######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037489 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن مؤمن بن محمد، الحضرمي الإشبيلي، أبو الحسن المعروف بابن عصفور (المتوفى: 669هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 669 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: ضرائر الشعر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037489 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37489 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37489 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد إبراهيم محمد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1980 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين # قال الشيخ الإمام الأستاذ العالم العلامة، فريد دهره، ووحيد عصره، أبو ~~الحسن علي بن مؤمن بن عصفور الحضرمي الإشبيلي، رحمه الله: # الحمد لله ملء القلوب والضمائر، وفوق وسع الحامد والشاكر. أحمده سبحانه ~~كما يجب لجلاله، وأصلي على سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله. # أما بعد، فإن أئمة النحويين كانوا يستدلون على ما يجوز في الكلام، بما ~~يوجد في النظام. والاستدلال بذلك لا يصح إلا بعد معرفة الأحكام التي يختص ~~بها الشعر، وتمييزها عن الأحكام التي يشركها فيها النثر. # أشار من الإصابة تقدم لفظته، والمهابة تخدم لحظته، معلى منار العلوم، ~~ورافع أربابها من التخوم إلى النجوم. سيدنا ومولانا الخليفة الإمام ~~المستنصر بالله المنصور بفضل الله أمير المؤمنين، أبو عبد الله ابن ~~الراشدين الهادين المهتدين. إلى وضع تأليف مشتمل على أصناف الضرائر، محتو ~~على ما يحسن للناظم دون الناثر. فوضع العبد في ذلك كتابا صغير الحجم، حاصرا ~~لضروب الأحكام المختصة بالنظم، وحين أحزر غاية تمامه، وأبرز ثمره من كمامه. ~~أناله من بركتهم، ما يرفعه إلى حضرتهم. أبقاها الله كعبة للقاضي والداني، ~~وغاية الآمال والأماني، وجعل تراب أرضها رثما في الشفاه، غررا في الجباه. ~~بمنه وكرمه. # PageV01P011 ### | ذكر ما يحتمله الشعر # أعلم أن الشعر لما كان كلاما موزونا يخرجه الزيادة فيه والنقص منه عن صحة ~~الوزن، ويحيله عن طريق الشعر، أجازت العرب (فيه) ما لا يجوز في الكلام، ~~اضطروا إلى ذلك أو لم يضطروا إليه، لأنه موضع ألفت فيه الضرائر. # دليل ذلك قوله: # كم بجود مقرف نال العلي ... وكريم بخله قد وضعه # في رواية من خفض (مقرفا). ألا ترى أنه فصل بين (كم) وما أضيفت إليه ~~بالمجرور، والفصل بينهما من قبيل ما يختص بجوازه الشعر، مع أنه لم يضطر إلى ~~ذلك، إذ يزول عن الفصل بينهما برفع مقرف أو نصبه. # وألحقوا الكلام المسجوع في ذلك بالشعر، لما كانت ضرورة في النثر أيضا هي ~~ضرورة النظم. دليل ذلك قولهم: (شهر ثري، وشهر ترى، وشهر # PageV01P013 # مرعى)، فحذفوا التنوين من ms001 (ثرى) ومن (مرعى) اتباعا لقولهم ترى، لأنه فعل ~~فلم ينون لذلك. # وكذلك قالوا: الضيح والريح، فأبدلوا الحاء ياء اتباعا للريح، والأصل ~~الضح. حكى ذلك الخليل وأبو حنيفة الدينوري. # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ارجعن مأزورات غير ~~مأجورات). والأصل موزورات، لأنه من الوزر، فأبدلوا الواو ألفا اتباعا ~~لمأجورات. # وقد جاء مثل ذلك أيضا في فواصل القرآن لتتفق. قال الله تعالى: (فأضلونا ~~السبيلا)، وقال سبحانه: (وتظنون بالله الظنونا). فزيادة الألف في (الظنونا) ~~والسبيلا) بمنزلة الألف في الشعر على جهة الإطلاق. # PageV01P014 # ولكن السجع يجري مجرى الشعر ساغ لأبي محمد الحريري أن يقول: (فألفيت فيها ~~أبا زيد السروجي يتقلب في قوالب الانتساب، ويخبط في أساليب الاكتساب). # فأشبع الكسرة في قواليب اتباعا لأساليب. # PageV01P015 ### | ذكر أنواع الضرائر # اعلم أنها منحصرة في: الزيادة، والنقص، والتأخير، والبدل. ### | فصل الزيادة # وهي منحصرة في: زيادة حركة، وزيادة حرف، وزيادة كلمة، وزيادة جملة. فأما ~~زيادة الحركة فنحو قول رؤبة: # وقاتم الأعماق ... خاوي المخترق # مشتبه الأعلام ... لماع الخفق # PageV01P017 # يريد: الخفق، فحرك الفاء لما اضطر إلى حركتها بالفتح، اتباعا لحركة ~~الخاء. ومثل ذلك قوله: # صوادق العقب ... مهاذيب الولق # يريد: الولق، وقول زهير: # ثم استمروا وقالوا إن منزلكم ... ماء بشرقي سلمى فيد أوركك # وإنما اسم الماء رك، وقوله أيضا في هذه القصيدة: # كما استغاث بسيئ فز غيطلة ... خاف العيون فلم ينظر به الحشك # يريد: الحشك، وهو امتلاء الضرع: حشك يحشك حشكا، وقول الهذلي: # PageV01P018 # إذا تجرد نوح قامتا معه ... ضريا أليما بسبت يلعج الجلدا # وقول طرفة: # أيها الفتيان في مجلسنا ... جردوا منها ورادا وشقر # يريد: شقرا، فحرك القاف بحركة الشين ووقف على المنصوب بحذف التنوين، وقول ~~الآخر: # قضين حجا وحاجات على عجل ... ثم استدرن إلينا ليلة النفر # يريد: النفر. # فأما قول الآخر: # تقول عرسي إذ ... رأتني كالنسر # أسود كالقفة محروم الصدر # وقول الآخر: # أنا ابن ماوية ... إذ جد النقر # PageV01P019 # فليس من هذا النوع، إنما هو من باب إلقاء حركة الحرف الآخر على الساكن ~~الذي قبله في الوقف. وهو جيد في ms002 الكلام والشعر. # ومن زيادة الحركة أيضا قول قعنب ابن أم صاحب # مهلا أعاذل قد جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وإن ضننوا # يريد: ضنوا، وقول الآخر: # وإن رأيت ... الحجج الرواددا # قواصرا بالعمر ... أو مواددا # يريد: الرواد، والمواد. # فأما قول العجاج: # يشكو الوجا ... من أظلل وأظلل # PageV01P020 # وقوله: # (تعبدا لذي) ... الجلال الأجلل # يريد: من أظل، والأجل، و (قول) الآخر: # قد علمت ذاك ... بمنات ألببه # يريد: ألبه، وقول الآخر: # حتى إذا الليل ... عليه ادلهمما # وقول الآخر: # إن بني ... للئام زهده # ما لي من ... صدورهم من مودده # يريد: مودة، فليس في شيء من ذلك زيادة حركة، بل (ردت) فيه الحركة التي ~~كانت قبل الحرف المضعف إلى الأول من المثلين، رجوعا إلى الأصل عند الاضطرار ~~إلى ذلك. # PageV01P021 # وربما حرك الساكن بحركة غير مجانسة لحركة الحرف الذي قبله. إلا أن ذلك من ~~الندور بحيث لا يجوز القياس عليه. أنشد أبو زيد: # علام قتل ... مسلم تعبدا # مذ سنة ... وخمسون عددا # يريد: وخمسون. # وأما زيادة الحرف فمنها: الحاقك التنوين فيما لا ينصرف، ردا إلى أصله من ~~الصرف، وذلك نحو قول النابغة: # فلتأتينك قصائد ولتدفعن ... جيشا إليك قوادم الأكوار # وقوله: # إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب # PageV01P022 # فصرف قصائد، وعصائب التي في آخر البيت. ونحو قول أبي كبير الهذلي # ممن حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق فعاش غير مهبل # فصرف عواقد، ونحو قول أمية بن أبي الصلت: # فأتاها أحيمر كأخي السه ... م بعضب فقال كوني عقيرا # فصرف أحيمر، وقول امرئ القيس: # ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي # وقوله: # رب رام من بني ثعل ... مثلج كفيه في قتره # PageV01P023 # فصرف عنيزة، وثعل، وحكمه أن لا ينصرف، للعدل والتعريف، بدليل قول حاتم: # فليت شعري وليت غير مدركة ... بأي حال ترى أضحى بنو ثعلا # والبيت من قصيدته التي أولها: # مهلا نوادر أقلي اللوم والعذلا ... ولا تقولي لشيء فات ما فعلا # وصرف ما لا ينصرف في الشعر أكثر من أن يحصى. وزعم الكسائي والفراء أنه ~~جائز في ms003 كل ما لا ينصرف إلا أفعل منك، نحو أفضل من زيد. وزعما أن (من) هي ~~التي منعته الصرف. وذلك باطل، بدليل أنهم صرفوا: خيرا من عمرو، وشرا من ~~بكر، مع وجود (من) فيهما. فثبت بذلك أن المانع لصرفه كونه صفة على وزن ~~(أفعل) بمنزلة (أحمر). فكما أن (أحمر) يجوز صرفه في الضرورة، فكذلك (أفعل ~~من). # وذهب بعض البصريين إلى أن كل ما لا ينصرف يجوز صرفه، إلا أن يكون آخره ~~ألفا، فإن ذلك لا يجوز فيه، لأن صرفه لا يقام به قافية ولا يصحح به وزن. # والصحيح أن صرفه جائز لما بيناه، قبل، من أن الشعر قد يسوغ فيه # PageV01P024 # ما لا يسوغ في الكلام، وإن لم يضطر إلى ذلك الشاعر. وأيضا فإن السماع قد ~~ورد بصرف ما في آخره ألف: قال المثلم بن رياح المري: # إني مقسم ما ملكت فجاعل ... أجرا لآخرة ودنيا تنفع # رواه ابن الأعرابي بصرف دميا. # فإن قلت كيف جعلت صرف ما لا ينصرف من قبيل الضرائر، وقد زعم أبو الحسن ~~الأخفش في الكبير له أنه سمع من العرب من يصرف في الكلام جميع ما لا ينصرف؟ ~~وحكى الزجاجي أيضا في نوادره مثل ذلك. فالجواب أن صرف ما # لا ينصرف في الكلام إنما هو لغة لبعض العرب. قال أبو الحسن: فكان ذلك لغة ~~الشعراء، لأنهم قد اضطروا إليه في الشعر فصرفوه، فجرت ألسنتهم على ذلك. # وأما سائر العرب فلا يجبرون صرف شيء منه في الكلام، فلذلك جعل من قبيل ما ~~يختص به الشعر. # ومنها: تنوين الاسم المبني للنداء، إجراء له مجراه قبل النداء. وإذا نون ~~جاز فيه وجهان: أحدهما إبقاؤه على بنائه، والآخر نصبه ردا إلى أصله # PageV01P025 # من الإعراب. وذلك محو قول الأحوص: # سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام # وقول لبيد: # قدموا إذ قيل فيس قدموا ... واحفظوا المجد بأطراف الأسل # يريد: يا قيس، وقول الآخر: # فطر خالد إن كنت تستطيع طيرة ... ولا تقعن إلا وقلبك خافق # يريد: يا خالد، قول الآخر: # يا هرم ms004 وأنت ... أهل عدل # إن ولد الأحوص ... يوما قبل # وقول الآخر: # ضربت صدرها إلي وقالت ... يا عدي لقد وقتك الأواقي # PageV01P026 # وقال آخر: # يا عدي لقلبك المهتاج. . . # والنصب في جميع ذلك جائز. # ومنها: إثبات التنوين والنون في اسم الفاعل في حال اتصال الضمير به، ~~إجراء للمضمر مجرى الظاهر أو لاسم الفاعل مجرى الفعل المضارع، نحو قول # الشاعر: # وليس بمعييني وفي الناس ممتع ... رفيق إذا أعيى على رفيق # وقوله: # وما أدري وظني كل ظن ... أمسلمني إلى قومي شراحي # وقوله: # هل الله من سرو الفلاة مريحني ... ولما تقسمني النهار الكوانس # كان الوجه أن يقال: بمعيي، ومريحي، ومسلمي، لولا الضرورة، ونحو قول ~~الشاعر: # هم القائلون الخير والآمرونه ... إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما # PageV01P027 # وقول الآخر: # ولم يرتفق والناس محضرونه ... جميعا وأيدي المعتفين رواهقه # كان الوجه أن يقال: محتضروه، والآمروه، لولا الضرورة. # وزعم بعضهم أن الهاء للسكت. وذلك ضعيف، لما يلزم من إدخالها على معرب، ~~وبابه أن لا يدخل إلا على مبني، ومن تحريكها وحكمها أن تكون ساكنة، ومن ~~إثباتها في الوصل وبابها ألا تلحق إلا في الوقف. # ومنها: تنوين الاسم العلم الموصوف بابن المضاف إلى العلم أو ما جرى مجراه ~~ردا إلى أصله، نحو قوله: # فإن لا يكن مال يثاب فإنه ... سيأتي ثنائي (زيدا) بن مهلهل # وقوله: # جارية من قيس ... بن ثعلبة # كأنها حلية ... سيف مذهبه # PageV01P028 # فإن قال قائل: هلا جعلت ابنا وابنة بدلين مما قبلهما، لا وصفين حتى لا ~~يكون # ثبات التنوين ضرورة. فالجواب أن ابنا وابنة إنما تأتي العرب بهما على ~~طريق الوصف، لا على طريق البدل، بدليل أنهم لا يثبتون التنوين في قولك: قام ~~زيد بن عمرو، وقامت هند بنت بكر، وأمثالهما، إلا في ضرورة شعر. ولو كانا ~~بدلين لكثر تنوين مثل ذلك في الكلام. # ومنها: إلحاقهم النون الثقيلة أو الخفيفة في الفعل المضارع إذا كان ~~منفيا، أو مقللا، أو موجبا لم تدخل عليه لام قسم، أو جواب شرط أو فعل شرط ~~غير مفصول بينه وبين أداة الشرط بما الزائدة، نحو ms005 قول أبي حناء الفقعسي: # يحسبه الجاهل ما ... لم يعلما # شيخا على ... كرسيه معمما # يريد: يعلمن، فأبدل النون ألفا في الوقف، وقول جذيمة الأبرش: # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # وقول ابن الخرع: # PageV01P029 # فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ... ومهما تشأ منه فزارة تمنعا # وقول الآخر: # نبتم نبات الخيزراني في الثرى ... حديثا متى ما يأتك الخير ينفعا # الأصل: يمنعن، وينفعن، فأبدلت النون ألفا في الوقف، وقوله: # من تثقفن منكم فليس بآئب ... أبدا وقتل بني (قتيبة) شافي # وقوله: # قليلا به ما يحمدنك وارث ... إذا نال مما كنت تجمع مغنما # وقوله: # وأبوك بشر ما يفند عمره ... وإلى بلى ما يرجعن جديد # أجرى الفعل المضارع في جميع ذلك مجراه في المواضع التي تلحقه النون فيها # في فصيح الكلام. # ومنها: زيادتهم هذه النون في اسم الفاعل، أجرى في ذلك مجرى الفعل ~~المضارع، لكونه في معناه وجاريا عليه في قوله: # PageV01P030 # أريت إن جئت ... به أملودا # ملففا ويلبس ... البرودا # أقائلن أحضري ... الشهودا # يريد: أتقولن، وقول الآخر: # أشاهرن بعدنا ... السيوفا # وأبعد من ذلك زيادتهم لها في آخر الاسم الذي ليس في المعنى الفعلي ولا ~~جاريا عليه، تشبيها له بالاسم الذي هو في معناه نحو قول الراجز: # أحب منك ... موضع الوشحني # وموضع الإزار ... والقفني # فزاد نونا مشددة في (الوشح) و (القفا)، وفتح ما قبلها، تشبيها بالنون ~~المشددة في نحو (أتفعلن). # وأما قول الآخر: # كأن مجرى ... دمعها المسنن # قطننة من جيد ... القطنن # PageV01P031 # فأشبه ما يحمل عليه أن يكون زاد على القطن نونا ليلحقه ببرثن، فقال: ~~قطنن، ثم شدد النون الآخرة، على حد قول الآخر: # ببازل وجناء ... أو عينهل # ويروي من جيد القطن، بتشديد النون، إلحاقا لقطن بمثل عتل. # ومنها: إثبات الزيادة اللاحقة ل (من) في الاستثبات في باب الحكاية وصلا، # إجراء له مجرى الوقف، وهو قليل لم يسمع منه إلا قول الشاعر: # أتوا ناري فقلت منون أنتم ... فقالوا الجن قلت عموا ظلاما # كان الوجه أن يقول: من أنتم، إلا أن الضرورة منعته من ذلك. # ومنها: إشباع الحركة فينشأ عنها حرف ms006 من جنسها. فمن إنشاء الألف عن الفتحة ~~قول ابن هرمة: # فأنت من الغوائل حين ترمي ... ومن ذم الرجال بمنتزاح # PageV01P032 # يريد بمنتزح، وقول الفرزدق: # فظلا يخيطان الوراق عليهما ... بأيديهما من أكل شر طعام # وقول الآخر أنشده الفارسي: # والأرض أورثت ... بني آداما # ما يغرسوها ... شجرا أياما # يريد: آدم، وقوله: # أقول إذ خرت ... على الكلكال # يا ناقتي ما جلت ... من مجال # يريد الكلكل، وقوله: # أعوذ بالله من ... العقراب # الشائلات عق ... د الأذناب # يريد العقرب، وقول الهذلي: # PageV01P033 # بينا تعانقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جريء سلفع # يريد: بين تعانقه. # وأما قول عنترة: # ينباع من ذفري غضوب جسرة ... زيافة مثل الفينق المكدم # فجعله الفارسي من هذا. وقال: (أراد ينبع، فأشبع الفتحة). # وقال الأصمعي: (انباع الشجاع ينباع: إذا انخرط من بين الصفين ماضيا. ~~وأنشد: # يطرق حلما وأناة معا ... ثمت ينباع انبياع الشجاع # وقد يجيء مثل هذا في الكلام شذوذا: حكى أبو علي عن أحمد بن يحيى # PageV01P034 # أنه سمع: جيء به من حيث وليسا (و) خذه من حيث وليسا، بإشباع حركة ليس. # وحكى الفراء: أكلت لحما شاة، ويريد لحم شاة. # ومن إشباع الواو عن الضمة قوله، أنشده الفراء: # الله يعلم أنا في تلفتنا ... يوم اللقاء إلى أحبابنا صور # وأنني حيث ما يثني الهوى بصري ... من حيثما سلكوا أدنو فأنظور # يريد: فأنظر، وقول الآخر، أنشده الفراء أيضا: # لو أن عمرا ... هم أن يرقودا # كأن في أنيابها ... القرنفول # يريد: القرنفل. # ومن هذا النوع يجب أن يكون قول (الوليد): # PageV01P035 # إني سمعت بليل ... نحو الرصافة رنة # خرجت أسحب ذيلي ... أنظور ما شأنهنه # وهو ينشد: أنظر، بغير واو، وهو كسر في البيت. قال أبو العلاء المعري: (أن ~~طيئا تقول أنظور في معنى أنظر). # ومن إنشاء الياء عن الكسرة قوله: # يحبك قلبي ما حييت فإن أمت ... يحبك عظم في التراب تريب # يريد: تربا، اسم فاعل من ترب، وقول امرئ القيس في إحدى الروايتين: # كأني بفتخاء الجناحين لقوة ... دفوف من العقبان طأطأت شيمالي # يريد: شمالي، وقول الفرزدق: # تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي ms007 الدنانير تنقاد الصياريف # PageV01P036 # يريد الصيارف، وقول زهير: # عليهن فرسان كرام لباسهم ... سوابيغ زغف لا تخرقها النبل # يريد: سوابغ، ولو حذف الياء لم يضر ذلك بالبيت، وقول التغلبي: # وسواعيد يختلين اختلاء ... كالمغالي يطرن كل مطير # يريد: سواعد - زيادة الياء في جميع ذلك ضرورة، لأنها إنما تزاد في الجمع ~~إذا كانت الياء والواو أو الألف رابعة في المفرد، نحو: قنديل، وبهلول، ~~ودينار، أو إذا كان الآخر مضعفا غير مدغم، نحو قردد وقراديد، كراهية ~~التضعيف. وما عدا ذلك لا تزاد الياء في آخره إلا في شاذ من الكلام، نحو ~~قولهم في جمع مطفل ومشدن: مطافيل ومشادين، أو في ضرورة شعر، تشبيها له بما ~~جمع على غير واحدة، نحو: لمحة وملامح. # وذهب الكوفيون إلى أن ذلك جائز في كل اسم يجمع على (مفاعل) في الكلام ~~والشعر، إلا أن يكون ما قبل الآخر ساكنا، نحو: سبطر، فإن ذلك لا يجوز، بل ~~تقول في جمعه سباطير لا غير، لأن الإشباع لا يتصور إذ ذاك في المفرد فيبني ~~الجمع عليه. # واستثنى الفراء موضعين آخرين سوى ذلك. أحدهما ما كان مضاعف الآخر مدغما، ~~نحو مرد، لم يجز فيه مراديد، لأن الحرف المضعف بمنزلة حرف واحد، فكرهوا أن ~~يصير في الجمع اثنين بظهور التضعيف. والآخر: ما كان على وزن فاعل: زعم أنهم ~~لا يقولون في جمعه فواعيل، وجعل السبب # PageV01P037 # ذلك أن برقعا قد قيل فيه برقوع، ونحو مفتح قد قيل فيه مفتاح، فحمل الجمع ~~على ما يتحمله المفرد من الزيادة. قال: ولم يأت في فاعل فاعيل، فكفوا عن ~~الياء في جمعه لذلك. قال: قد # حكي لنا أن العرب قالت: سوابيغ. وهو شاذ. # وأجاز زيادة الياء في ما عدا ذلك. وحكي أنهم يقولون: منكر ومناكير، ~~وموعظة ومواعيظ، ومعذرة ومعاذير، ومخمصة ومخاميص، ومطفل ومطافيل، ومدخل ~~ومداخيل: قال: سمعت بعض العرب تقول: وسع الله مداخيلك، ومرفق ومرافيق، ~~وأنشد: # في فتية كسيوف الهند قد حسروا ... أيدي السرابيل عن حد المرافيق # ودمل ودماميل، وأنشد: # ولست بمن أدعي له أن تفتحت ... عليه دماميل استه وحبونها ms008 # وجميع ذلك عند البصريين شاذ أو ضرورة. # وما اعتذر به عن امتناعهم من أن يقولوا فواعيل في جمع فاعل، مناقض لما ~~رواه من جمع مطفل ومخمصة ومدخل ومنكر، على مطافيل ومخاميص ومداخيل ومناكير، ~~لأنه لا يقال مفعيل ولا مفعال. # ومن هذا القبيل مد المقصور. وفيه خلاف، فأجازه الكوفيون وطائفة من ~~البصريين، فيما ذكر ابن ولاد ومنعه أكثر البصريين. واحتجوا على منعه بأن مد ~~المقصور لا يتصور إلا بأن يزاد في الكلمة ما ليس في أصلها، وإنما يجوز في ~~الضرورة رد الكلمة إلى أصلها، لا إخراجها عن ذلك. # PageV01P038 # واحتج الكوفيون على إجازته بالسماع والقياس. أما السماع فقوله، أنشده ~~الفراء: # قد علمت أخت ... بني السعلاء # وعلمت ذاك ... مع الجراء # أن نعم مأكولا ... على الخواء # يا لك من تمر ... ومن شيشاء # ينشب في ... المعسل واللهاء # فمد السعلى والخوى واللهى، وهي مقصورة، وقول طرفة: # لها كبد ملساء ذات أسرة ... وكشحان لم ينقض طواءهما الحبل # فمد الطوى وهو مقصور، وقول الآخر، أنشده ابن الأعرابي: # يا حسنها في ... الرضاء والغضب # فمد الرضى وهو مقصور، وليس بمصدر راضي، نحو رامي رماء، كما ذهب إليه ~~بعضهم، لأنه قرنه بالغضب، فدل ذاك على أنه أراد الرضى الذي هو ضد الغضب. ~~ولو كان بمعنى المراضاة، لقرن به ضده وهو المغاضبة. وأنشد الأخفش، أيضا، في ~~مدى الرضى، في الكبير له: # PageV01P039 # فرضيت عنها بالرضاء لما أتت ... من دون غضبة صعبها ويسار # وقول العجاج: # والمرء يبليه ... بلاء السربال # تناسخ الإهلال ... بعد الإهلال # رواه الأخفش في الكبير له بلاء السربال، بكسر الباء والمد، وقول الآخر: # سيغنيني الذي أغناك عني ... فلا فقر يدوم ولا غناء # فمد الغني، ضد الفقر: مقصور، وليس المراد به مصدر غانيته أي فاخرته ~~بالغنى عنه. لأنه قرنه بالفقر، فدل ذلك على أنه يريد السعة في المال لا ~~المفاخرة بالغنى عنه. # ومن هذا القبيل في أنه قد مد للضرورة، إلا أنه لم يكن أخره قبل ذلك ألفا، ~~قول الشاعر: # فكلهم مستقبح لصواب من ... يخالفه مستحسن لخطائه # فمد الخطأ وهو مقصور، وقد قيل ms009 أن المد لغة. # بل ما هو أشذ من هذا، وهو مد المقصور في المال في حال السعة: فرا طلحة # PageV01P040 # بن # مصرف: (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار)، فمد السنا الذي يراد به الضوء، وهو ~~مقصور. # وأما القياس فإنه لا فرق بين زيادة الألف قبل الآخر في الخوى، والسعلى، ~~واللهى، والطوى، والرضى، والغنى، فيجتمع ألفان إذ ذاك، فتنقلب الثانية ~~همزة، وبين زيادتها قبل الآخر في: منتزح، وورق، وكلكل، وعقرب. فكما زيدت ~~الألف قبل الآخر في هذه الأسماء وأشباهها، فلذلك (لا ينكر) زيادتها قبل آخر ~~المقصور. # وإلى جواز مد المقصور ذهب ابن ولاد وابن خروف من المتأخرين، وزعما أن س ~~دل على جوازه في الشعر بقوله: مدوا فقالوا منابير. قال ابن ولاد: فزيادة ~~الألف قبل آخر المقصور كزيادة هذه الياء في الشعر، # PageV01P041 # (إذا) كانا جميعا ليسا (من أصل الكلمة). # ومنها: إثبات حرف العلة في الموضع الذي يجب حذفه فيه سعة الكلام، إجراء ~~للمعتل مجرى الصحيح، نحو قول جرير: # فيوما يجاذبن الهوى غير ماضي ... ويوما ترى منهن غولا تغول # ونحو قول الفرزدق: # فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكن عبد الله مولى مواليا # وقول الكميت: # خريع (دوادي) في ملعب ... تأزر طورا وترخي الإزارا # PageV01P042 # وقول الآخر: # قد عجبت مني ... ومن يعيليا # لما رأتني ... خلقا مقلوليا # كان الوجه في جميع ذلك أن يقال: غير ماض، ومولى موال، وخريع (دواد)، ومن ~~يعيل، لولا الضرورة. # ومثل ذلك: # أبيت على معاري فاخرات ... بهن ملوب كدم العباط # ولو أنشد على معار، لكان البيت مستقيما، غير أنه يصير مزاحفا، لأن الخبن ~~على مفاعلتن من الوافر، فيسكن خامسه ويصير على مفاعلين. ويسمى هذا الزحاف ~~العصب. فلما كره الزحاف أثبت الياء، إجراء للمعتل مجرى الصحيح. وذكر ~~المازني أنه سمع أعرابيا ينشد: # أبيت على معار فاخرات ... . . . . . . . . # PageV01P043 # فاحتمل قبح الزحاف لاستواء الإعراب. # ومثل ذلك أيضا قول الآخر: # ما أن رأيت ولا أرى في مدتي ... كجواري يلعبن في الصحراء # فجمع بين ضرورتين: إحداهما إثبات الياء وتحريكها، وكان حقه أن يحذفها ~~فيقول كجوار. والثانية أنه صرف ما ms010 لا ينصرف، وكان الوجه لما أثبت الياء، ~~إجراء لها مجرى الحرف الصحيح، أن يمنع الصرف فيقول كجواري. ومثل ذلك قول ~~أمية ابن أبي الصلت: # له ما رأت عين البصير وفوقه ... سماء الإله فوق سبع سمائيا # ورواه ابن السراج: فوق ست سمائيا. وفيه ثلاث ضرائر إحداهما أن سماءة ~~قياسها أن يجمع على سمايا، كخطايا، فجمعها على سمائي كالصحيح، نحو سحابة ~~وسحائب. والثانية أنه كان حكمه أن يقول سبع سماء كجوار. والثالثة أنه جمع ~~سماءة على سمائي، وكان حقها أن تجمع على سماء، بحذف التاء، كشمامة وشمام، ~~لأنها من جنس المخلوقات كتمرة # PageV01P044 # وتمر، أو بالألف والتاء، فيقال: سماوات كشمامات. # ومثل ذلك في الفعل قوله: # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # وقول الآخر: # قال لها من ... تحتها وما استوى # هزي إليك الجذع ... يجنيك الجنا # وقول الآخر: # هجوت زيان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع # وقول الآخر، أنشده الكسائي: # أبا خالد فأكسوهما حلتيهما ... فإنكما إن تفعلا فتيان # كان الوجه في جميع ذلك أن يقال: ألم يأتك، ويجنك، ولم تهج، وفاكسهما إلا ~~أنه أجرى المعتل مجرى الصحيح لما أضطر إلى ذلك. # PageV01P045 # ولا يجوز مثل ذلك في الألف عند المحققين من النحويين: لا يقال: لم تخش، ~~ولا لم ترض. وسبب ذلك شيئان: أحدهما أن الجازم ليس له، إذ ذاك، ما يحذفه ~~إلا الحركة المقدرة في اللف، وإذا حذفها وجب أن يرجع حرف العلة إلى أصله، ~~فيقال: لم تخش، ولم ترض، لأن انقلاب الياء ألفا إنما كان لتحركها وانفتاح ~~ما قبلها. فإذا ذهبت الحركة للجزم، وجب أن يصح لذهاب الحركة منها، فلما لم ~~يصححوها، دل ذلك على أنهم لم يحذفوا الحركة المقدرة. والآخر أن الياء ~~والواو، لما شاع ظهور الضمة فيهما إذا أجريا مجرى الحرف الصحيح، ومن ذلك ~~قوله: # فعوضني منها غناي ولم تكن ... تساوي عنزي غير خمسة (دراهم) # حذف الجازم تلك الحركة الظاهرة، ولم يحذف حرف العلة، كما يفعل بالصحيح، ~~والألف لا يمكن ظهور الحركة فيها، فلم يجر لذلك ms011 مجرى الحرف الصحيح. # فأما قول الشاعر: # إذا العجوز ... غضبت فطلق # ولا ترضاها ... ولا تملق # فينبغي أن يجعل فيه (لا) الداخلة على (ترضاها) نافية والواو واو حال، ~~مثلها في: قمت وأصك عينه، فيكون المعنى، إذ ذاك فطلقها غير مترض # PageV01P046 # لها، ويكون قوله: (ولا تملق) جملة نهي معطوفة على جملة الأمر التي هي ~~(طلق). ولا ينبغي أن تجعل (لا) حرف نهي، لأنها لو كانت للنهي لوجب حذف ~~الألف من ترضاها. # وكذلك قول عبد يغوث: # وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم تري قبلي أسيرا يمانيا # ينبغي أن يحمل على أن الألف من ترى بدل من الياء التي هي ضمير المخاطبة ~~والأصل: كأن لم تري، على حد قولهم في ييأس: يائس. ويؤيد ذلك قول رواية من ~~روى: كأن لم تري. # ومنها: رد حرف العلة المحذوف لالتقاء الساكنين، اعتدادا بتحريك الساكن ~~الذي حذف من أجله، وإن كان تحريكه عارضا، نحو قوله، أنشده الفراء: # ويها فداء لك ... يا فضاله # أجره الرمح ... ولا تهاله # وقول الآخر: # تسائل بابن أحمر من رآه ... أعارت عينه أم لم تعارا # PageV01P047 # وقول الآخر، أنشده أبو زيد: # ما كان إلا ... طلق الإهماد # وكرنا بالأغرب ... الجياد # حتى تحاجرن ... عن الذواد # تحاجر الري ... ولم تكادي # وقول الآخر: # يا حب قد أمسينا ... ولم تنام العينا # كان الوجه في جميع ذلك أن يقال: ولا تهله، ولم تعر، ولم تكد، ولم تنم ~~العينان، إلا أنه اضطر فرد حرف العلة المحذوف واعتد بتحريك الآخر في جميع ~~ذلك وإن كان عارضا، ألا ترى أن الميم من قوله: (ولم تنام العينا) إنما حركت ~~لالتقائها مع لام التعريف وهي ساكنة، وأن اللام من (تهاله)، والدال من ~~(تكادي) إنما (حركتا لالتقائهما) مع حرف الإطلاق وهو ساكن، وأن الراء من ~~(تعارا) إنما حركت لأجل النون الخفيفة المبدل منها الألف، والأصل: لم تعرن، ~~ولحقت النون الخفيفة الفعل المنفي بلم، كما لحقته في قول الآخر: # يحسبه الجاهل ... ما لم يعلما # PageV01P048 # ومن هذا القبيل جعل الكسائي قول امرئ القيس: # لها متنتان خظاتاكما ... أكب على ساعديه النمر # فقال: ms012 يريد خطتا، إلا أنه اعتد بحركة التاء، وإن كانت عارضة بسبب التقاء ~~الساكنين. # وأما غيره فإنه يقول: إن أصله خظاتان، بمنزلة في قول الآخر: # ومتنان خظاتان ... كزحلوف من الهضب # إلا أنه حذف النون ضرورة. # ومنها: إثبات ألف (أنا) في الوصل، إجراء له مجرى الوقف، نحو قول الأعشى: # فكيف أنا وانتحالي القواف ... ي بعد المشيب كفى ذاك عارا # وقول الآخر: # PageV01P049 # أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميدا قد تذريت السناما # فإن قيل: كيف يكون هذا ضرورة، ومن القراء من يقرأ: (وأنا أعلم بما ~~أخفيتم) وما كان مثله في القرآن بإثبات الألف؟ فالجواب أن الذي قرأ بذلك ~~وصل بنية # الوقف، كما قرأ بعضهم: (فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه)، (وما أدراك ما ~~هية نار حامية) بإثبات هاء الوقف إلا أن الفصل بين النطقين، لقصر زمانه، ~~خفي على السامع. # ومنها: تضعيف الآخر في الوصل، إجراء له مجرى الوقف، نحو قول ربيعة بن ~~صبح: # هبت الريح ... بمور هبا # تترك ما أبقى ... الدبا سبسبا # كأنه السيل ... إذا اسلحبا # أو كالحريق ... وافق القصبا # والتبن والحلفاء ... فالتهبا # PageV01P050 # فشدد آخر (سبسب)، و (القصب)، و (التهب) في الوصل ضرورة. وكأنه شدد وهو ~~ينوي الوقف على الباء نفسها، ثم وصل القافية بالألف، فأجتمع له ساكنان، ~~فحرك الباء وأبقى التضعيف، لأنه لم يعتد بالحركة لكونها عارضة، بل أجرى ~~الوصل مجرى الوقف. ومثل ذلك قول رؤبة: # ضخم يحب ... الخلق الأضخما # يريد: الأضخم، وقول الآخر: # ببازل وجناء ... أو عيهل # كأن مهواها ... على الكلكل # يريد: أو عيهل، وعلى الكلكل، فشدد. # ومنها: إثبات هاء السكت في حال الوصل، نحو قوله: # يا مرحباه ... بحمار ناجيه # إذا أتى قربته ... للسانيه # وقوله: # يا مرحباه ... بحمار عفراء # إذا أتى قربته ... لما شاء # PageV01P051 # من الشعير ... والحشيش والماء # قال أبو الفتح: (وهو شاذ ضعيف عند أصحابنا لا يثبتونه في الرواية ولا ~~يحفظونه في القياس، من جهة أنه لا يخلو من أن تجري الكلمة على حد الوقف أو ~~على حد الوصل. فإن أجراها على حد الوصل فسبيله أن يحذف الهاء وصلا، ~~لاستغنائه عنها في ms013 الوصل بما يتبع الألف. وإن كان على حد الوقف، فقد خالف ~~ذلك بإثباته إياها متحركة، بالكسر كانت أو بالضم، وهي في وقف بلا خلاف ~~ساكنة. ولا يعلم هنا منزلة بين الوصل والوقف يرجع إليها وتجري هذه الكلمة ~~عليها. فلهذا كان إثبات الهاء متحركة خطأ عندنا. # وهذا الذي أنكره قد جاء مثله، وهو قوله: # له زجل كأنه صوت حاد ... إذا طلب الوسيقة أو زمير # وأشباهه. ألا ترى أن قوله: (كأنه صوت حاد) ليس على حد الوقف، لأن الضمير ~~متحرك، ولا على الوصل، لأنه غير ممطول. فهو بين الوصل والوقف. وقد أثبت هو ~~هذا وأمثاله، ولم ينكره، فكذلك ينبغي أن لا ينكر (يا مرحباه) وأمثاله من ~~جهة القياس، لأنه لا فرق بينهما، ألا ترى أنه أثبت الهاء الساكنة في الوصل ~~وحكمها أن لا تكون إلا في الوقف، وحرك الهاء لالتقائها وهي ساكنة مع الألف، ~~على حد ما يفعل بالساكنين # PageV01P052 # إذا اجتمعنا في حال الوصل. كما أثبت ذلك حركة الضمير، وهي لا تثبت إلا في ~~حال الوصل. فمن حرك بالكسر فعلى أصل التحريك لالتقاء الساكنين. ومن حرك ~~بالضم فعلى حد ما حكاه قطرب من أن بعضهم فر فحرك بالضم. ومثل ذلك قول ~~المجنون: # فقلت إياه رباه أول سؤلتي ... لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها # ومنها: قطع ألف الوصل في الدرج، إجراء لها مجراها في حال الابتداء بها. ~~وأكثر ما يكون ذلك في أول النصف الثاني من البيت، لتقدير الوقف على الأنصاف ~~التي هي الصدور. نحو قول حسان بن ثابت: # لتسمعن وشيكا في دياركم ... الله أكبر يا ثارات عثمانا # وقول لبيد: # ولا يبادر في الشتاء وليدنا ... ألقدر ينزلها بغير جعال # PageV01P053 # وقول الآخر: # أو مذهب جدد على ألواحه ... ألناطق المزبور والمختوم # ألا ترى أن همزة الوصل الداخلة لام التعريف مقطوعة في جميع ذلك، ونحو قول ~~الآخر: # لا نسب اليوم ولا خلة ... اتسع الخرق على الراقع # ألا ترى أنه قطع ألف (اتسع) وهي ألف وصل. # وقد يقطع في حشو البيت. وذلك قليل، ومنه قول قيس بن الخطيم: ms014 # إذا جاوز الاثنين سر فإنه ... بنث وتكثير الوشاة قمين # وقول جميل: # PageV01P054 # ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة ... على حدثان الدهر مني ومن جمل # وأنشد قدامة: # يا نفس صبرا ... كل حي لاقي # وكل اثنين ... إلى افتراق # ألا ترى أن الألف من (اثنين) مقطوعة في جميع ذلك، وهي ألف وصل. # ومنها: زيادة حرف في الكلمة على طريق التوهم، نحو قوله: # طلب لعرفك يابن يحيى بعدما ... تقطعت بي دونك الأسباب # زاد تاء على التوهم، وذلك أن تقطعت كثرت في كلامه، حتى ظن أنها (فعلت)، ~~فزاد عليها التاء التي تزاد في (تفعلت)، وقوله: # إن شكلي وإن شكلك شتى ... فالزمي الخص (واخفضي تبيضي) # كثر (تبيضي) عنده، حتى توهم أنها (تفعل)، فزاد فيها ضادا. # PageV01P055 # وهذا من القلة والندور بحيث لا يقاس عليه. # فأما قول رؤبة: # أقفرت الوعساء ... والعثاعث # من أهلها ... والبرق البرارث # فإنه من قبيل ما يجمع على غير واحدة الملفوظ: في جمع لمحة ملامح. لأن ~~الواحد، فيما زعم الأصمعي، برث، يقال: مكان برث، أي سهل التراب. والجمع ~~براث. # وأما زيادة الكلمة، فمنها: الجمع بين العوض والمعوض منه، نحو قوله: # وما عليك أن ... تقولي كلما # سبحت أو هللت ... يا اللهم ما # فأدخل حرف النداء على اللهم، ولا يجوز ذلك في الكلام، لأن الميم المشددة ~~عوض منه، والجمع بين العوض والمعوض منه لا يجوز إلا في ضرورة. ومثله قوله ~~الآخر، أنشده الفراء: # PageV01P056 # إني إذا ما ... حدث ألما # أقول يا اللهم ... يا اللهما # ومنها: إدخال لام التأكيد في موضع لا تدخل فيه في سعة الكلام، نحو ما ~~أنشده قطرب من قوله: # ألم تكن حلفت ... بالله العلي # أن مطاياك لمن ... خير المطي # فزاد اللام في خبر (أن) المفتوحة، ومثله قول الآخر، أنشده ابن دريد عن ~~أبي عثمان المازني: # فنافس أبا المغراء فيها ابن دراع ... على أنه فيها لغير منافس # وقول الآخر، أنشده الفراء: # PageV01P057 # وأعلم أن تسليما وتركا ... للامتشابهان ولا سواء # ألا ترى أن اللام قد زيدت في البيتين في خبر (أن) المفتوحة. # وقد جاء مثل ذلك في الشاذ: قرأ ms015 ابن جبير: (إلا أنهم ليأكلون الطعام)، ~~بفتح (أن). # ونحو قول الآخر، أنشده أبو علي: # مروا عجالا وقالوا كيف صاحبكم ... قال الذي سألوا أمسى لمجهودا # فزاد اللام في خبر (أمسى)، وقول الآخر، أنشده ابن الأعرابي: # ثمت يعدوا لكأن ... لم يشعر # رخو الإزار رمح ... التبختر # فزاد اللام في (كأن)، وقول الآخر: # وما زلت من اسما لدن أن عرفتها ... لكالهائم المقصي بكل بلاد # PageV01P058 # فزاد اللام في خبر زال، وقول الآخر: # . . . . . . . . . ... ولكنني من حبها لعميد # فزاد اللام في خبر لكن، وقول الآخر: # أم الحليس ... لعجوز شهربه # ترضى من اللحم ... بعظم الرقبة # فزاد اللام في خبر المبتدأ. # فأما ما رواه أبو الحسن الأخفش عن العرب، من قولهم: إن زيدا وجهه لحسن، ~~فالذي سهله كون الجملة من المبتدأ والخبر في موضع خبر (إن). وهو مع ذلك ~~ضعيف. # ومنها: زيادة (أن) و (إن) على طريق التأكيد في موضع لا تزادان فيه في ~~فصيح الكلام. # فمن زيادة (أن) قول ابن صريم اليشكري: # ويوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم # PageV01P059 # وقول الآخر: # حموم الشد شائلة الذنابي ... وهاديها كأن جذع سحوق # ألا ترى (أن) زيدت في البيتين بين الكاف والاسم المجرور بها، وقول الآخر: # أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنا ببيداء بلقع # (أن) فيه زائدة غير عاملة، لأن (لكيما) تنصب الفعل بنفسها، ولا يجوز ~~إدخال ناصب على ناصب. # وأما قول حسان: # فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا # (فإن) فيه ناصبة لا زائدة أظهرت للضرورة. لأن (كيما) إذا لم تدخل عليها ~~اللام، كان الفعل بعدها منتصبا بإضمار (أن)، ولا يجوز إظهارها في فصيح ~~الكلام. # ومن ذلك، عند بعض النحويين، دخول (أن) في خبر كاد، نحو قول رؤبة: # PageV01P060 # قد كاد من طول ... البلى أن يمصحا # وقول الآخر: # كادت النفس أن تفيظ عليه ... إذ ثوى حشو ريطة وبرود # والصحيح أن دخولها في خبر كاد ضرورة، إلا أنها ليست - مع ذلك - بزائدة. # لعملها النصب زائدة لا تعمل. بل هي مع الفعل الذي نصبته بتأويل مصدر، ~~وذلك ms016 المصدر في موضع خبر كاد، على حد قولهم: (زيد إقبال وإدبار). # ومما زيدت فيه (أن)، عند بعض النحويين، في قول أبي ذؤيب: # فأجبتها أما لجسمي أنه ... أودى بني من البلاد فودعوا # قال: يريد: أن ما، إلا أنه أدغم. و (أن) زائدة. و (ما) موصولة بمنزلة ~~الذي. والتقدير: فأجبتها الذي لجسمي أنه أودى بني. # ومن زيادة (إن) المكسورة الهمزة قول الشاعر، أنشده س: # ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد # PageV01P061 # فزاد (أن) بعد (ما) وليست بنافية، تشبيها لها ب (ما) النافية. ألا ترى أن ~~المعنى: ورج الفتى للخير مدة رؤيتك إياه لا يزال يزيد خيرا على السن، لكن ~~لما كان لفظها كلفظ (ما) النافية زادها بعدها، كما تزاد بعد (ما) النافية ~~في نحو قولك: ما أن قام زيد، وقول الآخر، أنشده أبو زيد: # يرجى المرء ما إن لا يلاقي ... وتعرض دون أدناه الخطوب # فزاد (أن) بعد (ما)، وهي اسم موصول، لشبهها باللفظ ب (ما) النافية، وقول ~~النابغة في إحدى الروايتين. # إلا الأواري لا إن ما أبينها ... والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد # فزاد (إن) بعد (لا) لشبهها ب (ما) من حيث كانتا للنفي. وزعم الفراء أن ~~(لا)، و (إن)، و (ما) حروف نفي، وأن النابغة جمع بينها على طريق التأكيد. # ومنها: زيادة حرف الجر في المواضع التي لا تزاد فيها في سعة الكلام، نحو ~~قول قيس بن زهير: # PageV01P062 # ألم يأتيك والأنياء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # فزاد الباء في فاعل (يأتي). ألا ترى أن المعنى: ألم يأتيك ما لاقت لبون ~~بني # زياد، وقول النمر بن تولب: # ظهرت ندامته وهان بسخطها ... شيئا على مربوعها وعذارها # التقدير: هان سخطها، وقول عمرو بن ملقط: # مهما لي الليلة مهما ليه ... أودي بنغلي وسرباليه # التقدير: أودى نعلاي وسرباليه، وقول امريء القيس: # ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا # التقدير: ألا هل أتاها أن امرأ القيس بن تملك بيقر، وقول الآخر: # نضرب بالسيف ... ونرجو بالفرج # PageV01P063 # التقدير: نرجو الفرج، وقول ms017 امرئ القيس: # وكذاك لا خير ولا ... شر على أحد بدائم # التقدير: لا خير ولا شر على أحد دائما، فزاد الباء في خبز (لا). # وبالجملة لا تنقاس زيادة الباء في سعة الكلام إلا في خبر (ما) وخبر (ليس) ~~وفاعل عمرو بذاهب، وكفى بالله شهيدا، أي كفى الله، وكفى بنا حبك، وأحسن ~~بزيد، ما أحسنه: ويلزم زيادتها في فاعل (أفعل) بمعنى ما أفعله. وما عدا هذه ~~المواضع لا تزاد فيه الباء إلا في ضرورة أو شاذ من الكلام يحفظ ولا يقاس ~~عليه. # ومنها: زيادة (من) على الاسم النكرة والمعرفة في الكلام الواجب، نحو قول ~~الأسود بن يعفر: # هوى بهم من حبهم وسفاههم ... من الريح لا تمري سحابا وقطرا # التقدير: هوى بهم الريح، وقول الآخر: # وكأنما ينأى بجانب دفها ال ... وحشي من هزج العشي مأوم # PageV01P064 # والتقدير ينأى هزج العشي بجانب دفها الوحشي. # ويدل على أن (من) زائدة، و (هزج) في موضع رفع ب (ينأى) قوله: # هر جنيب كلما عطفت له ... غضبي اتقاها باليدين وبالفم # فأبدل (هر)، وهو مرفوع، من (هزح). # وقول الآخر، وهو جزء بن ضرار أخو الشماخ: # أمهر منها ... حية ونينان # التقدير: أمهرها. # ومنها: زيادة الكاف، نحو قول رؤبة: # PageV01P065 # لواحق الأقراب ... فيها كالمقق # والمقق: الطول. ألا ترى أنه إنما يقال: في الشيء طول، ولا يقال فيه ~~كالطول. # ومنها: زيادة (علي)، نحو قول حميد بن ثور: # أبى الله إلا أن سرحة مالك ... على كل أفنان العضاة تروق # التقدير: أفنان العضاة تروق: لا يحتاج في تعديها إلى حرف جر. وإنما يقال: ~~راقني الشيء يروقني، أي أعجبني. # ومنها: زيادة (في)، نحو قول سويد بن أبي كاهل: # أنا أبو سعد ... إذا الليل دجا # تخال في ... سوداده يرندجا # PageV01P066 # التقدير: تخال سواده يرندجا. # وزيادة هذه الأحرف الثلاثة، أعني (الكاف) و (على) و (في)، من القلة ~~والندور بحيث لا يجوز القياس عليها عند أحد من النحويين. # ومنها: زيادة اللام على المفعول في حال تأخره عن الفعل العامل فيه تقوية ~~للعمل، نحو قول ابن ميادة: # وملكت ما بين العراق ويثرب ms018 ... ملكا أجار لمسلم ومعاهد # يريد: أجار مسلما ومعاهدا، وقول الآخر: # فلما أن (توافقنا) قليلا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا # يريد: أنخنا الكلاكل. # وقد يجيء ذلك في سعة الكلام، نحو قوله تعالى: (قل عسى أن يكون ردف لكم)، ~~أي ردفكم، إلا أن ذلك لا يحسن إلا في الشعر، فلذلك أورد في الضرائر. # ومنها: زيادة (ما) بعد كاف الجر، نحو قول الأعشى: # PageV01P067 # كما راشد تجدين امرءا ... تفكر ثم ارعوي أو ندم # يريد: كراشد، وقول الكميت: # يركضن في المهمة اليباب كما ... أقرب أرض لها أباعدها # يريد: كأقرب أرض، وقوله: # وأنجيتني من موقف ذي عداوة ... كما ابنة زبا أو أطم وأكيدا # يريد: كابنة زبا، وقول عدي بن زيد: # كما أنتم كنا وكما ... نحن تكونون # يريد: كأنتم كنا، وكنحن تكونون. # وبعد (كما)، نحو قوله: # كما ما امرؤ في معشر غير قومه ... ضعيف الكلام شخصه متضائل # يريد: كما امرؤ. # PageV01P068 # وبين البدل والبدل منه، نحو قوله: # وكأنه لهق السراة كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد # يريد: كأنه حاجبيه. # وأقل من ذلك زيادتها أول الكلام، نحو قول عبدة بن الطيب، أنشد ذلك له أبو ~~زيد. # ما مع أنك يوم الورد ذو جرز ... ضخم الجزارة بالسلمين وكار # ما كنت أول ضب صاب تلعته ... غيث فأمرع واستخلت له الدار # قال أبو زيد: (ما زائدة)، يريد: مع أنك يوم الورد ذو جرز، ما كنت أول ضب ~~صاب تلعته غيث. # ومنها: إدخال الحرف على الحرف، على جهة التأكيد لا تفاقهما في اللفظ ~~والمعنى، أو في المعنى لا في اللفظ، نحو قول بعض بني أسد: # فلا والله لا يلفي لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء # فزاد على لام الجر لاما أخرى للتأكيد، ونحو قول الآخر، أنشده الفراء: # PageV01P069 # فلئن قوم أصابوا غرة ... وأصبنا من زمان رنقا # للقد كنا لدى أزماننا ... لصنيعين لبأس وتقى # فزاد على لام لقد لاما أخرى للتأكيد، ونحو قول الآخر: # فأصبحن لا يسألنه عن بما به ... أصعد عن جو السما أم تصوبا # فأدخل عن على (الباء) تأكيدا، لأنهم يقولون: سألت عنه، وسألت به، ms019 والمعنى ~~واحد. # ومن هذا القبيل قول النابغة في أحد القولين: # إلا الأواري لا إن ما أبينها ... والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد # فجمع بين (إن) و (ما) الزائدتين بعد (لا) النافية تأكيدا للنفي، وقول ~~الآخر: # طعامهم لئن أكلوا (معن) ... وما إن لا (تحاك) لهم ثياب # فجمع بين (إن) و (لا) الزائدتين بعد (ما) تأكيدا للنفي. # ومنها: زيادة الواو، والفاء، وبل، وأم. # PageV01P070 # فمن زيادة الواو قول أبي خراش: # لعمر أبي الطير المربة غدوة ... على خالد لقد وقعت على لحم # ولحم امرئ لم تعم الطير مثله ... عشية أمسى لا يبين من البكم # يريد: لحم امرئ، وهو بدل من لحم المتقدم، إلا أنه اضطر فزاد الواو بين ~~البدل والمبدل منه، وقول الآخر، أنشده الفراء: # فإن رشيدا وابن مروان لم يكن ... ليفعل حتى يصدر الأمر مصدرا # يريد: إن رشيد بن مروان، فزاد الواو بين الصفة والموصوف، وقول الآخر: # PageV01P071 # ولما رأى الرحمن أن ليس فيهم ... رشيد ولا ناه أخاه عن الغدر # وصب عليهم تغلب بنة وائل ... وكانوا عليهم مثل راغية البكر # يريد: صب عليهم، فزاد الواو في جواب (لما)، وقول الآخر: # حتى إذا قملت بطونكم ... ورأيتم أولادكم شبوا # وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم الغادر الخب # يريد: قلبتم، فزاد الواو في جواب (إذا)، وقول أبي كبير: # فإذا وذلك ليس إلا حينه ... وإذا مضى شيء كأن لم يفعل # وقول الآخر، أنشده الأخفش: # كنا ولا تعصى الحليلة بعلها ... فاليوم تضربه إذا ما هو عصى # الواو زائدة في خبر (كان). والتقدير: (كنت قد يئست)، وكنا لا تعصى ~~الحليلة بعلها. # PageV01P072 # ومن زيادة الفاء قوله: # يموت أناس أو يشيب فتاهم ... ويحدث ناس والصغير فيكبر # يريد: والصغير يكبر، وقول أبي كبير: # فرأيت ما فيه فثم رزيته ... فلبثت بعدك غير راض معمري # يريد: ثم رزيته، وقول الأسود بن يعفر: # فلنهشل قومي ولي في نهشل ... نسب لعمر أبيك غير غلاب # زاد الفاء في أول الكلام، لأن البيت أو القصيدة. # ومثل ذلك زيادة (بل) في قول العجاج: # بل ما هاج أحزانا ... وشجوا قد شجا # ألا ترى ms020 أنه زاد (بل) أول الكلام، لأن هذا البيت أول الرجز، وجعلها وإن ~~لم ينتظمها الوزن كالفاء التي انتظمها الوزن في بيت الأسود. ولا يحفظ زيادة ~~(بل) إلا في هذا البيت. # ومن زيادة (أم) قول الراجز، أنشده أبو زيد: # PageV01P073 # يا دهر أم ما ... كان مشيي رقصا # بل قد تكون ... مشيتي توقصا # يريد: يا دهر ما كان مشيي رقصا، وقول الشاعر: # يا ليت شعري لا منجي من الهرم ... أم هل على العيش بعد الشيب من ندم # يريد: ياليت شعري هل على العيش بعد الشيب من ندم. واعترض، بقوله: لا منجي ~~من الهرم، بين شعري والجملة التي في موضع معموله. # وأجاز الفارسي في قوله أبي ذؤيب: # فأجبتها أما لجسمي أنه ... أودى بني من البلاد فودعوا # أن يكون الأصل في (أما): أم ما، وتكون (أم) زائدة، و (ما) بمعنى الذي. # والتقدير: فأجبتها الذي لجسمي أنه أودى. # وعلى زيادة (أم) حمل أبو زيد قوله تعالى: (أفلا تبصرون أم أنا خير) ~~التقدير، عنده: أنا خير من هذا الذي هو مهين. ووافقه على جواز ذلك أبو بكر ~~بن طاهر، من المتأخرين. # PageV01P074 # والصحيح أنها غير زائدة، لأن زيادتها قليلة، فلا ينبغي أن تحمل الآية ~~عليها، إذ قد يمكن حملها على ما هو أحسن من ذلك. ألا ترى أنه يمكن أن تكون ~~منقطعة، # على ما ذهب إليه س، أو متصلة، على ما ذهب إليه الأخفش. وقد بين النحويون ~~الوجهين، فأغنى ذلك عن ذكره هنا. # ومنها: زيادة (إلا)، نحو قول الشاعر: # أرى الدهر إلا منجنونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا # هكذا رواه المازني، يريد: أرى الدهر منجنونا بأهله. وكذلك جعلها في قول ~~الآخر: # ما زال مذ وجفت في كل هاجرة ... بالأشعث الورد إلا وهو مهموم # يريد: هو مهموم، فزاد (إلا) والواو في خبر (زال)، وفي قول الآخر: # وكلهم حاشاك إلا وجدته ... كعين الكذوب جهدها واحتفالها # يريد: وكلهم حاشاك وجدته، وفي قول ذي الرمة: # حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا # PageV01P075 # يريد: ما تنفك مناخة. ms021 # وهذه الأبيات كلها تحتمل (إلا) فيها أن تكون غير زائدة، إلا البيت الأول ~~فإنها لا تكون فيه إلا زائدة، وذلك بأن تجعل (زال) و (تنفك) (تامتين)، ~~وتكون (إلا) إذ ذاك داخلة على الحال. # ويقال إن ذا الرمة لما عيب عليه قوله: (ما تنفك إلا مناخة) فطن له، فقال: ~~إنما قلت: (آلا مناخة)، أي شخصا، كما قال: # فما بلغت بنا سفوان حتى ... طرحن سخالهن فصرن آلا # وكذلك، أيضا، تجعل (إلا) في قوله: (وكلهم حاشاك إلا وجدته) إيجابا للنفي ~~الذي يعطيه معنى الكلام. ألا ترى أن المعنى: ما منهم أحد، حاشاك، إلا ~~وجدته. وعلى ذلك حمله الفراء. # ومنها: زيادة (لا) لفظا ومعنى، قول جرير: # ما بال جهلك بعد الحلم والدين ... وقد علاك مشيب حين لا حين # يريد: حين حين، أي في وقته. وقول الآخر: # PageV01P076 # أبي جوده (لا) البخل واستعجلت به ... نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله # يريد: أبي جودة البخل. ولا ينبغي أن تجعل منصوبة الموضع ب (أبي) والبخل ~~بدل منها، لأن (لا) إذا استعملت اسما مدت: قال الشاعر: # كأنك في الكتاب وجدت لاء ... محرمة عليك فما تحل # فمد (لا) لما جعلها اسما. وقول الآخر، أنشده أبو الحسن الأخفش: # لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ... إلى لامت ذوو أحسابها عمرا # قال أبو الحسن: لا زائدة. والمعنى لها ذنوب إلي. # ومنها: زيادة (كان) للدلالة على الزمان الماضي، نحو قول الفرزدق: # في لجة غمرت أباك بحورها ... في الجاهلية - كان - والإسلام # وقول الآخر، أنشده الفارسي: # في غرف الجنة العليا التي وجبت ... لهم هناك بسعي - كان - مشكور # PageV01P077 # يريد: بسعي مشكور، وقول الآخر، أنشده الفراء: # سراة بني أبي بكر تساموا ... على - كان - المسومة العراب # وقول غيلان بن حريث: # إلى كناس - كان ... - مستعيده # يريد: إلى كناس مستعيده، وقول امرئ القيس، في الصحيح من القولين: # أرى أم عمرو دمعها قد تحدرا ... بكاء على عمرو وما كان أصبرا # يريد: وما أصبر، أي: وما أصبرها. # وقد تزاد في سعة الكلام، ومنه قول قيس بن غالب البدري: (ولدت فاطمة بنت ms022 ~~الخرشب الكملة من عبس، لم يوجد - كان - مثلهم يريد: لم يوجد مثلهم، إلا أن # ذلك لا يحسن إلا في الشعر. # وإنما أوردت زيادتها في (فعل)، دون زيادة الجملة، لأنها في حال زيادتها ~~غير مسندة إلى شئ. وسبب ذلك أنها لما زيدت للدلالة على الزمان الماضي، ~~فقيل: زيد - كان - قائم، أشبهت (أمس) من قولك: زيد # PageV01P078 # - أمس - قائم، فحكم لها بحكم (أمس)، فلم تسند إلى شئ، كما أن (أمس) كذلك. ~~ونظير ذلك استعمالهم (قلما)، وهي في الأصل غير مسندة إلى فاعل، لما كانت في ~~معنى ما لا يسند إليه، وهو حرف النفي، ألا ترى أنك تقول: قلما يقوم زيد، ~~إذا أردت ذلك المعنى. # ولا يزاد شئ من أخواتها، إلا أن يسمع من ذلك شئ، فيحفظ ولا يقاس عليه ~~لشذوذه، نحو ما حكاه أبو الحسن من قولهم: ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفاها، ~~يعنون الدنيا، أي: ما أبردها في الصباح، وما أدفاها في المساء. # وأما زيادة الجملة فمنها: زيادة (أكاد)، و (تكاد)، نحو قول حسان: # وتكاد تكسل أن تجيء فراشها ... في جسم خرعبة ولين قوام # يريد: وتكسل أن تجيء فراشها، لأن المرأة إنما توصف بالكسل، لا بمقاربته، ~~كما قال امرؤ القيس: # . . . . . . . . . ... يطفن بجماء المرافق مكسال # وقول الآخر: # فإن لا ألوم النفس فيما أصابها ... وإن لا أكاد بالذي نلت أنجح # يريد: وإن لا أنجح بالذي نلت. # PageV01P079 # فأما قول حسان: # على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد # وقول بعض بني نبهان: # فإن كنت سيدنا سدتنا ... وإن كنت للخال فأذهب فخل # فزعم أبو الفتح أن (قام) في البيت الأول، و (فأذهب) في البيت الثاني ~~زائدتان، لأن المعنى: وإن كنت للخال فخل، وعلام يشتمني، وإنهما زيدتا ~~توكيدا للكلام وتمكينا له. # والصحيح أنهما غير زائدتين، لأنه لا موجب لزيادتهما. بل (قام) في بيت ~~حسان ليست ضد (قعد)، بل (في) معنى ثبت، من قوله تعالى (إلا ما دمت عليه ~~قائما). وكأنه قال: ما ثبت يشتمني لئيم. وكذلك (اذهب) في البيت الثاني له ~~معنى لا يفهم إلا منه. ms023 ألا ترى أن المعنى: إن سرت فينا سير السادة المرضية ~~سدتنا، وإن كنت تبغي الخال فأذهب فأطلب لذلك قابلا وبه راضيا، فإننا لا ~~نقبل ذلك ولا نرضاه. ولو جعلت زائدة لا معنى لها، لكان الكلام يعطي ظاهره ~~الرضى بالخال والقرار على الإدلال، وهو خلاف مراد الشاعر. # ولم تزد العرب من الأسماء شيئا إلا الضمير، في الفصل خاصة، في نحو قولك: ~~ظننت زيدا هو القائم، لأنه لا موضع له من الإعراب. ألا ترى # PageV01P080 # أنه لا يمكن أن يكون تأكيدا لزيد، لأن الظاهر لا يؤكد بالمضمر، ولا بدلا ~~منه، لأن الضمير إذا كان بدلا من منصوب كانت صيغته صيغة الضمير المنصوب. ~~فلو كان بدلا منه لوجب أن يقال: ظننت زيدا إياه القائم. # وزعم الكسائي أن العرب قد زادت من الأسماء (من) في الشعر واستدل على ذلك ~~بقول عنترة: # يا شاة من قنص لمن حلت له ... حرمت علي وليتها لم تحرم # وقول الآخر: # آل الزبير سنام المجد قد علمت ... ذاك القبائل والأثرون من عددا # والتقدير عنده في البيت الأول: يا شاة قنص، وفي البيت الثاني: والأثرون ~~عددا. # ولا حجة له في البيتين على زيادة (من)، لاحتمال أن تكون فيهما نكرة ~~موصوفة، # كما هي في قوله: # إني وإياك إذ حلت بأرحلنا ... كمن بواديه بعد المحل ممطور # ألا ترى أن ممطورا صفة ل (من)، وأن المعنى: كإنسان ممطور بواديه بعد ~~المحل، وتكون في بيت عنترة موصوفة بالمصدر الذي هو (قنص)، على # PageV01P081 # حد قولهم: مررت برجل فطر، أي مفطر، وفي البيت الآخر بالاسم الموضوع موضع ~~المصدر، وهو (عددا)، والمعنى: يا شاة إنسان قانص، والأثرون قوما معدودين. # وزعم أبو عبيدة أن قول لبيد: # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # إنما هو على زيادة (اسم)، وكأنه قال: ثم السلام عليكما، وكذلك قول غيلان: # لا ينعش الطرف إلا ما تخونه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم # لأن المعنى: يناديه بالماء. # والمعنى كما قاله أبو عبيدة، لكنه ليس على زيادة (اسم)، كما ذهب إليه، بل ms024 ~~ما ذكره أبو علي من حذف مضاف، أي: ثم اسم معنى السلام عليكما، وباسم معنى ~~الماء. واسم معنى السلام هو السلام، وكذلك اسم الماء هو الماء، وإضافة ~~المعنى الذي هو المسمى إلى اللفظ الذي هو الاسم قد جاء في كلامهم: حكى أحمد ~~بن إبراهيم - أستاذ ثعلب: (هذا ذو # PageV01P082 # زيد، أي صاحب هذا الاسم الذي هو زيد. ومن ذلك قوله: # فكذبوها بما قالت فصبحهم ... ذو آل حسان يزجي الموت والشرعا # أي أصحاب هذا الاسم الذي هو آل حسان. # PageV01P083 ### | فصل النقص # وهو منحصر في نقص حركة، ونقص حرف ونقص كلمة. # فأما نقص الحركة منه: حذفهم الفتحة من عين (فعل)، مبالغة في التخفيف، نحو # قول الراجز، أنشده الأصمعي: # على محالات ... عكسن عكسا # إذا تسداها ... طلابا غلسا # يريد: غلسا، وقول الآخر: # وما كل مغبون ولو سلف صفقة ... يراجع ما قد فاته برداد # يريد: سلف، وقول الآخر: # وقالوا ترابي فقلت صدقتهم ... أبي من تراب خلقه الله آدم # PageV01P084 # يريد: خلقه الله، وقول أبي خراش: # ولحم امرئ لم تطعم الطير مثله ... عشية أمسى لا يبين من البكم # يريد: من البكم. ومنه قول ذي الرمة: # أبت ذكر عودن أحشاء قلبه ... خفوقا ورفضات الهوى في المفاصل # فحكم ل (رفضات)، وهو اسم، بحكم الصفة: ألا ترى أن (رفضات) جمع (رفضه)، و ~~(رفضه) اسم. والاسم إذا كان على وزن (فعله)، وكان صحيح العين، فإنه إذا جمع ~~بالألف والتاء لم يكن بد من تحريك عينة، اتباعا لحركة فائه، نحو: جفنه ~~وجفنات وقصعة وقصعات. وإن كان صفة بقيت العين على سكونها، نحو: ضخمة ~~وضخمات، وصعبة وصعبات. وإنما فعلوا ذلك - فرقا بين الاسم والصفة، وكان ~~الاسم أولى بالتحريك لخفته، فأحتمل لذلك (ثقل) الحركة، وأيضا فإن الصفة ~~تشبه الفعل، لأنها ثانية عن الاسم غير الصفة، كما أن الفعل ثان عن الاسم. ~~فكما أن الفعل إذا لحقته علامة جمع، نحو: ضربوا، ويضربون، لم يغير، فكذلك ~~لم تغير الصفة إذا لحقتها علامتا الجمع، وهما الألف والتاء. فكان ينبغي - ~~على هذا - أن يقول: (رفضات)، إلا أنه لما اضطر ms025 إلى التسكين حكم لها بحكم ~~الصفة فسكن العين. # PageV01P085 # ومثل ذلك قوله: # ولكن نظرات بعين مريضة ... أولاك اللواتي قد مثلن بها مثلا # وقول الآخر: # على صروف ... الدهر أو دولاتها # يدلننا اللمة ... من لماتها # فتستريح النفس ... من زفراتها # وقول الآخر: # وحملت زفرات الضحى فأطقتها ... وما لي بزفرات العشي يدان # وقول لبيد: # رحلن لشقة ونصبن مصبا ... لوخرات الهواجر والسموم # وقول الآخر، أنشده ابن الأعرابي: # يا صاحب اجتنبن الشام إن بها ... حمى زعافا وحصبات وطاعونا # وقول الآخر، أنشده الزجاجي، في نوادره، لأعرابية: # فاجتث خيرهما من جنب صاحبه ... دهر يكر بفرحات وترحات # PageV01P086 # ومما يبين لك صحة ما ذكرته من أن تسكين العين إنما هو بالحمل على الصفة، ~~أن أكثر ما جاء من ذلك في الشعر إنما هو مصدر لقوة شبه المصدر باسم الفاعل ~~الذي هو صفة. ألا ترى أن كل واحد منهما قد يقع موقع صاحبه: يقال رجل عدل، ~~أي عادل، فوقع (عدل)، وهو مصدر، موقع (عادل)، وهو اسم فاعل. وقال تعالى: ~~(ليس لوقعتها كاذبة)، أي: كذب فوقع (كاذبة)، وهو اسم فاعل، موقع (كذب)، وهو ~~مصدر. # والمعتل اللام من (فعلة) بمنزلة الصحيح اللام في أن العين لا تسكن في جمع ~~الاسم منه إلا في ضرورة، نحو قوله: # دعا دعوة كرز وقد أحدقوا به ... فراغ ودعوات الخبيب تروغ # وقد شذوا في شيء من هذا المعتل اللام، فاستعملوا عينة ساكنة، في سعة ~~الكلام: حكى أبو الفتح عن بعض قيس: ثلاث ظبيات، بإسكان الباء. وروي أيضا عن ~~أبي زيد عنهم: شرية وشريات. # ومنه: حذفهم الفتحة من آخر الفعل الماضي تخفيفا، نحو قول وضاح اليماني # عجب الناس وقالوا ... شعر وضاح اليماني # إنما شعري - قند ... قد خلط (بالجلجلان) # PageV01P087 # وقول نهشل بن حري، في إحدى الروايتين: # فلما تبين غب أمري وأمره ... وولت بإعجاز الأمور صدور # يريد: تبين، وقول كعب بن زهير: # . . . . . . . . . ... ومن أشبه أباه فما ظلم # يريد: أشبه. # وحذفها من الفعل المعتل اللام أحسن من حذفها من آخر الصحيح اللام، نحو ~~قول جرير: # هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم ... ماضي العزيمة ms026 ما في حكمه جنف # وقول الآخر، أنشده أحمد بن يحيى: # ليت شعري إذا القيامة قامت ... ودعي بالحساب أين المصير يريد: دعي. # PageV01P088 # وقد جاء ذلك في سعة الكلام، قرأ الحسن: (وذروا ما بقي من الربا)، سكن ~~الياء، إلا أن ذلك شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. # ومنه: حذفهم الفتحة التي هي علامة أعراب من آخر الفعل المضارع، نحو قول ~~الراعي: # تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا ... وابنا نزار فأنتم بيضة البلد # وقال الآخر: # فإن بباب الدار عينا وإن ترع ... جدارا لتلك العين أهنى وأجمل # وقال الآخر، في إحدى الروايتين: # أخلق بذي الصبر أن يظفر بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا # ألا ترى أنه قد سكن (تعرف)، (وترع) و (تظفر)، ثم حذفت اللام من (تراع) ~~لالتقاء الساكنين، ونحو قول لبيد: # PageV01P089 # تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها # ألا ترى أنه أسكن (يرتبط)، وهو في الأصل منصوب، لأنه بعد (أو) التي بمعنى ~~(إلا أن)، وكأنه قال: إلا أن يرتبط بعض النفوس حمامها. وإذا كانت بمعنى ~~(إلا أن)، لم يكن الفعل الواقع بعدها إلا منصوبا بإضمار (أن). # وحذفها من آخر الفعل المعتل أحسن، نحو قوله: # إذا شئت أن تلهو ببعض حديثها ... رفعن وأنزلن القطين المولدا # وقول الآخر: # فما سودتني عامر عن وراثة ... أبي الله أن أسمو بأم ولا أب # وقول الآخر: # وأن يعرين إن كسي الجواري ... فتنبو العين عن كرم عجاف # PageV01P090 # ألا ترى أنه قد حذف الفتحة من آخر (تلهو)، و (أسمو)، و (تنبو) تخفيفا ~~وإجراء للنصب مجرى الرفع. # ومثل ذلك قول الآخر: # إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتينا الصيد نحطب # هكذا رواه الفراء. ووجهه أنه سكن الياء من (يأتينا) تخفيفا، ثم حذفها ~~اجتزاء بالكسرة عنها. ومثل ذلك قول الآخر، أنشده اللحياني في نوادره: # وأغضى على أشياء منك لترضني ... وأدعى إلى ما سركم فأجيب # فسكن الياء من (ترضيني)، واجتزأ بالكسرة عنها. # ومن هذا النوع أيضا حذف (الفتحة) التي هي علامة إعراب، من آخر الاسم ~~المعتل، تخفيفا وتشبيها للمنصوب ms027 بالمرفوع والمخفوض، نحو قوله: # إن القوافي يتلجن موالجا ... تضايق عنها أن تولجها الإبر # PageV01P091 # وقول الآخر: # فتى لو ينادي الشمس ألقت قناعها ... أو القمر الساري لألقى المقالدا # وقول النابغة: # ردت عليه أقاصيه ولبده ... ضرب الوليدة بالمسحاة في الثأد # وقول الآخر: # كأن أيديهن ... بالقاع القرق # أيدي جوار ... يتعاطين الورق # وقول الآخر: # يا دار هند عفت إلا أثافيها ... . . . . . . . . . # ألا ترى أن (القوافي)، و (الساري)، و (أقاصيه)، و (أيديهن)، و (أثافيها) ~~في موضع (نصب)، وهي مع ذلك مسكنة الأواخر. # PageV01P092 # ومثل ذلك قول الآخر: # فلو أن واش باليمامة داره ... وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا # يريد: واشيا، وقول الآخر: # وكسوت عار لحمه فتركته ... جذلان يسحب ذيله ورداءه # يريد: عاريا، وقول الآخر: # ومن يطيق مذك عند صبوته ... ومن يقوم لمستور إذا خلعا # يريد: مذكيا. # وحذفت الياء في جميع ذلك لما خففت بالتسكين، لالتقائها مع التنوين وهو ~~ساكن. # وتسكين الياء في حال النصب من الضرائر الحسنة. # ومنه: حذف علامتي الإعراب - الضمة والكسرة من الحرف الصحيح تخفيفا، إجراء ~~للوصل مجرى الوقف أو تشبيها للضمة بالضمة من (عضد)، وللكسرة بالكسرة من ~~(فخذ) و (إبل)، نحو قول امرئ القيس في إحدى الروايتين: # PageV01P093 # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل # يريد: أشرب، وقول الآخر: # سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ... ونهر تيري فما تعرفكم العرب # يريد: فما تعرفكم، وقول الآخر: # وناع يخبرنا بمقتل سيد ... تقطع من وجد عليه الأنامل # PageV01P094 # يريد: يخبرنا، وقول ابن قيس الرقيات: # وأنت لو باكرت مشمولة ... صهباء مثل الفرس الأشقر # رحت وفي رجليك ما فيهما ... وقد بدا هنك من المئزر # وقول الآخر: # بكل مدماة وكل مثقف ... تنقاه من معدنه في البحر جالبه # يريد: من معدنه. # وأنكر المبرد والزجاج التسكين في جميع ذلك، لما فيه من إذهاب حركة ~~الأعراب، وهي لمعنى، ورويا موضع (فاليوم أشرب): (فاليوم فأشرب)، وموضع (هند ~~من المئزر): (ذاك من المئزر)، وموضع (فما تعرفكم): (فلم تعرفكم). # والصحيح أن ذلك جائز سماعا وقياسا. أما القياس فإن النحويين اتفقوا على ~~جواز ذهاب حركة الإعراب للإدغام - لا يخالف في ms028 ذلك أحد منهم. # PageV01P095 # وقد قرأت القراء: # (ما لك تأمنا) بالإدغام، وخط في المصحف، بنون واحدة، فلم ينكر ذلك أحد من ~~النحويين. فكما جاز ذهابها للإدغام، فكذلك ينبغي أن لا ينكر ذهابها ~~للتخفيف. # وأما السماع فثبوت التخفيف في الأبيات التي - تقدم ذكرها. وروايتهما بعض ~~تلك الأبيات على خلاف التخفيف لا يقدح في رواية غيرهما ه. وأيضا فإن ابن ~~محارب قرأ: (وبعولتهن أحق بردهن)، بإسكان التاء. وكذلك قرأ الحسن: (وما ~~يعدهم الشيطان)، بإسكان الدال. وقرأ أيضا (مسلمة ابن محارب) (وإذ يعدكم ~~الله)، بإسكان الدال. # وكأن الذي حسن مجيء هذا التخفيف في حال السعة شدة اتصال الضمير بما قبله، ~~من حيث كان غير مستقل بنفسه، فصار التخفيف لذلك كأنه قد وقع في كلمة واحدة. ~~والتخفيف الواقع في الكلمة، نحو: عضد في عضد، وفخذ في فخذ، وإبل في إبل، ~~سائغ في حال السعة، لأنه لغة لقبائل ربيعة، بخلاف ما شبه به من المنفصل، ~~فإنه لا يجوز إلا في الشعر. # فإن كانت الضمة والكسرة اللتان في آخر الكلمة علامتي بناء، اتفق النحويون ~~على جواز حذفهما في الشعر تخفيفا، نحو قول أبي نخيلة: # PageV01P096 # إذا اعوججن ... قلت صاحب قوم # بالدو أمثال ... السفين العوم # وقول العذافر الكندي: # قالت سليمى ... اشتر لنا دقيقا # وهات خبز ... البر أو سويقا # وقول الآخر: # فاحذر ولا تكتر ... كريا أهوجا # علجا إذا ساق ... بنا عفنججا # وقول الآخر: # ومن يتق فإن الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغادي # ألا ترى أن الأصل: صاحب قوم، واشتر، ولا تكتر كريا، ومن يتق فإن الله، ~~إلا أنه سكن إجراء للمتصل مجرى المنفصل، أو إجراء للوصل مجرى الوقف، كما ~~تقدم في تسكين المرفوع والمخفوض. # فأما قراءة من قرأ: (ويخش الله ويتقه)، فسكن القاف، يريد: ويتقه، فإن ~~التسكين فيها أحسن من التسكين في (اشتر لنا) وأمثاله، # PageV01P097 # لشدة اتصال الضمير بما قبله، على ما تقدم تبيينه. # وأما نقص الحرف فمنه: وصل ألف القطع، نحو قول أبي الأسود: # يا با المغيرة رب أمر معضل ... فرجته بالمكر مني والدها # يريد: يا أبا المغيرة، وقول ms029 الآخر: # يا للرجال لحادث الأزمان ... و (النسوة) من آل (أبي) سفيان # و (قول) حاتم الطائي: # أبوهم أبي والأمهات امهاتنا ... فأنعم ومتعني بقيس بن جحدر # يريد: والأمهات أمهاتنا، وقول أبي زبيد الطائي: # وأيقن أكدر إذ صاروا ثمانية ... أن قد تفرد أهل البيت بالثمن # يريد: أكدر، على وزن أحمر، وهو هاهنا اسم كلب، وقول الآخر، أنشده أبو ~~الحسن: # PageV01P098 # تضب لثات الخيل في حجراتها ... وتسمع من تحت العجاج لها ازملا # يريد: لها أزملا. والأزمل: الصوت، وقول الآخر: # قلت لشيطاني ... وشيطاناتي # لا تقربوني أنا ... في الصلاة # وقول الآخر: # حتى يقول ... كل من راه إذ راه # يا ويحه من ... جمل ما أشقاه # يريد: من رآه إذ رآه. وأنشد أحمد بن يحيى: # هوي جند ... إبليس المريد # يريد: جند إبليس. # وقد جاء ذلك في الفعل: قال الطرماح: # ألا أيها الليل الطويل ألا أصبح ... بتم وما الإصباح فيك بأروح # يريد: ألا أصبح، وقال الآخر: # ما شد أنفسهم وأعلمهم بما ... يحمي الذمار به الكريم المسلم # PageV01P099 # يريد: ما أشد أنفسهم. وأنشد أبو علي: # إن لم أقاتل ... فألبسوني برقعا # وفتخات في ... اليدين أربعا # يريد: فألبسوني. ومثل ذلك قول الآخر: # ت لي آل عوف فاندهم لي جماعة ... وسل آل عوف أي شيء يضيرها # يريد: ائت، فحذف الهمزة التي هي فاء (الكلمة)، فبقيت التاء متحركة، فلم ~~يحتج إلى اجتلاب همزة وصل، وقول الآخر: # فإن نحن لم ننهض لكم فنبزكم ... فتونا فقودونا إذا بالخزائم # يريد: فأتونا، فحذف الهمزة. وهو في الشعر كثير. # وقد جاء منه شيء في الكلام: حكى أبو زيد: (لاب لك)، يريدون: لا أب لك. ~~وقرأ سالم بن عبد الله: (فمن تعجل في يومين فلا آثم عليه) بحذف همزة (أثم). ~~وقرأ ابن محيصن: (وآتيتم إحداهن). # PageV01P100 # وقرأ ابن كثير في بعض الروايات عنه: # (إنها لإحدى الكبر)، بحذف همزة إحدى. وحكى أبو علي الدينوري أن العرب ~~يقولون: (مخيرك)، يريدون: ما أخيرك. وحكى أيضا عن المازني أن العرب يقولون: ~~(ما شر اللحم للمريض)، (ما خير اللبن)، تريد: ما أشر، وما أخير. وحكى ~~الكوفيون أيضا عن ms030 العرب: (ما خبر اللبن للصحيح، وما شره للمبطون). # ومنه: ترك صرف ما ينصرف. وفيه خلاف، فأجازه الكوفيون وبعض البصريين. ~~ومنعه س وأكثر البصريين. واحتج المانعون له بأنه إخراج الاسم عن أصله، لأن ~~الأسماء المعربة الأصل فيها أن تكون منصرفة. قالوا: وإنما يجوز في الضرورة ~~رد الكلمة إلى أصلها، لا إخراجها عن ذلك. وزعموا أن ما أنشده الكوفيون، ~~شاهدا على منع صرف ما ينصرف، على غير ما أولوه، أو ينشد على غير ما أنشدوه. ~~ألا ترى أنهم استدلوا بقول عباس بن مرداس: # PageV01P101 # فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع # فلم يصرف مرداسا، وهو أبوه وليس بقبيلة. والرواية عندنا فيه: (يفوقان ~~شيخي). وشيخه هو مرداس. واستدلوا بقول (ابن قيس الرقيات): # ومصعب حين جد الأم ... ر أكثرها وأطيبها # فلم يصرف مصعبا. والرواية عندنا فيه: (وأنتم حين جد الأمر). واستدلوا ~~بقول دوسر بن دهبل القريعي: # وقائلة ما بال دوسر بعدنا ... صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند # فترك صرف دوسر. والجيد الصحيح، عندنا، في إنشاد بيت دوسر: (وقائلة ما ~~للقريعي بعدنا) واستدلوا بقول ذي الإصبع: # وممن ولدوا عام ... ر ذو الطول وذو العرض # فلم يصرف عامرا، ولم يجعله قبيلة، لأنه قد وصفه بالمذكر، فقال: (ذو الطول ~~وذو العرض). ولو كان قبيلة لقال: ذات الطول وذات العرض ولا حجة لهم في # ذلك، لأن عامرا أبو القبيلة، فيجوز أن تعنى به القبيلة فلا # PageV01P102 # يصرف، ثم يذهب به مذهب أبي الحي، فيقال ذو الطول، كما قال عز وجل: (ألا ~~إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود)، فصرف الأول لما ذهب به مذهب (أبي) ~~الحي، وترك صرف الثاني لما ذهب به مذهب القبيلة. # وما ذكروه من التأويل في هذا البيت ممكن. وأما الأبيات الثلاثة التي ~~تقدمت قبل هذا البيت، فلا يقدح روايتهم لها في رواية الكوفيين، بل ~~الروايتان محمولتان على الصحة. إلا أنه لا دليل للكوفيين على ما ذهبوا إليه ~~من منع الصرف في بيت مرداس، ولا في بيت ابن قيس الرقيات، لأن حذف التنوين ~~لا ms031 يكون دليلا على منع الصرف إلا بشرط أن يستعمل الاسم، مع ذلك، في موضع ~~(الجر) مفتوحا. وكذلك أيضا لا دليل لهم في قول الزبير بن عبد المطلب عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم، في أخيه العباس: # إن أخي عباس ... عف ذو كرم # فيه عن العوراء ... إن قيلت صمم # وفي قول الآخر: # لولا انقطاع الوحي بعد محمد ... قلنا محمد من أبيه بديل # لأن عباسا ومحمدا ليسا في موضع الخفض. # ومن هذا القبيل قول أبي الطيب: # PageV01P103 # فحمدان حمدون وحمدون حارث ... وحارث لقمان ولقمان راشد # والصحيح عندي ما ذهب إليه الكوفيون، بدليل قول دوسر: (ما بال دوسر ~~بعدنا)، قول عمرو بن عدي، ابن أخت جذيمة: # فإن تستنكري عمرا فإني ... أنا ابن عدي حقا فأعرفينا # وقول الأخطل: # طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت ... بشبيب غائلة النفوس غدور # وقول أبي دهبل: # أنا أبو دهبل ... وهب لوهب # من جمح والعز ... فيهم والحسب # وقول الكميت: # يرى الراؤون بالشقرات منها ... كنار أبي حباحب والظبينا # PageV01P104 # وقول حسان بن ثابت: # . . . . . . . . . ... شلت يدا وحشي من قاتل # ألا ترى أن دوسرا، وعديا، وشبيبا، ودهبلا، وأبا حباحب، ووحشيا، في موضع ~~خفض، وهي مع ذلك مفتوحة غير منونة. # ووجه منعها الصرف اعتدادهم فيها بعلة واحدة من العلل المانعة للصرف، وهي ~~العلمية، تشبيها لها بالعلة التي تمنع الصرف وحدها. # ومنه: حذف التنوين لالتقاء الساكنين، نحو قول حسان: # لو كنت من هاشم أو من بني أسد ... أو عبد شمس أو أصحاب اللوى الصيد # أو من بني زهرة الأخبار قد علموا ... أو من بني خلف الخضر الجلاعيد # يريد: من بني خلف الخضر، وقول أبي الأسود: # فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا # يريد: ولا ذاكرا الله إلا قليلا، وقول ابن قيس الرقيات: # تذهل الشيخ عن بينه وتبدي ... عن خدام العقيلة العذراء # PageV01P105 # يريد: عن خدام العقيلة، وقول الآخر: # حميد الذي أمج داره ... أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع # يريد: حميد الذي. وقول الآخر، أنشده الفراء: # لتجدني ... بالأمير برا # وبالقناة ... مدعسا مكرا # إذا غطيف ... السلمي فرا # يريد: غطيف السلمي. # فأما ms032 قراءة أبي عمرو: (عزير ابن الله)، فإنما حذف التنوين لأنه جعل (ابن ~~الله) صفة لعزير، والخبر محذوف، والتقدير: عزير ابن الله إلهنا. والعرب ~~تحذف التنوين من الاسم العلم الموصوف (بابن) المضاف إلى العلم لالتقاء ~~الساكنين، وهما التنوين وباء (ابن)، مع كثرة الاستعمال الداعية إلى ~~التخفيف. فأما حذفه فيما عدا ذلك، فإنما سببه مجرد التقاء الساكنين، وهو ~~غير جائز إلا في الضرورة. وقد نص س على ذلك في الباب الذي ترجمته: باب من ~~اسم الفاعل (الذي) جرى مجرى الفعل المضارع # PageV01P106 # في المفعول في المعنى. # ومنه حذف النون من الثنية والجمع من غير أن يكونا موصولين أو مضافين، نحو ~~قول الشاعر: # يقولون ارتحل قبلي قريشا ... وهم متكنفو البيت الحراما # يريد: وهم متكنفون البيت، ونحو قول تأبط شرا: # هما خطتا إما إسار ومنة ... وإما دم والقتل بالحر أجدر # في رواية من رفع إسارا ومنه، يريد: هما خطتان، وقول الآخر: # لنا أعنز لبن سمان فبعضها ... لأولادها ثنتا وفي بيتنا عنز # يريد: لأولادها ثنتان. وفي قول أبي حناء الفقعسي: # قد سالم الحيات ... منه القدما # الأفعوان والشجاع ... الشجعما # PageV01P107 # هكذا رواه الكوفيون بنصب الحيات وحذف النون من (القدما). التقدير: # القدمان، وقول الآخر: # ولم تنام ... العينا # يريد: العينان، وقول أبي نخيلة: # كأن أذنيه ... إذا تشوفا # قادمتا أو ... قلما محرفا # يريد: قادمتان أو قلمان محرفان. هكذا أنشده الكوفيون، ونظروا به بيت أبي ~~حناء المتقدم. # وذهب الفراء في قول امرئ القيس: # لها متنتان خظاتا كما ... أكب على ساعديه النمر # إلى أنه أراد خظاتان، فحذف النون. وأستدل على ذلك بقول الآخر: # ومتنان خظاتان ... كزحلوف من الهضب # PageV01P108 # ولا يحفظ شيء من ذلك في كلام العرب، إلا ما نسبوه إلى كلام الطير، وهو ~~قول الحجلة للقطاة: (قطا قطا، بيضك ثنتا وبيض مائتا)، أي ثنتان ومائتان. # ووجه حذف النون في جميع ذلك التشبيه بما يجوز حذفها منه في فصيح الكلام، ~~وهو الموصول، نحو قول الأخطل: # ابني كليب إن عمي اللذا ... قتلا (الملوك) وفككا الأغلالا # وقول الأشهب بن رميلة: # إن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم ms033 القوم كل القوم يا أم خالد # ومنه: حذف النون الذي هو علامة للرفع في الفعل المضارع، لغير ناصب ولا ~~جازم، تشبيها لها بالضمة من حيث كانتا علامتي رفع، نحو قول أيمن بن خريم: # PageV01P109 # وإذ يغصبوا الناس أموالهم ... إذا ملكوهم ولم يغصبوا # وقول الآخر: # أبيت أسري ... وتبيتي تدلكي # وجهك بالعنبر ... والمسك الذكي # وقول الآخر، أنشده الفارسي: # والأرض أورثت ... بني آداما # ما يغرسوها ... شجرا أياما # وقول الآخر، أنشده ابن جني في كتاب القد له: # تسلأ كل ... حرة نحيين # وإنما سلأت ... عكتين # ثم تقولي ... اشتر لي قرطين # ألا ترى أن النون قد حذفت من: يغصبون، وتبتين، وتدلكين، ويغرسون، ~~وتقولين، لغير ناصب ولا جازم، كما فعل بالحركة في: (أشرب) من قوله: # فاليوم أشرب غير مستحقب ... . . . . . . . . . # PageV01P110 # ولا يحفظ شيء من ذلك في الكلام، إلا ما جاء في حديث خرجه مسلم في قتلى ~~بدر، حين قام عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداهم. . . الحديث، ~~فسمع عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا رسول الله، كيف يسمعوا، ~~وأنى يجيبوا، وقد جيفوا) فحذف النون من (يسمعون) و (يجيبون). # ومنه: حذف النون الخفيفة الداخلة على الفعل المضارع للتأكيد، من غير أن ~~يلقاها ساكن، نحو قوله، أنشده أبو زيد في نوادره: # اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسوط قونس الفرس # قال ابن خروف: إنما جاز ذلك على التقديم والتأخير، فتوهم اتصال النون من ~~(اضربن) بالساكن بعده. # والصحيح أنه حذفها تخفيفا، لما كان حذفها لا يخل بالمعنى، وكانت الفتحة ~~التي # في الحرف قبلها دليلة عليها. # ويدلك على صحة ذلك قول الشاعر، أنشده الجاحظ في البيان له: # خلافا لقولي من فيالة رأيه ... كما قيل قبل اليوم خالف تذكرا # PageV01P111 # يريد: خالفن، وقول الآخر، أنشده الفارسي: # إن ابن أحوص مغرور فبلغه ... في ساعديه إذا رام العلا قصر # يريد: فبلغنه، وقول الآخر: # يا راكبا بلغ إخواننا ... من كان من كندة أو وائل # يريد: بلغن. ألا ترى أن النون من (خالفن)، و (بلغنه) و (بلغن) لا يمكن أن ~~يقال إنها حذفت على توهم اتصالها ms034 بساكن. # ومثل ذلك ما أنشده أبو زيد في نوادره: # في أي يومي ... من الموت أفر # أيوم لم يقدر ... أم يوم قدر # يريد: لم يقدرن، ودخلت النون على الفعل المنفي بلم، كما دخلت عليه في قول ~~الآخر: # يحسبه الجاهل ... ما لم يعلما # PageV01P112 # ولا يجوز مثل هذا في سعة الكلام إلا شاذا، نحو قراءة أبي جعفر المنصور: ~~(ألم نشرح لك صدرك)، بفتح الحاء. # ومنه: حذف نون الوقاية من: (ليت)، (عن)، و (من) و (قد)، نحو قول زيد ~~الخيل: # كمنية جابر إذ قال ليتني ... أصادفه وأتلف جل مالي # وقول الآخر: # أيها السائل عنه وعني ... لست من قيس ولا قيس مني # وقول الآخر: # قدني من نصر ... الخبيبين قدى # وقول الآخر، أنشده أحمد بن يحيى: # قد القلب من وجد برحت به قد ... وللقلب من وجد بها أبدا قدى # PageV01P113 # ولا يجوز في الكلام إلا ليتني، وعني، ومني، وقدني. هذا مذهب البصريين. ~~وزعم الكوفيون أنه يجوز في ما بعد (قد) النصب والخفض، يقال: قد عبد الله ~~درهم، فمن نصب عبد الله قال: قدني درهم، فأثبت النون، ومن خفض عبد الله ~~قال، إذا أضاف إلى نفسه، قدي درهم. # والصحيح ما ذهب إليه البصريون، لأنه لا يحفظ قدي، بحذف النون، إلا في ~~ضرورة الشعر. # ومنه: حذف نون لكن، ومن، ولم يكن، لالتقاء الساكنين تشبيها بالتنوين، أو ~~بحرف المد واللين، من حيث كانت ساكنة وفيها غنة، وهي فضل صوت في الحرف، كما ~~أن حرف المد واللين ساكن، والمد فضل صوت فيه. # فمن حذف نون (من) قول الأعشى. # وكأن الخمر المدامة م الأس ... فنط ممزوجة بماء زلال # يريد: من الأسفنط. وفيه جمع بين ضرورتين: حذف نون (من)، وقطع همزة الوصل، ~~وقول الآخر: # أبلغ أبا دختنوس مالكة ... غير الذي قد يقال م الكذب # يريد: من الكذب، وقول أبي صخر: # PageV01P114 # وكأنهما م الآن لم يتغيروا ... وقد مر للدارين من بعدنا عصر # يريد: من الآن. # ومن حذف نون (لكن) قول النجاشي: # فلست بآتية ولا أستطيعه ... ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل # يريد: ولكن ms035 اسقني. # ومن حذف نون (لم يكن) قوله: # لم يك الحق على أن هاجه ... رسم دار قد تعفى (بالطلل) # يريد: لم يكن الحق. # فإن قال قائل: لم زعمت أن حذف (نون) لم يكن ضرورة وهي تحذف في فصيح ~~الكلام، قال الله تعالى: (خلقتك من قبل ولم تك شيئا)، # PageV01P115 # فالجواب أن نقول: إن العرب إنما تحذفها في الكلام إذا لم يكن بعدها ساكن، ~~لأنها إذ ذاك تكون ساكنة - تشبه الواو في (يغزو) والياء في (يرمي) والألف ~~في (يخشى) في السكون وفي أن فيها فضل صوت، وهو المد، فأجروها لذلك مجراها ~~في الحذف للجازم. وأما إذا كان بعدها ساكن، فإنها إنما تحذف لالتقاء ~~الساكنين، إذ لو لم تحذف لالتقاء الساكنين لوجب تحريكها. وإذا تحركت لم ~~(تشبه) الياء ولا الواو ولا الألف. وإذا لم تشبهها، لم يحذفها الجازم. # ومنه: قصر الممدود. والنحويون مجمعون على جوازه، لما فيه من رد الاسم إلى ~~أصله بحذف الزائد منه، نحو قول الشاعر: # أنزل الناس بالظواهر منها ... وتبوا لنفسه بطحاها # وقول الآخر، أنشده الفراء: # ترامت به النسوان حتى رموا به ... ورا طرق الشام البلاد الأقاصيا # وقول الراجز: # لابد من صنعا ... وإن طال السفر # ف (البطحا)، و (ورا)، و (صنعا) ممدودات، وقد قصرت للضرورة بحذف الألف ~~التي قبل الهمزة لأنها زائدة لغير معنى. فلما حذفت الألف، رجعت الهمزة # في (بطحا) و (صنعا) إلى أصلها، لأنها مبدلة من ألف التأنيث. وإنما كانت ~~قلبت همزة لاجتماعها مع الألف التي كانت قبلها. # PageV01P116 # وأما الهمزة في (ورا)، فإنها أصل، وإنما صارت ألفا بعد القصر، لأنهم ~~سهلوها بإبدالها ألفا، على حد قولهم في هنأ هنا: قال الشاعر: # راحت بمسلمة البغال عشية ... فأرعى فزارة لا هناك المرتع # وحكى السكري عن الكسائي والفراء في شرحه شعر الكميت أنهما قالا إن العرب ~~لا تكاد تقصر ممدودا في رفع ولا خفض، يقولون! رأيت قضاءك، ولا يقولون: هذا ~~قضاك، ولا (مررت) بقضاك. فعلى هذا قول النمر: # يسر الفتى طول السلامة والبقا ... فكيف ترى طول السلامة يفعل # وقول السموأل بن عادياء: ms036 # بني لي عاديا حصنا حصينا ... إذا ما سامني ضيم أبيت # PageV01P117 # وقول الأعشى: # عنده البر والتقى وأسا الشق ... وحمل لمضلع الأثقال # في رواية من كسر الهمزة، من القليل عندهما، لأن البقاء، و (عادياء)، و ~~(الأساء) - وهو الدواء، في موضع رفع، وقد قصرت. ولا فرق عند البصريين بين ~~المنصوب وغيره. # وفي بيت السموأل دليل على ما ذكرناه من أن المحذوف في بطحاء وصنعاء ~~وأشباههما، الألف التي قبل همزة التأنيث لا همزة التأنيث. ألا ترى أنه منع ~~(عاديا) الصرف، ولو كان المحذوف منه الهمزة التي للتأنيث لصرفه، إذ ليس فيه ~~إذ ذاك ما يوجب منع الصرف، فلما منعه الصرف دل ذلك على أن الألف التي في ~~آخره هي الهمزة المبدلة من ألف التأنيث عادت إلى أصلها. # وزعم الفراء أنه لا يجوز أن يقصر من الممدود إلا ما يجوز أن يجيء في بابه # (مقصور)، فلا يجوز عنده قصر حمراء، وصفراء، وأشباههما، لأن مذكرهما أفعل ~~والصفة إذا كانت للمذكر على وزن (أفعل) لم يكن المؤنث إلا على وزن فعلاء. # PageV01P118 # وهذا الذي ذهب إليه باطل، بدليل قول الأعشى: # والقارح العدا وكل طمرة ... ما أن تنال يد الطويل قذالها # وقول أبي الأسود: # رأيت التوا هذا الزمان بأهله ... وبينهم فيهم تكون النوائب # وقول الآخر: # ولكنما أهدى لقيس هدية ... بفي من أهداها لك الدهر إثلب # وقول الآخر: # فلو أن الأطبا كان حولي ... وكان مع الأطباء الأساه # ألا ترى أن (العدا) فعال كقتال، وضراب، والصفة التي تكون على هذا الوزن ~~لا تجيء على مثال فعلى فتكون من المعتل مقصورة. وكذلك اهداء مصدر أهدى، مثل ~~أكرم إكراما. والتواء مصدر التوى. ولا يجيء المصدر من أفعل على (أفعل)، ولا ~~من أفتعل على (افتعل)، فيكون مثالهما من المعتل مقصورا. وكذلك الأطباء جمع ~~طبيب، وأفعلاء جمع (فعيل) لا يجيء في كلامهم إلا ممدودا. # ومنه: الاكتفاء بالحركات عن حروف المد واللين المجانسة لها الكائنة في # PageV01P119 # أواخر الكلم، نحو قول خفاف بن ندبة: # كنواح ريش حمامة نجدية ... ومسحت باللثتين عصف الأثمد # وقول مضرس الأسدي: # وطرت بمنصلي ms037 في يعملات ... دوامي الأيد يخبطن السريحا # وقول الأعشى: # وأخو الغوان متى يشأ يصر منه ... ويعدن أعداء بعيد وداد # ألا ترى الياء من (نواحي)، و (الأيدي)، و (الغواني) قد حذفت واجتزئ ~~بالكسرة عنها. ووجه ذلك التشبيه بقصر الممدود، أو بحذفهم لها مع التنوين، ~~من جهة أن الألف واللام والإضافة يعاقبان التنوين، فحكم لكل # PageV01P120 # واحد منهما بحكم ما عاقبة. فكما تحذف الياء في (نواح)، و (غوان)، و (أيد) ~~مع التنوين، (فكذلك) حذفت في قوله: كنواح ريش حمامة، مع الإضافة، (وحذفت) ~~في (الأيد) و (الغوان) مع الألف واللام. # ومثل ذلك قول الآخر: # كفاك كف ما ... تليق درهما # جوادا وأخرى تعط ... بالسيف الدما # يريد: تعطي، وقول بعض الأنصار: # . . . . . . . . . ... ولقد تخف شيمتي إعسار # يريد: تخفي. # ومن الناس من أنكر على س وغيره من النحويين جعلهم حذف الياء من (الأيد) ~~وأمثاله من ضرورة الشعر. وأستدل على ذلك بأنه قد جاء في القرآن حذف الياء ~~في غير رؤوس الآي، وقرأ به عدة من القراء، كقوله سبحانه وتعالى: (من يهد ~~الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا # PageV01P121 # مرشدا) (و) في آي غيرها. # وهذا لا يلزم النحويين لأنهم إنما أرادوا من لغته إثبات الياء في الأيدي ~~وأمثاله قد يحذفها في الضرورة لما ذكرناه. # وأما الألف الكائنة في آخر الكلمة فإن حذفها والاكتفاء بالفتحة منها ~~قليل، ومنه قول رؤبة: # وصاني العجاج ... فيما وصني # يريد: فيما وصاني. وإنما قال ذلك فيها لخفتها. # ومنه: حذف الياء والواو الواقعتين صلة لهاء الضمير المتحرك ما قبلها في ~~الوصل، إجراء لها مجرى الوقف، نحو قول رجل من بأهلة: # أو معبر الظهر ينبي عن وليته ... ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا # وقول الشماخ: # PageV01P122 # له زجل كأنه صوت حاد ... إذا طلب الوسيقة أو زمير # وقول حنظلة بن مالك: # وأيقن أن الخيل أن تلتبس به ... تكن لفسيل النخل بعده آبر # وقول الأعشى: # وما له من مجد تليد وما له ... من الريح حظ لا الجنوب ولا الصبا # ألا ترى أن الواو قد حذفت من صلة هاء ms038 الضمير في: ربه، وكأنه، وبعده، وله ~~من قوله: (ما له من مجد). # ونحو قول مالك بن حريم: # فإن يك غثا أو سمينا فإنني ... سأجعل عينيه لنفسه مقنعا # يريد: لنفسه، فحذف الياء واجتزأ بالكسرة. # فأما قوله تعالى: (نوله ما تولى ونصله جهنم) و (خيرا يره) و (شرا # PageV01P123 # يره) و (يرضه لكم)، فإنما حذفت صلة الضمير في جميع ذلك، لأنها قد كانت ~~محذوفة قبل الجزم في: نوليه، ونصليه ويراه، ويرضاه. فلما حذفت الياء ~~والألف، لم يعتد بالحذف فتركت صلة الضمير محذوفة على ما كانت عليه في ~~الرفع. فلذلك (كان) حذف الصلة فيما جاء من هذا النوع جائزا في سعة الكلام. ~~وإنما يكون حذف الصلة ضرورة إذا لم يكن ما قبل هاء الضمير ساكنا في الأصل، ~~كالأبيات التي تقدم ذكرها. # والأحسن إذا حذفت الصلة للضرورة أن يسكن الضمير، حتى يكون الوصل قد أجري ~~مجرى الوقف إجراء كاملا، نحو قوله: # وأشرب الماء ما بي نحوه عطش ... إلا لأن عيونه سيل واديها # وقول الآخر: # فظلت لدى البيت العتيق أخيله ... ومطواي مشتاقان له أرقان # بل زعم أبو الحسن الأخفش أن حذف صلة الضمير وتسكينه لغة لأزد السراة. # PageV01P124 # وأما الألف الواقعة صلة لهاء ضمير المؤنث، فإن حذفها والاجتزاء بالفتحة ~~عنها من قبيح الضرائر، نحو قول بعض العرب: # أما تقود به شاة فتأكلها ... أو أن تبيعه في بعض الأراكيب # يريد: أو أن تبيعها. # وكذلك أيضا حذفها في الوقف وإلقاء حركة الضمير على ما قبلها من قبيل ~~الضرائر. ومن ذلك قوله: # فإني قد سئمت بدار قومي ... أمورا كنت في لخم أخافه # يريد: أخافها، وقول الآخر: # ليس لواحد ... على نعمة # إلا ولا اثنين ... ولا أهمه # يريد: ولا أهمها، إلا أن الألف من (أخافها) و (أهمها) حذفت وسكنت الهاء ~~ونقلت حركتها إلى الحرف الذي قبلها. # وربما فعلوا ذلك في سعة الكلام: حكى الفراء: (بالفضل ذو فضلكم الله به، ~~والكرامة ذات أكرمكم الله به)، يريد: بها، فحذفت الألف ونقلت حركة الهاء ~~إلى الباء. # ومنه: حذف الياء من (هي) والواو من (هو)، وهو ms039 أقبح من حذفها من صلة # الضمير المتصل، لأنهما متحركتان تثبتان وصلا ووقفا. فمن حذف الياء من ~~(هي) قوله: # PageV01P125 # دار لسعدي إذ ... ه من هواكا # ومن حذف الواو من (هو) قول العجير السلولي: # فبيناه يشري رحله قال قائل ... لمن جمل رخو الملاط نجيب # وقول الآخر: # وأعطيه ما يرجو وأوليه سؤله ... وألحقه بالقوم حتاه لاحق # وقول الآخر: # بيناه في دار صدق قد أقام بها ... حينا يعللنا وما نعلله # ووجه ذلك إجراء الياء والواو مجرى الياء والواو المنصوبتين. والياء ~~والواو المنصوبتان قد يسكنان في الضرورة، إجراء لهما مجرى الياء والواو ~~المرفوعتين، على ما تقدم تبيينه، فسكنتا. كذلك صار (إذ هي) بمنزلة (عليهي)، ~~و (بيناهو) و (حتاهو) بمنزلة (لهو)، فلما صارتا كذلك حذفت الياء واجتزئ ~~بالكسرة (عنها)، والواو (واجتزئ) بالضمة عنها، إجراء الضمير المنفصل مجرى ~~الضمير المتصل. # PageV01P126 # وكان حذف الياء والواو (منهما) أقبح من حذفهما من الضمير المتصل، لأنه لم ~~يتوصل إلى حذفهما إلا بعد تسكينهما، وهو ضرورة. وأيضا فإن حذفهما يؤدي إلى ~~بقاء الضمير المنفصل على حرف واحد. وذلك قبيح، لأنه عرضة للابتداء، فلا أقل ~~من أن يكون على حرفين: حرف يبتدأ به، وحرف يوقف عليه. # ومنه: الاجتزاء بالكسرة عن الياء التي هي ضمير، وبالضمة عن الواو التي هي ~~ضمير أيضا. فمن الاجتزاء بالكسرة عن الياء قوله: # أما ترضى عدوت دون موتي ... لما في القلب من حنق الصدور # يريد: عدوتي، وقوله: # فما وجد النهدي وجدا وجدته ... ولا وجد العذري - قبل - جميل # يريد: قبلي، وقوله: # ومن قبل نادى كل مولى قرابة ... فما عطفت يوما عليك العواطف # يريد: قبلي. # ومن الاجتزاء بالضمة عن الواو قوله: # فلو أن الأطبا كان حولي ... وكان مع الأطباء الأساه # PageV01P127 # يريد: كانوا: # وقد يحذفان ويسكن ما قبلهما في الوقف. فمما جاء في ذلك في الياء قول ~~لبيد: # إن تقوى ربنا خير نفل ... وبإذن الله ريثي وعجل # يريد: وعجلي، وقول الأعشى: # فهل يمنعني ارتيادي البلا ... د من حذر الموت أن يأتين # وقوله: # ومن شانئ كاسف لونه ... إذا ما انتسبت له أنكرن # يريد: ms040 أن يأتيني، وأنكرني. # وليس حذف الياء من (أنكرني) و (يأتيني) على حد حذف المفعول لفهم المعاني ~~الجائز في فصيح الكلام، وإنما هو حذف بسبب الوقف، ولذلك أثبتت نون الوقاية، ~~لأن الحذف للوقف عارض، فحكم للياء المحذوفة بحكمها لو كانت ملفوظا بها. # ومما جاء من ذلك في الواو قوله: # لو أن قومي حين ... أدعوهم حمل # على الجبال الصم ... لا رفض الجبل # PageV01P128 # يريد: حملوا، وقوله: # شبوا على المجد ... وشابوا واكتهل # يريد: واكتهلوا، وقوله: # جزيت ابن آوى بالمدينة قرضه ... وقلت لشفاع المدينة أوجف # يريد: أوجفوا. # ومنه: الاجتزاء بالحركات عن حروف المد واللين المجانسة لها في حشو ~~الكلمة. فمما جاء من الاجتزاء بالضمة عن الواو قوله: # واتبعت أخراهم طريق ألاهم ... كما قيل نجم قد خوى متنابع # يريد: أولاهم، وقوله: # حتى إذا ابتلت ... حلاقيم الحلق # يريد: الحلوق، وقوله: # كلمع أيدي مثاكيل مسلبة ... يندبن ضرس بنات الدهر والخطب # PageV01P129 # يريد: الخطوب، وقوله: # إن الذي قضا ... بذا قاض حكيم # أن ترد الماء ... إذا غاب النجم # يريد: النجوم. # ومما جاء بالاجتزاء بالكسرة عن الياء قوله: # وأنتم على رأس الطوى ملاطم ... وأنتم لدى لحم الجزور لئام # يريد: ملاطيم، جمع ملطوم، وقوله: # وبدلت بعد الزعفران وردعه ... صدا الدرع من مستحكمات المسامر # يريد المسامير، وقول أم البهلول: # رخو العقاص ... فاحم تباكره # بعنبر مصونة ... قوارره # يريد: قواريره، جمع قارورة، وقول غيلان بن حريث: # والبكرات (الفسج) ... العطامسا # PageV01P130 # يريد: العطاميس، جمع عيطموس، وهي الناقة الفتية العظيمة الحسناء وقول ~~الآخر: # في فتية كلما تجمعت ال ... بيداء لم يهلعوا ولم يهلعوا ولم يخموا # يريد: ولم يخيموا، وقول الآخر: # وغير سفع ... مثل يحامم # يريد: يحاميم، جمع يحموم، وقول العجاج: # وكحل العينين ... بالعواور # يريد: العواوير، جمع (عوار). # ومما جاء من الاجتزاء بالفتحة عن الألف قول رجل من شعراء حمير: # كأنما الأسد في عرينهم ... ونحن كالليل جاش في قتمه # يريد: في قتامه، وقول الآخر، أنشده قطرب: # ألا لا بارك الله في سهيل ... إذا ما الله بارك في الرجال # PageV01P131 # وقول الآخر، أنشده قطرب أيضا: # أقبل سيل جاء ... من عند الله # يحرد ms041 حرد ... الجنة المغله # فحذفت الألف من اسم الله، وقول الآخر، أنشده أبو زيد: # أنا على طول ... الكلال والتون # مما نقيم الميل ... من ذات الضفن # يريد: والتواني، وقول الآخر: # مثل النقا لبده ... ضرب الطلل # يريد: الطلال. # والاجتزاء بالفتحة عن الألف أقل من الاجتزاء بالكسرة عن الياء، و ~~(بالضمة) عن الواو. # ومنه: تخفيف المشدد في القوافي، نحو قول امريء القيس: # لا وأبيك ابنة العامري ... (م) لا يدعي القوم إني أفر # PageV01P132 # وقوله في هذه القصيدة: # إذا ركبوا الخيل واستلأموا ... (تحرقت) الأرض واليوم قر # يريد: أفر، وقر. # وهو كثير قد جاء في عدة أبيات من هذه القصيدة. وإنما خفف ليستوي له بذلك ~~الوزن وتطابق أبيات القصيدة. ألا ترى أنه لو شدد (أفر)، لكان آخر أجزائه ~~على (فعول) - من الضرب الثاني من المتقارب، وهو يقول بعد هذا: # تميم بن مر وأشياعها ... وكندة حولي جميعا صبر # وآخر جزء من هذا البيت (فعل)، وهو من الضرب الثالث من المتقارب. وليس ~~بالجائز له أن يأتي في قصيدة واحدة بأبيات من ضربين، فخفف لتكون الأبيات ~~كلها من ضرب واحد. # وسواء في ذلك الصحيح والمعتل. ومن التخفيف في المعتل: # حتى إذا ما لم ... أجد إلا السري # كنت امراءا من ... مالك بن جعفر # يريد: السري، وقول امرأة من بني عقيل: # حيدة خالي ... ولقيط وعلي # PageV01P133 # وحاتم الطائي ... وهاب المئي # يريد: وعلي، وقول عمران بن حطان: # يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن ... وإن لقيت معديا فعدناني # يريد: فعدناني، وقول العجاج: # أدركتها قدام ... كل مدره # بالدفع عني درء ... كل عنجهي # يريد: درء كل عنجهي، وقول الآخر: # عذرتك يا عيني الصحيحة بالبكا ... فما لك يا عوراء والهملاني # يريد: والدمع الهملاني، فحذف الموصوف وخفف. # وقد يحذف المشدد في الوقف ويحذف حرف بعده. ومن ذلك قول لبيد: # PageV01P134 # وقبيل من لكيز حاضر ... رهط مرجوم ورهط ابن المعل # يريد: المعلي، وقول النابغة: # إذا حاولت في أسد فجورا ... فإني لست منك ولست من # يريد: مني. # وقد يخففون المشدد في غير القوافي، إلا أن ذلك قليل. ومنه قول ابن رواحة ~~الأنصاري: ms042 # فسرنا إليهم كافة في رحالهم ... جميعا علينا البيض لا يتخشع # PageV01P135 # يريد: كافة، وقول الآخر: # جزي الله الدواب جزاء سوء ... وألبسهن من جرب قميصا # وقول الآخر، أنشده القتبي: # فيا ليت اللحى كانت حشيشا ... فيعلفها دواب المسلمينا # يريد: دواب، وقول (ابن قيس) الرقيات: # بكى بعينك واكف القطر ... ابن الحواري العالي الذكر # يريد: ابن الحواري. # ومنه: ترخيم الاسم في غير النداء، إجراء له مجرى النداء عند الاضطرار إلى ~~ذلك. وهو جائز باتفاق من النحويين على لغة من لا ينوي رد المحذوف، بل يجعل ~~ما بقي من الاسم كاسم غير مرخم، نحو قول امرئ القيس: # لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر # يريد: ابن مالك، وقول الأسود بن يعفر: # وهذا ردائي عنده يستعيره ... ليسلبني نفسي أمال بن حنظل # PageV01P136 # يريد: ابن حنظلة، وقول الآخر: # وقد (سقطت) ... مالكا وحنظلا # وقول جميل: # بثين الزمي (لا) إن (لا) إن لزمته ... على كثرة الواشين أي معون # يريد: أي معونة، وقول الآخر: # ليوم روع أو ... فعال مكرم # يريد: مكرمة، وقول الآخر: # مالك لا تنهم ... يا فلاح # إن النهيم ... للسقاء راح # يريد: راحة. # PageV01P137 # واختلفوا في الترخيم على لغة من نوى رد المحذوف، فأجازه س وغيره من ~~متقدمي النحويين، وأنشدوا شاهدا على جواز ذلك قول زهير: # خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا ... أواصرنا والرحم بالغيب تذكر # يريد: عكرمة، فحذف التاء وأبقى المحذوف الذي كان قبلها على فتحة، لأنه ~~نوى رد التاء المحذوفة. # ومنه قول جرير: # ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما # يريد: أمامة. # وأنكر ذلك أبو العباس المبرد. وتأول البيت الأول على أن يكون قد ذهب ب ~~(عكرم) فيه مذهب القبيلة، فمنع الصرف للتأنيث والتعريف. وزعم أن الرواية في ~~البيت الثاني: # . . . . . . . . . ... وما عهد كعهدك يا أماما # وما تأوله في (عكرم) ممكن. وأما البيت الثاني فحجة عليه. وما ذكر أنه ~~رواه: # (وما عهد كعهدك يا أماما)، وليس فيه طعن على رواية غيره. # PageV01P138 # ويدل أيضا على جواز الترخيم في غير النداء على لغة من نوى رد المحذوف ms043 قول ~~امرئ القيس: # وعمرو بن درماء الهمام الذي غزا ... بذي شطب عضب كمشية قسورا # يريد: قسورة. وقول ابن حبناء التميمي: # إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإن الناس قد علموا # يريد: ابن حارثة، وقول الآخر: # أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة ... سيد عواه داعي موته فيجيب # يريد: أبا عروة. ألا ترى أن التاء في جميع ذلك قد حذفت وبقى الحرف الذي ~~كان قبلها على فتحه. # ومثل ذلك أيضا قول الآخر، أنشده الفراء: # وما أدري وظني كل ظن ... أمسلمني إلى قومي شراحي # PageV01P139 # (فرخمه) بحذف آخره وحرف العلة الزائد قبله، وأبقى الحرف الذي كان قبلها، ~~وهو الحاء، على حركته، على حد قولهم في ترخيم منصور: يا منص. # وقد يجيء حذف آخر الاسم في غير النداء، وأعني بذلك النكرة التي ليس في ~~آخرها تاء تأنيث. والاسم المعرف بالألف واللام، نحو قول كثير: # خليلي أن أم الحكيم تباعدت ... فأخلت بخيمات العذيب ظلالها # يريد: العذيبة، فرخمها وفيها الألف واللام، وقول الآخر: # أناس تنال الماء قبل شفاههم ... لهم واردات الغرض شم الأرانب # يريد: الغرضوف فرخمه، وفيه الألف واللام، بحذف آخره وحرف العلة الزائد ~~قبله، وقول عدي: # ليس حي على ... المنون بخال # يريد: بخالد، فرخمه، وهو نكرة ليس فيه تاء التأنيث، وقول الآخر: # تحاذر وقع السوط خوصاء ضمها ... كلال فجالت في حجا حاجب ضمر # يريد: في حجاج حاجب، فرخمه، وهو أيضا نكرة ليست فيه تاء تأنيث. # PageV01P140 # وربما جاء شيء من ذلك في الكلام شاذا: حكى ابن الأعرابي: (هم بين حاذ ~~وقاذ، يريدون: بين حاذف وقاذف، فرخما، وهما نكرتان ليس في واحد منهما تاء ~~تأنيث. # وكأن (ما) جاء من ذلك مشبه بما شذوا فيه في النداء فرخموه وهو نكرة ليست ~~فيه تاء، نحو قولهم: يا صاح، يريدون: يا صاحب. # والترخيم في هذا النوع أقل من الترخيم فيما قبله. # وربما حذفوا آخر الاسم المبني والحرف، تشبيها بالاسم المعرف، إلا أن ذلك ~~قليل جدا. ومنه قوله: # أو راعيان لبعران شردن لنا ... كي لا يحسان من بعراننا خبرا ms044 # يريد: كيف لا يحسان، وقول الآخر: # وطرفك أما جئتنا فاصرفنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر # يريد: كي ما، فحذف آخر (كي)، وقول عدي بن زيد: # فإن أهلك فسو تجدون فقدي ... وإن أسلم يطب لكم المعاش # يريد فسوف. # PageV01P141 # وقد يحذفون من آخر الكلمة أكثر من حرف واحد على غير مذهب ترخيم الاسم، ~~إذا اضطروا إلى ذلك، وهو أيضا قليل جدا لا يجوز القياس عليه، نحو قول ~~علقمة: # كأن إبريقهم ظبي على شرف ... مفدم بسبا الكتان ملثوم # يريد: بسبني الكتان، فحذف النون والياء المشددة وزاد ألفا للإطلاق، أو ~~بسبائب الكتان، فحذف الهمزة والباء، وقول لبيد: # درس المنا بمتالع فأبان ... . . . . . . . . . # يريد: المنازل، وقول الأخطل: # كانت مناها بأرض ما يبلغها ... بصاحب الهم إلا الناقة الأجد # يريد: منازلها، وقول أبي داود: # PageV01P142 # يبدين جندل (حائر) لجنوبها ... فكأنما (تذكي) سنابكها الحبا # يريد: الحباحب، وقول العجاج: # قواطنا مكة ... من ورق الحمي # يريد: الحمام، فحذف الألف والميم المتطرفة، فصار (اللحم) - على حرفين، ثم ~~خفضه لإضافة (ورق) إليه. على ذلك حمله س وأكثر النحويين. # وذهب أبو العلاء المعري إلى أنه أراد من ورق الحمام الحمي، أي المحمي، ~~فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه وخفف الياء المشددة، فقال: من ورق الحمي. ~~ففي البيت على مذهبه ضرورتان: إحداهما حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، مع ~~أن الصفة غير خاصة بجنس الموصوف لأن (الحمي قد) يوصف بها (غير) الحمام. ~~وذلك غير جائز في سعة الكلام: لا يجوز أن تقول: مررت بطويل، تريد: برجل ~~طويل، لأن الطول صفة غير خاصة بالرجل، إذ قد # يوصف به غيره. والأخرى: تخفيف الياء المشددة. # وقد يجيء الحذف في حشو الكلمة، إذا اضطر إلى ذلك، إلا أن يكون من الندور ~~بحيث لا يلتفت إليه، نحو قوله: # PageV01P143 # حين ألقت بقباء بركها ... واستحر القتل في عبد الأشل # يريد: عبد الأشهل من الأنصار. # ووجه ذلك أنه شبه الهاء بالهمزة لمقاربتها لها في المخرج، فحذفها وألقى ~~حركتها على الساكن قبلها، كما يفعل بالهمزة في (شمأل) و (ملأك) ونحوهما. ~~ألا ترى أنك إذا خففت الهمزة ms045 منهما قلت: شمل وملك. # وأما نقص الكلمة فمنه: إضمار حرف الخفض وإبقاء عمله من غير أن يعوض منه ~~شيء، نحو قوله: # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني # يريد: لله ابن عمك، وقوله: # رأين خليسا بعد أحوى تلعب ... بفوديه سبعون السنين الكوامل # يريد: سبعون من السنين الكوامل، وقوله: # رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من جلله # PageV01P144 # يريد: رب رسم دار، وقول ذي الرمة: # أصهب يمشي ... مشية الأمير # لا أوطف الرأس ... ولا مقرور # يريد: رب أصهب، وهو أول الرجز، (وقوله): # فأما تعرضن أميم عني ... وينزعك الوشاة أو لو النياط # فحور قد لهوت بهن عين ... نواعم في المروط وفي الرياط # يريد: فرب حور، فأضمر (رب) بعد الفاء التي هي جواب الشرط. # ولا يجوز شيء من ذلك في سعة الكلام، إلا في اسم الله تعالى في القسم، ~~فإنه قد يحذف منه حرف الجر ويبقى عمله تخفيفا لكثرة الاستعمال، فيقال: الله ~~لأفعلن، بخفض اسم الله. ومن ذلك قوله: # ألا رب من تغشته الله ناصح ... ومن قلبه لي في الظباء السوانح # في رواية من رواه بخفض اسم الله، أو في شذوذ من الكلام، نحو ما روى عن ~~رؤبة من أنه كان يقال له: (كيف أصبحت، عافاك الله)، فيقول: (خير والحمد ~~الله)، يريد: على خير. # ومنه: حذف حرف الخفض من المعمول ووصول العامل إليه بنفسه # PageV01P145 # للضرورة، تشبيها له بالعامل الذي يصل بنفسه، نحو قول جرير: # تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم علي إذا حرام # يريد: على الديار، وقول النابغة: # فبت كأن العائدات فرشنني ... (هراسا) به يعلي فراشي ويقشب # يريد: فرشن لي، فحذف اللام وأوصل الفعل إلى الضمير بنفسه. ومثل ذلك قول ~~الآخر: # تحن فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسا لقضاني # يريد: لقضي علي، وقول الآخر: # ما شق جيب ولا ناحتك نائحة ... ولا بكتك جياد غير أسلاب # يريد: ولا ناحت عليك، وقول زيد بن عامر: # PageV01P146 # بخلت فطيمة بالذي يرضيني ... إلا الكلام وقلما يجديني # يريد: يجدي علي، وقول الآخر، ms046 لأنشده أبو زيد: # كأن عيني ... وقد بانوني # غربان في جدول ... منجنون # يريد: بانوا عني. # ومنه: العطف على ضمير الخفض المتصل من غير إعادة الخافض، تشبيها له ~~بالعطف على الظاهر، نحو قوله: # الآن قربت تهجونا وتشتمنا ... فأذهب فما بك والأيام من عجب # يريد: وبالأيام، وقوله: # آبك، آية بي ... أو مصدر # من حمر الجلة ... جأب حشور # PageV01P147 # يريد: أو بمصدر، وقوله: # وقد رام آفاق السماء فلم يجد ... له مصعدا فيها ولا الأرض مقعدا # يريد: ولا في الأرض، وقوله: # ما إن بها والأمور من تلف ... ما حم من أمر غيبه وقعا # يريد: وبالأمور، وقوله: # أمر على الكتيبة لا أبالي ... أفيها كان حتفي أم سواها # يريد: أم في سواها، وقوله: # هلا سألت بذي الجماجم عنهم ... وأبي نعيم ذي اللوا المتخرق # يريد: وعن أبي نعيم، وقوله: # أو بين ممنون عليه وقومه ... إن كان شاكرها وإن لم يشكر # يريد: وعلى قومه، وقوله: # أريحوا البلاد منكم ودبيبكم ... بأعراضكم مثل الإماء الولائد # يريد: ومن دبيبكم، فحذف حرف الجر من جميع ذلك للضرورة. ومثل ذلك قوله: # تعلق في مثل السواري سيوفنا ... فما بينها والأرض (غوط) نفانف # PageV01P148 # فعطف (الأرض) على الضمير المخفوض ب (بين)، من غير أن يعيدها. التقدير: # وبين الأرض. # ولا يجيء (شيء) من ذلك في سعة الكلام عند المحققين من البصريين. ~~والكوفيون (يجيزونه). فأما قوله تعالى: (وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له ~~برازقين)، ف (من) في موضع نصب، والمعنى: جعلنا لكم فيها معائش والعبيد ~~والإماء. وأما قراءة من قرأ: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام)، فمن ~~العطف على ضمير الخفض من غير إعادة خافض، لأن المعنى: تساءلون به ~~وبالأرحام. وهو بمنزلة قول العرب: أسألك بالله وبالرحم. وهي قراءة ضعيفة ~~لما ذكرناه من أن العرب لا تعطف مخفوظا على مخفوض قد كنى عنه إلا في الشعر ~~لضيقه. # ومنه: إضمار الجازم وإبقاء عمله، وهو أقبح من إضمار الخافض وإبقاء عمله، ~~لأن عوامل الأفعال أضعف من عوامل الأسماء. فمما جاء في ذلك قوله: # محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت ms047 من شيء تبالا # PageV01P149 # يريد: لتفد نفسك، وقوله: # قلت لبواب ... لديه دارها # تيذن فإني ... حمؤها وجارها # يريد: لتيذن، وقوله، أنشده الفراء: # من كان لا ... يزعم أني شاعر # فيدن مني ... تنهه الزواجر # يريد: فليدن، وقوله: # على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي ... لك الويل حر الوجه أو يبك من بكا # يريد: أو ليبك، وقوله: # فقلت ادعى وأدع فإن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان # يريد: ولأدع، فحذف الجازم في جميع ذلك، وهو لام الأمر للضرورة. # PageV01P150 # ومنه: إضمار (أن) الناصبة وإبقاء عملها من غير أن يعوض منها شيء، تشبيها ~~لها بإضمار بعد (الحروف) التي جعلت عوضا منها، وأعني بذلك الحروف التي ~~ينتصب الفعل بعدها بإضمار (أن). # فمما جاء من ذلك قوله: # فلم أر مثلها خباسة واحد ... ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله # يريد: أن أفعله، وقوله: # وحق لمن أبو بكر أبوه ... يوفقه الذي رفع الجبالا # يريد: أن يوفقه، وقول طرفة: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # في رواية من رواة: أحضر، بالنصب، يريد: أن أحضر، وقول أبي طالب: # PageV01P151 # لقد خفت إن لم يصلح الله أمركم ... تكونوا كما كانت أجاديث وائل # يريد: أن تكونوا. # وقد استعمل ذلك أبو الطيب، فقال: # وكلما لقي الدينار صاحبه ... في كفه افترقا من قبل يصطحبا # ولا يجوز ذلك في سعة الكلام. فإن جاء شيء منه حفظ ولم يقس عليه لشذوذه. ~~حكي من كلامهم: (مره يحفرها)، (ولابد من تتبعها)، و (خذ اللص قبل يأخذك)، ~~بنصب يحفرها، وتتبعها، ويأخذك. # وزعم الطبري أن العرب تقول: (تصنع ماذا،) و (تفعل ماذا) بنصب (تصنع) و ~~(تفعل)، لأن معناه: تريد أن تصنع ماذا، وتريد أن تفعل ماذا، فنصبوه بهذا ~~المعنى. فإذا قالوا: تريد ماذا، لم ينصبوا (تريد)، لأنه لا يستقيم أن تقول: ~~تريد أن تريد ماذا، لأن الإرادة لا تراد. وهذا شيء لا أعلم أن أحدا حكاه ~~غيره. # ومنه: استعمال الفعل الواقع في موقع خبر (عسى) بغير (أن)، نحو قول مالك ~~ابن الريب: # PageV01P152 # وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده ... إذا نحن جاوزنا حفير زياد ms048 # وقول هدبة بن خشرم: # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # وقول الآخر: # فأما كيس فنجا ولكن ... عسى يغتر بي حمق لئيم # وقول الآخر: # عسى الله يغني عن بلاد بن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب # كأن الوجه أن يقال: وماذا عسى الحجاج أن يبلغ جهده، وعسى الكرب الذي ~~أمسيت فيه أن يكون، وعسى أن يغتر بي، وعسى الله أن يغني. # وما ذكرته من استعمال الفعل الواقع في موضع خبر (عسى) بغير (أن) ضرورة، ~~هو مذهب الفارسي وجمهور البصريين. وظاهر كلام س يعطي أنه جائز في الكلام، ~~لأنه قال: (واعلم أن من العرب من يقول: عسى يفعل، يشبهها بكاد)، فأطلق ~~القول ولم يقيد ذلك بالشعر. إلا أنه # PageV01P153 # لا ينبغي أن يحمل كلامه على عمومه، لما ذكره أبو علي من أنها لا تكاد ~~تجيء بغير (أن) إلا في ضرورة. وأيضا فإن القياس يقتضي أن لا يجوز ذلك إلا ~~في الشعر، لأن استعمالها بغير (أن) إنما هو بالحمل على (كاد)، لشبهها بها ~~من حيث جمعتها المقاربة، و (كاد) محمولة في استعمالها بغير (أن) على ~~الأفعال التي هي للأخذ في الفعل، نحو: جعل يفعل، وطفق يفعل، من جهة أنها ~~لمقاربة ذات الفعل، فقربت لذلك من الأفعال التي هي للأخذ في الفعل. وليست ~~(عسى) كذلك، لأنها فيها تراخيا، ألا ترى أنك تقول: عسى زيد أن يحج العام ~~الآتي. وإنما عدت في أفعال المقاربة مع ما فيها من # التراخي، من جهة أنها تدخل على الفعل المرجو، والفعل المرجو قريب بالنظر ~~إلى ما ليس بمرجو. فلما كانت محمولة في استعمالها بغير (أن) على ما هو ~~محمول على غيره، ضعف الحمل فلم يجيء إلا في الضرورة. # ومنه: حذف حرف النداء من النكرة المقبل عليها، نحو قول (الراجز): # جاري لا ... تستنكري عذيري # يريد: يا جاري، وقول أبي نخيلة: # إذا اعوججن قلت ... صاحب قوم # يريد: يا صاحب، وقوله، أنشده الأصمعي: # كليه وجريه ضباع وابشري ... بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره # PageV01P154 # يريد: يا ضباع، وقول الآخر: # فقلت له عطار ms049 هلا أتيتنا ... بدهن الخزامي أو بخوصة عرفج # يريد: يا عطار. # وهو في الشعر كثير. وقد جاء شيء منه في الكلام، قالوا: (افتد مخنوق، ~~وأطرق كرا، وأصبح ليل). إلا أن ما جاء منه شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. وإنما ~~لم يجز الحذف في سعة الكلام، لأن قولك: (يا رجل) أصله: يا أيها الرجل، ~~فحذفت الألف واللام و (أي)، لأنها وصلة لما فيه الألف واللام، فانحذفت ~~بحذفهما وصارت (يا) عوضا من الألف واللام المحذوفة. ويعرف بها الاسم ~~لنيابتها مناب أداة التعريف، فلو حذفت (يا) بعد ذلك لكثر الحذف، وكثرته ~~إجحاف. # ومنه إضمار (لا) النافية غير الداخلة على الفعل المستقبل في جواب القسم، ~~نحو قول النمر: # وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم ... تلاقونه حتى يؤوب المنخل # يريد: لا تلاقونه، وقول أبي ذؤيب: # وأنسى نشيبة والجاهل ال ... مغمر يحسب أني نسي # يريد: ولا أنسى نشيبة، وقول الآخر: # PageV01P155 # تنفك تسمع ما حيي ... ت بهالك حتى تكونه # يريد: لا تنفك. # وأما حذفها من الفعل المستقبل الواقع جوابا للقسم فجائز في سعة الكلام، ~~نحو قوله تعالى: (تالله تفتأ تذكر يوسف)، المعنى: لا تفتأ. # ومما حذفت منه أيضا ضرورة في غير الفعل قول أوس بن حجر # حتى إذا الكلاب قال لها ... كاليوم مطلوبا ولا طلبا # يريد: لا كاليوم مطلوبا ولا طلبا، وقول الآخر: # رأيتك يا بن الحارثية كالتي ... صناعتها أبقت ولا الوهى ترقع # يريد: لا صناعتها أبقت. # ومنه: حذف (ما) النافية. وهو قليل جدا. وهو قوله: # لعنر أبي دهماء زالت عزيزة ... على قومها ما فتل الرند قادح # يريد: ما زالت عزيزة. # ومنه: حذف النون الداخلة على الفعل المضارع وإبقاء اللام، نحو قوله: # PageV01P156 # تألى ابن أوس حلفة ليردني ... إلى نسوة كأنهن مفائد # يريد: ليردنني. وقوله: # لينجو من ملامتها وكانوا ... إذا شهدوا العظائم لم يليموا # يريد: لينجن. # ومنه: إثبات النون الداخلة على الفعل المضارع للتأكيد وحذف اللام، أنشد ~~يعقوب: # فليأزلن (ويبكؤن) لقاحه ... ويعللن وليده بسمار # يريد: وليبكؤن، وليعللن، وقوله: # ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت # يريد: ولأشعرن، وقوله: ms050 # وقتيل مرة أثأرن فإنه ... فرغ وإن أخاهم لم يقصد # PageV01P157 # يريد: لأثأرن. # ومنه: حذف همزة الاستفهام إذا أمن اللبس للضرورة، نحو قول امرئ القيس: # أحار ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل # يريد: أترى، وقول الكميت: # طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب # يريد: أو ذو الشيب يلعب، وقول الآخر: # أصبحت فيهم آمنا لا كمعشر ... أتوني وقالوا من ربيعة أو مضر # يريد: أمن ربيعة أو مضر. # وأكثر ما يوجد ذلك مع (أم)، لأن فيها دلالة عليها، نحو قوله: # لعمرك ما أدري، وإن كنت داريا ... بسبغ رمين الجمر أم بثمان # يريد: أبسبع، وقوله: # PageV01P158 # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر # يريد: أشعيث بن سهم. # وقد حذفت مع (أم) في الشاذ في قراءة ابن محيصن: (سواء عليهم أأنذرتهم أم ~~لم تنذرهم) بهمزة واحدة من غير مد. # وكأن الذي سهل حذفها كراهية اجتماع الهمزتين مع قوة الدلالة عليها ألا ~~ترى أن (سواء) تدل عليها بما فيها من معنى التسوية، إذ التسوية لا تكون إلا ~~بين اثنين، ويدل عليها مجيء (أم) من بعد ذلك. # فأما قول عمر بن أبي ربيعة: # ثم قالوا تحبها قلت بهرا ... عدد النجم والحصا والتراب # فليس على حذف الهمزة كما ذهب إليه بعضهم، لعدم الدليل على ذلك. وإنما ~~قالوا له: أنت تحبها، قد علمنا ذلك وتحققناه منك. # PageV01P159 # ومنه: حذف الفاء من جواب الشرط إذا كانت جملة اسمية أو فعلا مرفوعا، لأنه ~~إذ ذاك في تقدير جملة اسمية، نحو قوله: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان # يريد: فالله يشكرها، وقوله: # أأبي لا تبعد فليس بخالد ... حي ومن تصب المنون بعيد # يريد: فهو بعيد، فأضمر المبتدأ وحذف الفاء، وقوله: # يا أقرع بن ... حابس يا أقرع # إنك إن يصرع ... أخوك تصرع # يريد: فتصرع، أي فأنت تصرع، وقوله: # فقلت تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها # PageV01P160 # يريد: فلا يضيرها، أي فهو لا يضيرها. # ومنه: حذف حرف ms051 العطف إذا دل المعنى عليه، نحو قوله، أنشده أبو الحسن ~~الأخفش: # كيف أمسيت كيف أصبحت مما ... يزرع في فؤاد الكريم # يريد: وكيف أصبحت، وقوله: # فأصبحن ينشرن آذانهن ... في الطرح طرفا شمالا يمينا # يريد: ويمينا، وقوله، وأنشده ابن الأعرابي: # ما لي لا أسقى ... على علاتي # صبائحي غبايقي ... قيلاتي # يريد: صبائحي وغبايقي وقيلاتي، وقوله: # ضربا طلخفا ... في الطلى (سخينا) # يريد: و (سخينا). والطلخف أشد من (السخين). # ومنه: استعمال (أما) غير مكررة من غير أن يأتي معها شيء يؤدي عن معناها ~~فيستغني به عن تكرارها، نحو قول الفرزدق: # PageV01P161 # نهاض بدار قد تقادم عهدها ... وأما بأموات ألم خيالها # يريد: إما بدار. # ومن ذلك عند (س) قول النمر: # سقته الرواعد من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما # يريد: أما من صيف وأما من خريف، فحذف (أما) الأولى و (ما) من (أما) ~~الثانية فظهرت النون لأن (أما) مركبة من (أن) و (ما). وإنما قلبت النون ~~لأجل الإدغام، فلما حذفت (ما) زال موجب قلب النون ميما، وهو الإدغام، ~~وظهرت. # فإن جئت مع (أما) بما يغني عن تكرارها، جاز أن تستعمل غير مكررة في ~~الكلام والشعر، فتقول: أما أقعد وإلا فقم، وقام إما زيد أو عمرو. # ومن ذلك قول المثقب العبدي: # PageV01P162 # فأما أن تكون أخي بحق ... فأعرف منك غثي أو سميني # وإلا فاطرحني واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني # وقول الآخر: # إما مشيف على مجد ومكرمة ... أو أسرة لك فيمن يهلك الورق # ومنه: مباشرة الفعل المضارع ل (أن) المخففة من الثقيلة وحذف الفصل، نحو ~~قول الشاعر، أنشده الفراء عن القاسم بن معن قاضي الكوفة: # إني زعيم يا نوي ... قة إن سلمت من الرزاح # أن تهبطين بلاد قو ... م يرتعون من الطلاح # وقول الآخر: # يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لاقيتما رشدا # أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وأن لا تشعرا أحدا # PageV01P163 # وقول الآخر: # إذا كان أمر الناس عند عجوزهم ... فلابد أن يلقون كل يباب # وقول (تميم). # أبي الناس ويب الناس أن يشترونها ... ومن يشتري ذا علة بصحيح # وقول ms052 الآخر: # وإني لأختار القرى طاوي الحشا ... محاذرة من أن يقال لئيم # قال أبو بكر بن الأنباري: (رواه الكسائي والفراء عن بعض العرب برفع ~~يقال): # ولا يحسن شيء من ذلك في سعة الكلام حتى يفصل بين (أن) والفعل بالسين أو ~~(سوف) أو (قد) في الإيجاب، وب (لا) في النفي. فإن جاء شيء منه في الكلام ~~حفظ ولم يقس عليه، نحو قراءة (ابن) مجاهد: (لمن أراد أن يتم الرضاعة) برفع ~~(يتم). # PageV01P164 # ومن النحويين من زعم أن (أن) في جميع ذلك هي الناصبة للفعل، إلا أنها ~~أهملت حملا على (ما) المصدرية، فلم تعمل لمشابهتها لها في أنها تقدر مع ما ~~بعدها بالمصدر. # وما ذكرته - قبل - من أنها مخففة من الثقيلة أولى. وهو مذهب الفارسي وابن ~~جني، لأنها هي التي استقر في كلامهم ارتفاع الفعل المضارع بعدها. # ومنه: حذف المضاف من غير أن يقام المضاف إليه مقامه، نحو قوله: # رحم الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات # في رواية من خفض (طلحة)، يريد: أعظم طلحة الطلحات، فحذف المضاف الذي هو ~~(أعظم) لدلالة (أعظم) المتقدم الذكر عليه، ولم يقم المضاف إليه، وهو طلحة، ~~مقامه، بل أبقاه على خفضه. # ومثله قول عنترة في إحدى الروايتين: # وكالورق الخفاف وذات غرب ... ترى فيها عن الشرع ازورارا # يريد: وكالورق ورق الخفاف، فحذف المضاف، وهو (ورق) لدلالة الورق عليه. ~~ولا يمكن أن يكون (الخفاف) بدلا من الورق، لأنه أعم منه، وقول امرئ القيس ~~في إحدى الروايتين أيضا: # PageV01P165 # قعدت له وصحبتي بين ضارج ... وبين تلاع بثلث فالعرض # يريد: تلاع يثلث، فحذف المضاف الذي هو (تلاع) لدلالة (تلاع) المتقدم ~~الذكر عليه. وإنما لم يكن بد من تقدير حذف المضاف، لأنه لا يمكن إبدال ~~(يثلث) و (العريض) من (تلاع)، لأنهما أعم منه. ألا ترى أن التلاع بعضهما، ~~وقوله: # يا نعمها ليلة حتى تخونها ... داع دعا في فروع الصبح شحاج # يريد: دعاء شحاج، فحذف المضاف الذي هو (دعاء) لدلالة (داع) عليه. ألا ترى ~~أنه لا يمكن أن يكون (شحاج) صفة ل (داع)، لأنه مخفوض و ms053 (داع) مرفوع. # ومثل ذلك في مثل قول أبي دؤاد: # أكل امرئ تحسبين امرءا ... ونار توقد بالليل نارا # يريد: وكل نار، فحذف (كلا) لدلالة (كل) المتقدم عليه. وأما الأخفش فيجعل ~~(نارا) المخفوض معطوفا على (امرئ) المخفوض، و (نارا) المنصوب معطوفا على ~~امرئ المنصوب، ولا يتكلف إضمار (كل) لأنه يجيز العطف على عاملين. # وإن جاء شيء من هذا النوع في الكلام حفظ ولا يقاس عليه، نحو ما حكاه ~~الفراء عن بعض العرب أنه قال: (أما والله لو تعلمون العلم الكبيرة # PageV01P166 # سنه الدقيق عظمه)، # يريد: لو تعلمون العلم علم الكبيرة سنه. فحذف (علما) لدلالة (العلم) ~~عليه. ونحو ما حكى الكسائي عن بعض العرب أنه قال: (أطعمونا) لحميا سمينا ~~شاة ذبحوها)، يريد: أطعمونا لحما سمينا - لحم شاة ذبحوها. فحذفت (لحما) ~~لدلالة (لحم) المتقدم عليه. # ومن هذا النوع عند (س): (ما كل سوداء تمرة بيضاء شحمة)، فحذف (كل) لدلالة ~~(كل) المتقدم عليه. والأخفش يجعله من العطف على عاملين كما تقدم. # ومنه: حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه من غير أن يدل عليه، معنى ~~الكلام، بل شيء خارج عنه، نحو قول ذي الرمة: # عشية فر الحارثيون بعدما ... قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر # يريد: ابن هوبر. قال ابن الكلبي: (هو يزيد بن أوبر)، وقول أوس: # فهل لكم فيها إلي فإنني ... بصير بما أغيا النطاسي حذيما # PageV01P167 # يريد: ابن حذيم وهو طبيب كان في الجاهلية، وقول الصلتان: # أرى الخطفي بذ الفرزدق شعره ... ولكن خيرا من كليب مجاشع # يريد: ابن الخطفي، وهو جرير، والخطفي جده، وقول النابغة: # وكل صموت نثلة تبعيه ... ونسج سليم كل قضاء ذائل # يريد: أبا سليم، وهو داود، لأنه هو الذي صنع الدروع، وسليم: تصغير ~~(سليمان)، صلوات الله عليه، تصغير ترخيم. # ومثله قول الحطيئة: # فيه الرماح وفيه كل سابغة ... بيضاء محكمة من صنع سلام # يريد: من صنع أبي سلام، وأراد بسلام سليمان، صلوات الله عليه. # PageV01P168 # ومن ذلك أيضا قول الراجز: # صبحن من كاظمة ... الخص الخرب # يحملن عباس بن ... عبد المطلب # ومنه: حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ms054 في الموضع الذي يقبح ذلك فيه في ~~سعة الكلام، نحو قوله: # عباس يا الملك المتوج والذي ... عرفت له بيت العلا عدنانه # يريد: يا أيها الملك، وقوله: # فيا الغلامان ... اللذان فرا # إياكما أن ... تكسباني شرا # يريد: فيا أيها الغلامان. # وإنما قبح ذلك فلم يستعمل إلا في الشعر لما يؤدي إليه من مباشرة ما فيه ~~الألف واللام حرف النداء، وذلك لا يجوز في الكلام فيما عدا اسم الله تعالى. # ومثل ذلك قول الآخر: # من أجلك يا التي تيمت قلبي ... وأنت بخيلة بالوصل عني # PageV01P169 # يريد: يا أيها التي، ونحو قوله: # وقصري شنج الأنسا ... ء نباح من الشعب # يريد: قصري ثور شنج الأنساء. # وإنما لم يجز حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه في هذا البيت وأمثاله، لأن ~~الصفة التي هي (شنج) غير خاصة بجنس الموصوف المحذوف. ألا ترى أن (شنج ~~النسا) يوصف به الفرس والغزال وغيرهما، والصفة إذا كانت غير خاصة بجنس ~~الموصوف لم يجز حذفها وإقامتها مقامه في الكلام. وقد تقدم تبيين ذلك في فصل ~~نقص الحرف. # ومنه: حذف الموصوف وإبقاء الصفة وهي جملة أو مجرور، نحو قوله: # مالك عندي غير ... سهم وحجر # وغير كبداء ... شديدة الوتر # PageV01P170 # جادت بكفي كان ... من أرمى البشر # يريد: بكفي شخص كان من أرمى البشر، وقوله: # لو قلت ما في ... قومها لم تيثم # يفضلها في ... حسب وميسم # يريد: أحد يفضلها. # وهو مع (من) أحسن منه مع غيرها، نحو قول النابغة: # كأنك من جمال بني أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشن # يريد: كأنك جمل من جمال بني أقيش، وقول ذي الرمة: # فظلوا ومنهم دمعه سابق له ... وآخر يثني دمعة العين بالمهل # يريد: ومنهم فريق دمعه سابق له، وقول الآخر: # PageV01P171 # لكم مسجدا الله المزوران والحصا ... لكم (قبصه) من بسن أثرى وأقترا # يريد: من بين رجل أثرى ورجل أقتر، وقوله: # فعاش ولم يوتر ومات ولم يدع ... من الناس إلا من أبات على وتر # يريد: إلا شخصا قد أبات على وتر، وقوله: # وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # يريد: فمنهما ms055 تارة أموت فيها، فحذف الموصوف والضمير العائد عليه من صفته. # وربما جاء ذلك في الكلام مع (من)، نحو قولهم: (منا ظعن ومنا أقام) ~~يريدون: منا فريق ظعن ومنا فريق أقام. وإنما حسن حذفه مع (من) لأنها بمعنى ~~بعض، فكأنهم قالوا: بعضنا ظعن وبعضنا أقام. # ومنه: حذف الضمير الرابط للصلة بموصول غير (أي)، أو للصفة # PageV01P172 # بالموصوف إذا كان الضمير مبتدأ مخبرا عنه باسم غير ظرف ولا مجرور، ولم ~~يكن في # الصلة ولا في الصفة طول. # فمما جاء من ذلك في الصفة قوله: # وهن علي خدي شبيب بن عامر ... أثرن عجاجات سنايكها كدر # يريد: هي كدر، أي العجاجات، وقوله: # إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك ورب قتل عار # يريد: ورب قتل هو عار. # ومما جاء في الصلة قوله: # لم أر مثل الفتيان في غير ال ... أيام ينسون ما عواقبها # يريد: ما عواقبها. # فإن كان في الصلة أو في الصفة طول جاز حذفه في الكلام والشعر، نحو قولك: ~~مررت برجل ضارب زيدا، تريد: هو ضارب زيدا، ومررت بالذي شاتم عمرا، تريد: هو ~~شاتم عمرا، لأن الصفة والصلة قد طالتا بمعمول الخبر. # PageV01P173 # فمما جاء من ذلك في الصفة قول عمر بن أبي ربيعة: # قلت أجيبي عاشقا ... بحبكم مكلف # يريد: هو بحبكم مكلف، وقول الآخر: # أقلب في بغداد عيني لا أرى ... سنا الصبح أو ديكا ببغداد صائح # بلاد بها كانت شكاتي فلم أعد ... ولو مت ما قامت علي النوائح # يريد: أو ديكا هو ببغداد صائح. # ومما جاء من ذلك في الموصول قول الأعشى: # فأنت الجواد وأنت الذي ... إذا ما النفوس بلغن الصدورا # جدير بطعنة يوم اللقا ... ء تضرب منه النساء النحورا # يريد: وأنت الذي هو جدير. # وحكى من كلامهم: (ما أنا بالذي قائل لك سوءا، أي بالذي هو قائل). # فأما قراءة يحيى بن يعمر (تماما على الذي أحسن)، وقراءة رؤبة: (مثلا ما ~~بعوضة) برفع (بعوضة)، فهما من قبيل الشاذ الذي # PageV01P174 # لا يقاس عليه لعدم الطول من الصلة. # ومنه: حذف الضمير الرابط للصلة بالموصول ms056 إذا كان مجرورا بحرف جر، ولم ~~يدخل على الموصول أو على ما أضيف إليه حرف مثل ذلك الحرف الذي دخل (على) ~~الضمير، أو يكون قد دخل عليه حرف مثله إلا أن العامل في الموصول والضمير ~~ليسا بمعنى واحد. # فمن الأول قوله في أحد الوجهين: # فقلت لها: لا والذي حج حاتم ... أخونك عهدا إنني غير خوان # يريد: لا والذي حج حاتم له، وقول الآخر: # فأصبح من أسماء قيس كقابض ... على الماء لا يدري بما هو قابض # يريد: بما هو قابض عليه، وقول الآخر: # ناديت باسم ربيعة بن مكدم ... إن المنوة باسمه الموثوق # يريد: الموثوق به. # ألا ترى أن الضمير المحذوف من صلة (الذي) في البيت الأول مجرور باللام، ~~ومن صلة (ما) في البيت الثاني مجرور ب (على)، ومن (صلة) # PageV01P175 # (الموثوق) في البيت الثالث مجرور بالباء، والموصولات ليست كذلك. # ومن الثاني قول الآخر: # فأبلغا خالد بن نضلة وال ... مرء معنى بلوم من يثق # يريد: من يثق به. # ألا ترى أن الضمير المحذوف والمضاف إلى الموصول، وهو (لوم)، مجروران # بالباء إلا أن العامل في الضمير (يثق)، وفي المضاف إلى الموصول (معنى)، ~~وهما مختلفان المعنى. # والصفة في جميع ذلك بمنزلة الصلة، تقول: مررت برجل مررت به، وإن شئت قلت: ~~مررت (برجل مررت)، (تريد) رجل مررت به. وتقول: ضربت رجلا مررت (به)، وسررت ~~برجل مررت به، ولا يجوز أن تحذف الضمير، فتقول: ضربت رجلا مررت، وسررت برجل ~~مررت، إلا في ضرورة شعر. # ومنه: حذف الضمير الرابط للجملة الواقعة خبرا بالمخبر عنه إذا كان حذفه ~~يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه، نحو قول الأسود بن يعفر: # وخالد يحمد ساداتنا ... بالحق لا يحمد بالباطل # وقول الآخر: # قد أصبحت أم ... الخيار تدعي # علي ذنبا كله ... لم أصنع # PageV01P176 # وقول الآخر: # وقالوا تعرفها المنازل من منى ... وما كل من وافى منى أنا عارف # يريد: أنا عارفه، وقول الآخر أيضا: # أرجزا تطلب ... أم قريضا # كلاهما أجد ... مستريضا # يريد: أجده مستريضا. # ألا ترى أن (يحمد) و (أصنع) و (عارف) مهيآت للعمل ms057 في المبتدآت التي هي ~~أخبار لها، وهي مع ذلك مقطوعة عن العمل فيها. فحذف الرابط في هذه الأبيات ~~وأمثالها يحسن في الشعر ولا يحسن في سعة الكلام، بل إن جاء منه شيء حفظ ولم ~~يقس عليه. # فمما جاء من ذلك قراءة يحيى: (أفحكم الجاهلية يبغون) برفع حكم. التقدير: ~~يبغونه. # هذا مذهب المحققين من البصريين، وأما الكوفيون ومن أخذ بمذهبهم من ~~البصريين، فإنهم يجيزون حذفه في سعة الكلام، بشرط أن يكون المبتدأ # PageV01P177 # (كلا) أو اسم استفهام، نحو قولك: كل الدراهم قبضت، وأي رجل ضربت. # والصحيح أنه لا فرق بين اسم الاستفهام و (كل) وبين غيرهما من الأسماء إذا ~~أدى حذف الرابط إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه. # ومنه: حذف ضمير الشأن أو القصة إذا كان اسما ل (أن) وأخواتها، نحو قوله: # فلا تشتم المولى وتبلغ أذاته ... فإن به تثأى الأمور وترأب # يريد: فإنه (به) تثأى الأمور، وقول الآخر: # كأن على عرنينه وجبينه ... أقام شعاع الشمس أو طلع البدر # يريد: كأنه على عرنينه، وقول الآخر: # إن من يدخل الكميسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء # يريد: إنه من يدخل الكنيسة: ولا يجوز أن يكون (من) اسم (إن) لأنها اسم ~~شرط، وأسماء الشرط لا يتقدمها عامل إلا الخافض، بشرط أن يكون معمولا لفعل ~~الشرط، نحو قولك: بمن تمرر أمرر. # ومثل ذلك قول الأعشى: # إن من لام في بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب # PageV01P178 # يريد: إنه من لام، وقول أمية بن أبي الصلت: # ولكن من لا يلق أمرا ينوبه ... بعدته ينزل به وهو أعزل # يريد: ولكنه من. # ومن ذلك قول جميل: # ألا ليت أيام الصفاء جديد ... ودهر تولى يا بثين يعود # في رواية من رفع الأيام، يريد: ليتها أيام. # فحذف هذا الضمير يحسن في الشعر ويقبح في الكلام، إلا أن يؤدي حذفه إلى أن ~~تكون (أن) وأخواتها داخلة على فعل، فإنه إذ ذاك يقبح في الكلام والشعر، ~~لأنها حروف طالبة للأسماء، فاستقبحوا لذلك مباشرتها للأفعال. # وإنما قبح حذفه في الكلام وإن لم يؤد ms058 الحذف إلى مباشرة (أن) وأخواتها ~~للأفعال، لأنه مفسر بالجملة التي بعده فأشبهت الجملة لذلك، وإن كانت في ~~الخبر، الجملة الواقعة صفة في نحو قولك: رأيت رجلا يحبه عمرو، وفي أن كل ~~واحدة من الجملتين مفسرة لما قبلها، والجملة الواقعة صفة يقبح حذف موصوفها ~~وإبقاؤها. فكذلك أيضا يقبح حذف ضمير الشأن والقصة وإبقاء الجملة المفسرة له ~~وأيضا يستعمل. والحذف مناقض لذلك. # فأما قول الراعي: # فلو أن حق اليوم منكم إقامة ... وإن كان سرح قد مضى فتسرعا # PageV01P179 # وقول الآخر: # فليت دفعت الهم عني ساعة ... فبتنا على ما خيلت ناعمي بال # فيحتمل أن يكون المحذوف فيهما ضمير الشأن، فيكون التقدير: (فلو أنه حق ~~اليوم منكم إقامة، و (فليته دفعت)، ويكون البيتان إذ ذاك من قبيل ما يقبح ~~في الكلام والشعر، لما يلزم في البيت الأول من ولاية الفعل ل (أن)، وفي ~~البيت الثاني لولايته ل (ليت) ويحتمل أن يكون المحذوف ضمير المخاطب، فيكون ~~التقدير: (فلو أنكر حق اليوم)، و (ليتك دفعت الهم). وحملها على الوجه أولى، ~~لأنه لا يلزم فيه من القبح ما يلزم في الوجه الأول. # ومنه: العطف على ضمير الرفع المتصل من غير أن يؤكد بضمير رفع منفصل # أو يكون في الكلام طول يقوم مقام التأكيد، نحو قوله، أنشده الفراء: # ألم تر أن النبع يصلب عوده ... ولا يستوي والخروع المتقصف # وقوله: # ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ... ما لم يكن وأب له لينالا # PageV01P180 # وقول عمر بن أبي ربيعة: # قلت إذا أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الملا تعسفن رملا # وقول الآخر: # فلما التقينا والجياد عشية ... دعوا يا لكلب وانتمينا لعامر # وقول الآخر: # فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لنا يوم من الشر مظلم # كان الوجه في البيت الأول أن يقال: ولا يستوي هو والخروع، وأن يقال في ~~الثاني: ما لم يكن هو وأب له، وفي الثالث: إذ أقبلت هي وزهر، وفي الرابع: ~~فلما التقينا نحن والجياد، وفي الخامس: أن لو التقينا نحن وأنتم، إلا أن ~~ضرورة الوزن أوجبت حذف الضمير المؤكد في جميع ذلك. ms059 # وإنما قبح العطف على الضمير المتصل من غير تأكيد ولا طول يقوم مقامه، لأن ~~الضمير - ضمير الرفع المتصل جعلته العرب بمنزلة الجزء من الفعل، وكذلك ~~جعلوا إعراب الفعل بعد الضمير في: تفعلان وتفعلون وتفعلين. ألا ترى أنه لو ~~لم يكن كالجزء من الفعل لكنت قد حلت به (بين) الفعل وإعرابه، وذلك غير ~~سائغ. فلما كان كالجزء من الفعل امتنع أن يقال: قمت وزيد وأمثاله، لأن حرف ~~العطف إذ ذاك يكون كأنه لم يتقدمه معطوف # PageV01P181 # عليه، وفي ذلك إخراج له عن وضعه. فإذا وكد قام التأكيد مقام ذكر المعطوف ~~عليه، لأنه هو في المعنى. ألا ترى أن (أنت) من قولك: قمت أنت وزيد، هو ~~التاء في المعنى. وجعلوا الطول في قولك: قمت # اليوم وزيد عوضا عن التأكيد. ولذلك أجازوا العطف معه من غير تأكيد: قال ~~الله تعالى: (أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون)، فعطف على المتصل ب ~~(كان) من غير تأكيد لقيام الطول بخبرها مقامه. # ومنه: حذف الخبر في باب (كان) لدلالة المعنى عليه، نحو قول التيمي: # لهفي عليك للهفة من خائف ... يبغي جوارك حين ليس مجير # يريد: ليس في الدنيا مجير، وقول الآخر: # فإن قصدوا لحق حق فأقصد ... وإن جاروا فجر حتى يصيروا # يريد: حتى يصيروا لك تبعا. # وإنما لم يجز حذفه إلا في ضرورة لأنه عوض عما اخترم منها الدلالة على ~~الحدث، فلزم ذلك. # ومنه: حذف الموصول وإبقاء صلته. وهو عند البصريين من الضرائر التي لا ~~يقاس عليها لقبحها، نحو قول جرير: # هل تذكرن إلى الديرين هجرتكم ... ومسحكم صلبكم رخمان قربانا # PageV01P182 # يريد: تذكرن مسحكم صلبكم وقولكم: يا رحمن قربانا - كأنه عيرهم اللكنة ~~التي في النصارى - فحذف المصدر، وهو قولكم، وهو من قبيل الموصولات، وأبقى ~~صلته، وهو يا رحمن قربانا، لأنه في موضع مفعول به. # وهو عند الكوفيين جائز في سعة الكلام. ومنه قوله تعالى (ومنا دون ذلك)، ~~وقوله سبحانه: (لقد تقطع بينكم) التقدير: (ومنا من دون ذلك) و (لقد تقطع ما ~~بينكم). و (ما) و (من) - عندهم - موصولتان. # والآيتان ms060 وأشباههما عند البصريين على تقدير موصوف محذوف. وقد تقدم تبيين ~~ذلك. # وأما نقص الجملة فمنه قوله، أنشده يعقوب في معاني الشعر له: # فأصبحت من ... وصلنا كأن لم # وقول ابن هرمة: # وعليك عهد الله أن ببابه ... أهل السيالة إن فعلت وإن لم # يريد: وإن لم تفعل، فحذف جملة الفعل والفاعل، واكتفى منها بالجازم وهو ~~(لم). # ومثله قول الآخر: # يا رب شيخ من ... لكيز ذي غنم # في كفه زيغ ... وفي فيه فقم # PageV01P183 # أجلح لم يشمط ... وقد كان ولم # يريد: وقد كان ولم يجلح. # وإنما لم يجز الاكتفاء ب (لم) وحذف ما تعمل فيه إلا في الشعر، لأنها عامل ~~ضعيف، فلم يتصرفوا فيها بحذف معمولها في حال السعة. بل إذا كان الحرف الجار ~~- وهو أقوى في العمل منه لأنه من عوامل الأسماء، وعوامل الأسماء أقوى من ~~عوامل الأفعال - لا يجوز حذف معموله، فالأحرى أن لا يجوز ذلك في الجازم. # فإن قال قائل: فلم جاز الاكتفاء ب (لما) وحذف معمولها في سعة الكلام وهي ~~جازمة، فقالوا: قاربت المدينة ولما - أي ولما دخلها - ولم يجز ذلك في لم؟ ~~فالجواب أن تقول: إن الذي يسوغ ذلك فيها كونها نفيا ل (قد فعل). ألا ترى ~~أنك تقول في نفي قد قام زيد: لما يقم، فحملت لذلك على (قد). فكما يقال: لم ~~يأت زيد وكأن قد، أي: وكأن قد أتى، فيكتفي ب (قد)، فكذلك أيضا قالوا: قاربت ~~المدينة ولما، أي: ولما أدخلها، فاكتفوا ب (الما). # ومنه: حذف فعلي الشرط والجواب بعد (أن)، نحو قول امرأة من العرب: # قالت سليمى ليت ... لي بعلا بمن # يغسل رأسي ... وينسيني الحزن # وحاجة ما إن لها ... عندي ثمن # مستورة قضاؤها ... منه ومن # PageV01P184 # قالت بنات العم: ... يا سلمى وإن # كان فقيرا ... معدما قالت وإن # تريد: وإن كان فقيرا معدما فزوجينه. # ولم يجيء ذلك في غير (إن) من أدوات الشرط. وسبب ذلك أنها أم أدوات الشرط، ~~فجاز فيها من التصرف ما لم يجز في غيرها. # ومنه: قول الآخر: # نادوهم ألا ... الجموا ألا تا # قالوا جميعا ms061 ... كلهم ألافا # يريد: ألا تركبون، وألا فأركبوا، فحذفت الجملة التي هي اركبوا، واكتفى ~~بحرف العطف وهو الفاء. ولولا الضرورة لم يجز ذلك. وكذلك أيضا اكتفاؤه ~~بالتاء من (تركبون) وحذف سائر الجملة، إنما ساغ للضرورة. # ومثل ذلك قول (الآخر): # بالخير خيرات ... وإن شرا فآ # ولا أريد الشر ... إلا أن تآ # PageV01P185 # أراد: فأصابك الشر، فاكتفى بالفاء والهمزة وحذف ما بعدهما وأطلق الهمزة ~~بالألف. وأراد بقوله: (إلا أن تآ) إلا أن تأبى الخير، فاكتفى بالتاء ~~والهمزة وحذف ما بعدهما وحرك الهمزة بالفتح وأطلقها بالألف. # ونحو من ذلك قول الآخر: # قلت لها قفي ... لنا قالت قاف # لا تحسبي إنا ... نسينا الإيجاف # تريد: قد وقفت، فاكتفت بالقاف. # ومثل ذلك أيضا، إلا أن الدليل على المحذوف متأخر عنه، قوله: # قد وعدتني ... أم عمرو أن تا # تدهن رأسي ... وتفليني وا # وتمسح القنفاء ... حتى تنتا # ألا ترى أنه حذف ما بعد التاء والواو من غير أن يتقدم له دليل على ذلك ~~المحذوف، ثم أعادها مع ما كان قد حذفه ليبين المعنى الذي أراده قبل. # PageV01P186 ### | فصل التقديم والتأخير # وهي منحصرة في: تقديم حركة، وتقديم حرف، وتقديم بعض الكلام على بعض. # فأما تقديم الحركة لأجل الضرورة فقليل. والذي جاء من ذلك نقل حركة الضمير ~~في نحو: (ضربه) إلى الحرف المتحرك قبله في حال الوقف، نحو قوله، أنشده ~~الجوهري: # ما زال شيبان ... شديدا هبصه # حتى أتاه قرنه ... فوقصه # يريد: فوقصه، فنقل حركة الهاء إلى الصاد. # وذكر ابن دأب أن أعشى همدان قال: # PageV01P187 # من دعا ليغزيلي ... أربح الله تجارته # فجمع بين ثلاث ضرائر: إحداها نقل حركة الضمير المضاف إليه (تجارة) إلى ~~الحرف المتحرك قبله في حال الوقف. والأخرى: حذف علامة الرفع من اسم الله ~~تعالى تخفيفا. والثالثة: إشباع حركة لام الجر، فنشأت عنها الياء. # إلا أن الأصمعي أنكر ذلك، وقال: (الأعشى من الفحول ولا يقع في مثل هذا). # وكذلك أيضا أنكره خلف الأحمر، وقال: (ولقد طمع ابن دأب في الخلافة حين ~~طمع أن يجوز هذا على الأعشى). # ومثل ذلك نقل حركة ضمير ms062 المؤنث في (أضربها) وأمثاله إلى الحرف المتحرك ~~قبله بعد حذف صلته في حال الوقف، نحو قوله: # فإني قد سئمت بدار قومي ... أمورا كنت في لخم أخافه # يريد: أخافها، الألف ونقل حركة الهاء إلى الفاء. وقد تقدم ذكر ذلك في فصل ~~نقص الحرف. # ومما جاء من ذلك أيضا نقل الحركة من حرف الأعراب إلى الساكن قبله فيما ~~يؤدي النقل فيه إلى بناء معدوم. ولا يحفظ ذلك إلا في قول أوس: # PageV01P188 # لنا صرخة ثم إسكاته ... كما طرقت بنفاس بكر # بضم الكاف، هكذا رواه بعض الرواة فيما زعم سعيد بن المبارك بن الدهان في ~~كتابه المسمى بالغرة. والمشهور في روايته (بكر)، بكسر الكاف. # وأما تقديم الحرف فمنه قول الشاعر: # حتى استفأنا نساء الحي ضاحية ... وأصبح المرء عمرو مثبتا كاعي # يريد: كائعا. # والدليل على أن كاعيا مقلوب من (كائع) أنه قد وجد ل (كائع) مادة مستعملة، ~~يقال: كاع فهو كائع، ولم يوجد (كعا) مستعملة ولا حفظ (كاع) إلا في هذا ~~البيت. # وقوله: # هم أوردوك الموت حتى لقيته ... وجاشت إليك النفس بين الترائق # يريد: التراقي، جمع ترقوة، وقول ذي الرمة: # PageV01P189 # تكاد أو إليها تفرى جلودها ... ويكتحل التالي بمور وحاطب # يريد: أوائلها، وقول الأجدع بن مالك: # وكأن أولاها كعاب مقامر ... ضربت على شزن فهن شواعي # وقول القطار: # . . . . . . . . . ... ولا تقضي بواقي دينها الطادي # يريد: الواطد، وقول الآخر: # مروان مروان أخو ... اليوم اليمي # يريد: اليوم، يقال: يوم يوم، أي: صعب. إلا أنه لما قلب جاءت الواو متطرفة ~~بعد كسرة فأنقلبت ياء، وقول الآخر: # PageV01P190 # ولو أني رميتك من بعيد ... لعاقك عن لقاء الحي عاقي # يريد: (عائق)، وقول الراجز: # مثل القياس ... انتاقها المنقي # يريد: انتقاها. # والقلب في الكلام كثير. وإنما ذكرنا منه ما جاء للضرورة ولم يستعمل في ~~سعة الكلام. # وأما تقديم بعض الكلام على بعض فمنه: الفصل بين المضاف والمضاف إليه ~~بالظرف والمجرور، نحو قول ذي الرمة: # كأن أصوات - من إيغالهن بنا - ... أواخر الميس أصوات الفراريج # PageV01P191 # يريد: كأن أصوات أواخر الميس من إيغالهن بنا، فقدم المجرور وفصل به بين ms063 ~~المضاف والمضاف إليه، وقول أبي حية: (الوافر) # كما خط الكتاب بكف - يوما - ... يهودي يقارب أو يزيل # يريد: بكف يهودي يوما، فقدم الظرف وفصل به بين المضاف والمضاف إليه. # ومن الفصل بينهما بالمجرور، قول درني بنت عبعبة: # هما أخوا الجرب من لا أخاله ... إذا خاف يوما نبوة فدعاهما # تريد: هما أخوا من لا أخا له في الحرب، وقول الشاعر: # مؤخر - عن أنيابه - جلد رأسه ... وأسنانه مثل الزجاج خروج # يريد: مؤخر جلد رأسه عن أنيابه، وقوله: # كم بجود مقرف نال العلى ... وكريم بخله قد وضعه # PageV01P192 # في رواية من خفض مقرفا، يريد: كمقرف نال العلى بجود، وقوله: # كم فيهم ملك أغر وسوقة ... (حكم بأردية المكارم محتبي) # يريد: كم ملك أغر فيهم. # ومن الفضل بينهما بالظرف قول عمرو بن قميئة: # لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در - اليوم - من لامها # يريد: لله در من لامها اليوم، وقوله - أنشده الفراء: # فرشني بخير لا أكونن ومدحتي ... كناحت - يوما - صخرة بعسيل # يريد: كناحت صخرة بعسيل يوما. والعسيل: مكنسة يكنس بها العطار بلاطه من ~~العطر. وقوله: # PageV01P193 # كم - دون سلمى - ... فلوات بيد # منضية للبازل ... القيدود # يريد: كم فلوات بيد دون سلمى. # والفصل بين المضاف والمضاف أليه بالظرف والمجرور من الضرائر الحسنة. ~~ومثله في الحسن الفصل بينهما بالمعطوف على الاسم المضاف مع حرف العطف، نحو ~~قول الفرزدق: # يا من رأى عارضا أسر به ... بين ذراعي وجبهة الأسد # يريد: بين ذراعي الأسد وجبهته، فقدم المعطوف وحرف العطف، وفصل بهما ومثله ~~قول الأعشى: # ولا نقاتل بالعصي ... ولا نرامي بالحجارة # إلا علالة أو بدا ... هة قارح نهد الجزارة # يريد: إلا علالة قارح نهد الجزارة أو بداهته. # وقد جاء شيء من هذا النوع في الكلام، حكى الفراء: (قطع الله # PageV01P194 # (الغداة) يد ورجل من قاله)، يريد: يد من قاله ورجله. وقال الكسائي: (برئت ~~إليك من مائة (وعشري) النخاسيين)، يريد: من مائة النخاسين وعشريهم. # وما ذهب إليه المبرد من أن هذا النوع ليس فيه فصل بين المضاف والمضاف ~~إليه، بل المضاف إليه الاسم الأول محذوف لدلالة الثاني ms064 عليه، والأصل في ~~قوله: بين ذراعي وجبهة الأسد: بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد، فحذف الأسد ~~الأول لدلالة الثاني عليه، باطل بدليلين: # أحدهما: أنه لو كان الأمر، لوجب أن يقال: بين ذراعين وجبهة الأسد، فيثبت ~~النون، كما أنهم لما حذفوا المضاف إليه (كل) و (بعض) و (أي) أثبتوا فيها ~~التنوين. فلما حذفوا النون من (ذراعي)، دل ذلك على أنه مضاف إلى (الأسد). # فإن قال قائل: يلزمكم أيضا أنتم مثل ذلك في الثاني: ألا ترى أن (جبهة) - ~~على مذهبكم - قد حذف ما كانت مضاف إليه. فالجواب أن تقول: إنها، وإن لم تكن ~~مضافة، فهي صورة المضاف من حيث وليها (الأسد) مخفوضا في اللفظ، وقد حذف ~~منها التنوين. والشيء إذا أشبهه الشيء في اللفظ، قد تعامله العرب معاملته. ~~ألا ترى أنهم قد زادوا (أن) بعد (ما) غير النافية في قول الشاعر: # PageV01P195 # ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد # لما كانت تشبه (ما) النافية في اللفظ. # والآخر: أنه يلزم على مذهب المبرد أن يقول: رأيته بين ذراعي وجبهتك، ~~يريد: رأيته بين ذراعيك وجبهتك، إذ لا ما نع يمنع من ذلك على مذهبه. وأما ~~ما ذكرناه # فلا يجوز ذلك، لأن ضمير الخفض شديد الاتصال بما يخفضه، فلم يجز الفصل ~~بينهما لذلك. فلما يسمع من كلامهم مثل: بيم ذراعي وجبهتك، دل على صحة ما ~~ذهب إليه من الفصل بين المضاف والمضاف إليه. # وما ذكرناه من الفصل هو مذهب س. # ومنه: الفصل بينهما بسائر الأسماء التي ليست ظروفا ولا مجرورات، نحو قول ~~الشاعر: # فزججتها بمزحة ... زج - القلوص - أبي مزاده # يريد: زج أبي مزادة القلوص. وفصل به بين المضاف والمضاف إليه وليس بظرف ~~ولا مجرور، وقوله: # PageV01P196 # أشم كأنه رجل عبوس ... مخالط - جرأة - وقت التوادي # يريد: مخالط وقت التوادي جرأة، أي لجرأته، فقدم المفعول من أجله، وهو ~~المصدر، وفصل بينهما. وقوله: # يفركن حب ... السنبل الكنافج # بالقاع فرك القطن ... المحالج # يريد: فرك المحالج القطن. وقوله، أنشده أبو عبيدة: # وحلق الماذي ... والقوانس # فداسهم دوس ... - الحصاد - الدائس ms065 # يريد: دوس الدائس الحصاد. وقول الطرماح: # يطفن (بحوزي المراتع) لم يرع ... بواديه من قرع - القسي - الكنائن # يريد: قرع الكنائن القسي. # وهذا النوع أقل من الأول. وأكثر النحويين لا يجيز القياس عليه في الشعر ~~وبعضهم يجيزه. # PageV01P197 # وقد أخذ أبو الطيب بمذهب من أجازه، فقال: # حملت إليه من ثناي حديقة ... سقاها الحجي سقي - الرياض - السحائب # يريد: سقي السحائب الرياض. # ومن هذا القبيل قراءة ابن عامر: (قتل أولادهم شركائهم) بنصب (أولادهم) ~~وخفض (شركائهم) التقدير: قتل شركائهم أولادهم. # وزعم الفراء أن هذه القراءة خطأ عند النحويين. وادعى أن الذي # PageV01P198 # دعا ابن عامر إلى ذلك أن مصحف أهل الشام فيه ياء مثبتة في (شركائهم)، ~~فقدر لذلك أن الشركاء هم المضلون لهم الداعون إلى قتل أولادهم، فأضاف القتل ~~إليهم كما يضاف المصدر إلى فاعله، ونصب (أولادهم) لأنهم المفعولون. ولو ~~أضاف المصدر إلى المفعولين، فقال: (قتل أولادهم)، للزمه أن يرفع الشركاء، ~~فيكون مخالفا للمصحف. فكأن اتباع المصحف أثر عنده. # وهذا عندي تحامل عليه. ولا ينكر مجيء الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير ~~ظرف ولا مجرور في الكلام، وإن لم (ينقس) ذلك. فقد حكى أبو عبيدة عن أبي ~~سعيد، وهو أعرابي لقيه أبو الدقيش، أنه سمعه يقول: (إن الشاة تسمع صوت - قد ~~علم الله - ربها، فتقبل إليه وتثغو)، يريد: صوت ربها قد علم الله، فقدم ~~الجملة وفصل بها بين المضاف والمضاف إليه. وقراءة ابن عامر أسهل من هذا. # ومثل ذلك قوله: # وكم - قد فاتني - بطل كمي ... وياسر فتية سمح هضوم # يريد: وكم بطل كمي قد فاتني، فقدم الجملة وفصل بها بين (كم) وما أضيف ~~إليه. وقد فصلوا، أيضا، بينهما في الشعر بمجرور واسم غير ظرف. # PageV01P199 # ومن ذلك قوله: # تمر على ما تستمر وقد شفت ... غلائل - عبد القيس منها - صدورها # وبمجرور واسمين غير ظرفين. ومن ذلك قوله، أنشده ابن الأعرابي: # نفي الذم عن أثوابه مثل ما نفى ... أذى درنا عن جلده - الماء - غاسل # يريد: مثل ما نفى الماء أذى غاسل درنا عن جلده. # وقد فعلوا أيضا ما هو أشد ms066 من هذا كله، وقدموا مع ذلك المضاف إليه على ~~المضاف: أنشد أبو عبيدة: # تفرق ألاف الحجيج على منى ... وصدعهم مسي النوى عند أربع # يريد: وصدعهم النوى عند مسى أربع ليال، ففصل بين (عند) وما أضيفت إليه، ~~وهو مسي، ب (النوى)، وليس بظرف، وقدم مع ذلك (مسي) عليها. # ومنه: الفصل بين حرف الجر والمجرور. وهو أقبح من الفصل بين المضاف ~~والمضاف إليه، نحو قول الفرزدق: # وإني لأطوي الكشح من دون ما أنطوي ... وأقطع بالخرق الهبوع المراجم # يريد: وأقطع بالهبوع المراجم الخرق. وفصل بين الباء ومخفوضها وهو ~~(الهبوع) وقول الآخر: # PageV01P200 # مخلقة لا يستطاع ارتقاؤها ... وليس إلى - منها - النزول سبيل # فقدم منها وفصل به بين حرف الجر والمجرور. # وحكى الكسائي: (أخذته بأرى ألف درهم)، يريد: بألف درهم أرى. فقدم (أرى) ~~وفصل بين الباء ومخفوضها في سعة الكلام. وهذا من الندور بحيث لا يلتفت ~~إليه. # ومنه: الفصل بين الحروف التي لا يليها إلا الفعل في سعة الكلام وبين ~~الفعل، نحو قوله: # لن - ما رأيت أبا يزيد مقاتلا - ... أدع القتال وأشهد الهيجاء # يريد: لن أدع القتال وأشهد الهيجاء ما رأيت أبا يزيد مقاتلا، ففصل بين ~~(لن) والفعل المتصل بها، ونحو قوله: # فقد - والشك - بين لي - عناء ... بوشك فراقهم صرد يصيح # يريد: فقد بين لي بوشك فراقهم صرد يصيح والشك عناء، ففصل بين (قد) ~~والفعل. وذلك قبيح جدا. ومثله قول الآخر: # تهتم علينا لأن الذئب كلمكم ... فقد - لعمري - أبوكم - كلم الذيبا # PageV01P201 # يريد: فقد كلم أبوكم الذيب لعمري. # ونحو قوله: # عليك سلام بعد - سوف - سلامها ... تمر سنون بعدها وشهور # يريد: بعد سلامها سوف تمر سنون وشهور (بعدها)، ففصل بين (سوف) والفعل ~~بمخفوض (بعد)، وفصل بين (بعد) ومخفوضها ب (سوف). # وقول الفرزدق: # فلما - للصلاة - دعا المنادي ... نهضت وكنت منها في (غرور) # يريد: فلما دعا المنادي للصلاة، ففصل بين (لما) والفعل بالمجرور. وقوله: # صددت وأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم # يريد: وقلمان يدوم وصال على طول الصدود، ففصل بين (قلما) والفعل بالاسم ~~المرفوع وبالمجرور. # PageV01P202 # ونحو قوله: # نوائب ms067 من لدن ابن آدم لم تزل ... تباكر من لم - بالحوادث - تطرق # يريد: تباكر بالحوادث من لم تطرق، ففصل بين (لم) ومجزومها وهو (تطرق)، ~~بالمجرور، وقول ذي الرمة: # فأضحت مغانيها قفارا رسومها ... كأن لم - سوى أهل من الوحش - توهل # يريد: كأن لم تؤهل، فقدم الظرف والمجرور وفصل بهما بين (لم) ومجزومها، ~~وهو (توهل). # وجميع ذلك لا يجوز الفصل بينه وبين الفعل في سعة الكلام. # ومنه: الفصل بين الأعداد والتمييز المنتصب بها، نحو قوله: # في خمس عشرة - من جمادى - ليلة ... لا أستطيع على الفراش رقادا # يريد: في خمس عشرة ليلة من جمادى، فقدم المجرور وفصل به بين خمس عشرة ~~وتمييزه المنتصب به، وقوله: # على أنني بعد ما مضى ... ثلاثون - للهجر - حولا كميلا # PageV01P203 # يريد: ثلاثون حولا كميلا للهجر، فقدم المجرور وفصل به بين (ثلاثين) ~~وتمييزها، وقوله: # وأشهد عند الله أني رأيتها ... وعشرين - منها - إصبعا من (ورائيا) # يريد: وعشرين إصبعا منها، فقدم المجرور أيضا، وفصل به بين عشرين ~~وتمييزها. # وإنما قبح الفصل بين هذه الأعداد وتمييزاتها، لضعف عملها فيها من حيث ~~كانت محمولة في العمل على الصفة المشبهة، والصفة المشبهة محمولة في عملها ~~على اسم الفاعل، واسم الفاعل محمول في عمله على الفعل. # فإن قال قائل: فلم جاز الفصل بين (كم) وتمييزها بالظرف والمجرور في فصيح ~~الكلام، فقيل: كم في الدار رجلا، وكم اليوم عندك رجلا، مع أن ضعفها في ~~العمل وضعف أسماء العدد على حد سواء؟ فالجواب أن العرب لما منعتها التصرف ~~الجائز في أسماء العدد، بأن ألزمتها صدر الكلام، فلم يجز لذلك فيها أن تكون ~~فاعلة ولا مفعولا لم يسم فاعله، ولا اسما ل (أن) وأخواتها ولا خبرا لها، ~~ولا اسما ل (ما) ولا خبرا لها، ولا اسما ل (كان) وأخواتها، وذلك كله جائز ~~في أسماء العدد، جعلوا التصرف فيها بالفصل بينها وبين تمييزها بالظرف ~~والمجرور عوضا مما منعته من التصرف. # ومنه: الفصل بين الصفة والموصوف بما ليس معمولا لواحد منهما، نحو قوله: # PageV01P204 # أمرت من الكتان خيطا وأرسلت ... رسولا - إلى أخرى - جريئا ms068 - تعينها # يريد: وأرسلت إلى أخرى تعينها رسولا جريئا، ففصل بين (رسول) وصفته ~~بالمجرور، وفصل بين المجرور ب (إلى) وصفته، وهي تعينها، بصفة رسول وهي ~~(جريئا)، وقول الآخر: # أقول لقوم في الكنيف تروحوا ... عشية بتنا عند ماوان رزح # يريد: أقول لقوم رزح في الكنيف تروحوا عشية بتنا عند ماوان. # فإن كان الفصل بينهما بمعمول أحدهما جاز في الكلام والشعر، نحو قوله ~~تعالى: (ذلك حشر علينا يسير). التقدير: ذلك حشر يسير علينا، ففصل بين (حشر) ~~وصفته ب (علينا) لأنه معمول للصفة. # ومنه: الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، نحو قول لبيد: # فصلقنا في مراد صلقة ... وصداء ألحقتهم بالثلل # يريد: فصقلنا في مراد وصداء صقلة، وقول البعيث: # PageV01P205 # وجدت أباها راضيا بي وأمها ... فأعطيت فيها الحكم حتى حويتها # يريد: وجدت أباها وأمها راضيا. # ومنه: الفصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف أو المجرور، نحو قول الأعشى: # وفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا # مورثة مالا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا # ففصل بين حرف العطف، وهو الواو، وبين المعطوف، وهو رفعة، بالمجرور وقول ~~الأعشى أيضا: # يوما تراها كشيه أردية ال ... عصب ويوما أديمها نغلا # وهو عند الفارسي والمحققين من النحويين من قبيل الضرائر، لما فيه من ~~الفصل # بين حرف العطف والمعطوف، لأن حرف العطف عطف ثلاثة أشياء على ثلاثة أشياء: ~~فعطف (يوما) على يوم المتقدم الذكر، و (أديمها على الضمير المنصوب المتصل ب ~~(ترى)، و (نغلا) على موضع (كشبه أردية العصب). والتقدير: تراها يوما كشبه ~~أردية العصب وترى يوما أديمها نغلا. # وإذا عطف بحرف عطف أكثر من اسم واحد على مثله، لم يسع أن يقال: إنه قد ~~فصل بالمعطوف الأول من حرف العطف وما بعده، بدليل أنك تقول: أعطيت زيدا ~~درهما وبكرا دينارا، في فصيح الكلام. فالجواب أن تقول: إن حروف العطف قد ~~تنزلت من المعطوف منزلة جزء منه، بدلالة قولهم: # PageV01P206 # وهو، وهي - يسكنون الهاء في فصيح الكلام تشبيها لها ب (عضد) و (كبد). ~~فكما لا يجوز الفصل بين أجزاء ms069 الكلمة، كذلك لا يجوز الفصل بين حرف العطف ~~والمعطوف الذي يجب له أن يكون متصلا بحرف العطف. وأعني بذلك الاسم الذي ليس ~~بظرف ولا مجرور. دليل ذلك أن العامل إذا كان له معمولان أحدهما ظرف أو ~~مجرور، كانت مرتبة المفعول أن يتقدم عليه. فكما أن مرتبة ما ليس بظرف ولا ~~مجرور أن يلي العامل، فكذلك مرتبته أن يلي ما يقوم مقام العامل. وهو حرف ~~العطف. # ومثله أن يقع بعد أداة الشرط - ما عدا (إن) - اسم وفعل، فيقدم الاسم ~~ويؤخر الفعل لضرورة الوزن، نحو قوله: # صعدة نابتة في حائر ... أينما الريح تميلها تمل # وقول عدي بن زيد: # فمتى واغل ينبهم يحيو ... ه وتعطف عليه كاس الساقي # وقول هشام المري: # فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن ... ومن لا نجره يمس منا مروعا # PageV01P207 # كان الوجه في جميع ذلك أن يقدم الفعل، فيقال: أينما تمليها الريح تمل، ~~ومتى ينبهم واغل يحيوه، ومن نؤمنه يبت وهو آمن، إلا أن الضرورة دعت إلى ~~تقديم الاسم في جميع ذلك. # فإذا وقع الاسم والفعل بعد (إن) من أدوات الشرط، فإن كان الفعل ماضيا، ~~جاز لك أن تقدم أيهما شئت في فصيح الكلام، إلا أن تقديم الفعل أولى، فتقول: ~~إن قام زيد قام عمرو. ولك أن تقول: إن زيد قام، قام عمرو - قال الله ~~سبحانه: (وإن أحدا من المشركين استجارك فأجره). # وإن كان الفعل مضارعا قدمته، ولا يجوز تقديم الاسم عليه إلا في ضرورة، ~~نحو قوله: # يثني عليك وأنت أهل ثنائه ... ولديك إن هو يستزدك مزيد # ومنه: أن يقع بعد أدوات الاستفهام - ما عدا الهمزة - اسم وفعل، فإنك تقدم ~~الفعل على الاسم في سعة الكلام، ولا يجوز تقديم الاسم على الفعل إلا في ~~ضرورة شعر، نحو قوله: # أم هل كبير بكى لم يقض عبرته ... إثر الأحبة يوم البين مشكوم # لولا الضرورة لقال: أم هل بكى كبير. # ومنه: تقديم المضمر على الظاهر لفظا ورتبة، نحو قول حسان: # PageV01P208 # فلو كان مجد يخلد اليوم واحدا ... من الناس أبقى مجده اليوم مطعما # ألا ms070 ترى أنه قدم الضمير العائد على (مطعم) لفظا ورتبة لأنه متصل بالفاعل ~~و (مطعم) مفعول، ورتبة الفاعل أن يكون قبل المفعول. # ومثله قول الآخر: # ألا ليت شعري هل يلومن قومه ... زهيرا على ما جر من كل جانب # وقوله: # جزى ربه عني عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # وقوله، أنشده السكري: # جزى ربه عني عدي بن حاتم ... بتركي وخذلاني جزاء موفرا # وقول بكر بن معدان: # لما عصى أصحابه مصعبا ... أدى إليه الكيل صاعا بصاع # PageV01P209 # ولا يجوز شيء من ذلك في حال السعة. # ومنه: تقديم المعطوف على المعطوف عليه. وأحسن ما يكون ذلك في الواو. ولا ~~يجوز التقديم فيها إلا بشرط أن لا يؤدي التقديم إلى وقوعها صدر الكلام، لا ~~يقال: وزيد عمرو قائمان، ولا إلى أن يلي عاملا غير متصرف، لا يقال: إن ~~وزيدا عمرا قائمان، وبشرط أن لا يكون المعطوف عليه مخفوضا، لا يقال: مررت ~~وزيد بعمرو. # فمما جاء من ذلك قوله: # جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... ثلاث خصال لست عنها بمرعوي # وقوله: # لعن الإله وزوجها معها ... هند الهنود طويلة البظر # يريد: لعن الإله هند الهنود، وزوجها معها، وقول ذي الرمة: # كأنا على أولاد أحقب لاحها ... ورمي السفا أنفاسها بسهام # جنوب ذوت عنها التناهي وأنزلت ... بها يوم ذبات السبيب صيام # PageV01P210 # يريد: لاحها جنوب ذوت التناهي ورمي السفا، وقول الآخر: # ثم اشتكيت لأشكاني وساكنه ... قبر بسنجار أو قبر على قهد # يريد: لأشكاني قبر بسنجار وساكنه، وقول الآخر أيضا: # وأنت غريم لا أظن قضاءه ... ولا العنزي القارظ الدهر جائيا # يريد: لا أظن قضاءه جائيا ولا العنزي القارظ الدهر، فقدم المعطوف على ~~المعطوف عليه وعامله، وهو الضمير المستتر في (جاء). # وقد جاء ذلك في الفاء: قول الشاعر: # وإني متى ما أدع باسمك لا تجيب ... وكنت جديرا أن تجيب فتسمعا # أي: أن تسمع فتجيب. # وقد جاء ذلك في (أو): (أنشد) أبو علي: # لا هم أن عامر ... بن عمرو # الأعور الأعسر ... أو لا أدري # أحدهما عائدة ... بحجر # يريد: أحدهما عائدة بحجر أو لا أدري. ms071 # PageV01P211 # ومنه: تقديم النعت، نحو قول الفرزدق: # متقلدا لأبيه كانت عنده ... أرباق صاحب ثلة وبهام # يريد: متقلدا أرباق صاحب ثلة وبهام كانت عنده لأبيه، فقدم المعت على ~~المنعوت بدلا منه. وقول الآخر: # ولست مقرا للرجال ظلامة ... أبي ذاك عمي الأكرمان وخاليا # يريد: أبي (ذاك) عمي وخالي الأكرمان، فقدم النعت على أحد المنعوتين. # ومثل ذلك نحو قوله: # فأوردتها ماء كأن جمامه ... من الأجن حناء معا وصبيب # يريد: كأن جمامه حناء وصبيب معا. # ومنه: تقديم ما بعد (إلا) عليها، نحو قول الأعشى: # أحل به الشيب أثقاله ... وما اغتره الشيب إلا اغترارا # يريد: وما اغتره اغترارا إلا الشيب، فقدم. وإنما لم يكن بد من هذا ~~التقدير لأنها لو # جعلت داخلة على المصدر لفظا وتقديرا، لم يكن للكلام فائدة، إذ معلوم أنه ~~لا يغتره الشيب خلاف الاغترار. # PageV01P212 # ومنه: تقديم المجرور على حرف الجر. وهو من القلة بحيث لا يلتفت إليه، نحو ~~قوله: # أتجزع أن نفس أتاها حمامها ... فهلا التي عن بين جنبيك تدفع # يريد: فهلا عن التي بين جنبيك تدفع. # ومنه ما يكثر فيه التقديم والتأخير وإخراج الكلام عن وضعه حتى لا يفهم ~~منه المعنى المراد إلا بعد تدبر كثير. وذلك قبيح جدا لا ينبغي لأحد أن ~~يرتكبه (نحو) قول الفرزدق: # فليست خراسان التي كان خالد ... بها أسد إذ كان سيفا أميرها # وذلك أنه يمدح خالد بن الوليد ويذم أسدا، وكانا واليين بخراسان، وكان ~~خالد وليها قبل أسد. وتقدير البيت: فليست خراسان (بالبلدة) التي كان خالد ~~بها سيفا إذ كان أسد (أميرها) وقوله: # وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه # PageV01P213 # وقول الآخر، أنشده أبو الفتح: # فأصبحت بعد - خط - بهجتها ... كأن - قفرا - رسومها - قلما # وقول الآخر: # لها مقلتا أدماء ظل خميلة ... من الوحش ما تنفك ترعى عرارها # يريد: لها مقلتا أدماء من الوحش ما تنفك ترعى خميلة ظل عرارها. وقول ~~القلاخ: # فما من فتى كنا من الناس واحدا ... به نبتغي منهم عديلا نبادله # فأما قول الفرزدق: # هيهات قد جهلت أمية رأيها ... واستجهلت ms072 حلماؤها سفهاؤها # حرب تردد بينهم بتشاجر ... قد كفرت آباؤها أبناؤها # PageV01P214 # فإنه ينبغي أن يحملا على أن الكلام تم في البيت الأول عند قوله: ~~(واستجهلت)، ويكون قوله: (حلماؤها سفهاؤها) مبتدأ (وخبرا)، على حد قولهم: ~~زيد زهير، أي: حلماؤها مثل سفهاؤها في الاستجهال، وتم في البيت الثاني عند ~~قوله: (قد كفرت)، أي: لبست الدروع. ويكون أيضا قوله: (آباؤها أبناؤها) ~~مبتدأ وخبر، على حد قولك: زهير، أي آباؤها مثل أبنائها في التكفير، لأنهما ~~إذا حملا على ما ذكرته سلما من التقديم والتأخير. # PageV01P215 ### | فصل البدل # وهو منحصر في: إبدال حركة من حركة، وحرف من حرف، وكلمة من كلمة، وحكم من ~~حكم. # فأما إبدال الحركة من الحركة فمنه: إبدال الكسرة التي قبل ياء المتكلم في ~~غلامي وأمثاله في غير النداء فتحة، فتقلب الياء لذلك ألفا، إجراء له مجراه ~~إذا كان (منادي)، نحو قول: # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى أما (ويرويني النقيع) # يريد: (إلى) أمي، وقوله: # فيا لهف ما أما عليك إذا غدا ... على ذوو الأضغان بالنظر الشزر # يريد: ما أمي عليك، أي: يا لهف أمي عليك، ونحو قول الآخر، # PageV01P216 # أنشده ثعلب: # إن أخيي ... بنته بنتايا # يريد: بنته بنتي يا هذا. فحول الكسرة فتحة والياء ألفا، وحذف المنادي. ~~وهو قليل جدا. # ومنه: # تحريك نون التثنية بالفتح بدل الكسر. ولا يكون ذلك إلا في النصب والخفض ~~طلبا للتخفيف، نحو قوله: # على أحوذيين استقلت عشيه ... فما هي إلا لمحة فتغيب # رواه الكوفيون بفتح النون من أحوذيين. وقول الآخر: # يا رب خال لك ... من عرينه # حج على ... قليص جوينه # فسوته لا ... تنقضي شهرينه # شهري ربيع ... وجماديينه # ففتح النون من شهرين والنون من جماديين وألحقهما هاء السكت. # PageV01P217 # وقد فتحوها أيضا في لغة من يجعل التثنية بالألف على كل حال إلا إنهم لم ~~يفتحوها في هذه اللغة إلا في حال النصب، وكأنهم أجروا الألف مجرى الياء ~~لكونها واقعة موقعها. ومن ذلك قوله: # أعرف منها ... الأنف والعينانا # ومنخرين ... أشبها ظبيانا # وقول الآخر: # ألقى عليك ... المغرم الأونانا # يريد: الأونين. # وقد جاءت نون ms073 التثنية في حال الرفع محركة بالضم أنشده أبو عمر المطرز # في اليواقيت له: # يا أبتا ... أرقني القنان # فالغمض لا ... تطعمه العينان # من أجل برغوث ... له أسنان # وللبعوض فوقنا ... دندان # PageV01P218 # وهذه الصفة التي في نون العينين تحتمل أن تكون إعرابا، إجراء منه للتثنية ~~مجرى المفرد في إعرابها بالحركات، وأن تكون لالتقاء الساكنين، على حد ما ~~حكاه قطرب من قولهم: فر يا زيد، بضم الراء. # ومنه: # تحريك نون الجمع بالكسر بدل الفتح على أصل التحريك لالتقاء الساكنين نحو ~~قول جرير: # عرين من عرينة ليس منا ... برئت إلى عرينة من عرين # عرفنا جعفرا وبني رياح ... وأنكرنا زعانف آخرين # ومن العرب من يجعل الأعراب في النون من جمع المذكر السالم. وذلك كله لا ~~يحفظ إلا في الشعر نحو قوله: # وإن لنا أبا حسن عليا ... أب بر ونحن له بنين # وقوله: # ما سدحي ولا ميت مسدهما ... إلا الخلائف من بعد النبيين # PageV01P219 # وقوله: # وإن أتم ثمانينا رأيت له ... شخصا ضئيلا وكل السمع والبصر # وقوله: # وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين # ووجه ذلك إجراء جمع السلامة وما جرى مجراه مجرى المفرد. ولذلك ثبتت النون ~~في حال الإضافة في قوله: # ولقد ولدت بنين صدق سادة ... ولأنت بعد الله كنت السيدا # وقوله: # ذراني من نجد، فإن سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا # وقول الآخر: # سنيني كلها لاقيت حربا ... أعد مع الصلادمة الذكور # PageV01P220 # ألا ترى أن النون من (البنين)، و (ضاربين)، و (سنين)، قد ثبتت في حال ~~الإضافة، ولو حكم لها بحكم النون لم تثبت. # وأما إبدال الحرف من الحرف، فإنهم قد يفعلون ذلك في الشعر في الموضع الذي ~~لا يجوز فيه مثله في الكلام، ليتوصلوا به إلى ما اضطروا إليه من تحريك ساكن ~~أو تسكين متحرك أو غير ذلك. # فمنه: إبدال الهمزة من الألف، نحو قول شبيب بن ربيع: # لأدأها كرها وأصبح بيته ... لديه من الأغوال نوح مسلب # يريد: لأداها، فأبدل الألف همزة لما كانت تقرب منها في المخرج ليتوصل ~~بذلك إلى التحريك الذي اضطره الوزن إليه، ms074 وحركها بالفتح لأن الألف التي ~~الهمزة بدل منها منقلبة من حرف مفتوح. # ومثله قول ابن كثوة: # ولي نعام بني صفوان زوزأة ... لما رأى أسدا في الغاب قد وثبا # PageV01P221 # يريد: زوزاة. # ومثله قول الراجز أنشده الفراء: # يا دار مي ... بدكاديك البرق # صبرا فقد هيجت ... شوق المشتئق # يريد: المشتاق، وحرك الهمزة بالكسر لأن الألف التي هي بدل منها منقلبة من ~~حرف مكسور. # ومثل ذلك أيضا قول كثير: # وللأرض أما سودها فتجللت ... بياضا، وأما بيضها فادهأمت # يريد فادهامت. وقول دكين: # راكدة مخلاته ... ومحلبه # وجله حتى ... أبيأض ملبيه # وقول الآخر: # يا عجبا لقد ... رأيت عجبا # حمار قبان ... يسوق أرنبا # PageV01P222 # خاطمها زأمها ... أن تذهبا # يريد: زامها. وقول الآخر: # وبعد انتهاض الشيب من كل جانب ... على لمتي حتى أشعأل بهيمها # يريد: أشعال. فأبدلت الألف في جميع ذلك بهمزة ليتوصل بالإبدال إلى ~~التحري. وكانت الحركة فتحة لأنها أخف الحركات. # ومثل ذلك أيضا قول العجاج: # فخندف هامة ... هذا العالم # يريد: العالم، فأبدل ألف همزة لتكون القافية غير مؤسسة كأخواتها. ألا ترى ~~أنه قال قبل ذلك: # يا دار سلمى يا اسلمي ... ثم أسلمي # وكانت الهمزة المبدلة منها ساكنة لأن التحريك يبطل الوزن، ولأنها بدل من ~~ألف زائدة ساكنة في اللفظ والتقدير. # PageV01P223 # ومنه: إبدال الهمزة من الياء حيث لا يجوز ذلك في الكلام، نحو قوله: # قد كأد يذهب بالدنيا وبهجتها ... مواليء ككباش العوس سحاح # وقوله: # . . . . . . . ... كمشتريء بالخيل أحمرة بترا # وإنما أبدلت الياء من موال ومشتر همزة للاضطرار إلى التحريك واستثقال ~~الضمة والكسرة في الياء. وكان المبدل همزة إجراء لها في ذلك مجرى الألف ~~لمشابهتها لها في الاعتلال واللين. # ومنه: إبدال الهمزة من ياء مبدلة من حرف صحة، نحو قول: # ينشب في ... المعسل واللهاء # أنشب من ... مآشر حداء # يريد: من مآشر حداد. فأبدل الدال ياء كراهية التضعيف، ولم يعتد بالألف ~~فاصلة، ثم أبدل الياء همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة. # ومنه: إبدال الهمزة من واو ساكنة مضموم ما قبلها، نحو قوله: # أحب المؤقدين إلي مؤسى ... وحرزة إذا أضاءهما الوقود # PageV01P224 # يريد: موسى. ms075 وكأنه قدر ضمه الميم على الواو لقيام الدليل على أن رتبة ~~الحركة أن تكون بعد الحرف فهمزها كما تهمز الواو المضمومة في (أثوب) و ~~(أدؤر) وأمثالهما. # ومنه: إبدال الهاء همزة، نحو قوله: # وبلدة قالصة ... أمواؤها # يستن في رأد ... الضحى أفياؤها # يريد: قالصة أمواهها، فأبدل الهاء همزة لما كانت مقاربة لها، لتتفق ~~القوافي، وليكون الجمع على وفق المفرد في ذلك. وقوله: # فقال فريق أإذا إذ نحوتهم ... نعم وفريق ليمن الله ما ندري # يريد: أهذا، فأبدل الهاء همزة وفصل بين الهمزتين بألف. وإنما فعل ذلك لأن ~~الوزن اضطره لزيادة هذه الألف الفاصلة، وحكم هذه الألف الفاصلة أن يفصل بها # بين الهمزتين لكراهية اجتماعهم نحو قولهم: أأنت فعلت كذا، فأبدل الهاء ~~همزة ليسوغ الإتيان بها. وسهل له ذلك تجاورهما في الخروج. # ومنه: إبدال الياء من حرف من الحروف الصحاح، نحو قول رجل من يشكر: # PageV01P225 # لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي ووخز من أرانيها # يريد: من الثعالب، ومن أرانبها، فأبدل الباء ياء لأنه اضطر إلى التسكين ~~ليصح له الوزن، والباء لا تسكن في هذا الموضع وأمثاله، فأبدل منها ياء، لأن ~~الياء تسكن في حال الخفض كما أبدلت الياء منها في قوله: (لا وربيك) لما ~~كرهوا التضعيف. حكى ذلك أحمد بن يحيى. وقد يمكن أن يكون جمع ثعالة فيكون ~~الأصل فيه إذ ذاك الثعائل إلا أنه قلب. # ومثل ذلك قول الشاعر: # ومنهل ليس ... له حوازق # ولضفادي جمة ... نقانق # يريد: ولضفادع. وقوله: # إذا ما عد أربعة فسال ... فزوجك خامس وأبوك سادي # يريد: (وأبوك) سادس. وقوله: # PageV01P226 # مضت ثلاث سنين منذ حل بها ... وعام حلت وهذا التابع الخامي # يريد: الخامس. وقوله: # قد مر يومان ... وهذا التالي # وأنت بالهجران ... لا تبالي # يريد: الثالث، فأبدلت العين من ضفادع ياء للعلة التي تقدم ذكرها في ~~أرانبها. وأبدلت السين في سادس وخامس و (الثاء في) الثالث ياء لتوافق ~~القوافي. # وأما قول الآخر: # ثلاثة أيام كرام ورابع ... وما الخام فيهم بالبخيل الملوم # فإنه لما أبدل السين من الخامس ياء، اجتزأ بالكسرة عنها. ms076 # PageV01P227 # ومن ذلك قول عامر بن جؤين: # فيا ليت أني بعدما طاف أهلها ... هلكت ولم أسمع بها صوت (إيسان) # فأبدل من النون، ياء لشبهها بها من جهة أنها فيها غنة، وهو فضل صوت فيها، ~~كما أن في الياء لينا، وهو فضل صوت فيها. ولمقاربتها لها فيما ذكرناه أدغمت ~~فيها، نحو: من (يوم)، وقول الآخر: # رأت رجلا أما الإله فيتقي ... وأما بفعل الصالحين فيأتمي # وقول العجاج: # تقضي البازي ... إذا البازي كسر # يريد: تقضض، وهو تفعل من الاقتضاض، فأبدل من الضاد الأخيرة ياء. وقول ~~الآخر: # قامت به تنشد ... كل منشد # فايتصلت بمثل ... (ضوء) الفرقد # PageV01P228 # يريد: فاتصلت، فأبدلت التاء الأولى ياء. # وسبب البدل في جميع ذلك كراهية التضعيف. ولما أبدلت الضاد الأخيرة من ~~(تقضض) ياء والميم الأخيرة من (يأتم)، قلبت الضمة التي قبلها كسرة لتصح ~~الياء، على حد قولهم في جميع ظبي أظب. ولما قلبت الياء الأولى من (فاتصلت) ~~ياء ساكنة كما أن الياء التي أبدلت منها كذلك، ثبتت الفتحة قبلها ولم تنقلب ~~كسرة على قياس الياء الساكنة المفتوح ما قبلها. # وقول ابن هرمة: # إن السباع لتهدا عن فرائسها ... والناس ليس بهاد شرهم أبدا # يريد: بهاديء، فأبدل من الهمزة ياء، ليكون سببا إلى حذفها لاجتماعها مع ~~التنوين وهما ساكنان، لما اضطر إلى ذلك. وقول الآخر: # ولا يرهب ابن ما عشت صولتي ... ولا أختتي من صولة المتهدد # يريد: ولا أختتيء. فأبدل من الهمزة ياء لما احتيج إلى التسكين لأن الياء ~~تسكن في هذا الموضع وأمثاله والهمزة لا تسكن فيه. # ومنه: إبدال الهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها ألفا، نحو قول الفرزدق: # راحت بمسلمة البغال عشية ... فارعي فزارة لا هناك المرتع # PageV01P229 # يريد: لا هنأك، فأبدلت الهمزة ألفا لما احتاج إلى التسكين، والهمزة لا ~~تسكن في مثل هذا الموضع. وسهل ذلك كون الهمزة والألف من مخرج واحد. ومثله ~~قوله الآخر: # إذا (ملا) بطنه ألبانها حلبا ... باتت تغنيه (وضرى) ذات أجراس # يريد: ملأ بطنه. # ومنه أبيات لبعض المتقدمين كان القياس فيها أن يكون قوافيها همزات فجاءت ~~بالياء بدل الهمزة، ms077 وهي قوله: # إذا ما المرء صم ولم يكلم ... ولم يك سمعه إلا ندايا # ولاعب بالعشي بني بنيه ... كفعل الهر يحترش العظايا # يلاعبهم وودوا لو سقوه ... من الذيفان مترعة ملايا # فأبعده الإله ولا يوقي ... ولا يشفي من المرض الشفايا # ألا ترى أنه كان الوجه أن يقول: نداء، وعظاء، وشفاء، فيقلب الياء همزة ~~لتطرفها ووقوعها بعد ألف زائدة، وأن يقول (ملا) لأنه من (ملأ)، لكنه اعتد ~~(بألف) الإطلاق، كما اعتدت العرب بهاء التأنيث في # PageV01P230 # (عظاية) و (سقاية)، فزالت الياء بذلك عن التطرف فثبتت. وإبدال الهمزة في ~~(ملايا) لتتفق القوافي. # ومنه: إبدالهم الجيم من الياء الخفيفة، نحو قول هميان بن قحافة # يطير عنها الوبر ... الصهابجا # يريد: الصهابي، من الصهبة، فحذف إحدى اليائين تخفيفا وأبدل من الأخرى ~~جيما لتتفق القوافي. وسهل ذلك كون الجيم والياء متقاربين في المخرج. ومثل ~~ذلك قول الآخر، أنشده الفراء: # يا رب إن كنت ... قبلت حجتج # فلا يزال شاحج ... يأتيك بج # أقمر نهات ... ينزي وفرتج # PageV01P231 # يريد: حجتي، ويأتيك بي، وينزي وفرتي، فأبدل من الياء جيما. وقول الآخر: # حتى إذا ما أمسجت ... وأمسجا # يريد: أمست وأمسى. إلا أنه ردهما إلى أصلهما، وهو أمسيت وأمسيا، ثم أبدل ~~الياء جيما لتقاربهما، لما اضطر إلى ذلك. # ومنه: إبدال ألف (ما) و (ههنا) هاء في الوقف، عند الاضطرار إلى ذلك، نحو ~~قوله: # الله نجاك ... بكفي مسلمه # من بعدما ... وبعدما وبعدمه # يريد: وبعدما. وقوله: # قد وردت ... من أمكنه # من ههنا ... وههنه # يريد: وهاهنا. وسهل ذلك كون الألف والهاء من مخرج واحد. # ومنه: إبدال الجيم شينا لتتفق القوافي. ولا يحفظ من ذلك إلا قوله: # إذ ذاك إذ حبل ... الوصال مدمش # PageV01P232 # يريد: مدمج. وسهل ذلك أيضا كون الجيم والشين متقاربتين في المخرج. # وأما إبدال الكلمة من الكلمة فمنه استعمال بعض حروف الخفض موضع بعض، نحو ~~قول القحيف العقيلي: # إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها # يريد: عني. ونحو قول الراعي: # رعته أشهرا وخلا عليها ... فطار التي فيها واستغارا # يريد: وخلالها. وقول أبي ذؤيب: # وكأنهن ربابة وكأنه ms078 ... يسر يفيض على القداح ويصدع # PageV01P233 # يريد: يفيض بالقداح. وقول الشماخ: # وبردان من خال وسبعون درهما ... على ذاك مقروظ من القد ماعز # يريد: مع ذاك. وقول زيد الخيل: # وتركب يوم الروع فيها فوارس ... يصيرون في طعن الأباهر والكلي # يريد: بصيرون بطعن الأباهر. وقوله: # وخضخضن فينا البحر حتى قطعنه ... على كل حال من غمار ومن وحل # يريد: خضخضن بنا البحر. وقوله: # نلوذ في أم ... لنا ما تغتصب # من السحاب ... ترتدي وتنتقب # PageV01P234 # يريد: نلوذ بأم. ونحن قول امرئ القيس: # ويضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل # يريد: بعد تفضل. وقول النمر: # ولقد شهدت إذا القداح توحدت ... وشهدت عند الليل موقد نارها # عن ذات أولية أساود ربها ... وكأن لون الملح لون شفارها # يريد: من أجل ذات أولية. ونحو قول الشاعر: # أزمعت من آل ليلى ابتكارا ... وشطت على ذي نوى أن تزارا # يريد: إلى آل ليلى. وقول النابغة: # فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب # PageV01P235 # يريد: كأنني في الناس. وقول عمرو بن أحمر: # تقول وقد عاليت بالكور فوقها ... أيسقي فلا يروي إلي ابن أحمرا # يريد: فلا يروي مني. # فهذه الأبيات وأمثالها فيها خلاف بين النحويين. فأهل الكوفة يحملونها على ~~ما يعطيه الظاهر من وضع الحرف موضع غيره. وأهل البصرة يبقون الحرف على ~~معناه الذي عهد فيه إما بتأويل يقبله اللفظ، أو بأن يجعلوا العامل مضمنا ~~معنى ما يعمل في ذلك الحرف إن أمكن، ويرون أن التصرف في الأفعال بالتضمين ~~أولى من التصرف في الحروف بجعل بعضها موضع بعض، لأن الحروف بابها أن لا ~~يتصرف فيها. وأيضا فإن الفعل إذا عدي تعدى غيره بالتضمين الذي ذكرناه كان ~~لذلك سبب، وهو كون الفعلين يؤولان إلى معنى واحد، وإذا قدر أن أحد الحرفين ~~وضع موضع الآخر من غير تضمين للعامل فيه معنى ما يتعدى بذلك الحرف، كان ~~وضعه موضعه لغير سبب، فإن لم يمكن التأويل ولا التضمين اعتقدوا إذ ذاك أن ~~أحد الحرفين موضوع موضع الآخر: # فعلى هذا قول القحيف (إذا ms079 رضيت علي) إنما عدي بعلي لأن الرضى عن الشخص ~~إقبال عليه. فكأنه قال: إذا أقبلت علي. # وقول الراعي (وخلا عليها) يفيد ما يفيده قوله: وقف عليها. فعدى (خلا) ب ~~(على) كذلك. # PageV01P236 # وقول أبي ذؤيب (تفيض على القداح) الظاهر من أمر (على) فيه أن يكون بدلا # من الباء، وإنما جاز ذلك لأن معنى (أفاض بالقداح) أوقع الإضافة على ~~القداح. # وقول الشماخ (على ذلك مقروظ) المجرور خبر ل (مقروظ)، وإذا كان خبرا له ~~كان متعلقا بمحذوف: التقدير زائد على ذاك مقروظ. هذا إن كان مراده أن يعطي ~~مع الأشياء التي ذكرها قبل جلدا مقروظا، أي مدبوغا بالقرظ. وإن كان مراده ~~(بالمقروظ) عيبة من جلد مدبوغ بالقرظ، فيها البردان والسبعون درهما، كانت ~~(علي) في موضعها، لأنها إذا كانت في المقروظ فالمقروظ عليها. # وقول زيد الخيل (بصيرون في طعن الأباهر)، إنما عدي بصير بفي لأن قولك: ~~(هو بصير بكذا) يرجع إلى معنى هو حكيم فيه متصرف في وجوهه. وقوله (وخضخضن ~~فينا البحر) ينبغي أن يحمل على حذف مضاف، يريد: وخضخضن في سيرنا البحر. # وقوله: (نلوذ في أم لنا)، ضمن، (نلوذ) معنى (نصير)، لأنه إذا لاذ بالجبل ~~فقد صار فيه. ويريد بالأم سلمى - أحد جبلي طيئ. # وقول امرئ القيس (لم تنطق عن تفضل): (عن) فيه بمعنى (بعد) على ما يعطيه ~~الظاهر، وإنما وقعت (عن) موقع (بعد) لتقارب معنييهما، لأن عن تكون لما عدا ~~الشيء وتجاوزه و (بعد) لما تبعه وعاقبه. فقولك: (أطعمه عن جوع)، يريد أنه ~~فعل الإطعام بعد الجوع، فقد عدا وقته وقت الجوع وتجاوزه. وكذلك إذا جعلت ~~النطاق بعد التفضل فقد عدا وقت الانتطاق وقت التفضل وتجاوزه. # وقول النمر (عن ذات أولية أساود ربها): (عن) متعلق ب (أساود). # PageV01P237 # و (أساود) مضمن (معنى) (أسائل)، لأن المساودة هي المسارة، ومسارته له في ~~حقها سؤال عنها. ويمكن أيضا أن يكون (أساود) مضمنا معنى (أخادع)، لأنه إنما ~~ساود ربها ليخدعه عنها. # وقوله: (أأزمعت من آل ليلى ابتكارا): (من) فيه، عندي واقعة في محلها، # والمعنى: أأزمعت من أجل ms080 آل ليلى ابتكارا، لأنه إذا أزمع ابتكارا إليهم ~~فقد أزمعه من أجلهم. # وقول النابغة (إلى الناس مطلي به القار أجرب): إنما وقعت فيه (إلى) موقع ~~(في)، لأنه إذا كان بمنزلة البعير الأجرب المطلي بالقطران الذي يخاف عدواه ~~فيطرد عن الإبل إذا أراد الدخول بينها، كان مبغضا إلى الناس. فعومل (مطلي) ~~كذلك معاملة (مبغض). # وكذلك قول ابن أحمر (أيسقي فلا يروي إلى ابن أحمرا) فهو على ظاهرة من ~~وقوع (إلى) فيه موضع (من). والذي سهل ذلك أن الري ضد الظمأ. والظمأ يتعدى ب ~~(إلى)، يقال: ظمئت إلى الماء. فعدى (يروي) ب (إلي) حملا على ضدها، وهو ~~(يظمأ)، لأن العرب كثيرا ما تجري الشيء مجرى ضده. # وقد يجيء في الكلام ما ظاهره أن حرف الخفض واقع فيه موقع غيره، نحو قوله ~~تعالى: (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان). ألا ترى أن المعنى: في ~~ملك سليمان. ويقال: إن فلانا لظريف عاقل إلى حسب ثاقب، أي مع حسب ثاقب. # والبصريون يتأولون ذلك كما بيناه قبل. فيجعلون (تتلو) مضمنا معنى ~~(تتقول)، لأن معنى الآية أنهم تقولوا على ملك سليمان ما لم يكن فيه. وكذلك ~~قولك: (إن فلانا لظريف عاقل إلى حسن) معناه أن له ظرفا وعقلا # PageV01P238 # مضافين إلى حسن. فلما دخل الكلام على هذا المعنى، استعملت (إلى) فيه. ~~وكذلك يفعل بكل ما جاء من هذا النوع. # وإنما أورد هذا النوع في الضرائر، وإن كان قد جاء في الكلام، لأن مجيئه ~~في الشعر كثير واسع، ومجيئه في الكلام قليل لا يجوز القياس عليه. # ومنه: إبدال اسم مفرد من اسم مفرد. وهو على ضربين: ضرب جائز في الشعر دون ~~الكلام ينقسم أربعة أقسام: # أحدها: أن يشتق للمسمى من اسمه اسما آخر ويوقعه عليه بدل اسمه، نحو قول ~~الحطيئة: # وما رضيت لهم حتى رفدتهم ... من وائل رهط بسام بأصرام # فيها الرماح وفيها كل سابغة ... بيضاء محكمة من نسج سلام # يريد: بسلام سليمان عليه السلام. وسهل ذلك كون سليمان وسلام المشتق منه ~~يرجعان إلى معنى السلامة. وقول دريد ms081 بن الصمة: # فإن تنسنا الأيام والدهر تعلموا ... بني قارب أنا غضاب لمعبد # PageV01P239 # يريد أخاه عبد الله، فأشتق معبدا من اسمه. ألا تراه يقول في هذه القصيدة: # تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا ... فقلت: أعبد الله ذلكم الردى # وسهل ذلك كون الاسمين يرجعان إلى معنى العبودية. وقول البعيث يخاطب ~~جريرا: # أبوك عطاء ألأم الناس كلهم ... فقبحت من نسل وقبح من كهل # يريد: أباه عطية، فاشتق منه (عطاء)، وجعله أبا له لأن العرب تسمي العم ~~أبا، فلا يكون على هذا من قبيل البدل، وقول الآخر: # بسحبل الدفين ... عيسجور # يريد: بسحبل، فاشتق منه (سحبلا) لما اضطره الوزن إلى ذلك. # فأما قول (العبد): # PageV01P240 # وما دمية من دمى ميسنا ... ن معجبة نظرا واتصافا # يريد: ميسان. وقول الآخر: # أعرفت الدار أم أنكرتها ... بين تبراك فشسي عبقر # وقول طرفة: # بجفان تعتري نادينا ... من سديف حين هاج الصنبر # فإنما هو تحريف، للضرورة، وليست مشتقة من (ميسان)، و (عبقر)، و (صنبر)، ~~لأنها ليست على أوزان الأسماء. # وقد جاء هذا التحريف في شعر أبي الطيب في قوله: # من مبلغ الأعراب أني بعدهم ... لاقيت رسطاليس والاسكندرا # حكى أبو علي عن أبي زيد اسمه أرسطو طاليس. ومحال أن يقول أبو زيد ذلك إلا ~~وقد وصل إليه من حيث يثق. وإذا كان كذلك فرسطاليس تحريف له. والتحريف في ~~الأسماء الأعجمية أسهل من التحريف في الأسماء العربية، لأن العرب كثيرا ما ~~تخلط فيها لأنها ليست من لغتهم. # PageV01P241 # والثاني: أن يكون الاسم مشتركا ويكون الوزن لا يساعدك على الإتيان بمثله، ~~فتأتي بدله بالاسم الذي يكون لشريكه، وذلك قول (الأحمر): # حدوا بأبي أم الرئال فأجفلت ... نعامته عن عارض متلهب # يريد: بأبي أم الرئال (قطريا)، وكنيته أبو نعامة، فوضع أم الرئال موضع ~~نعامة لما اضطره الوزن إلى ذلك. وقول المرار: # وخيفاء ألقى الليث فيها ذراعه ... فسرت وساءت كل ماش ومصرم # يقول مطرت بنوء الذراع، وهو ذراع الأسد، فلم يتزن له، فوضع الليث موضع ~~الأسد. وقول الآخر: # طرمح أقطارها أحوى لوالدة ... صحماء والفحل للضرغام ينتسب # يصف إبلا طرمح أقطارها، ms082 أي ملأها شحما، عشب أرض (صحماء) نبت بغيث مطر بنو ~~الأسد، فأوقع (الضرغام) موقع (الأسد) للضرورة # PageV01P242 # وكنى بالوالدة عن الأرض وبالفحل عن الغيث، وجعله منتسبا للضرغام، وهو ~~الأسد، لأنه مطر بنوئه. وقول آخر، أنشده علي بن سليمان: # بني رب الجواد فلا تفيلوا ... فما أنتم، فنعذركم، لفيل # أراد: ربيعة الفرس، فلم يتزن له فوضع (ربا) موضع (ربيعة) لأنه رب الفرس ~~أي صاحبة، ووضع (الجواد) موضع (الفرس). # ومن ذلك قول امرئ القيس: # وخرق كجوف العير قفر مضلة ... قطعت بسام ساهم الوجه حسان # في قول من قال إن العير رجل من بقايا عاد (الآخرة) يقال له حمار بن ~~مويلع. وكان ينبغي له أن يقول: كجوف حمار، إلا أنه لم يتزن له، فوضع العير ~~موضعه. وكان لهذا الرجل جوف فيه ماء معين. وكان يزرع في نواحيه ويقري ~~الضيفان. وكان على الإسلام. وكان له عشرة بنين أصابتهم صاعقة، فماتوا، فغضب ~~وكفر ومنع الضيافة، فأقبلت نار من أسفل ذلك الجوف بريح عاصف، فأحرقت الجوف ~~(وما فيه)، فضربت # PageV01P243 # به العرب مثلا. # والثالث: أن يكون الاسم لا يساعد الوزن عليه فيجعل بدله اسم ما هو منه ~~بسبب، نحو قول لبيد: # بجلالة توفي الجديل سريحة ... مثل الفنيق هنأته بعصيم # أراد أن يقول: هنأته بهناء، فلم يمكنه، فأوقع موقعه العصيم، وهو أثر ~~الهناء، لما كان منه بسبب. ونحو قول الجعدي: # كأن فاها إذا تنسم في ... طيب مشم وحسن مبتسم # ركب في السام والزبيب أقا ... حي كثيب تندى من الرهم # أراد أن يقول: ركب في السام والخمر، فلم يتزن له، (فأوقع الزبيب موقع ~~الخمر) إذ كانت من سببه. وقول رؤبة: # كالنحل في ماء ... الرضاب العذب # PageV01P244 # أراد: كالعسل، فلم يتزن له، فجعل بدله النحل لأنها من سببه. وقد يمكن أن ~~يجعل على حذف مضاف تقديره: كعسل النحل، فلا يكون من هذا النوع. # والرابع: أن لا يضع على المسمى اسمه، بل يضع بدله اسم مسمى آخر، على طريق ~~الاستعارة، في موضع يقبح فيه ذلك، نحو قول طرفة: # من الزمرات أسبل قادماها ... وضرتها مركنة ms083 درور # الزمرات: القليلة الصوف. وقادماها: خلفاها. والقادمان إنما هما للناقة ~~لأن لها أربعة أخلاف خلفان منها قادمان وخلفان آخران، فأستعار ذلك للشاة، ~~وهي استعارة قبيحة، لأن الشاة إنما لها خلفان خاصة، ومعنى القادمين إنما ~~يتحقق بالنظر إلى (الآخرين) وقول هميان: # لو لقي الفيل ... بأرض سابجا # لدق منه العنق ... والدوارجا # السيابجة قوم من السند يستأجرون ليقاتلوا، ويكونون كالمبذوقة، فجعل الفيل ~~سيبجا مع أن هذا المعنى لا يتصور منه. وسبب ذلك أنه من ناحية بلادهم. قول ~~بعض السعديين وذكر إبلا: # سأمنعها أو سوف أجعل أمرها ... إلى ملك أظلافه لم تثقق # PageV01P245 # فاستعار للملك ظلفا ولا ظلف له، وإنما أراد قدميه. وإنما تحسن هذه ~~الاستعارة في الذم، فاستعملها في غير موضع الذم، فقبحت لذلك. # والضرب الذي لا يجوز في الشعر ولا في الكلام ما يجيء على طريق الغلطة ~~لأنه الغالط لا ينبغي أن يتبع على غلطة، نحو قوله: # والشيخ عثمان ... أبو عفان # فكني عثمان أبا عفان على وجه الغلط، وإنما كنيته أبو عمرو، وعفان اسم ~~أبيه. وقول الآخر: # مثل النصارى ... قتلوا المسيحا # وإنما اليهود - على ما قالت اليهود والنصارى - قتلوا المسيح. وقد كذبهم ~~الله في # ذلك بقوله: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم). والذي غلطه كون اليهود ~~والنصارى مخالفين للإسلام، فظن أنهم جميعا مشتركون فيما ينكرونه من ~~الأشياء. وقول الآخر: # ومحور أخلص ... من ماء اليلب # يريد: الحديد، فغلظ فجعل اليلب الحديد، وإنما اليلب (جلود) يضم بعضها إلى ~~بعض ويجعل تحت البيض وقاية. وكأن الذي غلطه قول عمرو بن كلثوم: # PageV01P246 # علينا البيض واليلب اليماني ... . . . . . . . . . # فتوهم أن اليلب أجود من الحديد، وقول ابن أحمر: # لم يدر ما نسج اليرندج قبلها ... ودارس أعوص دارس متجدد # اليرندج جلود سود يتخيل أنها مما تنسج. وقول أبي نخيلة: # برية لم ... تأكل المرققا # ولم تذق من ... البقول الفستقا # يريد: أن الفستق من البقول. وقول رؤبة: # كما أتقى ... محرم حج أيدعا # الأيدع: دم الأخوين، فتوهم أنه الزعفران. # PageV01P247 # فأما قول زهير: # (فتنتج) لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم # (فذهب) ms084 بعضهم إلى أن قوله (كأحمر عاد) غلط منه، وإنما هو أحمر ثمود الذي ~~عقر الناقة فنزل العذاب بسبب ذلك على قومه، فصار مشؤوما عليهم. وليس كذلك، ~~بل العرب تسمي ثمود عادا الآخرة، وتسمي قوم هود عادا الأولى. قال الله ~~تعالى: (وأنه أهلك عادا الأولى). # كذلك قول حميد بن ثور: # لما تحملت الحمول حسبتها ... دوما بأيلة ناعما مكموما # ظن بعضهم أن ذلك غلط لأن الدوم لا يكمم، وإنما يكمم النخل. # PageV01P248 # وليس كذلك عندي. بل ينبغي أن يحمل على أنه سمي النخل دوما لشبهه به. # وكذلك قول لبيد: # نحن بني أم ... البنين الأربعة # المطعمون الجفنة ... المدعدعة # لم يقل الأربعة، وهم خمسة، على جهة الغلط. وإنما قال ذلك لأن أباه كان ~~مات وبقي أعمامه وهم أربعة. # ومنه: إبدال المفرد من التثنية ووضعه موضعها، نحو قوله: # بدلك بلون ... لونين # سواد وجه ... وبياض عينين # يريد: بلونين لونين. ألا ترى أنه دعا عليها أن يبدل سواد عينها بياض ~~وجهها وبياض وجهها سواد عينها. # وقول حسان بن تبع: # PageV01P249 # شر يوميها و (أخزاه) لها ... ركبت عنز بحدج جملا # وقول خليج الأعيوي: # لأخوين كانا خير أخوين شيمة ... وأسرعه في حاجة لي أريدها # وقول الفرزدق: # . . . . . . . . . ... وجدي خطيب المشرقين (وشاعره) # وقول الآخر: # ومهمهين ... قذفين مرتين # ظهراهما مثل ... ظهور الترسين # قطعته بالنعت ... لا بالنعتين # PageV01P250 # ألا ترى أن الضمير في جميع ذلك مفرد مع أنه عائد على اثنين. ولولا ~~الضرورة لكان الوجه أن يقال: وأخزاهما، وأسرعهما، وشاعرهما، وقطعتهما. # فأما قول امرئ القيس: # وعين لها حدرة بدرة ... شقت مآقيها من أخر # يريد: وعينين، ولذلك أعاد عليها ضمير اثنين، فإن ذلك ليس من قبيل ~~الضرائر، لأن وضع المفرد وضع الشيئين المتلازمين من نحو العينين واليدين ~~والرجلين جائز في الكلام والشعر. # ومنه قوله عليه السلام: (إن لعينك حقا) يريد: لعينيك. # ومنه: إبدال المفرد من الجمع ووضعه موضعه حيث لا يجوز ذلك في الكلام، نحو ~~قول الأسود بن يعفر: # تبينهم ذو اللب حين يراهم ... بسيماهم بيضا لحاهم وأصلعا # يريد: وصلعا. وقول القطامي: # PageV01P251 # كأن نسوع رجلي حين ضمت ms085 ... حوالب غزرا ومعي جياعا # يريد: وأمعاء. وقول علقمة. # بها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب # يريد: وأما جلودها. وقول الآخر: # كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... فإن زمانكم زمن خميص # يريد: في بعض بطونكم وقول الآخر: # لا تنكروا القتل ... وقد سبينا # في حلقكم عظم ... وقد شجينا # يريد: في حلوقكم. وقول الآخر، أنشده أبو عبيدة: # وأدخل الجوف أجواف البيوت على ... مثل النساء رجال (ما لهم) غير # فأفرد الجوف وهو يريد الجمع بدليل إبداله الجمع منه. وقول الآخر: # PageV01P252 # فإن تصلوا ما قرب الله بيننا ... فإنكم أعمام صدق وخاليا # ومنه: وضع التثنية موضع المفرد وجعلها بدلا منه، نحو قول الفرزدق: # . . . . . . . . . ... وعندي حساما سيفه وحمائله # يريد: حسام سيفه. وقوله أيضا: # عشية سال المربدان كلاهما ... سحابة موت بالسيوف الصوارم # وإنما هو مربد البصرة. وقول عنترة: # كيف المزار وقد تربع أهلها ... بعنيزتين وأهلنا بالغيلم # يريد: عنيزة. وقول رؤبة: # يخشى بوادي ... العثرين أضمه # يريد: عثر. وقول الآخر: # تطلب لي ... برامتين سلجما # PageV01P253 # يريد: رامة. وقول الآخر أنشده الفراء: # يسعى بكبداء ... ولهذمين # قد جعل الارطاة ... جنتين # يريد: جنة. # ويكثر ذلك في أسماء الأماكن، لأن الداخل إليها يرى لها وجهين عن يمينه ~~ويساره. # فأما قوله: # قولا لعمرو بن هند غير متئب ... يا أخنس الأنف والأضراس كالعدس # وقول الآخر: # فإن تزجراني يا ابن عفان أزدجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا # فقد قيل إن الألف من (قولا) و (تزاجرني) ضمير اثنين وضع موضع ضمير ~~الواحد، بدليل قوله في البيت الأول: (غير متئب)، ولم يقل غير # PageV01P254 # متئبين، وفي البيت الثاني: (يا ابن عفان)، فدل ذلك على أنه لم يخاطب ~~غيره. وقد قيل إن الألف فيهما بدل من النون الخفيفة في الوصل، إجراء (له) ~~مجرى الوقف، والأصل: قولن، وإن تزجر، وإن تدعن. # ومنه: وضع التثنية موضع الجمع وجعلها بدلا منه حيث لا يجوز مثله في ~~الكلام، نحو قول الفرزدق: # وما قمت حتى كاد من كان مسلما ... ليلبس مسودى ثياب الأعاجم # يريد: مسودات ثياب الأعاجم. وقول الآخر: # كأن حمولهم لما التقينا ... ثلاثة أكلب يتطاردان ms086 # يريد: يتطاردن. # ومنه: وضع الجمع موضع المفرد وجعله بدلا منه حيث لا يسوغ ذلك في حال ~~السعة، نحو قول الأعشى: # ومثلك معجبة بالشبا ... ب (صاك) العبير بأجسادها # يريد: (بجيدها). وقول امرئ القيس: # يطير الغلام الخف عن صهواته ... ويلوي بأثواب العنيف المثقل # PageV01P255 # يريد: عن صهوته. وقول الفرزدق: # وإذا ذكرت أباك أو أيامه ... أخزاك حيث تقبل الأحجار # وإنما هو حجر واحد. وقوله أيضا: # فيا ليت داري بالمدينة أصبحت ... بأحفار فلج أو بسيف الكواظم # يريد: الحفر، وكاظمة. # ووجه ذلك أن العرب قد توقع على الجزء اسم الكل. ألا ترى أنك لو لمست ~~ناحية من الحجر أو من الصهوة أو من الجيد، لقلت لمست الحجر ولمست الصهوة ~~ولمست الجيد. # ومما وضع فيه الجمع موضع المفرد أيضا قول عبيد: # أقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيات فالذنوب # يريد: القطبية، وهي بئر معروفة، فجمعها بما حواليها. # ومنه أيضا: وضع الجمع موضع التثنية في الموضع الذي لا يجوز فيه # PageV01P256 # (ذلك في) الكلام، نحو قول الأسود بن يعفر: # أتاني من الأنباء أن مجاشعا ... وآل فقيم والكراديس أصفقوا # يريد معاوية وقيسا ابني مالك من مر بن زيد مناة، ويقال لهما الكردوسان، ~~فوضع الكراديس موضعهما. # ومنه: وضع العطف موضع التثنية أو موضع الجمع واستعماله بدلا منهما حيث لا ~~يسوغ ذلك في سعة الكلام. فمن الأول قوله: # ليث وليث في ... محل ضنك # كلاهما ذو ... أشر ومحك # وقوله: # كأن بين ... فكها والفك # فأرة مسك ... ذبحت في سك # وقوله: # أنجب عرس ... ولدا وعرس # PageV01P257 # كان الوجه في جميع ذلك أن يقال: ليثان في محل ضنك، وكان بين فكيها فأرة ~~مسك، وأنجب عرسين ولدا. # ومن الثاني قوله: # كأن حيث ... يلتقي منه المحل # من جانبيه ... وعلان ووعل # ثلاثة أشرفن ... في طود عتل # كان الوجه أن يقول: ثلاثة أوعال لولا الضرورة. # وقد جاء مثل ذلك في شعر ابن هانئ، وهو قوله: # أقمنا بها يوما ويوما وثالثا ... ويوما له يوم الترحل خامس # يريد: أياما أربعة. # ومنه: وضع صيغة الأمر موضع خبر (كن) وجعلها بدلا منه، نحو قوله: # ألا يا أم ms087 فارع لا تلومي ... على شئ رفعت به سماعي # وكوني بالمكارم ذكريني ... ودلي دل ماجدة صناع # PageV01P258 # فجعل (ذكريني) في موضع (مذكرة). وهو قبيح، لأن فعل الأمر لا يقوم مقام ~~الخبر في باب (كان). # وإنما فعل ذلك لأن (كوني) أمر في اللفظ ومحصول الأمر منه لها إنما وقع ~~على التذكير، فلما كان في المعنى أمرا لها بتذكيره، استعمل فيه لفظ الأمر. # ومنه: وضع الجملة غير الخبرية موضع الوصف وإبدالها منه، نحو قوله: # فإنما أنت ... أخ لا نعدمه # ألا ترى أنه وضع (لا نعدمه)، وهي جملة دعاء، موضع مدعو له بالمواصلة. ~~وقول الآخر: # حتى إذا كاد ... الظلام يختلط # جاؤوا بمذق هل ... رأيت الذيب قط # فوضع (هل رأيت الذيب قط)، وهي جملة استفهامية، موضع (مشبه لون الذئب، # وذلك غير جائز في الكلام. # وقد يمكن أن يحمل ذلك على إضمار القول، فيكون التقدير، وإنما أنت أخ نقول ~~إذا أخبرناه، لا نعدمه، وجاؤوا بمذق يقول منرآه: هل رأيت الذئب قط، فهذا ~~لونه، إلا أن ذلك الفهم المعنى. # PageV01P259 # ومنه: وضع الجملة الفعلية المنفية موضع الجملة الفعلية التي يراد بها ~~النهي وإبدالها منها، نحو قول زهير: # القائلين يسارا لا تناظره ... غشا لسيدهم في الأمر إذ أمروا # يريد: لا تناظره. # ومنه: وضع ضمير الرفع المنفصل حيث لا يسوغ ذلك في الكلام، نحو قوله: # يا ليتني وهما نخلو بمنزلة ... حتى يرى بعضنا بعضا ونأتلف # كان الوجه أن يقال وإياهما، لولا الضرورة. # ومنه: وضع ضمير الرفع المنفصل بدل ضمير الرافع المتصل، نحو قول المرار ~~ابن منقذ: # لم آت بعدهم حيا فأخبرهم ... إلا يزيدهم حبا إلي هم # يريد: إلا يزيدونهم حيا إلى، فوضع الضمير المنفصل، وهو (هم)، موضع الضمير ~~المتصل، وهو الواو، للضرورة، وقول طرفة: # أصرمت حبل الحي أم صرموا ... يا صاح بل صرم الحبال هم # PageV01P260 # يريد: بل صرموا الحبال، فوضع أيضا الضمير المنفصل موضع الضمير المتصل، ~~لما اضطر إلى ذلك. # ومنه: وضع ضمير النصب المتصل بدل ضمير النصب المنفصل أو بدل النفس. فمن ~~الأول قول أمية: # بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت ms088 ... إياهم الأرض في دهر الدهارير # يريد: قد ضمنتهم. وقول حميد الأرقط: # إليك حتى ... بلغت إياكا # يريد: حتى بلغتك، فوضع إياك موضع الكاف للضرورة. وقول بعض اللصوص: # كأنا يوم قرى إن ... ما نقتل إيانا # قتلنا منهم كل ... فتى أبيض حسانا # كان الوجه أن يقول: إنما نقتل أنفسنا، كما قال تعالى: (ربنا ظلمنا ~~أنفسنا)، فوضع الضمير المنفصل موضعه لما اضطر إلى ذلك. # PageV01P261 # ومن الثاني قوله، أنشده الفراء: # وما علينا إذا ما كنت جارتنا ... أن لا يجاورنا إلاك ديار # يريد: إلا إياك، فوضع الضمير المنفصل، وهو الكاف، موضعه للضرورة وقول ~~الآخر: # قد بت أحرسني وحدي ويمنعني ... صوت السباع به يضبحن والهام # الوجه أن يقول: أحرس نفسي، كما قال تعالى: (إني ظلمت نفسي) فوضع الضمير ~~المتصل موضعه لما اضطر إلى ذلك. # ومنه: وضع صيغة ضمير النصب المنفصل بدل صيغة ضمير الرفع المنفصل المجعول ~~في موضع خفض بكاف التشبيه، وذلك قوله: # فأحسن وأجمل في أسيرك أنه ... ضعيف ولم يأسر كإياك آسر # يريد: كأنت آسر. فوضع إياك موضع أنت للضرورة. وإنما قضى على (إياك) بأنها ~~في موضع (أنت) لأن الكاف لا تدخل في سعة الكلام على مضمر إلا أن يكون صيغته ~~صيغة ضمير رفع منفصل، نحو قولهم: ما أنا كأنت ولا أنت كأنا. # ومنه عند الفارسي: وضع الفعل بدل المصدر من غير أن يكون على تقدير حذف ~~(أن)، نحو قوله أنشده أبو زيد: # PageV01P262 # ولا يلبث الحر الكريم إذا ارتمت ... به الجمزي قد شد حيزومها الضفر # (سيكسب) مالا أو يفئ له الغنى ... إذا لم تعجله المنية والقدر # قال: فقوله (سيكسب مالا) يدل على وقوع الفعل موقع الاسم، لا على تقدير ~~حذف (أن)، لأن ذلك لا يستقيم مع السين، والمخففة من الثقيلة لا نعلمها ~~حذفت، ولا يستقيم تقدير الحال لمكان السين. والمعنى لا يلبث أن يكسب مالا. # ولا دليل له في ذلك عندي على وضع الفعل موضع الاسم لاحتمال أن يكون معمول ~~(يلبث) محذوفا والتقدير: ولا يلبث الحر الكريم إذا ارتمت (به) الجمزي قد شد ~~خيزومها الضفر عن ms089 إدراك (المنى)، ثم استأنف فقال: سيكسب مالا أو يفيء له ~~الغنى. # ومنه: وضع الفعل موضع المصدر على تقدير حذف (إن) وإرادة معناها من غير ~~إبقاء عملها، نحو قوله: # وما راعني إلا يسير بشرطة ... وعهدي به قينا يفش بكير # يريد: وما راعني إلا أن يسير بشرطة. فحذف (أن) وأبطل عملها وهو يريد ~~معناها. # PageV01P263 # والدليل على أن الفعل المضارع يحكم له بحكم ما هو منصوب ب (أن) وإن كان ~~مرفوعا قوله: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # في رواية من رفع (أحضر) ألا ترى أنه عطف (أن أشهد على) أحضر، فدل ذلك على ~~أن المراد أن احضر. # ومثله قول أسماء بن خارجة: # أو ليس من عجب أسائلكم ... ما خطب عاذلتي وما (خطبي) # يريد: أن أسائلكم. وقول علي بن الطفيل السعدي: # وأهلكني لكم في كل يوم ... تعوجكم علي وأستقيم # يريد: وأن أستقيم، أي واستقامتي لكم. وقوله: # جزعت حذار البين يوم تحملوا ... وحق لمثلي يا بثينة يجزع # يريد: أن يجزع. وقوله: # PageV01P264 # نفاك الأغر بن عبد العزيز ... وحقك تنفي عن المسجد # يريد: وحقك أن تنفي عن المسجد. وقول الآخر، أنشده يعقوب: # لولا يرائي الناس ... لم يصل # يريد: لولا أن يرائي الناس. # وقد يجيء مثل هذا في الكلام، نحو قولهم: (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه). ~~إلا أن ذلك يقل في الكلام ويكثر في الشعر، فلذلك أوردناه في جملة ما يختص ~~به الشعر. # ومنه: وضع الاسم موضع الفعل الواقع في موضع خبر (كاد) وموضع (أن) والفعل ~~الواقع في موضع خبر (عسى)، نحو قول تأبط شرا: # فأبت إلى فهم وما كدت آئبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر # وقول الآخر: # أكثرت في العذل ... ملحا دائما # لا تكثرن إني ... عسيت صائما # PageV01P265 # كان الوجه أن يقال: وما كدت أؤوب، وإني عسيت أن أصوم، إلا أن الضرورة ~~منعت من ذلك. # وقولهم في المثل: (عسى الغوير أبؤسا) شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. # وأما إبدال الحكم من الحكم فمنه: قلب الإعراب أو غيره من الأحكام لأن ~~اللفظ إذا ms090 قلب حكمه أعطى، بدله، حكم غيره، نحو قول خداش بن زهير: # وتركب خيل لا هوادة بيننا ... وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر # يريد: وتشقى الضياطرة الحمر بالرماح، فجعل إعراب (الرماح) للضياطرة ~~وإعراب الضياطرة للرماح، ويروي: وتعصي الرماح بالضياطرة # PageV01P266 # الحمر. يقال: عصى بالرمح إذا طعن به، و (عصى) بالسيف إذا ضرب به. وقول ~~الراعي: # و (صبحته) كلاب الغوث يؤسدها ... مستوضحون يرون العين كالأثر # يريد: يرون الأثر كالعين. والمستوضح الذي ينظر هل يرى شيئا. وقول ~~النابغة: # وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل في ذي المطارة عاقل # يريد: حتى ما تزيد مخافة وعلى علي مخافتي. وقول ذي الرمة: # وتكسو المجن الرخو خصرا كأنه ... إهان ذوي عن صفرة فهو أخلق # المجن: الوشاح، والرخو: المضطرب لرقة خصرها. يريد: تكسو الخصر مجنا. وقول ~~القطامي: # PageV01P267 # فلما أن جرى سمن عليها ... كما بطنت بالفدن السياعا # يريد: كما بطنت الفدن بالسياع. والفدن: القصر. والسياع: الطين فيه التبن. # وقول رؤبة: # ومهمة مغبرة ... أرجاؤه # كأن لون ... أرضه سماؤه # يريد: كأن سماءه لغبرتها لون أرضه، وقوله: # مثل القنافذ هدجوان قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر # يريد: أو بلغت سوآنهم هجر، وقول أبي النجم: # قبل دنو الأفق ... من جوزائه # يريد: قبل دنو الجوزاء من الأفق، وقول العباس بن مرداس: # PageV01P268 # فديت بنفسه نفسي ومالي ... وما آلوك إلا ما أطيق # يريد: فديت نفسه بنفسي ومالي. وقول النمر بن تولب: # فإن المنية من يخشها ... فسوف تصادفه أينما # فإن أنت حاولت أسبابها ... فلا تتهيبك أن تقدما # يريد: فلا تتهيبها، لأن المنية لا تهاب أحدا، وقول ابن مقبل: # ولا تهيبني الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأصداء بالسحر # يريد: ولا أتهيب الموماة، وقول الفرزدق: # لا تحسبن دراهما شرفتها ... تمحو مخازيك التي بعمان # يريد: دراهم شرفتك، وقول النابغة الجعدي، أنشده له أبو عبيدة: # PageV01P269 # كانت فريضة ما تقول كما ... كان الزناء فريضة الرجم # يريد: كما كان الرجم (فريضة) الزنا، وقول الآخر أنشده أبو عمرو بن ~~العلاء: # وإن بني شراحيل بن عمرو ... تماروا والفجور من التماري # يريد: والتماري من الفجور، ونحو قول ms091 الفرزدق: # ووفراء لم تخرز بسير وكيعة ... غدوت بها طيا يدي برشائها # يريد: طيا رشائها بيدي، وقول الآخر أنشده بعض البغداديين: # كما دحست الثوب ... في الوعائين # يريد: الثوبين في الوعاء. # وهذا ليس بقلب إعراب، وإنما قلب حكم الإفراد والتثنية فجعل التثنية التي ~~ينبغي أن تكون للثوب (للوعاء)، وجعل الإفراد الذي ينبغي أن يكون (للوعاء) ~~للثوب. ومثله قول الآخر: # إذا أحسن ابن العم بعد إساءة ... فلست لشري فعله بجهول # PageV01P270 # يريد: لشر فعليه. وقول الآخر، أنشده بعض البغداديين أيضا: # لما خشيت ... نسبي أضواها # يريد: أضوا نسيبها. فجمع بين قلب الإعراب وقلب الإضافة. # وأما قول الحطيئة: # فلما خشيت الهول والعير ممسك ... على رغمه ما أمسك الحبل حافره # فإن كثيرا من النحويين جعلوه مقلوبا، وزعموا أنه يريد: ما أمسك الحبل ~~حافره، إلا الأصمعي فإنه زعم أنه غير مقلوب وأن الحافر هو الذي يمسك الحبل، ~~إذ لولاه لخرج الحبل من رجله. # والقلب مقيس في الشعر بلا خلاف لكثرة مجيئه فيه. وقد جاء أيضا في الكلام: ~~حكى أبو زيد: (إذا طلعت الجوزاء انتصب العود في الحرباء. يريد: انتصب ~~الحرباء في العود). وحكى أبو الحسن (عرضت الناقة على الحوض، وعرضتها على ~~الماء)، يراد بذلك، عرضت الماء والحوض عليها. وحكى أيضا من كلامهم: (أدخلت ~~القلنسوة في رأسي)، يريدون: أدخلت رأسي في القلنسوة. إلا أن ذلك لم يكثر في ~~الكلام كثرته في الشعر، فلم يجز لذلك القياس عليه. # ومنه: أن يكون الاسم مذكرا فيحكم له بحكم المؤنث بدلا من تذكيره، أو يكون ~~مؤنثا فيحكم له بحكم المذكر بدلا من تأنيثه، حملا على المعنى. # PageV01P271 # فمن الأول قول رويشد: # يا أيها الرجل المزجي مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت # فأنث الصوت لأنه بمعنى الصرخة والاستغاثة. وقول الآخر: # وحمال المئين إذا ألمت ... بنا الحدثان والأنف النصور # فأنث الحدثان لأنه قد يراد به الكثرة، فيكون في معنى الحوادث. وقول ~~الآخر: # أتهجر بيتا بالحجاز تلفعت ... به الخوف والأعداء من كل جانب # فأنث الخوف لأنه بمعنى المخافة. وقول الآخر: # تدعى هوازن والقميص مفاضة ... فوق النطاق ms092 تشد بالأزرار # فأنث القميص لأن مراده به الدرع وهي مؤنثة. وقول عمر بن أبي ربيعة: # فكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # PageV01P272 # فأنت الشخص ولذلك أسقط التاء من العدد، لأنه أراد بالشخوص النساء، وقول ~~الآخر: # وإن كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر # فأنث البطن ولذلك أسقط التاء من عدده، لأنه أراد بالبطون القبائل، بدليل ~~قوله: وأنت بريء من قبائلها العشر. # فأما قوله: # فعوضني منها غناي ولم تكن ... تساوي عنزي غير خمس دراهم # فالصحيح في روايته (خمس دراهم)، بفتح السين وتشديد الدال، يريد: خمسة ~~(دراهم)، إلا أنه أدغم ك (عمامة داود). # ومن هذا النوع قول لبيد: # فمضى وقدمها، وكانت عادة ... منه إذا هي عودت أقدامها # فأنث الأقدام لأنه بمعنى التقدمة. وقول الآخر: # PageV01P273 # أزيد بن مصبوح فلو غيركم صبا ... غفرنا وكانت من سجيتنا الغفر # فأنث الغفر لأنه بمعنى المغفرة. # وزعم الكوفيون أن اسم (كان) إذا كان مصدرا مذكرا والخبر مؤنثا مقدما ~~عليه، جاز في سعة الكلام لتذكير والتأنيث. فأجازوا أن يقال: كان رحمة المطر ~~الذي أصابنا البارحة، وكانت رحمة. قالوا: فمن ذكر فلأن المطر مذكر والنية ~~به التقديم، فكما يقال: كان المطر الذي أصابنا رحمة، فكذلك تفعل إذا قدم ~~الخبر. ومن أنث فلأن الخبر قد ولى (كان) وهو مؤنث، والأخبار سبيلها أن تكون ~~موافقة للأسماء لأنها هي في المعنى، وأيضا فإن الاسم مصدر وتذكير المصدر ~~وتأنيثه # بمعنى واحد، ولذلك لم يجز التأنيث إذا كان الاسم غير مصدر نحو قولك: (كان ~~شمسا وجهك)، ولا يجيزون أن يقال: (كانت شمسا وجهك). فعلى هذا قول لبيد ~~(وكانت عادة منه إذا هي عردت أقدامها)، هو عندهم من قبيل ما يجوز في الكلام ~~والشعر، وكذلك قول الآخر: وكانت من سجيتنا الغفر، لأنه يريد: سجية من ~~سجايانا الغفر. # والصحيح عندي ما ذهب إليه أهل البصرة، لأنه لا يحفظ في سعة الكلام مثل: ~~كانت رحمة المطر الذي أصابنا. واحتجاجهم على جواز ذلك بقراءة أهل المدينة ~~وعاصم وأبي عمرو: (ثم لم تكن فتنتهم إلا ms093 أن قالوا) بتأنيث (تكن) لأن (أن) ~~مذكرة وخبر لكن قد تقدم على اسمها وهو مؤنث، لا حجة لهم فيه، لأن (أن) مع ~~صلتها إنما هي على حسب ما هي # PageV01P274 # بتقديره. فإن قدرت (أن قالوا) بالقول حكم لأن وصلتها بحكم المذكر، وإن ~~قدرته بالمقالة أو بالقولة حكم لها مع صلتها بحكم المؤنث. # فأما قول حاتم: # أماوي قد طال التجنب والهجر ... وقد عذرتني في طلابكم عذر # فينبغي أن لا يحمل على أنه أنث العذر لأنه بمعنى المعذرة أو العذري، لأن ~~ذلك شيء لم تدع إليه ضرورة، إذ قد يمكن أن يكون جمع العذير، وهو الحال، على ~~عذر، كنذير ونذر، ثم خفف، ويكون المعنى: وقد عذرتني الأحوال التي ترونها ~~مني. # وقد شذ شيء من هذا في الكلام: حكى الأصمعي عن بعضهم: كان ذلك مذ دوخت ~~الإسلام، فأنث الإسلام لأنه بمعنى الملة. وحكي أيضا عن أبي عمرو أنه سمع ~~رجلا من أهل اليمن يقول: (فلان لغوب، جاءته كتابي فاحتقرها، فقال له: أتقول ~~جاءته كتابي، فقال: نعم أليس بصحيفة). # ومن الثاني قول عامر بن جؤين: # فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها # PageV01P275 # فذكر الأرض لأنها بمعنى المكان، فكأنه قال: ولا مكان أبقل إبقالها. ~~وقوله: # لو كان مدحة حي منشرا أحدا ... (أحيا) أباكن يا ليلى الأماديح # فذكر المدحة لأنها بمعنى المدح، وقول الآخر: # إن السماحة والمروة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح # فذكر السماحة لأنها بمعنى السماح، ثم غلب المذكر على المؤنث. وقول الآخر: # هنيئا لسعد ما اقتضى بعد وقعتي ... بناقة سعد والعشية بارد # لأنها في معنى العشي، وقول الآخر أنشده ثعلب: # وقائع في مضر تسعة ... وفي وائل كانت العاشرة # فذكر الوقائع لأنها بمعنى الأيام، ولذلك أدخل التاء في عددها، وقول ~~الآخر: # PageV01P276 # فإن تكسني يا رب صليت خمسة ... وإلا تركت الخمس غير ذميم # فذكر الصلاة حملا على معنى الدعاء، ولذلك ألحق التاء في العدد أولا. وقول ~~طفيل بن عوف الغنوي: # إذ هي أحوى من الربعي خاذلة ... والعين بالأثمد الحاري مكحول # فذكر العين لأنها بمعنى الطرف، ms094 وقول الآخر أنشده، هشام بن معاوية: # يمت بقربي الزينبين كليهما ... إليك وقربى خالد وحبيب # فذكر الزينبين حملا على معنى الشخصين، وقول الآخر، أنشده الفراء: # وكلتاهما قد خط في صحيفتي ... فلا العيش أهواه ولا الموت أروح # فذكر كلتا حملا على المعنى لأن معنى كلتاهما قد خط لي، وكلا الأمرين قد ~~خط لي، واحد. # ومن هذا النوع أيضا عند المبرد ومن أخذ بمذهبه، حذف علامة التأنيث من ~~الفعل # المسند إلى المفرد من ظاهر المؤنث الحقيقي، نحو قول جرير: # PageV01P277 # لقد ولد الأخيطل أم سوء ... على باب أستها صلب وشام # وقول الآخر: # إن امرءا غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور # ألا ترى أن التاء قد حذفت من الفعل المسند إلى (أم) في البيت الأول، وإلى ~~(واحدة) في البيت الثاني. # وإن جاء شيء من ذلك في سعة الكلام، كان شاذا عنده يحفظ ولا يقاس عليه. ~~وسواء في ذلك أن يفصل بين الاسم والفعل أو لا يفصل. نحو ما حكي من قولهم: ~~قال فلانة، وحضر القاضي اليوم امرأة. # وذهب أبو موسى الجزولي إلى إجازة حذف علامة التأنيث. إلا أن حذفها عنده ~~من غير فصل ليس بكثير. # وذهب الزمخشري إلى منع حذفها في الكلام إذا عدم الفصل وأجاز الحذف مع ~~الفصل إلا أن جوازه ليس بالواسع عنده. # PageV01P278 # وذهب النحاس إلى أن ذلك لا يجوز في نحو قولك: قامت هند، لئلا يلتبس ~~المذكر بالمؤنث إذ قد يسمى المذكر باسم المؤنث، وأجازه في قولك: جاءتني ~~امرأة وأمثاله لأنه قد عرف المعنى. ففرق بين العلم وغيره. # والصحيح عندي ما ذهب إليه المبرد، لأن سيبويه ذكر أن ذلك (في الواحد من ~~الحيوان قليل) ثم قال: وهو في الآدميين أقل ف (حضر القاضي امرأة) وأمثاله ~~على هذا أقل قليل. وما كان على هذه الصفة لا يجوز القياس عليه. # وأما قوله: # بعيد الغزاة فما أن يزا ... ل مضطمرا طرتاه طليحا # فإن إسقاط علامة التأنيث من مضطمر ليس بضرورة، لأن الصفة إذا أسندت إلى # ظاهر المفرد المؤنث غير الحقيقي، حذف منها علامة ms095 التأنيث في سعة الكلام، ~~كما يحذف من الفعل المسند إليه فيقال: طلع الشمس وطلعت الشمس. # وتذكير المؤنث أحسن من تأنيث المذكر، لأن التذكير أصل التأنيث، فإذا ذكرت ~~المؤنث ألحقته بأصله وإذا أنثت المذكر أخرجته عن أصله. # ومنه: العطف على التوهم، نحو قوله: # PageV01P279 # أجدك لست الدهر رائي رامة ... (ولا عاقل) إلا وأنت حبيب # ولا مصعد في المصعدين لمنعج ... ولا هابط ما عشت هضب شطيب # ألا ترى أن (مصعدا) و (هابطا) كانا حكمهما أن ينصبا لعطفهما على (رائي ~~رامة) وهو منصوب لأنه خبر (ليس). لكن الكسائي رواهما بالخفض بدل النصب، على ~~توهم ما من عادته أن يزاد في خبر ليس، وهو الباء. ألا ترى أنه يجوز لك أن ~~تقول في الكلام: لست الدهر برائي رامة. ومثله قول زهير: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # وقول الآخر: # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها # ف (سابق) في البيت (الأول) خفض على توهم الباء في مدرك، # PageV01P280 # و (ناعب) في البيت الثاني خفض على توهم الباء في مصلحين. # ومثل ذلك، في مذهب من يعتقد أن الخافض إذا حذف مع (إن) و (أن) كانا مع ~~صلتيهما بتقدير اسم منصوب، قول الآخر: # وما زرت سلمى أن تكون حبيبة ... إلي ولا دين بها أنا طالبه # ألا ترى أنه خفض (دين) لما كان من عادته أن يقول: وما زرت سلمى لأن تكون ~~حبيبة. ونحو من ذلك قول مسور بن زياد الحارثي: # يقول رجال ما أصيب لهم أب ... ولا من أخ، أقبل على المال تعقل # ألا ترى أنه قال: ولا من أخ لما كان له أن يقول: ما أصيب لهم من أب فيزيد ~~(من) في المعطوف عليه. # وأقبح من جميع ما تقدم من هذا النوع قول الآخر: # أجدك لن ترى بثعيلبات ... ولا بيدان ناجية ذمولا # ولا متدارك والشمس طفل ... ببعض نواشغ الوادي حمولا # ألا ترى أنه كان ينبغي له أن يرفع (متدارك) على أن يكون خبر المبتدأ مضمر ~~فيكون التقدير إذ ms096 ذاك: ولا أنت متدارك، إلا أنه استعمل بدل الرفع الخفض لما ~~كان معنى لن ترى بثعيلبات واحدا، فعامله لذلك معاملته. # PageV01P281 # وإنما كان هذا أقبح من جميع ما تقدم لأن المعنى الذي حمل عليه في الأبيات ~~المتقدمة قد يخرج إلى اللفظ، والمعنى الذي حمل عليه في هذا البيت لا يخرج ~~إلى اللفظ. # وقول الآخر: # إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل # ألا ترى أن (تنزلون) حكمه أن يحذف منه النون للجزم لأنه معطوف على الفعل ~~المجزوم بأداة الشرط، وهو (تركبوا)، لكنه اضطر إلى رفعه بالنون فأستعمل ~~الرفع بدل الجزم حملا على (أتركبون) المضمن معنى (أن تركبوا)، لأن الفعل ~~المستقيم عنه جائز فيه أن يضمن معنى الشرط. إلا أن ما حمل عليه رفع ~~(تنزلون) لا (يخرج) إلى اللفظ. # ومنه: أن يعامل الاسم الذي ليس بمبتدأ، لا في اللفظ ولا في التقدير، ~~معاملة المبتدأ أو الاسم الذي هو معمول الناسخ من نواسخ الابتداء فيخبر عنه ~~كما يخبر عنهما. فالأول نحو قوله: # أقول له كالنصح بيني وبينه ... هل أنت بنا في الحج مرتجلان # فمرتجلان مرفوع على أنه خبر عن المبتدأ الذي هو ضمير المخاطب وعن ضمير ~~المتكلم المجرور بالباء، مع أن الضمير المجرور بالباء ليس مبتدأ في اللفظ ~~ولا في التقدير، فكان حكمه أن لا يخبر عنه لكنه حكم له، بدلا من حكمه، بحكم ~~المبتدأ فأخبر عنه. # PageV01P282 # والذي سوغ له ذلك الحمل على المعنى. ألا ترى أنه لا فرق في المعنى بين ~~قوله: هل أنت بنا في الحج مرتجلان، وبين أن يقول: هل أنت وأنا في الحج ~~مرتجلان. # والثاني نحو قوله: # لعلي إن مالت بي الريح ميلة ... على ابن أبي الذبان أن يتندما # فأخبر بقوله: أن يتندما عن الضمير المجرور بالباء، مع أنه ليس بمبتدأ في ~~اللفظ ولا في التقدير ولا معمولا لناسخ من نواسخ الابتداء، فكان حكمه أن لا ~~يخبر عنه، لكنه حكم له، بدلا من حكمه، بحكم المبتدأ فأخبر عنه واستغنى ~~بالأخبار عنه عن الإخبار عن اسم (لعل). # والذي ms097 سوغ له ذلك أيضا الحمل على المعنى. ألا ترى أنه لا فرق في المعنى ~~بين ما قاله وبين أن يقول: لعل ابن أبي الذبان إن مالت بي الريح ميلة عليه ~~أن يتندم، خبرا عن اسم (لعل)، ويكون الرابط له به محذوفا. والتقدير: لعلي ~~إن مالت بي الريح ميلة علي ابن أبي الذبان أن يتندم بميلي عليه، فيكون ~~الرابط باسم لعل المضمر المضاف إليه ميل المحذوف. # ومنه: تأكيد الاسم المخفوض بالإضافة باسم مخفوض (بمن)، حملا على المعنى، ~~نحو قول قيس بن الخطيم: # نحن بغرس الودي أعلمنا ... منا بركض الجياد في السدف # PageV01P283 # فوكد ضمير المتكلم المخفوض بإضافة (أعلم) إليه بالمجرور ب (من) حملا على ~~المعنى. ألا ترى أن قوله: # نحن بغرس الودي أعلمنا ... منا بركض الجياد في السدف # معناه أعلم منا بركض الجياد، فلذلك حكم له، بدلا من حكمه، بحكم الضمير ~~المجرور ب (من). # ومنه: انتصاب الفعل المضارع بعد الفاء في غير الأجوبة الثمانية، وهي ~~الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض والدعاء. ونحو ذلك ~~قوله: # سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا # وقول الآخر: # هنالك لا تجزونني عند ذلكم ... ولكن سيجزيني الإله فيعقبا # وقول الآخر: # قوارص تأتيني وتحتقرونها ... وقد يملأ القطر الإناء فيفعما # PageV01P284 # وقول طرفة: # لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها ... ويأوي إليها المستجير فيعصما # ألا ترى أن الأفعال الواقعة بعد الفاء في جميع ذلك منصوبة من غير أن ~~يتقدم الفاء شيء من الأجوبة الثمانية، وكان حكمها أن تكون مرفوعة لأن ~~الأفعال التي قبلها مرفوعة وهي معطوفة عليها وداخلة في معناها. إلا أنه لما ~~أضطر إلى استعمال النصب بدل الرفع، حكم لها بحكم الأفعال الواقعة بعد الفاء ~~في الأجوبة الثمانية، فنصب بإضمار (أن)، وتؤولت الأفعال التي قبلها تأويلا ~~يوجب النصب فحكم لقوله: (وألحق بالحجاز) بحكم ويكون مني لحاق بالحجتز، ~~ولقوله: (سيجزيني الإله) بحكم (يكون من الإله جزاء لي)، ولقوله، (وقد يملأ ~~القطر الإناء) بحكم (قد يكون من القطر ملء الإناء)، ولقوله: (يأوي إليها ~~المستجير) بحكم (يكون من المستجير آوي إليها)، لأن ms098 المعنى في جميع ذلك ~~واحد، وجعلت # مع الفعل معطوفة بالفاء على ذلك المصدر المتوهم. # ومنه: انتصاب الفعل بإضمار (أن) بعد (أو) العاطفة إجراء لها في ذلك مجرى ~~(أو) التي بمعنى (إلا أن)، نحو قوله: # فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا # ألا ترى أنه نصب الفعل الواقع بعد (أو)، بإضمار (أن)، وليست بمعنى (إلا ~~أن) لأن المعنى لا يساعد على ذلك، إذ لا يلزم من سيره في بلاد # PageV01P285 # الله والتماسه الغنى أن يعيش ذا يسار (إلا) أن يموت، وإنما هي لأحد ~~الشيئين. ألا ترى أن المعنى: سر في بلاد الله والتمس الغنى يكن أحد ~~الشيئين: عيش ذو يسار أو موت فتعذر، فكان ينبغي أن يكون الفعل الذي بعدها ~~مجزوما لأنه معطوف على (تعش) وهو مجزوم. إلا أنه لما اضطر إلى استعمال ~~النصب بدل الجزم حكم لها بحكم الفعل الواقع بعد (أو) التي بمعنى (إلا أن)، ~~وتأول الفعل الذي قبلها تأويلا يوجب النصب، فحكم لقوله: (تعش ذا يسار) بحكم ~~(يكن لك عيش ذو يسار) لأن المعنى فيهما واحد، ونصب الفعل الذي بعدها بإضمار ~~(أن) وعطف (أن) والفعل المنصوب بها على ذلك المصدر المتوهم. # ومنه: نصب معمول الصفة المشبهة باسم الفاعل في حال إضافته إلى ضمير ~~موصوفها، نحو قولك: مررت برجل حسن وجهه، بنصب وجه. ولا يجوز ذلك إلا في ~~ضرورة، نحو قوله: # أنعتها إني ... من نعاتها # كوم الذرى ... وادقة سراتها # ألا ترى أنه قد نون (وادقة) ونصب معمولها، وهي مضافة إلى ضمير موصوفها، ~~وكان الوجه أن يرفع السرات. إلا أنه أضطر إلى أستعمال النصب بدل الرفع فحمل ~~الصفة ضميرا مرفوعا عائدا على صاحب الصفة ونصب معمول الصفة # إجراء له، في حال إضافته إلى ضمير الموصوف مجراه إذا لم يكن مضافا إليه. # PageV01P286 # وكذلك أيضا لا يجوز خفض معمولها في حال إضافته إلى ضمير الموصوف إلا عند ~~الاضطرار لأن الخفض لا يكون إلا من نصب. ومن ذلك قول الأعشى: # فقلت له هذه هاتها ... إلينا بأدماء مقتادها # ألا ترى ms099 أنه أضاف الصفة، وهي (أدماء)، إلى معمولها، وهي (مقتاد)، في حال ~~إضافته إلى ضمير موصوفة. وقول الآخر في الصحيح من القولين: # أقامت على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما # ألا ترى أنه أضاف الصفة، وهي (جونتا)، إلى معمولها، وهي (مصطلى)، في حال ~~إضافته إلى ضمير موصوفة. # ومنه: أن يستعمل الاسم للضرورة استعمالا لا يجوز فيه في سعة الكلام. فمن ~~ذلك قوله: # مهما لي الليلة مهما ليه ... أودى بنعلي وسر باليه # ألا ترى أن (مهما) لا يستعمل في سعة الكلام إلا اسم شرط. إلا أنه لما ~~اضطر استعملها اسم استفهام بدل ذلك الاستعمال الجائز فيها في حال السعة. # PageV01P287 # ومنه قوله: # ما أنت بالحكم الترضي حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل # ألا ترى أن الألف واللام، الداخلة على (ترضى)، من الأسماء الموصولة، ~~لأنها بمعنى الذي، يريد: الذي ترضى، وحكمها في الكلام أن لا تدخل إلا على ~~اسم الفاعل أو اسم المفعول، نحو: الضارب، والمضروب، تريد الذي ضرب، والذي ~~ضرب. إلا أنه لما اضطر جعل وصلها بالفعل بدلا من وصلها باسم الفاعل، إجراء ~~لها في ذلك مجرى ما هي في معناه، وهو (الذي). ومثل ذلك قوله: # فذو المال يعطى ماله دون عرضه ... لما نابه والطارق اليتعهد # يريد: الذي يتعهد. وقوله: # أحين اصطفاني أن سكت وإنني ... لفي شغل عن رحلي اليتتبع # يريد: الذي يتتبع. وقوله: # لا تبعثن الحرب إني لك ال ... ينذر من نيرانها فاصطل # يريد: الذي ينذر، وقول ذي الخرق الطهوي: # PageV01P288 # يقول الخنى وأبعض العجم ناطقا ... إلى ربنا صوت الحمار اليجدع # وقوله أيضا: # ويستخرج اليربوع من نافقائه ... ومن حجره يالشيحة اليتقصع # يريد: الذي يجدع، والذي يتقصع. # ومن النحويين من ذهب إلى أن هذه الألف واللام الداخلة على الفعل ليست ~~الداخلة على اسم الفاعل واسم المفعول، بل هي مبقاه من الذي وذلك باطل بدليل ~~أنها لو كانت مبقاة منه لجاز أن يقع في صلتها الفعل الماضي كما يقع في صلة ~~الذي، فلنا لم تدخل من الأفعال إلا على الفعل المشبه لاسم الفاعل، ms100 وهو ~~المضارع، دل ذلك على أنها الداخلة على اسم الفاعل في الكلام. # فأما الألف واللام في قول الآخر: # من القوم الرسول الله منهم ... لهم دانت رقاب بني معد # يريد: الذي رسول الله منهم، فالأظهر أن تكون مبقاة من الذين، لأنه وصلها ~~بالجملة الاسمية ولم يدخلها على اسم الفاعل ولا على ما أشبهه. # PageV01P289 # ومنه قول الفرزدق: # أتته بمجلوم كأن جبينه ... صلاءة ورس وسطها قد تفلقا # فاستعمل (وسط) في حال إخراجها عن الظرفية، وجعلها مرفوعة بالابتداء ساكنة ~~السين، وذلك غير جائز في سعة الكلام، بل حكمها إذا أخرجت عن الظرفية أن # تستعمل مفتوحة السين، فيقال: وسط الدار أحر. وإنما تسكن تشبيها إذا ~~استعملت ظرفا، نحو قوله أنشده هشام: # إن الدلال وحسن العفا ... ف وسط بيوت بني الخزرج # وقول الآخر أنشده أحمد بن يحيى: # الشعراء ... فأعلمن أربعة # فشاعر ينشد ... وسط المجمعة # وشاعر لا يرتجى ... لمنفعة # وشاعر يقال ... خمر في دعه # وشاعر آخر ... لا يجرى معه # إلا أن الفرزدق لما أضطر، في حال استعمالها اسما، إلى التسكين سكن سينها ~~بدلا من التحريك الذي هو حكمها في سعة الكلام، إجراء لها مجراها إذا ~~استعملت ظرفا. # ومثل ذلك قول عدي بن زيد: # وسط كاليراع أو سرج المج ... دل يخبو حينا وحينا ينير # PageV01P290 # وقول القتال الكلابي: # من وسط جمع بني فريصة بعدما ... هتفت ربيعة يا بني جواب # فسكن سين (وسط)، وهي مجرورة ب (من). وحرف الجر إذا دخل على الظرف خرج عن ~~حكم الظرفية، وحكم لها بحكم الأسماء. # وهذا الذي ذكرته هو مذهب البصريين وبعض الكوفيين. # وأما الفراء ومن أخذ بمذهبه من الكوفيين فيزعمون أنها إذا كانت ظرفا، ~~وكانت بمعنى (بين)، كانت ساكنة السين. وإذا كانت بخلاف ذلك كانت مفتوحة ~~السين. فأجازوا أن يقال: احتجم زيد وسط رأسه والبصريون لا يجيزون في قوله: # (احتجم زيد وسط رأسه) وأمثاله إلا بتسكين السين، لأنها ظرف. ولا يفرقون ~~بين ما يتقدر فيه ب (بين) وما ليس كذلك. # فعلى هذا قوله أنشده الفراء: # . . . . . . . . . ... فوسط الدار ضربا واحتماما # غير ضرورة عندنا، لأن ms101 وسط الدار ظرف. وينبغي أن يكون عند الفراء ومن أخذ ~~بمذهبه ضرورة، لأن (وسط) فيه ليست بمعنى (بين). # ومنه قول المرار بن سلامة العجلي: # PageV01P291 # ولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا منا ولا من سوائنا # فأستعمل (سواء) اسما بدليل إدخال حرف الجر عليها، وحكمها في سعة الكلام ~~أن لا تستعمل إلا ظرفا، وكذلك (سوى) لا يخرج عن الظرفية إلا في الضرورة، ~~نحو قوله: # فلم يبق منها سوى هامد ... وسفع الخدود وغير النؤي # لأنه لما اضطر إلى إخراجهما عن الظرفية جعلا بمنزلة (غير) وحكم لهما بحكم ~~الأسماء بدلا من ذلك الحكم الذي كان في حال السعة. ومن ذلك قول الأعشى: # تجانف عن جو اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائكا # وسواء وسوى معناهما واحد، إلا أنك إذا فتحت السين مددت، وإذا كسرتها ~~قصرت. # وحكى الكوفيون أن أبا ثروان قال: (أتاني سواك)، فأستعمل # PageV01P292 # (سوى) اسما في سعة الكلام. وذلك شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. # ومنه قوله: # صبحنا الخزرجية مرهفات ... أبان ذوي أرومتها ذووها # فذوو جمع (ذو) بمعنى صاحب، وحكمها في الكلام أن تضاف إلى الظاهر، # فأضافها لما اضطر إلى الضمير بدلا لها من الظاهر، إجراء لها في ذلك مجرى ~~ما هي في معناه، وهو (صاحب). قول الآخر أنشده الكوفيون: # وإنا لنرجو (علاجا) فيك مثلما ... رجوناه قدما في ذويك الأوائل # وقول الآخر أنشده الفارسي: # إنما يعرف ذا الفض ... ل من الناس ذووه # ومنه قوله: # زحرت به ليلة كلها ... فجئت به مؤيدا خنفقيقا # PageV01P293 # فوكد (ليلة)، وهي نكرة، ب (كل)، وحكمها في الكلام أن لا يجوز تأكيدها ب ~~(كل) ولا بما في معناها، لكنه لما اضطر حكم لها بحكم المعرفة بدلا من ~~حكمها. ومثل ذلك قول الآخر: # قد صرت البكرة ... يوما أجمعا # فوكد (يوما)، وهي نكرة، ب (أجمع). وقول الآخر: # يا ليتني كنت صبيا مرضعا # تحملني الذلفاء ... يوما أكتعا # فجميع بين استعمل ضرورتين: إحداهما تأكيد النكرة ب (أكتع)، والأخرى ~~استعماله دون (أجمع)، ومما استعمل فيه (أكتع) غير تابع ل (أجمع) قول أعشى ~~ربيعة. # نزلنا ms102 بالدوائر واتقونا ... بنعمان بن زرعة أكتعينا # وما ذكرته من أن النكرة لا تؤكد ب (كل) أو ما هو في معناها إلا في ضرورة، ~~هو مذهب البصريين. وأما الكوفيون فيزعمون أن النكرة # PageV01P294 # لا تخلو من أن تكون مؤقتة أو غير مؤقتة. فإن كانت مؤقتة، كما هي في ~~الأبيات المتقدمة الذكر، جاز تأكيدها في سعة الكلام. وإن كانت غير مؤقتة ~~وأعني بذلك أن تكون غير معلومة # القدر، لم يجز تأكيدها في الكلام ولا في الشعر، لأنه لا فائدة في ذلك، ~~وذلك نحو رجال ودراهم: لا يجوز أن تقول: جاءني رجال كلهم، ولا قبضت دراهم ~~كلها. # والصحيح عندي ما ذهب إليه أهل البصرة من أن النكرة لا تؤكد في الكلام ~~أصلا مؤقتة أو غير مؤقتة، لأن تأكيد غير (المعرفة) لا فائدة. فأما قوله: # عداني أن أزورك أن بهمي ... عجايا كلها إلا قليلا # ف (كلها) تأكيد للضمير المرفوع المستتر في (عجايا) العائد على (البهم)، ~~لا ل (عجايا) لأنها نكرة غير مؤقتة، كما وكد الضمير المستتر في الصفة في ~~قول الآخر: # نلبث حولا كاملا كله ... لا نلتقي إلا على منهج # ف (كله) تأكيد للضمير المرفوع المستتر في (كامل) العائد على (حول). # ومنه: الإخبار بالمعرفة عن النكرة. ولا يجوز في الكلام إلا عكسه، لكن ~~الشاعر لما اضطر حكم للنكرة بدلا من حكمها بحكم المعرفة فأخبر عنها ~~بالمعرفة، نحو قول حسان: # PageV01P295 # كأن سبيئة من بيت راس ... يكون مزاجها عسل وماء # فأخبر ب (مزاجها)، وهو معرفة، عن (عسل)، وهو نكرة. وقوله: # قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا # فأخبر ب (الوداع)، وهو معرفة، عن (موقف)، وهو نكرة. وقول مرداس بن حصين: # كأن دارسة لما التقينا ... لنصل السيف مجتمع الصداع # فأخبر ب (مجتمع الصداع)، وهو معرفة، عن (دراطة)، وهو نكرة. وقوله: # وجارك لا يذممك إن مسبة ... على المرء في الادنين ذم المجاور # فأخبر ب (ذم المجاور)، وهو معرفة، عن (مسبة)، وهو نكرة. وقوله: # وإن عناء تفهم جاهلا ... فيحسب جهلا أنه منك أعلم # فأخبر ب (أن) وصلتها، ms103 وهي تجري مجرى المعرفة، عن (عناء)، وهو نكرة. # وقوله: # PageV01P296 # بمكة حنطة بلت بماء ... يكون إدامها لبن حليب # فأخبر ب (إدامها)، وهو معرفة، عن (لبن)، وهو نكرة. وقوله: # . . . . . . . . . ... ما كان والدها جن ولا بشر # فأخبر ب (والدها)، وهو معرفة، عن (جن وبشر)، وهما نكرتان. # ومن هذا النوع مجيء الاسم الذي هو صفة عن الأصالة حالا من النكرة مؤخرا ~~عنها. وحكمه أن يكون تابعا لها لكنهم حكموا له في الشعر بحكم المعرفة بدلا ~~من حكمه، فأتوا بالحال مؤخرة عنه كما يأتون بها مؤخرة عن المعرفة، وذلك نحو ~~قوله: # وما حل سعدي غريبا ببلدة ... فينسب إلا الزبرقان له أب # فجعل (غريبا) حالا من (سعدي) مؤخرة عنه، وهو نكرة. وقول الآخر أنشده ~~الفارسي: # حبونا بها فيما اعتسرنا علالة ... علالة حب مستسرا وظاهرا # فجعل (مستسرا) و (ظاهرا) حالين من (حب) وهو نكرة. # ومنه: الجزم ب (إذا). وحكمها في الكلام أن لا تجزم، إلا أنها شبهت ~~للاضطرار ب (متى) من حيث كانت مثلها، ألا ترى أنهما ظرفا زمان وفي كل واحد ~~منهما معنى الشرط، فحكم لها من أجل ذلك بحكم (متى)، # PageV01P297 # بدلا من حكمها، فجزم بها كما يجزم ب (متى). وذلك نحو قول قيس بن الخطيم: ~~(الطويل). # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب # ف (قصرت) في موضع جزم ب (إذا) وكذلك (كان)، بدليل جزم (نضارب) # المعطوف عليها، إلا أن الباء من (نضارب) إنما كسرت لكونها وسكون ياء ~~الإطلاق بعدها. وقول الفرزذق: # ترفع لي خندق والله يرفعها ... نارا إذا خمدت نيرانهم تقد # ف (خمدت) في موضع جزم ب (إذا) بدليل جزم جوابها، وهو (تقد). وقول يعض ~~السلوليين: # إذا لم تزل في كل دار عرفتها ... لها واكف من دمع عينيك يسجم # ف (لم يزل) في موضع جزم ب (إذا)، بدليل جزم جوابها، وهو (يسجم)، وقول ~~أعشى همدان: # PageV01P298 # وإذا تصبك من الحوادث نكبة ... فأصبر، فكل غيابة ستكشف # فجزم (تصبك) ب (إذا). # فإن قال قائل: هلا جزم ب (إذا) في سعة الكلام كما جزم ب (متى)، إذ ms104 معنى ~~الجزاء موجود فيها. فالجواب: أن الذي منع من ذلك في حال السعة تقصيرها عن ~~أدوات الجزاء، من جهة أن الباب فيها أن المقطوع بوقوعها، نحو قولك: إذا ~~أحمر البسر فأتني. ألا ترى أن احمرار البسر لا بد من وقوعه وأدوات الشرط ~~الجازمة الباب فيها أن لا تدخل على الأفعال غير المقطوع بوقوعها، نحو قولك: ~~إن قام زيد قام عمرو. وإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك يؤول: ومنه: قول الفرزدق: # فلن تستطيعوا أن تزيلوا الذي رسا ... لنا عند عال فوق سبعين دائم # فثنى (سبعا)، يريد سبع السماوات وسبع الأرضيين، ولا يجوز ذلك في سعة ~~الكلام، لأن أسماء العدد استغنت العرب ببعضها عن تثنية بعض، ما عدا مائة ~~وألفا فإنهما يثنيان في سعة الكلام، لأنه ليس في أسماء العدد ما يغني عن ~~تثنيتهما. لكنه لما اضطر شبه (سبعا) بمائة وألف، من حيث كانت اسم عدد كما ~~إنهما كذلك فحكم لها بحكمهما بدلا من حكمها. # فأما قوله: (الطويل) # فلما التقينا واحدين علوته ... بذي الكف إني للكماة ضروب # PageV01P299 # فليس (واحدين) فيه تثنية (واحد) الذي هو من أسماء العدد، لما ذكرناه من ~~(أن) أسماء العدد ما عدا مائة وألفا لا يثنى، بل هو تثنية واحد الذي هو صفة ~~بمعنى: مفرد. # ومنه: إجراؤهم الاسم الذي فيه تاء التأنيث في الوصل مجراه في الوقف، نحو ~~قوله: # لما رأى لا ... دعه ولا شبع # مال إلى أرطاة ... حقف واضطجع # وقوله: # لست إذن لزعبله إن لم أغي ... ر بكلتي إن لم أساو بالطول # ألا ترى أن (دعه) و (زعبله) قد قلبت (التاء) منهما هاء في الوصل (وهو) ~~غير جائز في سعة الكلام. إلا أنه لما اضطر حكم لها بالحكم الذي كان لها في ~~حال الوقف بدلا من الحكم الذي لهما في الوصل فسكن التاء وقلبها هاء كما ~~يفعل بها في حال الوقف. # ومنه: استعمال الفعل الحرف المشبه له عند الاضطرار إلى ذلك. وهو من قبيح ~~الضرائر. وذلك قوله: # PageV01P300 # قد سوأ الناس ياما ليس بأس به ... وأصبح الدهر ذو العرنين ms105 قد جدعا # ألا ترى أن (ليس) حكمها في الكلام أن ترفع الاسم وتنصب الخبر لكنه لما ~~اضطر حكم لها بحكم (لا) بدلا من حكمها لكونهما بمعنى واحد، وهو النفي ~~فجعلهما مع الاسم الذي دخلت عليه بمنزلة اسم واحد، كما يفعل ب (لا) في نحو ~~قولك: لا رجل في الدار. # ومنه: استعمال الحرف اسما للضرورة، نحو قول الأعشى: # أتنهون ولا ينهى ذوي شطط ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل # فجعل الكاف فاعلة ل (ينهى). وقول امرئ القيس: # وإنك لم يفخر عليك كفاخر ... ضعيف، ولم يغلبك مثل مغلب # فجعل الكاف فاعلة ب (يفخر). والدليل على أنها فاعلة في البيتين أنه لابد ~~للفعل من فاعل. فلا يجوز أن يكون الفاعل محذوفا ويكون تقديره في البيت ~~الأول: ناه كالطعن، وفي البيت الثاني: فاخر كفاخر ضعيف، لأنه لا يخلو بعد ~~الحذف أن يقام المجرور مقامه أو لا يقام، فإن لم يقم مقامه لم يجز # PageV01P301 # ذلك، لأن الفاعل لا يحذف من غير أن يقام شيء مقامه، وإن قدر قائما مقامه ~~لزم أن يكون المجرور فاعلا، والمجرور الذي حرف الجر فيه غير زائد لا يكون ~~فاعلا فلما تعذر حذف الفاعل على التقديرين لم يبق إلا أن تكون الكاف هب ~~الفاعلة: عوملت معاملة (مثل) لأن معناها كمعناه، وحكم لها بحكمه بدلا من ~~حكمها للضرورة. # ومما استعملت أيضا الكاف فيه اسما قول ذي الرمة: # أبيت على مي كئيبا وبعلها ... علي كالنقا من عالج يتبطح # فجر الكاف بعلي. وقول سلامة العجلي: # على كالخنيف السحق يدعو به الصدى ... له قلب عفي الحياض أجون # PageV01P302 # فجر الكاف أيضا ب (علي). وقول امرئ القيس: # ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا ... تصوب فيه العين طورا وترتقي # وقول ابن غادية السلمي: # وزعت بكالهراوة أعوجي ... إذا ونت الرياح جرى وثابا # ألا ترى أن الكاف مجرورة في البيتين بالباء. # والدليل على أن الكاف في جميع ذلك ليست بحرف جر أن حرف الجر لا يدخل # على حرف الجر إلا أن يكونا في معنى واحد، فيكون أحدهما تأكيدا للآخر نحو ~~قوله: # فلا ms106 والله لا يلفي لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء # فأدخل على لام الجر لاما أخرى للتأكيد، وقول الآخر: # فأصبحن لا يسألنني عن بما به ... أصعد في علو الهوى أم تصوبا # PageV01P303 # فأدخل (عن) إلى الباء تأكيدا، لما كانا يستعملان في موضع واحد، فيقال: ~~سألت به، وسألت عنه، و (على) والباء ليسا بمعنى الكاف فيكون دخولهما عليها ~~على طريق التأكيد. # فإن قال قائل: فلعل الكاف حرف جر، ويكون المجرور، ب (على) والباء محذوفا. ~~والتقدير: على كفل كالنقا، وعلى طريق كالخنيف، وبفرس كالهراوة، وبفرس كابن ~~الماء. فالجواب أن ذلك لا يسوغ لأنك إن لم تقدر المجرور بالكاف قائما مقام ~~المحذوف، لزم من ذلك أن يكون الحرف الذي هو الكاف مع الاسم المجرور به في ~~موضع خفض ب (على) و (الباء). وذلك لا يجوز، لأن حروف الجر إنما تجر الأسماء ~~وحدها. فلما تعذر أن تكون الكاف حرفا على التقديرين اللذين تقدم ذكرهما، لم ~~يبق إلا أن تكون قد جعلت اسما بالجمل على ما هي في معناه، وهو (مثل)، ~~للضرورة. # فأما قول خطام المجاشعي: # وصاليات ككما يؤثفين # فتحمل الكاف الثانية من قوله (ككما) أن تكون اسما بمنزلة (مثل)، فتكون في ~~موضع جر بالكاف التي دخلت عليها، وتحتمل أن تكون الكافان حرفي جر ووكد ~~أحدهما بالآخر كما وكدت إحدى اللامين بالأخرى في قوله: ولا للما بهم أبدا ~~دواء. والوجه الأول أحسن لأن استعمال الكاف اسما في الشعر أوسع من إدخال # حرف جر على حرف جر مثله للتأكيد. # PageV01P304 # ومما استعملت أيضا الكاف فيه اسما قول الكميت: # علينا كالنهاء مضاعفات ... من الماذي لم تؤذ المتونا # فجعل الكاف في موضع رفع بالابتداء وخبرها المجرور المتقدم عليها وكأنه ~~قال: علينا مثل النهاء. # ومثل ذلك قول مزاحم العقيلي: # غدت من عليه بعدما تم ظمؤها ... تصل عن (قيض) بزيزاء مجهل # فاستعمل (على) اسما للضرورة، إجراء لها مجرى ما هي في معناه، وهو (فوق) ~~بدليل إدخاله حرف الجر عليها. وقول يزيد القشيري: # PageV01P305 # (غدت) من عليه تنفض الطل بعدما ... رأت حاجب الشمس استوى ms107 وترفعا # يعني: الظبية، أي: غدت من عند خشفها. # ومثل ذلك قول القطامي: # فقلت للركب لما أن علا بهم ... من عن يمين (الحبيا) نظرة قبل # وهو ذي الرمة: # وهيف تهيج البين بعد تجاوز ... إذا نفحت من عن يمين المشارق # وقول رجل من بني أسد: # جرت عليه كل ريح سيهوج ... من عن يمين الخط أو سماهيج # PageV01P306 # وقول الآخر: # فقلت اجعلن ضوء الفراقد كلها ... يمينا ومهوى النجم من عن شمالكا # وقول قطري: # فلقد أراني للرماح درية ... من عن يميني تارة وأمامي # ف (عن) في جميع ذلك اسم بمنزلة (جانب)، بدليل إدخال خرف الجر عليها، # وهو (من). # وهذا الذي ذكرناه في (عن) و (على) والكاف هو مذهب البصريين. وأما ~~الكوفيون فيزعمون أن حرف الجر إذا دخل على (عن) و (على) والكاف، لم تكن ~~أسماء، بل سادة مسد الاسم ونائبه عنه. واحتجوا على ذلك بأن قالوا: لو كانت ~~أسماء، كما يقوله البصريون، لقيل: عنك مرغوب فيه، تعني به: ناحيتك مرغوب ~~فيها. # وهذا الذي استدلوا به لا يلزم ذلك في الأسماء التي لم تكن حروفا قط. ألا ~~ترى أن من الأسماء ما لا ينصرف بل يلتزم فيه ضرب واحد من الأعراب. # PageV01P307 # نحو: سبحان الله، ومعاذ الله. فإن العرب التزمت فيهما النصب على ~~المصدرية. و (أيمن الله) التزمت فيه الرفع على الابتداء، فكذلك (عنك) لم ~~تجعله العرب في موضع رفع على الابتداء، واستعملته في غير ذلك من المواضع ~~التي تستعمل فيها الأسماء. مع أن هذا الذي ذكروه لا يطرد في كل ما استعمل ~~من الحروف أسماء. ألا ترى أن الكاف حرف جر في الأصل، ولما استعملوها ~~استعمال الأسماء في الشعر جعلوها فاعلة ومجرورة ومبتدأه، كما تقدم تبيينه. # ومنه: أن يستعمل الحرف للضرورة استعمالا لا يجوز مثله في الكلام. نحو قول ~~العجاج: # وأم أو عال كها أو أقربا # فجر بالكاف الضمير المتصل، وحكمها في سعة الكلام أن لا تجر إلا الظاهر أو ~~الضمير المنفصل لجريانه مجرى الظاهر، فيقال: ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا. ~~حكى الكسائي عن بعض ms108 العرب أنه قيل له: من تعدون الصعلوك فيكم، فقال: هو ~~الغداة كأنا. لكنه لما اضطر أبدلها من حكمها حكم ما هي في معناه، وهو ~~(مثل)، فجعلها تجر الضمير المتصل كما تجر الضمير المنفصل كما يجره (مثل). # ومن ذلك قوله: # فلا ترى ... بغلا ولا حائلا # كهو ولا كهن ... إلا حاظلا # PageV01P308 # وقوله: # وإذا الحرب شمرت لم يكن كي ... حين تدعو الكماة فيها: نزال # أنشده الفراء وقال: أنشديه بعض أصحابنا، ولم أسمعه أنا من العرب. # قال الفراء: (وحكي عن الحسن البصري: أنا كك، وأنت كي. واستعمال هذا في ~~حال السعة شذوذ لا يلتفت إليه. # ومثل ذلك قول الآخر: # فلا والله لا يلقى أناس ... فتى حتاك يا ابن أبي يزيد # فحكم ل (حتى) بحكم (إلى) بدلا من حكمها لما اضطر، لأن معناهما واحد، وهو ~~انتهاء الغاية، فجر بها المضمر كما يجر ب (إلى). وحكمها في الكلام إذا كانت ~~جارة أن لا تجر إلا الظاهر. # ومنه: جعل اسم (كأن) المخففة من الثقيلة ظاهرا أو ضمير الشأن أو قصة ~~محذوفا، إلا أنهم لما اضطروا حكموا لها بدلا من ذلك بحكمها إذا كانت مثقلة، ~~فجعلوا اسمها ظاهرا، نحو قوله: # كأن وريديه ... رشاءا خلب # أو ضميرا لا يراد به الشأن ولا القصة. وذلك نحو قوله: # PageV01P309 # . . ... كأن ظبية تعطو إلى وراق السلم # في رواية من رفع (ظبية)، يريد: كأنها ظبية # ومنه: قوله: # لكن فوارس نعم وأسرتها ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار # وقوله: # وأمسوا بها ليل لو أقسموا ... على الشمس حولين لم تطلع # فحكم ل (لم)، بدلا من حكمها، بحكم (ما) لما كانت (ما) نافية مثلها، فرفع ~~المضارع بعدها كما يرفع بعد (ما). # ومنه: قوله أنشده الأخفش: # وما بأس لو ردت علينا تحية ... قليل على من يعرف الحق عابها # فحكم لما بحكم (لا) بدلا من حكمها، لشبهها بها من حيث كانا # PageV01P310 # نفي، فبناها مع الاسم الذي دخلت عليه كما يفعل ب (لا) في نحو قولك: لا ~~رجل في الدار. # هذه جملة الضرائر قد استوعبتها مجملة ومفصلة، فلم يشذ منها إلا ms109 ما لا بال ~~له إن كان شذ. ويجوز القياس على ما كثر استعمالها منها. وما لم يكثر ~~استعماله فلا سبيل إلى القياس عليه. # (تم الكتاب بعون الله جل وعز، على يد العبد المخطئ الفقير إلى الله عبد ~~القادر بن عمر البغدادي، من نسخة سقيمة محرفة. يسر الله على التصحيح كما ~~يسر الله الكتابة. وكان الفراغ منها في يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ~~جمادى الثانية. (وكان ابتداء الكتابة يوم الخميس السابع عشر جمادى الأولى) ~~من شهور سنة ست وسبعين بعد الألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل صلاة ~~وأزكى تحية. وحسبنا الله ونعم الوكيل). PageV01P311 ms110