######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0008667 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن مؤمن بن محمد، الحضرمي الإشبيلي، أبو الحسن المعروف بابن عصفور (المتوفى: 669هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 669 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الممتع الكبير في التصريف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008667 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8667 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8667 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1996 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | خطبة الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم1 # الحمد لله الذي لم يستفتح بأفضل من اسمه كلام، ولم يستنجح بأجمل من صنعه ~~مرام2، جاعل الحمد مفتتح قرآنه، وآخر دعوى أهل جنانه. أحمده -سبحانه- على ~~أن جعلنا خير أمة3، وأنطقنا بلسان أهل الجنة؛ حمدا يؤنس وحشي النعم من ~~الزوال، ويحرسها من التغير والانتقال4. # والصلاة على خير من افتتحت بذكره الدعوات، واستنجحت بالصلاة عليه ~~الطلبات، محمد نبي الله5 وخيرته من خلقه، وحجته في أرضه، الصادع بالرسالة، ~~والمبالغ في الدلالة، وعلى آله الطيبين الأخيار، الطاهرين الأبرار، الذين ~~أذهب عنهم الأرجاس، وطهرهم من الأدناس، وجعل مودتهم أجرا له على الناس. # وبعد6، فإني لما رأيت النحويين قد هابوا لغموضه7 علم التصريف، فتركوا ~~التأليف فيه والتصنيف، إلا القليل منهم فإنهم قد وضعوا فيه ما لا يبرد ~~غليلا، ولا يحصل لطالبه مأمولا، لاختلال ترتيبه، وتداخل تبويبه، وضعت في ~~ذلك كتابا رفعت فيه من علم التصريف شرائعه، وملكته عاصيه وطائعه، وذللته ~~للفهم بحسن الترتيب، وكثرة التهذيب لألفاظه والتقريب، حتى صار معناه إلى ~~القلب أسرع من لفظه إلى السمع، فلما أتيت به على القدح8، ممتنعا عن القدح، ~~PageV01P027 # مشبها للروض في وشي ألوانه، وتعمم أفنانه، [2أ] وإشراق أنواره، وابتهاج ~~أنجاده وأغواره، والعقد في التئام وصوله، وانتظام فصوله، سميته ب "الممتع"، ~~ليكون اسمه وفق معناه، ومترجما عن فحواه1، ووسمته باسم من إن ذكرت العلوم ~~فهو مالك عنانها، وفارس ميدانها، أو ذكرت السماحة فهو تاريخها وعنوانها، ~~وحدقتها وإنسانها، أو عد المجد الموروث والمكتسب فناهيك به شرفا سابقا، ~~وبأوائله فخرا في فلك المجد سامقا، الذي بذل جده2 في نصر هذه الدعوة ~~النبوية، ولم يأل جهده في عضد هذه الدولة المتوكلية. أدام الله للمسلمين ~~بركتها. فريد دهره، ووحيد عصره، أبو بكر ابن الشيخ الأكرم، العالم العلم، ~~أبي الأصبغ بن صاحب الرد3. أدام الله علاءهم، وأنار بنجوم السعد سماءهم4. ~~[2ب] . PageV01P028 ### | المقدمة ### | ذكر شرف علم التصريف وبيان مرتبته في علم العربية # ... # ذكر شرف علم التصريف، وبيان مرتبته في علم العربية: 1 ms001 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما. # لتصريف2 أشرف شطري العربية وأغمضهما: # فالذي يبين شرفه احتياج جميع المشتغلين باللغة العربية، من نحوي ولغوي، ~~إليه أيما حاجة؛ لأنه ميزان العربية؛ ألا ترى أنه قد يؤخذ جزء كبير من ~~اللغة بالقياس، ولا يوصل إلى ذلك إلا من طريق التصريف، نحو قولهم: "كل اسم ~~في أوله ميم زائدة مما يعمل به وينقل فهو مكسور الأول، نحو: مطرقة ومروحة، ~~إلا ما استثني من ذلك". فهذا لا يعرفه إلا من يعلم أن الميم زائدة، ولا ~~يعلم ذلك إلا من جهة التصريف. ونحو قولهم: "إن المصدر من الماضي3، إذا كان ~~على وزن أفعل، يكون مفعلا بضم الميم وفتح العين. نحو: أدخلته مدخلا"؛ ألا ~~ترى أنك لو أردت المصدر من "أكرمته"، على هذا الحد، لقلت: "مكرما" قياسا، ~~ولم تحتج4 فيه إلى السماع، إذا علمت أن "أكرم": "أفعل"؟ ألا ترى5 أن ذلك ~~كله لا يعرف إلا بالتصريف؟ وأشباه ذلك كثير. # ومما يبين شرفه أيضا أنه لا يوصل إلى معرفة الاستقاق إلا به؛ ألا ترى أن ~~جماعة من المتكلمين امتنعوا من وصف الله -سبحانه6- ب "حنان"، أنه من ~~الحنين، والحنة7 من صفات البشر الخاصة بهم، تعالى الله عن ذلك؟ وكذلك ~~امتنعوا أيضا من وصفه ب "سخي"، لأن أصله من الأرض السخاوية وهي الرخوة. بل ~~وصفوه ب "جواد"؛ لأنه أوسع في معنى العطاء، PageV01P031 # وأدخل في صفة العلاء. وامتنعوا أيضا من وصفه ب"الداري"، وإن كان من ~~العلم، لأن أصله من الدرية. وهي شيء يضعه الصائد لضرب من الحيلة والخديعة1. ~~فكأن ما يقدمه2 الذي يريد أن يتوصل إلى علم شيء، من الأدلة بمنزلة الدرية ~~التي يتوصل إلى ختل الصيد وخدعه. فأما قول بعضهم3: # لا هم لا أدري وأنت الداري # فغير معرج عليه ولا مأخوذ به. ووجهه أنه أجراه مجرى "عالم"، ولم يلتفت ~~إلى أصله. ومن لا بصر له بالاشتقاق يجوز استعمال هذه الصفات، في حق الله ~~تعالى4. # والذي يدل على غموضه كثرة ما يوجد من السقطات فيه ms002 لجلة العلماء5؛ ألا ترى ~~ما يحكى عن أبي عبيد، من أنه قال في مندوحة من قولك6 "مالي عنه مندوحة" أي ~~متسع: إنها مشتقة من انداح؟ وذلك فاسد لأن انداح: "انفعل" ونونه زائدة. ~~ومندوحة: "مفعولة" ونونه أصلية؛ إذ لو كانت زائدة لكانت "منفعلة". وهو بناء ~~لم يثبت في كلامهم. فهو، على هذا، مشتق من الندح، وهو جانب الجبل وطرفه، ~~وهو إلى السعة. # ونحو من ذلك ما يحكى عن أبي العباس ثعلب7، من أنه جعل أسكفة الباب8 من ~~"استكف" أي: اجتمع. وذلك فاسد، لأن استكف: "استفعل" وسينه زائدة، وأسكفة: ~~"أفعلة" وسينه أصلية؛ إذ لو كانت زائدة لكان وزنه "أسفعلة"، وذلك بناء غير ~~موجود في أبنية كلامهم. # وكذلك أيضا حكي عنه أنه قال في تنور: إن وزنه "تفعول" من النار. وذلك ~~باطل؛ إذ لو كان كذلك لكان تنوورا. والصواب أنه "فعول" من تركيب تاء ونون ~~وراء، نحو: تنر، وإن لم ينطق به. # وقد حكي عن غيرهما، من رؤساء النحويين واللغويين، من السقطات نحو مما ~~ذكرنا. إلا أني قصدت إلى الاختصار، وفي "9" هذا القدر الذي أوردناه كفاية. ~~PageV01P032 # وقد كان ينبغي أن يقدم علم التصريف على غيره من علوم العربية، إذ هو ~~معرفة ذوات الكلم في أنفسها من غير تركيب. ومعرفة الشيء في نفسه، قبل أن ~~يتركب، ينبغي [3أ] أن تكون مقدمة على معرفة أحواله التي تكون له بعد ~~التركيب. إلا أنه أخر للطفه ودقته، فجعل ما قدم عليه من ذكر العوامل توطئة ~~له، حتى لا يصل إليه الطالب، إلا وهو قد تدرب وارتاض للقياس. # PageV01P033 ### | تقسيم التصريف # ] : # والتصريف ينقسم قسمين: # أحدهما جعل الكلمة على صيغ مختلفة، لضروب من المعاني، نحو: ضرب، وضرب، ~~وتضرب، وتضارب، واضطراب. الكلمة التي هي مركبة من ضاد وراء وباء، نحو "ضرب" ~~قد بنيت منها هذه الأبنية المختلفة، لمعان مختلفة. # ومن هذا النحو هو1 اختلاف صيغة الاسم للمعاني التي تعتوره من التصغير ~~والتكسير، نحو: زييد، وزيود. وهذا النحو من التصريف جرت عادة النحويين أن ~~يذكروه، مع ما ليس بتصريف. فلذلك لم نضمنه ms003 هذا الكتاب. إلا أن أكثره مبني ~~على معرفة الزائد من الأصلي، فينبغي أن تبين حروف الزيادة، والأشياء التي ~~يتوصل بها إلى معرفة زيادتها من أصالتها. # والآخر من قسمي التصريف: تغيير2 الكلمة عن أصلها، من غير أن يكون ذلك ~~التغيير3 دالا على معنى طارئ على الكلمة، نحو تغييرهم "قول" إلى "قال"؛ ألا ~~ترى أنهم لم يفعلوا ذلك ليجعلوه دليلا على معنى خلاف المعنى الذي كان يعطيه ~~"قول"، الذي هو الأصل لو استعمل. وهذا التغيير منحصر في: النقص ك "عدة" ~~ونحوه، والقلب ك "قال" و"باع" ونحوهما، والإبدال ك "اتعد" و"اتزن" ونحوهما، ~~والنقل كنقل عين "شاك" و"لاث"4 إلى محل اللام، وكنقل حركة العين إلى الفاء ~~في نحو: قلت وبعت، على ما يبين بعد5. # والفرق بين الإبدال والقلب أن القلب تصيير الشيء على نقيض ما كان عليه، ~~من غير إزالة ولا تنحية، والبدل وضع الشيء مكان غيره، على تقدير إزالة ~~الأول وتنحيته. فلذلك جعلنا مثل "قال" و"باع" قلبا؛ لأن حروف العلة يقارب ~~بعضها بعضا؛ لأنها من جنس واحد، فسهل تقدير انقلاب بعضها إلى بعض. وجعلنا ~~مثل "اتعد" ونحوه إبدالا، لتباين حروف الصحة من حروف PageV01P033 # العلة. وكلذك جعلنا قولهم: "أمواء" في أمواه من قبيل البدل، لتباين حروف ~~الصحة بعضها من بعض. # فنقول1، على هذا، في "اتعد" وأمثاله: إنه كان في الأصل "اوتعد"، فحذفت ~~الواو وأبدل منها التاء، لا أن الواو انقلبت تاء، وأما "قام" وأمثاله ~~فيقدر2 أنه كان في الأصل "قوم"، ثم استحالت الواو ألفا، لا أنها حذفت وجعل ~~مكانها الألف. # وينبغي أن نبين3، في هذا القسم الآخر، حروف البدل والقلب، والأماكن التي ~~تبدل فيها وتقلب، والحروف التي تحذف، وأين يجوز نقل الحركة إلى الحرف4؟ ~~وأين لا يجوز ذلك؟ فإذا بينا جميع ما ذكرناه، في هذين القسمين، فقد أتينا ~~على جملة التصريف. PageV01P034 ### | باب تمييز ما يدخله التصريف مما لا يدخله # اعلم أن التصريف لا يدخل في أربعة أشياء. وهي: الأسماء الأعجمية [التي ~~عجمتها شخصية] 1، ك"إسماعيل" ونحوه؛ لأنها نقلت من لغة قوم ليس حكمها كحكم ~~هذه ms004 اللغة. والأصوات ك"غاق"2 ونحوه؛ لأنها حكاية ما يصوت به، وليس لها أصل ~~معلوم، والحروف. وما3 شبه بها من الأسماء المتوغلة في البناء، نحو "من" ~~و"ما"؛ لأنها لافتقارها بمنزلة جزء من الكلمة التي تدخل عليها. فكما أن جزء ~~الكلمة، الذي هو حرف الهجاء، لا يدخله تصريف فكذلك ما هو بمنزلته. # وقد جاء بعض [الكلمات] 4 المبنية مشتقا، نحو "قط"؛ لأنها من "قططت" أي: ~~قطعت؛ لأن قولك: "ما فعلته قط" معناه: "فيما انقطع من عمري. وكذلك "ذا" ~~و"ذي" و"الذي" ونحو ذلك، مما يدخله التحقير5، ويستعمل استعمال المتصرف، ~~وليس ذلك بالكثير، وكلما كان الاسم من شبه الحرف أقرب كان من التصريف أبعد. # ومما يدلك [3ب] ، على أن الحرف لا يدخله تصريف، وجود "ما" و"لا" ونحوهما ~~من الحروف؛ ألا ترى أن الألف لا تكون فيهما منقلبة، كالألف التي في عصا ~~ورحى؟ لأنها لو كان أصلها واوا أو ياء6 لظهرتا؛ لسكونهما، كما ظهرتا في ~~نحو: كي وأي ولو. فلو كان أصل ألف "ما" واوا7 لقلت "مو" ك"لو". ولو كان ياء ~~لقلت "مي" ك"كي"؛ لأن حرف8 العلة إنما كان يقلب، لو كان متحركا وقبله ~~مفتوح. PageV01P035 # فإن قيل: فهلا قدرت الألف، في "ما" وأشباهها، منقلبة من حرف علة متحرك. ~~فالجواب أن ذلك لا يمكن تقديره؛ لأن "ما" حرف مبني، والحروف لا تبنى إلا ~~على السكون، ولا يحرك آخرها إلا عند التقاء الساكنين نحو "ثم"، أو إذا كان ~~على حرف واحد نحو واو العطف وفائه، وليس شيء من ذلك في "ما". ولا يمكن أن ~~تكون "1" الألف في "ما" وأمثالها زائدة؛ لأنه إنما تعرف الزيادة من غيرها، ~~بالاشتقاق والتصريف وسائر الأدلة التي تذكر بعد2 -إن شاء الله- ولا يوجد ~~شيء من ذلك في الحرف. # وما عدا ما ذكر، من الأسماء العربية والأفعال، يدخله التصريف. ~~PageV01P036 ### | ذكر القسم الأول من التصريف ### | باب: تبيين الحروف الزوائد # والأدلة التي يتوصل بها إلى معرفة زيادتها من أصالتها # وإنما بدأنا بهذا القسم؛ لأن يبنى عليه معرفة التصغير والتكسير اللذين ~~جرت عادة النحويين بذكرهما، قبل الخوض في ms005 علم التصريف، ومعرفة كثير من ~~الأسماء التي لا تنصرف أيضا، نحو الأسماء التي امتنع صرفها؛ لكونها على وزن ~~الفعل الغالب أو المختص، أو لزيادة الألف والنون في آخرها؛ إذ لا يوصل إلى ~~معرفة الزيادة والوزن إلا من علم التصريف. # أما الأدلة التي يعرف بها الزائد من الأصلي فهي1: الاشتقاق،2 والتصريف، ~~والكثرة، واللزوم، ولزوم حرف الزيادة البناء وكون الزيادة لمعنى، والنظير، ~~والخروج عن النظير، والدخول في أوسع البابين عند لزوم الخروج عن النظير. # أما الاشتقاق منها فينقسم إلى قسمين: اشتقاق أصغر، واشتقاق أكبر. # أما الاشتقاق الأكبر هو عقد تقاليب الكلمة كلها على المعنى واحد، نحو ما ~~ذهب إليه [أبو الفتح] 3 بن جني من عقد تقاليب # "القول"4 الستة على منى الخفة5. ولم يقل به أحد من النحويين إلا أبا ~~الفتح. وحكى هو عن أبي علي6 أنه كان يأنس به في بعض الأماكن7. والصحيح أن ~~هذا النحو من الاشتقاق غير مأخوذ به؛ لعدم اطراده، ولما يلحق فيه من التكلف ~~لمن8 رامه. PageV01P039 # وقد صرح صاحب هذا 1 المذهب –وهو أبو الفتح بن جني2- بعدم اطراد هذا ~~القسم3 من الاشتقاق، فقال4: "على أن هذا، وإن لم يطرد وينقد في كل أصل، ~~فالعذر فيه على كل حال5 أبين منه في الأصل الواحد، من غير تقليب لشيء من ~~حروفه. فإذا جاز أن يخرج بعض الأصل الواحد، من أن تنظمه6 قضية الاشتقاق، ~~كان فيما تقلبت أصوله عينه وفاؤه7 ولامه أسهل، والمعذرة فيه أوضح". انتهى8. # بل قد كان أبو بكر 9 وغيره، ممن هو في طبقته، قد استسرفوا10 أبا إسحاق11 ~~–رحمه الله- فيما تجشمه من قوة حشده، وضمه ما انتشر من المثل المتباينة إلى ~~أصله، وإن كان جميع ذلك راجعا إلى تركيب واحد. ورأوا أنه لا ينبغي أن يضم ~~من ذلك إلا ما كان الجمع بينه وبين أصله واضحا جدا. فإن لم يكن وجه رجوع ~~اللفظ إلى غيره بينا، بل التكلف فيه باد، [وجب أن يدعى أنهما أصلان، وليس ~~أحدهما مأخوذا من الآخر] 12 نحو الجمع بين حمار وحمرة، بأن ms006 يدعى أن أصل هذا ~~الاسم أن يقع على الوحشية منها، وأكثرها حمر، ثم شبهت الأهلية بها، فوقع ~~عليها الاسم. فإذا كان الأمر عندهم على ما ذكرت لك، مع اتفاق اللفظين في ~~تركيب واحد، فما ظنك [4أ] بهما، إذا تغايرا في التركيب؟ # والاشتقاق الأصغر حده أكثر النحويين بأنه 13 "إنشاء فرع من أصل يدل ~~عليه". نحو أحمر فإنه منشأ من الحمرة، وهي أصل له وفيه دلالة عليها. وهذا ~~الحد ليس بعام للاشتقاق الأصغر؛ لأنه قد يقال: "هذا اللفظ مشتق من هذا"، من ~~غير أن يكون أحدهما منشأ من الآخر. وذلك إذا PageV01P040 # كان تركيب الكلمتين واحدا، ومعنياهما متقاربين 1. # وذلك نحو ما ذهب إليه أبو علي في "أولق"، في أحد الوجهين، من أنه مأخوذ2 ~~من: ولق يلق، إذا أسرع؛ وذلك لأن الأولق3: الجنون. وهي مما يوصف4 بالسرعة. ~~فلما كانت حروف أولق، إذا جعلته "أفعل" و"ولق" واحدة، ومعنياهما متقاربين؛ ~~لأن الجنون ليست السرعة في الحقيقة، بل يقرب معناها من معنى السرعة، جعل ~~الأولق مشتقا من "ولق"، لا بمعنى أن الأولق مأخوذ من "ولق". بل يريد أن ~~الأولق حروفه الأصول الواو واللام والقاف، كما أن "ولق" كذلك. # ويستدل على ذلك بأن العرب جعلت هذه الأحرف دالة على السرعة، و "الأولق" ~~قريب في المعنى من السرعة، فحروفه الأصول الواو واللام والقاف، وهمزته ~~زائدة. فيجعل سبب اتفاق الأولق و"ولق" في اللفظ تقاربهما من المعنى؛ لأن ~~هذا الاتفاق بين اللفظين وقع بالعرض، كاتفاق الأسود والأبيض في لفظ الجون، ~~إذ لا جامع من طريق المعنى بين الجون الذي يراد به الأبيض، والجون الذي ~~يراد به الأسود. # فإن قيل: فكيف5 يجوز أن تقول: "هذا اللفظ مشتق من هذا اللفظ"، وأحدهما ~~ليس بمأخوذ من الآخر، وقولك: "مشتق" يعطي أخذ أحدهما من صاحبه؟ فالجواب أن ~~هذا على طريق المجاز، كأنهما لاتحاد لفظيهما وتقارب معنييهما قد أخذ أحدهما ~~من الآخر، كما تقول في الشخصين المتشابهين: "هذا أخو هذا" تشبيها لهما ~~بالأخوين. # ولما خفي هذا الوجه من الاشتقاق على بعضهم، رد قول من زعم ms007 أن اسم ~~"الله"_تعالى_ مشتق من الوله أو من غير ذلك؛ لأن "الله" هذا اللفظ قديم؛ ~~لأن أسماء الله –تعالى- قديمة، والوله لفظ محدث، والمشتق منه قبل المشتق، ~~فيلزم على هذا أن يكون المحدث قبل القديم. وذلك خلف6. ولو علم أنه قد يقال: ~~"هذا اللفظ مشتق من هذا"، وإن لم يكن مأخوذا منه كما قدمنا لم ينكر ذلك. # والحد الجامع لهذا الضرب، من الاشتقاق –أعني الأصغر- هو "عقد تصاريف ~~تركيب، PageV01P041 # من تراكيب الكلمة، على معنى واحد، [أو معنيين متقاربين] 1". وذلك نحو ردك ~~ضاربا وضرابا وضروبا ومضرابا وأمثال ذلك إلى معنى واحد. وهو: الضرب. إلا أن ~~أكثر الاشتقاق ومعظمه داخل تحت ما حده النحويون به، من أنه "إنشاء فرع من ~~أصل يدل عليه". # وأما "المشتق" فيقال للفرع الذي صيغ من الأصل؛ لأنك تطلب معنى الأصل في ~~الفرع. فكأنك تشتق الفرع، لتخرج منه الأصل، وكأن الأصل مدفون فيه. و"المشتق ~~منه" هو الأصل. # فإن قيل: فكيف2 يصح أن يقال في الفرع: "إنه مشتق من الأصل"، أي مأخوذ ~~منه، والأصل لا ينفصل منه الفرع؟ فالجواب3 أن ذاك يصح على جهة الاستعارة ~~والمجاز. وذلك أنه لما كان لفظ الفرع مبنينا من حروف الأصل، وكان معنى ~~الأصل موجودا فيه، صار لذلك كأنه جزء من الأصل، وإن كان الأصل لم ينقص منه ~~شيء. # فإن قيل: إذا كانت البنيتان متحدتين في الأصول والمعنى، فبأي شيء يعلم ~~الأصل من الفرع؟ فالجواب أن الأصل يستخرج4 بشيئين: باعتبار دوره في اللفظ ~~والمعنى، وبأنه ليس هنالك ما هو به أولى. والوجوه [4ب] التي يكون بسببها ~~أولى تسعة: # أولها: أن يطرد معنيان، أحدهما أمكن من الآخر؛ لكثرة ما يشتق منه ~~كالمصدر. وذلك كالسفاء5، فإنه مأخوذ من السفى6. # والثاني: بأن يكون أحد المطردين أشرف من الآخر. فإن الاشتقاق من الأشرف ~~أولى، عند بعضهم، ك"مالك" قيل: إنه من معنى القدرة. وقيل: إنه من معنى الشد ~~والربط. والثاني قول ابن السراج، والأول قول أبي بكر أحمد بن علي ابن ~~الإخشيد7. فسئل: لم جعلته من معنى القدرة دون معنى الشد ms008 والربط؟ فقال: لأن ~~الله -تعالى- اشتق اسمه منه في صفات، فقيل: مالك وملك ومليك. # والثالث: كون أحد المطردين أبين وأظهر، فيكون الأخذ منه لذلك أولى؛ لأن ~~الأظهر طريق PageV01P042 # إلى الأغمض، والأبين طريق إلى الأخفى، كالإقبال والقبل. # والرابع: كون أحدهما أخص من الآخر. فالأخص أولى من الأعم الذي هو له ~~ولغيره، كالفضل والفضيلة. لو قال قائل: أصله الزيادة، وقال آخر: أصله ~~المدحة، كان قول صاحب الزيادة أولى؛ لأن معنى1 المدحة في أشياء كثيرة هي ~~أعم من الزيادة؛ ألا ترى أن معنى المدحة في العلم والقدرة والنعمة والنصفة، ~~وفيما لا يحصى كثرة من الأفعال الحسنة؟ # والخامس: أن يكون أحدهما أحسن تصرفا، فتجد رده إليه سهلا قريبا وبينا ~~واضحا، كباب المعارضة والاعتراض والتعريض والعارض والعرض. رده كله إلى معنى ~~"العرض" –وهو الظهور- من قولك: "عرض عرضا" إذا ظهر، أولى من رده إلى العرض: ~~الناحية من نواحي الشيء، وإن كان أبو إسحاق قد رده إلى الناحية، لما رآها ~~تطرد في الباب كله، ولم يراع باب الأحسن في المطردين. # والسادس: كون أحدهما أقرب من الآخر2، فيكون الأقرب أولى من الأبعد. وذلك ~~أن الأبعد يرجع الفرع إليه بكثرة وسائط، والأقرب يرجع إليه بقلة وسائط. ~~وكذلك ردك إلى الأصل الواجد قد يكون من طرق مختلفة، أحدهما أقرب من الآخر، ~~فيكون الرد بالطريق الأقرب أولى. كردك العقار3 إلى العقر، من جهة أنها تعقر ~~الفهم، فإنه أحسن من ردها إليه، من جهة أن الشارب لها يسكر، فيفسد ويعقر. ~~فالأول أقرب. # والسابع: أن يكون أحدهما أليق وأشد ملاءمة. وذلك كالهداية هي أليق ~~بالدلالة، منها بمعنى "التقدم" من قولك "هوادي الوحش" لمتقدماتها. # والثامن: أن يكون أحدهما مطلقا والآخر مضمنا. وذلك كالقرب والمقاربة. ~~فالقرب أولى من المقاربة؛ لأن المقاربة مضمنة، والقرب مطلق. # والتاسع: أن يكون أحدهما جوهرا والآخر عرضا، فيكون الرد إلى الجوهر أولى ~~من الرد إلى العرض، إذ كان الجوهر أسبق إلى النفس في التقديم، كقولهم: ~~"استحجر الطين" مأخوذ من الحجر، و"استنوق الجمل" و"استتيست الشاة" و"ترجلت ~~المرأة"4. # فهذه جملة الوجوه التي يكون بسببها ms009 أولى. PageV01P043 # وينبغي أن تعلم أن قولنا: "هذا اللفظ أولى بأن يكون أصلا من هذا الآخر"، ~~في جميع ما تقدم، إنما نعني بذلك إذا استويا في كل شيء، إلا في تلك الرتبة ~~التي فضل بها. فأما إذا عرضت عوارض توجب تغليب غيره عليه، فالحكم للأغلب. # واعلم أن الاشتقاق لا يدخل في سبعة أشياء، وهي الأربعة التي ذكرنا1 لا ~~يدخلها تصريف، وثلاثة من غيرها. وهي: الأسماء النادرة ك"طوبالة"2، فإنها ~~لندورها لا يحفظ لها ما ترجع إليه. واللغات المتداخلة، نحو الجون للأسود ~~والأبيض؛ للتناقض الذي بينهما لا يمكن رد أحدهما إلى الآخر. والأسماء ~~الخماسية؛ لامتناع تصرف الأفعال منها، فليس لها من أجل ذلك مصادر. # وأصل الاشتقاق وجله [5أ] إنما يكون من المصادر، وأصدق ما يكون: في ~~الأفعال المزيدة؛ لأنها ترجع بقرب إلى غير المزيدة. وفي الصفات كلها؛ لأنها ~~جارية على الأفعال، أو في حكم الجارية. وفي3 أسماء الزمان والمكان المأخوذة ~~من لفظ الفعل، فإنها جارية عليه أيضا، وفي الأسماء الأعلام؛ لأنها منقولة ~~في الأكثر، وقد تكون مشتقة قبل النقل، فتبقى على ذلك بعد النقل. # وأصعب الاشتقاق وأدقه في أسماء الأجناس؛ لأنها أسماء أول أوقعت على ~~مسمياتها4، من غير أن تكون منقولة من شيء. فإن وجد منها ما يمكن اشتقاقه ~~حمل على أنه مشتق. إلا أن ذلك قليل فيها جدا. بل الأكثر فيها أن تكون غير ~~مشتقة، نحو تراب وحجر وماء، وغير ذلك من أسماء الأجناس. # فمما5 يمكن أن يكون منها مشتقا غراب، فإنه يمكن أن يكون مأخوذا من ~~الاغتراب؛ فإن العرب تتشاءم به، وتزعم أنه دال على الفراق. وكذلك جرادة، ~~يمكن أن تكون مشتقة من الجرد؛ لأن الجرد واقع منها كثيرا. وقد روي أن ~~النابغة نظر، فإذا على ثوبه جرادة، فقال "جرادة تجرد6، وذات ألوان"7. فتطير ~~ورجع عن حاجته. PageV01P044 # فأما قول أبي حية النميري1: # وعاد لنا حلو الشباب ربيح ... وقالوا حمام قلت حم لقاؤها # وقول جران العود2: # فأما العقاب فهي يمنها عقوبة ... وأما الغراب فالغريب المطوح # وقول3 سوار بن المضرب4: # فكان البان أن ms010 بانت سليمى ... وفي الغرب اغتراب غير داني # وقول الشنفرى5: # فقال غراب لاغتراب من النوى ... وبالبان بين من حبيب تعاشره # وقول الآخر6: # دعا صرد يوما على غصن شوحط ... فطار بذات البين مني غرابها # فقلت أتصريد وشحط وغربة ... فهذا لعمري نأيها واغترابها # فليس باشتقاق صحيح. # بل أخذ "حم" من الحمام على جهة التفاؤل، 7والبينونة من البان، والاغتراب ~~من الغرب، والتصريد والشحط من الصرد والشوحط، والعقوبة من العقاب، على جهة ~~التطير. وإلا فهذه المعاني ليست بموجودة في هذه الأشياء، كما أن الاغتراب ~~موجود في غراب، والجرد في جرادة. PageV01P045 # ومما يبين لك أن العرب قد توقع على الشيء لفظ غيره، إذا كان بينهما ~~مناسبة من طريق ما، وإن لم يتحد المعنى كما ذكرنا في مسألة "أولق"1، قول ~~بعض الفصحاء2: # شهدت بأن التمر بالزبد طيب ... وأن الحبارى خالة الكروان # فجعل الحبارى خالة الكروان، لما كان اللون، وعمود الصورة فيهما واحدا، ~~ورأى ذلك قرابة، وإن كان الحبارى أعظم بدنا من الكروان. # ومنه قول عمرو بن معد يكرب3: # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # فجعل الفرقدين أخوين، تشبيها لهما بالأخوين؛ لتلازمهما. ومنه قول أبي ~~النجم # فظل يوفي الأكم ابن خالها # فجعل الوحشي ابن خال الأكم؛ لملازمته لها، وقال عليه السلام4: "نعم العمة ~~لكم النخلة" فجعلها عمة للناس، حين كان بينها وبينهم تشابه من وجوه. # وإنما بسطت القول في الاشتقاق؛ لغموضه، وكثرة المنفعة به في علمه، لما ~~فيه من الاختصار والتقريب، والفهم والحفظ: # أما الاختصار فلأنه يجتزأ فيه بجزء من الكلمة، ولولا مكانها لاحتيج إلى ~~كلام كثير؛ ألا ترى كيف تدل بالتاء من "تفعل" على معنى المخاطبة ~~والاستقبال، وبالياء في "يفعل" على الغيبة والاستقبال؟ ولو جعل لكل معنى ~~لفظ يبين به لانتشر الكلام. ولما فيه من الاختصار عد من أكبر آلات البيان. # وأما الفهم فلما فيه من المناسبة، والاقتضاء بالمشاكلة. وأما الحفظ فسببه ~~ما ذكرناه من الاختصار. قال أبو بكر: من الفائدة [5ب] في الاشتقاق أنه ربما ~~سمع العالم الكلمة، لا يعرفها من جهة صيغتها، فيطلب ms011 لها مخرجا منه، فكيثرا ~~ما يظفر. وعلى هذا أكثر العلماء في تفسير الأشعار، وكلام العرب في الأمثال ~~والأخبار. # وأما التصريف فتغيير صيغة الكلمة إلى صيغة أخرى، نحو بنائك من "ضرب" مثل ~~جعفر PageV01P046 # فتقول "ضربب"، ومثل قمطر فتقول "ضرب"، ومثل درهم فتقول "ضربب"، ونحو1 ~~تغيير التصغير والتكسير، وأشباه ذلك مما تصرف فيه الكلمة على وجوه كثيرة. ~~وهو شبه الاشتقاق، إلا أن الفرق بينهما أن الاشتقاق مختص بما فعلت العرب من ~~ذلك، والتصريف عام لما فعلته2 العرب، ولما نحدثه نحن بالقياس. فكل اشتقاق ~~تصريف، وليس كل تصريف اشتقاقا. ومما يدل على أن الاشتقاق تصريف3 قول رؤبة، ~~يصف امرأة بكثرة الخصومة4: # تشتق في الباطل منها الممتذق # فإن قيل: ما نحدثه لا دليل فيه على معرفة زائد من أصلي، وإنما الدليل ~~فيما فعلت العرب من ذلك، والذي فعلته العرب من ذلك قد زعمت أنه يسمى ~~اشتقاقا، فلأي شيء عددت، فيما يعرف به الزائد من الأصلي الاشتقاق والتصريف؟ ~~وهلا اكتفيت بأحدهما عن الآخر. فالجواب أنه إذا كان الاستدلال على الزيادة ~~أو الأصالة، برد الفرع إلى أصله، سمي ذلك اشتقاقا. وإذا كان الاستدلال ~~عليهما بالفرع سمي ذلك تصريفا. # فمثال الاستدلال، برد الفرع إلى الأصل، استدلالنا على زيادة همزة أحمر ~~مثلا، بأنه مأخوذ من الحمرة. فالحمرة هي الأصل الذي5 أخذ منه أحمر. فهذا ~~وأمثاله اشتقاقا؛ لأن المستدل على زيادة همزته -وهو أحمر- مأخوذ من ~~"الحمرة". # ومثال الاستدلال، على الزيادة بالفرع، استدلالنا على زيادة ياء أيصر6، ~~بقولهم في جمعه: "إصار" بحذف الياء وإثبات الهمزة. ف"إصار" فرع عن أيصر ~~لأنه جمعه. فهذا وأمثاله يسمى تصريفا؛ لأن المستدل على زيادة يائه -وهو ~~أيصر- ليس بمشتق من إصار، بل إصار تصريف من تصاريفه الدالة على زيادة يائه. # واعلم أنه لا يدخل التصريف ولا الاشتقاق في الأصول المختلفة، نحو لأال7 ~~ولؤلؤ؛ لا ينبغي أن يقال: "إن أحدهما من الآخر"؛ لأن لأإلا من تركيب "لءل" ~~ولؤلؤا من تركيب "لءلء". فلأال ثلاثي الأصول ولؤلؤ رباعي. PageV01P047 # وأما الكثرة فأن يكون الحرف، في موضع ما، قد كثر وجوده ms012 زائدا، فيما عرف ~~له اشتقاق أو تصريف، ويقل وجوده أصليا فيه، فينبغي أن يجعل زائدا فيما لا ~~يعرف له اشتقاق ولا تصريف، حملا على الأكثر. وذلك نحو الهمزة، إذا وقعت ~~أولا وبعدها ثلاثة أحرف، فإنها زائدة فيما عرف اشتقاقه، نحو أصفر وأحمر، ~~إلا ألفاظا يسيرة فإن الهمزة فيها أصلية. وهي: أرطى1 في لغة من يقول: أديم ~~مأروط، وأيطل2 لأنهم يقولون في معناه: إطل، وأيصر وأولق وإمعة على ما نبين ~~بعد3. فإذا جاءت الهمزة فيما لا اشتقاق له ولا تصريف، نحو أفكل4، وجب حملها ~~على الزيادة وإلا يلتفت إلى أرطى وأخواته؛ لقلتها وكثرة مثل أحمر. # وأما للزوم فأن يكون الحرف، في موضع ما، قد لزم الزيادة في كل ما عرف له ~~اشتقاق أو تصريف. فإذا جاء ذلك الحرف في ذلك الموضع فيما لا يعرف له اشتقاق ~~ولا تصريف جعل زائدا، حملا على ما ثبتت زيادته بالتصريف أو الاشتقاق. وذلك ~~نحو النون، إذا وقعت ثالثة ساكنة وبعدها حرفان، ولم تكن مدغمة [6أ] فيما ~~بعدها نحو عجنس5، فإنها أبدا زائدة فيما عرف له اشتقاق أو تصريف6. نحو ~~جحنفل7 فإنه من الجحفلة8، وحبنطى9 لأنك تقول: حبط بطنه10، ودلنظى وهو ~~الشديد الدفع. تقول: دلظه بمنكبه، إذا دفعه. # وكذلك وجدت في كل ما عرف اشتقاقه. فإذا جاءت في مثل عبنقس11، مما لا يعرف ~~له اشتقاق ولا تصريف، حمل على ما عرف اشتقاقه أو تصريفه، فجعلت نونه زائدة. # وأما لزوم حرف الزيادة البناء فنحو حنطأو12 وكنثأو13، وسندأو14، وزنها ~~"فنعلو" والنون PageV01P048 # زائدة، إذ لو كانت أصلية لجاء في موضعها حرف من الحروف التي لا تحتمل ~~الزيادة، نحو "سردأو" مثلا. فعدم مثل ذلك من كلامهم، ولزوم هذا البناء حرف ~~من حروف الزيادة، دليل على أن ذلك الحرف زائد1. # فإن قلت2: فاحكم على الهمزة بالزيادة فإنها [من أحرف الزيادة. قيل: هذا ~~فاسد؛ لأنه] قد حكي عنزهو، فلم تلزم، ولأنك لو [حذفت الهمزة] والنون والواو ~~لبقي الاسم على حرفين. # وأما كون الزيادة لمعنى فنحو حروف المضارعة، وياء التصغير، وأمثال ذلك. ~~فإنه ms013 بمجرد وجود الحرف، يعطي معنى، ينبغي أن يجعل زائدا؛ لأنه لم يوجد قط ~~حرف أصلي في الكلمة يعطي معنى. على أن هذا الدليل قد يمكن أن يستغنى عنه ~~بالاشتقاق والتصريف؛ إذ ما من كلمة فيها حرف معنى إلا ولها اشتقاق أو ~~تصريف، يعلم به حروفها الأصول من غيرها. لكن مع ذلك قد يعلم3 كون الحرف ~~زائدا، بكونه لمعنى، من غير نظر إلى اشتقاقه وتصريفه، فلذلك أوردناه في ~~الأدلة الموصلة إلى معرفة الزيادة من غيرها. # وأما النظير فأن يكون في اللفظ حرف، لا يمكن حمله إلا على أنه زائد، ثم ~~يسمع في ذلك اللفظ لغة أخرى، يحتمل ذلك الحرف فيها أن يحمل على الأصالة ~~وعلى الزيادة، فيقضى عليه بالزيادة؛ لثبوت زيادته في اللغة الأخرى التي هي ~~نظيرة هذه. # وذلك نحو تتفل4، فإن فيه لغتين5: فتح التاء الأولى وضم الفاء، وضمها مع ~~الفاء. فمن فتح التاء فلا يمكن أن تكون عنده إلا زائدة؛ إذ لو كانت أصلية ~~لكان وزن الكلمة "فعللا"، بضم اللام الأولى، ولم يرد مثل ذلك في كلامهم. ~~ومن ضم التاء أمكن أن تكون عنده أصلية، لأنه قد وجد في كلامهم مثل "فعلل"، ~~بضم الفاء واللام، نحو برثن6. إلا أنه لا يقضى عليها إلا بالزيادة؛ لثبوت ~~زيادتها في لغة من فتح التاء. PageV01P049 # وأما الخروج عن النظير فأن يكون الحرف إن قدر زائدا كان للكلمة التي يكون ~~فيها نظير، وإن قدر أصلا لم يكن لها نظير، أو بالعكس، فإنه -إذ ذاك- ينبغي ~~أن يحمل على ما لا يؤدي إلى خروجها عن النظير، وذلك نحو غزويت1، فإنا إن ~~جعلنا تاءه أصلية كان وزنه "فعويلا"، وليس في كلام العرب "فعويل"، فيكون ~~غزويت مثله. وإن جعلناها زائدة كان وزنه "فعليتا"، وهو موجود في كلامهم، ~~نحو عفريت، فقضينا من أجل ذلك على زيادة التاء. # وأما الدخول في أوسع البابين، عند لزوم الخروج عن النظير، فأن يكون في ~~اللفظ حرف واحد من حروف الزيادة، إن جعلته زائدا أو أصليا خرجت إلى بناء لم ~~يثبت في كلامهم، فينبغي ms014 أن يحمل ما جاء من هذا على أن ذلك الحرف فيه زائد؛ ~~لأن أبنية الأصول قليلة، وأبنية المزيد كثيرة منتشرة، فحمله على الباب ~~الأوسع2 أولى، وذلك نحو كنهبل3؛ ألا ترى أنك إن جعلت نونه أصلية كان وزنه ~~"فعللا"، وليس ذلك من أبنية كلامهم. وإن جعلتها زائدة كان وزنه "فنعللا"، ~~ولم يتقرر أيضا ذلك في أبنية كلامهم بدليل قاطع من اشتقاق أو تصريف، ولكن4 ~~حمله على أنه "فنعلل"5 أولى لما ذكرنا. # فهذه جملة الأدلة الموصلة إلى معرفة الزائد من الأصلي. ولما كان النظير ~~والخروج عنه لا يعلمان إلا بعد معرفة [6ب] أبنية الأسماء والأفعال وضعت من ~~أجل ذلك بابين، حصرت في أحدهما أبنية الأسماء، وفي الآخر أبنية الأفعال. ~~PageV01P050 ### | باب: أبنية الأسماء ### | الثلاثي المجرد # ] : # أبنية الأسماء1 الأصول أقل ما تكون ثلاثة، وأكثر ما تكون خمسة. ولا يوجد ~~اسم متمكن، على أقل من ثلاثة أحرف، إلا أن يكون منقوصا، نحو: يد ودم ~~وبابهما. # فأما الثلاثي من الأصول فيتصور فيه اثنا عشر بناء؛ وذلك أنه يتصور في ~~الفاء أن تكون مفتوحة ومضمومة ومكسورة. ويتصور -مع تحريكها بالفتح- في ~~العين أربعة أوجه: أن تكون مفتوحة ومضمومة2 ومكسورة وساكنة. وكذلك مع ~~تحريكها بالضم والكسر. إلا أنه أهمل منها بناءان –وهما "فعل" و"فعل"؛ ~~لكراهية الخروج من ضم إلى كسر، أو من كسر إلى ضم. # فأما دئل3 ورئم4 فلا حجة فيهما، لاحتمال أن يكونا منقولين من "دئل" ~~و"رئم" اللذين هما فعلأن مبنيان للمفعول إلى الأسماء؛ لأنه يقال: دأل5 ~~ورئم6. فإذا بنيا للمفعول قيل: دئل ورئم. وقد ينقل الفعل إلى الاسم في حال ~~التنكير؛ ألا ترى أنهم قالوا: الينجلب، للخرز الذي يجلب الإنسان به إلى ~~أمر7؟ فيكون دئل ورئم8 من هذا القبيل، فلم يبق للثلاثي من الأصول إلا عشرة ~~أبنية: # فعل: ويكون في الاسم والصفة. فالاسم نحو: صقر وفهد. والصفة نحو: ضخم ~~وصعب9. PageV01P051 # وفعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: برد وقرط1. والصفة نحو: مر وحلو وعبر2. # وفعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: عكم3 وجذع. والصفة نحو4: نقض ونضو. # وفعل: ويكون فيهما. فالاسم ms015 نحو: جمل وجبل. والصفة نحو: حدث وبطل. # وفعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: كتف وكبد. والصفة نحو: حذر ووجع. # وفعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: رجل وسبع. والصفة نحو: حدث5 وخلط6. # وفعل:7 ويكون فيهما. فالاسم نحو: صرد ونغر8. والصفة نحو: حطم ولبد9. # وفعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: طنب وعنق. والصفة نحو: جنب وأحد. # فعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: ضلع وعوض. والصفة: عدى10 وزيم. ولم يجئ ~~غيرهما11، قال الشاعر12: # إذا كنت في قوم عدى لست منهم ... فكل ما علفت من خبيث وطيب # وقالوا13: منزل زيم. قال14: # [باتت ثلاث ليال ثم واحدة ... بذي المجاز] تراعى منزلا زيما # أي: متفرق الأهل. # فأما "سوى"، من قوله تعالى15: {مكانا سوى} ، فهو اسم في الأصل للشيء ~~المستوي وصف به، بدليل أنه لو كان صفة أصلية لتمكن في الوصفية، فكان يذكر ~~مع المذكر، ويؤنث مع المؤنث، إذ حق الصفة أن تطابق الموصوف. ومما يدلك على ~~أنها إذا لم تطابق موصوفها PageV01P052 # جرت مجرى الأسماء، جمعهم ربعة1: "ربعات" بفتح العين2 كجفنات. والصفة ~~المحضة3 لا يكون فيها4 إلا إسكان العين. وأنت لا تقول إلا: بقعة سوى. فدل ~~ذلك على أنه ليس5 بصفة في الأصل. # وكذلك قوله عز وجل: {دينا قيما} 6 لا حجة فيه؛ لأنه مصدر في الأصل مقصور ~~من "قيام". ولولا ذلك لكان "قوما" لأنه من ذوات الواو، ولا تقلب الواو ياء ~~إذا كانت متحركة عينا في مفرد لانكسار ما قبلها، إلا بشرط أن يكون بعدها ~~ألف وتكون في مصدر لفعل اعتلت عينه، نحو: قام قياما وعاذ عياذا. فدل انقلاب ~~الواو ياء، في "قيم"، على أنه مصدر في الأصل وصف به، كما وصف بعد وزور، ~~وهما مصدران في الأصل. # وكذلك7 قولهم: سبي طيبة8، وماء روى، وماء صرى9. لا حجة في شيء من ذلك على ~~إثبات "فعل" في الصفات؛ لأن جميع ذلك لا يطابق موصوفه: أما طيبة فإنه مؤنث ~~اللفظ وهو تابع لمذكر، وأما روى وصرى فيوصف بهما الجميع والمفرد على صورة ~~واحدة، فيقال: مياه صرى، ومياه روى. وقد تقدم أن الصفة ms016 إذا كانت كذلك كانت ~~محكوما لها بحكم الأسماء. # وفعل: ولم يجئ منه إلا [7أ] "إبل" خاصة، فيما زعم سيبويه10. وحكى غيره ~~"أتان إبد" للوحشية. فأما "إطل" فلا حجة فيه؛ لأنه المشهور فيه إطل بسكون ~~الطاء. فإطل يمكن أن يكون مما أتبعت الطاء فيه11 الهمزة للضرورة؛ لأنه لا ~~يحفظ إلا في الشعر، نحو قوله12: # له إطلا ظبي وساقا نعامة # وكذلك حبرة13، الأفصح والمشهور فيها إنما هو حبرة، وحبرة ضعيف. وكذلك ~~بلز14 لا حجة فيه؛ لأن الأشهر فيه بلز بالتشديد. فيمكن أن يكون بلز مخففا ~~منه. PageV01P053 ### | الرباعي المجرد # ] : # وأما الرباعي من الأصول فله ستة أبنية: # فعلل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: جعفر وعنبر. والصفة نحو: شجعم1 وسلهب2. # وفعلل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: زبرج وزئبر3. والصفة نحو: زهلق وعنفص4. # فعلل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: فلفل وبرثن. والصفة نحو: جرشع5 وكندر6. # وفعلل: ويكون فيهما. فالاسم7 نحو: درهم وقلعم8. والصفة نحو: هجرع وهبلع9. # وفعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: فطحل. والصفة نحو: هزبر10. # وعلى فعلل: ولم يجئ منه11 إلا طحربة12. # أما جخدب وبرقع وجؤذر 13 فلا حجة فيه؛ لأنه يقال: جخدب وبرقع وجؤذر ~~بالضم، فيمكن أن يكون الفتح تخفيفا. فإنما يكون ثبت "فعلل" بأن يوجد لا ~~يجوز معه "فعلل" بالضم. PageV01P054 # فإن لم يوجد الفتح إلا مع الضم دليل على أنه ليس ببناء أصلي. وأيضا فإن ~~جؤذرا أعجمي، فلا حجة فيه. # وأما الفتكرين1 بضم الفاء –على ما حكاه يعقوب- فلا حجة فيه على إثبات ~~"فعل"2 نحو "جعفر"، وكأنه "فتكر" ثم جمع، إلا أن يحفظ بالواو والنون في ~~الرفع، والياء والنون في النصب والجر، فيقال: الفتكرون والفتكرين. والمسموع ~~من هذا إنما هو بالياء، فيمكن أن يكون "فتكرين" اسما مفردا كقذعميل3. # وكذلك علبط4 وهدبد5 وعكمس6 وعجلط7 وعكلط8، ودودم9، ليس في شيء من ذلك ~~دليل على إثبات "فعلل" في الرباعي. يدل على ذلك أنه لا يحفظ شيء من ذلك إلا ~~والألف قد جاء فيه10، نحو: علابط وهدابد وعكامس ودوادم وعجالط وعكالط. فدل ~~ذلك على أنها مخففة بحذف الألف، إذ لو لم تكن ms017 كذلك لجاءت بغير ألف البتة. # وكذلك عرتن11، ليس فيه دليل على إثبات "فعلل" في الرباعي؛ لأنه لم يجئ ~~منه إلا هذا. وقد قالوا في معناه: عرنتن. فيمكن أن يكون هذا مخففا منه، كما ~~خففوا الألف في "علابط"12 ونحوه؛ لأن النون لزمت13 زيادتها في مثل الموضع ~~-أعني: ثالثة ساكنة- كما لزمت زيادة الألف، فأجروها مجراها لذلك. # وكذلك جندل وذلذل14، ليس فيه دليل على إثبات "فعلل" في أبنية الرباعي؛ ~~لأنه قد قالوا: جنادل وذلاذل15، في معناهما. فهما مخففان منهما. ومما16 ~~يؤيد ذلك أنه لا يتوالى PageV01P055 # في كلامهم أربعة أحرف بالتحريك. ولذلك سكن آخر الفعل في "ضربت"؛ لأن ضمير ~~الفاعل تنزل1 من الفعل منزلة جزء من الكلمة، فكرهوا لذلك توالي أربعة أحرف ~~بالتحريك. فإذا كان ممتنعا، فيما هو كالكلمة الواحدة، فامتناعه فيما هو ~~كلمة واحدة أحرى. # وأما "فعلل" فحكي منه زئبر وضئبل2. وذلك شاذ لا يلتفت إليه؛ لقلة ~~استعماله. # والسبب3، في أن كانت أبنية الثلاثي أكثر من أبنية الرباعي، أن الثلاثي ~~أخف؛ لكونه أقل أصول الأسماء المتمكنة، فتصرفوا فيه؛ لخفته أكثر من تصرفهم ~~في الرباعي. ولذلك أيضا كانت أبنية الرباعي أكثر من أبنية الخماسي؛ لأن ~~الرباعي -على كل حال- أقل حروفا من الخماسي4، فكان أخف منه، فتصرفوا فيه ~~لذلك أكثر من تصرفهم في الخماسي. PageV01P056 ### | الخماسي المجرد # ] : # وأما الخماسي فله أربعة أبنية متفق عليها: # فعلل: ويكون في الاسم والصفة. فالاسم نحو: سفرجل وفرزدق. والصفة نحو: ~~[7ب] شمردل1 وهمرجل2. # وفعلل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: خزعبلة3. والصفة نحو: قذعملة4. # وفعللل: ولم يجئ إلى صفة، نحو جحمرش5 وقهبلس6. # وفعلل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: قرطعب7. والصفة نحو: جردحل8. ~~PageV01P056 # وزاد بعض النحويين في أبنية الخماسي "فعلل"1 نحو: صنبر2. والصحيح أنه لم ~~يجئ في أبنية كلامهم إلا في الشعر. نحو قوله3: # [بجفان تعتري نادينا ... من سديف] حين هاج الصنبر4 # وهذا يجوز أن يكون لما سكن الراء للوقف كسر لالتقاء الساكنين5. نحو ~~قولهم: ضربته وقتلته. # وزاد بعضهم أيضا "فعلللا" نحو. هندلع6. ولم يحفظ منه غيره. وهذا عندي ~~إنما ينبغي أن يحمل على أنه7 ms018 "فنعلل"، والنون زائدة. ويحكم عليها بالزيادة، ~~وإن لم تكن في موضع زيادتها؛ لأنه لم يتقرر "فعللل" في أبنية الخماسي. ~~فيحكم من أجل ذلك على النون بالزيادة. # فإن قيل: ولم يثبت أيضا من مزيد الرباعي "فنعلل". قيل له: هو على كل حال ~~ليس له نظير، فدخوله في الباب الأوسع أولى -وهو المزيد- لأن أبنية المزيد ~~أكثر من أبنية المجرد من الزيادة. PageV01P057 ### | الثلاثي المزيد # ] : ### | المزيد فيه حرف واحد # ] : # وأما الثلاثي المزيد1 فقد تلحقه زيادة واحدة، وقد تلحقه زيادتان، وقد ~~تلحقه ثلاث، وقد تلحقه أربع فيصير على سبعة أحرف. وهو أقصى ما ينتهي إليه ~~المزيد. # فأما الذي تلحقه زيادة واحدة فلا يخلو من أن تلحقه قبل الفاء، أو بعد ~~الفاء2 أو بعد العين، أو بعد اللام. فإذا لحقته قبل الفاء يكون: # على أفعل: ويكون في الاسم والصفة، فالاسم نحو: أفكل3 وأيدع4. والصفة نحو: ~~أبيض وأسود. PageV01P057 # وعلى إفعل: ولم يجئ إلا اسما نحو: إثمد1 وإصبع. # وعلى أفعل: ولم يجئ أيضا إلا اسما -وهو قليل- نحو: أبلم2. # فأما قولهم3: شحم أمهج، أي: رقيق، فيمكن أن يكون محذوفا من أمهوج كأسكوب؛ ~~لأنه قد سمع ذلك فيه، ووجد4 بخط أبي علي، عن الفراء5: لبن أمهوج. فيكون ~~أمهج مقصورا منه للضرورة، إذ لم يسمع إلا في الشعر؛ أنشد أبو زيد6: # يطعمها اللحم وشحما أمهجا # وأيضا فإن الأمهج اسم لدم القلب، فيكمن أن يكون قولهم "شحم أمهج" مما وصف ~~فيه بالاسم الجامد، لما فيه من معنى الصفاء والرقة، كما يوصف بالأسماء ~~الضامنة لمعنى الأوصاف. ونحو من ذلك ما أنشده أبو عثمان من قول الراجز7: # مئبرة العرقوب إشفى المرفق # فوصف ب"إشفى" وهو اسم، لما فيه من معنى الحدة. وقول الآخر8: # فلولا الله والمهر المفدى ... لأبت وأنت غربال الإهاب # كأنه قال: مخرق الإهاب. # وعلى إفعل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: إصبع وإبرم9. PageV01P058 # فأما قوله1: # إن تك ذا بز فإن بزي ... سابغة فوق وأى إوز2 # فيمكن أن يكون "فعلا"3، والهمزة فيه أصلية، وذلك قليل. ويمكن أن يكون ~~"إوز" اسما وصف به، لما فيه من ms019 معنى الشدة4. # وعلى أفعل: ولم يجئ أيضا إلا اسما -وهو قليل- نحو: أصبع5. # وعلى أفعل: ولا يكون في الأسماء والصفات، إلا أن يكسر عليه الواحد للجمع. ~~فالاسم نحو: أكلب. والصفة نحو: أعبد. # فأما أذرح6 وأسنمة7 فعلمان، فلا يثبت بهما بناء؛ لأن العلم أكثر ما يجيء ~~منقولا. بل من الناس من أنكر أن يجيء مرتجلا. فإذا كان العلم كما وصف ~~احتملا أن يكونا منقولين من الفعل، فيكون أذرح فعلا في الأصل، ثم سمي به. ~~وكذلك أسنمة. كأنه "أسنم" في الأصل، ثم سمي به. # فإن قلت: لو كان منقولا من الفعل لما دخلت عليه تاء التأنيث، لأن التاء ~~لا تدخل على الفعل المضارع8. فالجواب أنه لما انتقل من الفعلية إلى الاسمية ~~ساغ دخول التأنيث عليه. والدليل على ذلك قولهم: الينجلبة، في اسم الخرزة، ~~لأنها يجلب بها الغائب، [8أ] وهي فعل في الأصل؛ لأنها9 على وزن الفعل ~~المختص. ولكن لما انتقلت إلى الاسمية10 ساغ دخول التاء عليها. # وحكى الزبيدي11 أصبع وأنملة. فإن ثبت النقل بهما لم يكن في ذلك استدراك ~~على سيبويه؛ لأنه قد حكي فيه أصبع وأنملة، بضم الهمزة12. فيمكن أن يكون ~~الفتح تخفيفا، PageV01P059 # كما قالوا في برقع: "برقع" بالتخفيف. # وزعم الزبيدي أن1 أبا بكر ابن الأنباري حكى إصبعا، بكسر الهمزة وضم ~~الباء، على وزن "إفعل". لكن أكثر أهل اللغة على أنها ليست من كلام الفصحاء. ~~قال الفراء: لا يلتفت إلى ما رواه البصريون، من قولهم "إصبع". فإنا بحثنا ~~عنها فلم نجدها. # وعلى تفعل: ويكون فيهما قليلا. فالاسم: تتفل2 وتقدمة3. والصفة: تحلبة4. # وعلى تفعل: ولم يجئ إلا اسما -وهو قليل5، قالوا "تحلئ"- إلا أن تلحقه ~~التاء فلا يكون إلا صفة. وهو قليل، نحو: تحلبة. # وعلى تفعلة: ولم يجئ أيضا إلا اسما -وهو قليل- قالوا: تتفلة6. # وعلى تفعلة: ولم يجئ أيضا إلا صفة، نحو: تحلبة. وحكى الكسائي أن7 تتفلا ~~لغة في التتفل. ولا يحفظ غيره اسما. # وعلى تفعلة: ولم يجئ إلا اسما، نحو: تردية8 وتهيئة. # وعلى تفعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: تدرأ9 وترتب10 والصفة نحو: تحلبة ms020 ~~وترتب11. قال بعضهم: أمر ترتب، فجعله وصفا. # وعلى تفعل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: تنضب12 وتتفل. # وعلى مفعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: محلب ومقتل. والصفة نحو: مثنى ومولى ~~ومقنع. PageV01P060 # وعلى مفعل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: منخر: وقد يجوز أن يكون "منخر" مما ~~أتبع1، والأصل فيه "منخر" بفتح الميم. وقد أجاز الوجهين سيبويه2. # فأما منتن ومغيرة فكسرت الميم منهما، إتباعا لما بعدها، والأصل منتن ~~ومغيرة؛ لأنهما اسما فاعل من: أنتن وأغار. # وعلى مفعل: ولم يجئ أيضا إلا اسما، نحو: منخل ومسعط3. # وعلى مفعل: صفة، نحو: مكرم ومعط. ولم يجئ اسما إلا قولهم: مؤق، بخلاف في ~~ذلك سيبين4 بعد، إن شاء الله. # وعلى مفعل: ويكون في الأسماء، نحو: مسجد ومجلس5. وهو في الصفة قليل، نحو: ~~رجل منكب6. # وعلى مفعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: منبر ومرفق. والصفة نحو: مدعس ~~ومطعن7. # وعلى مفعل: ولم يجئ إلا اسما، والهاء لازمة له، نحو: مزرعة ومشرقة ~~ومقبرة8. ولا يستعمل بغير هاء إلا أن يجمع بحذف الهاء، نحو قوله9: # بثين الزمي "لا" إن "لا" إن لزمته ... على كثرة الواشين أي معون # فجمع 10 "معونة" بحذف التاء. وقول الآخر11: # ليوم روع أو فعال مكرم PageV01P061 # فجمع "مكرمة" بحذف التاء. وكذلك مألك، من قول الشاعر1: # أبلغ النعمان عني مألكا ... أنه قد طال حبسي وانتظاري # هو جمع مألكة أيضا. وزعم السيرافي2 أن ذلك مما رخم ضرورة، وأنه يريد ~~معونة ومكرمة. والوجه ما ذكرناه أولا؛ لأنه إذا أمكن إلا يحمل على الضرورة ~~كان أولى. # وعلى مفعل: ويكون فيها. فالاسم نحو: مصحف ومخدع3 وموسى. ولم يكثر هذا في ~~كلامهم اسما. وهو في الوصف كثير نحو: مكرم ومدخل. # وعلى يفعل: ولم يجئ إلا اسما، نحو اليرمع4 واليلمق5. # فأما قولهم: جمل يعمل6، وناقة يعملة، ورجل يلمع7، فمن قبيل8 ما وصف فيه ~~بالاسم. # ولذلك لم يمتنع الصرف. ولو كان صفة في الأصل لوجب منع صرفه؛ لوزن الفعل ~~والوصف. # وعلى نفعل: نحو نرجس. ولا يحفظ غيره، وهو أعجمي، فيما نظن9. # فأما نفرج10 ف"فعلل" وليست النون زائدة. وسيقام ms021 الدليل على ذلك بعد، إن ~~شاء الله. # وإذا لحقته بعد الفاء يكون: # على فاعل: ويكون في الاسم والصفة11. فالاسم 12 نحو: كاهل وغارب. والصفة ~~[8ب] نحو: ضارب وقاتل. # وعلى فاعل13: ولم يجئ إلا اسما، نحو: خاتم وطابق14. فأما كابل15 فأعجمي. ~~PageV01P062 # وعلى فيعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: غيلم وزينب، والصفة نحو: ضيغم1 ~~وصيرف. ولم يجئ منه في المعتل إلا لفظ واحد شاذ2، وهو "العين". قال3: # ما بال عينك كالشعيب العين # وعلى فيعل: ولا يكون إلا في المعتل، نحو: سيد، وفيه خلاف. وسيبين بعد4، ~~إن شاء الله. ولم يجئ منه في الصحيح إلا "بيئس"5. وكأن الذي سهل ذلك فيه ~~شبه الهمزة بحروف العلة6. # وعلى فوعل: ويكون أيضا فيهما. فالاسم نحو: عوسج7 وكوكب. والصفة نحو: ~~حومل8 وهوزب9. # وعلى فأعل: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو شأمل10. # وعلى فنعل: ولم يجئ أيضا إلا اسما، وهو قليل، نحو: جندب. # وأما قولهم: لحية كنثأة11 فيمكن أن تكون نونه أصلية12، إذ ليست في موضع ~~زيادتها. وتكون من معنى: كثأت13 لحيته، وإن كانت أصولهما مختلفة. فتكون ~~كنثأة من "كثأت" كسبط من سبطر. والذي حمل على ذلك أنه لا يحفظ "فنعل" صفة. # وعلى فنعل: ولم يجئ إلا صفة نحو: عنبس14 وعنسل15. PageV01P063 # وعلى فنعل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: قنبر1 وعنظب2 وعنصل3. # وعلى فيعل: ولم يجئ إلا صفة، نحو: حيفس4 وصيهم5. # وعلى فعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: سلم. والصفة نحو: زمل6. # وعلى فعل: ويكون أيضا فيهما. فالاسم نحو: قنب. والصفة نحو: دنم7. # وعلى فعل: ويكون فيهما. فالصفة حلزة8. ولم يجئ غيره. والاسم نحو: حمص ~~وجلق9. # وعلى فعل: ولم يجئ أيضا إلا اسما، وهو قليل: نحو: تبع10. # وإذا لحقته بعد العين كان: # على فعال: ويكون في الأسماء والصفات. فالاسم نحو: قذال11 وغزال. والصفة ~~نحو: جماد وجبان. # وعلى فعال: ويكون فيهما. فالاسم نحو: حمار. والصفة نحو: كناز12 وضناك13. # وعلى فعال: ويكون فيهما. فالاسم نحو: غلام وغراب. والصفة نحو: شجاع ~~وطوال. # وعلى فعيل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: بعير وقضيب. والصفة نحو: سعيد ms022 ~~وشديد14 وشهيد. PageV01P064 # وعلى فعيل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: عثير1. والصفة نحو: طريم2. # وعلى فعيل: ولم يجئ إلا اسما نحو: عليب3. # فأما ضهيد4 وعتيد5 فهما -فيما زعم أبو الفتح- مصنوعان، فلا يلتفت إليهما ~~فيجعلا6 دليلا على إثبات "فعيل". # وعلى فعول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: جرول7 وجدول8. والصفة نحو: جهور ~~وحشور9. # وعلى فعول: ولم يجئ إلا اسما نحو: خروع وعتود10. # وعلى فعول: ويكون فيها. فالاسم نحو: عمود. والصفة نحو: صدوق. # وعلى فعول: ولم يجئ إلا اسما، نحو: أتي11 وسدوس. وهو قليل في الكلام. إلا ~~أن يكون مصدرا، أو يكسر عليه الاسم للجمع فيكثر, نحو: القعود والفلوس. # وعلى فعأل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: شمأل12. # فأما ضنأك13 ف"فنعل" كعنظب14 وليس ب"فعأل"، وإن كان في معنى ضناك؛ لأن ~~"فعألا" لم يثبت في الأسماء. وقد يكون اللفظان في معنى واحد والأصول ~~مختلفة، نحو: سبط وسبطر. فحمله على هذا أولى من إثبات بناء لم يستقر في ~~كلامهم. PageV01P065 # وعلى فعنل: ولم يجئ إلا صفة، نحو: عرند1. # وعلى فعنلة: ولم يجئ إلا اسما، نحو: جرنبة. # وعلى فعلة: ولم يجئ أيضا إلا اسما، وهو قليل، قالوا: تئفة2. # وعلى فعلة: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: تلنة3. # وعلى فعلة: وهو قليل، نحو: درجة4. # وعلى فعل: وهو قليل فيهما. فالاسم نحو: شربة ومعد5. والصفة نحو: هبي6. # وعلى فعل: ويكون فيهما. فالاسم [9أ] نحو جبن7. والصفة نحو: قمد وعتل8. # وعلى فعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: فلز9 وحبر10 والصفة نحو: طمر. # وعلى فعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: جدب11 ومجن. والصفة نحو: خدب12 ~~وهجف13. # فأما قولهم قدر وئية14 ف"فعلة"، وليس ب"فعيلة"؛ لأن ذلك بناء غير موجود. # وعلى فعلل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: شربب15. والصفة نحو: قعدد16 ~~ودخلل17. PageV01P066 # وعلى فعلل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: قردد1 ومهدد2. # وعلى فعلل: ولم يجئ إلا صفة، وهو قليل، قالوا: رماد رمدد3. # وعلى فعلل: ويكون فيهما. فالاسم: عندد4. والصفة [نحو] : 5 قعدد6 ودخلل7. # فأما قولهم: رماد رمدد، فينبغي أن يكون مما فتح تخفيفا؛ لأنهم قالوا: ~~رمدد، فيكون كبرقع؛ لأن ms023 الأصل برقع بضم القاف، لكنه8 فتح تخفيفا، وقد تقدم ~~ذلك9. وإنما لم يثبت بهذا "فعلل"؛ لأنه لا يحفظ إلا فيما سمع فيه "فعلل" ~~بالكسر، ولو كان بناء أصل لجاء حيث لم يجئ معه "فعلل". وهو مع ذلك قليل. # وإذا لحقت بعد اللام يكون: # على فعلى: نحو: علقى10. ولم يجئ صفة إلا بالهاء، نحو: ناقة حلباة ركباة. # وعلى فعلى: نحو: معزى. ولم يجئ صفة إلا بالهاء، نحو: امرأة سعلاة11، ورجل ~~عزهاة12. # فأما قولهم: رجل كيصى13، فهو اسم وصف به، وليس بجار على فعله، ولا يلزمه ~~أن يستعمل تابعا، فيكون ذلك دليلا على أنه ليس بصفة في الأصل. ومما يدل على ~~أنه ليس بصفة في الأصل14: استعمالهم له جاريا على المؤنث بغير هاء، ~~فيقولون: امرأة كيصى. وقد تقدم أن الصفة إذا كانت غير مطابقة للموصوف حكم ~~لها بحكم الأسماء. PageV01P067 # وعلى فعلى: ويكون فيهما. فالاسم نحو: سلمى وعلقى1. والصفة نحو: سكرى ~~وعطشى. # وعلى فعلى: ويكون أيضا فيهما. فالاسم نحو: بهمى2. والصفة نحو: حبلى. # وعلى فعلى. ولم يجئ إلا اسما، وتلزمه التاء نحو: بهماة. # وعلى فعلى: ويكون فيهما. فالاسم نحو: دقرى3. والصفة نحو: جمزى4 وبشكى5. # وبعض العرب يقول: "قلهي"6 بالياء، وكأنه وافق من قال: "أفعي" في الوقف. # وعلى فعلى: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: أربى7 وأدمى8. # وعلى فعلى: ولم يجئ إلا اسما، نحو: ذفرى9 وذكرى. # وعلى فعلن: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل. وذلك نحو: فرسن10. # وعلى فعلن: ولم يجئ إلا صفة، نحو: رعشن11 وضيفن12. # وعلى فعلن: وهو قليل فيهما. فالاسم نحو: عرضنة13. والصفة نحو قولهم: رجل ~~خلفنة14. # وعلى فعلم: ويكون أيضا فيهما. فالاسم نحو: زرقم15. والصفة نحو: ستهم16. # وعلى فعلم: ولم يجئ إلا صفة، نحو: دلقم17 ودقعم18. PageV01P068 # وعلى فعلم: نحو: شدقم وجذعم1. ولم يجئ إلا صفة. # وعلى فعلأ2: ولم يجئ منه إلا ضهيأ3. وهو اسم وصفة. # وعلى فعلية: والهاء لازمة له، ويكون فيهما. فالاسم نحو: هبرية4. والصفة ~~نحو: زبنية5. # وعلى فعلتة: ولم يجئ إلا اسما، نحو سنبتة6. # وعلى فعلوة: ولم يجئ ms024 أيضا إلا اسما، نحو: ترقوة وعرقوة7. # وعلى فعلوة: ولم يجئ أيضا إلا اسما، نحو: عنصوة8 وجنذوة9. # وعلى فعلوة10: ولم يجئ أيضا إلا اسما، وهو قليل لا تفارقه الهاء، نحو: ~~جنذوة11. # فأما ترقؤة12 فظاهرها أنها "فعلؤة" إذ قد ثبت في ترقوة أن الأصول إنما هي ~~التاء والراء13 والقاف. لكن قد يتخرج على أن يكون أصله ترقوة14 بالواو، ~~فقدرت ضمة القاف على الواو؛ لأن الحركة في التقدير بعد الحرف، فهمزت الواو ~~كما تهمز إذا انضمت، ونظير ذلك قوله15: # أحب المؤقدين إلي موسى ... [وجعدة إذ أضاءهما الوقود] # فهمز واو "موقد"؛ لأنه قدر ضمة الميم على الواو. # وأما "مؤق"16 فظاهره [9ب] أنه "فعل"17. إلا أن ذلك بناء غير موجود في ~~أبنية PageV01P069 # كلامهم، فإن أمكن صرفه إلى ما وجد من 1 كلامهم كان أولى، فأما أبو الفتح ~~فزعم أنه "فعلي"2 في الأصل، ثم خفف، كما قالوا: "تسمع بالمعيدي خير من أن ~~تراه"3 فخففوا، والأصل "المعيدي". وتكون الياءان للنسب على حدهما في ~~"كرسي". ويكون هذا مما رفض أصله؛ لأنه لم يسمع مثقلا قط. # وهذا الذي ذهب إليه أبو الفتح ضعيف عندي؛ لأن كرسيا وبختيا4 بنيا على ~~ياءي النسب، ولم يستعملا دونهما. فلا يقال: "كرس"5 ولا "بخت"6، فلذلك كسر ~~الاسم عليهما، فقالوا: كراسي وبخاتي. وأما "مؤق"7 فإنه يستعمل دون ياء. وكل ~~ما تلحقه ياءا النسب ولا تلزمانه لا يكسر عليهما؛ إلا تراهما يقولون: أحمري ~~وحمر وفارسي وفرس. فلو كان "مؤق"8 على ما زعم أبو الفتح لم يقل في تكسيره: ~~مآق، بل "أمآق"، كقفل وأقفال. فإذا بطل هذا فينبغي أن يكون وزنه "مفعلا" ~~فيلحق بفصل ما لحقته زيادة واحدة من أوله من الثلاثي. وقد تقدم ذكره ~~هنالك9. # فإن قلت: فقد10 ثبتت أصالة الميم، بدليل قولهم "مأق"11 في معناه. فالجواب ~~أنه يكون مما اتفق معناه وتقارب لفظه، كسبط وسبطر. # وكذلك "مأق" عند أبي الفتح هو مأقي12 في الأصل، ثم خفف، والياءان للنسب. ~~وهو: عندي باطل، بدليل قولهم: مآق، فكسر الاسم على الياء. فالذي يجب أن ~~يحمل عليه عندي ما ms025 ذهب إليه الفراء من أنه "مفعل" مما لامه ياء، وشذوا فيه؛ ~~لأن "المعفل" من المعتل اللام مفتوح العين. ونظيره في الشذوذ "مأوي الإبل" ~~والفصيح "مأوى". قال [الله] 13 تعالى14: {فإن الجنة هي المأوى} . وتكون ~~الميم زائدة كما تكون في " مؤق ". ويكون مأق ومأق من باب سبط وسبطر، كما ~~قدمنا. PageV01P070 ### | المزيد فيه حرفان # ] : # وأما الذين تلحقه زيادتان فلا يخلو أن تجتمعا فيه، أو تفترقا. فإن ~~افترقتا1 فلا بد من أن تفصل بينهما الفاء، أو العين أو اللام، أو الفاء ~~والعين، أو العين واللام، أو الفاء والعين واللام. # فإذا فصلت بينهما الفاء كان: # على أفاعل 2: ويكون فيهما. فالاسم نحو: أدابر وأحامر3. وهو في الصفة ~~قليل، قالوا: رجل أباتر4. ولا يعلم صفة إلا هذا. # وأما نخورش 5 ف"فعللل" كجحمرش، والواو أصلية في بنات الخمسة. وهذا أولى ~~من ادعاء بناء لم يستقر في كلامهم. # وعلى أفاعل: ولا يكون في الكلام إلا إذا كسر عليه الواحد للجمع، نحو: ~~أجادل6 وأفاكل7. # وعلى أفنعل: وهو قليل فيهما. فالاسم نحو. ألنجج8. والصفة نحو: ألندد9. # وعلى يفعل: وهو اسم نحو: يرنأ10. # وعلى يفعل بفتح الياء: وهو اسم, قالوا: يرنأ11. # وعلى يفنعل: وهو قليل فيهما. فالاسم نحو: يلنجج12. والصفة نحو: يلندد 13. ~~PageV01P071 # وعلى مفاعل: ولا يكون في الكلام إلا إذا كسر عليه الواحد للجمع. فالاسم: ~~منابر. والصفة نحو: مداعس. # وعلى يفاعل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: اليرامع1 واليحامد2. # فأما جمل يعمل3 وجمال يعامل فإنه من قبيل الوصف بالاسم، بدليل انصرافه ~~كما تقدم، وبدليل ولايته العوامل، كما تقدم كثيرا. قال الشاعر4: # يا زيد زيد اليعملات الذبل ... تطاول الليل عليك فانزل # وعلى تفاعل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: التناضب5 والتتافل. وقد يجيء صفة ~~بالقياس؛ لأنهم قد قالوا تحلبة6. فإذا كسرته7 على القياس قلت: تحالب. # فأما قولهم: ترامز8 فإنه "فعالل" كعلابط9. ولا ينبغي أن يجعل "تفاعلا" من ~~الرمز؛ لأن ذلك بناء لم يثبت، ولا له اشتقاق يشهد بذلك. # وأما تماضر10 فهو اسم علم، فيمكن11 أن يكون منقولا من الفعل المضارع. ~~ويمكن أن تكون التاء ms026 فيه أصلية، فيكون وزنه "فعاللا". ويكون امتناعه من ~~الصرف، في قوله12: # حيوا تماضر واربعوا صحبي ... [وقفوا فإن وقوفكم حسبي] # للتأنيث والتعريف. # وعلى تفعل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: تنوط13 ويكثر في المصادر. PageV01P072 # وعلى تفعل: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: تبشر1. # وعلى تفعل: ولم يجئ إلا اسما، نحوك تهبط2. # فأما "تنوط" في اسم الطائر فيمكن أن يكون3 منقولا من الفعل، وكأنه في ~~الأصل "تنوط"، فعل مبني للمفعول. # وإذا فصلت بينهما العين كان. # على فاعول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: ناموس. والصفة نحو: حاطوم وجاروف. # وعلى فيعول: ويكون فيهما أيضا. فالاسم نحو: قيصوم4 وخيشوم. والصفة نحو: ~~عيثوم5 وقيوم6. # وعلى فوعال: ولم يجئ أيضا إلا اسما، وهو قليل، نحو: طومار7 وسولاف8. # وعلى فاعال: ولم يجئ أيضا إلا اسما، نحو: ساباط9. وهو قليل. # وعلى فوعال: ولم يجئ أيضا إلا اسما، وهو قليل، نحو: توراب10. # وعلى فيعال: ويكون فيهما. فالاسم نحو: شيطان. والصفة نحو:11 بيطار ~~وغيداق12. # وعلى فيعال: ولم يجئ إلا اسما، نحو: ديماس13. # وعلى فنعال: ولم يجئ إلا صفة، نحو: قنعاس14. PageV01P073 # وعلى فوعلل: ولم يجئ إلا صفة نحو: كوألل1. وهو قليل. # وعلى فعال: ويكون فيهما. فالاسم نحو2: كلاء3 وقذاف4. والصفة نحو: شراب ~~ولباس. # وعلى فعال: ويكون أيضا فيهما. فالاسم نحو: خطاف وكلاب. والصفة نحو حسان ~~وعوار. # وعلى فعال: ولم يجئ أيضا إلا اسما نحو: حناء وقثاء. # فأما قولهم: رجل دنابة5، فهو من الوصف بالاسم، إذ 6 لم يطابق موصوفه. # وعلى فعول: ولم يجئ إلا صفة، نحو: سبوح وقدوس. # وعلى فعول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: سفود وكلوب7. والصفة [نحو] 8: سبوح ~~وقدوس. # وعلى فعول: ويكون أيضا فيهما. فالاسم نحو: عجول9 وسنور10. والصفة [نحو] ~~11: خنوص12 وسروط13. # وعلى فعيل: ويكون أيضا فيهما. فالاسم نحو: سكين وبطيخ. والصفة نحو: شريب ~~وفسيق. # وعلى فعيل: ولم يجئ إلا صفة، وهو قليل، نحو: مريق14 وكوكب دريء15. ~~PageV01P074 # وعلى فعيل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: عليق1 وقبيط2. والصفة نحو: زميل3 ~~وسكيت. # فأما قولهم: جندورة، للحدقة فهو من باب قرطعب، والواو أصل في بنات ~~الأربعة4، ms027 من غير المضاعف، وإن كان ذلك قليلا. وهذا5 أولى من جعلها زائدة، ~~من معنى قولهم: حدرة، فيكون وزن الكلمة "فنعولة". فإن ذلك بناء لم يستقر في ~~كلامهم. وكذلك حنديرة: "فعليل"6 كقنديل، وليست ب"فنعيلة" من لفظ حدرة، لما ~~في ذلك من إثبات بناء لم يوجد. # وأما قولهم: عنظوب7، فيكمن أن يكون "فنعولا"8، غير بناء أصلي، بل الواو ~~إشباع؛ لأن سيبويه9 حكى عنظبا، فيمكن أن يكون عنظوب إشباعا منه. # وأما قولهم: رجل ويلمة وويلمة10، فخارج على11 الحكاية، أي: يقال له من ~~دهائه: ويلمه. ثم ألحقوا الهاء للمبالغة كداهية12. # وإذا فصلت بينهما اللام كان: # على فعنلى: ويكون فيهما. فالاسم نحو: قرنبى13 وعلندى14 والصفة نحو: ~~حبنطى15 وسبندى16. PageV01P075 # وعلى فعنلى: ولم يجئ إلا اسما، نحو: بلنصى1. # وعلى فعنلى: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل: نحو: جلندى2. # وعلى فعيلى: ولم يجئ إلا اسما، نحو: قصيرى3. # وعلى فعيلأ: نحو: حفيسأ4. # وعلى فعالى: ويكون فيهما. فالاسم نحو: حبارى5 وسمانى6 ولا يكون صفة إلا ~~أن يكسر عليه الاسم للجمع، نحو: عجالى وسكارى. # فأما قولهم: جمل علادى، فيمكن أن يكون جمع "علندى"7 على غير قياس، ووصف ~~به المفرد، وإن كان جمعا، تعظيما8 كما قالوا للضبع: حضاجر9. # وعلى فعولى: ولم يجئ إلا اسما [10ب] نحو: عشورى10. # وعلى فعالى: ويكون فيهما. فالاسم نحو: صحارى وذفارى11. والصفة نحو: حبالى ~~وكسالى. وقد يجوز أن تجيء على أصلها فتقول: ذفار وصحار، في الاسم دون ~~الصفة. # وعلى فعالن: ويكون فيهما. فالاسم نحو: فراسن12 والصفة نحو: رعاشن13 ~~وعلاجن14. PageV01P076 # فأما عدولى1 اسم واد بالبحرين فليس ب"فعولى"2. وكذلك القهوباة3، حكاهما ~~أبو عبيدة4 إنما هما "فعولل" كفدوكس5، وحرف العلة أصل في بنات الأربعة، ~~نحو: ورنتل6. لأنك إن لم تفعل ذلك، وجعلت الألف زائدة، أدى إلى بناء غير ~~موجود. ويكون منع صرفه للتأنيث والتعريف. # فأما حبونى في اسم المكان فيمكن أن يكون جملة، من فعل وفاعل في الأصل، ~~فسمي بها. وأما تنوفى7 من قول الشاعر8: # [كأن دثارا حلقت, بلبونه] ... عقاب تنوفى, لا عقاب القواعل # فالمحفوظ تنوف بغير ألف، فيمكن أن تكون ms028 الألف إشباعا. وهذا أولى من جعلها ~~من نفس الكلمة؛ لأنه لم يثبت من كلامهم "فعولى". # وكذلك قولهم: رجل حبنطأ9، ليس فيه دليل على إثبات "فعنلأ"؛ لاحتمال أن ~~تكون الهمزة بدلا من ألف "حبنطى"، كما قالوا في أفعى وبابه: "أفعأ"10 في ~~الوقف. ثم أجري الوصل مجرى الوقف. # وعلى فعلى: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: عرضى11. # وعلى فعلى: ولم يجئ أيضا إلا اسما، وهو قليل، نحو: دفقى12. # وعلى فعلى: ويكون فيهما. فالاسم نحو: زمكى13 وعبدى14 والوصف نحو: كمرى15. ~~PageV01P077 # وعلى فعلى: ولم يجئ إلا اسما، نحو: حذرى1 وبذرى2. # وعلى فعالية، والتاء3 لازمة له: ويكون فيهما. فالاسم نحو: الهبارية4 ~~والصراحية5 والصفة نحو: العفارية6 والقراسية7. # وعلى فعالية، والتاء8 لازمة له أيضا: ويكون فيهما. فالاسم نحو: كراهية ~~ورفاهية. والصفة نحو: عباقية9 وحزابية10. # فأما قولهم: حزاب11، فيمكن أن يكون جمع حزابية12, ويكون من الجمع الذي ~~بينه وبين واحده حذف الهاء13 نحو: شجرة وشجر. ووصف به المفرد تعظيما له، ~~كما قالوا: ضبع حضاجر. وإنما تلزم الهاء المفرد. # وعلى فعنلوة: ولم يجئ إلا اسما، والهاء لازمة له، نحو: قلنسوة. # وعلى فعنلية، والهاء لازمة له أيضا: وهو قليل، لم يجئ إلا اسما، نحو ~~قلنسية. # وإذا فصلت بينهما الفاء والعين يكون: # على إفعال: ويكون فيهما. فالاسم نحو: إعطاء وإعصار. والصفة: إسكاف. ولم ~~يجئ غيره. # وعلى أفعال: ولا يكون فيهما، إلا إذا كسر عليه الواحد للجمع. فالاسم نحو: ~~أجمال. والصفة نحو: أبطال. # وعلى أفعول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: أسلوب وأخدود. والصفة نحو: ~~أملود14. PageV01P078 # وأسكوب1. # وعلى إفعيل: ويكون أيضا فيهما. فالاسم نحو: إخريط2 وإكليل. والصفة نحو: ~~إصليت3 وإخليج4. # وعلى إفعول: ويكون أيضا فيهما. فالاسم نحو: إدرون5. والصفة [نحو] : ~~الإسحوف6 والإزمول7. # وعلى مفعال: ويكون فيهما. فالاسم نحو: منقار ومصباح. والصفة نحو: مفساد ~~ومصلاح. # وعلى مفعيل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: منديل ومشريق8. والصفة نحو: مسكين ~~ومحضير9. # وأما منديل ومسكين بفتح الميم ف"مفعيل"10. إلا أنه إنما رواهما ~~اللحياني11 في "نوادره". قال أبو الفتح12: وكان إذا ذكرته لأبي علي قال: ~~كناسة. وكان أبو بكر13 بن ms029 دريد يزعم أن كتاب اللحياني لا تصله به رواية. # وعلى مفعول: نحو: مضروب. ولم يجئ إلا صفة. # وعلى مفعول: وهو غريب شاذ، نحو: مغرود14 ومعلوق15. PageV01P079 # وعلى تفعيل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: تثبيت1 وتمتين. # وعلى تفعول: ولم يجئ إلا اسما نحو: تذنوب2 وتعضوض3. # وعلى تفعول: ولم يجئ أيضا إلا اسما، وهو قليل، نحو: تؤثور4. # وعلى تفعال: ولم يجئ أيضا إلا اسما، نحو: تمثال وتجفاف. وقد [11أ] حكي5 ~~صفة بالهاء, حكى الكسائي: رجل تلقامة وتلعابة وتقوالة. وحكى أبو زيد: رجل ~~تبذارة6 وترعاية7. وذلك قليل8. وقد يمكن أن يكون من قبيل ما وصف به، وهو ~~اسم في الأصل، نحو قولهم: نسوة أربع. ومما يبين ذلك جريانه على المذكر، ~~وفيه تاء التأنيث؛ إذ حق الصفة أن تكون مطابقة للموصوف. # وكذلك أيضا حكى الكسائي: ناقة تضراب9. وينبغي أن يحمل على أنه اسم وصف ~~به، لعدم مطابقته للموصوف10، إذ لفظه لفظ المذكر، وهو صفة لمؤنث11. وقد ~~تقدم الدليل على أن الصفة إذا لم تطابق موصوفها كان محكوما لها بحكم ~~الأسماء12. # وعلى تفعال: ولم يجئ إلا مصدرا، نحو: التسآل13 والترداد. # وأما نفراج14 ف"فعلال" كسرداح15، وليس ب"نفعال". وسيبين بعد16. ~~PageV01P080 # وعلى يفعول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: يربوع ويعقوب. والصفة نحو: يحموم1 ~~ويخضور2. # وعلى يفعيل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: يقطين3 ويعضيد4. # فأما قولهم: يسروع5، فضم الياء إتباع لضمة الراء. # وعلى تفعلة، وتلزمه الهاء: وهو قليل في الكلام. قالوا: ترعية6. وقد كسر ~~بعضهم التاء فقال: ترعية، إتباعا. # وعلى أفعل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: أترج7. # وعلى إفعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: إزفلة8. والصفة نحو: إرزب9. # وعلى مفعل: وهو قليل. قالوا: مرعز10. # وعلى مفعل: ولم يجئ منه إلا مكور11. # وأما12 قولهم: حجر يهير13، فيمكن أن يكون أصله "يهير" خفيفا، على وزن ~~"يفعل"14 كيرمع، ثم شدد على حد قولهم في جعفر: جعفر. وهذا أولى من إثبات ~~بناء لم يوجد في كلامهم وهو "يفعل". PageV01P081 # وكذلك قولهم: هو إكبرة قومه1. ليس فيه دليل على إثبات "إفعلة"؛ لأن الناس ~~قد حكوا: هو إكبرة قومه، ms030 بالتخفيف. فيمكن أن يكون مشددا منه، نحو قوله2: # ببازل وجناء أو عيهل # يريد: أو عيهل، خفيفا، فشدد وأجرى الوصل مجرى الوقف. وقد يجرى الوصل مجرى ~~الوقف في الكلام، وبابه الشعر، ومنه قوله تعالى3: {كتابيه} {إني} بإثبات ~~هاء السكت في الوصل، لا سيما والأشهر إكبرة. # وإذا فصلت بينهما العين واللام كان: # على فيعلى: وهو قليل، ولم يجئ إلا اسما، نحو خيزلى4. # وعلى فوعلى: ولم يجئ أيضا إلا اسما، نحو خوزلى5. # وعلى فنعلو: ولم يجئ أيضا إلا صفة، نحو: حنطأو6 وسندأو7. وكذلك ما حكي من ~~قولهم: عنزهوة8. فهو "فنعلوة"، فهو كحنطأو. # وعلى فعلى: ولم يجئ إلا اسما، وهو سمهى9. # وإذا فصلت بينهما الفاء والعين واللام كان: # على أفعلى: نحو: أجفلى10. ولا يحفظ غيره. # وعلى إفعلى: ولم يجئ إلا اسما، نحو: إيجلى11. PageV01P082 # وإذا اجتمعت فيه الزيادتان فلا يخلو أن تجتمعا فيه قبل الفاء، أو بعد ~~الفاء، أو بعد العين، أو بعد اللام. # فإن اجتمعتا فيه قبل الفاء كان: # على إنفعل: ولم يجئ إلا صفة، نحو: إنقحل1. # وإن اجتمعتا فيه بعد الفاء كان: # على فواعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: حوائط وجوائز. والصفة نحو: حواسر ~~وضوارب. # وعلى فواعل ويكون فيهما. فالاسم نحو: صواعق2 وعوارض3. والصفة نحو: ~~دواسر4. # وعلى فياعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: غيالم5 وغياطل6. والصفة نحو: ~~عيالم7 وصياقل. # وعلى فناعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: جنادب وخنافس. والصفة نحو: عنابس8 ~~وعناسل9. # وأما كنادر10 ف"فعالل" كعذافر. فيكون موافقا لكدر في المعنى، مخالفا له ~~في الأصول، كسبط وسبطر. وهذا أولى من إثبات "فناعل"؛ لأنه لم يستقر في ~~كلامهم. # وعلى فعوعل: ولم يجئ إلا صفة، نحو: عثوثل11 وغدودن12. # وعلى فعيعل: ولم يجئ إلا صفة، نحو: خفيفد13. PageV01P083 # وعلى فعنعل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: عقنقل1 وعصنصر2. # وعلى فعاعل: نحو: سلالم وفرارج3. ولا يستنكر أن يكون هذا في الصفة؛ لأن ~~فيها مثل: زرق4 وحول5. # وعلى فعلعل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: ذرحرح6 وجلعلع7. # وعلى فعلعل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: حبربر8 وحورور9. والصفة نحو: ~~صمحمح10 ودمكمك11. # وعلى فعلعل: نحو12: كذبذب13. ولا ms031 يعرف غيره. # وعلى فعلعل: قالوا عند الزلزلة: إزلزل وهو "فعلعل" من لفظ "الأزل"14. ولا ~~يجعل "إفعلل" من لفظ الزلزلة؛ لأن الزيادة لا تلحق بنات [11ب] الأربعة من ~~أولها، إلا الأسماء الجارية على أفعالها. # فأما عياهم15 فحكاية صاحب "العين"، فلا يلتفت16 إليه. # وإذا اجتمعتا فيه بعد العين كان: # على فعوال: وهو قليل، ولم يجئ إلا اسما، نحو: عصواد17. PageV01P084 # وعلى فعوال: ويكون فيهما. فالاسم نحو: عصواد. وقرواش1. والصفة جلواخ2 ~~ودرواس3. # فأما سراوع4 اسم المكان، قال الشاعر5: # عفاسرف من أهله فسراوع ... [فوادي قديد فالتلال الدوافع] # فظاهره أنه "فعاول". وذلك شيء لا يحفظ في أبنية كلامهم، فينبغي أن يكون ~~عندي "فعاللا"، وتكون الواو أصلا في بنات الأربعة. فيكون نظير "ورنتل"6، ~~ولا تجعل الواو زائدة؛ لأن ذلك يؤدي إلى إثبات بناء لا نظير له. # وعلى فعالة: نحو: الزعارة7 والحمارة8. ولم يجئ صفة. # وعلى فعيال: ولم يجئ إلا اسما نحو: جريال9 وكرياس10. # وعلى فعيول: وهو قليل فيهما. فالاسم نحو: كديون11 وذهيوط12 والصفة نحو: ~~عذيوط13. # وعلى فعنال. ولم يجئ منه إلا صفة، نحو: فرناس14. # وعلى فعانل: ولم يجئ إلا فرانس15. # وأما فرنوس16 ف"فعلول"17، وهو اسم. ولا يكون مشتقا من الفرس؛ لأن ~~"فعنولا"18 ليس من أبنية كلامهم. PageV01P085 # وعلى فعاول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: جداول. والصفة نحو: قساور1 ~~وحشاور2. وعلى فعايل، غير مهموز: ولا يجيء إلا اسما، نحو: عثاير3 وحثايل4. ~~إلا أنه قد يجيء صفة بالقياس؛ لأن طريما5 صفة، وقياس جمعه طرايم. # وعلى فعائل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: غرائز6 ورسائل. والصفة نحو: طرائف ~~وصحائح. # فأما ذرنوح7 ف"فعلول"، وليست النون زائدة، فيكون في معنى "ذروح" ومخالفا ~~له في الأصول، كسبط وسبطر. وهذا أولى من إثبات بناء لم يوجد، وهو "فعنول". # وعلى فعائل: وهو قليل. فالاسم نحو: جرائض8. والصفة نحو: حطائط9. # وعلى فعليل: ولم يحك منه إلا الحبليل10. ولا أتحقق11 ثباته من كلامهم. # وعلى فعامل: وهو قليل، ولم يجئ إلا صفة، نحو: دلامص12. # فأما قسيب13 ف"فعيل" مثل: طريم وحذيم14، ثم شدد على حد جعفر15. وهذا أولى ~~من إثبات "فعيل"16، وهو بناء ms032 غير موجود. وكذلك قسين17 وعظيم. وقد يشدد ~~الآخر في PageV01P086 # الوصل، وبابه الشعر نحو قوله1: # محض النجار، طيب العنصر2 # وعلى فعنلل: ولم يجئ إلا صفة، نحو ضفندد3 وعفنجج4. # وعلى فعالل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: قرادد5 والصفة نحو: رعابب6 ~~وقعادد7. # وعلى فعيلل: وهو قليل ويكون فيهما. فالاسم نحو: حفيلل8. والصفة نحو: ~~خفيدد9. # وعلى فعولل وفعولل: نحو: حبونن10 وحبونن. وهما اسمان قليلان. # وعلى فعول: فالصفة نحو: عثول11 وعلود12. وقد جاء اسما نحو: عسود13. وهو ~~قليل. # وعلى فعلال: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: قرطاط14 وفسطاط. # وعلى فعلال: ويكون فيهما. فالاسم نحو: جلباب وقرطاط15 والصفة نحو: ~~شملال16 وطملال17. # وعلى فعليل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: حلتيت18 وخنذيذ19. والصفة نحو: ~~صهميم20 وصنديد. PageV01P087 # وعلى فعلول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: طخرور1 وهذلول2. والصفة نحو: ~~بهلول3 وحلكوك4. # وعلى فعلول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: بلصوص5 وبعكوك. والصفة نحو: ~~حلكوك6. # وعلى فعليل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: حمصيص7. والصفة نحو: صمكيك8. # وعلى فعيل: ولم يجئ إلا صفة، نحو: هبيغ9 وهبيخ10. # وعلى فعول: ولم يجئ أيضا إلا صفة، نحو: عطود11 وكروس12. # فأما زونك13 ف"فعلل" كعدبس14، والواو أصل في بنات الأربعة، مثلها في ~~ورنتل15. وهذا أولى من [12أ] إثبات بناء لم يستقر في كلامهم. وهو "فعنل"16. # وإذا اجتمعتا17 فيه بعد اللام كان: # على فعلاء: ويكون فيهما. فالاسم نحو: طرفاء18 وحلفاء19 والصفة نحو: خضراء ~~وسوداء. PageV01P088 # وعلى فعلاء: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: قوباء1. # وعلى فعلاء: ولم يجئ أيضا إلا اسما، نحو: علباء2 وخرشاء3. # وعلى فعلاء: ويكون فيهما. فالاسم نحو: قوباء4 ورحضاء5. والصفة نحو: عشراء ~~ونفساء. وهو كثير، إذا كسر عليه الواحد للجمع. # وعلى فعلاء: ولم يجئ إلا اسما نحو: قرماء6 وجنفاء7. # وعلى فعلاء: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: سيراء8 وخيلاء. # وعلى فعلان: ويكون فيهما. فالاسم نحو: سعدان9 وضمران10. والصفة نحو: ريان ~~وعطشان وشبعان11. # وعلى فعلان: ويكون فيهما. فالاسم نحو: دكان وعثمان. وهو كثير، إذا كسر ~~عليه الواحد للجمع، نحو: جربان12 والصفة نحو: عريان وخمصان. # وعلى فعلان: ولم يجئ إلا اسما، ms033 نحو: ضبعان13 وسرحان، وهو كثير، إذا كسر ~~عليه الواحد للجمع، نحو: غلمان. # فأما قولهم: رجل عليان14, فمن الوصف بالأسماء؛ لأنها ليست بصفة مطابقة ~~للموصوف؛ لأنهم قد قالوا: ناقة عليان، فوصفوا به الناقة ولم يدخلوا التاء. ~~ومذهبنا أن الصفة إذا كانت كذلك حكم لها بحكم الأسماء. PageV01P089 # وعلى فعلان: ويكون فيهما. فالاسم نحو: كروان وورشان1. والصفة نحو: قطوان2 ~~وزفيان3. # وعلى فعلان: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: ظربان4 وقطران. # وعلى فعلان: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: سبعان5. # وعلى فعلان: ولم يجئ أيضا إلا اسما، وهو قليل، نحو: سلطان. # وعلى فعلنى: ولم يجئ إلا صفة، وهو قليل، نحو: عفرنى6. # وعلى فعلنى: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل, نحو: عرضنى7. # فأما الهرنوى اسم نبت فإنه "فعللى" كالقهقرى، والواو أصل8 في بنات ~~الأربعة، مثلها في ورنتل شذوذا. وهو أولى من جعلها زائدة، فتكون الكلمة ~~"فعلوى"؛ لأن ذلك بناء لم يثبت في كلامهم. وأصالة الواو في بنات الأربعة قد ~~وجدت في المضعف باطراد، وفي غير المضعف قليلا. فجعل الواو أصلا أولى لذلك. # وأما زيتون ف"فيعول"9 كقيصوم10. وليست النون زائدة بدليل قولهم: الزيت؛ ~~لأنهم قد قالوا: أرض زتنة أي: فيها زيتون. فنون زيتون على هذا أصلية. وأيضا ~~فإنه لو11 جعلت النون زائدة لكان وزن الكلمة "فعلونا"12. وذلك بناء لم ~~يستقر في 13 كلامهم. # وعلى فعلوت: ويكون فيهما. فالاسم نحو: رغبوت14 ورهبوت15. والصفة نحو: رجل ~~PageV01P090 # خلبوت1 وناقة تربوت2. # وعلى فعلوت: نحو: خلبوت3 وحيوت4. # وعلى فعليت: ولم يجئ إلا صفة، نحو: عفريت وغزويت5. # وعلى فعلين: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: غسلين6. # وأما حوريت7 وصوليت فيمكن أن يكون الأصل فيهما حوريت وصوليت8 على وزن ~~"فعليت" كعفريت، ثم فتحت الفاء تخفيفا، كما قالوا في برقع: برقع. على9 أن ~~أبا علي أقل الحفل بحوريت، إذ كان ليس من لغة ابني10 نزار. # وعلى فعلنية، والهاء لازمة له: ولم يجئ إلا اسما، نحو: بلهنية11. # وعلى فعلوة: ولم يجئ منه إلا جبروة12. # وكذلك قولهم: سمعنة نظرنة 13 وسمعنة نظرنة، النون ms034 زائدة في آخرهما، على ~~حد زيادتها في قول الراجز14: # قطننة, من أكبر القطنن # وكذلك خلفناة15: "فعلناة". إلا أنه ليس ببناء أصلي؛ لأنهم قد قالوا: ~~"خلفنة". فيمكن أن يكون هذا مشبعا منه. وهو أولى من إثبات بناء لم يستقر. ~~PageV01P091 ### | المزيد فيه ثلاثة أحرف # ] : # وأما الذي تلحقه ثلاث زوائد فلا يخلو أن تجتمع فيه، أو تفترق، أو تجتمع ~~منها اثنتان خاصة: # فإن افترقت كان على: # إفعيلى: ولم [12ب] يجئ إلا اسما، نحو: إهجيرى1 وإجريا2. ولا يحفظ غيرهما. # وعلى تفاعيل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: التماثيل وتجافيف3. # وعلى يفاعيل: ولا يكون فيهما إلا إذا كسر الواحد عليه للجمع. فالاسم4 ~~نحو: يرابيع ويعاقيب. والصفة نحو: يخاضير5. # وعلى مفاعيل: ولا يكون فيهما إلا إذا كسر عليه الواحد للجمع. فالاسم نحو: ~~مفاتيح ومخاريق. والصفة نحو: مكاسيب ومكاريم. # وعلى أفاعيل: ولا يكون أيضا إلا إذا كسر عليه الواحد للجمع. نحو: أساليب. # فأما ألنجوج ويلنجوج6 فلا دليل فيهما على إثبات "أفنعول" ولا "يفنعول"؛ ~~لأنه قد نقل7 أنهما أعجميان. # وعلى فاعولى: ولم يجئ منه إلا: بادولى8. # وأما قولهم: مهوأن9، فزعم السيرافي أنه على وزن "مطمأن". وهذا باطل؛ لأنه ~~ليس بجار على فعل، إذ لا يحفظ "اهوأن". لكنه إن ثبت كان على وزن "مفوعل". ~~وما رد به ابن جني10 مذهب السيرافي، من كون الواو لا تكون أصلا في بنات ~~الأربعة غير المضعف، لا يلزم إذ قد جاءت أصلا في "ورنتل" وليس بمضعف -فإن ~~قيل: إن أصالتها في غير المضعف لا ترتكب PageV01P092 # إلا لموجب. قيل: الموجب هنا أنه ليس من أبنية كلامهم "مفوعل"– لكن الذي ~~منع من ذلك ما1 ذكرناه. وهو بناء قليل، لم يحفظ منه إلا هذا. # وعلى فعيلى: ولم يجئ2 إلا اسما في المصادر، نحو: هجيرى3 وقتيتى4. فأما ~~الفخيراء5 والخصيصاء6 فهما بناءان ممدودان منه، وإن كان مد المقصور شاذا ~~عندنا، لا ينقاس في الضرائر ولا غيرها. # وعلى فعالى: ولم يجئ إلا اسما، نحو: شقارى7 وحوارى8 وخضارى9. # وعلى فعيلى: ولم يجئ أيضا إلا اسما، نحو: خليطى10 وبقيرى11. # وعلى مفعلى: ولم ms035 يجئ إلا صفة، نحو: مرعزى12. # وعلى مفعلى: وهو قليل، ولم يجئ إلا صفة، نحو: مكورى13. # وعلى مفعلى: ولم يجئ إلا اسما، نحو: مرعزى14. فأما قولهم: رجل مرقدى15، ~~فمن قبيل الوصف بالأسماء؛ لأنها غير مطابقة لموصوفها؛ ألا ترى أنها جارية ~~على مذكر، وهي مؤنثة بالألف؟ وقد تقدم16 الدليل على أن الصفة إذا كانت كذلك ~~جرت مجرى الأسماء، فلا يثبت بها "مفعلى" في الصفات. # وعلى يفعلى: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: يهيرى17. PageV01P093 # وعلى تفعال: نحو: تحمال1. ولم يجئ إلا اسما. # فأما قولهم: رجل تلقامة2 وتلعابة3، فمن قبيل الوصف بالمصدر؛ لأن تلقاما4 ~~وتلعابا مصدارن فوصف بهما5، ودخلت التاء للمبالغة. وكذلك: رجل تلقاعة6 ~~وتكلامة7. # وإن اجتمعت فلا يخلو أن تجتمع فيه بعد العين, أو بعد الفاء. أو بعد ~~اللام: # فإن اجتمعت فيه بعد الفاء كان: # على فعلعل: نحو: كذبذب8. # وإن9 اجتمعت فيه بعد العين كان: # على فعاويل: ولا يكون إلا صفة نحو: قراويح وجلاويخ10 وقد يجيء اسما ~~بالقياس؛ لأن عصوادا11 اسم، وقياس تكسيره عصاويد. # وعلى فعاييل: ولم يجئ إلا اسما، نحو: كراييس12. # وعلى فعاليل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: الظنابيب والفساطيط. والصفة نحو: ~~الشماليل13 والبهاليل14. # وعلى فعنلال: ولم يجئ إلا اسما، نحو: فرنداد15. PageV01P094 # وإن اجتمعت فيه بعد اللام كان: # على فعلوان: ولم يجئ إلا اسما، نحو: عنفوان وعنظوان1. # وعلى فعللان: نحو: ترجمان2. # فأما3 ترجمان ففتحت التاء تخفيفا؛ لأنه ليس في كلامهم "فعللان". # وعلى فعليان: ويكون فيهما. فالاسم نحو: صليان4 وبليان5. والصفة نحو: ~~عنظيان6 وخريان7. # وعلى فعلايا: نحو: برحايا8. ولم يجئ غيره. # وعلى فعليا: ولم يجئ إلا اسما، نحو: مرحيا وبرديا9. وهو قليل. # وعلى فعلياء: وهو قليل فيهما. فالاسم نحو: كبرياء وسيمياء. والصفة نحو: ~~جربياء10. # وعلى فعلوتى: نحو: رهبوتى11 ورغبوتى12 ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل. # وإن اجتمع منها ثنتان كان: [13أ] . # على إفعلان: ويكون فيهما قليلا. فالاسم نحو: إسحمان13. والصفة نحو: ليلة ~~إضحيانة14. PageV01P095 # وعلى أفعلان: ويكون فيهما. فالاسم نحو: أفعوان وأرجوان. والصفة نحو: ~~أسحلان1 وألعبان2. # وعلى أفعلان: ولم يجئ إلا صفة، وهو قليل، ms036 قالوا: عجين أنبخان3. وقالوا: ~~أرونان4. # وعلى تفعلاء: قالوا: هو يمشي التركضاء5. ولم يسمع غيره. # وعلى أفعلاء وأفعلاء: نحو: أربعاء وأربعاء. ولا يعلم6 غيرهما، إلا أن ~~يكسر عليه الواحد للجمع، فإنه قد يجيء على "أفعلاء" كثيرا، نحو: أصدقاء ~~وأرمداء جمع رماد: وحكى أبو زيد: # أرمداء كثيرة. # وعلى إفعلاء: نحو إرمداء. # فأما أربعاء فظاهره أنه "أفعلاء". وقد يمكن عندي أن يكون "فعللاء" ~~كعقرباء7. ولا تجعل الهمزة زائدة، وإن كانت في موضع تكثر فيه زيادتها، لئلا ~~يكون في ذلك إثبات بناء لم يوجد. وكذلك أربعاء كقرفصاء8. # وعلى فنعلاء وفنعلاء: نحو: خنفساء وخنفساء. # وأما جلنداء9 من قول الشاعر10: # وجلنداء, في عمان, مقيما ... [ثم قيسا في حضر موت المنيف] # فلا يثبت به "فعنلاء"؛ لأنه قد حكي مقصورا11, فيمكن أن يكون مده ضرورة، ~~ويكون من الضرائر التي لا تنقاس. # وعلى فاعلاء: ولم يجئ إلا اسما، نحو: قاصعاء12 ونافقاء13. PageV01P096 # وعلى فعالاء: نحو: ثلاثاء وبراكاء1. وقد جاء وصفا، قالوا: رجل عياياء ~~طباقاء2. # وعلى فعالاء: نحو: قصاصاء3. حكاه ابن دريد، ولا يحفظ غيره. # وعلى فعلولى4: نحو: فوضوضى5. ولم يجئ غيره. # وعلى فوعلاء: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: حوصلاء6. # وعلى مفعلاء: وهو قليل، نحو: مرعزاء7. # وعلى فعولاء: نحو: عشوراء8. # وعلى فعولاء: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: دبوقاء9 وبروكاء10. # وعلى فعيلاء: وهو قليل، ولم يجئ إلا اسما، نحو: عجيساء11 وقريثاء12. # وأما الديكساء13 والديكساء ف"فعللاء" و"فعللاء"، كطرمساء14 وحرملاء15. ~~والياء أصل في بنات الأربعة، كما هي في "يستعور"16 أصلا وهو خماسي. ولم ~~تجعل الياء فيهما زائدة فيكون وزنهما "فيعلاء" و"فيعلاء"؛ لأنهما بناءان لم ~~يستقرا في كلامهم. # وكذلك نفرجاء: 17 "فعللاء"، وليس ب"نفعلاء" على ما يبين بعد18، إن شاء ~~الله. PageV01P097 # وعلى فعلان: وهو قليل. [فالاسم] نحو1: قمحان2. والصفة: قمدان. ولا يعرف ~~في الصفة غيره. # وعلى فعلان: ويكون فيهما. فالاسم نحو: حومان3. والصفة: عمدان وجلبان4. # فأما قولهم: هم في كوفان5، فليس فيه دليل على إثبات "فعلان"، لاحتمال أن ~~يكون6 "فوعلان" كحوفزان7. # وعلى فعلان: ويكون فيهما. فالاسم نحو: عرفان8 وفركان9. والصفة نحو: ms037 رجل ~~كلماني10. # وعلى فعلان: ولم يجئ أيضا إلا اسما، نحو: تئفان11. # وعلى فعلعال: ويكون فيهما. فالاسم نحو: حلبلاب. والصفة نحو: سرطراط12. # فأما عفرين13 فهو جمع في الأصل، لعفر على وزن طمر، وسمي بالجمع، وجعل ~~الإعراب في النون. وهذا أولى من أن يكون اسما مفردا في الأصل على وزن ~~"فعلين"؛ لأنه بناء لم يستقر في المفردات. وكذلك كفرين14. # وأما زيزفون من قوله أمية بن أبي عائذ15: PageV01P098 # [مطاريح بالوعث مر الحشو ... ر] , هاجرن رماحة زيزفونا # فظاهره أنه "فيفعول" من الزفن1. وعلى ذلك حمله2 أبو سعيد [السيرافي] . ~~والصحيح ما ذهب إليه أبو الفتح3، من أنه "فيعلول" على وزن خيسفوج4. فيكون ~~قريبا من لفظ الزفن، وليست أصوله كأصوله. فيكون كسبط و5سبطر. وهذا أولى؛ ~~لأن ه قد ثبت من كلامهم "فيعلول"، ولم يثبت فيه "فيفعول". ويكون من باب ~~"ددن"، وإن كان قليلا، ومثله ديدبون6. # وعلى إفعال: نحو: إسحار7. ولا يحفظ غيره. # وعلى أفعال: نحو: أسحار. # وعلى فعاعيل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: سلاليم وبلاليط8. والصفة [نحو] : ~~عواوير9 وجبابير. # وعلى فعاعيل: ولم يجئ إلا صفة، قالوا: ماء سخاخين10. ولا يعلم غيره. # وعلى فعفعيل: ولم يجئ [13ب] إلا اسما، نحو: مرمريس11. وقد قالوا فيه: ~~مرمريت. # وعلى فعالين: ولم يجئ إلا اسما، نحو: سراحين12 وفرازين13. ولا يكون إلا ~~جمعا. # فأما قولهم: أتيتك كراهين أن تغضب، فيمكن أن يكون جمع كرهان كغفران، وإن ~~لم ينطق به. ونظيره من الجموع التي لم ينطق لها بواحد عباديد14 وشماطيط15. ~~PageV01P099 # وعلى فعالان: ولم يجئ إلا اسما، نحو: سلامان1 وحماطان2. وهو قليل. # وعلى فيعلان: ويكون فيهما. فالاسم نحو: ضيمران3 وأيهقان4. والصفة نحو: ~~كيذبان وهينمان5. # وعلى فيعلان: ويكون فيهما. فالاسم نحو: قيقبان6 وسيسبان7. والصفة نحو: ~~هيبان8 وتيحان9. # وأما طيلسان فقد أنكره الأصمعي، وعمل الأخفش والمازني10 عليه المسائل، ~~بالرواية الضعيفة. # وعلى فوعلان: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: حوتنان11 وحوفزان12. # وعلى مفعلان: ولم يجئ إلا صفة13 نحو: مكرمان وملأمان. # وأما مسحلان14 ف"فعللان" كعقربان. وليست الميم زائدة، وإن كانت في محل ~~زيادتها؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن ms038 يكون وزن الكلمة "مفعلان"، وذلك بناء لم ~~يستقر في كلامهم. فالأولى ما ذكرنا. # وأما قولهم: حمامة ذات صوقرير15 ف"فعلليل" كعرطليل16. والواو أصل في بنات ~~PageV01P100 # الأربعة. وهذا أولى من جعلها زائدة، فتكون الكلمة على وزن "فوعليل"؛ لأن ~~[في] 1 ذلك إثبات بناء لم يوجد في كلامهم. # وعلى تفعلوت: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: ترنموت2. # وعلى فواعيل: ولم يجئ إلا اسما كواحده، نحو: خواتيم3 وسوابيط4. # وعلى فياعيل: ويكون فيهما. فالاسم [نحو] : دياميس5 ودياميم6. والصفة نحو: ~~صياريف7 وبياطير8. # وعلى فعاليت: ولم يجئ إلا صفة، وهو قليل، نحو: عفاريت. وقد يجيء اسما ~~بالقياس، نحو: ملاكيت، في جمع ملكوت. # وعلى فعالي: ويكون فيهما. فالاسم نحو: بخاتي9 وقماري10 ودباسي11. والصفة ~~نحو: دراري12 وحوالي13. # وعلى فنعليل: ولم يجئ إلا صفة، وهو قليل، نحو: خنفقيق14. # فأما قولهم: رجل مقتوين15، فإنه جمع مقتوي على حذف ياءي النسب. والأصل ~~"مقتويون"، فحذفت ياءا16 النسب كما حذفتا17 من الأعجمين18 والأشعرين19 ~~والأشقرين20 ووصف PageV01P101 # المفرد بالجمع تعظيما، كما قالوا: ضبع حضاجر1 وثوب أكياش2. وجعل الإعراب ~~في النون، على حد قولهم: عفرين 3. وقد تفعل العرب ذلك4 بالجمع من غير أن ~~تسمي به. وعلى ذلك قوله5: # ولقد ولدت بنين صدق سادة ... ولأنت بعد الله كنت السيدا # فجعل الإعراب في نون بنين وحذف التنوين من النون للإضافة. PageV01P102 ### | المزيد فيه أربعة أحرف # ] : # وأما الذي تلحقه أربع زوائد فإنه يكون: # على افعيلال: ولم يجئ إلا مصدرا، نحو: اشهيباب واحميرار. # وعلى فاعولاء: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: عاشوراء. # وعلى فعلعلان: ولم يجئ منه إلا كذبذبان. حكاها الثقات. # وعلى مفعولاء: ويكون فيهما. فالاسم نحو: معيوراء1. والصفة نحو: معلوجاء2 ~~ومشيوخاء3. # وعلى أفعلاوى: نحو: أربعاوى4. # وعلى فعيلاء: نحو: دخيلائك. ولم يجئ غيره5. # وأما قولهم: هم6 في معكوكاء وبعكوكاء ف"مفعولاء" لا "فعلولاء". والباء في ~~"بعكوكاء" بدل من الميم، على لغة بني مازن. فإنهم يبدلون من الميم باء7، ~~إذا كانت أولا. PageV01P102 # وأما ينابعات1 فإنما هو "يفاعل" كيرامع2، ثم جمع بالألف والتاء وسمي به، ~~وليس ببناء مفرد على وزن "يفاعلات". فإن ذلك ms039 بناء لم يثبت من كلامهم. ~~PageV01P103 ### | الرباعي المزيد # ] : ### | المزيد فيه حرف واحد # ] : # وأما الرباعي المزيد فقد تلحقه زيادة، وقد تلحقه زيادتان، وقد تلحقه ~~ثلاث، فيصير على سبعة أحرف. وهو أقصى ما ينتهي إليه المزيد. # فأما الزيادة الواحدة فلا تلحق بنات الأربعة فصاعدا من أولها، إلا أسماء ~~[14أ] الفاعلين والمفعولين الجارية على أفعالها1. # فإذا لحقت الزيادة [اسم] الفاعل، من الفعل الرباعي، كان على مفعلل: نحو: ~~مدحرج. # وإذا لحقت اسم المفعول [منه] 2 كان على مفعلل: نحو: مدحرج. # وتلحق3 الزيادة، فيما عدا ذلك من الرباعي، بعد الفاء، وبعد العين، وبعد ~~اللام الأولى، وبعد اللام الأخيرة. # فإذا لحقت الزيادة بعد الفاء يكون4: # على فنعل: وهو قليل فيهما. فالاسم نحو: خنبعثة5. والصفة نحو: قنفخر6. # وعلى فنعلل: وهو قليل، ولم يجئ إلا اسما، نحو: كنهبل7. # وعلى فوعلل: نحو: دودمس8. # فأما هيدكر9 فهو مقصور من هيدكور، وليس ببناء أصلي. فوزنه على هذا ~~"فيعلول" PageV01P103 # كخيسفوج1. # وكذلك خنضرف2 هو مثل3 جحمرش4 وليس "فنعللا" لأن ذلك بناء غير موجود. ~~فيكون من معنى "خضرف"، وليس5 موافقا له في الأصول. # وكذلك عجوز شنهبرة6 هو كسفرجلة. وليس ب"فنعللة" لأن ذلك بناء غير موجود. ~~فيكون أيضا من معنى شهبرة، ولا تكون الأصول متفقة، بل هما في ذلك كسبط ~~وسبطر. # وعلى فعل: ولم يجئ إلا صفة، نحو: شمخر7. # وعلى فعل: ولم يجئ إلا صفة، نحو: علكد8. # وإذا لحقته بعد العين كان: # على فعالل: ويكون فيهما. فالاسم: جخادب9. والصفة نحو: عذافر10. # وعلى فعالل: ويكون أيضا فيهما. فالاسم نحو: حبارج11 والصفة نحو: قراشب12. # وعلى فعيلل: ولم يجئ إلا صفة، نحو: سميدع13. # وعلى فعولل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: فدوكس14. والصفة نحو: سرومط 15. ~~PageV01P104 # وعلى فعنلل: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: قرنفل. # وعلى فعنلل: وهو قليل في الاسم نحو: جحنفل1، كثير في الصفة نحو: حزنبل2. # وعلى فعلل: ويكون فيهما. فالاسم: شفلح3. والصفة: عدبس4. # وعلى فعلل: وهو قليل نحو: الصعرر5. ولم يجئ إلا اسما. # وأما دحندح6 فصوتان مركبان. وأصلهما: دح دح7. وليس ب"فعنلل"؛ لأن ذلك لم ~~يثبت في أبنية ms040 كلامهم. # وإذا لحقته بعد اللام [الأولى] 8 يكون: # على فعليل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: قنديل. والصفة نحو: شنظير9. # وعلى فعليل: وهو قليل. ولم يجئ إلا صفة10، نحو: غرنيق11. # وعلى فعلول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: زنبور. والصفة نحو: شنحوط12. # وأما زرنوق13 وبرعوم14 وبرشوم15 وصندوق وصعفوق16 فإنها مخففة من الضم؛ ~~لأنه قد سمع في جميعها ضم الأول. إلا صعفوقا فإنه لم يسمع فيه ضم. وقد قيل: ~~إنه PageV01P105 # أعجمي1. # وعلى فعلول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: فردوس وبرذون2. والصفة نحو: ~~علطوس3. # وعلى فعلول: نحو: فلطوس4. ولم يجئ غيره. # وعلى فعلول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: قربوس. والصفة نحو: قرقوس5 ~~وحلكوك6. # وعلى فعلول: ولم يجئ إلا صفة، وهو قليل، نحو7: كنهور8. # وعلى فعلال: ولم يجئ إلا اسما، نحو: قرطاس9. # وعلى فعلال: ولا يكون إلا في المضعف؛ الذي الحرفان الأخيران10 منه بمنزلة ~~الأولين -فالاسم نحو: زلزال11. والصفة نحو: صلصال12– إلا13 حرف واحد شذ من ~~غير المضاعف، حكاه الفراء وهو: ناقة بها خزعال14. # فأما قول أوس15: # ولنعم مأوى المستضيف, إذا دعا ... والخيل خارجة من القسطال # فإنما أراد القسطل. فاحتاج فأشبع الفتحة. # وعلى فعلال: ويكون فيهما. فالاسم نحو: قنطار. والصفة نحو: سرداح16. ولم ~~يجئ مضعفا إلا مصدرا، كالزلزال والقلقال. PageV01P106 # فأما الدئداء1 ف"فعلاء" كعلباء2 [فيكون] 3 في معنى الديداء ومخالفا له في ~~الأصول؛ لأن الديداء: "فعلال"، فيكون نحو سبط4 وسبطر. وهذا أولى من إثبات ~~"فعلال" مضعفا غير مصدر؛ لأنه لم يستقر [14ب] من كلامهم. # وعلى فعلل: ولم يجئ إلا صفة، نحو: سبهلل5. # وعلى فعلل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: عربد6. والصفة نحو: قرشب7. # وعلى فعلل: ولم يجئ إلا صفة، نحو: طرطب8. # وعلى فعلل: ولم يجئ منه إلا صفة [نحو "عربد"] 9. # وإذا لحقته بعد اللام الأخيرة يكون: # على فعلى: ولم يجئ إلا صفة، نحو: حبركى10. # وعلى فعلى: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: سبطرى11. # وعلى فعللى: ولم يجئ إلا اسما, نحو: جحجبى12. # وعلى فعللى: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: هربذى13. # وعلى فعللى: ولم يجئ أيضا إلا اسما، [وهو قليل] ms041 14، نحو: هندبى15. ~~PageV01P107 # وعلى فعلية: ولم يجئ إلا اسما، وتلزمه الهاء، نحو: سلحفية. # وأما سلحفاة فليس فيه دليل على إثبات "فعلاة". بل هو "فعلية"1 في الأصل، ~~ثم قلبوا الكسرة فتحة والياء ألفا، وهي لغة فاشية في طيئ. يقولون في رضي: ~~رضى، وفي بقي: بقى. # وعلى فعلوة: ولم يجئ إلا اسما، والهاء لازمة له، نحو: قمحدوة2. ~~PageV01P108 ### | المزيد فيه حرفان # ] : # وأما الزيادتان فقد تكونان مفترقتين أو مجتمعتين1. فإذا كانتا مفترقتين ~~يكون: # على فعوللى: ولم يجئ إلا اسما، نحو: حبوكرى2. # وعلى فيعلول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: خيتعور3. والصفة نحو: عيطموس4. # وعلى فنعليل: ويكون فيهما. فالاسم5 نحو: منجنيق. والصفة نحو: عنتريس6. # وعلى فعاليل: ولا يكون فيهما إلا إذا كسر عليه الواحد للجمع. فالاسم نحو: ~~قناديل والصفة نحو: غرانيق7. # وعلى فعاليل: وهو قليل، ولم يجئ إلا اسما، نحو: كنابيل8. # وعلى فعاللى: وهو قليل، ولم يجئ إلا اسما، نحو: جخادبى9. # وعلى فعنلال: ولم يجئ إلا صفة، وهو قليل، نحو: جعنبار10. # وعلى فعلال: ويكون فيهما. فالاسم نحو: الجنبار11. والصفة نحو: الطرماح12. ~~PageV01P108 # وعلى فعنليل: نحو: شمنصير1. ولم يجئ غيره، ولا أتحقق أنه عربي2. # فأما شفنترى3 اسم رجل ف"فعللى" كقبعثرى"4. وليست النون زائدة، وإن كانت ~~في محل زيادتها؛ لأن جعلها زائدة يؤدي إلى إثبات بناء لم يوجد؛ لأنه يكون ~~وزنها إذ ذاك "فعنللى". وهو بناء لم يثبت في كلامهم. ويحتمل أن يكون وزنه5 ~~"فعنللى" وإن كان بناء لم يستقر في غير هذا الموضع؛ لأنك إن جعلت النون ~~أصلية أخرجتها عما استقر فيها؛ ألا ترى أن النون إذا كانت ساكنة ثالثة، ~~وبعدها حرفان [ولم تك مدغمة] 6، لم تلف إلا زائدة، فيما عرف اشتقاقه أو ~~تصريفه؟ فلذلك كان القولأن فيها7 سائغين عندي. # وأما قرنفول فإنه لم يجئ إلا في الشعر، نحو قوله8: # خود أناة, كالمهاة عطبول ... كأن في أنيابها قرنفول # فيمكن أن تكون الواو إشباعا مثلها في قوله9: # وأنني حيثما يثنى الهوى بصري ... من حيثما سلكوا, أدنو فأنظور # يريد: فأنظر. # وأما الماطرون10 فزعم أبو الحسن11 أن نونه أصلية، وأن وزن الكلمة عنده12 ms042 ~~"فاعلول". واستدل على ذلك بجر النون، قال الشاعر13: PageV01P109 # طال همي, وبت كالمحزون ... واعترتني الهموم, بالماطرون # ووجه استدلاله بكسر النون، على أنها أصل، هو أنها لو جعلت زائدة لكانت ~~الكلمة جمعا في الأصل سمي به؛ لأن المفردات لا يوجد في آخرها واو ونون ~~زائدين. والجمع إذا سمي به فله في التسمية طريقان: أحدهما أن تحكي فيه ~~طريقته1 وقت أن كان جمعا، فيكون في الرفع بالواو، وفي النصب والخفض بالياء. ~~والطريقة الأخرى أن تجعل الإعراب في النون، وتقلب الواو ياء على كل حال، ~~فتقول2: هذا زيدين، ورأيت زيدينا، ومررت بزيدين. فلما لم يجئ "الماطرون" ~~على وجه من هذين الوجهين قضي عليه بأنه مفرد، فوجب عليه جعل النون أصلية. # وهذا لا دليل له فيه؛ لأن أبا سعيد وغيره من النحويين حكوا في التسمية ~~وجهين غير هذين [15أ] : أحدهما جعل الإعراب في النون، وإبقاء الواو على كل ~~حال. فيقولون: هذا ياسمون، ورأيت ياسمونا، ومررت بياسمون. فيكون الماطرون ~~جمعا سمي3 به، على هذا الوجه. والوجه الآخر: أن تكون النون مفتوحة في كل4 ~~حال، وقبلها الواو، فيقال: هذا ياسمون البر ورأيت ياسمون البر، ومررت ~~بياسمون البر. وقد جاء ذلك في الماطرون. وعليه قوله5: # ولها بالماطرون, إذا ... أكل النمل الذي جمعا # وهذا مما يدل على أنه جمع، محكية فيه حالة الرفع. إذ لو كان مفردا لأثر ~~فيه العامل، إذ لا موجب لبنائه. على أن أبا سعيد السيرافي قال: أظنها ~~فارسية. فإذا كانت فلا حجة فيها. # والقول في الماجشون6 كالقول في الماطرون. وكذلك سقلاطون7 وأطربون8 وما ~~كان نحو ذلك. # وأما خرنباش9 من قول الشاعر10: PageV01P110 # أتتنا رياح الغور, من نحو أرضها, ... بريح خرنباش الصرائم والحقل # فيمكن أن يكون في الأصل خرنبشا، ثم أشبعت1 فتحته. # وإذا كانتا مجتمعتين يكون: # على فعلويل: ولم يجئ إلا اسما2، نحو: قندويل3 وهندويل4. # وعلى فعلليل: ولم يجئ إلا صفة، نحو: عرطليل5. # وعلى فعللوت: ولم يجئ إلا اسما، نحو: عنكبوت. # وعلى فعللول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: منجنون6. والصفة نحو: حندقوق7. # وعلى فعللان: وهو قليل فيهما. فالاسم ms043 نحو: زعفران. والصفة نحو: شعشعان8. # وعلى فعللان: ويكون فيهما. فالاسم نحو: عقربان9. والصفة نحو: عردمان10. # وعلى فعللان: ويكون فيهما. فالاسم نحو: حندمان11. والصفة نحو: حدرجان12. # وعلى فعللاء: ولم يجئ إلا اسما، نحو: برنساء13. # وعلى فعللاء: ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، نحو: قرفصاء14. # وعلى فعللاء: ولم يجئ إلا صفة، وهو قليل، نحو: طرمساء15. PageV01P111 # وعلى فعللاء: ولم يجئ إلا اسما، نحو: هندباء1. # وأما شفصلى2 فإن ثبت كان فيه دليل على إثبات "فعللى" من كلامهم. # وعلى فعليل: نحو: القشعريرة والسمهجيج3. ولم يجئ غيرهما4. PageV01P112 ### | المزيد فيه ثلاثة أحرف # ] : # وإذا لحقته ثلاث زوائد كان: # على فعيللان: نحو: عريقصان1. ولم يجئ إلا اسما. # وأما هزنبران2 وعفزران3 فإنهما تثنية هزنبر كجحنفل4، وعفزر كعدبس5. ثم ~~سمي بهما. وهذا أولى من إثبات بناء على وزن "فعنللان" أو "فعللان"، ولم ~~يثبت من كلامهم. # وعلى فعوللان: وهو قليل، نحو: عبوثران6. # وعلى فعلالاء: [ولم يجئ إلا اسما] 7، وهو قليل، نحو8: برناساء9. # وعلى فعاللاء: ولم يجئ أيضا إلا اسما، وهو قليل، نحو: جخادباء10. # وأما مفيئن11 ف"مفعلل" والياء أصل في بنات الأربعة. ولا يكون "مفيعلا"؛ ~~لأنه ليس من أبنية كلامهم. PageV01P112 # وأما السلنطيط1 فزعم أبو سعيد أنه جاء في الشعر. والمتوهم أنه ليس من ~~كلامهم، فإذا كان كذلك فلا يثبت به "فعنليل"2. # وأما عقربان3 فيمكن أن يكون أصله عقربان خفيفا كثعلبان4، ثم ضعفت الباء ~~كما تضعف أواخر الأسماء؛ لأنها آخر لأن الألف والنون تجريان مجرى تاء ~~التأنيث. ولذلك إنما يصغر من الاسم الذي يكونان فيه الصدر5، كما أنه لا ~~يصغر من الاسم الذي فيه تاء التأنيث إلا صدره. فإن قيل: إنما تفعل ذلك ~~العرب في الوقف. قيل: يكون هذا من إجراء الوصل مجرى الوقف. PageV01P113 ### | [الخماسي المزيد] : # وأما الخماسي فلا تلحقه إلا زيادة واحدة، فيصير على ستة أحرف ويكون: # على فعلليل: ويكون1 فيهما. فالاسم نحو: خندريس2. والصفة نحو: دردبيس3. # وعلى فعللول: ولم يجئ إلا اسما، نحو يستعور4. # وعلى فعللول: ولم يجئ إلا صفة، وهو قليل، نحو: قرطبوس5. # وعلى فعللى: ولم يجئ أيضا إلا صفة، وهو ms044 قليل، نحو: قبعثرى6. # وعلى فعليل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: خزعبيل7. والصفة نحو: قذعميل8. # وأما سمرطول9 من قوله10: [15ب] PageV01P113 # على سمرطول, نياف شعشع # فلا يثبت به "فعلول"؛ لأنه لم يسمع قط في نثر. وإنما سمع في الشعر، وهم ~~مما يحرفون في الشعر1، إذا اضطروا إلى ذلك. قال2: # بسبحل الدفين, عيسجور # وإنما هو سبحل بمنزلة قمطر. فكذلك سمرطول يمكن أن يكون محرفا من سمرطول، ~~كعضرفوط3. # فأما درداقس4 فلا يتحقق كونها من كلام العرب. قال الأصمعي: أظنها رومية5. ~~فلا ينبغي أن يثبت بها "فعلالل". وكذلك خزرانق6 أصله فارسي7 فلا حجة فيه. # وأما قرعبلانة8 فلم9 تسمع إلا من كتاب "العين"، فلا ينبغي أن10 يلتفت ~~إليها. PageV01P114 ### | باب 1: أبنية الأفعال ### | الماضي الثلاثي # ] : # الأفعال تنقسم قسمين: ثلاثي ورباعي. وكلاهما ينقسم قسمين: مزيد وغير ~~مزيد. # فأما الثلاثي غير المزيد فله ثلاثة أبنية2: # فعل: ك"ضرب". # وفعل: ك"علم". # وفعل: ك"ظرف". # وأما الثلاثي المزيد فينقسم ثلاثة أقسام: قسم جاء على وزن الرباعي وهو ~~ملحق به، وقسم جاء على وزن الرباعي وليس بملحق به3، وقسم لم يجئ على وزنه. # فالملحق ما جاء: # على فيعل: نحو: بيطر4. # وعلى فعلل: نحو: جلبب5 وشملل6. PageV01P115 # وعلى فوعل: نحو: حوقل1. # وعلى فعول: نحو: جهور2. # وعلى فعنل: نحو: قلنس3. وهو قليل. # وعلى يفعل: نحو: يرنأ لحيته4. # وعلى فعلى: نحو: قلسى5. # وهذه الأمثلة ملحقة ب"فعلل" من الرباعي، نحو: قرطس6. ويجيء: # على تفعلى: نحو: تقلسى7 وتجعبى8. # وعلى9 تفعلت: نحو: تعفرت. # وعلى تفعنل: نحو: تقلنس. # وعلى تفعلل: نحو: تجلبب. # وعلى تفيعل: نحو: تشيطن. # وعلى تفوعل: نحو: تجورب. # وعلى تفعول: نحو: ترهوك10. # وعلى تفاعل: نحو: تغافل. # وعلى تفعل: نحو: تكرم. # وعلى تمفعل: نحو: تمسكن. # وهذه الأمثلة ملحقة ب"تفعلل" من الرباعي، نحو: تدحرج. PageV01P116 # وعلى1 افعنلل: نحو: اقعنسس2. # وعلى3 افعنلى: نحو: اسلنقى4. # وهذان المثالان ملحقان ببناء "افعنلل"5 من الرباعي، نحو: احرنجم6. # والذي يعلم به أن هذه الأمثلة ملحقة، ببناء ما ذكرنا، مجيء مصادرها على ~~حسب مصادر ما ألحقت به. فتقول: جلببة وشمللة وبيطرة وجهورة وقلنسة. وقلساة، ~~كما تقول: قرطسة. وتقول: تجلببا وتشيطنا7 وتجوربا وترهوكا8 ms045 وتمسكنا وتغافلا ~~وتكرما، كما تقول: تدحرجا، وتقول: اسلنقاء واقعنساسا، كما تقول: احرنجاما. # وغير الملحق ما جاء: # على أفعل: نحو: أكرم. # وعلى فاعل: نحو: ضارب. # وعلى فعل: نحو: ضرب. # فهذه الأمثلة على وزن "دحرج"، وليست ملحقة به، بدليل أنك لا تقول "ضاربة" ~~ولا "ضربة" ولا "أكرمة"، كما تقول: دحرجة. # والذي لم يجئ على وزن الفعل9 ما كان: # على انفعل: نحو: انطلق. # أو10 افتعل: نحو: اقتدر. PageV01P117 # أو استفعل: نحو: استخرج1. # أو افعل: نحو: احمر. # أو افعال: نحو: احمار. # أو افعول: نحو: اعلوط2. # أو افعوعل: نحو: اغدودن3. # فهذه الأمثلة من مزيد الثلاثي، وليس لها نظير في الرباعي. # فأما هرقت وهرحت فأصلهما: أرقت وأرحت، والهاء بدل من الهمزة. وأصله: أرقت ~~وأرحت4. وكذلك أهرقت أصله: أرقت، والهاء زائدة، وكذلك أهرحت. وكذلك أسطاع ~~فأصله: أطاع، والسين زائدة. فلا يثبت بشيء من ذلك وزن للفعل، على خلاف ما ~~ذكر؛ لأن هذه الأشياء شذت ولم تطرد في بابها. # وأما "افعولل" نحو: اعثوجج البعير5، و"افونعل" نحو: احونصل الطائر6، ~~و"افعيل" نحو: اهبيخ الرجل7، فلم يذكرها أحد إلا صاحب "العين"، فلا يلتفت ~~إليها. # وأما ما حكاه8 بعض اللغويين، من قولهم: سنبل الزرع وأسبل9, ودنقع الرجل، ~~إذا افتقر فكأنه لصق بالدقعاء, [16أ] و10 ما حكاه أبو عبيد11 من قولهم: ~~كنثأت لحيته وكثأت12، فلا حجة في شيء من ذلك على إثبات "فنعل". بل تكون ~~النون أصلية، وهي على13 وزن PageV01P118 # "فعلل" ك"دحرج". ويكون سنبل من أسبل كسبط من سبطر. وكذلك دنقع من ~~الدقعاء، وكنثأ من كثأ. # وكذلك قولهم: طشيأ رأيه ورهيأ إذا خلط، لا حجة فيه على إثبات "فعيل". بل ~~يحتمل أمرين: أحدهما أن تكون الياء أصلا في بنات الأربعة، كما كانت في ~~يستعور1 لئلا يؤدي إلى إثبات بناء لم يستقر في كلامهم، وهو "فعيل". والآخر ~~أن يكون أصله: رهيا وطشيا، على وزن "فعلى" ك"قلسى"، ثم أبدلت2 الهمزة من ~~الألف. # وأما اكوهد الفرخ3 واكوأل الرجل4 فوزنهما "افعلل" نحو: اقشعر، 5 والواو ~~أصل في بنات الأربعة، كما كانت أصلا في ورنتل6؛ لأن "افوعل" بناء لم ms046 يستقر ~~في كلامهم. PageV01P119 ### | المضارع الثلاثي # ] : # وأما المضارعات فالمقيس منها أن يجيء مضارع "فعل" أبدا على "يفعل"1 بضم ~~العين كالماضي، نحو: ظرف يظرف وشرف يشرف. ومضارع "فعل" على "يفعل" بفتح ~~العين، نحو: شرب يشرب وحذر يحذر. # و"فعل" لا يخلو أن يكون للمغالبة، أو لا يكون. # فإن كان للمغالبة فإن مضارعه أبدا على "يفعل" بضم العين2، نحو: ضاربني ~~فضربته أضربه، وكابرني فكبرته أكبره، وفاضلني ففضلته أفضله. هذا ما لم يكن ~~معتل العين أو اللام بالياء، أو معتل الفاء بالواو. فإن كان كذلك لزم ~~المضارع "يفعل" بكسر العين، نحو قولك: راماني فرميته أرميه، وسايرني فسرته ~~أسيره أي: غلبته في السير، وواعدني فوعدته أعده. وزعم PageV01P119 # الكسائي أنه يجيء على "أفعل" بفتح العين، إذا كان عينه1 حرف حلق، نحو: ~~فاخرني ففخرته أفخره2. # فإن لم يكن للمغالبة فلا يخلو أن يكون معتل الفاء بالواو، أو معتل العين ~~أو اللام بالياء أو بالواو3، أو مضعفا، أو غير ذلك: # فإن كان معتل الفاء بالواو فإن مضارعه أبدا على "يفعل"4 بكسر العين، نحو: ~~وعد يعد ووزن يزن. وتحذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة في: يعد، ثم تحمل في: ~~أعد ونعد5 وتعد، عليه لما يبين6 في التصريف، إن شاء الله. # فإن كان معتل العين أو اللام7 بالواو كان المضارع أبدا على "يفعل" بضم ~~العين، نحو: غزا يغزو وقال يقول. # وإن كان معتل العين أو اللام بالياء فإن المضارع منه أبدا8 على "يفعل" ~~بكسر العين، نحو: رمى يرمي وباع يبيع. # وإن كان مضعفا فلا يخلو أن يكون متعديا أو غير متعد. فإن كان غير متعد ~~فإن مضارعه أبدا يجيء على "يفعل" بكسر العين، نحو: فر يفر وشذ الشيء يشذ9. ~~وإن كان متعديا فإن مضارعه أبدا يجيء10 على "يفعل" بضم العين، نحو: رده ~~يرده وشده يشده. # فإن كان غير ذلك فلا يخلو أن تكون لامه أو عينه حرف حلق، أو لا يكون. فإن ~~كان PageV01P120 # كذلك فإن مضارعه أبدا على "يفعل" بفتح العين، نحو: قرع يقرع وفغر يفغر ~~وزأر يزأر. وإن لم يكن ms047 كذلك فإن مضارعه أبدا يحيء على: "يفعل" و"يفعل" بكسر ~~العين وضمها، نحو: ضرب يضرب وقتل يقتل وجلس يجلس وقعد يقعد1. وقد يجتمعان ~~في الفعل2 الواحد، نحو: عكف يعكف ويعكف. وهما جائزان، سمعا للكلمة3 أو لم ~~يسمع إلا أحدهما. # وأما المزيد على ذلك فإنك إذا أردت المضارع فلا يخلو أن تكون في أوله ~~همزة وصل، أو تاء زائدة، أو لا يكون كذلك. # فإن كان كذلك فإن المضارع منه بمنزلة الماضي. إلا أنك تزيد حرف المضارعة ~~مفتوحا وتكسر ما قبل الآخر، فيما أوله همزة وصل، وتزيد حرف المضارعة مفتوحا ~~لا غير، فيما أوله التاء، فتقول: انطلق ينطلق واستخرج يستخرج وتغافل يتغافل ~~وتشجع يتشجع. # وإن كان غير ذلك فعلت فيه ما فعلت فيما في4 أوله همزة وصل. إلا أنك تضم ~~حرف المضارعة، فتقول: سلقى يسلقي وجلبب يجلبب وأكرم يكرم وضرب يضرب وضارب ~~يضارب. # وشذ من "فعل" شيء، فجاء مضارعه على "يفعل" بكسر العين، نحو: نعم ينعم ~~وحسب يحسب وومق يمق وورث يرث وولي يلي وورع يرع ووعم يعم5 ووغم يغم6 ووحر ~~يحر7 ووغر صدره يغر8 [16ب] ووثق يثق ووفق يفق ووري الزند يري ووطئ يطأ ووسع ~~يسع9. # والدليل على أن "يطأ ويسع" في الأصل إنما هو "يوطئ ويوسع"، ثم فتحت العين ~~لكون اللام PageV01P121 # حرف حلق، حذف الواو منهما. ولم يعتد بالفتحة لكونها عارضة. ولو كانت ~~أصلية لم تحذف الواو، كما لم تحذف من: يوجل ويوحل1. # وشذ منه أيضا2 شيء، فجاء على "يفعل" بضم العين، وهو: نعم ينعم وفضل يفضل ~~وحضر يحضر، ومت تموت في لغة من يكسر الميم، ودمت تدوم. # وشذ3 أيضا من "فعل" الذي فاؤه واو لفظة واحدة، فجاء مضارعها على "يفعل" ~~بضم العين. وهي: وجد يجد. وأصله "يوجد"، فحذفت الواو لكون الضم هنا شاذا ~~والأصل الكسر، فحذفت الواو كما حذفت4 مع الكسرة. و [على] 5 ذلك قوله6: # لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة ... تدع الصوادي لا يجدن غليلا # وشذ أيضا شيء من "فعل" المعتل اللام، فجاء مضارعه على "يفعل" بفتح العين، ms048 ~~وهو: قلى يقلى7 وعثى يعثى8 وجبى يجبى وأبى يأبى9. # وشذ أيضا من "فعل" الصحيح اللام شيء، فجاء مضارعه على "يفعل" بفتح العين، ~~وهو: قنط يقنط وركن يركن. # وشذ أيضا من "فعل" المضاعف المتعدي شيء، فجاء مضارعه على "يفعل" بكسر ~~العين، وهو: هر الكأس يهرها10 وعله يعله وحب الشيء يحبه11. PageV01P122 ### | الرباعي # ] : # وأما الرباعي فغير المزيد منه يجيء1: # على "فعلل": نحو: قرطس. # والمزيد يجيء: # على "افعنلل": نحو: احرنجم2. # وعلى "افعلل": نحو: اطمأن. # وعلى "تفعلل": نحو: تدحرج3. # ومضارع "فعلل": يفعلل، بضم حرف المضارعة وكسر ما قبل الآخر. ومضارع ~~"افعنلل": يفعنلل، بفتح حرف المضارعة وكسر ما قبل الآخر. وكذلك "افعلل" ~~مضارعه: يفعلل، بفتح حرف المضارعة وكسر ما قبل الآخر. و"تفعلل"، مضارعه: ~~يتفعلل، بفتح حرف المضارعة وما قبل الآخر4. PageV01P123 ### | ذكر معاني أبنية الأفعال # مجردة من الزيادة وغير مجردة وتبيين المتعدي منها وغير المتعدي: # فعل وفعل: يجيئان متعديين وغير متعديين. فالمتعدي منهما: ضرب وعلم. وغير ~~المتعدي: قعد وأشر1. # فعل2: ولا يتعدى البتة، نحو: ظرف وشرف. # فعلل: ولا يكون إلا متعديا، نحو: جلببه وشملله3. إلا أن يكون رباعيا، ~~فإنه يكون متعديا وغير متعد. فالمتعدي نحو: دحرجته وصعررته4. وغير المتعدي ~~نحو: قرقر5. # فيعل وفوعل وفعول وفعلى: تكون متعدية وغير متعدية. فالمتعدي منها: بيطر ~~الدابة وصومع الثريد6 ودهور المتاع7 وقلسى الرجل8. وغير المتعدي: بيقر9 ~~وحوقل10 وهرول وعنظى11 وخنظى12 وخنذى13. PageV01P124 # فعنل: يكون متعديا، نحو: قلنس. # يفعل: ولا يكون إلا متعديا، نحو1: يرنأ لحيته2. # تفعلل وتفيعل وتفعلى وتفعنل وتفوعل وتمفعل وتفعول: أكثر ما تجيء غير ~~متعدية؛ لأنها مطاوعة للفعل الذي دخلت عليه التاء في الغالب. نحو: دحرجته ~~فتدحرج ومدرعته فتمدرع3. وكذلك باقيها. فكان الغالب عليها لذلك عدم التعدي، ~~حتى تكون ك"انفعل". # تفعلت: ولا يكون متعديا، نحو: تعفرت. # تفاعل: تكون متعدية وغير متعدية. فالمتعدية4 نحو: تقاضيته وتنازعنا5 ~~الحديث، وتجاوزنا المكان. وغير المتعدية: تغافل وتعاقل6. وإنما يجوز أن ~~تقول "تفاعلته" وتعديه إلى مفعول، إذا لم يكن المفعول فاعلا، نحو: تقاضيت ~~الدين. ولها ثلاثة معان: # أحدهما أن تكون للاثنين فصاعدا، نحو: تشاتما وتقاتلا. # والثاني ms049 الروم7: كقولك: تقاربت من الشيء8، وتراءيت لزيد9 أي: رمت القرب، ~~ورمت أن يراني. # والثالث الإيهام: وهو أن يريك أنه في حال ليس فيها. كقولك: تغافلت ~~وتعاميت وتناعست وتجاهلت، أي أظهرت ذلك، وإن لم أكن10 في الحقيقة موصوفا ~~بذلك. قال11: # إذا تخازرت وما بي من خزر PageV01P125 # أي: أظهرت ذلك. [17أ] وقوله "وما بي من خزر" يدل على ما قلناه من ~~الإيهام. # تفعل: تكون متعدية وغير متعدية. فالمتعدية نحو: تلقفته، قال تعالى1: ~~"تلقف ما يأفكون"، وتخبطه الشيطان، قال تعالى2: {كالذي يتخبطه الشيطان من ~~المس} 3. وغير المتعدية نحو: تحوب4 وتأثم5. ولها ثمانية معان6: # أحدها أن تكون مطاوعة ل"فعل"، كقولك: كسرته فتكسر وقطعته فتقطع. ~~والمطاوعة7: أن تريد من الشيء أمرا ما فتبلغه. # والثاني الحرص على الإضافة: فإذا أراد الرجل أن يدخل نفسه في الشجعان ~~والحلماء8 قيل: تشجع وتحلم. قال حاتم الطائي9: # تحلم عن الأدنين, واستبق ودهم ... ولن تستطيع الود، حتى تحلما # ومنه: تقيس10 وتنزر11 وتعرب12. # والثالث أخذ جزء بعد جزء: نحو: تنقصته وتجرعته وتحسيته أي: أخذت منه ~~الشيء بعد الشيء. # والرابع الختل: كقولك: تغفله أي: أراد أن يختله عن أمر يعوقه13 عنه. ~~وتملقه نحو ذلك؛ لأنه إنما يديره عن شيء. # والخامس التوقع: كقولك: تخوفه؛ لأن مع التخوف14 توقع الخوف. وأما "خافه" ~~فلا توقع معه15. PageV01P126 # والسادس الطلب ك"استفعل": نحو: تنجز حوائجه واستنجزها. # والسابع التكثير: كقولك: تعطينا1. # والثامن الترك: كقولك: تحوب وتأثم أي: ترك الإثم والحوب. # افعنلل وافعنلى: أما "افعنلل" فلا يكون أبدا متعديا، نحو: اقعنسس2 ~~واحرنجم3. # وأما "افعنليت"4 فزعم أبو الفتح أنه يكون متعديا وغير متعد5. فغير ~~المتعدي نحو: احرنبى الديك6. والمتعدي نحو: اغرندى7 واسرندى8. قال الراجز9: # قد جعل النعاس يغرنديني ... أدفعه عني, ويسرنديني # وزعم سيبويه أنه لا يتعدى. والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، إذ لم يسمع ~~متعديا إلا في هذا الرجز، وغالب الظن فيه أنه مصنوع. قال [أبو بكر] 10 ~~الزبيدي: أحسب البيتين مصنوعين. # أفعل: يكون متعديا وغير متعد. فالمتعدي ك"أكرم"، وغير المتعدي ك"أخطأ"11. ~~ولها أحد عشر معنى12: الجعل، والهجوم، والضياء، ونفي الغريرة، والتسمية، ms050 ~~والدعاء، والتعريض، وبمعنى "صار صاحب كذا"، والاستحقاق، والوجود، والوصول. # فالجعل على ثلاثة أوجه: أحدها أن تجعله يفعل، كقولك: أخرجته وأدخلته، أي: ~~جعلته خارجا وداخلا13. والثاني أن تجعله على صفة، كقولك: أطردته: جعلته ~~طريدا. وثالث أن تجعله صاحب شيء، نحو أقبرته: جعلت له قبرا PageV01P127 # والهجوم: كقولك: أطلعت عليهم، أي: هجمت عليهم. وأما1 طلعت عليهم2 ~~ف"بدوت". # والضياء: كقولك: أشرقت الشمس: أضاءت. فأما شرقت ف"طلعت". # ونفي الغريزة: كقولك: أسرع وأبطأ. كأنك قلت: عجل واحتبس. فأما عجل3 وبطؤ ~~فكأنه غريزة4. # والتسمية: كقولك: أكفرته وأخطأته أي: سميته كافرا ومخطئا. # والدعاء: كقولك: أسقيته: دعوت له بالسقيا5. قال ذو الرمة6: # وأسقيه, حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره, وملاعبه # أي: أدعو له بالسقياه. # والتعريض: كقولك: أقتلته أي: عرضته للقتل. # وبمعنى صار صاحب كذا: كقولك: أجدب المكان أي: صار ذا جدب. # والاستحقاق: كقولك: أقطع النخل وأحصد الزرع، أي: استحقا أن يفعل بهما ~~ذلك. ومن ذلك: أحمدته: وجدته مستحقا للحمد، وألام الرجل: استحق أن يلام. # والوجود: كقولك: أبصره: دله على وجود المبصر. # والوصول: كقولك: أغفلته أي: وصلت غفلتي إليه7. # فاعل: وتكون متعدية8، نحو: ضاربت وشاتمت. وقد تكون غير متعدية9، نحو: ~~سافر. وأكثر ما تجيء من اثنين، نحو: ضاربت10 وقاتلت. وقد تكون11 من واحد، ~~نحو: سافر PageV01P128 # وعاقبت1 اللص وطارق النعل2. # فعل: ويكون متعديا وغير متعد. فالمتعدي نحو: كسرته وقطعته. وغير المتعدي ~~نحو: سبح وهلل. ولها ثمانية معان3: # أحدها أن تكون [17ب] للنقل، فتصير الفاعل مفعولا، كقولك: فرح وفرحته وغرم ~~وغرمته وفزع وفزعته. # والثاني التكثير: كقولك: فتحته وكسرته وقطعته وحركته. # والثالث الجعل على صفة: كقولك: فطرته فأفطر. # والرابع التسمية: كقولك: خطأته وفسقته، أي: سميته مخطئا [وفاسقا] 4. # والخامس الدعاء للشيء أو عليه: كقولك: سقيته: قلت له: سقاك الله. وجدعته ~~وعقرته أي: دعوت عليه بالجدع والعقر. # والسادس القيام على الشيء: كقولك: مرضته أي: قمت عليه. # والسابع الإزالة: كقولك: قذيت عينه، أي: أزلت عنها القذى. # والثامن أن يراد بها رميته بذلك: كقولك: شجعته وجبنته، أي: رميته ~~بالشجاعة والجبن. # انفعل: ولا يكون متعديا أبدا. وإنما يجيء ms051 في كلام العرب للمطاوعة5. وقد ~~تقدم تفسير المطاوعة6. والمطاوعة فيها تكون بوجهين7: إما بأن8 تريد من ~~الشيء أمرا ما، فتبلغه بأن يفعل ما تريده، إن كان مما يصح منه الفعل، وإما ~~بأن يصير إلى مثل حال الفاعل الذي يصح منه الفعل، وإن كان لا يصح الفعل ~~منه. # فأما ما يطاوع، بأن9 يفعل فعلا تريده منه، فنحو قولك: أطلقته فانطلق ~~وصرفته فانصرف؛ ألا ترى أنه هو الذي فعل الانطلاق والانصراف بنفسه، عند ~~إرادتك إياهما منه، أو بعثك إياه عليهما؟ PageV01P129 # وأما ما تبلغ منه مرادك، بأن1 يصير إلى مثل حال الفاعل الذي يصح منه ~~الفعل، فنحو قولك: قطعت الحبل فانقطع وكسرت الحب2 فانكسر؛ ألا ترى أن الحبل ~~والحب لا يصح منهما الفعل؛ لأنه لا قدرة لهما. فإنما3 أردت ذلك منهما، ~~فبلغته بما أحدثته أنت فيهما، لا أنهما4 توليا الفعل؛ لأن الفعل لا يصح من ~~مثلهما. ومن ذلك قوله5: # [لا خطوتي تتعاطى غير موضعها] ... ولا يدي, في حميت السمن6 تندخل # هو مطاوع "أدخلته". وهو من باب: انقطع الحبل؛ لأن اليد لا تكون فاعلة، ~~إنما هي آلة يفعل بها. # قال المبرد7: وقد يكون "انفعل" لغير مطاوعة، فيكون فعلا للفاعل على ~~الحقيقة، نحو: انطلق عبد الله وليس على فعلته. # واعلم أن "انفعل" إنما أصله من الثلاثي، ثم تلحقه الزيادتان من أوله، ~~نحو: قطعته فانقطع وسرحته فانسرح8. ولا يكاد يكون "فعل" منه9 إلا متعديا، ~~حتى تمكن المطاوعة والانفعال؛ ألا ترى أن "قطعته" و"كسرته"10 متعديان. قال ~~أبو علي: وقد جاء "فعل" منه غير متعد، قال الشاعر11: # وكم منزل لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه, من قلة النيق, منهوي # وإنما هو مطاوع "هوى" إذا سقط، وهو12 غير متعد كما ترى. وجاء في هذه ~~القصيدة "منغوي"13. قال أبو علي: إنما بنى من "غوى" و"هوى" منفعلا، لضرورة ~~الشعر. # ويجوز عندي أن يكون "منغو" و"منهو" مطاوعين ل"أغويته" و"أهويته"، فيكون ~~مثل: أدخلته PageV01P130 # فاندخل وأطلقته فانطلق. ولا يكونان على هذا شاذين. # افتعل: تكون متعدية وغير متعدية. فالمتعدية نحو: اكتسب واقتلع. وغير ~~المتعدية نحو: افتقر ms052 واستقى1. ولها ستة معان2: # أحدها المطاوعة، فتكون إذ ذاك بمعنى "انفعل". وذلك قليل فيها، نحو: شويته ~~فاشتوى وغممته فاغتم3. والأفصح: انشوى وانغم. وحكمها أيضا ألا تبنى إلا مما ~~كان ["فعل" منه] 4 متعديا. وقد يجيء من غير المتعدي، وذلك قليل فيها، قال ~~الراجز5: # حتى إذا اشتال سهيل, في السحر ... كشعلة القابس, ترمي بالشرر # فهذا من: شال يشول، وهو غير متعد، بدلالة قول الراجز6: # يشول بالمحجن كالمحروق # ولو كان متعديا لقال: يشول المحجن. # والثاني أن يكون بمعنى "تفاعل": كقولك: اجتوروا واعتونوا أي: تجاوروا ~~وتعاونوا. # والثالث أن يكون بمعنى الاتخاذ: كقولك: اشتوى القوم: أي: اتخذوا شواء. ~~فأما شويت فكقولك: أنضجت. وكذلك: اختبزوا واطبخوا واذبحوا، أي: اتخذوا خبزا ~~وطبيخا وذبيحة. # فأما ذبح فكقولك: قتل. # والرابع التصرف والاجتهاد: كقولك: اكتسب، أي: تصرف واجتهد. فأما كسب ~~فأصاب7 مالا. # والخامس [18أ] أن تكون بمعنى "تفعل": كقولك: ادخل ادلج، تريد: تدخل ~~وتدلج8. # والسادس الخطفة: كقولك: انتزع واستلب: أخذه بسرعة. فأما نزع فهو تحويلك ~~إياه. PageV01P131 # وكذلك: قلع واقتلع1، وجذب واجتذب. # استفعل: تكون2 متعدية وغير متعدية. فالمتعدية نحو: استحسنت الشيء. وغير ~~المتعدية نحو: استقدم واستأخر. وتكون مبنية من [فعل] 3 متعد وغير متعد. ~~فالمبنية من متعد نحو: استعصم واستعلم هما مبنيان من: عصم وعلم. والمبنية ~~من غير المتعدي نحو: استحسن واستقبح، هما مبنيان من: حسن وقبح. ولها خمسة ~~معان: # أحدها الإصابة: كقولك: استجدته، أي: أصبته جيدا. واستكرمته واستعظمته: ~~أصبته كريما وعظيما. # والثاني الطلب: كقولك: استعطيت العطية، واستعتبته أي: طلبت له العتبى، ~~واستفهمته أي: طلبت منه أن يفهمني. # والثالث التحول من حال إلى حال: نحو: استنوق الجمل واستتيست الشاة. # والرابع بمعنى4 "تفعل": كقولك5: تعظم واستعظم وتكبر واستكبر. # والخامس بمعنى6 "فعل": كقولك: مر واستمر وقر واستقر. # افعال: ولا يكون متعديا. وأكثر ما صيغ للألوان7، نحو قولك: اشهاب واسواد ~~وابياض وادهام. وقد قالوا: املاس واضراب، وليسا من اللون8. # افعل: هو مقصور من "افعال" لطول الكلمة، ومعناها كمعناها، بدليل أنه ليس ~~شيء من "افعل" إلا يقال فيه "افعال". إلا أنه قد تقل إحدى ms053 اللغتين في شيء، ~~وتكثر الأخرى؛ ألا ترى أن طرح الألف من: احمر واصفر وابيض واسود، أكثر، ~~وإثباتها في اشهاب وادهام [واكهاب] ،9 PageV01P132 # أكثر؟ وقد قالوا: ارقد1 في العدو وارعوى واقتوى2 –وكله "افعل"- ولم يسمع ~~منهم في شيء من ذلك3 "افعال". إلا أنه يجوز بالقياس. وهو أيضا لا يتعدى, ~~كما لا يتعدى أصله الذي قصر منه. # افعول: يكون متعديا وغير متعد. فالمتعدي نحو: اعلوط المهر4. وغير المتعدي ~~نحو: اخروط السفر5 واجلوذ6. # افعوعل: يكون7 متعديا وغير متعد. فالمتعدي نحو: احلوليت الشيء. قال ~~الشاعر8: # فلما أتى عامان, بعد انفصاله ... عن الضرع واحلولى دماثا يرودها # وروى ابن مقسم9 عن ثعلب10: # لو كنت تعطي، حين تسأل, سامحت ... لك النفس, واحلولاك كل خليل # وكذلك: اعروريت الفرس11. وغير المتعدي نحو: اغدودن12 النبت. ومعناه على ~~كل حال المبالغة، نحو: خشن واخشوشن وأعشب واعشوشب. # افعلل: لا يكون متعديا أبدا، نحو: اطمأن واقشعر13. PageV01P133 ### | حروف الزيادة ### | مدخل # ... # حروف الزيادة: # وأما حروف1 الزيادة فعشرة، ويجمعها قولك: أمان وتسهيل. # فإن قيل: ولم سميت حروف الزيادة، وهي قد تكون أصولا؟ فالجواب أن المراد ~~بذلك أنها الحروف التي لا تكون الزيادة إلا منها؛ ألا ترى أنه متى وجد حرف ~~في كلمة زائدا2 لا بد أن يكون أحد هذه الحروف. # فإن قيل: فهلا زدتم في حروف الزيادة كاف الخطاب، التي في "تلك" و"ذاك"3 ~~ونحوهما، والشين اللاحقة للكاف التي هي ضمير المؤنث في الوقف، نحو: أعطيتكش ~~وأكرمتكش. فالجواب أنه لا يتكلم في هذا الموضع، من حروف الزيادة، إلا فيما ~~جعلته العرب كالجزء من الكلمة، نحو همزة أحمر وتاء تنضب وأشباه ذلك؛ ألا ~~ترى أنهما من كمال الاسم، كالدال من "زيد"؟ لأن هذا الضرب هو الذي يحتاج ~~إلى إقامة الدليل على زيادته، لمشاكلته الأصل في كونه من كمال البناء. فأما ~~ما لم تجعله كالجزء مما زيد معه فزيادته بينة، لا يحتاج إلى إقامة دليل ~~عليها. # فإن قيل: فإن الكاف قد تزاد على أنها من نفس الكلمة، فيقال: هندي وهندكي، ~~في معنى واحد. وهو المنسوب4 إلى الهند. قال الشاعر5: # ومقرونة, ms054 دهم وكمت, كأنها ... طماطم, يوفون الوفار, هنادك # أي: منسوبون إلى الهند. فالجواب أن هنديا وهندكيا6 من باب سبط وسبطر ~~–أعني مما PageV01P137 # تقارب فيه اللفظ، والأصل مختلف– لأنه لم يثبت1 زيادة [18ب] الكاف في موضع ~~غير هذا، فيحمل هذا عليه. # فإن قيل: فإذا كان الأمر على ما ذكرت فلم أوردوا في حروف الزيادة اللام ~~الزائدة، في مثل "ذلك", والتاء الزائدة للتأنيث، في مثل قائمة، وهما ليسا ~~كالجزء مما زيدا فيه؟ ألا ترى أن "قائما"2 اسم كامل دون التاء, وكذلك "ذلك" ~~اسم كامل دون اللام؛ لأنك تقول: "ذاك"؟ فالجواب عن ذلك شيئان: # أحدهما: أن التاء الزائدة قد تكون، في موضع، من نفس الكلمة3 نحو: عفريت، ~~وكذلك اللام في نحو4: عبدل5 وزيدل6. فإن قيل: فإن اللام في عبدل ليست من ~~كمال الاسم؛ لأنك تقول: عبد، وكذلك زيدل لأنك تقول: زيد. فالجواب أن الذي ~~يقول عبدلا وزيدلا ليس "عبد" و"زيد" عنده باسمين كاملين، بل هما بعض اسم، ~~بدليل جعلهما حرفي إعراب كالدال من "زيد"7. فلما كانا من نفس الحرف في بعض ~~المواضيع ذكرا مع حروف الزيادة. # والآخر: أن تاء التأنيث في مثل قائمة واللام في مثل "ذلك" بمنزلة ما هو ~~من نفس الحرف. أما تاء التأنيث فلأنها قد صارت حرف إعراب. وأيضا فإنك لو ~~أسقطتها لاختلت دلالة الاسم؛ لأنه كان يعطي التأنيث، فإذا سقطت منه لم يبق ~~ما يدل على التأنيث، وصار مدلول الاسم شيئا آخر. وقد تلزم في بعض المواضع ~~نحو: رفاهية8 وكراهية وطواعية، لا يجوز حذفها في شيء من ذلك. وأما اللام ~~فإنها إذا زيدت في اسم المشار صار اسم الإشارة يقع على البعيد، فإذا ~~أسقطتها منه اختلت9 دلالته التي كانت له مع اللام، وصار يعطي القريب، نحو ~~"ذا". # فإن قيل: فلم أوردوا فيها الهاء، وهي لا تزاد إلا لبيان الحركة، فلم ~~تتنزل منزلة الجزء مما زيدت فيه؟ فالجواب أن المبرد10 قد أخرجها لذلك من ~~حروف الزيادة. وسنبين كونها من PageV01P138 # حروف الزيادة في فصل الهاء1 إن شاء الله [تعالى] 2. # فتبين أن حروف ms055 الزيادة3، التي يجب أن تورد هنا، إنما هي العشرة المتقدمة ~~الذكر. وما عدا ذلك من الحروف لا يزاد4 إلا في التضعيف. فإن كل حرف يضعف ~~فإن أحد المضعفين زائد، ما لم تقم الدلالة على أصالتهما5. وذلك بأن يؤدي ~~جعل أحدهما زائدا إلى بقاء الكلمة على أقل من ثلاثة أحرف، نحو: رد، إذ لا ~~بد من فاء وعين ولام6. وسنفرد لذلك7 بابا، عقب الفراغ من حروف الزيادة، ~~وسنبين8 فيه أي الحرفين هو الزائد؟ فإن في ذلك خلافا. # ولا يزاد حرف من هذه الحروف إلا: # للإلحاق: نحو واو: كوثر. # أو لمعنى: نحو حروف المضارعة9. # أو للإمكان10: نحو همزة الوصل –فإنها زيدت ليتوصل بها إلى النطق بالساكن- ~~ونحو الهاء المزيدة، فيما كان من الأفعال على حرف واحد، في الوقف، نحو: فه، ~~وعه. فإنه لا يمكن النطق بحرف واحد، إذ لا أقل من حرف يبتدأ به، وحرف يوقف ~~عليه. # أو لبيان الحركة: في نحو {سلطانيه} 11. # أو للمد12: نحو: كتاب وعجوز13 وقضيب. وإنما زيدت هذه الحروف، ليزول معها ~~قلق اللسان بالحركات المجتمعة، أو ليزول معها اجتماع الأمثال في نحو: شديد. ~~ومما14 يدل على أنهم قد يزيدون الحرف، للفصل بين المثلين، قولهم في جمع ~~قردد: "قراديد" في فصيح PageV01P139 # الكلام. ولا تفعل [العرب] ذلك فيما ليس في آخره مثلان، إلا في الضرورة، ~~نحو قوله1: # [تنفي يداها الحصى، في كل هاجرة] ... نفي الدراهم تنقاد الصياريف # أو للعوض: نحو تاء التأنيث في: زنادقة. فإنها عوض من ياء زناديق2. # أو لتكثير الكلمة: نحو ألف: قبعثرى3، ونون "كنهبل"4؛ لأنه لا يمكن فيهما ~~الإلحاق، إذ ليس لهما من الأصول نظير يلحقان به. وإذا5 أمكن أن تجعل ~~الزيادة لفائدة كان أولى من حملها على التكثير, إذ لا فائدة في ذلك. فلذلك ~~جعلنا الحرف الزائد في كلمة لها نظير، قد قابل الحرف الزائد منها حرف أصلي ~~من ذلك النظير للإلحاق [19أ] ، إلا أن يمنع من ذلك مانع. # وقد6 تقدم ما يعلم به أن الحرف ملحق في الأفعال، عند ذكر الأفعال. وأما ~~في الأسماء فإذا كان ms056 المزيد منها في مقابله حرف أصلي، من بناء آخر على وفق7 ~~البناء الذي فيه الحرف الزائد، قضيت عليه بأنه للإلحاق، إلا أن يكون ذلك ~~الحرف ألفا غير آخر، أو ياء أو واوا حركة ما قبلهما من جنسهما، نحو: قضيب ~~وعجوز، أو ميما أو همزة في أول كلمة. # أما الألف فإنها لم يلحق بها حشو الكلمة؛ لأنها لو جعلت للإلحاق لم تكن ~~إلا منقلبة، كما أن ألف الأصل لا تكون إلا منقلبة. فإذا قدرتها منقلبة لم ~~يخل من أن يكون الحرف الذي انقلبت عنه ساكنا أو متحركا. فلا يتصور أن يكون ~~ساكنا، إذا لا موجب لإعلاله. ولا يتصور أن يكون متحركا؛ لأنه يؤدي إلى تغير ~~الملحق عن بناء ما ألحق به، وذلك لا يجوز. ولذلك احتملوا ثقل اجتماع ~~المثلين في قردد ولم يدغموا، لئلا يتغير عن بناء ما ألحق به، وهو جعفر، فلا ~~يحصل الغرض الذي قصد به، من تصيير الملحق على وفق الملحق به في الحركات ~~والسكنات وعدد الحروف. وأما إذا كانت طرفا فيتصور الإلحاق بها؛ لأنها إذ ~~ذاك تقدر منقلبة عن حرف متحرك. ولا يكون ذلك تغييرا لبناء الملحق عن أن ~~يكون على مثال ما ألحق به؛ لأن حركة الآخر ليست من البناء. # وأما الياء المكسور ما قبلها والواو المضموم ما قبلها فأجريا في منع ~~الإلحاق بهما مجرى PageV01P140 # الألف، لشبههما بها في الاعتلال والمد. # وأما الهمزة والميم أولا فلم يلحق بهما؛ لأن العرب قد عزمت على زيادتهما ~~أولا، إذا كان بعدهما ثلاثة أحرف أصول، إلا فيما شذ، على ما يبين في ~~موضعه1. فلما عزموا على ألا يكونا أصلين لم يستعملوهما في ذينك الموضعين ~~للإلحاق؛ لأن في ذلك تقريبا لهما من الأصول، وتنزيلا لهما منزلتها، فيكون ~~ذلك نقضا لما اعتزموه من زيادتهما. ومما يبين لك أنهما ليسا للإلحاق وجود ~~"أشد" و"مفر" في كلامهم، والأصل "أشدد" و"مفرر". فلو كانا للإلحاق لم يدغما ~~كما لم يدغم مثل قردد2. # فإن قال قائل3: ولأي شيء خصوا هذه الأحرف العشرة بالزيادة، من بين حروف ~~المعجم؟ ms057 فالجواب أن أمهات هذه الزوائد، والذي4 هو زائد منها بحق الأصالة، ~~الواو والياء5 والألف، لكثرة دورها في الكلام واستعمالها؛ ألا ترى أنه لا ~~تخلو كلمة منها أو من بعضها. أعني الحركات: الضمة والكسرة والفتحة؛ لأن ~~الضمة بعض الواو، والكسرة بعض الياء، والفتحة بعض الألف؟ ولما كانت أمهات ~~الزوائد لذلك كانت أكثر الحروف زيادة، على ما يبين بعد6، إن شاء الله. # وأما الهمزة والتاء والميم7 والنون فزيدت لشبهها بحروف العلة: # أما الهمزة فشبهها بحروف العلة من جهة كثرة تغييرها، بالتسهيل والحذف ~~والبدل. # وأما التاء فأشبهت الواو من جهة تقارب مخرجيهما. ولذلك أبدلت منها في ~~مثل: تراث وتكأة؛ لأنهما من: ورثت وتوكأت. # وأما الميم فمضارعة للواو أيضا. من جهة تقاربهما في المخرج، ومضارعة ~~لحروف العلة كلها، من جهة الغنة التي فيها، الشبيهة باللين الذي في حروف ~~العلة؛ لأن الغنة فضل صوت في الحرف كما أن اللين كذلك. # وأما النون فأشبهت أيضا حروف العلة، من جهة الغنة التي فيها. PageV01P141 # ولما كانت هذه الحروف قريبة الشبه من حروف العلة كانت تليها في كثرة ~~الزيادة، على ما يبين بعد، إن شاء الله تعالى. # وأما السين واللام والهاء فإنها زيدت لشبهها بالحروف المشبهة بحروف ~~العلة1: # أما اللام فمشبهة للنون، من حيث تستطيل في مخرجها حتى تلحق بمخرج النون، ~~على ما يبين في الإدغام. # وأما السين2 فإنها تشبه التاء، لهمسها [19ب] وتقارب مخرجيهما. # وأما الهاء فمشبهة للهمزة، من جهة تقارب مخرجيهما؛ لأنهما من حروف الحلق. # ولما كانت هذه الحروف لم تشبه حروف العلة، بل أشبهت المشبه بها، لم تجئ ~~مزيدة إلا في ألفاظ محفوظة، وأماكن مخصوصة لا تتعداها. فهي أقل الحروف ~~زيادة لذلك. PageV01P142 ### | ذكر الأماكن التي تزاد فيها هذه الحروف ### | باب اللام: # أما اللام1 فإنها تزاد في: "ذلك" و"تلك"، بفتح التاء وكسرها، و"تالك" ~~و"أولالك" و"هنالك". والدليل على زيادتها في هذه الأشياء قولهم في معناها: ~~ذاك وتيك وأولاك2 وهناك. # وتزاد أيضا في عبدل وفي زيدل وفي فحجل3. فالدليل على زيادتها في زيدل أن ~~معناه "زيد"، وكذلك أيضا عبدل4 ms058 دليل زيادة لامه كونه في معنى "عبد". # وزعم أبو الحسن5 أن معنى عبدل: عبد الله. فعلى هذا تحتمل هذه اللام أن ~~تكون زائدة على "عبد" من "عبد الله". ويحتمل أن تكون هذه اللام من "الله" ~~فيكون عبدل على هذا اسما مركبا من "عبد" و"الله"، كما فعلوا ذلك في عبد ~~الدار وعبد قيس، فقالوا: عبدري وعبقسي. فلا تكون اللام على هذا زائدة، بل ~~هي بعض اسم. إذ لو جعلناها زائدة لوجب أن تكون الراء من عبدري والقاف من ~~عبقسي زائدتين، والراء والقاف ليسا من حروف الزيادة. وأما فحجل فالدليل على ~~زيادة لامه أنه في معنى الأفحج. PageV01P145 # وحكى1 علي بن سليمان، عن أبي العباس المبرد، أنه كان يقول: العثول2: ~~الطويل اللحية. وهو مأخوذ من قولهم: ضبعان أعثى، وضبع [عثواء] ، إذ كانا ~~كثيري [الشعر] وكذلك يقال للرجل والمرأة. فاللام من عثول زائدة [كما] أنها ~~في فحجل كذلك. # فأما فيشلة3 وهيقل4 وطيسل5 فيمكن أن تجعل اللام فيها6 زائدة؛ لأنه يقال ~~"فيشة" في معنى فيشلة، و"هيق" في معنى هيقل7، و"طيس" في معنى طيسل. ويمكن ~~أيضا أن تجعل اللام أصلية والياء زائدة؛ لأن زيادة الياء أوسع من زيادة ~~اللام، فتكون هذه الألفاظ متقاربة وأصولها مختلفة، نحو: ضياط8 وضيطار9، ~~وسبط وسبطر؛ ألا ترى أن الراء لا تزاد، وأن ضياطا وضيطارا، وسبطا10 وسبطرا، ~~متقاربة وأصولها مختلفة؟ # ولا يحمل زيدل إلا على زيادة اللام؛ لأن استعمال زيد أكثر من استعمال ~~زيدل. فدل ذلك على أن زيدا هو الأصل، وأن اللام زائدة. # وكذلك فحجل وعبدل اللام فيهما زائدة، ولا يجعلأن من ذوات الأربعة، ويجعل ~~عبد وأفحج من ذوات الثلاثة، فيكون من باب: ضياط وضيطار؛ لأن عبدا وأفحج هما ~~الأصلان، لكثرة استعمالهما وقلة عبدل وفحجل. # فأما فيشة وفيشلة وهيق وهيقل وطيس وطيسل، فكل واحد من هذه الألفاظ قد كثر ~~استعماله. فلذلك ساغ تقدير كل واحد منهما أصلا بنفسه. # وزعم محمد بن حبيب أن اللام من عنسل11 زائدة؛ لأنه في معنى عنس. والصحيح ~~ما PageV01P146 # ذهب إليه سيبويه1، من أن لامه أصلية، وأنه ms059 مشتق من العسلأن –وهو عدو ~~الذئب- والنون زائدة؛ لأن زيادة النون أسهل من زيادة اللام، واشتقاقه واضح ~~لا تكلف فيه. # وأما ازلغب2 الفرخ أي: زغب3. فلامه أصلية؛ لأن "ازلغب" في معنى "زغب"3 ~~كثير الاستعمال، فينبغي أن يجعل أصلا بنفسه4، ولا تجعل اللام زائدة، لقلة ~~زيادة اللام. وبالجملة فإن "ازلغب" فعل، ولا تحفظ5 زائدة في فعل. # فهذه جملة6 الألفاظ التي زيدت اللام فيها. PageV01P147 ### | باب الهاء # أما الهاء فتزاد لبيان الحركة، في نحو: فه، وارمه1، وزعم أبو العباس2 ~~أنها لا تزاد في غير ذلك. ولذلك لم يجعلها من الحروف الزوائد كما تقدم3. ~~والصحيح أنها تزاد في غير ذلك، إلا أن ذلك قليل جدا. فالذي زيدت فيه من غير ~~ذلك: أمهة4 وهجرع وهركولة وهبلع5 وأهراق وأهراح الماشية. # أما أمهة ففيها خلاف، فمنهم من جعل الهاء فيه6 زائدة، ومنهم من جعلها ~~أصلية. فالذي [20أ] يجعلها7 زائدة يستدل على ذلك بأنها في معنى الأم. قال8: # أمهتي خندف والياس أبي # أي: أمي. إلا أن الفرق بين أمهة وأم أن "أمهة" إنما تقع في الغالب على من ~~يعقل، وقد تستعمل فيما لا يعقل. وذلك قليل جدا، نحو قوله9: # قوال معروف, وفعاله ... عقار مثنى, أمهات الرباع PageV01P148 # و"أم" يقع في الغالب على ما لا يعقل، وقد يقع على العاقل، نحو قوله1: # لقد ولد الأخيطل أم سوء ... على باب استها صلب وشام # ومما يدل أيضا، على زيادة الهاء2 في "أمهة"، قولهم: أم بينة الأمومة، ~~بغير هاء. ولو كانت أصلية لثبتت في المصدر. # والذي يجعلها أصلية يستدل على ذلك بما حكاه صاحب "العين"3، من قولهم: ~~تأمهت أما. فتأمهت: "تفعلت" بمنزلة "تنبهت"، مع أن زيادة الهاء قليلة جدا، ~~فمهما أمكن جعلها أصلية كان ذلك أولى فيها. # والصحيح أنها زائدة؛ لأن الأمومة حكاها أئمة اللغة. وأما "تأمهت" فانفرد ~~بها صاحب العين. وكثيرا4 ما يأتي في كتاب "العين" ما لا ينبغي أن يؤخذ به، ~~لكثرة اضطرابه وخلله. # وأما هجرع وهبلع وهركولة فزعم أبو الحسن أن الهاء فيها زائدة، واستدل على ~~زيادتها بالاشتقاق. فأما هجرع فهو ms060 الطويل، فكأنه مأخوذ من الجرع. وهو ~~المكان السهل المنقاد. وأما الهبلع فالأكول، ففيه معنى البلع. وأما ~~الهركولة فهي التي تركل في مشيتها. فالهاء فيها5 زائدة. وبعض العرب يقول ~~هركلة وهركلة. وينبغي أن تجعل الهاء فيها أصلية6. # والصحيح أن الهاء في هبلع زائدة، لوضوح اشتقاقه من البلع. وأما هجرع فوجه ~~الجمع بينه وبين الجرع ليس له ذلك الوضوح الذي لهبلع. فينبغي أن تجعل الهاء ~~أصلية، وألا تجعل من لفظ الجرع. على أن أحمد بن يحيى قد حكى: هذا أهجر من ~~هذا، أي: أطول منه7. فيحتمل أن يكون من لفظ هجرع، وحذفت لامه8. ويكون في ~~قولهم "أهجر من كذا" دلالة على أصالة الهاء. # وأما الهركولة فقد حكى أبو عبيدة أنها الضخمة الأوراك. فعلى هذا تكون ~~الهاء أصلية، إذ لا اشتقاق يقضي بزيادة الهاء؛ لأنه على هذا ليس مأخوذا من ~~"ركل". فإذا ثبت أن الهاء في هركولة PageV01P149 # أصلية، عند من يجعله واقعا على الضخمة1 الأوراك، فكذلك ينبغي أن يجعل2، ~~إذا وقع على المرأة التي تركل في مشيتها، وألا يجعل ذلك مشتقا من "ركل"، بل ~~اسم للمرأة التي تركل في مشيتها، إذ قد3 ثبتت أصالتها في موضع. # وكذلك هلقم من قول الراجز4: # هلقم يأكل أطراف النجد # ينبغي أن تكون الهاء فيه زائدة؛ لأنه من اللقم. إلا أنه لا ينبغي أن يجعل ~~مستدركا على سيبويه؛ لأنه لا يحفظ في نثر. وأما هبلع فينبغي أن يجعل من ~~الفوائت. # وأما أهراق، وأهراح الماشية، فإن الهاء فيهما5 زائدة؛ لأنهما في معنى: ~~أراق وأراح. # فإن قيل: إنما ينبغي أن يجعل هذا من البدل؛ لأن قياس6 قول سيبويه7 في ~~أسطاع: "إن السين عوض من ذهاب حركة العين" أن يكون الأمر في "أهراق" ~~و"أهراح" كذلك. فالجواب أنه ينبغي أن يجعل8 ذلك في باب البدل من وجه، وفي ~~باب الزيادة من وجه. وسنبين9 ذلك في فصل10 السين، إن شاء الله تعالى. ~~PageV01P150 ### | باب السين # وأما السين فتزاد1 في "استفعل" وما تصرف منه2، من مضارع واسم فاعل واسم3 ~~مفعول ومصدر. وتزاد4 أيضا في الوقف؛ ms061 لتبيين كسرة الكاف من المؤنث، في لغة ~~بعض العرب، نحو: مررت بكس، وأكرمتكس5. وزيادتها في هذين المكانين بينة، لا ~~يحتاج إلى إقامة دليل عليها. أما في الوقف فلكونها لم تجعل كالجزء مما دخلت ~~عليه، فبانت لذلك زيادتها. وأما في "استفعل" فلكونه أبدا مبنيا من فعل ~~ثلاثي، فبانت لذلك زيادتها [20ب] ، لوضوح ردها إلى الثلاثي غير المزيد. # وأما6 "استخذ فلان" من قول العرب: استخذ فلأن أرضا، ففي ذلك قولان: # أحدهما: أنه يجوز أن يكون في الأصل "اتخذ" وزنه "افتعل" من قوله تعالى7: ~~"لتخذت8 عليه أجرا"، ثم أبدلوا السين من التاء الأولى التي هي فاء [الكلمة] ~~9، كما أبدلوا التاء من السين في ست؛ لأن أصلها "سدس" بدليل قولهم: أسداس. ~~فلما أبدلوا التاء من السين، فقالوا "سدت"، أدغموا الدال في التاء. وإنما ~~جاز ذلك؛ لأن السين والتاء مهموسان، فجاز إبدال كل واحد منهما من الآخر، ~~بسبب ذلك. PageV01P151 # والآخر: أن يكون أصله "استتخذ" على وزن "استفعل" من "تخذ" أيضا، فحذفت ~~التاء الثانية التي هي فاء الفعل استثقالا للمثلين، كما حذفوا التاء الأولى ~~من "اتقى" كراهية لاجتماع المثلين أيضا1، فقالوا: "تقى يتقي". قال الشاعر2: # تقوه, أيها الفتيان, إني ... رأيت الله قد غلب الجدودا # يريد: اتقوه. فعلى هذا تكون السين زائدة. وعلى الأول تكون بدلا من أصل. # والصحيح من هذين القولين عندي الثاني؛ لأنه قد ثبت حذف إحدى التاءين ~~لاجتماع المثلين في "تقى", وباطراد إذا كانت المحذوفة زائدة في مثل "تذكر" ~~و"تفكر"، تريد:3 تتذكر وتتفكر. ولم يثبت إبدال السين من التاء، بل ثبت ~~عكسه. والبدل في مثل هذا ليس بقياس، فيقال به حيث لم يسمع. فلذلك كان الوجه ~~الثاني أحسن الوجهين عندي؛ لأن فيه الحمل على ما سمع مثله. # وأما "أسطاع"4 فالسين عند سيبويه فيه عوض من ذهاب حركة العين منها. وذلك ~~أن أصله "أطوع"، فنقلت فتحة الواو إلى الطاء فصار "أطوع"، ثم قلبت الواو ~~ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها في اللفظ، ثم زيدت السين عوضا من ~~ذهاب الحركة في العين –وهي الواو- بجعلها على ms062 الفاء. وقد تعقب المبرد ذلك ~~على سيبويه، فقال: إنما يعوض من الشيء إذا فقد وذهب. فأما إذا كان موجودا ~~في اللفظ فلا. وحركة العين التي كانت في الواو موجودة في الطاء. # والذي ذهب إليه سيبويه صحيح. وذلك أن العين لما سكنت توهنت لسكونها، ~~وتهيأت للحذف عند سكون اللام. وذلك في نحو: لم يطع وأطع وأطعت. ففي هذا كله ~~قد حذفت العين لالتقاء الساكنين. ولو كانت العين متحركة لم تحذف5، بل كنت ~~تقول: "لم يطوع" و"أطوع" و"أطوعت". فزيدت السين لتكون عوضا من العين متى ~~حذفت. وأما قبل حذف العين فليست بعوض، بل هي زائدة. فلذلك ينبغي أن يجعل ~~"أسطاع" من قبيل ما زيدت فيه السين، بالنظر إليه قبل الحذف. ومن جعل ~~"أسطاع" من قبيل ما السين فيه عوض فبالنظر إلى الحذف. PageV01P152 # وكذلك الأمر في "أهراق" و"أهراح". أعني: من أنه يسوغ أن توردا1 في العوض ~~بالنظر إليهما بعد الحذف، وفي الزيادة بالنظر إليهما2 قبل الحذف. # فإن قيل: فإن سيبويه قد جعل السين عوضا من ذهاب حركة العين، لا كما3 ذهبت ~~إليه من أنها عوض متى ذهبت4 العين. فالجواب عن ذلك5 شيئان: # أحدهما: أنه يمكن أن يكون أراد بقوله "من ذهاب الحركة" أي: زادوا من أجل ~~ذهاب حركة العين؛ لأن زيادة السين لتكون معدة للعوضية إنما كان من أجل ذهاب ~~حركة العين؛ لأن ذهاب حركة العين هو الذي أوجب حذف العين عند سكون اللام. # والآخر: أن يكون جعل السين عوضا من ذهاب حركة العين، وإن كانت إنما هي ~~عوض من العين في بعض المواضع6؛ لأن السبب في حذف العين إنما هو ذهاب ~~الحركة. فأقام السبب مقام المسبب. وإقامة السبب مقام المسبب كثير جدا. # وقال الفراء: شبهوا "أسطعت" ب"أفعلت". فهذا يدل من كلامه7 على أن أصله ~~"استطعت". فلما حذفت التاء بقي على وزن "افعلت"، ففتحت [21أ] الهمزة وقطعت. ~~وهذا الذي ذهب إليه غير مرضي؛ لأنه لو كان بقاؤه على وزن "افعلت" بعد حذف ~~التاء يوجب قطع همزته لما قالوا "اسطاع" بكسر الهمزة وجعلها للوصل. ms063 واطراد ~~ذلك عندهم وكثرته يدل على فساد مذهبه. # فإن قيل: ما ذهب إليه سيبويه من8 زيادة السين لتكون معدة للعوض، لم يثبت. ~~فينبغي أن يحمل "أسطاع" على ما ذهب إليه الفراء. قيل: قد ثبت أن العرب تزيد ~~غير السين لذلك في "أهراق" و"أهراح"، فيحمل "أسطاع" على ذلك. وأما قطع همزة ~~الوصل؛ لأن اللفظ قد صار على وزن ما همزته همزة قطع، فلم يستقر في موضع من ~~المواضع9. PageV01P153 ### | باب الهمزة # الهمزة1 لا يخلو أن تقع أولا أو غير أول. فإن وقعت غير أول قضي عليها ~~بالأصالة، ولا يحكم عليها بالزيادة إلا أن يقوم على ذلك دليل. وذلك أن ~~الهمزة إذا وقعت غير أول، فيما عرف له اشتقاق أو تصريف، وجدت أصلية، ولم ~~توجد زائدة إلا في ألفاظ يسيرة. وهي: # شمأل وشأمل2 بدليل قولهم: شملت الريح. ولو كانت الهمزة أصلية لقالوا ~~"شأملت"و3 "شمألت". # وجرائض4؛ لأنهم قالوا5 في معناه: جرواض. # وحطائط؛ لأنه الصغير المحطوط عن قدره المعتاد. # وقدائم؛ لأنه في معنى: قديم. # والنئدلان6؛ لأنهم يقولون في معناه: النيدلان. قال7: # نفرجة الهم, قليل ما النيل ... يلقى عليه النيدلان, بالليل8 PageV01P154 # والنيدلان هو الذي يسمى الكابوس. # وضهيأ؛ لأنهم يقولون في معناه: ضهياء. وحروف ضهياء الأصول إنما هي الضاد ~~والهاء والياء، فكذلك ضهيأ المقصور. وأيضا فإن الضهيأ: المرأة التي لا ~~تحيض، وقيل: التي لا ثدي لها. فهو على هذا مشتق من "ضاهيت" أي: شابهت1. قال ~~تعالى2: "يضاهون قول الذين كفروا من قبل". فالهمزة على هذا زائدة. # وزعم الزجاج أنه يجوز أن تكون همزة ضهيأ أيضا أصلية، وياؤه زائدة، ويكون ~~مشتقا من "ضاهأت" أي3: شابهت؛ لأنه يقال: ضاهيت وضاهأت4. وهو أولى به؛ لأن ~~أصالة الهمزة غير أول أكثر من زيادتها. فيكون ضهياء الممدود عنده من ~~"ضاهيت" أي: شابهت، وضهيأ المقصور من "ضاهأت". # وهذا الذي ذهب إليه حسن من طريق الاشتقاق، إلا أنه يبقى في ذلك إثبات ~~بناء لم يستقر في كلامهم. وذلك أن الهمزة إذا جعلت أصلية والياء زائدة كان ~~وزن الكلمة "فعيلا"5. وذلك بناء غير موجود في ms064 كلامهم، إلا أن يكون مكسور ~~الفاء، نحو: طريم6 وحذيم7. # فإن قلت: وكذلك أيضا جعل الهمزة زائدة يؤدي إلى بناء غير موجود، وهو ~~"فعلأ"؛ ألا ترى أنه لم يجئ منه إلا ضهيأ المختلف فيه، والمختلف فيه لا ~~يجعل حجة؟ فإذا كان جعلها زائدة أو أصلا يؤدي إلى بناء غير موجود فالأصالة8 ~~أولى؛ لأنها أكثر. فالجواب أن "فعلأ" و"فعيلا"9، وإن كانا بناءين معدومين. ~~ينبغي أن يحمل منهما على "فعلأ"؛ لأن "فعيلا" يظهر منهم اجتنابه؛ ألا ترى ~~أنه إذا جاء في كلامهم كسروا أوله نحو: حذيم وطريم؟ ولم يظهر منهم ذلك في ~~"فعلأ"؛ لأنهم لم يجتنبوا "فعلأ" كما فعلوا ذلك ب"فعيل". # فثبت إذا أن الذي ينبغي أن يدعى فيه أنه "فعلأ"10، ويكون من الأبنية التي ~~جاءت في PageV01P155 # كلامهم مفردة، لا ثاني لها. وأيضا فإن الاستدلال على زيادة همزة ضهيأ ~~بضهياء الممدودة، أو ما في معناها، أولى من الاستدلال بشيء آخر خلافها. وهو ~~"ضاهأت". فلذلك كان هذا المذهب باطلا. # فهذه جملة ما جاءت فيه الهمزة زائدة غير أول. # فأما1 العألم والخأتم وتأبل2 وأمثالها فالهمزة فيها بدل من الألف، ولم ~~تزد فيها الهمزة ابتداء. فينبغي [21ب] أن تذكر في باب البدل. # فلما قلت زيادة الهمزة غير أول وجب القضاء على ما لم يعرف أصله، مما ~~الهمزة فيه غير أول، بالأصالة، نحو: السأسم3 واطمأن وبرائل4، وأمثال ذلك. # فإن وقعت أولا فلا يخلو أن يكون بعدها5 حرفان أو أزيد. فإن كان بعدها ~~حرفان خاصة كانت أصلا، إذ لا بد من الفاء والعين واللام. وذلك نحو: أخذ ~~وأكل وأمر. # وإن كان بعدها أزيد من حرفين فلا يخلو أن يكون بعدها أربعة أحرف مقطوع ~~بأصالتها فصاعدا، أو ثلاثة، أو اثنان مقطوع بأصالتهما، وما عداهما مقطوع ~~بزيادته، أو محتمل للزيادة والأصالة. # فإن كان بعدها أربعة أحرف مقطوع بأصالتها فصاعدا كانت أصلا. وذلك نحو: ~~إصطبل وإبريسم6 وإبراهيم وإسماعيل؛ ألا ترى أن الصاد والطاء والباء من ~~"إصطبل" مقطوع بأصالتها؛ لأنها ليست من حروف الزيادة؟ وكذلك اللام لأن ~~المواضع التي تزاد فيها محصورة ms065 كما تقدم7 وليس "إصطبل" منها. وكذلك الباء8 ~~والراء والسين والميم من إبريسم، والباء والراء والهاء والميم من إبراهيم9، ~~والسين والميم والعين واللام من إسماعيل. جميع ذلك أصل مقطوع بأصالته. # وإنما قطع بأصالة الهمزة في مثل هذا؛ لأن بنات الأربعة فصاعدا لا تلحقها ~~الزيادة من أولها PageV01P156 # أصلا، إلا الأفعال نحو: تدحرج، والأسماء الجارية عليها نحو: مدحرج. فلما ~~كانت هذه الأسماء وأمثالها ليست من قبيل الأسماء الجارية على الأفعال قطع ~~بأن الهمزة في أولها أصل. # وإن كان بعدها ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها قطع بأنها زائدة. وذلك نحو: ~~أفكل1، همزته زائدة. وإنما قضينا عليها بالزيادة لأن كل ما عرف اشتقاقه من ~~ذلك فالهمزة فيه زائدة، نحو: أحمر وأصفر وأخضر2، وأمثال ذلك؛ ألا ترى أنها ~~مشتقة من الحمرة والصفرة والخضرة؟ فلما كانت كذلك فيما عرف اشتقاقه حمل ما ~~جهل اشتقاقه على ما علم، فقضي بزيادة الهمزة فيه. # وإن كان بعدها حرفان مقطوع بأصالتهما، وما عداهما مقطوع بزيادته، كانت ~~الهمزة أصلا إذ لا بد من الفاء والعين واللام، كما تقدم. وذلك نحو: آخذ3 ~~وآمر4؛ ألا ترى أن الألف مقطوع بزيادتها، وأن الخاء والذال من آخذ5، والميم ~~والراء من آمر، مقطوع بأصالتها6؟ فلذلك كانت الهمزة أصلا فيهما وفي ~~أمثالهما. # فإن كان بعدها حرفان مقطوع بأصالتهما، وما عداهما محتمل للأصالة7 ~~والزيادة، قضي على الهمزة بالزيادة، وعلى ما عداها مما يحتمل الأصالة ~~والزيادة بأنه أصلي. وذلك نحو أءبين8 والألف من إشفى9 وأفعى. فإنك، وإن لم ~~يكن معك اشتقاق ولا تصريف، تقضي بزيادة الهمزة وأصالة ما عداها. وذلك [أن] ~~10 إشفى11 وأبين وأفعى وأمثال ذلك الهمزة في جميع ذلك زائدة، والياء من ~~أبين والألف من إشفى12وأفعى أصلان. # وإنما قضي بزيادة الهمزة في مثل هذا لأن جميع ما ورد من ذلك مما له ~~اشتقاق، الهمزة فيه زائدة وما عداها أصل، نحو قوله: هو أغوى منه وأضوأ منه ~~و"أيدع"13؛ لأن "أغوى" من الغي، و"أضوأ" من الضوء، ويقولون: يدعته14. ~~PageV01P157 # وكذلك جميع ما عرف له اشتقاق من هذا النوع همزته زائدة، وما عداها ms066 أصلي، ~~إلا ألفاظا قليلة شذت من هذا النوع. وهي: أولق1 وإمعة وأيصر2 وأرطى3 ~~[وأيطل] 4. فلذلك حملنا ما ليس له اشتقاق، نحو: أفعى وإشفى وأبين، على ~~الأكثر فقضينا بزيادة الهمزة. # فإن قيل: فما الدليل على أصالة الهمزة، في هذه الألفاظ الخمسة؟ 5 فالجواب ~~[22أ] أن الذي يدل على أصالة الهمزة في أيصر أنهم يقولون في جمعه: إصار، ~~بإثبات الهمزة وحذف الياء. فدل على أصالة الهمزة وزيادة الياء. ولا يمكن أن ~~تجعل هذه الهمزة بدلا من ياء، فكيون أصله "يصار"، ثم أبدلت الهمزة من ~~الياء؛ لأن الياء لا تبدل همزة في أول الكلام. # والذي يدل على أصالة الهمزة في إمعة أنك لو جعلتها زائدة لكان وزنها ~~"إفعلة" و"إفعلة" لا يكون صفة أصلا، إنما يكون اسما غير صفة نحو: إشفى ~~وإنفحة6. فدل ذلك على أن همزتها أصلية، ويكون وزنها7 "فعلة"؛ لأن "فعلة" في ~~الصفات موجود نحو: رجل دنبة8. وأيضا فإنك لو جعلت همزة إمعة زائدة لكانت ~~إحدى الميمين منه فاء، والأخرى عين، فيكون من باب ددن,9 وهو قليل جدا. أعني ~~أن تكون الفاء والعين من جنس واحد. فلما كان جعل الهمزة زائدة10 يؤدي إلى ~~الدخول في هذا الباب القليل، وإلى إثبات مثال في الصفات لم يستقر فيها، قضي ~~بأصالة الهمزة. # وأما أرطى فالدليل على أصالة الهمزة [فيه] قولهم: أديم مأروط، أي: مدبوغ ~~بالأرطى، فإثبات الهمزة في مأروط وحذف الألف دليل11 على أصالة الهمزة ~~وزيادة الألف. وحكى أبو عمر12 الجرمي: أديم مرطي. فالهمزة على هذا زائدة، ~~والألف أصل. # وأما أولق فالذي يدل على أصالة الهمزة [فيه] ، وزيادة الواو، قولهم: ألق ~~الرجل، إذا أصابه PageV01P158 # الأولق. فقولهم "ألق"، بإثبات الهمزة وحذف الواو، دليل على أصالة الهمزة ~~وزيادة الواو. # فإن قيل: فلعل هذه الهمزة بدل من الواو، والأصل "ولق"، نحو قولهم في "وعد ~~الرجل": أعد. فالجواب أنه لو كان من قبيل "أعد" لقالوا: ولق، كما يقولون: ~~وعد. فالتزامهم الهمزة في "ألق" دليل على أنها أصل. وأيضا فإنهم قالوا: رجل ~~مألوق. ولو كانت الهمزة زائدة لقالوا "مولوق" بالواو. ms067 ولا يتصور أن تقدر ~~الهمزة في مألوق بدلا من الواو؛ لأن مثل هذه الواو لا تقلب همزة. وسيبين ~~ذلك في البدل1. # وزعم الفارسي أن أولقا2 يحتمل ضربين من الوزن: أحدهما ما قدمناه من أنه ~~"فوعل" وهمزته أصل، من: تألق البرق. والآخر3 أنه "أفعل" وهمزته زائدة. من: ~~ولق إذا أسرع؛ لأن الأولق: الجنون. وهي توصف بالسرعة. # فإن قيل: فكيف أجاز ذلك، مع قولهم: ألق ومألوق؟ فالجواب أنه يجعل الهمزة ~~منهما4 بدلا من الواو، والأصل "ولق" و"مولوق"، ويجعل هذا من قبيل البدل ~~اللازم، فتكون الواو من "ولق" لما أبدلت همزة لانضمامها أجريت هذه الهمزة ~~مجرى الأصلية، فقالوا: مألوق. # فيكون ذلك نظير قولهم: عيد وأعياد؛ ألا ترى أن عيدا من "عاد يعود"، وأن ~~الأصل فيه "عود"، فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فقيل: عيد؟ ~~وكان ينبغي إذا جمعنا أن نقول في جمعه "أعواد" بالواو، لزوال الموجب لقلب ~~الواو ياء، كما قالوا في جمع ريح "أرواح" بالواو، لزوال موجب قلبها ياء في ~~"ريح"، وهو سكونها وانكسار ما قبلها. قال5: # تلفه الأرواح, والسمي # إلا أنهم لما أبدلوا الواو ياء في "عيد" أجروا هذه الياء مجرى الأصلية. # إلا أن هذا النوع من البدل –أعني اللازم- قليل، وأصالة الهمزة أيضا إذا ~~وقعت أولا في مثل هذا قليل، فتكافأ الأمران عنده، فلذلك أجاز الوجهين. # والصحيح أن الأولق6 همزته أصلية، ولا ينبغي أن يحمل على باب عيد وأعياد؛ ~~لأن مثل PageV01P159 # هذا الباب قد سمع فيه الأصل، فتقول: عيد وأعواد. ولم يقولوا "ولق"1 ولا ~~"مولوق", في موضع من المواضع. فلذلك وجب حمل أولق على أن همزته أصلية. # ويجوز أيضا في أولق أن يكون "فوعلا"، عند من يجعله مشتقا من "ولق". ويكون ~~أصله "وولقا" [22ب] ، فأبدلت الواو الواحدة همزة، ولزم على قياس كل2 واوين ~~يجتمعان في أول الكلمة3. إلا أن الأولى. عند من يجعله4 مشتقا من "ولق"، أن ~~تكون الهمزة زائدة، ويكون وزنه "أفعل"5؛ لأن "أفعل" أكثر من "فوعل". وأيضا ~~فإن الهمزة ينبغي أن يوقف فيها مع الظاهر، ولا يدعى أنها ms068 مبدلة من الواو. # وأما6 أيطل فالذي يدل على أصالة همزته، وزيادة يائه، قولهم في معناه: ~~إطل. فيحذفون الياء ويثبتون الهمزة. ولو كانت الهمزة هي الزائدة لقيل: يطل، ~~بالياء. ولا يمكن أن يدعى أن الهمزة بدل من الياء، لما ذكرناه من أن الياء ~~لا تبدل همزة أولا7. PageV01P160 ### | باب الميم # الميم1 لا تخلو أن تقع أولا أو غير أول. فإن وقعت غير أول قضي عليها ~~بالأصالة. وذلك أنها إذا وقعت غير أول، فيما يعرف له اشتقاق، وجدت أصلية. ~~نحو: شأمل وكريم وأمثالهما، مما لا يحصى كثرة؛ ألا ترى أن شأملا ميمه ~~أصلية، بدليل قولهم: شملت الريح، وأن كريما كذلك؛ لأنه من الكرم؟ ولم توجد ~~زائدة إلا في أماكن محصورة، تحفظ ولا يقاس عليها، وهي: # دلامص ودمالص بمعنى براق. قال2 الأعشى3: # إذا جردت يوما حسبت خميصة ... عليها وجريال النضير, الدلامصا4 # أي: البراق. وقد تحذف الألف منهما تخفيفا، كما تحذف من علابط5، فيقال: ~~دلمص ودملص. والدليل على زيادة الميم فيهما أنهما مشتقان من الدليص. وهو ~~البريق6. # وقمارص؛ لأنه يقال: لبن قمارص، بمعنى: قارص. # وستهم7 وزرقم8 وفسحم9؛ لأنها من الزرقة والأسته والفسحة. PageV01P161 # وضرزم ودردم ودلقم ودقعم وحلكم1 وخضرم؛ لأن دردما2 من الأدرد، وهو الذي ~~تكسر أسنانه. والحلكم: الشديد السواد. فهو من الحلكة. وهي السواد. والدقعم: ~~التراب. فهو من الدقعاء. والدلقم: الناقة التي تكسرت أسنانها فاندلق لسانها ~~ولعابها. ولذلك قالوا: سيف دلوق، إذا كان لا يثبت في غمده. والضرزم بمعنى ~~الضرز. وهو الشديد البخيل. وخضرم: البحر، سمي بذلك لخضرته3. # وخدلم4 وشدقم وشجعم؛ لأن خدلما بمعنى "خدلة". قال5: # ليست برسحاء, ولكن ستهم ... ولا بكرواء, ولكن خدلم # والشدقم بمنزلة الأشدق. وهو العظيم الشدق. والشجعم لتأكيدهم به الشجاع، ~~في مثل قوله6: # الأفعوان, والشجاع, الشجعما # فهو من لفظه وفي معناه. # وزيدت أيضا في7 المضمرات، في: أنتما وأنتم وقمتما وقمتم وضربكما وضربكم، ~~وهما وهم، علامة على تجاوز الواحد، ثم لحقت بعد ذلك الألف علامة على ~~التثنية، والواو علامة على الجميع. # والدليل على زيادتها في ذلك أنه8 قد تقرر أن ما قبل ms069 الميم اسم، إذا9 لم ~~ترد التثنية ولا الجمع. # وزيدت، من الأفعال، في: تمسكن وتمدرع10 وتمندل11 وتمنطق12 وتمسلم وتمولى ~~علينا ومرحبك الله ومسهلك13 وقد حكي: مخرق وتمخرق، وضعفهما ابن كيسان14. ~~PageV01P162 # والصحيح أنهما لم يثبتا من كلام العرب1. # والدليل على زيادتها في الأفعال أن "تمسكن" من لفظ المسكين، والميم في ~~مسكين زائدة. وكذلك "تمدرع" من لفظ المدرعة، والميم في المدرعة أيضا زائدة. ~~وأيضا فإن أكثر كلام العرب: تسكن وتدرع. و"تمندل" من المنديل، والميم في ~~المنديل زائدة. و"تمنطق" من النطاق. و"تمسلم" أي: صار يدعى مسلمة2 بعد أن ~~كان يدعى بخلاف ذلك. فهو من لفظ مسلمة، والميم في مسلمة زائدة. وكذلك ~~"تمولى علينا" أي: تعاظم علينا. فهو من لفظ المولى، والميم في المولى ~~زائدة. و"مرحبك الله ومسهلك" من الرحب والسهل. # وزعم بعض النحويين أن الميم في هرماس وضبارم وحلقوم وبلعوم وسرطم وصلقم ~~[23أ] ودخشم وجلهمة زائدة؛ لأن هرماسا من أسماء الأسد. وهو يوصف بأنه هراس؛ ~~لأنه يهرس فريسته. وضبارم: الأسد الوثيق. فهو من الضبر. وهو شدة الخلق. ~~والحلقوم من الحلق. والبلعوم: مجرى الطعام في الحلق. فهو راجع لمعنى البلع. ~~والسرطم: الواسع السريع الابتلاع. فهو من السرط وهو الابتلاع. والصلقم: ~~الشديد الصراخ. فهو من الصلق؛ لأن الصلق: الصياح. ودخشم وجلهمة: اسمان ~~علمان. فأما دخشم فمشتق من"دخش يدخش، إذا امتلأ لحما3. وأما جلهمة فمن ~~جلهة4 الوادي. وهو ما استقبلك منه. # وينبغي عندي أن تجعل الميم في هذا كله أصلية؛ وذلك لأن زيادة الميم غير ~~أول قليلة، فلا ينبغي أن يذهب إليها، إلا أن يقود5 إلى ذلك دليل قاطع. ~~وليست هذه الألفاظ كذلك. # أما هرماس فهو من أسماء الأسد، وليس بصفة مشتقة6 من الهرس. فلعله اسم ~~مرتجل، وليس مشتقا من شيء، إذ قد يوجد من الأسماء ما هو بهذه الصفة. أعني: ~~ليس بمشتق من شيء. # وكذلك الأمر في دخشم وجلهمة؛ لأنهما اسمان علمان، والأعلام قد يكون فيها ~~المرتجل، وإن كان أكثرها ليس كذلك. # وأما ضبارم فقد يكون بمعنى: جريء. يقال: رجل ضبارم، أي: جريء على ~~الأعداء. فلعل ms070 PageV01P163 # الأسد الوثيق وصف بضبارم لجرأته، فلا يكون على هذا مشتقا من الضبر؛ لأن ~~الضبر لا يكون بمعنى الجرأة. # وأما الحلقوم فليس أيضا بصفة مشتقة من لفظ الحلق، فيلزم أن تكون الميم ~~زائدة. بل هو اسم، فيمكن أن يكون بمعنى الحلق، وتكون ذاته مخالفة لذات حلق، ~~فيكون من باب سبط وسبطر، لا سيما وقد قالوا: حلقمه حلقمة، إذا قطع حلقومه. ~~فأثبتوا الميم في تصريفه. # وكذلك البلعوم. أعني أنه ليس بصفة مشتقة من البلع، بل هو اسم كما ذكرنا ~~لمجرى الطعام في الحلق. فلعله اسم له، لا من حيث لحظ فيه معنى البلع؛ ألا ~~ترى أن البياض الذي في طرف فم الحمار يسمى بلعوما، وإن لم يكن رجوعه إلى ~~معنى البلع؟ فكذلك ينبغي ألا يجعل1 بالنظر إلى مجرى الطعام في الحلق. # وأما الصلقم فيمكن2 أن يكون غير مشتق من الصلق؛ لأنهم يقولون: جمل صلقم، ~~أي: ضخم. فلعل الشديد الصياح قيل له صلقم، لضخامة صوته، لا لأجل الصراخ ~~نفسه. إذ وقع هذا اللفظ على ما ليس براجع لمعنى الصلق، وهو الضخم من الإبل. # وأما السرطم فإنه يحتمل3، وإن كان واقعا على الواسع الحلق السريع ~~الابتلاع، ألا يكون مشتقا من السرط بمعنى البلع؛ لأنهم قد يوقعون السرطم ~~على القول اللين، فيكون الرجل الواسع الحلق وصف بسرطم، لسهولة الابتلاع في ~~حلقه ولينه عليه، لا لنفس السرط الذي هو الابتلاع، كما أن السرطم إذا عني ~~به القول اللين ليس براجع لمعنى السرط. # فإذا أمكن في هذه الألفاظ حملها على ما ذكرت لك كان أولى من جعل الميم ~~زائدة غير أول، لقلة ما جاء من ذلك. # وزعم أبو الحسن، وأبو عثمان المازني4، أن دلامصا5 من ذوات6 الأربعة، وأن ~~معناه كمعنى دليص7 وليس بمشتق منه، فجعلاه من باب سبط وسبطر. والذي حملهما ~~على أن يقولا ذلك في دلامص، ولم يقولاه في زرقم وستهم وأشباههما، قلة مجيء ~~الميم زائدة حشوا، PageV01P164 # بل إذا جاءت زائدة غير أول فإنما1 تزاد طرفا. وكذلك ينبغي أن يكون قمارص2 ~~عندهما. # وبالجملة ليس دلامص مع ms071 دليص كسبطر مع سبط3؛ لأن الذي قاد إلى ادعاء أن ~~سبطا وسبطرا أصلان مختلفان أن الراء لا تحفظ زائدة في موضع. وأما الميم فقد ~~جاءت زائدة طرفا غير أول، فيما ذكرنا، وحشوا في "تمسكن" وأخواته، وأولا ~~فيما لا يحصى كثرة. فإذا دل اشتقاق على زيادتها فينبغي أن تجعل زائدة، إذ ~~باب سبط وسبطر قليل [23ب] جدا لا ينبغي أن يرتكب إلا إذا دعت إلى ذلك ~~ضرورة. # وإن وقعت أولا فإنها بمنزلة الهمزة, فلا يخلو أن يكون بعدها حرفان أو ~~أكثر. # فإن كان بعدها حرفان قضي على الميم بالأصالة؛ إذ لا بد للكلمة من فاء ~~وعين ولام؛ لأن ذلك أقل أصول الأسماء المتمكنة والأفعال. وذلك نحو: ملك ~~ومسح وأمثالهما. # وإن4 كان بعدها أكثر فلا يخلو أن يقع بعدها أربعة أحرف5 مقطوع بأصالتها، ~~أو ثلاثة مقطوع بأصالتها، أو اثنان مقطوع بأصالتهما، وما عداهما مقطوع ~~بزيادته أو محتمل للأصالة والزيادة. # فإن كان بعدها أربعة أحرف مقطوعا6 بأصالتها قضي على الميم بالأصالة، إلا ~~في الأفعال7 والأسماء الجارية عليها. وإنما كان الوجه ذلك؛ لأن الزيادة لا ~~تلحق بنات الأربعة من أولها، إلا في النوعين المذكورين. وأما بنات الخمسة ~~فلا يلحقها من أولها زيادة أصلا8؛ لأنها لا تكون فعلا. وذلك نحو: مرزنجوش9، ~~ينبغي10 أن تكون الميم فيه أصلية. وكذلك كل ما جاء من هذا النحو11. ~~PageV01P165 # وإن كان بعدها ثلاثة أحرف مقطوعا بأصالتها قضي عليها بالزيادة1؛ لأن كل ~~ما جاء من ذلك، مما يعرف له اشتقاق، توجد الميم فيه زائدة، نحو: ملهى ومضرب ~~وأمثال ذلك، مما لا يحصى كثرة. ولم تجئ أصلية إلا في: مغرود2 ومغفور3 ~~ومراجل4. # فالدليل على أصالتها في مراجل ثباتها في تصريفه، فقالوا: الممرجل. قال5: # بشية كشية الممرجل # وكذلك مغفور؛ لأن الميم قد ثبتت في تصريفه، قالوا6: ذهبوا يتمغفرون، أي: ~~يجمعون المغفور. وهو ضرب من الكمأة7. وأما مغرود فيدل على أصالة ميمه أنه ~~ليس من كلامهم "مفعول"، وفيه "فعلول". # فإذا جاء ما لا يعرف اشتقاقه قضي بزيادة الميم فيه، حملا على الأكثر مما ~~عرف ms072 له اشتقاق، نحو: مأسل8، ينبغي9 أن يقضي بزيادة الميم فيه وفي أمثاله، ~~وإن لم يعرف له اشتقاق10. # وإن كان بعدها حرفان مقطوع بأصالتهما، وما عداهما مقطوع بزيادته، قضيت ~~على الميم بالأصالة، إذ لا أقل من ثلاثة أحرف أصول، كما تقدم. وذلك نحو: ~~مالك وماسح وأمثال ذلك؛ ألا ترى أن الألف مقطوع بزيادتها؟ وإذا11كان كذلك ~~وجب أن تكون الميم أصلية. # وأن كان بعدها حرفان مقطوعا بأصالتهما، وما عداهما محتمل للأصالة ~~والزيادة، قضي على الميم بالزيادة؛ لأن كل ما عرف له اشتقاق من ذلك وجدت ~~الميم فيه زائدة، ولم توجد أصلية إلا في ألفاظ محفوظة. وهي: معزى ومأجج12 ~~ومهدد13 ومعد ومنجنيق ومنجنون14. فلما PageV01P166 # كانت زائدة في الأكثر، مما عرف له اشتقاق، حمل ما لم يعرف له اشتقاق من ~~ذلك على ما عرف اشتقاقه. [وذلك] 1 نحو: مذرى2 والمذروين. # فإن3 قيل: وما الدليل على أصالة الميم في ستة الألفاظ المذكورة؟ فالجواب ~~أن الذي يدل على أصالة الميم في معزى أنهم يقولون4: معز، فيحذفون الألف. ~~ولو كانت الميم فيه زائدة5 لقالوا "عزي"6. # فإن قيل7: إن المعزى أعجمي، وقد تقدم أن الأعجمي لا يدخله تصريف. فالجواب ~~أن ما كان من الأعجمية نكرة فإنه قد يدخله التصريف؛ لأنه محكوم له بحكم ~~العربي، بدلالة أن هذا النوع من العجمة لا يمنع الصرف8، بخلاف العجمة ~~الشخصية. وسبب ذلك أنها أسماء نكرات –والنكرات هي الأول- وإنما9 تمكنت ~~بدخول الألف واللام عليها، كما تدخل على الأسماء العربية. # ويدل على أنهم قد أجروها مجرى العربي أنهم قد اشتقوا منها، كما يشتقون من ~~العربي. قال رؤبة10: # هل ينجيني حلف سختيت ... أو فضة, أو ذهب كبريت؟ # فقال "سختيت" من السخت وهو الشديد، وهو أعجمي. # والذي يدل على أصالة الميم في معد11 أنهم يقولون: تمعدد الرجل، إذا تكلم ~~بكلام معد، وقيل: إذا كان على خلق معد. [24أ] والميم في "تمعدد" أصلية؛ لأن ~~"تمفعل" قليل، نحو ما ذكرنا12 من قولهم: تمسكن وتمدرع، والأحسن: تسكن ~~وتدرع. ومعد هذا –أعني اسم القبيلة- PageV01P167 # منقول من معد الذي يراد به موضع ms073 رجل الراكب؛ لأن الأعلام إذا علم لها أصل ~~في النكرات فينبغي أن تجعل منقولة منه. # وإذا ثبت النقل تبين أن الميم [في معد هذا –أعني اسم القبيلة- أصلية؛ لأن ~~الميم] 1 في معد الذي هو2 موضع رجل الراكب أصلية أيضا؛ لأن 3 موضع رجل ~~الراكب فيه شدة وصلابة، وقد قالوا "معد" في معنى: اشتد. فالميم فيه أصل. ~~لذلك قال4: # وخاربين, خربا فمعدا ... لا يحسبان الله إلا رقدا # فإن قيل: جعلك الميم أيضا أصلية في أول الكلام، وبعدها ثلاثة أحرف، قليل، ~~و"تمفعل" قليل. فهلا اعتدل الأمر عندك فيهما. فأجزت في معد الوجهين. أعني ~~زيادة الميم وأصالتها. فالجواب أنه لما كان جعلها أصلا وجعلها زائدة يؤديان ~~إلى قليل كانت الأصالة وما يعضده الاشتقاق أولى. # والذي يدل، على أصالة الميم في مأجج ومهدد5، أن الميم لو كانت زائدة لوجب ~~الإدغام، فتقول: مهد ومأج، كما تقول: [مقر] 6 ومكر ومفر ومرد. فدل ذلك على ~~أن الميم أصل، وأنهما ملحقان بجعفر نحو: قردد7. ولذلك لم يدغم. # فإن قلت: أجعل الميم زائدة فيهما، ويكون فك الإدغام شاذا. فيكون من باب: ~~لححت 8 عينه وألل9 السقاء وضبب10 البلد، إذ جعل الميم أصلية أيضا في أول ~~وبعدها ثلاثة أحرف قليل. فالجواب ما تقدم في "معد"، من أنه لما كانت ~~الأصالة والزيادة تفضيان إلى قليل كانت الأصالة أولى. # فإن قيل: فهلا جعلتم الميم أصلية في محبب11، بدليل فك الإدغام، كما فعلتم ~~ذلك في PageV01P168 # مهدد. فالجواب أنه لما كان جعل الميم فيها أصلية يؤدي إلى الحمل على ~~القليل، وجعلها زائدة يؤدي أيضا إلى ذلك، كانت الأولى الزيادة هنا1؛ لأن ~~الميم إذا كانت زائدة كانت الكلمة من تركيب "ح ب ب" وهو موجود، وإذا كانت ~~الميم أصلية كانت الكلمة من تركيب "م ح ب" وهو غير موجود. فكان الحمل على ~~الموجود أولى. # والذي يدل، على أن الميم2 في منجنيق أصلية، أنه قد استقر زيادة النون ~~الأولى، بدليل قولهم: مجانيق، بحذفها. ولو كانت أصلية لقلت "مناجيق". فإذا ~~ثبت زيادة النون ثبتت بذلك أصالة ms074 الميم، إذ لو كانت زائدة. والنون بعدها ~~زائدة، لأدى ذلك إلى اجتماع زيادتين في أول كلمة. وذلك لا يوجد إلا في ~~الأفعال نحو "استفعل"3، أو في الأسماء الجارية عليها، نحو انطلق ومنطلق. ~~و"منجنيق" ليس باسم جار على الفعل4. # فإذا ثبتت أصالة الميم وزيادة النون الأولى5 وجب أن يقضى على النون ~~الثانية بالأصالة؛ لأنك لو جعلتها زائدة لكان وزن الكلمة "فنعنيلا". وذلك ~~بناء غير موجود. وإذا جعلتها أصلية كان وزن الكلمة "فنعليلا" نحو: عنتريس6. ~~وأيضا فإنها ليست في موضع لزمت فيه زيادتها، ولا كثرت، فتجعل زائدة. # فإن قيل: فهلا استدللتم على زيادة الميم، بما حكاه أبو عثمان عن التوزي7، ~~عن أبي عبيدة، من أنه سأل أعرابيا عن حروب، كانت بينهم، فقال: "كانت بيننا8 ~~حروب عون، تفقأ فيها العيون، مرة نجنق9، ومرة نرشق". فقوله "نجنق" دليل على ~~أن الميم زائدة، إذ لو كانت أصلية لوجب أن يقول "نمجنق". وحكى الفراء10: ~~"جنقوهم بالمجانيق". فالجواب: # أن الكلمة أعجمية، والعرب قد تخلط في اشتقاقها من الأعجمي11؛ لأنها ليست ~~من PageV01P169 # كلامهم؛ ألا ترى أن1 قول الراجز2: # هل تعرف الدار؛ لأم الخزرج ... منها, فظلت اليوم كالمزرج # أراد: سكران كالذي يشرب3 الزرجون. وكان القياس أن يقول "كالمزرجن"4؛ لأن ~~نون "زرجون" أصلية. لكنه حذف النون؛ لأن الكلمة5 أعجمية، والعرب قد تخلط في ~~اشتقاقها من الأعجمي كما تقدم. # فإن قيل: فهلا قلتم [24 ب] : إن6 قولهم في الجمع 7 "مجانيق" بحذف النون ~~من قبيل ما خلط فيه. فالجواب أن قولهم: مجانيق، يؤدي إلى أن يكون وزن ~~الكلمة "فنعليلا" كما تقدم، وهو من أبنية كلامهم. وقولهم: نجنق وجنقوهم، ~~يؤدي إلى كون الميم والنون زائدتين، فيكون وزن الكلمة "منفعيلا"، ~~والزيادتان لا تلحقان الأسماء من أولها، إلا أن تكون جارية على الأفعال، ~~كما تقدم. # والذي يدل، على أصالة الميم في منجنون،8 أنه لا يخلو أن تقدر الميم ~~والنون9 زائدتين أو أصليتين، أو إحداهما زائدة والأخرى أصلية10 فجعلهما ~~زائدتين فاسد، لما تبين من أنه لا يلحق الكلمة زيادتان من أولها إلا ~~الأفعال والأسماء الجارية ms075 عليها، و"منجنون" ليس من قبيل الأسماء الجارية ~~على الأفعال. وجعل إحداهما زائدة والأخرى أصلية فاسد؛ لأن ك إن قدرت أن ~~الميم هي الزائدة11 كان وزن الكلمة "مفعلولا". وذلك بناء غير موجود في ~~كلامهم. وإن12 قدرت أن النون هي الزائدة كان فاسدا، بدليل قولهم "مناجين" ~~في الجمع، بإثبات النون الأولى. فدل ذلك على أنهما أصلان، ويكون وزن الكلمة ~~"فعللولا". فيكون13 نحو: حندقوق14. PageV01P170 ### | باب النون # النون1 تنقسم قسمين: قسم يقضى عليه بالزيادة، وقسم يقضى عليه بالأصالة، ~~ولا يقضى عليه بالزيادة إلا بدليل. # فالقسم الذي يقضى عليه بالزيادة: النون التي هي حرف المضارعة، نحو: نقوم ~~ونخرج. # والنون في "انفعل" وما تصرف منه، نحو: انطلق ومنطلق. ونون التثنية، وجمع ~~السلامة من المذكر، نحو: الزيدين والزيدين. والنون التي هي علامة الرفع في ~~الفعل: نحو: "يفعلان" و"تفعلون". والنون اللاحقة الفعل للتأكيد2، شديدة ~~كانت أو خفيفة، نحو: هل تقومن وهل تقومن؟ ونون الوقاية اللاحقة مع ياء ~~المتكلم. نحو: ضربني. ونون التنوين في نحو: رجل. والنون اللاحقة آخر جمع ~~التكسير، فيما كان وزن "فعلان" و"فعلان" نحو: قضبان وغربان؛ لأنه لا يتصور ~~جعلها أصلية، إذ ليس في أبنية الجموع ما هو على وزن "فعلان" بضم الفاء، ولا ~~بكسرها. # فجميع هذا لا تكون النون فيه إلا زائدة، ولا يحتاج على ذلك إلى إقامة ~~دليل، لوضوح كونها زائدة فيه. # وأما النون الواقعة آخر الكلمة3، بعد ألف زائدة، فإنه يقضى عليها ~~بالزيادة، فيما لم يعرف له اشتقاق ولا تصريف، لكثرة تبينها زائدة فيما عرف ~~اشتقاقه أو تصريفه، فيحمل ما لا يعرف على الأكثر. وذلك بشرطين: # أحدهما: أن يكون ما قبل الألف أكثر من حرفين [أصليين] 4. إذ لو كان قبلها ~~حرفان PageV01P171 # خاصة لوجب القضاء بأصالة النون، إذ لا بد من الفاء والعين واللام. وذلك ~~نحو: سنان وعنان وبنان وقران. وأمثال ذلك النون فيه أصلية. # والآخر: ألا تكون الكلمة من باب "جنجان"، فإنه ينبغي أن تجعل النون فيه ~~أصلية. إذ لو كانت نونه زائدة لكانت الكلمة ثلاثية، ويكون فاؤها جيما ~~ولامها جيما1، فيكون من ms076 باب سلس وقلق، أعني مما فاؤه ولامه2 من جنس واحد. ~~وذلك قليل جدا. وإن جعلت النون أصلية كانت من باب الرباعي المضعف، نحو: ~~صلصلت وقلقلت. وذلك باب واسع. # ومن الناس3 من اشترط أيضا ألا يكون ما قبل الألف مضاعفا، فيما قبل الألف ~~فيه ثلاثة أحرف، نحو: مران4 ورمان، لاحتمال أن تكون النون زائدة، وأن تكون ~~أصلية وأحد المضعفين زائد، ويتساوى5 الأمران عنده، لكثرة زيادة الألف ~~والنون في الآخر، وكثرة زيادة أحد المضعفين. # والصحيح أنه ينبغي أن تجعل الألف والنون زائدتين، بدليل السماع، والقياس: # أما القياس فأن النون اختصت زيادتها في هذا الموضع، أو ثالثة ساكنة، على ~~ما يبين بعد، وأحد المضعفين6 زائد7 حيث كان. وما اختصت زيادته بموضع كان ~~أولى بأن يجعل زائدا مما لم يختص؛ ألا ترى أن الهمزة [25أ] في أفعى قضينا ~~عليها بالزيادة وعلى الألف بالأصالة؛ لأن الألف كثرت زيادتها في أماكن ~~كثيرة، والهمزة لم تكثر زيادتها إلا أولا خاصة؟ فكان المختص يشرك غير ~~المختص، بكثرة8 زيادته في ذلك الموضع، ويزيد9 عليه بقوة الاختصاص. # وأما السماع فقوله عليه السلام، للقوم الذين قالوا له: "نحن بنو غيان"، ~~فقال لهم، عليه السلام10: "بل أنتم بنو رشدان". ألا تراه, عليه السلام، كيف ~~تكره لهم هذا الاسم لأنه جعله من الغي، ولم يأخذه من الغين. وهي السحاب؟ 11 ~~فقد دل هذا على أنه إذا جاء مضاعف، في PageV01P172 # آخره ألف ونون مثل رمان، أنه ينبغي أن يقضى عليه بزيادة الألف والنون، ~~إلا أن يقوم دليل على أن النون أصلية، نحو1 مران. فإن الخليل ذهب إلى أن ~~نونه أصلية؛ لأنه مشتق من المرانة التي هي اللين. # ومنهم من شرط ألا يكون ما قبل الألف مضاعفا، مما قبل الألف منه ثلاثة ~~أحرف2، وألا يكون3 مع ذلك مضموم الأول اسما لنبات، نحو رمان؛ لأن مثل هذا ~~عنده ينبغي أن تكون نونه أصلية، ويكون وزنه "فعالا"؛ لأنه قد كثر في أسماء ~~النبات "فعال"، نحو: حماض وعناب وقثاء فحمله على ما كثر فيه. # وهذا فاسد؛ لأن زيادة ms077 الألف والنون في الآخر أكثر من مجيء اسم النبات على ~~"فعال"؛ ألا ترى أن ما جاء من الأسماء –أعني4 أسماء النبات- على غير وزن ~~"فعال" لا ينضبط كثرة, وإن كان "فعال" قد كثر واطرد. # وذهب السيرافي إلى أن النون إذا أتت في الآخر، بعد ألف زائدة، فإنه لا ~~يخلو أن يكون جعلها أصلية يؤدي إلى بناء غير موجود، أو إلى بناء موجود. فإن ~~أدى إلى بناء غير موجود قضي عليها بالزيادة، نحو: كروان وزعفران؛ ألا ترى ~~أن النون فيهما لو كانت أصلية لكان وزن كروان: "فعلالا"، ووزن "زعفران": ~~"فعللالا"، وهما بناءان غير موجودين. وإن أدى ذلك إلى بناء موجود قضي ~~عليها5 بالأصالة، نحو: دهقان6 وشيطان؛ لأن نون دهقان إذا جعلت أصلية كان ~~وزنه "فعلالا"، ونون شيطان إذا كانت أصلية كان وزنه "فيعالا". وهما بناءان ~~موجودان، نحو: شملال وبيطار7. # وهذا الذي ذهب إليه –من أصالة النون8 فيما يؤدي جعل النون فيه أصلية إلى ~~بناء موجود –باطل؛ لأنه جعل دليله على ذلك كون سيبويه قد جعل النون أصلية ~~في دهقان وشيطان. ولم يفعل ذلك سيبويه، لما ذكر من أن جعل النون فيهما ~~أصلية يؤدي إلى بناء موجود، بل لقولهم: تدهقن وتشيطن؛ لأنه ليس في كلامهم ~~"تفعلن". فدل ذلك على أصالة النون. فأما: تدهق PageV01P173 # وتشيط فليس في قوة تدهقن وتشيطن1؛ لأن أبا علي2 قد دفعهما من طريق ~~الرواية3. # فإذا جاءت النون بعد ألف زائدة، فيما لا تعرف له اشتقاقا4، بالشرطين ~~المذكورين، فاقض بالزيادة حملا على الأكثر. وكذلك تفعل إذا احتملت الكلمة ~~اشتقاقين، تكون5 في أحدهما أصلية، وفي الآخر زائدة. فينبغي6 أن تحمله على ~~الذي تكون فيه زائدة، حملا على الأكثر، نحو: "دكان"7. فإنه يحتمل أن يكون ~~مشتقا من: دكنته أدكنه دكنا، إذا نضدت بعضه فوق بعض، فتكون نونه أصلية. ~~ويحتمل 8 أن يكون مشتقا9 من قولهم: أكمة دكاء، إذا كانت منبسطة، وناقة دكاء ~~إذا كان سنامها مفترشا في ظهرها، فتكون نونه زائدة. لكن الذي ينبغي أن يحمل ~~عليه هذا الاشتقاق الآخر، لما ذكرناه من ms078 الحمل على الأكثر. # وأما النون إذا وقعت ثالثة ساكنة، غير مدغمة10، في كلمة على خمسة أحرف، ~~نحو: جحنفل وعبنقس11، وأمثال ذلك، فإنه ينبغي أن تقضي عليها12 بالزيادة، ~~وإن لم تعرف13 للكلمة اشتقاقا ولا تصريفا؛ لأن كل ما عرف14 له اشتقاق أو ~~تصريف من ذلك وجدت النون فيه زائدة، فيحمل15 ما لم يعرف اشتقاقه على ما عرف ~~اشتقاقه. # فما عرف اشتقاقه فوجدت النون فيه زائدة: جحنفل وجرنفش16؛ لأن الجحنفل: ~~الكثير، والجحفل: الجيش الكثير. فهما بمعنى واحد. والجحنفل أيضا: العظيم ~~الجحفلة17. فهو PageV01P174 # [25 ب] من لفظ الجحفلة1، فنونه زائدة. وقالوا: جرافش، في 2 "جرنفش". ومثل ~~ذلك كثير إلا أني لم أكثر من ذلك، لما فيه من التطويل. فلما كان الأمر، ~~فيما له اشتقاق أو تصريف3، على ذلك حمل ما ليس له اشتقاق ولا تصريف4 نحو: ~~عبنقس, على ذلك، فقضي على النون بالزيادة. # فإن5 كانت مدغمة فيما بعدها، نحو "عجنس"، لم يقض عليها بالزيادة6 لأنه لم ~~تكثر زيادتها فيما عرف له اشتقاق أو تصريف، إلا إذا كانت غير مدغمة. # وزعم ابن جني7 أنه إن جاء مثل "حزنزن" أو "عصنصن"8 فإنه تجعل نونه ~~محتملة، فلا يقضى عليها بالأصالة ولا بالزيادة، إلا بدليل. وإنما احتمل هذا ~~النحو أن تكون النون فيه أصلية وزائدة؛ لأنك إذا جعلت النون أصلية كان من ~~باب: صمحمح9 ودمكمك10 وإن كانت زائدة كان من باب: عقنقل11. وباب صمحمح أكثر ~~وأوسع12. فإزاء كون النون ساكنة ثالثة كون باب صمحمح أوسع من باب عقنقل. # وهذا الذي ذهب إليه عندي فاسد. بل ينبغي أن يقضى عليها بالزيادة؛ لأن ~~زيادة النون ثالثة ساكنة لازمة فيما عرف له اشتقاق، فلا ينبغي أن يجعل ~~بإزائه كون باب صمحمح أوسع من باب عقنقل؛ لأن دليل اللزوم أقوى من دليل ~~الكثرة13. # وإنما14 لزمت زيادتها إذا كانت على ما ذكر، لشبهها بحرف المد واللين، إذا ~~وقع في هذا الموضع. فكما أن حرف المد واللين إذا وقع في اسم على خمسة أحرف ~~ثالثا مثل جرافس كان PageV01P175 # زائدا، فكذلك ما كان بمنزلته. ms079 ولذلك حذفوا نون عرنقصان1 تخفيفا، فقالوا: ~~عرقصان، كما حذفوا الألف من علابط2 وهدابد3 وأمثالهما، حين قالوا: علبط ~~وهدبد. # ووجه الشبه بينهما أن في النون غنة في الخياشيم، كما أن في حروف المد ~~واللين مدا، والغنة والمد كل واحد منهما فضل صوت في الحرف. ولذلك إذا جاءت ~~النون ثالثة ساكنة، فيما هو على خمسة أحرف، إلا أنها مدغمة نحو: عجنس4، لم ~~تكن إلا أصلية5؛ لأنها إذ ذاك تشبث بالحركة، والنون إذا تحركت كانت من الفم ~~وضعفت الغنة فيها. # ولذلك لم تزد ثالثة ساكنة قبل حرف الحلق؛ لأنها إذ ذاك تكون من الفم ~~وتضعف فيها الغنة، فلا تشبه حرف العلة. ولو ورد في الكلام مثل "جحنعل" مثلا ~~لجعلت النون فيه أصلية كما جعلت في "عجنس" كذلك، لمفارقتها إذ ذاك الغنة ~~التي أشبهت بها حرف العلة. # فهذه جملة الأماكن التي يقضى على النون فيها بالزيادة. وما عدا ذلك قضي ~~عليه بالأصالة، ولا يقضى عليه بالزيادة إلا بدليل6: # فمما زيدت فيه النون أولا لقيام الدليل على زيادتها: نرجس7, وزنه "نفعل". ~~وإنما لم تكن نونه أصلية؛ لأنه ليس في كلامهم "فعلل"8. # فإن قيل: وكذلك ليس في كلامهم "نفعل". فالجواب أنه قد تقدم أن الحرف إذا ~~كان جعله زائدا يؤدي إلى بناء غير موجود، وكذلك9 جعله أصليا، قضي عليه ~~بالزيادة، للدخول في الباب الأوسع؛ لأن أبنية المزيد أكثر من أبنية الأصول. # وزعم ابن جني أن النون في نبراس10 زائدة ووزنه "نفعال"، وجعله مشتقا من ~~البرس وهو القطن؛ لأن الفتيل يتخذ في الغالب من القطن. وذلك اشتقاق ضعيف ~~جدا. بل لقائل أن يقول: الغالب في الفتيل ألا يكون من القطن. PageV01P176 # وكذلك قولهم1: نفرجة القلب، وزنه عنده2 "نفعلة"؛ لأن النفرجة؛ الجبان ~~الذي3 ليست له جلادة ولا حزم. واستدل على ذلك بقول العرب: رجل أفرج وفرج4. ~~إذا كان لا يكتم سرا، فجعل نفرجة القلب مشتقا5 منه؛ لأن إفشاء السر من قلة ~~الحزم. وهذا الاشتقاق أيضا ضعيف؛ لأن إفشاء السر ليس بقلة حزم6، بل هو بعض ~~صفات القليل الحزم. وأيضا ms080 فإن7 الأفرج والفرج لا يراد بهما الجبان كما يراد ~~بنفرجة القلب. فدل ذلك على ضعف هذا الاشتقاق. فينبغي أن تجعل النون فيها ~~أصلية. # وزيدت ثانية في: قنعاس8 وقنفخر9 وعنبس10 وعنسل11 وعنتريس12 وخنفقيق13 ~~وكنهبل14 وجندب بضم الدال وفتحها وعنصر وقنبر وكنثأو15 وحنطأو16 وسندأو17 ~~وقندأو18. # فأما قنعاس فنونه زائدة؛ لأنه من القعس، وقنفخر لأنه يقال في معناه [26أ] ~~: قفاخري، وعنبس من العبوس، وعنسل من العسلان، وعنتريس من العترسة وهي ~~الشدة، والخنفقيق من الخفق. # وأما كنهبل فنونه زائدة19؛ لأنها لو جعلت أصلية لكان وزن الكلمة "فعللا". ~~وهو بناء غير PageV01P177 # موجود في كلامهم. # وأما1 جندب وعنصر وقنبر فيدل على زيادة النون فيها أنك لو جعلتها أصلية ~~لكان وزن الكلمة "فعللا". وهو نباء غير موجود في كلامهم. فأما جؤذر2 ~~فأعجمي. وبرقع وجخدب3 مخففان من برقع وجخدب بالضم. وأيضا فإن هذه النون قد ~~لزمت هذا البناء، وهي حرف زيادة، فدل ذلك على زيادتها، إذ لو كانت أصلا ~~لجاز أن يقع موقعها غيرها من الأصول. # وأيضا فإن ما جاء من هذا النحو, وعلم له تصريف، وجدت النون فيه زائدة ~~نحو: قنبر؛ لأنهم يقولون في معناه: قبر، فيحذفون النون. فيحمل4 ما جهل ~~تصريفه على ما علم. وأما جندب بكسر الجيم وجندب بضم الجيم والدال5 فنونه ~~زائدة؛ لأنه في معنى "جندب" المضموم الجيم. فينبغي أن تكون نونه زائدة كما ~~هي في المضموم الجيم. # وأما كنثأو6 وأخواته فنونه زائدة، بدليل أن هذه الأسماء فيها ثلاثة أحرف ~~من حروف الزيادة: النون والهمزة والواو. فقضي على الهمزة بالأصالة، لقلة ~~زيادتها غير أول. وقضي على الواو بالزيادة، لملازمتها المثال7. # فإن قيل: فإن الهمزة أيضا قد لازمت المثال: فالجواب أنه لا يمكن أيضا8 ~~القضاء بزيادتها مع زيادة النون، لئلا يؤدي إلى بقاء الاسم على أقل من ~~ثلاثة أحرف، إذ الواو زائدة. فلما تعذرت زيادتهما معا قضي بزيادة النون؛ ~~لأن زيادة النون غير أول أكثر من زيادة الهمزة. # فإن قيل: فهلا جعلت الواو أصلية وقضيت على النون والهمزة بالزيادة. ~~فالجواب أن القضاء على الواو بالزيادة ms081 أولى من القضاء على الهمزة والنون ~~بذلك؛ لأن زيادة الواو أكثر من زيادة النون والهمزة9 غير أول. PageV01P178 # ومما يدل على زيادة النون في هذه الأسماء أنه قد تقرر في كنثأو زيادة ~~النون بالاشتقاق؛ لأنهم1 قد قالوا: كثأت لحيته، إذا كانت كنثأوا، فحذفوا ~~النون. قال الشاعر2: # وأنت امرؤ, قد كثأت لك لحية ... كأنك, منها, قاعد في جوالق # فينبغي أن يحمل ما لم يعلم له اشتقاق، من هذه الأسماء، على ما علم له ~~ذلك. # وأما3 خنزير فنونه أصلية. وليس في قوله4: # لا تفخرن, فإن الله أنزلكم ... خزر تغلب, دار الذل والهون # دليل على أن النون زائدة؛ لأن خزرا ليس بجمع خنزير، بل هو جمع أخزر؛ لأن ~~كل خنزير عندهم أخزر، خلافا لأحمد بن يحيى، فإنه يجعل خزرا جمع خنزير. وذلك ~~فاسد؛ لأنه ليس قياس خنزير أن يجمع على خزر. فمهما أمكن أن يحمل على ~~المطرد5 كان أولى. # وزيدت ثالثة غير ساكنة في نحو: فرناس وذرنوح6. أما ذرنوح فإنهم يقولون في ~~معناه: ذروح فيحذفون النون. وأما فرناس الأسد فإنه مشتق من فرس يفرس؛ لأن ~~الافتراس من صفة الأسد7. # وزيدت رابعة8 في: رعشن9 وعلجن وضيفن وخلفنة10 وعرضنة11 فأما رعشن فمن ~~الارتعاش. وعلجن من العلج –وهو الغليظ- لأن العلجن: الناقة الغليظة. ورجل ~~خلفنة وذو خلفنة12 أي: في أخلاقه خلاف13. وعرضنة14 من التعرض. PageV01P179 # وأما ضيفن ففيه خلاف: منهم من جعل نونه زائدة1؛ لأنه الذي يجيء مع الضيف. ~~فهو راجع إلى معنى الضيف. ومنهم من ذهب إلى أن نونه أصلية –وهو أبو زيد- ~~وحكى من كلامهم: ضفن الرجل يضفن، إذا جاء ضيفا مع الضيف. فضيفن على هذا ~~المذهب "فيعل" وهذا الذي ذهب إليه أبو زيد أقوى. ويقويه أيضا2 أن باب النون ~~ألا تكون في مثل هذا إلا أصلية. وأيضا فإن نونه إذا كانت زائدة كان وزنه ~~"فعلنا"، و"فيعل" أكثر من "فعلن". PageV01P180 ### | باب التاء # التاء تنقسم قسمين1: قسم يحكم عليه بالأصالة، ولا يحكم [26 ب] عليه ~~بالزيادة إلا بدليل، وقسم يحكم عليه بالزيادة أبدا، ولا يكون أصلا. # فالقسم2 الذي يحكم ms082 عليه بالزيادة: # التاء التي في أوائل أفعال المطاوعة3، نحو قولك: كسرته فتكسر وقطعته ~~فتقطع ودحرجته فتدحرج. # والتاء في أول "تفاعل"، نحو: تغافل وتجاهل، وما تصرف من ذلك. # والتاء التي هي من حروف المضارعة، نحو: تقوم وتخرج. # والتاء التي في "افتعل" و"استفعل"، وما تصرف منهما. # والتاء التي للخطاب في نحو: أنت وأنت و4 أنتما وأنتم وأنتن. # وتاء التأنيث نحو: قامت وخرجت، وقائمة وخارجة، وربت وثمت ولات. # ومع "الآن"5، في نحو قوله6: # نولي, قبل نأي دار, جمانا ... وصلينا, كما زعمت, تلانا PageV01P181 # أراد: الآن1. وحكى أبو زيد أنه سمع من يقول: حسبك تلان، يريد: حسبك الآن. ~~[فزاد التاء] 2. # ومع الحين، في أحد القولين، في نحو قوله3: # العاطفون تحين ما من عاطف ... والمسبغون ندى إذا ما أنعموا # جميع هذا يحكم على التاء فيه بالزيادة، ولا يحتاج في ذلك إلى دليل، لوضوح ~~كونها زائدة فيه. # وأما القسم الذي يحكم عليه بالأصالة، ولا يكون زائدا إلا بدليل، فما عدا ~~ذلك. وإنما قضينا على التاء بالأصالة، فيما عدا ذلك، لكثرة تبين أصالة ~~التاء فيما يعرف له اشتقاق أو تصريف4، نحو: توءم –فإن تاءه أصلية؛ لأنك ~~تقول في الجمع: تؤام. وتؤام: "فعال" فتاؤه أصل – وأمثال ذلك. ويقل وجودها ~~زائدة فيما عرف له اشتقاق أو تصريف. فلما كان كذلك حمل ما جهل أصله على ~~الكثير، فقضي على تائه بالأصالة. # فمما جاءت فيه التاء زائدة أولا: تألب وترتب5 وتدرأ6 وتجفاف7 وتعضوض8 ~~وتمثال وتبيان وتلقاء وتضراب9 وتهواء10 من الليل وتمساح للكذاب وتمراد لبيت ~~الحمام ورجل تقوالة. # فالدليل11، على زيادتها في تألب اسم الحمار، أنه12 مأخوذ من [قولك] 13: ~~ألب الحمار أتنه يألبها، إذا طردها. وكذلك14 ترتب: "تفعل" من الشيء الراتب. ~~وتدرأ15 من: PageV01P182 # درأت، أي: دفعت. وأيضا فإنه لا يمكن جعل التاء في ترتب وتدرأ أصلا؛ لأنه ~~ليس في كلامهم "فعلل". # وكذلك تتفل1 تاؤه زائدة؛ لأنها لو كانت أصلية لكان وزن الكلمة "فعللا". ~~وذلك بناء غير موجود في كلامهم. ومن قال: تتفل، بضم التاء فهي عنده أيضا ~~زائدة، لثبوت زيادتها في لغة من ms083 فتح التاء. # وكذلك2 تجفاف وتعضوض وتبيان وتلقاء وتمساح وتقوالة وناقة تضراب، هي3 ~~مشتقة من: الجفوف والعض والبيان واللقاء والمسح والضراب والقول. وتمراد4؛ ~~لأنه من مارد أي: طويل. ومنه: قصر مارد. وتهواء من الليل من قولهم: مر هوي5 ~~من الليل. # وكذلك التاء في تنبال زائدة؛ لأن التنبال هو القصير، والنبل هم القصار، ~~فيكون التنبال6 منه. وقد ذهب إلى ذلك بعض أهل اللغة7. # وزيدت آخرا8 في سنبتة، بدليل قولهم: مرت عليه9 سنبة من الدهر، بمعنى ~~سنبتة أي: قطعة –فيحذفون التاء- وفي رغبوت ورهبوت وطاغوت10 ورحموت وملكوت ~~وجبروت؛ لأنها بمعنى الرغبة والرهبة والرحمة والملك والتجبر والطغيان. ~~[وقد] 11 قالوا: رغبوتى ورهبوتى ورحموتى12، والتاء فيها أيضا13 زائدة. ~~PageV01P183 # فأما الثلبوت1 من قول لبيد2: # بأحزة الثلبوت, يربأ فوقها ... قفر المراقب, خوفها آرامها # فالتاء فيه أصل. وأجاز ابن جني أن تكون التاء زائدة، حملا على جبروت ~~وأخواته. قال: وليس ذلك بالقوي3. والصحيح أنه لا يسوغ جعل التاء فيه زائدة، ~~لقلة ما زيدت فيه التاء, مما هو على وزنه، إذ لا يحفظ منه إلا ستة الألفاظ ~~المذكورة4. # وكذلك هي في عنكبوت زائدة. واستدل على ذلك سيبويه5، بقولهم في جمعه: ~~عناكب. ووجه الدليل من ذلك أنهم كسروا عنكبوتا من غير استكراه. أعني: من ~~غير أن يكلفوا ذلك6. # ولو كانت التاء أصلية لكان من بنات الخمسة. وهم لا يكسرون بنات الخمسة ~~إلا بعد استكراه. فدل ذلك على أنه ليس من بنات الخمسة، وأن تاءه زائدة. ~~وأيضا فإنهم يقولون في معناه7. العنكباء. وذلك قاطع [27أ] بزيادة التاء. # وفي8 عفريت وغزويت9. أما غزويت فالدليل على زيادة تائه أنك لا تخلو من أن ~~تجعل التاء والواو أصليتين. أو تجعل التاء أصلية والواو زائدة10 أو العكس. ~~فجعلهما أصليتين11 يؤدي إلى كون الواو أصلا12، في بنات الأربعة [من غير ~~المضعفات] 13. وذلك فاسد. وجعل الواو زائدة14 والتاء أصلية يؤدي إلى بناء ~~غير موجود. وهو "فعويل". فلم يبق إلا أن تكون تاؤه زائدة وواوه أصلية. وأما ~~عفريت فتاؤه زائدة، بدليل قولهم في معناه: عفرية. PageV01P184 # وزيدت أيضا في أول ms084 الكلمة وآخرها في1 ترنموت، ووزنه "تفعلوت". وهو: صوت ~~ترنم القوس عند الإنباض. قال الراجز2: # تجاوب القوس بترنموتها # أي: بترنمها. PageV01P185 ### | باب الألف # الألف لا تكون أبدا أصلا1. بل تكون زائدة، أو منقلبة عن ياء أو واو ~~–فمثال الزائدة ألف ضارب لأنه من الضرب. ومثال المنقلبة عن الياء ألف "رمى" ~~لأنه من الرمي. ومثال المنقلبة عن الواو ألف "غزا" لأنه من الغزو – إلا ~~فيما لا يدخله التصريف، نحو الحروف، والأسماء المتوغلة في البناء، فإنه ~~ينبغي أن يقضى على الألف فيه بأنها أصلية. إذ لا دليل على جعلها زائدة، ولا ~~يعلم لها أصل في الياء ولا في الواو، فيقضى على الألف بأنها منقلبة عن ذلك ~~الأصل. ومما يبين ذلك وجود "ما" و"لا" وأمثالهما في كلامهم. وقد تقدم تبيين ~~ذلك2. # والألف لا تخلو3 أن يكون معها حرفان أو أزيد. فإن كان معها حرفان قضيت4 ~~عليها بأنها منقلبة من أصل، إذ لا بد من الفاء والعين واللام، ونحو: رمى ~~وغزا. # وإن كان معها أزيد فلا يخلو أن يكون معها ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها، ~~فصاعدا، أو حرفان مقطوع بأصالتهما وما عداهما مقطوع بزيادته، أو محتمل أن ~~يكون أصلا وأن يكون زائدا. # فإن كان معها حرفان مقطوع بأصالتهما، وما عداهما مقطوع بزيادته، كانت ~~الألف منقلبة عن أصل، إذ لا بد من ثلاثة أحرف أصول، كما تقدم. وذلك نحو: ~~أرطى5، في لغة من يقول: أديم مرطي؛ ألا ترى أن قوله مرطي يقضي بزيادة ~~الهمزة؟ وإذا ثبتت زيادتها ثبت كون الألف منقلبة عن أصل. PageV01P186 # وإن كان ما عداهما محتملا للأصالة والزيادة فلا يخلو أن يكون ميما أو ~~همزة في أول الكلمة، أو نونا ثالثة ساكنة فيما هو على خمسة أحرف، أو غير ~~ذلك من الزوائد. # فإن كان ميما أو همزة [أولا] 1، أو نونا ثالثة ساكنة، قضيت على الألف ~~بأنها منقلبة من أصل، وعلى الميم أو الهمزة أو النون بالزيادة. وذلك نحو: ~~أفعى وموسى، ونحو عقنقى إن ورد في كلامهم، إلا أن يقوم دليل على أصالتها2 ~~وزيادة الألف، وذلك قليل ms085 لا يحفظ منه إلا أرطى، في لغة من قال: أديم3 ~~مأروط. # فإن قيل: فلأي شيء قضيتم بزيادة الميم والهمزة والنون، وقضيم على الألف ~~أنها منقلبة عن أصل؟ فالجواب أن الذي حمل على ذلك أشياء. # منها أن ما عرف له اشتقاق، من ذلك, وجد الأمر فيه على ما ذكرنا من زيادة ~~الميم والهمزة والنون، نحو: أعمى وأعشى وملهى ومغزى4. # ومنها أن الميم والهمزة5 والنون قد سبقت، فقضي عليها بالزيادة لسبقها إلى ~~موضع الزيادة. فلما قضي عليها بالزيادة وجب القضاء على الألف بانقلابها عن ~~أصل. # ومنها أن الميم والهمزة والنون قد ساوت الألف، في كثرة الزيادة، وفضلتها ~~بقوة الاختصاص؛ ألا ترى أن الميم والهمزة قد كثرت زيادتهما أولا6، كما كثرت ~~زيادة الألف، واختصتا7 بالزيادة أولا، وليست الألف كذلك، وأن النون كثرت ~~زيادتها، ثالثة ساكنة، فيما هو على خمسة أحرف، وبعد الألف الزائدة قبل آخر ~~الكلمة8، بالشرطين المتقدمين في فصل9 النون، واختصت بالزيادة في هذين ~~الموضعين، وليست الألف كذلك؟ # وإن كان غير ذلك من الزوائد قضيت على الألف بالزيادة, وعلى ما عداها ~~بالأصالة، إلا ما PageV01P187 # شذ1، نحو: عزى2، إلا أن يقوم دليل على أن الألف منقلبة عن [27 ب] أصل. ~~وذلك نحو: قطوطى3 وشجوجى4 وذلولى5. الألف في جميع ذلك أصل6. # وذلك أن الألف لو جعلت زائدة لم تخل الواو من أن تكون أصلا أو زائدة. فلو ~~جعلتها زائدة لكان وزنها7 "فعولى". وذلك8 بناء غير موجود. ولو جعلت الواو ~~أصلية لم تخل من أن9 تجعل المضعفين أصلين، أو أحدهما أصلا والآخر زائدا. ~~فلو جعلتهما أصلين لم يجز؛ لأن ذلك يؤدي إلى جعل الواو أصلا، في بنات ~~الأربعة، وذلك لا يجوز إلا في باب: ضوضيت10 وقوقيت11، على ما يبين بعد، إن ~~شاء الله. ولو جعلت أحدهما أصلا والآخر زائدا لكان وزنها "فعلعى". وذلك ~~بناء غير موجود في كلامهم. فثبت أن الألف بدل من أصل. # وإذا ثبت ذلك احتملت هذه الأسماء أن تكون الواو فيها زائدة. من غير لفظ ~~اللام، وأن تكون من لفظ اللام. فإن ms086 كانت من غير لفظ اللام كان وزن هذه ~~الأسماء "فعوعلا" نحو: عثوثل12 وغدودن13 وإن كانت من لفظ اللام كان وزنها ~~"فعلعلا" نحو: صمحمح14 ودمكمك15. وحملها على أن تكون من باب صمحمح أولى؛ ~~لأنه أوسع من باب عثوثل. وهو الظاهر من كلام سيبويه، أعني أنها تحتمل ~~ضربين16 من الوزن، وباب صمحمح أولى بها. PageV01P188 # وأما من زعم أن قطوطى وذلولى1 لا يكون وزنهما إلا "فعوعل"2، واستدل على ~~ذلك بأن اقطوطى واذلولى وزنهما "افعوعل"، وزعم أن سيبويه لو حفظ3 "اقطوطى" ~~لم يجز في قطوطى إلا أن يكون "فعوعلا"، فلا يلتفت إليه، إذ ليس قطوطى باسم ~~جار على "اقطوطى"، فيلزم أن تكون الواو الزائدة فيه من غير لفظ اللام، كما ~~هي في اقطوطى. # بل لا يلزم، من كونهم قد اشتقوا "اقطوطى"، من لفظ قطوطى، أكثر من أن تكون ~~أصولهما واحدة. وذلك موجود فيهما؛ لأن قطوطى إذا كان وزنه "فعلعلا" كانت ~~إحدى العينين وإحدى اللامين زائدتين، فتكون حروفه الأصول: القاف والطاء ~~والواو. وكذلك "اقطوطى" الواو وإحدى الطائين زائدتان، وحروفه الأصول: القاف ~~والطاء والواو التي انقلبت ألفا. والدليل على أن حروفه الأصول ما ذكرنا ~~قولهم: قطوان، في معناه. # وإن كان مع الألف ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها فصاعدا قضي على الألف أنها ~~زائدة، إلا في مضاعف بنات الأربعة فإن الألف يقضى عليها بالأصالة؛ لأن ~~الألف لا تكون أصلا في بنات الأربعة4 كما ذكرنا، إلا منقلبة عن ياء أو واو، ~~والياء والواو لا يكونان أصلين في بنات الخمسة إلا فيما شذ مما يبين5 في ~~بابه، ولا في بنات الأربعة إلا في المضاعف نحو: قوقى6 وضوضى7. # فإن قيل: وما الديل على أن الألف ليس زائدة8 في: ضوضى وقوقى؟ فالجواب9 أن ~~جعل الألف زائدة يؤدي إلى الدخول في باب: سلس وقلق. وذلك قليل. وأيضا فإنهم ~~قد قالوا: PageV01P189 # ضوضاء وغوغاء1 كقلقال وصلصال. ولا نحفظ2 في بنات الثلاثة اسما على ~~"فعلاء" نحو "سلقاء" و"ضرباء"3 منونا. فدل مجيء ضوضاء وغوغاء على أن ~~"ضوضى"4 و"قوقى" من بنات الأربعة ك"صلصل"5، و"قلقل"6. PageV01P190 ### | باب الياء # الياء1 أيضا ms087 لا تخلو من أن يكون معها حرفان أو أزيد. فإن كان معها حرفان ~~كانت أصلا، إذ لا أقل من ثلاثة أحرف، نحو: ظبي ورمي. وإن كان معها أزيد من ~~حرفين فلا يخلو أن يكون معها ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها، فصاعدا، أو حرفان ~~مقطوع بأصالتهما وما عداهما مقطوع بزيادته، أو محتمل أن يكون أصلا وأن يكون ~~زائدا. # فإن كان معها حرفان مقطوع بأصالتهما وما عداهما مقطوع بزيادته فالياء ~~أصل، إذ لا أقل من ثلاثة أحرف أصول2، نحو: ياسر ويافع، من اليسر ومن يفعة. # وإن كان ما عداهما محتملا للأصالة والزيادة فلا يخلو أن تكون الميم أولا ~~أو الهمزة، أو غير ذلك من الحروف الزوائد. فإن كان الميم أو الهمزة [أولا] ~~3 قضيت على الياء بالأصالة، وعلى الميم والهمزة بالزيادة، كما فعلت بهما ~~إذا اجتمعا مع الألف. والسبب في ذلك ما قدمناه في فصل4 الألف. وذلك نحو: ~~أيدع5 وميراث. ولا يحكم على [28أ] الهمزة ولا على الميم بالأصالة، ويحكم 6 ~~على الياء بالزيادة، إلا أن يقوم دليل على ذلك نحو: أيصر7. وقد تقدم الدليل ~~على أصالة همزته في فصل8 الهمزة. # وإن9 كان غير ذلك من الزوائد قضيت على الياء بالزيادة، وعلى ما عداها ~~بالأصالة، نحو: PageV01P191 # يرمع1، إلا أن يقوم دليل على خلاف ذلك، نحو: ضهيأ ويأجج2. # وإن كان معها ثلاثة أحرف فصاعدا مقطوعا بأصالتها قضي عليها بالزيادة؛ لأن ~~الياء لا تكون أصلا في بنات الخمسة، ولا في بنات الأربعة، إلا أن يشذ من ~~ذلك شيء فلا يقاس عليه، أو في مضاعف بنات الأربعة، نحو حيحى3. # والدليل، على أن الياء في "حيحى" أصلية، أنك لو جعلتها زائدة لكان "حيحى" ~~من باب ددن. وذلك قليل جدا. فجعلنا الياء أصلية، إذ قد قام الدليل على أن ~~الواو والياء4 يكونان أصلين5 في مضاعفات بنات الأربعة، نحو: ضوضيت وقوقى6. # والذي شذ من غير المضاعف، فجاءت الياء فيه أصلية، نحو7: يستعور8. وذلك أن ~~السين والتاء9 أصلان، إذ ليست السين في موضع زيادتها، ولم يقم دليل على ~~زيادة التاء. ms088 فلو جعلنا10 الياء زائدة لأدى ذلك إلى شيئين: أحدهما أن يكون ~~وزن الكلمة "يفعلول"11. وذلك بناء غير موجود. والآخر لحاق بنات الأربعة ~~الزيادة من أولها، في غير الأسماء الجارية على الأفعال. وذلك غير موجود في ~~كلامهم12. فلما كان جعلها زائدة يؤدي إلى ما ذكر جعلناها أصلا. # فإن قيل: فإن في جعلها أصلا أيضا خروجا عما استقر في الياء، من كونها لا ~~تكون أصلا في بنات الأربعة فصاعدا إلا في باب: ضوضيت13. فالجواب أنه لما ~~كان جعلها زائدة يؤدي إلى الخروج عما استقر، من أن الزيادة لا تلحق بنات ~~ألاربعة فصاعدا من أولها، وجعلها أصلية يؤدي [أيضا] 14 إلى الخروج عما ~~استقر للياء، من أنها لا تكون أصلا في بنات الأربعة15 إلا في PageV01P192 # باب: ضوضيت، كان الذي يؤدي إلى الأصالة1 أولى. # وأيضا فإن الياء قد تكون أصلا في مضاعف بنات الأربعة، ولا تلحق بنات ~~الأربعة فصاعدا الزيادة من أولها، في موضع من المواضع. وأيضا فجعلها أصلا ~~يؤدي إلى بناء موجود –وهو "فعللول"2 نحو: عضرفوط3- وجعلها زائدة يؤدي إلى ~~بناء غير موجود. وهو "يفعلول". # وزعم أبو الحسن أيضا أن الياء في شيراز4 أصل، وهي بدل من واو، بدليل ~~قولهم في الجمع: شواريز. # فإن قيل: وما الذي حمله على جعلها أصلية؟ فالجواب أن الذي حمله على ذلك ~~أنه إن جعل الواو، التي الياء5 بدل منها، أصلا أدى ذلك على بناء موجود. وهو ~~"فعلال" نحو: سرداح6. وإن جعلها زائدة أدى ذلك إلى بناء غير موجود. وهو ~~"فوعال". فحملها على ما يؤدي إلى بناء موجود. # فإن قيل: وفي جعلها أصلية خروج أيضا عن المعهود فيها. فالجواب أنه لما ~~كان الوجهان كلاهما يفضيان إلى الخروج عن المعهود كان ما يفضي إلى الأصالة ~~أولى؛ لأنه مهما قدر على أن يجعل الحرف أصلا لم يجعل زائدا. وأيضا فإنه لم ~~يثبت7 زيادة الواو في أول أحوالها ساكنة بعد كسرة. فلذلك كان الأولى عنده ~~أن تكون أصلية. PageV01P193 ### | باب الواو # الواو1 أيضا لا يخلو أن يكون معها حرفان أو أزيد. فإن كان ms089 معها حرفان ~~كانت أصلا، إذ لا بد من ثلاثة أحرف. وإن كان معها أزيد فلا يخلو أن يكون ~~معها ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها، فصاعدا –أي2: أزيد- أو حرفان مقطوع ~~بأصالتهما، وما عداهما مقطوع بزيادته أو محتمل للأصالة والزيادة. # فإن كان معها حرفان مقطوع بأصالتهما، وما عداهما مقطوع بزيادته، كانت ~~الواو أصلا، إذ لا بد من ثلاثة أحرف، نحو: واقد وواعد. # وإن كان ما عداهما محتملا للأصالة والزيادة فلا يخلو أن يكون3 الميم أو ~~الهمزة أولا، أو غير ذلك من حروف الزيادة4. فإن كان الميم أو الهمزة [أولا] ~~5 قضيت عليها بالزيادة وعلى الواو بالأصالة، لما ذكرناه في فصل6 الألف، وإن ~~لم يعلم الاشتقاق نحو: الأوتكى. وهو ضرب من التمر. إلا أن يقوم دليل على ~~أصالة الهمزة، من اشتقاق أو تصريف أو غير ذلك كأولق، فتجعل الواو إذ ذاك ~~[28 ب] زائدة. # وإن كان غير ذلك من حروف الزيادة قضيت على الواو بالزيادة، وعلى ذلك ~~الغير7 بالأصالة. إلا أن يقوم دليل على أصالة الواو، نحو: غزويت8. فإن واوه ~~أصلية وتاءه زائدة، PageV01P194 # لما ذكر في فصل1 التاء. # وإن كان معها ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها فصاعدا قضيت على الواو بالزيادة؛ ~~لأن الواو لا تكون أصلا في بنات الخمسة، ولا في بنات الأربعة2 إلا في ~~المضعف3، نحو: قوقيت وضوضيت، فإن الواو فيه أصل. وقد تقدم الدليل على ذلك، ~~بقول4 العرب: ضوضاء وغوغاء، في فصل5 الألف. ولا تجعل أصلية، فيما عدا باب ~~ضوضيت، إلا أن يقوم على ذلك دليل، فيكون شاذا نحو ورنتل6. فإن الواو فيه ~~أصلية ووزن الكلمة "فعنلل"7، ولا تجعل زائدة؛ لأن الواو لا تزاد أولا أصلا. # فإن قيل: وفي جعلها أيضا أصلا خروج عما استقر لها، من أنها لا تكون أصلا ~~إلا في باب: ضوضيت. فالجواب أنه قد تقدم أنه متى كان في الكلمة وجهان ~~شاذان، أحدهما يؤدي إلى أصالة الحرف، والآخر يؤدي إلى زيادته، كانت الأصالة ~~أولى. # وأيضا فإن الواو قد جاءت أصلا في ضرب8 من بنات الأربعة –وهو المضاعف- ولم ~~تزد أولا9 ms090 في موضع من المواضع. وأيضا فإن جعلها زائدة يؤدي إلى بناء غير ~~موجود –وهو "وفنعل"10- وجعلها أصلية يؤدي إلى بناء موجود. وهو "فعنلل" نحو: ~~جحنفل11. # فإن قال قائل: إنكم استدللتم على أن "ضوضيت" وبابه من بنات الأربعة، ~~بقولهم ضوضاء وغوغاء؛ لأنه لم يوجد مثل "فعلاء" في كلامهم، ولا دليل في ذلك ~~لاحتمال أن تكون الواو زائدة، ويكون وزن الكلمة "فوعالا" كتوراب12. فالجواب ~~أنه لو كان "فوعالا" لكان من باب "ددن" -أعني مما فاؤه وعينه من جنس واحد- ~~وذلك قليل جدا، وباب ضوضاء وغوغاء وضوضيت وغوغيت كثير، ولا يتصور حمل ما ~~جاء كثيرا على باب لم يجئ منه إلا اليسير. PageV01P195 # وأيضا فإن "فوعالا" كتوراب قليل جدا1. وإذا كانت الواو أصلا كان وزن ~~الكلمة "فعلالا" كصلصال وقلقال. وذلك بناء موجود في المضعف كثيرا2. فحمله ~~على ذلك أولى3. PageV01P196 ### | باب: ما يزاد من الحروف في التضعيف # اعلم أن التضعيف لا يخلو أن يكون من باب إدغام المتقاربين1، أو من باب ~~إدغام المثلين2. فإن كان من باب إدغام المتقاربين فلا يلزم أن يكون أحد ~~الحرفين زائدا. بل قد يمكن أن يكون زائدا، وأن يكون أصلا. وإذا كان الإدغام ~~من جنس إدغام المثلين كان أحد المثلين زائدا، إلا أن يقوم دليل على ~~أصالتهما3، على ما يبين. # فإن قيل: فيم يمتاز4 إدغام المتقاربين من إدغام المثلين؟ فالجواب عن ذلك ~~أن نقول: إذا وجد حرف مضعف فينبغي أن يجعل من إدغام المثلين، ولا تجعله من ~~إدغام المتقاربين إلا أن يقوم على ذلك دليل؛ لأنه لا يجوز أن يدغم الحرف في ~~مقاربه من5 كلمة واحدة، لئلا يلتبس بأنه من إدغام المثلين؛ ألا ترى أنك لا ~~تقول في أنملة6: "أملة"؛ لأن ذلك ملبس7، فلا يدرى: هل هو في الأصل أنملة أو ~~"أمملة"؟ # فإن كان في الكلمة بعد الإدغام ما يدل على أنه من إدغام المتقاربين جاز ~~الإدغام. وذلك نحو قولك: امحي الكتاب، أصله "انمحى" بدليل أنه لا يمكن أن ~~يكون من باب8 إدغام المثلين. إذ لو كان كذلك لكان "افعل", و"افعل" ليس ms091 من ~~أبنية كلامهم. فلما لم يمكن حمله على أن9 الإدغام فيه من قبيل إدغام ~~المثلين تبين أنه في الأصل "انمحى"؛ لأن في كلامهم "انفعل". PageV01P197 # فأما "همرش"1 فينبغي أن يحمل2 على أن إدغامه من قبيل إدغام المثلين، ~~ويكون وزن الكلمة "فعللا"3، فتكون ملحقة بجحمرش4، لما ذكرناه من أن الأصل ~~في كل إدغام، يكون في كلمة واحدة، أن يحمل على أنه من قبيل إدغام المثلين، ~~إلا أن يمنع من ذلك مانع. فإذا صغرت همرشا على هذا القول أو كسرته قلت: ~~هميرش وهمارش. فتحذف إحدى الميمين لأنها زائدة. # وأما أبو الحسن فزعم5 أن همرشا حروفه كلها أصول، وأن الأصل "هنمرش" ~~بمنزلة [29 أ] جحمرش، ثم أدغمت النون في الميم. وجاز الإدغام عنده لعدم ~~اللبس. وذلك أن هذه البنية –أعني "فعلللا"- لم توجد في موضع من المواضع قد ~~لحقتها زوائد6 للإلحاق. # فيعلم بذلك أن همرشا في الأصل "هنمرش". إذ لو لم يحمل على ذلك، وجعل من ~~إدغام المثلين، لكان أحد المثلين زائدا، فيكون ذلك كسرا لما ثبت في هذه ~~البنية واستقر، من أنها لا تلحقها الزوائد للإلحاق. فتقول على هذا في تصغير ~~همرش7 وتكسيره: هنيمر وهنامر. فترد النون إلى أصلها، لما زال الإدغام، ~~وتحذف الآخر لأن حروف الكلمة كلها أصول. # وهذا الذي ذهب إليه فاسد8؛ لأنه مبني على أن هذه البنية لم تلحقها زيادة ~~للإلحاق في موضع. وقد وجد هذا الذي أنكر، قالوا: جرو نخورش أي: إذا ~~كبرخرش9؛ ألا ترى أن الواو زائدة10، وأن الاسم ملحق بجحمرش؟ فإذا تقرر أن ~~هذه البنية قد لحقتها الزوائد للإلحاق وجب القضاء على إدغام همرش، بأنه11 ~~من قبيل إدغام المثلين. PageV01P198 # فإذا1 كان الإدغام من جنس إدغام المتقاربين فالذي ينبغي أن يحكم به على ~~الحرفين المتقاربين الأصالة، إلا أن يقوم دليل من الأدلة المتقدمة على ~~الزيادة. # وإذا كان الإدغام من جنس إدغام المثلين فلا يخلو من أن يكون اللفظ من ~~ذوات الثلاثة، أو من ذوات الأربعة، أو من ذوات الخمسة. # فإن كان من ذوات الثلاثة قضي على المثلين بالأصالة، إذ ms092 لا بد من الفاء ~~والعين واللام، نحو: رد وفر. # وإن كان من ذوات الأربعة فإنه لا يخلو أن يكون المضعف بين الفاء واللام ~~نحو: ضرب، أو في الطرف بعد العين نحو: قردد2 أو غير ذلك. فإن كان المضاعف ~~على ما ذكرنا3 كان أحد المثلين زائدا. وذلك أن كل ما له اشتقاق من ذلك يوجد ~~أحد المثلين منه زائدا4، نحو "ضرب"، فإنه من الضرب، و"قعدد"5 فإنه من ~~القعود. فحمل ما ليس له اشتقاق، نحو: سلم وقنب، على أن أحد المثلين منه ~~زائد. # وإن لم يكن المضعف على ما ذكر كان كل واحد منهما أصلا. وذلك نحو: صلصل6 ~~وفرفخ7 وقربق8 وديدبون9 وشعلع10 والذي أوجب ذلك أنه لم يثبت زيادة أحد ~~المثلين في مثل11 ما ذكر، باشتقاق أو تصريف في موضع من المواضع, فيحمل ما ~~ليس فيه اشتقاق على الزيادة. بل الواجب أن يعتقد في المثلين الأصالة، إذ ~~الزيادة لا تعتقد12 إلا بدليل. # وأيضا فإنك لو جعلت أحد المثلين في جميع ذلك زائدا لكان13 وزن فرفخ: ~~"فعفلا"، PageV01P199 # ووزن قربق: "فعلفا"، ووزن ديدبون: "فيفعولا"، ووزن شعلع: فعلعا"، وهي ~~أبنية لم تثبت في كلامهم. وإذا جعلت المثلين أصلين كان وزن فرفخ1: ~~"فعللا"2، ووزن "قربق": "فعللا"، ووزن ديدبون: "فيعلولا"3، ووزن شعلع: ~~"فعللا"، وهي أبنية موجودة في كلامهم. وما يؤدي إلى مثال موجود أولى. # وأما صلصل وبابه فلو جعلت كل واحد من المثلين زائدا لأدى ذلك إلى بقاء ~~الكلمة على أقل من ثلاثة أحرف. ولو جعلت إحدى الصادين أو اللامين من صلصل ~~زائدة، لا مجموعهما، لم يجز ذلك لأنه إن جعل إحدى الصادين4 زائدة لم يخل من ~~أن تكون الأولى أو الثانية: فإن كانت الزائدة الأولى كان وزن الكلمة ~~"عفعلا"5، وذلك بناء غير موجود. وأيضا فإن الكلمة تكون إذ ذاك من باب: سلس ~~وقلق –أعني مما لامه وفاؤه من جنس واحد- وذلك قليل. # وإن كانت الثانية كان وزن الكلمة "فعفلا"6، وذلك بناء غير موجود. وأيضا ~~فإن الكلمة إذ ذاك تكون من باب ما ضوعفت فيه الفاء، نحو: مرمريس؛ ms093 لأن وزنه ~~"فعفعيل". وذلك قليل جدا، لا يحفظ منه إلا مرمريس7، ومرمريت بمعناه. # وإن جعلت اللام زائدة لم تخل8 من أن تكون الأولى، أو الثانية. فإن كانت ~~الأولى كان وزن الكلمة "فلعلا"9، وذلك بناء غير موجود. وأيضا فإن الكلمة ~~تكون إذ ذاك من باب ددن. أعني مما فاؤه وعينه من جنس واحد، وإن كانت ~~الثانية كان وزن الكلمة "فعلعا"10 وذلك بناء غير موجود. وأيضا فإنه يكون من ~~باب: سلس وقلق؛ لأن فاء الكلمة إذ ذاك ولامها الصاد، وقد تقدم [29 ب] أنه ~~بناء قليل. # فلما ثبت أنك كيفما فعلت في جعل أحد الحرفين زائدا يؤدي إلى بناء معدوم، ~~ودخول في PageV01P200 # باب قليل، وكان باب صلصل كثيرا، جعلت حروفه كلها أصولا، وجعل صنفا برأسه، ~~ولم يدخل في باب من الأبواب المذكورة. # وإن كان من ذوات الخمسة فلا يخلو من أن يكون المضعف منه حرفا واحدا أو ~~أزيد. فإن كان المضعف منه حرفا واحدا فلا يخلو أن يفصل بينهما أصل أو لا ~~يفصل. فإن فصل بينهما أصل كان كل واحد من المثلين أصلا نحو: دردبيس1 ~~وشفشليق2؛ ألا ترى أن الراء والفاء قد فصلتا3 بين المثلين، وليستا4 من حروف ~~الزيادة؟ # وإنما جعل المثلان أصلين في مثل هذا؛ لأنه لم يثبت زيادة أحد المثلين في ~~مثل ذلك، في موضع من المواضع باشتقاق ولا تصريف، فحمل ما ليس له5 اشتقاق ~~ولا تصريف على ذلك, وأيضا فإنك لو جعلت أحد المثلين زائدا لكان وزن ~~شفشليق::فعفليل"، وذلك بناء غير موجود. # وإن لم يفصل بينهما أصل بل زائد، أو لم يقع بينهما فاصل، كان أحد المثلين ~~زائدا. وذلك نحو: شمخر6 وخنفقيق7، إحدى القافين وإحدى الميمين زائدتان8. ~~وذلك أن كل ما علم له من ذلك اشتقاق أو تصريف وجد9 أحد المضعفين منه زائدا؛ ~~ألا ترى أن "اشمخر" يدل على أن إحدى الميمين من شمخر زائدة؟ فحمل ما ليس له ~~اشتقاق على ذلك. # وإن كان المضعف أزيد كان كل واحد من المثلين زائدا، نحو: صمحمح10 ~~ودمكمك11، إحدى الميمين وإحدى الحاءين ms094 أو الكافين زائدتان12، بدليل أن ما ~~له اشتقاق أو تصريف من ذلك وجد13 كل واحد من المثلين فيه زائدا، فحمل ما ~~ليس له اشتقاق على ذلك، نحو: مرمريس. فإنه14 من المراسة15، فإحدى الميمين ~~وإحدى الراءين زائدتان. PageV01P201 # فإن قيل: فأي الحرفين هو الزائد؟ فالجواب أن في ذلك خلافا1: # فمذهب الخليل2 أن الزائد الأول، فاللام الأولى من سلم هي الزائد، وكذلك ~~الزاي الأولى من بلز3. وحجته أن الأول قد وقع موقعا تكثر4 فيه أمهات ~~الزوائد. وهي الياء والألف والواو؛ ألا ترى أن حروف العلة الثلاثة قد تقع ~~ثانية زائدة نحو: حومل5 وصيقل وكاهل؟ فإذا قضينا بزيادة اللام الأولى من ~~سلم كانت واقعة موقع هذه الزوائد وساكنة مثلها. وكذلك أيضا قد تقع هذه ~~الحروف ثالثة نحو: كتاب وعجوز وقضيب. فإذا جعلنا الزاي الأولى من بلز زائدة ~~كانت واقعة موقع هذه الزوائد وساكنة مثلها. # ومذهب يونس6 أن الثاني هو الزائد. واستدل على ذلك أيضا بأنه إذا كان ~~الأمر على ما ذكر وقعت الزيادة موقعا تكثر فيه أمهات الزوائد؛ ألا ترى أن ~~الياء والواو قد تقعان زائدتين متحركتين ثالثتين، نحو: جهور7 وعثير؟ 8 فإذا ~~جعلنا اللام الثانية من سلم هي الزائدة كانت واقعة موقع الياء من عثير ~~والواو من جهور ومتحركة مثلهما. وكذلك أيضا تكثر زيادتهما9 رابعتين ~~متحركتين نحو: كنهور10 وعفرية11. فإذا جعلنا الزاي الثانية12 من بلز13 ~~زائدة كانت واقعة موقع الواو من كنهور، والياء من عفرية، ومتحركة مثلهما. # قال سيبويه: وكلا القولين صحيح ومذهب14. # وهذا القدر الذي احتج به الخليل ويونس لا حجة لهما فيه؛ لأنه ليس فيه ~~أكثر من التأنيس بالإتيان بالنظير، وليس فيه دليل قاطع15. PageV01P202 # وزعم الفارسي1 أن الصحيح ما ذهب إليه يونس، من زيادة الثاني من المثلين، ~~واستدل على ذلك بوجود "اسحنكك"2 و"اقعنسس"3 وأشباههما في كلامهم. وذلك أن ~~النون في "افعنلل" من الرباعي لم توجد قط إلا بين أصلين، نحو: احرنجم4. ~~فينبغي أن يكون ما ألحق به من الثلاثي5 بين أصلين؛ لئلا يخالف الملحق ما ~~ألحق به. ولا يمكن جعل6 النون ms095 في "اسحنكك"7 و"اقعنسس" وأشباههما بين أصلين، ~~إلا بأن يكون الأول من المثلين هو الأصل، والثاني هو الزائد. وإذا ثبت في ~~هذا الموضع أن الزائد من المثلين هو الثاني حملت سائر المواضع عليه. # وهذا الذي استدل به لا حجة فيه؛ لأنه [30 أ] لا يلزم أن يوافق الملحق ما ~~ألحق به في أكثر من موافقته له في الحركات والسكنات وعدد الحروف؛ ألا ترى ~~أن النون في "افعنلل" من الرباعي بعدها حرفان أصلان، وليس بعدها فيما ألحق ~~به من الثلاثي إلا حرفان، أحدهما أصلي والآخر زائد؟ فكما خالف الملحق ~~الملحق به في هذا القدر، فكذلك يجوز أن يخالفه في كون النون في الملحق به ~~واقعة بين أصلين، وفي الملحق واقعة بين أصل وزائد8. # والصحيح عندي ما ذهب إليه الخليل، من أن الزائد منهما هو الأول، بدليلين: # أحدهما: أنهم لما صغروا صمحمحا قالوا: صميمح9، فحذفوا الحاء الأولى: ولو ~~كانت الأولى هي الأصلية والثانية هي الزائدة لوجب حذف الثانية؛ لأنه لا ~~يحذف في التصغير الأصل ويبقى الزائد. # فإن قال قائل: فلعل الذي منع من حذف الحاء الأخيرة، وإن كانت هي الزائدة، ~~ما ذكره الزجاج من أنك لو فعلت ذلك لقلت "صميحم"، ويكون تقديره من الفعل ~~"فعيلع"، وذلك بناء غير موجود. فالجواب أن هذا القدر ليس بمسوغ حذف الأصلي، ~~وترك الزائد؛ لأن البناء الذي يؤدي إليه التصغير عارض لا يعتد به، بدليل ~~أنك تقول في تصغير افتقار: فتيقير10، فتحذف PageV01P203 # همزة الوصل، وتصير كأنك صغرت "فتقارا", و"فتعال" ليس من أبنية كلامهم. ~~فكذلك كان ينبغي أن يقال "صميحم"، وإن أدى إلى بناء غير موجود. # والآخر: أن العين إذا تضعفت، وفصل بينهما حرف، فإن ذلك الفاصل أبدا لا ~~يكون إلا زائدا نحو: عثوثل1 وعقنقل2؛ ألا ترى أن الواو والنون الفاصلتين ~~بين العينين زائدتان؟ فإذا ثبت ذلك تبين أن الزائد من الحاءين في صمحمح هي ~~الأولى؛ لأنها فاصلة بين العينين. فلا يتصور أن تكون أصلا، لئلا يكون في ~~ذلك كسر لما استقر في كلامهم، من أنه لا يجوز الفصل ms096 بين العينين إلا بحرف ~~زائد. وإذا ثبت أن الزائد من المثلين، في هذين الموضعين، هو الأول حملت ~~سائر المواضع عليهما3. # وإذ قد فرغنا من تبيين الحروف الزوائد، والأدلة الموصلة إلى معرفة الزائد ~~من الأصلي، فينبغي أن أضع4 عقب ذلك بابا أبين فيه كيفية وزان الأسماء ~~والأفعال، والخلاف الذي بين النحويين في ذلك. PageV01P204 ### | باب التمثيل # اعلم أنك إذا أردت أن تبين وزن الكلمة من الفعل1 عمدت إلى الكلمة، فجعلت ~~في مقابلة الأصول منها الفاء والعين واللام؛ فتجعل الفاء في مقابلة الأصل ~~الأول، والعين في مقابلة الثاني، واللام في مقابلة الثالث. فإن فنيت الفاء ~~والعين واللام ولم تفن الأصول كررت اللام في الوزن، على حسب ما بقي لك من ~~الأصول2، حتى تفنى. # وأما الزوائد3 فلا يخلو أن تكون مكررة من لفظ الأصل، أو لا تكون. فإن لم ~~تكن مكررة من لفظ الأصل أبقيتها في المثال على لفظها، ولم تجعل في مقابلتها ~~شيئا. وإن كانت مكررة من لفظ الأصل وزنتها بالحرف الذي تزن به الأصل الذي ~~تكررت منه. # فعلى هذا إذا قيل لك: ما وزن زيد من الفعل؟ قلت: "فعل"؛ لأن حروفه كلها ~~أصول، وهي ثلاثة. فتجعل في مقابلتها الفاء والعين واللام. # فإن قيل لك: ما وزن جعفر من الفعل؟ قلت: "فعلل"؛ لأن حروفه كلها أصول ~~أيضا4. فجعلت في مقابلتها الفاء والعين واللام، فبقي حرف من الأصول، فكررت ~~اللام كما تقدم. PageV01P205 # فإن قيل لك: ما وزن أحمد؟ قلت: "أفعل"؛ لأن أحمد همزته زائدة، فأبقيتها ~~في الوزن بلفظها، وسائر حروفه كلها أصول، فجعلت في مقابلتها الفاء والعين ~~واللام. # فإن قيل لك: ما وزن عقنقل؟ 1 قلت: "فعنعل"؛ لأن حرفين من حروفه زائدان ~~–وهما النون وإحدى القافين- وسائر حروفه أصلية2، فجعلت3 في مقابلة الأصول ~~الفاء والعين واللام. وبقيت النون في المثال بلفظها لأنها زائدة4، وجعلت في ~~مقابلة القاف الزائدة العين، ولم تزنها بلفظها؛ لأنها تكررت من لفظ العين ~~[30 ب] ، فكررتها5 في المثال من لفظ العين, حتى يوافق المثال الممثل. # فإن قيل: وما الفائدة في وزن ms097 الكلمة بالفعل؟ فالجواب أن المراد بذلك ~~الإعلام بمعرفة الزائد من الأصلي، على طريق الاختصار؛ ألا ترى أنك إذا وزنت ~~أحمد ب"أفعل" أغنى ذلك عن قولك6: الهمزة من "أحمد" زائدة، وسائر حروفه ~~أصول. وكان أخصر منه. # فإن قيل: فلم كنوا عن الأصول بالفاء والعين واللام:؟ فالجواب أن الذي ~~حملهم على ذلك أن حروف ال"فعل" أصول، فجعلوها لذلك في مقابلة الأصول. # فإن قيل: فهلا كنوا عن الأصول بغير ذلك من الألفاظ التي حروفها أصول، ~~ك"ضرب" مثلا؛ ألا ترى أن الضاد والراء والباء أصول؟ فالجواب أنهم لما ~~أرادوا أن يكنوا عن الأصول كنوا بما من عادة العرب أن تكني به، وهو ~~"الفعل"؛ ألا ترى أن القائل يقول لك: هل ضربت زيدا؟ فتقول: فعلت. وتكني ~~بقولك "فعلت" عن الضرب. # وزعم أهل الكوفة أن نهاية الأصول ثلاثة، فجعلوا الراء من "جعفر" زائدة، ~~والجيم واللام من "سفرجل" زائدتين، وجعلوا وزن جعفر من الفعل "فعللا"، ووزن ~~سفرجل: "فعللا"7 كما فعلناه نحن، وأما الكسائي منهم فجعل الزيادة من جعفر ~~وأشباهه ما قبل الآخر. # وكان الذي حملهم على ذلك أن رأوا المثال يلزم ذلك فيه؛ ألا ترى أن إحدى ~~اللامين من "فعلل" زائدة؟ وكذلك "فعلل" اللامان من هذه الثلاثة زائدتان. ~~هكذا قياس كل مضعف. أعني أن يحكم على أحد8 المثلين أو الأمثال بالأصالة، ~~وعلى ما عداه بالزيادة. فلما رأى ذلك لازما PageV01P206 # في المثال قضى على الممثل بمثل1 ما يلزم في المثال. # وذلك فاسد2 من وجهين: # أحدهما: أنه لا يحكم بزيادة حرف إلا بدليل، من الأدلة المتقدمة الذكر3: ~~أعني الاشتقاق والتصريف وأخواتهما4. ولا شيء من ذلك موجود في جعفر ولا ~~سفرجل. فالقضاء بالزيادة فيهما تحكم محض. # والآخر: أن قياس المثال أن يبقى الزائد فيه بلفظه، إذا لم يكن من لفظ ~~الأصل. فكان ينبغي أن يجعل وزن جعفر من الفعل على هذا: "فعلر"5 عند من يجعل ~~الآخر زائدا، و6 "فعفل" عند من يجعل الزائد ما قبل الآخر، وأن يجعل وزن ~~سفرجل: "فعلجل" [أو "فعرجل"] 7. # ومن أهل الكوفة من ذهب إلى ما ms098 ذكرناه من أن الأصول ثلاثة، إلا أنه وزن ما ~~عدا الأصول بلفظه، فجعل8 وزن جعفر: "فعلر"9، وسفرجل: "فعلجل". # ومنهم من قضى بزيادة ما عدا الثلاثة إلا أنه لا يزن. فإن قيل له: ما وزن ~~جعفر وفرزدق؟ 10 # قال: لا أدري. # وكل11 ذلك باطل، لما ذكرناه من أنه لا ينبغي أن يقضى على حرف بزيادة، إلا ~~بدليل. # فالصحيح في النظر، والجاري في تمثيل الكلمة بالفعل، ما ذهب إليه أهل ~~البصرة. # نجز القسم الأول12. PageV01P207 ### | ذكر القسم الثاني من التصريف ### | الإبدال ### | حروف الإبدال: # فمن ذلك حروف البدل لغير1 إدغام، وهي الحروف التي يجمعها قولك: "أجد طويت ~~منهلا"2. فهذه الحروف تبدل من غير إدغام، على ما يبين3 بعد، إن شاء الله. ~~فإن كان البدل لأجل إدغام لم يكن مختصا بهذه الحروف. بل جائز في كل حرف ~~يدغم في مقاربه أن يبدل حرفا من جنس مقاربه الذي يدغم فيه، على ما يبين4 في ~~الإدغام، إن شاء الله. PageV01P213 ### | إبدال الهمزة ### | باب إبدال الهمزة من الألف # ] : # فأما الهمزة فأبدلت من خمسة أحرف. وهي الألف، والياء، والواو، والهاء، ~~والعين. # فأبدلت1 من الألف على غير قياس، إذا كان بعدها ساكن، فرارا من اجتماع ~~الساكنين، نحو ما حكي عن أيوب السختياني2، من أنه قرأ: "ولا الضألين"3 ~~–فهمز الألف وحركها بالفتح؛ لأن الفتح أخف الحركات- ونحو ما حكى أبو زيد في ~~كتاب الهمز4 من قولهم: شأبة ودأبة. # وأنشدت الكافة5: # يا عجبا, لقد رأيت عجبا ... حمار قبان, يسوق أرنبا # خاطمها زأمها، أن تذهبا # أراد "زامها" فأبدل. وحكى6 المبرد عن المازني, عن أبي زيد، قال: سمعت ~~عمرو بن عبيد يقرأ: "فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن"7، فظننت أنه قد ~~لحن، حتى سمعت العرب تقول: دأبة وشأبة. [31 أ] . PageV01P214 # ومن ذلك قول الشاعر1: # وبعد انتهاض الشيب, من كل جانب ... على لمتي, حتى اشعأل بهيمها # يريد "اشعال" من قوله تعالى: {واشتعل الرأس شيبا} 2. وقال دكين3: # راكدة مخلاته, ومحلبه ... وجله, حتى أبيأض ملببه # يريد: ابياض. وقال كثير4: # وللأرض: أما سودها فتجللت ... بياضا, وأما بيضها فادهأمت ms099 # يريد: فادهامت. # وقد كاد يتسع هذا عندهم5. إلا أنه مع ذلك لم يكثر كثرة توجب القياس. قال ~~أبو العباس6: قلت لأبي عثمان: أتقيس هذا النحو؟ قال: "لا، ولا أقبله". بل ~~ينقاس ذلك عندي، في ضرورة الشعر. ومن هذا القبيل جعل ابن جني7 قول الراجز8. # من أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر؟ # وذلك9 أن الأصل "أيوم لم يقدر أم يوم"، فأبدلت الهمزة ألفا، وإن كان ~~قبلها ساكن، على حد قولهم في المرأة: "المراة"، وفي متأر: "متار"10. قال: # إذا اجتمعوا علي, وأشقذوني ... فصرت كأنني فرأ, متار11 # وذلك بأن ألقوا حركة الهمزة على الساكن، ولم يحذفوا الهمزة، بل جاءت ~~ساكنة بعد الفتحة، PageV01P215 # فأبدلت ألفا كما فعل ذلك ب"كاس"، فصار "يقدرام", فاجتمعت الألف مع الميم ~~الساكنة، فأبدلت همزة مفتوحة فرارا من اجتماع الساكنين. وقد تقدم في ~~"الضرائر"1 أنه مما حذف2 منه النون الخفيفة، نحو قول الآخر3: # اضرب عنك الهموم, طارقها ... ضربك بالسوط قونس الفرس # وأبدلت أيضا من الألف، وإن لم يكن بعدها ساكن. وذلك قليل جدا لا يقاس ~~لقلته في الكلام ولا في الضرورة. فقد روي أن العجاج يهمز "العالم" ~~والخاتم"4. قال: # يا دار سلمى, يا اسلمي, ثم اسلمي # ثم قال5: # فخندف6 هامة هذا العألم # وحكي عن بعضهم: تأبلت القدر، إذا جعلت فيها التابل7. # وتكون الهمزة ساكنة. إلا أن تكون الألف في النية متحركة فإن الهمزة إذ ~~ذاك تكون متحركة بالحركة التي للألف في الأصل. فمن ذلك ما حكاه بعضهم من ~~قولهم: قوقأت الدجاجة، وحلأت8 السويق، ورثأت المرأة زوجها، ولبأ الرجل ~~بالحج. ومنه قول ابن كثوة9: # ولى نعام بني صفوان, زوزأة ... لما رأى أسدا, في الغاب, قد وثبا # ومنه ما أنشده الفراء، من قول الآخر10: PageV01P216 # يا دار مي, بدكاديك البرق ... صبرا, فقد هيجت شوق المشتئق # وحكى أيضا من كلامهم: رجل مئل1، من المال. والأصل في ذلك: قوقى وحلى ورثى ~~ولبى والزوزاة والمشتاق ورجل مال2. # وأبدلت من الألف باطراد في الوقف، نحو قولك في الوقف3 على حبلى وموسى ~~ورأيت رجلا: ms100 حبلأ، وموسأ، ورأيت رجلأ. وقد تقدم ذلك في باب الوقف4. # وأبدلت أيضا باطراد من الألف الزائدة، إذا وقعت بعد ألف الجمع، في نحو ~~"رسائل" في جمع رسالة, هروبا من التقاء الساكنين: ألف الجمع وألف"رسالة", ~~فقلبت همزة لأن الألف لا تقبل الحركة، والهمزة قريبة المخرج5 من الألف ~~لأنها معا من حروف الحلق. وحركت الهمزة بالكسر، على أصل التقاء الساكنين. ~~ولا يجوز في هذا وأمثاله إلا البدل. # ومن هذا القبيل، عندي6، إبدالها من الياء والواو، إذا وقعتا طرفا بعد ألف ~~زائدة، نحو: كساء ورداء. وذلك أن الأصل "كساو" و"رداي"، فتحركت الواو ~~والياء7 وقبلهما فتحة، وليس بينهما وبينها حاجز إلا الألف، وهي حاجز غير ~~حصين لسكونها وزيادتها، والياء والواو في محل التغيير –أعني طرفا- فقلبتا8 ~~ألفا. فاجتمع ساكنان: الألف المبدلة من الياء أو الواو9 مع الألف الزائدة. ~~فقلبت همزة. ولم ترد إلى أصلها من الواو والياء10 لئلا يرجع إلى ما فر منه. # فإن كان بعد الياء أو الواو تاء التأنيث، أو زيادة التثنية، فلا يخلو أن ~~تكون الكلمة قد بنيت على التاء أو الزيادتين أو لا تبنى. فإن بنيت عليها ~~بقيت الياء والواو على أصلهما ولم يغيرا، نحو: رماية وشقاوة وعقلته ~~بثنايين11. وإن لم تبن عليها وجعلت كأنها12 ليست في الكلمة قلبت، نحو: ~~عظاءة13 وصلاءة14 وكساءان ورداءان. PageV01P217 # وقد يفعل ذلك بالياء والواو، وإن كانتا بعد ألف غير زائدة، نحو قولهم في ~~آية وثاية1 وطاية2 في النسب: [31 ب] آئي وثائي وطائي، تشبيها للألف غير ~~الزائدة بالألف الزائدة. # ومن هذا القبيل أيضا، عندي3، إبدالهم الهمزة من الياء والواو، إذا وقعتا ~~عينين في اسم الفاعل بعد ألف زائدة، بشرط أن يكون الفعل الذي أخذ منه اسم ~~الفاعل قد اعتلت عينه، نحو: قائم وبائع. الأصل فيهما "قاوم" و"بايع"، ~~فتحركت الواو [والياء] 4 وقبلهما فتحة، وليس بينها وبينهما حاجز إلا الألف ~~الزائدة -وهي كما تقدم حاجز غير حصين- وقد كانت الياء والواو قد اعتلتا في ~~الفعل في "قام" و"باع"، فاعتلتا5 في اسم الفاعل حملا على الفعل، فقلبتا6 ~~ألفا فاجتمع ms101 ساكنان، فأبدل من الثانية همزة، وحركت 7 هروبا من التقاء ~~الساكنين. وكانت حركتها الكسر على أصل التقاء الساكنين. # وزعم8 المبرد أن ألف "فاعل" أدخلت قبل الألف المنقلبة، في "قال" و"باع" ~~وأمثالهما، فالتقى ألفان –وهما لا يكونان إلا ساكنين- فلزم الحذف لالتقاء ~~الساكنين أو التحريك. فلو حذفت لالتبس9 الكلام وذهب البناء، وصار الاسم على ~~لفظ الفعل. فتحركت العين لأن أصلها الحركة، والألف إذا تحركت صارت همزة. # فإن صح حرف العلة في الفعل صح في اسم الفاعل، نحو: عاور10، المأخوذ من ~~"عور"11، على ما يحكم في باب القلب12. # فالهمزة في هذا الفصل والذي قبله، وإن كانت مبدلة من الياء والواو، من ~~جنس ما أبدلت فيه الهمزة من الألف؛ لأنهما لا تبدل منهما همزة إلا بعد ~~قلبهما ألفا كما تقدم، ولا يجوز اللفظ بالأصل في "قائم" وبائع" وبابهما، لا ~~تقول "قاوم" ولا "بايع"13. PageV01P218 # ومن قبيل ما أبدلت الهمزة فيه من الألف باطراد إبدالهم الهمزة من ألف ~~التأنيث، في نحو: صحراء وحمراء وأشباههما. الهمزة في جميع هذا مبدلة من ألف ~~التأنيث. # فإن قال قائل: وما الدليل على ذلك؟ فالجواب أن تقول1: الدليل على ذلك أن ~~الهمزة لا تخلو من أن تكون للتأنيث بنفسها، أو بدلا من ألف التأنيث. فباطل ~~أن تكون بنفسها للتأنيث لأمرين: # أحدهما: أن الألف قد استقرت للتأنيث في "حبلى" وأشباهه، والهمزة لم تستقر ~~له، إذ قد يمكن أن تجعل بدلا من ألف. وإذا أمكن حمل الشيء على ما استقر ~~وثبت كان أولى من أن يدعى أنه خلاف الثابت والمستقر2. # والآخر: أنهم قالوا في جمع صحراء: صحاري، وفي بطحاء: بطاحي. قال الوليد ~~بن يزيد3: # لقد أغدو, على أشق ... ر, يغتال الصحاريا # وقال غيره4: # إذا جاشت حوالبه ترامت ... ومدته البطاحي, الرغاب # ولو لم تكن هذه الهمزة مبدلة من ألف التأنيث لوجب، في لغة من يحقق، أن ~~يقال: "بطاحيء" و"صحاريء"، كما قالوا: قراء5 وقراريء. لكن لما كانت مبدلة، ~~لأجل الألف التي قبلها، وجب رجوعها إلى أصلها لزوال موجب القلب في الجمع6، ~~وهو الألف التي قبلها، ms102 فصار "صحاري ا"، فوقعت الياء الساكنة قبل الألف التي ~~للتأنيث، فقلبت الألف ياء لوقوع الياء والكسرة قبلها، ثم أدغمت الياء في ~~الياء. # فإن قال قائل: إنما يدل قولهم "صحاري" على أن الهمزة مبدلة من غيرها، إذ ~~لو لم7 تكن بدلا لقالوا "صحاريء"8. فأما أنها مبدلة من الألف فليس على ذلك ~~دليل. إذ لعلها بدل من ياء أو واو. فالجواب أنه إذا ثبت أنها بدل فينبغي أن ~~تجعل بدلا من ألف؛ لأن الألف قد ثبتت PageV01P219 # للتأنيث، كما1 ذكرنا في "حبلى" وأمثاله، ولم تثبت الياء ولا الواو ~~للتأنيث، في موضع من المواضع. # فهذا2 جميع ما أبدلت فيه الهمزة من الألف، مقيسا ذلك فيه، وغير مقيس3. ~~PageV01P220 ### | باب إبدال الهمزة من الواو # : 1 # الواو2 لا يخلو من أن تكون ساكنة أو متحركة. فإن كانت متحركة فلا يخلو من ~~أن تكون أولا أو غير أول. فإن كانت أولا فلا يخلو أن تكون وحدها، أو ينضاف ~~إليها واو أخرى. فإن انضاف إليها أخرى أبدلت الأولى3 همزة، هروبا من ثقل ~~الواوين. وذلك نحو قولهم في جمع واصل: أواصل4. أصله "وواصل" فقلبت الواو ~~همزة. وكذلك أول أصله "وول"؛ لأنه "فعل"5 من لفظ أول، وأول فاؤه وعينه واو. ~~فقلبت الواو الأولى همزة. ولا يجوز في هذا وأمثاله إلا الهمز. # فإن كانت وحدها فلا يخلو6 من أن تكون مضمومة أو مكسورة أو مفتوحة. فإن ~~كانت مكسورة أو مضمومة جاز أن تبدل منها همزة، فتقول في "وعد": أعد، وفي ~~"وقتت": أقتت، وفي "وسادة": إسادة، وفي "وعاء": إعاء. وقد [32 أ] قرئ: "ثم ~~استخرجها من إعاء أخيه"7. وكذلك تفعل بكل واو تقع أولا مكسورة أو مضمومة. # وإنما فعلت ذلك، لثقل الضمة والكسرة في الواو. وذلك أن الضمة بمنزلة ~~الواو، والكسرة بمنزلة الياء. فإذا كانت الواو مضمومة فكأنه قد اجتمع ~~واوان. وإذا كانت مكسورة فكأنه قد PageV01P221 # اجتمع لك ياء وواو. فكما أن اجتماع الواوين، والياء والواو1، مستثقل ~~فكذلك اجتماع الواو والضمة، والواو والكسرة. # وزعم المازني2 أنه لا يجوز همز الواو المكسورة بقياس، بل ms103 يتبع في ذلك ~~السماع. وهذا الذي ذهب إليه فاسد، قياسا وسماعا: # أما القياس فلما ذكرنا من أن الواو المكسورة بمنزلة الياء والواو، فكما ~~يكرهون اجتماع الياء والواو، حتى يقلبون الواو إلى الياء، تقدمت أو تأخرت، ~~فيقولون: "طويت طيا" والأصل "طويا"، ويقولون: "سيد" والأصل "سيود". فكذلك ~~ينبغي أن يكون النطق بالواو المكسورة مستثقلا3. # فإن قال قائل: هلا قستم "وشاحا" وأخواته على ويح وويس وأمثالهما. فكما أن ~~الواو والياء إذا اجتمعتا في أول الكلمة لم يوجب ذلك قلب الواو همزة، فكذلك ~~الواو مكسورة. فالجواب أن الواو المكسورة إنما تشبه الواو الساكنة إذا جاءت ~~بعدها ياء نحو طي. وذلك أن الحركة في النية بعد الحرف. وسيقام الدليل على ~~ذلك في موضعه. فالكسرة إذا من وشاح في النية بعد الواو، وهي بمنزلة الياء، ~~وتبقى الواو ساكنة. فكما أنه إذا كانت الواو قبل الياء، وكانت ساكنة، يجب ~~إعلالها. نحو طي، فكذلك يجب إعلال ما أشبهها، نحو: وشاح. # فإن قيل: فهلا أعلت بقلبها ياء, كما فعل بها في طي. فالجواب أنهم لم ~~يفعلوا ذلك؛ لأن المقصود بالإعلال التخفيف، والكسرة في الياء ثقيلة، فأعلت ~~بإبدال الهمزة منها4. # وأما السماع فلأنهم 5 قد قالوا: إسادة وإشاح وإعاء وإفادة. وكثر ذلك ~~كثرة، توجب القياس في كل واو مكسورة وقعت أولا. # وإن كانت مفتوحة لم تهمز إلا حيث سمع؛ لأن الفتحة بمنزلة الألف. فكما لا ~~تستثقل6 الألف والواو,7 في نحو: عاود8، وأمثاله فكذلك لا تستثقل الواو ~~المفتوحة. والذي سمع من PageV01P222 # ذلك: أجم في "وجم"، و1 امرأة أناة وأصله "وناة" من الوني وهو الفتور، ~~وأحد في "وحد"، وأسماء في "وسماء". # فإن وقعت غير أول فلا يخلو من أن تكون مكسورة أو مفتوحة أو مضمومة. فإن ~~كانت مضمومة جاز إبدالها همزة، بشرط أن تكون الضمة لازمة، وألا يمكن ~~تخفيفها بالإسكان. قالوا2 في جمع نار: "أنؤر"، ودار: "أدؤر"، وثوب: "أثؤب". ~~قال3. # لكل حال، قد لبست أثؤبا # وإنما قلبت همزة لما ذكرنا من استثقال الضمة في الواو، مع أنه لا يمكن ~~تخفيفها بالإسكان، لئلا ms104 يؤدي ذلك إلى التقاء الساكنين. ولو أمكن ذلك لم ~~تبدل همزة، نحو قولهم: سور4، في جمع سوار. # فإن كانت الضمة غير لازمة لم تبدل الواو همزة، لا تقول: هذا "غزء" تريد: ~~هذا غزو، ولا تقول: "لؤ استطعنا" تريد: لو استطعنا؛ لأن الضمة في غزو ~~إعراب، وفي واو "لو" لالتقاء الساكنين, وحركة الإعراب وحركة التقاء ~~الساكنين عارضتان5، فلا يعتد بهما. # وزعم ابن جني أنه لا يجوز قلب الواو المضمومة همزة إذا كانت زائدة، وإن ~~اجتمع الشرطان؛ فلا يقال: "الترهؤك" في مصدر ترهوك. والسبب في ذلك عنده ~~أنها إذا كانت أصلية فإن تصريف الكلمة، أو اشتقاقها، يدل على أن الهمزة ~~مبدلة من واو، ولا يتصور ذلك فيها إذا كانت زائدة. فلو أبدلت لأدى ذلك إلى ~~الإلباس، في بعض المواضع، فلم يدر: أزيدت ابتداء، أم زيدت الواو أولا ثم ~~أبدلت الهمزة منها؟ فلما كان إبدال الزائدة يؤدي إلى الإلباس، في بعض ~~المواضع، رفض إبدالها. ومما يقوي هذا المذهب أنها لا تحفظ من واو زائدة ~~مبدلة6. # وإن كانت مفتوحة لم يجز قلبها أصلا؛ لأن قلبها في أول الكلمة –كما ذكرنا- ~~لا يقاس. PageV01P223 # [32 ب] فإذا كانت لا تهمز في أول الكلمة إلا حيث سمع، مع أن أول الكلمة ~~طرف، فالتغيير إليه أسرع من التغيير إلى الحشو، فالأحرى ألا تنقلب1 حشوا. ~~فلا تقول في عاود: "عاءد"، ولا في ضوارب: "ضآرب". ولا يحفظ من كلامهم شيء ~~من ذلك. # فإن كانت مكسورة، أو واقعة موقع حرف مكسور، فلا يخلو أن تقع بعد ألف ~~الجمع الذي لا نظير له في الآحاد أو لا تقع. فإن2 لم تقع بعدها لم تهمز. ~~وهي في مثل قائم بدل من ألف لا من واو. فإن وقعت بعدها فلا يخلو أن يكون ~~قبل الألف ياء أو واو أو لا يكون. فإن كان3 قبلها واو أو ياء لزم قلب الواو ~~همزة، إن كانت تلي الطرف. فتقول في جمع أول: أوائل، وفي جمع سيد: سيائد. ~~والأصل "أواول" و"سياود"، فقلبت الواو همزة لاستثقال الواوين والألف، أو ~~الياء ms105 والواو والألف، وبناء الجمع الذي لا نظير له في الآحاد. # هذا مذهب جمهور النحويين، إلا أبا الحسن الأخفش، فإنه كان لا يهمز من ذلك ~~إلا ما كانت الألف منه بين واوين، ويجعل ذلك نظيرا للواوين إذا اجتمعا في ~~أول الكلمة. فكما أنك تهمز الأولى منهما للعلة التي تقدم ذكرها. فكذلك تهمز ~~الواو الآخرة في أوائل وأمثاله. ولا يرى مثل ذلك، إذا اجتمعت ياءان أو واو ~~وياء. ويقول: لأنه إذا التقى الياءان أو الياء والواو أولا، نحو بين اسم ~~موضع، وويل ويوم، لم يلزم الهمز. فكذلك لا يهمز عنده مثل: سيائق4 وسيائد5. # ما لم تصح الواو في المفرد، في موضع ينبغي أن تعتل6 فيه، أو تكون الواو ~~في نية ألا تلي الطرف، فإنها تصح إذ ذاك ولا يجوز أن تبدل منها الهمزة. ~~فتقول7 في جمع ضيون8: ضياون. ولا تقلب الواو همزة لصحة الواو في ضيون، إذ ~~قد9 كان ينبغي أن يكون ضينا وتقول10 في جمع عوار11، إذا قصرته للضرورة: ~~عواور؛ لأن الأصل فيه "عواوير"، فلا تكون PageV01P224 # الواو تلي الطرف في التقدير. قال1: # وكحل العينين, بالعواور2. # فلم تهمز لأن الأصل "العواوير". # وإن كانت الواو لا تلي الطرف لم تهمز أصلا نحو: عواوير في جمع عوار، ~~وطواويس في جمع طاووس؛ لأنها قد قويت ببعدها عن محل التغيير. وهو الطرف. ~~إلا أن تكون في نية أن تلي الطرف، فإنه يلزم همزها. وذلك نحو: أوائيل3 في ~~جمع أول، إذا اضطررت إلى زيادة هذه الياء قبل الآخر في الشعر؛ لأن هذه ~~الياء زيدت للضرورة فلم يعتد بها. # فإن لم يكن قبل الألف واو، ولا ياء، فلا يخلو من أن تكون الواو في المفرد ~~زائدة للمد أو لا تكون. فإن كانت زائدة للمد قلبت همزة، نحو: حلوبة4 ~~وحلائب. وسبب ذلك أنها اجتمعت ساكنة مع ألف الجمع، ولا أصل لها في الحركة ~~فتحرك، فأبدلت همزة؛ لأن الهمزة تقبل الحركة. # وإن لم تكن زائدة للمد لم تقلب همزة أصلا، إلا حيث سمع شاذا. والذي سمع ~~من ذلك: أقائيم5 في ms106 جمع أقوام. وأصله "أقاويم"، فأبدل من الواو المكسورة ~~همزة، وإن كانت غير أول، تشبيها لها بالواو المكسورة إذا وقعت أولا. # وأما مصائب في جمع مصيبة فكان القياس فيها "مصاوب"، على ما يبين في باب ~~القلب6. # فإما أن يكونوا همزوا الواو المكسورة غير أول شذوذا، فتكون مثل أقائيم في ~~جمع أقوام –وهو مذهب الزجاج- وإما أن يكونوا غلطوا فشبهوا ياء مصيبة، وإن ~~كانت عينا، بالياء الزائدة في نحو صحيفة، فقالوا: مصائب، كما قالوا: صحائف. ~~وهو مذهب سيبويه7. والأول أقيس عندي؛ لأنه قد ثبت له نظير. وهو أقائيم8. # فإن9 لم تقع بعد ألف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد، أو وقعت بعدها في ~~غير الأماكن. PageV01P225 # المذكورة، لم تهمز أصلا، بلا خلاف في شيء من ذلك. إلا أن تقع بعد ألف ~~زائدة، في اسم مفرد يوافق الجمع الذي لا نظير له في الآحاد، في الحركات ~~وعدد الحروف، وقد تقدم الألف ياء أو واو، فإن في ذلك خلافا. فمذهب سيبويه ~~إجراء ذلك مجرى الجمع لقربه منه، فتبدل الواو همزة. ومذهب الزجاج أنه لا ~~يجوز إبدالها لأن الاسم مفرد، وإنما ثبت إبدالها في المجموع. فتقول في ~~"فواعل" من القوة، على مذهب سيبويه:" قواء". وعلى مذهب الزجاج: "قواو". ~~وهذا النوع لم يرد به سماع، لكن القياس يقتضي ما ذهب إليه سيبويه. أعني من1 ~~أنه إذا قوي الشبه بين شيئين حكم لكل واحد منهما بحكم الآخر. # فأما قائم وأمثاله فمن قبيل ما أبدلت فيه الهمزة من الألف، وقد تقدم ذلك ~~في فصل2 إبدال الهمزة من الألف. # فإن كانت الواو ساكنة لم تهمز إلا في ضرورة، بشرط أن يكون ما قبلها حرفا ~~مضموما، فتقدر الضمة على الواو، فتهمز كما تهمز الواو المضمومة. فتقول [33 ~~أ] في الشعر في3 مثل موعد: مؤعد. قال4: # أحب المؤقدين إلي مؤسى ... [وجعدة, إذ أضاءهما الوقود] PageV01P226 ### | باب إبدال الهمزة من الياء # الياء1 تبدل همزة باطراد، إذا وقعت بعد الألف التي في الجمع الذي لا نظير ~~له في الآحاد, في مذهب سيبويه2، بشرط أن تكون ms107 قد زيدت في المفرد للمد، نحو: ~~صحيفة وصحائف وكتيبة وكتائب. # فإن لم تكن الياء زيدت3 في المفرد للمد لم تهمز، إلا بشرط أن تكون تلي ~~الطرف لفظا أو نية، وبشرط أن يكون ألف الجمع يلي واوا أو ياء. فتقول4 في ~~جمع عيل5: عيائل، فتهمز لثقل البناء مع ثقل اجتماع حروف العلة –وهي ~~الياءان6 والألف– مع قرب الياء من محل التغيير. وهو الطرف. وكذلك لو اضطررت ~~فقلت في جمعه7: عيائيل، فزدت ياء لهمزت؛ لأن الياء في النية تلي للطرف، ولا ~~يعتد بالياء المزيدة لأنها عارضة في الجمع، إنما أتي بها للضرورة. فإذا ~~زالت من محل الضرورة حذفت الياء. قال الشاعر8: # فيها عيائيل أسود, ونمر # فهمز. # وكذلك لو بنيت9 "فوعلا" من البيع لقلت: بيع. أصله "بويع"، فقلبت الواو ~~ياء لأجل الإدغام. فإذا جمعته قلت: بوائع، فتهمز الياء لما ذكرنا من ثقل ~~البناء، وثقل اجتماع حروف PageV01P227 # العلة –وهي الياء والواو والألف- مع القرب من محل التغيير. وهو الطرف. ~~وكذلك لو اضطررت فزدت ياء قبل الآخر، فقلت: بوائيع، لهمزت لأن الياء عارضة ~~كما تقدم. # ولو جمعت مثل "بياع" لقلت "بياييع"1، ولم تهمز. وإن قدرت بياعا: "فوعالا" ~~قلت: بواييع، ولم2 تهمز أيضا لبعد الياء من الطرف لفظا ونية. # وزعم 3 أبو الحسن الأخفش أنه لا يجوز قلب الواو همزة، إلا إذا اكتنف ألف ~~الجمع واوان4، نحو أول وأوائل. فأما إن اكتنفها ياءان، أو واو وياء، فلا ~~يحوز عنده قلب حرف العلة الذي بعد الألف. بل يقول في جمع "فوعل" من البيع: ~~بوايع، وفي جمع بين: بياين، وفي جمع سيد المتقدم في فصل5 الواو: سياود. ~~وحجته على ذلك أن الواوين أثقل من الياءين، ومن الواو والياء، والقلب لم ~~يسمع إلا في الواوين، نحو قولهم في جمع أول: أوائل. فلا يقاس عليه ما ليس ~~من رتبته من الثقل. # وهذا الذي ذهب إليه فاسد، بدليل ما حكاه المازني عن الأصمعي. من قولهم في ~~جمع عيل: عيائل بالهمزة، ولم تكتنف ألف الجمع واوان. فدل ذلك على أن العرب ~~استثقلت في ms108 هذا وأمثاله اكتناف ألف الجمع حرفا علة. # فإن قال قائل: فلعل قولهم في [جمع] عيل: "عيائل" شاذ. لذلك لم يسمع من ~~ذلك إلا هذه اللفظة، فلا ينبغي أن يقاس عليه. فالجواب أنه، وإن لم يسمع منه ~~إلا هذه اللفظة، لا ينبغي أن يعتقد فيه الشذوذ؛ لأنه لم يرد له نظير غير ~~مهموز،6 فيجعل الهمز في هذا شذوذا. بل جميع ما أتى من هذا النوع هذا اللفظ ~~–وهو مهموز- فكان جميع ما أتى من هذا الباب مهموزا. إذ هذا اللفظ هو جميع ~~ما أتى من هذا الباب. # وقد جعل أبو الحسن مثل هذ أصلا يقاس عليه. وذلك أنه قال في النسب إلى ~~فعولة: "فعلي"7، نحو: ركبي في النسب إلى ركوبة، قياسا على قولهم في النسب ~~إلى شنوءة: شنئي. ثم أورد اعتراضا على نفسه فقال: فإن قال قائل: فإن قولهم ~~[شنئي] شاذ، فلا ينبغي أن PageV01P228 # يقاس عليه إذ لم يجئ غيره. فالجواب أنه جميع ما أتى من هذا النوع. فجعله، ~~لما لم يأت غيره مخالفا له ولا موافقا، أصلا يقاس عليه. # فهذا جميع ما تبدل فيه الياء همزة باطراد. فأما مثل بائع ورداء فإن ~~الهمزة فيهما1 وأمثالهما بدل من ألف، وإن كان الأصل "بايع" و"رداي" كما ~~تقدم. # وأبدلت منها، من غير اطراد، في: أدي. وأصله "يدي"، فرد اللام، ثم أبدلت ~~الياء همزة. حكي من كلامهم: قطع الله أديه. وقالوا: في أسنانه ألل. وأصله ~~يلل2، فأبدلوا الياء همزة. وقالوا: رئبال. وأصله ريبال3، فأبدلت الياء ~~همزة. وكذلك قالوا: الشئمة، يريدون4 الشيمة -ومعناها الخليقة- فأبدلوا أيضا ~~الياء همزة. # وإنما جعلنا الهمزة في ألل ورئبال والشئمة5 [23 ب] بدلا من الياء، ولم ~~تجعل أصلا بنفسها؛ لأن الأكثر في كلامهم: يلل وريبال وشيمة6 بالياء، ~~واستعمال هذه الأسماء بالهمزة قليل. فدل ذلك على أن الهمزة بدل، وأن الياء ~~هي الأصل. # فهذا [أيضا] 7 جميع ما جاءت فيه الهمزة بدلا من الياء، على غير اطراد. ~~PageV01P229 ### | باب إبدال الهمزة من الهاء # أبدلت الهمزة من الهاء1 في ماء. وأصله "موه"، فقلبت الواو ألفا ms109 والهاء ~~همزة. والدليل على ذلك قولهم في الجمع: أمواه. وقد أبدلت الهاء أيضا2 همزة ~~في جمع ماء3، فقالوا: أمواء. قال4: # وبلدة, قالصة أمواؤها ... تستن, في رأد الضحى, أفياؤها # وإنما جعلت الهاء هي الأصل؛ لأن أكثر تصريف الكلمة عليها. قالوا: أمواه ~~ومياه، وماهت5 الركية. إلى غير ذلك من تصاريفها. # وأبدلت أيضا منها في آل. أصله أهل، فأبدلت الهاء همزة فقيل "أأل"، ثم ~~أبدلت الهمزة ألفا فقيل: آل. # فإن قيل: فهلا جعلت الألف بدلا من الهاء أولا. فالجواب أنه لم يثبت إبدال ~~الألف من الهاء في غير هذا الموضع، فيحمل هذا عليه. وقد ثبت إبدال الهمزة ~~من الهاء في ماء، فلذلك حمل آل على أن الأصل فيه أهل، ثم "أأل" فأبدلت ~~الهاء همزة. # فإن قيل: وما الذي يدل على أن الأصل أهل، وهلا جعلت الألف منقلبة عن واو. ~~فالجواب أن الذي يدل على ذلك قولهم في التصغير: أهيل. ولو كانت الألف ~~منقلبة عن واو لقيل في تصغيره6 "أويل". ومما يؤيد7 أن الأصل أهل أنهم إذا ~~أضافوا إلى المضمر قالوا: أهلك وأهله. PageV01P230 # لأن المضمر يرد الأشياء 1 إلى أصولها. ولا يقال: آلك وآله، إلا قليلا ~~جدا، نحو قوله2: # وانصر, على دين الصلي ... ب, وعابديه, اليوم, آلك # وقول الآخر 3: # أنا الرجل الحامي حقيقة والدي ... وآلي، كما تحمي حقيقة آلكا # ونحو قول الكناني: رجل من آلك وليس منك. # ومما 4 يدل، على أن الألف في آل بدل من الهمزة المبدلة من الهاء، أن ~~العرب تجعل اللفظ فيه بدل من بدل مختصا بشيء بعينه؛ ألا ترى أن تاء القسم ~~لما كانت بدلا من الواو المبدلة من باء القسم لم تدخل إلا على اسم "الله" ~~–تعالى- ولم تدخل على غيره من الأسماء الظاهرة، ولا دخلت أيضا على مضمر؟ # وكذلك: أسنت الرجل. لما كانت التاء فيه بدلا من الياء المبدلة من الواو؛ ~~لأن "أسنت" من الفظ السنة، ولام سنة واو5 بدليل قولهم في جمعها: سنوات، ~~جعلوها مختصة بالدخول في السنة الجدبة، وقد كان "أسنى" قبل ذلك عامة، ~~فيقال: أسنى ms110 الرجل، إذا دخل في السنة، جدبة أو غير جدبة. # فكذلك آل. لما لم يضف إلا إلى الشريف، فيقال: آل الله وآل السلطان، بخلاف ~~"الأهل" الذي يضاف إلى الشريف وغيره، دل ذلك [على] أن الألف فيه بدل من ~~الهمزة المبدلة من الهاء، كما تقدم. وإنما خصت العرب ما فيه بدل من بدل ~~بشيء؛ لأنه فرع فرع، والفروع لا يتصرف فيها تصرف الأصل، فكيف فرع الفرع؟ # وأبدلت أيضا من الهاء في "هل"، فقالوا: أل فعلت كذا؟ [يريدون: هل فعلت ~~كذا] ؟ 6 حكى ذلك قطرب7 عن أبي عبيدة. والأصل "هل" لأنه الأكثر. ~~PageV01P231 # وأبدلت أيضا من الهاء في "هذا"، فقالوا: آذا. قال1: # فقال فريق: آأذا، إذ نحوتهم, ... نعم, وفريق: ليمن الله ما ندري # أراد "أهذا" فقلب الهاء همزة، ثم فصل بين الهمزتين بألف. # فأما قولهم: تدرأ وتدرة، للدافع عن قومه فليس أحد الحرفين فيهما بدلا من ~~الآخر، بل هما أصلان بدليل مجيء تصاريف الكلمة عليهما. فقالوا: درأه ودرهه ~~ومدرأ2 ومدره. PageV01P232 ### | باب إبدال الهمزة من العين # لم يجئ من ذلك إلا قولهم:1 أباب، في قولهم: عباب. والأصل العين لأن عبابا ~~أكثر استعمالا من أباب. قال2: # أباب بحر، ضاحك زهوق PageV01P233 ### | باب الجيم # وأما الجيم1 فأبدلت من الياء لا غير، مشددة ومخففة. فيبدلون من الياء ~~المشددة جيما مشددة، ومن الياء المخففة [34 أ] جيما مخففة. # فمن البدل من الياء المشددة ما أنشده الأصمعي عن خلف2, قال: أنشدني رجل ~~من أهل البادية3: # خالي عويف, وأبو علج ... المطعمان اللحم, بالعشج # وبالغداة, فلق البرنج4 # يريد: وأبو علي، وبالعشي وفلق البرني ومنه أيضا ما حكاه5 أبو عمرو بن ~~العلاء من أنه لقي أعرابيا [كان حنظليا] 6، فقال له: ممن أنت؟ فقال: فقيمج. ~~فقال له: من أيهم؟ فقال: مرج. يريد: فقيمي، ومري. # وهو مطرد في الياء7 المشددة. قال يعقوب8 "وبعض العرب إذا شدد الياء صيرها ~~جيما. وأنشد PageV01P234 # ابن الأعرابي1: # كأن في أذنابهن الشول ... من عبس الصيف, قرون الأجل # يريد: الأيل. # ومن إبدال الجيم من الياء المخففة2 ما أنشده أبو عمرو بن العلاء، لهميان ms111 ~~بن قحافة من قوله3: # يطير عنها الوبر, الصهابجا # يريد: الصهابي، من الصهبة. وأصله الصهابي, فحذف4 إحدى الياءين. ومن ذلك ~~ما أنشده الفراء من قول الشاعر5: # لاهم, إن كنت قبلت حجتج ... فلا يزال شاحج يأتيك بج # أقمر, نهات, ينزي وفرتج # يريد: حجتي، ويأتيك بي، وينزي وفرتي. # ومن ذلك أيضا قوله6: # حتى إذا ما أمسجت, وأمسجا # يريد: "أمسيت وأمسيا"7، فأبدل من الياء جيما ولم يبدلها ألفا. وهو غير ~~مطرد في الياء الخفيفة، بل يوقف في ذلك عند السماع8. PageV01P235 ### | باب الدال # وأما الدال1 فأبدلت من التاء والذال. فأبدلت من تاء "افتعل" باطراد، إذا ~~كانت الفاء زايا. فتقول في "افتعل" من الزين: ازدان، ومن الزلفى: ازدلف، ~~ومن الزجر: ازدجر، ومن الزيارة: ازدار. والأصل "ازتان" و"ازتجر" و"ازتلف" ~~و"ازتار"، فرفضوا الأصل وأبدلوا من التاء دالا. # والسبب في ذلك أن الزاي مهجورة والتاء مهموسة، والتاء شديدة والزاي رخوة، ~~فتباعد ما بين الزاي والتاء, فقربوا أحد الحرفين من الآخر ليقرب النطق ~~بهما، فأبدلوا الدال من التاء؛ لأنها2 أخت التاء في المخرج [والشدة] 3، ~~وأخت الزاي في الجهر. # وكذلك تبدل فيما تصرف من "افتعل". فتقول: مزدلف ومزدجر ومزدان ومزدار، ~~وازدجار وازديان وازديار وازدلاف. ومن كلام ذي الرمة في بعض أخباره4. هل ~~عندك من ناقة فتزدار عليها ميا؟ # وكذلك5 أيضا تبدل منها، إذا كانت الفاء دالا. إلا أن ذلك من قبيل البدل ~~الذي يكون للإدغام. فتقول في "افتعل" من الدين: ادان. # وقد قلبت تاء "افتعل" دالا، بغير اطراد، مع الجيم في: اجتمعوا واجتز6، ~~فقالوا: اجدمعوا واجدز7. والأكثر التاء. قال8: PageV01P236 # فقلت لصاحبي: لا تحبسنا ... بنزع أصوله, واجدز شيحا # يريد "واجتز". ولا يقاس ذلك، فلا يقال في "اجترأ": اجدرأ،1 ولا في ~~"اجترح": اجدرح. # وأبدلت أيضا من تاء "افتعل"، إذا كانت الفاء ذالا، من غير إدغام. فقالوا: ~~اذدكر ومذدكر2. حكى ذلك أبو عمرو. وقال أبو حكاك3: # تنحي على الشوك جرازا مقضبا ... والهرم تذريه, اذدراء عجبا # يريد: "اذتراء"، وهو "افتعال" من: ذراه يذريه. فأما "ادكر" فالدال فيه ~~مبدلة من الذال لأنه إبدال إدغام4، فلا يذكر5 ms112 هنا. # وأبدلت من التاء في غير "افتعل" بغير اطراد في تولج6، فقالوا: دولج، ~~فأبدلوا الدال من التاء المبدلة من الواو؛ لأن الأصل "وولج"؛ لأنه من ~~الولوج. ولا تجعل الدال بدلا من الواو؛ لأنه قد ثبت إبدال الدال من التاء ~~في "افتعل"، كما تقدم، ولم يثبت إبدالها من الواو في موضع من المواضع. # فهذا جميع ما أبدلت فيه الدال من التاء. # وأبدلت من الذال في ذكر جمع ذكرة، فقالوا: دكر.7 قال ابن مقبل8: # يا ليت لي سلوة, تشفي النفوس بها ... من بعض ما يعتري قلبي, من الدكر # بالدال9. كذا رواه أبو علي. وكأن الذي سهل ذلك قلبهم لها في "ادكر" ~~و"مدكر"، فألف فيها القلب10 فقلبها دالا، وإن كان موجب القلب قد زال. وهو ~~الإدغام11. PageV01P237 ### | باب الطاء # وأما الطاء1 فأبدلت من التاء لا غير. أبدلت2 باطراد البتة، ولا يجوز غير ~~ذلك، من تاء "افتعل" إذا كانت الفاء صادا أو ضادا أو طاء أو ظاء. فتقول في ~~"افتعل" من الصبر: اصطبر، ومن الضرب: اضطرب، ومن الظهر اظطهر،3 و4 من ~~الطرد: اطرد، [34 ب] فتدغم لأنك لما أبدلت التاء طاء اجتمع لك مثلان، الأول ~~منهما ساكن، فأدغمت. ولم تبدل التاء لأجل الإدغام، بل للتباعد الذي بين ~~الطاء والتاء، كما فعلت ذلك مع الضاد والظاء والصاد؛ ألا ترى أنك أبدلت من ~~التاء طاء ولم تدغم، لما لم يجتمع لك مثلان؟ # والتباعد الذي بين التاء وبين هذه الحروف أن التاء منفتحة منسفلة، وهذه ~~الحروف مطبقة5 مستعلية. فأبدلوا من التاء6 أختها في المخرج، وأخت هذه ~~الحروف في الاستعلاء والإطباق وهي الطاء. # وأبدلت بغير اطراد، من تاء الضمير بعد الطاء والصاد، 7 فقالوا: فحصط وخبط ~~وحفظط وحضط8، يريدون: فحصت وخبطت وحفظت وحضت9. والأكثر التاء. والعلة في ~~الإبدال كالعلة في "افتعل" من التباعد الذي ذكرنا بين التاء وبين الصاد ~~والطاء، فقربوا ليسهل النطق. PageV01P238 # ومن ذلك قوله1: # وفي كل حي, قد خبط بنعمة ... فحق لشأس، من نداك, ذنوب # رواه أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس: "خبط"، على إبدال ms113 الطاء من ~~التاء. PageV01P239 ### | باب الواو # وأما الواو فأبدلت من ثلاثة أحرف. وهي الهمزة والألف والياء. إلا أن الذي ~~يذكر هنا إبدالها من الهمزة؛ لأن إبدالها من الياء والألف1 يذكر في باب ~~القلب. # فتبدل من الهمزة باطراد، إذا كانت مفتوحة وقبلها حرف مضموم، نحو: جؤن2 ~~وسؤلة3, تقول في تخفيفهما4: جون وسولة. ولا يلزم ذاك. # وتبدل أيضا باطراد، إذا كانت ساكنة وقبلها ضمة، ولا يلزم ذلك أيضا. نحو ~~بؤس ونؤي5، تقول فيهما إذا أردت التخفيف: بوس ونوي. # وتبدل أيضا باطراد، إذا كانت قبل الألف في الجمع الذي لا نظير له في ~~الآحاد، بشرط أن يكتنف ألف الجمع همزتان، نحو: ذوائب، في جمع ذؤابة. أصله ~~"ذآئب"، فأبدلت الهمزة واوا هروبا من ثقل البناء، مع ثقل اجتماع الهمزتين ~~والألف؛ لأن الألف قريبة من الهمزة لأنها من الحلق، كما أن الهمزة كذلك. ~~فكأنه قد اجتمع في الكلمة ثلاث همزات، فالتزموا لذلك إبدال الهمزة واوا. # وأبدلت أيضا باطراد على اللزوم، إذا كانت للتأنيث في ثلاثة مواضع: ~~التثنية، والجمع بالألف والتاء، والنسب. نحو: صحراوين وصحراوات وصحراوي6. # وباطراد من غير لزوم، في الهمزة المبدلة من أصل، أو من حرف زائد ملحق ~~بالأصل، إذا كانت طرفا بعد ألف زائدة، نحو: كساء ورداء وعلباء ودرحاء7, حيث ~~قلبت همزة التأنيث8، نحو: علباوين PageV01P240 # وكساوين ورداوين ودرحاوين، وعلباوي وكساوي ورداوي، ودرحاوات في جمع ~~درحاءة. # ومن الهمزة الأصلية إذا وقعت طرفا بعد ألف زائدة –وذلك قليل1- حيث قلبت ~~همزة التأنيث أيضا، نحو: قراء2, لأنه من "قرأ". فإنه قد حكي: قراوي، وفي ~~التثنية: قراوان. # وأبدلت من غير اطراد، في: واخيت. أصله: آخيت، فأبدلت الهمزة واوا. ولا ~~يمكن أن يدعى أن الواو في "واخيت" أصل، وليست3 ببدل من الهمزة؛ لأن اللام ~~من "واخيت" واو؛ لأنه من الأخوة، وإنما قلبت ياء4 في واخيت لوقوعها رابعة، ~~كما قلبت في "غازيت"، على ما يبين في بابه5. فإذا تبين أن اللام واو لم ~~يمكن أن تكون الفاء واوا؛ لأنه لم يجئ في كلامهم مثل "وعوت". # وتبدل 6 أيضا واوا على غير ms114 اللزوم، إذا وقعت بعد الواو الزائدة للمد، ~~فتقول في مقروء: مقرو. # وتبدل أيضا إذا وقعت بعد الواو، ,وإن لم تكن زائدة للمد، فتقول في سوءة: ~~سوة. إلا أن ذلك قليل جدا. # فهذا جميع ما أبدلت فيه الهمزة واوا، إذا لم تنضم إليها همزة أخرى. فإن ~~انضم إليها همزة أخرى فلا يخلو أن تكون الثانية ساكنة أو متحركة. فإن كانت ~~ساكنة فإنه يلزم إبدالها واوا، إذا كانت الهمزة الأولى مضمومة. فتقول في ~~"أفعل" من "أتى": أوتي7. وأصله "أؤتي". إلا أنه رفض الأصل، هروبا من اجتماع ~~الهمزتين، فلزم البدل. # فإذا كانت الثانية متحركة فإنها تبدل واوا، إذا كانت [35 أ] متحركة بالضم ~~أو بالفتح. فتقول في مثل أبلم8 من "أممت": أوم9. أصله "أؤمم"، فنقلت ضمة ~~الميم إلى الهمزة، وأدغمت فقلت: "أؤم". ثم أبدلت الهمزة واوا لانضمامها، ~~فقلت: أوم. ولزم ذلك. # وتقول10 في "أفعل"11 من "أممت": أوم. وأصله "أأمم"، ثم نقلت فتحة الميم ~~إلى الهمزة، [وأدغمت] فقلت:12 "أأم"13. ثم أبدلت الهمزة واوا، فقلت: أوم. ~~كما أنهم لما اضطروا إلى PageV01P241 # ذلك، في جمع آدم، قالوا: أوادم، فأبدلوا الهمزة واوا. # وسواء كان ما قبل هذه الهمزة المفتوحة مفتوحا أو مضموما،1 في التزام ~~إبدالها واوا2. # فمثال انضمام ما قبلها: "أواتي" في مضارع "آتى": "فاعل" من الإتيان. أصله ~~"أؤاتي"، ثم التزموا البدل هروبا من اجتماع الهمزتين. ثم حملوا "يواتي" ~~و"نواتي" [وتواتي] 3 و"موات"، على أواتي في التزام البدل4. # وزعم المازني5 أن الهمزة إذا كانت مفتوحة، وقبلها فتحة، أنها تبدل ياء. ~~فقال في"أفعل" من "أممت": أيم، كما تبدل إذا كانت مكسورة، نحو أيمة جمع ~~إمام؛ لأن الفتحة أخت الكسرة، فالأقيس أن يكون حكم الهمزة المفتوحة كحكم ~~المكسورة في الإبدال، لا كالمضمومة في إبدالها واوا. ورأى أنه لا حجة في ~~"أوادم"؛ لأنهم لما قالوا في المفرد "آدم" صار بمنزلة تابل، فأجروا الألف ~~المبدلة مجرى الزائدة. فكما قالوا: توابل6 فكذلك قالوا: أوادم. فالواو عنده ~~بدل من الألف لا من الهمزة. وهذا الذي ذهب إليه فاسد؛ لأن الألف المبدلة لو ~~كانت ms115 تجري مجرى الألف الزائدة لجاز أن يجمع بينها وبين الساكن المشدد، فكنت ~~تقول في جمع إمام: "آمة"، فيكون أصله "أأممة"، فتبدل الهمزة ألفا فيصير ~~"آممة"، ثم تدغم الميم في الميم فتسكن الأولى7 لأجل الإدغام، فتقول "آمة"، ~~وتجمع بين الألف والساكن المشدد، كما جاز ذلك في دابة8. فقول العرب: أيمة، ~~ونقلهم الحركة إلى ما قبل، دليل على أنها لم تجر مجرى الألف الزائدة9. ~~PageV01P242 # فكذلك أيضا آدم، لا ينبغي أن تجرى هذه الألف مجرى الألف الزائدة. فينبغي ~~أن يعتقد أنها ترد إلى أصلها من الهمزة، إذا جمعت لزوال موجب إبدالها ألفا. ~~وهو سكونها وانفتاح ما قبلها. فإذا ردت إلى أصلها قالوا "أآدم"، فاستثقلوا ~~الهمزتين فأبدلوا الثانية واوا. فإذا تبين أنهم أبدلوا من الهمزة المفتوحة ~~واوا في أوادم وجب أن يقال في "أفعل" من "أممت": "أوم". وهو مذهب الأخفش.1 # وهذا 2: أيضا جميع ما أبدلت فيه الهمزة واوا، إذا التقت مع همزة أخرى. ~~PageV01P243 ### | باب الياء # وأما الياء فتبدل من ثمانية عشر حرفا. وهي: الألف، والواو، والسين، ~~والباء، والراء والنون، واللام، والصاد، والضاد، والميم، والدال، والعين، ~~والكاف، والتاء، والثاء، والجيم، والهاء، والهمزة. إلا أنه لا يذكر هنا ~~إبدالها من الألف1 والواو؛ لأن ذلك من باب القلب. # فأبدلت من السين من غير لزوم2، في سادس وخامس. فقالوا: "سادي" و"خامي". ~~قال الشاعر3: # إذا ما عد أربعة, فسال ... فزوجك خامس, وحموك سادي # أي: سادس. وقال الآخر4: # مضى ثلاث سنين, منذ حل بها ... وعام حلت, وهذا التابع الخامي # أي: الخامس. PageV01P244 # وأبدلت من الباء1 على غير لزوم، في جمع ثعلب وأرنب، في الضرورة. أنشد ~~سيبويه2: # لها أشارير، من لحم، تتمره ... من الثعالي, ووخز من أرانيها # أراد الثعالب3 وأرانب،4 فلم يمكنه5 أن يسكن الباء فأبدل منها ياء. # وأبدلت أيضا من الباء على اللزوم، في ديباج. وأصله "دباج"، فأبدلوا الباء ~~الساكنة ياء هروبا من اجتماع المثلين. والدليل على ذلك قولهم في الجمع: ~~دبابيج،6 فردوا الباء لما فرقت الألف بين المثلين. # وأبدلت أيضا من الباء الثانية هروبا من التضعيف، وفي "لا وربك"، فقالوا: ms116 ~~لا وربيك. حكى ذلك أحمد بن يحيى7. # وأبدلت من الراء على اللزوم، في قيراط وشيراز8 والأصل "قراط" و"شراز" ~~[فأبدلوا الياء من الراء الأولى هروبا من التضعيف] 9. والدليل على أن الأصل ~~"قراط" و"شراز"10 قولهم قراريط وشراريز، [35 ب] فردوا الراء لما فصلت الألف ~~بين المثلين11. # وأبدلت أيضا في: تسريت وأصله "تسررت"12 لأنه "تفعلت" من السرية. والسرية ~~"فعلية". PageV01P245 # من السرور لأن صاحبها يسر بها، أو من السر لأن صاحبها يسر أمرها عن حرته1 ~~وربة منزله. ومن جعل سرية "فعيلة"2 من سراة الشيء –وهو أعلاه- كانت اللام ~~من "تسريت" واوا أبدلت ياء، لوقوعها خامسة؛ لأن السراة3 من الواو بدليل ~~قولهم في جمعه: سروات. قال4: # وأصبح مبيض الصقيع كأنه ... على سروات البيت,5 قطن مندف # والذي ينبغي أن يحمل عليه سرية أنه "فعلية" من السر، أو من السرور. فقد ~~دفع أبو الحسن اشتقاقها من سراة الشيء -وهو أعلاه- بأن قال: إن الموضع الذي ~~تؤتى6 منه المرأة ليس أعلاها وسراتها. وهذا الدفع صحيح، واشتقاقه من السر ~~أو السرور واضح, فلذلك كان أولى. # فهذا جميع ما أبدلت فيه الياء من الراء. # وأبدلت من النون على اللزوم7، في دينار. أصله "دنار" فأبدلت الياء من ~~النون الأولى هروبا من ثقل التضعيف، بدليل قولهم: دنانير في الجميع8 ودننير ~~في التحقير. # وأبدلت أيضا من نون إنسان الأولى9، على غير اللزوم10، فقالوا: إيسان11. ~~قال عامر بن جؤين12: # فيا ليتني, من بعد ما طاف أهلها ... هلكت, ولم أسمع بها صوت إيسان ~~PageV01P246 # وقالوا في الجميع1: أياسين2، بالياء. والأصل النون لأن إنسانا وأناسي ~~بالنون أكثر منه بالياء. # وأبدلت أيضا على اللزوم من نون ظربان3 ونون إنسان التي بعد الألف، في ~~الجمع فقالوا: أناسي وظرابي، فعاملوا النون معاملة همزة التأنيث لشبهها ~~بها. فكما يبدلون من همزة التأنيث ياء، فيقولون في صحراء: "صحاري"، كذلك ~~فعلوا بنون إنسان وظربان، في الجمع. # وأبدلت أيضا من النون في: تظنيت4؛ لأنه "تفعلت" من الظن. فأصله "تظننت"، ~~فأبدلت النون ياء هروبا من اجتماع الأمثال. # وأبدلت أيضا على اللزوم من النون في: تسنى، بمعنى: تغير. ms117 ومن ذلك قوله ~~تعالى: {لم يتسن} 5، فحذفت6 الألف المبدلة من الياء للجزم. والأصل "يتسنن"، ~~فأبدلت النون [ياء] 7 هروبا أيضا من اجتماع الأمثال. والدليل على ذلك قوله ~~تعالى: {من حمأ مسنون} 8 أي: متغير. فقوله تعالى: {مسنون} يدل على أن ~~"يتسن"9 في الأصل من المضعف كمسنون، وليس من قبيل المعتل. # فهذا جميع ما أبدلت فيه الياء من النون. # وأبدلت من اللام في: أمليت الكتاب10 إنما أصله "أمللت"، فأبدلت اللام ~~الأخيرة ياء هروبا11 من التضعيف. وقد جاء القرآن باللغتين جميعا. قال ~~تعالى: {فهي 12 تملى عليه بكرة وأصيلا} . وقال عز وجل: {وليملل 13 الذي ~~عليه الحق} 14. وإنما جعلنا اللام هي الأصل لأن "أمللت" أكثر من "أمليت". ~~PageV01P247 # وأبدلت من الصاد على غير اللزوم، في: قصيت أظفاري1: بمعنى: قصصت. فأبدلوا ~~من الصاد الأخيرة ياء هروبا من اجتماع الأمثال. حكى ذلك اللحياني. # وأبدلت من الضاد، في قول العجاج2: # تقضي البازي, إذا البازي كسر # إنما هو "تفعل" من الانقضاض. وأصله "تقضض"، فأبدلت الضاد الأخيرة ياء. ~~وقالوا أيضا: تفضيت، من الفضة. وهو مثل: تقضيت. # وأبدلت من الميم في: يأتمي3, على غير اللزوم4 في الشعر. قال5: # تزور امرأ أما الإله فيتقي ... وأما, بفعل الصالحين, فيأتمي # أصله "يأتم" فأبدل من الميم الثانية ياء هروبا من التضعيف. # وأبدلت أيضا ف6: تكموا؛ لأنه "تفعلوا" من: كممت الشيء إذا سترته. فأصله ~~"تكمموا"، فأبدلوا من الميم الأخيرة ياء فقالوا "تكميوا"، فاستثقلت الضمة ~~في الياء فحذفت، فبقيت الياء ساكنة، فحذفت لالتقائها مع واو الضمير ~~الساكنة، فصار: تكموا7. قال الراجز8: # بل لو شهدت الناس, إذ تكموا ... بقدر, حم لهم, وحموا # وأبدلت أيضا من الميم الأولى في: أما،9 فقالوا "أيما" هروبا من التضعيف. ~~وقد روي بيت ابن أبي ربيعة10 [36 أ] : # رأت رجلا, أيما إذا الشمس عارضت ... فيضحى, وأيما بالعشي فيخصر11 ~~PageV01P248 # وأبدلت أيضا من الميم الأولى في ديماس، هروبا1 من التضعيف. وأصله دماس، ~~بدليل قولهم في الجمع: دماميس. # وأبدلت من الدال2 في قوله تعالى3: {إلا مكاء وتصدية} , والتصدية: التصفيق ~~والصوت. و"فعلت" منه: صددت أصد4. ومنه ms118 قوله تعالى5: {إذا قومك منه يصدون} ~~أي: يعجون ويضجون. فأصله "تصددة"، فحولت إحدى الدالين ياء هروبا من اجتماع ~~المثلين. وليس قول من قال إن الياء غير مبدلة من دال، وجعله من الصدى الذي ~~هو الصوت، بشيء، وإن كان أبو جعفر الرستمي6 قد ذهب إليه؛ لأن الصدى لم ~~يستعمل منه فعل. فحمله على أنه من هذا الفعل المستعمل أولى. # وأبدلت من العين فيما أنشده سيبويه، من قوله7: # ومنهل ليس له حوازق ... ولضفادي جمه نقانق # يريد: ولضفادع، فكره أن يسكن العين في موضع الحركة، فأبدل منها ما يكون ~~ساكنا في حال الجر. وهو الياء. # وأبدلت أيضا من العين في8 "تلعيت"9 من اللعاعة10 تلعية. والأصل11 "تلععت ~~تلععة"، فأبدلت العين الأخيرة ياء هروبا 12 من اجتماع الأمثال. PageV01P249 # فإن1 قال قائل: فلعل "تلعيت": "تفعليت" والياء زائدة مثلها في "تجعبيت"، ~~فلا تكون إذ ذاك بدلا. فالجواب أن التاء إنما دخلت على "لعيت"، ولعيت: ~~"فعلت"، بدليل قولهم "تلعية"، إذ لا يجيء المصدر على "تفعلة" إلا إذا كان ~~الفعل على وزن "فعل". فإذا تبين أن التاء دخلت على "فعلت" ثبت أن تلعيت: ~~"تفعلت"، وأن الياء بدل من العين. # وأبدلت من الكاف فيما حكاه أبو زيد، من قولهم: مكوك2 ومكاكي. وأصله ~~"مكاكيك"، فأبدلت الياء من الكاف الأخيرة هروبا أيضا من ثقل التضعيف3. # وأبدلت من التاء. أنشد بعضهم4: # قامت بها, تنشد كل منشد ... فايتصلت, بمثل ضوء الفرقد. # يريد: فاتصلت، فأبدل من التاء الأولى ياء كراهية التشديد. # وأبدلت من الثاء في ثالث5، فقالوا: الثالي. قال الراجز6: # يفديك, يا زرع, أبي وخالي ... قد مر يومان, وهذا الثالي # وأنت, بالهجران, لا تبالي # أراد: وهذا الثالث. # وأبدلت من الجيم في جمع ديجوج7 فقالوا: الدياجي. وأصله "دياجيج", فأبدلت ~~الجيم الأخيرة ياء، وحذفت الياء قبلها تخفيفا. # وأبدلت من الهاء في8: دهديت الحجر أي: دحرجته. وأصله "دهدهته"؛ ألا تراهم ~~قالوا: PageV01P250 # دهدوهة الجعل، لما يدحرجه؟ قال أبو النجم1: # كأن صوت جرعها المستعجل ... جندلة, دهديتها بجندل # وقالوا في "صهصهت بالرجل" إذا قلت له "صه صه": صهصهيت، فأبدلوا من الهاء ms119 ~~ياء # وأبدلت من الهمزة باطراد، إذا كانت ساكنة وقبلها كسرة. فتقول في ذئب وبئر ~~ومئرة2 ذيب وبير وميرة, ولا يلزم ذلك، إلا أن يكون3 الحرف المكسور الذي قبل ~~الهمزة الساكنة همزة أخرى4، نحو: إيمان وإيتاء في مصدر: آمن وآتى. وأصلهما ~~"إئمان" و"إئتاء". # وأبدلت من الهمزة المفتوحة المكسور ما قبلها، نحو: مير وأريد أن أقريك5، ~~على غير لزوم. وقد مضى السبب في ذلك في باب تخفيف الهمز6. # وكذلك أيضا تبدل7 من الهمزة المضمومة المكسور ما قبلها، عند الأخفش، نحو: ~~هو يقريك8، [في "يقرئك"] 9 على غير لزوم أصلا. وقد تقدم الدليل على بطلان ~~هذا المذهب, في باب تخفيف الهمز10 أيضا. # وتبدل منها أيضا إذا وقعت بعد ياء "فعيل" ونحوه، مما زيدت فيه لمد، وبعد ~~ياء التحقير، على غير لزوم، فيقولون في خطيئة: خطية، وفي نسيء: نسي، وفي ~~تحقير أفؤس: أفيس11. # وإذا التقت همزتان، وكانت الثانية متحركة بالكسر، قلبت الثانية ياء على ~~اللزوم12، نحو قولهم: أيمة في جمع "إمام". أصله "أأممة"، ثم أدغمت فقلت: ~~أئمة، ثم أبدلت من الهمزة المكسورة ياء. PageV01P251 # وتبدل أيضا من الهمزة الواقعة طرفا بعد ألف زائدة، في التثنية، في لغة ~~لبعض بني فزارة، فيقولون في تثنية كساء [36 ب] ورداء: كسايان وردايان. حكى ~~ذلك أبو زيد عنهم. # وأبدلت بغير اطراد في: قرأت وبدأت وتوضأت، فقالوا: قريت وتوضيت وبديت. ~~وعلى "بديت" جاء قول زهير1: # جريء, متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا, وإلا يبد بالظلم يظلم # فحذف الألف المنقلبة عن الياء المبدلة من الهمزة، للجزم في "يبدي". # وقالوا في واجئ2: واج، فأبدل3 الهمزة ياء، وأجراها مجرى الياء الأصلية. ~~الدليل على ذلك أنه جعلها وصلا لحركة الجيم، في قوله4: # وكنت أذل من وتد بقاع ... يشجج رأسه, بالفهر, واجي # وأجراها مجرى الياء الأصلية في قوله قبل5 # ولولاهم لكنت كحوت بحر ... هوى, في مظلم الغمرات, داجي # ولو كانت الهمزة منوية عنده لم يجز أن تكون الياء6 وصلا كما لا يجوز ذلك ~~في الهمزة. ونحو من ذلك قول ابن هرمة7: # إن السباع لتهدى في مرابضها ms120 ... والناس ليس بهاد شرهم أبدا # فأبدل الهمزة من "هادئ" ياء ضرورة. وجميع هذا لا يقاس عليه إلا في ضرورة ~~شعر. # وأبدلت أيضا من الهمزة في أعصر اسم رجل8، فقالوا: يعصر. قال أبو علي: ~~إنما سمي PageV01P252 # أعصرا لقوله1: # أبني, إن أباك شيب رأسه ... كر الليالي, واختلاف الأعصر2 PageV01P253 ### | باب التاء # وأما التاء1 فأبدلت من ستة أحرف. وهي: الواو، والياء، والسين، والصاد، ~~والطاء، والدال. # فأبدلت من الواو2 على غير اطراد3، في تجاه وهو "فعال" من الوجه، وتراث: ~~"فعال" من ورث، وتقية: "فعيلة" من وقيت، والتقوى: "فعلى" منه، وتقاة: ~~"فعلة" منه. # وتوراة4 عندنا "فوعلة" من وري الزند يرى. وأصله "ووراة" فأبدلوا الواو ~~الأولى تاء؛ لأنهم لو لم يفعلوا ذلك لأبدلوا منها همزة هروبا من اجتماع ~~الواوين في أول الكلمة. وكذلك تولج5: "فوعل" من الولوج أصله "وولج". وهو ~~عند البغداذيين "تفعل"، والتاء زائدة وحملها6 على "فوعل" أولى، لقلة "تفعل" ~~في الكلام [وكثرة "فوعل"] 7. وكذلك توراة8. # وكذلك تخمة لأنها من الوخامة، وتكأة لأنها من: توكأت، وتكلان لأنه من: ~~توكلت، وتيقور9 "فيعول" من الوقار، أصله "ويقور". ومن أبيات الكتاب10. # فإن يكن أمسى البلى تيقوري # يريد: وقاري. ورجل تكلة من: وكل يكل. PageV01P254 # وقالوا: أتلجه أي1 أولجه. وكذلك ما تصرف, نحو: متلج، و"أتكأه" وما تصرف ~~منه لأنه من: توكأت، أيضا. # وأبدلت2 من واو القسم في نحو: تالله؛ لأن3 الأصل الباء، بدليل أنك إذا ~~جررت المضمر أتيت بالباء فقلت: به وبك؛ لأن المضمرات ترد الأشياء إلى ~~أصولها، ثم أبدلت الواو من الباء4, ثم أبدلت التاء من الواو. # فإن قال قائل: ولعلها أبدلت من الباء. فالجواب أن إبدال التاء من الواو ~~قد ثبت. ولم يثبت إبدالها من الباء، فكان الحمل على ما له نظير أولى. وأيضا ~~فإن العرب لما لم تجر بها إلا اسم الله –تعالى- دل ذلك على أنها بدل من ~~بدل؛ لأن العرب تخص البدل من البدل بشيء بعينه. وقد تقدم تبيين ذلك5. # وكذلك التليد والتلاد من: ولد وتترى: "فعلى" من المواترة وأصلها "وترى"، ~~وأخت لأنه من الأخوة، وبنت لأنه ms121 من البنوة، وهنت لقولهم في الجمع: هنوات، ~~و"كلتا" لأنه لا يتصور أن تكون أصلا لحذفها في "كلا"6، ولا زائدة للتأنيث ~~لسكون ما قبلها وهو حرف صحيح، ولكونها حشوا، ولا زائدة لغير تأنيث لأن ~~التاء لا تزاد حشوا7. # فلم يبق إلا أن تكون مما انقلبت عنه ألف "كلا" –وهو الواو- لأن الألف إذا ~~جهل أصلها حملت على الواو؛ لأنه الأكثر. وأيضا فإن إبدال التاء من الواو ~~أكثر من إبدالها من الياء. # وأبدلت باطراد من الواو في "افتعل" وما تصرف منه، إذا كانت فاؤه واوا، ~~نحو: اتعد واتزن واتلج، فهو متعد ومتزن ومتلج، ويتعد ويتزن ويتلج، واتعاد ~~واتزان واتلاج. # قال8: # فإن تتعدني أتعدك مواعدا9 ... وسوف أزيد الباقيات القوارصا # وقال طرفة10: PageV01P255 # فإن القوافي يتلجن موالجا ... تضايق, عنها, أن تولجها الإبر # وقال سحيم1: # وما دمية, من دمى ميسنا ... ن, معجبة نظرا واتصافا [37 أ] . # والسبب في قلب الواو في ذلك تاء أنهم لو لم يفعلوا ذلك لوجب أن يقلبوها ~~ياء، إذا انكسر ما قبلها، فيقولوا:2 ايتعد3 وايتزن وايتلج، وإذا انضم ما ~~قبلها ردت للواو فيقولون: موتعد وموتزن وموتلج، وإذا انفتح ما قبلها قلبت ~~ألفا فيقولون: ياتعد وياتزن وياتلج. فأبدلوا منها التاء؛ لأنها حرف جلد لا ~~يتغير لما قبله، وهي مع ذلك4 قريبة المخرج من الواو؛ لأنها من أصول الثنايا ~~والواو من الشفة. # فإن5 قلت: إن التاء بدل من ... 6 وهي قريبة منها. فالجواب أنها ليست من ~~حروف البدل. فلذلك لم تدل منها. ومن العرب من يجريها على القلب ولا يبدلها ~~تاء7. # فهذا جميع ما أبدلت فيه الواو تاء. # وأبدلت من الياء على قياس، في "افتعل"، إذا كانت فاؤه ياء، وفيما تصرف ~~منه. فقالوا في "افتعل" من اليسر: اتسر، ومن اليبس: اتبس8. والعلة في ذلك ~~ما ذكرناه في الواو، من عدم استقرار الفاء على صورة واحدة؛ لأنك تقلبها ~~واوا إذا انضم ما قبلها نحو: موتسر وموتبس، وألفا9 متى انفتح ما قبلها في ~~نحو: ياتسر وياتبس. فأبدلوها تاء لذلك، وأجروها مجرى الواو. ومن العرب من ~~لا يبدلها ms122 تاء، بل يجريها على القلب. # فإن10 قال قائل: فلأي شيء قلبت الياء في مثل "ياتسر" إذا انفتح ما قبلها؟ ~~فالجواب أنه PageV01P256 # لما وجب في حرف العلة أن يكون على حسب ما قبله إذا انكسر أو انضم، فتقول: ~~ايتبس وموتبس، حملوا الفتح على الكسر والضم، فجعلوا حرف العلة إذا كان ما ~~قبله مفتوحا ألفا. فيكون موافقا للحركة التي تقدمته، كما كان ذلك في حين ~~انكسار ما قبله وانضمامه. ولهذه العلة بنفسها قلبت الواو ألفا في مثل ~~"ياتعد" من الوعد. أعني أنه حمل الفتح على الكسر والضم في مثل: ايتعد ~~وموتعد. # وأبدلت من الياء1 على غير اطراد، في قولهم: ثنتان. ويدل على أنها من ~~الياء أنها من "ثنيت"؛ لأن الاثنين قد ثني أحدهما إلى صاحبه. وأصله "ثني". ~~يدل على ذلك جمعهم إياه على أثناء بمنزلة أبناء وآخاء. فنقلوه من "فعل" إلى ~~"فعل"، كما فعلوا ذلك2 في بنت. # وأبدلوا من الياء في: كيت وكيت وذيت وذيت، وأصلهما: كية وكية وذية وذية. ~~ثم إنهم حذفوا التاء3 وأبدلوا من الياء التي هي لام تاء. # وأبدلت من السين على غير اطراد في ست [في العدد] 4. وأصله "سدس"، بدليل ~~قولهم في الجمع: أسداس، وفي التصغير: سديسة5. وسيذكر السبب في ذلك في ~~الإدغام6. # وقد أبدلوها أيضا من السين في الناس وأكياس. أنشد أحمد بن يحيى7: # يا قاتل الله بني السعلاة ... عمرو بن يربوع شرار النات # غير أعفاء ولا أكيات # وإنما أبدلت من السين لموافقتها إياها في الهمس8، والزيادة وتجاور ~~المخرج. # وأبدلت أيضا منها في طس فقالوا: طست. وإنما جعلت التاء في طست بدلا [من ~~السين] 9. PageV01P257 # ولم تجعل أصلا؛ لأن طسا أكثر استعمالا من طست. # وأبدلت من الصاد في لصت1 ولصوت –والأصل لص ولصوص- لأنهما أكثر استعمالا ~~بالصاد من التاء. # وأبدلت من الطاء في فستاط –والأصل فسطاط- بدليل قولهم: فساطيط، ولا ~~يقولون "فساتيط"2، وفي "أستاع يستيع" والأصل: أسطاع يسطيع. # وأبدلت من الدال في قولهم: ناقة تربوت، والأصل دربوت أي: مذللة3؛ لأنه من ~~الدربة. PageV01P258 ### | باب الميم # وأما الميم فأبدلت من أربعة أحرف ms123 وهي: الواو، والنون، والياء، واللام. # فأبدلت من الواو1 في قولهم: فم. والأصل "فوه"، فحذفت الهاء تخفيفا. فلما ~~صار الاسم على حرفين، الثاني منهما حرف لين، كرهوا حذفه للتنوين فيجحفوا ~~به2، فأبدلوا من الواو ميما لقرب الميم من الواو، وقد تشدد الميم في ضرورة ~~الشعر، نحو قوله3: # يا ليتها قد خرجت, من فمه ... حتى يعود البحر في أسطمه # روي بفتح الفاء من فمه وضمها. والدليل على أن الأصل فيه5 "فوه" قولهم: ~~أفواه وفوهاء6 وأفوه ومفوه. # وأبدلت باطراد7 من النون الساكنة عند الباء في نحو: عمبر وشمباء8. وذلك ~~لأن النون أخت الميم وقد أدغمت في الميم, فأرادوا إعلالها أيضا مع الباء ~~كما أعلوها مع الميم بالإدغام. وسنبين ذلك بأكثر من هذا في [37 ب] ~~الإدغام9, إن شاء الله تعالى. PageV01P259 # وقد أبدلت من نون البنان، فقالوا: البنام. قال1: # يا هال ذات المنطق التمتام ... وكفك, المخضب البنام # يريد البنان. # وأبدلت أيضا من الباء في قولهم2: بنات بخر وبنات مخر. وهن سحائب يأتين ~~قبل الصيف3، بيض منتصبات في السماء. قال طرفة4: # كبنات المخر, يمأدن كما ... أنبت الصيف عساليج الخضر # وإنما جعلت الباء الأصل؛ لأن البخر مشتق من البخار؛ لأن السحاب إنما ينشأ ~~عن بخار البحر. # وأبدلت أيضا من الباء فيما حكاه أبو عمرو الشيباني, من قولهم5: ما زال ~~راتما على كذا، وراتبا أي: مقيما، من الرتبة. # وأبدلت أيضا من الباء، في قولهم6: رأيته من كثب، ومن كثم أي: من قرب. ثم ~~قالوا: قد أكثب هذا الأمر أي قرب، ولم يقولوا: "أكثم". فدل ذلك على أن ~~الباء هي الأصل. # وأبدلت أيضا من الباء، في نغب جمع نغبة7، فقالوا: نغم. قال الشاعر8: # فبادرت شربها, عجلى مثابرة ... حتى استقت, دون محنى جيدها, نغما # وأبدلت من النون9 فيما حكاه يعقوب عن الأحمر10 من قولهم: طانه الله على ~~الخير, PageV01P260 # وطامه أي: جبله1، وهو يطينه. ولا يقال "يطيمه". فدل ذلك على أن النون هي ~~الأصل. # وأنشد2: # [لقد كان حرا, يستحي أن تضمه] ... ألا تلك نفس, طين منها حياؤها # وأبدلت3 من لام ms124 التعريف. ومنه قوله، عليه السلام: "ليس من امبر امصيام في ~~امسفر"4. PageV01P261 ### | باب النون # وأما النون فأبدلت من اللام في1 "لعل"، فقالوا: لعن. قال أبو النجم2: # اغد لعنا3 في الرهان نرسله # وإنما جعل الأصل "لعل" لأنه أكثر استعمالا. # وأبدلت من الهمزة، في النسب إلى4 صنعاء وبهراء، فقالوا: صنعاني وبهراني. # وزعم بعض النحويين أن النون في "فعلان" الذي مؤنثه "فعلى" بدل من ~~الهمزة5، واستدلوا على ذلك بأنهما قد تشابها -أعني فعلان وفعلاء6- في العدد ~~والتوافق في الحركات والسكنات والزيادتين في الآخر، وأن7 المذكر [في ~~البابين] 8 بخلاف المؤنث، وأنك تقول في جمع سكران: سكارى، كما تقول في جمع ~~صحراء: صحاري. # والصحيح أنها ليست ببدل؛ إذ لم يدع إلى الخروج عن الظاهر داع؛ لأنه لا ~~يلزم من توافقهما في الوزن, ومخالفة المذكر للمؤنث9، أن يشتبها في أن يكون ~~كل واحد منهما مؤنثا بالهمزة. وأما جمعهم "فعلان" على "فعالى" فللشبه الذي ~~بينه وبين "فعلاء"10 فيما ذكر، PageV01P262 # لا أنه في الأصل "فعلاء". وأيضا فإن النون لا تبدل من الهمزة إلا شذوذا، ~~نحو: بهراني1 وصنعاني2 لا يحفظ غيرهما3. PageV01P263 ### | باب الهاء # وأما1 الهاء فأبدلت من خمسة أحرف. وهي: الهمزة، والألف، والياء، والواو، ~~والتاء. # فأبدلت من الهمزة، في2 "إياك"، فقالوا: هياك. أنشد أبو الحسن3: # فهياك والأمر الذي إن توسعت ... موارده ضاقت, عليك, مصادره # ويقال أيضا: أياك وهياك، بالفتح. # وطيئ تبدل همزة4 "إن" الشرطية هاء، فتقول: هن فعلت فعلت، تريد5 "إن". # وأبدلت أيضا من الهمزة في6 "إن" مع اللام، على اللزوم، فقالوا: لهنك7. ~~قال الشاعر8: # ألا يا سنا برق، على قلل الحمى ... لهنك, من برق, على كريم # وقرأ بعضهم9: "طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى"، وقالوا: أراد "طأ الأرض ~~بقدميك PageV01P264 # جميعا"؛ لأن النبي -عليه السلام- كان يرفع إحدى رجليه في صلاته. # وقالوا: أيا وهيا، في النداء1. والهاء بدل من الهمزة؛ لأن "أيا" أكثر من ~~"هيا". قال2: # وانصرفت, وهي حصان مغضبه ... ورفعت, بصوتها: هيا أبه # يريد: أيا أبه. # وقالوا: هما والله لقد كان كذا، يريدون: أما والله لقد كان كذا. # وأبدلت أيضا ms125 من الهمزة، في:3 أثرت التراب4 وأرحت الماشية، وأرقت الماء ~~وأردت الشيء، وفيما يتصرف منها، فقالوا: هثرت وهرحت وهرقت وهردت، وأهثير ~~وأهريح وأهريق وأهريد، ومهثير ومهريح ومهريق ومهريد. # وتبدل أيضا من همزة الاستفهام، فيقولون5: هزيد منطلق؟ يريدون: أزيد ~~منطلق؟ وأنشد الفراء6: # وأتى صواحبها فقلن: هذا الذي ... منح المودة غيرنا, وجفانا؟ # يريد: أذا الذي. # وأبدلت من الألف في "هنا" في الوقف، فقالوا: هنه. قال الراجز7: # قد وردت, من أمكنه ... من ههنا, ومن هنه # وأبدلت من الياء في 8 "هذي"، فقالوا: هذه، [38 أ] في الوقف. وقد تبدل ~~أيضا منها في PageV01P265 # الوصل. والدليل على أن الياء هي الأصل قولهم في تحقير ذا: "ذيا" [وفي ~~تحقير ذي: تيا] 1. و"ذي" إنما هو تأنيث "ذا"، فكما لا تجد الهاء في المذكر ~~أصلا فكذلك المؤنث. # وأبدلت أيضا من الياء في تصغير هنة2: هنيهة. والأصل "هنيوة" لقولهم في ~~الجمع: هنوات، ثم "هينة" لأجل الإدغام، ثم أبدلوا من الياء الثانية هاء ~~فقالوا: هنيهة. # وأبدلت من الواو في هناه3. والأصل "هناو"4، فأبدلت الواو هاء، وهو من لفظ ~~"هن". ولا تجعل الهاء التي بعد الألف أصلا؛ لأنه لا يحفظ تركيب "هنه". ~~وأيضا فإنه لو كان كذلك لكان من باب: سلس وقلق. وذلك قليل. # وذهب أبو زيد5 إلى أن الهاء إنما لحقت في الوقف لخفاء الألف، كما لحقت في ~~الندبة في "زيداه"، ثم شبهت بالهاء الأصلية فحركت. فيكون ذلك نظير قوله6: # يا مرحباه, بحمار ناجيه ... إذا أتى قربته, للسانيه # فيكون ذلك من باب إجراء الوصل مجرى الوقف المختص بالضرائر. ويكون، على ~~القول الأول، قد أبدلت فيه الواو هاء. وذلك أيضا شاذ لا يحفظ له نظير. # والوجه عندي أنها زائدة للوقف؛ لأن ذلك قد سمع له نظير في الشعر، كما ~~ذكرت لك. وأيضا فإن ابن كيسان -رحمه الله- قد حكى في "المختار"7 له أن ~~العرب تقول "يا هناه"8 بفتح الهاء الواقعة بعد الألف، وكسرها وضمها. فمن ~~كسرها فلأنها9 هاء السكت، فهي في الأصل ساكنة، فالتقت مع الألف، فحركت ~~بالكسر، على أصل التقاء الساكنين. ومن ms126 حركها10 بالفتح فإنه أتبع حركتها ~~حركة ما قبلها. ومن ضم فإنه11 أجراها مجرى حرف PageV01P266 # من الأصل، فضمها1 كما يضم آخر المنادى. ولو كانت الهاء بدلا من الواو لم ~~يكن للكسر والفتح وجه، ولوجب2 الضم كسائر المناديات. # وأبدلت من تاء التأنيث في الاسم، في حال الإفراد في الوقف، نحو: طلحه ~~وفاطمه3. وحكى قطرب عن طيئ أنهم يفعلون ذلك بالتاء من جمع المؤنث السالم، ~~فيقولون: "كيف الإخوة والخواه؟ وكيف البنون والبناه"؟ PageV01P267 ### | باب 1 اللام: # وأما اللام فأبدلت من الضاد2 في "اضطجع". قال الراجز3. # لما رأى أن لا دعه، ولا شبع ... مال إلى أرطاة حقف, فالطجع # [يريد: فاضطجع] 4. # وأبدلوا اللام من النون، في5 أصيلان تصغير أصلان، فقالوا: أصيلانا ~~وأصيلالا. PageV01P268 ### | باب 1 الألف: # وأما الألف فأبدلت من أربعة أحرف. وهي: الهمزة، والياء, والواو، والنون ~~الخفيفة. إلا أن الذي يذكر هنا إبدالها من الهمزة والنون؛ لأن إبدالها من ~~الياء والواو من باب القلب. # فأبدلت من الهمزة2 باطراد، إذا كانت ساكنة وقبلها فتحة، نحو: رأس وكأس، ~~تقول فيهما [إذا خففتهما] 3: كاس وراس. إلا أنه إذا كان الحرف المفتوح الذي ~~تليه الهمزة الساكنة همزة التزم قلب الهمزة الساكنة ألفا، نحو: آدم وآمن. ~~أصلهما "أأدم"4 و"أأمن". إلا أنه لا ينطق بالأصل، استثقالا للهمزتين في ~~كلمة واحدة. # وأبدلت، على غير قياس، من الهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها. وإنما يحفظ ~~حفظا، نحو قوله5: # إذا ملا بطنه ألبانها حلبا ... باتت تغنيه وضرى ذات أجراس # يريد: ملأ، فأبدل من الهمزة ألفا6. ومن أبيات الكتاب7. # راحت، بمسلمة، البغال عشية ... فارعي, فزارة, لا هناك المرتع # يريد: لا هنأك, فأبدل الهمزة ألفا. ومن أبيات الكتاب أيضا8. PageV01P269 # سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما قالت, ولم تصب # يريد: سألت، فأبدل. # وأبدلت أيضا من الهمزة المفتوحة الساكن ما قبلها، إذا كان الساكن مما ~~يمكن نقل الحركة إليه1، نحو "المراة" في المرأة، و"الكماة" في الكمأة. وذلك ~~أنهم نقلوا الفتحة إلى الساكن قبلها، ولم يحذفوا الهمزة، بل أبقوها ساكنة، ~~فجاءت ساكنة بعد فتحة فقلبت ألفا. # وأبدلت من النون ms127 الخفيفة، في ثلاثة مواضع: # أحدها: في الوقف على المنصوب2 المنون [38 ب] غير المقصور3، نحو: رأيت ~~زيدا، وأكرمت عمرا. وقد بين في الوقف لم4 كان ذلك، وأنهم قصدوا بذلك5 ~~التفرقة بين النون الزائدة على الاسم بعد كماله، والنون التي هي من كمال ~~الاسم. # فإن كان الاسم مقصورا فإنك تقف عليه بالألف نحو6: عصا، ورحى. لكن اختلفوا ~~في الألف: # فمنهم من ذهب إلى أنها بدل من التنوين، في الرفع والنصب والخفض. وهو مذهب ~~المازني، وحجته أن الذي منع7 أن يبدل من التنوين في الرفع والخفض إنما هو ~~الاستثقال؛ لأنه إنما ينبغي أن تبدل من التنوين حرفا من جنس الحركة التي ~~قبله. فلو أبدلت في الرفع لقلت8 "زيدو", وفي الخفض لقلت9 "زيدي", والياء ~~والواو ثقيلتان. وأما في النصب فتبدل لأن الذي قبل التنوين فتحة. فإذا ~~أبدلت فإنما تبدل الألف -وهي خفيفة- نحو: رأيت زيدا. فلما كان ما قبل ~~التنوين في المنقوص10 فتحة في جميع الأحوال ساوى الرفع والخفض النصب، فوجب ~~الوقف عنده في الأحوال الثلاثة بالألف. # وهذا الذي ذهب إليه باطل، إذ لو كان الأمر على ما زعم لم تقع الألف من ~~المقصور قافية؛ لأن مجيء الألف المبدلة من التنوين قافية لا يجوز. ~~PageV01P270 # ومنهم من ذهب إلى أن الألف هي1 الأصل، والمبدلة من التنوين محذوفة في ~~جميع الأحوال. وهو الكسائي، وحجته2 أن حذف الألف الزائدة أولى من حذف ~~الأصلية. # وذلك باطل؛ لأن الزيادة لمعنى، فإبقاؤها أولى من إبقاء الأصل. ومما يدل ~~على ذلك أنهم إذا وصلوا قالوا: هذه عصا معوجة، فحذفوا الألف الأصلية وأبقوا ~~التنوين، فكذلك يجب في الوقف أن يكون المحذوف الألف الأصلية، ويكون الثابت3 ~~ما هو عوض من التنوين. # ومنهم من ذهب إلى أن الألف في حال الرفع والخفض هي الألف الأصلية ~~والتنوين محذوف، وفي النصب هي الألف المبدلة من التنوين والألف الأصلية ~~محذوفة، قياسا للمعتل على الصحيح. وهو مذهب سيبويه4، وهو الصحيح. ومما يؤيد ~~ذلك كون المنقوص5 يمال في حال الرفع والخفض، ولا يمال في حال النصب، ومجيء ~~الألف قافية ms128 في الرفع والخفض، ولا تكون قافية في حال النصب إلا قليلا جدا، ~~على لغة من قال: رأيت زيد. # قال العجاج: # خالط, من سلمى, خياشيم وفا # والثاني: الوقف على النون الخفيفة7 اللاحقة للأفعال المضارعة [للتأكيد] ~~8، نحو: هل تضربن؟ فإنك إذا وقفت عليه قلت: هل تضربا؟ والسبب في ذلك أيضا ~~ما ذكرناه في التنوين، من قصد التفرقة بين النون التي هي من نفس الكلمة، ~~والنون التي تلحق الكلمة بعد كمالها، نحو قوله:9 # فإياك والميتات، لا تقربنها ... ولا تعبد الشيطان, والله فاعبدا # يريد: فاعبدن. PageV01P271 # والثالث: الوقف على نون1 "إذن". تقول "أزورك إذا" تريد: إذن2. وإنما جاز ~~ذلك في "إذن"، وإن كانت النون من نفس الكلمة، لمضارعتها نون الصرف ونون ~~التأكيد في السكون، وانفتاح ما قبلها، وكونها قد جاءت بعد حرفين. وهما أقل ~~ما يكون عليه الاسم المتمكن نحو: يد ودم. وليست كذلك [في] : أن ولن [وعن] ~~3. لمجيئها بعد [حرف] 4 واحد، فلم تشبه5 لذلك التنوين. # فهذه جملة النونات التي أبدلت منها الألف6. PageV01P272 ### | ما لم يذكره سيبويه من حروف الإبدال # ] : # وزاد1 بعض النحويين في حروف البدل: السين، والصاد، والزاي، والعين، ~~والكاف، والفاء، والشين. # فأما السين2 فأبدلت من الشين في الشده ومشدوه، فقال: السده ومسدوه3. فأما ~~قول نصيب4: # فلو كنت وردا لونه لعسقتني ... ولكن ربي سانني، بسواديا # فلم يبدل السين من الشين في "عشقتني" ولا في "شانني"، بل كان له لثغ في ~~الشين، فكان يتعذر عليه النطق بها حتى يجعلها سينا5. # وأما الصاد فتبدل من السين6 إذا كان بعدها قاف أو خاء أو طاء أو غين. ~~فتقول في سقر وسراط وسخر وأسبغ: صقر وصراط وصخر وأصبغ؛ والسبب في ذلك أن ~~القاف والطاء والخاء والغين7 حروف استعلاء، والسين حرف منسفل، فكرهوا ~~الخروج من تسفل إلى تصعد، فأبدلوا من السين صادا ليتجانس الحرفان. # وأما الشين8 فأبدلت [39 أ] من كاف المؤنث في [نحو] "ضربتك"، فقالوا: ~~ضربتش. ومنه PageV01P273 # قوله1: # فعيناش عيناها، وجيدش جيدها ... خلا أن عظم الساق منش، دقيق2 # وأبدلت3 من الجيم في مدمج فقالوا: مدمش. وذلك في ms129 الشعر ضرورة. قال4: # إذ ذاك, إذ حبل الوصال مدمش # يريد: مدمج. # وقالوا: جعشوش وجعسوس، أي: صغير ذليل. والأصل السين بدليل قولهم في ~~الجمع: جعاسيس. فلا يأتون بالشين. # وأما الزاي5 فأبدلت من الصاد، إذا كان بعدها قاف أو دال6، فقالوا في مصدق ~~ومصدوقة: مزدق ومزدوقة. وإنما تفعل ذلك كلب. قال7: # يزيد, زاد الله في خيراته ... حامي نزار, عند مزدوقاته # وقال الآخر8: # ودع ذا الهوى قبل القلى، ترك ذي الهوى ... متين القوى, خير من الصرم ~~مزدرا # وأما العين9 فأبدلت من همزة "أن" فقالوا: عن. قال الشاعر10: # أعن توسمت، من خرقاء, منزلة ... ماء الصبابة، من عينيك, مسجوم؟ ~~PageV01P274 # يريد: أأن [توسمت] ؟ 1 وقال آخر2: # أعن تغنت, على ساق, مطوقة ... ورقاء, تدعو هديلا فوق أعواد؟ # [يريد: أأن تغنت] ؟ 3. # وقد أبدلت من همزة "أن"، فقالوا: يعجبني عن عبد الله قائم، [يريدون: "أن ~~عبد الله قائم] 4. وأبدلت من الهمزة في "مؤتلي"، فقالوا: "معتلي". قال ~~الشاعر5: # فنحن منعنا، يوم حرس, نساءكم ... غداة دعانا عامر, غير معتلي6 # يريد: غير مؤتلي. # وأبدلت الفاء من الثاء7 في "ثم" و"جدث"8. فقالوا: قام زيد فم عمرو. ~~والأصل الثاء لأن "ثم" أكثر استعمالا من "فم". وقالوا: "جدف" في جدث. ~~والأصل الثاء لقولهم في الجمع: أجداث، ولم يقولوا: أجداف9. # وأبدلت الكاف10 من تاء ضمير المخاطب في "فعلت" فقالوا: فعلك. وأنشد سحيم ~~قصيدة فقال: أحسنك والله، يريد: أحسنت والله. وأنشد أبو الحسن لبعضهم11: # ديا بن الزبير، طالما عصيكا ... وطالما عنيتنا, إليكا # لنضربن, بسيفنا, قفيكا # والسبب في أن لم يذكر سيبويه -رحمه الله- هذه الحروف السبعة في حروف ~~البدل PageV01P275 # أنها تنقسم قسمين: قسم: الإبدال فيه2 مراد3 به تقريب الحرف من غيره، ~~فبابه أن يذكر في البدل الذي يكون بسبب الإدغام لأنه يشبهه. وهو إبدال ~~الصاد من السين، إذا كان بعدها طاء أو خاء أو غين أو قاف. وقد تقدم تبيين ~~ذلك. وقسم: الإبدال فيه قليل جدا أو في لغة بعض العرب، فلم يعتبره. وهو ما ~~بقي من سبعة الأحرف. فأما الكاف والسين والشين والفاء فإبدالها قليل جدا. ~~وأما ms130 العين فإبدالها من الهمزة قليل، ولا يفعل ذلك إلا بنو تميم4. وكذلك ~~إبدال الزاي من الصاد إنما تفعله كلب5. PageV01P276 ### | القلب والحذف والنقل ### | مدخل # ... # باب 1: القلب والحذف والنقل # وإنما أفردت لذلك بابا واحدا؛ لأن جميع ذلك إنما يتصور باطراد في حروف ~~العلة. فإن جاء شيء من الحذف أو القلب، في غير حروف العلة، أو في حروف ~~العلة في خلاف ما يتضمنه هذا الباب، فيحفظ ولا يقاس عليه، وسيذكر من ذلك ~~شيء عند الفراغ من هذا الباب. # فحروف العلة هي الواو والياء والألف. وهذا الحروف تكون أصولا وزوائد، ~~فليقدم الآن الكلام على الأصول. وقد بين، فيما تقدم2، أن الألف لا تكون ~~أصلا بنفسها، بل تكون منقلبة عن ياء أو واو. فعلى هذا لا يخلو أن تقع الياء ~~والواو فاءين أو عينين أو لامين. PageV01P279 ### | [المعتل الفاء] : # فإن وقعت الواو فاء فلا يخلو من أن تقع فاء في فعل على وزن "فعل"، أو ~~"فعل"، أو "فعل"، أو لا تقع. # فإن وقعت فاء في فعل على وزن "فعل" فإنها تحذف في المضارع1. فتقول في ~~مضارع "وعد": يعد، وفي مضارع "وزن": يزن. وإنما حذفت الواو لوقوعها بين ياء ~~وكسرة، وهما ثقيلتان. فلما انضاف ذلك إلى ثقل الواو وجب الحذف. وحذفوا مع ~~الهمزة والنون والتاء، فقالوا: تعد وأعد ونعد، حملا2 على الياء، كما أنهم ~~قالوا: أكرم، وأصله "أؤكرم" فحذفوا الهمزة الثانية استثقالا لاجتماع ~~الهمزتين، ثم حملوا يكرم وتكرم ونكرم على "أكرم". # فإن قيل: فلأي شيء حذفت الواو في "يضع" مضارع "وضع"، ولم تقع [39 ب] بين ~~ياء وكسرة؟ فالجواب أنها في الأصل وقعت بين ياء وكسرة؛ لأن الأصل "يوضع". ~~لكن فتحت العين3 لأجل حرف الحلق. ولولا ذلك لم يجئ مضارع "فعل" على "يفعل" ~~بفتح العين. فلما كان الفتح عارضا لم يعتد به، وحذفت الواو رعيا للأصل. # فإن قيل: لو كان وقوع الواو بين ياء وكسرة يوجب حذف الواو لوجب حذفها في ~~"يوعد" مضارع "أوعد"؛ فالجواب4 أن الأصل في يوعد: "يؤوعد"5 فالواو إنما6 ~~وقعت في التقدير بين همزة ms131 وكسرة, فثبتت لذلك، ولم يلتفت إلى ما اللفظ الآن ~~عليه، كما لم يلتفت إلى اللفظ في "يضع". PageV01P280 # فإن قيل: فلأي شيء التزموا1 في مضارع "فعل" الذي فاؤه واو "يفعل" بكسر ~~العين، وقد كان نظيره من الصحيح يجوز فيه "يفعل" و"يفعل"، بضم العين ~~وكسرها؟ فالجواب2 أنهم التزموا "يفعل" لأنه يؤدي إلى حذف الواو، فيخف ~~اللفظ. # فإن قيل: لو ضموا العين في "يفعل"، فقالوا "يوعد"، لوجب حذف الواو ~~لوقوعها بين ياء3 وضمة، وهما ثقيلان؛ ألا ترى أنهم لما شذوا من ذلك في حرف ~~واحد، فجاءوا به على "يفعل"، حذفوا الواو فقالوا: وجد يجد؟ 4 قال الشاعر5: # لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة ... تدع الصوادي لا يجدن غليلا. # فالجواب أن وقوع الواو بين ياء وضمة لا يوجب الحذف، بدليل قولهم في مضارع ~~"وطؤ" و"وضؤ": يوطؤ ويوضؤ6، فلا يحذفون. فأما حذفهم في "يجد" فلأن "يجد" ~~شاذ، فالضم فيه عارض7، فحذفت فيه8 الواو، كما حذفت في "يضع". # فإن قال قائل: فلعل9 الواو في "يجد" حذفت للثقل، ولم تحذف في "يوضؤ" ~~و"يوطؤ" مضارع "وطؤ" و"وضؤ" لأنهم التزموا في مضارع "فعل" طريقة واحدة10 ~~ألا ترى أنه إنما يجيء على "يفعل" بضم العين خاصة؟ فكرهوا الحذف لئلا يتغير ~~المضارع عن أصله، كما التزم الضم في غير المضارع لذلك. فالجواب أن الحذف ~~ليس بمغير لمضارع "فعل" عن أصله. # ألا ترى أنك إذا خففت "يوضؤ"، ثم أدخلت الجازم، حذفت الواو للجزم في11 ~~أحد الوجهين، على حد قوله12: # [جريء متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا] وإلا يبد بالظلم يظلم # فخفف همزة "يبدأ"، ثم أجراها مجرى حروف العلة، فحذفها للجازم. فكما أن ~~هذا القدر غير معتد به، فكذلك حذف الواو في مثل "يوضؤ" و"يوطؤ" لا يكون ~~تغييرا. فدل ذلك على أن الواو PageV01P281 # لا تستثقل بين الياء والضمة، وأنها إنما حذفت في "يجد" لما ذكرناه. # وإنما لم يكن ثقل الواو بين الياء والضمة كثقلها بين الياء والكسرة؛ لأن ~~الكسرة والياء منافرتان للواو -ولذلك إذا اجتمعت الواو والياء وسبقت ~~إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وصير ms132 اللفظ بهما واحدا- فإذا وقعت الواو ~~بينهما كانت واقعة بين شيئين ينافرانها، وإذا وقعت بين ياء وضمة كانت واقعة ~~بين مجانس ومنافر. فلذلك كان وقوعها بين ياء وضمة أخف من وقوعها بين ياء ~~وكسرة. # فإذا رددت الفعل إلى ما لم يسم فاعله لم تحذف الواو، فقلت: يوعد1. فإن ~~قيل: ولم لم تحذف الواو، وأنتم تزعمون أن الفعل المبني للمفعول مغير من فعل ~~الفاعل، ولذلك لم تدغم العرب الواو في الياء في "بويع" و"سوير" وأمثالهما2؛ ~~لأن الأصل "بايع" و"ساير". فكذلك كان ينبغي أن يقال "يعد" و"يزن"؛ لأن ~~الأصل "يعد" و"يزن"؟ فالجواب أن كل فعل مضارع ثلاثي مبني للمفعول يأتي أبدا ~~على وزن "يفعل"، بضم حرف المضارعة وفتح العين، ولا ينكسر ذلك في شيء منه، ~~فأشبه مضارع "فعل" في أنه يلزم [فيه] 3 طريقة واحدة. # ألا ترى أن مضارع "فعل" إنما يأتي أبدا على "يفعل"، بفتح حرف المضارعة ~~وضم العين، فحمل4 عليه لذلك. وأيضا فإن العرب قد تعتد بالعارض، ولا تلفت ~~إلى الأصل، فيكون قول العرب "يوعد" من قبيل الاعتداد بالعارض، فلذلك لم ~~يحمل على فعل الفاعل. ويكون "سوير" من قبيل ترك الاعتداد بالعارض، فلذلك ~~حمل على "ساير"، فلم تحذف5 الواو منه6 كما لم تحذف من مضارع7 "فعل". # ويأتي مصدر "فعل" الذي فاؤه واو أبدا8 على وزن "فعلة"، أو "فعل" في ~~الغالب9، نحو: وعد [40أ] ووعدة، ووزن ووزنة. وقد 10 يأتي على خلاف هذين ~~البناءين، مما يرد عليه الصحيح، نحو: ورد الماء ورودا. PageV01P282 # فأما "فعل" فلم تحذف الواو منه لخفة الفتحة. وأما "فعلة" فحذفت الواو منه ~~لثقل الكسرة في الواو، مع أن المصدر لفعل قد1 حذفت منه الواو، فقالوا في ~~"وعدة": عدة، فألقوا كسرة الواو على ما بعدها وحذفوها. # فإن قيل: وهلا حذفوا الواو بكسرتها. فالجواب أنهم لو فعلوا ذلك لاحتاجوا ~~إلى تكلف وصل؛ لأن ما بعد الواو ساكن. ولزمت التاء لأنها جعلت كالعوض من ~~الواو. # فإن قيل: ولأي شيء التزم في المصدر هذان البناءان. وقد كان الصحيح يجيء ~~على غير ذلك من ms133 الأبنية؟ فالجواب أنهم التزموهما لخفتهما؛ ألا ترى أن ~~"فعلا" على ثلاثة أحرف، وهو أخف أبنية الأسماء الثلاثية2، وأكثرها وجودا؟ ~~وأما "فعلة" فلأنه يؤدي إلى حذف الواو، وهو حرف مستثقل، كما أنهم التزموا ~~في المضارع "يفعل" بكسر العين؛ لأنه يؤدي إلى التخفيف، ولو جاء على غير ~~ذلك، من الأوزان التي يجيء عليها مصدر الفعل الثلاثي الصحيح3، لم يكن في ~~خفة ذلك. # وإن4 وقعت [الواو فاء] 5 في فعل على وزن6 "فعل" بكسر العين فإن مضارعه ~~يجيء على قياسه من الصحيح، وهو "يفعل"، ولا تحذف الواو لأنها لم تقع بين ~~ياء وكسرة، نحو: وجل يوجل. # فإن قيل: فلأي شيء لم يجيئوا بمضارعه على "يفعل" بكسر العين، فيكون ذلك ~~سببا للتخفيف بحذف الواو؟ فالجواب: أنهم لو فعلوا ذلك لخرجوا عن قياس مضارع ~~"فعل"؛ ألا ترى أنه لا يجيء على "يفعل" إلا شاذا، نحو: حسب يحسب؟ وليس كذلك ~~"فعل"؛ لأن "يفعل" مقيس فيه. # ومن العرب من يقلب هذه الواو طلبا للتخفيف، فيقول7: ياجل وياحل8. وأيضا ~~فإنه أراد أن يغير الواو في مضارع "فعل"، كما غيرها في مضارع "فعل"، فأبدل ~~منها أخف حروف العلة، وهو الألف. PageV01P283 # ومنهم من يبدل الواو ياء، فيقول1: ييجل وييحل. وذلك أنه قد اجتمع له واو ~~وياء، وإحداهما ساكنة، فأشبه "يوجل" وبابه لذلك طيا مصدر "طويت". فكما قلب ~~الواو ياء في طي، وأصله "طوي"، فكذلك2 فعل في "يوجل". ثم حمل "تفعل" ~~و"نفعل" و"أفعل" على "يفعل". # ومنهم من أراد أن يجعل قلب الواو لموجب3 على كل حال، فاستعمل لغة من يكسر ~~حرف المضارعة من "فعل" فيقول "تعلم"4، فقال: تيجل ونيجل [وإيجل] 5 وييجل، ~~فكسر حرف المضارعة إذا كان ياء استثقالا للفتحة6 في الياء، فجاءت الواو بعد ~~كسرة فقلبت ياء. # فإن قيل: فإنهم لا يقولون "يعلم"، فيكسرون7 حرف المضارعة إذا كان ياء, ~~استثقالا للكسرة في الياء. فالجواب أنهم احتملوا هذا القدر من الثقل؛ لأنه ~~يؤدي إلى التخفيف بقلب8 الواو ياء. # إلا أن يكون9 مضاعفا فإنه لا تغير10 الواو فيه، نحو: وددت أود. ولا ms134 تقول ~~"آد" ولا "أيد: ولا "إيد" لقوة الواو بالحركة. # وقد شذت ألفاظ، فجاء المضارع منها على11 "يفعل"، فحذفت الواو لوقوعها بين ~~ياء وكسرة. وهي: ورث يرث ووري الزند يري ووفق يفق ووغم يغم 12 وومق يمق ~~ووثق يثق ووحر صدره يحر ووغر يغر13 ووعم يعم ووسع يسع ووطئ يطأ14. ~~PageV01P284 # فإن قيل: وما الدليل على أن يسع ويطأ: "يفعل" بكسر العين؟ وهلا وقف فيهما ~~مع الظاهر وهو "يفعل" لأن العين مفتوحة، وأيضا فإن قياس مضارع "فعل": ~~"يفعل"، فما الذي دعا إلى جعل "يسع" و"يطأ" شاذين؟ فالجواب1 أن الذي حمل ~~على ذلك إنما هو حذف الواو، إذ لو كانا "يفعل" لكانا2 "يوطأ" و"يوسع". فدل ~~حذف الواو على أنهما في الأصل "يوطئ" و"يوسع" فحذفت الواو لوقوعها بين ياء ~~وكسرة، ثم فتحت العين لأجل حرف الحلق، ولم يعتد بالفتح لأنه عارض. # وإنما كان الشاذ من "فعل يفعل" فيما فاؤه واو أكثر من الشاذ منه في ~~الصحيح؛ لأنه شذوذ يؤدي إلى تخفيف اللفظ بالحذف. # وزعم الفراء أن موجب الحذف إنما هو التعدي3 نحو: يعد ويزن، وموجب الإثبات ~~إنما هو عدم التعدي نحو: يوجل ويوحل4. # وهذا [40ب] الذي ذهب إليه فاسد5؛ لأنه خارج عن القياس؛ ألا ترى أن الحذف ~~إنما القياس فيه أن يكون لأجل الثقل؟ وأيضا فإنهم قالوا: وأل زيد مما كان ~~يحذره يئل ووبل المطر يبل ووقدت النار تقد ووحر صدره يحر ووغر يغر. فحذفوا ~~الواو في جميع ذلك، وإن كان غير متعد، لما وقعت بين ياء وكسرة6. # وإن وقعت [الواو فاء] 7 في فعل على وزن "فعل" فإن مضارعه لا تحذف8 منه ~~الواو، نحو:9 يوضؤ ويوطؤ، لما ذكرنا10 من أن الواو بين الياء والضمة أخف ~~منها بين الياء والكسرة. # وما عدا ذلك، مما تقع الواو فيه فاء، من اسم أو فعل على ثلاثة أحرف أو ~~أزيد، فإنها لا تقلب ولا تحذف، إلا أن تقع: # ساكنة بعد كسرة، فإنها تقلب ياء، نحو: ميزان وميعاد. الأصل فيهما "موزان" ~~و"موعاد"؛ لأنهما من الوزن والوعد، فقلبت الواو ms135 ياء لسكونها، وانكسار ما ~~قبلها. PageV01P285 # أو ساكنة بعد فتحة في مضارع1 "افتعل"، فإنها تقلب ألفا نحو: يا تعد. أصله ~~"يوتعد"؛ لأنه من الوعد، فقلبت الواو ألفا لأنها تقلب ياء بعد الكسرة في ~~ايتعد، وتثبت بعد الضمة2 في موتعد. فلما كانت بعد الكسرة والضمة على ~~حسبهما3 كانت بعد الفتحة على حسبها، فقلبت ألفا بالحمل. # وأما الياء إذا وقعت4 فاء فلا تقلب، إلا أن تقع ساكنة بعد ضمة فإنها تقلب ~~واوا، نحو: موقن. أصله "ميقن"؛ لأنه من اليقين، فقلبت واوا لسكونها وانضمام ~~ما قبلها. أو تقع ساكنة بعد فتحة في مضارع "افتعل" نحو: يا تئس، من اليأس. ~~أصله "ييتئس"، فقلبت الياء5 ألفا، للعلة التي قلبت الواو في "ياتعد" ألفا. ~~أعني: الحمل على: ايتأس وموتئس6. # ولا تحذف أصلا إلا في لفظتين شذتا وهما: يبس7 ويئس، في مضارع يبس ويئس. ~~وأصلهما "ييبس" و"ييئس"8، فحذفت الياء لوقوعها بين ياء وكسرة، كما حذفت ~~الواو من "يعد"، تشبيها بها في أنهما حرفا علة، وقد وقعا بين ياء وكسرة9. ~~وإنما لم تحذف الياء باطراد، إذا وقعت بين ياء وكسرة؛ لأنها أخف من الواو. # وكذلك جاء المصدر على قياسه من الصحيح، فجاء على "فعل" نحو: ينع10, وعلى ~~"فعال" نحو: يعار11, وعلى 12 "فعول" نحو: ينوع13. PageV01P286 ### | المعتل العين # ] : # فإن وقعت الواو والياء عينين فلا يخلو من أن يكونا عينين، في كلمة على ~~ثلاثة أحرف، أو على أزيد. فإن كانت الكلمة على ثلاثة أحرف فلا يخلو أن تكون ~~اسما أو فعلا. فإن كانت الكلمة فعلا فإن الفعل لا يخلو من أن يكون مبنيا ~~للفاعل، أو مبنيا للمفعول. # فإن كان مبنيا للفاعل1 فإن الفعل من ذوات الواو يكون على "فعل" و"فعل" ~~و"فعل"، بضم العين وفتحها وكسرها. ف"فعل": قام، و"فعل": طال، و"فعل": خاف. ~~ومن ذوات الياء على "فعل" و"فعل"، بفتح العين وكسرها. ولا يجوز الضم ~~استثقالا له في الياء. ف"فعل": باع. و"فعل": كاد. # فإن قيل: فلأي شيء اعتلت هذه الأفعال؟ وهلا بقيت على أصولها، فكنت تقول ~~"قوم" و"طول" و"خوف" و"بيع" و"كيد". فالجواب أن ms136 "فعل" و"فعل" قلبت فيهما ~~الواو والياء استثقالا للضمة في الواو، والكسرة في الواو والياء، فقلبت ~~الواو والياء إلى أخف حروف العلة وهو الألف، ولتكون العينات من جنس حركة ~~الفاء وتابعة لها. وأما "فعل" فقلبت الواو والياء فيها2 ألفا لاستثقال حرف ~~العلة، مع استثقال اجتماع المثلين -أعني: فتحة الفاء وفتحة العين- فقالوا ~~في "قوم" و"بيع": قام وباع، فقلبوا الواو والياء ألفا لخفة الألف، ولتكون ~~العين حرفا3 من جنس حركة الفاء. # هذا حكم هذه الأفعال، إذا أسندت إلى ضمير غيبة، نحو: زيد4 قام وعمرو باع، ~~أو إلى ظاهر نحو: قام زيد وباع عمرو الطعام. إلا فعلين شذت العرب5 فيهما ~~-وهما كاد وزال- PageV01P287 # فأعلوها بنقل حركة الكسرة من العين إلى الفاء، فقالوا: كيد ومازيل. قال1: # وكيد ضباع القف يأكلن جثتي ... وكيد خراش, يوم ذلك, ييتم # فأجروهما على ما يجريان عليه، إذا أسند الفعل إلى ضمير المتكلم أو ~~المخاطب. وسنبين حكم هذه الأفعال، إذا أسندت إلى ضمير المتكلم أو المخاطب. # فإن أسند الفعل [41أ] إلى ضمير متكلم أو مخاطب2 فإنه لا يخلو أن يكون على ~~"فعل" أو "فعل" أو "فعل". فإن كان على "فعل" أو "فعل"، بضم العين وكسرها، ~~فإنك تنقل حركة العين إلى الفاء قبلها، وتحذف العين لالتقاء الساكنين، ~~أعني: حرف العلة مع ما بعده. فتقول: خفت وكدت وطلت، فتكسر الفاء من "فعل"، ~~وتضم الفاء من "فعل". # فإن قيل: فلأي شيء، لما حذفوا العين، نقلوا حركتها إلى الفاء؟ فالجواب ~~أنهم لما اضطروا إلى الحذف كان الأسهل عندهم ألا يحذفوا الحرف بحركته، وأن ~~يبقوا الحركة التي كانت في العين، فنقلوها إلى الفاء لذلك. وأيضا فإنهم ~~أرادوا أن يفرقوا بين حذف عين الفعل المتصرف3، وغير المتصرف. فلما كانوا لا ~~ينقلون في غير المتصرف4، فيقولون "لست" في "ليس"، نقلوا في المتصرف. # فإن قيل: ليست5 عين "ليس" متحركة، فلم يكن فيها ما ينقل. فالجواب أن ~~أصلها6 "ليس" نحو "صيد" ثم خففت، والتزم فيها التخفيف لثقل الكسرة في ~~الياء. # فإن قيل: وما الدليل على ذلك؟ فالجواب أنه قد ثبت أنها7 ms137 فعل، والأفعال ~~الثلاثية لا تخلو من أن تكون على وزن "فعل" أو "فعل" أو "فعل". فلا بد لها ~~من أن تكون على وزن من هذه الأوزان. وباطل أن تكون مفتوحة العين في الأصل؛ ~~لأن الفتحة لا تخفف8. وباطل أن تكون PageV01P288 # مضمومة العين؛ لأن "فعل" مما عينه ياء لم يوجد1، فلم يبق إلا أن تكون في ~~الأصل مكسورة العين. # فإن كان الفعل على "فعل" فإنه لا يخلو أن يكون من ذوات الياء أو من ذوات ~~الواو. فإن كان من ذوات الواو حولته إلى "فعل"2، بضم العين، ثم نقلت حركة ~~العين إلى الفاء. فتقول: قلت وقلت. وإن كان من ذوات الياء حولته إلى ~~"فعل"3، بكسر العين، ثم نقلت حركة العين إلى الفاء. فتقول: بعت وبعت. # فإن قيل: ولأي شيء حولت "فعل" إلى "فعل" في ذوات الواو، وإلى "فعل" في ~~ذوات الياء؟ فالجواب أنه لو نقلنا الفتحة من العين إلى الفاء، ولم نحولها ~~كسرة ولا ضمة، لم يدر: هل الفتحة التي في الفاء هي الفتحة الأصلية التي ~~كانت قبل النقل أو فتحة العين؟ بخلاف "فعل" و"فعل"؛ لأنه إذا انضمت الفاء ~~أو انكسرت، بعد أن كانت مفتوحة، علم أن الحركة التي في الفاء حركة العين ~~نقلت. فلذلك حولت الفتحة إلى غيرها, ليعلم أن الحركة التي في الفاء هي حركة ~~العين, وحولت حركة العين4 في ذوات الواو إلى الضمة وفي ذوات الياء إلى ~~الكسرة، ليحصل بذلك الفرق بين ذوات الواو وذوات الياء؛ لأن الضمة تدل على ~~الواو لأنها منها، والكسرة تدل على الياء لأنها أيضا منها. # فإن قيل: فما الدليل على أن قال:5 "فعل" في الأصل، ثم نقل6 إلى "فعل"؟ ~~وهلا ادعي أنه "فعل" في الأصل. فالجواب7 أن الذي يدل على أنه ليس ب"فعل" في ~~الأصل تعديه نحو قلته -و"فعل" لا يتعدى- ومجيء اسم الفاعل منه على "فاعل" ~~إلا شاذا8 نحو: حمض فهو حامض9. فأما "قام" وأمثاله، مما هو غير متعد، فالذي ~~يدل على أنه "فعل" بفتح العين مجيء اسم الفاعل منه على "فاعل" نحو: قائم. ms138 # فإن قيل: وما الدليل على أن باع: "فعل" في الأصل؟ وهلا ادعيتم أنه "فعل" ~~بكسر العين في PageV01P289 # الأصل، ولم تدعوا أن هذا الكسرة في "بعت"1 أبدلت من الفتحة. فالجواب2 أن ~~الذي يدل عل ذلك أن المضارع "يفعل" نحو: يبيع، و"يفعل" لا يكون مضارع "فعل" ~~إلا شاذا. # وأما "خاف" و"كاد" فالذي يدل على أنهما "فعل" مجيء مضارعهما على "يفعل" ~~بفتح العين، نحو: يكاد ويخاف. # وأما "طال"3 فالذي يدل على أنه "فعل" في الأصل مجيء اسم الفاعل منه على ~~"فعيل". فتقول: طويل. # فأما مضارع "فعل" المضمومة العين فعلى "يفعل" بضم العين، على قياس نظيرها ~~من الصحيح. لم يشذ من ذلك شيء. # وأما "فعل" المكسورة العين فيجيء مضارعها أبدا على "يفعل" بفتح العين، ~~نحو: كدت تكاد وزلت تزال. ولم يشذ من ذلك شيء إلا لفظتان، وهما: مت تموت ~~ودمت تدوم، فجاء مضارعهما على "يفعل" بضم العين. على أنه يمكن4 أن يكون هذا ~~من تداخل اللغات5 وذلك أنهم قد قالوا: مت [41ب] ودمت ك"عدت"6، فيكون "تدوم" ~~و"تموت"7 مضارعين ل"دمت" و"مت". ومن قال8 "مت" بالكسر و"دمت" لم يستعمل ~~لهما مضارعا9، بل اجترأ بمضارع "مت" و"دمت" عنه. # وأما "فعل" من ذوات الياء فمضارعها أبدا على "يفعل" بكسر العين، نحو: باع ~~يبيع. ولم يشذ من ذلك شيء. # وأما "فعل" من ذوات الواو فمضارعها أبدا على "يفعل" بضم العين، نحو: قال ~~يقول. ولم PageV01P290 # يشذ من ذلك شيء إلا لفظتان، وهما1: طاح يطيح وتاه يتيه، في لغة من قال: ~~ما أطوحه وما أتوهه! 2 ولا يمكن أن يكونا3 على هذا "فعل"4 بكسر العين؛ لأن ~~"فعل يفعل" شاذ من الصحيح والمعتل، و"فعل يفعل" وإن كان شاذا فيما عينه واو ~~فليس بشاذ في الصحيح. فحملهما على ما يكون مقيسا في حال أولى. # فأما من قال "ما أتيهه"! فقوله "يتيه" على القياس. والدليل أيضا على أن ~~"تاه" قد يكون من ذوات الياء قولهم5: وقع في التوه والتيه. فقولهم "في ~~التيه" دليل على أنه من ذوات الياء، بقاء مع الظاهر. وكذلك أيضا "تيه" ms139 يدل ~~على أن "تاه" من ذوات الياء. # فإن قيل: فلعل تيه: "فيعل"6، وهي7 من ذوات الواو، والأصل "تيوه" فقلبت ~~الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. فالجواب8 أن "فعل" أكثر من "فيعل"، فيجب ~~أن يحمل "تيه" على "فعل" لذلك. وأيضا فإن "تيه" للتكثير، فينبغي أن يكون ~~على "فعل"؛ لأن "فعل" من الأبنية التي وضعتها العرب للتكثير، نحو: قطع ~~وكسر. # وأيضا فإنهم يقولون فيه إذا ردوه لما لم يسم فاعله: تيه9. ولو كان "فيعل" ~~لقالوا10 "تويه" إن كان من ذوات الياء، و"تووه" إن كان من ذوات الواو11 ~~ك"بوطر". ولم يجز الإدغام كما لم يدغم مثل "سوير"؛ لأن الواو مدة. وسيبين ~~ذلك في بابه، إن شاء الله تعالى12. # فإن قيل: فلأي شيء قالوا في مضارع "فعل" من ذوات الواو: "يفعل"، ومن ذوات ~~الياء: "يفعل"، وقد # كان "فعل" من الصحيح يجوز في مضارعه "يفعل" و"يفعل"، نحو: يضرب ويقتل؟ ~~فالجواب عن ذلك شيئان: PageV01P291 # أحدهما: أنه لما حول "فعل" من ذوات الواو إلى "فعل"1 جاء مضارعه كمضارع ~~"فعل"، فالتزموا فيه "يفعل" بضم العين. وأما "فعل" من ذوات الياء فلما حول ~~إلى "فعل" أشبه "فعل" من ذوات الواو, في أن بناءهما في الأصل "فعل" مفتوح ~~العين، وأن كل2 واحد منهما حولت3 حركة عينه الأصلية إلى حركة من جنس العين. ~~فكما التزموا في مضارع "فعل" من ذوات الواو أن تكون حركة العين من جنسها، ~~كذلك التزموا في مضارع "فعل" من ذوات الياء أن تكون حركة العين من جنسها. # فإن قيل: فهلا لما حولوا "فعل" من ذوات الياء إلى "فعل" جعلوا مضارعه ~~"يفعل" بفتح العين، كمضارع "فعل"، ثم حملوا "فعل"4 من ذوات الواو على "فعل" ~~من ذوات الياء. فالجواب أن "فعل" المكسور العين قد شذوا في مضارعه. فجاء ~~على "يفعل" نحو: حسب يحسب ونعم ينعم, وعلى "يفعل" بضم العين نحو: فضل يفضل. ~~فإذا فعلوا ذلك فيما عينه مكسورة في الأصل فالأحرى أن يجيء ذلك فيما عينه ~~في الأصل مفتوحة. وأما "فعل" فلم يشذوا في شيء من مضارعه. فلذلك لما ms140 حولت ~~"فعل" إليها التزموا في المضارع "يفعل" بضم العين. # وأيضا فإنهم إذا جعلوا مضارع "فعل"5 من ذوات الواو "يفعل" بضم العين لم ~~يخرجوه عما كان يجوز فيه قبل نقله6 إلى "فعل"؛ لأن "يفعل" مضارع "فعل" في ~~فصيح الكلام. بل يكون قد التزم فيه أحد البناءين اللذين كانا له في نظيره ~~من الصحيح. ولو جعلت مضارع "فعل" مما عينه ياء على "يفعل" بفتح العين7 لكنت ~~قد جعلت مضارعه بعد النقل خارجا عن قياس ما كان عليه قبل النقل. # والآخر8: أنهم أرادوا التفرقة بين ذوات الواو وذوات الياء، فالتزموا في ~~ذوات الواو "يفعل" بضم العين؛ لأن الضمة9 من جنس الواو، وفي "فعل" من ذوات ~~الياء "يفعل" بكسر العين؛ لأن الكسرة من جنس الياء. PageV01P292 # وهذا الوجه الآخر أولى؛ لأنهم قد فعلوا مثل ذلك في المعتل اللام1: ~~التزموا في "فعل" من ذوات الواو "يفعل" بضم العين نحو: يغزو، وفي مضارع ~~"فعل" من ذوات الياء "يفعل" بكسر العين نحو: يرمي، تفرقة بين الياء والواو. ~~وسنبين ذلك بعد2، إن شاء الله. # فإن قيل: فهلا فرقوا في مضارع [42أ] "فعل" المكسورة العين، بين ذوات ~~الياء والواو، فالتزموا في مضارع ذوات الواو "يفعل" بضم العين، وفي مضارع ~~"فعل" من ذوات الياء "يفعل" بكسر العين، كما فعلوا3 في "فعل". فالجواب أنهم ~~لو فعلوا ذلك لأخرجوا مضارع "فعل" المكسور العين عن قياسه؛ لأن المضارع منه ~~إنما يأتي على "يفعل" بفتح العين. وليس كذلك "فعل"، بل مضارعه يأتي على ~~"يفعل" و"يفعل". فالتزمنا في ذات الواو أحد الجائزين، وهو "يفعل" المضموم4 ~~العين، وفي ذوات الياء أيضا أحد الجائزين، وهو "يفعل" المكسور العين. # فإن قيل: فإن5 الأصل "يقوم و"يصول" و"يبيع" و"يكيد" و"يخوف". فحرفا العلة ~~-وهما الواو والياء- قد أسكن6 ما قبلهما، وإذا أسكن 7 ما قبل حرف العلة صح ~~نحو: ظبي وغزو. وهذا في المعتل اللام، فالأحرى أن يكون ذلك في المعتل8 ~~العين؛ لأن العين أقوى من اللام وأقرب إلى أن تصح. فالجواب9 أنهم أعلوا ~~المضارع حملا على الماضي، فلم يمكنهم أن يعلوا بقلب ms141 حرف العلة ألفا، مع ~~إبقاء سكون ما قبل حرف العلة، فأعلوا بالنقل، فنقلوا حركة العين10 إلى ~~الفاء، كما نقلوها في إسناد الفعل إلى ضمير المتكلم والمخاطب11. # فلما نقلوا في "يقول" و"يطول" صارا: يقول ويطول. ولما نقلوا في "يبيع"12 ~~صار: يبيع. ولما نقلوا في "يكيد" و"يخوف" صارا "يكيد" و"يخوف". ثم قلبوا ~~الواو والياء ألفا، لتحركهما13 في الأصل قبل النقل، وانفتاح ما قبلهما في ~~اللفظ، ولم يعتدوا بالسكون؛ لأنه PageV01P293 # عارض بسبب النقل، والعارض الغالب فيه ألا يعتد به. # وكذلك: قم وبع، وأصلهما "اقوم" و"ابيع"، ثم نقلت حركة العين إلى ما ~~قبلها، فتحرك1 فذهبت همزة الوصل؛ لأنها إنما أتي بها لأجل الساكن، فزالت ~~بزواله، ثم سكنوا الآخر، وحذفوا حرف العلة لالتقاء الساكنين. # ويحكى2 أن أبا عمر3 الجرمي -رحمه الله- دخل بغداذ، وكان بعض كبار ~~الكوفيين يغشاه ويكثر عليه المسائل - ويقال هو الفراء4- وهو يجيبه. فقال له ~~بعض أصحابه: إن هذا الرجل قد ألح عليك بكثرة المسائل فلم لا تسأله؟ فلما ~~جاءه قال له: يا أبا فلان، ما الأصل في "قم"؟ فقال له: "اقوم". فقال له: ~~فما الذي عملوا به؟ فقال: استثقلوا الضمة على الواو، فأسكنوها. فقال له: ~~أخطأت لأن القاف قبلها ساكنة. فلم يعد إليه الرجل بعدها. # فأما اسم الفاعل من "فعل" ف"فاعل" نحو: قائم وبائع. وقد ذكرنا من أي شيء ~~أبدلت الهمزة5، في باب البدل. # وأما من "فعل" المضمومة العين فعلى قياس الصحيح. فتقول: طويل، كما تقول: ~~ظريف. # وأما من "فعل"، إن جاء على "فاعل"، فإنك تبدل الهمزة من العين نحو ~~"خائف"، وقد ذكر في البدل6، وإن جاء على "فعل" فإن حرف العلة ينقلب ألفا ~~لتحركه وانفتاح ما قبله، كما فعل بالفعل7، نحو: خاف8 ومال، اسما فاعل من ~~"خاف9 الرجل"، و"مال" إذا كثر ماله. جاء على "فعل" على حد قولهم: حذر يحذر ~~فهو حذر، في الصحيح10. # فإن كان الفعل مبنيا للمفعول11 صيرته على "فعل"، فتضم فاءه وتكسر عينه، ~~فتقول "قول" PageV01P294 # و"بيع". فتستثقل الكسرة في الياء والواو: # فمنهم من يحذفها فيسكن الواو فتصير: قول، ويسكن ms142 الياء، فتصير ساكنة بعد ~~ضمة فتقلب واوا، فيقول1: بوع. وجعلت العين في هذا الوجه تابعة لحركة الفاء، ~~كما كانت في فعل الفاعل. # ومنهم من ينقل الكسرة من العين إلى الفاء، فيقول: بيع. وأما "قول" فينقل2 ~~الكسرة من العين إلى الفاء فتصير الواو ساكنة بعد كسرة فتنقلب ياء، فيقول3: ~~قيل. # وإنما جاز نقل حركة العين إلى الفاء، في فعل المفعول، من غير أن يسند إلى ~~ضمير المتكلم أو المخاطب4، ولم يجز ذلك في فعل الفاعل إلا في "كاد" و"زال" ~~كما تقدم -تشبيها5 للكسرة التي في عين "فعل" بالكسرة التي في عين "فعل" من ~~ذوات الياء إذا حولت، من جهة أن كل واحدة من الكسرتين أصلها الفتح؛ ولأن في ~~نقل حركة العين إلى الفاء تخفيفا بقلب الواو ياء، والياء أخف من الواو، ~~فتصير ذوات الواو والياء بلفظ واحد. وفي نقل حركة العين إلى الفاء في فعل ~~الفاعل تثقيل؛ لأنك تقول: كيد وزيل، و"كاد" و"زال" أخف؛ لأن الألف أخف من ~~الياء. ولذلك كان النقل في "فعل"6 أحسن من حذف الكسرة [42ب] من العين؛ لأن ~~ذلك يؤدي إلى قلب الياء واوا، فتقول "بوع"، فتخرج الأخف إلى الأثقل. # ومن العرب7 من إذا نقل الكسرة من العين إلى الفاء أشم الفاء الضمة، دليلا ~~على أن8 الفاء مضمومة في الأصل. وذلك بأن تضم شفتيك ثم تنطق بالفعل، ولا ~~تلفظ بشيء من الضمة. ولو لفظت بشيء من الضمة لكان روما لا إشماما. قال ~~الزجاجي: "وذلك لا يضبط إلا بالمشافهة"9. إشارة إلى أنه لا يسمع بل يرى. ~~وأما بعض النحويين. وكافة القراء فإنهم يجعلون الكسرة بين الضمة والكسرة. ~~والذي عليه المحققون من النحويين ما ذكرت لك. ولذلك سموه إشماما. ~~PageV01P295 # هذا ما لم تسند الفعل إلى ضمير المتكلم أو المخاطب 1. فإن أسندته إليهما2 ~~فإن الذي يخلص الضم، فيقول: بوع وكول3 زيد الطعام. يقول: بعت وكلت الطعام، ~~فيخلص الضم4 أيضا. والذي يقول: بيع وكيل، فيشم يقول: بعت وكلت فيشم. والذي ~~يقول: بيع وكيل، فيخلص الكسر يقول: بعت وكلت، فيشم، تفرقة بين ms143 فعل الفاعل ~~وفعل المفعول. ومنهم من يخلص الكسر -وذلك قليل- ويتكل في التفرقة على ~~القرائن وما يتصل بالفعل، من قبل أو بعد. # فإذا بنيت منه المضارع ضممت أوله وفتحت ما قبل آخره، فقلت "يقول" ~~و"يبيع". ثم تعله حملا على الماضي، كما كان ذلك في مضارع فعل الفاعل، فتنقل ~~فتحة العين إلى الفاء، فيصير "يقول" و"يبيع". فتقلب الواو والياء ألفا، ~~لانفتاح ما قبلهما ولتحركهما5 في الأصل؛ لأن السكون عارض بسبب النقل، ~~والأحسن في العارض ألا يعتد به، فيقال: يقال ويباع. # وأما اسم المفعول 6 فإنه يأتي على وزن "مفعول" على قياس الصحيح، نحو ~~"مبيوع" و"مقوول". فيعل حملا على فعله، فتنقل حركة العين إلى الساكن قبل، ~~فيصير "مقوول" و"مبيوع" فيجتمع ساكنان: واو "مفعول" والعين، فتحذف واو ~~"مفعول"، فيقال: مقول، في ذوات الواو. وأما "مبيوع" فإنه إذا حذفت واو ~~"مفعول" قلبت الضمة التي قبل العين كسرة، لتصح الياء، فتقول: مبيع. هذا ~~مذهب الخليل وسيبويه7. # وأما أبو الحسن 8 فإنه ينقل9 الحركة من العين إلى الفاء، في ذوات الواو، ~~فيلتقي له ساكنان، فيحذف العين فيقول: مقول. وفي ذوات الياء نحو "مبيوع" ~~ينقل10 الضمة من الياء PageV01P296 # إلى ما قبلها، ثم يقلب1 الضمة كسرة لتصح الياء فيلتقي الساكنان2: الياء ~~وواو "مفعول"، فتحذف الياء، فتجيء الواو ساكنة بعد كسرة، فتقلب الواو ياء، ~~فيقول3 مبيع. # فمما يحتج4 به للخليل أن الساكنين، إذا اجتمعا في كلمة، حرك الثاني منهما ~~دون الأول5، فكما يوصل إلى إزالة التقائهما بتحريك الثاني منهما، كذلك يوصل ~~إلى إزالة التقائهما بحذف الثاني منهما. وأيضا فإن حذف الزائد أسهل من حذف ~~الأصل. فلذلك كان حذف واو "مفعول" أسهل من حذف العين. # وأيضا فإنهم [قد] 6 قالوا7: "مشيب" في مشوب، و"غار منيل"8 في منول، و"أرض ~~مميت عليها" في مموت، و"مريح"9 في مروح. فقلبوا الواو ياء شذوذا. فدل ذلك ~~على أن الواو المبقاة هي العين، وأن المحذوفة واو "مفعول"؛ لأنهم قد قلبوا ~~الواو التي هي عين ياء، فقالوا "حير" في حور. أنشد أبو زيد10. # عيناء حوراء, من العين الحير ms144 # ولا يحفظ قلب واو "مفعول" ياء، إلا أن يدغم11 نحو: مرمي. وأيضا فإن واو ~~"مفعول" أقرب إلى الطرف فحذفها أسهل. # وأما أبو الحسن فيستدل12، على أن المحذوف هو العين، بأنها لغير معنى، ~~وواو "مفعول" حرف معنى13 يدل على المفعولية. فحذف ما لا معنى له أسهل، كما ~~أنه لما اجتمعت التاءان PageV01P297 # في "تذكرون" ونحوه حذفت الثانية، ولم تحذف الأولى حيث كانت لمعنى. # وللخليل أن يفرق بينهما فيقول:1 إن التاء الأولى في "تذكرون" وأمثاله حرف ~~منفرد, فلو حذفت لم يبق ما يدل على المعنى الذي كانت التاء تعطيه. وأنت إذا ~~حذفت واو "مفعول" أبقيت الميم تدل على معنى المفعولية. # فإن قال2: إن الزيادة التي لمعنى إذا كانت معها زيادة أخرى فإنهما يجريان ~~مجرى الزيادة الواحدة؛ ألا ترى أن المعنى يقع بمجموعهما؟ فإذا وقع3 ~~بمجموعهما لم يجز أن تحذف واحدة منهما، كما لم يجز أن تحذف [43أ] الزيادة ~~الواحدة؛ ألا ترى أن الزيادتين إذا لحقتا لمعنى فحذفت إحداهما حذفت الأخرى، ~~نحو زيادتي "سكران" إذا رخمته اسم رجل؟ وكذلك الزيادتان في "مفعول"، لو ~~حذفت واحدة منهما للزمك حذف الأخرى. فللخليل أن يقول4: # لا تجري الزيادتان مجرى الزيادة الواحدة. بل يجوز حذف إحداهما وإبقاء ~~الأخرى، لتدل على الأخرى المحذوفة؛ ألا ترى أنهم قالوا: اسطاع يسطيع5، ~~فحذفوا إحدى الزيادتين -وهي التاء6- وأبقوا السين، وهما جميعا زيدا لمعنى، ~~كما أن الميم والواو في "مفعول" كذلك؟ فأما "سكران" وبابه فإنما حذفتا فيه ~~معا، لوقوعهما طرفا غير مفترقتين. فكان الحذف أغلب عليهما، إذ كان الطرف ~~موضعا تحذف7 فيه الأصول في الترخيم والتكسير8. فالزيادتان في "مفعول" أشبه ~~بالزيادتين في "اسطاع" من زيادتي سكران، لكونهما حشوا في "مفعول" كما أنهما ~~في "اسطاع" كذلك. # فإن قيل: فقد9 وجدناهم حذفوا الأصل وأبقوا الزيادة، لما كانت لمعنى، ~~فقالوا "تقى" في اتقى، فحذفوا التاء الأصلية وأبقوا تاء "افتعل". فالجواب ~~أن الذي حمل على ذلك كون الزيادة منفردة. # ومما يدل على صحة مذهب سيبويه والخليل، وفساد مذهب الأخفش، أنك إذا نقلت ~~الضمة من العين إلى الفاء، في ms145 "مفعول" من ذوات الياء, اجتمع لك ساكنان: واو ~~"مفعول" PageV01P298 # والياء، فتحذف واو "مفعول" فتجيء1 الياء ساكنة بعد ضمة, قريبة من الطرف، ~~فتقلب الضمة كسرة، على مذهب سيبويه في الياء الساكنة بعد الضمة إذا كانت ~~تلي الطرف، فإنه تقلب الضمة كسرة، مفردا كان الاسم أو جميعا، نحو "بيض" جمع ~~أبيض. أصله "بيض" نحو حمر، ثم قلبت الضمة كسرة. وكذلك لو بنيت من البياض2 ~~اسما على "فعل" لقلت: بيض. فالأصل في مبيع على أصله:3 "مبيوع" ثم "مبيوع" ~~ثم "مبيع" ثم مبيع. # وأما أبو الحسن الأخفش فيلزمه4، على مذهبه، أن يقول: مبوع. وذلك أن الأصل ~~"مبيوع". فإذا نقلت الضمة اجتمع له5 ساكنان، فيحذف الياء، فيلزمه أن يقول6: ~~مبوع. فإن قال: لا أحذف إلا بعد قلب الضمة كسرة. فالجواب أن يقال له: لم ~~تقلب الضمة كسرة, وأنت تزعم أن الياء إذا جاءت ساكنة بعد ضمة في مفرد فإن ~~الياء هي التي تقلب واوا، بشرط القرب من الطرف؟ فأما مع البعد فلا يجوز قلب ~~الضمة كسرة، في مذهب أحد من النحويين. # فإن قلت7: فإنما قلبت الضمة كسرة لتصح الياء؛ لأني لو لم أفعل ذلك، فقلت ~~"مبوع"، لالتبست ذوات الياء بذوات الواو. فالجواب أن هذا القدر لو كان ~~لازما لوجب أن تقول8 "ميقن" في موقن, لئلا يلتبس بذوات الواو. فكما أن ~~العرب لم تفعل ذلك في موقن، فكذلك لا تفعله في مبيع وأمثاله. # وثمرة9 الخلاف بين سيبويه وأبي الحسن تظهر في تخفيف مسوء وأمثاله. قال ~~أبو الفتح في "القد"10 له: سألني أبو علي عن تخفيف مسوء. فقلت: أما على قول ~~أبي الحسن فأقول: رأيت مسوا11؛ لأنها عنده واو "مفعول". وأما على مذهب ~~سيبويه فأقول: رأيت مسوا، بتحريك الواو لأنها عنده العين. فقال لي أبو علي: ~~كذلك هو، اللهم إلا أن تقول: إنهم حملوا الماضي على المضارع. وإذا كانت ~~العرب قد حملت المضارع في الإعلال على PageV01P299 # الماضي، مع أن الأكثر على أن المضارع ... 1 فالأحرى أن يحمل الماضي على ~~المضارع في ثبات الواو. # ويجوز الإتمام2 في "مفعول" ms146 من ذوات الياء، وهي لغة بني تميم. قال3: # وكأنها تفاحة, مطيوبة # وقال علقمة4: # [حتى تذكر بيضات, وهيجه] ... يوم رذاذ, عليه الريح, مغيوم. # والإعلال أفصح. # ولا يجوز الإتمام5 في ذوات الواو إلا فيما سمع. والذي سمع من ذلك6: مسك ~~مدووف، قال الراجز7. # والمسك في عنبره المدووف # والأشهر: مدوف. وقالوا: رجل معوود وفرس مقوود وثوب مصوون وقول مقوول. ~~وإنما لم يجز الإتمام8 في "مفعول" من ذوات الواو، إلا فيما شذ؛ لأن الواو ~~أثقل من الياء. # وخالف المبرد9 كافة النحويين10، فأجاز الإتمام11 في ذوات الواو قياسا على ~~ما ورد. PageV01P300 # منه، وقال: ليس بأثقل من: سرت سوورا1 وغارت عينه غوورا؛ لأن في "سوور" ~~و"غوور" واوين وضمتين، وليس في "معوود"2 مع الواوين إلا ضمة واحدة. وهذا ~~الذي ذهب إليه باطل3؛ لأن ما ورد من الإتمام4 في ذوات الواو من القلة بحيث ~~لا يقاس عليه. # وأما احتجاجه ب"سوور" و"غوور" فباطل؛ لأن مثل "سوور" شاذ، ولو لم يسمع ~~لما قيل. وأيضا فإن الضرورة دعت إلى ذلك في مثل "سوور"؛ لأنهم لو أعلوا ~~فأسكنوا الواو الأولى، وبعدها واو ساكنة، لوجب حذف إحداهما، فيصير لفظ ~~"فعول" و"فعل" واحدا، فيقع اللبس. وكذلك أيضا لو أعلوا الواو في مثل "قوول" ~~فقلبوها [43ب] ألفا لالتقى ساكنان: الألف والواو، فيجب حذف أحد الساكنين، ~~فيصير "فعول" و"فعل"5 في اللفظ واحدا. # فيقع اللبس؛ لأن المصدر قد يأتي على "فعل" كظلم، وكذلك الصفة قد تأتي على ~~"فعل" كضخم. ولا يلزم شيء من ذلك في إعلال "مفعول"؛ لأن اسم المفعول لا ~~يأتي أبدا من الفعل الثلاثي إلا على وزن "مفعول". فإذا أعللته علم أنه مغير ~~من ذلك6. # فإن وقعت الواو والياء عينين، في اسم على ثلاثة أحرف، فإنه لا يخلو من أن ~~يكون على وزن من أوزان الأفعال، أو لا يكون. # فإن كان على وزن7 من أوزان الأفعال أعل الفعل، فقلبت الواو والياء ألفا ~~نحو: باب ودار وساق. فإنها في الأصل "بوب" و"دور" و"سوق"8، على وزن "فعل"، ~~فاستثقل حرف العلة واجتماع المثلين -أعني الفتحتين- فقلب حرف العلة ألفا، ms147 ~~كما فعل ب"قال" و"باع". وكذلك: رجل خاف ومال، وكبش صاف. الأصل فيها "خوف" ~~و"مول" و"صوف"، فاستثقلت الكسرة في حرف العلة، فقلب حرف العلة ألفا، كما ~~فعلوا في الفعل نحو: خاف وهاب. # وكذلك لو أردت بناء اسم على "فعل" من البيع أو القول، لقلت: باع وقال، ~~على قياس9: خاف وصاف. وكذلك لو جاء10 من المعتل العين شيء على وزن "فعل"، ~~بضم العين، PageV01P301 # لوجب قلب حرف العلة ألفا، كما وجب ذلك في "فعل" و"فعل" بفتح العين ~~وكسرها، وإن لم يحفظ1 شيء من ذلك في كلامهم. # فإن قيل: وما الدليل على أن بابا ودارا وساقا وأمثالها على "فعل" بفتح ~~العين، في الأصل، ولعلها مضمومة في الأصل أو مكسورة؟ فالجواب أنه لا بد من ~~ادعاء أن العين متحركة في الأصل؛ لأن الألف لا تكون أبدا أصلا، إلا منقلبة ~~عن ياء أو واو، ولا يمكن أن يدعى قلب الألف في باب ودار وساق إلا عن حرف ~~علة متحرك، إذ لو كان ساكنا في الأصل لصح كما صح قول وبين. فإذا ثبت أنه ~~متحرك2 في الأصل فأولى ما يدعى من الحركات الفتحة؛ لأنها أخفها؛ ولأن ~~"فعلا"3 المفتوح العين أكثر من "فعل" و"فعل"، بضم العين وكسرها. # وأما4 خاف ومال وصاف فالذي يدل على أنها "فعل"، في الأصل, أنها أسماء ~~فاعلين، من "فعل" نحو: خاف يخاف وصاف يصاف ومال يمال. فمجيء المضارع على ~~"يفعل" دليل على أن الماضي على "فعل". واسم الفاعل من "فعل" يأتي على "فعل" ~~بكسر العين، نحو: فرق فهو فرق وحذر فهو حذر. ولا يأتي على "فعل" ولا "فعل" ~~بضم العين أو فتحها. # ولا تصح العين في شيء، مما جاء على وزن الفعل، إلا فيما5 كان مصدرا لفعل ~~لا يعتل، نحو: العور والصيد؛ لأنهما مصدران ل"عور" وصيد"، فصحا كما صح ~~فعلهما. أو ما جاء شاذا6 -نحو: القود والحوكة وروع وحول- فإن العين صحت ~~فيها7، وكان القياس إعلالها كما تقدم. وفي ذلك منبهة على ما ادعينا من أن ~~الأصل في باب: "بوب"، وفي مال: "مول"، وأمثالهما. # فإن8 ms148 قال قائل: لأي شيء لم تجر هذه الأسماء التي هي على وزن الفعل، على ~~أصلها فتصح، ليكون ذلك فرقا بينها وبين الفعل، كما فعلوا ذلك فيما لحقته ~~الزوائد، فقالوا "هو أطول منه" فصححوا، فرقا بينه وبين "أطال" على ما تبين ~~في موضعه؟ 9 فالجواب أن ما لحقته زيادة. PageV01P302 # من الأسماء تبلغ به زنة الأفعال لا ينصرف، فلو أعللته لالتبس بالفعل؛ ~~لأنه لا يدخله خفض ولا تنوين كما أن الفعل كذلك، وما كان على ثلاثة أحرف ~~فالتنوين والخفض يفصلان بينه وبين الفعل، فأمن اللبس. # فإن لم يكن على وزن فعل من الأفعال فإنه لا يعتل، ولا يغير عن بنائه ~~الأصلي1 بل يجري مجرى الصحيح نحو: سولة2 وعيبة3 وحول4 وصير5، وكذلك إذا ~~بنيت6 من القول أو البيع مثل "إبل" قلت7: قول وبيع. إلا أن يكون الاسم على ~~"فعل" بضم العين والفاء من الواو، أو "فعل" من الياء بضم الفاء وإسكان ~~العين، أو "فعل" من الواو بكسر الفاء وفتح العين، جمعا لاسم قد اعتلت عينه ~~فقلبت الواو فيه ألفا وياء، أو "فعل" من الواو بإسكان العين وكسر الفاء. # فإن كان على "فعل" من الواو فإنه يخالف الصحيح، في التزام إسكان عينه8. ~~فتقول في جمع نوار: "نور"، وعوان: "عون"، وسوار: "سور"، بالإسكان ليس إلا. ~~وليس كذلك الصحيح، بل يجوز فيه التحريك والإسكان نحو: رسل ورسل. وذلك أنه ~~لما انضاف إلى ثقل الضمة ثقل الواو لم يجز إلا السكون؛ لأنه كلما كثر الثقل ~~كان أدعى للتخفيف. # ولا يجوز تحريك العين من "فعل" المعتل العين، إلا في ضرورة، نحو، قوله9: # عن مبرقات بالبرين, وتب ... دو في, الأكف اللامعات, سور10 # وقول الآخر11: # أغر الثنايا, أحم اللثا ... ت, تمنحه سوك الإسحل PageV01P303 # وليس الأمر كذلك1 في "فعل" الذي عينه ياء. بل يجوز [فيه] 2 التحريك ~~والتسكين، نحو: عيان3 وعين. وقالوا: بيوض4 وبيض. فإذا سكنت الياء [44أ] كان ~~حكمه حكم "فعل" بسكون العين، مما عينه ياء، وسيبين حكمه. # فإن قيل: ولأي شيء لم يفروا من الواو المضمومة في [مثل] 5 ms149 سوك إلى ~~الهمزة، كما قالوا: أدؤر وأنؤر، في جمع دار ونار؟ فالجواب6 أنه لا يبدل من ~~الواو المضمومة همزة، إلا حيث لا يمكن تخفيفها بالإسكان نحو أدور؛ لأنك لو ~~سكنت7 الواو لالتقى ساكنان. وليس كذلك سور وعون. وقد يجوز أن تبدل الواو ~~همزة، وإن أمكن التسكين. فقد حكي: جواد وجؤد وجود، بالهمزة وبإسكان الواو. # فإن كان على "فعل" وعينه ياء فلا يخلو من أن يكون مفردا أو جمعا. # فإن كان جمعا قلبت الضمة كسرة، لتصح الياء، نحو: أبيض وبيض. أصله "بيض" ~~كحمر، فقلبت الضمة كسرة. وذلك أن الياء8 لما كانت تلي الطرف عوملت معاملة ~~الطرف. فكما أن الياء إذا كانت طرفا وقبلها ضمة تقلب9 الضمة كسرة نحو "أظب" ~~في جمع ظبي، أصله "أظبي" نحو "أفلس"، فكذلك إذا كانت تلي الطرف، لا خلاف ~~بين النحويين في ذلك. # وإن كان مفردا فحكمه عند سيبويه والخليل كحكم الجمع. فإذا بنيت من البياض ~~اسما على "فعل" قلت: بيض. ف"ديك"، على مذهب سيبويه، يحتمل أن يكون "فعلا" ~~و"فعلا". وأبو الحسن يقلب الياء واوا، ويقر الضمة، فيقول: بوض. ولا يكون ~~"ديك" عنده إلا "فعل". وحجته أن قلب الضمة كسرة قد استقر في الجمع, نحو ~~"بيض" في جمع أبيض, ولم يستقر في المفرد, والقياس10 يقتضي التفرقة؛ لأن ~~الجمع أثقل من الواحد, فهو أدعى للتخفيف. فلذلك قلبت الضمة كسرة في الجمع ~~لتصح الياء، ولم تقلب الياء واوا؛ لأن الياء أخف من الواو. وأما المفرد ~~فلكونه أخف من الجمع يحتمل فيه الواو. PageV01P304 # والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، بدليل ما ذكرناه1 في مبيع وأمثاله, من أنه ~~لما اجتمع ساكنان وحذفت الواو -على مذهب سيبويه- جاءت الياء ساكنة، وقبلها ~~ضمة تلي الطرف، فقلبت الضمة كسرة لتصح الياء. وقد تقدم الديل على صحة ذلك. ~~فكذلك في "فعل" من الياء, ينبغي أن تقلب الضمة كسرة لتصح الياء. فأما2 ~~قوله3. # وكنت, إذا جاري دعا لمضوفة, ... أشمر, حتى ينصف الساق مئزري # فقلب الياء من مصوفة واوا، وأقر الضمة مع كون الياء تلي الطرف؛ لأن الأصل ~~"مضيفة" ms150 لأنه من "ضاف يضيف"، ثم نقلت الضمة إلى الساكن قبلها4، فصار ~~"مضيفة" فجاءت الياء ساكنة بعد ضمة5، ثم قلبت الياء واوا، فشاذ لا يعرج ~~عليه. بل ينبغي أن يعول على باب: مبيع ومكيل؛ لأنه مطرد. # وكذلك ما حكاه6 الأصمعي، من أنهم يقولون للريح الحارة: هيف وهوف. فلا حجة ~~فيه لأبي الحسن، في قوله في "فعل" من البيع: "بوع"، فيقلب الياء واوا [ويقر ~~الضمة] 7، لاحتمال أن يكونا لغتين، فيكون هيف من ذوات الياء، وهوف من ذوات ~~الواو، نحو:8 التيه والتوه. ويحتمل أن يكون الهيف والهوف معا من ذوات ~~الواو، فيكون أصل هيف: "هيوف" مثل ميت, ثم أدغمت الياء في الواو فقلبت ~~الواو ياء فصار "هيف" وحذفت، فقالوا9: هيف، كما قالوا: ميت. # وإن كان10 على "فعل" من الواو، بكسر الفاء وفتح العين، جمعا لما قلبت فيه ~~الواو ياء أو ألفا، فإن الواو تنقلب فيه ياء لانكسار ما قبلها، مع أنهم ~~أرادوا أن تعتل في الجمع كما اعتلت في المفرد. وذلك [نحو] 11: قامة وقيم ~~وديمة وديم وقيمة وقيم. والأصل "قوم" و"دوم"؛ لأنهما من: قام يقوم ودام ~~يدوم. PageV01P305 # فإن كانت الواو لم تعتل في المفرد لم تعتل في الجمع1، نحو: زوج وزوجة ~~وعود وعودة، إلا لفظة واحدة شذت وهي: ثور وثيرة. فذهب2 أبو بكر إلى أن الذي ~~أوجب قلب الواو ياء أن الأصل "ثيارة" كحجارة وذكارة3، فقلبت الواو ياء لأجل ~~الألف التي بعدها. كما قلبت4 في سياط جمع سوط، على ما يبين بعد5. فلما قصره ~~منه6 بقيت الياء، تنبيها على أنه مقصور من ثيارة7, كما صح "عور"8 حملا على ~~"اعور". # وذهب9 المبرد إلى أنهم أرادوا أن يفرقوا بين جمع "ثور" الذي هو الحيوان، ~~والثور الذي يراد به القطعة من الأقط10، فقالوا في الحيوان: ثيرة، وفي ~~الأقط: ثورة، كما قالوا: نشيان للخبر11، وأصله نشوان، فرقا بينه وبين نشوان ~~بمعنى سكران. # ومنهم من 12 ذهب إلى أن الأصل "ثورة" بالإسكان، فقلبت الواو ياء لوقوعها ~~ساكنة بعد كسرة، ثم حرك بالفتح [44ب] ، وأبقي13 الياء؛ لأن الأصل الإسكان. ms151 # ومنهم من علل ذلك بأنهم قد قالوا ثيرة وثيران فقلبوا الواو ياء، فأحبوا ~~أن يجروا جمعه كله على الياء، فقالوا: ثيرة، كما قالوا: ثيرة14 وثيران، كما ~~حملوا: أعد وتعد ونعد، على "يعد". # وكل ذلك توجيه شذوذ. # وكذلك لو كان "فعل" من ذوات الواو مفردا لم تقلب واوه ياء، نحو: طول15. # فإن كان الاسم على "فعل" من الواو، بكسر الفاء وإسكان العين، قلبت الواو ~~ياء لانكسار ما قبلها، نحو: قيل. أصله "قول" لأنه من القول. PageV01P306 # فإن وقعت الواو أو الياء1 عينا في فعل، على أزيد من ثلاثة أحرف، فإنه لا ~~يخلو أن يكون ما قبل حرف العلة ساكنا أو متحركا. # فإن كان متحركا -وذلك في "انفعل" و"افتعل" نحو: انقاد واقتاد واختار- ~~فإنك2 تعامل ما بعد الساكن معاملة فعل، على ثلاثة أحرف. وذلك أن الأصل ~~"انقود" و"اقتود" و"اختير"، فعاملت "قاد" من "انقاد"، و"تاد" من" اقتاد"، ~~و"تار" من "اختار"، معاملة: قال وباع، فأعللت كما أعللتهما. # ولا يصح شيء من ذلك، إلا أن يكون في معنى ما لا يعتل، نحو3: اجتوروا ~~واهتوشوا واعتونوا؛ لأنها في [معنى] 4: تجاوروا وتعاونوا وتهاوشوا؛ ألا ترى ~~أن الفعل فيه ليس فعل واحد؟ فبابه أن يكون على وزن "تفاعل". وكذلك جميع ما ~~يأتي على معنى "تفاعل" لا يعل شيء منه كما لم يعل: عور وصيد؛ لأنهما في ~~معنى5: اعور واصيد. # إلا أنك إذا أسندتهما6 إلى ضمير متكلم أو مخاطب7 لم تحول الفتحة التي في ~~العين إذا كانت واوا ضمة، أو ياء كسرة، كما فعلت ذلك في "قلت" و"بعت" بل ~~تقول: انقدت واخترت8، فتسكن آخر الفعل للضمير، وما قبله ساكن فتحذفه ~~لالتقاء الساكنين من غير تحويل. # وإنما لم تحول لأنك لو حولت في ذوات الواو حركة العين ضمة لنقلت "انفعلت" ~~و"افتعلت" إلى "انفعل" و"افتعل"، وهما بناءان غير موجودين. وكذلك لو حولت ~~في ذوات الياء حركة العين كسرة لنقلتهما إلى "انفعل" و"افتعل"9، وهما ~~بناءان غير موجودين. فلما كان النقل يؤدي إلى بناء غير موجود لم يجز. ~~وليس10 كذلك "فعل"؛ لأنه إذا حول إلى ms152 "فعل" بضم العين، أو "فعل" بكسرها، ~~كان محولا إلى بناء موجود. PageV01P307 # وإذا بنيته للمفعول1 عاملت ما بعد الساكن معاملة الفعل على ثلاثة أحرف. ~~فمن قال في "قال" و"باع". قيل وبيع، قال: انقيد اختير واقتيد. ومن أشار إلى ~~الضمة هنالك فأشم أشم هنا. ومن قال: قول وبوع، قال: انقود واختور واقتود2. # وكذلك إذا أسندته إلى ضمير المفعول المتكلم أو المخاطب3 قلت: "اخترت"، ~~على لغة من قال: اختور. ومن أشم فقال: اختير، قال "اخترت" فأشم. ومن ترك ~~الإشمام فقال: اختير، ترك الإشمام فقال: "اخترت"؛ لأنه لا يدخله لبس كالذي ~~يدخل في "بعت". والعمل في إعلال ذلك كله كالعمل في إعلال: قيل وبيع، وقد ~~تقدم4. # وكذلك المستقبل5 مبنيا كان للفاعل أو المفعول واسم الفاعل والمفعول، يجري ~~ما بعد الساكن في جميع ذلك مجرى الفعل على ثلاثة أحرف، فتقول: ينقاد وينقاد ~~ويقتاد ويقتاد6 ومقتاد ومنقاد. فتجري7 "قاد" و"تاد" في جميع ذلك مجرى: قال ~~وباع. # وإن كان ما قبل حرف العلة ساكنا فلا يخلو أن يكون الساكن حرف علة، أو ~~حرفا صحيحا. فإن كان حرف علة فإن العين لا تعتل أصلا. وذلك نحو8 "فاعلت" ~~و"تفاعلت"9 و"فعلت"10 و"فيعلت"، جميع ذلك لا تعتل11 فيه العين, وذلك نحو: ~~سايرت وتساير وعاونت وتعاون وقومته وميزته12. وإنما لم تعتل العين؛ لأن ما ~~قبلها ساكن. فلو أسكنتها لالتقى ساكنان فيجب الحذف، فيصير لفظ "فاعل" ~~ك"فعل"، نحو: ساير لو قلبت الياء ألفا ثم حذفتها لالتقاء الساكنين لقلت ~~"سار". وكذلك "فعل" و"فيعل" لو أعللت العين، فقلبتها ألفا ثم حذفتها، أو ~~الساكن قبلها، لصار اللفظ بهما كاللفظ ب"فعل" أو ب"فعل". فكنت PageV01P308 # تقول في: ميز1 وقوم، لو حذفت الساكن الأول بعد إعلال العين2: "ماز"3 ~~و"قام". ولو حذفت العين لقلت: "ميز"4 و"قوم". فلما كان الإعلال يؤدي إلى ~~لحذف والإلباس لم تعل شيئا5 من ذلك. إلا أنك تقلب الواو ياء في "فيعل" مما ~~عينه واو، لاجتماع الياء والواو وسبق الياء بالسكون، فتقول في "فيعل" من ~~القول: قيل. # وكذلك [45أ] تصح6 في المضارع، وفي الفعل المبني للمفعول، واسم ms153 الفاعل ~~والمفعول، كما صحت في الفعل [الماضي المبني للفاعل] 7، فتقول8 في الماضي ~~المبني للمفعول: سوير وعوون9، وتسوير وتعوون، وقوم وميز. وفي "فيعل"10 من ~~القول: قوول، فتقلب ياء "فيعل" واوا لسكونها وانضمام ما قبلها11، كما فعلت ~~ذلك في بوطر. # ولا تدغم الواو من: سوير وعوون وتسوير وتعوون؛ لأنها بدل من الألف في ~~"ساير" و"تساير" و"عاون" و"تعاون". فكما لا تدغم الألف في الياء [أو الواو] ~~12 فكذلك ما هو بدل منها، وكذلك [أيضا] 13 لا تدغم الواو من "قوول" في ~~الواو التي بعدها؛ لأنها لما صارت مدة أشبهت الواو المنقلبة من الألف في ~~"سوير" وأمثاله، فلم تدغم كما لم تدغم 14 واو "سوير" فيما بعدها. # وكذلك حكم كل حرف قد كان لغير المد ثم صار في بعض المواضع مدة، لا يدغم ~~لشبهه بالألف في "فاعل"، من حيث هو للمد ولا يلزم كما لم تلزم الألف. فإن ~~كان حرف المد لازما أدغم نحو: مغزو، أدغمت واو "مفعول" في الواو التي ~~بعدها، لما كانت لازمة لكونها في لفظ لا يتصرف. # [وتقول] ، في المضارع واسم الفاعل والمفعول: يساير15 ويساير ويعاون ~~ويعاون, PageV01P309 # [ويتساير] 1 ويتساير، ويتعاون ويتعاون، ويقوم ويقوم، ويميز ويميز، ومساير ~~ومساير2، ومعاون ومعاون، ومتساير ومتساير، ومتعاون ومتعاون عليه، ومقوم ~~ومقوم3، ومميز ومميز. فلا تعتل العين في شيء من ذلك. # وتقول في المضارع من "فيعل" واسم الفاعل واسم المفعول: يقيل ويقيل ومقيل ~~ومقيل. فتدغم ياء "فيعل": في الواو فتقلبها ياء، ولا تعل4 العين بأكثر من ~~قلبها ياء، كما كان ذلك في الماضي المبني للفاعل. # وإن كان الساكن حرفا صحيحا فلا يخلو أن يكون الفعل على وزن "افعل" أو ~~"افعال"، أو على غير ذلك من الأوزان. # فإن كان على غير ذلك من الأوزان -وذلك "أفعل" و"استفعل"- فإنك تنقل ~~الفتحة من حرف العلة إلى الساكن قبله، وتقلب حرف العلة ألفا. وذلك نحو: ~~أقام واستقام وأبان واستبان. الأصل "أقوم" و"استقوم" و"أبين" و"استبين". ~~فنقلت الفتحة من حرف العلة إلى الساكن قبله، فصار "أقوم" و"استقوم" و"أبين" ~~و"استبين". فانفتح ما قبل الواو ms154 والياء في اللفظ، وهما متحركان في الأصل, ~~والسكون عارض، فقلبت حرف العلة ألفا، لانفتاح ما قبله في اللفظ وتحركه في ~~الأصل. # فإن قيل: ولأي شيء أعل حرف العلة وما قبله ساكن؟ فالجواب أنه حمل عليه ~~قبل لحاق الزيادة له؛ لأن الزيادة في "أقام" و"استقام" لحقت "قام". وكذلك ~~ما كان نحوهما. # وكذلك أيضا تفعل بالمضارع، فتقول: يقيم ويقام، ويستقيم ويستقام. والأصل ~~"يقوم" و"يقوم"، و"يستقوم" و"يستقوم". فنقلت حركة حرف العلة إلى الساكن ~~قبله، حملا على مضارع الثلاثي غير المزيد نحو: يقوم ويخاف. # فإن جاءت الواو ساكنة بعد كسرة قلبت ياء، نحو: يقيم ويستقيم. وإن جاءت ~~الياء5 ساكنة بعد كسرة ثبتت، نحو: يبين ويستبين. # وإن جاءت الياء أو الواو بعد فتحة قلبت6 ألفا، لانفتاح ما قبلها في اللفظ ~~وتحركها7 في PageV01P310 # الأصل، نحو: يقام ويستقام، ويبان ويستبان. # وكذلك اسم الفاعل واسم المفعول، تعلهما حملا على الفعل. وذلك نحو: مستبين ~~ومستبان، ومستقيم ومستقام، ومقيم ومقام، ومبين ومبان, الأصل "مستقوم" ~~و"مستقوم"1، و"مستبين" و"مستبين"، و"مقوم" و"مقوم"، و"مبين" و"مبين". فعملت ~~بهما ما عملت بالمضارع. # ولا يصح شيء من ذلك، إلا أن يكون فعل تعجب2، نحو: ما أقوله وما أطوله! ~~وأقول به وأطول به! فإنه يصح لشبهه ب"أفعل" التي للمفاضلة، نحو: هو أقول ~~منه وأطول. ووجه الشبه بينهما أنهما لا يبنيان إلا من شيء واحد، وأن فعل ~~التعجب فيه تفضيل للمتعجب منه على غيره3، كما أن "أفعل" يقتضي التفضيل، وأن ~~فعل التعجب لا مصدر له ولا يتصرف، فصار بمنزلة الاسم4 لذلك. # وما عدا فعل التعجب لا يصح إلا فيما شذ. والذي شذ من5 ذلك: استنوق الجمل ~~واستصوبت6 رأيه -حكاهما ابن مقسم عن ثعلب7- واستتيست الشاة واستروح8 ~~واستحوذ. ولا يحفظ في شيء من ذلك [45ب] المجيء على الأصل. # وشذ من "أفعل": أطيب وأجود وأغيلت المرأة وأطولت. قال9: # صددت, فأطولت الصدود, وقلما ... وصال, على طول الصدود, يدوم # وقد سمع: أطال وأجاد وأطاب. وأما "أغيل" فلا يحفظ فيه كافة النحويين إلا ~~التصحيح، إلا أبا زيد الأنصاري فإنه حكى: أغيلت المرأة وأغالت بالتصحيح ~~والإعلال. ms155 # وجميع هذه الشواذ منبهة على ما ادعيناه، من أن أصل10 أقام: "أقوم"، ~~واستقام: "استقوم". PageV01P311 # وإن كان على وزن "افعل" أو "افعال"، نحو: ابيض وابياض، واعور واعوار، فإن ~~العين تصح ولا تعتل1. وإنما لم تعتل؛ لأنك لو أعللت "ابيض" و2 "اعور" لقلت ~~"باض" و"عار"، فيلتبس ب"فاعل". وذلك أنك كنت تنقل الفتحة من الياء والواو ~~إلى الساكن قبلهما، وتحذف ألف الوصل لزوال الساكن، وتقلب الواو والياء ~~ألفا، لتحركهما في الأصل وانفتاح ما قبلهما في اللفظ. # وكذلك لو أعللت "ابياض" واعوار" للزمك أن تقول "باض" و"عار" فيلتبس ~~ب"فاعل". وذلك أنك إذا فعلت بهما3 ما فعلت ب"افعل" التقى ساكنان: ألف ~~"افعال" والألف المبدلة، فتحذف إحداهما، فيصير اللفظ "باض" و"عار". # ومما يوجب أيضا تصحيح "افعل" و"افعال" أن المزيد إنما اعتل بالحمل على ~~غير المزيد، [وغير المزيد] 4 مما هو في معنى "افعل" و"افعال" لا يعتل5 نحو: ~~عور وصيد. فليس ل"افعل" و"افعال" ما يحملان عليه في الإعلال. # فإن كان الاسم على أزيد من ثلاثة أحرف فلا يخلو من أن يكون موافقا للفعل ~~في وزنه، أو لا يكون. فإن كان موافقا للفعل في وزنه6 -وأعني بذلك أن يكون ~~عدد حروفه موافقا لعدد حروف الفعل، وحركاته كحركاته وسكناته كسكناته– فلا ~~يخلو من أن يكون موافقا للفعل في جنس الزيادة فلا7 يخلو من أن يكون إعلاله ~~إعلال الفعل مصيرا له على لفظ الفعل، أو لا يكون. # فإن لم يكن مصيرا له على لفظه أعللته لأمن اللبس. وذلك نحو أن تبني من ~~القول اسما على "يفعل" بضم الياء والعين، فإنك تقول "يقول". وكذلك إن بنيته ~~من البيع قلت "يبيع". والأصل "يبيع"، فنقلت الضمة من الياء إلى الباء، ~~فصارت الياء ساكنة بعد ضمة، فقلبت الضمة كسرة لتصح الياء، كما فعلوا في بيض ~~ومبيع، في مذهب8 [سيبويه في إعلالهما. هذا مذهب جماعة PageV01P312 # النحويين ... لكونه] 1 ليس مبنيا على فعل. والصحيح ما ذهب إليه من أنك ~~تعل، لموافقته "يفعل" في الوزن، وإن لم يكن مبنيا على الفعل. وسيقام الدليل ~~على صحة ذلك، فيما ms156 زيادته مخالفة لزيادة الفعل. # وإن كان الإعلال مصيرا له على لفظ الفعل لم يعل، لئلا يلتبس الاسم ~~بالفعل. وذلك نحو قولك:2 هذا أطول منك؛ ألا ترى أنك لو أعللت فقلت "أطال" ~~لالتبس بلفظ الفعل؟ وكذلك3 لو بنيت مثل "يفعل"4 و"تفعل"، من القول والبيع، ~~لقلت "يقول"5 و"يبيع"6، و"تقول" و"تبيع". وكذلك أيضا لو ألحقت التاء لم ~~تعتد بها، وصححت الاسم، فكنت تقول "يقولة"7 و"يبيعة"8، و"تقولة" و"تبيعة". # أو9 ألفي التأنيث أو الألف والنون الزائدتين المشبهتين لهما أو ياءي ~~النسب أو علامة التثنية [والجمع السالم] ، لم تعتد بهما وصححت الاسم. ~~قالوا: تدورة، في اسم مكان. وقالوا أخيلي، في النسب إلى أخيل، وأبيضي، ويوم ~~أرونان وهين وأهوناء. وقالوا في اسم موضع: [أبين، وفي جمع بين] : أبيناء. ~~وقال بعضهم أبيناء، فأعل وهو شاذ، ووجهه أنه أعله لكونه على وزن الفعل، ~~واعتد بألفي التأنيث في رفع العلة الموجبة للتصحيح قبل لحاقها. وهو خوف ~~اللبس بالفعل؛ ألا ترى أنه لا يمكن التباسه بالفعل بعد لحاقهما؟ # وكذلك حكم ما لفظه لفظ الفعل10، وزيادته كزيادة الفعل. قال الشاعر11: # جاءوا بتدورة، يضيء وجوهنا ... دسم السليط، على فتيل ذبال # فأما12 "يزيد" اسم رجل فإنما اعتل من قبل أنه كان فعلا لزمه الإعلال، ثم ~~نقل من الفعل فسمي به. فهو في المعتل نظير "يشكر" في الصحيح. وكذلك "تزيد" ~~بالتاء. PageV01P313 # قال أبو ذؤيب1: # يعثرن في حد الظبات, كأنما ... كسيت برود بني تزيد الأذرع # وإن كان مخالفا له في جنس الزيادة فإنه يعل إعلال الفعل الذي يكون على ~~وفقه، في الحركات وعدد الحروف؛ لأنه قد أمن التباسه بالفعل. فتقول في ~~"مفعل" من القول والقيام: مقال ومقام. والأصل "مقول" و"مقوم"، فأعللتهما ~~كما أعللت "يخاف". وكذلك "مفعلة"2 من البيع تقول فيها: مبيعة3. فتنقل ~~الكسرة من حرف العلة إلى الساكن قبله، كما فعلت ذلك في نظيره من الفعل وهو ~~"يبيع". # وكذلك تقول في "مفعلة" من البيع، على مذهب سيبويه4؛ لأنك إذا نقلت الضمة ~~من الياء5 إلى الساكن قبلها جاءت الياء ساكنة بعد ضمة قريبة من الطرف. فعلى ~~مذهب ms157 سيبويه تقلب الضمة كسرة لتصح الياء، وعلى مذهب الأخفش تقلب الياء ~~واوا؛ لأنه مفرد. ولا تقلب الضمة عنده كسرة لتصح الياء، إلا في الجمع. ~~فتقول على مذهبه: مبوعة. وتقول في "مفعلة" من القول: مقولة، فتعلها كما تعل ~~"يقول". # وكذلك تفعل بما خالفت زيادته زيادة الفعل، أو كان6 فيه ما يقوم مقام ~~الانفراد بالزيادة، نحو بنائك من القول والبيع مثل تحلئ7، إلا "مفعلا"8 ~~فإنك لا تعله. وذلك نحو: مقول ومتيح9. وذلك لأنه مقصور من "مفعال". فلم يعل ~~كما لا يعل "مفعال" نحو: مقوال, كما لم يعل "عور" لأنه في معنى "اعور".ومما ~~يبين أن "مفعلا" يمكن أن يكون مقصورا من "مفعال" كونهما في معنى واحد من ~~المبالغة -تقول: رجل مطعن ومطعان، إذا وصفته بكثرة الطعن- وكونهما قد ~~يتعاقبان على معنى واحد نحو: مفتح ومفتاح. # وقد شذت [46أ] ألفاظ فجاءت مصححة، وبابها أن تعتل10 وهي: مزيد ومريم ~~ومكوزة ومقودة. وحكى أبو زيد: وقع الصيد في مصيدتنا، وشراب مبولة، وهي ~~مطيبة للنفس. وقرأ بعض PageV01P314 # القراء1: "لمثوبة من عند الله خير". # وذهب أبو العباس2 إلى أن نحو: مقام ومباع، إنما اعتل لأنه مصدر للفعل أو ~~اسم مكان، لا لأنه على وزن الفعل. وجعل "مزيد" و"مريم" و"مكوزة" على ~~القياس؛ لأنها ليس لها أفعال فتحمل في الإعلال عليها، إنما هي أسماء أعلام. # وهذا الذي ذهب إليه فاسد؛ لأنه إن زعم أنه3 لا يعل إلا أسماء المصادر، ~~وأسماء الأزمنة والأمكنة، فقد أعلت العرب "معيشة" وهو اسم ما يعاش به، وليس ~~باسم مصدر، ولا زمان ولا مكان. وكذلك "المثوبة" وهو اسم ما يثاب به من خير ~~أو شر، وإن زعم أن الذي يعل ما هو جار على الفعل -أعني مشتقا منه4 بقياس ~~مطرد- فباطل؛ لأنهم قد أعلوا مثل "معيشة"5، وليس "مفعلة" مما عينه ياء مما ~~يقال باطراد. وإن زعم أن الذي يعل ما هو بالجملة مأخوذ من الفعل فهذه ~~الأسماء، وإن كانت أعلاما، فإنها منقولة في الأصل مما أخذ من الفعل. فمزيد ~~في الأصل مصدر قد شذ في تصحيحه، وحينئذ سمي ms158 به. وكذلك مريم ومكوزة. # هذا هو المذهب الصحيح في الأعلام، أعني أنها كلها منقولة، سواء علم لها ~~أصل نقلت منه أو لم يعلم؛ لأن الأسماء الأعلام كلها يحفظ لها في النكرات ~~أصول نقلت منها، وما لا يحفظ له أصل منها يحمل على الأكثر فيقضى بأن له ~~أصلا، وإن لم يحفظ. قال أبو علي: ومما يبين أن الإعلال قد يكون في الاسم، ~~بمجرد كونه على وزن الفعل، إعلالهم نحو باب ودار، ولا مناسبة بينه وبين ~~الفعل أكثر من الوزن. فإذا تبين أن الوزن موجب للإعلال وجب أن يحمل مزيد ~~وأخواته على الشذوذ، لكونها لم تعتل، وهي على وزن الفعل. # فإن6 قال قائل: لعل إعلال دار وأمثاله ليس بالحمل على الفعل، بل الموجب ~~له في الموضعين استثقال حرف العلة مع المثلين -أعني الفتحتين- وليس كذلك في ~~مقام وأمثاله؛ لأن حرف العلة إذا سكن ما قبله في الاسم حكمه أن يصحح نحو: ~~عثير وحذيم. فقد كان الواجب على هذا تصحيح مقام وأمثاله، لولا حمله على ~~أقام. فالجواب أن الذي يدل على إعلال دار وأمثاله بالحمل على الفعل شيئان: ~~أحدهما أن الثلاثي المجرد من الزيادة إذا لم يكن على وزن الفعل لا يعل ~~باتفاق. وأبو العباس ممن يوافق على ذلك، نحو: حول وبيع PageV01P315 # وصور. وكذلك لو بنيت من القول مثل إبل لقلت: قول، فصححت. فلما وجدناهم ~~يعلونه إذا كان على وزن الفعل، ويمتنعون من إعلاله إذا لم يكن على وزنه، دل ~~ذلك على أن إعلاله بالحمل عليه. والآخر تصحيحهم مثل: صورى وحيدى وأشباههما، ~~بزوال الشبه الذي بين الاسم والفعل، لما لحقت ألف التأنيث الخاصة بالأسماء. # وإن كان الاسم على غير وزن الفعل فلا يخلو من أن يكون جاريا على الفعل، ~~أو لا يكون، ونعني بالجاري: ما يكون للفعل من الأسماء باطراد. فإن كان ~~جاريا أعل بالحمل على الفعل. وذلك نحو "إفعال"1 مصدر "أفعل"، و"استفعال"2 ~~مصدر "استفعل". فإنك تنقل الفتحة من العين إلى الفاء الساكنة قبل، ثم تقلب3 ~~حرف العلة، لتحركه في الأصل وانفتاح ما قبله ms159 في اللفظ، فيلتقي ألفان: الأف ~~المبدلة من حرف العلة والألف الزائدة قبل الآخر، فتحذف الواحدة لالتقاء ~~الساكنين. فمذهب الخليل وسيبويه أن المحذوفة الزائدة، ومذهب الأخفش أن ~~المحذوفة الأصلية4. وقد تقدم:5 أي المذهبين أحسن في مسألة "مفعول" مما عينه ~~حرف علة، إذ الأمر فيهما واحد. # فإذا حذفت عوض منها تاء التأنيث، إذ كانت التاء مما يعوض من المحذوف نحو: ~~زنادقة، وكانت أيضا مما لا يمتنع منها6 المصادر إذا أردت المرة الواحدة، ~~نحو "ضربة" لفظه لفظ الضرب وزيادته كزيادة الفعل. وذلك [نحو] 7: إقامة مصدر ~~"أقام"، واستقامة مصدر "استقام". # وكذلك "انفعال" مصدر "انفعل"8 المعتل العين، إن كان من ذوات الواو قلبت ~~الواو ياء، وذلك نحو: انقياد مصدر "انقاد". أصله "انقواد"، فجعلت "قواد" من ~~"انقواد" بمنزلة قيام، فقلبت الواو ياء كما فعلت ذلك في قيام. وسيبين لم ~~قلبت الواو ياء في "قيام" وأمثاله9. PageV01P316 # فإن كانت هذه المصادر لفعل لم تعتل عينه صحت كما يصح فعلها. وذلك نحو: ~~استحواذ وإغيال مصدر: استحوذ وأغيلت. # وإن كان غير جار فلا يخلو من أن يسكن ما قبل حرف العلة، أو ما بعده، أو ~~ما قبله وما بعده، أو يتحرك ما قبله وما بعده. # فإن تحرك ما قبله وما بعده فلا يخلو من أن تكون العين ياء ساكنة وقبلها ~~ضمة أو واوا ساكنة وقبلها كسرة، أو لا تكون. فإن لم تكن كذلك صحت، وذلك ~~نحو: صورى1 وحيدان2 وميلان3. وذلك أن ألف التأنيث لما لحقت "صور"، والألف ~~والنون لما لحقتا "حيد و"ميل" -وهي من خواص الأسماء- أزالت الشبه الذي بين ~~هذه الأسماء في الوزن وبين الفعل، فلم تعتل4. # إلا ألفاظ شذت تحفظ، ولا يقاس عليها. وهي: داران5 وهامان6 وحادان7. وذلك ~~أنهم شبهوا في هذه الأسماء الألف والنون بتاء التأنيث8. فكما أن تاء ~~التأنيث لا تمنع الإعلال في مثل: دارة ولابة وقارة، فكذلك الأف والنون. ~~ووجه الشبه بينهما أنك تحذفهما في الترخيم كما تحذف التاء. وكذلك أيضا تحقر ~~الاسم ولا تعتد بالألف والنون، كما تفعل بالاسم الذي فيه تاء التأنيث [46ب] ~~. # فإن ms160 قيل: وما الدليل على أن داران وهامان وحادان: "فعلان"؟ وهلا جعلتها9 ~~"فاعلا" نحو: ساباط. فالجواب أن حمله على "فعلان" أولى، لكثرته وقلة ~~"فاعال". وأيضا فإن منع صرفها يدل على أنها "فعلان". # فإن10 كانت الواو ساكنة بعد كسرة فإنها تقلب ياء نحو: ثيران جمع ثور. ~~أصله "ثوران" فقلبت الواو ياء. وإن كانت الياء ساكنة بعد ضمة فإنها تقلب ~~واوا، وإن كانت بعيدة من الطرف. PageV01P317 # نحو: عوطط1. أصله "عيطط"؛ لأنهم يقولون: عاط يعيط وعيطته، فقلبت الياء ~~واوا. إلا "فعلى" مما عينه ياء فإنه لا يخلو أن يكون اسما أو صفة. فإن كان ~~اسما قلبت الياء واوا نحو: طوبى وكوهى2، على القياس؛ لأنها بعيدة من الطرف. # وإن كانت صفة قلبت الضمة كسرة لتصح الياء قالوا: قسمة ضيزى3. وأصله ~~"ضيزى"، على وزن "فعلى" بضم الفاء، والدليل على ذلك أنه لا يحفظ في الصفات ~~"فعلى" بكسر الفاء، بل بضمها نحو: حبلى. وإنما قلبت الضمة كسرة؛ لأنهم لم ~~يعتدوا بألف التأنيث، فجرت لذلك مجرى القريبة من الطرف، واعتدوا بها في ~~الاسم كما اعتدوا بها في: صورى وحيدى، فلم ينقلب حرف العلة ألفا، وكأن الذي ~~سن ذلك فيهما كون الصفة أثقل من الاسم، إذ الصفة من العلل الموانع للصرف، ~~فهي أدعى للتخفيف، والياء أخف من الواو، فقلبت الضمة كسرة لتصح الياء. # فإن سكن ما قبله أو ما بعده، أو ما قبله وما بعده، صح4 إلا ما يستثنى ~~بعد. وذلك نحو: خوان5 وصوان6 وقوام وحول7 ومقوال ومشوار8 والتجوال وأقوال ~~وأدواء. وكذلك أهوناء9, إنما صح لسكون ما قبله، لا لأن زيادته كزيادة ~~الفعل؛ لأن ألف التأنيث أزالت عنه الالتباس الذي كان يكون فيه بالفعل، لو ~~أعل قبل لحاقها. # وإنما صحت العين في مثل هذه الأسماء؛ لأنها لو قلبت ألفا لالتقى ساكنان، ~~فتحذف الألف، فكان ذلك تغييرا كثيرا10، وكان مؤديا في بعض المواضع11 إلى ~~الإلباس؛ ألا ترى أنك لو أعللت قوولا فقلبت واوه ألفا ثم حذفتها لصار اللفظ ~~قولا على وزن "فعل"، ولم يعلم: هل هو "فعول" في الأصل؟ وأيضا ms161 فإنه ليس لها ~~ما يوجب إعلالها، إذ ليست على وزن الفعل ولا جارية عليه. PageV01P318 # وقد أعل من هذا الفصل أشياء1 لأسباب أوجبت ذلك فيها، وأنا أذكرها لك, إن ~~شاء الله. # فمن ذلك "فعال"2 إذا كان مصدرا لفعل معتل العين بالواو، أو جمعا لمفرد ~~عينه واو، وقد سكنت الواو في مفرده، أو اعتلت بقلبها ألفا، فإنك تقلب الواو ~~ياء. وذلك نحو: قام قياما وسوط وسياط ودار وديار. والأصل "قوام" و"سواط" ~~و"دوار": # فقلبت الواو في "قوام" ياء، لانكسار ما قبلها، مع الحمل على الفعل في ~~الاعتلال، مع أن الواو بعدها ألف وهي قريبة الشبه من الياء. فلما اجتمعت ~~هذه الأسباب خفف اللفظ بقلب الواو ياء. ولو نقص شيء من هذه الأسباب لم تقلب ~~الواو ألفا؛ ألا ترى أن لواذا3 صحت واوه لصحتها في "لاوذ"، وحول4 صحت واوه ~~لكونها ليس بعدها ألف، والقوام صحت واوه؛ لأنها ليس قبلها كسرة؟ # وقلبت الواو في سياط وديار لانكسار ما قبلها، وكون الألف بعدها وهي تشبه ~~الياء, وكون الواو قد توهنت في مفرد سياط بالسكون، وفي مفرد ديار بقلبها ~~ألفا، وكون الكلمة جمعا والجمع ثقيل. ولو نقص شيء من هذه الأسباب لم تقلب ~~الواو ياء؛ ألا ترى أن زوجة 5: صحت واوه؛ لأنها ليس بعدها ألف، وطوال صحت ~~واوه؛ لأنها متحركة في المفرد، وجوارب6 جمع جورب صحت واوه؛ لأنها ليس قبلها ~~كسرة؟ # وزاد أبو الفتح في الشروط ألا تكون العين في المفرد مضعفة. فإن كانت ~~مضاعفة لم تنقلب الواو في الجمع ياء نحو: رواء في جمع ريان. وإنما 7 صحت ~~لاعتلال اللام بانقلابها همزة، فكرهو إعلالها، لما يلزم عن ذلك من توالي ~~إعلالين. ويجوز عندي أن يكون رواء جمع روي لا جمع ريان، فتكون صحة الواو في ~~الجمع لما ذكرناه8، ولتحركها في المفرد. # وقد قلبت الواو في جمع طويل، فقالوا: طيال. وذلك في الشعر ولا يقاس عليه. ~~قال الشاعر9: PageV01P319 # تبين لي أن القماءة ذلة ... وأن أشداء الرجال طيالها # ومن ذلك "فعل"1 إذا كان جمعا، ولم يكن معتل اللام، ms162 فإنه يجوز قلب الواو ~~الأخيرة ياء، ثم تقلب [47أ] الواو الأولى ياء، وتدغم الياء في الياء حملا ~~للعين على اللام. وذلك نحو: صائم وصيم وصوم، وجائع وجيع وجوع. قال الشاعر2: # ومغرض, تغلي المراجل تحته, ... عجلت طبخته, لرهط جيع # يريد "جوعا". والوجه ألا تقلب. # وذلك أنك كنت تقول في جمع عات: عتي، فتقلب في الجمع لا غير، للعلة التي ~~تذكر في موضعها3. فلما كانت قريبة من الطرف شبهت باللام. ولك أيضا أن تقلب ~~الضمة كسرة، إذا قلبت الواو ياء، فتقول: صيم، كما فعلت ذلك في عصي4. ولا ~~يلزم ذلك5، كما لزم في عصي لبعد العين6 من الطرف. # فإن كان مفردا7 لم يجز القلب. وذلك نحو قولك: رجل حول. وإنما لم يجز ~~القلب؛ لأن الوجه فيما اعتلت لامه فكانت واوا أن تثبت في المفرد، نحو قولك: ~~عتا يعتو عتوا. قال تعالى: {وعتوا عتوا كبيرا} 8. وإذا كان الوجه في اللام، ~~أن تثبت لم يجز في العين إلا الثبات؛ لأن العين أقوى من اللام. وكذلك أيضا ~~لا يجوز قلب الواو الواقعة عنها في الجمع، إذا كانت اللام معتلة، كراهية ~~توالي الإعلال من جهة واحدة. وذلك نحو: شاو وشوى. # فأما "فعال"9، نحو: صوام، فلا تقلب الواو فيه ياء لبعدها من الطرف. وقد ~~جاء حرفان شاذان وهما10 قولهم: فلان في صيابة قومه, يريدون "صوابة"، أي: ~~صميمهم وخالصهم. وهو من: صاب يصوب، إذا نزل. كأن عرقه فيهم قد شاع وتمكن، ~~وقولهم11: نيام، بمعنى نوام PageV01P320 # جمع نائم. أنشد ابن الأعرابي1: # ألا طرقتنا مية بنة منذر ... فما أرق النيام إلا سلامها # ومن ذلك "فيعل"، نحو: سيد وميت ولين. فإنه إن كان من ذوات الياء أدغمت ~~الياء في الياء من غير تغيير. وإن كان من ذوات الواو قلبت الواو ياء وأدغمت ~~الياء في الياء. فمن ذوات الياء: لين، ومن ذوات الواو: سيد وميت. وإن شئت ~~حذفت الياء المتحركة تخفيفا فقلت: سيد وميت ولين، لاستثقال ياءين وكسرة. # والفارسي لا يرى التخفيف في ذوات الياء2 قياسا، فلا تقول في بين: "بين"، ~~قياسا ms163 على لين، ويقيس ذلك في ذوات الواو. وحجته أن ذوات الواو قد كانت ~~الواو فيها قد قلبت ياء فخففت بحذف إحدى الياءين منها؛ لأن التغيير يأنس ~~بالتغيير؛ ألا ترى أنهم يقولون في النسب إلى "فعيل": "فعيلى" فلا يحذفون ~~الياء، ويقولون في النسب إلى "فعيلة": "فعلي" فيحذفون الياء، لحذفهم3 ~~التاء. # وزعم البغداذيون4 أن سيدا وميتا وأمثالهما في الأصل على وزن "فيعل" بفتح ~~العين، والأصل "سيد و"ميت"، ثم غير على غير قياس، كما قالوا في النسب إلى ~~بصرة: "بصري"، فكسروا الباء. والذي حملهم على ذلك أنه لم يوجد "فيعل" في ~~الصحيح مكسور العين، بل يكون مفتوحها5، نحو: صيرف وصيقل. # وهذا الذي ذهبوا إليه فاسد؛ لأنه لا ينبغي أن يحمل على الشذوذ ما أمكن. ~~وأيضا فإنه لو كان كتغيير "بصري" لم يطرد. فاطراده6، في مثل سيد وميت ولين ~~وهين وبين، دليل على بطلان ما ذهبوا إليه. فأما مجيئه على "فيعل" مع أن ~~الصحيح لم يجئ على ذلك فليس بموجب لادعاء7 أنه في الأصل مفتوح العين؛ لأن ~~المعتل قد ينفرد في كلامهم ببناء لا يوجد في الصحيح8. PageV01P321 # وذلك نحو قرية قالوا في جمعه: قرى، ولا يجمع "فعل" من الصحيح على "فعل" ~~بضم الفاء1 أصلا. وكذلك قاض وغاز قالوا في جمعهما: قضاة وغزاة، فجمعوهما ~~على "فعلة" بضم الفاء، ولا يجمع الصحيح اللام2 إلا بفتح الفاء، نحو: ظالم ~~وظلمة وكافر وكفرة. # فإن قيل: إن قضاة على ما ذهب إليه الفراء3، من أنها "قضى" في الأصل نحو: ~~ضارب وضرب، ثم أبدلوا من أحد المضعفين ألفا4 فقالوا "قضاا"5، فالتقى ألفان: ~~الألف التي هي لام، والألف المبدلة من أحد المضعفين، فحذفوا إحداهما ثم ~~أبدلوا منها التاء. فالجواب أن يقال: إن6 إبدال الألف من أحد7 المضعفين ليس ~~بقياس. واطراد قضاة وغزاة ورماة يدل على بطلان ما ذهب إليه، إذ لو كان كما ~~ذهب إليه لم يطرد. # وذهب الفراء8 إلى أن الأصل في سيد: "سويد" على وزن "فعيل"، ثم قلب ~~فأدغم9. وكذلك ما كان نحوه. وحمله على ذلك عدم "فيعل" بكسر ms164 العين في ~~الصحيح. # وهذا الذي ذهب إليه فاسد؛ لأن القلب ليس بقياس، وأيضا فإنه لم يجئ على ~~الأصل في موضع. ولو كان الأمر كما ذكر لسمع "سويد" و"مويت". وأيضا فإن ~~"فعيلا" لا يحفظ مما عينه ياء ولامه حرف صحة؛ ليس في كلام العرب مثل ~~"كييل". فإذا حمل بينا ولينا على أن الأصل فيهما "ليين" و"بيين" فقد ادعى ~~شيئا لا يحفظ في كلام العرب مثله. # وقد بينا أن المعتل ينفرد بالبناء لا يكون للصحيح10، فينبغي أن يبقى في11 ~~سيد وبابه على الظاهر من أنه "فيعل". وأيضا فإن الفراء والغداذيين إنما ~~راموا أن يجعلوا المعتل على قياس [47ب] الصحيح، ولا يفرد المعتل بما لا ~~يكون في الصحيح، ثم حملواه على ما لم يثبت في الصحيح؛ ألا ترى أن "فيعلا" ~~في الصحيح لا تكسر عينه، وكذلك [عين] 12 "فعيل" في PageV01P322 # الصحيح لا تقلب. فدل ذلك على فساد مذهبهم. # ومن ذلك "فيعلولة"1 فإنه إن كان من ذوات الياء أدغمت الياء في الياء، ثم ~~حذفت الياء المتحركة، استثقالا للياءين مع طول البناء. وإن كان من ذوات ~~الواو قلبت الواو ياء، ثم أدغمت الياء في الياء، ثم حذفت الياء المتحركة. ~~وإنما التزم في "فيعلولة" الحذف؛ لأنه قد بلغ الغاية في العدد إلا حرفا ~~واحدا؛ ألا ترى أنه على ستة أحرف2، وغاية الأسماء أن تنتهي بالزيادة إلى ~~سبعة أحرف. فلما كان الحذف في "فيعل" جائزا3 لم يكن في هذا الذي قد زاد ~~ثقلا، بالطول، إلا الحذف. وذلك نحو: كينونة وقيدودة4. # فإن قيل: وما الذي يدل على [أن] 5 كينونة6 وقيدودة7 وأمثالهما في الأصل ~~"فيعلولة"؟ فالجواب أن الذي يدل على ذلك شيئان: أحدهما أنهما من ذوات ~~الواو، فلولا أن الأصل ذلك لقيل "قودودة" وكونونة"، إذ لا موجب لقلب الواو ~~ياء. والآخر أنه ليس في كلام العرب "فعلولة"، على ما تقدم في الأبنية. # فإن قيل: فإنهما مصدران، وليس في المصادر ما هو على وزن "فيعلولة". ~~فالجواب أن "فيعلولة" قد ثبت في غير المصادر، نحو: خيسفوجة8، ولم يثبت ~~"فعلولة" في ms165 موضع من المواضع. فحمله على ما ثبت في بعض المواضع أحسن، إن ~~أمكن. وإلا فقد يجيء المعتل على بناء لا يكون للصحيح كما قدمنا9. # وزعم الفراء10 أنهما في الأصل "كونونة" و"قودودة" [بضم الفاء] 11، وكذلك ~~"صيرورة" وطار "طيرورة"، ثم قلبت الضمة فتحة في صيرورة وطيرورة، لتصح ~~الياء. ثم حملت ذوات الواو على ذوات الياء، ففتحوا الفاء وقلبوا الواو ياء؛ ~~لأن مجيء المصدر على "فعلولة"12 أكثر [ما PageV01P323 # يكون] 1 في ذوات الياء2، نحو: صيرورة وسيرورة وطيرورة وبينونة. # وهذا الذي ذهب إليه فاسد من جهات: # منها أن ادعاء قلب الضمة فتحة لتصح الياء مخالف لكلام العرب. بل الذي ~~اطرد في كلامهم أنه3 إذا جاءت الياء ساكنة بعد ضمة قلبت واوا، نحو قولهم: ~~موقن وعوطط4، وهما من اليقين والتعيط. # ومنها أن الضمة إذا قلبت لتصح الياء فإنما تقلب كسرة، كما فعلوا في بيض، ~~لا فتحة. فإن قيل5: لم يقلبوها كسرة، استثقالا للخروج من كسر إلى ضم. ~~فالجواب أن الكسر إذا كان عارضا فلا يكرهون الخروج منه إلى ضم، نحو: بيوت ~~وشيوخ. # ومنها أن حمله ذوات الواو على ذوات الياء ليس بقياس مطرد. أعني أنه إذا ~~كثر أمر ما في ذوات الياء، ثم جاء منه في ذوات الواو شيء، لم يوجب ذلك حمل ~~ذوات الواو على الياء، وإن فعل ذلك فشذوذا6؛ ألا ترى أن كثرة 7 "فعالة" في ~~المصادر من ذوات الياء نحو: السقاية8 والرماية والنكاية9, وقلتها من ذوات ~~الواو10، لم تخرج "جباوة" عن الشذوذ؟ # ومنها أن ما ادعاه, من أن "فعلولة" في ذوات الياء قد كثر، غير مسلم. بل ~~هذا الوزن في المصادر قليل في ذوات الياء والواو، وما جاء11 منه في ذوات ~~الواو كالمعادل لما جاء منه في ذوات الياء. # ومما يدل على صحة مذهب سيبويه12 ما حكي من مجيء "كينونة" على الأصل. أنشد ~~المبرد13. PageV01P324 # قد فارقت قرينها القرينه ... وشحطت, عن دارها الظعينه # يا ليت أنا ضمنا سفينه ... حتى يعود الوصل كينونه # وما عدا هذا المستثنيات1 مما سكن ما قبله، أو ما بعده، ms166 أو ما قبله وما ~~بعده، فلا يعل أصلا بأكثر من أن تقلب الواو فيه ياء، إذا اجتمعت مع الياء ~~وقد2 تقدم أحدهما بالسكون. فإذا قلبت الواو ياء أدغمت الياء في الياء. وذلك ~~نحو "فيعول"3 من القيام، تقول فيه: قيوم. وكذلك "فيعال"4 نحو: قيام5. الأصل ~~فيهما "قيووم" و"قيوام"، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. # وكذلك تفعل في كل عين، تكون واوا فتجتمع مع ياء، ويسبق أحدهما بالسكون، ~~إلا أن يشذ من ذلك شيء نحو6 ضيون7، أو يكون أحدهما مدة فإنك لا تدغم. فلو ~~بنيت مثل "فوعل"8 من القول لقلت "قوول"9 ولم [48أ] تدغم؛ لأن الواو مدة، ~~وقد تقدم السبب في ذلك في الفعل. # فإن جمعت اسما معتل العين10 على وزن "مفاعل" أو "مفاعيل" فإنك تبقي العين ~~على أصلها، من ياء أو واو، ولا تعل. إلا أن تقع في الجمع على حسب ما كانت ~~عليه في المفرد معتلة -نحو قولك في قائم: "قوائم"، فتقلب العين همزة كما ~~قلبت في "قائم"؛ لأنها بعد ألف زائدة في الجمع كما كانت في المفرد- أو ~~يكتنف ألف الجمع واوان أو ياءان أو واو وياء، بشرط القرب من الطرف. وقد ~~تقدم إحكام ذلك في البدل.11 وذلك نحو قولك في جمع "فعل"12 من القول نحو ~~قول: "قوائل"، وفي [جمع] 13، "فيعل" نحو قيل: "قيائل"، وفي PageV01P325 # [جمع] 1 "فعل"2 من البيع: "بيائع". # فإن لم تقع في الجمع على حسب ما اعتلت عليه في المفرد، ولا اكتنف ألف ~~الجمع حرفا علة، فإنك تبقي العين على أصلها من واو أو ياء. فتقول في جمع ~~مقول: "مقاول"، وفي جمع مقام: "مقاوم"، وفي جمع معيشة: "معايش"، إلا لفظة ~~واحدة شذت فيها العرب -وهي3 مصيبة- قالوا في جمعها: "مصائب" فهمزوا العين، ~~وكان ينبغي أن يقال في جمعها "مصاوب"؛ لأنها من ذوات الواو. # ووجه إبدالهم من العين همزة أنهم شبهوا الياء في "مصيبة" لسكونها وانكسار ~~ما قبلها، بالياء الزائدة في مثل صحيفة. فكما قالوا في صحيفة: صحائف، فكذلك ~~قالوا في مصيبة: مصائب. هذا مذهب سيبوبه، ومذهب الزجاج ms167 أنهم قالوا "مصاوب"، ~~ثم أبدلوا من الواو المكسورة همزة تشبيها لها، حشوا، بها في أول الكلام. ~~وقد تقدم في البدل4 ترجيح مذهب الزجاج على مذهب سيبويه. # هذا حكم العين المعتلة، إذا كانت اللام حرفا صحيحا ليس الهمزة. فإن كانت ~~اللام همزة5 فلا تخلو الفاء، إذ ذاك من أن تكون همزة أو لا تكون. # فإن كانت همزة فإنه لا يجيء6 منه شيء في الأفعال؛ لأن حروفه كلها تعتل؛ ~~ألا ترى أن الألف من حروف العلة، وكذلك الهمزتان7. فكما لا تكون حروف الفعل ~~كلها معتلة، فكذلك لا تكون عينه حرف علة وفاؤه ولامه همزتان. وإنما يجيء في ~~الأسماء؛ قالوا "آء" وهو شجر. ونظيره من الأسماء في اعتلال جميع حروفه ~~"واو". # وإن لم تكن الفاء همزة فحكمه حكم ما لامه غير همزة، إلا فيما أستثنيه لك: # من ذلك8 اسم الفاعل في نحو "جاء"، فإنه يخالف اسم الفاعل من "قام" ~~وأمثاله، في أنك إذا أبدلت من العين همزة كما فعلت ذلك في قائم وأمثاله، ~~اجتمع لك همزتان: الهمزة التي هي لام والهمزة المبدلة من العين، فتبدل من ~~الهمزة الثانية ياء، لانكسار ما قبلها. هذا مذهب PageV01P326 # سيبويه. ومذهب الخليل1 أنهم قلبوا اللام في موضع العين، فلم تلتق همزتان. # فإن قيل: وما الذي حمل الخليل على ادعاء القلب؟ فالجواب أن الذي حمله على ~~ذلك كثرة العمل الذي في مذهب سيبويه؛ ألا ترى أن جائيا في مذهب سيبويه أصله ~~"جايئ" ثم2 "جائئ" ثم "جائي" ثم "جاء"3، وفي مذهب4 الخليل أصله "جايئ"، ~~فقلب فصار "جائي" ثم "جاء"؟ فمذهب سيبويه فيه زياد [عمل] 5 على مذهب ~~الخليل. فلذلك تكلف القلب، إذ كانوا يقلبون فيما لا يؤدي فيه عدم القلب إلى ~~اجتماع همزتين، نحو قولهم: شاك ولاث. والأصل فيهما: شائك ولائث. # وكلا المذهبين عند سيبويه حسن. ورجح الفارسي6 مذهب الخليل على المذهب ~~الأول، بأنه يلزم في مذهب سيبويه توالي إعلالين على الكلمة من جهة واحدة. ~~وهما قلب العين همزة، وقلب الهمزة التي هي لام ياء. وتوالي إعلالين على ~~الكلمة، من ms168 جهة واحدة، لا يوجد في كلام العرب إلا نادرا أو في ضرورة ~~الشعر7، نحو قوله8: # وإني لأستحيي,9 وفي الحق مستحى, ... إذا جاء باغي العرف, أن أتنكرا # أصل مستحى: "مستحيي" فتحركت الياء الأخيرة وما قبلها مفتوح، فقلبت10 ألفا ~~فصار "مستحيا". ثم أعلوا الياء التي هي عين، بنقل حركتها إلى الساكن قبلها ~~وقلبها ألفا، فالتقى ساكنان فحذف أحدهما. ولا يلزم في مذهب الخليل إلا ~~القلب، والقلب أكثر في كلام العرب من توالي الإعلالين على الكلمة، حتى إن ~~يعقوب قد وضع كتابا في "القلب والإبدال"11. # وهذا الترجيح حسن. إلا أن السماع يشهد للمذهب الأول. وذلك أن من العرب من ~~يقول12: شاك ولاث، فيحذف العين من شائك ولائث. ومنهم من يقول: شاك ولاث، ~~كما تقدم فيقلب13. والذي من لغته القلب ليس من لغته الحذف، وكلهم يقول: ~~شائك PageV01P327 # ولائث. فلما وجدنا العرب كلها تقول: جاء، ولا تحذف1، علمنا أنه في لغة ~~الحاذفين على أصله. إذ ليس من لغتهم القلب، ومن لغتهم البقاء على الأصل. ~~وأما في لغة القالبين في: شاك ولاث فيحتمل أن يكون مقلوبا، ويحتمل [48ب] أن ~~يكون باقيا على أصله. فقد حصل إذا ما ذهب إليه سيبويه سماعا. وما ذهب إليه ~~الخليل ليس له من السماع ما يقطع به، فهو محتمل. # ومن ذلك الجمع، فإنه يوافق جمع ما لامه غير همزة، في جميع ما ذكر. فتقول ~~في جمع جاء: "جواء"، كما تقول في جمع قائم:"قوائم". والأصل "جوائئ"2، فقلبت ~~الهمزة الثانية ياء لاجتماع الهمزتين. وعلى مذهب الخليل: "جوايئ" فقلبت ~~الهمزة3. وتقول في جمع مجيء: "مجايئ"4 كما تقول في جمع مبيع: "مبايع". # إلا5 أن يؤدي الجمع إلى وقوع همزة عارضة بعد ألف الجمع -أعني لم تكن6 في ~~حال الإفراد- فإنك إذا قلبت الهمزة الثانية ياء فإنك تحول كسرة الهمزة التي ~~هي عين7 فتحة، فتجيء8 الياء متحركة وما قبلها مفتوح فتقلب9 ألفا، فتجيء ~~الهمزة متوسطة بين ألفين، والهمزة قريبة الشبه من الألف، فتجيء الكلمة ~~كأنها اجتمع فيها ثلاثة أمثال، فتقلب الهمزة ياء فرارا من اجتماع الأمثال. ~~وذلك ms169 نحو10 "فعل"11 من المجيء نحو: جيأ12. فإنك تقول في جمعه: جيايا. # والأصل "جيايئ"، فاكتنف ألف الجمع ياءان، فقلبت الثانية همزة فقالوا ~~"جيائئ"، فقلبت13 [الهمزة] الثانية ياء لاجتماع الهمزتين وانكسار ما قبل ~~الثانية فقالوا "جيائي"، ثم حولوه إلى "جياءي"، فتحركت الياء وما قبلها ~~مفتوح فقلبت ألفا، فصار "جياءى" -وكان هذا التحويل لازما إذ كانوا قد ~~يحولون في مثل "صحارى" مع أنه أخف من "جياءى"؛ لأنه لم تعرض فيه همزة كما ~~عرضت في "جياءى". وإنما لزم تحويله، لما عرضت فيه الهمزة؛ لأن PageV01P328 # عروضها تغيير، والتغير يأنس بالتغيير– ثم قلبت الهمزة ياء لوقوعها بين ~~ألفين فصار جيايا. # وإنما لزم قلب الهمزة ياء لما وقعت بين ألفين؛ لأن مخرج الهمزة يقرب من ~~مخرج الألف، فكان كالتقاء ثلاث ألفات. وكذلك تفعل بكل ما تعرض فيه الهمزة ~~من الجمع. فأما قوله1: # سماء الإله فوق سبع سمائيا. # فإنه رده إلى أصله، لما اضطر، كما ترد جميع الأشياء إلى أصلها عند ~~الضرورة. # ومن ذلك "أشياء"2. فمذهب سيبويه والخليل3 أنها "لفعاء" مقلوبة من ~~"فعلاء"، والأصل "شيئاء" من لفظ شيء، وهو اسم جمع كقصباء4 وطرفاء5 ومذهب ~~الكسائي أنها "أفعال" جمع شيء. ومذهب الفراء والأخفش أنها "أفعلاء"6، ~~والأصل "أشيئاء"، فحذفت الهمزة التي هي لام وانفتحت الياء لأجل الألف. # ويخالف الفراء أبا الحسن في "شيء" الذي هو مفرد أشياء. فمذهب أبي الحسن ~~أنه "فعل" كبيت، ومذهب الفراء أنه مخفف من "فيعل"، والأصل "شيئ" فخفف كما ~~خفف هين وميت فقالوا: هين وميت. # فالذي يرد به على الكسائي أنه لو كان "أفعالا" لكان مصروفا، كأبيات ~~وأجمال وأعباء، إذ لا موجب لمنع الصرف. فإنه احتج بأنهم لما جمعوه بالألف ~~والتاء، فقالوا: أشياوات، أشبه "فعلاء" فمنع الصرف. فالجواب أن "أفعالا" لا ~~يجمع بالألف والتاء. فإذ قد7 جمعوا أشياء بالألف والتاء فذلك دليل على ما ~~ادعى الخليل من أنها "فعلاء". وبتقدير أنها "أفعال" جمعت بالألف والتاء فإن ~~هذا القدر لا يوجب منع الصرف8؛ لأن ذلك لم يستقر في العلل المانعة للصرف. # وأما الفراء والأخفش فالذي يدل على ms170 فساد مذهبيهما أن حذف اللام لم يجئ ~~منه PageV01P329 # إلا "سؤته1 سواية". والأصل سوائية كرفاهية2. وحكى الفراء "براء" ممنوع ~~الصرف3، والأصل برآء فحذفت الهمزة التي هي لام. وذلك من القلة بحيث لا يقاس ~~عليه، والقلب4 أوسع منه. # وأيضا فإنه لو كان الأصل "أفعلاء" لكان من أبنية جموع الكثرة، وجموع ~~الكثرة لا تصغر على لفظها، بل ترد إلى جموع القلة إن كان للاسم جمع قلة. ~~وإلا ترد على المفرد، ثم يصغر المفرد ويجمع بالواو والنون إن كان مذكرا، ~~وبالألف والتاء إن كان مؤنثا. فتقول في تصغير فلوس: أفيلس، وفي تصغير رجال: ~~رجيلون، وفي تصغير دراهم: دريهمات. وهم قد قالوا في تصغير أشياء: أشياء ~~فصغروها على لفظها. فدل ذلك على فساد مذهبيهما. # ولا يرد بالتصغير على الكسائي؛ لأن "أفعالا" من أبنية جموع القلة، وجموع ~~القلة تصغر على ألفاظها. وكذلك لا يرد على الخليل بذلك؛ لأن أسماء الجموع ~~تصغر على لفظها. # وأيضا فإن "أفعلاء" لا يكون جمعا ل"فعل"5 ولا ل"فيعل". فأما قولهم: هين ~~وأهوناء، فشاذ لا يقاس عليه. ولا حجة للأخفش فيما ذكر، من أن "أفعلاء" أخت ~~"فعلاء". يعني أنهما يشتركان في كونهما جمعين ل"فعيل"، فكما جمعوا سمحا، ~~وهو "فعل"، على سمحاء، فكذلك جمعوا شيئا، وهو "فعل"، على "أفعلاء". وذلك أن ~~جمع سمح على سمحاء شاذ، لا يقاس عليه مثله، فكيف نظيره. # فإن قيل: فإن الفراء قد ذهب [49أ] إلى أن "فيعلا" في الأصل "فعيل" فقلب. ~~فإذا كان كذلك فبابه أن يجمع على "أفعلاء". فاجواب أنه تقدم الدليل6 على ~~فساد مذهبه في ذلك. # ومما يدل أيضا على فساد مذهب الفراء أنه ادعى أن الأصل في شيء: "شيئ". ~~وذلك لم ينطق به في موضع من المواضع. ولو كان شيء كميت وهين لجاء على أصله، ~~في موضع من المواضع. # فثبت إذا أن الأحسن مذهب الخليل، إذ ليس فيه أكثر من القلب، والقلب كثير ~~في كلامهم. PageV01P330 # ومن ذلك1 "أشاوى" في معنى أشياء. حكي من كلامهم: إن لك عندي لأشاوى. ~~وفيها خلاف أيضا. # فمذهب المازني2 أنها جمع أشياء. ms171 وكان الأصل أن يقال "أشايا"3، فأبدلت ~~الياء واوا4 شذوذا, كما قالوا: جبيت الخراج جباوة. ففيها على هذا شذوذان: ~~قلب اللام إلى أول الكلمة، وقلب الياء واوا. # ومذهب سيبويه5 أنها جمع "إشاوة"، وإن لم ينطق بها. وتكون "إشاوة" ~~المتوهمة كأنها في الأصل "شياءة" فقلبت اللام إلى أول الكلمة، [وأخرت العين ~~إلى موضع اللام] 6، وأبدلت الياء واوا. فلما جمعوا فعلوا به ما يفعل ب ~~"علاوة"7 -وسيذكر ذلك في المعتل اللام- فقالوا: أشاوى، كما قالوا: علاوى. # ورأى سيبويه أن هذا أولى، ليكون الشذوذ في المتوهم -وهو المفرد الذي لم ~~ينطق به- ثم يجيء الجمع على قياس المفرد. وإذا جعلنا أشاوى جمع أشياء كان ~~الشذوذ في الملفوظ به. وأيضا8 فإن أبا الحسن الأخفش حكى أن العرب التزمت ~~فيه الفتح9، فلم يقولوا "أشاو" كصحار، فدل ذلك على أنه ليس جمع أشياء بل ~~جمع إشاوة. ولذلك التزم فيه الفتح كما التزم في جمع إداوة وهراوة ~~وأمثالهما. # وذهب بعض النحويين10 إلى أن أشاوى غير مقلوب، وأن الواو غير مبدلة [من ~~ياء] 11، وجعله من تركيب "أش و". وقد جاء12 ذلك في قول الشاعر13: # وحبذا, حين تمسي الريح باردة, ... وادي أشي, وفتيان به, هضم PageV01P331 # فأشي في الأصل "أشيو"؛ لأن اللام الغالب عليها إذا كانت حرف علة أن تكون ~~واوا. فتكون على هذا موافقة لأشياء في المعنى، ومخالفة لها في الأصل، فيكون ~~ذلك من باب لؤلؤ ولأال، وسبط وسبطر. وذلك قليل جدا. # ومن ذلك1 سواية. أعني أنه شذ عن القياس، بحذف الهمزة منه التي هي لام. ~~والأصل "سوائية". وقد تقدم2. # ومن ذلك ما حكاه أبو زيد3 من قولهم: غفر الله مسائيتك، جمع مساءة. والأصل ~~"مساوئتك"، فقلب فصار "مسائوتك"، فجاءت الواو طرفا بعد كسرة فقلبت ياء، ~~وألحقت التاء التي تلحق لتأنيث الجمع، فصار مسائيتك. # فهذه المستثنيات لا يقاس على شيء منها. PageV01P332 ### | [المعتل اللام] : # فأما المعتل اللام فلا يخلو أن يكون اسما أو فعلا. فإن كان فعلا فلا يخلو ~~من أن يكون على ثلاثة أحرف، أو على أزيد. فإن كان على ثلاثة أحرف فإنه ms172 يكون ~~على "فعل" و"فعل" و"فعل" بفتح العين وضمها وكسرها: # أما المفتوحة العين والمكسورتها فإنها تكون في ذوات الواو والياء. فمثال ~~"فعل"1 من الياء: رمى، ومن الواو: غزا. ومثال "فعل"2 من الواو: شقي،3 ~~ومثاله من الياء: عمي. # وأما المضمومة4 العين فلا توجد إلا في الواو نحو: سرو. ولا توجد في ~~الياء5 إلا في التعجب نحو: لقضو الرجل! 6 أصله "لقضي"، فقلبت الياء واوا ~~لانضمام ما قبلها؛ لأن الياء وقبلها الضمة بمنزلة الياء والواو. فكما أن ~~اجتماع الياء والواو ثقيل فكذلك الياء إذا كان قبلها ضمة، لا سيما والياء ~~في محل التغيير. وهو الطرف. فلم يكن بد من قلب الياء حرفا من جنس الضمة وهو ~~الواو، أو قلب الضمة كسرة لتصح الياء، فلم يمكن قلب7 الضمة كسرة كراهية أن ~~يلتبس "فعل" ب"فعل"، فقلبت الياء واوا. # فإن قيل: ولأي شيء امتنع بناء "فعل" من ذوات الياء؟ فالجواب8 أن الذي منع ~~من ذلك أنهم لو فعلوا ذلك لأدى9 إلى الخروج من الخفيف إلى الثقيل؛ لأنه ~~يلزم فيه كما ذكرنا قلب. PageV01P333 # الياء واوا، والياء أخف من الواو، مع أنه يلزم أن يكون المضارع على ~~"يفعل". فكنت تقول "رمو يرمو"، فيجتمع لك في الماضي والمضارع ضمة وواو وذلك ~~ثقيل. وليس كذلك ذوات الواو؛ لأنه لا يلزم فيها1 أكثر من ثقل الواو والضمة ~~نحو: "سرو يسرو"، إذ ليس يلزم فيها خروج من خفيف إلى ثقيل. # وإنما ساغ ذلك في فعل التعجب؛ لأنه لا مضارع له، فقل فيه الثقل لذلك. ~~وأيضا فإنه يشبه الأسماء، ولذلك صححوا الفعل في نحو: ما أطوله! تشبيها له ~~ب"أطول منه". فكذلك أيضا قلبوا الياء في مثل "رمو"2، إذا أرادوا التعجب، ~~واوا تشبيها له [49ب] ب"فعلة"3، مما لامه ياء، إذا بنيت على التأنيث، نحو ~~"رموة"4 من الرمي. # فإن قيل: وكيف شبهت الياء المتطرفة في الفعل بالياء غير المتطرفة في ~~الاسم؟ بل كان يجب أن تشبه5 بالياء المتطرفة. فكما أن الياء المضموم ما ~~قبلها، إذا كانت في آخر الاسم6، تقلب الضمة كسرة نحو: أظب جمع ms173 ظبي، فكذلك ~~كان يجب فيما أشبهه من الفعل. فالجواب7: # أن الذي منع من قلب الياء المضموم ما قبلها واوا في آخر الاسم [أن الواو ~~المضموم ما قبلها في آخر الاسم] 8 مستثقلة، وهي مع ذلك معرضة لأن تليها ياء ~~النسب وياء الإضافة، نحو "أدلوي" و"أدلوي"9 لو ثبتت الواو. والفعل ليس ~~بمعرض لذلك، فلم يستثقل أن يكون آخره واوا مضموما ما قبلها، كما استثقل10 ~~ذلك في الاسم. فلذلك شبه "رمو" في التعجب ب"فعلة" من الرمي نحو "رموة"؛ لأن ~~الواو إذ ذاك لا تليها ياء الإضافة كما أن الفعل كذلك. # فإن كان الفعل على "فعل" بضم العين فإن لامه تصح نحو "سرو"، إذ لا موجب ~~للإعلال فيه؛ لأن الضمة مع الواو بمنزلة واوين. فكما تصح الواوان في مثل ~~عدو، فكذلك تصح الواو المضموم ما قبلها في آخر الفعل11. إلا أن يكون من ~~ذوات الياء فإنه يصنع به ما ذكرنا من PageV01P334 # قلب الياء واوا، لما تقدم من ثقل الياء وقبلها الضمة، نحو: لقضو الرجل! # فإن خففت1 العين فقلت: لقضو الرجل! أبقيت الواو على أصلها؛ لأن التسكين ~~عارض. وأيضا فإن الفعل إذا لزم فيه الإعلال في بعض المواضع حملت سائر ~~المواضع على ذلك، وإن لم يكن فيها موجب، نحو: أغزيت2، قلبت فيه الواو ياء ~~حملا على: يغزي، وإن لم يكن في "أغزيت" ما في "يغزي" من انكسار ما قبل ~~الواو المتطرفة. فكذلك قلبت الياء في "لقضو" [واوا] 3 حملا على "لقضو"، وإن ~~لم يكن في لغة المخفف ما قبل الياء مضموما. # فإن كان الفعل على "فعل" بكسر العين فلا يخلو من أن يكون من ذوات الياء، ~~أو من ذوات الواو: # فإن كان من ذوات الياء بقي على أصله ولم يعتل، نحو: غنيت" في الغنية، كما ~~لم يعتل ما في آخره واو قبلها ضمة. بل إذا صحت الواو في مثل: سرو، فالأحرى ~~أن تصح الياء في مثل: غني؛ لأن الياء وقبلها الكسرة أخف من الواو وقبلها ~~الضمة. # وإن كان من ذوات الواو قلبت الواو ياء، ms174 نحو: شقي ورضي4؛ لأن الواو وقبلها ~~الكسرة بمنزلة الياء والواو؛ لأن الكسرة بعض الياء. فكما أن الياء والواو ~~إذا اجتمعتا5 في مثل سيد وميت قلبت الواو ياء، والأصل "سيود" و"ميوت"، ~~فكذلك يفعل بالكسرة مع الواو. فإن سكنت العين6 قلت: شقي7 ورضي، ولم ترد ~~الواو؛ لأن الإسكان عارض. وأيضا فإنك تحمل التخفيف على التحريك، كما فعلت ~~ذلك في "لقضو" للعلة التي ذكرنا. # وإن كان الفعل على وزن "فعل" بفتح العين فإنك تقلب حرف العلة ألفا، ياء ~~كان أو واوا، نحو: غزا ورمى، من الغزو والرمي. والسبب8 في ذلك اجتماع ثقل ~~المثلين -أعني فتحة العين واللام- مع ثقل الياء أو الواو9، فقلبت الياء ~~والواو ألفين10 لخفة الألف؛ ولأنها لا تتحرك فيزول اجتماع المثلين؛ ولأنه ~~ليس للياء والواو ما يقلبان إليه، أقرب من الألف. PageV01P335 # لاجتماعهما معها1 في أن الجميع حروف علة ولين. # وأيضا فإنه لما قلبت الواو، إذا كان قبلها كسرة، حرفا من جنس الحركة التي ~~قبلها -وهو الياء في نحو: رضي- والياء المضموم ما قبلها حرفا2 أيضا من جنس ~~الحركة التي قبلها -وهو الواو في نحو: لقضو- كذلك قلبت الياء والواو، إذا ~~انفتح ما قبلهما، حرفا من جنس الحركة التي قبلهما. وهو الألف. # فإن3 بني شيء، من هذه الأوزان الثلاثة، للمفعول4 صير الفعل على وزن "فعل" ~~بضم أوله وكسر ثانيه. فإن كان من ذوات الياء لم يعتل، كما لم يعتل "فعل"، ~~نحو: عني بزيد ورمي السهم. وإن كان من ذوات الواو قلبت الواو ياء، لانكسار ~~ما قبلها، نحو: شقي به وغزي العدو، كما قلبت في "فعل" نحو: شقي. # فإن خففت5 العين بقيت الياء ولم ترجع الواو، نحو: غزي، كما لم ترجع في ~~"رضي" إذا خففت. والدليل، على أن الفعل بعد التخفيف يبقى على حكمه قبل ~~التخفيف، قوله6: # تهزأ مني أخت آل طيسله ... قالت: أراه دالفا, قد دني له # يريد: قد7 دني له -وهو من "دنوت"- فأسكن [50أ] النون وأقر الياء بحالها. # فإن اتصل بشيء من هذه الأفعال علامة تأنيث فإنه يبقى على ما كان عليه، إن ms175 ~~كان لامه في اللفظ ياء أو واوا -نحو: سرو ورضي وغزي- نحو: سروت المرأة ~~ورضيت هند وغزيت الأعداء. وإن كان لامه ألفا حذفت لالتقاء الساكنين، نحو: ~~رمت هند. وإن تحركت التاء PageV01P336 # لالتقاء الساكنين لم ترجع الألف؛ لأن التحريك عارض، نحو: رمت المرأة ~~والهندان رمتا. # ومن العرب من يعتد بالحركة في "رمتا"، وإن كانت عارضة, لشدة اتصال الضمير ~~بما قبله حتى كأنه بعضه، فيرد الألف فيقول: رماتا. وذلك ضرورة, لا يجيء إلا ~~في الشعر. وعليه قوله1: # لها متنتان, خظاتا, كما ... أكب, على ساعديه, النمر # أراد: خظتا. وقد يجوز أن يكون تثنية خظاة2، كأنه قال: خظاتان. ولكنه حذف ~~النون ضرورة، فيكون كقوله3: # ومتنان, خظاتان ... كزحلوق, من الهضب # ومن حذف نون الاثنين ضرورة قوله4: # هما خطتا: إما إسار ومنة ... وإما دم, والقتل بالحر أجدر # أراد: هما خطتان -ومما يعزى إلى كلام البهائم قول الحجلة للقطا: "قطا ~~قطا، بيضك ثنتا، وبيضي مائتا" أي: ثنتان5 ومائتان- وقول الآخر6: # لنا أعنز, لبن ثلاث,7 فبعضها ... لأولاد ها ثنتا, وما بيننا عنز # والأول8 أولى؛ لأن له نظائر كثيرة من الاعتداد بالعارض، في الكلام وحذف ~~نون الاثنين للضرورة قليل جدا. # فإن أسند شيء من هذه الأفعال إلى ضمير رفع فلا يخلو أن يكون المسند ما في ~~آخره ألف، أو ما في آخره ياء أو واو: PageV01P337 # فإن كان ما في آخره ألف فإنه إن أسند إلى ضمير غائب مفرد بقي على ما كان ~~عليه قبل الإسناد، نحو: زيد غزا وعمرو رمى. وإن أسند إلى ضمير غائبين ردت ~~الألف إلى أصلها، نحو: غزوا ورميا، ولم تحذف لالتقاء الساكنين1، لئلا يلتبس ~~فعل الاثنين بفعل الواحد. # وإن أسند إلى ضمير غائبين حذفت لالتقاء الساكنين وعدم اللبس، نحو: غزوا ~~ورموا. وإن أسند إلى ضمير غائبات ردت2 الألف إلى أصلها، ولم تعتل، نحو: ~~غزون ورمين؛ لأن ما قبل نون3 جماعة المؤنث ساكن أبدا، وحرف العلة إذا سكن ~~وانفتح4 ما قبله5 لم يعتل إلا في "يوجل" خاصة6. # وإن أسند إلى ضمير متكلم أو مخاطب، كائنا ما كان، رددت ms176 7 الألف إلى أصلها ~~من الياء أو الواو، نحو: رميت وغزوت، ورميتما وغزوتما، ورميتم وغزوتم، ~~ورميتن وغزوتن، ورمينا وغزونا؛ لأن ما قبل ضمير المتكلم أو المخاطب أبدا ~~ساكن أيضا. # وإن كان8 ما في آخره ياء أو واو فإنه إن أسند إلى ضمير غائب9 أو مخاطب أو ~~متكلم بقي10 على حاله لا يتغير، نحو: رضي وسرو، ورضيا وسروا، ورضين وسرون، ~~ورضيت وسروت , ورضيتما11 وسروتما، ورضيتم وسروتم، ورضيتن وسروتن ورضينا ~~وسرونا. إذ لا موجب لتغييرها عن حالها، إلا أن يكون الضمير ضمير جماعة ~~مذكرين غائبين12 فإنك تحذف الواو والياء، وتضم ما قبل واو الجمع13 نحو: ~~رضوا وسروا. # وسبب ذلك أن الواو يتحرك ما قبلها أبدا بالضم14 نحو: ضربوا. فلو قلت ~~"رضيوا"15 و"سرووا"16 لاستثقلت الضمة في الياء والواو لتحرك ما قبلهما، ~~فيجب حذفها فيجتمع. PageV01P338 # ساكنان: واو الضمير والياء والواو اللتان قبلها1. فتحذف ما قبل واو ~~الضمير؛ لأن حذف الحرف أسهل من حذف الاسم، فتقول: "سروا". وتضم بعد الحذف ~~ما قبل الواو في مثل "رضي" فتقول رضوا، لتسلم واو الضمير؛ لأنك لو أبقيت ~~الكسرة لانقلبت واو الضمير ياء, لسكونها وانكسار ما قبلها، فكنت تقول ~~"رضي", فيلتبس الجمع بالمفرد. # هذا ما لم يكن ما قبل الياء والواو ساكنا. فإن كان ما قبلهما ساكنا نحو: ~~رضي وسرو، فإن الياء والواو يجريان مجرى الحرف الصحيح، فلا يحذفان أصلا، ~~نحو: رضيوا وسرووا2. ولا ترد [الياء] 3 إلى أصلها من الواو في "رضيوا" كما ~~لم ترد4 في المفرد. # وأما حكم المضارع من هذه الأفعال فإن الماضي إن كان على "فعل" أتى مضارعه ~~أبدا على "يفعل"، كما كان ذلك في الصحيح، فتقول: يسرو. وإن كان على "فعل" ~~فإنه يأتي مضارعه على "يفعل"، فيتحرك حرف العلة، وما قبله مفتوح, فينقلب ~~ألفا5. [50ب] نحو: يرضى، على قياس الصحيح. فإن كان على "فعل" فإن مضارعه، ~~إن كان من ذوات الياء، على "يفعل" بكسر العين6 نحو: يرمي، وإن كان من ذوات ~~الواو، على "يفعل" نحو: يغزو. # فإن قيل: فلأي شيء لم يجئ مضارع "فعل" ms177 على قياس الصحيح، كما جاء ذلك في ~~"فعل" و"فعل"، فيكون تارة على "يفعل" وتارة على "يفعل" بالضم والكسر، في ~~ذوات الياء وذوات الواو؟ فالجواب أنهم لو فعلوا ذلك لالتبست ذوات الياء ~~بذوات الواو؛ ألا ترى أن مضارع "غزا" لو جاء على "يفعل" لكان "يغزي"، فيصير ~~ك"يرمي". وكذلك مضارع "رمى"، لو جاء على "يعفل" لقلت "يرمو" ~~ك"يدعو".فالتزموا في مضارع ذوات الواو "يفعل"، وفي مضارع ذوات الياء ~~"يفعل"، لئلا تختلط ذوات الياء بذوات الواو. # فإن قيل: فهلا فعلوا ذلك في مضارع "فعل" و"فعل". أعني يلتزمون "يفعل" في ~~ذوات الواو7، و"يفعل" في ذوات الياء، خوف الالتباس. فالجواب أنهم لو فعلوا ~~ذلك لأخرجوا مضارعهما عن قياس نظائرهما من الصحيح؛ لأن "يفعل" من "فعل" ~~المضموم العين في PageV01P339 # الصحيح إنما يأتي مضموم العين، و"يفعل" من "فعل" المكسور العين إنما يأتي ~~على "يفعل" بفتح العين، إلا ما شذ نحو: حسب يحسب. وليس كذلك "فعل"، بل يأتي ~~على "يفعل" و"يفعل"، بضم العين وكسرها. فإذا التزموا في ذوات الياء "يفعل" ~~وفي ذوات الواو "يفعل"، لم يخرجوا عن قياس المضارع، بل أتوا بأحد الجائزين. # وأيضا فإن المعتل اللام أجري مجرى المعتل العين. فكما أن "فعل" المعتل ~~العين يلتزم1 في ذوات الواو منه "يفعل" بضم العين، وفي ذوات الياء "يفعل" ~~بكسرها، فكذلك المعتل اللام. إلا ما شذ من ذلك فجاء على "يفعل" بفتح العين ~~نحو: أبى يأبى، أو ما كان عينه حرف حلق نحو: نأى ينأى، فإن المضارع يأتي ~~أبدا على "يفعل" بفتح العين، كما كان ذلك في الصحيح. # ووجه مجيء2 مضارع" أبى" على "يفعل" تشبيه الألف بالهمزة، لقربها منها في ~~المخرج. فكما أن ما لامه حرف حلق من "فعل" يأتي مضارعه على "يفعل"، نحو: ~~يقرأ، فكذلك3 ما لامه ألف. # وما كان من ذلك لما لم يسم فاعله فإن مضارعه أبدا يأتي على "يفعل" بفتح ~~العين وضم أول الفعل، نحو: يرضي ويغزى، على قياس الصحيح، ثم يقلب حرف العلة ~~ألفا4، لتحركه وانفتاح ما قبله. # وحكمه5 أبدا إذا أسند إلى الألف التي ms178 هي ضمير المثنى، أو الواو التي هي ~~ضمير جماعة المذكرين، أو النون التي هي ضمير جماعة المؤنثات، حكم الماضي ~~المعتل اللام إذا أسند إلى شيء من ذلك. وقد تقدم إلا أنك إذا قلبت الألف في ~~الماضي رددتها إلى أصلها من ياء أو واو نحو: غزوا ورميا، وإذا قلبت الألف ~~في المضارع رددتها أيضا إلى أصلها، من ياء أو واو، نحو: "يخشى" تقول: ~~يخشيان، وفي 6 "يبأى" من البأو: 7 يبأوان. # إلا أن تكون الواو قد قلبت ياء في الماضي، فإن المضارع يجري على قياس ~~الماضي، فترد الألف إلى الياء فتقول في "يرضى": يرضيان، وفي "يشقى": ~~يشقيان، كما قالوا: رضي وشقي. PageV01P340 # فحملوا المضارع على الماضي في الإعلال، وإن لم يكن في المضارع كسرة قبل ~~الواو توجب قلبها ياء، كما كان ذلك في الماضي. وإذا حملوا اسم الفاعل ~~والمفعول على الفعل في الإعلال، في نحو: قائل وبائع ومقول ومبيع، فحمل ~~الفعل أولى. # إلا لفظة واحدة شذت فقلبت الألف فيها ياء وأصلها الواو، ولم تقلب في ~~الماضي ياء، وهي1: شأى2 يشأى، من الشأو3, فإنهم قالوا: يشأيان، وكان القياس ~~"يشأوان". لكنهم شذوا فيه فقلبوا الألف ياء لغير موجب. وعلل ذلك أبو الحسن ~~بأن قال: لما كان "شأى": "فعل"، وجاء مضارعه على "يفعل" نحو: "يشأى" ~~-و"يفعل" إنما هو مضارع "فعل" المكسور العين- عاملوه معاملة مضارع "فعل" من ~~ذوات الواو، نحو: رضي4 يرضى. فكما قالوا: "يرضيان" قالوا: يشأيان. # وهذا الذي علل به أبو الحسن باطل؛ لأن "شأى" عينه5 حرف حلق، وما عينه حرف ~~حلق فإن قياس مضارعه أن يجيء على "يفعل" بفتح العين، نحو: جأر يجأر. ولو ~~كان هذا القدر يوجب قلب الألف ياء لوجب أن تثبت الواو في مثل: يطأ ويسع، ~~كما يفعل6 ذلك في [51أ] مضارع "فعل" الذي فاؤه7 واو، نحو وجل يوجل. فكما لم ~~يرع هنا شبهه ب"فعل"، فكذلك ينبغي أن يفعل في "يشأى". # وكأن أبا الحسن أخذ هذا التعليل من سيبويه، حيث علل كسر أول "تئبى"، وإن8 ~~كان الماضي على "فعل"، وإنما يكسر ms179 أول المضارع من "فعل"، بكون المضارع جاء ~~على "يفعل"9. فلما جاء مضارعه كمضارع "فعل" المكسور العين كسر أول المضارع، ~~كما يكسر أول المضارع من "فعل". # وليس ما ذهب إليه أبو الحسن مثل ما ذكر سيبويه؛ لأن "أبى" ليس لامه10 حرف ~~حلق، فكان قياس مضارعه أن يجيء على "يفعل" بكسر العين، فجاء مضارعه مفتوح ~~العين كمضارع "فعل". فتوهم ماضي "يأبى" على "فعل" توهم صحيح. PageV01P341 # وما كان من هذه الأفعال المضارعة في آخره واو أو ياء فإنه يكون في موضع ~~الرفع1 ساكن الآخر نحو: يغزو ويرمي. فتحذف الضمة لاستثقالها في الياء ~~والواو؛ لأنها مع الواو بمنزلة واوين، ومع الياء بمنزلة ياء وواو. وذلك ~~ثقيل. # ويكون2 في موضع الجزم محذوف الآخر، نحو: لم يرم ولم يغز. وإنما حذفت ~~الياء والواو في الجزم، لئلا يكون لفظ المرفوع كلفظ المجزوم لو أبقيت الياء ~~والواو. وأيضا فإن الياء والواو لما عاقبتا الضمة فلم تظهر معهما، أجريتا ~~مجرى الضمة، فحذفتا للجزم كما تحذف الضمة. # ويكون3 في موضع النصب4 مفتوح الآخر، نحو: لن يغزو ولن يرمي؛ لأن الفتحة ~~خفيفة. وقد تسكن الياء والواو في موضع النصب ضرورة5، تشبيها لها بالضمة أو ~~للياء والواو بالألف, فتقول: لن يغزو ولن يرمي. ومن ذلك قوله6: # وأن يعرين, إن كسي الجواري ... فتنبو العين, عن كرم, عجاف. # يريد: فتنبو العين. وقول7 الأخطل8: # إذا شئت أن تلهو, ببعض حديثها, ... رفعن, وأنزلن القطين, المولدا # كما أنهما قد تثبت فيهما الضمة، ولا تحذف في الجزم آخر المعتل، وتجريه ~~مجرى الصحيح9 -وذلك في الضرورة أيضا- نحو: يغزو ويرمي. وعلى ذلك قوله10. # ألم يأتيك, والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد؟ PageV01P342 # وقول الآخر1: # هجوت زبان, ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان, لم تهجو, ولم تدع # فكأنهما قبل دخول الجازم عليهما كانا "يأتيك" و"تهجو"2، فدخل الجازم فحذف ~~الحركة. ومنهم من حمل "ألم يأتيك" و"لم تهجو" على حذف الضمة المقدرة. وما ~~قدمناه أولى، لئلا يؤدي ذلك إلى كون المجزوم والمرفوع على صورة واحدة. # وما كان منها في آخره ألف فإنه يكون ms180 في موضع الرفع والنصب ساكن الآخر، ~~لتعذر الحركة في الألف، وفي موضع الجزم محذوف الألف، لمعاقبتها الحركة. ~~فكما أن الجازم يحذف الحركة فكذلك ما عاقبها. # وزعم بعض النحويين3 أن العرب قد تثبت الألف في الجزم ضرورة، فتحذف الحركة ~~المقدرة، وتجريها في الإثبات مجرى الياء والواو، وإن لم يكن تحريكها ~~كتحريكهما. واستدل على ذلك بما أنشده أبو زيد من قوله4: # إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها, ولا تملق # وبقراءة حمزة: "لا تخف دركا ولا تخشى"5، بجزم "تخف" وإثبات الألف في ~~"تخشى"؛ ألا ترى أن "تخشى" معطوف على "لا تخف" وهو مجزوم؟ وكذلك أيضا ~~"ترضاها" في موضع جزم ب"لا"؛ ألا ترى أنه قد عطف عليه "ولا تملق" وهو ~~مجزوم؟. # ولا حجة عندي في شيء من ذلك: أما قوله تعالى "ولا تخشى" فيحتمل أن يكون ~~خبرا مقطوعا، كأنه قال: وأنت لا تخشى، امتثالا لنهينا لك. وكذلك "ولا ~~ترضاها" يحتمل أن يكون جملة خبرية، في موضع الحال، كأنه قال: فطلق وأنت لا ~~ترضاها. ويكون "ولا تملق" نهيا معطوفا على جملة الأمر التي هي: فطلق. ~~PageV01P343 # فإن كان الفعل على أزيد من ثلاثة أحرف فلا يخلو من أن يكون الفعل مبنيا ~~للفاعل أو للمفعول. # فإن كان مبنيا للفاعل فإن حرف العلة1 ينقلب ألفا. لتحركه وانفتاح ما ~~قبله، إن كان ياء نحو: استرمى ورامى وولى. وإن كان حرف العلة واوا قلب ياء، ~~ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، نحو: أغزاه واستدعاه ~~واستدناه. أصلها "أغزو" و"استدعو" و"استدنو". ثم قلبت الواو ياء فصار ~~"أغزي" و"استدعي" و"استدني". ثم قلبت الياء [51ب] ألفا، لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، كما كان ذلك فيما كان على ثلاثة أحرف إذا انفتح ما قبل حرف العلة. # فإن قيل: ولأي شيء قلبت الواو في الفعل ياء، إذا وقعت طرفا رابعة فصاعدا، ~~وليس معها ما يوجب قلبها ياء؟ فالجواب أنها في ذلك محمولة على المضارع، ~~نحو: يغزي ويستدني ويستدعي. وقلبت في المضارع ياء لانكسار ما قبلها، كما ~~قلبت في مثل: شقي2 ورضي. # فإن قيل: فلأي شيء ms181 انقلبت الواو ياء في مثل "تفاعل" و"تفعل"، نحو: ترجى ~~وتغازى، وليس لها ما يوجب قلبها في الماضي ولا في المضارع؟ ألا ترى أن ما ~~قبل الآخر3 في المضارع مفتوح، كما أن الماضي كذلك، نحو: يتغازى ويترجى؟ ~~فالجواب أن التاء في "ترجى" و"تغازى" وأمثالهما إنما دخلت على "رجى" ~~و"غازى". وقد كان وجب قلب الواو ياء في "غازى" و"رجى"، حملا على: يرجى ~~ويغازى4. فلما دخلت التاء5 بقي على ما كان عليه. # فإن رددت شيئا من ذلك إلى ما لم يسم فاعله ضممت الأول وكسرت ما قبل ~~الآخر، وصارت الألف التي كانت في الآخر ياء، نحو: أغزي واسترمي واستدعي ~~واستدني، من ذوات الواو6 كان الفعل أو من ذوات الياء7 وإنما قلبت الواو ياء ~~إما بالحمل على فعل الفاعل، أو لأجل انكسار ما قبلها كما قلبت في مثل: ~~شقي8. # وأما المستقبل9 فيجيء أبدا على قياس نظيره من الصحيح. فإن كان ما قبل حرف ~~العلة فتحة قلب ألفا10، نحو: يتغازى ويترجى، ويغزى ويستدعى ويسترمى. وإن ~~كان ما قبله كسرة PageV01P344 # ثبت، إن كان ياء نحو: أسترمي، وإن كان واوا قلبت ياء نحو: يغزي ويستدعي ~~ويستدني. # ويكون حكم ما في آخره ألف، من الماضي أو المضارع المزيد، في الإسناد إلى ~~الضمير المرفوع، أو اتصال تاء التأنيث بالماضي، كحكم غير المزيد في القلب ~~والحذف والإثبات، وحكم ما في آخره ياء قبلها كسرة كحكم الماضي غير المزيد ~~في الإثبات والحذف. إلا أنك إذا قلبت الألف لم تردها في المزيد إلى أصلها، ~~بل تردها إلى الياء، من ذوات الياء كان الفعل أو من ذوات الواو، نحو: ~~أغزينا واستدنينا واستدعينا، للعلة التي ذكرنا من الحمل على المضارع. # وإن كان المعتل اسما فلا يخلو من أن يكون على ثلاثة أحرف أو على أزيد. ~~وكيفما كان فإنه لا يخلو من أن يكون ما قبل حرف العلة، ياء كان أو واوا، ~~ساكنا أو متحركا. فإن كان ساكنا فلا يخلو أن يكون الساكن حرف علة أو حرفا ~~صحيحا. # فإن كان الساكن حرفا صحيحا1 جرت الياء ms182 والواو مجرى حرف2 الصحة، ولم ~~تتغيرا3، نحو: غزو وظبي. # إلا أن يكون [الاسم] 4 على [وزن] 5 "فعلى"6 مما لامه ياء. وذلك قولهم: ~~شروى وتقوى7 وفتوى. فإن العرب تبدل من الياء واوا في الاسم، والصفة تترك ~~على حالها نحو: خزيا وصديا وريا8. # وإنما فعلوا ذلك تفرقة بين الاسم والصفة. وقلبوا الياء واوا في الاسم دون ~~الصفة؛ لأن الاسم أخف من الصفة؛ لأن الصفة تشبه الفعل، والواو أثقل من ~~الياء. فلما عزموا9 على إبدال الياء واوا جعلوا ذلك في الاسم لخفته، فكان ~~عندهم من أجل ذلك أحمل للثقل # وكأن العرب جعلت قلب الياء واوا في هذا عوضا من غلبة الياء على الواو؛ ~~ألا ترى أن انقلاب الواو إلى الياء أكثر من انقلاب الياء إلى الواو؟ , وإلا ~~فليس ذلك بقياس. أعني قلب الأخف PageV01P345 # -وهو الياء- إلى الأثقل. وهو الواو. ولولا ما ورد1 السماع به لم يقل. لكن ~~الذي لحظت2 العرب في ذلك -والله أعلم- ما ذكرنا. وإنما خصوا بها الفعل ~~المعتل اللام دون المعتل العين أو الفاء؛ لأنها أقبل للتغيير لتأخرها ~~وضعفها. # والشروى3 من [شريت] 4، والتقوى من "وقيت"، والفتوى من ذوات الياء بدليل ~~قولهم: الفتيا5، بالياء، ولا تحمل6 الفتيا على القصيا -أعني مما قلبت فيه ~~الواو ياء- لأنه7 لا نعلم8 لها أصلا في الواو. ومع هذا فإن الفتيا تقوية9 ~~لنفس المستفتي، فهو من معنى الفتى10 والفتاء11. # أو يكون12 الاسم على وزن13 "فعلى" وتكون لامه واوا. فإن العرب تبدل من ~~الواو ياء في الاسم. وذلك نحو: العليا والدنيا والقصيا. الأصل فيها ~~"الدنوى" و"العلوى" و"القصوى". فقلبت الواو ياء. والدليل على ذلك14 أن ~~الدينا من الدنو، والعليا من "علوت"، وأنهم قد قالوا في القصيا: "القصوى"، ~~فأظهروا الواو. # فإن قال قائل: فإن القصيا والعليا والدنيا صفات. فالجواب أنها قد استعملت ~~استعمال الأسماء [52أ] في ولايتها العوامل وترك إجرائها تابعة15. فلذلك ~~قلبت فيها16 الواو ياء. PageV01P346 # فإن كانت صفة بقيت على لفظها ولم تقلب الواو ياء، نحو:1 خذ الحلوى وأعطه ~~المرى. # وقد شذ من "فعلى" الاسم شيء، فلم تقلب فيه الواو ms183 ياء. وذلك: القصوى2 ~~وحزوى اسم موضع. وكأن القصوى -والله أعلم- إنما صحت فيه الواو تنبيها على ~~أنه في الأصل صفة. # وإنما قلبت الواو ياء في الاسم دون الصفة، فرقا بين الاسم والصفة. وكان ~~التغيير هنا3 في الاسم دون الصفة4، كما5 كان التغيير في "فعلى" من الياء في ~~الاسم دون الصفة6، ليكون قلب الواو هنا ياء كالعوض من قلب الياء [هنالك] 7 ~~واوا. وهذا أحسن -أعني قلب الواو إلى الياء- لأن في ذلك تخفيفا للثقل؛ لأن ~~الياء أخف من الواو. وهو مع ذلك على غير قياس؛ لأنه قلب لغير موجب. ولولا ~~ورود السماع بذلك لما قيل. # فأما "فعلى"8 من الياء، اسما كانت أو صفة، فإنها لا تغير عما تكون عليه؛ ~~لأنهم إذا كانوا يفرون فيها من الواو إلى الياء فإذا وجدوا الياء فينبغي ~~ألا يجاوزوها، كما أن "فعلى" من الواو لا تغير عما تكون عليه، اسما أو صفة، ~~لكونهم يفرون فيها من الياء إلى الواو. فإذا وجدوا الواو فينبغي ألا يعدل ~~عنها. # وأما "فعلى"9 فينبغي أن يبقى10 على الأصل ولا يغير11, من الياء كان أو من ~~الواو؛ لأن التغيير في "فعلى" و"فعلى" على غير قياس، ولولا السماع لما قيل ~~به، ولم يرد سماع بتغيير في "فعلى". فينبغي أن يبقى على الأصل. وأيضا فإن ~~التغيير إنما وقع في هذا الباب فرقا بين الاسم والصفة، و"فعلى" لا يكون12 ~~صفة13. فلا ينبغي أن يغير؛ لأنه لا يحصل بتغييره فرق بين شيئين. ~~PageV01P347 # وإن كان الساكن حرف علة فلا يخلو أن يكون ياء أو واوا أو ألفا. فإن كان ~~ألفا فإن الياء والواو يقلبان بعدها همزة، إذا وقعتا1 طرفا نحو: كساء ~~وسقاء؛ لأنهما من "كسوت" و"سقيت". وإنما فعل ذلك بهما لوقوعهما في محل ~~التغيير -وهو الآخر- مع أن ما قبلهما مفتوح، وليس بين الفتحة وبينهما إلا ~~حرف ساكن زائد من جنس الفتحة. فكأنه لم يقع بينهما وبين الفتحة حاجز. فكما ~~أن الياء والواو يقلبان إلى الألف، إذا انفتح ما قبلهما وكانا2 في الطرف، ~~فكذلك قلبا في هذا الموضع. فلما ms184 قلبت الياء والواو ألفا التقى ساكنان: ~~الألف المبدلة والألف الزائدة قبلها، فقلبت الثانية همزة لالتقاء الساكنين؛ ~~إذ لا بد من التحريك، وتحريك الألف لا يمكن3. فقلبت إلى أقرب الحروف لها، ~~مما يقبل الحركة. وهو الهمزة4. # وكذلك تفعل أيضا, إذا دخل على الكلمة تاء التأنيث، أو علامة التثنية، أو ~~ياءا النسب، نحو [كساءة] 5 وسقاءة6, وكساءان وسقاءان، وكسائي وسقائي. إلا ~~أنه يجوز مع علامة التثنية وياءي النسب أن تبدل من الهمزة واوا، فتقول: ~~كساوان وكساوي، على ما تقدم7 في النسب8. # إلا أن يبنى9 الاسم على التاء أو علامة التثنية، فإن حرف العلة لا يبدل ~~إذ ذاك منه همزة، نحو: علاوة ونهاية وإداوة10؛ ألا ترى أن الكلمة هنا مبنية ~~على التاء11، [وأنه لا يجوز12 أن تحذف هذه التاء] ، فتقول: "علاء" و"نهاء" ~~و"إداء"13. وكذلك [قول العرب] 14 "عقلته بثنايين". كأنه15 تثنية "ثناء" وإن ~~لم ينطق به، بل الواحد في هذا لم يسمع إلا مثنى. PageV01P348 # فأما قوله1: # إذا ما المرء صم, ولم يكلم, ... ولم يك سمعه إلا دعايا2 # وسائر أبيات [هذه] 3 القصيدة4 فضرورة، ولم يسمع مثله في غير هذا الموضع. ~~ووجهه أنه أجرى ألف الإطلاق مجرى تاء التأنيث التي بنيت عليها الكلمة. فكما ~~لم تقلب الواو ولا الياء, في مثل: إداوة ونهاية، همزة فكذلك لم تقلب في ~~"دعايا" وأخواته5. # فإن كان الساكن ياء أو واوا أدغمت6 فيما بعده. فإن كان الساكن مخالفا ~~للام -أعني بأن يكون أحدهما واوا والآخر ياء- قلبت الواو ياء تقدمت أو ~~تأخرت، وأدغمت الياء في الياء نحو: بغي وسري. أصلهما "بغوي" و"سريو"7، ~~فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء8 في الياء, ثم قلبت الضمة التي في العين من ~~"بغي" كسرة، لتصح الياء. والدليل على أن بغيا: "فعول" كونه للمؤنث بغير ~~تاء. قال الله تعالى9: {وما كانت أمك بغيا} . ولو كان بغي10: "فعيل" لكان ~~بالتاء كظريفة. # فإن كان الساكن موافقا للام أدغمت من غير قلب. وذلك نحو: عدو وولي. وقد ~~حكي القلب في الواو -وهو قليل- قالوا11: أرض مسنية، من "يسنوها [52ب] ~~المطر"12 وقالوا: ms185 معدي، من "عدوت". قال13: PageV01P349 # وقد علمت عرسي مليكة أنني ... أنا الليث, معديا عليه, وعاديا # وإنما جاز القلب، على قلته، لكون1 الواو متطرفة لم يفصل بينها2 وبين ~~الضمة إلا حاجز غير حصين. وهو الواو الساكنة الزائدة الخفية3 بالإدغام. ~~فكما قلبت الواو ياء إذا تطرفت وقبلها الضمة، وتقلب الضمة التي قبلها كسرة، ~~فكذلك تقلب هنا. # وزعم الفراء أنه إنما جاز في مسنية ومعدي؛ لأنهما مبنيان على "سني"4 ~~و"عدي"5. فكما قلبت الواو ياء في الفعل فكذلك فيما بني عليه. وهذا باطل؛ ~~لأنهم قد فعلوا ذلك في غير اسم المفعول، فقالوا: عتا عتيا. قال الله ~~تعالى6: {وقد بلغت من الكبر عتيا} .والمصدر ليس مبنيا7 على فعل المفعول. ~~فدل ذلك على أن العلة فيه ما ذكرنا. # إلا في "فعول"8 جمعا فإنه يلزم قلب الواو الثانية ياء، ثم تقلب الواو ~~الأولى ياء لإدغامها9 في الياء، ثم تقلب الضمة كسرة لتصح الياء، وذلك: عصي ~~ودلي. والسبب في ذلك ثقل الجمعية, مع شبهه بأجر وأدل, كما تقدم.10 ومن ~~العرب من يكسر حركة الفاء11 إتباعا لحركة العين، فيقول: عصي. وضمها أفصح ~~وأكثر. # وقد شذ من ذلك جمعان12، فجاءا على الأصل. وهما نحو13 وفتو جمع فتى ونحو. ~~حكي عن بعض العرب أنه قال: إنكم لتنظرون في نحو كثيرة. وقال الشاعر14: ~~PageV01P350 # في فتو، أنا رابئهم ... من كلال غزوة, ماتوا # فإن كان ما قبل حرف العلة حركة فلا يخلو أن تكون الحركة فتحة أو ضمة أو ~~كسرة. # فإن كانت فتحة قلبت1 حرف العلة ألفا، لتحركه وانفتاح ما قبله، كما فعلت ~~ذلك في الفعل، تطرف حرف العلة نحو: عصا [ورحى] 2 وفتى، أو لم يتطرف نحو: ~~قطاة. إلا أن يؤدي الإعلال إلى الإلباس فإنك تصحح. وذلك3 نحو: قطوان ~~ونزوان. فإنك تصحح الواو؛ لأنك لو أعللتها4 فقلبتها ألفا لالتقى ساكنان ~~-الألف المبدلة من حرف العلة، والألف التي من "فعلان"5 -فيجب حذف أحدهما ~~لالتقاء الساكنين، فتقول: "نزان" و"قطان"، فيلتبس "فعلان" ب"فعال". # ومثل ذلك6: رحيان وعصوان. صححت لأنك لو أعللت لحذفت لالتقاء الساكنين، ~~فكان يلتبس تثنية ms186 المقصور بتثنية المنقوص، فيصير "رحان" و"عصان"، كيدين ~~ودمين. # فإن كانت الحركة كسرة قلبت الواو ياء، تطرفت نحو: غاز وداع من الغزو ~~والدعوة، أو لم تتطرف نحو: محنية من: حنا يحنو، للعلة التي ذكرت في الفعل. ~~بل إذا كانوا قد قلبوا الواو في المعتل العين نحو: ثيرة وسياط، مع أن العين ~~أقوى من اللام، فالأحرى أن يقلبوها إذا كانت لاما. فأما قولهم: مقاتوة7، ~~فشاذ. # وإن كان حرف العلة ياء لم يغير8 نحو: رام وقاض ومعصية ومحمية. إلا أن ~~الياء المكسور ما قبلها إذا كانت حرف إعراب فإنه لا يظهر الإعراب فيها إلا ~~في النصب, نحو: رأيت قاضيا وغازيا. وأما في حال الرفع والخفض فيكون الإعراب ~~مقدرا فيها، استثقالا للرفع والخفض [في الياء] 9، فتسكن الياء لذلك. فإن ~~لقيها ساكن حذفت، وإن لم يلقها ساكن ثبتت. وذلك نحو: هذا قاض ومررت بقاض ~~-حذفت الياء، لما اجتمعت ساكنة مع التنوين- وهذا القاضي ومررت بالقاضي. ~~أثبتت10 الياء، لما لم يلها ساكن تحذف من أجله. PageV01P351 # هذا إن كان الاسم منصرفا. فإن كان الاسم الذي في آخره ياء قبلها كسرة غير ~~منصرف فإن الفتحة تظهر، في الياء في حال النصب لخفتها، نحو: رأيت جواري ~~وأعيمي1. وأما في حال الرفع والخفض فإن العرب تستثقل الرفع والخفض فيها2، ~~مع ثقل الاسم الذي لا ينصرف، فتحذف الياء بحركتها3 فينقص البناء, فيدخل ~~التنوين فيصير التنوين عوضا4 من الياء المحذوفة، فتقول: هذه جوار، ومررت ~~بجوار، وهذا أعيم5 ومررت بأعيم. # هذا مذهب سيبويه، ومذهب أبي إسحاق أن6 المحذوف أولا إنما هو الحركة في ~~الرفع والخفض استثقالا، فلما حذفت الحركة عوض منها التنوين، فالتقى ساكنان ~~-الياء والتنوين- فحذفت الياء لالتقاء الساكنين. # والصحيح7، ما ذهب إليه سيبويه؛ لأن تعويض الحرف8 من الحرف أكثر في ~~كلامهم9 من تعويض الحرف من الحركة. وأيضا فإنه كان يجب10 أن يعوض التنوين ~~من الحركة التي [قد] 11 حذفت في الفعل نحو [53أ] : يقضي ويرمي. فإن قيل: ~~إنما منع من ذلك أن12 التنوين لا يدخل الفعل. قيل له: وكذلك التنوين لا ~~يدخل الأسماء ms187 التي لا تنصرف. # وأيضا فإنه كان يجب13 أن يعوض من الحركة المحذوفة التنوين14 في مثل حبلى. ~~بل كان يجب أن يكون العوض في حبلى ألزم؛ لأنه لا تظهر الحركة في حبلى في ~~حال، وقد تظهر في "جوار وأعيم وأمثالهما15 في حال النصب. فإن لم يفعلوا ذلك ~~دليل على فساد مذهب أبي إسحاق. PageV01P352 # ومما يدل، على أن التنوين في جوار وغواش1 وأمثالهما عوض من الحرف ~~المحذوف، أنهم لا يحذفون في مثل الجواري والأعيمي وجواريك وأعيميك؛ لأنهم ~~لو حذفوا لم يكن لهم سبيل إلى العوض؛ لأن التنوين لا يمكن اجتماعه مع ~~الإضافة، ولا مع الألف واللام. وهم قد عزموا على ألا يحذفوا إلا بشرط ~~العوض، فامتنع الحذف لذلك. # وقد تجري العرب الاسم الذي في آخره ياء مكسور ما قبلها مجرى الصحيح ~~الآخر، في الأحوال كلها، فتظهر الإعراب. وذلك في ضرورة الشعر، نحو قوله2. # فيوما يوافين الهوى, غير ماضي ... ويوما ترى, منهن, غولا تغول # فجر الياء من "ماضي". # وقال الآخر3: # تراه, وقد فات الرماة, كأنه ... أمام الكلاب مصغي الخد أصلم # فرفع الياء من "مصغي". وقال الآخر4: # خريع دوادي, في ملعب ... تأزر طورا, وترخي الإزارا # ففتح "دوادي" في موضع الخفض. وكذلك قول الآخر5: # قد عجبت مني, ومن يعيليا ... لما رأتني خلقا, مقلوليا # بفتح الياء من "يعيلي"6 في موضع الخفض7. # وكذلك أيضا قد يجرون المنصوب من ذلك مجرى المرفوع والمخفوض، فيسكنون في ~~PageV01P353 # الشعر، نحو قوله1: # وكسوت عار لحمه، فتركته ... جذلان، يسحب ذيله. ورداءه # يريد: عاريا لحمه. # ويجوز2 في لغة طيئ أن تحول الكسرة التي قبل الياء فتحة، فتنقلب الياء ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيقال في باقية وناصية: "باقاة" و"ناصاة". ~~وأما غيرهم من العرب فلا يجيز ذلك إلا فيما كان من الجموع على مثال ~~"مفاعل"، نحو قولك في معاي جمع معيية: "معايا"، وفي مدار جمع مدرى:"مدارى". # وإنما لم يجيزوا ذلك إلا فيما ذكرنا، لثقل الكسرة قبل الياء وثقل البناء، ~~مع أمنهم اللبس إذا خففوا بقلب الكسرة فتحة والياء ألفا؛ لأنه لا يكون ~~[شيء] من الجموع ms188 التي هي على مثال "مفاعل" أصل بنائه فتح ما قبل آخره، وليس ~~كذلك رام وغاز؛ لأنهما إذا فعل [بهما ذلك] التبسا في [اللفظ] ب"رامى" ~~و"غازى". # وإن كانت الحركة ضمة، وكان حرف العلة متطرفا، قلبتها كسرة وقلبت حرف ~~العلة، إن كان واوا، ياء3. ثم يصير حكمه في الإعراب حكم الاسم الذي في آخره ~~ياء قبلها كسرة. وذلك نحو: أظب جمع ظبي، وأحق جمع حقو، أصلهما "أظبي" ~~و"أحقو". # فأما4 أظب فاستثقلت فيه الضمة قبل الياء، كما تستثقل الواو قبل الياء في ~~مثل طي أصله "طوي"، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. وأما أحق ~~فاستثقلوا فيه الواو المتطرفة المضموم ما قبلها، وإن لم تستثقل في الفعل؛ ~~لأن الاسم تلحقه ياءا النسب، ويضاف إلي ياء المتكلم. فلو أقرت فيه الواو ~~لكان داعيا إلى اجتماع واو وضمة قبلها5 مع ياءي النسب أو ياء المتكلم ~~والكسرة التي قبلهما6. وذلك ثقيل. فقلبت الواو ياء، والضمة كسرة. # وإن كان حرف العلة غير متطرف فإن الواو تثبت. وذلك نحو: أفعوان. وذلك أن ~~الموجب لقلبها قد زال، وهو كونها معرضة للحاق ياءي النسب وياء المتكلم. ~~وأما الياء فإنها تقلب واوا للضمة التي قبلها، كما فعل ذلك في الفعل في ~~نحو: لقضو الرجل! فتقول في جمع كلية، على7 PageV01P354 # قياس من قال: "ركبات": كلوات. # إلا أن العرب التزمت التسكين أو الفتح1 في لام "كلية" لئلا يخرجوا من ~~الأخف -وهو الياء- إلى الأثقل وهو الواو. وإنما قلبت هنا، ولم تقلب في مثل ~~عيبة2؛ لأنها في عيبة عين، والعين أقوى من اللام. # وحكم الاسم في جميع ما ذكر، على ثلاثة أحرف كان أو على أزيد، حكم واحد. ~~إلا أن الواو إذا وقعت متطرفة رابعة فصاعدا، في اسم يمكن أن تصوغ منه لفظ ~~فعل، فإنها تقلب ياء. وذلك نحو: ملهى ومغزى. تقول في تثنيتهما: ملهيان ~~ومغزيان، فتقلب الألف ياء، وإن كانا3 من اللهو والغزو؛ لأنك لو صغت منهما ~~فعلا فقلت "ملهيت" و"مغزيت" على حد "مرحبك ومسهلك"لأمكن. فكما تقلب الواو ~~رابعة فصاعدا في الفعل ياء فكذلك ms189 في الاسم حملا على الفعل. وقد تقدم4 السبب ~~في ذلك في الفعل. # فإن لم يمكن أن يصاغ من الاسم فعل لم تقلب الواو ياء5 نحو: مغزو؛ ألا ترى ~~أن الفعل لا يكون قبل آخره حرف مد ولين زائدا. وكذلك أيضا لو لم تقع طرفا ~~لم تقلب ياء، لامتناع بناء فعل إذ ذاك مما تكون6 فيه، نحو: أفعوان7 ~~وأرجوان. # انتهى حكم الاسم والفعل الذي أحد أصوله حرف علة. PageV01P355 ### | ما أعتل منه أكثر من أصل واحد: ### | [ما اعتلت جميع أصوله] : # فإن كان المعتل منه أكثر من أصل واحد فإنه لا يخلو من أن يكون معتل ~~الفاء1 والعين صحيح اللام، أو معتل اللام والعين صحيح الفاء، أو معتل [53ب] ~~الفاء واللام صحيح العين2، أو معتل الجميع. # فأما اعتلال الجميع فلم يوجد منه إلا كلمة واحدة، وهي3 "واو"4. وفيما ~~انقلبت عنه5 هذه الألف خلاف: # فمنهم من ذهب إلى أنها منقلبة عن الواو؛ لأن ما عرف أصله من المعتل العين ~~أكثر ما تكون الألف فيه منقلبة عن الواو6. فحمل المجهول الأصل على الأكثر. ~~ومنهم من ذهب إلى أنها منقلبة عن ياء. وإلى هذا القول كان يذهب أبو علي، ~~ويعتمد في ذلك على أنه لا ينبغي أن تكون حروف الكلمة كلها من موضع واحد، إذ ~~ذلك مفقود في الصحيح. فأما ببة فقليل جدا، وهو7 أيضا مما يجري مجرى حكاية ~~الصوت8. وكذلك ددد؛ لأنه مستعمل في ضرب من اللعب، فهو حكاية صوت عندهم9. ~~وإذا كانت الألف منقلبة عن ياء كان مما فاؤه ولامه من جنس واحد، وقد جاء ~~ذلك في الصحيح قليلا. نحو: سلس وقلق. فحمله على ما جاء مثله في الصحيح ~~أولى. PageV01P356 # وله [أيضا] 1 أن يستدل، بأن يقول: قد جاءت الياء فاء ولاما في قولهم: ~~يديت إليه يدا. والياء أخت الواو؛ فينبغي أن تحمل عليها في ذلك. والصحيح ~~عندي الأول. وذلك أنه إذا جعلت فيه الألف منقلبة عن ياء اجتمع فيه حمل ~~الألف على الأقل2 فيها، من كونها منقلبة عن ياء، مع حمل الكلمة على ms190 باب ~~"وعوت" -أعني مما3 لامه وفاؤه واو، وذلك معدوم في كلامهم- ومع حمل الكلمة ~~على باب "حيوت" -أعني أن يكون عينها ياء ولامها واوا- وذلك أيضا لم يجئ في ~~كلامهم. وإذا جعلت الألف منقلبة عن الواو كان حملا على الأكثر فيها، ويكون ~~في ذلك دخول في باب واحد معدوم، وهو كون أصول الكلمة كلها واوات. ~~PageV01P357 ### | [المعتل الفاء واللام] : # فأما اعتلال الفاء واللام وصحة العين فالذي يتصور في ذلك أن تكون الفاء ~~واللام واوين، أو ياءين، أو واوا1 وياء: وأما أن تكون الفاء والواو واللام ~~ياء أو العكس. # فأما كون الفاء واللام واوين فلم يجئ من ذلك شيء. وأما كونهما2 ياءين فلم ~~يجئ من ذلك إلا: يديت إليه يدا. وأما كون الفاء واوا واللام ياء فكثير في ~~كلامهم، نحو: وقيت3 ووشيت ووليت. وأما عكسه فلم يجيء. وجميع ما جاء من ~~المعتل اللام والفاء فيحمل4 أوله على باب "وعد"، وآخره على باب "رمى"، في ~~جميع أحكامهما5. PageV01P357 ### | [المعتل الفاء والعين] : # وأما [اعتلال] الفاء والعين فإنه لا يخلو من أن يكون حرفا العلة واوين، ~~أو ياءين، أو الفاء واوا1 والعين ياء أو العكس. # فأما كون الفاء والعين واوين فلم يجئ منه فعل، لما يلزم فيه من الاعتلال، ~~ولم يجئ منه اسم2 إلا "أول"3. وسبب قلته أن باب "سلس" أكثر من باب "ددن". ~~فإذا لم يجئ في PageV01P357 # كلامهم مثل "وعوت"1 فالأحرى ألا يجيء مثل أول؛ لأن "وعوت" مثل "سلس"2، ~~وأول مثل ددن. # فإن قال قائل: إنما يكون ما ادعيته في "أول" صحيحا, من أن فاءه وعينه ~~واوان، إذا كان وزنها "أفعل". فما تنكر أن يكون وزنها "فعل"، فتكون الواو ~~عينا مضعفة؟ فالجواب أن الذي يدل على أنها "أفعل" لزوم "من" لها، فتقول: ~~لقيته أول من أمس، كما تقول: زيد أفضل من عمرو3، مع منع الصرف. # فإن قيل: وما تنكر أن4 يكون "أفعل" من "وألت" أو من "ألت"5 كما ذهب إليه ~~الفراء، فيما حكاه ثعلب عنه، والأصل "أوأل" إن كان من "وألت"، أو "أأول" إن ~~كان من "ألت"، ms191 ثم أبدل من الهمزة واو6 وأدغمت الواو في الواو؟ فالجواب أنه ~~لو كان في الأصل "أو أل" لجاز أن يجيء على أصله، في موضع من المواضع، ولم ~~نسمعهم نطقوا به هكذا. # فإن قلت: فلعله التزم التخفيف فيه7، كما فعل في النبي والبرية. قيل: ذلك ~~قليل، مع أن قياس تخفيف "أوأل": "أول"8 بإلقاء حركة الهمزة على الواو، وحذف ~~الهمزة. # فإن قيل: فلعلهم خففوه على قياس: شي وضو. فالجواب أن ذلك أيضا لا يقاس، ~~وإنما القياس: شي وضو. وأيضا فإنا إنما قلنا: "إن النبي والبرية مما ألزم ~~التخفيف البتة" لقيام الدليل على ذلك، لكونهما من النبأ ومن "برأ الله ~~الخلق"، ولم يقم دليل على أن أول من "وأل"، فتزعم أنه ألزم9 التخفيف. # فإن قيل: الذي يدل على أن العين من أول همزة قراءة من قرأ "وأنه أهلك ~~عادا الؤلى"10، فتكون همزة العين دالة على أن الأصل الهمزة. قيل: القراءة ~~شاذة، وإذا ثبت بها رواية فقياسها أن تحمل على قول الشاعر11: # أحب المؤقدين إلى موسى ... وجعدة, إذ أضاءهما الوقود PageV01P358 # وذلك أنه أبدل [54أ] الواو الساكنة المضموم ما قبلها همزة؛ لأن الحركة في ~~النية بعد الحرف، فكأن الضمة في الواو. فثبت أنه لا يمكن أن يكون من ~~"وألت". # ولا يمكن أيضا أن يكون من "ألت"1؛ لأنه لو كان منه لكان "أأول"2، فأما أن ~~تبدل الهمزة، أو الألف المنقلبة عن الهمزة، واوا فغير معروف. والقول الأول ~~كأنه أشبه3 فأما همز "أوائل"4 فقد ذكرت العلة فيه، فلا حجة فيه. # ولم يستعملوا منه5 فعلا؛ لأنه لو كان الفعل على وزن "فعل" بفتح العين ~~لوجب، من حيث عينه واو، أن يكون مضارعه "يفعل" بضم العين ك"قال يقول". وكون ~~فائه واوا يلزم مجيئه على "يفعل" بكسر العين، حتى تحذف6 الواو ك"يعد". فلما ~~كان ذلك يؤدي إلى التدافع رفض، مع ما فيه من ثقل الواوين. ولو كان على وزن ~~"فعل" بضم العين لكان المضارع بضم العين, فكنت تقول: وال يوول7, فيؤدي ذلك ~~إلى اجتماع واوين وضمة، مع ياء المضارعة أيضا ms192 في حال الغيبة. فرفض ذلك ~~لثقله. فلما امتنع "فعل" و"فعل" رفض أيضا "فعل" بالحمل عليهما. # وأما كون الفاء والعين ياءين فلم يجئ منه فعل أصلا، لما يلزم في ذلك من ~~توالي الإعلال، ولم يجئ منه اسم إلا "يين" اسم موضع8. # وأما كون الفاء واوا والعين ياء نحو: ويل وويح وويب وويس، أو بالعكس نحو: ~~يوم، فإن ذلك قليل جدا، ولم يجئ منه فعل أصلا؛ لأن ذلك يؤدي إلى ما يستثقل ~~من توالي الإعلال. وذلك أنك لو بنيت من مثل ويل فعلا على وزن "فعل" مفتوح ~~العين لكان المضارع على وزن "يفعل" بكسر العين، فيجب حذف الواو كما تحذف في ~~باب "وعد يعد"، ويجب إعلال العين كما تعل 9 في باب "يبيع". ولا يتصور بناؤه ~~على "فعل" مضموم العين؛ لأن "فعل" لا يجيء PageV01P359 # فيما عينه ياء1. فلما تعذر "فعل" و"فعل" رفض "فعل"2 بالحمل عليهما. # وكذلك أيضا "يوم" لو بني منه فعل على "فعل" أو "فعل" بفتح العين أو ضمها ~~لكان المضارع على "يفعل"، فكنت تقول "بيوم"3، فتجتمع ياءان في إحداهما ضمة ~~وواو. وذلك ثقيل. فلما تعذر "فعل" و"فعل" رفض أيضا "فعل" بالحمل عليهما. # فأما ما أنشدوا4 من قوله5: # فما وال، ولا واح ... ولا واس أبو هند # فمصنوع صنعه النحويون. وأنشدوا بيتا آخر، وهو قوله6: # تويل, إذ ملأت يدي وكفي ... وكانت لا تعلل, بالقليل7. # وهذا كأنه أشبه؛ لأنه جاء على "فعل8، فأمن فيه الحذف والقلب. فأما قول ~~رؤبة9: # عولة ثكلى، ولولت بعد المأق # فمعنى ولولت: دعت بالويل. وليس من لفظ الويل، بل قريب منه كلأال10 من ~~لؤلؤ. ولو كان منه لكان "ويللت" لأنه "فعللت"11. PageV01P360 ### | [المعتل العين واللام] : # وأما إذا كانت العين واللام معتلتين فإنه لا يخلو من أن يكونا واوين، أو ~~ياءين، أو يكون العين واوا واللام ياء، أو العكس. # فأما أن يكون العين ياء واللام واوا نحو "حيوت" فلا يحفظ في كلامهم في ~~اسم ولا فعل. فأما الحيوان وحيوة فشاذان، والأصل فيهما "حييان" و"حية"، ~~فأبدلوا من إحدى الياءين واوا. وزعم المازني ms193 أن هذا مما جاءت عينه ياء ~~ولامه واو، وأنه اسم لم يستعمل منه فعل، كما قالوا: # PageV01P360 # فاظ1 الميت يفيظ فيظا وفوظا، فاستعملوا الفعل مما عينه ياء، ولم يستعملوه ~~مما عينه واو. # وهذا الذي ذهب إليه فاسد؛ لأنه قد ثبت إبدالهم الياء واوا2 شذوذا، ولم ~~يثبت من كلامهم ما عينه ياء ولامه واو3. وأيضا فإن الحيوان من الحياة، ~~ومعنى الحياة موجود في الحيا المطر4؛ ألا ترى أنه يحيي الأرض والنبات، كما ~~قال تعالى5: {وأحيينا به بلدة ميتا} ؟ وهذا كثير في القرآن والشعر. وهم ~~يقولون في تثنيته "حييان"6 [بالياء] 7 لا غير. فثبت بذلك8 أن الواو في ~~حيوان بدل من ياء، وأن ما ذهب إليه المازني فاسد. # وأما ما عينه واو ولامه ياء فكثير، نحو: شويت وطويت، وحكم اللام فيه ~~حكمها في باب "رميت"، في جميع الأحكام. وأما العين فصحيحة ولا يجوز ~~إعلالها. إلا أن يؤدي تصريف إلى وقوع واو ساكنة قبل الياء فإن الواو تقلب ~~ياء، وتدغم الياء في الياء، نحو: شويت9 شيا وطويت طيا. # إلا10 أن يكون اسما على وزن "فعلى" فإن الياء تقلب فيه واوا. فمن ذلك ~~العوى11 اسم النجم، هو في الأصل12 "عويا"، فقلبت الياء واوا كما فعل ذلك ~~بالمعتل اللام خاصة نحو: شروى -وقد تقدم السبب في ذلك- ثم أدغمت الواو في ~~الواو. واشتقاقها من "عويت يده" أي: لويتها؛ لأنها [54ب] كواكب ملتوية. # فإن قيل: فهلا كانت العوى: "فعلا" من "عويت"، فلا يكون على ذلك مما قلبت ~~فيه الياء13 واوا. فالجواب أن الذي منع من ذلك أنه ليس من أبنية كلامهم ~~["فعل"] 14. فأما PageV01P361 # شلم1 وبذر2 وبقم فأعجميات3. # وقد مد بعضهم فقال: العواء. وهو قليل، ويحتمل ذلك ضربين من الوزن: # أحدهما: أن يكون "فعلاء"، والأصل "عوياء" فقلبت الياء واوا وأدغمت الواو ~~في الواو. وإنما قلبوا الياء واوا في "فعلاء" الممدودة، وليس قياسها ذلك؛ ~~لأن الأصل والأكثر فيه4 القصر. وكأنهم لما مدوه من قصر أبقوا الواو فيه ~~المنقلبة5 عن الياء، تنبيها على أن المد فيه عارض، كما صح "عور" لأنه ms194 في ~~معنى: اعور. ويكون قلبهم الياء واوا فيه شذوذا، كما قالوا: عوى الكلب عوة، ~~والأصل "عوية" فقلبت الياء واوا. حكى ذلك ابن مقسم عن ثعلب6. # والآخر: أن يكون "فعالا"، وكأنه في الأصل "عواي"، ثم قلبت الياء همزة ~~لتطرفها ووقوعها بعد ألف زائدة، فصار "عواء". وكأنه ذهب به7 إلى معنى ~~المنزل ولذلك ذكر، وذهب ب"عوى" المقصورة إلى معنى المنزلة ولذلك أنثت. # وأما "ريا" التي يراد بها الرائحة، من قوله8: # [إذا التفتت نحوي تضوع ريحها, ... نسيم الصبا] , جاءت بريا القرنفل # فصفة من معنى: رويت. وكان الأصل فيه "رائحة ريا"9 أي: ممتلئة طيبا. ولو ~~كانت اسما لكانت "روى"10؛ لأن أصلها "رويا"، فكنت11 تبدل الياء واوا كما ~~فعلت ذلك في "عوى"12 ثم تدغم الواو في الواو. فلما لم يقولوا ذلك علمنا ~~أنها صفة أصلها "رويا"، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت ~~الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. # فإن قيل13: فهلا ادعي أن "ريا" اسم وأنها في الأصل "رييا" فيكون 14 من ~~باب ما عينه PageV01P362 # ولامه ياء، ثم قلبت اللام واوا فصار "ريوى"، ثم اجتمع ياء وواو وسبقت ~~إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، فالجواب أن الذي ~~منع من ذلك أنه لا يحفظ من كلامهم تركيب1 "ري ي"،2 ومن كلامهم تركيب "روي"3 ~~نحو: رويت؛ ألا ترى أن قوله4 "ريا المخلخل" معناه: ممتلئة المخلخل؟ فهو من ~~معنى "رويت"5. # والسبب، في أن اعتلت اللام في هذا الباب6 وصحت العين7، أنك لو أعللتهما ~~جميعا لأدى ذلك إلى الإعلال بعد الإعلال والحذف؛ ألا ترى أنك لو قلبت الواو ~~من "طويت" ألفا، والياء ألف8، لتوالى الإعلال. ثم يلتقي الألفان وهما ~~ساكنان، فيؤدي ذلك على الحذف. فلما لم يمكن إعلالهما معا أعللت إحداهما، ~~وكانت الأولى بالإعلال9 اللام؛ لأنها طرف. # وأيضا فإنك لو أعللت العين وصححت اللام لكنت تقول: شاي يشي وطاي يطي10 ~~فتقلب الواو التي هي عين ياء وتدغمها في الياء، وتدخل اللام الضمة؛ لأنها ~~تجري مجرى الصحيح، فكان يلزم في ذلك تغيير وتبديل كثير. فرفض لذلك. ms195 # وقد شذ من ذلك شيء، فأعلت عينه وصححت لامه، وجاء 11 ذلك في الاسم لقوته ~~وتمكنه12. وذلك نحو: طاية13 وثاية14؛ لأنهما 15 من: طويت وثويت. # وأما ما عينه ولامه واوان16 فإن العين منه تجري مجرى [الحرف] 17 الصحيح ~~أبدا. وأم PageV01P363 # اللام فتجري مجرى اللام في باب "غزوت"، في جميع ما ذكر، مزيدا كان الاسم ~~أو الفعل أو غير مزيد. إلا أن الفعل إذا كان على ثلاثة أحرف لم يبن إلا على ~~"فعل"، بكسر العين، بخلاف باب "غزوت". # والسبب في ذلك أنك لو بنيت الفعل على "فعل" أو "فعل"، بضم العين أو ~~فتحها، لكنت تقول: "قووت" و"قووت"1، فتجمع بين واوين إذا رددت الفعل إلى ~~نفسك. وكذلك المضارع كنت تقول فيه: "يقوو"، فتجمع أيضا بين واوين. فلما ~~تعذرا عدل إلى "فعل"؛ لأن الواو تنقلب ياء لتطرفها ووقوع الكسرة قبلها نحو: ~~قوي، ويجيء المضارع على "يفعل" نحو: يقوى، فيخف اللفظ. # فأما الاسم فلا يلزم2 "فعل" بكسر العين. بل قد تكون العين مفتوحة، فلا ~~يلزم قلب اللام ياء نحو التوى3. وهو الهلاك، وهو مصدر: توي يتوى4 ك"قوي ~~يقوى". وهو من مضعف الواو، يدلك على ذلك قولهم: التو للمفرد، والمعنى واحد ~~لأن الهلاك أكثر ما يكون مع الوحدة والانفراد. هكذا قال أبو علي. # وإنما لم يستنكر مجيء الاسم على "فعل"، وإن كان يلزم في التثنية [55أ] ~~اجتماع الواوين نحو "تووين"5، كما يلزم ذلك في الفعل إذا رددته إلى نفسك ~~-لأن الفعل أثقل, فاستخف في الاسم لخفته ما لم يستخف في الفعل لثقله. وأيضا ~~فإن الفعل يتصرف فيلزم فيه الثقل في مضارعه, وإذا رددت الفعل إلى نفسك. ولا ~~يلزم في الاسم إلا في حال التثنية. # وصحت العين في نحو "قوي" للعلة التي تقدمت6 في نحو: طويت وشويت. # وأما ما عينه ولامه ياءان فإن العين منه تجري مجرى حرف صحيح، للعلة التي ~~تقدمت أيضا في باب: طويت. وأما الياء التي هي لام فتجري مجرى الياء فيما ~~عينه صحيحة نحو: "رمى"، في جميع الأحكام، سواء كان الاسم أو ms196 الفعل7 مزيدا ~~أو غير مزيد. إلا ما يعرض في هذا الباب من الإدغام, بسبب اجتماع المثلين، ~~على ما يبين: # وذلك أن المثلين إذا اجتمعا في هذا النوع فلا يخلو من أن يكون الثاني ~~ساكنا أو متحركا. فإن كان ساكنا لم يجز الإدغام؛ لأنه لا يجوز الإدغام في ~~ساكن، لما يذكر8 في باب الإدغام. PageV01P364 # وذلك نحو: حييت وأحييت، وأشباه ذلك. # وإن كان الثاني متحركا فلا يخلو من أن يكون ما قبله مفتوحا أو غير مفتوح. # فإن كان مفتوحا قلبت الياء الثانية ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، وزال ~~الإدغام لاختلاف الحرفين، نحو: أحيا واستحيا. # فإن كان ما قبله غير مفتوح فلا تخلو الياء الثانية من أن تكون حركتها ~~إعرابا1 أو بناء. فإن كانت الحركة إعرابا لم تدغم2؛ لأن الإعراب عارض، يزول ~~في حال3 الرفع والخفض فيسكن الحرف، فلا يمكن الإدغام فيه، فيحمل النصب في ~~امتناع الإدغام على الرفع والخفض. وذلك [نحو] : لن4 يحيي ورأيت محييا. فلا ~~تدغم كما لا تدغم في: هو يحيي، ولا في: هو محييك. # وإن5 كانت الحركة بناء فلا يخلو من أن تكون متطرفة أو غير متطرفة. فإن ~~كان متطرفة جاز الإظهار والإدغام6 نحو: أحيي وأحي، وحيي وحي، وحيي وحي7. ~~ومن قال: "بيع"، قال: "حي". وهو الأكثر لأنه أخف. # وقد قرأ بعض القراء "ويحيا من حيي عن بينة"8. وبعضهم: {ويحيا من حي} 9 ~~بالإدغام. فمن أدغم فلأن الحركة لازمة، ومن أظهر فلأن هذه الياء من "حيي" ~~هي الياء الساكنة في "يحيا" التي قلبت ألفا. وكذلك الياء في "أحيي" هي ~~الياء في "يحيا" التي قلبت ألفا. فلما كانت هذه الياء في موضع قد تسكن لم ~~يعتد بحركتها. # ومن قال: حي وعي، أجراهما مجرى "رد"10، فكما تقول: "ردوا"، كذلك تقول: ~~حيوا. PageV01P365 # وعيوا. قال1 # عيوا, بأمرهم, كما ... عيت, ببيضتها, الحمامه # ومن قال: حيي، أجراه مجرى: رضي. فكما تقول: رضوا، تقول: حيوا. قال2: # وكنا حسبناهم فوارس كهمس ... حيوا, بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا # فإن لم تكن متطرفة فلا يخلو أن يكون بعدها ms197 علامتا التثنية، أو علامتا ~~الجمع، أو تاء التأنيث. فإن كان بعدها3 علامتا التثنية أو علامتا الجمع لم ~~يجز إلا الإظهار. وذلك نحو4: محييان وحييان5 ومحييات. والسبب في ذلك أن ~~زيادتي الجمع إنما دخلت على الإفراد. فلما كان المفرد لو لم يلحقه شيء لا ~~يجوز فيه الإدغام؛ لأن الحركة إعراب، حملت التثنية والجمع عليه. # فإن كان بعدها6 تاء التأنيث فلا يخلو أن تلحق التاء لفظ المفرد أو بناء ~~الجمع. فإن لحقت بناء الجمع، نحو7: حياء وأحيية وعيي وأعيية، جاز الإظهار8 ~~والإدغام نحو: أحية وأعية فمن أدغم فلأن الحركة بناء، ولم تدخل على بناء قد ~~امتنع فيه الإدغام قبل لحاقها. ومن أظهر فلأن هذه الياء هي التي تسكن في: ~~يعيا ويحيا. # والإدغام في أعية أقوى منه في أحية؛ لأن الياء9 في أعيية تلزمها الحركة ~~في الجمع والمفرد نحو: عيي. وأما أحيية10 فالحركة تلزم في الجمع. وأما في ~~المفرد فلا تثبت الياء، بل تقول: حياء، فتنقلب الياء همزة لتطرفها بعد ألف ~~زائدة. PageV01P366 # فإن لحقت المفرد فلا يخلو من أن تكون عوضا من محذوف أو غير عوض. فإن لم ~~تكن عوضا لم يجز إلا الإظهار، نحو1: محيية ومعيية. والعلة في ذلك كالعلة ~~في: محييات ومحييين، من أن العلامة دخلت على بناء لا يجوز فيه الإدغام، ~~وهو: محي ومعي. # فإن كانت التاء عوضا فإنه لا يجوز إلا الإغام، نحو2: تحية مصدر "حيا". ~~الأصل [55ب] "تحيييا"3، فحذفت ياء4 "تفعيل"، وعوضت التاء منها على حد تكرمة ~~فصار "تحيية"5 فصارت هذه التاء لأجل العوضية كأنها جزء من الكلمة فلزمت، ~~فصارت الحركة لازمة لذلك، فلزم الإدغام. # وزعم المازني6 أنه يجوز الإظهار، واستدل على ذلك بجواز الإظهار في ~~أحيية7، مع أن الهاء من أحيية لازمة ل" أفعلة"؛ لأنها لم تدخل على "أحي"8، ~~كما أنها في تحية كذلك إذ لم تدخل على "تحي". وهذا الذي ذهب إليه ضعيف9؛ ~~لأن الفرق بين تحية10 وأحيية بين. وذلك أن التاء 11 من تحية صارت عوضا من ~~حرف من نفس الكلمة12، فصارت كأنها حرف من ms198 نفس الكلمة لذلك. وأيضا فإن أحيية ~~جمع، والجمع فرع على الواحد، والفروع قد لا تلحظ وقد تلحظ. وأما تحية ~~فمصدر، والمصدر أصل، فينبغي أن يلحظ في نفسه. # وإذا أظهرت الياءين ولم تدغم، كان الإدغام جائزا مع الإظهار أو لم يكن، ~~فإن إخفاء الحركة من الياء الأولى13 أفصح من الإظهار14؛ لأنه وسيطة بين ~~الإظهار15 والإدغام، فكان أعدل لذلك. PageV01P367 # والإخفاء فيما حركة الياء الأولى منه كسرة أحسن1 من الإخفاء فيما2 حركتها ~~منه فتحة. فالإخفاء في محييين أحسن من الإخفاء في محييين؛ لأن الكسرة في ~~الياء أثقل من الفتحة، فتكون الداعية إلى التخفيف مع الكسرة أشد. # وقد شذ أليفاظ3 في هذا الفصل، فاعتلت فيها العين. منها: آية وراية وثاية ~~وغاية وطاية. وكان حقها أن يعتل منها اللام ويصح العين4. والذي سهل ذلك كون ~~هذه الألفاظ5 أسماء، فلا تتصرف فيلزم فيها من الإعلال والتغيير ما يلزم في ~~الفعل. # وفي "آية" ثلاثة أقوال للنحويين6: # فمذهب الخليل7 ما ذكرناه، من اعتلال العين وصحة اللام شذوذا. # ومذهب الفراء أن وزنها "فعلة"، وأن الأصل "أية"، فاستثقلوا اجتماع ياءين، ~~فأبدلوا من الساكنة ألفا تخفيفا. قال: وإذا كانوا يفعلون ذلك بالياء ~~الساكنة وحدها، في نحو: عيب وعاب وذيم وذام8, فالأحرى أن يفعلوا ذلك إذا ~~انضاف إليها ياء أخرى. وهذا الذي ذهب إليه فاسد؛ لأن فيه إعلال العين، مع ~~أن العين9 معتلة كما في مذهب الخليل، مع أن إبدال الياء الساكنة ألفا ليس ~~بمستمر. وأما العاب والعيب والذام والذيم10 فهما مما جاء على "فعل" تارة، ~~وعلى "فعل" أخرى. # ومذهب الكسائي أن وزنها "فاعلة" والأصل "آيية"، فحذفت استثقالا لاجتماع ~~الياءين، إذ حذفوها وحدها في "بالة"11 وقد تقدم. وهذا الذي ذهب إليه فاسد؛ ~~لأن فيه أيضا ما في PageV01P368 # مذهب الخليل من إعلال العين؛ لأن الحذف إعلال، مع أن حذف الياء التي هي ~~عين ليس بمطرد، مع أنه ادعى أصلا لم يلفظ به، ولا مانع يمنع لو كان ذلك1. # فتبين أن الأولى ما ذهب إليه الخليل. وهذه المذاهب إنما تجري في آية؛ ~~لأنها من ms199 ذوات الياء بدليل قوله2: # قف, بالديار, وقوف زائر ... وتأي, إنك غير صاغر # فمعنى تأي: انظر آياتها. فلو كانت عينها واوا لقال "وتأو" كما تقول: تلو ~~وتسو3. # وكذلك غاية في أحد القولين؛ لأن أبا زيد حكى: غييت الغاية وأغييتها. فهذه ~~دلالة قاطعة على أنها من الياء4. فعلى هذا تجري فيها5 المذاهب الثلاثة التي ~~في آية. # وشذ من ذلك الفعل6 "استحى"، وكان القياس "استحيا"، لكن شذوا فيه، فأجروه ~~مجرى: استبان، فنقلوا حركة الياء التي هي عين إلى الساكن قبلها، وقلبوا ~~الياء ألفا، فصار: استحى. # فأما المازني فيزعم أن الألف حذفت تخفيفا7، كما حذفت من علبط8 وهدبد9. # وأما الخليل فيزعم أنه لما اعتلت العين سكنت، وسكنت اللام أيضا كذلك ~~بعدها بالإعلال، فالتقى ساكنان فحذفت الألف لالتقاء الساكنين. فإن قيل: ~~فلأي شيء لم يردوا المحذوف في المضارع، فيقولون10: "يستحي"، ويرفعون الياء ~~التي هي لام، ويدغمون فيها العين؟ فالجواب أن الذي منع من ذلك أنهم لو ~~فعلوه11 لرفعوا ما لا يرتفع مثله في كلامهم؛ لأن الأفعال المضارعة إذا كان ~~آخرها معتلا لم يدخلها الرفع في شيء من الكلام12. [فأما قول الشاعر13: ~~PageV01P369 # وكأنها، بين النساء، سبيكة, ... تمشي1, بسدة بيتها, فتعي # فبيت شاذ وقد طعن على قائله] . # ورد المازني2، مذهب الخليل، بقول العرب في التثنية: استحيا. قال: فلو كان ~~الحذف لالتقاء الساكنين لوجب الرد هنا؛ لأن اللام قد تحركت لأجل ألف ~~التثنية، فكانوا يقولون: "استحايا". فلما لم يقولوا ذلك دل على أن الحذف ~~تخفيف3. # ولقائل [56أ] أن يقول4: لما حذف عين "استحى"5 أشبه "افتعل"، فصرف كتصريف ~~ما أشبهه. ومذهب المازني أقوى. # وجميع ما يجري على "استحى" مثله في اعتلال عينه، من اسم فاعل واسم مفعول ~~ومضارع، [نحو] 6: استحى يستحي فهو مستح ومستحى منه. قال7 الشاعر: # وإني لأستحيي, وفي الحق مستحى, ... إذا جاء باغي العرف, أن أتنكرا # ولم يستعملوا الفعل8 معتل العين إلا بالزيادة، فلا يقال "حاي" ولا "يحي". ~~فأما9 قول الشاعر: # وكأنها, بين النساء, سبيكة ... تمشي, بسدة بيتها, فتعي10 # فبيت شاذ، وقد طعن على قائله. # وأما11 اللام ms200 فتجري في اعتلالها مجرى لام "رمى"، فلا تصح إلا أن تضعفها. ~~فإنك إذ ذاك PageV01P370 # تصحح الأولى منهما، وتعل الثانية منهما؛ لأن نسبتها إذ ذاك من الثانية ~~نسبة العين من اللام في "شوى" وأمثاله. فلو1 بنيت من الرمي مثل "احمر" ~~لقلت: "ارميا". والأصل "ارميي"، فصحت اللام الأولى وقلبت الثانية ألفا. ~~وتقول في المضارع: "يرميي"، فتصح اللام الأولى كما تصح العين في: يحيي. # وتقول في مثل2 "احمار" من الحوة: احواوى الفرس واحواوت الشاة. ترجع الواو ~~إلى أصلها؛ لأنه لا مانع من ذلك. واحتملت الواوان لوقوعهما منفصلتين. فإن ~~بنيت مثل "احمررت" قلت: "احوويت". واحتملت الواوان، وإن كانتا متصلتين؛ ~~لأنهما في تقدير الانفصال؛ لأن كل "افعل" مقصورة من "افعال". # وتقول في اسم الفاعل من "احواوى": محواو، ومن "احووى": محوو. # ومصدر "احواوى": احويواء، من غير إدغام؛ لأن الياء مدة منقلبة عن ألف ~~"احواوى". هكذا حكى أهل اللغة عن العرب. وزعم المبرد3 أنك تقول: احوياء، من ~~قبل أن المصدر اسم. فبناؤه على حالة واحدة، فلا تكون الألف عارضة. والسماع ~~يبطل ما قال. # ومصدر "احووى": احوواء. ومن قال في مصدر "اقتتل": قتالا، قال في مصدر ~~"احووى": حواء. هذا قول أبي الحسن4. وغيره يقول: "حياء"، فيقلب الواو ~~الساكنة ياء لانكسار ما قبلها، ثم تقلب الثانية ياء، وتدغم الياء في الياء. # والصحيح قول أبي الحسن؛ لأن الواو بالإدغام قد زال عنها المد، فصارت ~~[بمنزلة الحروف] الصحيحة. ولذلك وقع "لي" في القافية مع "ظبي". وأدل كان ~~كذلك [لو] لم تقو الكسرة على قلبها. ويقوي ذلك قولهم: قرون لي. فلم يقلبوا ~~من الضمة كسرة، لما أمنوا قلب الياء واوا للإدغام كما قلبوها [في أدل] . # فإن قلت: إن القلب في حياء محمول على قول من قال: لي، بكسر اللام. ~~فالجواب أن ذلك بعيد؛ ألا ترى أنك لا تجد كلمة من الواو المدغمة قلبتها ~~الكسرة إلى الياء، لزوال المد عنها بالإدغام؟ 5 PageV01P371 ### | [الرباعي المعتل] : # فإن كان أصول المعتل على أزيد من ثلاثة فإن نهاية ما يوجد عليه أربعة ~~أحرف، بشرط أن يكون مصعفا. ms201 أعني: تكون لامه الأولى من جنس فائه، ولامه ~~الثانية من جنس عينه، كما جاءت1 لام "رددت" من جنس عينه. فهو في الأربعة ~~نظير "رددت" في الثلاثة2. وذلك نحو: قوقيت3 وضوضيت4 في بنات الواو، وحاحيت ~~وعاعيت وهاهيت5 في بنات الياء. والأصل "ضوضوت" و"قوقوت" -فأبدلوا الواو ~~الأخيرة ياء، لوقوعها طرفا رابعة، للعلة التي ذكرنا في "أغزيت"6- وحيحيت ~~وعيعيت وهيهيت، فأبدلوا من الياء ألفا، كراهية اجتماع الأمثال. # فإن قيل: وما الذي يدل7 على أن قوقيت: "فعللت"؟ ولعلها "فعليت" أو ~~"فوعلت". وكذلك أيضا حاحيت، ما الذي يدل على أنه "فعللت"؟ ولعله "فاعلت". ~~فالجواب أن الذي يدل على أن قوقيت: "فعللت" أنه لو كان "فوعلت" لكان من باب ~~ددن8، ولو كان "فعليت" لكان من باب سلس وقلق. وهما بابان9 قليلان، "وقوقيت" ~~وأمثاله كثير. فدل ذلك على أنه ليس ب"فوعلت"، ولا ب"فعليت". # وأما حاحيت وأمثاله فالذي يدل10 على أنها "فعللت" لا "فاعلت" المصدر؛ ألا ~~تراهم قالوا: الحيحاء والعيعاء، فيجيء بمنزلة السرهاف؟ 11 ولو كان "فاعل" ~~لكان مصدره "فعالا" نحو: قاتل قتالا. PageV01P372 # فإن قيل: وقد1 يجيء "الفيعال"2 مصدرا ل"فاعل"، قالوا: "قاتله قيتالا". ~~فالجواب أن ذلك قليل، فلا ينبغي أن يحمل عليه الحيحاء والعيعاء. # والذي يدل3 أيضا على أن حاحيت وعاعيت: "فعللت" قولهم: الحاحاة والعاعاة، ~~بمنزلة الدحرجة والقلقلة والزلزلة. ولو كانتا "فاعلت" لما جاز ذلك؛ ألا ترى ~~أنه لا يقال: قاتل قاتلة، ولا ضارب ضاربة؟ # وأيضا فإن جعل الألف زائدة يؤدي إلى دخولهما في الباب القليل -أعني باب: ~~ددن- وهو كون الفاء والعين4 من جنس واحد. # فإن قيل: وما الذي يدل على أن الألف منقلبة عن5 الياء فيهما؟ فالجواب6 أن ~~الذي يدل على ذلك أنه لم يجئ قط على أصله. فلو كان من ذوات الواو لجاء على ~~أصله، ك"قوقيت". # فإن قيل: ولأي شيء لم تبدل من الواو ألف، في مثل قوقيت؟ فالجواب أنهم ~~فرقوا بذلك بين ذوات الياء وذوات الواو، وكان إبدال الألف من الياء أولى، ~~لقرب الألف من الياء، ولما في إظهار الياء7 من اجتماع الأمثال. ومما يدل ~~على ms202 أنهم يبدلون كراهية اجتماع الأمثال: دهديت8، وأصله9 "دهدهت"، فأبدلت ~~الهاء ياء. # وزعم المازني10 أن الألف منقلبة عن واو. وحجته أن الألف لما لم ينطق لها ~~بأصل، لا من ياء ولا من واو، حملها على ما نطق له بأصل. وهو: قوقيت. والأو ~~ل أقيس وأحسن؛ لأن فيه محسنا لقلب الياء ألفا. وليس في مذهب المازني ما ~~يحسن القلب. # وجاء من ذلك في الأسماء 11: غوغاء، فيمن صرف فقال: غوغاء أو من ألحق ~~التاء فقال: غوغاءة. والأصل "غوغاو" و"غوغاوة". فقلبت الواو همزة 12 ~~لتطرفها بعد ألف زائدة. PageV01P373 # فإن قيل: ولعل الهمزة منقلبة عن حرف علة ملحق بالأصل. فالجواب أن حمل ~~الكلمة على ذلك يؤدي إلى كون الكلمة من باب: سلس وقلق. وذلك قليل جدا. ~~فحملت على الباب الأوسع. وأيضا فإن العرب لم تلحق من بنات الثلاثة ببنات ~~الأربعة شيئا على وزن "فعلاء"، لم يوجد من كلامها مثل حمراء [56ب] منونا1. # فإن2 قيل: ولعل الواو زائدة، ووزن الكلمة "فوعال" نحو: توراب3. فالجواب ~~أن هذا البناء قليل، فلا ينبغي أن يحمل عليه. وأيضا فإنه يؤدي إلى الدخول ~~في باب: ددن، وهو أقل من باب: سلس. # فأما4 من منع الصرف فالهمزة عنده زائدة، والكلمة من باب: سلس. # وكذلك5 الصيصية والدوداة والشوشاة. فأما الصيصية6 فمن مضعف الياء. وأما ~~الدوداة7 والشوشاة8 فمن مضعف الواو. # ولا ينبغي أن يدعى في صيصية9 أنها في الأصل "صوصية"، فقلبت الواو ياء ~~للكسرة قبلها، لأنه خروج عن الظاهر بغير دليل. وأيضا فإنها لو كانت من ذوات ~~الواو لقالوا في الجمع "صواص"، لتحرك الواو وزوال الكسرة. فلما قالوا: ~~صياص، علمنا أنها من ذوات الياء. قال تعالى10: {من صياصيهم} . ولا تجعل ~~الياء الثانية زائدة ويكون وزن الكلمة "فعلية" نحو عفرية11؛ لأن في ذلك ~~دخولا12 في باب: قلق. وهو قليل. # وكذلك الدوداة والشوشاة13 لو جعلت الواو فيهما زائدة14 لكانا15 من باب: ~~ددن. PageV01P374 # وهو1 قليل. ولو كانت الألف زائدة لكانا2 من باب: سلس. وهو قليل أيضا. # فأما الفيفاء3 فالألف والهمزة زائدتان؛ لأنهم [قد] 4 يحذفونهما، ~~فيقولون5: الفيف. ms203 # وكذلك القيقاء6 والزيزاء7 بمنزلة علباء8 ولا يكونان من باب المضعف؛ ~~لأنهما ليسا بمصدرين، و"فعلال"9 لا يوجد إلا في المصادر. # وحكم اللام المعتلة، في جميع الأحوال، حكمها في مزيد الثلاثي. وحكم العين ~~حكمها في الثلاثي. # ولم تجئ الواو أصلا في بنات الأربعة غير المضعف إلا في ورنتل10 -وهو شاذ- ~~وفي أسماء قليلة11 قد نبهنا عليها في الأبنية. وكذلك الياء لم تجئ أصلا ~~فيما زادت أصوله على ثلاثة أحرف إلا في يستعور12، وفي ألفاظ قليلة نبهنا13 ~~أيضا عليها في الأبنية. وقد تقدم الكلام فيها14. PageV01P375 ### | أحكام حروف العلة والزوائد ### | باب الياء # ... # باب 1: أحكام حروف العلة والزوائد وهي ثلاثة الياء والواو والألف # باب الياء: # أما الياء منها فلا تخلو من أن تكون ساكنة أو متحركة. فإن كانت ساكنة فلا ~~يخلو2 من أن تقع بعد ساكن أو متحرك. فإن وقعت بعد ساكن فإن كان الساكن حرف ~~علة [حذف، فتقول] 3 في مصطفى: "مصطفين" في النصب والخفض. إلا أن تكون الياء ~~علامة تثنية فإنك تحرك الساكن [الذي قبلها] 4 وتقلبه ياء إن كان ألفا، ~~فتقول: "مصطفيين" في النصب والخفض، أو تكون الألف ألف الجمع [الذي لا نظير ~~له في الآحاد] 5، فإنك [تبدل الياء همزة] 6، وتحرك بالكسر لالتقاء ~~الساكنين، نحو: صحائف. وقد تقدم ذكر السبب في ذلك في باب البدل. فإن كان ~~حرفا صحيحا كسرته وثبتت الياء، نحو قولك في التذكر: [قدي] 7، والإنكار: ~~أزيدنيه8؟ # وإن وقعت بد متحرك فلا يخلو من أن تكون بعد حرف مفتوح، أو حرف مكسور، أو ~~حرف مضموم. فإن كانت بعد حرف مفتوح نحو: بيطر، لم تعتل. إلا أن ينضاف إليها ~~ثلاث PageV01P379 # ياءات فإنه يجوز حذفها استثقالا. وذلك نحو أمية إذا نسبت إليه فإن من ~~العرب من يقول: "أموي"، فيحذف ياء أمية الزائدة، فيكون كأنه قد نسب إلى ~~"أمى" كهدى، فيقول: أموي كهدوي. وإن كانت بعد حرف مكسور فهي على حالها ~~أيضا، نحو: قضيب. وإن كانت بعد حرف مضموم قلبت واوا، نحو: "بيطر" إذا بنيته ~~للمفعول فإنك تقول: بوطر. # وإن كانت متحركة فلا يخلوم ms204 من أن تكون أولا، أو بعد حرف. فإن كانت أولا ~~لم تغير عن حالها التي تكون عليها في الأصل نحو: يركب. إلا في "يفعل" مضارع ~~"فعل" المكسور العين الذي فاؤه واو، فإنه يجوز كسرها، وذلك نحو: ييجل، في ~~بعض اللغات. # وإن كانت بعد حرف فلا يخلو من أن تكون طرفا، أو غير طرف. فإن كانت طرفا ~~فلا يخلو من أن يكون ما قبلها ساكنا أو متحركا. فإن كان ما قبلها ساكنا ~~فإنه لا يكون إلا الألف الزائدة، أو الياء الأولى من ياءي النسب أو ما جرى ~~مجراهما، نحو: قرشي وكرسي. ولا يحفظ غير ذلك. وتقلب بعد الألف همزة. وذلك ~~نحو: درحاء أصله "درحاي"، بدليل قولهم في معناه: درحاية. لكنها قلبت همزة ~~لما ذكر في باب البدل. وتصح1 بعد الياء. # وإن كان ما قبلها متحركا فإنه لا يخلو أن تكون الحركة فتحة أو ضمة أو ~~كسرة2 فإن كانت كسرة لم تغير نحو: عفرية؛ لأن3 تاء التأنيث لا يعتد بها. ~~وإن كانت ضمة [قلبت] الضمة كسرة و [ثبتت] الياء. نحو: تقلس4 [مصدر] : ~~تقلسى. أصله "تقلسي" فقلبت الضمة كسرة. # وإن كانت فتحة قلبت ألفا، نحو: علقى5 وقلسى6. والأصل "علقي" و"قلسي"7، ~~بدليل قولك: علقيان وقلسيت، لكن لما تحركت الياء وقبلها فتحة قلبت ألفا. ما ~~لم يمنع من ذلك الألف التي هي علامة الاثنين أو ضميرهما، نحو: قلسيا ~~وعلقيان، فإنها تثبت ولا تقلب، لئلا يؤدي ذلك إلى اجتماع ساكنين -الألف ~~المبدلة من الياء والألف التي بعدها- فيلزم الحذف PageV01P380 # فتقول: "قلسى" فيلتبس بفعل الواحد، و"علقان" فيلتبس بتثنية غير المقصور. ~~[57أ] إذ قد يتوهم أنه تثنية "علق" مثلا. # وإن كانت غير طرف فلا يخلو من أن تكون بين ساكنين، أو بين متحركتين، أو ~~بين متحرك وساكن1. فإن كانت بين ساكنين لم تغير نحو: قشيب وكراييس، أو ~~متحركين2 نحو: قيوم, ثبتت ولم تغير بأكثر من إدغامها فيما بعدها، كما فعل ~~في قيوم. أصله "قيووم" فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. # وإن كانت بين متحرك وساكن ثبتت ولم تغير، ms205 نحو: حذيم3 وحيفس4، ما لم يكن ~~الساكن ألف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد، وتكون الياء ساكنة في المفرد، ~~فإنها تقلب همزة نحو: صحائف جمع صحيفة، أو تكون بعد الألف وقد تقدمها ياء ~~أخرى أو واو، بشرط القرب من الطرف نحو بين، وقيم اسم رجل على وزن "فعيل" ~~نحو: حذيم، تقول في تكسيرهما: بيائن وقوائم. وقد تقدم ذكر السبب في ذلك في ~~باب البدل5. # ما لم يؤد ذلك إلى وقوع الهمزة بين ألفين. فإن أدى إلى ذلك أبدلت من ~~الهمزة ياء، هربا من اجتماع ألفين مع ما يقاربهما. # وهو الهمزة. فكأنه قد اجتمع في الكلمة ثلاث ألفات. وإنما أبدلت منها ~~الياء؛ لأنها أخف من الواو. وذلك نحو: مطية ومطايا. أصله6 "مطائو" ثم قلبت ~~لتطرفها وانكسار ما قبلها فصار "مطائي"، ثم قلبت الكسرة فتحة تخفيفا فصار ~~"مطاءي"، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار "مطاءى"، ثم ~~أبدلت الهمزة ياء لما قدمنا. # وكذلك تفعل بالهمزة المبدلة من الألف، إذا أدى ذلك فيها إلى وقوع الهمزة ~~بين ألفين، نحو: صلاءة وصلايا7، كما لم تكن الواو من المفرد واوا ملفوظا ~~بها، فإن الهمزة إذ ذاك تبدل واوا، لتكون الواو ظاهرة في الجمع كما كانت في ~~المفرد. نحو: علاوة وعلاوى8، وإداوة وأداوى9. PageV01P381 # وقد يبدلون الهمزة واوا، وإن لم تكن ظاهرة في المفرد، إذا كانت اللام ~~واوا في الأصل، نحو: مطية ومطاوى وشهية وشهاوى. على أنه قد يجوز أن تكون ~~شهاوى جمع شهوى، استغني به عن جمع شهية، لكونهما في معنى واحد. قال1: # فهي شهاوى, وهو شهواني PageV01P382 ### | باب الواو # 1: # أما الواو فلا يخلو أيضا من أن تكون ساكنة أو متحركة. فإن كانت ساكنة فلا ~~يكون ما قبلها أبدا إلا متحركا -ولا يكون2 ساكنا إلا أن يكون الساكن ألفا، ~~فإنك تحذفها فتقول في مصطفى: مصطفون. ما لم تكن الألف للجمع الذي لا نظير ~~له في الآحاد فإنها تقلب همزة، نحو: عجائز- ولا تخلو الحركة من أن تكون ~~فتحة أو ضمة أو كسرة. # فإن كانت فتحة ms206 ثبتت الواو ولم تغير، نحو: حوقل، إلا3 أن تدغم في ياء، ~~فإنها تقلب ياء نحو: قولك: "هؤلاء مصطفى". # وإن كانت ضمة ثبتت أيضا ولم تغير، نحو: "طومار"4، إلا أن تدغم في ياء ~~مبدلة من واو، أو غير مبدلة، فإنها تقلب ياء نحو بياع "فوعال" من البيع. ~~وإن كان قبلها ضمة5 قلبت ياء، والضمة التي قبلها كسرة، نحو: مرمي وعصي. وقد ~~تقدم ذكر ذلك6. # وإن كانت كسرة فإنها تقلب ياء نحو: بهاليل، ما لم تكن الواو ضمير جماعة ~~أو علامة جمع، فإنك تبدل الكسرة ضمة كي تصح الواو، فلا يتغير الضمير ولا ~~العلامة، نحو قولك: هؤلاء قاضون وهؤلاء يقضون. الأصل "قاضيون" و"يقضيون". ~~فاستثقلت الضمة في الياء فحذفت، فالتقى ساكنان -الواو والياء- فحذفت الياء، ~~وبقيت الواو ساكنة بعد كسرة، فحولت الكسرة ضمة لتصح الواو، و [ما] لم تكن ~~مدغمة فيما بعدها، فإنها إذا كانت كذلك ثبتت ولا تغير لتشبثها بالحكرة نحو: ~~اعلواط، مصدر اعلوط؛ ألا ترى أن الواو التي بعد الكسرة زائدة ساكنة، ولم ~~تنقلب ياء؟ PageV01P383 # وقد جاء من ذلك شيء مقلوبا. إلا أنه يحفظ ولا يقاس عليه، نحو: ديوان. ~~أصله "دوان" بدليل قولهم في الجمع: دواوين1. والواو الأولى من "دوان" ساكنة ~~زائدة؛ لأنه قد تقدم الدليل على أن الأول من المضعفين زائد. # وإن كانت متحركة فلا يخلو من أن تكون طرفا أو غير طرف. فإن كانت طرفا فلا ~~تخلو أن يكون ما قبلها ساكنا أو متحركا. فإن كان ساكنا ثبتت ولم تغير نحو: ~~حنطأو2. وإن كان متحر كا فلا يخلوأن تكون الحركة فتحة أو كسرة أو ضمة. فإن ~~كانت فتحة ثبتت نحو الواو المبدلة من ألف حبلى، إذا وقفت فقلت: حبلو3 وإن ~~كانت كسرة قلبت ياء نحو: قليسية، في تصغير قلنسوة على أحد الوجهين، وتاء4 ~~التأنيث هنا غير معتد بها. وإن كانت ضمة قلبت الواو ياء والضمة كسرة، نحو ~~قولك: يا قمحدي، في ترخيم قمحدوة على لغة من لا ينوي رد المحذوف. # إلا أن تكون الكلمة مبنية على تاء التأنيث، فإن الواو ms207 لا تغير نحو: ~~قلنسوة -ولو لم تبن الكلمة على التاء هنا، ولم يعتد بها، لقيل: قلنسية- أو ~~تكون الواو [57ب] علامة جماعة أو ضميرها، فإنها تثبت ولا تغير، محافظة على ~~الواو؛ لأنها لمعنى، نحو قولك: زيدون ويضربون. # وإن كانت الواو غير طرف فلا يخلو من أن تكون بين ساكنين5، أو بين متحرك ~~وساكن6. فإن كانت بين ساكنين ثبتت ولم تغير، نحو: عثول7. إلا أن يدغم فيها ~~ياء فإنها تقلب ياء8 نحو: بياع على وزن "فعوال" من البيع. وإن كانت بين ~~ساكن ومتحرك ثبتت أيضا. ولم تغير، نحو: جهور. # إلا أن تكون مضمومة نحو: تجهور، فإنه يجوز همزها في أحد الوجهين9، أو ~~تدغم فيها الياء فإنه يلزم قلبها ياء نحو: "فعول" من البيع، تقول فيه: بيع، ~~والأصل "بيوع"، أو تقع بعد ألف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد، وقد كانت ~~ساكنة في المفرد للمد، فإنه يلزم قلبها همزة PageV01P384 # نحو: عجائز، أو تقع بعد ألف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد أيضا، وقد ~~تقدم الألف ياء أو واو، فإنه يلزم قلبها همزة نحو: سوائد وبيائع، جمع سود ~~وبيع، على وزن "فعول" من السودد والبيع. # ما لم تصح1 في المفرد في موضع يجب إعلالها فيه، أو لم تكن قريبة من ~~الطرف، فإنه لا يجوز همزها، نحو: ضياون جمع ضيون2, وبياويع جمع بياع على ~~وزن "فعوال"3. وقد تقدم ذكر ذلك في باب البدل4. PageV01P385 ### | باب الألف # 1: # وأما الألف فإنها أبدا ساكنة، ولا يخلو أن تجتمع مع ساكن غيرها أو لا ~~تجتمع. فإن اجتمعت مع ساكن حذفت نحو: حبلى القوم2. # إلا أن يكون الساكن ألف التثنية فإنها تقلب ياء ولا تحذف، فتقول في تثنية ~~حبلى: حبليان. ولا يجوز أن تقول "حبلان" لئلا يتوهم أنه تثنية "حبل" خلافا ~~لأهل الكوفة فإنهم يجيزون حذفها فيما زاد على أربعة أحرف، نحو: جمادى، ~~فيقولون في تثنيته: جمادان. والصحيح عندنا أنه لا يجوز إلا جماديان، وبه ~~ورد السماع. قال3: # شهري ربيع, وجماديينه # وقد حذفت في لفظتين شذتا -وهما: ضبغطرى4 وقبعثرى5- قالوا ms208 في تثنيتهما: ~~ضبغطران وقبعثران. # أو يكون الساكن الياء الأولى من ياءي النسب، فإنها تقلب معها واوا، فيما ~~هو على أربعة أحرف، ولم6 تتوال فيه الحركات، ويجوز فيه الحذف. فيقال في ~~النسب إلى حبلى. حبلي وحبلوي7. وأما ما زاد على أربعة أحرف فلا يجوز فيه ~~إلا الحذف. # أو يكون الساكن ألف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد، فإنها تقلب همزة ~~ولا تحذف نحو: رسائل، في جمع رسالة. وقد تقدم ذكر السبب في ذلك في باب ~~البدل. وقد تقلب الهمزة PageV01P386 # ياء، إذا وقعت بين ألفين، للعلة التي تقدم ذكرها في فصل1 الياء. # وإن لم تجتمع مع ساكن فلا يخلو من أن تكون الحركة التي قبلها فتحة أو ضمة ~~أو كسرة2. فإن كانت فتحة ثبتت ولم تغير نحو: رسالة. إلا3 أنه يجوز فيها إذا ~~كانت طرفا في الوقف أن تبدل ياء أو واوا أو همزة، فتقول: حبلأ، وحبلو، ~~وحبلي. # إلا ما جاء من ذلك شاذا، قد حذفت فيه الألف واجتزئ بالفتحة عنها، فإنه ~~يحفظ ولا يقاس عليه، نحو: علبط4 وعكمس5 وأمثال ذلك، أو في ضرورة شعر نحو ~~قوله6: # ألا, لا بارك الله, في سهيل ... إذا ما الله بارك, في الرجال # فحذف الألف من "الله" لإقامة الوزن. # وإن كانت ضمة قلبت واوا نحو: ضارب، إذا بنيته للمفعول فإنك تقول فيه: ~~ضورب. # وإن كانت كسرة قلبت ياء، نحو: شماليل في جمع شملال7. PageV01P387 ### | القلب و ### | الحذف على غير قياس # : ### | القلب على غير قياس # ] : # باب: 1 # القلب والحذف في غير حروف العلة، أو في حروف العلة في خلاف ما تضمنه ~~الباب المتقدم، مما يحفظ ولا يقاس عليه. # فالمقلوب على قسمين: # قسم قلب للضرورة، نحو قولهم: "شواعي"، في شوائع في الشعر. قال2: # وكأن أولاها كعاب مقامر ... ضربت على شزن, فهن شواعي # يريد: "شوائع" أي: متفرقات. ونحو قول الآخر3: # مروان مروان أخو اليوم اليمي # يريد: "اليوم" أي الشديد؛ لأنه مشتق من اليوم، لكنه قلب4. # وقسم قلب توسعا، من غير ضرورة تدعو إليه، لكنه لم يطرد عليه فيقاس. ms209 وذلك ~~نحو قولهم5: لاث وشاك -والأصل: شائك ولائث؛ لأن لائثا من: لاث يلوث، وشائك ~~مأخوذ من شوكة السلاح- ونحو قولهم: قسي، في جمع قوس -وقياس جمعها قئوس، نحو ~~قولهم: PageV01P391 # فوج وفئوج- ونحو قولهم: رعملي لقد كان كذا، يريدون: لعمري. ولا يمكننا ~~استيعاب ما جاء من ذلك هنا لسعته. حتى إن يعقوب [58أ] قد أفرد كتابا في ~~"القلب والإبدال"1. # فإن قيل: إذا كان، من السعة والكثرة، بحيث يتعذر ضبطه فينبغي أن يكون ~~مقيسا. فالجواب أنه، مع كثرته، من أبواب مختلفة لم يجئ منه في باب ما شيء ~~يصلح أن يقاس عليه، بل لفظ أو لفظان أو نحو ذلك. # فإن قال قائل: إذا جاءت الكلمة في موضع على نظم ما، ثم جاءت في موضع آخر ~~على نظم آخر، فبم يعلم أن أحد النظمين أصل والآخر مقلوب منه؟ بل لقائل أن ~~يقول: لعلهما أصلان، وليس أحد النظمين مقلوبا من صاحبه. فالجواب أن الذي ~~يعلم به ذلك أربعة أشياء: # أحدها: أن يكون أحد النظمين أكثر استعمالا من الآخر، فيكون الأكثر ~~استعمالا هو الأصل، والآخر مقلوبا منه، نحو لعمري ورعملي. فإن "لعمري" أكثر ~~استعمالا. فلذلك ادعينا أنه الأصل. # والثاني: أن يكون أكثر التصريف على النظم الواحد. ويكون النظم الآخر أقل ~~تصرفا، فيعلم أن الأصل هو الأكثر تصرفا، والآخر مقلوب منه. وذلك نحو: ~~شوائع، فإنه أكثر تصرفا من "شواعي"؛ لأنه يقال: شاع يشيع فهو شائع، ولا ~~يقال: شعى يشعى فهو شاع. فلذلك كان شوائع الأصل. # والثالث: أن يكون أحد النظمين لا يوجد إلا مع حروف زوائد تكون في الكلمة، ~~والآخر يوجد للكلمة مجردا من الزوائد. فإن سيبويه جعل الأصل النظم الذي ~~يكون للكلمة عند تجردها من الزوائد، وجعل الآخر مغيرا منه؛ لأن دخول الكلمة ~~الزوائد تغيير لها، كما أن القلب تغيير، والتغيير يأنس بالتغيير. وذلك نحو: ~~اطمأن وطأمن. فالأصل عند سيبويه2 أن تكون الهمزة قبل الميم، و"اطمأن" ~~مقلوبا منه لما ذكرنا. وخالف الجرمي في ذلك، فزعم أن الأصل "اطمأن" بتقديم ~~الميم على الهمزة. وهو الصحيح عندي لأن أكثر ms210 تصريف الكلمة أتى عليه. ~~فقالوا: اطمأن ويطمئن ومطمئن. كما قالوا: طأمن يطأمن فهو مطأمن، وقالوا: ~~طمأنينة، ولم يقولوا "طؤمنينة". # والرابع: أن يكون في أحد النظمين ما يشهد له أنه مقلوب من الآخر، نحو: ~~أيس ويئس. الأصل عندنا "يئس"، و"أيس" مقلوب منه، إذ لو لم يكن مقلوبا لوجب ~~إعلاله، وأن يقال: "آس". فقولهم: "أيس" دليل على أنه مقلوب من "يئس". ولذلك ~~لم يعل كما لم يعل "يئس". ولا ينبغي أن يجعل "أيس" أصلا ويجعل تصحيحه شاذا؛ ~~لأن القلب أوسع من تصحيح المعتل وأكثر. PageV01P392 # فهذه جملة الأشياء التي يتوصل بها إلى معرفة القلب. فأما إذا كان للكلمة ~~نظمان، وقد تصرف كل واحد منهما على حد تصرف الآخر، ولم يكن أحدهما مجردا من ~~الزوائد والآخر مقترنا بها، ولم يكن في أحد النظمين ما يشهد له بأنه مقلوب ~~من الآخر، فإن كل واحد منهما أصل بنفسه. وذلك: جذب وجبذ؛ لأنه يقال: يجذب ~~ويجبذ، وجاذب وجابذ, ومجذوب ومجبوذ، وجذب وجبذ. # PageV01P393 ### | الحذف على غير قياس # ] : # والحذف على غير قياس يكون في: الهمزة، والألف، والواو، والياء، والهاء، ~~والنون، والباء، والحاء، والخاء، والفاء، والطاء. # حذف الهمزة: # حذفت الهمزة من قولنا: الله. أصله في أحد قولي سيبويه إله، فحذفت الهمزة ~~لكثرة الاستعمال، وصارت الألف واللام عوضا منها. # وحذفت من أناس فقالوا: ناس1. # وحذفت من "خذ" و"كل" و"مر". والأصل "اؤخذ، اؤكل، اؤمر"؛ لأنها من الأخذ ~~والأكل والأمر. فلما حذفت الهمزة استغني عن همزة الوصل، لزوال الهمزة ~~الساكنة. # وحذفت من "سل"2. والأصل "اسأل"؛ لأنه من السؤال. PageV01P394 # وحذفت من أب، فقالوا: يابا فلان. قال أبو الأسود الدؤلي1: # يابا المغيرة, رب أمر معضل ... فرجته بالمكر مني, والدها # وحكى أبو زيد: لا با لك، يريدون: لا أبا لك. # وحذفت أيضا من مضارع "رأيت" فقالوا: يرى وترى. فألزموها التخفيف. وربما ~~أجروها على الأصل عند الضرورة2 قال سراقة الهذلي3: # أري عيني ما لم ترأياه ... كلانا عالم, بالتراهات # وحكى أبو زيد: سؤته سواية. والأصل سوائية كرفاهية. فحذفت الهمزة. # وحذفت أيضا من براء. والأصل برآء. # وحذفت أيضا من ms211 أشياء على مذهب الأخفش والفراء؛ لأن أصلها عندهما ~~"أشيئاء". [58ب] وقد تقدم إبطال مذهبيهما4. # حذف الألف: # حذفت الألف في: أم والله لأفعلن، يريدون: أما والله. وربما حذفت في الوقف ~~تخفيفا. قال لبيد5: # وقبيل, من لكيز, حاضر ... رهط مرجوم, ورهط ابن المعل # يريد: ابن المعلى وقال أبو عثمان المازني, في قول الله تبارك وتعالى: "يا ~~أبت"6: يريد: يا أبتاه. وأنشد أبو الحسن وابن الأعرابي وغيرهما7: # فلست بمدرك ما فات مني ... بلهف, ولا بليت, ولا لو اني PageV01P395 # أراد "بلهفا" ثم حذفت الألف. # وحذف الألف على الجملة قليل. # حذف الواو: # حذفت الواو لاما في أشياء صالحة: فحذفت في غد. والأصل "غدو". قال الراجز، ~~فاستعمله على الأصل1: # لا تقلواها, وادلواها دلوا ... إن مع اليوم أخاه, غدوا # وقالوا: حم. وأصله "حمو" بدليل قولك: حموك2. فحذفت الواو، وحذفت أيضا من ~~أب وأخ؛ لأنهما من الواو، لقولهم: أبوان وأخوان. وحذفت من هن. وهو من ~~الواو, لقولهم: هنوات. وحذفت من ابن؛ لأنه من البنوة. وحذفت من اسم3؛ لأنه ~~من السمو عندنا. # وحذفت في كرة، لقولهم: كروت بالكرة. وحذفت من قلة. وهو أيضا من الواو، ~~لقولهم: قلوت بالقلة. وحذفت من ثبة اسم الجماعة من الناس4 وغيرهم، ومن ظبة ~~طرف السيف، وهما من الواو حملا على الأكثر. بذلك وصى أبو الحسن الأخفش. ~~وكذلك برة5 وكفة6. # حذف الياء: # حذفت الياء من يد. وأصله "يدي" لقولك: يديت إلى فلان يدا أي: أهديت إليه ~~معروفا. ومن ذلك مائة، أصلها "مئية" فحذفت الياء. يدل على ذلك ما حكاه أبو ~~الحسن من قولهم: أخذت مأيا، يريدون مائة. وهذه دلالة قاطعة. # وحذفت من دم. والأصل "دمي" لقولهم: دميان. قال الشاعر7: # فلو أنا، على حجر، ذبحنا ... جرى الدميان, بالخبر اليقين PageV01P396 # ومنهم من يقول: دموان. وهو قليل، وهو على هذه اللغة من باب ما حذف منه ~~الواو، وقال بعضهم: دمان1: # حذف الهاء: # حذفت2 الهاء من شفة. وأصلها "شفهة". ولذلك قيل في التحقير: شفيهة، وفي ~~التكسير: شفاه، وفي الفعل: شافهت فلانا، وفي المصدر: المشافهة. وحذفت من ~~عضة في إحدى ms212 اللغتين. وأصلها "عضهة" لقولهم: جمل عاضه3، إذا أكل العضة. ومن ~~قال4: # هذا طريق، يأزم المآزما ... وعضوات, تقطع اللهازما # فأصلها عنده "عضوة". # وقالوا: فم. وأصله "فوه". وقد تقدم ذكره5. ومن ذلك شاة. وأصلها "شوهة"6 ~~فحذفت PageV01P397 # الهاء، لقولهم في تحقيرها: شويهة1، وفي تكسيرها: شياه، وبدليل ما حكاه ~~أبو زيد من قولهم: شوهت شاة، أي: اصطدتها. # حذف النون: # حذفت النون من "مذ" بدليل قولهم في اللغة الأخرى: منذ. وقالوا: "دد". ~~وأصله على قول ددن. وقالوا: "فل". وأصله فلان2. # حذف الباء: # حذفت من "رب" فقالوا: "رب"3 في معناها. قال الشاعر4: # أزهير, إن يشب القذال فإنه ... رب هيضل لجب لففت بهيضل # حذف الحاء: # حذفت من حر. وأصله "حرح" بدليل قولهم في تحقيره: حريح، وفي تكسيره: ~~أحراح. قال الراجز5: # إني أقود جملا, ممراحا ... ذا قبة, مملوءة أحراحا # حذف الخاء: # حذفت الخاء من "بخ"6. والأصل "بخ". قال الشاعر7: # بين الأشج وبين قيس باذخ ... بخ بخ, لوالده, وللمولود! # ويدل على أن أصله التثقيل قول العجاج8: PageV01P398 # في حسب بخ, وعز أقعسا # حذف الفاء: # قالوا في التضجر: "أف" خفيفا. وأصله التشديد؛ لأنهم يقولون في معناها: ~~"أف"، بالتشديد. وحذفت من "سوف" فقالوا: سو أفعل. روى ذلك أحمد بن يحيى1 عن ~~البغداذيين2. # حذف الطاء: # حذفت الطاء في "قط"3؛ لأنه من قططت أي قطعت؛ لأن معنى قولك: ما فعلته قط ~~أي: فيما انقطع من عمري. # فهذه جملة كافية من المحذوف على غير قياس4. PageV01P399 ### | الإدغام ### | مدخل # ... # باب الإدغام: # الإدغام هو: رفعك اللسان بالحرفين رفعة واحدة، ووضعك إياه بهما موضعا1 ~~واحدا. وهو لا يكون إلا في المثلين أو المتقاربين2. # والسبب في ذلك أن النطق بالمثلين ثقيل؛ لأنك تحتاج فيهما إلى إعمال العضو ~~الذي يخرج منه الحرف المضعف مرتين، فيكثر العمل [59أ] على العضو الواحد. ~~وإذا كان الحرفان غيرين3 لم يكن الأمر كذلك؛ لأن الذي يعمل في أحدهما لا ~~يعمل في الآخر. وأيضا فإن الحرفين إذا كانا مثلين فإن اللسان يرجع في النطق ~~بالحرف الثاني إلى موضعه الأول، فلا يتسرح اللسان بالنطق كما يتسرح في ~~الغيرين4، ms213 بل يكون في ذلك شبيها بمشي المقيد. فلما كان فيه من الثقل ما ~~ذكرت لك رفع اللسان بهما رفعة واحدة، ليقل العمل ويخف النطق بهما على ~~اللسان. # وأما المتقاربان فلتقاربهما أجريا مجرى المثلين؛ لأن فيهما بعض الثقل؛ ~~ألا ترى أنك تعمل العضو وما يليه كما كنت في المثلين تعمل العضو الواحد ~~مرتين. فكأن العمل باق في العضو لم ينتقل. وأيضا فإنك ترد اللسان إلى ما ~~يقرب من مخرج الحرف الأول. فيكون في ذلك عقلة للسان5, وعدم تسريح له في وقت ~~النطق بهما. فلما كان فيهما من الثقل هذا القدر فعل بهما ما فعل بالمثلين، ~~من رفع اللسان بالحرفين رفعة واحدة، ليخف النطق بهما. # فهذا الباب إذا ينقسم قسمين: إدغام المثلين، وإدغام المتقاربين. ~~PageV01P403 ### | ذكر إدغام المثلين # 1: # اعلم أن كل مثلين قد يدغمان إلا الألفين والهمزتين. أما الألف فلم يمكن ~~الإدغام فيها2؛ لأنه لا يدغم إلا في متحرك، والألف لا تتحرك. وأما الهمزة ~~فثقيلة جدا، ولذلك يخففها أهل التخفيف منفردة. فإذا انضم إليها غيرها ازداد ~~الثقل، فألزمت3 إحداهما البدل، على حسب ما ذكر في باب4 تسهيل الهمز5، فيزول ~~اجتماع المثلين. # فلا يدغم إلا أن تكونا6 عينين نحو: سأال ورأاس. فإنك تدغم ولا تبدل، لما ~~ذكرناه من أنك لو أبدلت إحداهما لاختلفت7 العينان. والعينان أبدا في كلام ~~العرب لا يكونان إلا مثلين. وقد يجوز الإدغام في الهمزتين [غير عينين] 8، ~~على ما حكي عن ابن أبي إسحاق9 وناس معه، من أنهم كانوا يحققون الهمزتين، ~~إذا كانتا في كلمتين نحو: قرأ أبوك10؛ لأنه يجتمع لهم مثلان. وقد11 تكلمت ~~العرب بذلك وهو رديء. # فعلى هذا إذا اجتمع لك مثلان، وكان المثلان مما يمكن الإدغام فيهما، فلا ~~يخلو من أن يكون الثاني منهما متحركا أو ساكنا. فإن كان الثاني متحركا فلا ~~يخلو من أن يجتمعا في كلمة واحدة أو في كلمتين. فإن اجتمعا في كلمة واحدة ~~فلا يخلو12 من أن يكونا حرفي علة أو PageV01P404 # حرفين صحيحين، فإن كانا حرفي علة فقد تقدم حكمهما في باب القلب. وإن ms214 كانا ~~حرفين صحيحين فلا يخلو من أن يجتمعا في اسم أو في فعل. # فإن اجتمعا في فعل1 فالإدغام ليس إلا. فإن كان الأول من المثلين ساكنا ~~أدغمته في الثاني من غير تغيير، نحو: ضرب وقطع. وإن كان الأول منهما متحركا ~~فإما2 أن يكون أولا في الكلمة أو غير أول. # فإن كان غير أول سكنته بحذف الحركة منه -إن كان ما قبله متحركا أو ساكنا3 ~~هو حرف مد ولين- أو بنقلها إلى ما قبله، إن كان ساكنا غير حرف مد ولين4. ~~وحينئذ تدغم، نحو: رد واحمر واستقر واحمار. الأول من المثلين في الأصل ~~متحرك؛ ألا ترى أنك إذا رددت الفعل إلى نفسك تقول: رددت وشممت ولببت5 ~~واستقررت واحمررت واحماررت6، فتحرك لما زال الإدغام؟ وإنما سكنته؛ لأن ~~النية بالحركة أن تكون بعد الحرف، فتجيء فاصلة بين المثلين، ولا يمكن ~~الإدغام في المثلين مع الفصل. # هذا ما لم تكن الكلمة ملحقة، ويكون الإدغام مغيرا لها، ومانعا من أن تكون ~~على مثل ما ألحقت به. فإنك حينئذ لا تدغم، نحو: جلبب واسحنكك7؛ لأنهما ~~ملحقان ب"قرطس" و"احرنجم"8. # فلو أدغمت، فقلت: "جلب" و"اسحنك"، لكنت قد حركت ما في مقابلته من بناء ~~الملحق به ساكن، وسكنت ما في مقابلته متحرك؛ ألا ترى أنك كنت تحرك العين من ~~"جلبب" وهي في مقابلة الراء من "قرطس"، وتسكن الباء9 الأولى وهي في مقابلة ~~طاء "قرطس"، وتحرك النون من "اسحنكك" وهي في مقابلة نون "احرنجم"، وتسكن ~~الكاف الأولى منها وهي في مقابلة الجيم من "احرنجم"؟ PageV01P405 # أو يكن1 أحد المثلين في أول الكلمة2 أو تاء "افتعل". فإن كان أحد المثلين ~~في أول الكلمة فإنه لا يخلو [59ب] من أن يكون الثاني إذ ذاك زائدا، أو غير ~~زائد. فإن كان زائدا لم تدغم، نحو: تتذكر؛ لأنك إذا استثقلت اجتماع المثلين ~~حذفت الثاني فقلت تذكر؛ لأنه زائد وليس في حذفه لبس. وإن كان الثاني أصليا ~~فإن شئت أدغمت -وذلك بتسكين الأول، وتحتاج إذ ذاك إلى الإتيان بهمزة الوصل؛ ~~إذ لا يبتدأ بساكن- وإن شئت أظهرت. وذلك ms215 نحو: تتابع واتابع. # فإن قيل: ولأي شيء لم تحذف إحدى التاءين3 كما فعلت ذلك في: تذكر؟ فالجواب ~~أن التاء4 هنا أصل، فلا يسهل حذفها. وأيضا فإن حذفها يؤدي إلى الالتباس5؛ ~~ألا ترى أنك لو قلت: "تابع"6، لم يدر: أهو "فاعل" في الأصل أو "تفاعل"؟. # فإن قال قائل: فلأي شيء لم يدغم في "تتذكر" وأمثاله؟ فالجواب أن الذي منع ~~من ذلك شيئان: # أحدهما: أن الفعل ثقيل. فإذا7 أمكن تخفيفه كان أولى. وقد8 أمكن تخفيفه ~~بحذف أحد9 المثلين، فكان ذلك أولى من الإدغام الذي يؤدي إلى جلب زيادة. # والآخر: أنك لو أدغمت لاحتجت إلى الإتيان بهمزة الوصل، وهمزة الوصل لا ~~تدخل على الفعل المضارع لاسم الفاعل أصلا، كما لا تدخل على اسم الفاعل10. ~~وليس كذلك "تتابع" لأنه ماض، والماضي قد تكون في أوله همزة الوصل، نحو: ~~انطلق واستخرج واحمر. # فإن قال قائل: فلأي شيء لم يلزم11 "تتابع" الإدغام و"تتذكر" الحذف، ~~ويرفض12 اجتماع المثلين كما رفض ذلك في: رد؟ 13 فالجواب أن التاء في مثل ~~"تفاعل" و"تفعل" لا PageV01P406 # تلزم؛ لأنها دخلت على "فاعل" و"فعل"؛ ألا ترى أن الأصل في "تتابع": ~~"تابع"، وفي "تذكر": "ذكر"؟ 1 فلما لم يلزم صار اجتماع المثلين غير لازم. ~~وما لا يلزم، وإن كان ثقيلا، قد يحتمل لعدم لزومه؛ ألا ترى أن جيلا لم يعل؛ ~~لأن الأصل "جيئل"2، والتخفيف المؤدي إلى النقل عارض فلذلك لم يلحظ؟ # ومن أدغم في "اتابع" وحذف في "تذكر" اعتد باجتماع المثلين، وإن كان ذلك ~~غير لازم؛ لأن العرب قد تعتد بغير اللازم؛ ألا ترى أن الذي قال "لحمر ~~جاءني"، فحذف همزة الوصل اعتد بالحركة التي في اللام، وإن كان التخفيف ~~عارضا والأصل "الأحمر"؟ # وإن3 كان أحد المثلين تاء "افتعل"، نحو: اقتتل، فإنه يجوز4 فيه الإظهار5 ~~والإدغام. أما الإظهار؛ فلأنه يشبه اجتماع المثلين من كلمتين، في أنه لا ~~يلزم تاء "افتعل" أن يكون ما بعدها مثلها كما لا يلزم ذلك في الكلمتين؛ ~~لأنك تقول: اكتسب، فلا يجتمع لك مثلان. وإنما يجتمع المثلان في "افتعل" إذا ms216 ~~بنيت من كلمة عينها تاء، نحو: اقتتل وافتتح. فكما لا تدغم إذا كان ما قبل ~~الأول من المثلين المنفصلين ساكنا صحيحا، فكذلك لا تدغم في "افتعل". وأما ~~الإدغام فلأن المثلين، على كل حال، في كلمة واحدة. فتدغم كما تدغم في ~~الكلمة الواحدة. # فإن أظهرت جاز لك في الأول من المثلين البيان، والإخفاء؛ لأنه وسيطة بين ~~الإظهار والإدغام. وإذا أدغمت جاز لك ثلاثة أوجه: # أحدها أن تنقل الفتحة إلى فاء "افتعل"، فتحرك الفاء وتسقط ألف الوصل ثم ~~تدغم، فتقول "قتل" بفتح القاف. # والثاني أن تحذف الفتحة من تاء "افتعل" فتلتقي ساكنة مع فاء الكلمة، ~~فتحرك الفاء بالكسر على أصل التقاء الساكنين، فتذهب همزة الوصل لتحرك ~~الساكن، ثم تدغم فتقول: "قتلوا". بكسر القاف وفتح التاء. # والثالث -وهو أقلها- أن تكسر التاء في هذه اللغة الثانية إتباعا للكسرة ~~التي قبلها، فتقول: "قتلوا" بكسر القاف والتاء، وقد حكي عنهم: فتحوا، في ~~"افتتحوا". PageV01P407 # فإن قال قائل: فلأي شيء لما تحركت فاء الكلمة ذهبت همزة الوصل؟ وهلا جاز ~~فيها الأمران من: الحذف لأجل تحريك الساكن، والإثبات رعيا للأصل؛ لأن ~~الحركة عارضة كما قالوا "الحمر" تارة، و"لحمر" بإذهاب الهمزة أخرى. فالجواب ~~أن الذي سهل إثبات الهمزة في مثل "الحمر" أنها مفتوحة فأشبهت همزة القطع؛ ~~لأن همزة الوصل بابها أن تكون مكسورة أو مضمومة إن تعذر كسرها. # فمن فتح التاء والقاف قال في المضارع: يقتل، بفتح القاف وكسر التاء؛ لأن ~~الأصل "يقتتل" فنقل الفتحة في المضارع كما نقلها في الماضي. ويقول في اسم ~~الفاعل: مقتل؛ بفتح القاف وكسر التاء، [60أ] وفي اسم المفعول: مقتل، ~~بفتحهما؛ لأن الأصل مقتتل ومقتتل، فنقلت الفتحة إلى الساكن قبلها كما نقلت ~~في الفعل. # ومن قال "قتل" بكسر القاف وفتح التاء قال في المضارع: يقتل، بكسر القاف ~~والتاء؛ لأن الأصل "يقتتل" فسكن التاء الأولى وكسر القاف لالتقاء الساكنين، ~~كما فعل ذلك في الماضي، ومنهم من يكسر حرف المضارعة إتباعا للقاف، أو على ~~لغة من يقول في مضارع "افتعل": "يفتعل" فيكسر حرف المضارعة. ومنه قول أبي ms217 ~~النجم1: # تدافع الشيب, ولم تقتل # ويقول في اسم الفاعل: مقتل، بكسر القاف والتاء. والأصل مقتتل فكسر القاف، ~~بعد تسكين التاء الأولى، لالتقاء الساكنين. ومنهم من يستثقل الخروج من ضم ~~إلى كسر، فيضم القاف إتباعا للميم فيقول: مقتل ولا يستثقل الخروج من ضمة ~~القاف إلى كسرة التاء؛ لأن بينهما حاجزا. وهو التاء الساكنة. # و [يقول] في اسم المفعول: مقتل، بكسر القاف وفتح التاء؛ لأن الأصل مقتتل، ~~فسكن التاء الأولى، وحرك القاف بالكسر على أصل التقاء الساكنين. ومنهم أيضا ~~من يستثقل الخروج من ضم إلى كسر فيضم القاف إتباعا للميم، فيقول:2 مقتل، ~~بضم القاف وفتح التاء. # ومن قال: "قتل" بكسر القاف والتاء فإن قياس المضارع منه واسم الفاعل ~~واحد، وإنما يخالفه في اسم المفعول. فتقول في المضارع: يقتل، بكسر القاف ~~والتاء؛ لأن الأصل: يقتتل، فتسكن التاء الأولى، وتحرك القاف بالكسر على أصل ~~التقاء الساكنين. ولا تحتاج إلى إتباع حركة ما بعد3 القاف؛ لأنها مكسورة ~~مثلها. وإن شئت أيضا كسرت حرف المضارعة إتباعا، أو على لغة PageV01P408 # من يكسر حرف المضارعة من "افتعل"، فتقول1: يقتل، بكسر القاف والتاء التي ~~بعدها2 وحرف المضارعة. # وتقول في اسم الفاعل: مقتل، بكسر القاف والتاء. والأصل مقتتل، فسكنت ~~التاء الأولى وكسرت القاف لالتقاء الساكنين ثم أدغمت. ولم تحتج إلى إتباع ~~التاء؛ لأن حركتها من جنس حركة القاف. وإن شئت ضممت القاف إتباعا لحركة ~~الميم، كراهية الخروج من ضم إلى كسرة، فتقول: مقتل. # و [تقول] في اسم المفعول: مقتل، كما تقول في اسم الفاعل؛ لأن الأصل ~~مقتتل، فسكنت التاء الأولى وكسرت القاف لالتقاء الساكنين وأدغمت، ثم كسرت ~~التاء الثانية إتباعا لحركة القاف. فلا يقع فرق بين اسم الفاعل على هذه ~~اللغة واسم المفعول إلا بالقرائن. فيكون نظير "مختار"، في أنه يحتمل أن ~~يكون اسم فاعل واسم مفعول، حتى يتبين بقرينة تقترن به. ومن استثقل الخروج ~~من ضم إلى كسر، من غير حاجز، ضم القاف فقال: مقتل. # وقياس3 المصدر في اللغات الثلاث "قتالا" بفتح التاء وكسر القاف، والأصل ~~اقتتال. فمن فتح ms218 القاف4 نقل كسرة التاء إليها. ومن كسرها سكن التاء الأولى ~~وكسر القاف لالتقاء الساكنين. ومن كسر التاء إتباعا للقاف فقال: قتل، ينبغي ~~له أن يقول في المصدر: قتيلا، فيكسر التاء5 إتباعا للقاف، فتنقلب الألف ~~لانكسار ما قبلها. # وإن اجتمعا في اسم فلا يخلو من أن يكون على ثلاثة أحرف أو على أزيد6. فإن ~~كان على ثلاثة أحرف فلا يخلو من أن يكون الأول ساكنا أو متحركا. فإن كان ~~ساكنا فالإدغام ليس إلا، نحو7: رد PageV01P409 # وود وأمثالهما. إلا أن يضطر شاعر فيفك ويحرك الأول، نحو قوله1: # [ثم استمروا, وقالوا إن موعدكم ... ماء بشرقي سلمى] , فيد أو ركك # يريد: ركا. # وإن كان متحركا فلا يخلو من أن يكون على وزن من أوزان الفعل، أو لا يكون. ~~فإن لم يكن على وزن من أوزانها فلا يدغم نحو: سرر2 ودرر3؛ لأن الأسماء ~~بابها ألا تعتل، لخفتها بكثرة دورها في الكلام, وأخفها ما كان على ثلاثة ~~أحرف لأنه أقل أصول الكلمة عددا. ولهذه4 [الخفة لم يعل مثل] : ثورة وبيع ~~وصير، وأشباه ذلك. فلو بنيت من "رد" مثل "إبل" صححته؛ تقول فيه: ردد. # فإن كان على وزن من أوزان الأفعال5 فلا يخلو من أن يكون على "فعل" أو ~~"فعل" أو "فعل". فإن كان على وزن "فعل" لم تدغم لخفة6 البناء [60ب] نحو: ~~طلل وشرر. فإن كان على وزن "فعل" أو "فعل"أدغمت لشبه الفعل في البناء مع ~~ثقل البناء. فتقول في "فعل" و"فعل" من "رددت": رد. # والدليل، على أن "فعلا" يدغم، قولهم: طب7 وصب. والأصل "طبب"8 و"صبب"9، ~~PageV01P410 # لأن الفعل منهما على وزن "فعل". تقول: صببت وطببت، واسم الفاعل من "فعل"، ~~إذا كان على ثلاثة أحرف، إنما يكون على وزن "فعل" نحو: حذر1 وأشر2. # والدليل، على أن "فعلا" [أيضا] 3 يدغم، أنه لم يجئ مظهرا في موضع من ~~كلامهم؛ لا يحفظ من4 كلامهم مثل: ردد. فإما أن تقول: إن "فعلا" لم يأت في ~~المضعف، وإما أن تقول: إنه موجود في المضعف، إلا أنه لزمه الإدغام. فالأولى ~~أن يدعى ms219 أنه يلزمه الإدغام؛ لأن المعتل والمضعف الغالب فيهما أن يجيء فيهما ~~من الأوزان ما يجيء في الصحيح. وأيضا فإن "فعلا" مثل "فعل"، في أنه5 على ~~بناء الفعل الثقيل، وقد قام الدليل على أنهم يدغمون "فعلا" لقولهم: صب وطب، ~~فكذلك "فعل". # وزعم6 أبو الحسن بن كيسان أن ما كان على وزن "فعل" أو "فعل" لا يدغم. ~~واستدل على ذلك بأنك لو أدغمت لأدى ذلك إلى الإلباس؛ لأنه لا يعلم هل هو في ~~الأصل متحرك العين أو ساكنه. وهذا الذي ذهب إليه فاسد؛ لأنه إذا أدى القياس ~~إلى ضرب ما من الإعلال استعمل، ولم يلتفت إلى التباس إحدى البنيتين ~~بالأخرى؛ ألا ترى أن العرب قد قالت: مختار، في اسم الفاعل واسم المفعول، ~~ولم يلتفت إلى اللبس. وأيضا فإنه قد قام الدليل على أن صبا وطبا: "فعل" في ~~الأصل، وقد أدغم. فدل ذلك على فساد مذهبه. # فإن7 كان الاسم على أزيد من ثلاثة أحرف فلا يخلو من أن يكون الذي زاد به ~~على ثلاثة أحرف: تاء التأنيث، أو علامتي التثنية أو جمع السلامة، أو ياءي ~~النسب، أو الألف والنون الزائدتين، أو ألفي التأنيث, أو غير ذلك. فإن كان ~~شيئا مما ذكر أجري مجراه قبل لحاقه إياه. فتقول: شررة وشرران وطللان ومللي، ~~فلا تدغم كما لا تدغم في شرر وطلل وملل. # وقالوا: الدججان، من الدجيج فلم يدغموا. أنشد القالي8: # تدعو بذاك الدججان الدارجا PageV01P411 # ولو بنيت "فعلان" من "رددت" لقلت: ردان، فأدغمت ولو بنيت "فعلا" من "رد" ~~لقلت "رددا"، فلم تدغم كما تدغم في "فعل". وقالوا: خششاء1, فلم يدغموا؛ ~~لأنه لا يدغم "فعل" نحو: غرر. # فإن كان الذي زاد به على ثلاثة غير ذلك أدغمت، كان الاسم على وزن من ~~أوزان الفعل أو لم يكن، وسواء كان الأول ساكنا أو متحركا. إلا أنك تسكن ~~المتحرك، لما ذكرنا في الفعل، بنقل حركته لما2 قبله إن كان ساكنا غير حرف ~~مد ولين، أو بحذفها إن كان ما قبله متحركا أو حرف مد ولين. نحو: خدب ومكر ~~ومستقر ms220 وفار وضار3. # فأما خدب فالأول من المثلين ساكن في الأصل. والأصل في مكر ومستقر: "مكرر" ~~و"مستقرر"، فنقلت الحركة إلى ما قبله؛ لأنه ساكن غير حرف مد ولين. والأصل ~~في فار وضار: "فارر" و"ضارر", فسكنت ولم تنقل الحركة؛ لأن الساكن حرف مد ~~ولين. ولو4 بنيت مثل "فعلان"5 من "رددت" لقلت "ردان" فأدغمت، ولم تنقل ~~الحركة إلى ما قبلها؛ لأنه متحرك. # هذا ما لم يمنع من الإدغام أن يكون الأول6 مدغما فيه [ما قبله نحو مردد] ~~؛ لأنهم لو أدغموا وجعلوا الحركة على الساكن الذي هو العين لم يخرجه ذلك في ~~إدغامه وتضعيف آخره. فلما كان الأمر [كذلك] امتنعوا من تحريك العين التي لم ~~تكن في الكلام قط إلا ساكنة، أو يمنع منه أن يكون الإدغام7 مؤديا إلى تغيير ~~بناء8 الملحق عما ألحق به، نحو: قردد9. فإنه ملحق بجعفر، ولو أدغمت فقلت ~~"قرد" لحركت الراء وهي في مقابلة العين من جعفر، وسكنت PageV01P412 # الدال الأولى وهي في مقابلة الفاء من جعفر. فكنت تضع متحركا في مقابلة ~~ساكن، وساكنا في مقابلة متحرك. # أو يكون أحد1 المثلين التاء من اسم جار على "افتعل" فإنه لا يلزم [فيه] ~~الإدغام، بل يجوز في الاسم من الأوجه ما تقدم ذكره. # أو يكون أيضا أحد المثلين من اسم جار على "تفاعل" نحو: "تتابع"، فإنه لا ~~يلزم أيضا فيه الإدغام، بل يجوز فيه الفك والإدغام كما جاز في فعله. فتقول. ~~متتابع ومتابع، وتتابعا واتابعا، كما يجوز: تتابع واتابع. # أو يشذ شيء، فيحفظ ولا يقاس عليه، نحو: محبب وتهلل2، أو تدعو إلى ذلك ~~ضرورة، نحو قوله3: # الحمد لله, العلي, الأجلل # وقوله4: # تشكو الوجى, من أظلل, وأظلل # فإن التقيا في كلمتين فلا يخلو من أن يكونا معتلين أو صحيحين. فإن كانا ~~صحيحين فلا يخلو من أن يكون الأول منهما ساكنا أو متحركا. فإن كان ساكنا ~~فالإدغام ليس إلا نحو: اضرب بكرا؛ لأنه لا فاصل بين المثلين, فهو5 أثقل من ~~أن لو فصلت بينهما حركة. وأيضا فإن الإدغام لايؤدي إلى تغيير شيء. # وإن كان ms221 الأول متحركا فإنه لا يخلو من أن يكون ما قبله ساكنا أو متحركا6 ~~فإن كان ما قبله متحركا جاز الإدغام والإظهار. وإذا أدغمت فلا بد من حذف ~~الحركة، لما ذكرناه قبل. PageV01P413 # وكلاهما حسن، والبيان لغة أهل الحجاز. # وإنما لم يلتزم الإدغام [61أ] هنا؛ لأن الأول من المثلين لا يلزم أن يكون ~~ما بعده من جنسه، ويلزم ذلك في الكلمة الواحدة. فكأن1 اجتماع المثلين ~~[فيهما] 2 عارض، فلذلك اعتد به مرة3، ولم يعتد به أخرى. وذلك نحو: "يكذب ~~بالدين"4 و"جعل لك"5 ويد داود، وخاتم موسى. وأقوى ما يكون الإدغام وأحسنه ~~إذا أدى الإظهار إلى اجتماع خمسة أحرف بالتحريك فأكثر، نحو: جعل لك، وفعل ~~لبيد، لثقل6 توالي الحركات. وكلما كان توالي الحركات أكثر كان الإدغام ~~أحسن. # وإن كان ما قبله ساكنا -أعني ما قبل الأول من المثلين- فلا يخلو من أن ~~يكون الساكن حرف علة، أو لا يكون. فإن كان الساكن حرف علة حذفت الحركة من ~~المثلين وأدغمته في الثاني، وإن شئت أظهرت. وذلك نحو: دار راشد، وثوب بكر، ~~وجيب بشير، ويظلموني7. # وإنما جاز الجمع بين ساكنين8 لما في الساكن الأول من اللين9 ولما في ~~الحرف المشدد من التشبث بالحركة؛ ولأن التقاء الساكنين فيها غير لازم إذ قد ~~يزول بالإظهار. والبيان هنا أحسن من البيان في مثل "جعل لك"، لسكون ما ~~قبله، فلم يتوال10 فيه من الحركات ما توالى في "جعل لك". وأيضا فإن الإدغام ~~يؤدي إلى اجتماع ساكنين. # فإن كان الساكن حرفا صحيحا لم يجز الإدغام، نحو: اسم موسى، وابن نوح. ~~وإنما لم يجز الإدغام فيه؛ لأن الإدغام في الكلمتين أضعف منه في الكلمة ~~الواحدة؛ ألا ترى أنه يلزم في الكلمة الواحدة ولا يلزم في الكلمتين. فلما ~~كان أضعف لم يقو لعى أن يغير له الحرف الساكن بالتحريك. إذ لو أدغمت لم يكن ~~بد من تحريك سين11 "اسم" وباء "ابن"12. ولكنك تخفي إن شئت، وتحقق إن شئت. ~~والمخفى بزنة المحقق، إلا أنك تختلس الحركة اختلاسا. PageV01P414 # فأما قول بعضهم [في القراءة] {نعما} 1: [فحرك] ms222 ، فلم يحرك2 العين ~~للإدغام. بل جاء على لغة من يقول "نعم"، فيحرك العين، وهي لغة هذيل. # فإن كانا معتلين فإنه لا يخلو من أن يكون الأول منهما ساكنا، أو متحركا. ~~فإن كان ساكنا فلا يخلو من أن يكون حرف لين، أو حرف مد ولين: فإن كان حرف ~~لين أدغمت، إذ لا مانع من الإدغام، نحو: اخشي ياسرا، واخشوا واقدا. # وإن كان حرف مد ولين لم تدغم، نحو: يغزو واقد3، واضربي ياسرا، لئلا يذهب ~~المد بالإدغام، مع ضعف الإدغام في الكلمتين -فأما مثل "مغزو" فاحتملوا فيه ~~ذهاب المد لقوة الإدغام- وأيضا فإنه يشبه "قوول"4، في أن الأول حرف مد ~~ولين، ولا يلزم المثلان [فيهما] كما لا يلزمان في "قوول"، إذ قد يزول ~~المثلان في "قوول" إذا أسندته5 إلى الفاعل6، كما يزول المثلان في "يغزو ~~واقد" إذا لم تأت بعد "يغزو" بكلمة أولها واو، نحو: يغزو راشد. # وإن 7 كان الأول متحركا فلا يخلو من أن يكون ما قبله ساكنا أو متحركا: ~~فإن كان ما قبله متحركا جاز الإدغام والإظهار، على حسب ما ذكر في مثله من ~~الصحيح، نحو: ولي يزيد، ولقضو واقد! # وإن كان ما قبله ساكنا فلا يخلو من أن يكون حرف علة، أو حرفا صحيحا: فإن ~~كان حرفا صحيحا8 لم تدغم، كما فعلت في مثله من الصحيح، نحو: ظبي ياسر, وغزو ~~واقد. # وإن كان حرف علة فلا يخلو [من] 9 أن يكون مدغما, أو غير مدغم: فإن كان ~~غير مدغم جاز الإظهار والإدغام, كما جاز في نظيره من الصحيح, نحو: واو ~~واقد، وآي ياسين10. # وإن كان مدغما لم يجز الإدغام،؛ لأن المد الذي كان فيه قد زال بالإدغام، ~~فصار بمنزلة PageV01P415 # الساكن الصحيح. فكما لا تدغم1 إذا كان الساكن صحيحا فكذلك لا تدغم2 إذا ~~كان معتلا. وذلك نحو: ولي يزيد، وعدو واقد. # والدليل على أن المد قد زال بالإدغام وقوع "لي" و"قو" في القوافي مع ظبي ~~وغزو. ولو كانت غير مدغمة3 لم يجز ذلك، كما لا يجوز4 وقوع "عين" في قافية ms223 ~~مع "جون"5. فدل ذلك على أن الإدغام يصيرها بمنزلة الحرف الصحيح. # فإن6 كان الثاني ساكنا فلا يخلو من أن يجتمعا في كلمتين، أو في كلمة ~~واحدة. فإن اجتمعا في كلمتين لم يجز الإدغام أصلا، نحو: اضرب ابن زيد؛ لأن ~~سكون الحرف الثاني من المثلين إذ ذاك لا تصل إليه الحركة، فلا يتصور فيه ~~الإدغام، بل7 يكونان مفكوكين. # وقد شذ العرب في "علماء بنو فلان"8، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين9, ~~فاجتمعت اللامان: لام "على" مع لام التعريف. واستثقل ذلك، مع أنه قد كثر ~~استعمالهم [61ب] له في الكلام -وما كثر استعماله فهو أدعى للتخفيف مما ليس ~~كذلك- فحذفت لام "على" تخفيفا، لما تعذر التخفيف بالإدغام. # وإن اجتمعا في كلمة واحدة فلا يخلو الثاني من أن يكون حرف علة، أو حرفا ~~صحيحا. فإن كان حرف علة فقد تقدم حكمه في باب القلب، فأغنى ذلك عن إعادته. ~~وإن كان حرفا صحيحا فلا يخلو من أن يكون تصل إليه الحركة في حال، أو لا ~~تصل: # فإن وصلت إليه الحركة فإن أهل الحجاز لا يدغمون؛ لأن الإدغام يؤدي إلى ~~التقاء الساكنين؛ لأنك لا تدغم الأول في الثاني حتى تسكنه، لئلا تكون ~~الحركة فاصلة بين المثلين كما تقدم، والثاني ساكن فيجتمع ساكنان. فلما كان ~~الإدغام يؤدي إلى ذلك رفضوه. وذلك نحو: إن تردد أردد. ولا تضارر، واشدد. ~~PageV01P416 # فإن قلت: فهلا حركوا الثاني من الساكنين إذا التقيا، ثم أدغموا الأول ~~فيه. فالجواب أن حركة التقاء الساكنين عارضة فلم يعتد بها، كما لم يعتد بها ~~في نحو1: {قم الليل} ؛ ألا ترى أنهم لا يردون الواو المحذوفة من "قم"2 ~~لالتقاء الساكنين، وإن كانت الميم قد تحركت؛ لأن الحركة عارضة؟ # وأما غيرهم من العرب فيدغم ويعتد بالعارض؛ لأن العرب قد تعتد بالعارض في ~~بعض الأماكن. وأيضا فإن3 الثاني أصله الحركة وليس السكون، [ويحرك إذا اتصل ~~بالضمائر نحو: ردا وردوا] وردي. ولذلك لم يدغموا في: أشدد بحمرة ثوبه! لأن ~~تلك الضمائر لا تلحقه أصلا. [وأيضا] فإنه حمل ما سكونه جزم على المعرب ~~بالحركة؛ ms224 لأنه معرب مثله. فكما أن المعرب بالحركة تدغمه نحو: يفر4, فكذلك ~~المعرب بالسكون. وحمل ما سكونه بناء على ما سكونه جزم؛ لأنه يشبهه؛ ألا ترى ~~أن العرب قد تحذف له5 آخر الفعل في المعتل كما تحذفه للجزم، فتقول: "اغز" ~~كما تقول: لم يغز؟ # وأيضا فإنك6 قد تحرك لالتقاء الساكنين فتقول: اردد القوم. فصار بذلك يشبه ~~المعرب بتعاقب الحركة والسكون على آخره، كما أن المعرب كذلك في نحو: يضرب ~~ولم يضرب. فلما أشبه المعرب في ذلك حمل في الإدغام عليه. # والذين من لغتهم الإدغام7 يختلفون في تحريك الثاني: # فمنهم من يحركه أبدا بحركة ما قبله إتباعا، فيقول: رد وفر وعض، ما لم ~~تتصل به الهاء والألف التي للمؤنث فإنه يفتح على كل حال نحو: ردها وعضها ~~وفرها8، أو الهاء التي هي للمذكر فإنه يضمه نحو9: رده وفره وعضه -وذلك؛ ~~لأن10 الهاء خفية فكأنك قلت: ردا أو ردوا. فكما أنك تفتح مع الألف وتضم مع ~~الواو فكذلك تفعل هنا؛ لأن الهاء خفية- أو لم PageV01P417 # تجئ1 بعد الفعل بكلمة أولها ساكن2 فإنه يكسر أبدا نحو: رد ابنك، ورد ~~القوم. # وذلك؛ لأنك قد كنت تحرك الآخر قبل الإدغام بالكسر على أصل التقاء ~~الساكنين نحو: "اردد القوم". فلما أدغمت في هذا الموضع حركت بالحركة التي ~~كانت له قبل الإدغام, كما أنهم لما حركوا "مذ" لالتقاء الساكنين فقالوا: مذ ~~اليوم، ضموا؛ لأن الأصل فيه "منذ". فلما حركوا أتوا بالحركة التي [كانت] 3 ~~له في الأصل. # ومنهم من يفتح على كل حال، إلا إذا كان بعده ساكن -وذلك لأنه آثر ~~التخفيف- واعتد بالهاء في مثل: رده، ولم يلتفت إلى خفائها، إلا إذا كان ~~بعده4 ساكن؛ لأنه آثر حركة الأصل على التخفيف. ومنهم من يفتح على كل حال، ~~كان بعده5 ساكن أو لم يكن. وذلك لأنه آثر التخفيف في جميع الأحوال. ومنهم ~~من يكسر ذلك أجمع على كل حال. وهؤلاء حركوا بالحركة التي هي لالتقاء ~~الساكنين في الأصل. # هذا ما لم يتصل بشيء من ذلك ألف أو واو أو ياء6. ms225 فإن الحركة إذ ذاك تكون ~~من جنس الحرف المتصل به، لا خلاف بينهم في شيء من ذلك، نحو: ردا7 وردي ~~وردوا. # فأما "هلم" فللتركيب8 الذي دخلها التزمت العرب فيها التخفيف لذلك، ~~فحركوها بالفتح على كل حال، إلا مع الألف9 والواو والياء، نحو: هلما وهلموا ~~وهلمي. # وإن لم تصل الحركة إلى الساكن الثاني فإن العرب الحجازيين وغيرهم لا ~~يدغمون ذلك10, نحو: رددت، وكذلك: ارددن؛ لأن سكون الدال هنا لا يشبه سكون ~~الجزم، ولا11 سكون الأمر والنهي، وإن كان "ارددن" أمرا؛ لأنها إنما سكنت من ~~أجل النون كما سكنت من أجل التاء في "رددت. # والسبب في أن لم يدغم مثل هذا كما أدغم "رد" أن السكون في "اردد"، وإن ~~كان بناء، PageV01P418 # أشبه المعرب من الوجهين المتقدمين، فحمل عليه في الإدغام. وليس بين سكون ~~الدال في "رددت" وأمثاله وبين [62أ] المعرب شبه، فلم يكن له ما يحمل عليه. # إلا ناسا من بكر بن وائل فإنهم يدغمون في مثل هذا, فيقولون: ردت وردن. ~~كأنهم قدروا الإدغام قبل دخول النون والتاء. فلما دخلتا أبقوا اللفظ على ما ~~كان عليه قبل دخولهما1. # فإن2 كان الثاني من المثلين ساكنا فالإظهار. ولا يجوز الإدغام؛ لأن ذلك ~~يؤدي إلى اجتماع الساكنين. وقد شذ العرب في شيء من ذلك، فحذفوا أحد المثلين ~~تخفيفا، لما تعذر التخفيف بالإدغام. والذي يحفظ من ذلك: أحست وظلت3 ومست4. ~~وسبب ذلك أنه لما كره اجتماع المثلين فيها حذف الأول منها تشبيها بالمعتل ~~العين. # وذلك أنك قد كنت تدغم قبل الإسناد للضمير، فتقول: أحس5 ومس وظل. والإدغام ~~ضرب من الاعتلال؛ ألا ترى أنك تغير العين من أجل الإدغام بالإسكان، كما ~~تغيرها إذا كانت حرف علة. فكما تحذف العين إذا كانت حرف علة، في نحو: قمت ~~وخفت وبعت، كذلك حذفت في هذه الألفاظ تشبيها بذلك. # ومما يبين ذلك أن العرب قد راعت هذا القدر من الشبه؛ لأنهم يقولون: مست، ~~بكسر الميم، فينقلون حركة السين المحذوفة إلى ما قبلها كما يفعلون ذلك في: ~~خفت؛ ألا ترى أن الأصل ms226 "خوفت"، فنقلوا حركة الواو إلى الخاء، وحذفوها ~~لالتقاء الساكنين، على حسب ما أحكم في بابه؟ # وأما "ظلت6، و"مست" في لغة من فتح الميم فحذفوا، ولم ينقلوا فيهما7 ~~الحركة، تشبيها لهما ب"لست", لما كان لا يستعمل لهما مضارع إذا حذفا كما لا ~~يستعمل ل"ليس" PageV01P419 # مضارع؛ ولأن المشبه بالشيء لا يقوى قوة ما يشبه به. # وأما1 "علماء بنو فلان" فأصله "على الماء" فحذفت الألف لالتقاء ~~الساكنين2، فاجتمع اللامان: لام "على" مع لام التعريف، فاستثقل ذلك، مع أن ~~ذلك قد كثر استعمالهم له في الكلام -وما يكثر استعماله فهو أدعى للتخفيف ~~مما ليس كذلك- فحذفت لام "على" تخفيفا لما تعذر التخفيف بالإدغام. # فهذا وجه هذه الأسماء 3 التي شذت. PageV01P420 ### | ذكر إدغام المتقاربين # اعلم أن التقارب الذي يقع الإدغام بسببه قد يكون في المخرج خاصة، أو في ~~الصفة خاصة، أو في مجموعهما1. فلا بد إذا، قبل الخوض في هذا الفصل، من ذكر ~~مقدمة في مخارج الحروف وصفاتها. # فحروف2 المعجم الأصول تسعة وعشرون3, أولها الألف4 وآخرها الياء، على ~~المشهور من ترتيب حروف المعجم. لا خلاف في ذلك بين أحد من العلماء، إلا أبا ~~العباس المبرد فإنها عنده ثمانية وعشرون، أولها الباء وآخرها الياء، ويخرج ~~الهمزة من حروف المعجم، ويستدل على ذلك بأنها لا تثبت على صورة واحدة. ~~فكأنها عنده من قبيل الضبط، إذ لو كانت حرفا من حروف المعجم لكان لها شكل ~~واحد، لا تنتقل عنه كسائر حروف المعجم. # وهذا الذي ذهب إليه أبو العباس فاسد؛ لأن الهمزة لو لم تكن حرفا لكان ~~"أخذ" و"أكل" وأمثالهما5 على حرفين خاصة؛ لأن الهمزة ليست عنده حرفا6. وذلك ~~باطل؛ لأنه أقل أصول الكلمة ثلاثة أحرف: فاء وعين ولام. # فأما عدم استقرار صورتها على حال واحدة فسبب ذلك أنها كتبت على حسب ~~تسهيلها. ولولا ذلك لكانت على صورة واحدة وهي الألف. ومما يدل على ذلك أن ~~الموضع الذي لا تسهل فيه تكتب فيه ألفا، بأي حركة تحركت؟ وذلك إذا كانت ~~أولا, نحو: أحمد وأبلم وإثمد. # ومما يبين أيضا أنها حرف ms227 أن واضع أسماء حروف المعجم وضعها على أن يكون في ~~أول PageV01P421 # الاسم1 لفظ الحرف المسمى بذلك الاسم، نحو: جيم ودال وياء وأمثال ذلك. ~~ف"الألف" اسم للهمزة، لوجود الهمزة في أوله. فأما الألف التي هي مدة فلم ~~يتمكن ذلك في اسمها؛ لأنها ساكنة ولا يبتدأ بساكن، فسميت ألفا باسم أقرب ~~الحروف إليها في المخرج، وهو الهمزة. # ومما يبين أيضا أنها حرف، وليست من قبيل الضبط، أن الضبط لا يتصور النطق ~~به إلا في حرف، والهمزة يتصور النطق بها وحدها كسائر الحروف. فدل ذلك على ~~أنها حرف. # وقد تبلغ الحروف خمسة وثلاثين حرفا بفروع حسنة تلحقها، يؤخذ بها في ~~القرآن وفصيح الكلام. وهي: النون الخفيفة2 -وهي النون [62ب] الساكنة إذا ~~كان بعدها حرف من الحروف التي تخفى معه- والهمزة المخففة، وألف التفخيم، ~~وألف الإمالة، والشين التي كالجيم نحو: أجدق في أشدق، والصاد التي كالزاي ~~في نحو مصدر. وسيبين بعد، إن شاء الله [تعالى] 3. # وقد تبلغ ثلاثة وأربعين حرفا بفروع غير مستحسنة، ولا مأخوذ بها في القرآن ~~ولا في الشعر، ولا تكاد4 توجد إلا في لغة ضعيفة مرذولة. وهي: # الكاف التي كالجيم: وقد أخبر أبو بكر بن دريد5 أنها لغة في اليمن، يقولون ~~في كمل: جمل6. وهي كثيرة في عوام أهل بغداد. # والجيم التي كالكاف: وهي بمنزلة ذلك، فيقولون في "رجل": ركل، فيقربونها ~~من الكاف. # والجيم [التي] 7 كالشين: نحو: اشتمعوا وأشدر، يريدون8: اجتمعوا وأجدر. # والطاء التي كالتاء: نحو: "تال" تريد9: طال. وهي تسمع من عجم أهل المشرق ~~كثيرا؛ لأن10 الطاء في أصل لغتهم معدومة. فإذا احتاجوا إلى النطق بها ضعف ~~نطقهم بها. PageV01P422 # والضاد الضعيفة: يقولون في "اثرد له": اضرد له1. يقربون الثاء من الضاد. ~~وكأن ذلك في لغة قوم ليس في أصل حروفهم الضاد. فإذا تكلفوها ضعف نطقهم بها ~~لذلك. # والصاد التي كالسين: نحو: "سائر" في صائر. قربت منها؛ لأن الصاد والسين ~~من مخرج واحد. # والباء التي كالفاء: وهي كثيرة في لغة الفرس2 وغيرهم من العجم. وهي على ~~لفظين: أحدهما لفظ الباء أغلب ms228 عليه من لفظ الفاء، والآخر بالعكس نحو: بلح ~~وبرطيل. # والظاء التي كالثاء: يقولون في "ظالم": ثالم. # وكأن الذين تكلموا بهذه الحروف المسترذلة خالطوا العجم، فأخذوا من ~~لغتهم3. PageV01P423 ### | تبيين مخارج حروف العربية الأصول ### | مدخل # ... # تبيين مخارج حروف العربية الأصول: # وهي ستة عشر مخرجا1: # فللحلق منها ثلاثة: # فأقصاها مخرجا: الهمزة والألف والهاء. هكذا2 هي هذه الثلاثة عند سيبويه. ~~وزعم أبو الحسن3 أن الهمزة أولا، وأن الهاء والألف بعدها، وليست واحدة عنده ~~أسبق من الأخرى. ويدل على فساد مذهبه، وصحة ما ذهب إليه سيبويه، أنه متى ~~احتيج إلى تحريك الألف اعتمد بها على أقرب الحروف إليها4 إلى أسفل الفم، ~~فقلبت همزة نحو: رسالة ورسائل. فلو كانت الهاء معها من مخرج واحد لقلبت ~~هاء؛ لأنها إذ ذاك أقرب إليها من الهمزة. # ومن وسط الحلق مخرج: العين والحاء. # وأدنى مخارج الحلق إلى اللسان مخرج: الغين والخاء. # ومن أقصى اللسان وما فوقه من الحنك الأعلى مخرج: القاف. # ومن أسفل من موضع القاف [من اللسان] 5 قليلا، ومما يليه من الحنك الأعلى، ~~مخرج: الكاف. # ومن وسط اللسان، بينه وبين وسط الحنك الأعلى، مخرج: الجيم والشين ~~والياء6. PageV01P424 # ومن بين أول حافة اللسان وما يليها1 من الأضراس مخرج: الضاد، إلا أنك إن ~~شئت تكلفتها من الجانب الأيمن، وإن شئت من الأيسر. # ومن أول حافة اللسان2، من أدناها إلى منتهى طرف اللسان، [ما] 3 بينها ~~وبين ما يليها من الحنك الأعلى، مما فويق4 الضاحك والناب والرباعية ~~والثنية، مخرج: اللام. # ومن طرف اللسان، بينه وبين ما فويق الثنايا، مخرج: النون. # ومن مخرج النون؛ غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا، لانحرافه إلى اللام، ~~مخرج: الراء. # ومن5 بين طرف اللسان وأصول الثنايا مخرج: الطاء والدال والتاء. # ومن6 بين طرف اللسان وفويق الثنايا مخرج: الصاد والزاي والسين7. # ومن 8 بين طرف اللسان وأطراف الثنايا مخرج: الظاء والثاء والذال9. # ومن باطن الشفة وأطراف الثنايا العلى10 مخرج: الفاء. # ومن11 بين الشفتين مخرج: الباء والميم والواو. # ومن الخياشيم مخرج: النون الخفيفة12. PageV01P425 ### | ذكر تقسيمها بالنظر إلى صفاتها ms229 # 1: # فمن ذلك انقسامها إلى مجهور ومهموس: فالمهموسة عشرة أحرف يجمعها "ستشحثك ~~PageV01P425 # خصفه"1 وباقي الحروف مجهورة. # والمجهور: حرف أشبع الاعتماد2 عليه في موضعه، فمنع النفس أن يجري معه حتى ~~ينقضي الاعتماد3. غير أن الميم [63أ] والنون، من جملة المجهورة، قد يعتمد ~~لهما في الفم والخياشيم، فتصير فيهما غنة. # والمهموس4: حرف أضعف الاعتماد عليه في موضعه، حتى جرى معه النفس. واعتبار ~~ذلك بأن تكرر الحرف وحده، أو بحرف اللين معه، نحو: سسس كككك سيسيسي ~~كيكيكيكي5، فتجد النفس يجري مع الحرف. ولو رمت في المجهور لما أمكنك. # وتنقسم أيضا إلى شديد، ورخو، وبين الشدة والرخاوة. فالشديد ثمانية أحرف ~~يجمعها "أجدك قطبت". والتي بين الشديدة والرخوة أيضا ثمانية أحرف يجمعها ~~"لم يروعنا"6. وباقي الحروف رخو. # والشديد: حرف يمتنع7 الصوت أن يجري فيه لانحصار الصوت؛ ألا ترى أنك لو ~~قلت: الحق والشط 8، ثم رمت مد الصوت في القاف والطاء، لكان ممتنعا؟ # والرخو9: هو الذي يجري فيه الصوت من غير ترديد10، لتجافي اللسان عن موضع ~~الحرف؛ ألا ترى أنك تقول: المس والرش والشح ونحو ذلك، فتجد الصوت جاريا مع ~~السين والشين والحاء؟ # والذي بين الشديدة والرخوة11. هو الذي لا يجري الصوت في موضعه عند الوقف، ~~PageV01P426 # ولكن يعرض له أعراض توجب خروج الصوت، باتصاله بغير مواضعها1: # فأما العين فإنك قد تصل إلى الترديد فيها كما2 تصل إلى ذلك في الرخوة، ~~لشبهها بالحاء كأن صوتها ينسل عند الوقف إلى الحاء، فليس لصوتها الانحصار ~~التام، ولا جري الرخو. # وأما اللام فإن الصوت قد يمتد فيها؛ لأن ناحيتي مستدق اللسان تتجافيان3، ~~فيخرج الصوت منهما، وليس [يخرج] 4 الصوت من موضع اللام؛ لأن طرف اللسان لا ~~يتجافى فليس للصوت جري تام5. وبيان ذلك أنك لو شددت جانبي موضع اللام ~~لانحصر الصوت، ولم يجر البتة. # وأما النون والميم فيجري معهما الصوت في الأنف6؛ لأن الغنة صوت، ولا يجري ~~في الفم؛ لأن اللسان لازم لموضع الحرف من الفم. # وأما الراء فللتكرار الذي فيها قد يتجافى اللسان بعض تجاف، فيجري معه ~~الصوت إذ ذاك. ms230 # وأما الياء والواو فلأن مخرجهما اتسع لهواء الصوت، فجرى لذلك الصوت بعض ~~جري، وأما الألف فلأن مخرجها اتسع لهواء الصوت أشد من اتساع مخرج الياء ~~والواو؛ لأنك تضم شفتيك في الواو وترفع في الياء لسانك قبل الحنك، وليس في ~~الألف شيء من ذلك. فهذه الأحرف الثلاثة لها أصوات في غير موضعها من الفم. ~~فصارت بذلك مشبهة للرخوة، وهي تشبه الشديدة للزومها مواضعها، وليس للصوت ~~جري في مواضعها كالرخوة. # وتنقسم أيضا إلى مطبق ومنفتح. فالمطبقة أربعة أحرف: الطاء والظاء والصاد ~~والضاد. وباقي الحروف منفتح. والإطباق: أن ترفع ظهر لسانك إلى الحنك الأعلى ~~مطبقا له. ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا والصاد سينا والظاء ذالا؛ لأن ~~الفارق بينها إنما هو الإطباق، ولخرجت الضاد من الكلام؛ لأنه ليس من موضعها ~~حرف غيرها، فترجع الضاد إليه إذا زال الإطباق. والانفتاح ضد ذلك. # وتنقسم الحروف أيضا إلى مستعل ومنخفض. فالمستعلية سبعة: الأربعة المطبقة، ~~وثلاثة PageV01P427 # من غيرها وهي الخاء والغين1 والقاف. والمنخفض ما عدا ذلك. والاستعلاء: أن ~~يتصعد اللسان2 إلى الحنك الأعلى، انطبق اللسان أو لم ينطبق، والانخفاض ضد ~~ذلك. # وتنقسم إلى مكرر وغير مكرر. فالمكرر: الراء. وما عداها غير مكرر. وأعني ~~بالتكرار: أنك إذا وقفت عليها رأيت طرف اللسان يتعثر فيها. ولذلك احتسبت في ~~الإمالة بحرفين على ما ذكر3 في باب الإمالة4، # وتنقسم أيضا إلى متقلقل، ومشرب، وما ليس فيه قلقلة ولا إشراب. # فالمتقلقلة: القاف والجيم والطاء والدال والباء. وذلك أنها تضغط عن ~~مواضعها، وتحفز5 في الوقف، فلا تستطيع6 الوقف عليها إلا بصوت. نحو: الحق ~~واخرج واهبط واذهب وامدد7. # والمشربة: الزاي والظاء والذال والضاد8 والراء. والمشرب: حرف يخرج معه ~~عند الوقف عليه نحو النفخ. إلا أنه لم يضغط ضغط المقلقل. # ومن المشرب9 ما لا يخرج بعده شيء من ذلك [63ب] نحو الهمزة، والعين، ~~والغين، واللام، والنون، والميم. # وجميع الحروف التي تسمع معها في الوقف صوتا متى أدرجتها ووصلتها زال ذلك ~~الصوت؛ لأن أخذك في صوت آخر وحرف سوى الأول يشغلك عن إتباع الحرف الأول ~~صوتا، نحو10: ms231 خذه واخفضه واحفظه. # وتنقسم11 إلى مهتوت وغير مهتوت. فالمهتوت الهاء12, وذلك لما فيها من ~~الضعف PageV01P428 # والخفاء. وما عداها فليس بمهتوت. # وتنقسم1 أيضا على ذلقية2 وغير ذلقية. فالذلقية ستة، وهي اللام والراء ~~والنون والفاء والباء3 والميم. وما عداها فهو المصمت. وسميت ذلقية؛ لأنها ~~يعتمد عليها بذلق اللسان4، وهو صدره وطرفه. وفي الحروف الذلقية سر طريف5 ~~ينتفع به في اللغة؛ وذلك أنك6 متى رأيت اسما رباعيا أو خماسيا غير ذي زوائد ~~فلا بد فيه من حرف منها أو حرفين أو ثلاثة، نحو: جعفر وقعضب7 وسلهب8 وفرزدق ~~وسفرجل9 وقرطعب10. # فمتى وجدت كلمة رباعية أو خماسية معراة من حروف الذلاقة فاقض بأنه دخيل ~~في كلام العرب وليس منه. ولذلك سمي ما عدا هذه الحروف مصمتا أي: صمت عن أن ~~تبنى منه11 كلمة رباعية أو خماسية. وربما جاء بعض ذوات الأربعة معرى من ~~حروف الذلاقة، وذلك قليل جدا، نحو: العسجد والعسطوس12 والدهدقة13 ~~[والزهزقة] 14. # وتنقسم أيضا على مستطيل وما ليس15 كذلك. فالمستطيل الضاد؛ لأنها استطالت ~~في مخرجها على حسب ما ذكر في المخارج. وغير المستطيل ما عداها. # وتنقسم أيضا إلى منحرف وغير منحرف. فالمنحرف اللام، وما عداها ليس ~~بمنحرف. # وتنقسم16 أيضا إلى أغن وغير أغن. فالأغن الميم والنون. والغنة: صوت في ~~الخياشيم. PageV01P429 # وما عدا ذلك فليس بأغن. # وإنما ذكرت صفات الحروف؛ لأن إدغام المتقاربين يبنى1 عليها أو على ~~أكثرها، على ما يبين بعد، إن شاء الله عز وجل2 وإذ قد3 فرغنا من المقدمة، ~~فينبغي أن نرجع إلى تبيين حكم إدغام المتقاربات في المخارج أو في الصفات4. ~~PageV01P430 ### | ذكر أحكام حروف الحلق في الإدغام # 1: # قد تقدم أن للحق ثلاثة مخارج: فمن أقصاه الألف والهمزة والهاء، ومن وسطه ~~العين والحاء، ومن أدنى مخارج الحلق إلى اللسان مخرج الغين والخاء. # أما الألف والهمزة فلا يدغمان في شيء، ولا يدغم فيهما شيء، والسبب في ذلك ~~أن إدغام المتقاربين محمول على إدغام المثلين. فلما امتنع فيهما إدغام ~~المثلين، كما ذكرنا في فصل إدغام المثلين، امتنع فيهما إدغام المتقاربين. # وأما الهاء فليس لها ms232 من مخرجها ما يدغم [فيها] 2 أو تدغم فيه؛ لأنها من ~~مخرج الألف والهمزة، فلم يبق لها ما تدغم فيه إلا ما هو من المخرج الذي يلي ~~مخرجها. # فإذا اجتمعت مع الحاء فلا يخلو أن تتقدم3 الحاء أو تتقدمها الحاء. فإن ~~تقدمت على الحاء جاز الإدغام والبيان نحو: اجبه حاتما4. إن شئت لم تدغم، ~~وإن شئت قلبت الهاء حاء وأدغمت الحاء في الحاء فقلت: اجبحاتما؛ لأنهما5 ~~متقاربان ليس بينهما شيء، إلا أن الحاء من وسط الحلق، وهما مهموسان. # وإنما قلبت الأول إلى جنس الثاني ولم تقلب الثاني إلى جنس الأول؛ لأن ~~الذي ينبغي أن يغير بالقلب الأول كما غير بالإسكان؛ ألا ترى أن الذي يسكن ~~لأجل الإدغام إنما هو الأول؟ فإن قلب الثاني إلى جنس الأول في موضع ما ~~فلعلة، وسيبين ما جاء من ذلك في موضعه. والبيان وترك الإدغام أحسن لاختلاف ~~المخرجين؛ ولأن حروف الحلق ليست بأصل للإدغام لقلتها، والتصرف بابه أن يكون ~~فيما يكثر. PageV01P431 # وإن تقدمتها الحاء نحو: امدح هلالا؛ فالبيان ولا يجوز الإدغام. والعلة في ~~ذلك أن المخرجين، كما تقدم، قد اختلفا مع أن الإدغام1 في حروف الحلق ليس ~~بأصل. وأيضا فإنك لو أدغمت لوجب أن تقلب الأول إلى الثاني على أصل الإدغام، ~~فكنت تقلب الحاء هاء. وذلك لا يجوز؛ لأن الهاء أدخل في الحلق من الحاء، ولا ~~يقلب الأخرج إلى الفم إلى جنس الأدخل في الحلق. # والسبب في ذلك أن حروف الفم أخف من حروف الحلق. ولذلك يقل اجتماع الأمثال ~~في حروف الحلق. وما قرب من حروف الحلق إلى الفم كان أخف من الذي هو أدخل ~~منه في الحلق. فكرهوا لذلك [64أ] تحويل الأخرج إلى جنس الأدخل؛ لأن في ذلك ~~تثقيلا. # فإن أردت الإدغام قلبت الهاء حاء وأدغمت، فقلت: امد حلالا2. وجاز قلب ~~الثاني لما تعذر قلب الأول، وليكون الإدغام فيما هو أقرب إلى حروف الفم ~~التي هي أصل للإدغام. والإدغام في مثل هذا أقل من الإدغام في مثل "اجبه ~~حاتما"3؛ لأن الباب -كما تقدم- أن يحول ms233 الأول إلى الثاني. # فإن اجتمعت مع العين فالبيان، تقدمت العين أو تأخرت، ولا يجوز الإدغام ~~إلا أن تقلب العين والهاء حاء، ثم تدغم الحاء في الحاء. وذلك نحو [قولك] 4: ~~اجبجتبة واقطحاذا وذهب محم5، تريد: اجبه عتبة6 واقطع هذا وذهب معهم. وهي ~~كثيرة في كلام بني تميم7. # وإنما لم تدغم إلا بتحويل الحرفين؛ لأنك لو قلبت العين إلى الهاء كنت قد ~~قلبت الأخرج إلى جنس الأدخل. وقد تقدم ذلك, ولو قلبت الهاء إلى العين ~~لاجتمع لك عينان. وذلك ثقيل؛ لأن العين قريبة من الهمزة. فكما أن اجتماع ~~الهمزتين ثقيل8، فكذلك اجتماع العينين. # وأيضا فإنها بعيدة من الهاء؛ لأنها ليست من مخرجها، وتباينها9 في الصفة؛ ~~لأن العين مجهورة والهاء مهموسة، والعين بين الشدة والرخاوة والهاء رخوة. ~~فكرهوا أن يقلبوا واحدة. PageV01P432 # منهما إلى الأخرى، للتباعد الذي بينهما. فلذلك أبدلوا منهما الحاء؛ لأن ~~الحاء من مخرج العين, وتقارب الهاء في الهمس والرخاوة. # وأما العين إذا اجتمعت مع الحاء فلا يخلو أن تتقدم أو تتقدم الحاء. فإن ~~تقدمت كنت بالخيار: إن شئت أدغمت فقلبت العين حاء، وإن شئت لم تدغم، نحو: ~~اقطع حبلا1. وحسن الإدغام هنا كونهما من مخرج واحد. # وإن تقدمت الحاء بينت ولم تدغمها في العين؛ لأن العين أدخل في الحلق، ولا ~~يقلب2 الأخرج إلى الأدخل لما تقدم. وأيضا فإن اجتماع العينين ثقيل كما ~~تقدم. فإن أردت الإدغام قلبت العين حاء، وأدغمت الحاء في الحاء؛ لأنه قد ~~تقدم أن الثاني قد يقلب إذا تعذر قلب الأول. # وأما الغين مع الخاء فإنه يجوز فيهما البيان والإدغام، وكلاهما حسن؛ ~~لأنهما من مخرج واحد. وإذا أدغمت قلبت الأول منهما إلى الثاني، كائنا ما ~~كان، نحو: اسلخ غنمك وادمغ خلفا. وإنما جاز قلب الخاء غينا، وإن كانت أخرج ~~إلى الفم منها؛ لأن الغين والخاء لقرب3 مخرجهما من الفم أجريا مجرى حروف ~~الفم. وحروف الفم يجوز فيها قلب الأخرج إلى الأدخل. # ومما يبين أنهما يجريان مجرى حروف الفم أن العرب قد تخفي معهما النون، ~~كما تفعل بها مع4 ms234 حروف الفم، على ما يبين بعد5. # ولهذه العلة بنفسها لم يجز إدغام واحد من الحاء والعين6 والهاء في الغين ~~والخاء أعني: لكونهما قد أجريا مجرى حروف الفم. فكما أن حروف7 الحلق لا ~~تدغم في حروف الفم، فكذلك لا تدغم الهاء ولا الحاء ولا العين8 فيهما. # هذا9: مذهب سيبويه. وحكى المبرد أن من النحويين من أجاز إدغام العين ~~والحاء في PageV01P433 # الغين والخاء، نحو قولك: امد غالبا وامد خلفا واسمغالبا واسمخلفا. تريد: ~~امدح غالبا وامدح خلفا واسمع غالبا واسمع خلفا. وزعم أن ذلك مستقيم في ~~اللغة معروف، جائز في القياس؛ لأن الخاء والغين أدنى حروف الحلق إلى الفم. ~~فإذا كانت الهاء تدغم في الحاء، والهاء من المخرج الأول من الحلق، والحاء ~~من الثاني، وليست حروف الحلق بأصل للإدغام، فالمخرج الثالث أولى أن يدغم ~~فيما كان بعده؛ لأن ما بعده متصل بحروف الفم، التي هي أصل للإدغام؛ # ألا ترى أنهم أدغموا الباء في الفاء -والباء من الشفة محضة، والفاء من ~~الشفة السفلى وأطراف الثنايا العلى- فقالوا: اذهفي ذلك واضر فرجا، لقرب ~~الفاء من حروف الفم؟ وسيبويه يأبى ذلك، لما ذكر من أن العرب كما لا تدغم ~~حروف الحلق في حروف اللسان, ولا حروف اللسان في حروف الحلق ... ولا ~~إدغامهما فيها للتراخي الذي بينها؛ ألا ترى أن الهاء من المخرج الأول، وهما ~~من المخرج الثالث؟ [وكذلك لا يجوز] إدغام الخاء والغين في الحاء والعين، ~~لما يلزم ذلك من قلب الأخرج إلى الفم إلى جنس الأدخل في الحلق. وذلك لا ~~يجوز ... # PageV01P434 ### | ذكر حكم حروف الفم 1 في الإدغام: # فأولها مما يلي [حروف] 2 الحلق، كما تقدم، القاف والكاف. وكل واحد منهما ~~يدغم في صاحبه فتقول: الحق كلدة3 وانهك قطنا، ترفع4 اللسان بهما رفعة ~~واحدة. # والبيان والإدغام في "الحق كلدة"5 حسنان؛ فالبيان حسن والإدغام أحسن6. ~~والبيان في "انهك قطنا" أحسن من الإدغام، لقرب القاف والكاف من حروف ~~الحلق7، وحروف الحلق كما تقدم لا يجوز إدغام الأخرج منها في الأدخل. فلذلك ~~ضعف إدغام الكاف التي هي الأخرج، في ms235 القاف التي هي أدخل، كما شبه أقرب حروف ~~الحلق إلى اللسان -وهما الغين والخاء- بحروف اللسان، كذلك شبه أقرب حروف ~~الفم بحروف الحلق، ولا يجوز البيان8، فأخفيت النون الساكنة عندهما كما ~~تقدم9. # ولا يجوز إدغام كل واحد من10 القاف والكاف في غيرهما، ولا غيرهما فيهما. # ثم الجيم والشين والياء: # أما الجيم فإنها تدغم في الشين خاصة، كقولك: ابعج شبثا11. ويجوز البيان، ~~وكلاهما PageV01P435 # حسن. وإنما جاز إدغامها1 فيها لكونهما من حروف وسط اللسان. # ولم يجز إدغامها2 في الياء، وإن كانت3 من مخرجها؛ لأن الياء حرف علة. ~~وحروف العلة4 بائنة من جميع الحروف، بأنها لا يمد صوت إلا بها؛ ولأن ~~الحركات بعضها، ولذا كانت منفردة بأحكام لا توجد لغيرها؛ ألا ترى أنك تقول: ~~عمرو وبكر ونصر، وما أشبه ذلك في القوافي، فيعادل الحروف بعضها بعضا، ولو ~~وقعت ياء أو واو بحذاء حرف من هذه الحروف نحو: "جور" و"خير" لم يجز؟ # وكذلك تكون القافية مثل سعيد وقعود، ولو وقع مكان الياء والواو غيرهما لم ~~يصلح. وتحذف لالتقاء الساكنين في الموضع الذي يحرك فيه غيرها، نحو: يغزو ~~القوم ويرمي الرجل ومثنى القوم. فصارت لذلك قسما برأسه5. فلذلك لم تدغم في ~~غيرها، ولا أدغم غيرها فيها، ما عدا النون فإنها أدغمت فيها، لعلة تذكر في ~~موضعها6. # ولا يدغم في الجيم من مخرجها شيء: أما الشين فلم تدغم فيها [64ب] لأن7 ~~فيها تفشيا، فكرهوا إذهابه بالإدغام. وأيضا فإن الشين8 بتفشيها لحقت بمخرج ~~الطاء والدال، فبعدت عن الجيم. وأما الياء فلم تدغم لما تقدم. من ذكر9 ~~العلة المانعة من إدغام الياء والواو في حروف الصحة. # ويدغم فيها من غير مخرجها ستة أحرف. وهي: الطاء والدال والتاء والظاء ~~والذال والثاء، نحو: لم يربط جملا وقد جعل و"وجبت جنوبها"10 واحفظ جابرا ~~وانبذ جعفرا وابعث جامعا. وإنما جاز إدغام هذه الأحرف في الجيم، وإن لم تكن ~~من مخرجها؛ لأنها أخت الشين وهي معها من مخرج واحد. فكما أن هذه الأحرف ~~تدغم في الشين، فكذلك أدغمت في أختها -وهي الجيم- حملا عليها. PageV01P436 # والبيان ms236 في جميع ذلك أحسن للبعد الذي بينها1 [وبينهن] . وإذا أدغمت الطاء ~~والظاء في الجيم فالأحسن أن تبقي الإطباق الذي فيهما، لئلا تخل2 بهما ~~وتضعفهما، بزوال الإطباق منهما. وقد يجوز أن تذهب الإطباق جملة. # وأما الشين فإنها لا تدغم في شيء3. وسبب ذلك أنها متفشية، كما تقدم. ~~والإدغام في مقاربها يذهبه، فيكون ذلك إخلالا بها. # وتدغم4 فيها الجيم -وقد تقدم ذكر ذلك- والطاء والدال والتاء والظاء ~~والذال والثاء واللام. أما إدغام الجيم فيها فلكونهما من مخرج واحد. وأما ~~إدغام سائر الحروف فيها؛ فلأنها استطالت بالتفشي الذي5 فيها، حتى اتصلت ~~بمخرجها، فجرت لذلك مجرى ما هو من مخرج واحد. والبيان عربي جيد، لبعد ما ~~بينه وبينهن. # وأما الياء فلا تدغم في حرف صحيح [أصلا] 6. وقد تقدم سبب ذلك, وتدغم في ~~الواو؛ لأنها شابهتها في اللين والاعتلال. إلا أن الواو هي التي تقلب لجنس ~~الياء، تقدمت أو تأخرت؛ لأن القصد بالإدغام التخفيف، والياء أخف من الواو، ~~فقلبوا الواو ياء على كل حال -وأيضا فإن الواو من الشفة، والياء من حروف ~~الفم، وأصل الإدغام أن يكون في حروف الفم7- نحو: سيد وميت -الأصل فيهما ~~"سيود" و"ميوت"8- وطي ولي. الأصل فيهما "طوي" و"لوي". # ولا يدغم فيها حرف صحيح أصلا، إلا النون نحو: من يوقن -والسبب في أن ~~أدغمت9 النون وحدها, من بين سائر الحروف الصحاح، في الياء أن النون غناء ~~فأشبهت بالغنة التي فيها الياء10؛ لأن الغنة فضل صوت في الحرف، كما أن ~~اللين فضل صوت في حروف11 العلة. وأيضا فإن النون قريبة في المخرج من الواو ~~التي هي أخت الياء- ويدغم فيها الواو لتشاركهما في الاعتلال واللين، كما ~~تقدم. وذلك نحو: طويت طيا ولويت ليا. PageV01P437 # ثم1 الضاد، ولا تدغم في شيء من مقارباتها2. وسبب ذلك أن فيها استطالة ~~وإطباقا واستعلاء، وليس في مقارباتها ما يشركها في ذلك كله. فلو أدغمت لأدى ~~ذلك إلى الإخلال بها، لذهاب هذا الفضل الذي فيها. # فأما إدغام بعضهم لها في الطاء بقوله: مطجع، يريد: مضطجعا3، فقليل جدا ~~ولا ينبغي أن يقاس. والذي شجعه ms237 على ذلك أشياء، منها: موافقة الضاد للطاء في ~~الإطباق الذي فيها4 والاستعلاء، وقربها5 منها في المخرج، ووقوعها معها في ~~الكلمة الواحدة أكثر من وقوعها في الانفصال؛ لأن الضاد التي تكون آخر كلمة6 ~~لا يلزمها أن يكون أول الكلمة التي تليها طاء، ولا يكثر ذلك فيها بخلاف ~~مضطجع. فلما اجتمعت هذه الأسباب أدغموا، واغتفروا لها ذهاب الاستطالة التي ~~في الضاد. # وتدغم فيها الطاء والدال والتاء والظاء7 والذال والثاء واللام. وذلك نحو: ~~هل ضل زيد؟ وابعث ضرمة -قال سيبويه8: "وسمعنا من يوثق بعربيته قال9: # ثار, فضجت ضجة ركائبه # فأدغم التاء في الضاد" -واضبط ضرمة واحفظ ضرمة10 وخذ ضرمة وقد ضعف11. # أما اللام فأدغمت فيها، لقربها منها في المخرج. وأما سائر الحروف فإن ~~الضاد، بالاستطالة التي فيها، لحقت مخرج الطاء والدال والتاء؛ لأنها اتصلت ~~بمخرج اللام، وتطأطأت عن اللام حتى خالطت أصول ما اللام فوقه، إلا أنها لم ~~تقع من الثنية موقع12 الطاء13 لانحرافها؛ لأنك PageV01P438 # تضع [لسانك] 1 للطاء2 بين الثنيتين. وقربت بسبب ذلك من الظاء والذال ~~والثاء؛ لأنهن من حروف طرف اللسان والثنايا، كالطاء وأختيها. والبيان عربي ~~جيد، لتباعد ما بينها [وبينهن] . # ثم اللام والنون والراء. # أما اللام فإنها تدغم في ثلاثة [65أ] عشر حرفا3. وهي: التاء والثاء ~~والدال والذال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء ~~والنون. وإنما أدغمت في هذه الحروف لموافقتها لها. وذلك أن اللام من طرف ~~اللسان. وهذه الحروف: أحد عشر حرفا منها حروف طرف اللسان. وحرفان منها ~~-وهما الضاد والسين- يخالطان طرف اللسان. وذلك أن الضاد لاستطالتها اتصلت ~~بمخرج اللام، وكذلك الشين بالتفشي الذي فيها لحقت أيضا مخرجها. # فإن كانت اللام للتعريف التزم الإدغام ولم يجز البيان4. والسبب في ذلك ~~أنه انضاف إلى ما ذكرناه من الموافقة كثرة لام المعرفة في الكلام؛ ألا ترى ~~أن كل نكرة أردت تعريفها أدخلت عليها اللام التي للتعريف إلا القليل منها. ~~وكثرة دور5 اللفظ في الكلام تستدعي التخفيف. # وأيضا فإن لام المعرفة قد تنزلت منزلة الجزء مما6 تدخل عليه، وعاقبها7 ~~التنوين، ms238 واجتماع المتقاربين فيما هو كالكلمة الواحدة أثقل من اجتماعهما ~~فيما ليس كذلك. فلما كان فيها ثلاث موجبات للتخفيف -وهي: ثقل اجتماع ~~المتقاربات، وكثرة التكلم بها، وأنها مع ما بعدها كالكلمة الواحدة- التزم ~~فيها الإدغام. # وإن كانت لغير تعريف أدغمت لأجل المقاربة، وجاز البيان؛ لأنها لم يكثر ~~استعمالها ككثرة لام التعريف، ولا هي مع ما بعدها بمنزلة كلمة واحدة كما أن ~~لام التعريف كذلك. والإدغام8 إذا كانت اللام ساكنة أحسن منه، إذا كانت ~~متحركة نحو: جعل راشد. وإدغامها في بعض هذه الحروف9 أحسن منها في بعض: ~~PageV01P439 # فإدغامها في الراء نحو: هل رأيت؟ أحسن من إدغامها في سائرها؛ لأنها أقرب ~~الحروف إليها وأشبهها1 بها، حتى إن بعض من يصعب عليه إخراج الراء يجعلها2 ~~لاما. # وإدغامها في الطاء والتاء والدال والصاد والسين والزاي يلي في الجودة ~~إدغامها في الراء؛ لأنها أقرب [الحروف] 3 إليها بعد الراء. # وإدغامها في الثاء -نحو:4 "هل ثوب" وقد قرأ به أبو عمرو- والذال والظاء ~~يلي5 ذلك؛ لأن هذه الثلاثة من أطراف الثنايا، و [قد] 6 قاربن مخرج ما يجوز ~~إدغام اللام فيه. وهو الفاء. # وإدغامها في الضاد والشين يلي ذلك؛ لأنهما ليسا من حروف طرف اللسان ~~كاللام، وإنما اتصلتا7 بحروف طرف اللسان، بالاستطالة التي في الضاد، ~~والتفشي الذي في الشين، كما قدمنا. ومن إدغامها في الشين قول طريف بن ~~تميم8: # تقول، إذا استهلكت مالا للذة, ... فكيهة: هشيء بكفيك لائق؟ # يريد: هل شيء؟ # وإدغامها في النون دون ذلك كله، والبيان أحسن منه. وإنما قبح إدغامها في ~~النون، وإن كانت أقرب إلى اللام من غيرها من الحروف التي تقدم ذكرها؛ لأنه ~~قد امتنع أن يدغم في النون من الحروف التي أدغمت هي فيها إلا اللام. فكأنهم ~~استوحشوا الإدغام فيها وأرادوا أن يجروا اللام مجرى أخواتها من الحروف التي ~~يجوز إدغام النون فيها9. فكما أنه لا يجوز إدغام شيء منها في النون، كذلك10 ~~ضعف إدغام اللام فيها. # ولا يدغم فيها إلا النون، على ما يبين في فصل النون. # وأما النون فلها خمسة مواضع: ms239 موضع تظهر فيه، وموضع تدغم فيه، وموضع تخفى ~~فيه11، وموضع تقلب فيه ميما، وموضع تظهر فيه وتخفى: PageV01P440 # فالموضع الذي تظهر فيه خاصة إذا كان بعدها هاء أو همزة أو حاء أو عين1، ~~نحو: منها وينأى ومنحار ومنعب2. # والموضع الذي تظهر فيه وتخفى إذا وقعت بعدها الغين أو الخاء، نحو: منغل3 ~~ومنخل. # والموضع الذي تدغم فيه إذا كان بعدها حرف من حروف "ويرمل". # والموضع الذي تقلب فيه إذا كان بعدها باء. # والموضع الذي تخفى فيه إذا كان بعدها حرف من سائر حروف الفم الخمسة عشر. # فأدغمت في خمسة الأحرف المتقدمة الذكر لمقاربتها لها: أما مقاربتها للراء ~~واللام ففي المخرج4. وأما مقاربتها للميم ففي الغنة، ليس حرف من الحروف له ~~غنة إلا النون والميم. ولذلك5 تسمع النون كالميم، ويقعان في القوافي ~~المكفأة فلا يكون ذلك عيبا، نحو قوله6: # ما تنقم الحرب العوان مني؟ ... بازل عامين, حديث سني # لمثل هذا, ولدتني أمي # وأما مقاربتها للياء والواو؛ فلأن في النون غنة تشبه7 اللين في الياء ~~والواو؛ لأن الغنة فضل صوت في الحرف كما أن اللين كذلك. وهي8 من حروف ~~الزيادة كما أن الياء والواو كذلك, وتزاد في موضع زيادتهما. تقول: عنسل ~~وجحنفل ورعشن، كما تقول: كوثر وصيقل وجدول وعثير وترقوة وعفرية. وأيضا ~~فإنها قد أدغمت فيما قارب الواو في المخرج -وهو الميم- وفيما هو على طريق ~~الياء. وهو الراء؛ ألا ترى أن الألثغ بالراء يجعلها ياء؟ فأدغمت [النون] في ~~الياء PageV01P441 # والواو كما أدغمت في الميم والراء. فلما قاربت النون هذه الحروف الخمسة ~~أدغمت فيها [65ب] . # ولا يجوز البيان1 إن كانت النون ساكنة. فإن كانت متحركة جاز، لفصل الحركة ~~بين المتقاربين؛ لأن النية بالحركة أن تكون بعد الحرف. وذلك نحو: ختن موسى. # وإذا أدغمت2 في الراء واللام والواو والياء كان إدغامها بغنة، وبغير غنة. ~~أما إدغامها بغير غنة فعلى أصل الإدغام؛ لأنك إذا أدغمتها صار اللفظ بها من ~~جنس ما تدغم فيه. فإذا كان ما بعدها غير3 أغن ذهبت الغنة، لكونها تصير ~~مثله. ومن أبقى الغنة؛ ms240 فلأنها فصل صوت فكره إبطالها، فحافظ عليها بأن أدغم، ~~وأبقى بعضا من النون وهو الغنة، وإبقاؤها عندي أجود، لما في ذلك من البيان ~~للأصل والمحافظة على الغنة. # وإذا أدغمت في الميم قلبت إلى جنسه، ولم يبق لها أثر، ولست بمحتاج4 إلى ~~غنة النون؛ لأن الميم فيها غنة. فإذا قلبتها ميما محضة لم تبطل الغنة. # وزعم5 سيبويه أنها مع ما تدغم فيه مخرجها من الفم لا من الخياشيم؛ لأنها ~~لو كانت تدغم في حروف الفم، وهي من الخياشيم، لتفاوت6 ما بينها، ولا يدغم ~~الأبعد في الأبعد. ووافقه المبرد في جميع ذلك، إلا الميم؛ لأنها من الشفة. ~~فلو كانت النون المدغمة فيها من الفم لبعدت من الميم. قال: ولكن مخرجها مع ~~الميم7 من الخياشيم؛ لأن الميم تخرج8 من الشفة، وتصير إلى الخياشيم للغنة ~~التي فيها، فأدغمت فيها النون لتلك المجاورة. # ومذهب سيبويه عندي أولى؛ لأن النون التي في الفم تصير أيضا إلى الخياشيم، ~~للغنة التي فيها، كما كان ذلك في الميم9 ... وما أخلت به. # وقلبت مع الباء ميما ولم تدغم فيها؛ لأن الباء لا تقارب النون في المخرج ~~كما قاربتها الراء PageV01P442 # واللام1، ولا فيما يشبه الغنة وهو اللين، ولا في الغنة كما قاربتها ~~الميم. فلما تعذر إدغامها في الباء قلبت معها ميما؛ لأن الباء من مخرج ~~الميم فعوملت معاملتها. فلما قلبت النون مع الميم ميما قلبت ميما أيضا مع ~~الباء. وأمن2 الالتباس؛ لأنه ليس في الكلام ميم ساكنة قبل باء. # وأظهرت مع الهمزة والهاء والعين والحاء، لبعد ما بينها وبينهن، فلم3 تغير ~~النون بإدغام، ولا بشبهه الذي هو الإخفاء. وأيضا فإن حروف الحلق أشد علاجا ~~وأصعب إخراجا، وأحوج إلى تمكين آلة الصوت من غيرها. فإخراجها4 لذلك يحتاج5 ~~إلى اعتمادات تكون في اللسان، والنون الساكنة الخفية مخرجها من الخيشوم. ~~فلا علاج في إخراجها ولا اعتماد، فإذا كانت قبل حروف الحلق تعذر النطق ~~بحروف الحلق؛ لأن النون تستدعي ترك الاعتماد, وحروف الحلق تطلب6 الاعتماد. ~~فإذا بينت النون قبلها أمكن إخراجها؛ لأن النون البينة مخرجها ms241 من اللسان. ~~فهي أيضا تطلب الاعتماد7 كسائر حروف اللسان. # وأما جواز خفائها وإظهارها مع الخاء والغين؛ فلأنهما من أقرب حروف الحلق ~~إلى الفم. فمن أجراهما8 مجرى ما تقدمهما9 من حروف الحلق أظهر النون معهما. ~~ومن أجراهما مجرى ما يليهما10 من حروف الفم -وهو القاف والكاف- أخفى النون ~~معهما كما يخفيها مع القاف والكاف. # وأما إخفاؤها مع الخمسة عشر حرفا من حروف الفم الباقية؛ فلأنها11 اشتركت ~~معها، في كونها من [حروف] الفم. وأيضا فإنها، وإن كانت من حروف اللسان، ~~فبالغنة التي فيها التي خالطت الخياشيم اتصلت بجميع حروف الفم. فلما12 ~~أشبهتها فيما ذكرنا، وكانت قد أدغمت في بعض حروف الفم. غيروها بالإخفاء ~~معها كما غيروها بالإدغام والقلب مع PageV01P443 # حروف "ويرمل" من حروف الفم؛ لأن الإخفاء شبيه بالإدغام، ولم يغيروها ~~بالإدغام؛ لأنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما يقاربها من حروف الفم في المخرج ~~كاللام والراء، وفي الصفة كالميم والياء والواو، وبين ما ليس كذلك. فجعلوا ~~الغيير الأكثر1 للأقرب، والتغيير الأقل للأبعد. # ولم يسمع من كلامهم تسكين النون المتحركة، إذا جاءت قبل الحروف التي تخفى ~~معها، كما تسكن مع الحروف التي تدغم معها. فلم يقولوا: ختن2 سليمان، كما ~~قالوا: ختن موسى، لكن إن جاء ذلك لم يستنكر؛ لأن الإخفاء نوع من الإدغام. # ولا يدغم في الون شيء إلا اللام. وقد تقدم ذلك في فصل اللام. # وأما الراء فلا تدغم في شيء؛ لأن فيها تكريرا؛ ألا ترى أنك إذا نطقت بها ~~تكررت في النطق؟ فلو أدغمتها فيما يقرب منها -وهو اللام والنون- لأذهب ~~الإدغام ذلك الفضل الذي فيها من التكرير3؛ لأنها تصير من جنس ما تدغم فيه، ~~وما تدغم فيه ليس فيه تكرير. فلما كان الإدغام يفضي إلى انتهاكها بإذهاب ما ~~فيها من التكرار لم يجز. وقد روي إدغامها في اللام، وسأذكر وجه ذلك في ~~إدغام القرآن4، إن شاء الله تعالى. # ولا يدغم فيها إلا اللام والنون، وقد تقدم ذكر ذلك في فصليهما. # ثم الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء، كل واحد5 منهن يدغم في ~~الخمسة ms242 الباقية، وتدغم الخمسة الباقية فيه. وتدغم أيضا هذه الستة في الضاد ~~والجيم والشين والصاد والزاي والسين. ولم يحفظ سيبويه إدغامها [66أ] في ~~الجيم. ولا يدغم فيهن من غيرهن إلا اللام. وسواء كان الأول منهما6 متحركا ~~أو ساكنا. إلا أن الإدغام إذا كان الأول [منهما] 7 ساكنا أحسن منه إذا كان ~~الأول متحركا؛ لأنه يلزم فيه تغييران: أحدهما تغيير الإدغام، والآخر تغيير ~~بإسكان الأول8. # وإنما جاز إدغامها فيما ذكر لتقاربها في المخرج بعضها من بعض، ولمقاربتها ~~حروف الصفير في المخرج أيضا، كما بين في مخارج الحروف. PageV01P444 # وأما الضاد والشين فإنهما، وإن لم تقاربهما في المخرج، فإن التقارب ~~بينهما وبينها من حيث لحقت الضاد باستطالتها، والشين بتفشيها، مخرجها. ~~والضاد أشبه بها من الشين؛ لأن الضاد قد أشبهتها1 من وجه آخر. وهو أنها ~~مطبقة كما أن الطاء والظاء كذلك. # وأما إدغامها في الجيم فحملا على الشين؛ لأنهما من مخرج واحد. # والإدغام في جميع ما ذكر أحسن من البيان. والسبب في ذلك أن أصل الإدغام ~~لحروف طرف اللسان والفم، بدليل أن حروف الحلق يدغم منها الأدخل في الأخرج؛ ~~لأنه يقرب بذلك من حروف الفم، ولا يدغم الأخرج في الأدخل؛ لأنه يبعد بذلك ~~من حروف الفم، ويتمكن في الحلق. # وإنما كان الإدغام في حروف الفم و [طرف] اللسان أولى لكثرتها. وما كثر ~~استدعى التخفيف. وأكثر حروف الفم من طرف اللسان؛ لأن حروف الفم تسعة عشر، ~~منها اثنا عشر حرفا من طرف اللسان. فلذلك حسن الإدغام في هذه الحروف. # والبيان في بعضها أحسن منه في بعض، وذلك مبني على القرب بين الحرفين. فما ~~كان أقرب إلى ما بعده كان إدغامه أحسن2. وذلك أن الإدغام إنما كان بسبب ~~التقارب. فإذا قوي التقارب قوي الإدغام3، وإذا ضعف ضعف.الإدغام: # فتبيين هذه الستة الأحرف إذا وقعت قبل الجيم أحسن من بيانها4 إذا وقعت ~~قبل الشين؛ لأن إدغامها في الجيم بالحمل على إدغامها في الشين. بل لم يحفظ ~~سيبويه إدغامها في الجيم كما تقدم. # وتبيينها إذا وقعت قبل الشين5 أحسن من ms243 تبيينها إذا وقعت قبل الضاد؛ لأن ~~الشين أبعد منها من الضاد؛ لأن الشين6 أشبهتها من جهة واحدة -وهو اتصالها ~~بمخرجها بالتفشي الذي فيها، كما7 تقدم- والضاد أشبهتها من وجهين. وهما8: ~~اتصالها بها بسبب الاستطالة، والآخر9 PageV01P445 # شبهها بالطاء والظاء بسبب الإطباق، كما ذكر. # وتبيينها قبل الضاد أحسن من تبيينها قبل الصاد والسين والزاي؛ لأن الضاد ~~أبعد منها؛ لأنها لا تقاربها في المخرج، وحروف الصفير تقاربها في المخرج. # وتبيينها قبل حروف الصفير أحسن من تبيين بعضها قبل بعض؛ لأن بعضها أقرب ~~إلى بعض في المخرج من حروف الصفير إليها. # وتبيين الطاء والدال والتاء، إذا وقعت قبل الظاء والثاء والذال، أو وقعت ~~الظاء والثاء والذال قبلها، أحسن من تبيين الطاء والدال والتاء إذا وقع ~~بعضها قبل بعض، و1 الظاء والثاء والذال إذا وقع بعضها قبل بعض؛ لأن الظاء2 ~~وأختيها بعضها أقرب إلى بعض منها إلى الطاء3 وأختيها، وكذلك الطاء4 وأختاها ~~بعضها أقرب إلى بعض منها إلى الظاء5 وأختيها. # وتبيين الظاء وأختيها6، إذا وقع بعض منها قبل بعض، أحسن7 من تبيين الطاء ~~وأختيها إذا وقع بعض منها قبل بعض؛ لأن في الظاء وأختيها رخاوة, فاللسان ~~يتجافى عنهن؛ ألا ترى أنك إذا وقفت عليهن رأيت طرف اللسان خارجا عن أطراف ~~الثنايا، فكأنها خرجت عن حروف الفم إذ قاربت الشفتين؟ 8 والطاء وأختاها ~~ليست كذلك؛ ألا ترى أن الأسنان العليا منطبقة على الأسنان السفلى، واللسان ~~من وراء ذلك9 فلم يتجاوز الفم؟ والإدغام، كما تقدم، أصله أن يكون في حروف ~~الفم. # وإذا أدغمت التاء والدال والثاء والذال10 في شيء، مما تقدم أنهن11 يدغمن ~~فيه, قلبت إلى جنسه. قال12: # ثار, فضجت ضجة ركائبه PageV01P446 # فقلب1 التاء ضادا. وقال ابن مقبل: # وكأنما اغتبقت صبير غمامة ... بعرا, تصففه الرياح, زلالا2 # فقلب التاء صادا3. # وإذا أدغمت الطاء والظاء في مطبق، مثل أن يدغما في الصاد والضاد4، أو ~~يدغم5 أحدهما في الآخر، قلب المدغم إلى جنس ما يدغم فيه. وإذا أدغما في غير ~~[66ب] مطبق، مثل6 أن يدغما في الدال والتاء, فالأفصح ألا يقلبا ms244 إلى جنس ما ~~يدغمان فيه بالجملة، بل يبقى الإطباق. وبعض العرب يذهب الإطباق. # وإذهاب الإطباق7 منهما، مع ما كان من غير المطبقات أشبه بهما، أحسن من ~~إذهابه مع ما لم يكن كذلك. فإذهاب الإطباق8 من الطاء مع الدال؛ لأنهما قد ~~اجتمعا في الشدة، أحسن من إذهابه مع التاء9؛ لأنها مهموسة. وإذهاب الإطباق ~~من الظاء10 مع الزاي؛ لأنهما مجهوران، أحسن من إذهابه مع الثاء؛ لأنها ~~مهموسة، وتمثيل الإدغام في ذلك بين لا يحتاج إليه. # ولا يدغم11 في الحروف المذكورة من غيرها إلا اللام. وقد تبين ذلك في فصل ~~اللام. # ثم الصاد والسين والزاي: كل واحدة12 منهن تدغم في الأخرى، لتقاربهن في ~~PageV01P447 # المخرج، واجتماعهن1 في الصفير. فإذا قلبت الأول منهما إلى جنس الثاني ~~قلبته إلى مقاربه2 في المخرج وصفيري مثله، فلم يكن في الإدغام إخلال به. ~~وسواء كان الأول متحركا أو ساكنا. إلا أن الإدغام إذا كان الأول ساكنا أحسن ~~منه إذا كان الأول متحركا؛ لأنه يلزم فيه تغييران: أحدهما تغيير الحرف ~~بقلبه إلى جنس ما يدغم فيه، والآخر تغييره بالإسكان. وإذا كان الأول ساكنا ~~لا يلزم فيه إلا تغيير واحد. وهو قلب الأول حرفا من جنس ما يدغم فيه. # والإدغام أحسن فيهن3 من الإظهار؛ لأنهن4 من حروف طرف اللسان والفم. ~~والإدغام، كما تقدم, أصله أن يكون في حروف الفم و [طرف] اللسان. وذلك نحو ~~قولك: احبس صابرا وحبس صابر، واحبس زيدا وحبس زيد5، وأوجز صابرا وأوجز ~~صابر، وأوجز سلمة [وأوجز سلمة] 6، وافحص زردة وفحص زردة، وافحص سالما وفحص ~~سالم. # وإذا أدغمت الصاد في الزاي أو في السين قلبتها حرفا من جنس ما أدغمتها ~~فيه، فتقلبها مع السين سينا، ومع الزاي زايا7. إلا أنك تبقي الإطباق الذي8 ~~في الصاد محافظة عليه. وقد يجوز ترك الإطباق، حملا على الأصل في الإدغام، ~~من أن تقلب9 الحرف إلى جنس ما يدغم فيه البتة. وإذهاب10 الإطباق منها مع ~~السين أحسن من إذهابه مع الزاي؛ لأن السين تشاركها في الهمس، ولا11 تخالفها ~~الصاد بأكثر من الإطباق. # وإذا ms245 أدغمتها في الصاد قلبتهما صادين12 البتة؛ لأنه ليس في ذلك إخلال ~~بهما. وكذلك إذا أدغمت السين في الزاي، والزاي13 في السين, قلبت كل واحدة ~~منهما إلى جنس ما يدغم فيه البتة؛ لأنه ليس في ذلك إخلال. # ولا يدغم شيء من هذه الصفيريات في شيء مما يقاربها من الحروف؛ لأن في ذلك ~~إخلالا PageV01P448 # بها؛ لأنها لو أدغمت لقلبت من جنس ما تدغم1 فيه فيذهب الصفير. وهو فضل2 ~~صوت في الحرف. # ويدغم فيها من3 غيرها اللام -وقد تقدم ذلك في فصل اللام- والطاء والدال ~~والتاء والظاء والذال والثاء. وقد تقدم ذلك4 في فصل الطاء وأخواتها. # ثم الفاء: ولا تدغم في مقاربها؛ لأن فيها تفشيا. فلو أدغمتها لذهب ذلك ~~التفشي. ويدغم فيها مما يقاربها5 الباء, فتقول: اذهب في ذلك؛ لأنه ليس في ~~ذلك إخلال بالباء6, بل تقوية بقلبها حرفا متفشيا. # فأما الميم7 والواو، وإن كانتا تقاربان الفاء8 في المخرج؛ لأنهما من ~~الشفتين كالفاء، فلم تدغما في الفاء9؛ لأن الميم فيها غنة والواو فيها10 ~~لين. والغنة واللين فضل صوت في الحرف. فلو أدغمتهما11 فيها لقلبتهما12 فاء، ~~فتذهب الغنة واللين، فيكون ذلك إخلالا بهما13. # ثم الباء: وهي تدغم في الفاء والميم14، لقربهما منها في المخرج -وذلك ~~نحو: اذهب في ذلك واصحب مطرا- ولا يدغم15 فيها شيء، وسبب ذلك أن الذي ~~يقاربها في المخرج إنما هو الفاء والميم والواو: فأما الفاء فلم تدغم فيها ~~للعلة التي تقدم ذكرها في فصل الفاء. وأما الميم والواو فلم تدغما في ~~الباء16 للعلة التي منعت من إدغامهما17 في الفاء. وأيضا فإن النون ~~PageV01P449 # الساكنة تقلب قبل الباء ميما. فإذا كانوا يفرون من النون الساكنة إلى ~~الميم قبل الباء1 فالأحرى أن يقروها إذا وجدوها. # ثم الميم: ولا تدغم في شيء مما يقاربها؛ لأنها إنما يقاربها في المخرج ~~الفاء والباء والواو. وقد تقدم ذكر السبب المانع من إدغام الميم في هذه ~~الأحرف الثلاثة. ولا يدغم2 فيها إلا النون -وقد تقدم ذلك في فصل النون ~~وأخواتها- والياء. وقد تقدم ذلك في فصل الياء وأخواتها3. # ثم الواو: وهي ms246 لا تدغم [67أ] إلا في الياء، لاجتماعها معها في الإعلال ~~واللين، ولا تدغم4 في شيء مما يقاربها؛ لأنها5 حرف علة والمقارب لها حروف ~~صحة. وهي6 الميم والباء والفاء. وقد تقدم أن حروف العلة لا تدغم في حروف ~~الصحة، وإعطاء السبب في ذلك7. ولا يدغم فيها من غيرها إلا النون. وقد تقدم ~~ذلك في فصلها8. # واعلم أن الإدغام في المتقاربين9 إنما يجوز إذا كانا من كلمتين؛ لأنه لا ~~يلتبس إذ ذاك بإدغام المثلين؛ لأن الإدغام فيما هو من كلمتين لا يلزم، بل ~~يجوز الإظهار فيكون في ذلك بيان للأصل. فإن اجتمع المتقاربان في كلمة واحدة ~~لم يجز الإدغام10 لما في ذلك من اللبس بإدغام المثلين؛ لأن الإدغام في ~~الكلمة الواحدة لازم. فإذا أدغمت لم يبق ما يستدل به على الأصل؛ ألا ترى ~~أنك لو أدغمت النون من أنملة في الميم11, فقلت "أملة"، لم يدر: هل الأصل ~~أنملة أو12 "أمملة"؟ # ولأجل اللبس، الذي في إدغام المتقاربين من كلمة واحدة، بينت العرب النون ~~الساكنة، إذا PageV01P450 # وقعت قبل الميم أو الواو أو الياء1 في كلمة، نحو: زنم2 [وأنملة] 3 ~~وقنواء4 وكنية5. ولم تخفها كما6 تفعل بها مع سائر حروف الفم؛ لأن الإخفاء ~~يقربها من الإدغام، فخافوا أن يلتبس الإخفاء بالإدغام، فقلبوا لذلك. # ولذلك7 أيضا لم يوجد في كلامهم نون ساكنة قبل راء أو لام نحو: "عنل" ~~و"قنر", في كلمة واحدة8؛ لأنك إن بينت ثقل لقرب النون من الراء واللام9, ~~وإن أدغمت التبس بإدغام المثلين. # إلا أن يجتمع المتقاربان في "افتعل" أو "تفاعل" أو "تفعل"، نحو: اختصم ~~وتطير وتطاير، فإنه يجوز الإدغام فيها10.والسبب في ذلك ما ذكرناه في إدغام ~~المثلين11، من أن التاء من هذه الأبنية الثلاثة تنزلت مما بعدها منزلة ~~المنفصل؛ لأنه لا يلزم أن يكون بعدها مثلها. وكذلك أيضا لا يلزم أن يكون ~~بعدها مقاربها كما لا يلزم ذلك في الكلمتين. فلما أشبه اجتماع المتقاربين ~~فيها12 اجتماعهما في الكلمتين لم يلزم الإدغام كما لا يلزم13 ذلك في ~~الكلمتين، فأمن التباس إدغام المتقاربين في ms247 هذه الأبنية14 بإدغام المثلين؛ ~~لأن الإظهار يبين الأصل، كما كان ذلك في الكلمتين. # فإذا أردت الإدغام قلبت أحد المتقاربين إلى جنس الآخر، على15 حسب ما أحكم ~~في الفصول المتقدمة، ثم أدغمت. فتقول في "تطير" و"تدارأ"16 إذا أردت ~~الإدغام: اطير PageV01P451 # وادارأ1، فتقلب التاء2 حرفا من جنس ما بعدها وتسكنه بسبب الإدغام، ثم ~~تدغم وتجتلب همزة الوصل، إذ لا يمكن الابتداء بالساكن3. # وتقول في "اختصم" إذا أردت الإدغام: خصم، فتقلب التاء صادا وتسكنها بنقل ~~حركتها إلى ما قبلها ثم تدغم. هذا في لغة من قال "قتل" بفتح القاف والتاء. ~~ومن قال "قتل" بفتح التاء4 وكسر القاف قال: خصم, بكسر الخاء وفتح5 الصاد. ~~ومن6 قال: "قتل" بكسرهما قال: خصم، بكسر الخاء والصاد, والعلة في ذلك ~~كالعلة في "قتل" وأمثاله. # وحكم اسم الفاعل والمفعول والمصدر والمضارع أن يكون مثله7 من "قتل" ~~وأمثاله -وقد تقدم- إذ ليس بين إدغام التاء8 من هذه الأمثلة فيما بعدها، ~~إذا9 كان مماثلا لها، وبين إدغامها فيه إذا كان مقاربا لها فرق أكثر من أنك ~~تقلب التاء إلى10 جنس ما يقاربها، ولا تحتاج إلى ذلك إذا أدغمتها في مثلها. # فإن قال قائل: فهلا أجريت التاء من "استفعل" مجرى التاء من "افتعل" ~~فأدغموها فيما يقاربها، كما فعلوا بتاء "افتعل"؛ لأنها لا يلزمها أن تكون ~~بعدها ما يماثلها11 ولا ما يقاربها، كما لا يلزم ذلك بتاء "افتعل". فالجواب ~~أن الذي منع من ذلك أنهم12 لو أدغموا لاحتاجوا إلى تحريك السين كما احتاجوا ~~إلى تحريك فاء "افتعل". فكرهوا أن يحركوا حرفا لم تدخله الحركة في موضع؛ ~~لأن السين لا تزاد في الفعل إلا ساكنة. وأما فاء "افتعل" فإنها قد كانت ~~واسع". PageV01P452 # متحركة قبل لحاق الفعل الزيادة، فلم تكره الحركة فيها لذلك؛ ألا ترى أن ~~الخاء من "اختصم" متحركة في "خصم". # ولأجل1 تعذر الإدغام شذ بعضهم، فحذف التاء من "يستطيع" لما استثقل اجتماع ~~المتقاربين، فقال: يسطيع. # وكذلك أيضا يجوز الإدغام في المتقاربين، وإن كانا في كلمة واحدة، إذا كان ~~بناء الكلمة مبينا أن الإدغام لا ms248 يمكن أن يكون من قبيل إدغام المثلين. وذلك ~~نحو: "انفعل" من المحو. فإنك تقول فيه: امحى؛ لأنه لا يمكن أن يكون من قبيل ~~إدغام المثلين؛ لأنه [67ب] ليس في الكلام "افعل"، فعلم أنه "انمحى" في ~~الأصل. # فهذا جميع ما يجوز فيه إدغام المتقاربين، مما هو في كلمة واحدة، إلا ما ~~شذ من خلاف ذلك، فيحفظ ولا يقاس عليه. فمن ذلك2: ست وود وعدان. # أما ست فأصلها "سدس"، بدليل قولهم في الجمع: أسداس، فأبدلوا من السين ~~تاء؛ لأن السين مضعفة وليس بينهما حاجز إلا الدال، وهي ليست بحاجز قوي ~~لسكونها. وأيضا فإن مخرجها من أقرب المخارج إلى مخرج السين، فكأنه قد اجتمع ~~فيه ثلاث سينات. وكرهوا إدغام الدال في السين؛ لأنهم لو فعلوا ذلك لقالوا: ~~"سس"، فيزداد اللفظ سينا. فأبدلوا من السين حرفا يقرب منها ومن الدال -وهو ~~التاء- لأن التاء تقارب الدال في المخرج والسين في الهمس، فقالوا: "سدت". # فكرهوا أيضا اجتماع الدال ساكنة مع التاء، لما بينهما من التقارب [حتى] ~~كأنهما مثلان، مع أن الكلمة قد كثر استعمالها، فيه مستدعية للتخفيف من أجل ~~ذلك. فأدغموا الدال في التاء، ليخف اللفظ، فقالوا: ست. # وأما3 ود وعدان فأصلهما: وتد وعتدان جمع عتود4. فاستثقلوا في عتدان ~~اجتماع التاء الساكنة مع الدال، للتقارب الذي بينهما حتى كأنهما مثلان، ليس ~~بينهما حاجز كما تقدم. وكذلك أيضا وتد لما سكنت التاء في لغة بني تميم، كما ~~يقولون في فخذ: فخذ، اجتمعت التاء ساكنة مع الدال، فاستثقلوا ذلك كما ~~استثقلوا في عتدان البيان5 حين أدغموا فقالوا: عدان، والبيان فيه جائز. ولو ~~كانت التاء متحركة لم تدغم؛ لأن الحركة في النية بعد الحرف, فتجيء ~~PageV01P453 # فاصلة بينهما. # ومما يبين استثقالهم التاء ساكنة قبل الدال اجتنابهم1 وتدا ووطدا في ~~مصدر: وتد ووطد، وعدولهم عن ذلك إلى تدة وطدة، كعدة. # فإن كان الثاني من المتقاربين2 ساكنا بينا ولم يجز الإدغام. وقد شذت ~~العرب في شيء من ذلك، فحذفوا أحد المتقاربين، لما تعذر التخفيف بالإدغام؛ ~~لأنه يؤدي إلى اجتماع ساكنين؛ لأنه لا ms249 يدغم الأول في الثاني حتى يسكن كما ~~تقدم، فقالوا: بلحارث3 وبلعنبر وبلهجيم4، في بني الحارث وبني العنبر وبني ~~الهجيم5. وكذلك يفعلون في كل قبيلة ظهر فيها لام المعرفة نحو: بلهجيم6 ~~وبلقين، في بني الهجيم6 وبني القين. فإن لم تظهر فيها لام المعرفة لم ~~يحذفوا، نحو: بني النجار وبني النمر وبني التيم، لئلا يجتمع عليه علتان: ~~الإدغام والحذف. # وذلك أنه لما حذفت الياء من "بني" لالتقائها ساكنة مع لام التعريف اجتمعت ~~النون مع اللام -وهما متقاربان- فكره اجتماعهما لما في ذلك من الثقل، مع ~~أنه قد كثر استعمالهم لذلك -وكثرة الاستعمال مدعاة للتخفيف- فخففوا بالحذف، ~~إذ لا يمكن التخفيف بالإدغام. PageV01P454 ### | ما أدغمته القراء على غير قياس # يذكر فيه ما أدغمته القراء، مما ذكر أنه لا يجوز1 إدغامه. فمن ذلك قراءة ~~أبي عمرو: "الرعب بما"2 بإدغام باء "الرعب" في الباء التي بعدها، مع أن قبل ~~الباء حرفا ساكنا صحيحا، وقد تقدم أنه لا يجوز عند البصريين3، وحملوا قراءة ~~أبي عمرو على الإخفاء. وقد تقدم أن الإخفاء4 يسمى إدغاما. # ومن ذلك قراءته: "مريم بهتانا"5 و"بأعلم بالشاكرين"6 و"لكيلا يعلم بعد ~~علم شيئا"7 وأمثال ذلك، بإدغام الميم في الباء. وقد تقدم أن الميم من ~~الحروف التي لا تدغم في مقاربها. وينبغي8 أن يحمل ذلك على الإخفاء. وعلى ~~ذلك كان يتأوله أبو بكر بن مجاهد, رحمه الله9. وينبغي أن يكون الإدغام في ~~ذلك محفوظا عن أبي عمرو. ويحكى عن البصريين أن أبا عمرو كان يختلس الحركة ~~في ذلك، فيرى من يسمعه ممن لا يضبط سمعه أنه أسكن الحرف الأول، وإن كان لم ~~يسكن. # ومن ذلك إدغام الكسائي وحده الفاء من: "نخسف بهم"10 في الباء. وقد تقدم ~~أنها من الحروف التي لا تدغم في مقاربها، ولا يحفظ ذلك من كلامهم. وهو مع ~~ذلك ضعيف في PageV01P455 # القياس، لما فيه من إذهاب التفشي الذي في الفاء. # ومن ذلك ما1 روي عن ابن كثير من إدغام التاء التي في أول [الفعل] 2 ~~المستقبل في تاء بعدها في أحرف كثيرة، منها ما فيه3 ms250 قبلها متحرك، ومنها ما ~~فيه4 قبلها ساكن من حروف المد واللين ومن5 غيرها. فأما ما قبله متحرك فنحو ~~قوله: "فتفرق بكم"6 و"هي تلقف"7. وأما ما كان قبله ساكن من حروف المد ~~واللين فقوله تعالى8: "ولا تيمموا9 الخبيث"10 و"لا تفرقوا"11 و"لا ~~تنازعوا"12. وأما ما كان قبله ساكن من غير حروف المد واللين فقوله تعالى: ~~"فإن تولوا"13 و"إذ تلقونه"14. # وقد تقدم أن سيبويه15 لا يجيز إسكان هذه التاء في "تتكلمون" ونحوه؛ لأنها ~~إذا سكنت احتيج لها ألف [68أ] وصل، وألف الوصل لا تلحق الفعل المضارع. فإذا ~~اتصلت بما قبلها جاز؛ لأنه لا يحتاج إلى همزة وصل. إلا أن مثل "فإن16 ~~تولوا" و"إذ تلقونه" لا يجوز عند البصريين، على حال، لما في ذلك من الجمع ~~بين الساكنين، وليس الساكن الأول حرف مد ولين. # ومن ذلك قراءة أبي عمرو: "والحرث ذلك"17 بإدغام الثاء18 في الذال وما ~~قبلها ساكن صحيح. ولكن يتخرج على مثل ما تقدم من الإخفاء. PageV01P456 # ومن ذلك ما روى اليزيدي عن أبي عمرو، من إدغام الجيم في التاء في مثل1: ~~"ذي المعارج تعرج"، وسيبويه2 لم يذكر إدغامها إلا في الشين خاصة. فينبغي أن ~~يحمل ذلك على إخفاء الحركة أيضا. # ومن ذلك إدغام أبي عمرو الحاء في العين من قوله تعالى3: "فمن زحزح عن ~~النار" في إحدى الروايتين. وذلك أن اليزيدي روى عنه أنه لم يكن يدغم الحاء ~~في العين إلا في قوله تعالى: "فمن زحزح عن النار". وروى عنه أنه قال: من ~~العرب من يدغم الحاء في العين, كقوله تعالى: "فمن زحزح عن النار". قال: ~~وكان أبو عمرو لا يرى ذلك. والصحيح أن إدغام الحاء في العين لم يثبت. وإن ~~جاء من ذلك ما يوهم أنه إدغام فإنما يحمل على الإخفاء. # ومن ذلك قراءة أبي عمرو: "ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها"4 بإدغام الدال ~~في التاء، فينبغي أن يحمل ذلك أيضا على الإخفاء. # وعلى ذلك أيضا ينبغي أن تحمل قراءته: "من بعد ضراء مسته"5 و"من بعد ضعف"6 ~~و"المهد صبيا"7، على أنه أخفى8 حركة ms251 الدال في جميع ذلك ولم يدغم. # ومثل ذلك أيضا قراءته: "شهر رمضان"9 و"عتوا عن أمر ربهم"10 و"ذكر رحمة"11 ~~و"البحر رهوا"12، أخفى13 حركة الراء الأولى في جميع ذلك ولم يدغم. # ومن ذلك ما روي عن يعقوب الحضرمي من إدغام الراء14 في اللام15. وكذلك ~~أيضا PageV01P457 # روى أبو بكر1 بن مجاهد عن أبي عمرو أنه كان يدغم الراء2 في اللام، متحركة ~~كانت الراء أو ساكنة، نحو: "فاغفر لنا"3 و"استغفر لهم"4 و"يغفر لكم". فإن ~~سكن ما قبل الراء أدغمها في اللام في موضع الرفع والخفض نحو: "حين من الدهر ~~لم يكن"5. ولا يدغم إذا كانت الراء مفتوحة كقوله: {من مصر لامرأته} 6 و ~~{الذكر لتبين} 7 وأمثال ذلك. # وفصله بين الراء المفتوحة وغيرها إذا سكن ما قبلها دليل على أن ذلك ليس ~~بإدغام، وإنما هو روم لا إدغام، والروم لا يتصور في المفتوح8 وهذا مخالف ~~لما ذكره سيبويه9 من أن الراء لا تدغم في مقاربها لما فيها من التكرار. وهو ~~القياس. ولم يحفظ سيبويه الإدغام في ذلك. # وروى أبو بكر بن مجاهد عن أحمد بن يحيى عن أصحابه عن الفراء أنه قال: كان ~~أبو عمرو يروي عن العرب إدغام الراء في اللام. وقد أجازه الكسائي أيضا، وله ~~وجيه من القياس. وهو أن الراء إذا أدغمت في اللام صارت لاما, ولفظ اللام ~~أسهل من الراء لعدم التكرار10 فيها، وإذا لم تدغم الراء كان في ذلك ثقل؛ ~~لأن الراء فيها تكرار فكأنها راءان، واللام قريبة من الراء، فتصير كأنك قد ~~أتيت بثلاثة أحرف من جنس واحد. # ومن ذلك قراءة أبي عمرو: "الشمس11 سراجا"12 بإدغام السين في السين، ~~و"لبعض شأنهم"13 بإدغام الضاد في الشين، و"نحن له مسلمون"14 بإدغام النون ~~في اللام، و"من PageV01P458 # خزي يومئذ"1 و"فهي يومئذ"2 بإدغام الياء في الياء. جميع ذلك ينبغي أن ~~يحمل على الإخفاء، لما في الإدغام من الجمع بين ساكنين، وليس الأول3 حرف مد ~~ولين. وأيضا فإن الضاد لا تدغم في الشين. # وأما "واشتعل الرأس شيبا"4، بإدغام السين في الشين5، فإن الرواية عن ms252 أبي ~~عمرو اختلفت في ذلك: فمنهم من روى أنه أدغم، ومنهم من روى أنه منع. والذي ~~عليه البصريون أن إدغام السين في الشين لا يجوز. وأيضا فإن الإدغام يؤدي ~~إلى الجمع بين ساكنين، وليس [قبل] الأول حرف مد ولين. # ومن ذلك ما روي عنه من أنه قرأ: "إلهه هواه"6 وأمثاله بإدغام الهاء في ~~الهاء، وبين الهاءين7 فاصل -وهو8 الواو التي هي صلة الضمير- فحذف الصلة ~~وأدغم. وإدغام9 هذا مخالف للقياس؛ لأن هذه الواو إنما تحذف في الوقف، وأما ~~في الوصل فتثبت. وأنت10 إذا أدغمت في حال وصل فينبغي ألا تحذفها. وإذا لم ~~تحذفها لم يمكن الإدغام. لكن وجه ذلك أمران: # أحدهما11: تشبيه الإدغام بالوقف، في أن الإدغام يوجب التسكين للأول كما ~~أن الوقف يوجب له ذلك. فحذف الواو12 في الإدغام على حد حذفها في الوقف، ~~فساغ الإدغام. # والآخر: أن يكون حذف الواو في الوصل كما حذفها [68ب] الشاعر في قوله، ~~أنشده الفراء13: PageV01P459 # أنا ابن كلاب وابن أوس, فمن يكن ... قناعه مغطيا فإني لمجتلي # فلما حذف الواو أدغم. والأول أحسن؛ لأن حذف الواو وصلا في مثل هذا ضرورة. # PageV01P460 ### | مسائل التمرين ### | ما قيس من الصحيح على صحيح مثله وما قيس من المعتل على نظيره من الصحيح # ... # باب: ما قيس من الصحيح على صحيح مثله وما قيس من المعتل على نظيره من ~~الصحيح # هذا الباب نبين1 فيه كيفية بنائك من الكلمة مثل نظائرها2. فإذا قيل لك: ~~ابن من كذا مثل كذا، فإنما معناه: فك صيغة هذه3 الكلمة، وصغ4 من حروفها ~~الأمثلة التي قد سئلت أن تبني مثلها, بأن تضع الأصل في مقابلة الأصل، ~~والزائد في مقابلة الزائد إن كان في الكلمة التي تبني5 مثلها زوائد، ~~والمتحرك في مقابلة المتحرك، والساكن في مقابلة الساكن، وتجعل حركات المبني ~~على حسب حركات المبني مثله الذي صيغ عليه، من ضم أو فتح أو كسر، على ما ~~يبين بعد6، إن شاء الله تعالى. # وللنحويين في هذا الباب ثلاثة مذاهب: منهم من ذهب إلى أنه لا يجوز شيء ~~من7 ذلك، ms253 وأن ما يصنع8 من ذلك فإنما القصد به أن يبين أنه لو كان من كلام ~~العرب، كيف كان يكون حكمه. ومنهم من ذهب إلى أن ذلك جائز9 على كل حال. ~~ومنهم من فصل فقال: إن كانت العرب10 قد فعلت مثل ما فعلته من البناء، وكثر ~~ذلك في كلامها واطرد، جاز لك ذلك. وإلا لم يجز. # فالذي منع من ذلك جملة حجته أن في ذلك ارتجالا11 للغة؛ ألا ترى أنه، إذا ~~بنى من PageV01P463 # الضرب مثل جعفر، فقال: "ضربب"، قد أحدث لفظا ليس من كلام العرب؟ والذي ~~يجيز ذلك1 حجته أن العرب قد أدخلت2 في كلامها الألفاظ الأعجمية كثيرا، ولم ~~تمتنع من شيء من ذلك. وسواء كان بناء اللفظ الأعجمي3 مثل بناء من أبنية ~~كلامهم، أو لم يكن نحو: إبراهيم ومرزنجوش4 وأشباه ذلك. فقاس على ذلك إدخال ~~هذه الأبنية المصنوعة في كلامهم، وإن5 لم تكن منه. # وذلك باطل؛ لأن العرب إذا أدخلت اللفظ العجمي في كلامها6 لم يرجع بذلك ~~عربيا، بل تكون قد تكلمت بلغة غيرها. وإذا تكلمنا نحن بهذه الألفاظ ~~المصنوعة كان تكلمنا بما لا يرجع إلى لغة من اللغات7. # والذي فصل حجته أن العرب إذا فعلت مثل ذلك باطراد كان هذا الذي صنعناه ~~نحن لاحقا به، ومحكوما له بأنه عربي؛ لأنه على قياس كلام العرب8. فإن لم ~~تفعل العرب مثله، أو فعلته بغير اطراد، لم يجز لأنه ليس له ما يقاس عليه. ~~فإذا بنينا9 من الضرب مثل جعفر فقلنا: "ضربب"، كان "ضربب" عربيا. وجاز لنا ~~التكلم به في النظم والنثر؛ لأن العرب قد ألحقت الثلاثي بالرباعي بالتضعيف ~~كثيرا، نحو: قردد10 ومهدد11 ومحبب12 وعندد13 ورمدد14 وأمثال ذلك. إذ لا فرق ~~بين قياس الألفاظ على الألفاظ وبين قياس الأحكام على الأحكام. # ألا ترى أنك تقول: طاب الخشكنان15، فترفعه إذا كان فاعلا16 وإن لم تسمع ~~العرب PageV01P464 # رفعته، بل لم نسمع1 العرب تكلمت به أصلا. لكن لما رفعت نظائره من ~~الفاعلين قسته عليها فرفعته؟ فكما لا شك في جواز ذلك، فكذلك لا ينبغي أن ms254 ~~يشك في بناء مثل "جعفر" من "الضرب" أو غيره، مما له في كلامهم نظير باطراد. # وينبغي أن تعلم أنه لا يجوز إلا أن تكون الأصول من حروف الكلمة، التي ~~يبنى منها مثل غيرها، مساوية لأصول2 المبني مثله أو أقل. وأما أن تكون أكثر ~~فلا. فيجوز3 أن تبني من سفرجل مثل: عضرفوط4، فتقول5: "سفرجول"؛ لأن الأصول ~~منهما متفقة؛ ألا ترى أن كل واحد منهما أصوله6 خمسة؟ وتقول في مثل جعفر من ~~الضرب: "ضربب"؛ لأن أصول الضرب أقل من أصول "جعفر". # ولا يجوز أن تبني من سفرجل مثل عنكبوت؛ لأن الأصول من عنكبوت أربعة ومن ~~سفرجل خمسة، فأنت إذا بنيت منه مثل عنكبوت احتجت إلى7 حذف حرف من الأصل، ~~فلا يصل8 إلى أن يكون مثله إلا بحذف حرف، وحذف حرف من الأصل لا يجوز بقياس. ~~وأيضا فإنه، وإن كان محذوفا، منوي9 مراد. وإذا كان كذلك كان بالضرورة أكثر ~~أصولا من الذي يبنى عليه، فلا يحصل التوافق. # وينبغي أن تعلم10 أنه لا يجوز أن يدخل البناء إلا فيما يدخله الاشتقاق ~~والتصريف. فإن بنيت مما لا يدخله اشتقاق ولا تصريف، مثل أن تبني من الهمزة ~~مثلا مثل: سفرجل أو غير ذلك، فإنما ذلك على طريق أن، لو جاء، كيف11 يكون ~~حكمه، لا لأن [69أ] تلحقه بكلام العرب؛ لأن العرب لا تتصرف في مثل الهمزة. # فينبغي أن تجعل مسائل هذا الباب على قسمين: # قسم يبنى مما يجوز التصرف فيه. PageV01P465 # وقسم يبنى مما لا يجوز ذلك فيه. # فالذي يبنى مما يجوز التصرف فيه لا يخلو من أن يبنى مما أصوله كلها صحاح، ~~أو مما هو معتل اللام خاصة، أو العين خاصة، أو الفاء خاصة، أو العين ~~واللام، أو الفاء واللام، أو من مهموز، أو مضعف. فأما ما أصوله كلها معتلة ~~فلم يجئ منه إلا "واو" خاصة. وما اعتلت عينه وفاؤه لم يجئ منه فعل، بل جاء ~~في أسماء قليلة نحو: ويل ويوم وأول. فلما لم تتصرف فيها العرب لذلك لم يحسن ~~لنا أن نبني منها، ونتصرف ms255 فيها. وأما المعتل الفاء واللام فلم يكثر منه إلا ~~ما فاؤه واو ولامه ياء، نحو: وقيت1. فإذا بني من2 مثل هذا شيء جاز، لتصرف ~~العرب فيه. PageV01P466 ### | مسائل من الصحيح # فإذا قيل لك: ابن من الضرب مثل درهم قلت: "ضربت". فتجعل الأصل في مقابلة ~~الأصل، فإذا فنيت1 أصول الضرب كررت اللام. وكذلك إن قيل لك: ابن منه مثل: ~~فلفل قلت: "ضربب". ومثال فطحل2: "ضرب"3، فتدغم الباء الأولى في الثانية ~~لسكونها. ولا تدغم في شيء4 مما تقدم؛ لأنك لو أدغمت لاحتجت إلى تسكين الأول ~~فيتغير البناء عما ألحق به، وهذا مقيس5؛ لأنه قد كثر وجوده في كلامهم. # فإن قيل لك: ابن من الضرب مثل جعفر بالياء أو بالواو، قلت: "ضيرب"6 ~~و"ضورب". ولا يجوز إلحاق مثل هذا7 بكلام العرب، لقلة مثل صيرف وكوثر في ~~كلامهم، وإنما تبني من ذلك ما تبنيه لتري حكمه كيف كان يكون، لو جاء. # وكذلك لو قيل لك: ابن من الضرب مثل "سفرجل" قلت: "ضربب"، على نحو ما ذكرت ~~لك. إلا أن هذا لا يجوز إلحاقه بكلام العرب؛ لأنه لم يجئ في كلامهم نظيره، ~~أعني: خماسيا لاماته الثلاثة من جنس واحد، وإنما بنيته لتبين وجه الصيغة8 ~~فيه. # وينبغي أن تعلم أنه لا يتعذر بناء شيء من الصحيح، إلا أن يؤدي ذلك إلى ~~وقوع نون [ساكنة] قبل راء أو لام. فإن ذلك لا يجوز، نحو بنائك من الضرب أو ~~الجلوس مثل عنسل9.فإنه يجب أن تقول: "جنلس" أو "ضنرب". وذلك ليس من10 ~~كلامهم. أعني: PageV01P467 # وقوع النون [ساكنة] قبل الراء أو اللام1، في كلمة واحدة. والسبب في أن لم ~~يوجد في كلامهم أنه إذا وجد لم يخل من أن يدغم أو لا يدغم. فالإدغام يفضي ~~إلى اللبس بأن يكون من قبيل إدغام المثلين، والفك يفضي إلى الاستثقال؛ لأن ~~النون كثيرة الشبه بالراء واللام فيصعب إظهارها2. # أو3 يؤدي إلى وقوع النون الثالثة الساكنة الزائدة التي بعدها حرفان مدغمة ~~في نون تليها، أو مقرونة بحرف حلق من بعدها. والسبب في ذلك أن النون إذا ms256 ~~كانت على ما وصفنا كانت زائدة أبدا. # والعلة في أن كانت زائدة أنها وقعت موقع حروف العلة الثلاثة الزوائد, نحو ~~واو فدوكس وياء سميدع وألف عذافر, وأشبهتها في أنها زائدة كما أن هذه ~~الحروف كذلك، وفيها غنة كما أن هذه الأحرف فيها لين. والغنة واللين فضل صوت ~~في الحرف، كما تقدم. ولذلك تبدل النون ألفا في نحو: رأيت زيدا، في الوقف، ~~وياء وواوا إذا أدغمت فيهما4 نحو: "من يؤمن" و"من وال"5. # فلما كانت من جملة ما أشبهت النون به حروف العلة الغنة لم يجز أن يقع ~~بعدها حرف حلق؛ لأنها تبين عند حروف الحلق فتصير من الفم وتذهب الغنة، ولا ~~أن تكون مدغمة في نون بعدها؛ لأنها تقلب إذ ذاك إلى جنس النون المتحركة ~~التي أدغمت فيها -والنون المتحركة من الفم- فتذهب الغنة. ولذلك ما جعلت ~~النون من6 عجنس وهجنع7 كباء عدبس8،ولم تجعل منهما9 كنون جحنفل10. ~~PageV01P468 ### | مسائل من المعتل اللام # 1: # إذا قيل لك: ابن من الرمي مثل2 "اغدودن" قلت: "ارمومى". فتجعل الأصل في ~~مقابلة الأصل، فتكون الراء في مقابلة الغين، والميم التي تليها في مقابلة ~~الدال، والواو زائدة3 في مقابلة الواو من "اغدودن"، ثم تكرر الميم كما كررت ~~في "اغدودن" الدال التي هي في مقابلتها، ثم تأتي بعد ذلك بالياء وتقلبها ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها4. # وإذا قيل لك: ابن من الرمي مثل حمصيصة قلت: "رموية". والأصل "رمييية"5، ~~[69ب] فأدغمت الياء الثانية في الياء التي بعدها، فصار "رميية" فاجتمع ثلاث ~~ياءات ما قبل6 الأولى متحرك، فقلبت واوا استثقالا، كما فعلت ذلك في النسب ~~إلى رحى حين قلت: رحوي. # فإذا قيل لك: ابن من الرمي مثل7 عنكبوت قلت: "رميوت"8. تكرر اللام فتقول: ~~"رمييوت"، ثم تقلب الياء الثانية ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم تحذف ~~الألف لالتقائها ساكنة مع الواو، وتدع الياء الباقية9 على فتحها فتصير ~~بمنزلة "مصطفون". # فإذا قيل [لك] 10: ابن من الرمي مثل11 بهلول قلت: "رميي". والأصل ~~"رميوي"، فقلبت PageV01P469 # الواو ياء لوقوع الياء بعدها وهي ساكنة، وأبدلت الضمة قبلها كسرة لتصح ms257 ~~الياء، ثم أدغمت الياء في الياء. ولا يستثقل هنا اجتماع ثلاث ياءات كما ~~استثقل في مثل حمصيصة من الرمي؛ لسكون1 ما قبل الياء الأولى. # وتقول في2 "مفعلة" من الرمي: "مرموة" إن بنيتها على التأنيث، وإن بنيتها ~~على التذكير قلت: "مرمية"3. وذلك أن الأصل "مرمية"4, فوقعت الياء بعد ضمة ~~غير متطرفة لأجل التاء، فقلبت واوا استثقالا لها بعد الضمة، كما قالوا: ~~"لقضو"5 فأبدلوا الياء واوا. هذا إذا اعتددت بالتاء6. فإن لم تعتد بها، ~~وجعلت7 التاء كأنها لحقت البناء بعد كمال المذكر8، قلبت الضمة كسرة؛ لأن ~~الياء إذا وقعت طرفا وقبلها ضمة قلبت الضمة كسرة، ثم ألحقت بعد ذلك التاء. # وتقول في مثل9 قمحدوة10 من الرمي: "رميوة"، إن بنيت الكلمة على التأنيث. ~~وإن بنيتها على التذكير قلت: "رميية". وذلك أن الأصل "رمييوة"، فصحت الواو ~~كما صحت في قمحدوة؛ لأنها غير متطرفة، وأدغمت الياء في الياء. فإن قدرت ~~التاء11 لحقت بعد استعمال اللفظ بغير تاء، كأنه12 قبل لحاق التاء "رميو"، ~~قلبت13 الواو ياء لتطرفها، والضمة قبلها كسرة، كما فعل ذلك ب"أدل"، ثم ~~ألحقت التاء14 بعد ذلك فصار "رميية". ولا تحذف هنا إحدى الياءات15؛ لأنهم ~~إنما يفعلون ذلك إذا كانت الأولى زائدة. # وتقول في مثل16 "اطمأننت" من رميت:17 "ارمييت" و"ارميا". والأصل ~~"ارميي"18، PageV01P470 # فتقلب المتطرفة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. ولم تنقل الحركة من الياء ~~المتوسطة إلى الساكن قبلها، ثم تدغم إحدى الياءين في الأخرى، فتقول ~~"ارميي"، على قياس "اطمأن"؛ لأن الياء المتوسطة لما سكن ما قبلها لم تعل1 ~~بنقل حركتها، كما لم تعل2 في: ابيض. # وتقول في مثل3 "اغدودن" من الغزو: "اغزوزيت" و"اغزوزى". والأصل ~~"اغزوزوت"، فقلبت الواو ياء كما قلبت في: أغزيت وغازيت4. أعني: حملا على ~~المضارع في القلب الذي هو "يغزوزي"، كما قلبت في: أغزيت وغازيت، حملا على: ~~يغزي ويغازي. # وتقول في مثل5 عنكبوت من الغزو: "غزووت"6. والأصل "غزوووت"، فقلبت الواو ~~المتوسطة7 ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف لالتقائها ساكنة ~~مع الواو. وكانت المحذوفة الألف، ولم تكن واو "فعللوت"؛ لأن الواو ms258 زيدت مع ~~التاء، فلم يجز أن تحذف إحداهما وتبقى الأخرى؛ ألا ترى أن كل زيادتين زيدتا ~~معا فإنهما تحذفان معا، في الترخيم والتصغير؟ # وتقول في مثل قربوس من الغزو8: "غزوي". والأصل "غزووو"، فاجتمعت9 ثلاث ~~واوات في الطرف مع الضمة10، فاستثقل ذلك -بل إذا كانوا يستثقلون الواوين11 ~~في الطرف في مثل: عتا عتيا، فالأحرى أن يستثقلوا الثلاث- فقلبت الواو ~~الأخيرة ياء؛ لأنها أولى بالإعلال12، ثم قلبت المتوسطة ياء لسكونها وبعدها ~~الياء، وقلبت الضمة قبلها كسرة لتصح PageV01P471 # الياء، ثم أدغمت الياء في الياء1. # وتقول في مثل2 بهلول من الغزو: "غزوي". والأصل "غزووو"، فاستثقلت الواوات ~~كما استثقلت في المسألة التي قبلها، فقلبت المتطرفة منها ياء، ثم قلبت ~~الواو المتوسطة ياء لسكونها وبعدها الياء، وقلبت الضمة قبلها كسرة لتصح ~~الياء، ثم أدغمت الياء في الياء. # وتقول في مثل3 قمحدوة من الغزو: "غزوية"4. والأصل "غزوووة"، فاجتمع ثلاث ~~واوات الوسطى مضمومة، فقلبت المتطرفة ياء، كما فعلت أيضا في المسألتين ~~المتقدمتين قبلها، ثم قلبت الضمة التي في الواو التي قبلها كسرة لتصح ~~الياء، ثم أدغمت الواو الأولى في [70أ] الواو الثانية. # وتقول في مثل5 ترقوة من الغزو: "غزوية"، سواء بنيت على التذكير أو على ~~التأنيث. وأصل هذه المسألة "غزووة"، فاجتمع واوان6 في الطرف وضمة، فصار ذلك ~~كثلاث واوات، فقلبت المتطرفة ياء، والضمة [قبلها] 7 كسرة لتصح الياء8, فصار ~~"غزوية". وإنما استوى البناء على التذكير والتأنيث9، لوجود الاستثقال في ~~الحالتين. PageV01P472 ### | مسائل من المعتل العين: # تقول في مثل1 "افعوعل" من البيع "ابييع". والأصل "ابيويع"، فقلبت الواو ~~المتوسطة بين الياءين ياء، لسكونها ووقوع الياء بعدها، وأدغمت في الياء. # وإذا بنيته للمفعول قلت2: "ابيويع" على الأصل. وإنما لم تدغم؛ لأن الواو ~~مدة تشبه3 الألف؛ لأنها في فعل متصرف. فكما لا تدغم الألف في الياء التي ~~بعدها [في] 4 نحو "بايع"، فكذلك ما أشبهتها5. # وتقول في مثل6 "افعوعل" من القول: "اقوول". هذا مذهب سيبويه. وأما أبو ~~الحسن فيقول: "اقويل"؛ لأنه يستثقل ثلاث واوات. وإلى ذلك ذهب أبو بكر، ~~واحتج بأنهم إذا كانوا يستثقلون ms259 الواوين والضمة في مثل مصوغ7، فلا يكملون ~~البناء إلا فيما شذ، فالأحرى فيما اجتمع فيه ثلاث واوات. # وهذا الذي احتج به لا يلزم؛ لأن مصوغا8 وأمثاله إنما استثقل فيه الواوان ~~والضمة، لجريانه على الفعل المعتل. وإلا فإنهم يتمون في مثل "قوول"9 في ~~فصيح الكلام؛ لأنه غير جار على معتل. PageV01P473 # فإن قيل: فإنكم تقولون في عرقوة من الغزو: "غزوية"، كما تقدم1 استثقالا ~~للواوين والضمة، مع أنه ليس بجار [على معتل] . فالجواب أن الطرف يستثقل فيه ~~ما لا يستثقل في الوسط؛ لأنه محل التغيير؛ ألا ترى أنهم يقلبون مثل عصي، ~~ولا يلزم ذلك في مثل صوم. # فإن قيل: فأين وجدتم ثلاث واوات محتملة في كلام العرب؟ فالجواب أنه لا ~~يعلم من كلامهم ما اجتمع فيه ثلاث واوات حشوا، لا مصححا ولا معلا2، فيحمل ~~هذا عليه، والتصحيح هو الأصل فالتزم هذا، مع أن ما يقرب منه موجود في ~~كلامهم وهو مثل: "قوول"؛ ألا ترى أن فيه واوين وضمة، والضمة بمنزلة الواو، ~~ولم يغير شيء من ذلك؟ # وأما ما ذهب إليه ابن جني3 من أنه لقائل أن يفرق بين "غزوية" و"اقوول" ~~بأن يقول: قد يستثقل في الاسم فيعل4 ما يصح في الفعل، واستدلاله بصحة ~~"يغزو" وأمثاله واعتلال "أدل" وأمثاله، ففي نهاية الفساد؛ لأن الفعل أثقل ~~من الاسم بلا خلاف، وأكثر إعلالا. فكيف يصح فيه ما يعتل في الاسم الذي هو ~~أخف. وأما صحة "يغزو"5 وإعلال "أدل" فلأمر عرض6 قد بين في موضعه. # فالصحيح عندي ما ذهب إليه سيبويه. # فإن بنيته للمفعول قلت7: "اقووول"، على القولين جميعا. فلا تدغم ولا ~~تستثقل اجتماع الواوات؛ لأن الواو المتوسطة مدة محكوم لها بالألف. فكأنه ~~ليس في الكلمة إلا واوان بينهما ألف. وقد حكي عن الأخفش أنه قلب الأخيرة ~~ياء فقال: "اقوويل"8. والأول أشهر عنه وهو PageV01P474 # الصحيح1. # وتقول في مثل2: "فعللوت" من البيع والقول: "بيععوت" و"قوللوت". وفي ~~الجمع: "بياعع" و"قوالل". وإن عوضت قلت: "بياعيع" و"قواليل". ولا تدغم في ~~شيء من ذلك, لئلا يبطل الإلحاق؛ لأن "بيععوت" و"قوللوت" ملحقان بعنكبوت، ms260 ~~و"بياعع" و"قوالل" ملحقان بعناكب. PageV01P475 ### | مسائل من المعتل الفاء # 1: # تقول في مثل: "فعلول" من الوعد: "وعدود"، وإن شئت "أعدود"، فتهمز الواو ~~لانضمامها. # وتقول في مثل طومار2 منه: "أوعاد". ولا يجوز غير ذلك3 لاجتماع واوين في ~~أول الكلمة. # وتقول في مثل إخريط4 من الوعد: "إيعيد". والأصل "إوعيد"، فقلبت الواو ياء ~~لسكونها وانكسار ما قبلها، كما فعل ذلك بميعاد. # وتقول في مثل بهلول من اليمن: "يمنون"، ولا تهمز كما همزت الواو؛ لأن ~~الضمة في الواو أثقل منها في الياء. # وتقول في مثل "أفعول" منه: "أومون".والأصل "أيمون"، فقلبت الياء واوا5 ~~لسكونها وانضمام ما قبلها. PageV01P476 ### | مسائل من المعتل العين مع اللام # 1: # تقول في "فيعول" من "حييت"2: "حيوي". والأصل "حييوي"3، فقلبت الواو [70ب] ~~ياء لسكونها وبعدها الياء، ثم قلبت الضمة التي قبلها4 كسرة لتصح الياء، ثم ~~أدغمت الياء في الياء، فصار كالنسب إلى حية، فكره اجتماع أربع ياءات ففعل ~~به ما فعل بحية، ففتحت الياء الأولى الساكنة، وقلبت الياء التي بعدها ألفا, ~~ثم قلبت الألف واوا. ومن احتمل أربع ياءات في النسب إلى حية احتملها هنا ~~فقال: "حيي". # وتقول في "فيعل" من "حييت"5: "حيا", والأصل "حييي"6، فأدغمت الياء الأولى ~~في الثانية، وقلبت الياء المتطرفة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها7. وكان ~~ينبغي أن يبنى هذا على "فيعل" بكسر العين؛ لأنه معتل العين، ولم يجئ "فيعل" ~~من المعتل العين إلا بالكسر، إلا لفظة واحدة وهي العين، فبنيت هذا على قياس ~~العين8. # وتقول في9 "فيعل" المكسور10 العين منها: "حي". والأصل "حيي"11، فكرهوا ~~اجتماع ثلاث ياءات في الطرف، الأولى زائدة، فحذفوا كما قالوا في تصغير ~~أحوى: أحي. ومن لم يحذف في "أحي" إلا في الرفع والخفض وأثبت الياء في النصب ~~فعل ذلك هنا، فقال: هذا حي12 ومرررت بحي ورأيت حييا. PageV01P477 # وتقول1 في "فعلان" من "حييت": "حيوان2". والأصل "حييان"، فتقلب الياء ~~التي هي لام واوا لانضمام ما قبلها. # فإن قيل: فإن الضمة لا توجب قلب الياء المتحركة واوا؛ ألا تراهم قالوا: ~~عيبة3، فأثبتوا الياء؟ فالحواب أن الياء التي هي عين إذا ms261 كانت متحركة ~~مضموما ما قبلها لا تقلب لقوة العين، أما اللام إذا كانت ياء على هذه ~~الصورة فإنها تقلب؛ ألا تراهم قالوا: لقضو الرجل! والأصل "لقضي"، فأبدلوا ~~الياء واوا؟ # ومن سكن الضمة تخفيفا قال: "حيوان"، فأبقى الواو ولم يرد الكلمة إلى ~~أصلها من الياء. PageV01P478 # ولم يدغم1؛ لأن التخفيف عارض والأصل الحركة. # وتقول في2 "فعلان" من "حييت": "حييان". ولم تدغم؛ لأنه لا يخلو أن تعتد ~~بالألف والنون أو لا تعتد. فإن اعتددت3 لم تدغم لخروج البناء بهما4 عن شبه ~~الفعل. وإن لم تعتد لم تدغم أيضا، كما كان لا يدغم لو ذهبت الألف والنون5. # وزعم ابن جني6 أن الإدغام هو الوجه، قياسا على "فعلان" من "رددت". ولا ~~حجة فيه؛ لأن "ردان" إذا لم يعتد فيه بالألف والنون جاز الإدغام بخلاف7 ~~"حييان"، فبني الإدغام على ترك الاعتداد. # فإن سكنت تخفيفا أدغمت فقلت: "حيان". وذلك أن المثلين إذا التقيا، وكان ~~الأول منهما ساكنا، لزم إدغام الأول في الثاني، كانت الكلمة على وزن الفعل ~~أو لم تكن، وكان المثالان حرفي علة8 أو لم يكونا. # وتقول في "فيعلان" منه9: "حيان. والأصل "حيييان"، فحذفت المتطرفة ~~لاستثقال ثلاث ياءات في الطرف؛ لأن الألف والنون لا يعتد بهما10، كما لا ~~يعتد بتاء التأنيث. فكما أنك لو بنيت مثل "فيعلة" من "حييت" لقلت: "حية"، ~~فتحذف فكذلك هذا. PageV01P479 # وتقول في 1 "فيعل" من "القوة": "قيا". والأصل "قيوو"، فقلبت الواو ياء ~~لسكون الياء قبلها، وأدغمت الياء في الياء، وقلبت الواو المتطرفة ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها2. وبنيت "فيعل" من المعتل العين على حد العين، ~~وإن كان ذلك قبيحا. # وتقول في3 "فيعل"4 منها: "قي". والأصل "قيوو"، فقلبت الواو الأولى ياء ~~لسكون الياء قبلها، وأدغمت الياء في الياء، وقلبت الواو المتطرفة ياء ~~لانكسار ما قبلها، فاجتمع ثلاث ياءات فحذفت المتطرفة استثقالا. ومن لم يحذف ~~في تصغير أحوى إلا في حال الرفع والخفض خاصة فكذلك هنا. # وتقول في5 "فعلان" منها: "قووان". وإن شئت أسكنت الواو الأولى6 تخفيفا ~~وأدغمت، فقلت: "قوان". هذا مذهب سيبويه. # وقال ms262 أبو العباس: ينبغي لمن لا يدغم أن يقول "قويان"،فيقلب الواو الثانية ~~ياء، والضمة التي قبلها كسرة، لئلا تجتمع واوان في إحداهما ضمة والأخرى ~~متحركة. قال: وهذا قول أبي عمر7 وجميع أهل العلم. # وقال أبو الفتح: الوجه عندي إدغامه، ليسلم8 من ظهور الواوين مضمومة ~~إحداهما؛ لأنه إذا قال: "قويان"9 التبس ب"فعلان". فمن هنا قوي الإدغام. ثم ~~اعترض نفسه بأن قال: فإن قيل: إذا أدغم لم يعلم: أ "فعلان" هو أم "فعلان" ~~مكسور العين؟ قيل: هذا محال10؛ لأنك لو أردت بناء "فعلان" لقلبت الواو ~~الأخيرة ياء11 لانكسار ما قبلها، فيختلف الحرفان، [71أ] فتقول: PageV01P480 # "قويان"، فلا تدغم1. # والصحيح ما ذهب إليه سيبويه. أما ما ذهب إليه ابن جني، من أن قلب الضمة ~~كسرة، والواو ياء، يؤدي إلى الإلباس فالإلباس غير محفول به؛ ألا ترى أن ~~كلامهم يجيء فيه البناء المحتمل لوزنين كثيرا، كمختار فإنه متردد بين ~~"مفتعل" و"مفتعل"، وكديك على مذهبنا فإنه متردد بين "فعل" و"فعل"، إلى غير ~~ذلك مما لا يحصى كثرة؟ 2 وأيضا فإنه إذا أدغم لم يدر: هل البناء "فعلان" في ~~الأصل، أو "فعلان" بسكون العين؟ # وأما ما ذهب إليه أبو العباس من أن اجتماع واوين، الأولى منهما مضمومة ~~والثانية متحركة، لا يجوز لثقله، فباطل؛ لأنه قد وجد في كلامهم نظيره؛ ألا ~~ترى أنك إذا نسبت إلى صوى3 بعد التسمية به قلت: صووي؟ لا خلاف في ذلك، مع ~~أنه قد اجتمع لك واوان الثانية متحركة وقبل الأولى ضمة، والحركة بعد الحرف ~~في التقدير فكأنها في الواو4، فكذلك "قووان". # فهذا الذي ذهب إليه سيبويه هو الصحيح؛ لأن مثل "قووان" لم يجئ في كلامهم ~~مصححا ولا معللا. فإذا بنيته فالقياس أن تحمله على أشبه الأشياء به، وأشبه ~~الأشياء به صووي5. # وتقول في6 "فعلان" منها: "قووان". صحت العين كما صحت في جولان, وصحت ~~اللام كما صحت في نزوان. # وتقول في7 "مفعول" منها: مكان مقوي فيه8. والأصل "مقووو"9، فقلبت الواو ~~المتطرفة ياء، لاستثقال اجتماع ثلاث واوات وضمة في الطرف، ثم قلبت الواو ~~التي قبلها ms263 ياء لسكونها وبعدها الياء، وقلبت الضمة قبلها كسرة لتصح الياء، ~~ثم أدغمت الياء في الياء. ومن قال: مغزو، ولم يقلب لم يجز هنا إلا القلب10؛ ~~لأنه أثقل11. PageV01P481 # وتقول في1 "فعلول" من "طويت": "طووي". والأصل "طويوي"، فقلبت الواوان2 ~~ياءين لسكونهما وبعدهما الياء، وقلبت الضمة التي كانت قبل الواو الأخيرة ~~كسرة لتصح الياء، ولم تقلب الضمة التي قبل الأولى، لبعدها عن الطرف؛ ألا ~~ترى أنهم يقولون: عصي، فيقلبون ضمة الصاد كسرة؛ لأنها عين فهي تلي اللام ~~فقربت بذلك من الطرف، ويقولون: لي، في جمع ألوى، فلا يقلبون الضمة التي في ~~اللام كسرة؛ لأنها في فاء الكلمة فبعدت من3 الطرف؟ ثم أدغمت الياء في الياء ~~فصار "طيي"4 فاجتمع أربع ياءات، ففعل به ما فعل ب"أميي" حتى قلت "أموي"، من ~~تحريك5 الياء الساكنة الأولى. فلما6 حركت عادت إلى أصلها وهو الواو؛ لأنها ~~إنما كانت قلبت لأجل الإدغام. فلما زال الإدغام رجعت، وقلبت الياء التي ~~بعدها ألفا، ثم قلبت واوا على قياس النسب. PageV01P482 ### | مسائل من المعتل الفاء بالواو واللام بالياء: # تقول في مثل: "فعلول" من "وقيت": "وقيي"، و"أقيي" إن شئت. وذلك أن الأصل ~~"وقيوي"، فقلبت الواو ياء لسكونها والياء بعدها، ثم قلبت الضمة التي قبلها ~~كسرة لتصح الياء، ثم أدغمت الياء في الياء فصار "وقيي". فجاءت الواو ~~المضمومة في أول الكلمة، فكنت في همزها بالخيار. # وتقول في مثل إخريط من "وقيت": "إيقي". والأصل "إوقيي"، فأدغمت الياء في ~~الياء، وقلبت الواو الأولى1 ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. # وتقول في مثل طومار من "وقيت": "أوقاء". والأصل "ووقاي"، فقلبت الواو ~~الأولى همزة على اللزوم2، لاجتماعها مع واو "فوعال" في أول الكلمة، وقلبت ~~الياء همزة3 لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة. PageV01P483 ### | مسائل من المعتل الفاء بالياء والعين بالواو # 1: # لو بنيت من اليوم "أفعل"2 لقلت: "أيم". والأصل "أيوم"، قلبت الواو ياء ~~فأدغمت الياء في الياء. هذا قول النحويين أجمعين، إلا الخليل فإنه يقول: ~~"أووم" ك"سوير"؛ لأن حرف المد ... 3 جرى عنده وإن كان منقلبا عن أصل مجرى ~~حرف المد الزائد ... 4. PageV01P484 ### | مسائل ms264 من المهموز # لو بنيت من1 "قرأ" مثل: "دحرجت" لقلت: "قرأيت". والأصل "قرأأت"، فلزم ~~الثانية البدل2 لئلا تجتمع همزتان في كلمة. وكانت الثانية أحق بالتغيير؛ ~~لأنها طرف. # وتقول في مثل3 قمطر من "قرأت": "قرأي". والأصل "قرأأ"، فأبدلت الثانية ~~ياء -فإن قيل: هلا أدغمت فقلت: "قرأ"، ورفعت لسانك بالهمزتين رفعة واحدة, ~~كما فعلت العرب في سأال ورأاس. فالجواب أن الهمزتين ثقيلتان4، فمهما أدى ~~قياس إلى اجتماعهما في كلمة واحدة فلا بد من إبدال إحداهما؛ إلا أن يمنع من ~~ذلك مانع، إذ قد كانوا يستثقلونها وحدها، فلما لم يكن مانع من إبدال إحدى5 ~~الهمزتين ياء أبدلت. وكذلك كان قياس سأال ورأاس، لولا ما منع من إبدالها. ~~[وهو] كون عيني الكلمة لا يختلفان أبدا نحو: ضرب وقتل، واللامان قد يكونان ~~مختلفين نحو: هدملة6 وسبطر- وكان إبدال الأخيرة أولى؛ لأنها متطرفة كما ~~تقدم. # وتقول7 في مثل "مفعل" من "وألت": ميئل. فتقلب الواو ياء لسكونها وانكسار ~~ما قبلها. فإن خففت الهمزة قلت: مول. فتردها واوا لما تحركت. هذا قول جميع ~~النحويين، إلا [الخليل] فإنه [يجعل الهمزة بين بين8؛ لأن مذهبه أن حرف ~~المد] واللين إذا كان منقلبا جرى، وإن كان PageV01P485 # منقلبا عن أصل، مجرى حرف المد واللين الزائد. [فيرى] تليين الهمزة [بعد ~~الياء] وجعلها بين بين ... ويقول في تخفيف موئس1 بجعل الهمزة بين بين. ~~والنحويون أجمعون يقولون: ميس. فيطرحون حركة الهمزة على حرف الواو، ويردونه ~~لما تحرك إلى أصله. وهو الياء. # وتقول2 في مثل [71ب] "اغدودن" من "وأيت": "ايئوءى". والأصل "اوءوءي"، ~~فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. فإن خففت الهمزة الثانية قلت: ~~"ايئوى". ألقيت حركتها على3 الساكن قبلها وحذفت الهمزة. وإن خففت الأولى ~~وتركت الثانية قلت: "أوءى". ألقيت حركة الهمزة التي في العين على الفاء، ~~وكانت واوا في الأصل، فرجعت إلى أصلها، وحذفت ألف الوصل لما تحرك ما بعدها. ~~فلما رجعت واوا، وبعدها الواو الزائدة، لزم همز4 الأولى لئلا تجتمع واوان ~~في أول الكلمة. فإن خففتهما جميعا قلت: "أوى"؛ لأنه لما صار بتخفيف5 الأولى ~~"أوءى" ألقيت ms265 حركة الهمزة الثانية على الواو قبلها وحذفتها. # وقد أجاز أبو علي6، إذا سهلت الهمزة الأولى وأبقيت الثانية، أن تقول: ~~"ووءى"، وإذا سهلتهما معا أن تقول: "ووى"، ولا تقلب الواو همزة؛ لأن نية ~~الهمز [فاصلة] بين الواوين7. فجعل ترك الهمز هنا نظير تصحيح الواو في رويا ~~وأمثالها فلم تقلب, وإن كانت ساكنة وبعدها الياء. # وتقول فيها8 من "أويت"9: "ايووى". والأصل "ائوووي"، فقلبت الهمزة الثانية ~~ياء لانكسار 10 ما قبلها، وأدغمت الواو الساكنة في الواو المتحركة، وقلبت ~~الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. ولم تدغم الياء في الواو؛ لأن همزة ~~الوصل إذا زالت رجعت الياء إلى أصلها من الهمز نحو: قام فائووى11، فصارت ~~نية الهمزة مانعة من القلب. ومن رأى التغيير في "اقوول". PageV01P486 # رآه هنا فقال: "ايويا". # وتقول في مثل إوزة من "وأيت": "إيئاة"؛ لأن إزوة: "إفعلة"1 بدليل قولهم: ~~وز. والأصل "إوءية"، فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وقلبت ~~الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها2. # وتقول في مثل3 إجرد4 من "وأيت": "إيء". والأصل "إوئي"، ثم5 أبدلت الواو ~~لسكونها وانكسار ما قبلها6. PageV01P487 ### | مسائل من المضعف # 1: # تقول في مثل "اغدودن" من "رددت": "اردود". والأصل "اردودد"، فنقلت حركة ~~الدال الأولى2 إلى الساكن قبلها وأدغمت. ولم يمتنع الإدغام؛ لأنه ليس ~~بملحق؛ ليس في كلامهم مثل: "احروجم"، فيكون هذا ملحقا به. # وتقول فيه من "وددت": "ايدود". والأصل "اودودد"، فقلبت الواو الأولى ياء ~~لسكونها وانكسار ما قبلها، ثم فعلت3 به ما فعلت ب"اردود". # وتقول في مضارع "ايدود": "يودود"، فترد الواو لزوال الكسرة قبلها. # وتقول في المصدر: "ايديدادا"، فتقلب الواو الأولى ياء لانكسار الهمزة ~~قبلها، وتقلب الواو "افعوعل"4 ياء لانكسار الدال قبلها. PageV01P488 ### | ذكر المسائل المبنية مما لا يجوز التصرف فيه: # تقول في مثل1 أترجة2, إذا بنيته من الهمزة3: "أوءوءة"4. والأصل "أؤأؤأة"، ~~فاجتمعت خمس همزات، فقلبت الثانية واوا لسكونها وانضمام ما قبلها، فحجزت ~~بين الأولى والثالثة5, وقلبت الرابعة أيضا واوا لسكونها وانضمام ما قبلها، ~~فحجزت بين الثالثة والخامسة. فإن خففت الهمزة الثالثة6 قلت "أووءة"، ألقيت ~~حركتها على الساكن قبلها ms266 وحذفتها7. # فإن قيل: فهلا أبدلت الهمزتين واوين، وأدغمت الواوين اللتين قبلهما فيهما ~~كما تقول في مقروءة: مقروة، فكنت تقول فيها: "أووة". فالجواب أن الواو في ~~مقروءة إنما زيدت للمد، وليست منقلبة عن8 حرف أصلي ولا غير أصلي، فلا يمكن ~~تحريكها لئلا تخرج من المد الذي جيء بها من أجله، والواوان في "أوءوءة" لم ~~تزادا9 للمد، بل هما بدل من حرفين أصليين وهما الهمزتان، فاحتملتا الحركة ~~لذلك ولم تجريا مجرى ما زيد للمد، كما تحركت الواو10 في: هذا أوم منك، ولم ~~تقل: هذا آم منك11، فتجرى مجرى ألف "فاعل"، بل حملت الحركة؛ لأنها بدل من ~~حرف أصلي. PageV01P489 # وتقول في مثل محمر1 من الواو: "موو"2. وأصله "موووو"، فأدغمت الواو ~~الأولى في الثانية، وقلبت الرابعة ياء لتطرفها وانكسار ما قبلها فصار ~~"موويا"3. # فإن قال قائل: فهلا قلبت الواو الثالثة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. ~~فالجواب أن الذي منع من ذلك ما تقدم ذكره في التصريف، من أن حرف العلة إذا ~~كان لاما ثم ضعف فإن اللام الأولى تجري مجرى العين، والثانية مجرى اللام. ~~فكما أن العين إذا كانت معتلة، [72أ] واللام كذلك، جرت العين مجرى الحرف ~~الصحيح فلم تعتل4 فكذلك اللام الأولى. ومن كره اجتماع ثلاث واوات أبدل ~~الواو الثالثة5 ياء؛ لأنها أقرب إلى الطرف، فسهل تغييرها لذلك أكثر من ~~تغيير غيرها، فيقول: "موي"6.ولا تقلب الياء أيضا ألفا، لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، للعلة التي تقدم ذكرها في الواو. # وتقول في مثل7 جالينوس من أيوب: "آويبوب". فأظهرت العين؛ لأنها في القياس ~~واو؛ لأن أيوب إذا8 حمل على كلام العرب أشبه العيوق فمثاله على هذا ~~"فيعول"، وهمزته9 أصل من: آب يؤوب. فلذلك لما بنيت منه مثل: جالينوس أظهرت ~~الواو، لزوال موجب قلبها ياء10. وهو إدغام ياء "فيعول" الساكنة فيها. # قال أبو علي11: ويجوز أن تكون العين ياء ساكنة كأنه من "أيب"، وإن لم تكن ~~في كلام العرب كلمة من همزة وياء وباء؛ لأنه لا ينكر أن تأتي في كلام العجم ~~لفظة12، ليس مثلها في اللغة ms267 العربية. فإذا بنيت مثل: جالينوس، على هذا، ~~قلت: "آييبوب"13. PageV01P490 # فهذه جملة من المسائل يتدرب بها المتعلم1، وله فيها غنية وكفاية. # كمل كتاب التصريف، والحمد لله حق حمده، # وصلى الله على محمد نبيه وعبده، # وعلى عباده الذين اصطفى2. PageV01P491 ms268