~واجتمع بالإمام الناصر لدين الله وأعجبه ثم سافر وأقبلت على الاشتغال وشمرت ~~ذيل الجد والاجتهاد وهجرت النوم واللذات وأكببت على كتب الغزالي المقاصد ~~والمعيار والميزان ومحك النظر ثم انتقلت إلى كتب ابن سينا صغارها وكبارها ~~وحفظت كتاب النجاة وكتبت الشفاء وبحثت فيه وحصلت كتاب التحصيل لبهمنيار ~~تلميذ ابن ms749 سينا وكتبت وحصلت كثيرا من كتب جابر بن حيان الصوفي وابن وحشية ~~وباشرت عمل الصنعة الباطلة وتجارب الضلال الفارغة وأقوى من أضلني ابن سينا ~~بكتابه في الصنعة التي تمم به فلسفته التي لا تزداد بالتمام إلا نقصا ~~PageV00P685 # قال ولما كان في سنة خمس وثمانين وخمسمائة حيث لم يبق ببغداد من يأخذ ~~بقلبي ويملأ عيني ويحل ما يشكل عليه دخلت الموصل فلم أجد فيها بغيتي لكن ~~وجدت الكمال بن يونس جيدا في الرياضيات والفقه متطرفا من باقي أجزاء الحكمة ~~قد استغرق عقله ووقته حب الكيمياء وعملها حتى صار يستخف بكل ما عداها ~~واجتمع إلي جماعة كثيرة وعرضت علي مناصب فاخترت منها مدرسة ابن مهاجر ~~المعلقة ودار الحديث التي تحتها وأقمت بالموصل سنة في اشتغال دائم متواصل ~~ليلا ونهارا وزعم أهل الموصل أنهم لم يروا من أحد قبلي ما رأوا مني من سعة ~~المحفوظ وسرعة وسكون الطائر وسمعت الناس يهرجون في حديث الشهاب السهروردي ~~المتفلسف ويعتقدون أنه قد فاق الأولين والآخرين وأن تصانيفه فوق تصانيف ~~القدماء فهممت لقصده ثم أدركني التوفيق فطلبت من ابن يونس شيئا من تصانيفه ~~وكان أيضا معتقدا فيها فوقعت على التلويحات واللمحة والمعارج فصادفت فيها ~~ما يدل على جهل أهل الزمان ووجدت لي تعاليق كثيرة لا أرتضيها هي خير من ~~كلام هذا الأنوك وفي أثناء كلامه يثبت حروفا مقطعة يوهم بها أمثاله أنها ~~أسرار إلهيه قال ولما دخلت دمشق وجدت فيها من أعيان بغداد والبلاد ممن ~~جمعهم الإحسان الصلاحي جمعا كثيرا منهم جمال الدين عبد اللطيف ولد الشيخ ~~أبي النجيب وجماعة بقيت من بيت رئيس الرؤساء وابن طلحة الكاتب وبيت ابن ~~جهير وابن العطار المقتول الوزير وابن هبيرة الوزير واجتمعت بالكندي ~~البغدادي النحوي وجرى بيننا مباحثات وكان شيخا بهيا ذكيا مثريا له جانب من ~~السلطان لكنه كان معجبا بنفسه مؤذيا لجليسه وجرت بيننا مباحثات فأظهرني ~~الله تعالى عليه في مسائل كثيرة ثم إني أهملت جانبه فكان يتأذى بإهمالي له ~~أكثر مما يتأذى الناس منه وعملت بدمشق تصانيف جمة ms750 منها غريب الحديث الكبير ~~جمعت فيه غريب أبي عبيد القاسم بن سلام وغريب ابن قتيبة وغريب الخطابي وكنت ~~ابتدأت به في الموصل وعملت له مختصرا سميته المجرد وعملت كتاب الواضحة في ~~إعراب الفاتحة نحو عشرين كراسا وكتاب الألف واللام وكتاب رب وكتابا في ~~الذات والصفات الذاتية الجارية على السنة المتكلمين وقصدت بهذه المسألة ~~الرد على الكندي ووجدت بدمشق الشيخ عبد الله بن نائلي نازلا بالماذنة ~~الغربية وقد عكف عليه جماعة وتحزب الناس فيه حزبين له وعليه فكان الخطيب ~~الدولعي عليه وكان من الأعيان له منزلة وناموس ثم خلط ابن نائلي على نفسه ~~فأعان عدوه عليه وصار يتكلم في الكيمياء والفلسفة وكثر التشنيع عليه ~~واجتمعت به فصار يسألني عن أعمال اعتقد أنها خسيسة نزرة فيعظمها ويحتفل بها ~~ويكتبها مني PageV00P686 # وكاشفته فلم أجده كما كان في نفسي فساء به ظني وبطريقه ثم باحثته في ~~العلوم فوجدت عنده منها أطرافا نزرة فقلت له يوما لو صرفت زمانك الذي ضيعته ~~في طلب الصنعة إلى بعض العلوم الشرعية أو العقلية كنت اليوم فريد عصرك ~~مخدوما طول عمرك وهذا هو الكيمياء لا ما تطلبه ثم اعتبرت بحاله وانزجرت ~~بسوء ماله والسعيد من وعظ بغيره فأقلعت ولكن لا كل الإقلاع ثم إنه توجه إلى ~~صلاح الدين بظاهر عكا يشكو إليه الدولعي وعاد مريضا وحمل إلى البيمارستان ~~فمات به وأخذ كتبه المعتمد شحنة دمشق وكان متيما بالصنعة ثم إني توجهت إلى ~~زيارة القدس ثم إلى صلاح الدين بظاهر عكة فاجتمعت ببهاء الدين بن شداد قاضي ~~العسكر يومئذ وكان قد اتصل به شهرتي بالموصل فانبسط إلي وأقبل علي وقال ~~نجتمع بعماد الدين الكاتب فقمنا إليه وخيمته إلى خيمة بهاء الدين فوجدته ~~يكتب كتابا إلى الديوان العزيز بقلم الثلث من غير مسودة وقال هذا كتاب إلى ~~بلدكم وذاكرني في مسائل من علم الكلام وقال قوموا بنا إلى القاضي الفاضل ~~فدخلنا عليه فرأيت شيخا ضئيلا كله رأس وقلب وهو يكتب ويملي على اثنين ووجهه ~~وشفتاه تلعب ألوان الحركات لقوة حرصه في ms751 إخراج الكلام وكأنه يكتب بجملة ~~أعضائه وسألني القاضي الفاضل عن قوله سبحانه وتعالى * (حتى إذا جاؤوها ~~وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها) * أين جواب إذا وأين جواب لو في قوله تعالى ~~* (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) * وعن مسائل كثيرة ومع هذا فلا يقطع ~~الكتابة والإملاء وقال لي ترجع إلى دمشق وتجري عليك الجرايات فقلت أريد مصر ~~فقال السلطان مشغول القلب بأخذ الفرنج عكا وقتل المسلمين بها فقلت لا بد لي ~~من مصر فكتب لي ورقة صغيرة إلى وكيله بها فلما دخلت القاهرة جاءني وكيله ~~وهو ابن سناء الملك وكان شيخا جليل القدر نافذ الأمر فأنزلني دارا قد أزيحت ~~عللها وجاءني بدنانير وغلة ثم مضى إلى أرباب الدولة وقال هذا ضيف القاضي ~~الفاضل فدرت الهدايا والصلات من كل جانب وكان كل عشرة أيام أو نحوها تصل ~~تذكرة القاضي الفاضل إلى ديوان مصر بمهمات الدولة وفيها فصل يؤكد الوصية في ~~حقي وأقمت بمسجد الحاجب لؤلؤ رحمه الله أقرئ وكان قصدي في مصر ثلاثة أنفس ~~ياسين السيميائي والرئيس موسى بن ميمون اليهودي وأبو القاسم الشارعي وكلهم ~~جاؤوني أما ياسين فوجدته محاليا كذابا مشعبذا يشهد للشاقاني بالكيمياء ~~ويشهد له الشاقاني بالكيمياء ويقول عنه أنه يعمل أعمالا يعجز موسى ابن ~~عمران عنها وأنه يحضر الذهب المضروب متى شاء وبأي مقدار شاء وبأي سكة شاء ~~وأنه يجعل ماء النيل خيمة ويجلس فيه وأصحابه تحتها وكان ضعيف الحال وجاءني ~~موسى فوجدته فاضلا في الغاية قد غلب عليه حب الرياسة وخدمة أرباب الدنيا ~~وعمل كتابا في الطب جمعه من الستة عشر لجالينوس ومن خمسة كتب أخرى وشرط أن ~~لا يغير فيه حرفا إلا أن يكون واو عطف أو فاء وصل وإنما ينقل فصولا لا ~~يختارها وعمل كتابا لليهود سماه الدلالة ولعن من يكتبه بغير القلم العبراني ~~ووقفت عليه فوجدته كتاب سوء يفسد أصول الشرائع والعقائد بما يظن أنه يصلحها ~~PageV00P687 # وكنت ذات يوم بالمسجد وعندي جمع كثير فدخل شيخ رث الثياب نير الطلعة ~~مقبول الصورة فهابه الجمع ورفعوه فوقهم ms752 وأخذت في إتمام كلامي فلما تصرم ~~المجلس جاءني أمام المسجد وقال أتعرف هذا الشيخ هذا أبو القاسم الشارعي ~~فاعتنقته وقلت إياك أطلب فأخذته إلى منزلي وأكلنا الطعام وتفاوضنا الحديث ~~فوجدته كما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين سيرته سيرة الحكماء العقلاء وكذا ~~صورته وقد رضي من الدنيا ببرض لا يتعلق منها بشيء يشغله عن طلب الفضيلة ثم ~~لازمني فوجدته قيما بكتب القدماء وكتب أبي ناصر الفرابي ولم يكن لي اعتقاد ~~في أحد من هؤلاء لأني كنت أظن أن الحكمة كلها حازها ابن سينا وحشاها كتبه ~~وإذا تفاوضنا الحديث أغلبه بقوة الجدل وفضل اللسن ويغلبني بقوة الحجة وظهور ~~المحجة وأنا لا تلين قناتي لغمزه ولا أحيد عن جادة الهوى والتعصب برمزه ~~فصار يحضرني شيئا بعد شيء من كتب أبي نصر والإسكندر ثامسطيوس يؤنس نفاري ~~ويلين عريكة شماسي حتى عطفت عليه أقدم رجل وأؤخر أخرى وشاع أن صلاح الدين ~~هادن الفرنج وعاد إلى القدس فقادتني الضرورة إلى التوجه إليه فأخذت من كتب ~~القدماء ما أمكنني وتوجهت إلى القدس فرأيت ملكا عظيما يملأ العين روعة ~~والقلوب محبة قريبا بعيدا سهلا محببا وأصحابه يتشبهون به يتسابقون إلى ~~المعروف كما قال تعالى * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * وأول ليل حضرته ~~وجدت مجلسا حفلا بأهل العلم يتذاكرون في أصناف العلوم وهو يحسن الاستماع ~~والمشاركة ويأخذ في كيفية بناء الأسوار وحفر الخنادق ويتفقه في ذلك ويأتي ~~بكل معنى بديع وكان مهتما في بناء سور القدس وحفر خندقه يتولى ذلك بنفسه ~~وينقل الحجارة على عاتقه ويتأسى به جميع الناس الفقراء والأغنياء والأقوياء ~~والضعفاء حتى العماد الكاتب والقاضي الفاضل ويركب لذلك قبل طلوع الشمس إلى ~~وقت الظهر ويأتي داره ويمد الطعام ثم يستريح ويركب العصر ويرجع في المساء ~~ويصرف أكثر الليل في تدبير ما يعمل نهارا فكتب لي صلاح الدين بثلاثين ~~دينارا في كل شهر على ديوان الجامع وأطلق أولاده رواتب حتى تقرر لي في كل ~~شهر مائة دينار ورجعت إلى دمشق وأكببت على الاشتغال وإقراء الناس بالجامع ~~وكلما أمعنت ms753 في كتب القدماء ازددت فيها رغبة وفي كتب ابن سينا زهادة وأطلعت ~~على بطلان الكيمياء وعرفت حقيقة الحال في وضعها ومن وضعها وتكذب بها وما ~~كان قصده في ذلك وخلصت من ضلالين عظيمين موبقين وتضاعف شكري لله سبحانه على ~~ذلك فإن أكثر الناس إنما هلكوا بكتب ابن سينا وبالكيمياء ثم إن صلاح الدين ~~دخل دمشق وخرج يودع الحاج ثم رجع فحم ففصده من لا خبرة عنده فخارت القوة ~~ومات قبل الرابع عشر ووجد الناس عليه شبيها بما يجدونه على الأنبياء وما ~~رأيت ملكا حزن الناس بموته سواه لأنه كان محبوبا يحبه البر والفاجر والمسلم ~~والكافر ثم تفرق أولاده PageV00P688 # وأصحابه أيادي سبأ ومزقوا في البلاد كل ممزق وأكثرهم توجه إلى مصر لخصبها ~~وسعة صدر ملكها وأقمت بدمشق وملكها الملك الأفضل وهو أكبر الأولاد في السن ~~إلى أن جاء الملك العزيز بعساكر مصر يحاصر أخاه بدمشق فلم ينل منه بغية ثم ~~تأخر إلى مرج الصفر لقولنج عرض له فخرجت إليه بعد خلاصه منه فأذن لي في ~~الرحيل معه وأجرى علي من بيت المال كفايتي وزيادة وأقمت مع الشيخ أبي ~~القاسم يلازمني صباح مساء إلى أن قضى نحبه ولما اشتد مرضه وكان ذات الجنب ~~عن نزلة من رأسه وأشرت عليه بدواء فأنشد (لا أذود الطير عن شجر * قد بلوت ~~المر من ثمره) المديد ثم سألته عن ألمه فقال (ما لجرح بميت إيلام *) الخفيف ~~وكان سيرتي في هذه المدة أنني أقرئ الناس بالجامع الأزهر من أول النهار إلى ~~نحو الساعة الرابعة وسط النهار يأتي من يقرأ الطب وغيرهم وآخر النهار أرجع ~~إلى الجامع الأزهر فيقرأ قوم آخرون وفي الليل اشتغل مع نفسي ولم أزل على ~~ذلك إلى أن توفي الملك العزيز وكان شابا كريما شجاعا كثير الحياء لا يحسن ~~قول لا وكان مع حداثة سنه وشرخ شبابه كامل العفة عن الأموال والفروج أقول ~~ثم إن الشيخ موفق الدين أقام بالقاهرة بعد ذلك مدة وله الرتب والجرايات من ~~أولاد الملك الناصر صلاح الدين وأتى إلى ms754 مصر ذلك الغلاء العظيم والموتان ~~الذي لم يشاهد مثله وألف الشيخ موفق الدين في ذلك كتابا ذكر فيه أشياء ~~شاهدها أو سمعها ممن عاينها تذهل العقل وسمى ذلك الكتاب كتاب الإفادة ~~والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر ثم لما ملك ~~السلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب الديار المصرية وأكثر ~~الشام والشرق وتفرقت أولاد أخيه الملك الناصر صلاح الدين وانتزع ملكهم توجه ~~الشيخ موفق الدين إلى القدس وأقام بها مدة وكان يتردد إلى الجامع الأقصى ~~ويشتغل الناس عليه بكثير من العلوم وصنف هنالك كتبا كثيرة ثم أنه توجه إلى ~~دمشق ونزل بالمدرسة العزيزية بها وذلك في سنة أربع وستمائة وشرع في التدريس ~~والاشتغال وكان يأتيه خلق كثير يشتغلون عليه ويقرأون أصنافا من العلوم ~~وتميز في صناعة الطب بدمشق صنف في هذا الفن كتبا كثيرة وعرف به وأما قبل ~~ذلك فإنما كانت شهرته بعلم النحو وأقام بدمشق مدة وانتفع الناس به ثم أنه ~~سافر إلى حلب وقصد بلاد الروم PageV00P689 # وأقام بها سنين كثيرة وكان في خدمة الملك علاء الدين داود بن بهران صاحب ~~أرزنجان وكان مكينا عنده عظيم المنزلة وله من الجامكية الوافرة والافتقادات ~~الكثيرة وصنف باسمه عدة كتب وكان هذا الملك عالي الهمة كثير الحياء كريم ~~النفس وقد اشتغل بشيء من العلوم ولم يزل في خدمته إلى أن استولى على ملكه ~~صاحب أرزن الروم وهو السلطان كيقباد بن كيخسرو ابن قلج أرسلان ثم قبض على ~~صاحب أرزنجان ولم يظهر له خبر قال الشيخ موفق الدين عبد اللطيف ولما كان في ~~سابع عشر ذي القعدة من سنة خمس وعشرين وستمائة توجهت إلى أرزن الروم وفي ~~حادي صفر من سنة ست وعشرين وستمائة رجعت إلى أرزنجان من أرزن الروم وفي نصف ~~ربيع الأول توجهت إلى كماخ وفي جمادى الأولى توجهت منها إلى دبركي وفي رجب ~~توجهت منها إلى ملطية وفي آخر رمضان توجهت إلى حلب وصلينا صلاة عيد الفطر ~~بالبهنساء ودخلنا حلب يوم الجمعة تاسع شوال فوجدناها قد ms755 تضاعفت عمارتها ~~وخيرها بحسن سيرة أتابك شهاب الدين واجتمع الناس على محبته لمعدلته في ~~رعيته أقول وأقام الشيخ موفق الدين بحلب والناس يشتغلون عليه وكثرت تصانيفه ~~وكان له من شهاب الدين طغريل الخادم أتابك حلب جار حسن وهو متنحل لتدريس ~~صناعة الطب وغيرها ويتردد إلى الجامع بحلب ليسمع الحديث ويقرئ العربية وكان ~~دائم الاشتغال ملازما للكتابة والتصانيف ولما أقام بحلب قصدت إني أتوجه ~~إليه واجتمع به فلم يتفق ذلك وكانت كتبه أبدا تصل إلينا ومراسلاته وبعث إلي ~~أشياء من تصانيفه من خطه وهذه نسخة كتاب كتبته إليه لما كان بحلب المملوك ~~يواصل بدعائه وثنائه وشكره وانتمائه إلى عبودية المجلس السامي المولوي ~~السيدي السندي الأجل الكبيري العالمي الفاضلي موفق الدين سيد العلماء في ~~الغابرين والحاضرين جامع العلوم المتفرقة في العالمين ولي أمير المؤمنين ~~أوضح الله به سبل الهداية وأنار ببقائه طرق الدراية وحقق بحقائق ألفاظه ~~صحيح الولاية ولا زالت سعادته دائمة البقاء وسيادته سامية الارتقاء ~~وتصانيفه في الآفاق قدوة العلماء وعمدة سائر الأدباء والحكماء المملوك يجدد ~~الخدمة ويهدي من السلام أطيبه ومن الشكر والثناء أعذبه وينهي ما يكابده من ~~أليم التطلع إلى مشاهدة أنوار شمسه المنيرة وما يعانيه من الارتياح إلى ~~ملاحظة شريف حضرته الأثيرة وما تزايد من القلق وتعاظم عند سماعه قرب المزار ~~من الأرق (وأبرح ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الديار من الديار) الوافر ~~ولولا قفول الركاب العالي ووصول الجناب الموفق الجلالي لسارع المملوك إلى ~~الوصول PageV00P690 # ولبادر المبادرة بالمثول ولجاء إلى شريف خدمته وفاز بالنظر إلى بهي طلعته ~~فيا سعادة من فاز بالنظر إليه ويا بشرى من مثل بين يديه ويا سرور من حظي ~~بوجه إقباله عليه ومن ورد بحار فضله من غيرها واستضاء بشمس علمه فسرى في ~~ضياء منيرها نسأل الله تعالى تقريب الاجتماع وتحصيل الجمع بين مسرتي ~~الإبصار والإسماع بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ومن مراسلات الشيخ موفق ~~الدين عبد اللطيف أنه بعث إلى أبي في أول كتاب وهو يقول فيه عندي ولد الولد ~~أعز ms756 من الولد وهذا موفق الدين ولد ولدي وأعز الناس عندي وما زالت النجابة ~~تتبين لي فيه من الصغر ووصف وأثنى كثيرا وقال فيه ولو أمكنني أن آتي إليه ~~بالقصد ليشتغل علي لفعلت وبالجملة فإنه كان قد عزم أن يأتي إلى دمشق ويقيم ~~بها ثم خطر له أنه قبل ذلك يحج ويجعل طريقه على بغداد وأن يقدم بها للخليفة ~~المستنصر بالله أشياء من تصانيفه ولما وصل بغداد مرض في أثناء ذلك وتوفي ~~رحمه الله يوم الأحد ثاني عشر المحرم سنة تسع وعشرين وستمائة ودفن بالوردية ~~عند أبيه وذلك بعد أن خرج من بغداد وبقي غائبا عنها خمسا وأربعين سنة ثم إن ~~الله تعالى ساقه إليها وقضى منيته بها ومن كلام موفق الدين عبد اللطيف ~~البغدادي مما نقلته من خطه قال ينبغي أن تحاسب نفسك كل ليلة إذا آويت إلى ~~منامك وتنظر ما اكتسبت في يومك من حسنة فتشكر الله عليها وما اكتسبت من ~~سيئة فتستغفر الله منها وتقلع عنها وترتب في نفسك مما تعمله في غدك من ~~الحسنات وتسأل الله الإعانة على ذلك وقال أوصيك أن لا تأخذ العلوم من الكتب ~~وإن وثقت من نفسك بقوة الفهم وعليك بالأستاذين في كل علم تطلب اكتسابه ولو ~~كان الأستاذ ناقصا فخذ عنه ما عنده حتى تجد أكمل منه وعليك بتعظيمه وتوجيبه ~~وإن قدرت أن تفيده من دنياك فافعل وإلا فبلسانك وثنائك وإذا قرأت كتابا ~~فاحرص كل الحرص على أن تستظهره وتملك معناه وتوهم أن الكتاب قد عدم وإنك ~~مستغن عنه لا تحزن لفقده وإذا كنت مكبا على دراسة كتاب وتفهمه فإياك أن ~~تشتغل بآخر معه ولصرف الزمان الذي تريد صرفه في غيره إليه وإياك أن تشتغل ~~بعلمين دفعة واحدة وواظب على العلم الواحد سنة أو سنتين أو ما شاء الله ~~فإذا قضيت منه وطرك فانتقل إلى علم آخر ولا تظن أنك إذا حصلت علما فقد ~~اكتفيت بل تحتاج إلى مراعاته لينمو ولا ينقص ومراعاته تكون بالذاكرة ~~والتفكر واشتغال المبتدئ بالتلفظ والتعلم ومباحثة الأقران ms757 واشتغال العالم ~~بالتعليم والتصنيف وإذا تصديت لتعليم علم أو للمناظرة فيه فلا تمزج به غيره ~~من العلوم فإن كل علم مكتف بنفسه مستغن عن غيره فإن استعانتك في علم بعلم ~~عجز عن استيفاء أقسامه كمن يستعين بلغة في لغة أخرى إذا علمها أو جهل بعضها ~~قال وينبغي للإنسان أن يقرأ التواريخ وأن يطلع على السير وتجارب الأمم ~~فيصير بذلك كأنه في عمره القصير قد أدرك الأمم الخالية وعاصرهم وعاشرهم ~~وعرف خيرهم وشرهم PageV00P691 # قال وينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصدر الأول فاقرأ سيرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتتبع أفعاله وأحواله واقتف آثاره وتشبه به ما أمكنك وبقدر طاقتك ~~وإذا وقفت على سيرته في مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه ويقظته وتمرضه وتطببه ~~وتمتعه وتطيبه ومعاملته مع ربه ومع أزواجه وأصحابه وأعدائه وفعلت اليسير من ~~ذلك فأنت السعيد كل السعيد قال وينبغي أن تكثر إيهامك لنفسك ولا تحسن الظن ~~بها وتعرض خواطرك على العلماء وعلى تصانيفهم وتتثبت ولا تعجل ولا تعجب فمع ~~العجب العثار ومع الاستبداد الزلل ومن لم يعرق جبينه إلى أبواب العلماء لم ~~يعرق في الفضيلة ومن لم يخجلوه لم يبجله الناس ومن لم يبكتوه لم يسد ومن لم ~~يحتمل ألم التعلم لم يذق لذة العلم ومن لم يكدح لم يفلح وإذا خلوت من ~~التعلم والتفكر فحرك لسانك بذكر الله وبتسابيحه وخاصة عند النوم فيتشربه ~~لبك ويتعجن في خيالك وتكلم به في منامك وإذا حدث لك فرح وسرور ببعض أمور ~~الدنيا فاذكر الموت وسرعة الزوال وأصناف المنغصات وإذا أحزنك أمر فاسترجع ~~وإذا اعترتك غفلة فاستغفر واجعل الموت نصب عينك والعلم والتقى زادك في ~~الآخرة وإذا أردت أن تعصي الله فاطلب مكانا لا يراك فيه واعلم أن الناس ~~عيون الله على العبد يريهم خيره وإن أخفاه وشره وأن ستره فباطنه مكشوف لله ~~والله يكشفه لعباده فعليك أن تجعل باطنك خيرا من ظاهرك وسرك أصبح من ~~علانيتك ولا تتألم إذا أعرضت عنك الدنيا فلو عرضت لك لشغلتك عن كسب الفضائل ~~وقلما يتعمق في ms758 العلم ذو الثروة إلا أن يكون شريف الهمة جدا أو أن يثري بعد ~~تحصيل العلم وإني لا أقول أن الدنيا تعرض عن طالب العلم بل هو الذي يعرض ~~عنها لأن همته مصروفة إلى العلم فلا يبقى له التفات إلى الدنيا والدنيا ~~إنما تحصل بحرص وفكر في وجوهها فإذا غفل عن أسبابها لم تأته وأيضا فإن طالب ~~العلم تشرف نفسه عن الصنائع الرذلة والمكاسب الدنية وعن أصناف التجارات وعن ~~التذلل لأرباب الدنيا والوقوف على أبوابهم ولبعض إخواني بيت شعر (من جد في ~~طلب العلوم أفاته * شرف العلوم دناءة التحصيل) الكامل وجميع طرق مكاسب ~~الدنيا تحتاج إلى فراغ له وحذق فيها وصرف الزمان إليها والمشتغل بالعلم لا ~~يسعه شيء من ذلك وإنما ينتظر أن تأتيه الدنيا بلا سبب وتطلبه من غير أن ~~يطلبها طلب مثلها وهذا ظلم منه وعدوان ولكن إذا تمكن الرجل في العلم وشهر ~~به خطب من كل جهة وعرضت عليه المناصب وجاءته الدنيا صاغرة وأخذها وماء وجهه ~~موفورا وعرضه ودينه مصون واعلم أن للعلم عقبة وعرفا ينادي على صاحبه ونورا ~~وضياء يشرق عليه ويدل عليه كتاجر المسك لا يخفى مكانه ولا تجهل بضاعته وكمن ~~يمشي بمشعل في ليل مدلهم والعالم مع هذا محبوب أينما كان وكيفما كان لا يجد ~~إلا من يميل إليه ويؤثر قربه ويأنس به ويرتاح بمداناته واعلم أن العلوم ~~تغور ثم تفور في زمان بمنزلة النبات أو عيون المياه وتنتقل من قوم إلى قوم ~~ومن صقع إلى صقع PageV00P692 # ومن كلامه أيضا نقلته من خطه قال اجعل كلامك في الغالب بصفات أن يكون ~~وجيزا فصيحا في معنى مهم أو مستحسن فيه إلغاز تام وإيهام كثير أو قليل ولا ~~تجعله مهملا ككلام الجمهور بل ارفعه عنه ولا تباعده عليهم جدا وقال إياك ~~والهذر والكلام فيما لا يعني وإياك والسكوت في محل الحاجة ورجوع النوبة ~~إليك إما لاستخراج حق أو اجتلاب مودة أو تنبيه على فضيلة وإياك والضحك مع ~~كلامك وكثرة الكلام وتبتير الكلام بل اجعل كلامك سردا بسكون ms759 بحيث يستشعر ~~منك أن وراءه أكثر منه وأنه عن خميرة سابقة ونظر متقدم وقال إياك والغلظة ~~في الخطاب والجفاء في المناظرة فإن ذلك يذهب ببهجة الكلام ويسقط فائدته ~~ويعدم حلاوته ويجلب الضغائن ويمحق المودات ويصير القائل مستثقلا سكوته ~~وأشهى إلى السامع من كلامه ويثير النفوس على معاندته ويبسط الألسن بمخاشنته ~~وإذهاب حرمته وقال لا تترفع بحيث تستثقل ولا تتنازل بحيث تستخس وتستحقر ~~وقال اجعل كلامك كله جدلا واجب من حيث تعقل لا من حيث تعتاد وتألف وقال ~~انتزح عن عادات الصبا وتجرد عن مألوفات الطبيعة واجعل كلامك لاهوتيا في ~~الغالب لا ينفك من خبر أو قرآن أو قول حكيم أو بيت نادر أو مثل سائر وقال ~~تجنب الوقيعة في الناس وثلب الملوك والغلظة على المعاشر وكثرة الغضب وتجاوز ~~الحد فيه وقال استكثر من حفظ الأشعار الأمثالية والنوادر الحكمية والمعاني ~~المستغربة ومن دعائه رحمه الله قال اللهم أعذنا من شموس الطبيعة وجموح ~~النفس الردية واسلس لنا مقاد التوفيق وخذ بنا في سواء الطريق يا هادي العمي ~~يا مرشد الضلال يا محيي القلوب الميتة بالإيمان يا منير ظلمة الضلالة بنور ~~الإتقان خذ بأيدينا من مهواة الهلكة نجنا من ردغة الطبيعة طهرنا من درن ~~الدنيا الدنية بالإخلاص لك والتقوى إنك مالك الآخرة والدنيا وتسبيح أيضا له ~~قال سبحان من عم بحكمته الوجود واستحق بكل وجه أن يكون هو المعبود تلألأت ~~بنور جلالك الأفاق وأشرقت شمس معرفتك على النفوس إشراقا وأي إشراق ولموفق ~~الدين عبد اللطيف البغدادي من الكتب كتاب غريب الحديث جمع فيه غريب أبي ~~عبيد القاسم بن سلام وغريب ابن قتيبة وغريب الخطابي كتاب المجرد من غريب ~~الحديث كتاب الواضحة في إعراب الفاتحة كتاب الألف واللام مسألة في قوله ~~سبحانه إذا أخرج يده لم يكد يراها مسألة نحوية مجموع مسائل نحوية وتعاليق ~~كتاب رب شرح بانت سعاد كتاب ذيل الفصيح الكلام في الذات والصفات الذاتية ~~الجارية على ألسنة المتكلمين شرح أوائل المفصل PageV00P693 # خمس مسائل نحوية شرح مقدمة ابن بابشاذ وسماه باللمع الكاملية ms760 شرح الخطب ~~النباتية شرح الحديث المتسلسل شرح سبعين حديثا شرح أربعين حديثا طبية كتاب ~~الرد على ابن الخطيب الري في تفسير سورة الإخلاص كتاب كشف الظلامة عن قدامة ~~شرح نقد الشعر لقدامة أحاديث مخرجة من الجمع بين الصحيحين كتاب اللواء ~~العزيز باسم الملك العزيز في الحديث كتاب قوانين البلاغة عمله بحلب سنة خمس ~~عشر وستمائة حواش على كتاب الخصائص لابن جني كتاب الأنصاف بين ابن بري وابن ~~الخشاب على المقامات للحريري وانتصار ابن بري للحريري مسألة في قولهم أنت ~~طالق في شهر قبل ما بعد قبلة رمضان تفسير قوله صلى الله عليه وسلم الراحمون ~~يرحمهم الرحمن كتاب قبسة العجلان في النحو اختصار كتاب الصناعتين للعسكري ~~اختصار كتاب العمدة لابن رشيق مقالة في الوفق كتاب الجلي في الحساب الهندي ~~اختصار كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري وكتاب آخر في فنه مثله اختصار مادة ~~البقاء للتميمي كتاب الفصول وهو بلغة الحكيم سبع مقالات فرغ منه في شهر ~~رمضان سنة ثمان وستمائة شرح كتاب الفصول لأبقراط شرح كتاب تقدمة المعرفة ~~لأبقراط اختصار وشرح جالينوس لكتب الأمراض الحادة لأبقراط اختصار كتاب ~~الحيوان لأرسطوطاليس تهذيب مسائل ما بال لأرسطوطاليس كتاب آخر في فنه مثله ~~اختصار كتاب منافع الأعضاء لجالينوس اختصار كتاب آراء أبقراط وأفلاطن ~~اختصار كتاب الجنسين اختصار كتاب الصوت اختصار كتاب المني اختصار كتاب آلات ~~التنفس اختصار كتاب العضل اختصار كتاب الحيوان للجاحظ كتاب في آلات التنفس ~~وأفعالها ست مقالات مقالة في قسمة الحميات وما يتقوم به كل واحد منها ~~وكيفية تولدها كتاب النخبة وهو خلاصة الأمراض الحادة اختصار كتاب الحميات ~~للإسرائيلي اختصار كتاب البول للإسرائيلي اختصار كتاب النبض للإسرائيلي ~~كتاب أخبار مصر الكبير كتاب أخبار مصر الصغير مقالتان وترجمة كتاب الإفادة ~~والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر وفرغ من تأليفه ~~في العاشر من شعبان سنة ثلاث وستمائة بالبيت المقدس كتاب تاريخ وهو يتضمن ~~سيرته ألفه لولده شرف الدين يوسف مقالة في العطش مقالة في الماء مقالة في ~~إحصاء مقاصد واضعي الكتب في ms761 كتبهم وما يتبع ذلك من المنافع والمضار مقالة ~~في معنى الجوهر والعرض مقالة موجزة في النفس مقالة في الحركات المعتاضة ~~مقالة في العادات الكلمة في الربوبية مقالة تشتمل عل أحد عشر بابا في حقيقة ~~الدواء والغذاء ومعرفة طبقاتها وكيفية تركيبها مقالة في البادئ بصناعة الطب ~~مقالة في شفاء الضد بالضد مقالة في ديابيطس والأدوية النافعة منه مقالة في ~~الراوند حررها بحلب في جمادى الآخرة من سنة سبع عشرة وستمائة وكان قد وضعها ~~سنة خمس وتسعين وخمسمائة مقالة في السقنقور مقالة في الحنطة مقالة في ~~الشراب والكرم مقالة في البحران صغيرة رسالة إلى مهندس فاضل عملي كتب بها ~~من مدينة حلب اختصار كتاب الأدوية المفردة لابن وافد اختصار كتاب الأدوية ~~المفردة لابن سمحون كتاب كبير في الأدوية PageV00P694 # المفردة مختصر في الحميات مقالة في المزاج كتاب الكفاية في التشريح كتاب ~~الرد على ابن الخطيب في شرحه بعض كليات القانون وألف كتابه هذا لعمي رشيد ~~الدين علي بن خليفة رحمه الله وأرسله إليه وكان تأليفه لذلك بحلب قبل توجهه ~~إلى بلاد الروم كتاب تعقب حواشي ابن جميع على القانون مقالة يرد فيها على ~~كتاب علي بن رضوان المصري في اختلاف جالينوس وأرسطوطاليس مقالة في الحواس ~~مقالة في الكلمة والكلام كتاب السبعة كتاب تحفة الآمل مقالة في الرد على ~~اليهود والنصارى مقالتان أيضا في الرد على اليهود والنصارى مقالة في ترتيب ~~المصنفين كتاب الحكمة العلائية ذكر فيه أشياء حسنة في العلم الإلهي وألف ~~كتابه هذا لعلاء الدين داود بن بهرام صاحب أرزنجان مقالة على جهة التوطئة ~~في المنطق حواش على كتاب البرهان للفارابي كتاب الترياق فصول منتزعة من ~~كلام الحكماء حل شيء من شكوك الرازي على كتب جالينوس كتاب المراقي إلى ~~الغاية الإنسانية ثمان مقالات مقالة في ميزان الأدوية المركبة من جهة ~~الكميات مقالة في موازنة الأدوية والأدواء من جهة الكيفيات مقالة في تعقب ~~أوزان الأدوية مقالة أخرى في المعنى وكشف شبه وقعت لبعض العلماء مقالة في ~~المعنى في جواب ثلاث مسائل مقالة سادسة ms762 مختصرة مقالة تتعلق بموازين الأدوية ~~الطبية في المركبات قول أيضا في المعنى مقالة في التنفس والصوت والكلام ~~مقالة في اختصار كلام جالينوس في سياسة الصحة انتزاعات من كتاب ديسقوريدس ~~في صفات الحشائش انتزاعات أخرى في منافعها مقالة في تدبير الحرب كتبها لبعض ~~ملوك زمانه في سنة ثلاث وعشرين وستمائة ووجدته أيضا وقد ترجمها مقالة في ~~السياسة العملية كتاب العمدة في أصول السياسة مقالة في جواب مسألة سئل عنها ~~في ذبح الحيوان وقتله وهل ذلك سائغ في الطبع وفي العقل كما هو سائغ في ~~الشرع مقالتان في المدينة الفاضلة مقالة في العلوم الضارة رسالة في الممكن ~~مقالتان مقالة في الجنس والنوع أجاب بها في دمشق سؤال سائل في سنة أربع ~~وستمائة الفصول الأربعة المنطقية تهذيب كلام أفلاطن حكم منثورة أيساغوجي ~~مبسوط الواقعات مقالة في النهاية واللانهاية كتاب تأريث الفطن في المنطق ~~والطبيعي والإلهي مقالة في كيفية استعمال المنطق وكتب بهذه المقالة إلي من ~~بلاد الروم مقالة في حد الطب مقالة في البادئ بصناعة الطب مقالة في أجزاء ~~المنطق التسعة مجلد كبير مقالة في القياس كتاب في القياس خمسون كراسا ثم ~~أضيف إليه المدخل والمقولات والعبارة والبرهان فجاء مقداره أربع مجلدات ~~مقالة في جواب مسألة في التنبيه على سبل السعادة الطبيعيات من السماع إلى ~~آخر كتاب الحس والمحسوس ثلاث مجلدات كتاب السماع الطبيعي مجلدان كتاب آخر ~~في الطبيعيات من السماع إلى كتاب النفس كتاب العجيب حواش على كتاب الثمانية ~~المنطقية للفارابي شرح الأشكال البرهانية من ثمانية أبي نصر مقالة في تزييف ~~الشكل الرابع مقالة في تزييف ما يعتقده أبو علي بن سينا من وجود أقيسة ~~شرطية تنتج نتائج شرطية مقالة في القياسات المختلطات والصرف بارير مانياس ~~مبسوط مقالة في تزييف المقاييس الشرطية التي يظنها ابن سينا مقالة أخرى في ~~المعنى أيضا PageV00P695 # كتاب النصيحتين للأطباء والحكماء كتاب المحاكمة بين الحكيم والكيميائي ~~رسالة في المعادن وأبطال الكيمياء مقالة في الحواس عهد إلى الحكماء اختصار ~~كتاب الحيوان لابن أبي الأشعث اختصار القولنج لابن أبي الأشعث ms763 مقالة في ~~السرسام مقالة في العلة المراقية مقالة في الرد على ابن الهيثم في المكان ~~مختصر فيما بعد الطبيعية مقالة في النخل ألفها بمصر سنة تسع وتسعين ~~وخمسمائة وبيضها بمدينة أرزنجان في رجب سنة خمس وعشرين وستمائة مقالة في ~~اللغات وكيفية تولدها مقالة في الشعر مقالة في الأقيسة الوضعية مقالة في ~~القدر مقالة في الملل الكتاب الجامع الكبير في المنطق والعلم الطبيعي ~~والعلم الإلهي وهو زهاء عشر مجلدات التام تصنيفه في نحو نيف وعشرين سنة ~~كتاب المدهش في أخبار الحيوان المتوج بصفات نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام ~~قال ابتدأت بكراسة منه بدمشق سنة سبع وستمائة وكمل في أربعة أشهر بحلب سنة ~~ثمان وعشرين وستمائة وهو في مائة كراس كتاب الثمانية في المنطق وهو التصنيف ~~الوسط أبو الحجاج يوسف الإسرائيلي مغربي الأصل من مدينة فاس وأتى إلى ~~الديار المصرية وكان فاضلا في صناعة الطب والهندسة وعلم النجوم واشتغل في ~~مصر بالطب على الرئيس موسى بن ميمون القرطبي وسافر يوسف بعد ذلك إلى الشام ~~وأقام بمدينة حلب وخدم الملك الظاهر غازي ابن الملك الناصر صلاح الدين يوسف ~~ابن أيوب وكان يعتمد عليه في الطب وخدم أيضا الأمير فارس الدين ميمون ~~القصري ولم يزل أبو الحجاج يوسف مقيما في حلب ويدرس صناعة الطب إلى أن توفي ~~بها ولأبي الحجاج يوسف الإسرائيلي من الكتب رسالة في ترتيب الأغذية اللطيفة ~~والكثيفة في تناولها شرح الفصول لأبقراط عمران الإسرائيلي هو الحكيم أوحد ~~الدين عمران بن صدقة مولده بدمشق في سنة إحدى وستين وخمسمائة وكان أبوه ~~أيضا طبيبا مشهورا واشتغل عمران على الشيخ رضي الدين الرحبي بصناعة الطب ~~وتميز في علمها وعملها وصار من أكابر المتعينين من أهلها وحظي عند الملوك ~~واعتمدوا عليه في المداواة والمعالجة ونال من جهتهم من الأموال الجسيمة ~~والنعم ما يفوق الوصف وحصل من الكتب الطبية وغيرها ما لا يكاد يوجد عند ~~غيره ولم يخدم أحدا من الملوك في الصحبة ولا تقيد معهم في سفر وإنما كل ~~منهم إذا عرض له مرض أو ms764 لمن يعز عليه طلبه ولم يزل يعالجه ويطببه بألطف ~~علاج وأحسن تدبير إلى أن يفرغ من مداواته ولقد حرص به الملك العادل أبو بكر ~~بن أيوب بأن يستخدمه في PageV00P696 # الصحبة فما فعل وكذلك غيره من الملوك وحدثني الأمير صارم الدين التبنيني ~~رحمه الله أنه لما كان بالكرك وبه صاحب الكرك يومئذ الملك الناصر داود بن ~~الملك المعظم وكان الملك الناصر قد توعك مزاجه واستدعى الحكيم عمران إليه ~~من دمشق فأقام عنده مديدة وعالجه حتى صلح فخلع عليه ووهب له مالا كثيرا ~~وقرر له جامكية في كل شهر ألفا وخمسمائة درهم ناصرية ويكون في خدمته وأن ~~يسلف منها عن سنة ونصف سبعة وعشرين ألف درهم فما فعل أقول وكان السلطان ~~الملك العادل لم يزل يصله بالإنعام الكثير وله منه الجامكية الوافرة ~~والجراية وهو مقيم بدمشق ويتردد إلى خدمة الدور السلطانية بالقلعة وكذلك في ~~أيام الملك المعظم وكان قد أطلق له أيضا جامكية وجراية تصل إليه ويتردد إلى ~~البيمارستان الكبير ويعالج المرضى به وكان به أيضا في ذلك الوقت شيخنا مهذب ~~الدين عبد الرحيم بن علي رحمه الله وكان يظهر من اجتماعهما كل فضيلة ويتهيأ ~~للمرضى من المداواة كل خير وكنت في ذلك الوقت أتدرب معهما في أعمال الطب ~~ولقد رأيت من حسن تأتي الحكيم عمران في المعالجة وتحققه للأمراض ما يتعجب ~~منه ومن ذلك أنه كان يوما قد أتى البيمارستان مفلوج والأطباء قد ألحوا عليه ~~باستعمال المغالي وغيرها من صفاتهم فلما رآه وصف له في ذلك اليوم تدبيرا ~~يستعمله ثم بعد ذلك أمر بفصده ولما فصد وعالجه صلح وبرأ برأ تاما كذلك أيضا ~~رأيت له أشياء كثيرة من صفات مزاوير وألوان كان يصفها للمرضى على حسب ميل ~~شهواتهم ولا يخرج عن مقتضى المداواة فينتفعون بها وهذا باب عظيم في العلاج ~~ورأيته أيضا وقد عالج أمراضا كثيرة مزمنة كان أصحابها قد سئموا الحياة ويئس ~~الأطباء من برئهم فبروا على يديه بأدوية غريبة يصفها ومعالجات بديعة عرفها ~~وقد ذكرت من ذلك جملا في ms765 كتاب التجارب والفوائد وتوفي الحكيم عمران في ~~مدينة حمص في شهر جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وستمائة وقد استدعاه صاحبها ~~لمداواته موفق الدين يعقوب بن سقلاب نصراني كان أعلم أهل زمانه بكتب ~~جالينوس ومعرفتها والتحقيق لمعانيها والدراية لها وكان من كثرة اجتهاده في ~~صناعة الطب وشدة حرصه ومواظبته على القراءة والمطالعة لكتب جالينوس وجودة ~~فطرته وقوة ذكائه أن جمهور كتب جالينوس وأقواله فيها كانت مستحضرة له في ~~خاطره فكان مهما تكلم به في صناعة الطب على تفاريق أقسامها وتفنن مباحثها ~~وكثرة جزئياتها إنما ينقل ذلك عن جالينوس ومهما سئل عنه في صناعة الطب من ~~المسائل والمواضيع المستعصية وغيرها لا يجيب بشيء من ذلك إلا أن يقول قال ~~جالينوس ويورد فيه أشياء من نصوص كلام جالينوس حتى كان يتعجب منه في ذلك ~~وربما أنه في بعض الأوقات كان يذكر شيئا من كلام جالينوس ويقول هذا ما ذكره ~~جالينوس في كذا وكذا ورقة من المقالة الفلانية من كتاب جالينوس ويسميه ~~PageV00P697 # ويعني به النسخة التي عنده وذلك لكثرة مطالعته إياها وأنسه بها ومما ~~شاهدته في ذلك من أمره أنني كنت أقرأ عليه في أوائل اشتغالي بصناعة الطب ~~ونحن في المعسكر المعظمي وكان أبي أيضا في ذلك الوقت في خدمة الملك المعظم ~~رحمه الله شيئا من كلام أبقراط حفظا واستشراحا فكنت أرى من حسن تأتيه في ~~الشرح وشدة استقصائه للمعاني بأحسن عبارة وأوجزها وأتمها معنى ما لا يجسر ~~أحد على مثل ذلك ولا يقدر عليه ثم يذكر خلاصة ما ذكره وحاصل ما قاله حتى لا ~~يبقى في كلام بقراط موضع إلا وقد شرحه شرحا لا مزيد عليه في الجودة ثم إنه ~~يورد نص ما قاله جالينوس في شرحه لذلك الفصل على التوالي إلى آخر قوله ولقد ~~كنت أراجع شرح جالينوس في ذلك فأجده قد حكى جملة ما قاله جالينوس بأسره في ~~ذلك المعنى وربما ألفاظ كثيرة من ألفاظ جالينوس يوردها بأعيانها من غير أن ~~يزيد فيها ولا ينقص وهذا شيء تفرد به في زمانه ms766 وكان في أوقات كثيرة لما ~~أقام بدمشق يجتمع هو والشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي في الموضع الذي ~~يجلس فيه الأطباء عند دار السلطان ويتباحثان في أشياء من الطب فكان الشيخ ~~مهذب الدين أفصح عبارة وأقوى براعة وأحسن بحثا وكان الحكيم يعقوب أكثر ~~سكينة وأبين قولا وأوسع نقلا لأنه كان بمنزلة الترجمان المستحضر لما ذكره ~~جالينوس في سائر كتبه من صناعة الطب فأما معالجات الحكيم يعقوب فإنها كانت ~~في الغاية من الجودة والنجح وذلك أنه كان يتحقق معرفة المرض أولا تحقيقا لا ~~مزيد عليه ثم يشرع في مداواته بالقوانين التي ذكرها جالينوس مع تصرفه هو ~~فيما يستعمله في الوقت الحاضر وكان شديد البحث واستقراء الأعراض بحيث أنه ~~كان إذا افتقد مريضا لا يزال يستقصي منه عرضا عرضا وما يشكوه مما يجده من ~~مرضه حالا حالا إلى أن لا يترك عرضا يستدل به على تحقيق المرض إلا ويعتبره ~~فكانت أبدا معالجاته لا مزيد عليها في الجودة وكان الملك المعظم يشكر منه ~~هذه الحالة ويصفه ويقول لو لم يكن في الحكيم يعقوب إلا شدة استقصائه في ~~تحقيق الأمراض حتى يعالجها على الصواب ولا يشتبه عليه شيء من أمرها وكان ~~الحكيم يعقوب أيضا متقنا للسان الرومي خبيرا بلغته ونقل معناه إلى العربي ~~وكان عنده بعض كتب جالينوس مكتوبة بالرومي مثل حيلة البرء والعلل والأعراض ~~وغير ذلك وكان أيضا ملازما لقراءتها والاشتغال بها وكان مولده بالقدس وأقام ~~بها سنين كثيرة ولازم بها رجلا فاضلا فيلسوفا راهبا في دير السيق كان خبيرا ~~بالعلم الطبيعي متقنا للهندسة وعلم الحساب قويا في علم أحكام النجوم ~~والاطلاع عليها وكانت له أحكام صحيحة وإنذارات عجيبة وأخبرني الحكيم يعقوب ~~عنه معرفته للحكمة وحسن فطرته وفطنته شيئا كثيرا واجتمع أيضا الحكيم يعقوب ~~في القدس بالشيخ أبي منصور النصراني الطبيب واشتغل عليه وباشر معه أعمال ~~صناعة الطب وانتفع به وكان الحكيم يعقوب من أتم الناس عقلا وأسدهم رأيا ~~وأكثرهم سكينة ولما خدم الملك المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب وصار ms767 معه في ~~الصحبة كان حسن الاعتقاد فيه حتى أنه كان يعتمد عليه في كثير من الآراء ~~الطبية وغيرها فينتفع بها ويحمد عواقبها وقصد الملك المعظم أن يوليه بعض ~~PageV00P698 # تدبير دولته والنظر في ذلك فما فعل واقتصر على مداومة صناعة الطب فقط ~~وكان قد عرض للحكيم يعقوب في رجليه نقرس وكان يثور به في أوقات ويألم بسببه ~~وتعسر عليه الحركة فكان الملك المعظم يستصحبه في أسفاره معه في محفة ~~ويفتقده ويكرمه غاية الإكرام وله منه الجامكية السنية والإحسان الوافر وقال ~~له يوما يا حكيم لم لا تداوي هذا المرض الذي في رجليك فقال يا مولانا الخشب ~~إذا سوس ما يبقى في إصلاحه حيلة ولم يزل في خدمته إلى أن توفي الملك المعظم ~~وكانت وفاته رحمه الله في الساعة الثالثة من نهار يوم الجمعة سلخ ذي القعدة ~~سنة أربع وعشرين وستمائة بدمشق وملك بعده ولده الملك الناصر داود فدخل إليه ~~الحكيم يعقوب ودعا له وذكره بقديم صحبته وسالف خدمته وأنه قد وصل إلى سن ~~الشيخوخة والهرم والضعف وأنشده (أتيتكم وجلابيب الصبا قشب * فكيف أرحل عنكم ~~وهي أسمال) (لي حرمة الضيف والجار القديم ومن * أتاكم وكهول الحي أطفال) ~~البسيط وهذا الشعر لابن منقذ رحمه الله فأحسن إليه الملك الناصر إحسانا ~~كثيرا وأطلق له مالا وكسوة وأمر بأن جميع ما قد كان له مقررا من الملك ~~المعظم يستمر وأن لا يكلف لخدمة فبقي كذلك مديدة ثم توفي بدمشق في عيد ~~الفصح للنصارى وذلك في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وستمائة سديد الدين ~~أبو منصور هو الحكيم الأجل العالم أبو منصور ابن الحكيم موفق الدين يعقوب ~~بن سقلاب من أفاضل الأطباء وأعيان العلماء متميز في علم صناعة الطب وعملها ~~متقن لفصولها وجملها اشتغل على والده وعلى غيره بصناعة الطب وقرأ أيضا ~~بالكرك على الإمام شمس الدين الخسروشاهي كثيرا من العلوم الحكمية وخدم ~~الحكيم سديد الدين أبو منصور الملك الناصر صلاح الدين داود ابن الملك ~~المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب وأقام في صحبته ms768 بالكرك وكان مكينا عنده ~~معتمدا عليه في صناعة الطب ثم أتى أبو منصور إلى دمشق وتوفي بها رشيد الدين ~~ابن الصوري هو أبو المنصور بن أبي الفضل بن علي الصوري قد اشتمل على جمل ~~الصناعة الطبية واطلع على PageV00P699 # محاسنها الجلية والخفية وكان أوحدا في معرفة الأدوية المفردة وماهياتها ~~واختلاف أسمائها وصفاتها وتحقيق خواصها وتأثيراتها ومولده في سنة ثلاث ~~وسبعين وخمسمائة بمدينة صور ونشأ بها ثم انتقل عنها واشتغل بصناعة الطب على ~~الشيخ موفق الدين عبد العزيز وقرأ أيضا على الشيخ موفق الدين عبد اللطيف بن ~~يوسف البغدادي وتميز في صناعة الطب وأقام بالقدس سنتين وكان يطب في ~~البيمارستان الذي كان فيه وصحب الشيخ أبا العباس الجياني وكان شيخا فاضلا ~~في الأدوية المفردة متفننا في علوم أخر كثير الدين محبا للخير فانتفع ~~بصحبته له وتعلم منه أكثر ما يفهمه واطلع رشيد الدين بن الصوري أيضا على ~~كثير من خواص الأدوية المفردة حتى تميز على كثير من أربابها وأربى على سائر ~~من حاولها واشتغل بها هذا مع ما هو عليه من المروءة التي لا مزيد عليها ~~والعصبية التي لم يسبق إليها والمعارف المذكورة والشجاعة المشهورة وكان قد ~~خدم بصناعة الطب الملك العادل أبا بكر بن أيوب في سنة اثنتي عشرة وستمائة ~~لما كان الملك العادل متوجها إلى الديار المصرية واستصحبه معه من القدس ~~وبقي في خدمته إلى أن توفي الملك العادل رحمه الله ثم خدم بعده لولده الملك ~~المعظم عيسى بن أبي بكر وكان مكينا عنده وجيها في أيامه وشهد معه مصافات ~~عدة مع الفرنج لما كانوا نازلوا ثغر دمياط ولم يزل في خدمته إلى أن توفي ~~المعظم رحمه الله وملك بعده ولده الملك الناصر داود بن الملك المعظم فأجراه ~~على جامكيته ورأى له سابق خدمته وفوض إليه رياسة الطب وبقي معه في الخدمة ~~إلى أن توجه الملك الناصر إلى الكرك فأقام هو بدمشق وكان له مجلس للطب ~~والجماعة يترددون إليه ويشتغلون بالصناعة الطبية وحرر أدوية الترياق الكبير ~~وجمعها على ما ينبغي ms769 فظهر نفعه وعظمت فائدته وكان قد صنع منه شيئا كثيرا في ~~أيام الملك المعظم وتوفي رشيد الدين بن الصوري رحمه الله يوم الأحد أول شهر ~~رجب سنة تسع وثلاثين وستمائة بدمشق وكان رشيد الدين ابن الصوري قد أهدى إلي ~~تأليفا له يحتوي على فوائد ووصايا طبية فقلت وكتبت بها إليه في رسالة (لعلم ~~رشيد الدين في كل مشهد * منار علا يأتمه كل مهتدي) (حكيم لديه المكرمات ~~بأسرها * توارثها عن سيد بعد سيد) (حوى الفضل عن آبائه وجدوده * فذاك قديم ~~فيه غير مجدد) (تفرد في ذا العصر عن كل مشبه * بخير صفات حصرها لم يجدد) ~~(أتتني وصاياه الحسان التي حوت * بنثر كلام كل فصل منضد) (وأهدى إلى قلبي ~~السرور ولم يزل * بإحسانه يسدي لمثلي من يد) (وجدت بها ما أرتجيه وإنني * ~~بها أبدا فيما أحاول مقتدي) (ولا غرو من علم الرشيد وفضله * إذا كان بعد ~~الله في العلم مرشدي) الطويل PageV00P700 # أدام الله أيام الحكيم الأوحد الأمجد العامل الفاضل الكامل الرئيس رشيد ~~الدنيا والدين معتمد الملوك والسلاطين خالصة أمير المؤمنين بلغه في الدارين ~~نهاية سؤله وأمانيه وكبت حسدته وأعاديه ولا زالت الفضائل مخيمة بفنائه ~~والفواضل صادرة منه إلى أوليائه والألسن مجتمعة على شكره وثنائه والصحة ~~محفوظة بحسن مراعاته والأمراض زائلة بتدبيره ومعالجته المملوك ينهي ما يجده ~~من الأشواق إلى خدمته والتأسف على الفائت من مشاهدته ووصلت المشرفة الكريمة ~~التي وجد بها نهاية الأمل والإرشاد إلى المطالب الطبية الجامعة للعلم ~~والعمل وقد جعلها المملوك أصلا يعتمد عليه ودستورا يرجع إليه لا يخليها من ~~فكره ولا يخل بما تتضمنه في سائر عمره وليس للمملوك ما يقابل به إحسان ~~مولانا إلا الدعاء الصالح والثناء الذي يكتسب من محاسنه النشر العطر الفائح ~~وكيف لا أشكر وأنشر محاسن من لا أجد فضيلة إلا به ولا أنال راحة إلا بسببه ~~فالله يتقبل من المملوك صالح أدعيته ويجزي مولانا كل خير على كمال مروءته ~~إن شاء وأنشدني مهذب الدين أبو نصر محمد بن محمد بن إبراهيم بن الخضر ~~الحلبي ms770 لنفسه يمدح الحكيم رشيد الدين ابن الصوري ويشكره على إحسان أسداه ~~إليه (سرى طيفها والكاشحون هجود * فبات قريبا والمزار بعيد) (فيا عجبا من ~~طيفها كيف زارني * ومن دونه بيد تهول وبيد) (وكيف يزور الطيف طرف مسهد * ~~لطيب الكرى عن ناظريه صدود) (وفي قلبه نار من الوجد والأسى * لها بين أحناء ~~الضلوع وقود) (وقد أخلق السقم المبرح والضنا * لباس اصطباري والغرام جديد) ~~(وتالله لا عاد الخيال وإنما * تخيله الأفكار لي فيعود) (فيا لائمي كف ~~الملام ولا تزد * فما فوق وجدي والغرام مزيد) (ولي كبد حرى وطرف مسهد * ~~وقلب يحب الغانيات عميد) (ألا في سبيل الحب من مات صبوة * ومن قتلته الغيد ~~فهو شهيد) (ولم تر عيني مثل أسماء خلة * تضن بوصلي والخيال يجود) (تجدد ~~أشجاني بها وصبابتي * معاهد أقوت باللوى وعهود) (رعى الله بيضا من ليال ~~وصلتها * ببيض حسان والمفارق سود) (وبت وجخ الليل مرخ سدوله * أضم غصون ~~البان وهي قدود) (وأرشف راحا روقتها مباسم * واقطف وردا أنبتته خدود) (إلى ~~أن تبدى الصبح غير مذمم * وزال ظلام الليل وهو حميد) (وكيف أذم الصبح أو لا ~~أوده * وإن ريع مودود به وودود) PageV00P701 # (وكل صباح فيه للعين حظوة * بوجه رشيد الدين وهو سعيد) (هو العالم الصدر ~~الحكيم ومن له * كلام يضاهي الدر وهو نضيد) (رئيس الأطباء ابن سينا وقبله * ~~حنين تلاميذ له وعبيد) (ولو أن جالينوس حيا بعصره * لكان عليه يبتدي ويعيد) ~~(فقل لبني الصوري قد سدتم الورى * وما الناس إلا سيد ومسود) (وما حزتم أرث ~~العلا عن كلالة * كذلك آباء لكم وجدود) (فيا عالم الدنيا ويا علم الهدى * ~~ويا من به للمكرمات وجود) (ويا من له ربع من الفضل آهل * وقصر معال بالثناء ~~مشيد) (ودوح من الإحسان أثمر بالمنى * وظل على اللاجي إليه مديد) (ويا من ~~به العاصي الجموح أطاعني * وذل لي الجبار وهو عنيد) (فمعقل عزي في حماه ~~ممنع * حصين وعيشي في ذراه رغيد) (ومن راشني معروفه واصطناعه * وقام بأمري ~~والأنام قعود) (وأحسن بي فعلا فأحسنت قائلا * وجاد ففي مدحي علاه ms771 أجيد) ~~(فعند نداه حاتم الجود باخل * وعندي لبيد في المديح بليد) (تصدى لكسب الحمد ~~من كل وجهة * وللقوم عن كسب الثناء صدود) (له ظل ذي فضل على كل لاجئ * مفيء ~~وعلم بالأمور مفيد) (وعرف متى ما يبده فاح عرفه * وجود يد ما عز منه وجود) ~~(تعبد كل الخلق بالجود فانثنت * لإحسانه الأحرار وهي عبيد) (فكم مادح قد ~~لاذ منه بمانح * فأنجح قصد عنده وقصيد) (فأمسى وللحسنى عليه دلائل * وأضحى ~~وللنعمى عليه شهود) (فكيف أخاف الحادثات وصرفها * ورأي رشيد الدين في سديد) ~~(ومن فضله لي ساعد ومساعد * ومن جاهه لي عدة وعديد) (وإني لأرجو أن ستكثر ~~حسدي * على نيل ما أرجو به وأريد) (وما الصنع إلا ما سيعقبه الغنى * ويكثر ~~فيه غائظ وحسود) (إذا كان لي من فضله واصطناعه * عتاد فعزي ما حييت عتيد) ~~(وغير عجيب أن يكون بقصده * لمثلي إلى نيل السعود سعود) (أقول لمن يرجو ~~سواه من الورى * رويدك أن النجح منك بعيد) (أتقصد أوشالا وتترك لجة * تمد ~~بها للمكرمات مدود) PageV00P702 # (ومن بأبي المنصور أصبح لائذا * فقد قارنته بالنجاح سعود) (فيا كعبة ~~الآمال يا ديمة الندى * ويا من به روض الرجاء مجود) (ومن عبده يوم السماحة ~~حاتم * كما عند مدحي في علاه عبيد) (أياديك عندي لا أقوم بشكرها * فما فوق ~~ما أولت يداك مزيد) (فلم يصف لي لولا أياديك مشرب * ولا اخضر لي لولا ~~انتجاعك عود) (فجدي بقصدي بات دارك مقبل * ونجمي بتردادي إليك سعيد) (فلا ~~زلت بالعيد السعيد مهنأ * تهنيك من بعد الوفود وفود) (فما لذوي الحاجات ~~غيرك مقصد * ولا لبني الآمال عنك محيد) الطويل ولرشيد الدين الصوري من ~~الكتب كتاب الأدوية المفردة وهذا الكتاب بدأ بعمله في أيام الملك المعظم ~~وجعله باسمه واستقصى فيه ذكر الأدوية المفردة وذكر أيضا أدوية اطلع على ~~معرفتها ومنافعها لم يذكرها المتقدمون وكان يستصحب مصورا ومعه الأصباغ ~~والليق على اختلافها وتنوعها فكان يتوجه رشيد الدين بن الصوري إلى المواضع ~~التي بها النبات مثل جبل لبنان وغيره من المواضع التي قد اختص كل ms772 منها بشيء ~~من النبات فيشاهد النبات ويحققه ويريه للمصور فيعتبر لونه ومقدار ورقه ~~وأغصانه وأصوله ويصور بحسبها ويجتهد في محاكاتها ثم أنه سلك أيضا في تصوير ~~النبات مسلكا مفيدا وذلك أنه كان يرى النبات للمصور في أبان نباته وطراوته ~~فيصوره ثم يريه إياه أيضا وقت كماله وظهور بزره فيصوره تلو ذلك ثم يريه ~~إياه أيضا في وقت ذواه ويبسه فيصوره فيكون الدواء الواحد يشاهده الناظر ~~إليه في الكتاب وهو على أنحاء ما يمكن أن يراه في الأرض فيكون تحقيقه له ~~أتم ومعرفته له أبين الرد على كتاب التاج للغاوي في الأدوية المفردة تعاليق ~~له وفرائد ووصايا طبية كتب بها إلي سديد الدين بن رقيقة هو أبو الثناء ~~محمود بن عمر بن محمد بن إبراهيم بن شجاع الشيباني الحانوي ويعرف بابن ~~رقيقة ذو النفس الفاضلة والمروءة الكاملة وقد جمع من صناعة الطب ما تفرق من ~~أقوال المتقدمين وتميز على سائر نظرائه وأضرابه من الحكماء والمتطببين هذا ~~مع ما هو عليه من الفطرة الفائقة والألفاظ الرائقة والنظم البليغ والشعر ~~البديع وكثيرا ما له من الأبيات الأمثالية والفقر الحكمية وأما الرجز فإنني ~~ما رأيت في وقته من الأطباء أحدا أسرع عملا له منه حتى أنه كان يأخذ أي ~~كتاب شاء من الكتب الطبية وينظمه رجزا في أسرع وقت مع استيفائه للمعاني ~~ومراعاته لحسن اللفظ ولازم الشيخ فخر الدين محمد بن عبد السلام المارديني ~~وصحبه كثيرا واشتغل عليه بصناعة الطب وبغيرها من العلوم الحكمية وكان لسديد ~~الدين بن رقيقة أيضا معرفة بصناعة الكحل PageV00P703 # والجراح وحاول كثيرا من أعمال الحديد في مداواة أمراض العين وقدح أيضا ~~الماء النازل في العين الجماعة وأنجب قدحه وأبصروا وكان المقدح الذي يعانيه ~~مجوفا وله عطفة ليتمكن في وقت القدح من امتصاص الماء ويكون العلاج به أبلغ ~~وكان قد اشتغل أيضا بعلم النجوم ونظر في حيل بني موسى وعمل منها أشياء ~~مستطرفة وكان فاضلا في النحو واللغة وله أيضا أخ فاضل يقال له معين الدين ~~أوحد زمانه في العربية وهي ms773 فنه وله شعر كثير وسمع سديد الدين بن رقيقة أيضا ~~شيئا من الحديث ومن ذلك حدثني سديد الدين محمود بن عمر بن محمد الطبيب ~~الحانوي سماعا من لفظه قال حدثني الإمام الفاضل فخر الدين محمد بن عبد ~~السلام المقدسي ثم المارديني قال حدثنا الشيخ أبو منصور موهوب بن أحمد بن ~~محمد الخضر الجواليقي قال أخبرنا أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي ~~قال حدثنا أبو القاسم علي بن عبيد الله الرقي قال حدثني الرئيس أبو الحسن ~~علي بن أحمد البتي قال حدثني أبو بكر محمد عبد الله الشافعي قال حدثنا ~~القاضي أبو إسحق إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء أعرابي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال أتيناك يا رسول الله ولم يبق لنا جمل يئط ولا صبي ~~يصطبح ثم أنشده (أتيناك والعذراء تدمى لثاتها * وقد شغلت أم الصبي عن ~~الطفل) (وألقى بكفيه الفتى لاستكانة * من الجوع هونا ما يمر وما يحلى) (ولا ~~شيء مما يأكل الناس عندنا * سوى العلهز العامي والحنظل الفسل) (وليس لنا ~~إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل) الطويل قال الرقي العلهز ~~الوبر يعالج بدم الحلم والحلم القراد إذا كبر ويؤكل في الجدب ويروى والعنقر ~~بضم القاف وفتحها وهو أصل البردي فهذان صحيحان ويروى العقهر وهو تصحيف ~~مردود فقام صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى رقي المنبر فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم رفع نحو السماء يديه ثم قال اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا ~~سحا سجالا غدقا طبقا ديما عاجلا غير رائث نافعا غير ضار تنبت به الزرع ~~PageV00P704 # وتملأ به الضرع وتحيي به الأرض بعد موتها فوالله ما رد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يده إلى نحره حتى التقت السماء بأرواقها وجاءه أهل البطانة ~~يضجون يا رسول الله الغرق الغرق فأومأ بطرفه إلى السماء وضحك حتى بدت ~~نواجذه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا فانجاب السحاب ms774 عن المدينة حتى أحدق ~~بها كالأكليل ثم قال لله در أبي طالب لو كان حيا قرت عيناه من ينشدنا قوله ~~فقال علي عليه السلام يا رسول الله لعلك أردت (وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ~~ثمال اليتامى عصمة للأرامل) (تطوف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة ~~وفواضل) (كذبتم وبيت الله رب محمد * ولما نقاتل دونه ونناضل) (ولا نسلمه ~~حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل) الطويل فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أجل ثم قام رجل من كنانة فأنشده (لك الحمد والحمد ممن شكر * ~~سقينا بوجه النبي المطر) (دعا الله خالقه دعوة * إليه وأشخص منه البصر) ~~(فما كان إلا كما ساعة * وأسرع حتى رأينا الذرر) (دفاق العزالى وجم البعاق ~~* أغاث به الله عليا مضر) (فكان كما قال عمه * أبو طالب ذا رواء غرر) (به ~~يسر الله صوب الغمام * فهذا العيان لذاك الأثر) (فمن يشكر الله يلقى المزيد ~~* ومن يكفر الله يلقى الغير) المتقارب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اجلس إن يك شاعرا أحسن فقد أحسنت وأخبرني سديد الدين بن رقيقة أن مولده في ~~سنة أربع وستين وخمسمائة بمدينة حيني ونشأ بها ولما كان فخر الدين ~~المارديني بمدينة حيني وصاحبها نور الدين بن جمال الدين بن أرتق كان قد عرض ~~لنور الدين مرض في عينيه فداواه الشيخ فخر الدين مدة أيام ثم عزم على السفر ~~وأشار على نور الدين ابن ارتق بأن يداويه سديد الدين بن رقيقة فعالجه سريعا ~~وبرا برءا تاما وأطلق له جامكية وجراية في صناعة الطب وقال لي سديد الدين ~~أن عمره يومئذ كان دون العشرين سنة واستمر في خدمته ثم خدم بعد ذلك الملك ~~المنصور محمد صاحب حماه ابن تقي الدين عمر وبقي معه مدة ثم سافر إلى خلاط ~~وكان صاحبها في ذلك الوقت الملك الأوحد نجم الدين أيوب بن الملك العادل ~~PageV00P705 # أبي بكر بن أيوب وخدم صلاح الدين بن ياغيسان وكان هذا صلاح الدين قد تزوج ~~الملك الأوحد ابن الملك العادل بأخته ms775 وكان سديد الدين بن رقيقة يتردد إلى ~~خدمتها أيضا وكانت كثيرة الإحسان إليه وأقام بخلاط مدة إلى أن توفي الملك ~~الأوحد في ملازكرد بعلة ذات الجنب وذلك في يوم السبت ثامن عشر ربيع الأول ~~سنة تسع وستمائة وكان يعالجه هو وصدقة السامري وخدم أيضا بعد ذلك الملك ~~الأشرف أبا الفتح موسى ابن الملك العادل وأقام بميافارقين سنين كثيرة ولما ~~كان في ثالث جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وستمائة وصل سديد الدين بن ~~رقيقه إلى دمشق إلى السلطان الملك الأشرف فأكرمه واحترمه وأمر بأن يتردد ~~إلى الدور السلطانية بالقلعة وأن يواظب أيضا معالجة المرضى بالبيمارستان ~~الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين بن زنكي وأطلق له جامكية وجراية ~~وكان لي أيضا في ذلك الوقت مقرر جامكية وجراية لمعالجة المرضى في هذا ~~البيمارستان وتصاحبنا مدة فوجدت من كمال مروءته وشرف أرومته وغزارة علمه ~~وحسن تأتيه في معرفة الأمراض ومداواتها ما يفوق الوصف ولم يزل بدمشق وهو ~~يشتغل بصناعة الطب إلى أن توفي رحمه الله في سنة خمس وثلاثين وستمائة وكنت ~~أنا قد انتقلت إلى صرخد في خدمة صاحبها الأمير عز الدين المعظمي في شهر ~~ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وستمائة ومن شعر سديد الدين بن رقيقة وهو مما ~~أنشدني لنفسه فمن ذلك قال (يا ملبسي بالنطق ثوب كرامة * ومكملي جواد به ~~ومقومي) (خذني إذا أجلي تناهى وانقضى * عمري على خط إليك مقوم) (واكشف ~~بلطفك يا إلهي غمتي * وأجل الصدا عن نفس عبدك وارحم) (فعساي من بعد المهانة ~~أكتسي * حلل المهابة في المحل الأكرم) (وأبوء بالفردوس بعد إقامتي * في ~~منزل بادي السماجة مظلم) (فقد اجتويت ثواي فيه ومن تكن * دار الغرور له ~~محلا يسأم) (دار يغادر بؤسها وشقاءها * من حلها وكأنه لم ينعم) (ويديل صافي ~~عيشه وحياته * كدرا فلا تجنح إليها تسلم) (فبك المعاذ إلهنا من شرها * وبك ~~الملاذ من الغواية فاعصم) (وعليك متكلي وعفوك لم يزل * قصدي فوا خسراه إن ~~لم ترحم) (يا نفس جدي وادأبي وتمسكي * بعرى الهدى وعرى الموانع فافصمي) ms776 (لا ~~تهملي يا نفس ذاتك أن في * نسيانها نسيان ربك فاعلمي) PageV00P706 # (وعليك بالتفكير في آلائه * لتبوئي جناته وتنعمي) (وتيممي نهج الهداية ~~أنه * منهج وعن لقم الضلالة أحجمي) (لا ترتضي الدنيا الدنية موطنا * تعلي ~~على رتب السواري الأنجم) (وتعايني ما لا رأت عين ولا * أذن وعت فإليه جدي ~~تغنمي) (وتشاهدي ما ليس يدرك كنهه * بالفكر أو بتوهم المتوهم) (قدس يجل بأن ~~يحل جنابه * يا نفس إلا كل شهم أيهم) (وهو المنزه أن يكون مركبا * من رابع ~~أو ثالث أو توأم) (وتجاوري الأبرار في مستوطن * لا دائر أبدا ولا متهدم) ~~(يا أيها المغرور شبت ولم تعد * عما لهجت به ولم تتندم) (لا تحسبن الشيب ~~فيك لعلة * عرضت ولا لتكرج في البلغم) (لكن شبابك كان شيطانا ومن * يك ~~ماردا بالشهب حقا يرجم) (لا تقرن الشيب المنير رواؤه * بظلام أعراض الشبيبة ~~تظلم) (فالشيب إشراق الحجى وضياؤه * فأهن هواك أوان شيبك تكرم) (واعكف على ~~تمجيد موجدك الذي * غمر الوجود الجود منه وعظم) (فبذكره تشفى النفوس من ~~الجوى * فعليه أن آثرت برءك صمم) (أكرم بنفس فتى رأى سبل الهوى * تهوى فمال ~~إلى الصراط الأقوم) (ذاك الذي يختار يوم معاده * ملكا سجيس الدهر لم يتصرم) ~~(يا جابر العظم الكسير وغافر * الجرم الكبير لكل عبد مجرم) (مالي إليك ~~وسيلة وذريعة * أنجو بها إلا اعتقاد المسلم) (فأقبل بمنك توبتي عن حوبتي * ~~فعسى سعادة أوبتي لم أحرم) (حمدا لك اللهم ينمى ما جلا * وضح الصباح سواد ~~ليل أسحم) (وعلى نبيك ذي السناء وآله * السادة الأمناء صل وسلم) (المذهبي ~~سغب اليتيم ومؤثري * العاني الأسير بزادهم والمعدم) (وعلى صحابته الذين ~~بنصره * قاموا ونار الكفر ذات تضرم) الكامل وأنشدني أيضا لنفسه (أراك عن ~~المحل الرحب ساهي * وعنه بمضمحل الأصل لاهي) PageV00P707 # (فكم بالسجن ويحك أنت زاه * وكم بالضيق الواهي تباهي) (وتمنح من به يغريك ~~ودا * وتتهم الزواجر والنواهي) (ألم تعلم بأنك كل يوم * به تفجاك أصناف ~~الدواهي) (تحل قواك جزءا بعد جزء * وتفنى أنت والدنيا كما هي) (وتحسبها ~~صديقا وهي أردى * عدو بين الشحناء ms777 داهي) (همومك فيه لا تنفك تترى * وعيشك ~~فيه عيش غير زاهي) (أما يكفيك زجر الشيب زجرا * وحسب أخي النهي بالشيب ~~ناهي) (فعد عنه إلى رحب فسيح * مقامك فيه ليس له تناهي) (فحتام التغافل ~~والتعامي * وكم هذا الجنوح إلى الملاهي) (فلا تغتر أن أصبحت فيه * أخا مال ~~وبت عريض جاه) (فكم من أيد أضحى فأمسى * بعيد ثرائه والأيد واهي) (وكان ~~يقول من سفه بأن لا * يصاب له شبيه أو مضاهي) (فتب فجميع ما تأتيه يلفى * ~~صغيرا عندغفران الإله) الوافر وأنشدني أيضا لنفسه (أقول لنفسي حين أبدت ~~تشوقا * إلى العالم الأعلى رويدك يا نفسي) (محالا ترومين النجاة وأنت في * ~~المهالك من جنس الطبيعة والحس) (ودونك بحر إن تعديت لجه * أمنت وفزت ~~بالخلاص من الحبس) (فإن رمت وصلا نحو سنخك فاكشفي * غطاءك وانضي ما عليك من ~~اللبس) (ولا تقبلي نحو الكثيف فتحرمي * مجاورة الأطهار في حضرة القدس) (ولا ~~تتركي ما يأمر الله ضلة * فتبقي سجيس الدهر في الشك واللبس) (ولا تهملي يا ~~نفس ذاتك وأكثري * التفكر فيها واهجري كل ما ينسي) (ولا تغفلي عن ذكرك ~~الأول الذي * به قامت الأفلاك والعرش والكرسي) (وصلت على كره إلى الهيكل ~~الذي * به اعتضت بالذعر الطويل عن الإنس) (وما كان هذا الوصل إلا لترجعي * ~~منزهة بالعلم عن وصمة الوكس) (فعن أمم يقضي أيابك فاعملي * لأخراك ما ينجيك ~~من ظلمة الرمس) (فإن تتركي نهج الهدى كنت في غد * كمن باع رأس المال بالثمن ~~البخس) (فعودي إلى باريك يا نفس ترتقي * إليه وإلا دمت في العالم المنسي) ~~(حليفة هم دائم وكآبة * مجاورة أهل الدناءة والرجس) PageV00P708 # (مخلاة ممنوعة ومهانة * مبدلة بعد التنعم بالتعس) (مبوأة دار الهوان ~~مذالة * ومحشورة في زمرة الصم والخرس) (سبيل الهدى يا نفس عند ذوي النهى * ~~أشد وضوحا من سنا البدر والشمس) الطويل وأنشدني أيضا لنفسه (لا يغرنك من ~~زمانك بشره * فالبشر منه لا محالة حائل) (فقطوبه طبع وليس تطبعا * والطبع ~~باق والتطبع زائل) الكامل وأنشدني أيضا لنفسه (لست من يطلب التكسب بالسخف * ~~ولو كنت مت عريا ms778 وجوعا) (ولو أني ملكت ملك سليمان * لما اخترت عن وقاري ~~رجوعا) الخفيف وقال اقتداء بقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال (لا تكن ناظرا إلى قائل القول * بل ~~انظر إليه ماذا يقول) (وخذ القول حين تلقيه معقولا * ولو قاله غبي جهول) ~~(فنباح الكلاب مع خسة فيها * على منزل الكريم دليل) (وكذاك النضار معدنه ~~الأرض * ولكنه الخطير الجليل) الخفيف وأنشدني أيضا لنفسه (توق صحبة أبناء ~~الزمان ولا * تأمن إلى أحد منهم ولا تثق) (فليس يسلم منهم من تصاحبه * طبعا ~~من المكر والتمويه والملق) البسيط وأنشدني أيضا لنفسه (أرى كل ذي ظلم إذا ~~كان عاجزا * يعف ويبدي ظلمه حين يقدر) (ومن نال من دنياه ما كان زائدا * ~~على قدره أخلاقه تتنكر) (وكل امرئ تلفيه للشر مؤثرا * فلا بد أن يلقى الذي ~~كان يؤثر) الكامل وأنشدني أيضا لنفسه (لما رأيت ذوي الفضائل والحجا * لا ~~ينفقون وكل فدم ينفق) PageV00P709 # (ألزمت نفسي اليأس علما أن لي * ربا يجود بما أروم ويرزق) (ولزمت بيتي ~~واتخذت مسامري * سفرا بأنواع الفضائل ينطق) (لي منه إني جئته متصفحا * عما ~~حوى روض نضير مونق) الكامل وأنشدني أيضا لنفسه (ما ضر خلقي أقلالي ولا شيمي ~~* ولا نهاني عن نهج النهى عدمي) (وكيف والعلم حظي وهو أنفس ما * أعطى ~~المهيمن من مال ومن نعم) (العلم بالفعل يزكو دائما أبدا * والمال إن أدمن ~~الإنفاق لم يدم) (فالمال صاحبه الأيام يحرسه * والعلم يحرس أهليه من النقم) ~~البسيط وأنشدني أيضا لنفسه (خلقت مشاركا في النوع قوما * وقد خالفتهم إذ ~~ذاك شخصا) (أريد كمالهم والنفع جهدي * وهم يبغون لي ضرا ونقصا) (إذا عددت ~~ما فيهم عيوبا * فقد حاولت شيئا ليس يحصى) الوافر وأنشدني أيضا لنفسه (لا ~~تصحبن فتى أراك تكلفا * ودا وأضمر ضد ذاك بطبعه) (واهجر أخاك إذا تنكر وده ~~* فالعضو يحسم داؤه في قطعه) الكامل وأنشدني أيضا لنفسه (إذا جاهل ناواك ~~يوما بمحفل * فلا ترفعن الطرف جهدك نحوه) (فإنك إن سالمته كنت عاليا * عليه ms779 ~~وإن جاريته كنت كفوه) (فكم جاهل رام انتقاصي بجهله * رأيت سواء مدحه لي ~~وهجوه) الطويل وقال أيضا (إن العدو وإن بدا لك ضاحكا * كالشري تبدو غضة ~~أوراقه) (وهو الزعاف لمن تعمد أخذه * والمجتوي البشع الكريه مذاقه) ~~PageV00P710 # (واعلم بأن الضد سم قربه * والبعد عنه حقيقة ترياقه) الكامل وأنشدني أيضا ~~لنفسه (إذا كنت غارس غرسا جميلا * فلا تعطشنه يفتك الثمر) (وداوم على سقيه ~~ما استطعت * بماء السخا لا بماء المطر) (ولا تتبعنه بمن فقد * رأيناه مفسدة ~~للشجر) المتقارب وأنشدني أيضا لنفسه (جانب طباعا بني الدنيا فقربهم * يجدي ~~المكاره إن ضنوا وإن جادوا) (فالناس يندر فيهم من إذا عرض * عراك من فيه ~~إسعاد وانجاد) (ولا تهن إن حماك الدهر جدك * فالأحرار عند انحراف الدهر ~~انجاد) (واطو الفلا طالبا نيل العلى أبدا * ولا يهولنك أغوار وانجاد) ~~البسيط وأنشدني أيضا لنفسه (وإن أشد أهل الأرض حزنا * وغما منهما لا ~~يستفيق) (كريم حل موضعه المعلى * سواه وأنه لبه الخليق) الوافر وأنشدني ~~أيضا لنفسه (وضع العوارف عند النذل يتبعه * على معاودة الألحاح في الطلب) ~~(ويحمل الفاضل الطبع الكريم على * حسن الجزاء لمولى العرف عن كثب) (فالناس ~~كالأرض تسقى وهي واحدة * عذبا وتنبت مثل الشري والرطب) البسيط وأنشدني أيضا ~~لنفسه (وإني امرؤ بالطبع الغي مطامعي * وازجر نفسي طابعا لا تطبعا) (وعندي ~~غنى نفس وفضل قناعة * ولست كمن إن ضاق ذرعا تضرعا) (وإن مد نحو الزاد قوم ~~أكفهم * تأخرت باعا إن دنا القوم إصبعا) (ومذ كانت الدنيا لدي دنيئة * ~~تعرضت للأعراض عنها ترفعا) (وذاك لعلمي إنما الله رازق * فمن غيره أرجو ~~وأخشى وأجزعا) (فلا الضعف يقصي الرزق إن كان دانيا * ولا الحول يدنيه إذا ~~ما تجزعا) PageV00P711 # (فلا تبطرن إن نلت من دهرك الغنى * وكن شامخا بالأنف إن كنت مدقعا) (فقدر ~~الفتى ما حازه وأفاده * من العلم لا مال حواه وجمعا) (فكن عالما في الناس ~~أو متعلما * وإن فاتك القسمان أصغ لتسمعا) (ولا تك للأقسام ما اسطعت رابعا ~~* فتدرأ عن ورد النجاة وتدفعا) الطويل وقال أيضا (إذا كان رزق المرء ms780 عن قدر ~~أتى * فما حرصه يغنيه في طلب الرزق) (كذا موته إن كان ضربة لازب * فأخلاده ~~نحو الدنا غاية الحمق) (فإن شئت أن تحيا كريما فكن فتى * يؤوسا فإن اليأس ~~من كرم الخلق) (فيأس الكريم الطبع حلو مذاقه * لديه إذا ما رام مسألة ~~الخلق) وقال أيضا (أرى وجودك هذا لم يكن عبثا * إلا لتكمل منك النفس ~~فانتبه) (فاعدل عن الجسم لا تقبل عليه ومل * إلى رعاية ما الإنسان أنت به) ~~(فمؤيس النفس عن أهوائها يقظ * ومطمع النفس فيها غير منتبه) (فاسلك سبيل ~~الهدى تحمد مغبته * فمنهج الحق باد غير مشتبه) البسيط وأنشدني أيضا لنفسه ~~(كن محسنا طبعا إلى * من بدل الحسنى مساءه) (واشفع بإسداء الجميل * صباحه ~~أبدا مساءه) (فلعله أن ينثني * ويحول عن حال الإساءه) (فالحر يذكر من أخيه ~~* الخير لا ما منه ساءه) (فلكم مسيء رده الإحسان * عن ورد الرداءه) (فصفا ~~وفاء إلى الوفاء * وصير الحسنى رداءه) (فإذا منيت بمائن * في الود لم يحسن ~~أداءه) (فأصدقه علك أن تزيل * بصدق ودك عنه داءه) الكامل المرفل وأنشدني ~~أيضا لنفسه (كن مجملا فيما تقول ولا تقل * قولا يهجنه بذا وفساد) ~~PageV00P712 # (فجامعة الحكماء قبلك دأبهم * كان الجميل من المقال فسادوا) الكامل ~~وأنشدني أيضا لنفسه (وما صاحب السلطان إلا كراكب * بلجة بحر فهو يستشعر ~~الغرق) (فإن عاد منه سالم الجسم ناجيا * فما نفسه فيه يفارقها الفرق) ~~الطويل وأنشدني أيضا لنفسه (يا ناظرا فيما قصدت لجمعه * اعذر فإن أخا ~~الفضيلة يعذر) (علما بأن المرء لو بلغ المدى * في العمر لاقى الموت وهو ~~مقصر) الكامل وأنشدني أيضا لنفسه مما كتبه على كأس في وسطه طائر على قبة ~~مخرمة إذا قلب في الكاس ماء دار دورانا سريعا وصفر صفيرا قويا ومن إذا وقف ~~بإزائه الطائر حكم عليه بالشرب فإذا شربه وترك فيه شيئا من الشراب صفر ~~الطائر وكذلك لو شربه في مائة مرة فمتى شرب جميع ما فيه ولم يبق فيه درهم ~~واحد فإن صفيره ينقطع (أنا طائر في هيئة الزرزور * مستحسن التكوين ~~والتصوير) (فاشرب على ms781 نغمي سلاف مدامة * صرفا تنير حنادس الديجور) (صفراء ~~تلمع في الكؤوس كأنها * نار الكليم بدت بأعلى الطور) (وإذا تخلف من شرابك ~~درهما * في الكلس نم به عليك صفيري) الكامل وأنشدني أيضا لنفسه وصية طبية ~~(توق الامتلاء وعد عنه * وإدخال الطعام على الطعام) (وإكثار الجماع فإن فيه ~~* لمن والاه داعية السقام) (ولا تشرب عقيب الأكل ماء * فتسلم من مضرات ~~عظام) (ولا عند الخوى والجوع حتى * تلهن باليسير من الأدام) (وخذ منه ~~القليل ففيه نفع * لذي العطش المبرح والأوام) (وهضمك فاصلحنه فهو أصل * ~~واسهل بالإبارج كل عام) PageV00P713 # (وفصد العرق نكب عنه إلا * لذي مرض رطيب الطبع حامي) (ولا تتحركن عقيب ~~أكل * وصير ذاك بند الانهضام) (لئلا ينزل الكيلوس فجا * فيلحج في المنافذ ~~والمسام) (ولا تدم السكون فإن منه * تولد كل خلط فيك خام) (وقلل ما استطعت ~~الماء بعد * الرياضة واجتنب شرب المدام) (وعدل مزج كأسك فهي تبقي * الحرارة ~~فيك دائمة الضرام) (وخل السكر واهجره مليا * فإن السكر من فعل الظغام) ~~(وأحسن صون نفسك عن هواها * تفز بالخلد في دار السلام) الوافر وأنشدني أيضا ~~لنفسه (غرض الطب يا أخا اللب عرفان * مبادي أبداننا والأصول) (قيل حالاتها ~~وما توجب الحالات * فيها وما لها من دليل) (لتدوم الأبدان موجودة الصحة * ~~منا وذاك بالتعديل) (وتزال الأمراض إن أمكن الحال * وذا بالإفراغ والتبديل) ~~الخفيف وأنشدني أيضا لنفسه (إن الغذاء وإن كان الصديق لما * هو المدبر أعني ~~قوة الوصب) (فهو العدو لها أيضا لأن به * زيادة الضد أعني عنصر الوصب) ~~البسيط وأنشدني أيضا لنفسه (علل الصحة حقا ستة * وهي أيضا علل للمرض) (فإذا ~~عدلتها في أربع * كان ذا التعديل أنهى للغرض) الرمل وأنشدني أيضا لنفسه ~~(إذا ما اشتهى ذو علة بعض ما به * شفاء من الداء الذي جسمه حلا) (فلا ~~تمنعنه ما اشتهاه فربما * تراه وشيكا عقدة الداء قد حلا) (وكان كما قد قيل ~~في مثل ما جرى * من السعد أن يلقى هوى صادف العقلا) الطويل PageV00P714 # وأنشدني أيضا لنفسه (وأهيف القد قاني الخد تيمني * وفي بحار الأسى الفاني ms782 ~~ألقاني) (لو حل في القلب ثان غيره وثنى * عنه هواي ثنيت الثاني الثاني) ~~(ولو جنيت جنى ما كان غارسه * فيه هواه لكنت الجاني الجاني) (ولو وحق هواه ~~زار في حلمي * خياله موهنا ألفاني الفاني) (ألغى ودادي ومغناه الفؤاد فهل * ~~لي من مجير وقد ألغاني الغاني) البسيط وأنشدني أيضا لنفسه (ومهفهف ساجي ~~اللواحظ أوردا * عشاقه بدلاله ورد الردى) (تخذ العذار مفاضة تحميه من * عين ~~المحب ولحظ مقلته ردا) (لو كان أوردني برود رضابه * لم يصبح السقم المبرح ~~لي ردا) (إن ماس أودى بالقضيب تأودا * أو لاح أزرى بالهلال إذا بدا) (ما ~~شمت شامة خده إلا سطا * بمهند من مقلتيه وعربدا) (أو رمت من حبيه يوما سلوة ~~* إلا وقال طلبت مسألة البدا) الكامل وقال أيضا (أيها الشادن الذي طاب هتكي ~~* وافتضاحي بعد الصيانة فيكا) (علة الجفن فيك علة سقمي * وشفاي ارتشاف خمرة ~~فيكا) وأنشدني أيضا لنفسه يمدح صلاح الدين محمد بن باغيبسان (ومدلل ساجي ~~الجفون مهفهف * جمع الملاحة ذو الجلال لديه) (وأحلها فيه فأصبح ربها * ~~وأمال أفئدة الأنام إليه) (من جفنه سيف الصلاح محمد * باد ومن جفني سحب ~~يديه) الكامل وأنشدني أيضا لنفسه يهنئ الصاحب جلال الدين أبا الفتح محمد بن ~~نباتة ببناء داره (يا أيها الصاحب الصدر الكبير جلال * الدين ابن الكرام ~~السادة الشرفا) (بنيت دارا على الجوزاء مشرفة * كما قديما بنيت المجد ~~والشرفا) (دامت محل سرور لا يحول ولا * زالت رؤوس أعاديكم لها شرفا) (شرفت ~~أصلا وأخلاقا وشنشنة * فلست ممن بأصل وحده شرفا) البسيط وأنشدني أيضا لنفسه ~~وقد كتبها لي شيخه فخر الدين محمد بن عبد السلام المارديني PageV00P715 # (يا سائقا نحو ميا فارقين أنخ * بها الركاب وبلغ بعض أشواقي) (وما أعانيه ~~من وجد ومن كمد * ولوعة وصبابات وإيراق) (إلى الذي فاق أبناء الزمان نهى * ~~ومحتدا وثناهم طيب أعراق) (وقل محب لكم قد شفه مرض * وما سواك له من دائه ~~راقي) (صل الطبيعة لا ينفك يلذعه * فاصرف نكايته عنه بترياق) (شطر الحياة ~~مضى والنفس ناقصة * فكن مكملها في شطرها الباقي) (فأنت ms783 أولى بتهذيبي ~~وتبصرتي * بما يهذب أوصافي وأخلاقي) (وما يخلص نفسي من موانعها الوصول * ~~عند التفاف الساق بالساق) (مشكاة ذهني قد أمست زجاجتها * صديئة فأجلها ~~بالواحد الواقي) (ورو مصباحها من زيت علمك كي * تعود بعد انطفاء ذات إشراق) ~~(حبس الطبيعة قد طال الثواء به * فها أنا متوخ منك إطلاقي) (فاحلل حبائل ~~أشراك الشواغل عن * جيدي وجد لي من رقي باعتاقي) (لعل نفسي أن ترقى مهذبة * ~~عند الفراق إذا ما قيل من راقي) (وتغتدي في نعيم لا انتهاء له * ولا فنى في ~~جوار الواحد الباقي) البسيط وأنشدني أيضا لنفسه يرثي ولدا له (بني لقد ~~غادرت بين جوانحي * لفقدك نارا حرها يتسعر) (واغربت بالأجفان بعد رقادها * ~~سهادا فلن تنفك بعدك تسهر) (فلست أبالي حين بنت بمن ثوى * ولم أر من أخشى ~~عليك واحذر) (وقال أناس يصغر الحزن كلما * تمادى وحزني الدهر ينمى ويكبر) ~~(وكنت صبورا عند كل ملمة * تلم فمذ أرديت عز التصبر) (كملت فوافتك المنون ~~وهكذا * يوافي الخسوف البدر أبان يبدر) الطويل وأنشدني أيضا لنفسه في غرض ~~(تقربت بالإطراء بالشعر مدة * إليكم وبالتنجيم والنحو والطب) (وأبدعت آلات ~~النجوم وغيرها * وأعربت عما اعتاص من لغة العرب) (وحدثت أخبار النبي وما ~~أتى * به الحكماء القدم قبلي في الكتب) (وعاملتكم بالصدق فيما أقوله * ولم ~~آل جهدا في النصيحة والحب) (فلم اكتسب شيئا سوى ا البؤس والعنا * وإنفاق ~~عمري بئس ذلك من كسب) (بكل تداوينا فلم يشف ما بنا * إلا أن بعد الدار خير ~~من القرب) PageV00P716 # (ألا إن بعد الدار ليس بضائر * إذا كان من تغشاه ليس بذي لب) وأنشدني ~~أيضا لنفسه (قيل لي لم هجوت نجل فلان * الكلب بل لم أوغلت فيه المثاقب) ~~(وأولو الفضل لا يرون هجاء * قط إلا لذي حجى ومناقب) (قلت إني سخطت يوما ~~على * شعري فقابلت به كالمعاقب) الخفيف وأنشدني أيضا لنفسه (قالوا خليق ~~بالطبيب بأن يرى * بالطبع يعدم رونقا وجمالا) (صدقوا ولكن لا إلى حد به * ~~يؤذي المريض ويفزع الأطفالا) الكامل وقال أيضا (أيا فاعلا خل التطبب واتئد ~~* فكم تقتل ms784 المرضى المساكين بالجهل) (فتركيب أجسام الأنام مؤجل * فلم لا ~~كلاك الله تعجل بالحل) (كأنك يا هذا خلقت موكلا * على رجع أرواح الأنام إلى ~~الأصل) (بهرت الوبا إذ قتلك الناس دائما * وذلك في الأحيان يحدث في فصل) ~~(كفى الوصب المسكين شخصك قاتلا * إذا عدته قبل التعرض للفعل) الطويل ولسديد ~~الدين بن رقيقة من الكتب كتاب لطف السائل وتحف المسائل وهذا الكتاب قد نظم ~~فيه مسائل حنين كليات القانون لا بن سينا رجزا ومعاني أخر ضرورية يحتاج ~~إليها في صناعة الطب وشرح هذا الكتاب وله أيضا عليه حواش مفيدة كتاب موضحة ~~الاشتباه في أدوية الباه كتاب الفريدة الشاهية والقصيدة الباهية وهذه ~~القصيدة صنعها بميافارقين في سنة خمس عشرة وستمائة للملك الأشرف شاه أرمن ~~موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب وذكر لي أنه نظمها في يومين وهي بيت ~~وصنع لها أيضا شرحا مستقصى بليغا في معناه كتاب قانون الحكماء وفردوس ~~الندماء كتاب الغرض المطلوب في تدبير المأكول والمشروب مقالة مسائل ~~وأجوبتها في الحميات أرجوزة في الفصد صدقة السامري هو صدقة بن منجا بن صدقة ~~السامري من الأكابر في صناعة الطب والمتميزين من أهلها والأماثل من أربابها ~~كان كثير الاشتغال محبا للنظر والبحث وافر العلم جيد الفهم قويا في ~~PageV00P717 # الفلسفة حسن الدراية لها متقنا لغوامضها وكان يدرس صناعة الطب وينظم ~~متوسطا وربما ضمنه ملحا من الحكمة وأكثر ما كان يقوله دوبيت وله تصانيف في ~~الحكمة وفي الطب وخدم الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب ~~وبقي معه سنين كثيرة في الشرق إلى أن توفي في الخدمة وكان الملك الأشرف ~~يحترمه غاية الاحترام ويكرمه كل الإكرام ويعتمد عليه في صناعة الطب وله منه ~~الجامكية الوافرة والصلات المتواترة وتوفي صدقة بمدينة حران في سنة نيف ~~وعشرين وستمائة وخلف مالا جزيلا ولم يكن له ولد ومن كلامه مما نقلته من خطه ~~قال الصوم منع البدن من الغذاء وكف الحواس عن الخطاء والجوارح عن الآثام ~~وهو كف الجميع عما يلهي عن ذكر الله ms785 وقال اعلم أن جميع الطاعات ترى إلا ~~الصوم لا يراه إلا الله فإنه عمل في الباطن بالصبر المجرد وللصوم ثلاث ~~درجات صوم العموم وهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة وصوم الخصوص وهو كف ~~السمع والبصر واللسان وسائر الجوارح عن الآثام وأما صوم خصوص الخصوص فصوم ~~القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنياوية وكفه عما سوى الله تعالى وقال ما ~~كان من الرطوبات الخارجة من الباطن ليس مستحيلا وليس له مقر فهو طاهر ~~كالدمع والعرق واللعاب والمخاط وأما ما له مقر وهو مستحيل فهو نجس كالبول ~~والروث وقال اعلم أن الوزير مشتق اسمه من حمل الوزر عمن خدمه وحمل الوزر لا ~~يكون إلا بسلامة من الوزير في خلقته وخلائقه أما في خلقته فإن يكون تام ~~الصورة حسن الهيئة متناسب الأعضاء صحيح الحواس وأما في خلائقه فهو أن يكون ~~بعيد الهمة سامي الرأي ذكي الذهن جيد الحدس صادق الفراسة رحب الصدر كامل ~~المروءة عارفا بموارد الأمور ومصادرها فإذا كان كذلك كان أفضل عدد المملكة ~~لأنه يصون الملك عن التبذل ويرفعه عن الدناءة ويغوص له على الفرصة ومنزلته ~~منزلة الآلة التي يتوصل بها إلى نيل البغية ومنزلة السور الذي يحرز المدينة ~~من دخول الآفة ومنزلة الجارح الذي يصيد لطعمة صاحبه وليس كل أحد يصلح لهذه ~~المنزلة يصلح لكل سلطان ما لم يكن معروفا بالإخلاص لمن خدمه والمحبة لمن ~~استخصه والإيثار لمن قربه وقال صبر العفيف ظريف ومن شعره قال (سلوه لما ~~صدني تيها ولم هجرا * وأورث الجفن بعد الرقدة السهرا) (وقد جفاني بلا ذنب ~~ولا سبب * وقد وفيت بميثاقي فلم غدرا) (يا للرجال قفوا واستشرحوا خبري * ~~مني فغيري لم يصدقكم خبرا) (إن لنت ذلا قسا عزا علي وإن * دانيته بان أو ~~آنسته نفرا) PageV00P718 # (هذا هو الموت عندي كيف عندكم * هيهات أن يستوي الصادي ومن صدرا) البسيط ~~وقال أيضا (يا وارثا عن أب وجد * فضيلة الطب والسداد) (وضامنا رد كل روح * ~~همت عن الجسم بالبعاد) (اقسم لو كان طب دهرا * لعاد كونا بلا فساد) ms786 الكامل ~~وقال أيضا (فإذا قرأت كلامه قدرته * سحبان أو يوفي على سحبان) (لو كان ~~شاهده معد خاطبا * أو ذو الفصاحة من بني قحطان) (لأقر كل طائعين بأنه * ~~أولاهم بفصاحة وبيان) (رب العلوم إذا أجال قداحه * لم يختلف في فوزهن ~~اثنان) (ذو فطنة في المشكلات وخاطر * أمضى وأنفذ من شباة سنان) (فإذا تفكر ~~عالم في كتبه * ينفي التقى وشرائط الإيمان) (أضحت وجوه الحق في صفحاتها * ~~ترمي إليه بواضح البرهان) (ودلالة تجلو بطالع بشرها * عز القرائح من ذوي ~~الأذهان) الكامل ووجدت بخطه أيضا في الحاشية هذا البيت وهو متكرر القافية ~~(من حجة ضمن الوفاء بنصرها * نص القياس وواضح البرهان) وكأنه كتبه عوضا عن ~~البيت الذي أوله أضحت وجوه وقال يهجو (درى ومولاته وسيده * حدود شكل القياس ~~مجموعه) (والسيد فوق الاثنين منحمل * والست تحت الاثنين موضوعه) (والعبد ~~محمول ذي وحامل ذا * لحرمة بينهن مرفوعه) (ذاك قياس جاءت نتيجته * قرينة في ~~دمشق مطبوعه) المنسرح وقال أيضا (يا ابن قسيم أصبحت تنتحل * النحو ودعواك ~~فيه منحوله) PageV00P719 # (أمك ما بالها فقل وأجب * مرفوعة الساق وهي مفعوله) (فاعلها الأير وهو ~~منتصب * مسائل قد آتتك مجهوله) (والعين عطل وعين عصعصها * بنقطة الخصيتن ~~مشكوله) المنسرح وقال أيضا (شيخ لنا من عظمه داهيه * ما مثله في الأمم ~~الخالية) (مهندس في طول أيامه * مع قصره يبتلع السارية) (مثلث يدعمه قائم * ~~لأنه منفرج الزاوية) السريع وقال أيضا (يا شمس علا بأبرج السعد تسير * ~~العالم في عظم معالك يسير) (ما زلت كذا ملكك بالعدل تسير * فينا وتفك ~~بالندى كل أسير) دوبيت وقال أيضا (يا سائلي عن صفات منها دائي * اسمع نكتا ~~وخلني مع رائي) (في ريقتها سلافة الصهباء * في جبهتها كواكب الجوزاء) ~~الدوبيت وقال أيضا (ما لاح لناظري من العين عيون * إلا وجرت من أدمعي فيض ~~عيون) (غزلان نقا بين أراك وغصون * أعرضن عني فزدن ما بي جنون) الدوبيت ~~وقال أيضا (بالله عليكما ألما وسلاه * كم يقتلني ويحسب القلب سلاه) (قد ~~أوعد بالوفا فإن خان وفاه * قبلت جبينه وعينيه وفاه) الدوبيت وقال أيضا ms787 ~~(الراح بدت بريحها الريحاني * ثم افتخرت بلطفها الروحاني) (لما سطعت بنورها ~~النوراني * رقت وصفت خلائق الإنسان) الدوبيت وقال أيضا (أنفي نكد الزمان ~~بالأقداح * فالراح قوام جوهر الأرواح) PageV00P720 # (فما يفلح من يظل يوما صاحي * أو يسمع من زخارف النصاح) الدوبيت وقال ~~أيضا (أطفئ نكد العيش بماء وشراب * فالدهر كما ترى خيال وسراب) (واغنم زمن ~~اللذة بين الأتراب * فالجسم مصيره كما كان تراب) الدوبيت وقال أيضا (الراح ~~هي الروح فواصل يا صاح * صفراء بلطفها تنافي الأتراح) (لولا شبك يصيدها في ~~الأقداح * طارت فرحا إلى محل الأرواح) ولصدقة السامري من الكتب شرح التوراة ~~كتاب النفس تعاليق في الطب ذكر فيها الأمراض وعلاماتها شرح كتاب الفصول ~~لأبقراط لم يتم مقالة في أسامي الأدوية المفردة مقالة أجاب فيها عن مسائل ~~طبية سأله عنها الأسعد المحلي اليهودي مقالة في التوحيد وسمها كتاب الكنز ~~في الفوز كتاب الاعتقاد مهذب الدين يوسف بن أبي سعيد * هو الشيخ الإمام ~~العالم الصاحب الوزير مهذب الدين يوسف بن أبي سعيد بن خلف السامري قد أتقن ~~الصناعة الطبية وتميز في العلوم الحكمية واشتغل بعلم الأدب وبلغ في الفضائل ~~أعلى الرتب وكان كثير الإحسان غزير الامتنان فاضل النفس صائب الحدس وقرأ ~~صناعة الطب على الحكيم إبراهيم السامري المعروف بشمس الحكماء وكان هذا شمس ~~الحكماء في خدمة الملك الناصر صلاح الدين يوسف وقرأ أيضا على الشيخ إسماعيل ~~بن أبي الوقار الطبيب وقرأ على مهذب الدين بن النقاش وقرأ الأدب على تاج ~~الدين النكدي أبي اليمن وتميز في صناعة الطب واشتهر بحسن العلاج والمداواة ~~ومن حسن معالجاته أنه كانت ست الشام أخت الملك العادل أبي بكر بن أيوب قد ~~عرض لها دوسنطاريا كبدية وترمي كل يوم دما كثيرا والأطباء يعالجونها ~~بالأدوية المشهورة لهذا المرض من الأشربة وغيرها فلما حضرها وجس نبضها قال ~~للجماعة يا قوم ما دامت القوة قوية أعطوها الكافور ليصلح كيفية هذا الخلط ~~الحاد الذي فعل هذا الفعل وأمر بإحضار كافور قيصوري وسقاها مع حليب بزر ~~بقلة محمصة وشراب رمان وصندل فتقاصر عنها ms788 الدم وحرارة الكبد التي كانت ~~وسقاها أيضا منه ثاني يوم فقل أكثر ولاطفها بعد ذلك إلى أن تكامل برؤها ~~وصحلت وحدثني بعض جماعة الصاحب بن شكر وزير الملك العادل قال كان قد عرض ~~للصاحب ألم في ظهره عن برد PageV00P721 # فأتى إليه الأطباء فوصف بعضهم مع إصلاح الأغذية بغلي يسير جندبيدستر مع ~~زيت ويدهن به وقال آخر دهن بابونج ومصطكى فقال المصلحة أن يكون عوض هذه ~~الأشياء شيء ينفع مع طيب رائحة فأعجب الصاحب قوله وأمر مهذب الدين يوسف ~~بإحضار غالية ودهن بان فحل ذلك على النار ودهن به الموضع فانتفع به وخدم ~~مهذب الدين يوسف بصناعة الطب لعز الدين فرخشاه ابن شاهان شاه بن أيوب ولما ~~توفي عز الدين فرخشاه رحمه الله وذلك في جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين ~~وخمسمائة خدم بعده لولده الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه بن عز الدين ~~فرخشاه بصناعة الطب وأقام عنده ببعلبك وحظي في أيامه ونال من جهته من ~~الأموال والنعم شيئا كثيرا وكان يستشيره في أموره ويعتمد عليه في أحواله ~~وكان الشيخ مهذب الدين حسن الرأي وافر العلم جيد الفطرة فكان يستصوب آراءه ~~ويشكر مقاصده ثم استوزره واشتغل بالوزارة وارتفع أمره وارتقت منزلته عنده ~~حتى صار هو المدبر لجميع الدولة والأحوال بأسرها لا تعدل عن أمره ونهيه ~~ولذلك قال فيه الشيخ شهاب الدين فتيان (الملك الأمجد الذي شهدت * له جميع ~~الملوك بالفضل) (أصبح في السامري معتقدا * ما اعتقد السامري في العجل) ~~المنسرح أنشدني هذين البيتين شمس الدين محمد بن شهاب الدين فتيان قال أنشد ~~فيهما والدي لنفسه أقول ولم تزل أحوال الشيخ مهذب الدين على سننها وعلو ~~منزلته على كيانها حتى كثرت الشكاوي من أهله وأقاربه السمرة فإنه كان قد ~~جاءه إلى بعلبك جماعة منهم من دمشق واستخدمهم في جميع الجهات وكثر منهم ~~العسف وأكل الأموال والفساد وكان له الجاه العريض بالوزير مهذب الدين ~~السامري فلا يقدر أحد أن يقاومهم بالجملة فإن الملك الأمجد لما تحقق أن ~~الأموال قد أكلوها وكثر فسادهم ولامته ms789 الملوك في تسليم دولته للسمرة قبض ~~على المهذب السامري وعلى جميع السمرة المستخدمين واستقصى منهم أموال عظيمة ~~وبقي الوزير معتقلا عنده مدة إلا أن لم يبق له شيء يعتد به ثم أطلقه وجاء ~~إلى دمشق ورأيته في داره ولما جاء من بعلبك وكنت مع أبي لنسلم عليه فوجدته ~~شيخا حسنا فصيح الكلام لطيف المعاني ومات بعد ذلك وكانت وفاته يوم الخميس ~~مستهل صفر سنة أربع وعشرين وستمائة بدمشق ومن شعر مهذب الدين يوسف (إن ~~ساءني الدهر يوما * فإنه سر دهرا) (وإن دهاني بمال * فقد تعوضت أجرا) (الله ~~أغنى وأقنى * والحمد لله شكرا) البسيط PageV00P722 # ولمهذب الدين يوسف بن أبي سعيد من الكتب شرح التوراة الصاحب أمين الدولة ~~هو الصاحب الوزير العالم العامل الرئيس الكامل أفضل الوزراء سيد الحكماء ~~إمام العلماء أمين الدولة أبو الحسن بن غزال بن أبي سعيد كان سامريا وأسلم ~~ولقب بكمال الدين وكان مهذب الدين السامري عمه وكان أمين الدولة هذا له ~~الذكاء الذي لا مزيد عليه والعلم الذي لا يصل إليه والإنعام العام والإحسان ~~التام والهمم العالية والآلاء المتوالية وقد بلغ من الصناعة غاياتها وانتهى ~~إلى نهاياتها واشتمل على محصولها وأتقن معرفة أصولها وفصولها حتى قل عنه ~~المماثل وقصر عن إدراك معاليه كل فاضل وكامل كان أولا عند الملك الأمجد مجد ~~الدين بهرام شاه ابن عز الدين فرخشاه بن أيوب معتمدا عليه في الصناعة ~~الطبية وأعمالها مفوضا إليه أمور دولته وأحوالها ولم يزل عنده إلى أن توفي ~~الملك الأمجد رحمه الله وذلك في داره بدمشق آخر نهار يوم الثلاثاء حادي عشر ~~شهر شوال سنة ثمان وعشرين وستمائة وبعد ذلك استقل بالوزراة للملك الصالح ~~عماد الدين أبي الفداء إسماعيل ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب فساس ~~الدولة أحسن السياسة وبلغ في تدبير المملكة نهاية الرياسة وثبت قواعد الملك ~~وأيدها ورفع مباني المعالي وشيدها وجدد معالم العلم والعلماء وأوجد من ~~الفضل ما لم يكن لأحد من القدماء ولم يزل في خدمة الملك الصالح وهو عالي ~~القدر نافذ الأمر ms790 مطاع الكلمة كثير العظمة إلى أن ملك دمشق الملك الصالح ~~نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل وجعل نائبه بها الأمير معين الدين بن شيخ ~~الشيوخ وكان لما ملك دمشق أعطى الملك الصالح إسماعيل بعلبك ونقل إليها ثقله ~~وأهله وذلك في سنة ثلاث وأربعين وستمائة وكان أمين الدولة في مدة وزارته ~~يحب جمع المال وحصل لصاحبه الملك الصلاح إسماعيل أموالا عظيمة جدا من أهل ~~دمشق وقبض على كثير من أملاكهم وكان موافقه في ذلك قاضي القضاة بدمشق وهو ~~رفيع الدين الجيلي والنواب ولما بلغ نائب السلطنة بدمشق وهو الأمير معين ~~الدين بن شيخ الشيوخ والوزير جمال الدين بن مطروح بدمشق وأكابر الدولة ما ~~وصل إلى أمين الدولة من الأموال قصدوا أن يقبضوا عليه ويستصفوا أمواله ~~فعملوا له مكيدة وهي أنهم استحضروه وعظموه وقاموا له لما أتى ولما استقر في ~~المجلس قالوا له إن أردت أن تقيم بدمشق فابق كما أنت وإن أردت أن تتوجه إلى ~~صاحبك ببعلبك فافعل فقال لا والله أروح إلى مخدومي وأكون عنده ثم إنه خرج ~~وجمع أمواله وذخائره PageV00P723 # وحواصله وجميع ما يملكه حتى الأثاث وحصر دوره وجمع الجميع على عدة بغال ~~وتوجه قاصدا إلى بعلبك ولما صار ظاهر دمشق قبض عليه وأخذ جميع ما كان معه ~~واحتيط على أملاكه واعتقل وكان ذلك يوم الجمعة ثاني شهر رجب سنة ثلاث ~~وأربعين وستمائة ثم سير إلى الديار المصرية تحت الحوطة وأودع السجن في قلعة ~~القاهرة مع جماعة أخر من أصحاب الملك الصالح إسماعيل ولما كان بعد ذلك ~~بزمان وتوفي الملك الصالح نجم الدين أيوب بمصر في سنة سبع وأربعين وستمائة ~~وجاء الملك الناصر يوسف بن محمد من حلب وملك دمشق وذلك في يوم الأحد ثامن ~~شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وستمائة صار معه الملك الصالح إسماعيل ~~وملوك الشام وتوجه إلى مصر ليأخذها فخرجت عساكر مصر وكان ملك مصر يومئذ ~~الملك المعز عز الدين أيبك التركماني كان قد تملك بعد وفاة أستاذه الملك ~~الصالح نجم الدين أيوب والتقوا فكانت ms791 أول الكسرة على عسكر مصر ثم عادوا ~~وكسروا عسكر الشام وقبض على الملك الصالح إسماعيل وجماعة كثيرة من الملوك ~~والأمراء وحبسوا جميعهم في مصر ثم أطلق بعضهم فيما بعد وأما الملك الصالح ~~إسماعيل فكان آخر العهد به وقيل إنه خنق بوتر حدثني الأمير سيف الدين المشد ~~علي بن عمر رحمه الله قال لما سمع الوزير أمين الدولة في قلعة القاهرة بأن ~~ملوك الشام قد كسروا عسكر مصر ووصل الخبر إليهم بذلك من بلبيس قال أمين ~~الدولة لصاحب الآمر في القلعة دعنا نخرج في القلعة حتى تطلع الملوك وتبصر ~~أيش تعمل معك من الخير فاطمعته نفسه وأخرجهم وكانوا في ذلك الموضع في الحبس ~~ثلاثة من أصحاب الملك الصالح إسماعيل وزيره أمين الدولة وأستاذ داره ناصر ~~الدين بن يغمور وأمير كردي يقال له سيف الدين فقال الكردي لهم يا قوم لا ~~تستعجلوا مواضعكم فإن كان الأمر صحيحا فمصير أستاذنا يخرجنا ويعيدنا إلى ما ~~كنا عليه ويحسن إلينا ونخلف وإن كان الأمر غير صحيح فنكون في موضعنا لم ~~نخرج منه فهو أسلم لنا فلم يقبلوا منه وخرج الوزير وناصر الدين بن يغمور ~~وبسطوا مواضع في القلعة وأمروا ونهوا ولما صح الخبر بعكس ما أملوه أمر عز ~~الدين التركماني لما طلع القلعة بقتل ناصر الدين بن يغمور فقتل وأمر بشنق ~~الوزير فشنقوه وحكى لي من رآه لما شنق وأنه كان عليه قندورة عنابي خضراء ~~وسرموزة في رجليه ولم ينظر مشنوقا في رجليه سرموزة سواه وأما رفيقهم الكردي ~~فأطلقه وخلع عليه وأعطاه خيرا أقول وأعجب ما أتى من الأحكام النجومية فيما ~~يتعلق بهذا المعنى ما حكاه الأمير ناصر الدين زكري المعروف بابن عليمة وكان ~~من جماعة الملك الصالح نجم الدين أيوب قال لما حبس الصاحب أمين الدولة أرسل ~~إلى منجم في مصر له خبرة بالغة في علم النجوم وإصابات لا تكاد تخرم في ~~أحكامها PageV00P724 # وسأله ما يكون من حاله وهل يخلص من الحبس قال فلما وصلت الرسالة إليه أخذ ~~ارتفاع الشمس للوقت وحقق درجة الطالع ms792 والبيوت الاثني عشر ومركز الكواكب ~~ورسم ذلك كله في تخت الحساب وحكم بمقتضاه فقال يخلص هذا من الحبس ويخرج منه ~~وهو فرحان مسرور وتلحظه السعادة أن يبقى له أمر مطاع في الدولة بمصر ويمتثل ~~أمره ونهيه جماعة من الخلق فلما وصل إليه الجواب بذلك فرح به وعندما وصله ~~مجيء الملوك وأن النصر لهم خرج وأيقن أن يبقى وزيرا بمصر وتم له ما ذكره ~~المنجم من الخروج من الحبس والفرح والأمر والنهي وصار له أمر مطاع في ذلك ~~اليوم ولم يعلم أمين الدولة ما يجري عليه بعد ذلك وأن الله عز وجل قد أنفذ ~~ما جعله عليه مقدورا وكان ذلك في الكتاب مسطورا وكان للصاحب أمين الدولة ~~نفس فاضلة وهمة عالية في جمع الكتب وتحصيلها واقتنى كتبا كثيرة فاخرة في ~~سائر العلوم وكانت النساخ أبدا يكتبون له حتى أنه أراد مرة نسخة من تاريخ ~~دمشق للحافظ ابن عساكر وهو بالخط الدقيق ثمانون مجلدا فقال هذا الكتاب ~~الزمن يقصر أن يكتبه ناسخ واحد ففرقه على عشرة نساخ كل واحد منهم ثمان ~~مجلدات فكتبوه في نحو سنتين وصار الكتاب بكماله عنده وهذا من علو همته ولما ~~كان رحمه الله بدمشق وهو في دست وزارته في أيام الملك الصالح إسماعيل وكان ~~أبي صديقه وبينهما مودة فقال له يوما سديد الدين بلغني أن ابنك قد صنف ~~كتابا في طبقات الأطباء ما سبق إليه وجماعة الأطباء الذين يأتون إلي شاكرين ~~منه وهذا الكتاب جليل القدر وقد اجتمع عندي في خزانتي أكثر من عشرين ألف ~~مجلد ما فيها شيء من هذا الفن وأشتهي منك أن تبعث إليه يكتب لي نسخة من هذا ~~الكتاب وكنت يومئذ بصرخد عند مالكها الأمير عز الدين أيبك المعظمي فامتثل ~~أمره ولما وصلني كتاب أبي أتيت إلى دمشق واستصحبت معي مسودات من الكتاب ~~واستدعيت الشريف الناسخ وهو شمس الدين محمد الحسيني وكان كثيرا ينسخ لنا ~~وخطه منسوب في نهاية الجودة وهو فاضل في العربية فأخليت له موضعا عندنا ~~وكتب الكتاب في مدة يسيرة ms793 في تقطيع ربع البغدادي أربعة أجزاء ولما تجلدت ~~عملت قصيدة مديح في الصاحب أمين الدولة وبعثت بالجميع إليه مع قاضي القضاة ~~بدمشق رفيع الدين الجيلي وهو من جملة المشايخ الذين اشتغلت عليهم فإني قرأت ~~عليه شيئا من كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سينا وكان بيني وبينه أنس كثير ~~ولما وقف أمين الدولة على ذلك أعجبه غاية الإعجاب وفرح به كثيرا وأرسل إلي ~~مع القاضي المال الجزيل والخلع الفاخرة وتشكر وقال أشتهي منك أن كلما تصنفه ~~من الكتب تعرفني به وهذه نسخة القصيدة التي قلتها فيه وذلك في أوائل سنة ~~ثلاث وأربعين وستمائة (فؤادي في محبتهم أسير * وأنى سار ركبهم يسير) (يحن ~~إلى العذيب وساكنيه * حنينا قد تضمنه سعير) PageV00P725 # (ويهوى نسمة هبت سحيرا * بها من طيب نشرهم عبير) (وإني قانع بعد التداني ~~* بطيف من خيالهم يزور) (ومعسول اللمى مر التجني * يجور على المحب ولا ~~يجير) (تصدى للصدود ففي فؤادي * بوافر هجره أبدا هجير) (وقد وصلت جفوني فيه ~~سهدي * فما هذي القطيعة والنفور) (كأن قوامه غصن رطيب * وطلعة وجهه بدر ~~منير) (يرى نشوان من خمر التصابي * يميد وفي لواحظه فتور) (ففي وجناته ~~للحسن روض * وفي خدي من دمعي غدير) (وكم زمن أراه قد تعدى * علي وإنني فيه ~~صبور) (وحالي مع بنيه غير حال * وسري لا يمازجه سرور) (وأن أشكو الزمان فإن ~~ذخري * أمين الدولة المولى الوزير) (كريم أريحي ذو أياد * تعم كما همى ~~الجون المطير) (تسامى في سماء المجد حتى * تأثر تحت أخمصه الأثير) (وهل شعر ~~يعبر عن علاه * ودون محله الشعرى العبور) (له أمر وعدل مستمر * به في الخلق ~~تعتدل الأمور) (ففي الأزمان للعافي مبر * وفي العزمات للعادي مبير) (لقد ~~فاق الأوائل في المعالي * وكم من أول فاق الأخير) (يطول العالمين بكل علم * ~~ويقصر عنه في رأي قصير) (وقد صلحت به الدنيا ودانت * لصالحها المدائن ~~والثغور) (أيا من عم أنعاما ويا من * له الأفضال والفضل الغزير) (لقد أحييت ~~ميت العلم حتى * تبين في الوجود له نشور) (وأوردت الأنام بحار جود * وقد ~~كادت ms794 مناهلها تغور) (وكم في الطب من معنى خفي * بشرح منك عاد له ظهور) (وقد ~~قاس الرئيس إليك يوما * يجده إليك مرؤوسا يصير) (وهل يحكيك في لفظ وفضل * ~~وما لك فيهما أبدا نظير) (وقد أرسلت تأليفا ليبقى * على اسمك لا تغيره ~~الدهور) (فريد ما سبقت إليه قدما * ومولانا بذاك هو الخبير) (ولكن في علومك ~~فهو يهدى * كما تهدى إلى هجر التمور) PageV00P726 # (وحاشا أن أبكار المعالي * إذا زفت إلى المولى تبور) (وإن تك زلة أبديت ~~فيه * فعن أمثالها أنت الغفور) الوافر ونقلت من خط الشيخ موفق الدين هبة ~~الله أبي القاسم بن عبد الوهاب بن محمد بن علي الكاتب المعروف بابن النحاس ~~من أبيات كتبها إلى الصاحب أمين الدولة يطلب منه خطا وعده به الملك الأمجد ~~وذلك في سنة سبع وعشرين وستمائة (وعدت بالخط فأرسل ما وعدت به * يا من له ~~نعم تترى بلا منن) (من يفعل الخير يجن كل مكرمة * ويشتري مدحا تتلى بلا ~~ثمن) (خطا يزيدك حظا كلما صدحت * ورقاء في شجر يوما على فنن) البسيط ~~وأنشدني شرف الدين إسماعيل بن عبد الله بن عمر الكاتب المعروف بابن قاضي ~~اليمن لنفسه قصيدة كتبها إلى الصاحب أمين الدولة من جملتها (نالني من زماني ~~التغيير * ومحا صفو لذة التكدير) (كان عيشي يظل حلوا وقد عاد * بجور الزمان ~~وهو مرير) (ونأى من أحب لم يلو عطفا * فبقلبي للهجر منه هجير) (ورجوت ~~الشفاه من داء سقم * شفني فهو في حشاي سعير) (قال لي قائل وقد أعضل الداء * ~~وعزا الدوا وعاز المشير) (كيف تشكو الآلام أو يعضل الداء * على الجسم ~~والطبيب الوزير) (أقصد الصاحب الوزير ولا * تخش فإحسانه عميم غزير) (وإذا ~~الداء خيف منه تلافا * ليس يشفي إلى الحكيم البصير) (سيد صاحب أريب حكيم * ~~عالم ماجد وزير كبير) (منقذ منصف لطيف رؤوف * محسن مؤثر كريم أثير) الخفيف ~~ومن شعر الصاحب أمين الدولة قال وكتب به في كتاب إلى برهان الدين وزير ~~الأمير عز الدين المعظمي تعزية لبرهان الدين في ولده الخطيب شرف الدين عمر ~~(قولا ms795 لهذا السيد الماجد * قول حزين مثله فاقد) (لا بد من فقد ومن فاقد * ~~هيهات ما في الناس من خالد) (كن المعزي لا المعزى به * إن كان لا بد من ~~الواحد) السريع PageV00P727 # وللصاحب أمين الدولة من الكتب كتاب النهج الواضح في الطب وهو من أجل كتاب ~~صنف في الصناعة الطبية وأجمع لقوانينها الكلية والجزئية وهو ينقسم إلى كتب ~~خمسة الكتاب الأول في ذكر الأمور الطبيعية والحالات الثلاث للأبدان وأجناس ~~الأمراض وعلائم الأمزجة المعتدلة والطبيعية والصحية للأعضاء الرئيسية وما ~~يقرب منها ولأمور غيرها شديدة النفع يصلح أن تذكر في هذا الموضع ويتبعها ~~بالنبض والبول والبراز والبحران الكتاب الثاني في الأدوية المفردة وقواها ~~الكتاب الثالث في الأدوية المركبة ومنافعها الكتاب الرابع في تدبير الأصحاء ~~وعلاج الأمراض الظاهرة وأسبابها وعلائمها وما يحتاج إليه من عمل اليد فيها ~~وفي أكثر المواضع ويذكر فيه أيضا تدبير الزينة وتدبير السموم الكتاب الخامس ~~في ذكر الأمراض الباطنة وأسبابها وعلائمها وعلاجها وما يحتاج إليه من عمل ~~اليد مهذب الدين عبد الرحيم بن علي هو شيخنا الإمام الصدر الكبير العالم ~~الفاضل مهذب الدين أبو محمد عبد الرحيم بن علي بن حامد ويعرف بالدخوار وكان ~~رحمه الله أوحد عصره وفريد دهره وعلامة زمانه وإليه انتهت رياسة صناعة الطب ~~ومعرفتها على ما ينبغي وتحقيق كلياتها وجزئياتها ولم يكن في اجتهاده من ~~يجاريه ولا في علمه من يماثله أتعب نفسه في الاشتغال وكد خاطره في تحصيل ~~العلم حتى فاق أهل زمانه في صناعة الطب وحظي عند الملوك ونال من جهتهم من ~~المال والجاه ما لم ينله غيره من الأطباء إلى أن توفي وكان مولده ومنشؤه ~~بدمشق وكان أبوه علي بن حامد كحالا مشهورا وكذلك كان أخوه وهو حامد بن علي ~~كحالا وكان الحكيم مهذب الدين أيضا في مبدأ أمره يكحل وهو مع ذلك مواظب على ~~الاشتغال والنسخ وكان خطه منسوبا وكتب كتبا كثيرة بخطه وقد رأيت منها نحو ~~مائة مجلد أو أكثر في الطب وغيره واشتغل بالعربية على الشيخ تاج الدين ~~الكندي أبي ms796 اليمن ولم يزل مجتهدا في تحصيل العلوم وملازمة القراءة والحفظ ~~حتى في أوقات خدمته وهو في سن الكهولة وكان في أول اشتغاله بصناعة الطب قد ~~قرأ شيئا من المكي على الشيخ رضي الدين الرحبي رحمه الله ثم بعد ذلك لازم ~~موفق الدين بن المطران وتتلمذ له واشتغل عليه بصناعة الطب ولم يزل ملازما ~~له في أسفاره وحضره إلى أن تميز ومهر واشتغل بعد ذلك أيضا على فخر الدين ~~المارديني لما ورد إلى دمشق في سنة تسع وسبعين وخمسمائة بشيء من القانون ~~لابن سينا وكان فخر الدين المارديني كثير الدراية لهذا الكتاب والتحقيق ~~لمعانيه وخدم الحكيم مهذب الدين الملك العادل أبا بكر بن أيوب بصناعة الطب ~~وكان السبب في ذلك أنه في أول أمره كان يعاني صناعة الكحل ويحاول أعمالها ~~وخدم بها في البيمارستان الكبير الذي أنشأه ووقفه الملك العادل نور الدين ~~محمود بن زنكي ثم بعد ذلك لما اشتغل على ابن المطران ورسم بصناعة الطب أطلق ~~له الصاحب صفي الدين بن شكر وزير الملك العادل أبي بكر بن أيوب جامكية على ~~الطب وخدم بها وهو مع ذلك يشتغل ويتزيد في العلم والعمل ولا PageV00P728 # يخل بخدمة الصاحب صفي الدين بن شكر والتردد إليه وعرف الصاحب منزلته في ~~صناعة الطب وعلمه وفضله ولما كان في شهر شوال سنة أربع وستمائة كان الملك ~~العادل قد قال للصاحب بن شكر نريد أن يكون مع الحكيم موفق الدين عبد العزيز ~~حكيم آخر برسم خدمة العسكر والتردد إليهم في أمراضهم فإن الحكيم عبد العزيز ~~ما يلحق لذلك فامتثل أمره وقال ههنا حكيم فاضل في صناعة الطب يقال له ~~المهذب الدخوار يصلح أن يكون في خدمة مولانا فأمره باستخدامه ولما حضر مهذب ~~الدين عند الصاحب قال له إني شكرتك للسلطان وهذه ثلاثون دينارا ناصرية لك ~~في كل شهر وتكون في الخدمة فقال يا مولانا الحكيم موفق الدين عبد العزيز له ~~في كل شهر مائة دينار ورواتب مثلها وأنا أعرف منزلتي في العلم وما أخدم ~~بدون مقرره وانفصل ms797 عن الصاحب ولم يقبل ثم أن الجماعة ذمت مهذب الدين على ~~امتناعه وما بقي يمكنه أن يعاود الصاحب ليخدم وكان مقرره في البيمارستان ~~شيء يسير واتفق المقدور أن بعد ذلك الحديث بنحو شهر وكان يعاود الموفق عبد ~~العزيز قولنج صعب فعرض له وتزايد به ومات منه ولما بلغ الملك العادل موته ~~قال للصاحب كنت قد شكرت لنا حكيما يقال له المهذب نزله على مقرر الموفق عبد ~~العزيز فتنزل على جميع مقرره واستمر في خدمة الملك العادل من ذلك الوقت ثم ~~لم تزل تسمو منزلته عنده وتترقى أحواله حتى صار جليسه وأنيسه وصاحب مشورته ~~وظهر أيضا منه في أول خدمته له نوادر في تقدمة المعرفة أكدت حسن ظنه به ~~واعتماده عليه ومن ذلك أن الملك العادل كان قد مرض ولازمه أعيان الأطباء ~~فأشار الحكيم مهذب الدين عليه بالفصد فلم يستصوب ذلك الأطباء الذين كانوا ~~معه فقال والله لم نخرج له دما إلا خرج الدم بغير اختيارنا ولم يوافقوه في ~~قوله فما كان بعد ذلك بأيسر وقت إلا والسلطان قد رعف رعافا كثيرا وصلح فعرف ~~أن ما في الجماعة مثله ومن ذلك أيضا أنه كان يوما على باب دار السلطان ومعه ~~جماعة من أطباء الدور فخرج خادم ومعه قارورة جارية يستوصف لها من شيء ~~يؤلمها فلما رآها الأطباء وصفوا لها ما حضرهم وعندما عاينها الحكيم مهذب ~~الدين قال إن هذا الألم الذي تشكوه لم يوجب هذا الصبغ الذي للقارورة يوشك ~~أنه يكون الصبغ من حناء قد اختضبت به فأعلمه الخادم بذلك وتعجب منه وأخبر ~~الملك العادل فتزيد حسن اعتقاده فيه ومن محاسن ما فعله الشيخ مهذب الدين من ~~كمال مروءته ووافر عصبيته حدثني أبي قال كان الملك العادل قد غضب على قاضي ~~القضاة محيي الدين بن زكي الدين بدمشق لأمر نقم عليه به وأمر باعتقاله في ~~القلعة ورسم عليه أن يزن للسلطان عشرة آلاف دينار مصرية وشدد عليه في ذلك ~~وبقي في الحبس والمطالبة عليه كل وقت فوزن البعض وعجز البعض وعجز ms798 عن وزن ~~بقية المال وعظم الملك العادل عليه الأمر وقال لا بد أن يزن بقية المال ~~وإلا عذبته فتحير القاضي وأبلغ جميع موجوده وأثاث بيته حتى الكتب التي له ~~وتوسل إلى السلطان وتشفع بكثير من الأمراء والخواص والأكابر مثل الشميس ~~أستاذ الدار وشمس الخواص صواب والوزير وغيرهم أن يسامحه بالبعض أو يسقط ~~عليه فما PageV00P729 # فعل السلطان وحمل القاضي هما عظيما على ذلك حتى قل أكله ونومه وكاد يهلك ~~فافتقده الحكيم مهذب الدين وكان بينهما صداقة قديمة وشكا إليه حاله وسأله ~~المساعدة بحسب ما يقدر عليه ففكر مهذب الدين وقال أنا أدبر لك أمرا وأرجو ~~أن يكون فيه نفع لك إن شاء الله تعالى وفارقه وكانت سرية الملك العادل أم ~~الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل متغيرة المزاج في تلك الأيام وكانت ~~تركية الجنس وعندها عقل ودين وصلاح ولها معروف كثير وصدقات فلما حضر الحكيم ~~مهذب الدين عندها وزمام الدور أوجدها مهذب الدين حال القاضي وضرره وأنه ~~مظلوم وقد ألزمه السلطان بشيء لا يقدر عليه وطلب منها شفاعة لعل السلطان ~~ينظر إليه بعين الرحمة ويسامحه بالبعض أو يقسط عليه وساعده الزمام في ذلك ~~فقالت والله كيف لي بالخير للقاضي وأن أقول للسلطان عنه ولكن ما يمكن هذا ~~فإن السلطان يقول لي أيش الموجب أنك تتكلمي في القاضي ومن أين تعرفيه ولو ~~كان هو في المثل حكيم يتردد إلينا أو تاجر يشتري لنا القماش كان فيه توجه ~~للكلام والشفاعة وهذا فما يمكن أتكلم فيه فقال لها الحكيم يا ستي أنت لك ~~ولد ومالك غيره وتطلبي له السعادة والبقاء وتلقي من الله كل خير بشيء تقدري ~~تفعليه وما تقولي للسلطان شفاعة أصلا فقالت أيش هو فقال وقت يكون السلطان ~~وأنتم نيام توجديه أنك أبصرت مناما في أن القاضي مظلوم وعرفها ما تقول هذا ~~يمكن ولما تكاملت عافيتها وكان الملك العادل نائما عندها وهي إلى جانبه ~~انتبهت في أواخر الليل وأظهرت أنها مرعوبة وأمسكت فؤادها وبقيت ترتعد ~~وتتباكى فانتبه السلطان وقال مالك وكان يحبها ms799 كثيرا فلم تجبه مما بها فأمر ~~بإحضار شراب تفاح وسقاها ورش على وجهها ماء ورد وقال أما تخبريني أيش جرى ~~عليك وأيش عرض لك فقالت يا خوند منام عظيم هالني وكدت أموت منه وهو أنني ~~رأيت كأن القيامة قد قامت وخلق عظيم وكان في موضع به نيران كثيرة تشعل وناس ~~يقولون هذا للملك العادل لكونه ظلم القاضي ثم قالت هل فعلت قط بالقاضي شيئا ~~فما شك في قولها وانزعج ثم قام لوقته وطلب الخدام وقال امضوا إلى القاضي ~~وطيبوا قلبه وسلموا عليه عني وقولوا له يجعلني في حل مما تم عليه وأن جميع ~~ما وزنه يعاد إليه وما أطالبه بشيء فراحوا إليه وفرح القاضي غاية الفرح ~~بقولهم ودعا للسلطان وجعله في حل ولما أصبح أمر له بخلعة كاملة وبغلة ~~وأعاده إلى القضاء وأمر بالمال الذي وزنه أن يحمل إليه من الخزانة وأن جميع ~~ما باعه من الكتب وغيرها تسترجع من المشترين لها ويعطوا الثمن الذي وزنوه ~~وحصل للقاضي الفرج بأهون سعي وألطف تدبير قال ولما كان الملك العادل بالشرق ~~وذلك في سنة عشر وستمائة مرض مرضا صعبا وتولى علاجه الحكيم مهذب الدين إلى ~~أن برئ مما كان به فحصل له منه في تلك المرضة نحو سبعة آلاف دينار مصرية ~~وبعث إليه أيضا أولاده الملك العادل وسائر ملوك الشرق وغيرهم الذهب والخلع ~~والبغلات بأطواق الذهب وغير ذلك وكذلك توجه الملك العادل إلى الديار ~~المصرية في سنة اثنتي عشرة وستمائة وأقام بالقاهرة أتى في ذلك الوقت وباء ~~عظيم إلى أن هلك أكثر الخلق وكان قد مرض الملك PageV00P730 # الكامل ابن الملك العادل ومرض كثير من خواصه وهو صاحب الديار المصرية ~~فعالجه بألطف علاج إلى أن برئ وحصل له أيضا من الذهب والخلع والعطايا ~~السنية شيء كثير وكان مبلغ ما وصل إليه من الذهب نحو اثني عشر ألف دينار ~~وأربع عشرة بغلة بأطواق ذهب والخلع الكثيرة من الثياب الأطلس وغيرها أقول ~~وولاه السلطان الكبير في ذلك الوقت رياسة أطباء ديار مصر بأسرها وأطباء ~~الشام ms800 وكنت في ذلك الوقت مع أبي وهو في خدمة الملك العادل ففوض إليه النظر ~~في أمر الكحالين واعتبارهم وأن من يصلح منهم لمعالجة أمراض العين ويرتضيه ~~يكتب له خطا بما يعرفه منه ففعل ذلك ولما كان في سنة أربعة عشرة وستمائة ~~وسمع الملك العادل بتحرك الفرنج في الساحل أتى إلى الشام وأقام بمرج الصفر ~~ثم حصل له وهو في أثناء ذلك مرض وهو بمنزله بخانقين وتوفي رحمه الله بها في ~~الساعة الثانية من يوم الجمعة سابع جمادى الآخر سنة خمس عشرة وستمائة ولما ~~استقر ملك الملك المعظم بالشام استخدم جماعة عدة ممن كانوا في خدمة أبيه ~~الملك العادل وانتظم في خدمته منهم من الحكماء الحكيم رشيد الدين بن الصوري ~~وأبي وأما الحكيم مهذب الدين فإنه أطلق له جامكية وجراية ورسم أنه يقيم ~~بدمشق وأن يتردد إلى البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين ~~بن زنكي ويعالج المرضى به ولما أقام الشيخ مهذب الدين بدمشق شرع في تدريس ~~صناعة الطب واجتمع إليه خلق كثير من أعيان الأطباء وغيرهم يقرأون عليه ~~وأقمت أنا بدمشق لأجل القراءة عليه وأما أولا فكنت أشتغل عليه في المعسكر ~~لما كان أبي والحكيم مهذب الدين في خدمة السلطان الكبير فبقيت أتردد إليه ~~مع الجماعة وشرعت في قراءة كتب جالينوس وكان خبيرا بكل ما يقرأ عليه من كتب ~~جالينوس وغيرها وكانت كتب جالينوس تعجبه جدا وإذا سمع شيئا من كلام جالينوس ~~في ذكر الأمراض ومداواتها والأصول الطبية يقول هذا هو الطب وكان طلق اللسان ~~حسن التأدية للمعاني جيد البحث لازمته أيضا في وقت معالجته للمرضى ~~بالبيمارستان فتدربت معه في ذلك وباشرت أعمال صناعة الطب وكان في ذلك الوقت ~~أيضا معه في البيمارستان لمعالجة المرضى الحكيم عمران وهو من أعيان الأطباء ~~وأكابرهم في المداواة والتصرف في أنواع العلاج فتضاعفت الفوائد المقتبسة من ~~اجتماعهما ومما كان يجري بينهما من الكلام في الأمراض ومداواتها ومما كانا ~~يصفاه للمرضى وكان الحكيم مهذب الدين يظهر من ملح صناعة الطب ومن غرائب ~~المداواة ms801 والتقصي في المعالجة والإقدام بصفات الأدوية التي تبرئ في أسرع ~~وقت ما يفوق به أهل زمانه ويحصل من تأثيرها شيء كأنه سحر ومن ذلك أنني ~~رأيته يوما وقد أتى محموم بحمى محرقة وقواريره في غاية الحدة فاعتبر قوته ~~ثم أمر بأن يترك له في قدح بزور من الكافور مقدارا صالحا عينه لهم في ~~الدستور PageV00P731 # وأن يشربه ولا يتناول شيئا غيره فلما أتينا من الغد وجدنا ذلك المريض ~~والحمى قد انحطت عنه وقارورته ليس فيها شيء من الحدة ومثل هذا أيضا أنه وصف ~~في قاعة الممرورين لمن به المرض المسمى مانيا وهو الجنون السبعي أن يضاف ~~إلى ماء الشعير في وقت اسقائه إياه مقدار متوفر من الأفيون فصلح ذلك الرجل ~~وزال ما به من تلك الحال ورأيته يوما في قاعة المحمومين وقد وقفنا عند مريض ~~وجست الأطباء نبضه فقالوا عنده ضعف ليعطى مرقة الفروج للتقوية فنظر إليه ~~وقال إن كلامه ونظر عينيه يقتضي الضعف ثم جس نبض يده اليمنى وجس الأخرى ~~وقال جسوا نبض يده اليسرى فوجدناه قويا فقال انظروا نبض يده اليمنى وكيف هو ~~من قريب كوعه قد انفرق العرق الضارب شعبتين فواحدة بقيت التي تجس والأخرى ~~طلعت في أعلى الزند وامتدت إلى ناحية الأصابع فوجدناه حقا ثم قال إن من ~~الناس وهو نادر ما يكون النبض فيه هكذا ويشتبه على كثير من الأطباء ~~ويعتقدون أن النبض ضعيف وإنما يكون جسم لتلك الشعبة التي هي نصف العرق ~~فيعتقدون أن النبض ضعيف وكان في ذلك الوقت أيضا في البيمارستان الشيخ رضي ~~الدين الرحبي وهو من أكبر الأطباء سنا وأعظمهم قدرا وأشهرهم ذكرا فكان يجلس ~~على دكة ويكتب لمن يأتي إلى البيمارستان ويستوصف منه للمرضى أوراقا يعتمدون ~~عليها ويأخذون بها من البيمارستان الأشربة والأدوية التي يصفها فكنت بعد ما ~~يفرغ الحكيم مهذب الدين والحكيم عمران من معالجة المرضى المقيمين ~~بالبيمارستان وأنا معهم أجلس مع الشيخ رضي الدين الرحبي فأعاين كيفية ~~استدلاله على الأمراض وجملة ما يصفه للمرضى وما يكتب لهم وأبحث معه ms802 في كثير ~~من الأمراض ومداواتها ولم يجتمع في البيمارستان منذ بني والى ما بعده من ~~الزمان من مشايخ الأطباء كما اجتمع فيه في ذلك الوقت من هؤلاء المشايخ ~~الثلاثة وبقوا كذلك مدة (ثم انقضت تلك السنون وأهلها * فكأنها وكأنهم ~~أحلام) وكان الشيخ مهذب الدين رحمه الله إذا تفرغ من البيمارستان وافتقد ~~المرضى من أعيان الدولة وأكابرها وغيرهم يأتي إلى داره ثم يشرع في القراءة ~~والدرس والمطالعة ولا بد له من ذلك من نسخ فإذا فرغ منه أذن للجماعة ~~فيدخلون إليه ويأتي قوم بعد قوم من الأطباء والمشتغلين وكان يقرأ كل واحد ~~منهم درسه ويبحث معه فيه ويفهمه إياه بقدر طاقته ويبحث في ذلك مع المتميزين ~~منهم إن كان الموضع يحتاج إلى فضل بحث أو فيه إشكال يحتاج إلى تحرير وكان ~~لا يقرئ أحدا إلا وبيده نسخة من ذلك الكتاب يقرأه ذلك التلميذ ينظر فيه ~~ويقابل به فإن كان في نسخة الذي يقرأ غلط أمره بإصلاحه وكانت نسخ الشيخ ~~مهذب الدين التي تقرأ عليه في غاية الصحة وكان أكثرها بخطه وكان أبدا لا ~~يفارقه إلى جانبه مع ما يحتاج إليه من الكتب الطبية ومن كتب اللغة كتاب ~~الصحاح للجوهري والمجمل لابن فارس وكتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري فكان ~~إذا فرغت الجماعة من القراءة يعود هو إلى نفسه فيأكل شيئا ثم يشرع بقية ~~نهاره في الحفظ والدرس PageV00P732 # والمطالعة يسهر أكثر ليله في الاشتغال وكان أيضا في ذلك الزمان يجتمع ~~بالشيخ سيف الدين علي بن أبي علي الآمدي وكان يعرفه قديما فلازمه في ~~الاشتغال عليه بالعلوم الحكمية وحفظ شيئا من كتبه وحصل معظم مصنفاته ليشتغل ~~بها مثل كتاب دقائق الحقائق وكتاب رموز الكنوز وكتاب كشف التمويهات في شرح ~~التنبيهات وكتاب أبكار الأفكار وغير ذلك من مصنفات سيف الدين ثم بعد ذلك ~~أيضا نظر في علم الهيئة والنجوم واشتغل بها على أبي الفضل الإسرائيلي ~~المنجم واقتنى من آلات النحاس التي يحتاج إليها في هذا الفن ما لم يكن عند ~~غيره ومن الكتب شيئا كثيرا ms803 جدا وسمعته يحكي أن عنده ست عشرة رسالة غريبة من ~~الإصطرلاب لجماعة من المصنفين وفي أثناء ذلك طلبه الملك الأشرف أبو الفتح ~~موسى ابن الملك العادل وهو بالشرق فتوجه إليه وذلك في شهر ذي القعدة سنة ~~اثنتين وعشرين وستمائة وقال لي أنه خرج منه في هذه السفرة لما عزم على ~~الحركة من شراء بغلات وخيم وآلات لا بد منها للسفر عشرون ألف درهم ولما وصل ~~ذلك إلى الملك الأشرف أكرمه وأحسن إليه وأطلق له إقطاعا في الشرق يغل له في ~~كل سنة ألف وخمسمائة دينار فبقي معه مدة ثم عرض له ثقل في لسانه واسترخاء ~~فبقي لا يسترسل في الكلام ووصل إلى دمشق لما ملكها الملك الأشرف في سنة ست ~~وعشرين وستمائة وهو معه فولاه رياسة الطب وبقي كذلك مديدة وجعل له مجلسا ~~لتدريس صناعة الطب ثم زاد به ثقل لسانه حتى بقي إذا حاول الكلام لا يفهم ~~ذلك منه إلا بعسر وكانت الجماعة تبحث قدامه فإذا استعصى منه معنى يجيب عنه ~~بأيسر لفظ يدل على كثير من المعنى وفي أوقات يعسر عليه الكلام فيكتبه في ~~لوح وتنظره الجماعة ثم اجتهد في مداواة نفسه واستفرغ بدنه بعدة أدوية مسهلة ~~وكان يتناول كثيرا من الأدوية والمعاجين الحارة ويغتذي بمثلها فعرضت له حمى ~~وتزايدت به حتى ضعفت قوته وتوالت عليه أمراض كثيرة ولما جاء الأجل بطل ~~العمل (وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع) وكانت وفاته ~~رحمه الله في الليلة التي صبيحتها يوم الاثنين خامس عشر صفر سنة ثمان ~~وعشرين وستمائة ودفن بجبل قاسيون ولم يخلف ولدا ولما كان في سنة اثنتين ~~وعشرين وستمائة وذلك قبل سفر الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي عند الملك ~~الأشرف وخدمته له وقف داره وهي بدمشق عند الصاغة العتيقة شرقي سوق ~~المناخليين وجعلها مدرسة يدرس فيها من بعده صناعة الطب ووقف لها ضياعا وعدة ~~أماكن يستغل ما ينصرف في مصالحها وفي جامكية المدرس وجامكية المشتغلين بها ~~ووصى أن يكون المدرس فيها الحكيم شرف ms804 الدين علي بن الرحبي وابتدأ بالصلاة ~~في هذه المدرسة يوم الجمعة صلاة العصر ثامن ربيع الأول سنة ثمان وعشرين ~~وستمائة ولما كان يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وستمائة ~~حضر الحكيم سعد الدين إبراهيم بن الحكيم موفق الدين عبد العزيز والقاضي شمس ~~الدين الخوئي والقاضي جمال الدين PageV00P733 # الخرستاني والقاضي عزيز الدين السنجاري وجماعة من الفقهاء والحكماء وشرع ~~الحكيم شرف الدين ابن الرحبي في التدريس بها في صناعة الطب واستمر على ذلك ~~وبقي سنين عدة ثم صار المدرس فيما بعد الحكيم بدر الدين المظفر بن قاضي ~~بعلبك وذلك أنه لما ملك دمشق الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين ~~ممدود ابن الملك العادل كتب للحكيم بدر الدين ابن قاضي بعلبك منشورا ~~برياسته على سائر الحكماء في صناعة الطب وأن يكون مدرسا للطب في مدرسة ~~الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي وتولى ذلك في يوم الأربعاء رابع صفر ~~سنة سبع وثلاثين وستمائة وأنشدني مهذب الدين أبو نصر محمد بن محمد بن ~~إبراهيم بن الخضر الحلبي قال أنشدني الشيخ الأديب شهاب الدين فتيان بن علي ~~الشاغوري لنفسه يمدح الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي (أنعم ولذ بأقذار ~~تؤاتيكا * حتى تنال بها أقصى أمانيكا) (مهذب الدين يا عبد الرحيم لقد * ~~شأوت يا ابن علي من يباريكا) (فازت قداحك في حفظ الدروس * بأيام سلفن وما ~~خابت لياليكا) (ما زلت تسعى لكسب الحمد مجتهدا * حتى بلغت الأماني من ~~مساعيكا) (أنت امرؤ أودعت ألفاظه حكما * أملت دقيق المعاني من معانيكا) ~~(حتى ربيت بحجر العلم متخذا * لك التواضع لبسا في تعاليكا) (فللمعاني ~~ابتسام في خلائقك الحسان * مثل ابتسام المجد في فيكا) (يا من له قلم كم مد ~~من لقم * في الفضل سبحان باريه وباريكا) (لك الثناء جميلا حيث كنت فما * ~~خلق عن المجد والعلياء يثنيكا) (متى تمادى المجيد المدح في مدح * يبد أقصى ~~المدى أدنى الذي فيكا) (يا جامعا حسبا عدا إلى أدب * جم عدمت امرءا في ~~الجود يحكيكا) (عندي إليك صبابات ms805 يؤكدها * حسن الوفاء بمعروف يوافيكا) (ولي ~~إليك اشتياق لا يفارقني * يا ليت لي سببا للوصل مسلوكا) (ولو تهيأ لي ~~المسعى إليك لما * فارقت بابك بوابا أناجيكا) (لكنني في يدي شيخوخة وضنا * ~~قد غادر الجسم منهوبا ومنهوكا) (كم همة لك قد أوفت على الفلك الأعلى * ~~بأخمصها كيوان معروكا) (وددت أن عليا والرشيد معا * عاشا وقد رأيا ما الله ~~يوليكا) (كلاهما كان في سر وفي علن * لك المحب فما ينفك يطريكا) (عش وابق ~~وارفل طوال الدهر في خلع * الملوك واخلع قلوبا من أعاديكا) (ولا تزل أبدا ~~في باب دارك للرسل * أزحام إلى السلطان تدعوكا) (ونلت بالعادل الميمون ~~طائره * قصوى بالمنى منجعا فيه تداويكا) PageV00P734 # (فهو الذي ثل عرش الشرك إذ دمهم * أمسى وأضحى بسيف الدين مسفوكا) (معود ~~النصر والفتح القريب فسل * به الملوك فكل عنه ينبيكا) (ستهزم الملك الأنكور ~~وثبته * وفي كلاء سنان الرمح مشكوكا) (دع حمل هم دمشق الله كالئها * مما ~~تخوفه والله كاليكا) (هل الرئيس ابن سينا وهو يطرب * بالقانون وافاك ~~بالبشرى يغنيكا) (وهل مقالات جالينوس صادرة * عما تقول فتأويها فتاويكا) ~~(فنعم حدث ملوك أنت أفلح من * منهم بناديه في الجلى يناديكا) (كم قلت لابن ~~خروف دع هجاءك من * تنمى سعادته يا أنوكا النوكا) (حتى هوى بحضيض قد تبوأه ~~* إلى القيامة ما ينفك مدكوكا) (وعشت أنت غنيا بالهبات ومن * عاداك مات ~~شديد الفقر صعلوكا) (دمشق جنة عدن للمقيم بها * فلا نأت عن مغانيها ~~مفانيكا) (شوت كلى ابن خروف نار سعدك إذ * دعا به نحسه يوما ليهجوكا) (فكم ~~أسير سقام من جوامعه * جعلته بعد ضيق الأسر مفكوكا) (نزهت عن هفوات يستفز ~~بها * سواك من للخنا يبغي المماليكا) (ولم تضع صلوات ما برحت لها * حلما ~~بخير تحيات تحييكا) (ولم تكن راغبا في شرب صافية * صحت فأصبح منها العقل ~~موعوكا) البسيط أقول وكان هذا ابن خروف الذي ذكره شهاب الدين فتيان مغربيا ~~شاعرا وكان كثير الهجاء للحكيم مهذب الدين وكان آخرة ابن خروف أنه توجه إلى ~~حلب ومدح صاحبها الملك الظاهر غازي بن صلاح ms806 الدين وأنشده المديح ولما فرغ ~~تأخر القهقرى إلى خلف وكان ثم بئر فوقع فيها ومات ومن شعر مهذب الدين عبد ~~الرحيم بن علي قال وكتب به إلى عمي الحكيم رشيد الدين علي بن خليفة في مرضة ~~مرضها (يا من أؤمله لكل ملمة * وأخاف إن حدثت له أعراض) (حوشيت من مرض تعاد ~~لأجله * وبقيت ما بقيت لنا أعراض) (إنا نعدك جوهرا في عصرنا * وسواك أن ~~عدوا فهم أعراض) الكامل ولمهذب الدين عبد الرحيم بن علي من الكتب اختصار ~~كتاب الحاوي في الطب للرازي اختصار كتاب الأغاني الكبير لأبي الفرج ~~الأصفهاني مقالة في الاستفراغ ألفها بدمشق في شهر ربيع الأول سنة اثنتين ~~وعشرين وستمائة كتاب الجنينة في الطب تعاليق ومسائل في الطب وشكوك طبية ورد ~~PageV00P735 # أجوبتها له كتاب الرد على شرح ابن صادق لمسائل حنين مقالة يرد فيها عل ~~رسالة أبي الحجاج يوسف الإسرائيلي في ترتيب الأغذية اللطيفة والكثيفة في ~~تناولها عمي رشيد الدين علي بن خليفة هو أبو الحسن علي بن خليفة بن يونس بن ~~أبي القاسم بن خليفة من الخزرج من ولد سعد بن عبادة مولده بحلب في سنة تسع ~~وسبعين وخمسمائة وكان مولد أبي قبله في سنة خمس وسبعين وخمسمائة بالقاهرة ~~المعزية ونشأ أيضا بالقاهرة واشتغلا بها وذلك أن جدي رحمه الله كانت له همة ~~عالية ومحبة للفضائل وأهلها وله نظر في العلوم ويعرف بابن أبي أصيبعة وكان ~~قد توجه إلى الديار المصرية عندما فتحها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب وكان في خدمته وخدمة أولاده وكان من جملة معارف جدي وأصدقائه من دمشق ~~جمال الدين أبي الحوافر الطبيب وشهاب الدين أبو الحجاج يوسف الكحال وذلك أن ~~مولد جدي كان بدمشق ونشأ بها وأقام سنين كثيرة فلما اجتمع بجمال الدين بن ~~أبي الحوافر بمصر وبأبي الحجاج يوسف وكان قد ترعرع أبي وعمي وقصد إلى ~~تعليمهما صناعة الطب لمعرفته بشرفها وكثرة احتياج الناس إليها وأن صاحبها ~~الملتزم لما يحب من حقوقها يكون مبجلا حظيا في الدنيا وله الدرجة العليا ms807 في ~~الآخرة وترك أبي وعمي يلازمان ذينك الشيخين ويغتنمانهما فلازم أبي أبا ~~الحجاج يوسف واشتغل بصناعة الكحل وباشر معه أعمالها وكان أبو الحجاج يكحل ~~في البيمارستان بالقاهرة غير الموضع الذي صار حينئذ بالقاهرة بيمارستانا ~~وهو من جملة القصر وكان البيمارستان في ذلك الوقت في السقطين أسفل القاهرة ~~وكان جدي يسكن إلى جانبه فبقي أبي ملازما لأبي الحجاج يوسف ومتعلما منه إلى ~~أن أتقن صناعته وقرأ أيضا على غيره من أعيان المشايخ الأطباء في ذلك الوقت ~~بمصر مثل الرئيس موسى القرطبي صاحب التصانيف المشهورة ومن هو في طبقته ~~ولازم عمي لجمال الدين بن أبي الحوافر واشتغل عليه بصناعة الطب وأول اشتغال ~~عمي بالعلم أنه كان عند تقي المعلم وهو أبو التقي صالح بن أحمد إبراهيم بن ~~الحسن ابن سليمان العرشي المقدسي وكان هذا تقي يعرف علوما كثيرة وكانت له ~~سيرة حسنه في التعليم في الكتب وسياسة مشهورة عنه لم يكن أحد يقدر عليها ~~إلا هو ولما أتقن عمي رحمه الله حفظ القرآن عند تقي وعلم الحساب وشرع في ~~تعلم صناعة الطب والنظر فيه لازم جمال الدين بن أي الحوافر وكان في ذلك ~~الوقت رئيس الأطباء بالديار المصرية وصاحبها الملك العزيز عثمان بن عبد ~~الملك الناصر صلاح الدين وقرأ عليه شيئا من كتب جالينوس الستة عشر وحفظ ~~منها الكتب الأولة في أسرع وقت PageV00P736 # ثم باحث الأطباء ولازم مشاهدة المرضى بالبيمارستان ومعرفة أمراضهم وما ~~يصف الأطباء لهم وكان فيه جماعة من أعيان الأطباء ثم قرأ في أثناء ذلك علم ~~صناعة الكحل وباشر أعمالها عند القاضي نفيس الدين الزبير وكان المتولي ~~للكحل في ذلك الوقت في البيمارستان وكذلك أيضا باشر معه في البيمارستان ~~أعمال الجراح وكان الشيخ موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي يومئذ في ~~القاهرة وكان صديقا لجدي وبينهما مودة أكيدة فاشتغل عمي عليه بشيء من ~~العربية والحكمة وكان يبحث معه في كتب أرسطوطاليس ويناقشه في المواضع ~~المشكلة منها وكان يجتمع أيضا بسديد الدين وهو علامة في العلوم الحكمية ~~ويشتغل عليه وكان ms808 أيضا قبل ذلك قد اشتغل بعلم النجوم على أبي محمد بن ~~الجعدي وكان هذا الشيخ فاضلا في علم النجوم متميزا في أحكامه وكان لحق ~~الخلفاء المصريين ويعد من الخواص عندهم وكان أبوه من أعيان الأمراء في ~~دولتهم وأما صناعة الموسيقى فكان قد أخذها عن ابن الديجور المصري وعن صفي ~~الدين أبي علي بن التبان ثم بعد ذلك أيضا اجتمع بأعيان المصنفين في هذا ~~الفن مثل البهاء المصلح الكبير وشهاب الدين النقجوني وشجاع الدين بن الحصن ~~البغدادي ومن هو في طبقتهم وأخذ عنهم كثيرا من تصانيف العرب والعجم ولم يكن ~~لعمي دأب في سائر أوقاته من صغره إلا النظر في العلوم والاشتغال وتكميل ~~نفسه بالفضائل ولما عاد جدي إلى الشام وانتقل إليها وذلك في سنة سبع وتسعين ~~وخمسمائة وكان لعمي في ذلك الوقت من العمر نحو العشرين سنة شرع عمي في ~~معالجة المرضى والتزيد في صناعة الطب وكان في دمشق الشيخ رضي الدين يوسف بن ~~حيدرة الرحبي وكان كثير الصداقة لجدي من السنين الكثيرة وسمع بعمي ولما ~~شاهده ورأى تحصيله فرح به وبقي عمي يحضر مجلسه ويقرأ عليه ويبحث معه في ~~صناعة الطب وباشر المرضى في البيمارستان الذي أنشأه الملك العادل نور الدين ~~بن زنكي وكان فيه من الأطباء موفق الدين بن الصرف والشيخ مهذب الدين عبد ~~الرحيم بن علي واشتغل أيضا بالحكمة في ذلك الوقت على موفق الدين عبد اللطيف ~~بن يوسف البغدادي لأنه كان أيضا قد عاد إلى الشام وكان بدمشق أيضا جماعة من ~~أهل الأدب ومعرفة العربية مثل زين الدين بن معطي فلازمه واشتغل عليه ومثل ~~تاج الدين بن حسن الكندي أبي اليمن وكان صديقا لجدي وبينهما مودة سالفة من ~~عند عز الدين فرخشاه فلازمه عمي أيضا واشتغل عليه بالعربية وأتقن عمي هذه ~~العلوم بأسرها وصار شيخا يقتدى به في صناعة الطب ويشتغل عليه بها وله من ~~العمر دون الخمس وعشرين سنة وكان أيضا يشعر ويترسل وكان يتكلم بالفارسية ~~ويعرف تصاريف لغة الفرس وينظم شعرا بالفارسي وكان أيضا ms809 يتكلم بالتركي ولما ~~كان في يوم الجمعة خامس عشر شهر رمضان سنة خمس وستمائة استدعاه السلطان ~~الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب وسمع كلامه وحسن موقعه ~~عنده وأنعم عليه وأمر أن ينتظم في خدمته فاتفقت تعاويق من حركات السلطان ~~وبعد ذلك بأيام سمع به صاحب بعلبك وهو الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه بن ~~عز الدين PageV00P737 # فرخشاه بن شاهان شاه بن أيوب فبعث إليه يستدعيه ويستدعي جدي لأنه كان ~~يعرفه من عهد أبيه فلما وصلا إليه تلقاهما وأحسن إليهما غاية الإحسان وأطلق ~~لهما الجامكية والجراية والرتب وحسن موقع عمي عنده جدا حتى كان لا يفارقه ~~في أكثر أوقاته ولما رأى علمه بالحساب وجودة تصرفه فيه طلب منه يريه شيئا ~~من الحساب فامتثل أمره وعرفه جملة منه وألف له كتابا في الحساب يحتوي على ~~أربع مقالات وكان للملك الأمجد رحمه الله نظر في الفضائل ورغبة في أهلها ~~وينظم شعرا جيدا وله ديوان مشهور ولما كان في سنة تسع وستمائة مرضت عيني ~~خادم يقال له سليطة للسلطان الملك العادل أبي بكر ابن أيوب وهو يعزه كثيرا ~~وتفاقم المرض في عينيه حتى هلكت ويئس منها ورآه المشايخ من الأطباء ~~والكحالين وكل عجز عن مداواته وأجمعوا أنه قد عمي وأن المداواة لم يبق لها ~~فيه تأثير أصلا ولما رآه أبي وتأمل عينيه قال أنا أداوي عيني هذا ويبصر ~~بهما إن شاء الله تعالى وشرع في مداواته وفي علاجه وعيناه في كل وقت تصلح ~~حتى كملت عافيته وبرأ برءا تاما وركب وعاد إلى ما كان عليه أولا حتى كان ~~يتعجب منه وظهرت منه في مداواته معجزة لم يسبق إليها فأحسن الملك العادل ~~ظنه به كثيرا وأكرمه غاية الإكرام من الخلع وغيرها وكان له قبل ذلك أيضا ~~تردد إلى الدور السلطانية بالقلعة بدمشق وداوى بها جماعة كانت في أعينهم ~~أمراض صعبة فصلحوا في أسرع وقت وعرف بذلك أيضا الملك العادل وقال مثل هذا ~~يجب أن يكون معي في السفر والحضر وطلبه للخدمة ms810 فسأل أن يعفى وأن يكون مقيما ~~بدمشق فلم يجبه إلى ذلك وأطلق له جامكية وجراية واستقرت خدمته له في خامس ~~عشر ذي الحجة سنة تسع وستمائة وكان حظيا عنده وعند جميع أولاده الملوك ~~ويعتمدون عليه في المداواة وله منهم الإحسان الكثير والافتقاد التام ولم ~~يزل في الخدمة إلى أن توفي الملك العادل رحمه الله وملك دمشق بعده الملك ~~المعظم فأمر أن يستمر في خدمته وكان له فيه أيضا من حسن الاعتقاد والرأي ~~مثل أبيه وأكثر وخدم الملك المعظم لاستقبال صفر سنة عشرة وستمائة ولم يزل ~~في خدمته إلى أن توفي الملك المعظم رحمه الله ورسم الملك الناصر داود ابن ~~الملك المعظم بأن يستمر في خدمته وأن يجري له ما كان مقررا في أيام والده ~~فبقي معه إلى أن اتفق توجه الملك الناصر إلى الكرك فأقام أبي بدمشق وصار ~~يتردد إلى القعلة لخدمة الدور السلطانية لكل من ملك دمشق من أولاد الملك ~~العادل وغيرهم وكلهم يرون له ويعتمدون عليه في المداواة وله الجامكية ~~والجراية والإنعام الكثير ويتردد أيضا إلى البيمارستان نور الدين الكبير ~~وله الجامكية والجراية والناس يقصدونه من كل ناحية لما يجدون في مداواته من ~~سرعة البرء وإن أمراضا كثيرة مما تكون مداواتها بالحديد يبرئها بذلك على ~~أجود ما يمكن ومنها ما يعالجها بالأدوية ويبرئها بها ويستغني أصحابها عن ~~الحديد وهذا المعنى قد مدحه جالينوس في كتابه في محنة الطبيب الفاضل وقال ~~رأيت طبيبا يبرئ بالأدوية الأدواء التي يبرئها المعالجون بالحديد بالقطع ~~فعد ذلك على أن له علما ودربة وحذقا قال وأحمد أيضا من رأيته يبرئ بالأدوية ~~وحدها PageV00P738 # من أدواء العين ما يعالجه غيره بالقطع مثل الظفرة والجرب والبرد والماء ~~والغلظ والشعر وزيادة اللحم الذي في المآقي ونقصانه وأحمد أيضا من رأيته ~~حلل من العين مادة محتقنة فيها بسرعة أو رد الطبقة التي يقال لها العنابية ~~بعد أن نتأت نتوءا كثيرا إلى موضعها حتى لطئت أو ظهر منه غير ذلك مما هو ~~شبيه في علاج العين بغير حديد هذا نص ms811 جالينوس وقد رأيت كثيرا من ذلك ~~وأمثاله قد تأتى لأبي في المداواة وكثيرا أيضا من أمراض العين التي قد يئس ~~من برئها قد صلحت بمداواته كما قال فيه بعض من عالجه وبرأ على يديه وهو شمس ~~العرب البغدادي (لسديد الدين في الطب يد * لم تزل تنقذ طرفا من قذى) (كم ~~جلت عن مقلة من ظلمة * وأماطت عن جفون من أذى) (لا يعاني طب عين في الورى * ~~قط إلا حاذق كان كذا) (يا مسيح الوقت كم من أكمه * بك أضحى مبصرا ذاك وذا) ~~(فبآرائك للداء دوا * وبألفاظك للروح غذا) (لك عندي منن لو إنني * شاكر ~~أيسرها يا حبذا) الرمل وشمس العرب هو أبو محمد عبد العزيز بن النفيس بن هبة ~~الله بن وهبان السلمي ولم يزل أبي مترددا إلى الخدمة بقلعة دمشق وإلى ~~البيمارستان الكبير النوري إلى أن توفي رحمه الله وكانت وفاته في ليلة ~~الخميس الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وستمائة ودفن ظاهر ~~باب الفريدس في طريق جبل قاسيون وذلك في أيام الملك الناصر يوسف بن محمد ~~صاحب دمشق ولما كان عمي عند الملك الأمجد وأتى إلى بعلبك الملك المعظم ~~لنجدة الملك الأمجد عند عداوته الاسبتار واجتمعوا كان عمي يجتمع معهم ولم ~~يكن في زمانه من يعرف الموسيقى واللعب بالعود مثله ولا أطيب صوتا منه حتى ~~أنه شوهد من تأثر الأنفس عند سماعه مثل ما يحكى عن أبي نصر الفارابي فكثر ~~إعجاب الملك المعظم به جدا وبعد ذلك أخذه إليه واستمر في خدمته من أول ~~جمادى سنة عشر وستمائة وأطلق له الجامكية والجراية ولم يزل يواصله ~~بالافتقاد والإنعام ولا يفارقه في أكثر أوقاته وكان يعتمد عليه في صناعة ~~الطب وكذلك كان الملك الكامل محمد والملك الأشرف يعتمدان عليه وإذا حضر ~~أحدهما عند أخيه الملك المعظم لا يزال عندهما وكان له منهما الإنعام الكثير ~~وأعرف مرة قد حضر الملك الكامل عند أخيه الملك المعظم وكان عمي معهما ~~وكانوا في مجلس الأنس فأعطى الملك الكامل له في تلك الليلة ms812 خلعة كاملة ~~وخمسمائة دينار مصرية ولما كان الملك PageV00P739 # المعظم بدمشق ندبه أن يتولى كتابة الجيش وأكد عليه في ذلك فلم يسعه إلا ~~امتثال أمره وقعد في الديوان وحضر عنده الجماعة والنواب وشرع في الكتابة ~~أياما ثم رأى أن أوقاته تمر بأسرها في الكتابة والحساب ولم يبق له وقت ~~لنفسه ولاشتغاله في العلوم العقلية وغيرها فطلب من السلطان أن يعفيه من ذلك ~~وتشفع إليه بجماعة من خواصه حتى أقاله ولما كان في سنة إحدى عشرة وستمائة ~~حج الملك المعظم وحج عمي معه ولم يزل في خدمته إلى أن اتفقت نوبة عمنا في ~~نصف شعبان سنة أربع عشرة وستمائة وتقدمت الفرنج وتخالف الطريق بين السلطان ~~الكبير الملك العادل وولده المعظم فمضى عمي صحبة الملك العادل نحو دمشق ~~ومضى الملك المعظم نحو نابلس ثم خرج عمي من دمشق صحبة الملك الناصر داود ~~ابن الملك المعظم ولما وصلوا عجلون أمر برجوع ولده فرجعوا وبعد ذلك مرض عمي ~~مرضا وطال إلى آخر السنة المذكورة فرأى أن الحركة تضره وهو بالطبع يميل إلى ~~الانفراد والاشتغال بالكتب واستدعاه الملك العادل أبو بكر بن أيوب لما سمع ~~بتحصيله وسيرته وذلك في الخامس من المحرم سنة خمس عشرة وستمائة وولاه طب ~~البيمارستانين بدمشق اللذين وقفهما الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ~~فكان يتردد إليهما وإلى القلعة وقرر له جامكية وجراية وأطلقت له أيضا ست ~~الشام أخت الملك العادل جامكية في الطب وكان يتردد إلى دارها ولما أقام ~~بدمشق وجعل له مجلسا عاما لتدريس صناعة الطب واشتغل عليه جماعة وكلهم ~~تميزوا في الطب وكان يجتمع في ذلك الوقت مع علم الدين قيصر بن أبي القاسم ~~بن عبد الغني وهو علامة وقته في العلوم الرياضية فقرأ عليه علم الهيئة ~~وأتقنها في أسرع وقت ولقد كان علم الدين يوما عنده وهو يريه أشكالا في علم ~~الهيئة وقال له وأنا أسمع والله يا رشيد الدين هذا الذي قد علمته في نحو ~~شهر دأب غيرك في خمس سنين حتى يعلمه واجتمع أيضا عمي ms813 في دمشق بالسيد الإمام ~~العالم شيخ الشيوخ صدر الدين بن حمويه وألبسه خرقة التصوف وذلك في العشرين ~~من شهر رمضان سنة خمس عشرة وستمائة وهذه نسخة ما كتبه له معها بسم الله ~~الرحمن الرحيم هذا ما أنعم به المولى السيد الأجل الإمام العالم شيخ الشيوخ ~~صدر الدين حجة الإسلام علم الموحدين أبو الحسن محمد ابن الإمام السيد الأجل ~~العالم شيخ الشيوخ عماد الدين أبي حفص عمر بن أبي الحسن بن محمد بن حمويه ~~أدام الله تأييده من إلباس خرقة التصوف على مريده علي بن خليفة بن يونس ~~الخزرجي الدمشقي وفقه الله على الطاعات ألبسه وأخبره أنه أخذها عن والده ~~المذكور رحمه الله وأن والده أخذها عن أبيه شيخ الإسلام معين الدين أبي عبد ~~الله محمد بن حمويه PageV00P740 # رحمه الله وإنه أخذها عن الخضر عليه السلام والخضر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأخذها جده أيضا عن الشيخ أبي علي الفارندي الطوسي وأخذها ~~المذكور عن شيخ وقته أبي القاسم الكركاني وأخذها أبو القاسم عن الأستاذ ~~الإمام أبي عثمان المغربي وأخذها أبو عثمان عن شيخ الحرم أبي عمرو الزجاجي ~~وأخذها المذكور عن سيد الطائفة الجنيد بن محمد وأخذها الجنيد عن خاله سري ~~السقطي عن معرف الكرخي عن علي بن موسى الرضا عليه السلام وصحبه وتأدب به ~~وخدمه وأخذ علي عن أبيه موسى بن جعفر الكاظم عن أبيه جعفر بن محمد الصادق ~~عن أبيه محمد بن علي الباقر عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه ~~علي بن أبي طالب عليه السلام وأخذها علي كرم الله وجهه عن سيد المرسلين ~~وإمام المتقين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأخذ معروف أيضا عن داود ~~الطائي عن حبيب العجمي عن سيد التابعين الحسن البصري عن علي عليه السلام عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لباسه الخرقة أعاد الله عليه من بركاتها ~~وعلى جميع من تشرف بها في العشرين من شهر رمضان سنة خمس عشرة وستمائة بدمشق ~~المحروسة وبين الأسطر بخط المولى ms814 صدر الدين شيخ الشيوخ ما هذا مثاله ألبست ~~الخرقة للمذكور وفقه الله تعالى وكتب ابن حمويه أبو الحسن بن عمر بن أبي ~~الحسن بن محمد في شهر رمضان سنة خمس عشرة وستمائة حامدا لربه ومصليا على ~~رسوله ومستغفرا من ذنوبه ولما كان في سنة ست عشرة وستمائة وصل إلى عمي كتاب ~~من الملك الصالح إسماعيل ابن الملك العادل بخطه وهو يطلب منه أن يتوجه إليه ~~إلى مدينة بصرى ليعالج والدته ومرضى أخر عنده ويعود وكان قد عرض في بصرى ~~وباء عظيم فتوجه إليه وعالج والدته فصلحت في مدة يسيرة وأنعموا عليه بالذهب ~~والخلع وعرضت لعمي حمى حادة فعاد إلى دمشق ولم يزل المرض يتزايد به وأعيان ~~الأطباء PageV00P741 # ومشايخهم يلازمونه ويعالجونه إلى أن انقضت مدة حياته وكانت وفاته رحمه ~~الله في الساعة الثانية من يوم الاثنين سابع عشر شعبان سنة ست عشرة وستمائة ~~وله من العمر ثمان وثلاثون سنة ودفن عند أبيه وأخيه في ظاهر باب الفراديس ~~ومن كلامه في الحكمة مما سمعته منه رحمه الله فمن ذلك وصية أول النهار قال ~~قد أقبل هذا النهار وأنت فيه مهيأ لكل فعل فاختر لنفسك أفضلها لتوصلك إلى ~~أفضل الرتب وعليك بالخير فإنه يقربك من الله ويحببك إلى الناس وإياك والشر ~~فإنه يبعدك عن الله ويبغضك إلى الناس وافعل ما تحاسب نفسك عليه عند انقضاء ~~هذا النهار والحذر من أن يغلب شرك على خيرك وليس الفاضل من بقي على حالة ~~الطبيعة مع عدم المؤذيات بل الفاضل من بقي عليها مع وجود المؤذيات ~~والانقطاع عن الناس أكبر مانع للأذى وأقبل وصايا الأنبياء واقتد بأفعال ~~الحكماء وعليك بالصدق فإن الكذب يصغر الإنسان عند نفسه فضلا عن غيره واحلم ~~تشكر وتفضل فإن الحقد يعجل الهم ويوقع في العداوات والشرور وكذلك الحسد ~~وتجنب الأشرار تكف الأذى وأبعد عن أرباب الدنيا تكف الأشرار واقنع من دنياك ~~بما تدفع به ضرورة بدنك وأعلم أن نهارك هذا قطعة تذهب من حياتك فأنفقها ~~فيما يعود عليك نفعه وإذا اندفعت ضرورة بدنك ms815 اقض باقي نهارك في مصلحة نفسك ~~وافعل بالناس ما تشتهي أن يفعلوه بك وإياك والغضب والمبادرة إلى الانتقام ~~من المغضب أو الانفصال عنه فإنه ربما أوقع في الندم وعليك بالصبر فإنه رأس ~~كل حكمة وصية أول الليل قد انقضى نهارك بما فيه وأقبل عليك هذا الليل وليس ~~لك فيه فعل بدني ضروري فاعطف على مصلحة نفسك بالاشتغال في العلم والفكر في ~~الاطلاع على الحقائق ومهما استطعت اليقظة في ذلك فافعل فإذا أردت النوم ~~فاجعل في نفسك ملازمة ما أنت فيه لتكون رؤياك من هذا الجنس وافعل ما تحاسب ~~نفسك عليه عند الصباح واحرص أن تكون في غدك أفضل من يومك المنقضي وإياك أن ~~تجدبك الطباع إلى الفكر فيما عاينته في نهارك من أحوال أرباب الدنيا فتضيع ~~وقتك وتنفتح لك أبواب الخداع والحيل والمكر في تحصيل أمور الدنيا وتظلم ~~نفسك وتفسد حالك وتبعد عن الحقائق وتكتسب الأخلاق المذمومة ويعسر تخلصك ~~منها لكن اعلم أن هذه أعرض زائلة لا فائدة فيها وإن ضرورات الإنسان قليلة ~~جدا وفكر فيما يعود على نفسك نفعه وتهيأ للقاء الله فإن علمك بموتك متى ~~يكون مستورا عنك وما جاؤوك في أن يأتي يوم آخر عليك أقوى من وهمك أن تموت ~~في هذه الليلة فودع بالثبات على ما تنتفع به بعد المفارقة والسلام وقال ~~احترم المشايخ ولو سكتوا عن جواب سؤالك فلعل ذلك لبعد العهد وكلال القوى أو ~~لأنك سألت عما لا يعنيك أو معرفتهم بعجز فهمك عن الجواب واعلم أن فوائدك ~~منهم أكثر من ذلك وقال اشتغل بكلام المشهورين الجامعة أولا فإذا حصلت ~~الصناعة فاشتغل بالكتب الجزئية من PageV00P742 # كلام كل قائل عاريا عن محبة أو بغضة ثم زنه بالقياس وامتحنه إن أمكن ~~بالتجربة وحينئذ أقبل الصحيح وإن أشكل فأشرك غيرك فيه فإن لكل ذهن خاصية ~~بمعان دون معان وقال إذا أقدمك الأفاضل تقدم وإلا تأخرت وقال أطلب الحق ~~دائما تحظ بالعلم لنفسك وبالمحبة من الناس وقال طابق أعمالك الجزئية ما في ~~ذهنك من القانون الكلي يتيقن علمك ms816 وتجود تجربتك وتتأكد تقدمة معرفتك وتكثر ~~منافعك من الناس وقال اشتغل من الكلام بما قصد قائله التعليم فإذا حصلت ~~الصناعة فأكدها بالاشتغال بكلام محبي الحق مبطلي الباطل فإذا تبرهن علمك ~~وتيقن بحيث لا تقدح فيه الشكوك لا يضرك حينئذ في بعض أوقاتك مطالعة كتب ~~المتشككين والجدليين فإن قصدهم إظهار قوتهم فيما يدعونه سواء كانوا يعلمونه ~~علما يقينا أم لا وسواء كان ما يدعونه حقا أم باطلا وقال إذا تطببت فاتق ~~الله واجتهد أن تعمل بحسب ما تعلمه علما يقينا فإن لم تجد فاجتهد أن تقرب ~~منه وقال إذا وصلت إلى رتبة المعلمين فلا تمنع مستحقا وهو العاقل الذكي ~~الخير الحكيم النفس وامنع من سواه وقال إذا رأيت أدوية كثيرة لمرض واحد ~~فاختر أوفقها في حال حال وقال الأمراض لها أعمار والعلاج يحتاج إلى مساعدة ~~الأقدار وأكثر صناعة الطب حدس وتخمين وقلما يقع فيه اليقين وجزآها القياس ~~والتجربة لا السفسطة وحب الغلبة ونتيجتها حفظ الصحة إذا كانت موجودة وردها ~~إذا كانت مفقودة وفيهما يتبين سلامة الفطر ودقة الفكر ويتميز الفاعل عن ~~الجاهل والمجد في الطلب عن المتكاسل والعمال بمقتضى القياس والتجربة عن ~~المحتال على اقتناء المال وعلو المرتبة وقال إن بالعلم من الطول وعسر ~~الحصول ولو سلك فيه الإيجاز والبيان جهد الإمكان مع طول الأعمار ودقة ~~الأفكار وتعاون البشر وسلامة الفطر ما يعجز الناظر ويذبذب الخاطر وقال انظر ~~إلى أفعال الطبيعة إذا لم يعقها عائق واقتد بها في أفعالك وقال ما أحسن ~~الصبر لولا أن النفقة عليه من العمر وقال كلما انتظر الشيء استبعد زمانه ~~واستقل مقداره وقال الخير منتظر فالظن فيه قليل وقال الظلم في الطباع وإنما ~~يترك خوف معاد أو خوف سيف وقال لا تتم مصلحة إلا بمفاسد وقال القاصدون ~~مصالحهم أكثر من المشفقين على مخلوقات الله تعالى بأضعاف مضاعفة ~~PageV00P743 # وقال إن شئت المقام بين الناس مظلوما فاحترز منهم أو غير مظلوم فأظلمهم ~~وأما الحال الوسطى فلا تطمع بها وقال الانقطاع أفضل أوقات الحياة وقال ~~الانقطاع أفضل السير وقال ms817 الانقطاع نتيجة الحكمة وقال الإردباء يطلبون مع ~~من يفنون نهارهم في الحديث واللهو والبطالة وأنهم متى خلوا بأنفسهم تألموا ~~مما يجدونه في أنفسهم من الرداءة والأخيار على خلاف ذلك لأنهم يأنسون ~~بأنفسهم وقال أصل كل بلية الرغبة في الدنيا وقال طالما يلبث الناس عن ~~مصالحهم لتشبثهم بالدنيا ففاتتهم وقال عجبي لمن لا يعلم متى يموت ويعتقد ~~سعادة وشقاء على أي حال كانت كيف يركن إلى الدنيا ويهمل المهم من أمره وقال ~~ما أكثر الملتذين بالآمال من غير الشروع في بلوغها وقال الآمال أحلام ~~اليقظان وقال لكل وقت أشغال كثيرة فليفعل فيه أهمها وقال كيف حال من يهمل ~~مهماته في أوقاتها مؤملا أن ستأتي أوقات أخرى لها مدافعا من كل وقت إلى ~~غيره إلى أن يموت مؤملا وقال ما دمت في حال تقدر على تدبير جسدك ورياضة ~~نفسك بحسب استعدادهما غير مقتر ولا مسرف فلا تنتقل إلى غيره فإن لك محركا ~~لو رمت السكون لما أمكنك وكم من متنقل إلى حال خالها أفضل ألفاها أخس وقال ~~لا تعاد السعيد فضد السعيد الشقي وقال إن القى كل من عدوين همته على الآخر ~~فأسعدهما جدا يقهر عدوه ولذلك أمر بإجماع الهمم عند طلب الأمور العظيمة ~~لتقوم مقام الهمة الواحدة المعانة بالتأييد السماوي وقال احرص على اتخاذ ~~الناس إخوانا وإياك وسهام الهمم فإنها صائبة وقال احذروا أذية العلماء ~~فإنهم آل الله وقال ما ظلم ذو علم حقيقي إلا كشف الله ظلامته ونصره وخذل ~~ظالمه قريبا وقال إن لله أحبابا يحرسهم بعينه التي لا تنام هم العلماء وقال ~~العلماء هم السعداء على الحقيقة وقال سعداء الدنيا على اصطلاح الجمهور ما ~~لم تصدر عنهم الخيرات فهم الأشرار وقال قد ينطق إنسان في وقت ما بالحكمة ~~فإذا طلب من نفسه ذلك في وقت آخر لم يجده وقال من صاحب الجهال على جهالاتهم ~~وجذبه حب الدنيا إلى الحضور في مجالسهم فناله شرهم فليسلم نفسه وقال أصلح ~~الميزان ثم زن به وقال إذا صرت ذا عقل هيولاني صرت إنسانا ms818 بالفعل بقول مطلق ~~وقال ثق بعلمك إذا لم يقدح فيه الاعتراض وقال نعم الرأي الواحد وقال نعم ~~الرأي المتناسب وقال العمل في الرأي بحسب غاية تصدر به لا بحسب المصلحة ~~المطلقة وقال نعم الرأي الحادث بين المستشير الصادق والمستشار الأمين ~~العاقل وقال لا تثق إلا بمعتقد في شيء ما يرجوه ويخافه متيقن أنه لا حق إلا ~~اعتقاده فأما الشاك فيما يعتقده أو من لا يعتقد شيئا البتة فلا تثق به ولا ~~تتخذه صاحبا وذلك المعتقد المتيقن اعتقاده إن كان غير أهل ملتك فاحذره أيضا ~~لأنه يعتقد فيك الكفر بمعتقده فيتخذك عدوا فيفعل بك فعل الأعداء وقال ثق ~~بالدين من أهل دينك وقال تيقن أن صحة PageV00P744 # الاعتقاد سبب لملازمة الأعمال الدينية وملازمة الأعمال الدينية قد تكون ~~دليلا على تيقن صحة الاعتقاد وقد يفعلها فاعلها تابعا لغيره غير عالم بشيء ~~آخر وقد يفعلها تقية وعلامتها إذا كانت تابعة لتيقن صحة الاعتقاد ظهور ~~الآثار الإلهية عليها وعدل سائر سيرة فاعلها من نفسه مع جميع المخلوقات ~~وقال الحرية نعم العيش وقال القناعة باب الحرية وقال من قدر على العيش ~~الكفاف بحسب ضروراته ثم ملك نفسه لغير رغبة في فضول العيش فهو أحمق الحمقاء ~~وقال ما أقل ضرورات الإنسان لو انصف نفسه وقال اجتنب الألف بأهل الدنيا ~~فأنهم يشغلونك إن وجدتهم ويحزنونك إن فقدتهم وقال أصحب عند ضجرك من تبعدك ~~صحبته مما كنت فيه وقال فقد الخليل مؤذن بالرحيل وقال الحكيم إن أسأت إليه ~~أو توهم أنك أسأت إليه وإن لم تسئ فقد تنتفع عنده بالتنصل إن كنت بريئا ~~وبالاعتذار إن كنت مسيئا فأما الحقود فمتى أشعرت بأنه توهم منك إساءة عدم ~~نفع أو مخالفة أمر فاحذره فإنه لا يزال في خاطره التدبير في أذيتك وقال ~~الأصدقاء كنفس واحدة في أجساد متفرقة وقال الطبيب مدبر لبدن الإنسان من حيث ~~هو مقارن لنفسه لا من حيث هو بدن إنسان بالقول المطلق وهذا التركيب من أشرف ~~التراكيب فينبغي أن يكون معانيه من أشرف الناس وقال المال مغناطيس ms819 أنفس ~~الجهلاء والعلم مغناطيس أنفس العقلاء وقال رأيت الجهلاء يعظمون أرباب ~~الأموال مع تيقنهم أنهم لا ينيلونهم منه شيئا إلا ثمن متاع أو أجرة صناعة ~~كما ينالونه من الفقراء وقال خير العلماء من ناسب علمه عقله وقال إذا أمكن ~~الانقطاع عن الناس بأقل المقنعات فهو أفضل الأحوال وقال إذا كنت تشفق على ~~مالك فلا تنفق شيئا منه إلا في المهم فأحرى أن تفعل ذلك في عمرك وقال ~~الحكمة الاقتداء بالله تعالى وقال إنما يطلع الإنسان على عيوب نفسه من ~~اطلاعه على عيوب الناس وقال إذا لزمت نفسك الخلق الجميل فكأنك أكرمتها غاية ~~الكرامة وذلك أنك إذا لم تغضب مثلا والناس كلهم يغضبون فأنت أفضل الناس من ~~هذا الوجه وقال بقدر ما لكل ذات من الكمال لها من اللذة بقدر ما في كل ذات ~~من النقص فيها من الألم وقال أكثر من مطالعة سير الحكماء واقتد منها بما ~~يمكن الاقتداء به في زمانك وقال قو نفسك على جسدك وقال أصلح كيفية الغذاء ~~واقتصد في كميته وقال اكتف من غذاء الجسم بما يحفظ قواه وإياك والزيادة ~~فيها واستكثر من غذاء النفس وقال غذاء النفس بالعلوم على التدريج فابتدئ ~~بالسهل القليل وتدرج فإنها تشتاق حين تقوى وتعتاد إلى الصعب الكثير فإذا ~~صار لها ملكة سهل عليها كل شيء قال المعدة القوية تهضم جميع ما يرد إليها ~~من أنواع الأغذية والنفس الفاضلة تقبل جميع ما يرد عليها من العلوم وقال ما ~~لم تطق التوحد فأنت مضطر إلى مصاحبة الناس وقال صاحب الناس بما يرضيهم ولا ~~تطرح جانب الله تعالى وقال كتب بعضهم إلى شيخه يشكو تعذر أموره فكتب إليه ~~إنك لن تنجو مما تكره حتى تصبر عن كثير مما تحب ولن تنال ما تحب حتى تصبر ~~على كثير مما تكره والسلام وقال اشكر المحسن ومن لا يسيء واعذر الناس فيما ~~يظهر منهم ولا تلمهم فلكل من الموجودات طبع خاص وقال استحسن للناس ما ~~تستحسنه لنفسك واستقبح لنفسك ما تستقبحه PageV00P745 # لهم وقال لا تخل فعلا ms820 من أفعالك من تقوى الله تعالى وقال أطع الله محقا ~~يطعك الناس وقال لا شيء أنجع في الأمور من الهمة الصادقة وقال خذ من كل شيء ~~ما يوصلك إلى الغاية التي وضع من أجلها وقال كل ما يحصل بالعرض فلا تثق به ~~وقال اخضع للناس وخاصة العلماء والمشايخ ولا تزدر أحدا فطالما كتم العالم ~~علمه ليتخير له من يودعه إياه كما يتخير الفلاح الأرض وقال اشتغل من كل علم ~~بكلام أربابه الأول وقال استكثر من العناية بالكتب الإلهية المنزلة ففيها ~~كل حكمة وقال أكثر من صحبة المشايخ فأما أن تستفيد من علمهم وأما من سيرتهم ~~وقال إذا تأملت حركات الفضلاء وسكناتهم وجدت فيها حكما جمة وقال رأيت الهم ~~عند أكثر الناس ما يجتلبون به المال وقال ما أكثر ما يسمع الناس الوصايا ~~النبوية والحكمية ولا يستعملون منها إلا ما يجتلبون به المال وقال ما أشد ~~ركون الناس إلى اللذات الجسمانية وقال لا تخل وقتك الحاضر من الفكر في ~~الآتي وقال من لم يفكر في الآتي أتى قبل أن يستعد له وقال القناعة سبب كل ~~خير وفضيلة وقال وبالقناعة يتوصل إلى كل مطلوب وقال القانع مساعد على بلوغ ~~مآربه وقال اقصد من الكمال الإنساني الغاية القصوى فإن لم يكن في قوتك ~~الوصول إليها فإنك تصل إلى ما في قوتك أن تصل إليه وإذا قصدت الكمال التالي ~~لكمالك آملا إذا وصلته أن تقصد ما يليه فربما ركنت إلى الراحة وقنعت بدون ~~ما تستحقه وقال احرص على أن لا تخل بشيء من العبادات البدنية فإنها نعم ~~المعين الموصل إلى العبادات النفسانية وقال كفى بالوحدة شرفا أن الله تعالى ~~واحد وقال كلما تمحضت الوحدة كانت أشرف لأن وحدة الله تعالى لا يشوبها كثرة ~~من وجه أصلا وقال اعتصم بالله تعالى وتوكل عليه وثق به محقا يحرسك ويكفيك ~~كل مؤونة ولا يخيب لك ظنا وقال اجعل الملة عضدك وأهلها إخوانك ولا تركن إلى ~~الدول فإن الملل هي الباقية وقال عود نفسك الخير علما وعملا تلق ms821 الخير من ~~الله تعالى ومن الناس عاجلا وآجلا وقال لا تطمع بالانقطاع ما دام لك أدنى ~~طمع وقال لو وقف الضعيف عند قدره لأمن كثيرا من الأخطار وقال ليت شعري بما ~~أعتذر إذا علمت ولم أعمل أرجو عفو الله تعالى ومن شعره وهو مما سمعته من ~~لفظه رحمه الله فمن ذلك قال (يا صاحبي سلا الهوى وذراني * ماذا تريدا من ~~مشوق عاني) (لا تسألاه عن الفراق وطعمه * إن الفراق هو الممات الثاني) ~~(نادى الحداة دنا الرحيل فودعوا * ففجعت في قلبي وفي خلاني) (وسرت ركائبهم ~~وقد غسق الدجى * فأضاء ممن سار في الأظعان) (ما كنت أعلم أن بعدك قاتلي * ~~حتى فعلت وغرني سلواني) (وبكيت وجدا بعد ذاك فلم أجد * إني وقد صار اللقاء ~~أماني) الكامل PageV00P746 # وقال في صفة مجلس (سقيا ليوم تم السرور بنا * فيه وكأس الشمول تجمعنا) ~~(والدهر ولت عنا حوادثه * ونحن في لذة ونيل مني) (بمجلس كامل المحاسن لو * ~~به يحل الجنيذ لافتتنا) (فكاهة بيننا وفاكهة * وكاس راح وراحة وغنا) (بين ~~ندامى مثل الشموس لهم * علم وفضل ورفعة وسنا) (حديثهم لا يمل سامعه * لطيبه ~~العين تحسد الإذنا) (إخوان صدق صفت ضمائرهم * أولو عفاف لا يضمرون خنا) ~~(أهل سماح ما أن يزال لهم * صنع له في الأنام طيب ثنا) (ننشد أغزالنا ~~ونلغزها * باسم غزال أضحى يغازلنا) (في يوم دجن تهمي سحائبه * كأنها كف رب ~~منزلنا) (وعند منقل تلألأ في * أرجائه النار فهي تدفئنا) (تجاهه شاد وفي ~~يده * طير كصب لديه ذاب ضنا) (كأنه إذ غدا يقلبه * في النار قلبي الذي قد ~~أرتهنا) (ظلت كؤوس المدام طاردة * للهم حيث السرور عكرنا) (نسر ما بيننا ~~الحديث ولا * نبديه خوف الوشاة تسمعنا) (فما ترانا عين لذي بصر * إلا عيون ~~الحباب ترمقنا) (فاطيب العيش ما نكتمه * خوفا وإن كان سرنا علنا) (يا يومنا ~~هل نراك ثانية * ببعلبك أم تعود لنا) المنسرح وقال أيضا (يا صاح ضاع نسكي * ~~مذ صرت في بعلبك) (وكيف يسلم ديني * بعد افتتاني وهتكي) (بكل أهيف لدن * ~~القوام للبدر يحكي) (يرنو ms822 بصارم لحظ * ماسل إلا لفتكي) (كأن في فيه خمرا * ~~شيبت بشهد ومسك) (جذلان يضحك تيها * إذا رآني أبكي) (ولا يرق إذا ما * خضعت ~~عند التشكي) (وزادني زور واش * وشى إليه بإفك) (ما راقب الله لما * سعى ~~إليه بهلكي) PageV00P747 # (فصار في مذهب الحب * مالكي وهو ملكي) البسيط وقال أيضا (سر المحب بدمعه ~~إعلان * فمتى يكون مع الورى كتمان) (أرأيتما يا صاحبي فتى تذل * له الأسود ~~تذلة الغزلان) (ما كنت ممن يسترق فؤاده * عشق ولكن الهوى سلطان) (مولاي إن ~~الهجر بعد تواصل * ورجاؤنا قد أمه الهجران) (هل ترحم الصب الكئيب بزورة * ~~يا من جميع فعاله إحسان) (تلقى فتى رحب الفنا ذا عفة * طلق المحيا قلبه ~~ولهان) الكامل وقال أيضا (أفدي رشيق القد ليس له * في الحسن والإحسان من ~~ند) (وسنان ما لجفون عاشقه * من رائد التسهيد من بد) (وكأن ريقته معتقة * ~~مشمولة بالماء والند) (لكنه أضحى يعارضني * بالهجر والإعراض والصد) ~~(فلأصبرن على ملالته * فعسى عليه تصبري يجدي) الكامل وقال أيضا (قد رق لي ~~ورق الحمى في لعلع * بالنوح في الدوح ففاضت أدمعي) (ناحت مراء من حنين ~~قلبها * ونحت نوح ثاكل مفجع) (ودعتهم ثم رجعت عادما * قلبي وهم يا خيبة ~~المودع) (وقلت يا روحي بيني فلقد * بانوا وإن لم يرجعوا لا ترجعي) الرجز ~~وقال أيضا (أسفت وما يجدي التأسف والوجد * ونحت على نجد وقد اقفرت نجد) ~~(وسار بمن أهوى الركاب وأدمعي * تفيض وقالوا مت فهذا هو الفقد) (حرمت لذيذ ~~العيش بعد فراقه * وبالرغم مني أن يطول به العهد) الطويل وقال أيضا (أتبخل ~~بالتحية والسلام * فديتك لم وأنت أبو الكرام) PageV00P748 # (أتى رمضان فافعل فيه خيرا * لتضحي فيه مقبول الصيام) (ولا تشهر حسام ~~اللحظ فيه * ولا تهزز به رمح القوام) (أما تخشى من الرحمن يا من * يحل ~~القتل في الشهر الحرام) الوافر وقال لغزا في أبو الكرام (يا سائلي عمن ~~لعيني حلا * فكر فقد جئتك بالمشكل) (ذو تسعة تعد لها شاء في * أعدادها ~~فافهم ولا تغفل) (وثامن الأحرف كالرابع * المعروف والرابع كالأول) (والسابع ~~التاسع في ms823 خمسة * وعشرة السادس فأظهره لي) (وعشر ثانية إذا كان في * خامسه ~~كالثالث الأفضل) (هذا اسم من أهوى فإن كنت ذا * معرفة فأخبر ولا تمطل) ~~السريع وقال لغزا في أبو الكرام (يا سائلي عن حبيب لا أسميه * خوف الرقيب ~~ولكني أعمية) (مركب الاسم من ستين قد ضربت * في نصف سدس لها فافهم معانيه) ~~(وخمس سابعه ضعف لسادسه * وعشر سادسه مال لثانيه) (وثالث الاسم في هاء ~~كخامسه * والرابع الأول المعروف بحكيه) (هذا اسم سؤلي فلا تفصح بأحرفه * ~~إني فديتك مهما عشت أخفيه) البسيط وقال أيضا لغزا فيه (فديت من نصف اسمه ~~جذر قاف * وخمسه لام وياء وكاف) (وسادس الأحرف في نصفه * وربعه مثل الثمان ~~الظراف) (وضعف ثاني الاسم في خمسة * كنصف أنهاه قياسا كفاف) (والسابع ~~الثلثان والثالث * الخمس والرمز كاف) (والرابع الأول يا سيدي * هذا الذي ~~أورث جفني الرعاف) (وهو على قسمين إحداهما * أقصده منه وقسم مضاف) (هذا اسم ~~من أهوى فهل عاشق * أوتي على مثل افتناني عفاف) السريع وقال لغزا في أتش ~~(يا سائلي عن الأقمار تحكيه * مهلا فإني طول الدهر أخفيه PageV00P749 # (مركب الاسم من تاء ومن ألف * وسدس ثالثه نصف لثانيه) (وأول الاسم عشر ~~الياء فاصغ لما * أقول واكتمه أني لا أسميه) البسيط وقال (حرم بعد القوم ~~آرابه * صب غدا يندب ما صابه) (ودع من يهواه ثم انثنى * يعالج الموت ~~وأسبابه) (قال له صاحبه هكذا * جزاء من فارق أحبابه) السريع وقال أيضا ~~(سيرتي كالمرآة يبصر منها * شبهه ذو الجمال والقبح حقا) (فيسر الجميل حسن ~~يوافي * ويسوء القبيح قبح يلقى) (فيديم الجميل رؤيته فيها * وينأى عنها ~~القبيح الأشقى) (وكذا لا يلم بي من بني الدنيا * سوى الأكرمين طبعا وخلقا) ~~الخفيف وقال أيضا (ثلاثون عاما من حياتي مضت وما * يئست ولا نولت بعض ~~مطالبي) (تعاندني الأيام عمدا وإنني * صبور على البلوى منيع الجوانب) ~~(تقربت من حظي بكل فضيلة * وفضل فجاراني بضيق المذاهب) (إلا أن يأس النفس ~~أوفق للفتى * وأطيب من نجوى الأماني الكواذب) الطويل وقال أيضا (هي الدنيا ~~فلا تغتر منها * بشيء ms824 أنه عرض يزول) الوافر ولعمي رشيد الدين علي بن خليفة ~~من الكتب كتاب الموجز المفيد في علم الحساب أربع مقالات ألفه للملك الأمجد ~~صاحب بعلبك وذلك في شهر صفر سنة ثمان وستمائة وهم في المخيم بالطور كتاب في ~~الطب ألفه للملك المؤيد نجم الدين مسعود بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف ~~بن أيوب وقد استقصى فيه ذكر الأمور الكلية من صناعة الطب ومعرفة الأمراض ~~وأسبابها ومداواتها كتاب طب السوق ألفه لبعض تلامذته وهو يشتمل على ذكر ~~الأمراض التي تحدث كثيرا ومداواتها بالأشياء السهلة الوجود التي قد اشتهر ~~التداوي بها مقالة في نسبة النبض وموازنته إلى الحركات الموسيقارية مقالة ~~في السبب الذي له خلقت الجبال ألفها للملك الأمجد كتاب الاسطقسات تعاليق ~~ومجريات في الطب PageV00P750 # بدر الدين ابن قاضي بعلبك هو الحكيم الأجل العالم الكامل بدر الدين ~~المظفر ابن القاضي الإمام العالم مجد الدين عبد الرحمن بن إبراهيم كان ~~والده قاضيا ببعلبك ونشأ هو بدمشق واشتغل بها في صناعة الطب وقد جمع الله ~~فيه من العلم الغزير والذكاء المفرط والمروءة الكثيرة ما تعجز الألسن عن ~~وصفه قرأ صناعة الطب على شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي رحمه ~~الله وأتقنها في أسرع الأوقات وبلغ في الجزء العلمي والعملي منها إلى ~~الغايات وله همة عالية في الاشتغال ونفس جامعة لمحاسن الخلال ووجدت له في ~~أوقات اشتغاله من الاجتهاد ما ليس لغيره من المشتغلين ولا يقدر عليه سواه ~~أحد من المتطببين كان لا يخلي وقتا من التزيد في العلم والعناية في ~~المطالعة والفهم وحفظ كثيرا من الكتب الطبية والمصنفات الحكمية ومما شاهدته ~~من علو همته وجودة قريحته أن الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي كان قد ~~صنف مقالة في الاستفراغ وقرأها عليه كل واحد من تلامذته وأما هو فإنه شرع ~~في حفظها وقرأها عليه من خاطره غائبا من أولها إلى آخرها فأعجب الشيخ مهذب ~~الدين ذلك منه وكان ملازما له مواظبا على القراءة والدرس ولما خدم الشيخ ~~مهذب الدين الأشرف موسى ابن ms825 الملك العادل وكان في بلاد الشرق وسافر الحكيم ~~مهذب الدين إلى خدمته وذلك في سنة اثنتين وعشرين وستمائة توجه الحكيم بدر ~~الدين مع الشيخ مهذب الدين ولم يقطع الاشتغال عليه ثم خدم الحكيم بدر الدين ~~بالرقة في البيمارستان الذي بها وصنف مقالة حسنة في مزاج الرقة وأحوال ~~أهويتها وما يغلب عليها وأقام بها سنين واشتغل بها في الحكمة على زين الدين ~~الأعمى رحمه الله وكان إماما في العلوم الحكمية ثم أتى بدر الدين إلى دمشق ~~ولما تملك الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين مودود ابن الملك ~~العادل دمشق وذلك في سنة خمس وثلاثين وستمائة استخدمه وكان حظيا عنده مكينا ~~في دولته معتمدا عليه في صناعة الطب وولاه الرياسة على جميع الأطباء ~~والكحالين والجرائحيين وكتب له منشورا بذلك في شهر صفر سنة سبع وثلاثين ~~وستمائة فجدد من محاسن الطب ما درس وأعاد من الفضائل ما دثر وذلك أنه لم ~~يزل محبا لفعل الخيرات مفكرا في المصالح في سائر الأوقات ومما وجدته قد ~~صنعه من الآثار الحسنة التي تبقى مدى الأيام ونال بها من المثوبة أوفر ~~الأقسام أنه لم يزل مجتهدا حتى اشترى دورا كثيرة ملاصقة للبيمارستان الكبير ~~الذي أنشأه ووقفه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله وتعب في ~~ذلك تعبا كثيرا واجتهد بنفسه وماله حتى أضاف هذه الدور المشتراة إليه ~~وجعلها من جملته وكبر بها قاعات كانت صغيرة للمرضى وبناها أحسن البناء ~~وشيدها وجعل الماء فيها جاريا فتكمل بها البيمارستان وأحسن في فعله ذلك ~~غاية الإحسان ولم يزل يدرس صناعة الطب وخدم أيضا الملك الصالح نجم الدين ~~أيوب ابن الملك الكامل لمداواة الأدر السعيدة بقلعة دمشق ومن يلوذ بها ~~والتردد إلي البيمارستان ومعالجة المرضى فيه وكتب له منشورا برياسنه أيضا ~~على جميع الأطباء وذلك في سنة خمس وأربعين وستمائة PageV00P751 # وخدم أيضا لمن أتى بعده من الملوك الذين ملكوا دمشق وله منهم الجاري ~~المستمر والراتب المستقر والمنزلة العلية والفواضل السنية وهو ملازم التردد ~~إلى القلعة والبيمارستان ودائم ms826 التزايد في العلم في سائر الأزمان ومما ~~وجدته من علو همته وشرف أرومته أنه تجرد لعلم الفقه فسكن بيتا في المدرسة ~~القليجية التي وقفها الأمير سيف الدين علي بن قليج رحمه الله وهي مجاورة ~~لدار الحكيم بدر الدين فقرأ الكتب الفقهية والفنون الأدبية وحفظ القرآن ~~حفظا لا مزيد عليه وعرف التفسير والقراءات حتى صار فيها هو المشار إليه ~~واشتغل بذلك على الشيخ الإمام شهاب الدين أبي شامة رحمه الله وليس للحكيم ~~بدر الدين دأب إلا العبادة والدين والنفع لسائر المسلمين ولم يزل يبلغني ~~تفضله ويصلني أنعامه وتفضله وكان وصل إلي من تصنيفه كتاب مفرح النفس فكتبت ~~إليه في رسالة وقف المملوك على ما أودعه مولانا الحكيم الإمام العالم بدر ~~الدين أيد الله سعادته وأدام سيادته في كتابه المعجز ولفظه الموجز الموسوم ~~بمفرح النفس الموجد للسرور والأنس الذي أربى به على القدماء وعجز سائر ~~الأطباء والحكماء وتقلبت الأدوية القلبية منه فرقا وصار الرئيس مرؤوسا في ~~هذا المرتقى ولا غرو صدور مثله عن مولانا وهو شيخ الأوان وعلامة الزمان ~~فالله يجعل حياته مقرونا بها السعادة ويملأ الآفاق من تصانيفه لتكثر منها ~~الإفادة وكتبت في هذه الرسالة إليه هذه الأبيات ونظمتها بديها (تكاد لنور ~~بدر الدين * تخفى طلعة الشمس) (حكيم فاضل حبر * شريف الخيم والنفس) (وأدرى ~~الناس في طب * وعلم النبض والحبس) (خبير بالتداوي عن * يقين ليس عن حدس) ~~(فمن بقراط والشيخ * من اليونان والفرس) (فكم أوجد من برء * وكم أنقذ من ~~عكس) (سما في الرأي عن قيس * وفي الألفاظ عن قس) (وقد أهدى إلى قلبي * كتاب ~~مفرح النفس) (كتاب حل تأييد * به في عالم القدس) (تجلى نور معناه * لنا في ~~ظلمة النفس) (وما أحسن زهر الخط * في روض من الطرس) (بدت أبكار أفكار * ~~فكان الطرف في عرس) (وما أكثر لي فيه * من الراحة والأنس) (وقد قابلت ما ~~يحويه * بالتقبيل والدرس) PageV00P752 # (فاجني منه إثمارا * حلت من طيب الغرس) الهزج ومما كتبته إليه أيضا في ~~كتاب (مولاي بدر الدين يا من له * فضائل تتلى ms827 وإحسان) (ومن علا في المجد ~~حتى لقد * قصر عن علياه كيوان) (ومن إذا قال فمن لفظه * يسحب ذيل العي ~~سحبان) (شوقي إلى لقياك قد زاد عن * حد وصدق الود برهان) (لم تخل عن فكري ~~ومالي بما * أنعمت طول الدهر نسيان) السريع أدام الله أيام المجلس السامي ~~الأجلي المولوي الحكيمي العالمي الفاضلي الصدري الكبيري المخدومي علامة ~~عصره وفريد دهره بدر الدنيا والدين عمدة الملوك والسلاطين خالصة أمير ~~المؤمنين حرص الله معاليه وبلغه في الدارين نهاية أمانيه وكبت حسدته ~~وأعاديه ولا زالت السعادة مخيمة بفنائه والألسن مجتمعة على شكره وثناءه ~~المملوك ينهي أن عنده من تزايد الأشواق إلى الخدمة ما لو أن له فصاحة الشيخ ~~الرئيس مع طول عبارة الفاضل جالينوس لقصر عن ذكر بعض ما يجده من برح ~~الأشواق ومكابدة ما يشكوه من ألم الفراق وهو يبتهل إلى الله تعالى في تسهيل ~~الاجتماع السار وتيسير اللقاء على الاختيار والإيثار ولما اتصل بالمملوك ما ~~صار إلى المولى من رياسته على سائر الأطباء وما خصهم الله تعالى بذلك من ~~النعمة وأسبغ عليهم من جزيل الآلاء وجد نهاية الفرح والسرور وغاية ما ~~يتوخاه من الحبور وتحقق أن الله تعالى قد نظر إلى الجماعة بعين رعايته ~~وشملهم بحسن عنايته وأن هذه الصناعة قد علا مقدارها وارتفع منارها وصار لها ~~الفخر الأكبر والفضل الأكثر والسعد الأسمى والمجد الأسنى وقد شرف وقتها به ~~على سائر الأوقات وصارت حال العلم حينئذ على خلاف ما ذكره ابن الخطيب في ~~الكليات فلله الحمد على ما أولى من نعمه الشاملة ومننه الكاملة والمولى هو ~~من جعلت أمور هذه الصناعة لديه وفوضت رياسة أهلها وأربابها إليه (ولم تك ~~تصلح إلا له * ولم يك يصلح إلا لها) فإن شواهد المجد لم تزل توجد من شمائله ~~وأعلام السؤدد تدل على فضائله وفواضله فالله تعالى يؤيده فيما أولاه ويسعده ~~في آخرته وأولاه إن شاء الله تعالى ومما قلته أيضا وكتبت به إليه في سنة ~~خمس وأربعين وستمائة (كتبت ولي شوق يزيد عن الحصر * وفرط ارتياح ms828 مستمر مع ~~الدهر) (ونار أسى للبعد بين جوانحي * لها لهب أذكى وقودا من الجمر) (وعندي ~~حنين لا يزال إلى الذي * له منن عندي تردد في فكري) (هو الصدر بدر الدين ~~أفضل ما جد * ومن هو في أوج العلى أوحد العصر) PageV00P753 # (حكيم حوى ما قال بقراط سالفا * وما قال جالينوس من بعده يدري) (ويعلم ~~للشيخ الرئيس مباحثا * إذا ما تلاها أورد اللفظ كالدر) (إذا قال بذ ~~القائلين ولفظه * هو السحر لكن الحلال من السحر) (وإن طب ذا سقم وأسعف ~~مقترا * أتى الفضل والإفضال بالبرء والبر) (كثيرا الحيا طلق المحيا إذا همت ~~* سحائب جود منه أغنت عن القطر) (بعيد المدى داني الندى وافر الجدى * إذا ~~ما بدا كان الهدى من سنا البدر) (وما مثل بدر الدين في العلم والحجى * وما ~~قد حواه من خلائقه الزهر) (فيا أيها المولى الذي مكرماته * يراها ذوو ~~الآمال من أفضل الذخر) (لقد زاد بي شوق إليك وإنني * لشط التداني واجد عادم ~~الصبر) (وإني على بعد الديار وقربها * كثير ولاء لا يزال مدى العمر) ~~(ويبلغني من والدي عنك أنعما * تجود بها جلت عن العد والحصر) (رعيت لنا ~~عهدا قديما عرفته * وحسن وفاء العهد من شيم الحر) (ومثلك من يولي جميلا ~~لصاحب * إذا كان في أوقاته نافذ الأمر) (ومالي إلا بث شكر أقوله * وحسن ~~دعاء في السريرة والجهر) (وأثني على علياك في كل محفل * وأتلو آي الحمد ~~بالنظم والنثر) (وقد جاء شعري مادحا لك شاكرا * لأنك أهل للمدائح والشكر) ~~(فلا زلت في سعد مقيم ونعمة * وعمر مديد سالما عالي القدر) الطويل المملوك ~~يقبل اليد المولوية الحكيمية الأجلية العالمية الفاضلية الرئيسية الصدرية ~~الأوحدية البدرية أدام الله لها التأييد والنعماء وضاعف من منائحها على ~~أوليائها الآلاء وكبت بدواء سعودها الحسدة والأعداء ولا زالت في نعم ~~متوالية وعوارف دائمة وغير زائلة ما تتابعت الأيام في السنين وتلازمت حركة ~~القلب والشرايين ويواظب لمولانا بحسن الدعاء الذي ما زال عرف أنفاسه متضوعا ~~والثناء الذي ما انفك أصله الثابت متفرعا متنوعا ويواصل بالمحامد التي ما ms829 ~~برح نشرها في مجالس المجد والشكر نافحا متأرجحا والمدائح التي ما فتئ وجه ~~محاسنها أبدا متبرجا متبلجا وينهي ما عنده من كثرة الأشواق والأتواق التي ~~تستوعبها العبارة ولا تسعها الأوراق غير أنه يعول على إحاطة علم مولانا ~~بصدق محبته وولائه واعتداده بجزيل أياديه وآلائه وإن كتاب والد المملوك ورد ~~إليه ببشارة ملأت قلبه سرورا ونفسه حبورا بنظر مولانا في سائر الأطباء ~~ورياسته واشتماله عليهم بحسن رعايته وعنايته ووصف من أنعام مولانا عليه ~~وإحسانه إليه ما المعهود من إحسانه والمشهور من تفضله وامتنانه ومولانا فهو ~~أعلم بطرق الكرم وأدرى بأن المعارف في أهل النهى ذمم فالله يجعل مولانا ~~أبدا PageV00P754 # فاعلا للخيرات بالغا في المعالي أرفع الدرجات دائم السعادة موقى من ~~الآفات (وهذا دعاء لو سكت كفيته * لأني سألت الله فيك وقد فعل) الطويل ~~ومولانا فتتجمل به المناصب العالية وتتشرف بحسن نظره المراتب السامية فإنه ~~قد سما بفضله وأفضاله على كل من عرف الفضل واشتهر وتميز على أبناء زمانه ~~بمحاسن الآداب وميامن الأثر وهذا هنا عام لسائر الأطباء وجملة الأولياء ~~والأحباء (وتقاسم الناس المسرة بينهم * قسما فكان أجلهم حظا أنا) المملوك ~~يجدد تقبيل اليد المولوية للنعم ويستعرض الحوائج والخدم ولبدر الدين ابن ~~قاضي بعلبك من الكتب مقالة في مزاج الرقة وهي بليغة في المعنى الذي صنفت به ~~كتاب مفرج النفس استقصى فيه ذكر الأدوية والأشياء القلبية على اختلافها ~~وتنوعها وهو مفيد جدا في فنه وصنفه للأمير سيف الدين المشد أبي الحسن علي ~~بن عمر بن قزل رحمه الله كتاب الملح في الطب ذكر فيه أشياء حسنة وفوائد ~~كثيرة من كتب جالينوس وغيرها شمس الدين محمد الكلي هو الحكيم الأجل الأوحد ~~العالم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي المحاسن كان والده أندلسيا من ~~أهل المغرب وأتى إلى دمشق وأقام بها إلى أن توفي رحمه الله ونشأ الحكيم شمس ~~الدين محمد بدمشق وقرأ صناعة الطب على شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم ~~بن علي رحمه الله ولازمه حق الملازمة وأتقن عليه حفظ ms830 ما ينبغي أن يحفظ من ~~الكتب الأوائل التي يحفظها المشتغلون في الطب وبالغ الحكيم شمس الدين في ~~ذلك حتى حفظ أيضا الكتاب الأول من القانون وهو الكليات جميعها حفظا متقنا ~~لا مزيد عليه واستقصى فهم معانيه ولذلك قيل له الكلي وقرأ أيضا كثيرا من ~~الكتب العلمية وباشر أعمال الصناعة الطبية وهو جيد الفهم غزير العلم لا ~~يخلي وقتا من الاشتغال ولا يخل بالعلم في حال من الأحوال حسن المحاضرة مليح ~~المحاورة وخدم بصناعة الطب الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل بدمشق ولم ~~يزل في خدمته إلى أن توفي الملك الأشرف رحمه الله ثم خدم بعد ذلك في ~~البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين بن زنكي رحمه الله ~~وبقي مدة وهو يتردد إليه ويعالج المرضى فيه موفق الدين عبد السلام لقد جمع ~~الصناعة الطبية والعلوم الحكمية والأخلاق الحميدة والآراء السديدة والفضائل ~~التامة PageV00P755 # والفواضل العامة أصله من بلدة حماة وأقام بدمشق واشتغل على شيخنا الحكيم ~~مهذب الدين عبد الرحيم ابن علي وعلى غيره وتميز في صناعة الطب ثم سافر إلى ~~حلب وتزيد في العلم وخدم الملك الناصر يوسف بن محمد بن غازي صاحب حلب وأقام ~~عنده ولم يزل في خدمته إلى أن تملك الملك الناصر يوسف بن محمد دمشق فأتى في ~~صحبته وكان معتمدا عليه كثير الإحسان إليه وقلت هذه القصيدة أتشوق فيها إلى ~~دمشق وأصفها وأمدحه بها (لعل زمانا قد تقضى بجلق * يعود وتدنو الدار بعد ~~التفرق) (وإن تسمح الأيام من بعد جورها * بعدل وأنى بالأحبة نلتقي) (فكم لي ~~إلى أطلالها من تشوف * وكم لي إلى سكانها من تشوق) (ترنحني الذكرى إليه ~~تشوقا * كما رنحت صرف المدام المعتق) (ومن عجب نار اشتياق بأضعلي * لها لهب ~~من دمعي المترقرق) (لقد طال عهدي بالديار وأهلها * وكم من صروف البين قلبي ~~قد لقي) (ولو كان للمرء اختيار وقدرة * لقد كان من كل الحوادث يتقي) ~~(ولكنها الأقدار تحكم في الورى * وتقضي بأمر كنهه لم يحقق) (دمشق هي القصوى ~~لمن كان قصده * يرى كل ms831 حسن في البلاد وينتقي) (فصفها إذا ما كنت بالعقل ~~حاكما * فوصف سواها من قبيل التحمق) (وما مثلها في سائر الأرض جنة * فدع ~~شعب بوان وذكر الخورنق) (بها الحور والولدان تبدو طوالعا * شموسا وأقمارا ~~بأحسن رونق) (وأنهارها ما بين ماء مسلسل * من الريح أو ماء من الدفق مطلق) ~~(وأشجارها من كل جنس مقسم * وأثمارها من كل نوع منمق) (وللطير من فوق ~~الغصون تجاوب * فما أسجع الورقاء من فوق مورق) (ولو لم تغن الطير من فوق ~~عودها * لما كان للأمواه وقع مصفق) (وراح تريح النفس من ألم الجوى * وتبعد ~~هم المستهام المؤرق) (إذا مزجت في الكاس يبدو شعاعها * كمثل شعاع البارق ~~المتألق) (ويا حبذا بالواديين حدائق * لها رونق من مائها المتدفق) (فكم من ~~مياه حسنها عند روضة * وكم من رياض حسنها عند جوسق) PageV00P756 # (وبسط رياض نبتها من بنفسج * ونيلوفر في وسط ماء مروق) (يمر نسيم الريح ~~في جنباتها * لطيفا كجس النبض من مترفق) (فمن كان يرجو للسلامة ملجأ * يجده ~~لدى عبد السلام الموفق) (حكيم عليم فاضل متفضل * إلى ذروة العلياء والمجد ~~مرتقي) (وما أحد في كل مخطر علة * بأدرب منه في العلاج وأحذق) (فضائله في ~~كل علم وحكمة * وأفضاله في كل غرب ومشرق) (يفرق جمع المال في مستحقه * ~~ويجمع أشتات العلا المتفرق) (وما زال يهدي القاصدين لفضله * بنور علوم ~~بالبلاغة مشرق) (ففي حبسه للخير أكرم منعم * وفي لطفه بالخلق أفضل مشفق) ~~(وللعشق في الدنيا دواع كثيرة * ومن يقصد العلياء بالغرم يعشق) (له في قلوب ~~العالمين محبة * حلت وجلت عن رتبة المتملق) (ومن شخصه للعين أحسن منظر * ~~ومن لفظه للسمع أعذب منطق) (وللجود يلفى باعه غير قاصر * وللحلم يلفى صدره ~~غير ضيق) (كثير الحيا دلت مخايل نفسه * على طيب أصل في المكارم معرق) (فدام ~~سعيد الجد ما هبت الصبا * وما دام تغريد الحمام المطوق) الطويل ولما قصد ~~التردد إلى دمشق وسمع بذلك أهلها توجه الحكيم موفق الدين إلى مصر وأقام بها ~~مدة ثم خدم بعد ذلك الملك المنصور صاحب حماة وأقام عنده بحماة ms832 وله منه ~~الإحسان الكثير والفضل الغزير والآلاء الجزيلة والمنزلة الجليلة موفق الدين ~~المنفاخ هو الحكيم العالم الأوحد أبو الفضل أسعد بن حلوان أصله من المزة ~~واشتغل بصناعة الطب وتمهر فيها وتميز في أعمالها وخدم الملك الأشرف موسى بن ~~أبي بكر بن أيوب في الشرق وبقي في خدمته سنين وانفصل عنه وكانت وفاته في ~~حماة سنة اثنتين وأربعين وستمائة نجم الدين بن المنفاخ هو الحكيم الأجل ~~العالم الفاضل أبو العباس أحمد بن أبي الفضل أسعد بن حلوان ويعرف بابن ~~العالمة لأن أمه كانت عالمة دمشق وتعرف ببنت دهين اللوز ونجم الدين مولده ~~بدمشق في سنة ثلاث PageV00P757 # وتسعين وخمسمائة وكان أسمر اللون نحيف البدن حاد الذهن مفرط الذكاء فصيح ~~اللسان كثير البراعة لا يجاريه أحد في البحث ولا يلحقه في الجدل واشتغل على ~~شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بصناعة الطب حتى أتقنها وكان ~~متميزا في العلوم الحكمية قويا في علم المنطق مليح التصنيف جيد التأليف ~~وكان فاضلا في العلوم الأدبية ويترسل ويشعر وله معرفة بالعود حسن الخط وخدم ~~بصناعة الطب الملك المسعود صاحب آمد وحظي عنده واستوزره ثم بعد ذلك نقم ~~عليه وأخذ جميع موجوده وأتى إلى دمشق وأقام بها واشتغل عليه جماعة بصناعة ~~الطب وكان متميزا في الدولة وكتب إليه الصاحب جمال الدين بن مطروح في جواب ~~كتاب منه (لله در أنامل شرفت * وسمت فأهدت أنجما زهرا) (وكتابة لو أنها على ~~الملكين * ما ادعيا إذن سحرا) (لم أقر سطرا من بلاغتها * إلا رأيت الآية ~~الكبرى) (فأعجب لنجم في فضائله * أنسى الأنام الشمس والبدرا) الكامل وكان ~~نجم الدين رحمه الله لحدة مزاجه قليل الاحتمال والمداراة وكان جماعة ~~يحسدونه لفضله ويقصدونه بالأذية وأنشدني يوما متمثلا (وكنت سمعت أن الجن ~~عند * استراق السمع ترجم بالنجوم) (فلما أن علوت وصرت نجما * رميت بكل ~~شيطان رجيم) الوافر وفي آخر عمره خدم الملك الأشرف ابن الملك المنصور صاحب ~~حمص بتل باشر وأقام عنده مديدة يسيرة وتوفي رحمه الله في ثالث عشر ذي ~~القعدة سنة ms833 اثنتين وخمسين وستمائة وحكى لي أخوه لأمه القاضي شهاب الدين بن ~~العالمة أنه توفي مسموما ولنجم الدين بن المنفاخ من الكتب كتاب التدقيق في ~~الجمع والتفريق ذكر فيه الأمراض وما تتشابه فيه والتفرقة بين كل واحد منها ~~وبين الآخر مما تشابه في أكثر الأمر كتاب هتك الأستار في تمويه الدخوار ~~تعاليق ما حصل له من التجارب وغيرها وشرح أحاديث نبوية تتعلق بالطب كتاب ~~المهملات في كتاب الكليات كتاب المدخل إلى الطب كتال العلل والأعراض كتاب ~~الإشارات المرشدة في الأدوية المفردة PageV00P758 # عز الدين بن السويدي هو الحكيم الأجل الأوحد العالم أبو إسحق إبراهيم بن ~~محمد من ولد سعد بن معاذ من الأوس مولده في سنة ستمائة بدمشق ونشأ بها وهو ~~علامة أوانه وأوحد زمانه مجموع الفضائل كثير الفواضل كريم الأبوة عزيز ~~الفتوة وافر السخاء حافظ الإخاء واشتغل بصناعة الطب حتى أتقنها إتقانا لا ~~مزيد عليه ولم يصل أحد من أربابها إلى ما وصل إليه قد حصل كلياتها واشتمل ~~على جزئياتها واجتمع مع أفاضل الأطباء ولازم أكابر الحكماء وأخذ ما عندهم ~~من الفوائد الطبية والأسرار الحكمية مثل شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد ~~الرحيم بن علي وغيره وقرأ أيضا في علم الأدب حتى بلغ فيه أعلى الرتب وأتقن ~~العربية وبرع في العلوم الأدبية وشعره فهو الذي عجز عنه كل شاعر وقصرت عنه ~~الأوائل والأواخر لما قد حواه من الألفاظ الفصيحة والمعاني الصحيحة ~~والتجنيس الصنيع والتطبيق البديع فهو الجامع لأجناس العلوم الحاوي لأنواع ~~المنثور والمنظوم وهو أسرع الناس بديهة في قول الشعر وأحسنهم إنشادا ولقد ~~رأيت منه في أوقات ينشد شعرا على البديهة في معان مختلفة لا يقدر عليها أحد ~~سواه ولا يختص بهذا الفن إلا إياه وكان أبوه رحمه الله تاجرا من السويداء ~~بحوران حسن الأخلاق طيب الأعراق لطيف المقال جميل الأفعال وكان صديقا لأبي ~~وبينهما مودة أكيدة وصحبة حميدة وكنت أنا وعز الدين أيضا في المكتب عند ~~الشيخ أبي بكر الصقلي رحمه الله فالمودة بيننا من القدم باقية على طول ~~الزمان نامية ms834 في كل حين وأوان والحكيم عز الدين من أجل الأطباء قدرا ~~وأفضلهم ذكرا وأعرف مداواة وألطف مداراة وانجع علاجا وأوضح منهاجا ولم يزل ~~طبيبا في البيمارستان النوري يحصل به للمرضى نهاية الأغراض في إزالة ~~الأمراض وأفضل المنحة في اجتلاب الصحة وخدم أيضا في البيمارستان بباب ~~البريد وتردد إلى قلعة دمشق وكان مدرس الدخوارية وكان له جامكية في هذه ~~الأربع جهات وكتب عز الدين بخطه كتبا كثيرة جدا في الطب وغيره فمنها خط ~~منسوب طريقة أبن البواب ومنها خط يشابه مولد الكوفي وكل واحد من خطيه فهو ~~أبهى من الأنجم الزواهر وأزهى من فاخر الجواهر وأحسن من الرياض المونقة ~~وأنور من الشمس المشرقة وحكى لي أنه كتب ثلاث نسخ من كتاب القانون لابن ~~سينا ولما كان في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة وصل إلى دمشق تاجر من بلاد ~~العجم ومعه نسخة من شرح ابن أبي صادق لكتاب منافع الأعضاء لجالينوس وهي ~~صحيحة معقولة من خط المصنف ولم يكن قبل ذلك منها نسخة في الشام فحملها أبي ~~فكتب إليه عز الدين بن السويدي قصيدة مديحا فمما على خاطري منها يقول ~~PageV00P759 # (وامنن فأنت أخو المكارم والعلى * بكتاب شرح منافع الأعضاء) (وإعارة ~~الكتب الغربية لم تزل * من عادة العلماء والفضلاء) الكامل فبعثت إليه ~~الكتاب وهو في جزءين فنقل منه نسخة في الغاية من حسن الخط وجودة النقط ~~والضبط ومن شعره وهو مما أنشدني لنفسه فمن ذلك قال فيما يعانيه ويعنيه من ~~كلفة الخضاب بالكتم (لو أن تغير لون شيبي * بعيد ما فات من شبابي) (لما وفى ~~لي بما تلاقي * روحي من كلفة الخضاب) البسيط وأنشدني لما ألفت هذا الكتاب ~~في تاريخ المتطببين المعروف بكتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء (موفق ~~الدين بلغت المنى * ونلت أعلى الرتب الفاخرة) (حملت في التاريخ من قد مضى * ~~وإن غدت أعظمه ناخرة) (فخصك الله بإحسانه * في هذه الدنيا وفي الآخرة) ~~السريع وقال لغزا في علي (ما اسم إذا رخمته كان ما * رخمته جذرا لباقيه) ~~(ولا يرى ترخيمه فاضل * للفضل والنقص ms835 الذي فيه) السريع وقال أيضا (ومدام ~~حرمتها الصيام * قد توالى علي في رمضان) (وأقاموا الحدود فيها بلا حد * ~~فدامت ندامة الندمان) (وتغالوا العلوج فيها بزعم * وحموها عن كل إنس وجان) ~~(ثم قالوا المطبوخ حل فافنوها * طبيخا بلاعج النيران) (طبخوها بنار شوقي ~~إليها * فغدت مهجة بلا جثمان) الخفيف وقال أيضا (وناسك باطنه فاتك * يا ويح ~~من يصغي إلى مينه) (منزله أحرج من صدره * وخلقه أضيق من عينه) السريع ~~PageV00P760 # ولعز الدين بن السويدي من الكتب كتاب الباهر في الجواهر كتاب التذكرة ~~الهادية والذخيرة الكافية في الطب عماد الدين الدنيسري هو الحكيم العالم ~~الأديب الأريب عماد الدين أبو عبد الله محمد بن القاضي الخطيب تقي الدين ~~عباس ابن أحمد بن عبيد الربعي ذو النفس الفاضلة والمروءة الكاملة والأريحية ~~التامة والعوارف العامة والذكاء الوافر والعلم الباهر مولده بمدينة دنيسر ~~في سنة خمس وستمائة ونشأ بها واشتغل بصناعة الطب اشتغالا برع به فيها وحصل ~~جمل معانيها وحفظ الصحة حاصلة واستردها زائلة وأول اجتماعي به كان بدمشق في ~~شهر ذي القعدة سنة سبع وستين وستمائة فوجدت له نفسا حاتمية وشنشنة أخزمية ~~وخلقا ألطف من النسيم ولفظا أحلى من مزاج التسنيم واسمعني من نظمه الشعر ~~البديع معناه البعيد مرماه الذي قد جمع أجناس التجنيس وطبقات التطبيق ~~النفيس والألفاظ الفصيحة والمعاني الصحيحة فهو في علم الطب قد تميز على ~~الأوائل والأواخر وفي الأدب قد عجز كل ناظم وناثر هذا مع ما أنه في علم ~~الفقه على مذهب الإمام الشافعي سيد زمانه وأوحد أوانه وسافر من دنيسر إلى ~~الديار المصرية ثم رجع إلى الشام وأقام بدمشق وخدم الآدر الناصرية اليوسفية ~~بقلعة دمشق ثم خدم في البيمارستان الكبير النوري بدمشق ومن شعره وهو مما ~~أنشدني لنفسه فمن ذلك قال (بالله يا قارئا شعري وسامعه * أسبل عليه رداء ~~الحكم والكرم) (واستر بفضلك ما تلقاه من زللي * فإن علمي قد أثرى من العدم) ~~البسيط وقال أيضا (نعم فليقل من شاء عني فإنني * كلفت بذاك الخال والمقلة ~~الكحلا) (وعذبني بالصد منه وكلما * تجنى ms836 فما أشهاه عندي وما أحلى) (وحرمت ~~نومي بعد ما صد معرضا * كما حلل الهجران أن حرم الوصلا) (غزال غزا قلبي ~~بعامل قده * ومكن من أجفانه في الحشا نبلا) (فلا تعذلوني في هواه فإنني * ~~حلفت بذاك الوجه لا أسمع العذلا) الطويل وقال أيضا (عذارك المخضر يا منيتي ~~* لما بدا في الخد ثم استدار) PageV00P761 # (أقام عذري عند أهل الهوى * وصح ما قيل عن الأعذار) (وكان في ذلك لنا آية ~~* إذ جمع الليل معا والنهار) السريع وقال أيضا (غزال له بين الجوانح والحشا ~~* مقيل وفي قلبي مكان وإمكان) (فلا تطمع العذال مني بسلوة * وإن رمت سلوانا ~~فإني خوان) (ففي كبدي من فرط وجدي ولوعتي * وفي الجفن نيران علي وطوفان) ~~الطويل وقال أيضا (عشقت بدرا مليحا * عليه بالحسن هاله) (مثل الغزال ولكن * ~~تغار منه الغزاله) (بعثت من نار وجدي * مني إليه رساله) (وقلت أنت حبيبي * ~~ومالكي لا محاله) (ولي عليك شهود * معروفة بالعدالة) (جسمي يذوب وجفني * ~~دموعه هطاله) البسيط وقال من أبيات (أسكنتك القلب الملئ من الوفا * وجعلت ~~في سودائه مغناكا) (وقطعت عن كل الأنام مطامعي * وهجرتهم لما عرفت هواكا) ~~الكامل وقال أيضا (نعم عند قلبي من لواحظه شغل * فكفوا فلا عتب يفيد ولا ~~عذل) (ومهما سمعتم من قديم صبابة * فذاك حديث صح عندي به النقل) (أجيراننا ~~بالله مهلا فإنني * أسير لما جاءت به الحدق النجل) (عزيز على خديه نبت ~~عذاره * شغلت به عن كل ما كان لي شغل) (ومن شا يلمني في هواه فإنني * حلفت ~~به عن حبه قط لا أسلو) الطويل وقال أيضا يا سادة رحلوا عني ووافقهم * صبري ~~وما بعثوا لي عنهم خبرا) PageV00P762 # (لا تسألوا ما جرى لي يوم بينكم * بل اسألوا عن مصون كيف جرى) (وارحمتا ~~لكئيب قل ناصره * يقضي غراما وما قضى بكم وطرا) (قد بات مما به من طول ~~هجركم * طول الليالي بكم يستعذب السهرا) (والورق فوق غصون البان تسعده * ~~بنوحها ونسيم الروض حين سرى) (فهل تجودون يوما بالوصال له * وإن تمنعتموا ~~جودوا بطيف كرى) (فذكركم في صميم ms837 القلب مسكنه * وغيركم في صميم القلب ما ~~خطرا) (وكل من لامه فيكم يقول له * وقد رأى حسنكم قم كرر النظرا) البسيط ~~وقال أيضا من أبيات (حلفت له لا حلت عن ولهي به * وقلبي على ما قد حلفت له ~~حلف) (إذا باعني منه الوصال بمهجتي * شريت وها قلبي أقدمه سلف) الطويل قال ~~أيضا (كفوا من اللوم في محبته * قد سئمت من ملامكم نفسي) (بيني وبين المسلو ~~مرحلة * لكنها من مراحل الشمش) المنسرح قال أيضا (أما الحديث فعنهم ما ~~أجمله * والموت من جور الهوى ما أعدله) (قل للعذول أطلت لست بسامع * بين ~~السلو وبين قلبي مرحله) (لا أنتهي من حب من أحببته * ما دام قلبي والهوى في ~~منزله) (ظبي تنبأ بالجمال على الورى * يا ليت شعري صدغه من أرسله) (قد حل ~~في قلبي وكل جوانحي * فدمي له في حبه من حلله) (وحياة ناظره وعامل قده * ~~روحي بعارض خده متململه) (هب إنني متجنن في حبه * فعذاره في خده من سلسله) ~~الكامل وقال أيضا (قف على بان الحمى والأبرق * فعسى تذهب مني حرقي) (فجفوني ~~بعدهم قد أقسمت * أنها لا تلتقي أو نلتقي) (ودموعي كلما كفكفتها * بهم قد ~~أقسمت لا ترتقي) PageV00P763 # (يا عريب الحي رقوا وارحموا * بحب بجفاكم قد شقي) (قد فني كلي في حبكم * ~~وبقي لي بعد كلي رمقي) (والذي أبقى هواكم والجفا * ليته لما هجرتم لا بقي) ~~الرمل وقال أيضا من أبيات (سألتك أن تجير لمستهام * وما نفع السؤال فلم ~~تجور) (وحرمت الوصال على كئيب * إليك من الصبابة يستجير) (فيوم الهجر أقصره ~~طويل * وليل الوصل أطوله قصير) الوافر وقال أيضا (إذا رفع العود تكبيره * ~~ونادى على الراح داعي الفرح) (رأيت سجودي لها دائما * ولكن عقيب ركوع ~~القدح) المتقارب وقال في مليح يلقب بالجمال (قالوا عشقت من الأنام جميعهم * ~~رشأ فأنت بحسنه مقتول) (فأجبتهم لا تعجبوا مما جرى * سيف الجمال بجفنه ~~مسلول) الكامل وقال أيضا في مليح تعرض للوصل بعد ذهاب ملاحته (لما سألتك ~~إشفاقا على كبدي * نادى بك التيه لا تعطف على أحد) ms838 (ورحت تمرح في ثوب ~~الجمال وقد * تركتني وأخذت الروح من جسدي) (حتى إذا الدهر أدنى منك حادثة * ~~وأنت تعجز عن إبعاده بيد) (بعثت تطلب وصلي كي أعود وقد * أخنى عليك الذي ~~أخنى على لبد) وقال (كلفت بالمعسول من ريقه * وهمت بالعسال من قده) (بدر ~~إذا أبصرته مقبلا * أبصرت بدار التم في سعده) (يجرح قلبي لحظه مثل ما * ~~يجرحه لحظي في خده) السريع ومنها (قلت لعذالي على حبه * والقلب موقوف على ~~صده) PageV00P764 # (من يده في الما إلى زنده * يعرف حر الماء من برده) السريع وقال أيضا (إن ~~فاض ماء جفوني قلت من فكري * عليه أو غاض دمعي قلت من ناري) (وكلما رمت أن ~~أسلو هواه * أرى النار في حبه أولى من العار) البسيط وقال أيضا (ولقد سألت ~~وصاله فأجابني * عنه الجمال إشارة عن قائل) (في نون حاجبه وعين جفونه * مع ~~ميم مبسمه جواب السائل) الكامل وقال أيضا (في صاد مقلته إذا حققتها * مع ~~نون حاجبه وميم المبسم) (عذر لمن قد ضل فيه مولها * فعلام يعذل فيه من لم ~~يفهم) الكامل وقال لغزا في عثمان (سألت جميع الناس ظنا بأنني * أرى فيهم من ~~يعرف الحق والصدقا) (عن اسم مسماه تناهى جماله * ومن هجره قلبي وإعراضه ~~يشقى) (وأحرفه لا شك خمسة أحرف * وكل صحيح الذهن يعرفه حقا) (إذا زال عنه ~~الخمس والخمس واحد * تبقى ثمان وهي أعجب ما يبقى) الطويل وقال من قصيدة مدح ~~بها الملك السعيد غازي ابن الملك المنصور صاحب ماردين (مؤيد الرأي مقدام ~~كتائبه * ملء البسيطة من سهل ومن جبل) (ويركب الجد يوم الحرب معتقلا * بعد ~~الصوافن بالعسالة الذبل) (فيشكل الأسد يوم الروع صارمه * والشكل بالبيض بعد ~~النقط بالأسل) البسيط وقال مخمسا هذه الأبيات (وحق هواك وجدي لا يحول * ~~وجسمي قد أضر به النحول) (وقلبي والفؤاد غدا يقول * أرى الأيام صبغتها ~~تحول) (وما لهواك من قلبي نصول *) (عذولي راح في قيل وقال * وما أنا عن ~~محبتكم بسالي) PageV00P765 # (وكيف يمر هجركم ببالي * وحب لا تغيره الليالي) (محال أن يغيره العذول *) ~~(فلما ms839 كان بالهجران فتكي * وطرفي والفؤاد لذاك يبكي) (وقد جد الرحيل بغير ~~شك * أتت ودموعها في الخد تحكي) (قلائدها وقد جعلت تقول *) (فقلت لها رويدك ~~بالرعايا * ففي قلبي لبعدكم بلايا) (فقالت والمنى منها منايا * غداة غد تزم ~~بنا المطايا) (فهل لك من وداع يا خليل *) (معذبتي تقول بلا بلال * إذا أزف ~~الرحيل وحال حالي) (وأصبح ربعنا بالبين خالي * فقلت لها وعيشك لا أبالي) ~~(أقام الحي أم جد الرحيل *) (غدا بالهجر منك يذوب قلبي * ولا يجد الشفاء ~~بغير قرب) (ولي أمل يزول بذاك كربي * إذا كانت بنات الكرم شربي) (ونقلي ~~وجهك الحسن الجميل *) (متى عوضت عن سهر الليالي * بقرب منك مع حسن الوصال) ~~(وعاينت الجمال على الكمال * أمنت بذاك حادثة الليالي) (وهان علي ما قال ~~العذول *) الوافر وقال في مليح صنعته رفاء (قطعت قلبي بمر الهجر يا أملي * ~~عسى بحلو حديث منك ترفيه) (فقد عصيت عذولا بات يعذلني * وفي مخالفتي للعذل ~~ترفيهي) وقال في مليح اسمه عيسى (يا من هوى الاسم المسيح وقد حوى * كأس ~~الردى في الجفن والأحداق) (خالفت عيسى في الفعال وقد غدا * يحيي وأنت تميت ~~بالأشواق) الكامل وقال دوبيت (يا من نقض العهد مع الميثاق * ها حسنك زائل ~~ووجدي باقي) (إن كنت عذرت فالوفا علمني * أن اسلك في الهوى مع العشاق) ~~PageV00P766 # وقال أيضا (مولاي إلى متى على الصب تجور * يا غادر كم كذا صدود ونفور) ~~(يحظى بك غيري والهوى في كبدي * لا صبر لمن يحب إن كان غيور) وقال أيضا (في ~~القلب من الغرام نار تقد * والله وإن هجرت زال الجلد) (يا من سلب الرقاد عن ~~عاشقه * صلني فسواك ما بقي لي أحد) وقال أيضا (الأمر بأن أموت في الحب إليك ~~* إن رمت تلافي ها أنا بين يديك) (والله وقلبي قال لو أمكنه * سعيا لسعى ~~مني على الرأس إليك) وقال أيضا (مولاي وحق من قضى لي بهواك * ما أسعد يوما ~~فيه والله أراك) (إن كان تلاف مهجتي فيه رضاك * أتلف كبدي فالكل والله ~~فداك) ولعماد الدين الدنيسري من الكتب ms840 المقالة المرشدة في درج الأدوية ~~المفردة كتاب نظم الترياق الفاروق كتاب في المثروديطوس كتاب في تقدمة ~~المعرفة لأبقراط أرجوزة كتاب ديوان شعر موفق الدين يعقوب السامري هو الحكيم ~~الأجل الأوحد العالم رئيس زمانه وعلامة أوانه أبو يوسف يعقوب بن غنائم ~~مولده ومنشؤه بدمشق بارع في الصناعة الطبية جامع للعلوم الحكمية قد أتقن ~~صناعة الطب علما وعملا واحتوى على جملتها تفصيلا وجملا محمود المداواة ~~مشكور المداراة متعين عند الأعيان متميز في سائر الأزمان مؤيد في اجتلاب ~~الصحة وحفظها في الأبدان واشتغل عليه جماعة من المتطببين وانتفع به كثير من ~~المتطلبين وله التصانيف التي هي فصيحة العبارة صحيحة الإشارة قوية المباني ~~بليغة المعاني ولموفق الدين يعقوب السامري من الكتب شرح الكليات من كتاب ~~القانون لابن سينا وقد جمع فيه ما قاله ابن خطيب الري في شرحه للكليات ~~وكذلك ما قاله القطب المصري في شرحه لها وما قاله غيرهما وحرره في أقوالهم ~~من المباحثات وقد أجاد في تأليفه وبالغ في تصنيفه حل شكوك نجم الدين بن ~~المنفاخ على الكليات كتاب المدخل إلى علم المنطق والطبيعي والآلهي توفي في ~~شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وستمائة أبو الفرج بن القف هو الحكيم الأجل ~~العالم أمين الدولة أبو الفرج ابن الشيخ الأوحد العالم موفق الدين بن إسحاق ~~بن القف من نصارى الكرك مولده بالكرك في يوم السبت ثالث عشر ذي القعدة سنة ~~ثلاثين وستمائة كان PageV00P767 # والده موفق الدين صديقا لي مستمرا في تأكيد مودته حافظا لها طول أيامه ~~ومدته تستحلى نفائس مجالسته وتستجلى عرائس مؤانسته ألمعي أوانه وأصمعي ~~زمانه جيد الحفظ للأشعار علامة في نقل التواريخ والأخبار متميز في علم ~~العربية فاضل في الفنون الأدبية قد اشتمل في الكتابة على أصولها وفروعها ~~وبلغ الغاية من بعيدها وبديعها وله الخط المنسوب الذي هو نزهة الأبصار ولا ~~يلحقه كاتب في سائر الأقطار والأمصار كان في أيام الملك الناصر يوسف بن ~~محمد كاتبا بصرخد عاملا في ديوان البر وكان ولده هذا أبو الفرج تتبين فيه ~~النجابة من صغره كما ms841 تحققت في كبره حسن السمت كثير الصمت وافر الذكاء محبا ~~لسيرة العلماء فقصد أبوه تعلميه الطب فسألني ذلك فلازمني حتى حفظ الكتب ~~الأولة المتداول حفظها في صناعة الطب كمسائل حنين والفصول لأبقراط وتقدمة ~~المعرفة له وعرف شرح معانيها وفهم قواعد مبانيها وقرأ علي بعد ذلك في ~~العلاج من كتب أبي بكر محمد بن زكريا الرازي ما عرف به أقسام الأسقام وجسيم ~~العلل في الأجسام وتحقق معاجلة المعالجة ومعاناة المداواة وعرفته أصول ذلك ~~وفصوله وفهمته غوامضه ومحصوله ثم انتقل أبوه إلى دمشق المحروسة وخدم بها في ~~الديوان السامي وسار ولده معه ولازم جماعة من الفضلاء فقرأ في العلوم ~~الحكمية والأجزاء الفلسفية على الشيخ شمس الدين عبد الحميد الخسروشاهي وعلى ~~عز الدين الحسن الغنوي الضرير وقرأ أيضا في صناعة الطب على الحكيم نجم ~~الدين بن المنفاخ وعلى موفق الدين يعقوب السامري وقرأ أيضا كتاب أوقليدس ~~على الشيخ مؤيد الدين العرضي وفهم هذا الكتاب فهما فتح به مقفل أقواله وحل ~~مشكل أشكاله وخدم أبو الفرج بن القف بصناعة الطب في قلعة عجلون وأقام بها ~~عدة سنين ثم عاد إلى دمشق وخدم في قلعتها المحروسة لمعالجة المرضى وهو ~~محمود في أفعاله مشكور في سائر أحواله وله من الكتب كتاب الشافي في الطب ~~شرح الكليات من كتاب القانون لابن سينا ست مجلدات شرح الفصول كتابين مقالة ~~في حفظ الصحة كتاب العمدة في صناعة الجراح عشرين مقالة علم وعمل يذكر فيه ~~جميع ما يحتاج إليه الجرائحي بحيث لا يحتاج إلى غيره كتاب جامع الغرض مجلد ~~واحد حواش على ثالث القانون لم يوجد شرح الإشارات مسودة ولم يتم المباحث ~~المغربية ولم تتم توفي في جمادى الأولى سنة خمس وثمانين وستمائة والله ~~أعلم# PageV00P768 #####ENDNOTES# ms842