######OpenITI# #META# bkid: 37074 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : شرح جمل الزجاجي ¶ تأليف : ابن عصفور الإشبيلي ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: ابن عصفور #META# Lng: علي بن مؤمن بن محمد، الحضرمي الإشبيلي، أبو الحسن المعروف بابن عصفور #META# تأليف: ابن عصفور الإشبيلي #META# max: 830 #META# bk: شرح جمل الزجاجي #META# authinf: ابن عصفور (597 - 669 ه = 1200 - 1271 م) ¶ علي بن مؤمن بن محمد، الحضرمي الإشبيلي، أبو الحسن المعروف بابن عصفور: حامل لواء العربية بالأندلس في عصره. من كتبه «المقرب - ط» المجلد الأول منه، في النحو و «الممتع - ط» بحلب، في التصريف، و «المفتاح» و «الهلال» و «المقنع - خ» في القرويين بفاس و «السالف والعذار» و «شرح الجمل» و «شرح المتنبي» و «سرقات الشعراء» و «شرح الحماسة». ولد بإشبيلية، وتوفي بتونس ¶ نقلا عن: الأعلام للزركلي #META# ndata: باب التم6205AD71 المعنى. #META# bkord: 11196 #META# archive: 25 #META# الكتاب: شرح جمل الزجاجي #META# authno: 1985 #META# ad: 669 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 669 #META# cat: النحو والصرف - مرقم آليا #META# iso: شرح جمل الزجاجي #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | CHECK [شرح جمل الزجاجى 3] # باب التمييز # التمييز كل اسم نكرة منصوب مفسر لما انبهم من الذوات. # فقولنا: التمييز كل اسم نكرة منصوب، احتراز مما عدا ذلك من المنصوبات ~~فإنها تكون نكرات ومعارف. # وقولنا: مفسر لما انبهم من الذوات تحرز من الحال فإنه مفسر لما انبهم من ~~الهيآت. # وزعم ابن الطراوة وبعض النحويين أنه يكون معرفة، واستدل على ذلك بقول ~~الشاعر: # له داع بمكة مشتعل # وآخر فوق رابية ينادي # إلى ردح من الشيزى ملاء # لباب البر يلبك بالشهاد # فلباب تمييز وهو مضاف إلى معرفة، قال: ولغة العرب مشهورة: ما فعلت الخمسة ~~عشر الدرهم، والعشرون الدرهم. # وهذا الذي استدل به فاسد. أما قوله: إن لباب البر تمييز، فباطل لأنه ~~يحتمل أن يكون مفعولا بعد إسقاط حرف الجر. # وأما قوله: إن للعرب لغة مشهورة: ما فعلت العشرون الدرهم، فباطل لأن هذا ~~إنما حكاه أبو زيد الأنصاري ولم يقل إنها لغة للعرب، وممكن أن يقال: إن ~~الألف واللام فيها زائدة مثل قوله: # باعد أم العمر من أسيرها # حراس أبواب على قصورها # ويكون شاذا، فلا دليل فيه. # والتمييز لا يخلو أن ينتصب بعد تمام الكلام أو بعد تمام الاسم. # فمثال الذي ينتصب بعد تمام الكلام: تصبب زيد عرقا. ومثال الذي ينتصب بعد ~~تمام الاسم عندي عشرون درهما. # وتمام الاسم إما بالنون كما تقدم أو التنوين مثل: رطل زيتا، أو الإضافة ~~مثل: ما في السماء موضع راحة سحابا. أو بنية التنوين مثل: خمسة عشر درهما. # والذي ينتصب بعد تمام الاسم لا يكون إلا عددا أو مقدارا أو ما يكون ~~بمنزلة المقدار. فمثال العدد ما تقدم. والمقادير ثلاثة: مكيلات وموزونات ~~وممسوحات. فمثال المكيل: عندي كر شعيرا. ومثال الموزون: رطل زيتا، ومثال ~~الممسوح ذراع ثوبا. وما جرى مجرى الممسوح: ما في السماء موضع راحة سحابا. ~~وكله يتقدر بمن. PageV01P001 # والذي ينتصب بعد تمام الكلام لا يخلو أن يكون منقولا أو غير منقول. فإن كان ~~منقولا لم يجز دخول من عليه لأنه منقول من فاعل أو مفعول. وإن كان غير ms001 ~~منقول فلا يخلو أن يكون مشبها بالمنقول أو غير مشبه بالمنقول. فإن كان ~~مشبها بالمنقول لم يجز دخول من عليه. # ووجه الشبه بينه وبين المنقول أن قولك: امتلأ، مطلوع لملأ، فكأنك قلت: ~~ملأ الإناء الزيت، ثم صار الزيت تمييزا بعد أن كان فاعلا لملأ. # وأما: نعم رجلا زيد، فكأن الأصل: نعم الرجل، ثم أضمرت الرجل وصار تمييزا ~~بعد أن كان فاعلا. فكأنه نقل. وأنشدوا. # فنعم الحي من حي يمان # فإن كان غير مشبه بالمنقول جاز دخول من عليه مثل قولهم: حبذا من رجل زيد، ~~وعليه قوله: # يا حبذا جبل الريان من جبل # ........ # والتمييز لا يخلو أن يكون العامل فيه فعلا أو غير فعل. فإن كان العامل ~~فيه غير فعل لم يجز تقديمه ولا توسيطه، وذلك في كل ما ينتصب عن تمام الاسم. # فإن كان العامل فيه فعلا جاز توسطه بلا خلاف وعليه قوله: # ونارنا لم ير نارا مثلها # قد علمت ذاك معد كلها # واختلف في تقديمه، فذهب المازني إلى أنه يجوز. واستدل على ذلك بقوله: # أتهجر سلمى بالفراق حبيبها # وما كان نفسا بالفراق يطيب # قال: وإذا كان العامل متصرفا فلا مانع له من التصرف في معموله. ومنهم من ~~قال: لا يجوز تقديمه. # واختلف في المانع من ذلك فقال أبو علي والزجاج: إنما لم يجز لأنه منقول ~~من الفاعل، فكما أن الفاعل لا يجوز تقديمه لا يجوز تقديم ما نقل منه. وأيضا ~~فإن التمييز مبين لما قبله كالنعت والنعت لا يجوز تقديمه على المنعوت فكذلك هذا. # ولا حجة فيما ذكر أما أن التمييز منقول من الفاعل فقد يكون منقولا من ~~المفعول كقوله تعالى: {وفجرنا الارض عيونا} (القمر: 12). PageV01P002 # وأيضا فلو كان كما زعمنا لجاز تقديمه في الأصل فاعلا، بالنظر إلى اللفظ كما ~~جاز أكرمته وزيدا أكرمت، وإن كان في الأصل فاعلا في كرم زيد. # وقولهم: إنه تبيين كالنعت، باطل، لأنه لو كان كذلك لم يجز توسطه كما لم ~~يجز توسط النعت. # والصحيح أن المانع من تقديمه كون العامل فيه لا يكون فعلا، ms002 فإذا كان فعلا ~~فإنما العامل فيه تمام الكلام، فكما جاز في عشرين أن تنصبه فكذلك ينتصب بعد ~~تمام الكلام. # وما استدل به المازني من قوله: # ............. # وما كان نفسا بالفراق يطيب # فلا حجة فيه، لأن الرواية إنما هي، وما كان نفسي، وقد روي: # ............. # وما كان نفسا بالفراق تطيب # بالتاء، فلا يكون فيه حجة، لأن تطيب يمكن أن يكون صفة للنفس وتكون نفسا ~~خبرا لكان كأنه قال: وما كان حبيبها نفسا بالفراق طيبة. # ويجوز أن يحمل على هذا الوجه في رواية من رواه بالياء على (أنه من تذكير) النفس. # ولا يكون التمييز بالأسماء المختصة بالنفي ولا بالأسماء المتوغلة في ~~الإبهام (كشيء وموجود وما أشبهها) ولا بالأسماء المتوغلة في البناء. # باب الإغراء # الإغراء لغة هو أن يقال: أغريته بكذا، أي سهلته عليه. وهو عند النحويين ~~وضع الظروف والمجرورات موضع أفعال الأمر ومعاملتها معاملتها. # واختلف في ذلك، في قصره على السماع. فمنهم من قصره على السماع ومنهم من ~~أجاز القياس. # وموضع السماع: عندك ودونك وعليك وإليك. # فأما عليك وعندك فلا يستعملان إلا استعمال فعل متعد وهو خذ. وأما دونك ~~فيستعمل مرة استعمال فعل متعد وتارة استعمال فعل غير متعد بمعنى تأخر. وأما ~~إليك ففيها خلاف. فمذهب أهل البصرة أنها غير متعدية. ومذهب أهل الكوفة أنها ~~متعدية. واختلفوا في قوله: # إذا التياز ذو العضلات قلنا # إليك إليك ضاق به ذراعا PageV01P003 ~~فتقديره عند أهل الكوفة: احبس أمسك، وعند أهل البصرة: تأخر تأخر. والصحيح ~~ما ذهب إليه البصريون، لأنه لو كان كما زعم الكوفيون لوجد في موضع من ~~المواضع متعديا. # والذي أجاز ذلك قياسا، وهو الكسائي ومن أخذ بمذهبه من أهل الكوفة، أجاز ~~ذلك في جميع الظروف والمجرورات إلا ما كان منها على حرف واحد نحو: بك ولك. ~~وهذا فاسد، لأن وضع الظروف موضع الفعل إخراج لها عن أصلها فلا ينبغي أن ~~تجاوز بها ما يسمع. # وأيضا فإن هذه الظروف التي وضعت موضع الفعل ليس فيها من التراخي ما في ~~غيرها من الظروف نحو قدام ووراء وخلفك ms003 وقبلك، فما في هذه الظروف من التراخي ~~يمنع من وضعها موضع الفعل. # ألا ترى أنك لو قلت: قدامك زيدا، بمعنى خذه من قدامك، لأمكن أن يكون بينك ~~وبينه مسافة لا يمكن معها أخذه، ولذك لا يجوز إغراء غائب، لا يجوز: عليه ~~زيدا، لأنه لا دليل على الفعل المضمر، إلا أنه قد سمع حرف شاذ: عليه رجلا ~~ليسنى، وذلك أن إنسانا قيل له: إن فلانا أخذك بكذا فقال هذا الكلام لعلمه ~~أن السامع سيبلغه إلى المغرى. # واختلف في تقديم معمول هذه الظروف عليها، ذهب الكوفيون إلى جواز ذلك ~~واستدلوا بقوله تعالى: {كتب الله عليكم} (النساء: 24)، فكتاب معمول عليكم ~~وهو مقدم عليه. وأما قول الشاعر: # يا أيها المائح دلوي دونكا # ........... # فهو عند الكوفيين كالآية. # ومذهب أهل البصرة منعه وهو الصحيح. # أما الآية فكتاب مصدر وضع موضع الفعل، وعليكم متعلق بالمصدر كقوله: # أعلاقة أم الوليد بعدما # أفنان رأسك كالثغام المخلس # وأما قوله: دلوى دونكا، فدلوى مفعول بفعل مضمر ودونك بمعنى تأخر. PageV01P004 # ولا يجوز أن تجري هذه الظروف مجرى الفعل في جزم الجواب إلا في ضرورة ولا ~~يجوز أن تنصب الفعل بعد الفاء والواو في جوابها، لأن الفعل كما تقدم في ~~الجواب معطوف على مصدر متوهم يدل عليه الفعل وليس هنا ما يدل عليه المصدر. # باب التصغير التصغير يرد في كلام العرب على ثلاثة معان: أحدهما: أن يراد ~~به تصغير شأن الشيء وتحقيره، نحو قولك: رجيل سوء. # والآخر: أن يراد به تقليل كمية الشيء نحو قولك: دريهمات. # والآخر: أن يراد به تقريب الشيء وذلك نحو: أخي، وصديقي، إنما يراد بذلك ~~تقريب منزلة الأخ من أخيه والصديق من صديقه. # وزعم أهل الكوفة أنه قد يكون لتعظيم الشيء واستدلوا على ذلك بقوله: # فويق جبيل شامخ لن تناله # بقنته حتى تكل وتعملا # قالوا: فقوله: حتى تكل وتعملا، دليل على عظمه. وكذلك قول الآخر: # أحار ترى بريقا هب وهنا # كنار مجوس تستعر استعارا # فقوله: كنار مجوس، وقوله: تستعر استعارا، دليل على عظم هذا البرق. وكذلك ~~قول الآخر: # وكل ms004 أناس سوف تدخل بينهم # دويهية تصفر منها الأنامل # يريد الموت، وهو عظيم في نفسه. قال الله تعالى: {قل هو نبأ عظيم }{أنتم ~~عنه معرضون } يعني الموت. # وهذا كله لا حجة فيه أما البيت الأول فيريد به أن الجبل لصغره وارتفاعه ~~يصعب على سالكه لوعورته وضيق طرقه، فلن يناله بقنته حتى يكل ويعمل، ولو كان ~~كبيرا لاتسعت طرقه ولسهل على سالكه. # وأما البيت الآخر فيريد بالبرق المذكور فيه أنه محبوب، إما لكونه ظهر على ~~أثر جدب وهو دليل على المطر، وإما لكونه لاح من أفق محبوبه فيكون من باب ~~أخي وصديقي. # وأما الثالث فالمراد بتصغير الناهية فيه أنها خفية لا يعلم سببها، وإن ~~كان فعلها عظيما، لأنها تأتي على ما عظم من المخلوقات، فصغرت بالنظر إلى ~~خفائها. PageV01P005 # وجميع الأسماء يجوز تحقيرها إلا الأسماء المتوغلة في البناء، ما عدا أسماء ~~الإشارة، والذي والتي من الموصولات وأسماء الشرط والاستفهام. فإن كانت ~~معربة نحو أي وغير، والأسماء المختصة بالنفي نحو أحد وعريب وكتيع وأسماء ~~الأسبوع نحو السبت والأحد والثلاثاء والأربعاء والظروف غير المتمكنة نحو ~~بعيدات بين وذات مرة والأسماء المحكية والأسماء المصغرة والأسماء العاملة ~~وجموع الكثرة وما عدا ذلك فتصغيره جائز. # أما الأسماء المتوغلة في البناء فأشبهت بقلة تمكنها الحرف، والحرف لا ~~يصغر، وكذلك الظروف غير المتمكنة لأنها لقلة تمكنها أشبهت الحروف. وأسماء ~~الاستفهام والشرط لأنها لا يعلم ما تقع عليه وإنما يصغر الشيء إذا علم أنه ~~صغير. وأيضا فإنها عامة وتصغيرها يخرجها عن العموم إذ لا يتناول التصغير ~~إلا حقيرا. # والأسماء المختصة بالنفي وغير لم تصغر، لأن تصغيرها يخرجها عن عمومها، ~~ألا ترى أن «أحدا» يتناول جميع الناس وكذلك «غير» يتناول ما عدا المضاف ~~(إليه) وأما أسماء الأسبوع فامتنعوا عن تصغيرها بتصغير يوم. وأما الأسماء ~~المصغرة نحو كميت إنما لم تصغر لئلا يؤدي تصغيرها إلى جمع بين حرفي معنى. # وإنما لم تصغر الأسماء العاملة لأن تصغيرها يقوي فيها جانب الاسمية، فلا ~~يجوز أن تعمل. # وإنما لم تصغر جموع الكثرة لأنه لا فائدة في ms005 تصغيرها، ألا ترى أن دراهم ~~تقع على ما فوق العشرة إلى ما لا يتناهى كثرة، فإن صغرتها فإنك تقصد ~~تقليلها وليس لك ما يعطي ذلك لأن كل عدد يقل ويكثر بالإضافة إلى غيره بخلاف ~~جموع القلة لأنها تقع على العشرة فما دونها، فإذا قللت علم أن العدد أقل من ~~عشرة، ولا يتصور ذلك فيما كان من الجموع للكثرة. PageV01P006 # والاسم المصغر لا يخلو من أن يكون مركبا أو غير مركب. فإن كان مركبا صغر ~~الصدر منه نحو بعلبك تقول: بعيلبك. وإن لم يكن مركبا فلا يخلو من أن يكون ~~مفردا أو مثنى أو مجموعا. # فإن كان مجموعا فإما جمع سلامة أو جمع تكسير أو اسم جمع أو اسم جنس. # فإن لم يكن جمع تكسير صغر على لفظه. وإن كان جمع تكسير فإما جمع قلة أو ~~جمع كثرة. فإن كان جمع قلة صغر على لفظه نحو: أفلس، تقول فيها. أفيلس. وإن ~~كان جمع كثرة فإما أن يكون له واحد من لفظه أو لا يكون. فإن لم يكن له واحد ~~من لفظه نحو عباديد وشماطيط، رد إلى واحده على القياس فقلت: عبيديد، لأن ~~واحده لا يخلو أن يكون عبدودا أو عبديدا أو عبدادا، وكيفما كان فإن تصغيره ~~عبيديد، فلذلك حالة يثبت عليها فلم يصغر على لفظه. # وإن كان له واحد من لفظه فلا يخلو من أن يكون له جمع قلة أو لا يكون فإن ~~كان له جمع قلة رد إليه وصغر جمع قلة نحو فلوس تقول فيها: أفليس. وما ليس ~~له جمع قلة رد إلى واحده وصغر الواحد وجمع بالألف والتاء إن كان لما لا ~~يعقل بالواو والنون إن كان لما يعقل نحو دراهم وعمور، تقول دريهمات ~~وعميرون. # فإن كان مثنى فحكمه حكم المفرد. وإن كان مفردا فإما أن يكون على حرفين أو ~~أزيد. فإن كان على حرفين فإنك ترد إليه ما حذف منه فيصير ثلاثيا نحو يد ودم ~~وسنة، تقول في تصغيرها: يدية ودمي وسنيهة، ويكون حكمه حكم الثلاثي. # وإن كان على ms006 أزيد فإما أن يكون على ثلاثة أحرف أو أربعة أو أزيد. # فإن كان على ثلاثة أحرف فإما أن يكون مذكرا أو مؤنثا. فإن كان مذكرا ضممت ~~أوله وفتحت ثانيه وألحقت ياء التصغير ثالثة وجرى الحرف الذي بعد ياء ~~التصغير بالإعراب، إلا أن يكون ثاني الاسم ياء فإنه يجوز في أوله الضم ~~والكسر نحو شيخ وبيت. PageV01P007 # وإن كان مؤنثا فحكمه حكم المذكر إلا أنك تلحقه علامة التأنيث فتقول في ~~تصغير هند هنيدة، إلا أسماء شذت وهي حرب وبؤس وناب للمسن وعرس، فإنها ~~مؤنثات كلها ولم تلحق تاء التأنيث. # فإن كان على أربعة أحرف فلا يخلو أيضا من أن يكون مذكرا أو مؤنثا. فإن ~~كان مذكرا ضممت أوله وفتحت ثانيه وألحقت ياء التصغير ثالثة وكسرت ما بعدها، ~~إلا أن يكون الحرف الرابع تاء التأنيث وألفه فإنك لا تكسر ما بعد ياء ~~التصغير بل تبقيه على حركته. # وإن كان مؤنثا فعلت به ما فعلت بالمذكر ولا تلحقه تاء التأنيث إلا أن ~~يحذف في التصغير حتى يصير إلى الثلاثة نحو قولهم في تصغير سماء: سمية. أو ~~يكون ظرفا قليل التمكن نحو قولهم في قدام: قديديمة، ووراء: وريئة، وسنذكر ~~السبب في ذلك في بابه. # وإن كان على أزيد من أربعة أحرف دون تاء التأنيث وألفه الممدودة أو الألف ~~والنون المشبهتان لها فإنك لا تحذفه حتى ترده إلى أربعة أحرف إن لم يكن رده ~~إلى خمسة رابعها حرف علة زائدة، فإن رددته إلى أربعة فقد تقدم حكمه. # وإن كان على أربعة رابعها حرف لين زائد ضممت أوله وفتحت ثانيه وألحقت ياء ~~التصغير ثالثة وكسرت ما بعدها وكان حرف العلة ياء فتقول في سربال: سريبيل، ~~وفي قنديل: قنيديل، وفي بهلول: بهيليل. PageV01P008 # إلا أن يكون الاسم المصغر في آخره ألف التأنيث الممدودة أو الألف والنون ~~المشبهان لها، وذلك كل اسم هما فيه ولم يكسر على فعالين أو يكون الاسم ~~المصغر جمعا على وزن أفعال نحو أحمال، فإنك لا تكسر ما بعد ياء التصغير بل ~~تبقيه على حركته. فعلى ms007 هذا إذا صغرت الاسم الذي على خمسة أحرف فلا يخلو أن ~~تكون حروفه كلها أصولا أو يكون فيها زائد. فإن كانت كلها أصولا حذفت الآخر ~~منها فتقول في سفرجل: سفيرج. وقد تحذف ما قبل الآخر إذا كان يشبه في مخرجه ~~حرفا من حروف الزيادة نحو فرزدق، قالوا في تصغيره: فريزد وفريزق، لأن الدال ~~تشبه التاء وهي من حروف الزيادة. # وإن شئت عوضت من المحذوف فقلت: سفيريج وفريزيد. # فإن كان فيه زائد حذفته أينما كان وتركت الأصلي فتقول في مدحرج: دحيرج، ~~بحذف الميم. # وإن كان فيه زيادتان حذفت التي ليست للإلحاق وتركت الملحقة، فلو صغرت ~~مثل: عثول، لحذفت اللام الواحدة وتركت الواو لأنها ملحقة فقلت: عثيل، كما ~~أنك لو صغرت قرشبا حذفت اللام الأخيرة فقلت: قريشب. فإن كانتا للإلحاق حذفت ~~أيتهما شئت فقلت في حبنطى حبينط، إن حذفت الألف وحبيط إن حذفت النون. # وكذلك تقول في دلنظى وكوءلل، لأنهما تساويا في الإلحاق، وإن كانتا لغير ~~الإلحاق حذفت الأخيرة منهما فتقول في محمر ومغتلم: محيمر ومغيلم وإن شئت عوضت. # فإن فضلت الواحدة بالتقديم والأخرى بالحركة كنت في حذف إحداهما بالخيار ~~نحو قلنسوة، تقول: قلينسة، إن حذفت الواو وقليسية إن حذفت النون. # فإن كانت إحدى الزيادتين لمعنى والأخرى ليست لمعنى حذفت أيهما شئت إذا ~~تساويا ولم تفضل إحداهما الأخرى في مذهب سيبويه نحو حبارى، تقول: حبير، إن ~~حذفت ألف التأنيث، وأبو عمرو ويعوض منها تاء فيقول: حبيرة. وإن حذفت الأولى ~~قلت: حبيرى. PageV01P009 # وبعض الناس لا يحذف إلا ما ليس له معنى، وهو القياس عندي. وإن تساوت ~~الزيادتان ولم تفضل إحداهما الأخرى وكان حذف إحداهما يقضي إلى أن يكون على ~~مثال ليس من أمثلة كلامهم وحذف الأخرى يؤدي إلى ذلك حذفت التي لا يؤدي ~~حذفها إلى شيء من ذلك نحو استضراب، تقول فيه: تضيريب، بحذف الألف لتحرك ~~الأول ثم تحتاج بعد ذلك إلى حذف حرف واحد فتحذف السين فيبقى تضراب مثل ~~سربال ولا يبقى السين لأنه يبقى سضراب وليس في كلامهم سفعال، وفيه تفعال ms008 ~~نحو تجفاف. # فإن كان الخماسي رابعه حرف مد ولين لم تحذف منه شيئا لأنك إذا حقرت ~~الخماسي بعد حذفه لك أن تعوض حرف مد ولين قبل الآخر. فإذا كان موجودا في ~~الكلمة فينبغي أن لا يحذف منها إذ قد يزاد في الكلمة وإن لم يكن فيها. فلو ~~صغرت انطلاقا على هذا لحذفت همزة الوصل ثم يبقى بمنزلة سربال، فتصغيره ~~كتصغيره فتقول: نطيليق. # والمازني لا يجيز في تصغيره إلا طليق ويحذف لأنه ليس ثم نفعال.v وهذا ~~الذي قال لا يلتفت إليه إلا عند ترجيح حذف إحدى الزيادتين على الأخرى، ولو ~~كان هذا الذي ذهب إليه صحيحا لم يجز في افتقار: فتيقير، لأنه ليس في كلامهم فتعال. # وإن كان الاسم الذي تريد تصغيره على أزيد من خمسة أحرف فهو جار على هذا ~~القياس في الحذف. # وأهل الكوفة يجيزون في تصغير الخماسي فما زاد أن لا يحذف منه شيء فتقول ~~في سفرجل: سفيرجل، بكسر ما قبل الآخر وفي قبعثرى: قبيعثرى. # ومنهم من لا يجيز ذلك في الخماسي إلا بشرط أن يسكن ما قبل الآخر فتقول: ~~سفيرجل، حتى يصير على وزن قنيديل، وذلك لا يجوز عندنا أصلا، كما لا يجوز في ~~التكسير. # فهذه جملة كافية في التصغير، لم نرجع إلى ما ذكره أبو القاسم من الأبواب ~~بابا بابا إلى تمامها. # قوله: أبنية التصغير ثلاثة: فعيل وفعيعل وفعيعيل. PageV01P010 # أي ما كان من الأسماء على هذه الأمثلة في الحركات والسكون وعدة الحروف لا ~~في الأصول والزوائد، ألا ترى أن ما كان على وزن أفعيل ويفعيل أو مفيعل أو ~~غير ذلك من الأوزان على مثال فعيعل في الحركات والسكنات. فإن قيل: وجدنا من ~~الأسماء المصغرة على غير ذلك من الأمثلة، وذلك أفيعال نحوأجيمال، وفعيلان ~~نحو سكيران وفعيلى كحبيلى وفعيلاء كحميراء وأمثال ذلك. فالجواب: إن أفيعالا ~~راجع إلى فعيعيل لأنه مثله في الحركات والسكنات وعدد الحروف، وما بقي إنما ~~يعتد منه بالصدر. وما بقي بمنزلة اسم مركب وكلها ترجع إلى فعيل لأن ألفي ~~التأنيث الممدودة والمقصورة والألف والنون ms009 ا لزائدتين جارية مجرى الاسم ~~المركب. # فقد تبين أن هذه الأمثلة الثلاثة عامة لجميع الأسماء المصغرة. # باب تصغير الثلاثي # الاسم الثلاثي لا يخلو أن يكون مذكرا أو مؤنثا. فإن كان مذكرا لم يخل من ~~أن يكون صحيحا أو معتلا. فإن كان صحيحا ضممت أوله وفتحت ثانيه وألحقت ياء ~~التصغير ثالثه وجر ما بعدها بالإعراب. # وإن كان معتلا فلا يخلو أن يكون معتل الفاء أو العين أو اللام. # فإن كان معتل الفاء فإما أن يكون بالواو أو بالياء. فإن كان معتلا بالواو ~~جرى مجرى الصحيح، وإن شئت قلبت الواو همزة نحو أجيه، في وجه وإن كان معتلا ~~بالياء فحكمه حكم الصحيح، تقول في يسر: يسير. # وإن كان معتل العين فإما أن يكون ياء أو واوا أو ألفا. # فإن اكان واوا فحكمه حكم الصحيح نحو قول، تقول: قويل. # وإن كانت ياء فحكمه حكم الصحيح، ويجوز كسر فائه إتباعا للعين نحو بيت ~~تقول فيه بييت. # وإن كان ألفا رددتها إلى أصلها، فإن كان أصلها الواو رددتها إليها، وكان ~~حكمه حكم ما عينه واوا، وإن كان أصلها الياء رددتها إليها وكان حكمه حكم ما ~~عينه ياء فتقول في تصغير باب: بويب، وناب: نييب. # وإن كان ألفا مجهولة الأصل ردت إلى الواو. PageV01P011 # وإن كان معتل اللام فعلت به ما فعلت بالصحيح، إن كانت لامه ياء بقيت على ما ~~كانت عليه، وإن كانت ألفا أو واوا صارت ياء. # وإن كان الاسم مؤنثا كان حكمه حكم المذكر إلا أنك تلحق الاسم تاء التأنيث ~~وتفتح ما قبلها إلا ألفاظا شذت وهي ناب للمسن من الإبل وحرب وعرس وقوس، ~~فإنها مؤنثة ولا تلحقها تاء التأنيث. # فأما ناب فحمل على معنى عظائم لأن المسن من الإبل إنما سمى نابا لعظمه. ~~وقوس محمول على معنى عود، وحرب روعي فيها أنها مصدر في الأصل فجرت لذلك ~~مجرى المذكر. # فإن كان الاسم الثلاثي محذوفا (منه) صغرته كما يصغر غير المحذوف ولا يرد ~~إليه شيء، لأنك لم تضطر إلى الرد فتقول في تصغير هار: ms010 هوير، وفي تصغير ميت: ~~مييت، وفي تصغير بيت: بييت، وفي تصغير مال: مويل من قولك: رحل مال. # ويونس يرد المحذف فيقول: هويئر ومويئل، لأن أصله هائر ومائل. # باب تصغير الرباعي # لا يخلو أن يكون أحد حروفه معتلا أو لا يكون. فإن لم يكن كذلك ضممت أوله ~~وفتحت ثانيه وألحقت ياء التصغير ثالثة وكسرت ما بعدها وجرى الآخر بالإعراب ~~إلا أن يكون رابع الاسم تاء تأنيث فإنك تبقي ما قبل الآخر حركته فتقول في ~~طلحة طليحة. # فإن كان مضعفا فإما مدغم أو غير مدغم، فإن كان مدغما فحكمه حكم الصحيح ~~إلا أنك تكسر ما بعد ياء التصغير وتبقي المدغم على ما كان عليه فتقول في ~~مدق مديق. # وإن لم يكن مدغما فحكمه حكم الصحيح. وإن شئت زدت ياء تفرقة بين المثلين ~~فتقول في قردد: قريدد وقريديد. # فإن كان أحد حروفه حرف علة فإما أولا أو ثانيا أو ثالثا أو رابعا. PageV01P012 # فإن كان أولا فإما ياء أو واوا، فإن كان ياء أو واوا فحكمه حكم الصحيح، ~~تقول في يمين: يمين، وتقول في مثل وقود: وقيد. وإن شئت همزت الواو ~~المضمومة. وإن كان ثانيا فإما ياء أو واوا أو ألفا. فإن كان ألفا فأنك ~~تقلبها إلى الواو فتقول في ضارب: ضويرب. وإن كان ياء أو واوا فحكمه حكم ~~الصحيح فتقول في تصغير كوثر وصيقل: كويثر وصييقل. # وإن كان ثالثا فإما ألفا أو واوا أو ياء. فإن كان ألفا قلبتها ياء وأدغمت ~~فيها ياء التصغير فتقول في تصغير منار: منير. وإن كان ياء أدغمت فيها ياء ~~التصغير فتقول في تصغير شعير: شعير. # وإن كان واوا فإما أن تكون زائدة للإلحاق أو (لغير) الإلحاق أو أصلية. ~~فإن كانت زائدة لغير الإلحاق قلبتها ياء وأدغمت فتقول في عجوز: عجيز. وإن ~~كانت زائدة للإلحاق أو أصلية جاز فيها وجهان: القلب والإدغام، وإجراؤها ~~مجرى الصحيح فتقول: أسيود وأسيد وجهيور وجهير، وقسيور وقسير. # وإن كان حرف العلة رابعا فإما أن يكون ياء أو ألفا. فإن كان ياء فحكمه ~~حكم ms011 الصحيح فتقول في تصغير قاض: قويض. # وإن كان ألفا فإما للتأنيث أو لغيره. فإن كان لغير التأنيث فعلت به ما ~~فعلت بالصحيح وقلبت الألف ياء فتقول في ملهى مليه. # وإن كانت لتأنيث فعلت به ما فعلت بالصحيح، إلا أنك تترك ما قبل الآخر على ~~حركته فتقول في حبلى: حبيلى. # وإن كان في الاسم المصغر حرف مبدل فلا يخلو أن يكون حرف علة أو حرفا ~~صحيحا أو الهمزة. فإن كان حرف علة رددته إلى أصله إذ زال بالتصغير موجب ~~البدل فتقول في موقن: مييقن. فترد الواو إلى الياء لزوال الموجب لبدلها وهو ~~سكونها وانضمام ما قبلها، فلما صغرت تحركت فعادت لأصلها. PageV01P013 # وإن كان همزة فإما طرفا أو غير طرف. فإن لم تكن طرفا لم ترد إلى أصلها ~~فتقول في قائم: قويئم، ولا تردها إلى الواو. وإن كانت طرفا فارددها إلى ~~أصلها فتقول في تصغير كساء: كسي، لأن الهمزة فيه بدل من الواو بدليل كسوت، ~~فتزيد ياء التصغير ثالثة وتقلب الألف ياء وتكسرها وتقلب الواو ياء لانكسار ~~ما قبلها فتجتمع ثلاث ياءات فتحذف إحداهن وينبغي أن تكون المحذوفة المبدلة ~~من الألف، لأنها زائدة لغير معنى فهي أولى بالحذف من الأصلية ومن حرف ~~التصغير. # وإذا أدى تصغير الرباعي المؤنث إلى حذف حرف منه ألحقته تاء التأنيث ~~كالثلاثي فتقول في سماء: سمية، وإن لم تحذف منه شيئا لم تحلقه تاء التأنيث. ~~فأما قولهم في وراء: رويئة، فسيذكر في بابه. # فإن كان الحرف المبدل صحيحا لم يرد إلى أصله، فتقول في تخمة: تخيمة. وإن ~~كان الاسم مقلوبا رددته إلى أصله فتقول في تصغير هار: هويئر، لأنه مقلوب من ~~هائر فيرد إليه. # باب تصغير الخماسي فما فوقه # الاسم الذي على خمسة أحرف لا يخلو من أن يكون فيه زيادة أو لا يكون فيه ~~زيادة. فإن لم تكن فيه حذفت آخره نحو سفرجل، تقول: سفيرج. ولك أن تعوض ~~فتقول: سفيريج، إلا أن يكون ما قبل الآخر حرفا من حروف الزيادة أو حرفا ~~يشبه في المخرج ما هو ms012 من حروف الزيادة نحو خدرنق وفرزدق فالنون من حروف ~~الزيادة والدال تشبه التاء، والتاء من حروف الزيادة فتقول فيها: خديرق ~~وقريزد وفريزق. # وإن شئت عوضت ياء قبل الآخر فتقول: خديريق وخديريق، وفريزيد وفريزيق، إلا ~~أن يكون الحرف الأخير من حروف الزيادة نحو شمردل فإنك تقول في تصغيره: ~~شميرد، وتحذف الألف. PageV01P014 # فإن كان فيه حرف واحد من حروف الزيادة حذفته، إلا أن يكون حرف علة زائدا ~~قبل الآخر فإنك لا تحذفه بل تبقيه إن كن ياء على لفظه، وإن كان واوا أو ~~ألفا قلبتها إلى الياء وذلك الإلحاق أو قنديل وبهلول وسربال. # فإن كان فيه زيادتان واحتجت إلى حذف واحدة منهما فلا يخلو من أن تكون ~~للإلحاق أو لغير إحداهما للإلحاق والأخرى لغير الإلحاق. فإن كانتا للإلحاق ~~فلا يخلو أن تكون إحداهما من لفظ الأصل والأخرى ليست كذلك، أو يكونا من غير ~~لفظ الأصل. # فإن كانت إحداهما من غير لفظ الأصل حذفتها فتقول في عفنجج عفيجج وكذلك ~~خفيدد، فتحذف النون والياء، وإن شئت عوضت. # فإن كانت من غير لفظ الأصل حذفت أيهما شئت فتقول في كوألل: كويئل، إن ~~حذفت اللام، وكذلك إن حذفت الهمزة. ولك أن تعوض. # فإن كانت الواحدة لغير الإلحاق حذفتها وتركت الملحقة فتقول في عثول: عثيل ~~وعثييل، بحذف إحدى اللامين لأنها زائدة لغير الإلحاق، وتترك الواو لأنها ~~بمنزلة شين قرشب. # إلا أن تكون الزيادة التي لغير الإلحاق زيدت مع التي للإلحاق دفعة واحدة، ~~ولم ترد في كلامهم بعد استقرار الملحقة، فإن حكمها حكم غير الملحقة فتقول ~~في مقعنسس: مقيعس، بحذف إحدى السينين والنون. # وإن كانت السين ملحقة، وتترك الميم وإن لم تكن ملحقة، ألا ترى أن عثولا ~~كان أولا مخفف اللام بمنزلة درهم فزدت فيه إحدى اللامين بعد ذلك، ولا يتصور ~~في مقعنسس أن يكون ملحقا دون الميم والنون. # وإن كانت لغير الإلحاق تركت الفاضلة وحذفت المفضولة، والتفاضل في الحروف ~~يكون بالتقديم والتحريك وبأن يكون حذف إحداهما يفضي إلى مثال موجود والآخر ~~لا يفضي إلى ذلك نحو منطلق ms013 تقول في تصغيره: مطيلق، بحذف النون، لأن الميم ~~فضلتها بالتقديم، أو نحو استخراج تقول: تخيرج، وتحذف السين لأن سفعالا ليس ~~من كلامهم وتفعال موجود. PageV01P015 # فإن تفاضلتا حذفت أيتهما شئت فتقول في قلنسوة قلينسة وقليسية، فتارة تحذف ~~النون وتارة تحذف الواو لأن النون تفضل بالتقديم والواو أيضا تفضل الحركة. # فإن كان الخماسي على وزن أفعال جمعا أو في آخره ألف التأنيث الممدودة أو ~~المقصورة أو الألف والنون المشبهتان لها فإنك تبقي ما قبل الآخر على ما كان ~~عليه فتقول في أجمال أجيمال وفي حمراء حميراء وفي سكران سكيران. # فإن كان على أزيد من خمسة (أحرف) حذفته حتى يرجع إلى أربعة أحرف ما لم ~~يكن رده إلى خمسة. رابعها حرف مد ولين. # وحكم الحروف في الحذف حكمها في الخماسي ولا يتعد بألف التأنيث ولا بتائه ~~ولا بالألف والنون المشبهتين لألفي التأنيث، بل يعتد بما عدا هذه الحروف، ~~وقد تقدم خلاف أهل الكوفة في تصغير ما زاد على أربعة في أول هذا الباب. # باب تصغير الظروف # وهي تنقسم قسمين: متصرف وغير متصرف. فالمتصرف تصغيره كتصغير الأسماء غير ~~الظروف، وغير المتصرف ينقسم قسمين: قسم لم يتصرف في موضع أصلا وقسم يتصرف ~~قليلا. فالذي لا يتصرف أصلا لا يجوز تصغيره نحو: بعيدات بين وذات مرة ~~وسبحان الله. # والذي يتصرف قليلا لا يجوز تصغيره إلا ضرورة حيث سمع، وقياسه في التصغير ~~كقياس الأسماء إلا أنك تلحق المؤنث منه تاء التأنيث. وإن كان على أزيد من ~~ثلاثة أحرف وذلك أنه حيث قل تصريفه لم يكن له ما يستدل به على تأنيثه، ~~بخلاف الأسماء المنصرفة فإن الإخبار عنها والإشارة إليها تدل على تأنيثها ~~فلذلك قيل في تصغير قدام ووراء: قديديمة ووريئة، إذ لو لم تلحق تاء التأنيث ~~لتوهم أنهما مذكران. # باب تصغير الأسماء المبهمة # قد تبين أن الأسماء المتوغلة في البناء لا يجوز تصغيرها إلا أسماء ~~الإشارة والذي والتي من الموصولات واللاتي. PageV01P016 # وسبب ذلك أن التصغير في المعنى نعت فإذا قلت: رجيل، فمعناه: رجل حقير، وليس ~~في الأسماء ms014 المتوغلة في البناء ما ينعت إلا هذه الأسماء فلذلك صغرت. # وإذا كانت طريقتها في النعت طريقة ليس لغيرها من الأسماء كان لها طريقة ~~في التصغير ليست لغيرها من المصغرات، ألا ترى أنها لا توصف إلا بما فيه ~~الألف واللام. # وأما الذي والتي واللاتي فصغرت على قياس أسماء الإشارة لأنها مبهمة مثلها ~~وقياس هذه الأسماء في التصغير أن تترك أوله على حركته وتلحق ياء التصغير ~~ثالثة وتزاد ألف في آخره، فإن تعذرت زيادتها في الآخر زيدت قبل الآخر فنقول ~~في تصغير ذا: ذيا، بترك الذال على حركتها وتقلب الألف ياء لأن أصلها الياء ~~بدليل قولهم: ذي، للمؤنث، ثم تزيد ياء التصغير ثالثة ثم ترد إليه حرفا ~~ثالثا كما تفعل ذلك في يد ودم وتدغم ياء التصغير في الياء الأخيرة وتزيد ~~الياء في الآخر فتصير ذييا فتجتمع ثلاث ياءات فتحذف واحدة وهي الأولى ولا ~~يمكن حذف الأخيرة لئلا تقع ياء التصغير طرفا. ولا يجوز حذف ياء التصغير ~~لأنها حرف معنى، فتقول: ذيا. # وكذلك تفعل بتصغير تا، تقلب الألف ياء لأنها أصلها بدليل قولهم: تي، في ~~معناها وتلحق ياء التصغير ثالثة وترد المحذوف وهو اللام كما فعلت في تصغير ~~ذا حتى تردها إلى ثيا. # فإن ثنيت حذفت الألف لالتقائها مع ألف التثنية فتقول: ذيان وتيان وذيين وتيين. # ولا يثنى من أسماء الإشارة إلا تا أو ذي لئلا يلتبس المذكر بالمؤنث، ألا ~~ترى أنك لو صغرت ذي أو هذه لقلت: ذيا، فيكون في اللفظ كالمذكر، ومن قال: ~~ذاك قال: ذياك، ومن قال: ذلك قال: ذيالك. وإذا صغرت أولى قلت: أوليا، بترك ~~الأول على حركته، وتزيد ياء التصغير ثالثة وتقلب الألف ياء وتدغم ياء ~~التصغير فيها وتزيد ألفا في الآخر. PageV01P017 # ومن قال: أولاك قال: ألياك، ومن قال: أولاء قال: أولياء، تبقي الأول على ~~حركته وتلحق ياء التصغير ثالثة وتقلب الألف ياء وتدغم فيها ياء التصغير ~~وتزيد ألفا قبل الآخر. وإنما لم تزد في الآخر لئلا تخرج عن نظائرها من ~~الأسماء المصغرة لأنه لم يوجد اسم ms015 مصغر على خمسة أحرف إلا أن يكون قبل آخره ~~حرف مد ولين، فزيدت الألف قبل الآخر لذلك. # وكذلك تقول في تصغير الذي: اللذيا، تبقي الأول على حركته وتلحق ياء ~~التصغير ثالثة وتدغمها في يا الذي، وتزيد ألفا في الآخر. # وكذلك تفعل في تصغير التي فتقول: اللتيا. # فإن ثنيت اللذيا قلت: اللذيان رفعا واللذيين نصبا وخفضا، وكذلك التي ~~فتحذف ألف اللذيا واللتيا للالتقاء مع ألف التثنية. # وتقول في جمع اللذيا بالواو والنون في الرفع وبالياء والنون في النصب ~~والخفض: # اللذيون واللذيين، فتحذف الألف لالتقائها مع واو الجمع ويائه كما فعلت في ~~مصطفين وموسين. # وتقول في جمع اللتيا بالألف والتاء اللتيات، فتحذف الألف لالتقائها مع ~~ألف الجمع. وتقول في تصغير اللاتي: اللويتا، تبقي الأول على حركته وتقلب ~~الألف واوا لأن اللاتي بمنزلة ضارب، فكما تقلبها في ضارب واوا كذلك تقلبها ~~في لاتي، وتزيد الياء ثالثة وتحذف الياء من لاتي لئلا تخرج عن نظائرها من ~~الأسماء المصغرة إذا زدت في آخرها ألفا في كونه على خمسة أحرف وليس قبل ~~آخره حرف مد ولين فكذلك تقول: اللويتا. # ومن العرب من يضم الأول في تصغير الأسماء الموصولة على قياس التصغير ~~فيقول: اللذيا واللتيا. ولا يصغر اللاتي ولا اللائي، استغنوا عن ذلك بتصغير ~~اللاتي لأنها في معناها. # وقد تصغر العرب بحذف جميع زوائد الاسم فتقول في تصغير اشهيباب: شهيب ~~ويسمى هذا تصغير الترخيم. # باب النسب PageV01P018 ~~اختلف النحويون في تسمية هذا الباب فمنهم من سماه بالنسب، ومنهم من يسميه ~~الإضافة، وهو الصحيح، لأن الإضافة أعلم من النسب، لأن النسب في العرف إنما ~~هو إضافة الإنسان إلى آبائه وأجداده، يقال فلان عالم بالأنساب. والإضافة في ~~هذا الباب قد تكون إلى غير الآباء والأجداد فلذلك كانت تسميته إضافة أجود ~~من تسميته نسبا. # والنسب يكون إلى الأب وإلى الأم وإلى الحي والقبيلة وإلى مكانه وإلى ~~صنعته وإلى ما يلازمه وإلى ما يملكه وإلى من يكون على مذهبه وإلى صفته، ~~وذلك قليل نحو أحمري وأشقري وأعجمي ودواري وعليه قوله: # أطربا وأنت ms016 قنسري # والدهر بالإنسان دواري # وقد تلحق ياء النسب في اللفظ ولا يكون منسوبا في المعنى وذلك نحو كرسي ~~ويحتي. فإذا نسبت الإنسان إلى ما يملكه نسبته بالياءين. # وقد يجيء على فاعل وذلك موقوف على السماع نحو رامح ونابل ودارع ولابن ~~وتامر وسائف. # وإذا نسبت إلى صنعته نسبت بإدخال ياء النسب على اسم الشيء الذي يحاوله، ~~وقد يجيء على فعال وذلك موقوف على السماع نحو عطار وخياط وبزاز. فإذا نسبت ~~إلى ما يلازمه نسبت أيضا بياءي النسب. وقد يكون هنا الاسم الذي ينسب إليه ~~على ما فعل وذلك نهر في قول الشاعر: # لست بليلى ولكني نهر # لا أدلج الليل ولك أبتكر # وقد يجيء النسب على مفعال كامرأة معطار، وعلى مفعيل نحو ناقة مخطير وعلى ~~مفعل نحو امرأة مدعس وذلك قليل. # وما بقي فإنك تنسب بياءي النسب. # والاسم المنسوب لا يخلو أن يتغير بالنسب أو لا يتغير. فإن لم يتغير فهو ~~مقيس إلا ما يستثنى وهو ما قياسه أن يغير باطراد. # وإن تغير فلا يخلو أن يطرد التغيير (أو) لا يطرد. فإن اطرد فهو مقيس وإن ~~لم يطرد فهو، مسموع وسنذكر جميع الشاذ بعد الفراغ من المقيس. PageV01P019 # والاسم المنسوب لا يخلو أن يكون مفردا أو مثنى أو مجموعا. فإن كان مجموعا ~~فلا يخلو من أن يكون جمع سلامة أو اسم جمع أو اسم جنس أو جمع تكسير. # فإن كان اسم جمع أو اسم جنس نسبت إليه على لفظه مثل قوم تقول في النسب: ~~قومي، وفي رهط: رهطي، وفي شجر: شجري، وفي تمر: تمري وإن كان جمع تكسير فلا ~~يخلو من أن يكون له واحد من لفظه أو لا يكون. فإن لم يكن له واحد من لفظه ~~نسبت إليه عل لفظه نحو: عباديدي وشماطيطي. وإن كان له واحد من لفظه فلا ~~يخلو من أن يكون قد بقي على جمعيته أو كان اسما لشيء. فإن كان قد صار اسما ~~لشيء نسبت إليه على لفظه مثل أنمار وأنصار تقول: أنماري وأنصاري. # وإن كان باقيا على ms017 جمعيته فلا يخلو من أن يكون رده إلى المفرد يغير ~~المعنى أو لا يكون، فإن كان رده إليه بغير المعنى نسبت إليه على لفظه وذلك ~~نحو أعراب، تقول في النسب إليه: أعرابي، ولا ترده إلى عرب لأن عربا أعم من ~~أعراب، لأن الأعراب إنما تقع على أهل البوادي خاصة وعرب يقع على البادي ~~والحاضر، فلو رددته إليه لأدخلت في المنسوب عموما لم ترده. # فإن كان رده إليه لا يغير المعنى نسبت إلى مفرده فتقول في النسب إلى ~~الفرائض فرضي، وفي النسب إلى القبائل قبلي، وفي النسب إلى أبناء فارس بنوي. # فإن كان جمع سلامة أو مثنى نسبت إلى مفررده فتقول في النسب إلى زيدين: ~~زيدي، وإلى زيدين: زيدي. # فإن كان مفردا فلا يخلو أن يكون محكيا أو لا يكون. فإن كان محكيا نسبت ~~إلى الصدر فتقول في النسب إلى تأبط شرا: تأبطي. وقد سمع النسب إلى الجملة ~~بأسرها نحو كنتي في النسب إلى كنت. قال الشاعر: # ولست بكنتي ولست بعاجن # وشر الرجال الكنتني وعاجن # وقد قيل: كوني، نسب إلى الصدر ورد المحذوف لتحرك النون.t فإن لم يكن ~~محكيا فلا يخلو أن يكون مضافا أو مركبا أو غير ذلك. PageV01P020 # فإن كان مضافا فلا يخلو أن يكون المضاف والمضاف إليه قد صارا بمنزلة اسم ~~واحد لشيء أو لا يكونا. فإن لم يصيرا بمنزلة اسم واحد نسبت إلى أيهما شئت ~~نحو غلام زيد، إن أردت النسبة إلى زيد نسبت أو إلى الغلام نسبت. فإن كانا ~~بمنزلة اسم واحد فلا يخلو من أن يكون الأول يعرف بالثاني في الأصل ثم غلب ~~بعد ذلك فصار كالعلم، أو يكون المضاف والمضاف إليه علق في أول أحواله علما ~~على مسماه. # فإن كان الأول يعرف بالثاني نسبت إلى الثاني نحو: ابن كراع وابن دألان ~~وابن عمر، ألا ترى أن جميع ذلك أضيف إلى ما بعده ليتعرف به ثم غلب. وإن كان ~~علق في أول أحواله على مسماه نسبت إلى الأول، إلا أن نخاف التباسا، فإنك ~~تنسب إلى الثاني ms018 فتقول في امرىء القيس: امرئي، لأنك لم تخف في الأول لبسا. # فإن خفت لبسا نسبت إلى الثاني كما تقدم فتقول في عبد مناف: منافي، وفي ~~عبد قيس: قيسي. # فإن كان مركبا مثل بعلبك، فالصحيح أن تنسب إلى الأول فتقول: بعلي، ومنهم ~~من يلحق ياءي النسب في الآخر فيقول: بعلبكي، ومنهم من ينسب إلى الأول ~~والثاني فيقول: بعلي بكي، وعليه قوله: # تزوجتها رامية هرمزية # بفضل الذي أعطى الأمير من الورق # ومن العرب من ينسب إلى المضاف وإلى المركب بأن يبني منهما اسما واحدا ~~فيقول في عبد شمس: عبشمي، وفي عبد قيس: عبقسي، وفي عبد الدار: عبدري، وفي ~~حضرموت: حضرمي، وفي درابجرد: دراوردي، وذلك كله موقوف على السماع. # فإن كان مفردا فلا يخلو أن يكون على حرفين أو على أزيد فإن كان على حرفين ~~فلا يخلو أن يكون محذوف اللام أو الفاء أو العين. PageV01P021 # فإن كان محذوف اللام فلا يخلو أن يكون الثاني من الحرفين معتلا أو صحيحا، ~~فإن كان معتلا رددت المحذوف فتقول في النسب إلى قولك: ذو مال، ذووي، وإن ~~كان الحرف الثاني صحيحا فلا يخلو أن يكون المحذوف قد رد إليه في التثنية ~~والجمع بالألف والتاء أو لم يرد. فإن كان قد رد في التثنية أو الجمع رددته ~~في النسب فتقول في النسب إلى أخ، أخوي، وإلى أب: أبوي. # وإن كان المحذوف لم يرد فيجوز فيه وجهان: إن شئت رددت المحذوف وإن شئت لم ~~ترده فتقول في يد: يدي. # وإن رددت ففيه خلاف، فمذهب أبي الحسن أنك إذا رددت المحذوف ترد العين إلى ~~أصلها من السكون فتقول في يد: يديي، وسيبويه يبقي العين على ما كانت عليه ~~من الحركة فيقول في يد: يدوي. # واستدل أبو الحسن على أنه يرد العين على ما كانت عليه من السكون أنهم لما ~~ردوا المحذوف في مثل غد ردوها إلى أصلها من السكون فقالوا: غدو، ومنه قوله: # وما الناس إلا كالديار وأهلها # بها يوم حلوها وغدوا بلاقع # وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأن ابن ms019 جني ذكر أنها لغة، وأن الذي يقول: غد، ~~لا يقول: غدو. # والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، والدليل على صحة ذلك السماع والقياس. فأما ~~السماع فهو أن العرب إذا ردت المحذوف في التثنية والجمع أبقت العين على ما ~~كانت عليه من الحركة فتقول: يديان، قال الشاعر: # يديان بيضاوان عند محلم # قد يمنعانك أن تضام وتضهدا # وقال الآخر: # فلو أنا على حجر ذبحنا # جرى الدميان بالخبر اليقين # وأما القياس فهو أنك لم ترد اللام إلا لتقوي الكلمة، وإذا أسكنت العين ~~فقد أضعفت فهو تناقض. # فإن كان محذوف العين لم ترد إليه شيئا وتنسب إليه على لفظه فتقول في ~~النسب إلى سه ومذ: سهي ومذي. PageV01P022 # فإن كان محذوف الفاء فلا يخلو أن يكون الثاني حرف علة أو حرفا صحيحا. فإن ~~كان حرفا صحيحا لم ترد إليه شيئا فتقول في مثل عدة ولدة وزنة: عدي وزني ~~ولدي، فإن كان حرف علة رددت إليه المحذوف ونسبت إليه كما تنسب إلى فعل ~~فتقول: وشوي. # والأخفش يرد العين إلى أصلها من السكون ويقول: وشيي. # وإنما لزم الرد فيما ثانيه حرف علة لأنك إذا أردت النسبة إلى مثل شية ~~حذفت التاء فيبقى الاسم على حرفين ثانيه حرف علة، وذلك لا يوجد لما يؤدي ~~إليه من بقاء الاسم على حرف واحد في التنوين، لأن حرف العلة تستثقل فيه ~~الحركة فتحذف فيبقى ساكنا والتنوين ساكن فيحذف حرف العلة لالتقاء الساكنين ~~فيبقى الاسم على حرف واحد. واسم معرب على حرف واحد لا يوجد فلزم الرد لذلك، ~~ما لم يكن الاسم المحذوف اللام فيه تاء الإلحاق أو همزة وصل. # فإن كانت فيه همزة وصل مثل ابن واسم فإن شئت أثبت همزة الوصل وإن شئت ~~حذفتها. فإن أثبتها فتقول في ابن: ابني وفي اسم اسمي، فإن حذفتها رددت ~~المحذوف فتقول: بنوي وسموي. # فإن كانت فيه تاء الإلحاق مثل: أخت وبنت، فسيبويه يحذف هذه التاء ويرد ~~المحذوف فيقول: أخوي وبنوي، وذلك أنها أشبهت تاء التأنيث في أنها تدل على ~~التأنيث كما تدل التاء على ms020 التأنيث. # ويونس لا يحذفها ويقول: بنتي، وإن كانت تشبه تاء التأنيث فهي للإلحاق ~~فيقول: أختي. # وأبو الحسن الأخفش يحذف التاء ويبقي ما قبل تاء الإلحاق على ما عليه من ~~الحركات فيقول في النسب إلى أخت أخوي وإلى بنت بنوي. # فإن كان الاسم على ثلاثة أحرف فلا يخلو أن يكون معتل اللام أو صحيحا. فإن ~~كان صحيحها فلايخلو أن يكون على وزن فعل أو فعل أو غير ذلك من الأوزان. # فإن كان على ذلك من الأوزان نسبت إليه على لفظه فتقوا في النسب إلى زيد: ~~زيدي، وإلى مثل فعل فعلي، فتلحق ياء النسب وتكسر مل قبلها. PageV01P023 # فإن كان على وزن فعل مثل إبل نقلته إلى فعل ونسبت إليه فتقول في النسب إلى ~~إبل: إبلي. وسبب ذلك أنك لو نسبت إليه على لفظه لاجتمع ثلاث كسرات وياءي ~~النسب فيتوالى الثقل إلا أن يكون كسرة الفاء إشباعا لكسرة العين نحو صعق، ~~فإنه في الأصل صعق فأتبعت حركة الفاء حركة العين فكسرت، فإنك إذا نسبت إلى ~~مثل هذا حولت كسرة العين فتحة كما فعلت في إبل وكنت في الفاء بالخيار، إن ~~شئت رددتها إلى أصلها لزوال حركة العين الذي أتبعتها حركة الفاء، وإن شئت ~~أبقيتها على الكسرة، لأن فتح العين عارض فتقول: صعقي وصعقي. # فإن كان على وزن فعل فإنك تنقله إلى فعل فتقول في مثل نمر: نمري، وسبب ~~ذلك ما تقدم. # فإن كان معتل اللام فلا يخلو أن يكون بالياء أو بالواو أو بالألف. # فإن كان معتلا بالألف قلبتها واوا أبدا فتقول في النسب إلى رحى: رحوي، ~~وإلى قب: قبوي. # فإن كان معتلا بالواو نسبت إليه على لفظه فتقول في غزو: غزوي، وفي غد: غدوي. # فإن كان معتلا بالياء فلا يخلو أن يكون ما قبل الياء ساكنا أو غير ساكن. ~~فإن كان ساكنا فلا يخلو من أن يكون في آخره ياء مشددة أو مخففة. فإن كانت ~~مشددة نسبت إليه على لفطه فتقول في النسب إلى حي: حيي، ولم تستثقل اجتماع ~~هذه الياءات لكونها ms021 جرت مجرى الصحيح لظهور الإعراب. ومنهم من يستثقل اجتماع ~~هذه الياءات فيحرك العين بالفتح فتتحرك الياء وما قبلها مفتوح فتنقلب ألفا ~~فتصير من باب رحى، وقد شذوا في النسب إلى طيىء فقالوا: طائي، وسنذكره في بابه. PageV01P024 # وإن كانت مخففة فلا يخلو أن تكون في آخره تاء تأنيث أو لا تكون، فإن لم يكن ~~نسبت إليه على لفظه فتقول في النسب إلى ظبي: ظبيي، وإن كانت فيه تاء ~~التأنيث فسيبويه يحذف تاء التأنيث وينسب الياء على لفظه، ويونس يحذف تاء ~~التأنيث أيضا إلا أنه ينسب إلى مثل فعلة أو فعلة أو فعلة كما ينسب إليها ~~مكسورة العين فيقول في النسب إلى ظبية: ظبوي، وإلى دمية: دموي، وإلى زنية: زنوي. # فإن كان الاسم على أربعة أحرف فلا يخلو أن يكون على وزن فعيلة أو فعولة ~~أو فعيلة أو فعيل أو غير ذلك من الأوزان. # فإن كان على وزن فعيلة حذفت منه الياء التأنيث فتقول في النسب إلى جذيمة: ~~جذمي، وفي حنيفة: حنفي، وفي قريضة: قرضي، إلا ما شذ قالوا في سليقة: سليقي، ~~وعميرة كليب: عميري، وسليمة: سليمي، وفي عبيدة: عبيدي، وفي جذيمة: جذيمي. ~~ما لم يكن معتل العين أو مضاعفها فإنك لا تحذف إلا تاء التأنيث وتنسب إليه ~~على لفظه فتقول في النسب إلى شديدة: شديدي هروبا من اجتماع المثلين. # وكذلك إذا كان معتل اللام تقول في النسب إلى طويلة: طويلي. وسبب ذلك أنك ~~لو حذفت الياء لقلت: طولي، فتتحرك الواو وما قبلها مفتوح فتنقلب ألفا ~~فيجيء: طالي فيكثر التغيير. ولو لم تحذفها لثقل الاسم. # فإن كان على وزن فعيلة مثل حذيفة فإنك تنسب إليه بحذف الياء والتاء ~~فتقول: حذفي، وشذ من ذلك خريبة فقالوا: حريبي. # وإن كان على وزن فعولة فإنك تحذف الواو وتاء التأنيث وتنقله إلى فعل ~~فتقول في حمولة. حملي، وفي ركوبة: ركبي، وعلى ذلك قولهم في شنوءة: شنئي. # وأبو العباس المبرد لا يحذف الواو فيقول في حمولة: حمولي، واستدل بأن ~~قال: ينبغي أن لا تجري الواو مجرى الياء ms022 كما لم تجر الضمة مجرى الكسرة فلم ~~تنقل فعل إلى فعل في النسب. PageV01P025 # وهذا الذي قال باطل، لأن الواو أثقل من الضمة، وأيضا فإنه يجوز مع التاء ~~ولا يجوز مع عدمها، ألا ترى أن فعيلا لا تحذف ياؤه في النسب بخلاف فعيلة ~~وأما قوله: لم يسمع إلا في شنوءة فهو أيضا جميع ما جاء، فإنما كان ينبغي أن ~~يحمل على الشذوذ لو نسبت العرب إلى فعولة بإثبات الواو إلا في شنوءة. # فإن كان على وزن فعيل أو فعيل أو فعول فإنك تلحقه ياء النسب وتنسب إليه ~~على لفظه ولا تحذف الياء فتقول في النسب إلى تميم: تميمي، وإلى كليب: ~~كليبي، وإلى سدوس: سدوسي، إلا ما شذ. وسنذكر الشواذ كلها بعد الفراغ من ~~المقيس إن شاء الله تعالى. # فإن كان على غير ذلك من الأوزان فلا يخلو أن يكون في آخره ألف أو لا ~~يكون، فإن كان في آخره ألف فلا يخلو أن تتوالى الحركات أو لا تتوالى، فإن ~~توالت فإنك إذا نسبت إليه حذفت الألف وقلت في جمزى: جمزي. # فإن لم تتوال الحركات فلا يخلو أن تكون الألف منقلبة عن أصل مثل ملهى ~~فإنك إذا نسبت إليه قلبت ألفه واوا فتقول: ملهوي، وقد يجوز حذف الألف وذلك ~~قليل فتقول: ملهي. # فإن كانت ملحقة مثل معزى وذفرى وأرطى عند من قال: أديم مأروط فإنك تقلبها ~~واوا فتقول في النسب إلى معزى: معزوي وذفروي، وحذفها أجود من حذفها في ~~المتقلب عن أصل. # فإن كانت للتأنيث مثل حبلى فالنسب إلى ذلك على ثلاثة أوجه: أن تحذفها وأن ~~تقلبها واوا فتقول في حبلى: (حبلي): حبلوي، ويجوز أن تزيد ألفا قبل الواو ~~فتقول: حبلاوي. والأفصح حذفها. # فإن لم يكن في آخره ألف فلا يخلو أن يكون في آخره همزة أو ياء أو واو بعد ~~ألف زائدة أو لا يكون. فإن كان في آخره همزة فلا يخلو أن تكون أصلا أو بدلا ~~من أصل. فإن كانت أصلا جاز فيها وجهان: الإثبات نحو حربائي وقبائي، والقلب قليلا. ms023 PageV01P026 # فإن كانت بدلا من أصل فوجهان: القلب والإثبات نحو كسائي وردائي. فإن كان في ~~آخره ياء جاز أن تقلب الياء همزة. فإذا قلبتها فإن شئت أبقيتها على لفظها ~~وإن شئت قلبت الهمزة واوا نحو سقائي في سقاية. # فإن كان في آخره واو بقيت على حالها لأن العرب قد تقلب الهمزة واوا. فإذا ~~وجدت لم يجز فيها إلا الإثبات نحو شقاوي، في شقاوة. # فإن لم يكن كذلك فلا يخلو من أن يكون قبل آخره كسرة أو لا يكون. فإن كان ~~قبل آخره كسرة كان لك فيها وجهان: النسب على اللفظ وقلب الكسرة فتحة فتقول ~~في تغلب: تغلبي وتغلبي. # فإن كان ما بعد الكسرة ياء فإن لم تقلب الكسرة حذفت الياء وإن قلبت ~~الكسرة فتحة قلبت الياء ألفا وقلبتها واوا فتقول في النسب إلى قاض: قاضي، ~~وقاضوي، وعلى الأول قوله: # كأس عزيز من الأعناب عتقها # لبعض أربابها حانية حوم # وعلى الثاني قول الآخر: # فكيف لنا بالشرب إن لم يكن لنا # دوانق عند الحانوي ولا نقد # وما بقي من الرباعي ينسب إليه على لفظه إلا أن يشذ. # فإن كان الاسم خماسيا فصاعدا فلا يخلو من أن يكون في آخره ألف أو همزة أو ~~ياء بعد ألف زائدة أو ياء بعد كسرة أو قبل آخره ياء مشددة أو لا يكون فيه ~~شيء مما ذكرنا. # فإن كان في آخره ألف حذفتها، وكذلك إن كان في آخره ياء قبلها كسرة. وتلحق ~~ياء النسب وتكسر ما قبلها فتقول في النسب إلى مرامى: مرامي. # وإن كان في آخره همزة بعدألف زائدة فلا يخلو أن تكون الهمزة للتأنيث أو ~~أصلا (أو بدلا من أصل) أو بدلا من زائدة ملحق بالأصل. # فإن كانت أصلا أثبتها وألحقت ياء النسب، وإن شئت قلبتها واوا فتقول في ~~النسب إلى حراء: حرائي وحراوي، وإن كانت للتأنيث قلبتها واوا فتقول في ~~النسب إل حمراء: حمراوي، ليس إلا. PageV01P027 # وإن كانت بدلا من أصل أو من زائد ملحق بالأصل جاز فيها وجهان: الإثبات ~~والقلب فتقول في النسب ms024 إلى كساء: كسائي وكساوي، وفي النسب إلى علباء: ~~علبائي وعلباوي، والإثبات في كساء أحسن، والقلب في علباوي وبابه أحسن. # وإذا نسبت إلى ما في آخره ياء قبلها ألف زائدة جاز فيها قلب الياء همزة ~~فتقول في النسب إلى درحاية: درحائي، وإن شئت قلبت الهمزة واوا فقلت: ~~درحاوي. # وإن كان ما قبل الآخر ياء مشددة حذفت المتحركة منهما فقلت في النسب إلى ~~أسيد: أسيدي، إلا أن يكون بعد الياءين حرف مد ولين فإنك لا تحذف فتقول في ~~النسب إلى مهييم: مهييمي، لأنك لو حذفت إحدى الياءين لو حذفت إحدى الياءين ~~المشددتين لبقي بعد ذلك ياءان، فكنت تحتاج إلى حذف واحدة منهما فيكثر الحذف. # فإن لم يكن فيه شيء من ذلك نسبت إليه على لفظه ولم تغير بأكثر من لحاق ~~ياءي النسب في آخره وكسر ما قبلها إلا ما شذ. # فصل في شواذ النسب هذا الفصل يحتوي على ثلاثة أنواع: نوع بابه أن يغير ~~فلم يغير. ونوع كان بابه ألا يغير فغير، ونوع كان بابه أن يتغير من التغيير ~~فتغير تغييرا آخر بخلاف تغيره المعهود. # فما تغير وبابه أن لا يتغير قولهم في هذيل: هذلي، وفي سليم، سلمي، قال ~~الشاعر: # إذا غطيف السلمي فرا # وفي فقيم: فقمي، وفي قريش: قرشي، وفي مليح خزاعة: ملحي، وفي بصرة: بصري، ~~وفي السهل: سهلي، وفي الدهر: دهري، وفي بحر: بحراني، وفي الجمة: جماني، وفي ~~الرقبة: رقباني، وفي اللحية: لحياني، وفي أفق: أفقي، وفي خراسان: خرسي، وفي ~~الحمض: حمضي، وفي الخريف: خرفي، وفي الربيع: ربعي، وفي الجرم: جرمي، وفي ~~قفا: قفي، وفي الشأم: شآم، وفي اليمن: يمان، وفي تهامة: تهام، وفي الروح: ~~روحاني، وفي ثقيف: ثقفي. PageV01P028 # وزعموا أنه قد قيل في الرجل العظيم الأنف: أنافي، وفي النسب إلى أيار: ~~أياري، وفي النسب إلى مرو: مروزي، وإلى الري: رازي. # ومما ترك تغييره وبابه أن يتغير قولهم في النسب إلى سليقة: سليقي، وقولهم ~~في النسب إلى عميرة كلب: عميري، وبابه عمري، وفي سليمة: سليمي وبابه: سلمي. # ومما غير خلاف ms025 تغييره الذي يجب فيه في النسب إلى زبينة: زباني، وبابه: ~~زبني، وفي النسب إلى طيىء، طائي، وبابه: طيئي، وفي العالية: علوي، وبابه: ~~عالي وعالوي، وفي البادية: بدوي، وبابه بادي أو بادوي، وفي بني عبيدة: ~~عبدي، وبابه: عبيدي وفي جذيمة: جذيمي، وبابه: جذمي، وفي بني الحبلي من ~~الأنصار: حبلي، وبابه: حبلي أو حبلوي أو حبلاوي. وفي صنعاء وبهراء ودستواء ~~وروحاء: صنعاني وبهراني ودستواني وروحاني، والباب فيها أن يقال: بهراوي ~~ودستواوي وصنعاوي، وروحاوي. # وفي حروراء وجلولاء: حروري وجلولي، والباب فيها: حروراوي وجلولاوي، وفي ~~أمية وطهية: أموي وطهوي وبابهما: أميي وأموي، وطهي أو طهوي. وفي عبد قيس ~~وعبد شمس وعبد الدار: عبقسي وعبشمي وعبدري. # وفي المركب نحو: دراب جرد وحضرموت: دراوردي وحضرمي، والباب أن تنسب إلى ~~الأول منهما فتقول: حضري ودرابي أو ملحقهما الأول والثاني وذلك قليل. # باب ألف القطع وألف الوصل # إنما سمى الهمزة ألفا لأن صورتها صورة ألف. وهمزة الوصل هي التي تثبت في ~~الابتداء وتحذف إذا وصلت ما قبلها بما بعدها، وهمزة القطع هي التي تثبت ~~ابتداء ووصلا. PageV01P029 # وإنما سميت همزة وصل لأنها هي التي يتوصل يها إلى النطق بالساكن لما تعذر ~~النطق به، وهذه الهمزة اجتلبت ساكنة ثم كسرت لالتقائها مع الساكن بعدها ~~فحركت بالكسر على أصل التقاء الساكنين، ولا يعدل عن الكسر إلى ضم أو فتح ~~إلا بموجب، على ما يبين بعد إن شاء الله تعالى. # ولكون همزة الوصل وصلة إلى النطق بالساكن لا توجد همزة الوصل إلا وبعدها ~~ساكن لفظا أو نية. # فمثال كون ما بعدها ساكنا في النية وإن كان متحركا في اللفظ: الآخرة، إذا ~~نقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها. # ومن العرب من يعتد بالعارض فيحذف الهمزة فيقول: لحمر جاءني، وذلك قليل. # وغرضه في هذا الباب الفصل بين همزة القطع وهمزة الوصل، وذلك بأن تحصر ~~همزات الوصل، وما عداها فهمزته همزة قطع، فتقول: همزة الوصل لا يخلو أن ~~تدخل على اسم أو فعل أو حرف، أما الحرف فلا يوجد فيه همزة وصل أصلا إلا لام ms026 ~~التعريف خاصة. # وأما الفعل فلا يخلو أن يكون ماضيا أو أمرا بغير لام أو في أوله إحدى ~~الزوائد الأربع. # فإن كان ماضيا لم تدخله همزة وصل إلا في أمثلة محصورة وهي انفعل واستفعل ~~وافتعل وافعل وافعال وافعلل وافعوعل وافعول وافعنلى وتفعلل وتفيعل وتفاعل، ~~إذا أدغمت التاء فيما بعدها. # وإن كان في أوله إحدى الزوائد الأربع لم يدخل في أوله همزة وصل أصلا. وإن ~~كان أمرا بغير لام لم تكن الهمزة التي في أوله همزة وصل إلا أن يكون من فعل ~~ثلاثي أو من مثال من الأمثلة التي في أولها همزات الوصل. # وأما الاسم فلا يوجد في أوله همزة وصل إلا أسماء معلومة وهي ابن وامرؤ ~~وتثنيتهما وتأنيثهما واسم واست وتثنيتهما وابنم واثنان واثنتان وأيمن الله ~~في القسم، وفي كل مصدر جاء على فعل من الأفعال التي في أولها همزة وصل، وما ~~عدا ذلك فهمزته همزة قطع. PageV01P030 # ولا خلاف في شيء مما ذكرنا إلا في أيمن، وقد تقدم في باب القسم، وفي الهمزة ~~الداخلة على لام التعريف فإن الخليل يذهب إلى أنها همزة قطع وأن الهمزة ~~واللام حرف واحد للتعريف بمنزلة «قد» إلا أنها حذفت في الوصل لكثرة ~~الاستعمال. # وذلك دعوى لا دليل عليها، بل القياس إذا حذفت للوصل أنها همزة وصل ولا ~~يعدل عن الظاهر إلا بدليل. # وهمزة الوصل مكسورة في كل موضع على أصلها كما تقدم إلا في موضع يعدل فيه ~~عن الكسر إلى الفتح أو الضم لموجب. # فالموضع الذي تفتح فيه مع لام التعريف حركت فيه بالفتح طلبا للتخفيف. كما ~~قالوا: من الرجل، ففتحوا النون من «من» طلبا للتخفيف، وفي أيمن لشبهها ~~بالحرف في أنها لا تنصرف.h # ولا تضم إلا في الأفعال، وذلك في كل فعل يكون الثالث منه مضموما ضمة ~~لازمة لفظا أو نية نحو أقتل وأخرج وأستفعل وشبه ذلك. # وقولنا: ضمته لازمة، تحرز من مثل ارموا فإن ضمته عارضة من أجل واو الجمع ~~فلذلك لم تضم همزة الوصل فيه. # وقولنا: أو نية، يعني في مثل أغزى، ms027 فإن همزة الوصل منه مضمومة لأن هذه ~~الكسرة إنما هي من أجل الياء لأن أصله: اغزوي، ثم استثقلت الكسرة في الواو ~~فحذفت، والتقى ساكنان الواو والياء فحذفت الواو ثم قلبت الضمة كسرة لتصح الياء. # وإنما ضمت الهمزة إذا كان الثالث مضموما لئلا يخرج من كسر إلى ضم ليس ~~بينهما إلا حاجز غير حصين وهو الساكن. # وما بقي من همزات الوصل مكسورة. # باب المعرب والمبني # المعرب هو ما يغير آخره بدخول العوامل عليه لفظا أو تقديرا، والمبني هو ~~اللفظ الذي لزم آخره حالة واحدة. # والكلم ثلاث: اسم وفعل وحرف. فأما الحرف فمبني، وأما الفعل فينقسم ثلاثة ~~أقسام: ماض ومضارع وأمر بغير لام. PageV01P031 # أما الماضي فمبني على الفتح وأما المضارع فمعرب لشبهه بالاسم. وشبهه بالاسم ~~من أربع جهات وذلك أنه وقع موقعه تقول: زيد يقوم، كما تقول: زيد قائم. وأنه ~~مبهم مثله، تقول: يقوم فيحتمل الزمانين كما وبدخول لام الابتداء عليه، ~~تقول: إن زيدا ليقوم، فيختص بالحال كما تقول: إن زيدا لقائم، فيتخصص أيضا ~~بالحال. # وأما الأمر بغير لام ففيه خلاف فمذهب أهل البصرة أنه مبني، ومذهب أهل ~~الكوفة أنه معرب. احتج أهل البصرة على أنه ليس بمعرب بأدلة منها أن قالوا: ~~إن الفعل ليس أصله الإعراب وإنما أصله البناء على مايبين بعد إن شاء الله ~~تعالى، وإنما أعرب منه ما أعرب لشبهه بالاسم وهذا لم يشبهه، فلذلك لم يعرب. ~~ومنها أن قالوا: لو كان معربا لكان له جازم، والجازم لا يخلو من أن يكون ~~ظاهرا أو مضمرا، وليس في اللفظ جازم فلم يبق إلا أن يكون مضمرا، وإضمار ~~الجازم وإبقاء عمله لا يجوز إلا في ضرورة نحو قوله: # محمد تفد نفسك كل نفس # إذا ما خفت من أمر تبالا # وإنما لم يجز إضمار الجازم وإبقاء عمله لأن عوامل الجزم أضعف من عوامل ~~الجر وعوامل الجر لا يجوز إضمارها وإبقاء عملها، فالأحرى أن لا يجوز في ~~الجازم الذي هو أضعف منه. # واستدل أهل الكوفة على أنه معرب بأن قالوا: إن البناء لزوم ms028 آخر الاسم ~~سكونا أو حركة، ولم يوجد الحذف من علامات البناء، والعرب تقول: أغز وارم ~~واخش، فتحذف آخره فدل ذلك على أنه معرب وليس بمبني. # وهذا لا حجة فيه، لأن المبني إذا أشبه المعرب عومل معاملته في غير موضع. ~~دليل ذلك النداء، تقول: يا زيد العاقل والعاقل، فتنعته على اللفظ والموضع، ~~والمبني لا ينعت إلا على الموضع لكنه لما أشبه المعرب عومل معاملته فكذلك: ~~اغز، إنما حذف آخره لأنه أشبه لتغز، في معناه وحروفه فلذلك عومل معاملته ~~فحذف آخره، فثبت أنه مبني. PageV01P032 # وأما الاسم فمعرب إلا ما أشبه الحرف كالمضمرات والموصولات فإنها أشبهت ~~الحروف في الافتقار. أو تضمن معناه كأسماء الشرط والاستفهام، ألا ترى أن ~~الأسماء الشرطية تضمنت معنى إن الشرطية وأسماء الاستفهام تضمنت معنى همزة ~~الاستفهام. أو وقع موقع المبني كالمناديات وأسماء الأفعال، فالمناديات وقعت ~~موقع ضمائر الخطاب وهي مبنية، وأسماء الأفعال وقعت موقع الفعل وهو مبني. أو ~~ضارع ما وقع موقع المبني وهو كل اسم معدول لمؤنث على وزن فعال. أو إضيف إلى ~~مبني نحو: # على حين عاتبت المشيب على الصبا # ........ # ونحو قوله: # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت # حمامة في غصون ذات أوقال # أو خرج على نظائره كأي من الموصولات فإنها فارقت سائر الموصولات في أنها ~~إذا وصلت بالمبتدأ والخبر ولم يكن في الصلة طول جاز حذف المبتدأ في فصيح ~~الكلام نحو: جاءني أيهم قائم، ولا يجوز في غير أي إلا ضرورة أو في قليل من ~~الكلام في قراءة من قرأ: {تماما على الذى أحسن} (الأنعام: 154). وزعم ~~الفارسي أنه لا يجوز أن يبنى الاسم إلا لشبهه بالحرف أو لتضمنه معناه، فلا ~~يجوز عنده أن يبنى الاسم لوقوعه موقع اسم مبني. لأن الأسماء ليس أصلها ~~البناء فلا يحمل عليها غيرها فيما هو فرع فيها. ولا يجوز عنده أيضا أن يبنى ~~لوقوعه موقع فعل مبني لأن الأسماء إذا أشبهت الأفعال فإنما ينبغي أن تمنع ~~الصرف لا أن تبنى. واعتذر عن بناء الاسم المنادى بأنه وقع موقع ضمير الخطاب ms029 ~~والغالب عليه الحرفية (فكأنه مبني لوقوعه موقع الحرف. # والدليل على أن الغالب) الحرفية أنه إذا كان فيه معنى الحرف، وقد يتجرد ~~لمعنى الحرفية، ألا ترى أنك تقول: ضربت فتكون التاء اسما وتعطي الخطاب، وقد ~~تتجرد للخطاب في نحو أنت فتكون حرفا. # وأما أسماء الأفعال نحو دراك، فبنيت لتضمنها معنى لام الأمر ألا ترى أن ~~دراك في معنى لتدرك. PageV01P033 # وأما شتان ووشكان وسرعان فبنيت وإن لم تتضمن لأن الغالب على أسماء الأفعال ~~أن تكون بمعنى الأمر، ولا تجيء بمعنى الخبر إلا قليلا فعوملت معاملة أسماء ~~الأفعال إذا كانت بمعنى الأمر. # وأما أي فله أن يأخذ بمذهب الخليل أو يونس فلا تكون عنده مبنية. وأما ~~حذام ويسار وأمثاله فله أن يذهب فيه إلى مذهب الربعي من أنه مبني لتضمنه ~~معنى علامة التأنيث، لأن حذام معدول عن حاذمة ويسار معدول عن ميسرة. # وهذا المذهب بدليل الاسم لإضافته ءلى مبني وإن لم يشبه الحرف ولا تضمن ~~معناه، وقد تقدم. فالصحيح ما قدمناه. # واختلف أهل الكوفة وأهل البصرة في الإعراب هل هو أصل في الأسماء والأفعال ~~أو أصل في أحدهما فرع في الآخر. # فزعم أهل البصرة على أن الإعراب أصل في الأسماء بأنه قد افتقر إليه فيها ~~بدليل أنك إذا قلت: ضرب زيد عمرا، فلولا الإعراب لالتبس الفاعل بالمفعول، ~~وكذلك إذا قلت: ما أحسن زيد، لولا الإعراب لم تدر هل تعجبت أو نفيت أو ~~استفهمت، والفعل ليس كذلك، فلما كان هذا في بعض الأسماء حمل سائرها عليها. ~~وأما الفعل فلم يفتقر إليه. # واستدل أهل الكوفة على أن الإعراب أصل فيهما بنحو ما استدل به أهل البصرة ~~على أنه أصل في الأسماء من أنه قد افتقر إليه في الأفعال، ألا ترى أنك إذا ~~قلت: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، وحذفت الإعراب لم تدر هل نهيت عنهما على ~~كل حال أو عن الجمع بينهما أو عن أحدهما وأبحت الآخر. # وكذلك أيضا قالوا: إذا قلت: لتضرب زيدا، وتسقط الإعراب لم تدر هل اللام ~~لام كي أم لام الأمر، ms030 وكذلك إذا قلت: لا تضرب زيدا، وتسقط الإعراب لم تدر ~~هل «لا» للنهي أو للنفي. # وهذا الذي استدل به أهل الكوفة لا حجة فيه. PageV01P034 # أما استدلالهم بلا تأكل السمك وتشرب اللبن، فلو سقط الإعراب لظهر الناصب ~~وهو أن والجازم وهو لام الأمر، لأن النصب في الثاني بإضمار أن، والجزم على ~~العطف، والرفع على القطع، فكانت هذه المعاني لا تلتبس. وكذلك أيضا ~~استدلالهم بلتضرب زيدا، لا حجة فيه لأن الأمر لا يقع إلا صدرا ولام كي لا ~~تقع إلا بعد تقدم كلام، تقول: جئت لتضرب. وكذلك أيضا استدلالهم بلا تضرب ~~زيدا، لأنا لو حذفنا الإعراب لم يلتبس، لأن للنفي حروفا أخر غير «لا» مثل ~~لن ولم وما، فكنا نأتي بواحد من هذه الحروف. # والدليل أيضا على أن الإعراب فرع في الأفعال أصل في الأسماء أنها كلها ~~معربة إلا ما أشبه المبني على ما تبين قبل هذا، والأفعال كلها مبنية إلا ما ~~أشبه المعرب فدل ذلك على أنها مبنية في الأصل إذ لو كان أصلها الإعراب لكان ~~الماضي معربا فدل هذا على بطلان مذهبهم. # وأصل البناء السكون، وذلك أن الإعراب ضد البناء، والإعراب بابه أن يكون ~~بالحركات فيكون البناء بضده الذي هو السكون، فعلى هذا فما وجد من الأفعال ~~والحروف مبنيا على السكون فلا سؤال فيه لأن أصلهما البناء وأصل البناء ~~السكون. # وما وجد مبنيا على الحركة ففيه سؤالان: لم بني على حركة؟ ولم خص بتلك ~~الحركة دون غيرها؟ # وما وجد من الأسماء مبنيا على السكون ففيه سؤال واحد، لم بني؟ لأن أصله ~~الإعراب كما تقدم. # وما بني منها على حركة ففيه ثلاثة أسئلة: لم بني؟ ولم بني على حركة؟ ولم ~~خص بتلك الحركة دون غيرها؟ PageV01P035 # فأما سبب البناء في الأسماء فقد تقدم. وأما ما بني منها على حركة فما كان ~~من المبني قد كان متمكنا في موضع ثم طرأ عليه البناء نحو المناديات والاسم ~~المبني في باب لا، وما أشبه المعرب من المبني نحو «عل» لأنه ضارع من عل ~~النكرة لأنه ms031 بمعناه، إلا أن ذلك معرفة وهذا نكرة، وما تعذر بناؤه على ~~السكون لكونه على حرف واحد نحو واو العطف أو لالتقاء الساكنين نحو أمس، وما ~~عدا ذلك فمبني على السكون. # والحركة التي تكون في المبني لا يخلو أن تكون لالتقاء الساكنين أو لغير ~~ذلك مما ذكرنا، فإن كانت لالتقاء الساكنين فينبغي أن تكون كسرة لأنها لا ~~توهم للإعراب، ألا ترى أن الكسرة لا تكون إعرابا ألا مع التنوين أو ما ~~عاقبه من الإضافة والألف واللام، وأيضا فإن الكسرة نظير السكون كما أن ~~الخفض نظير الجزم، فلما اضطررنا إلى الحركة حركناه بما يناسبه، وما حرك ~~بغير ذلك مما ذكرنا فينبغي أن تكون حركته فتح لأنها أخف الحركات. ولا يعدل ~~عن الكسرة في حركة التقاء الساكنين ولا عن الفتح فيما عدا ذلك إلا لموجب، ~~والموجب الإتباع نحو منذ، أو طلب التخفيف نحو أين أو مناسبة العمل نحو لزيد ~~ويزيد. أو لمناسبة المعنى نحو: {اشتروا الضللة} (البقرة: 16). فإن الضمة من ~~الواو والواو من علامات الجمع. # أو لكون الحركة لم تكن له في حال الإعراب نحو قبل وبعد فإنهما إذا أعربا ~~في الإضافة لم يكونا إلا منصوبين أو مخفوضين نحو قبلك ومن قبلك. أو بحركة ~~الأصل نحو مذ اليوم، لأنه مخفف من منذ. أو بحركة ما أشبهه نحو: لو استطعنا، ~~فإن واو لو مشبهة بواو سيروا، ولذلك حركت بالضم نحو: يا زيد، فإنه حرك ~~بحركة «قبل» لأنه أشبهه في أنه معرب في حال الإضافة مبني في حال الإفراد. PageV01P036 # والفعل لا يخلو من أن يكون أمرا أو مضارعا أو ماضيا. فالأمر لا سؤال فيه ~~لأنه مبني على السكون إلا أن يكون مضاعفا فإنه يحرك لالتقاء الساكنين ~~بالفتح والضم والكسر. فالفتح طلب للتخفيف وقد يكون إتباعا نحو عض. والكسر ~~على أصل التقاء الساكنين، وقد يكون إتباعا نحو قر وإتباعا نحو: مد. # وأما الماضي مبني على الفتح، فأما بناؤه فلا سؤال فيه وأما بناؤه على ~~حركة ففيه سؤالان، إذا أصل البناء أن يكون على السكون. # والجواب: إن ms032 الفعل الماضي أشبه الاسم لوقوعه موقعه، تقول: مررت برجل قام، ~~كما تقول: مررت برجل قائم، وأشبه أيضا الفعل المضارع بوقوعه موقعه، تقول: ~~إن قام قمت، كما تقول: إن يقم أقم، فلما أشبه المتمكن كانت له بذلك مزية ~~على فعل الأمر فبني على حركة لذلك وكانت الحركة فتحة طلبا للتخفيف. فإن شئت ~~قلت: إن الحركات ثلاث: فتح وضم وكسر. والكسر متعذر لأنه نظير الخفض، فكما ~~أن الخفض لا يدخل الفعل فكذلك نظيره، والضم متعذر لأن من العرب من يقول في ~~الجمع: الزيدون قام، وعلى ذلك قوله: # فلو أن الأطبا كان حولي # وكان مع الأطباء الأسأة # وقول الآخر: # لو أن قومي حين أدعوهم حمل # على الجبال الصم لارفض الجبل # وقول آخر: # جزيت ابن أوفى بالمدينة قرضه # وقلت لشفاع المدينة أوجف # يريد: أوجفوا، فسكن الموقف، فلما تعذر الضم لم يبق إلا الفتح. وزعم ~~الفراء أنه حرك بالفتح حملا على التثنية. وذلك فاسد، لأن فيه حمل المفرد ~~وهو أصل على التثنية وهي فرع. # وأما الحرف والاسم فيجريان على القانون الذي ذكرنا. # ثم نرجع إلى تتبع الألفاظ المبنية التي ذكرها أبو القاسم في هذا الباب. ~~قوله: فالمبني منها على الضم حيث وقبل وبعد وقط وأول والمنادى المفرد في ~~الأسماء الأعلام نحو: يا زيد». PageV01P037 # هذا الفصل فيه ثلاث سؤالات: لم بنيت؟ ولم بنيت على حركة؟ ولم خصت بالحركة ~~من غيرها؟ # فالجواب عن السؤال الأول أن تقول: أما حيث إذا كانت شرطا فهي مبنية ~~لتضمنها معنى حرف الشرط، وإن كانت ظرفا فإنها تبنى لشبهها بالحرف في ~~افتقارها، إذ لا تستعمل إلا مضافة، أو في إبهامها كما أن الحرف مبهم. وأما ~~قبل وبعد وأول فبنيت لشبهها بالحرف في افتقارها لما بعدها لأنها قطعت عن ~~الإضافة، والمضاف مراد فالاسم من طريق المعنى مفتقر للمضاف المحذوف. # وأما قط فإنها تكون بمعنى كافيك نحو: قطك درهمان كأنك قلت: كافيك درهمان، ~~وتكون ظرفا نحو قولك: ما رأيته قط، أي فيما انقطع من عمري. فإذا كانت بمعنى ~~كافيك فبنيت لتضمنها معنى الحرف وهو ms033 لام الأمر، ألا ترى أنك إذا قلت: قطك ~~درهمان، فإنه في معنى ليكفك درهمان، وإذا كانت ظرفا فتبنى لشبهها بالحرف في ~~إبهامها لأنها تقع على كل ما تقدم من الزمان، كما أن من إذا أردت التبعيض ~~أتيت بها في كل متبعض. # وأما المنادى المفرد فيبنى لوقوعه موقع ضمير الخطاب وهو مبني فبني لوقوعه ~~موقعه أو لاختلاطه بالصوت فصار مع الاسم كأنه حرف يراد به تحريك المنادى. # والجواب عن الثاني أن تقول: أما حيث فبنيت في الأصل على السكون ثم حركت ~~لالتقاء الساكنين. وأما قبل وبعد وأول والمنادى المفرد فبنيت على حركة لأن ~~لها أصلا في التمكن والبناء حادث عليها. # وكذلك قط لأنها منقولة من القط وهو القطع إلى الظرف، ألا ترى أنك إذا ~~قلت: ما رأيته قط فمعناه فيما انقطع من عمري. # والجواب عن الثالث أن تقول: أما حيث ففيها ثلاث لغات: الضم والفتح ~~والكسر. أما الضم فتشبيها بقبل وبعد، لأنها مضافة إلى الجملة والإضافة في ~~الحقيقة إنما هي إلى المفرد، فكأنها مقطوعة عن الإضافة. # وأما الفتح فطلبا للتخفيف أو إتباع. وأما الكسر فعلى أصل التقاء ~~الساكنين. PageV01P038 # وأما قبل وبعد وأول فحركت بحركة لم تكن لها في حال الإعراب وهي الضمة، ألا ~~ترى أنك تقول: قبلك وبعدك ومن قبلك ومن بعدك، ولا يجوز الرفع. # وأما قط إذا كانت ظرفا فحركت بالضم تشبيها بقبل وبعد، ووجه الشبه أنها ~~تدل على ما تقدم من الزمان كقبل. # والمنادى المفرد بني على الضم لشبهه بقبل وبعد في أنه لا يبنى إلا في حال ~~الإفراد ويعرب في حال الإضافة كقبل وبعد. # وقوله: والمبني على الكسر من الأسماء أمس وهؤلاء وحذام ونزال وبابه، ~~وقوله للأمة في النداء: يا لكاع، وبابه...». # في هذا الفصل أيضا ثلاث سؤالات: لم بنيت؟ ولم بنيت على حركة؟ ولم خصت ~~بتلك الحركة من غيرها؟ # فالجواب أن تقول: أما أمس فبنيت لتضمنها معنى الحرف وهو الألف واللام، ~~لأنه معرفة بغير ألف ولام ولا إضافة. # والدليل على أنه معرفة وقوعه على اليوم الذي يليه ms034 يومك. # وأما هؤلاء فمبني لشبهه بالحرف في الافتقار إلى المشار أو في الإبهام لأن ~~لهؤلاء إشارة إلى كل مشار إليه من الجموع. # وأماحذام وبابه فقد تقدم الخلاف فيه في باب فعال وكذلك نزال. # وأما جير فمبني لشبهه بالحرف في قلة تصرفه، لأنه لم يستعمل إلا في القسم خاصة. # وأما غدار فمبني لوقوعه موقع المبني مثل المنادى المفرد. والجواب عن ~~الثاني أن تقول: أما أمس فمبني على الأصل وهو السكون ثم حرك بالكسر على أصل ~~حركة التقاء الساكنين، وكذلك هؤلاء وحذام وقطام وبابه وجير ونزال. # فإن قيل: ولأي شيء لم تحرك جير بالفتح طلبا للتخفيف؟ # فالجواب: إن ما جاء على أصله لا ينبغي أن يسأل عنه. وأيضا فإنه لم يكثر ~~استعماله ككيف وأين، فذلك لم تكن الداعية إلى تخفيفه كالداعية إلى ~~تخفيفهما. PageV01P039 # وأما يا غدار فمبني على حركة تشبيها له بالمنادى الذي استعمل في غير ~~النداء، وكانت الحركة فيه كسرة لأنه أبدا أعني فعال لا يقع إلا على مؤنث، ~~والكسر من علامات التأنيث. # وقوله: والمبني منها على الفتح أين وكيف وحيث. # ففيها ثلاث سؤالات: لم بنيت؟ ولم بنيت على حركة؟ ولم خصت بالحركة من غيرها؟ # فالجواب عن الأول أن تقول: إن أين وكيف وأيان، إذا كانت شرطا فإنها ~~مبنيات لتضمنها معنى حرف الشرط. وإذا كانت استفهاما فإنها مبنيات لتضمنها ~~معنى حرف الاستفهام. # وأما حيث فقد تقدم الكلام في الموجب لبنائها ولم بنيت على حركة ولم خصت ~~بالحركة من غيرها فيما تقدم. # والجواب عن الثاني أن تقول: إنما بني أين وكيف وأيان على السكون ثم حركت ~~لالتقاء الساكنين وكانت الحركة فتحة إما طلبا للتخفيف وإما إتباعا للحركة ~~الأولى منها. # وأما ثم ففيها سؤالان: لم بنيت على حركة؟ ولم كانت الحركة فتحة (لأنها ~~حرف فالبناء أصل)؟. # فالجواب عن الأول أنها بنيت على أصل البناء وهو السكون، وإنما حركت ~~لالتقاء الساكنين. # والجواب عن الثاني كون الحركة فتحة طلبا للتخفيف. # قوله: والمبني منها على الوقف من وكم وقط وإذ... # هذا الفصل فيه سؤال واحد وهو: ms035 لم بنيت هذه الأسماء؟ # والجواب عن ذلك أن تقول: أما من فإذا كانت شرطا فلتضمنها معنى الشرط وإذا ~~كانت موصولة فلشبهها بالحرف في افتقارها لما بعدها. وكذلك إذا كانت موصوفة ~~لأن الصفة لازمة لها فأشبهت الصلة. # وأما كم فإنها إذا كانت استفهامية فلتضمنها معنى حرف الاستفهام. وإذا ~~كانت خبرية فلشبهها برب في أنها للمباهاة والافتخار، كما أن كم كذلك، ~~ولمناقضتها لها في مذهب من يرى ذلك. PageV01P040 # وأما قط فقد تقدم الكلام عليها. وأما «إذ» فبنيت لشبهها بالحرف في ~~الافتقار، ألا ترى أنها مفتقرة لما يضاف إليه، وأيضا فإنها متوغلة في ~~الإبهام لأنها تدل على كل ما تقدم من الزمان. وما بقي من الباب فقد تقدم ~~التنبيه عليه. # باب المخاطبة # غرضه في هذا الباب أن يذكر أسماء الإشارة بالنظر إلى الإفراد والتثنية ~~والجمع والتذكر والتذكير والتأنيث. وقد بين ذلك في باب النعت فلا يحتاج ~~إليه، وأن يذكر أيضا اختلاف حرف الخطاب اللاحق أسماء الإشارة بالنظر إلى ~~الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث وهو الكاف. وحكمه في ذلك حكم ~~الكاف التي هي ضمير، وقد تقدم تبيين الضمائر كلها فلا يحتاج أيضا إلى إعادة ~~شيء منها. # وسمي هذا الباب باب المخاطبة ليذكر أحكام حرف الخطاب فيه، وأسماء الإشارة ~~وهي لا تستعمل إلا للحضور. # وحكم هذا الباب أن يجعل اسم الإشارة على حسب المسؤول عنه من إفراد وتثنية ~~أو جمع أو تذكير أو تأنيث، وحرف الخطاب على حسب المسؤول. فتكون المسائل في ~~هذا الباب ستة وثلاثين مسألة. # وذلك أن المسؤول عنه إما مثنى أو مفرد أو مجموع، وكل واحد من هذه الثلاثة ~~إما مذكر وإما مؤنث. فالمسؤول عنه ستة أنواع. # والمسؤول على ذلك الحد ينقسم ستة أقسام. وستة مضروبة في ستة مبلغها ستة ~~وثلاثون. # بيان ذلك أنك لا تخلو أن تسأل مفردا عن مفرد، أو مثنى عن مثنى، أو جمعا ~~عن جمع، أو مفردا عن مثنى أو مجموع، أو مثنى عن مفرد أو مجموع (أو معا عن ~~مفرد أو مجموع) أو جمعا عن مفرد أو ms036 مثنى. PageV01P041 # فإذا سألت المفرد تصور في ذلك أربعة مسائل: أن تسأل مذكرا عن مذكر، أو ~~مؤنثة عن مؤنثة، أو مذكرا عن مؤنثة، أو مؤنثة عن مذكر. ومثال ذلك في سؤال ~~الاثنين عن الاثنين والجماعة عن الجماعة فيكون اثنتي عشرة مسألة.Y وفي سؤال ~~المفرد عن الاثنين والجماعة ثمانية مسائل. أو تسأل مذكرا عن مذكرين أو ~~مذكرين أو مؤنثتين أو مؤنثات. # فإن كان المسؤول المفرد مؤنثا كان لك فيه أربعة أوجه. # فهذه ثمانية مسائل في سؤال المفرد عن الاثنين والجماعة، وثمانية في سؤال ~~الاثنين عن المفرد والجماعة، ومثلها في سؤال الجماعة عن المفرد والاثنين ~~فيكون مبلغها أربعة وعشرين، والاثنتي عشرة مسألة المتقدمة. فمبلغ جميع ~~المسائل ستة وثلاثون. # وإنما تبلغ هذه المسائب هذا المبلغ على أن تستعمل اسم الإشارة أو حرف ~~الخطاب على اللغة الفصيحة فيهما. # فإن جعلت اسم الإشارة على لغة من يجعلها في كل حال كما يكون الواحد ~~المذكر وجعلت حرف الخطاب على لغة من يجعلها على كل حال كما يجعلها للواحد ~~المذكر، وعلى هذه اللغة ما روي من قوله: # لا وأبيك ابنة العامري # .... البيت # بفتح الكاف، وعلى لغة من يفتح الكاف للمذكر وبكسرها للمؤنث ويفرد في جميع ~~المسائل لم يبلغ هذا العدد بل كانت كلها على لفظ واحد أو على لفظين في لغة ~~من يفتح الكاف للمذكر ويكسرها للمؤنث. # فإن سألت مفردا عن مفرد في المذكر قلت: كيف ذاك الرجل يا رجل؟ أو ذلك أو ذانك. # فإن سألت مفردا عن مفرد في المؤنث قلت: كيف تلك المرأة يا امرأة؟ أو تيك ~~أو تالك. # فإن سألت مفردة مؤنثة عن مفرد مذكر قلت: كيف ذاك الرجل يا امرأة؟ أو ذلك ~~أو ذانك. # فإن سألت مفردا مذكرا عن (مفردة مؤنثة قلت: كيف تلك؟ أو تالك أو تيك ~~المرأة يا رجل. # فإن سألت مفردا مذكرا عن) مذكرين قلت: كيف ذانك أو ذانك الرجلان يا رجل؟ PageV01P042 # فإن سألت مفردا مذكرا عن مؤنثتين قلت: كيف تانك أو تانك المرأتان يا رجل؟ # فإن سألت مفردا مذكرا عن ms037 مؤنثات قلت: كيف أولاك وأولائك النسوة يا رجل؟ # فإن سألت مفردة مؤنثة عن مذكرين قلت: كيف ذانك أو ذانك أو ذانيك الرجلان ~~يا امرأة؟ # فإن سألتها عن مذكرين قلت: كيف أولاك وأولئك وأولالك الرجال يا امرأة؟ # فإن سألتها عن مؤنثتين قلت: كيف تانك أو تانيك المرأتان يا امرأة؟ فإن ~~سألتها عن مؤنثات قلت: كيف أولاك وأولئك وأولالك النسوة يا امرأة؟ # فإن سألت مذكرين عن مفرد قلت: كيف ذالكما الرجل يا رجلان؟ # فإن سألت مذكرين عن مذكرين قلت: كيف ذانكما أو ذانكما أو ذانيكما الرجلان ~~يا رجلان؟ # فإن سألت مذكرين عن مذكرين قلت: كيف أولئكما وأولالكما الرجال يا رجلان؟ # فإن سألت مذكرين عن مؤنثة قلت: كيف ذانكما أو ذانكما أو ذانيكما؟ # فإن سألت مذكرين عن مذكرين قلت: كيف أولئكما وأولالكما الرجال يا رجلان؟ # وإن سألت مذكرين عن مؤنثة قلت: كيف تانكما أو تيكما أو تالكما المرأة يا ~~رجلان؟. # فإن سألت مذكرين عن مؤنثتين قلت: كيف تانكما أو تانكما أو تالكما ~~المرأتان يا رجلان؟ # فإن سألت مذكرين عن مؤنثات قلت: كيف أولاكما أو أولئكما أو أولالكما ~~النسوة يا رجلان؟. # فإن سألت مؤنثتين عن مؤنثة قلت: كيف تلكما أو تيكما أو تالكما المرأة يا ~~امرأتان؟ # فإن سألت مؤنثتين عن مؤنثتين قلت: كيف تانكما أو تالكما أو تانيكما ~~المرأتان يا امرأتان؟ # فإن سألت مؤنثتين عن مؤنثات قلت: كيف أولاكما وأولئكما وأولالكما النسوة ~~يا امرأتان؟ # فإن سألت مؤنثتين عن مذكر قلت: كيف ذاكما أو ذالكما أو ذانكما الرجل يا ~~امرأتان؟ # فإن سألت مؤنثتين عن مذكرين قلت: كيف ذانكما أو ذانكما أو ذانيكما ~~الرجلان يا امرأتان؟. PageV01P043 # فإن سألت مؤنثتين عن مذكرين قلت: كيف أولاكما وأولئكما الرجال يا امرأتان؟. # فإن سألت جماعة مذكرين عن مفرد مذكر قلت: كيف ذاكم أو ذالكم أو ذانكم ~~الرجل يا رجال؟ # فإن سألتهم عن مذكرين قلت: كيف ذانكم أو ذانكم الرجلان يا رجال؟ # فإن سألتهم عن مثلهم قلت: كيف أولئكم وأولاكم وأولالكم الرجال يا رجال؟ # فإن سألتهم عن مفردة مؤنثة قلت: كيف ms038 تيكم أو تالكم أو تلكم المرأة يا رجال؟ # فإن سألتهم عن مؤنثتين قلت: كيف تانكم أو تالكم أو تلكم المرأتان يا رجال؟. # فإن سألتهم عن مؤنثات قلت: كيف أولاكم وأولالكم وأولئكم النسوة يا رجال؟ # فإن سألت مؤنثات عن مفرد مذكر قلت: كيف ذاكن أو ذالكن أو ذنكن الرجل يا نسوة؟ # فإن سألتهن عن مذكرين قلت: كيف ذانكن أو ذالكن أو ذانيكن الرجلان يا نسوة؟ # فإن سألتهن عن مذكرين قلت: كيف أولئكن وأولالكن وأولاكن الرجال يا نسوة؟ # فإن سألتهن عن مفردة مؤنثة قلت: كيف تيكن أو تالكن أو تلكن المرأة يا نسوة؟ # فإن سألتهن عن مؤنثتين قلت: كيف تانكن أو تالكن أو تانيكن المرأتان يا نسوة؟ # فإن سألتهن عن مثلهن قلت: كيف أولائكن وأولاكن وأولالكن النسوة يا نساء؟ # باب الهجاء # قصده في هذا الباب أن يبين حكم الألف التي من نفس الكلمة المتطرفة في ~~الخط. لا يخلو أن تكون ثانية أو ثالثة أو أزيد. فإن كانت ثانية كتبتها ~~بالألف على كل حال مثل ما ولا. وإن كانت ثالثة فلا يخلو أن تكون منقلبة عن ~~واو أو عن ياء أو مجهولة الأصل. # فإن كانت منقلبة عن واو كتبت ألفا على لفظها مثل عصا، وإن كانت منقلبة عن ~~ياء كتبت ياء مثل رحى. وإن كانت مجهولة الأصل فلا يخلو أن تمال: أو لا ~~تمال. فإن أميلت كتبت ياء مثل بلى ومتى. PageV01P044 # وسبب أن كتبت ياء أن الإمالة بابها أن تكون من الألفات فيما هو منقلب عن ~~الياء. فإن لم تمل فلا يخلو أن يكون لها حالة ترجع فيها إلى الياء أو لا ~~تكون. فإن كانت لها حالة ترجع فيها إلى الياء كتبت ياء نحو: إلى وعلى ~~ولدى،. لأنك إذا أضفتها إلى المضمر قلبتها ياء نحو: عليه ولديه وإليه. ~~فلذلك كتبت ياء. # وإن لم تكن لها حالة ترجع فيها إلى الياء كتبت ألفا على كل حال مثل ألا وأما. # فإن كانت قبل الألف ياء فإنك تكتبها أبدا ألفا مثل الحيا، هروبا من ~~اجتماع المثلين ms039 في الخط كما يهربون من اجتماعهما في اللفظ. # فإن كانت في أزيد من ثلاثة أحرف كتبت أبدا ياء على كل حال نحو ملهى ~~ومصطفى، إلا أن يكون ما قبلها ياء فإنك تكتبها ألفا مثل يحيا واستحيا ~~وأعيا. إلا يحيى فإنهم يكتبونه بالياء شذوذا. # وزعم بعض النحويين أن كل ما آخره ألف قبلها ياء يكتب ألفا إلا اسم العلم، ~~فرقا بين اللفظ المكتوب به سمى به (وغير مسمى به). # وقد يجوز أن تكتب كل ما تقدم بالألف وذلك قليل جدا. # وزعم الفارسي أنه لا يكتب كل ما تقدم ذكره إلا بالألف أبدا. واحتج بأن ~~قال: وقد وجدت الهمزة منقلبة عن ياء وعن واو في مثل قائم وبائع وكساء ~~ورداء، ولا تكتب أبدا إلا صورتها ولا يفرق بين ما الهمزة فيه منقلبة عن ياء ~~أو واو. # وهذا الذي احتج به لا حجة فيه لأن الألف إذا كانت منقلبة عن ياء فقد ترجع ~~إلى الياء في حال من الأحوال نحو رحى، يقولون: رحيان، وكذلك رمى يقولون: ~~رميت، فلما كانت الألف قد تصير ياء في بعض المواضع جعلوا الخط في سائر ~~المواضع على ذلك، والهمزة لا تعود إلى أصلها في موضع من المواضع. # ومذهب الكوفة مثل مذهب أهل البصرة إلا فيما هو على وزن فعل أو فعل مثل ~~هدى ورضى فإنهم يكتبونه أبدا بالياء. PageV01P045 # وزعم الكسائي أنه سمع من العرب في حمى ورضى الوجهان، فيقولون: حميان ورضيان ~~وحموان ورضوان. فمن ثناهما بالياء كتبهما بالياء ومن ثناهما بالواو كتبهما ~~بالألف. # فإن كانت بعد هذه الألف تاء مثل قطاة وزكاة فإنك تكتبها ألفا على كل حال، ~~وكذلك إن اتصل بها ضمير نحو: رماه. # وتعتبر ما الألف فيه منقلبة عن ياء أو واو في الأسماء بالتثنية وبأن تبني ~~من الاسم فعلا على فعل وترده إلى نفسك فيكون بالياء وبأن تكون العين منه ~~ياء أو واوا فتعلم أبدا أن الألف منقلبة عن ياء. # ومن الفعل فيما كان منه على وزن فعل بمضارعه، ويرد الفعل إلى نفسك. # وبمجيء المصدر ms040 على فعل أو فعلة. وما كان على غير وزن فعلة فتعتبره بمجيء ~~المصدر على فعلة أو فعلة. # والاسم الذي في آخره ياء قبلها كسرة لا يخلو أن يكون معربا أو مبنيا. # فإن كان معربا فلا يخلو أن يكون منصرفا أو غير منصرف، فإن كان منصرفا فلا ~~يخلو أن يكون فيه الألف واللام أو إضافة أو ليس كذلك. # فإن كان ليس بمضاف ولا فيه الألف واللام فلا يخلو أن يكون مرفوعا أو ~~منصوبا أو مخفوضا. فإن كان مرفوعا أو مخفوضا كتبته بغير ياء مثل قاض وغاز ~~وداع، ويجوز أن تكتبه بياء قليلا جدا. # وسبب ذلك أن الخط محمول على الوقف، والوقف في مثل هذا يكون بغير ياء في ~~الفصيح وبالياء قليلا، فلذلك كان الخط بغير ياء أحسن منه بالياء. فإن كان ~~منصوبا فتكتبه بالياء وتبدل من التنوين ألفا حملا على الوقف. # فإن كان مضافا فلا تجوز كتابته إلا بالياء على كل حال. # فإن كان فيه الألف واللام فلا يخلو أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا. PageV01P046 # فإن كان مرفوعا أو مخفوضا كتبته بالياء على لغة من يقف بالياء وبغير الياء ~~على لغة من يقف بغير ياء فتقول: هذا القاضي، ويعامل الألف واللام معاملة ~~التنوين. ويجوز أن تكتبه بغير ياء. فإن كان منصوبا كتبته بالياء. # فإن كان غير منصرف فلا يخلو أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا. فإن كان ~~مرفوعا أو مخفوضا كتبته بغير ياء مثل جوار وغواش، وإن كان منصوبا كتبته ~~بالياء. فإن كان مبنيا فلا يخلو أن يكون مبنيا في باب النداء أو في غير باب ~~النداء. # فإن كان مبنيا في باب النداء ففي الوقف عليه خلاف، فمنهم من يقف عليه ~~بالياء ومنهم من يقف عليه بغير ياء. فمن مذهبه أن يقف عليه بالياء يكتبه ~~بالياء ومن مذهبه أن يقف عليه بغير ياء يكتبه بغير ياء. # وإن كان مبنيا في غير النداء فإنك تكتبه بالياء أبدا على كل حال. # باب آخر من الهجاء # الهجاء ينقسم قسمين: قسم للسمع وقسم ms041 لرأي العين. فالذي هو للسمع هو خط ~~العروضيين. وذلك أنهم يكتبون ما يسمعون خاصة، لأن الذي يعتد به في صنعة ~~العروض إنما هو ما لفظ به. # والهجاء ينقسم سبعة أقسام: ممدود ومقصور ومهموز ومنقوص وما زيد فيه أو ~~نقص ومنه وما كتب على لفظه. # فالمقصور هو ما في آخره ألف، وقد تقدم ذكره. والمنقوص قد تقدم ذكره، وهو ~~ما في آخره ياء قبلها كسرة. وأما المهموز فقد أفردنا له بابا. والممدود بعض ~~المهموز وسيذكر. # وهو ما في آخره ياء قبلها كسرة. وأما المهموز فقد أفردنا له بابا. ~~والممدود بعض المهموز وسيذكر. # وأما الذي نقص منه فمحصور وكذلك ما زيد فيه. وما عدا هذا فهو المكتوب على لفظه. # والذي زيد في الخط ينقسم قسمين: قسم زيد فيه فرقا بين مشتبهين وقسم زيد ~~فيه لغير فرق. PageV01P047 # فما زيد فيه فرقا بين مشتبهين كتابتهم مائة بالألف فرقا بينه وبين منه. ~~وكانت الزيادة من حروف العلة لأنها تكثر زيادتها. وكان حرف العلة ألفا لأن ~~الألف تشبه الهمزة، وأيضا فإن الفتحة من جنس الألف. # وجعل الفرق في مائة ولم يجعل في منه لأمرين: إما لأن مائة اسم ومنه حرف، ~~والاسم أحمل للزيادة من الحرف، وإما لأن المائة محذوفة اللام. دليل ذلك ~~قولهم: أمأيت الدراهم، فجعل الفرق في مائة بدلا من المحذوف مع كثرة ~~الاستعمال. ولذلك لم يفصلوا بين فئة وفيه لعدم كثرة الاستعمال. # فإن جمعت فبإجماع أنك لا تزيد الألف نحو مئين ومئات. وإن ثنيت ففيه خلاف. ~~فمنهم من يزيد الألف ومنهم من لا يزيد الألف. والذي لا يزيد الألف يقول: قد ~~زال الموجب، والذي يزيد يقول: التثنية مبنية على لفظ الواحد أبدا، أعني ~~أنها يسلم فيها بناء الواحد، فجرت في الخط على حكم الواحد. # ومما زادوا فرقا بين مشتبهين زيادة الواو في أولئك، فرقا بينه وبين أليك. ~~وكانت الزيادة من حروف العلة لأن حروف العلة كما تقدم تكثر زيادتها، وكانت ~~الزيادة الواو لأن الواو من جنس الضمة، وجعل الفرق في أولئك ولم يجعل في ms042 ~~إليك لأن أولئك اسم وإليك حرف والاسم أحمل للزيادة من الحرف. # ومما زادوا فرقا بين مشتبهين زيادتهم الواو في عمرو فرقا بينه وبين عمر، ~~وكانت الزيادة من حروف العلة لأن حروف العلة ثلاثة: الواو والألف والياء، ~~لم تكن الألف لئلا يلتبس المرفوع بالمنصوب، ولم تكن الياء لئلا يلتبس ~~بالمضاف إلى ياء المتكلم مثل: يا عمري، فلم يبق ما يزاد إلا الواو. وجعلت ~~الزيادة في عمرو ولم تجعل في عمر لأن عمرا أخف من عمر وذلك أن عمرا منصرف ~~وعمر غير منصرف. PageV01P048 # ومما زادوا فرقا بين مشتبهين في مذهب بعض أهل الخط زيادتهم الواو في يا ~~أوخي، فرقا بينه وبين يا أخي. وكانت الزيادة من حروف العلة للعلة التي ~~تقدمت، وكانت الواو لأنها من جنس الضمة. وجعلت في أوخي ولم تجعل في أخي لأن ~~أوخي قد غير بالتصغير والتغيير يأنس بالتغيير، فلذلك كان في أوخي. وأيضا ~~فإن التصغير فرع والفرع أحمل للزيادة. # ومذهب أكثر أهل الخط أنها لا تزداد، وسبب ذلك أن التصغير فرع من التكبير ~~وليس هو بناء أصل. وأيضا فإن أوخي لم يكثر استعماله. # ومما زادوا فيه فرقا زيادتهم الألف في واو الضمير. واختلفوا في ذلك فمنهم ~~من ذهب إلى أن هذه الألف زيدت فارقة بين واو الضمير وواو العطف وذلك في ما ~~كان من واوات الضمير منفصلا، وذلك نحو: كفروا ووردوا، ألا ترى أن كفروا لو ~~ورد بعده فعل لالتبس بالعطف، إذ يمكن أن يكون كفروا فعل، ثم حملت الضمائر ~~غير المفصولة على المفصولة. # وهذا غير مرضي، لأنك إذا زدت الألف التبس بكفر وافعل. # ومنهم من ذهب إلى أنها زيدت فارقة بين واو الضمير والواو التي من نفس ~~الكلمة. # وهؤلاء يذهبون إلى أنه لا يجوز زيادة الألف في مثل (لم) يغزوا، لأنه لا ~~يلتبس واوه بالواو التي من نفس الكلمة، إذ لو كانت من نفس الكلمة لأذهبها ~~الجازم. # ومنهم من ذهب إلى أنها فارقة بين الضمير المنفصل والضمير المتصل في مثل ~~ضربوهم، إذ لو كانت الهاء والميم تأكيدا ms043 للضمير وضربوهم إذا كانت مفعولة. ~~وهذا اللبس لا يعرض إلا مع واو الضمير، فألحقت الألف لواو الضمير إذا كان ~~بعدها ضمير منفصل، أعني ضمير الرفع وأسقطت مع ضمير النصب، ثم زيدت بعد كل ~~واو جمع وإن لم يلحقها ضمير متصل. PageV01P049 # وأما الذي زيد لغير الفرق فكل إدغام يكون من كلمتين، فإنك تكتب الحرف ~~المدغم على الأصل قبل الإدغام، فكتب: من يومين بالنون. على الأصل، ولذلك ~~جعلوا للام التعريف المدغمة فيما بعدها صورة، نحو: الرجل، لأنها من كلمة ~~وما أدغمت فيه من كلمة أخرى، إلا الموصولات فإن لام التعريف منها لا تثبت ~~لها صورة نحو: الذي والتي، لأنها لما لزمت الموصول صارا كأنهما كلمة واحدة، ~~إلا اللذين فإنك تكتبه بلامين. # ومنهم من ذهب إلى أن لام التعريف إنما كتبت مفصولة لئلا يلتبس الخبر ~~بالاستفهام عن النكرة، ألا ترى لو كتبت: أرجل فعل كذا، لالتبس بقولك: أرجل ~~فعل كذا؟ وكذلك حكم لام التعريف إذا دخل عليها لام الجر ولام الابتداء. إلا ~~أن يفضي ذلك إلى اجتماع ثلاث لامات في نحو: لليل وللسان، فإنك لاتثبتهما في ~~الخط، إلا أنك أثبت ألف الوصل مع لام الابتداء فرقا بين لام الابتداء ولام الجر. # وأما أن إذا وقعت بعدها لا ففيها ثلاثة مذاهب: منهم من يكتب أن مفصولة ~~النون من لا على ما ينبغي أن تكتب عليه كل مدغم من كلمتين. # ومنهم من يكتب نون أن مفصولة من لام الابتداء إذا كانت أن مخففة من ~~الثقيلة، لفصل الاسم المضمر بين النون وبين لا، فإذا كانت الناصبة للفعل ~~كتبتها متصلة على اللفظ. # ومنهم من يكتب النون مفصولة إن أدغم بغنة وغير مفصولة إن أدغم بغير غنة، ~~لأنه إذا أدغم بغنة فكأنه قد أبقى بعض النون، وإذا أدغم بغير غنة لم يبق ~~للنون أثر، والصحيح أن تكتب مفصولة على كل حال. PageV01P050 # وأما مما فلا يخلو أن تكون ما الداخلة عليه من حرفا أو اسما، فإن كانت حرفا ~~فإنك لا تفصل نون «من» ما لأنهما قد صارا كالكلمة الواحدة، ms044 فإن دخلت على ما ~~التي هي اسم فلا يخلو أن تكون ما استفهامية أو خبرية. فإن كانت استفهامية ~~كتبت متصلة نحو: مم؟ وتحذف ألف ما لدخول حرف الجر عليها لأنها لما حذفت ~~منها الألف صار حرف الجر كأنه عوض منها فنزلت معه منزلة اللفظ الواحد. # وإن كانت غير استفهامية كتبتها مفصولة على قياس ما هو من كلمتين. # وأما ممن فلا يخلو أن تكون «من» منه استفهامية أو غير استفهامية. # فإن كانت استفهامية كتبتها متصلة إجراء لمن مجرى ما، لأنها أختها. وإن ~~كانت غير استفهامية كتبتها مفصولة على قياس ما هو من المدغمات على حرفين من ~~كلمتين. # ومما نقص منه كل جمع على وزن مفاعل أو مفاعيل إذا كان بعد عدد نحو ثلاثة ~~دراهم. فمنهم من يحذف الألف منه، إلا أن يؤدي إلى الجمع بين مثلين نحو ~~دنانير، فإنك تكتبه بالألف لئلا يؤدي إلى اجتماع المثلين وهو النونان. # وقد ثبتت الألف في جميع ذلك قليلا. # ومما نقص منه الألف كل اسم أعجمي قد كثر استعماله نحو إبراهيم وإسماعيل. ~~فإن لم يكثر استعماله نحو طالوت وجالوت كتبته بالألف. # ومما نقص منه الألف كل اسم علم قد كثر استعماله ثانيه ألف نحو قاسم وحارث ~~ومالك وخالد. # ومنهم من يشترط: إلا أن يؤدي حذفه إلى لبس مثل عامر، فإنك لو حذفت الألف ~~لالتبس بعمر، وقد يكتب كله بالألف قليلا. # ومما نقص منه الألف كل جمع بالألف والتاء، وهذا الجمع لا يخلو أن يكون ~~فيه ألف سوى ألف الجمع أو لا يكون. فإن كانت فيه ألف سوى ألف الجمع فيجوز ~~في ألف الجمع الحذف والإثبات، والحذف أحسن نحو سموات. # فإن لم يكن فيه ألف سوى ألف الجمع جاز فيه وجهان: حذفها وإثباتها، ~~وإثباتها أحسن نحو مسلمات. PageV01P051 # ومما حذف منه همزة الوصل: بسم الله الرحمن الرحيم، إذا كان مبتدأ. فإن ~~تقدمه شيء لم يحذف منه شيء. # ومنهم من قال: لم يحذف من اسم ولا في موضع وما جاء على صورة الحذف فإنما ~~هو على لغة من ms045 يقول: بسم الله، ثم خفف كما يقولون في إبل: إبل، وعليه قوله: # بسم الذي في كل سورة سمه # ومما حذف منه همزة الوصل: ابن، بشرط أن يكون مفردا مذكرا صفة واقعا بين ~~اسمين علمين أو ما يقارب العلمين وهو الكنية واللقب. # ومما نقص منه كل ما في أوله همزة الوصل إذا تقدمها همزة الاستفهام نحو ~~استخرج، فتدخل عليه همزة الاستفهام فتقول: أستخرج؟ إلا أن تكون همزة الوصل ~~مفتوحة نحو: أألرجل؟ فإنك تثبتها في الخط وسبب ذلك لو قلت: الرجل، وحذفتها ~~لالتبس الخبر بالاستفهام فلذلك ثبتت في الخط فتقول: أالرجل؟فإن تقدم همزة ~~الوصل المفتوحة لام الجر حذفت نحو: للرجل. # ومما نقص منه ما يجتمع فيه ألفان نحو كساء أو رداء ويا إبراهيم ويأيها. ~~ومما نقص منه ما يجتمع فيه ثلاث ألفات مثل: سماءات، تحذف منه ألف واحدة ~~فتبقى ألفان ومنهم من يحذف ألفين وتبقى واحدة. # والذي يحذف واحدة يفر من توالي الحذف. # ومما نقص منه ما اجتمع فيه واوان مثل طاووس وناووس ورؤس إلا أن يكثر ~~الحذف نحو اشتوى فإنك إذا ألحقت به واو الضمير فتقول: اشتووا، فتبقى الواو ~~ساكنة مع الألف فتحذف الألف، فلو حذفت الواو لكثر الحذف.. # ومما حذف منه ما اجتمع فيه ثلاث ياءات مثل النبيين، فتحذف واحدة منها ~~فيبقى اثنتان. # ومما نقص منه أسماء الأعداد نحو ثلاثة وثمانية وثلاثة عشر وثمانية عشر ~~إلا ما حذف منه فإنه لا يحذف لئلا يكثر الحذف نحو ثمان عشرة أو ثمان لأنه ~~قد حذفت الياء، فلو حذفت الألف لكثر الحذف. PageV01P052 # ومما حذف منه الألف كل جمع سلامة بالواو والنون ثانيه ألف، من الصفات بشرط ~~أن تدخل الألف واللام عليه نحو الضاربين والغانمين والكافرين، إلا أن يكون ~~جمع السلامة مدغما أو منقوصا. فإن كان مدغما مثل العادين، فإنك لا تحذف منه ~~الألف لئلا يتوالى عليه الإجحاف بالحذف والإدغام. # وكذلك إن كان منقوصا مثل القاضيين فإنك لا تحذف منه الألف لئلا يكثر الحذف. # ومن الحذف حذفهم الألف من أسماء الإشارة مثل أولئك، لكثرة ms046 الاستعمال. # وما بقي فهو مكتوب على لفظه بالنظر إلى الابتداء والوقوف نحو يأتيك، يكتب ~~بالألف نظرا إلى الابتداء، أو قائمة تكتبها بالهاء نظيرا إلى الوقف. وينقسم ~~قسمين: قسم كان ينبغي أن يكتب موصولا فكتب مفصولا وقسم كتب على ما يجب أن ~~يكتب عليه. # فالذي كتب موصولا وكان ينبغي أن يكتب مفوصلا كتابتهم إن وأخواتها إذا ~~دخلت عليها ما الحرفية موصولة، فرقا بينها وبين ما الاستفهامية وكان الذي ~~كتب موصولا ما الحرفية، لأن الحرف أشد اتصالا بما قبله من الاسم. والذي كتب ~~موصولا وكان ينبغي أن يكتب مفصولا كل كلمتين إذا كان الواحد منهما على حرف ~~نحو: بك، تكتب الباء (على حرف) متصلة بما بعدها، إلا أن تكون من الحروف ~~التي لا تتصل، فإنها تكتب مفصولة نحو: وزيد. # وكذلك «منك» تكتب من متصلة بالضمير لأنه على حرف واحد، كذلك «منها ومنه» ~~لأنها زوائد على الضمير. # وكان ينبغي أن يبين حكم الخط والنقط لقوله في الباب: واعلم أن هذه الحروف ~~الثماني والعشرين لها تسع عشرة صورة، على عدد الصور التي ثبتت في أبي جاد ~~لأنها إمام الكتاب... الفصل. PageV01P053 # السبب في أن جعلت بعض الحروف على صورة واحدة وباقيها على صور مختلفة ~~تقاربها من المخرج أو في الصفات على حسب ما نذكر في باب الإدغام، وما ليس ~~له مقارب فيما ذكر كتب على صورة منفردة ليست لغيره من الحروف على أنه كان ~~الأولى أن يجعل لكل حرف صورة حتى لا يقع التباس بين الحروف أصلا، ولذلك دخل ~~لسان العرب من التصحيف ما لا يدخل غيره من الألسنة. # فلما كانت بعض هذه الحروف على صورة واحدة احتاجوا إلى النقط للتفرقة بين ~~الحروف. # فما كان من هذه الصور لحرفين فاختلف أهل النقط فيهما. فمنهم من ينقط ~~أحدهما ويترك الآخر. ومنهم من ينقط نقطة فوق الصورة لأحد الحرفين ونقطة تحت ~~الصورة للحرف الآخر. # فحجة الأول أن نقطها لأحد الحرفين وترك نقطها للآخر مزيل للبس وهو أخصر. ~~وحجة الذي نقطها للحرفين أنه قد يمكن أن يتوهم لو ms047 تركت لأحدهما غير منقوطة ~~لتوهم أنه نسي نقطها. # فالذي ينقطها لأحد الحرفين يجعل النقطة بواحدة فوق الصورة ويغفلها للآخر، ~~وعلى ذلك أمر كل صورة بحرفين إلا الصورة التي للشين والسين. فإنما أغفلت ~~السين ونقطت للشين ثلاثة لأنها لو نقطت بواحدة لأمكن أن يتوهم أنها ثلاثة ~~أحرف نحو بين أو نتن أو غير ذلك، فلذلك نقطوها بثلاث نقط لأنه لا يمكن أن ~~يتوهم أن كلمة فاؤها وعينها ولامها من جنس واحد. # فإن كانت الصورة لثلاثة أحرف نقطت لأحدهما بواحدة من فوق وللآخر واحدة من ~~أسفل وأهملت الثالث نحو الجيم والحاء والخاء. # فإن كانت لخمسة أحرف وهو أقصى ما جعلت له الصور نقطت لأحدهما بنقطة من ~~فوق وللثاني من أسفل وللثالث بنقطتين من فوق وللرابع بنقطتين من أسفل ~~وللخامس بثلاث من فوق، وذلك نحو النون والياء والباء والتاء والثاء. # وما كان من الصور لحرف واحد لا يحتاج إلى نقط. PageV01P054 # وأما الحركات فلما كانت بعض الحروف عملت على صورها فالضمة واو صغيرة على ~~هذه الصورة () والفتحة ألف صغيرة ممتدة على طول الحرف، ولو لم تكن كذلك ~~لالتبست بالألف وصورتها () والكسرة ياء صغيرة وجعلت من أسفل الحرف لأنها قد ~~يخل بها سرعة الخط فتلتبس بالفتحة وصورتها (). # وأما السكون فصورته صاد صغيرة على هذه الصورة (ص) وهي الصاد من صفر لأن ~~الصفر: الخالي. ولذلك جعلت علامة على كون الحرف صفرا من الحركة. وذلك يطرد ~~في كل ساكن إلا في حروف المد واللين فإنها لم تحتج إلى علامة لأنها لا ~~يتوهم أنها متحركة. ومنهم من يجعل عليها علامة. # وأما المد فصورته مد وهو مد خط، ومعناه الأمر بالمد. # أما الشد فصورته كصورة الشين إلا أنها أصغر منها على هذه الصورة (س) وهي ~~الشين من شديد، علامة على أن الحرف شديد. # وأما الصلة فلما كانت علامة على اتصال حركة الحرف بالساكن الذي دخلت عليه ~~همزة الوصل وكان الذي اتصل بالساكن إنما هو امتداد صوت الحركة، جعل علامة ~~كعلامة المد وكانت مع الحركة المضمومة في وسط ألف الوصل ms048 ومع الكسرة في ~~أسفله ومع المفتوحة في أعلاه. # باب أحكام الهمزة في الخط # الهمزة لا يخلو أن تكون في موضع يجوز فيه تسهيلها أو لا تكون. فإن كانت ~~في موضع يجوز فيها تسهيلها كان خطها على حسب ما يسهل. فينبغي أن تبين ~~المواضع التي يجوز فيها تسهيلها من المواضع التي لا يجوز فيها ذلك. فالهمزة ~~لا يخلو أن تكون أولا حشوا أو طرفا. فإن كانت أولا فلا يجوز تسهيلها فإنها ~~إذا سهلت تقرب من الساكن والساكن لا يبتدأ به، وتكون صورتها ألفا. فإن كانت ~~حشوا فلا يخلو أن تكون ساكنة أو متحركة فإن كانت ساكنة فلا يخلو أن يكون ما ~~قبلها متحركا بالضم أو بالفتح أو بالكسر. وكيفما كان فإنها تدبرها حركة ما قبلها. PageV01P055 # فإن كان قبلها فتحة أبدلت ألفا مثل كأس. وإن كان قبلها ضمة أبدلت واوا مثل ~~نؤمن. وإن كان قبلها كسرة أبدلت ياء مثل بئر. # وصورتها في الخط على قياس تسهيلها. # فإن كانت الهمزة متحركة فلا يخلو أن يكون ما قبلها ساكنا أو متحركا. # فإن كان الذي قبلها ساكنا فلا يخلو أن يكون الساكن حر علة أو حرفا صحيحا. # فإن كان الساكن حرفا صحيحا فإن تسهيله يكون بأن ينقل حركة الهمزة إلى ~~الساكن قبل وتحذف الهمزة فتقول في تسهيل دفئك وينأون: دفك وينون، ولا صورة ~~لها في الخط لأنها لا تثبت في التسهيل. # فإن كان الساكن حرف علة: ياء أو واو أو ألف، فإن كان حرف العلة ياء أو ~~واوا فلا يخلو أن يكونا زائدين أو أصليين. فإن كانا أصليين مثل شيئك وضوؤك. # فحكمه حكم الساكن قبله حرف صحيح في التسهيل والخط، فإن كانا زائدين فإن ~~تسهيله يكون بأت تقلب الهمزة مع الياء ياء ومع الواو واوا وتدغم الياء في ~~الياء والواو في الواو فتقول في نبيئك ووضوؤك: نبيك ووضوك، فلا تثبت لها ~~صورة في التسهيل، وكذلك لا تثبت في الخط. # فإن كان الساكن ألفا فإن تسهيلها بينها وبين الحرف الذي منه حركتها. # فإن كانت الحركة فتحة ms049 فإن تسهيلها بينها وبين الألف، فينبغي أن تكون ~~صورتها ألفا فيجتمع ألفان فتحذف، فلا تثبت لها صورة. # فإن كانت حركة الهمزة كسرة فبينها وبين الياء فتقول في سائل: سايل، فتثبت ~~لها صورة الياء. # فإن كانت حركتها ضمة فبينها وبين الحرف الذي منه حركتها فتكون وصورتها ~~واوا فتقول: طاؤس. # فإن كانت الهمزة متحركة وما قبلها متحرك فلا يخلو أن تكون متحركة بالفتح ~~أو الضم أو الكسر. فإن كانت متحركة بالفتح فلا يخلو أن يكون ما قبلها ~~متحركا بالفتح مثل سأل أو بالضم مثل جؤن أو بالكسر مثل مئر. PageV01P056 # وكذلك إن كانت الهمزة متحركة بالضم، لا يخلو أن يكون ما قبلها متحركا ~~بالفتح مثل قؤول أو بالضم مثل رؤوس أو بالكسر مثل يستهزئون. # وكذلك إن كانت الهمزة متحركة بالكسر لا يخلو أن يكون ما قبلها متحركا ~~بالفتح مثل: سئم، أو بالضم مثل سئم أو بالكسر مثل مئين. # وكيفما كانت الهمزة متحركة بضم أو بفتح أو كسر وكذلك كل ما قبلها (كان) ~~حكم تسهيلها بينها وبين الحرف الذي منه حركتها، وكذلك صورتها في الخط، إلا ~~الهمزة المتحركة بالفتح المضموم ما قبلها مثل جؤن أو المكسور ما قبلها مثل ~~مئر فيم مذهب سبويه، فإن تسهيل ذلك بأن تبدل الهمزة حرفا من جنس ما قبلها ~~فتقول في جؤن جون فتبدل الهمزة واوا محضة. وكذلك تقول في مئر: مير، فتبدل ~~الهمزة ياء محضة. # وما بقي عند سيبويه بينه وبين الحرف الذي منه حركته على ما تقدم إلا أبا ~~الحسن الأخفش والكوفيين فإنه زاد على ما استثنى سيبويه الهمزة المضمومة ~~المكسور ما قبلها مثل يستهزئون، والهمزة المكسورة المضموم ما قبلها مثل سئم ~~ودئل فإنه يسهلها بإبدال الهمزة حرفا من جنس حركة الحرف الذي قبل الهمزة ~~فتقول في مثل يستهزئون: يستهزيون، بإبدال الهمزة ياء محضة، وتقول في تسهيل ~~سئل سول، بإبدال الهمزة واوا محضة والصحيح في القياس أن تسهل بينها وبين ~~الحرف الذي منه حركتها قياسا على نظائرها من الهمزات المتحركة ما قبلها. # وكذلك ينبغي أن تفعل بالمفتوحة ms050 المكسور ما قبلها أو المضموم لولا السماع، ~~على أن موجب البدل في المفتوحة المضموم ما قبلها أو المكسور أقوى من الموجب ~~لذلك في المضمومة المكسور ما قبلها والمكسورة المضموم ما قبلها. ألا ترى ~~أنه لا يمكن أن يكون ما قبل الألف مكسورا ولا مضموما، وقد يمكن أن يكون ما ~~قبل الواو الساكنة كسرة وما قبل الياء الساكنة ضمة وإن لم تتكلم العرب بذلك. PageV01P057 # فإن كانت الهمزة طرفا فلا يخلو أن تكون ساكنة أو متحركة. فإن كانت ساكنة ~~فإنه يديرها بحركة ما قبلها. فإن كان ما قبلها مكسورا سهلت بإبدالها ياء. ~~فإن كان ما قبلها مضموما سهلت بإبدالها واوا وإن كان ما قبلها مفتوحا سهلت ~~بإبدالها ألفا، ويكون الخط على ذلك. # وإن كانت متحركة فلا يخلو أن يكون ما قبلها ساكنا أو متحركا. فإن كان ~~ساكنا فلا يخلو أن يكون حرفا صحيحا أو معتلا. فإن كان حرفا صحيحا فقياس ~~تسهيله بحذف الهمزة والفاء حركتها على الساكن قبلها ولا صورة لها في الخط. # وإن كان الساكن حرف علة فلا يخلو أن يكون ياء أو واوا أو ألفا. # فإن كان ياء أو واوا فلا يخلو أن يكونا زائدين أو غير زائدين. فإن كانا ~~غير زائدين فقياس تسهيلها على قياس ما ذكر في الحشو وكذلك خطها. # وكذلك أيضا إن كانا زائدين فقياس تسهيل الهمزة وخطها على قياسها من ~~الموجب لذلك في المضمومة المكسور ما قبلها والمكسورة المضموم ما قبلها. ~~حشوا. وإن كان الساكن ألفا فإنك تكتبها على قياس الوقف. وأنت لو وقفت لكانت ~~ساكنة في حال الرفع والخفض ولا يمكن إبدالها لأن ما قبلها ساكن ولا إدغامها ~~لأن الألف لا تدغم فيها، فلما لم يمكن تسهيلها كتبت ألفا على قياس الهمزة ~~التي لا يجوز تسهيلها. # وأما في حال النصب فقياس خطها أن تكتب ألفا على قياس تسهيلها إلا أنه ~~يجتمع ألفان فتحذف الواحدة منهما في الخط. # فإن كان ما قبلها متحركا فإنها تكتب على قياس تسهيلها في الوقف ألفا على ~~كل حال. # باب المقصور ms051 والممدود # اختلف النحويون في سبب تسمية الأسماء التي في آخرها ألف مقصورة. فمنهم من ~~زعم أنه سمي مقصورا لأنه قصر عن الإعراب أي منع منه ومنه قوله تعالى: {حور ~~مقصورت فى الخيام } (الرحمن: 72). أي ممنوعات. PageV01P058 # ومنهم من ذهب إلى أنه سمي مقصورا لأنه قصر عن الغاية التي للمد، ألا ترى أن ~~الألف أطول ما تكون مدا إذا كان بعدها همزة، فإذا لم يكن بعدها همزة قصرت ~~عن الغاية التي كانت لها من المد مع الهمزة. وهذا المذهب الأخير عندي أحسن ~~وإن كان سيبويه ذهب إلى الأول، لتسميتهم مثل حمراء ممدودا لجعلهم الممدود ~~في مقابلة المقصور، دليل على أن المراد بتسميتها مقصورة أنها قد قصرت عن ~~رتبة المدود. # وهذا الباب ينقسم قسمين: مقيس ومسموع. فالمقيس كل ما له قياس يوجب قصره ~~أو مده. والمسوع: ما لا يعرف مده وقصره إلا بطريق السماع. # فالمقيس من المقصور كل مصدر لفعل غير متعد معتل اللام على فعل واسم ~~الفاعل منه على وزن فعل أو أفعل أو فعلان، فإنه مقصور على وزن فعل نحو: عمي ~~عمى فهو أعمى، وصدي صدى فهو صد وطوي طوى فهو طيان. وشذ من ذلك الغراء، ~~يقال: غري يغرى فهو غر والمصدر الغراء، قال الشاعر: # إذا قلت مهلا غارت العين بالبكا # غراء ومدتها مدامع حفل # وكل جمع لفعلة أو فعلة المعتلتي اللام فإنه مقصور ويكون على وزن فعل مع ~~فعلة وعلى وزن فعل مع فعلة نحو دمية ودمى وكسوة وكسى ومشية ومشى وفرية وفرى. # وكل جمع لفعيل على معنى مفعول على وزن فعلى فهو مقصور نحو جريح وجرحى ~~وصريع وصرعى. # وكل ما كان على وزن فعيلى فهو مقصور نحو القبيلى، إلا ما شذ كالخصيصاء ~~والخليفاء. # وكل جمع لأفعل مما هو آفة أو عاهة على وزن فعلى فهو مقصور نحو أحمق وحمقى ~~وأنوك ونوكى. # وكل جمع على وزن فعالى أو فعالى نحو سكارى وأسارى فهو مقصور. وكل ما كان ~~من أسماء المعنى في آخره ألف فهو مقصور نحو الخوزلى والهيدبى. PageV01P059 # وكل ما ms052 كان على وزن فعلى فهو مقصور نحو البشكى والمرطى وجمزى وكل اسم في ~~آخره ألف بعدها تاء تأنيث وإذا جمع تحذف منه التاء فهو مقصور نحو قطاة وقطا ~~ونواة ونوى. # وكل صفة على وزن فعلاء لامها حرف علة فالصفة منها للمذكر على وزن أفعل ~~مقصور نحو قنواء أو أقنى وعشواء أو أعشى. # وكل صفة على وزن فعلى لامها حرف علة والمذكر منها الأفعل فجمعها على وزن ~~فعا مقصورة نحو الدنيا والدنا والعليا والعلى. وتقول في المذكر الأدنى ~~والأعلى. وكل صفة على وزن أفعل للمفاضلة ولم تستعمل بمن فالمؤنث منها على ~~وزن فعلى مقصور نحو الأفصل والفضلى والأكبر والكبرى. # وكل مصدر لفعل معتل اللام في أوله ميم زائدة فهو مقصور نحو مدعى ومرعى ~~ومسعى ومغزى. # وكل اسم مفعول من فعل معتل اللام زائدة على ثلاثة أحرف فهو مقصور نحو ~~أعطيته فهو معطى وراميته فهو مرامى. # وكل فعل في آخره حرف علة وقبل حرف العلة منه فتحة فهو مقصور نحو أعطى ~~وساهى ورامى. # والمقيس من الممدود كل مصدر من فعل معتل اللام قبل آخره ألف فهو ممدود ~~نحو إعطاء واستدناء ورماء. # وكل اسم لصوت على وزن فعال أو فعال فهو ممدود مثل الثغاء والدعاء والرغاء ~~والنداء. # وأما البكاء فيمد ويقصر، فمن ذهب به إلى الصوت مده ومن ذهب إلى الحزن ~~قصره، قال الشاعر: # بكت عيني وحق لها بكاها # وما يغني البكاء ولا العويل # فقصر الأول لأنه ذهب به إلى الحزن، ومد الثاني لأنه ذهب به إلى الصوت. ~~وكل جمع على وزن أفعلاء وفعلاء فهو ممدود نحو أنبياء أو خلفاء. وكل اسم جمع ~~على وزن فعلاء نحو الحلفاء والقصباء والطرفاء فهو ممدود. # وكل أفعل صفة يكون المؤنث منه ممدودا على وزن فعلاء نحو أحمر وحمراء ~~وأصفر وصفراء. # وكل اسم على وزن فعلاء فالغالب عليه المد نحو عشراء ونفساء وقد يجيء ~~مقصورا نحو شعبى، اسم أرض، وأربى، اسم للداهية. PageV01P060 # وكل اسم في آخره تاء تأنيث قبلها ياء أو واو بعد ألف زائدة وإنك إذا ms053 جمعته ~~تحذف الياء فهو ممدود نحو عظاية وصلاية وسماوة، تقول في جمعها عظاء وصلاء وسماء. # وكل جمع على وزن أفعلة فالمفرد منه ممدود نحو أرشية واحدها رشاء وأكسية ~~واحدها كساء، إلا أندية فإنه شاذ، والوجه منه: نداء، قال: # في ليلة من جمادى ذات أندية # لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا # وزعم أبو العباس أن أندية جمع نداء الذي هو جمع ندى، لأن فعلا جمع على ~~فعال نحو جمل وجمال. # وهذا الذي قال يجوز قياسا إلا أنه لم يسمع نداء في جمع ندى. # وكل اسم على فعلة معتل اللام فإنه جمع على وزن فعال فيكون ممدودا نحو ~~ركوة وركاء، وفسوة وفساء، وشذ من ذلك قرية وكوة وكوى. وكل اسم على فعل معتل ~~اللام فجمعه على وزن فعال ممدود نحو ظبي وظباء ودلو ودلاء. # وكل اسم على فعل أو فعل معتل اللام فجمعه على وزن أفعال نحو صدى وأصداء ~~وقفا وأقفاء ونضو وأنضاء وشلو وأشلاء. # وكل اسم على وزن فعللاء نحو عقرباء وحرملاء. أو على وزن فاعلاء نحو ~~السابياء والقاصعاء، أو على وزن فاعولاء نحو عاشوراء أو فعالاء نحو عجاساء ~~وبراكاء فهو ممدود. # فهذا جميع ما يدرك من المقصور والممدود قياسا. وألحق بعض النحويين بمقيس ~~الممدود والمقصور كل مقصور أو ممدود له من الصحيح ما هو على وزنه ومعناه ~~وذلك نحو السنا، إذا أردت اللهب أو النبات فإنه مقصور لأن نظيره في اللفظ ~~والمعنى إذا أريد به الضوء اللهب وإذا أريد به النبات شجر. وإذا أريد به ~~الشرف فهو ممدود، تقول: السناء، لأن نظيره من الصحيح في الوزن والمعنى ~~الجلال. PageV01P061 # وهذا فاسد، لأنه من حيث كان له من الصحيح الذي في معناه ما هو وزنه لا يلزم ~~أن يكون مقصورا ولا ممدودا، ألا ترى أنه لو لزم أن يقصر السنا لأن نظيره ~~اللهب للزم أيضا أن يقال سنو لأن نظيره ضوء. ولو لزم أن يمد السنا لأن ~~نظيره الجلال للزم أيضا أن يقصر لأن نظيره الشرف فدل ذلك على فساد إلحاق ~~مثل ms054 هذا بالمقيس. # وما بقي من المقصور والمدود فلا يدرك، إلا أن النحويين ذكروا منه ما يكثر ~~دوره في الكلام وهو ينقسم ثلاثة أقسام. # قسم لا يجوز فيه إلا المد أو القصر. وقسم يمد ويقصر بمعنيين، وقسم يمد ~~ويقصر بمعنى. # فالذي يمد ويقصر بمعنين: الفتى، إذا أردت به واحد الفتيان كان مقصورا وإن ~~أردت به معنى الفتوة كان ممدودا. # والسنا مقصور إذا أردت به الضوء أو النبات المعلوم، وإن أردت به الشرف ~~فهو ممدود. # والحيا إذا أردت به المطر فهو مقصور وإن أردت به فرج الناقة أو الاستحياء ~~كان ممدودا. # والنسا إذا أردت به العرق الذي يكون في الفخذ ويجري إلى الساق كان ~~مقصورا، وإذا أردت به التأخير كان ممدودا. قال عليه السلام: من سره النساء ~~في الأجل والسعة في الرزق فليصل رحمه. # واللوى إذا أردت به الرمل كان مقصورا وإن أردت به الراية كان ممدودا، ~~وعليه قوله: # فجاءت به سبط العظام كأنما # عمامته بين الرجال لواء # والذي يمد ويقصر بمعنى: الحمى المكان المحمي يمد ويقصر. والهيجاء: الحرب ~~تمد وتقصر، قال الشاعر: # أخاك أخاك إن من لا أخا له # كساع إلى الهيجا بغير سلاح # فقصر. وقال الآخر: # إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا # فحسبك والضحاك سيف مهند PageV01P062 ~~والفحوى الذي تعني به معنى الكلام يمد ويقصر. وفيضوضاء بمعنى مختلط يمد ~~ويقصر. والسيماء بمعنى العلامة يمد ويقصر. وأما البكاء فقد تقدم أن من قصره ~~أراد به خلاف المعنى الذي يريد به إذا مده، وكذلك الزنا إذا أردت به المصدر ~~من زنى كان مقصورا ويكون واقعا على فعل الواحد، وإن أريد به مصدر زاني فهو ~~ممدود، ويقع على فعل الاثنين. # وأما السرى فيمد ويقصر بمعنى واحد، وأنكر الأصمعي مده بين يدي الرشيد، ~~وخالف في ذلك اليزيدي.m واستدل على مده بالمثل السائر: لا تنظر إلى الحرة ~~عام هدائها ولا إلى الأمة عام سرائها. # ومما بقي مما يمد ولا يجوز فيه القصر ويقصر ولا يجوز فيه المد فقد ذكر ~~أبو القاسم منه جملة كافية إلا أنه ذكر ms055 من المسموع أشياء تدرك قياسا فمنها ~~التوى: الهلاك، وهو من المقيس لأنه يقال: توى يتوى توى وطوى يطوي طوى، وقد ~~تقدم في المقيس. # ومنه الدمى وهو من المقيس، يقال: دمية ودمى كما يقال عروة وعرى. ومنها ~~الجلى وهو انحسار الشعر عن مقدم الرأس وهو من المقيس لأنه يقال: جلى يجلى ~~جلى فهو أجلى، وامرأة جلواء. # وذكر فيه النوى جمع نواة وهو مثل حصى جمع حصاة. وذكر الغوى: بشم الفصيل، ~~وهو مقيس يقال: غوى يغوى غوى فهو غو، وذكر اللوى في البطن والغبى: الجهل، ~~وهذا من المقيس يقال: لوى يلوى لوى وغبي يغبى غبى. # وذكر الكسى جمع كسوة مثل عروة وعرى. وذكر الرقى جمع رقية. وذكر الفجى: ~~الفحج، وهو مقيس يقال: فجى يفجى فجى فهو فج. وذكر القنى: احديداب في الأنف ~~وهو مقيس، يقال: قنى يقنى ورجل أقنى وامرأة قنواء، قال سلامة بن جندل: # ليس بأقنى ولا أسفى ولا سغل # ........... PageV01P063 # وذكر الضوى: الهزال، والقوى: جمع قوة، والقذى: قذى العين، والقطا: جمع ~~قطاة، والفلا: جمع فلاة، والكرى: من النوم، والكلى: جمع كلية، واللثى: جمع ~~لثة، ومنى: جمع منية من التمني. # ومما أدخله في الممدود المسموع وهو مقيس: الدعاء والرغاء والثغاء ~~والمكاء: الصفير، والغناء، لأنها أسماء أصوات فبابها المد. # ومن الغالب عليه المد قطواء وزنه فعلاء، وقد تقدم أن الغالب على فعلاء ~~المد، ومنها الهداء: هداء العروس إلى زوجها، لأنه من المصادر التي قبل ~~آخرها ألف وفعلها معتل اللام. # باب المذكر والمؤنث # قد تقدم أن أقسام الكلام ثلاثة، إذ لا يمكن أن تكون أزيد بالدليل الذي تقدم. # فأما الأفعال فمذكرة كلها لأمرين: أحدهما: أن الفعل مدلوله الجنس والجنس ~~مذكر فكذلك الفعل. والآخر: أن العرب إذا سمت بالفعل الزائد على ثلاثة أحرف ~~الذي وزنه مشترك صرفته. # قال سيبويه: سمعناهم يصرفون الرجل يسمى بكعسب وهو فعلل من الكعسبة وهي ~~شدة المشي مع تداني الخطى. ولو كان مؤنثا لامتنع الصرف للتعريف والتأنيث. # فإن قيل: ولعل الفعل مؤنث بدليل لحاق علامة التأنيث له بدليل قولهم: قامت ~~هند. ms056 فالجواب: إن هذه التاء إنما لحقت لتأنيث الفاعل لا لتأنيث الفعل بدليل ~~أنها تثبت مع المؤنث وتسقط مع المذكر. ولو كانت لتأنيث الفعل لثبتت في كل ~~موضع سواء كان الفاعل مذكرا أو مؤنثا. # فإن قيل: وكيف تلحق علامة التأنيث الفعل والمراد بها الاسم؟ # فالجواب: إن العرب قد فعلت مثل ذلك في قولهم: هذا حب رماني، وهذا حجر ضب ~~خرب. والمعنى إنما للجحر والحب. # وأما الحروف فتذكر وتؤنث. فإن ذهبت بها إلى الحرف ذكرت وإن ذهبت بها إلى ~~الكلمة أنثت، والغالب عليها التأنيث. # وأما الأسماء فتذكر وتؤنث. فالمؤنث ينقسم قسمين: قسم لا علامة فيه ~~للتأنيث، وقسم يؤنث بعلامة. PageV01P064 # وعلامة التأنيث الألف والتاء، وأما الهمزة فمنقلبة عن الألف، وذلك أنه ~~اجتمع في مثل صحراء ألفان، قلبت إحداهما همزة بدليل جمعهم لها صحارى، ولو ~~كانت غير منقلبة لم تحذف ولقالوا: صحارىء كما قالوا في جمع قراء: قرارىء. ~~فإن قيل: فلعلها منقلبة عن ياء أو واو وليست منقلبة عن الألف، فالجواب: إن ~~الألف قد ثبتت علامة للتأنيث ولم تثبت الياء ولا الواو فالأولى أن يدعى ما يثبت. # وأما المؤنث فينقسم سبعة أقسام: قسم يدخل فيه تاء التأنيث فارقة بين ~~المذكر والمؤنث، وذلك في الصفة الجارية نحو قائم وقائمة. # وقسم تدخل فيه تاء التأنيث، وينقسم هذا قسمين: قسم ليس له مذكر يلتبس به ~~مثل بلدة ومدينة. وقسم له مذكر إلا أنه من غير لفظه مثل شيخ وعجوز. # وقسم يدخل فيه التأنيث فرقا بين المفرد والجمع وذلك في الجمع الذي بينه ~~وبين واحده حرف التاء مثل تمرة وتمر وشعيرة وشعير وبقرة وبقر، وليس له مفرد ~~مذكر وإنما المفرد مثل المفرد المؤنث. # وأجاز أهل الكوفة أن تكون ألفاظ الجموع من هذا المفرد المذكر فيقولون بقر ~~للواحد المذكر، وحكوا من كلام العرب: رأيت عقربا على عقربة، ورأيت حماما ~~على حمامة، إلا في حية فإنهم يقولون: حية، للمذكر والمؤنث. # وسبب ذلك أنهم لم يجمعوه بحذف التاء لئلا يلتبس بالحي الذي هو ضد الميت، ~~فلما لم يجمعوه لم يكن للمذكر ms057 ما يقع عليه هذا. # وهذا شذوذ لا يقاس عليه لأنه لم يكثر، بل المذكر من هذا والمؤنث بالتاء ~~نحو حمامة وعقربة ولم يكن بغير التاء لئلا يلتبس بالجمع. # وقسم تدخل فيه تاء التأنيث للمبالغة وتدخل في المؤنث والمذكر مثل علامة ~~ومطرابة. PageV01P065 # واختلف في سبب دخولها في المذكر، فزعم ثعلب أنهم كأنهم أرادوا به في صفات ~~المدح داهية وفي صفات الذم بهيمة، وداهية وبهيمة مؤنثتان فلذلك دخلت فيه. ~~وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأن هذا التقدير لا يصح في كل صفة للمبالغة ألا ~~ترى أن مطرابة لا يقال فيه داهية ولا بهيمة. والصحيح أن تقول: دخلت في ~~المذكر من هذا الجنس تاء التأنيث لأنهم أرادوا به في صفة المدح وصفة الذم ~~«غاية» وغاية مؤنثة، فلذلك دخلت تاء التأنيث. # وقسم تدخل فيه في المذكر والمؤنث بغير مبالغة مثل امرأة ربعة ورجل ربعة، ~~كأنهم أرادوا نفسا ربعة. # وقسم تدخل فيه تاء التأنيث إما عوضا أو للدلالة على العجمة أو على النسب ~~وذلك في كل جمع على وزن مفاعل أو مفاعيل، فمثال ما دخلت فيه عوضا: زنادقة، ~~التاء عوض من الياء في زناديق فلم يجمع بينهما. ومثال ما دخلت فيه للدلالة ~~على العجمة موازجة وسبابجة. # ومثال ما دخلت فيه عوضا من ياءي النسب مهالبة وأشاعثة. # وقد يجتمع النسب والعجمة مثل البرابرة فلا تدخل تاء التأنيث على ما كان ~~من الجموع على مثل مفاعل أو مفاعيل إلا أن يكون مما ذكرنا. وإنما دخلت تاء ~~التأنيث على العجمة لأنها تناسبها لأنهما معا من العلل المانعة للصرف وعوضت ~~من ياء النسب لأنها تناسبهما، ألا ترى أنها يفرد بها الواحد من الجمع كما ~~يفرد بتاء التأنيث، تقول: رومي وروم، كما تقول: شجرة وشجر. # وأما ألف التأنيث فتعرف كونها للتأنيث بأن يكون الاسم التي هي فيه غير ~~منون وليس فيه مانع يمنع صرفه إلا الألف. وما عدا ذلك لا يعلم أن ألفه ~~للتأنيث إلا في أوزان معلومة، وهي ما كان من الأسماء على وزن فعلاء وفعالى ~~أو فعلى الذي ms058 مؤنثة فعلان. PageV01P066 # وكذلك الهمزة يعلم أنها منقلبة من ألف التأنيث بأن يكون الاسم الذي هي فيه ~~ممنوع الصرف، ولا مانع له منه إلا الهمزة، وما عدا ذلك لا يعلم إلا بأن ~~يكون الاسم على وزن فعلاء غير مضاعف مثل غوضاء أو فعلاء أو أفعلاء أو ~~فعالاء أو فعولاء نحو دبوقاء أو فعللاء نحو عقرباء أو ما ألحق فعللاء أو ~~فعولاء أو فعلليلاء نحو: قرقنيساء. # باب ما يؤنث من جسد الإنسان ولا يجوز تذكيره # المؤنث بغير علامة يعلم تأنيثه بأشياء. إما بالإشارة إليه أو الإخبار عنه ~~أو بإضماره أو بجمعه أو بتأنيثه أو بتصغيره إن كان على ثلاثة أحرف. فإن كان ~~على أزيد لم يتغير بالتصغير إلا قدام ووراء، قالوا: قديديمة ووريئة. أما ~~العين فمؤنثة ولا يجوز تذكيرها، بدليل قولهم في تصغيرها: عيينة. وبإلحاقهم ~~التاء لوصفها مثل قول امرىء القيس: # وعين لها حدرة بدرة # البيت # وإخبارهم عنها إخبار المؤنث مثل قوله: # اجتمع الناس وقالوا: عرس # ففقئت عين وفاضت نفس # فأما قوله: # إذ هي أحوى من الربعي حاجبه # والعين بالإثمد الحاري مكحول # فالجواب: إن هذا ضرورة، وقد يحتمل أن يكون مكحول من صفة حاجب والعين ~~معطوفة على الضمير في مكحول كأنه قال: مكحول هو والعين، وهذا أولى وقدم ~~المعطوف على المعطوف عليه وذلك سائغ. ومنهم من حمله على الترخيم ضرورة، ~~وهذا فاسد، لأن الترخيم في غير الشعر لا يجوز إلا حيث يجوز في الكلام ~~والصفة لا ترخم. وبأن يكون المؤنث له مذكر من غير لفظه نحو: اثنان. # وأما الأذن فمؤنثة بدليل قولهم في تصغيرها: أذينة، وإخبارهم عنها إخبار ~~المؤنث ووصفهم لها بالمؤنث. قال الله تعالى: {أذن وعية} فأخبر عنها إخبار ~~المؤنث، وقال تعالى: {وتعيهآ} (الحاقة: 12). # وفيها لغتان: إسكان الذال وضمها. PageV01P067 # وأما الكبد فمؤنثة بدليل الإخبار عنها، تقول: هي الكبد، بدليل تصغيرها ~~كبيدة. وفيها ثلاث لغات: كبد وكبد وكبد، على مثال: فعل وفعل وفعل. # وأما الكرش فمؤنثة، تقول: هي الكرش وفيها لغتان: كرش وكرش. وأما الورك ~~فمؤنثة. تقول: هذه ورك وهي الورك، وتوصف ms059 بالمؤنث، وتقول: هذه ورك مورية، أي ~~غليظة. وفيها لغتان: ورك وورك. # وكذلك الفخذ مؤنثة لإخبارهم عنها إخبار المؤنث. تقول: انكسرت فخذه. وفيها ~~ثلاث لغات مثل كبد. # وكذلك الساق أيضا مؤنثة بدليل تصغيرها: سويقة، وإخبارهم عنها إخبار ~~المؤنث وكذلك القدم أيضا مؤنثة لإخبارهم عنها إخبار المؤنث، قال الله ~~تعالى: {فتزل قدم بعد ثبوتها} (النحل: 94). فأعاد الضمير عليها مؤنثا. قال ~~الشاعر: # للفتى عقل يعيش به # حيث تهدي ساقه قدمه # وأما العقب فمؤنثة بدليل قولهم: هذه عقب. # كذلك العضد مؤنثة لإخبارهم عنها إخبار المؤنث. قال الشاعر: # أبنى لبينى لستم بيد # إلا يدا ليس لها عضد # وفيها لغات: عضد وتخفيفه، وعضد وتخفيفه وعضد، وتخفيف العين منه قياسا. # وأما الإصبع فمؤنثة. قال: # هل أنت إلا إصبع دميت # وفي سبيل الله ما لقيت # فأخبر عنها إخبار المؤنث. # ومن كلام بعض الفصحاء: أنت عندي كالإصبع الزائدة إن تركت شانت وإن قطعت ~~أمت. وفيها لغات: إما مع كسر الهمزة ففتح الباء وضمها وكسرها. وإما مع ضمها ~~فضم الباء وكسرها. وإما مع فتحها ففتح الباء وضمها. # وأنكر الفراء ضم الباء مع كسر الهمزة. # وأما الضلع فمؤنثة. دليل ذلك ما ورد في الأثر قوله عليه السلام: «إن ~~المرأة خلقت من ضلع عوجاء». فوصفها بالمؤنث وهو عوجاء. وكذلك اليد مؤنثة، ~~قال النابغة: # ........إذن فلا رفعت سوطي إلي يدي # فأخبر عنها إخبار المؤنث. ومن أمثالهم: يداك أوكتا وفوك نفخ. فقال أوكتا. PageV01P068 # وكذلك الرجل مؤنثة لوصفها بالمؤنث. قال الشاعر: # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة # ورجل رمى فيها الزمان فشلت # وأما الكف فمؤنثة بدليل قولهم: كف مخضوبة. وزعم بعض النحويين أنه يجوز ~~تذكير الكف، واستدل على ذلك بقول الأعشى: # أرى رجلا منهم أسيفا كأنما # يضم إلى كشحيه كفا مخضبا # فوصفها بالمذكر وهو مخضبا. وهذا لا حجة فيه لأنه ممكن أن يقال: جاء ~~فلانة، على تذكير المؤنث ضرورة، كأنه ذهب بها مذهب عضو. ويمكن أيضا فيه ~~التأويل على أن يكون مخضبا صفة لأسيفا. # وأما العجز فأنثى، تقول: هي العجز. وفيها لغتان: عجز وعجز. # وأما الكراع ms060 والذراع فمؤنثتان في مذهب سيبويه. وزعم بعض النحويين أنهما ~~مذكران، واستدل على ذلك أنه إذا سمي بهما مذكر لم يمنع الاسم الصرف والمذكر ~~إذا سمي بمؤنث على أزيد من ثلاثة أحرف منع الصرف مثل أن سميت رجلا زنيب ~~لمنعت الصرف. # والصحيح أنهما مؤنثتان. وسبب ذلك أن صرف المسمى بذراع أو كراع كثرة ~~الاستعمال فكأنهما اسمان لهما. والدليل على أن الذراع مؤنثة قوله: # وهي ثلاث أذرع وأصبع # فيكون عددها بغير التأنيث دليل على أنها مؤنثة. # وكذلك أيض جمعها على أفعل إذا كان للمذكر جمع على أفعلة في القليل، وإذا ~~كان للمؤنث جمع على أفعل، كذلك أيضا في كراع أكرع دليل على تأنيثه، وعليه قوله: # أشكو إلى مولاي من مولاتي # تربط بالحبل أكيرعاتي # فأكيرع تصغير أكرع. # والقتب مؤنثة بدليل تصغيرها قتيبة. وكذلك اليمين والشمال، تقول: هذه ~~يميني وهذه شمالي. # وأسقطه أبو القاسم من هذا الباب وهو مما يؤنث في مذهب سيبويه. # باب ما يؤنث من غير أعضاء الحيوان ولا يجوز تذكيره # العين في كلام العرب مؤنثة على كل معنى يراد بها إلا مصدر عاينه عينا إذا ~~أخذه بالعين فإنه مذكر. PageV01P069 # وكذلك الأذن مؤنثة من الحيوان وغيره. والساق أيضا مؤنثة. قال الله تعالى: ~~{والتفت الساق بالساق } (القيامة: 29). وساق الشجرة مثل الساق، تقول: غلظت ~~ساق هذه الشجرة. # وكذلك اليد من النعمة مؤنثة، والدليل على تأنيثها قوله تعالى: {يد الله ~~مغلولة} (المائدة: 64). لأن اليد في هذه الآية النعمة، بدليل قوله تعالى ~~بعد ذلك: {بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشآء} فكأنهم قالوا: نعم الله مقبوضة، ~~وكذلك الرجل التي يراد بها القطعة من الجراد بمنزلة الرجل التي يراد بها ~~الجارحة، فتقول: هذه رجل جراد. # والقدر أيضا مؤنثة بدليل تصغيرها قديرة، وبدليل قوله: # وقدر ككف القرد لا مستعيرها # يعار ولا من يأتها يتدسم # وكذلك أيضا الضرب وهو العسل الأبيض، وقد قيل مؤنث. # والضحى وهو صدر النهار مؤنث. وزعم أهل الكوفة أنه يقال في تصغيرها: ضحي، ~~ولا تلحق التاء وإن كانت مؤنثة لئلا يلتبس بتصغير ضحوة. والحرب مؤنثة بدليل ms061 قوله: # والحرب أول ما تكون فتية # تسعى ببزتها لكل جهول # إلا أنهم قالوا في تصغيرها: حريب، فلم يلحقوها الهاء لأنها في الأصل ~~مصدر. وكذلك القوس أنثى بدليل قوله: # عارض زوراء من نشم # ........... # يريد قوسا زوراء. وأما تصغيرهم لها قويس فكأنهم ذهبوا إلى معنى عود. ~~وقدام ووراء مؤنثتان بدليل تصغيرهما: قديديمة ووريئة. قال الشاعر: # قديديمة التجريب والحلم إنني # البيت # وإنما ألحقوا تصغيرهما التاء وإن كان الاسم على أزيد من ثلاثة أحرف لأنه ~~لما لم يتمكن لم يكن للتأنيث ما يعلم به إلا التصغير، فلو لم تحلق التاء في ~~التصغير لتوهم أنه مذكر. PageV01P070 # والعرس أنثى بدليل لحاق وصفها تاء التأنيث تقول: هذه عرس طيبة. فأما ~~تصغيرهم لها عريس بغير تاء فشاذ ذهب به مذهب التعريس. والدار أنثى بدليل ~~قوله تعالى: {ولدار الاخرة خير} (يوسف: 109). # والنار أنثى، قال الله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس ~~والحجارة} (التحريم: 6). وعروض الشعر مؤنثة، والعروض: اسم موضع، فمذكر. ~~وكذلك الصعود أنثى وهو ما ارتفع من الأرض. والهبوط والحدور، وهو لما انحدر ~~من الأرض. # والكؤود: عقبة صعبة المرتقى. كل ذلك مؤنث. # والكأس أنثى بدليل قوله تعالى: {بكأس من معين}{بيضآء} (الصافات: 45، 46). ~~وقول الشاعر: # من لم يمت عبطة يمت هرما # الموت كأس والمرء ذائقها # وأما الموسى فالغالب عليها التأنيث وقد تذكر، والدليل على تأنيثها قوله: # فإن تكن الموسى جرت فوق بظرها # البيت # والدليل على تذكيرها قول الراجز: # موسى الصناع من سعى به # والجزور والقلوص مؤنثتان، والدليل على تأنيث القلوص قوله: # وعطل قلوصي في الركاب فإنها # ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا # والذود أنثى، والدليل على ذلك قوله: # ثلاثة أنفس وثلاث ذود # لقد جار الزمان على عيالي # فأسقط الهاء من عدده. وكذلك كل اسم جمع لما لا يعقل. # والغول أنثى بدليل قوله: # فما تدوم على شيء تكون به # كما تلون في أثوابها الغول # والعناق أنثى بدليل جمعهم لها على أعنق، وأفعل لا تكون جمعا لفعال ~~المذكر، وأيضا فإن لها مذكرا في مقابلها من غير لفظها وهو جدي. # وكذلك الرخل أنثى وهي الشاة، ms062 والضبع أنثى أريد به الحيوان أو السنة ~~الجدبة بدليل قوله: # ........ # فإن قومي لم تأكلهم الضبع # والمذكر ضبعان. PageV01P071 # وأما الإبل والغنم والضأن والمعز فمؤنثات لأنها أسماء جموع مما لا يعقل. ~~وأما الأروى فاختلف فيه فقيل يقع على المذكر والأنثى أروية، وقد قيل: إنه ~~اسم جمع يتناول المؤنث والمذكر فهو مؤنث على قياس أسماء الجموع لما لا يعقل ~~وهو الصحيح. والدليل على أنها تقع على المذكر والمؤنث قولهم: ما أنت إلا ~~كبارح الأورى قل ما يرى. ولا يخصون مذكرا من مؤنث. # والدليل على تأنيثها قوله: # فما لك من أروى تعاديت بالعمى # وصادفت كلابا مطلا وراميا # والعقاب أنثى بدليل قولهم: # كأني بفتخاء الجناحين لقوة # ........... # يريد بعقاب فتخاء الجناحين، وكذلك قوله: # ............. # عقاب تدلت من شماريخ ثهلان # وكذلك الطير والوحش لأنهما من أسماء جموع ما لا يعقل. قال: # وقد أغتدي والطير في وكناتها # البيت # وقال الآخر: # إذا الوحش ضم الوحش في ظللاتها # البيت # والقلت، نقرة في الجبل تمسك الماء، أنثى. # والدلو أنثى بدليل قولهم: # وليس الرزق عن طلب حثيث # ولكن ألق دلوك في الدلاء # تجئك بملئها طورا وطورا # تجئك بحمأة وقليل ماء # وجهنم وسقر ولظى مؤنثات بدليل قوله تعالى: {هذه جهنم} (الرحمن: 43) {ومآ ~~أدراك ما سقر }{لا تبقى ولا تذر } (المدثر: 27 28) وقوله أيضا: {نزاعة ~~للشوى } (المعارج: 16). # وكذلك الطست والطس والشمس أنثى. قال الله تعالى: {إذا الشمس كورت } ~~(التكوير: 1). وكذلك الريح، بدليل: {الريح العقيم}{ما تذر من شىء أتت عليه} ~~(الذاريات: 41 42) وكذلك سائر أسماء الرياح إلا الأزيب والإعصار. # والمنجنون أنثى وهي أداة السانية. # وكذلك المنجنيق. وشعوب اسم المنية أنثى بدليل قوله: # ونائحة تنوح بقطع ليل # على ميت أهانته شعوب PageV01P072 ~~والأفعى أنثى، والذكر الأفعوان، تقول: لدغته الأفعى. وكذلك الأرض. قال الله ~~تعالى: {والسمآء وما بنها }{والارض وما طحها } (الشمس: 5 6). # ومما يؤنث ولا يجوز تذكيره من غير أعضاء الحيوان مما كثر استعماله: ~~سراويل. قال قيس: # أردت لكيما يعلم الناس أنها # سراويل قيس والوفود شهود # باب ما يذكر ويؤنث من أعضاء الحيوان # العين تذكر وتؤنث. يقال: هذه ms063 عين حسنة وحسن. واللسان يذكر ويؤنث والغالب ~~عليه التذكير، فمن ذكره جمعه على ألسنة ومن أنث جمعه على ألسن، قال الله ~~تعالى: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم} (النور: 24). وعلى التذكير جاء ما وقع منه ~~في القرآن. وقال رؤبة: # أو تلحج الألسن فينا ملحجا # وكذلك الإبط الغالب عليه التذكير، وقد حكي من كلامهم: رفع سوطه حتى برقت ~~إبطه. فأنث، وأما الذراع فمذهب سيبويه أنه مؤنث ولا يجوز تذكيره. والدليل ~~على تأنيثه: # وهي ثلاث أذرع وأصبع # فجمعه وحذف التاء من عدده. # ومن ذهب إلى أنه مذكر استدل على ذلك بأن العرب إذا سمت به صرفته، فلو كان ~~مؤنثا لمنع الصرف. ولا حجة في ذلك. لأن الموجب لصرفه أنه قد كثر تسمية ~~المذكر به حتى صار كأنه من أسمائه في الأصل فلذلك صرف. # والمتن يذكر ويؤنث يقال: متن عريض، وأما القفا فمن أهل اللغة من ذهب إلى ~~أنه لا يجوز فيه إلا التأنيث بدليل قوله: # وما المولى وإن عرضت قفاه # بأحمل للمحامد من حمار # والصحيح أنه يذكر ويؤنث والغالب عليه التأنيث. والدليل على تذكيره قوله: # وقد علمت يا قفي التتفله # فلم يلحقه التاء لما صغره. والضرس يذكر ويؤنث وعليه قوله: # ففقئت عين وطن الضرس # ويقال: ضرس طويلة. # وكذلك العاتق يذكر ويؤنث، والدليل على تأنيثه قوله: # ..................... ولا # (بينكم) ما حملت عاتقي PageV01P073 ~~ومما يذكر ويؤنث من أعضاء الحيوان: العجز عند بعضهم، وقد ألحقه هو بباب ما ~~يؤنث ولا يجوز تذكيره. وكذلك أيضا المعى، ألحقه بباب ما يذكر من أعضاء ~~الحيوان، والصحيح أنه مما يذكر ويؤنث، بدليل قوله عليه السلام: المؤمن يأكل ~~في معى واحدة والكافر يأكل في سبعة أمعاء فإلحاق الهاء عدده دليل على ~~تذكيره ووصفه بواحدة دليل على تأنيثه. # باب ما يذكر من الأعضاء ولا يجوز تأنيثه # الرأس مذكر، قال الله تعالى: {واشتعل الرأس شيبا} (مريم: 4). وكذلك ~~الجبين مذكر، يقال: جبين صلت، وكذلك الخد مذكر، يقال: خد أسيل. والفم مذكر ~~وعليه قوله: # فوه كشق العصا لأيا تبينه # ........... # وكذلك الأنف مذكر بدليل قوله: # فلا ينبسط من ms064 بين عينيك ما انطوى # ولا يلتقى إلا وأنفك راغم # وكذلك المنخر، قال: # لها منخر كوجار السباع # فمنه تريح إذا تنبهر # وكذلك الثغر مذكر، يقال: ثغر رتل. وكذلك الناب الذي يراد به السن مذكر، ~~يقال: نبت نابه، وكذلك الناجذ، واختلف فيه فقيل: هو أقصى الأسنان، وقيل: هو ~~ما يلي الضاحك وهو الأصح بدليل ما جاء في الأثر من أنه صلى الله عليه ~~وسلمضحك حتى بدت نواجذه. وكان عليه السلام لا يضحك إلا تبسما. # والذي يذهب إلى أن النواجذ أقصى الأسنان يحمل هذه على المبالغة، وإن لم ~~يكن الأمر كذلك. # وكذلك البطن والذقن، وعليه قوله: # والبطن ذو عكن لطيف طيه # البيت # وأما المعى فقد تقدم ما فيه في الباب الذي قبله. وكذلك السن والباع، ~~يقال: سن جديد وباع طويل. والظفر مذكر، يقال: ظفر طويل. وكذلك الثدي، وذهب ~~بعضهم إلى أنها قد تؤنث وأن تصغيرها ثدية. # باب ما يذكر ويؤنث من غير ما ذكرنا PageV01P074 ~~أما السبيل فالدليل على تذكيره قوله تعالى: {وإن يروا سبيل الغى يتخذوه ~~سبيلا} (الأعراف: 146). والدليل على تأنيثه قوله تعالى: {قل هذه سبيلى} ~~(يوسف: 108). وكذلك الطريق، يقال: طريق واضح وواضحة، قال الشاعر: # إن المروءة.......... # وكذلك الصراط، إلا أن الغالب عليه التذكير، قال الله تعالى: {اهدنا ~~الصراط المستقيم } (الفاتحة: 6). وكذلك الهدى، يقال: هدى حسنة وحسن. والسرى ~~يذكر ويؤنث، والدليل على تأنيثها قوله: # إن سرى الليل حرام لا تحل # والقليب يذكر ويؤنث والدليل على تأنيثها قوله: # على حين من تلبث عليه ذنوبه # ........ # وكذلك الحال، يقال: حال مستقيم وحال مستقيمة. وقد يؤنث بالهاء فيقال: ~~حالة، وعليه قوله: # على حالة لو أن في القوم حاتما # البيت # ودرع الحديد أنثى يقال: ذرع سابغة، قال الله تعالى: {أن اعمل سبغت} (سبأ: ~~11). أي دورعا سابغات. # وأما السوق فالغالب عليه التأنيث، وقد تذكر وعلى التذكير قوله: # ........ # بسوق كثير ريحه وأعاصره # والسلاح أنثى بدليل جمعها على أسلحة. والصاع يذكر ويؤنث، وكذلك الصواع، ~~وهما بمعنى واحد وهو للملوك، وقد قيل: جام من فضة يشرب بها الملوك. قال ~~الله تعالى: {نفقد ms065 صواع الملك ولمن جآء به حمل بعير} (يوسف: 72)، وقال: ~~{فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ثم استخرجها} (يوسف: 76). والحانوت يذكر ~~ويؤنث وهو اسم الخمر. وقد قيل: بيت الخمار. وقد قيل: إن المراد به الذي ~~نرفعه اليوم عليه. # وكذلك المنون يذكر ويؤنث، وكذلك العنكبوت، والدليل على تأنيثها قوله ~~تعالى: {كمثل العنكبوت اتخذت بيتا} (العنكبوت: 41) والدليل على تذكيرها قوله: # ........ # كأن العنكبوت هو ابتناها PageV01P075 ~~وكذلك الخمر إلا أن الغالب عليها التأنيث، وأنكر الأصمعي تذكيرها والذي ذهب ~~إلى تذكيرها استدل على ذلك بقوله: # وكأن الخمر المدام من الإس # فنط ممزوجة بماء الزلال # فقوله: مدام، دليل على تذكيرها. ورواية الأصمعي: # وكأن الخمر المدامة ملأ سفنط # وأما واسط وهجر وقبا فقد تقدم ذكرها في أسماء البلدان. # وقد تقدم أن المؤنث بغير علامة يعلم تأنيثه إما بالصفة أو بالإخبار أو ~~بالإشارة إليه أو بإضماره أو بتصغيره أو بجمعه أو بعدده أو بأن يكون الاسم ~~واقعا على مؤنث حقيقي. # فأما التصغير فقد تقدم حكمه في بابه، وأما الجمع فسيأتي حكمه. وأما ~~الإخبار فإذا أخبرت عن مؤنث فلا يخلو أن يكون مفردا أو مثنى أو مجموعا. فإن ~~كان مفردا فلا يخلو أن يكون ظاهرا أو مضمرا. فإن كان ظاهرا فلا يخلو أن ~~يكون حيوانا أو مواتا. فإن كان حيوانا فلا يخلو أن يكون فاعلا أو غير فاعل. # فإن كان فاعلا فلا يخلو أن تفصل بينه وبين الفعل أو لا تفصل. فإن لم تفصل ~~فلا بد من إتيان علامة التأنيث في الفعل مثل: قامت هند، ولا يجوز حذفها إلا ~~حيث سمع. حكى سيبويه: قال فلانة، ولا يقاس عليه. # فإن فصلت جاز حذفها نحو: قام اليوم هند، ومن كلام العرب: حضر القاضي ~~اليوم امرأة. والإثبات أحسن. وكلما طال الفصل كان الحذف أجود، والإثبات في ~~هذا كله أحسن. # فإن كان غير عاقل فلا يخلو أن تفصل بينه وبين الفعل أو لا تفصل. فإن لم ~~تفصل جاز الحذف والإثبات نحو: مشت الدابة ومشى الدابة، والحذف قبيح. # فإن فصلت حسن الحذف والإثبات مثل: جرت اليوم ms066 الدابة، ومشى اليوم الدابة. ~~وكلما طال الفصل كان الحذف أجود، والإثبات في هذا كله أحسن. فإن كان مواتا ~~فلا يخلو أن تفصل أو لا تفصل. فإن لم تفصل جاز الحذف والإثبات فتقول: ~~انكسرت وانكسر القدر. والإثبات أحسن. PageV01P076 # فإن فصلت حسن الحذف مثل قولك: انكسرت اليوم القدر، وانكسر اليوم القدر. ~~وكلما طال الفصل كان الحذف أجود، والإثبات في هذا كله أجود من الحذف. # فإن كان فاعل الفعل في هذا كله مضمرا فإنك تلحقه علامة التأنيث ولا يجوز ~~حذفها إلا في ضرورة مثل قوله: # فلا مزنة ودقت ودقها # ولا أرض أبقل إبقالها # يريد: ولا أرض أبقلت إبقالها. فحذف ضرورة. # فإن كان فاعل الفعل مثنى فحكمه حكم المفرد. فإن كان مجموعاف فلا يخلو أن ~~يكون جمع سلامة أو جمع تكسير أو اسم جنس. فإن كان اسم جنس فالعرب تخبر عنه ~~إخبار المؤنث والمذكر فتقول: انكسرت الشجر وانكسر الشجر. فإن كان اسم جمع ~~فلا يخلو أن يكون عاقلا أو غير عاقل. فإن كان عاقلا فهو مذكر وليس من هذا ~~الباب. وإن كان لما لا يعقل فالعرب تخبر عنه إخبار المؤنث فتقول: جرت الدود. # فإن كان جمع تكسير فالعرب تخبر عنه إخبار المؤنث والمذكر فتقول: انكسرت ~~الجذوع وانكسر الجذوع، فتذكر إن ذهبت به مذهب جمع وتؤنث إن ذهبت به مذهب جماعة. # فإن كان جمع سلامة ففيه خلاف. فمذهب أهل البصرة أن حكمه حكم المفرد ومذهب ~~أهل الكوفة أن حكمه حكم التكسير فيذكر على معنى جمع ويؤنث على معنى جماعة. # وأبو علي الفارسي يفصل فيقول: إن وقع جمع السلامة على مذكر فالإخبار عنه ~~إخبار المذكر وإن وقع على مؤنث فتخبر عنه إخبار المؤنث والمذكر بدليل قول ~~الشاعر: # عشية قام النائحات وشققت # البيت # وقوله عز وجل: {إذا جآءك المؤمنت} (الممتحنة: 12). # وذلك فاسد، لأنه لم يكثر كثرة توجب القياس. وحمل قوله تعالى: {إذا جآءك ~~المؤمنت}، على أن يكون قد حذف منه التاء مثل قوله: قال فلانة وكذلك قوله: # عشية قام النائحات...... # .... البيت # وأما: # قالت بنو عامر....... # .... البيت PageV01P077 ~~فيكون ms067 مؤنثا على المعنى لأنه إذا قال: قالت بنو عامر، فكأنه قال: قالت ~~أولاد عامر، مثل قوله: # ........ # سائل بني أسد ما هذه الصوت # فأنث على معنى الصيحة. # فإن كان مضمرا فلا يخلو أن يكون المضمر العائد على الجمع مفردا أو جمعا. ~~فإن كان مفردا فلا بد من التاء إلا في ضرورة نحو قوله: # وأما ترى لمتي بدلت # فإن الحوادث أودى بها # وإن كان المضمر ضمير جمع فلا يحتاج إلى علامة نحو قولك: الجزوع انكسرت. ~~وأما الضمير فلا يخلو أن يعود على مفرد أو مثنى أو مجموع. # فإن عاد على مفرد أو مثنى كان على حسب ما يعود عليه من إفراد وتثنية ~~وجمع، نحو: هند ضربتها، والهندان ضربتهما. # فإن عاد على مجموع فلا يخلو أن يكون جمع سلامة أو جمع تكسير أو اسم جمع ~~أو اسم جنس. فإن كان اسم جنس فيعود الضمير عليه مفردا مثل قولك: الشجر ~~قطعتها والتين أكلتها. # فإن كان اسم جمع فلا يخلو أن يكون لمن يعقل أو لما لا يعقل. فإن كان لمن ~~يعقل فيعود الضمير عليه كما يعود على المذكر وليس من هذا الباب. # فإن كان لما لا يعقل فيعود الضمير عليه كما يعود على المؤنث المفرد مثل ~~قولك: الإبل حلبتها. # فإن كان جمع تكسير فلا يخلو أن يكون لمن يعقل أو لما لا يعقل. فإن كان ~~لمن يعقل فلا يخلو أن يكون مذكرا أو مؤنثا. # فإن كان مذكرا فيعود الضمير عليه كما يعود على جماعة المذكرين. وقد يعود ~~الضمير عليه كما يعود على واحد المؤنث نحو: الرجال والنساء وأعجازها. فإن ~~كان مؤنثا فيعود الضمير عليه كما يعود على جماعة المؤنث نحو قولك: النساء ~~(قمن). وقد يعود الضمير عليه كما يعود على الواحدة المؤنثة نحو قوله: # تركنا الخيل والنعم المندى # وقلنا للنساء بها أقيمي PageV01P078 ~~فإن كان لما لا يعقل فإن الضمير يعود عليه مجموعا، وقد يعود عليه كما يعود ~~على الواحدة المؤنثة فتقول: الجذوع انكسرن وانكسرت، والأجذاع طلن وطالت، ~~إلا أن الأفصح في جمع القلة أن ms068 يعامل في الضمير معاملة الجمع، والأفصح في ~~جمع القلة أن يعامل في الضمير معاملة الجمع، والأفصح في جمع الكثرة أن ~~يعامل في الضمير معاملة الواحدة من المؤنث. # وقد يعود الضمير عليه كما يعود على الواحد المذكر نحو قوله تعالى: {وإن ~~لكم فى الانعم لعبرة نسقيكم مما فى بطونه} (النحل: 66). # فإن كان جمع سلامة فلا يخلو أن يكون مذكرا أو مؤنثا، فإن كان مذكرا فيعود ~~عليه ضمير جماعة المذكرين. وإن كان مؤنثا فيعود عليه ضمير جماعة المؤنثين. # وأما الصفة فلا يخلو أن تكون قد عملت في ظاهر أو مضمر. فإن عملت في ظاهر ~~فحكمه حكم الفعل إذا رفع الظاهر وإن عملت في مضمر فحكمها حكم الفعل إذا رفع ~~المضمر. # وأما الإشارة فحكمها حكم المضمر المفرد في موضع يفرد فيه ويثنى حيث يثنى ~~ويجمع حيث يجمع. # وأما المذكر إذا أخبرت عنه إخبار المؤنث ألحقت علامة التأنيث ولا يخبر ~~عنه إخبار المؤنث إلا في قليل على المعنى نحو قولهم: فلان لغوب أتته كتابي ~~فاحتقرها يريد صحيفتي. إلا أن يكون المذكر مضافا إلى مؤنث في المعنى ويجوز ~~أن تلفظ بالثاني وأنت تريد الأول وذلك نحو قولك: ذهبت بعض أصابعه والبعض ~~مذكر وأخبر عنه إخبار المؤنث لما ذكر نحو قوله: # إذا بعض السنين تعرقتنا # كفى الأيام فقد أبي اليتيم # فأخبر عن بعض السنين كما يخبر عن المؤنث لأن بعض السنين في المعنى سنون. ~~وكذلك: {يلتقطه بعض السيارة} (يوسف: 10) لأن بعض السيارة سيارة. أو يكون ~~المذكر مضافا إلى المؤنث إلا أنه يجوز أن تلفظ بالثاني وأنت تريد الأول ~~وذلك نحو قوله: # وتشرق بالقول الذي قد أذعته PageV01P079 ~~كما شرقت صدر القناة من الدم # أو يكون المذكر مضافا إلى مؤنث ليس منه ولا هو في المعنى مؤنث، إلا أنه ~~يجوز أن تلفظ بالثاني وأنت تريد الأول وذلك نحو قولهم: اجتمعت أهل اليمامة ~~فالأهل مضاف إلى مؤنث ليس منه ولا هو في المعنى مؤنث إلا أنه يجوز أن تلفظ ~~بالثاني وأنت تريد الأول، فإن لم يجز أن تلفظ بالثاني ms069 وأنت تريد الأول نحو قولهم: # مشين كما اهتزت رماح تسفهت # أعاليها مر الرياح النواسم # فأنث المر لأنه لا يجوز أن تقول: تسفهت أعاليها الرياح وأنت تريد مرها. ~~وإن لم يجز أن تلفظ بالثاني وأنت تريد الأول لم يجز التأنيث، ألا ترى أنك ~~إذا قلت: قطعت رأس هند، لا يجوز أن تقول: قطعت هند. # باب الأفعال المهموزة # إنما ذكر الأفعال المهموزة وإن كان ذكرها ليس من قبيل علم العربية لأنه ~~ليس مما يضبط بقياس. لأن النحويين اختلفوا فيها. فمنهم من قال: إنه يبدل من ~~الهمزة في كل موضع. ومنهم من منع ذلك في كل موضع إلا أن يسمع. ومنهم من فصل ~~وهو الصحيح. فقال: الهمزة من الفعل لا يخلو أن تقع فاء أو عينا أو لاما. ~~فإن وقعت لاما فالأجود إثبات الهمزة، ولغة للعرب ضعيفة يبدلون من الهمزة ~~ياء يقولون: قريت، في قرأت، وأخطيت في أخطأت، حكى ذلك الأخفش. # فإن وقعت فاء فلا تبدل إلا حيث سمع والذي سمع من ذلك واتيته ووامرته ~~وواخيته، وهو من أتى وأمر ومن الأخوة. ولا يقاس على ذلك غيره، لا يقال في ~~أخوه: وخوه، فأما أرخت وورخت فلغتان، وليست الواو بدلا من الهمزة لأنهما ~~يتصرفان على السواء وليست واحدة منهما أكثر تصرفا من الأخرى، يقال: أرخت ~~وورخت وتأريخ وتوريخ ومؤرخ ومورخ. PageV01P080 # وإن كانت عينا لم يبدل أيضا منها شيء إلا ما جاء من ذلك والذي جاء منه سال ~~في سأل. فمنهم من أبدل الهمزة واوا فيقول: سلت أسال؛ كما يقال: خفت أخاف، ~~وتقول: المساولة، ومنهم من يقول: المسايلة فيبدل من الهمزة في سأل ياء. # باب أمس # إذا لم يكن معرفا بالألف واللام ولا بالإضافة ولا منكرا ولا مجموعا ولا ~~مصغرا فلا يخلو أن يكون ظرفا أو غير ظرف. # فإن كان ظرفا فهو مبني على الكسر ويكون له معنيان: أحدهما: أن يريد به ~~اليوم الذي قبل يومك، والآخر: أن تريد به ما تقدم يومك، وذلك لا يكون إلا ~~مجازا وعليه قوله: # لعمري لقوم قد ترى أمس ms070 فيهم # مرابط للأمهار والعكر الدثر # لأنه أراد بأمس ما مضى مما تقدم يومه الذي كان فيه. # فإن كان ظرف ففيه لغتان: لغة أهل الحجاز بناؤه على الكسر وعليه قوله: # اليوم أعلم ما يجيء به # ومضى بفصل قضائه أمس # وبنو تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف. # وزعم الزجاج وأبو القاسم أن أمس إذا كان ظرفا يجوز فيه البناء على الفتح ~~واستدل على ذلك بقوله: # لقد رأيت عجبا مذ أمسا # وهذا لا حجة فيه، لأن أمس ليس بظرف، وإنما هو اسم بدليل دخول حرف الجر ~~عليه، لأن دخول حرف الجر على الظرف ينقله عن الظرفية بدليل أن وسط إذا كان ~~ظرفا فهو ساكن العين نحو: جلست وسط الدار، وإذا كان اسما فهو متحرك العين ~~نحو: هذا وسط الدار، فإذا دخل حرف الجر على وسط حركت عينها فتقول: جلست في ~~وسط الدار. وإذا كان غير ظرف فلا يخلو أن يكون في موضع رفع أو نصب أو خفض. ~~فإن كان في موضع نصب أو خفض لم يجز فيه عندهما إلا البناء على الكسر أو ~~الفتح. وإن كان في موضع رفع فهو عندهما يجوز فيه الوجهان: البناء والإعراب ~~إعراب ما لا ينصرف. # ودليلهما أن أمس إذا كان غير ظرف وكان في موضع نصب أو خفض يجوز فيه ~~البناء على الفتح نحو قوله: # لقد رأيت عجبا مذ أمسا PageV01P081 ~~وهذا لا حجة فيه لأنه يمكن أن يكون معربا إعراب ما لا ينصرف، وأيضا فإن ~~الدليل على أنه ليس بمعنى على الفتح أنه لم يأت إلا في موضع خفض ولو كان ~~مبنيا لجاء مثل: شهدت زيدا أمس. # فإن كان معرفا بالألف واللام أو بالإضافة أو منكرا أو مجموعا أو مصغرا ~~فإنه معرب أبدا على كل حال. # باب أسماء الفاعلين والمفعولين # قصده في هذا الباب أن يبين أسماء الفاعلين والمفعولين. فأما اسم الفاعل ~~فلا يبنى إلا من فعل متصرف. وأما اسم المفعول فلا يبنى إلا من كل مبني لما ~~لم يسم فاعله. # واسم المفعول لا يخلو أن يكون من ms071 فعل ثلاثي أو أزيد من ثلاثة أحرف. فإن ~~كان من فعل ثلاثي فاسم المفعول منه على وزن مفعول قياسا. فإن كان من فعل ~~زائد على ثلاثة أحرف فيأتي أبدا على وزن الفعل المضارع المبني لما لم يسم ~~فاعله، إلا أنك تبدل من حرف المضارعة ميما مضموما خاصة. # فاسم الفاعل لا يخلو أن يكون من فعل ثلاثي أو أزيد، فإن كان من فعل ثلاثي ~~فلا يخلو أن يكون على وزن فعل أو فعل أو فعل. # فإن كان من فعل فهو أبدا على وزن فعيل نحو: ظرف فهو ظريف وكرم فهو كريم. ~~وإن كان من فعل فلا يخلو أن يكون متعديا أو غير متعد. فإن كان متعديا فهو ~~أبدا على وزن فاعل نحو: علم فهو عالم. # وإن كان غير متعد فاسم الفاعل يأتي منه على وزن فعيل نحو: عمي فهو عم، ~~وعلى وزن أفعل نحو: عشي فهو أعشى، وعلى وزن فعلان نحو: صدي فهو صديان.h فإن ~~كان من فعل زائد على ثلاثة أحرف فاسم الفاعل منه يأتي على وزن الفعل ~~المضارع إلا أنك تبدل من حرف المضارعة ميما نحو متغافل من تغافل. وشذ من ~~ذلك: أورق الشجر فهو وارق وأورس فهو وارس وأيفع الغلام فهو يافع، على وزن ~~فاعل من المزيد. وشذ منه أيضا ألقح فهو ملقح. # باب الحروف التي ترفع ما بعدها بالابتداء والخبر وتسمى حروف الرفع PageV01P082 ~~هذه الترجمة ظاهرها التناقض. وذلك أنها إذا كانت رافعة فلا يتصور أن يكون ~~ما بعدها مرفوعا بالابتداء، لأن المبتدأ معرى من العوامل اللفظية فكيف ~~يتصور في الشيء الواحد في حين واحد أن يكون معرى من العوامل اللفظية عامل ~~فيه لفظ قبله. # وهذا الاعتراض مندفع بأن يكون فاعل ترفع ضمير المخاطب كأنه قال: ترفع ~~أيها المخاطب ما بعدها بالابتداء والخبر. وقد روي: يرتفع ما بعدها ~~بالابتداء والخبر، فعلى هذه الرواية لا طعن فيه أصلا. # وقصده في هذا الباب أن يذكر كل كلمة يجوز وقوع المبتدأ والخبر بعدها ~~وليست الكلمة المتقدمة لازمة للكلام بل يجوز إسقاطها ms072 فيبقى ما بعدها كلاما ~~مستقلا بنفسه. ويشترط أن تكون تلك الكلمة لا تكون إلا مصدرا. فإن قيل: فقد ~~ذكر في هذا الباب حروفا وغير حروف، والترجمة تقتضي أن كل ما يقع في الباب ~~إنما هو من جنس الحروف. # فالجواب عن هذا أحد شيئين: إما أن يكون أحد الحروف بمعنى الكلمة فيقع إذ ~~ذاك على الاسم والفعل والحرف. وإما أن يكون جعل أين وكيف ومتى حروفا مجازا ~~لتضمنها معنى الحرف، وكذلك بينما وبينا أطلق عليها لفظ الحرف لشبهها به ~~فيما ذكرناه من وقوع المبتدأ والخبر بعده ولزوم الصدرية. # فإن قيل: لأي شيء لم يذكر في هذا الباب ما ولا؟ فالجواب عن ذلك: إنه إنما ~~لم يذكرهما في هذا الباب لأنهما لم يحدثا فيما بعدهما معنى من المعاني، ~~فلذلك كانتا كأنهما في الكلام وإنما هما وصلة يراد بها الإبعاض، فلا تعلق ~~لهما بما بعدهما لا لفظا ولا معنى، بل هي أصوات منفردة بما بعدها وما بعدها ~~لم يتقدمه شيء. # وأما همزة الاستفهام فاستغني عنها بهل. PageV01P083 # وهذه الأدوات تنقسم قسمين: قسم لا يقع بعده إلا الجملة. وقسم يقع بعده ~~المفرد والجملة. فالذي يقع بعده المفرد والجملة: متى وأين وكيف وبينا، فإن ~~وقع بعدها المفرد كانت في موضع الخبر نحو: كيف زيد وأين عمرو؟ ومتى القيام؟ ~~وبينا قيام زيد قام عمرو. # وإن وقع بعدها الجملة كانت في موضع نصب على الظرف بما بعدها إلا كيف فإن ~~في إعرابها خلافا. فعلى مذهب سيبويه تكون منتصبة على الظرف لأنها عنده من ~~باب الظروف. فإذا قلت: كيف زيد قائم؟ فتقديره عنده: على أي حال زيد قائم؟ ~~ومذه الأخفش أنها من الأسماء، فإذا قلت: كيف زيد قائم؟ فتقديره عنده: ~~أمسرعا زيد قائم أم غير مسرع؟ ويكون في موضع نصب على الحال. # وذلك فاسد، لأن الحال خبر من الأخبار وكيف استفهام فلا يصح وقوعها خبرا. ~~والصحيح ما ذهب إليه سيبويه. والذي يدل على صحة مذهبه أن كيف لا تتصرف أعني ~~أنها لا تستعمل فاعلة ولا مفعولة ولا يدخل عليها ms073 حرف جر، وباب الأسماء غير ~~المتصرفة أن تكون ظروفا. وأيضا فإنها إذا جعلت ظرفا كانت في تقدير: أصحيح ~~أم سقيم أم مريض أم ضعيف أم غير ذلك من الأحوال التي يمكن السؤال عنها. # ومهما أمكن أن يكون اللفظ في معنى واحد كان أولى من أن يكون له مفسرا بما ~~لا ينحصر من الألفاظ. # فإن قيل: فكيف تجعل ظرفا وهي ليست باسم زمان ولا مكان؟ فالجواب: إنها ~~واقعة على الأحوال والحال قد تشبه بالظرف فيقال: زيد في حال حسنة، فكذلك كيف. PageV01P084 # وأما الذي لا يقع بعده إلا الجملة فما بقي، ولا موضع له من الإعراب لأنه ~~حرف. وأما بينما ففيها خلاف، فمنهم من جعلها من قبيل ما لا يليه إلا ~~الجملة. ومنهم من جعلها من قبيل ما يليه الجملة تارة والمفرد أخرى. ~~فأجازوا: بينما قام زيد قام عمرو. على زيادة ما. والعامل في بينما وبينا ~~جوابهما. ولا يعمل فيهما ما بعدهما لأنهما مضافان إليه، ولا يعمل المضاف ~~إليه فيما أضيف إليه، ولذلك ذهب كثير من النحويين إلى زيادة إذ في مثل قوله: # بينما نحن بالأراك معا # إذ أتى راكب على جمله # لأن إذ مضافه إلى ما بعدها فلايعمل ما بعدها فيما قبلها. وهذا قد يسوغ ~~على غير زيادة «إذ» وذلك أن تقدر (قبل) بينما وبينا عاملا يفسره ما بعده. # وقد تقدم الخلاف في إلغاء إنما وأخواتها وإعمالها والصحيح من ذلك. وقوله: # بينا تعانقه الكماة # البيت # ويروى: تعانقه، بالرفع والخفض. وزعم أبو محمد بن السيد أن رواية الخفض ~~غير جائزة، لأن تعانقه مصدر تعانق وتفاعل لا يتعدى. # وهذا الذي ذهب إليه باطل، بل في ذلك تفصيل. وهو أن التاء الداخلة على ~~فاعل لا تخلو أن تدخل عليه وهو متعد إلى واحد أو إلى اثنين. فإن كان متعديا ~~إلى اثنين صار متعديا إلى واحد نحو: عاطيت زيدا الدرهم. وإن كان متعديا إلى ~~واحد صار غير متعد نحو: ضارب زيد عمرا، تدخل عليه التاء فتقول: تضارب زيد ~~وعمرو، وقد تدخل على المتعدي إلى واحد ms074 فيبقى على تعديه نحو قولك: تجاوزت ~~موضع كذا، ومنه قوله: # تجاوزت أحراسا..... # البيت # ووجهه عندي أن لا تقدر التاء داخلة على فاعل بل أصل بنفسها فكذلك تعانق ~~يكون من هذا القبيل، إلا أن ذلك يكون مما يحفظ ولا يقاس عليه. # باب ما ينصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره PageV01P085 ~~المنصوبات تنقسم ثلاثة أقسام: قسم ينتصب بفعل ظاهر ولا يجوز إضماره وذلك كل ~~فعل إذا أضمرته لم يكن عليه دليل لا من لفظ متقدم عليه ولا من تسلط حال. ~~وقسم ينتصب بفعل إن شئت أظرته وإن شئت أظهرته، وهو كل فعل إذا أضمر كان له ~~ما يدل عليه إما من لفظ متقدم وإما من تسلط حال. # وقسم ينتصب بفعل مضمر ولا يجوز إظهاره، وهو الذي أراد أبو القاسم، وذلك ~~يحفظ حفظا ولا يقاس عليه. وهو المنادى والمنصوب على باب الاشتغال وإياك ~~والاسم الذي بعد الواو في: إياك والأسد، والاسم الذي بعد الواو في: ويحه ~~وأخاه، وأهلك والليل، وما أنت وزيدا، وما شأنك وزيدا، والمصادر الموضوعة ~~موضع الأمر إذا كررت نحو: ضربا ضربا، والحذر الحذر، والنجاء النجاء. ~~والمصادر الموضوعة موضع الدعاء وهي: سقيا ورعيا وجدعا وسحقا وبعدا وأفة ~~وتفة ودفرا وتعسا وبؤسا وبهرا، وهي من الأسماء الموضوعة موضع فعل الدعاء، ~~وهي مؤنثة. # وما استعمل من المصادر المضافة الموضوعة موضع الفعل في الخبر وهي سبحان ~~الله، وريحانه وقعدك الله وعمرك الله، وما وضع من الأسماء مضافا موضع فعل ~~الدعاء وهي ويحه وويله وويسه وعوله، ولا تستعمل عوله إلا بعد ويله. # وما وضع من المصادر المثنيات موضع الفعل وهي حنانيك وسعديك ولبيك ودواليك ~~وهذا ذيك وبعت الشاء شاة بدرهم، وأخذته بدرهم فصاعدا، وبدرهم فزائدا. وما ~~وضع من المصادر موضع فعل التعجب وهي: (أ) كذبا وحلفا. # وكل مصدر أو صفة بعد أما بشرط أن لا يكون ما بعدها يعمل فيه مثل: أما ~~سمينا فسمين وأما عالما فعالم. PageV01P086 # والمصادر المشبهات إذا تقدم قبلها ما يدل على الفعل مثل: له صوت صوت حمار، ~~وله صراخ صراخ الثكلى، وله ms075 دق دقك بالمنخاز حب الفلفل، ومن أنت وزيدا؟ ~~وكليهما وتمرا، وهذا ولا زعماتك، ونعمة عين ونعما عين، ونعام عين، وكرامة ~~ومسرة، ولا كيدا ولا رغما ولا غما. # وكذلك كل صفة وضعت موضع الفعل مثال: أتميميا مرة وقيسيا أخرى؟ وكل اسم ~~ينتصب بفعل مضمر على... وقد تقدم مثل: أنته أمرا قاصدا، ووراءك أوسع لك، ~~وانتهوا خيرا لكم. # والمصادر الموضوعة موضع الفعل في الخبر مثل: ما أنت سيرا، وإنما أنت شرب ~~الإبل، ومرحبا وأهلا وسهلا، وسبوحا قدوسا، وإن تأتني فأهل الليل والنهار، ~~وكل شيء ولا هذا. # وكل اسم وضع موضع الفعل في الخبر مثل: أقائما وقد قعد الناس؟ وعائذا بالله. # وأما المناديات فإنها تنصب بفعل مضمر ولا يجوز إطهاره. فإذا قلت: يا ~~رجلا، فتقديره: أنادي رجلا، ثم حذف أنادي ونالت «يا» منابه فلذلك لم يجز ~~إظهاره لأنه لا يجوز أن يجمع بين العوض والمعوض منه. # وزعم بعض النحويين أنه انتصب بما في «يا»من معنى الفعل ومنهم من ذهب إلى ~~أنه انتصب بنفس «يا» واستدل على ذلك بأن قال: الدليل على أنه منصوب بيا ~~وليس منصوبا بفعل مضمر أنه لو أظهروا الفعل الذي تدعون إضماره لغير المعنى، ~~وذلك أنك إذا قلت: يا زيد، فهو نفس النداء، وأنادي زيدا ليس بنفس النداء ~~وإنما هو إخبار بأنه يقع منه نداء. # وهذا الذي ذهب إليه هذا الذاهب فاسد، وذلك أن الحرف إذا اختص باسم واحد ~~لا يعمل فيه إلا جرا، وهذا قد عمل فيه نصبا، فدل على بطلان ما ذهب إليه من ~~أن «يا» هي الناصبة مع أنها لا تختص، وذلك أن «يا» للتنبيه في الأصل فهي ~~غير مختصة بدخولها على الاسم والفعل والحرف. # فمثال دخولها على الفعل قوله: # ألا يا لسقياني قبل غارة سنجال # ......... PageV01P087 # ومثال دخولها على الحرف قوله: # يا ليت زوجك قد غدا # متقلدا سيفا ورمحا # وأما قوله: إن إظهار الفعل يغير المعنى فالجواب: إن الأفعال تنقسم قسمين: ~~قسم هو كناية عن معنى، مثل: قام زيد، وقسم هو المعنى نفسه مثل قولك: أحلف ~~بالله ms076 لأفعلن كذا، ألا ترى أن قولهم: أحلف، هو القسم بنفسه، وكذلك المنادى ~~يكون على تقدير: أنادي، ويكون أنادي هنا المراد به نفس النداء. # وأما المنصوب في باب الاشتغال فهو منصوب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره. ~~وإنما لم يجز إظهاره لأنه جعل الفعل الذي بعده كأنه عوض منه، ولا يجوز ~~الجمع بين العوض والمعوض منه. # ومنهم من ذهب إلى أنه منصوب بالفعل الذي بعده وهو الفراء، وذلك أن عدم ~~الإضمار أحسن من تكلفه. قال فإن قيل: تعدي ضربت لمفعولين وإنما يتعدى إلى ~~مفعول واحد فالجواب: إنه لما كان المفعول هو الضمير في المعنى ساغ أن يعمل فيه. # وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأن العرب تقول: زيدا مررت به، ومررت لا تعمل ~~نصبا، فثبت هنا إضمار الفعل. وأيضا فإن الشيء لا يقتضي مما يطلبه إلا شيئا واحدا. # فأما إياك فهو منصوب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره ولم يستعمل إلا بمعنى ~~الأمر، فإن قلت: إياك، فتقديره: إياك باعد. ولا تقدره قبل إياك، لأنه لا ~~يتعدى الفعل إلى مضمر المتصل. وإنما لم يظهر الفعل لأن إياك تتنزل منزلته ~~وتتحمل الضمير كما يتحمله الفعل. والدليل على أنه قد يتحمل الضمير الذي ~~يتحمله الفعل قوله: # فإياك أنت وعبد المسي # ح أن تقربا قبلة المسجد # فعبد المسيح معطوف على المضمر في إياك، وأنت تأكيد له. # وأما الاسم الذي بعد الواو في: إياك والأسد، وأمثاله تقديره: إياك باعد ~~واحذر الأسد، إلا أن هذا الفعل الذي ينتصب الأسد بإضماره لا يظهر لأن ما في ~~إياك من التحذير يدل عليه. فإن حذفت الواو لم تلزم إضمار الفعل نحو قوله: PageV01P088 # إياك إياك المراء فإنه # إلى الشر دعاء وللشر جالب # تقديره: دع المراء. ولو كان في الكلام لجاز إظهار هذا الفعل. # وأما امرأ ونفسه، وشأنك والحج، ورأسك والحائط فالأول من هذه الأسماء ~~ينتصب بإضمار دع أو ما في معناه. والثاني ينتصب به بواسطة الواو على معنى ~~مع، دع امرأ ونفسه، واترك رأسك والحائط، وخذ شأنك والحج، وكذلك أهلك ~~والليل، وتقديره: بادر أهلك ms077 والليل وبادر الليل أي بادر أهلك قبل الليل. # وأما أخوه من: ويحه وأخاه، فينتصب على الفعل الذي ينتصب عليه ويحه ~~وسيبين. وأما شأنك وزيدا، وما أنت وزيدا، فزيدا منصوب بإضمار الملابسة ~~تقديره: ما شأنك وملابسة زيد، وما أنت وملابسة زيد، ولم يظهر الفعل في جميع ~~ذلك لجريانه مجرى المثل في كثرة الاستعمال. # وأما المصادر المضوعة موضع الفعل إذا كررت نحو: ضربا ضربا، والحذر الحذر، ~~والنجاء النجاء، فإنها منصوبة بفعل أمر من لفظها لا يجوز إظهاره لنيابة ~~التكرار منابه. # وأما ما وضع من المصادر موضع فعل أيضا وهو: سقيا ورعيا وخيبة وجدعا وعقرا ~~وسحقا وأفة وتفة ودفرا وتعسا وبؤسا ونتنا وبهرا، فما كان منها له فعل من ~~لفظه انتصب به وما لم يكن له فعل من لفظه انتصب بفعل من معناه نحو دفرا ~~وأفة وتفة. وأما نوعا فلا يستعمل إلا تابعا لجوع. وأما تربا وجندلا، وفاها ~~لفيك، فأسماء منصوبة بأفعال مضمرة على معنى الدعاء وتقديره: جعل الله في ~~فيه ترابا، ووضع الله في فيه جندلا، أي أماته الله إذ لا يكون الترب ~~والجندل في فيه إلا بعد موته، وكذلك: فاها لفيك، أي جعل الله فم الداهية ~~لفيك. والدليل على أنه يريد الداهية قوله: # وداهية من دواهي المنو # ن يرهبها الناس لا فا لها # فجعل للداهية فما. PageV01P089 # وأما هنيئا مريئا فصفتان منصوبتان بفعل مضمر على أنهما حالان. فإذا قلت لمن ~~هو في حال نعيم: هنيئا لك، فكأنك قلت: أدام الله لك ما أنت فيه من النعيم ~~هنيئا. وكذلك مريئا، إلا أنه لا يستعمل وحده. وكذلك لا يحفظ. # وأما سبحان الله وريحانه، فإنها منصوبان بفعل من معناهما لأنهما لا ~~يستعمل فعل من لفظهما، ألا ترى أنه لا يقال: سبحت ولا راح، بمعنى استرزق. ~~فأما سبحت بالتشديد فمعناه: قلت: سبحان الله. ومعنى: # سبحن تنزيها وريحانا # استرزاقا. # وأما معاذ الله، فمنصوب بفعل من لفظه تقديره: أعوذ بالله معاذا. وأما ~~عمرك الله، فمعناه: أسألك ببقاء الله. وعمر مصدر من عمر على حذف الزيادة ~~بمعنى تعمير فتقديره: ms078 عمر من الله عمرتك به تعميرا أي سألته بعمر الله أي ~~ببقاء الله، قال الشاعر: # عمرتك الله الجليل فإنني # ........... # وأما قعدك الله فمعناه حفظك الله، وهو منصوب بإضمار فعل من معناه. وأما ~~ويحه وويسه وويله وعوله وويبه فمنصوبة بأفعال من معناها لأن معنى ويحه ~~وويسه ورحمة له، ومعنى ويله وويبه: حسرة له. وأما عوله فإتباع لويله ولا ~~تستعمل بغير ويله، فكأنه مشتق من العويل وهو صوت الباكي. # ومن الناس من ذهب إلى أنه قد استعمل من ويح وويس وويل أفعال فهي على ~~مذهبه منصوبة بأفعال من لفظها ويحه: واح ويحه، وكذلك وال ويله وواس ويسه وأنشد: # فما وال ولا واح # ولا واس أبو هند # وهذا البيت فيما زعموا مصنوع ولا يعلم له قائل. # وأما حنانيك ولبيك وسعديك وهذاذيك ودواليك فمصادر منصوبة بأفعال مضمرة. ~~فأما حنانيك وهذاذيك ودواليك فالأفعال الناصبة لها من لفظها كأنه في ~~التقدير: أحن حنانيك، وتقدير قوله: # ضربا هذاذيك وطعنا وخضا # ضربا تهذ فيه هذاذيك، أي ضربك في حال أنك تهذ هذاذيك. PageV01P090 # وتقدير قوله: # إذا شق برد شق بالبرد مثله # دواليك حتى كلنا غير لابس # تدوالنا دواليك. ودل على تداولنا قوله: # إذا شق برد شق بالبرد مثله # ........ # وأما سعديك فمعناه إجابة بعد إجابة، فكأنه قال: إسعادا بعد إسعاد، أي ~~كلما أمرتني أطعتك وساعدتك على ذلك. وكذلك لبيك معناه: لزوما لطاعتك. وكأنه ~~من ألب بالمكان إذا أقام به ولزم. فهي منصوبة بأفعال من معناها. # وهذه المصادر، أعني حنانيك وإخوته مثناة بلا خوف، إلا لبيك فإن فيه ~~خلافا. فمذهب سيبويه أنه تثنية لب كما أن حنانيك تثنية حنان. ومذهب يونس ~~أنه اسم مفرد كأنه عنده قبل الإضافة: لبى. وقلبت ألفه ياء لإضافتها إلى ~~المضمر نحو لديك وعليك. # وهذا فاسد بدليلين: أحدهما أن لبيك قد ثبتت فيه الياء مع إضافتها إلى ~~الظاهر في مثل قوله: # دعوت لما نابني مسورا # فلبى فلبى يدي مسور # والآخر: أنه قد سمع لب ولم يسمع لبى اسما، قال الشاعر: # دعوني فيا لبي إذا هدرت لهم # شقاشق ms079 أقوام فأسكتها هدري # فقال لبي، لو كان أصله لبى لقال: لباي، على الفتح أو لبي على القليل. فإن ~~قيل: فكيف جاءت مثناة وليس المعنى على التثنية؟ فالجواب: إن التثنية قد ~~تجيء للتكثير ولا يراد بها تشفيع الواحد، كأن المعنى يجيء عليها: تحننا بعد ~~تحنن. وكذلك دواليك أي مداولة بعد مداولة، وهذاذيك أي هذا بعد هذ، وسعديك ~~إجابة بعد إجابة، ولبيك لزوما لطاعتك بعد لزوم. وكذلك الكاف المتصلة بها ~~ضمائر، وحذفت نون التثنية للإضافة إلى الضمير. # وزعم الأعلم أن الكاف حرف خطاب لا موضع له من الإعراب مثلها في: أبصرك ~~زيدا، يريد: أبصر زيدا وحذفت النون لشبهها بالإضافة ولأن الكاف اتصلت ~~بالاسم كاتصالها ب«ذلك» والنون تمنعها من ذلك فحذفت لذلك. PageV01P091 # على أن جعل الكاف في دواليك وسعديك ولبيك أسماء مضاف إليها المصدر يفضي إلى ~~إفساد المعنى لأن المصدر إذا أضيف إلى غير فاعل الفعل الناصب له كان مصدرا ~~نحو: ضربتك ضربا، فيلزم أن يكون المعنى في البيت: تداولنا مداولتك، أي مثل ~~مداولتك، وكذلك سعديك أي أجبتك إجابتك لغيرك كذلك. ولبيك أي ألزم طاعتك ~~لزومك طاعة غيرك، وليس المعنى على شيء من ذلك فلذلك جعل الكاف حرف خطاب. # وهذا الذي ذهب إليه لا يلزم، لأنه لا يسوغ أن يكون المعنى في سعديك أي ~~أجبتك إجابتك لغيرك إذا أجبته، وكذلك لبيك أي الزم طاعتك لزومك طاعة غيرك ~~إذا لزمتها، وكذلك دواليك أي تداولنا مثل مداولتك إذا داولت كما قالوا: ~~دققته دقك يا طحان حب الفلفل، والمعنى مثل دقك. وأما ما ذهب إليه من جعل ~~الكاف خطابا فليس ذلك مقيسا بالفعل حيث سمع وكذلك حذف النون لغير إضافة، ~~ولم يظهر الفعل في جميع ذلك لأن الاسم جعل عوضا منه. # وأما لك الشاء شاة بدرهم، فلم يظهر لنيابة المجرور منابه. # فإن قلت: فإن العرب لا تقول (لك) الشاء إلا على «مملوك لك» فالجواب: إنه ~~لما اقترنت قرينة تبين هذا المقصود وهو قولك: شاة بدرهم، جاز أن تقول: ~~الشاء لك على غير معنى مملوك له، بل ms080 على معنى: مسعر لك. # وأما أخذته بدرهم فزائدا أو بدرهم فصاعدا، فانتصب «فصاعدا» بفعل مضمر ~~تقديره: فزاد الثمن صاعدا. على أنه في موضع الحال. # فإن قيل: فلعله منتصب بأخذته فالجواب: أن تقول: إنه لا يسوغ هذا لأن ~~الفاء تقطع ما قبلها مما بعدها. # وأما كرما وحلفا فمصادر انتصب بفعل من لفظها مضمر تقديره: أكرم كرما ~~وأحلف حلفا، ولم يظهر الفعل لنيابة المصدر منابه وتحمله الضمير ولذلك قلنا ~~إنه انتصب بكرم من أبنية التعجب لأن أبنية التعجب ليس منها ما له مصدر إلا لفعل. PageV01P092 # وأما كل صفة أو مصدر بعد أما بشرط أن لا يكون بعدها ما تعمل فيه مثل: أما ~~سمينا فسمين وأما علما فلا علم له وأما علما فما أعلمه به. فأما قولهم: ~~فأما سمينا فسمين، فانتصب بفعل مضمر إذ لا يخلو أن يكون الناصب ما في «أما» ~~من معنى الفعل أو سمينا.m باطل أن يكون سمينا لأن سمينا اسم فاعل ليس بجار ~~فلا يتقدم معموله عليه فلم يبق ما يعمل فيه إلا ما في (أما) من معنى الفعل. ~~ولا يخلو أنه ينتصب على أنه مفعول من أجله أو مصدر في موضع الحال أو مصدر ~~مؤكد لما في أما من معنى الفعل لأنه مناقض، وذلك أن الحروف المراد بها ~~الاختصار، ألا ترى أنك إذا قلت: ما قام زيد، فإنه اختصار لقولك: أنفي قيام ~~زيد، والمراد بالتأكيد الطول في الكلام فيناقض التأكيد لما وضعت عليه ~~الحروف من الاختصار فلم يبق إلا أن يكون منصوبا على أنه مصدر في موضع الحال ~~في لغة أهل الحجاز. # ولذلك إذا دخلت الألف واللام رفعوه فيقولون: أما السمن فسمين. أو مفعولا ~~من أجله في لغة بني تميم. # وكذلك إذا عرفوه بالألف واللام بقي على نصبه فيقولون: أما السمن فسمين ~~وأما العلم فما أعلمه به، فلم نقل إنه انتصب بما بعده لأن ما بعده مصدر ~~وصلة المصدر لا تتقدم عليه. وأيضا فإن ما بعد لا يتقدم عليها. # فإن قيل: فكيف جاء الشرط مع جوابه غير مرتبط ms081 في المعنى؟ ألا ترى أنك إذا ~~قلت: أما سمينا فسمين، تقديره: مهما يكن سمينا فهو سمين. فظاهر أنه لا يكون ~~سمينا إلا في حال ذكره سمينا. فالجواب: إن الشرط قد يجيء غير مرتبط مع ~~جوابه في المعنى في مجرد اللفظ مثل قولك: # من يك ذا بت فهذا بتي # مقيظ مصيف مشتي # ألا ترى أنه يكون مقيظا مصيفا مشتيا كان لغيره بت أو لم يكن، ولم يظهر ~~الفعل لنيابة أما منابه. PageV01P093 # وأما المصدر مثل: له صراخ صراخ الثكلى، وله صوت صوت حمار، وله دق دقك ~~بالمنحاز حب الفلفل، فلا يخلو أن تريد بالاسم الأول الصفة أو الفعل الذي هو ~~علامة لإخراج الصوت، فإن أردت الفعل انتصب ما بعده به وليس هو من هذا الباب ~~لأن عامله ملفوظ به وهو المصدر المتقدم الذكر. # فإن أردت به الصفة فلا يخلو أن تريد بالثاني الفعل أو الصفة. فإن أردت ~~الفعل انتصب بفعل من لفظه تقديره: يصوت صوت حمار. لأنه إذا كان له صوت فهو ~~يصوت به تصويت حمار. # فإن أردت بصوت الثاني الصفة لا المصدر كان منصوبا بإضمار فعل من غير لفظه ~~على تقدير: يخرجه صوت حمار أو مثل صوت حمار. وكذلك: يخرج صراخ الثكلى. ولم ~~يظهر الفعل لأن ما تقدم من الكلام ناب منابه لدلالته عليه. # وأما من أنت زيدا، فمنصوب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره. وإنما لم يجز ~~إظهاره لأنه جرى مجرى المثل. وأصله أن إنسانا حكى عن نفسه صفات وكنت تعرفها ~~في زيد فأنكرها فيه فقلت له: من أنت زيدا؟ كأنه قال: من أنت تذكر زيدا؟ ثم ~~صار يستعمل لكل من ذكر في نفسه صفات فأنكرتها عليه فتقول له: من أنت زيدا. ~~أي أنت بمنزلة الذي قيل له: من أنت زيدا. # وأما كليهما وتمرا. فمنصوب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره. وأصله أن إنسانا ~~خير بين شيئين فطلبهما وطلب معهما تمرا ثم استعمل لمن خير بين شيئين ~~فطلبهما جميعا. وتقدير الفعل المضمر: أعطني كليهما وزدني تمرا. ولا يظهر ~~لأنه كلام جرى مجرى ms082 المثل والأمثال لا تغير. # وأما هذا ولا زعماتك، فمنصوب بفعل مضمر من لفظه كأنك قلت: ولا أزعم ~~زعماتك أي هذا هو ولا أزعم زعماتك، ولم يظهر الفعل لأنه جرى مجرى المثل في ~~كثرة استعماله. PageV01P094 # وأما نعمة عين وكرامة ومسرة فأسماء موضوعة موضع المصادر. منصوبات بفعل مضمر ~~من لفظها لا يجوز إظهاره. فإذا قيل لك: افعل كذا، فتقول له نعما عين، أي ~~وأنعم به عينك إنعاما. فوقع نعما وأخواته موقع إنعام. وكذلك مسرة أي أسرك ~~به مسرة وكرامة، أي أكرمك بفعله كرامة. وإنما لم تظهر هذه الأفعال لأنها ~~أجوبة والجواب مبني على الاختصار، ألا ترى أنه يكون بالحروف مثل قولك لمن ~~سألك هل قام زيد؟ فتقول له: نعم، إن قام، أو: لا، إن لم يقم. فناب لا مناب ~~قولك لم يقم، وناب قولك نعم مناب قولك: قام زيد، فلذلك لم يجز إظهار الفعل. # وأما لا كيدا ولا رغما ولا غما ولا هما فمنصوبات بفعل مضمر من لفظهما لا ~~يجوز إظهاره. وإنما لم يجز إظهاره لأن ما قبله يدل عليه مثل قولك: لا أفعل ~~ولا كيدا، أي لا أفعله ولا أكيده كيدا، أي لا أقاربه. ومعلوم أنه إذا قال ~~لا أفعل كذا أنه قصد... من الفعل وبالغ في ذلك ومن المبالغة في ذلك أن يقع ~~منه المقاربة. # وكذلك لا غما ولا هما ولا رغما أي ولا أهم به هما ولا أرغمك به رغما ولا ~~أغمك به غما. # وأما قولك: أتميميا مرة وقيسيا أخرى، فمنصوب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره. ~~وأصله أن رجلا انتسب مرة لتميم ومرة لقيس فقيل له: أتميميا مرة وقيسيا ~~أخرى، ثم استعمل لكل من لم يستقر على حالة. ولم يظهر الفعل لأنه كالمثل، ~~ولوقوع الاسم موقعه. # وأما أعور وذا ناب، فمنصوب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره تقديره: أتستقبلون ~~أعور وذا ناب؟ وذلك أن الأعور تتطير العرب به وكذلك ذو الناب وهو الكلب. ~~فإذن أنكر الجمع بين شيئين مجيء أعور وذا ناب. ولم يظهر الفعل لأنه كالمثل. PageV01P095 # وأما كل اسم ms083 ينتصب بفعل مضمر على معنى الأمر فقد تقدم وهي: أنته أمرا ~~قاصدا، ووراءك أوسع لك، وانتهوا خيرا لكم، فمنصوب بإضمار فعل لا يجوز ~~إظهاره لدلالة ما قبله عليه، ألا ترى أنك إذا قلت: انتهوا عن كذا، علم أنك ~~تأمر بما هو ضد لما نهيت عنه. فإذا قلت: انته امرا قاصدا، فكأنك قلت: وائت ~~أمرا قاصدا. وكذلك وراءك أوسع لك، وكأنك قلت: ائت أوسع لك من ورائك. # وكذلك قوله تعالى: {انتهوا خيرا لكم} (النساء: 171). معناه: وائتوا خيرا ~~لكم. وأجاز الفراء في قوله تعالى: {انتهوا خيرا لكم}، أن يكون خيرا صفة ~~لمصدر محذوف تقديره: انتهاء خيرا لكم. # وهذا وجه ضعيف، وذلك أن خيرا هذا لا يخلو أن تريد به الصفة التي تصحبها ~~أو الخير الذي هو ضد الشر. فإذا أردت الصفة ضعف لفظا ومعنى. # أما اللفظ فإنه لا يجيء ذلك إلا بحذف «من» وحذفها قليل نحو ما جاء من ~~قولهم: الله أكبر. # وأما من طريق المعنى فلأنه لا يلزم التقدير: انتهاء خيرا لكم من تركه أي ~~يكون في أن تركوا الانتهاء خير، لأن أفعل يقتضي التشريك وليس كذلك، ألا ترى ~~أن النهي هنا إنما هو عن الكفر لأنه ما تقدم من قوله تعالى: {ولا تقولوا ~~ثلثة}. فالكفر لا خير فيه. # وإن كان أراد بالخير ضد الشركان اسما من الأسماء فيقبح الوصف به، بل لا ~~يجوز ذلك بقياس أصلا. فإن ورد به السماع نحو: مررت برجل حجر الرأس، يحفظ ~~ولا يتعدى، فلذلك جعله سيبويه على إضمار فعل. PageV01P096 # ومنها المصادر الموضوعة موضع الخبر في المبالغة نحو: ما أنت إلا سيرا، وما ~~أنت إلا شرب الإبل، تريد: ما أنت إلا تسير سيرا، وما أنت إلا تشرب شرب ~~الإبل، فحذفت الفعل الذي هو خبر وأقمت المصدر مقامه، ولا يجوز إظهاره لأن ~~ما تريد من المبالغة في الشرب والسير يسوغ التزام الإضمار فيه في اللفظ ~~بمنزلة إذا قلت: إنما أنت شرب الإبل وإنما أنت سير، فرفعت وجعلت السير ~~والشرب مبالغة. # وأما مرحبا وسهلا وأهلا فعلى تقدير: صادفت ms084 مرحبا أي رحبا وسعة. وكذلك ~~أهلا أي صادفت من يقوم لك مقام الأهل. وسهلا أي صادفت لينا وخفضا لا خوفا. # ولما كانت هذه المصادر يكثر استعمالها لكل قادم من السفر الذي ذكرنا جرت ~~في كثرة الاستعمال مجرى المثل فالتزم إضمار الفعل لذلك. # وأما سبوحا قدوسا، رب الملائكة والروح، فعلى تقدير: كبرت سبوحا أي مبرأ ~~منزها مما ينسب إليه الملحدون. # وكذلك قدوسا على تقدير: ذكرت أو نزهت قدوسا أي مقدسا، والمقدس: المطهر. ~~وكذلك رب الملائكة والروح، أي حافظهم. # وأما إن تأت فأهل الليل والنهار، فعلى تقدير: تجد أهل الليل والنهار أي ~~من يقوم لك مقام أهلك في الليل والنهار. ولكن لم يظهر الفعل لجريانه مجرى ~~المثل في كثرة الاستعمال، إلا أنه كلام كثر استعماله في معناه من المسرة ~~والإلطاف للمخاطب. # وأما كل شيء ولا هذا. وكل شيء ولا شتيمة حر، فعلى تقدير: ائت كل شيء ولا ~~تقرب شتيمة حر، لكن لم يظهر لكثرة الاستعمال، ألا ترى أنه قد كثر استعماله ~~في كثرة التحذير عن الشيء. PageV01P097 # وأما ديار فلانة، منصوب على إضمار فعل تقديره: أذكر ديار فلانة. فإن قلت: ~~وما الدليل على هذا الفعل؟ فالجواب: إن الشعراء (كثيرا) ما يقدمون في ~~أشعارهم ذكر الديار ووصف الأطلال فإذا قال بعد ذلك: ديار فلانة فكأنه قال: ~~ذكرت ديار فلانة. وكل ما كان فيه من وصف الديار على هذا الفعل المضمر. # وأما أقائما وقد قعد الناس؟ وأقاعدا وقد سار الركب؟ وعائذا بالله، وبابه ~~من الأسماء الموضعة موضع الفعل في الخبر فذلك العامل فيها تقديره: أتقوم ~~قائما وقد قعد الناس؟ وأتقعد قاعدا وقد سار الركب؟ وأعوذ عائذا بالله. # ونظير ذلك من الحال المؤكدة قوله تعالى: {وأرسلنك للناس رسولا} (النساء: 79). # فإن قلت: فهلا كان الفعل المضمر أتكون أو غيره، مما ليس من لفظ الاسم حتى ~~تجيء الحال مبينة؟ # فالجواب: إنه ليس في الكلام ما يدل على المضمر إلا لفظ الاسم فقدر الفعل ~~المضمر لذلك من لفظه. # والوجه الآخر أن تكون هذه الأسماء مصادر على وزن فاعل كالعافية ms085 والعاقبة. ~~فأقائما وأقاعدا وعائذا بمنزلة: أقياما وأقعودا وعياذا بالله ونابت مناب ~~أفعالها التي من لفظها، ولم يجز إظهار الفعل الناصب لها لأنها لما وضعت ~~موضع الفعل وتحملت الضمير جرت فلم يدخل عليها الفعل كما لا يدخل على الفعل نفسه. # وأدخل أبو القاسم في هذا الباب ما ليس منه فمن ذلك حمدا وشكرا. وغفرانك، ~~وسعة ورحبا، وذلك من قبيل الأسماء المنتصبة بإضمار فعل ويجوز إظهاره. PageV01P098 # من ذلك كلمته مشافهة ولقيته فجأة وكفاحا، وقتلته صبرا، ولقيته عيانا، ~~وأتيته ركضا وعدوا ومشيا. وجميع ذلك ليس من هذا الباب بل هي منتصبة بهذه ~~الأفعال الظاهرة على الحال. وذلك أن ركضا في الأصل منتصب بفعل مضمر هو في ~~موضع الحال تقديره: أتيته أركض ركضا، ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ~~فصارت منتصبة بأتيت على أنه حال لقيامه مقامه فأعرب بإعرابه، فمن راعى أن ~~هذه المصادر منتصبة في الأصل بأفعال مضمرة جعلها من هذا الباب، ومن راعى أن ~~العامل في اللفظ إنما هو الفعل لقيامه مقام الحال لم يجعله من هذا الباب. # وفي هذا الضرب من المصادر القائمة مقام الحال خلاف بين سيبويه وأبي ~~العباس. فمذهب سيبويه أن ذلك موقف على السماع، ومذهب أبي العباس أن ذلك ~~مقيس، إذ كان الفعل دالا على المصدر نحو: أتيته ركضا وعدوا ومشيا ألا ترى ~~أن الركض والعدو من جنس الإتيان ولا يجوز: جاء زيد ضحكا، لأن الضحك ليس من ~~قبيل المجيء. # والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، وذلك أن المصادر المنتصبة بإضمار لا بد لها ~~من تقدم ما يدل على الفعل المضمر، إلا أن تكون المصادر موضوعة موضع فعل ~~الأمر فلا تحتاج إلى شيء من ذلك لأن الحال يبين إذ ذاك الفعل المضمر نحو ~~قوله: فضرب الرقاب، وأنت إذا قلت: جاء زيد ركضا فركضا ليس في موضع فعل ~~الأمر ولا تقدم ما يدل على فعل الأمر ولا تقدم ما يدل على الفعل المضمر، ~~لأن المجيء قد يكون ركضا وغير ركض، فإذا قلت: ركضا، لم يكن فيما تقدم ما ~~يدل على ms086 الفعل المضمر، ولا يلزم من حيث كان الركض من قبيل الإتيان أن يكون ~~في ذكر الإتيان دلالة عليه، فلذلك كان مذهبه فاسدا، بل ينبغي أن يكون هذا ~~موقوفا على السماع لخروجه عن القياس فيما ينتصب بفعل مضمر. PageV01P099 # ويجوز أيضا في هذه المصادر التي تقدمها فعل من جنسها أن تكون منتصبة على ~~المصدر للأفعال المتقدمة على المعنى. فقولك: أتيته ركضا بمنزلة قولك: ركضت ~~ركضا. وفي ذلك خلاف بين النحويين. # منهم من زعم أنه منصوب بفعل من لفظه يدل عليه الفعل المتقدم. ومنهم من ~~زعم أنه منصوب بالفعل المتقدم وهو الصحيح، لأنه طالب له من جهة المعنى فلا ~~فائدة في تكلف الإضمار. # قوله: ومنها ما جاء منصوبا توكيدا وهو قولهم: له علي ألف درهم اعترافا، ~~هو نفس «الاعتراف» فقوله بعد ذلك: اعترافا توكيد، فهو إذن من المصادر ~~الموضوعة موضع الفعل لقيامه مقام اعترف الذي هو في موضع الحال. والعامل فيه ~~ما في «له» من معنى الفعل. # فليس من هذا الباب إلا على ما تقدم من لحظ الأصل، وذلك فاسد لأن الأصل قد رفض. # باب ما يمنع من الاستفهام أن يعمل فيه ما قبله # حق العامل أن يؤثر فيما بعده إلا أن يمنع من ذلك مانع. فالمانع أن يكون ~~المعمول مبنيا أو يكون محكي الآخر بمن أو يكون جملة أو يفصل بين العامل ~~والمعمول بأن أو اللام أو يدخل على المعمول همزة الاستفهام أو يكون اسم ~~استفهام أو مضافا إليه أو مستفهما عنه في المعنى. وهذا الأخير يجوز أن يظهر ~~الإعراب بالنظر إلى لفظه. # فلم يؤثر إذا كان مبنيا لأن المبني لا يدخله الإعراب لشبهه بما لا يدخله ~~الإعراب. ولم يؤثر إذا كان المعمول محكيا لئلا تبطل الحكاية. ولم يؤثر إذا ~~كان المعمول جملة مثل تأبط شرا لئلا يؤدي إلى أن يعمل عاملان في معمول ~~واحد. ولم يؤثرا إذا فصلت بين العامل والمعمول بأن واللام لأن أن واللام ~~لهما صدر الكلام فلو عملتا فيما بعدهما لكانا غير صدرين، ولا تقل أن واللام ~~إلا ms087 بعد الأفعال الداخلة على المبتدأ. PageV01P100 # وأما إذا دخل على المعمول همزة الاستفهام أو يكون المعمول اسم استفهام أو ~~مضافا إليه مستفهما عنه في المعنى فلم يؤثر العامل أيضا لأن ذلك كله له صدر ~~الكلام، ولا يقع هذا إلا بعد أفعال القلوب. ولم يشذ عن ذلك إلا لفظتان وهما ~~سب وانظر. ألا ترى أنهم يقولون: اذهب فسل أيهم قائم، وكذلك يقولون: اذهب ~~فانظر أيهم ذاهب. وانظر وسل ليسا من أفعال القلوب. # وإنما جاز في هاتين اللفظتين لأنهما ليستا للعلم. ألا ترى أن العلم قد ~~يكون غير السؤال أو النظر. # وزعم أبو عثمان المازني أنه يجوز في أي العين أبصر وحكي: أما ترى أي برق ~~ها هنا، معناه قال: أما تبصر. # وهذا فاسد، لأنه ممكن أن يكون ترى هنا بمعنى تعلم، على أنه يجوز ما ذهب ~~إليه لأن الإبصار سبب للعلم إلا أنه لم يدع إلى ذلك ضرورة. # وهذه الجملة المعلق عنها العامل لا يخلو أن تقع بعد فعل متعد إلى مفعول ~~واحد أو إلى أزيد. فإن كان متعديا إلى واحد كانت الجملة في موضع المفعولين، ~~فأما قول العرب: عرفت زيدا أبو من هو، ففي الجملة التي هي أبو من هو، خلاف ~~بين النحويين، فذهبت طائفة إلى أن الجملة في موضع الحال، وذلك فاسد، لأن ~~الجملة التي في موضع الحال من المبتدأ والخبر يجوز دخول الواو عليها نحو: ~~جاء زيد يده على رأسه. يسوغ فيه أن تقول: ويده على رأسه. ولو قلت: عرفت ~~زيدا وأبو من هو. لم يكن معناه ومعنى عرفت زيدا أبو من هو، واحد. # ومنهم من ذهب إلى أن الجملة في موضع المفعول الثاني على تضمن عرفت معنى ~~علمت. وذلك فاسد، لأن التضمين بابه الشعر وما جاء منه في الكلام محفوظ ولا ~~يقاس عليه لقلته. # ومنهم من ذهب إلى أن الجملة بدل من المفعول الذي هو زيد، تقديره: عرفت ~~زيدا، عرفت أبو من هو. # فالجواب: إن ذلك يسوغ على حذف مضاف فيكون: عرفت زيدا، على تقدير: عرفت ~~شأن زيد ms088 أبو من هو، فعلى هذا بدل الشيء من الشيء فيه سائغ. # باب الوقف PageV01P101 ~~الوقف لا يخلو أن يكون على معرب أو على مبني فإن كان على معرب فلا يخلو أن ~~يكون مثنى أو مجموعا بالواو والنون أو لا يكون. # فإن كان مجموعا فلا يخلو أن يكون كالوقف عل المبني، وسيأتي ذكره. فإن لم ~~يكن مثنى ولا مجموعا فلا يخلو أن يكون في آخره تاء التأنيث أو لا يكون، فإن ~~كان في آخره تاء التأنيث فتقف عليه بالهاء فتقول في فاطمة: فاطمه، وقد يوقف ~~عليها بالتاء فتقول فاطمت، وعليه قوله: # الله نجاك بكفي مسلمت # من بعد ما وبعد ما وبعد مت # فإن لم يكن في آخره تاء التأنيث فلا يخلو أن يكون معتل اللام أو يكون في ~~آخره همزة أو لا يكون. # فإن لم يكن في آخره همزة ولا يكون معتل الآخر فلا يخلو أن يكون منونا أو ~~غير منون. فإن كان منونا فلا يخلو أن يكون منصوبا أو مرفوعا أو مخفوضا. فإن ~~كان منصوبا فلا يخلو أن يكون ما قبل آخره ساكنا أو متحركا. فإن كان ما قبل ~~آخره متحركا جاز فيه أربعة أوجه: # أن يبدل من التنوين القائم الوقف عليه بالسكون. ثم الوقف عليه بالهمزة. ~~ثم الوقف عليه بالتشديد، بل لا يجوز الوقف عليه بالتشديد إلا في ضرورة نحو قوله: # لقد خشيت أن أرى جدبا # فإن كان ما قبل آخره ساكنا فالوقف عليه كالوقف على ما قبل آخره متحرك، ~~إلا التشديد فإنه لا يجوز. # فإن كان مرفوعا أو مخفوضا فلا يخلو أن يكون ما قبل آخره ساكنا أو متحركا ~~فإن كان ما قبل آخره متحركا جاز في الوقف على المرفوع خمسة أوجه: الإسكان ~~ثم الإشمام ثم الروم ثم التثقيل ثم البدل. # وفي الوقف على المخفوض يجوز لك كل ما جاز في المرفوع إلا الإشمام فإنه لا يجوز. # فإن كان ما قبل آخره ساكنا فلا يخلو أن يكون الساكن حرف علة أو حرفا ~~صحيحا. فإن كان الساكن حرفا صحيحا فلا ms089 يخلو أن يكون (الآخر) مرفوعا أو ~~مخفوضا. فإن كان مرفوعا جاز فيه ما جاز فيما قبل آخره متحرك إلا التشديد ~~فإنه لا يجوز هنا. PageV01P102 # ويخلف التشديد النقل، أعني أن تنقل حركة الإعراب إلى الساكن قبل ما لم يؤد ~~النقل إلى بناء غير موجود فإنه يمتنع ويخلفه الإتباع، أعني أن يحرك الساكن ~~بحركة مثل حركة ما قبله. # فإن كان مخفوضا فحكمه حكم المرفوع إلا الإشمام. # فإن كان الساكن حرف علة جاز في مرفوعه ما جاز في المرفوع الذي قبل آخره ~~ساكن وهو حرف علة إلا الإشمام. # فإن كان غير منون فلا يخلو أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا. فإن كان ~~منصوبا فلا يخلو أن يكون ما قبل آخره ساكنا أو متحركا. فإن كان ما قبل آخره ~~متحركا جاز فيه وجهان: الوقف بالسكون أو التشديد. فإن كان ما قبل آخره ~~ساكنا فالوقف عليه بالسكون ليس إلا. # فإن كان مرفوعا أو مخفوضا فلا يخلو أن يكون ما قبل آخره ساكنا أو متحركا. ~~فإن كان ما قبل آخره متحركا فالوقف عليه كالوقف على ما قبل آخره متحرك من ~~المنون إلا البدل، فإن كان ما قبل آخره متحركا فلا يخلو أن يكون حرف علة أو ~~حرفا صحيحا. # فإن كان حرفا صحيحا فلا يخلو أن يكون مرفوعا أو مخفوضا. # فإن كان مرفوعا جاز فيه الوقف بالسكون والإشمام والروم والنقل، إلا أن ~~يؤدي النقل كما تقدم إلى بناء غير موجود، وأن كان مخفوضا جاز فيه الروم ~~والإسكان والنقل إلا أن يؤدي النقل أيضا إلى بناء غير موجود فيعقبه ~~الإتباع. # وإن كان حر علة جاز فيه ما جاز في الذي قبل آخره ساكن صحيح من مرفوع غير ~~المنون ومخفوضه إلا النقل. # فإن كان معتل الآخر فلا يخلو أن يكون معتلا بالياء أو بالواو أو بالألف. ~~فإن كان معتلا بالألف فإنه يجوز في الوقف عليه أربعة أوجه: أحدها إبقاء ~~الألف من غير تغيير. والآخر بإبدالها ياء والآخر إبدالها واوا، والآخر ~~إبدالها همزة. إلا أنك إذا وقفت بالألف على ms090 المنون فإن في تلك الألف خلافا. ~~منهم من ذهب إلى أن الألف عوض من التنوين في الأحوال الثلاثة من رفع أو نصب ~~أو خفض وهو مذهب المازني. PageV01P103 # وحجته أن التنوين في الأحوال الثلاثة قبله فتحة فأشبه زيدا في حال النصب ~~وكما أنك تبدل من التنوين في زيد المنصوب الألف فكذلك رحى وأمثاله تبدل من ~~تنوينه ألفا إذا وقفت عليه في جميع الأحوال. # ومنهم من ذهب إلى أن الألف في حال الرفع والخفض ألف الأصل وفي حال النصب ~~تبدل من التنوين وهو مذهب سيبويه، وحجته إجراء الفعل المعتل مجرى الصحيح، ~~فكما أنك تحذف التنوين في الوقف على زيد في حال الرفع والخفض فكذلك تفعل ~~برحى، وكما أنك تبدل من التنوين ألفا في حال النصب فكذلك تفعل برحى في ~~النصب أيضا. # ومنهم من ذهب إلى أن الألف التي في آخر رحى إذا وقفت عليه في جميع ~~الأحوال ألف أصل وهو مذهب الكسائي. # وحجته إن التقى ساكنان: ألف الأصل والتنوين لم يكن بد من حذف أحدهما، ~~وكان حذف التنوين أولى لأنه زائد، لأن التنوين مما يحذف في الوقف في غير ~~التقاء الساكنين فكيف إذا التقى مع ساكن آخر. # والصحيح ما ذهب إليه سيبويه. وأما مذهب الكسائي فالذي يبطله أن الألف لا ~~تمال في حال النصب ولا تقع قافية، فدل ذلك على أنها ليست ألف الأصل، إذ لو ~~كانت أصلا لم يمنع شيء من ذلك فيها. # وأما مذهب المازني فالذي يدل على فساده أن الألف تمال في حال الرفع ~~والخفض وتقع قافية، ألا ترى أن القراء قد قرأوا: مفترى وقرى إذا كان في ~~موضع رفع أو خفض بالإمالة إذا وقفوا ولم يفعلوا ذلك فيها في حال النصب، ولو ~~كانت بدلا من التنوين لم يجز ذلك فيها، فتبين إذن أن الصحيح ما ذهب إليه ~~سيبويه. # فإن قيل: فقد أوقع العجاج الألف في حال النصب قافية، قال: # خالط من سلمى خياشيم وفا # فالجواب: إنه إنما جاز ذلك على أن تكون الألف ألف وصل ويكون التنوين ~~محذوفا ms091 من المنصوب في حال الوقف على لغة من قال: رأيت زيد، بسكون الدال ~~فيكون نحو قول الشاعر: # شئز جنبي كأني مهدأ # جعل القين على الدف إبر # يريد: إبرا. PageV01P104 # وإن كان في آخره ياء فلا يخلو أن تكون مشددة أو غير مشددة. فإن كانت مشددة ~~جاز في الوقف عليها وجهان: أحدهما: أن تبدل منها جيما فتقول في الوقف على ~~عبي: علج، وعلى مري: مرج. # والآخر: أن تقف عليهما بنفسيهما من غير بدل فتقول: على مري. وإن لم تكن ~~مشددة فلا يخلو أن يكون ما قبلها متحركا أو ساكنا. فإن كان متحركا فلا يخلو ~~أن يكون الاسم منونا أو غير منون. فإن كان منونا فلا يخلو أن يكون منصوبا ~~أو غير منصوب. فإن كان غير منصوب جاز لك في الوقف عليه وجهان: أحدهما: وهو ~~الأفصح، أن تحذف الياء فتقول: قاض وعار. # والآخر: أن تثبتها لأن التنوين قد ذهب فتقول: قاضي وعاري، إلا أن يؤدي ~~إلى توالي الحذف على الاسم فإنه لا يجوز إلا إثبات الياء في الوقف: مري، ~~اسم فاعل من أرى يري، ليس إلا. # فإن كان منصوبا لم يجز في الوقف عليه إلا وجه واحد وهو أن تبدل من ~~التنوين ألفا فتقول: رأيت قاضيا وعاريا. # وإن كان غير منون فلا يخلو أن يكون معربا أو شبه معرب وهو المبني في باب ~~النداء نحو يا قاضي، وإنما ذكرناه في فصل الوقف على المعرب لشبهه بالمعرب ~~كما تقدم. فإن كان معربا فلا يخلو أن يكون اسما أو فعلا. فإن كان اسما جاز ~~لك في الوقف عليه في الرفع والخفض وجهان: أفصحهما إثبات اليا فتقول: ~~القاضي. # والآخر: حذفها فتقول: القاض. # فإن كان منصوبا لم يجز إلا إثبات الياء فتقول: (رأيت القاضي، وإن كان ~~فعلا مرفوعا تثبت الياء فتقول:) يرمي، إلا في الفواصل والقوافي نحو: {واليل ~~إذا يسر } (الفجر: 4). وقوله: # .................... وبع # ض القوم يخلق ثم لا يفر # إلا لا أدري وما أدري فإن كافة العرب حذفت منهما الياء في الوقف في غير ~~القوافي والفواصل لكثرة ms092 استعمالهما في الكلام. PageV01P105 # وإن كانت الياءمن الفعل فيجوز حذفها في القوافي والفواصل وإن لم تحذف في ~~غير ذلك، فحذف الياء من الاسم في القوافي والفواصل أحسن إذ قد كانت تحذف في ~~غير ذينك الموضعين. # وإذا كان منادى نحو: يا قاضي، جاز في الوقف عليه وجهان: أحدهما: إثبات ~~الياء والآخر: حذفها وتسكين ما قبلها فتقول في الوقف على يا قاضي: يا قاض. ~~وإن شئت: يا قاضي، والاختيار عند الخليل إثباتها وعند يونس وسيبويه حذفها ~~وإن كان قبل الياء ساكن نحو ظبي وغزو جاز في الوقف عليه ما جاز في نظيره من ~~الصحيح. وإن كان في آخره واو فلا يخلو أن يكون ما قبلها ساكنا أو متحركا. # فإن كان ساكنا فإن الوقف عليه كالوقف على نظيره من الصحيح نحو غزو. وإن ~~كان ما قبلها متحركا فإن الحركة لا تكون إلا ضمة، فلا يوجد ذلك إلا في ~~الأفعال نحو يغزو. ولا يجوز في الوقف عليه إلا السكون خاصة. # وإن كان مهموز الآخر فإن الوقف عليه على ما آخره حرف صحيح. إلا أنه ~~يخالفه في أن النقل يجوز هنا وإن أدى ذلك إلى مثال غير موجود في كلام العرب ~~فتقول: البطيء في الخفض، والردء في الرفع، ولا يجوز ذلك في الصحيح. # ويخالفه أيضا في أن الإتباع يجوز هنا حيث لا يؤدي النقل إلى بناء غير ~~موجود. ويجوز في الهمز وإن لم يؤد النقل إلى ذلك فيجوز أن تقول: رأيت ~~البطؤ، فتتبع ولو نقلت فقلت: البطأ، لكان له نظير. ولا يجوز أن تقول: رأيت ~~البسر. ويخالفه أيضا في أنه يجوز أن تبدل من الهمزة حرفا من جنس حركتها ~~فتقول: الوثو في الرفع والوثي في الخفض والوثا في النصب، فتحرك الثاء ~~بالفتح لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا. # وكذلك الكاف فتقول: الكلو؛ في الرفع، والكلى في الخفض، والكلا في النصب. PageV01P106 # ويخالفه أيضا في أنه لا يجوز النقل فلا تقول: الكلا، استثقالا للهمزتين. ~~هذا في لغة المحققين، فأما المسهلون فإنهم ينقلون الحركة إلى ما قبل ms093 ~~فيقولون: الوث. فيكون الوقف عليه كالوقف على ما في آخره صحيح، ويسهلون ~~الهمزة في الكلا بينها وبين الحرف الذي منه حركتها فيكون الوقف عليه إذ ذاك ~~كالوقف على ما في آخره حرف علة، وقد تقدم. # فإن كان اللفظ مبنيا أو مشبها بمبني، ونعني بالمشبه بالمبني ما في آخره ~~حرف ليس فيه علامة إعراب نحو: لم يغز، ومسلمان ومسلمون، ألا ترى أن يغزو في ~~نحو: لم يغز ومسلمان ومسلمون، الحركة التي في آخرها ليست إعرابا وإن كانت ~~هذه الألفاظ في أنفسها معربة، فلا يخلو أن يكون آخرها ساكنا أو متحركا. # فإن كان ساكنا فلا يخلو أن يكون الساكن حرف علة أو حرفا صحيحا. فإن كان ~~حرفا صحيحا وقفت عليه من غير تغيير ولا زيادة نحو من وهل، وأمثال ذلك وإن ~~كان حرف علة فلا يخلو أن يكون ألفا أو غير ألف. فإن كان ألفا كنت في الوقف ~~عليه بالخيار، إن شئت وقفت عليه من غير تغيير ولا زيادة، وإن شئت ألحقت ~~الهاء فتقول: هاهنا، وإن شئت: ها هناه، إلا أن تكون الألف للندبة فإن الهاء ~~إذ ذاك تلزم فتقول: يا غلاماه، ولا يجوز في الوقف: يا غلاما. # وأن كان ياء أو واوا فلا يخلو أن يكونا صلتين للمضمر أو لا يكونا، فإن ~~كانا صلتين للمضمر لم يجز فيهما إلا الحذف نحو به وضربه وإن لم يكونا في ~~آخره لزم إلحاق الهاء، واغلامهوه، وا انقطاع ظهريه. # وإن لم يكونا في آخره وقفت عليهما من غير تغيير ولا زيادة نحو لو ولي، ~~إلا ما شذ من إبدالهم الهء من الياء في الوقف على: هذا لي، فإنك تقول في ~~الوقف عليه: هذا له. # وإن كان الآخر متحركا فلا يخلو أن تكون الكلمة اسما مرخما قد حذفت منه ~~التاء في الترخيم أو فعلا أو حرفا محذوفي الآخر. PageV01P107 # فإن كان اسما مرخما بحذف التاء جاز في الوقف عليه وجهان: أفصحهما إلحاق ~~الهاء فتقول: يا فاطمه، في الوقف على يا فاطم. # والآخر: الوقف بالسكون فتقول: يا فاطم، ms094 وقد سمع منهم: يا حرمل، في ترخيم ~~يا حرملة. # وقد يستغنى عن الهاء في الشعر بألف الإطلاق نحو قوله: # قفي قبل التفرق يا ضباعا # ........ # وقوله: # عوجي علينا واربعي يا فاطما # وإن كان فعلا محذوفا فلا يخلو أن يكون قد حذفت منه الفاء أو لم تحذف. # فإن كان قد حذفت منه الفاء لم يجز في الوقف عليه إلا إلحاق الهاء نحو: ~~قه، ولم يقه. وإن كان غير محذوف منه الفاء كان الأفصح في الوقف عليه أن ~~تلحقه الهاء فتقول: ادعه واغزه. وقد يجوز: ادع واغز ولم يدع ولم يغز. وقد ~~حكي: ادعه واغزه. بكسر العين والزاي، على أن يكون وقفك عليها بعد حذف حرف ~~العلة تشبيها لهما بما لم يحذف منه شيء، ثم إلحاق الهاء ساكنة فالتقى ~~ساكنان فكسر لالتقاء الساكنين. # وإن كان حرف محذوف الآخر مثل ما إذا حذفت ألفها في الاستفهام إذا اتصلت ~~بخافض فلا يخلو أن يكون الخافض الذي دخل عليها حرف جر أو اسما مضافا إليها. # فإن كان الداخل عليها في الوقف اسما لم يجز الوقف إلا بالهاء أو الإسكان. ~~والأفصح إلحاق الهاء فتقول: لم ولمه وبم وبمه. والوقف بغيرها فيما حرف الجر ~~منه على أزيد من حرف واحد فتقول: على م وإلى م، أقل منه في نحو: بم ولم. # وإن كان المبني الموقوف عليه متحرك الآخر ولم يحذف منه شيء فلا يخلو أن ~~يكون بها ضمير قبله ساكن أو غير ذلك. فإن كان بها ضمير جاز في الوقف عليه ~~ثلاثة أوجه: أفصحها الإسكان نحو: اضربه وضربته. والثاني نقل الحركة من ~~الضمير إلى الساكن قبله نحو: لم أضربه، قال الشاعر: # عجبت والدهر كثير عجبه # من عنزي سبني لم أضربه PageV01P108 ~~والثالث كسر الساكن الأول لالتقاء الساكنين. فقد حكي من كلامهم: اضربه. وإن ~~كان غير ذلك جاز في الوقف عليه وجهان: الإسكان وإلحاق هاء السكت نحو «أنا» ~~يجوز في الوقف عليها: أن وأنه، وقد يجوز في الوقف عليها: هو وهوه، وعليه قوله: # إذا ما ترعرع فينا الغلام # فما إن ms095 يقال له من هوه # إلا حيهل وأنا، فإنه يجوز في الوقف عليه ثلاثة أوجه: الإسكان فتقول: حيهل ~~وأن، وإلحاق الهاء فتقول: حيهله وأنه، وقد حكى من كلامهم: فهذا قصدي أنه، ~~وبإلحاق الألف فتقول: حيهلا وأنا، إلا أن الوقف على أنا بالسكون لم يسمع، ~~بل يجوز بالقياس. # وإنما وقف على تاء التأنيث لأنها زائدة فهي أحمل للتغيير. وإن شئت قلت: ~~أنما وقفت عليه بالتاء تفرقة بين تاء التأنيث في الاسم وبينها في الفعل نحو ~~قامت: ومن قال: # الله نجاك بكفي مسلمت # تركها على أصلها. # وإنما وقفت على المنصوب المنون الصحيح المتحرك ما قبل آخره نحو: رأيت ~~رجلا، بإبدال النون ألفا لأنهم رأوا حذف النون إخلالا. لأنه حرف معنى ~~فأبدلوا منه ما يشبهه وهو حرف العلة، وكأن ألفا مناسبة للحرف المبدل منه. # ومنهم من يحذف فيقف بالسكون. ومنهم من يبدل من هذه الألف همزة، وسيأتي أن ~~الألف تبدل همزة في الوقف على ما في آخره ألف، وأما التشديد فلا يجوز إلا ~~في الضرورة وذلك: # لقد خشيت أن أرى جدبا # والأصل جدبا ثم نقل من المنصوب فلما صار متحركا ما قبل آخره شدد. ووجه ~~الوقف بالتشديد أنه لو قال: رجل، لالتبس أنه مبني على السيكون ولم يدر أن ~~هذا طرأ عليه في حال الوقف، فإذا شدد علم أنه لا يجتمع ساكنان في الوصل ~~ولهذا لم يكن أبدا التشديد فيما قبل آخره ساكن نحو عمرو، لأنه قد علم أن ~~آخر هذا متحرك إذ لا يجتمع ساكنان إلا في وقف. PageV01P109 # وإنما لم يكن إلا في الشعر لأن فيه إجراء الوقف مجرى الوصل، ألا ترى أنه ~~اعتد بالألف المبدلة من التنوين فصار كالوصل له فأجرى هذا الوصل مجرى الوقف ~~فشدد مع ذلك. # وإن كان هذا المنصوب قبل آخره ساكن فحكمه حكم ما تحرك ما قبله إلا أنه ~~يمتنع فيه التشديد للعلة التي قلنا، وقلنا إن جاءني رجل يجوز في الوقف عليه ~~خمسة أوجه: الإسكان أولا ثم الإشمام، وكأن هذا رأى أن لا تذهب الحركة لأنها ~~لمعنى ms096 فأشار إليها بضم شفتيه وهو لا يسمع عندنا. # وأما وجه الروم فهو أنه رأى إبقاء بعض الحركة فضعف صوته بها، والأول ~~المشم رأى إبقاء بعضها إبقاء لها، وهؤلاء أشد قرارا من الآخر. وإنما امتنع ~~الوقف على الحركة لأنه موضع استراحة وكلال، فاختاروا إيراد الحرف ساكنا لا ~~يشوبه شيء. # وأما وجه البدل فلأنه راعى التنوين فلم يحذفه لأنه حرف معنى فأبدل منه ~~حرفا معتلا من جنس حركة الحرف الذي قبله. ولما كان الوقف عارضا سهل عليه ~~كون الاسم في آخره واو قبلها ضمة. # ووجه التثقيل ما قلناه. # ومثل مررت برجل، يجوز فيه ما جاز في جاءني رجل، إلا الإشمام فإنه متعذر، ~~وذلك أن الإشمام إنما هو إشارة إلى الحركة. ولما كانت الحركة من وسط اللسان ~~لم تكن لترى بخلاف الضمة لأنها من الشفتين. # وكل ما جاء في «جاءني رجل» يجوز في جاءني عمرو، إلا التثقيل لأنه لا ~~فائدة فيه. # ويخلف التشديد النقل ووجهه أنه حافظ على الحركة ولم يمكن إبقاؤها في ~~موضعها فنقلها. وإنما تعذر النقل لما يؤدي إليه من بناء غير موجود نحو: ~~عدل، لو قلت فيه: عدل، لا يثبت فعل وذا لا يكون في أبنية كلامهم. والمخفوض ~~من هذا حكمه إلا الإشمام لما قلنا. # وإن أدى فيه النقل أيضا إلى بناء غير موجود رفض وأتبع وذلك: بسر، لو قلت ~~فيه: يسر، لأثبت فعلا، وذا لا يكون في أبنية كلامهم. PageV01P110 # وإذا قلت: رأيت الرجل، فإن الوقف هنا بالسكون، والتشديد قليل، لأن معرفة ~~الاسم محمولة على نكرته، وقد كان ذلك لا يجوز أعني: رأيت رجلا، إلا في ~~الشعر فكذلك ذا، ولا يكون هنا بدل لأنه ليس فيه مما يبدل، ولا روم لأن غير ~~المنون لا يرام، لأن الأفصح فيه الوقف كالبدل فحمل هذا عليه، والإشمام ~~متعذر. ومثل رأيت البكر لا يكون فيه إلا السكون. وبطل هنا التثقيل لما قلناه. # والوقف على مثل: جاءني الرجل ومررت بالرجل كالوقف على جاءني رجل، ولا ~~يخالفه في شيء إلا في البدل، لأنه ليس معك مما ms097 يبدل. # وأما مثل: جاءني البكر، فإن الوقف عليه بالسكون والروم والإشمام. ويجوز ~~النقل إلا أن يؤدي إلى بناء غير موجود فإن الإتباع إذ ذاك يعقبه. ومثل: ~~مررت بالبكر، يجوز فيه ما جاء في مرفوعه إلا الإشمام، لأن المخفوض لا يشم. # ومثل: قول وزيد وعاد مرفوعا كان أو مخفوضا فحكمه حكم عمرو، إلا النقل لا ~~يجوز وعلة ذلك أن الحركة تستثقل في حرف العلة. هذا حكم الصحيح في الوقف. # فإن قلت: ما العلة في أن لم يوقف على التنوين فتقول: زيدن؟ قلت: علة ذلك ~~الفرق بين النون الداخلة بعد كمال الاسم وبين ما لم يدخل على الاسم كاملا ~~نحو: رعشن، فلذلك أبدلوا هذه النون. وإنما أبدلت مما في آخره ألف الواو ~~والياء والهمزة لأن الألف خفية جدا، وعلة خفائها أنها لا يعتمد بها على ~~مخرج فيكون أكثر منها. فالذي أبدل الياء فقال حبلى رأى أن الألف أقرب ~~الحروف إليها مما هو مثل الياء لأنها من وسط اللسان. ومن أبدل الواو مما ~~يقرب من الألف أبدل الواو، وكذلك من أبدل بدل الهمزة أبدل حرفا أجلد من ~~الألف. والذي أبدل من الياء المشددة جيما في علي فقال علج، فأبدل لخفاء ~~الياء وأبدل منها حرفا يقرب منها في المخرج ويكون أجلد منها. PageV01P111 # ومن تركها على لفظها فهو الأصل كما كان الأصل فيما في آخره ألف إبقاء الألف ~~فتقول: حبلى. # باب لو ولولا # لو لا يليها إلا الفعل ظاهرا ولا يليها مضمرا إلا في ضرورة نحو قوله: # لو غيركم علق الزبير بحمله # أدى الجوار إلى بني العوام # وكذلك ما جاء في المثل من قولهم: لو ذات سوار لطمتني. # فأما قوله: # لو بغير الماء حلقي شرق # كنت كالغصان بالماء اعتصاري # فعلى إضمار فعل دل عليه شرق كأنه قال: لو شرق حلقي، وشرق خبر ابتداء مضمر ~~تقديره: هو شرق. # وإذا وقع بعد لو أن واسمها وخبرها ففيه خلاف فمنهم من قال: إن أن واسمها ~~وخبرها في موضع الفاعل، والفعل مضمر. # ومنهم من قال: إن أن وما بعدها ms098 تتقدر بتقدير المبتدأ واستغني عن الخبر ~~لطول الصلة. # وكلا المذهبين فيه خروج للو عن موضعها. وذلك أنه إذا جعلت أن وما بعدها ~~في موضع الفاعل والفعل مضمر كان للو خروج عن بابها في أن وليها الفعل مضمرا ~~في فصيح الكلام وهو لا يجوز إلا في ضرورة. # ومن قال: إن أن وما بعدها في موضع المبتدأ، في ذلك أيضا خروج عن بابها ~~لأنه قد وليها الاسم لفظا وتقديرا. وهذا المذهب أحسن لأن في كلا المذهبين ~~خروجا للو عن بابها، فعدم الإضمار أحسن من تكلفه. # و«لو» إذا وقع لفظ الماضي بعدها فهو ماض لفظا ومعنى، وإذا وقع بعدها ~~المستقبل فهو ماض معنى مستقبل لفظا. # وقد تخرج عن بابها وتكون بمعنى (إن) الشرطية فيكون الفعل بعدها مستقبلا ~~لفظا ومعنى أو لا لفظا، وعليه قوله: # قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم # دون النساء ولو باتت بأطهار # ألا ترى أن المعنى على «إن». # وقد تخرج عن بابها بأن تستعمل للتمني، فإذا قلت: لو قام زيد، فكأنك قلت: ~~تمنيت قيام زيد، وعليه قوله. # لا الدار غيرها بعدي الأنيس ولا # بالدار لو كلمت ذا حاجة صمم PageV01P112 ~~لأنه لا يتصور فيه معنى الشرط ولا معنى امتناع الشيء لامتناع غيره، ومثله: ~~{لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم} (البقرة: 167). بدليل نصب نتبرأ. # ولولا حرف امتناع الشيء لوجود غيره ولا يليها إلا المبتدأ، والخبر محذوف ~~ولا يظهر لطول الجواب فناب الجواب مناب الخبر. # وزعم ابن الطراوة أن الجواب في موضع الخبر ولذلك لم يظهر الخبر. لم يظهر ~~الخبر. وهذا باطل، لأن الجملة إذا وقعت موقع الخبر لا بد فيها من ضمير ~~رابط. فإن قال: الضمير محذوف، فالجواب أن تقول: إنه لو كان محذوفا لظهر ولو ~~في موضع من المواضع. # وأيضا إذا جعل الجواب في موضع الخبر كان خارجا عن جميع الأدوات المحتاجة ~~إلى جواب، ألا ترى أن جميعها يربط جملة بجملة. ولو كان الأمر كما ذكر من أن ~~الجملة في موضع الخبر لكان الجواب مفردا وما تقدمه مفرد فيكون ذلك خروجا عن ms099 ~~نظائرها. # ويلزم خبرها اللام ولا يجوز حذفها إلا في ضرورة الشعر مثل قوله: # لولا الحمار يا فتى... # البيت # ومثل قول الآخر: # ........ # ..... لولا الشعاع أضاءها # وقد تخرج لولا عن بابها فتصير للتحضيض ولا يليها إلا الفعل ظاهرا أو ~~مضمرا. وزعم بعض النحويين أنه يليها المبتدأ، واستدل على ذلك بأن أدوات ~~التحضيض قد يليها المبتدأ في الشعر بدليل قول الشاعر: # ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة # إلي فهلا نفس ليلى شفيعها # وقد يجوز حذف جواب لولا ولو إذا فهم المعنى، فمثال حذف جواب لو قوله ~~تعالى: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} (الرعد: 31) الآية. تقديره: لكان هذا ~~القرآن، وكذلك قوله: # ......... # .... لو يسرون مقتلى # أي لسروا بذلك. PageV01P113 # ومثال حذف جواب لولا قوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} (النور: ~~10). تقديره: لهلكتم. فإن قيل: فهلا ظهر الخبر لما حذف الجواب النائب ~~منابه؟ فالجواب: إن الكلام أيضا قد طال بالمعطوفات فناب ذلك مناب الخبر. # باب ما جاء مثنى بمعنى الجمع # الأصل في كلام العرب أن يدل بلفظ المفرد على المفرد والمثنى على المثنى ~~والمجموع على المجموع. ولكن العرب قد تخرج عن هذا الأصل فتضع المفرد موضع ~~المثنى وموضع الجمع. وتضع المثنى موضع الجمع وموضع المفرد، وتضع الجمع موضع ~~المفرد وموضع المثنى. # فأما وضع المفرد موضع الجمع فمثل قوله: # لا تنكروا القتل وقد سبينا # في حلقكم عظم وقد شجينا # يريد: في حلوقكم.h وكذلك قوله: # بها جيف الحسرى فأما عظامها # فبيض وأما جلدها فصليب # يريد: جلودها. وكذلك قوله: # كلوا في بعض بطنكم تعفوا # فإن زمانكم زمن خميص # يريد: بطونكم. وهذا عند سيبويه من قبيح الضرائر. # وحكى الأخفش من كلام العرب: ديناركم مختلفة، أي دنانيركم. وذلك شاذ. وأما ~~وضع المفرد موضع التثنية فقوله: # كأنه وجه تركيين قد غضبا... # ........ # وهو موقوف على السماع. # وأما وضع الاثنين موضع الجمع فقولهم: حنانيك ودواليك وبابه، لأنه لا يراد ~~به ما شفع الواحد وإنما يراد به حنان، وكذلك ما جاء منه. وأما وضع التثنية ~~موضع المفرد فقوله: # أأطعمت العراق ورافديه # البيت # وليس للعراق إلا رافد ms100 واحد، لكنه جعل ما يقرب من الواحد رافدا فثناه. ~~وأما وضع الجمع موضع المفرد فقولهم: شابت مفارقه، وليس له إلا مفرق واحد، ~~ومنه قول امرىء القيس: # يطير الغلام الخف عن صهواته # البيت PageV01P114 ~~وليس له إلا صهوة واحدة لكنه جعل كل جزء من أجزاء الصهوة صهوة فجمع ذلك. ~~وأما وضع الجمع موضع التثنية فهو على قسمين: مقيس ومسموع. فالمقيس في كل ~~شيئين من شيئين تثنيتهما جمع كقوله: قطعت رؤوس الكبشين، قال الله تعالى: ~~{إن تتوبآ إلى الله فقد صغت قلوبكما} (التحريم: 4). والمسموع الذي يحفظ ولا ~~يقاس عليه هو كل شيء من شيء واحد أو مستقلين بأنفسهما مثل قولهم: جل عظيم ~~المناكب، وليس له إلا منكبان. # واختلفوا في السبب الذي لأجله كان وضع الجمع موضع التثنية مقيسا في كل ~~شيئين من شيئين. فأهل البصرة يجعلون العلة في ذلك كراهية استثقال الجمع بين ~~شيئين مع عدم اللبس. # وزعم الفراء، ومن تبعه أنه إنما ساغ ذلك في كل شيئين من شيئين لأن كل عضو ~~مفرد في الحيوان بمنزلة ما للحيوان منه عضوان ولذلك جعلت دية العضو الواحد ~~من الإنسان دية العضوين المتساويين، فلذلك جمعت في موضع التثنية لأن ~~العضوين إذ ذاك تنزلا منزلة أربعة أعضاء. # وهذا فاسد، إذا لو كان كذلك لوجب أن ينزل العضو الواحد منزلة اثنين ~~فيقال: قطعت رأس الكلبين، وذلك غير جائز. فدل ذلك على فساد مذهبه.. # باب ما يحذف منه التنوين لكثرة الاستعمال # أصل التنوين أن يكسر لالتقاء الساكنين. وإن شئت لغير التقاء الساكنين، ~~ولا يحذف لالتقاء الساكنين إلا في ضرورة مثل قوله: # عمرو الذي هشم الثريد لقومه # ورجال مكة مسنتون عجاف # يريد: عمرو الذي، وكذلك قوله: # فألفيته غير مستعتب # ولا ذاكر الله إلا قليلا # بحذف التنوين من ولا ذاكر. وكذلك قوله: # حميد الذي أمج داره # ........... PageV01P115 # بحذف التنوين من حميد. وكذلك قوله تعالى: {قل هو الله أحد }{الله الصمد } ~~(الإخلاص: 1، 2). في قراءة من حذف التنوين من «أحد» ما لم يكن الساكن باء ~~ابن أو المتحرك باء بنت فإنه يحذف التنوين ms101 فيه وذلك إذا وقع بين اسمين ~~علمين أو ما يقارب العلمين وهو الكنية صفة غير مصغرة ولا مثنى ولا مجموع. # وحذف التنوين على خلاف، منهم من يحذفه لكثرة الاستعمال مع جعل الصفة ~~وموصوفها كالشيء الواحد خاصة، ولذلك تحذفه إذا لقي تاء التأنيث مثل قوله: ~~هذه هند ابنة فلانة، على لغة من يصرف هندا. # ومنهم من يحذف التنوين لما ذكر من التقاء الساكنين ويقول: هذه هند بنت فلانة. # ولا يجوز إثبات التنوين في الموصوف بابن إذا كان ابن على ما ذكر إلا في ~~ضرورة مثل قوله: # جارية من قيس بن ثعلبه # بتنوين قيس. # فأما قوله تعالى: {عزير ابن الله} (التوبة: 30)، فإنما حذف من عزيز لأن ~~ابن اللهصفة له وعزيز خبر ابتداء مضمر. ومنهم من جعل عزيزا مبتدأ وابن الله ~~خبره، وحذف التنوين من عزيز لأنه لا ينصرف للعجمة والتعريف، والصحيح ما ~~تقدم لأن الأعجمي إذا صغر صرف. # باب أقسام المفعولين وهي خمسة # غرضه في هذا الباب أن يبين كل فضلة انتصبت بعد تمام الكلام اصطلح ~~النحويون على تسميتها مفعولا. وهي: المفعول المطلق والمفعول به والمفعول ~~فيه والمفعول معه والمفعول من أجله. # فالمفعول المطلق هو المصدر والمصدر هو اسم الفعل أو عدده أو ما أضيف إليه ~~إذا كان المضاف هو المصدر في المعنى أو بعضه. # والمفعول به كل فضلة انتصبت بعد تمام الكلام مبني على الفعل خاصة. ~~والمفعول فيه هو كل ظرف زمان أو مكان حقيقة أو مجازا أو عددهما أو ما أضيف ~~إليهما إياهما أو بعضهما بشرط أن يكونا منصوبين مقدرين في محلين للفعل ~~وفاعله ومفعاله ومفعوله إذا كان له مفعول. # والمفعول له كل فضلة انتصبت بعد تمام الكلام على تقدير اللام التي للعلة. PageV01P116 # واختلف النحويون في تسمية المصدر مفعولا مطلقا. فمنهم من قال: إنما سمي ~~مفعولا مطلقا لأنه يطلق عليه لفظ مفعول ولا يقيد بصفة بخلاف باقي المفعولات ~~فإنه لا يطلق عليها لفظ مفعول إلا بتقييد فيقال مفعول به أو فيه أو له أو ~~من أجله أو معه. # ومنهم من ms102 قال: إنما سمي مفعولا مطلقا لأنه يصل إليه الفعل بنفسه. وما عدا ~~ذلك من المفعولات إنما يصل إليه بتقدير في. # فإن قيل: فإن المفعول به لا يقيد بحرف الجر لا لفظا ولا تقديرا، فالجواب ~~إنه قد يقيد بحرف أيضا في موضع نحو: مررت وليس كالمصدر الذي يصل إليه الفعل ~~بنفسه أبدا. وكلاهما حسن. # فإن قلت: ولأي شيء قيل فيه مفعول ولم يقيد بشيء؟ فالجواب عن ذلك أنه هو ~~المفعول في الحقيقة فلذلك وصل إليه محل فعل بنفسه. # فإن قيل: ولأي شيء سمي المفعول به مفعولا به وظرف الزمان والمكان مفعولا ~~فيه وكلاهما محل؟ # فالجواب عن ذلك أحد أمرين: إما لأن «في» قد ظهرت في ضمير ظرف الزمان ~~والمكان مثل قولك: يوم الجمعة خرجت فيه، ومكانك قمت فيه، فسمي مفعولا فيه ~~لظهور «في» فيه والمفعول فيه لا تظهر فيه، فلم يبق إلا أن يسمى مفعولا به ~~لأن الباء أخت الفاء في الوعائية. # وأما لأن «في» في الوعاء أقوى من الباء، ألا ترى أن في لازمة للوعاء ~~بخلاف الباء وظرف الزمان والمكان أقوى في المحلية من المفعول به، لأنه محل ~~الفعل وفاعله ومفعوله إن كان له مفعول، فجعلت «في» التي هي أقوى في ~~الوعائية لظرف المكان الذي هو أقوى في المحلية إن كان له مفعول. # واختلف النحويون في الحال فمنهم من جعلها مفعولا فيها، ومنهم من لم ~~يلحقها بالمفعولات. وسبب ذلك أنها قد تكون الفاعل في المعنى إذا كانت منه ~~ومفعولا في المعنى إذا كانت منه، فلم تسم مفعولا لذلك. # ومن سماها مفعولا فيها رأى أنها منتصبة عن تمام الكلام مقدرة بفي مقيدة ~~للفعل فسماها مفعولا فيه لشبهها بظرف الزمان. PageV01P117 # والمفعول معه إنما نصب وإن كان شريك الفاعل في المعنى لأن العرب لحظت فيه ~~معنى المفعولية، فإذا قلت: جاء البرد والطيالسة، فإنما لحظت جاء البرد ~~بالطيالسة، واستوى الماء والخشبة، ساوى الماء الخشبة. # وأقوى تعدي هذه الأفعال إلى المصدر لأنه المفعول حقيقة لأنه يدل عليه ~~بلفظه ومعناه ثم إلى المفعول به لأنه يصل ms103 إليه بنفسه لفظا وتقديرا وما بقي ~~لا يصل إليه إلا بحرف جر أو بتقديره. # وزعم أبو العباس المبرد أن أقوى تعدي الفعل إلى المفعول به، واستدل على ~~ذلك بأن المفعولات إذا اجتمعت في باب ما لم يسم فاعله فلا يقام إلا المفعول ~~به. وهذا ليس بصحيح لأنه إنما امتنع إقامة المصدر لقوة دلالة الفعل عليه. ~~فإذا قلت: ضرب ضرب، لم يكن فيه فائدة، لأنك إذا قلت: ضرب، فمعلوم أن ~~المضروب ضرب. # فإن قال: إذا وصف قد تكون فيه فائدة فتقول: ضرب ضرب حسن فالجواب: إن ~~الصفة فروع، والفروع قد تلحظ وقد لا تلحظ. ثم إلى الظرف من الزمان لأنه يدل ~~عليه بمعناه وصيغته. # ثم إلى الحال لأنه يصل إليه على معنى الحرف لا على تقديره لفظا بخلاف ظرف ~~المكان. ثم إلى ظرف المكان لأنه يصل إليه بتقدير الحرف ويدل عليه بمعناه. # وإنما كان المفعول معه والمفعول من أجله دون غيرهما من المفعولات في ~~دلالة الفعل عليهما لأنهما لا يلزمان الأفعال. ألا ترى أنه لا يلزم أن يكون ~~كل فعل مشروكا في فعله، وكذلك لا يلزم أن يكون كل فاعل يفعل فعله لسبب. ~~ودلالة الفعل على المفعول من أجله أقوى من دلالته على المفعول معه لأنه يصل ~~إلى المفعول من أجله بتقدير اللام وإلى المفعول معه بواسطة الواو ملفوظا ~~بها. وقد تقدم حكم المفعول المطلق وظرف الزمان والمكان والحال في باب ~~الأفعال المتعدية وغير المتعدية. وقد تقدم المفعول به وأحكامه في أقسام ~~الأفعال في التعدي. فالذي ينبغي أن يذكر هنا المفعول معه والمفعول من أجله. PageV01P118 # أما المفعول من أجله فلا يخلو أن يكون مقارنا للفعل في الزمان وفعلا لفاعل ~~الفعل المعلل أو لا يكون. فإن لم يكن فلا بد من اللام مثل قولك: أقوم اليوم ~~لقيامك أمس، ومثل: قمت لإجلال بكر عمرا. # فإن كان مقارنا للفعل في الزمان وفعلا لفاعل الفعل المعلل فلا يخلو من أن ~~يكون معرفة أو نكرة وصل إليه بغير لام فتقول؛ قمت إجلالا لك، وإن كان معرفة ms104 ~~جاز فيه وجهان: أن يصل إليه الفعل باللام أو بنفسه فتقول: قمت إجلالك، وقمت ~~لإجلالك. فأما قوله: # منا الذي اختير الرجال سماحة # وجودا إذا هب الرياح الزعازع # فسماحة مفعول من أجله على إسقاط اللام، وهذا ضرورة، لأنه ليس بفعل لفاعل ~~الفعل المعلل، وهو الاختيار. # وإن شئت جعلته مصدرا في موضع الحال. # وأما المفعول معه فلا ينتصب أبدا إلا عن تمام الكلام تقدمه فعل أو لم ~~يتقدمه. # وزعم الصيمري أنه ينتصب عن تمام الاسم فأجاز: كل رجل وضيعته. وهذا الذي ~~ذهب إليه فاسد لأن المفعول معه فضلة والفضلات لا تنتصب إلا عن تمام الكلام. # وأصل المفعول معه أن يكون معطوفا، إلا أنه عدل به إلى النصب لما لحظ فيه ~~من معنى المفعول معه. فإذا قلت: استوى الماء والخشبة فإنك لحظت معنى ساوى ~~الماء الخشبة، وكذلك جاء البرد والطيالسة، إنما نصبت لما لحظت جاء البرد ~~بالطيالسة، ولولا ذلك لرفعت. # ولما كان المفعول معه أصله العطف لذلك لم يسغ إلا حيث يسوغ العطف ولذلك ~~لم يجز عند أبي الحسن في قوله تعالى: {فأجمعوا أمركم وشركآءكم} (يونس: 71). ~~أن يكون شركاءكم مفعولا معه لأنه لا يسوغ العطف عنده، لأن العرب لا تستعمل ~~أجمع في المتفرق بل الذي يستعمل في ذلك جمع، فعلى هذا إنما ينبغي أن يقال: ~~جمعت، فإذا كان كذلك فهو منصوب بإضمار فعل تقديره: واجمعوا شركاءكم، وكذلك ~~ما جاء من مثل هذا محمول على إضمار فعل نحو قوله: # علفتها تبنا وماء باردا # البيت PageV01P119 ~~تقديره: وسقيتها ماء باردا. وكذلك قوله: # فعلا فروع الأيهقان وأطفلت # بالجلهتين ظباؤها ونعامها # ألا ترى أن النعام لا تطفل، فالتقدير: وباضت نعامها. # والصحيح أنه يسوغ أن يكون هذا من العطف وإن لم يكن الثاني شريك الأول في ~~المعنى لأن العرب قد تطلق على الشيئين إذا اختلطا في الذكر حكم أحدهما قال ~~الله تعالى: {نسيا حوتهما} (الكهف: 61). وإنما الناسي الفتى، وقال تعالى: ~~{يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } (الرحمن: 22). وإنما يخرج اللؤلؤ من الملح، ~~فلذلك يقال: سقيت الماء والتين وإنما يسقى أحدهما. ومما ms105 يدل على ذلك قول ~~الحطيئة: # سقوا جارك العيمان لما جفوته # وقلص عن برد الشراب مشافره # سناما ومحضا أنبتا اللحم فاكتست # عظام امرىء ما كاد يشبع طائره # فهذا لا يتوجه إلا على ما ذكرت، ولا يقدح في هذا رواية من روى: قروا لأن ~~الروايتين قد صحتا، وكذلك أيضا لا يلتفت إلى من قال: إن السنام قد يذاب ~~فيجعل في المحض فيشرب. وهذا فاسد لأن السنام كله لا يذاب. ولذا صح ما ~~ذكرناه من العطف ساغ أن تكون الواو فيه واو مع. # وهذا المفعول معه لا يجوز تقديمه باتفاق، لأن أصله العطف كما تقدم ~~والمعطوف لا يتقدم صدر الكلام، فلا تقول: وعمرا قام زيد. كما لا تقول: ~~وعمرو قام زيد. # فإما توسطه ففيه خلاف. فمن النحويين من منع ذلك. ومنهم من أجازه. وممن ~~ذهب إلى إجازته أبو الفتح بن جني. واستدل على ذلك بأن ما تقدم أصله العطف ~~والمعطوف يجوز توسطه نحو: قام وعمرو زيد، فكذلك المفعول معه فتقول على هذا: ~~استوى والخشبة الماء. # وهذا عندي لا يجوز، لأن ذلك ضعيف في المعطوف فكيف في فروعه، وهو المفعول معه. # ومسائل هذا الباب تنقسم ثلاثة أقسام: # قسم يتساوى فيه أن يكون مفعولا معه ومعطوفا. # وقسم الاختيار فيه أن يكون مفعولا معه، ويجوز فيه العطف. PageV01P120 # وقسم لا يجوز فيه إلا أن يكون مفعولا معه. # مثل: قام زيد وعمرا، بالرفع والنصب. إذ لا مانع من الوجهين. # ومثال الثاني: قمت وزيدا وزيد، بالرفع على العطف والنصب على المفعول معه، ~~والعطف قبيح لأن ضمير الرفع المتصل لا يعطف عليه إلا بعد التأكيد أو ما ~~يقوم مقامه. # والثالث: كيف أنت وزيدا، لا يجوز هنا إذا أردت معنى الجمع إلا النصب، ~~لأنك لو قلت: وزيد، لكان التقدير: كيف كنت وكيف زيد؟ فيكون سؤالا عن كل ~~واحد منهما على الانفراد فيتغير المعنى. # وأما منع أبي القاسم الرفع في: استوى الماء والخشبة، ففاسد، وكأن الذي ~~حمله على ذلك أنه لا يسوغ: استوى الماء واستوت الخشبة. # وهذا لا حجة فيه، لأنه وإن ms106 لم يسمع ذلك فيه فلا يمتنع العطف كما لم ~~يمتنع: اختصم زيد وعمرو، بالرفع وإن لم يسغ: واختصم عمرو. # باب موضع ما وهي تسعة # «ما» تكون حرفية واسمية. فالاسمية تنقسم قسمين: تامة وغير تامة. فغير ~~التامة هي الموصولة. والتامة تنقسم ثلاثة أقسام: نكرة موصوفة وصفة ونكرة ~~غير موصوفة. # فالنكرة الموصوفة مثل: مررت بما معجب لك. والصفة مثل قوله: # عزمت على إقامة ذي صباح # لأمر ما يسود من يسود # وقولهم: لأمر ما جدع قصير أنفه. # والنكرة غير الموصوفة تنقسم ثلاثة أقسام: قسمان باتفاق وقسم فيه خلاف. ~~فالقسمان المتفق عليهما أن تكون شرطا مثل قولك: ما تفعل أفعل، وأن تكون ~~استفهاما مثل قولك: ما صنعت؟ PageV01P121 # والقسم الذي فيه خلاف هو أن تكون ما تعجبية، فسيبويه يجعلها نكرة غير ~~موصوفة والأخفش يجعلها موصولة، وقد تقدم الرد على أبي الحسن في بابه. ولا ~~تكون ما في غير هذه المواضع تامة غير موصوفة إلا حيث سمع مثل قوله: غسلته ~~غسلا نعما، ألا ترى أن «ما» هنا لا يتصور أن تكون زائدة لئلا يبقى الفعل ~~بلا فاعل. ولا يتصور أن تكون موصولة لأنه ليس لها هنا صلة، فثبت أن ما هنا ~~تامة وليست شرطا ولا استفهاما ولا تعجبية، ولكنه موقوف على السماع. # والحرفية تنقم قسمين: زائدة وغير زائدة. فغير الزائدة تنقسم قسمين: ~~مصدرية ونافية. فالنافية تنفي الفعل الماضب والمستقبل، وإذا دخلت على ~~المحتمل للحال والاستقبال خلصته للحال. # والمصدرية مثل قولك: يعجبني ما صنعت، تريد صنعك. # وزعم أبو الحسن الأخفش أن «ما» المصدرية اسم بمنزلة الذي. فإذا قلت: ~~يعجبني ما صنعت، تقديره: يعجبني الصنع الذي صنعته، وحذفت الضمير من الصلة. ~~وهذا فاسد بدليل قوله: # ............ # بما لستما أهل الخيانة والغدر # ألا ترى أنه لا يسوغ هنا تقديرها بالذي، أعني ما المصدرية لا تدخل على ~~جملة اسمية أصلا. # والزائدة تنقسم قسمين: زائدة لمعنى التأكيد خاصة وزائدة لغير معنى ~~التأكيد، فالزائدة للتأكيد مثل قوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم} ~~(آل عمران: 159) لأن المعنى فبرحمة من الله. # والزائدة لغير ms107 معنى التأكيد تنقسم قسمين: إما كافة أو موطئة. فالكافة هي ~~التي تدخل على حرف، وقد كان يعمل فتقطع عن العمل مثل إنما وأخواتها. ~~والموطئة هي التي تدخل على اللفظ فيسوغ له الدخول على خلاف ما كان يدخل ~~عليه مثل رب. # وذلك أن رب لا تدخل إلا على اسم فتخفضه، فلما لحقها ما وطأت لها الدخول ~~على الفعل في مثل قوله: # ربما تكره النفوس من الأم # ر له فرجة كحل العقال # باب مواضع من PageV01P122 ~~«من» لا تكون إلا اسما. وتنقسم قسمين: تامة وغير تامة. # فغير التامة هي الموصولة والتامة تنقسم ثلاثة أقسام: تكون جزاء نحو: من ~~يكرمني أكرمه. وتكون نكرة موصوفة مثل قولك: مررت بمن محسن لك، أي بإنسان ~~محسن لك، ومنه قوله: # إنا وإياك إذ حلت بأرحلنا # كمن بواديه بعد المحل ممطور # تقديره: كإنسان ممطور بعد المحل. # وتكون استفهاما مثل قولك: من عندك؟ # وزعم أهل الكوفة أنها تكون زائدة. واستدلوا على ذلك بقوله: # آل الزبير سنام المجد قد علمت # ذاك القبائل والأثرون من عددا # فإنما يريد والأثرون عددا، فمن زائدة، وبقوله: # يا شاة من قنص لمن حلت له # حرمت علي وليتها لم تحرم # يريد: يا شاة قنص، فمن زائدة. # وهذا الذي استدل به أهل الكوفة لا حجة فيه لاحتمال أن تكون من في البيت ~~نكرة موصوفة ووصف بقنص وهو مصدر وبعدد وهو اسم موضع المصدر تقديرهما: ~~الأثرون أشخاصا معدودين، ويا شاة إنسان قانص، فيكون على هذا من باب: رجل ~~عدل، أعني من الوصف بالمصدر، وهذا أولى، لأن الأسماء بابها أن لا تزاد ولم ~~تحفظ زيادتها في موضع إلا في الفعل، بخلاف في ذلك، وقد تبين ذلك. # باب موضع أي # أي تنقسم قسمين: تامة وغير تامة. فغير التامة هي الموصولة، وقد تقدم ~~حكمها في باب الموصولات. ولا يعمل فيها إلا المستقبل ولا يعمل فيها الماضي ~~وسبب ذلك أن «أيا» اسم مبهم والماضي يقيد ما يدخل عليه فيتناقضان فلذلك لم ~~يعمل فيها الماضي فتقول: تضرب أيهم في الدار، ولا تقول: ضربت أيهم ms108 في الدار. # والتامة تنقسم ثلاثة أقسام: استفهامية مثل قولك: أيهم قائم؟ وهي سؤال عن ~~بعض من كل. PageV01P123 # ولا يخلو أن تضيفها لما هي بعضه أو إلى ما تقع عليه. فإن أضفتها إلى ما هي ~~بعضه فلا تكون إلا معرفة سواء أضفتها إلى مفرد أو جمع أو مثنى مثل قولك: أي ~~الرجال قائم؟ وأي الرجلين قائم؟ وأي زيد أحسن؟. فإن أضفتها إلى ما تقع عليه ~~كان نكرة سواء أضفتها إلى مفرد أو مثنى أو مجموع مثل قولك: أي رجل عندك؟ ~~وأي رجال عندك؟ وأي رجلين عندك؟ وشرطية: مثل قولك: أيهم تضرب أضرب، وقد ~~تقدم حكمها في بابها. ولا تستعمل أي الموصولة والاستفهامية والشرطية إلا ~~مضافة لفظا أو تقديرا. وأما إذا دخلت على أي الشرطية ما فهي زائدة أو تكون ~~عوضا من الإضافة. وصفة مثل قولك: مررت برجل أي رجل، ولا تكون أبدا صفة إلا ~~للنكرة. وسبب ذلك أن أيا كما تقدم إذا أضيفت إلى ما تقع عليه كان نكرة وأنت ~~إذا قلت: مررت برجل أي رجل، فالرجل هو أي في المعنى.U ولو عرفت للزم أن ~~يكون بعضا مما يضاف إليه، ولا يتصور ذلك في الصفة إذ الصفة أبدا إنما هي ~~الموصوف لا بعضه. وتفارق سائر الصفات في أنه لا يجوز حذف الموصوف وإقامتها ~~مقامه، لا تقول: مررت بأي رجل، وذلك أن المقصود بالوصف بأي التعظيم، والحذف ~~يناقض معنى التأكيد والتعظيم. # باب الحكاية # الحكاية إيراد لفظ المتكلم على حسب ما أورد في كلامه. ولا يخلو أن يكون ~~المحكي مفردا أو جملة. فإن كان مفردا فلا يكون إلا في الاستثبات بمن عن ~~الأسماء الأعلام في لغة أهل الحجاز على ما يذكر في بابه. أو في شذوذ من ~~الكلام مثل قولهم: دعنا من تمرتان، وليس بقرشيا أو في الاسم المفرد بعد ~~القول، بخلاف (في) ذلك، وسيبين في بابه. PageV01P124 # فإن كان المحكي جملة فلا يخلو أن تكون الجملة معربة أو ملحونة. فإن كانت ~~معربة فإنك تحكيها على اللفظ وعلى المعنى بإجماع، مثل أن تسمع إنسانا ms109 يقول: ~~زيد قائم، فتحكيه على اللفظ فتقول: قال عمرو: زيد قائم. وعلى المعنى، ~~فتقول: قال عمرو: القائم زيد أو قائم زيد. # فإن كانت ملحونة فإنك تحكيها على المعنى بإجماع، مثل أن تسمع إنسانا ~~يقول: زيد قائم، فتحكيه على اللفظ فتقول: قال عمرو: زيد قائم. وعلى المعنى، ~~فتقول: قال عمرو: القائم زيد أو قائم زيد. # فإن كانت ملحونة فإنك تحكيها على المعنى بإجماع، مثل أن تحكي قول من قال: ~~قام زيد، بخفض زيد فتقول: قال عمرو: قام زيد. # واختلف في الحكاية على اللفظ هل تجوز أم لا. والصحيح أنه لا يجوز لأنهم ~~إذا كانوا يحكون الجملة المعربة على المعنى فينبغي أن يلتزموا حكاية الجملة ~~الملحونة على المعنى. # باب القول # القول لا يخلو أن يقع بعده مفرد أو جملة. فإن وقع بعده مفرد فلا يخلو أن ~~يكون مصدرا أو غير مصدر. فإن كان مصدرا فلا تحكيه بل تنصبه بفعله مثل قولك: ~~قال زيد قولا. # فإن كان غير مصدر فلا يخلو أن يكون اسما لجملة أو لا يكون. فإن كان اسما ~~لجملة نحو أن تسمع من يقول: لا إله إلا الله، فتقول: قال زيد حقا، فإنك لا تحكيه. # واختلف فيه فمنهم من قال: إنه صفة لمصدر محذوف، فإذا قال: قال زيد حقا، ~~فكأنه قال: قال قولا حقا، فحقا صفة للمصدر المحذوف. وهذا باطل، لأن حقا ليس ~~من الأسماء الجارية، والوصف بالأسماء غير الجارية ليس بقياس وإنما يقال منه ~~ما سمع مثل قولهم: مررت برجل حجر الرأس. # ومنهم من قال: إنه منصوب على أنه مفعول به، وهو الصحيح. إذ لا مانع من ذلك. # فإن كان المفرد ليس اسما لجملة ففيه خلاف، منهم من قال: لا يحكى ومنهم من ~~قال: يحكى. PageV01P125 # فالذي زعم أنه لا يحكى راعى فيه شبهه بالمفرد لأنه غير مفرد. والذي حكاه ~~راعى شبهه بالجملة، وذلك أنه أورد بعد القول لفظ المقول كما أن الجملة كذلك. # والصحيح أنه يحكى ولا يجوز فيه غير الحكاية، لأن الحكاية إما أن ترجع إلى ~~اللفظ أو ms110 إلى المعنى. وباطل أن ترجع في مثل قولك: قال زيد: عمرو، إلى ~~المعنى، لأن عمرا اسم شخص والأسخاص ليست من جنس المقولات فلم يبق إلا أن ~~ترجع الحكاية إلى اللفظ. وإذا كان كذلك فينبغي أن تحافظ على لفظ المتكلم، ~~يريد من رفع أو نصب أو خفض. # وأيضا فإن هذه المفردات الواقعة بعد القول إنما تحكى من كلام المتكلم ~~بها، وباطل أن يتكلم بالمفردات من غير أن يلفظ بها في جملة، فإذا ثبت أنها ~~منقطعات من جمل فينبغي أن تعامل معاملة الجمل وبذلك ورد السماع. قال امرؤ القيس: # إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة # ............ # والنصب على تقدير: ذقت طعم مدامة. فهو حكاية على الروايتين. وعلى هذا ~~ينبغي أن يحمل قوله تعالى: {يقال له إبرهيم} (الأنبياء: 60). على تقدير ~~يقال له: يا إبراهيم. فحكي. # ومن رأى الإعراب في المفرد يحمل إبراهيم على أنه مفعول مرفوع بيقال. # فإن كانت الجملة الواقعة بعد القول اسمية جاز لك مع الحكاية وجه آخر وهو ~~أن تعامل القول معاملة الظن فينتصب به المبتدأ أو الخبر. وذلك لا يجوز إلا ~~بأربعة شروط: أن يكون القول فعلا مضارعا لمخاطب قد تقدمه أداة الاستفهام ~~غير مفصول بينها وبينه إلا بظرف أو مجرور أو أحد مفعولي القول نحو قوله: # أجهالا تقول بني لؤي # لعمر أبيك أم متجاهلينا # إلا بني سليم فإنهم يجرون القول أجمع مجرى الظن. كانت فيه الشروط ~~الموصوفة أو لم تكن، وعلى ذلك قوله: # ............ # تقول هزيز الريح مرت بأثأب # فإنه روي بنصب هزيز. PageV01P126 # وإذا جرى القول مجرى الظن في اللفظ فهل يجري مجراه في المعنى؟ مسألة خلافية ~~بين النحويين. والصحيح أنه يجري مجرى القول لفظا ومعنى، بدليل قوله: # إذا قلت أني آيب أهل بلدة # نزعت بها عنه الولية بالهجر # ألا ترى أن المعنى إذا ظننت أو قدرت. ولذلك فتحت همزة أني. # وقد يحكى بعد القول مضمرا ومنه قوله تعالى: {والذين اتخذوا من دونه ~~أوليآء ما نعبدهم} (الزمر: 3). أي يقولون: ما نعبدهم. وكذلك قوله تعالى: ~~{والملئكة يدخلون عليهم من كل باب}{سلم ms111 عليكم} (الرعد: 23، 24). أي يقولون: ~~سلام عليكم. # ويجري مجرى القول فتحكي بعده الجمل «رأيت وسمعت» وكل فعل معناه القول نحو ~~دعوت وقرأت وناديت، ومنه قوله تعالى: {فدعا ربه أنى مغلوب} (القمر: 10). ~~بكسء إن، وكذلك تقول: قرأت بالحمد لله رب العالمين، ومنه قول الشاعر: # تنادوا بالرحيل غدا # وفي ترحالهم نفسي # ومنه البيت الذي أنشده أبو القاسم لذي الرمة: # سمعت الناس ينتجعون غيثا # ..البيت # باب حكاية الأسماء الأعلام بمن # حكاية الاسم المفرد لا تكون في كلام العرب إلا بمن بشرط أن يكون علما أو ~~لقبا أو كنية. # وسبب ذلك ثلاثة أشياء: أحدها: أن من اسم مبني لا يظهر فيه قبح الحكاية إذ ~~ليست من في اللفظ بالمبتدأ من حيث لم يظهر فيه الرفع فلا يصح أن يجيء الخبر ~~على صورة المنصوب. # والثاني: أن الأسماء الأعلام بابها التغيير لأنها كلها منقولة إلا أسماء ~~يسيرة فلذلك كثرت الشذوذات فيها إذ التغيير يأنس بالتغيير. # والثالث: الخوف من اللبس، وذلك أنه إذا قال إنسان: قام زيد، ولم يحك لفظه ~~في الاستثبات وقلت: من زيد، لتوهم السامع أنك لا تسأله عن زيد الذي ذكره. ~~فلما اجتمعت هذه الأشياء لم يكن بد من الحكاية عند أهل الحجاز. PageV01P127 # ولا تجوز الحكاية بمن إلا بشروط: منها أن لا يدخل على من حرف من حروف ~~العطف. وأن لا يكون الاسم المحكي متبوعا بتابع من التوابع ما عدا العطف. ~~فإن دخل على من حرف عطف لم تجز الحكاية لزوال اللبس لأنه قد علم أن المسؤول ~~عنه إنما الأول ولولا ذلك لم يسغ عطف كلامك على الكلام المتقدم. # وإن كان التابع مع ما جرى عليه قد جريا لشيء واحد جازت الحكاية. وإنما لم ~~تجز الحكاية إذا كان الاسم متبعا لأن التابع يبتين أن المسؤول عنه هو الاسم ~~المتقدم. ولذلك لم تمتنع الحكاية في العطف خلافا لصاحب الكتاب لأن العطف من ~~التوابع غير المبينة. # فإن كان الاسم نكرة فإنه لا يجوز فيه حكاية مثل الأسماء الأعلام، وحكايته ~~على طريقة ستبين في بابها. # وبعض العرب يحكي ms112 سائر المعارف وإن لم تكن أعلاما، وذلك قليل إنما يكون ~~على لغة من قال: دعنا من تمرتان، وليس بقرشيا، إلا أن يكون الاسم المعرفة ~~مضمرا أو مشارا، فإنه لا تجوز حكايته. # وسبب ذلك أنه لا يدخله لبس. # وحكي عن بعض العرب أنهم يحكون الاسم المعرفة غير العلم على حسب ما تحكى ~~النكرات، وسيأتي حكم حكاية النكرات في بابها. # وإن اجتمع ما يحكى مع ما لا يحكى فإنه يبنى الكلام على المتقدم. فإن كان ~~ما يحكى حكيته وأتبعته الثاني. # وإذا جازت حكاية ما ليس بعلم إذا انفرد وإن كان ذلك ضعيفا فالأحرى إذا ~~اختلط بما يحكى فتقول على هذا لمن قال: رأيت زيدا ورجلا، من زيدا ورجلا؟ ~~ولمن قال: رأيت رجلا وزيدا، من رجل وزيد؟ ومن في هذا الباب خبر مقدم لأنه ~~نكرة والاسم العلم بعدها مبتدأ. وقد يجوز عكس ذلك لأن الاستفهام يسوغ ~~الابتداء بالنكرة وإن كان ذلك قليلا، لأن الابتداء بالاسم المعرفة، مع وجود ~~النكرة، أولى. # باب حكاية الأسماء النكرات بمن PageV01P128 ~~إذا استفهمت عن النكرات بمن فإنه لا يجوز فيها أن تحكى مثل الأسماء ~~الأعلام. وسبب ذلك أن حكاية المفرد قليل ولا تكون إلا في الاسم العلم بمن ~~لما ذكرنا في الباب الذي قبله. # وأيضا فإنك إذا حكيت النكرة كنت بين أمرين. إما أن تعيد النكرة معرفة ~~بالألف واللام أو بلفظها. فإن أعدتها بالألف واللام فليس ذلك حكاية، لأن ~~الحكاية إيراد لفظ المتكلم على ما تكلم به، وأنت لم تورده على حسب ما تكلم ~~به. فإن أعدتها بلفظها كان ذلك خروجا عن كلام العرب، لأن العرب إذا أعادت ~~النكرة إنما تعيدها بالألف واللام فتقول: رأيت رجلا فضربت الرجل، ولا تقول: ~~فضربت رجلا، لأنه لا يدرى هل أردت الرجل المتقدم في الذكر أو غيره. # فأما قوله عز وجل: {فإن مع العسر يسرا }{إن مع العسر يسرا } (الانشراح: ~~5، 6). فاليسر الثاني ليس الأول بدليل قوله عليه السلام: لن يغلب عسر يسرين ~~إذ لو أراد باليسر الثاني الأول لكان معرفا بالألف واللام. # وحكاية ms113 النكرات بمن على لغتين. منهم من يلحق علامة على الإعراب خاصة وهي ~~في الرفع واو، وألف في حال النصب، وياء في حال الخفض، سواء كان مثنى أو ~~مجموعا أو مفردا أو مذكرا أو مؤنثا. # فإذا قال: قام رجل، قلت: منو؟ وإذا قال: رأيت رجلا، قلت: منا؟ وإذا قال: ~~رأيت رجلين، قلت: منا؟ وإذا قال: رأيت رجالا قلت: منا؟ (وإذا قال: مررت ~~برجل، قلت: مني؟ وإذا قال: مررت برجلين، قلت: مني؟ وإذا قال: مررت برجال، ~~قلت: مني؟). # ومنهم من يلحق علامة على الإعراب وهي الواو في الرفع والألف في النصب ~~والياء في الخفض كما تقدم. ويلحق علامة على التثنية والجمع وعلامة على ~~التأنيث. PageV01P129 # فإذا قال: قام رجل، قلت: منو؟ ورأيت رجلا، قلت: منا؟ ومررت برجل، قلت: مني؟ ~~وإذا قال: قامت هند، قلت: منة؟ وإذا قال: مررت بهند قلت: بمنة؟ وإذا قال: ~~قامت الهندان: قلت: منتان؟ وإذا قال: رأيت الهندين، قلت: منتين؟ وإذا قال: ~~قام رجال، قلت: منون؟ وإذا قال: رأيت رجالا قلت: منين؟ وإذا قال: مررت ~~برجال، قلت: بمنين؟ وإذا قال: الهندات، قلت: منات؟ ورأيت الهندات، قلت: ~~منات؟ ومررت بالهندات، قلت: بمنات؟ وهذه العلامة التي تلحق من تحذف في ~~الوصل في اللغتين جميعا. # وحكى يونس أن بعض العرب يعرب من ويحكي بها النكرات كما يحكى بأي. وحكي ~~أنهم يقولون: أكرم من منا، فعلى هذه اللفظة يكون قوله: # أتوا ناري فقلت منون أنتم # فقالوا الجن قلت عموا ظلاما # فأعرب من فيه فألحقها علامة الجمع كما يلحق أي. # وكما لا تحذف هذه العلامة مع أي في الوصل فكذلك لا تحذف مع من في الوصل، ~~وهذه اللغة نادرة حتى كان يونس يقول: لا يصدق كل أحد. وإلى هذا ذهب أبو ~~القاسم لأنه قال: إن هذا البيت شاذ غير معمول به لأنه جمع من في الوصل. # وهذا أولى أن يحمل عليه هذا البيت من إجراء الوصل مجرى الوقف ضرورة، ~~فالأولى أن يحمل على غير الضرورة ما أمكن. # وإذا وصلت قلت: منه؟ فتحت النون. وسبب ذلك ms114 اجتماع ساكنين، وإذا وقفت قلت: ~~منين؟ أبقيت النون على سكونها. # ومن لا تخلو أن تكون حكاية لمرفوع أو منصوب أو مخفوض، فإن كان قد لحقها ~~علامة الجر فلا بد من دخول حرف الجر عليها فتكون مجرورة به. والعامل فيه ~~مضمر تقديره بعده لأنه اسم استفهام. # فإن لحقها علامة النصب فهي مفعولة بفعل مضمر وتقدره بعده لما تقدم. PageV01P130 # فإن لحق علامة الرفع فمبتدأ والخبر محذوف لفهم المعنى. ولا يجوز أن يكون ~~فاعلا بفعل مضمر لأن الفعل الذي يعمل فيه لا يخلو أن تقدره بعده أو قبله ~~فإن قدرته قبله لم يجز لأن الاستفهام له صدر الكلام فلا يعمل فيه ما قبله، ~~فإن قدرته بعده لا يجوز أيضا لأن الفاعل لا يتقدم على الفعل. # باب الحكاية بأي # لا يحكى بأي إلا النكرات ولا يحكى بها الأعلام لئلا تبطل الحكاية وفي ~~الحكاية بأي لغتان: منهم من يحكي بأي إعراب المحكي ويلحق علامة التثنية ~~والجمع. ومنهم من يحكي إعراب المحكي خاصة، فإذا قال: رأيت رجلا، قلت: أيا؟ ~~وقام رجل، قلت: أي؟ ومررت برجل، قلت: بأي؟ # وهذه العلامة التي تلحق أيا تثبيت وصلا ووقفا. وإنما هنا في الوصل لأنها ~~تثنية صحيحة وجمع صحيح، لأن أيا اسم معرب فلذلك ساغ تثنيتها وجمعها. # باب حكاية الجمل # قد تقدمت حكايات بعد القول أو الأفعال التي تجري مجرى القول. فنذكر هنا ~~حكاية الجمل أو ما يشبه الجمل أو المفرد الذي يجري مجرى الجملة إذا سمي بها. # فإذا سميت بجملة مثل تأبط شرا. فالحكاية ليس إلا فتقول: جاءني تأبط شرا، ~~ورأيت تأبط شرا، ومررت بتأبط شرا، وعليه قولهم: # إن لها مركبا إرزبا # كأنه جبهة ذرى حبا # ولا يجوز الإعراب لأنه إذ ذاك يؤدي إلى إعمال عاملين في معمول واحد. ألا ~~ترى أن الجملة قد عملت بعضها في بعض، فلو أعملت بعد ذلك العامل الداخل ~~عليها فيها لاجتمع عمل عاملين على واحد. # فإن سميت بما هو في تقدير الجملة وهو الفعل إذا كان فيه ضمير فتحكيه على ~~لفظه أبدا فتقول: جاءني ms115 ضرب، ورأيت ضرب، ومررت بضرب، وعليه قوله: # نبئت أخوالي بني يزيد # ظلما علينا لهم فديد PageV01P131 ~~فإن سميت بما يشبه الجملة وهو حرف العطف والمعطوف عليه وحرف الجر والمجرور ~~والصفة والموصوف والمضاف والمضاف إليه والمطول وكل اسم عمل بعضه في بعض أو ~~المركب. وذلك يكون من حرفين نحو إنما أو من اسمين نحو بعلبك وخمسة عشر، ومن ~~حرف واسم مثل أينما ومثلما، وأنت فإنها مركبة من الضمير مع الخطاب، ومن اسم ~~وصوت مثل: سيبويه وعمرويه، ومن فعل واسم نحو حبذا، ومن فعل وحرف مثل: هلم. # فإن سميت بحرف عطف ومعطوف مثل: وزيد، فإنك تحكيه أبدا على حسب الموضع ~~الذي نقلته منه. فإن نقلته من مرفوع أبقيته على ما كان عليه فتقول: جاءني ~~وزيد، ورأيت وزيد، ومررت بوزيد. # وكذلك أن نقلته من منصوب أو مخفوض أبقيته على ما كان عليه. وسبب ذلك أن ~~حرف العطف ينوب مناب العامل فكأنك سميت بعامل ومعمول. وإن سميت بمعطوف ~~ومعطوف عليه مثل: زيد وعمرو، أو بصفة وموصوف مثل: رجل عاقل فإنك تحكي فيه ~~ما كان يجوز فيه في حال الإعراب، فإن تقدم قبله رافع كانا مرفوعين، وكذلك ~~إن تقدمه ناصب كانا منصوبين. وإن كان العامل خافضا كانا مخفوضين. # فإن سميت بمضاف ومضاف إليه أو مطول فإنك تحكي فيه ما كان يجوز فيه في حال ~~الإعراب، وهو أن يتغير الأول للعامل وما بعده على حال واحدة. فإن سميت بحرف ~~جر ومجرور فلا يخلو أن يكون حرف الجر على حرف واحد أو على حرفين أو على ~~أزيد من حرفين. # فإن كان على حرف واحد فإنك تحكي لفظه فتقول: جاءني بزيد، ورأيت بزيد. ~~وسبب أن حكي لفظ هذا أنه لا يمكن جعله مضافا ومضافا إليه إذ لا يكون اسم ~~معرب على حرف واحد. # فإن كان حرف الجر على حرفين فلا يخلو أن يكون ثانيه حرف علة أو حرفا ~~صحيحا. فإن كان حرف علة فإنك تحكي اللفظ الذي سمعته فتقول: جاءني في زيد، ~~ورأيت في زيد، ومررت بفي زيد. PageV01P132 # فإن ms116 كان ثانيه حرفا صحيحا فإنك تحكيه فتقول: جاءني من زيد، ورأيت من زيد ~~ومررت بمن زيد. ويجوز لك أن تعربه وتضيفه إلى الثاني فتقول: جاءني من زيد، ~~ورأيت من زيد، ومررت بمن زيد وذلك أنه أشبه المضاف إليه في أنه خافض كما أن ~~المضاف خافض، وهو على أزيد من حرف واحد كما أن المضاف كذلك. وإنما لم يسغ ~~هذا فيما ثانيه حرف علة لأنه ليس من الأسماء ما هو على حرفين ثانيه حرف علة ~~إلا اسمين خاصة، فلذلك لم يقس عليهما، وهما فوك وذو مال. # فإن كان على أزيد من حرفين فلك فيه وجهان: الإعراب والحكاية نحو: جاءني ~~منذ اليوم، ورأيت منذ اليوم، ومررت بمنذ اليوم، هذا إذا أعربت، فإن حكيت ~~قلت: منذ، على كل حال. # فإن سميت بمركب، فإن كان المركب من حرفين مثل إنما وأخواتها أو من حرف ~~واسم مثل أينما ومثلما، أو من حرف وفعل مثل: هلم، أو من فعل واسم مثل حبذا، ~~فإنك تحكيه على اللفظ فتقول: جاءني إنما ورأيت إنما ومررت بإنما وكذلك ~~تقول: جاءني مثلما ورأيت مثلما ومررت بمثلما. وجاءني هلم ورأيت هلم ومررت ~~بهلم، وجاءني حبذا ورأيت حبذا ومررت بحبذا. # فإن كان مركبا من اسم وصوت مثل سيبويه وعمرويه فإنك تحكي فيه ما كان يجوز ~~فيه قبل أن تحكيه فيجوز البناء وأن تعربه إعراب ما لا ينصرب فتقول: جاءني ~~سيبويه. وسيبويه ورأيت سيبويه وسيبويه، ومررت بسيبويه وسيبويه. # فإن كان المركب من اسمين فلا يخلو أن يكونا قد تضمنا معنى الحرف أو لا ~~يكونا كذلك. فإن كانا قد تضمنا معنى الحرف فإنك تحكي فيه ما كان يجوز فيه ~~وهو البناء فتقول: جاءني خمسة عشر، ورأيت خمسة عشر، ومررت بخمسة عشر. وإن ~~شئت أعربت لأن العدد لم يتضمن معنى الحرف إلا وهو عدد فلما انتقل إلى ~~الاسمية زال ذلك منه. PageV01P133 # فإن كان الاسمان المركبان لم يتضمنا معنى الحرف فإنه يجوز فيه ما كان يجوز ~~فيه قبل التسمية من أن تعربه إعراب ما لا ينصرف، وأن ms117 تجعل الإعراب في الأول ~~وتضيفه إلى الثاني، وأن تبني الاسمين على الفتح. # فإن سميت بمفرد فلا يخلو من أن يكون من قبيل التثنية وجمع السلامة أو لا ~~يكون. فإن سميت بمثنى جاز فيه وجهان: أحدهما: أن تحكي التثنية فتقول: جاءني ~~زيدان ورأيت زيدان ومررت بزيدان، وأن تجعل الإعراب في الآخر فتقول: جاءني ~~زيدان ورأيت زيدان ومررت بزيدان، وتمنعه الصرف للتعريف وزيادة الألف ~~والنون. # فإن سميت بجمع سلامة فلا يخلو أن يكون بالواو والنون أو بالألف والتاء. ~~فإن كان بالواو والنون جاز فيه وجهان: الحكاية فيكون رفعه بالواو ونصبه ~~وخفضه بالياء فتقول: هذه قنسرون ورأيت قنسرين ومررت بقنسرين. والآخر أن ~~تجعل الإعراب في النون فتنقلب الواو ياء لأنه اسم مفرد في آخره واو ونون ~~زائدتان فتقول: هذه زيدين ورأيت زيدين ومررت بزيدين. # وحكى بعض النحويين أنه يجوز الإعراب وأن لا تقلب الواو ياء فتقول: هذا ~~زيدون ورأت زيدونا ومررت بزيدون. # وحكوا من كلامهم: هذا يا سمون البر، ورأيت يا سمون البر، ومررت بياسمون ~~البر، وهذا شذوذ لا يقاس عليه. # وحكي أيضا أنه يحكى إعرابه الذي يكون عليه في حال النقل فتقول: هذا ~~زيدون، ورأيت زيدون، ومررت بزيدون. وأنشدوا على ذلك: # ولها بالماطرون إذا # أكل النمل الذي جمعا # بفتح النون من الماطرون. وهذا أيضا لا يعول عليه لشذوذه. # وإن كان جمع السلامة بالألف والتاء فيجوز فيه وجهان: الحكاية فتقول: ~~جاءني مسلمات ورأيت مسلمات ومررت بمسلمات. والثاني: أن تعربه إعراب ما لا ~~ينصرف فتقول: جاءني مسلمات ورأيت مسلمات ومررت بمسلمات.t PageV01P134 ~~وزعم أبو العباس المبرد أنه يجوز مررت بمسلمات، بالكسر من غير تنوين وحذف ~~التنوين لأنه في مقابلة نون الجمع، فإن زال عن الجمعية زالت النون فبقي على ~~ما كان عليه. وهذا الذي قال باطل، لأن التاء على كل حال تعطي التأنيث مع ~~أنها بمنزلة الياء والوا في الجمع فيمتنع الاسم الصرف لاجتماع علتين فيه، ~~فرواية من رواه: # تنورتها من أذرعات...... # البيت # بالكسر من غير تنوين لا يعول عليه لضعفها. # فإن لم يكن كذلك ms118 فلا يخلو أن يكون اسم حرف من حروف الهجاء أو لا يكون ~~كذلك. فإن كان كذلك. # باب من الحكاية # إنما أفرد هذا الباب مما تقدم لأنه يجوز فيه الحكاية وإعراب على وجهين ~~مختلفين، وما تقدم فليس فيه إلا الحكاية. # فإذا قلت: رأيت في خاتمه أسدا، فلا يخلو أن يكون المرئي مكتوبا أو المسمى ~~بهذا الاسم مصورا. # فإن كان الذي رئي صورة أسد فالنصب والإعراب ولا وجه للحكاية، لأن المحكي ~~إنما هو اللفظ والصور ليست من قبيل الألفاظ. ولا يوصف إذ ذاك إلا بمصدر أو ~~ما في معناه ولا تصفه بخبيث ولا شجاع لأن هذه الصفة ليست مما يدرك وتكون ~~على حسب موصوفها من الإعراب، ويتصور في المجرور الذي هو «في فصه» أن يكون ~~متعلقا برأيت أو متعلقا بمحذوف تقديره: رأيت أمرا كائنا في فصه. # وإن كان المرئي الاسم حكيت لأنه منصوب بفعل مضمر تقديره: ائتوا أسدا أو ~~اقصدوا، ومثله قول الآخر: # وأصفر من ضرب دار الملوك # تلوح على وجهه جعفر # ولو رأيت مرفوعا لحكيت لأنه أيضا في تقدير أنا أسد، إذ لا فائدة في كتب ~~الإنسان على فص خاتمه إلا هذا القدر، وقد تقدم في الباب الذي تقدم أن كل ~~مفرد في تقدير جملة فإنه يعامل معامله الجملة في الحكاية ولا تصف ذلك إلا ~~بمكتوب أو مكتوبة أو ما في معناهما. # فإذا أنثت ذهبت إلى الجملة وإذا ذكرت ذهبت إلى الكلام. PageV01P135 # فإذا قال قائل: المكتوب ليس بالجملة وإنما هو مفرد منقطع من الجملة فينبغي ~~أن يكون التذكير على معنى الاسم والتأنيث على معنى الكلمة. # فالجواب: إن هذا المفرد قدر يجعل كلاما وجملة لكونه بتقديرهما فإذا ثبت ~~ذلك ثبت أن وصفه «مكتوب» على معنى الكلام و«مكتوبة» على معنى الجملة سائغ. ~~ولولا أن الملحوظ إنما هو التقدير لما ساغت الحكاية إذ حكاية المفرد شاذة ~~لا يقاس عليها نحو: دعنا من تمرتان، وليس بقرشيا، ويكون الذي هو مكتوب أو ~~مكتوبة منصوبة أبدا على معنى الحال، لأن الجملة تصير بمنزلة العلم فكأنك ~~قلت: رأيت ms119 «أنا أسد» مكتوبا، وأنا أسد بمنزلة المعرفة وإنما عومل معاملة ~~المعرفة لأنه ليس له ما يلتبس به. # فإذا تبين أن الجملة تعامل معاملة المعرفة فما هو بمنزلة الجملة ينبغي أن ~~يعامل بمعاملتها ويكون المجرور الذي هو «في فصه» متعلقا برأيت لا بمحذوف ~~لأنه كما تقدم إنما يحكى على معنى الجملة، ومعنى الجملة ليس بكائن في فصه ~~وإنما في فصه هذا الاسم خاصة، وهو على حذف، وذلك المحذوف مقدر في النفس ~~وليس في الفص. # باب ماذا # إذا كانت «ذا» مع «ما» الاستفهامية فلا يخلو أن تبقى كل واحدة منهما على ~~بابها أو لا تبقى. فإن بقيت على بابها فلا سؤال فيها. فإن لم تبق فإن للعرب ~~فيها مذهبين. PageV01P136 # منهم من يجعل «ذا» بمنزلة الذي فيحتاج من الصلة والعائد ما يحتاج إليه الذي ~~وتبقى ما على بابها من الاستفهام وتكون «ما» على هذا مبتدأ وذا خبرا. ومنهم ~~من يجعل «ماذا»، كلمة بمنزلة اسم واحد ويكون معنى: ماذا صنعت؟ على هذا حسب ~~ما بعدها، فإذا قلت: ماذا صنعت؟ فماذا في موضع مفعول مقدم بصنعت. فإذا قلت: ~~ماذا صنعته؟ فإنه بمنزلة: زيدا ضربته، فيكون في موضع رفع على الابتداء وفي ~~موضع نصب بإضمار فعل يفسره هذا الظاهر. والأول أحسن. و«ما» سؤال يستدعي ~~جوابا، فالجواب المختار فيه أن يكون موافقا الاسم المسؤول عنه به من رفع أو ~~نصب أو خفض. هذا هو المختار، وقد يكون مرفوعا على كل حال أو منصوبا حملا ~~على المعنى، إلا أن ذلك قليل جدا فتقول في جواب من قال: ماذا صنعت؟ إذا ~~جعلتها اسما واحدا، خيرا، لأنهما في موضع نصب. # وإذا جعلت كل واحدة من ما وذا، اسما قلت: خير فإنهما في موضع رفع. # فإن قيل: وما الدليل على أن ماذا قد تكون بمنزلة اسم واحدة تارة وبمنزلة ~~مبتدأ وخبر أخرى؟ # فالجواب: إن الذي يدل على ذلك أنه قد جاء في الجواب الاسم مرفوعا ومنصوبا ~~في فصيح الكلام، قال الله تعالى: {قل العفو} (البقرة: 219). بالرفع والنصب، ~~ولولا أن الوجهين جائزان ms120 لم يكن الرفع والنصب. # ومما يدل على أن «ماذا» قد تكون على تقدير اسمين قوله: # ألا تسألان المرء ماذا يحاول # أنحب فيقضى أم ضلال وباطل # فإبداله أنحب منه دليل على أنه مرفوع، ولذلك أبدل منه مرفوع. # ومنه جعل «ماذا» اسمين قوله: # دعي ماذا علمت سأتقيه # ولكن بالمغيب نبئيني PageV01P137 ~~فلا يتصور في «ماذا» أن تكون بتقدير اسم واحد لأنه لو كان كذلك لم يخل أن ~~يكون منصوبا بدعي أو بعلمت أو بفعل مضمر يفسره سأتقيه. وباطل أن يكون ~~منصوبا بدعي، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وباطل أن يكون منصوبا ~~بعلمت لأنه لا يريد أن يستفهم عن معلوم. وباطل أن يكون منصوبا بفعل مضمر ~~يفسره سأتقيه، لأنه لا يكون إذ ذاك لعلمت موضع من الإعراب. فلم يبق إلا أن ~~يكون مبتدأ وخبرا قد علق عنه دعي كأنه قال: دعي أي شيء الذي علمت فإني ~~سأتقيه والمضمر الذي فيه سأتقيه عائدا على ذا. # باب إن المكسورة الخفيفة # اعلم أن لها أربعة مواضع: أحدها أن تكون زائدة وذلك بعد «ما» النافية ~~باطراد نحو: ما إن زيد قائم، ويبطل من أجلها إعمالها نحو قوله: # فما إن طبنا جبن ولكن # منايانا ودولة آخرينا # وقد تقدم ذكر السبب في إبطالها عملها في باب ما. # وقد زيدت بعد ما المصدرية قليلا تشبيها لها بما النافية لاتفاقهما في ~~اللفظ. قال الشاعر: # ورج الفتى للخير ما إن رأيته # على السن خيرا لا يزال يزيد # أي ما رأيت، ولا يجوز زيادتها في غير هذين الموضعين. # وتكون نافية فتنفي الجملة الفعلية والاسمية فتقول: إن قام زيد. تريد: ما ~~قام زيد، قال الله تعالى: {ولقد مكنهم فيمآ إن مكنكم فيه} (الأحقاف: 26). ~~ويحتمل أن تكون نافية في قول النابغة: # ........ # وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # أي ما خلت. # وإذا دخلت على الجملة الاسمية لم تعمل شيئا. ومن دخولها على الجملة ~~الاسمية قوله تعالى: {إن أنا إلا نذير مبين } (الشعراء: 115). # فأما رفع الاسم ونصب الخبر بها في قول الشاعر: # إن هو مستوليا على ms121 إحد # إلا على أضعف المساكين # فإنه شبهها بما لاشتراكها معها في النفي ضرورة. # وتكون شرطا نحو قوله: إن قام زيد قام عمرو. PageV01P138 # ومخففة من الثقيلة نحو: إن زيدا لقائم. ومنه قوله تعالى: {وإن كلا لما ~~ليوفينهم ربك أعمالهم} (هود: 111). وقد تقدم حكم أحكامها في بابها. وهذا ~~جملة المواضع التي استعملت فيها. # باب مواضع أن المفتوحة المخففة # اعلم أنها تستعمل على أربعة أقسام: تكون زائدة باطراد بعد لما نحو قوله ~~تعالى: {فلمآ أن جآء البشير} (يوسف: 96). وقد تزاد في غير ذلك، إلا أن ما ~~جاء من ذلك يحفظ ولا يقاس عليه نحو قوله: # ويوم توافينا بوجه مقسم # كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم # في رواية من خفض الظبية. # وتكون مخففة من الثقيلة نحو علمت أن سيقوم، تقديره: علمت أنه سيقوم زيد. ~~وقد تقدمت أحكامها في باب إن. # وتكون (مصدرية) تتقدر مع ما تدخل عليه بالمصدر نحو يعجبني أن يقوم زيد. ~~تريد؛ يعجبني قيام زيد. ولا يليها أبدا إلا الفعل. فإن كان ماضيا بقي على ~~مضيه نحو: يعجبني أن قام زيد. تريد: يعجبني قيام زيد فيما مضى. ويعجبني أن ~~يقوم زيد. تريد: يعجبني قيامه فيما يستقبل. ولذلك لا تدخل على الفعل الذي ~~في أوله السين أو سوف فلا تقول: يعجبني أن سيقوم زيد، وأن سوف يقوم زيد. ~~كراهة الجمع بين حرفين يعطيان شيئا واحدا وهو التخليص للاستقبال. فأما قوله: # فإما تريني لا أغمض ساعة # من الدهر إلا أن أكب فأنعسا # فليس فيه لبس ما ذكرنا وإن كانت هذه الصفة أعني عدم التغميض والإكباب قد ~~وقعت منه فيما مضى فإنه يريد وأن تعلمي أني بالنظر إلى ما يستقبل على هذه ~~الصفة من عدم التغميض والإكباب بوقوعهما مني فيما مضى، فيا رب مكروب فعلت ~~به كذا. PageV01P139 # ولا يدخل على أن هذه فعل من الأفعال التي للتحقيق، فلا تقول: تحققت أن يقوم ~~زيد، لأن أن تخلص الفعل للاستقبال وتصيره محتملا إلى أن يقع وأن لا يقع ~~فناقضت لذلك أفعال التحقيق بخلاف أن المخففة، وقد تقدمت ms122 أحكام ذلك في موضعه. # وتكون حرف عبارة وتفسيره بمنزلة أي، وذلك إذا كان المراد بما بعدها تفسير ~~ما قبلها. ولا يكون لأن هذه مع ما تدخل عليه موضع من الإعراب، وذلك نحو ~~قوله تعالى: {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها} (الأعراف: 43) ألا ترى أن ~~قوله: {تلكم الجنة}، تفسير للنداء أي نودوا بأن قيل لهم تلكم الجنة. ومثل ~~ذلك: أمرت زيدا أن اضرب عمرا، فاضرب عمرا تفسير للأمر أي كان أمري له بأن ~~قلت له اضرب عمرا. # ولا تقع إلا بعد القول وما في معناه، ومن ذلك قوله تعالى: {وانطلق الملا ~~منهم أن امشوا} (ص: 6). لأن المراد بقوله: انطلق الملأ منهم، انطلقوا في ~~القول بأن قالوا: امشوا واصبروا. # فإن قال قائل: إذا لم يكن لأن هذه موضع من الإعراب فكيف قالت العرب: كتبت ~~إليه بأن قم، فأدخلت عليها حرف الجر؟ # فالجواب: إن «أن» هذه هي المصدرية وقع فعل الأمر موقع الخبر كأنه قال: ~~كتبت إليه بأن يقوم، فيكون ذلك نظير قوله: {قل من كان فى الضللة فليمدد له ~~الرحمن مدا} (مريم: 75)، ألا ترى أن فليمدد أمر، ومعناه الخبر، لأن الله ~~تعالى لا يؤمر. # باب الجواب ببلى ونعم # الجواب لا يخلو أن يكون لملفوظ به أو لمقدر. والجواب كالكلام نحو قولك ~~لمن تقدره مستفهما عن قيام زيد هل وقع أم لا: قام زيد، أو لم يقم زيد. ولا ~~يجوز أن تقول: نعم ولا لا، لأنه لا يعلم ما تعني بذلك لأنه لم يذكر ما ~~تثبته ولا ما ترده. PageV01P140 # فإن كان الجواب لملفوظ به فلا يخلو أن يكون جوابا لنفي صريح أو لا يكون. ~~فإن كان جوابا لنفي صريح فإن أردت التصديق قلت: نعم، وإن أردت التكذيب قلت: ~~بلى، فتقول في جواب من قال: قام زيد: نعم، إذا صدقته، وبلى، إذا كذبته. # وكذلك إذا دخلت أداة الاستفهام على المنفي ولم ترد التقرير بلا أبقيت ~~الكلام على نفيه فتقول في تصديق النفي: نعم، وفي تكذيبه: بلى، نحو قولك: ~~ألم يقم زيد؟ فتقول في تصديق النفي: ms123 نعم، وفي تكذيبه: بلى. فإن لم يكن ~~جوابا لنفي صريح فلا يخلو من أن يكون لتقرير أو لموجب قبل الاستفهام أو ~~لموجب باق على إيجابه. # فإن كان جوابا باقيا فلا يخلو أن تريد تصديقه أو تكذيبه. فإن أردت تصديقه ~~أثبت بنعم، وإن أردت تكذيبه لموجب أتيت ببلى، فتقول لمن قال: قام زيد، نعم ~~أو بلى. # وكذلك الموجب الداخل عليه أداة الاستفهام يثبت بنعم ويرد بلا، فتقول لمن ~~قال (هل) قام زيد: نعم أو لا، إلا أن يكون السؤال بالهمزة وأم المتصلة فإن ~~الجواب أحد الشيئين أو الأشياء. # ويستوفى اللام عليها إذ ذاك في الباب الذي يلي هذا الباب إن شاء اتعالى. # وأما التقرير نحو: ألم أعط درهما، وألم يقم زيد، فإن العرب تجري ذلك مجرى ~~النفي المحض فتقول: نعم، إن أردت تصديق النفي، وبلى إن أردت تكذيبه، قال ~~الله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} (الأعراف: 172). قال ابن عباس: لو ~~قالوا نعم، في الجواب لكفروا. PageV01P141 # فإن قيل: فإن التقرير إيجاب في المعنى، فهلا أجبت بما يجاب به الإيجاب؟ ألا ~~ترى أن ألم أعطك درهما؟ بمنزلة قولك: أعطيتك درهما فالجواب: إن المقر قد ~~يوافقه المقرر فيما يدعيه من أن ما قرره عليه كان، وقد لا يوافقه. فلو قال ~~في جواب من قال: ألم أعطك درهما؟ نعم. لم تدر هل أراد: نعم لم تعطني، فيكون ~~مخالفا للمقرر، أو نعم أعطيتني، على المعنى فيكون موافقا للمقرر. فلما كان ~~ذلك يلتبس أجابوه على اللفظ ولم يلتفت للمعنى. فإن قيل: فقد جاء في التقرير ~~«نعم»، قال جحدر: # أليس الليل يجمع أم عمرو # وإيانا فذاك بنا تداني # نعم وترى الهلال كما أراه # ويعلوها النهار كما علاني # فقال: نعم وترى الهلال. وكذلك قول الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلموقد ~~قال لهم: ألستم ترون ذلك لكم، قالوا: نعم. # فالجواب: إن ذلك يتصور فيه وجوه. أحدها: أن يكون قول جحدر: نعم جوابا لما ~~قدره في نيته واعتقاده من أن الليل يجمع أم عمرو وإياه، فجاء الجواب بنعم ~~وإن لم يكن ms124 الملفوظ به لزوال اللبس، لأنه أجاب نفسه فعلم ما أراد. والآخر: ~~أن يكون جوابا لقوله: أليس الليل، وإن كان تقريرا لزوال اللبس لأنه علم أنه ~~لا ينكر أحد أن الليل، وإن كان تقريرا لزوال اللبس لأنه علم أنه لا ينكر ~~أحد أن الليل يجمعهما وهو أيضا يجيب فقد علم ما أراد. والآخر: أن يكون ~~جوابا لقوله: وترى الهلال، فقدم. # ومنهم من زعم أن نعم حرف يذكر... لما بعدها، وهذا لا ينبغي أن يلتفت إليه ~~مهما أمكن إبقاؤها على معناها كان أولى، وقد أمكن ذلك حيث جاءت صدرا بأن ~~تقدر تصديقا لما بعدها فقدمت. # وأما قول الأنصار: نعم، فجاز ذلك لزوال اللبس لأنه قد علم أنهم يريدون: ~~نعم نرى ذلك، وعلى ذلك يحمل استعمال سيبويه لها في أبواب الصفات بعد ~~التقرير. PageV01P142 # وفي نعم ثلاث لغات: فتح العين وإبدالها حاء وكسرها. وقد جمع الشاعر بين ~~اللغتين فقال: # دعاني عبيد الله نفسي فداؤه # فيا لك من داع دعاني نعم نعم # وقرأ الكسائي: نعم بكسر العين. # باب أو وأم # لما كان الجواب ببلى ونعم مطردا في كل سؤال إلا في أم عقب بهذا بعد ذكر ~~الجواب ببلى ونعم وأتى بأو مع أم وإن كان الجواب فيها بنعم ليبين الفرق بين ~~أم وأو في الجواب لتقاربهما من جهات: منهما أنهما حرفا عطف وأنهما للشك، ~~وأنهما لأحد الشيئين أو الأشياء، أو لأن السؤال بأم إنما يتركب بعد السؤال ~~بأو على ما يبين بعد إن شاء الله تعالى. فعلى هذا لا يخلو أن يكون السؤال ~~بأم أو بأو. # فإن كان السؤال بأو كان الجواب نعم أو لا. وذلك أنك إذا قلت: أقام زيد أو ~~عمرو؟ فمعناه: أقام أحدهما؟ فجوابه بما يجاب به. أقام أحدهما؟ فتقول: نعم، أو لا. # وقد يجوز الجواب بأحد الشيئين فتقول: زيد أو عمرو، لأن فيه الجواب وزيادة ~~فكأنك قلت: نعم والقائم زيد. # وإن كان السؤال بأم فالجواب بأحد الشيئين. وذلك أنك إذا قلت: أقام زيد أم ~~عمرو؟ فمعناه أيهما قام. فيجاب بما يجاب ms125 به أيهما قام. # فإن اختلط السؤال بأو مع السؤال بأم فقلت: أقام أحدهما أم بكر؟ فلا يجوز ~~أن تفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بأو ولا بشيء من الأشياء فلا تقول في: ~~أقام زيد أم بكر أو عمرو، أقام أم عمرو زيد أو بكر، لأن المعطوف والمعطوف ~~عليه بأم ينزل منزلة اسم مفرد وهو أحدهما كما تقدم. # فإن قيل: فكيف جاء في قول ذي الرمة: # تقول عجوز مدرجي متروحا # على بيتها من عند أهلي وغاديا # أذو زوجة في المصر أم ذو خصومة # أراك لها بالبصرة العام ثاويا # (فقلت لها: لا، إن أهلي جيرة # لأكثبة الدهنا جميعا وماليا) PageV01P143 ~~فالجواب: إن السؤال بأو وأم لا يكون إلا بعد ثبوت أحد الأمرين عند السائل، ~~فإذا قال: أقام زيد أو عمرو؟ فقد ثبت قيام أحدهما، وإنما السؤال عن تعيينه. ~~فكأن هذه العجوز قالت هذا السؤال على أنه قد استقر أحد الشيئين، أعني ذو ~~زوجة أو ذو خصومة، فيكون قول ذي الرمة لما اعتقدته من وقوع أحد هذين ~~الشيئين. فإن قيل: فإن الجواب عن غير الملفوظ به لا يكون إلا بالكلام. ~~فالجواب أن تقول: ولذلك لم يكتف في الجواب بلا بل أتى بالكلام بعدها وهو ~~قوله: إن أهلي جيرة، وما بعده جواب عن ما قبل أم وما بعدها، فدل ذلك على ~~أنها متصلة. # وزاد بعض النحويين في أم قسما ثالثا وهو أن تكون زائدة. واستدل على ذلك بقوله: # يا دهر أم ما كان مشيي رقصا # بل قد تكون مشيتي توقصا # قال: فالتقدير يا دهر أكان مشيي رقصا أم كان، فاستفهم على جهة الإنكار ~~وأضمر كان الأولى لدلالة الثانية عليها، وهذا أولى من كان يجعل لها قسم آخر. # باب النون الثقيلة والنون الخفيفة # قصده في هذا الباب أن يبين مواضع النون الشديدة والنون الخفيفة، وهل تقع ~~كل واحدة منهما في موضع الأخرى أم لا. فتقول: # هذه النون أعني الشديدة والخفيفة المراد بها تلخيص الفعل للاستقبال وهي ~~لا تدخل إلا على فعل مستقبل لتأكيد معنى الاستقبال فيه. # فمن ms126 ذلك دخولها على فعل الأمر في قولك: اضربن زيدا؟ وعلى الفعل المنهى ~~عنه في قولك: لا تضربن خالدا. وعلى جواب القسم في قولك: والله ليقومن زيد، ~~وعلى فعل الشرط في قولك: أن تضربن زيدا يسيء إليك. وتدخل أيضا على الشرط مع ~~ما الزائدة، ودخولها أفصح من عدم دخولها على ما يبين بعد إن شاء الله تعالى. PageV01P144 # وتدخل أيضا على جوابه وذلك قليل جدا في قولك: إن تكرم زيدا يحسنن إليك. ~~وتدخل أيضا على ما الزائدة في قولك: بألم ما تختننه. فإن قيل: فلأي شيء ~~اختصت بالدخول على الفعل المستقبل؟ فالجواب: لو دخلت على الماضي لناقض ~~معناه، لأن المراد بها تأكيد المستقبل، والماضي لا يصح ذلك فيه. وأما ~~دخولها على الأمر فإن الأمر مستقبل لأنك طالب إيقاع فدخلت لتأكيد معنى ~~الاستقبال. # وأما دخولهما على الفعل المستفهم عنه فلأن المستفهم طالب الإخبار كما أن ~~الآمر طالب إيقاع الفعل. ولأنه أيضا لا يحتمل الصدق والكذب كما أن الأمر كذلك. # وأما دخولها على الفعل المنهى عنه فلأن الناهي طالب كما أن الآمر كذلك. ~~وأما دخولها على جواب القسم في قولك: والله ليقومن زيد، ففرقا بين الجواب ~~وخبر إن في قولك: إن زيدا ليقوم. لأنك لو حذفت النون في الجواب لألبس. # وأما دخولها على فعل الشرط مع عدم ما فلأن الشرط جزء كلام فأشبه الأمر في ~~كونه لا يحتمل الصدق والكذب. ودخولها قليل وعلى ذلك قوله: # من تثقفن منهم فليس بآيب # أبدا وقتل بني قتيبة شافي # وأحسن من هذا أن يكون في الكلام ما الزائدة لأن ما تعطي التأكيد كما أن ~~النون كذلك. # وأما دخولها على جواب الشرط فقليل أيضا لكونه لا يحتمل الصدق والكذب.Y ~~وأما دخولها على ما الزائدة في قولك: بألم ما تختننه، فقليل لأن المناسبة ~~قد ضعفت. # وهي تنقسم في لزومها وعدم لزومها قسمين: قسم تلزم فيه وهو جواب القسم ~~لأنك لو حذفت النون لالتبس بخبر إن في قولك: إن زيدا ليقوم. فإن قيل: فإذا ~~تقدم لفظ القسم فكان ينبغي أن تحذف ms127 إذ لأليس، فالجواب: إنه لما وقع في بعض ~~المواضع اللبس حمل سائر المواضع عليه. # وقسم لا يلزم فيه وهو ما عداه. PageV01P145 # واختلف النحويون في الحركة التي قبل النون في قولك: هل تضربن زيدا، واضربن ~~زيدا. فمنهم من قال: إن الحركة حركة التقاء الساكنين، وكانت فتحة طلبا ~~للتخفيف، لأن الحركة زيادة والزيادة لا تدعي إلا بدليل. ومنهم من قال: إن ~~الحركة حركة بناء لأنه أشبه المركب، فكما أن المركب بني على حركة فكذلك ما ~~أشبهه. وهو الصحيح، بدليل أن حركة التقاء الساكنين حركة عارضة، والعارض لا ~~يعتد به، بدليل قولهم: قم الساعة، فلو كانت الحركة يعتد بها لقلت: قوم ~~الساعة، لأن العلة الموجبة لحذفه قد زالت وهي التقاء الساكنين، فكان يجب أن ~~تقول: قومن، وترد المحذوف. # ومما يدل على أن العرب لا تقول ذلك قوله: # فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة # وموتن بها حرا وجلدك أملس # فقال: موتن، ولم يحذف الواو، فلو كانت حركة التقاء الساكنين لقال: متن. ~~ولم يسمع ذلك، فلم يبق إلا أن تكون بناء كما تقدم. # وسبب الخلاف بين النحويين أن الموجب لإعراب الفعل المضارع قد زال وهو ~~التخصيص بحرف من أوله كما أن الاسم كذلك. # وهذه النون لا تخلو أن تلحق مفردا أو مثنى أو مجموعا، فإن لحقت المفرد ~~فلا يخلو أن يكون لمذكر أو لمؤنث. فإن كان لمذكر فلا يخلو أن يكون صحيح ~~الآخر أو معتل الآخر. فإن كان صحيح الآخر لحقته النون الشديدة والخفيفة ~~وفتح ما قبلها نحو: هل تضربن زيدا، وهل تضربن عمرا. # فإن كان معتل الآخر فلا يخلو أن يكون معتلا بالواو أو بالياء أو بالألف. ~~فإن كان معتلا بالواو والياء ألحقت النون الشديدة والخفيفة وفتحت ما قبلها: ~~هل تدعون زيدا؟ وهل تدعون عمرا؟ وهل ترمين خالدا؟ وهل ترمين زيدا؟ # فإن كان معتلا بالألف قلبتها ياء على كل حال كانت، من ذوات الياء أو من ~~ذوات الواو نحو: هل تخشين؟ وهل تخشين؟ بالنون الشديدة والخفيفة. PageV01P146 # ومن العرب من يحذف الياء من يرمي وبابه ويلحق ms128 النون الشديدة والخفيفة ويبقى ~~ما قبلهما على ما كان عليه من الكسر، ويتكل على ذلك بالقرائن وعلى ذلك قوله: # وابكن عيشا تولى بعد جدته # طابت أصائله في ذلك البلد # وعلى ذلك أيضا قوله: # لا تتبعن لوعة إثري ولا هلعا # ولا تقاسن بعدي الهم والجزعا # فكان القياس أن يثبت الياء فيقول: ابكين ولا تقاسين. # فإن لحقت النون لمفرد مؤنث نحو قولك: يا هند هل تضربن؟ فإنك تلحق النون ~~الشديدة والخفيفة فيلتقي ساكنان فتحذف الياء لالتقاء الساكنين ويبقى ما قبل ~~الياء على حركته ليدل على المحذوف نحو قولك: يا هند هل تضربن؟ هذا حكم ~~المفرد من المذكر والمؤنث فإن كان مثنى نحو قولك: هل تضربان، حذفت النون ~~لأنها علامة إعراب وألحقت النون الشديدة خاصة، ولا سبيل إلى إلحاق النون ~~الخفيفة لئلا يجتمع ساكنان. وإنما جاز الجمع بينها وبين النون الشديدة ~~لأنها متشبثة بالحركة وقبلها الألف، وهذا مما يسوغ ذلك مع الألف إلا على ~~مذهب أهل الكوفة فإنهم يجيزون دخول النون الخفيفة ولحاق النون في التثنية ~~للمذكر والمؤنث على حد سواء. # فإن كان مجموعا فلا يخلو أن يكون لمذكر أو لمؤنث. فإن كان لمؤنث نحو: ~~الهندات يخرجن. فإنك تلحق النون الشديدة وتفصل بين النونات لئلا يجتمعن ~~ويكون الفاصل ألفا لخفتها، فتقول: الهندات يضربنان. ولا تجتلب إلا النون ~~الشديدة خاصة لشبهها بالحركة كما قدمنا إلا على مذهب أهل الكوفة كما تقدم. # فإن كان لمذكر حذفت النون وألحقت النون الشديدة أو الخفيفة فالتقى ساكنان ~~فتحذف الواو لالتقائها مع النون ولم تثبت الواو لعدم الشرط وتبقى الضمة ~~لتدل على الواو المحذوفة فتقول: الزيدون يقومن ويقومن. فافهم. # باب الإخبار # الإخبار عند النحويين هو أن تلحق الألف واللام أو الذي على ما يبين بعد ~~إن شاء الله تعالى. PageV01P147 # وترفع الذي أو الاسم الذي تدخل عليه الألف واللام بالابتداء وتؤخر الاسم ~~الذي تريد أن تخبر عنه إلى آخر الكلام وتجعله خيرا للذي أو لما دخلت عليه ~~الألف واللام وتجعل مكان الاسم المؤخر إلى آخر الكلام ضميرا يعود على الذي ms129 ~~أو على الألف واللام ويكون الضمير على حسب الاسم المؤخر إلى آخر الكلام من ~~رفع ونصب وخفض. # ولتعلم بأن كل اسم يجوز الإخبار عنه فإنك تخبر عنه بالذي وتكون صورة ~~الإخبار كما قدمناه. # ولا يجوز الإخبار بالألف واللام إلا عما كان أوله فعلا متصرفا. # واشترطنا أن يكون أول الاسم المخبر عنه فعلا لأنا نضع الألف واللام اسما ~~موصولا، والألف واللام إذا وضعت اسما فإنما توصل باسم الفاعل واسم المفعول. ~~هذا هو الذي يطرد فيها، فإن أخبرنا بها عما ليس أوله فعلا متصرفا لكنا قد ~~وصلنا الألف واللام بغير ما وصلتها به العرب، وهو الاسم الجامد. # واشترطنا أن يكون متصرفا تحرزا من نعم وبئس وشبههما لأنهما ليس لهما ~~أسماء فاعلين ولا مفعولين فتوصل بهما الألف واللام. # فثبت بهذا أن الإخبار بالذي أعم من الألف واللام. فإذا ثبت هذا فلتعلم أن ~~كل اسم يجوز الإخبار عنه إلا ما يستثنى من ذلك وهو أسماء الشرط وأسماء ~~الاستفهام ما لم تقدم صدر الكلام. فإن قدمت جاز الإخبار عنها، وسنبين كيفية ~~الإخبار عنها بعد إن شاء الله تعالى. # والأسماء التي لزمت حالة واحدة ولم تتصرف كسحر وبعيدات بين وسبحان الله ~~ومعاذ الله وأشباهها وكم الخبرية وما التعجبية وضمير الأمر والشأن وفاعل ~~نعم وبئس ظاهرا كان أو مضمرا وكل ضمير رابط نحو الهاء من: زيد ضربته، وكل ~~اسم ليس تحته معنى كبكر بن أبي بكر وعبد الله بن أبي عبد الله، وكل اسم عام ~~والمنعوت دون النعت والنعت دون المنعوت والمضاف دون المضاف إليه والتمييز ~~والحال والاسم المخفوض برب والأسماء المختصة بالنفي كأحد وعريب وكتيع وديار ~~وشبهها. PageV01P148 # فأما امتناع الإخبار عن أسماء الشرط فلأشياء منها أن ذلك يؤدي إلى ~~استعمالها غير ما استعملتها العرب في جعلها آخر الكلام ومحلها أبدا في كلام ~~العرب الصدر. # ومنها أن ذلك يؤدي إلى استعمالها مفردة بغير صلة بفعل، وأسماء الشرط ~~موصولة بفعل الشرط. # ومنها أن ذلك يؤدي إلى أن يكون الضمير الذي يجعل موضعه عاملا برب وذلك لم ~~يثبت للمضائر. ms130 # فإن قيل: كان حقه أن يجزم لأنه عوض عن جازم، فالجواب: إنه لا يصح أن يجزم ~~لأن الضمير الذي حل محله كان مستترا في فعل الشرط، ولأن اسم الشرط في موضعه ~~قبل الإخبار كان الضمير المذكور يعود على من بما فيها من معنى الاسمية ~~خاليا من معنى الحرفية، وأنت إذا أخبرت عن اسم الشرط وأخرته إلى آخر الكلام ~~وأحللت محله ذلك الضمير بأي وجه تجزم؟ أليس هو خاليا من معنى الحرفية؟ فلا ~~ينبغي له أن يجزم وإنما جزم اسم الشرط بما تضمنه من معنى الحرفية. # وأما امتناع الإخبار عن أسماء الاستفهام ما لم تتقدم على الذي أو الألف ~~واللام، فلكون العرب قد ألزمتها الصدر فلو أخبر عنها لأخرجت عما وضعتها له ~~العرب، فإن قدمت على الذي أو الألف واللام جاز الإخبار عنها لأن ذلك يخرجها ~~عما استقر لها من كلام العرب فتقول إذا أردت الإخبار عن أي من قولك: أيهم ~~قائم؟ قلت: أيهم الذي هو قائم. # وأما امتناع الإخبار عن الأسماء غير المتمكنة كسحر وشبهه فإن ذلك يؤدي ~~إلى إخراجها عما وضعتها له العرب، لأن العرب لم ترفعها قط ولا خفضتها. # وأما امتناع الإخبار عن كم الخبرية ما لم تتقدم أول اللام في الإخبار ~~فلأنها تلزم الصدر، فلو أخبرت عنها لخرجت عما استقر لها، وأيضا فإنها قد ~~تحمل على أختها الاستفهامية فتنصب تمييزها، فلو أخبر عنها لأدى ذلك إلى أن ~~يكون الضمير الذي أحل محلها ناصبا للتمييز، وذلك لم يثبت للضمير، أعني العمل. # فإن قدمتها جاز الإخبار عنها وأبدلت منها ضميرا منصوبا. PageV01P149 # وأما امتناع الإخبار عن ما التعجبية فلكونها تلزم صدر الكلام، فلو أخبر ~~عنها لأخرت. وأيضا فإنه لو أخبر عنها لكانت غير موصولة لكونها تتأخر إلى ~~آخر الكلام، وهي لا تكون أبدا إلا موصولة. # وأيضا فإن التعجب عند العرب قد جرى مجرى المثل والمثل لا يغير، فلو أخبر ~~عنها لكان ذلك إخراجا لها عما استقر لها. # وأما امتناع الإخبار عن ضمير الأمر والشأن فلكونه لا يكون أبدا ألا مبتدأ ms131 ~~والإخبار عنه يصيره خبرا. وأيضا فإنه يعود على ما بعده، والإخبار يصيره ~~عائدا على ما قبله فيكون ذلك إخراجا له عما استقر له. # وأما امتناع الإخبار عن فاعل نعم وبئس مضمرا كان أو مظهرا فلكونه يفسره ~~أبدا ما بعده، فلو أخبر عنه لكان يفسره ما قبله. وأيضا فإنه يعود على ما ~~بعده، فلو أخبر عنه لعاد على ما قبله وذلك إخراج له عن بابه. # وأما امتناع الإخبار عن الضمير المخفوض برب فللعلة التي تقدمت في فاعل ~~نعم وبئس. # وأما امتناع الإخبار عن الضمير الرابط فإنك لو أخبرت عنه لم يخل من أن ~~تجعله عائدا على الذي إن كان الإخبار عنها أو على الألف واللام إن كان ~~الإخبار عنها أو على المبتدأ الذي كان يعود عليه. # فإن جعلته عائدا على الذي أو على الألف واللام فالمبتدأ الذي كان يعود ~~عليه ليس له ما يربطه بالخبر وذلك لا يجوز. # وإن جعلته عائدا على المبتدأ بقي الذي أو الألف واللام ليس معها ما يعود ~~عليها وذلك لا يجوز. # وأما امتناع الإخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى كبكر بن أبي بكر، فلأن ~~ذلك كذبا، إذ ليس بكر موجودا فتخبر عنه. # من النحويين من أجاز الإخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى. واستدل على ~~ذلك بقول الشاعر: # ........ # أو حيث علق قوسه قزح PageV01P150 ~~فأخبر عن قزح من قوله: قوس قزح، وقد قيل إن قزح اسم الشيطان، وكأن العرب قد ~~وضعت قوسا للشيطان، ويكون هذا من أكاذيبها. وقزح طريق في السماء ذو ألوان، ~~فعلى هذا ليس لمن أجاز الإخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى دليل في قوله: # ............. # أو حيث علق قوسه قزح # لأن قزح قد قيل إنه اسم الشيطان فلم يك قط في هذا البيت إخبار عما ليس ~~تحته معنى. # وأما امتناع الإخبار عن الاسم العامل كالمصدر وشبهه فلأن ذلك يؤدي إلى أن ~~يكون الضمير عاملا، وذلك لا يجوز إلا عند أهل الكوفة. فإنهم يجيزون: ضربي ~~زيدا حسن وهو عمرا قبيح، وذلك لا يجوز عندنا. ms132 # فأما امتناع الإخبار عن المضاف دون المضاف إليه فلما يؤدي من إضافة ~~المضمر وذلك لا يجوز. # وأما امتناع الإخبار عن النعت دون المنعوت فلمايؤدي من النعت بالمضمر ~~والمضمر لا ينعت به، لأنه ليس مساويا ولا منزلا منزلته. # وأما امتناع الإخبار عن المنعوت دون النعت فلما يؤدي إليه من نعت المضمر ~~وذلك لا يجوز. # ولتعلم أنه يجوز الإخبار عن النعت والمنعوت معا لكونهما كالشيء الواحد. # وأما امتناع الإخبار عن الأسماء المختصة بالنفي فلأن ذلك يخرجها عما وضعت ~~له من العموم، ويؤدي ذلك أيضا إلى استعمال أحد في غير النفي، وذلك إخراج ~~لها عن بابها. # وأما امتناع الإخبار عن الحال والتمييز فلأن ذلك يؤدي إلى رفعهما وذلك ~~إخراج لهما عن بابهما. وأيضا فإن ذلك يؤدي إلى إضمارهما وجعلهما معرفتين ~~والحال والتمييز لا يكونان أبدا إلا منصوبين مظهرين منكرين. فإذا ثبت هذا ~~فلتعلم أن كل ما أخبر عنه بالألف واللام نحو: زيد هند الضاربته، فإنه لا ~~يخلو أن تجعل الألف واللام والصفة لهند أو تجعلهما لزيد، أو تجعل الألف ~~واللام لزيد والصفة لهند، أو تجعل الألف واللام لهند والصفة لزيد. PageV01P151 # فإن جعلت الألف واللام والصفة لهند قلت: زيد هند الضاربته، واستتر ضمير اسم ~~الفاعل فيه لأن الصفة جارية على من هي له. # وإن كانت الألف واللام والصفة لزيد وكان زيد يلي اسم الفاعل كما وليته ~~هند في التمثيل المتقدم استتر ضمير اسم الفاعل منه لأن الصفة إذ ذاك جارية ~~على من هي له، فإن كانت الألف واللام لأحدهما والصفة للآخر برز الضمير، لأن ~~الصفة إذ ذاك جرت على غير من هي له، فإن كانت الألف واللام لأحدهما والصفة ~~للآخر برز الضمير، لأن الصفة إذ ذاك جرت على غير من هي له، فتقول إذا كانت ~~الألف واللام لهند والصفة لزيد: زيد هند الضاربها هو، وتقدير المسألة: هند ~~التي ضربها هو. # وإن كانت الألف واللام لزيد والصفة لهند قلت: زيد هند الضاربته هي، ~~وتقدير المسألة: زيد هند الذي ضربته هي، ويكون إعراب الضمير البارز في ms133 هذه ~~المسائل فاعلا. # وإن جعلت الألف واللام والصفة للاسم المتقدم في نحو قولك: زيد هند ~~الضاربها، أو زيد هند الضاربته، برز الضمير وكان إعرابه مبتدأ. فيكون زيد ~~مبتدأ وهند مبتدأ ثانيا والضاربته خبرا للضمير البارز (وهو) وخبره في موضع ~~خبر المبتدأ الثاني والثاني وخبره في موضع خبر الأول. وإنما امتنع الضمير ~~البارز في هذه المسألة من أن يكون فاعلا مخافة الفصل بين المبتدأ والخبر ~~بأجنبي وهو زيد في قولك: زيد هند التي ضربته هي أو هند في قولك: زيد هند ~~الضاربها هو. # فإذا ثبت هذا فلتعلم أن الاسم الذي تريد الإخبار عنه لا يخلو من أن يكون ~~مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا. # فإن كان مرفوعا فلا يخلو من أن يكون مبتدأ أو خبر مبتدأ أو فاعلا أو ~~مشبها بالفاعل. والمشبه بالفاعل هو خبر إن واسم كان وأخواتها واسم ما ~~والمفعول الذي لم يسم فاعله والتابع من عطف أو بدل خاصة. PageV01P152 # وأما النعت فلم يخبر عنه للعلة التي تقدمت. وأما التأكيد فامتناع الإخبار ~~عنه لما يؤدي إلى التوكيد بالمضمر، والتأكيد إنما هو بألفاظ محصورة لا تتعدى. # فإن كان المخبر عنه مبتدأ فلا يخلو أن يكون اسما ظاهرا أو مضمرا. فإن كان ~~ظاهرا فلا خلاف في الإخبار عنه. وإن كان مضمرا فلا يخلو من أن يكون ضمير ~~غائب أو متكلم أو مخاطب. فإن كان ضمير غائب فلا خلاف في الإخبار عنه فنقول ~~في الإخبار عن هو من قولك: هو قائم، الذي هو قائم هو. # وأن كان ضمير متكلم أو مخاطب ففيه خلاف، منهم من أجاز الإخبار عنه ومنهم ~~من منعه. فالمانع يقول: لا يجوز الإخبار لأنك إذا أخبرت عنهما أعني ضمير ~~المتكلم وضمير المخاطب وضعت موضعهما ضمير غيبة، وضمير الغيبة أعم منهما، ~~ووضع الأعم موضع الأخص لا يجوز. وهذا الذي قالوا ليس بشيء، لأن ذلك قد جاء ~~في كلام العرب فمما جاء منه قول الشاعر: # فلما بلغنا الأمهات وجدتم # بني عمكم كانوا كرام المضاجع # فوضع بني عمكم موضع ضمير المتكلم، والتقدير: وجدتمونا ms134 كرام المضاجع. # وإذا أخبرت عن ضمير المتكلم والمخاطب وكان معك في جملة الإخبار «الذي» ~~نحو قولك: أنا الذي قمت، فإنه يجوز لك أن تعيد الضمير على الذي المتوسط بين ~~أنا وقمت ضمير غيبة وضمير متكلم. فضمير الغيبة حملا على اللفظ لأن الذي اسم ~~ظاهر والاسم الظاهر إنما يعاد عليه ضمير الغيبة، وضمير المتكلم حملا على ~~المعنى لأن «الذي» هو أنا في المعنى وأنت لو أعدت على أنا لأعدت ضمير متكلم ~~فتقول إذا أعدت على اللفظ: أنا الذي قام، وإذا أعدت على المعنى: أنا الذي قمت. PageV01P153 # هذا إن تقدم ضمير المتكلم وضمير المخاطب على الذي، وإن لم يتقدم ضمير ~~المتكلم ولا ضمير المخاطب لم يجز إلا الحمل على اللفظ ولا يجوز الحمل على ~~المعنى، لأن ذلك يؤدي إلى الحمل على المعنى قبل كماله وذلك لا يجوز إلا عند ~~الكسائي ويدعي أن الأمر في ذلك سواء. وهو باطل، لأنه لا يحفظ من كلام العرب ~~أن يعاد ضمير متكلم ولا ضمير خطاب على «الذي» و«الذي» لم يتقدم ضمير خطاب ~~ولا تكلم، ويحفظ ذلك إذا تقدم على «الذي» ضمير المتكلم وضمير الخطاب. فمما ~~جاء من ذلك قوله: # أأنت الهلالي الذي كان أمره # ......... # وإن كان المخبر عنه خبرا فلا يخلو من أن يكون جامدا أو مشتقا. فإن كان ~~جامدا جاز الإخبار عنه بلا خلاف، وإن كان مشتقا ففيه خلاف، منهم من أجازه ~~ومنهم من منع، فالمانع يقول: إن أخبر عنه تغيرت حالة المبتدأ الذي يخبر عنه ~~بهذا الخبر عما كانت عليه قبل الإخبار، لأنه كان يخبر عنه بفعل ثم صار يخبر ~~عنه بغير فعل، لأنك إذا قلت: زيد قائم، كنت قد أخبرت عن زيد بفعل فكأنك ~~قلت: زيد يقوم. # فإن أخبرت عن قائم قلت: الذي زيد هو قائم، فتكون قد أخبرت عنه بغير فعل ~~وتغير حال الاسم بالكلية. # ومن أجاز الإخبار عنه قال: إن الخبر المشتق الذي كان أخبر به عن زيد قبل ~~الإخبار عن قائم موجود في الكلام بعد الإخبار عن قائم (فلأي شيء) ms135 يمنع ذلك؟ ~~والصحيح أن الإخبار عنه لا يجوز. # وإن كان المخبر عنه فاعلا فحكمه حكم المبتدأ في الإضمار والإظهار والخلاف ~~فيه كالخلاف في المبتدأ إذا كان ضمير تكلم أو خطاب. PageV01P154 # وإن عطفت عليه فلا يخلو أن تعطف عليه جملة أو مفردا. فإن عطفت عليه جملة ~~فلا يخلو أن يكون الفاعل الأول هو الثاني أو خلافه. فإن كان خلافه فلا يخلو ~~العطف من أن يكون بالواو أو بالألف أو بثم أو بغير ذلك من حروف العطف. فإن ~~كان بالواو فلا يخلو أن تقدرها بمعنى مع أو تجعلها مشتركة. فإن قدرتها ~~بمعنى مع وكان الإخبار بالذي جاز الإخبار عن كلا الفاعلين من الجملتين ~~اللتين تعطف إحداهما على الأخرى فقلت مخبرا عن الذباب من قولك: يطير الذباب ~~ويغضب زيد، الذي يطير ويغضب زيد الذباب. ففي يطير ضمير يعود على الذي ~~ليربطه بصلته. فإن قيل: ينبغي أن لا تجوز هذه المسألة لأنك إذا جعلت ويغضب ~~معطوفا على يطير فينبغي أن يكون فيها ضمير يعود أيضا على الذباب، لأن ~~المعطوف شريك المعطوف عليه. فالجواب: إن الجملتين كالجملة الواحدة إذا كان ~~الواو بمنى مع. وكذلك إن أخبرت عن زيد وكان العطف بالواو التي بمعنى مع، ~~قلت: الذي يطير الذباب ويغضب زيد، فجعلت في يغضب ضميرا يعود على الذي ولم ~~تحتج الجملة الأولى أن يعود منها ضمير على الذي لأن الجملتين كالجملة ~~الواحدة. # وإن كان العطف في هذه المسألة المتقدمة بالفاء فالحكم فيها كالحكم في ~~الواو التي كانت بمعنى مع لأن الفاء إذ ذاك تربط السبب بالمسبب وجملة ~~المسبب وجملة السبب كالجملة الواحدة لأن إحداهما تتوقف على الأخرى، وأنت لو ~~كانت معك جملة واحدة لم تحتج فيها إلا رابطا واحدا. # وإن كان غير ذلك من حروف العطف أو كان الواو التي ليست بمعنى مع فإن ~~الإخبار في المسألة الأولى لا يجوز لأنه يؤدي إلى خلو إحدى الجملتين من ~~ضمير يعود على الذي وذلك لا يجوز. PageV01P155 # وإن كان الإخبار بالألف واللام فالحكم كالحكم في الذي فيما تقدم فتقول ms136 ~~مخبرا بالألف واللام عن الذباب: الطائر فيغضب زيد الذباب، ففي الطائر ضمير ~~يعود على الألف واللام ولا يحتاج إلى ضمير يعود على الألف واللام من يغضب ~~لما قدمنا. # فإن قيل: كيف تعطف فيغضب على الطائر والفعل لا يعطف على الاسم؟ # فالجواب: إنه قد يعطف الفعل على الاسم إذا كان اسم الفاعل. دليل ذلك قوله ~~تعالى: {إن المصدقين والمصدقت وأقرضوا الله قرضا حسنا} (الحديد: 18). فعطف ~~وأقرضوا على المصدقين والمصدقات لما كان بمعنى تصدقوا. وتقول مخبرا عن زيد ~~بالألف واللام في المسألة المتقدمة: الطائر الذباب والغاضب زيد، ففي الغاضب ~~ضمير يعود على الألف واللام واكتفيت بضمير واحد في الجملتين كما تقدم. # فإن عطفت على الفاعل الأول من قولك: يطير فيغضب زيد، اسم فاعل فلا يخلو ~~الإخبار من أن يكون بالذي أو بالألف واللام. فإن كان بالذي كان اسم الفاعل ~~منكرا ولا يجوز غيره، فتقول: الذي يطير الذباب فغاضب زيد، إذا أخبرت عن ~~زيد. فإن أخبرت عن الذباب قلت: الذي يطير فغاضب زيد الذباب. # ولا يجوز إدخال الألف واللام على اسم الفاعل المعطوف لأن ذلك يؤدي إلى ~~بقاء اسم موصول ليس له ما يربطه بصلته، وذلك لا يجوز، لأن الألف واللام ~~تتقدر بالذي، ولا يجوز إدخالها على اسم الفاعل المعطوف في مذهب هشام، إلا ~~أن تكون زائدة، إلا أن ذلك لا يجوز لأن زيادة الألف ليست مقيسة. # وإن كان الأخبار بالألف واللام كان اسم الفاعل المعطوف أيضا نكرة فتقول: ~~الطائر فغاضب زيد الذباب، إن أخبرت عن الذباب. فإن أخبرت عن زيد قلت: ~~الطائر الذباب فغاضب زيد. PageV01P156 # ولا سبيل إلى إدخال الألف واللام على اسم الفاعل المعطوف لأنها تتقدر بالذي ~~وليس معنا ضمير في الكلام يعود عليها، إلا إن جعلت للنعت ولا تجعل بمعنى ~~الذي فإن ذلك لا يجوز. # وقد يجوز عند هشام إدخال الألف واللام على اسم الفاعل المعطوف على أن ~~تكون زائدة كما تقدم. # ويجوز في هذه المسائل من حروف العطف ما جاز في المسائل المتقدمة ويمتنع ~~معها ما امتنع معها. # وإن ms137 كان الفاعل الثاني هو الأول نحو: قام زيد وخرج، جاز لك الإخبار عن ~~زيد وعن الضمير الكائن في خرج بالذي وبالألف واللام، وجاز لك أن تعطف بما ~~شئت من حروف العطف فتقول إذا أردت أن تخبر عن الضمير الكائن في خرج: الذي ~~قام زيد وخرج هو، وبالألف واللام القائم زيد والخارج هو، ولا تحتاج إلى ~~ضميرين بل يكفيك واحد لأن الجملتين مفعولتين لفاعل واحد وهو زيد. # وإن عطفت على الفاعل مفردا نحو: قام زيد وعمرو، جاز لك الإخبار عن الأول ~~وعن الثاني، فإن أخبرت عن الأول لم تستعمل من حروف العطف إلا الواو خاصة ~~لأنها لا تغير معنى الكلام لكونها لا يتبين معها المتقدم في إحداث الفعل من ~~المتأخر، وغيرها من حروف العطف ينقل معنى الكلام عما كان عليه إلى معنى آخر ~~لأنه إذا كان معنا: قام زيد وعمرو، وأردنا الإخبار عن زيد وعطفت بالواو كان ~~الكلام بعد الإخبار على معناه قبل الإخبار، إذ كنا قبل الإخبار لا نعلم من ~~القائم أولا، وكذلك بعد الإخبار. وغيرها من حروف العطف ليس كذلك. # أما الفاء فلو عطفت بها كان مفهوم الكلام أن الثاني بعد الأول بلا مهملة ~~ولم يكن مفهوم الكلام قبل الإخبار هذا لأنه كان معطوفا بالواو، وأما ثم ~~فإنها ترتب وذلك أحرى وأولى في نقل معنى الكلام. # وكذلك سائر حروف العطف مغير لمعنى الكلام فتقول مخبرا عن زيد من قولك: ~~قام زيد وعمرو، الذي قام هو وعمرو زيد. PageV01P157 # ولا بد من تأكيد الضمير الكائن في قام لأن الضمير لا يعطف عليه إلا بعد ~~التأكيد، وكراهة أن يكون الاسم كأنه قد عطف على الفعل، وبالتأكيد قد ورد ~~السماع. # فمما جاء منه قوله تعالى: {اسكن أنت وزوجك الجنة} (البقرة: 35)، و{فاذهب ~~أنت وربك فقاتلآ} (المائدة: 24). فإن أخبرت عن عمروقلت: الذي قام زيد وهو ~~عمرو. فإن قيل: هلا قدمت ضمير عمرو على زيد وسترته في قام وأكدته؟ فالجواب: ~~إنه مهما أمكن أن يؤتى بالضمير متصلا لم يؤت به منفصلا، والعلة في تأكيده ~~قد تقدم ms138 التكلم فيها. # ولا يجوز أن تستعمل في الإخبار في هذه المسائل التي ذكرت في عطف المفرد ~~على الفاعل من حروف العطف سوى الواو لما قدمنا من قبلها المعنى. والإخبار ~~بالألف واللام في هذا الفصل كالإخبار بالذي على حد سواء. # فإن أخبرت عن المشبه بالفاعل كان حكمه حكم الفاعل من اتفاق واختلاف غير ~~أنه كل ما رفع من الحروف أسماء وأردت أن تخبر عنه فإن ذلك المرفوع لا يتصل ~~بعامله لأن الحروف لا تتصل بها المرفوعات، فتقول إذا أخبرت عن زيد من قولك: ~~ما زيد قائما، الذي ما هو قائما زيد، وإن أخبرت عن قائم من: إن زيدا قائم، ~~قلت: الذي إن زيدا هو قائم، عند من يجيز الإخبار عن المشتق، ومن لا يجيز ~~ذلك لا يرى الإخبار عن قائم إلا إن كان الخبر جامدا، فإن الإخبار (جائز) ~~باتفاق. # وحكم المفعول الذي لم يسم فاعله أيضا حكم الفاعل إلا أن المفعول الذي لم ~~يسم فاعله إذا أردت الإخبار عنه بني من الفعل اسم مفعول. # وإن أخبرت عن المبدل منه وهو زيد من قولك: قام زيد أخوك، ففيه خلاف. منهم ~~من يبدل زيد ضميرا ويؤخره إلى آخر الكلام ويجعل الأخ بدلا منه كما كان قبل ~~الإخبار. PageV01P158 # ومنهم من يخبر عن كل واحد منهما على انفراده فيقول على المذهب الأول: الذي ~~قام زيد أخوك، ففي قام ضمير يعود على الذي وأخوك بدل منه وزيد خبر الذي ~~وبقي التابع تابعا والمتبوع متبوعا. # ويقول على المذهب الثاني إذا أخبرت عن المبدل منه: الذي قام أخوك زيد، ~~ففي قام ضمير يعود على الذي، وأخوك بدل منه وزيد خبر الذي. # وإذا أخبرت عن المبدل قلت: الذي قام زيد هو أخوك، فهو بدل من زيد وهو ~~عائد على الذي. # فإن قيل: هذا المذهب الأخير لا يجوز لأن فيه إخراج البدل عن بابه وهو ~~كونه يجعل خبرا للذي، وقد كان قبل الإخبار عنه بدلا، فكما لا يجوز الإخبار ~~عن ضمير الأمر والشأن لكونه يخرج عن بابه يجعله خبرا وهو ms139 لا يكون في كلام ~~العرب إلا مبتدأ فلذلك لا ينبغي أن تخبر عنه لإخراجه عن بابه. # فالجواب: إن البدل ليس كضمير الأمر والشأن لأن ضمير الأمر والشأن لا ~~ينتقل عن كونه مبتدأ والبدل قد ينتقل بوجه ما إلى الفاعلية، ألا تراه يلي ~~العامل وكأن التقدير في: قام زيد أخوك، قام زيد قام أخوك، فينبغي أن يجوز ~~في البدل تغييره بهذا النوع من التغيير إذ قد وجدناه يتغير عن حالة لكونه ~~في نية ولاية العامل. # والصحيح في هذا المذهب الأخير أن تخبر عن الأول الذي هو مبدل منه فتقول: ~~الذي قام هو أخوك زيد، وتقدر هو مطروحا وكأنه ليس في الكلام ويحل محله أخوك ~~بعد أن تقدر أخوك هو لئلا يبقى الذي بلا عائد يعود عليه فتكون المسألة ~~جائزة لكونها لم تخل من ضمير يعود على الموصول. # وإن أخبرت عن الثاني الذي (هو) بدل لا يجوز لخلو الجملة الأولى من ضمير ~~يعود على الموصول لأنك إذا أخبرت عنه قلت: الذي قام زيد أخوك، بقيت جملة ~~الصلة بلا عائد فيها يعود على الموصول، وذلك لا يجوز. PageV01P159 # وإن أخبرت عن المنصوب فلا يخلو من أن يكون مفعولا فيه أو مفعولا معه أو ~~مفعولا من أجله أو مفعولا به أو مفعولا مطلقا أو مشبها بها وهو خبر وكان ~~وأخواتها وخبر ما الحجازية وخبر ليس واسم إن وأخواتها. # فإن كان مفعولا فيه فإن أخبرت عنه فلا يخلو أن تتسع فيه أو لا تتسع فإن ~~لم تتسع فيه قلت مخبرا عن اليوم من قولك: صمت يوم الجمعة، الذي صمت فيه يوم ~~الجمعة. # فإن قيل: ما الذي أحوج إلى حرف الجر وهو «فيه» وقد كان اليوم دون في؟ ~~فالجواب: إنه لما لزم إضمار اليوم وقد كان منصبا على معنى «في» لزم أن يعود ~~«في» لأن المضمر يرد الأشياء إلى أصولها. # ولا يجوز حذف الضمير العائد على الموصول لأنه لا يخلو أن تحذفه وحده ~~وتترك حرف الجر أو تحذفه مع حرف الجر. فإن حذفته دون حرف الجر كان ms140 ذلك خطأ ~~لأن حرف الجر يكون معلقا على العمل، وإن حذفته مع حرف الجر كان ذلك أيضا ~~قبيحا لأنه ليس في الكلام ما يدل على حرف الجر المحذوف. # وأيضا فإنه يكثر الحذف إلا أنه قد يجوز حذفهما معا إذا كان في الكلام حرف ~~من جنس المحذوف كي يدل عليه. # وإن أخبرت عن اليوم في المسألة المتقدمة بالألف واللام قلت: الصائم أنا ~~فيه يوم الجمعة. ولا يجوز حذف فيه لما تقدم. وأيضا فإن إثباته مع الألف ~~واللام أكثر من إثباته مع الذي لأن الذي يحسن حذف العائد في موضع حذفه إنما ~~هو الطول والذي يقبحه إنما هو عدم الطول، والألف واللام بلا شك أقل طولا من الذي. PageV01P160 # هذا حكم اليوم ما لم تتسع فيه، فإن اتسعت فيه وأخبرت عنه بالذي قلت: الذي ~~صمته يوم الجمعة، فقد يجوز لك حذف العائد لأن المانع من حذفه إذا لم تتسع ~~فيه ليس بموجود مع الاتساع، وقد تقدم التكلم في المانع. وإن أخبرت بالألف ~~واللام قلت: الصائمه أنا يوم الجمعة، ولا يجوز حذف العائد لعدم الطول. ومما ~~جاء فيه الضمير العائد محذوفا بعد الاتساع قوله تعالى: {واتقوا يوما لا ~~تجزى نفس عن نفس شيئا} (البقرة: 48). فكان أولا تجزى فيه، ثم اتسع فصار ~~تجزيه، ثم حذف فصار تجزى، وليس معنا دليل على حذفه بعد الاتساع إلا القياس ~~لأنه إن حذف قبل الاتساع جاء في ذلك كثرة الحذف وكان في ذلك أيضا حذف حرف ~~ليس في الكلام ما يدل عليه، وإن حذفته بعد الاتساع لم يكن فيه شيء من ذلك. ~~وإن كان المخبر عنه مفعولا معه ففيه خلاف، فأبو الحسن الأخفش يمنع الإخبار ~~عنه وحجته لذلك أنه يقول: الإخبار عنه يغيره عن حاله قبل الإخبار، لأنك إذا ~~أخبرت عن الطيالسة من قولك: جاء البرد والطيالسة، أحللت محلها ضميرا وأدخلت ~~الواو عليه وأخرت الطيالسة إلى آخر الكلام دون واو لأن الواو قد أدخلتها ~~على الضمير فيكون في ذلك تغيير للمفعول معه وليس فيه لأن المفعول معه ولا ~~يعرف ms141 إلا باقترانه بالواو. # وغيره يجيز الإخبار عنه ولا يعتبر ما قال أبو الحسن. والصحيح أنه لا يجوز ~~الإخبار عنه. # وإن كان المخبر عن المفعول من أجله ففيه خلاف، منهم من أجازه ومنهم من ~~منعه، أعني الإخبار عنه، فالمانع يقول: الإخبار عنه يغيره عن حاله التي كان ~~عليها قبل الإخبار، لأن المفعول من أجله إنما يكون اسما ظاهرا وكان منصوبا ~~لأنه فعل لفاعل الفعل المعلل، فإذا أدى الإخبار عن الشيء إلى تغيير حاله لم ~~يجز الإخبار عنه. PageV01P161 # والمجيز يقول إذا أخبر عنه لم ينتقل عن أحواله، ألا تراه إذا أخبر عنه لزم ~~معه شرط من شروطه وهو ثبوت اللام فتقول إذا أخبرت عن إجلال من قولك: قمت ~~إجلالا لك، الذي قمت له إجلالا لك. ولا يجوز أن يتقدم لك على إجلال لأنه ~~معمول له والمصدر لا يتقدم عليه معموله لأنه من صلته والصلة لا تتقدم على ~~الموصول. # والصحيح أن الإخبار عن المفعول من أجله لا يجوز. # وإن كان المخبر عنه مفعولا مطلقا ففيه خلاف. منهم من أجاز الإخبار عنه ~~ومنهم من منع. فالمانع يقول: إن الإخبار عنه لا يفيد، إذ الفعل يعطى ما ~~يعطيه هو. والمجيز يجيز ذلك إذا كان في الإخبار عنه فائدة نحو أن تخبر عن ~~ضرب من قولك: ضربت زيدا ضربا شديدا، فتقول: الذي ضربته زيدا ضرب شديد. # والصحيح أنه يجوز الإخبار عنه إذا كان فيه فائدة. # وإن كان المخبر عنه مفعولا به فلا يخلو أن يكون الفعل متعديا إلى واحد أو ~~إلى اثنين أو إلى ثلاثة. فإن كان متعديا إلى واحد وأردت الإخبار عن ذلك ~~المفعول قلت: الذي ضربته زيد، وقد يجوز لك حذف العائد. وإن كان الإخبار عن ~~زيد بالألف واللام قلت: الضاربه أنا زيد، ولا يجوز حذف العائد لعلة الطول. # وإن كان متعديا إلى اثنين فلا يخلو أن يكون من باب أعطيت أو من ظننت فإن ~~كان من باب أعطيت وأردت الإخبار عن الأول قلت: الذي أعطيته درهما زيد، ~~وبالألف واللام: المعطيه أنا درهما زيد. ms142 # ويجوز حذف العائد مع الذي ولا يجوز مع الألف واللام للعلة التي تقدمت. # وإن أخبرت عن الدرهم بالذي قلت: الذي أعطيته زيدا درهم. # وإن أخبرت بالألف واللام قلت: المعطيه أنا زيدا درهم. # ولا يجوز حذف العائد مع الألف واللام لما تقدم. وقد يجوز لك حذف العائد. PageV01P162 # وإنما قدمت ضمير الدرهم على زيد لأنه مهما أمكن أن يؤتى بالضمير متصلا لم ~~يؤت به منفصلا، ولا يجوز تقديمه ووصله بالفعل إلا إذا عدم اللبس نحو قولك: ~~أعطيت زيدا درهما، وكسوته جبة. # فأنت إذا أخبرت عن الثاني من مثل مفعولي هذين الفعلين جاز لك أن تصل ضمير ~~المخبر عنه بالفعل وتقدمه على المفعول الأول لأنه يعلم الآخذ والمأخوذ ~~والمكسو والمكسو به. # وإن كان في المسألة لبس لم يجز تقديمه ووصله بالفعل إذا أردت أن تخبر عن ~~عمرو من قولك: أعطيت زيدا عمرا، فإنك إن أخبرت عنه وقدمته على زيد ووصلته ~~بالفعل لم تعلم المعطى من المعطي له فتقول في الإخبار عن عمرو من المثال ~~المقتدم: الذي أعطيت زيدا إياه عمرا. ولا يجوز حذف هذا العائد لأنه جرى ~~مجرى الظاهر في عدم الاتصال. # وقد جرى مجراه في عدم الحذف إذا تقدم على الفعل فقلت: إياك أكرمت، فإنه ~~لا يحذف أبدا فكذلك عومل في الأخبار تلك، وإن كان المتعدي إلى اثنين من باب ~~ظننت فلا يخلو أن يخبر عن الأول أو عن الثاني. فإن أخبرت عن الأول بالذي ~~قلت: الذي ظننته منطلقا زيد. وقد يجوز حذف العائد كما تقدم. # ومن الناس من منعه، لأن أحد هذين المفعولين مبتدأ والآخر خبر، ولا يجوز ~~حذف المبتدأ وإبقاء الخبر ولا حذف الخبر وإبقاء المبتدأ. # هذا حجة من منع، والصحيح أنه يجوز حذفه لأنه لا يحذف إلا للعلم به، ~~والمبتدأ قد يحذف للعلم به والخبر أيضا كذلك. # فهذا الذي منع من ذلك ليس له ما يتمسك به لأنه قاسه على المبتدأ والمبتدأ ~~قد يحذف للعلم به، دليل ذلك قوله تعالى: {فصبر جميل} (يوسف: 18). # والتقدير: أمري صبر جميل أو شأني ms143 صبر جميل. # فإن أخبرت عنه بالألف واللام قلت: الظانه أنا قائما زيد. وقد يجوز حذف ~~العائد هنا مع الألف واللام لأن الكلام قد طال بالمفعولين. PageV01P163 # وإن أخبرت عن المفعول الثاني بالألف واللام فلا يخلو أن يكون مشتقا أو ~~جامدا. فإن كان مشتقا فالخلاف فيه كالخلاف في خبر المبتدأ إذا كان مشتقا ~~وإن كان جامدا فلا خلاف في الإخبار عنه، فتقول إذا أخبرت عنه بالذي: الذي ~~ظننته زيدا منطلق. # ويجوز حذف العائد لأن في الكلام ما يدل عليه. # ولا يجوز لك أن تقدم ضمير الثاني إذا أخبرت عنه على المفعول الأول وتصله ~~بالفعل إلا إذا عدم اللبس وعلم ما الخبر وما المخبر عنه. فإن وقع اللبس لم ~~يجز نحو أن تخبر عن عمرو من قولك: ظننت زيدا عمرا، فإنك إن أخبرت عنه وقدمت ~~ضميره على زيد ووصلته بالفعل انقلب المعنى وصار عمرو المظنون، وقد كان قبل ~~التقديم زيد الذي ظن عمرا. # وإن كان الفعل متعديا إلى ثلاثة مفعولين فلا يخلو أن تخبر عن الأول أو عن ~~الثاني أو عن الثالث. # فإن أخبرت عن الأول بالذي قلت: الذي أعلمته عمرا منطلقا زيد. ولا يجوز ~~حذف هذا الضمير، لأن الذي أحل محله هذا الضمير لا يجوز حذفه لأنه بمنزلة ~~الفاعل والفاعل لا يحذف. # وكذلك إذا أخبرت عنه بالألف واللام الحكم كالحكم مع الذي وإن أخبرت عن ~~الثاني وكان الإخبار بالذي قلت: أعلمت زيدا إياه منطلقا عمرو، ولا يجوز أن ~~تقدم إياه على زيد وتصله لأنه يلبس ويصير عمرو هو الذي أعلم بانطلاق زيد، ~~وقد كان المعنى قبل أن تقدمه وتصله بالفعل على أن زيدا هو الذي أعلم ~~بانطلاق عمرو. # ولا يجوز حذف هذا العائد لأن ذلك يلبس، لأنه لا يعلم هل عمرو هو الذي ~~أعلم بانطلاق زيد أو زيد هو الذي أعلم بانطلاق عمرو، ولأنه إذا حذف لم يعلم ~~هل كان قبل المفعول الأول أو بعده، فإن قدر كان مفهوم الكلام أن عمرا أعلم ~~بانطلاق زيد، وإن كان بعده كان المفهوم أيضا أن ms144 زيدا هو المعلم بانطلاق عمرو. PageV01P164 # فإن عدم اللبس جاز اتصاله بالفعل نحو أن تخبر عن هند من قولك: أعلمت زيدا ~~هندا ضاحكة. قلت: التي أعلمتها عمرا ضاحكة هند، ولا يجوز حذف هذا الضمير ~~المتصل قد أجري مجرى الظاهر. # فإن عدي إليه فعل ضميره المتصل إذا قيل: ضربت إياي، ولا يجوز ذلك في ~~الضمير المتصل فتقول: ضربتني، إلا في الأبواب المعلومة. ويجوز حذفه أعني ~~الضمير المنفصل في قليل من الكلام بحيث لا يقاس عليه كقوله تعالى: {أين ~~شركآؤكم الذين كنتم تزعمون} (الأنعام: 22). والأصل تزعمونهم إياهم، فحذف ~~العائد على الذي وهو الضمير المتصل بتزعمون ثم ناب منابه المنفصل فحذف ~~لنيابته مناب المتصل المحذوف. # فإن أخبرت عن المفعول الثالث بالذي قلت: الذي أعلمت زيدا عمرا إياه ~~منطلق، ولا يجوز اتصال هذا الضمير إلا إذا عدم اللبس كما تقدم. وكذلك لا ~~يجوز حذفه للعلة التي تقدم ذكرها. # وإذا كان هذا المفعول الثالث مشتقا فإن فيه الخلاف كما تقدم. # وكنا أهملنا هذين القسمين من المرفوعات فلم نذكرهما عند ذكر المرفوعات ~~فأنا الآن أذكرهما وهما اسم كان واسم ليس. # فإن أخبرت عن اسم كان فحكمه حكم المبتدأ وكذلك اسم ليس، غيرأنك تخبر عن ~~اسم كان بالذي وبالألف واللام، لأن الذي دخل عليه فعل متصرف، ولا يخبر عن ~~اسم ليس إلا بالذي خاصة، لأن الذي دخل عليه فعل غير متصرف فلا يصاغ منه اسم ~~فاعل ولا اسم مفعول. # باب الجمع المكسر # قد تقدم أن الجموع تنقسم أربعة أقسام، جمع سلامة وجمع تكسير واسم جنس ~~واسم جمع. # فجمع السلامة قد تقدم حكمه واسم الجمع لا يدرك بالقياس وإنما هو محفوظات ~~وأما جمع التكسير واسم الجنس فهو الذي نتكلم فيه في هذا الباب فنبدأ بجمع ~~التكسير فأقول: PageV01P165 # الاسم الذي تريد جمعه جمع تكسير لا يخلو أن يكون ثلاثيا أو رباعيا أو زائدا ~~على ذلك، فإن كان ثلاثيا فلا يخلو أن يكون صفة أو غير صفة فإن كان غير صفة ~~فلا يخلو أن تكون فيه هاء التأنيث أو لا تكون. ms145 فإن لم تكن فيه هاء التأنيث ~~فلا يخلو أن يكون مضعفا أو معتل العين أو اللام أو صحيحا. فإن كان صحيحا ~~فإن جمع ما ورد من ذلك عشرة أبنية: فعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل ~~وفعل وسقط من جميع ما يتصور فيه بناءان: فعل بضم الفاء وكسر العين وعكسه ~~لاستثقالهما. # فأما فعل فجمع في القليل على أفعل، قالوا: كلب وأكلب وفلس وأفلس وفي ~~الكثير على فعول وفعال متساويين، قالوا: فرخ وفروخ وفراخ وكلب وكلاب. # هذا هو المقيس فيه، وقد يجمع في الكثير فعلة قالوا فقع وفقعة وجرف وجرفة. # قال الفراء: سألت أعرابية ما حيود الجبل فقالت: جرفته. وقد يجمع في ~~الكثير على فعلان قالوا: ردء وردآن ورأل ورئلان. وقد يجمع في الكثير على ~~فعيل، قالوا: كلب وكليب. قال الشاعر: # تعفق بالأرطى لها وأرادها # رجال فبذت نبلهم وكليب # وعبد وعبيد. # وقد يجمع في الكثير على فعلان، قالوا: بطن وبطنان وثغب وثغبان. وقد يجمع ~~في القليل على أفعال قالوا: رأد وأرآد وزند وأزناد، وعليه قوله: # وجدت إذا اصطلحوا خيرهم # وزندك أثقب أزنادها # قالوا: فرخ وأفراخ، وعليه قوله: # ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ # حمر الحواصل لا ماء ولا شجر # قالوا: أنف وآناف وعليه قوله: # إذا روح الراعي العسي معزبا # وأمست على آنافها عبراتها # قالوا: ثلج وأثلاج وبرد وأبراد وحمل وأحمال. قال الله تعالى: {وأولت ~~الاحمال} (الطلاق: 4). PageV01P166 # فأما فعل يجمع في القليل على أفعال، قالوا: جمل وأجمال. وفي الكثير على ~~فعول وفعال نحو جمال وأسود وفعال أكثر. # وقد يجمع في الكثير على فعل قالوا: أسد وأسد ووثن وأثن. وقد قرىء: {إنما ~~تعبدون من دون الله أوثنا} (العنكبوت: 17). # وقد يجمع في الكثير على فعلان قالوا ورل وورلان وبرق وبرقان.v # وقد يجمع على فعلان قالوا: حمل وحملان. # وقد يجمع في القليل على أفعل. قالوا: زمن وأزمن، وعليه قوله: # أمنزلتي مي سلام عليكما # هل الأزمن اللائي مضين رواجع # وقالوا؛ جبل وأجبل، وعليه قوله: # إني لأكني بأجبال عن أجبلها # وباسم أودية عن اسم واديها # وأما فعل ms146 فإنه يجمع في الكثير والقليل على أفعال، قالوا نمر وأنمار، وقد ~~يجمع في الكثير على فعل، قالوا: نمر ونمر، وعليه قوله: # فيها عيائيل أسود ونمر # وقد يجوز أن يكون قصره من نمور ضرورة. # وقد يجمع في الكثير على فعول، قالوا: نمر ونمور. # وأما فعل فإنه يجمع في القليل والكثير على أفعال، قالوا: ضلع وأضلاع وقمع ~~وأقماع. وقد يجمع في القليل على أفعل، قالوا: ضلع وأضلع وذلك شاذ وقد يجمع ~~في الكثير على فعول، قالوا: ضلوع، وذلك شاذ. # وأما فعل فيجمع في القليل والكثير على أفعال، قالوا عنق وأعناق، ولا ~~يتجاوز ذلك. وأما فعل فإنه لم يجيء منه إلا لفظة واحدة وهي إبل ويجمع على ~~أفعال قالوا: آبال. # وأما فعل فيجمع في القليل والكثير على أفعال، قالوا: عضد وأعضاد وقد يجمع ~~في الكثير على فعال قالوا: سبع وسباع. PageV01P167 # وأما فعل فيجمع في القليل والكثير على فعلان، قالوا صرد وصردان ونغر ونغران ~~وجعل وجعلان. وقد يجمع على أفعال قالوا: رطب وأرطاب وربع وأرباع، وذلك شاذ، ~~ووجه قولهم: أرطاب، تشبيها له بتمر فكسر على غير فعلان بمنزلة تمر، ووجه ~~قولهم: أرباع، تشبيههم له بجمل لأن الربع هو ما ولد من الإبل في الربيع. # وسبب أن جمع في القليل والكثير على فعلان أحد شيئين، إما لأنه مختص ~~بالحيوان في الغالب فخص بنوع من الجمع وإما لأنه شبه بفعال لقربه منه فجمع ~~كما يجمع فعال. # وأما فعل فيجمع في القليل على أفعال نحو عدل وأعدال، ويجمع في الكثير على ~~فعول وفعال. وفعول أكثر من فعال نحو جذع وجذوع وبئر وبئار. # وقد يجمع على فعلة، قالوا: قرد وقردة وحسل وحسلة وقد يجمع على فعلان ~~قالوا: رئد ورئدان. وقد يجمع على فعلان، قالوا: ذئب وذؤبان. # وقد يجمع على أفعل، قالوا: ذئب وأذؤب. وقد يجمع على فعيل: قالوا: ضرس وضريس. # وأما فعل فيجمع (في القليل) على أفعال، جند وأجناد، وفي الكثير على فعول ~~وفعال، وفعول أكثر من فعال. قالوا: جند وجنود وجناد. # وقد يجمع في القليل على أفعل، ms147 قالوا: ركن وأركن، وعليه قوله: # وزحم ركنيك شديد الأركن # هذا حكم الصحيح، فإن كان مضعفا فإن فعلا يجمع في القليل على أفعل، قالوا: ~~صك وأصكك، وفي الكثير على فعال وفعول لا يتجاوز، قالوا: صكاك وصكوك. # فإن كان على وزن فعل فإنه يجمع في القليل والكثير على أفعال، قالوا: فنن ~~وأفنان ولبب وألباب وطلل وأطلال. # ويجوز الجمع على فعال وفعول بالقياس إلا أنه لم يسمع. PageV01P168 # فإن كان على وزن فعل وفعل وفعل وفعل وفعل فما جاء منه مضاعفا فجمعه كمجع ~~صحيحه. فإن كان على وزن فعل فإنه يجمع في القليل على أفعال، قالوا: لص ~~وألصاص، وفي الكثير على فعول، قالوا لصوص. فإن كان على وزن فعل فإنه يجمع ~~في القليل على أفعال، قالوا: عش وأعشاش وفي الكثير على فعال وفعول قالوا: ~~عشاش وعشوش، وقد يجمع على فعلة قالوا: عش وعششة، وذلك قليل وقد يجمع على ~~فعلان، عش وعشان وذلك قليل. هذا حكم المضعف. # فإن كان معتل اللام فإن فعلا يجمع على أفعل في القليل قالوا: ظبي وأظب ~~وفي الكثير على فعال وفعول نحو ظبي وظباء ودلو ودلي فإن كان على فعل يجمع ~~في القليل على أفعال، قالوا: قفا وأقفاء ودوا وأدواء وفي الكثير على فعول: ~~قالوا: قفي، وقد يجمع في القليل على أفعل نحو عصا وأعص، شاذ. # فإن كان فعل أو فعل أو فعل أو فعل وفعل فإنه إن جاء من هذا معتلا فجمعه ~~كجمع صحيحه. فإن كان فعل فإنه يجمع في القليل على أفعال، قالوا: نحي ~~وأنحاء، وفي الكثير على فعول قالوا: نحي. # فإن كان فعل فإنه يجمع في القليل والكثير على أفعال، قالوا: مدى وأمداء ~~وظبى وأظباء. هذا حكم المعتل. # فإن كان فيه هاء التأنيث فلا يخلو أن يكون صحيحا أو مضعفا أو معتل اللام. ~~فإن كان صحيحا فإن باب (فعلة) أن يجمع في القليل بالألف والتاء، وبفتح ~~العين ولا يسكن إلا في ضرورة، قال الشاعر: # وحملت زفرات الضحى فأطقتها # وما لي بزفرات العشي يدان # وفي الكثير على فعال، ms148 قالوا: قصعة وقصاع وجفنة وجفان وقد يجمع على فعول، ~~قالوا: مأنة ومؤون وبدرة وبدور وقد يجمع على فعل قالوا: هضبة وهضب. وقد ~~يجمع في الكثير بالألف والتاء في الضرورة، قال الشاعر: # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى PageV01P169 ~~وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # فإن كان (فعلة) فإنه في القليل بالألف والتاء، قالوا: رحبة ورحبات ورقبة ~~ورقبات، وفي الكثير على فعال، قالوا: رقاب ورحاب. # فإن كان (فعلة) فإنه يجمع في القليل بالألف والتاء، ويجوز في عينها ثلاثة ~~أوجه: الفتح والإتباع للفاء وسكون العين، قالوا: ركبة وركبات، وفي الكثير ~~على فعل، قالوا: ركب. وقد يجمع على فعال قالوا: جفرة وجفار وبرمة وبرام. # فإن كان (فعلة) فإنه يجمع بالألف والتاء ويجوز في العين ثلاثة أوجه: ~~الفتح والإتباع والسكون، قالوا: سدرة وسدرات وقد يجمع على أفعل قالوا: نعمة ~~وأنعم وفي الكثير على فعل قالوا: سدرة وسدر. # وإن كان (فعلة) فإنه يجمع في القليل والكثير بالألف والتاء، قالوا: نبقة ~~ونبقات، وقل ما يتجاوز في الكثير على فعل، قالوا معدة ومعد وخربة وخرب. # فإن كان (فعلة) فإنه يجمع في القليل بالألف والتاء، قالوا: تخمة وتخمات ~~وما عدا ذلك من الأوزان لا يتجاوز فيه الجمع بالألف والتاء في القليل وفي ~~الكثير بحذفها. # هذا حكم ما تقدم ما لم يكن مخلوقا وتوجه خلق الله إليه جملة واحدة جمع في ~~القليل بالألف والتاء، وفي الكثير بحذف التاء. وقد يجمع جمع المصنوع. وأكثر ~~ما يكون ذلك فيما كثر استعماله أو لم يتوجه خلق الله إليه جملة واحدة نحو ~~حقة وحقاق وصخرة وصخور. # هذا حكمه إن كان صحيحا، فإن كان مضاعفا فإن (فعلة) يجمع في القليل بالألف ~~والتاء نحو جنة وجنات، وفي الكثير على فعال نحو جنان، وعلى فعول نحو جنة وجنون. # فإن كان (فعلة) جمع في القليل بالألف والتاء وفي الكثير على فعل نحو: غدة ~~وغدات وغدد ومدة ومدات ومدد. PageV01P170 # فإن كان (فعلة) جمع في القليل بالألف والتاء وفي الكثير على فعل نحو عدة ~~وعدد. وقد يجمع في القليل على أفعل نحو ms149 شدة وأشد. # وما بقي من الأمثلة التي فيها تاء التأنيث إن وجد منه مضاعفا فجمعه جمع صحيحه. # فإن كان معتل اللام فإن (فعلة) تجمع في القليل بالألف والتاء. وفي الكثير ~~على فعال نحو ركوة وركوات، وفي الكثير على فعال نحو ركوة وركاء وقشوة ~~وقشوات وقشاء وظبية وظباء. وقد شذ منه شيء فجاء على فعل نحو قرية وقرى وكوة وكوى. # فإن كان (فعلة) فإنه يجمع في القليل بالألف والتاء وفي الكثير على فعل ~~قالوا: مدية ومديات ومدى وكلية وكليات وكلى، فلا يجوز ضم العين بل تكون ~~ساكنة أو مفتوحة، وكذلك المعتل اللام بالواو نحو خطوة وخطوات ويجوز ضم العين. # وإن كانت (فعلة) فإنه يجمع في القليل بالألف والتاء وفي الكثير على فعل ~~قالوا: فرية وفريات وفرى، بفتح العين وتسكينها، ولا يجوز كسرها. ومرية ~~ومريات ومرى. # وما بقي من الأوزان إن وجد شيء معتل اللام فجمعه كجمع صحيحه، وما كان منه ~~مخلوقا فجمعه في القليل بالألف والتاء وفي الكثير بحذف التاء إلا ما أجري ~~منه مجرى المصنوع فجمعه كجمعه وهذا حكم جميع الأسماء الثلاثية الصحيحة ~~والمعتلة اللام والمضاعفة. # فأما المعتل العين فما كان منه على وزن (فعل) فلا يخلو أن يكون معتل ~~العين بالياء أو بالواو. فإن كان بالواو جمع في القليل على أفعال وفي ~~الكثير على فعال نحو ثوب وأثواب، وقد يجيء في القليل على أفعل نحو ثوب ~~وأثوب وعليه قوله: # لكل حال قد لبست أثوبا # وقوس وأقوس شاذ، وقد يجيء في الكثير على فعول، قالوا: فوج وفؤوج وقوس ~~وقؤوس. وقد يجيء على فعلان، قالوا: ثور وثيران. وقد يجيء على فعلة، قالوا ~~عود وعودة وزوج وزوجة. PageV01P171 # فإن كان من ذوات الياء جمع في القليل على إفعال، قالوا: سيف وأسياف. وقد ~~يجمع على أفعل. قالوا: عين وأعين، وفي الكثير على فعول قالوا: بيت وبيوت. ~~وقد يكسر أوله وقد يجيء على فعولة، قالوا: خيط وخيوطة وعير وعيورة. # فإن كان المعتل العين على (فعل) فإنه يجمع في القليل على أفعال، قالوا: ~~باب وأبواب، وقد ms150 يجمع في القليل على فعل، قالوا: ناب ونيب وفي الكثير على ~~فعلان قالوا: قاع وقيعان ودار وديران. وقد يجمع على فعال، قالوا: دار ~~وديار. وقد يجمع في القليل على أفعل قالوا: دار وأدور، وهذا مذهب سيبويه. # وزعم يونس أن (فعلا) المعتل العين لا يخلو أن يكون مذكرا أو مؤنثا فإن ~~كان مذكرا يجمع على أفعال وإن كان مؤنثا جمع على أفعل ويرد عليه قول العرب: ~~ناب وأنياب، في المسن من الإبل. # وأما (فعل) المعتل العين بالياء فيجمع في القليل على أفعال، نحو فيل ~~وأفيال وكيس وأكياس وجيل وأجيال. وفي الكثير على فعول، قالوا: جيل وجيول ~~وقد يجمع على فعلة قالوا: ديك وديكة. ويحتمل هذا الوزن عند سيبويه أن يكون ~~فعلا وفعلا، وعند الأخفش لا يكون إلا فعلا. وسنذكر ذلك في التصريف. # فإن كان معتلا بالواو جمع في القليل على أفعال، قالوا: ريح وأرواح، وفي ~~الكثير على فعال، قالوا: رياح. # وأما فعل من ذوات الواو فيجمع في القليل على أفعال قالوا: حوت وأحوات وفي ~~الكثير على فعلان، قالوا حوت وحيتان ونون ونيتان ودود وديدان. # وما عدا ذلك من هذه الأوزان فجمعه كجمع صحيحه. PageV01P172 # فإن كان هذا المعتل العين قد دخلت عليه تاء التأنيث، فإن كان على وزن ~~(فعلة) فلا يخلو أن يكون من ذوات الواو أو من ذوات الياء. فإن كان من ذوات ~~الواو جمع في القليل بالألف والتاء وكانت العين ساكنة نحو: روضة وروضات، ~~إلا بني سليم فإنهم يفتحون العين من المعتل العين بالياء والواو وعليه ~~أنشدوا: # أبو بيضات رائح متأوب # رفيق بمسح المنكبين سبوح # وفي الكثير على فعال نحو روضة ورياض، وعلى فعل نحو دولة ودول وجوبة وجوب. # فإن كان من ذوات الياء فحكمه في القليل مثل المعتل بالواو وفي الكثير ~~يجمع على فعال نحو عيبة وعياب وعيبات. وقد يجمع على فعل نحو خيمة وخيم ~~فاشتركا في الجمع بالألف والتاء وفي الجمع على وزن فعال وهو مقيس فيها. # وانفردت ذوات الواو بفعل وذوات الياء بفعل وهو شاذ فيهما. فإن ms151 كان على ~~وزن (فعلة) فإنه يجمع بالألف والتاء في القليل نحو دولة ودولات وفي الكثير ~~على فعل نحو دول. # فإن كان على وزن (فعلة) فإنه يجمع في القليل بالألف والتاء مثل ديمة ~~وديمات وفي الكثير على فعل نحو ديم. # فإن كان على وزن (فعلة) فإنه يجمع في القليل بالألف والتاء، قالوا: ساحة ~~وساحات، وقد يجمع على أفعل قالوا: ناقة وأينق وفي الكثير على فعل قالوا: ~~ساحة وسوح ودارة ودور ولابة ولوب، وقد يجمع على فعال، قالوا: نياق. # هذا إن كان الاسم المعتل الذي فيه تاء التأنيث واقعا على مصنوع فإن كان ~~مخلوقا جمع بالألف والتاء في القليل وبحذفها في الكثير مثل جوزة وجوزات ~~وجوز، إلا أن يشذ من ذلك شيء فيجمع جمع المصنوع. # وما عدا ذلك إن وجد فقياس جمعه أن يجمع كجمع صحيحه. PageV01P173 # فإن كان الاسم الثلاثي صفة فلا يخلو أن يكون على (فعل) أو غير ذلك من ~~الأوزان، فإن كان على (فعل) فإنه يجمع في القليل من الآدميين بالواو والنون ~~نحو قولك: صعب وصعبون، وفي النصب والخفض: الصعبين، وجعد وجعدون وجعدين، قال ~~الشاعر: # قالت سليمى لا أحب الجعدين # ولا السباط إنهم مناتين # وقد يجمع في الكثير على فعال نحو جعاد وصعاب. # فإن كان لغير الآدميين كسر على فعال في القليل والكثير نحو جدل وجدال وقد ~~يجمع على فعول قالوا: كهل وكهول وفسل وفسول، وقد يجمع على فعل قالوا: ثط ~~وثط وكث وسهم حشر وسهام حشر. # وما استعمل من هذه الصفات استعمال الأسماء فقد يجمع جمعها نحو عبد قالوا ~~في قليله أعبد كما قالوا أكلب، وقالوا: عبيد كما قالوا: كليب، وقالوا: ~~عبدان كما قالوا: رثلان، وقالوا: عبد وعبدان ووغد، ووغدان كما قالوا: بطنان ~~وثعبان. وقد جاء على فعلة قالوا: شيخ وشيخة. # فإن كانت فيه تاء التأنيث يجمع بالألف والتاء في القليل ولم تفتح عينه ~~فرقا بينه وبين الاسم نحو عبلة وعبلات وضخمة وضخمات إلا لفظتين شطتا ففتحت ~~فيهما العين وهي لجبة ولجبات وربعة وربعات. # أما لجبة فإنهم يقولون: لجبة ms152 ولجبة لكن أجمعوا في الجمع على تحريك العين، ~~وأما ربعة فهو اسم في الأصل فلذلك جمع الأسماء ويجمع في الكثير على فعال، ~~قالوا: صعبة وصعاب وخدلة وخدال. # فإن كان على وزن (فعل) فإن كان للآدميين جمع في القليل بالواو والنون في ~~الرفع والياء والنون في النصب والخفض نحو حسن وبطل، قالوا: حسنون وبطلون، ~~وفي الكثير على فعال نحو حسان. وقطط وقطاط. # وقد جاء على أفعال وذلك قليل، قالوا: عزب وأعزاب، وعليه قوله: # تهدي أوائلهن كل طمرة # جرداء مثل هراوة الأعزاب PageV01P174 ~~وبطل وأبطال. ولم يقولوا: بطال، استغناء عنه بأبطال. # فإن كان لغير الآدميين جمع في القليل والكثير على فعال نحو حسن وحسان، ~~فإن كانت فيه تاء التأنيث جمع في القليل بالألف والتاء نحو حسنة وحسنات ~~وبطلة وبطلات، وفي الكثير على فعال نحو حسان، ولا يقال: بطال ولا أبطال. ~~أما بطال فلأنه لم يجيء في المذكر وأما أبطال فلأنه ليس بجمع ما فيه تاء ~~التأنيث. # وأما (فعل) فهو قليل جدا، فلذلك لم يتصرفوا في جمعه، والتزموا فيه جمع ~~السلامة نحو حدث وحدثون وندوس وندسون، إلا لفظتان شذتا كنجد ويقظ فكسرتا ~~على أفعال فقالوا: أنجاد وأيقاظ، وحكى أبو عمرو الشيباني يقاظ ولم يجىء في ~~المؤنث منه شيء. # وأما (فعل) فهو أقل من فعل بكثير ولم يحفظ منه إلا رجل جنب ورجل شلل وهو ~~السريع في حاجته. أما جنب ففيه لغتان، أفصحهما أن يكون مفردا في كل حال، ~~قال الله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} (المائدة: 6)، واللغة الثانية أن ~~يجمع بالواو والنون فيقال جنبون، وقد قالوا: أجناب. # وأما شلل فلم يتجاوز فيه جمعه بالواو والنون ولم يجىء منه بالتاء شيء. # وأما (فعل) فقليل جدا ولم يتجاوز فيه إن كان للآدميين جمعه بالواو والنون ~~نحو حلوون ومرون، وقد جمع على أفعال، قالوا: مر وأمرار. وأما مؤنثه فلا ~~يجوز فيه إلا الجمع بالألف والتاء نحو حلوات ومرات. # وأما (فعل) فإنه يجمع إن كان للآدميين بالواو والنون في القليل نحو ردء ~~وردؤن ونضو ونضوون، وفي الكثير على ms153 أفعال، قالوا، أنضاء. وقد كسروه قليلا ~~على أفعل، قالوا: جلف وأجلف، ولا يحفظ منه في المؤنث شيء. PageV01P175 # وأما (فعل) فإنه لا يتجاوز فيه الجمع بالواو والنون في المذكر من الآدميين ~~نحو فزع وفزعون وحذر وحذرون، ويكسر على أفعال، قالوا: نكد وأنكاد، وقالوا: ~~فرح وأفراح، وقد كسروه على فعال، قالوا: فراح قال الشاعر. # وجوه الناس ما عمرت فيهم # طليقات وأنفسهم فراح # وما جاء منه المؤنث فلم يتجاوز فيه الجمع بالألف والتاء. # هذا حكم الاسم الثلاثي، صفة وغير صفة. # فإن كان الاسم رباعيا فلا يخلو من أن يكون صفة أو غير صفة. فإن كان غير ~~صفة فلا يخلو من أن يكون ثالثه حرف مد ولين أو ثانيه ألفا أو على وزن أفعل ~~أو على غير ذلك من الأوزان. # فإن كان ثالثه حرف مد ولين فجملة ما جاء من ذلك خمسة أبنية فعول وفعيل ~~وفعال وفعال وفعال. # وهذه الأبنية لا تخلو أن تلحقها تاء التأنيث أو لا تلحقها، فإن لم تلحقها ~~تاء التأنيث فلا يخلو أن تكون لمذكر أو لمؤنث. # فإن كان لمذكر ففعال منها يجمع في القلة على أفعلة نحو: خمار وأخمرة ~~وإزار وآزرة. # وفي الكثير على فعل نحو حمر، ويجوز تسكين العين فتصير على فعل نحو خمر وخمر. # وإن كان مضاعفا أو معتل اللام لم تتجاوز فيه أفعلة ولا يجمع على أفعل ~~استثقالا للضم مع التضعيف أو حرف العلة. # وإن كان معتل العين كان حكمه حكم الصحيح، إلا أنك تلتزم في فعل تسكين ~~العين نحو جران وجرن وسوار وسور، ولا يجوز تحريك العين إلا في الضرورة ~~استثقالا للضمة في الواو نحو قوله: # عن مبرقات بالبرين وتبدو # بالأكف اللامعات سور # وإن كان من ذوات الياء جاز فيه التحريك والتسكين كالصحيح نحو عيان وعين ~~وعين. والعيان حديدة تكون في متاع الفدان. PageV01P176 # وقد يجمع على فعلان، وذلك شاذ ولم يفعلوه إلا فيما فيه لغتان: فعال وفعال، ~~بكسر الفاء وضمها، فكأنهم استغنوا بجمع فعال نحو صوار وصيران وحوار وحيران، ~~لأنهم يقولون: حوار وحوار، وصوار وصوار. ms154 # فإن كان على وزن فعال جمع أيضا في القلة على أفعلة، وفي الكثير على فعل ~~أو فعل بمنزلة فعال نحو قذال وأقذلة وقذل، إلا أن يكون مضاعفا أو معتل ~~اللام فإنهم يلتزمون فيه أفعلة أيضا نحو جنان وأجنة وسماء وأسمية. # وإن كان معتل العين كان حكمه حكم المعتل العين من فعال نحو جواد وأجودة ~~وسبال وأسبلة وسبل. # فإن كان فعال جمع في القليل على أفعلة نحو غراب وأغربة وبغاث وأبغثة، وقد ~~جاء على فعلة قليلا، قالوا: غلام وغلمة، وفي الكثير على فعلان نحو غلمان ~~وغربان. وقد شذ منه شيء فجاء على فعلان، قالوا: زقاق وزقان وحوار وحوران، ~~وربما جاء على فعل قالوا: ذباب وذب وحوار وحور. # فإن كان على (فعيل) جمع في القليل على أفعلة نحو رغيف وأرغفة وكثيب ~~وأكثبة وفي الكثير على فعلان نحو رغيف ورغفان وقضيب وقضبان وعلى فعل نحو ~~رغيف ورغف وكثيب وكثب وأميل وأمل.b وقد يجمع على فعلان، قالوا: ظلمان في ~~جمع ظليم، وهو فرخ النعام. وقد جاء على أفعلاء، قالوا: نصيب وأنصباء وخميس ~~وأخمساء وربيع وأربعاء. هذا ما لم يكن معتل اللام ولا مضاعفا. # فإن كان معتل اللام جمع في القليل على أفعلة كالصحيح نحو قري وأقرية، وقد ~~شذ فجمع في القليل على فعلة، قالوا صبي وصبية، وفي الكثير على فعلان، ~~قالوا: قريان وسريان. # وقد جاء على فعلان، قالوا: صبي وصبيان. PageV01P177 # فإن كان مضاعفا جمع في القليل على أفعلة، قالوا: حزيز وأحزة، وفي الكثير ~~على فعلان نحو حزان. وعلى فعل نحو سرير وسرر. وقد يجوز فتح العين تخفيفا ~~فتقول: سرر. # فإن كان على (فعول) جمع في القلة على أفعلة، قالوا: خروف وأخرفة وعمود ~~وأعمدة، وفي الكثير على فعلان، قالوا: خروف وخرفان وعمود وعمدان، وعلى فعل، ~~قالوا: زبور وزبر. وربما جاء على فعائل، قالوا: قدوم وقدائم. # فإن كان معتل اللام جمع على أفعال، قالوا: عدو وأعداء وفلو وأفلاء، ولا ~~يتجاوزونه. وقد حكي فعال وفعول، قالوا: فلاء وفلي. # فإن كانت هذه الأمثلة الخمسة واقعة على مؤنث جمعت ms155 في القلة على أفعل ~~قالوا: عناق وأعنق وكراع وأكرع وذراع وأذرع ويمين وأيمن وشمال وأشمل قال ~~الشاعر: # طرن انقطاعة أوتار محظربة # في أقوس نازعتها أيمن شملا # وقال الشاعر: # يأتي لها من أيمن وأشمل # وقد جاء في القليل على أفعال، قالوا: يمين وأيمان، شاذ لا يقاس عليه. ~~قأما قولهم: سماء وأسمية، ففيه قولان: منهم من جعله شاذا في جميع المؤنث، ~~ومنهم من جعله مذكرا، واستدل على ذلك بقوله تعالى: {السمآء منفطر به} ~~(المزمل: 18)، ولم يقل منفطرة. # والذي يجعله مؤنثا يجعله من باب النسب نحو حائض وطامث، ويجعل قولهم: ~~اسمية، شاذا، وسهل جمعه على أفعلة لما كان يلزمه من الاعتلال حتى يصير على ~~اسم، أو جمعه على قياس جمعه. وقد جمعوا فعالا في الكثير على فعول، قالوا: ~~عناق وعنوق، ومن أمثالهم: العنوق بعد النوق. وحكي: عنق وعنق على فعل، بضم ~~العين، وفعل، بإسكانها. وقد جمعوا فعالا على فعل وعلى فعائل، قالوا: شمال ~~وشمل وشمائل. وذلك قليل، وما عدا ذلك التزم فيه أفعل. PageV01P178 # وأما (فعول) للمؤنث فحكمه حكم المذكر لا فرق بينهما نحو قدوم وقدم، فإن ~~لحقت لهذه الأمثلة تاء تأنيث. # فأما (فعيلة) فتجمع على فعائل نحو صحيفة وصحائف، وعلى فعل شاذا نحو سفينة ~~وسفن وصحيفة وصحف. # والمعتل اللام من هذا يجمع على فعائل خاصة إلا أنه لا بد من تحويل الكسرة ~~فتحة وقلب الياء الأخيرة ألفا والهمزة ياء للعلة التي تذكر في التصريف فيه ~~نحو مطية ومطايا. # فإن كان على غير ذلك من الأوزان جمع على فعائل ولا يتجاوز ذلك نحو ذؤابة ~~وذوائب، ورسالة ورسائل وحلوبة وحلائب وحمامة وحمائم. هذا إذا كانت واقعة ~~على مصنوع، فإن كانت لمخلوق كان كمعها بحذف التاء في الكثير، وفي القليل ~~بالألف والتاء. وقد يجري المخلوق مجرى المصنوع فيجمع كجمعه، كما أنه قد شذ ~~من المصنوع شيء فجمع بحذف التاء كالمخلوق، والمسوع من ذلك سفينة وسفين ~~وعمامة وعمام. # فإن كانت هذه الأمثلة صفات فإن (فعيلا) فيها يجمع على فعلاء نحو فقيه ~~وفقهاء وظريف وظرفاء، وعلى فعال، قالوا: ms156 ظريف وظراف وكريم وكرام ولئيم ~~ولئام، وعلى فعل قالوا: نذير ونذر، وقد تسكن عينه، وفصيح وفصح، وعليه قوله: # خرس بلافي كل مكرمة # فصح بقول «نعم» وبالفعل # وقد يجمع على فعلان وفعلان، قالوا: شجيع وشجعان، وذلك شاذ وعلى أفعال ~~قالوا: يتيم وأيتام، وذلك شاذ. # هذا حكم الصحيح، فإن كان معتل العين جمع على فعال، قالوا: طويل وطوال. ~~وقد تقلب واوه ياء فيقال: طيال، قال الشاعر: # تبين لي أن القماءة ذلة # وأن أشداء الرجال طيالها PageV01P179 ~~فإن كان معتل اللام جمع على أفعلاء، قالوا غني وأغنياء وسري وأسرياء وهو ~~الفاضل، وقد شذ منه شيء فجمع على فعلاء: تقي وتقواء، فشذوا فيه شذوذين، ~~جمعوه على فعلاء وأبدلوا واوا من ياء، ولا يحفظ البصريون غيره. وحكى الفراء ~~سري وسرواء. # فإن كان مضاعفا جمع على أفعلاء، قالوا: شديد وأشداء. وقد يجمع على أفعلة، ~~قالوا: شحيح وأشحة، وذلك شاذ. وقد يجمع على فعل وذلك شاذ أيضا، نحو لذيذ ~~ولذذ، قال الشاعر: # لذذ بأطراف الحديث إذا # ذكر القرى وتنوزع الفخر # فإن لحقته تاء التأنيث جمع على فعائل، نحو ظريفة وظرائف وكريمة وكرائم. ~~وقد يجمع على فعلاء، قالوا: سفيهة وسفهاء، وفقيرة وفقراء، ولا يحفظ من ذلك ~~إلا هذان خاصة. # وقد يجمع على فعال نحو: ظريفة وظراف، وهو القياس. فأما قوله تعالى: ~~{خلفآء} (الأعراف: 69) فيتصور فيه وجهان أحدهما: أن يكون شاذا في جمع ~~خليفة، فيكون كفقراء وسفهاء، والآخر أن يكون جمع خليف، فإنه يقال: خليفة وخليف. # وأما (فعول) فإنه يكون للمذكر والمؤنث بغير تاء، فإن عنيت به مذكرا جمع ~~على فعل نحو صبور وصبر وشكور وشكر. فإن عنيت به مؤنثا جمع على فعل نحو عجوز ~~وعجز، وقد يجمع على فعائل، قالوا: عجوز وعجائز. # هذا وإن كان صحيحا، فإن كان معتل اللام جمع على أفعال، قالوا: عدو وأعداء ~~فإن كان فيه تاء التأنيث جمع على فعائل، قالوا: حلوبة وحلائب وركوبة ~~وركائب. وما كان من هذه الصفات للمذكر، فإنه لا يمتنع جمعه بالواو والنون ~~إلا إذا كان للآدميين، إلا أن تكون فيه ms157 تاء التأنيث نحو: خليفة أو يكون ~~للمذكر والمؤنث بغير تاء نحو: صبور وشكور. PageV01P180 # فأما (فعال) فيجمع على فعل، قالوا: جماد وجمد، والجماد البخيل، وقد يجمع ~~شاذا على فعلاء، قالوا: جبان وجبناء، هذا ما لم يكن معتل العين فإن كان ~~معتل العين جمع على فعل ولزم تسكين العين نحو جواد وجود. # وقد شذ منه شيء فجاء على فعال قالوا: جواد وجياد، فالتزموا قلب الواو ~~ياء، وإن كان لا يلزم ذلك في نظيره نحو طويل وطوال وطيال. # فأما (فعال) فيجمع على فعل نحو دلاث ودلث ولكاك ولكك، وقد يجمع على فعال، ~~قالوا: ناقة هجان ونوق هجان ودرع دلاص وأدرع دلاص وامرأة كنان ونساء كنان، ~~فأجرى فعال مجرى فعيل في ذلك، فكما جمعوا فعيلا على فعال، كذلك فعلوا في نظيره. # وأما فعال فيجمع كجمع فعيل، نحو شجاع وطوال. # وأما ما في آخره ألف فلا يخلو أن تكون ألفه للتأنيث أو لا تكون، فإن كانت ~~لغير التأنيث جمع على فعال نحو ذفرى وذفار، في لغة من نون، وملهى وملاه، ~~وقد تحول إلى فعالى، وذلك شاذ لا يقاس عليه، نحو ذفرى وذفارى ومدرى ومدارى. # فإن كانت ألفه للتأنيث فلا يخلو من أن تكون ممدودة أو مقصورة، فإن كانت ~~ممدودة فلا يخلو أن يكون الاسم على فعلاء أو على غير ذلك من الأوزان، فإن ~~كان على (فعلاء) فلا يخلو أن يكون اسما أو صفة، فإن كان اسما جمع على فعال ~~نحو صحراء وصحار، فتقلب الهمزة ياء وتحذف وتبدل من الألف التي قبل الهمزة ~~ياء. وقد تدغم الياء التي هي بدل من الألف في الياء التي هي بدل من الهمزة، ~~فيقال صحاري وقد تحول إلى فعالى فيقال: صحارى. # وإن كان صفة على فعل نحو حمراء وحمر. PageV01P181 # هذا في الكثير وإن أردت القليل في الاسم جمعته بالألف والتاء نحو صحراوات. ~~وأما الصفة فالقليل والكثير بلفظ واحد، ولا يجوز جمعها بالألف والتاء. فأم ~~قوله عليه السلام: ليس في الخضروات صدقة، فإنه من إجراء الصفة مجرى الاسم ~~وهو شاذ لا ms158 يقاس عليه. # ومما سهل استعمال هذه الصفة استعمال الأسماء أنها غير تابعة. وقد تجمع ~~على فعال نحو بطحاء وبطاح. # فإن كان على غير ذلك من الأوزان جمع على مثال فعال، إلا أن يكون على وزن ~~فعلاء، فإنه يجمع على فعال نحو عشراء وعشار ونفساء ونفاس. # فإن كانت مقصورة فلا يخلو أن تكون على وزن فعلى أو على غير ذلك من ~~الأوزان، فإن كانت على وزن فعلى فلا يخلو من أن تكون مؤنثا لأفعل أو لا ~~تكون، فإن كانت مؤنثا لأفعل جمع في القليل بالألف والتاء نحو: كبرى وكبريات ~~وصغرى وصغريات، وفي الكثير على فعل نحو كبر وصغر. # وقد شذ منه شيء فجاء على فعال، قالوا: شاة ربى ورباب، وهي الشاة السمينة، ~~وعلى فعال أيضا وهو شاذ، قالوا: رباب. # وإن كان ليس بمؤنث لأفعل جمع على فعالى نحو حبالى، وقد يجمع على فعال، ~~قالوا: أنثى وإناث. # فإن كان على غير ذلك من الأوزان جمع على فعالى في لغة من لم ينون إلا أن ~~يكون على وزن فعلى فلا يخلو أن يكون مؤنثا لفعلان أو لا يكون، فإن لم يكن ~~مؤنثا لفعلان جمع على فعالى نحو علقى، وشاة حرمى وحرامى وهي المشتهية ~~للنكاح. # فإن كان مؤنثا لفعلان جمع على فعالى، وقد يجمع على فعالى، قالوا: سكرى ~~وسكارى وسكارى وغضبى وغضابى وغضابى، وعجلى وعجالى وعجالى. # فإن كان ثانيه ألفا فلا يخلو أن يكون على وزن فاعل أو فاعل. فإن كان على ~~وزن فاعل جمع على فواعل، قالوا: طابق وطوابق، وخاتم وخواتم، وقد يجمع على ~~فواعيل، وذلك شاذ. قالوا: خواتم وخواتيم وطوابيق. PageV01P182 # فإن كان على وزن فاعل فلا يخلو أن يكون اسما أو صفة، فإن كان اسما جمع على ~~فواعل نحو قاسم وقواسم وكاهل وكواهل. # ويجوز جمع ما كان منه علما بالواو والنون، ويجمع على فواعيل شاذا. قالوا: ~~باطل وبواطيل. وزعم الفراء أنها من كلام المولدين. # وقد يجمع على فعلان، قالوا: حاجر وحجران، وقد يجمع على فعلان وهو أقل من ~~فعلان، قالوا: حائط وحيطان ms159 وغائط وغيطان. # وقد يجمع على أفعلة وهو أقل منها، ولم يسمع منها إلا واد وأودية، وجاز ~~البيت وأجوزة، وناد وأندية، والنادي مجتمع القوم. # فإن كان صفة فلا يخلو من أن تكون هذه الصفة قد استعملت استعمال الأسماء ~~(أو استعملت استعمال الصفات. فإن استعملت استعمال الأسماء) جمعت جمعه نحو ~~صاحب وصواحب وصحبان وراع ورواع. # وقد يجمع جمع الصفات وسنبين حكم جميع الصفات. # فإن لم تستعمل استعمال الأسماء فلا يخلو أن يكون فيه تاء التأنيث أو لا ~~يكون فإن لم يكن فلا يخلو أن يكون لمذكر أو لمؤنث. فإن كان لمذكر جمعت على ~~فعال وفعل لعاقل كانت الصفة أو لغير عاقل نحو ضارب وضراب وضرب. # وقد يجمع على فعل إن كانت لغير من يعقل نحو بازل وبزل وشارف وشرف، وعلى ~~فواعل نحو بازل وبوازل وشاهق وشواهق. # فإن كان لمن يعقل جمع على فعلة نحو كاتب وكتبة وظالم وظلمة وفاجر وفجرة. ~~وقد يجمع على فعال وذلك شاذ نحو كافر وكفار، قال القطامي: # وشق البحر عن أصحاب موسى # وغرقت الفراعنة الكفار # وقائم وقيام ونائم ونيام. # وعلى فعلاء نحو شاهد وشهداء وجاهل وجهلاء وعالم وعلماء. وعلى فعول نحو ~~شاهد وشهود، قال الشاعر: # بايعت ليلى في الخلاء ولم يكن # شهود على ليلى عدول مقانع # وقد يجمع على فعلى إذا كانت الصفة آفة أو عاهة نحو هالك وهلكى ومائق ~~وموقى، وهو الذي غلبه الحب. PageV01P183 # وقد يجمع على فواعل للعاقل، ولم يسمع منه في الكلام إلا فارس وفوارس وهالك ~~وهوالك، إلا في ضرورة شعر نحو قوله: # وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم # خضع الرقاب نواكس الأبصار # وكذلك حكم المضاعف منه والمعتل العين، إلا أن فعالا أفصح في المضاعف من ~~فعل، هروبا من اجتماع الأمثال نحو فار وفرار ونحو فرر. # وإن كان معتل العين بالواو فإنه يجوز في فعال قلب الواو ياء نحو صائم ~~وصوام وصيام، وفي فعل قلب الواو ياء وكسر الفاء فيقال: صوم وصيم. # وإن كان معتل العين جمع على فعلة نحو قاض وقضاة وغاز وغزاة. وقد جمع ms160 على ~~فعل شاذا، قالوا: غاز وغزى. # وإن كان مؤنثا كان حكمه حكم ما لو كان لمذكر، إلا أنه يجوز في جمعه فواعل ~~نحو حائض وحياض وحيض وحوائض فصيحا. فإن كان فيه تاء التأنيث جمع على فواعل ~~نحو ضاربة وضوارب وقائمة وقوائم. # فإن كان على وزن أفعل فلا يخلو من أن يكون اسما أو صفة. # فإن كان اسما جمع على أفاعل نحو أفكل وأفاكل وأيدع وأيادع وأحمد وأحامد ~~إلا أن ما كان علما يجوز أن يجمع جمع السلامة. # فإن كان صفة فلا يخلو أن يكون مؤنثه فعلاء أو أفعلة، أو يكون للمفاضلة. ~~فإن كان مؤنثه فعلاء جمع على فعل نحو أحمر وحمر، ويجمع على فعلان نحو أسود ~~وسودان وأعمى وعميان، إلا أن يكون آفة أو عاهة فإنه يجمع على فعلى نحو أحمق ~~وحمقى وأنوك ونوكى. ولا يجوز جمعه جمع سلامة، وإن كان صفة لمن يعقل، إلا في ~~ضرورة شعر نحو قول الكميت: # فما وجدت نساء بني نزار # حلائل أسودين وأحمرينا # وإن كانت قد استعملت استعمال الأسماء جمعت تارة جمع الأسماء وتارة جمع ~~الصفات. ومما جاء في ذلك قوله: # أتاني وعيد الحوص من آل جعفر # فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا # هذا حكم كل أفعل فعلاء إلا أجمع في التأكيد، فإنهم التزموا فيه جمع ~~السلامة ولم يكسروه. PageV01P184 # وأما أفعل الذي مؤنثه أفعلة فإنه يكسر على أفاعل نحو أرملة وأرامل. وعليه ~~قول جرير: # هذي الأرامل قد قضيت حاجتها # فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر # فإن كان أفعل للمفاضلة فلا يخلو أن يكون بمن أو بالألف واللام أو مضافا. ~~فإن كان بمن لم تجز تثنيته ولا جمعه، وإن كان بالألف واللام جمع على أفاعل ~~نحو الأفضل والأفاضل والأكبر والأكابر. وإن كان مضافا فإن فيه وجهين: ~~أحدهما: أن يكون مفردا على كل حال. والآخر: أن يثنى ويجمع، ويكون تكسيره ~~على وزن أفاعل، وعليه قوله تعالى: {أكبر مجرميها} (الأنعام: 123). # وقد وجدت اللغتان في قوله عليه السلام: ألا أنبئكم بأحبكم إلي وأقربكم ~~مني مجالس يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا، ms161 الموطئون أكنافا، الذين يألفون ~~ويؤلفون. # فإن كان على غير ذلك من الأوزان فإنه يجمع اسما كان أو صفة على وزن ~~فعالل نحو درهم ودراهم وهجرع وهجارع، وهو الطويل، إلا أن يكون مضاعف اللام ~~فإنه يجمع على فعاليل: قردد وقراديد، إلا أن يكون على وزن فيعل فإنه يجمع ~~على أفعال نحو ميت وأموات وجيد وأجواد. # فإن كان على خمسة أحرف فصاعدا فلا يخلو أن يكون آخره بالألف والنون أو ~~بألف التأنيث الممدودة أو المقصورة أو لا يكون فيه شيء من ذلك. فإن كان ~~الذي في آخره الألف والنون على خمسة أحرف جمع على فعالين إن كان اسما أو ~~صفة نحو سرحان وسراحين، إلا أن يكون على وزن فعلان فيجمع على فعالى وعلى ~~فعالى نحو سكران وسكارى وسكارى وعجلان وعجالى وعجالى. وكذلك فعلان إذا كان ~~صفة، قالوا: سراح في جمع سرحان. # فإن كان في آخره ألف التأنيث الممدودة حذفت وجمع الاسم على فعالل نحو: ~~قاصعاء وقواصع وخنفساء وخنافس. PageV01P185 # فإن كانت مقصورة لم يجز تكسير الاسم بل يجمع جمع السلامة نحو جمادى ~~وجماديات. فإن لم يكن فيه شيء من ذلك حذفته حتى يبقى منه أربعة أحرف وكسرته ~~على مثال فعالل وفعاليل، إن شئت تكون الياء عوضا من الحروف المحذوفة إلا أن ~~يكون رابعه حرف مد ولين، فإنك لا تحذف منه شيئا نحو سربال وسرابيل وقنديل ~~وقناديل، ويكون الحذف على حسبه في التصغير. # هذا حكم الجمع المبني على واحده الملفوظ به، وقد شذت جموع فلم ينطق لها ~~بواحد نحو عباديد وشماطيط، ألا ترى أنه لا يقال: عبدود ولا شمطوط، ولا لفظ ~~بشيء يمكن أن يكون مفردا لهذه الجموع. # فإن قال قائل: ولعلها أسماء جموع كقوم ورهط، لأن اسم الجمع هو الذي لم ~~ينطق له بواحد من لفظه، فالجواب: إن أسماء الجموع من قبيل الأسماء المفردة. ~~أعني أنها يجوز تصغيرها على لفظها كالمفرد وتجيء أوزانها على حسب أوزان ~~الأسماء المفردة، ومفاعيل من أبنية الجمع الخاصة، فلذلك لم يتصور في عباديد ~~وشماطيط أن يكونا اسمي جمع. ms162 # وقد جاء أيضا في الجموع ما هو على غير لفظ واحده المنطوق به، وذلك محفوظ ~~ولا يقاس عليه. والذي سمع من ذلك ملاميح في جمع لمحة ومذاكير في جمع ذكر ~~وأراهيط في جمع رهط وأراض، في جمع أرض وأحاديث في جمع حديث وأقاطيع في جمع ~~قطيع وأباطيل في جمع باطل. وقالوا: طائر وأطيار، وتوأم وتؤام، وباب فعال أن ~~يكون جمعا لفعل وفعل نحو رخل ورخال وظئر وظؤار، وهو مع ذلك قليل في جمع ~~فعل، ومكان وأماكن وعروض وأعاريض وأهل وأهال وليلة وليال وكروان وكروان ~~وكروان ورشان وورشان. # هذا ما شذ من الجموع وبني على غير واحده الملفوظ به، إلا ما لا باب له إن ~~كان شذ. # وأما فعل في جمع فاعل نحو طائر وطير وراكب وركب فاختلف النحويون فيه. ~~فمنهم من جعله جمع تكسير وهو الأخفش. ومن ذهب إلى مذهبه. PageV01P186 # ومنهم من جعله اسم جمع وهو مذهب سيبويه، وهو الصحيح بدليل قوله: # بنيته بعصبة من ماليا # أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا # فصغر ركبا على لفظه، ولو كان جمعا لرده إلى واحده. # ومما شذ فجمع وبابه أن لا يجمع الجمع، وذلك أن الغرض بالجمع إنما هو ~~التكسير، والجمع قد تقدم أنه ينقسم قسمين: قسم للقليل وقسم للكثير، فإذا ~~أرادوا الكثير أتوا باللفظ الموضوع له فيغني ذلك عن جمعه، لكنه قد جاء منه ~~شيء يحفظ ولا يقاس عليه. # فمن ذلك أياد في جمع أيد وأواطب في جمع أوطب، وعليه قوله: # تحلب منها ستة الأواطب # وأسام جمع أسماء وأساور جمع أسورة وأباييت جمع أبيات وأناعم جمع أنعام ~~وأقاويل جمع أقوال ومصارين جمع مصران الذي هو جمع مصير، وحشاشين في جمع ~~حشان الذي هو جمع حش وهو الكنيف، وجمائل في جمع جمال، وعليه قوله: # وقربن بالزرق الجمائل بعدما # تقوب عن غربان أوراكها الخطر # وأعطيات وأسقيات وبيوتات ومواليات بني هاشم، ودور ودورات وعوذ وعوذات ~~وعليه قوله: # لها بحقيل فالثميرة منزل # ترى الوحش عوذات به ومتاليا # وقالوا: صواحبات يوسف وحمر وحمرات وطرق وطرقات وجزر وجزرات، وقالوا: ms163 ~~أنضاء وأناض، وهو ما رعى من النبات حتى أضعف، وعليه قوله: # ترعى أناض من جزيز الحمض # وقالوا: آصال في جمع أصل الذي هو جمع أصيل. # ومن الناس من زعم أن آصالا لا يمكن أن تكون جمع أصل، لأن أفعالا من أبنية ~~القليل، وفعل من أبنية الكثير، فلا يتصور جمع ما هو للكثير على صيغة جمع ~~القلة، لأن ذلك نقيض ما أريد بجمع الجمع من التكثير، وزعم أن آصالا جمع أصل ~~الذي هو بمعنى أصيل، واستدل على ذلك بقوله: # وخمار غانية شددت برأسها # أصلا وكان منشرا بشمالها PageV01P187 ~~وهذا الذي ذهب إليه هذا الذاهب من أنه جمع أصل المفرد أحسن من أن يجعل جمع ~~جمع، إلا أن ما التزم من أن جمع الكثرة لا يجمع على صيغة تكون لجمع القليل ~~لأن ذلك تناقض، باطل، لأن العرب قد جمعت بيوتا وعوذا وموالي وهي جموع كثرة، ~~جمع سلامة بالألف والتاء، وجمع السلامة للقليل. # ووجهه أن يوضع الجمع على قطعة ثم ينزل منزلة الواحد فيجمع. # ومن جمع الجمع أصائل، ألا ترى أنه جمع آصال، وآصال جمع أصل على ما تقدم، ~~وأصل جمع أصيل وكان أصله أأصل فقلب، على أنه قد حكى يعقوب: أصيلة في معنى ~~أصيل، فعلى ذلك يكون أصائل جمعه ولا يدعى فيه قلب ولا أنه جمع جمع. # هذا ما جمع من الجموع في الكلام ولا يقاس عليه. وما عدا ذلك لا يجوز لأحد ~~أن يستعمله إلا في ضرورة، إلا أن يسمع من ذلك شيء يحفظ. # ومما جاء في الضرورة من جمع الجمع قوله: # ترمي الفجاج والفيافي القصى # بأعينات لم يخالطها قذى # وقول الآخر: # قد جرت الطير أيامنينا # وقول الآخر: # أشكو إلى مولاي من مولاتي # تربط بالحبل أكيرعاتي # وقول الآخر: # وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم # خضع الرقاب نواكس الأبصار # ومثل ذلك كثير في الشعر، إلا الجمع المتناهي فإنه لا يجوز جمعه لا في ~~ضرورة ولا في غيرها، إلا أن يجمع سلامة خاصة مثل: أيامنين. # هذا حكم جمع الجموع ما لم يكن أعجميا، فإن كان ms164 أعجميا فهو موافق للعربي ~~في جميع ما ذكرنا، إلا أنه يلزم جمع الرباعي منه تاء التأنيث نحو سبج ~~وسبابجة، قوم يبذرقون السفن أي يخرقونها ويأخذون ما فيها، إلا أن يشذ من ~~ذلك شيء فيحفظ ولا يقاس عليه نحو جورب وجوارب وكرفح وكرافيح، وهو البقال. PageV01P188 # وكذلك المنصوب يلزمه تاء التأنيث نحو مهالبة ومناذرة ومسامعة، وكأن التاء ~~هنا عوض من ياء النسب كما عوضت من الياء في صياقلة، إلا ما شذ فاستعمل بغير ~~تاء، وذلك: الدياسم والمعاول، وهما قبيلان من العرب، والمعاول من الجهاضمة ~~من الأزد. # فأما قولهم: أناسية في جمع إنسان فيحتمل أن يكون أصله أناسي فتكون الياء ~~الأولى عوضا من ألف إنسان والياء الثانية بدلا من النون ثم حذفت إحدى ~~الياءين وأبدلت منها التاء، ويحتمل أن تكون الأولى هي الياء المردودة في ~~تصغير أنسان حين قالوا: أنيسان. # فإن كان الاسم المجموع منقوصا كان حكم جمعه كجمعه لو كان الاسم غير منقوص ~~نحو أخ وزنه فعل فيجمع على أفعال، قالوا: آخاء، قال الشاعر: # ........ # وأي بني الآخاء تنبو مناسبه # ونحو يد فإن وزنه فعل فلذلك جمع كجمع فعل من الصحيح فقالوا: أيد. # إلا أن تكون فيه تاء التأنيث فإنه لا يكسر منه إلا ما شذ. والذي شذ من ~~ذلك أمة وإماء وإموان وآم وبرة وبرى ولغة ولغى وشفة وشفاه وشاة وشياه، بل ~~بابه أن يجمع بالألف والتاء أو بالواو والنون نحو سنة وسنوات وسنون وسنين، ~~وتكون الألف والتاء للقلة والواو والنون للكثرة. # وأما أسماء الأجناس فلا يخلو أن تكون فيها تاء التأنيث أو لا تكون. فإن ~~لم تكن فيها علامة تأنيث فإنك إذا أردت الواحدة أدخلت على اسم الجنس تاء ~~التأنيث نحو تمر اسم الجنس، وتقول في الواحدة: تمرة، وليس تمر وأشباهه جمعا ~~لتمرة بل هو اسم جنس كما ذكرناه، والدليل على أنه مفرد تصغيرهم له على لفظه ~~فتقول تمير، ولو كان جمعا لرد إلى مفرده في التصغير، ولذلك كان الباب فيه ~~أن لا يجمع لأنه جنس، فإن جمع فبعد الذهاب به ms165 مذهب النوع. PageV01P189 # وإن كان في اسم الجنس علامة تأنيث لم يجز إدخال التاء إذا أردت الواحدة ~~لأنه لا يجمع بين علامتي تأنيث، بل قد يكون الفارق بين الواحدة وبين الجنس ~~الوصف. وذلك نحو شكاعى وشقارى وحلفاء وطرفاء، تقول: هذه شكاعى كثير، إذا ~~عنيت الجمع، وهذه شكاعى واحدة إذا عنيت الواحدة وكذلك تفعل بسائر الباب. # فأما ما حكاه أبو بكر بن دريد: شقارى وشقارة، في الواحدة ولصيقى ولصيقات ~~فلا ينبغي أن يعول عليه، لأن أهل الضبط كسيبويه والخليل وأبي زيد وأعلام ~~النحويين لا يعرفونه، فإن صح فينبغي أن تقدر الألف زائدة لغير تأنيث. # باب ما يجوز للشاعر أن يستعمله في ضرورة الشعر اختلف النحويون في الضرائر ~~الجائزة في الشعر. فمنهم من جعل الضرورة أن يجوز للشاعر ما لا يجوز في ~~الكلام بشرط أن يضطر إلى ذلك ولا يجد منه بدا، وأن يكون في ذلك رد فرع إلى ~~أصل أو تشبيه غير جائز بجائز. فهؤلاء لا يجيزون للشاعر في شعره ما لا يجوز ~~في الكلام إلا بشرط أن يضطر إلى ذلك. وهذا هو الظاهر من كلام سيبويه. وقد ~~صرح به في أول باب من أبواب الاشتغال. # ومنهم من لم يشترط في الضرورة أن يضطر الشاعر إلى ذلك في شعره بل جوزوا ~~له في الشعر ما لم يجز له في الكلام، لكون الشعر موضعا قد ألفت فيه ~~الضرائر، وإلى هذا ذهب ابن جني ومن أخذ بمذهبه. واستدل صاحب هذا المذهب ~~بقول الشاعر: # فلا مزنة ودقت ودقها # ولا أرض أبقل إبقالها # ألا ترى أنه حذف التاء من أبقلت وقد كان يمكنه أن يثبت التاء وينقل حركة ~~الهمزة فيقول: أبقلت ابقالها. # واستدل أيضا بقول الآخر: # رب ابن عم لسليمى مشمعل # طباخ ساعات الكرى زاد الكسل # ففصل بين طباخ وبين ما أضيف إليه وهو زاد الكسل، وقد كان يمكنه أن لا ~~يفصل بين المضاف والمضاف إليه بل يجعل طباخ مضافا إلى ساعات وينصب زاد ~~الكسل بطباخ. PageV01P190 # ولا حجة لهم في شيء من ذلك. أما قوله: # ............ # ولا ms166 أرض أبقل إبقالها # فيحتمل أن يكون الذي اضطره إلى حذف التاء أنه ليس ممن لغته النقل، فلو ~~قال: أبقلت إبقالها، من غير نقل على لغته لاختل الوزن. # وأما قوله: # طباخ ساعات الكرى زاد الكسل # فالذي اضطره إلى الفصل أنه لو أضاف لكان متجوزا فيه ويجعل الساعات كأنها ~~هي المطبوخة في المعنى، إذ لا يضاف إلى الظرف حتى يتجوز فيه. فإذا فصل كان ~~الكلام حقيقة لا مجازا، فلما أراد الحقيقة اضطر إلى الفصل. # ومنهم من ذهب إلى أن الشاعر يجوز له في كلامه وشعره ما لا يجوز لغير ~~الشاعر في كلامه، لأن لسانه قد اعتاد الضرائر، فيجوز له ما لا يجوز لغيره ~~لذلك، وهو مذهب الأخفش، فكثيرا ما يقول: جاء هذا على لغة الشعر، أو يحمل ~~على ذلك قوله تعالى: {قواريرا من فضة} (الإنسان: 16)، في قراءة من قرأ بصرف ~~الأول. وهذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون التنوين في قوله: قواريرا، بدلا من ~~حرف الإطلاق، فكان في الأصل قواريرا، وحرف الإطلاق يكون في الشعر وفي ~~الكلام المسجوع إجراء له مجرى الشعر، فأجريت رؤوس الآي مجرى الكلام المسجوع ~~في لحاق حرف الإطلاق، فيكون مثل قوله تعالى: {وتظنون بالله الظنونا} ~~(الأحزاب: 10)، وهؤلاء {فأضلونا السبيلا} (الأحزاب: 67). # والصحيح ما بدأنا به. فإن جاء في خلاف موضع الإضرار فلا يقاس عليه لشذوذه وقلته. # وإن جاء في مواضع اضطرار فإنه يقسم إلى مقيس وغير مقيس، وسنبين ذلك كله ~~في موضعه إن شاء الله. # فالضرائر تنحصر في الزيادة والنقص والتقديم والتأخير والبدل. والزيادة ~~تنحصر في زيادة حرف أو زيادة حركة. فمن زيادة الحرف التنوين المزيد في ~~الاسم الذي لا ينصرف إذا صرفته ضرورة نحو قوله: # قواطنا مكة من ورق الحمي # فنون قواطن. ونحو قوله: # فأتاها أحيمر كأخي السه PageV01P191 ~~م بعضب فقال كوني عقيرا # فصرف أحيمر. ونحو قوله: # ممن حملن به وهن عواقد # حبك النطاق فعاش غير مهبل # فنون عواقد. وذلك جائز عندنا في كل ما لا ينصرف إلا فيما آخره ألف فإنه ~~لا يصرف، لأنه لا فائدة في ms167 صرفه، وذلك أن صرف ما لا ينصرف إما أن يكون ~~لزيادة حرف أو لأجل حركة. فزيادة الحرف نحو ما تقدم، والذي يجيء منه لأجل ~~حركة نحو قوله: # إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم # عصائب طير تهتدي بعصائب # فصرف عصائب لأن القافية مخفوضة، فلو صرفنا ما في آخره ألف لم يكن في صرفه ~~فائدة، لأنه مستوي الرفع والنصب والخفص، ولأنه إذا زيد فيه التنوين سقطت ~~الألف لالتقاء الساكنين فينقص بقدر ما يزيد. # وزعم أهل الكوفة أنه لا يجوز في الضرورة صرف أفعل من. وذلك أن التنوين ~~عندهم إنما حذف منه لأجل «من» فلا يمكن أن يجتمع معها كما لا يجتمع التنوين ~~مع الإضافة. وصرفه عندنا جائز، لأن الذي منعه من الصرف إنما هو وزن الفعل ~~والصفة كأحمر، بدليل صرف خير منك وشر منك، وإن كانت من باقية فيه، لزوال الوزن. # ومن زيادة الحرف أيضا التنوين الذي يلحق المنادى في الضرورة نحو قوله: # سلام الله يا مطر عليها # البيت # وقول الآخر وهو مهلهل: # ضربت صدرها إلي وقالت # يا عدي لقد وقتك الأواقي # وقد تقدم الخلاف في ذلك بين سيبويه وأبي عمرو. # ومن زيادة الحرف أيضا الحروف التي تلحق القوافي المطلقة نحو قوله: # أقلي اللوم عاذل والعتابا # ........ # وقول جرير: # متى كان الخيام بذي طلوح # سقيت الغيث أيتها الخيام # وقول امرىء القيس: # ............. # ... بين الدخول فحومل # وكذلك التنوين المبدل منها نحو: العتابا والخيام وفحومل. إلا أن التنوين ~~إنما يبدل منها في الوصل خاصة نحو قوله: # ............. # .......... أيتها الخيام # بنفسي من تجنبه عزيز PageV01P192 ~~علي ومن زيارته لمام # ومن أمسي وأصبح لا أراه # ويطرقني إذا هجع النيام # فأما حروف الإطلاق التي هي الياء والواو والألف فإنها تثبت وصلا ووقفا، ~~وقد أحكم ذلك في كتاب الوقف. # فأما صرف ما لا ينصرف وتنوين المنادى فمن باب رد الفرع إلى الأصل لأن ~~الأصل في المنادى والاسم الذي لا ينصرف أن يكونا منونين. # وأما لحاق حرف الإطلاق فلتبين الإعراب والترنم الذي يكون في الشعر، فهو ~~مشبه بالحروف التي تلحق في الوقف لبيان ms168 الحركة. # ومن زيادة الحرف أيضا ثبات الحروف التي تلحق لبيان الحركة في الوصل. ~~وبابه أن تلحق إلا في الوقف تشبيها للوقف بالوصل نحو قوله: # أنا سيف العشيرة فاعرفوني # حميدا قد تذريت السسناما # وقول الآخر: # فكيف أنا وانتحالي القوافي # بعد المشيب كفى ذاك عارا # فأثبت ألف أنا في الوصل، وبابها الحذف. ونحو قوله أيضا: # يا مرحباه بحمار ناجيه # فأثبت الهاء في الوصل، وإنما بابها أن تلحق في الوقف أيضا. # فإن قيل: فإذا كان ذلك من الضرائر فكيف جاز لمن قرأ: {وأنا أعلم بمآ ~~أخفيتم} (الممتحنة: 1). وأمثاله بإثبات الألف؟ فالجواب: إن ذلك جائز على ~~نية الوقف فقصر زمن الوقف يوهم وصلا، وعلى هذا ينبغي أن يحمل {كتبيه طغا ~~بالخاطئة لما فيها فيها إنى} (الحاقة: 19، 20). وأمثاله. # ومن زيادة الحرف أيضا قطع ألف الوصل في الحشو تشبيها لها في ذلك الموضع ~~بكونها مبتدأة. وأكثر ما يكون ذلك في أوائل أنصاف الأبيات لأنها إذ ذاك ~~كأنها في ابتداء الكلام نحو قوله: # ولا يبادر بالعشاء وليدنا # القدر ينزلها بغير جعال # وقول الآخر: # لتسمعن سريعا في دياركم # الله أكبر يا ثارات عثمانا # فقطع ألف الوصل في القدر وفي الله. PageV01P193 # وذهب ابن كيسان إلى أن الهمزة التي مع لام التعريف همزة قطع، إلا أنها حذفت ~~تخفيفا. واستدل على ذلك بكثرة وجودها في أوائل الأنصاف. وقد تقدم الرد عليه ~~في موضعه. # ومما يبين أن قطعها في أوائل الأنصاف ليس بخاص مع لام التعريف قوله: # لا نسب اليوم ولا خلة # اتسع الخرق على الراقع # فقطع ألف اتسع لما جاءت في أول النصف الثاني. # وقد تقطع في حشو البيت وذلك قليل جدا قليل جدا نحو قوله، وهو قيس بن ~~الخطيم: # إذا جاوز الاثنين سر فإنه # ببث وتكثير الوشاة قمين # بقطع همزة اثنين. # ومن زيادة الحرف أيضا تشديد الآخر في الوصل. وبابه أن يكون في الوقف كما ~~تقدم نحو قوله: # ببازل وجناء أو عيهل # فشدد اللام من عيهل مع وصل اللام بحرف الإطلاق. وكذلك قول الآخر: # في عامنا ذا بعدما أخصبا # تشبيها ms169 للوصل بالوقف. # وجميع هذه الزيادات التي ذكرنا مقيس في الشعر. وأما الزيادة غير المقيسة ~~فزيادة نون مشددة بعد الآخر تشبيها أيضا بالتشديد الذي يكون في الوقف، إلا ~~أن الزيادة التي تكون في الوقف واحدة وهنا زيادتان، فلذلك بعد التشبيه ولم ~~يقس، نحو قوله: # قطننة من جيد القطنن # يريد: القطن. # وقد يلتزمون فتح ما قبل هذه النون نحو قوله: # أحب منك موضع الوشحن # وموضع الإزار والقفن # يريد الوشح والقفا فحذف ألف القفا لالتقاء الساكنين وفتح ما قبل النون ~~تشبيها لها بالنون الشديدة التي تلحق الفعل المضارع. # وكذلك أيضا زيادة حرف مد ولين قبل الآخر في جمع الرباعي تشبيها له بجمع ~~الخماسي، فتقول في جمع درهم دراهيم، قال الشاعر: # تنفي يداها الحصى في كل هاجرة # نفي الدراهيم تنقاد الصياريف # فزاد في الدراهم والصيارف وهما جمع درهم وصيرف. # ومن ذلك زيادة حرف مد ولين وإشباعا للحركة. فمما جاء من ذلك في الياء: # يحبك قلبي ما حييت فإن أمت PageV01P194 ~~يحبك عظم في التراب تريب # أراد تربا. # ومما جاء من ذلك في الألف قوله: # أعوذ بالله من العقراب # الشائلات عقد الأذناب # ومما جاء من ذلك في الواو قوله: # .......... # من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور # من الزيادة ما اختلف في جوازه في الضرورة وهو مد المقصور. فمذهب أهل ~~البصرة أنه لا يجوز أصلا لأنه لا يثبت سماعا ولا يقبله قياس، لأنه ليس فيه ~~رجوع إلى أصل ولا تشبيه غير جائز بجائز. # ومذهب أهل الكوفة أنه يجوز، وهو مذهب الفراء أيضا إلا أن الفراء لم يجزه ~~إلا بشرط أن يكون المقصور ليس له قياس يوجب قصره نحو رحى مثلا، فإن كان له ~~ما يوجب قصره لم يجز مده عنده نحو سكرى، فإنه لا يجوز لأنه مؤنث سكران، ~~وفعلى فعلان لا يكون إلا مقصورا. # وكل ذلك عندنا فاسد. # واستدلوا على ذلك بقول الشاعر: # سيغنيني الذي أغناك عني # فلا فقر يدوم ولا غناء # فمد الغنى ضد الفقر، وهو مقصور، وكذلك قول الآخر: # قد علمت أخت بني السعلاء # وعلمت ذاك ms170 مع الجواء # أن نعم مأكولا على الخواء # يا لك من تمر ومن شيشاء # ينشب في المسعل واللهاء # فمد السعلى والجوى واللهى وهي مقصورات. # وفي الجواب عندنا أنه لا يعلم قائله فلا حجة فيه. فأما قوله: # ............. # فلا فقر يدوم ولا غناء # فيحتمل أن يكون الغنى في الأصل ممدودا مصدرا لغانى كأنه قال: فلا افتقار ~~شخص لشخص يدوم ولا استغناء شخص عن شخص يدوم أيضا، فيكون هذا مصدرا لغانى ~~الذي تدخل عليه التاء فيقال: تغانى، قال الشاعر: # كلانا غني عن أخيه حياته # ونحن إذا متنا أشد تغانيا # ومن زيادة الحرف زيادتهم الألف واللام في الاسم العلم نحو قوله: # باعد أم العمرو من أسيرها # البيت # وقول الآخر: # أما ودماء لا تزال مراقة # على قنة العزى وبالنسر عندما PageV01P195 ~~ومنها زيادة الكاف في نحو قوله تعالى: {ليس كمثله شىء} (الشورى: 11). ألا ~~ترى أن المعنى ليس مثله شيء، ولو كانت الكاف غير زائدة لكان في ذلك مثل ~~الله تعالى. # وإنما جعل ذلك من الضرائر لقلة مجيئه في الكلام، بل بابه الشعر. # وعلى مثل ذلك ينبغي عندي أن يحمل قوله: # فصيروا مثل كعصف مأكول # يريد مثل عصف مأكول. # فإن قلت: فهلا جعلت الكاف غير زائدة في قوله تعالى: {ليس كمثله شىء} على ~~أن تكون «مثل» يريد بها ما أضيفت إليه إذ العرب تقول: مثلك يفعل كذا، تريد: ~~أنت تفعل كذا، ومثله قوله: # مثلي لا يحسن قولا فعفعي # والشاة لا تمشي مع الهملع # يريد: أنا لا أحسن قولا فعفعي، فكأنه قال: ليس كه شيء، أي ليس كالله شيء. # والجواب: أن العرب لا تقول: مثلك يفعل كذا، وهي تعني: أنت تفعل كذا إلا ~~على طريقة إقامة الحجة على المخاطب، كأنه قال: مثلك يفعل كذا فافعله فلو ~~حملت الآية عليه لأدى ذلك إلى إثبات مثل لله تعالى. # ومنها إثباتهم ضمير النصب في العامل الأول في باب الإعمال إذا أعملت ~~الثاني تشبيها بالمرفوع، نحو قوله: # علموني كيف أبكيهم إذا خف القطين # ومنها زيادة من في مذهب أهل الكوفة نحو قوله: # يا ms171 شاة من قنص لمن حلت له # حرمت علي وليتها لم تحرم # وقوله: # آل الزبير سنام المجد قد علمت # ذاك القبائل والأثرون من عددا # وقد تقدم توجيه البيتين على غير الزيادة في باب من. # ومن الزيادة دخول النون الخفيفة في غير الأماكن التي ينبغي أن تدخل فيها، ~~وقد حصرت في بابها. فمن ذلك قوله: # ربما أوفيت في علم # ترفعن ثوبي شمالات # ومن زيادة الحركة تحريك العين الساكنة إتباعا لما قبلها في الشعر نحو قول ~~الشاعر: # إذا تجاوب نوح قامتا معه # ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا PageV01P196 ~~يريد: الجلد، فأتبع. ومنه قول الآخر: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق # مشتبه الأعلام لماع الخفق # يريد: الخفق، فأتبع. ومنه قول زهير: # ثم استمروا وقالوا إن مشربكم # ماء بشرقي سلمى فيد أوركك # يريد: ركا.k قال الأصمعي: سألت أعرابيا بجنبات فيد هل تعرف رككا؟ فقال: ~~لا ولكنه كان هنا ماء يسمى ركا فذهب. فعلمت أن زهيرا اضطر فحرك. وووجه جواز ~~هذا التحريك التشبيه بالتحريك الذي يكون في الكلام إذا نقلت نحو قول ~~الشاعر: # أنا ابن ماوية إذ جد النقر # يريد: النقر، فنقل. ومثل ما تقدم في الضرورة قول زهير أيضا: # حتى استغاث بسي فز غيطلة # خاف العيون فلم ينظر به الحشك # يريد: الحشك، فحرك ضرورة، والحشك امتلاء الضرع باللبن واحتفاله، مصدر حشك يحشك. # ومن زيادة الحركة فك المدغم الذي كان الأول من المثلين فيه غير متحرك نحو ~~قول الشاعر: # الحمد لله العلي الأجلل # يريد: الأجل. وقوله: # يشكو الوجى من أظلل وأضلل # يريد: من أظل. وقول الآخر: # مهلا أعاذل قد جربت من خلقي # أني أجود لأقوام وإن ضننوا # يريد: ضنوا. وإنما جاز ذلك لأنه مما يرد فيه اللفظ إلى أصله. # ومن زيادة الحركة أيضا إجراء المعتل مجرى الصحيح فلا تستثقل الحركة فيه ~~ويحكم له بحكمه لو كان آخره حرفا صحيحا فتقول في يغزو: يغزو، بضم الواو، ~~وفي يرمي: يرمي، بضم الياء، وعلى ذلك جاء قوله: # ألم يأتيك والأنباء تنمي # بما لاقت لبون بني زياد # فأثبت الياء في يأتيك. وقوله: # هجوت ms172 زبان ثم جئت معتذرا # من هجو زبان لم تهجو ولم تدع # فأثبت الواو في قوله: لم تهجو. ولا يجوز على هذا إثبات الألف في يخشى في ~~الجزم لأنه لا يمكن تحريكها. PageV01P197 # ومن الناس من زعم أن المحذوف من يأتيك ويهجو الضمة المقدرة في حرف العلة لا ~~الملفوظ بها، وأجاز إثبات الألف في لم يخش، واستدل على ذلك بقراءة حمزة/ ~~{لا تخاف دركا ولا تخشى} (طه: 77). فأثبت الألف في تخشى وهو معطوف على لا ~~تخف المجزوم. والصحيح ما ذكرناه أولا، وقد تقدم توجيه هذه القراءة في باب ~~الحروف التي تجزم الأفعال المستقبلة. # وكذلك أيضا استدل بقول الشاعر: # إذا العجوز غضبت فطلق # ولا ترضاها ولا تملق # فأثبت الألف في ترضاها، وهو مجزوم. وذلك لا حجة فيه لاحتمال أن يكون في ~~موضع رفع عطف على ما بعد الفاء لأن ما بعد الفاء الواقعة جوابا يجوز في ~~الفعل المعطوف عليه الرفع على اللفظ والجزم على الموضع فتقول: إن يقم زيد ~~فسيقوم بكر ويخرج عمرو، برفع يخرج وجزمه ونصبه. # ومن إجراء المعتل مجرى الصحيح قول الشاعر: # أبيت على معاري فاخرات # بهن ملوب كدم العبيط # وكان الوجه أن يقول: معار، على ما يبين في بابه. وقول الآخر: # فيوما يجارين الهوى غير ماضي # ويوما ترى فيهن غولا تغول # وكان القياس أن يقول: غير ماض، بحذف الياء. وقول الآخر: # قد عجبت مني ومن يعيليا # لما رأتني خلقا مقلوليا # وكان القياس أن يقول: يعيل. وقال الفرزدق: # فلو كان عبد الله مولى هجوته # ولكن عبد الله مولى مواليا # وكان القياس: موال. وقول الآخر: # ما إن رأيت ولا أرى في مدتي # كجواري يلعبن بالصحراء # وفيه ضرورتان: إجراء المعتل مجرى الصحيح وصرف ما لا ينصرف. وقول الآخر: # ........ # سماء الإله فوق سبع سمائيا PageV01P198 ~~وفيه ثلاث ضرائر: إحداها جمع فعال على فعائل وليس ذلك بقياس. والأخرى: ~~إجراء المعتل مجرى الصحيح، ولولا ذلك لقال: سماء. والأخرى: إنه لم يحوله ~~وقياس مثله أن يحول إلى فعالى ويبدل الهمزة ياء فيقال: سمايا، كما يقال ~~خطايا في جمع ms173 خطيئة. وسنبين ذلك في التصريف إن شاء الله تعالى. # وأما الحذف فينقسم قسمين: قسم اختلف في جوازه، وقسم اتفق على جوازه. ~~والمختلف في جوازه منع الصرف مما ينصرف. # فمذهب أهل الكوفة إجازته. واستدلوا على ذلك بقول الشاعر: # فما كان صحن لا حابس # يفوقان مرداس في مجمع # وبقول الآخر: # وقائلة ما بال دوسر بعدنا # صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند # وبقول الآخر: # ولولا انقطاع الوحي بعد محمد # قلنا محمد من أبيه بديل # وبقول الآخر: # يا ريح من نحو الشمال هبي # وبقول الآخر: # عباس عباس إذا احتدم الوغى # والفضل فضل والربيع ربيع # وبقول الآخر: # يحدو ثماني مولعا بلقاحها # حتى هممن بزيغة الأرتاج # وبقول الآخر: # وممن ولدوا عامر # ذو الطول وذو العرض # فمنع صرف مرداس ودوسر ومحمد وريح وعباس وثمان وعامر، وليس في هذه الأسماء ~~ما يوجب منع صرفها. # فالجواب: إن هذه الأبيات التي أوردوا ليس فيها ما يدل على منع صرف ما لا ~~ينصرف إلا قوله: ما بال دوسر، وذلك أن منع الصرف إنما يبين بحذف التنوين مع ~~كونه في موضع الخفض مفتوحا، وإلا فممكن أن يكون من قبيل حذف النون خاصة ~~لإجراء الاسم الذي ينصرف مجرى غير المنصرف فيكون من قبيل قول الشاعر: # ........ # شلت يدا وحشي من قاتل # فحذف التنوين من وحشي وخفضه من قبيل قوله: # اضرب عنك الهموم طارقها # ضربك بالسيف قونس الفرس # فحذف النون من اضربن للضرورة وهي بمنزلة التنوين، ولذلك يبدل منها في ~~الوقف. فإذا ثبت أن الذي يمكن أن يحتج به قوله: # ............ ما بال دوسر # .... البيت PageV01P199 ~~والرواية الصحيحة فيه إنما هي: ما للقريعي بعدنا، لم يكن لهم في جميع ما ~~أوردوا من ذلك حجة. # وأيضا فإن أكثر هذه الأبيات يمكن أن يكون ما ورد فيها من منع الصرف لموجب ~~أو يكون الاسم مبنيا. أما قوله: يحدو ثماني. فلأنه لما كان جمعا في المعنى ~~وكان على وزن مساجد في اللفظ منع الصرف لذلك. وقد تقدم أن شبه العلة علة في ~~باب ما لا ينصرف. وأما قوله: # وممن ms174 ولدوا عامر........... # .... البيت # فيحتمل أن يريد القبيلة فيكون قد منع الصرف للتأنيث والتعريف. # فإن قيل: لو أراد القبيلة لقال: ذات، فالجواب: إنه أراد القبيلة فمنع ~~الصرف ثم راعى لفظ عامر لأنه في الأصل قبل أن يجمع اسما للقبيلة مذكر فلذلك ~~قالوا: ذو، حملا على اللفظ، أو ذكر حملا على معنى الحي لأن القبيلة والحي ~~سواء، ومن الحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى قوله: # قامت تبكيه على قبره # من لي من بعدك يا عامر # تركتني في الدار ذا غربة # قد ذل من ليس له ناصر # فقوله: قامت، حملا على المعنى لأنه يخبر عن مؤنثه، وقوله بعد ذلك: ذا ~~غربة، على اللفظ كأنه قال: شخصا ذا غربة، لأن الشخص مذكر وإن كان واقعا على مؤنث. # ومن مجرد الحمل على اللفظ قوله: # وعنترة الفلحاء جاء ملأما # كأنك فند من عماية أسود # فقال: الفلحاء، لأن لفظ عنترة مؤنث بالتاء وإن كان واقعا على مذكر. # وأما قوله: # عباس عباس............... # ...... البيت # فيمكن أن يكون الأول منادى كأنه قال: يا عباس أنت عباس، فلم ينون عباسا ~~المنادى لأنه مبني. # وأما قوله: # لولا انقطاع الوحي........... # ..... البيت # فلا يعلم قائله. وكذلك: # ............. # يفوقان مرداس......... البيت PageV01P200 ~~إنما الرواية الصحيحة فيه: يفوقان شيخي وشيخي بلفظ الإفراد وبلفظ التثنية ~~وقد قرىء: {ويوم حنين} (التوبة: 25)، بالفتح من غير تنوين، وينبغي أن يحمل ~~على أنه منع صرفه للتعريف والتأنيث لأنه ذهب به مذهب البقعة. # وقوله: # يا ريح من نحو الشمال........... # إن صح فلا وجه له إلا حذف التنوين خاصة من غير أن يجري مجرى ما لا ينصرف ~~كما تقدم. # فإن قيل: ما الضرورة الداعية إلى فتحه وهلا قيل: يا ريح، بالضم على ~~الإقبال؟ # فالجواب: إن الشاعر لم يرد ذلك وإنما أراد أن يقول: يا ريحا كائنة من نحو ~~الشمال، فوصفها بالمجرور ولا يوصف بالمجرور إلا نكرة، ثم قال بعد ذلك: هبي، ~~ولو جعلها معرفة لكان المجرور متعلقا بهبي لا موضع له من الإعراب ولكان ~~المعنى خلاف المعنى المتقدم، فلما أخذه على أنه المجرور من ms175 صفة المنادى ~~اضطر إلى النصب. # ومن الحذف المتفق على جوازه الترخيم من غير النداء وهو ينقسم قسمين: ~~ترخيم على قياس الترخيم الذي يكون في النداء وقسم ليس كذلك. # واختلف في الأول، فمذهب سيبويه أنه يجوز على لغة من نوى وعلى لغة من لم ينو. # فمذهب أبي العباس أنه لا يجوز إلا على لغة من لم ينو. وحجته على ذلك أنه ~~حذف في غير النداء، والمحذوف في غير النداء يجري آخره بالإعراب كيد وبابه، ~~ويرد عليه بالسماع والقياس. # أما القياس فإنه حذف في غير النداء مشبه بالحذف في النداء، بدليل أنه لا ~~يجوز في غير علم ولا ثلاثي وإنما يجوز حيث يجوز الترخيم في النداء. فلما ~~كان كذلك انبغى أن يكون موافقا له في مجيئه على اللغتين. # وأما السماع فقول جرير: # ألا أضحت حبالكم رماما # وأضحت منك شاسعة أماما # فرخم أمامة على لغة من نوى. ورد أبو العباس المبرد هذه الرواية وزعم أن ~~الرواية: # ............. # وما عهد كعهدك يا أماما PageV01P201 ~~فرخم في النداء. وهذا لا يرد به لأن روايته لا تقدح في رواية سيبويه وغيره ~~من البصريين. # ومن ذلك قول الآخر: # خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا # أواصرنا والرحم بالغيب تذكر # والمبرد يجعل هذا ممنوع الصرف وقصد به القبيلة. # وهذا ممكن، لكن إذا ثبت أن الترخيم في غير النداء يجيء على اللغتين لم ~~يحتج إلى هذا التأويل. ومن ذلك قول ابن أحمر: # أبو حنش يؤرقنا وطلق # وعباد وآونة أثالا # وزعم المبرد أن أثالا معطوف على الضمير في يؤرقنا المنصوب، كأنه قال: ~~يؤرقنا ويؤرق أثالا. # وأما السيرافي فزعم أن أثالا ليس على ما قاله المبرد ولا ما قاله سيبويه، ~~لأن قول المبرد يشهد على بطلانه القصة، وذلك أن البيت لابن أحمر يرثي قوما ~~فقدوا من جملتهم أثالة، فأثال على هذا مؤرق لا مؤرق. ورد قول سيبويه، لأن ~~أثالة لم يوجد في كلامهم وإنما المحفوظ أثال، ويجعل أثالا في هذا البيت مما ~~نصب بإضمار فعل لدلالة ما تقدم عليه، لأنه إذا أرقه عباد وطلق ms176 وأبو حنش فقد ~~يذكر أثالا لأنه من جملتهم، ويجعله نظير ما ذهب إليه الخليل في قول الشاعر: # إذا تغنى الحمام الورق هيجني # ولو تعزبت عنها أم عمار # ألا ترى أنه إذا هيجه فقد ذكره أم عمار، كأنه قال: ذكرني أم عمار. # وهذا ليس مثله، لأنه ليس في قوله: # أبو حنش يؤرقنا وطلق # وعباد.......... البيت # ما يدل على المحذوف، لأنه لا يلزمه إذا أرقه هؤلاء أن يتذكر أثالا، ~~وقوله: لا يحفظ في كلامهم أثالة اسما لرجل، لا يلزم، لأنه إذا لم يحفظه فقد ~~حفظه سيبويه. # ومن أدل دليل على صحة مذهب سيبويه قول الشاعر: # إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته # أو أمتدحه فإن الناس قد علموا # لأنه لا يحتمل التأويل. # والذي ليس كذلك يحفظ ولا يقاس عليه، فمن ذلك قول العجاج: # قواطنا مكة من ورق الحمي PageV01P202 ~~يريد: الحمام. واختلف في المحذوف، فمنهم من قال: أن المحذوف منه الألف ~~والميم فصار: الحم، ثم أجراه بالإعراب وأطلق. ومنهم من قال: إن المحذوف منه ~~الألف الزائدة كقول الآخر: # ألا لا بارك الله في سهيل # إذا ما الله بارك في الرجال # وقول الآخر: # أقبل سيل جاء من أمر الله # يحرد حرد الجينة المغله # فصار الحمم، ثم أبدل من أحد المثلين ياء وهو موجود في كلامهم في المضاعف ~~نحو قولهم: قضيت أظفاري، يريد: قصصت، وكذلك تظنيت في تظننت، وفي المضاعفين ~~كقول عمر بن أبي ربيعة: # رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت # فيضحى وأيما بالعشي فيخصر # يريد: أما. فصار الحمي، كسر ما قبل الياء لتصح. # ومنهم من قال: إن المحذوف منه الميم الأخيره فصار الحمى فأشبه صحارى، ~~لأنه في المعنى جمع وفي آخره ألف كما أن صحارى كذلك، والعرب تقول في صحارى: ~~صحاري، فحرك الحمى إلى الحمي. # وهذه الأوجه محكية، والأحسن منها ما تقدم، لأنه ليس فيه إلا تغيير واحد. # ومن ذلك أيضا قول الآخر: # ........ # تريك المنا برؤوس الأسل # يريد: المنايا. وقول الآخر. # وكانت مناها بأرض ليس يبلغها # بصاحب الهم إلا الناقة الأجد # يريد: منازلها. وقول الآخر: ms177 # درس المنا بمتالع فأبان # ........... # يريد: المنازل. وقول علقمة: # كأن إبريقهم ظبي على شرف # مقدم بسبا الكتان ملثوم # يريد: بسبائب الكتان، فحذف. وقيل: يريد بسبي الكتان فحذف أيضا وعلى هذا ~~ينبغي أن يثبت في سبا الألف. # ومن ذلك أيضا قول الآخر: # بالخير خيرات وإن شرا فأ # ولا أريد الشر إلا أن تأ PageV01P203 ~~قيل: يريد فأصابك الشر، فاكتفى بالهمزة والفاء، وأراد: إلا أن تشاء فاكتفى ~~بالتاء والهمزة. وقيل: أراد فالشر أردت فقطع همزة الوصل واكتفى بالهمزة ~~والفاء، وأراد: ولا أريد الشر إلا أن تشاء، فحذف الشين والألف من تشاء ~~واكتفى بالتاء والهمزة. # ومن ذلك أيضا قوله: # قلنا لها يوما قفي قالت قاف # لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف # يريد: أنها اكتفت بالقاف من وقفت. # وقد جاء في كلامهم شيء يحفظ ولا يقاس عليه لندوره، وذلك قولهم: ألا تا، ~~بلى فا، يريد: ألا تفعل؟ فقال له المجيب: بلى فافعل. # ومن المتفق على جوازه حذف النون من مثل من ولكن لالتقاء الساكنين تشبيها ~~لها بالتنوين نحو قول الشاعر: # فلست بآتيه ولا أستطيعه # ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل # يريد ولكن فحذف النون. وقول الآخر: # وكأن الخمر المدام م الإسفنط # ممزوجة بماء الزلال # يريد: من الإسفنط، فحذف. # وكذلك قول الآخر وهو أبو صخر الهذلي: # كأنهم م الآن لم يتغيروا # وقد مر للدارين من بعدنا عصر # يريد: من الآن، فحذف أيضا. ووجه جواز ذلك تشبيهه بالتنوين. # وأما حذف التنوين لالتقاء الساكنين فمن الناس من جعله ضرورة، ومنهم من ~~أجازه في فصيح الكلام، وهو الصحيح. وقد قرىء: {قل هو الله أحد }{الله الصمد ~~} (الإخلاص: 1، 2). بحذف التنوين. # وقرأ عمرو بن عقيل: {ولا اليل سابق النهار} (يس: 40). بحذف التنوين من ~~سابق، فسئل عن ذلك فقال: لو نونته لكان أوزن، يريد: أثقل. وكان عمرو بن ~~عقيل فصيحا. وقد حمل على ذلك أبو عمرو قوله تعالى: {عزير ابن الله} ~~(التوبة: 30) فجعل عزيرا عربيا وحذف منه التنوين لالتقاء الساكنين. # ومما جاء في الشعر من ذلك قوله: # عمرو الذي هشم الثريد لقومه # ورجال ms178 مكة مسنتون عجاف # وقال الآخر: # فألفيته غير مستعتب # ولا ذاكر الله إلا قليلا # وقول الآخر: PageV01P204 # أو من بني زهرة الأخيار قد علموا # أو من بني خلف الخضر الجلاعيد # وقول الآخر: # حميد الذي أمج داره # وأمثال ذلك كثير. # ومن الحذف حذف أحد الحرفين المشددين في القوافي نحو قول طرفة: # أصحوت اليوم أم شاقتك هر # ومن الحب جنون مستعر # فحذف إحدى الراءين من هر. وقوله: # ليس هذا منك ماوي بحر # فحذف إحدى الراءين من بحر. وقول الآخر وهو لبيد: # وقبيل من لكيز حاضر # رهط مرجوم ورهط ابن المعل # يريد: المعلى، فحذف الألف (واللام). # ومن الحذف أيضا حذف ياء الإضافة في القوافي تشبيها بحذف حرف الإطلاق نحو ~~قول الشاعر: # إن تقوى ربنا خير نفل # وبإذن الله ريثي وعجل # فحذف الياء تشبيها بحذفها من المنادى. # ومن الحذف حذف الياء من قاضي وجواري وبابهما في حال الإضافة والتعريف ~~بالألف واللام تشبيها للألف واللام والإضافة بما عاقبتاه وهو التنوين، فكما ~~تحذف مع التنوين كذلك حذفت معهما نحو ما أنشده سيبويه من قول الشاعر: # وطرت بمنصلي في يعملات # دوامي الأيد يخبطن السريحا # فحذف الياء من الأيدي. # وقول الآخر: # كنواح ريش حمامة نجدية # ومسحت باللثتين عصف الإثمد # فحذف الياء وكان ينبغي أن يثبتها فيقول: كنواحي ريش، شبه المضاف إليه ~~بالتنوين لمعاقبته له فحذف الياء معه كما يحذفها مع التنوين. # ومن الحذف أيضا حذف المضاف إذا لم يكن في الكلام ما يدل عليه، بل يدل ~~عليه تقدم خبر أو شيء ليس في اللفظ ومنه قول الشاعر: # عشية فر الحارثيون بعدما # قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر # يريد: ابن هوبر، فحذف أيضا. وقول الآخر: # ........ # .......... بما أعيى النطاسي حذيما # يريد ابن حذيم، فحذف ابنا، وليس في اللفظ ما يدل على شيء من ذلك. ووجه ~~إجازته التشبيه بما في اللفظ عليه دليل. PageV01P205 # ومن الحذف قصر الممدود. وفيه خلاف، فمذهب سيبويه وكافة البصريين والكوفيين ~~غير الفراء أنه يجوز عموما. # والفراء يفصل فيقول: الممدود لا يخلو أن يكون له قياس يوجب مده مثل فعلاء ms179 ~~مؤنث أفعل أو لا يكون له ذلك كالهواء مثلا بين السماء والأرض. فإن كان به ~~قياس يوجب مده فلا يجوز عنده قصره، وإن لم يكن له قياس يوجب مده أجاز قصره. # والصحيح أنه يجوز قصره على كل حال، لأنه رد فرع إلى أصل، لأن الأصل أن لا ~~يلحق الاسم زيادة على حروفه الأصول. # فمما جاء من قصر الممدود الذي لا قياس لمده قول الشاعر: # وأخرج أمه لسواس سلمى # لمعفور الضرا ضرم الجنين # والضراء ممدود. وقول الآخر: # لا بد من صنعا وإن طال السفر # فقصر صنعاء وهو ممدود ومما جاء من قصر الممدود الذي له قياس يوجب مده قول الآخر: # ولكنما أهدي لقيس هدية # بفي من أهداها لك الدهر إثلب # ومصدر أفعل إنما هو على إفعال. # ومن ذلك قول الأعشى: # الواهب العدا وكل طمرة # ما إن تنال يدا الطويل قذالها # وذلك أن كل فعال من معتل العين إنما هو ممدود. # وقول الآخر: # فلو أن الأطبا كان حولي # وكان مع الأطباء الأساة # ولأنه ليس في الكلام أفعلا مقصورا. # ومن الحذف تسكين عين فعل المفتوحة تشبيها لها بالعين المضمومة والمكسورة ~~نحو عضد وكتف، تقول فيهما: عضد وكتف، بتسكين العين نحو قول الشاعر: # على محالات عكسن عكسا # إذا تسداها طلابا غلسا # وإنما يقال: غلس، بالفتح. وقول الآخر: # حتى ديار الحي قفر البلد # من هجيم وأعالي الصرد # يريد: البلد. # وقول الآخر: # وما كل مغبون ولو سلف سلعه # براجع ما قد فاته برداد # يريد: سلف. # ومن الحذف تسكين حركة الإعراب إجراء للمنفصل مجرى المتصل نحو قول الآخر: # إذا اعوججن قلت صاحب قوم # بالدو أشباه السفين العوم PageV01P206 ~~فسكن الباء من صاحب إجراء للمنفصل مجرى المتصل فجعل حب ق كفعل وإن لم يكن ~~في الكلام، لأنه لو ورد في الكلام لجاز تسكينه لثقل الضمة. وقول امرىء القيس: # فاليوم أشرب غير مستحقب # إثما من الله ولا واغل # فسكن الباء من أشرب إجراء للمنفصل مجرى المتصل فجعل: رب غ كفعل. # وقول الآخر: # رحت وفي رجليك ما فيهما # وقد بدا هنك ms180 من المئزر # فسكن النون من هنك إجراء للمنفصل مجرى المتصل. # وقول جرير: # سيروا بني العم فالأهواز منزلكم # ونهر تيزى فما تعرفكم العرب # فسكن الفاء من تعرفكم إجراء للمنفصل مجرى المتصل، فجعل رفك كفعل وإن لم ~~يكن في الكلام، لأنه لو ورد في الكلام لجاز تسكينه لثقل الضمة. والمبرد لا ~~يجيز هذا ويزعم أن الرواية في قوله: فاليوم أشرب، أسقى. # وفي قول جرير: فما تعرفكم، ولم تعرفكم وفي قوله: صاحب قوم، صاح قوم، وفي ~~بدا هنك، بدا ذاك. وهذه الروايات وإن ثبتت لا يدفع بها ما رواه غيره. # ومن الحذف تسكين الفتحة التي تكون في الآخر إجراء أيضا للمنفصل مجرى ~~المتصل وهو قبيح، نحو قوله: # تراك أمكنة إذا لم أرضها # أو يرتبط بعض النفوس حمامها # فسكن يرتبط وكان ينبغي أن يكون مفتوحا لأن أو الداخلة عليه بمنزلة إلى أن. # وكذلك قول وضاح: # عجب الناس وقالوا # شعر وضاح اليماني # إنما شعري شهد # قد خلط بجلجلان # فسكن الطاء من خلط إجراء للمنفصل مجرى المتصل فجعل لطب كفعل وسكن المفتوح ~~كما سكنه من المتصل للضرورة. # ومن الحذف أيضا حذف حروف العلة للاكتفاء بالحركات منها. # فمن حذف الألف قول الشاعر: # أقبل سيل جاء من أمر الله # فحذف الألف من الله. ومن حذف الياء قول الآخر: # كفاك كف ما تليق درهما # جودا وأخرى تعط بالسيف الدما # فحذف الياء من تعطي واكتفى بالكسرة عنها. # ومن حذف الواو: PageV01P207 # فلو أن الأطبا كان حولي # وكان مع الأطباء الأساة # فحذف واو الضمير. وإنما جاز ذلك لأن فيه رد الشيء إلى أصله، لأن هذه ~~الحروف المحذوفة زوائد. # وأما حذف واو الضمير والياء من تعطي وإن لم تكونا زائدتين فمشبهات ~~بالزائدة. # ومن الحذف أيضا حذف صلة الضمير المذكر الغائب المنصوب إذا كان ما قبله ~~متحركا. وذلك أن العرب تصله بواو إذا كان ما قبله مضموما أو مفتوحا نحو: ~~ضربه ويضربه، وبياء إذا كان ما قبله مكسورا نحو: به، ومنهم من يصله بواو ~~نحو به. فإذا وقفت حذفت الصلة فقلت: به وضربه ويضربه. ms181 وهذا حكمه في الكلام. # ولا يجوز حذف هذه الصلات في الوصل إلا في ضرورة شعر، لأن ذلك من قبيل رد ~~الكلمة إلى أصلها، لأن هذه الصلات زوائد، بدليل حذفها في الوقف. فمن ذلك ~~قول الشاعر: # أو معبر الظهر ينبي عن وليته # ما حج ربه في الدنيا وما اعتمرا # فحذف صلة الضمير في (ربه). # ومن ذلك قول الآخر: # قإن يك غثا أو سمينا فإنني # سأجعل عينيه لنفسه مقنعا # فحذف صلة الضمير من لنفسه. # وقد يجوز في الاضطرار حذف الصلة وحركة الضمير، إلا أن ذلك أحسن من الأول، ~~ووجهه إجراء الوصل مجرى الوقف. فكما تقول: به وضربه ويضربه، في الوقف كذلك ~~في الوصل. فمن ذلك قول الشاعر: # فظلت لذى البيت العتيق أخيله # ومطواي مشتاقان له أرقان # فسكن الهاء من له. وقول الآخر: # وأشرب الماء ما بي نحوه عطش # إلا لأن عيونه سيل واديها # فسكن الهاء من عيونه. # وأما حذف الصلة وإبقاء الحركة فقل لأنه لم يجر الوصل مجرى الوقف ولا أبقى ~~الوصل على ما كان ينبغي أن يكون عليه. PageV01P208 # ومن الحذف أيضا حذف الياء من هي والواو من هو، وهو أقبح من جميع ما تقدم. ~~وذلك لأنه اجتمع فيه ضرورتان: إحداهما: تسكين الياء والواو المفتوحتين حملا ~~عليهما إذا كانتا مكسورتين أو مضمومتين نحو قول النابغة الذبياني: # ردت عليه أقاصيه ولبده # البيت # في إحدى الروايتين. # والأخرى تشبيهه المنفصل بالمتصل. وذلك أنه لما سكنها صار بمنزلته في به ~~وضربه. وهذا الضمير إذا كان ما قبله ساكنا نحو منه وعليه جاز أن لا يؤتى ~~بالصلة. فكذلك ما شبه به. فمن ذلك قول الشاعر: # فبيناه يشري رحله قال قائل # لمن جمل رخو الملاط نجيب # فأجرى بينا هو بعد الإسكان مجرى رماه. # وقال الآخر: # دار لسعدى إذه من هواكا # فأجرى إذ هي بعد إسكان الياء مجرى عليه فلم يأت بصفة لذلك. # ومن الحذف أيضا حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، حيث لا يجوز ذلك في ~~الكلام، وذلك في ثلاثة أماكن: # أحداها: صفة أي المنادى نحو قولك: يا أيها ms182 الرجل. ولا يجوز أن تقول يا ~~الرجل، إلا في ضرورة. قال الشاعر: # من أجلك يا التي تيمت قلبي # وأنت بخيلة بالود عني # يريد: يا أيتها التي. وقول الآخر: # فيا الغلامان اللذان فرا # إياكما أن تكسباني شرا # يريد: فيا أيها الغلامان. # والثاني: أن تكون الصفة غير حقيقية. أعني جملة أو ظرفا أو مجرورا نحو ~~قولك: جاءني يقوم أبوه، تريد: جاءني رجل يقوم أبوه. فإن ذلك لا يجوز في ~~الكلام إلا في موضعين. أحدهما: مع من نحو قوله: منا ظعن ومنا أقام، تريد ~~منا رجل ظعن ومنا رجل أقام. وعليه قوله: # وما الدهر إلا تارتان فمنهما # أموت ومنها أبتغي العيش أكدح PageV01P209 ~~والآخر في: نعم الرجل يقوم، يريد: نعم رجلا يقوم، فحذفت رجلا لدلالة الرجل ~~المتقدم الذكر عليه، وحذفته من من لأنها تقتضي التفصيل، ففيها دلالة على ~~معنى أحدهما أو أحدهم فعل كذا والآخر كذا فحذفت لقوة الدلالة. # وما عدا ذلك فلا يجوز إلا في الضرورة وهو على قسمين: مقيس في الضرائر، ~~وغير مقيس. فالمقيس أن يكون المحذوف مرفوعا نحو قول الشاعر: # لو قلت ما في قومها لم تيثم # يفضلها في حسب وميسم # يريد: أحد يفضلها. # وغير المقيس أن يكون المحذوف ليس بمرفوع نحو قول الشاعر: # والله ما زيد بنام صاحبه # ولا مخالط الليان جانبه # يريد: برجل نام صاحبه. # وقول الآخر: # ما لك عندي غير سهم وحجر # وغير كبداء شديدة الوتر # ترمي بكفي كان من أرمى البشر # يريد بكفي رجل كان من أرمى البشر. # والثالث: أن يحذف الموصوف وتقام الصفة مقامه من غير أن تكون الصفة مختصة ~~بجنس، كمهندس، فإنه وصف خاص بمن يعقل. أو تكون قد استعملت استعمال الأسماء ~~نحو الأبطح والأبرق. أو يتقدم لفظ دال على الموصوف نحو: أعطني ماء ولو ~~باردا، يريد: ولو ماء باردا، نحو قول أبي دؤاد: # وقصرى شنج الأنساء نباج من الشعب # يريد: وقصرا ثور شنج الأنساء، فحذف الموصوف وليست الصفة خاصة بثور الوحش، ~~لأن شنج الأنساء يوصف به أشياء كثيرة كالفرس والغزال، ولا هي مما استعمل ms183 ~~استعمال الأسماء ولا تقدم ما يدل على الموصوف. # ويجوز القياس على ذلك في الضرائر. ووجه جواز جميع ذلك التشبيه بحذف ~~الموصوف حيث يجوز ذلك فيه. # ومن الحذف تسكين المنصوب الذي في آخره حرف علة وقبله كسرة إجراء للمنصوب ~~مجرى المرفوع نحو قوله: # وكسوت عاري لحمه فتركته # جذلان يسحب ذيله ورداءه # وكان حقه أن يقول: وكسوت عاريا لحمه، فسكن. PageV01P210 # ومن الحذف أيضا الجزم بعد الحذف تشبيها بما لم يحذف منه شيء، تقول: لم يغز، ~~فسكن الزاي بعد حذف الواو لأنك تشبه الكلمة بعد الحذف بما لم يحذف منه شيء، ~~فكما أنك تجزم يضرب إذا أدخلت عليه الجازم كذلك تفعل بيغز، فمن ذلك قول ~~الشاعر: # ومن يتق فإن الله معه # ورزق الله مؤتاب وغادي # فحذف الياء من يتقي ثم حذف الحركة من القاف بعد ذلك. # ونحو من ذلك قول الآخر: # قالت سليمى اشتر لنا دقيقا # وهات خبز البر أو سويقا # فحذف الياء من اشتري ثم حذف حركة الراء لأنه شبهه بعد الحذف بما لم يحذف ~~منه شيء. # ومن الحذف أيضا حذف نون اضربن. من ذلك: # اضرب عنك الهموم طارقها # ضربك بالسوط قونس الفرس # فحذفها لأنها زائدة. # وزعم الفراء أن الأصل: اضرب، ثم حركت الباء لكثرة السواكن في البيت وأجرى ~~حركتها مجرى اجتماعها في إيجاب التحريك فيكون البيت على مذهبه من ~~الزيادة. وذلك فاسد، لأن التحريك لكثرة السواكن لم يثبت وقد ثبت حذف ~~التنوين الذي هو بمنزلة هذه النون لغير التقاء الساكنين في نحو قول الشاعر: # ............. # شلت يدا وحشي من قاتل # وقد تقدم. # ومثل ذلك عند الفراء قول الآخر: # في أي يومي من الموت أفر # أيوم لم يقدر أم يوم قدر # فحرك الراء من يقدر لكثرة السواكن. # ووجهه عندنا أنه نقل حركة الهمزة إلى الراء الساكنة وأثبت الهمزة لكونه ~~لم يعتد بالنقل، ثم قلب الهمزة ألفا لمجيئها ساكنة. بعد فتحة، على قياس ~~تخفيفها، ثم قلب الألف همزة وحركها بالفتح لأجل التقاء الساكنين. وقد ثبت ~~أن ذلك جائز، فيكون من باب قولك: # خاطمها زأمها ms184 أن تذهبا # يريد: زامها. # ومن الحذف حذف الفاء في جواب الشرط إذا كان جملة اسمية نحو قول الشاعر: # يا أقرع بن حابس يا أقرع # إنك إن يصرع أخوك تصرع PageV01P211 ~~فحذف الفاء لأنه لا يرفع الفعل المضارع إذا وقع جوابا إلا بعد الفاء على ~~أنه خبر ابتداء مضمر. # ونحو قوله: # من يفعل الحسنات الله يشكرها # والشر بالشر عند الله مثلان # يريد: فالله يشكرها. فحذف. # وقول الآخر: # فقلت تحمل فوق طبعك إنها # مطبعة من يأتها لا يضيرها # يريد: فلا يضيرها، أي فهو لا يضيرها. # وقول الآخر: # وقدر ككف القرد لا مستعيرها # يعار ولا من يأتها يتدسم # يريد: فيتدسم. # ومنه حذف ضمير النصب من العامل الثاني من باب الإعمال إذا أعملت الأول ~~نحو قوله: # بعكاظ يعشي الناظرين # إذا هم لمحوا شعاعه # يريد: إذا هم لمحوه فحذف (الضمير) تشبيها له متقدما به متأخرا. # ومنه العطف على ضمير الخفض أو ضمير الرفع المتصل من غير تأكيد أو طول ~~يقوم مقامه. فمثاله في ضمير الخفض قوله: # آبك أيه بي أم مصدر # من حمر الجلة جأب حشور # ومثاله في ضمير الرفع قوله: # ورجا الأخيطل من سفاهة نفسه # ما لم يكن وأب له لينالا # ومن الحذف حذف الحركة من تاء التأنيث بسبب قلبها هاء في الوصل إجراء ~~للوصل مجرى الوقف نحو قول الشاعر: # لما رأى أن لا دعه ولا شبع # مال إلى أرطاة حقف فاضطجع # يريد: أن لا دعة، فأبدل من التاء هاء في الوصل. # وقول الآخر: # لست إذن لزعبله إن لم أغير # بكلتي إن لم أساو بالطول # يريد زعبلة، فأبدل التاء هاء في الوصل. # ومن الحذف أيضا حذف النون التي هي علامة الرفع في الفعل في غير موضع ~~الجزم والنصب، تشبيها له بالضمة نحو قوله: # أبيت أسري وثبيتي تدلكي # وجهك بالعنبر والمسك الذكي # وأما البدل فمنه أن تبدل من الألف همزة إذا لقيت ساكنا، وتحريكها بالفتح ~~فرارا من التقاء الساكنين، وهو غير مقيس. ومنه قوله: # لأدأها كرها وأصبح بيته # لديه من الإعوال نوح مسلب PageV01P212 ~~يريد: لأداها، فأبدل ms185 من الألف همزة، لاجتماعها مع الساكن المشدد. # وقول الآخر: # يا عجبا لقد رأيت عجبا # حمار قبان يسوق أرنبا # خاطمها زأمها أن تذهبا # يريد: زامها، فأبدل من الألف همزة وحركها فرارا من التقاء الساكنين. # ومنها أن تبدل من الياء المكسور ما قبلها همزة نحو قوله: # تكاد تذهب بالدنيا وبهجتها # موالىء ككباش العوس سحاح # ومنه: أن تبدل من الباء في أرانب وثعالب، ومن العين في ضفادع ياء، فتقول: ~~أراني، ضفادي، قال: # لها أشارير من لحم تتمره # من الثعالي ووخز من أرانيها # يريد: من الثعالب ووخز من أرانبها. ومنه أيضا قول الآخر: # ومنهل ليس له حوازق # ولضفادي جمه نقانق # يريد: ولضفادع. # ومنه إبدالهم من الهمزة المكسور ما قبلها ياء في الوصل إجراء للوصل مجرى ~~الوقف نحو قوله: # ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي # ولا أختتي من صولة المتهدد # يريد: أختتيء. والاختتاء: الفرق. فأبدل من الهمزة ياء لأنه لو وقف لسكنت ~~وقبلها كسرة، فقياس تحقيقها إذ ذاك أن تبدل منها ياء. # ومنه إقرارهم حرف العلة المتطرف قبل الألف الزائدة، وكان قياسه أن تبدل ~~منه الهمزة، فلما ثبت حرف العلة ولم يقلب همزة صار كأنه بدل من الهمزة التي ~~ينبغي أن تكون فيه، نحو قول الشاعر: # إذا ما المرء صم ولم يكلم # ولم يك سمعه إلا ندايا # ولاعب بالعشي بني بنيه # كفعل الهر يلتمس العظايا # يلاعبهم وودوا لو سقوه # من الذيفان مترعة ملايا # فأبعده الإله ولا يؤبى # ولا يشفى من المرض الشفايا # ووجه ذلك الاعتداد بحرف الإطلاق الذي هو الألف حتى صار حرف العلة كأنه ~~غير متطرف فلذلك لم يقلب. # وأما قوله: # من الذيفان مترعة ملايا # فإنه أبدل من الهمزة الأصلية ياء إتباعا لما قبله وما بعده. PageV01P213 # ومنه إبدال اسم من اسم إذا كانا مشتقين من ذات واحدة نحو قول الأسود بن يعفر: # فيها الرماح فيها كل سابغة # جدلاء محكمة من نسج سلام # يريد: من نسج سليمان، فسلام وسليمان من السلامة. # وقول الآخر: # فإن تنسنا الأيام والدهر فاعلموا # بني قارب أنا غضاب لمعبد # يريد ms186 لعبد الله، بدليل قوله بعد: # تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا # فقلت أعبد الله ذلكم الردي # ومنه أن تبدل اسما من اسم وإن لم يكونا من لفظ واحد، فمن ذلك قوله: # ........ # مثل النصارى قتلوا المسيحا # ووجه ذلك إما الغلط لأن الذين اعتقدوا أنهم قتلوا المسيح إنما هم اليهود ~~فلا يكون ذلك من باب الضرائر، وأما النصارى لما كانوا كفارا كاليهود، وكان ~~الذي حمل اليهود على اعتقادهم قتل المسيح الكفر جعل النصارى بمنزلتهم في ~~ذلك. فلذلك وضع النصارى موضع اليهود فيكون على هذا ضرورة لأنه جعل اسما بدل ~~اسم لاجتماعهما في معنى ما. # وقل الآخر: وهو زهير بن أبي سلمى: # فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم # كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم # يتوجه أيضا على الغلط، لأن أحمر الذي قتل الناقة إنما هو لثمود، فلا يكون ~~ضرورة، وإما أن يكون وضع عادا موضع ثمود لاجتماعها في إنهما أمتان قديمتان ~~فيكون ضرورة. وقد قيل: إن ثمودا كانت تسمى عادا الأخيرة، بدليل قوله تعالى: ~~{وأنه أهلك عادا الاولى } (النجم: 50). فدل ذلك على أن ثم عادا أخرى، فلا ~~يكون على هذا غلطا ولا ضرورة. وكذلك قول أبي ذؤيب: # فجاء بها ما شئت من لطمية # يدوم الفرات فوقها ويموج PageV01P214 ~~يصف درة، والفرات الماء العذب. ومعلوم أن اللؤلؤة لا تكون إلا في الماء ~~الملح. فمنهم من قال: غلط فظن أن اللؤلؤة تكون في الفرات فلا يكون ضرورة، ~~ومنهم من قال: إن هذا الأمر لا يغلط فيه أبو ذؤيب لأن مسكنه كان في الجبال ~~المطلة على البحر وهو موضع اللؤلؤة، فإنما أراد الماء الملح، فلما كان ~~ناجعا في حقها جعله بالإضافة إليها فراتا تشبيها بالفرات في أنه ناجع في ~~الأبدان. # وقيل: إنه أراد بقوله: يدوم الفرات، ماء اللؤلؤة وهو البريق الذي فيها، ~~وجعله فراتا لأن أعلى المياه كان فراتا، وهو على كلا الوجهين ضرورة لأنه ~~استعار للشيء اسم غير مجازا وتشبيها. # ومن البدل المقيس في الضرائر أن تستعمل للشيء ما لا يكون إلا لغيره على ~~وجه التشبيه والمجاز.n فمنه قول ms187 الحطيئة: # سقوا جارك العيمان لما جفوته # وقلص عن برد الشراب مشافره # فاستعار المشفر للإنسان وإنما هو للبعير. # وقول الآخر يصف إبلا: # يسمع فيها مثل صوت المسحل # بين وريديها وبين الجحفل # والحشو في حفانها كالحنظل # فاستعار الجحفلة للإبل وإنما هي لذوات الحافر، واستعار الحفان لصغارها ~~وإنما ذلك لصغار النعام. # وكذلك قول الآخر: # وذات هدم عار أشاجعها # تصمت بالماء تولبا جدعا # والتولب ولد الحمار فاستعاره هنا للمرأة. # ومنه قوله عليه السلام: لا تحقرن إحداكن جارتها ولو فرسن شاة. # وإنما الفرسن للبعير وهو الظلف من الشاة، فاستعاره للشاة. # ومجيء هذا في الكلام قليل جدا وإنما بابه أن يجيء في الشعر فلذلك ذكرناه ~~في الضرائر. # ومن البدل المقيس أن تأتي في القافية بالحرفين المتقاربين في المخرج فمن ~~ذلك قول الشاعر: # بني إن البر شيء هين # المنطق اللين والطعيم # وقول الآخر: # إذا جلست فاجعلاني وسطا # إني شيخ لا أطيق العندا # وقول الآخر: PageV01P215 # حدث حديثين امرأه # فإن أبت فأريمه # وقول الآخر: # إن شئت أشرفنا كلاما فدعا # الله جهرا ربه فأسمعا # بالخير خيرات وإن شرا فأ # ولا أريد الشر إلا أن تأ # وقول الآخر: # إني لها بعيرها المذلل # أحملها وحملتني أكثر # ومنها أن تضع مهما موضع ما الاستفهامية نحو قول الشاعر: # مهما لي الليلة مهما ليه # أودى بنعلي وسرباليه # يريد: ما لي الليلة ما ليه. # ومن البدل غير المقيس وضع فعل الأمر موضع فعل الخبر نحو قوله: # ألا يا أم قارع لا تلومي # على شيء رفعت به سماعي # وكوني بالمكارم ذكريني # ودلي دل ماجدة صناع # فوضع ذكريني وهو أمر موضع الخبر لأن كان وأخواتها لا يقع في مواضع ~~إضمارها من الأفعال إلا ما هو خبر. # ومن البدل غير المقيس وضع الجملة الفعلية والاسمية في صلة الألف واللام، ~~فمثال وضع الفعلية قوله: # يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا # إلى ربه صوت الحمار اليجدع # يريد: المجدع. ومنه قول الآخر: # ما أنت بالحكم الترضي حكومته # ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل # فوضع الترضي موضع المرضي حكومته. # ومثال وضع الجملة الاسمية موضع ms188 الاسم قوله: # من القوم الرسول الله منهم # لهم دانت رقاب بني معد # فوضع رسول الله منهم موضع الكائن. # ومن البدل المقيس في الضرائر قلب الإعراب. ومنهم من أجازه في الكلام. ~~والصحيح أنه لا يجوز إلا في الشعر، وما جاء منه في الكلام قليل لا يقاس ~~عليه نحو قوله: # مثل القنافذ هداجون قد بلغت # نجران أو بلغت سوءاتهم هجر # ومعلوم أن نجران وهجر تبلغهما السوءات ولا تبلغانها. وقول الآخر: # وتركب هيل لا هوادة بينها # وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر # وإنما تشقى الضياطرة بها. وقول الآخر: # كانت فريضة ما تقول كما # كان الزناء فريضة الرجم # والزنا ليس بفريضة الرجم وإنما الرجم فريضته. وقول الآخر: PageV01P216 # قبل دنو الأفق من جوزائه # يريد: قبل دنو الجوزاء من أفقها، فقلب. وقول الآخر: # قد لمع البرق ببرق خلبه # يريد: بخلب برقه، لأن الصفة هي التي ترفع الاسم فقلب. ومن كلامهم: إن ~~فلانة لتنوء بها عجيزتها، تريد: لتنوء هي بعجيزتها. # وكذلك قولهم: أدخلت القلنسوة في رأسي. ومعلوم أن الرأس هو المدخل في ~~القلنسوة. وكذلك قوله: {مآ إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة} (القصص: ~~76). ومعلوم أن المفاتيح لا تنوء بالعصبة بل تنوء بها. على أن قوله تعالى: ~~{لتنوأ بالعصبة} وقولهم: إن فلانة لتنوء بها عجيزتها، يحتملان التأويل، وهو ~~أن تكون الباء للنقل بمعنى الهمزة فيكون معنى لتنوء بالعصبة لتنوء العصبة ~~وكذلك لتنوء بها عجيزتها. # ومن المقلوب في الشعر على قول امرىء القيس: # ........ # كما زلت الصفواء بالمتنزل # وإنما زل المتنزل بالصفواء. على أنه يمكن أن تكون الباء للنقل بمعنى ~~الهمزة فيكون: كما زلت الصفواء المتنزل، أي أسقطته. # ومن البدل وضعهم الكاف موضع مثل ضرورة. # ومن التقديم والتأخير الفصل بين المضاف والمضاف إليه بما ينبغي له أن ~~يأتي بعد أو قبل، وهو ينقسم قسمين: مقيس في الضرورة وغير ذلك. فالمقيس ما ~~يفصل فيه بين المضاف والمضاف إليه بظرف أو مجرور نحو قول ذي الرمة: # كأن أصوات من إيغالهن بنا # أواخر الميس أصوات الفراريج # يريد: كأن أصوات أواخر الميس من إيغالهن بنا أصوات ms189 الفراريج، فقدم. وكذلك ~~لغة أبي حية: # كما خط الكتاب بكف يوما # يهودي يقارب أو يزيل # يريد: كما خط الكتاب يوما بكف يهودي. # ونحو قول قيس بن ثعلبة: # هما أخوا في الحرب من لا أخا له # إذا خاف يوما نبوة فدعاهما # يريد: هما أخوا من لا أخا له في الحرب. وقول الآخر: # رب ابن عم لسليمى مشمعل PageV01P217 ~~طباخ ساعات الكرى زاد الكسل # يريد: طباخ زاد الكسل ساعات الكرى، أي في ساعات الكرى، ففصل بين طباخ ~~وزاد للكسل بساعات الكرى. ونحو قوله: # لما رأت ساتيدما استعبرت # لله در اليوم من لامها # يريد: در من لامها اليوم. وغير المقيس من هذا أن يفصل بين المضاف والمضاف ~~إليه بغير الظرف والمجرور نحو قوله: # فزججتها بمزجة # زج القلوص أبي مزاده # يريد: زج أبي مزادة القلوص، ففصل. ونحو قوله: # تمر على ما تستمر وقد شفت # غلائل عبد القيس منها صدورها # يريد: وقد شفت عبد القيس، أي هذه القبيلة، منها غلائل صدورها. وقوله: # فداسهم دوس الدائس الحصاد # يريد: دوس الحصاد. # ومنه وهو أقبح ما ورد في الباب قوله: # نفى الذم عن أثوابه مثلما نفى # أذى درنا عن جلده، الماء غاسل # يريد: مثل نفي الماء أذى غاسل درنا عن جلده. # ولذلك أنكروا قراءة ابن عامر: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ~~شركائهم}. وهو غلط من ابن عامر، والذي غلطه في ذلك أن شركاءهم كان مرسوما ~~في مصحفه بياء على حسب رسم مصاحف أهل الشام. # وهذا الرسم يتخرج على أن يكون الأولاد مخفوضا بإضافة قتل إليه ويكون ~~الشركاء بدلا من الأولاد بدل شيء من شيء، لأن ولد الإنسان شريكه فيما يملكه. # ومنه الفصل بين النعت والمنعوت بالمعطوف أو المجرور الذي ليس في موضع ~~نعت، فمثال الفصل بين النعت والمنعوت بالمعطوف قوله: # فصلقنا في مراد صلقة # وصداء ألحقتهم بالثلل # ففصل بين صلقة وصفته بالمعطوف. # ومثال الفصل بالمجرور قوله: # أمرت من الكتان خيطا وأرسلت # رسولا إلى أخرى جريئا يعينها # ففصل بين رسول وصفته وهو جريء بالمجرور، وكان حقه أن يكون ms190 بعد أرسلت أو ~~في آخر الكلام. # ومن غير المقيس قوله: # وما مثله في الناس إلا مملكا # أبو أمه حي أبوه يقاربه PageV01P218 ~~تقديره: وما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملكا أبو أمه أبوه، ففصل بين ~~المبتدأ والخبر الذي هو أبو أمه (أبوه) باسم ما الذي هو حي، وفصل بين حي ~~وصفته الذي هو يقاربه بخبر المبتدأ الذي هو أبوه. # وقول الآخر: # لها مقلتا أدماء طل خميلة # من الوحش ما تنفك ترعى عرارها # فتقديره: لها مقلتا أدماء من الوحش ما تنفك ترعى خصيلة طل عرارها. ففصل ~~بين طل ومفعولها بتنفك واسمها وخبرها وبالمجرور، وقدم طل على خميلة وهو من ~~صفتها. ومثله أيضا: # وما كنت أخشى الدهر إحلاس مسلم # من الناس ذنبا جاءه وهو مسلما # تقديره: وما كنت أخشى الدهر إحلاس مسلم من الناس مسلما ذنبا جاءه وهو ~~تقدم الضمير وهو ما يعود عليه وهو مسلم المتأخر. ومنه أيضا: # هيهات قد سفهت أمية رأيها # فاستجهلت حلماؤها سفهاؤها # حرب تردد بينهم بتشاجر # قد كفرت آباؤها أبناؤها # أي لبست الدروع، ففصل بين المبدل منه وهو أمية والبدل وهو حلماؤها ~~بالجملة التي هي فاستجهلت، وفصل بين الفعل وهو استجهلت وفاعله وهو سفهاؤها ~~بالبدل وهو حلماؤها. وفصل بين المصدر وهو بتشاجر وفاعله وهو أبناؤها ~~بالجملة التي هي قد كفرت آباؤها. # وحمل ثعلب هذين البيتين على غير التقديم والتأخير، فجعل حلماؤها سفهاؤها ~~مبتدأ وخبرا، أي حلماؤها مثل سفهائها في الجهل، وجعل آباؤها أبناؤها كذلك، ~~كأنه قال: آباؤها مثل آبنائها في التكفير. ومنه: # فأصبحت بعد خط بهجتها # كأن قفرا رسومها قلما # تقديره: فأصبحت قفرا بعد بهجتها كأن قلما خط رسومها. ففصل بين بعد وبين ~~ما أضيف إليه بالفعل، وفصل بين خط وبين مفعوله بكأن والمضاف إليه «بعد» ~~وخبر أصبح، وفصل كأن واسمها بمفعول خط وخبر أصبح، وقدم خط على قلما وهو من ~~صفته، ومثله: # متقلدا لأبيه كانت عنده # أرباق صاحب ثلة وبهام PageV01P219 ~~يريد: متقلدا أرباق صاحب ثلة وبهام كانت عنده لأبيه، وهو صفة لأرباق. ومن ~~ذلك قوله: # فلست ms191 خراسان التي كان خالد # بها أسد إذ كان سيفا أميرها # يريد: فلست خراسان التي كان خالد بها (سيفا) إذا كان أسد أميرها، فقدم ~~اسم كان عليها وهو أسد وفصل بكان بين المبدل منه وهو أسد وبين البدل وهو ~~أميرها. # ومن ذلك قوله: # صددت فأطولت الصدود وقلما # وصال على طول الصدود يدوم # فقدم فاعل يدوم عليه وهو وصال. # ومن النحويين من زاد في الضرائر فصلين: أحدهما تغيير الإعراب عن جهته، ~~والآخر تذكير المؤنث وتأنيث المذكر. # وذلك عندنا من فصل البدل لأنه لا يؤنث المذكر حتى يعامل معاملة ما في ~~معناه مما هو مذكر، ولا يذكر مؤنث حتى يعامل ما هو مؤنث في معناه. وكذلك ~~تغيير الإعراب، وجهه فيه إبدال الإعراب ليس لكلمة بحق الأصل كما هو إعراب ~~لها بحق الأصل. # فمن تغيير الإعراب عن جهته قوله: # سأترك منزلي لبني تميم # وألحق بالحجاز فأستريحا # فنصب الفعل بعد الفاء في الواجب وكان حقه أن يكون مرفوعا. فالنصب إذن ~~كالبدل من الرفع. ومن ذلك قوله: # لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها # ويأوي إليها المستجير فيعصما # فنصب ما بعد الفاء في الواجب. وكذلك قول الأعشى: # هنالك لا تجزونني عند ذاكم # ولكن سيجزيني الإله فيعقبا # ومنه أيضا الحمل على المعنى قبل تمام الكلام نحو قوله: # فكرت تبتغيه فوافقته # على دمه ومصرعه السباعا # فالوجه رفع السباع على أنه مبتدأ والخبر في المجرور قبله، فنصب السباع ~~بإضمار فعل يدل عليه وافقت المتقدم، كأنه قال: وافقت السباع على دمه ~~ومصرعه، وإن كان الكلام الذي تقدم السباع لم يتم، فوجه دخول هذا في البدل ~~أن الموضع لما كان يجب فيه رفع السباع فنصب على ما ذكر كان النصب كأنه بدل ~~من الرفع. # ومن تذكير المؤنث قوله: # فلا مزنة ودقت ودقها # ولا أرض أبقل إبقالها PageV01P220 ~~فذكر الأرض حملا على معنى المكان، كأنه: قال ولا مكان أبقل إبقالها، فكأنه ~~أبدل الأرض من المكان. ومن ذلك قوله: # أرى رجلا منهم أسيفا كأنه # يضم إلى كشحيه كفا مخضبا # فذكر الكف كأنه قال: عضوا مخضبا، ms192 فكأنه وضع الكف موضع العضو. وقوله: # إذ هي أحوى من الربعي حاجبه # والعين بالإثمد الحاري مكحول # فكأنه وضع العين موضع الطرف. # ومن تأنيث المذكر في الضرورة قوله: # وأن كلابا هذه عشر أبطن # وأنت بريء من قبائلها العشر # فأنث الأبطن حملا على المعنى، ولذلك أسقط التاء من العدد، كأنه قال: عشر ~~قبائل، فكأنه وضع الأبطن موضع القبائل. ومن ذلك قوله: # فكان مجني دون ما كنت أتقي # ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # فأنث الشخوص حملا على المعنى، لذلك أسقط التاء من العدد فكأنه قال: ثلاث ~~نساء: كاعبان ومعصر. وقد تقدم في التذكير والتأنيث أحكام هذا. # باب الإمالة # قوله: «هو أن تميل الألف نحو الياء والفتحة نحو الكسرة» يعني أن الإمالة ~~هي أن تنحو بالألف نحو الياء وبالفتحة التي قبلها نحو الكسرة وهي لغة بني ~~تميم، وقد توجد في لغة غيرهم قليلا. # وأما أهل الحجاز فلغتهم الفتح. ومما يدل على أن بني تميم يؤثرون الإمالة ~~أن الاسم المعدول المؤنث إذا كان على فعال لغة بني تميم فيه أن يعرب إعراب ~~ما لا ينصرف، ولغة أهل الحجاز فيه البناء على الكسر. # فإذا كان آخره راء رجع إلى لغة أهل الحجاز فبنوه على الكسر، لأن الراء إذ ~~ذاك تكون مكسورة، والراء المكسورة توجب الإمالة، والإمالة لغتهم، فعدلوا ~~إلى الكسر لأجل ذلك. # وقوله: وإنما تمال الألف لياء أو كسرة تكون بعدها أو تكون منقلبة عن ياء، ~~أو مشبهة بما انقلبت من ياء». PageV01P221 # أما الإمالة للياء فيشترط فيها أن تكون قبلها والألف تليها نحو خيال، أو ~~بينهما حرف نحو شيبان، أو حرفان متحركان أحدهما الهاء ولم تفصل بينهما ضمة ~~نحو بينها. # وأما الإمالة للكسرة فإنها تكون لكسرة متقدمة أو لكسرة متأخرة. # فإن كانت متأخرة عن الألف اشترط فيها أن تكون تلي الألف نحو عابد. وإن ~~كانت مقدمة عليها جاز فيها أن يكون مفصولا بينها وبين الألف بحرف نحو عماد، ~~أو حرفين أولهما ساكن نحو شملال، أو بحرفين متحركين أحدهما الهاء إذا لم ~~تفصل بين المكسورة والألف ضمة نحو: ms193 لن يضربها. فإن فصل بينها ضمة لم تجز ~~الإمالة نحو: هو يضربها. # أو بثلاثة أحرف أولها ساكن إذا كان أحدها الهاء ولم يفصل أيضا بين الكسرة ~~وبين الألف ضمة نحو عندها. # وأما الإمالة لكون الألف منقلبة عن ياء فنحو رمى، لأنه من الرمي. وأما ~~الإمالة لكون الألف مشبهة بما انقلب عن ياء فنحو حبلى، ألا ترى أن ألف حبلى ~~غير منقلبة عن شيء، إلا أنها تشبه المنقلبة عن الياء من جهة أنك لو ثنيت ~~حبلى لقلت: حبليان، فقلبت الألف ياء كما تفعل بالألف المنقلبة عن الياء في ~~التثنية نحو فتى، تقول في تثنيته: فتيان. # وقد تكون الإمالة بخلاف ما ذكر. وذلك أن العرب قد تميل الألف إذا كانت ~~متطرفة ثالثة فصاعدا وإن كانت منقلبة عن واو نحو غزا. وقد تميل الألف إذا ~~كانت عينا وإن كانت منقلبة عن واو إذا كانت الواو التي انقلبت عنها مكسورة ~~في الأصل نحو خاف، لأن أصله خوف. # وقد يميلون أيضا الإمالة نحو قولك: رأيت عمادا، فيميلون الألف المبدلة من ~~التنوين لإمالة الألف التي قبلها. PageV01P222 # وقوله: ومن أجل الياء أيضا إمالتهم الكافرين وما أشبه ذلك» الإمالة في ~~الكافرين وأمثاله إنما هي لأجل الكسرة، لأن الياء إنما توجب الإمالة إذا ~~كانت متقدمة كما ذكرنا. وإنما حمله على أن جعل الإمالة للياء أنه رأى بعض ~~العرب تميل الكافرين في حال النصب والخفض ولا تميله في حال الرفع، فتوهم ~~لذلك أن الإمالة لأجل الياء، وليس كما توهم. # وإنما السبب في ذلك أن الراء إذا لم تكن مكسورة تمنع الإمالة، كما أنها ~~إذا كانت مكسورة تقوى على إيجاب الإمالة، فإذا استعمل الكافرين في موضع نصب ~~أو خفض كانت الراء مكسورة فلم يكن للإمالة ما يمنعها، وإذا استعمل في موضع ~~رفع كانت الراء مضمومة فمنعت الإمالة. # ومن العرب من يميل الكافرين المرفوع ولا يجعل الراء مانعة للإمالة إلا ~~إذا كانت تلي الألف. # وقوله: إلا أن يكون في الكلام حرف من الحروف التي تمنع الإمالة وهي سبعة ~~أحرف: الصاد والضاد والطاء ms194 والظاء والغين والخاء والقاف.. إلى آخر الباب. # هذه الأحرف السبعة لا تمنع الإمالة إلا إذا كانت لتأخر كسرة أو تقدمها أو ~~تقدم ياء أو إمالة. وتمنعها إذا كانت متقدمة على الألف والألف تليها نحو ~~غانم، أو بينهما حرف وهي مكسورة نحو قباب، أو ساكنة قبلها كسرة نحو مصباح. ~~وإذا كانت بعد الألف تليها نحو باخل، أو بينهما حرف نحو ناهض، أو حرفان نحو ~~مناشيط. # ويمنع أيضا الإمالة الراء غير المكسورة إذا وقعت قبل الألف والألف تليها ~~نحو راشد، أو بعدها متصلة بالألف نحو قولك هذا حمار ورأيت حمارا. أو بينهما ~~حرف عند بعضهم نحو قولك: هذا كافر. # وإن كانت مكسورة غلبت الراء غير المكسورة والمستعلى المتقدم عليها إن ~~وقعت بعد الألف تليها نحو قارب ومن قرار، بالإمالة. أو بينهما حرف عند ~~بعضهم نحو قولك: بقادر، بالإمالة. والأكثر لا يميل. PageV01P223 # فإن تأخر عنها المستعلى عليها نحو قولك: هذه ناقة فارق وأنيق مفارق، فتفتح ~~ولا تميل. # ومن العرب من يجعل الراء المكسورة تمنع الإمالة إذا فصل بينها وبين الألف ~~بحرف كما تفعل المضمومة والمفتوحة فتقول: بكافر، تفتح ولا تميل. # وينبغي أن تعلم أن الإمالة تكون في الأفعال والأسماء إلا ما كان منها ~~متوغلا في البناء غير مستثقل نحو «ما» الاستفهامية أو الشرطية أو الموصوفة وإذا. # وأما الحروف فلا يمال شيء منها إلا بلى ولا من قولهم: أما لا ويا في ~~النداء، لنيابتها مناب الأفعال. # وقدشذت العرب في أليفاظ فأمالتها وبابها أن لا تمال لعدم موجب الإمالة ~~وهي: الحجاج اسما علما، والناس وباب ومال وغاب. وقال بعضهم: رأيت عرقا ~~وضيقا، فأمال ولم يعتد بالقاف. # كمل والحمد لله وحده، وأما شرح ما بقي. PageV01P224 ### | CHECK [شرح جمل الزجاجى 2] # باب القسم # يحتاج في هذا الباب إلى معرفة خمسة أشياء، القسم والمقسم به والمقسم عليه ~~وحروف القسم والحروف التي تعلق المقسم به بالمقسم عليه. # فأما القسم فهو جملة يؤكد بها جملة أخرى كلتاها خبرية. # فقولنا: القسم جملة، يعني في اللفظ أو في التقدير. فأما في اللفظ فقولهم: ms195 ~~أقسم بالله، وأما في التقدير فقولك: بالله والله، لأن هذا المجرور متعلق ~~بفعل مضمر للدلالة عليه، كأنه قال: أقسم بالله. # وقولنا: يؤكد بها جملة أخرى، لأن المقسم عليه يكون جملة أبدا نحو قولك: ~~بالله لأفعلن، وبالله لزيد فاعل. # وزعم أبو الحسن أن جواب القسم قد يكون لام كي مع الفعل، نحو قولك: بالله ~~ليقوم زيد، فعلى هذا يكون الجواب من قبيل المفردات، لأن لام كي إنما تنصب ~~بإضمار أن وأن وما بعدها بتأويل المصدر كأنك قلت: بالله القيام، إلا أن ~~العرب أجرت ذلك مجرى الجملة لجريان الجملة بالذكر بعد لام كي فوضعت لذلك ~~ليفعل موضع ليفعلن، واستدل على ذلك بقول الشاعر: # إذا قلت قدني قال: بالله حلفة # لتغني عني ذا إنائك أجمعا # فوضع لتغني موضع لتغنين عني ذا إنائك. وهذا لا حجة فيه، لاحتمال أن يكون ~~الجواب محذوفا فيكون التقدير: قال: بالله حلفة لتشربن لتغني عني ذا إنائك ~~أجمعا، ويكون لتغني متعلقا بالفعل المضمر الذي هو لتشربن. فكأنه قال: ~~لتشربن لتكفيني باقي إنائك وكذلك أيضا استدل بقوله تعالى: {ولتصغى إليه ~~أفئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة} (الأنعام: 113). جعل لتصغي جوابا لقسم ~~محذوف كأنه قال: والله لتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون، أي لتصغين. PageV02P001 # والذي دعاه إلى ذلك أنه ليس معه ما يعطف عليه قوله: ولتصغي، لأنه متصل ~~بقوله تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شيطين الإنس والجن} (الأنعام: 112) ~~الآية. وليس في ذلك فعل يمكن أن يكون ولتصغي معطوفا عليه، فحمله لذلك على ~~أنه جواب لقسم محذوف. # ولا حجة له في ذلك، لأنه يمكن أن يكون لتصغي متعلقا بفعل مضمر يدل عليه ~~ما قبله، كأنه قال: فعلنا ذلك لتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة. # وقولنا: كلتاهما خبرية، يعني أن جملة القسم والجواب إذا اجتمعا كان منهما ~~كلام محتمل للصدق والكذب نحو: والله ليقومن زيد، ألا ترى أنه يحتمل أن يكون ~~هذا الكلام صادقا وأن يكون كاذبا، فإن جاء ما صورته كصورة القسم وهو غير ~~محتمل للصدق والكذب حمل على أنه ليس ms196 بقسم نحو قول الشاعر: # بالله ربك إن دخلت فقل له # هذا ابن هرمة واقفا بالباب # ألا ترى أنه لا يحسن هنا (أن يقال) صدق ولا كذب. وقول الآخر: # بدينك هل ضممت إليك ليلى # وهل قبلت قبل الصبح فاها # لا يحسن أيضا أن يقال هنا: صدق ولا كذب. فلا يمكن لذلك أن يكون قسما لأن ~~القسم لا يتصور إلا حيث يتصور الصدق والحنث، والصدق والحنث لا يتصور إلا ~~فيما يتصور الصدق والكذب. # ومما يبين أن هذا وأمثاله ليس بقسم أنه لا يتصور أن يكون الفعل المتعلق ~~به المجرور أقسم، ألا ترى أنه لا يتصور أن يقال: أقسم بالله ربك إذا دخلت ~~فقل له، ولا: أقسم بدينك هل ضممت إليك ليلى. بل الفعل الذي يتعلق به ~~المجرور: أسأل، كأنك قلت: أسألك بالله إن دخلت فقل له، وأسألك بدينك. # فإن قيل: مما يدل على أن هذا وأمثاله قسم قول الشاعر: # أحارث يا خير البرية كلها # أبالله هل لي في يميني من عقد # مراده قسمي قولي: بالله هل لي في يميني من عقد. # وإنما مراده: أبالله هل لي في يميني من عقد إن حلفت على أنه خير البرية. PageV02P002 # والمقسم به هو كل اسم لله ولما يعظم من مخلوقاته نحو: بالله ليقومن زيد، ~~والنبي لأكرمن عمرا، وأبيك لتفعلن كذا، ومنه: قد أفلح وأبيه إن صدق، لأن ~~أبا المقسم له معظم عنده، هذا إذا كان المقسم يريد تحقيق ما أقسم عليه ~~وتبيينه، فإن كان مقصوده الحنث فيما أقسم عليه فإنه لا يقسم إلا بغير معظم، ~~وذلك نحو قوله: # وحياة هجرك غير معتمد # إلا ابتغاء الحنث في الحلف # ما أنت أحسن من رأيت ولا # كلفي بحبك منتهى كلفي # فأقسم بحياة هجرها وهو غير معظم عنده رغبة في أن يحنث فيموت هجرها. إلا ~~أن القسم على هذه الطريق يقل فلا يلتفت إليه. # والمقسم عليه: هو كل جملة حلف عليها بإيجاب أو نفي نحو: والله ما قام ~~زيد، ووالله ليقومن زيد، وقد تبين أن المفرد لا يقسم عليه. # وحروف ms197 القسم الجارة بأنفسها هي: الباء والتاء والواو واللام ومن والميم ~~المكسورة والمضمومة. # فأما الباء فتدخل على كل محلوف به من ظاهر أو مضمر نحو: بالله لأفعلن، ~~وبك لأفعلن. ومن دخول الباء على المضمر قوله: # رأى برقا فأوضع فوق بكر # فلا بك ما أسال ولا أغاما # أي فلا وحقك لا أسال ولا أغام. وقول الآخر: # ألا نادت أميمة باحتمال # لتحزنني فلا بك ما أبالي # أي فلا وحقك ما أبالي. # وأما الواو فتدخل على كل محلوف به ظاهر فتقول: وزيد لأقومن، ووالله ~~لأكرمن. # وأما التاء فتدخل على اسم الله تعالى نحو: تالله لأفعلن. وحكى الأخفش ~~دخولها على الرب، حكي من كلامهم: ترب الكعبة لأفعلن كذا. # وأما اللام فتدخل على اسم الله تعالى بشرط أن يكون في الكلام معنى التعجب ~~نحو: لله لا يبقى أحد، يقسم على فناء الخلق متعجبا من ذلك. PageV02P003 # وأما من فلا تدخل إلا على الرب نحو: من ربي لأفعلن كذا. وزعم بعض النحويين ~~أن من بقية أيمن، فهي على هذا اسم. وذلك باطل لأمرين: أحدهما: أنها لا تضاف ~~إلا إلى الله فيقال: أيمن الله، ومن لا تدخل إلا على الرب. والآخر: أن ~~أيمنا معرب والاسم المعرف إذا نقص منه شيء بقي ما بقي منه معربا، فلو كانت ~~من بقية أيمن لكانت معربة. فبناؤها على السكون دليل على أنها حرف. # وأما الميم المكسورة والمضمومة نحو: م الله لأفعلن، م الله لأفعلن، فلا ~~تدخل إلا على الله. وزعم بعض النحويين أنها أيضا بقية أيمن. وذلك باطل لأن ~~الاسم المعرب لا يحذف حتى يبقى منه حرف واحد. وأيضا لو كانت بقية أيمن ~~لكانت معربة والاسم المقسم به المعرب إذا لم يدخل عليه حرف خفض لا يكون إلا ~~مرفوعا أو منصوبا، فاستعمالها مكسورة دليل على أنها مبنية وأنها ليست بقية أيمن. # والأصل في حروف القسم الباء وذلك أن فعل القسم إنما هو أقسم أو أحلف وهما ~~لا يصلان إلا بالباء، فدل ذلك على أن الباء هي الأصل، ولذلك تصرفت في هذا ~~الباب أكثر ms198 من تصرف غيرها فجرت الظاهر والمضمر. والواو بدل من الباء وإنما ~~أبدلت منها لأمرين: # أحدهما: أن معنى الباء قريب من معنى الواو، لأن الواو للجمع والباء ~~للإلصاق، والإلصاق جمع في المعنى. # والآخر: أنها من حروف مقدم الفم. # ولما كانت الواو بدلا من الباء لم تتصرف تصرف الباء، لأن الفرع لا يتصرف ~~تصرف الأصل فجرت الظاهر خاصة ولم تجر المضمر، لأن المضمر يرد الأشياء إلى ~~أصولها، وقد تقدم ذلك. PageV02P004 # والأصل هو الباء، والتاء بدل من الواو، وذلك أنها لا يخلو من أن تكون بدلا ~~من الواو أو من الباء، فلا ينبغي أن تجعل بدلا من الباء لأن التاء لم يثبت ~~إبدالها من الباء في موضع وقد ثبت إبدالها من الواو في مثل: تراث وتخمة ~~وتكأة فينبغي أن تجعل في هذا الباب بدلا من الواو ولم تتصرف تصرفها، فلذلك ~~لم تجر إلا اسم الله تعالى أو الرب. # وأما اللام فإنها أيضا ليست أصلا في هذا الباب، لما تقدم من أن فعل القسم ~~وهو أقسم وأحلف لا يصل باللام وإنما يصل بالباء، لكن لما أريد معنى التعجب ~~والتعجب يصل باللام ضمن فعل القسم معنى عجبت، فيتعدى بتعديته فقلت: لله لا ~~يبقى أحد، فكأنك قلت: عجبت لله الذي لا يبقي أحدا. # ولما لم تكن اللام أصلا في هذا الباب لم تتصرف فلم تدخل إلا على اسم الله تعالى. # وأما من والميم المكسورة والمضمومة، فإنها لم تتصرف في الخفض (فإنها لا ~~يخفض) بها إلا في القسم خاصة، لذلك لم يدخلوا من إلا على الرب، والميم ~~المكسورة والمضمومة إلا على الله. # ولما كان ما عدا الباء من حروف القسم ليس مستعملا بحق الأصالة في باب ~~القسم لم يظهروا معه فعل القسم وأظهروه مع الباء فقالوا: أقسم بالله وأحلف بالله. # وأجاز ابن كيسان ظهور الفعل مع الواو، فأجاز أن يقال: أقسم والله لأفعلن ~~كذا. وهذا لا ينبغي أن يجوز كما لم يجز مع سائر حروف القسم التي ليس ~~استعمالها بحق الأصالة، ولا يحفظه أحد من البصريين، فإن ms199 جاء شيء من ذلك ~~فينبغي أن يتأول على أن يكون أقسم كلاما تاما ثم أتي بعد ذلك بالقسم ولا ~~يجعل «والله» متعلقا بأقسم. PageV02P005 # والحروف التي تعلق المقسم به بالمقسم عليه حرفان في النفي وحرفان في ~~الإيجاب. ففي الإيجاب: أن واللام، وفي النفي: ما ولا. وذلك أن الجملة لا ~~يخلو أن تكون اسمية أو فعلية. فإن كانت اسمية فلا يخلو من أن تكون موجبة أو ~~منفية. فإن كانت منفية نفيت بها نحو: والله ما زيد قائما. وإن كانت موجبة ~~جاز لك فيها ثلاثة أوجه: # أن تدخل (إن) على المبتدأ واللام على الخبر فتقول: والله إن زيدا لقائم. ~~أو تأتي بأن وحدها أو باللام وحدها فتقول: بالله إن زيدا قائم، ووالله لزيد ~~قائم، ولا يجوز حذفهما. # وإن كانت الجملة فعلية فلا يخلو أن يكون الفعل ماضيا أو حالا أو مستقبلا. ~~فإن كان ماضيا فلا يخلو أن يكون موجبا أو منفيا. فإن كان منفيا نفي بما ~~فقلت: والله ما قام زيد. وإن كان موجبا فلا يخلو أن يكون قريبا من الحال أو ~~بعيدا منه. فإن كان قريبا من زمن الحال أدخلت عليه اللام وقد، فقلت: والله ~~لقد قام زيد. فإن قد تقرب من زمن الحال، وإن كان بعيدا من زمن الحال أتيت ~~باللام وحدها فقلت: والله لقام زيد. قال الشاعر: # حلفت لها بالله حلفة فاجر # لناموا فما أن من حديث ولا صالي # فأدخل اللام على جواب حلفت وهو ناموا، من غير قد. PageV02P006 # ومن الناس من زعم أنه لا بد من «قد» ظاهرة أو مقدرة، فإنه قاس ذلك على ~~اللام الداخلة في خبر إن، فكما لا تدخل تلك اللام على الماضي فكذلك هذه ~~اللام عنده. وذلك باطل، لأن لام إن إنما لم يجز دخولها على الماضي لأن ~~قياسها أن لا تدخل على الخبر إلا إذا كان المبتدأ في المعنى نحو: إن زيدا ~~لقائم. أو مشبها بما هو المبتدأ في المعنى نحو: إن زيدا ليقوم، فيقوم يشبه ~~قائم لأن هذه اللام هي لام الابتداء، فلما ms200 تعذر دخولها على المبتدأ دخلت ~~على ما هو المبتدأ وليست كذلك اللام التي في جواب القسم. وأيضا فإن «قد» ~~تقرب من زمن الحال، فإذا أردنا القسم على الماضي البعيد من زمن الحال لم ~~يجز الإتيان بها. # فإن كان الفعل مستقبلا فلا يخلو من أن يكون موجبا أو منفيا. فإن كان ~~منفيا نفيته بلا فقلت: والله لا يقوم زيد، وإن شئت حذفت «لا» لأنه لا يلبس ~~بالإيجاب وإن كان موجبا أتيت باللام والنون الشديدة أو الخفيفة فقلت. والله ~~ليقومن زيد. ولا يجوز حذف النون وإبقاء اللام ولا حذف اللام وإبقاء النون ~~إلا في الضرورة، على ما يبين بعد. # وإن كان حالا فمن الناس من قال أنه لا يجوز أن يقسم عليه، لأن مشاهدته ~~أغنت عن أن يقسم عليه. وهذا باطل، لأنه قد يعوق عن المشاهدة عائق فيحتاج إذ ~~ذاك إلى القسم نحو قولك: والله إن زيدا في حال قيام، لمن لا يدرك قيام زيد. ~~والصحيح أنه يجوز أن يقسم عليه، إلا أنه لا يخلو أن يكون موجبا أو منفيا. ~~فإن كان منفيا نفي بما خاصة نحو: والله ما يقوم زيد، ولا يجوز حذفها. # وإن كان موجبا فإنك تبني من الفعل اسم فاعل وتصيره خبرا لمبتدأ ثم تقسم ~~على الجملة الاسمية فتقول: والله إن زيدا لقائم، ووالله إن زيدا قائم، ~~ووالله لزيد قائم. PageV02P007 # وإنما لم يجز أن تبقي الفعل على لفظه وتدخل اللام لأنك لو قلت: والله ليقوم ~~زيد، لأدى ذلك إلى الالتباس في بعض المواضع، وذلك إذا قلت: إن زيدا والله ~~ليقوم، لم تدر هل «يقوم» خبر إن أو جواب للقسم، ولا يجوز إدخال النون فارقة ~~فتقول: إن زيدا ليقومن، لأن النون تخلص للاستقبال. # وقد تدخل عليه اللام وحدها ولا يلتفت إلى اللبس، إلا أن ذلك قليل جدا ~~بابه الشعر. قال الشاعر: # تألى ابن أوس حلفة ليردني # إلى نسوة كأنهن مفائد # إلا أن يكون جواب القسم لو وجوابها، فإن الحرف الذي يربط المقسم بالمقسم ~~عليه إذ ذاك إنما هو «أن» نحو: ms201 والله أن لو قام زيد لقام عمرو، ولا يجوز ~~الإتيان باللام كراهة من الجمع بين لام القسم ولام لو، فلا يجوز والله لو ~~قام زيد قام عمرو. # وإذا اجتمع في هذا الباب القسم مع الشرط فيبنى الجواب على الأول منهما ~~وحذف جواب الثاني لدلالة جواب الأول عليه، فتقول: والله إن قام زيد ليقومن ~~عمرو، فتجعل ليقومن جوابا للقسم وتحذف جواب الشرط ويكون فعل الشرط إذ ذاك ~~ماضيا، لأنه لا يجوز حذف جواب الشرط إلا إذا كان الفعل ماضيا لعلة تذكر في الشرط. # فالذي يقول من العرب: أنت ظالم إن فعلت، لا يقول: أنت ظالم إن تفعل، فإن ~~قدمت الشرط فقلت: إن قام زيد والله يقم عمرو، بنيت الجواب على الشرط وحذفت ~~جواب القسم لدلالة جواب الشرط عليه المتقدم في الرتبة، وإنما لم تبن الجواب ~~على المتأخر منهما لأنك لو فعلت ذلك لكنت قد حذفت جواب الأول لدلالة الثاني ~~عليه والباب في المحذوفات التي يفسرها اللفظ أن لا يحذف شيء منها إلا لتقدم ~~الدليل عليه. فأما قوله: # حلفت لها إن يدلج الليل لا يزل # أمامي بيت من بيوتك سائر PageV02P008 ~~فإنما بني على الشرط لأنه جعل حلفت غير مضمن معنى القسم بل هو خبر محض ولو ~~ضمنه القسم لبنى «لا يزال» عليه، لتقدمه، فكأنه قال: حلفت، وتم الكلام، ثم ~~أراد أن يبين بعد ذلك ما الذي حلف عليه. # فإن تقدم على القسم ما يطلب خبرا أو ما يطلب صلة فإنه يجوز أن يبنى ~~الجواب على القسم، وقد يجوز أن يبنى على المبتدأ والموصول فتقول: زيد والله ~~يقوم، وإن شئت قلت: زيد والله ليقومن، ويعجبني الذي والله يقوم، وإن شئت: ~~يعجبني الذي والله ليقومن. # فإن بنيت على الأول حذفت جواب القسم لدلالة ما تقدم عليه، وإن بنيت على ~~القسم كان القسم وجوابه في موضع خبر المبتدأ أو صلة الموصول، ولذلك جاز في ~~هذين الموضعين البناء على الثاني لأنه لا يؤدي ذلك إلى حذف مع تأخير ~~الدليل. # ولا يجوز حذف جواب القسم إلا إذا ms202 توسط بين شيئين متلازمين كما تقدم أو ~~جاء عقيب كلام يدل على الجواب نحو: زيد قائم والله، فحذف جواب والله لدلالة ~~زيد قائم عليه. ولذلك جعل سيبويه «ذا» من قول العرب: لا ها الله ذا، خبر ~~ابتداء مضمر كأنه قال: لا ها الله الحق ذا، والجملة هي: الحق ذا، جواب ~~القسم ولم يجعل «ذا» صلة لله تعالى كما ذهب إليه الأخفش، كأنه قال: لا ها ~~الله الحاضر، فإن ذلك يؤدي إلى حذف جواب القسم غير متوسط ولا عقب كلام يدل ~~على الجواب. # وأما القسم فلا يجوز حذفه إلا إذا كان في الكلام ما يدل عليه، وذلك في ~~موضعين: مع اللام ومع إن، لأنهما لا يكونان إلا على نية القسم وذلك قولك: ~~ليقومن زيد، ولقد قام زيد، وإن زيدا لقائم، جميع ذلك على نية قسم محذوف، ~~وما عدا ذلك لا يجوز حذف القسم منه لأنه ليس عليه دليل. PageV02P009 # وإذا جاء في كلام مثل: وزيد وعمرو وخالد لأقومن، فينبغي أن تجعل الواو ~~الأولى حرف قسم وما بعدها حرف عطف، فيكون القسم واحدا فيحتاج إلى جواب واحد ~~فيكون لأقومن الجواب. ولو جعلت كل واو حرف قسم ولم تقدرها للعطف لكان ~~لأقومن جوابا لقسم واحد عنها وبقي سائرها بلا جواب فتحتاج أن تقدر لكل واحد ~~من الأقسام التالية جوابا محذوفا. فإذا أمكن أن تحمل الكلام على أن لا يكون ~~فيه حذف كان أولى، ومثل ذلك قوله تعالى: {والشمس وضحها والقمر إذا تلها } ~~(الشمس: 1، 2) الآية. # وقد تضمن العرب أفعال القلوب كلها معنى القسم نحو: علمت وظننت، قال الله ~~تعالى: {وظنوا ما لهم من محيص} (فصلت: 48). وقال الشاعر: # ولقد علمت لتأتين منيتي # إن المنايا لا تطيش سهامها # وغير ذلك من الجمل. إلا أنه في غير أفعال القلوب موقوف على السماع، والذي ~~جاء من ذلك: علي عهد الله لأقومن، وفي ذمتي كذا لأفعلن. قال: # تساور سوارا إلى المجد والعلا # وفي ذمتي لئن فعلت ليفعلا # وإذا فعلت ذلك في أفعال القلوب أو في غيرها من الجمل كان الحكم ms203 فيها ~~كالحكم في القسم المختص في جميع ما ذكر. PageV02P010 # وإذا حذفت حرف القسم فلا يخلو أن تعوض منه شيء أو لا تعوض، فإن عوض منه شيء ~~لم يجز إلا الخفض لأن العوض يجري مجرى المعوض منه والعوض هنا التنبيه وهمزة ~~الاستفهام وقطع ألف الوصل. إلا أن العرب لم تجعل العوض إلا في اسم الله ~~تعالى نحو: ها الله لأقومن وأفألله ليقومن زيد، واألله ليخرجن عمرو. فإن لم ~~تعوض لم يجز الخفض إلا في اسم الله تعالى، فإنهم استجازوا ذلك فيه لكثرة ~~استعماله في القسم فتقول: الله لأقومن. حكى ذلك الأخفش إلا أنه لا يقاس ~~عليه، لأن إضمار الخافض وإبقاء عمله لا يجوز إلا حيث سمع. فإن لم يعوض جاز ~~في الاسم وجهان: الرفع على الابتداء والنصب على إضمار فعل، والاختيار النصب ~~على إضمار فعل، لأن القسم إذ ذاك يكون جملة فعلية كما كان قبل الحذف، ~~فتقول: يمين الله لأخرجن. فمن الرفع قوله: # إذا ما الخبز تأدمه بلحم # فذاك أمانة الله الثريد # برفع أمانة، الأصل فيه: وأمانة الله، فلما حذف رفع، ومن النصب قوله: # فقلت يمين الله أبرح قاعدا # . البيت # فإنه روي برفع يمين ونصبه، فرفعه على تقدير: قسمي يمين الله، ونصبه على ~~تقدير: ألزم نفسي يمين الله. إلا أسماء شذت فيها العرب فالتزموا فيها الرفع ~~أو النصب، والذي التزم فيها الرفع: أيمن الله، ولعمرك. والذي التزم فيها ~~النصب أجدك، وإنما التزم في هذه الأسماء وجه واحد لأنها لا تتصرف في القسم ~~لكونها لا يظهر معها حرف القسم. # وأما عوض وجير، فمبنيان يجوز أن يحكم على موضعهما بالرفع والنصب. # باب ما لم يسم فاعله PageV02P011 ~~حكم ما لم يسم فاعله أن يبنى الفعل للمفعول ويحذف الفاعل ويقام المفعول ~~مقامه، فيحتاج في هذا الباب إلى معرفة ستة أشياء وهي: السبب الذي لأجله حذف ~~الفاعل، والأفعال التي يجوز بناؤها للمفعول وكيفية بنائها للمفعول، ~~والمفعولات التي يجوز إقامتها مقام الفاعل والأولى منها بالإقامة إذا ~~اجتمعت، وهل فعل المفعول بناء برأسه أو مغير من فعل الفاعل. ms204 # فأما السبب الذي لأجله حذف الفاعل فهو إما للعلم به نحو قولك: أنزل ~~المطر، لأنه علم أن منزله الله تعالى. وإما للجهل به نحو: ضرب زيد، إذا كنت ~~لا تعلم الضارب، وإما للتعظيم نحو قولك: ضرب اللص، تريد ضرب القاضي اللص، ~~إلا أنك لم تذكر القاضي إجلالا له عن أن يذكر مع اللص في كلام واحد. وإما ~~للتحقير نحو: طعن عمر، ولا تذكر العلج الطاعن له إجلالا لعمر رضي الله عنه ~~عن أن يكون اسمه مع اسم العلج في كلام واحد، أو للإبهام نحو: ضرب زيد وأنت ~~عالم بالضارب إلا أنك قصدت الإبهام على السامع. وإما للخوف منه أو عليه ~~نحو: قتل الأمير، ولا تذكر قاتله خوفا من أن يقتص منه، وإما لإقامة الوزن ~~أو اتفاق القوافي نحو قوله: # وأدرك المتبقي من ثميلته # ومن ثمائلها واستنشىء الغرب # ألا ترى أنه لو ظهر لانكسر البيت ولنصب الغرب فتختلف القوافي. وأما ~~لتقارب الأسجاع نحو قوله: ونبذت الصنائع وجهل قدر المعروف، ألا ترى أنه لو ~~ظهر الفاعل فقال: ونبذ الناس الصنائع، لطال السجع فلم تكن مقاربة للسجع، ~~والذي بعده مثلها إذا حذف الفاعل. # وأما الأفعال فإنها تنقسم بالنظر إلى بنائها ثلاثة أقسام. قسم اتفق ~~النحويون على أنه لا يجوز بناؤه للمفعول، وهو كل فعل لا يتصرف نحو: نعم ~~وبئس وعسى وفعل التعجب وليس وحبذا. # وقسم فيه خلاف وهو كان وأخواتها. وقسم اتفق النحويون على جواز بنائه ~~للمفعول وهو ما بقي من الأفعال المتصرفة. PageV02P012 # وأما الأفعال التي لا تتصرف فلم يجز بناؤها للمفعول، لأن في ذلك ضربا من ~~التصرف والعرب قد امتنعت من تصرفها فلم يجز لذلك بناؤها لها. # وأما كان وأخواتها فمذهب الفراء أنه يجوز بناؤها لما لم يسم فاعله وتحذف ~~المرفوع الذي يشبه الفاعل وتقيم المنصوب مقامه لأنه يشبه المفعول كما يقام ~~المفعول مقام الفاعل كذلك ما أشبهه. # وهذا الذي ذهب إليه فاسد لأنه يؤدي إلى بقاء الخبر دون مخبر عنه لا في ~~اللفظ ولا في التقدير. # ومذهب السيرافي أنه يحذف الاسم ms205 فيحذف بحذفه الخبر إذ لا يجوز بقاء الخبر ~~دون مخبر عنه، ويقام ضمير المصدر مقام المحذوف. # وهذا الذي ذهب فاسد لأن «كان» الناقصة وأخواتها لا مصدر لها. # ولما رأى الفارسي أن بناءها يؤدي إلى ما ذكره الفراء وإلى ما ذكره ~~السيرافي وكلاهما فاسد منع من بنائها للمفعول. والصحيح أنه يجوز بناؤها ~~للمفعول وهو مذهب سيبويه، لكن لا بد من أن يكون في الكلام ظرف أو مجرور ~~يقام مقام المحذوف فتقول: كين في الدار، فالأصل مثلا: كان زيد قائما في ~~الدار، على أن يكون في الدار متعلقا بكان حذف المرفوع لشبهه بالفاعل وحذف ~~بحذفه الخبر إذ لا يجوز بقاء الخبر دون مخبر عنه، ثم أقيم المجرور مقام ~~المحذوف. # وأما المفعولات التي يجوز إقامتها مقام الفاعل فهي المفعول المطلق والظرف ~~من الزمان والظرف من المكان أو المفعول به والمجرور. # ويشترط في الظرف أن يكون تاما متصرفا وأعني بذلك أن يجوز استعماله في ~~موضع الرفع فتقول: قيم يوم الجمعة، ولو قلت: قيم سحر لم يجز لأن سحر لا يتصرف. PageV02P013 # ويشترط في المصدر أن يكون متصرفا، فلا يجوز إقامة معاذ الله وريحانه وعمرك ~~الله وأمثال ذلك مقام الفاعل، لأن العرب التزمت فيها النصب على المصدر. ~~ويشترط فيه أيضا أن يكون مختصا في اللفظ أو في التقدير نحو قولهم: قيم قيام ~~حسن، وقيم قيام، إذا أردت قياما ما، فحذفت الصفة وأقمت الموصوف مقامه. ولو ~~قلت: قيم قيام، ولم تصفه لا في اللفظ ولا في التقدير لم يجز لأنه لا فائدة ~~فيه، ألا ترى أنه معلوم أنه لا يقام إلا قيام. # وإذا اجتمعت هذه المفعولات للفعل لم يقم منها إلا المفعول به المسرح ~~ويترك ما عداه. فإن قيل: قد قرىء: {ليجزى قوما بما كانوا يكسبون} (الجاثية: ~~14) بنصب قوم وظاهر هذا أنه أقام المجرور وهو بما كانوا، وترك المسرح وهو ~~قوم. فالجواب: إن قوما ليس بمعمول ليجزى بل لفعل مضمر يدل عليه يجزى كأنه ~~قال: جزى الله قوما. ويكون مفعول يجزى ضمير المصدر المفهوم منه كأنه قال: ms206 ~~ليجزى هو أو ليجزى الجزاء ونظير ذلك قوله: # ليبك يزيد ضارع لخصومة # ومختبط مما تطيح الطوائح # تقديره: يبكيه ضارع. وكذلك قول الشاعر: # ولو ولدت قفيرة جرو كلب # لسب بذلك الجرو الكلابا # ظاهره أنه أقيم المجرور وهو «بذلك» وترك المفعول المسرح وهو الكلاب لكنه ~~يتخرج على أن يكون ضرورة فلا يلتفت إليها، أو على أن يكون الكلاب منصوبا ~~بولدت فلا يكون لسب ما يقوم مقام الفاعل إلا المجرور ويكون جرو كلب منادى ~~محذوفا منه حرف النداء كأنه قال: ولو ولدت قفيرة الكلاب يا جرو كلب لسب ~~بذلك الجرو. PageV02P014 # فإن كان للفعل من المفعول بهم السراح أزيد من واحد فإنك تقيم المسرح في ~~اللفظ والتقدير وتترك المسرح في اللفظ المقيد في التقدير. وذلك نحو قولك: ~~أمرت زيدا الخير، واخترت الرجال زيدا، وتقول: أمر زيد الخير واختير زيد ~~الرجال. ولا يجوز إقامة الخير ولا إقامة الرجال لأنهما مقيدان في التقدير. ~~قال الشاعر: # منا الذي اختير الرجال سماحة # وجودا إذا هب الرياح الزعازع # فأقام الضمير لأنه مسرح لفظا وتقديرا وترك الرجال لأنه مجرور في الأصل، ~~ألا ترى أن المعنى: اختير من الرجال. # فإن كانت كلها مسرحة في اللفظ والتقدير فإن المسألة لا تخلو أن تكون من ~~باب ظننت أو من باب كسوت أو من باب أعلمت. # فإن كانت من باب ظننت أو من باب كسوت جاز إقامة الأول أو إقامة الثاني ~~والاختيار إقامة الأول فتقول: كسي زيد ثوبا وظن زيد قائما وظن قائم زيدا. ~~والأول من باب ظننت هو المبتدأ في الأصل والأول من باب كسوت هو الفاعل في ~~المعنى فإذا قلت: كسوت زيدا ثوبا، كان زيد هو المفعول الأول لأنه في المعنى ~~فاعل، ألا ترى أنه لابس الثوب وآخذ له. # وإن كان من باب أعلمت لم يجز إلا إقامة الأول خاصة نحو: أعلمت زيدا عمرا ~~منطلقا، فتقول: أعلم زيد عمرا منطلقا، ولا يجوز خلاف ذلك. وذلك أن الأول من ~~باب أعلمت مفعول صحيح والاثنان الباقيان ليسا كذلك بل أصلهما المبتدأ ~~والخبر، فلما اجتمع ms207 المفعول الصحيح مع غيره لم يقم إلا المفعول الصحيح. ~~وأما في باب كسوت فكلا المفعولين فيه مفعول صحيح وفي باب ظننت كلاهما غير ~~صحيح لأن أصلهما المبتدأ والخبر. ولذلك تكافأ المفعولان في البابين أعني في ~~باب كسوت وفي باب ظننت بخلاف باب أعلمت. PageV02P015 # ومن الناس من أجاز إقامة كل واحد من المفعولات الثلاث. والذي ورد به السماع ~~ويقتضيه القياس إنما هو ما ذكرناه من إقامة الأول. وكانت إقامة الأول في ~~البابين أولى لأن مرتبة الأول أن يلي الفاعل، فكان أولى أن يقام مقام ~~الفاعل ما مرتبته أن يكون بعده. # فإن اجتمع للفعل المصدر وظرف الزمان والمكان والمجرور ولم يكن له مفعول ~~به مسرح كنت بالخيار في إقامة أيها شئت، إلا أن إقامة المصدر إذا كان مختصا ~~في اللفظ أولى من إقامة الظرف والمجرور، قال الله تعالى: {فإذا نفخ فى ~~الصور نفخة وحدة } (الحاقة: 13). فأقام المصدر وهو نفخة. ولو جاء على إقامة ~~المجرور لجاز فكنت تنصب النفخة. # والسبب في ذلك أن المصدر يصل إليه الفعل بنفسه والمجرور يصل إليه الفعل ~~بواسطة حرف الجر، وكذلك الظرف يصل إليه الفعل بتقدير في، فلما كان تعدي ~~الفعل إلى المصدر أقوى كانت إقامته أولى، وإنما ضعفت إقامته إذا لم يكن ~~مختصا في اللفظ لأنه لا بد من تقدير حذف الصفة وحذف الصفة يقل. # وأما فعل المفعول هل هو مغير من فعل الفاعل أو بناء برأسه ففيه خلاف بين ~~النحويين، فمنهم من ذهب إلى أنه مغير. ومنهم من ذهب إلى أنه بناء برأسه غير ~~مغير من شيء، واستدل على ذلك بأنه قد يوجد فعل مفعول لم يبن في موضع الفاعل ~~نحو: جن وغم، ولا يقال: جن الله زيدا، ولا غم الله الهلال، فثبت بذلك عنده ~~أنه غير مغير من شيء، إذ لم يسمع من كلامهم ما يمكن أن يكون غم وجن مغيرا منه. # وهذا الذي استدل به لا حجة فيه لأنه إذا قام الدليل على أنه مغير من فعل ~~الفاعل على ما يبين بعد، وجب أن ms208 يقدر غم وجن وأشباههما من فعل فاعل لم ينطق ~~به، والعرب كثيرا ما تستعمل الفرع وتهمل الأصول نحو كاد زيد يقوم، ألا ترى ~~أن يقوم في موضع قائم، إلا أن العرب لم تأت بالاسم إلا في الضرورة نحو قوله: PageV02P016 # فأبت إلى فهم وما كدت آيبا # وكم مثلها فارقتها وهي تصفر # لولا الضرورة لكان: وما كدت أؤوب. # والذي ذهب إلى أنه مغير من فعل الفاعل هو الصحيح الرأي بدليلين، أحدهما: ~~أنه قد تقرر من كلامهم أنه متى اجتمع واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت ~~الواو ياء وأدغمت الياء في الياء: نحو طويت طيا ولويت ليا، والأصل طويا ~~ولويا، وهم مع ذلك يقولون: سوير وبويع، فلا يدغمون الواو في الياء فدل ذلك ~~على أنهما مغيران من ساير وبايع، وأن اجتماع الواو والياء عارض ولذلك لم ~~يدغموا، إذ لو كانا غير مغيرين لكان اجتماعهما لازما فكان يجب الإدغام. # والآخر: إنه قد تقرر من كلامهم أنه إذا أدى قياس إلى أن يجتمع في أول ~~كلمة واوان همزت الأولى منهم على اللزوم فتقول في جمع واصل، أواصل، وفي ~~تصغيره أو يصل، والأصل: وواصل ووويصل، لكنه أبدل من الواو الأولى همزة على ~~اللزوم هروبا من ثقل الواوين وهم مع ذلك يقولون: ووري، فلا يلتزمون الهمزة، ~~فدل ذلك على أن ووري مغير من وارى وأن اجتماع الواوين عارض، إذ لو كان بناء ~~أصلا غير مغير من شيء لكان اجتماع الواوين لازما فكان يلزم الهمز. # وأما كيفية بناء الفعل للمفعول فإن الفعل لا يخلو من أن يكون على ثلاثة ~~أحرف أو على أزيد، فإن كان على ثلاثة أحرف فلا يخلو أن تكون حروفه كلها ~~صحاحا أو يكون معتل الفاء أو معتل العين أو معتل اللام، أو معتل الفاء ~~واللام أو معتل العين واللام، ولا يوجد في كلامهم أكثر من ذلك. PageV02P017 # فإن كانت حروفه كلها صحاحا ضممت أوله وكسرت ما قبل آخره في الماضي وفتحت ما ~~قبل آخره في المضارع نحو: ضرب ويضرب، إلا أن يكون مضعفا نحو: رددت، ms209 فإنك ~~تفعل به ما تفعل بالصحيح. وقد يجوز نقل الكسر من العين إلى الفاء قبلها ~~فتقول: رد، بكسر الراء وقد قرئ: {هذه بضعتنا ردت إلينا} (يوسف: 65). ومن ~~العرب من يشم الضم في الفاء إشعارا بأنها قد كانت مضمومة. # وإن كان معتل الفاء فإما أن تكون فاؤه واوا أو ياء. فإن كانت فاؤه واوا ~~كان حكمه حكم الصحيح، إلا أنك إذا شئت أبدلت من الواو همزة في الماضي ~~فتقول: أعد يوعد. وإن كانت فاؤه ياء كان حكمه حكم الصحيح، إلا أنك تبدل من ~~الواو ياء في المضارع فتقول: يسر يوسر. # فإن كان معتل العين فإن فيه ثلاثة أوجه في الماضي. أحدهما أن تضم أوله ~~وتكسر ثانية ثم تستثقل الكسرة من حرف العلة فتحذف فتقول: قول وبوع والأصل: ~~قول، فحذفت له الكسرة من الواو، وبيع، فحذفت له الكسرة فجاءت الياء ساكنة ~~بعد ضمة فقلبت واوا. # والثاني: أن تستثقل الكسرة في الياء فتنقل فتقول: قيل وبيع، والأصل: قول ~~وبيع، فنقلت الكسرة إلى الفاء فجاءت الواو ساكنة بعد كسرة فقلبت ياء. ~~والثالث: أن تفعل مثل ما فعلت في هذا الوجه، إلا أنك تشير إلى الضم الذي ~~كان في الفاء في الأصل، ولا يضبط ذلك إلا بالمشافهة. # فأما المضارع فيفعل به ما يفعل بالصحيح ثم تنقل الفتحة من حروف العلة إلى ~~الساكن قبله، ويقلب حرف العلة ألفا فتقول: يقال ويباع، والأصل: يبيع ويقول، ~~فنقلت الفتحة من الياء والواو إلى ما قبلها فصارا: يقول ويبيع، ثم انقلبت ~~الياء والواو ألفا لتحرك ما قبلهما في اللفظ وتحركهما في الأصل. PageV02P018 # فإن كان معتل اللام فإنه إن كان من ذوات الياء فإنك تفعل به في الماضي ما ~~تفعل بالصحيح فتقول: رمي، وكذلك المضارع، إلا أنك تقلب حرف العلة ألفا ~~لتحركه وانفتاح ما قبله فتقول: يرمى والأصل: يرمي، فتحركت الياء وما قبلها ~~مفتوح فانقلبت ألفا. # وإن كان من ذوات الواو فإنك في الماضي تفعل به ما تفعل بالصحيح، إلا أنك ~~تقلب الواو ياء لتطرفها وانكسار ما قبلها فتقول: غزي، والأصل ms210 غزو، فقلبت ~~الواو ياء وفي المضارع تفعل به ما تفعل بالصحيح، إلا أنك تقلب الواو ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها. # والمعتل العين واللام كطويت ولويت بمنزلة المعتل اللام وحدها، والمعتل ~~اللام كيديت ووفيت يجري فيه حكم المعتل اللام والمعتل الفاء معا. فإن كان ~~على أزيد من ثلاثة أحرف فلا يخلو أن تكون حروفه كلها صحاحا أو لا تكون. فإن ~~كانت كلها صحاحا فإنك تضم أوله وتفتح ما قبل آخره في المضارع نحو يستخرج ~~ويدحرج. وأما في الماضي فلا يخلو أن يكون في أوله همزة وصل أو تاء زائدة أو ~~لا يكون. فإن كان في أوله همزة وصل ضممت أوله وثالثه وكسرت ما قبل آخره في ~~الماضي فتقول: استخرج وانطلق. # فإن كان في أوله تاء زائدة ضممت أوله وثانيه وكسرت ما قبل آخره نحو: ~~تدحرج وتقرطس، فإن لم يكن في أوله همزة وصل ولا تاء زائدة ضممت أوله وكسرت ~~ما قبل آخره في الماضي فتقول: دحرج وقرطس. PageV02P019 # وإن لم تكن حروفه كلها صحاحا فإنك تفعل به ما تفعل بالصحيح، إلا أن يؤدي ~~ذلك إلى وقوع ألف أو ياء ساكنة بعد ضمة فإنك تقلبها واوا فتقول في ضارب ~~وبيطر: ضورب وبوطر، أو إلى وقوع حرف علة متحرك عينا بعد ساكن صحيح فإنك ~~تنقل الحركة من حرف العلة إلى الساكن وتصيره على حسب الحركة المنقولة وذلك ~~نحو: استقيم، أصله: استقوم، فنقلت الكسرة من الواو إلى القاف الساكنة ثم ~~قلبت الواو ياء، ونحو استبين أصله، استبين، فنقلت الكسرة من الياء إلى ~~الساكن قبلها، ونحو: يستقام ويستبان، أصله: يستقوم ويستبين. فنقلت الفتحة ~~من الواو والياء إلى الساكن قبلهما ثم قلبتا ألفا. # فإن كان الساكن حرف علة فإنك لا تنقل الحركة إليه نحو بويع، لا يجوز نقل ~~الكسرة من الياء إلى الواو قبلها. # أو إلى وقوع حرف العلة متحركا بعد فتحة فإنك تقلب الياء ألفا وذلك نحو: ~~يستغزى ويستدنى، أصله: يستغزي ويستدني، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ~~ما قبلها. # وإذا كان للفعل في هذا الباب مفعولان ms211 صريحان فصاعدا فأقمت الواحد منهما ~~وتركت ما عداه منصوبا فإن في نصبه خلافا. # فمنهم من ذهب إلى أن الناصب له هو ما كان ينصبه قبل بناء الفعل للمفعول ~~وذلك نحو قولك: أعطي زيد درهما، فدرهم عند صاحب هذا المذهب باق على النصب ~~الذي كان فيه قبل بنائك أعطى للمفعول، لأن الأصل أعطى زيد عمرا درهما، فلما ~~قلت: أعطى، رفعت عمرا لأقامتك له مقام الفاعل، ويبقى الدرهم على نصبه. # وهذا المذهب فاسد لأن العامل إذا ذهب لفظا وتقديرا لم يجز إبقاء عمله ~~وفعل الفاعل قد زال في اللفظ والتقدير، ألا ترى أن المعنى ليس إلا على ~~إسناد الفعل للمفعول. PageV02P020 # ومنهم من ذهب إلى أنه انتصب على أنه خبر ما لم يسم فاعله، وهو مذهب أبي ~~القاسم. وحجة صاحب هذا المذهب أنه رأى النحويين يسمون المنصوب إذا وقع بعد ~~مرفوع ليس بفاعل خبرا نحو: ما زيد قائما، فقائما منصوب بعد مرفوع ليس بفاعل ~~وهو زيد، فكذلك أعطي زيد درهما، درهم منصوب بعد مرفوع ليس بفاعل فسماه لذلك ~~خبر وسمى المرفوع قبله اسم ما لم يسم فاعله. # وهذا المذهب فاسد، لأنا إذا قلنا في قائم من قولك: ما زيد قائما، خبرا ~~فإنما نعني به الخبر الذي عملت فيه «ما» وسمي خبرا لأنه في الأصل خبر ~~المبتدأ ولا يتصور مثل ذلك في درهم من قولك: أعطي زيد درهما، لأنه لم يكن ~~خبرا قط. # ومنهم من ذهب إلى أن الدرهم منصوب بفعل المفعول الذي هو بمنزلة الفاعل ~~وذلك أن المفعول الذي لم يسم فاعله قام مقام الفاعل، فكما أن فعل الفاعل ~~نصب المفعول فكذلك فعل المفعول الذي هو بمنزلة الفاعل. # وإذا أقمت الثاني من المفعولين في باب أعطيت فقلت: أعطي درهم زيدا، فإن ~~بين النحويين في ذلك خلافا. فمنهم من ذهب إلى أن المعنى على ما كان عليه ~~وقت إقامتك الأول من أن زيدا هو الذي أخذ الدرهم إلا أنك أقمت الثاني. ~~ومنهم من ذهب من أن المعنى ينعكس، فإذا قلت: أعطي درهم زيدا، فكأنك ms212 قلت: ~~أخذ الدرهم زيدا. # وهذا باطل عندي لأنه لم يدع إلى ذلك داع. والذي حمل صاحب هذا المذهب على ~~ما ذكرته عنه أن سيبويه حكى أن قول العرب: أدخل فوه الحجر على القلب كأنك ~~قلت: أدخل فوه في الحجر، وإذا قلت: أدخل الحجر فاه، كان المعنى: أدخل الحجر ~~في فيه وليس في الكلام قلب فلما رأى سيبويه قد ادعى القلب في هذه المسألة ~~عند إقامة الثاني وهو الفم حمل كل مسألة يقام فيها الثاني على القلب. PageV02P021 # وذلك لا حجة فيه لأن سيبويه حمله على ادعاء القلب في المسألة أمر ضروري لأن ~~قولك: أدخلت فاه الحجر، إذا لم يكن مقلوبا كان الحجر مفعولا مسرحا لفظا ~~وتقديرا والفم مسرح في اللفظ مقيد في التقدير لأن المعنى أدخل الحجر في ~~فيه، فلا يجوز إذا لم يرد القلب إلا إقامة الحجر الذي هو مسرح في اللفظ ~~والتقدير لأنه قد تقدم أن المسرح لفظا وتقديرا أولى من المسرح لفظا لا ~~تقديرا، فلما رأى العرب تقيم الفم وتترك الحجر فتقول أدخل فوه الحجر، علم ~~أن المسألة مقلوبة وأن الأصل: أدخلت فاه الحجر، تريد: في الحجر، حتى يكون ~~الذي أقيم المسرح لفظا وتقديرا وبقي المقيد، فهذا هو الذي قاده في هذه ~~المسألة إلى ادعاء القلب. وأما أعطي وأمثاله فلم يحوج إلى ادعاء القلب فيه شيء. # باب من مسائل ما لم يسم فاعله # هذا الباب كله جار على ما قدمناه من القوانين في الباب الأول. فلا فائدة ~~في الاشتغال بشرح لفظه إلا ما ذكره من مسألة. أعطي المعطى فإنه لم يوفها ~~حقها من الوجوه الجارية فيها، فينبغي لذلك أن تبين بأكثر مما ذكره. # فمما يسهل عليك فهم هذه المسألة أن تعلم أن أعطي تحتاج إلى مفعولين: ~~أحدهما مرفوع والآخر منصوب. وكذلك المعطى لأن اسم المفعول يجري مجرى الفعل ~~الذي أخذ منه إذا بني للمفعول فيجري المعطى لذلك مجرى أعطي ويجوز حذف منصوب ~~أعطي والمعطى اختصارا واقتصارا. وأن تعلم أن الألف واللام إذا دخلت على اسم ~~الفاعل واسم المفعول ms213 كانت بمعنى الذي والتي فلا بد من ضمير يعود عليها ولا ~~يجوز الفصل بين ما دخلت عليه وبين معموله لأنها من قبيل الموصولات، ولا ~~يجوز الفصل بين الصلة والموصول بأجنبي، فعلى هذا إذا قلت: أعطي المعطى ~~دينارين ثلاثين، فإن أعطي يحتاج إلى مرفوع ومنصوب، والمعطى كذلك. # وفي المسألة أربعة أسماء وهي: المعطى والضمير الذي فيه والديناران ~~والثلاثون. PageV02P022 # ولا يخلو من أن يسرح المعطى والضمير الذي فيه أو يقيد أو يسرح أحدهما ويقيد الآخر. # فإن سرحا فلا يخلو من أن يقام لأعطي والمعطى الأول من المفعولين أو ~~الثاني، أو يقام الأول للأول والثاني «للثاني» أو بالعكس. # فإن أقمت الأول لهما قلت: أعطي المعطى دينارين ثلاثين دينارا، فيكون ~~المعطى مرفوع أعطي والضمير الذي فيه مرفوع المعطى والديناران منصوب المعطى ~~والثلاثين منصوب أعطي، ولا يجوز أن تجعل الدينارين منصوب أعطي والثلاثين ~~منصوب المعطى لأنك لو فعلت ذلك لفصلت بين المعطى ومعموله وهو الثلاثون ~~بالدينارين وهو معمول أعطي وقد تقدم أنه لا يجوز الفصل بين الصلة والموصول ~~بأجنبي. # وإن أقمت لهما الثاني قلت: أعطي المعطى «ديناران» ثلاثون دينارا، فتجعل ~~المعطى منصوب أعطي والضمير منصوب المعطى والديناران مرفوع المعطى والثلاثون ~~مرفوع أعطي، ولا يجوز أن تجعل الديناران مرفوع أعطي والثلاثون مرفوع ~~المعطى، لما في ذلك من الفصل بين الصلة والموصول كما تقدم. # فإن أقمت الأول للأول والثاني قلت: أعطى المعطى ديناران ثلاثين دينارا، ~~فتجعل المعطى مرفوع أعطي والضمير منصوب المعطى والديناران مرفوع المعطى ~~والثلاثون منصوب أعطي. # وإن أقمت الأول للثاني والثاني للأول قلت: أعطي المعطى دينارين ثلاثون ~~دينارا فتجعل المعطى منصوب أعطي والضمير المستتر في المعطى مرفوع أعطي ~~والديناران منصوب المعطى والثلاثون مرفوع أعطي، والمعطى في هذه المسألة قد ~~أخذ جميع الاثنين والثلاثين. PageV02P023 # وإن قيدته قلت: أعطي بالمعطى به ديناران ثلاثون دينارا، فتجعل الديناران ~~مرفوع المعطى والثلاثون مرفوع أعطي. ولا يجوز أن تجعل الدينارين مرفوع أعطي ~~والثلاثين مرفوع المعطى لما يؤدي ذلك إليه من الفصل بين الصلة والموصول ~~بأجنبي ويكون منصوب المعطى وأعطي محذوفا حذف ms214 اقتصار، أو الباء باب السبب ~~كأنك قلت: أعطي ثلاثون دينارا من شاء الله من الناس بسبب المعطى بسببه ~~ديناران من شاء الله من الناس. فأعطي بسبب المعطى في هذه المسألة جميع ~~العدد ولم يأخذ منه شيئا. # ولا يجوز في هذه المسألة إلا رفع الدينارين والثلاثين لما تقدم من أنه ~~إذا اجتمع سريح ومقيد لم يقم إلا السريح وترك المقيد، إلا أن يجعل في ~~المعطى ضميرا آخر يعود على الألف واللام، فإنك إن فعلت ذلك قلت: لأنه سريح ~~والمعطى مقيد بالباء وتجعل مرفوع المعطى ضميرا مستترا وتجعل منصوبه ~~الدينارين. # هذا إن أقمت الأول، فإن أقمت الثاني لأنه سريح قلت: أعطي بالمعطاه ~~ديناران ثلاثون دينارا، فتجعل الضمير منصوب المعطى والديناران مرفوع المعطى ~~ويكون التقدير إذا جعلت في المعطى ضميرا آخر: أعطي ثلاثون دينارا من شاء ~~الله من الناس بسبب المعطى هو دينارين بسبب نفسه لا بسبب غيره. # فيكون في هذه المسألة قد أخذ بسببه ثلاثون وأخذ هو بسبب نفسه دينارين. ~~فإن قيدت المعطى وسرحت الضمير فقلت: أعطي بالمعطى دينارين ثلاثون دينارا، ~~فتجعل الضمير مرفوع المعطى والدينارين منصوبه والثلاثون مرفوع أعطي ويكون ~~منصوب أعطي محذوفا ويكون التقدير: أعطي ثلاثون دينارا من شاء الله من الناس ~~بسبب المعطى هو دينارين. PageV02P024 # وإن أقمت الثاني للمعطى قلت: أعطي بالمعطاه ديناران ثلاثون دينارا، فتجعل ~~الضمير منصوب المعطى والديناران مرفوعه والثلاثون مرفوع أعطي، ولا يجوز في ~~الثلاثين إلا الرفع لأنه سريح وليس لأعطي غيره إلا قولك بالمعطى، وهو مقيد، ~~والتقدير أيضا: أعطي ثلاثون درهما من شاء الله من الناس المعطاه ديناران ~~ولا يكون المعطى في هذه المسألة قد أخذ دينارين وأخذ بسببه ثلاثون دينارا. ~~فإن قيدت الضمير وسرحت المعطى قلت: أعطي المعطى به ديناران ثلاثين دينارا، ~~فتجعل المعطى مرفوع أعطي والديناران مرفوع المعطى والثلاثون منصوب أعطي ~~ويكون منصوب المعطى محذوفا ويكون التقدير: أعطي ثلاثين دينارا المعطى بسببه ~~ديناران من شاء الله من الناس. # وإن أقمت لأعطي الثاني قلت: أعطي المعطى به ديناران ثلاثون دينارا، فتجعل ~~المعطى منصوب أعطي ms215 والديناران مرفوع المعطى والثلاثون مرفوع أعطي ويكون ~~منصوب المعطى محذوفا ويكون التقدير: أعطي ثلاثون دينارا المعطى بسببه ~~ديناران من شاء الله من الناس، ويكون التقدير: أعطي ثلاثون دينارا المعطى ~~بسببه ديناران من شاء الله من الناس، ويكون المعطى قد أخذ في هذه المسألة ~~ثلاثين دينارا وأخذ بسببه ديناران وليس للمعطى ما يقام له إلا الديناران، ~~لأنه سريح والضمير مقيد، إلا أن يجعل في المعطى ضمير آخر، فإنك إذ ذاك إن ~~أقمته قلت: أعطي المعطى به دينارين ثلاثين دينارا، فتجعل المعطى مرفوع أعطي ~~والضمير الذي فيه مرفوع والدينارين منصوب المعطى والثلاثين منصوب أعطي. وإن ~~أقمت للمعطى الدينارين قلت: أعطي المعطاه به ديناران ثلاثين دينارا، ويكون ~~المعطى في هذه المسألة قد أخذ الاثنين والثلاثين دينارا. PageV02P025 # باب اسم الفاعل العمل أصل في الأفعال فرع في الأسماء والحروف، فما وجد من ~~الأسماء والحروف عاملا فينبغي أن يسأل عن الموجب لعمله. # واسم الفاعل من جنس الأسماء فينبغي أن ينظر ما الموجب لعمله. وفي ذلك ~~خلاف بين النحويين. # فمنهم من ذهب إلى أن سبب ذلك شبهه بالفعل في جريانه عليه في حركاته ~~وسكناته وعدد حروفه، لأن ضاربا جار على يضرب في حركاته وسكناته وعدد حروفه. # ومنهم من ذهب إلى أن سبب ذلك أنه في معنى الفعل ولهذا يعمل اسم الفاعل ~~إذا كان بمعنى الحال والاستقبال أو بمعنى المضي وهو مذهب الكسائي. ومنهم من ~~ذهب إلى أن سبب ذلك أنه في معنى فعل قد أشبه الأسماء فعلى هذا لا يعمل اسم ~~الفاعل إذا كان بمعنى المضي. # فأما الكسائي فيستدل على (إعمال) اسم الفاعل إذا كان بمعنى المضي ما حكاه ~~عن العرب من قولهم: هذا مار بزيد أمس فسوير فرسخا، ويقول الله تبارك ~~وتعالى: {وكلبهم بسط ذراعيه بالوصيد} (الكهف: 18). وهذا كله لا حجة فيه. # أما هذا مار بزيد أمس فسوير فرسخا، فإنما عمل في المجرور والظرف، هذا ~~والمجرور والظرف يعمل فيهما معاني الأفعال بخلاف المفعول به، مثل قول ~~الشاعر: # أنا ابن ماوية إذ جد النقر # العامل في «إذ» ms216 ما في ابن ماوية من رائحة الفعل، كأنه قال: أنا المشهور ~~إذ جد النقر. فإذا عملت روائح الأفعال في الظروف والمجرورات فالأحرى ~~والأولى أن يعمل فيهما ما فيه من معنى الفعل ولفظه. # وأما قوله تعالى: {وكلبهم بسط ذراعيه بالوصيد} فعلى حكاية الحال الماضية، ~~ألا ترى أن الواو في: وكلبهم، واو الحال تقديره: وكلبهم يبسط. فبطل حال ~~المذهب. # وأما من قال إن السبب في ذلك شبهه بالفعل في جريانه عليه في حركاته ~~وسكناته وعدد حروفه فيخرج عنه اسم المفعول والأمثلة، لأنها ليست بجارية على ~~الفعل وقد عملت عمله. PageV02P026 # فإن قال: أجري اسم المفعول مجرى اسم الفاعل، والأمثلة عملت لوقوعها موقع ~~اسم الفاعل، قيل له: فمهما أمكنك أن يكون موجب العمل فيها واحدا كان أولى ~~من هذا التكلف، وقد وجدنا ذلك هو السبب. # والثالث وهو الذي ذهب إليه صاحب الكتاب وذلك أنه عمل لأنه في معنى فعل قد ~~أشبه الأسماء. فإذا كان فيه الألف واللام عمل عمل فعله قولا واحدا كان ~~ماضيا أو بمعنى الحال والإقبال، وذلك أن الألف واللام من الموصولات ولا ~~يوصل الموصول إلا بالجمل. # فإذا قلت: هذا الضارب زيدا، فهو في موضع اليضرب. والدليل على ذلك أنه قد ~~رجع إلى الأصل في بعض الضرائر وعليه قول الشاعر: # ما أنت بالحكم الترضى حكومته # ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل # فإن لم يكن فيه الألف واللام فلا يخلو أن يكون بمعنى الحال والاستقبال أو ~~بمعنى المضي، فإن كان بمعنى المضي فإما أن يكون متعديا إلى واحد أو إلى ~~أزيد من واحد. فإن كان متعديا إلى واحد فحذف التنوين والإضافة بالإجماع، ~~إلا الكسائي. وقد تقدم بطلان مذهبه. # وإن كان متعديا إلى أزيد من واحد حذفت التنوين وخفضت الأول بالإضافة ~~بالإجماع إلا الكسائي، فإنه يثبت التنوين وينصب، وأما الثاني فاختلف فيه ~~أهل البصرة، فمنهم من ذهب إلى أنه منصوب بفعل مضمر يدل عليه اسم الفاعل، ~~فإذا قلت: هذا معطي زيد درهما أمس، فعلى تقدير: أعطاه درهما. # ومنهم من ذهب إلى أنه منصوب باسم ms217 الفاعل نفسه. وهو الصحيح. ألا ترى أنه ~~لا يسوغ إضمار في باب ظننت. ألا ترى أنك إذا قلت: هذا ظان زيد قائما أمس، ~~لا يتصور أن يكون قائما معمولا على فعل مضمر، لأن ظانا يطلب اسمين مما لا ~~يخلو أن يجعل الثاني محذوفا حذف اقتصار أو حذف اختصار. PageV02P027 # فالاقتصار لا يجوز في هذا الباب، والاختصار بمنزلة الثابت، فصح إعماله في ~~الثاني بمعنى المضي. وإنما عمل لأنه أشبه اسم الفاعل بمعنى الحال ~~والاستقبال في أنه طالب لاسم بعده وفيه ما يقوم مقام التنوين وهو المضاف إليه. # واسم الفاعل لا يخلو من أن يكون فيه الألف واللام أو لا يكون، فإن كانت ~~فيه الألف واللام فلا يخلو من أن يكون مفردا أو مثنى أو مجموعا جمع سلامة ~~لأن جمع التكسير يجري مجرى المفرد في جميع أحواله. # فإن كان مفردا فلا يخلو أن يكون في معموله الألف واللام أو مضافا إلى ما ~~فيه الألف واللام أو لا يكون. فإن كان في معموله الألف واللام أو كان مضافا ~~إلى ما فيه الألف واللام جاز فيه وجهان الخفض والنصب. مثال ذلك: جاءني ~~الضارب الرجل، ورأيت الضارب غلام الرجل. # فإن لم يكن في معموله الألف واللام ولا كان مضافا لما فيه الألف واللام ~~لم يجز إلا النصب، مثاله: جاءني الضارب زيدا. # فإن كان مثنى أو مجموعا جمع سلامة فلا يخلو أن تثبت النون أو تحذفها، فإن ~~أثبتها فالنصب ليس إلا، مثاله: هذان الضاربان زيدا، وهؤلاء الضاربون زيدا. # فإن حذفتها فلا يخلو من أن تحذفها للطول أو للإضافة، فإن حذفتها للطول ~~فالنصب ليس إلا، مثال ذلك: هذان الضاربا زيدا وهؤلاء الضاربو زيدا. # فإن حذفتها للإضافة فالخفض ليس إلا، مثال ذلك: هذان الضاربا زيد وهؤلاء ~~الضاربو زيد. # فإن لم يكن فيه الألف واللام فلا يخلو أن يكون بمعنى الحال، والاستقبال ~~أو بمعنى المضي. فإن كان بمعنى الحال والاستقبال جاز فيه وجهان: حذف ~~التنوين والنون والإضافة. مثال ذلك قوله: هذا ضارب زيد، وهذان ضاربا زيد، ~~وهؤلاء ضاربو زيد. وإثباتهما ms218 والنصب، مثال ذلك: هذا ضارب زيدا وهذان ضاربان ~~زيدا وهؤلاء ضاربون زيدا. # وإن كان بمعنى المضي فلا يجوز إلا حذف التنوين والنون والإضافة، خلافا ~~للكسائي فإنه يجيز ذلك، وقد تقدم بطلان مذهبه. PageV02P028 # واعلم أن اسم الفاعل لا يعمل حتى يعتمد على أداة نفي أو استفهام أو يقع ~~خبرا لذي خبر، ومثاله: زيد ضارب عمرا، أو صلة لموصول، مثاله: هذا الضارب ~~زيدا. أو صفة لموصوف مثاله: مررت برجل ضارب عمرا. أو حالا لذي حال، مثاله: ~~جاء زيد ضاربا عمرا. أو يقع مفعولا ثانيا لظننت وأخواتها أو مفعولا ثالثا ~~لأعلمت وأخواتها، مثال ذلك قولك: ظننت زيدا ضاربا عمرا وأعلمت بكرا عمرا ~~ضاربا زيدا. # وإنما لم يعمل حتى يعتمد على ما ذكر لأنه إذا اعتمد على شيء مما ذكرنا ~~قوي فيه جانب الفعلية، خلافا لأبي الحسن الأخفش فإنه يعمله وإن لم يعتمد ~~لأنه في معنى فعل قد أشبهه، فيجيز: ضارب زيد عمرا، على أن يكون ضارب مبتدأ ~~وزيد فاعل سد مسد الخبر، ويستدل على ذلك بقوله تعالى: {ودانية عليهم ظللها} ~~(الإنسان: 14). في قراءة من قرأ برفع دانية فجعل دانية مبتدأ وعليهم متعلقا ~~بدانية، وظلالها فاعل وهو معمول لدانية. # وهذا الذي استدل به لا حجة له فيه عندنا لاحتمال أن تكون دانية خبرا ~~مقدما وظلالها مبتدأ تقديره: ظلالها دانية عليهم. # واعلم أن اسم الفاعل إذا صغر لا يعمل، لأن التصغير من خواص الأسماء، فلما ~~دخله خاصة (من خواص الأسماء) بعد شبهه الفعل فضعف عن العمل، خلافا لأهل ~~الكوفة فإنهم يجيزون ذلك. # وإذا وصفت اسم الفاعل فلا يخلو أن تصفه قبل العمل أو بعده. فإن كانت ~~الصفة بعد العمل عمل لأنه لم يوصف إلا بعدما أعمل، مثال ذلك: هذا ضارب زيدا ~~عاقل. فإن كانت الصفة قبل المعمول لم يجز له أن يعمل لما تقدم. PageV02P029 # ويجوز تقديم معمول اسم الفاعل على اسم الفاعل وذلك نحو قولك: هذا زيدا ~~ضارب، إلا إذا وقع صلة لموصول أو صفة لموصوف، فإنه لا يجوز تقديم معموله ~~عليه نحو: هذا رجل ms219 ضارب زيدا، لا يجوز أن تقول هذا زيدا رجل ضارب، لئلا ~~يؤدي إلى تقديم الصفة على الموصوف لأن تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل. ~~وكذلك تقول: هذا الضارب زيدا، لا يتقدم شيء من الصلة على الموصول فأما قوله ~~تبارك وتعالى: {وكانوا فيه من الزهدين} (يوسف: 20). فإن «فيه» متعلقة بعامل ~~مضمر تقديره: أعني فيه من الزاهدين أو زاهدين فيه (من) الزاهدين، ثم حذف ~~زاهدين لدلالة من الزاهدين عليه، وهذا أولى، لأنه حذف ما دل عليه دلالة. # ومنهم من أجاز ذلك مع الظرف والمجرور لأن العرب قد تتسع فيهما ما لا تتسع ~~في غيرهما، لكن مهما أمكن إبقاؤهما على ما استقر فيهما من منع التقديم كان ~~أولى. وكذلك أيضا قول الشاعر: # تقول وصكت وجهها بيمينها # أبعلي هذا بالرحى المتقاعس # إما على إضمار أعني بالرحى أو على إضمار متقاعس بالرحى ثم حذف متقاعس ~~لدلالة المتقاعس كما تقدم. # وإذا أتبعت معمول اسم الفاعل فلا يخلو من أن يكون منصوبر أو مخفوضا. فإن ~~كان منصوبا فتتبعه على اللفظ، مثال ذلك هذا ضارب زيدا وعمرا، وهذا ضارب ~~زيدا نفسه، وهذا ضارب زيدا أخاه، وهذا ضارب زيدا العاقل. # وإن كان مخفوضا فلا يخلو من أن يكون التابع نعتا أو تأكيدا أو عطفا أو ~~بدلا. فإن كان نعتا أو تأكيدا فمنهم من قال: نتبعه على اللفظ لا غير، ومنهم ~~من قال: نتبعه على اللفظ والموضع، إلا إذا كان اسم الفاعل بمعنى المضي ولم ~~يكن فيه الألف واللام فإنك تتبعه على اللفظ. PageV02P030 # وإن كان التابع عطفا أو بدلا فلا يخلو من أن يكون في اسم الفاعل الألف ~~واللام أو لا يكون، فإن كانت فيه الألف واللام فلا يخلو من أن يكون مفردا ~~أو مثنى أو مجموعا جمع سلامة، لأن جمع التكسير يجري مجرى المفرد في جميع ~~أحواله كما تقدم. فإن كان مثنى أو مجموعا جمع سلامة فالنصب والخفض. النصب ~~على الموضع والخفض على اللفظ، مثال ذلك: هذان الضاربا زيد وعمرا، وعمرو ~~وهذان الضاربا زيد وأخيك، وأخاك. # فإن كان مفردا فلا ms220 يخلو من أن يكون في التابع الألف واللام أو يكون مضافا ~~لما فيه الألف واللام أو مضافا إلى ضمير ما فيه الألف واللام، أو لا يكون. # فإن كانت فيه الألف واللام فالنصب أيضا والخفض. فالنصب على الموضع والخفض ~~على اللفظ.g مثال ذلك: هذا الضارب الرجل والغلام، والغلام، وغلام الرجل، ~~وغلام الرجل. وهذا ضارب الرجل والغلام والغلام، وغلام المرأة وغلام المرأة. # فإن كان مضافا إلى ضمير ما فيه الألف واللام ففيه خلاف بين سيبويه ~~والمبرد فسيبويه يجعل المضاف إلى ضمير ما فيه الألف واللام بمنزلة المضاف ~~إلى ما فيه الألف واللام فيجيز النصب على الموضع والخفض على اللفظ، وأما ~~المبرد فلا يجعل المضاف إلى ضمير ما فيه الألف واللام بمنزلة المضاف إلى ما ~~فيه الألف واللام فلا يجيز إلا النصب على الموضع. # والدليل على صحة مذهب سيبويه ما روي من قول الشاعر: # الواهب المئة الهجان وعبدها # عوذا تزجى بينها أطفالها # بنصب وعبدها وخفضه. # فإن لم يكن في التابع الألف واللام ولا كان مضافا إلى ما فيه الألف ~~واللام ولا إلى ضمير ما فيه الألف واللام فالنصب نحو قولك: هذا الضارب ~~الرجل وأخاك، وهذا الضارب الرجل وزيدا، فأما قول الشاعر: # أبا ابن التارك البكري بشر # عليه الطير ترقبه وقوعا # بخفض بشر، فبشر عطف بيان وعطف البيان يجري مجرى النعت في جميع أحواله ~~وليس بشر بدلا. PageV02P031 # فإن لم يكن في اسم الفاعل الألف واللام فلا يخلو أن يكون بمعنى الحال ~~والاستقبال أو بمعنى المضي. فإن كان بمعنى الحال والاستقبال فالنصب على ~~الموضع والخفض على اللفظ، وذلك مثل قولك: هذا ضارب زيد غدا وعمرا وعمرو، ~~وهذا ضارب زيد غدا وأخاك وأخيك. # وإن كان بمعنى المضي فالخفض ليس إلا، وذلك نحو قولك: هذا ضارب زيد أخيك ~~وكذلك وأخيك. وقد يجوز النصب بإضمار فعل. # وإذا اتصل الضمير باسم الفاعل ففيه خلاف. # فمنهم من ذهب إلى أنه في موضع خفض أبدا. إلا أن يكون قد اتصل باسم الفاعل ~~مفردا أو مكسرا أو فيه الألف واللام، فإنه عنده ms221 في موضع نصب. ومنهم من ذهب ~~إلى أنه في موضع نصب أبدا إلا أن يكون اسم الفاعل بمعنى المضي وليس فيه ألف ولام. # ومنهم من ذهب إلى أنه في موضع خفض إن لم يكن في اسم الفاعل ألف ولام. وفي ~~موضع نصب إن كان في اسم الفاعل الألف واللام أو مكسرا أو مفردا. # وأجازوا فيه أن يكون في موضع نصب وفي موضع خفض إذا كان الفاعل مثنى أو ~~مجموعا جمع سلامة، فيكون في موضع نصب مع تقدير حذف النون للطول، وفي موضع ~~خفض مع تقدير حذفها للإضافة، وهذا أسد المذاهب لإجراء الضمير مجرى الظاهر. # فأما من ذهب إلى أنه في موضع خفض إلا في موضع الضار بك، فإنه يقول: حذف ~~النون للإضافة أقوى من حذفها للطول فينبغي أن تحمل على الأقوى. # والجواب: إنه يجوز ما ذكر على الأول ولا مانع يمنع من أن النون محذوفة ~~للطول وإن كان ذلك أقل من حذفها للإضافة. # وأما من يجعله في موضع نصب إلا أن يكون اسم الفاعل بمعنى المضي وبغير ألف ~~ولام فحجته أن النون لو كانت محذوفة للطول لثبتت في بعض المواضع مع الضمير، ~~فثبت أنها محذوفة للطافة الضمير، أعني أنه شديد الاتصال بما قبله والنون ~~تمنع من ذلك. # وذلك باطل، لأن حذف النون للإضافة والطول قد ثبت ولم يثبت حذفها للطافة ~~الضمير، أعني أنه شديد الاتصال بما قبله والنون تمنع من ذلك. PageV02P032 # وذلك باطل، لأن حذف النون للإضافة والطول قد ثبت ولم يثبت حذفها للطافة ~~الضمير. والتزم حذف النون مع الضمير ليتصل فلذلك رفضت العرب الوجه الذي ~~يؤدي إلى استعمال النون. # ولا يجوز إثبات النون ولا التنوين في اسم الفاعل مع الضمير إلا ضرورة، ~~كقول الشاعر: # وما أدري وظني كل ظن # أمسلمني إلى قومي شراح # وقوله: # ألا فتى من سراة الناس يحملني # وليس حاملني إلا ابن حمال # وكان الأصل أن يقول: وليس حاملي، ومسلمي. وكذلك قوله: # وليس بمعييني وفي الناس ممتع # رفيق إذا أعيى رفيق وممتع # وكذلك قوله: # هم القائلون الخير ms222 والآمرونه # إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما # وكذلك قول الآخر: # ولم يرتفق والناس محتضرونه # جميعا وأيدي المعتفين رواهقه # فنون ضرورة. # باب الأمثلة التي تعمل عمل اسم الفاعل وهي فعول وفعال ومفعال وفعل وفعيل. ~~فهذه الأمثلة التي تعمل عمل اسم الفاعل وإن لم تكن أسماء فاعلين. والدليل ~~على أنها ليست بأسماء فاعلين أنها للمبالغة. وفعل المبالغة والتكثير أبدا ~~على وزن فعل بتضعيف العين واسم الفاعل من فعل مفعل، فهذه الأمثلة إذن وقعت ~~موقع مفعل. ولذلك فصلها النحويون من اسم الفاعل، أعني لأنها ليست بأسماء ~~فاعلين بل واقعة موقعها. ويحتمل أيضا أن تكون فصلت عن أسماء الفاعلين لأنها ~~ليست بجارية على الفعل عند من يرى أن اسم الفاعل إنما عمل لجريانه على ~~الفعل في حركاته وسكناته وعدد حروفه. وقد تبين فيما تقدم ما السبب الذي ~~لأجله عمل اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال. # وهذه الأمثلة تنقسم قسمين: قسم اتفق النحويون على أنه يعمل عمل اسم ~~الفاعل وقسم فيه خلاف. # فالقسم الذي لا خلاف في إعماله: فعول، ومنه قول الشاعر: # ضروب بنصل السيف سوق سمانها # إذا عدموا زادا فإنك عاقر # وقوله: # هجوم عليها نفسه غير أنه # متى يرم في عينيه بالشبح ينهض PageV02P033 ~~وفعال، ومنه قولهم: أما العسل فأنت شراب. وقال الشاعر: # أخا الحرب لباسا إليها جلالها # وليس بولاج الخوالف أعقلا # فنصب جلالها بلباس. # ومفعال، ومنه قولهم: إنه لمنحار بوائكها. # فهذه الأمثلة الثلاثة تعمل عمل اسم الفاعل باتفاق من البصريين. وأما أهل ~~الكوفة فيزعمون أن ما بعد الأمثلة الخمسة منصوب بإضمار فعل يدل عليه ~~المثال، فإذا قلت: هذا ضروب زيدا، فتقديره عندهم: ضروب يضرب زيدا. ولذلك لا ~~يجيزون تقديم المنصوب بهذه الأمثلة، لأن الفعل إنما أضمر في هذا الباب ~~لدلالة الاسم المتقدم عليه، فإذا تقدم الاسم المنصوب لم يكن له ما يدل عليه. # وهذا مذهب فاسد، لأن الذي ادعوه من الإضمار لم يلفظ به في موضع من ~~المواضع، وأيضا فإن ما أنكروه من تقديم المفعول قد سمع، ومنه قوله: # بكيت أخا اللأواء يحمد يومه ms223 # كريم رؤوس الدارعين ضروب # فقدم رؤوس الدارعين على ضروب تقديره: ضروب رؤوس الدارعين. فدل ذلك على ~~أنه منتصب بنفس المثال. # والقسم الذي فيه خلاف بين أهل البصرة وأهل الكوفة فعل وفعيل. فمذهب ~~سيبويه إعمالها ومذهب المبرد أنه لا يجوز ذلك. # استدل المبرد على منع إعمالها بأن فعيلا اسم فاعل من فعل وفعل لا يتعدى، ~~فكذلك ما اشتق منه. وكذلك فعل اسم فاعل من فعل الذي لا يتعدى فهو إذن كفعله ~~لا يتعدى. # وهذا الذي ذهب إليه من الاحتجاج فاسد. إذ الكلام لم يقع إلا في فعل وفعيل ~~الواقعين موقع مفعل. فإن قال: فما الدليل على أن العرب قد أوقعتهما موقع ~~مفعل؟ بل القياس يقتضي أن يكون كل بناء على حكمه ولا يوقع موقع غيره. ~~فالجواب: إن سيبويه لم يقل ذلك إلا بعد ورود السماع بإعمالها. فمن الدليل ~~على إعمال فعيل قوله: # حتى شآها كليل موهنا عمل # باتت طرابا وبات الليل لم ينم # فموهن منصوب بكليل. ومن الدليل على إعمال فعل قوله: PageV02P034 # حذر أمورا لا تضير وآمن # ما ليس منجيه من الأقدار # فأعمل حذرا في أمور. وكذلك قوله: # أو مسحل شنج عضادة سمحج # بسراته ندب له وكلوم # فأعمل شنجا في عضادة. وإعمالها عند سيبويه ومن أخذ بمذهب قليل. وهو في ~~فعل أقل منه في فعيل بكثير. # وأما المبرد فلم ير أن في هذا الذي استدل به سيبويه دليلا. أما قوله: # حذر أمورا لا تضير وآمن # ....... # فزعم المازني إنما خبره أبو يحيى اللاحقي أنه سأله سيبويه هل يحفظ بيتا ~~في إعمال فعل فوضع له هذا البيت. قال: فالبيت مصنوع. # وهذا الذي ذكره أبو العباس المبرد لا يلتفت إليه لأن سيبويه ذكر البيت ~~ولم يذكر أن اللاحقي هو الذي أنشده، وسيبويه رحمه الله أحفظ لما يرويه من ~~أن ينقله عن غير ثقة، فلا يطعن في روايته بقول من أقر على نفسه بالكذب. ~~وأما قوله: # أو مسحل شنج عضادة سمحج # .. # فعضادة عنده منصوب على الظرفية كأنه قال: في عضادة سمحج، والظروف لا ينكر ~~أن ms224 تعمل فيها هذه الأمثلة إذ قد تعمل فيها روائح الأفعال، وأما الذي ينكر ~~إعمالها فيه المفعول به. # وهذا الذي ذهب إليه فاسد. لأن العضادة اسم للقوائم، والأسماء ما عدا اسم ~~الزمان والمكان لا تجعل ظروفا تقاس. وأيضا فإن المعنى يفسد. لأنه يكون إذ ~~ذاك قد شبه فرسه في الجري بحمار منقبض في قوائم أتان، وذلك مناقض لما يريد ~~من وصفه بالجري، فثبت أن شنجا هذا بمعنى مشنج، كأنه قال: مشنج عضادة سمحج، ~~فيكون إذ ذاك قد شبه فرسه بحمار يطارد أتانا فهو يعضها وهي تعضه. # ومما يدل على إعمال فعل قول زيد الخيل: # أتاني أنهم مزقون عرضي # جحاش الكرملين لها فديد # فعرضي منصوب بمزقين ولا يسوغ فيه غير ذلك. # وأما كليل موهنا، فموهنا عنده منصوب على الظرف بكليل، قال: ومما يدل على ~~ذلك أنه من كل وكل لا يتعدى فكذلك ما أخذ منه. PageV02P035 # وهذا الذي ذكره فاسد، لأنه قد قدمنا أن كليلا على مذهب سيبويه إنما يكون ~~من كلل. # فإن قيل: فلعله كما ذكر أبو العباس من أن موهنا منصوب على الظرف، كأنه ~~قال: كليل موهنا، أي ضعيف في موهن. # فالجواب: إنه إن حمل على ما ذهب إليه المبرد تناقض مع قوله: وبات الليل ~~لم ينم. ألا ترى أنه إذا ضعف موهنا وكان عملا في وقت آخر فإنه في الوقت ~~الذي ضعف فيه قد نام. وكذلك أيضا إن جعل عمل بمعنى تعب كما ذهب إليه بعض ~~الناس كان متناقضا لأنه إذا كان ضعيفا تعبا في موهن فقد ينام في ذلك الموهن ~~فيتناقض ذلك مع قوله: وبات الليل لم ينم، فثبت أن كليلا بمعنى مكل موهنا ~~لكثرة خفقه فيه كما يقال: أتعبت نهارك بكثرة عملك فيه. فإن قيل: فلأي شيء ~~جعله مكللا موهنا. وإنما هو مكلل الليل بدليل قوله: وبات الليل لم ينم؟ ~~فالجواب إنه أوقع موهنا موقع مواهن الليل كلها، فهو من وضع المفرد موضع ~~الجمع الجائي في ضرورة الشعر نحو قوله: # كلوا في بعض بطنكم تعفوا # ... البيت # أي في ms225 بعض بطونكم. فثبت إذن أن فعلا وفعيلا يعملان عمل اسم الفاعل قليلا. # وحكم هذه الأمثلة كحكم اسم الفاعل من التقديم والتأخير والإضافة والفصل، ~~وأن الإضافة غير محضة، وسائر أحكام أسماء الفاعلين إلا ما ذكره ابن خروف من ~~أن هذه الأمثلة قد تعمل عمل اسم الفاعل بمعنى المضي، واستدل على ذلك بأنها ~~لما فيها من معنى المبالغة ساغ ذلك فيها وأنشد دليلا على ذلك قوله: # بكيت أخا اللأواء يحمد يومه # .. البيت # ألا ترى أنه يندب ميتا، فدل ذلك على أنه يريد بضروب معنى الماضي. وهذا ~~الذي ذهب إليه فاسد، بل هو محمول على حكاية الحال كما تقدم ذلك في قوله ~~تعالى: {وكلبهم بسط ذراعيه بالوصيد} (الكهف: 18). # باب الصفة المشبهة باسم الفاعل PageV02P036 ~~الصفة المشبهة باسم الفاعل هي كل صفة مأخوذة من فعل غير متعد لأنها إنما ~~شبهت باسم الفاعل المأخوذ من الفعل المتعدي فعملت عمله. # ووجه الشبه بينهما أنها صفة كما أن اسم الفاعل كذلك. وأنها متحملة للضمير ~~كما أن اسم الفاعل متحمل ضميرا، وأنها طالبة للاسم بعدها كما أن اسم الفاعل ~~طالب للاسم بعده، وأنها تذكر وتؤنث وتثنى وتجمع كما أن اسم الفاعل كذلك، ~~فتقول: مررت برجل حسن الوجه، كما تقول: مررت برجل ضارب زيدا. فلما أشبهته ~~من هذه الوجوه عملت عمله، فإن نقص من هذه الوجوه شيء لم تعمل، مثال ذلك: ~~أفعل من، هو صفة متحمل ضميرا طالب الاسم بعده تقول: زيد أفضل من عمرو أبا، ~~ولا تقول: زيد أفضل من عمرو الأب لأنه قد نقص منه التثنية والجمع والتأنيث. # والصفة المشبهة تنقسم ثلاثة أقسام قسم اتفق النحويون على أنه يشبه عموما. ~~وقسم اتفق النحويون على أنه يشبه خصوصا. وقسم فيه خلاف. # فالذي يشبه باسم الفاعل عموما هي كل صفة لفظها ومعناها صالح للمذكر ~~والمؤنث، ونعني بالعموم أن تجري صفة المؤنث على المؤنث والمذكر على المذكر ~~والمذكر على المؤنث والمؤنث على المذكر، مثال ذلك: مررت برجل حسن الوجه. # والذي يشبه باسم الفاعل خصوصا هي كل صفة لفظها ومعناها خاص بالمذكر ms226 أو ~~بالمؤنث، ونعني بالخصوص أن تجري صفة المذكر على المذكر والمؤنث على المؤنث: ~~مثال ذلك: # عذراء في المؤنث وملتح في المذكر، تقول: مررت برجل ملتح الابن، وبامرأة ~~عذراء البنت، ولا يجوز أن تقول: مررت برجل أعذر البنت ولا بامرأة ملتحية ~~الابن، لئلا تحدث لفظا ليس من كلام العرب والذي فيه خلاف كل صفة لفظها صالح ~~للمذكر والمؤنث معناها خاص بأحدهما مثال ذلك: حائض في المؤنث وخصي في ~~المذكر، فتقول مررت برجل خصي الابن وبامرأة حائض البنت. PageV02P037 # فأما أبو الحسن الأخفش فيجري من هذا صفة المؤنث على المذكر والمذكر على ~~المؤنث نحو: مررت برجل حائض البنت وبامرأة خصي الزوج. ووجه جوازه عنده أنه ~~لم يحدث لفظا ليس من كلام العرب، لأن خصيا فعيل، وفعيل بمعنى مفعول يكون ~~للمذكر والمؤنث بغير هاء، وكذلك حائض لفظها صالح للمذكر. وهذا الذي ذهب ~~إليه أبو الحسن غير صحيح عند جميع النحويين، لأن هذا الباب مجاز والمجاز لا ~~يقال منه إلا ما سمع، ولم يسمع من كلامهم مثل: مررت برجل حائض البنت ولا ~~بامرأة خصي الزوج. وأيضا فإن المجاز لا يقال إلا حيث تسوغ الحقيقة، والحيض ~~لا يكون للرجل حقيقة فلا يكون له مجازا، لأن المجاز مشبه بالحقيقة. وكذلك ~~الخصاء لا يكون للمرأة حقيقة فلا يكون لها مجازا. # والصفة لا تكون مشبهة حتى تنصب أو تخفض، لأن الخفض لا يكون إلا من النصب ~~ولا يجوز أن يكون من الرفع لئلا يؤدي إلى إضافة الشيء إلى نفسه. # وهذه الصفة إذا نصبت أو خفضت تبعت لما قبلها في أربعة من عشرة. وهي: ~~الرفع والنصب والخفض والتعريف والتنكير والتذكير والتأنيث والإفراد ~~والتثنية والجمع. مثل: مررت برجل حسن الوجه، وبامرأة حسنة الوجه، وبرجلين ~~حسني الأب. وأما قوله: # يا ليلة خرس الدجاج سهرتها # ببغداد ما كادت إلى الصبح تنجلي # فأما أبو علي فتأول هذا البيت بأن جعل الليلة لطولها كالجمع فكأن كل جزء ~~من هذه الليلة ليلة، والعرب قد تفعل مثل هذا، حكي من كلامهم: ثوب أخلاق ~~وبرمة أعشار وضبع حضاجر، ms227 للعظيم البطن. # وهذا الذي تأول به أبو علي الفارسي حسن لولا أن يعقوب حكى عن الأصمعي أن ~~العرب تقول: ليلة خرس، إذا لم يسمع فيها صوت، والعرب قد تسكن فعلا فتقول في ~~عنق: عنق، وفي أذن: أذن، وفي طنب: طنب. فعلى هذا لا إشكال في البيت. لأنه ~~من وصف المفرد بالمفرد. PageV02P038 # وإذا رفعت تبعت لما قبلها اثنين من خمسة، في الرفع والنصب والخفض والتعريف ~~والتنكير، وتبعت لما بعدها في لغة: أكلتني البراغيث في واحد من اثنين، في ~~التأنيث والتذكير، وفي لغة من يقول: أكلوني البراغيث، في اثنين من خمسة: في ~~التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع. # وهذه الصفة لا تعمل إلا في السببي بشرط أن يكون فيه الألف واللام مثل ~~مررت برجل حسن الوجه، أو مضافا إلى ما فيه الألف واللام مثل: مررت برجل حسن ~~غلام الأب، أو نكرة مثل: مررت برجل حسن وجها، أو مضافا إلى الضمير مثل مررت ~~برجل حسن وجهه. # وأجاز بعض النحويين أن يكون السببي بمن واستدل على ذلك بقوله: # ومهمه هالك من تعرجا # وهذا لا حجة فيه، لأن هالكا ليس بصفة مشبهة وإنما هو واقع موقع مهلك ~~وفاعل قد يقع موقع مفعل، وحكي من كلام العرب: أورس الشجر فهو وارس، وأيفع ~~الغلام فهو يافع. # والصفة في هذا الباب مشبهة كانت أو غير مشبهة لا تخلو أن تكون معرفة أو ~~نكرة، فإن كانت نكرة فلا يخلو أن يكون في معمولها الألف واللام أو يكون ~~مضافا إلى ما فيه الألف واللام (أو نكرة)، أو مضافا إلى الضمير. # فإن كانت فيه الألف واللام أو كان مضافا إلى ما فيه الألف واللام مثل: ~~مررت برجل حسن الوجه ومررت برجل حسن وجه الأخ، جاز في المعمول ثلاثة أوجه، ~~الرفع والنصب والخفض. أجودها الخفض ثم النصب ثم الرفع. وإن كان نكرة جاز ~~فيه ثلاثة أوجه، أجودها النصب ثم الخفض ثم النصب على الشبه بالمفعول به، ثم الرفع. # وإن كان مضافا إلى الضمير جاز فيه ثلاثة أوجه: الرفع في فصيح الكلام ~~والنصب والخفض ms228 في ضرورة الشعر. # فإن كانت الصفة معرفة فلا يخلو أن يكون في معمولها الألف واللام أو يكون ~~مضافا إلى ما فيه الألف واللام أو مضافا إلى الضمير أو نكرة. PageV02P039 # فإن كان فيه الألف واللام أو مضافا إلى ما فيه الألف واللام مثل قولك: مررت ~~بالرجال الحسن الوجه، أو الرجل الحسن وجه الأخ، جاز فيه ثلاثة أوجه: النصب ~~والرفع والخفض، أجودها النصب ثم الخفض ثم الرفع. # وإن كان مضافا إلى الضمير فيه ثلاثة أوجه: الرفع والنصب والخفض. # الرفع في فصيح الكلام والنصب في ضرورة الشعر والخفض ممتنع. # وإن كان نكرة تصور فيه ثلاثة أوجه: الرفع والنصب والخفض. النصب في فصيح ~~الكلام والرفع قليل والخفض ممتنع. # وهذه الصفة لا يخلو أن يكون معمولها مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا. فإن كان ~~مخفوضا فبالإضافة. وإن كان منصوبا فلا يخلو من أن يكون معرفة أو نكرة. فإن ~~كان معرفة فعلى التشبيه بالمفعول وإن كان نكرة جاز فيه وجهان: أحدهما النصب ~~على التمييز وإن شئت نصبت على التشبيه بالمفعول به. # وإن كان مرفوعا فلا يخلو أن يكون مضافا إلى الضمير أو معرفا بالألف ~~واللام. فإن كان مضافا إلى الضمير فعلى أن يكون فاعلا. وإن كان معرفا ~~بالألف واللام ففيه خلاف. فمذهب سيبويه رحمه الله أنه فاعل. وعلى مذهب أبي ~~علي الفارسي أنه بدل من الضمير الذي في الصفة. والصحيح مذهب سيبويه على ما ~~يبين بعد إن شاء الله تعالى. # فعلى هذا مسائل هذا الباب المتصورة فيه ثمان عشرة. ثلاث في مثل: مررت ~~برجل حسن الوجه، بالرفع والنصب والخفض. وكذلك المضاف إلى ما فيه الألف ~~واللام نحو: مررت برجل حسن وجه الأخ، يجوز فيه أيضا ثلاثة أوجه. وثلاثة في ~~مثل قولك: مررت برجل حسن وجهه، بالرفع والنصب والخفض. وثلاثة في مثل: مررت ~~برجل حسن وجه بالرفع والنصب والخفض. ومثل ذلك مع تعريف الصفة نحو: مررت ~~بالرجل الحسن وجه الأخ. # وثلاثة في مثل: مررت بالرجل الحسن وجهه، بالرفع والنصب والخفض. وكذلك ~~مررت بالرجل الحسن وجه، بالرفع والنصب والخفض. ms229 PageV02P040 # فجملة مسائل هذا الباب المتصورة ثمان عشرة كما تقدم. امتنع منها مسألتان: ~~الحسن وجهه والحسن وجه، لما يذكر بعد، فبقي منه ست عشرة مسألة جائزة ثلاث ~~منها لا تجوز إلا في ضرورة، وهي: حسن وجهه، بالنصب والخفض والحسن وجهه، ~~بالنصب.h والباقي منها وذلك ثلاث عشرة جائزة في الكلام الفصيح لكن بعضها ~~أقوى من بعض على ما يبين بعد إن شاء الله تعالى. # (قال الأستاذ): والموجب لامتناع الحسن وجهه أنه اجتمع فيه شيئان ضعيفان: ~~أحدهما تكرار الضمير لأن الإضافة متى نصب (معمولها) فلا بد في الصفة من ~~ضمير مرفوع يعود على الموصوف. والآخر الجمع بين الألف واللام والإضافة. وكل ~~واحد منهما على انفراده ضعيف. فلما اجتمع ضعيفان لم تجز المسألة. وأيضا فإن ~~الألف واللام عوض من التعريف الذي منعت الصفة لإضافتها إلى معرفة. والألف ~~واللام لما لم يكن من قبيل الإضافة لم يجز أن يكون عوضا منها. # وكذلك: مررت بالرجل الحسن وجه، لم يجز لأنه عكس الإضافة، أعني إضافة ~~المعرفة إلى النكرة، والباب إضافة النكرة إلى المعرفة وأيضا فإن الألف ~~واللام ليس لها ما تكون عوضا منه. # وأما مررت برجل حسن وجهه، بالخفض والنصب، ومررت بالرجل الحسن وجهه بالنصب ~~فلم يجز إلا في الضرورة لأنه يؤدي إلى تكرار الضمير. # وأما الخلاف الذي ذكرناه في معمول الصفة إذا كان مرفوعا وليس فيه إضافة ~~إلى الضمير فسببه أن الصفة لا بد فيها من ضمير يعود على الموصوف فإذا قلت: ~~مررت برجل حسن الوجه، فالضمير على مذهبنا محذوف لفهم المعنى، كأنك قلت: ~~الحسن الوجه منه. PageV02P041 # ومذهب أهل الكوفة أن الألف واللام عوض من الضمير والأصل عندهم: مررت بالرجل ~~الحسن وجهه، فأدخلت الألف واللام على الوجه وصارت عوضا من الضمير وهذا ~~فاسد، لأنه لا وجه لإدخال الألف واللام على المعرفة، وأما على مذهبنا فإنما ~~أدخلناها على النكرة والأصل: مررت برجل حسن وجه منه، ثم أدخلت الألف واللام ~~وحذفت الضمير لفهم المعنى. ولما كان حذف الضمير من الصفة قليلا حمله ~~الفارسي على أن الوجه بدل من ms230 الضمير الذي في الصفة حتى لا تخلو الصفة من ~~ضمير. وهذا الذي حمل الفارسي على جعل الوجه بدلا من الضمير ينبغي أن لا ~~يلتفت إليه، لأنه يلزمه أن يجعل الوجه بدلا من الضمير بدل بعض من كل ولا بد ~~في بدل البعض من الكل من ضمير يعود على المبدل منه ولا يجوز حذفه إلا في ~~قليل من الكلام. فإذا كان الوجهان كلاهما مفضيان إلى حذف الضمير مما لا ~~يحذف منه إلا قليلا فلا فائدة في تكلف الإضمار. # وينبغي أن يعلم أن الرفع في هذا الباب أحسن من النصب والخفض لأنه هو ~~الحقيقة وما عداه مجاز، ثم يليه الخفض لأنها إذا خفضت ما بعدها كانت في ~~اللفظ غير عاملة فقربت من الأصل، ثم النصب إلا أن يكون النصب على التمييز ~~لأنه في رتبة الرفع. # والأصل هذا ما لم يؤد الرفع إلى حذف الضمير لأنه يكون إذ ذاك دون النصب ~~والخفض. # والأحسن في معمول هذه الصفة أن يكون معرفا بالإضافة إلى الضمير، لأنه هو ~~الأصل ما لم يؤد إلى تكرير الضمير، ثم يليه التعريف بالألف واللام لأنه ~~يشبه الأصل في أن معموله معرف، ثم التنكير. # فعلى هذه القوانين المتقدمة تعتبر مسائل هذا الباب في الجودة والرداءة ~~فأما قول أبي القاسم الزجاجي: والوجه الحادي عشر أجازه سيبويه رحمه الله ~~وحده... الفصل. ففاسد من غير وجه. # أما سيبويه فلم يجز ذلك بل قال: وقد جاء في الشعر: حسنه وجهها، فقصره على ~~الشعر كما ترى. PageV02P042 # وأما قول أبي القاسم: وخالفه في ذلك جميع النحويين من البصريين والكوفيين، ~~فباطل بل لا يحفظ لأحد من النحويين خلاف لسيبويه في ذلك إلا للمبرد فإنه ~~خالفه فيما ادعى سيبويه رحمه الله من مجيء ذلك في الشعر وتأول والبيت على ~~خلاف ما حمله عليه سيبويه رحمه الله، وأنا أذكره بعد إن شاء الله تعالى. # وقوله: لأنه قد أضاف الشيء إلى نفسه، فاسد، لأن إضافة الشيء إلى نفسه في ~~هذا الباب لا تتصور إلا أن تكون الإضافة من رفع، وما ذكره ms231 سيبويه فالإضافة ~~فيه من نصب. فتبين أنه ليس من إضافة الشيء إلى نفسه، والدليل على ما ذكره ~~سيبويه من أن الإضافة فيه من نصب، قوله: وقد جاء في الشعر: حسنة وجهها، ~~فباطل أن تكون الإضافة هنا من رفع لأنه لو كان كذلك لوجب أن تكون حسن وجهها ~~لأن الصفة إذا رفعت الظاهر كانت على حسبه من تذكير وتأنيث وإذا رفعت المضمر ~~كانت على حسبه فدل ذلك على أن في «حسن» من قولك مررت بامرأة حسن وجهها ~~ضميرا يعود على امرأة، ويكون وجهها إذ ذاك في موضع نصب. واستدل سيبويه رحمه ~~الله على مجيء ذلك في الشعر بقوله: # أمن دمنتين عرج الركب فيهما # بحقل الرخامي قد عفا طللاهما # أقامت على ربعيهما جارتا صفا # كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما # فكميت صفة للجارتين وكذلك جونتا صفة للجارتين وفيهما ضمير يعود على ~~الجارتين وهو مضاف إلى المصطلى المضاف إلى ضمير الجارتين، ولو كان المصطلى ~~في موضع رفع لكان جون مفردا مذكرا، لأن الصفة إذا رفعت الظاهر كانت على ~~حسبه من تذكير وتأنيث، وتكون مفردة على كل حال. لقد تبين أن الإضافة في ذلك ~~من نصب. PageV02P043 # وأما المبرد فزعم أنه لا حجة في البيت لاحتمال أن يكون الضمير الذي في ~~مصطلاهما عائدا على الأعالي، فكأنه قال: جونتا مصطلى الأعالي، فأعاد الضمير ~~على الأعالي على صيغة التثنية لأنهما في المعنى أعليان، فوقع الجمع موقع ~~التثنية لأنه من باب قطعت رؤوس الكبشين، فيكون نظير قول الآخر: # ........ # رؤوس كبيريهن ينتطحان # وإذا كان على هذا لم يكن مثل مررت برجل حسن وجهه، ألا ترى أن «حسن ~~وجهه«وبابه يلزم فيه تكرار الضمير، لأن في حسن ضميرا يعود على الرجل ~~والضمير في وجهه يعود على الرجل أيضا وليس كذلك: جونتا مصطلاهما، على ما ~~أخذه سيبويه رحمه الله، لأن الضمير الذي في جونتا يعود على الجارتين ~~والضمير الذي في مصطلاهما يعود على الأعالي. # والذي يبطل ما ذهب إليه المبرد فساد المعنى وضعف اللفظ، أما ضعف اللفظ ~~فإن عود الضمير على الظاهر ينبغي أن ms232 يكون على حسبه في اللفظ، وحمله على ~~المعنى قليل، وأما فساد المعنى فإنه يكون المعنى إذ ذاك: جونتا مصطلى ~~الأعالي، والمصطلى في الحقيقة إنما هو لجارتين لا للأعالي، فيصير ذلك ~~بمنزلة قولك: مررت برجل حسن وجه رأسه، فتضيف الوجه إلى الرأس وإنما هو ~~للرجل، فكما أن العرب لا تقول هذا فكذلك لا تقول ما هو بمنزلته. # وأيضا فإن أهل الكوفة قد حكوا مثل: مررت برجل حسن وجهه، بالنصب. # وإذا ثبت النصب جاز الخفض، لأن الإضافة إنما تكون منه، وأنشدوا على ذلك: # أنعتها إني من نعاتها # كوم الذرى وادقة سراتها # ففي وادقة ضمير يعود على الأرض المتقدمة الذكر، وسراتها منصوبة والضمير ~~المتصل بها يعود على الأرض المتقدمة أيضا. ومثل جونتا مصطلاهما بيت الأعشى ~~في إحدى الروايتين أيضا: # فقلت له هذه هاتها # بأدماء في حبل مقتادها PageV02P044 ~~ألا ترى أن أدماء فيها ضمير الناقة وهو بعد ذلك مضاف إلى المقتاد المضاف ~~إلى ضمير الناقة، ولا تكون الإضافة من رفع، إذ لو كان كذلك لكان آدم ~~مقتادها، لأن المقتاد مذكر والصفة قد تقدم أنها تكون من تذكير وتأنيث على ~~حسب فاعلها. # باب التعجب # التعجب استعظام زيادة في وصف الفاعل خفي سببها وخرج بها المتعجب منه عن ~~نظائره أو قل نظيره. # فقولنا: استعظام لأن التعجب لا يصح إلا ممن يصح في حقه الاستعظام، ولذلك ~~لا يجوز أن يرد التعجب من الله تعالى، فإن ورد فبالنظر إلى المخاطب وذلك ~~نحو قوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر} (مريم: 38)، ونحو قوله تعالى: {فمآ ~~أصبرهم على النار} (البقرة: 175). # وقولنا: زيادة، لأن التعجب لا يجوز إلا مما يزيد وينقص. فأما الخلق ~~الثابتة فلا يجوز التعجب منها إلا ما شذ وهو: ما أحسنه وما أقبحه وما أطوله ~~وما أقصره وما أهوجه وما أنوكه وما أحمقه وما أشنعه. # وقولنا: في وصف الفاعل، تحرز من وصف المفعول لأنه لا يجوز التعجب من وصف ~~المفعول، فلا يجوز أن تقول: ما أضرب زيدا. وأنت تريد التعجب من الضرب الذي ~~وقع به. # واختلف في السبب المانع (من ms233 ذلك) فمنهم من قال (إنه) لم يجز التعجب منه ~~لئلا يلتبس بفعل الفاعل، فهذا يجيز التعجب إذا عدم اللبس فيكون قول ~~الرمادي: # ولا شبل أحمى من غزال كأنه # من السمر والأحراس في حبس ضيغم # جائزا، لأنه قد تقدم عدم اللبس المانع من التعجب. والدليل من هذا البيت ~~أن أفعل التي للمفاضلة تجري مجرى فعل التعجب، فلا يبنى إلا مما بني منه. # ومنهم من ذهب إلى أنه لا يجوز التعجب من فعل المفعول لأنه ليس للمفعول ~~فيما أوقع به من فعل التعجب كسب فأشبه لذلك الخلق والألوان إذ ليس ذلك من ~~كسب المتعجب منه، فعلى هذا يكون بيت الرمادي الأول لحنا. PageV02P045 # ولا يجوز التعجب عند صاحب هذا المذهب إلا فيما سمع من ذلك وهو: ما أشعله ~~وما أجنه وما أولعه وما أخوفه عندي وما أحبه إلي وما أمقته عندي وما أبغضه ~~إلي، والدليل على جواز ما أخوفه عندي قول كعب بن زهير: # فلهو أخوف عندي إذ أكلمه # وقيل إنك محبوس ومقتول # من ضيغم بثراء الأرض مخدره # ببطن عثر غيل دونها غيل # وقولنا: خفي سببها، تحرز مما هو غير خفي السبب كالألوان فإنه لا يجوز ~~التعجب منها أصلا عند أهل البصرة إلا في ضرورة شعر نحو قوله: # إذا الرجال شتوا واشتد أكلهم # فأنت أبيضهم سربال طباخ # ونحو قوله: # جارية في درعها الفضفاض # أبيض من أخت بني إباض # وأما أهل الكوفة فأجازوا ذلك في السواد والبياض لأنهما أصلان للألوان ~~واستدلوا على جوازه في البياض بما قدمناه أولا، وفي السواد بما جاء في صفة ~~جهنم من قوله صلى الله عليه وسلم «لهي أسود من القار». وبقول أم الهيثم: هو ~~أسود من حنك الغراب. وهذا من القلة بحيث لا يقاس. # وقولنا: وخرج بها المتعجب منه عن نظائره أو قل نظيره، لأنه لا يجوز ~~التعجب إلا مما كان من الصفات قد يزيد زيادة لا يمكن أن يكون لها نظير، وإن ~~وجد فقليل ولذلك لم يجز التعجب من الله تعالى إلا قليلا لأنه لا نظير له. ~~وإذا ms234 جاء فمجاز ومشبه بما يجوز التعجب منه. ومن ذلك قول الشاعر: # ما أقدر الله أن يدني على شحط # من داره الحزن ممن داره صول # وللتعجب ثلاثة ألفاظ: ما أفعله وأفعل به ولفعل. ويجري «أفعل من» مجرى ~~التعجب وإن لم يكن تعجبا في أنه لا يبنى إلا مما بني منه فعل التعجب. PageV02P046 # فأما ما أفعله فلا يخلو أن تريد التعجب من مزيد أو غير مزيد. فأما المزيد ~~فلا يخلو أن يكون على وزن أفعل أو على غير ذلك من الأوزان. فإن كان على غير ~~ذلك من الأوزان فلا يجوز التعجب منه، لأنه لا يجوز التعجب من فعل حتى يصير ~~على وزن فعل، فإذا فعل به ذلك أدى إلى حذف زوائد الفعل وقد كانت هذه ~~الزوائد تعطي معانيها فتفقد بزوالها إلا ما شذ من ذلك وهو قول العرب: ما ~~أفقره، من افتقر، وما أغناه، من استغنى وما أتقاه، من اتقى، وما أقومه، من ~~استقام. # وكأن التعجب إنما هو من فقر وغني وتقي وقام في معنى استقام وإن لم ينطق ~~بشيء من ذلك. ومما يدل على ذلك فقير وغني وتقي، ألا ترى أن فعيلا لا يبنى ~~إلا من فعل ثلاثي نحو كريم وظريف من كرم وظرف ومما يسهل ذلك في اتقى أنهم ~~قد حذفوه حتى صار تقي، ومنه قول الشاعر: # تقوه أيها الفتيان إني # رأيت الله قد غلب الجدودا # فإن كان على وزن أفعل ففيه خلاف. فمنهم من منع التعجب منه في الجميع ~~ومنهم من أجاز التعجب منه في الجميع ومنهم من فصل. # أما الذي منعه في الجميع فقاسه على غيره من المزيدات. والذي أجازه في ~~الجميع رأى همزة أفعل التي للتعجب تعقب تلك الزيادة. والذي فصل منع ذلك إن ~~كانت الهمزة للنقل، لأنها إذ ذاك حرف معنى، وأجاز إذا كانت لغير نقل لأنها ~~لا معنى لها. # والصحيح أنه لا يجوز التعجب منه إلا فيما شذ من ذلك وهو قولهم: ما أنتنه، ~~من أنتن، وما أخطاه، من أخطأ، وما أصوبه من أصاب، وما ms235 آتاه للمعروف وما ~~أعطاه للدراهم وما أولاه للمعروف وما أضيعه لكذا. # والدليل على جواز ما أضيعه لكذا قول ذي الرمة: # وما شنتا خرقاء واهية الكلى # سقى بهما ساق ولما تبللا # بأضيع من عينيك للماء كلما # توهمت ربعا أو تذكرت منزلا PageV02P047 ~~وأما غير المزيد فيه فلا يخلو أن يكون متصرفا أو غير متصرف. فإن كان غير ~~متصرف لم يجز التعجب منه نحو نعم وبئس وعسى وأمثالها وإن كان متصرفا فلا ~~يخلو أن يكون من باب ظننت أو من باب كان أو لا يكون. # فإن كان من باب كان لم يجز التعجب منه لأنه إذا بني على فعل لم يحتج إلى ~~أكثر من فاعل، فتدخل عليه همزة النقل فيصير الفاعل مفعولا، فتقول: ما أكون ~~زيدا، فيؤدي إلى بقاء المبتدأ دون خبر، ولا يجوز: ما أكون زيدا لقائم. لأن ~~اللام لا تدخل على خبر المبتدأ. # وأما ظننت فيجوز التعجب منه ومن أخواته بشرط الاقتصار على الفاعل، فتقول ~~ما أظنني، ولا تذكر المفعولين ولا أحدهما وتحذف الآخر. # أما ذكر أحدهما فيؤدي إلى بقاء الخبر دون مبتدأ والمبتدأ دون خبر، وباطل ~~أن تذكر المفعولين لأنه لا بد من نقله إلى فعل لا يتعدى. ولا يجوز دخول ~~اللام على المفعولين لأنه لا يجوز دخول اللام على المبتدأ والخبر. # فإن لم يكن من باب ظننت ولا من باب كان فلا بد أن يكون على وزن فعل أو ~~فعل أو فعل. فإن كان على وزن فعل بضم العين أدخلت عليه همزة النقل وصار ~~الفاعل مفعولا. فإن كان مفتوح العين أو مكسورها نقلته إلى فعل وحينئذ يتعجب ~~منه، والدليل على ذلك شيئان: # أحدهما: أنك إذا تعجبت مما يتعدى إلى مفعول واحد بقي على ما كان عليه ~~فقلت: ما أضرب زيدا لعمرو، ولو كان غير منقول لفعل لوجب تعديه إلى مفعولين، ~~لأن همزة أفعل التي للتعجب للنقل، بدليل أنك تقول: ما أظرف زيدا فيصير ظرف ~~يتعدى بعد أن كان غير متعد، فدل ذلك على أنه منقول إلى فعل حتى يصير ms236 غير متعد. # والآخر: أنهم إذا أرادوا التعجب من الثلاثي قالوا: لفعل، نحو: لشرف زيدا ~~ولضربت يدك، فينقلون فعل وفعل إلى فعل، ومن كلامهم: ضربت إليك يدك، أي ما ~~أضربها. PageV02P048 # فإن قيل: فلأي شيء بني على فعل؟ فالجواب: إن التعجب موضع مبالغة وفعل من ~~أفعال الغرائز والطبائع، ومن المبالغة في الفعل أن يجعل كأنه طبع في التعجب ~~منه إلا ألفاظا استغنت العرب عن التعجب منها بأشد وما في معناها، وهي: قام ~~وقعد ونام وسكر وغضب وجلس وقال: من القائلة، فلم يقولوا: ما أقومه، لئلا ~~يلتبس بأقومه من استقام، ولم يقولوا: ما أقعده، لئلا يلتبس بما أقعده من ~~أب، ولم يقولوا: ما أجلسه، حملا على أقعد لأنه في معناه أو حملا على ما ~~أقومه لأنه نقيضه، ولم يقولوا: ما أسكره، لئلا يلتبس بقولهم: ما أسكر ~~التمر، إذا كان في السكر. # وأما ما أنومه وما أغضبه وما أقيله فلم نقل استغنت عنها بالتعجب بأشد وما ~~في معناها وكل ما ذكرنا أنه لا يجوز التعجب منه، فإن العرب إذا أرادت ~~التعجب منه أتت بفعل يجوز أن تتعجب منه ونصبت مصدر ذلك الفعل الذي قصدت ~~التعجب منه على أنه مفعول له فتقول: ما أشد استخراجه للمال، وما أبين حمرته ~~وما أسوأ عماه، وكذلك جميع ما يتعجب منه. # وفي «ما» في أفعله خلاف بينهم، فمذهب أبي الحسن الأخفش أنها موصولة ~~والفعل الذي بعدها صلة لها والخبر محذوف والتزم حذفه كما التزم حذف خبر ~~المبتدأ الواقع بعد لولا، إذ لا يسوغ عنده أن تكون اسما تاما، لأن ما لا ~~تكون عنده اسما تاما إلا في الشرط والاستفهام أو يلزمها النعت نحو: مررت ~~بما معجب لك، وهذا فاسد لأنه إذا جعلها موصولة كانت معرفة فيناقض ذلك معنى ~~التعجب لأن التعجب لا يكون إلا من خفي السبب. PageV02P049 # فإن اعتذر بأن الإبهام في حذف الخبر، فنقول: هذا الخبر لا يخلو أن يكون ~~حذفه للدلالة عليه أو لغير دلالة، فإن كان للدلالة عليه فهو بمنزلة الثابت ~~فلا إبهام فيه، وباطل أن ms237 يكون لغير دلالة لأن الحذف من غير دليل غير موجود ~~في كلام العرب، وأيضا فإنه يؤدي جعلها اسما تاما والفعل الذي بعدها في موضع ~~الخبر إلى الابتداء بالنكرة من غير شرط. # وأيضا فإن هذا المذهب يؤدي إلى ادعاء حذف ما لم يلفظ به في موضع من ~~المواضع، ولو كانت بمنزلة الذي للفظ بخبرها في موضع. # ومذهب سيبويه رحمه الله أنها اسم تام بغير صفة ولا صلة، وما بعدها في ~~موضع الخبر. # فإن قيل: إن ذلك يؤدي إلى ما ذكره أبو الحسن الأخفش من الابتداء بالنكرة ~~من غير شرط فالجواب: إن الذي سوغ الابتداء بالنكرة ما دخل الكلام في معنى ~~التعجب، فجاز لذلك كما جاز: عجب لزيد. # فإن قيل: فإن «ما» لم تقع تامة من غير صلة ولا صفة إلا في الشرط ~~والاستفهام فالجواب: إن ذلك قد جاء قليلا، حكي من كلامهم: غسلته غسلا نعما، ~~ولأمر ما جدع قصير أنفه. ألا ترى أن ما لا يخلو أن تكون زائدة أو غير ~~زائدة. باطل أن تكون زائدة لأنه يؤدي إلى إخلاء الفعل وهو نعم من فاعل ظاهر ~~أو مضمر، فثبت أنها اسم وليس لها صلة. # والصحيح إذن مذهب سيبويه رحمه الله. # وفي أفعل أيضا خلاف بين النحويين. فمنهم من ذهب إلى أنه اسم واستدل على ~~ذلك بأنه قد صغر والتصغير إنما هو من خواص الأسماء كقوله: # يا ما أميلح غزلانا شدن لنا # من هؤليائكن الضال والسمر # واستدل بأنه لا يتصرف ولا مصدر له. PageV02P050 # وهذا لا حجة فيه، أما تصغيره فقد يمكن أن يكون في ذلك مثل قولهم: هذا حب ~~رماني، أعني في أنك أردت أن تضيف الحب إلى نفسك فأضفت الرمان، فكذلك أردت ~~أن تصغر ما التي هي سبب التعجب فصغرت الفعل ومثل ذلك قولهم: قامت هند، في ~~أنك ألحقت الفعل علامة التأنيث والمراد الفاعلة، فكذلك هذا. # وأما عدم تصرفه وأنه لا مصدر له فقد وجد من الأفعال ما هو على هذه الصفة كعسى. # ومنهم من ذهب إلى أنه فعل واستدل على ms238 ذلك ببنائه على الفتح، ولو كان اسما ~~لكان معربا إذ لا موجب لبنائه، واستدل أيضا بنصبه للمفعول ولو كان اسما لم ~~يجز ذلك فيه إذ ليس هو من قبيل الفاعلين والمفعولين ولا من قبيل المصادر ~~المقدرة بأن والفعل، ولا من قبيل الأسماء الموضوعة موضع الفعل. # ولا يجوز التعجب من صفة فيما يستقبل إلا أن يكون في الحال ما يدل على أن ~~المتعجب منه ينتهي إلى صفة يجوز التعجب من مثلها نحو: ما أحسن ما تكون هذه ~~الجارية وما أطول ما يكون هذا الزرع. # واختلف في زمن فعل التعجب. فمنهم من ذهب إلى أنه بمعنى الحال، واستدل ~~بأنك لا تقول: ما أحسن زيدا، إلا وهو في الحال حسن، وإذا أردت الماضي أدخلت ~~كان فقلت: ما كان أحسن زيدا. # ومنهم من ذهب إلى أنه بمعنى المضي، إبقاء للصيغة على بابها، إلا أنه يدل ~~على الماضي المتصل بزمان الحال، فيحصل الحال بحكم الانجرار. فإذا أردت ~~الماضي المنقطع أتيت بكان. وهذا المذهب أولى لما فيه من إبقاء اللفظ على ~~بابه، ألا ترى أن أفعل صيغة الماضي. PageV02P051 # وإذا أتيت بكان فلا يخلو أن تأتي بها بعد الفعل أو قبله أو بعده وقبله. فإن ~~أتيت بها قبل الفعل فقلت: ما كان أحسن زيدا، ففي ذلك خلاف بين النحويين.n ~~فمنهم من ذهب إلى أن كان زائدة وأحسن في موضع الخبر. ومنهم من ذهب إلى أنها ~~في موضع خبر «ما» واسمها مضمر فيها يعود على «ما» على وزن أفعل، إلا فيما ~~جاء من هذا محذوف الهمزة نحو قولهم: ما خير اللبن للصحيح وما شره للمبطون. ~~والذاهبون إلى أنها زائدة اختلفوا فيها، فمنهم من جعل لها فاعلا وهو مضمر ~~المصدر وهو السيرافي. ومنهم من ذهب إلى أنه مفرغ ليس له فاعل وهو أبو علي ~~الفارسي. # واستدل السيرافي على صحة مذهبه بأن الفعل لا بد له من فاعل، وتكون على ~~مذهبه تامة. # واستدل الفارسي على صحة مذهبه بأن زيادة المفرد أولى من زيادة الجملة ~~وإذا كانت مفرغة كانت من قبيل ms239 المفردات. # فإن قيل: إنها فعل والفعل لا بد له من فاعل فالجواب: إن الفعل إذا استعمل ~~استعمال ما لا يحتاج إلى فاعل استغنى عن الفاعل، دليل ذلك «قلما» فإنها لما ~~استعملت استعمال «ما» في أن المراد بها النفي لم تحتج إلى فاعل. فكذلك ~~«كان» لما استعملت للدلالة على الزمن الماضي ولم يرد بها أكثر من ذلك ~~استغنت عن الفاعل كما استغنى عنه الظرف نحو أمس. # وإن أتيت بكان بعد الفعل فلا بد من إدخال ما المصدرية على كان فتقول: ما ~~أحسن ما كان زيد، برفع زيد على أنه فاعل كان وما مصدرية وهي مع ما بعدها في ~~موضع مفعول فعل التعجب كأنه في التقدير: ما أحسن كون زيد. ومنهم من أجاز ~~نصب زيد على أن تكون «ما» بمنزلة الذي وكان ناقصة واسمها مضمر فيها يعود ~~على «ما» وزيد خبرها. وهذا فاسد من جهة المعنى، ألا ترى أن المعنى إذ ذاك: ~~ما أحسن الذي كان زيد، ويغني عن ذلك: ما أحسن زيدا. وأيضا فإن ما المصدرية ~~لا ينبغي أن تدخل إلا على ما له مصدر وهو الفعل التام. PageV02P052 # فإن كررت «كان» كانت كل واحدة منهما على ما استقر فيها قبل التكرار. # ولا يزاد في هذا الباب من الأفعال إلا كان عند أهل البصرة وقاس أهل ~~الكوفة على ذلك سائر أخواتها ما لم يناقض معنى الفعل المزيد فيه معنى ~~التعجب، وحكوا من كلام العرب: ما أصبح أبردها وما أمسى أدفأها، يعني ~~الدنيا. ومنهم من أجاز زيادة كل فعل لا يتعدى نحو: ما قام أحسن زيدا، إذا ~~أردت ما أحسن قيام زيد فيما مضى، واستدل على ذلك بقوله: # على ما قام يشتمني لئيم # كخنزير تمرغ في رماد # فقام زائدة، والمعنى: على م يشتمني لئيم. # وكذلك استدل بقول الآخر: # فالآن قربت تهجونا وتشتمنا # فاذهب فما بك والأيام من عجب # فاذهب زائدة، وحكوا من كلام العرب: فلان قعد يتهكم بعرض فلان. على زيادة ~~قعد، وحكى الكسائي: ما مر أغلظ أصحاب موسى، على معنى أغلظ ما ms240 مروا، وهذا من ~~القلة والشذوذ بحيث لا يقاس عليه. # ولا يجوز تقديم معمول فعل التعجب على «ما» ولا على فعل التعجب نفسه. ~~واختلف في الفصل بينه وبين معموله بالظرف والمجرور، فمنهم من أجاز ومنهم من ~~منع. فالمانع يحتج بضعف هذا الفعل وقلة تصرفه، والذي يجيز يحتج بأن ذلك قد ~~جاء في الحرف مع أن الحرف أضعف من الفعل فالأحرى أن يجوز مع الفعل وذلك نحو ~~قولك: إن بك زيدا مأخوذ. # فإن قيل: إن الحرف قد خرج من الباب الأضعف إلى الباب الأقوى لشبهه بالفعل ~~وفعل التعجب خرج من الباب الأقوى وهو الفعل إلى الباب الأضعف وهو الحرف ~~فالجواب: إن فعل التعجب قوي الأصل لأنه فعل و«إن» ضعيفة الأصل لأنها حرف ~~فلا أقل من أن يكونا في رتبة واحدة. # والصحيح أن ذلك جائز. وحكي من كلام العرب: ما أحسن بالرجل أن يصدق ومن ~~كلام عمرو بن معد يكرب: لله در بني مجاشع، ما أكثر في الهيجاء لقاءها وأكثر ~~في اللزبات عطاءها. PageV02P053 # فصل وأفعل به في معنى ما أفعله، ولا يجوز بناؤه إلا فيما بني منه ما أفعله. ~~واختلف في المجرور، فمنهم من جعله في موضع رفع. ومنهم من جعله في موضع نصب، ~~فالذي جعله في موضع رفع استدل على ذلك بأن أفعل فعل والفعل لا بد له من ~~فاعل ولا فاعل ملفوظ به ولا مقدر، إذ لو كان مضمرر لبرز في بعض الأحوال فدل ~~ذلك على أن المجرور فاعل والباء زائدة. # فإن قيل: لو كانت زائدة لم تلزم كما لم تلزم في مثل: {كفى بالله شهيدا} ~~(الرعد: 43). فالجواب: إن الباء لزمت هنا إصلاحا للفظ، وذلك أن فعل الأمر ~~بغير لام لا يكون فاعله مظهرا إلا في هذا الباب، فدخلت الباء حتى يصير في ~~اللفظ كأنه مفعول، فإن قيل: فلأي شيء جاء فاعله مظهرا وهو أمر فالجواب: إنه ~~إنما جاء ذلك لأنه ليس بأمر صحيح، ألا ترى أن معناه التعجب، ونظير ذلك في ~~أن اللفظ لفظ الأمر والمعنى على غير ذلك قول ms241 الله تبارك وتعالى: {قل من كان ~~فى الضللة فليمدد له الرحمن مدا} (مريم: 75). فمعناه: فيمد. وهذا الأمر من ~~أفعل الذي معناه صار ذا كذا نحو: أبقلت الأرض، أي صارت ذات بقل، وأجنى ~~الشجر، صار ذا جنى، ودليل ذلك أن همزته همزة قطع، ولو كان من فعل ثلاثي ~~لكانت همزته همزة وصل. # ومنهم من جعل فاعله مضمرا وجعل المجرور في موضع مفعول. وهؤلاء اختلفوا ~~فمنهم من جعل الضمير يعود على الحسن كأنه قال: أحسن يا حسن زيدا، ولذلك كان ~~مفردا على كل حال. PageV02P054 # ومنهم من جعل الضمير عائدا على المخاطب ولم يبرز في تثنية ولا جمع لأنه جرى ~~مجرى المثل. وهذان المذهبان فاسدان، بدليل أنه لو كان كذلك لم يخل أن يكون ~~منقولا من أفعل المتعدية أو من أفعل غير المتعدية. وباطل أن يكون من أفعل ~~المتعدية، إذ لو كان كذلك لوجب أن يقول: أحسن زيدا فتوصله إلى المفعول ~~بنفسه، فثبت أنه منقول من أفعل غير المتعدية. وإذا ثبت ذلك ثبت أن الظاهر ~~في موضع الفاعل، وهذا مع أن أحد الوجهين فاسد، بدليل عدم الظهور في التثنية ~~والجمع، أعني مذهب من زعم أن الفاعل ضمير المخاطب. # ويجوز التعجب من كل فعل ثلاثي تنقله إلى فعل مضموم العين، وإذا فعلت ذلك ~~به صار غير متعد أيضا، ويجوز دخول الباء على فاعله زائدة ولا تلزم فتقول: ~~ضرب زيد، وضرب بزيد، في معنى: ما أضربه، ولا يلزم فاعله أن يكون معرفا ~~بالألف واللام فتقول: لضربت يدك، ولضربت اليد. ومن زيادة الباء قوله: # حب بالزور الذي لا يرى # منه إلا صفحة أو لمام PageV02P055 ~~وإذا بنيته من فعل معتل اللام من ذوات الياء قلبت الياء واوا لانضمام ما ~~قبلها كرمو الرجل، في معنى ما أرماه، ومن كلام العرب: لسرو الرجل، في معنى: ~~ما أسراه. ويعرض في هذا الباب اللبس بين التعجب والنفي والاستفهام مع كل ~~فعل في آخره نون إذا اتصل به ضمير متكلم عند من لا بصر له بكلام العرب. لكن ~~الذي يؤمن اللبس في ms242 ذلك أن يعلم أن أفعل في التعجب فعل، فإن اتصل به ضمير ~~نصب للمتكلم فلا بد من إلحاق نون الوقاية في حال الإفراد، وأفعل في ~~الاستفهام اسم فلا يحتاج إلى نون الوقاية في حال من الأحوال، وأفعل في ~~النفي فعل إلا أن المتصل به ضمير رفع فلا بد من تسكين آخر الفعل فتقول في ~~التعجب في الإفراد: ما أحسنني، وفي التثنية والجمع: ما أحسننا، وتقول في ~~الاستفهام في الإفراد: ما أحسنني، وفي التثنية والجمع: ما أحسننا، برفع ~~أحسن. وتقول في النفي في الإفراد: ما أحسنت، وفي التثنية والجمع ما أحسنا. # واعلم أن كل فعل يتصل به ضمير المتكلم المنصوب فإنه يلزمه نون الوقاية ~~إلا فعل التعجب فإنك في إلحاقها بالخيار، وسبب ذلك شبهه بالاسم وإذا كانوا ~~قد يتركونها في مثل قوله: # ........ # يسوء الفاليات إذا فليني # مع أنه لم يخرج عن أصله كفعل التعجب. فأقل مراتب هذا أن يجوز فيه ذلك. # باب ما # كل حرف يليه الاسم مرة والفعل أخرى فبابه أن لا يعمل، وما انفرد بأحدهما ~~ولم يكن كالجزء منه عمل فيما انفرد به. PageV02P056 # وتحرزت بقولي: ولم يكن كالجزء منه، من السين وسوف وقد ولام التعريف. ألا ~~ترى أن اللام تنفرد بها الأسماء ولا تعمل مع ذلك فيها لأنها تنزلت منزلة ~~الجزء منها، ولذلك لم يعتد بها فاصلة بين العامل في الاسم وبين الاسم في ~~نحو: مررت بالرجل، فلولا أنها كالجزء من الاسم لم يجز الفصل بها بين حرف ~~الجر والمجرور. وكذلك قد والسين وسوف، تنزلت من الفعل منزلة حرف من حروفه ~~بدليل دخول اللام عليها، قال الله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى } (الضحى: ~~5). فلولا أنها بمنزلة حرف من حروف الفعل لما جاز الفصل بها بين اللام ~~والفعل بأن وأخواتها. وحروف الجر إنما عملت في الأسماء لانفرادها بها، ~~والنواصب والجوازم إنما عملت في الأفعال لانفرادها بها، وما لم ينفرد نحو ~~همزة الاستفهام وما أشبهها فإنه غير عامل. # و«ما» لم تختص، فكان القياس فيها أن لا تعمل، إلا أنها لما كان ms243 لها ~~شبهان: شبه عام وشبه خاص عملت. # فشبهها العام شبهها بالحروف غير المختصة في كونها تليها الأسماء والأفعال ~~وشبهها الخاص شبهها بليس، وذلك أنها للنفي كما أن ليس كذلك، وداخلة على ~~المبتدأ والخبر كما أن ليس كذلك، وتخلص الفعل المحتمل للحال كما أن «ليس» ~~كذلك، تقول: ما زيد يقوم، فيكون المعنى على الحال، وكذلك ليس زيد يقوم، فمن ~~راعى فيها الشبه العام لم يعملها وهم بنو تميم، ومن راعى شبهها الخاص ~~أعملها وهم الحجازيون، وذلك بشروط. # منها أن لا يقع بعدها إن نحو قولك: ما إن زيد قائم، فإن وقعت بعدها إن ~~بطل عملها نحو قول الشاعر: # فما إن طبنا جبن ولكن # منايانا ودولة آخرينا # ومنها أن لا يدخل على الخبر حرف يقتضي الإيجاب نحو: ما زيد إلا قائم. ~~ومنها أن لا يتقدم خبرها على اسمها ما لم يكن ظرفا أو مجرورا، فإن كان ظرفا ~~أو مجرورا ففيه خلاف بين النحويين، وسيبين إن شاء الله تعالى، فأما قول ~~الشاعر: PageV02P057 # وما الدهر إلا منجنونا بأهله # وما صاحب الحاجات إلا معذبا # فأعمل «ما» مع دخول حرف الإيجاب وهو إلا على الخبر فيتخرج على وجهين، ~~أحدهما: أن يكون منجنونا اسما موضوعا موضع المصدر الموضوع موضع الفعل ~~الموضوع موضع خبر ما ويكون تقديره: وما الدهر إلا يجن جنونا بأهله، ثم حذف ~~يجن الذي هو خبر ما وأقام المصدر مقامه الذي هو جنون فبقي: وما الدهر إلا ~~جنون، كما تقول: ما أنت إلا شربا، تريد: تشرب شربا. هذا في موضع الكثرة ~~مقيس، ثم أوقع منجنونا موقع جنون. # والآخر أن يكون منجنونا اسما في موضع الحال ويكون خبر ما محذوفا تقديره: ~~وما الدهر إلا موجودا على هذه الصفة، أي مثل المنجنون وهو السانية، يريد ~~أنه لا يستقر على حالة واحدة. # وأما قوله: وما صاحب الحاجات إلا معذبا، فمعذبا مصدر تقديره إلا يعذب ~~معذبا، أي تعذيبا، وذلك أن كل اسم مفعول من فعل زائد على ثلاثة أحرف فإنه ~~يكون للمفعول والمصدر والزمان على صيغة واحدة. وأما قوله: ms244 # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم # إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر # فنصب «مثل» مع تقديم الخبر على الاسم وليس بظرف ولا مجرور ففيه سبعة ~~أقوال للنحويين، فمنهم من جعله شاذا، وهو مذهب سيبويه رحمه الله ومنهم من ~~قال: البيت للفرزدق فاستعمل لغة غيره فغلط لأنه قاس النصب مع التقديم على ~~النصب مع التأخير، وهذا باطل لأن العربي إذا جاز له القياس على لغة غيره ~~جاز له القياس في لغته، فيؤدي ذلك إلى فساد لغته. # ومنهم من قال: إنما نصبه ضرورة لئلا يختلط المدح بالذم، لأنك إذا قلت: ما ~~مثلك أحدا، نفيت عنه الأحدية فاحتمل أن يكون مدحا وذما، فإذا نصبت مثلك ~~ورفعت أحدا كان الكلام مدحا، فلذلك نصب مثلهم في البيت. # وهذا باطل، لأن ما قبله وما بعده يدل على أنه قصد المدح. PageV02P058 # ومنهم من قال: هو منصوب على الحال والخبر محذوف وهو العامل في الحال. ~~تقديره: وإذا ما مثلهم في الوجود. # وهذا باطل لأن معاني الحروف لا تعمل مضمرة. # ومنهم من جعله ظرفا بمنزلة بدل وهم أهل الكوفة واستدلوا على صحة مذهبهم ~~بقول المهلب بن أبي صفرة: ما يسرني أن يكون لي ألف فارس مثل بيهس لأني لو ~~رأيتهم يتسامون لقلت لعلهم يتسامون لواذا. فقالوا: محال أن لا يسره أن يكون ~~له ألف فارس كل واحد منهم مثل بيهس وإنما المعنى أنه لا يسره أن يكون له ~~ألف فارس بدل بيهس لشجاعته وإقدامه في الحروب. # وهذا الذي قاله أهل الكوفة لا حجة فيه لأن العرب إذا قالت مررت برجال ~~مثلك، كان لهم في ذلك وجهان: أحدهما أن يكون مررت برجال كلهم كل واحد منهم ~~مثلك. والآخر: أن يكون المعنى مررت برجال كلهم إذا اجتمعوا مثلك، فعلى هذا ~~يكون ما يسرني أن يكون لي ألف فارس مثل بيهس، يعني أنه لا يسره أن يكون له ~~ألف فارس كلهم إذا اجتمعوا مثل بيهس وحده، لأن شجاعة ألف فارس إذا كانت ~~مجتمعة في فارس واحد كان أولى من افتراقها في أشخاص ms245 كثيرة، لأنه متى حضر ~~كان بمنزلة ألف فارس، وألف فارس إذا تفرقوا فقد يكون ذلك سببا لضعفهم. ~~ومنهم من قال: مثل منصوب على الظرف وكأنه في الأصل صفة لظرف تقديره قبل ~~الحذف: إذا ما مكانا مثل مكانهم بشر، ثم حذف الموصوف وقامت الصفة مقامه ~~فأعربت بإعرابه فصار: إذ ما مثل مكانهم بشر. # وهذا باطل لأنه تقدم أنه لا يحذف الموصوف إلا إذا كانت الصفة خاصة، ومثل ~~ليس من الصفات الخاصة، أو يتقدم ما يدل على المحذوف. # ومنهم من قال: إن ما هنا لم تعمل شيئا ولا شذوذ في البيت. وذلك أنها ~~أضيفت إلى مبني فبنيت على الفتح بمنزلة قوله: يومئذ وحينئذ، وهو الصحيح. # فأما إن كان خبر ما ظرفا أو جارا أو مجرورا ففيه خلاف. فمنهم من أجاز ~~تقديمه على الاسم، ومنهم من منع من ذلك. PageV02P059 # والذين أجازوا هم البصريون قياسا على أن التي يتقدم خبرها على اسمها إذا ~~كان ظرفا أو مجرورا، والذي منع هو أبو الحسن الأخفش، ومنهم أن يقاس هذا على ~~أن لأنها أقوى من ما، وذلك أنها اختصت بما دخلت عليه و«ما» ليست كذلك. ~~والصحيح أن ذلك يجوز بدليل قوله تبارك وتعالى: {فما منكم من أحد عنه حجزين ~~} (الحاقة: 47). فحاجزين خبر ما، وهو منصوب فثبت أنها حجازية وقد فصل بينها ~~وبين اسمها بمجرور الذي هو منكم فإذا فصل بين ما واسمها بمجرور ليس في موضع ~~خبرها الذي لا يجوز في أن إلا قليلا كقول الشاعر: # فلا تلحني فيها فإن بحبها # أخاك مصاب القلب جم بلابله # فالأحرى أن يجوز بالمجرور الذي هو في موضع الخبر الجائز في أن في فصيح ~~كلام العرب نحو: إن في الدار زيدا. # ويجوز دخول الباء على الخبر، وفي دخولها خلاف، فمنهم من لا يدخلها إلا مع ~~التأخير، وذلك حيث ينصب الخبر، ولا يجيز دخولها مع التقديم. # ومنهم من أجاز دخولها مع التقديم والتأخير في اللغتين معا، وهو الصحيح ~~بدليل قول الشاعر: # أما والله أن لو كنت حرا # وما بالحر أنت ولا القمين ms246 # فأدخل الباء في الخبر مع التقديم، فدل ذلك أن الباء يجوز دخولها على الخبر. # ويجوز زيادة من في اسم ما إذا كان نكرة نحو: ما من أحد قائما، على ~~الحجازية، وقائم، على التميمية. # وإذا عطفت في هذا الباب فلا يخلو أن تعطف على الاسم أو على الخبر أو على ~~الاسم والخبر معر. فإن عطفت الخبر فلا يخلو أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو ~~مجرورا، فإن كان مرفوعا فعلى اللفظ، وإن كان منصوبا فلا يخلو أن يكون حرف ~~العطف موجبا للخبر أو لا يكون. PageV02P060 # فإن كان موجبا للخبر رفعت مثل قولك: ما زيد قائما بل قاعد، وإن لم يكن ~~موجبا نصبت مثل قولك: ما زيد قائما ولا قاعدا. وحكى سيبويه رحمه الله الخفض ~~على توهم الباء وذلك نحو قولك: ما زيد قائما ولا قاعد، بخفض قاعد وذلك ~~قبيح، وإن كان مخفوضا فلا يخلو أن يكون حرف العطف يقتضي الإيجاب أو لا يكون ~~يقتضيه فإن كان يقتضي الإيجاب رفعته نحو ما زيد بقائم بل قاعد، ولا يجوز ~~خفض قاعد، لأنك لو خفضته كان على نية الباء، كأنك قلت: بل بقاعد، والباء لا ~~تزاد في الواجب بقياس. وإن لم يكن يقتضي الإيجاب جاز الخفض على اللفظ ~~والنصب على الموضع إن قدرت ما حجازية، والرفع على الموضع إن قدرت ما ~~تميمية. # وإن عطفت على الاسم رفعت نحو: ما زيد قائما ولا عمرو. فإن عطفت على الاسم ~~والخبر معا فلا يخلو الخبر أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا فإن كان ~~الخبر مرفوعا رفعت نحو: ما زيد قائم ولا عمرو خارج، وإن كان منصوبا فلا ~~يخلو أن يكون حرف العطف يقتضي الإيجاب أو لا يكون فإن كان يقتضي الإيجاب ~~رفعت وإن لم يكن يقتضيه فحكمه حكم ما عطف عليه نحو: ما زيد قائما ولا عمرو ~~خارجا. فإن كان مخفوضا فلا يخلو أن يكون حرف العطف موجبا للخبر أو لا يكون ~~فإن كان موجبا رفعت المعطوف نحو قولك: ما زيد بقائم بل عمرو خارج. # وإن لم ms247 يكن موجبا فلا يخلو أن تعطف على اللفظ أو على الموضع. فإن عطفت ~~على الموضع رفعت الاسم ونصبت الخبر في الحجازية نحو قولك: ما زيد بقائم ولا ~~عمرو قاعدا، وعلى اللغة التميمية ترفع الاسمين فتقول: ما زيد بقائم ولا ~~عمرو قاعد. PageV02P061 # وإذا ذكرت مع الاسم المعطوف على الخبر اسما، فلا يخلو أن يكون من سبب اسم ~~ما أو لا يكون. فإن لم يكن من سبب اسم ما فلا يخلو من أن يتقدم على الخبر ~~أو يتأخر. فإن تقدم نحو: ما زيد قائما ولا عمرو قاعدا جاز عطف الاسمين على ~~الاسمين المتقدمين، تقديره: وما عمرو قاعدا. ويجوز رفعهما على المبتدأ ~~والخبر وتكون الجملة معطوفة على الجملة الأولى. فإن تأخر فالرفع ليس إلا ~~نحو: ما زيد قائما ولا منطلق عمرو، فيكون منطلق خبرا مقدما وعمرو مبتدأ ~~والجملة معطوفة على الجملة المتقدمة. وإنما لم يجز نصب منطلق لأنك إذ ذاك ~~لا تخلو من أن ترفع عمرا بمنطلق أو بالعطف على اسم ما ولا يجوز أن يكون ~~معطوفا على اسم ما لأن ذلك يؤدي إلى تقديم خبر ما الحجازية على اسمها، ألا ~~ترى أن التقدير: وما منطلقا زيد، ولا يجوز أن يكون مرفوعا بمنطلق ويكون ~~منطلق معطوفا على خبر ما لأن المعطوف شريك المعطوف عليه فيلزم أن يكون خبر ~~ما وذلك لا يتصور هنا، لأنه ليس في الخبر ضمير يعود على المخبر عنه، ألا ~~ترى أن التقدير: ما زيد قائما وما زيد منطلقا عمرو، فلا يكون في منطلق ضمير ~~يعود على زيد. ولو كان بدل ما ليس لجاز النصب ويكون الاسمان معطوفين على ~~الاسمين المتقدمين لأنه يجوز تقديم خبر ليس على اسمها، وذلك: ليس زيد قائما ~~ولا منطلقا عمرو، ويكون تقديره إذ ذاك: وليس منطلقا عمرو. # باب نعم وبئس # اعلم أن نعم وبئس من قبيل الأفعال إلا أن النحويين أفردوا لهما بابا لأن ~~لهما أحكاما ليست لغيرهما من الأفعال وسنذكرها إن شاء الله تعالى. PageV02P062 # واختلف هل هما فعلان أم لا، منهم من ذهب إلى ms248 أنهما فعلان وهم أهل البصرة. ~~ومنهم من ذهب إلى أنهما اسمان وهو الفراء وكثير من أهل الكوفة. والذي ذهب ~~إلى أنهما فعلان استدل على ذلك برفعهما الفاعل وليسا من قبيل الأسماء ~~العاملة عمل الفعل، وبنائهما على الفتح، ولو كانا اسمين لكانا معربين إذ لا ~~موجب لبنائهما، وبتحملهما الضمير في قولك: نعم رجلا زيد، بل قد حكي: نعما ~~رجلين الزيدان، ونعموا رجالا الزيدون، على ما يبين بعد إن شاء الله تعالى، ~~أو بلحاق علامة التأنيث لما على حد ما تلحق الأفعال، أعني أنها تسقط مع ~~المذكر وتثبت مع المؤنث، نحو؛ نعم الرجل ونعمت المرأة. # والذاهبون إلى أنهما اسمان استدلوا على صحة مذهبهم بكونهما لا مصدر لهما ~~وبكونهما لا يتصرفان، وهذا الذي استدلوا به لا حجة فيه، لأنه قد وجد من ~~الأفعال ما لا يتصرف ولا مصدر له كعسى.g # واستدلوا أيضا بدخول حرف الجر عليهما وحكوا من كلام العرب: نعم السير على ~~بئس العير. وحكي عن بعض العرب أنه ولد له بنت قيل له: نعم الولد هي فقال: ~~والله ما هي بنعم الولد، نصرها بكاء وبرها سرقة. وأنشدوا في دخول حرف الجر ~~على نعم قول الشاعر: # صبحك الله بخير باكر # بنعم طير وشباب فاخر # وأنشدوا أيضا قوله: # فقد بدلت ذاك بنعم بال # وأيام لياليها قصار # ولا حجة لهم في شيء من هذا. # أما قولهم: على بئس العير، فيكون على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ~~كأنه قال: على عير بئس العير، وعلى ذلك يتخرج: والله ما هي بنعم الولد، ~~بولد نعم الولد، ونظير ذلك قول الشاعر # والله ما زيد بنام صاحبه # ولا مخالط الليان جانبه # فأدخل الباء على نام وهو فعل تقديره: والله ما زيد برجل نام صاحبه، ثم ~~حذف رجل وأقيم نام صاحبه مقامه لأنه صفة له. PageV02P063 # وأما قولهم: بنعم طير وشباب فاخر، وبنعم بال، فإن نعم اسم للخير الباكر ~~واسم للعافية في قوله: بنعم بال، بدليل إضافتهما إلى ما بعدهما ولا يضاف ~~إلا الاسم وكأنهما في الأصل: نعم، التي هي فعل ms249 فسمي بها وحكيت ولذلك فتحت ~~الميم معها مع دخول حرف الجر عليها. ونظير ذلك: قيل وقال، فإن العرب لما ~~جعلتهما للقول حكيا، وعلى ذلك جاء الأثر: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلمعن قيل وقال وعن إضاعة المال فإذا تبين أنه لا حجة فيما استدلوا (به) ~~على أنهما اسمان تبين أنهما فعلان بما تقدم من الدلالة القاطعة. # وفي نعم أربع لغات: نعم، بكسر النون وإسكان العين، وهي الأفصح وكثرتها ~~تغني عن الاستشهاد عليها. ونعم، بكسر النون والعين وعليه قوله تعالى: {إن ~~تبدوا الصدقت فنعما هى} (البقرة: 271). ونعم بفتح النون وكسر العين، وعليه ~~أنشدوا قول الشاعر: # خالتي والنفس قدما إنهم # نعم الساعون في القوم الشطر # ونعم، بفتح النون وتسكين العين. # وفي بئس لغتان: بئس، بفتح الباء، وبئس، بكسرها. # ولا يكون فاعلهما إلا فيه الألف واللام نحو قولك: نعم الرجل وبئس الغلام ~~أو ما أضيف إلى ما فيه الألف واللام نحو: نعم غلام الرجل وبئس غلام المرأة، ~~ونعم فتى العشيرة عمرو، أو مضمرا على شريطة التفسير وذلك نحو قولك: نعم ~~رجلا زيد، أو مضافا إلى نكرة وذلك قليل جدا وبابه الشعر. # وسبب ذلك أنهم عزموا على أن لا يكون فاعلهما إلا الجنس أو ما يفهم منه ~~الجنس نحو قولك: غلام الرجل، إذ معلوم أنه لا يكون الجنس غلام واحد. # وإنما (لم) يجيء فاعلهما مضافا لنكرة إلا في الشعر لأن النكرة ولا يفهم ~~منهما الجنس إلا في بعض المواضع، وذلك نحو قولهم: رجل خير من امرأة. فمثال ~~ما جاء من ذلك في نعم قول الشاعر: # فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم PageV02P064 ~~وصاحب الركب عثمان بن عفانا # ومثال ما جاء من ذلك في بئس قوله: # بئس قرينا يفن هالك # أم عبيد وأبو مالك # واختلف في من وما الموصولتين وما أضيف إليهما، فمنهم من أجاز أن يكونا ~~فاعلين لهما، ومنهم من منع. فالمجيز استدل على ذلك بالقياس والسماع. أما ~~القياس فإنهما في معنى ما فيه الألف واللام، ألا ترى أنهما بمعنى الذي ~~والتي. وأما السماع ms250 فقوله تعالى: {فنعما هى} (البقرة: 271). قول الشاعر: # فنعم مزكأ من ضاقت مذاهبه # ونعم من هو في سر وإعلان # وهذا الذي استدل به لا حجة فيه بل القياس أن يكون فاعل نعم وبئس على حسب ~~ما استقر فيهما بالسماع ما أمكن، وأما السماع فمؤول. # أما قوله تعالى: {فنعما هى} فأصله: فنعم ما هي. وما بمنزلة شيء في موضع ~~نصب على التمييز وهي خبر ابتداء مضمر، وجاء التمييز بما وإن كانت شديدة ~~الإبهام لاختصاصها بالنعت وحذف اسم الممدوح وهو الإبداء لدلالة: إن تبدوا، ~~عليه كأنه قال: فنعم شيئا هو، أي الإبداء، وكذلك فنعم مزكأ من ضاقت مذاهبه ~~«من» فيه بمنزلة شيء وضاقت مذاهبه في موضع الصفة، فيكون مثل قول الآخر: # فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم # ........ # واسم الممدوح محذوف لفهم المعنى. وكذلك قوله: من هو من سر وإعلان، من فيه ~~في موضع نصب على التمييز بمنزلة شيء وهو في سر وإعلان جملة في موضع الصفة ~~واسم الممدوح محذوف لفهم المعنى. # ولا بد لهما أن يذكر معهما اسم الممدوح أو اسم المذموم، ولا بد من ذكر ~~التمييز إذا كان الفاعل مضمرا. وقد يجوز حذفهما لفهم المعنى. # فمن حذف اسم الممدوح لفهم المعنى قوله تعالى: {نعم العبد إنه أواب} (ص: ~~44). تقديره: نعم العبد أيوب فحذف أيوب لفهم المعنى. PageV02P065 # ومن حذف اسم الممدوح والتمييز معا قوله صلى الله عليه وسلم من توضأ الجمعة ~~فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل فقوله: فبها، أي فبالرخصة أخذ وقوله: ~~ونعمت (أي نعمت) رخصة الوضوء. فحذف التمييز وهو رخصة واسم الممدوح وهو ~~الوضوء لفهم المعنى. # ولا يكون اسم الممدوح والمذموم أبدا إلا أخص من فاعلهما. فلو كان أعم منه ~~أو مساويا له لم يجز، لأنه ليس فيه بيان نحو: نعم الرجل زيد، فزيد أخص من ~~الرجل لأن الرجل يكون زيدا وغيره، ولو قلت: نعم الرجل إنسان، لم يجز لأن ~~الإنسان أعم من الرجل، لأنه يطلق على الرجل والمرأة، فإذا قلت: نعم الرجل، ~~علم أنه إنسان فلا فائدة في ذكر الإنسان ms251 بعد ذلك. # ولو قلت: نعم الجمل جمل، ونعم البعير جمل، على لغة من يجعل البعير لا يقع ~~إلا على الجمل لم يجز أيضا، لأنه ليس فيه فائدة، وقد يجوز: نعم البعير جمل، ~~على لغة من يجعل البعير يقع على الجمل والناقة. # وإذا ذكرت اسم الممدوح أو المذموم فلا يحلو أن تقدمه على نعم وبئس أو ~~تذكره بعدهما. فإن ذكرته بعدهما فمن يجعلهما اسمين يجعل نعم وبئس مبتدأين ~~والاسم الذي بعد للممدوح أو المذموم خبرهما، أو يجعلهما خبرين والاسم الذي ~~بعدهما مبتدأ، وكأنه قال: الممدوح زيد والمذموم عمرو، ومن يجعلهما فعلين ~~فإنه يجعل اسم الممدوح أو المذموم إذا تقدم مبتدأ، ونعم وبئس جملتان في ~~موضع الخبر. # فإن قيل: فكيف جاز أن تقع الجملة في موضع الخبر بغير رابط فيها وليست ~~المبتدأ في المعنى؟ فالجواب: إن للنحويين في ذلك مذهبين: منهم من قدر مبتدأ ~~مضمرا قبل نعم وبئس فيكون رابطا على مذهبه، كأنه قال: زيد هو نعم الرجل، ~~وعمرو هو بئس الرجل، وهو مذهب ابن السيد، وهو فاسد لأن الجملة من نعم وبئس ~~إذ ذاك تكون في موضع خبر ذلك المضمر، فيحتاج فيها إلى رابط آخر. PageV02P066 # ومنهم من ذهب إلى أن فاعلهما لعمومه أغنى عن الضمير، ألا ترى أنه يراد به ~~الجنس. ولقائل أن يقول: وما الدليل على ذلك؟ أعني على أنه يراد به الجنس ~~فالجواب: إن الذي يدل على ذلك شيئان: أحدهما التزامهم في الفاعل الألف ~~واللام أو الإضافة إلى ما فيه الألف واللام أو أن يكون مضمرا يفسره اسم ~~الجنس، فلولا أنه يراد به اسم الجنس لما التزمت فيه الألف واللام الدالة ~~على الجنس أو ما هو بمنزلتهما. والآخر: إنه يجوز في فصيح كلام العرب: نعم ~~المرأة ونعمت المرأة، بإلحاق العلامة وحذفها، ولا يجوز: قام المرأة، إلا ~~شذوذا نحو ما حكي من كلامهم: قال فلانة، فلولا أنه بمعنى الجنس لما ساغ ~~ذلك. فيكون إذ ذاك بمنزلة: قال النساء، وقالت النساء، (في أنه حمل) تارة ~~على معنى جمع ولم تلحق العلامة ms252 وتارة على معنى الجماعة فلحقت العلامة، فلا ~~وجه لقول من قال: إن الذي سوغ ذلك في نعم وبئس كونهما لا يتصرفان لأن ليس ~~لا يتصرف ولا يجوز: ليس المرأة، فإن قيل: فكيف أسند فعل المدح والذم وهما ~~نعم وبئس إلى الجنس وإنما الممدوح بعضهم وهو الاسم الذي تأتي به تبيينا ~~لفاعلهما؟ # فالجواب: إن الذي يتصور في ذلك وجهان: أحدهما أن تريد الجنس حقيقة وكأنك ~~قلت: زيد نعم جنسه الذي هو الرجال، فإذا أثنيت على جنسه انجر له الثناء ~~معهم، والآخر: أن تجعل الممدوح هو جميع الجنس كله مبالغة، فإذا قلت: زيد ~~نعم الرجل، فكأنك قلت: زيد نعم زيد الذي هو من جنس الرجال. والعرب قد تجعل ~~المفرد بمنزلة الجنس كله مبالغة في المدح، من كلامهم: أكلت شاة كل شاة فجعل ~~الشاة المأكولة هي جميع الشاة مبالغة، ومنه قولهم: كل الصيد في جوف الفرا ~~فجعل الفرا الذي هو حمار الوحش لجلالته بمنزلة جنس للصيد. وقد صرح المتنبي ~~بهذا المعنى فقال: # وليس لله بمستنكر # أن يجمع العالم في واحد PageV02P067 ~~وكذلك يفعل في اللام. وعلى هذا الوجه ينبغي أن يحمل التثنية وجمعه في قولهم ~~الزيدان نعم الرجلان والزيدون نعم الرجال، والجنس لا يثنى ولا يجمع وعلى ~~هذا الوجه الآخر يجوز تثنيته وجمعه، لأنك تجعل كل واحد من التثنية أو من ~~الجمع كأنه جميع الجنس مجازا، فتسوغ التثنية والجمع. # فإن قلت: ألم تزعم أن سيبويه رحمه الله لا يجيز: زيد قام أبو عمرو، إذا ~~كان أبو عمرو كنية لزيد، لأنه ليس في الجملة ضمير للأول ولا تكراره بلفظه، ~~وأنتم قد فعلتم ذلك في زيد نعم الرجل؟ # فالجواب: إن الذي لأجله منع سيبويه رحمه الله زيد قام أبو عمرو هو أن أبا ~~عمرو لا يفهم منه أن المراد به زيد، لولا ذلك لجازت المسألة. وأما زيد نعم ~~الرجل، فليس ثم ما يلتبس به زيد لأنه للجنس كله، والجنس لا ثاني له فيلتبس ~~به. ولما خفي وجه التثنية فيه والجمع مع الجنسية على ابن ملكون اعتقد ms253 أنه ~~لا يراد بفاعلها إلا الاسم الممدوح خاصة. وأجاز خلو الجملة من رابط على ~~مذهب أبي الحسن الأخفش في إجازته: زيد قام أبو عمرو، وأبو عمرو كنية لزيد، ~~وقد تقدم الدليل على أن المراد بفاعلهما الجنس. # فإذا تأخر اسم الممدوح أو المذموم بعد نعم وبئس كان فيه ثلاثة أوجه، ~~أحدهما: أن يكون خبر ابتداء مضمر، والآخر: أن يكون مبتدأ والخبر محذوف ~~وكأنه في الوجهين لما قال: نعم أو بئس الرجل قيل له: فمن هذا الممدوح أو ~~المذموم فقال: زيد، على تقدير: هو زيد، أو على تقدير: زيد الممدوح وزيد ~~المذموم. # والثالث أن يكون مبتدأ ونعم الرجل جملة في موضع الخبر، وقد تقدم على ~~المبتدأ فيكون أمره كأمر: زيد نعم الرجل، وخبر المبتدأ قد يتقدم عليه وإن ~~كان جملة كقول الشاعر: # إلى ملك ما أمه من محارب # أبوه ولا كانت كليب تصاهره # يريد: أبوه ما أمه من محارب، فقدم. PageV02P068 # وإن كان فاعلهما مضمرا لم يبرز في حال التثنية والجمع استغناء بتثنية ~~التمييز وجمعه عنه في قولك: نعم رجلين الزيدان، ونعم رجالا الزيدون. # هذا هو كلام العرب، وحكى أبو الحسن الأخفش أن من العرب من يبرز الضمير ~~فيقول: نعما ونعموا، حكى ذلك في كتابه عن أبي محمد وأبي صالح السليل ثم قال ~~بعد ذلك: إني لا آمن أن يكونا قد فهما التلقين. # ولا يجوز الجمع بين فاعلهما والتمييز والفاعل ظاهر، فأما قوله: # تزود مثل زاد أبيك فينا # فنعم الزاد زاد أبيك زادا # فزادا منصوب بتزود، ومثل منصوب على الحال وكأنه في الأصل صفة لمثل فقدم ~~فانتصب على الحال لأن النكرة إذا تقدمت نصبت على الحال، تقديره: تزود زادا ~~مثل زاد أبيك فينا فنعم الزاد زاد أبيك. # ولا يجوز إدخال من على تمييزها فأما قول الشاعر: # تخيره فلم يعدل سواه # فنعم المرء من رجل تهام # فمن القلة بحيث لا يقاس عليه. # ولا يقع تمييزا في هذا الباب ولا في غيره من الأسماء المتوغلة في الإبهام ~~شيء إلا أن يخصص بالوصف. # وفاعلهما إذا كان ms254 اسما مذكرا لم تلحقه علامة التأنيث وإن كان مؤنثا جاز ~~إلحاق علامة التأنيث على معنى جماعة وحذفها على معنى جمع كما تقدم، إلا أن ~~يكون مذكرا كني به عن مؤنثا كني به عن مذكر فإنك تعامل الفاعل إذ ذاك ~~معاملة ما كنيت به عنه فتقول: هذه الدار نعمت البلد، فتلحق العلامة وإن كان ~~البلد مذكرا، لأنك أردت به الدار، وتقول: هذا البلد نعم الدار، فلا تلحق ~~العلامة وإن كانت الدار مؤنثة، لأنك عنيت بها البلد وهو مذكر. ومن ذلك قول ~~الشاعر: # أو حرة عيطل ثبجاء مجفرة # دعائم الزور نعمت زورق البلد # فألحق العلامة وإن كان الزورق مذكرا لأنه كناية عن الناقة. PageV02P069 # وكل فعل ثلاثي يجوز فيه أن يبنى على وزن فعل يراد به معنى المدح أو الذم ~~ويكون حكمه إذ ذاك كحكم نعم وبئس في الفاعل وفي التمييز وفي ذكر اسم ~~الممدوح. # وزعم المبرد أنه يكون فاعله كل اسم بخلاف نعم فأجاز: حب زيد. وذلك باطل ~~بل العرب إذا صيرت الفعل على وزن فعل وأرادت به معنى المدح أو الذم فمنهم ~~من يدخله مع ذلك معنى التعجب ومنهم من لا يدخله ذلك. فمن أدخله معنى التعجب ~~جاز أن يكون فاعله كل اسم ومن لا يدخله معنى التعجب كان حكمه كحكمها في ~~جميع ما ذكر ومنه قوله تبارك وتعالى: {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون } (الصف: 3)، وكذلك: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} (الكهف: 5). ~~وكذلك: {سآء مثلا القوم} (الأعراف: 177). وأشباه ذلك كثير. # والدليل على أنه يراد به معنى التعجب قوله: # حب بالزور الذي لا يرى # منه إلا صفحة أو لمام # فزاد الباء في فاعل حب لما دخل الكلام معنى أحبب بالزور، الذي يراد به ~~معنى التعجب مراعاة للمعنى، فافهم. # باب حبذا # اعلم أن حبذا مركبة من حب وذا، إلا أن النحويين اختلفوا فيها. فمنهم من ~~ذهب إلى أن حب مع ذا لم يجعلا كشيء واحد، بل ذا عندهم فاعل حب والاسم ~~الواقع بعد اسم الإشارة يجوز فيه على مذهب ms255 هؤلاء من الإعراب ما يجوز في اسم ~~الممدوح أو المذموم في باب نعم وبئس فيكون خبر ابتداء مضمر وكأنه قال: هو ~~زيد، أي المحبوب زيد، أو مبتدأ والخبر محذوف والتقدير: زيد المحبوب، فحذف ~~الخبر، أو يكون مبتدأ والخبر محذوف والتقدير: زيد المحبوب، فحذف الخبر، أو ~~يكون مبتدأ وحبذا في موضع خبره واستغنى باسم الإشارة عن الضمير كما كان ذلك ~~في قوله تبارك وتعالى: {ولباس التقوى ذلك خير} (الأعراف: 26). في قراءة من ~~رفع لباس التقوى، أي هو خير. PageV02P070 # والذاهبون إلى أن حبذا ليست بمنزلة كلمة واحدة منهم من زعم أن إفراد العرب ~~لها في جميع الأحوال وكونها لم تتغير بالنظر إلى التثنية والجمع شذوذ. ~~فلذلك لم يقل: حبذان ولا حب أولاء بل جرى مجرى المثل، فكما لا يتغير المثل ~~بل يبقى على صورة واحدة فكذلك هو، ألا ترى أنك تقول: الصيف ضيعت اللبن ~~للمفرد والمثنى والمجموع والمؤنث والمذكر بلفظ واحد. وهذا فاسد لأنه إذا ~~أمكن أن يحمل اللفظ على غير الشذوذ كان أولى. # ومنهم من زعم أن «ذا» إنما كان مفردا مذكرا على كل حال لأنه إشارة إلى ~~مفرد مذكر محذوف والتقدير عنده في حبذا زيد: حبذا حسن زيد، وكذلك حبذا ~~الزيدان، حبذا حسن الزيدين، وكذلك حبذا الزيدون، أي حبذا حسن الزيدين، ثم ~~حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهو مذهب ابن كيسان، وهو فاسد لأن ~~العرب إذا حذفت المضاف وأقامت المضاف إليه مقامه فإنما تجعل الحكم من تذكير ~~وتأنيث وإفراد وتثنيه وجمع وغير ذلك على حسب الملفوظ به لا على حسب المحذوف ~~فتقول: اجتمعت اليمامة، ولا تقول: اجتمع اليمامة وإن كان الأصل قبل الحذف: ~~اجتمع أهل اليمامة. # ومنهم من ذهب إلى أن حب مع «ذا» بمنزلة كلمة واحدة، واستدلوا على ذلك ~~بكون اسم الإشارة لا يتصرف بحسب المشار إليه، ولو كان باقيا على بابه لتصرف ~~كتصرفه في غير هذا الموضع، وبكون العرب لا تفصل بين حب و«ذا» بشيء فلا ~~تقول: حب في دار ذا زيد، تريد حبذا في دار زيد، ms256 وهو أولى من حمل ذا على ~~الشذوذ. # والذاهبون إلى أنهما بمنزلة شيء واحد منهم من ذهب إلى أن حبذا كله فعل، ~~ومنهم من ذهب إلى أنه اسم كله. # والذاهب إلى أنه فعل استدل على صحة مذهبه بأن الفعل هو الأسبق والأكثر ~~حروفا فينبغي أن يغلب على الاسم. PageV02P071 # والذاهبون إلى أنه اسم استدلوا على ذلك بأن تغليب الاسم على الفعل أولى من ~~تغليب الفعل على الاسم، لأن الأسماء أصل الأفعال والأصول أبدا تغلب على ~~الفروع إذا اجتمعت. وأيضا فإنه قد وجد من الأسماء ما هو مركب نحو بعلبك ~~ورام هرمز وخمس عشرة وأمثال ذلك كثير، ولم يوجد من الأفعال ما هو مركب. ~~وأيضا فإن العرب قد تدخل عليه حرف النداء كثيرا ومن ذلك قول الشاعر: # يا حبذا جبل الريان من جبل # وحبذا ساكن الريان من كانا # والنداء من خواص الأسماء. # فإن قيل: فلعل ذلك على حذف المنادى، تقديره: يا قوم حبذا، أو تكون «يا» ~~تنبيها لا حرف نداء، فالجواب: إن كثرة ذلك في حبذا وقلته مع غيرها من ~~الأفعال دليل على أنها اسم، وهذا هو أصح هذه المذاهب في حبذا. # فمن جعل حبذا كله فعلا جعل الاسم الواقع بعده مرفوعا به، ومن جعل حبذا ~~كله اسما واحدا كان حبذا عنده من باب المبتدأ والخبر، فيجوز عنده أن يكون ~~حبذا مبتدأ وزيد خبره أو عكسه، وكأنه قال: الممدوح زيد. فمن جعله على ما ~~تقدم من كون حب ليست مع ذا كشيء واحد ألحقه بنعم وبئس لشبهه بنعم في أنه ~~فعل مدح كما أن نعم كذلك، وفي أن فاعله لا يكون جميع الأسماء بل لا يكون ~~فاعله إلا «ذا» وفي أنه لا بد من ذكر اسم الممدوح. ويخالف نعم في أن فاعله ~~لا يكون بالألف واللام ولا مضافا إلى ما فيه الألف واللام ولا مضمرا على ~~شريطة التفسير، وفي أنه يجوز الجمع بين فاعل حبذا وإن كان اسما ظاهرا وبين ~~التمييز، وفي أنه يجوز دخول من على تمييزها في مثل قول الشاعر: # يا ms257 حبذا جبل الريان من جبل # وحبذا ساكن الريان من كانا # ومن جعل حبذا كلمة واحدة فلا تشبه نعم عنده إلا في مجرد المدح. والاسم ~~المنصوب بعد حبذا لا يخلو من أن يكون مشتقا أو غير مشتق. فإن كان غير مشتق ~~كان تمييزا نحو قولك: حبذا رجلا، فإن كان مشتقا ففيه خلاف بين النحويين. PageV02P072 # منهم من زعم أنه حال، ومنهم من زعم أنه تمييز، وهو مذهب أبي عمرو، واستدل ~~على ذلك بجواز دخول من عليه فتقول في حبذا زيد راكبا: حبذا من راكب زيد. ~~ونقيض حبذا لا حبذا، كما أن نقيض نعم بئس وعليه قوله: # لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد # باب الفاعلين والمفعولين الذين يفعل كل واحد منهما بصاحبه مثل ما يفعل به الآخر # وهذا الباب يسميه النحويون باب الإعمال، وهو أن يتقدم عاملان فصاعدا ~~ويتأخر عنهما معمول فصاعدا كل واحد منهما يطلبه من جهة المعنى نحو قولك: ~~ضربني وضربت زيدا، فزيد معمول وقد تقدم عاملان وهما ضربت وضربني، وكل واحد ~~منهما يطلبه من جهة المعنى ليعمل فيه، فضربني يطلبه على أنه فاعل وضربت ~~يطلبه على أنه مفعول. وقد يكون المتقدم أزيد من عاملين وعليه قول الشاعر: # f سئلت فل تبخل ولم تعط طائلا # فسيان لا حمد لديك ولا ذم # فقد تقدم في هذا البيت على الطائل ثلاثة عوامل وهي: سئلت وتبخل وتعطي، ~~وكل واحد منها يطلبه من جهة المعنى ويمكن إعماله فيه. # وهذا البيت يجوز فيه إعمال الأول والثاني باتفاق من أهل البصرة والكوفة. ~~واختلف في أيهما أولى بالإعمال، فالاختيار عند أهل البصرة إعمال الثاني، ~~والاختيار عند أهل الكوفة إعمال الأول. # واحتج أهل الكوفة على صحة مذهبهم بأن المتقدم أولى بالإعمال لاعتناء ~~العرب به وجعله في أول الكلام. ومما يقوي مذهبهم أن يقولوا: قد وجدنا من ~~كلام العرب أنه متى اجتمع طالبان وتأخر عنهما مطلوب وكل واحد منهما يطلبه ~~من جهة المعنى فإن التأثير للمتقدم منهما. # دليل ذلك القسم والشرط إذا اجتمعا فإن العرب تبني الجواب على الأول ms258 منهما ~~وتحذف جواب الثاني لدلالة جواب الأول عليه تقول: إن قام زيد والله يقم ~~عمرو، والله إن قام زيد ليقومن عمرو، فكذلك ينبغي أن يكون الاختيار إعمال الأول. PageV02P073 # واحتجوا بأن إعمال الثاني يؤدي إلى الإضمار قبل الذكر في بعض المسائل على ~~مذهبنا أو إلى حذف الفاعل على مذهب الكسائي، على ما يبين بعد إن شاء الله ~~تعالى، وإعمال الأول لا يؤدي إلى شيء من ذلك، فلذلك كان إعمال الأول أولى. # وهذا كله لا حجة فيه. أما قولهم: إذا اجتمع طالبان وتأخر عنهما مطلوب فإن ~~العرب تجعل المطلوب للمتقدم منهما، فغير مسلم على الإطلاق بل لا يخلو أن ~~يكونا عاملين أو غير عاملين أو كان أحدهما عاملا والآخر ليس كذلك فربما ~~يكون الأمر على ما ذكروا. وأما إذا اجتمع طالبان عاملان فإن المعمول ~~للمتأخر منهما نحو: إن لم يقم زيد قام عمرو، فيقم تقدمه عاملان: إن ولم، ~~والذي يعمل فيه إنما هو المتأخر وهو لم بدليل أن أداة الشرط إذا جزمت فعل ~~الشرط فإنه يفتح استعمال الجواب غير مجزوم في اللفظ، بل لا يوجد ذلك إلا في ~~ضرورة شعر وذلك نحو قوله: # من يكدني بشيء كنت منه # كالشجا بين حلقه والوريد # فلو كان «يقوم» من: إن لم يقم زيد قام عمرو، مجزوما بإن لوجب أن لا يجوز ~~في الجواب فعل ماض إلا في الشعر أو في نادر الكلام، وكونه من كلام العرب ~~الفصيح دليل على أن الجازم لم دون إن لمجاورتها له، بل إذا كانوا قد لحظوا ~~المجاورة مع فساد المعنى في مثل قولهم: هذا جحر ضب خرب، فجروا خربا على أنه ~~صفة لضب مع أن الخرب في الحقيقة إنما هو الجحر، فالأحرى أن يلحظوا المجاورة ~~مع صلاح المعنى. # وأما ما يؤدي إليه إعمال الثاني في بعض المسائل من الإضمار قبل الذكر على ~~مذهبنا، وهو الصحيح على ما يبين بعد إن شاء الله تعالى، ففي مقابلته ما ~~يؤدي إليه إعمال الأول من الفصل بين العامل والمعمول بجملة أجنبية في جميع ~~المسائل، ms259 وذلك لا يجوز في باب من الأبواب إلا في هذا الباب لتداخل الجملتين ~~واشتراكهما في المعمول. PageV02P074 # فما يؤدي في بعض المسائل إلى ما يجوز في قليل من كلام العرب أولى مما يؤدي ~~في جميع المسائل إلى ما لا يجوز في باب من الأبواب إلا في هذا الباب خاصة. ~~وأيضا فإن أكثر السماع إنما ورد بإعمال الثاني وعليه نزل القرآن. قال الله ~~تعالى: {آتونى أفرغ عليه قطرا} (الكهف: 96). فقطرا منصوب بأفرغ، فلو كان ~~منصوبا بآتوني لكان: أفرغه عليه، وقال الله تعالى: {هآؤم اقرؤا كتبيه} ~~(الحاقة: 19). فكتابيه منصوب باقرأوا ولو كان منصوبا بهاؤم لكان اقرأوه ~~كتابيه. # فثبت بما ذكرنا أن الاختيار إعمال الثاني وأن إعمال الأول جائز ومنه قول ~~الشاعر: # ولم أمدح لأرضيه بشعري # لئيما أن يكون أفاد مالا # فلئيما منصوب بأمدح بدليل الإضمار في قوله: لأرضيه. # وكذلك قول الآخر: # قطوب فما تلقاه إلا كأنما # زوى وجهه إن لاكه فوه حنظل # فأعمل في حنظل زوى ولذلك رفعه وأضمر للاكه مفعوله. # فإذن ثبت أنه يجوز إعمال الأول والثاني في هذا الباب، وإن كان الاختيار ~~إعمال الثاني كما تقدم. # فينبغي أن يبين كيفية كل واحد منهما فأقول والله الموفق للصواب بمنه: لا ~~يخلو أن تعمل في هذا الباب الأول أو الثاني، فإن أعملت الأول أضمرت في ~~الثاني كل ما يحتاج إليه من مرفوع أو منصوب أو مخفوض. هذا هو الاختيار عندنا. # وقد يجوز لك أن تحذف معمول الثاني إذا لم يكن مرفوعا في ضرورة شعر كقوله: # بعكاظ يعشي الناظرين # إذا هم لمحوا شعاعه # فشعاعه فاعل بيعشي، ومفعول لمحوا محذوف تقديره: إذا هم لمحوه. وإن أعملت ~~الثاني فلا يخلو (الأول من) أن يحتاج إلى مرفوع أو منصوب ومخفوض فإن احتاج ~~إلى غير مرفوع فلا يخلو أن يكون مما يجوز حذفه أو لا يكون. فإن كان مما ~~يجوز حذفه حذفته وذلك نحو: ضربت وضربني زيد، ولا يجوز إضماره قبل الذكر ~~فتقول: ضربته وضربني زيد إلا في ضرورة شعر وذلك نحو قول الشاعر: PageV02P075 # علموني كيف أبكيهم # إذا ms260 خف القطين # فأعمل في القطين خف وأضمر لأبكي مفعوله قبل الذكر من غير ضرورة دعت لذلك ~~إذ قد يجوز له حذفه. # فإن كان المنصوب لا يجوز حذفه أصلا وذلك كأحد مفعولي ظننت وبابه ففيه ~~للنحويين ثلاثة مذاهب، منهم من قال أضمره قبل الذكر. ومنهم من قال: أضمره ~~وأؤخره وأفرق بينه وبين الفاعل في ذلك كأن الفاعل إذا أضمر كان مع الفعل ~~كالشيء الواحد ولذلك يسكن له آخر الفعل في نحو: أكرمت وضربت، فلم يجز تأخره ~~لذلك لئلا يفصل بينه وبين ما يعمل فيه بجملة وهو العامل الثاني، وأما ~~المفعول فجاز تأخيره لأنه ليس مع الفعل كالشيء الواحد، ولذلك لم يسكنوا له ~~آخر الفعل. # ومنهم من ذهب إلى أنه يحذف إذ الحذف في هذا الباب إنما هو حذف اختصار ~~لأنه حذف لفهم المعنى وحذف الاختصار في باب ظننت قد تقدم الدليل على أنه يجوز. # وهو أصح المذاهب، إذ الإضمار قبل الذكر والفصل بين العامل والمعمول لم ~~تدع إليهما ضرورة وذلك نحو: ظنني وظننت زيدا قائما، فعلى المذهب الأول ~~تقول: ظننيه وظننت زيدا قائما (وعلى الثاني: ظنني وظننته زيدا قائما إياه، ~~وعلى المذهب الثالث: ظنني وظننت زيدا قائما) وهو الأولى لما تقدم فإن احتاج ~~الأول إلى مرفوع ففي المسألة ثلاثة مذاهب. # مذهب سيبويه رحمه الله الإضمار قبل الذكر ومذهب الكسائي حذفه فاعلا كان ~~أو مشبها بالفاعل ومذهب الفراء: إن كل مسألة يؤدي فيها إعمال الثاني إلى ~~الإضمار قبل الذكر على مذهبنا أو إلى حذف الفاعل على مذهب الكسائي فإنها لا ~~تجوز ولا يوجد ذلك في كلام العرب، فأما ما وجد من قولهم: قام وقعد زيد، فإن ~~زيد عنده مرتفع بالفعلين معا، فلا يجوز عنده إعمال الثاني مع احتياج الأول ~~إلى مرفوع إلا أن يتساوى العاملان في الرفع فيكون الاسم مرفوعا بهما. PageV02P076 # وهذا فاسد لأنه قد تقرر أن كل عامل يحدث إعرابا وعلى مذهبه يكون العاملان ~~لا يحدثان إلا إعرابا واحدا. وهذا الذي قاله كسر لما اطرد في كلام العرب من ~~أنه لا ms261 بد لكل عامل من إحداث إعراب، وأيضا فالسماع يرد عليه، ألا ترى قوله: # وكتما مدماة كأن متونها # جرى فوقها واستشعرت لون مذهب # بنصب لون، فأعمل الثاني وهو استشعرت مع احتياج الأول وهو جرى إلى مرفوع ~~وليس العاملان متفقين في العمل فيعملها في لون فلم يبق إلا مذهب سيبويه ~~رحمه الله أو مذهب الكسائي. # أما مذهب الكسائي رحمه الله فاستدل على صحة مذهبه في حذف الفاعل بما ورد ~~من قول الشاعر: # فإن كان لا يرضيك حتى تردني # إلى قطري لا إخالك راضيا # ففاعل يرضي محذوف. وهذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون أضمر لدلالة راضيا ~~عليه كأنه قال: لا يرضيك مرض، ولأنه قد علم على من يعود كأنه قال: لا يرضيك ~~هو أي شيء. # وإنما لم يجز حذف الفاعل لأنه لا يخلو من أمرين: أحدهما أن يحذف حذف ~~اقتصار والآخر أن يحذف حذف اختصار. # أما الاقتصار فلا يتصور لأنك لو قلت: قام، ولم تذكر الفاعل ولا أردت أن ~~تقدره لكنت قد تكلمت بغير مفيد. # وأما حذف الاختصار فلا يتصور أيضا لأن العرب قد جعلته مع الفاعل كالشيء ~~الواحد، لما ذكرنا من تسكين آخر الفعل له في مثل قولك: أكرمت وضربت. # فإن قيل: الدليل على صحة مذهب الكسائي قول الشاعر: # لو كان حيي قبلهن ظعائنا # حيي الحطيم وجوههن وزمزم # فأعمل في الحطيم حيي الثاني، إذ لو أعمل الأول لأضمر في الثاني كل ما ~~يحتاج إليه باتفاق كما تقدم، فكان يقول: حييا، فلما أعمل الثاني قال: حيي، ~~وحذف الفاعل، وكذلك أيضا قول النابغة: # تعفق بالأرطى لها وأرادها # رجال فبذت نبلهم وكليب # ولو أضمر الفاعل لقال: تعفقوا، على مذهب سيبويه رحمه الله من إعمال ~~الثاني وكذلك قول الآخر: # وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى PageV02P077 ~~ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع # ولو أضمر فاعل الفعل الأول لقال: أو يكشفن، إذ الفرق بين مذهب سيبويه ~~رحمه الله ومذهب الكسائي إنما يظهر بالتثنية والجمع، فيبرز الضمير فيهما ~~على مذهب سيبويه رحمه الله، وأما على مذهب الكسائي فالإفراد والتثنية ~~والجمع ms262 بمنزلة واحدة لحذف الفاعل. # فالجواب: إن الذي يدل على صحة مذهب سيبويه أنه قد حكي من كلام العرب: ~~ضربوني وضربت قومك وضرباني وضربت الزيدين، وهذا لا يخرج إلا على مذهب ~~سيبويه رحمه الله. # وأما هذه الأبيات فقد تتخرج على أن يكون الضمير فيها عائدا على الجمع أو ~~التثنية بلفظ المفرد، فاستتر كما يستتر في حال الإفراد، والدليل من كلام ~~العرب على جواز عود الضمير على المثنى والمجموع على حد عوده على المفرد ما ~~حكي من كلام العرب هو أحسن الفتيان وأجمله، وأحسن بني أبيه وأنبله، وقد كان ~~ينبغي أن يقول: وأجملهم وأنبلهم، فأجرى ذلك مجرى المفرد. # ومنه قوله تبارك وتعالى: {وإن لكم فى الانعم لعبرة نسقيكم مما فى بطونه} ~~(النحل: 66) ولم يقل: في بطونها، وكذلك أنشدوا قول الشاعر: # ألبان إبل تعلة بن مسافر # ما دام يملكها علي حرام # وطعام عمران بن أوفى مثله # ما دام يسلك في البطون طعام # فقال: مثله، ولم يقل مثلها. وكذلك قول الآخر: # مثل القطا قد نتقت حواصله # ولم يقل حواصلها، وكذلك أيضا أنشدوا قوله: # فيها خطوط من سواد وبلق # كأنه في الجلد توليع الوهق # ولم يقل كأنها. ومنه الأثر: خير النساء صوالح نساء قريش، أحناه على ولده ~~وأرعاه على زوجه في ذات يده. ولم يقل أحناهن ولا أرعاهن. # ومثال عوده مفردا على المثنى قول الشاعر: # فكأن في العينين حب قرنفل # أو سنبلا كحلت به فانهلت # ولم يقل كحلتا به. وكذلك أنشدوا أيضا قول النابغة الجعدي: # لمن زحلوقة زل PageV02P078 ~~بها العينان تنهل # ولم يقل: تنهلان وكذلك قول الآخر: # ولو رضيت يداي بها وضنت # لكان علي للقدر الخيار # ولم يقل: وظنتا. # فتخرج الأبيات على هذا، وأمثال ذلك قليل، بل الفصيح من كلامهم: ضربوني ~~وضربت قومك. # وقد يعود الضمير في هذا الباب على اللفظ لا على المعنى، وذلك نحو: ظننت ~~وظننت زيدا قائما، المعنى: وظنني قائما، فعاد الضمير على قائم الأول لفظا ~~لا معنى، ألا ترى أنه لا يريد: وظنني ذلك القائم المذكور لأن القائم ~~المذكور هو زيد، ms263 فلو كان الضمير عائدا عليه لفظا ومعنى لكان المعنى: وظنني ~~زيد نفسه، وذلك لا يتصور. # ولما خفي هذا الوجه على أبي الحسن بن الطراوة منع هذه المسألة لفساد ~~معناها، والدليل على أن الضمير يعود على الظاهر في اللفظ لا في المعنى قول ~~الشاعر: # أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم # ونحن خلعنا قيده فهو سارب # أراد ونحن خلعنا فحلنا فهو سارب فعاد الضمير على الفحل المتقدم الذكر ~~والمراد إنما هو غيره. ومنه قول النابغة: # ألا ليتما هذا الحمام لنا # إلا حمامتنا ونصفه فقد # أراد ونصف حمام آخر مثل هذا الحمام، لأنه قد كان تمنى الحمام كله، فمحال ~~أن يتمنى بعد ذلك نصفه، فثبت أنه أعاد الضمير على اللفظ وهو يريد غيره ~~لموافقته له في اللفظ، ومثل ذلك كثير. وقد أوضحت ذلك وبينته بأكثر من هذا ~~البيان في الباب الذي بعد هذا، فعلى ما ذكرنا من القوانين يكون إجراء مسائل ~~هذا الباب إن شاء الله تعالى. # ومما ذكرناه في أول الباب في حد الإعمال يتبين إذن فساد من الحق قول ~~امرىء القيس: # فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة # كفاني ولم أطلب قليل من المال PageV02P079 ~~بالإعمال، لأن كفاني يطلب «قليلا» ولم أطلب يطلب الملك، كأنه قال: ولم أطلب ~~الملك، لأن حقيقة الإعمال أن يتقدم عاملان كل واحد منهما طالب للمعمول، ولم ~~أطلب لا يتسلط هنا على القليل، ألا ترى أنه لا يصح: لو أن سعيي لأدنى معيشة ~~لم أطلب قليلا من المال، لأنه إذا لم يسع لأدنى معيشة فإنما يطلب الكثير، ~~فكان حقه أن يقول: لطلبت القليل، فهو غير متسلط عليه، فلهذا قلنا إنه ليس ~~من باب الإعمال، والعامل إنما هو كفاني. # فإن قيل: لأي شيء جعلت و«لم أطلب» جوابا للواو وعطفت على كفاني حتى لزم ~~هذا؟ وهلا جعلت الجملة في قوله: ولم أطلب، معطوفة على قوله: فلو أن ما أسعى ~~لأدنى معيشة كفاني. وكأنه قال: وأنا لم أطلب قليلا، فيتصور توجيهه عليه ~~فيكون من باب الإعمال. # فالجواب: إن هذا لا يتصور، وقد ms264 كان الأستاذ أبو علي الشلوبيني يجعله من ~~الإعمال بهذا الطريق، ووجه بطلان أن العاملين في هذا الباب لا بد أن يشتركا ~~وأدنى ذلك بحرف العطف حتى لا يكون الفصل معتبرا أو يكون الفعل الثاني ~~معمولا للأول وذلك نحو قولك: جاءني يضحك زيد، فتجعل في جاءني ضميرا أو في ~~يضحك حتى لا يكون هذا الفعل فاعلا، وأقل ذلك حرف العطف حتى تكون الجملتان ~~قد اشتركتا أدنى اشتراك فيسهل الفصل. # وأما إذا جعلت: ولم أطلب، معطوفا على فلو أن ما أسعى، فإنك تفصل بجملة ~~أجنبية ليست محمولة على الفعل الأول، فتكون إذ ذاك بمنزلة: أكرمت وأهنت ~~زيدا، والعرب لا تتكلم بهذا أصلا. # وسيبويه رحمه الله لم يجيء به على الإعمال بل جاء به على أنه من غير ~~الإعمال ألا ترى إلى قوله: فإنها رفع لأنه لم يجعل القليل مطلوبا وإنما ~~المطلوب عنده الملك فأطلب لا يتوجه على القليل ألا تراه يقول: ولو لم يرد ~~ذلك ونصب لفسد المعنى. # فإن قيل: فكيف جاء به الفارسي على الإعمال. PageV02P080 # فالجواب: إنه أراد بقوله من الإعمال أنه شبه للإعمال لتداخل الجملتين في ~~العطف ونظير هذا ما أنشده في الذكرة على أنه من شبه الإعمال لكثير عزة: # وإني وإن صدت لمثن وقائل # عليها بما كانت إلينا أزلت # فما أنا بالداعي لعزة بالردى # ولا شامت إن نعل عزة زلت # لأنه لما عطف فصل بين العامل ومعموله، وذلك أن معمول مثن إنما هو «عليها» ~~وقد فصل بينهما بقوله: وقائل ومعمول قائل إنما هو: فما أنا بالداعي لعزة ~~بالردى، أو فصل بينهما بمعمول مثن، فإذن قد جعل هذا يشبه الإعمال لتداخل ~~الجملتين بالعطف حتى يسوغ ذلك الفصل. كذلك يكون مذهبه في بيت امرىء القيس، ~~فإن قيل: إذا لم يكن من الإعمال فكيف أجزتم الفصل بجملة أجنبية؟ فالجواب: ~~إنها غير أجنبية، لأنا إنما جعلناها معمول لم أطلب الملك، فإذا كانت كذلك ~~كانت مشتركة لأنها في معنى: كفاني القليل، ألا ترى إن لم أطلب الملك يكون ~~جوابا للو وما ذاك إلا لأن ms265 المعنى واحد. # فهذا نهاية الكلام في هذا البيت. # باب ما يجوز تقديمه من المضمر على الظاهر وما لا يجوز # لا بد في هذا الباب من معرفة الضمائر وأحكامها في التفسير ومعرفة مراتب ~~الأسماء حتى يعلم ما يجوز تقديمه من المضمر على الظاهر وما لا يجوز. # فأما الضمائر فبينت في باب النعت بما أغنى عن إعادتها ها هنا، وهي تنقسم ~~ثلاثة أقسام: ضمير متكلم وضمير مخاطب وضمير غائب. PageV02P081 # فضمير المتكلم والمخاطب لا يحتاجان إلى تفسير، لأن المشاهدة تفسرهما. وأما ~~ضمير الغيبة فينقسم قسمين: قسم يحتاج إلى تفسير وقسم لا يحتاج إلى تفسير. ~~فالذي لا يحتاج إلى تفسير الضمير الذي يفسره ما يفهم من سياق الكلام، لأنه ~~قد علم ما يغني عنه، وذلك نحو قوله تعالى: {حتى توارت بالحجاب} (ص: 32). ~~يعني الشمس، وكذلك قوله تعالى: {ما ترك على ظهرها من دآبة} (فاطر: 45). ~~يعني على ظهر الأرض، وكذلك: {إنا أنزلنه فى ليلة القدر } (القدر: 1). يعني ~~القرآن. # وما بقي فلا بد له من مفسر، وينقسم قسمين: قسم يفسره ما قبله وقسم يفسره ~~ما بعده، فالذي يفسره ما بعده ينقسم أيضا قسمين. قسم يفسره المفرد وقسم ~~تفسره الجملة. فالذي تفسره الجملة ضمير الأمر والشأن والقصة وذلك نحو قول ~~الله تبارك وتعالى: {قل هو الله أحد } (الإخلاص: 1). أي الأمر الله أحد، ~~وكذلك قوله تعالى: {إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم} (طه: 74). أي إن ~~الأمر من يأت ربه مجرما فإن له جهنم. وكذلك قوله تعالى: {فإنها لا تعمى ~~الابصر} (الحج: 46). أي فإن القصة. # والذي يفسره المفرد: الضمير في نعم وبئس وفي رب وفي باب الإعمال إذا ~~أعملت الثاني واحتاج الأول إلى مرفوع، فاعلا كان أو مشبها به، على مذهب أهل ~~البصرة. # وفي باب البدل خلاف، هل يعود الضمير فيه على ما بعده أو لا يعود عليه؟ ~~فمنهم من أجاز أن يعود الضمير فيه على البدل وإن كان مؤخرا عنه لفظا ~~وتقديرا وهو الأخفش. ومنهم من منع. # والصحيح أنه يجوز، وقد حكي عن العرب، ومنه أنشدوا ms266 قول الشاعر: # قد أصبحت بقرقرى كوانسا # فلا تلمه أن ينام البائسا # فالهاء في تلمه عائدة على البائس، والبائس بدل منها. وكذلك أيضا قول الآخر: # وقد مات خيراهم فلم يهلكاهم PageV02P082 ~~عشية بانا رهط كعب وحاتم # فالضمير في خيراهم عائد على رهط، ورهط بدل منه. # والذي يفسره ما قبله ينقسم ثلاثة أقسام: قسم يفسره ما قبله لفظا لا معنى. ~~وذلك نحو قولك: عندي درهم ونصفه، فالهاء في اللفظ عائدة على الدرهم المتقدم ~~الذكر وإن كان المراد درهما آخر، لأنه معلوم إذا كان عنده درهم فإن نصف ذلك ~~الدرهم المذكور عنده، فلو عاد الضمير عليه لفظا ومعنى لكان عيا. ومنه قول ~~النابغة: # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا # إلى حمامتنا أو نصفه فقد # أي ونصف حمام آخر مثله. وكذلك قوله: # أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم # ونحن خلعنا قيده فهو سارب # أي قيد فحلنا. # وقسم قد تقدمه ما يعود عليه الضمير (معنى لا لفظا) نحو قوله تعالى: ~~{اعدلوا هو أقرب للتقوى} (المائدة: 8) أي العدل أقرب للتقوى، فعاد الضمير ~~على المصدر لدلالة الفعل المتقدم عليه. ومنه قولهم: من كذب كان شرا له، أي ~~كان الكذب شرا له، فأضمروه لدلالة كذب عليه. ومنه قول الشاعر: # إذا اكتحلت عيني بعينك مسها # بخير وجلى غمرة من فؤاديا # أي مسها الاكتحال، فأضمره لدلالة اكتحل عليه. # وقسم تقدمه ما يعود الضمير عليه لفظا ومعنى. وينقسم ثلاثة أقسام: قسم قد ~~تقدمه باللفظ والمرتبة نحو: ضرب زيد غلامه، فالضمير عائد على زيد وهو متقدم ~~عليه في اللفظ والمرتبة، لأن مرتبة الفاعل أن يتقدم على المفعول. # وقسم يتقدمه باللفظ دون المرتبة وذلك نحو قولك: ضرب زيدا غلامه، فزيد ~~متقدم على الغلام في اللفظ والنية به التأخير لأنه مفعول. # وقسم تقدمه بالمرتبة دون اللفظ وذلك قوله: ضرب غلامه زيد، لأنه فاعل وإن ~~كان مؤخرا في اللفظ. # فأما: ضرب غلامه زيدا، فلا يجوز أصلا لئلا يتقدم الضمير على ما يعود عليه ~~في اللفظ والمرتبة، وليس من باب ما يفسره فيه ما بعده. فأما قوله: ms267 PageV02P083 # جزى ربه عني عدي بن حاتم # جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # فمنهم من حمله على أنه ضرورة، ومنهم من جعل الضمير عائدا على الجزاء الذي ~~يدل عليه جزى فيكون من باب قولهم: من كذب كان شرا له، أي كان الكذب شرا له، ~~وكذلك قوله: # لما عصى أصحابه مصعبا # أدى إليه الكيل صاعا بصاع # إن ثبتت هذه الرواية فهي محمولة على الضرورة، ولا يجوز أن يعود الضمير ~~على العصيان لأن التقديم يكون إذ ذاك: لما عصى أصحاب العصيان مصعبا، وليس ~~للعصيان أصحاب مختصون به معرفون كما للجزاء رب يختص به، والرواية الصحيحة ~~عند أهل البصرة. # لما عصى المصعب أصحابه # أدى إليه الكيل صاعا بصاع # فإذن قد يعود على متقدم بالرتبة دون اللفظ، فلا بد من معرفة مراتب ~~الأسماء. # فلا يخلو الاسمان من أن يكونا مرفوعين أو منصوبين أو مخفوضين، أو يكونا ~~مختلفي الإعراب، فإن كانا مرفوعين لم يكن بد من أن يكون أحدهما متبوعا ~~والآخر تابعا والمبتدأ مقدم على الخبر والمتبوع أيضا مقدم على التابع، وإن ~~كانا مخفوضين فمرتبة كل واحد منهما حيث وقع، ولا يقال مرتبة أحدهما قبل ~~الآخر إلا أن يكون أحدهما في موضع رفع والآخر ليس كذلك. وإن كانا منصوبين ~~فصاعدا فلا يخلو أن يكونا من باب ظنننت أو من باب أعطيت أو من باب أعلمت. ~~فإن كانا من باب ظننت فالذي هو مبتدأ في الأصل مقدم على الذي هو خبر في الأصل. # وإن كانا من باب أعطيت فالذي هو فاعل في المعنى مقدم على ما هو ليس كذلك. ~~وإن كانا من باب أعلمت فالذي هو فاعل في المعنى مقدم على المفعولين اللذين ~~هما مبتدأ وخبر في الأصل، وأما المفعولان الثانيان فالذي هو منهما مبتدأ في ~~الأصل مقدم في الرتبة على الآخر. # وإن كانا مختلفي الإعراب فالمرفوع أبدا مقدم على المنصوب والمخفوض. ~~والمنصوب أبدا مقدم على المخفوض. PageV02P084 # فعلى هذا القانون تجري المسائل وبه يعلم ما يتقدم من المضمر على الظاهر وما ~~لا يجوز أن يتقدم، فتقول على هذا: ms268 ضرب غلامه زيد، لأن زيدا مرفوع والغلام ~~منصوب، فزيد مقدم في الرتبة، ولذلك جاز. # وكذلك: رأيت في داره زيدا، جائز لأن مرتبة المنصوب قبل المخفوض. # وكذلك يجوز: في داره زيد، لأن المجرور في موضع الخبر ورتبة المبتدأ قبل الخبر. # وكذلك أيضا يجوز: أعطيت درهمه زيدا، لأن زيدا فاعل في المعنى لأنه آخذ ~~للدرهم فرتبته أن يتقدم على الدرهم. # كذلك: ظننت في داره زيدا، لأن في داره في موضع المفعول الذي هو خبر في ~~الأصل، فزيد مقدم عليه في الرتبة. # وكذلك كل ما جاءك من المسائل قد تقدم فيها المضمر على الظاهر يعتبر ~~الجائز فيها من غير الجائز بما تقدم لك. # ومما ينبغي أن يبين في هذا الباب الموضع الذي يكون فيه المضمر (متصلا) من ~~الموضع الذي يكون فيه منفصلا، لأن أبا القاسم لم يجعل لذلك بابا، فينبغي أن ~~يلحق بهذا الباب، فنقول والله الموفق للصواب: # الضمائر تنقسم ثلاثة أقسام: مرفوعات ومنصوبات ومخفوضات أما المخفوضات فهي ~~كلها متصلة إلا ما شذ من قولهم: ما أنا كأنت ولا أنت كأنا، أو ما جرى ~~تأكيدا على المخفوض نحو: مررت بك أنت وأما المرفوع فمتصل كله إلا أن تفصل ~~بينه وبين العامل بإلا نحو: ما ضرب زيدا إلا أنا، ومنه قوله: # قد علمت سلمى وجاراتها # ما قطر الفارس إلا أنا # أو بحرف عطف وذلك نحو قولك: قام زيد فأنا، أو يكون في معنى المفصول بينه ~~وبين عامله بإلا، وذلك نحو قول الشاعر: # ................... وإنما # يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي PageV02P085 ~~كأنه قال: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا أو مثلي، على خلاف في هذا. فإن ~~سيبويه رحمه الله يجعل ما يرد من مثل هذا ضرورة ولم يلتفت للمعنى والزجاجي ~~ذهب إلى أنه غير ضرورة، لما ذكرناه من معنى إلا. # والصحيح أن الفصل ضرورة إذ لو كان هذا الموضع موضع فصل للضمير لوجب أن لا ~~يؤتى به متصلا كما لا يجوز ذلك مع إلا، فقول العرب: إنما أدفع عن أحسابهم، ~~وأمثاله دليل على أنه من مواضع ms269 الاتصال وأن الانفصال فيه ضرورة. # أو يكون المرفوع مبتدأ نحو قولك: أنا زيد، أو خبرا لمبتدأ وذلك نحو ~~قولهم: القائم أنت، أو اسم «ما» وذلك نحو قولهم: ما أنت قائما، أو خبر إن ~~نحو قولك: إن القائم أنت، أو يكون العامل فيه صفة جارية على غير من هي له ~~وذلك نحو قولك: زيد هند ضاربها هو، أو مصدرا مضافا إلى المفعول نحو قولك: ~~زيد عجبت من ضربك هو، تريد من أن ضربك هو. وما عدا ذلك فمتصل. # والمنصوب كله متصل إلا أن تفصل بينه وبين عامله إلا أو حرف عطف نحو قولك: ~~ما ضرب زيد إلا إياك، وضربت زيدا فإياك، ولا يجوز أن تقول: ما ضربت إلاك، ~~إلا في ضرورة كقول الشاعر: # ألا يجاورنا إلاك ديار # وفي ما هو مفصول بينه وبين عامله بإلافي المعنى من الخلاف مثل ما في ~~المرفوع، وذلك نحو قول الشاعر: # كأنا يوم قرى # إنما نقتل إيانا # فسيبويه رحمه الله جعله ضرورة والزجاج ذهب إلى أنه غير ضرورة، وقد بينت ~~لك الصحيح من المذهبين. # أو يكون المنصوب خبر ما نحو: ما زيد إياك، أو يكون العامل فيه مصدرا ~~مضافا إلى الفاعل نحو: عجبت من ضرب زيد إياك، أو يكون مفعولا ثانيا أو ~~ثالثا لباب أعلمت. فهذه الأماكن لا يكون فيها إلا منفصلا. PageV02P086 # والمواضع التي يجوز فيها الاتصال والانفصال هو أن يكون الضمير مفعولا ثانيا ~~لباب أعطيت، والاتصال فيه أحسن من الانفصال، أو يكون مفعولا ثانيا لباب ~~ظننت، أو ثالثا لباب أعلمت، أو خبرا لكان، أو مصدرا مضافا إلى مضمر فاعل ~~نحو قولك: زيد عجبت من ضربكه ومن ضربك إياه والانفصال في جميع هذا أحسن من ~~الاتصال لعلة استحكامها في الضمائر. فمثال فصله في باب كان قول الشاعر. # ليت هذا الليل شهر # لا نرى فيه عريبا # ليس إياي وإياك # ولا نخشى رقيبا # وكذكل أيضا قول عمر بن أبي ربيعة. # لئن كان إياه لقد حال دوننا # عن العهد والإنسان قد يتغير # ومثال اتصاله قول الشاعر: # قد ذهب القوم ms270 الكرام ليسي # ومن كلامهم: عليه رجلا ليسنى، ومنه قول الشاعر: # فإن لا يكنها أو تكنه فإنه # أخوها غذته أمه بلبانها # ومثال اتصاله بالمصدر قول الشاعر: # وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة # بضغمهماها يقرع العظم نابها # وما عدا ذلك فمتصل ولا يجوز انفصاله إلا في ضرورة قوله: # إليك حتى بلغت إياكا # وفي هذه الضمائر خلاف في أماكن فينبغي أن يبين. # فمن ذلك أنهم اختلفوا في الياء من تفعلين، فمنهم من ذهب إلى أنها ضمير ~~وهو مذهب سيبويه رحمه الله، ومنهم من ذهب إلى أنها علامة تأنيث وهو الأخفش. # استدل أبو الحسن الأخفش على فساد مذهب من ذهب إلى أنها ضمير بأن فاعل ~~الفعل المضارع إذا كان مفردا لا يجوز إظهاره، فإذا ثبت بذلك أنها ليست ~~ضميرا كما ذكر تبين أنها حرف، إذ لا موضع لها من الإعراب وجعلها حرف تأنيث ~~لأن التأنيث مفهوم منها. # ومما يؤكد عنده أنها للتأنيث أن التأنيث قد جاء بالكسرة وهي مجانسة للتاء ~~في نحو ضربت، في خطاب المؤنث. PageV02P087 # واستدل من ذهب إلى أنها ضمير بأشياء منها أن الياء لم تثبت بنفسها من ~~علامات التأنيث في موضع من المواضع غير هذا الموضع وقد ثبتت ضميرا باتفاق ~~في نحو: ضربني. # ومنها أن علامة التأنيث لم تلحق الفعل المضارع في موضع من آخره. ومنها أن ~~علامة التأنيث ثبتت في التثنية في نحو: قامتا، والهندان تقومان، فلو كانت ~~الياء حرف تأنيث لثبتت في التثنية. # ومنها أنه لم يرفع من الأفعال المضارعة بالنون إلا ما اتصل به ضمير نحو: ~~يقومان ويقومون. # فإن قيل: فما العذر عن بروز الضمير في حال الإفراد؟ # فالجواب: إن الذي أوجب بروزه في التثنية والجمع موجود هنا وهو خوف اللبس. ~~ألا ترى أن الضمير في التثنية والجمع لو لم يبرز لالتبس بفعل المفرد وكذلك ~~هنا لو لم يبرز الضمير لالتبس بفعل المذكر، لأنك تقول: تفعل، في خطاب ~~المذكر. # ومن ذلك أنهم اختلفوا في الذي هو الضمير من «إياك» فمنهم من ذهب إلى أنه ~~بجملته ضمير. # ومنهم من ذهب ms271 إلى أن الضمير منه «إيا» والكاف حرف خطاب. # ومنهم من ذهب إلى أن الضمير الكاف وإيا عمدة للكاف أعني زيادة ليتصل به الكاف. # ومنهم من ذهب إلى أن «إيا» اسم ظاهر والكاف ضمير مضاف إليه إيا وهو صيغة ~~خفض. وهذا المذهب الأخير ذهب إليه الخليل رحمه الله، واستدل على صحة مذهبه ~~بقولهم: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب. # وهذا من الشذوذ والقلة بحيث لا يقاس عليه، بل لنا أن نقول: هذه المضافة ~~إلى الظاهر ليست بإيا من إياك، وإن اتفقتا في اللفظ بل هي اسم مظهر لأن ~~المضمر لا يضاف لأنه لا يفارقه التعريف ولا يضاف إلا إلى ما يتنكر. PageV02P088 # ومن زعم أن الكاف هو الضمير وإيا عمدة اسندل على صحة ذلك بأن الكاف هي التي ~~ثبتت ضميرا في غير هذا الموضع، وأيضا فإنها تختلف باختلاف أحوال المخاطب من ~~إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث. وهذا فاسد، لأنه لا يسوغ أن يكون الاسم عمدة. # ومن ذهب إلى أنه كله اسم مضمر مذهب فاسد، لأن الاسم المضمر لا يتغير بعضه ~~بتغير أحوال المراد به من غيبة وتكلم وخطاب. # فالصحيح إذن أن «إيا» اسم مضمر والكاف والهاء والياء من إياك وإياي وإياه ~~حروف لاحقة تفصل ما بين المتكلم والمخاطب والغائب. # وكذلك أيضا اختلفوا في الذي هو اسم من «أنا» فمذهب البصرين أن الاسم ~~الهمزة والنون والألف زائدة، بدليل حذفها في الوصل إذا قلت: أنا فعلت. ~~ومذهب أهل الكوفة أنه كله اسم، واستدلوا على صحة مذهبهم بإثبات الألف في ~~قول حميد: # أنا سيف العشيرة فاعرفوني # حميدا قد تذريت السناما # وذلك ضرورة لا يلتفت إليها. # وفيه لغات أفصحها: أنا، بإثبات الألف في الوقف وحذفها في الوصل. والآخر: ~~آن، بإدخال الهمزة بين الألف والنون. والآخر: أن، بغير ألف بتسكين النون. ~~والآخر: إبدال الألف من أنا في الوقف هاء فتقول: أنه وحكي من كلامهم: هذا ~~فصدي أنه. # واختلف في الاسم من «هو»، فمذهب البصريين أنه بجملته اسم لثباته في جميع ~~الأحوال على صورته. # ومذهب أهل الكوفة ms272 أن الاسم الهاء والواو زائدة، واستدلوا على صحة مذهبهم ~~بحذفها في قول الشاعر: # فبيناه يشري رحله قال قائل # لمن جمل رخو الملاط نجيب # واختلفوا في ياء «هي» هل هي من الاسم أم لا. والصحيح أنها من الاسم ولا ~~يلتفت إلى قوله: # دار لسعدى إذ # ه من هواكا # لأنه ضرورة. # وأما أنت وأنت فالاسم منهما الهمزة والنون والتاء حرف تدل على الخطاب ~~لثباتها اسما في ضمير المتكلم واختلاف التاء باختلاف أحوال المخاطب. PageV02P089 # وأما أنتما وأنتم وأنتن فالتاء والميم والألف والواو والنون المشددة زوائد، ~~والاسم الهمزة والنون. # وكذلك هما وهم وهن الاسم منها إنما هو الهاء والواو المحذوفة من هما وهم، ~~والهاء والياء المحذوفة من هما وهن (وهي هما للاسم) وإنما حذفتا ~~لاستثقالهما، والدليل على ذلك ثبات هو وهي اسمين قبل ذلك واختلاف أحوال ~~الياء باختلاف أحوال المراد بالاسم من تثنية وجمع وتذكير وتأنيث. # باب إضافة المصدر إلى ما بعده # اعلم أن المصدر ينقسم ثلاثة أقسام. مصدر مؤكد لفعله، أو مبين نحو: ضربت ~~ضربا، وضربت ضرب شرطي، ومصدر مقدر بأن والفعل ومثاله: يعجبني ضرب زيد عمرا، ~~يريد: أن ضرب زيد عمرا. ومصدر موضوع موضع الفعل نحو: ضربا زيدا، أي اضرب ~~زيدا ضربا، فحذف اضرب ووضع ضربا موضعه. قال الله تعالى: {فإذا لقيتم الذين ~~كفروا فضرب الرقاب} (محمد: 4). أي فاضربوا الرقاب. ومثله قول الشاعر المرار ~~الفقعسي: # أعلاقة أم الوليد بعدما # أفنان رأسك كالثغام المخلس # فأوقع علاقة موضع تعلق. # فأما المصدر المؤكد والمبين فلا يعملان أصلا. وأما المصدر المقدر بأن ~~والفعل والموضوع موضع الفعل فيعملان عمل الفعل. # والذي نتكلم فيه في هذا الباب إنما هو المصدر المقدر بأن والفعل. وينقسم ~~ثلاثة أقسام: مصدر منون ومصدر مضاف ومصدر معرف بالألف واللام. فأما إذا كان ~~المصدر منونا فإنك ترفع به الفاعل وتنصب المفعول وذلك نحو قولك: يعجبني ضرب ~~زيد عمرا، ويجوز لك أن تحذف الفاعل إذا كان في الكلام ما يدل عليه وذلك نحو ~~قول الله تبارك وتعالى: {أو إطعام فى يوم ذى مسغبة } {يتيما} (البلد: ms273 14، 15). # التقدير: أو أن يطعم أحدكم يتيما. وكذلك قوله: # بضرب بالسيوف رؤوس قوم # أزلنا هامهن عن المقيل # وكذلك قوله: PageV02P090 # أخذت بسجلهم فنفخت فيه # محافظة لهن إخا الذمام # وزعم الفراء أنه لا يجوز أن يلفظ بالفاعل مع المصدر المنون، والذي حمله ~~على ذلك أنه لم يحفظ في كلامهم، وذلك باطل بدليل قوله: # حرب تردد بينهم بتشاجر # قد كفرت آباؤها أبناؤها # تقديره: بتشاجر أبنائها قد كفرت آباؤها، أي لبست الدروع. # ويجوز لك أن تحذف المفعول وترفع الفاعل فتقول: عجبت من ضرب زيد. فإذا كان ~~المصدر مضافا فلا يخلو من أن تضيفه إلى الفاعل أو إلى المفعول. فإن أضفته ~~إلى الفاعل نصبت المفعول وذلك نحو قول الشاعر: # وهن وقوف ينتظرن قضاءه # بضاحي عذاة أمره وهو ضامز # يريد قضاءه أمره. # وإن أضفته إلى المفعول رفعت الفاعل كقوله: # أفنى تلادي وما جمعت من نشب # قرع القواقيز أفواه الأباريق # برواية من رواه برفع الأفواه، ومن رواه بالنصب فهو على إضافته إلى ~~الفاعل. ويجوز أن تضيفه إلى المفعول وتحذف الفاعل مثل قوله تعالى: {لا يسئم ~~الانسن من دعآء الخير} (فصلت: 49). أي من أن يدعو الخير. ويجوز أن تضيفه ~~إلى الفاعل وتحذف المفعول وقد جاء في الحديث: مطل الغني ظلم، معناه: أن ~~يمطل الغني ظلم. # وأما المصدر المعرف بالألف واللام فحكمه حكم المصدر المنون يرفع الفاعل ~~وينصب المفعول فتقول: يعجبني الضرب زيد عمرا. # وزعم بعضهم أنه لا يجوز أن يعمل المصدر المعرف بالألف واللام. وحجته أن ~~قال: إن المصدر لا يعمل إلا بالحمل على الفعل والفعل نكرة فلما عرف زال ~~شبهه بالفعل. وأيضا فإنه لم يوجد. PageV02P091 # وهذا خطأ محض لأنه يلزمه على هذا أن لا يعمل المصدر المضاف، فإن قيل: ~~الإضافة قد تكون منفصلة، فالجواب أن يقال له: لا يخلو أن تقدر الإضافة في ~~هذا الباب محضة أو غير محضة، وباطل أن تكون غير محضة لأن الإضافة في هذا ~~الباب يتعرف بها المضاف، فثبت أنها محضة. # وأما قوله إنه لم يوجد فباطل، لأن السماع ورد به في قوله: # ضعيف ms274 النكاية أعداءه # يخال الفرار يراخي الأجل # وهذا الذي ذكر من إعمال المصدر في هذا الباب إنما يجوز في المصدر الجاري ~~وأما الاسم الذي في معنى المصدر فلا يعمل إلا حيث سمع وذلك في مثل قول ~~الشاعر: # أكفرا بعد رد الموت عني # وبعد عطائك المئة الرتاعا # لأن العطاء في معنى الإعطاء. وكذلك قوله: # أظلوم إن مصابكم رجلا # أهدى السلام تحية ظلم # يريد: إن إصابتكم. وأهل الكوفة يجيزون ذلك ويجعلونه مقيسا. وهذا خطأ لأنه ~~لم يكثر كثرة توجب القياس. # وأجاز أهل الكوفة إعمال ضمير المصدر في مثل: ضربي زيدا حسن وهو عمرا ~~قبيح. واستدلوا على ذلك بقوله: # وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم # وما هو عنها بالحديث المرجم # يريد: وما الحديث عنها بالحديث المرجم. فعنها يتعلق بهو الذي يراد به ~~الحديث عندهم. وهذا لا حجة فيه، لأنه يمكن أن يكون متعلقا بالمرجم وجاز ~~تقديمه عليه وإن كان في معنى الموصول ضرورة ويجوز أن يكون متعلقا بإضمار ~~فعل كأنه قال: أعني عنها، أو يكون التقدير: وما هو عنها مرجما بالحديث ~~المرجم وحذف مرجما الأول لدلالة الثاني عليه. # واعلم أن هذا الباب خالف باب اسم الفاعل في أشياء منها أنه لا يجوز أن ~~يتقدم معموله عليه وسبب ذلك أنه مقدر بأن والفعل، وأن من الموصولات ولا ~~يتقدم على الموصول من صلته شيء. PageV02P092 # وخالفه أيضا في أنه يعمل بمعنى الحال والاستقبال وبمعنى المضي وفي أن ~~الإضافة فيه محضة بخلاف اسم الفاعل. # وإذا أتبعت المخفوض في هذا الباب فلا يخلو من أن تتبعه على اللفظ أو على ~~الموضع. فإن أتبعته على اللفظ فالخفض ليس إلا، نحو: يعجبني ضرب زيد عمرا ~~ومحمد. وإن أتبعته على الموضع فإن كان الموضع موضع رفع أتبعته بالرفع وإن ~~كان موضع نصب أتبعته بالنصب. # باب العدد # العدد على أربعة أنواع: معرب مفرد ومضاف ومركب ومعطوف. # فأما المفرد فإنك تقول في المذكر منه: واحد، اثنان، وفي المؤنث: واحدة ~~واثنتان وثنتان، والعشرون والثلاثون وسائر العقود. # والمضاف من ثلاثة إلى عشرة ومائة وألف والمركب من ms275 أحد عشر إلى تسعة عشر. ~~والمعطوف العقود المعطوفة على النيف من واحد وعشرين إلى تسعة وتسعين. فأما ~~الواحد والاثنان والواحدة والاثنتان والواحدة والثنتان والاثنتان فلا يجوز ~~فيهما الإضافة أصلا، وإنما لم يجز لأن ذكر المعدود يغني عن ذكر العدد، فلو ~~ذكرته مع المعدود لكان عيا. ألا ترى أنك إذا قلت: رجل، علم أنه واحد، وإذا ~~قلت: امرأة، علم أنها واحدة، وإذا قلت: رجلان، علم أنهما اثنان، وإذا قلت: ~~امرأتان، علم أنهما اثنتان، فلذلك لم تجز إضافتهما إلى المعدود إلا ضرورة كقوله: # ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل # وكان ينبغي أن يقال حنظلتان، إلا أنه لما اضطر جمع بين العدد والمعدود ~~وأتى بالمعدود غير مثنى ليكون للعدد فائدة. # هذا حكم المفرد وأما المضاف من ثلاثة إلى عشرة فلا يخلو أن تريد بالعدد ~~المعدود أو العدد مجردا من المعدود. فإن أردت العدد مجردا من المعدود كان ~~كله بالتاء كقوله: ستة نصف اثني عشر، وثلاثة نصف ستة، فهذا لم ترد به إلا ~~العدد خاصة. وسبب ذلك أن العدد كله مؤنث وأصل المؤنث أن يكون بالتاء فجاء ~~هذا على أصله. PageV02P093 # فإن أردت بالعدد المعدود فلا يخلو من أن تذكره أو لا تذكره. فإن ذكرته كان ~~بالتاء مع المذكر وحذفها مع المؤنث. # واختلف في سبب ذلك فمنهم من قال: العدد كله مؤنث فما كان منه بالتاء التي ~~للتأنيث فهو بمنزلة مؤنث فيه علامة التأنيث؛ وما كان منه بغير تاء فهو ~~بمنزلة مؤنث لا علامة فيه للتأنيث، وهذا مذهب أبي القاسم. # ومنهم من قال: إن العدد من ثلاثة إلى عشرة في المعنى جمع وقد وجد في ~~الجموع ما هو مذكر ويجمع بتاء التأنيث وما هو مؤنث ويجمع بغير تاء التأنيث ~~نحو عقاب وأعقب ويقولون في جمع غراب وهو مذكر: أغربة، ومن لغته تذكير ~~اللسان يقول: ثلاثة ألسن، ومن لغته تأنيثها يقول: ثلاث ألسنة، فكذلك هذا. # ومنهم من قال: إنما كان عدد المذكر بالتاء لأنه لو كان بغير تاء لأوهم ~~أنه مذكر لأنه مضاف إلى مذكر ولفظه المذكر، ms276 والعدد هو المعدود في المعنى ~~وهم قد جعلوا العدد مؤنثا فأدخلوا فيه التاء ليرتفع الإبهام. # ومنهم من قال: إن العدد كله مؤنث فجعلت تاء التأنيث في المذكر منه لأنه ~~أخف مع المؤنث ولم يجعلوها في المؤنث لئلا ينضاف ثقل العلامة إلى ثقل ~~التأنيث. وجميع هذه التعليلات حسنة جدا. # فإن لم تذكر المعدود في اللفظ فالفصيح أن يبقى الأمر على ما كان عليه لو ~~ذكرت المعدود. ويجوز أن يحذف منه كله تاء التأنيث، وحكى الكسائي عن أبي ~~الجراح: صمنا من الشهر خمسا. ومعلوم أن الذي يصام إنما هو الأيام والأيام مذكرة. # وكذلك قوله: # وإلا فسيري حيثما سار راكب # تيمم خمسا ليس في سيره تيم # يريد خمسة أيام. PageV02P094 # والمعدود لا يخلو من أن يكون له جمع قلة خاصة أو جمع كثرة خاصة أو الجمعان ~~معا. فإن كان له أحدهما أضفته إليه بالضرورة. وإن كان له جمعان فالأحسن أن ~~تضيفه إلى جمع القلة. وذلك أن جموع القلة إنما هي من ثلاثة إلى عشرة فنوسب ~~بين العدد والمعدود. # وجموع القلة مما كان منها على وزن أفعل وأفعال وأفعلة وفعلة ويجمعها قول ~~الشاعر: # بأفعل وبأفعال وأفعلة # وفعلة يعرف الأدنى من العدد # وجموع السلامة كلها جموع قلة. # والمضاف إليه العدد لا يخلو من أن يكون جمعا أو اسم جمع أو اسم جنس. فإن ~~كان جمعا فإنك تعتبر واحده. فإن كان مذكرا ألحقت العدد علامة تأنيث وإن كان ~~مؤنثا لم تلحقها. وأهل بغداد يعتبرون المفرد إلا أن يكون الجمع مؤنث اللفظ ~~فإن المعتبر لفظ المضاف إليه العدد فيقولون: ثلاث حمامات، ونحن لا نقول ~~إلا: ثلاثة حمامات، بإدخال التاء في ثلاثة لأن واحده حمام وهو مذكر، وإن ~~كان اسم جمع فلا يخلو أن يكون لمن يعقل أو لما لا يعقل. فإن كان لمن يعقل ~~فحكمه حكم المذكر وإن كان لما لا يعقل فحكمه حكم المؤنث. # وإن كان اسم جنس جاز فيه التذكير والتأنيث. والغالب عليه التأنيث قال ~~الله تعالى: {أعجاز نخل خاوية} (الحاقة: 7). وقال في موضع آخر: {أعجاز ms277 نخل ~~منقعر} (القمر: 20). إلا ألفاظا استعملت مذكرة من اسم الجنس وهي: عنب وجوز وسدر. # ولا يخلو أن يكون المعدود صفة أو جامدا. فإن كان جامدا فالأحسن فيه ~~الإضافة نحو ثلاثة بغال، ثم الفصل بمن نحو: ثلاثة من البغال، ثم النصب على ~~التمييز نحو ثلاثة رجالا. # فإن كان صفة فالأحسن فيه الإتباع نحو: ثلاثة قرشيون، ثم يليه النصب على ~~الحال نحو ثلاثة قرشيين، ثم الإضافة نحو: ثلاثة قرشيين، وهو أضعفها. PageV02P095 # وسبب ضعفه أنه يجيء مستعملا استعمال الأسماء، أعني أنه يلي العامل ولا ~~تستعمل الصفة استعمال الأسماء بقياس. # فإذا زاد على العشرة فإنك تبقي النيف على أصله من التذكير والتأنيث إلا ~~أنك تبدل من واحد أحدا ومن واحدة إحدى، ويجوز واحد وواحدة لكنه قليل جدا. ~~وأما العشرة فإنها تكون بتاء التأنيث مع المؤنث وبحذفها مع المذكر وتسكين ~~الشين مع المؤنث ويجوز كسرها فتقول: إحدى عشرة، بتسكين الشين. وإحدى عشرة، ~~بكسرها وتفتح الشين مع المذكر. # وسبب ذلك (أي) إن حذفت التاء مع المذكر وأثبتت مع المؤنث أنها لو ثبتت مع ~~المذكر لاجتمع في الكلمة تأنيثان. # فإن قيل: إنك إذا قلت: ثنتا عشرة، في المؤنث فإنك قد جمعت بين تأنيثين ~~فالجواب: إن التاء في ثنتا للإلحاق وليست للتأنيث، والدليل على ذلك أن ~~علامة التأنيث لا يكون ما قبلها إلا متحركا وهذه قبلها ساكن فدل على أنها ~~ليست للتأنيث. # فإن قيل: إن إحدى عشرة قد جمع فيها بين علامتي تأنيث، فالجواب: إن ~~التأنيث مخالف في اللفظ فلذلك جمع بينهما. # والنيف مبني مع العقد لتضمنه معنى الحرف، فإذا قلت: خمسة عشر فكأنك قلت: ~~خمسة وعشرة، فلما تضمنت معنى الحرف بنيت، إلا اثني عشر فإنه معرب، فإن قيل: ~~فلأي شيء لم يبن؟ فالجواب: إنه اسم مثنى والأسماء المثنيات لا توجد مبنية ~~بعد العوامل في وضع أصلا. # فإن لم يسند إليه شيء بني نحو: اثنين في العدد إذا قلت: واحد اثنان. ~~وقصدت به مجرد العدد من غير إخبار، وهو مع ذلك عزيز الوجود. # فإن قيل: فلأي شيء بني ms278 عشر من قولك: اثني عشر؟ فالجواب: إنه وقع موقع ~~النون من اثنين. # وأجاز أهل الكوفة أن تضيف النيف إلى العدد فتقول هذا أحد عشر واستدلوا ~~على ذلك بقوله: # علق من عنائه وشقوته # بنت ثماني عشرة من حجته # وهذا من الشذوذ بحيث لا يقاس، وهو مشبه ببعلبك ضرورة. PageV02P096 # ويجوز أن تضيف النيف والعقد إلى اسم، وإذا أضفته جاز لك فيه وجهان أحدهما: ~~أن يبقى على بنائه، والآخر أن يعرب ويجعل إعرابه في آخر الاسم المركب ~~فتقول: هذا أحد عشرك وعشرك. # وأجاز الفراء أن تضيف النيف إلى العقد والعقد إلى الاسم فتقول: هذا أحد ~~عشرك، بشرط أن يكون العقد مضافا إلى الاسم. وهذا باطل لأنه لم يسمع من ~~كلامهم. # ولا يجوز إضافة اثني عشر إلى الاسم، لأنه لا يخلو أن تحذف عشرا أو تثبته. ~~فإن أثبته كنت كمن جمع بين التنوين والإضافة لأن عشرا إنما بني لوقوعه موقع ~~النون وإن حذفت التبس بإضافة اثنين فلذلك لا يجوز إضافته إلى الاسم. هذا ~~حكم النيف إلا ثمانية عشر فإنك تقول للمؤنث: ثماني عشرة، بالياء الساكنة، ~~وأن شئت حركتها بالفتح فتقول: ثماني عشرة. ويجوز حذف الياء وفتح النون ~~فتقول ثمان عشرة، ومنه قول الشاعر: # ولقد شربت ثمانيا وثمانيا # وثمان عشرة واثنتين وأربعا # ويجوز تسكين العين في المركب إذا أردت المذكر فتقول: أحد عشر، كراهة ~~توالي الحركات، وقد قرىء: أحد عشر كوكبا. إلا في اثني عشر فإنه لا يجوز ~~لأنه يؤدي إلى الجمع بين ساكنين. # ويكون التمييز في المركب مفردا منصوبا ولا يجوز أن يكون جمعا فأما قوله ~~تعالى: {اثنتى عشرة أسباطا أمما} (الأعراف: 160) فأسباطا ليس بتمييز ~~والدليل على ذلك أن واحده سبط والسبط ذكر فكان ينبغي أن يقول: اثني عشر ~~أسباطا فقوله: عشرة، بتاء التأنيث دليل على أنه ليس بتمييز وإنما التمييز ~~محذوف فكأنه قال: اثنتي عشرة فرقة أسباطا، وأسباطا بدل من اثنتي عشرة. # ولا يجوز الفصل بين التمييز والعدد إلا في ضرورة شعر كقوله: # في خمس عشرة من جمادى ليلة # لا أستطيع على الفراش ms279 رقادي # وكذلك قوله: # على أنني بعدما قد مضى # ثلاثون للهجر حولا كميلا # فهذا هو حكم المركب. PageV02P097 # فإذا انتهت إلى العشرين استوى المذكر والمؤنث في لفظ العشرين فتقول للمذكر ~~والمؤنث: عشرون، وكذلك سائر أسماء العقود كلها. ويكون التمييز منصوبا إلا ~~في المائة والألف، وسنذكر حكم تمييزها إن شاء الله تعالى. # والنيف على العشرين حكمه حكم ما كان عليه في حال إفراده، ويكون تمييزه ~~بعد عطف النيف عليه منصوبا. # وأما المائة والألف فيكون تمييزهما مخفوضا مفردا (وإنما كان مفردا لأنه ~~عقد من العقود وتمييز العقود مفرد، وكان مخفوضا) لأنهما أشبها عشرة في ~~أنهما عقد كما أنها عقد، وعشرة أيضا تعشير الآحاد كما أن مائة تعشير ~~العشرات وألف تعشير المئين. فلذلك كان مخفوضا. # وحكم تثنيتهما كحكمهما في الإفراد والتمييز وخفضه فتقول: مائتا رجل وألفا ~~ثوب. ولا يجوز إثبات النون ونصب التمييز إلا ضرورة كقوله: # إذا عاش الفتى مائتين عاما # فقد ذهب المسرة والفتاء # فإذا زاد على المائة والألف نيف كان حكم النيف باقيا على ما كان عليه من ~~إسقاط علامة التأنيث منه مع المائة لأنها مؤنثة وإدخالها فيه مع الألف ~~لتذكيره. ويجوز أن تقول: ثلاثمائة ومئين. فمن قال: مائة، راعى معناها من ~~الجمعية ومن قال مئين لم يراع المعنى وراعى لفظها من الإفراد فاحتاج إلى ~~الجمع ومنه قوله: # ثلاث مئين للملوك وفى بها # ردائي وجلت عن ملوك الأعاجم # وأما الألف فلم يراع إلا اللفظ خاصة. # باب تعريف العدد # العدد ينقسم أربعة أقسام: مفرد ومضاف ومركب ومعطوف. فالمفرد إذا أردت أن ~~تعرفه أدخلت عليه الألف واللام فقلت: الثلاثة والأربعة والخمسة. والمفرد هو ~~من واحد إلى عشرة. فيتصور في تعريفه ثلاثة أوجه، فتقول: الثلاثة الرجال، ~~والثلاثة رجال وثلاثة الرجال. PageV02P098 # فأما الوجه الأول: فأهل البصرة لا يجيزون ذلك، وأهل الكوفة يجيزونه قياسا ~~على الحسن الوجه. وهذا خطأ لأنه أنما جاز الجمع بين الألف واللام والإضافة ~~في باب الحسن الوجه لأن الإضافة فيه غير محضة والإضافة هنا محضة فلا يجوز ~~الجمع بينها وبين الألف واللام أصلا. # وأما ms280 الوجه الثاني وهو: الثلاثة رجال، بدخول الألف واللام على الأول ~~وإضافته إلى الثاني فلا يجوز بإجماع من أهل البصرة والكوفة. لأنه على غير ~~طريق الإضافة، وهو إضافة المعرفة إلى النكرة. # فأما الوجه الثالث: وهو أن تدخل الألف واللام على الثاني وتعرف به الأول ~~نحو قولك: ثلاثة الرجال، فهو جائز بإجماع من أهل البصرة والكوفة وعليه ~~أنشدوا قول الشاعر: # وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى # ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع # واختلف في تعريف المركب من أحد عشر إلى تسعة عشر، فأهل الكوفة يدخلون ~~الألف واللام في الأول والثاني فيقولون: عندي الأحد العشر درهما وأهل ~~البصرة لا يجيزون إلا إدخال الألف واللام في الأول خاصة فيقولون: عندي ~~الأحد عشر درهما. # وسبب ذلك عندهم أن المركب مبني فصار كالاسم الواحد، فلا يعرف إلا مثل ما ~~يعرف به الاسم الواحد. والاسم الواحد لا يتعرف إلا بأن تدخل الألف واللام ~~في أوله خاصة، ولا يعرف بأن تدخل الألف واللام في الوسط منه، فكذلك يكون ~~(العدد). # وحكى أبو زيد رحمه الله عن العرب: الأحد العشر الدرهم بإدخال الألف ~~واللام على الأول والثاني وعلى التمييز، وذلك شاذ جدا، وهو عندنا يتخرج على ~~زيادة الألف واللام في التمييز، لأن التمييز لا يكون أبدا إلا نكرة. وأجاز ~~بعض النحويين إدخال الألف واللام في النيف والعقد والتمييز، وهذا خطأ لما ~~قدمناه أولا. PageV02P099 # والمعطوف هو من واحد وعشرين إلى تسعة وتسعين، تعريفه عندنا أن تدخل الألف ~~واللام على الأول والثاني فتقول: عندي الواحد والعشرون درهما، وهو جائز ~~بإجماع من جميع النحويين. # وأجاز بعض النحويين أن تدخل الألف واللام في النيف وتترك إدخاله في العقد ~~فأجاز أن تقول: عندي الأحد وعشرون درهما، وهذا المذهب فاسد جدا، لأنه لا ~~يتعرف الثاني بإدخال الألف واللام على الأول لأنه ليس معه كالشيء الواحد، ~~فلا بد إذا أردت تعريف الثاني من أن تدخل الألف واللام عليه. # باب ثاني اثنين وثالث ثلاثة # هذا هو باب اسم الفاعل المشتق واستعماله من ثاني اثنين إلى تاسع تسعة ~~عشر. وقد حكي: ms281 عاشر عشرين. وما عدا هذا فلم يسمع منه شيء. فنبدأ بالكلام من ~~واحد إلى عشرة. # فإذا بنيت اسم الفاعل من الواحد إلى العشرة كان للمذكر بغير تاء وللمؤنث ~~بالتاء، وذلك نحو قولك، واحد وواحدة وثان وثانية وثالث وثالثة ورابع ورابعة ~~وخامس وخامسة وخام وخامية ومنه أنشدوا قول الشاعر: # مضت ثلاث سنين منذ حل بها # وعام حلت وهذا التابع الخامي # يعني الخامس. وسادس وسات وساد للمذكر، ومنه قول الشاعر: # بويزل عام قد أذاعت بخمسة # وتعتدني إن لم يق الله ساديا # وسادسة وسادية وساتتة وسابع وسابعة وثامن وثامنة وتاسع وتاسعة وعاشر ~~وعاشرة. # فأما واحد فلا يجوز إضافته أصلا، وما عداه يجوز إضافته إلى العدد الذي ~~أخذ منه إلا ثانيا فإنه لا تجوز إضافته إلى واحد أصلا بإجماع. فلا يجوز أن ~~تقول: عندي ثاني واحد وقد أجاز ذلك بعض النحويين قياسا، والصحيح أن هذا ~~الباب موقوف على السماع. # فإن كان مضافا إلى العدد الذي أخذ منه لم يجز فيه إلا الإضافة نحو: هذا ~~ثاني اثنين وثالث ثلاثة وكذلك إلى عشرة، فلا يجوز فيه العمل فتقول: ثالث ~~ثلاثة ورابع أربعة وخامس خمسة. PageV02P100 # وزعم أبو العباس ثعلب أنه يعمل إذا كان بمعنى الحال والاستقبال وأجازه، وهو ~~خطأ. ووجه فساده أنه ليس له فعل يحمل عليه في العمل، ألا ترى أنه لا يجوز ~~لك أن تقول: ثلثت الثلاثة، فأما قوله: يجوز ذلك على تقدير متمم ثلاثة ومكمل ~~أربعة، فخطأ لأنه إذا كان التقدير متمم فكأنه قال: متمم نفسه، لأنه من ~~الثلاثة فيلزمه في هذا تعدي فعل المضمر إلى الظاهر نحو: زيدا ضرب، إذا أردت ~~أنه ضرب نفسه، وذلك لا يجوز أصلا. # فإن أضفته إلى العدد الذي ليس هو مشتقا منه نحو ثالث اثنين، فهذا مسموع، ~~ورابع ثلاثة وخامس أربعة، إلى عاشر تسعة، فلا يخلو أن يكون بمعنى المضي أو ~~بمعنى الحال والاستقبال. # فإن كان بمعنى المضي فلا يجوز فيه إلا الإضافة، وإن كان بمعنى الحال ~~والاستقبال فيجوز فيه الوجهان: الإضافة والعمل. فمثال الإضافة: ثالث اثنين ~~ورابع ms282 ثلاثة. ومثال الإعمال: ثالث اثنين ورابع ثلاثة، بالتنوين والنصب. ~~وهذا يعمل عمل فعله لأنه قد سمع استعمال الفعل من ثلاثة، حكي من كلامهم: ~~ثلثت الرجلين وربعت الثلاثة، وكذلك تفعل إلى قولك: عشرت التسعة. # وأما من أحد عشر إلى تسعة عشر فلا يخلو اسم الفاعل من أن يكون مفردا أو ~~مضافا. فإن كان مفردا قلت: حادي عشر، ثاني عشر، ثالث عشر، رابع عشر، إلى ~~تاسع عشر، فتشتق اسم الفاعل من النيف إلى العشرة وتبنيه مع العشرة ويكون ~~بغير تاء إذا أردت المذكر وبالتاء إذا أردت المؤنث. # فإن استعملته مضافا فلا يخلو أن تضيفه لعدده الذي اشتق منه أو لغيره، فإن ~~كان مضافا لعدده الذي اشتق منه جاز ثلاثة أوجه: أحدها أن تقول: حادي عشر ~~أحد عشر، ويجوز أن تحذف عشر من الأول لدلالة الثاني عليه فتقول: حادي أحد ~~عشر، فحادي معرب لأن الذي كان أوجب بناءه قد زال، وأحد عشر باق على بنائه ~~لما قدمناه. PageV02P101 # ويجوز أن تقول: حادي عشر، فتحذف عشر من الأول وتحذف أحدا من الثاني ~~وتعربهما لأن الذي أوجب بناءهما قد زال. # وحكى الكسائي إعراب الأول وبناء الثاني. وحكي من كلامهم: أليسوا ثالث ~~عشر، بإعراب ثالث وبناء عشر. ووجهه أنه جعل الثلاثة المحذوفة من قوله: ~~ثلاثة عشر، مرادة فبنى عشرا من أجل ذلك وحذف عشرا من الأول وهو لا يريد، ~~فأعرب ثالثا لذلك. وهذا من الشذوذ والقلة بحيث لا يقاس عليه. # وزعم بعضهم أنه يجوز بناء كل واحد من الاسمين لحلوله محل المحذوف من ~~صاحبه. وهذا باطل، لأنه يحتمل أن يكون ما ورد من قولهم: ثالث عشر مفردا، ~~فمن أين نعلم أنه قد حذف منه أحد عشر، وأما إذا أعرب ففيه دليل على أنه لو ~~كان غير محذوف لم يجز فيه الإعراب لما ذكرناه من تضمنه معنى الحرف. # وأما إذا كان مضافا لغير العدد الذي اشتق منه فلا يجوز فيه إلا الإضافة ~~نحو قولك: هذا ثاني عشر أحد عشر. وإن شئت حذفت عشرا من الأول لدلالة الثاني ~~عليه ms283 فقلت: ثاني أحد عشر، ولا يجوز أن تحذف أحدا من الثاني لئلا يلتبس ~~بالعدد الموافق. # وإنما لم يجز هنا العمل لأنه ليس له فعل يحمل عليه، ألا ترى أن فعله الذي ~~كان يكون محمولا عليه يلزم أن يكون مركبا مثله، وذلك غير موجود في الأفعال. # وأما المعطوف على العشرين وما بعدها من أسماء العقود فعلى حكمه من واحد ~~إلى عشرين. وأما العقود من نحو العشرين والثلاثين فمنهم من يقول: متمم ~~عشرين ومكمل ثلاثين، وهذا باطل، لأنه يلزمه أن يكمل نفسه ويتمم نفسه، كما ~~تقدم في الرد على ثعلب في إجازته: هذا ثالث ثلاثة. والصحيح أن يقول: هو ~~كمال العشرين وتمام الثلاثين أو يأتي بأسماء العقود كما هي فيقول: العشرون ~~والثلاثون إلى تمام العقود. # باب ما يحمل من العدد على اللفظ لا على المعنى PageV02P102 ~~ظاهر كلام أبي القاسم أن العدد بابه أن يحمل على المعنى، إلا ما ذكر فإنه ~~يحمل على اللفظ. وهذا المذهب فاسد بل العدد كله يحمل على اللفظ إلا ثلاثة ~~ألفاظ شذت وسأذكرها إن شاء الله تعالى. # وأعني بقولي: إن العدد محمول على اللفظ، أنه لا يعتبر في العدد هل ~~المعدود واقع على مؤنث في المعنى أو على مذكر، بل المعتبر اللفظ. فإن كانت ~~العرب قد أخبرت عنه إخبار المؤنث كان العدد عدد مؤنث وإن كان واقعا على ~~مذكر، وإن كانت العرب قد أخبرت عنه إخبار المذكر كان العدد عدد مذكر وإن ~~كان واقعا على مؤنث. # والمعتبر من الجموع مفردها لا لفظها فتقول: عندي ثلاثة حمامات، لأن ~~الواحد حمام وهو مذكر، خلافا لأهل بغداد فإنهم يعتبرون الجمع إذا كان لفظه ~~مؤنثا نحو حمامات، فتقول: عندي ثلاث حمامات. والصحيح أنه لا يعتبر إلا ~~المفرد. # والمعتبر من أسماء الجموع لفظها، فما كان منها لمن يعقل فحكمه حكم ~~المذكر، لأن الإخبار عنه إخبار المذكر، قال الله تعالى: {وكان فى المدينة ~~تسعة رهط يفسدون} (النمل: 48). فعلى هذا القول، ثلاثة قوم. # وما كان منها لما لا يعقل فحكمه حكم المؤنث لأن الإخبار عنه ms284 إخبار المؤنث ~~فتقول: عندي ثلاث إبل وثلاث ذود، ومنه قول الشاعر: # ثلاثة أنفس وثلاث ذود # لقد جار الزمان على عيالي # وشذ من ذلك «أشياء» لأنهم يقولون: ثلاثة أشياء، فيبنون العدد على مفرد ~~وهو شيء، وكان القياس أن يبنى العدد عليه لأنه اسم جمع على وزن فعلاء ~~كالطرفاء. # واسم الجنس إذا كان لما يعقل فهو مؤنث والمعتبر من أسماء الجنس لفظها، ~~وهي جائز فيها التذكير والتأنيث، والغالب عليها التذكير فتقول: له عندي ~~ثلاث نخل وثلاثة نخل، قال الله تعالى: {أعجاز نخل خاوية} (الحاقة: 7). ~~وقال: {أعجاز نخل منقعر} (القمر: 20). فوصف به المذكر. PageV02P103 # وقوله: عندي ثلاث من البط ذكور، من حمله على حكم العدد كما تقدم لأنه من ~~أسماء الجنس يجيز في عدده التذكير والتأنيث. فإذا قدمت الذكور قلت: ثلاثة، ~~لأن الذكور جمع ذكر والمعتبر واحده. ولو قلت ثلاث ولم تلحظ الذكور ولحظت ~~البط جاز، لكن الأولى أن تلحظ المقدم. # وثلاثة الألفاظ التي شذت: نفس وعين ودابة، فكان ينبغي أن يقول: عندي ثلاث ~~أنفس، وإن أردت بالأنفس ذكورا لأن الواحد نفس وهو يخبر عنه إخبار المؤنث ~~وإن كان واقعا على مذكر. لكن كلام العرب: عندي ثلاثة أنفس إذا أردت ذكورا ~~أو إناثا، حملا على المعنى ومنه قوله: # ثلاثة أنفس وثلاث ذود # لقد جار الزمان على عيالي (484 # فإن قيل: ولعل هذا على لغة من ذكر النفس وذلك قليل، قال الله تعالى: {أن ~~تقول نفس} (الزمر: 56) فأخبر عنها إخبار المؤنث ثم قال بعد ذلك: {بلى قد ~~جآءتك ءايتى فكذبت بها} (الزمر: 59). فخاطبها خطاب المذكر. فالجواب: إن ~~تذكير النفس في الآية من الحمل على المعنى، وذلك قليل لا لغة. فالذي يقول: ~~ثلاثة أنفس، إنما يقوله على معنى شخص والشخص مذكر. # واللفظة الثانية العين التي يراد بها الربيئة مؤنثة، تقول: جاءت عين ~~القوم وتقول في العدد: عندي ثلاثة أعين، فيكون حكم عدده حكم المذكر حملا ~~على المعنى لأن الربيئة وإن كانت مؤنثة فإنها واقعة على رجل وهو مذكر. # واللفظة الثالثة دابة فإنها مؤنثة تقول: هذه دابة، ms285 وقعت على مذكر أو ~~مؤنث، إلا أنك تقول في العدد: ثلاثة دواب، فتلحق التاء على معنى أشخاص، ~~ويقوي ذلك أن دابة صفة فكأن الأصل: ثلاثة أشخاص دواب، فحذف الموصوف وهو ~~أشخاص وأقيمت صفته مقامه وبقي لفظ العدد على ما كان عليه قبل حذف الموصوف. # باب كم # كم كناية عن عدد ولذلك أتي بها عقيب أبواب العدد. وهي تنقسم قسمين: ~~استفهامية وخبرية. PageV02P104 # فالاستفهامية هي التي تستدعي جوابا، والخبرية هي التي لا تستدعي جوابا، ~~وكلاهما مبني. فالاستفهامية بنيت لتضمنها معنى حرف الاستفهام وهي الهمزة، ~~وأما الخبرية فبنيت لشبهها برب، لأن رب للمباهاة والافتخار كما أن كم كذلك، ~~وذلك نحو قولك: كم غلام ملكت، وإنما تريد: كثيرا من الغلمان ملكت. # وذهب الفراء إلى أن كم مركبة من كاف التشبيه وما الاستفهامية، فالأصل ~~عنده فيها كم، لأن حرف الجر إذا دخل على ما الاستفهامية حذف منها الألف، ~~وسكن ميم كم لكثرة الاستعمال كما قالوا: فيم ولم في فيم ولم. # فإذا قلت: كم رجلا عندك؟ فالمعنى عنده: كأي شيء من الرجال عندك، وكنيت ~~بأي عن عدد، ورأى أن هذا أولى من أن يثبت في أسماء الاستفهام ما لم يستقر ~~فيها، وحكى هذا المذهب عنه ابن كيسان. وهو باطل لأنها يدخل عليها حرف الجر ~~وحرف الجر لا يدخل على مثله. # وكم اسم مبهم فلا بد لها من تمييز. وتمييز الاستفهامية مفرد منصوب وتمييز ~~الخبرية مخفوض، ويكون مفردا وجمعا. # فإن قيل: ولأي شيء خفض تمييز الخبرية؟ فالجواب أن تقول: إنما خفض تمييز ~~الخبرية لأنها للتكثير أبدا، والعرب أبدا إنما تكثر بالمائة والألف والدليل ~~على ذلك قول امرىء القيس: # هو المنزل الآلاف من جو ناعط # بني أسد حزنا من الأرض أوعرا # وكذلك قوله: # حيدة خالي ولقيط وعلي # وحاتم الطائي وهاب المئي # وكذلك قول النابغة: # الواهب المائة المعكاء زينها # سعدان توضح في أوبارها اللبد # وكذلك قوله: # أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية # ما في عطائهم من ولا سرف # وهنيدة اسم للمائة من الإبل، فلما كانت تكثر بالمائة والألف وتمييز ~~المائة والألف ms286 مخفوض فكذلك كان تمييز الخبرية مخفوضا. فلما لزم الخفض ~~للخبرية لم يبق للاستفهامية إلا النصب. PageV02P105 # ويكون تمييز الخبرية جمعا، فإن قيل: ولأي شيء يكون جمعا؟ قيل: لما أشبهت كم ~~الخبرية العدد الذي يخفض ما بعده والعدد الذي يخفض ما بعده منه ما يكون ~~تمييزه مفردا ومنه ما يكون تمييزه جمعا، فكذلك كان تمييز الخبرية مفردا ~~وجمعا. ومثاله جمعا قول الشاعر: # كم ملوك باد ملكهم # ونعيم سوقة بادوا # وكذلك قول الآخر: # كم دون سلمى فلوات بيد # منضية للبازل القيدود # الإفراد فيه أحسن من الجمع. # وتمييز الاستفهامية لا يكون إلا مفردا، وسبب ذلك أنه مشبه من العدد بما ~~ينصب ما بعده، والذي ينصب ما بعده من العدد لا يكون تمييزه إلا مفردا. ~~ويجوز حمل الاستفهامية على الخبرية فينخفض تمييزها ولا يجوز ذلك إلا إذا ~~فهم المعنى. ولا يحمل فيما عدا ذلك. وأما الإفراد والجمع فعلى ما كان عليه ~~قبل الحمل. # فمثال حمل الخبرية على الاستفهامية كم غلام ملكت، هذا ما لم تفصل، فإن ~~فصلت لزم الحمل على الاستفهامية. # ولا يجوز خفض تمييز الاستفهامية إلا في ضرورة شعر أو نادر كلام، ومنه قول ~~الشاعر: # كم بجود مقرف نال العلا # وكريم بخله قد وضعه # في رواية من رواه بخفض مقرف. # وسبب ذلك أنه لا يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه إلا في الضرورة. ~~ويكون جمعا نحو قولك: كم غلمانا ملكت. # ومثال حمل الاستفهامية على الخبرية قولك: كم غلام ملكت. ولا يجوز في هذا ~~التمييز إلا على الإفراد. # وزعم الزجاجي أنه لا يجوز حمل الاستفهامية على الخبرية ولا حمل الخبرية ~~على الاستفهامية وأجاز الخفض في تمييز الاستفهامية على إضمار من بشرط أن ~~يتقدم على كم حرف جر نحو قولك: بكم درهم اشتريت ثوبك، وجعل حرف الجر ينوب ~~مناب من. PageV02P106 # وهذا الذي قال يمكن لأن العوض قد لا يقع موقع ما عوض منه نحو التاء في ~~زنادقة لأنها من الياء في زناديق، ولم تقع موقعها، فقوله في الاستفهامية ~~صحيح وأما الخبرية فمذهبه فيها فاسد، لأن سيبويه ms287 رحمه الله حكى نصب تمييز ~~كم الخبرية من غير فصل حملا على الاستفهامية. وعلى ذلك قول الشاعر: # كم عمة لك يا جرير وخالة # فدعاء قد حلبت علي عشاري # ويجوز الفصل بين تمييزكم الاستفهامية وكم بالظروف والمجرور نحو قولك: كم ~~في الدار رجلا. ولا يجوز الفصل بين تمييز كم الخبرية وبين كم إلا في ضرورة ~~شعر كقول الشاعر: # كم دون سلمى فلوات بيد # وزعم يونس أنه لا يجوز الفصل في الشعر إلا بشرط أن يكون الظرف والمجرور ~~ناقصين واستدل على ذلك بأن قال: إذا فصلت بالظرف التام يكون خبرا فكأنك قد ~~فصلت بالخبر وذلك لا يجوز. # وهذا باطل لأن العرب لا تفرق بين الظرف التام والناقص في الفصل. # وكم أبدا تلزم الصدر، وأما الاستفهامية فأمرها بين لأن الاستفهام له صدر ~~الكلام، وأما الخبرية فلزمت الصدر حملا على رب لأن رب تلزم الصدر بالإجماع. # وزعم الأخفش أنها لا تلزم الصدر لأنها في معنى كثير وهو لا يلزم الصدر ~~لأنك إذا قلت: كم غلام ملكت، فمعناه كثير من الغلمان ملكت، وكثير لا تلزم ~~الصدر فكذلك ما في معناه، فيجيز: وأنت كم غلام ملكت. وهذا فاسد، لأن العرب ~~لم يسمع منها إلا أن يجعل صدرا فيمكن إن لحظت في ذلك الحمل على رب كما ~~قالوا، لأنها تلزم الصدر بإجماع. # واعلم أنه لا يكون تمييز كم ما اختص بالنفي مثل عريب وكنيع وطوري ولا ما ~~قرن بلا نحو: كم لا رجل في الدار، ولا المعرفة ولا ما توغل من الأسماء في ~~البناء نحو من وما، ولا ما توغل في الإبهام نحو شيء. وكم لا بد لها من ~~جواب، وجوابها على حسب إعرابها، فينبغي أن يبين إعرابها. PageV02P107 # فكم لا يخلو أن يكون قبلها حرف أو لا يكون، فإن تقدم عليها حرف جر فهي في ~~موضع خفض به، وإن لم يتقدم عليها حرف جر يخلو أن تكون كناية عن ظرف زمان أو ~~ظرف مكان أو لا تكون كناية عن شيء من ذلك. # فإن كانت كناية عن مصدر ms288 أو ظرف زمان أو ظرف مكان فهي في موضع نصب. وإن لم ~~تكن كناية عن شيء من ذلك فلا يخلو أن يكون بعدها فعل أو لا يكون. # فإن لم يكن بعدها فعل فهي في موضع رفع نحو: كم رجل في الدار، وإن كان ~~بعدها فعل فلا يخلو من أن يكون متعديا أو غير متعد. # فإن كان بعدها فعل غير متعد فهي مبتدأ وإن كان بعدها فعل متعد فلا يخلو ~~أن يكون الفعل الذي بعدها مسندا إلى ضمير يعود على كم أو لا يكون. # فإن كان الفعل الذي بعدها مسندا إلى ضمير يعود على كم فهي مبتدأ نحو: كم ~~غلام جاءك. وإن لم يكن فلا يخلو أن يكون الفعل قد أخذ معموله أو لا يكون قد ~~أخذه. فإن لم يكن قد أخذ معموله فهي معموله. وإن كان الفعل قد أخذ معموله ~~فيجوز فيه وجهان: الرفع على الابتداء والنصب على الاشتغال. فعلى هذا يكون ~~الجواب على حسب ما يحكم به على كم. # وقد يجوز أن يكون الجواب مرفوعا سواء كانت كم في موضع رفع أو نصب أو خفض. # ويجوز أن تحذف تمييز كم إذا كان في الموضع ما يدل عليه نحو قولك: كم ~~مالك؟ وكم درهمك؟ تريد كم حبة درهمك، وكم درهما مالك. ويحسن هذا إذا كان ~~تمييز كم ظرفا كقوله: # كم عمة لك يا جرير وخالة # فدعاء قد حلبت علي عشاري # في رواية من رفع العمة. # ومما يجري مجرى كم في الخبر كأين، ويلزم تمييزها «من» ويجوز الفصل بينها ~~وبين تمييزها بالجمل فتقول: كأين جاءك من رجل. تريد: كم من رجل جاءك. وفيها ~~لغات: كأين، بياء مشددة مكسورة بعد الهمزة، وكائن بهمزة بعد الألف على وزن ~~فاعل، وكئن، بهمزة بين الكاف والنون، وكيئن، بهمزة مكسورة بين الياء ~~والنون. PageV02P108 # ومما جرى مجرى كم في أنه كناية عن العدد «كذا» فتقول إذا كنيت عن الثلاثة ~~إلى العشرة: له كذا من الدراهم، وإن كنيت عن أحد عشر إلى تسعة عشر قلت: له ~~كذا كذا ms289 درهما. فإن كنيت عن العقود من عشرين إلى تسعين قلت: له كذا درهما. ~~فإن كنيت عن المعطوفات من واحد وعشرين إلى تسعة وتسعين قلت: له كذا وكذا ~~درهما. وتكني عن المائة والألف كما يكنى عن الثلاثة إلى العشرة. # وأهل الكوفة يقولون في الثلاثة إلى العشرة: له كذا دراهم، وفي المائة ~~والألف: له كذا درهم. وذلك فاسد عندنا لأن اسم الإشارة لا يضاف أصلا. # باب مذ ومنذ # مذ ومنذ يكونان اسمين إذا ارتفع ما بعدهما ويكونان حرفين إذا انجر ما ~~بعدهما، فإن قيل: وما الدليل على أنهما يكونان اسمين إذا ارتفع ما بعدهما ~~وعلى أنهما حرفان إذا انجر ما بعدهما؟. # فالجواب: إن مذ مع الاسم الذي يرتفع بعدها تكون منتهى كلام، تقول لمن قال ~~لك: كم لك لم تر زيدا؟ منذ يومان. فمحال أن يكون حرفا واسما، لأن الحرف ~~والاسم لا يأتلف منهما كلام، خلافا للفارسي حيث ذهب إلى أن الحرف والاسم ~~يأتلف منهما كلام في النداء، ألا ترى أن المنادى منصوب بإضمار فعل. # فإنما. يا عبد الله، عندنا مؤلف من الاسم والفعل والحرف. # فإذا لم يمكن أن يكون منذ يومان حرفا واسما تعين أن منذ اسم. # فإن قيل: لعلهما حرف والفعل مضمر بعدها كأنه قال: مذ تقدم أو مذ مضى ~~يومان. فالجواب: إنها لو كان الاسم بعدها على إضمار الفعل لكانت من الحروف ~~الطالبة للفعل كقد والسين وسوف، وكل ما كان طالبا من الحروف للفعل لم يجز ~~أن يليه الاسم إلا في ضرورة شعر، وهذا فصيح فدل على أن ليس بعدها فعل مضمر. ~~وأيضا فإن الفعل لا يضمر إلا أن يكون أمرا أو نهيا أو ما جرى مجراهما. # فلا يضمر في الخبر إلا أن يكون ثم ما يدل عليه. PageV02P109 # ولا يمكن أن يكون منذ فعلا. والدليل على أنهما إذا انجر ما بعدهما حرفان ~~ما استدل به الأخفش من أنهما لو كانا اسمين ظرفين لثبات الاسمية لهما إذا ~~ارتفع ما بعدهما لوجب إذا نفي الفعل أو أوجب أن ينفى عنهما خاصة ms290 لأن الظرف ~~لا ينفي الفعل عن غيره إذا نفي في نفسه. ألا ترى أنك إذا قلت: قمت يوم ~~الجمعة، فالقيام في يوم الجمعة، وإذا قلت: ما قمت يوم الجمعة، فإنما انتفى ~~القيام عن يوم الجمعة خاصة فينبغي أن يكون الأمر في مذ ومنذ على هذا ~~التحديد. # وأنت تقول: ما رأيته مذ يوم الجمعة، فالرؤية منتفية عن يوم الجمعة وعما ~~بعد إلى زمن الإخبار. فدل ذلك على أنها ليست بظرف وأنها حرف وانتفى الفعل ~~عما بعدها، وكذلك حال الحروف. ألا ترى أنه يقول: ما رأيته من الكوفة وما ~~رأيته من البصرة، فانتفت الرؤية عن الكوفة وما بعدها وعن البصرة وما بعدها. ~~وكذلك: ما سرت من بغداد، فنفى السير من بغداد إلى المكان الذي أنت فيه إلى ~~زمن الإخبار. # فثبت أنهما إذا ارتفع ما بعدهما اسمان، وإذا انجر ما بعدهما حرفان. إلا ~~أن الغالب على مذ الاسمية والغالب على منذ الحرفية. # وإنما كان الغالب على مذ أن تكون اسما لأنها محذوفة من منذ، والحذف تصرف ~~والتصرف بابه الأسماء لا الحروف. # وكيفية غلبة الاسمية على هذه والحرفية على هذه أن مذ ومنذ لا يدخلان إلا ~~على الزمان ولا يدخلان منه على مستقبل لما يبين بعد إن شاء الله تعالى. ~~وإنما يدخلان منه على الحال والماضي، فالحال أبدا يكون بعدها مخفوضا. # والحال «الآن» وما في معناها كالساعة والحين واليوم والليلة وكل اسم زمان ~~أضفته إلى نفسك قرب أو بعد نحو يومنا وشهرنا وعامنا، وكل اسم أشرت إليه نحو ~~هذا العام وهذا الشهر وهذه الأيام الثلاثة، لأنك لم تشر إليه إلا وأنت قد ~~قدرته حاضرا ولم تضفه إلى نفسك إلا على هذا المعنى. فهذا هو الحال. PageV02P110 # ولا يكون أبدا إلا مخفوضا لأنه لا يمكن أن يتقدر بخلاف «في» فلهذا ألزم الجر. # وأما الماضي فلا يخلو من أن تدخل (عليه) مذ أو منذ، فإن دخلت عليه منذ ~~جاز الرفع والجر، والجر أفصح. وإن دخلت عليه مذ لم يجز إلا الرفع في لغة ~~بعض الحجاز. # ومن الناس ms291 من أنكر الجر، ومنهم من زعم أنه يكون نادرا. فمذ الغالب عليها ~~أن يرفع ما بعدها، لأن الحال، وإن انجر بعدها فهو لفظ قليل محصور فيما ~~ذكرنا، والحال الآن وما في معناها، والماضي لا ينضبط، ومنذ الغالب عليها ~~الحرفية لأنها جارة للحاضر والماضي، فتبين أن الغالب على مذ الاسمية وأن ~~الغالب على منذ الحرفية كما قلنا. # وإذا دخلتا على الحال كانتا للغاية بمنزلة من في قولك: أخذته من التابوت، ~~ألا ترى أن الأخذ كان ابتداؤه وانتهاؤه من الزمان، فما رأيته منذ عامنا، ~~الرؤية منقطعة في جملة العام. # وإذا دخلت على الماضي فإما أن يكون معدودا أو لا يكون، فإن كان معدودا ~~فقلت: ما رأيته منذ يومنا ومنذ ثلاثة أيام، فهي أيضا للغاية. وإن دخلت على ~~معرفة ليس بمعدود كانت لابتداء الغاية تقول: ما رأيته منذ يوم الجمعة، فهي ~~لابتداء الغاية في يوم الجمعة، فلم يمكن أن ينتهي عدم الرؤية في يوم ~~الجمعة. # وإذا وقع بعدها عدد فإن العرب تختلف في ذلك، فمنهم من لا يعتد بالناقص ~~أصلا وإنما يعتد بالكامل، فإذا قال: ما رأيته منذ ثلاثة أيام، فلا بد أن ~~تكون الثلاثة بجملتها لم يره فيها. PageV02P111 # ومنهم من يعتد بالناقص الأول، فإذا رأى شخصا ظهر يوم الجمعة ثم انقطعت ~~الرؤية إلى ظهر يوم الاثنين قال: ما رأيته منذ ثلاثة أيام، ولم يعتد ~~بالناقص الثاني. ومنهم من يعتد بالناقص الثاني ولا يعتد بالأول فيكون اللفظ ~~واحدا، ومنهم من يعتد بالناقصين الأول والثاني فيقول في هذه المسألة: ما ~~رأيته منذ أربعة أيام. والأقيس الأول، لأن تسمية الناقص يوما مجاز. ومن ~~يعتد بالناقص لا يفعل ذلك إلا إذا كان ثم يوم كامل. فإن لم يكن ثم يوم كامل ~~لم يجز، لأن الكلام كله مجاز. # فلو رأيت شخصا ظهر يوم الجمعة ثم انقطعت الرؤية إلى ظهر يوم السبت لم يجز ~~في هذا أن يقال: ما رأيته منذ يومان، ولا مذ يوم، لأنه ليس معك يوم كامل، ~~فإنما يكون المجاز إذا اختلط بالحقيقة. # وإذا تبين ms292 أن الغالب عليها الاسمية وأن منذ الغالب عليها الحرفية فينبغي ~~أن تبين نسبة اللغات. # فجميع العرب تتكلم بمذ المحذوفة من منذ ولا يتكلم بمنذ إلا أهل الحجاز ~~خاصة. فأهل الحجاز يتكلمون بمذ ومنذ وغيرهم لا يعرفون منذ. # فمذ في جميع لغات العرب تجر الحال، وبنو تميم يرفعون بها الماضي ولا ~~يجيزون فيها الجر، وأهل الحجاز يجرون بها الماضي وبعضهم يرفع بها الماضي. ~~ومنذ لا يتكلم بها إلا الحجازيون خاصة فهي عندهم تجر الحال والماضي عندهم ~~مجرور، وبعضهم يرفعه، فحصل بهذا أن مذ الغالب عليها الاسمية، لأن بني تميم ~~لا يجيزون في الماضي معها إلا الرفع وبعض الحجازيين يرفع بها. فالغالب فيها ~~الاسمية. # ومنذ لا يتكلم بها إلا الحجازيون، وهي جارة للحال أبدا، وتجر الماضي عند ~~أكثرهم، والأقل هو الذي يرفع بها الماضي، فقد ثبت ما قلنا. PageV02P112 # واعلم أنهما لا يخلو أن يقع قبلهما الفعل المنفي أو غيره. فإن كان المنفي ~~فلا تفصيل فيه، وكل منفي جائز أن يقع قبلهما فتقول: ما رأيته منذ يومنا أو ~~منذ ثلاثة أيام أو منذ يوم الجمعة. وإن وقع قبلهما غير المنفي فلا بد أن ~~يكون ذلك الفعل متطاولا ممتدا وإلا لم يجز، فتقول: سرت مذ يوم الجمعة، لأن ~~السير متصل إلى حين الإخبار، ولو قلت: قتلت عمرا منذ يوم الجمعة، لم يجز ~~لأن القتل لا يمتد إلى حين الإخبار، فإن أردت أن هذا القتل نوع مما يمتد جاز. # وكذلك فيما هو الحال لا يجوز، فلا يجوز أن تقول: قتلته مذ يومنا، لأن ~~معناه في يومنا والقتل لا يمتد في اليوم أجمع وإنما يكون في جزء منه. # وسبب ذلك أن مذ إنما تكون أبدا داخلة على ماض أو حال. فالحال يكون فيه ~~بمنزلة «في» فيقول: ما رأيته في يومنا، فهو لم يره في جزء من اليوم. وإذا ~~قلت: سرت مذ يومنا، فالسير في جملة اليوم بخلاف قولك: سرت في اليوم. # فهي مع المنفي توافق سائر الظروف من أن الفعل لم يقع في جزء من اليوم ms293 ومع ~~الموجب تخالف، لأنك إذا قلت: سرت اليوم، أمكن أن يكون السير في بعض اليوم، ~~بخلاف منذ، لأنها لا يكون السير الموجب إلا في جميع اليوم. وكذكل فعلت العرب. # فمحال أن يقع قبلها موجب لا يتطاول، لأنه يكون كذبا والمنفي يقع لانقطاع ~~الشيء معقول دوامه. # وأما الماضي فالمعدود منه يكون فيه بمنزلة «في» على التفصيل الذي في ذلك ~~من الاعتداد بالناقص وعدم الاعتداد به. # فإن كان معرفة غير معدودة فهي فيه لابتداء الغاية، فلو قلت: رأيته منذ ~~يوم الجمعة، اقتضى هذا أن الرؤية دامت إلى زمن الإخبار وذلك لا يتصور إلا ~~أن تريد ذلك بالفعل غير المتطاول فيقدر مع مذ على كل حال، والمنفي يتصل ~~انقطاعه فهو سائغ في الجميع. فقد ثبت أنها لا تدخل إلا على الزمان. PageV02P113 # فإن عطفت على الزمان الذي تدخل عليه فلا يخلو أن تعطف حالا على حال أو ~~ماضيا على ماض أو حالا على ماض أو ماضيا على حال. # فعطف الحال على الحال يتصور فتقول: ما رأيته مذ يومنا وليلتنا ومذ شهرنا ~~وعامنا. ويكون في بعض هذه المسألة ما في قوله تعالى: {فيهما فكهة ونخل ~~ورمان } (الرحمن: 68). وقوله: {من كان عدوا لله وملئكته ورسله وجبريل ~~وميكل} (البقرة: 98). من تكرار ما يدخل تحت عموم ما قبلها. # فإن عطفت ماضيا على ماض لم يجز، قدمت المتقدم في الزمان أو أخرته ~~فلايجوز: ما رأيته مذ يوم الخميس ويوم الجمعة، لأن قولك: مذ يوم الخميس ~~يقتضي أنك لم تره في يوم الجمعة وقولك ويوم الجمعة يقتضي أنك رأيته في ~~أوله، لأن مذ إذا دخلت على الماضي المعرفة كانت لابتداء الغاية، والفعل ~~واقع في أول ذلك الزمان ثم يتصل انقطاعه، فلما كان التناقض والكذب لم يجز. ~~وكذلك لو قدمت يوم الجمعة فقلت: ما رأيته مذ يوم الجمعة ويوم الخميس لم يجز ~~لأن يوم الخميس يقتضي أنك رأيته في أوله ثم انقطعت الرؤية فيما بعد، وقولك: ~~يوم الجمعة يقتضي أنك رأيته في أوله وذلك تناقض. # فإن قيل: هل يجوز النصب على ms294 إضمار فعل؟ فالجواب أن تقول: إنك إن بدأت ~~بالمتأخر جاز فقلت: ما رأيته مذ يوم الخميس ويوم الأربعاء،لأن الرؤية ~~انقطعت عن ما بعد يوم الخميس ثم أخبرت أنك لم تره يوم الأربعاء، ولو عكست ~~فبدأت بالمتقدم لم يجز وكان عيا. لأنك إذا قلت: ما رأيته مذ يوم الخميس ~~ويوم الجمعة، اقتضى يوم الخميس أنك لم ترد يوم الجمعة، فلا فائدة في قولك ~~بعد يوم الجمعة. PageV02P114 # وإن عطفت ماضيا على حال لم يجز فلا تقول: ما رأيته مذ يومنا ويوم الجمعة ~~ولا عكسه، لأن مذ إذا دخلت على الحال كانت بمعنى في وإذا دخلت على الماضي ~~كانت بمعنى من لابتداء الغاية، فلما اختلفا لم يجز عطف ما بعدهما على ما ~~قبلهما لأن الواحد مجرور على أن العمل في جميعه أو منفي عن جميعه، والآخر ~~يكون نفي العمل عن بعضه، فلما اختلفا لم يسغ عطفهما. # فإن قيل: فهل يجوز النصب على إضمار فعل؟ # فالجواب أن تقول: إن تقدم الحال جاز وإن تقدم الماضي لم يجز، ألا ترى أنه ~~سائغ أن تقول: ما رأيته مذ يومنا ويوم الجمعة، على تقدير: وما رأيته يوم ~~الجمعة، ولا يسوغ أن تقول: ما رأيته مذ يوم الجمعة ويومنا، لأن قولك: مذ ~~يوم الجمعة، يقتضي أنك رأيته في أوله وانقطعت الرؤية إلى زمن الإخبار فلا ~~فائدة في قولك: ويومنا، إلا أن يكون من قوله تعالى: {فيهما فكهة ونخل ورمان ~~} (الرحمن: 68). PageV02P115 # فمذ ومنذ لا تدخلان إلا على الزمان، فإن دخلا على غيره فمؤول. ولا تدخلان ~~منه إلا على المعدود أو معرفة، فلا يجوز: ما رأيته مذ حين ولا مذ زمان ولا ~~منذ وقت. وتقول: ما رأيته مذ الليلة ومذ اليوم، ولا يجوز الليل ولا مذ ~~النهار، لأن النهار عبارة عن الضياء والليل عبارة عن الظلام وذلك لا يحصل ~~شيئا فشيئا، فلذلك لم ندخل عليهما مذ. نقل الأخفش أن النهار عندهم الضياء ~~والليل الظلام. فإن قيل: ألم يجز سيبويه رحمه الله: سرت الليل، تريد ليل ~~ليلتك، والنهار، تريد نهار نهارك، ms295 فهلا أجزتم مذ الليل ومذ النهار، على هذا ~~المعنى؟ فالجواب: إن ذلك لا يتصور ومذ توجب التصرف لما تدخل عليه لأنها ~~ترفعه أو تجره، ولما كان الزمان يقع بعدها لذلك لم يدخل العرب واحدة منهما ~~على الصباح والمساء إلا قليلا، لأنه في الأصل اسم في موضع المصدر بمنزلة ~~العطاء، فالأصل: أمسى إمساء وأصبح إصباحا، ثم وضع الصباح والمساء في موضع ~~المصدر، فلما استعملا في الزمان ولم يكن الأصل فيهما ذلك لم يجز أن تجرهما ~~مذ ومنذ، ولا أن يرتفعا بعدهما. # ومن راعى أنها قد كانت تكون في الزمان أدخلهما في جملة الأزمنة فجرهما ~~بمذ ومنذ ورفعهما. # وإن وقع ما ليس بزمان بعدهما يؤول، فإن قلت: ما رأيته مذ زيد قائم ومذ ~~الحجاج أمير، كان الزمان محذوفا والجملة مضافة له. وأسماء الزمان تعلق عما ~~تخفضه باتفاق، ومن غيرها ولا يتعلق خافض سوى ما ذكر. وإذا قلت: ما رأيته مذ ~~أن الله خلقني، فالزمان عند الفارسي محذوف لأن أن ليست زمانا. # ومن الناس من لم يحذف مضافا وجعل أن مصدرا يراد به الزمان بمنزلة: خفوق ~~النجم ومقدم الحاج. والقول الأول أحب إلي لأنهم لا يقولون: مذ الصباح إلا ~~قليلا فالأحرى أن لا يجيزوا بها أن التي تتقدر بالمصدر ثم يكون ذلك المصدر زمانا. PageV02P116 # وإذا قلت: ما رأيته مذ يومان، فالناس مختلفون في الرافع لما بعد مذ. فمنهم ~~من ذهب إلى أنه ارتفع بفعل مضمر وهو الكسائي. وذلك باطل لما تقدم في أول ~~الباب، وأيضا فإنهم يقولون: ما رأيته مذ أن الله خلقني، والجملة لا تكون ~~فاعلة، وكذلك قولهم: ما رأيته مذ زيد قائم، فهذا المذهب فاسد. ومنهم من ~~قال. إنه ارتفع على الابتداء، ومذ خبر مقدم ظرف، التقدير: بيني وبين لقائه ~~يومان. وهو أبو القاسم. # وزعم الفارسي وأبو بكر أنه خبر مبتدأ وأن التقدير: مدة ذلك يومان. وهذا ~~أولى، لأنه يطرد ولا ينكسر أصلا، ومذهب أبي القاسم ينكسر، ألا ترى أنه لا ~~يسوغ في «ما رأيته مذ يوم الجمعة» هذا التقدير لأنك ms296 إن قلت: بيني وبين ~~لقائه يوم الجمعة كنت كاذبا، لأن بينك وبين لقائه أكثر من ذلك وهو ما بعد ~~يوم الجمعة. وإذا قلت: أول ذلك يوم الجمعة، جاز لأنك أخبرت بأول الانقطاع ~~أنه كان في يوم الجمة ثم اتصل. # فمذهب أبي علي الفارسي أولى لاطراده. # واعلم أن «مذ ومنذ» إذا وقع بعدهما الزمان ووقع بعدهما الفعل فلا بد أن ~~يكون ذلك الفعل ماضيا، وإن كان مضارعا فلا يجوز إعماله في ظرف ماض ولا ~~مستقبل، فلا تقول: ما رأيته مذ زمن يقوم أمس، لتنافر ما بين يقوم وأمس. ~~وكذلك لا يجوز: ما رأيته مذ زمن يقوم غدا، لأن معناه الماضي ولا يقع ~~المضارع موقع الماضي إلا في مواضع محفوظة. فإن جئت بفعل مضارع فإنما يكون ~~وحده غير معمل في شيء ويكون على حكاية الحال فتقول: ما رأيته مذ زمن يقوم، ~~تريد: منذ زمن كان فيه يقوم. # واعلم أن مذ ومنذ إذا دخلت واحدة منهما على الفعل فلا بد من أن تكون ~~الصيغة ماضية فتقول: ما رأيته مذ قام زيد، ولا يجوز: مذ يقوم زيد، وعلة ذلك ~~أن الفعل إذا وقع بعدهما فلأنه على تقدير زمن محذوف فهو هنا مجاز، فكرهوا ~~أن يكون ثم مجازان: حذف الزمان وحكاية الحال. PageV02P117 # واعلم أنك إذا أوقعت بعدهما الليالي فإن الأيام داخلة معهما، إذا قلت: ما ~~رأيته مذ ليلتان، كنت فاقدا له ليلتين ويومين، فهو انقطعت رؤيته مثلا في ~~عشية يوم الجمعة ثم اتصل ذلك إلى عشية يوم الأحد، ولا يجوز أن يكون ذلك ~~اتصل إلى غدوة الأحد إلا قليلا، لأن العرب كنت بالليالي عن الأيام ولم تفعل ~~ذلك بالأيام، فإذا قلت: ما رأيته مذ ثلاثة أيام، أمكن أن يكون انقطاع ~~الرؤية من ليلتين، لأنها لم تكن عن الأيام إلا بالبياض. # واعلم أن مذ ومنذ إذا دخلا على أسماء الاستفهام فلا بد أن يكون ما دخلا ~~عليه يستعمل ظرفا واسما، فيقول: ما رأيته مذ ثلاثة أيام، وأنت لم تدر العدد ~~فتقول: مذ كم؟ ويقول: ما رأيته ms297 مذ يوم الجمعة، فلم تدر ابتداء الغاية ~~فتقول: مذ متى؟ ومذ أي وقت؟ ولا يجوز: مذ مه، لأن ما لا تكون ظرفا ومتى وكم ~~يستعملان ظرفين. # ومن النحويين من أجاز: مذ مه؟ لأنها قد تشبه بالظرف، ألا ترى أنها تكون ~~مع الفعل بمنزلة مصدر وذلك المصدر يكون ظرفا نحو قول العرب: سبحان ماسبح ~~الرعد بحمده. وكذلك سائر أسماء الزمان، بشرط أن تكون متصرفة فتقول: ما ~~رأيته مذ الشتاء والصيف، ولا يجوز: مذ سحر، لأنه لم يتمكن. ومذ توجب له ~~الجر والرفع. وقد تقدم العطف على ما دخلتا عليه. # فإن أبدلت من الاسم الذي يدخلان عليه فلا يخلو من أن يكون ماضيا أو حالا، ~~فإن كان ماضيا جاز نحو: ما رأيته مذ يوم الجمعة أوله، تريد: مذ أول يوم ~~الجمعة. PageV02P118 # فإن قيل: هل يجوز النصب بإضمار فعل فتقول: أوله، على تقدير: ما رأيته أوله؟ ~~فالجواب: إنه يجوز إذا كنت قد فارقته صدر النهار وآخره ورأيته وسطه. فإن ~~كان الزمان حالا فقلت: ما رأيته مذ يومنا أوله، ومذ الليلة أولها فالجر ~~عندنا غير جائز لأن الحال لم تجعله العرب إلا ما أضيف (إلى النفس) أو ما ~~عرف فأشير إليه. وأما ما أضيف إلى (غير) ذلك فلا. # ومن الناس من أجاز البدل هنا وذلك قليل جدا، والنصب لا يجوز لأن ذلك عي، ~~لأنك إذا قلت: ما رأيته مذ يومنا أو مذ اليوم، فأنت فاقد له في اليوم ~~بجملته، فلافائدة في قولك بعده أنك لم تره في أول يوم. ومن الناس من أنكر ~~(أن يكون) الحال ما أضفته إلى نفسك بل لا بد فيه عنده من الإشارة فتقول: ما ~~رأيته مذ يومنا هذا ومذ شهرنا هذا. # والعرب لا تقول: أراه منذ كذا، ولم تعمل فيه قط إلا الفعل الماضي. # باب الجمع بين إن وكان # قصده في هذا الباب أن يبين أنه لا يجوز فيه الأعمال لأنه لا يجوز ذلك إلا ~~في الفعلين خاصة أو ما جرى مجراهما، وأما إذا كان العامل الواحد فعلا ~~والآخر ms298 حرفا فلا يجوز ذلك، لأنه لا يجوز الإضمار في الحرف. والإعمال قد ~~يؤدي في بعض المسائل إلى الإضمار فامتنع الإعمال في هذا الباب، لذلك فلم ~~يكن بد من تقديم إن لأن لها صدر الكلام ونصب الاسم بعدها وجعل كان وما ~~بعدها في موضع خبر. # ويجوز في مسألة أبي القاسم وهي: إن القائم أبوه كان منطلقة جاريته تثنية ~~القائم ومنطلقة وجمعهما على لغة من قال: أكلوني البراغيث، لأن اسم الفاعل ~~إذا رفع الظاهر كان حكمه حكم الفعل إذا رفع فتقول: إن القائمين أبوهما كانا ~~منطلقين جاريتاهما، وإن القائمين أبوهم كانوا منطلقات جواريهم. وما عدا ذلك ~~من زيادة «كان» فأمرها واضح وقد تقدم عليه في باب كان. # باب الفصل ويسميه الكوفيون العماد PageV02P119 ~~الفصل هو وضع ضمائر الرفع المنفصلة بين المبتدأ والخبر بشرط أن يكون ~~المبتدأ والخبر معرفتين أو يكونا مقاربين للمعرفتين. # والذي يقارب المعرفة: أفضل من، ونحوه مما لا يقبل الألف واللام ويسميه ~~أهل البصرة فصلا وأهل الكوفة عمادا، وإنما يسميه أهل الكوفة عمادا لأنه ~~يعتمد عليه في الفائدة، وذلك أنه يتبين أن الثاني ليس بتابع للأول. فإن ~~قيل: إنك إذا قلت: أنت القائم، معلوم أن الثاني ليس بصفة للأول. فالجواب: ~~إنه لما اضر إليه في موضع من المواضع يحمل سائر الباب عليه كما أن العرب ~~لما حذفت الواو من «يعد» لعلة حملوا «أعد ونعد» عليه وإن لم تكن فيه تلك العلة. # وتسمية أهل البصرة له فصلا خلافا لما سماه أهل الكوفة لأن الفصل عندنا هو ~~البيان أو لأنه قد فصل بين المبتدأ والخبر. ولا يحتاج على هذا أن تقول: إن ~~بعض هذا الباب محمول على بعض. # وأيضا فإنهم يستغنون عنه بالبدل والتأكيد فاستغناؤهم عنه بالتأكيد دليل ~~على أنه أريد به التأكيد مع تبين أن الثاني ليس بتابع للأول. # واختلف النحويون في هذه الضمائر فأكثرهم على أنها حروف في معنى الضمائر ~~تخلصت للحرفية كما أنهم يخلصون الكاف التي في نحو ضربك، للخطاب مع أسماء ~~الإشارة في نحو ذلك، فتصير حرفا. # وزعم الخليل ms299 رحمه الله أنها أسماء لا تنتقل عن الاسمية ولا موضع لها من ~~الإعراب. والصحيح أنها حروف لأن أسماء لا موضع لها من الإعراب لم توجد في ~~كلامهم. # ومن النحويين من زعم أنها أسماء ولها موضع من الإعراب. وذلك فاسد لما ~~يبين بعد إن شاء الله تعالى. PageV02P120 # واعلم أن الضمائر المنفصلة لا يخلو أن تقع بعدها الأسماء في هذا الباب أو ~~في غيره، فإن وقعت في غير هذا الباب فلا يخلو أن يكون الأول ظاهرا أو ~~مضمرا. فإن كان مضمرا لم يجز في الضمير عندنا إلا أن يكون بدلا إن كان على ~~حسب إعراب الأول. فإن كان تأكيدا كان الضمير على صيغة المرفوع أبدا ولم ~~يتغير بحسب ما يكون تأكيدا له. وإنما كان البدل على حسب إعراب الأول لأنه ~~في تقدير أن يلي العامل، لأن الضمير إذا ولي العامل اختلفت صيغته بالنظر ~~إلى الرفع والنصب والخفض، وأما التأكيد فاختاروا فيه تغيير صيغة المؤكد عن ~~تغير صيغته في نفسه لأن التأكيد من كمال الكلام الذي يكون فيه، ولم يفعلوا ~~ذلك في البدل لأنه على تقدير استئناف عامل آخر، فليس هو إذن من كمال الكلام ~~الذي يكون فيه فتغيرت صيغته إذا لم يكن له ما يقوم مقام ذلك. # فإن كان مظهرا لم يجز إلا البدل ويكون على حسب إعراب الأول، ولا يجوز ~~التأكيد لأنه أعرف من الأول فلا يتبعه (على طريقة) التأكيد، لأن التأكيد ~~يشبه النعت وقد تقدم فيما يشبهه. # وأيضا فإنه لا يتصور فيه أن يكون تأكيدا لفظيا ولا معنويا، لأن لفظ ~~المضمر مخالف للفظ المظهر، ولأن التأكيد المعنوي بألفاظ محصورة. # فإن وقع المضمر بعد الاسم في هذا الباب فلا يخلو من أن يكون الاسم ظاهرا ~~أو مضمرا، فإن كان مضمرا فإن حكمه حكم المضمر في غير هذا الباب، ويجوز أن ~~يكون فصلا. # والضمير لا يخلو من أن يكون بين المبتدأ والخبر أو بين ما أصله المبتدأ ~~والخبر. فإن وقع بين المبتدأ والخبر فلا يخلو أن يكون المبتدأ اسما ظاهرا ~~أو مضمرا ms300 فإن كان المبتدأ مضمرا جاز في الضمير أربعة أوجه، وذلك نحو قولك: ~~أنت أنت القائم، يجوز لك أن تجعل الثاني مبتدأ أو تأكيدا أو بدلا أو فصلا. ~~فإن كان المبتدأ اسما ظاهرا نحو قولك: زيد هو القائم، فيجوز فيه أن يكون ~~بدلا أو مبتدأ أو فصلا. PageV02P121 # فإن وقع بعدما أصله المبتدأ والخبر فلا يخلو من أن يكون في باب كان أو في ~~باب إن أو في باب ظننت. فإن كان في باب كان فلا يخلو من أن يكون اسم كان ~~ظارها أو مضمرا، فإن كان ظاهرا فلا يخلو من أن يكون ما بعده مرفوعا أو ~~منصوبا. فإن كان ما بعده مرفوعا فالضمير مبتدأ وما بعده خبره والجملة في ~~موضع خبر كان. فإن كان ما بعده منصوبا فلا يجوز فيه إلا البدل والفصل خاصة. # فإن كان اسم كان مضمرا فلا يخلو أن يكون ما بعده مرفوعا أو منصوبا. فإن ~~كان ما بعده مرفوعا فالضمير مبتدأ وما بعده خبره والجلمة في موضع خبر كان. ~~فإن كان ما بعده الضمير منصوبا فلا يجوز إلا البدل والفصل خاصة، ولا يجوز ~~الرفع على الابتداء، لأنه ليس له خبر. # فإن كان في الباب إن فلا يخلو من أن يكون اسم إن ظاهرا أو مضمرا، فإن كان ~~ظاهرا فيجوز في الضمير الرفع على الابتداء وما بعده خبره والجملة في موضع ~~الخبر ل أن، ويجوز أن يكون فصلا خاصة ولا يجوز أن يكون بدلا لأن البدل على ~~حسب إعراب الأول، ولا يجوز أن يكون تأكيدا لأن الظاهر لا يؤكد بالضمير. # فإن كان الاسم مضمرا فيجوز في الضمير الرفع على الابتداء وما بعده خبره ~~والجملة في موضع الخبر ل أن. ويجوز أن يكون تأكيدا، ويجوز أيضا أن يكون ~~فصلا ولا يجوز أن يكون بدلا، لأنه ليس على حسب إعراب الأول. # فإن كان في الباب ظننت فلا يخلو من أن يكون المفعول الأول ظاهرا أو ~~مضمرا. فإن كان مضمرا فلا يخلو من أن يكون ما بعد الضمير مرفوعا أو منصوبا. ms301 ~~فإن كان ما بعده منصوبا فيجوز في الضمير الفصل والتأكيد خاصة، ولا يجوز أن ~~يكون مبتدأ لأنه ليس له خبر، ولا يجوز أن يكون بدلا لأنه ليس على حسب إعراب الأول. PageV02P122 # فإن كان المفعول الأول ظاهرا فلا بد من أن يكون ما بعد الضمير مرفوعا أو ~~منصوبا.r فإن كان مرفوعا فالضمير مرفوع على الابتداء وما بعده خبره والجملة ~~في موضع المفعول الثاني لظننت. فإن كان ما بعده منصوبا فلا يجوز إلا الفصل ~~خاصة. وهنا تتبين الفصلية. ولا يجوز الرفع على الابتداء لأنه ليس له خبر، ~~ولا يجوز البدل لأن البدل على حسب إعراب الأول، ولا يجوز التأكيد لكون ~~الظاهر لا يؤكد بالمضمر، لأنه يخرج عن قياس التأكيد فلا بد من الفصلية. # وينبغي أن يكون الضمير في الفصل على حسب الأول من غيبة أو خطاب أو تكلم، ~~فإن فيه ضربا من التأكيد كما تقدم، ولذلك استغني به عنه، فأما قوله: # وكائن بالأباطح من صديق # يراني لو أصبت هو المصابا # ففصل بين المفعول الأول من يراني وهو ضمير المتكلم وبين المفعول الثاني ~~وهو المصاب ب«هو» وهو ضمير غائب وليس من جنس ضمير المتكلم فيتخرج على حذف ~~مضاف كأنه في الأصل: يرى مصابي هو المصاب، ثم حذف المضاف وهو «مصاب» الأول ~~وأقام المضاف إليه مقامه وهو ضمير المتكلم فقال: يراني، ثم حكم الضمير ~~المتكلم بحكم ما قام فعامله معاملة الغائب كما قال الله تبارك وتعالى: {وكم ~~من قرية أهلكنها فجآءها بأسنا بيتا أو هم قآئلون } (الأعراف: 4). فأعاد ~~الضمير الذي للجمع وهو هم، على قرية لقيامها مقام الأهل لأنه في الأصل: وكم ~~من أهل قرية، ثم حذف المضاف وهو الأهل وأقيم المضاف إليه مقامه وهو القرية ~~ثم حكم له بحكم ما قام مقامه. # باب الإضافة # اعلم أن الخفض لا يكون إلا بحروف الجر، وقد تقدم ذكرها، أو بتبع مخفوض ~~وقد تقدم ذلك في باب ما يتبع الاسم في إعرابه، أو بإضافة وهي تنقسم قسمين: ~~محضة وغير محضة. # فغير المحضة هي التي لا يكتسب المضاف ms302 بها من المضاف إليه تعريفا أضيف إلى ~~معرفة ولا تخصصا إن أضيف إلى نكرة. # والمحضة هي عكس ذلك. PageV02P123 # فغير المحضة محصورة في أبواب منها اسم الفاعل والمفعول والأمثلة إذا أضيفت ~~إلى المفعول وهي بمعنى الحال والاستقبال. وإنما قلنا: بشرط أن تكون مضافة ~~إلى المفعول، تحرزا من إضافتها إلى غير مفعولها نحو: ضارب القاضي، لأن هذا ~~أيضا إضافته محضة، لأنك لا تريد بها الذي ضرب القاضي بل الذي يضرب للقاضي ~~لا يضربه نفسه، وكذلك قوله: # ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة # فاعف عليك سلام الله يا عمر # كأنه قال: ألقيت الذي يكسب لهم لا الذي يكسبهم. # والصفة المشبهة باسم الفاعل وغيرك وشبهك ومثلك وخدنك وتربك وهدك وكفؤك، ~~وفيه لغات يقال: كفؤ وكفو وكفاء، وحسبك وشرعك وقدك وناهيك من رجل وقيد ~~الأوابد وعبر الهواجر وواحد أمه وعبد بطنه. # وهذا كله لا خلاف أن إضافته غير محضة. والذي فيه خلاف إضافة الموصوف إلى ~~صفته مثل مسجد الجامع وصلاة الأولى ودار الآخرة وإضافة الصفة إلى موصوفها ~~نحو قوله تعالى: {جد ربنا} (الجن: 3). أي ربنا الجد أي العظيم، فقدمت الصفة ~~وأضيفت إلى موصوفها ومنه قول الشاعر: # يا قر إن أباك حي خويلد # ....... # أراد: خويلد الحي، فقدم الصفة وأضافها إلى موصوفها. وإضافة أفضل منهم من ~~قال: إضافة هذا غير محضة واستدل بأن فيه إضافة الشيء إلى نفسه، وإضافة ~~الشيء إلى نفسه لا تعرف ولا تخصص، وهذا عندنا ليس من إضافة الشيء إلى نفسه ~~لأنه يتخرج على أن يكون قولك: صلاة الأولى، معناه صلاة الساعة الأولى، ~~وكذلك مسجد الجامع معناه مسجد الوقت الجامع، وكذلك دار الآخرة معناه دار ~~الإقامة الآخرة فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه في ذلك كله. PageV02P124 # وأما إضافة الصفة إلى موصوفها فيتخرج على أن لا يكون فيه إضافة الشيء إلى ~~نفسه بل يجعل الاسم مضافا إلى نفسه بل يجعل الاسم مضافا إلى المسمى فكأن ~~قوله تعالى: {جد ربنا}. عظيم هذا اللفظ الذي هو ربنا كما قالوا: هو ذو زيد، ~~أي صاحب زيد الذي هو هذا اللفظ. ms303 وكذلك يتخرج قوله: إن أباك حي خويلد، إن ~~أباك صاحب هذا اللفظ الذي هو خويلد. # وأما أفعل التي للمفاضلة فاستدل الذي زعم أن إضافتها غير محضة بأنك إذا ~~قلت: مررت برجل أفضل القوم، تصف بها النكرة فنعت رجل بأفضل القوم دليل على ~~أن إضافتها غير محضة إذ لو كانت معرفة لم يجز ذلك. والذي زعم أن إضافتها ~~محضة خرج ذلك على البدل، فيكون من بدل المعرفة بالنكرة وذلك باطل، لأن ~~البدل بالمشتق يقل وذلك أن البدل في نية استئناف عامل فهو في التقدير يلي ~~العامل، والصفة المشبهة لا تلي العامل إلا بشروط وليس هذا مما فيه الشروط. # وكون العرب تقول: مررت برجل أفضل القوم، كثيرا دليل على أنه نعت وليس ~~ببدل إذ لو كان بدلا لما كان ذلك كثيرا، فثبت أن إضافتها غير محضة وهو مذهب ~~سيبويه رحمه الله. # وأما اسم الفاعل واسم المفعول والأمثلة والصفة المشبهة فلم تتعرف ~~بالإضافة لأنها إضافة من نصب والنية بها الانفصال. # ولم يتعرف واحد أمه وعبد بطنه لأنهما في معنى واحد تم بطنه وتارك أمه ولم ~~يتعرف أفعل التي للمفاضلة لأنها تتقدر بالفعل والمصدر وكلاهما نكرة ولم ~~يتعرف قيد الأوابد وعبر الهواجر لأنهما من قبيل أسماء الفاعلين؛ بمعنى ~~الحال والاستقبال، لأن معنى عبر الهواجر عابرة الهواجر ومعنى قيد الأوابد ~~مقيد الأوابد. PageV02P125 # وأما غيرك وشبهك ومثلك وأخواتها ففيها خلاف. فزعم الأخفش أن الذي أوجب لها ~~أن لا تتعرف أن الأسماء في أول أحوالها نكرات ثم يدخلها بعد ذلك التعريف ~~بالألف واللام نحو الرجل والفرس، أو بالإضافة نحو غلام الرجل، أو بالعلمية ~~نحو زيد وعمرو فإنهما كانا قبل أن يسمى بهما نكرات ثم تعرف بعد ذلك ~~بالعلمية، وغيرك وأخواته استعملت في أول أحوالها مضافات (وكانت لذلك نكرات، ~~والدليل على أنها استعملت في أول أحوالها مضافات) أنه لا يجوز مثل لك ولا ~~غير لك ولا شبه، وكذلك سائرها. # فأما شبيهك فمعرفة وحده لأنه لم يستعمل في أول أحواله مضافا، والدليل على ~~ذلك أنهم يقولون: شبيه بك، وهذا ms304 حسن جدا. # وزعم المبرد أن الذي منه من تعريفها بالإضافة إلى المعرفة أنها بمعنى اسم ~~الفاعل بمعنى الحال والاستقبال، ألا ترى أن غيرك بمعنى مغايرك ومثلك بمعنى ~~مماثلك وشبهك بمعنى مشابهك، فكما أن اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال لا ~~يتعرف بالإضافة فكذلك ما في معناه. وأما شبيهك فيتعرف عنده بالإضافة، لأن ~~فعيلك للمبالغة فدخله لذلك معنى الذي عرف بشبيهك، لأنه إذا كثر شبه شخص ~~بآخر صار معروفا بذلك فلما دخله معنى المضي تعرف بالإضافة، لأن اسم الفاعل ~~إذا كان بمعنى المضي يتعرف بالإضافة. وهذا التعليل حسن جدا. # وزعم أبو بكر بن السراج أن هذه الأسماء لا تكون نكرة أبدا بل تكون حسب ~~المعنى، فإن كان المغاير أو المماثل أكثر من شخص واحد كانت نكرة نحو: مررت ~~برجل مثلك وغيرك وشبهك. ألا ترى أن غيرك وشبهك ومثلك لا ينحصر كثيره. PageV02P126 # وإن كان المغاير أو المماثل أو المشابه واحدا كانت معرفة نحو: الساكن غير ~~المتحرك، ألا ترى أن غير المتحرك شيء واحد وهو الساكن. ومن ذلك قوله تبارك ~~وتعالى: {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب} (الفاتحة: 7). فغير المغضوب ~~عنده معرفة لأنه نعت للذين وهو معرفة، وصار معرفة عنده لأن غير المغضوب ~~عليهم صنف واحد وهم الذين أنعم الله عليهم وهذا الذي استدل به لا حجة فيه ~~لأنه يحتمل أن يكون غير المغضوب عليهم نكرة بدلا من الذين. وهذا أيضا فاسد ~~من طريق القياس لأنه لا يلزم من كون المماثل والمغاير أكثر من واحد أن يكون ~~غيرك ومثلك نكرة بل كان ينبغي أن لا يقع إلا مغايرا أو مماثلا لواحد معهود ~~من بينهم، فإن أردت مماثلا أو مغايرا أو مشابها غير معهود قلت: غير لك أو ~~مثل لك أو شبه لك، ألا ترى أنك إذا قلت: جاءني غلام زيد وكان لزيد غلمان ~~كثيرة لم يتناول منهم قولك زيد إلا واحدا معهودا عند المخاطب، فإن أردت ~~غلاما واحدا من غلمان زيد غير معهود قلت: جاءني غلام لزيد، فكذلك ينبغي أن ~~يكون غيرك ومثلك. # وكذلك ms305 أيضا لا يلزم من كون المماثل أو المغاير واحدا أن يكون معرفة، ألا ~~ترى أن الشمس واحدة في الوجود وكذلك القمر وأنت إذا قلت: شمس وقمر، كانا ~~نكرتين، فدل ذلك على أن كون الشيء مفردا في الوجود لا يلزم منه (أن يكون) ~~اللفظ الواقع عليه معرفة. PageV02P127 # وما عدا هذا فإضافته محضة وهي مع ذلك تنقسم قسمين: إضافة بمعنى اللام ~~وإضافة بمعنى من. وزاد أهل الكوفة قسما ثالثا وهي إضافة بمعنى عند، ~~واستدلوا على صحة مذهبهم بقول العرب: ناقة رقود الحلب، قالوا: معناه رقود ~~عند الحلب. وهذا باطل، لأنه يمكن أن يكون ذلك من باب الصفة المشبهة باسم ~~الفاعل وكأنه قال أولا: رقود الحلب، مثل حسن الوجه فيكون في اللفظ للأول ~~وفي المعنى للثاني وكأن أصلها: هذه ناقة حلبها، وإنما وصف الحلب بأنه رقود ~~لما كان الرقاد عنده، فجعل رقودا مبالغة، قال الله تعالى: {بل مكر اليل ~~والنهار} (سبأ: 33). والليل والنهار لا يمكران وإنما يمكر فيهما فجعلا ~~ماكرين لذلك مبالغة، وهذا كثير في كلام العرب. # فالإضافة بمعنى من هي إضافة البعض إلى الكل بشرط أن يصدق على البعض اسم ~~الكل نحو خاتم حديد. ألا ترى أن الخاتم يصدق عليه اسم الحديد. وقوله: بشرط ~~أن يصدق على البعض اسم الكل، تحرز من مثل: يد زيد، لأنها إضافة بعض إلى كل ~~لا يصدق على اليد زيد، فهي بمعنى اللام والإضافة بمعنى اللام ما عدا ذلك. # ويحذف التنوين من الإضافة المحضة وغير المحضة، لأن التنوين يدل على ~~انفصال الاسم وكماله والإضافة تدل على اتصال الاسم فتناقض معناهما. ويحذف ~~من الإضافة المحضة التنوين من الأول واللام أو من من الثاني، ويخفف التنوين ~~كما ذكرت، وتحذف اللام أو من من الثاني لأن المضاف مع المضاف إليه كالشيء ~~الواحد فلو بقي العامل لبقي حشوا بين ما هو كالكلمة الواحدة، والعامل لا ~~يقع حشو كلمة أبدا. # وفي الاسم المضاف إليه إذا حذف حرف الجر خلاف بم انخفض. فمنهم من زعم أنه ~~مخفوض بذلك الحرف المحذوف المقدر. وذلك باطل ms306 (لإن ذلك) يؤدي إلى حذف حرف ~~الجر وإبقاء عمله وذلك لا يجوز إلا في ضرورة أو نادر كلام. PageV02P128 # ومنهم من زعم أنه مخفوض بالمضاف لنيابته مناب حرف الجر المحذوف وهو الصحيح. # واعلم أنه يجوز الانفصال في جميعها إلا في غيرك وأخواته وما استثنى أبو ~~القاسم في حروف الخفض. # ويجوز في الإضافة بمعنى من أربعة أوجه: الإضافة والفصل والنصب على الحال ~~والتمييز والإتباع أقلها، لأن الإتباع لا يكون في معنى المشتق إلا قليلا، ~~والحال يكثر فيه ذلك. # وإنما لم يجمع بين الألف واللام والإضافة لئلا يجمع على الاسم تعريفان ~~مثل الغلام زيد. ولم يجمع بين الإضافة إلى النكرة وبين الألف واللام لئلا ~~يكون الاسم معرفا منكرا في حال واحد، لأنه يكتسب من المضاف إلى النكرة ~~تخصيصا ومن الألف واللام تعريفا. وإن شئت قلت: لم يجمع بين الألف واللام ~~والإضافة لأن الألف واللام يعاقبان التنوين والإضافة فكذا لا يجمع بين ~~الألف واللام والإضافة. # باب التأريخ # التأريخ ذكر ما بينك وبين شيء متقدم عليك أو متأخر عنك من عدد الليالي ~~والأيام، وذلك أنك إذا أتيت بعدد واقع على ليال أو أيام فلا يخلو من أن ~~تقصد بذلك إعلام قدر ما بينك وبين شيء متقدم عليك أو متأخر أو لا تقصد ذلك. ~~(فإن لم تقصد ذلك) فلا بد من ذكر مفسر المعدود فتقول: قمت ثلاث ليال أو ~~ثلاثة أيام، ويكون العدد على حسب التمييز من تذكير أو تأنيث، ولا يجوز حذف ~~التمييز إلا إذا كان ما يدل عليه. PageV02P129 # وإن قصدت بذلك تعريف ما بينك وبين شيء متقدم عليك أو متأخر عنك من الزمان ~~فلا يخلو من أن تؤرخ بالنظر إلى أول سنة أو شهر أو بالنظر إلى الليالي ~~والأيام. فإن أرخت بالنظر إلى الليالي والأيام فلا بد من ذكر المعدود، إلا ~~أن تحذفه إذا كان معك ما يدل عليه ويكون العدد على حسب التمييز من تذكير أو ~~تأنيث فتقول: فعلت هذا لثلاث ليال خلت، ولثلاثة أيام مضت. فإن أرخت بالنظر ~~إلى شهر أو سنة ms307 فلا يخلو من أن تذكر تمييز العدد أو لا تذكر. # فإن ذكرت التمييز كان العدد على حسبه من تذكير أو تأنيث فتقول: فعلت هذا ~~لثلاثة أيام مضت، ولثلاث ليال خلت من الشهر كذا أو من سنة كذا. فإن لم تذكر ~~التمييز وأتيت بالعدد خاصة فإنك تبنيه على الليالي دون الأيام فتقول: فعلت ~~هذا لثلاث خلت أو بقيت، فتحذف منها تاء التأنيث. # واختلف في السبب الموجب لذلك فمنهم من قال: إنما كان ذلك لأن أول الشهر ~~العربي ليلة فلو بقي التأريخ على الأيام دون الليالي لسقطت من الشهر ليلة، ~~فلذلك بني التأريخ على الليالي دون الأيام، وغلب المؤنث على المذكر. وهذا ~~المذهب فاسد، لأنك إذا أرخت بالنظر إلى ما تقدم من الشهر أو من السنة وقد ~~علم أن أول الشهر ليلة لم يسقط بذلك الليلة الأولى ببنائنا التأريخ على ~~الأيام، وكما أنك إذا بنيت التأريخ على الليالي فمعلوم أن مع كل ليلة يوما ~~فكذلك إن بنيت التأريخ على الأيام لكان معلوما أن مع كل يوم ليلة، لأنك لا ~~تريد أن تعرف القدر الذي بينك وبين المؤرخ بالنظر إلى أول الشهر أو السنة ~~من الليالي والأيام وأنما بني التأريخ على أحدهما فالآخر تابع له. # وليس بناؤهم التأريخ على الليالي من قبيل تغليب المؤنث على المذكر، لأن ~~التغليب إنما هو أن يجتمع المذكر والمؤنث فيغلب أحدهما على الآخر وإنما هذا ~~من باب الاستغناء بالمؤنث عن المذكر. PageV02P130 # ومنهم من قال إنما غلب المؤنث على المذكر لأن المؤنث في التأريخ قبل ~~المذكر، لأن أول الشهر العربي ليلة وإنما غلب المذكر على المؤنث لأنه أسبق ~~منه، فلما كان المؤنث في هذا الباب قبل المذكر غلب عليه. وهذا فاسد، لأنه ~~قد تقدم أن هذا ليس من باب التغليب وإنما هو من باب الاستغناء بالمؤنث عن ~~المذكر. # ومنهم من قال: إنما بني التأريخ على الليالي دون الأيام لأن أول الشهر ~~ليلة كما تقدم، فإذا أرخت ولم يمض من الشهر إلا ليلة أرخت بها فلما ثبت ~~التأريخ بالليلة الأولى ms308 بني التأريخ فيما بقي على الليالي دون الأيام ليكون ~~التأريخ عن جهة واحدة. وهذا حسن جدا. # وقد يتصور أن يكون التأريخ إنما بني على الليالي دون الأيام لأن عدد ~~المؤنث أخف من عدد المذكر، لأن عدد المؤنث لا علامة فيه للتأنيث وعدد ~~المذكر لا بد فيه من علامة، فلما كان عدد المؤنث أخف بني التأريخ عليه. ~~فإذا زاد العدد على عشرة استوى المذكر والمؤنث فبني التأريخ على الليالي إذ ~~كان قد بني عليها فيما دون العشرة للعلة التي ذكرت لك. # وأعني بقولي: استوى عدد المذكر والمؤنث، أن تقع علامة التأنيث في آخر ~~العدد المركب إن بنيت على التأنيث فتقول: ثلاث عشرة، وتقع في آخر الاسم ~~الأول إن بنيت على التذكير فتقول: ثلاثة عشر، فلما استوى في الثقل بني على ~~التأنيث لما كان قد حمل فيما دون العشرة عليه. # وأما قول العرب: سار خمس عشرة بين يوم وليلة فيتصور فيه وجهان: # أحدهما: أن يريد أن الخمس عشرة فيها ليال وأيام فيكون من باب التغليب. ~~والآخر: أن الخمس عشرة ليال كلها لكن يتبعها من الأيام عدتها فيكون قولهم ~~بين يوم وليلة تأكيدا من طريق المعنى، أو يكون أوقع العدد على المدة فجعل ~~اليوم والليلة مدة فقال: خمس عشرة مدة ثم فسر فقال: من بين يوم وليلة، ~~فيكون هذا من باب الاستغناء. PageV02P131 # وإذا ذكرت تمييز العدد فلا يخلو من أن يكون مفردا أو مجموعا. فإن كان مفردا ~~فالأولى أن تقول: خلت أو بقيت، حملا على لفظ التمييز، ويجوز خلون وبقين على ~~المعنى كما قال الشاعر: # فيها اثنتان وأربعون حلوبة # سودا كخافية الغراب الأسحم # فحمل سودا على المعنى. # وكذلك: كتبت هذا الكتاب لعشرين يوما خلا، حملا على اللفظ، ويجوز: خلون ~~قليلا، وخلت، كثيرا، فيكون حملا على المعنى. # وإن كان جمعا جاز فيه وجهان: أحدهما أن تخبر عنه إخبار الواحدة المؤنثة ~~وذلك قليل جدا، فتقول: لثلاث ليال خلت وبقيت. # والآخر أن تخبر عنه إخبار جماعة المؤنث وهو الأحسن، لأن النون تعطي ~~التقليل فتناسب العدد من ms309 الثلاثة إلى العشرة، قال الشاعر: # خط هذا الكتاب في يوم سبت # لثلاث خلون من رمضان # واعلم أن الكتاب اختلفوا في التأريخ. فمنهم من يؤرخ أبدا بما مضى قل أو ~~كثر فيقول: كتبت لعشرين ليلة خلت من شهر كذا، ولثمان وعشرين ليلة خلت من ~~كذا، ولا يؤرخ بما بقي لأنه مجهول، ألا ترى أن الشهر لا يتحقق كماله. # ومنهم من يؤرخ بالأقل مما بقي أو مما مضى، فإن كان الأقل ما مضى أرخ به ~~وإن كان الأقل ما بقي أرخ به، فإن تساوى الماضي والباقي جاز التأريخ بأيهما ~~شئت. ومنهم من يؤرخ بالأقل مما مضى أو بقي، فإذا تساويا أرخ بالماضي. ~~والأحسن ما بدأنا به أولا. # والذي يجيز التأريخ مما بقي منهم من يبني على الكمال فيقول: كتبت هذا ~~لثلاث بقيت أو بقين. ومنهم من يذهب مذهب التحقيق فيقول: إن بقيت. # والغرة تستعمل في الثلاث الأول من الشهر فتقول: كتبت في غرة شهر كذا، ~~تريد في الثلاث الأول وتفتتح في أول يوم منه. PageV02P132 # وهلال فيه خلاف، فمنهم من يجعله مثل الغرة ومنهم من يجعله في أول يوم فإن ~~خفي ففي الثاني، وهو الصحيح، لأنه من لفظ استهل ولا يستهل بالهلال إلا في ~~أول يوم منه، فإن خفي ففي الثاني. # ولا يسمى هلالا في هلوك الشهر إلا مجازا كقوله: # أرى مر السنين أخذن مني # كما أخذ السرار من الهلال # والمنسلخ آخر يوم من الشهر، والدادي الثلاث الأخيرة من الشهر واحدها ~~دأداء والعقب يقع على ما يقع عليه الغرة فتقول جئت في عقب الشهر إذا جئت ~~بعدما يمضي. والمنتصف في وسطه. وعقب في الثلاث الأواخر من الشهر فما دونها. # باب النداء النداء دعاء المخاطب ليصغي إليك. وحروف النداء: يا وأيا وهيا ~~وأي والهمزة نحو: أزيد، ووا، وزاد أبو الحسن الأخفش آ ممدودة، وآي كذلك، ~~وأما الهمزة فللقريب ولا تستعمل في غيره أصلا. # وزعم أبو موسى الجزولي أن أي تكون للقريب خاصة، وذلك باطل لأن سيبويه ~~رحمه الله حكى خلاف ذلك. وما عداها للبعيد ms310 مسافة أو حكما كالنائم والساهي ~~وأمثالهما. وقد يجوز أن تستعمل للقريب تأكيدا وذلك قولهم: يا الله لأن ~~تبارك وتعالى ليس ببعيد. # وأم هذا الباب «يا» والدليل على ذلك أنها تستعمل في جميع ضروب النداء وما ~~عداها لا يستعمل إلا في النداء الخالص الذي لا يدخله معنى التعجب ولا ~~الندبة ولا الاستغاثة، إلا «وا» فإنها لا تستعمل إلا في الندبة. # والاسم المنادى لا يخلو من أن يكون معربا أو مبنيا. فإن كان مبنيا فحكمه ~~بعد النداء كحكمه قبله نحو: يا هذا، ويا هؤلاء. PageV02P133 # وإن كان معربا فلا يخلو من أن يكون مفردا أو مضافا أو مشبها بالمضاف، وهو ~~المطول. وسمي مطولا لأنه قد طال بمعموله نحو: ضاربا زيدا. فإن كان مضافا أو ~~مطولا كان منصوبا بإضمار فعل ولا يجوز إظهاره، ولا يجوز بناؤه.5 وزعم بعض ~~النحويين أن النكرة قد تطول بصفتها. وذلك باطل لأنه لو كان الأمر كذلك للزم ~~أن لا تبنى المعرفة إذا وصفت. # وإن كان غير مطول فلا يخلو من أن يكون معرفة أو نكرة. فإن كان معرفة بني ~~على الضم وكان في موضع نصب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره. وإن كان نكرة فلا ~~تخلو من أن تكون مقبلا عليها أو غير مقبل. فإن كنت مقبلا عليها فهي مبنية ~~على الضم كالعلم نحو: يا رجل ويا فرس. وإن كنت غير مقبل عليها فحكمها حكم ~~المضاف. # ومن النحويين من أنكر نداء النكرة غير المقبل عليها، وزعم أنه لا يتصور ~~نداء إلا مع إقبال، وتأول جميع ما استشهد به النحويون على صحة ذلك، فجعل ~~قول الشاعر: # لعلك يا تيسا نزا في مريرة # معذب ليلى أن تراني أزورها # من نداء النكرة المقبل عليها لأنه يريد شخصا بعينه، وإنما نصب لأنه نون ~~في ضرورة الشعر فرده إلى أصله. وكذلك جعل قول الآخر: # أدارا بحزوى هجت للعين عبرة # فماء الهوى يرفض أو يترقرق # لأنه لا يهيج عبرته دار لا يعرفها، لكنه نون في ضرورة الشعر فرده إلى ~~أصله نحو قول الشاعر: # ضربت صدرها إلي ms311 وقالت # يا عديا لقد وقتك الأواقي # وكذلك قول الآخر: # ألا يا نخلة من ذات عرق # عليك ورحمة الله السلام # لأنه يريد بالنخلة محبوبته وهي معروفة عنده، لكنه نصب في ضرورة الشعر كما ~~تقدم. فأما قول الشاعر: # فيا راكبا إما عرضت فبلغن # نداماي من نجران أن لا تلاقيا PageV02P134 ~~فزعم الأصمعي أن الرواية الصحيحة فيه: فيا راكبا، من غير تنوين. فعلى هذا ~~لا حجة فيه لأنه يجوز أن يكون من نداء الفكرة المقبل عليها ثم أجري مجرى ~~المندوب لأن العرب قد تلحق ذلك في المنادى أعني أنها تلحق آخره ما تلحق آخر ~~المندوب، وعلى تقدير صحة رواية من روى بالتنوين لا حجة فيه، لأنه قد يجوز ~~أن يحمل على ما حملت عليه هذه الأبيات التي قبله. # وكذكل ما جاء من قولهم: يا عجبا، لا حجة فيه على نداء النكرة، لأنه يجوز ~~أن تكون «يا» فيه تنبيها لا حرف نداء ك«ها» من هذا ويكون عجبا مصدرا منصوبا ~~بإضمار فعل ولا يجوز أن تكون «يا» فيه حرف نداء والمنادى محذوف، وهو منصوب ~~على إضمار فعل كأنه قال: يا قوم اعجبوا عجبا. # قال: فإذا أمكن حمل هذه الأبيات على ما ذكرنا فلا حجة فيها. # وهذا كله من نداء النكرة غير المقبل عليها، إذ لا يستحيل النداء من غير ~~إقبال على شخص بعينه كما يقول الأعمى: يا رجلا خذ بيدي، ولا من يقصد من ~~الناس أحدا بل من أجابه فهو مراده. # وإذا لم يستحل نداء النكرة فإن حمل هذه الأبيات عليها أولى حملها على ~~الضرورة، والدليل على جواز نداء النكرة غير المقبل عليها قول العرب: يا ~~رجلا عاقلا، ووصفهم له بالنكرة، ولو كان مقبلا عليها لكان معرفة فيجب أن ~~يوصف بمعرفة كما قالوا: يا فاسق الخبيث، فوصفوه بالمعرفة. # فإن قلت: إنما يريد الشاعر بقوله: # أدارا بحزوى هجت للعين عبرة # ........ # دارا بعينها، بدليل قوله: هجت للعين عبرة، فالجواب: إن الأبلغ من طريق ~~المعنى أن لا يريد دارا معينة من ديار حزوى بل مأوى من ديار حزوى هاج ms312 ~~عبرته، أي دار كانت، وكذلك قول الآخر: # لعلك يا تيسا نزا في مريرة # ........ PageV02P135 # وإن كان قد كنى بالتيس عن معلوم عنده فهو مجهول عند المخاطب أيضا، فهما ~~نكرتان لأن الاسم إنما يكون معرفة إذا كان معلوما عند المخاطب كما هو عند ~~المتكلم. وأما إذا كان معلوما عند المتكلم مجهولا عند المخاطب فهو نكرة. ~~وأيضا فإن الشاعر وإن كان قد كنى بالتيس عن معلوم عنده وكنى الآخر بالنخلة ~~عن معلومة عنده فإن المكنى به مجهول عندهما، ألا ترى أن النخلة التي كنى ~~بها لا تخص نخلة دون نخلة وكذلك التيس لا يخص تيسا دون تيس، فإما قول ~~الصلتان: # فيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله # جرير ولكن في كليب تواضع # فنصب شاعرا وهو إنما يريد جريرا خاصة، فكان ينبغي أن يكون مبنيا على ~~الضم، فخرجه سيبويه رحمه الله على أن يكون المنادى محذوفا، وشاعرا منصوب ~~على الإغراء كأنه قال: يا قوم عليكم شاعرا. # واختلف النحويون في السبب الذي لأجله بني العلم في النداء والنكرة المقبل ~~عليها، فمنهم من زعم أنهما بنيا لوقوعهما موقع الضمير ولشبههما به في ~~الإفراد والتعريف. # أما شبههما به في التعريف فبين جدا. وأما وقوعهما موقع الضمير فإنهما ~~مقبل عليها مخاطبان، والخطاب إنما ينبغي أن يكون بضمائره المختصة به، ألا ~~ترى أنك تقول للمخاطب: قمت، ولا تقول له: قام زيد، إذا كان اسمه زيدا. # والدليل على أن الوضع في الأصل إنما هو للضمير مجيئه على ذلك في ضرورة ~~الشعر. قال الشاعر: # يا أقرع بن حابس يا أنتا # أنت الذي طلقت عام جعتا # قد أحسن الله وقد أسأتا PageV02P136 ~~ومع أن الضمير للمخاطب فلا يجوز نداء المخاطب إلا في ضرورة شعر، لأن ~~المنادى إنما تناديه إذا كان معرضا عنك، وإذا أتيت بالمضمر لم يعلم هل ~~المقصود هو أو غيره فيكون سببا للبس، وإذا أتيت بظاهر علم أنه المراد دون ~~غيره. ولم يبن المطول ولا المضاف لأنهما قد نقص شبههما عن المضمر لأن ~~المضمر مفرد والمضاف والمطول ليسا كذلك، ولم تبن النكرة ms313 لأنها قد نقص شبهها ~~عن المضمر من جهة أنها نكرة والمضمر أنما هو معرفة، فلما كان أشبه ~~المناديات بضمير المخاطب العلم والنكرة المقبل عليها بنيا، وكان بناؤهما ~~على حركة لأن لهما أصلا في التمكن. # وكانت الحركة ضمة لشبهها بقبل وبعد، ووجه الشبه بينهما أن قبل وبعد ~~يبنيان في حال الإفراد ويعربان في حال الإضافة، وكذلك المنادى يبنى في حال ~~الإفراد ويعرب في حال الإضافة، فلذلك بني على ما بني عليه قبل وبعد، وهو الضم. # ومنهم من قال: إنه لما اختلط بالصوت وصار معه كالشيء الواحد وصار مع ~~النداء لتحريك المنادى فأشبه جوت وعدس وما أشبههما من الأصوات التي يقصد ~~بها تحريك شيء معين من البهائم، والأصوات مبنية فبنيت هي لأنها صارت كأنها ~~بعض الصوت. # ولم تبن النكرة غير المقبل عليها لأنها لم تختلط بالصوت، لأنك لم تقبل ~~عليها بالنداء، ولم يبن المضاف لأنه قد تمكن في الإضافة، ولا المطول لشبهه ~~بالمضاف، وأيضا فإنه يضعف جعلهما مع حرف النداء كالشيء الواحد. وكلاهما وجه ~~حسن جدا. # ويجوز حذف حرف النداء من المنادى المفرد العلم لدلالة الإقبال عليه نحو ~~قوله تعالى: {يوسف أعرض عن هذا} (يوسف: 29). # ولا يجوز حذفه من النكرة غير المقبل عليها، لأنه ليس في الكلام إقبال ~~يقوم مقامه. ولا مما يصلح من المناديات أن يكون صفة لأي، وذلك مثل النكرة ~~المقبل عليها، وأسماء الإشارة، فلا تقول في يا رجل: رجل، إلا في ضرورة شعر كقوله: # ........ PageV02P137 # يقولون نور صبح والليل عاتم # يريد: يا صبح، ونحو قولهم: افتد مخنوق، وأطرق كرا، يريد: افتديا مخنوق ~~وأطرق باكرا. # وإنما لم يحذف حرف النداء لئلا يكثر الحذف، لأنه في الأصل: يا أيها ~~الرجل، فحذفت أيا وصلتها والألف واللام، فلو حذفت «يا» لتوالى الحذف فلم ~~يجز لذلك حذفها. # وكذكل لا يجوز: هذا، وأنت تريد يا هذا، لأنه الأصل: يا أيهذا الرجل، فلو ~~حذفت حرف النداء لتوالي الحذف أيضا، ولا يجوز هذا في ضرورة شعر لأن فيه ~~إبهاما يمنع من ذلك، لأنك إذا قلت: هذا، ففيه من ms314 الإبهام ما أشبه به النكرة ~~فلذلك لحن أبو الطيب في قوله: # هذي برزت لنا فهجت رسيسا # ........... # واختلف في المنادى الذي كان قبل النداء معرفة بماذا تعرف. فمنهم من زعم ~~أنه معرفة بالنداء وأن تعريف العلمية قد زال عنه. # واستدل على صحة مذهبه بأن النداء قد عرف المنادى الذي هو النكرة المقبل ~~عليها، فمحال أن يدخل على المعرفة وهي باقية على تعريفها لئلا يجتمع على ~~الاسم تعريفان. # ومنهم من زعم أنه باق على تعريفه. واستدل بأن من الأسماء ما لا يسوغ ~~تنكيره كأسماء الإشارة، ألا ترى أن المعنى الذي تعرفت به وهو الإشارة باق ~~فيها وإن ناديتها. # وهذا المذهب هو الصحيح، لأن النداء لا ينبغي أن يعرف من حيث هو خطاب، ألا ~~ترى أنك إذا قلت: أنت رجل قائم، فخاطبت فإن الرجل لا يتعرف بخطابك إياه بل ~~بقي على تنكيره، وإنما تعرفت به النكرة المقبل عليها من حيث ناب مناب الألف ~~واللام، فإذا قلت: يا رجل، فأصله: يا أيها الرجل، فلذلك لم تحذف حرف النداء ~~منه، لأنه عوض من الألف واللام ولئلا يكثر الحذف، وقد تقدم ذلك. # ولم يجمع بين حرف النداء والألف واللام لئلا يكون كالجمع بين العوض، ~~والمعوض إلا في ضرورة كقوله) # فيما الغلامان اللذان فرا # إياكما أن تكسباني شرا # وكذلك أيضا قوله: PageV02P138 # من أجلك يا التي تيمت قلبي # وأنت بخيلة بالود عني # وإذا كان تعريفها الاسم في: يا رجل، من حيث هو عوض من الألف واللام لا ~~بحق الأصل ثبت إذن أن زيدا من يا زيد وأمثاله باق على تعريفه. فأما قولهم: ~~يا الله، فإنما جمعوا بين حرف النداء والألف واللام فيه لأنهما عوض من همزة ~~إله، كما يجوز أن يقال: يا إله فكذلك يا الله، والدليل على أنهما عوض منها ~~أنه لا يجمع بينهما فلا يقال: يا الإله، ويبقى على ما كان عليه من المعنى، ~~بدليل أن الله تبارك وتعالى لا يقع إلا على المعبود حقيقة وأما الإله فيقع ~~على كل معبود بحق أو باطل، فلما كانت ms315 الألف واللام عوضا مع كثرة استعمال ~~الاسم، لأن الداعية إلى نداء الله تعالى أكيد، مع إجرائه مجرى العلم، نودي ~~كما ينادى العلم ولذلك لم يقل: يا الناس، وإن كانت الألف واللام فيه عوضا ~~من الهمزة، بدليل أنه لا يقال الأناس إلا في ضرورة الشعر وذلك نحو قول ~~الشاعر: # إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا # لأنه لم يكثر استعماله ولا جرى مجرى العلم فافهم ذلك. # وإذا أتبعت المنادى فلا يخلو من أن يكون معربا أو مبنيا، فإن كان معربا ~~فلا يخلو من أن تتبعه ببدل أو عطف نسق أو غير ذلك من التوابع. فإن أتبعته ~~ببدل أو عطف نسق كان حكم الاسم التابع كحكمه لو باشر العامل الذي هو حرف ~~النداء فيكون مبنيا على الضم إن كان معرفة أو منصوبا إن كان نكرة أو مضافا. ~~لأن حرف العطف ناب مناب العامل، والبدل أيضا في نية استئناف «يا». # فإن كان غير ذلك أتبعته على لفظه فتقول: يا عبد الله العاقل، ويا عبد ~~الله نفسه، ويا عبد الله زيدا، ويا عباد الله أجمعين، لأنه منصوب اللفظ ~~والموضع. # فإن كان المنادى مبنيا فلا يخلو التابع من أن يكون بدلا أو عطف نسق أو لا ~~يكون. فإن لم يكن فلا يخلو من أن يكون مضافا أو لا يكون. PageV02P139 # فإن كان مضافا كان منصوبا أبدا فتقول فيه: يا زيد نفسه، ويا زيد صاحب عمرو. ~~وإن كان الإتباع هنا على الموضع، لأن المبنيان إنما تتبع على مواضعها فلا ~~سؤال فيها. # فإن كانت الإضافة غير محضة جاز الرفع والنصب، مثال ذلك قول الشاعر: # يا صاح يا ذا الضامر العنس # يجوز الرفع والنصب في الضامر، لأنه بمنزلة الحسن الوجه. # وإنما فرقوا بين الإضافة المحضة وغير المحضة من جهة أن المضاف الذي تكون ~~إضافته غير محضة يشبه المفرد من حيث أن معموله ليس من تمامه، ألا ترى أنه ~~يفصل بين العامل والمعمول نية التنوين لأن هذه الإضافة في نية الانفصال، ~~ولا يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه، فلما كان عندهم ms316 قريبا من المفردات ~~جاز فيه الرفع والنصب. # فإن كان التابع مفردا جاز (فيه) الحمل على اللفظ وعلى الموضع، فأما ~~الموضع فلا سؤال فيه وأما اللفظ فلأن هذا المبني أشبه المعرب من حيث أن ~~الاسم لم يكن مبنيا إلا بعد يا فصارت كأنها معربة. # فإن قلت: لم خصوا التابع إذا كان مفردا بهذا ولم يفعلوا ذلك بالمضاف؟ ~~(قيل) لأن التابع منادى في المعنى ولو نودي المضاف لم يكن إلا نصبا، وغير ~~المضاف إذا كان منادى يكون مرفوعا، فإذا قلت: يا زيد العاقل، فكأنك قلت يا ~~العاقل ولو ناديت العاقل لكان رفعا، فكذلك يا زيد وعمرو، لأنك إذا ألحقت ~~المنادى التنوين فمذهب سيبويه رحمه الله رفعه، خلافا لأبي عمرو بن العلاء. PageV02P140 # فإن كان التابع بدلا أو معطوفا بحرف نسق كان حكمه كحكمه لو باشر «يا» إلا ~~أن يكون المعطوف بالواو فيه الألف واللام، فللنحويين فيه أربعة أقوال. ~~فسيبويه رحمه الله يجيز الرفع والنصب في: يا زيد والغلام، ويختار الرفع. ~~وأبو عمرو يجيز الرفع والنصب ويختار النصب. والمبرد مذهبه كمذهب أبي عمرو، ~~إلا أن تكون الألف واللام للمح الصفة، فإنه يختار مذهب سيبوبه رحمه الله ~~إلا أن يكون المنادى نكرة مقبلا عليها، فإنه لا يجيز إلا الرفع فتقول: يا ~~رجل والغلام أقبلا. # أما أبو عمرو فيحتج على صحة مذهبه بأنه في المعنى منادى لنيابة حرف العطف ~~مناب «يا» والمنادى إذا كان معربا كان منصوبا فكذلك هذا، وأجاز الرفع ~~تشبيها له بسائر التوابع. هذا خطأ، لأنه إنما كان يحكم له بحكم المعرب لو ~~صحت مباشرته ل«يا». وأما الألف واللام فتمنع من ذلك فلما تعذرت المباشرة لم ~~تكن بمنزلة المباشر فصار كسائر التوابع. # وأما المبرد فيبطل مذهبه بالذي بطل (به) مذهب أبي عمرو، وتفريقه بين يا ~~زيد والرجل، ويا زيد والعباس، أن العباس علم فهو بمنزلة عباس، فكما أن ~~عباسا لو كان هنا لكان مرفوعا فقلت: يا زيد وعباس، فكذلك مع الألف واللام. ~~ويجيز النصب وعيا للفظ لأنه بمنزلة: والرجل. # وأما الأخفش فمذهبه في يا ms317 رجل أنه لأنه بنية: يا أيها الرجل. وناب (يا) ~~مناب الألف واللام فلهذا أسقط التنوين، فإن صح أنه معرب فالقول قوله لأن ~~المعرب لا يتبع إلا على لفظه، وإن ثبت أنه مبني بطل قوله، والسماع يرد عليه ~~لأنهم قالوا: يا حسن الحبيب. PageV02P141 # واعلم أنك إذا أتبعت التابع فإن ذلك التابع يكون على حسب التابع الأول، ولا ~~ينكسر ذلك أصلا، فتقول على هذا: يا زيد العاقل ذو الجمة وذا الجمة، بالنصب ~~إن جعلته نعتا للمنادى، والرفع إن جعلته نعتا للعاقل. وإنما أتبع المنادى ~~المبني على لفظه وعلى موضعه وسائر المبنيات إنما تتبع على مواضعها خاصة ما ~~عدا المبني في باب «لا» فإنه كالمنادى المبني في أنه يتبع على اللفظ وعلى ~~الموضع لأن البناء في هذين البابين أشبه الإعراب لأنه بناء حدث عند اقترانه ~~بحرف فصار كأن الحرف أحدثه، ألا ترى أن النكرات إنما بنيت عند اقترانها ~~بلا، وكذلك المنادى إنما بني عند اقترانه بحرف النداء فصار بمنزلة الإعراب ~~يحدث في المعرب عند اقتران العامل به، لكن الفرق بينه وبين البناء في هذين ~~البابين أنه يحدث بالعامل وليس كذلك (البناء) في باب «لا» ولا في باب ~~النداء. # وما عدا ذلك من المبنيات فلا يشبه الإعراب لأنه لم يحدث بعد شيء ما فيجعل ~~ذلك الشيء كأنه فيه، ألا ترى أن «هؤلاء» مبني بعد عامل الرفع والنصب ~~والخفض، فلما لم تشبه المعرب لم تتبع إلا على لفظه خاصة. # فإن قيل: كيف جاز: يا هذا العاقل والعاقل، بالرفع والنصب وإنما جاز الرفع ~~في: يا زيد العاقل، على اللفظ وهذا ليس لفظه كلفظ المرفوع فيحمل عليه ~~النصب؟ فالجواب: إن زيدا لما أشبه لفظ المرفوع في النداء وأنت إذا أشرت إلى ~~زيد، وهو في موضع رفع كان حكمه كحكم المرفوع، فكذلك إذا أشرت إليه وهو في ~~موضع ما يشبه المرفوع وهو النداء. # فإذا نون المنادى للضرورة كما ينون ما لا ينصرف فاختيار سيبويه رحمه الله ~~الرفع واختيار أبي عمرو بن العلاء النصب. PageV02P142 # وحجة أبي عمرو أن المنادى ms318 بمنزلة ما لا ينصرف في موضع الخفض في أنه مضموم ~~في اللفظ وموضعه نصب كما أن ما لا ينصرف في موضع الخفض مفتوح وهو في موضع ~~خفض. فكما أن التنوين يرد ما لا ينصرف إلى أصله من الخفض فكذلك يرد المنادى ~~إلى أصله. # وحجة سيبويه رحمه الله أن هذا المضموم قد عومل معاملة المرفوع كما أن ~~المرفوع مما لا ينصرف إذا نون بقي على لفظه فكذلك المنادى. وأيضا فإن ~~الموجب لبناء المنادى باق، وإنما اضطررت إلى التنوين خاصة فينبغي أن يلحقه ~~ولا يغير كما يلحق التنوين «أية» وغيره من المبنيات ولا يغير. # ولا يجوز في باب النداء عطف نكرة مقبل عليها على غيرها من الأسماء لأنك ~~إذا قلت: يا زيد ورجل، لم يبق ما هو عوض من الألف واللام. # ولا يجوز عطف النكرة غير المقبل عليها على منادى نكرة مقبل عليها، لأن ~~حرف العطف ينوب مناب حرف النداء، والنداء فيهما مختلف أعني أن النداء في ~~النكرة (الثانية) من غير إقبال عليها وفي النكرة (الأولى) مقصود به الإقبال ~~فلا يجوز لذلك. # باب الاسمين اللذين لفظهما واحد والآخر مضاف منهما # إذا تكرر الاسم المنادى للفظه فلا يخلو من أن ترفع الأول أو تنصبه. فإن ~~رفعته فيجوز فيما بعده، ثلاثة أوجه. وذلك قولك: يا زيد زيد عمرو، أحدها: أن ~~يكون بدلا، والثاني: عطف بيان، والثالث: أن يكون منادى مستأنفا محذوفا منه ~~حرف النداء. # فإن نصبت الأول فيكون نصبه على وجهين. إما أن يكون أصله: يا زيد زيد ~~عمرو؛ فأتبعت حركة الدال من زيد الأول حركة الدال من زيد الثاني ويكون ~~الثاني عطف بيان. وإما أن يكون أصله: يا زيد عمرو زيد عمرو، وفيه خلاف بين ~~سيبويه رحمه الله وأبي العباس المبرد. # سيبويه رحمه الله يقدر الأصل: يا زيد عمرو زيد عمرو، ثم حذف عمرو الثاني ~~لدلالة الأول عليه فبقي: يا زيد عمرو زيد، ثم قدم زيد وأقحم بين المضاف ~~والمضاف إليه. PageV02P143 # وأما المبرد فيقدر الأصل: يا زيد عمرو زيد عمرو، فحذف عمرو من ms319 الأول لدلالة ~~الثاني عليه. واستدل المبرد على صحة ما ذهب إليه بأن في كلا المذهبين حذفا ~~وفي مذهب سيبويه رحمه الله تقديم وإقحام، فما ذهبنا إليه أولى. # وهذا الذي قال ليس بصحيح، لأن المضاف إليه إذا حذف عاد التنوين نحو: ~~أعطيته بعض الدراهم، فإذا حذفت قلت: بعضا، إلا أن يكون في اللفظ كالمضاف ~~وذلك نحو قول الشاعر: # إلا علالة أو بداهة قارح نهد الجزاره # فحذف التنوين من بداهة لأنه في اللفظ كالمضاف، وحذف من علالة لأنه المضاف حقيقة. # وأيضا فإن مذهب أبي العباس المبرد على غير طريقة الحذف لأنه لا يحذف ~~الأول لدلالة الثاني عليه وإنما يحذف الثاني لدلالة الأول عليه. # والدليل على فساد مذهبه أنه لا يخلو أن تقدر إلا علالة قارح أو بداهة ~~قارح أو تقدر أو بداهته، فإن قدر أو بداهة قارح فلا يجوز إعادة الأول بلفظه ~~إلا قليلا. فلم يبق إلا أن تقدر أو بداهته، فإذا حذف قارح الأول لم يبق ~~للضمير ما يعود عليه، وسيبويه رحمه الله فيحذف الضمير من بداهة، وأقحم أو ~~بداهة بين المضاف والمضاف إليه، ومنه قول الشاعر: # يا من رأى عارضا يسر به # بين ذراعي وجبهة الأسد # فإذا قلت: يا زيد بن عمرو، فلا يخلو أن ترفع زيدا أو تنصبه. فإن رفعته ~~فيجوز لك فيما بعده أربعة أوجه. أحدها أن يكون بدلا، والثاني أن يكون نعتا، ~~والثالث أن يكون عطف بيان، والرابع أن يكون منادى محذوفا منه حرف النداء.w PageV02P144 ~~فإن كان الأول منصوبا كان ما بعده نعتا، ويكون أصله: يا زيد بن عمرو وأتبعت ~~حركة الدال حركة ما بعده. فمن لغته أن يقول: جاءني زيد بن عمرو، يحذف ~~التنوين لالتقاء الساكنين فيقول هنا يا زيد بن عمرو، وأما ما زعم أبو ~~العباس المبرد من أن ابن عمرو مقحم فباطل، لأن المقحم إذا حذف لم يختل ~~المعنى بحذفه، وأنت لو قلت: يا زيد عمرو، لكان معناه مخالفا لمعنى يا زيد ~~بن عمرو. # باب إضافة المنادى إلى ياء المتكلم # إذا أضفت المنادى إلى ms320 نفسك فيه لغات. أجراها أن تقول: يا غلامي، وهو ~~الأصل. والثانية: يا غلامي، وفيها قولان: أحدهما: أنه يا غلامي، ثم سكن ~~تخفيفا والأصل الحركة، لأن ما كان من المبنيات على حرف واحد لا يبنى إلا ~~على حركة. # والآخر: أن التسكين هو الأصل، لأن الذي بني على حركة إنما كان لتعذر ~~الابتداء به، وأما إذا كان متصلا بغيره فلا بد أن يكون ساكنا كالتنوين وهاء السكت. # والثالثة: يا غلام، فتحذف الياء وتجتزىء بالكسرة عنها. وعلة ذلك أن الياء ~~معاقبة للتنوين، وكما يحذف التنوين من المنادى المقصود كذلك ما عاقبه مع أن ~~الياء حرف ساكن، وقبله دليل عليه. # ولا يجوز على هذا حذف الكاف من غلامك وإن كانت معاقبة للتنوين وعلى حرف ~~واحد، لأنه لا دليل عليها إذا حذفت. فلمجموع هذا العلل التي ذكرت لك حذفتها العرب. # واللغة الرابعة أن تقول: يا غلاما، وذلك أنه كره حذف حرف لمعنى، وكره ~~الثقل وهو الكسرة مع الياء. وقد كان في لغة طيىء فاشيا قلب كل ياء قبلها ~~كسرة ألفا فتقول في الناصية: الناصاة، وفي الأدوية: الأدواة، وفي رضي رضا، ~~فعزموا هنا على القلب. # واللغة الخامسة: يا غلام، ووجه هذا والله أعلم أنه لما حذف المعاقب ~~للتنوين بني على الضم كما يبنى الذي ليس مضافا إذا حذف تنوينه. PageV02P145 # فهذه خمس لغات. وزعم أبو الحسن الأخفش أنه يجوز: يا غلام، تجتزىء بالفتحة ~~عن الألف. وهذا خارج عن القياس، ألا ترى أن الذي قال: يا غلاما إنما آثر ~~ألا يحذف فإذا حذف فقد تناقض، مع أن الألف فيها من الخفة بحيث لا تحذف، ~~وإنما يكون ذلك في الكسرة والياء. # والذي غر في هذا الأخفش قول الشاعر: # فلست براجع ما فات مني # بليت ولا بلهف ولا لو اني # قال: فهو قد حكى قوله: يا لهف، ولو لم يكن على الحكاية لقال: بلهف. فهو ~~قد حكي قوله قبل هذا على أنه قال: يا لهف، وإلا فما الذي حكي؟ وهذا غير ~~مرضي، لأن ما ذكرنا من القياس يدفعه، ولا يحفظ ms321 إلا في هذا خاصة مع أنه لا ~~دليل فيه، ألا ترى أنه يمكن أن يكون قد حذف الألف ضرورة كما قال الشاعر: # أقبل سيل جاء من عند الله # فالصحيح أنه ليس فيه إلا خمس لغات كما ذكرت لك. # وهل يجوز هذا في غير النداء أو لا، مسألة خلافية. # أما غلام وغلاما وغلام فجائزات كلها فتقول: جاء غلام، وتجتزىء بالكسرة ~~لكن قليلا، وتقول (أو نقول): جاءني غلام، (فيجوز أيضا) على قلة وأنشدوا قوله: # ذريني إنما خطئي وصوبي # علي وإنما أنفقت مال # فهذا عند أبي عمرو جائز، والمعنى عنده: وإنما أهلكت مالي. ورده أبو زيد ~~الأنصاري وقال: معناه: إن الذي أهلكت مال لا عرض. والقول الأول أحب إلي، ~~وسبب ذلك أنه يكون مطابقا للصدر لأنه يقول لها: اتركيني فإن خطأي وصوابي ~~علي وإنما أهلكت مالي فلا تلوميني. وإذا قلت: وإن الذي أهلكت مال لا عرض. ~~فهو يعتذر لها وليس في صدر البيت اعتذار بل زجر لها. # ويجوز أيضا: قام غلاما، وأنشد: # أطوف ما أطوف ثم آوي # إلى أما ويرويني النقيع # فهذا ما يجوز في غير النداء. # ولقائل أن يقول: لم زعمتم أن يا غلام مضاف، وهلا قلتم أنه منادى مقبل ~~عليه، وهذا هو الظاهر؟. PageV02P146 # والعذر عنه أنه إنما زعمنا أنه مضاف لأن العرب تحذف منه «يا» ولو كان مقبلا ~~عليه لم يجز ذلك لأن «يا» لا تحذف إلا في العلم أو في المضاف كقول الشاعر: # خليلي مرا بي على أم جندب # وهم يحذفون هذا فيقولون: قل رب أحكم، وغلام أقبل، فدل على أنه ليس بمقبل ~~عليه، وإنما هو مضاف. # واعتذر أبو علي الفارسي لهذا بأن الاسم الذي يستعمل في الحنان الرحمة ~~إنما يكون مضافا نحو: يا أخي ويا بني ويا أبي ويا عبادي، وهذا مستمل في ~~الحنان والرحمة، فهو على نية الإضافة. # وهذه اللغات المتقدمة على مراتب في الفصاحة. فأفصحها: يا غلام، لأن ~~المنادى كثير الاستعمال فهو في موضع الحذف، وهذه الياء أيضا معاقبة للتنوين ~~فجاز حذفها مع أن ثم ما يدل ms322 عليها. # ويليه في الفصاحة: يا غلامي لأنه متوسط، ألا ترى أنه قد خفف ما يستثقل ~~لدوره ولم يحذف شيئا. # ثم يليه: يا غلاما ويا غلامي. وأقلها: يا غلام، لأنه ليس على الياء دليل. ~~فهذا حكم إضافة المنادى إلى المتكلم. # وقد عوضوا تاء التأنيث من ياء الإضافة في هذا الباب في الأب والأم ~~فقالوا: يا أبت ويا أمت. ولا يجوز الجمع بين ياء الإضافة وهذه التاء كما لا ~~يجوز الجمع بين التاء من زنادقة والياء التي تكون في زناديق. # ويجوز أن تقول: يا أبتا، ويا أمتا، فتجمع بين التاء والألف التي هي عوض ~~من ياء الإضافة. # فإن قيل: فكيف جاز الجمع بينهما وهذه الألف عوض من الياء وأنت لا تجمع ~~بين الياء والتاء؟ فالجواب: إنه لما لم يكن يلفظ التاء عوض منه استجازوا ~~ذلك. ومن أجاز: يا غلام، بحذف الألف فإنه يجيز أن تقول: يا أبت ويا أمت، ~~ويجوز في يا أمت وحده أن تقول: يا أم، وذلك أنهم جعلوه بمنزلة طلحة كما ~~تقول في ترخيم طلحة: يا طلح، وكذلك تقول: يا أم، ولم يفعلوا ذلك في بابه. PageV02P147 # وتلحق الهاء الألف في هذا الباب في الوقف، فإن وصلت حذفت الهاء، واختلف في ~~الوقف على الهاء من يا أبت ويا أمت، فذهب الفراء إلى أن الوقف عليها بالتاء ~~لأنها قد صدرت عوضا فعوملت معاملة ما عوضت منه، فكما لا يجوز قلب الهاء إلى ~~التاء فكذلك هذه. # ومذهب غيره من النحويين أن الوقف عليها بالهاء لأنها علامة تأنيث على كل ~~حال وإن كانت عوضا. وهو الصحيح، ألا ترى أنه لا خلاف في الوقف على التاء من ~~زنادقة بالهاء مع أنها عوض من التاء، فكذلك هذه التاء. # باب ما لا يجوز فيه إلا إثبات الياء # اعلم أن هذا المضاف إلى الياء ليس منادى فيقع في محل التغيير. فإذا لم ~~يكن منادى فلا سبيل له إلى الحذف، بل يترك على الأصل فتقول: يا ابن أخي ويا ~~صاحب غلامي، هذا هو الحكم في هذا ولم يخرج ms323 عنه إلا لفظان وهما: يا ابن أم ~~ويا بن عم، فأجازوا فيهما بعد الأصل ثلاثة أوجه: حذف الياء، فتقول: يا ابن ~~أم، كما تقول: يا غلام. # ويا ابن أم، كما تقول: بعلبك. ويا ابن أما، كما تقول: يا غلاما. وهذا لما ~~كثر استعماله في كلامهم وصار يا ابن أم شيئا يعرف به هذا المسمى فصار ~~كالشيء الواحد حذفوا ياءه تارة وخففوه أخرى بقلبها ألفا وبقلب الكسرة فتحة ~~وجعلوا الاسمين بمنزلة بعلبك وسلبوا لكل واحد منهما معناه فبنوه على الفتح ~~وفتحوا آخر الاسم الأول. # هذا وجه يا ابن أم لا ما يقول الأخفش في يا غلام من حذف الألف، لأنا لا ~~نجيزه ولا مستند له إلا قوله: بلهف، وقد تأولناه. PageV02P148 # وإذا قلت: يا ابن أم، فتحتمل هذه الإضافة معنيين: أحدهما: أنك أردت إضافة ~~الأم إليك لا إضافة الابن. والثاني: أن تريد إضافة الابن إليك فأضفت الأم ~~لأنها صارت آخر الاسم، فإذا قلت: يا ابن أم، على هذا المعنى فكأنك قلت: يا ~~ابن الأم الذي هو لي، كما تقول: هذا حب رماني، وليس لك الرمان وإنما لك ~~الحب خاصة. وإذا أردت إضافة الرمان إليك قلت: حب رماني، أي حب الأصول التي ~~هي لي، فهما معنيان متباينان فتفهمهما. # باب ما لا يقع إلا في النداء خاصة ولا يستعمل في غيره # الذي لا يستعمل إلا في النداء خاصة ينقسم قسمين، مقيس ومسموع فالمقيس هو ~~كل ما عدل في النداء على فعال أو فعل أو مفعلان. والمسموع: يا هناه ويا فل ~~واللهم. # فأما يا هناه فكناية عن النكرات. واختلف النحويون في الهاء، فمنهم من قال ~~إنها زائدة للوقف. ومنهم من قال إنها من نفس الكلمة، وحجته أن قال: لو كانت ~~زائدة لكانت ساكنة ولحذفت في الوصل. # وقوله لا يلزم، لأنه قد يجري الوصل مجرى الوقف، ومثل ذلك قول الشاعر: # يا مرحباه بحمار ناجيه # إذا دنا قربته للسانيه # والذي قال إنها من نفس الكلمة يقال له: لا بد أن تجعلها زائدة أو أصلية. ~~فإن جعلتها زائدة ms324 فلا تزاد الهاء بعد الألف إلا في الوقف خاصة، وإن جعلتها ~~أصلية تكون الكلمة من باب سلس وقلق، لكون الفاء واللام من جنس واحد، وهذا ~~الباب قليل جدا. # وأيضا فإن الذي جعلها من نفس الكلمة يثبت تركيبا لم يثبت، وهو تركيب ه ن ~~ا ه وذلك لم يثبت. فهو إذن عندنا هن كناية عن الفرج ثم استعمل كناية عن ~~الرجل عند الجفاء، فإذا قلت: يا هناه، فكأنك قلت: يا جافي. PageV02P149 # وتقول للمذكر: يا هناه وللمؤنث: يا هنتاه، وتقول في تثنية المذكر على مذهب ~~من جعلها من نفس الكلمة: يا هناهان، وإن شئت ألحقت الألف والهاء. وللمؤنث: ~~يا هنتان، كما تقدم وفي الجمع للمذكر: يا هناهون وإن شئت ألحقت الألف ~~والهاء في المؤنث: يا هنتاهات، وإن شئت ألحقت الألف والهاء. # وأما على مذهب من هي عنده زائدة للوقف فيقول في تثنية المذكر: يا هنان، ~~وإن شئت قلت: يا هنانيه، وفي المؤنث: يا هنتان، وإن شئت قلت: يا هنتانيه، ~~وفي جمع المذكر: يا هنون، وإن شئت: يا هنوناه، وفي جمع المؤنث: يا هنات، ~~وإن شئت قلت: يا هناتاه. # وأما فل فهو كناية عن علم ولا يستعمل أبدا إلا في النداء إلا في ضرورة ~~شعر كقوله: # في لجة أمسك فلانا عن فل # وتقول للمؤنث: يا فلة. # واختلف فيه النحويون، فمذهب الفراء أنه مرخم من فلان، ومذهب سيبويه رحمه ~~الله أنه غير مرخم وإنما هو اسم مختص بالنداء. وهو الصحيح. # ومذهب الفراء باطل لأنه أقل ما يبقى عليه الاسم بعد الترخيم ثلاثة أحرف، ~~وسيقوم الدليل على ذلك في بابه إن شاء الله تعالى. فلو كان ترخيم فلان ~~لقالوا: يا فلا، ولجاء على الأصل في بعض المواضع فيقال: يا فلان، فدل ذلك ~~على أنه ليس بمرخم. # وأما اللهم ففيه خلاف بين الخليل والفراء. فمذهب الخليل رحمه الله أن ~~الميم المشددة التي في آخره عوض من حرف النداء، وكانت مشددة ليكون عدة ~~حروفه على عدة حروف المحذوف. والدليل على أنها عوض أنه لا يجوز الجمع ~~بينهما ms325 إلا في ضرورة شعر وذلك نحو قول الشاعر: # وما عليك أن تقولي كلما # هللت أو سبحت يا اللهم ما # اردد علينا شيخنا مسلما # ومذهب الفراء أن أصله: يا الله أمنا بخير، ثم حذف المجرور والمفعول وحذفت ~~الهمزة تخفيفا كقوله: # قلت لشيطاني وشيطاناتي # لا تقربوني ونا في الصلاة # يريد فأنا في صلاة. PageV02P150 # ومذهب الفراء فاسد، لأن الشرط إذا تقدمه الأمر استغنى بالأمر عن جواب الشرط ~~فتقول؛ اضرب زيدا إن قام، ولا تقول: اضرب زيدا إن قام فاضربه. وقد جاء في ~~كتاب الله تعالى: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السمآء} (الأنفال: 32). فلو كان على ما ذكر لم يأت بعد ذلك بأمطر ~~علينا، لتقديم الشرط. # وأيضا فإنه لا يتصور أن يتقدر هنا: يا الله أمنا بخير إن كان هذا هو الحق ~~من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، لأن ذلك تناقض، فدل ذلك على بطلان ما زعم. # والمقيس في الباب هو ما عدل في النداء عن فعال أو فعل أو مفعلان. وإنما ~~عدل في النداء لأن العدل لا يكون إلا في المعرفة، وهذه الأسماء لا تكون ~~معرفة إلا في النداء خاصة. # فأما فعل فهو مختص بالنداء ولا يستعمل في غيره. وقد جاء في الحديث: لا ~~تقوم الساعة حتى يلي أمر الناس لكع بن لكع. ولكع هذا ليس هو الذي اختص ~~بالنداء وإنما هو صفة مثل حطم ولبد، فيكون غير فعل الذي اختص بالنداء وكذلك ~~لكاع أيضا لا يستعصي في غير النداء إلا في ضرورة كقوله: # أطوف ما أطوف ثم آوي # إلى بيت قعيدته لكاع # وأما مفعلان فزعم أبو القاسم أنه مما اختص بالنداء. وحكى أبو حاتم ~~السجستاني أنه قد جاء في غير النداء علما صفة وحكي من كلامهم: هذا زيد ~~ملأمان، وهذه هند ملأمانة، ولذلك امتنع الصرف للتعريف وزيادة الألف والنون. # فإن قيل: إنما امتنع الصرف للصفة، وزيادة الألف والنون، فالجواب: إن ~~الصفة وزيادة الألف والنون لا تمنع الصرف إلا بشرط لا تكون الصفة ms326 مؤنثة ~~بالتاء، فدل ذلك على أنه علم، والعلم لا يوصف به. PageV02P151 # ويمكن أن يكون هذا بدلا، فإن قيل: إن العرب لم تستعمله قط إلا تابعا ~~فالجواب: إنه تابع على طريق البدلية، وأما أن يكون صفة فلا يجوز، لأن الصفة ~~لا تكون إلا بالمشتق والعلمية تذهب منه معنى الاشتقاق، فحصل من هذا أنه قد ~~استعمل في غير النداء علما. # باب الاستغاثة إذا ناديت الاسم على جهة الاستغاثة أو التعجب فيجب فتح ~~لامه واختلف النحويون فيما تتعلق به هذه اللام. فمنهم من قال: إنها متعلقة ~~بما في «يا» من معنى الفعل، وهو ابن جني. ومنهم من قال: إنها زائدة. # أما مذهب ابن جني ففاسد، لأن معاني الحروف لا تعمل في المجرورات ولا في ~~الظروف. وأما من ذهب إلى أنها زائدة فباطل، لأنه مهما قدر أن لا يزاد الحرف ~~كان أولى، لأن الزيادة ليست بقياس، فلم يبق إلا أن تكون متعلقة بالفعل الذي ~~ينصب المنادى. # فإن قيل: إن الذي ينصب المنادى يصل بنفسه وهذا لا يصل بنفسه. # فالجواب: إن الفعل المتعدي إلى مفعول يجوز أن يتعدى بنفسه وبحرف جر نحو: ~~ضربت زيدا، وضربت لزيد. قال الله تعالى: {قل عسى أن يكون ردف لكم} (النمل: ~~72) وهذا قليل مع ظهور الفعل، فإذا كان الفعل مضمرا كان أقوى. # وأما لام المستغاث من أجله فمتعلقة بفعل مضمر قولا واحدا تقديره: أدعوك لزيد. # واختلف في السبب الموجب لفتح لام المستغاث به، فمنهم من قال: إنها فتحت ~~تفرقة بينها وبين لام المستغاث من أجله، واستدل على ذلك بأنك إذا عطفت على ~~المستغاث به نحو: يا لزيد ولبكر، كسرت لام المعطوف لأنه قد زال اللبس. ومن ~~ذلك قول الشاعر: # يبكيك ناء بعيد الدار مغترب # يا للكهول وللشبان للعجب # بكسر لام وللشبان. PageV02P152 # ومنهم من قال: إنما فتحت اللام مع السمتغاث به لأنه قد وقع موقع المضمر، ~~فكما أن المضمر إذا دخلت عليه اللام فتحت معه نحو: لك وله، فكذلك هذا. فإن ~~قيل: فلأي شيء إذا عطفت على المستغاث به تكسر اللام؟ ms327 فالجواب: إنه يجوز في ~~المعطوف ما لا يجوز في المعطوف عليه، بدليل أنهم يقولون: يا زيد والرجل، ~~فتعطف ما فيه الألف واللام وإن كان لا ينادى إلا ضرورة. # فإن قيل: فلم لم تكن لام المستغاث به مكسورة ولام المستغاث من أجله ~~مفتوحة فيكون الأمر بالعكس؟ فالجواب: إن المستغاث من أجله لم يقع موقع ~~المضمر. # ولا يكون المنادى في هذا الباب إلا بيا من بين سائر حروف النداء لأنها أم ~~الباب ولا يجوز حذفها، لأن الاستغاثة موضع تكثير الصوت وأنت لو حذفتها لكان ~~ذلك تناقضا. # ولا يجوز الترخيم في هذا الباب للعلة التي تقدمت في امتناع حذف يا ويجري ~~مجرى الاستغاثة التعجب، وذلك نحو قول الشاعر: # لخطاب ليلى يا لبرثن منكم # أدل وأمضى من سليك المقانب # وكذلك المنادى إذا كان في غاية من البعد يجري مجرى الاستغاثة، تقول: يا ~~لزيد، وأنت تريد: يا زيد. # ويجوز أن تستغيث وتحذف المستغاث به فتقول: يا لزيد، بكسر اللام وبحذف ~~المستغاث به لفهم المعنى، ومن ذلك قول الشاعر: # يا عجبا لهذه الفليقه # هل تذهبن القوباء الريقه # يريد: يا قوم عجبا، ونظيره في حذف المنادى قول الشاعر: # يا لعنة الله والأقوام كلهم # والصالحين على سمعان من جار # فلو كانت لعنة الله منادى لكانت مفتوحة لأنها مضافة. # وإذا ذكرت المستغاث به وحده فتحت اللام نحو ما جاء في الحديث لما طعن ~~العلج عمر رضي الله عنه ورحمه صاح: يا لله يا للمسلمين. # فإذا ذكرتهما فتحت لام المستغاث به وكسرت لام المستغاث من أجله نحو قول ~~قيس بن ذريح العامري: # تكنفني الوشاة وواعدوني # فيا للناس للواشي المطاع PageV02P153 ~~ولا يجوز أن يجمع بين الألف والهاء وبين لام الاستغاثة، لأنها عاقبتها ~~فكرهوا الجمع بينهما فافهم. # باب الترخيم الترخيم في اللغة هو التسهيل والتليين، وهو في اصطلاح ~~النحويين حذف أواخر الأسماء في النداء. # وهذه التسمية التي أوقعوها على هذا المعنى مناسبة للوضع اللغوي، ألا ترى ~~أن حذف الآخر من الكلمة تسهيل للنطق بها وتليين له، ولا يكون هذا الحذف إلا ~~في ms328 النداء. # فإن قيل: ولم لا يكون إلا في النداء؟ فالجواب إنه كثير الاستعمال وقد ~~تقدم ذلك، فلما كثر استعماله خففوا اللفظ لأن ما دار على الألسنة جدير بأن يخفف. # ولا يكون في باب النداء إلا في الأسماء التي نقلها من الإعراب إلى ~~البناء، في هذا النوع يوجد، هل في البعض أو في الكل؟ لم يتعرض له. # فإن قيل: ولم كان فيما يتغير في النداء؟ فالجواب: إن التغير يأنس ~~بالتغير. فإن قلت: هلا كان في غير الأعلام، لأن النكرة المقبل عليها قد ~~نقلها النداء من الإعراب إلى البناء، فلم اختصوه بالأعلام؟. # فالجواب: إن الأعلام أكثر تغيرا، ألا ترى أن الأعلام منقولة لا ارتجال ~~فيها إلا قليلا، في مذهب، وإلا فمنهم من أنكر فيها الارتجال جملة. # فلما كانت أشد تغيرا كان الحذف إليها أسرع، لأن التغيير يأنس بالتغيير، ~~فقد بان أين يكون الترخيم. # وإذا أردت أن ترخم الاسم نظرت إليه هل هو ثلاثي أو أزيد، فإن كان ثلاثيا ~~لم ترخمه أصلا، لأنهم كرهوا أن يذهبوا من أقل الأصول، وأن تنهكه الغاية في القلة. # هذا مذهبنا، وأما الفراء ففصل فقال: لا يخلو الثلاثي من أن يكون ساكن ~~الوسط أو متحركه. فإن كان ساكن الوسط لم يجز ترخيمه نحو: زيد وعمرو ~~وأمثالهما. فإن كان متحرك الوسط جاز ترخيمه، عنده على اللغتين معا. وإنما ~~لم يرخم الثلاثي الساكن الوسط لأنه إن حذف بقي على حرفين الثاني منهما ساكن ~~فأشبه الأدوات نحو من وعن وأمثالهما. PageV02P154 # والمتحرك الوسط يقول في ترخيمه: يا حك ويا حك ويا عم ويا عم. وهذا لم يسمع ~~والقياس يدفعه لما قلنا، فهذا تغير لا يحتاج إليه لأن الترخيم أولا غير جائز. # فإن كان الاسم الذي تريد أن ترخمه في آخره تاء التأنيث تحذفها قلت حروفه ~~أو كثرت، فتقول في ثبة وعدة وأمثالهما: يا ثب ويا عد. وسبب ذلك أن تاء ~~التأنيث غير معتد بها في البناء فسهل حذفها في هذا الباب لأنه مبني على ~~التخفيف.g # فإن كان الاسم على أزيد من ثلاثة ms329 أحرف فلا يخلو من أن يكون في آخره ~~زيادتان زيدتا معا أو يكون في آخره تاء التأنيث أو يكون قبل آخره حرف مد ~~ولين أو لا يكون فيه شيء من ذلك. # فإن كان في آخره زيادتان زيدتا معا فإنك تحذفهما معا فتقول في سليمان ~~وعمران ومروان: يا سلم ويا عمر ويا مرو. # وإن كانت فيه تاء التأنيث لم تحذف غيرها فتقول في مرجانة: يا مرجان. وإن ~~كان قبل آخره حرف مد ولين حذفته مع الآخر إلا أن يؤدي إلى بقاء الاسم على ~~حرفين فإنك حينئذ لا تحذف الممدود فتقول في مثل: منصور وعمار وفي رجل اسمه ~~محضير: يا منص ويا عم ويا محض، وفي سعيد وثمود وزياد: يا ثمو ويا سعي ويا زيا. # فإن لم يكن ثم شيء من هذا حذفت آخر حرف منه وأبقيته على ما كان عليه ~~فتقول في فرزدق: يا فرزد، وإن شئت ضممت على لغة من لم ينو، وكذلك: يا جعف ~~في جعفر. # وفصل الفراء هذا فقال: لا يخلو من أن يكون الحرف الذي قبل الآخر ساكنا أو ~~متحركا، فإن كان متحركا وافقنا، وإن كان ساكنا مثل هرقل فلا يخلو أن ترخمة ~~على لغة من نوى أو على لغة من لم ينو. PageV02P155 # فإن رخمته على لغة من لم ينو قلت: يا هرق، وإن رخمته على لغة من نوى قلت: ~~يا هر، لأنه يبقى على ثلاثة أحرف آخرها ساكن يشبه الأدوات. وهذا فاسد من ~~غير وجه، لأن فيه رد الاسم إلى حرفين وذلك لم يسمع من كلام العرب. وأيضا ~~فإنه قد وقع فيما فر منه، ألا ترى أنه حين رخم ثمودا قال: يا ثمو، وهذا بلا ~~شك اسم قد بقي على ثلاثة أحرف والآخر ساكن فينبغي له أن يحذف ويقول: يا ثم، ~~وإلا فإن عمله ليس له وجه. # واعلم أن هذه الأسماء التي يجوز ترخيمها ترخم على اللغتين معا على لغة من ~~نوى وعلى لغة من لم ينو. # ولغة من نوى هي أن يترك الاسم على ما ms330 كان عليه من حركة أو سكون وكأنه لم ~~يحذف منه شيئا، لأنه ينوي ذلك المحذوف. # ولغة من لم ينو هي أن يقدر الاسم بعد الحذف كأنه كامل. # واللغتان مطردتان في جميع الأسماء المرخمة، إلا أن تكون صفة فيها تاء ~~التأنيث فإنها لا ترخم إلا على لغة من نوى خاصة فتقول إذا رخمت ضاربة: يا ~~ضارب. ولا يجوز أن تقول: يا ضارب، لئلا يلتبس بنداء النكرة المقبل عليها. # وإذا رخمت الاسم على اللغتين فلا يخلو الترخيم من أن يؤدي إلى بقاء ياء ~~أو واو بعد ألف زائدة، أو إلى تحريك حرف علة وما قبله مفتوح، أو إلى وقوع ~~واو قبلها ضمة. أو لا يؤدي إلى شيء من ذلك. # فإن أدى إلى شيء من ذلك فلغة من لم ينو من حيث يقدر ما بقي كاملا ولا ~~يرد شيئا أن يجري عليه أحكام الأسماء فيقول إذا رخم طفاوة: يا طفاء، على ~~هذه اللغة لأن هذا قد وقعت في آخره واو قبلها ألف زائدة، فلذلك قلبت همزة، ~~وكذلك تفعل لو كان اسمه قفاية فتقول: يا قفاء، وتقول في كروان، اسم رجل، يا ~~كرا أقبل بقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وتقول في ثمود: يا ~~ثمي، لأن في آخره واو قبلها ضمة. PageV02P156 # وأما من لا يقدر الاسم بعد الترخيم كاملا وينوي المحذوف فإنه يترك الاسم ~~على حاله فيقول: يا طفاو ويا كروا ويا ثمو. هذا هو الجاري عندهم ولا ينكر ~~ذلك عندهم إلا في مواضع أبينها إن شاء الله تعالى. # ومن ذلك قاضون اسم رجل إذا رخمته على اللغتين قلت: يا قاضي، بلا خلاف. ~~أما من لم ينو فأمره بين لأنه إذا كان السبب في حذف الياء إلحاق الواو، ~~والسبب في ضم الضاد لحاق الواو أيضا فعندما زال ذلك عادت الياء. # وأما من نوى فالذي يظهر أن يقول: قاض، ولا يرد الياء لأن الواو في نيته ~~لا يقلب الواو في طفاوة لأن التاء في نيته. # ومن المسائل أن ترخم رادا فقياس من نوى يا ms331 راد بسكون الدال وصلا، لأن ~~الحرف المدغم في نية التثبيت بالحركة فلم يجمع بين ساكنين إلا على الشرط ~~لكن قال النحويون: إنك تقول: يا راد، وتكسر على هذه اللغة وإنما تكسر لأنها ~~حركة للأصل. # وكذلك لو رخمت مضارا لقلت: يا مضار، لأن أصلها الضم، فعندما تضطر إلى ~~التحريك حركت بالحركة التي هي أصل للحرف. فإن لم يكن له أصل في الحركة رجعت ~~إلى الفتح مثل: أسحار، تقول: يا أسحار، ومن هنا أخذ الأستاذ أبو علي ~~الشلوبين أن حركة التقاء الساكنين مع الألف أصلها الفتح، واستدل على صحة ~~مذهبه بأن سيبويه رحمه الله قد قال: إذا رخمت أسحار على لغة من نوى قلت: يا ~~أسحار، فلو كانت حركة التقاء الساكنين مع الألف لم تقل يا سحار، بالفتح. # واستدل أيضا بأن سيبويه رحمه الله لما علل بناء حذام وبابه على الكسر ~~علله بأن الكسر مناسب للتأنيث ولو كان أصل حركة التقاء الساكنين مع الألف ~~الكسر لما علل بهذا. PageV02P157 # وهذا كله لا دليل فيه. أما قوله: يا أسحار، فإنما عدل سيبويه رحمه الله عن ~~حركة الأصل فيه لأنه لو كسره على الأصل لالتبس بالمضاف إلى المتكلم فلم يبق ~~إلا الفتح أو الضم، ولا سبيل إلى الضم لئلا تلتبس لغة من نوى بلغة من لم ~~ينو، فلم يبق له إلا الفتح، ومهما أمكن الفرار من اللبس كان أولى. # وأما تعليله في باب حذام فلا دليل فيه، لأن ذلك معلل بمجموع العلتين، ~~ومهما علل بالعلة الواحدة لم يتعلل بالأخرى، فاعتل سيبويه رحمه الله بالعلة ~~التي قد تخفى وترك العلة بحركة الأصل لبيانها. # فالصحيح إذن أن حركة التقاء الساكنين مع الألف أصلها الكسر بمنزلتها مع ~~غيرها من الحروف، ولا يخرج عن ذلك إلا بدليل. # ومن المسائل أيضا أن ترخم خمسة عشر، فإنك ولا بد تحذف العجز فتصير يا ~~خمسة. فقياس من نوى أن يقول إذا وقف: يا خمسة، بالتاء المفتوحة لأنه في نية ~~الوصل، لكن اتفقوا على أنك تقول: يا خمسه بالهاء الساكنة، فلا بد من ms332 تبيين ~~هذه المسائل الثلاث. # ولولا إطباقهم عليها لأخذت بالظاهر فيها فكنت أقول: يا قاض ويا راد ويا ~~خمسة، وقفا لكن ينبغي للإنسان أن يتهم نفسه ويجعل التقصير في حقه. # فالذي لاح بعد المطالبة الكثيرة أن باب الترخيم كله محمول على غيره لأنه ~~لم يستقر فيه حكم فيحمل غيره عليه، ألا ترى أن قولهم: يا طفاء ويا كرا، ~~إنما هو مقيس على أبواب التصريف. فليقس كل لفظ على ما يشبهه من غير باب ~~الترخيم. PageV02P158 # فيا قاضي، إنما يقاس على التقاء الساكنين وموجب رفض التقاء الساكنين إنما ~~كان اضطرارا لتعذر النطق به. فلما زال ما كانت الياء ذهبت لأجله زوالا غير ~~عارض لأنه زالت الواو وصلا ووقفا نظرنا فوجدناهم متى زال الموجب لأمر ما ~~وصلا ووقفا ردوا ذلك المحذوف فقالوا: لم يخافا، وردوا الألف التي كانت إنما ~~ذهبت لالتقائها مع الفاء الساكنة في لم يخف، لأن حركة الفاء في لم يخافا ~~لازمة وصلا ووقفا. # فكذلك يقاس الترخيم على غيره إذ مسائل الترخيم كلها محمولة على غير ~~الترخيم ونهاية الاعتراض هاهنا أن يقال: نية المحذوف هو رعيه، فكيف أثبتم ~~الياء مع رعي المحذوف؟ فكان الانفصال عن هذا أن المحذوف في الترخيم عارض ~~والعارض قد يراعى تارة ولا يراعى تارة أخرى فيقال: الحذف هو القياس. فكان ~~القياس هنا ما دام الحذف عارضا إن لا يعتدوا به وتبقى الياء محذوفة لكن ~~اعتدوا بالعارض ليبقوا على ما استقر في كلامهم من رد المحذوف إذا زال موجب ~~حذفه وصلا ووقفا. وهذا لم يثبت غيره في موضع من المواضع. فالأولى أن لا ~~يخالف ويرتكب معه الوجه الأول في رعي المحذوف لأنهم يرعونه كيفما كان. # وكذلك يا راد، وحملهم على الكسر أنه لم يستقر في كلامهم الجمع بين ساكنين ~~بهذا الشرط وهو نية التشبث بالحركة، فالأولى أن لا ينكسر هذا وأن يرتكب أن ~~ذلك المنوي لا يراعى، لأن من كلام العرب عدم الرعي كما ذكرت لك. # ومما يقوي ذلك قوله تعالى: ماليه هلك بثبات الهاء. # وإن كانوا لا يرعون ms333 هذا الوصل الملفوظ به فالأحرى والأولى أن لا يرعى ما ~~هو غير ملفوظ به. فهذا وجه الانفصال عما اعترضنا به أولا. PageV02P159 # وأما يا خمسه، عند الوقف فإنك كيفما كنت واقف ولا بد، والعرب لا تقف على ~~اللغة الشهرى بالتاء ولا تقف بالحركة وصلا، فلهذا لم تراع المحذوف لأنهم قد ~~لا يراعون الملفوظ به كما قلنا، فالأحرى هذا إذا أدى رعيه إلى الخروج عن ~~مهيع كلام العرب. # فإن قيل: هلا من لغته أن ينوي في ثمود: يا ثمي لأن يا ثمو خرج عن كلامهم ~~فلا ينبغي أن يراعى في ذلك المحذوف لأنه يؤدي إلى ما لم يوجد؟ # فالجواب: إن الواو المتطرفة المضموم ما قبلها لم تمتنع لذاتها وإنما ~~امتنعت لما يؤدي إليه ذلك من مخافة لحاقه بالإضافة وياءي فيكثر الترخيم ~~وأنت في حال الترخيم قد أخذت من ذلك فلا يعبأ بها فرعي المحذوف إذن ها هنا ~~ممكن. وكذلك أيضا يمكن في كروان وطفاوة رعي المحذوف ولا يؤدي إلى مثل ~~المسائل الأولى لأن تحريك الواو وانفتاح ما قبلها عارض، فصار بمنزلة لا ~~يلتفت إلى العارض فيها، فلذلك لم يلتفت هنا إلى حذف الألف والنون، فحملت ~~الشيء على نظيره. # وكذلك طفاوة، لأن هذا الإعلال عارض فلا ينبغي أن يلتفت إليه أصلا، ~~فاحتملت الواو طرفا. # وكل مرخم يجوز ترخيمه على اللغتين معا، إلا ما ذكرنا من الصفات فإنها لا ~~ترخم إلا على لغة من نوى خاصة، لأنه يلتبس بما ليس بمرخم. وكذلك إذا رخمت ~~يا حبلوي، فإنك تقول: يا حبلو، ولا تقول: يا حبلى، لما يؤدي إليه من أن ~~يكون ألف التأنيث منقلبة، ولا يجوز أن تكون ألف التأنيث منقلبة أصلا. # وأيضا فالترخيم في كل اسم جار على اللغتين، إلا في هذين الموضعين، ومما ~~فيه خلاف طيلسان، فهل تقول: يا طيلس أقبل؟ ففيه خلاف. PageV02P160 # قال أبو عمرو: سألت أبا عثمان كيف ترخم طيلسانا على لغة من لم ينو؟ فقال: ~~أقول: يا طليس أقبل، فقلت له: ألم تزعم أنه لا يكون فيعل في الصحيح؟ فقال ms334 ~~لي: قد علمت أني أخطأت إنما أقول: يا طيلس. والصحيح أن يجوز، لأن الأوزان ~~لا تراعى في الترخيم، ألا ترى أن حار إنما هو فاع وذلك لا يوجد. # وقد كنا ذكرنا ترخيم المدغم الذي قبل آخره حرف مد ولين، فإن لم يكن قبل ~~آخره حرف مد ولين مثل محمر ومفر، فقياس من نوى أن يقول: يا محمر، لأن ~~الموجب لسكون الراء قد زال، ويا مفر، لأن الموجب لفتح الفاء قد زال، لكنهم ~~يقولون: يا محمر ويا مفر، وعلة ذلك أن هذا الأصل لم ينطق به قط في موضع ~~فصار مماتا، فلذلك لم يرجعوا إليه. وأما من لم ينو فإنه يقول: يا مفر ويا ~~محمر، ونهايته أن يضم خاصة، ولا يرد إلى الأصل لأن الأصل قد رفض. # ومن مسائل هذا الباب سفيرج؛ إذا سميت به ثم رخمته بعد ذلك. يزعم أبو ~~الحسن الأخفش أنك إذا رخمته قلت: يا سفيرل، فرددت اللام لأنك إنما حذفتها ~~لئلا تخرج عن مثال التصغير، فإذا حذفت الجيم عادت لأنه لا يخرج بها الاسم ~~عن مثال التصغير أصلا. # ورد عليه أبو العباس المبرد فقال: سفيرج؛ إذا رخمته لا أقول فيه إلا يا ~~سفير، لأن هذا اسم رجل فلم ترد فيه قط اللام، لأنه إنما سمى سفيرج، فاسم ~~الرجل لا يراعى فيه لام لأنها لم تكن فيه قط. # فهذا غير مخالف للأخفش، وإنما خالف في نفس الإطلاق خاصة. PageV02P161 # ألا ترى أنك إذا سميت بسفرجل، ثم صغرته ثم رخمته لقلت: يا سفيرل، لأن في ~~هذا كانت اللام، وإنما لم ترد هنالك لأنك لم تسم إلا بالمصغر وتلك لم تراع ~~فيها اللام إلا حين قصدت به أنه تصغير سفرجل. وأما حين كان اسما فلا لام ~~فيه. فالصحيح إذن ما قال الأخفش إلا أنه أساء في نفس الإطلاق خاصة، فكان ~~ينبغي أن يحدد اللفظ فيقول: إذا سميت به رجلا وقد كان مكبرا اسما لشخص. # ولم ترخم من الصفات في هذا الباب إلا صاح خاصة، وعلته كثرة الاستعمال أيضا. # واعلم أنك إذا ms335 وصفت المرخم فقلت: يا مال بن فلان، فمنهم من زعم أنه على ~~نية النداء، ولا يجوز عنده أن يوصف المرخم لأنك لم تحذف إلا وقد علم من ~~تعني به، والوصف إنما يجيىء للبيان فيصير جامعا بين ما يقتضي البيان ~~والإبهام وذلك تناقض. # وهذا خلف، لأن المخاطب إنما يكون يعلم أن الاسم حارث أو مالك، فإذا علم ~~اللفظ حذفت، إلا أن ذلك اللفظ لا يعرف ابن من هو، فلا بد فيه من الوصف، ~~فالحذف إنما ورد على غير ما ورد عليه الوصف، فهو معلوم من وجه، مجهول من ~~وجه آخر. # وعدم الترخيم في جميع الأسماء أحسن من الترخيم إلا أن يكون الاسم علما ~~فيه تاء التأنيث فإن الترخيم فيه أحسن لأنها زائدة، والنداء موضع تخفيف ~~فأرادوا أن يحذفوا هذا الزائد، ولهذا قيل من كلامهم: يا عائش. # فالترخيم في حارث ومالك وعائش أحسن منه فيما عدا ذلك، وعدم الترخيم فيها ~~أحسن. ولغة من ينوي أحسن من لغة من لا ينوي. # وبقي في هذا الباب ما في آخره ثلاث زوائد نحو: بردرايا، وحولايا فمذهبنا ~~أن لا يحذف منه شيء غير الزائدة الأخيرة فتقول: يا بردراي. PageV02P162 # وزعم الكوفيون أن الزوائد أجمع تحذف فتقول: يا برد وهذا ليس بشيء لأن العرب ~~لا تحذف إلا حرفا واحدا، وإنما حذفت الألف والنون وألفي التأنيث وياءي ~~النسب لأنهما زائدتان زيدتا معا، فلم يمكن إبقاء واحدة منهما لأنها لا توجد ~~قط وحدها، فلم يمكن أن تبقى وحدها. # وإنما حذفوا الزائدة في مثل منصور لأنها ساكنة ولم يمكن حذف الراء ~~الأصلية وإبقاء الواو الزائدة. ولا يمكن أيضا حذف الواو خاصة لأن الحذف ~~إنما يكون في الأواخر لا في الوسط فحذفوا الواو لسكونها حتى إنها لو تحركت ~~لم تحذف، ألا ترى أنهم لو رخموا كنهورا لقالوا: يا كنهو، ولم يحذفوا الواو. # وربما يرد على أهل الكوفة بأنهم قد اتفقوا معنا على أن مرجانة لا يحذف ~~منها سوى التاء فكذلك هذا، وإنما قال الفراء: يا ثمو ويا سعي ويا زيا، ولم ~~يقل: ms336 يا هرق، لأن زيا موجود ما هو مثله نحو: ربا ومثل سعي عمي. ولا يجوز ~~ترخيم ثمود على لغة من ينوي لأنه ليس ثم ما يشبهه فإنما تقول فيه: يا ثمي ~~خاصة. وأما هرق فلم يوجد مثله أصلا، وهذا فرق غير مؤثر. # وقد تبين الرد على الفراء بأن العرب لم تنته بالحذف في الاسم إلى حرفين. # ولم يبق من أحكام الترخيم إلا ما آخره التاء نحو عائشة فتقول فيه إذا ~~رخمته: يا عائش أقبلي، فإن وقفت قلت: يا عائشه. ولا بد من الهاء لأنهم ~~عزموا على حذف التاء وهي حرف معنى فكرهوا أن تذهب بالجملة، فأرادوا أن يكون ~~في الوقت معوضا منها، ولا يجوز عدم التعويض إلا في ضرورة شعر. سمع سيبويه ~~رحمه الله من يقول في حرملة: يا حرمل، ولا يجوز أن يعوض منها الألف إلا في ~~القوافي كقوله: # ......... # وما عهد كعهدك يا أماما # وكذلك قول الآخر: # قفي قبل التفرق يا ضباعا # ولا يك موقف منك الوداعا # باب ما رخمت الشعراء في غير النداء اضطرارا PageV02P163 ~~فيه خلاف بين سيبويه رحمه الله والمبرد. فأما سيبويه فرخم على اللغتين على ~~لغة من نوى وعلى لغة من لم ينو، وأما المبرد فلا يرخم إلا على لغة من لم ~~ينو خاصة. ويستدل على ذلك بأن هذا حذف في غير النداء فصار بمنزلة ما حذف من ~~الأسماء على غير قياس نحو يد ودم، وهذا النوع إنما يكون إعرابه في الحرف ~~الذي يلي المحذوف ولا ينتظر غيره. # وأما سيبويه فالذي يحتج له به أن هذا الحذف وإن كان في غير النداء فهو ~~مشبه به جاز فيه ما جاز في النداء. # والدليل على أنه مشبه به أنه يكون فيما كان الترخيم فيه، ولو كان على حد ~~الحذف من «يد» لم يكن مقتصرا به على ما عدا الثلاثي، فكونهم في النداء لا ~~يرخمون إلا ما زاد على الثلاثي دليل على أنه مشبه بذلك، إذ لو لم يكن كذلك ~~لجاء من كلامهم: مررت بعمر، يريدون: بعمرو، وهم لا ms337 يقولون ذلك فثبت أنه وإن ~~كان حذفا في غير النداء فهو مشبه بالترخيم في النداء مع أن السماع القاطع ~~قد ورد بذلك. ومنه قول الشاعر: # إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته # أو أمتدحه فإن الناس قد علموا # فهذا على لغة من نوى، وإلا فكان يلزم على مذهب المبرد أن يكون ابن حارث ~~كما قال: # ........ # ............. أمال بن حنظل # فهذا على مذهب أبي العباس. # فقد ثبت الصحيح من المذهبين قياسا وسماعا. وأما قوله: # أودى ابن جلهم عباد بصرمته # إن ابن جلهم أضحى حية الوادي # فلا حجة فيه لأنه ليس بترخيم، لأنهم يسمون المرأة جلهم والرجل جلهم فدل ~~ذلك على أنه ليس بترخيم. وكذلك قول الآخر: # ديار مية إذ مي تساعفنا # ولا يرى مثلها عرب ولا عجم # لا حجة فيه لأنه كان يسميها مرة ميا ومرة مية، فافهم. # باب الندبة # الندبة نداء الميت بما هو منه بسبب. فمثال نداء الميت: يا زيد، وواعمرو، ~~ومثال ما هو منه بسبب قول الشاعر: # ........ PageV02P164 # وتقول سلمى يا رزيتيه # فالرزية ليست مما يموت ولكن نداؤها هنا على معنى أن هذا موطنك وأوانك ~~فتعالى. # وفيه لغتان: يا زيد، ويا زيداه. وزعم الأخفش أن لحاق هذه العلامة ليست من ~~كلام الرجال وإنما تتكلم بها النساء مع أن النساء يقلن: يا زيداه ويا زيد، ~~فحصل من هذا أن عدم اللحاق المراد الرجال لا يلحقونها. # وحروف هذا الباب «يا» و«وا». والمختص منا «وا» لا يكون في غير الندبة. ~~وسائر الحروف ما عدا «يا» تكن في كل منادى غير مندوب ولا مستغاث به وتكون ~~«يا» في الجميع. # وإنما كانت كذلك لأنها أم الباب، ألا ترى أن «أيا» هي «يا» دخلت عليها ~~الهمزة، وهيا هي أيا أبدلت منها الهاء كما قالوا: إياك وهياك وإنك وهنك. # ومنهم من قال: إنما «هيا» هايا، و«ها» للتنبيه حذفت ألفها لما ركبت، وأما ~~وا فمختصة بالندبة. وأما الهمزة فهي للقريب. وأما أي فهي لم تكثر كثرة يا، ~~فلما كانت للأصل استعملت في كل موضع. # واعلم أنك لا تندب النكرة ms338 لأن المقصود بالندبة ذكر المندوب بأشهر أسمائه ~~ليكون عذرا للمتفجع عليه، فإذا قلت: يا أبتاه ويا أخياه، فقد علم أنك تفجعت ~~على من هو منك مناسب بسبب، وإذا قلت: يا رجلاه، لم يعلم من المتفجع عليه ~~فصرت كمن قال: يا من لا يعنيني أمره، وكذلك زعم سيبويه رحمه الله. # ولا يجوز أن تندب مضمرا لأنه لا يخلو من أن يكون غائبا أو متكلما أو ~~مخاطبا. # أما الغائب فقد عزموا على عدم ندائه لمناقضته النداء، ألا ترى أن النداء خطاب. # وأما ضمير المتكلم فلا يتصور لأن المتكلم حي والمندوب ميت. # وأما المخاطب فهو في غير هذا الموضع عزيز النداء لا يجوز أن ينادى إلا في ~~ضرورة الشعر أو نادر كلام كقوله: # يا أقرع بن حابس يا أنتا # أنت الذي طلقت عام جعتا # فكما كان نداء المخاطب لا يجوز إلا قليلا فكذلك هذا. # فقد تبين ما معنى الندبة ومن يندب ومن لا يندب وحروف الندبة. PageV02P165 # واعلم أنه لا يجوز حذف حرف الندبة كما لا يجوز حذف حرف الجر من المستغاث ~~به، لأن المقصود تكثير الصوت، لأن المتفجع يصيبه طرب لشدة جزعه فيكثر الصوت ~~لذلك، وحذف حرف الندبة يناقض ذلك. # واعلم أن علامة الندبة لا تلحق إلا آخر الاسم المندوب نحو: يا زيداه، أو ~~آخر المضاف إليه المندوب نحو: يا غلام زيداه، أو آخر صلة الموصول نحو: يا ~~من حفر بئر زمزماه. # تلحق آخر الصفة على رأي يونس رحمه الله فتقول على مذهبه: وازيد البطلاه، ~~ويا زيد الكريماه. ومستنده في ذلك ما سمع من كلامهم: واجمجمتي الشاميتيناه. # وهذا الذي قال خطأ، لأن قولهم يا غلام زيداه إنما جاز لأن المضاف شديد ~~الاتصال بما أضيف إليه. ألا ترى أنهم لا يحتملون الفصل بينهما، وليس الصفة ~~مع موصوفها كذلك، ألا ترى أنهم يفصلون بموصوف آخر، وقد تقرر أن المضاف يحكم ~~في هذا الباب بحكم التنوين فيقولون: يا غلام، ويحذفون المضاف إليه كما ~~يحذفون التنوين، ولما اشتد اتصاله لحق آخره ما يلحق آخر غير المضاف إليه. ms339 # وأما قولهم واجمجمتي الشاميتيناه، فهو على غير ما يزعم، ألا ترى أنهم ~~يلحقون هذه الصورة ما ليس بمندوب ولا بمنادى، ألا ترى أن منهم من يقول: قام ~~زيداه، يريد: قام زيد، ومنه قول الشاعر: # ألا يا عمرو عمراه # وعمرو بن الزبيراه # فألحق الألف المضاف لما أضيف إلى عمرو، فهذا أبعد مما حكى يونس. وزعم خلف ~~الأحمر أنه يجوز لديه صفة أي، فيجيز، يا أيها الرجلاه، ولا يجيز: يا زيد ~~العاقلاه. قال: وذلك أنك إذا قلت: يا أيها الرجلاه، فهو غير مقصود وإنما ~~جئت بأي ليتوصل به إلى نداء ما فيه الألف واللام وإذا قلت: يا زيد ~~العاقلاه، فالمقصود بالندبة إنما هو العاقل. وهذا خلف لأنه لا فرق بينهما، ~~ألا ترى أن رجلا من قولك: يا أيها الرجلاه، قد صار صفة لأي، فحكمه حكم الصفة. PageV02P166 # وألف الندبة عندنا إذا وقف عليها لحقتها الهاء. فإن وصلت حذفت الهاء وثبتت ~~الألف ولم يجز حذفها أصلا إلا أن يلقاها ساكن فتحذف إذ ذاك. # وزعم الكوفيون أنها ثبتت وصلا فتقول: وازيداه وعمراه، وتثبت الهاء الأولى ~~وكأنها عندهم وقفة خفيفة، وأنشدوا من ذلك قوله: # ألا يا عمرو عمراه # وعمرو بن الزبيراه # فإنهم أنشدوه موصولا بقوله: وعمرو بن الزبيراه. # وهذا إن صح فيكون من إجراء الوصل مجرى الوقف الذي لا يجوز إلا في ~~الضرورة، وهم يجيزونه في الكلام، وليس بشيء. # وزعموا أن من علامات الندبة التنوين في الكلام، فيقول: وازيدا، واعمرا، ~~إذا وصلوا. قالوا: وسبب ذلك أنه يشبه المنصوب الموقوف عليه، نحو قولك: رأيت ~~زيدا، فكما أن هذا إذا وصل نون فكذاك المندوب. وهذا إذا صح فيكون المحسن له ~~تشبيههم إياه بالمنصوب الموقوف عليه، وأنشدوا من ذلك قول الشاعر: # يا فقعسا وأين مني فقعس # فلولا أنهم حكوه في الكلام فقلنا إن هذا مندوب بغير علامة ولحقه التنوين ~~ضرورة فعاد إلى أصله. # ففي المندوب إذن ثلاث لغات هي: وازيد، وازيداه، ووازيدا. # واعلم أن الاسم الذي تلحقه علامة الندبة لا يخلو من أن يكون ساكنا أو ~~متحركا، فإن كان ms340 متحركا لحقت علامة الندبة وكانت الحركة التي في الآخر ~~تابعا لها، إلا أن تخاف لبسا فتجعل إذ ذاك ألف الندبة تابعة لما قبلها ~~فتقول: واغلام أحمراه، وواغلام الرجلاه ويا رجلاه، بقلب الضمة والكسرة في: ~~يا رجل وغلام الرجل، حركة من جنس الألف وتترك الفتحة على ما هي. # وإن خفت لبسا جعلت ألف الندبة تابعة لها فتقول: واغلامكيه، واغلامكاه. ~~وهذا الذي يخاف التباسه وافقنا عليه أهل الكوفة، وأما الأول فلم يوافقون ~~عليه، وأجازوا فيه أن تكون علامة الندبة تابعة فتقول: واغلام الرجليه، ~~وحكوا من كلامهم: واهلاك الغريبيه، يريد: الغريباه. PageV02P167 # فإن كان الآخر ساكنا فإما أن يكون حرفا صحيحا أو معتلا. فإن كان معتلا فإما ~~أن يكون له أصل في الحركة أو لا يكون. فإن كان له أصل في الحركة رددته إلى ~~أصله. فإن كان ياء أو واوا فتقول: يا من يغدواه، ويا من يرمياه، وتحرك ~~بحركة من جنس ألف الندبة. # وأما عند أهل الكوفة فالحذف في هذا كله، إلا أن يكون ثم لبس فيحركون ولا ~~يحذفون فيقولون على هذا: واقاضاه، في قاض، ونحن نقول: واقاضياه، لا غير. # والمسموع من هذا التحريك. # وأجازوا الحذف بالقياس فيقولون: يا من يغزواه ويا من يرمياه لا غير، لأنه ~~لو حذف فقال: يرماه ويغزاه، لالتبس يفعل ويفعل بيفعل. # فإن كان الساكن ألفا فمذهب أهل الكوفة أنه لا يحذف وأن العرب اجتزأت به ~~عن علامة الندبة وكأنهم لما رأوا العرب لم تغيره بقلب إلى واو ولا إلى ياء ~~استقروا من ذلك أنها عزمت على بقائه فإذا قلت: يا مثناه ويا حبلاه ويا ~~فعلاه، فإن هذه الألف لها أصل في الحركة، إلا أنها في محل، فالتي حذفت هي ~~علامة الندبة. وهذا ألف الكلمة. # وهذا خلف، لأن حرف المعنى ينبغي أن يثبت ويحذف غيره كما فعلنا ذلك بسائر ~~الحروف. # وأجازوا قياسا قلب الألف قالوا: يا مثنياه ويا فعلياه، وهو عندنا غير ~~جائز لما يذكر في آخر الباب. # فإن لم يكن له أصل في الحركة حذفت ثم جعلت علامة الندبة ms341 تابعة إن خفت ~~لبسا أو متبوعة إن لم تخف لبسا كما تندبه فتقول في غلامه: واغلامهوه. وفي ~~غلامها: واغلامهاه، لأن هذه المدة التي بعد الألف لها أصل في الحركة وكذلك ~~من قال: يا غلامي، تقول فيه: واغلاماه، لأنه لا أصل له في الحركة ومن قال: ~~يا غلامي، قال: يا غلامياه. PageV02P168 # فإن كان الساكن حرفا صحيحا فإما أن يكون التنوين أو غيره. فإن كان غيره ~~حركته فتقول إذا سميت رجلا باضرب وفيه الضمير حين يكون محكيا فيبقى على ~~سكونه، واإضرباه. وان كان الساكن التنوين فإن البصريين يحذفونه فيقولون: ~~واغلام زيداه، في غلام زيد. وزعم أهل الكوفة أنه يحرك فتقول: واغلام ~~زيدناه. # وما في آخره همزة عندنا بمنزلة ما في آخره حرف صحيح، فتقول في حمراء: ~~واحمراءاه. وزعم أهل الكوفة أن العرب تحذف همزة هذا وألفه التي قبلها فيصير ~~حكمه كحكم حبلى، فكما تقول: واحبلاه، وتحذف الألف فكذلك تقول: واحمراه، ~~لأنهم عزموا على أن لا يتوالى عندهم الأمثال، وذلك همزة بين ألفين. وأنشدوا ~~في ذلك. # ساد تميما جمعا # من شاء منهم أو أباه # يريد: ساد تميما جمعاء، فحذف الألف والهمزة وألحق ألفا تشبه ألف الندبة. ~~وهذا عندنا مما يحذف آخره ضرورة. # باب المعرفة والنكرة النكرة كل ما علق في أول أحواله على الشياع في ~~مدلوله، والمعرفة كل ما علق في أول أحواله على أن يخص مسماه. # وقول أبي القاسم: «إن أنكر النكرات شيء ثم جوهر ثم جسم ثم حيوان ثم إنسان ~~ثم رجل». # الذي يعلم به أن الشيء أخص من غيره هو أن يكون داخلا تحت غيره ولا يدخل ~~غيره تحته، فقوله: إن شيئا هو أنكر من جوهر، صحيح، لأن كل جوهر شيء وليس كل ~~شيء جوهرا، وأما قوله: إن جوهرا أعم من جسم فباطل، لأنه لا يخلو من أن يريد ~~بالجوهر الفرد أو غير الفرد، فإن أراد به الفرد فلا يدخل أحدهما تحت الآخر، ~~فلا يقال في الجوهر أنه أعم من الجسم، ولا أن الجسم أعم من الجوهر، لأن ~~أحدهما ليس ms342 بداخل تحت الآخر. # وإن أراد بالجوهر غير الفرد فهو بمنزلة الجسم وواقع على ما يقع عليه، ~~فذكره الجسم بعد الجوهر فاسد. # وقوله: ثم حيوان، صحيح لأن جسما أعم من حيوان، تقول: كل حيوان جسم وليس ~~كل جسم حيوانا. PageV02P169 # وقوله: ثم إنسان، صحيح، لأنك تقول: كل إنسان حيوان وليس كل حيوان إنسانا، ~~ثم رجل صحيح، لأنك تقول: كل رجل إنسان وليس كل إنسان رجلا. # وقول أبي القاسم: «أنكر النكرات شيء ثم جوهر ثم جسم حيوان ثم إنسان ثم ~~رجل» يريد هذه الأسماء أو ما في مرتبة كل واحد منها. # فأما شيء فليس له ما هو في مرتبته، لأنه أعم النكرات. وأما جوهر ففي ~~مرتبته معنى، وجسم كذلك. وأما حيوان ففي مرتبته جماد، وأما إنسان ففي ~~مرتبته بهيمة وأما رجل ففي مرتبته امرأة. # وهذا التدريج الذي درج أبو القاسم غير صحيح، لأن الحيوان لا يلي الجسم ~~ألا ترى أنه يجوز أن يقسم أولا إلى نام وغير نام، وينقسم النامي إلى حيوان ~~وإلى نبات، وكذلك الإنسان ليس يلي الحيوان لأنه يجوز أن يقسم الحيوان إلى ~~الماشي والسابح والطائر، ثم ينقسم الماشي إلى ذي رجلين وغيره، ثم ينقسم ذو ~~الرجلين إلى عاقل وإلى غيره، فثبت أن هذا التدريج ليس بصحيح والصحيح أن ~~تقول: كل نكرة يدخل غيرها تحتها ولا تدخل هي تحت غيرها فهي أنكر النكرات. ~~فإن دخلت تحت غيرها ودخل غيرها تحتها فهي بالإضافة إلى ما يدخل تحتها أعم، ~~وبالإضافة إلى ما يدخل تحت غيرها أخص. # وأما المعارف فخمسة أقسام: مضمرات وأعلام ومشارات ومعرفات بالألف واللام ~~وما أضيف إلى واحد منها. # وأما الموصولات ففي تعريفها خلاف فمذهب أبي علي الفارسي أنها تعرفت ~~بالعهد الذي في الصلة، ومذهب أبي الحسن الأخفش أنها تعرفت بالألف واللام. PageV02P170 # واستدل الفارسي على أنها إنما تعرفت بالعهد الذي في الصلة ولم تتعرف بالألف ~~واللام بأن من الموصولات ما ليس فيه ألف ولام نحو: من، وما، واستدل الأخفش ~~على أنها تعرفت بالألف واللام بأن التعريف لم يثبت إلا بالألف واللام ms343 أو ~~بالإضافة، ولم يثبت بغير هذين الشيئين تعريف. وأما قوله: إن من الموصولات ~~ما ليس فيه ألف ولام مثل من وما، فهي عندنا في معنى ما فيه الألف واللام ~~مثل سحر، إذا أردت به اليوم بعينه، إلا ترى أنه معرفة بدليل امتناعه من ~~الصرف، وليس فيه الألف واللام إلا أنه معدول عنهما. # فإن قال أبو علي: أن من الموصولات ما هو مضاف ولا يتصور أن يكون تعريفه ~~بالألف واللام ولا بنية الألف واللام لأنه لا يجمع بينهما وبين الإضافة، ~~فلا حجة له في ذلك، لأن هذه الموصولات ما فيه الألف واللام منها فهي معرفة، ~~وما ليس فيه الألف واللام منها فهي على نيتها، وما هو مضاف فإنه يعرف ~~بالإضافة ولا يراعى التعريف من هذين الطريقين، لأنه لم يثبت التعريف منهما، ~~فثبت أنها تعرفت بالألف واللام فهي من جنسه. # وأعرف هذه المعارف المضمر ثم العلم ثم المشار إليه ثم ما عرف بالألف ~~واللام ثم ما أضيف إلى واحد من هذه المعارف. PageV02P171 # هذا مذهب سيبويه رحمه الله، وأما الفراء فالمشار عنده أعرف من العلم. ~~ويستدل بأن المشار يعرف بالقلب والعين، والعلم إنما يعرف من جهة القلب ~~خاصة، وما يعرف من جهتين أعرف مما يعرف من جهة واحدة، وأيضا فإنه إذا اجتمع ~~المشار والعلم فالعرب تقدم المشار على العلم فتقول: هذا زيد، ولا تقول: زيد ~~هذا. وهذا باطل. أما قوله: إن ما يعرف من جهتين أعرف مما يعرف من جهة واحدة ~~فغير صحيح، لأن التعريف لا يزيد، وإنما نعني بقولنا: هذا أعرف من هذا، أي ~~ألزم للتعريف، إذ التعريف لا يتزايد، فاستدلاله إذا اجتمع المشار والعلم ~~قدم المشار على العلم في الإخبار لا حجة فيه. وإنما فعلت العرب ذلك لأنهم ~~يغلبون في الإخبار القريب على البعيد فتقول: أنا وأنت قمنا، ولا يقولون: ~~قمتما، ويقولون: أنت وزيد قمتما، ولا يقولون: قاما. # وما أضيف إلى واحد من هذه المعارف فهو بمنزلة ما أضيف إليه، إلا المضاف ~~إلى المضمر فإنه في رتبة العلم، هذا مذهب سيبويه ms344 رخمه الله، والمبرد يقول: ~~ما أضيف إلى واحد من هذه المعارف فهو أقل منه تعريفا قياسا على المضمر. ~~وذلك فاسد، لأنا قد وجدناهم يصفون المضاف إلى ما فيه الألف واللام بما فيه ~~الألف واللام كقوله: # يمر كخذروف الوليد المثقب # ولا يكون النعت إلا مساويا للمنعوت في التعريف أو أقل منه تعريفا فلو كان ~~ما أضيف إلى ما فيه الألف واللام دون ما فيه الألف واللام لما جاز هذا. ~~وكذلك قوله: # كتيس الظباء الأعفر انضرجت له # ........ # فنعت المضاف إلى ما فيه الألف واللام بالألف واللام. # وإنما كان المضاف إلى المضمر بمنزلة العلم لأنه قد باين ما أضيف إليه ~~لأنه ظاهر وما بعده مضمر، وما عدا ذلك من المضافات فهو ظاهر إلى ظاهر. # وأعرف الضمائر المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب. PageV02P172 # وأعرف الأعلام أسماء الأماكن والبلاد كمكة وعمان وما أشبههما، ثم أسماء ~~الأناسي كزيد وعمرو ثم أسماء الأجناس كابن قترة وابن آوى. # وأعرف المشارات ما كان للقريب ثم ما كان للوسط ثم ما كان للبعيد. وأعرف ~~ما عرف بالألف واللام ما كانتا فيه للحضور ثم ما كانتا فيه للعهد في شخص ثم ~~للعهد في جنس. # وأسماء الأناس لا يعرف تعريفها من تنكيرها إلا بالاستقراء. وذلك أنها تقع ~~على أشياء مفردة فلا يقع فيها لبس من طريق المعنى، ألا ترى أن الجنس ليس له ~~ما يلتبس به، فما وجد منه لا يتعرف أو لا يقبل الألف واللام أو يجيىء الحال ~~منه في فصيح الكلام فهو معرفة، وما وصف بالنكرة أو قبل الألف واللام فهو ~~نكرة، مثال ذلك ابن آوى، فهو معرفة بدليل منع صرفه، وكذلك ابن قترة، وأما ~~ابن لبون وابن مخاض فنكرتان بدليل قبولهما الألف واللام في قوله: # وابن اللبون إذا ما لز في قرن # ........... # ومثال ابن مخاض في قول الآخر أيضا: # ........ # كفضل ابن المخاض على الفصيل # وأما ابن عرض فيجوز فيه وجهان: التعريف والتنكير، لأنك تقول: هذا ابن عرض ~~مقبلا ومقبل، مسموعان. # وأما ابن أوبر ففيه خلاف، فمذهب سيبويه أنه معرفة، واستدل ms345 بامتناعه ~~الصرف. وزعم أبو العباس أنه نكرة، واستدل على صحة مذهبه بدخول الألف واللام ~~عليه في قوله: # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا # ولقد نهيتك عن بنات الأوبر # وهذا يتخرج على زيادة الألف واللام في العلم ضرورة كما زيدت في قوله: # رأيت اليزيد بن الوليد مباركا # شديدا بأعباء الخلافة كاهله # ولم يجىء دخول الألف واللام على ابن الأوبر إلا في ذلك البيت خاصة فدل ~~على أنها زائدة. PageV02P173 # وما أضيف إلى معرفة فهو معرفة مثله، إلا في مواضع منها غيرك وأخواته واسم ~~الفاعل بمعنى الحال أو الاستقبال واسم المفعول والصفة المشبهة والصفة ~~المضافة إلى الموصوف والموصوف المضاف إلى الصفة واسم الزمان المضاف إلى ~~الجملة وأفعل من، فإن الإضافة فيها غير محضة وقد تقدم الكلام على ذلك في ~~باب النعت بما فيه من الخلاف والاتفاق. # باب الحروف التي تنصب الأفعال المستقبلة # قوله: «الحروف التي تنصب الأفعال المستقبلة» فيه مجاز، لأن هذه الحروف ~~منها ما ينصب بنفسه ومنها ما ينصب بإضمار أن، لكن لما كان النصب وبعدها ~~أسند إليها مجازا. # وهذه الحروف قد تبين حكمها في أول الكتاب على مذهب أهل البصرة. وذلك أن ~~هذه الحروف تنقسم قسمين: ناصب بنفسه وناصب بإضمار أن بعده. فالناصب بنفسه ~~عند أهل البصرة: أن ولن وإذن ولكي وكي في أحد قسميها. # والناصب بإضمار «أن» ما بقي وينقسم قسمين: قسم ينصبه بإضمار أن ويجوز ~~إظهارها بعده. وقسم ينصب بإضمار أن ولا يجوز إظهارها بعده. فالناصب بإضمار ~~أن ويجوز إظهارها بعده لام كي إذا لم يكن بعدها لا. وحرف العطف المعطوف به ~~الفعل على الاسم الملفوظ فيه نحو قوله: # للبس عباءة وتقر عيني # ......... # فإن كان بعدها «لا» لزم إظهارها هروبا من اجتماع المثلين. # والذي ينصب بإضمار أن ولا يجوز إظهارها بعده ما بقي، وهو لام الجحود ~~والجواب بالفاء والواو وأو وحتى وكي. # والدليل على أن أن ولن ولكي وكي وإذن تنصب بنفسها وما عداها بإضمار أن أن ~~أن وأخواتها وجد النصب بعدها ولم يقم دليل على النصب بإضمار، فنسب النصب ~~إليها، ms346 وما بقي إما حرف عطف وإما حرف جر، وكلاهما لا ينصب، فلذلك ادعينا أن ~~النصب بعدها بإضمار. # وإنما ادعينا أن المضمر أن لأنها قد ظهرت في بعض المواضع. PageV02P174 # ومذهب أهل الكوفة أن الناصب بنفسه أن ولن وإذن وحتى ولام الجحود، والناصب ~~بإضمار أن ويجوز إظهارها بعده هو كي ولكي وحرف العطف المعطوف به الفعل ~~على الاسم الملفوظ به. وما بقي ينصب عندهم بالمخالفة لا بإضمار أن. # واستدلوا بأن حتى ولام الجحود ينصبان بأنفسهما أنهما لم يظهر قط بعدهما ~~أن، واستدلوا على أن لام الجحود تنصب بنفسها أنه قد سمع تقديم معمولها ~~عليها كقوله: # لقد عذلتني أم عمرو ولم أكن # مقالتها ما دمت حيا لأسمعا # كأنه قال: ولم أكن لأسمع مقالتها ما دمت حيا، فمقالتها معمول لأسمع وقد ~~تقدم على الكلام. فلو كان النصب بإضمار أن لم يجز التقديم. وهذا باطل، أما ~~قولهم: إن لام الجحود لو كانت تنصب بإضمار أن لم يجز تقديم معمولها عليها ~~كما ذكروا فصحيح، لكنهم قد حكوا تقديم المعمول على أن ضرورة كقوله: # ........ # وشفاء غيك خابرا أن تسألي # فأحرى إذا كانت أن مضمرة. # وإن شئت جعلت مقالتها منصوبا بإضمار فعل كأنه قال: ولم أكن لأسمع مقالتها ~~ما دمت حيا لأسمع. # وأما قولهم: لو كانت ناصبة بإضمار أن لظهرت أن في بعض المواضع فلا يلزم ~~هذا، لأن من المضمرات ما لا يظهر مثل الفعل المضمر في باب الاشتغال. فلا ~~حجة لهم في شيء من ذلك. وأيضا فإن لام الجحود جارة ولم يثبت لها النصب، ~~فالأولى أن تبقى على بابها. # وكذلك حتى لم يثبت لها إلا العطف أو الخفض ولم يثبت لها النصب، فلذلك كان ~~النصب بعدها بإضمار أن. # وأما كي عندهم فتنصب بإضمار أن على كل حال، وإن شئت أظهرتها. واستدلوا ~~بظهور أن بعدها في قوله: # فقالت أكل الناس أصبحت مانحا # لسانك كيما أن تغر وتخدعا # فقالوا: لو كانت ناصبة بنفسها لم يجز إظهار أن بعدها. # وهذا لا حجة فيه، لأن هذه الرواية لم تثبت، والرواية الصحيحة: ms347 # ...........لسانك هذا أن تغر وتخدعا PageV02P175 ~~إن ثبتت تلك الرواية فتكون أن زائدة للتوكيد بمنزلتها في: لما أن قام زيد. ~~وكذلك زعموا أن لكي تنصب بإضمار أن، وهذا باطل، لأنه يلزم من ذلك دخول حرف ~~الجر على مثله، وذلك لا يجوز إلا ضرورة. # وزعم أهل الكوفة أن أن تضمر في غير ما ذكرنا وحكوا: مره يحفزها، ولا بد ~~من أن تتبعها، يريد: مره أن يحفزها، ولا بد من أن تتبعها. # وهذا غير جائز، وما حكوه من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه، وإنما هو على ~~إضمار أن من غير عوض كقوله: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # ......... # يريد: أن أحضر، فأضمر أن وأبقى عملها. # وأما الجواب بالفاء ففيه خلاف، فمذهب سيبويه رحمه الله أن النصب بإضمار ~~أن، ومذهب أهل الكوفة أن النصب بعدها بالخلاف، ومذهب الجرمي أن النصب بنفس ~~الفاء واستدل بأنه وجد الفعل بعدها منصوبا ولم يقم دليل على أن النصب ~~بإضمار أن، فجعل النصب بها. # وهذا فاسد، لأن الفاء قد ثبت لها العطف في غير هذا الموضع فينبغي أن تحمل ~~على ما ثبت لها من العطفية، وإذا كانت حرف عطف فالنصب بعدها لا يجوز إلا ~~بإضمار أن، لأن حروف العطف لا تنصب. # واستدل أهل الكوفة على أن النصب بالخلاف بأن قالوا: لو كان الثاني داخلا ~~في معنى الأول من نهي أو نفي أو غير ذلك لكان معطوفا عليه بلا خلاف، فلما ~~كان الثاني مخالفا للأول نصب بالخلاف. # وهذا فاسد، لأنه لو كان الخلاف ناصبا لقلت: ما قام زيد بل عمرا، فتنصب ~~لمخالفة الثاني الأول. PageV02P176 # وأيضا فإنه ليس الثاني لمخالفة الأول بأولى من نصب الأول لمخالفة الثاني ~~فيقال لهم: فلما انتصب الثاني ولم ينتصب الأول دل هذا على فساد مذهبكم، وأن ~~النصب بإضمار «أن» لما تعذر عطف الثاني على الأول للمخالفة التي بينهما، ~~فعدل عن عطف الفعل على الفعل إلى عطف الاسم على المصدر المتوهم فنصب الفعل ~~بإضمار «أن»، وأن وما بعدها في تأويل المصدر، وعطف هذا الاسم على المصدر ~~المتوهم الدال ms348 عليه الفعل المتقدم. # فإذا قلت: ما تأتينا فتحدثنا فكأنك قلت: لا يكون منك إتيان فحديث.h وتنصب ~~الفعل الذي بعد الفاء إذا كان مخالفا لما قبله وكان ما قبله أمرا أو نهيا ~~أو استفهاما أو تحضيضا أو عرضا أو دعاء أو نفيا. فإن كان ما قبله خبرا لم ~~يجز النصب بعدها إلا في ضرورة شعر أو نادر كلام نحو قول الشاعر: # سأترك منزلي لبني تميم # وألحق بالحجاز فأستريحا # فنصب استريح وما قبله واجب. # وإنما لم ينصب ما بعد الفاء إذا كان ما قبلها واجبا لأن العطف سائغ لأن ~~الثاني غير مخالف للأول، فلا موجب لتكلف الإضمار. # فعلى هذا لا يخلو أن يكون الكلام المنفي قبل جملة اسمية أو جملة فعلية. ~~فإن كان قبل جملة فعلية جاز في الفعل الذي بعد الفاء الرفع والنصب. فالرفع ~~له معنيان: أحدهما أن يكون ما بعد الفاء شريكا لما قبلها في المنفي إذا ~~جعلت ما بعد الفاء معطوفا على ما قبلها، وذلك نحو: ما تأتينا فتحدثنا، كأنك ~~قلت: ما تأتينا فما تحدثنا، فنفيت الإتيان والحديث. # والآخر أن يكون ما بعد الفاء مقطوعا مما قبلها فتقول: ما تأتينا فتحدثنا، ~~فنفيت الإتيان ثم أوجبت الحديث كأنك قلت: ما تأتينا فأنت الآن تحدثنا، ~~فنفيت الإتيان ثم أوجبت الحديث كأنك قلت: ما تأتينا فأنت الآن تحدثنا، ~~وعليه قول الشاعر: # غير أنا لم تأتنا بيقين # فنرجي ونكثر التأميلا # أي فنحن نرجي. PageV02P177 # وإذا نصبت أيضا كان له معنيان: أحدهما أن يكون نفي الإتيان فانتفى من أجله ~~الحديث فكأنه قال: ما تأتينا فكيف تحدثنا، أي إن الذي يكون سببا للحديث ~~إنما هو الإتيان وأنت لم تأت فكيف تحدث؟ # والثاني أن يكون أوجب الإتيان ونفى الحديث كأنه قال: ما تأتينا محدثا بل ~~تأتي غير محدث. # وإن كانت الجملة المنفية التي قبل الفاء جملة اسمية جاز فيه بعد الفاء ~~وجهان: الرفع والنصب، فالرفع على معنى واحد من المعنيين وهو القطع ولا يجوز ~~العطف لأنه لم يتقدم فعل فتعطف عليه، والنصب على المعنيين المتقدمين نحو: ~~ما ms349 أنت أخونا فنكرمك. # فإن تقدم على الفاء جملة استفهام فلا يخلو من أن تكون فعلية أو اسمية. ~~فإن كانت فعلية جاز فيها وجهان: الرفع والنصب، فالرفع على العطف وعلى ~~الاستئناف كما تقدم، والنصب على معنى واحد وهو أن تقدر الفعل الأول سببا ~~للثاني. فإذا قلت: هل تأتينا فتحدثنا؟ فرفعته فأحد المعنيين: هل تأتينا فهل ~~تحدثنا؟ والمعنى الثاني الاستفهام عن الإتيان وإيجاب الحديث فكأنك قلت: هل ~~تأتينا، ثم قلت: فأنت الآن تحدثنا. # فإذا قلت: فتحدثنا، بالنصب فكأنك قلت: هل يكون منك إتيان فيكون سببا ~~للحديث؟ # فإن كانت الجملة الاستفهامية اسمية جاز فيما بعد الفاء أيضا وجهان: الرفع ~~والنصب، فالرفع على القطع خاصة: لأنه لم يتقدم فعل فتعطف عليه، والنصب على ~~أن يكون سببا للثاني، وذلك نحو قولك: أين بيتك فأزورك. بالرفع والنصب. ~~فالرفع على الاستئناف كأنه استفهم عن مكان البيت ثم استأنف فقال: فأنا ~~أزورك والنصب على السببية كأنه قال: إن يكن مني معرفة بيتك يكن مني زيارة لك. # وكذلك جملة التمني لا يخلو من أن يكون فيها فعل أو لا يكون. فإن كان فيها ~~فعل جاز فيما بعد الفاء وجهان: الرفع والنصب. PageV02P178 # والرفع له معنيان: العطف والاستئناف كما تقدم، والنصب له معنى واحد وهو ~~السببية، وذلك نحو: ليتني أجد مالا فأنفق منه. # فالرفع على القطع، كأنك تمنيت أن تجد المال وتنفق منه، والقطع كأنك تمنيت ~~وجدان المال ثم أخبرت أنك تنفق منه إذا وجدته. # والنصب على السببية كأنك قلت: إن يكن مني وجدان المال يكن مني إنفاق منه. # فإن كانت اسمية لم يذكر فيها فعل فالرفع والنصب. فالرفع على القطع ولا ~~يجوز العطف كما تقدم، والنصب على السببية. # فإن كانت الجملة تحضيضا أو عرضا أو نهيا أو دعاء فإنها لا تكون إلا فعلية ~~ويجوز فيما بعد الفاء الرفع والنصب، فالرفع على القطع أو الاستئناف، والنصب ~~على السببية كما تقدم. # فمثاله في العرض: ألا تنزل عندنا فنتحدث، بالرفع والنصب ومثاله في ~~التحضيض: هلا نزلت عندنا فنكرمك، بالرفع والنصب أيضا. ومثاله في ms350 الدعاء: ~~غفر الله لزيد، فيدخله الجنة، بالرفع والنصب. فأما النهي نحو: لا تضرب زيدا ~~فتندم، فيجوز فيه ثلاثة أوجه: الرفع على الاستئناف والجزم على العطف والنصب ~~على السببية. # وأما الأمر فلا يخلو من أن يكون باللام أو بغير اللام، فإن كان اللام جاز ~~فيه ثلاثة أوجه كالنهي: الرفع على الاستئناف، والجزم على العطف، والنصب على ~~السببية نحو: لتكرم زيدا فيكرمك. # فإن كان بغير اللام فلا يجوز فيما بعد الفاء إلا وجهان: الرفع والنصب. ~~فالرفع على القع والنصب على السببية، ولا يجوز الجزم على العطف، لأن «اضرب» ~~لا موضع له من الإعراب وقد يجوز الجزم عطفا على المعنى ضرورة كقوله: # على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي # لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى # فعطف أو يبك على معنى فاخمشي، كأنه قال: لتخمشي أو يبك. ومثال ذلك: أكرم ~~زيدا فيكرمك، بالأوجه الثلاثة. # باب الجواب بالفاء PageV02P179 ~~قد تقدم الخلاف في الفعل الذي بعدها بم انتصب. هل بها نفسها وهو مذهب ~~الجرمي، أو بالخلاف وهو مذهب أهل الكوفة، أو بإضمار أن وهو مذهبنا، وهو ~~الصحيح على ما استقر. # وإنما تنصب في الأجوبة الثابتة، وعلة ذلك أنها لا يكون ما بعدها مخالفا ~~لما قبلها إلا في الأجوبة. وأما الإيجاب نفسه فلا يتصور فيه الخلاف، فلهذا ~~يكون ما بعدها أبدا محمولا على ما قبلها نحو أن تقول: يقوم زيد فيقعد، ألا ~~ترى أنك لو نصبت لكان المعنى مع الرفع واحدا: لأنك إذا قلت: يكون قيام ~~فقعود، كان معناه معنى يقوم فيقعد، فلما استوى المعنيان وكان في أحدهما ~~الحمل والعطف على التوهم لم يجز. # ألا ترى أنهم يحملون على الأول لمشاكلتهما في اللفظ مع فساد المعنى، ~~فالأحرى أن يحملوا عليه مع أنه يكون في تركه الفساد من الطريقين وهما العطف ~~على التوهم وترك اللفظ. # فأما إذا لم يكن اللفظ واجبا فإنك إذا حملت على الأول كان للكلام معنى، ~~وإذا لم تحمل وعدلت كان للكلام معنى آخر، فلهذا تصور النصب حتى يكون لذلك ~~المعنى لفظ يعبر به عنه ms351 فلا يكون النصب إلا بالخلاف، أي حيث يكون الخلاف. ~~فنزعم نحن أن النصب حيث يكون، وهم يزعمون أنه يكون بنفس الخلاف. فلنأخذ ~~الأجوبة واحدا واحدا. # وأما النهي فلا يكون إلا بالفعل فتقول: لا تضرب زيدا فتهينه، فما بعد ~~الفاء يتصور فيه ثلاثة أوجه: الرفع والنصب والجزم. # فإن جزمت فإنه يكون شريكا للأول فيكون المعنى: لا تضرب زيدا ولا تهنه. # وإن نصبت كان الفعل منصوبا بإضمار أن فيكون معطوفا على مصدر الفعل الأول ~~فتقول: لا يكن منك ضرب فيكون بسببه إهانة، فهذا يفارق معنى العطف والجزم، ~~لأنك في الجزم تنهاه عن الإثنين ابتداء، وأنت في النصب نهيته عن أن يكون ~~الفعل سببا للثاني، فهذان معنيان متصوران. PageV02P180 # والرفع يكون على الاستئناف، فكأنك لما قلت: لا تضرب زيدا، قلت مخبرا: فأنت ~~تكرمه، فهذا معنى ثالث مفارق لما تقدم. # وأما الأمر فلا بد أن يكون بفعل أو باسم في معنى الفعل. فإن كان بفعل ~~فإما أن يكون معربا أو مبنيا. فإن كان معربا تصور فيها بعد الفاء ثلاثة ~~أوجه: الرفع والنصب والجزم، فتقول: لتكرم زيدا فتحسن إليه. فإن جزمت كان ~~شريك الأول وكان المعنى: لتكرم زيدا ولتحسن إليه. ومعنى الرفع بين وهو ~~الاستئناف كأنه قال بعد فراغه: فأنت محسن إليه. والنصب على العطف على ~~المصدر المتوهم وكأنه قال: ليكن إكرام فيكون بسببه إحسان، فأنت أمرته ~~بالإكرام الذي يكون بسببه الإحسان، بخلاف جزم الفعلين فإنه يكون أمرا بكل ~~واحد منهما ابتداء من غير تقييد. # فإن كان الفعل مبنيا مثل: قم فنكرم زيدا، فإن العطف لا يتصور لأنه ليس ~~معك ما تعطف عليه، ألا ترى أن الأول مبني ولا يتصور إلا على مذهب أهل ~~الكوفة حيث يزعمون أنه معرب. # فإن قلت: أجزمه بإضمار اللام، فالجواب: إنه لا يضمر الجازم إلا في ضرورة ~~مثل قوله: # محمد تفد نفسك كل نفس # إذا ما خفت من شيء تبالا # فإن قيل: يكون حرف العطف قد ناب مناب تكريره، فالجواب: إنه لا ينوب حرف ~~العطف إلا أن يقدم العامل نحو: قام ms352 زيد وعمرو، وأنت لم تقدم في: قم عاملا، ~~فلم يبق إلا النصب أو الرفع على المعنيين المتقدمين. # فإن كان الأمر باسم فلا يخلو من أن يكون مشتقا من فعل أو لا يكون. فإن لم ~~يكن فإن النصب لا يتصور أصلا، لأنه ليس ثم ما يدل عل المصدر المتوهم، وذلك: ~~عليك زيدا فيحسن إليك، فإنما يكون في هذا الرفع خاصة. فإن كان مشتقا فمنهم ~~من شبهه بهذا ومنع النصب، لأنه ليس فعل يدل على المصدر. # ومنهم من أجاز النصب وهو الصحيح لأن لفظه لفظ الفعل، وذلك: نزال فأكرمك، ~~والجزم لا يتصور على حال. PageV02P181 # وأما الاستفهام فلا يخلو من أن يدخل على اسم أو على فعل، فإن دخل على فعل ~~مثل: أتقوم فنكرمك، جاز الرفع على المعنين: الاستئناف والقطع، والنصب على ~~ما ثبت. # فإن دخل على اسم فإما أن يكون ذلك الاسم ظرفا أو مجرورا. فإن لم يكن لم ~~يجز النصب نحو: أين زيد وهل أخوك زيد فنكرمه؟ لأنه ليس ثم ما يدل على ~~المصدر، فلم يبق إلا أن يكون مرفوعا. # فإن كان ثم مجرور أو ظرف نحو: أين بيتك أفي الدار زيد؟ تصور النصب، لأن ~~هذا المجرور قد ناب مناب الفعل ولم يعمل العامل فيه، ألا ترى أنه يتصور ~~اللفظ فتقول: أفي الدار استقر زيد. # فلما كان ثم ما يدل عليه ولم يكن منسوخا حمل عليه، بخلاف: عليك زيدا، إذ ~~لا يلفظ بهذا الفعل هنا أصلا، فلما صار لا يلفظ به لم يجز معاملته فيحمل ~~عليه، فيجوز هنا الرفع والنصب. # وأما العرض فلا يكون إلا بالفعل فيتصور فيما بعد الفاء الرفع والنصب ~~فتقول: ألا تنزل عندنا فنتحدث. فالرفع على معنيين: الاستئناف والعطف فيكون ~~معنى العطف: ألا تتحدث؟ ومعنى الاستئناف: فنحن نتحدث. وأما النصب فمعناه: ~~ألا يكون نزول فيكون بسببه حديث. # وأما التحضيض فلا يكون إلا بالفعل وهو العرض نفسه وليس بينهما فرق بأكثر ~~من أن العرض ليس فيه طلب إنما هو أن تعرض الفعل وكأنك قلت: اثر فعل هذا إن ~~رأيت ms353 فعله، وحين حضضت فالمعنى: إفعله، لأنك تطلبه، فالمسألة واحدة. # وأما التمني فيتصور فيه الرفع والنصب على ما تقدم، فتقول: ليت زيدا يقوم ~~فأكرمه، فترفع إما على العطف أو الاستئناف، أو تنصبه على ما تقدم، إلا أن ~~يكون الكلام دون فعل فلا يتصور النصب نحو: ليت زيدا أخوك. # فإن كان خبر ليت ظرفا أو مجرورا جاز النصب كما كان ذلك في الاستفهام نحو: ~~ليت لي مالا، وليت زيدا عندك. لأن الظرف والمجرور يدلان على العامل فيهما، ~~ومع ذلك فهو غير مرفوض. PageV02P182 # وأما الدعاء، فلا بد أن يكون بجملة اسمية أو فعلية، فإن كان بجملة فعلية ~~فلا يخلو من أن يكون الفعل معربا أو مبنيا. فإن كان معربا فحكمه حكم المعرب ~~من الأمر والنهي فيجوز ثلاثة أوجه: الرفع والنصب والجزم. فتقول: ليغفر الله ~~لزيد فيدخل الجنة، ولا يغفر الله له فيدخل النار. فإن كان مبنيا مثل: غفر ~~الله لزيد، تصور فيما بعد الفاء النصب وكأنه قال: ليكن غفران فتكون بسببه ~~كذا، ويتصور الرفع على العطف خاصة إذا كانت الجملة تفهم الدعاء، فتقول: غفر ~~الله لزيد فيدخله الجنة، لأن هذا لا يتصور فيه إلا الدعاء ولا يتصور الخبر ~~لأنا نعلم ذلك، فإذن ثبت أنها كانت محمولة على ما قبلها وشريكتها في ~~المعنى. # وإن كانت الجملة لا تعطي الدعاء لم يتصور الرفع إلا على الاستئناف ولا ~~يتصور العطف لأنه لا يكون الفعل الذي ظاهره الخبر دعاء أصلا، ألا ترى أنك ~~لا تقول في: قام زيد، إنه دعاء. وإنما قلنا ذلك في غفر الله لزيد، لما دل ~~عليه الدليل إذا امتنع فيه الخبر، لأنه يكون كذبا إن جعل خبرا. # وأما النفي فلا يخلة من أن يكون معه فعل أو لا يكون، فإن لم يكن معه فعل ~~لم يجز النصب نحو: ما زيد أخوك فيأتينا، إلا أن يكون ثم ظرف أو مجرور فإن ~~النصب يتصور، مثاله: ما لي مال فأنفق منه. # فإنما يكون إذا لم يكن ظرفا ولا مجرورا مرفوعا على الاستئناف أو على ~~العطف عطف ms354 جملة فعلية على اسمية أو اسمية على فعلية. # فإن لم يكن ثم فعل تصور الرفع والنصب. فالرفع إما على الاستئناف وإما على ~~العطف. فإن استأنفت كان المعنى: ما تأتينا فأنت تحدثنا. وإن عطفت كان شريكا ~~للأول في النفي فيكون المعنى: ما تأتينا وما تحدثنا. PageV02P183 # وإن نصبت فإنما تنصب على إضمار «أن» فتعطف مصدرا على مثله، فالمعنى إذا ~~نصبت: ما يكون إتيان فحديث، وعلى هذا المعنى تنصب. وهذا الكلام يقال على ~~معنيين، إما: ما يكون إتيان فيكون بسببه حديث، أي ما تأتي فكيف تحدث، أي أن ~~الحديث كان يكون لو أتيت وأنت لا تأتي فكيف تحدث، فهو ينفي الحديث ~~والإتيان. # فإن قيل: هذا أحد معنيي الرفع، قلت: لا بل نفيتهما في الرفع ابتداء، ~~ونفيت هنا الحديث الذي يكون سببا للإتيان. # والمعنى الثاني: ما يكون إتيان فحديث، أي ما يكون معه حديث إنما يأتي ولا ~~يحدث فقوله: ما يكون إتيان فحديث، اقتضى هذين المعنيين، فكان النصب ~~يعطيهما. # وأنتإذا قلت: لم يقم زيد فعمرو، احتمل معنيين: أحدهما لم يقم هذا ولا ~~هذا، والآخر: لم يقوما إنما قام أحدهما، فالنفي اقتضى هذين المعنيين في ~~النصب بخلاف ما تقدم، لأنه لم يقتض النصب إلا معنى واحدا والرفع إما بالعطف ~~أو بالاستئناف. هذا إن كان الأول مرفوعا فإن كان منصوبا حملت عليه منصوبا ~~مثله، وكذلك إن كان مجزوما جزمت ما يحمل عليه نحو: لم تأتنا فتحدثنا ولن ~~تأتينا فتحدثنا. # فهذا جملة ما في الفاء. # واعلم أنه لو كان لفظ ما قبلها نفيا والمعنى علا الإيجاب فإن النصب لا ~~يجوز، فمن ذلك: ما زال زيد قائما فتكرمه، لأن المعنى ثبت على القيام، فإنما ~~يكون ما بعدها مرفوعا على جهة الاستئناف. # ومما خالفنا فيه بعض الكوفية «لعل» إذا كانت استفهاما فأجازوا النصب ~~بعدها وذلك: لعلك تحج فأحج معك، أي هل تحج فأحج معك؟ فكما يكون النصب في ~~الاستفهام فكذلك يكون هنا. # ومما خالفونا فيه «كأن» إذا خرجت عن التشبيه وأريد بها خلاف معنى التشبيه ~~وذلك: كأني بزيد يأتي ms355 فنكرمه، فهذا معناه: ما هو إلا يأتي فنكرمه وهذا لا ~~يحفظه أهل البصرة، فإن ثبت قلنا به. PageV02P184 # ومما خالفونا فيه أيضا «إنما» وذلك: إنما هي ضربة من الأسد فتحطمه، والنصب ~~عندنا لا يجوز، لأن الكلام موجب، ألا ترى أن لا قد دخلت. # واعلم أن الفاء إذا دخلت على الفعل وكان فيه ضمير يعود على ما قبلها فلا ~~يخلو أن يرجع الضمير إلى ما نفي الفعل في حقه أو إلى ما أوجب في حقه. فإن ~~رجع إلى ما نفي عنه الفعل نصبته وإلا رفعت، مثاله: ما جاءني أحد إلا زيد ~~فأكرمه، إن جعلت الهاء لأحد نصبته، كأنه قال: ما جاءني أحد فأكرمه. # وإن جعلتها لزيد لم تنصب، لأن المعنى: جاء زيد فأكرمه، وذلك لا يجوز. # واعلم أن ما قبل الفاء إذا كان له معمول وأخرته إلى ما بعد الفاء نحو: ما ~~ضربت فأهنته زيدا، ففيه خلاف. # فمنهم من أجاز ذلك ومنهم من منع. فالمجيز يقول: إنك لم تفصل إلا بمعطوف ~~على الفعل بخلاف: إن تضرب فهو مكرم زيدا، هذا لا يجوز باتفاق، لأنك فصلت ~~بما ليس بمعمول للفعل الأول ولا معطوف عليه، لأن الجواب ليس محمولا على ~~الشرط، ولو كان معطوفا عليه لشركه في المعنى. # والمانع يقول: إن الفعل الذي قبل الفاء في تأويل المصدر ولهذا صح النصب، ~~والمصدر لا يفصل بينه وبين معموله بشيء. والصحيح أن لا تجيز هذا بإزالة شيء ~~عن موضعه، لأن لمنع النصب لحظة ولإجازته لحظة، فلو كان القياس لا يقبل مع ~~النصب لأخرناه، لكن لا نقول به إلا إن سمع، وهذا حسن جدا. # واعلم أن الدعاء إذا كان على صيغة الأمر والنهي فقد قلنا أن حكمه كحكم ~~الأمر، ولكن ذلك ليس على الإطلاق بل نزيد فيه قيدا، وهو أن نقول: إلا أن ~~يكون الأول دعاء عليه والثاني دعاء له أو بالعكس، فإن النصب هناك لا يجوز، ~~وذلك: ليغفر الله لزيد ويقطع يده، لا يجوز، لأن اللام الأولى على معنى ~~الدعاء له والثانية تجزم على معنى الدعاء ms356 عليه، فلم يجز النصب ولا الجزم ~~فإنما يكون مقتطعا ونعلم أنه دعاء بقرينة وهو أنه لا يمكن أن يكون خبرا. PageV02P185 # وخالف أهل الكوفة في «غير» فأجازوا النصب بعدها، لأن معناها النفي وذلك: ~~أنا غير آت فأكرمك. وهذا لا يجوز لأن غيرا مع المضاف إليه اسم واحد فلا ~~يسوغ أن تقدر بعدها وما أضيفت إليه مصدرا، لأنها لا يصح لها معنى إذ ذاك ~~بخلاف لام الأمر وما، لأنك تقدر بعدها المصدر فتقول: ليكن كذلك وما يكون ~~كذا، وغير لا يتصور فيها ذلك، لأنها مع ما بعدها اسم فلا يفصل بينهما بشيء ~~آخر لأن ذلك إبطالا لوضعها. # ومما ينتصب بعد الفاء الفعل إذا كان بعد أفعال الظن وذلك: حسبته شتمني ~~فأثب عليه، لأن الفعل هناك لم يثبت فالنصب جائز. # باب أو اعلم أن «أو» لا تنصب من الكلام إلا في موضعين، أحدهما: أن يكون ~~قبلها اسم ملفوظ به ويكون بعدها فعل فلا يجوز عطف الفعل على الاسم فتنصب ~~الفعل بعدها بإضمار «أن» وتكون «أن» وما بعدها في تقدير اسم فتجيء عاطفة ~~على اسم، ونظيره: # ولولا رجال من رزام أعزة # وآل سبيع أو أسوءك علقما # فكأنه قال: أو أساءتك. # والآخر: أن يقع بعدها الفعل ويكون معناها معنى كي أو إلى أن نحو: لألزمنك ~~أو تقضيني حقي تريد: كي تقضيني حقي. # ومثالها بمعنى إلى أن قوله: # فقلت له لا تبك عينك إنما # نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # يريد إلى أن نموت فنعذر، ولا يتصور أن تكون هنا بمعنى كي، لأنه لا يطلب ~~الملك كي يموت. # ولا تنصب في غير ما ذكرنا إلا ضرورة كقوله: # فسر في بلاد الله والتمس الغنى # تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا # ألا ترى أنه لا يتصور أن تكون بمعنى كي، لأنه لا يلتمس الغنى كي يموت. ~~ولا يلزم إذا التمس الغنى أن يعيش ذا يسار إلى أن يموت، فلذلك جعلنا النصب ~~بعدها ضرورة. # وهذا نهاية الكلام في «أو». # باب الواو PageV02P186 ~~اعلم أن الواو تنصب في موضعين: أحدهما: أن تعطف ms357 على اسم ملفوظ به فلا يمكن ~~ذلك فتنصب الفعل بإضمار أن فتكون أو وما بعدها بتأويل المصدر فتكون قد عطفت ~~اسما على اسم كقوله: # للبس عباءة وتقر عيني # ......... # بعطف وتقر على اللبس، كأنه قال: وقرور عيني. # والموضع الآخر: أن يتعذب العطف لمخالفة الفعل الذي بعدها للفعل الذي ~~قبلها في المعنى نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن، إذا أردت النهي عن الجمع ~~بينهما ولم ترد النهي عنهما على كل حال، فلما خالف ما بعدها لما قبلها نصب ~~الفعل بإضمار أن وكانت أن وما بعدها بتأويل المصدر، ويكون المصدر معطوفا ~~على مصدر متوهم للفعل المتقدم، فكأنك قلت: لا يكن منك أكل للسمك مع شرب ~~اللبن، إلا أن ذلك لا يكون إلا بعد أمر أو نهي أو استفهام أو عرض أو تحضيض ~~أو دعاء أو نفي أو تمن. # ومسائل هذا الباب تجري على ما ذكرنا في مسائل الفاء.d فإن قيل: فكيف قال ~~الشاعر: # فما أنا للشيء الذي ليس نافعي # ويغضب منه صاحبي بقؤول # فنصب بعد الواو وليس قبلها فعل يدل على المصدر؟ # فالجواب عن هذا شيئان: أحدهما: أن اسم الفاعل الذي هو نافعي دليل على ~~المصدر وكأنه قال: ليس فيه نفع مع غضب صاحبي منه. والآخر أن تكون «ليس» ~~دليلا على المصدر بمعناها كأنه قال: الذي فيه عدم نفعي مع غضب صاحبي منه. ~~والدليل على أن ليس تجري مجرى الفعل التام كقوله: # ........ # بما لستما أهل الخيانة والغدر # فأدخل ما المصدرية على ليس وهي لا تدخل إلا على الفعل، وفي هذا أدل دليل ~~على أنها فعل. وقوله: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله # ........... # ويروى بنصب الياء من وتأتي وتسكينها، فمن نصبها فعلى أنه قصد النهي عن ~~الجمع بينهما، كأنه قال: لا يكن منك نهي مع إتيان مثل ما تنهى عنه. PageV02P187 # ومن سكنها فيحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون من تسكين المنصوب ضرورة، فتكون ~~هذه الرواية كرواية من نصب. والآخر أن يكون الفعل مرفوعا والواو للحال كأنه ~~قال: لا تنه عن خلق في حال إتيانك مثله، ms358 فيكون معناه كمعنى المنصوب. وفي ~~هذا الوجه ضعف، لأن واو الحال لا تدخل إلا على الجمل الاسمية ولا تدخل على ~~الفعلية إلا شاذا نحو ما حكي من دخولها على الفعل المضارع، وذلك قليل نحو: ~~قمت وأصك عينه. # باب وحده # اختلف النحويون في «وحده» فمنهم من زعم أنه انتصب انتصاب الظرف وهو يونس، ~~ويقول: إنك إذا قلت: جاء زيد وحده، فالمعنى جاء زيد على انفراده، فكأن ~~أصله: جاء زيد على وحده، ثم حذف حرف الجر. # ومنهم من قال: إنه مصدر وضع موضع الحال، والذي يقول هذا على قسمين: منهم ~~من يقول إنه مصدر لم يلفظ له بفعل مثل الأبوة. # فالذي قال إنه مصدر على حذف الزيادة قال: وجدنا مصدر أفعل يأتي على وزن ~~مصدر فعل، ومصدر تفعل يأتي على وزن مصدر فعل، فمثال الأول: {والله أنبتكم ~~من الارض نباتا } (نوح: 17). ومثال الثاني: {وتبتل إليه تبتيلا} (المزمل: 8). # وهذه المذاهب الثلاثة فاسدة: # أما يونس فيدل على فساد مذهبه أن ما ليس بزمان ولا مكان لا ينبغي أن يجعل ~~ظرفا بقياس. # فإن قيل: قد حكى ابن الأعرابي: جلس على وحده، وجلسا على وحديهما وجلسوا ~~على وحديهم، فالجواب: إن هذا لا يقطع بمذهب سيبويه على ما يبين، لأن هذا ~~يجعل من التصرف القليل الذي جاء مثله في حجيش وحده ونسيج وحده. فهذا الذي ~~حكى ابن الأعرابي لا حجة فيه. PageV02P188 # وأما سيبويه رحمه الله فذهب إلى أنه اسم موضوع المصدر الموضوع موضع الحال، ~~ولم يجعلها مصادر؛ أعني: وحده وقضهم وثلاثتهم إلى العشرة، لأنها لم تحفظ ~~لها أفعال تعم معانيها معاني المصدر، فلو سميناها مصادر لكان على حد ~~تسميتها ويحا وويلا مصادر. لكن الحق أنها ليست مصادر. # فإن قيل: قد حكي: وحده يحده يحده وحدا، إذا مر به منفردا، ووحد الرجل ~~يتوحد وحادة ووحدا، إذا كان منفردا. وقد حكي أيضا لقضهم فعل وذلك قضضت ~~عليهم الخيل، إذا جمعتها عليهم، وأما ثلثتهم فيقال: ثلثت وربعت إلى العشرة. # فالجواب: إن الذي حكى في وحده وقضه مما انفرد به كتاب ms359 العين، وكثيرا ما ~~يوجد فيه أمور منكرات، لأنه لا واضع له. # وأما ثلثت القوم وربعتهم فهي أفعال مأخوذة من الأسماء على حد: ترب، من ~~التراب، ولو كانت مصادر لجاءت على أبنية المصادر، ألا ترى أن ثمانية وأربعة ~~لم يجىء قط مصدر على بنائهما فدل ذلك على أنها ليست بمصادر. # ومما يدل على أن وحده ليس بمصدر، ولا وحد، على حذف الزيادة أنه لو كان ~~مصدرا لتصرف فكان يكون فاعلا ومفعولا كما يكون: قتله صبرا، وبابه. # فلولا أنه اسم موضوع موضع المصدر المصدر لما امتنع من التصرف، لأن ~~المصادر التي لها أفعال لا تمتنع من التصرف، اللهم إلا أن تكون مما لم ~~يستعمل لها فعل كسبحان الله، فإنها إذ ذاك لا تتصرف. # ومما يرد به على يونس مجيئه في موضع الجمع مفردا فتقول: يا لقوم وحدهم، ~~فلا عذر لهم عن مجيئه في موضع الجمع مفردا، ولنا العذر عن مجيئه مثنى وهو ~~أن المصدر إذا اختلفت أنواعه ثني وجمع. # فقد تقرر صحة مذهب سيبويه رحمه الله. فإذا قلت: مررت به وحده، فمعناه عند ~~الخليل: أفردته إفرادا. PageV02P189 # وزعم المبرد أنه في معنى مفرد، وهذا أولى من مذهب الخليل لاطراده ألا ترى ~~أنك إذا قلت: لا إله إلا الله وحده، لم يصح أن تقدر أفردته بذلك، لأنك لا ~~تفرده، بل هو الذي انفرد سبحانه، وكذلك قوله: # والذئب أخشاه إن مررت به # وحدي..................... # يريد منفردا. # وأما ثلاثتهم وأربعتهم، فزعم الخليل رحمه الله، أنك إذا نصبت قلت: مررت ~~بالقوم ثلاثتهم، فالمعنى: مررت بهؤلاء فقط لم تجاوزهم، ومرادك بذلك أنك لم ~~تمر بغيرهم وقت مرورك بهم. # وإذا جررت فلم تتعرض لأنك لم تمر بغيرهم بل يحتمل أنك مررت بهم ولم يكن ~~معهم غيرهم، ويحتمل أن يكون معهم غيرهم، فمقتضى الخبر أنهم كانوا ثلاثة ~~ومررت بهم. # وهل كان معهم غيرهم أو لا، ليس في اللفظ تعرض لذلك على ما بين. وذلك أنك ~~إذا نصبت فإنما تنصب على الحال، وكأنك قلت: مررت بهم في حال أنهم ثلاثة، ~~فمحال أن ms360 يكون معهم غيرهم ولا يكون الكلام كذبا، فالحال اقتضت هذا المعنى. # وأما الجر فعلى أنك مررت بالقوم كلهم، ولا ينقض هذا أن يكون معهم غيرهم، ~~لأنه إذا كان معهم غيرهم صح أن تقول: مررت بالثلاثة كلهم، ولا يكون الكلام ~~كذبا، فلهذا فرق النحويون بين النصب والجر. # وتعرض في هذا الباب مسألة مشكلة، وهي أن النحويين اتفقوا على أن قولك: ~~مررت بالقوم ثلاثتهم، تأكيد ولا يحفظ عنهم خلاف في ذلك. ويسبق إلى الخاطر ~~جواز البدل أكثر من سبق التأكيد. فالذي حملهم على هذا والله أعلم أنه ~~يقال في معنى أن القوم ثلاثة. # وكذلك إذا قلت: مررت بالقوم أربعتهم، فالمعنى أن القوم أربعة. فإذا ثبت ~~هذا فاعلم أنه إذا قلنا فيه بدل فإنه يكون إذ ذاك بدل شيء من شيء. # فإذا قلت: مررت بالقوم ثلاثتهم، فالضمير المتصل بالثلاثة هم القوم ~~والثلاثة هم القوم، فيكون فيه إضافة الشيء إلى نفسه. PageV02P190 # فإن قيل: وكذلك يلزم في التأكيد، فالجواب: إن ذلك محتمل في التأكيد لأنه في ~~معنى كلهم. وقد استشهد في «كل» إضافتها إلى ما هو هي فيقولون: كل القوم ~~لأنها محمولة على بعض وهي نقيضتها، فكما يقال بعضهم فكذلك يقال كلهم. # فإذا قلت: ضربت زيدا وحده، ففيه خلاف. فسيبويه رحمه الله لا يجعله حالا ~~إلا من الفاعل، أي أفردته بالضرب فكأنك مفرد له، وأبو العباس يجيز أن يكون ~~حالا من المفعول فإذا قلت: ضربت زيدا وحده، فمعناه: ضربت زيدا في حال أنه ~~مفرد بالضرب. # ومذهب سيبويه أولى لأن وضع المصادر موضع اسم الفاعل أكثر من وضعها موضع ~~المفعول. # ولا يجوز في وحده الرفع إلا ما شذ، ولا يقاس عليه، وهو: عوير وحده، وجحيش ~~وحده ونسيج وحده. # باب من مسائل حتى في الأفعال # «حتى» لا يخلو ما بعدها أن يكون حالا أو استقبالا أو ماضيا. فإن كان حالا ~~أو ماضيا فالرفع ليس ألا، وإن كان مستقبلا فالنصب ليس إلا. # ولذلك كله أسباب أوجبت ما ذكرنا. # وعلى الجملة فلا يخلو أن يكون ما قبلها سببا أو ms361 لا يكون، فإن لم يكن ~~فالنصب ليس إلا نحو: سرت حتى تطلع الشمس، لأن السبب هنا لا يعقل، فلم يكن ~~لها أكثر من الغاية هنا وهو إلى أن، فلذلك انتصب. # فإذا كان ما قبلها سببا فلا يخلو أن يكون الفعل الذي بعدها حالا أو ~~مستقبلا أو ماضيا. # فإن كان حالا أو ماضيا فالرفع، لأنها تكون سببا بمنزلة الفاء والفاء لا ~~تنصب فارتفع فتقول: سرت حتى أدخلها، تريد: دخلت لأني سرت، فأنا داخل لاني سرت. # فإن كان مستقبلا فإما أن تحلظ السببية أو تلحظها، فإن لحظتها فحرف السبب ~~الذي يعطي الاستقبال إنما هو كي، فتقول: سرت حتى أدخلها، أي كان سيري حتى ~~أدخل. وإن لم تلحظ السبب وقصدت مجرد الغاية نصبت على معنى الغاية وكان ~~المعنى: سرت إلى هذه الغاية، لأن الذي كان لأجل الدخول هو السير. PageV02P191 # فالنصب على معنيين والرفع على معنيين أيضا. وقد تبين لم يرفع إذا كان حالا ~~أو ماضيا، لأنه لا بد من السبب، وليس ثم حرف يعطيه من ذلك الزمان إلا الفاء ~~فلم تعمل. # فإذا نصبت فعلى المعنيين كما قلنا، هذا ما لم يقع قبل الفعل الذي يكون ~~سببا حرف النفي أو يقل أو يكثر، فإن وقع قبل الفعل حرف النفي فقلت: ما سرت ~~حتى أدخل المدينة فالنصب لم يذكر سيبويه رحمه الله غيره، قال: لأن الرفع ~~إنما يكون على معنى السبب، وعدم السير لا يكون موجبا للدخول إذ لا يتصور: ~~ما سرت فكان عدم السير مؤديا إلى أن دخلت أو إلى أني داخل الآن. # وزعم الأخفش أن الرفع جائز، لا على أن يكون عدم السير سببا للدخول. هذا ~~ما لا يقوله أحد، وإنما يكون على نفي معنى السير والدخول فيكون أبدا واجبا، ~~فإذا قال قائل: قد سرت فدخلت، قلت له: ما سرت فدخلت. فإذا قال: قد سرت فأنت ~~داخل، قلت، له: ما سرت فأنا داخل الآن، وهذا حسن جدا. # وينبغي أن لا يعد هذا خلافا بين الأخفش وسيبويه، لأن سيبويه رحمه الله ~~إنما منع الرفع ms362 بتقدير أن السير يكون عدمه سببا للدخول ولم يتلكم في هذا. ~~فذا أولى أن يلتمس لهما. # فإن قللت الفعل أو كثرته فقلت: قلما سرت أو كثر ما سرت حتى أدخل، كان ~~الرفع مع التكثير أحسن من النصب، لأنك قد قويت السبب، والرفع أبدا إنما ~~يكون على السببية. # وإن قللت كان النصب أحسن، لأنه يكون على غير معنى السببية، فحيث يكثر ~~السبب يقوى الرفع. وحيث يضعف السبب ويقل يضعف الرفع. فهذا معنى حتى وعملها ~~بالنظر لمذهب أهل البصرة. # وينبغي أن يعلم أن السببي هو أن يكون فاعل الفعل الذي بعد حتى فاعل الفعل ~~الذي قبلها، نحو: سرت حتى أدخل، فإن لم يكن كذلك لم يكن سببا إلا أن يكون ~~اللفظ مشعرا فتقول: سرت حتى تطلع الشمس، فهذا ليس بسببي وتقول: سرت حتى ~~تدخل راحلتي تكل مطيتي. PageV02P192 # فإن قلت: سرت حتى يدخل عبد الله، لم يكن سببا إلا إن أردت ذلك فيكون حكم ~~ذلك حكم السببي، إن كان الفعل ماضيا أو حالا فالرفع وإن لم يكن فالنصب. # واعلم أن التقليل والتكثير في السببي ليس مقصورا على قلما وكثر بل يجري ~~مجرى التكثير: سرت سيرا كثيرا وسرت سيرا شديدا، ومجرى التقليل: سرت سيرا ~~قليلا وضعيفا. # ومما يجري مجرى تقليل السبب، إنما في أحد وجهيها، لأنها تكون للحصر ~~فتقول: إنما ضربت عبد الله، أي ما ضربت إلا إياه، وتقول: إنما سرت حتى ~~أدخلها، أي سيري إنما لم يكن إلا لهذه الغاية، فهو قليل يجري مجرى تقليل ~~السبب في هذا الوجه، فيكون الرفع معها قويا والنصب ضعيفا. # فإن أدخلت في الكلام أرى أو حسبت أو ظننت فلا يخلة أن تدخلها قبل حتى أو ~~بعدها. فإن أدخلتها بعدها فحكمها ما تقدم وإن كان الفعل القبلي سببا فالرفع ~~إن كان ماضيا أو حالا والنصب إن كان مستقبلا. # وإن لم يكن الفعل القبلي سببا فالنصب على معنى إلى أن وكي فتقول: سرت حتى ~~أدخلها أرى أو أظن أو أحسب، بالرفع والنصب على حسب المعنى. # فأن أدخلتها قبل حتى ms363 فقلت: سرت أرى حتى أدخل المدينة، لم يتصور الرفع، ~~لأنك لم تثبت سيرا يكون سببا إنما جعلته فيما ترى وأنت في تأخيره وقد بنيت ~~الكلام على اليقين في مضي الحرف معملا. # وكل ما ذكرنا من الأحكام إنما يكون ما لم تقع حتى خبرا فيكون لها موضع من ~~الإعراب. فإن لم يكن الأمر على هذا وكانت حتى خبرا لم يجز الرفع فتقول: كان ~~سيري حتى أدخل المدينة. # وإنما لم يجز الرفع لأنها إذ ذاك بمنزلة الفاء عاطفة وخبر لمبتدأ لا يكون ~~معطوفا، لا يجوز: زيد فقائم، ولا زيد فقام، ولا زيد فقام أبوه. فإنما يكون ~~إذ ذاك بمنزلة إلى، وإلى تقع خبرا لمبتدأ فتقول: كان سيري إلى هذه الغابة. PageV02P193 # وخالفنا أهل الكوفة في مسألتين مما تقدم، فمذهبنا أن الفعل الذي قبل حتى ~~إذا لم يكن سببا لما بعدها فليس إلا النصب نحو: سرت حتى تطلع الشمس، وزعم ~~أهل الكوفة أن الرفع جائز، حكوا من كلامهم: سرت حتى تطلع الشمس بعرفة. # وهذا من أسوأ ما سمع عنهم، ألا ترى أن هذا سبب، لأن طلوع الشمس بهذه ~~البقعة يكون سبب جد السير لو ضعف، فهم قد أخذوا سببا وغلطوا فيه وجعلوه غير ~~سبب وكسروا القانون بناء على فهمهم السيء. # وخالف الفراء فيما لا يتطاول من الأفعال فمنع فيه النصب. والذي لا يتطاول ~~هو الذي لا يمتد نحو: قمت حتى آخذ بحلقه لا يجوز هنا عنده النصب، لأن هذا ~~الفعل لا يمتد، فليس له غاية ينتهي إليها وإنما أردت قمت فأخذت، ولم يتماد ~~القيام حتى لزم أن يكون قمت إلى هذه الغاية. وهذا فاسد، لأنه ينتصب على ~~معنى كي كأنه قال: قمت كي آخذ بحلقه، وزعم أنه لم يسمع فيه إلا الرفع، فإن ~~كان ما قال حقا فيكون عليه أنه جعله لقربه من الحال كأنه حال، فلم يكن فيه ~~إلا الرفع، ولا يمتنع النصب بل يجوز بالقياس، ولا مانع يمنع منه إذا أورد. # وهم قد خالفونا في السببي وفي غير السببي، وخالفونا أيضا في ms364 مسألتين ~~أخريين من السببي وغيره. # فأما الكسائي فإنه زعم أن الحال وإن كان ما قبله سببا فإنه يجوز نصبه، ~~فأجاز النصب فيما أنشده البصريون من قول الشاعر: # يغشون حتى ما تهر كلابهم # لا يسألون عن السواد المقبل # وهو فاسد، لأنه لم يرد به سماع ولا يقبله قياس، لأن النواصب تخلص الفعل ~~للاستقبال والمعنى على الحال، فلا سبيل لما قال. # وخالفونا في غير المبني ففضلوا الفعل الذي بعد حتى إلى ما هو جاذب وإلى ~~ما ليس كذلك. فما كان جاذبا فالنصب وذلك: سرت حتى تطلع الشمس، لأن طلوع ~~الشمس جاذب. PageV02P194 # فإن كان غير جاذب فالرفع وذلك: سرت حتى يعلم الله أني كال فلا يتصور هنا ~~«إلى أن» لأن هذا لم يحدث عن سيرك فيكون غاية له ولا يتصور معنى «كي» لأن ~~المعنى ليس عليها، فأثبتوا أن تكون عاطفة من غير سبب. وهذا غلط بين لأنهم ~~لما تحققوا أن علم الله ليس بحادث بقي لهم هذا الخيال هنا، وليس الأمر على ~~ما زعموا لأن علم الله أني كال حادث عن سيري، لأن الله تعالى لا يعلم أني ~~كال في الحال إلا إذا كنت كالا في الحال. فتعلق المعلم هنا حادث وسبب سيرك ~~بالفعل سبب، فلهذا كان مرفوعا لا لما قالوه. # وامتنع النصب على معنى «إلى أن» لأن المعنى يبطل الأمر، ألا ترى أنك إذا ~~قلت: سرت حتى يعلم الله أني كال، فهو الآن كال والله يعلم أنه كال ولو قلت: ~~إلى أن يعلم الله، لكان هذا المعنى مستقبلا، فلما تناقض لم يكن النصب. # وليس النصب على معنى كي فيما يقصده عاملا في هذا الموضع. # فهذه جملة المواضع التي خالفونا فيها. # باب من مسائل الفاء # الفاء لا يخلو أن يتقدمها في هذا الباب كلام تام أو غير تام. # فإن تقدمها كلام غيرتام لم يجز فيما بعد الفاء النصب نحو: ما زيد فمحدثنا ~~قائم، لأن العطف على المعنى لا يجوز إلا بعد تمام الكلام، وهنا لم يتم. # وزعم بعض الكوفيين أنه يجوز النصب على ms365 التقديم والتأخير، وذلك لا يجوز ~~عندنا لما قدمنا. # فإذا تقدمها كلام تام فلا يخلو أن يتأخر له بعد العطف بالفاء معمول أو ~~لا يتأخر. فإن تأخر له معمول نحو: ما تأتينا فتحدثنا اليوم، فإن تحدثنا ~~يكون منصوبا بإضمار أن وهو معطوف على مصدر تأتينا المتوهم، فكما لا يجوز أن ~~تفصل بين المصدر وبين ما يعمل فيه فكذلك لا يجوز الفصل بين ما تأتينا وما ~~يعمل فيه. لأنه في تقدير المصدر. # وزعم أكثر أهل الكوفة أنه يجوز النصب. والصحيح أنه لا يجوز التقديم إلا ~~حيث سمع لما ذكرنا. PageV02P195 # فإن لم يتأخر له معمول فلا يخلو أن تكون الجملة اسمية أو فعلية. فإن كانت ~~الجملة اسمية مثل قولك: ما زيد قائم فيحدثنا، فالرفع على القطع عند أبي بكر ~~وأكثر النحاة. وزعمت طائفة من النحويين أنه يجوز النصب. وقد تقدم الصحيح من ~~المذهبين. فإن كانت الجملة فعلية فالنصب على معنيين والرفع على معنيين وقد ~~تقدم ذلك. # باب من مسائل إذن # اختلف النحويون في صورة إذن في الخط. فمذهب المازني أنها تكتب بالألف، ~~ومذهب أكثر النحويين أنها تكتب بالنون. والفراء يفصل فيقول: لا يخلو أن ~~تكون ملغاة أو معملة. فإن كانت ملغاة كتبت بالألف لأنها قد ضعفت وإن كانت ~~معملة كتبت بالنون، لأنها قد قويت. # والصحيح أنها تكتب بالنون لأمرين: أحدهما: أن كل نون يوقف عليها بالألف ~~تكتب بالألف، وما يوقف عليه من غير تغيير يكتب على صورته، وهذه يوقف عليها ~~من غير تغيير فينبغي أن تكتب على صورتها بالنون. وأيضا فإنها ينبغي أن تكتب ~~بالنون فرقا بينها وبين إذا. # وإذن جواب وجزاء، كذا قال سيبويه رحمه الله في باب عدة ما يكون الكلام. ~~ففهم الأستاذ أبو علي الشلوبين هذا على أنه شرط وجواب وأخذ الجزاء بمعنى ~~الشرط والجواب جوابه، فحيثما جاءت قدرها بفعلي الشرط والجزاء. # فإذا قلت لمن قال لك: أنا أزورك، إذن أكرمك، فمعناه: إن تزرني أكرمك، ~~فلما أخذها هذا المأخذ اضطر إلى هذا التقدير في قوله تعالى: {فعلتهآ إذا ~~وأنا من ms366 الضآلين} (الشعراء: 20). فلما قدر: إن كنت فعلتها فأنا ضال جاءه ~~إثبات الضلال لموسى عليه السلام. # قال: ولم يرد إثبات الضلالة لنفسه. فأثار إشكالا على فهمه. فكان انفصاله ~~عن هذا بأن قال: معنى قوله: {وأنت من الكفرين} (الشعراء: 19). أي بأنعمي، ~~فقال له موسى عليه السلام: إن كنت فعلتها كافرا بنعمتك فأنا من الضالين، أي ~~من الجاهلين بأن الوكزة تقضي على القبطي. PageV02P196 # وهذا الكلام معترض، لأن فيه أن الكافر إذا أطلق فإنما يراد به المضاد ~~للمؤمن. فإن أردت غير ذلك قيدت، وكذلك الضلال إنما هو على هذا الإطلاق. # وأما أن يراد به جاهل بكذا فلا. # وبتسليم هذا الإطلاق فيه عكس المعنى لأنه إذا كان فاعلا تلك الفعلة كافرا ~~فليس من الضالين إنما يكون من المضلين. # وكلامه معترض في هذا بين الاعتراض، لأنه بنى الأمر على أن «إذن» شرط ~~وجواب، وليس كذلك بل إنما هي جوانب بمعنى أنها لا تقال مبتدأة. ولا بد أن ~~يتقدمها كلام فلا تقول أبدا: إذن أزورك، ابتداء، فهي جوانب. وتكون جزاء، ~~ولا يلزم أن يكون ذلك فيها مجموعا، ألا ترى أن سيبويه قال في نعم: إنها عدة ~~وتصديق. ولا يجتمع ذلك فيها بحال بل هو تصديق بالنظر إلى ما مضى، وعدة ~~بالنظر إلى ما يستقبل. فإذا قال: قد فعلت كذا، ثم قلت: نعم، فأنت قد صدقته. ~~وإذا قال سوف تفعل كذا، وقلت له: نعم، فأنت قد وعدته. وبيان ذلك قال لك: ~~أتفعل كذا؟ فهي عدة ولا بد في موضع وتصديق في آخر. فكذلك تكون إذن جوابا ~~وجزاء، فقد يجتمع فيها هذان وقد ينفرد أحدهما. فإذا قلت لمن قال لك: أنا ~~أزورك، إذن أكرمك، فهذا جواب وجزاء. وإذا قلت له: إذن أزرك، فهي جواب خاصة. # والآية على هذا لا إشكال فيها، لأنه يقول فيها: إذن فعلتها وأنا جاهل، ~~فيكون مجيبا له ويكون اعتذاره بالجهل جزاء فهي في هذا الموضع جواب وجزاء. ~~فقد تبين معناها. # وأما حكمها فإنها لا تخلو من أن يقع بعدها الفعل أو لا يقع. فإن لم ms367 يقع ~~لم تكن عاملة، وذلك قوله: فعلتها إذن وأنا من الضالين فإن وقع بعدها الفعل ~~فإما أن يكون معربا أو مبنيا. فإن كان مبنيا لم يظهر لها عمل، وإن كان ~~معربا فلا يخلو من أن يكون حالا أو مستقبلا. PageV02P197 # فأن كان حالا فالرفع ليس إلا، لأن النصب يخلص للاستقبال فلهذا لا يجوز ~~النصب إذ المعنى على الحال. # فإذا كان مستقبلا فلا يخلو أن يتقدمها حرف عطف أو لا يتقدم. فإن تقدم جاز ~~الإلغاء والإعمال. وإن لم يتقدم فلا يخلو أن تقع بين شيئين متلازمين أو تقع ~~صدرا. فإن وقعت بين شيئين متلازمين فالإلغاء ليس إلا، وإن وقعت صدرا ~~فالإعمال ليس إلا وقد حكي إلغاؤها، وذلك قليل جدا. وإنما جاز إلغاؤها ~~وإعمالها بعد حرف العطف لأن من راعى كونها لم تتقدم ألغاها ومن رأى أن حرف ~~العطف لا يطلب الفعل خاصة بل يطلب الجملة لم يعتبره فلذلك أعمل. # وأما إذا توسطت بين شيئين متلازمين فإنها تلغى، لأن الفعل يطلب ما قبلها ~~وهو مبني عليها فصارت إذن لغوا. # فهذه أحكامها على الكمال فافهم. # باب من مسائل أن الخفيفة الناصبة للفعل # «أن» تنقسم أربعة أقسام: زائدة، وحرف عبارة وتفسير، ومخففة من الثقيلة، ~~وناصبة للفعل. # فالزائدة تزاد بقياس بعد لما نحو: {فلمآ أن جآء البشير} (يوسف: 96). ولا ~~تزاد في غير هذا الموضع إلا ضرورة كقوله: # .............. كأن ظبية # تعطو إلى وارق السلم # بخفض ظبية في إحدى الروايات. # والتي هي حرف عبارة وتفسير وهي الواقعة بعد القول أو ما يرجع معناه إلى ~~معنى القول، ويكون ما بعدها تفسيرا لما قبلها، ولا موضع لها من الإعراب. ~~نحو: {ونودوا أن تلكم الجنة} (الأعراف: 43). ونحو: {وانطلق الملا منهم أن ~~امشوا} (ص: 6). وانطلق هنا من الانطلاق في الكلام. ويقع بعدها كل جملة. # وأما المخففة من الثقيلة فمعناها معنى أن الناصبة للاسم والرافعة للخبر. ~~ولا يكون اسمها إلا مضمرا ولا يكون ظاهرا إلا ضرورة. # وإن كان خبرها فعلا فيشترط فيها أن يفصل بينها وبين الفعل في الإيجاب ~~بالسين أو قد أو ms368 سوف، وفي النفي بلا. PageV02P198 # ومثال الفصل في الإيجاب بالسين قوله تعالى: {علم أن سيكون منكم مرضى} ~~(المزمل: 20). # ومثاله بلا في النفي قوله تعالى: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا} (طه: ~~89). ولا يجوز أن يترك الفصل بينها وبين خبرها إلا إذا كان الفاصل (اسمها) ~~نحو قوله تعالى: {وأن ليس للإنسن إلا ما سعى } (النجم: 39). # ولا يتقدمها إلا أفعال التحقيق نحو تحققت وعلمت. # ولا يجوز أن تليها أفعال الشك نحو ظننت، إلا أن تريد بذلك تحقيق الظن ~~فكأنك قلت: ظننت الظن. # (ولا بد وأن) لم يلها أفعال الشك لأن أن هنا هي أن فهي هنا تؤكد ولا يؤكد ~~إلا ما ثبت واستقر وأفعال الشك لم تثبت فلم تؤكد إلا إذا أردت بذلك توكيد ~~الظن كما قلنا. # وأما الناصبة للفعل فلا يخلو أن يقع بعدها الماضي أو المضارع. فإن وقع ~~بعدها الماضي بقي على معناه من المضي ولا تعمل (فيه) شيئا لأنه مبني، وإن ~~وقع بعدها المضارع فإنها تخلصه للاستقبال وتنصبه. # وتتقدمها الأفعال التي لا تعطي التحقيق ولا يجوز أن تتقدمها علمت ولا ما ~~في معناها. # وأما المخففة من الثقيلة فلا يتقدمها من الأفعال إلا أفعال التحقيق خاصة ~~كعلمت ورأيت (وما) وبمعناها. فإن كان للفعل معنيان: التحقيق وغيره جاز لك ~~أن تقدم الناصبة للفعل إذا أردت به معنى ما ليس فيه تحقيق. وأن تقدم أن ~~الخفيفة من الثقيلة إذا أردت بها معنى ما فيه تحقيق. فظننت لا تتقدم إلا أن ~~الناصبة للفعل. فإن أردت بها معنى علمت لم تتقدم على أن تكون مخففة من ~~الثقيلة نحو: ظننت أن سيقوم زيد، يزيد؟: علمت أنه سيقوم. # وإنما كانت أن المخففة من الثقيلة بعد أفعال التحقيق لأنها للتأكيد، فهي ~~مناسبة لها، وكانت أن الناصبة للأفعال بعد الأفعال التي ليس فيها تحقيق ~~لأنها ليست للتأكيد فلم تخالف قبلها. # باب أفعال المقاربة PageV02P199 ~~وهي عسى ويوشك وكاد وكرب وقارب واخلولق وأخذ وجعل وطفق. هذه الأفعال تنقسم ~~قسمين: قسم للأخذ في الفعل، وهو أخذ وجعل وطفق، وقسم لمقاربة ذات الفعل ms369 وهي ~~ما بقي. # وتنقسم قسمين: قسم لمقاربة ذات الفعل من غير تراخ قسم لمقاربة ذات الفعل ~~بتراخ. فالذي هو لمقاربة ذات الفعل من غير تراخ: كاد وكرب وقارب واخلولق. ~~والذي هو لمقاربة ذات الفعل بتراخ: عسى ويوشك. ويستعمل الفعل بعدهما بأن ~~ولا يجوز حذفها إلا ضرورة. فمثال حذفها في عسى قوله: # عسى الكرب الذي أمسيت فيه # يكون وراءه فرج قريب # ومثاله في يوشك قوله: # يوشك من فر من منيته # في بعض غراته يوافقها # وأما كاد وكرب فلا يستعمل الفعل بعدها بأن إلا ضرورة كقوله: # قد كاد من طول البلى أن يمصحا # ومثاله في كرب قوله: # ........ # وقد كربت أعناقها أن تقطعا # وأما قارب واخلولق فلا يستعمل الفعل بعدهما إلا بأن، ولا يجوز حذفها. ~~وجعل أبو القاسم قارب مما الأجود فيه أن يستعمل بأن لأنها ليست من هذا ~~الباب، لأنها ليست بداخلة على المبتدأ والخبر، وبدلالة مجيء مفعولها اسما ~~في صريح الكلام فتقول: قارب زيد القيام، وكذلك اخلولق. # وإنما دخلا في هذا الباب لما فيهما من معنى المقاربة. # وأما طفق وأخذ وجعل فلا يستعمل الفعل بعدها بأن، لأن الفعل الذي بعدها ~~للحال وإن تخلص للاستقبال. # وهذه الأفعال كلها متصرفة إلا عسى فإنها غير متصرفة. # وفي عسى لغتان: عسى وعسي، إذا كان فاعلها مضمرا. فإن كان ظاهرا فلا يجوز ~~إلا الفتح. وتستعمل استعمالين: تستعمل بمعنى قارب فتحتاج إلى مرفوع ومنصوب ~~إلا (أنهما ليسا) مبتدأ وخبرا فتقول: عسى زيد أن يقوم، وتسعمل بمعنى قرب ~~فتكتفي بالمرفوع فتقول: عسى أن يقوم زيد. PageV02P200 # فإن قيل: فهلا جعلت بمعنى قارب وتكون على التقديم. فالجواب: إنا قد وجدناها ~~استعملت استعمال قرب بدليل قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} ~~(الإسراء: 76). فربك هنا فاعل يبعثك، ولا يتصور أن يكون فاعلا بعسى، لأن ~~مقاما حال من يبعثك، ولا يجوز أن يفصل بين العامل والمعمول بأجنبي. # وإذا استعملت عسى استعمال قارب نحو: عسى زيد أن يقوم، فزيد اسم عسى، وأن ~~يقوم في موضع الخبر. وعند المبرد: زيد فاعل عسى وأن ms370 يقوم في موضع المفعول، ~~والدليل على ذلك أن أن وما بعدها تتقدر بالمصدر والمصادر لا تكون أخبارا عن الجثث. # والصحيح أن الفعل الذي بعد عسى في موضع الخبر والدليل على ذلك أنهم لما ~~ردوه إلى الأصل نطقوا باسم الفاعل ولم ينطقوا بالمصدر نحو قوله: # أكثرت في القول ملحا دائما # لا تلحني إني عسيت صائما # وأما قول أبي العباس أن أن وما بعدها تتقدر بالمصدر والمصادر لا تكون ~~أخبارا عن الجثث، فثبت أن أن وما بعدها في موضع المفعول، فجوابه أن أن هنا ~~لا تتقدر بالمصدر لأنها إنما أتي بها لتدل على أن في الفعل ترجيا. والدليل ~~على أنها في موضع الخبر مجيئها على الأصل في قوله: عسيت صائما، ألا ترى أن ~~صائما خبر؟ ونظير ذلك أعني أن الناصبة للفعل لا تتقدر بالمصدر قولهم: لعل ~~زيدا أن يقوم، ومنه قوله عليه السلام: لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من الآخر. # ومنه قوله: # لعلهما أن تبغيا لك حيلة # وأن ترحبا سرا بما كنت أحصر # وقوله أيضا: # لعلك يوما أن تلم ملمة # عليك من اللائي يدعنك أجدعا # ألا ترى أن لعل من الحروف الداخلة على المبتدأ والخبر، فلا يتصور أن ~~تتقدر أن مع الفعل بالمصدر، لأن المصدر ليس بالشخص. PageV02P201 # ألا ترى أن التقدير في الحديث: لعل أحدكم كان ألحن بحجته، وكذلك البيت. ~~لعلهما باغيتان لك حيلة، وكذلك لعلك يوما تلم عليك ملمة. وكما لا تتقدر أن ~~مع ما بعدها بالمصدر فكذلك في عسى وأخواتها. # وهذه الأفعال التي للمقاربة لا يكون فاعل الفعل الذي بعدها إلا ضمير ~~الاسم الأول. فإن قيل: فكيف إذن قال الشاعر: # وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني # ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل # ففيه قولان: # أحدهما: أن يكون على حذف المضاف، فكأنه قال: وقد جعل ثوبي إذا ما قمت ~~يثقلني، والآخر: أن يكون محولا على المعنى كأنه قال: أثقل بثوبي، لأنه إذا ~~أثقله ثوبه فقد ثقل هو بثوبه. # وهذه الأفعال لا يخلو أن يكون فاعلها ظاهرا ومضمرا، فإن كان فاعلها مضمرا ms371 ~~فإنه يستتر في حال الإفراد ويبرز في حال التثنية والجمع، إلا عسى فإنه يجوز ~~فيها وجهان: أن يستتر وأن يبرز. # فمثال أن يبرز قوله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا} (محمد: 22). # ومثال استتاره قوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا} (البقرة: 216). # وإذا اتصل بهذه الأفعال ضمير نصب نحو: عساك أن تقوم، فالأخفش يقول: إن ~~الكاف في موضع رفع و«أن تقوم» في موضع نصب كما كان في الظاهر. ومذهب سيبويه ~~أن الضمير في موضع نصب «وأن يقوم» في موضع المرفوع. وهو الصحيح، لأنه ليس ~~فيه وضع ضمير نصب موضع ضمير رفع. # فإن قلت: إن الذي دعا إلى أن يقال أن الضمير وإن كانت صيغته صيغة المنصوب ~~في موضع رفع أن يبقى على ما كان عليه مع الظاهر من كون الفعل مع أن في موضع ~~نصب، والظاهر منصوب، فالجواب: إن الشيء قد يعمل في الظاهر خلاف عمله في ~~المضمر، وقد تبين ذلك فافهم. # باب من المفعول المحمول على المعنى PageV02P202 ~~لا يجوز إلا حيث يفهم المعنى. واختلف فيه فمنهم من إجازه ضرورة ومنهم من ~~أجازه ضرورة على التأويل، أعني أن يحمل على معنى يصح الإعراب عليه. ومنهم ~~من أجازه في الكلام اتكالا على فهم المعنى. # فمذهب من أجاز قلب الإعراب لمجرد الضرورة فاسد، لأنه ما من ضرورة إلا وهي ~~يحاول بها على وجه تصح عليه. # والذي أجازه على التأويل حجته أنه إخراج له عن أصله، فلا ينبغي أن يجوز ~~إلا لأجل الضرورة مع حمل الكلام على معنى يصح عليه، والذي أجازه في الكلام ~~والشعر استدل بقوله تعالى: {مآ إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة} ~~(القصص: 76). وإنما المعنى: لتنوء بها العصبة، لأن معنى ناء بكذا: نهض به ~~بثقل والمفاتيح لا تثقل بالعصبة وإنما العصبة تثقل بها. ومن كلام العرب: إن ~~فلانة لتنوء بها عجيزتها. ومعلوم أن العجيزة لا تنوء بها وإنما تنوء هي ~~بعجيزتها. # وكذلك قولهم: عرضت الناقة على الحوض، وإنما يعرض الحوض على الناقة. # وكذلك قولهم: أدخلت القلنسوة في رأسي والمعنى: أدخلت رأسي ms372 فيها. فدل هذا ~~على أنه يجوز في الكلام. # ومن القلب وقوله: # وتركب خيل لا هوادة بينها # وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر # ومعلوم أن الرماح لا تشقى بالضياطرة وإنما تشقى الضياطرة بها. وأما قوله: # مثل القنافذ هداجون قد بلغت # نجران أو بلغت سوءاتهم هجر # فالشاهد فيه نصب السوءات ورفع هجر، وفصيح الإعراب رفع السوءات ونصب هجر ~~لأن السوءات هي البالغة في الحقيقة لكن لما اضطر رفع لأن القافية مرفوعة ~~لأن قبله: # أما كليب بن يربوع فليس لهم # عند التفاخر لا ورد ولا صدر PageV02P203 ~~وفي هذا البيت روايتان: رفع هجر ونصبها، فالذي رواه بنصبها قلب في الآخر ~~وجعل هجر مفعولا بعد بلغت، وفي «قد بلغت»، ضمير السوءات، وعاد الضمير على ~~ما بعده، لأنه في باب الإعمال يعود على ما قبله، وهي رواية أبي القاسم ~~والذي رواه برفعها قلب في الأول والثاني، وهذه الرواية أثبت وهي رواية ~~المبرد. # ومن مذهبه أن قلب الإعراب لا يجوز إلا في الضرورة على التأويل، فجعل بلغت ~~محمولا على المعنى فكأنه قال: حملت، لأنه إذا بلغت السوءات هجر فقد حملتها ~~عجر، وكذلك قوله: # غداة أحلت لابن أصرم طعنة # حصين عبيطات السدائف والخمر # الشاهد فيه رفع العبيطات ونصب الطعنة، وفصيح الإعراب فيه أن يرفع الطعنة ~~وينصب العبيطات، لأن الطعنة هي المحلة والعبيطات والخمر المحلتان. # وأما قول أبي القاسم: ومنهم من يرويه برفع الطعنة ونصب العبيطات، فليست ~~برواية وإنما هو إصلاح من الكسائي، وذلك أن يونس بن حبيب سأل الكسائي عن ~~إنشاد هذا البيت فأنشده برفع الطعنة ونصب العبيطات فقال له يونس: على م ~~ترفع الخمر؟ فقال: على الاستئناف والقطع. فقال له: ما أحسن ما قلت لولا أن ~~الفرزدق أنشدنيه مقلوبا. # وبيت الفرزدق وهو قوله: # وعض زمان يا بن مروان لم يدع # من المال إلا مسحتا أو مجلف # فإنه أنشده أبو القاسم دليلا على رفع ما بعد حرف العطف على الاستئناف ~~والقطع نظيرا لما تقدم. # وفيه ثلاث روايات: نصب المسحت وفتح الدال من يدع، وكسرها ورفع المسحت، ~~وضم الدال من يدع ms373 ورده إلى ما لم يسم فاعله. وكإن أصله يودع، ثم حذفت الواو. # وأما على رفع المسحت وكسر الدال من يدع فيكون المسحت فاعلا بيدع، ويدع ~~مضارع ودع بمعنى بقي، يقال: ودع الرجل في بيته، إذا بقي فيه، ويكون أو مجلف ~~معطوفا على المسحت. وفتح الدال من يدع فيكون المسحت مفعولا بيدع. PageV02P204 # وفي رفع أو مجلف خمسة أقوال: منهم من قال: إنه مرفوع بالابتداء والخبر ~~محذوف وهو أبو القاسم، ومذهبه فاسد، لأنه لا يبتدأ بالنكرة من غير شرط. # ومنهم من قال: إنه فاعل بفعل مضمر كأنه قال: أو بقي مجلف. # ومنهم من قال: إنه خبر ابتداء مضمر تقديره أو الباقي مجلف، وكلاهما حسن. # ومنهم من قال: إنه معطوف على الضمير في مسحت وهو ضعيف من جهة اللفظ فاسد ~~من طريق المعنى. # فأما ضعفه من طريق اللفظ فأنه لا يعطف على الضمير المرفوع من غير تأكيد ~~ولا طول قائم مقام التأكيد إلا ضرورة. # وأما فساده من طريق المعنى فإن المسحت هو المستأصل والمجلف هو الذي أكثره ~~قد ذهب فلا يتصور أن يوصف المجلف بأنه مسحت. # ومنهم من قال إنه مصدر على وزن مفعل نحو قوله تعالى: {ومزقنهم كل ممزق} ~~(سبأ: 19). معطوف على وعض. كأنه قال وعض أو تجليف. وهذا فاسد من طريق ~~المعنى، لأن المسحت: المستأصل، والمجلف هو الذي أكثره قد ذهب فلا يتصور أن ~~يوصف المجلف بأنه مسحت. # ومنهم من قال إنه مصدر على وزن مفعل نحو قوله تعالى: {ومزقنهم كل ممزق} ~~(سبأ: 19). معطوف على وعض. كأنه قال وعض أو تجليف. وهذا فاسد من طريق ~~المعنى، لأن المسحت: المستأصل، والمجلف: الذي ذهب أكثره، فلا يتصور أن ~~يقال: التجليف لم يدع من المال إلا مسحتا. # وقول أبي القاسم: ومنهم من يرويه إلا مسحت أو مجلف. محمول على المعنى، ~~لأنه إذا قال: لم يدع كأنه قال لم يبق، ولم يروه أحد غيره. # وأحسن من ذلك أن يكون يدع بمعنى يبقى كالمكسورة الدال، ويدل على ذلك قول ~~الأسود بن يعفر: # أرق الجفن خيال لم ms374 يدع # من سليمى ففؤادي منتزع # يريد لم يبق، وأما قوله: # قد سالم الحيات منه القدما # الأفعوان والشجاع الشجعما PageV02P205 ~~فإنه أنشده أبو القاسم شاهدا على المفعول المحول على المعنى. # ولا حجة له فيه، لأن الأفعوان منصوب بإضمار فعل يفسره سالم، فكأنه قال: ~~سالم القدم الأفعوان، لأن الحيات إذا سالمت القدم فقد سالمها. ولا يتصور أن ~~يكون الأفعوان بدلا من الحيات على المعنى، لأن البدل تابع للمبدل منه على ~~المعنى في إعرابه إلا فيما له لفظ وموضع فإنه يبدل منه تارة على لفظه وتارة ~~على موضعه، وهذا لفظ مرفوع وموضعه مرفوع لأنه فاعل. ويروى هذا البيت: # قد سالم الحيات منه القدما # فعلى هذا يكون القدمان فاعلا وحذف النون ضرورة كقوله: # هما خطتا إما إسار ومنة # وإما دم والقتل بالحر أجدر # وكذلك قوله: # لها متنان خظاتا كما # ........... # في إحدى الروايتين. # ومن ذلك قول العرب: قطاقطا، بيضك ثنتا وبيضي مائتا. # وأما قوله تعالى: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولدهم شركآؤهم} ~~(الأنعام: 137) في قراءة من قرأ زين، فبنى الفعل للمفعول فليس من هذا الباب ~~لأنه يتصور فيه وجهان: أحدهما أن يكون شركاؤهم فاعلا بفعل مضمر، يدل عليه ~~ما قبله كأنه قال: زينه شركاؤهم. # والآخر أن يكون فاعلا بقتل، والأول أحسن الأمرين، أحدهما: أن المصدر لا ~~يضاف إلى المفعول مع وجود الفاعل إلا في قليل. والآخر: أن الشركاء ليسوا ~~بقاتلين وإنما هم مزينون، على ذلك القراءة الثانية وهي قراءة من قرأ زين ~~بفتح الزاي، ولا يكون الشركاء قاتلين إلا مجازا فافهم. # باب الحروف التي تجزم الأفعال المستقبلة # الجوازم تنقسم قسمين: جازم لفعل واحد وجازم لفعلين. # فالجازم لفعل واحد: لم ولما وألم وألما ولام الأمر ولا في النهي. # فأما لم ولما فهما لنفي فعل، وهو الماضي المنقطع من زمن الحال، تقول: عصى ~~آدم ربه ولم يندم، تريد فيما مضى. PageV02P206 # وأما لما فهي لنفي قد فعل وهو الماضي المتصل بزمن الحال نحو: عصى إبليس ربه ~~ولما يندم. تريد لم يندم إلى الآن. # وأما لا فهي للنهي نحو: ms375 لا تفعل. وأما اللام فهي للأمر نحو: ليفعل. # ولا يخلو الفعل الذي يقع بعد هذه الحروف من أن يكون معربا بحركة أو بحرف، ~~فإن كان معربا بحرف فجزمه بحذف ذلك الحرف منه نحو: لم يفعلا، ولم يفعلوا، ~~ولم تفعلي. # وإن كان معربا بحركة فلا يخلو أن يكون صحيح الآخر أو معتله أو مهموزه. ~~فإن كان صحيح الآخر فجزمه بسكون آخره نحو: لم يضرب ولم يخرج. # وإن كان معتل الآخر بالياء أو بالواو أو بالألف فجزمه بحذفها من آخره. ~~وقد يجزم بسكون آخره فيقال: لم يقضي ولم يغزو ولم يخشى، وذلك قليل جدا ~~وعليه قوله: # ألم يأتيك والأنباء تنمي # ........ # فجزم يأتيك بسكون آخره.. # واختلف في ذلك، فمنهم من جعل ذلك على إجراء المعتل مجرى الصحيح فلم يجز ~~ذلك (إلا) في الياء والواو فإنه يجوز أن تجري مجرى الصحيح فيظهر الإعراب في ~~آخرها في الرفع فتقول: يغزو ويرمي، ولا يجوز ذلك في الألف أصلا، لأنه لا ~~يظهر فيها الإعراب. وهو الصحيح، ولذلك قل في الواو لأن ظهور الضمة في الواو ~~أثقل منه في الياء، وقد جاء ذلك على قلته، قال الشاعر: # هجوت زبان ثم جئت معتذرا # من هجو زبان لم تهجو ولم تدع # ومنهم من جعل ذلك على خذف الضمة المقدرة في الياء والواو، وأجاز ذلك في ~~الألف، واستدل بقوله تعالى: {لا تخاف دركا ولا تخشى} (طه: 77)، في قراءة ~~حمزة وبقول الشاعر: # إذا العجوز غضبت فطلق # ولا ترضاها ولا تملق # وذلك لا حجة فيه، لأن قوله: ولا تخشى، منقطع كأنه قال: وأنت لا تخشى. ~~وأما قوله: ولا ترضاها، فالألف فيه إشباع وألف الأصل محذوف للجزم. PageV02P207 # وأما المهموز الآخر فلا يخلو أن تخفف همزته أو لاتخفف. فإن لم تخفف جرى ~~مجرى الصحيح نحو لم يقرأ ولم يخطىء فإن جزمه بسكون آخره كالصحيح ولا يعتد ~~بالعارض فيه فيجزم بحذف آخره كما يجزم المعتل وعليه قوله: # ........ # ...... وإلا يبد بالظلم يظلم # واعلم أنه لا يجوز حذف الجازم وإبقاء عمله إلا في لام الأمر خاصة وذلك ~~ضرورة ms376 كقوله: # محمد تفد نفسك كل نفس # إذا ما خفت من شيء تبالا # يريد: لتفد. # ولا يجوز حذف المجزوم بهذه الحروف وإلقاءها إلا في لما خاصة نحو: سرت إلى ~~المدينة ولما، تريد: ولما أدخلها، لكن حذفت لفهم المعنى. # وإنما جاز ذلك في لما وحدها لأنها نفي قد فعل، فكما يجوز حذف الفعل ~~والاكتفاء بقد نحو قوله: # .............لما تزل برحالنا وكأن قد # أي وكأن قد زالت، فكذلك في نفسه. # باب الأمر والنهي # اعلم أن الأمر لا يخلو أن يكون لمخاطب أو غائب أو متكلم. فإن كان لغائب ~~كان باللام ولا يجوز أن يكون بغير اللام. وسبب ذلك، أعني إن كان أمر ~~المتكلم باللام، أن يلتبس بأمر المخاطب. # فإن كان الأمر للمخاطب فلا يخلو من أن يكون مبنيا للمفعول أو للفاعل. فإن ~~كان للمفعول فلا بد من اللام ولا يجوز حذفها لتوالي الحذف، ألا ترى أنه قد ~~حذف الفاعل وقام المفعول مقامه، فكرهوا توالي الحذف. # فإن كان مبنيا للفاعل جاز فيه وجهان: الأمر باللام ودونها، وهو الأفصح ~~فتقول لتضرب، واضرب. # وإن كان الأمر بالام فهو مجزوم الآخر. وإن كان بغير لام فلا يخلو أن يكون ~~ما بعد حرف المضارعة متحركا في اللفظ أو في التقدير أو ساكنا. # فإن كان متحركا في اللفظ حذفت حرف المضارعة وسكنت آخره فقلت في يقوم: قم. ~~وإن كان متحركا في التقدير نحو يكرم حذفت حرف المضارعة ورددت المحذوف وسكنت ~~آخره فقلت: أكرم. PageV02P208 # فإن كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا فإنك تجلب همزة الوصل إذا حذفت حرف ~~المضارعة لأنه لا يبتدأ بساكن، ثم تنظر ثالث الفعل فإن كان مكسورا أو ~~مفتوحا كانت الهمزة مكسورة نحو: إذهب وإضرب، وإن كان مضموما ضممت نحو: أقتل. # واختلف أهل الكوفة والبصرة في الأمر بغير لام، فزعم أهل الكوفة أنه معرب ~~وزعم أهل البصرة أنه مبني. والصحيح أنه مبني لأمور منها: أن الفعل أصله ~~البناء وإنما أعرب منه ما أشبه الاسم وهذا لم يشبه فبقي على أصله من ~~البناء. # ومنها أنه لو كان معربا ms377 لكان مجزما ومجزوم دون جازم لا يتصور، ولا يجوز ~~أن يكون الجازم مضمرا لضعفه، ألا ترى أن الجار لا يضمر مع أنه أقوى منه، ~~ولا يلتفت إلى قوله: # محمد تفد نفسك كل نفس # ........ # لشذوذه. # واستدل الكوفيون على أنه معرب بأن البناء لزوم الآخر سكونا أو حركة ولم ~~يوجد الحذف من علامات البناء ووجدناه من علامات الإعراب نحو: ليغز، وهم ~~يقولن: أغز وارم، فدل على أنه معرب. # ولا حجة لهم في هذا، لأن من كلام العرب إذا أشبه شيء شيئا عومل معاملته، ~~ألا ترى أنه لما أشبه المبني في باب لا التي للتبرئة وفي النداء المعرب ~~أتبعوه على لفظه وإن كان المبني لا يجوز آتباعه إلا على الموضع خاصة، فكذلك ~~لما أشبه أغز لتغز، في معناه وفي حروفه وأنه فعل أمر مثله عاملوه معاملته ~~في الحذف، فثبت أنه مبني. # باب ما يجزم من الجوابات # اعلم أن جواب الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض مجزوم. # وقول أبي القاسم: والجحد، غلط، لأنه إنما جزم جواب الأمر والنهي ~~والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض لشبهه بالشرط وفعله، وذلك إذا قلت: قم، ~~أو لا تقم، أو ليت لي مالا، لم توجب شيئا ولم تنفه، فأشبه إن يقم، في أنك ~~لم توجب شيئا ولم تنفه، وليس كذلك النفي. PageV02P209 # واختلف في سبب جزم هذه الجمل ما بعدها. فمنهم من ذهب إلى أنها جزمت لكونها ~~متضمنة معنى الشرط، لأنك إذا قلت: أطع الله يغفر لك، فإنما جزم جواب أطع ~~الله لأنه ضمن معنى إن تطع. # ومنهم من ذهب إلى أنها إنما جزمت لنيابتها مناب الشرط وفعله، فالأصل ~~عندهم في: أطع الله يغفر لك، أن تطع الله يغفر لك، فحذف أطع الله وأقيم إن ~~تطع الله مقامه. # وهذا هو الصحيح، لأن العامل لا يوجد جملة في موضع، وإذا كان التقدير في ~~أطع الله يغفر لك على ما ذكر من حذف أداة الشرط وفعله كانت الجملة الأولى ~~جازمة بنيابتها مناب الجازم لا بحق الأصل. # واختلف أهل البصرة والكوفة متى يجزم جواب النهي. ms378 فمذهب أهل البصرة أنه لا ~~يجوز جزم جواب النهي حتى يصوغ فيه دخول حرف الشرط عليه مع أداة النهي نحو: ~~لا تعص الله يغفر لك، لأنه يسوغ أن تقول: إن لا تعص الله يغفر لك، ولا يجوز ~~لا تعص الله تندم، لأنه لا يسوغ أن تقول: إن لا تعص الله تندم. # ومذهب أهل الكوفة أنه يجوز جزم جواب النهي إذا صح معنى الشرط وصح وقوع ~~الفعل المنهى عنه مع أداة النهي أو دونها بعد أداة الشرط، فيجيزون: لا تعص ~~الله تندم، لأنه قد ضمن لا تعص معنى أن تعص الله تندم. وهذا فاسد، لأن ~~الجملة الأولى نائبة مناب أداة الشرط وفعله ولا يجوز أن تناب منابها حتى ~~يكون الفعل المنهى عنه موافقا لفعل الشرط في الحرف الداخل عليه فلا يجوز: ~~لا تعص الله تندم، لأنك إذا قدرت في الأصل: إلا تعص الله إن تعص الله تندم، ~~لم يجز أن تقيم إلا تعص الله مقام إن تعص، لأنه غير موافق له في الحرف ~~الداخل عليه. # وأما ما ورد في الحديث من حملهم: لا تشرف يصبك سهم، فإنه من تسكين ~~المرفوع الذي لا يجوز إلا ضرورة أو في قليل من الكلام نحو قول امرىء القيس. PageV02P210 # فاليوم أشرب غير مستحقب # إثما من الله ولا واغل # فأما المثال الذي أتى به أبو القاسم بجزم جواب النهي وهو: لا تقصد زيدا ~~تندم، فالظاهر أنه أخذ مذهب أهل الكوفة، لأنه لم يرد أن لا تقصد زيدا تندم، ~~وإنما أراد: إن تقصد تندم. # فإن لم تضمن الجملة معنى الشرط ارتفع الفعل نحو: {هل أدلكم على تجرة ~~تنجيكم من عذاب أليم}{تؤمنون بالله ورسوله} (الصف: 10، 11). وكذلك قول ~~الشاعر: # كروا إلى حرتيكم تعمرونهما # كما تكر إلى أوطانها البقر # باب الجزاء # قوله: وحروف الجزاء كذا... إلى آخره. # سمى أدوات الجزاء حروفا، ومنها ما هو اسم ومنها ما هو حرف، لأحد أمرين: ~~إما لأنها قد تضمنت معنى الحروف وإما أن يكون قد أخذ الحرف لغة، والحرف لغة ~~يقع على الاسم والفعل والحرف. ms379 # وأدوات الجزاء هي إن وإذ وما ومن وما ومهما وأي وكيف، في مذهب من يجازي ~~بها وهو قطرب، ومتى وأيان وأي حين وإذا في الشعر وأنى وأي مكان، وحيث. # وهذه الأدوات تنقسم قسمين: حرف واسم، فالحرف إن وإذ ما، في مذهب سيبويه ~~رحمه الله، والاسم ما بقي. # ومذهب المبرد أن «إذ ما» اسم، وسبب ذلك أن إذ قد ثبت لها الاسمية فلا ~~تخرج عن ذلك ما أمكن. وهذا فاسد، لأن «إذ» إذا كانت ظرف زمان فهي لما مضى، ~~وفعل الشرط أبدا مستقبل فيناقض معناها معنى الشرط. والصحيح ما ذهب إليه ~~سيبويه من أنها ركبت مع ما وصارت معها كالشيء الواحد وبطل معناها لأنها ~~صارت جزء كلمة. PageV02P211 # واختلف في مهما فزعم بعضهم أنها مركبة من مه وما، وزعم بعضهم أنها اسم مفرد ~~موضوع لمعنى لا أكبر عن صغيره فعلك ولا أصغر عن كبيره. فمن قال إنها مركبة ~~من مه وما فلا يخلو أن يجعلهما كالشيء الواحد أو لا يجعلها، فإن لم يجعلهما ~~كالشيء الواحد فلا يخلو الجازم من أن يكون مه أو ما، فإن كان الجازم مه فلا ~~ينبغي له أن يجزم إلا فعلا لأنه بمنزلة الأمر والأمر لا يطلب إلا جوابا ~~خاصة وهذا قد جزم فعلين فدل ذلك على بطلان قوله. # وإن قال: إن الجازم ما، فباطل، لأن العرب تقول: مهما تمرر أمرر به، فلا ~~تفصل بين حرف الجزم والمجزوم بشيء، فدل على بطلان قوله. ومن قال: إن مه مع ~~ما كالشيء الواحد فيقال له: لا يدعى التركيب إلا بدليل ولا دليل على ذلك. # ومن قال: إن مهما مركبة من ما ما ثم قلب الألف هاء هروبا من اجتماع ~~المثلين نحو قولهم في حيحيت: حاحيت، فممكن إلا أنه يضعف ذلك لكونه لم ينطق ~~بهذا الأصل في موضع. فإذا ثبت فساد الوجهين لم يبق إلا أن يكون اسما واحدا. ~~وأما قوله: # أماوي مهمن يستمع في صديقه # أقاويل هذا الناس ماوي يندم # فإنه أدخل مه على من الشرطية. # وكيف، وفيها خلاف، فزعم ms380 قطرب أنه يجوز الجزاء بها بالقياس لا بسماع من ~~العرب، وذلك أنه قال: في «كيف» معنى الشرط، ألا ترى أنك إذا قلت: كيف يكن ~~أكن، فمعناه على أي حال يكون أكون عليه. وهذا باطل، لأنه يلزم أن يكون على ~~جميع أحواله وهذا يستحيل إلا أن يقترن بالكلام قرينة تخلص الوصف الذي التزم ~~إلى تساويه فيه مثل كيفما يكن من قام أكن. # وهذه الأدوات تنقسم ثلاثة أقسام، قسم تلزمه ما وحينئذ يجازى بها. وقسم لا ~~تدخله ما، وقسم أنت فيه بالخيار. PageV02P212 # فالذي تلزمه ما إذ وحيث، فتلزمهما ما عوضا من الإضافة. وفي إذ أيضا لأنها ~~قد ركبت معها، ولذلك انتقلت عن الاسمية. والذي أنت فيه بالخيار إن ومتى وأي ~~وأين، فمثاله في أي قوله تعالى: {أيا ما تدعوا} (الإسراء: 110). ومثاله في ~~أين: {أينما تكونوا يدرككم الموت} (النساء: 78). مثاله في متى قوله: # ........ # متى ما ترق العين فيه تسهل # وما عدا هذا لا تدخله ما. # وهذه الأدوات لا بد أن تدخل على جملتين فعليتين. فلا يخلو الفعلان أن ~~يكونا ماضيين أو مستقبلين أو أحدهما ماضيا والآخر مستقبلا. # فإن كانا مستقبلين فإنك تجزمهما جميعا إلا أن تدخل على الجواب الفاء فإنك ~~ترفعه، ولا يجوز الرفع إذا لم تدخل إلا ضرورة كقوله: # يا أقرع بن حابس يا أقرع # إنك إن يصرع أخوك تصرع # أراد: فتصرع وحذف الفاء ضرورة. # فإن كانا ماضيين فلا يظهر فيهما جزم، وهما في موضع جزم. وإن كان أحدهما ~~مستقبلا والآخر ماضيا فيقدم الماضي ويؤخر المستقبل نحو: إن قام زيد يقم ~~عمرو. ولا يقدم المستقبل ويؤخر الماضي إلا ضرورة. # ويجوز في الجواب الجزم والرفع إذا دخلت الفاء والرفع إن لم تدخل الفاء. ~~فتقول: إن قام زيد فيقم عمرو، وإن قام زيد فيقوم عمرو، وإن قام زيد يقوم ~~عمرو، على إرادة التقديم. # فإن كان الفعل الأول ماضيا أو مستقبلا وكان الجواب أمرا أو نهيا أو دعاء ~~أو اتسفهاما فلا بد من الفاء نحو: إن يقم زيد فاضربه، وإن لم يقم فلا ~~تضربه، وإن ms381 قام فغفر الله له، وإن قام فهل أنت ضاربه. PageV02P213 # وإن كانت الجملة الأولى فعلية وكان الجواب جملة اسمية فلا بد من الفاء أو ~~إذا نحو: {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الامور} (آل عمران: 186). {وإن ~~تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} (الروم: 36). ولا يجوز حذف ~~الفاء إلا ضرورة وذلك كقوله: # من يفعل الحسنات الله يكثرها # والشر بالشر عند الله مثلان # وإذا وقع بعد أداة الشرط اسم وفعل فالاختيار أن يليها الفعل، ولا يجوز ~~تقديم الاسم وإضمار الفعل إلا (في) ضرورة شعر كقوله: # صعدة نابتة في حائر # أينما الريح تميلها تمل # وذلك ما عدا إن فإنه يجوز أن يليها الاسم ويؤخر الفعل في الكلام، وتقديم ~~الفعل أحسن، قال الله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع ~~كلام الله} (التوبة: 6). إلا أن يكون الفعل مجزوما فلا يجوز تقديم الاسم ~~إلا ضرورة نحو: إن زيد يقم (يقم) عمرو. # وإذا اجتمع الشرط والقسم فإنك تبني الجواب للمتقدم منهما فتقول: والله إن ~~قام زيد ليقومن عمرو، فأما قول الشاعر: # حلفت لها إن يدلج الليل لا يزل # ........ # فإنه لم يضمن حلفت معنى القسم ولذلك بني الجواب على الشرط. PageV02P214 # وإذا اجتمع الشرط والاستفهام فمذهب سيبويه أن يبنى الجواب على الشرط ويدخل ~~الاستفهام على الجملة من الشرط والجزاء بأسرها. ومذهب يونس أن الفعل يبنى ~~على الاستفهام نحو: أإن قام زيد يقم عمرو، ويونس يقول: يقوم عمرو. والصحيح ~~مذهب سيبويه بدليل قوله تعالى: {أفإين مت فهم الخلدون} (الأنبياء: 34). ~~لأنه لا يجوز أن يكون التقدير: أفهم الخالدون فإن مت، لأن الذي يقول: أنت ~~ظالم إن فعلت، فيحذف الجواب لدلالة ما تقدم عليه لا يقول: أنت ظالم فإن ~~فعلت فإن الفاء حرف استئناف تمنع ما قبلها أن يفسره ما بعدها. # ويجوز حذف فعل الشرط والجواب وذلك إذا فهم المعنى، فمثال حذف فعل الشرط ~~وإبقاء الجواب قوله: # فطلقها فلست لها بكفء # وإلا يعل مفرقك الحسام # وقوله: # أقيموا بني النعمان عني صدوركم # وإلا تقيموا صاغرين الرؤوسا # ومثال حذفهما ms382 معا قوله: # قالت بنات العم يا سلمى وإن # كان عييا معدما قالت وإن # وأسماء الشرط إن تقدمها عامل بطل عملها ما عدا حرف الجر والإضافة إلى اسم ~~الشرط. فمثال دخول حرف الجر: بمن تمرر أمرر به. ومثال أن تضيف إلى اسم ~~الشرط: غلام من تضربه أضربه. # فإن لم يدخل عليها حرف جر فلا يخلو اسم الشرط من أن يكون اسم زمان أو ~~مكان أو غير ذلك. # فمثال ظرف الزمان: متى ما يقم أقم. ومثال ظرف المكان: حيثما تكن أكن معك. ~~ومثال المصدر: أي ضرب تضرب أضرب مثله. # فإن كان غير ذلك من الأسماء فلا يخلو الفعل الذي بعدها من أن يكون متعديا ~~أو غير متعد، فإن كان غير متعد فهي مبتدآت. وإن كان متعديا فلا يخلو فاعله ~~من أن يكون ضميرا يعود على اسم الشرط أو غير ذلك. PageV02P215 # فإن كان فاعل الفعل ضميرا يعود على اسم الشرط فهي مبتدأت. وإن كان غير ذلك ~~فلا يخلو الفعل أن يكون قد أخذ مفعوله أو لم يأخذه. فإن كان لم يأخذه فهي ~~مفعوله. وإن كان قد أخذ مفعوله فيجوز فيها وجهان: الرفع على الابتداء ~~والنصب على الاشتغال. # وإذا تقدم أسماء الشرط لكن أو أضيف إليها ظرف زمان فإن الفعل يرتفع ويبطل ~~معنى الشرط كقوله: # ........ # ولكن متى ما أملك الضر أنفع # ولا يجوز إبقاؤها على ما كانت عليه من الجزم إلا ضرورة كقوله: # على حين من تلبث عليه ذنوبه # يجد فقدها إذ في المقام تدابر # وكذلك قوله: # ولست بحلال التلاع لبيته # ولكن متى يسترفد القوم أرفد # وزعم بعضهم أنه يجوز في الكلام والشعر، والصحيح ما بدأنا به. # وإذا عطفت في هذا الباب فلا يخلو أن تعطف على الفعل الأول أو على الجواب، ~~فإن عطفت على الفعل الأول لم يجز فيها إلا الجزم نحو: إن يقم زيد ويخرج ~~عمرو يغضب بكر. # فإن عطفت على الجواب فلا بد أن تعطف بالفاء أو بغير ذلك من حروف العطف. ~~فإن عطفت بالفاء جاز في المعطوف ثلاثة أوجه: الجزم ms383 على العطف والرفع على ~~الاستئناف والنصب بإضمار أن وهو أضعف الوجوه. # وإن عطفت بغير ذلك من حروف العطف لم يجز في المعطوف إلا الجزم نحو: إن ~~يقم زيد يقم عمرو ويغضب بكر. # وإذا وقع بين فعل الشرط وفعل الجزاء فعل آخر فلا يخلو أن يكون في معنى ~~الفعل الأول أو لا يكون. فإن كان في معنى الأول جاز فيه وجهان: الرفع على ~~معنى الحال والجزم على أنه بدل نحو: من يقصدني يمش أحسن إليه. ونظير ذلك قوله: # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا # تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # فإن لم يكن في المعنى الأول لم يجز إلا الرفع على الحال كقول الحطيأة: # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره # تجد خير نار عندها خير موقد PageV02P216 ~~وكذلك إذا وقع بعد فعل الجزاء فعل آخر فلا يخلو أن يكون في معناه أو لا ~~يكون. فإن لم يكن لم يجز إلا الرفع على المعنى الحال. فإن كان في معناه جاز ~~فيه وجهان: الرفع على معنى الحال والجزم على البدل نحو قوله: {ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما}{يضعف له العذاب} (الفرقان: 68، 69). # والشاهد في قوله: # ومهما تكن عند امرىء من خليقة # ولو خالها تخفى على الناس تعلم # جزم تكن وتعلم «بمهما». وكذلك الشاهد في قول الآخر: # إذ ما أتيت على الرسول فقل له # حقا عليك إذا اطمأن المجلس # إدخال الفاء على قل وجعله جوابا لا ذما. والشاهد في قوله: # فأصبحت أنى تأتها تشتجر بها # كلا مركبيها تحت رجليك شاجر # جزم تأتها وتشتجر بأنى. والشاهد في قول الآخر: # إذا قصرت أسافنا كان وصلها # خطانا إلى أعدائنا فنضارب # جزم فنضارب بالعطف عليه. فافهم. # باب ما ينصرف وما لا ينصرف # الاسم الذي ينصرف هو الذي ينون ويخفض، وغير المنصرف هو الذي لا ينون ولا ~~يخفض. واختلف في تسمية المنصرف منصرفا، فمنهم من قال: إنما سمي منصرفا لأن ~~في آخره صريفا وهو الصوت، لأن التنوين صوت، ومنهم من قال: إنما سمي منصرفا ~~لأنه انصرف عن شبه الفعل. ومنهم من جعل المنصرف ms384 مشتقا من الصريف وهو اللبن ~~الخالص، فكأن الاسم المنصرف قد تخلص من شبه الفعل والحرف. # والأول أجود لأنه يلزم على الثاني أن يكون كل منصرف قد أشبه الفعل أولا ~~ثم زال بعد ذلك عن شبه الفعل، وذلك باطل في جميع الأسماء المنصرفة لأن من ~~الأسماء غير المنصرفة ما لم يشبه الفعل فقط.Y # ويلزم على الثالث أن يضموا مثل: مررت بأحمدكم، منصرفا وهم يسمونه منجرا، ~~فدل على صحة القول الأول. # والاسم الذي لا ينصرف هو كل اسم اجتمعت فيه علتان فرعيتان فصاعدا عن علل ~~تسع على حسب ما يذكر بعد. أو وجد فيه علة تقوم مقام علتين. PageV02P217 # والعلل التسع: العدل والتعريف والصفة والعجمة والتركيب والتأنيث وزيادة ~~الألف والنون ووزن الفعل والجمع الذي لا نظير له في الآحاد. والعلة التي ~~تقوم من هذه العل مقام علتين، التأنيث اللازم والجمع الذي لا نظير له في ~~الآحاد. # والتأنيث اللازم هو ما كان بالهمزة مثل حمراء وبالألف مثل حبلى. والجمع ~~الذي لا نظير له في الآحاد هو ما كان من الجموع على وزن مفاعل أو مفاعيل. # وهذه العلل التي ذكرت لا تمنع الصرف على الإطلاق، لكن تحتاج في ذلك إلى تفصيل. # فأما العدل فيمنع الصرف، وكذلك الصفة، وكذلك الجمع الذي لا نظير له في ~~الآحاد. # وأما التعريف الذي يمنع الصرف منه تعريف العلمية أو ما أشبه من تعريف ~~سحر، وذلك أنه معدول عن الألف واللام فصار كالعلم في أنه معرفة وليس بمضاف ~~ولا معرف بالألف واللام. # وأما وزن الفعل فيقسم ثلاثة أقسام: غالب ومختص ومشترك فالغالب هو الذي ~~يوجد في الأسماء والأفعال، وأكثر وجوده في الأفعال مثل يفعل وأفعل وتفعل. # والمختص هو الذي لا يوجد إلا في الأفعال ولا يوجد في الأسماء إلا منقولا ~~من الفعل وهو فعل وفعل المضعف العين. # وأما المشترك فهو الذي يوجد في الأسماء والأفعال على التساوي. # والذي يمنع الصرف من هذه الأقسام الغالب والمختص خاصة. وأما المشترك فلا ~~يمنع الصرف أصلا إلا أن يكون المشترك منقولا من مثل فعل أن ms385 تسمي رجلا بضرب، ~~فزعم عيسى بن عمر أنه يمتنع الصرف، واستدل على ذلك بقوله: # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا # متى أضع العمامة تعرفوني PageV02P218 ~~ولا دليل في هذا البيت له، لأن ذلك محتمل أن يكون صفة لمحذوف فكأنه قال: ~~أنا ابن رجل جلا، ومحتمل أن يكون في جلا ضمير وحكيت الجملة وهو الأولى، ~~فكأنه قال: أنا ابن الذي يقال له جلا، مثل تأبط شرا. والدليل على فساد مذهب ~~عيسى بن عمر ما حكاه سيبويه رحمه الله من أن العرب تصرف الرجل يسمى كعسبا ~~وهو في الأصل فعلل من الكعسبة وهي شدة العدو مع تداني الخطى. # وأما التأنيث فلا يخلو أن يكون باقيا على مسماه المؤنث أو منقولا إلى ~~مذكر، فإن كان باقيا على مؤنثه فلا يخلو أن يكون التأنيث تأنيثا لازما أو ~~لا يكون. فإن كان التأنيث لازما فيمتنع الصرف وإن كان غير لازم فلا يخلو أن ~~يكون التأنيث بعلامة أو بغير علامة. # فإن كان بعلامة فيمنع الصرف، وإن كان بغير علامة فلا يخلو أن يكون ثلاثيا ~~أو أزيد فإن كان أزيد فيمنع الصرف، وإن كان ثلاثيا فلا يخلو أن يكون متحرك ~~الوسط أو ساكن الوسط. # فإن كان متحرك الوسط فيمنع الصرف، وإن كان ساكن الوسط فلا يخلو أن يكون ~~منقولا من كذكر أو لا يكون. فإن كان منقولا من مذكر فيمتنع الصرف مثل حمص ~~وجور. فإن انضافت إليه أزيد من علة واحدة فيجوز فيه وجهان: الصرف ومنع ~~الصرف، فإن كان الاسم المؤنث قد سمي به مذكر فلا يخلو أن يكون مؤنثا بعلامة ~~أو لا يكون. فإن كان مؤنثا بعلامة فيمنع الصرف، وإن كان مؤنثا بغير علامة ~~فلا يخلو أن يكون ثلاثيا أو أزيد. # فإن كان أزيد فيمنع الصرف ءلا أن يكون التأنيث تأنيث جمع فإنه لايمنع ~~الصرف، مثال ذلك أن تسمى بكلاب، فإذا سميت به انصرف إلا ذراعا وكراعا فإنما ~~سمي بهما المذكر وهما مع ذلك مصروفان لكثرة تسمية المذكر بهما. فإن كان ~~ثلاثيا فإنه لا يمنع الصرف. PageV02P219 # وأما التركيب ms386 وهو جعل الاسمين اسما واحدا فلا يخلو أن يتضمن معنى الحرف مثل ~~خمسة عشر أو لا يتضمن، فإن تضمن معنى الحرف فإنه مبني وإن كان لا يتضمن ~~معنى الحرف فيمنع الصرف مثل بعلبك. # وأما زيادة الألف والنون فلا يخلو أن تكون في اسم علم أو لا تكون. فإن ~~كانت في اسم علم منعت الصرف، وإن لم يكن علما فلا يخلو أن يكون صفة أو لا ~~يكون. فإن كان غير صفة فلا يمنع وأن كان صفة فلا يخلو أن يؤنث بالتاء أو لا ~~يؤنث. فإن أنث بالتاء انصرف. وإن أنث بغير التاء امتنع الصرف. # وأما العجمة فلا يخلو أن تكون شخصية أو جنسية. والجنسية هي أن تنقل الاسم ~~من كلام العجم إلى كلام العرب في أول أحواله إلى نكرة مثل لجام ونيروز ~~ويرندج وديباج. # والشخصية هي أن تنقل الاسم من كلام العجم في أول أحواله معرفة مثل ~~إبراهيم وإسماعيل. فإن كانت العجمة جنسية فلا تمنع الصرف، وإن كانت شخصية ~~فلا يخلو أن يكون الاسم الأعجمي على ثلاثة أحرف أو أزيد. فإن كان على أزيد ~~من ثلاثة أحرف فيمنه الصرف. فإن كان على ثلاثة أحرف فلا يمنه الصرف عند ~~النحويين إلا عيسى بن عمر وابن قتيبة فيقولان: حكمه المؤنث الثلاثي. وذلك ~~فاسد لأنه لم يسمع في مثل نوح أو هود إلا الصرف. # وهذه العلل لا تمنع الصرف إلا على ما يذكر. فالتصريف يمنع الصرف مع هذه ~~العلل كلها إلا مع الصفة أو مع ما يمنع وحده، فإنه لا أثر للتعريف فيه. ~~فالتأنيث غير اللازم والعجمة والتركيب لا تمنع الصرف إلا مع التعريف خاصة ~~والعدل لا يمنع الصرف إلا مع التعريف أو الصفة. والجمع الذي لا نظير له في ~~الآحاد يمنع الصرف وحده. وكذلك التأنيث اللازم والصفة لا تمنع الصرف إلا مع ~~وزن الفعل وزيادة الألف والنون. # والأسماء التي لا تنصرف تنقسم ثلاثة أقسام، قسم لا ينصرف في معرفة ولا ~~نكرة. وقسم لا ينصرف في معرفة وينصرف في نكرة، وقسم ينصرف في المعرفة ms387 ولا ~~ينصرف في النكرة. PageV02P220 # فالذي لا ينصرف في معرفة ولا نكرة هو كل ما ليس إحدى علتيه التعريف أو ما ~~كان إحدى علتيه التعريف، فإذا سقط التعريف خلفته علة أخرى. # وأما الذي ينصرف في النكرة ولا ينصرف في المعرفة فهو كل اسم إحدى علتيه ~~التعريف، فإذا سقط التعريف لم تعقبه علة أخرى. # وأما الذي ينصرف في المعرفة ولا ينصرف في النكرة فهو كل اسم معدول في ~~النكرة، فإذا سميت به انصرف، لأنه ليس فيه إلا التعريف، وليس معدولا في ~~التسمية ولا يثبت حاله وقت إن كان معدولا، لأنه عدل في النكرة وهو الآن ~~معرفة. فإذا نكرت امتنع الصرف لأنه فيه شبه أصله وقد كان في الأصل لا ينصرف. # قوله: فأما ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة فذلك خمسة أجناس: منها أفعل ~~التفضيل... # أفعل لا يخلو أن يكون اسما أو صفة، فإن كان اسما فلا يخلو أن يكون معرفة ~~أو نكرة. فإن كان معرفة فيمنع الصرف لوزن الفعل والتعريف. وإن كان نكرة ~~فينصرف. # فإن كان صفة فلا يخلو أن يكون أفعل من مضمرة كانت معه أو مظهرة ملفوظا ~~بها، أو أفعل الذي مؤنثة فعلاء، أو أفعل الذي مؤنثه فعلى، أو أفعل الذي ~~مؤنثه بالتاء نحو أرمل وأرملة، أو أفعل الذي هو في الأصل اسم فوصف به نحو ~~أربع، فإنه اسم عدد في الأصل ثم وصف به. # فإن كان أفعل الذي مؤنثه (فعلى) أو أفعل الذي مؤنثه أو أفعل الذي مؤنثه ~~في الأصل اسم لينصرف قولا واحدا. # أما أفعل الذي مؤنثه بالتاء فينصرف لأنه قد زال عن شبه الفعل بدخول تاء ~~التأنيث عليه المنقلبة في الوقف هاء، وهي من خواص الأسماء. # وأما أفعل الذي هو في الأصل اسم فينصرف إما لأنه قد كان اسما فلم يؤكد في ~~الوصفية وإما لأنه قد تدخله التاء فيقال أربعة. # وأما أفعل الذي مؤنثه فعلى فلا يستعمل إلا بالألف واللام أو مضافا، وكذلك ~~مؤنثه. ولذلك صرف، ولذلك لحن الحسن بن هاني في قوله: # كأن صغرى وكبرى ms388 من فواقعها # حصباء در على أرض من الذهب PageV02P221 ~~لأنه لا يخلو أن يجعل «من» زائدة وكبرى مضافة إلى فواقعها أو لا، فإن جعلها ~~زائدة فقد أخطأ لأنها لا تزاد في الواجب. وإن جعل «من» غير زائدة فيكون قد ~~استعمل فعلى غير معرفة بالألف واللام ولا مضافة. # فإن سميت بأفعل الذي مؤنثه بالتاء أو أفعل الذي هو في الأصل اسم فإنه ~~يمنع الصرف لوزن الفعل والتعريف، وإن نكرتهما انصرفا قولا واحدا. # وإن سميت بأفعل الذي مؤنثه فعلى صرف على كل حال لأجل الألف واللام أو ~~الإضافة. # فإن كان أفعل الذي مؤنثه فعلى. فإنه يمتنع الصرف لوزن الفعل والصفة، فإن ~~سميت به فإنه يمتنع الصرف لوزن الفعل والتعريف، فإن نكرته ففيه خلاف. # فسيبويه لا يجيز الصرف وأبو الحسن الأخفش يصرف، وأبو علي الفارسي يجيز ~~فيه الوجهين فقال: إن لحظت فيه أنه كان صفة فتمنعه الصرف، وإن لحظت أنه ~~انتقل عن الصفة إلى الاسمية فتصرفه، والدليل على صحة هذا أن العرب إذا سمت ~~بالصفة فتارة تحكم لها بحكم الصفة وتارة تحكم لها بحكم الأسماء. ألا ترى ~~أنها لما سمت بأحوص حكمت له بحكم الصفة، وتارة تجمعه جمع الصفات، قال: # أتاني وعيد الحوص من آل جعفر # فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا # فأحوص صفة لكنه سمي فجمعه جمع الأسماء فقال: أحاوص. # وهذا الذي قال ليس بصحيح، لأنه يشبه أصله قبل التسمية، لأنه نكرة كما كان ~~وقت أن كان صفة، وشبه العلة علة في هذا الباب. وسيأتي بيان ذلك. # وأما أبو الحسن فقال: ليس فيه إلا علة واحدة فلا يمنع الصرف، وهذا الذي ~~قاله باطل لما تقدم. # والصحيح ما ذهب إليه سيبويه. وأيضا فإن أبا زيد حكى أن العرب تقول: عندي ~~عشرون أحمر، في رجال اسم كل واحد منهم أحمر. # وأما جمعهم أحوص على حوص تارة وعلى أحاوص أخرى فمن قبيل ما لحظ فيه معنى ~~الوصف تارة نحو العباس، ولم يلحظ أخرى نحو عباس. PageV02P222 # فإن كان «أفعل من» فيمتنع الصرف، واختلف في سبب منعه للصرف، ms389 فمذهب أهل ~~البصرة أنه امتنع الصرف لوزن الفعل والصفة، وزعم أهل الكوفة أنه امتنع ~~الصرف للزوم من. وهذا باطل، لأنه يلزمهم أن يمنع الصرف من «خير» في قولهم: ~~مررت برجل خير من عمرو، وهذا خير منك، والعرب لم تمنعه الصرف قط، فدل على ~~أنه إنما امتنع من الصرف لوزن الفعل والصفة. فلما زال وزن الفعل صرف. # فإن سميت به فلا يخلو أن تسمي به مع من أو بغير من. فإن سميت به مع من ~~فإنه يمتنع الصرف لوزن الفعل والتعريف. فإن تركته امتنع الصرف لوزن الفعل ~~وقوة شبهه أصله في أنه نكرة مع من كما كان وهو صفة. # فإن سميت بأفعل من غير من فإنه يمتنع الصرف لوزن الفعل والتعريف. فإن ~~نكرته فإنه ينصرف قولا واحدا، فإنه لا يشبه أصله وقت أن كان صفة، لأنه لا ~~يستعمل صفة إلا بمن ظاهرة أو مقدرة. # وينبغي أن يعلم أن كل اسم في أوله همزة وبعدها ثلاثة أحرف فإنه يحكم ~~عليها بالزيادة وعلى ما عداها بالأصالة إلا أن يقوم دليل على أصالتها من ~~اشتقاق أو تصريف أو فك مدغم. # فمثال ما دل الاشتقاق على أصالة همزته أولق، فإنه مشتق من تألق البرق ~~بدلالة قولهم: ألق الرجل. فأثبت الهمزة وحذفت الواو. # ومثال ما دل التصريف على أصالة همزته أرطى عند من يقول: أديم مأروط، ~~فيثبت الهمزة. # ومثال ما يدل الفك على أصالة همزته ما وجد في كلام العرب نحو: أبقق، فك ~~الإدغام فيه دليل على الأصالة ما لم يقم دليل على زيادة الهمزة أيضا من ~~اشتقاق أو غير ذلك، فيكون الفك شاذا ولا حجة فيه على أصالة الهمزة نحو قوله: # ........ # قد علمت ذاك بنات ألببه # فالهمزة في ألببه زائدة، لأنه من اللب، يريد بنات لبه، وألب شاذ. # ومنها فعلان... الفصل. PageV02P223 # يقول: كل اسم في آخره ألف ونون زائدتان فلا يخلو أن يكون اسما أو صفة. فإن ~~كان اسما فلا يخلو أن يكون معرفة أو نكرة. فإن كان معرفة فإنما يمتنع الصرف ~~لزيادة الألف والنون، ms390 والتعريف عند بعضهم. وإن كان نكرة انصرف. # وإن كان صفة فلا يخلو أن يؤنث بالتاء أو لا يؤنث بها، فإن لم يؤنث بها بل ~~يكون مؤنثه على فعلى امتنع الصرف لزيادة الألف والنون، والصفة عند بعضهم ~~وإن أنث بها انصرف. # فمثال ما أنث بالتاء سيفان وسيفانة وسفيان وسفيانة، ومثال ما يكون مؤنثه ~~على فعلى سكران وسكرى وعطشان وعطشى. # كتاب شرح الجمل الزجاجي ج 2 من ص 217 ابتسام. # وزعم بعض النحويين أن الاسم العلم الذي في آخره ألف ونون زائدتان امتنع ~~الصرف لشبه الألف والنون بألفي التأنيث في أنهما زائدتان في آخر الاسم كما ~~أن ألفي التأنيث كذلك والأولى منهما ألف كما أن ألفي التأنيث كذلك، ولا ~~تدخل عليهما تاء التأنيث كما لا تدخل على ألفي التأنيث. # وزعم أن الصفة التي في آخرها ألف ونون زائدتان ومؤنثها فعلى إنما امتنعت ~~الصرف لشبه الألف والنون أيضا بألفي التأنيث في آخر الصفة الأولى منهما ألف ~~كما أن ألفي التأنيث كذلك، ولا تدخل عليهما التاء كما لا تدخل على ألفي ~~التأنيث. # والمؤنث من هذه الصفة بخلاف المذكر كما كان الأمر فيما كانت فيه ألف ~~التأنيث. هذا هو الصحيح، بدليل أنه لو كان مع مجرد الزيادة يمنع الصرف لوجب ~~أن يمنع مثل سيفان الصرف للصفة والزيادة. ولو كان عثمان يمنع الصرف للتعريف ~~والزيادة لوجب أن ينصرف سكران إذ لا تعريف فيه. وإذن قد تبين أن الصفة غير مؤثرة. PageV02P224 # وزعم أبو العباس المبرد أن الألف والنون إنما منعتا الصرف لأن النون في ~~الأصل بدل من الهمزة، فأصل سكران عنده سكراء، واستدل على ذلك بقول العرب في ~~النسب إلى بهراء بهراني فأبدلوا النون من الهمزة. وهذا عندنا من شاذ النسب ~~فلا تدعى من أجله النون في سكران عوضا من الهمزة. فإن سميت بهذه الصفة التي ~~لا تنصرف لم تنصرف أيضا لزيادة الألف والنون والتعريف، فإن نكرت دخله ~~الخلاف الذي دخل في تنكير أحمر بعد التسمية، وأيضا فإنه يحتمل أن تكون ~~النون في بهراني وصنعاني بدلا من ms391 الواو المبدلة من الهمزة كأنه قبل إبدال ~~النون بهرواني وصنعواني. وإن كان ذلك أولى لأن النون أقرب إلى الواو منها ~~إلى الهمزة. # وقوله: «ومنها كل ما في آخره ألف التأنيث ممدودة أو مقصورة...» يقول: كل ~~اسم في آخره ألفا التأنيث الممدودة أو المقصورة فإنه يمتنع الصرف أبدا سواء ~~كان معرفة أو نكرة، لأنه من العلل التي تمنع وحدها الصرف لأنها قامت مقام ~~علتين، لأن التأنيث بهما لازم. # واختلف في تسميته لازما، فمنهم من قال: إنما سمي تأنيثا لازما لأنك لو ~~حذفته لم تبق كلمة تامة بخلاف ما أنث بتاء التأنيث مثل قائمة وخارجة لأنه ~~إذا حذفت تاء التأنيث من قائمة وخارجة تبقى كلمة تامة، وأنه لو حذفت الهمزة ~~من حمراء لم تبق كلمة تامة. PageV02P225 # وهذا باطل، لأنه يلزمه أن يمنع الصرف في مثل لواعية وكراهية، لأنه إذا حذفت ~~التاء لم تبق كلمة تامة ولم يسمع إلا صرفه، فدل على بطلان ما ذهب إليه. ~~والصحيح أن تقول إنما سمي لازما لأنه بمنزلة حرف من نفس الكلمة، والدليل ~~على ذلك أن العرب إذا صغرت اسما خماسيا ليس رابعه حرف مد ولين مثل سفرجل ~~يحذفون آخر حرف منه، وإذا صغرت ما في آخره تاء التأنيث وكان بها على خمسة ~~أحرف مثل دجاجة فلا تحذف آخره وإنما تعامله معاملة الرباعي، فدل على أن تاء ~~التأنيث عندهم بمنزلة كلمة أخرى. وهذه الألف عاملوها معاملة حرف من نفس ~~الكلمة، دليل ذلك أنهم يقولون في تصغير قرقرى قريقر، فيحذفون آخره فلهذا ~~سموه تأنيثا لازما. # فإن قيل: فينبغي أن لا تسموا بالهمزة التي في حمراء تأنيثا لازما لأنهم ~~لا يحذفون همزته في التصغير، فنقول: قد ثبت أن الهمزة في حمراء هي (غير) ~~الألف التي في قرقرى، والدليل على ذلك شيئان: أحدهما: أن الألف قد ثبتت ~~للتأنيث، ولم يقم دليل على أن الهمزة للتأنيث، وممكن أن تكون هذه الهمزة ~~منقلبة عن ألف فلا يدعى أن الهمزة للتأنيث، فإذن لم يثبت في غير هذا الموضع ~~فيحمل هذا عليه. # والآخر: أنها ms392 لو كانت غير منقلبة عن حرف لقالوا في صحراء صحاري كما ~~يقولون في قرقرى قراري، وكونها تزول لزوال الألف دليل على أنها حذفت من أجل الألف. # فإن قيل: فلأي شيء لم يحذفوها في التصغير كما حذفوا الألف فنقول: لما ~~حركت أشبهت تاء التأنيث، فلذلك أثبتت في التصغير كما ثبتت الياء. # قوله: «ومنها كل جمع ثالث حروفه ألف وبعد الألف حرفان أو ثلاثة أحرف أو ~~حرف مشدد... الفصل». # هذا هو الجمع الذي لا نظير له في الآحاد. واختلف في تسميته جمعا لا نظير ~~له في الآحاد، فذهب قوم إلى أنه سمي جمعا لا نظير له في الآحاد لأنه ليس في ~~الآحاد على وزنه، ونعني بوزنه أن يكون موافقا له في الحركات والسكنات وعدد ~~الحروف. PageV02P226 # فإن قيل: فإن في الآحاد ما هو على وزنه مثل سراويل وضبع حضاجر ومثل ترامى ~~تراميا وتعاطى تعاطيا ويمان وشآم. فالجواب: إن سراويل أعجمي وبتقدير أنه ~~عربي هو جمع سروالة، وقد نطق له بمفرده، قال: # عليه من اللؤم سروالة # فليس يرق لمستعطف # وأما حضاجر فحضاجر جمع. # فإن قيل: وكيف وصف المفرد بالجمع؟ فتقول: جعل الضبع لعظم بطنها كأنها ~~ضباع، كما يقال: برمة أعشار وثوب أسمال. والدليل على أنه جمع أنه قد نطق له ~~بمفرد، وعليه قوله: # حضجر كأم التوأمين توكأت # على مرفقيها مستهلة عاشر # وأما تعاط فهو مصدر تعاطى وتعاطى على وزن تفاعل ومصدر تفاعل تفاعل، ~~وأصله: تعاطي، بضم الطاء فقلبت الضمة كسرة لتصبح مجانسة الياء. وأما شآم ~~ويمان فالألف فيهما بدل من إحدى ياءي النسب، والأصل فيه: يمني شامي، وسيبين ~~في بابه. # وهذا المذهب ليس بصحيح، لأنه يلزمه أن يسمى ما كان على وزن أفعل نحو أكلب ~~وأفلس وما كان على وزن أفعال نحو أحمال جمعا لا نظير له في الآحاد، لأنه ~~ليس في الآحاد على وزنه، وقد نص على هذا سيبويه رحمه الله في الكتاب. # ومنهم من قال: إنما سمي جمعا لا نظير له في الآحاد لأن كل جمع يجمع فيصير ~~إذا جمع مفردا لجمعه ms393 وهذا لا يجمع ولهذا يسمى الجمع المتناهي. وهذا ليس ~~بصحيح، لأنه يلزمه على هذا أن يمنعوه الصرف إذا دخلت عليه تاء التأنيث نحو ~~صياقلة وجحاجحة، فإنه لا يجمع. # والصحيح أن تقول: سمي جمعا لا نظير له في الآحاد لأنه ليس في الآحاد على ~~وزنه، ولا يجمع. # وهذا الجمع يمنع الصرف لأنه يقوم مقام علتين، فإن سميت به امتنع الصرف ~~للتعريف وشبه العجمة، وأشبه العجمة لأنه دخل في الآحاد مثلما دخل الأعجمي ~~في كلام العرب. PageV02P227 # فإن نكرته كان فيه الخلاف الذي تقدم في أحمر. هذا حكم ما لم يكن معتل ~~اللام. فإن كان معتل اللام فلا يخلو أن يكون معرفا بالألف واللام أو ~~بالإضافة، أو نكرة. # فإن كان معرفا بالألف واللام أو بالإضافة فإنه ينصرف في حال الرفع ~~والخفض، ويمتنع الصرف في حال النصب مثل (جواري) وشبهه. وإنما صرف في حال ~~الرفع والخفض لأنه كان في الأصل جواري، فاستثقلت الضمة في الياء مع ثقل ~~البناء فحذفت الياء رأسا لاجتماع الأثقال، فلما حذفت الياء دخل التنوين ~~لنقصان البناء، وليكون عوضا من المحذوف. # والدليل على أنه كالعوض أنك لا تحذف هذه الياء في حال الرفع والخفض مع ~~الإضافة، ولا مع الألف واللام لأنه ليس لك ما تعوضه من الياء لذهاب ~~التنوين. # فإن قيل: ينبغي على هذا أن تحذف الياء من يرمي لثقل الضمة في الياء مع ~~ثقل الفعل، وإذا حذفت من الجمع لشبهه بالفعل فالأحرى أن تحذف مع الفعل. ~~فالجواب: إن الفعل لم تحذف منه الياء لئلا يلتبس المرفوع بالمجزوم على أنهم ~~قد حذفوا مع ما فيه من اللبس فقالوا في يرمي، يرم، وعلى ذلك قراءة من قرأ: ~~{ما كنا نبغ} {واليل إذا يسر }. # وأما في النصب فالفتحة خفيفة فلا تستثقل. # في مذهب الزجاجي أن التنوين جعل عوضا من الحركة المحدوفة من ياء جوار في ~~الرفع والخفض للاستثقال ثم عوض التنوين من الحركة فاجتمع ساكنان: التنوين ~~والياء فحذفت الياء لالتقاء الساكنين فصار جوار. # وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأن التنوين حرف فينبغي أن ms394 يكون عوضا من حرف ~~لأن عوض الحرف من الحرف قد ثبت ولم يثبت عوض الحرف من الحركة، وأيضا فإنه ~~يلزمه أن يعوض تنوينا في يرمي بابه من الحركة المحذوفة. # فإن قيل: الفعل لا يدخله تنوين فلذلك لم يجز تعويض التنوين منه. فالجواب: ~~إن هذا الجمع بمنزلة الفعل في أنه لا يدخله التنوين لا في معرفة ولا في ~~نكرة، وبعض العرب إذا حذف الياء صير الإعراب على ما قبله وعليه قوله: PageV02P228 # لها ثنايا أربع حسان # وأربع فثغرها ثمان # وقد قرىء: {وله الجوار المنشئات} (الرحمن: 24)، بضم الراء. # قوله: (ومنها المعدول في العدد... الفصل). # لا يعدل في العدد إلا مفعل أو فعال، والذي يسمع من العدل على مفعل مثنى ~~وموحد وعليه قوله: # ........ # ذئاب تبغي الناس مثنى وموحد # والذي يسمع من المعدول على فعال: ثناء وثلاث ورباع وأحاد وعشار، إلا أن ~~أحاد وعشار قليلان. # واختلف فيما عدا هذا المسموع من مفعل وفعال هل يقاس عليه أو لا، فمنهم من ~~قاسه ومنه من لم يقسه، وهو الصحيح، لأنه لم يكثر كثرة توجب القياس. # واختلف في السبب الذي أوجب أن يمنع هذا العدل الصرف. فمنهم من قال: إنما ~~للعدل في اللفظ والمعنى. أما العدل في اللفظ فلأن مثنى معدول عن لفظ اثنين، ~~وأما العدل في المعنى فهو أنك إذا قلت: جاء القوم مثنى، تعني جاء القوم ~~اثنين اثنين (وإذا جاء القوم اثنين اثنين) فاثنين يعطي ذلك. # ومنهم من قال: إنما منع الصرف للعدل والتعريف. ومنهم من قال: إنما منع ~~الصرف للعدل والصفة وهو الصحيح. # وأما قول من قال: إنما امتنع الصرف للعدل في اللفظ والمعنى ففاسد، لأنه ~~لم يثبت العدل في المعنى من العلل المانعة الصرف وإنما ثبت من هذا الباب ~~العدل في اللفظ. # وأما من قال: إنما امتنع الصرف للعدل والتعريف فباطل، لأنه يرد عليه ~~بقوله تعالى: {أولى أجنحة مثنى وثلث وربع} (فاطر: 1). فمثنى صفة لأجنحة ~~وأجنحة نكرة، فلو كان مثنى معرفة لم ينعت به النكرة، وإن قال أن مثنى بدل ~~فالجواب: إن البدل بالأسماء ms395 المشتقة يقل، ويدل على بطلان مذهبه قوله: # ........ # بمثنى الزقاق المترعات وبالجزر # بإضافة مثنى إلى الزقاق، ولو كان علما لم يضف. # فإن قال: قد يضاف العلم قليلا مثل قول الشاعر: # علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم PageV02P229 ~~بأبيض ماضي الشفرتين يماني # فيقال هذا قليل، والأولى أن يحمل على الكثير. # ويدل على بطلان مذهبه أيضا قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النسآء ~~مثنى وثلث ورباع} (النساء: 3). لأن مثنى حال والحال لا يجيء معرفة فدل على ~~بطلان مذهبه. # وكل غير منصرف إذا دخلت عليه الألف واللام أو أضيف انجر. ومنهم من قال: ~~انصرف. وسبب اختلافهم في هذا اختلافهم في تسمية المنصرف منصرفا. # فالذي يقول: إنما سمي منصرفا لأن في آخره صريفا يجعل هذا منجرا لا ~~منصرفا. والذي قال: إنه إنما سمي منصرفا لأنه انصرف عن شبه الفعل يجعل هذا ~~منصرفا. والأول هو الصحيح، لأنه ليس فيه صريف، لأنه لو كان المنصرف إنما ~~سمي منصرفا لانصرافه عن شبه الفعل للزم أن لا يوجد ام منصرف إلا وقد كان ~~قبل ذلك قد أشبه الفعل، وذلك باطل، ألا ترى أن زيدا منصرف ولم يشبه الفعل ~~في موضع. واختلف في السبب الذي أوجب انجرار الاسم إذا دخل عليه الألف ~~واللام أو أضفته. # فمنهم من قال: إن الألف واللام والإضافة من خواص الأسماء. فإذا دخلت على ~~الاسم يضعف شبهه بالفعل. # فإن قيل: فينبغي أن ينجر إذا دخل عليه حرف الجر مثل: مررت بأحمد، لأن ~~حروف الجر من خواص الأسماء فالجواب الصائب هذا المذهب أن تقول: إذا دخل على ~~الاسم الذي لا ينصرف الألف واللام أو أضيف ضعف فيه جانب الشبه بالفعل. وإذا ~~دخل عليه حرف الجر وزادت ضعفا فانجرت، بخلافها إذا دخل عليه حرف الجر ~~والشبه فيها متمكن. # وهذا المذهب مع هذا باطل، لأنه ينبغي إذا صغر الاسم الذي لا ينصرف أو نعت ~~ثم دخل عليه حرف الجر أن يجروهم لا يجرونه فدل على بطلان مذهب هذا القائل. PageV02P230 # ولهذا القائل أن يفرق بين الصفة والتصغير وبين الإضافة والألف ms396 واللام بأن ~~يقول: الصفة والتصغير ليس اتصالهما بالموصوف كاتصال الألف واللام بالاسم ~~ولا كاتصال المضاف بالمضاف إليه، فلذلك لم يقو قوتهما. # وأما التصغير فقد وجد في الأفعال نحو: ما أميلح زيدا، بخلاف الألف واللام ~~التي للتعريف وللإضافة، ألا ترى أنه لم توجد الألف واللام المعرفة داخلة ~~على الفعل في موضع، وكذلك لم تضف الفعل إلى غيره في موضع من المواضع. ~~والأحسن أن تقول إنما لم يجر لأن الألف اللام والإضافة يعاقبان التنوين، ~~والاسم إذا دخله التنوين ينجر فكذلك إذا دخله ما يعاقبه. # قوله: (فأما ما لا ينصرف في المعرفة ويصرف في النكرة فذلك اثنا عشر ~~جنسا... الفصل منها، كل اسم أعجمي). # ينبغي أن يزيد في هذا الفصل ما لم تكن عجمته جنسية لكنه استغنى عن هذا ~~بالمثال. # وقوله: وإن كان على ثلاثة أحرف انصرف فيهما. # هذا مذهب أهل البصرة وأما ابن قتيبة وعيسى بن عمر فإنه عندهما يجري مجرى ~~المؤنث الثلاثي. فإن كان متحرك الوسط منع الصرف وإن كان ساكن الوسط كان فيه ~~وجهان، والأفصح فيه عندهما الصرف. # وذلك باطل بدليل إنه لم يسمع في لوط ونحوه إلا الصرف، وأما حمص وجور وماه ~~فامتنعت الصرف لاجتماع التعريف مع التأنيث مع العجمة، ولو لم يضف له ~~التأنيث لكان مصروفا. # قوله: (ومنها كل اسم على وزن الفعل المستقبل.. الفصل). # كل اسم على وزن الفعل المستقبل فلا يخلو أن يكون منقولا من فعل أو لا ~~يكون. فإن كان غير منقول من فعل فإنه يمتنع الصرف لوزن الفعل والتعريف كرجل ~~سمي إفكل. # فإن كان منقولا من فعل فلا يخلو أن يسمى به وفيه ضمير أو لا يكون فيه ~~ضمير. فإن ضمير. فإن سميت به وفيه ضمير فالحكاية ليس إلا مثل قول الشاعر: # نبئت أخوالي بني يزيد # ظلما علينا لهم فديد PageV02P231 ~~فإن سميت به وليس فيه ضمير فإنه يمتنع الصرف لوزن الفعل والتعريف. فإن ~~نكرته بعد التسمية فإنه ينصرف قولا واحدا سواء كان منقولا من فعل أو لم ~~يكن، لأنه لم يبق فيه إلا علة ms397 واحدة وليس فيه شبه أصيل، لأنه في الأصل فعل ~~وهو الآن اسم. # قوله: (ومنها كل اسم في آخره ألف ونون... إلى آخره). # وهذا صحيح إلا أنه ينبغي أن يزيد فيه: ولم يجمع على فعالين ولا صغر على ~~فعيلين. وهذه النون تعلم زيادتها من أصالتها بالاشتقاق، فإن قضى عليها ~~الاشتقاق بالزيادة فهي زائدة وإن قضى عليها بالأصالة فهي أصيلة. وإن لم ~~يعلم لها اشتقاق فالأولى أن تحمل على الزيادة لكثرة زيادتها إلا أن يكون ~~اسم نبات على فعال مثل رمان، كان فيه خلاف. # سيبويه يزعم أن هذه الألف والنون زائدتان لأنها قد كثرت زيادتهما. وأبو ~~الحسن الأخفش يقول: قد كثر في أسماء النبات فعال، فينبغي أن تحمل النون على ~~الأصالة. # والصحيح ما ذهب إليه سيبويه لأن زيادة الألف والنون في فعلان أكثر من ~~مجيء أسماء النبات على فعال، على أنه إن ثبت ما حكي من كلامهم: أرض رمنة، ~~ثبت أن رمانا فعال. # ومما يعلم به أصالة النون الواقعة بعد الألف إذ لا يتقدم الألف إلا حرفان ~~نحو قران فإن نونه أصلية إذ لا يتصور جعل الألف والنون زائدتين لبقاء الاسم ~~على أقل من ثلاثة أحرف. # وكذلك أيضا يعلم أصالة النون بأن يكون الاسم من باب جنجان، لأنك إذا حملت ~~النون على الأصالة كان الاسم من باب صلصلت وهو كثير، فإن حملتها على ~~الزيادة كان من باب سلس أعني مما فاؤه ولامه من جنس واحد. # قوله: (ومنها كل اسم مؤنث... الفصل). # كل اسم في آخره تاء التأنيث فإنه يمتنع الصرف للتعريف والتأنيق كفاطمة ~~وعائشة وطلحة، فإن نكرته بعد التسمية به صرفته لأنه لم يبق فيه إلا علة واحدة. # قوله: (ومنها اسم مؤنث على ثلاثة أحرف... الفصل). PageV02P232 # المؤنث الثلاثي لا يخلو أن يكون ساكن الوسط أو متحرك الوسط. فإن كان متحرك ~~الوسط فيمتنع الصرف للتعريف والتأنيث، فإن نكرته انصرف قولا واحدا، لأنه لم ~~يبق فيه إلا علة واحدة فقط. # فإن كان ساكن الوسط فلا يخلو أن يكون منقولا من مذكر أو لا يكون، ms398 فإن لم ~~يكن منقولا من مذكر فلا يخلو أن يضاف إليه علة واحدة أو أزيد، فإن انضاف ~~إليه أزيد من علة فيمتنع الصرف وإن انضاف إليه علة واحدة فيجوز فيه وجهان: ~~الصرف ومنعه، فمن لحظ التأنيث والتعريف منعه الصرف، ومن لحظ خفته بسكون ~~وسطه جعل الخفة معادلة لإحدى العلتين. # فإن كان منقولا من مذكر امتنع الصرف لأن فيه التعريف والتأنيث، وخروجه عن ~~الخفيف وهو التذكير إلى الثقيل وهو التأنيث ولا يجوز غير ذلك إلا عيسى بن ~~عمر، فإنه يجريه مجرى المؤنث الذي لم ينقل من مذكر فيجي«فيه الصرف ومنعه. # وأما كل مؤنث على أكثر من ثلاثة أحرف فإنه يمتنع الصرف، فإن نكرته انصرف. # قوله: (ومنها كل اسم معدول عن فاعل... الفصل). # نقول: فعل ينقسم أربعة أقسام: جمع مثل غرر ودرر، واسم نكرة مفرد ليس بصفة ~~نحو نغر وصرد، وصفة مثل حطم ولبد، واسم علم مثل عمر وزفر وقثم. # فأما الجمع واسم النكرة الذي ليس بصفة والصفة فمصروفة في المعرفة ~~والنكرة. وأما العلم فلا يخلو أن يكون له أصل في النكرات أو لا يكون. فإن ~~كان له أصل في النكرات فإنك تصرفه إلا أن يقوم دليل من سماع على منعه الصرف ~~مثل عمر فيعلم أنه ليس بمنقول من نكرة. # وإن لم يكن له أصل في النكرات فتمنعه الصرف إلا أن يقوم دليل من سماع على ~~صرفه مثل ما حكي من أنهم يقولون: فلان بن أدر. # قوله: (ومنها كل اسم على بناء الفعل الماضي... الفصل). # يقول: كل اسم مقول من الفعل الذي لا نظير له في الأسماء لا يخلو أن تنقله ~~وفيه ضمير أو خاليا من الضمير. فإن كان فيه ضمير فإنك تحكيه مثل: تأبط شرا، ~~وعليه قوله: PageV02P233 # على أطرقا باليات الخيا # م إلا الثمام وإلا العصي # في أحد القولين: # فإن نقلته وليس فيه ضمير فإنك تمنعه الصرف ما لم يخرجه الإعلال إلى وزن ~~من أوزان الأسماء، فإن أخرجه الإعلال إلى ذلك فلا يخلو أن ينطق له بأصل ~~مثل: قيل وبيع، فإنه ms399 مصروف أبدا وعليه: ما رأيته من شب إلى دب، وفي الأثر: ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلمعن قيل وقال، فإنه قد نطق له بأصل، مثل أن ~~تسمي رجلا بضرب المخففة من ضرب مثل قوله: # لو عصر منه البان والمسك انعصر # فلا يخلو أن تعتد بالعارض أو لا تعتد، فإن اعتددت العارض صرفته، وإن لم ~~تعتد بالعارض منعت الصرف. # فإن سكنته بعد التسمية مثل أن تسمي رجلا بضرب ثم تسكن عينه فتقول: ضرب ~~منعته الصرف. فإن نكرته صرفته. # قوله: (ومنها كل اسمين جعلا اسما واحدا... الفصل). # الصواب أن يقول بعد هذا: ولم يتضمن معنى الحرف، فإن تضمن معنى الحرف بني ~~مثل خمسة عشر إلا أنه استغنى بالمثال عن ذلك. فإن لم يتضمن معنى الحرف ~~فللعرب فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن تبنيه حملا على خمسة عشر وبابه فتقول: جاءني حضرموت وبعلبك، ~~ورأيت حضرموت ومررت ببعلبك. # والآخر: أن تجعل الإعراب في الأول وتضيفه إلى الثاني فتقول: جاءني حضرموت ~~ورأيت حضرموت ومررت بحضرموت. # والثالث: أن تعربه إعراب ما لا ينصرف فتقول: جاءني بعلبك، ورأيت بعلبك، ~~ومررت ببعلبك. # قوله: (ومنها كل اسم في آخره ألف الإلحاق... الفصل). # كل اسم في آخره ألف الإلحاق فإنك إذا سميت به امتنع الصرف لشبه ألف ~~الإلحاق بألف التأنيث، وشبه ألف الإلحاق بألف التأنيث في أنها زائدة في آخر ~~الاسم كما أن ألف التأنيث زائدة، ولا تدخله تاء التأنيث كما أن ما أنث ~~بالألف لا تدخله تاء التأنيث. # فإن قيل: فلأي شير لم يمتنع الصرف أرطي إذا كان نكرة؟ PageV02P234 # فالجواب: إن ألف الإلحاق في حال التنكير لا تشبه ألف التأنيث لأنها قد ~~تلحقها تاء التأنيث (فتقول: أرطأة، وألف التأنيث لا تلحقها تاء التأنيث)، ~~هذا إذا سميت بأرطى على لغة من يقول: مأروط، فجعل همزته أصلية والألف ~~زائدة، ومن قال: مرطى فالألف عنده أصلية. # فإذا سميت به امتنع الصرف للتعريف ووزن الفعل. فإن نكرته بعد التسمية ~~انصرف لأنه لم يبق فيه إلا علة واحدة، وهي وزن الفعل. # قوله: (ومنها كل ms400 مذكر سميته بمؤنث... الفصل). # نقول إذا سميت مذكرا باسم مؤنث فلا يخلو أن يكون فيه علم التأنيث أو لا يكون. # فإن كان فيه علم التأنيث فإنه يمتنع الصرف، قلت حروفه أو كثرت. وإن لم ~~يكن في آخره تاء التأنيث فلا يخلو أن يكون ثلاثيا أو أزيد. # فإن كان أزيد فإنه يمتنع الصرف للتعريف وقيام الحرف الرابع مقام تاء ~~التأنيث. # والدليل على أن المؤنث الذي هو أزيد من ثلاثة أحرف وليس فيه تاء التأنيث ~~أن الحرف الرابع يقوم فيه مقام تاء التأنيث أنهم إذا صغروا اسما ثلاثيا نحو ~~هند فإنهم يقولون في تصغيره: هنيدة، ويردون تاء التأنيث. وإذا صغروا ~~الرباعي الذي ليس في آخره تاء التأنيث نحو زينب يقولون في تصغيره زيينب، ~~ولا يلحقون تاء التأنيث، فدل على أن الحرف الرابع يقوم مقام تاء التأنيث ما ~~لم يكن التأنيث تأنيث جمع، فإنه لا يعتد به مثل رجل سميته بكلاب جمع كلب، ~~لأنه مصروف أبدا، لأن الجمع يجوز فيه وجهان: التذكير والتأنيث. فالتذكير ~~على معنى جمع والتأنيث على معنى جماعة فلا يلزم هذا التأنيث. إلا كراعا ~~وذراعا، لكثرة تسمية المذكر بهما صرفا، وبعض العرب يمنع الصرف من كراع. # فإن كان الاسم أقل من ثلاثة أحرف فإنه مصروف أبدا. # قوله: (ومنها كل مؤنث سميته باسم مذكر... الفصل). # كل مؤنث سميته باسم مذكر فإنه يمتنع الصرف للتأنيث والتعريف أبدا بلا ~~خلاف، إلا أن يكون على ثلاثة أحرف فإن فيه خلافا. PageV02P235 # فزعم عيسى أنك إذا سميت امرأة بزيد فإنه يجوز فيه وجهان مثل هند لأنه صار ~~من أسماء المؤنث حكم له بحكم المؤنث. # وهذا الذي قال باطل، لأنه يزيد على المؤنث الذي لم ينقل من مذكر بالخروج ~~على الخفيف وهو المذكر إلى الثقيل وهو المؤنث، وقد تقدم الكلام على ذلك. # وهذه مسائل من التسمية لم يذكرها أبو القاسم فأحببت أن أبين أحكامها. فمن ~~ذلك أن تسمي رجلا بالفعل مع علامة التأنيث مثل ضربت، فلا يخلو أن يكون فيه ~~ضميرا أو لا يكون. فإن كان فيه ms401 ضمير فالحكاية ليس إلا، وإن لم يكن فيه ضمير ~~فإنه يمتنع الصرف للتعريف والتأنيث، وتقف على التاء كما تقف على التاء ~~اللاحقة للاسم فتقلبها هاء فتقول: جاءني ضربه ومررت بضربه، فإن سميت رجلا ~~بالفعل مع علامة التثنية أو علامة الجمع فلا بد من لحاق النون لأن الفعل قد ~~صار اسما والاسم إذا كان في آخره علامة تثنية أو جمع فلا بد من النون ~~بعدهما ويكون حكمها حكم التسمية بالتثنية والجمع. # والاسم المثنى إذا سمي به جاز فيه وجهان: أحدهما أن تحكي التثنية فتقول: ~~جاءني زيدان ورأيت زيدين ومررت بزيدين. # والآخر: أن تجعل الإعراب في الآخر فتقول: جاءني زيدان ورأيت زيدان ومررت ~~بزيدان، تمنعه الصرف للتعريف وزيادة الألف والنون. # وكذلك الاسم المجموع إذا سمي به جاز فيه وجهان: الحكاية، فيكون رفعه ~~بالواو ونصبه وخفضه بالياء فتقول: هذه قنسرون ورأيت قنسرين ومررت بقنسرين. # والآخر: أن تجعل الإعراب في النون وتقلب الواو ياء لأنه لم يوجد اسم معرب ~~في آخره واو ونون زائدتان فتقول: هذا زيدين ورأيت زيدينا ومررت بزيدين. # فإن سميت بجمع المؤنث السالم فيجوز فيه وجهان: الحكاية، فتقول: جاءني ~~مسلمات ورأيت مسلمات ومررت بمسلمات. # والثاني: أن تمنعه الصرف للتأنيث والتعريف فتقول: جاءني مسلمات ورأيت ~~مسلمات ومررت بمسلمات. PageV02P236 # وزعم أبو العباس المبرد أنه يجوز: مررت بمسلمات، بالكسر من غير تنوين، وحذف ~~التنوين لأنه في مقابلة نون الجمع، فلما زال عن الجمعية زالت النون فصارت ~~التاء بمنزلة الياء والواو في الجمع فلا تمنع الصرف. # وهذا الذي قاله باطل لأن التاء على كل حال تعطي التأنيث مع أنها بمنزلة ~~الياء والواو في الجمع فلا تمنع الاسم الصرف لاجتماع علتين فيه، ورواية من روى: # تنورتها من أذرعات... # ........... # بالكسر من غير تنوين غير صحيحة. # فإن سميت بالحروف فلا يخلو أن يكون حرف معنى أو حرف هجاء. فإن كان حرف ~~معنى فلا يخلو أن يكون على حرف واحد أو على حرفين أو على أزيد. # فإن كان على أزيد من حرفين مثل منذ إذا جرت، وكذلك ثم فإن ms402 حكمه حكم الاسم ~~يكون معربا فتقول: جاءني منذ ورأيت منذا ومررت بمنذ. وإن كان على حرفين فلا ~~يخلو أن يكون الثاني حرف أو حرفا صحيحا. فإن كان حرفا صحيحا فإنه يجعل ~~الإعراب عليه ويجري مجرى الأسماء المنقوصة كيد ودم، فتقول: جاءني من ورأيت ~~منا ومررت بمن. # وإن كان الثاني حرف علة فإنك تزيد عليه حرف علة آخر من جنس حرف العلة، ~~فإن كان ياء زدت ياء وإن كان واوا زدت واوا وأدغمت الياء في الياء والواو ~~في الواو. # فلو سميت رجلا بأو لقلت: جاءني أو ورأيت أوا، ومررت بأو، وعليه قوله: # علقت أوا تردده # إن أوا ذاك أعيانا # ومثل قول الآخر: # ليت شعري وأين مني ليت # إن ليتا وإن لوا عناء # وإنما فعلت ذلك لأنك لو لم تزد عليه حرفا من جنس الثاني لأدى ذلك إلى ~~بقاء الاسم المعرب على حرف واحد، وذلك أنك لو جعلت الإعراب في الحرف الثاني ~~من غير أن تزيد عليه لوجب أن يدخله التنوين علامة على التمكن ثم تستثقل ~~الحركة في حرف العلة فيلتقي ساكنان: حرف العلة والتنوين فيحذف حرف العلة ~~لذلك فيبقى الاسم على حرف واحد وذلك باطل. PageV02P237 # فإن كان حرف المعنى على حرف واحد فلا يخلو أن يكون ساكنا أو متحركا. فإن ~~كان متحركا أشبعت الحركة حرفا من جنسها فيصير على حرفين ثانيه حرف علة ~~فيكون حكمه حكم «لو» إذا سميت بها. # فإن كان ساكنا حركته بالكسرة وفعلت به ما فعلت بالتسمية بالحرف المكسور. ~~وإنما حركته بالكسر لأنك تضيف إليه في التسمية به حرفا، إذا لا يمكن أن ~~يكون الاسم الظاهر على حرف، وأشيع الحروف في الزيادة حروف العلة، فتزيد حرف ~~علة ساكنا لأنه مهما أمكن زيادة الحرف ساكنا كان أولى من زيادته متحركا، ~~فيلتقي ساكنان فتحرك لأنه لا يمكن الابتداء بالساكن، وأصل حركة التقاء ~~الساكنين الكسر فتحركه بالكسر فلذلك يصير حكمه حكم التسمية بالحرف المكسور. # فإن سميت بحرف هجاء فحكمه في التسمية حكم التسمية بحرف المعنى الذي على ~~حرف واحد. # وزعم بعض ms403 النحويين أنك ترد حرفا من أصول الكلمة. واختلف في ذلك فمنهم من ~~قال: يكون للأقرب، ومنهم من قال: يكون اللام أبدا. وزعم بعضهم أنك ترد جميع ~~حروف الكلمة، فإذا سميت بالضاد من ضرب فمنهم من يقول: ضا، وهو مذهبنا. ~~ومنهم من يقول: ضر، ومنهم من يقول: ضب، ومنهم من يقول: ضرب. # والصحيح الأول وما عداه فاسد، لأنه يلبس بالتسمية بالكلمة كلها أو ~~بالتسمية بأكثر من حرف واحد منها. # باب أسماء القبائل والأحياء والسور والبلدان # اعلم أن أسماء القبائل لا يخلو أن تكون منقولة من اسم أب أو أم أو غير ~~منقولة. فمثال المنقولة من اسم أم: سدوس وسلول، في أحد القولين، وباهلة. # والدليل على أن سدوس منقول من اسم أم قوله: # إذا ما كنت مفتخرا ففاخر # ببيت مثل بيت بني سدوسا # ومثال المنقول من اسم أب معد وتميم وجذام ولخم. وغي المنقول منها مثل: ~~قريش وثقيف ويهود ومجوس ونحوه. PageV02P238 # فإن كان منقولا من اسم أب أو أم فلا يخلو أن تضيف إليه ابنا أو لا تضيفه. ~~فإن أضفت إليه ابنا فإنه يبقى على ما كان عليه في الأصل لأنه ليس باسم ~~للقبيلة. فإن كان فيه مانع للصرف منعت منه الخفض والتنوين وإلا صرفته. فإن ~~لم تضف إليه فلا يخلو أن يكون على نية الإضافة أو على غير نية الإضافة. فإن ~~كان على نية الإضافة فحكمه حكم المضاف إليه ابن. وإن كان على غير نية ~~الإضافة فلا يخلو أن تقصد به قصد الحي أو قصد القبيلة. # فإن قصدت به قصد الحي صرفته إلا أن يكون فيه ما يوجب منع الصرف. وإن قصدت ~~به قصد القبيلة منعته الصرف للتأنيث والتعريف. # وكذلك وإن كان منقولا من اسم أب إلا أنه لم يستعمل على إضافة ابن وابنة ~~إليه نحو معد وكلب، لأنه لا يقال بنو معد ولا بنو كلب وإن كان معد اسم الأب ~~وهو معد بن عدنان وكلب كذلك اسم الأب، وهو كلب بن وبرة. # وقد قيل: بنو معد، قليلا. قال الشاعر: # غنيت ms404 دارنا تهامة في الده # ر وفيها بنو معد حلولا # وأسماء القبائل والأحياء تنقسم خمسة أقسام. قسم لا يستعمل إلا اسما ~~للقبيلة وذلك يهود ومجوس وآدم. # والدليل على أن يهود قصد به قصد القبيلة منع صرفه في قوله: # فأنت أولى من يهود بمدحة # إذا أنت يوما قلتها لم تؤنب # والدليل على أن مجوس قصد به القبيلة قوله: # ....... # كنار مجوس تستعر استعارا # فمنع صرف مجوس. # والدليل على أن آدم قصد به قصد القبيلة قوله: # سادوا البلاد وأصبحوا في آدم # بلغوا بها بيض الوجوه فحولا # فعاد عليه الضمير مؤنثا وصرفه لأنه جعله نكرة أو للضرورة. # وقسم الغالب عليه أن يستعمل استعمال أسماء الحي وهو قريش وثقيف ومعد ~~وعاد، وقد يستعمل اسما للقبيلة. # والدليل على ذلك في معد قوله: # علم القبائل من معد وغيرها # أن الجواد محمد بن عطارد # فمنع صرفه لأنه قصد به القبيلة، وقال آخر في منع صرف قريش: PageV02P239 # غلب المساميح الوليد سماحة # وكفى قريش المعضلات وسادها # وقال الآخر في منع صرف عاد: # لو شهد عاد في زمان عاد # لابتزها مبارك الجلاد # والعرب تقول هذه ثقيف بنت قريش، فمنعته الصرف لأنها قصدت به قصد القبيلة. # وقسم يتساوى فيه الأمران وهو ثمود وسبأ، فمثل منع صرف ثمود قوله تعالى: ~~{ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} (هود: 95). وقال تعالى: {ألا إن ثمود كفروا ~~ربهم} (هود: 68) فصرفه. # ومثال منع صرف سبأ قوله تعالى: في قراءة من قرأ: {لسبإ} (سبأ: 15)، بفتح ~~الهمزة ومثل قول الشاعر: # من سبأ الحاضرين إذ يبنون من دونه سيله العرما # وقسم الغالب عليه اسما للأب وهو تميم، وقد يقصد به القبيلة وحكي من ~~كلامهم: هذه تميم بنت مر. # وما بقي الغالب عليه أن يكون اسما للقبيلة، فافهم. # وأما أسماء الأماكن فتنقسم قسمين: قسم فيه علامة تأنيث، وقسم لا علامة ~~تأنيث فيه. فالقسم الذي فيه علامة التأنيث ينقسم قسمين: قسم فيه ألف ولام ~~وقسم ليس فيه ألف ولام. فالذي ليس فيه ألف ولام: مكة وحزوى وهو ممنوع ~~الصرف. والذي فيه ألف ولام نحو: ms405 الرقة والرصافة والبصرة، وهو مصروف. # وما ليس فيه علامة تأنيث الغالب عليه أن يكون مؤنثا للبقعة وقد يجوز أن ~~يذكر ويذهب به إلى المكان وهو مع ذلك ينقسم خمسة أقسام: # قسم لا يستعمل إلا مذكرا وذلك: بدر وثبير والشام وفلج والعراق والحجاز ~~واليمن ونجد. # والدليل على أن بدرا مذكر قوله تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر} (آل عمران: ~~123) فصرفه والدليل على أن ثبيرا مذكر قوله: أشرق ثبير كيما نغير. ولو كان ~~مؤنثا لقال: أشرقي ثبير. # والدليل على أن فلجا مذكر صرفه في قوله: # إن الذي حانت بفلج دماؤهم # هم القوم كل القوم يام خالد # ولم يسمع قط من العرب غير مصروف. # والدليل على أن نجدا مذكر قوله: PageV02P240 # فإن تدعي نجدا أدعه ومن به # وإن تسكني نجدا فيا حبذا نجد # فأعاد الضمير عليه مذكرا وصرفه. # وقسم استعمل مذكرا ومؤنثا والغالب عليه التأنيث، وهما: فارس وعمان، وعليه قوله: # لقد علمت أبناء فارس أنني # على عربيات النساء غيور # فمنع صرف فارس. # وقسم استعمل مذكرا ومؤنثا والغالب عليه التذكر وهو منى وهجر ودابق وواسط ~~وحجر وحنين. وقد تستعمل مؤنثات. والدليل على أن منى قد يستعمل مؤنثا قوله: # ليومنا بمنى إذ نحن ننزلها # أحب من يومنا بالعرج أو مال # والدليل على تأنيث هجر قوله: # منهن أيام صدق......... # ... البيت # فمنع صرف هجر. # ومنه قولهم في المثل: كجالب التمر إلى هجر. ومنه قولهم: سطي مجر ترطب ~~هجر. والدليل على أن دابقا مذكر قوله: # ........ # ودابق وأين مني دابق # وواسط الغالب عليه التذكير، ولو قصد به قصد البقعة لكان بالتاء، لأن ~~واسطا في الأصل صفة غلبت، وكان ينبغي أن تكون فيه بالألف واللام كالصفات ~~الغالبة إلا أنها حذفت منها الألف واللام كما حذفت من قوله: # ونابغة الجعدي بالرمل بيته # عليه صفيح من تراب مصوب # يريد النابغة. # والدليل على أن حنينا يستعمل مؤنثا قوله: # نصروا نبيهم وشدوا أزره # بحنين حين تواكل الأبطال # فمنعه الصرف. وقال تعالى: {ويوم حنين} (التوبة: 25). فصرفه وذهب به إلى ~~المكان. # وقسم يستعمل مذكرا ومؤنثا على السواء وذلك ms406 حراء وقباء وبغداد. قال: # ستعلم أينا خير مكانا # وأعظمنا ببطن حراء نارا # فمنع حراء الصرف. وقال آخر: # ........ # ورب وجه من حراء منحن # فصرف. وما بقي فمؤنث ليس إلا. # وأما السور فتنقسم ثلاثة أقسام: قسم مسمى بجملة وقسم مسمى بفعل وقسم مسمى باسم. # فالمسمى بجملة يحكى، لا يدخله إعراب نحو: {قل أوحى إلى} (الجن: 1) أو: ~~{أتى أمر الله} (النحل: 1). وأشباه ذلك. PageV02P241 # والمسمى بفعل يعرب إعراب ما لا ينصرف. وإن كان فيه ألف وصل قطعت لأنه قد ~~صار من جملة الأسماء، وألف الوصل لا تكون (في الأسماء) إلا في أسماء معلومة ~~نحو: {اقتربت} (القمر: 1). # والمسمى باسم ينقسم قسمين: قسم سمي باسم حرف من حروف التهجي، وقسم سمي ~~بغير ذلك من الأسماء. # فالمسمى باسم ليس من حروف التهجي لا يخلو أن يكون فيه ألف ولام أو لا ~~يكون. فإن كان لا ألف ولا لام فيه فيمنع الصرف للتعريف والتأنيث نحو هود ~~ونوح، تقول: هذه هود وقرأت هود وتبركت بهود. # فإن أضفت إليه سورة في اللفظ أو التقدير بقي على ما كان عليه قبل. فإن ~~كان فيه ما يوجب منع الصرف لم تصرفه وإلا صرفته، تقول: سورة يونس، فتمنع ~~يونس الصرف للتعريف والعجمة، وتقول: هذه سورة نوح فتصرفه. # والمسمى باسم حرف من حروف التهجي (لا يخلو أن يكون مسمى باسم واحد أو ~~بأكثر، فإن كان مسمى باسم واحد من حروف التهجي) فإن أضفت إليه سورة كان ~~موقوفا لا إعراب فيه، فتقول: هذه سورة صاد. وإن لم تضف إليه سورة في اللفظ ~~ولا في التقدير جاز فيه ثلاثة أوجه: الوقف على الحكاية، وأن تعربه إعراب ما ~~ينصرف إن قدرته منقولا من مذكر، وإعراب ما ينصرف وما لا ينصرف إن قدرته ~~منقولا من مؤنث، لأن أسماء الحروف يجوز فيها وجهان: التذكير على معنى الحرف ~~والتأنيث على معنى الكلمة. # وإن كان مسمى بأكثر من اسم واحد فلا يخلو أن يكون على وزن من أوزان ~~الأسماء الأعجمية أو لا يكون. # فإن كان على وزن من أوزان الأعجمية فلا ms407 يخلو أن تضيف إليه سورة أو لا ~~تضيف. فإن أضيف إليه سورة لفظا أو تقديرا فالوقف. وإن لم تضفها إليه لا ~~لفظا ولا تقديرا فإعراب ما لا ينصرف والوقف على الحكاية. وذلك {طس} (النمل: ~~1). و{حم } (غافر: 1)، وهما على وزن قابيل وهابيل. PageV02P242 # فإن لم يكن على وزن من أوزان الأعجمية فلا يخلو من أن يمكن جعله اسما مركبا ~~أو لا يمكن. فإن أمكن، فإن أضفت إليه سورة لفظا أو تقديرا فالوقف وإن لم ~~تضفها إليه لا لفظا ولا تقديرا فثلاثة أوجه: # الوقف على الحكاية والبناء نحو خمسة عشر، وإعراب ما لا ينصرف نحو بعلبك ~~وكذلك {طسم } (الشعراء: 1) وحاميم. # فإن لم يمكن جعله اسما واحدا فالوقف ليس إلا أضفت إليه سورة أم لم تضفها ~~نحو: {كهيعص } (مريم: 1). و{حم }{عسق } (الشورى: 1، 2). # باب فعال # فعال تنقسم قسمين: معدول وغير معدول، فالمعدول ينقسم خمسة أقسام: أحدها: ~~أن يكون اسم أمر نحو نزال، وعليه قوله: # ولنعم حشو الدرع أنت إذا # دعيت نزال ولج في الذعر # ودراك. # والثاني: أن يكون معدولا عن مصدر معرفة نحو فجار ويسار، قال الشاعر: # فقلت امكثي حتى يسار... # البيت # وقال الآخر: # أنا اقتسمنا خطتينا بيننا # فحملت برة واحتملت فجار # والثالث: أن يكون معدولا عن صفة غالبة على وزن فاعلة مثل: حلاق، اسم ~~للمنية، ووقاع، للكية في الرأس، وعليه قوله: # وكنت إذا بليت بخصم سوء # دلفت له وأكويه وقاع # والرابع: أن يكون اسما علما معدولا عن فاعلة مثل: حذام ورقاش. # والخامس: أن يكون معدولا في النداء نحو فساق وخباث، وقد تقدم ذكره في بابه. # وغير المعدول ينقسم أربعة أقسام: أحدها: أن يكون اسما مفردا نكرة مثل ~~جماد وجناح. # والثاني: أن يكون مصدرا مثل ذهاب. # والثالث: أن يكون صفة مثل جواد. # والرابع: أن يكون جمعا وبينه وبين واحده حذف الهاء نحو سحاب. فغير ~~المعدول مصروف إلا أن يسمى به، فإن سميت به لا يخلو أن تسمي به مذكرا أو مؤنثا. PageV02P243 # فإن سميت به مذكرا انصرف قولا واحدا لأنه ليس فيه إلا علة واحدة خاصة، ms408 إلا ~~أن يكون منقولا من مؤنث نحو رجل سميته بعناق، فإن سميت به مؤنثا امتنع ~~الصرف للتأنيث والتعريف. # وأما فعال الذي هو اسم أمر فمبني إما لوقوعه موقع المبني وهو الأمر، ألا ~~ترى أن نزال في معنى انزل، أو لتضمنه معنى الحرف وهو اللام، لأن نزال في ~~معنى: لتنزل. # وأما فعال العلم المعدول عن فاعله فبنو تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف. ~~وأهل الحجاز يبنون، ما لم يكن في آخره راء فإن بني تميم يبنونه. وذلك أن ~~مذهبهم الإمالة، والراء المكسورة توجب الإمالة، فلذلك يبنون، وقد لا يبنون، ~~وعليه قول الشاعر: # ومر دهر على وبار # فهلكت جهرة وبار # وأما المعدول عن المصدر المعرفة أو فعال المعدول عن الصفة الغالبة فهما ~~مبنيان. # واختلف في السبب الموجب لبناء هذه الأقسام الثلاثة من فعال. # فمنهم من قال: إنما بنيت لشبهها بفعال الذي هو اسم الأمر، وهو مذهب ~~سيبويه وهو الصحيح. # ووجه الشبه بينها وبينه هو تساويهما في التعريف والتأنيث والعدل والوزن. ~~ومنهم من قال: إنما بنيت لتوالي العلل عليها وذلك أنها قد كانت ممنوعة ~~الصرف قبل العدل للتأنيث والتعريف، فلما زاد العدل وليس بعد منع الصرف إلا ~~البناء بنيت، وهو مذهب أبي العباس المبرد. # ومنهم من قال: إنما بنيت لتضمنها معنى الحرف وهو تاء التأنيث، وهو مذهب ~~الربعي. # وهذان الوجهان اللذان ذهب إليهما أبو العباس والربعي ليسا بصحيحين، لأنه ~~لو كان الأمر على ما زعم الربعي لم يجز في الاسم العلم المؤنث إلا البناء ~~خاصة، كما لم يجز في المعدول عن المصدر وعن الصفة الغالبة إلا البناء، لأن ~~الاسم المتضمن معنى الحرف لا يجوز فيه إلا البناء خاصة. PageV02P244 # وباطل أيضا أن يكون موجب البناء كثرة العلل، لأن هذه العلل إذا وجدت في ~~الاسم كان الاسم بها مشبها للفعل، وشبه الفعل لا يوجب البناء بل الذي استقر ~~في شبه الفعل بوجود هذه العلل فيه منع الصرف. # فإن قيل: فلأي شيء كان في العلم وجهان ولم يجز ذلك في المصدر ولا في ~~الصفة الغالبة؟ # فالجواب: ms409 إن الاسم العلم له شبهان، شبه بالمبني المعدول، وقد تقدم وشبه ~~بالمعرب إعراب ما لا ينصرف في أنه اسم علم لمؤنث كسعاد وزينب. فمن لحظ من ~~الأوجه الأربعة المتقدمة شبهه بالمبني بناه ومن لحظ شبهه بالمعرب أعربه، ~~وليس كذلك المصدر ولا الصفة، لأنهما ليسا باسمين علمين لمؤنث. # وأما من رد على أبي العباس المبرد بأن كثرة العلل لا توجب البناء، واستدل ~~على ذلك ببعلبك، وأنك إذا سميت امرأة بسلمان فإنك تمنع الصرف ولا يجوز ~~البناء، فلو كانت كثرة العلل توجب البناء لبنى، ألا ترى أن سلمان قد اجتمع ~~فيه زيادة الألف والنون والعلمية والتأنيث وفي بعلبك التعريف والتأنيث ~~والتركيب، فباطل، لأن أبا العباس إنما ذهب إلى أن الاسم إذا كان لا ينصرف ~~فحدثت عليه علة فإنه يبنى، لأنه ليس بعد منع الصرف إلا البناء، وأما ما ~~دخلته علل كائنة ما كانت في أول أحواله، ولم يثبت له منع الصرف قبل ذلك فإن ~~ذلك لا يوجب بناءه، لأنها دخلت عليه وهو مصروف فنقلته إلى منع الصرف. # فإن قلت: فسلمان قبل التسمية به قد كان لا ينصرف. # فالجواب: إنه لم يستقر فيه منع وهو اسم لمؤنث فأشبه ما حدثت فيه العلل في ~~أول أحواله، ولم يكن قبل ذلك غير ممنوع. # وفعال المعدولة إذا سميت بها فلا يخلو أن تسمي بها مذكرا أو مؤنثا. وأما ~~ما قال ابن باب شاذ أنها إذا سميت بها مذكرا فيجوز فيها الإعراب والبناء ~~حملا على الاسم المؤنث المعدول العلم فباطل، لأنه لا يشبهه، لأن ذاك مؤنث ~~وهذا مذكر. PageV02P245 # فإن سميت بها مؤنثا فيجوز فيها وجهان: البناء والإعراب إعراب ما لا ينصرف، ~~وذلك أنها صارت اسما علما لمؤنث فأشبهت حذام فجاز فيها ما جاز في حذام. # وزعم أبو العباس أن نزال إذا سمي بها ليس فيها إلا البناء. واستدل على ~~ذلك بأنه يبقى على ما كان عليه من البناء لأنه نقل من اسم إلى اسم كما أنك ~~إذا سميت بانطلق لا تقطع الهمزة، لأنه نقلته إلى بابه، ولو ms410 كان المسمى به ~~فعلا قطعت همزته لأنه قد خرج عن بابه. # وهذا الذي قال باطل، لأن الإعراب ليس بمنزلة همزة الوصل، ألا ترى أن ~~الفعل إذا سمي به أعرب فإذا أعرب الفعل لأجل التسمية به مع أن بابه أن لا ~~يعرف كان إعراب هذا أولى، لأن بابه الإعراب. # واسم الأمر يجوز أن يبنى بقياس من كل فعل ثلاثي. وأما الفعل الرباعي فلا ~~يجوز بناؤه منه، خلافا للمبرد إلا فيما سمع، وذلك لفظان: قرقار وعرعار، قال ~~الشاعر: # قالت له ريع الصبا قرقار # واختلط المعروف بالإنكار # وقال النابغة: # ........ # يدعو وليدهم بها عرعار # فلما لم يكثر ذلك لم يقس. # باب الاستثناء # الاستثناء إخراج الثاني مما دخل فيه الأول بالأدوات التي وضعتها العرب ~~لذلك وهي: إلا وغير وسوى وحاشى وخلا وعدا وما خلا وما عدا وليس ولا يكون. # وزاد بعضهم في هذه الأدوات لا سيما وبله. وإدخالهما في هذا الباب خطأ على ~~ما يبين بعد إن شاء الله تعالى. # وهذا الإخراج قد يكون مما دخل فيه الأول بعموم لفظ متقدم أو بحكمه أو ~~بالمعنى. فمثال إخراجك الثاني من عموم لفظ الأول: قام القوم إلا زيدا، فزيد ~~مخرج من القوم المتقدمي الذكر. # ومثال إخراجك الثاني من عموم حكم اللفظ الأول: ما كلمت زيدا إلا يوم ~~الجمعة. # فقولك: ما كلمت زيدا، يقتضي العموم في الزمان، فأخرجت يوم الجمعة مما ~~يقتضيه حكم اللفظ. PageV02P246 # ومثال إخراجك الثاني من عموم مفهوم من معنى الكلام المتقدم: ما قام إلا ~~زيد، خرج زيد من عموم مفهوم معنى الكلام، ألا ترى أن المعنى ما قام أحد إلا ~~زيدا. إلا أن هذا النوع لا يسمى استثناء إلا بالنظر إلى معناه. # وهذه الأدوات تنقسم أربعة أقسام: حرف واسم وفعل وما استعمل حرفا وفعلا. # فالحرف: إلا وحاشا في مذهب سيبويه ومذهب المبرد أنها قد تكون فعلا، ~~واستدل على ذلك بما حكي من كلامهم: اللهم اغفر لي ولمن سمعني حاشى الشيطان ~~وأبا الأصبغ. وبقول النابغة: # ............ # ولا أحاشي من الأقوام من أحد # قال: فقوله: أحاشي مضارع حاشى ms411 فدل ذلك على أنها فعل. وهذا باطل بل أحاشي ~~فعل مأخوذ من حاشى على حد ما تشتق الأفعال من الحروف نحو قولهم: سوفته، إذا ~~قلت له: سوف أفعل كذا، ونحو قولهم: سألتك حاجة فلوليت، أي قلت لولا كذا ~~وكذا، وكذلك ولا أحاشي، معناه: ولا أقول حاشى فلان، وإنما الدليل فيما حكي إن صح. # والاسم غير وسوى وسوي وسواء، والفعل: ليس ولا يكون وعدا وما عدا، وما ~~خلا، وقد حكي بما خلا الجر فتكون ما حينئذ زائدة لا مصدرية وتكون خلا حرفا. # والذي استعمل فعلا وحرفا خلا، إلا أن الغالب عليها الفعلية فتكون فعلا ~~إذا نصبت ما بعدها، وتكون حرفا إذا انخفض ما بعدها. # واختلف النحويون في قدر البعض المخرج. فمنهم من ذهب إلى أنه يجوز أن يخرج ~~الأكثر ويترك الأقل، واستدل على ذلك بقوله: # أدوا التي نقصت تسعون من مائة # ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا # ووجه الدليل من هذا البيت أن الاستثناء إخراج الثاني من الأول وهذا ~~الشاعر قد أخرج تسعين من مائة، فكما ساغ له ذلك في غير الاستثناء فكذلك ~~يجوز في الاستثناء.h PageV02P247 ~~وهذا الدليل فاسد، لأنه إنما لم يجز إخراج الأكثر وترك الأقل عند من ذهب ~~إلى ذلك لأنه يؤدي إلى وضع اسم الكل على الأقل. ألا ترى أنك إذا قلت: قام ~~القوم إلا أربعة أخماسهم، كنت قد أوقعت القوم على خمسهم وذلك غير جائز، ~~وإذا قلت: قام القوم إلا خمسهم كنت قد أوقعت القوم على أكثرهم وذلك جائز. ~~ألا ترى أن العرب تقول: قام القوم، إذا قاموا بأجمعهم أو قام أكثرهم، فلا ~~يلزم في البيت شيء من ذلك فاستدلالهم به فاسد. # واستدلوا أيضا بقوله تعالى: {إن عبادى ليس لك عليهم سلطن إلا من اتبعك من ~~الغاوين } (الحجر: 42). فاستثنى الغاوين من العباد وهم أكثر من المؤمنين ~~بدليل قوله تعالى: {إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت وقليل ما هم} (ص: 24) ~~وهذا أيضا لا حجة لهم فيه. لأن العباد حيث أضافهم الله تعالى إلى نفسه ~~فإنهم يراد بهم المؤمنون، والإضافة إضافة ms412 تقريب فكأنه قال: إن المؤمنين ليس ~~لك عليهم سلطان. # وقوله: إلا من اتبعك من الغاوين، استثناء منقطع وليس مخرجا من الأول كأنه ~~قال: لكن من اتبعك من الغاوين فلك عليهم. # ومنهم من ذهب إلى أنه يجوز أن يكون المخرج النصف فما دون واستدل على ذلك ~~بقوله تعالى: {قم اليل إلا قليلا }{ نصفه} (المزمل: 2، 3). # ووجه الدليل في هذه الآية أن القليل مستثنى من الليل والمراد به النصف، ~~بدليل أنه قد أبدل منه النصف بدل شيء من شيء قالوا: ولا يجوز أن يكون أبدل ~~منه بدل بعض من كل حتى كأنه قال: قم نصف القليل، لأن القليل مبهم فلا يعلم ~~قدر نصفه. # وهذا الذي استدلوا به لا حجة فيه، بل النصف بدل من القليل بدل بعض من كل، ~~ويكون القليل معينا بالعرف أي بالعادة أن يسمى قليلا. PageV02P248 # والدليل على فساد ما ذهبوا إليه من أن النصف بدل من القليل بدل شيء من شيء ~~أن من قام الليل إلا نصفه لا يقال فيه أنه قد قام الليل إلا قليلا. # ومنهم من ذهب إلى أنه لا يجوز أن يكون المستثنى عقدا من العقود. واستدل ~~على ذلك بأن كلام العرب مبني على الاختصار، فإن قلت: عندي مائة إلا عشرة ~~كان نقيض كلامهم لأنه أخصر من هذا أن تقول: عندي تسعون. # فإن لم يكن المستثنى عقدا جاز نحو قولك: عندي مائة إلا ثلاثة، لأنه أخصر ~~من قوله: عندي سبعة وتسعون، أو مثله، فجاز لذلك. # وهذا فاسد، لأنه مبني على أنه يجوز الاستثناء من العدد، وذلك فاسد لأن ~~أسماء العدد نصوص والنصوص لا يجوز الاستثناء منها، لأن الاستثناء منها يأدي ~~إلى إخراج النص عن نصيته، ألا ترى أنك إذا قلت: عندي ثلاثة إلا واحدا، كنت ~~قد أوقعت الثلاثة على الاثنين، وذلك لا يجوز وإنما يجوز أن تقول: قام القوم ~~إلا عشرة. ولا يلزم فيه ما قال من عدم الاختصار. # فأما قوله تعالى: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} (العنكبوت: 14)، ~~فإنما جاز الاستثناء فيه عن اسم العدد ms413 لأنه قد يدخله اللبس، ألا ترى أن هذا ~~القدر قد يؤتى به على جهة التكثير فيقال: أقعد ألف سنة، أي أقعد زمنا ~~طويلا، فلما كان قد يدخله الاحتمال جاز الاستثناء منه، وتبين بالاستثناء ~~أنه لم يستعمل اسم العدد للتكثير. # وكذلك ما جاء من الاستثناء من الأعداد التي يجوز أن تستعمل على جهة ~~التكثير ينبغي أن يكون العدد فيها هذا الذي ذكرناه. # والصحيح أن المخرج أقل من النصف أبدا، وما قل كان أحسن لما ذكرناه من أن ~~العرب قد توقع لفظ العموم على الأكثر ولا تضعه على الأقل. # ويشترط في المستثنى منه ألا يكون نصا، ولذلك لم يجز الاستثناء من أسماء ~~الأعداد كما تقدم. PageV02P249 # وكذلك يشترط أن يكون المستثنى مبهما، فلا تقول: قام قوم إلا بعضهم، لأن ذلك ~~لا فائدة فيه. ويشترط في المخرج بالاستثناء أن يكون نصا أو ظاهرا جاريا ~~مجرى النص. # ولا يجوز إخراج ما هو مبهم في نفسه، فلا تقول: قام القوم إلا رجالا، لأنه ~~قد يجوز أن يكون الرجال النصف أو أقل أو أكثر، فلا فائدة في الاستثناء إذ ذاك. # واختلف النحويون في الناصب للاسم المستثنى بإلا، وفي نصب «غير» وما في ~~معناها من الأسماء نحو سوى وسوى وسواء، فمنهم من ذهب إلى أن الاسم الواقع ~~بعد إلا انتصب بما في إلا من معنى الفعل. # وهذا المذهب خطأ لأن الحرف لا يعمل إذا كان مختصا باسم واحد إلا جرا. ~~وأيضا فإنه يبطل بغير وما في معناها من الأسماء، ألا ترى أنه منصوب وليس ~~قبله إلا، فإذا ثبت أن الناصب في غير ليس هو إلا، فكذلك الاسم المنصوب بعد ~~إلا منصوب بما انتصب به «غير». # فإن قلت: إنما انتصب بما في إلا من معنى الفعل، فذلك فاسد، لأن المعاني ~~لا تعمل إلا في الظروف والمجرورات والأحوال، وهو مذهب المازني. # ومنهم من ذهب إلى أنه منصوب بالفعل بواسطة إلا، وانتصب «غير» وما في ~~معناه بالفعل من غير واسطة، وهو مذهب أبي سعيد وابن الباذش. وشبهه ابن ~~الباذش في ذلك ms414 بالظروف، فكما أن الفعل يصل إلى الظرف بحرف الجر فكذلك ما ~~بعد إلا بمنزلته، فلا يصل الفعل إليه إلا بواسطتها، «وغير» لأنها مشبهة ~~بالظرف المبهم فكما أن الفعل يصل إلى الظرف المبهم بنفسه فكذلك غير وما في ~~معناها. # وهذا المذهب أيضا خطأ لأنه قد تنصب هذه الأسماء وإن لم يتقدمها فعل نحو ~~قولك: القوم إخوتك إلا زيدا. # ومنهم من ذهب إلى أنه منتصب لمخالفته للأول، ألا ترى أنك إذا قلت: قام ~~القوم إلا زيدا، أن ما بعد إلا منفي عنه القيام، وما قبلها موجب له القيام، ~~وهو مذهب الكسائي. PageV02P250 # وهذا باطل، لأن الخلاف لو كان يوجب النصب لأوجبه في قولك: قام زيد لا عمرو، ~~لأن ما بعد لا مخالف لما قبلها، ولوجب النصب في مثل: ما قام زيد لكن عمرو، ~~لأن ما بعد لكن مخالف لما قبلها، وأمثال ذلك كثيرة. # ومنهم من ذهب إلى أن إلا مركبة من إن ولا ثم خففت نون إن وأدغمت في لا ~~وجعلت كالكلمة الواحدة، وإذا نصبت ما بعدها غلبت حكم إن والخبر محذوف، وإذا ~~رفعت غلبت حكم لا فعطفت وهو مذهب الفراء. وهذا القول بين الفساد بأدنى تأمل ~~إذ لو كان الأمر كذلك لوجب أن لا يجوز مثل: ما قام إلا زيد، لأن هذا الموضع ~~لا تصلح فيه لا ولا إن. وأيضا فإن الخبر الذي ادعى حذفه لم يظهر في موضع، ~~وبالجلمة فهذا المذهب دعوى لا دليل عليها. # ومنهم أيضا من ذهب إلى أنه انتصب عن تمام الكلام، وهو الصحيح وهو في ذلك ~~بمنزلة التمييز. # ولا يخلو الكلام الواقع قبل إلا من أن يكون موجبا أو منفيا. فإن كان ~~موجبا فلا يخلو أن يكون موجبا في اللفظ أو في اللفظ والمعنى. فإن كان ~~الكلام موجبا في اللفظ والمعنى فلا يجوز إلا النصب نحو: قام القوم إلا ~~زيدا، إلا أن تجعل إلا وما بعدها صفة لما قبلها، فيكون الإعراب على حسب ما ~~تكون إلا وما بعدها صفة له نحو: قام القوم إلا زيد، يريد: غير ms415 زيد ولا يجوز ~~الوصف بإلا إلا في موضع يصلح فيه الاستثناء بإلا، فلا يجوز أن تقول: قام ~~عمرو إلا زيدا، لأن الاستثناء لا يسوغ هنا. # ويخالف الوصف بإلا وما بعدها الوصف بغير ذلك من الصفات في أنه يجوز أن ~~يوصف بها الظاهر والمضمر والمعرفة والنكرة. ويخالف أيضا الوصف بإلا وما ~~بعدها الوصف بغير في أنه يجوز أن تقوم غير مقام موصوفها ولا يجوز ذلك في إلا. # ولا يجوز التفريغ مع الإيجاب والاستثناء من محذوف إذا كان ذلك يؤدي إلى ~~حذف عمدة لا يجوز حذفها، فلا تقول: قام إلا زيدا، لأن ذلك يؤدي إلى بقاء ~~الفعل بلا فاعل، فأما قوله: PageV02P251 # قتلك ابن البتول إلا عليا # ............. # وقولهم: ما قام إلا زيد إلا عمرا، فإن الاستثناء من المحذوف إنما ساغ هنا ~~لأنه لا يؤدي إلى بقاء الفعل بلا فاعل. # فإذا كان الكلام الواقع قبل إلا موجبا في اللفظ منفيا في المعنى جاز أن ~~يحكم له بحكم الموجب بالنظر إلى لفظه وبحكم المنفي بالنظر إلى معناه، وذلك ~~إذا كان الفعل خبرا لمبتدأ قد توجه عليه حرف النفي أو موضع معمول لناسخ من ~~نواسخ المبتدأ قد توجه عليه أيضا حرف النفي وذلك نحو قولك: ما أحد يقول ذلك ~~إلا زيدا، على الاستثناء من الضمير في يقول لأنه منفي في المعنى، وكلاهما ~~حسن. وعلى ذلك قوله: # في ليلة لا نرى بها أحدا # يحكي علينا إلا كواكبها # فأبدل كواكبها من الضمير المرفوع في يحكي. وكذلك قوله: # قموا حمى بطعان ليس يمنعه # إلا طعانهم للموت من حانا # فأبدل طعانهم من الضمير المرفوع في يمنعه لأنه خبر للضمير الذي في ليس ~~فحمله على المعنى. # وقد يجوز أن تجعل إلا أيضا صفة كما تقدم. # فإن كان الكلام الواقع قبل إلا منفيا فلا يخلو أن يكون ما قبلها مفرغ لما ~~بعدها أو غير مفرغ. فإن كان مفرغا فيكون الاسم على حسب ما يطلب العامل من ~~رفع أو نصب أو خفض. وإن كان غير مفرغ جاز فيما بعد إلا وجهان، أحسنهما أن ms416 ~~يكون مبدلا من الاسم الذي قبله على حسب إعرابه من رفع أو نصب أو خفض، لأن ~~فيه مجانسة الاسم الذي بعد إلا لما قبلها من الإعراب، والمجانسة مما تلحظها ~~العرب وتؤثرها. # والثاني: النصب على الاستثناء. ويجوز جعل إلا أيضا صفة كما تقدم. # ومن الناس من لم يجز البدل إلا بشرط أن يكون المبدل منه لفظا لا يستعمل ~~إلا في النفي نحو: ما قام أحد إلا زيدا، فأما: ما قام القوم إلا زيدا، فلا ~~يجوز فيه عنده إلا النصب. PageV02P252 # وذلك باطل بدليل قراءة من قرأ: {ما فعلوه إلا قليل منهم}. برفع القليل على ~~البدل من الضمير، والضمير ليس من الألفاظ المختصة بالنفي. # ويجري مجرى النفي: قل رجل يقول ذاك إلا زيد، وقد يستعمل في مقابلة كثر، ~~فإذا استعملت بمعنى النفي فإجراؤها مجراه بين، وإذا استعملت في مقابلة كثر ~~أجروها أيضا مجرى النفي، ووجه ذلك لحظهم فيها أنها نفي لكثر. # فإذا قال: قل رجل يقول ذاك، فكأنه قال: لم يكثر القائلون ذلك من الرجال. # وإذا كررت المستثنيات فلا يخلو أن يكون الأول هو الثاني أو لا يكون. فإن ~~كان هو الثاني جرى الأول على حسب ما قدمنا وكان الثاني على حسب إعراب الأول ~~مثل قوله: # مالك من شيخك إلا عمله # إلا رسيمه وإلا رمله # فالرسم والرمل هما عمله، وهما ضربان من العدو. # فإذا كان الثاني غير الأول فلا يخلو أن يمكن استثناء بعضها من بعض أو لا ~~يمكن. فإن يمكن فهي مستثنيات من الاسم الأول كلها نحو: قام القوم إلا زيدا ~~إلا عمرا إلا بكرا. # إلا أن يكون الاستثناء من معدود نحو قولك: لفلان عندي عشرة إلا واحدا إلا ~~ثلاثا فإن في ذلك خلافا. # فمنهم من ذهب إلى أنها مستثنيات من المعدود الأول. # ومنهم من ذهب إلى أن الأول مستثنى من العدد الأول والآخر ليس كذلك. فعلى ~~المذهب الأول: إذا قلت: لفلان عندي عشرة إلا واحدا إلا ثلاثا فقد أقررت ~~بستة، لأنك طرحت الواحد والثلاثة من العشرة، وعلى الثاني، وهو قول الفراء، ms417 ~~تكون قد أقررت بإثني عشر، فكأنك قلت: لفلان عندي عشرة إلا واحدا ليسوا ~~الثلاثة التي تقررت له عندي، فيكون له عندي تسعة وثلاثة. # والصحيح الأول، لأنه مهما أمكن أن يكون المستثنى متصلا لم يحمل على ~~الانفصال، وما ذهب إليه الفراء لا يتصور إلا على الانفصال. PageV02P253 # وإن أمكن ففي ذلك خلاف، فمنهم من ذهب إلى أن بعضها مستثنى من بعض ومنهم من ~~ذهب إلى أنها مستثنيات من الأول، ومنهم من ذهب إلى أنها يجوز فيها الأمران ~~وهو الصحيح إلا أن الأظهر فيه أن يكون الاستثناء من المستثنى (لأنه يجيء ~~عليه صرف الاستثناء إلى الأقرب). # والدليل على جواز الاستثناء من المستثنى) قوله تعالى: {إلا ءال لوط إنا ~~لمنجوهم أجمعين }{إلا امرأته} (الحجر: 59، 60)، فاستثنى آل لوط من المجرمين ~~واستثنى المرأة من آل لوط. # فإذا قلت: قام القوم إلا عشرة إلا سبعة إلا أربعة إلا اثنين، فالإثنان ~~مستثنيان من الأربعة والأربعة مستثناة من السبعة والسبعة مستثناة من ~~العشرة. فإذا أردت معرفة قدر المستثنى. فاطرح المستثنى الآخر من الذي قبله، ~~وما بقي فاطرحه من الذي قبله إلى أن تصل إلى الاستثناء الأول، فما بقي فهو ~~المستثنى. مثاله قام القوم إلا أربعة إلا ثلاثة إلا واحدا، المستثنى من هذه ~~المسألة اثنان، وذلك أنك إذا طرحت واحدا من الثلاثة فالباقي اثنان وإذا ~~أزلتها من الأربعة فالباقي اثنان، فالمستثنى إذن اثنان. # وإن شئت اعتبرت ذلك بأن تسقط الاستثناء الأول من المستثنى منه ثم تضيف ما ~~بقي إلى ما بعد المسقط ثم تخرج من الجميع ما بعد ثم تضيف ما بقي إلى ما بعد ~~المسقط إلى أن تنتهي إلى الآخر، فإذا انتهيت إليه علمت أن ما بقي هو المقر ~~به وما عدا ذلك مستثنى. # مثال ذلك ما تقدم من قولنا عندي عشرة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا واحدا، ~~فتخرج الأربعة من العشرة فيبقى ستة فتضيفها إلى ما بعد الأربعة وهي ثلاثة ~~فيكون المجموع تسعة ثم تسقط الواحد منها فيبقى ثمانية فيكون المستثنى اثنين. PageV02P254 # وإذا كررت المستثنيات في النفي وكان ms418 الفعل رافعا رفعت أحد المستثنيات تشغل ~~به الفعل ونصبت الباقي على الاستثناء من المحذوف لفهم المعنى، وجاز ~~الاستثناء من المحذوف لأنه لا يفضي هنا إلى بقاء الفعل دون فاعل وذلك ما ~~قام إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا. # وحكم إعراب «غير» في الاستثناء في جميع ما ذكرناه من نفي أو إيجاب حكم ~~الاسم الواقع بعد إلا. # وإذا عطفت على الاسم الواقع بعد إلا فإنه يعطف عليه على حسبه في الإعراب. # وإذا عطفت على الاسم الواقع بعد غير، فإن شئت عطفت عليه بالخفض وإن شئت ~~عطفت عليه على حسب ما كان الاسم عليه من الإعراب لو كان بدل غير إلا فتقول: ~~ما قام القوم غير زيد وعمرو، على اللفظ وعمرا على الموضع، لأنك لو قلت قام ~~القوم إلا زيدا لكان نصبا. # وسوى وسوى وسواء بمنزلة «غير» في المعنى، إلا أنها أبدا تكون في موضع نصب ~~على الظرف، فإذا قلت: قام القوم سواك سواك وسواءك، فكأنك قلت: قام القوم ~~مكانك وبدلك. # ولا تستعمل بعد عامل مفرغ فلا تقول: ما قام سواك، كما تقول: ما قام غيرك، ~~وكذلك لا تقول: ما ضربت سواك ولا مررت بسواك كما تقول: ما ضربت غيرك وما ~~مررت بغيرك، لأنها ألزمت الظرفية كما ذكرت لك. # وأما حاشى ففيها لغتان: حاشى وحشى، والدليل على ذلك قول الشاعر: # حشى رهط النبي فإن منهم # بحورا لا تكدرها الدلاء # وما بعدها مخفوض أبدا على مذهب سيبويه، لأنها حرف جر كما تقدم، وأما ما ~~حكي من قولهم: حاشى الشيطان وأبا الأصبع فإن صح فحاشى عند من يقول ذلك فعل، ~~ولا يتصور أن تكون حرفا بمنزلة إلا لأنه لو كان كذلك لجاز فيما بعدها الرفع ~~كما جاز فيما بعد إلا في قولك: ما قام القوم إلا زيد، فكنت تقول: ما قام ~~القوم حاشى زيد، فذلك لا يقال فدل ذلك على أنها عند من نصب بها فعل. PageV02P255 # وأما عدا في قولك: قام القوم عدا زيدا وما عدا زيدا، ففعل، ولو كانت حرفا ~~بمنزلة إلا لجاز ms419 فيما بعدها الرفع أيضا كما جاز فيما بعد إلا، وأيضا فإن ما ~~المصدرية قد دخلت على عدا وهي لا تدخل إلا على فعل. # وأما خلا فتستعمل فعلا وحرفا، فمن جر بها فهي عنده حرف، ولا يجوز أن تكون ~~عنده اسما بمنزلة «غير» لأنه لم يوجد فيها من أحكام الأسماء شيء وكذلك ~~حاشى، فمن خفض بها لا تكون اسما لما ذكر في خلا، وهما مفترقان لما بعدهما ~~فيبغي أن يحملا على الحرفية. # ومن نصب بخلا فهي عنده فعل، ولا يتصور أن تكون حرفا بمنزلة إلا لامتناع ~~الرفع بعدها، فمثال النصب بها قوله: # خلا الله ما أرجو سواك وإنني # ... البيت # فإذا دخلت على خلا وعدا ما المصدرية التزم فيما بعدها النصب، لأن ما ~~المصدرية لا تدخل إلا على الفعل. # هذا مذهب سيبويه. وقد حكى غير سيبويه الخفض بما خلا، فعلى ذلك عنده «ما» ~~زائدة لا مصدرية وخلا حرف. # ويكون موضع خلا وعدا وحاشى إذا كانت أفعالا النصب على الحال كأنك قلت: ~~قام القوم مخالين زيدا ومعادين زيدا، أي متجاوزين زيدا ومحاشين زيدا أي ~~تاركين زيدا. # وقد يجوز أن تكون الجملة لا موضع لها من الإعراب، بل هي جملة مستأنفة ~~جاءت أثر جملة لتدل على الاستثناء، فيكون ذلك نظير قوله تعالى: {ومن ~~الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربت عند الله} (التوبة: ~~99)، بعد قوله: {الاعراب أشد كفرا ونفاقا} (التوبة: 97)، ألا ترى أن ذلك ~~يغني عن أن تقول: الأعراب أشد كفرا ونفاقا إلا من يؤمن بالله واليوم الآخر. # فإذا دخلت ما المصدرية على خلا وعدا فإن المصدر المقدر من ما مع الفعل في ~~موضع نصب على الحال، ولا يجوز غير ذلك. PageV02P256 # وأما ليس ولا يكون ففعلان، ويلزم إضمار اسميهما في هذا الباب ويكون الضمير ~~مفردا على كل حال لأنه يراد به البعض وهو مفرد مذكر، وينتصب المستثنى على ~~أنه خبر لهما، وذلك قولك: قام القوم ليس زيدا، وقام القوم لا يكون زيدا، ~~كأنك قلت: قام القوم ليس هو زيدا، ولا يكون ms420 هو زيدا، أي: ليس بعضهم ولا ~~يكون بعضهم، ويكون الضمير عائدا على الفاعل الذي ينطوي عليه الكلام ~~المتقدم. ألا ترى أنك إذا قلت أو عنيت بذلك قوما من جملتهم زيد حصل في خلد ~~المخاطب أن بعض القائمين زيد، فتقول: ليس زيدا، تريد ليس بعضهم زيدا أيها ~~المخاطب كما توهمت من قولي: قام القوم، وتكون الجملة التي هي ليس زيدا، ولا ~~يكون زيدا، في موضع الحال أو لا موضع لها من الإعراب كما تقدم في خلا وعدا. # ولا يجوز استعمال شيء من هذه الأفعال بعد عامل مفرغ، لأن الفعل لا يكون ~~فاعلا ولا مفعولا ولا مجرورا، فلا تقول: ما قام خلا زيدا، ولا ما ضربت ليس ~~زيدا، ولا يكون عمرا، وما مررت بعدا زيدا، فإن جعلتهما صفتين لما تقدم كان ~~الضمير على حسب الأول، وذلك قولك: قام القوم لا يكونون زيدا، وقام النساء ~~ليس الهندات. # وأما لا سيما فمن النحويين من أدخلها في هذا الباب كما ذكرنا فيما تقدم. ~~وذلك خطأ، لأن الاستثناء كما تقدم إخراج بعض من كل، وأنت إذا قلت: قام ~~القوم لا سيما زيد، فزيد داخل مع القوم في القيام، بخلاف الاسم الواقع بعد إلا. # والعذر لمن أدخلها في هذا الباب أن زيدا قد خرج به عن أن يكون على صفة ~~القوم في القيام ألا ترى أنك إذا قلت: قام القوم لا سيما زيد، فزيد مشارك ~~للقوم في القيام إلا أن قيامه أكثر من قيام كل واحد منهم فلما كان فيها هذا ~~القدر من الإخراج جعلها لذلك من هذا الباب. PageV02P257 # وأما بله فإدخالها في باب الاستثناء فاسد، لأنك إذا قلت: قام القوم بله ~~زيدا، فإنما معناه عندنا: دع زيدا، ولا يتعرض للإخبار عنه، وليس المعنى إلا ~~زيدا، قال الشاعر: # تذر الجماجم ضاحيا هاماتها # بله الأكف كأنها لم تخلق # ألا ترى أن المعنى: دع الأكف فهذه صفتها، ولم يرد استثناء الأكف من ~~الجماجم. # وانفردت إلا وغير بجواز حذف المستثنى بعدهما فتقول: قام القوم ليس إلا ~~وليس غير. # باب الاستثناء ms421 المقدم # الاستثناء المقدم لا يخلو أن يتقدم على المستثنى منه أو على صفته، فإن ~~تقدم على المستثنى منه فلا يجوز فيه إلا النصب. # وزعم بعض النحويين أنه يجوز فيه النصب على الاستثناء، وأن لا يكون ما ~~بعده إلا مبنيا على ما قبله ويكون المستثني منه تابعا للاسم الذي قبله على ~~الصفة أو على البدل. # وهذا الذي ذهب إليه باطل، لأنه إذا قال: ما قام إلا زيدا أحد، فلا يخلو ~~أن يجعل «أحد» فاعل قام وإلا زيدا بدلا منه، أو يجعل إلا زيدا فاعلا وأحد ~~بدلا منه. # فإن جعل «أحد» فاعلا بقام وإلا زيدا، بدلا منه، فباطل، لأن البدل تابع ~~وحكم التابع أن يكون بعد المتبوع. # فإن جعلته فاعلا وأحدا بدلا منه فباطل، لأن «أحد» أعم من زيد، فلو جعلته ~~بدلا لكان عكس البدل لأنه ليس من أقسام البدل بدل كل من بعض. # وقد يجوز ذلك على وضع العام موضع الخاص فيكون بدل الشيء من الشيء إلا أنه ~~لا يجوز ذلك إلا ضرورة مثل قوله: # رأت إخوتي بعد الولاء تتابعوا # فلم يبق إلا واحد منهم شفر # أي لم يبق واحد منهم إلا واحد. # ونظير ذلك من وضع العام موضع الخاص قوله: # أحب ريا ما حييت أبدا # ولا أحب غير ريا أحدا # فأبدل أبدا من ما حييت وهو أعم منه. وكذلك قول الآخر: # نهاني أبي عن لذة أن أنالها # فقلت دع التقييد ويحك في الخمر # فلست على ما كان مني براكب PageV02P258 ~~حراما سواها ما حييت مدى الدهر # فجعل مدى الدهر بدلا من ما حييت وهو أعم منه، فكذلك في مسألتنا جعل أحد ~~بدلا من إلا زيدا وهو أعم منه. # فإن تقدم على صفة المستثنى منه فلا يجوز فيه إلا النصب على الاستثناء وهو ~~مذهب المازني. وأجاز يونس وغيره البدل، لأن الصفة النية بها أن تكون إلى ~~جانب المبدل وليس يلزم في ذلك ما يلزم في تقديمه على المستثنى منه من تقديم ~~التابع على المتبوع، ولا من وضع العام موضع الخاص، وهو مع ms422 ذلك ضعيف، لأنه ~~يؤدي إلى الفصل بين الصفة والموصوف بالبدل، وحكم البدل إذا اجتمع مع الصفة ~~أن تكون الصفة مقدمة على البدل. # هذا هو الأكثر من كلامهم، والنصب أضعف لأنه يلزم فيه الفصل بين الصفة ~~والموصوف بالاستثناء، والفصل بين الصفة والموصوف لا يجوز إلا في ضرورة نحو قوله: # أمرت من الكتان خيطا وأرسلت # رسولا إلى أخرى جريا يعينها # ففصل بين رسول وصفته بقوله: إلى أخرى. # والشاهد في قوله: # وما لي إلا الله....... # البيت # تقديم إلا الله وغيرك وهما مستثنيان على المستثنى منه وهو ناصر. وقوله: # وما لي إلا آل أحمد.... # البيت # تقديم المستثنى وهو آل أحمد ومشعب الحق على المستثنى منه وهو مشعب وشيعة. # فإن عطفت على الاستثناء المقدم فإنه يفارق العطف على المستثنى المؤخر ~~فإنه يجوز في العطف النصب على اللفظ والرفع على المعنى، فتقول: ما قام إلا ~~زيدا أحد وعمرا، على لفظ زيد، وعمرو على ما كان يجوز لو تأخر، ألا ترى أنك ~~لو قلت ما قام أحد إلا زيد لجاز في زيد الرفع. وهذا الوجه ضعيف جدا. # وأما إذا كان المستثنى مؤخرا فإنه لا يجوز أن يكون المعطوف إلا على حسب ~~إعراب المعطوف عليه. # باب الاستثناء المنقطع PageV02P259 ~~الاستثناء المنقطع ينقسم قسمين: قسم يتصور فيه الاتصال مجازا وأهل الحجاز ~~لا يجيزون فيه إلا النصب لأنه فضلة بعد تمام الكلام، ولا يجيزون فيه البدل ~~من الأول، لأنه ليس من جنسه فيكون بدل بعض من كل. وبنو تميم يجيزون فيه ما ~~يجيزون في المتصل من الاستثناء والبدل لأنهم لما جعلوه بالمجاز كأنه بعض ~~الأول ساغ لهم فيه البدل وذلك: ما في الدار أحد إلا حمارا، بالنصب على لغة ~~أهل الحجاز. # ويجوز في لغة بني تميم الرفع على البدل لأنهم جعلوا الحمار كأنه أحد. ~~ووجه المجاز في ذلك أحد أمرين: إما أن يقام الثاني مقام الأول ليكون المحل ~~للأول فلما وجد فيه الثاني جعل كأنه الأول، لحلوله محله، وذلك نحو قوله: # وخيل قد دلفت لها بخيل # تحية بينهم ضرب وجيع # فجعل ms423 الضرب الوجيع التحية، لما كانت العادة عند اجتماع الجموع أن يحيي ~~بعضهم بعضا، فلما وقع الضرب ولم تقع التحية المألوفة جعل الضرب تحية لوقوعه ~~موقعها. وكذلك قوله: # فإن تمس في قبر برهوة ثاويا # أنيسك أصداء القبور تصيح # لما كان الذي يأنس به إنما هو الكلام جعل الصدى وإن لم يكن كلاما أنيسا ~~لقيامه مقام الأنيس. # فعلى هذا إذا قلت: ما في الدار أحد إلا حمارا تجعل الحمار كأنه أحد ~~لقيامه مقام الأحد له، وذلك أن الدار إنما يتخذها من يعقل من الآدميين، ~~فلما لم يوجد فيها إلا ما لا يعقل عومل معاملته لقيامه مقامه، وعلى ذلك قوله: # وبلدة ليس بها أنيس # إلا اليعافير وإلا العيس # وأما أن يكون أطلق الاسم الأول على مسماه وعلى ما يلابس مسماه. فإذا قال: ~~ما في الدار أحد إلا حمارا، فكأنه قال: ما في الدار أحد ولا ما يلابسه. ~~فأراد بالأحد الأحد وما يلابسه، فيكون ذلك من باب تسمية الشيء باسم الشيء ~~إذا كان مجاورا له وكان منه بسبب. PageV02P260 # وزعم المازني أن وجه البدل أن يكون أطلق الأحد على الأحد وغيره، لأنه اسم ~~لمن يعقل فلما اجتمع مع ما لا يعقل ساغ وقوعه عليه، وعلى ذلك حمل قوله: # ......... ليس بها أنيس # إلا اليعافير... البيت # لأن الأنيس يقع على من يعقل فأراد به من يعقل وما لا يعقل وغلب. # وذلك فاسد، لأنه غير مطرد في الاستثناء المنقطع، ألا ترى أنه لا يسوغ له ~~في مثل قوله: # ليس بيني وبين قيس عتاب # غير طعن الكلى وضرب الرقاب # ألا ترى أن عتابا لا يقع على من يعقل فيسوغ فيه ما ساغ في أحد. # فإن لم يتصور الاتصال على حال من الأحوال فالنصب ليس إلا نحو قوله تعالى: ~~{لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} (هود: 43). وقوله: {وما لاحد عنده ~~من نعمة تجزى }{إلا ابتغآء وجه ربه الاعلى } (الليل: 19، 20). وقول الشاعر: # حلفت يمينا غير ذي مثنوية # ولا علم إلا حسن ظن بصاحب # والظن ليس من جنس العلم، ms424 وابتغاء وجه الله ليس من جنس جزاء النعمة، ~~والمرحوم ليس من جنس الراحم، ولا يتصور في شيء من ذلك ما ذكرنا من المجاز، ~~فلذلك التزم فيه النصب. # باب النفي بلا # لا يخلو أن تدخل على معرفة أو نكرة. فإن دخلت على معرفة لم تعمل شيئا ~~ولزم تكرارها. وزعم أبو العباس أنه لا يلزم تكرارها. وهذا فاسد، بدليل أنه ~~لا يخلو أن تجعل: لا زيد عندك، في جواب من قال: أزيد عندك أم عمرو؟ # أو في حواب من قال: أزيد عندك؟ فإن جعلته في جواب من قال: أزيد عندك؟ ~~فباطل، لأن جوابه نعم أو لا. وإن جعلته في جواب من قال: أزيد عندك أم عمرو، ~~فجوابه إنما هو: لا زيد عندي ولا عمرو، قأما قوله: # بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت # ركائبها ألا إلينا رجوعها # فضرورة، لأنه لم يكرر لا، بل كان ينبغي أن ينفي بليس أو بغير ذلك من حروف ~~النفي التي لا يلزم تكرارها. PageV02P261 # وأما قول العرب: لا نولك أن تفعل، فكلام محمول على معناه، كأنه قال: لا ~~ينبغي لك أن تفعل، فكما لا تكرر لا مع الفعل فكذلك ما في معناه. # فإن قيل: فكيف جاز للا أن تعمل في معرفة في قولهم: قضية ولا أبا حسن لها ~~وأما البصرة فلا بصرة لك، وقول الشاعر: # أرى الحاجات عند أبي خبيب # نكدن ولا أمية في البلاد # فعلى حذف مثل، فكأنه قال: ولا مثل أبي الحسن، وفلا مثل البصرة، ولا مثل ~~أمية، ومثل نكرة على كل حال. # فإن دخلت على اسم نكرة فلا يخلو أن يكون مضافا أو مطولا أو غير ذلك. # فإن كان مضافا أو مطولا جاز فيه وجهان: أن تعمل «لا» عمل إن فتنصبه وأن ~~تعملها عمل ليس فترفعه. لأن «لا» نقيضة إن، لأنها للنفي وإن للإثبات. ~~والنقيض قد يجري مجرى نقيضة كما يجري مجرى نظيره، فحملت عليها لذلك، ومن ~~أجراها مجرى ليس لحظ معناها لأنها للنفي كما أن ليس كذلك. # فإن دخلت على غير ذلك من الأسماء فلا يخلو ms425 أن يكون مفردا أو مثنى أو ~~مجموعا جمع سلامة بالواو والنون أو بالألف والتاء. # فإن كان مفردا كان منصوبا بغير تنوين. # واختلف في الحركة هل هي حركة إعراب أو حركة بناء. فذهب الزجاجي إلى أنها ~~حركة إعراب وسقط التنوين تخفيفا، لأن لا جعلت مع ما بعدها شيئا واحدا فطال ~~الاسم فخفف بحذف التنوين. # وذلك فاسد، لأنها لو كانت إعرابا لم يجز نعت الاسم على اللفظ وعلى الموضع ~~كما لم يجز ذلك في إن وأخواتها، فدل ذلك على أنها حركة بناء. # وقد ذهب أكثر النحويين من البصريين إلى أنها حركة بناء. واختلفوا في موجب ~~البناء. فمنهم من قال: إنما بني لتضمنه معنى من، كأن قائلا قال: هل من رجل ~~في الدار؟ فقال مجيبه: لا رجل في الدار، لأن «لا» نفي عام، فينبغي أن يكون ~~جوابا لسؤال عام، وهو الصحيح. ومنهم من قال: إنما بني لتركبه، لأنه تركب مع ~~لا وصار كالاسم الواحد مثل خمسة عشر. PageV02P262 # والصحيح الأول لأن ما بني من الأسماء لتضمنه معنى الحرف أكثر مما بنى ~~لتركيبه مع الحرف نحو قوله: # أثور ما أصيدكم أم ثورين # أم هذه الجماء ذات القرنين # فإن قيل: كيف عملت لا وهي تدخل على الاسم والفعل والحرف، ولا تعمل عندنا ~~إلا بشرط الاختصاص بما تدخل عليه؟ # فنقول: هذه المعاملة مختصة بالأسماء لأنها في جواب من قال: هل من رجل؟ ~~كما تقدم. # فإن دخلت على جمع السلامة بالألف والتاء مثل أذرعات ففيها خلاف. فمن قال: ~~إن الحركة في لا رجل، حركة إعراب يقول في النصب هنا: لا أذرعات بالكسر، ~~وحجته أن المبني مع لا قد أشبه المعرب المنصوب ولذلك نعت على اللفظ، كما أن ~~الجمع بالألف والتاء في حال النصب مكسور فكذلك يكون مع لا وهو الصحيح وبه ~~ورد السماع. قال ابن مقبل: # أودى الشباب الذي مجد عواقبه # فيه نلذ ولا لذات للشيب # وروي بكسر التاء من لذات. # فإن كان مثنى أو مجموعا جمع سلامة لمذكر فاختلف النحويون فيه: فمذهب ~~سيبويه رحمه الله أنه مبني، ms426 ومذهب أبي العباس المبرد أنه معرب. واستدل أبو ~~العباس على ذلك بأن قال: لم يوجد اسم مثنى مبنيا في كلام العرب، فأما هذان ~~واللذان وأمثالهما فصيغ تثنية وليست بمثناة في الحقيقة وأيضا فإن الاسم ~~المثنى والمجموع قد قال بالنون والاسم المطول في باب معرب. # وهذا الذي ذهب إليه أبو العباس باطل. # أما قوله: إنه لم يوجد اسم مثنى مبنيا فباطل بدليل قولهم: اثنان في ~~العدد، إذا لم يقصد به الإخبار بل مجرد العدد. # وأما قوله: إن المثنى والمجموع قد طال بالنون فباطل، لأن النون هنا ~~بمنزلة التنوين، فكما لا يطول الاسم بالتنوين فكذلك لا يطول بهذه النون. # فالصحيح ما ذهب إليه سيبويه من أنه مبني. PageV02P263 # فإن قيل: فكيف قلت: لا مسلمين ولا مسلمين، والاسم في باب لا إنما بني على ~~الفتح؟ فالجواب: ما تقدم من شبه المبني في هذا الباب بالمعرب المصوب، فكما ~~أن منصوب التثنية بالياء فكذلك يكون بعد لا. # وهذا يؤيد ما تقدم من أن الاسم بني لتضمن الحرف، إذ لو بني لجعل الاسم مع ~~لا كالشيء الواحد لكانت الحركة للا مع الاسم ولوجب أن يكون المبني مبنيا ~~على الفتح. # ولا يجوز الفصل بين لا وما تعمل فيه كانت بمنزلة إن أو بمنزلة ليس، فإن ~~فصلت بطل عملها ولزم تكرارها، خلافا لأبي العباس، فإنه لا يلزم التكرار عنده. # والخبر لا يخلو أن يكون ظرفا أو مجرورا أو غير ذلك. فإن كان ظرفا أو ~~مجرورا فلك فيه وجهان إن شئت حذفته وإن كان غير ذلك فبنو تميم يلتزمون ~~الحذف وأهل الحجاز يجيزون الحذف والإثبات. # واختلف النحويون في العامل في خبر لا إذا كانت بمعنى إن، فمنهم من قال: ~~إنه ارتفع بلا، ومنهم من قال: ارتفع على أنه خبر ابتداء، لأن لا مع ما ~~بعدها بمنزلة المبتدأ ولم تعمل فيه «لا» شيئا وهو الصحيح. إذ لو كان العامل ~~فيه لا لأوجب أن لا يتبع الاسم الذي بعدها على موضعه لأنك إذا قلت: لا رجل ~~عاقل في الدار، كنت قد حملت ms427 على الموضع قبل تمام الكلام، وذلك لا يجوز. # وأيضا فإن لا قد غيرت معنى الابتداء وهو الإيجاب، وكل ما يغير المعنى من ~~العوامل فلا موضع لمعموله أصلا نحو ليت وكأن، فدل ذلك على أن لا جعلت مع ~~الاسم بمنزلة مبتدأ ولم تعمل في الخبر شيئا ولذلك جاز الحمل على الموضع ~~لتمام الاسم ولكون لا لا تعلق لها بالخبر. # فإن كان الاسم الواقع بعد لا قد عمل فيه عامل ظاهر أو مضمر لم تؤثر فيه ~~لا وبقي على حاله قبل دخولها وذلك نحو قوله: لا مرحبا ولا أهلا ولا مرحب. ~~فإن قيل: إن قولك: لا مرحب، لا فيه بمنزلة ليس، فالجواب: إن قولك: لا مرحب، ~~دعاء مثل قوله: # ونبئت جوابا وسكنا يسبني PageV02P264 ~~وعمرو بن عفرى لا سلام على عمرو # إلا إذا كان بعدها الفعل الماضي. وأن مرحبا ليس باسم لا، وأن لا دخلت على ~~كلام كان معناه الدعاء فنفته. # وإذا أتبعت بعد لا في هذا الباب فلا يخلو أن يكون معربا أو مبنيا. فإن ~~كان معربا فعلى لفظه، وإن أتبعت مبنيا فلا يخلو أن تتبعه بنعت أو بعطف. فإن ~~أتبعته فلا يخلو أن يكون النعت مضافا أو مطولا أو ليس بمضاف ولا بمطول. # فإن كان النعت مضافا أو مطولا فلا يجوز الإتباع فيه إلا على لفظه نحو: لا ~~رجل صاحب دابة في الدار، ولا رجل خيرا من زيد في الوجود. فإن كان النعت ليس ~~بمضاف ولا بمطول فيجوز لك أن تتبعه على اللفظ وعلى الموضع. فإذا أتبعت على ~~الموضع فالرفع ليس إلا، وإذا أتبعت على اللفظ فيجوز لك وجهان: النصب ~~والتنوين فتقول: لا رجل عاقلا، والنصب بغير تنوين نحو: لا رجل عاقل، فتجعل ~~النعت مع المنعوت كالشيء الواحد. # فإن كررت النعت جاز لك وجهان: أن تتبعه على اللفظ وعلى الموضع، فإذا ~~أتبعت على الموضع رفعت فتقول: لا رجل عاقل كريم، فإن أتبعت على اللفظ قلت: ~~لا رجل عاقلا كريما. ولا يجوز النصب من غير تنوين لأنه لا يجعل ثلاثة أسماء ~~كالاسم ms428 الواحد. # فإن أتبعت بعطف فلا يخلو أن تكرر لا أو لا تكررها. فإن لم تكررها فيجوز ~~العطف على اللفظ وعلى الموضع فتقول: لا رجل وامرأة، على اللفظ، وامرأة، على ~~الموضع. ولا يجوز في العطف على اللفظ النصب من غير تنوين، لأنه لا يجعل ~~ثلاثة أشياء كالشيء الواحد. # وحكى أبو الحسن الأخفش: لا رجل في الدار وامرأة، ووجهه أن تكون امرأة اسم ~~لا كأنه قال: ولا امرأة. # فإن كررت لا فلا يخلو أن تجعلها زائدة أو لا تجعلها زائدة. فإن جعلتها ~~زائدة فحكم الاسم حكم ما تقدم. وإن لم تزدها فحكم لا الثانية على حكم ~~الأولى فيجوز لك أن تجريها مجرى ليس ومجرى إن وقول الشاعر: # لا نسب اليوم ولا خلة PageV02P265 ~~اتسع الخرق على الراقع # وقول الآخر: # هذا وجدكم الصغار بعينه # لا أم لي إن كان ذاك ولا أب # فيتصور في «لا» من ولا خلة ولا أب أن تكون زائدة فيكون الاسم معطوفا على ~~الموضع، ويتصور أن تكون بمنزلة ليس. # ويجوز ذلك أن تقحم اللام بين المضاف والمضاف إليه في هذا الباب فتقول: لا ~~أخا لك، تريد: لا أخاك، ولا أبا لك، تريد: لا أباك، وعليه قوله: # أخاك أخاك إن من لا أخا له # كساع إلى الهيجا بغير سلاح # ومن كلام العرب: لا يدي لك بها. ومن ذلك قوله: # أهدموا بيتك لا أبا لكا # وأنا أمشي الدألي حوالكا # فإن قلت: وما الدليل على أن اللام في قولك: لا أبا لك مقحمة؟ قيل: الدليل ~~على أنها مقحمة أن أباك وأخاك لا يكونان بالألف في حال النصب وبالواو في ~~حال الرفع وبالياء في حال الخفض، إلا إذا كانا مضافين، وهما بالألف، فدل ~~على أنهما مضافان واللام مقحمة. # وزعم ابن الطراوة أن اللام هنا ليست مقحمة، وحمل ذلك على لغة من قال: ~~أخا، بالألف في الأحوال الثلاثة. # وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأنه لو كان كما زعم لم يقل: لا أبا لك، جميع ~~العرب والعرب قاطبة تقوله، فدل على بطلان ما ذهب إليه. # وأيضا ms429 فإن العرب تقول: لا يدي لك، بحذف النون، والنون لا تحذف إلا ~~للإضافة، فدل على أن اللام زائدة وحذفت النون للإضافة. # وإن قال: إن النون قد تحذف للطول وعليه قولهم: قطا قطا، بيضك ثنتا وبيضي ~~مائتا، يريد ثنتان ومثتان، وكذلك قوله: # لها متنتان خظاتا كما # أكب على ساعديه النمر # في أحد القولين. وكذلك قوله: # هما خطتا إما إسار ومنة # وإما دم والقتل بالحر أجدر # فالجواب: إنما جاء هذا في ضرورة شعر، وقولهم: لا يدي لك بكذا، في فصيح ~~الكلام. وأيضا فإنهم قد جاءوا بذلك على الأصل، قال الشاعر: # أبالموت الذي لابد أني # ملاق لا أباك تخوفيني # وكذلك قوله: PageV02P266 # ........ # وأي كريم لا أباك يخلد # فإن قيل: فلأي شيء أقحمت اللام؟ فالجواب: إنها أقحمت لأن «لا» لا تعمل في ~~المعارف شيئا، وما أضيف إلى المعرفة معرفة، وهذه الأسماء مضافة إلى معرفة ~~فزيدت اللام إصلاحا للفظ حتى يصير كأنه غير مضاف. # ويجوز في هذا الباب الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمجرور والظرف وإن ~~كان ذلك لا يجوز إلا في الشعر مثل قوله: # كأن أصوات من إيغالهن بنا # أواخر الميس أصوات الفراريج # وسبب ذلك كون المضاف إذا أقحمت عليه اللام في هذا الباب على ضرورة غير ~~المضاف. الباب: # وقوله في آخر هذا الباب: «قد تزاد لا بين العامل والمعمول». # هذا الذي ذكره لا يكون إلا بين المضاف والمضاف إليه وبين حرف الجر ~~والمجرور، ويكون على وجهين: على أنها باقية على معناها من النفي، أو على ~~أنها زائدة للتأكيد من غير إرادة معنى النفي. # فمثال زيادتها بين الجار والمجرور: جئت بلا زاد، وغضبت من لا شيء: ومثال ~~زيادتها بين المضاف والمضاف إليه قوله: # حنت قلوصي حين لا حين محن # ومثال زيادتها ولا يراد بها النفي قوله: # ما بال جهلك بعد الحلم والدين # وقد علاك مشيب حين لا حين # يريد: حين حين، أي في وقته. # باب دخول ألف الاستفهام على لا # إذا أدخلت ألف الاستفهام على «لا» فلا يخلو أن تبقى على حالها من النفي ~~أو ms430 يدخلها معنى التمني أو التحضيض. # فإن بقيت على بابها من النفي كانت في العمل بمنزلتها قبل دخول همزة ~~الاستفهام عليها في جيع أحوالها، وكان حكم الاسم إذا أتبعته كحكمه قبل دخول ~~همزة الاستفهام على لا، فإن دخلها معنى التحضيض بطل عملها ولزم تنوين الاسم ~~بعدها إن كان مما ينون، لأن حروف التحضيض لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو ~~مضمرا، فيكون الاسم بعدها معربا على حسب ما يقتضيه الفعل من الإعراب. PageV02P267 # فإن دخلها معنى التمني ففيها وجهان: سيبويه يبقيها على بابها من العمل، إلا ~~أنه لا يتبع الاسم بعدها إلا على اللفظ، ولا يجعل لها خبرا، ولذلك لم يجز ~~الحمل على الموضع لأنه لا يتصور أن يلحظ فيها الابتداء، إذ لا يتصور أن ~~يوجد مبتدأ دون خبر.d # والمازني يجيز الحمل على الموضع ويجعل لها خبرا، واستدل على ذلك الاسم ~~بعدها كما يبنى قبل دخول الهمزة، فكما جرت مع الهمزة مجراها قبل الهمزة في ~~بناء الاسم بعدها فكذلك تجري مجراها في جميع الوجوه وهذا باطل سماعا ~~وقياسا. أما السماع فلم يسمع من العرب: ألا رجل أفضل من زيد، برفع أفضل. ~~فلو كان لها خبر لسمع ولو في بعض المواضع. ولو كان للاسم بعدها موضع لرفعت ~~صفته في بعض المواضع. # وأما القياس فإن الهمزة لا يخلو أن تقدرها داخلة على لا وحدها أو على ~~الجملة فإن قدرتها داخلة على الجملة لم يجز ذلك لأنا لم نجد جملة يدخلها ~~بجملتها معنى التمني وقد وجدنا من الحروف ما له معنى، فإذا ركب كان له معنى ~~خلاف الذي كان قبل التركيب نحو هلا ولولا. # فإن قدرتها داخلة على لا وحدها وجدت فيها معنى التمني لم تحتج إلى خبر، ~~لأن المراد التمني نفسه. وإذا كانت نافية، لم يكن بد من خبر لأن المنفي في ~~المعنى إنما هو الخبر ولا يتصور نفيالرجل. فثبت إذن ما ذهب إليه سيبويه. ~~فأما قوله: # ألا رجلا جزاه الله خيرا # يدل على محصلة تبيت # وقوله: # ألا طعان ولا فرسان غادية # إلا تجشؤكم عند ms431 التنانير # أورده أبو القاسم على أن لا فيه للتمني. وذلك فاسد من طريق المعنى بل ~~«لا» فيه باقية على نفيها والهمزة للاستفهام على جهة التوبيخ. PageV02P268 ### | CHECK [شرح جمل الزجاجى 1] # شرح جمل الزجاجى # ابن عصفور الإشبيلي # كتاب " الجمل " للعلامة الزجاجي لقي عناية بالغة من المهتمين بالنحو، حتى ~~ذكر أن له120 شرحا من تلك الشروح شرح ابن عصفور الإشبيلي . نهج في شرحه على ~~شيء من التوسع مستدلا على كلامه بالشواهد الشعرية التي قاربت الألف وقد وضع ~~للكتاب مقدمة، وعليه تعليقات تنسب الأبيات لقائليها مع شرح وبيان الشاهد ~~فيها وقد الحق بآخره فهارس علمية # باب أقسام الكلام # قول أبي القاسم: (أقسام الكلام ثلاثة...). # مضاف ومضاف إليه، ولا يعلم المضاف من حيث هو مضاف حتى يعلم ما أضيف إليه، ~~فكان ينبغي أن يبين ما أراد بالكلام، وحينئذ يأخذ بعد ذلك في تبيين أقسامه، ~~لأن الكلام، بالنظر إلى اللغة، لفظ مشترك بين معان كثيرة، منها المعاني ~~التي في النفس، دليل ذلك قول الأخطل: # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما # جعل اللسان على الفؤاد دليلا # ومنها ما يفهم من حال الشيء، ودليله قوله: # يا ليتني أوتيت علم الحكل # علم سليمان كلام النمل # لأنه يقال: إن سليمان عليه السلام كان يفهم من دبيب النمل ما يفهم ~~المخاطب من الكلام. ومن الدليل على ذلك أيضا قول زهير: # أمن أم أوفى دمنة لم تكلم # . البيت # أي ليس لها أثر يستبان لقدم عهدها بالنزول، ولو كان لها أثر يستبان لكان ~~ما تبين من أثرها كلاما لها. # ومما يدل على أن المعنى القائم في النفس وما يفهم من حال الشيء يسمى ~~كلاما، تسميتهم إياهما قولا. قال الله تعالى: {ويقولون فى أنفسهم لولا ~~يعذبنا الله} (المجادلة: 8). فجعل المعاني التي في النفس قولا، وقال ~~النابغة: # قالت له النفس إني لا أرى طمعا # البيت # فأضاف القول إلى النفس. وقال تعالى: {يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل ~~من مزيد } (ق: 30). فأضاف القول إلى جهنم مجازا. وقال الشاعر: # امتلأ الحوض وقال: قطني PageV03P001 ~~فأضاف القول إلى الحوض. ms432 # ومنها الإشارة، وعليه قوله: # إذا كلمتني بالعيون الفواتر # رددت عليها بالدموع البوادر # فجعل الإشارة بالعين كلاما. # ومنه الخط، ودليله تسمية المكتوب بين دفتي المصحف كلام الله تعالى. ~~وتقول: رأيت كلاما، وإن كنت إنما رأيت خطا منبئا عن كلام. # ومنها اللفظ المركب غير المفيد، يقال: تكلم، وإن لم يفد ومنها اللفظ ~~المركب المفيد بغير الوضع، تكلم ساهيا ونائما، ومعلوم أن الساهي والنائم لم ~~يضعا لفظهما للإفادة ولا قصداها. # ومنها اللفظ المركب المفيد بالوضع، وهذا الأخير هو الذي أراد أبو القاسم ~~بالكلام، لأن هذا هو الذي اصطلح النحويون على تسميته كلاما. ألا ترى أن ~~النحويين إنما يتكلمون في أحكام هذا القسم الأخير ولا يتكلمون في أحكام ~~الإشارة، ولا غير ذلك مما يسمى كلاما والعذر له، في أن لم يبين ما أراد ~~بالكلام الإحالة على العرف بالكلام، إذ الكلام عرفا إنما هو هذا القسم ~~الأخير وأراد بالأقسام الأجزاء أو المواد التي يتألف منها الكلام، وذلك ~~تسامح منه، لأن الأقسام إنما تطلق على ما يصدق عليه اسم المقسوم، واسم ~~المقسوم هنا وهو الكلام، لا يصدق على الاسم ولا على الفعل ولا على الحرف. # ويترتب على قوله: أقسام الكلام ثلاثة أسئلة: # الأول: ما الدليل على أن هذه الثلاثة خاصة؟ بل لعلها أزيد. # الثاني: كيف قال: اسم وفعل وحرف، فأفرد. وإنما أقسام الكلام: الأسماء ~~والأفعال والحروف كلها؟ # الثالث: لم خص ب مجيئه لمعنى الحرف، والاسم والفعل قد جاء لمعنى؟ PageV03P002 # والجواب عن الأول أن تقول: اللفظ الذي يكون جزء كلام لا يخلو من أن يدل على ~~معنى أو لا يدل، وباطل ألا يدل على معنى أصلا فإن ذلك عبث. فإن دل فإما أن ~~يدل على معنى في نفسه أو في غيره، فإن دل على معنى في غيره فهو حرف، وإن دل ~~على معنى في نفسه فلا يخلو أن يتعرض ببنيته لزمان أو لا يتعرض، فإن تعرض ~~فهو الفعل وإن لم يتعرض فهو الاسم. # والجواب عن الثاني: إنه أراد بالاسم معقوله، وبالفعل معقوله وكذلك الحرف، ~~ومعقول كل واحد ms433 منها أمر مفرد فأوقع عليه لفظا مفردا ونظير ذلك قول العرب: ~~رجل خير من امرأة، تريد: هذه الحقيقة خير من هذه الحقيقة، ولم ترد رجلا ~~واحدا بعينه بل كأنك قلت: هذا الجنس خير من هذا الجنس، ولا ينبغي أن يحمل ~~على أنه من وضع المفرد موضع الجمع، نحو قوله: # في خلقكم عظم وقد شجينا # يريد في حلوقكم، فإن ذلك لا يجوز إلا في ضرورة. # والجواب عن الثالث: إنه احترز بقوله: وحرف جاء لمعنى، من الحرف الذي لم ~~يجىء لمعنى وهو حرف التهجي، نحو الزاي من «زيد». PageV03P003 # ولا يسوغ قول من قال: إن «جاء لمعنى» حد الحرف، وزعم أن الذي جاء لمعنى ~~إنما هو الحرف فأما الاسم والفعل فكل واحد منهما جاء لمعان، ألا ترى أن ~~الاسم يدل على مسماه ويكون مع ذلك فاعلا ومفعولا ومجرورا إلى غير ذلك من ~~المعاني التي تعتور الاسم؟ وكذلك الفعل يدل على حدث وعلى زمان ويكون موجبا ~~ومنفيا ومستفهما عنه، إلى غير ذلك من المعاني التي تعتور الأفعال، وأما ~~الحرف فلا يعطي في حين واحد أكثر من معنى واحد في غيره، فإن دل الحرف على ~~معنيين فصاعدا نحو «من» التي تكون للتبعيض ولابتداء الغاية ولاسغراق الجنس، ~~وما أشبهها من الحروف، فإنما ذلك في أوقات مختلفة، ألا ترى أن الكلام الذي ~~تكون فيه «من» مبعضة، لا تكون فيه لابتداء الغاية، والاسم يدل في حين واحد ~~على مسماه وعلى الفاعلية، مثلا، وعلى التصغير وغيره، وكذلك الفعل يدل في ~~حين واحد على الحدث والزمان والخبر والأمر والنهي، إلى غير ذلك من المعاني. ~~وإنما قلنا إن ذلك فاسد، لأن الاسم يشرك الحرف في ذلك، ألا ترى أن الاسم ~~إنما يدل على معنى مفرد وهو المسمى، فلذلك حده أبو بكر بن السراج فقال: ~~الاسم ما دل على معنى مفرد غير مقترن بزمان محصل. وأما الفاعلية والمفعولية ~~وغير ذك من المعاني، فإنما هي مفهومة من أمور تلحق الاسم كالإعراب لا من ~~الاسم بعينه. # وأيضا فلو كان أبو القاسم رحمه الله قصد ms434 هذا لصرح بذلك فقال: حرف جاء ~~لمعنى مفرد. # وأيضا فإنه قد حد الحرف بعد ذلك بأن معناه في غيره لا بأنه يدل على معنى مفرد. PageV03P004 # وكذلك أبضا لا يسوغ قول من قال: إنه أراد: وحرف جاء لمعنى في غيره، فحذف ~~«في غيره» لأنه معلوم. فينبغي أن لا يصف الحرف بمجيئه لمعنى لأنه إذا علم ~~أن معناه في غيره، فقد علم أنه جاء لمعنى، وأيضا فإنه قد حد الحرف بعد ذلك ~~بأن معناه في غيره فيكون ذلك، على هذا، تكرارا لا فائدة فيه. # قوله: (فالاسم ما جاز أن يكون فاعلا أو مفعولا أو دخل عليه حرف من حروف ~~الجر)، بين قصده بذلك أن يحد الاسم، لأن الاسم أمر مفرد والمفرد لا يعرف ~~إلا بالحد، وهذا الحد الذي حد به الاسم فاسد، لأنه ليس بجامع، ومن شرط الحد ~~أن يكون جامعا لأنواع المحدود حتى لا يشذ منها شيء، مانعا لما هو من غير ~~المحدود أن يختلط بالمحدود، والدليل على أنه ليس بجامع أن أيمن التي (هي) ~~في مذهبنا اسم مفرد لا تستعمل إلا في القسم مبتدأة ولا يدخل عليها حرف الجر ~~ولا تكون فاعلة ولا مفعولة. # ولا مطعن في هذا الحد بأكثر من أيمن، فأما من رأى أنه يخرج عن هذا الحد ~~الأسماء المختصة بالنداء، نحو: هناه ولكاع وفساق وأخواتها، والأسماء التي ~~التزم فيها النصب على المصدرية والظرفية ولم تتصرف نحو: سبحان الله ومعاذ ~~الله وسحر وبعيدات بين، وأين ومتى والأسماء التي للشرط والاستفهام ولعمر ~~الله وعوض وجير، فما ذهب إليه فاسد. # أما أسماء الشرط والاستفهام فإنه امتنع فيها أن تكون فاعلة، لكون ~~الاستفهام والشرط أخذا صدر الكلام، وأما المفعولية ودخول حرف الجر فسائغ ~~فيها، وحد أبي القاسم لا يقتضي أنه يلزم في الاسم اجتماع الأوصاف الثلاثة، ~~لأنه أتى فيها بلفظ أو. PageV03P005 # وأما المنادى فمفعول بإضمار فعل لا يجوز إظهاره في مذهبنا، فهو داخل تحت ~~الحد. وكذلك الأسماء التي انتصبت على المصدر أو الظرف ولزم ذلك فيها، لأن ~~المصدر يسمى مفعولا مطلقا، ms435 أعني يقال فيه مفعول ولا يقيد بشيء، وكذلك الظرف ~~يسمى مفعولا فيه، وأبو القاسم إنما حد الاسم بأنه ما جاز أن يكون مفعولا ~~على الإطلاق، أي مفعول كان. # وأما لعمر الله، فالعمر هو البقاء وهو يجوز أن يكون فاعلا ومفعولا وأن ~~يدخل عليه حرف من حروف الجر، تقول: سرني عمرك وأحببت عمرك وانتفعت بعمرك، ~~وإنما لزم الابتداء ولم يتصرف في القسم، والمستعمل في القسم هو منصرف في ~~غير المستعمل في غيره. # وكذكل عوض هو منصرف في غير القسم، نحو قوله: # ولولا نبل عوض في # حظباي وأوصالي # وأما «جير» فمبني، وجائز أن يكون في موضع نصب بإضمار فعل ونحو: يمين الله ~~وأما «أيمن» الذي هو اسم مفرد من اليمين، فلم يستعمل إلا في القسم، ولم ~~يستعمل مع ذلك إلا مبتدأ، فلذلك لم يدخل تحت الحد، لأن هذا الحد إنما وضعه ~~أبو القاسم على التسامح، وقد بين ذلك في الإيضاح له فزاد في الحد وما كان ~~في حيز ذلك فيدخل بهذه الزيادة، تحت الحد جميع الأسماء، ألا ترى أن «أيمن» ~~في حيز ما يجوز أن يكون فاعلا لأن المبتدأ مخبر عنه كالفاعل، فهذا الحد ~~منتقد من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه تسمح فيه، والتسامح لا يجوز في الحدود. ~~والآخر: أنه أتى في الحد بما وهي للإبهام وأو وهي للشك، وهذان اللفظان ~~وأشباههما غير سائغين في الحد لأن الحد موضوع لتحديد اللفظ ونص على المعنى. ~~والثالث: أنه حد الاسم بأنه ما جاز أن يكون فاعلا ومفعولا قبل أن يبين ما ~~الفاعل والمفعول في اصطلاح النحويين فيؤدي ذلك إلى جهل الاسم. PageV03P006 # ولا يعترض على هذا الحد بعدم المنع فيقال: الفعل أيضا قد يكون فاعلا في مثل ~~قوله: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيت ليسجننه حتى حين } (يوسف: 35). فإن ~~ذلك مؤول، وفاعل بدل ضمير المصدر الذي يدل عليه بدا كأنه قال: بدا لهم ~~بداء. وكذلك ما جاء من هذا. # وقد أكثر الناس في حد الاسم، فأوضح ما حد به الاسم أن تقول: الاسم كلمة ms436 ~~أو ما قوته قوة كلمة تدل على معنى في نفسها ولا تتعرض ببنيتها للزمان. ~~فقولنا: كلمة، جنس عام للاسم والفعل والحرف، وقولنا: أو ما قوته قوة كلمة، ~~يحترز من تأبط شرا وأمثاله لأنه وإن لم يكن كلمة واحدة، قوته قوة كلمة ~~واحدة لأنه قد صار يفيد ما تفيده الأسماء المفردة كزيد وعمرو وقولي: تدل ~~على معنى في نفسها، يحترز من الحرف الذي يدل على معنى في غيره. ولا يعترض ~~على ذلك بالموصلات فيقال: هي أسماء ولا تدل على معنى في نفسها بل في غيرها، ~~ألا ترى أنه لا يقال: جاءني الذي، ويسكت بل لا بدن الإتيان بالصلة لفظا أو ~~نية نحو قولك: # من اللواتي واللتي واللاتي # يزعمن أني كبرت لداتي # فصلة اللواتي واللتي محذوفة لدلالة يزعمن عليها. # وإنما كان الاعتراض بذلك فاسدا لأن الموصول يدل على معنى في نفسه لكن مع ~~غيره، والدليل على ذلك أن الموصول لا يغير معنى ما يدخل عليه، تقول: زيد ~~أبوه قائم، فيكون المفهوم من الجملة التي هي: أبوه قائم بعد الذي ما كان ~~مفهوما منها قبل دخول الذي عليها، والحرف يغير معنى ما يدخل عليه، تقول: ~~قبضت الدراهم، فتكون الدراهم تعطي معنى العموم، فإذا قلت: قبضت من الدراهم، ~~خرجت الدراهم من العموم بالنص وكان المقبوض بعضها. PageV03P007 # ولا يعترض على ذلك بأسماء الشرط فيقال: هي أسماء وقد دلت على معنى في ~~غيرها، ألا ترى أنها أحدثت فيما بعدها معنى الشرط وقد كان قبل دخولها ليس ~~كذلك؟ لأن حد الاسم: ما دل على معنى نفسه، لا يقتضي أنه لا يدل مع ذلك على ~~معنى في غير بل قد يشترك (مع) الحرف في الدلالة على معنى في غيره ويخالفه ~~في الدلالة على معنى في نفسه، وأسماء الشرط وإن دلت على معنى في غيرها فلها ~~معان في أنفسها، ألا ترى أنك إذا قلت: من يقم أقم، أحدثت «من» في الفعل ~~الشرط، وهي مع ذلك واقعة على من يعقل وقولي: ولا تتعرض ببنيتها للزمان ~~يحترز مع الفعل، ولا يعترض ms437 على ذلك بأمس وغد ولا بالصبوح والغبوق وأمثال ~~ذلك فيقال: هي أسماء وقد تعرضت للزمان، ألا ترى أن أمس يعطي اليوم الذي قبل ~~يومك، «وغدا» يعطي اليوم الذي بعد يومك، والصبوح يدل على الصباح والغبوق ~~يدل على العشي؟ لأنها لم تتعرض ببنيتها للزمان بل وضعها لذلك، ألا ترى أنها ~~لا تتغير أبنيتها للزمان ولا يلتفت إلى اعتراض الفارسي على هذا الحد بعدم ~~المنع، واستدل على ذلك بأن يفعل (فعل و) لا يتعرض ببنيته للزمان لأنه متردد ~~بين الحال والاستقبال «لأن» «يفعل» قد تعرض ببنيته للدلالة على أن الزمان ~~ليس ماضيا، فهذا حد صحيح لا مطعن فيه أكثر من الإتيان ب«أو» التي ليست من ~~الألفاظ المستعملة في الحدود. PageV03P008 # وإن شئت قلت في حد الاسم، حتى تسلم من الاعتراض: الاسم لفظ يدل على معنى في ~~نفسه ولا يتعرض ببنيته للزمان، ولا يدل جزء من أجزائه على جزء من أجزاء ~~معناه. فقولي: لفظ، جنس للاسم والفعل والحرف، ويدخل تحت ذلك تأبط شرا وبابه ~~لأن اللفظ يقع على ما قل وكثر. وقولي: يدل على معنى في نفسه، يحترز من ~~الحرف كما تقدم، وقولي: ولا يتعرض ببنيته للزمان، يحترز من الفعل كما تقدم ~~أيضا. وقولي: ولا يدل جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه، يحترز من ~~الجملة مثل زيد قائم، فإنها بأسرها تدل على معنى في نفسها ولا تتعرض ~~ببنيتها للزمان، ألا ترى أن الجزء منه وهو زيد أو قائم يدل على جزء من ~~أجزاء معنى الجملة؟ فقائم يدل على الخبر وزيد يدل على المخبر عنه، والجملة ~~تدل على مجموعهما والاسم يدل على مسماه، وجزء الاسم الذي هو حرف التهجي لا ~~يدل على بعض المسمى، ألا ترى أن الزاي من زيد لا يدل على عضو من أعضائه، ~~ولا على معنى من معانيه؟ # قول أبي القاسم: (والفعل ما دل على حدث وزمان ماض أو مستقبل). # قصده بذلك أن يحد الفعل. فقوله: ما دل على حدث وزمان، يحترز بذلك عما يدل ~~على حدث دون زمان وهو ms438 المصدر نحو قيام، أو على زمان دون حدث نحو أمس وغد ~~وقوله: ماض أو مستقبل، يحترز بذلك أيضا مما يدل على حدث وزمان ولا يعطي أن ~~الزمان ماض ولا مستقبل، نحو الصبوح والغبوق، ألا ترى أن الصبوح يدل على ~~الشرب وهو حدث، وعلى الصباح وهو زمان، وكذلك الغبوق يدل على الشرب وهو حدث، ~~وعلى العشي وهو زمان، إلا أنهما لا يعطيان أن الزمان ماض ولا مستقبل. # وهذا الحد أيضا فاسد من وجهين: PageV03P009 # أحدهما: أنه أورد في الحد لفظ «ما» و«أو» وقد تقدم أنهما من الألفاظ التي ~~لا تورد في الحدود، والآخر: أنه ليس بجامع من وجهين: من جهة أنه لا يدخل ~~تحت هذا الحد من الأفعال ما هو حال، بل كان الظاهر من هذا الموضع أنه من ~~الفئة المنكرة لفعل الحال لولا نصه على إثباته في باب الأفعال. # ومن جهة أنه لا يدخل تحت ذلك من الأفعال ما لا يدل على حدث ككان الناقصة ~~وأخواتها ونعم وبئس وحبذا وعسى وفعل التعجب. # ولا يلتفت إلى قول من قال: إن هذه الأفعال إنما هي حروف لكن سميت أفعالا ~~مجازا لما كانت تشبه الأفعال، لأن ذلك خلاف ما ذهب إليه النحويون، بل لو ~~كان الأمر على ما ذهب إليه هذا الذاهب لم يكن للخلاف بينهم في هذه الأفعال ~~وجه إذ لا تثريب في الاصطلاحات فإذا ذهب ذاهب من النحويين إلى تسمية حرف من ~~الحروف فعلا لشبهه بالفعل مع تسليمه أنه ليس في الحقيقة فعلا لم يسغ لغيره ~~أن يخالفه في ذلك. والخلاف محفوظ عنهم في ليس وفعل التعجب. # ولا يلتفت أيضا إلى قول من قال: إنه قصد أن يحد الفعل المطلق، أعني الذي ~~يقال فيه: فعل، دون تقييد وما اعترضوه لا يقال فيه فعل إلا بتقييد. ألا ترى ~~أن كان وأخواتها تسمى أفعالا ناقصة ونعم وبئس يسميان فعلي مدح وذم، وأفعل ~~في التعجب يسمى فعل تعجب، وعسى يسمى فعل مقاربة، لأنه إنما قصد حد الفعل ~~الذي هو قسم من أقسام الكلام، فينبغي أن ms439 يأتي بحد يعم مطلق الأفعال ~~ومقيدها. # والحد الصحيح في الفعل أن يقول: الفعل كلمة أو ما قوته قوة كلمة، تدل على ~~معنى في نفسها وتتعرض ببنيتها للزمان. # فقولي: كلمة، جنس عام للاسم والفعل والحرف، وقولي: أو ما قوته قوة كلمة، ~~يحترز من حبذا في مذهب من يرى أن حبذا كله فعل وعليه الأكثر. وقولي: تدل ~~على معنى في نفسها، يحترز من الحرف، وقولي: وتتعرض ببنيتها للزمان يحترز من الاسم. PageV03P010 # وإن شئت: الفعل لفظ يدل على معنى في نفسه ويتعرض ببنيه للزمان ولا يدل جزء ~~من أجزائه على جزء من أجزاء معناه. # فقولي: لفظ، جنس عام للاسم والفعل والحرف. وقولي: ولا يدل جزء من أجزائه ~~على جزء من أجزاء معناه يحترز من مثل: قمت، فإنه يدل على معنى في نفسه ~~ويتعرض ببنيته للزمان، لأنه إذا تعرض الفعل الذي هو «قام» للدلالة على ~~الزمان والضمير قد يتنزل منزلة الحرف منه فلا يبعد أن توصف الجملة التي هي: ~~قمت، بأنها تعرضت ببنيتها للزمان. فيتخلص ذلك بأن تقول: ولا يدل جزء من ~~أجزائه على جزء منه أجزاء معناه، كما فعلت ذلك في حد الاسم. # قوله: (والحدث المصدر وهو اسم الفعل والفعل مشتق منه). لما كان قد أخذ في ~~حد الفعل إنه: ما دل على حدث، وكان الحدث في اصطلاح النحويين بخلاف ما هو ~~عليه في العرف، لأنه في العرف: المعنى الصادر عن الفاعل، وفي اصطلاح ~~النحويين: اللفظ الصادر عن الفاعل خاف أن لا يفهم ما أراد بالحدث فاحتاج ~~إلى تبيينه فبين أن الحدث إنما أراد به المصدر وبين المصدر بأنه اسم الفعل. # الفصل ظاهره متناقض، لأنه من حيث جعل المصدر اسما للفعل مشتقا يلزمه أن ~~يكون الفعل قبل المصدر، لأن المسمى قبل الاسم، ومن حيث جعل الفعل مشتقا من ~~المصدر يلزمه أن يكون المصدر قبل الفعل، لأن المشتق منه قبل المشتق، وفي ~~الانفصال عن ذلك طريقان: # أحدهما: أن يكون أراد بالفعل الأول المعنى الصادر عن الفاعل، كأنه قال: ~~والمصدر اسم المعنى الصادر عن الفاعل، ms440 وأراد بالفعل الأخير اللفظ الذي هو ~~أحد أقسام الكلام وهو الفعل في اصطلاح النحويين، كأنه قال: والفعل الذي هو ~~أحد أقسام الكلام مشتق من المصدر الذي هو اسم المعنى الصادر عن الفاعل، ~~فيكون الفعل الذي هو قبل المصدر خلاف الفعل الذي هو بعده. PageV03P011 # والطريق الثاني: أن يريد بالفعل الأول ما أردت بالثاني، وهو اللفظ الذي هو ~~أحد أقسام الكلام، ويكون معنى قوله: اسم الفعل، الاسم الذي أخذ منه، كما ~~تقول: هذا تراب الآنية الذي صيغت منه، فلا يكون الفعل على أنه مسمى للمصدر ~~وهو أولى، بدليل قوله في باب ما تتعدى إليه الأفعال المتعدية وغير ~~المتعدية: واعلم أن أقوى تعدي الفعل إلى المصدر لأنه اسمه يريد لأن المصدر ~~الاسم الذي أخذ منه الفعل، فينبغي أن يفسر كلامه بكلامه. # وهذه المسألة خلافية بين أهل البصرة وأهل الكوفة. # فمذهب أهل الكوفة أن المصدر مشتق من الفعل واستدلوا على ذلك بأن الفعل ~~عامل في المصدر، لأنه به انتصب والعامل قبل المعمول والبعدي مأخوذ من ~~القبلي. # ولا حجة في ذلك لأن العامل إنما هو قبل عمله لا قبل معموله. وعمله إنما ~~هو النصب، وإذا كان الفعل قبل النصب الذي في المصدر لم يلزم أن يكون قبل ~~المصدر، وأيضا فإن العمل إنما حصل في المصدر بعد التركيب ونحن إنما ندعي أن ~~الفعل مأخوذ من المصدر قبل التركيب. # واستدلوا أيضا بأن المصدر مؤكد للفعل والفعل مؤكد، بدليل أنك إذا قلت: ~~قمت قياما، لم يكن في قيام زيادة فائدة والمؤكد قبل المؤكد. # وذلك أيضا فاسد، لأن التأكيد إنما طرأ بعد التركيب، وهذه الأفعال إنما ~~اشتقت منها قبل ذلك. وأيضا فإن المصادر لا يلزمها أن تكون مؤكدة بل إنما ~~يكون ذلك فيها إذا انتصبت بعد أفعالها. # واستدلوا أيضا بأن المصدر يعتل باعتلال الفعل ويصح بصحته نحو: قيام اعتلت ~~فقلبت واوه ياء والأصل: قوام، كما اعتل «قام» وصح اجتوار لصحة أجتور، ~~والفروع أبدا هي المحمولة على الأصول. # ولا حجة في ذلك، لأن الأصل قد يحمل على الفرع فيما هو ms441 أصل في الفرع وفرع ~~في الأصل، ألا ترى أن الأسماء تحمل على الحروف فتبنى وإن كانت الأسماء ~~قبلها، لأن البناء أصل في الحروف فكذلك المصادر حملت على الأفعال وإن كان ~~المصدر قبله، لأن الاعتلال أصل في الفعل. PageV03P012 # واستدلوا أيضا بأنه قد وجدت أفعال ولا مصادر لها نحو فعل التعجب ونعم وبئس، ~~فلو كان الفعل مشتقا من المصدر لوجب أن لا يوجد فعل إلا وله مصدر. وهذا لا ~~حجة لهم فيه، لأن العرب قد وجدناها ترفض الأصول وتستعمل الفروع نحو: كاد ~~زيد يقوم، «يفعل» منه في موضع الاسم ولا يستعمل الاسم خبرا لكاد إلا في ~~موضع الضرورة. ومثل ذلك كثير. # ويلزمهم في مقابلة هذا ما وجد من المصادر ولم يستعمل له فعل نحو: الرجولة ~~والأبوة والأمومة، فلو كان المصدر مأخوذا من الفعل على زعمهم للزم أن لا ~~يوجد مصدر إلا وله فعل مستعمل. # وأيضا فإنهم راموا إثبات كون المصدر بعد الفعل، ولو ثبت لهم ذلك لم يلزم ~~عليه أكثر من إبطال أن يكون الفعل مشتقا منه، وبقي عليهم أن يثبتوا أن ~~المصدر مشتق من الفعل، إذ لا يلزم من كون المصدر بعد الفعل أن يكون مشتقا ~~منه، بل لعله أصل في نفسه غير مشتق. # وذهب أهل البصرة إلى أن الفعل مشتق من المصدر واستدلوا على ذلك بأن الفعل ~~خاص بالزمان، والمصدر مبهم والمبهم قبل الخاص، فالمصدر قبل الفعل والبعدي ~~مأخوذ من القبلي فالمصدر مأخوذ من الفعل. # واستدلوا أيضا بأن المصدر مبهم الأبنية كثيرها، فلو كان مشتقا من الفعل ~~لكان يجري على أوزان محصورة لا يتعداها كاسم الفاعل واسم المفعول المشتقين ~~من الفعل، فلما كثرت أبنيته وانتشرت دل ذلك على أنه اسم أول وأن الفعل هو ~~الذي اشتق منه. # واستدلوا أيضا بأن المصدر من جنس الأسماء، والأسماء قبل الأفعال فالمصدر ~~قبل الفعل والبعدي مأخوذ من القبلي، فالفعل مأخوذ من المصدر. PageV03P013 # والصحيح أن هذه الأدلة الثلاثة غير كافية في إثبات أن الفعل مشتق من المصدر ~~إذ لا يثبت أكثر من أن المصدر قبل ms442 الفعل وأصل بنفسه، وإذا كان أصلا في نفسه ~~أو كان قبل الفعل لم يلزم أن يكون الفعل مشتقا من المصدر. لكن الدليل ~~القاطع أن يقال: استقرئت المشتقات فوجدت تدل على ما اشتقت منه وزيادة وتلك ~~الزيادة تعني فائدة الاشتقاق نحو: أحمر، مشتق من الحمرة ويزيد على ذلك ~~بالشخص، وكذلك ضارب ومضروب يدلان على الضرب مع زيادة الشخص والأفعال تدل ~~على المصدر مع زيادة الزمان فدل ذلك على أنها مشتقة منه. # قوله: (والحرف ما دل على معنى في غيره)، ليس بحد صحيح للحرف، لأنه ليس ~~بمانع لأن الأسماء قد تدل على معنى في غيرها، ألا ترى أنك إذا قلت: قبضت ~~بعض الدراهم، أدت «بعض» من المعنى في الدراهم ما تؤديه «من» إذا قلت: من ~~الدراهم، فلا بد أن يقول في حد الحرف: كلمة تدل على معنى في غيرها ولا تدل ~~على معنى في نفسها، وحينئذ لا تدخل عليه الأسماء، لأن الأسماء وإن دلت على ~~معنى في غيرها فهي مع ذلك دالة على معنى في نفسها، ويسلم الحد أيضا من ~~إدخال «ما» فيه. # باب الإعراب # قوله: (إعراب الأسماء رفع ونصب وخفض...). # الفصل الإعراب في اللغة الإبانة عن المعنى، يقال: أعرب الرجل عن حاجته ~~إذا أبان عنها، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «والثيب تعرب عن نفسها» أي ~~تبين. ويكون أيضا بمعنى التغيير، يقال: عربت معدة الرجل، إذا تغيرت، وقريب ~~من هذا المعنى أعربت الدابة في مرعاها، إذا لم تستقر في جهة منه. ويكون ~~أيضا بمعنى التحسين، ومنه قوله تعالى: {عربا أترابا } (الواقعة: 37). أي حسانا. # وأما في اصطلاح النحويين فهو تغير آخر الكلمة لاختلاف العوامل الداخلة ~~عليها لفظا أو تقديرا. PageV03P014 # (فقلت تغيير آواخر الكلم) لأتحرز بذلك عن تغير ما ليس بآخر كالتغيير الذي ~~يكون لسبب التصغير والتكسير، نحو زييد وزيود وأسد. # وقلت: لاختلاف العوامل لأحترز بذلك مما تغير آخره لغير اختلاف (عوامل ~~ككيفية آخر أفعى) في الوقف، فإنه يجوز أن يوقف عليه بالياء والواو والألف. ~~وقلت: الداخلة عليها لأتحرز بذلك مما يغير آخره ms443 لاختلاف العوامل الداخلة في ~~كلام آخر، وذلك في الاسم المحكي بمن نحو قولك: من زيد؟ لمن قال: جاءني زيد، ~~ومن زيدا؟ لمن قال: رأيت زيدا، ومن زيد؟ لمن قال: مررت بزيد، فالآخر من زيد ~~قد تغير لاختلاف العوامل في كلام المستثبت. # وهذا التغير يكون لفظا فيما آخره حرف صحيح أو ياء أو واو ساكن ما قبلها ~~إذا لم يضف إلى ياء المتكلم، ويكون تقديرا فيما كان آخره ألفا في الأحوال ~~الثلاثة، أعني الرفع والنصب والجر، وفيما آخره واو مضموم ما قبلها في الرفع ~~خاصة، وفي ما آخره ياء مكسور ما قبلها في الرفع والخفض. # فإن قلت: ينبغي ألا يكون في الحد حشو، وأنت لو قلت: تغيير الكلمة لاختلاف ~~العوامل الداخلة عليها لكان كافيا ولم يحتج إلى قصر التغيير على الآخر، ~~فالجواب أنه لو لم تزد في الحد اشتراط التغيير في الآخر لدخل عليه تغير ~~الراء من «امرىء» والنون من «ابنمن» ألا ترى أن تغييرهما إنما هو إتباع ~~للإعراب يعني الراء والنون والإعراب بسبب العوامل يمكن أن يقال: إن هذا ~~التغيير بالعامل وإن كان بواسطة الإعراب. # وقد اعترض بعض الناس هذا الحد بسبحان وسحر وأمثالها من الأسماء التي لم ~~تتصرف ولزمت ضربا واحدا من الإعراب بعدم تغيير آخره. PageV03P015 # وهذا الاعتراض فاسد، لأني لم أرد بالتغيير أحوال الآخر من رفع إلى نصب أو ~~إلى خفض بل اختلافهما من الوقف إلى الحركة أو من الحركة إلى السكون أو ~~الحذف في الجزم، ألا ترى أن الإعراب إنما دخل في الاسم بسبب العامل، وقد ~~كان الاسم قبل دخول العوامل عليه موقوفا غير معرب؟ وكذلك الفعل، ألا ترى أن ~~أسماء العدد مثل: واحد، اثنان، ثلاثة إذا لم ترد الإخبار عنها بل مجرد ~~العدد ولم تعطف بعضها على بعض، بل أردت بها مجرد العدد كانت موقوفة؟ وكل ~~معرب (إذن بتغير الآخر من الوقف فإن قيل: يلزم من اشتراط كون التغير في ~~الآخر لاختلاف العوامل أن يكون كل معرب من اسم أو فعل تختلف عليه العوامل، ~~«وسبحان»، لا ms444 تختلف عليه العوامل، ألا ترى أنه أبدا منصوب بإضمار فعل كأنك ~~قلت: سبحت الله سبحانا، أي نزهته تنزيها؟ فالجواب: إن الذي أردت بقولي: ~~لاختلاف العوامل، أن الإعراب لم يدخل في الكلم كلها لعامل واحد، بل لعوامل ~~مختلفة، فكأني قلت: تغير أواخر الكلم لعوامل مختلفة. # ويمكن أن يكون النحويون سموا هذا النوع من التغيير إعرابا إما لمجرد كونه ~~تغيرا أو لما يقع به من تبين المعاني، ألا ترى أن هذا التغيير هو الفاصل ~~بين معاني الأسماء من الفاعلية والمفعولية إلى غير ذلك من المعاني أو لما ~~يقع به من التحسين: لأن زوال اللبس عن الكلم تحسين لها، إذ الإعراب لغة يقع ~~على هذه المعاني الثلاثة كما قدمناه، فيكون منقولا من واحد منها. PageV03P016 # فإن قلت: فقول أبي القاسم: إعراب الأسماء رفع ونصب وخفض ولا جزم فيها... ~~الفصل بين أن الإعراب إنما يقع على الحركات في اصطلاح النحويين لا على ما ~~ذكرته من التغيير، فالجواب: إنه يريد بقوله: رفع ونصب وخفض المصادر لا ~~أسماء الحركات، كأنه قال: رفعك أيها المتكلم ونصبك وخفضك، وهو التغيير الذي ~~ذكرنا. والدليل على أن مراده ذلك أن الرفع عنده قد يكون بالألف والواو ولا ~~يسمى واحد منهما رفعه وكذلك النصب قد يكون عنده بالياء وحذف النون ولا يسمى ~~شيء من ذلك نصبه، ولذلك جعل النحويون الرفع والنصب والخفض والجزم ألقابا ~~للإعراب، أعني لكون المراد بها التغيير لا أسماء الحركات، وكذلك الجزم لأن ~~المراد به القطع لأن المجزوم يقتطع، عند إعرابه، حركة أو حرف من آخره. ~~وجعلت ألقاب البناء الضم والفتح والكسر لأنها ألقاب الحركات في نفسها ~~والوقف لأنه لقب لخلو الحرف من حركة ولا يفهم منها معنى تغيير. # وقوله: (إعراب الأسماء وإعراب الأفعال) يعني بذلك الأسماء المعربة ~~والأفعال المعربة فحذف الصفة لفهم المعنى، إذ لا يكون الإعراب إلا في معرب ~~وحذف الصفة، إذا فهم المعنى، جائز. قال الله تعالى: {إنه ليس من أهلك} ~~(هود: 46). {الئن جئت بالحق} (البقرة: 71). والمعنى: من أهلك الناجين، ~~وبالحق البين، ألا ترى أن ابن ms445 نوح من أهله وأن موسى عليه السلام لم يجىء ~~آخرا إلا بما جاء به أولا من تبليغ الأمر بذبح البقرة؟ فيجب لذلك أن يبين ~~المعرب من الأسماء والأفعال. # أما الأسماء فمعربة كلها إلا ما أشبه الحرف، كالمضمرات والموصلات وأسماء ~~الشرط فإنها كلها أشبهت الحرف في الافتقار، لأن المضمر يفتقر إلى مفسر ~~والموصولات تفتقر إلى صلات، وأسماء الإشارة تفتقر إلى حاضر. PageV03P017 # أو تضمن معناه كأسماء الشرط فإنها تضمنت معنى «إن» الشرطية، وأسماء ~~الاستفهام فإنها تضمنت معنى همزة الاستفهام. # أو وقع موقع المبني كالمناديات فإنها وقعت موقع ضمير الخطاب. ألا ترى أنك ~~إذا قلت: يا زيد فإنك (ناديت مخطابا) والخطاب إنما (ينبغي أن) يكون ~~بالضمائر الموضوعة له. وأسماء الأفعال نحو: نزال وشتان فإنها وقعت موقع ~~الفعل المبني. أو ضارع ما وقع موقع المبني، وهو كل اسم معدول لمؤنث على وزن ~~فعال نحو: فجار في المصدر وحذام، اسم امرأة والصفة الغالبة من هذا تجري ~~مجرى العلم نحو حلاق، للمنية. # أو أضيف إلى مبني نحو قوله تعالى: {ومن خزى يومئذ} (هود: 66) في قراءة من ~~فتح الميم. ونحو قول الشاعر: # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت # حمامة في غصون ذات أوقال # ومن هذا القبيل اسم الزمان المضاف إلى الجملة، فإنه لا يبنى في مذهبنا ~~حتى تكون الجملة صدرها فعل ماض، خلافا لأهل الكوفة نحو قوله: # على حين عاتبت المشيب على الصبا # البيت # أو خرج عن نظائره، نحو بناء أي في مذهب سيبويه، فإنها خرجت عن نظائرها من ~~الموصولات بجواز حذف أحد جزأي الجملة الاسمية إذا وقعت صلة لها في فصيح ~~الكلام من غير طول، ولا يجوز ذلك في غيرها إلا على ضعف. قال الله تعالى: ~~{ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} (مريم: 69). # فهذه جملة المبنيات، وما بقي من الأسماء فمعرب. # ومن النحويين من ذهب إلى أنه لا يبنى الاسم إلا لشبهه بالحرف أو تضمن ~~معناه خاصة، وسنبين بطلان ذلك في باب المعرب والمبني من هذا الكتاب إن شاء ~~الله تعالى. ms446 PageV03P018 # وأما الأفعال فمبينة كلها إلا ما في أوله إحدى الزوائد الأربع: الهمزة التي ~~تعطي المتكلم وحده، نحو: أقوم، والنون التي تعطي المتكلم ومعه غيره، نحو: ~~نقوم، أو المعظم نفسه، والتاء التي تعطي الخطاب أو التأنيث نحو: أنت تقوم ~~وهي تقوم، والياء التي تعطي الغيبة نحو: هو يقوم، بشرط سلامة الفعل من نوني ~~التوكيد الشديدة أو الخفيفة نحو: هل يقومن زيد؟ وهب يخرجن عمرو؟ ومن نون ~~جماعة المؤنث نحو: هن يفعلن. وما بقي من الأفعال فهو مبني إلا الأمر بغير ~~اللام، فإن فيه خلافا والصحيح أنه مبني وسنبين ذلك كله في موضعه إن شاء ~~الله تعالى. # وأما الحروف فمبنية كلها. # قوله: تنفرد الأسماء بالخفض والتنوين... الفصل. # إنما ذكر جملة مما تنفرد به الأسماء في هذا الباب وإن لم يكن هذا الباب ~~موضع ذكره، إذ أكثر هذه الانفرادات ليس من قبيل الإعراب؛ لأنه خاف أن يتعذر ~~اعتبار الاسم بالحد الذي ذكره وحد به من كونه فاعلا أو مفعولا أو مجرورا في ~~بعض المواضع فيتوصل إلى معرفته بوجود واحد من هذه الأشياء فيه أو لتعرف ~~الاسم من جهات أو ليكون في ذلك تأنسا بانفراده بالخفض. # وينبغي أن يبين أولا ما الذي حمل النحويين على الاعتذار عن انفراد الاسم ~~بالخفض والفعل بالجزم، فإن ذلك مشكل جدا، إذ لا ينبغي أن يعتذر إلا عما كان ~~ينبغي أن يوجد فلم يوجد، وإذا كان كذلك فالفعل لا ينبغي أن يعتذر عنه. # فأما الخفض فلا يكون إلا في الأسماء كما زعم. وأما التنوين فيكون للتمكن، ~~وهو التنوين الذي يلحق الاسم الذي لم يشبه الحرف فيبنى، ولم يشبه الفعل ~~فيعرب إعراب ما لا ينصرف. وتنوين التنكير وهو الذي يلحق الأسماء المبنية ~~فرقا بين معرفتها ونكرتها نحو: سيبويه آخر، وإيه، إذا استزدت من حديث معين، ~~كأنك قلت: حدث حديثك، وإيه، إذا استزدت حديثا مبهما كأنك قلت: حدث حديثا. PageV03P019 # وتنوين المقابلة وهو الذي يلحق جمع المؤنث السالم نحو: هندات وزينبات، وسمي ~~تنوين مقابلة لأنه في مقابلة النون من جمع المذكر السالم، ms447 كما أن الكسرة ~~منه في مقابلة الياء، والدليل على أنه جرى مجرى النون، أنك إذا سميت حكيت ~~حاله التي كان عليها قبل التسمية كما يبقى التنوين في الزيدين إذا سميت به ~~وحكيته، قال الله تعالى: {فإذآ أفضتم من عرفت} (البقرة: 198) فلولا أنه ~~نزله منزلة النون لكان غير منصرف؛ للتأنيث والتعريف ولذهب والتنوين. # وتنوين العوض: وهو الذي يلحق إذ عوضا من الجملة المحذوفة المضاف إليها إذ ~~قبل الحذف. قال الله تعالى: {ويومئذ يفرح المؤمنون} (الروم: 4). أي ويوم إذ ~~غلبت الروم. وقال الله تعالى: {وأنتم حينئذ تنظرون } (الواقعة: 84). أي حين ~~إذ تبلغ الروح الحلقوم، فحذف الجملة وعوض منها التنوين، ولذلك لا يجتمعان. ~~فلا يجوز أن تقول في مثله من الكلام: ويومئذ غلبت الروم يفرح المؤمنون، ~~فتثبت التنوين. # ومن تنوين العوض أيضا التنوين اللاحق لكل اسم معتل اللام على مثال مفاعل، ~~الذي لا ينصرف، في حال الرفع والخفض نحو: غواش وجوار. تقول: هذه جوار ومررت ~~بجوار، وذلك أنه لما اجتمع فيه ثلاثة أثقال: ثقل الكسرة أو الضمة وثقل حرف ~~العلة وثقل البناء، وحذفت الياء بحركتها وعوض منها التنوين. # ومما يدل على أن التنوين عوض من الياء أنه لا يجوز حذف الياء إلا حيث ~~يمكن دخول التنوين. فلذلك لا تحذف الياء في الجواري ولا في جواريك، لأنه لا ~~يجوز دخول التنوين فيهما، لأجل الألف واللام أو الإضافة. وهذه التنوينات ~~الأربعة تنفرد بها الأسماء. # وتنوين الترنم هو الذي يلحق القوافي المطلقة بالياء أو الواو أو الألف ~~عوضا من حروف الإطلاق. وهذا التنوين يكون في الاسم والفعل والحرف. فمثال ~~كونه في الاسم قول الشاعر: # يا صاح ما هاج الدموع الذرفن PageV03P020 ~~من طلل كالأتحمي أنهجن # يريد أنهج أي: خلق. وقال الآخر: # أقلي اللوم عاذل والعتابن # وقولي إن أصبت لقد أصابن # ومثال كونه في الحرف قول النابغة: # أفد الترحل غير أن ركابنا # لما تزل برحالنا وكأن قدن # انفردت الأسماء بتنوين التمكين لأنه يدل على أن الاسم أصل في نفسه باق ~~على أصالته، والفعل ليس بأصل فلا يدخله تنوين ms448 تمكين. # وانفردت بتنوين التنكير لأنه للفرق بين المعرفة والنكرة والأفعال لا تكون ~~معارف فلا يدخلها تنوين تنكير وانفردت بتنوين المقابلة لأنه يلحق جمع ~~المؤنث السالم، والأفعال لا يكون فيها جمع فلا يكون فيها تنوين مقابلة. ~~وانفردت بتنوين العوض لأنه عوض من المضاف أو من الياء الواقعة في آخر الاسم ~~الذي لا ينصرف، والأفعال لا تضاف ولا يحذف منها حرف العلة فلا يكون فيها ~~تنوين عوض. والألف واللام تكون لتعريف العهد في شخص أو في جنس، نحو جاءني ~~الرجل الذي جاءك، إذا دخلت على معهود، والرجل خير من المرأة، يريد: هذا ~~الجنس خير من هذا الجنس. # ولتعريف الحضور: وهي الألف واللام الداخلة على الاسم المشار إليه نحو: ~~هذا الرجل وعلى الاسم المنادى نحو: يا أيها الرجل، وعلى الاسم الواقع بعد ~~إذا التي للمفاجأة نحو: خرجت فإذا الأسد، أي ففاجأ الأسد، وعلى الآن وما في ~~معناه كالساعة والحين. # وللمح الصفة: وهي الألف واللام الداخلة على الاسم العلم الذي هو صفة في ~~الأصل نحو: الحارث والعباس، لأنك تقول: رجل حارث ورجل عباس، وهذه الألف ~~واللام لا تلزم، تقول الحارث وحارث والعباس وعباس. # وللغلبة: وهي الألف واللام الداخلة على الاسم النكرة للتعريف ثم تغلب بعد ~~ذلك عليه نحو: النجم، للثريا. وهذه الألف واللام تلزم فلا يجوز أن تقول نجم ~~وأنت تعني الثريا. # وتكون أيضا زائدة: وهي الألف واللام الداخلة على الاسم العلم الذي ليس ~~بصفة في الأصل، ولا يوجد إلا في ضرورة الشعر نحو قوله: PageV03P021 # أما ودماء لا تزال مراقة # على قنة العزى وبالنسر عندما # فأدخل الألف واللام على نسر وهو علم. # وهذه الأضرب الأربعة لا توجد إلا في الأسماء خاصة. # وبمعنى الذي: وهي الألف واللام الداخلة على اسم الفاعل واسم المفعول نحو: ~~الضارب والمضروب وقد تدخل على الفعل في ضرورة الشعر نحو قوله: # ما أنت بالحكم الترضى حكومته # ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل # يريد: الذي ترضى حكومته. # وقد تدخل أيضا على الجملة الاسمية في ضرورة الشعر نحو قوله: # من القوم الرسول الله ms449 منهم # لهم دانت رقاب بني معد # يريد: الذين رسول الله منهم. # وانفردت الأسماء بالنعت لأنه خبر في المعنى. والفعل لا يكون مخبرا عنه ~~فلا يكون منعوتا. وانفردت بالتصغير لأنه نعت في المعنى، ألا ترى أن قولك: ~~رجيل. يغني عن وصفه بالحقارة والصغر، فكأنك إذا قلت: رجيل، قلت: رجل حقير. ~~واعلم أن التصغير لا يكون في فعل من الأفعال إلا في فعل التعجب لشبهه ~~بالاسم شبهين: شبه عام وشبه خاص. فالشبه العام أنه لا مصدر له وأنه لا ~~يتصرف فتختلف صيغته لاختلاف الأزمنة كما أن الاسم كذلك. # والشبه الخاص أنه لا يبنى إلا مما يبنى منه أفعل التفضيل، وأنه للمبالغة ~~كما أن أفعل كذلك، لأن التعجب مبالغة في وصف المتعجب منه، والتفضيل مبالغة ~~في صفة الفاضل، ومن ذلك قول الشاعر. # ياما أميلح غزلانا شدن لنا # من هؤييائكن الضال والسمر # وانفردت بالنداء، لأن المنادى مفعول بإضمار فعل، والفعل لا يكون مفعولا ~~فلا يكون منادى. وإن وجد حرف النداء قد دخل على ما لا يصح نداؤه كالفعل ~~والحرف فللنحويين في ذلك قولان: PageV03P022 # منهم من ذهب إلى أن المنادى محذوف ومنهم من ذهب إلى أن الحرف للتنبيه لا ~~للنداء وهو الأحسن، لأنه لو حمل على حذف المنادى لأدى ذلك إلى إخلال كثير ~~لأن المنادى قد كان حذف العامل فيه، فلو حذف لكانت الجملة قد حذفت ولم يبق ~~منها سوى حرف النداء. فمثال دخوله على الفعل قول الشاعر: # ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال # ومثال دخوله على الحرف قوله: # يا ليت زوجك قد غدا # متقلدا سيفا ورمحا # قوله: (وتنفرد الأفعال بالجزم والتصرف بين). التصرف في الأفعال اختلاف ~~أبنيتها لاختلاف أزمنتها نحو: ضرب يضرب إضرب. # قوله: (وإنما لم تجزم الأسماء.....). # يعني التي لا تنصرف. وقد كان ينبغي أن تجزم حملا للخفض فيها على الجزم ~~لشبهها بالمضارع لأنها متمكنة في الأصل يلزمها حركة وتنوين، لأن الحركة تدل ~~على المعاني من الفاعلية والمفعولية والإضافة وغير ذلك من المعاني، ~~والتنوين يدل على أن الاسم أصل في نفسه باق على ms450 أصالته، فلو جزمت لذهبت ~~منها الحركة للجزم، وقد كان ذهب منها التنوين للشبه فكانت تختل بحذف ~~التنوين والحركة. # وكذلك المنصرفة لو جزمت لذهب عنها حركة وتنوين من جهة واحدة. # وقوله: لا تملك شيئا ولا تستحقه. الهاء (من تستحقه) عائدة على شيء ~~والمعنى: لا تملك شيئا كما يملكه الاسم في: غلام زيد، ولا تستحق شيئا كما ~~تستحقه الأسماء أيضا في نحو: حصير المسجد. # باب معرفة علامات الإعراب # قصد أبي القاسم في هذا الباب أن يبين علامات الإعراب وعددها وعدتها ~~ومواقعها من الأسماء والأفعال. # قوله: للرفع أربع علامات: الضمة والواو والألف والنون. # اعلم أن هذه العلامات تنقسم ثلاثة أقسام: قسم تنفرد به الأسماء وقسم ~~تنفرد به الأفعال وقسم تشترك فيه الأسماء والأفعال. PageV03P023 # فالقسم الذي تنفرد به الأسماء الألف والواو، فالألف تكون علامة للرفع في ~~تثنية الأسماء خاصة نحو: جاءني رجلان وغلامان. والواو تكون للرفع في ~~الأسماء الستة وهي أبوك وأخوك وحموك وفوك وذو مال وهنوها وفي جمع المذكر ~~السالم نحو: جاءني الزيدون والعمرون. والسالم هو ما سلم فيه بناء الواحد من ~~زيادة أو نقصان أو تغيير حركة. # والقسم الذي تنفرد به الأفعال هو النون. والنون تكون علامة للرفع في كل ~~فعل مضارع اتصل به ضمير الاثنين أو علامتهما وهو الألف، أو ضمير جماعة ~~المذكرين العاقلين أو علامتهم وهو الواو وما جرى مجرى «هم» نحو قوله تعالى: ~~{وكل فى فلك يسبحون} (يس: 40) أو ضمير الواحدة المخاطبة من المؤنث وهو ~~التاء نحو: أنت تقومين يا امرأة. # فضمير الاثنين نحو: الزيدان يقومان، وعلامتهما نحو: يقومان الزيدان وضمير ~~جماعة المذكرين نحو: الزيدون يقومون، وعلامتهم نحو: يقومون الزيدون. # والقسم الذي تشترك فيه الأسماء والأفعال هو الضمة. والضمة تكون علامة ~~للرفع فيما بقي من الأسماء والأفعال المعربة، فترفع الاسم إذا كان فاعلا أو ~~مفعولا لم يسم فاعله ومبتدأ أو خبر مبتدأ أو اسم كان وأخواتها أو اسم ما ~~وأختيها: لا ولات، أو خبر إن وأخواتها أو تابعا لمرفوع نعتا أو عطفا أو ~~تأكيدا أو بدلا. # وترفع الفعل إذا ms451 لم يدخله ناصب ولا جازم. # وفي الألف والواو خلاف وسنبين ذلك إن شاء الله تعالى. # قوله: (وللنصب خمس علامات: الفتحة والألف والياء والكسرة (وحذف ~~النون).اعلم أن العلامات أيضا تنقسم ثلاثة أقسام: قسم تنفرد به الأسماء ~~وقسم تنفرد به الأفعال وقسم تشترك فيه الأسماء والأفعال. # فالقسم الذي تنفرد به الأسماء هو الألف والياء والكسرة. فالألف تكون ~~علامة للنصب في الأسماء الستة وهي: رأيت أخاك وأباك وحماك وفاك وذا مال ~~وهناها. PageV03P024 # والياء تكون علامة للنصب في التثنية وجمع المذكر السالم نحو: رأيت الزيدين ~~والزيدين والكسرة تكون علامة للنصب في جمع المؤنث السالم. ونعني بالسالم ~~أيضا ما سلم فيه بناء الواحدة نحو: رأيت الهندات وأكرمت الزينبات والقسم ~~الذي تنفرد به الأفعال هو حذف النون. وحذف النون يكون علامة النصب في ~~الأفعال التي رفعها بثبات النون نحو: لن تفعلا ولن تفعلي ولن تفعلوا. # والقسم الذي تشترك فيه الأسماء والأفعال هو الفتحة. والفتحة تكون علامة ~~النصب فيما بقي من الأسماء والأفعال المعربة. فتنصب الاسم إذ كان مفعولا به ~~أو مفعولا فيه أو مفعولا معه أو من أجله أو مفعولا مطلقا أو تمييزا أو حالا ~~أواستثناء أو خبر كان وأخواتها أو خبر ما وأختيها أو اسم إن وأخواتها أو ~~منادى أو تابعا لمنصوب: نعتا أو عطفا أو تأكيدا أو بدلا. # وتنصب الفعل إذا دخل عليه ناصب أو عطف على منصوب أو كان بدلا من منصوب ~~وقد اجتمع ذلك في وقول الشاعر: # إن علي الله أن تبايعا # تؤخذ كرها أو تجي طائعا # وفي الألف والياء خلاف وسنبين ذلك إن شاء الله تعالى. # قوله: (وللخفض ثلاث علامات): الفتحة والياء والكسرة. # هذه العلامات تنفرد بها الأسماء. فالفتحة تكون علامة الخفض في كل اسم ~~وجدت فيه علتان فرعيتان من علل تسع أو علة تقوم مقام علتين. # والعل التسع: العدل والتعريف والصفة والتأنيث والعجمة والتركيب والجمع ~~الذي لا نظير له في الآحاد ووزن الفعل وزيادة الألف والنون. # والعلة التي تقوم مقام علتين: التأنيث اللازم، وهو التأنيث بالهمزة في ~~حمراء وبالألف نحو ms452 حبلى، والجمع الذي لا نظير له في الآحاد وهو ما كان على ~~وزن مفاعل أو مفاعيل نحو دراهم ودنانير. # والياء تكون علامة للخفض في الأسماء الستة نحو: أخيك وأبيك وحميك وفيك ~~وذي مال وهنيها. وفي التثنية وجمع المذكر السالم نحو: الزيدين والزيدين. PageV03P025 # والكسرة تكون علامة للخفض فيما بقي من معربات الأسماء، فتخفض الاسم إذا دخل ~~عليه خافض أو أضيف إليه اسم أو كان تابعا لمخفوض نعتا أو عطفا أو تأكيدا أو ~~بدلا. وفي الياء خلاف وسنبين ذلك إن شاء الله تعالى. # قوله: (وللجزم علامتان): السكون والحذف. # هاتان العلامتان تنفرد بهما الأفعال. فالحذف يكون علامة للجزم فيما آخره ~~حرف علة: ياء أو واو أو ألف نحو: يقضي ويغزو ويخشى، تقول: لم يقض ولم يغز ~~ولم يخش، وفيما رفع بالنون نحو: لم يقوما ولم يقوموا ولم تقومي. # والسكون: علامة للجزم فيما رفع بالضمة الظاهرة نحو: يقوم ويقعد تقول: لم ~~يقم ولم يقعد، فتجزم الفعل إذا دخل عليه جازم أو عطف على مجزوم أو كان ~~مبدلا من مجزوم، وقد اجتمع ذلك في قوله تعالى: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} ~~{يضعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا } (الفرقان: 68 69). # فجميع علامات الإعراب بالنظر إلى المتكرر منها أربع عشرة علامة، وتسع دون ~~تكرار، وتكرر منها علامات النصب كلها، فالألف استعملت في الرفع والنصب، ~~وحذف النون في النصب والجزم، وفيما بقي استعمل في النصب والخفض. # والخلاف الذي في حروف العلة هو: هل هي من علامات الإعراب أم لا؟ ومواقع ~~هذه الحروف إنما هي في الأسماء الستة والتثنية وجمع المذكر السالم. فأول ما ~~أذكر الأسماء الستة. # اعلم أن الناس فيها على ستة مذاهب. منهم من ذهب إلى أنها معربة بالحروف ~~ومنهم من ذهب إلى أنها معربة بالحركات التي قبل الحروف والحروف إشباع. ~~ومنهم من ذهب إلى أنها معربة بالحركات التي قبل الحروف والحركات منقولة من ~~الحروف ومنهم من ذهب إلى أنها معربة بالحركات والحروف معا ومنهم من ذهب إلى ~~أنها معربة بالحركات المقدرة في الحروف. ومنهم ms453 من ذهب إلى أنها معرفة ~~بالحركات المقدرة في الحروف. ومنهم من ذهب إلى أنها معربة بالتغيير ~~والانقلاب. PageV03P026 # فأما من ذهب إلى أنها معربة بالحروف فمذهبه فاسد، لأن الإعراب زائد على ~~الكلمة، ومن جملة هذه الأسماء: فوك وذو مال، فيؤدي ذلك إلى بقائهما على حرف ~~واحد، واسم معرب على حرف واحد لا يوجد في كلام العرب. وأيضا فإن في ذلك ~~خروجا عن النظائر، لأن نظائرها من الأسماء المفردة إنما تعرب بالحركات. # وأما من ذهب إلى أنها معربة بالحركات التي قبل الحروف والحروف إشباع، ~~فمذهبه فاسد، لأن الإشباع زائد على الكلمة فيؤدي ذلك إلى بقاء: فيك وذي ~~مال، على حرف واحد، وأيضا فإن الإشباع لا يجوز إلا في ضرورة الشعر، فإشباع الواو. # الله يعلم أنا في تلفتنا # يوم الفراق إلى أحبابنا صور # وأنني حيثما يثني الهوى بصري # من حيثما سلكوا أدنو فأنظور # وقال في إشباع الألف: # أعوذ بالله من العقراب # الشائلات عقد الأذناب # وفي إشباع الياء: # يحبك قلبي ما حييت فإن أمت # يحبك عظم في التراب تريب # وإنما يقال: عظم ترب، أي لاصق بالتراب. # وأما من ذهب إلى أنها معربة بالحركات التي قبل الحروف، والحركات منقولة ~~من الحروف فمذهبه فاسد، لأن النقل لا يكون إلا إلى ساكن في الوقف، كقول ~~الشاعر: # أنا ابن ماوية إذ جد النقر # أراد: جد النقر، وهذا بالعكس لأنه إلى متحرك في الوصل. # وأما من ذهب إلى أنها معربة بالحركات والحروف فمذهب فاسد، لأن العامل لا ~~يحدث علامتي إعراب في معرب واحد، وأيضا فإنه يؤدي إلى بقاء فيك وذي مال على ~~حرف واحد، لأن الإعراب زائد على الكلمة كما تقدم. PageV03P027 # وأما من ذهب إلى أنها معربة بالتغيير والانقلاب فمذهبه فاسد، لأن هذه ~~الأسماء من جملة المفردات كغلام زيد وصاحب عمرو، وسائر المفردات إنما تعرب ~~بالحركات فلو كانت معربة بالتغيير والانقلاب لأدى ذلك إلى خروجها عن ~~نظائرها من المفردات فلم يبق إلا أنها معربة بالحركات المقدرات في الحروف، ~~وهو الصحيح قياسا على نظائرها من الأسماء المفردة. # فإن قيل: لو ms454 كانت هذه الأسماء معربة بالحركات المقدرة لزم أن تكون بالألف ~~في حال الرفع والنصب والخفض، لأنها معتلة اللام على وزن «فعل» وحرف العلة ~~إذا تحرك وانفتح ما قبله انقلب ألفا، فالجواب أنه لولا ما أتبع فيه ما قبل ~~الآخر تنبيها على أن العين قد كانت محلا للإعراب في حال الانفراد لكان ~~كذلك. ونظير ذلك ابنمن، لأنهم يقولون: جاءني ابنمن ورأيت ابنمن، ومررت ~~بابنمن، فيتبعون حركة النون حركة الميم تنبيها على أن النون قد كانت محلا ~~للإعراب قبل زيادة الميم فيقولون: جاءني ابن ورأيت ابنا ومررت بابن لأن ~~معنى ابن وابنمن واحد. فإن قيل: إنما يطرد الإتباع في أخيك وأبيك وحميك ~~وهنيك ولا يطرد في فيك ولا في ذي مال، لأنه لا يجوز إفرادهما، فالجواب ~~أنهما حملا على سائر أخواتهما في الإتباع. # ولما أتبعوا في هذه الأسماء ما قبل الآخر قالوا في الرفع: جاءني أخوك، ثم ~~حذفوا الضمة من الواو استثقالا فقالوا: جاءني أخوك، وقالوا في النصب: رأيت ~~أخوك، تحركت الواو وقبلها فتحة فقلبت ألفا فقالوا: رأيت أخاك. وقالوا في ~~الخفض: مررت بأخوك ثم حذفوا الكسرة من الواو استثقالا فبقيت ساكنة وقبلها ~~كسرة فقلبت ياء فقالوا: مررت بأخيك، وكذلك التعليل في سائر هذه الأسماء. PageV03P028 # وأما التثنية والجمع فالناس فيها على ثلاثة مذاهب، منهم من ذهب إلى أنهما ~~معربان بالحروف. ومنهم من ذهب إلى أنهما معربان بالحركات المقدرة في ~~الحروف. ومنهم من ذهب إلى أنهما معربان بالتغيير والانقلاب في حال النصب ~~والخفض وعدم التغيير في الرفع. # فأما من ذهب إلى أنهما معربان بالحروف فمذهبه فاسد من ثلاثة أوجه: # الأول: أن الإعراب زائد على الكلمة، وإذا قدر إسقاطه لم يخل بالكلمة ولو ~~قدرنا إسقاط هذه الحروف لاختل معنى التثنية والجمع. # والوجه الآخر: أن هذه الحروف تدل على التثنية والجمع فلو كانت علامات ~~للإعراب لأدى ذلك إلى أن يدل كل واحد منهما على معنيين في حال واحد والحرف ~~لا يدل في حين واحد على أكثر من معنى واحد. # والوجه الثالث: أن الإعراب يحدثه العامل ms455 وهذه الحروف موجودة قبل دخول ~~العامل، لأنهم قالوا: زيدان وزيدون كما قالوا: اثنان وثلاثون قبل التركيب ~~فدل ذلك على أنهما ليسا معربين بالحروف في الرفع، وإذا ثبت ذلك حمل النصب ~~والخفض عليه في أن الإعراب ليس بالحروف، إذ لا يتصور أن يكون الاسم معربا ~~في الرفع بما لا يكون به معربا في حال النصب والخفض. # وأما من ذهب إلى أنهما معربان بالحركات المقدرة في الحروف فمذهبه فاسد، ~~لأنه يجب أن يحرك الياء في منصوب جمع المذكر السالم بالفتحة لكونها لا ~~تستقل فتقول: رأيت الزيدين. ويجب أن تكون تثنية المنصوب والمخفوض بالألف ~~لتحرك الياء منهما وانفتاح ما قبلها فتقول: رأيت الزيدان ومررت بالزيدان. PageV03P029 # والصحيح أنهما معربان بالتغيير والانقلاب، وذلك أن الأصل في التثنية قبل ~~دخول العامل أن تكون بالألف والأصل في الجمع أن يكون بالواو نحو: زيدان ~~وزيدون، ونظير ذلك اثنان وثلاثون. وإذا دخل عامل الرفع عليهما لم يحدث ~~فيهما شيئا وكان ترك العلامة لهما علامة. وإذا دخل عامل النصب أو الخفض ~~عليهما قلبت الألف والواو ياء وكان ذلك علامة النصب والخفض، وليس في إعراب ~~التثنية وجمع المذكر السالم بالتغيير والانقلاب خروج عن النظير، لأنه لم ~~يثبت لهما إعراب بالحركة في موضع من المواضع. PageV03P030 # واعلم أنه إنما ينبغي أن يكون الرفع بالضمة، فإن تعذر فبما يجانسها وهو ~~الواو والنصب بالفتحة فإن تعذر فبما يجانسها وهو الألف، والخفض بالكسرة فإن ~~تعذر فبما يجانسها وهو الياء والجزم بحذف علامات الإعراب لأن الجزم هو ~~القطع. فينبغي إذن أن يسأل لم رفع بالألف والنون وليسا من جنس الضمة؟ ولم ~~نصب بالكسرة والياء وحذف النون وليست من جنس الكسرة؟ وكان يجب على هذا أن ~~يقال في رفع الجمع: قام الزيدون، وفي رفع التثنية: قام الزيدون، وفي النصب: ~~رأيت الزيدان، في الجمع، وفي التثنية: الزيدان، وفي الخفض: مررت بالزيدين، ~~في الجمع، ومررت بالزيدين، في التثنية، فيفرق بضم ما قبل الواو وفتح ما ~~بعده في الجمع وبفتح ما قبل الواو وكسر ما بعده في التثنية، ويفرق بين ~~تثنية ms456 المخفوض وجمع المذكر بكسر ما قبل الياء وفتح ما بعدها في الجمع وبفتح ~~ما قبل الياء وكسر ما بعدها في التثنية. ويفرق بين تثنية المنصوب بفتح ما ~~بعد الألف في الجمع وكسره في التثنية، لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا ~~مفتوحا، فإذا أضفت أو وقفت وقع الفرق في المنصوب بشيء واحد فطرحت الألف ~~التي من أجلها طرأ اللبس وحمل المنصوب على المجرور وفي التثنية والجمع ~~لشبهه به في الضمير، لأنك تقول: رأيته ومررت به ورأيتك ومررت بك، ولأن ~~الألف أقرب إلى مخرج الياء منها إلى مخرج الواو، لأن الألف من الحلق والياء ~~من وسط اللسان والواو من الشفتين. # ورفع بالألف لأن التثنية لو كانت مرفوعة بالواو نحو: جاءني الزيدون، ~~لالتبست بجمع المنقوص في مثل مصطفون فقلبت لذلك الواو في التثنية ألفا حملا ~~على يأجل لأن أصله يوجل. PageV03P031 # ونصب جمع المؤنث السالم بالكسرة وليست من جنس الفتحة حملا على نظيره وهو ~~جمع المذكر السالم، لأن الجمع بالألف والتاء في المؤنث نظير الجمع بالواو ~~والنون في المذكر في أن كل واحد منهما جمع سلامة، وكما حمل منصوب جمع ~~المذكر السالم على مجروره في الياء حمل منصوب جمع المؤنث السالم على مجروره ~~في الكسرة، وأيضا فإن المذكر أصل في المؤنث والمؤنث فرع عنه والفروع كثيرا ~~ما تحمل على الأصول. # ورفعت الأمثلة الخمسة بالنون لما تعذر رفعها بالواو المجانسة للضمة كراهة ~~لاجتماع حرفي علة، لأن النون تشبه الواو في أنها من حروف طرف الفم وفي أن ~~في الواو لينا وفي النون غنة والغنة شبيهة باللين الذي في الواو ومما يبين ~~شبه الواو بالنون إدغامهم لها في: {من وال} (الرعد: 11)، ولا يدغم إلا ~~المثلان والمتقاربان. ونصبت هذه الأمثلة أيضا بحذف النون وإن لم يكن من جنس ~~الفتحة حملا للنصب فيها على الجزم وحمل النصب فيها على الجزم حملا لها على ~~نظائرها من الأسماء وذلك أن يفعلان ويفعلون وتفعلين نظير الزيدان والزيدون ~~والزيدين في لحاق النون الزائدة وحرف العلة، والخفض في الأسماء نظير الجزم ~~في ms457 الأفعال في أن هذا يختص بالأسماء وهذا يختص بالأفعال، فلما حمل منصوب ~~الاسم المثنى والمجموع على مخفوضه في الخفض الذي انفردت به الأسماء فنصب ~~بالياء حمل منصوب الفعل في هذه الأمثلة على مجزومه في الجزم الذي انفردت به ~~الأفعال فنصب بحذف النون. # وخفضت الأسماء التي لا تنصرف بالفتحة لأنها لما أشبهت الأفعال وحكم لها ~~بحكمها فلم تنون ولم تخفض كالأفعال حمل فيها الخفض على النصب كما أنه لما ~~تعذر النصب حمل على الخفض للشبه الذي بينهما. # باب الأفعال PageV03P032 ~~تنقسم بانقسام الزمان إلى ماض ومستقبل وحال. فأما الماضي والمستقبل فلا ~~خلاف فيهما كما أنه لا خلاف في زمنهما. فأما الحال ففيه خلاف بين النحويين ~~فمنهم من أنكره ومنهم من أثبته، والمنكرون له على قسمين: منهم من أنكره ~~وأنكر زمانه ومنهم من أنكره وأثبت زمانه. # فحجة من أنكر زمانه أن قال: أخبرونا عن زمن الحال أوقع أم لم يقع فإن وقع ~~فهو ماض وإن لم يقع فهو مستقبل، ولا سبيل إلى قسم ثالث. # فالجواب: إن زمن الحال لقصره يتعذر الإخبار عنه لأنه الزمن المتوهم ~~الفاصل بين الماضي والمستقبل. فالسائل إذا عن الإخبار عن زمن الحال مع تعذر ~~الإخبار عنه بمنزلة من قال: أخبرونا عن العقل مثلا هل هو طويل أو قصير أو ~~منحن أو مستقيم؟ والعقل لا يتصور الإخبار عنه بشيء من ذلك، لأنه ليس بصفة ~~له. وكذلك زمن الحال لا يتصور الإخبار عنه بالمضي ولا بالاستقبال لأنهما ~~ليسا بصفتين له. # فإن قال قائل: فما الدليل على وجود زمن الحال؟ فالجواب أن يقال: إن ~~الموجود في حال وجوده لا بد له من زمان والزمان منحصر في الماضي والمستقبل ~~على ما زعمت وهما معدومان، وموجود في حال وجوده في زمن معدوم لا يتصور، ~~فثبت بهذا زمن ثالث وهو زمن الحال. PageV03P033 # ومن أنكر فعل الحال وأثبت زمانه احتج بأن قال: لو كان ثم فعل حال لكانت له ~~بنية تخصه كالماضي والمستقبل، لأن كل موجود لا بد له من بنية تخصه. وهذا ~~غير لازم لأنه ms458 قد نجد من الموجودات ما ليس له بنية تخصه كالرائحة لأنها تقع ~~على كل رائحة ولا تخص رائحة دون رائحة، ولا يرد عليه ما وجد من الألفاظ ~~مشتركا على الإطلاق، كجون وأمثاله لأنه لم ينكر أن يجعل للشيء لفظ مشترك ~~وإنما أنكر أن لا يكون للشيء ما يعبر به عنه إلا ذلك اللفظ المشترك نحو ~~رائحة، لأنه لا يعبر عنها بشيء سوى ذلك وليس كذلك الجون لأنه وإن وقع على ~~الأسود والأبيض فإن الأبيض يخصه أبيض والأسود يخصه أسود، فإن قيل: إن ~~الرائحة تتخصص فيقال رائحة المسك ورائحة العنبر، فالجواب إن يفعل أيضا ~~المشترك بين الحال والاستقبال يتخصص فيقال: يفعل الآن ويفعل غدا. # واحتج أيضا بأن قال: زمن الحال لقصره يتعذر الإخبار عنه فكذلك يتعذر وجود ~~فعل الحال فيه، لأنه بقدر ما يلفظ به عاد الزمان ماضيا. # فالجواب: إنه لم يرد بزمن الحال عند النحويين الزمن الحقيقي الفاصل بين ~~الماضي والمستقبل، وإنما المراد به عندهم الزمن الماضي غير المنقطع وذلك ~~يتسع للإخبار عن الفعل فيه. # فإن قال قائل: فما الدليل على إثبات فعل الحال؟ فالجواب: أن يقال: إنهم ~~يقولون: يفعل الآن، ولا يقولون: إفعل الآن، ولا فعل الآن، إلا قليلا على ~~طريق الاتساع وتقريب الماضي والمستقبل من الحال. # فصلاحية الآن مع يفعل دليل على أنه ليس بماض، ولا مستقبل وأن المراد به ~~فعل ثالث وهو الحال. ودليل ثان هو أن قول زهير: # وأعلم ما في اليوم والأمس قبله # ولكنني عن علم ما في غد عم PageV03P034 ~~ووجه الدليل من هذا البيت أن اليوم والأمس وغد لا تخلو أن تؤخذ على حقائقها ~~أو كنايات عن الأزمنة، فإن أخذت على حقائقها اختل معنى البيت لأنه يعلم علم ~~ما قبل الأمس ويجهل علم ما بعد غد، فإذا بطل أن تؤخذ على حقائقها ثبت أنها ~~كنايات عن الأزمنة. فكني باليوم عما هو فيه وكني بالأمس عما مضى وكني بغد ~~عما يستقبل. # والأفعال كنايات عن الأحداث بالنظر إلى الزمن. فينبغي إذن أن تكون ثلاثة: ~~ماض ومستقبل ms459 ومضارع. # فالماضي: ما وقع وانقطع وحسن معه أمس، وكان مبنيا على الفتح ما لم يمنع ~~من فتحه مانع. والمستقبل: ما لم يقع وحسن معه غد وكان مبنيا على السكون ما ~~لم يمنع من سكونه مانع. والمضارع: ما احتمل الحال والاستقبال وحسن معه الآن ~~وغد وكانت في أوله إحدى الزوائد الأربع، وهي: الهمزة التي تعطي المتكلم ~~وحده نحو: أقوم أنا، والنون التي تعطي المتكلم ومعه غيره نحو نحن نقوم، أو ~~الواحد المعظم نفسه. قال الله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر} (الحجر: 9)، ~~والتاء تعطي التأنيث والخطاب نحو: أنت تقوم وهند تقوم، والياء التي تعطي ~~الغيبة نحو: زيد يقوم. # وهو معرب إذا سلم مما يوجب بناءه، وقد تقدم ومرفوع إذا عري من النواصب ~~والجوازم. # واختلف النحويون في الرافع له، فمذهب أهل البصرة أنه ارتفع لوقوعه موقع ~~الاسم بدليل أنه مهمل ساغ وقوع الاسم موقعه كان مرفوعا، ولذلك لا يرتفع بعد ~~النواصب والجوازم، لأنه لا يسوغ وقوع الاسم بعدها. ألا ترى أنك لا تقول في ~~مثل: لن يقوم زيد، ولم يقم زيد: (لم قائم ولا لن قائم) ويسوغ ذلك دونها، ~~نحو: يقوم زيد؟ لأنك تقول: قائم زيد، فيحل الاسم محله، وكذلك أيضا: زيد ~~يقوم، لأنك تقول: زيد قائم، فيحل الاسم محله. PageV03P035 # فإن قيل: لا يسوغ ذلك في باب كاد لأنك لا تقول في كاد زيد يقوم: كاد زيد ~~قائما، وقد ارتفع الفعل. فالجواب: إنه واقع موقعه، وإنما لم يجز الإتيان به ~~فيقال: كاد زيد قائما، لعلة ستذكر في باب أفعال المقاربة إن شاء الله ~~تعالى: ومما يدل على أنه واقع موقع الاسم رجوعهم إليه في الضرورة. قال ~~الشاعر: # فأبت إلى فهم وما كدت آيبا # وكم مثلها فارقتها وهي تصفر # فقال: وما كدت آيبا، وما قال: وما كدت أؤوب. # وزعم أهل الكوفة أنه ارتفع لتعريه من العوامل، وذلك فاسد، لأن التعري من ~~عوامل الأسماء المبتدآت، وعوامل (الأسماء لا تعمل في) الأفعال، فإن دخل ~~عليه ناصب نصبه وإن دخل عليه جازم جزمه. # والناصب ينقسم قسمين: ناصب ms460 بنفسه وناصب بإضمار «أن» بعده. فالناصب بنفسه: ~~أن ولن وإذن ولكي وكي في لغة من قال: لكي. والناصب بإضمار أن بعده ما بقي، ~~وينقسم قسمين: ناصب بإضمار أن بعده ويجوز إظهارها وهي لام كي إذا لم يكن ~~بعدها «لا» وحرف العطف المعطوف به الفعل على الاسم الملفوظ به نحو قوله: # للبس عباءة وتقر عيني # أحب إلي من لبس الشفوف # وقول الآخر: # ولولا رجال من رزام أعزة # وآل سبيع أو أسوءك علقما # فإن كان بعدها لا لزم إظهارها هروبا من اجتماع المثلين نحو: جئت لئلا ~~يقوم زيد، لأنك لو لم تظهرها لقلت: للا يقوم زيد. # وناصب بإضمار أن بعده ولا يجوز إظهارها وهو لام الجحود، وحتى وكي في لغة ~~من قال: كيمه، فحذف الألف، والجواب بالفاء والواو وأو ولام الجحود وهي التي ~~يتقدمها حرف نفي وكان أو ما يصرف منها. # فهذه الأماكن التي تضمر فيها أن، وما عدا ذلك لا يجوز فيه النصب بإضمار ~~أن إلا في ضرورة شعر أو في نادر كلام، قال الشاعر: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # يريد: أن أحضر الوغى. وقال الآخر: # فلم أر مثلها خباسة واحد PageV03P036 ~~ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله # يريد: أن أفعله. وحكي من كلامهم: مره يحفزها. ولا بد من تتبعها، يريد أن ~~يحفزها ولا بد من أن تتبعها. # والجازم ينقسم قسمين: جازم فعل واحد وجازم فعلين، فالجازم لفعل واحد لم ~~ولما وألم وألما ولام الأمر «ولا» في النهي، والجازم لفعلين ما بقي. وينقسم ~~قسمين: حرف واسم، فالحرف: إن وإذما في مذهب سيبويه، والاسم ما بقي، وينقسم ~~قسمين: ظرف وغير ظرف فغير الظرف: من وما ومهما وأي وكيف في مذهب قطرب ومن ~~أخذ بمذهبه، والظرف ما بقي. # وينقسم قسمين: ظرف زمان وظرف مكان فظرف الزمان: متى وأيان وأي حين وإذا ~~في الشعر، وظرف المكان: أنى وأين وأي مكان وحيث. # واعلم أن جملة الأمر والنهي والاستفهام والتمني والفعل الذي لفظه لفظ ~~الخبر ومعناه الأمر وأسماء أفعال الأمر وحسبك إذا ms461 ضمن كل واحد منها معنى ~~الشرط احتاج إلى جواب مجزوم كالشرط. # فمثال جملة الأمر: أطع الله يغفر لك، ومثال جملة النهي لا تضرب زيدا ~~يكرمك، ومثال جملة الاستفهام: أين بيتك أزرك؟ ومثال جملة التمني: ليت لي ~~مالا أنفق منه، ومثال الفعل الذي لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر: اتقى الله ~~امرؤ فعل خيرا يثب عليه، أي ليتق الله امرؤ يفعل خيرا يثب عليه. ومثال ~~الجزم ب«حسبك» حسبك ينم الناس، أي أكفف عما أنت فيه ينم الناس. ومثال الجزم ~~بأسماء أفعال الأمر: نزال أكرمك، قال الشاعر: # وقولي كلما جشأت وجاشت # مكانك تحمدي أو تستريحي PageV03P037 ~~فجزم تحمدي (أو تستريحي) على جواب: مكانك، أي إن تلزمي مكانك تحمدي. ~~والجازم لفعلين ينقسم قسمين: قسم تلحقه ((ما) وقسم لا تلحقه، فالقسم الذي ~~تلحقه ينقسم قسمين: قسم تلحقه) وتلزمه وهو: إذ وحيث، وقسم تلحقه ولا تلزمه ~~وهو: متى وأنى وكيف وأين وإذا وأي، وما عدا ذلك لا تلحقه أصلا. # واعلم أن ما كان من الجوازم حرفا فلا موضع له من الإعراب وما كان اسما ~~فلا يخلو أن يكون اسم زمان أو اسم مكان أو اسم مصدر أو غير ذلك. # فإن كان اسم زمان أو مكان فهو في موضع نصب على الظرفية وإن كان اسم مصدر ~~فهو في موضع نصب على المصدرية. واسم المصدر هو أي المضافة إلى مصدر نحو ~~قولك: أي ضرب تضرب أضرب. # وإن كان غير ذلك فلا يخلو أن تدخل عليه أداة خفض أو لا تدخل، فإن دخلت ~~عليه أداة خفض فهو في موضع خفض بها نحو: بمن تمرر أمرر به، وإن لم تدخل ~~عليه أداة خفض فلا يخلو الفعل الذي بعده أن يكون متعديا أو غير متعد. # فإن كان غير متعد فهو في موضع رفع بالابتداء نحو: من يقم أقم معه، ومن ~~يقم زيد إليه أقم معه وإن كان متعديا فلا يخلو فاعله من أن يكون ضميرا يعود ~~على اسم الشرط أو لا يكون. فإن كان ضميرا يعود عليه فهو في موضع رفع ~~بالابتداء ms462 نحو: من يكرم زيدا أكرمه، وإن لم يكن كذلك بل كان ظاهرا أو ضميرا ~~لا يعود على اسم الشرط نحو: من يضرب زيد أضربه، ومن تضرب أضربه، فلا يخلو ~~أن يكون الفعل قد أخذ مفعوله أو لم يأخذه، فإن كان لم يأخذه فهو في موضع ~~نصب به (نحو): من تضرب أضربه، ومن يضرب زيد أضربه. وإن كان قد أخذ مفعوله ~~جاز فيه وجهان: الرفع بالابتداء والنصب بإضمار فعل نحو: من تضربه أضربه ~~(ومن يضربه زيد أضربه). # باب التثنية والجمع # التثنية ضم اسم إلى مثله بشرط اتفاق اللفظين والمعنيين أو كون المعنى ~~الموجب للتسمية فيهما واحدا. PageV03P038 # فقولنا: ضم اسم تحرز من ضم الفعل والحرف لأنهما لا يثنيان. # وقولنا: إلى مثله، تحرز من الجمع لأنه ضم شيء إلى أكثر منه. # وقولنا: بشرط اتفاق اللفظين: تحرز من اختلافهما نحو: زيد وعمرو. # وقولنا: والمعنيين، تحرز من اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين نحو: عين ~~وعين، إذا أردت بإحداهما البصر وبالأخرى الماء، لأنهما قد اتفقا في اللفظ ~~واختلفا في المعنى الموجب للتسمية. # ومثال اتفاق اللفظين والمعنيين الموجبين للتسمية: رجل ورجل، لأنهما قد ~~اتفقا في اللفظ والمعنى الموجب للتسمية برجل وهو الرجولية. وكذلك مبدآن. في ~~مبدأ الحائط وهو أساسه وفي مبدأ الخط مثلا وهو النقطة، فقد اتفقا في اللفظ ~~والمعنى الموجب للتسمية بمبدأ وهو الأولية، لأن أول الحائط أساسه وأول الخط ~~النقطة. # فعلى هذا لا يخلو أن يتفق الاسمان في اللفظ أو يختلفا، فإن اختلفا فالعطف ~~ولا يجوز التثنية إلا فيما غلب فيه أحد الاسمين على الآخر، وذلك موقوف على ~~السماع نحو: العمرين، في أبي بكر وعمر، قال الشاعر: # ما كان يرضى رسول الله فعلهما # والعمران أبو بكر ولا عمر # والقمرين في الشمس والقمر، قال الشاعر: # أخذنا بآفاق السماء عليكم # لنا قمراها والنجوم الطوالع # والعجاجين في رؤبة بن العجاج وأبيه. # وغلب عمر على أبي بكر لخفته، لأن عمر مفرد وأبا بكر مضاف، وغلب القمر على ~~الشمس لأنه مذكر والشمس مؤنثة، وغلب العجاج على رؤبة لأنه ليس فيه تاء ms463 ~~التأنيث وفي رؤبة تاء التأنيث. # وإن اتفقا في اللفظ فلا يخلو أن يتفقا في المعنى أو يختلفا، فإن اختلفا ~~فلا يخلو أن يكون المعنى الموجب للتسمية فيهما واحدا أو لا يكون، فإن لم ~~يكن فالعطف ولا تجوز التثنية نحو: عين وعين، وإن كان المعنى الموجب للتسمية ~~واحدا جازت التثنية نحو: الأحمرين، في اللحم والخمر، والأصفرين: في الذهب ~~والزعفران، والأبيضين في الشحم والشباب. PageV03P039 # وإن اتفقا في اللفظ والمعنى فلا يخلو أن يكونا علمين باقيين على علميتهما ~~أو لا يكونا فإن كانا علمين باقيين على علميتهما فالعطف ولا تجوز التثنية. ~~لأن الاسم لا يثنى إلا بعد تنكيره. قال الفرزدق: # إن الرزية لا رزية بعدها # فقدان مثل محمد ومحمد # يريد محمد بن الحجاج ومحمدا أخاه. ومنه قول الحجاج لما بلغة موتهما: # إنا لله محمد ومحمد في يوم. # وإن لم يكونا علمين باقيين على علميتهما فالتثنية ولا يجوز العطف إلا في ~~ضرورة شعر نحو قوله: # ليث وليث في محل ضنك # وقول الآخر: # كأن بين فكها والفك # فارة مسك ذبحت في سك # والتثنية تنقسم ثلاثة أقسام: تثنية في اللفظ والمعنى نحو الزيدين ~~والعمرين وتثنية في اللفظ لا في المعنى نحو مقصين وجلمين. وتثنية في المعنى ~~لا في اللفظ نحو: قطعت رؤوس الكبشين، ألا ترى أن اللفظ لفظ الجمع والمعنى ~~على التثنية؟ # والذي نتكلم به في هذا الباب إنما هو التثنية في اللفظ والمعنى، وفي ~~اللفظ لا في المعنى. # وجميع الأسماء تجوز تثنيتها إلا أسماء محصورة وهي: كل وبعض وأجمع وجمعاء ~~وأفعل من والأسماء المتوغلة في البناء وهي التي لم تكن معربة قط نحو: من ~~وكم، والأسماء المحكية نحو تأبط شرا وبرق نحره، والأسماء المختصة بالنفي ~~نحو أحد وعريب، وأسماء العدد ما عدا مائة وألفا، واسم الجنس نحو: ضرب وقتل، ~~والتثنية وجمع المذكر السالم، وكذا اسم الجمع أيضا نحو قوم ورهط وجمع ~~التكسير لا يثنيان إلا في ضرورة شعر أو في نادر كلام. قال الشاعر في تثنية ~~اسم الجمع. # وكل رفيقي كل رحل وإن هما # تعاطى ms464 الخنا قوماهما أخوان # وقال الآخر في تثنية جمع التكسير: # تبقلت في زمن التبقل # بين رماحي مالك ونهشل # وحكي من كلامهم: لقاحان سوداوان. وما عدا ذلك من الأسماء تجوز تثنيته. PageV03P040 # فلم يثن كل وبعض لأنهما لا يعطيان بعد التثنية إلا ما يعطيان قبلها من ~~الكلية والبعضية. ولم يثن أجمع وجمعاء لأنه استغني عن تثنيتهما بكلا وكلتا، ~~ولم يثن أفعل من لتضمنها معنى الفعل والمصدر وكلاهما لا يثنى، لأن معنى ~~قولك: زيد أفضل من عمرو، زيد يزيد فضله على عمرو. # ولم تثن الأسماء المتوغلة في البناء لأنها لما بنيت أشبهت الحروف في ~~البناء، والحروف لا تثنى فكذلك ما أشبهها. ولم تثن الأسماء المحكية لأن ~~التثنية تبطل الحكاية. ولم تثن الأسماء المختصة بالنفي لأنها وضعت للعموم، ~~والتثنية تخرجها عما وضعت له من العموم ولم تثن أسماء العدد لأن بعضها يغني ~~عن تثنية بعض، ألا ترى أن قولك: ستة، تعني ثلاثتان؟ وكذلك سائر أسماء العدد. # ولم يثن اسم الجنس لأنه ليس له ما يضم إليه فإن ثني فبعد الذهاب مذهب ~~النوع. ولم تثن التثنية ولا جمع المذكر السالم لأن تثنيتهما تؤدي إلى جمع ~~علامتي إعراب في كلمة واحدة، ألا ترى أن زيدان وزيدون مرفوعان ولو تثنيتهما ~~لكانت علامة التثنية فيهما تعطي الإعراب؟ # ولم يثن اسم الجمع وجمع التكسير لأنهما لا يعطيان بعد التثنية إلا ما ~~يعطيان قبلها، ألا ترى أن قوما يقع على ما يقع عليه قومان، وكذا رجال يقع ~~على ما يقع عليه رجالان. # والاسم المثنى ينقسم قسمين: منقوص وغير منقوص، فالمنقوص هو ما نقص حرف من ~~آخره أي حذف. وينقسم قسمين: مقيس: وغير مقيس. والمقيس ما قدر إعرابه في ~~الحرف المحذوف نحو: جاءني قاض ومررت بقاض، لأن علامة الرفع والخفض الحركة ~~المقدرة في الياء المحذوفة. وغير المقيس ما لم يقدر إعرابه بل ظهر فيما ولي ~~المحذوف نحو: جاءني أخ وأب، لأن الأصل فيهما: أخو وأبو. # فإذا ثنيت المقيس رددت المحذوف وهو الياء وألحقت العلامتين نحو: جاءني ~~قاضيان ورأيت قاضيين ومررت بقاضيين. PageV03P041 # وإذا ms465 ثنيت غير المقيس ألحقت العلامتين من غير أن ترد المحذوف نحو يدين في ~~تثنية يد ودمين في تثنية دم، إلا في أربعة أسماء أو في ضرورة شعر فإنك ترد ~~المحذوف. # قال: # يديان بيضاوان عند محلم # قد يمنعانك أن تضام وتضهدا # وقال آخر: # فلو أنا على حجر ذبحنا # جرى الدميان بالخبر اليقين # والأربعة الأسماء هي: أخ وأب وحم وهن. تقول في تثنيتهما: أخوان وأبوان ~~وحموان وهنوان فترد المحذوف. # وغير المنقوص لا يخلو أن يكون صحيح الآخر أو معتله أو مهموزه، فإن كان ~~صحيح الآخر ألحقت العلامتين من غير تغيير إلا ما شذ من قولهم: أليان وخصيان ~~في تثنية ألية وخصية. قال: # ترتج ألياه ارتجاج الوطب # وقال الآخر: # كأن خصييه من التدلدل # ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل # كان القياس أن يقول: أليتان وخصيتان. وقد جاء ذلك فيهما على القياس. # وإن كان معتل الآخر فلا يخلو أن يكون معتلا بالواو أو بالألف أو بالياء. ~~فإن كان معتلا بالياء أو بالواو نحو ظبي وغزو ألحقته العلامتين من غير ~~تغيير، فتقول ظبيان وغزوان، في الرفع، وظبيين وغزوين في النصب والخفض. PageV03P042 # وإن كان معتلا بالألف فلا يخلو أن يكون ثلاثيا أو رباعيا أو غير ذلك فإن ~~كان ثلاثيا قلبت الألف إلى أصلها إن كان أصلها ياء قلبتها ياء وإن كان ~~أصلها واوا قلبتها واوا وألحقت العلامتين فتقول: رحيان وعصوان في الرفع ~~ورحيين وعصوين، في النصب والخفض، في تثنية رحى وعصا، لأنك تقول: رحيت ~~بالرحى وعصوت بالعصا، أي ضربت بها. فإن جهل (أصل) الألف فلا يخلو أن تمال ~~الألف نحو بلى. إذا سميت بها، أو تقلب ياء في حال من الأحوال نحو: لدى وعلى ~~وإلى، إذا سميت بها أيضا، لأنك تقول: لديه وعليه وإليه، أو لا تمال ولا ~~تقلب. فإن كانت قد أمليت أو قلبت فتقلبها ياء نحو: بليان ولديان وعليان، ~~وفي إلى: إليان في الرفع، وبليين ولديين وعليين وإليين في النصب والجر. وإن ~~كانت لم تمل ولم تقلب ياء في حال نحو: إلى. إذا سميت بها ms466 فتقلبها واوا. # وأما أهل الكوفة فيقولون: المعتل الآخر بالألف إن كان ثلاثيا على وزن فعل ~~فالأمر على ما وصفتم، وأما إن كان على وزن فعل أو فعل نحو هدى وغنى فيقلبون ~~الألف واوا إلا لفظتين شذتا فبنيتا بالياء والواو فقالوا: حميان وحموان ~~وربوان وربيان، في تثنية حمى وربا. # وإن كان باعيا قلبت الألف ياء بالاتفاق وألحقت العلامتين فتقول: ملهيان ~~وموسيان، في الرفع، وموسيين وملهيين في النصب والخفض، في تثنية موسى وملهى. # وإن كان أزيد من أربعة أحرف قلبت الألف ياء في مذهب أهل البصرة كالرباعي، ~~وحذفتها في مذهب أهل الكوفة وألحقت العلامتين فتقول في تثنية حبارى وجمادى ~~على مذهب البصريين: حباريان وجماديان، وعلى مذهب الكوفيين: حباران وجمادان. ~~والصحيح في القياس ما ذهب إليه البصريون وبه ورد السماع نحو قوله: # أصبح زيد خفش العينين # فعلته لا تنقضي شهرين # شهري ربيع وجماديين PageV03P043 ~~فقال: جماديين. # وإن كان مهموز الآخر فلا يخلو ما قبل الهمزة أن يكون ساكنا أو متحركا، ~~فإن كان متحركا نحو: نبأ وأجأ ألحقت العلامتتين من غير تغيير فتقول: نبآن ~~وأجآن، في الرفع ونبأين وأجأين، في النصب والخفض وإن كان ساكنا فلا يخلو أن ~~يكون حرف علة أو حرفا صحيحا، فإن كان حرفا صحيحا نحو عبء ودفء جاز فيه ~~وجهان: إلحاق العلامتين من غير تغيير فتقول عبئان ودفئان، في الرفع، وعبأين ~~ودفأين في النصب والخفض، ونقل حركة الهمزة إلى الساكن وحذفها فتقول: عبان ~~ودفان، في الرفع وعبين ودفين، في النصب والخفض. # وإن كان حرف علة فلا يخلو أن يكون ياء أو واوا أو ألفا فإن كان ياء أو ~~واوا فلا يخلو أن يكون زائدا أو غير زائد، فإن كان غير زائد نحو: شيء وضوء، ~~فحكمه حكم الصحيح فتقول في تثنية شيء وضوء: شيئان وضوءان. # وإن كان زائدا جاز في الاسم وجهان: إلحاق العلامتين من غير تغيير، تقول: ~~نبيء ووضوء، تقول في تثنيتهما: نبيئان ووضوءان ونبيئين ووضوءين، وإن شئت ~~قلبت الهمزة مع الياء ياء أو مع الواو واوا وأدغمت الياء في الياء ms467 والواو ~~في الواو وألحقت العلامتين فتقول: نبيان ووضوان، في الرفع، ونبيين ووضوين ~~في النصب والخفض. # وإن كان ألفا فلا تخلو الهمزة أن تكون أصلا أو منقلبة عن أصل أو زائدة ~~إما للإلحاق وإما للتأنيث. فإن كانت أصلا نحو: قراء لأنه من قرأ يقرأ، ~~ألحقت العلامتين من غير تغيير فتقول: قراءان، في الرفع وقراءين، في النصب ~~والخفض وقد يجوز قلبها واوا وذلك قليل جدا فيقال: قراوان وقراوين. وإن كانت ~~زائدة للتأنيث قلبتها واوا وألحقت العلامتين نحو: حمراء فتقول: حمراوان في ~~الرفع وحمراوين في النصب والخفض. وقد يجوز إقرارها فتقول: حمراءان وحمراءين ~~وذلك شاذ. PageV03P044 # وإن كانت بدلا من أصل نحو كساء أو زائدة للإلحاق نحو علباء جاز فيها وجهان: ~~إلحاق العلامتين من غير تغيير وقلبها واوا نحو: كساءين وكساوين وعلباءين ~~وعلباوين. والأحسن في علباء وبابه القلب، والأحسن في كساء وبابه الإقرار، ~~وبعض بني فزارة يقلبون الهمزة فيها ياء فيقولون: كسايان وعلبايان. # وإذا اجتمع مذكر ومؤنث فلا يخلو أن يتفقا في اللفظ أو يختلفا، فإن اختلفا ~~فالعطف ولا تجوز التثنية إلا فيما غلب فيه أحد الاسمين على الآخر وذلك ~~موقوف على السماع نحو أب وأم، قالوا فيهما: أبوان. وأما مثل شيخ وعجوز ورجل ~~وامرأة فلا تجوز تثنيتهما فلا تقول: شيخان ولا رجلان إلا على لغة من قال: ~~شيخ وشيخة، فيكون في باب ما اتفق فيه اللفظان قال الشاعر في شيخة: # > وتضحك مني شيخة عبشمية # كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا # وقال آخر في رجلة: # خرقوا جيب فتاتهم # لم يبالوا حرمة الرجله # وإن اتفقا في اللفظ غلب لفظ المذكر على المؤنث نحو: قائم وقائمة، تقل في ~~تثنيتهما: قائمان، ولا يجوز تغليب المؤنث على المذكر إلا في ضبع للمؤنث ~~وضبعان للمذكر فإنك تقول فيهما: ضبعان، فتغلب لفظ المؤنث على المذكر لأنه ~~أخف منه لقلة حروفه، وقد جاءوا به على الأصل فقالوا: ضبعانان، بتغليب ~~المذكر على المؤنث. # والجمع: ضم اسم إلى أكثر منه بشرط اتفاق الألفاظ والمعاني أو كون المعنى ~~الموجب للتسمية فيهما واحدا. PageV03P045 # فقولنا: ضم ms468 اسم، تحرز من الفعل والحرف لأنهما لا يجمعان وقولنا: إلى أكثر ~~منه تحرز من التثنية لأنها ضم اسم إلى مثله. وقولنا: بشرط اتفاق الألفاظ ~~تحرز من اختلافها. وقولنا: والمعاني، تحرز من اتفاق الألفاظ واختلاف ~~المعاني نحو: عين وعين وعين، إن أردت بإحداها العضو المبصر وبالأخرى عين ~~السحاب وبالأخرى عين الماء. وقولنا: أو يكون المعنى الموجب للتسمية فيهما ~~واحدا، تحرز من اتفاق الألفاظ واختلاف المعاني واتفاق المعنى الموجب ~~للتسمية، فإن ذلك يجوز جمعه نحو: الأحامرة، في اللحم والخمر والزعفران. # فعلى هذا لا تخلو الأسماء أن تتفق في اللفظ أو تختلف، فإن اختلفت فالعطف ~~ولا يجوز الجمع إلا فيما غلب فيه أحد الأسماء على سائرها، وذلك موقوف على ~~السماع نحو: المهالبة في المهلب وبنيه، والحوص في الأحوص وإخوته. # وإن اتفقت فلا تخلو المعاني أن تتفق أو تختلف فإن اختلفت فلا يخلو المعنى ~~الموجب للتسمية من أن يكون واحدا أو لا يكون، فإن كان واحدا فالجمع نحو: ~~الأحامرة في اللحم والخمر والزعفران، قال الشاعر: # إن الأحامرة الثلاثة أتلفت # مالي وكنت بهن قدما مولعا # الراح واللحم السمين وأطلي # بالزعفران فلا أزال مولعا # وإن اختلفت المعاني ولم يكن المعنى الموجب للتسمية واحدا فالعطف ولا يجوز ~~الجمع نحو عين وعين وعين، يعني بذلك عين السحاب وعين الماء والعضو المبصر. # وإن اتفقت الألفاظ والمعاني فلا تخلو الأسماء أن تكون أعلاما باقية على ~~علميتها أو لا تكون فإن كانت أعلاما باقية على علميتها فالعطف ولا يجوز ~~الجمع، لأن الاسم لا يجمع إلا بعد تنكيره، وإن لم تكن باقية على علميتها ~~فالجمع ولا يجوز العطف إلا في ضرورة الشعر. قال الشاعر: # أقمنا بها يوما ويوما وثالثا # ويوما له يوم الترحل خامس # فعطف وكان القياس أن يقال: أقمنا بها أياما أربعة، فجمع لولا ضرورة الوزن. PageV03P046 # والجمع ينقسم أربعة أقسام: جمع سلامة وجمع تكسير واسم جنس واسم جمع. فجمع ~~السلامة: ما سلم فيه بناء الواحد نحو الزيدين والهندات. وجمع التكسير: ما ~~تغير فيه بناء الواحد نحو رقود وهنود. # واسم الجمع: هو ms469 ماليس له واحد من لفظه نحو: قوم لأن واحده، رجل ونحو إبل، ~~فإن واحده ناقة أو جمل، واسم الجنس: هو الذي بينه وبين واحده حذف التاء ~~نحو: شجرة وشجر وثمرة وثمر. والذي نتكلم فيه في هذا الباب هو جمع السلامة خاصة. # وينقسم قسمين: جمع بالواو والنون وجمع بالألف والتاء. # فالاسم المجموع بالواو والنون لا يخلو من أن يكون صفة أو غير صفة. فإن ~~كان غير صفة اشترط فيه أربعة شروط: الذكورية والعلمية والعقل وخلوه من تاء ~~التأنيث نحو: زيد وعمرو، فإن نقص منه العلمية كرجل أو العقل كضمران وواشق ~~أو الذكورية كهند أو الخلو من تاء التأنيث كطلحة، لم يجز جمعه بالواو ~~والنون خلافا لأهل الكوفة وبغداد في هذا الشرط الأخير، فإنهم لا يشترطون ~~الخلو من تاء التأنيث ويجمعون طلحة وحمزة بالواو والنون في الرفع وبالياء ~~والنون في النصب والخفض فيقولون: طلحون وحمزون، وذلك لا يجوز عند البصريين، ~~لأنه إذا جمع بالواو والنون لم يخل من أن تثبت التاء أو تحذف، فإن أثبتت ~~فقيل: حمزتون وطلحتون، جمع بين شيئين متناقضين وهما التاء التي تعطي ~~التأنيث والواو التي تعطي التذكير، وإن حذفت لم يكن في الجمع ما يكون عوضا ~~منها، فلذلك لم يجمعوه إلا بالألف لتكون تاء الجمع كالعوض من تاء التأنيث. # واستدل الكوفيون على جواز جمع طلحة وأمثاله بالواو والنون مع حذف التاء ~~منه من غير عوض بجمعهم له جمع التكسير وإن أدى ذلك إلى حذف التاء من غير ~~عوض، نحو قوله: # وعقبة الأعقاب في الشهر الأصم PageV03P047 ~~فجمع عقبة على أعقاب، وهذا عندنا من القلة بحيث لا يقاس عليه. وإن كان صفة ~~اشترط فيه أربعة شروط: الذكورية والعقل وخلوه من تاء التأنيث وأن لا يمتنع ~~مؤنثه من الجمع بالألف والتاء نحو: عالم ومهندس، تقول في جمعه: عالمون ~~ومهندسون. # فإن نقص الخلو من تاء التأنيث نحو: ربعة، أو العقل نحو: شاحج، والشحيج ~~صوت البغل، أو الذكورية نحو: حائض، لم يجمع بالواو والنون. وكذلك إن نقص ~~عدم امتناع مؤنثه من الجمع بالألف ms470 والتاء نحو: أحمر وسكران وصبور وشكور. # وذلك أن أفعل فعلاء وفعلان فعلى وكل صفة للمذكر والمؤنث بغير تاء لا يجوز ~~جمع المذكر بالواو والنون ولا المؤنث بالألف والتاء إلا شاذا أو فيما ذهب ~~به مذهب الأسماء ولم يستعمل تابعا لغيره وذلك موقوف على السماع. فمما جاء ~~من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ليس في الخضراوات صدقة. # وقول الكميت: # فما وجدت نساء بني نزار # حلائل أسودين وأحمرينا # فجمع خضراء وأسود وأحمر جمع الأسماء لاستعمالها غير تابعة لموصوف. # وأما المجموع بالألف والتاء فكل اسم علم لمؤنث نحو: هند، أو كل اسم فيه ~~علامة تأنيث لمذكر كان أو لمؤنث ما عدا فعلى فعلان وفعلاء أفعل خاصة وكل ~~اسم مصغر لما لا يعقل نحو دريهمات ودنينيرات. # وما عدا ذلك لا يجوز جمعه بالألف والتاء إلا حيث سمع نحو: حمامات ~~وسرادقات واصطبلات وسجلات، ولذلك لحن المتنبي في قوله: # إذا كان بعض الناس سيفا لدولة # ففي الناس بوقات لها وطبول # فجمع بوقا على بوقات وليس ذلك بابه. # والاسم المجموع بالواو والنون حكمه في الجمع كحكمه في التثنية ما لم يكن ~~منقوصا أو معتل الآخر بالألف، فإن كان منقوصا ألحقت العلامتين له من غير أن ~~ترد المحذوف منه وضممت ما قبل الواو وكسرت ما قبل الياء فتقول في: قاض: ~~قاضون، في الرفع وقاضين في النصب والخفض. PageV03P048 # فإن كان في آخره ألف حذفتها وألحقت العلامتين ويكون ما قبل الياء والواو ~~مفتوحا لتدل الفتحة على الألف المحذوفة فتقول في جمع موسى: موسون في الرفع ~~وموسين في النصب والخفض. قال الله تعالى: {وأنتم الاعلون} (آل عمران: 139). ~~وقال: {وإنهم عندنا لمن المصطفين} (ص: 47). # وأجاز أهل الكوفة مع هذا الوجه وجها آخر وهو ضم ما قبل الواو وكسر ما قبل ~~الياء حملا على غيره من جمع السلامة فتقول: موسون في الرفع وموسين في ~~النصب، وذلك غير مسموح ولا جائز قياسا، لأنك إذا ضممت ما قبل الواو وكسرت ~~ما قبل الياء لم يبق ما يدل على الألف المحذوفة. # ونون الاثنين مكسورة أبدا ms471 على أصل التقاء الساكنين ونون الجمع مفتوحة ~~أبدا فتحت فرقا بينها وبين نون التثنية أو طلبا للتخفيف، فإن الكسرة مع ~~الياء والواو مستثقلة. وقد حكي فتح نون الاثنين مع الياء وهذا مما يقوي ما ~~ذكرنا من أن نون الجمع فتحت طلبا للتخفيف. فمن ذلك قوله: # يا رب خال لك من عرينه # حج على قليص جوينه # فعلته لا تنقضي شهرينه # شهري ربيع وجماديينه # وأجاز بعضهم فتحها مع الألف، واستدل على ذلك بقوله: # أعرف منها الجيد والعينانا # ومنخرين أشبها ظبيانا # وهذا البيت لا حجة فيه لأنه لا يعرف قائله. # ويجوز استعمال التثنية بالألف في الأحوال كلها في الرفع والنصب والخفض ~~وذلك في لغة لخثعم وهي فخذ من طيىء. قال الشاعر: # إن أباها وأبا أباها # قد بلغا في المجد غايتاها # فغايتاها في موضع نصب وهو بالألف. PageV03P049 # والاسم المجموع بالألف والتاء حكمه أيضا في الجمع كحكمه في التثنية ما لم ~~يكن فيه تاء التأنيث ولم يكن على وزن فعل أو فعلة أو فعل أو فعلة، فإن كانت ~~فيه تاء التأنيث حذفتها وألحقت الألف والتاء تقول في فاطمة: فاطمات وفي ~~عائشة عائشات. وإن كان وزن فعل أو فعلة أو فعل أو فعلة فلا يخلو أن يكون ~~صحيحا أو معتل العين أو اللام، فإن كان صحيحا جاز فيه ثلاثة أوجه: بقاء ~~العين على سكونها نحو هند وهندات وجمل اسم امرأة وجملات، وفتحها طلبا ~~للتخفيف. # فتقول: هندات وجملات، وإتباعها للفاء فتقول: هندات وجملات. # وإن كان معتل العين نحو ديمة ودولة فالإسكان ليس إلا، فتقول في جمعه ~~ديمات ودولات. # وإن كان معتل اللام فحكمه حكم الصحيح ما لم تكن اللام ياء فإن كانت ياء ~~فإنها لا يجوز فيها الإتباع نحو: مرية تقول في جمعه: مريات، ومريات، ولا ~~يجوز مريات بإتباع حركة العين للفاء. # وإن كان على وزن فعل جاز في عينه الفتح والإسكان نحو: دعد، تقول في جمعه ~~دعدات ودعدات. # وإن كان على وزن فعلة فلا يخلو من أن يكون صحيح العين أو معتله فإن كان ~~صحيح العين ms472 فلا يخلو أن يكون اسما أو صفة فإن كان اسما ففتح العين ليس إلا، ~~نحو جفنة وجفنات، ولا يجوز الإسكان إلا في ضرورة نحو قوله: # أو تستريح النفس من زفراتها # وإن كان صفة فالإسكان ليس إلا، نحو: ضخمة وضخمات، إلا لفظتان شذتا وهما: ~~ربعة ولجبة، قالوا في جمعهما: ربعات ولجبات، بفتح العين. # وإن كان معتل العين فلا يجوز فيه إلا إسكان العين نحو: جوزة وجوزات وبيضة ~~وبيضات إلا في لغة بني هذيل، فإنهم يجرونه مجرى صحيح العين في الفتح ~~فيقولون: جوزات وبيضات. PageV03P050 # واختلف الناس في نون الاثنين والجمع، فمنهم من ذهب إلى أنها عوض من التنوين ~~فقط، ومنهم من ذهب إلى أنها عوض من الحركة مع الألف واللام وعوض من التنوين ~~مع الإضافة، ومنهم من ذهب إلى أنها فارقة بين رفع الاثنين ونصب الواحد في ~~حال الوقف. ألا ترى أنك إذا قلت: رأيت زيدا، ووقفت فإن صورته صورة الاثنين ~~في حال الرفع لو لم تلحق النون. ثم حمل المنصوب في التثنية والمخفوض على ~~المرفوع في لحاق النون. وكذلك حمل الجمع على التثنية في لحاق النون وهو ~~مذهب الفراء. ومنهم من ذهب إلى أنها عوض من تنوينين في التثنية ومن تنوينات ~~في الجمع. فإذا قلت: زيدان: فالنون عوض من التنوين في زيد وزيد، وإذا قلت: ~~زيدون، فالنون عوض من التنوينات في زيود: وهو مذهب ابن يحيى من الكوفيين. # ومنهم من ذهب إلى أن هذه النون زيدت في الآخر ليظهر فيها حكم الحركة ~~والتنوين الذين كانا في المفرد، وليست بعوض، وهو الصحيح وإليه ذهب سيبويه. # فأما من ذهب إلى أنها عوض من التنوين فمذهبه فاسد، لثباتها مع الألف ~~واللام. وأما من ذهب إلى أنها عوض من الحركة فمذهبه فاسد، لسقوطها في ~~الإضافة. وأما من ذهب إلى أنها عوض من الحركة والتنوين فمذهبه فاسد، لأن ~~ذلك يؤدي إلى التناقض، لأنه يلزم إثباتها في الإضافة من حيث هي عوض من ~~الحركة وحذفها من حيث هي عوض من التنوين، وكذلك يلزم مع الألف واللام. # وأما ms473 من ذهب إلى أنها عوض من الحركة مع الألف واللام وعوض من التنوين مع ~~الإضافة فمذهبه فاسد، لأن الاسم لا ينون في حال إضافته ولا حال تعريفه، ~~وأما من ذهب إلى أنها عوض من تنوينين فصاعدا، فمذهبه فاسد، لأنه لا يجوز أن ~~يعوض حرف من حرفين فأكثر، وأيضا فإنه لا نظير له في كلامهم. PageV03P051 # وأما من ذهب إلى أنها فارقة بين رفع الاثنين ونصب الواحد، فيدل على فساد ~~مذهبه لحقاها في الجمع مع أن الجمع ليس من باب التثنية فيحمل عليه. وأيضا ~~فإن حال الوقف عارض لا ينبغي أن يلتفت إليه، وأيضا فإنه لا وجه له على هذا ~~المذهب لحذفها للإضافة. # فإذا بطلت هذه المذاهب لم يبق إلا أن تكون زيدت في الآخر ليظهر فيها حكم ~~الحركة تارة وحكم التنوين أخرى، فأثبتت مع الألف واللام كالحركة ولم تحذف ~~لبعدها من موجب الحذف وهو الألف واللام، وحذفت مع الإضافة لمجاورتها لموجب ~~الحذف وهو الاسم المضاف إليه، لحلوله محل التنوين. # فإن سأل سائل: هل العقود نحو عشرين وثلاثين من قبيل جمع السلامة أو من ~~قبيل أسماء الجموع نحو قوم وإبل، أو من قبيل جموع التكسير نحو رجال؟ ~~فالجواب: إنها من أسماء الجموع: فإن قيل: وما المانع أن تكون جموع سلامة ~~وهي على صورتها، أعني كونها في آخرها واو ونون في الرفع وياء ونون في النصب ~~والخفض؟ فالجواب: إن الذي منع من ذلك شيئان: أحدهما: أنها لم تستوف شروط ~~جمع السلامة، ألا ترى أنها قد تقع على غير العاقل وعلى المؤنث وأن ~~الزيادتين لم تلحقا اسما علما ولا صفة؟ والآخر: أن ثلاثين لو قدرناه جمع ~~سلامة لم يخل أن يكون واحده ثلاثا أو ثلاثة وكلاهما لا ينبغي أن يجمع ~~بالواو والنون، لأن العدد كله مؤنث كانت فيه علامة أو لم تكن، والمؤنث لا ~~يجمع بالواو والنون. وأيضا فإنه لو كان جمع ثلاث لكان أقل ما ينطلق عليه ~~تسعون أو تسعة لأن أقل ما ينطلق عليه الجمع ثلاث فلو كان ثلاثون جمع ثلاث ~~لأعطي ms474 ثلاثا ثلاث مرات فإن عني بالثلاث آحادا كانت تسعة وإن عني بالثلاث ~~عشرات كانت تسعين. # فقد بان أن هذه العقود ليست جموع سلامة، ولو كان عشرون جمعا لعشرة كان ~~مفتوح العين لأن جمع السلامة لا يتغير فيه الواحد. PageV03P052 # فإن قيل: وما المانع أن تكون جموع تكسير؟ فالجواب: إن جمع التكسير هو الذي ~~له واحد من لفظه بني الجمع عليه، وقد تبين أن هذه العقود ليس لها واحد من ~~لفظها بني الجمع عليه لامتناع أن يكون ثلاثون جمع ثلاث، وكذلك سائر هذه ~~العقود على حد ثلاثين في ذلك، في أنه لا يتصور من طريق المعنى أن تكون ~~الواو والنون زائدتين فيهما على أسماء العقود، فثبت أنها من قبيل أسماء ~~لجموع. فالواحد من عشرين رجلا أو امرأة على حسب ما يراد به من المعدودات ~~كما أن الواحد من قوم رجل ومن إبل جمل. # فإن قيل: ما وجه كونه بالواو والنون في الرفع والياء والنون في النصب ~~والخفض مع أنه ليس من جموع السلامة؟ فالجواب: إنه جاء على حد ما عليه سنون ~~وأرضون، ألا ترى أن سنين ليس بجمع سلامة، لتغير لفظ سنة، ولا جمع تكسير ~~لكونه غير مفرد في نظائره نحو هنة وشفة ألا ترى أنهما لا يجمعان بالواو ~~والنون. فهو وإن كان له واحد من لفظه اسم جمع كركب في مذهبنا، ألا ترى أنه ~~اسم جمع وإن كان واحده راكبا لكونه لم يطرد، أعني فاعل على فعل. # فإذا ثبت أن أسماء الجموع قد تجيء بالواو والنون في الرفع، والياء والنون ~~في النصب والخفض فينبغي أن تحمل هذه العقود على ذلك. # فإن قيل: فإنما يكون ذلك في المنقوص نحو سنة وعضة وثسبة، فالجواب: إنه قد ~~يكون في المؤنث الذي لم يؤنث بعلامة عوضا من العلامة التي ينبغي أن تكون له ~~في الأصل، إذ الأصل في التأنيث أن يكون بعلامة ألا ترى أنهم قد فعلوا ذلك ~~في أرض فقالوا: أرضون، ليكون ذلك عوضا من التاء التي ينبغي أن تكون فيه في ~~الأصل فكذلك ms475 هذه العقود جاءت بالواو والنون والياء والنون ليكون ذلك عوضا ~~من التاء المحذوفة من ثلاث وأربع وسائر أخواتها، لأن أسماء العدد كلها ~~مؤنثة فكان ينبغي أن تلحقها التاء على كل حال. فهي في جمعها بالواو والنون ~~بمنزلة أرضين. # باب الفاعل والمفعول به PageV03P053 ~~الفاعل: هو كل اسم أو ما هو في تقديره أسند إليه فعل أو ما جرى مجراه وقدم ~~عليه على طريقة فعل أو فاعل. # فأما الاسم فقد تقدم حده، وأما ما هو في تقديره فهو أن وأن وما وكي ~~المصدريات وسميت مصدريات لأنها مع ما بعدها في تأويل المصدر إلا أن كي لا ~~تكون فاعلة. # فالفاعل إذن لا يكون إلا اسما وأن وأن وما مع ما بعدهن، خلافا لمن أجاز ~~أن يكون الفاعل فعلا، واحتج بقوله تعالى: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيت ~~ليسجننه حتى حين } (يوسف: 35) وهذا لا حجة فيه لأنه يحتمل (أن يكون) فاعل ~~بدا ضمير المصدر الدال عليه وهو البداء كأنه: قال: ثم بدا لهم هو أي البداء ~~ونظير ذلك قول الشاعر: # إذا اكتحلت عيني بعينك مسها # بخير وجلى غمرة من فؤاديا # يريد: مسها هو، أي الاكتحال، وتكون اللام من قوله: ليسجننه إما جوابا ~~لقسم محذوف تقديره: والله ليسجننه، وإما جوابا لبدا لهم، لأن بدا من أفعال ~~القلوب، وأفعال القلوب قد تجري مجرى القسم فتحتاج إلى جواب، بدليل قول ~~الشاعر: # ولقد علمت لتأتين منيتي # إن المنية لا تطيش سهامها # فجعل لتأتين جوابا لعلمت. PageV03P054 # والفعل أيضا قد تقدم حده، وأما ما جرى مجراه فهو اسم الفاعل واسم المفعول ~~والصفة المشبهة باسم الفاعل وغير المشبهة والأمثلة التي تعمل عمل اسم ~~الفاعل والمصدر المقدر بأن والفعل والاسم الموضوع موضع الفعل مصدرا كان أو ~~غير مصدر نحو: ضربا زيدا، أي: اضرب زيدا، وقائما وقد قعد الناس، أي: أتقوم ~~وقد قعد الناس؟ وأسماء الأفعال نحو: نزال أكرمك، أي: إن تنزل أكرمك، ~~والظروف والمجرورات إذا قويت فيها جنبة الفعلية وذلك أن تقع أحوالا نحو: ~~جاء زيد وعليه ثوبه، أي كائنا ms476 عليه ثوبه، أو صفات نحو: مررت برجل عليه ~~ثوبه، أي كائن عليه ثوبه، أو أخبارا نحو: زيد عليه ثوبه وأمامك أبوه أي ~~كائن عليه ثوبه وكائن أمامك أبوه، أو موضع ما هو خبر في الأصل وذلك في ~~المفعول الثاني في باب ظننت والثالث في باب أعلمت نحو: ظننت زيد عليه ثوبه ~~وأمامك أبوه أي كائنا عليه ثوبه وكائنا أمامك أبوه، وكذلك: أعلمت زيدا عمرا ~~عليه ثوبه، أي ثابتا عليه ثوبه، أو موضع الفعل في باب الإغراء نحو: عليك ~~زيدا، أي إلزم زيدا. # وأما أبو الحسن الأخفش فيجري الظروف والمجرورات مجرى الفعل في رفع الفاعل ~~على الإطلاق، قويت فيها جنبة الفعلية أو لم تقو نحو قولك: في الدار زيد ~~وعندك عمرو، فيجيز في زيد وعمرو أن يكون زيد فاعلا بالظرف والمجرور تارة ~~وأن يكون مبتدأ أخرى. # ولا يجوز عندنا أن يكون فاعلا وإنما هو مرفوع بالابتداء خاصة، بدليل ~~تأثير أن وأخواتها فيه في مثل: إن في الدار زيدا وإن عندك عمرا، لأنها لا ~~تعمل إلا في المبتدأ خاصة. فإن قيل: فما الذي يمنع من جعل الاسم بعد الظروف ~~والمجرورات مبتدأ تارة وفاعلا أخرى؟ # فالجواب: إن الرفع بالابتداء قد ثبت بما ذكرناه وأما الفاعلية فتحتاج إلى ~~دليل على إثباتها. PageV03P055 # فإن قيل: وإذا ثبت أنهما يرفعان الفاعل في المواضع المذكورة فما الذي يمنع ~~من حمل غيرها عليها في مثل: في الدار زيد وعندك عمرو؟ فالجواب: إن الظروف ~~والمجرورات لا تقوى فيها جنبة الفعلية هنا على ما قويت فيها هنالك. # وقولنا: وقدم عليه، تحرز مما أخر عنه ما أسند إليه، خلافا لأهل الكوفة ~~فإنهم يجيزون تقدم الفاعل على الفعل في سعة الكلام نحو: زيد قام، تقديره ~~قام زيد ويستدلون على ذلك بقول الزباء: # g ما للجمال مشيها وئيدا # أجندلا يحملن أم حديدا # قالوا: معناه وئيدا مشيها. ويقول امرىء القيس: # فظل لنا يوم لذيذ بنعمة # فقل في مقيل نحسه متغيب # قالوا: معناه متغيب نحسه. وبقول النابغة: # ولا بد من عوجاء تهوي براكب # إلى ابن الجلاح ms477 سيرها الليل قاصد # قالوا معناه قاصد سيرها، إذ لو لم يكن كذلك لقال: قاصده. # أما قول الزباء: مشيها وئيدا، فمشيها بدل من الضمير الذي في الجمال لأنه ~~موضع خبر المبتدأ الذي هو ما. # وأما قول امرىء القيس: فقل في مقيل نحسه متغيب. فنحسه مرفوع بمقيل ومقيل ~~مصدر وضع موضع اسم الفاعل، كأنه قال: قائل نحسه ويكون معناه ومعنى متغيب ~~واحد. وأما (قول النابغة) سيرها الليل قاصد، فقاصد، صفة عوجاء وحذفت منه ~~التاء كما قالوا: ناقة ضامر وأيضا فإنه لو لم يكن له تأويل لكان مما يجوز ~~في ضرورة الشعر والدليل على ذلك قول الشاعر: # صددت فأطولت الصدود وقلما # وصال على طول الصدود يدوم # أراد وقل ما يدوم وصال، فقدم الفاعل على الفعل، لأن قلما من الحروف التي ~~لا تليها إلا الأفعال ظاهرة. # وثمرة الخلاف أنهم يجيزون في فصيح الكلام: الزيدون قام، على تقدير قام ~~الزيدون، ونحن لا نجيز ذلك إلا في ضرورة الشعر. PageV03P056 # وقولنا: على طريقة فعل نعني إسناد الفعل إلى الفاعل في المعنى أو ما هو ~~كالفاعل، نحو قام زيد، وتحرزت بطريقة فعل، من طريقة فعل، وهي إسناد الفعل ~~إلى المفعول الذي لم يسم فاعله في المعنى، نحو ضرب زيد. # وقولنا: على طريقة فاعل، نعني به إسناد الاسم الذي جرى مجرى الفعل إلى ~~الفاعل في المعنى، نحو: مررت برجل قائم أبوه وحسن وجهه، وتحرزت بها من ~~طريقة «مفعول» وهي إسناد الاسم الذي جرى مجرى الفعل إلى المفعول في المعنى ~~نحو مررت برجل مضروب أبوه، لأن «أبوه» مفعول ما لم يسم فاعله. # وأما المفعول به: هو كل فضلة انتصبت بعد تمام الكلام يكون محلا للفعل ~~خاصة نحو: ضرب زيد عمرا لأن الفضلة مما يستغنى عنها والعمدة مما لا يستغنى ~~عنها، ألا ترى أنك تقول ضرب زيد ولا تذكر عمرا فيتم الكلام دونه ولا تقول: ~~ضرب عمرا، دون زيد، لأن الفاعل لا يتم الكلام دونه، فقولنا: كل فضلة انتصبت ~~بعد تمام الكلام، يدخل تحته جميع الفضلات. # وقولنا: يكون محلا، يخص المفعول ms478 به والمفعول فيه دون غيرهما من الفضلات ~~لأنهما محلان وما سواهما ليس بمحل. # وقولنا: الفعل خاصة، يخص المفعول به دون ظرفي الزمان والمكان لأنهما ~~محلان للفعل والفاعل والمفعول، وذلك نحو: ضرب زيد عمرا أمامك يوم الجمعة، ~~فهما محلان للضرب من حيث وقع فيهما، ومحلان للضارب والمضروب من حيث كانا ~~فيهما، والمفعول إنما هو محل من حيث وقع الضرب به لا فيه. # وإنما رفع الفاعل ونصب المفعول تفرقة بينهما. PageV03P057 # فإن قيل: فهلا كان الأمر بالعكس؟ فالجواب: إن الفعل لما كان يطلب جملة من ~~المفعولين أقلها خمسة وهي المفعول المطلق والمفعول معه وظرف الزمان وظرف ~~المكان والمفعول من أجله نحو قولك: قام زيد وعمرا قياما يوم الجمعة أمامك ~~خوفا من كذا، وأكثرها ثمانية، وذلك إذا كان الفعل من باب ما يتعدى إلى ~~ثلاثة مفعولين، تقول أعلمت وعمرا بكرا زيدا منطلقا إعلاما يوم الجمعة أمامك ~~خوفا منه، ولا يطلب من الفاعلين إلا واحدا نصبت طلبا للتخفيف، ولم يرفع ولم ~~يخفض لئلا يتوالى به الثقل. # فلما استحق المفعول النصب لم يبق للفاعل إلا الرفع أو الخفض، فكان الرفع ~~به أولى من الخفض حيث كان الرفع أولا والخفض نائيا عنه لأن الضمة من الواو ~~بدليل أن الحركة بعض الحرف، ألا ترى أنك إذا أشبعتها صارت حرفا والواو من ~~حروف مقدم الفم لأنها من الشفتين والكسرة من الياء والياء من وسط اللسان، ~~والفاعل أولى من حيث مرتبته أن يقدم على المفعول فأعطي الأول للأول مناسبة. # فإن قيل: فما الدليل على تقدم مرتبة الفاعل؟ فالجواب: إن الدليل على ذلك ~~كون الفعل بمنزلة شيء واحد في بعض المواضع وليس هو كذلك مع المفعول. # فمن ذلك الخمسة الأمثلة من الفعل مثل: يفعلان ويفعلون وتفعلان وتفعلون ~~وتفعلين، ألا ترى أن إعراب الفعل قد جاء فيها بعد الفاعل، لكونه قد تنزل مع ~~الفعل كالشيء الواحد وذلك نحو: الزيدان يقومان والزيدون يقومون؟ # وكذلك تسكينهم آخر الفعل في مثل ضربت، دليل على تنزيلها منزلة كلمة ~~واحدة، ألا ترى أنهم إنما فعلوا ذلك كراهة ms479 توالي أربعة أحرف متوالية ~~التحريك، وذلك لا يكره إلا في كلمة واحدة. فلولا أنهما قد جعلا بمنزلة شيء ~~واحد لما استكرهوا توالي الحركات فيسكنون. PageV03P058 # وقد يجوز تقديم المفعول على الفاعل وذلك بشرط أن يكون في الكلام إعراب مبين ~~نحو ضرب زيدا عمرو، أو معنى مبين نحو: أكل كمثرى موسى، أو تابع مبين نحو ~~ضرب موسى الكريم عيسى العاقل أو لفظ مبين نحو: ضربت موسى سلمى، لأن التاء ~~علامة لتأنيث الفاعل. فإن لم يكن في الكلام شيء من ذلك فالفاعل هو المقدم ~~والمفعول هو المؤخر. والمفعول بعد ذلك قسم بالنظر إلى تقديمه على الفاعل ~~وتأخيره عنه ثلاثة أقسام: قسم يلزم فيه تقديم المفعول على الفاعل، وذلك إذا ~~كان المفعول ضميرا متصلا والفاعل ظاهر نحو ضربني زيد. أو يكون المفعول ~~مضافا إليه المصدر المقدر بأن والفعل أو اسم الفاعل نحو يعجبني ضرب زيد ~~عمرو (وهذا ضارب زيد أبوه، أي ضارب زيدا أبوه. أو يكون الفعل مقرونا بألا ~~نحو ما ضرب زيدا إلا عمرو. أو في معنى المقرون بألا نحو: إنما ضرب زيدا ~~عمرو، يريد ما ضرب زيدا إلا عمرو) أو متصل بالفعل ضمير يعود على المفعول ~~نحو: ضرب زيدا غلامه أو في ضرورة شعر نحو قوله: # وكانت لهم ربعية يحذرونها # إذا خضخضت ماء السماء القبائل # وقسم يلزم فيه تأخير المفعول عن الفاعل وذلك إذا كان الفاعل ضميرا متصلا ~~نحو: ضربت زيدا. أو مضافا إليه المصدر المقدر بأن والفعل نحو: يعجبني ضرب ~~زيد عمرا. أو مقرونا بإلا نحو: ما ضرب زيد إلا عمرا. أو في معنى المقرون ~~بإلا نحو إنما ضرب زيد عمرا أي ما ضرب زيد إلا عمرا، أو لا يكون في الكلام ~~ما يبين الفاعل من المفعول. أو في ضرورة شعر. # وقسم أنت فيه بالخيار وهو ما عدا ذلك. # وينقسم أيضا المفعول بالنظر إلى تقديمه على العامل وتأخيره عنه ثلاثة أقسام. PageV03P059 # قسم يلزم فيه تقديمه على العامل وذلك إذا كان المفعول ضميرا منفصلا نحو: ~~إياك نعبد. أو اسم شرط نحو: من ms480 تضرب أضربه. أو اسم استفهام نحو أي رجل ~~تضرب؟ أو كم الخبرية نحو: كم غلام ملكت «أي كثيرا من الغلمان ملكت. أو في ~~ضرورة شعر. # وقسم يلزم فيه تأخير المفعول عن العامل وذلك إذا كان المفعول ضميرا متصلا ~~نحو: ضربني زيد. أو كان العامل غير متصرف، وغير المتصرف من العوامل الفعلية ~~الواصلة إلى منصوب. هو: ليس وعسى وفعل التعجب، فإنه لا ينصب فعل من الأفعال ~~غير المتصرفة مفعولا إلا هذه الأفعال. وتصرف الفعل أن يكون منه ماض ومستقبل ~~وحال. وغير المتصرف من العوامل الاسمية ما عدا اسم الفاعل والمفعول والصفة ~~المشبهة باسم الفاعل والأمثلة التي تعمل عمل اسم الفاعل والمصدر الموضوع ~~وضع الفعل نحو: ضربا زيدا. وتصرف العوامل الاسمية هو أن يقوى فيها شبه الفعل. # ويلزم أيضا تأخيره إذا دخل على العامل حرف من حروف الصدر وهي: ما النافية ~~نحو: ما ضرب زيد عمرا، وأدوات الاستفهام وأدوات الشرط ولام التأكيد نحو: ~~لأضربن زيدا، لا تقول: زيدا لأضربن، وأدوات التحضيض وهي: هلا ولولا ولوما ~~وألا، إذا كانت بمعنى هلا. أو يقع العامل صفة لموصوف أو صلة الموصول، فإنه ~~لا يجوز تقديم المفعول إذ ذاك على الموصول ولا على الموصوف نحو: يعجبني ~~الذي ضرب زيدا، ويعجبني رجل ضرب زيدا، أي ضارب زيدا، لا يجوز أن تقول ~~يعجبني زيدا الذي ضرب ولا: يعجبني زيدا رجل ضارب. # وما عدا ذلك أنت فيه بالخيار، إن شئت قدمت المفعول على العامل وإن شئت ~~أخرته عنه. # واختلف الناس في الرافع للفاعل فمنهم من زعم أنه ارتفع لشبهه بالمبتدأ ~~وذلك أنه مخبر عنه بفعله، كما أن المبتدأ مخبر عنه بالخبر. وذلك فاسد لأن ~~الشبه معنى والمعاني لم يستقر لها العمل في الأسماء. PageV03P060 # ومنهم من ذهب إلى أنه ارتفع لكونه فاعلا في المعنى نحو: قام زيد. وهذا فاسد ~~بدليل قولهم: مات زيد وما قام زيد. # ومنهم من قال: ارتفع بإسناد الفعل إليه مقدما عليه. وذلك فاسد، لأن ~~الإسناد هو الإضافة في المعنى، والفعل مسند إلى الفاعل والمفعول، فلو كان ms481 ~~الإسناد يوجب الرفع لوجب رفع المفعول أيضا. # ومنهم من قال ارتفع لكون الفعل المسند إليه مفرغا له أي مفتقرا، وذلك أن ~~الفعل أبدا طالب للفاعل لا يستقل منه مع المفعول كلام حتى يذكر الفاعل وإذا ~~أخذ الفاعل استقل به ولم يفتقر إلى المفعول، فمن أخذ الإسناد بهذا المعنى ~~كان مذهبه صحيحا، إلا أنه يخرج الإسناد عن معناه اللغوي الذي هو الإضافة. # وكذلك اختلفوا في الناصب للمفعول فمنهم من ذهب إلى أنه انتصب بالفاعل ~~بدليل أنه إذا لم يذكر الفاعل ارتفع نحو: ضرب زيد، وذلك فاسد فإنه لو كان ~~منصوبا به لم يجز تقديمه عليه لأن الأسماء الجوامد إذا انتصبت لم يجز تقديم ~~منصوبها عليها، نحو: عندي عشرون رجلا، لا يجوز أن تقول: عندي رجلا عشرون، ~~فكان ينبغي إذن أن لا يجوز: ضرب عمرا زيد، ووجود ذلك في كلامهم دليل على ~~فساد هذا المذهب. # ومنهم من ذهب إلى أنه انتصب بالفعل والفاعل، وذلك فاسد، بدليل أنه لو كان ~~كذلك لوجب أن يكون حكمه حكما واحدا في جميع المواضع، وهو أن يتقدم على ~~العامل أو يتأخر عنه. وأيضا فإنه يؤدي إلى إعمال عاملين في معمول واحد. # ومنهم من ذهب إلى أن العامل فيه الفعل أو ما جرى مجراه. وهو الصحيح. ~~بدليل أنه يكون على حسب عامله، فإن كان العامل فعلا متصرفا تصرف فيه ~~بالتقديم والتأخير نحو: زيدا ضرب عمرو. وإن كان غير متصرف لم يتصرف فيه ~~نحو: ما أحسن زيدا، لا يجوز أن يقال: زيدا ما أحسن. PageV03P061 # واعلم أن الفعل إذا تأخر عن الاسم كان على حسبه من إفراد وتثنية وجمع ~~وتأنيث، وسبب ذلك أن الفاعل إذا تقدم على الفعل عاد مبتدأ والفعل لا بد له ~~من فاعل فتضمر له في الفعل فاعله فيظهر في التثنية والجمع. وإذا تقدم على ~~الاسم كان موحدا أبدا لأن الاسم حينئذ فاعل فلا يكون في الفعل ضمير. # وبعض العرب يلحق الفعل علامة تدل على تثنية الفاعل وجمعه، وهي لغة ضعيفة. ~~فمن ذلك قول الشاعر: # يلومونني في ms482 اشتراء النخيل أهلي فكلهم يعذل # ولو جاء على الفصيح لقال: يلومني. وكذلك قوله: # ألفيتا عيناك عند القفا # أولى فأولى لك ذا واقيه # ولو جاء على الفصيح لقال: ألفيت. # وللنحويين في ذلك ثلاثة مذاهب. منهم من يجعل اللاحق علامة لتثنية الفاعل ~~وجمعه كما تقدم. ومنهم من يجعله ضميرا فاعلا وما بعده مبتدأ والجملة ~~المتقدمة في موضع الخبر. ومنهم من جعل ما بعده بدلا منه. # والصحيح أن اللاحق علامة، إذ لو كان ضميرا لم يكن لثباته وجه ولتكلم به ~~جميع علامة فإن قيل: فلم قل المجيء بعلامة التثنية والجمع، وهلا كان ذلك ~~بمنزلة العرب. التأنيث؟ فالجواب: إن التأنيث لما كان لازما الفاعل لزمت ~~علامته، والتثنية والجمع لما كانا غير لازمين للفاعل. إذ قد يفرد، لم تلزم ~~علامتهما. # نوع منه آخر: # يعني نوعا من باب الفاعل والمفعول به، وذلك أن الفاعل والمفعول به في ~~الباب المتقدم في الأسماء التامة، وفي هذا الباب إما أن يكونا ناقصين نحو ~~قولك: أعجب من في الدار ما في القصر، وإما أن يكون أحدهما ناقصا والآخر ~~تاما. وفي الباب المتقدم يظهر الإعراب فيهما، وفي هذا الباب ليس كذلك. وفي ~~الباب المتقدم يجوز أن يكون الفاعل منهما مفعولا والمفعول فاعلا وليس كذلك ~~في هذا الباب، لأن فيه مسائل لا يكون الفعل فيها مفعولا ولا المفعول فاعلا، ~~وفيه مسائل يجوز فيها الأمران على ما نبين بعد إن شاء الله تعالى. PageV03P062 # فينبغي إذن أن نحصر الموصولات ونبين معانيها، فإن مدار مسائل الباب على ~~ذلك، فأقول: # الموصولات تنقسم قسمين: حرف واسم، فالحرف «أن وما وأن وكي» المصدريات، ~~والاسم: من وما والذي والتي وأي بمعناهما والألف واللام بمعناهما أيضا، ~~أعني: الذي والتي، وذو وذات في لغة طيىء، واللائي بمعنى الذين، وذا إذا ~~كانت مع ما أو من الاستفهاميتين وأريد بها معنى الذي والتي. # وأجاز الكوفيون في أسماء الإشارة كلها أن تستعمل موصولات، واستدلوا على ~~ذلك بقوله تعالى: {وما تلك بيمينك يموسى } (طه: 17) فقالوا: بيمينك، من صلة ~~تلك كأنه قال: وما التي بيمينك؟ واستدلوا ms483 أيضا بقول الشاعر: # عدس ما لعباد عليك إمارة # نجوت وهذا تحملين طليق # فقالوا: تحملين من صلة هذا، والتقدير عندهم: فالذي تحملين طليق وهذا كله ~~لا حجة فيه لأن بيمينك يحتمل أن يكون متعلقا بفعل مضمر على جهة البيان كأنه ~~قال: أعني بيمينك المشار، أو يكون حالا من المشار إليه، ويحتمل أن يكون ~~تحملين خبرا ثانيا لهذا، لأن المبتدأ قد يكون له خبران كقولهم: هذا حلو ~~حامض، أي مز، وهو الذي فيه بعض حلاوة وبعض حموضة، ومن ذلك قول الشاعر: # ينام بإحدى مقلتيه ويتقي # المنايا بأخرى فهو يقظان هاجع # فيقظان وهاجع خبران ل«هو». # وكذلك أجازوا في الأسماء الجامدة المعرفة بالألف واللام أن تكون موصولة ~~نحو قولك: جاءني الرجل قام أبوه، أي جاءني الرجل الذي قام أبوه. واستدلوا ~~على ذلك بقول الشاعر: # لعمري لأنت البيت أكرم أهله # وأقعد في أفنائه بالأصائل # فأكرم عندهم من صلة البيت، كأنه قال: الذي أكرم. وهذا لا حجة فيه لاحتمال ~~أن يكون خبرا ثانيا لأنت، ويكون قوله: أنت البيت، تعظيما له، أي أنت البيت ~~المعظم بمنزلة قوله: أنت الرجل، أي الرجل العظيم. PageV03P063 # وفي الذي والتي لغات: الذي، بتسكين الياء ولشهرتها لا تحتاج إلى دليل. ~~والذي، بتشديد الياء وإجرائها بوجوه الإعراب أو كسرها على كل حال نحو قوله: # وليس المال فاعلمه بمال # وإن أنفقته إلا الذي # تنال به العلاء وتصطفيه # لأقرب أقربيك وللصفي # والذ، بحذف الياء والاستغناء بالكسرة عنها نحو قوله: # والذ لو شاء لكنت صخرا # أو جبلا أشم مشمخر # والذ، بتسكين الذال، وعليه قوله: # فكنت والأمر الذي قد كيدا # كالذ تزبى زبية فاصطيدا # وهذه اللغات كلها جائزة في التي. # وليس في هذه الموصولات الواقعة على المفرد ما يستعمل منه صيغة التثنية ~~والجمع إلا الذي والتي، فتقول في تثنية الذي: اللذان، في الرفع، واللذين في ~~النصب والخفض. وإن شئت شددت النون فقلت اللذان واللذين، وقد قرىء: واللذان ~~يأتيانها منكم. بتشديد النون. # وإن شئت حذفت النون تخفيفا فقلت: الذا والذي وعليه قوله: # أبني كليب إن عمي الذا # قتلا الملوك ms484 وفككا الأغلالا # ومثل ذلك في تثنية التي (تقول في الرفع: اللتان وفي النصب والخفض اللتين ~~وتقول في جمع الذي: الذين، رفعا ونصبا وخفضا وهو أشهرها وأفصحها. وإن شئت ~~حذفت النون فقلت الذي وعليه قوله: # فإن الذي حانت بفلح دماؤهم # هم القوم كل القوم يا أم خالد # وقوله الآخر: # يا رب عبس لا تبارك في أحد # في قائم منهم ولا فيمن قعد # إلا الذي قاموا بأطراف المسد # ومنهم من يقول: اللذون، رفعا، واللذين نصبا وجرا، وعليه قوله: # وبنو نويجية اللذون كأنهم # معط مخدمة من الخزان # وإن شئت حذفت النون فقلت: اللذو والذي. وبنو هذيل يقولون: اللائين في ~~الرفع والنصب والجر. وإن شئت حذفت النون، وعليه قراءة ابن مسعود اللائي ~~آلوا من نسائهم. ومنهم من يقول: اللاؤون، رفعا واللائين، نصبا وجرا، وعليه قوله: # هم اللاؤون فكوا الغل عني PageV03P064 ~~بمرو الشاهجان وهم جناحي # وإن شئت حذفت النون، وتقول في جمع التي: اللائي واللاتي واللواتي وإن شئت ~~حذفت الياء في جميع ذلك. واللات بتاء مكسورة واللات بتسكينها. # فأما «ما» فإنها تقع على ما لا يعقل وعلى أنواع من يعقل من المذكرين ~~والمؤنثات فمثال وقوعها على ما لا يعقل قوله تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند ~~الله باق} (النحل: 96). ومثال وقوعها على أنواع من يعقل قوله تعالى: ~~{فانكحوا ما طاب لكم من النسآء} (النساء: 3) أي من أنواع النساء أي انكحوا ~~الأبكار والثيبات أو الصغار أو الكبار أو الحرائر أو الإماء. # وزعم بعض النحويين أنها تقع على أحاد من يعقل من المذكرين والمؤنثات ~~واستدل على ذلك بقوله تعالى: {والسمآء وما بنها } {والارض وما طحها } {ونفس ~~وما سواها } (الشمس: 5 7): فقال الذي طحا الأرض وبنى السماء وسوى النفس هو ~~الله تعالى. وكذلك استدل بقوله تعالى: {ولا أنتم عبدون مآ أعبد } ~~(الكافرون: 3). فقال: الذي يعبد النبي صلى الله عليه وسلمإنما هو الله ~~سبحانه وتعالى وهو (من أولي العلم). واستدل أيضا بما جاء من قولهم: سبحان ~~ما سبح الرعد بحمده وسبحان ما سخركن لنا. PageV03P065 # وهذا كله لا حجة فيه، ms485 لاحتمال أن تكون ما مصدرية في قوله: {والسمآء وما ~~بنها } {والارض وما طحها } {ونفس وما سواها }. كأن قال: وبنائها وطحوها ~~وتسويتها فإن قيل: إن حمل هذه الآيات على ما ذكرت لا يجوز لأن طحا وبنى ~~وسوى مضمر فاعلها وليس للضمير ما يعود عليه إلا ما وإذا كانت كذلك تبين ~~أنها ليست بمصدرية، لأن المصدرية حرف والضمير إنما يعود على الاسم. ~~فالجواب: إن الضمير يعود على اسم الله تعالى وإن لم يتقدم ذكره، لأنه قد ~~علم أن طاحي الأرض وباني السماء ومسوي النفس إنما هو الله، فيكون من قبيل ~~الضمير الذي يفسره ما يفهم من سياق الكلام. وكذلك أيضا «ما» من قوله تعالى: ~~{ولا أنتم عبدون مآ أعبد } أي عبادتي. # وأما قولهم: سبحان ما سبح الرعد بحمده وسبحان ما سخركن لنا، فإنها ظرفية ~~مصدرية وهي التي تقدر بالظرف والمصدر، والتقدير: سبحان الله مدة تسبيح ~~الرعد بحمده ومدة تسخيركن لنا، ثم حذف المضاف إليه وهو اسم الله تعالى وبقي ~~سبحان غير مصروف لأنه جعل علما مثل قوله: # أقول لما جاءني فخره # سبحان من علقمة الفاخر # أي براءة، وكثيرا ما تستعمل «ما» ظرفية مصدرية في كلامهم، قال الشاعر: # أطوف ما أطوف ثم آوي # إلى بيت قعيدته لكاع # أي أطوف مدة تطويفي.m # وأما «من» فإنها تقع على من يعقل وعلى ما لا يعقل إذا اختلط بمن يعقل ~~فيما وقعت عليه من أو فيما فصل بمن، وعلى ما لا يعقل إذا عومل معاملة من ~~يعقل من المذكرين والمؤنثات. PageV03P066 # فمثال وقوعها على من يعقل قوله تعالى: {ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الاخرة ~~أعمى} (الإسراء: 72). ومثال وقوعها على ما لا يعقل لاختلاطه بمن يعقل فيما ~~فصل بمن، قوله تعالى: {ومنهم من يمشى على أربع} (النور: 45). فوقعت على ~~ذوات الأربع وإن كانت من جنس ما لا يعقل، لاختلاطه بمن يعقل في قوله تعالى: ~~{كل دآبة من مآء} (النور: 45). ألا ترى أن الدابة تقع على كل ما يدب من ~~عاقل وغيره، فعومل الجميع معاملة من يعقل، ولذلك ms486 جاء التفصيل كتفصيل من يعقل. # ومثال وقوعها على ما لا يعقل لاختلاطه بمن يعقل فيما وقعت عليه من: ~~{ومنهم من يمشى على رجلين} (النور: 45) ألا ترى أن الماشي على رجلين فيه ~~عاقل كالإنسان وغير عاقل كالطائر. # ومثال وقوعها على ما لا يعقل لمعاملته معاملة من يعقل قوله: # .. # وهل ينعمن من كان في العصر الخالي # فأوقع من على الطلل لما عامله معاملة من يعقل حين خاطبه وناداه وحياه. # وزعم بعض النحويين أنها تقع على ما لا يعقل عموما. واستدل على ذلك بقوله ~~تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} (النحل: 17). قال يعني بذلك الأوثان ~~والأصنام (هي لا تعقل). ولا حجة في هذا، لاحتمال أن يكون أجرى ما عبد من ~~دونه مجرى العاقل، لاعتقاد من اعتقد فيها أنها عاقلة فعالة. ويحتمل أن يكون ~~ذلك من باب تغليب من يعقل على ما لا يعقل لأنه قد عبد من دون الله من يعقل ~~كعيسى عليه السلام وفرعون. # وأما الذي فإنها تقع على من يعقل وما لا يعقل من المذكرين. وكذلك تثنيته. ~~وأما جمعه فلا يقع إلا على من يعقل خاصة، نحو قولك: رأيت الذي رأيت. تعني ~~رجلا أو حمارا. # وأما التي فإنها تقع على من يعقل وعلى ما لا يعقل من المؤنثات، نحو قولك: ~~رأيت التي رأيت، تعني امرأة أو أتانا، وكذلك تثنيتها وجمعها. PageV03P067 # والألف واللام بمعنى الذي والتي، تقع على من يعقل وما لا يعقل من المذكرين ~~والمؤنثات نحو: الضارب والضاربان والضاربون أي الذي ضرب واللذان ضربا ~~والذين ضربوا. والضاربة والضاربتان والضاربات، أي التي ضربت واللتان ضربتا ~~واللواتي واللاتي ضربن. # وأما «أي» بمعنى الذي والتي فإنها تقع على من يعقل وما لا يعقل من ~~المذكرين والمؤنثات. وبعض العرب إذا أراد التأنيث قال: أية، نحو قولك: ~~جاءتني أيتهن في الدار، تعني امرأة وأتانا، وضربت أيتهما في الدار، ولأضربن ~~أيتهن في الدار. # وأما «ذو» في لغة طيىء فإنها تقع على من يعقل وعلى ما لا يعقل من ~~المذكرين وزعم بعض النحويين أنها تقع على المؤنث، واستدل ms487 على ذلك بقول ~~الشاعر: # فإن الماء ماء أبي وجدي # وبئري ذو حفرت وذو طويت # فقال: معناه بئري التي حفرتها والتي طويتها. وهذا لا حجة فيه لأنه جاء ~~على تذكير البئر لا على تأنيثها، وذكر على معنى قليب، كأنه قال: وقليبي ~~الذي حفرته والذي طويته. ومثال ذلك قول الشاعر: # يا بئر يا بئر بني عدي # لأنزحن قعرك بالدلي # حتى تعودي أقطع الولي # فقال: أقطع، فذكر حملا على معنى قليب، ولو أنث لقال قطعاء. # و«ذات» الطائية تقع على من يعقل وما لا يعقل من المؤنثات، ومن كلامهم: ~~بالفضل ذو فضلكم الله به وترامة ذات أكرمكم الله بها (أي التي أكرمكم الله بها). # وقولنا: والألى بمعنى الذين تحرز منها بمعنى صاحب نحو قوله: # لقد علمت أولى المغيرة أنني # لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا # معناه أصحاب المغيرة. # وأما «ذا» إذا كانت مع من الاستفهامية وأريد بها معنى الذي والتي تقع على ~~من يعقل من المذكرين والمؤنثات نحو قولك: من ذا عندك؟ أي من الذي عندك أو ~~التي عندك، ومنه قوله تعالى: {من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا} (البقرة: 245). PageV03P068 # وإذا كانت مع ما وأريد بها معنى الذي والتي وقعت على ما لا يعقل من ~~المذكرين والمؤنثات نحو: ماذا عندك؟ تريد: ما الذي عندك؟ أو ما التي عندك؟ ~~وقولنا: أريد بها معنى الذي والتي تحرز منها إذا جعلت معها بمنزلة اسم ~~واحد، فتكون ماذا ومن ذا حينئذ بمنزلة من وما وحدهما. # واختلف النحويون في الألف واللام بمعنى الذي والتي، هل هي اسم أم حرف؟ ~~فمذهب جمهور النحويين أنها اسم، واستدلوا على ذلك بعود الضمير عليها في مثل ~~قول العرب: مررت بالقائم أبوهما، والضمائر لا تعود إلا على الأسماء. وذهب ~~المازني ومن أخذ بمذهبه أنها حرف، والضمير عنده عائد على موصوف محذوف لأن ~~معنى قولك بالقائم أبوهما، بالرجلين القائم أبوهما. # وهذا الذي ذهب إليه فاسد. بدليل أنه لا يجوز حذف الموصوف وإقامة الصفة ~~مقامه إلا إذا كانت الصفة خاصة، نحو: مررت بمهندس (أي برجل مهندس) ms488 لأن ~~الهندسة من صفة من يعقل. أو يتقدم ما يدل على الموصوف من نعته نحو قولهم: ~~ألا ماء ولو باردا، يريد: ولو ماء باردا، فحذف للدلالة. # ولو كان الأمر على ما زعم لوجب أن لا يجوز: مررت بالقائم أبوهما وأشباهه، ~~لأنها صفة غير خاصة، ولا تقدم ما يدل على الموصوف. # واستدل على أنها حرف بأنها لا موضع لها من الإعراب، ألا ترى أنك إذا قلت: ~~مررت بالقائم، فالإعراب إنما هو في الاسم الذي بعدها. فالجواب: إن الألف ~~واللام لما كانت مع صلتها كالشيء الواحد جعل الإعراب في اسم الفاعل الذي ~~يكمل به الموصول، وساغ ذلك فيها ولم يسغ في الذي وأخواته لكون الصلة فيها ~~اسما مفردا والأسماء المفردة يدخلها الإعراب. # وهذه الموصولات لا بد لها من صلات، ولا توصل إلا بالظروف والمجرورات ~~والجمل ما عدا الألف واللام بمعنى الذي والتي، فإنها لا توصل إلا باسم ~~الفاعل واسم المفعول نحو: جاءني الضارب، واسم المفعول نحو المضروب، ولا ~~توصل بالجمل إلا في ضرورة شعر نحو قوله: # من القوم الرسول الله منهم PageV03P069 ~~لهم دانت رقاب بني معد # ومحو قول الآخر: # ما أنت بالحكم الترضى حكومته # .. # ويشترط في الظروف والمجرورات أن تكون تامة، ومعنى تامة أن يكون في وصل ~~الموصول بها فائدة نحو: جاءني الذي في الدار والذي عندك، ألا ترى أنك لو ~~قلت: جاءني الذي اليوم أو جاءني الذي لك، لم تستفد بها فائدة. # ويشترط في الجمل أن تكون محتملة الصدق والكذب، عرية من معنى التعجب فلا ~~يجوز: جاءني الذي ما أحسنه، ولا: الذي هل ضربته، ولا الذي لا تضربه، لأن ~~معنى الجملة لا يحتمل الصدق والكذب. فأما قوله: # وإني لرام نظرة قبل التي # لعلي وإن شطت نواها أزورها # فيحتمل وجهين: أحدهما أن يكون أزورها صلة التي وفصل بينها وبين التي ~~بلعلي وإن شطت نواها على جهة الاعتراض فيكون خبر لعلي محذوفا تقديره: لعلي ~~أبلغ ذلك، والفصل بين الصلة والموصول بجمل الاعتراض جائز. قال الشاعر: # ذاك الذي، وأبيك، يعرف مالكا # والحق يدفع ترهات ms489 الباطل # ففصل بين الصلة والموصول بالقسم. # والآخر: أن يكون على إضمار القول، كأنه قال: أقول: لعلي وإن شطت نواها ~~أزورها، والقول كثيرا ما يضمر، قال الله تعالى: {والملئكة يدخلون عليهم من ~~كل باب}{سلم عليكم} (الرعد: 23، 24). وكذلك قوله تعالى: {فأما الذين اسودت ~~وجوههم أكفرتم بعد إيمنكم} (آل عمران: 106). تقديره: فيقال لهم: أكفرتم؟. # وتكون الجملة تارة اسمية وتارة فعلية إلا في الحرف الموصول، لأن أن وأن ~~الخفيفة لا توصلان إلا بما هو جملة اسمية في الأصل، وأن الناصبة للفعل وكي ~~لا توصلان إلا بالفعل. وأما ما المصدرية فمذهب سيبويه أنها لا توصل إلا ~~بالفعل نحو: يعجبني ما صنعت، تريد: صنيعك. ومذهب طائفة من النحويين منهم ~~الأعلم أنها توصل بالجملة الاسمية، وجعل من ذلك قوله: # أعلاقة أم الوليد بعدما PageV03P070 ~~أفنان رأسك كالثغام المخلس # و«ما» عندنا ليست مصدرية بل هي كافة ل«بعد» عن العمل ومهيئة لها للدخول ~~على الجمل. # وإنما لم يجز وصل الموصول بجملة التعجب لأن التعجب خفي السبب والصلة ~~مبينة للموصول، ولا يجوز تبيين شيء بما هو خفي في نفسه. ولم يجز وصله بغير ~~الجملة المحتملة للصدق والكذب لأنها غير بائنة في نفسها فكيف يتبين بها غيرها. # ولا بد في الجملة من ضمير يعود على الموصول، وقد يغني عنه ظاهر هو ~~الموصول في المعنى إلا أن ذلك من القلة بحيث لا يقاس عليه ولا يقال إلا حيث ~~سمع. والذي سمع من ذلك: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري، والحجاج الذي رأيت ~~ابن يوسف، أي: الذي رأيته ورويت عنه، ومنه قول الشاعر: # فيا رب ليلى أنت في كل موطن # وأنت الذي في رحمة الله أطمع # أي: الذي في رحمته أطمع. # وزعم قوم من قدماء النحويين أنه لا يجوز وصل الموصول بالقسم وجوابه إذ ~~جملة القسم قد عريت من ضمير يعود على الموصول، وكذلك أيضا لا يجوز وصله ~~عندهم بالشرط والجزاء إذا عريت إحدى الجملتين من ضمير عائد على الموصول، ~~فلا يجوز أن تقول: جاءني الذي أقسم بالله لقد قام أبوه، ولا جاءني الذي ms490 إن ~~قام عمرو قام أبوه. وذلك عندنا جائز قياسا وسماعا. # أما القياس فإن الجملتين قد صارتا بمنزلة جملة واحدة بدليل أن كل واحدة ~~منهما لا تفيد إلا باقترانها بالأخرى، فاكتفي فيهما بضمير واحد كما يكتفى ~~به في الجملة الواحدة. وأما السماع فقوله تعالى: {وإن كلا لما ليوفينهم ربك ~~أعمالهم} (هود: 111). # ف«ما» موصولة في موضع خبر إن واللام الداخلة عليها لام إن وليوفينهم جواب ~~القسم المحذوف والقسم بجوابه في صلة ما. # فإن قيل: فلعل «ما» حرف زائد وليست بموصولة، فالجواب: إن ذلك يؤدي إلى ~~دخول لام التوكيد على مثلها حتى كأنك قلت: لليوفينهم، وذلك لا يجوز. PageV03P071 # ولا يخلو الضمير العائد على الموصول من أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو ~~مخفوضا، فإن كان مرفوعا فإما أن يكون مبتدأ أو غيره، فإن كان غيره لم يجز ~~حذفه وإن كان مبتدأ فلا يخلو إذ ذاك أن يكون في صلة «أي» أو في صلة غيرها. # فإن كان في صلة «أي» جاز حذفه على كل حال، قال الله تبارك وتعالى: {ثم ~~لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا } (مريم: 69). تقديره: أيهم هو ~~أشد. وإن كان في صلة غيرها فلا تخلو الصلة من أن يكون فيها طول أو لا يكون ~~فإن كان فيها طول جاز حذفه وطول الصلة بأن يكون للخبر معمول واحد أو أكثر ~~نحو قولك: جاءني الذي هو ضارب زيدا يوم الجمعة، تقول فيه: جاءني الذي ضارب ~~زيدا. ومن كلامهم: ما أنا بالذي قائل لك سوءا، أي بالذي هو قائل لك سوءا. # وإن لم يكن في الصلة طول نحو قولك: جاءني الذي هو قائم، لم يجز حذفه إلا ~~حيث سمع كقراءة من قرأ: {تماما على الذى أحسن}، برفع أحسن و: {مثلا ما ~~بعوضة}، بالرفع. تقديرهما: على الذي هو أحسن، ومثلا الذي هو بعوضة فما فوقها. # وإن كان الضمير منصوبا فإما أن يكون العامل في الضمير فعلا أو لا، فإن ~~كان غيره لم يجز حذفه إلا قليلا كجاءني الضاربه زيد، لا يجوز الضارب زيد، ms491 ~~إلا قليلا وكذلك جاءني الذي إنه قائم، ولا يجوز الذي إن قائم إلا قليلا. # وإن كان فعلا فلا تخلو الصلة من أن يكون فيها ضمير غيره أو لا يكون فإن ~~كان فيها ضمير غيره لم يجز حذفه، لما يؤدي ذلك إليه من اللبس، وذلك نحو ~~قولك: جاءني الذي ضربته في داره، ألا ترى أنك لو قلت: جاءني الذي ضربت في ~~داره، لم يعلم هل أردت أنك ضربته في داره أو ضربت غيره في داره. PageV03P072 # فإن لم يكن في الصلة غيره فلا يخلو أن يكون متصلا أو منفصلا، فإن كان ~~منفصلا لم يجز حذفه، وذلك نحو قولك: الذي ظنني إياه زيد قائم، لا يجوز أن ~~تقول: الذي ظنني زيد قائم. # وإن كان متصلا فلا يخلو أن يكون في صلة الألف واللام أو في صلة غيرها. ~~فإن كان في صلتها لم يجز حذفه وذلك نحو قولك: جاءني الضاربه زيد، لا يجوز ~~أن تقول فيه: جاءني الضارب زيد، فإن جاء من ذلك شيء فيحفظ ولا يقاس عليه. ~~وإن كان في غير صلة الألف واللام جاز فيه الإثبات والحذف نحو قولك: جاءني ~~الذي ضربته. وإن شئت قلت: جاءني الذي ضربت. # وإن كان الضمير مخفوضا فلا يخلو أن يكون مخفوضا بإضافة اسم له أو بحرف جر ~~فإن كان مخفوضا بإضافة اسم له لم يجز حذفه نحو قولك: جاءني الذي قام غلامه. ~~وقد يجوز في الشعر حذف الضمير والاسم إذا كان في الكلام ما يدل عليه، إلا ~~أنه من القلة بحيث لا يقاس عليه. قال الشاعر: # أعوذ بالله وآياته # من باب من يغلق من خارج # تقديره: من باب من يغلق بابه من خارج، فحذف بابه بجملته. وإن كان مخفوضا ~~بحرف (فلا تخلو) الصلة من أن يكون فيها ضمير غيره أو لا يكون، فإن كان فيها ~~ضمير غيره لم يجز حذفه لما يؤدي إليه ذلك من اللبس وذلك نحو قولك: الذي ~~أحسن إليه غلامه عمرو، لأنك لو حذفت «إليه» فقلت: الذي أحسن غلامه، لم يجز، ~~لأنه لا ms492 يعلم هل أردت أن إحسان الغلام وقع لسيده أو لغيره. # فإن لم يكن في الصلة غيره فلا يخلو الموصول من أن يدخل عليه حرف خفض من ~~جنس الحرف الذي دخل على الضمير أو لا يدخل، فإن لم يدخل فلا يجوز حذفه ~~أصلا. فإن سمع من ذلك شيء فيحفظ ولا يقاس عليه وذلك نحو قولك: جاءني الذي ~~مررت به، ولا يجوز أن تقول: جاءني الذي مررت، وتحذف المجرور. PageV03P073 # وإن دخل عليه حرف من جنس الحرف الذي دخل على الضمير جاز إثباته وحذفه، نحو ~~قولك: أمرر بالذي نمر به. قال الشاعر: # نصلي للذي صلت قريش # ونعبده وإن جحد العموم # يريد: الذي صلت قريش له: # (وإن تعلق المعنى لم يجز حذفه نحو: مررت بالذي مررت به، لا يجوز الذي ~~مررت، إلا في ضرورة شعر نحو: # أبلغا خالد بن نضلة وال # مرء معنى بلوم من يثق # يريد من يثق به). # واعلم أنه لا يجوز أن يتبع الموصول بتابع من التوابع الأربعة، ولا يستثنى ~~منه إلا بعد استيفائه صلته، فأما قول الأعشى: # لسنا كمن جعلت إياد دارها # تكريت تمنع حبها أن يحصدا # فضرورة ولا يلتفت إليها. وأيضا فيحتمل أن صلة من «جعلت» ليس إلا، ثم أبدل ~~إياد من (من) بعد كمالها ب«جعلت» ويكون «دارها» منصوبا بإضمار فعل يدل عليه ~~ما تقدم كأنه قال: جعلت دارها تكريت. # واعلم أنه لا يجوز الفصل بين الصلة والموصول بأجنبي، أعني بما ليس من ~~الصلة إلا أن يكون الفاصل جملة اعتراض وهي ما كان فيه من الجمل تأكيد أو ~~تبيين للصلة. فمثال التأكيد قول الشاعر: # ذاك الذي وأبيك تعرف مالكا # والحق يدفع ترهات الباطل # ففصل بالقسم الذي هو وأبيك، بين الذي وصلته، لأن فيه تأكيدا للصلة حتى ~~كأنه قال: ذاك الذي تعرف مالكا حقا. # ومثال التبيين قوله تعالى: {والذين كسبوا السيئات جزآء سيئة بمثلها ~~وترهقهم ذلة} (يونس: 27). وترهقهم ذلة، من كمال الصلة لأنه معطوف على ~~كسبوا، وفصل بينه وبين الموصول بقوله: جزاء سيئة بمثلها، وهو جملة من مبتدأ ~~وخبر والباء ms493 زائدة في الخبر لأن فيه تأكيدا لقوله تعالى: {وترهقهم ذلة} ألا ~~ترى أن جزاء السيئة بمثلها من رهوق الذلة لهم. # (وأما قوله: # كذلك تلك وكالناظرات # صواحبها ما يرى المسحل PageV03P074 ~~فضرورة. وقد يخرج على أن يكون: ما يرى المسحل منصوبا بإضمار فعل يدل عليه ~~الناظرات كأنه قال: ينظرن ما يرى المسحل). # واعلم أنه لا يجوز تقديم شيء من الصلة على الموصول، فإن جاء ما ظاهره ذلك ~~فهو مؤول، نحو قوله تعالى: {وكانوا فيه من الزهدين} (يوسف: 20). وقول ~~الشاعر: # ربيته حتى إذا تمعددا # كان جزائي بالعصا أن أجلدا # فظاهر فيه قوله تعالى: {وكانوا فيه من الزهدين} أنه من صلة الزاهدين. ~~كأنه قال: من الزاهدين فيه. وظاهر «بالعصا» في قول الشاعر: كان جزائي ~~بالعصا أن أجلدا أنه من صلة «أن» كأنه قال: أن أجلد بالعصا. لكن ينبغي أن ~~يحمل ذلك على إضمار فعل كأنه قال: أعني فيه، وأعني بالعصا. # واعلم أنه لا يجوز حذف صلة الموصول إلا إذا كان في الكلام ما يدل عليه ~~نحو قول الشاعر: # من اللواتي والتي واللاتي # يزعمن أني كبرت لداتي # يريد من اللواتي يزعمن والتي زعمت فحذف ذلك لدلالة يزعمن عليه. ونحو قول عبيد: # نحن الألى فاجمع جمو # عك ثم وجههم إلينا # يريد نحن الذين تطلب أو تريد، فحذف الصلة لفهم المعنى. # واعلم أنه يجوز فيما كان من الموصولات للواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد ~~الحمل على اللفظ في حال التثنية والجمع فيفرد وعلى المعنى فيثنى أو يجمع. ~~فمن الحمل على اللفظ قوله تعالى: {ومنهم من يستمع إليك} (الأنعام: 25). ~~فجعل الضمير العائد على من يستمع مفردا، وإن كانت في المعنى واقعة على جمع. ~~وقال في موضع آخر: {ومنهم من يستمعون إليك} (يونس 42). فجمع على المعنى. # ومن الحمل على المعنى قول الشاعر: # تعال فإن عاهدتني لا تخونني # نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # فأعاد الضمير من يصطحبان على «من» مثنى حملا على المعنى. PageV03P075 # وكذلك، يجوز أيضا فيما كان للمذكر والمؤنث بلفظ واحد أن يحمل إذا وقع على ~~المؤنث على لفظه ms494 فيذكر أو على معناه فيؤنث نحو: يعجبني من قام ومن قامت. ~~وأنت تعني المؤنث. قال الله تعالى: {ومن يقنت منكن لله ورسوله} (الأحزاب: ~~31) بالياء حملا على لفظه. {وتعمل صلحا}، حملا على معناها. # وكذلك يجوز في جميعها إذا وقعت بعد ضمير متكلم أو مخاطب أن تعيد الضمير ~~عليها كما تعيده على الاسم الظاهر إذا وقعت بعده، أعني ضمير غيبة وأن ~~تعامله معاملة ضمير المتكلم أو المخاطب، لأن الموصول هو المتكلم أو المخاطب ~~في المعنى، فيكون الضمير عليه ضمير متكلم إن كان الموصول بعد ضمير متكلم، ~~أو ضمير مخاطب إن كان الموصول بعد ضمير مخاطب، فتقول: أنا الذي قام، على ~~لفظ الذي، وأنا الذي قمت، على معنى الذي لأن «الذي» في المعنى هو أنت. فمن ~~الحمل على المعنى قوله: # أنا الذي فررت يوم الحرة # والشيخ لا يفر إلا مره # وكذلك قوله: # أنا الذي سمتن أمي حيدره # ولو حمل على اللفظ لقال: أنا الذي فر، وأنا الذي سمته أمه.d # وأنا الذي عرفت معد فضله # فإذا حملت على اللفظ وعلى المعنى في كلام واحد فالأحسن أن تقدم الحمل على ~~اللفظ ثم تحمل بعد ذلك على المعنى نحو {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل ~~صلحا} (الأحزاب: 31). وقد يجوز أن يتقدم الفعل على المعنى خلافا لأهل ~~الكوفة، فإنهم لا يجيزون ذلك. والدليل على جوازه قوله: # أأنت الهلالي الذي كنت مرة # سمعنا به والأرحبي المغلب # فقوله: كنت، على معنى الذي لأن الذي في المعنى: أنت، وقوله: سمعنا به، ~~على لفظه. فأما قوله تعالى: {ومن يؤمن بالله ويعمل صلحا يدخله جنت تجرى من ~~تحتها الانهر خلدين فيهآ أبدا قد أحسن الله له رزقا} (الطلاق: 11). PageV03P076 # فلا ينبغي أن يحتج به فيقال: قد قال خالدين، بالجمع على معنى من، ثم قال ~~بعده: قد أحسن الله له رزقا، بالإفراد على لفظها، لأن خالدين حال من الضمير ~~في يدخله على معناه، لأنه في المعنى جمع والضمير في له عائد على من على ~~لفظه. وإنما كان يكون فيه حجة لو كان «خالدين» حالا ms495 من نفس من. # وكذلك أيضا يجوز الحمل على اللفظ وعلى المعنى في كل شيء له لفظ ومعنى، ~~موصولا كان أو غير موصول. # وعلم أن اعتبار مسائل هذا الباب الصحيح منها من الفاسد بأن تبدل من الاسم ~~التام إن كان مرفوعا ضمير المتكلم المرفوع وهو التاء، وإن كان منصوبا ضمير ~~المتكلم المنصوب، وهو النون والياء، ومن الموصول اسما ظاهرا في معناه على ~~حسب ما تقدم في معاني الموصولات. فإن صحت المسألة بعد هذا الاعتبار فهي ~~صحيحة قبله وإلا فهي فاسدة. # فإن قيل: هل يجو أعجب زيد من كره عمرو؟ فالجواب: إنك إن أوقعت ما على ما ~~لا يعقل لم يجز، لأن تقدير المسألة إذ ذاك: أعجب الحمار وذلك فاسد. وإن ~~أوقعت ما على أنواع من يعقل جازت المسألة، لأن التقدير إذ ذاك أعجب النساء ~~والرجال. # فإن قيل: هل يجوز أعجب زيد من كره عمرو؟ فالجواب إنك إن أوقعت من على من ~~يعقل جازت المسألة، لأن تقدير المسألة إذ ذاك أعجب زيدا، وإن أوقعت من على ~~ما لا يعقل المختلطة بمن يعقل لم تجز المسألة، لأن تقديرها إذ ذاك: أعجب ~~زيدا والحمار، مثلا، وذلك غير جائز. # فعلى هذا تمشي مسائل هذا الباب. PageV03P077 # قوله: ومثل ذلك: ما دعا زيدا إلى الخروج... إلى آخر الباب. يعني أنه مثل ما ~~تقدم في أن الإعراب لا يظهر في «ما» وإن لم تكن موصولة. وفي أنها تقع على ~~ما تقع عليه الموصولة، وفي أنه يجوز لك أن تعتبرها بما اعتبرت به الموصولة ~~من إبدالك من الاسم التام إن كان مرفوعا ضمير المتكلم المرفوع وإن كان ~~منصوبا ضمير المتكلم المنصوب. وتبدل منها اسما في معناها. # باب ما يتبع الاسم في إعرابه # وهو أربعة أشياء: النعت والعطف والتوكيد والبدل. # ظاهر هذه الترجمة أن الأربعة مختصة بالأسماء، وليس كذلك، لأنها تنقسم ~~قسمين: قسم تنفرد به الأسماء وهو النعت والتوكيد نحو: جاءني زيد العاقل، ~~وجاءني زيد نفسه، وقسم يشترك فيه الاسم والفعل وهو العطف والبدل. # ومثالهما من الأسماء: قام زيد وعمرو، ms496 وقام زيد أخوك، ومثالهما من الأفعال ~~قوله تعالى: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} {يضعف له العذاب يوم القيمة ويخلد ~~فيه مهانا } (الفرقان: 68، 69) وقال الشاعر: # إن علي الله أن نبايعا # تؤخذ كرها أو تجيء طائعا # باب النعت # النعت عند النحويين عبارة عن اسم أو ما هو في تقدير اسم، يتبع ما قبله ~~لتخصيص نكرة أو لإزالة اشتراك عارض في معرفة أو مدح أو ذم أو ترحم أو ~~تأكيد، مما يدل على حليته أنسبه أو فعله أو خاصة من خواصه. # فقولنا: عبارة عن اسم أو ما هو في تقديره. أما الاسم فقد تقدم حده. وأما ~~ما هو في تقديره فالظروف والمجرورات والجمل، وذلك: مررت برجل عندك، أو برجل ~~في الدار أو برجل قام أبوه. # ويشترط في الظروف والمجرورات أن تكون تامة، أي في وصف الموصوف بها فائدة ~~وإلا فلا يجوز الوصف بها نحو: مررت برجل اليوم وبرجل لك، ألا ترى أن ذلك ~~غير مفيد. # ويشترط في الجمل أن تكون محتملة للصدق والكذب. فأما قوله: # (ما زلت أسعى وأختبط PageV03P078 ~~حتى إذا جن الظلام واختلط # جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط # (فوصف المذق بما لا يحتمل الصدق والكذب، كأنه قال: بمذق أغبر. والمذق: ~~اللبن الذي مذق بالماء أي مزج بالماء، فإنه يتخرج على إضمار القول، كأنه ~~قال: بمذق تقول فيه إذا رأيته: هل رأيت الذئب قط؟ والقول كثيرا ما يحذف. # ويشترط كونه في الجمل أيضا أن يكون فيها ضمير يعود على الموصوف، وحكمه في ~~الحذف والإثبات كحكم الضمير العائد على الموصول إلا أن يكون مرفوعا فإنه لا ~~يجوز حذفه أصلا، مبتدأ كان أو خبرا. # واعلم أنه لا يوصف بما هو في تقدير الاسم إلا النكرة، فإن أردت أن تصف به ~~المعرفة فلا بد من جعله في صلة موصول وحينئذ يسوغ لك ذلك نحو قولهم: مررت ~~بزيد الذي قام أبوه وبزيد الذي في الدار وبزيد الذي عندك. وقولنا: لتخصيص ~~نكرة، مثاله: مررت برجل عاقل، ألا ترى أنه كان يحتمل جميع الرجال فلما ~~وصفته بعاقل صار ms497 لا يقع إلا لمن هذه صفته. وقولي: ولإزالة اشتراك عارض في ~~معرفة، مثاله: مررت بزيد الخياط، إذا كان بينك وبين مخاطبك عهد في زيدين ~~أحدهما خياط والآخر ليس كذلك. # وإنما قلنا أن الاشتراك في مثل هذا عارض، لأن المعرفة إنما وضعت على أن ~~تخص مسماها، والنكرة بعكس ذلك. # وقولنا: أو مدح، مثاله: بسم الله الرحمن الرحيم، فالرحيم نعت لله على جهة المدح. # وقولنا: أو ذم، مثاله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فالرجيم نعت ~~للشيطان على جهة الذم، لأن الشيطان لا يعرض فيه الاشتراك لكون هذا الاسم ~~مختصا به. # وقولنا: أو ترحم، مثاله: مررت بزيد المسكين، إذا كان زيد معلوما عند ~~المخاطب، فالنعت إذ ذاك على جهة الترحم والتحنن عليه. PageV03P079 # واعلم أنه لا يجوز أن يكون النعت للمدح ولا للذم ولا للترحم إلا إذا كان ~~المنعوت معلوما نحو ما ذكر أو منزلا منزلة المعلوم نحو: مررت برجل عاقل، ~~إذا قدرت في نفسك أنه لعظم شأنه لا يحتاج إلى النعت بل هو معلوم وإن أتى ~~باسم نكرة. أو كان الوصف الذي هو للمدح أو للذم أو الترحم قد تقدمه وصف آخر ~~في معناه فيكون الأول إذ ذاك للتخصيص والثاني على جهة المدح أو الذم أو ~~الترحم نحو: مررت برجل شجاع وبطل، فشجاع إذ ذاك نعت أول على جهة التخصيص ~~وبطل ثناء ومدح له. وقولنا: أو تأكيد، مثاله قوله تعالى: {نفخة وحدة} ~~(الحاقة: 13). فواحدة نعت على جهة التأكيد لأنه قد علم أن النفخة واحدة. ~~ومثاله أيضا قول الشاعر: # . # ...تركت منازلهم كأمس الدابر # أي الماضي، ومعلوم أن أمس ماض، لكنه جاء على طريق التأكيد. وقولنا: مما ~~يدل على حليته، الحلية الصفة الثابتة كالزرق والكحل والطول والقصر والسواد ~~والبياض. # وقولنا: أو نسبه، النسب قد يكون إلى بلد نحو رجل بغدادي وإلى قبيلة نحو ~~قرشي، وإلى صنعة، وأكثر ما يكون هذا على وزن فعال نحو: خياط ونجار. # وقولنا: أو فعله، نحو قائم وقاعد. # وقولنا: أو خاصة من خواصه، مثاله: مررت برجل ذي مال، أو برجل قائم ms498 أبوه، ~~لأن ماله وقيام أبيه من خواصه. # واعلم أن النعت لا يخلو من أن يرفع ضمير المنعوت أو ظاهرا من سبب ~~المنعوت. فإن رفع المنعوت فلا يخلو من أن يكون مشتقا أو في حكم المشتق. ~~والمشتق ما أخذ من المصدر نحو: قائم، من القيام، وقاعد من القعود، والذي في ~~حكم المشتق ما هو في معنى ما أخذ من المصدر نحو: رجل أسد، أي شجاع، فشجاع ~~مأخوذ من الشجاعة ورجل ذي مال أي صاحب مال، وصاحب مشتق من الصحبة. PageV03P080 # فإن كان مشتقا فلا يخلو أن يكون جاريا على فعله أو غير جار، ومعنى الجاري ~~أن يكون مجيئه مشتقا من فعله على قياس مطرد في به نحو: فاعل من فعل كضارب ~~من ضرب وفعيل من فعل كظريف من ظرف، وشبه ذلك. # وغير الجاري ما لا يكون مجيئه في بابه مطردا نحو: مفعال من فعل كمضراب من ~~ضرب. فإن كان جاريا فإنه يتبع النعت في أربعة من عشرة، وهي: الرفع والنصب ~~والجر والتعريف والتنكير والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، نحو ~~قولهم: مررت برجل قائم وبرجلين قائمين وبامرأة قائمة وبامرأتين قائمتين ~~وبنساء قائمات. # وإن كان غير جار نحو فعول بمعنى فاعل، كضروب بمعنى ضارب وفعيل بمعنى ~~مفعول كجريح بمعنى مجروح، أو مفعال أو مفعيل نحو: رجل مضراب وناقة مخطير، ~~فإنه إذ ذاك يتبعه في ثلاثة من ثمانية، وهي الرفع والنصب والخفض والتعريف ~~والتنكير والإفراد والتثنية والجمع، لأنه يكون للمذكر والمؤنث بغير تاء، ~~نحو مررت برجل صبور، وبامرأة صبور، وبرجلين صبورين، وبامرأتين صبورين ~~وبرجال صبر وبنساء صبر. ما عدا أفعل التي للمفاضلة فإنها لا تخلو من أن ~~تكون مع من أو مضافة أو معرفة بالألف واللام. فإن كانت معرفة بالألف واللام ~~تبعت ما قبلها في أربعة من تسعة، لأنها إنما تكون معرفة في كل حال. فأما مع ~~من فإنها تتبع الموصوف في اثنين من خمسة، وهي: الرفع والنصب والخفض ~~والتعريف والتنكير، وتكون للمفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد. # وأما إذا كانت مضافة فإنه يجوز ms499 فيها أن تتبع ما قبلها في أربعة من العشرة ~~المذكورة، وأن تكون بمنزلتها مع من فلا تتبع إلا في اثنين من خمسة: مررت ~~برجل أفضل القوم وبرجلين أفضل القوم وبرجال أفضل القوم. وبامرأة أفضل القوم ~~وبامرأتين أفضل القوم وبنساء أفضل القوم. PageV03P081 # فإن أتبعتها في أربعة من عشرة قلت: مررت برجل أفضل القوم وبرجلين أفضلي ~~القوم وبرجال أفاضل القوم وبامرأة فضلى القوم وبامرأتين فضليي القوم وبنساء ~~فضليات القوم. # وإن كان في حكم المشتق فلا يخلو أن يكون منسوبا أو غير منسوب، فإن كان ~~منسوبا جرى مجرى المشتق الجاري على فعله فيتبع ما قبله في أربعة من عشرة ~~وإن كان غير منسوب فلا يتبع ما قبله إلا في اثنين من خمسة. فتقول: مررت ~~بامرأة حجر الرأس وكذلك: مررت بامرأة أسد، ولا تقول: حجرة الرأس قال ~~الشاعر: # مئبرة العرقوب أشفى المرفق # فقال: أشفى ولم يقل: أشفاة، وهو من صفات المؤنث. # ما عدا «أيا» فإنها تفرد وتذكر على كل حال، ولا تثنى ولا تجمع ولا يلزم ~~تأنيثها، فتتبع في اثنين من خمسة، واحد من وجوه الإعراب والتنكير. # وما عدا مثلا فإنها تذكر على كل حال فتكون كأي، وقد تفرد على كل حال. وقد ~~يجوز جمعها وتثنيتها، وأما إذا كانت غير مضافة فيلزم تثنيتها وجمعها نحو: ~~مررت برجلين مثلين وبرجال أمثال. # والوصف بالمصدر عندنا من قبيل ما هو في حكم المشتق وله في الوصف ~~طريقان: أحدهما: أن تريد المبالغة، والثاني: أن لا تريدها. فإن لم ترد ~~المبالغة فهو عندنا على حذف مضاف، نحو: مررت برجل عدل، تريد: ذي عدل، فإن ~~أردت المبالغة فعلى جعل الموصوف هو المصدر مجازا لكثرة وقوعه منه نحو: مررت ~~برجل ضرب، تريد أن الرجل نفسه هو الضرب لكثرة وقوعه منه، ونظير هذا قوله ~~تعالى: {خلق الإنسان من عجل} (الأنبياء: 37). فجعل الإنسان من العجل لكثرة ~~وقوعه منه، خلافا لأهل الكوفة، فإنهم يزعمون أن المصدر وقع موقع الصفة ~~فيجعلون ضربا وعدلا واقعين موضع ضارب وعادل. وذلك إخراج للمصدر عن أصله، ~~ومهما أمكن إبقاؤه ms500 على أصله كان أولى. PageV03P082 # ومما يبين أنه باق على أصليته أنه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث كما كان قبل ~~أن تصف به إلا ما حكي شاذا، فقد حكي: فرس طوعة القياد، بتأنيث طوع، وإن كان ~~في الأصل مصدرا. وأنشدوا أيضا: # والحية الحتفة الرقشاء أخرجها # من جحرها آمنات الله والكلم # وقد حكي أيضا: أضياف وضيوف وضيفان في ضيف، وهو في الأصل مصدر أضافه يضيفه ~~ضيفا. ومثل هذا موقوف على السماع. # وإن رفع النعت ظاهرا من سبب المنعوت نحو: مررت برجل قائم أبوه، يتبع ~~المنعوت في اثنين من خمسة، وهي: الرفع والنصب والخفض والتعريف والتنكير. ~~وأما الخمسة الباقية فيتبع فيها في السبب في لغة من قال: أكلوني البراغيث، ~~وفي اللغة الفصيحة يكون مفردا على كل حال، ويتبع في التذكير والتأنيث. # والنعت يكون إعرابه أبدا على حسب إعراب المنعوت في اللفظ إلا فيما كان له ~~من المنعوتين لفظ وموضع فإنه يجوز أن يتبع المنعوت على لفظه فيتفق ~~إعرابهما، وأن يتبعه على الموضع فيختلف إعرابهما، وسنبين ما له لفظ وموضع ~~في باب العطف إن شاء الله تعالى. # واعلم أن النعت لا يكون إلا مشتقا أو في معناه، وقد تقدم. ومساويا ~~للمنعوت في التعريف وأقل منه تعريفا. فلا بد من ذكر، المعارف ومراتبها في ~~التعريف. فالمعارف خمسة أشياء: المضمرات وأسماء الإشارة والأعلام وما عرف ~~بالألف واللام وما أضيف إلى معرفة إضافة محضة. # فأما الموصولات فمن قبيل ما عرف بالألف واللام، وفي الذي تعرفت به خلاف، ~~هل هو الألف واللام الملفوظ بها في مثل الذي أو المرادة معنى في مثل من ~~وما؟ وسنبين ذلك في بابه إن شاء الله تعالى. # وأما الموصولات فقد تقدم ذكرها في باب «نوع منه آخر». PageV03P083 # وأما المضمرات فتنقسم ثلاثة أقسام: ضمير متكلم وضمير مخاطب وضمير غائب. ~~وضمير الغائب ينقسم ثلاثة أقسام: مرفوع ومنصوب ومخفوض. والمرفوع ينقسم ~~قسمين: متصل ومنفصل، فالمنفصل: هو، هي، هما، هم، هن، والمتصل: «هو» المستتر ~~في مثل فعل، (وهي) المستترة في مثل فعلت، والألف في مثل فعلا ms501 وفعلتا، ~~والواو في مثل فعلوا والنون في مثل فعلن. # والمنصوب أيضا ينقسم قسمين: متصل ومنفصل، فالمنفصل: إياه، إياها إياهما، ~~إياهم، إياهن. والمتصل ما بعد الفعل في مثل: ضربه، ضربها، ضربهما، ضربهم، ضربهن. # والمجرور كله متصل وهو ما بعد الخافض في مثل: به، بها، بهم، بهن. # وضمير المخاطب ينقسم ثلاثة أقسام: مرفوع ومنصوب ومخفوض. فالمرفوع ينقسم ~~قسمين: متصل ومنفصل. فالمنفصل: أنت، أنت، أنتما. أنتم، أنتن والمتصل ما بعد ~~الفعل في مثل: فعلت، فعلتما، فعلتم، فعلتن والمنصوب أيضا ينقسم قسمين: متصل ~~ومنفصل. فالمنفصل: إياك، إياك، إياكم، إياكن. والمتصل: ما بعد الفعل في ~~مثل: ضربك، ضربك، ضربكما، ضربكن. # (والمخفوض كله متصل وهو ما بعد الخافض في مثل: بك، بكما، بكم، بكن). # وضمير المتكلم ينقسم ثلاثة أقسام: مرفوع ومنصوب ومخفوض. فالمرفوع ينقسم ~~قسمين: متصل ومنفصل، فالمنفصل: أنا، نحن، والمتصل ما بعد فعل في مثل: فعلت، ~~فعلنا. والمنصوب أيضا ينقسم قسمين: متصل ومنفصل. فالمنفصل: إياي، إيانا، ~~والمتصل ما بعد الفعل في مثل ضربني، ضربنا. # والمخفوض كله متصل، وهو ما بعد الخافض في مثل بي، بنا. # واختلف في الياء من «تفعلين» هل هي ضمير أو علامة تأنيث. والصحيح أنها ~~ضمير على ما نبين في بابه إن شاء الله تعالى. فجملة المضمرات على هذا أحد ~~وستون مضمرا. # وأما أسماء الإشارات: فتنقسم أيضا ثلاثة أقسام، قسم للبعيد، وقسم ~~للمتوسط، وقسم للقريب. PageV03P084 # والذي هو للقريب ينقسم قسمين: مذكر ومؤنث. والمذكر ينقسم ثلاثة أقسام: # مفرد ومثنى ومجموع، وكذلك المؤنث. # فللواحد المذكر: ذا وهذا، وللاثنين: ذان وهذان، وللجماعة: أولاء وهؤلاء. ~~والواحدة المؤنثة: ذي وتي وتا وهذي وهاتي وهاتا وهذه في الوصل وذه وهذه ~~بسكون الهاء في الوقف. وللاثنتين: تان وهاتان. والجمع كالجمع. # والذي هو منها للمتوسط ينقسم أيضا قسمين: مذكر ومؤنث. وكلاهما ينقسم ~~ثلاثة أقسام (فالمذكر مفرد ومثنى ومجموع وكذلك المؤنث. فللواحد المذكر: ~~ذاك، وللاثنين: ذانك، وللجمع: أولاك) وأولاك، بتشديد اللام وتخفيفها، وعليه قوله: # من بين أولاك إلى أولالكا # وأولئك، وقد قيل: إن أولئك للبعيد، وللواحدة المؤنثة: تيك. وللاثنين) ~~تانك. والجمع ms502 كالجمع. # والذي هو منها للبعيد ينقسم أيضا قسمين: مذكر ومؤنث. والمذكر مفرد ومثنى ~~ومجموع. وكذلك المؤنث. فللواحد المذكر ذلك. وللاثنين: ذانك بتشديد النون ~~وذانيك، بإبدال ياء من إحدى النونين. وقد قرىء {فذانك برهانن من ربك} ~~(القصص: 32). بإبدال إحدى النونين ياء. وفي الجمع: أولالك وعليه قوله: # أولئك قومي لم يكونوا أشابة # وهل يعظ الضليل إلا أولالكا # وللواحدة المؤنثة: تلك وتلك، بفتح التاء وكسرها، وتالك، وعليه قوله: # إلى الجودي حتى عاد صخرا # وحان لتالك الغمر انحسار # وللاثنين تانك بتشديد النون، وتانيك بإبدال إحدى النونين ياء، والجمع، ~~كالجمع، فهذه جميع المشارات. # وأما العلم: فهو ما علق في أول أحواله على مسمى بعينه (في جميع الأحوال ~~من غيبة وتكلم وخطاب). # فقولي: ما علق في أول أحواله على مسمى، يحترز من المعرف بالألف واللام أو ~~بالإضافة، فإنه كان نكرة قبل ذلك. PageV03P085 # وقولي: في جميع الأحوال من غيبة وتكلم وخطاب تحرز من المشار إليه الذي لا ~~يقع على المسمى إلا في حال الإشارة إن كان ضمير غائب، أو التكلم إن كان ~~ضمير متكلم أو الخطاب إن كان ضمير مخاطب. # وأما المعرف بالألف واللام: فهو كل اسم يكون معرفة وفيه الألف واللام، ~~فإذا زالت عنه صار نكرة. وهذا تحرز من مثل: الحارث والعباس فإن كل واحد ~~منما معرفة زالت عنه الألف واللام أو لم تزل. فهو إذن من قبيل الأعلام. # وأما المعرف بالإضافة: فهو كل ما أضيف إلى معرفة من هذه المعارف إضافة ~~محضة. والإضافة كلها محضة إلا في أماكن محصورة وهي: إضافة اسم الفاعل واسم ~~المفعول بمعنى الحال والاستقبال، والصفة المشبهة باسم الفاعل، والأمثلة ~~التي تعمل عمل اسم الفاعل وإضافة «غيرك وشبهك ومثلك وخدنك وتربك وهدك وكفيك ~~بفتح الكاف وكسرها وكفيك بضم الكاف والفاء وكفائك وشرعك وحسبك وناهيك من ~~رجل وواحد أمه وعبد بطنه وعبر الهواجر وقيد الأوابد. وهذه كلها لا خلاف في ~~أن إضافتها غير محضة. والذي في إضافته خلاف هو أفعل التي للمفاضلة إذا ~~أضيفت إلى معرفة إلى ما فيه الألف واللام نحو أفضل ms503 القوم، والصفة المضافة ~~للموصوف نحو قراءة من قرأ: {وأنه تعلى جد ربنا} (الجن: 3). بضم الجيم، ~~أصله: ربنا الجد أي العظيم، فقدمت الصفة على الموصوف. وكذلك قول الشاعر: # يا قرا إن أباك حي خويلد # قد كنت خائفه على الأحماق # أراد: خويلدا الحي، فقدم الصفة وأضافها إلى الموصوف.3 والموصوف المضاف ~~إلى صفته نحو قوله تعالى: {ولدار الاخرة خير} (يوسف: 109). وقولهم: صلاة ~~الأولى ومسجد الجامع، المعني: الدار الآخرة والصلاة الأولى والمسجد الجامع. # والصحيح أن إضافة ذلك كله غير محضة لما يذكر في موضعه إن شاء الله تعالى. PageV03P086 # وأعرف هذه المعارف المضمرات ثم الأعلام ثم المشار ثم ما عرف بالألف واللام. ~~وقد تقدم أن الموصول في التعريف بمنزلة ما عرف بالألف واللام. وما أضيف إلى ~~معرفة من هذه المعارف فهو بمنزلة ما أضيف إليه إلا المضاف إلى المضمر فإنه ~~في رتبة العلم. هذا مذهب سيبويه وهو الصحيح. # وخولف سيبويه في ذلك في المشار والمضاف إلى معرفة فأما المشار فزعم ~~الفراء أنه أعرف من العلم. وسنبين فساد ذلك في باب المعرفة والنكرة. وأما ~~المضاف إلى معرفة فزعم المبرد أنه أدون مما أضيف إليه في التعريف قياسا على ~~المضاف إلى المضمر لأنه دونه في التعريف. والذي يدل على فساد مذهبه قوله: # ... # كخذروف الوليد المثقب # والمثقب نعت للخذروف، وقد تقدم أن النعت لا بد أن يكون مساويا للمنعوت أو ~~أقل منه تعريفا، فلو كان الأمر على ما ذهب إليه لم يجز لأن المثقب على ~~مذهبه هو نعت أعرف من خذروف وهو المنعوت. وقوله أيضا: # كتيس الظباء الأعفر انضرجت له # عقاب تدلت من شماريخ ثهلان # فوصف المضاف إلى ما فيه الألف واللام بما فيه الألف واللام. # وهذا كله دليل على صحة ما ذكرنا من أن ما أضيف إلى معرفة فهو بمنزلته في ~~التعريف. # واعلم أن الأسماء تنقسم ثلاثة أقسام، قسم ينعت ولا ينعت به. وقسم لا ينعت ~~ولا ينعت به. وقسم ينعت وينعت به. # فالذي لا ينعت ولا ينعت به خمسة: المضمرات وأسماء الشرط وأسماء الاستفهام ~~وكم الخبرية ms504 وكل اسم متوغل في البناء نحو: الآن وأين ومن. # والذي ينعت ولا ينعت به: الأسماء الأعلام نحو: زيد وعمرو ومكة وعمان. # والقسم الذي ينعت وينعت به: المشارات وما بقي من الأسماء إذا كان مشتقا ~~أو في حكمه. # والأسماء كلها تنحصر في المعرفة والنكرة. فأما النكرة فلا تنعت إلا ~~بالنكرة وأما المعرفة فمحصورة في الخمسة الأنواع المذكورة. PageV03P087 # أما المضمر فلا ينعت ولا ينعت به كما تقدم وأما المضاف فبمنزلة العلم فيوصف ~~بما يوصف به العلم والعلم يوصف بما فيه الألف واللام، وبالمشار وبما أضيف ~~إلى معرفة وأما المشار فلا يوصف إلا بما فيه الألف واللام خاصة. والمضاف ~~إلى المشار ينعت بالمشار وبالألف وللام وبما أضيف إليهما. # وأما المعرف بالألف واللام فينعت بما فيه الألف واللام وبما أضيف إلى ما ~~فيه الألف واللام. والمضاف إلى ما فيه الألف واللام ينعت بما ينعت به ~~المعرف بالألف واللام. # واعلم أن الصفة لا تخلو من أن تتكرر أو لا تتكرر. فإن لم تتكرر فلا يخلو ~~المنعوت من أن يكون معلوما أو مجهولا، فإن كان مجهولا فالإتباع ليس إلا، ~~نحو: مررت برجل كريم، وبزيد العاقل، إذا لم يكن زيد معلوما عند المخاطب إلا ~~أن تقدره، وإن كان مجهولا، تقدير المعلوم فإنه إذ ذاك يجوز الإتباع والقطع ~~وكأن المخاطب يبنى على أن الصفة يتبين بها الموصف وإن لم تورد تابعة لأنها ~~لا تتبين إلا به وذلك نحو: مررت برجل كريم وكريما. وإن كان المنعوت معلوما ~~عند المخاطب فلا تخلو الصفة من أن تكون صفة مدح أو ترحم أو ذم أو غير ذلك. ~~فإن كانت غير ذلك فالإتباع ليس إلا، نحو: مررت بزيد الطويل وبزيد الأزرق. ~~وإن كانت الصفة مدح أو ذم أو ترحم وكان الموصوف معلوما عند المخاطب جاز ~~الإتباع والقطع، فإذا قطعت فإن القطع إلى الرفع على خبر ابتداء مضمر، وإلى ~~النصب بإضمار فعل تقديره أمدح إن كانت الصفة صفة مدح، أو أذم إن كانت الصفة ~~صفة ذم. أو أرحم إن كانت الصفة صفة ترحم. # ومن ms505 الناس من لم يجز القطع إلا بشرط تكرار الصفة وذلك فاسد لأنه قد حكي ~~من كلامهم: الحمد لله أهل الحمد، والحمد لله الحميد بنصب الحميد وأهل ~~الحمد، وحكى ذلك سيبويه. PageV03P088 # فإن تكررت النعوت فلا يخلو من أن يكون المنعوت معلوما أو مجهولا، فإن كان ~~مجهولا فالإتباع، إلا في موضعين، فإنه يجوز الإتباع والقطع: أحدهما: أن ~~يقدره وإن كان مجهولا تقدير المعلوم تعظيما له وكأن المخاطب يبنى على أن ~~الصفة وإن لم تر تابعة يتبين بها الموصوف لأنها لا تتبين إلا به نحو قولك: ~~مررت برجل كبير الأقدام شريف الآباء. # والآخر أن تكون الصفة المقطوعة قد تقدمها صفة متبعة تقاربها في المعنى ~~وذلك نحو قولك: مررت برجل شجاع فارس، لأن الشجاعة تفهم منها الفروسية ومن ذلك: # ويأوي إلى نسوة عطل # وشعثا مراضيع مثل السعالي # فنصب شعثا على القطع لأنه لما وصفهن بالعطل فهم من ذلك أنهن شعث. فإن كان ~~المنعوت معلوما فلا يخلو أن تكون الصفة صفة مدح أو ذم أو ترحم أو لا تكون. ~~فإن تكن فالإتباع ليس إلا، نحو: مررت بزيد الطويل الأبيض الأشم. # وإن كانت الصفة صفة مدح كالشجاع والكريم، أو ذم كالفاسق والخبيث أو ترحم ~~كالمسكين والفقير جاز لك ثلاثة أوجه: إتباع الجميع وقطع الجميع وإتباع بعض ~~وقطع بعض. # وإذا أتبعت بعضا وقطعت بعضا بدأت بالإتباع قبل القطع، ولا يجوز القطع ثم ~~الإتباع، لأن ذلك يؤدي إلى الفصل بين النعت والمنعوت بجملة أجنبية، ألا ترى ~~أن الصفة إذا قطعت إلى النصب فإن الصفة منصوبة بإضمار فعل فتكون قد فصلت ~~بجملة فعلية أجنبية. وإذا قطعت إلى الرفع كانت على خبر ابتداء مضمر فتكون ~~الجملة اسمية أجنبية. فمثال قطع الجميع: مرت بزيد الكريم الشجاع الطويل، ~~برفع جميع الصفات أو نصبها أو رفع بعض ونصب بعض. # وأما آتباعها كلها فإن تخفض جميع الصفات في المثال المذكور، وأما إتباع ~~البعض وقطع البعض فإن تخفض الكريم في المثال المذكور، وتقطع ما بعده، ولا ~~يجوز أن تنصب الكريم أو ترفعه على القطع ثم ms506 تخفض ما بعده على الإتباع لما ~~يؤدي إليه من الفصل بين الصفة والموصوف بالجمل الأجنبية كما تقدم. PageV03P089 # ولا يجوز عطف بعض النعوت على بعض لأن ذلك يؤدي إلى عطف الشيء على نفسه، إلا ~~أن تختلف معاني النعوت نحو قولك: مررت بزيد الكريم والشجاع والعاقل وسواء ~~كانت متبعة أو مقطوعة. # وإذا اجتمع نعوت ومنعوتون فلا يخلو أن تفرقهما أو تجمعهما أو تفرق ~~المنعوتين وتجمع النعوت أو تفرق النعوت وتجمع المنعوتين. فإن جمعتها نحو ~~قولك: قام الزيدون العقلاء. أو فرقتها نحو قولك: زيد العاقل وعمرو الكريم ~~وعبد الله الظريف، أو جمعت المنعوتين وفرقت النعوت نحو قولك: الزيدون ~~العاقل والكريم والشجاع، كان حكمه في ذلك كله حكم المنعوت المفرد في ~~الإتباع والقطع في أماكن القطع، إلا أنه يجوز جمع المنعوتين وتفريق النعوت ~~في جميع الأسماء نحو قوله: # بكيت وما بكا رجل حزين # على ربعين مسلوب وبال # إلا في أسماء الإشارة، فإنه لا يجوز ذلك فيها. فلا يجوز أن تقول: مررت ~~بهذين الطويل والقصير، لعلة تذكر بعد إن شاء الله تعالى. # فإن فرقت المنعوتين وجمعت النعوت فلا يخلو الإعراب من أن يتفق أو يختلف ~~فإن اختلف فالقطع ليس إلا نحو: ضرب زيد عمرا العاقلان، بالرفع على خبر ~~ابتداء مضمر تقديره: هما العاقلان، والنصب بإضمار فعل تقديره: أعني ~~العاقلين. # هذا مذهب أهل البصرة وأما أهل الكوفة فيفصلون المختلف الإعراب لمتفق في ~~المعنى ومختلف. فما اختلف فالقطع ليس إلا، نحو ما تقدم من: ضرب زيد عمرا. ~~وما اتفق أجازوا فيه الإتباع بالنظر إلى المعنى، والقطع في أماكن القطع ~~وذلك نحو: ضارب زيد عمرا. فإن كل واحد من الاسمين ضارب ومضروب في المعنى. # وأجازوا أن يكون العاقلان في المعنى نعت لزيد وعمرو على معنى عمرو، فيغلب ~~المرفوع خاصة لأنه عمدة وهو مذهب الفراء. PageV03P090 # ومنهم من أجاز الرفع والنصب على الإتباع فيغلب تارة المرفوع وتارة المنصوب ~~لأن كل واحد من الاسمين معناه معنى المرفوع من حيث هو ضارب ومعناه معنى ~~المنصوب من حيث هو مضروب، وهو مذهب ابن ms507 سعدان. # والصحيح أنه لا يجوز إلا القطع، بدليل أنه لا يجوز: ضارب زيد هندا ~~العاقلة، برفع العاقلة، على أن تكون نعتا لهند على المعنى، باتفاق من ~~البصريين والكوفيين. # فكما لا يجوز في نعت الاسم إذا أفرد الحمل على المعنى كذلك لا يجوز إذا ~~ضممته إلى غيره. فإن اتفق الإعراب فلا تخلو الأسماء من أن تتفق في التعريف ~~والتنكير أو تختلف في التعريف أو التنكير. # فإن اختلفت فالقطع ليس إلا نحو قام زيد ورجل الكريمان، على أنه خبر ~~ابتداء مضمر، والكريمين على النصب بإضمار فعل ولا يجوز الإتباع لأن المعرفة ~~تطلب نعتا معرفا والنكرة تطلب نعتها منكرا، وذلك لا يمكن في اسم واحد في ~~حال واحدة. # فإن اتفق الإعراب والتعريف أو التنكير فلا يخلو أن يكون بعض المنعوتين ~~مستفهما عنه وبعضهم غير مستفهم عنه، أو يتفقوا في الاستفهام أو في غيره. ~~فإن كان البعض مستفهما عنه وبعضهم غير مستفهم عنه لم يجز إلا القطع نحو ~~قولك: من أخوك وهذا محمد العاقلان، على أنه خبر ابتداء مضمر، والعاقلين على ~~النصب بإضمار فعل: «أعني» ولا يجوز أن يكون العاقلان نعتا لمحمد «وأخوك»، ~~لما نذكر بعد إن شاء الله تعالى. PageV03P091 # فإن اتفق المنعوتون في الإعراب والتعريف أو التنكير والاستفهام أو غيره، ~~فلا يخلو العامل أن يكون واحدا أو أزيد، فإن كان واحدا فالإتباع والقطع في ~~أماكن القطع، نحو: أعلمت زيدا بكرا أخاك العقلاء، ونحو قولك: قام زيد وجعفر ~~العقلاء، لأن قام هو العامل في زيد بنفسه وفي عمرو وجعفر بواسطة حرف العطف، ~~فإن كان العامل أزيد من واحد فلا يخلو جنس العامل من أن يتفق أو يختلف، ~~واختلاف العوامل في الجنس أن يكون أحدها من جنس الأسماء والآخر من جنس ~~الأفعال أو الحروف. والحروف المختلفة المعاني أيضا بمنزلة العوامل المختلفة ~~الجنس، فإن اختلفت العوامل في الجنس فالقطع ليس إلا خلافا للجرمي، فإنه ~~يجيز الإتباع والقطع في أماكن القطع، وذلك نحو قولك: قام زيد وهذا محمد ~~العاقلان، على أنه خبر ابتداء مضمر، والعاقلين على النصب ms508 بإضمار فعل، لأن ~~العامل في زيد «قام». # وكذلك لو قلت: مررت بزيد ودخلت إلى أخيك العاقلين لم يجز إلا القطع كما ~~تقدم لمخالفة معنى الباء لمعنى إلى. فإن اتفقت العوامل في الجنس فلا تخلو ~~أن تتفق في اللفظ والمعنى، نحو: قام زيد وقام عمرو، أو في اللفظ لا في ~~المعنى، نحو: وجد الضالة زيد ووجد على عمرو، أي غضب عليه. أو يتفقا في ~~المعنى لا في اللفظ، نحو: ذهب زيد وانطلق بكر، أو تختلف في اللفظ والمعنى ~~نحو: أقبل زيد وأدبر عمرو. فإن اختلفت في اللفظ والمعنى، أو في المعنى دون ~~اللفظ، فمذهب سيبويه ومن أخذ بمذهبه القطع والإتباع في أماكن القطع، ومذهب ~~المبرد وأبي بكر السراج القطع ليس إلا لما يذكر بعد، إن شاء الله تعالى. # وإن اتفق المعنى واختلف اللفظ نحو ما تقدم من: ذهب زيد وانطلق عمرو، ~~فمذهب سيبويه والمبرد ومن أخذ بمذهبهما الإتباع والقطع في أماكن القطع ~~ومذهب أبي بكر القطع ليس إلا لما نبين بعد. PageV03P092 # وإن اتفق اللفظ والمعنى نحو ما تقدم من: قام زيد وقام عمرو، فمذهب كافة ~~النحاة الإتباع والقطع في أماكن القطع، إلا أبا بكر فإنه (يقطع ولا) يجيز ~~الإتباع إلا بشرط أن يقدر الاسم الثاني الذي يقطع بعده معطوفا على الاسم ~~الأول، ويكون العامل الثاني تأكيدا للأول غير عامل في الاسم الثاني، فحينئذ ~~يجوز الإتباع والقطع لأن العامل واحد نحو قام زيد قام عمرو، إذا جعلت قام ~~الثاني تأكيدا للأول. # فأما امتناع تفريق النعوت وجمع المنعوتين في أسماء الإشارة فسبب ذلك في ~~كل نعت لا بد له من ضمير يعود على الموصوف لربطه به، إلا أسماء الإشارة ~~فإنها لا توصف إلا بالجوامد، نحو: مررت بهذا الرجل، وإن وصفت بالمشتق فعلى ~~أن يكون قائما مقام الجامد، نحو: مررت بهذا العاقل، تريد بهذا الرجل ~~العاقل، فحذفت الموصوف وأقمت الصفة مقامه، ولذلك يقل مجيئه بالمشتق في صفة ~~المشار، فإذا تقرر أنها توصف بالجوامد لا تحتمل الضمير جعلوا نائبا عن ~~الضمير في الربط كونه موافقا ms509 لموصوفه في الإفراد والتثنية والجمع، فلذلك لم ~~يجز أن تقول: مررت بهذين الطويل والقصير، لأنك لو فعلت ذلك لزالت المشاكلة ~~التي هي الرابط بين الصفة والموصوف في أسماء الإشارة كما تقدم. # وأما امتناع الإتباع إذا اختلف الإعراب فلأن أحد المنعوتين يطلب النعت ~~مرفوعا والآخر يطلبه منصوبا أو مخفوضا، ولا يتصور أن يكون اسم واحد في حين ~~واحد مرفوعا وغير مرفوع. PageV03P093 # وأما امتناع الإتباع إذا كان بعض المنعوتين مستفهما عنه وبعضهم غير مستفهم ~~عنه فمن قبل أن النعت داخل فيما يدخل فيه المنعوت في المعنى، فإذا قلت؛ من ~~أخوك العاقل؟ فالعاقل مستفهم عنه كالأخ، حتى كأنك قلت: من العاقل؟ ~~والمستفهم عنه مجهول. وإذا قلت: هذا زيد العاقل. فالعاقل خبر هذا كزيد، حتى ~~كأنك قلت، هذا العاقل، فالعاقل معلوم، فلو قلت: هذا زيد ومن أخوك العاقلان، ~~على النعت لزيد والأخ، لوجب أن يكون العاقلان معلوما مجهولا في حالة واحدة، ~~فلذلك عدل إلى القطع. وأما امتناع الإتباع إذا اختلف جنس العامل فسببه أن ~~النعت داخل في معنى المنعوت، كما تقدم، فإذا قلت: قام زيد العاقل، فالعاقل ~~فاعل في المعنى، كأنك قلت: قام العاقل. فإذا قلت: هذا زيد وقام عمرو ~~العاقلان، على الإتباع لكان العاقلان خبرا من حيث هو نعت للخبر ومخبرا عنه ~~من حيث إنه نعت الفاعل والفاعل مخبر عنه، واسم واحد لا يكون خبرا مخبرا عنه ~~في حال واحدة. وكذلك حرفا الجر المختلفا المعنى بمنزلة العامل المختلف ~~الجنس، وذلك أنك إذا قلت: مررت بزيد العاقل. فالعاقل ممرور به حتى كأنك ~~قلت: مررت بالعاقل. وإذا قلت: دخلت إلى أخيك الكريم، فالكريم مدخول إليه ~~كأنك قلت: دخلت إلى الكريم، فلو قلت: مررت بزيد ودخلت إلى أخيك العاقلين، ~~لكان «العاقلين» وهو اسم مفرد مجرورا على الإلصاق وعلى انتهاء الغاية، واسم ~~واحد لا ينجر على معنيين مختلفين. # توهم الجرمي أن منع ذلك إنما هو من طريق أن عاملين لا يعملان في معمول ~~واحد، وتقرر عنده أن العامل في النعت إنما هو التبع كما نذهب نحن إليه، ms510 ~~فأجاز الإتباع وإنما الإمتناع عندنا لما ذكرت. PageV03P094 # وأما امتناع الإتباع عند المبرد إذا اختلفت العوامل في اللفظ والمعنى نحو: ~~أقبل زيد وأدبر عمرو، أو في المعنى لا في اللفظ نحو: وجد الضالة زيد ووجد ~~على بكر عمرو، فمن طريق أنك إذا قلت: أقبل زيد العاقل في المعنى مقبل، ~~فكأنك إذا قلت: أدبر زيد العاقل، فالمعنى أيضا: أدبر العاقل. فلو قلت: أقبل ~~زيد وأدبر عمرو العاقلان، على الإتباع لزيد وعمرو لكان العاقلان فاعلين، ~~على أن يكون أحدهما قد فعل خلاف فعل الآخر، وذلك غير جائز عنده إذ لم يحضره ~~لذلك نظير في كلامهم، وهو عندنا جائز بدليل قولهم: اختلف الزيدان، فالزيدان ~~فاعل وقد فعل أحدهما خلاف ما فعل الآخر. # فإن قال: فقد اتفقا في جنس الاختلاف، قيل له وكذلك في مسألتنا قد اتفق ~~زيد وعمرو في جنس الفعل. # وأما امتناع الإتباع إذا اتفق معنى العاملين واختلف لفظهما، أو اتفق ~~اللفظ والمعنى عند أبي بكر في نحو: ذهب زيد وانطلق بكر وقام زيد وقام عمرو، ~~فلأن العامل عنده في النعت العامل في المنعوت، فيؤدي الإتباع عنده في ذلك ~~إلى إعمال عاملين في معمول واحد، فلذلك بطل الإتباع للمنعوتين إذا لم يعمل ~~فيهم عامل واحد، ولم يجز قام زيد وقام عمرو العاقلان، على الإتباع إلا بشرط ~~تقدير «قام» الثاني تأكيدا على أن هذا التقدير يبعد لأن التأكيد حكمه أن ~~يكون يلي المؤكد، فكان ينبغي أن يكون: قام قام زيد وعمرو، ولما كان العامل ~~عندنا في النعت إنما هو الإتباع أجزنا الإتباع في هذه المسائل. # والذي يدل على أن العامل في النعت إنما هو التبع للمنعوت لا العامل في ~~المنعوت، إنا قد وجدنا في المنعوت ما لا يصح دخول العامل عليه، نحو: مررت ~~بهم الجماء الغفير، ولا يجوز في الغفير إلا أن يكون نعتا للجماء. PageV03P095 # وكذلك أيضا وجدناهم يقولون: ما زيد بأخيك العاقل، بالنصب على موضع الخبر، ~~ولا يتصور أن يكون العامل هو العامل في المنعوت، وهو الباء، لأن الباء إذا ~~عملت في شيء ms511 جرته، فدل ذلك على أن العامل فيه إنما هو التبع له في اللفظ أو ~~على المعنى. # فإن قيل: فلأي شيء لم ينعت المضمر ولم ينعت به؟ # فالجواب: إنه إنما امتنع أن ينعت لأن المضمر ينقسم ثلاثة أقسام كما تقدم ~~ضمير متكلم وضمير مخاطب وضمير غائب. # فأما ضمير الغائب فلاينعت لأنه نائب مناب تكرير الاسم، فكما أن الاسم إذا ~~كرر فلا ينعت فكذلك المضمر النائب منابه، ألا ترى أنك إذا قلت: رأيت رجلا ~~فضربت الرجل، لا يجوز أن تقول: فضربت الرجل العاقل، لئلا يوهم من حيث وصفته ~~بما لم تصف به الأول أنه غيره، وإذا قلت: رأيت رجلا عاقلا فضربت الرجل ~~العاقل، لم تزد في التكرار على ما ذكرت أولا، وضمير الغيبة نائب مناب الاسم ~~المكرر فينبغي أن لا يزاد كما لا يزاد على الاسم المكرر، فإنه كذلك لا يجوز ~~أن تقول: ضربته العاقل. # فإن قيل: وأنت قد تقول: لقيت رجلا فضربت الرجل المذكور، فتصفه بالمذكور. # فالجواب: إنك قصدت بنعته بالمذكور أن تذكر أنك تعني الرجل المتقدم الذكر ~~لا غيره، وإذا قلت: زيد ضربته، فقد علم أنه لا يمكن أن يراد بالضمير إلا ~~المتقدم الذكر فلذلك لم تحتج إلى نعته بالمذكور. # وأما ضمير المتكلم والمخاطب فلم ينعتا لأنهما لم يدخلهما لبس. # فإن قيل: فهلا نعتا على المدح أو الذم أو الترحم، إذ كونهما لا يدخلهما ~~لبس إنما يوجب أن لا ينعتا بنعت يكون القصد به رفع الاشتراك. PageV03P096 # فالجواب: إن نعت المدح أو الذم أو الترحم بابه أن يكون مقطوعا، لأن الموضع ~~موضع تعظيم، فالأولى به أن تكثر فيه الجمل وإنما جاز الإتباع فيهما تشبيها ~~وبالنعت الذي هو لرفع الاشتراك من حيث هو نعت كما أنه نعت، فلما لم يجز أن ~~تنعت ضمير المتكلم والمخاطب بنعت على طريقة إزالة الاشتراك لم يجز أن ينعتا ~~بما أشبهه، إذ من المحال وجود المشبه دون المشبه به، فلهذا لم ينعت المضمر. # وامتنع أن ينعت به لأمرين: أحدهما أنه ليس بمشتق ولا في حكمه. والآخر: ~~أنه ms512 أعرف المعارف كما تقدم (فمن المحال) أن ينعت به غيره من المعارف، لأن ~~النعت إنما يكون مساويا للمنعوت في التعريف، أو أقل منه تعريفا. # واعلم أنه لم ينعت أسماء الشرط وأسماء الاستفهام وكم الخبرية وكل اسم ~~متوغل في البناء نحو: الآن وأين ومن ومتى لأنها على الإبهام، فلو وصفت لكان ~~الوصف لها تخصيصا فيخرجها عما وضعت له من الإبهام، ولم ينعت بها لأنها ليست ~~بمشتقة ولا في حكمه. # وأما العلم فلم ينعت به لأنه ليس بمشتق ولا في حكمه، لأن العلمية تذهب ~~منه معنى الاشتقاق وإن كان لفظه لفظا مشتقا، ونعت لأجل أنه قد يدخله اللبس. ~~وكذلك سائر أسماء الجوامد لم ينعت بها لأنها ليست بمشتقة ولا في حكمها ~~ونعتت لأجل اللبس الذي يدخلها. # وأما سائر الأسماء المشتقة وما في حكم المشتق فنعتت لأن اللبس أيضا ~~يدخلها ونعت بها لأجل الاشتقاق أو حكمه. # وإذا اجتمع في هذا الباب صفة هي اسم مع صفة هي في تقدير اسم قدمت ما هو ~~اسم على ما هو في تقديره، وذلك نحو قولك: مررت برجل قائم في الدار إذا جعلت ~~المجرور في موضع الصفة لرجل ولا يجوز أن تقول: مررت برجل في الدار قائم إلا ~~في ضرورة شعر أو في نادر كلام، قال امرؤ القيس: # وفرع يغشي المتن أسود فاحم # فقدم يغشى على أسود. PageV03P097 # ولا يجوز تقدم الصفة على الموصوف إلا حيث سمع، وذلك قليل. قال الأستاذ: ~~وللعرب فيما وجد منه وجهان: أحدهما: أن تقدم الصفة وتبقيها على ما كانت ~~عليه نحو قوله: # وبالطويل العمر عمرا حيدرا # فقدم، وقول الآخر: # والمؤمن العائذات الطير.... # فقدم. وفي إعراب مثل هذا وجهان، أحدهما: أن تعرب. «العائذات». نعتا للطير ~~مقدما، والثاني: أن تجعل الطير مجرورا بالبدل والعائذات مجرورا بإضافة ~~المؤمن إليه وتجعل ما بعدها بدلا منها. # والوجه الثاني من الوجهين المتقدمين: أن تضيف الصفة إلى الموصوف إذا ~~قدمتها عليه، كقراءة من قرأ: {وأنه تعلى جد ربنا}. بضم الجيم أصله: ربنا ~~الجد، أي العظيم، فقدمت الصفة وحذفت منها الألف ms513 واللام وأضيفت إلى الموصوف، ~~ومثل ذلك قوله: # يا قر إن أباك حي خويلد # قد كنت خائفه على الأحماق # يريد خويلد الحي، فقدم وأضاف، وتكون الصفة إذ ذاك معمولة للعامل الذي ~~قبلها، وتخرج عن كونها صفة. # قال رضي الله عنه: ولا تخلو الصفة من أن تكون اسما أو ما في تقديره فإن ~~كانت في تقدير اسم فلا يجوز حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه إلا مع من، أو ~~تكون الصفة صفة تمييز لنعم نحو قولك: نعم الرجل يقوم، تريد: نعم الرجل رجلا ~~يقوم، وقولهم: منا ظعن ومنا قام. يريد منا إنسان ظعن ومنا إنسان أقام. (قال ~~رضي الله عنه): وما عدا ذلك لا تقام الصفة فيه مقام الموصوف إلا في ضرورة ~~شعر نحو قوله: # لو قلت ما في قومها لم تيثم # يفضلها في حسب وميسم # يريد أحد يفضلها، على لغة من قال: أنا أعلم وأنت تعلم. (ومثله قول ~~النابغة: # كأنك من جمال بني أقيش) # وقول الآخر: # والله ما ليلي بنام صاحبه # (ولا مخالط اللبان جانبه) # يريد برجل نام صاحبه، وقول الآخر: # ترمي بكفي كان من أرمى البشر PageV03P098 ~~يريد بكفي رجل كان من أرمى البشر وسنبين ذلك في الضرائر إن شاء الله تعالى. # وإن كانت الصفة اسما لم تجز إقامتها مقام الموصوف إلا بشرط أن يقدم ~~الموصوف في الذكر، نحو: أعطني ماء ولو باردا، يريد: ولو ماء باردا، فحذف ~~ماء لدلالة المقدم عليه. أو تكون الصفة خاصة بجنس الموصوف، نحو: مررت ~~بكاتب، يريد: برجل كاتب، لأن الكتب خاص بجنس العقلاء، أو تكون الصفة قد ~~استعملتها العرب استعمال الأسماء، وحفظ ذلك عنها، نحو: الأبطح والأبرق، في ~~صفة المكان، والأدهم، يعنون القيد، والأسود يعنون الحية، والأخيل يعنون ~~الطائر. وسنبين كونها صفات في باب ما ينصرف وما لا ينصرف، إن شاء الله تعالى. # وما عدا ذلك لا يجوز فيه حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه إلا في ضرورة ~~الشعر نحو قوله: # وقصري شنج الأنساء نباج من الشعب # يريد: وقصري ثور شنج الأنساء، وشنج الأنساء ليس بخاص ببقر ms514 الوحش، بل قد ~~يوصف بشنج النسا الفرس والغزال. # قال: واعلم أنه لا يجوز الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي، ونعني بالأجنبي ~~ما ليس بصفة، إلا أن يكون الفاصل جملة اعتراض، وجملة الاعتراض هي التي يكون ~~فيها تأكيد الكلام وتبين لمعنى من معانيه، فمن ذلك قوله تعالى: {وإنه لقسم ~~لو تعلمون عظيم } (الواقعة: 76)، ففصل بين القسم وصفته وهو عظيم بقوله: {لو ~~تعلمون}، لأن تقدير الكلام لو تعلمون ذلك لتبينتم أنه عظيم (وقوله: لو ~~تعلمون ذلك لتبينتم أنه عظيم) تأكيد لمعنى قوله تعالى: {وإنه لقسم لو ~~تعلمون عظيم } ولا يجوز فيما عدا ذلك إلا في ضرورة شعر نحو قوله: # أمرت من الكتان خيطا وأرسلت # رسولا إلى أخرى جريا يعينها # ففصل بالمجرور الذي هو (إلى أخرى) بين رسول وصفته وهو جري: وقول الآخر ~~وهو لبيد: # فصلقنا في مراد صلقة PageV03P099 ~~وصداء ألحقتهم بالثلل # ففصل بين صلقة وصفته وهو ألحقتهم بالمعطوف. # ولا يقاس على شيء من ذلك. # وقد تضيف العرب الموصوف إلى صفته، إلا أن ذلك من القلة بحيث لا يقاس ~~عليه، لأن فيه إضافة الشيء إلى نفسه، لأن الصفة هي الموصوف في المعنى، فمن ~~ذلك: صلاة الأولى، ومسجد الجامع، دار الآخرة، يريدون: الصلاة الأولى ~~والمسجد الجامع والدار الآخرة. # باب العطف # العطف ينقسم قسمين: عطف بيان وعطف نسق. فعطف النسق: هو حمل اسم على اسم ~~أو فعل على فعل أو جملة على جملة، بشرط توسط حرف من الحروف التي وضعتها ~~العرب لذلك. # فقولنا: حمل اسم على اسم أو فعل على فعل أو جملة على جملة، لأنه لا يجوز ~~العطف فيما عدا ذلك، فإن وجد اسم معطوفا على فعل، أو فعل معطوفا على اسم ~~فلا بد أن يكون الاسم في تقدير الفعل أو الفعل في تقدير الاسم. وكذلك إن ~~وجدت جملة معطوفة على مفرد أو مفردا معطوفا على جملة فلا بد أن تكون الجملة ~~في تقدير المفرد أو المفرد في تقدير الجملة. وسنبين ما جاء من ذلك في موضعه ~~من الباب إن شاء الله تعالى. # والحروف التي ms515 وضعها العرب لذلك هي عند أهل البصرة: الواو والفاء وثم وحتى ~~وأو وإما وأم وبل ولا بل ولكن ولا. وهذه الحروف تنقسم ثلاثة أقسام: # قسم اتفق النحويون على أنه ليس بحرف عطف إلا أنهم أوردوه من حروف العطف ~~لمصاحبته لها، وهو إما. والذي يدل على أنه ليس بحرف عطف شيئان، أحدهما: ~~مجيئه مباشرا للعامل فتقول: قام إما زيد وإما عمرو، فتلى إما قام، وحرف ~~العطف إنما يكون بعد المعطوف عليه. # والآخر: أنها لما جاءت في محل العطف دخلت عليها الواو فقلت: وإما عمرو، ~~وحرف العطف لا يدخل عليه حرف عطف. PageV03P100 # وقسم اختلف النحويون في كونه من حروف العطف وهو لكن. فمذهب يونس أنها ليست ~~بعاطفة، واستدل على ذلك بدخول حرف العطف عليها، قال تعالى: {ما كان محمد ~~أبآ أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} (الأحزاب: 40) فرسول الله ~~معطوف على خبر كان، ولو كانت لكن هي العاطفة لم يدخل عليها حرف العطف. # ومذهب سيبويه أنها عاطفة لأنها إذا دخل عليها حرف العطف تخلصت للاستدارك ~~ولم تكن عاطفة، ومثال العاطفة: ما قام زيد لكن عمرو. فإن قيل: إن العرب لا ~~تستعمل لكن إلا مع الواو، فالجواب: إنه قد حكي من كلامهم: ما مررت برجل ~~صالح لكن طالح، بغير واو. # فإن قيل: فلعل لكن هنا غير عاطفة وطالح هنا محمول على إضمار فعل لدلالة ~~ما تقدم عليه كأنه قيل: لكن مررت بطالح. فالجواب: إن اضمار الخافض وإبقاء ~~عمله لا يجوز إلا في ضرورة شعر نحو قوله: # رسم دار وقفت في طلله # يريد: رب رسم دار. أو في نادر كلام لا يقاس عليه نحو: خير عافاك الله ~~يريد: بخير عافاك الله، فتبين إذن أن الصحيح في لكن أنها من حروف العطف. # وقسم لا خلاف بينهم أنه من حروف العطف وهو ما بقي. قال الأستاذ: وزاد ~~البغداديون في حروف العطف «ليس» واستدلوا على ذلك بقوله: # وإذا وليت قرضا فاجزه # إنما يجزي الفتى ليس الجمل # فالجمل عند معطوف على الفتى بليس، كأنه قال: لا ms516 الجمل، وهذا لا حجة فيه ~~لاحتمال أن يكون الجمل اسم ليس وخبره محذوف لفهم المعنى، كأنه قال: ليس ~~الجمل جازيا. وقد يجوز حذف خبر ليس في ضرورة الشعر نحو قوله: # لهفي عليك للهفة من خائف # يبغي جوارك حين ليس مجير # يريد: ليس في الدنيا مجير، فحذف في الدنيا وهو الخبر، لفهم المعنى. PageV03P101 # وزاد الكوفيون في أدوات العطف: كيف وأين وهلا، واستدلوا على ذلك بأن العرب ~~تقول: ما أكلت لحما فكيف شحما، وما يعجبني لحم فكيف شحم، ولقيت زيدا فأين ~~عمرا، وهذا زيد فأين عمرو، وضربت زيدا فهلا عمرا، وجاءك زيد فهلا عمرو، ~~وقالوا: فمجيء الاسم الذي بعد هذه الأدوات من الإعراب على حسب إعراب الاسم ~~المتقدم دليل على أنها للعطف. قلت: وهذا خطأ، لأنها لو كانت للعطف لعطفت ~~المخفوض على المخفوض لأنه لم يوجد من حروف العطف ما يعطف المرفوع والمنصوب ~~ولا يعطف المخفوض. وهم يقولون: ما مررت برجل فكيف بامرأة؟ ولا يقولون: فكيف ~~امرأة، فدل ذلك على أنها ليست بعاطفة، وأن ما بعدها إذا كان مرفوعا أو ~~منصوبا محمول على إضمار فعل، فكأنك قلت: فكيف آكل شحما؟ وفكيف يعجبني عمرو؟ ~~وفأين ألقى عمرا؟. # وأما فأين عمرو؟ فعمرو مبتدأ وأين في موضع خبره فكأنك قلت: فهلا لقيت ~~عمرا وفهلا جاء عمرو فإن قيل: فهلا قلت: فكيف امرأة، على تقدير: فكيف مررت ~~بامرأة؟ فالجواب: إن إضمار الخفض وإبقاء عمله لا يجوز كما تقدم إلا في ~~ضرورة الشعر أو نادر الكلام، ومما يدل على أن كيف وهلا وأين ليست من حروف ~~العطف دخول حرف العطف عليها وهو الفاء، قال الأستاذ: والحروف المذكورة ~~تنقسم قسمين: قسم يشرك في اللفظ والمعنى وقسم يشرك في اللفظ لا في المعنى. ~~فالذي يشرك في اللفظ والمعنى هو الواو والفاء وثم وحتى، ألا ترى أنك إذا ~~قلت: قام القوم حتى زيد، وقام زيد فعمرو أو ثم عمرو، فإن المعطوف في ذلك ~~كله شريك المعطوف عليه في الإعراب والقيام؟. # والحروف المشركة في اللفظ لا في المعنى ما بقي، ألا ms517 ترى أنك إذا قلت: قام ~~زيد أو عمرو أو قام زيد لا عمرو فإن القائم أحدهما والآخر ليس كذلك وكذلك ~~سائر ما بقي. PageV03P102 # قال الأستاذ: فأما الواو فللجمع بين الشيئين من غير ترتيب ولا مهلة. فإذا ~~قلت: قام زيد وعمرو، احتمل الكلام ثلاثة معان، أعني أن يكون زيد قام قبل ~~عمرو أو عمرو قام قبل زيد بمهلة أو غير مهلة، وأن يكونا قاما معا. # وزعم بعض الكوفيين أنها للترتيب، فإذا قلت: قام زيد وعمرو فالقائم أولا ~~على مذهبه زيد وعمرو بعده بلا مهلة. واستدلوا. بقوله تعالى: {إذا زلزلت ~~الارض زلزالها } {وأخرجت الارض أثقالها } (الزلزلة: 1، 2) قال: فزلزال ~~الأرض قبل إخراجها أثقالها والواو هي التي دلت على ذلك. # قلت: وهذا عندنا خطأ، وإنما فهم أن زلزال الأرض قبل إخراجها أثقالها من ~~طريق المعنى. والذي يدل على أن الواو ليست بمنزلة الفاء أنها لو كانت ~~بمنزلتها لم يجز: اختصم زيد وعمرو، كما لا يجوز اختصم زيد فعمرو. ومما يدل ~~أيضا على أن الواو لا ترتب قول أمية بن أبي الصلت: # فملتنا أننا المسلمو # ن على دين صديقنا والنبي # ولو كانت أيضا للترتيب لقدم النبي صلى الله عليه وسلمعلى الصديق لشرفه. ~~وقول الآخر أيضا، وهو حسان بن ثابت. # بهاليل منهم جعفر وابن أمه # علي ومنهم أحمد المتخير # ولو كانت للترتيب لقدم النبي صلى الله عليه وسلمعلى جعفر وابن أمه. وقوله: # فقلت له لما تمطى بجوزه # وأردف أعجازا وناء بكلكل # ولو كانت للترتيب لقدم الكلكل وهو الصدر ثم الجوز وهو الوسط ثم الأعجاز ~~وهي المؤخر، ومما يدل على ذلك أيضا قوله تعالى: {واسجدى واركعى} (آل عمران: ~~43) ولو كانت الواو مرتبة لقدم الركوع على السجود. فقد ثبت إذن ما ادعيناه ~~أنها لغير الترتيب. PageV03P103 # وحتى بمنزلة الواو في أنها للجمع من غير ترتيب ولا مهلة، فإذا قلت: قام ~~القوم حتى زيد، احتمل أن يكون القائم أولا زيدا وأن يكون القائم أولا ~~القوم، بمهلة أو غير مهلة، وأن يكونوا قاموا في وقت واحد. إلا أنها تفارق ~~الواو في ms518 أن ما بعدها لا يكون أبدا إلا جزءا مما قبلها، فلو قلت قام زيد ~~حتى عمر، لم يجز، لأن عمرا ليس بعض زيد. وأن يكون ما بعدها إما حقيرا أو ~~عظيما، فلا تقول: قام القوم حتى زيد إلا وزيد عظيم أو حقير. فمثال العظيم: ~~خرج الناس حتى الأمير، ومثال الحقير استنت الفصال حتى القرعى. والقرعى هي ~~التي أصابها القرع وهو جدري الفصال. وقولهم: كل شيء يحب ولده حتى الحبارى ~~لأن الحبارى توصف بالحمق. # وأما الفاء ففيها خلاف. فمذهب البصريين أنها للترتيب في كل موضع، والفراء ~~موافق لهم في أنها للترتيب إلا في الفعلين الذين أحدهما سبب الآخر ويؤولان ~~لمعنى واحد فإنها لا تكون عنده إذ ذاك مرتبة. وذلك نحو قولك أعطيتني فأحسنت ~~إلي، وأحسنت إلي فأعطيتني، يجوز أن يتقدم عنده الإحسان على الإعطاء وإن كان ~~الإحسان إنما وقع بعد الإعطاء، لأن الإعطاء سبب الإحسان، وهو إحسان في ~~المعنى. # وذهب الجرمي أنها للترتيب إلا في الأماكن والمطر فإنه زعم أنك تقول عفا ~~موضع كذا فموضع كذا فكذا وإن كانت هذه الأماكن إنما عفت في وقت واحد. ونزل ~~المطر مكان كذا فمكان كذا، وإن كان المطر إنما نزل في هذه الأماكن في وقت ~~واحد. وذهبت طائفة من الكوفيين إلى أن الفاء لا ترتب بمنزلة الواو. # والصحيح من ذلك كله القول الأول على ما نبين. # واستدل الفراء على صحة مذهبه بقوله تعالى: PageV03P104 # {فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله} (النحل: 98). وبقوله جل ذكره: {وكم من ~~قرية أهلكنها فجآءها بأسنا} (الأعراف: 4) فقدم الإهلاك على مجيء البأس، ~~وقدم القراءة على الاستعاذة، ومعلوم أنهما مؤخران في المعنى لما كان مجيء ~~البأس من سبب الإهلاك وهو الهلاك في المعنى والاستعاذة من سبب القراءة شرعا. # وهي قراءة في المعنى. # ولا حجة له في ذلك لأنه يحتمل أن يتخرج على أن يكون قرأت بمعنى أردت أن ~~تقرأ لأن العرب قد تقول: فعل فلان، بمعنى قارب أن يفعل أو أراد أن يفعل فمن ~~ذلك قولهم: قد قامت الصلاة، أي قد قرب قيامها ms519 أو أريد قيامها. ومنه قول ~~الفرزدق: # إلى ملك كاد النجوم لفقده # يقعن وزال الراسيات من الصخر # يريد وأرادت الراسيات من الصخر أن تزول، أو قاربت أن تزول. فيكون ~~التقدير: فإذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله، وتكون الفاء إذ ذاك باقية ~~على بابها من الترتيب. # وأما قوله تعالى: {وكم من قرية أهلكنها فجآءها بأسنا} (الأعراف: 4). ~~فيحتمل أمرين، أحدهما أن تكون كما تقدم، كأنه قال: أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا. # والآخر: أن يريد بقوله تعالى: أهلكناها، أنه أهلكها هلاكا من غير ~~استئصال، فجاءها بأسنا فهلكت هلاك استئصال. وعلى مثل هذا يتخرج ما جاء من ~~هذا النوع. واستدل الجرمي على أنها ترتب في الأماكن بقول النابغة. # عفا ذو حسى من فرتنى فالفوارع # فجنبا أريك فالتلاع الدوافع # ومعلوم أن هذه الأماكن لم تعف على ترتيب، إذ الوقوف على مثل هذا صعب ~~متعذر أعني أن يكون الثاني من الأماكن قد عفا عند انقضاء عفاء الأول من غير ~~مهلة بينهما. وبما ذكرناه أولا من قول العرب: نزل المطر مكان كذا فمكان كذا ~~فمكان كذا، وإن كان المطر قد نزل بهذه الأماكن في حين واحد. PageV03P105 # والصحيح أن الفاء قد استقر لها الترتيب، فمهما أمكن إبقاؤها على ما استقر ~~لها كان أولى، وقد أمكن ذلك بأن تجعل الترتيب بالنظر إلى الذكر، وذلك أن ~~قولهم عفا موضع كذا فموضع كذا فموضع كذا، قد لا تحضره أسماء الأماكن في حين ~~الإخبار دفعة واحدة، فهو في حين الإخبار متذكر لها متتبعا، فما سبق إلى ~~ذكره أتى به أولا وما تأخر في ذكره أتى به بالفاء، وتجعل الفاء منبئة عن ~~هذا المعنى لأنها قد تقرر فيها أنها تجعل الثاني بعد الأول بلامهلة، فمهما ~~أمكن إبقاؤها على ذلك بوجه ما كان أولى. # واستدل من ذهب إلى أنها لا ترتب في جميع الأماكن بما استدل به الفراء ~~والجرمي، إلا أنهم حملة سائر الأماكن على ذلك. # والذي يدل على فساد مذهب هؤلاء أن العرب تقول: اختصم زيد وعمرو ولا تقول: ~~اختصم زيد فعمرو، فلو كانت ms520 الفاء بمنزلة الواو في جميع المواضع لوجب أن ~~يجوز في مثل هذا العطف بالفاء. PageV03P106 # وأما «ثم» فللجمع والترتيب والمهلة. فإذا قلت: قام زيد ثم عمرو، فالقائم ~~أولا زيد وعمرو بعده بمهلة. وزعم بعضهم أنها بمنزلة الواو لا ترتب واستدل ~~على ذلك بقوله تعالى: {خلقكم من نفس وحدة ثم جعل منها زوجها} (الزمر: 6) ~~ومعلوم أن جعل زوج آدم منه إنما كان قبل خلقنا. وبقوله تعالى: {ولقد خلقنكم ~~ثم صورنكم ثم قلنا للملئكة اسجدوا لأدم}. ومعلوم أن أمر الملائكة بالسجود ~~لآدم إنما كان قبل خلقنا وتصويرنا فدل ذلك على أن ثم بمنزلة الواو. ولا حجة ~~في شيء من ذلك. أما قوله تعالى: {ثم جعل منها زوجها}. فالفعل الذي هو جعل ~~معطوف على ما في «واحدة» من معنى الفعل، كأنه قال: من نفس وحدت، أي أفردت ~~ثم جعل منها زوجها. ومعلوم أن جعل زوجها منها إنما كان بعد إفرادها. وأما ~~قوله تعالى: {ثم قلنا للملئكة اسجدوا لأدم}. فمعطوف على خلقناكم إلا أن ~~الكلام محمول على حذف مضاف لفهم المعنى، كأنه قال: ولقد خلقناكم ثم صورنا ~~أباكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم. ومعلوم أن أمر الملائكة بالسجود إنما ~~كان بعد خلقه وتصويره. ومما يدل على فساد مذهبهم أن ثم لو كانت بمنزلة ~~الواو لجاز: اختصم زيد ثم عمرو كما يجوز اختصم زيد وعمرو، بالواو. فامتناع ~~ذلك دليل على أنها ليست بمنزلة الواو. # وأما «إما» فلها ثلاثة معان: الشك، وذلك نحو قولك: قام إما زيد وإما ~~عمرو، إذا كنت لا تعلم القائم منهما. # والإبهام: نحو قولك: قام إما زيد وإما عمرو، إذا كنت قد علمت القائم ~~منهما إلا أنك قصدت الإبهام على المخاطب. # والتخيير: نحو قولك: خذ من مالي إما دينارا وإما درهما. # والأفصح فيها كسر همزتها. وقد حكي فتحها قليلا. وأنشدوا في ذلك: PageV03P107 # تنفحها أما شمال عرية # وأما صبا جنح الظلام هبوب # بفتح الهمزة، لكن ذلك قليل جدا. # وكذلك أيضا الأفصح فيها أن تستعمل مكررة. وقد تستعمل بخلاف ذلك وذلك إذا ~~كان في الكلام ms521 ما يغني عن تكرارها نحو أو وإلا، فمن ذلك قول المثقب: # فأما أن تكون أخي بحق # فأعرف منك غثي من سميني # وإلا فاطرحني واتخذني # عدوا أتقيك وتتقيني # فلم يكرر إما استغناء عنها ب إلا. # وقد تستعمل غير مكررة وإن لم يكن في الكلام ما يغني عن تكرارها، وذلك ~~قليل جدا. فمن ذلك قوله: # تهاض بدار قد تقادم عهدها # وإما بأموات ألم خيالها # يريد تهاض إما بدار وإما بأموات. وقال الآخر: # سقته الرواعد من صيف # وإن من خريف فلن يعدما # فحذف «إما» من الأول ثم حذف ما من الثانية لأن إما مركبة من إن وما ثم ~~أدغمت النون من إن في الميم من ما. # أما أو فلها خمسة معان: الشك نحو قولك: قام زيد أو عمرو، إذا كنت لا تعلم ~~القائم منهما، إلا أن الفرق بين أو في الشك وبين إما أنك بنيت كلامك على ~~الشك في إما ابتداء وأنك في أو بنيت كلامك على اليقين فقلت: قام زيد، ثم ~~أدركك الشك فقلت: أو عمرو. # والإبهام: نحو قولك: قام زيد أو عمرو، وأنت تعلم القائم منهما إلا أنك ~~أبهمت على المخاطب. # والتخيير نحو قولك: خذ من مالي دينارا أو حبة. # والإباحة نحو قولك: جالس الحسن أو ابن سيرين. والفرق بين الإباحة في أو ~~والتخيير أنك لا يجوز لك الجمع بين الشيئين في التخيير فلا يجوز للمخير ~~الجمع بين أخذ الحبة والدينار معا، ويجوز له مجالسة الحسن وابن سيرين معا، ~~لأنه إنما أراد جالس هذا الصنف من الناس أي جالس الفضلاء. وكذلك لو قال: ~~جالس الفقهاء أو النحويين، لجاز له أن يجالسهما معا، لأنه إنما أراد أن ~~يقول له: جالس هذا الصنف من الناس، أي جالس العلماء. PageV03P108 # فإن قيل: هل بين أو التي للإباحة وبين الواو فرق (أو يجوز الجمع بين ~~الشيئين كما يجوز مع الواو). قلت: الفرق بينهما أنه لو قال له: جالس الحسن ~~وابن سيرين، لم يجز له مجالسة أحدهما دون الآخر، وإذا قال له: جالس الحسن ~~أو ابن سيرين، ms522 جاز له أن يجالسهما معا أو أحدهما أو أن يجالسهما وغيرهما ~~ممن هو مثلهما في الفضل. # والتفصيل: نحو قوله تعالى: {وقالوا كونوا هودا أو نصرى} (البقرة: 135). ~~ألا ترى أن أو هنا لا يتصور فيها التخيير ولا الإباحة ولا الشك، لأنه ليس ~~من الأمم من يخير بين اليهودية والنصرانية ولا من أباحهما معا ولا من شك ~~فيهما بل اليهود يقولون: كونوا هودا، والنصارى يقولون: كونوا نصارى. # وكذلك أيضا الإبهام غير متصور هنا وقصد كل طائفة من الملتين الحض على ~~اتباع ملتها، وتعلم أن ذلك هو الحق في زعمها، فلم يبق إلا تكون أو للتفصيل. # وذلك أن الله تعالى أخبر عن اليهود والنصارى بأنهم قالوا، ثم فصل ما قالت ~~اليهود مما قالت النصارى. # فهذه جملة معاني «أو» وزاد الكوفيون في معانيها معنيين: # أحدها: أن تكون للجمع بمنزلة الواو، واستدلوا على ذلك بقول الشاعر: # فلو كان البكاء يرد شيئا # بكيت على بجير أو عفاق # على المرأين إذ هلكا جميعا # لشأنهما بشجو واشتياق # قالوا: بكيت على بجير وعفاق. بدليل قوله بعد ذلك: على المرأين، ألا ترى ~~أن المرأين بدل من بجير وعفاق، كأنه قال: بكيت على المرأين. قلت: يحتمل أن ~~تكون أو هنا للتفصيل، كأنه قال: بكيت على بجير تارة وعلى عفاق أخرى، ثم فصل ~~بأو بكاءه على بجير من بكائه على عفاق. والمعنى الثاني: أن تكون بمنزلة بل، ~~واستدلوا بقوله: # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى # وصورتها أو أنت في العين أملح PageV03P109 ~~قالوا: معناه بل أنت في العين أملح ولا مدخل للشك هنا ولا لغير ذلك من ~~المعاني، قلت: والصحيح أن أو هنا للشك، ويكون المعنى أبدع، كأنه قال: ~~لإفراط شبهها بقرن الشمس لا أدري هل هي مثلها أو أملح، وإذا خرج التشبيه ~~مخرج الشك كان فيه الدلالة على إفراط الشبه فيكون إذ ذاك مثل قول ذي الرمة. # فيا ظبية الوعساء بين جلاجل # وبين النقا أأنت أم أم سالم # ألا ترى أن قوله: أأنت أم أم سالم. أبلغ من أن يقول: هي ms523 كأنها أم سالم، ~~لأن الشك يقتضي إفراط الشبه حتى يلتبس أحد الشيئين بالآخر. # وكذلك أيضا استدلوا بقوله تعالى: {وأرسلنه إلى مائة ألف أو يزيدون } ~~(الصافات: 147). قالوا معناه: بل يزيدون، ولا يتصور هنا الشك لأن الشك (من ~~الله تبارك وتعالى) مستحيل. # قلت: والجواب عن هذا أن الشك قد يرد من الله تعالى بالنظر إلى المخاطبين، ~~كأنه قال: وأرسلناه إلى مائة ألف، جمع تشكون في مبلغه، فيكون نظير قوله ~~تعالى: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } (طه: 44). والله تعالى قد ~~علم أنه لا يتذكر ولا يخشى، كأنه قال له وهو أعلم لعله يتذكر أو يخشى على ~~رجائكما وطمعكما. # ويحتمل أن تكون «أو» من قوله: أو يزيدون، للإبهام. # وأما أم فتكون متصلة ومنفصلة، فالمنفصلة يتقدمها الاستفهام والخبر ولا ~~يقع بعدها إلا الجملة وتقدر وحدها ببل والهمزة وجوابها نعم أو لا، ومثال ~~ذلك: أقام زيد أم عمرو قائم؟ وقام زيد أم عمرو منطلق؟ PageV03P110 # فأم في المسألة الأولى قد تقدمها الاستفهام وفي الثانية الخبر، ووقع بعدها ~~في المسألتين جملة، وتقدر فيهما ببل والهمزة كأنك قلت: بل أعمرو قائم، أو ~~بل أبكر منطلق، وجوابها نعم أو لا، ألا ترى أن القائل: أعمرو قائم؟ وأبكر ~~منطلق؟ أن جوابه نعم أو لا. # وسميت أم هذه المنفصلة لأن ما بعدها كلام مستأنف منقطع مما قبلها، وليست ~~بعاطفة، لأن ما بعدها ليس مع ما قبلها كلاما واحدا بل كلام مستأنف منقطع، ~~وحروف العطف ما بعدها مع ما قبلها كلام واحد. # والمتصلة لا يتقدمها إلا الهمزة ولا يقع بعدها إلا المفرد أو ما هو في ~~تقديره وتقدر مع الهمزة بأي. وجوابها أحد الشيئين أو الأشياء. ومثالها: ~~أقام زيد أم عمرو فأم هذه قد تقدمتها الهمزة ووقع بعدها عمرو وهو مفرد ~~وتقدر مع الهمزة بأي كأنه قال: أيهما قام زيد أم عمرو؟ جوابها أحد الشيئين ~~(وهو زيد أو عمرو) أو الأشياء إن قلت: أقام زيد أم عمرو أم جعفر أم خالد؟. # ومثال ما هو في تقدير المفرد بعدها: أقام زيد ms524 أم قعد؟ تريد أيهما فعل، ~~القيام أم القعود؟ فوقع أم قعد موضع القعود في المعنى، وهذه هي العاطفة لأن ~~ما بعدها مع ما قبلها كلام واحد ولم ترد الاستئناف كما أردت في الأول. فإن ~~قال قائل: فكيف قال ذو الرمة: # تقول عجوز مدرجي متروجا # على بابها من عند أهلي وغاديا # أذو زوجة في المصر أم ذو خصومة # أراك لها بالبصرة العام ثاويا # فقلت لها: لا إن أهلي جيرة # لأكثبة الدهنا جمعيا وماليا # فأجاب أم من قوله: أذو زوجة أم ذو خصومة وهي المتصلة بقوله: لا، وهي ~~متصلة، ألا ترى أنها قد تقدمها همزة الاستفهام وما بعدها مفرد؟ PageV03P111 # فالجواب: إن قوله: لا، جواب لاعتقادها وذلك أنها لم تسأل بأم المتصلة إلا ~~بعدما قطعت في ظنها أنه إما ذو زوجة وإما ذو خصومة، فأجابها عن ذلك بإلا، ~~كأنه قال: لست ذا زوجة ولا ذا خصومة، ولو كان سؤالها بأم سؤالا صحيحا لم ~~يكن الجواب إلا بأن يقول: ذو زوجة أو ذو خصومة. # فإن قال قائل: فلعل أم هذه منفصلة ويكون ذو خصومة خبر ابتداء مضمر، كأنه ~~قال أم أنت ذو خصومة، فيكون ما بعدها جملة ولذلك أجاب لا. فالجواب: إن أم ~~المنفصلة إنما يجاب ما بعدها خاصة لأن ما قبلها مضرب عنه فلا يحتاج إلى ~~جواب، وهو هنا قد أجاب عن قولها: أذو زوجة؟ وعن قولها: أم ذو خصومة؟ فنفي ~~أن يكون ذا زوجة بالمصر بقوله: إن أهلي جيرة لأكثبة الدهنا، ونفى أن يكون ~~ذا خصومة بقوله: # وما كنت مذ أبصرتني في خصومة # قلم يبق إلا أن يكون محمولا على ما ذكرنا. # والأحسن في أم المتصلة: أن توسط ما لا تسأل عنه وتؤخر أحد المسؤولين ~~عنهما وتقدم الآخر فتقول: أزيد قام أم عمرو؟ فتوسط قام لأنك لا تسأل عنه. ~~وقد يجوز تقديم ما لا تسأل عنه وتأخيره فتقول: أزيد أم عمرو قائم أو أقائم ~~زيد أم عمرو؟ إلا أن الأفصح ما ذكرناه أولا. # وكذكل تقول: أقام زيد أم قعد؟ فتوسط زيدا، لأنك ms525 لا تسأل عنه قد يجوز ~~تقديمه وتأخيره فتقول: أقام أم قعد زيد؟ وأزيد قام أم قعد؟ وقد يجوز حذف ~~الهمزة مع أم المتصلة لفهم المعنى، وذلك قليل فتقول: قام زيد أم عمرو؟ ~~تريد: أقام زيد أم عمرو؟ ومن ذلك قوله: # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا # بسبع رمين الجمر أم بثمان يريد: أبسبع رمين الجمر؟ PageV03P112 # وأما بل ولا بل: فلا يخلو أن يقع بعدهما جملة أو مفرد، فإن كان الواقع جملة ~~كانا حرفي ابتداء وكان معناهما الإضراب عن الأول وإثبات القصة التي بعدهما، ~~فتقول: قام زيد بل قعد عمرو ولا بل قعد عمرو، وما قام زيد بل خرج بكر، وإن ~~كان الواقع مفردا كانا حرفي عطف. # ولا يخلو أن يقعا بعد إيجاب أو نفي، فإن وقعا بعد إيجاب كانا للإضراب في ~~حق الأول والإثبات في حق الآخر، نحو قولك: قام زيد بل عمرو، فأضربت عن ~~القيام في حق زيد وأثبته في حق عمرو. # وإن وقعا بعد نفي فالمعنى عند سيبويه على الإضراب في حق الأول والإيجاب ~~في حق الثاني، كما كان ذلك بعد الإيجاب نحو قولك: ما قام زيد بلى عمرو، ~~ومعناه عنده: بل قام عمرو. والمعنى عند المبرد الإضراب في حق الأول وإيجاب ~~ما أضربت عنه في حق الثاني، فإذا قلت: ما قام زيد بل عمرو، فالمعنى عنده: ~~بل ما قام عمرو، فأوجبت في حق الثاني نفي القيام الذي أضربت عنه في حق ~~الأول، ويجوز عنده ما ذهب إليه سيبويه. # والصحيح أن الذي ذهب إليه سيبويه قد اتفقا معا على جوازه وعلى أنه كلام ~~العرب وما انفرد به لا يحفظ (له ما يدل عليه). # وأما لا: فلإخراج الثاني مما دخل فيه الأول، ولا يعطف بها إلا بعد إيجاب ~~وذلك نحو قوله: يقوم زيد لا عمرو. ف«لا» أخرجت عمرا من القيام الذي دخل فيه زيد. # واتفق النحويون على العطف بها فيما عدا الماضي، واختلفوا في العطف بها ~~بعد الماضي في نحو قولك: قام زيد لا عمرو، فمنهم من أجاز ذلك ms526 وهم جل ~~النحويين، ومنهم من منع ذلك وإليه ذهب أبو القاسم الزجاجي في «معاني ~~الحروف» واستدل على ذلك بأن «لا» لا ينفى الماضي بها، وإذا عطفت بها بعده ~~كانت نافية له في المعنى، فلذلك لم يجز العطف بها بعد الماضي، لأنك إذا ~~قلت: قام زيد لا عمرو، فكأنك قلت: لا قام عمرو، ولا قام عمرو لا يجوز فكذلك ~~ما في معناه. PageV03P113 # والذي يدل على فساد مذهبه أنه قد ينفى بها الماضي قليلا نحو قوله تعالى: ~~{فلا صدق ولا صلى } (القيامة: 31)، يريد: فلم يصدق ولم يصل، فإذا جاز أن ~~تنفي بها الماضي في اللفظ فالأحرى أن تكون نافية له في المعنى. # ومما ورد من العطف بها بعد الماضي قوله: # كأن دثارا حلقت بلبونه # عقاب تنوفى لا عقاب القواعل # فعطف ب لا بعد حلقت وهو ماضي. # وأما لكن: فلا تخلو أن يقع بعدها جملة أو مفرد. فإن وقع بعدها جملة كانت ~~حرف ابتداء وخرجت من باب العطف ويكون معناها الاستدراك وتكون الجملة التي ~~بعدها مضادة لما قبلها في المعنى، نحو قولك: قام زيد لكن عمرو لم يقم، وما ~~قعد بكر لكن قعد عمرو. ولا يجوز أن تكون موافقة لها لا تقول ما قام زيد لكن ~~ما قام عمرو. # واختلف هل يجوز أن تكون غير مضادة لما قبلها أو لا يجوز نحو: قام زيد لكن ~~خرج عمرو فمنهم من أجاز ومنهم من منع، وهذا الصحيح، لأنه لا يحفظ مثله من ~~كلام العرب. # وإن وقع بعدها مفرد كانت حرف عطف ويكون معناها الاستدراك ولا يعطف بها ~~إلا بعد نفي نحو قولك: ما قام زيد لكن عمرو، فاستدركت القيام الذي نفيته عن ~~زيد لعمرو ب«لكن»، ولو قلت: قام زيد لكن عمرو، لم يجز. # واعلم أنه يجوز عطف الأسماء بعضها على بعض من غير شرط، إلا ضمير الرفع ~~المتصل وضمير الخفض. # فأما ضمير الرفع المتصل فلا يعطف عليه إلا بعد تأكيد بضمير رفع مثله ~~منفصل أو بطول يقوم مقام التأكيد. فمثال العطف عليه بعد التأكيد قوله ms527 ~~تعالى: {اسكن أنت وزوجك الجنة} (البقرة: 35)، فأنت تأكيد للضمير المستتر في ~~اسكن، وزوجك معطوف على ذلك الضمير المستتر. # والطول القائم مقام التأكيد هو أن يقع قبل حرف العطف والمعطوف معمول ~~للعامل في الضمير المعطوف عليه، أو يقع بعد حرف العطف لا. PageV03P114 # فمثال الفصل بمعمول العامل في الضمير المعطوف عليه قوله تعالى: {هو الذى ~~يصلى عليكم وملئكته} (الأحزاب: 43). فقوله تعالى: وملائكته، معطوف على ~~الضمير الذي في يصلي فلم تحتج إلى تأكيد لطول الكلام ب عليكم الذي هو معمول ~~ل«يصلي» العامل في الضمير المعطوف عليه الملائكة. # ومثال الفصل قوله تعالى {مآ أشركنا ولا ىابآؤنا} (الأنعام: 148). فقوله: ~~ولا أباؤنا معطوف على الضمير في أشركنا. ولم يحتج إلى التأكيد للطول ب«لا» ~~التي بعد الواو، وإنما احتيج إلى التأكيد أو الطول لأنهم كرهوا أن يكون ~~المعطوف لم يتقدم له في الذكر ما يعطف عليه، فجعلوا هذا التأكيد أو الطول ~~عوضا من ذكر المعطوف عليه. # فإن قلت: إنما يتصور هذا إذا كان الضمير مستترا في نحو: زيد قام فإنك لو ~~قلت: زيد قام وعمرو، لم يكن في اللفظ ما يعطف عليه عمرو. # وأما في مثل: قمت وعمرو، فكان ينبغي أن لا يحتاج إلى تأكيد ولا لطول ~~لتقدم المعطوف عليه في الذكر. فالجواب عن هذا شيئان: # أحدهما: أن الضمير المتصل وإن كان بارزا في اللفظ فإنه قد تنزل من الكلمة ~~منزلة جزء منها، بدليل أنه سكن له آخر الفعل في مثل: ضربت هروبا من اجتماع ~~أربعة أحرف متوالية التحريك، وذلك لا يكره إلا في كلمة واحدة. والآخر: أنه ~~لما لزم التأكيد أو الطول في بعض المواضع حمل عليه سائر المواضع كما حذفوا ~~الواو من يعد وأصله يوعد، لاستثقال الواو بين ياء وكسرة، ثم حذفوه في: أعد ~~ونعد، حملا على الياء. # ولا يجوز العطف على ضمير الرفع المتصل من غير تأكيد ولا طول إلا في ضرورة ~~الشعر، نحو قوله: # قلت إذ اقبلت وزهر تهادى # كنعاج الملا تعسفن رملا # فزهر معطوف على الضمير في أقبلت، من غير تأكيد ولا ms528 طول. وقول الآخر. # ورجا الأخيطل من سفاهة نفسه # ما لم يكن وأب له لينالا PageV03P115 ~~فأب معطوف على الضمير في يكن من غير تأكيد ولا طول. # وأما ضمير الخفض فلا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض نحو قولك: مررت بك ~~وبزيد، ولا يجوز أن تقول: مررت بك وزيد. والسبب في ذلك أن ضمير الخفض شديد ~~الاتصال بما قبله، فينزل لذلك معه منزلة شيء واحد، فلو عطفت من غير إعادة ~~خافض لكنت قد عطفت اسما واحدا على اسم وحرف، إذ لا يتصور أن تعطف على بعض ~~الكلمة دون بعض فلذلك أعدت الخافض حتى تكون قد عطفت اسما وحرفا على اسم ~~وحرف مثله. # وزعم المازني أن امتناع ذلك لأجل المعطوف شريك المعطوف عليه، فلا تجوز ~~عنده مسألة حتى يجوز قلبها، إذ كل واحد منهما بمنزلة الآخر، فيجوز مثل: قام ~~زيد وعمرو، لأنك لو عكست لقلت: قام عمرو وزيد، وذلك مستقيم. # ولا يجوز: مررت بك وزيد، لأنك لو قلت: مررت بزيد وك، ولم يجز فإذا قلت: ~~مررت بك وبزيد، جاز، لأنك لو قلت: مررت بزيد وبك، جاز. # وهذا الذي ذهب إليه المازني هو الأكثر في المعطوفات، وإلا فقد يجوز في ~~باب العطف ما لا يجوز عكسه، ألا ترى أنك تقول: رب رجل وأخيه وكل رجل ~~وضيعته، ولا يجوز عكس ذلك، لأن رب وكل لا يدخلان مباشرة إلا على النكرات ~~فلذلك كان الأولى ما عللنا به أولا. # ولا يجوز العطف من غير إعادة الخافض إلا في ضرورة شعر نحو قوله: # الآن قربت تهجونا وتشتمنا # فاذهب فما بك والأيام من عجب # وكان الوجه أن يقول: وما بك وبالأيام. وقول الآخر: # آبك أيه بي أو مصدر # من حمر الجلة جأب حشور # وكان الوجه أن يقول: وبمصدر، وقول الآخر: # تعلق في مثل السواري سيوفنا # فما بينها والأرض غوط نفانف # وكان الوجه أن يقول: فما بينها وبين الأرض. PageV03P116 # أما قوله تعالى: {وكفر به والمسجد الحرام} (البقرة: 217). بخفض المسجد، ~~وقوله تعالى: {واتقوا الله الذى تسآءلون به والارحام} (النساء: 1)، بخفض ~~الأرحام في ms529 قراءة حمزة، فقد يتخرج ذلك على القسم، وقد يتخرج ذلك أن يكون من ~~باب حذف حرف الجر لنيابة حرف العطف منابه، وذلك أيضا قليل، وسنبين الدليل ~~على أن العرب تحذف الخافض لدلالة ما تقدم عليه فيما بعد إن شاء الله تعالى. # ولا يجوز تقديم المعطوف على المعطوف عليه إلا في الواو خاصة. وذلك بثلاثة شروط: # أحدهما: أن لا يؤدي إلى وقوع حرف العطف صدرا فلا تقول: وعمر زيد قائمان، ~~وأنت تريد: زيد وعمر قائمان. # والآخر: أن لا يؤدي إلى مباشرة حرف العطف عاملا غير متصرف، فلا تقول) إن ~~وعمرا زيدا قائمان، تريد إن زيدا وعمرا قائمان. # والآخر: أن لا يكون المعطوف مخفوضا، فلا تقول: مررت وعمرو بزيد، تريد ~~مررت بزيد وعمرو. # فهذه الأماكن لا يجوز فيها تقديم المعطوف على المعطوف عليه، ويجوز فيما ~~عدا ذلك. فمن ذلك قول الشاعر: # جمعت وفحشا غيبة ونميمة # ثلاث خصال لست عنها بمرعوي # يريد: جمعت غيبة وفحشا ونميمة. وقول الآخر: # ألا يا نخلة من ذات عرق # عليك ورحمة الله السلام # يريد: عليك السلام ورحمة الله، وقول ذي الرمة: # كأنا على أولاد أحقب لاحها # ورمى السفا أنفاسها بسهام # جنوب ذوت عنها التناهي فأنزلت # بها يوم ذباب السبيب صيام # يريد: لاحها جنوب ورمي السفا، وقول ذي الرمة أيضا: # وأنت غريم لا أظن قضاءه # ولا العنزي القارظ الدهر جائيا # يريد: لا أظن قضاءه جائيا هو والعنزي. # فإن قيل: فقد جاء التقديم في «أو» قال الشاعر: # فلست بنازل إلا ألمت # برحلي أو خيالتها الكذوب PageV03P117 ~~يريد: إلا ألمت الكذوب برحلي أو خيالتها، فالجواب: إن الكذوب صفة لخيالتها، ~~وقوله: أو خيالتها عطف على الضمير في ألمت ولم يحتج إلى تأكيد لطول الكلام ~~بالمجرور، وهو برحلي. # ولا يجوز أيضا الفصل بين حرف العطف والمعطوف إلا بالقسم خاصة أو بالظرف ~~والمجرور بشرط أن يكون حرف العطف على أزيد من حرف واحد نحو قوله: قام زيد ~~ثم والله عمرو أو بل والله وعمرو، وقام زيد في السوق ثم في الدار عمرو. ولا ~~يجوز أن ms530 تقول: قام زيد فوالله عمرو، ولا: ووالله عمرو، لكون الواو والفاء ~~على حرف واحد فيشتد افتقارهما فكرهوا الفصل لذلك. # وقد يجوز الفصل بين الواو والفاء بالظرف والمجرور في ضرورة شعر، نحو قوله: # يوما تراها كشبه أردية # العصب ويوما أديمها نغلا # ففصل ب(يوما) بين الواو وأديمها المعطوف على الضمير في تراها. # وإذا تقدم معطوف ومعطوف عليه وتأخر عنهما ضمير يعود عليهما فلا يخلو أن ~~يكون العطف بالواو أو بالفاء أو بثم أو حتى أو بغير ذلك من حروف العطف، فإن ~~كان العطف بالواو كان الضمير على حسب ما تقدم نحو قولك: زيد وعمرو قاما، ~~زيد وعمرو وخالد قاموا، لا يجوز أن تفرد الضمير فتجعله على حسب الآخر إلا ~~حيث سمع ويكون الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه نحو قوله تعالى: {والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه} (التوبة: 62) كان الوجه أن يقول: يرضوهما، فأفرد ~~بتقدير: والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه. فحذف الأول لدلالة الثاني عليه. # ومن ذلك أيضا قول الشاعر: # إن شرخ الشباب والشعر الأس # ود ما لم يعاص كان جنونا # كان الوجه أن يقول: ما لم يعاصيا، فأفرد وحذف من الأول لدلالة الثاني ~~عليه تقديره: إن شرخ الشباب ما لم يعاص كان جنونا والشعر الأسود ما لم يعاص ~~كان جنونا. # وحتى في ذلك بمنزلة الواو. PageV03P118 # فإن كان العطف بالفاء جاز أن يكون الضمير على حسب ما تقدم بمنزلة الواو، فتقول: # زيد فعمرو قاما، لكون الأول شريك الثاني في اللفظ والمعنى. ويجوز أن ~~تقول: زيد فعمرو قام، فتفرد وتحذف من الأول لدلالة الثاني عليه. وإنما جاز ~~ذلك لأن الفاء لما فيها من الترتيب تقتضي إفراد خبر الأول من خبر الثاني ~~وكلاهما حسن. وإن كان العطف بثم جاز الوجهان معا، والأحسن الإفراد لما في ~~ثم من المهلة الموجبة لفصل خبر الأول من الثاني فتقول: زيد ثم عمرو قام، ~~وهو الأحسن، ويجوز أيضا: قاما. # وإن كان العطف بغير ذلك من حروف العطف فإنما يكون الضمير على حسب المتأخر ~~خاصة فتقول: زيد أو ms531 عمرو قام، وزيد لا عمرو قام. # وكذلك سائر ما بقي من حروف العطف، وإنما لم يجز أن تقول: قاما، فتجعل ~~الضمير على حسب ما تقدم لأن (أو) لا يكون ما بعدها شريك ما قبلها في ~~المعنى، ألا ترى أن القائم إنما هو أحدهما لا غير، ولا يجوز أن يكون الضمير ~~على حسب ما تقدم إلا في أو خاصة، وذلك شذوذ لا يقاس عليه. قال الله تعالى: ~~{إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} (النساء: 135). فأعاد الضمير على ~~الغني والفقير لتقديمها في الذكر. # ولا يجوز عطف الاسم على الفعل ولا الفعل على الاسم إلا في موضع يكون ~~الفعل فيه في موضع الاسم أو الاسم في موضع الفعل. # فالموضع الذي يكون فيه الاسم في موضع الفعل اسم الفاعل واسم المفعول إذا ~~وقعا في صلة الألف واللام نحو الضارب والمضروب، فلذلك يجوز أن تعطف الفعل ~~على الاسم هنا فتقول: جاءني الضارب (وقام)، وقام زيد الذي ضرب وقائم، قال ~~الله تعالى: {إن المصدقين والمصدقت وأقرضوا الله قرضا حسنا} (الحديد: 18) ~~فعطف وأقرضوا على المصدقين كأنه قال: إن الذين تصدقوا وأقرضوا الله. PageV03P119 # والموضع الذي يقع فيه الفعل موقع الاسم أن يقع خبرا لذي خبر أعني خبرا ~~لمبتدأ أو لكان وأخواتها أو لأن وأخواتها أو لما أو حالا لذي حال أو صفة ~~لموصوف أو في موضع المفعول الثاني لظننت أو الثالث من باب أعلمت. # فمما جاء من عطف الاسم على الفعل لوقوع الفعل موقع الاسم قوله: # فألفيته يوما يبير عدوه # وبحر عطاء يستخف المعابرا # وقول الآخر: # باشر راع وسطها لجابر # بات يغشيها بعضب باتر # يقصد في أسوقها وجائر # يريد: قاصد في أسوقها وجائر. # ومما جاء من عطف الفعل على الاسم لكون الفعل في موضع الاسم أيضا قوله ~~تعالى: {أولم يروا إلى الطير فوقهم صفت ويقبضن} (الملك: 19). تقديره: صافات ~~قابضات أي وقابضات. # ولا يجوز عطف فعل على فعل إلا بشرط أن يتفقا في الزمان فلا يجوز أن تعطف ~~ماضيا على مستقبل ولا مستقبلا على ماض، والأحسن أن ms532 يتفقا في الصيغة مع ~~اتفاقهما في الزمان، فتقول: زيد قام وخرج، وزيد يقوم ويخرج. # وقد يجوز أن تختلف الصيغ في الأفعال المعطوفة مع اتفاق الزمان نحو: إن ~~قام زيد ويخرج يقم بكر، فعطف يخرج على قام لاتفاقهما في الاستقبال. ومن ذلك ~~قوله تعالى: {ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فتصبح الارض مخضرة} (الحج: ~~63). ألا ترى أن المعنى: أنزل من السماء ماء فأصبحت الأرض مخضرة. وقول ~~الشاعر: # ولقد أمر على اللئيم يسبني # فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # فعطف فمضيت وهو ماض على أمر، لأن أمر في المعنى ماض، ألا ترى أن المعنى: ~~لقد مررت على اللئيم يسبني فمضيت؟ # وأما إذا اختلف الزمان فلا يجوز العطف فلا تقول: زيد قام ويخرج، تريد: ~~قام فيما مضى ويخرج فيما يستقبل. PageV03P120 # ويجوز حذف حرف العطف والمعطوف إذا فهم المعنى كقوله تعالى: {سرابيل تقيكم ~~الحر} (النحل: 81). تقديره: تقيكم الحر والبرد، فحذف والبرد لفهم المعنى، ~~ألا ترى أنه معلوم أنها تقي البرد كما تقي الحر. ومن كلام العرب: راكب ~~الناقة طليحان. أي معيبان تقديره: راكب الناقة والناقة طليحان، فحذف ~~والناقة لفهم المعنى. # وكذلك أيضا يجوز حذف حرف العطف والمعطوف عليه لفهم المعنى، فمن ذلك قوله ~~تعالى: {فأوحينآ إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} (الشعراء: 63). ~~وقوله تعالى: {وأوحينآ إلى موسى إذ استسقه قومه أن اضرب بعصاك الحجر ~~فانبجست} (الأعراف: 160). وقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر} (البقرة: 184). # التقدير: فضرب فانفلق، فضرب فانبحست، وفأفطر فعدة، فحذف ضرب وأفطر وفاء ~~العطف مما بعدها من أيام أخر. وعلى ذلك يتخرج ما رواه قطرب من قول النابغة: # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا # إلى حمامتنا أو نصفه فقد # تقديره: أو هذا الحمام ونصفه، فحذف هذا الحمام وهو المعطوف عليه وحذف حرف ~~العطف وهو الواو. # وقد يجوز حذف حرف العطف وحده لفهم المعنى نحو قوله: # ... # ضربا طلخفا في الطلي سخينا # يريد ضربا طلخفا وسخينا، والطلخف: الشديد، والسخين: دونه في الشدة، ~~والطلي: جمع طلية وهي ms533 صفحة العنق، وقول الآخر: # كيف أمسيت كيف أصبحت مما # يزرع الود في فواد السقيم # يريد كيف أمسيت وكيف أصبحت، فحذف الواو. # والمعطوف أبدا يكون إعرابه على حسب إعراب المعطوف عليه من رفع أو نصب أو ~~خفض أو جزم، إلا أن يكون للمعطوف عليه لفظ وموضع فإنه يجوز أن يعطف تارة ~~على لفظه وتارة على موضعه. فلا بد إذن من تبين ما له لفظ وموضع. PageV03P121 # والذي له لفظ وموضع ينقسم ستة أقسام، قسم لفظه نصب وموضعه رفع وهو اسم إن ~~ولكن ولا التي للتبرئة. فإن عطفت على اللفظ نصبت وإن عطفت على الموضع رفعت، ~~وقد قرىء: {أن الله برىء من المشركين ورسوله} (التوبة: 3). برفع رسوله على ~~موضع إن على أحد الوجوه الجائزة فيه. وسنتبين ذلك إن شاء الله تعالى في ~~بابه. ومن ذلك قول الشاعر: # لا نسب اليوم ولا خلة # اتسع الخرق على الراقع # روي برفع خلة على موضع نسب، ونصبه على لفظه. # وقسم لفظه رفع وموضعه نصب وهو المنادى المبني على الضم نحو: يا زيد ~~والرجل، بنصب الرجل على موضع زيد، ورفعه على لفظه، وقد قرىء: {يجبال أوبى ~~معه والطير} (سبأ: 10). بنصب الطير على موضع جبال ورفعه على لفظه. # وقسم لفظه خفض وموضعه نصب، وهو الاسم المخفوض بإضافة اسم الفاعل إليه ~~بمعنى الحال أو الاستقبال، نحو قولك: هذا ضارب زيد غدا وعمرو، بالخفض على ~~اللفظ وعمرا بالنصب على الموضع، وعليه قوله: # هل أنت باعث دينار لحاجتنا # أو عبد رب أخا عون بن مخراق # فنصب عبد على موضع دينار. # وقسم لفظه خفض وموضعه رفع وهو كل اسم مخفوض بإضافة مصدر فعل لا يتعدى ~~إليه نحو قولك: يعجبني قيام زيد وعمرو، بالخفض على لفظ زيد ولارفع على ~~موضعه (وعمرو على الموضع) كأنك قلت: يعجبني أن قام زيد وعمرو. # وقسم لفظه خفض وموضعه قد يكون رفعا وقد يكون نصبا، وهو كل اسم مخفوض ~~بإضافة مصدر فعل متعد إليه، فيكون الموضع رفعا إن قدرت المصدر مضافا لفاعل ~~أو مفعول لم يسم فاعله؛ ونصبا إن ms534 قدرته مضافا إلى المفعول نحو قولك: يعجبني ~~ضرب زيد، تريد: أن ضرب زيد، ويكون في موضع نصب إن قدرته مضافا للمفعول نحو ~~قولك: يعجبني ضرب زيد عمرو، تريد: أن ضرب زيدا عمرو، فمن العطف على الموضع ~~في مثل هذا قوله: PageV03P122 # قد كنت داينت بها حسانا # مخافة الإفلاس والليانا # يحسن بيع الأصل والقيانا # فعطف والقيانا على موضع الأصل، كأنه قال: يحسن أن يبيع الأصل والقيان. # وكذلك المجرور بحرف الجر الزائد يكون في موضع نصب إن كان الاسم قبل زيادة ~~حرف الجر منصوبا، ويكون في موضع رفع إن كان قبل دخول الحرف مرفوعا. # فمثال ما هو في موضع نصب قبل زيادة حرف الجر قولك: ليس زيد بقائم، لأن ~~أصله: ليس زيد قائما، ومن العطف في مثل ذلك قوله: # معاوي إننا بشر فأسجح # فلسنا بالجبال ولا الحديدا # فعطف الحديد على موضع الجبال. # ومثال ما هو في موضع رفع: ما جاءني من أحد، لأنه كان قبل حرف الجر: ما ~~جاءني أحد، ولو عطفت على موضعه لقلت: ما جاءني من أحد ولا امرأة، برفع امرأة. # وقسم لفظه رفع وموضعه جزم وهو الفعل المرفوع بعد الفاء في الجواب في ~~قوله: إن يقم زيد فيقوم عمرو، فلفظه رفع وموضعه جزم، بدليل أنه لولا الفاء ~~لكان مجزوما، فلو عطفت على الموضع لجزمت، وقد قرىء: {فيغفر لمن يشآء ويعذب ~~من يشآء} (البقرة: 284). برفع يعذب وجزمه، وسنبين ذلك في بابه إن شاء الله تعالى. # ويجوز أن تعطف بحرف العطف اسما فصاعدا على اسم مثله فصاعدا فتقول: ضرب ~~زيد عمرا وبكر خالدا، فتعطف بالواو بكرا وخالدا على زيد وعمرو. وتقول ظن ~~زيد عمرا منطلقا وبكر جعفرا مقيما، فتعطف بالواو بكرا وجعفرا ومقيما على ~~زيد وعمرو ومنطلق، وتقول: أعلم عبد الله بشرا أخاك منطلقا وزيد عمرا بكرا ~~ضاحكا، فتعطف بالواو زيدا وعمرا وبكرا وضاحكا على عبد الله وبشر وأخيك ~~ومنطلق. PageV03P123 # وكل ذلك جائز ما لم يؤد إلى العطف على عاملين، فإن ذلك لا يجوز، فلا يجوز ~~أن تقول: مر زيد بعمرو وبكر ms535 خالد، فتعطف بكرا على عمرو وخالدا على زيد، لأن ~~ذلك يؤدي إلى نيابة الواو مناب مر وهو العامل في زيد ومناب الباء وهي ~~العاملة في عمرو، ويكون التقدير: ومر ببكر خالد، فتكون الواو تعطي معنى ~~الباء ومعنى الفعل فيجيء حرف واحد يعطي في حين واحد أزيد من معنى واحد. ~~وحرف واحد لا يدل في حين واحد على أزيد من معنى واحد. # فإن أردت أن تعطف في هذه المسألة فلا بد من ذكر الباء فتقول: مر زيد ~~بعمرو وببكر خالد، حتى لا تنوب الواو إلا مناب عامل واحد. # وأبو الحسن الأخفش يجيز ذلك ويقول: لما ناب حرف العطف مناب عامل واحد ~~فكذلك ينوب مناب أزيد، إلا أنه إذا اجتمع له في العطف مخفوض وغير مخفوض قدم ~~المخفوض على غيره. ولا يجيز غير ذلك وذلك نحو: مر زيد بعمرو وبكر خالد، ولا ~~يجيز: وخالد بكر، لئلا يكون كأنك قد فصلت بين الخافض والمخفوض، ألا ترى أن ~~بكرا كأنه مخفوض بالواو. ويستدل على ذلك بقول الفرزدق: # وباشر راعيها الصلى بلبانه # وجنبيه حر النار ما يتحرف # فعطف وجنبيه على لبانه وعطف حر النار على الصلى ونابت الواو مناب باشر ~~ومناب الباء. PageV03P124 # وكذكل استدل بقوله تعالى: {إن فى السموت والارض لايت} (الجاثية: 3). ثم قال ~~بعد ذلك: {وتصريف الرياح ءايت} (الجاثية: 5). في قراءة من قرأ بخفض آيات، ~~فنابت الواو من تصريف مناب في ومناب إن، كأنه قال: وإن في تصريف الرياح ~~آيات. والجواب: إن الآية تتخرج على أن تكون آيات توكيدا لآيات المتقدمة لا ~~معطوفة عليها، فلم يعطف إذن إلا تصريف الرياح على السماوات، فنابت الواو ~~مناب في خاصة وأما البيت فيتخرج على أن يكون الأصل: وبجنبيه حر النار، ~~فنابت الواو مناب باشر خاصة، فحذفت الباء ولم ينب منابها حرف العطف فيكون ~~من باب: رسم دار وقفت في طلله. # يريد رب رسم دار، فحذف رب من غير أن ينيب شيئا منابها وأبقى عملها. # ومن قبيل قولهم: خير عافاك الله. يريد بخير عافاك الله، فحذف الباء من ms536 ~~بخير من غير أن يعوض عنها شيئا وأبقى عملها، ولذلك قل وجود مثل هذا ولم ~~يجىء إلا نادرا في الشعر وعلى ذلك ينبغي أن يحمل قول الآخر: # أكل امرىء تحسبين امرءا # ونارا توقد بالليل نارا # فعطف نارا على قوله: توقد بالليل نارا، لا على أنه عطف قوله ونار على ~~امرىء ونارا على قوله امرءا لما في ذلك من العطف على عاملين. PageV03P125 # فإن قلت: إنما يثبت امتناع العطف على عاملين فصاعدا من طريق أنه يؤدي إلى ~~أن يكون للحرف في حين واحد أزيد من معنى واحد، وقد وجدنا الحرف الواحد يعطي ~~خمسة معان في حين واحد، ألا ترى أن الواو في قولك: الزيدون، تعطي الجمع ~~والسلامة والإعراب والعقل والتذكير. فالجواب: إن الواو إنما أعطت الجمع ~~خاصة بدليل أنها لو زالت لبطل معنى الجمع وأما الإعراب فقد تبين أنه ~~بالتغيير والانقلاب، وأما السلامة والتذكير والعقل فلا تعطي شيئا من ذلك ~~الواو، بدليل أنها لو زالت من الجمع لبقي الاسم لمذكر عاقل سالم، فهذه ~~الواو مصاحبة لهذه الخمسة الأشياء فلا تعطي منها إلا معنى واحدا وهو الجمع. # فإذا نفيت في هذا الباب فمذهب المازني رحمه الله أن الكلام يكون بعد دخول ~~حرف النفي عليه على حسب ما كان قبل دخوله، فتقول في نفي: قام زيد فعمرو، ما ~~قام زيد فعمرو، وفي نفي: مررت بزيد وعمرو: ما مررت بزيد وعمرو. # وفي نفي: قام زيد ثم عمرو، ما قام زيد وثم عمرو، وسيبويه يوافقه في ذلك ~~كله إلا في الواو إذا قلت: مررت بزيد وعمرو، فإنه يفصل فيقول: لا يخلو أن ~~يكون الكلام على فعلين أعني أن يكون مررت بزيد على حدته ومررت بعمرو على ~~حدته، أو يكون على فعل واحد أعني أن يكون مررت بزيد (وعمرو) على مرور واحد. ~~فتقول في النفي إذا عنيت مرورين: ما مررت بزيد وما مررت بعمرو، فتكرر ~~الفعل، وتقول في النفي إذا عنيت مرورا واحدا: ما مررت بزيد وعمرو. # وإنما لم يكن في الأول بد من تكرير العامل لحذف ms537 اللبس، لأنك لو قلت: ما ~~مررت بزيد وعمرو، لاحتمل أن تريد أنك لم تمر بهما ولا بواحد منهما. وأنك لم ~~تمر بهما معا بل مررت بأحدهما. فلما كان النفي من غير إعادة العامل ملبسا ~~لذلك لم يكن بد من إعادة النفي. PageV03P126 # وحجة المازني أن حرف النفي لا يغير ما بعده على ما كان عليه قبل دخوله نحو: ~~ما قام زيد، ألا ترى أنه قبل دخول ما: قام زيد. # والصحيح ما ذهب إليه سيبويه لأنه قد وجد النفي مغيرا لما دخل عليه عن ~~حاله قبل ذلك، ألا ترى أنك تقول في نفي سيفعل: لن يفعل، وفي نفي قد فعل لما ~~يفعل، وفي نفي فعل: لم يفعل ولا تقول: لن سيفعل ولا لما قد فعل ولا لم فعل، ~~فإذا كانوا يغيرون ما بعد حرف النفي عما كان عليه مع أنه لم تدع إليه ضرورة ~~فالأحرى أن يجوز ذلك إذا دعت إليه ضرورة وهو خوف اللبس. # ويجوز الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس بأجنبي فتقول: قام زيد ~~اليوم وعمرو، فتفصل بين زيد وعمرو بالظرف لأنه ليس بأجنبي من الكلام. ومن ~~ذلك قوله: # فصلقنا في مراد صلقة # وصداء ألحقتهم بالثلل # ففصل بين مراد وصداء بالمصدر وهو صلقة لأنه ليس بأجنبي. # وأقبح ما يكون ذلك بالجمل نحو قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} (المائدة: 6). ففصل بين أرجلكم وبين ~~المعطوف عليه وهو وجوهكم بالجملة وهي: وامسحوا برؤوسكم، لأنه ملتبس بالكلام ~~لأن المقصود بالجمع تعليم الوضوء ولأجل واو العطف أيضا الداخلة على امسحوا، ~~ألا ترى أنها تربط ما بعدها بما قبلها. وحروف العطف كلها مشركة في العامل. PageV03P127 # وكل موضع لا يتصور فيه الاستقلال بما قبل حرف العطف في حال من الأحوال فإن ~~العطف لا يتصور فيه إلا بالواو خاصة، فتقول: المال بين زيد وعمرو. ولا يجوز ~~أن تعطف هنا بغير الواو لأنك لو قلت: المال بين زيد، لم يستقل الكلام، ~~وكذلك اختصم زيد وعمرو، لا يجوز العطف فيه إلا بالواو لأنك لو ms538 قلت: اختصم ~~زيد، لم يستقل الكلام. فإن قلت: المال بين الزيدين فالعمرين، جاز العطف ~~بالفاء، لأنك لو قلت المال بين الزيدين، لكان الكلام مستقلا، فأما قوله: # ........................ # بين الدخول فحومل # فإنما جاز العطف هنا بالفاء لأن الكلام على حذف مضاف كأنه قال: بين نواحي ~~الدخول. ونظير ذلك قوله: # ربما ضربة بسيف صقيل # بين بصرى وطعنة نجلاء # يريد بين نواحي بصرى، وقد يجوز ألا تحتاج إلى هذا التقدير لأن الفاء قد ~~تكون مرتبة بالنظر إلى الذكر فتكون إذ ذاك بمنزلة الواو، ومما يؤكد أن ~~الفاء هنا بمنزلة الواو رواية الأصمعي: بين الدخول وحومل بالواو. # وجميع حروف العطف يشترك ما بعدها مع ما قبلها في العامل إذا عطفت مفردا ~~على مفرد، ألا ترى أنك إذا قلت: قام زيد فعمرو، أن التقدير: فقام عمرو، ~~وكذلك في سائر مسائل العطف إلا بالواو فإنها تنقسم قسمين: جامعة غير مشركة ~~وجامعة مشركة، فمثال المشركة: قام زيد وعمرو، ألا ترى أنك لو قلت: قام زيد ~~وقام عمرو لساغ، وغير المشركة في مثل: اختصم زيد وعمرو. # ألا ترى أنك لو قلت: اختصم زيد واختصم عمرو، لم يجز، لأن اختصم لا يستقل ~~بفاعل واحد. وكذلك أيضا: هذان زيد وعمرو، الواو غير مشركة. ألا ترى أنك لو ~~قلت: هذان زيد وهذان عمرو، لم يجز، لأنك لا تخبر عن اثنين بواحد. فلو قلت: ~~هذان ضاحكان وقائمان، كانت مشركة لأنك لو قلت هذان ضاحكان وهذان قائمان لساغ. PageV03P128 # والعامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه بواسطة حرف العطف، فإذا قلت: ~~قام زيد وعمرو فالعامل في عمرو قام بواسطة الواو وكذلك تفعل مع سائر حروف العطف. # فإن قال قائل: فهلا كان العامل حرف العطف نفسه، فالجواب: إنه لا يعمل ~~الحرف حتى يختص في مذهبنا وحروف العطف ليست بمختصة لأنها تدخل على ~~الأسماء والأفعال. # فإن قال قائل: فلعل العامل مضمر بعد حرف العطف فإذا قلت: قام زيد وعمرو، ~~فالعامل في عمرو قام مضمرة، كأنه قال: فقام عمرو، فالجواب إنه قد تبين أنه ~~لا يسوغ تكرير ms539 العامل في مثل: اختصم زيد وعمرو. # فإذا تبين في هذه المسألة أنه لا يصلح أن يكون العامل فيه حرف العطف لعدم ~~اختصاصه ولا عامل مضمر بعد الواو لأن ذلك يفسد المعنى تبين أن العامل إنما ~~هو العامل في المعطوف عليه، وهو اختصم، بواسطة حرف العطف، ويحمل على هذا ~~سائر مسائل العطف. # باب التوكيد التوكيد لفظ يراد به تثبيت المعنى في النفس وإزالة اللبس عن ~~الحديث أو المحدث عنه، وذلك أن التوكيد ينقسم قسمين: توكيد لفظي وتوكيد ~~معنوي.f فالتوكيد اللفظي يكون بإعادة اللفظ على حسب ما تقدم، ويكون في ~~المفرد والجملة. # فمثاله في المفرد قوله تعالى: {دكا دكا}... {صفا صفا} (الفجر: 21، 22) ~~ومنه قوله: # أبوك أبوك زيد غير شك # أحلك في المخازي حيث حلا # أخاك أخاك إن من لا أخا له # كساع إلى الهيجا بغير سلاح # وقام قام زيد. إلا أنه لا يؤكد الحرف إلا بإعادة ما دخل عليه أو ضميره ~~نحو قولك: مررت بزيد بزيد، أو مررت بزيد به، قال الله تعالى: {وأما الذين ~~سعدوا ففى الجنة خلدين فيها} (هود: 108). ففيها تأكيد لقوله: في الجنة. ولا ~~يجوز تأكيد الحرف من غير إعادة ما دخل عليه إلا في الضرورة، نحو قوله: # فلا والله لا يلفى لما بي # ولا للما بهم أبدا دواء PageV03P129 ~~فأدخل لام الجر عليها من غير إعادة المجروو. # ومثاله في الجملة قوله: الله أكبر الله أكبر، ومنه قول الشاعر: # بئس مقام الشيخ أمرس أمرس # إما على قعو وإما اقعنسس # وهذا هو التوكيد الذي يراد به تمكين المعنى في النفس. وذلك أن القائل: ~~قام زيد، قد يقول ذلك عن غير تحقيق منه، وقد يقول ذلك ويذهل عن سماعه ~~المخاطب، فإذا أكد فقال: قام زيد قام زيد، كان في ذلك محافظة على الكلام في ~~حق المخاطب وتحقيق لذلك الكلام، وإنه لم يكن عن ظن. # والتوكيد المعنوي ينقسم قسمين، قسم يراد به إزالة الشك عن الحديث وقسم ~~يراد به إزالة الشك عن المحدث عنه. # فالذي يراد به إزالة الشك عن الحديث هو التوكيد ms540 بالمصدر نحو قولك: مات ~~زيد موتا، وقتلت عمرا قتلا. وذلك أن الإنسان قد يقول: مات فلان، مجازا وإن ~~كان لم يمت أي كاد يموت. وكذلك. قتلت زيدا، قد يقوله ولم يقتله أي بلغت به ~~القتل، فإذا قال: مات عمرو موتا وقتلت زيدا قتلا، كان الموت والقتل ~~حقيقيين. # فإن قال قائل: فكيف قال الشاعر: # بكى الخز من روح وأنكر جلده # وعجت عجيجا من جدام المطارف # فأكد عجت بعجيج وإن لم يكن أراد به الحقيقة. # فالجواب: إن هذا من مرشح المجاز وإلحاقه بالحقيقة، فكأنه قال: عجت حقا لا ~~تجوزوا مبالغه في المجاز. وكذلك ينبغي أن يحمل قوله: # نعم صادقا والقائل الفاعل الذي # إذا قال قولا أنبط الماء في الثرى # على غير التوكيد، فيكون قولا مصدرا مبينا محذوف الصفة كأنه قال: إذا قال ~~قولا ما أي الأقوال كان حقيقة أو مجازا أنبط الماء في الثرى، ولا يكون من ~~باب التوكيد لدفع المجاز، لضعف المعنى. ألا ترى أن المراد: إن قوله وإشارته ~~وجميع ما يراد منه يقوم مقام القول الذي ينبط الماء في الثرى، لا أن الذي ~~ينبط الماء إنما هو قوله الحقيقي. PageV03P130 # والتوكيد الذي يراد به إزالة الشك عن المحدث عنه التأكيد بالألفاظ التي ~~وضعتها العرب لذلك وهي للواحد المذكر: نفسه، عينه، كله أجمع. أكتع. وزاد ~~أهل الكوفة: أبصع، وأهل بغداد أبتع. # وللاثنين: أنفسهما، أعينهما، كلاهما خاصة، وأجاز أهل الكوفة وبغداد تثنية ~~ما بقي قياسا. # وللجماعة من المذكرين: أنفسهم، أعينهم، كلهم، أجمعون، أكتعون، ومن زاد: ~~أبتع وأبصع، في حالة الإفراد أجازهما في حال الجمع. # وللواحدة المؤنثة: نفسها، عينها، كلها، جمعاء، بصعاء، بتعاء عند من يقول ~~في المذكر: أبتع وأبصع. # وجماعة ما لا يعقل تعامل تارة معاملة جماعة المؤنث وتارة معاملة الواحدة ~~المؤنثة فتقول: انكسرت الجذوع كلهن وكلها، وللاثنين: أنفسهما أعينهما ~~كلتاهما خاصة. # وأهل الكوفة وبغداد يثنون ما بقي (من الألفاظ) قياسا. والصحيح أنه لا ~~يجوز ذلك لا في المذكر ولا في المؤنث لاستغناء العرب عنه بكلا وقلتا كما ~~تقول: زيد كعمرو، ولا يجوز: ms541 زيدكه، لاستفتاء العرب بمثله ولا يجوز أيضا في: ~~سرت حتى الصباح: حتاه، لاستغنائهم عنه ب«إليه». ويجيزون أيضا: كلاهما في ~~المؤنثتين ويستدلون على ذلك أيضا بقول الشاعر: # كلا عقبيها قد تشعب رأسها # من الركض في جنبي ثفال مباشر # وبقول الآخر: # يمت بقربى الزينبين كليهما # إليك وقربى خالد وحبيب # وذلك قليل جدا لم يجىء في الشعر وينبغي أن يحمل على التذكير على المعنى ~~كأنه لحظ في الزينبين معنى الشخص. # ولجمع المؤنثات: أنفسهن، أعينهن، كلهن، جمع، كتع، ومن زاد بتعاء وبصعاء ~~في حال الإفراد قال في الجمع: بتع، بصع. # وهذه الألفاظ تنقسم قسمين، قسم يراد به العموم والإحاطة، وقسم لا يراد به ذلك. PageV03P131 # فالذي يراد به الإحاطة والعموم: كل وما في معناها، والذي لا يراد به ~~الإحاطة والعموم: النفس والعين وتثنيتهما وجمعهما. # فالذي يراد به العموم لا يؤكد به إلا ما يتبعض بذاته كالدراهم، لأنها ~~تتبعض مع كل عامل، أو بحسب عامله، نحو رأيت زيدا، ألا ترى أن زيدا يتبعض مع ~~رأيت ولا يتبعض مع تكلم. فتبعض زيد إذن بحسب العامل الداخل عليه فتقول قبضت ~~الدراهم كلها ورأيت زيدا كله. # والذي لا يراد به العموم يؤكد به ما يتبعض وما لا يتبعض، تقول: تكلم زيد ~~نفسه، وقبضت المال نفسه. # فائدة التأكيد بالنفس رفع ما يحتمله المخبر عنه من أن لا يكون صاحب ~~حقيقة، ألا ترى أنك تقول: ضربت زيدا، فيحتمل أن يكون المضروب زيدا نفسه أو ~~من هو بسببه. فإذا قلت: ضربت زيدا نفسه، كان المضروب زيدا لا غيره. وفائدة ~~التوكيد بكل وما في معناها رفع ما كان يحتمله اللفظ من إرادة البعضية به. # ألا ترى أنك إذا قلت: قبضت المال، احتمل أن يكون المقبوض بعضه وأن يكون ~~جميعه، فإذا قلت: قبضت المال كله، ارتفع ذلك الاحتمال وثبت أن المراد ~~الجميع. # وإذا اجتمعت هذه الألفاظ في التوكيد بدأت بالنفس ثم بالعين ثم بكل ثم ~~بأجمع ثم بأكتع، وأما أبصع وابتع عند من يزيدهما فلا تبال أيهما قدمت على ~~الآخر. فإن لم تأت بالنفس ms542 أتيت بما بقي على الترتيب المتقدم. فإن لم تأت ~~بالعين ولا بالنفس أتيت بما بقي على الترتيب المتقدم. فإن لم تأت بكل أتيت ~~بأجمع وما بقي فإن لم تأت بأجمع تأت بما بعده، وسبب ذلك أن أكتع تابع لأجمع ~~فلا يؤتى به إلا بعده، إذ لا يجوز أن يؤتي بالتابع المرفوع على التبعية دون ~~المتبوع. # فأكتع بمنزلة بسن من قولك: زيد حسن بسن، فكما لا يؤتى ببسن إلا بعد حسن ~~فكذلك لا يؤتى بأكتع إلا بعد أجمع. فأما قوله: # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه PageV03P132 ~~وسائره باد إلى الشمس أكتع # فاستعمل أكتع غير تابع لأجمع، ووجهه أنه محمول على البدل لا على التأكيد. # ويجوز تأكيد الأسماء كلها إلا النكرة فإنها لا تؤكد على كل حال خلافا ~~لأهل الكوفة فإنهم يجيزون تأكيد النكرة بشرط أن تكون متبعضة ويكون التوكيد ~~بكل وما في معناها نحو قولك: أكلت رغيفا كله. ولا يجوز أن تقول: أكلت رغيفا ~~نفسه. وسبب ذلك أن التوكيد بالنفس والعين لا فائدة فيه في النكرة، ألا ترى ~~أنك إذا قلت: ضربت زيدا نفسه، أفدت بالتأكيد بالنفس أن المضروب زيد لا من ~~هو منه بسبب. فإذا قلت: أهنت زيدا، احتمل أن تريد أنك أهنت أباه فتجوزت ~~فجعلت إهانتك لأبيه إهانة له. # وإذا قلت: رأيت رجلا نفسه، لم يكن في تأكيد الرجل بالنفس فائدة إذ ~~المفهوم من: رأيت رجلا، ومن رأيت رجلا نفسه، واحد وهو رجل غير معين، وفي ~~توكيد النكرة المتبعضة بكل وما في معناها فائدة، ألا ترى أنك إذا (قلت): ~~أكلت رغيفا، أمكن أن تريد أنك أكلت جميعه وأنك أكلت بعضه. فإذا قلت: كله، ~~أفاد ذلك العموم والإحاطة. واستدلوا على جواز ذلك من طريق السماع بقوله: # قد صرت البكرة يوما أجمعا # فأكد يوما وهو نكرة بأجمع. وبقول الآخر: # أرمي عليها وهي فرع أجمع # وهي ثلاث أذرع وإصبع # فأكد فرعا وهو نكرة بأجمع. وبقول الآخر: # يا ليتني كنت صبيا مرضعا # تحملني الذلفاء حولا أجمعا # فأكد حولا وهو نكرة بأجمع. # والصحيح أنه ms543 لا يجوز توكيد النكرة أصلا لا بالنفس ولا بالعين لما ذكرنا. ~~ولا بكل ولا ما في معناها، لأن أسماء التأكيد كلها معارف إما بالإضافة نحو ~~نفسه وعينه وكله وإما بالعلمية نحو: أجمع وأكتع، أو بنية الإضافة تريد ~~أجمعه وأكتعه. وسنبين الصحيح من ذلك إن شاء الله تعالى. PageV03P133 # والتأكيد يشبه النعت في أنه تابع من غير واسطة حرف ومن غير أن ينوى بالأول ~~الطرح، وكما أن النكرة لا تنعت بالمعرفة فكذلك لا تؤكد بشيء من هذه ~~الأسماء. فأما ما أنشدوا من قوله: حولا أكتعا، ويوما أجمعا، وفرع أجمع، ~~فشاذ وينبغي أن يحمل على البدل لا على التأكيد لما ذكرنا من امتناع تأكيد ~~النكرة بهذه الأسماء، فإذا خرجت إلى البدل ساغ إبدال المعرفة من النكرة، ~~ويكون الشذوذ إذ ذاك في استعمال أجمع وأكتع في غير باب التوكيد ولا يقاس ~~على شيء من ذلك. فإذا تبين أن أجمع وأكتع قد يستعملان في غير التأكيد ساغ ~~لنا إذ ذاك أن نجعل أجمع من قوله: باد إلى الشمس أجمع بدلا من الضمير في ~~باد، لا تأكيدا. # وما بقي من الأسماء المعارف فإنه يجوز تأكيده من غير شرط إلا ضمير الرفع ~~المتصل فإنه لا يؤكد بالنفس والعين إلا بعد تأكيده بضمير رفع منفصل نحو ~~قولك: قمت أنت نفسك، وقمتم أنتم أنفسكم، وزيد قام هو نفسه ولا يجوز أن ~~تقول: قمتم أنفسكم ولا قمت نفسك ولا زيد قام نفسه. # فإن أكدت بكل وما في معناها لم تحتج إلى التأكيد بضمير الرفع المنفصل ~~فقلت: قمتم كلكم أجمعون، وقمتما كلاكما. والسبب في ذلك أن النفس والعين ~~يستعملان يليان العامل، فلو لم تؤكد إذا أردت التأكيد بهما بضمير الرفع ~~المنفصل لأدى ذلك إلى التباس في بعض المواضع، ألا ترى أنك إذا قلت: زيد قبض ~~نفسه، وهند ذهبت نفسها، احتمل أن يكون النفس تأكيدا للضمير في قبض وفي ~~ذهبت، وأن يكون مرفوعا بهما فإذا أكدت بالضمير المنفصل قلت: قبض هو نفسه، ~~وذهبت هي نفسها ارتفع اللبس، ثم حمل ما ليس فيه ms544 لبس في نحو: قمت أنت نفسك، ~~على ما فيه لبس. # وأما أجمع فلا تستعمل أبدا تلي العامل، فإذا قلت: المال قبض أجمع والدار ~~انهدمت جمعاء، علم أن أجمع وجمعاء تأكيدان لا مرفوعان بقبض وانهدمت. PageV03P134 # وأما كل فلم تحتج معها إلى أن تؤكد بالضمير المنفصل لأن ولايتها للعامل ~~ضعيفة ولأنها بمنزلة أجمع في العموم، فلما كانت في معناها حملت عليها. # ولا يجوز تأكيد الاسم إذا كان معنى الكلام يغني عن التأكيد، فتقول: قام ~~الزيدان كلاهما لأنه قد يجو أن تقول: قام الزيدان، وإنما قام أحدهما قال ~~الله تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } (الرحمن: 22). وإنما يخرج من ~~أحدهما. وقال تعالى: {نسيا حوتهما} (الكف: 61). وإنما الناسي الفتى، بدليل ~~قوله: فإني نسيت الحوت. فإذا قلت: قام الزيدان كلاهما أفاد التأكيد العموم ~~والإحاطة ولا تقول اختصم الزيدان كلاهما، إذ لا يتصور أن يختصم الزيدان ~~وأنت تعني أحدهما، لأن الاختصام لا يتصور من واحد. # وأبو الحسن يجيز ذلك ويجعله بمنزلة التأكيد بعد التأكيد، وذلك فاسد لأنك ~~إذا قلت: قام الزيدون كلهم، جاز أن تعني بذلك البعض وأكدت بكل مبالغة، فإذا ~~قلت: أجمعون، أزال ذلك الاحتمال. # وكذلك ما بقي من ألفاظ التأكيد قد يتطرق الاحتمال إليه تطرقا ضعيفا، فإذا ~~استوفيت ألفاظ التأكيد حينئذ زال ذلك الاحتمال وعلم أن المقصود العموم. ~~وإذا قلت: اختصم الزيدان كلاهما، لم يتطرق الاحتمال أصلا إلى أن المراد ~~أحدهما فهذا فرق ما بينهما. # ولا يجوز تأكيد ما ليس بمقصود للمخبر من الكلام نحو قولك: ضربت عبد ~~الزيدين كليهما. لا يجوز ذلك لأنك لم تقصد الإخبار عن الزيدين فلو أكدتهما ~~لكنت كالمتناقض، لأنك من حيث أكدت ينبغي أن تكون قاصدا نحوهما، ومن حيث لم ~~تنو الإخبار عنهما لم يكونا مقصودين، فلذلك لم يجز تأكيده. PageV03P135 # وإذا اجتمعت التوابع بدأت بالنعت ثم بالتوكيد بالنعت ثم بالتوكيد ثم بالبدل ~~ثم بالعطف وسبب تقدم النعت على التوكيد أنك لا تؤكد الشيء إلا بعد معرفته ~~واستقراره ولذلك لم تؤكد النكرة كما تقدم. # وسبب تقدم التأكيد على البدل أنك لو ms545 قدمت البدل لكنت من حيث أبدلت قد ~~نويت بالأول الطرح من جهة المعنى ومن حيث أكدت بعد ذلك يكون بمنزلة المعتمد ~~عليه الذي لم تنو به طرحا وذلك تناقض. وقدم البدل على العطف لأن البدل على ~~كل حال مبين للأول، وكأنه من كماله، ولا يعطف على الاسم إلا بعد كماله، ~~والعطف ليس بمبين له، فلم يجر لذلك مجرى المكمل له. # فإن لم تأت ببعض هذه التوابع أتيت بما بقي على الترتيب المذكور. # وينبغي أن يعلم أن التأكيد بكل وأجمع لا فرق بينهما في المعنى، فإذا قلت: ~~قام القوم كلهم أو قام القوم أجمعون، فالمعنى واحد. # وذهب بعض النحويين إلى التفريق بينهما فقال إذا قلت: قام القوم كلهم، ~~احتمل أن يكون القوم في وقت القيام مجتمعين أو متفرقين فإذا قلت: قام القوم ~~أجمعون، أفاد ذلك أن القوم مجتمعون في وقت القيام. والصحيح أنه لا فرق ~~بينهما بدليل قوله تعالى: {لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين} (السجدة: ~~13)، ومعلوم أنهم ليسوا مجتمعين في جهنم بل منهم من هو في الدرك الأسفل ~~منها. ومنهم من هو بخلاف ذلك فدل ذلك على فساد مذهبه. # وما كان من ألفاظ التأكيد على وزن أفعل كأجمع، أو فعلاء كجمعاء، أو فعل ~~كجمع فإنه لا ينصرف. PageV03P136 # أما أفعل فإنه امتنع من الصرف لوزن الفعل والتعريف، فإن قيل: فبم تعرف أجمع ~~وأكتع؟ فالجواب: إن في ذلك خلافا. منهم من جعل تعريفهما بالعلمية كأنه علق ~~على معنى الإحاطة لما يتبعه. ومنهم من جعل تعريفهما بنية الإضافة لأنك إذا ~~قلت: قبض المال أجمع، فمعناه أجمعه. فإن قيل: فكيف امتنع من الصرف على هذا ~~والتعريف المانع للصرف إنما هو تعريف العلمية؟ فالجواب: إن هذا التعريف قد ~~يمنع لشبهه بتعريف العلمية من حيث لم تكن له أداة يتعرف بها في اللفظ كما ~~أن سحر إذا أردته ليوم بعينه امتنع من الصرف للعدل، وشبه تعريفه بتعريف ~~العلمية من حيث كان تعريفه بغير أداة في اللفظ، وإن كان تعريفه في رتبة ~~تعريف ما فيه الألف واللام. ms546 # وأما جمعاء وكتعاء فامتنعا من الصرف لأجل الهمزة وهي تمنع الصرف وحدها من ~~غير علة تضاف إليها. # وأما جمع فامتنع من الصرف للعدل والتعريف المشبه لتعريف العلمية لأن جمع ~~لا يتصور أن يكون علما لأنه جمع والجموع لا تكون أعلاما فلم يبق إلا أن ~~يكون معرفا بنية الإضافة. وكذلك كتع ألا ترى أن قولك مررت بالهندات جمع كتع ~~معناه: جمعهن كتعهن. # فإن قيل: فعن أي شيء عدل؟ فالجواب: إن فيه خلافا، فمنهم من قال: هو معدول ~~عن فعالى، وذلك أن جمعاء اسم كصحراء، بدليل أن التوكيد قد يكون بالجوامد ~~كالنفس والعين، فليس حكمه حكم النعت، فإذا كان بمنزلة صحراء كان القياس أن ~~يقال في جمعه: جماعى كصحارى، فعدل عن ذلك إلى جمع. PageV03P137 # ومنهم من قال: إنه معدول عن جمع الساكن العين إلى جمع وجعل جمعاء بمنزلة ~~حمراء لشبهها بها في أنها تابعة وفي أنها مشتقة وفي أن مذكرها على وزن ~~أفعل، فإذا كانوا قد جمعوا أحوص الذي هو علم على حوص وأجروه في ذلك مجرى ~~الصفة فالأحرى أن يفعل ذلك في هذا. وهذا عندي أولى، لأنه قد ثبت العدل في ~~كلامهم من فعل الساكن العين إلى فعل، قالوا: ثلاث درع وهو جمع درعاء وكان ~~القياس درع، ولم يثبت العدل عن فعالى إلى فعل في موضع من المواضع. # وقد تجري العرب مجرى كل في التأكيد اليد والرجل والذراع والضرع والظهر ~~والبطن والسهل والجبل والصغير والكبير والقوي والضعيف فتقول: ضرب زيد الظهر ~~والبطن، وضرب عمرو اليد والرجل، وكذلك: ضربت القوم كبيرهم وصغيرهم وقويهم ~~وضعيفهم، ومطرنا السهل والجبل. والدليل على أن مجيئها الأول على معنى ~~التأكيد كونك قد أخرجتها عن معناها إلى العموم. ألا ترى أنها لو لم تخرج عن ~~أصلها وتلحق بباب التأكيد لم تعط العموم. # وكذلك أيضا تجري العرب مجرى التأكيد كل أسماء العدد من الثلاثة إلى ~~العشرة فتقول: مررت بالقوم ثلاثتهم وأربعتهم إلى العشرة. فأما ما جاوز ~~العشرة ففيه خلاف. فمنهم من أجاز ذلك ومنهم من لم يجزه، والصحيح إجازته ms547 وقد ~~فعل ذلك الأخفش. وفيه إذا كان العدد مفسرا بواحد منصوب ثلاثة أوجه. PageV03P138 # منهم من يضيف العدد إلى ضمير الاسم المؤكد فيقول: أحد عشرهم وعشروهم، وهذا ~~أضعف الأوجه، لخروج العدد بذلك عما استقر فيه من نصب تمييزه. ومنهم من يبقي ~~التمييز ظاهرا. ومنهم من يحذف التمييز لفهم المعنى فيقول؛ مررت بالقوم أحد ~~عشر رجلا وأحد عشر، ومررت بالقوم عشرين رجلا وعشرين. فإن قال قائل: ما ~~الدليل على أنك إذا قلت: مررت بالقوم ثلاثتهم، على جهة التأكيد ولعله بدل؟ ~~فالجواب: إن الذي يدل على ذلك أنك لا تقول: مررت بالقوم ثلاثتهم إلا إذا ~~كانوا ثلاثة، فلولا أنه قد أخرج عن معناه إلى معنى التأكيد لما جاز ذلك، ~~لما يلزم من إضافة الشيء إلى نفسه، لأن الثلاثة هم القوم من غير زيادة ولا ~~نقصان، فلما لحظ فيه معنى كلهم جازت الإضافة كما يجوز في كل وإن كان ما بعد ~~كل هو كل في المعنى. وجاز ذلك في كل حملا على نقيضها وهو بعض، وأيضا فإن كل ~~الشيء هو جميع أبعاضه، فكما تقول: استوفيت أبعاض القوم بالضرب، فتضيف ~~الأبعاض إلى القوم، فكذلك تفعل في كل. # وفي كلا وكلتا خلاف بين الكوفيين والبصريين، فمذهب أهل البصرة أنهما ~~مفردان في اللفظ مثنيان في المعنى كزوج الذي لفظه لفظ المفرد ويقع على ~~اثنين، ومذهب أهل الكوفة أنهما مثنيان لفظا ومعنى كرجلين. # واستدل أهل الكوفة على أنهما مثنيان لفظا ومعنى باستعمال العرب لهما في ~~حال إضافتهما إلى المضمر بالألف في الرفع وبالياء في النصب والخفض، فتقول ~~جاءني الرجلان كلاهما، ورأيت الرجلين كليهما، ومررت بالرجلين كليها. # واستدل أهل البصرة على أنهما مفردان في اللفظ بأربعة أدلة: PageV03P139 # أحدها: أنهما إذا كانا مثنيين في اللفظ وجب أن يجعلا من باب المثنى الذي لا ~~واحد له نحو اثنين، ألا ترى أنهم لا يقولون: إثن، وكذلك لا يقولون كل ولا ~~كلت في الواحد. وذلك قليل بل باب التثنية أن يكون مبنيا على واحد ملفوظ به ~~كرجلين. فأما ما زعم البغداديون من أن ms548 واحد كلتا كلت واستدلوا على ذلك بقوله: # في كلت رجليها سلامى واحده # كلتاهما قد قرنت بزائده # ففاسد، لأن كلت في البيت محذوفة من كلتا وليست بمفرد لها، ألا ترى أن ~~المعنى: في كلتا رجليها.I ولو كانت مفردة كلتا لكان المعنى: إحدى رجليها، ~~وذلك غير متصور في البيت بدليل قوله بعد: كلتاهما قد قرنت بزائدة. # والدليل الثاني: أنهما لو كانا مثنيين لم تجز إضافتهما إلى اثنين فتقول: ~~كلا الرجلين، لئلا تكون قد أضفت الشيء إلى نفسه من غير مسوغ، وإنما سوغ ذلك ~~عندنا كون كلا وكلتا مفردين في اللفظ وما بعدهما مثنى، فلما خالفا ما ~~بعدهما بهذا القدر من المخالفة ساغت الإضافة، ألا ترى أنه لا يجوز: اثنا ~~رجلين في ضرورة ولا في فصيح كلام وقد جاء في الشعر مثل قوله: # ... # ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل # لما لم يكن حنظل مثنى اللفظ وإن كان إنما يغني عن حنظلتين. # والدليل الثالث: كون العرب تجعلهما في حال إضافتهما إلى الظاهر بالألف في ~~جميع الأحوال من رفع ونصب وخفض، ولو كانا مثنيين لكانا بالألف في الرفع ~~وبالياء في النصب والخفض. # فإن قيل: فلعل ذلك على لغة من يقول: الزيدان، بالألف في الأحوال كلها ~~فالجواب: إن ذلك إنما هي لغة لبعض العرب وأكثر ما يوجد ذلك في خثعم وهي فخذ ~~من طيى وجميع العرب تستعمل كلا وكلتا بالألف في كل حال إذا أضيف إلى الظاهر ~~ولم تستعمل بالياء في النصب والخفض في حال من الأحوال، فدل ذلك على أنهما ~~ليسا بمثنيين. PageV03P140 # والدليل الرابع: كون العرب تخبر عنهما إخبار المفرد قال الله تعالى: {كلتا ~~الجنتين آتت أكلها}. ولم يقل آتتا ولو كان مثنيين لم يخبر عنهما بالمفرد، ~~ألا ترى أنك لا تقول: الهندان قامت والزيدان قام. # فإن قيل: لا حجة في ذلك لأن العرب قد تخبر عن الاثنين إخبار المفرد، قال ~~الفرزدق: # ولو رضيت يداي به وضنت # لكان علي للقدر اختيار # ولم يقل وضنتا. وقال الآخر: # لمن زحلوفة زل # بها العينان تنهل # ولم يقل تنهلان، وقال ms549 الآخر: # فكأن في العينين حب قرنفل # أو سنبلا كحلت به فانهلت # ولم يقل كحلتا ولا فانهلتا. # فالجواب: إن الإخبار عن كلا وكلتا إخبار المفرد كثير، وما أنشدناه قليل ~~بابه الشعر، وهو مع ذلك لا يجوز إلا في الشيئين المتلازمين كالعينين ~~واليدين ليس كذلك أمر كلا وكلتا. # فإن قيل: فالذي يدل على أنهما مثنيان إخبار العرب عنهما إخبار المثنى قال: # كلاهما لا يطلقان # فالجواب: أن ذلك قليل ووجهه الحمل على المعنى، لأن كلا وكلتا وإن كانا ~~مفردي اللفظ فهما مثنيان في المعنى، ومثل ذلك قوله تعالى: {ومنهم من ~~يستمعون إليك} (يونس: 42). فحمل على المعنى. وقال في موضع آخر: {ومنهم من ~~يستمع إليك} (الأنعام: 25). فحمل على اللفظ، وقد جمع الأسود بن يعفر الحمل ~~على اللفظ والحمل على المعنى في بيت واحد فقال: # إن المنية والحتوف كلاهما # يوفي المنية يرقبان سوادي # فقال: يوفي حملا على اللفظ ويرقبان حملا على المعنى. PageV03P141 # فإن قيل: فلأي شيء كانا بالألف في الرفع، والياء في النصب والخفض مع ~~إضافتها إلى المضمر؟ فالجواب: إن العرب قد تقلب الألف ياء مع المضمر في ~~نحو: عليه وإليه ولديه وإنما تفعل ذلك إذا كان اللفظ الذي في آخره ألف شديد ~~الاتصال بالمضمر، ألا ترى أن لدي وإلي وعلي لا تستعمل واحدة منها مفردة، ~~فهي شديدة الافتقار إلى ما بعدها، والمضمر أيضا لاتصاله شديد الافتقار لما ~~قبله، فغيروا آخر هذه الألفاظ بقلب آخرها كما غيروا آخر الفعل الضمير ~~الفاعل كضربت ولم يفعلوا ذلك مع المفعول، فكذلك أيضا قلبوا الألف من كلا ~~ياء مع المضمر كما فعلوا ذلك في لديه وعليه لشدة افتقار المضمر لما قلبه، ~~ولأن كلا أيضا لا تستعمل إلا مضافة. # فإن قال قائل: فلو كان الأمر على ما ذكرتم لقلبوا مع المضمر في حالة ~~الرفع فقالوا: جاءني الرجلان كليهما، فالجواب: إن كلا وكلتا في الباب ~~مشبهان بعلى ولدى لأنهما أشد اتصالا بما بعدهما من كلا وكلتا، فلذلك لم ~~تقلب إلا في النصب والخفض، ولأن لدى منصوبة وقد تكون مخفوضة في مثل: ms550 من ~~لديه ولا تكون مرفوعة فلذلك لم تقلب إلا في الموضع الذي حملتها عليه. # باب البدل # البدل إعلام السامع بمجموعي الاسمين أو الفعلين على جهة البيان أو ~~التأكيد على أن ينوى بالأول منهما الطرح من جهة المعنى لا من جهة اللفظ. ~~فقولنا: إعلام السامع بمجموع الاسمين، مثال ذلك: قام زيد أخوك، ألا ترى أن ~~السامع أعلمته بالقائم بمجموع زيد وأخيك. # وقولنا: أو فعلين، مثال ذلك قول الشاعر: # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا # تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # ألا ترى أن السامع أعلمته الشرط بمجموع تأتنا وتلمم. PageV03P142 # وقولنا: على جهة البيان، تحرز من العطف، ألا ترى أنك إذا قلت: قام زيد ~~وعمرو أعلمته بالقيام بمجموع زيد وعمرو، إلا أن الثاني وهو عمرو ليس فيه ~~بيان لزيد كما في قولك: قام زيد أخوك، بيان لزيد بالأخ. وقولنا: على أن ~~ينوى بالأول منهما الطرح، تحرز من النعت والتأكيد، ألا ترى أنك إذا قلت: ~~قام زيد العاقل أو قام زيد نفسه، فقد أعلمت السامع بمجموع زيد والعاقل، ~~وكذلك أعلمته بزيد ونفسه على جهة تبيين الأول وهو زيد بالثاني (وهو) نفسه. ~~لكنه لم ينو بزيد في النعت والتأكيد الطرح كما نويته في البدل لأنك إذا ~~قلت: قام زيد أخوك، فإنما اعتمدت في الفائدة على الأخ لما دخل اللبس في ~~زيد، فكأنك قلت: قام أخوك، فأضربت عن قولك أولا: زيد، فإن قال قائل: وما ~~الدليل على ذلك؟ # فالجواب أن تقول: الذي يدل على ذلك تكرير العامل مع البدل في نحو مررت ~~بزيد بأخيك، قال الله تعالى: {قال الملا الذين استكبروا من قومه للذين ~~استضعفوا لمن ءامن منهم} فأعاد لام الجر مع من وهو بدل من الذي، فلولا أن ~~النية في الأول الطرح لما جاز ذلك، إذ لو كان البدل من كمال الأول كما هو ~~النعت لما ساغ إدخال العامل عليه لئلا يؤدي ذلك إلى إدخال العامل بين ~~شيئيين قد جعلا كالكلمة الواحدة، ومن أجل ذلك لم يدخل العامل على النعت ~~لأنه مع المنعوت كالشيء الواحد، ms551 فهو من كمال المنعوت كما أن الصلة من كمال ~~الموصول. # وقولنا: من جهة المعنى لا من جهة اللفظ، لأنه لو نوى بالأول الطرح لفظا ~~ولم يعتد به أصلا لما جاز مثل: ضربت زيدا يده، إذ لو لم يعتد بزيد لم يكن ~~للضمير في يده ما يعود عليه. # والبدل ينقسم ستة أقسام، ثلاثة اتفق النحويون على جوازها وورد بها ~~السماع، واثنان جائزان في القياس ولم يرد بهما سماع، وواحد ورد به السماع ~~إلا أن النحويين اختلفوا فيه، هل هو من هذا الباب أم من باب العطف. PageV03P143 # فالثلاثة التي ورد بها السماع هي بدل الشيء من الشيء، وهو أن تبدل اللفظ من ~~اللفظ بشرط أن يكون اللفظان واقعين على معنى واحد، ومنه قوله تعالى: {اهدنا ~~الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين } ~~(الفاتحة: 6، 7). والصراط الثاني هو الأول. # وبدل البعض من الكل، وهو أن تبدل لفظا من لفظ بشرط أن يكون الثاني واقعا ~~على بعض ما يقع عليه الأول نحو قولك: ضربت زيدا يده، ومنه قوله تعالى: ~~{ولله على الناس حج البيت من استطع إليه سبيلا} (آل عمران: 97). فمن بدل من ~~الناس وهو واقع على بعض ما يقع عليه الناس، لأن الناس منهم المستطيع وغير ~~المستطيع. # وبدل الاشتمال وفيه خلاف بين النحويين، فمنهم من رأى أن بدل الاشتمال هو ~~أن تبدل اسما من اسم بشرط أن يكون الثاني صفة من صفات الأول وهو مذهب ~~الزجاج، نحو قولك: أعجبني عبد الله علمه، ألا ترى أنه قصد الاشتمال على بدل ~~المصدر من الاسم. # وذلك فاسد، لأنهم يقولون: سرق عبد الله ثوبه، والثوب ليس بمصدر. ومنهم من ~~رأى أن بدل الاشتمال هو أن تبدل اسما من اسم بشرط أن يكون الثاني مشتملا ~~على الأول ومحيطا به، فيدخل في هذا الحد: سرق عبد الله ثوبه. لأن الثوب ~~مشتمل على عبد الله، (وهو فاسد) وذلك لأنه يجوز أن تقول: سرق عبد الله ~~فرسه، والفرس ليس مشتملا على عبد الله. # والصحيح أن بدل الاشتمال هو ms552 أن تبدل اسما من اسم بشرط أن يكون الأول ~~مشتملا على الثاني، وأعني بذلك أن يذكر الأول فيجوز الاكتفاء به عن الثاني، ~~وذلك نحو: سرق عبد الله ثوبه أو فرسه، لأنه قد يجوز أن تقول: سرق عبد الله ~~وأنت تعني الثوب أو الفرس. PageV03P144 # ومن هذا القبيل قوله تعالى: {قتل أصحب الاخدود }{النار ذات الوقود } ~~(البروج: 4، 5). فالنار بدل من الأخدود لأنه يجوز أن تقول: قتل أصحاب ~~الأخدود وأنت تعني النار، ولأنه قد علم إنما كان ذلك من أجل النار التي ~~اتخذوها في الأخدود لإحراق المؤمنين والمؤمنات، لا الأخدود نفسه. # وعلى هذا يجوز: أعجبني عبد الله حسنه، لأنه قد يجوز أن تقول: أعجبني عبد ~~الله وأنت تعني الحسن. ولا يجوز أن تقول، أعجبني عبد الله غلامه، لأنه لا ~~يجوز أن تقول: أعجبني عبد الله وأنت تعني الغلام لأنه لا يفهم من الأول. # وليس القول في معرفة بدل الاشتمال بأن يكون الثاني مفهوما من الأول، بل ~~لا بد من أن يجوز استعمال الأول وحده على حدة، ويكون الثاني مفهوما منه، ~~فلا تقول أسرجت القوم دابتهم، وإن كان معلوما من قولك: أسرجت القوم، أنك ~~إنما تقصد الدابة، لأنه لا يجوز: أسرجت القوم، وأنت تعني الدابة وتقول: سرق ~~عبد الله ثوبه، لأنك قد تقول: سرق عبد الله، وأنت تعني الثوب. # والإثنان الجائزان قياسا ولم يرد بهما السماع: بدل الغلط، وهو أن تبدل ~~لفظا من لفظ بشرط أن يكون ذكرك للأول على جهة الغلط. # وبدل النسيان: أن تبدل لفظا من لفظ بشرط أن يكون ذكر الأول على جهة ~~النسيان، ومثال ذلك أن تقول: مرت بزيد حمار، وذلك أن تكون قد توهمت أن ~~الممرور به زيد، ثم تذكرت بعد أن الممرور به حمار وأتيت به على جهة البدل. # والأحسن في مثل هذا أن تأتي بل فتشعر بالإضراب عن الأول لئلا يتوهم في ~~ذلك أنك قصدت الصفة، ألا ترى أنك إذا قلت: رأيت رجلا حمارا أو ثورا أمكن أن ~~تتوهم أنك رأيت رجلا جاهلا أو بليدا. # ومن النحويين ms553 من زعم أن ذلك قد ورد في كلامهم واستدل على ذلك بقول ذي الرمة. # لمياء في شفتيها حوة لعس # وفي اللثاث وفي أنيابها شنب PageV03P145 ~~فقال: الحوة السواد الخالص، واللعس سواد يضرب إلى الحمرة، فإبداله اللعس من ~~الحوة على جهة الغلط. # ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون اللعس صفة للحوة كأنه قال: حوة لعساء أي حوة ~~مشوبة بحمرة، كما قالوا: رجل عدل، يريدون عادل، فيكون من باب الوصف ~~بالمصدر. # والواحد الذي ورد به السماع واختلف فيه بدل البداء وهو أن تبدل اسما من ~~اسم بشرط أن يكون الأول قد بدا لك في ذكره، وذلك نحو ما ذكره أبو زيد من ~~قولهم أكلت لحما سمكا تمرا. وذلك أنه أخبر أولا عن أكله اللحم ثم بداله في ~~ذلك فأخبر عن أكله السمك ثم بداله فأخبر عن أكله التمر، وقول الشاعر: # ما لي لا أبكي على علاتي # صبائحي غبائقي قيلاتي # وذلك أنه أبدل الصبائح من العلات أولا فكأنه قال: ما لي لا أبكي على ~~صبائحي. # ثم بداله في ذلك فأبدل الغبائق. # ومن الناس من جعل هذا من باب العطف وحذف منه حرف العطف. والصحيح أن ~~الوجهين ممكنان. # والذي يستدل به على بدل البداء قوله عليه السلام: «إن الرجل ليصلي الصلاة ~~وما كتب له نصفها ثلثها ربعها إلى العشر». إذا معلوم أنه ليس المعنى: وما ~~كتب له النصف مع الثلث وكذلك مع سائر الأجزاء، لأن ذلك لا يوجد لشيء من ~~الأجزاء واحد، وأيضا فإنه مناقض لمقصود الحديث من أن الرجل قد يصلي الصلاة ~~وما كتب له إلا بعضها وكأنه لما قال: إن الرجل ليصلي الصلاة وما كتب له ~~نصفها، أضرب عن ذلك وأخبر أنه قد يصلي وما كتب له ثلثها وكذلك يتنزل ما بعد ~~ذلك إلى العشر. # والبدل لا يتبع المبدل منه في شيء مما كان يتبع فيه النعت للمنعوت إلا في ~~الإعراب خاصة، فيجوز بدل المعرفة من المعرفة والنكرة من النكرة وبالعكس. # فمثال بدل المعرفة من المعرفة في بدل الشيء من الشيء: ضربت زيدا ms554 أخاك. # ومثال النكرة من النكرة فيه: ضربت رجلا صالحا. PageV03P146 # ومثال بدل النكرة من المعرفة فيه: ضربت زيدا رجلا صالحا. # ومثال بدل المعرفة من النكرة فيه: ضربت رجلا زيدا. # ومثال بدل المعرفة من المعرفة في بدل البعض من الكل: أكلت الرغيف ثلثه. ~~والنكرة من النكرة فيه: أكلت رغيفا ثلثا منه، وبدل المعرفة من النكرة فيه: ~~أكلت رغيفا ثلثه، وبدل النكرة من المعرفة: أكلت الرغيف ثلثا منه. # ومثال بدل المعرفة من المعرفة في بدل الاشتمال: أعجبتني الجارية حسنها، ~~والنكرة من النكرة فيه: أعجبتني جارية حسن لها، والنكرة من المعرفة فيه: ~~أعجبتني الجارية حسن لها، والمعرفة من النكرة: أعجبتني جارية حسنها. ويشترط ~~في بدل البعض من الكل وبدل الاشتمال أن يكون في الاسم الثاني ضمير يعود على ~~المبدل منه، ولا يأتي دون ضمير إلا قليلا. فمن ذلك قوله تعالى: {قتل أصحب ~~الاخدود } {النار} (البروج: 4، 5). ولم يقل ناره، وأما قوله تعالى: {ولله ~~على الناس حج البيت من استطع إليه سبيلا} (آل عمران: 97). فمن بدل من الناس ~~وحذف الضمير لفهم المعنى كأنه قال: من استطاع إليه سبيلا منهم. # وذهب الكسائي إلى أنه يجوز أن تكون من شرطا والجواب محذوف فكأنه قال: ~~فعليهم ذلك ورأى أن حذف جواب الشرط لفهم المعنى أحسن من حذف الضمير من ~~البدل، وهذا الذي ذهب إليه حسن جدا. # ومن الناس من جعل من فاعلة بحج كأنه قال: أن يحج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا. وذلك فاسد من جهة المعنى، لأنه يجيء على هذا معنى الآية: إن الله له ~~على الناس كافة مستطيعهم وغير مستطيعهم أن يحج البيت المستطيع. وهذا خلف. PageV03P147 # واشترط أهل بغداد في بدل النكرة من غيرها أن تكون من لفظ الأول، واستدلوا ~~على ذلك بأنه لم يجىء شيء من بدل النكرة إلا كذلك كقوله تعالى: {لنسفعا ~~بالناصية فليدع كلا لنسفعا إن إن ناصية} (العلق: 15، 16). وقول الشاعر: # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة # ورجل رمى فيها الزمان فشلت # واشترطوا أيضا فيها الوصف ووافقهم على هذا الشرط أهل الكوفة، واستدلوا ~~على ذلك ms555 بأن النكرة لا تفيد في البدل، إلا أن تكون موصوفة، ألا ترى أنك إذا ~~قلت: مررت بمحمد رجل، لم يكن مفيدا إذ معلوم أن محمدا رجل فإذا وصفته أفاد. # وما ذهبوا إليه فاسد، بل لا يشترط عندنا إلا أن يكون في البدل فائدة. ~~والدليل على فساد ما ذهبوا إليه قول الشاعر: # فلا وأبيك خير منك أني # ليؤذيني التحمحم والصهيل # فخير منك بدل من أبيك وليس من لفظ الأول ولا موصوفا، ولا يتصور أن يكون ~~نعتا لأنه نكرة والأب معرفة. ومنه قول الآخر: # إنا وجدنا بني سلمى بمنزلة # كساعد الضب لا طول ولا قصر # فلا طول ولا قصر نكرة وهما بدلان من ساعد الضب ولم ينعتا ولا هما من لفظ ~~الأول ولا يجوز أن يكونا نعتين لأن ساعد الضب معرفة. # وأيضا فإن قولك: مررت بمحمد رجل، مفيد لأنه قد يمكن أن يكون محمد اسم ~~امرأة لأن الرجل يسمى باسم المرأة وكذلك المرأة تسمى باسم الرجل، قال ~~الشاعر: # تجاوزت هندا رغبة عن قتاله # إلى ملك أعشو إلى ضوء ناره # وقال الآخر: # يا جعفر يا جعفر يا جعفر # إن كنت دحداحا فأنت أقصر # وكذلك أيضا ينقسم البدل بالنظر إلى الإظهار والإضمار أربعة أقسام: ظاهر ~~من ظاهر، ومضمر من مضمر، ومضمر من ظاهر، وظاهر من مضمر، إلا أن في بدل ~~المضمر من غيره في بدل البعض من الكل أو بدل الاشتمال تكلف وهو إعادة ~~الظاهرة على حسب ما يتبين. # فمثال بدل الظاهر من الظاهر في بدل الشيء من الشيء: ضربت زيدا أخاك. PageV03P148 # ومثال بدل المضمر من المضمر فيه: زيد ضربته إياه. # ومثال بدل المضمر من الظاهر: ضربت زيدا إياه. # ومثال بدل الظاهر من المضمر فيه: زيد ضربته أخاك. # ومثال بدل الظاهر من الظاهر في بدل البعض من الكل: أكلت الرغيف ثلثه. # ومثال بدل الظاهر من المضمر فيه: الرغيف أكلته ثلثه. # ومثال بدل المضمر من المضمر فيه: ثلث الرغيف أكلته إياه، فالضمير في ~~أكلته يعود على الرغيف وإياه يعود على الثلث. # ومثال بدل المضمر من ms556 الظاهر فيه: ثلث الرغيف أكلت الرغيف إياه، فتعيد ~~الضمير على الثلث، ألا ترى أنك قد تكلفت تكرار الرغيف في المسألتين ~~الأخيرتين. ومثال بدل الظاهر من المضمر: القوم ضربتهم ثلثهم. # مثال بدل الظاهر من الظاهر في بدل الاشتمال: عجبت من الجارية حسنها. # ومثال بدل الظاهرمن المضمر فيه: الجارية عجبت منها حسنها. # ومثال بدل المضمر من المضمر فيه: حسن الجارية عجبت منها منه. # ومثال بدل المضمر من الظاهر فيه: حسن الجارية عجبت من الجارية منه. ~~فتتكلف أيضا تكرار الجارية في الوجهين الأخيرين. # وهذه المسائل التي تؤدي إلى تكلف تكرار الظاهر فيها خلاف بين النحاة ~~فمنهم من منع ومنهم من أجاز. # فالذي يمنع حمله على ذلك خلو الجملة الواقعة خبرا من ضمير يعود على ~~المخبر عنه، ألا ترى أنك إذا قلت: ثلث الرغيف أكلت الرغيف إياه، لم يكن في ~~الجملة التي هي: أكلت الرغيف، الواقعة خبرا للثلث ضمير عائد على الثلث. فإن ~~قلت: فإن إياه المبدل من الرغيف عائد على الثلث فلا يحتاج معه إلى عائد. ~~فالجواب: إن البدل على تقدير تكرار العامل والاستئناف، فأنك قلت: إياه ~~أكلت، فخلت الجملة الخبرية من ضمير. PageV03P149 # وكذلك مسألة: ثلث الرغيف أكلته إياه، ألا ترى أن أكلته في موضع خبر الرغيف ~~والضمير في أكلته عائد عليه، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع خبر الثلث ~~ولا ضمير فيها. ولا يعتد بإياه، لأنه على نية الاستئناف والذي يجيز هذه ~~المسائل يجعل البدل كأنه من تمام الجملة المتقدمة. والصحيح المنع لأن النية ~~بالبدل كما تقدم الاستئناف، بدليل تكرار العامل. # وفي البدل من المضمر خلاف بين النحاة، فمنهم من أجاز الإبدال من المضمر ~~لغائب كان أو لمتكلم أو لمخاطب في جميع أقسام البدل وهو مذهب الأخفش. ومنهم ~~من أجازه في ضمير الغائب خاصة في جميع أقسام البدل، فأما ضمير المتكلم أو ~~المخاطب فلا يبدل منهما إبدال شيء من شيء وأما غيره من أقسام البدل فجائز كقوله: # ذريني إن أمرك لن يطاعا # وما ألفيتني حلمي مضاعا # فأبدل حلمي من الياء في ألفيتني. ms557 # وإنما لم يجز أن يبدل من ضمير المتكلم أو المخاطب بدل شيء من شيء لأن ~~المقصود ببدل الشيء من الشيء تبيين الأول وضمير المتكلم والمخاطب لا ~~يدخلهما لبس فلم يجز فيهما إذ لا فائدة فيه. # والأخفش يستدل على جوازه بالسماع والقياس، فأما القياس فإنه قد جاز أن ~~يبدل من ضمير الغائب بدل شيء من شيء بلا خلاف نحو قوله: # h على حالة لو أن في القوم حاتما # على جوده لضن بالماء حاتم # فحاتم بدل من الضمير في جوده، فكما جاز ذلك ثم يجوز هنا، لأن ضمير الغائب ~~أيضا لا يدخله لبس ولهذا منعوا من نعته، فلو كان القصد بالبدل إزالة اللبس ~~لامتنع من ضمير الغيبة كما امتنع نعته، فإذا ثبت جوازه حيث لا لبس لم ينكر ~~مجيئه في ضمير المتكلم والمخاطب. PageV03P150 # وهذا فاسد، لأن نعت ضمير الغيبة لم يمتنع من حيث لم يدخله لبس بل امتنع من ~~حيث ناب مناب ما لا ينعت وهو الظاهر المعاد، ألا ترى أن قولك: لقيت رجلا ~~فضربته، الهاء نائبة مناب قولك: فضربت الرجل، وأنت لو قلت: فضربت الرجل ~~العاقل، لم يجز، فكذلك لم ينعت ما ناب منابه وقد تقدم في باب النعت. وإنما ~~الذي امتنع نعته من المضمرات لأنه لا يدخله لبس ضمير المتكلم أو المخاطب. ~~فإذن تبين أن ضمير الغيبة قد يدخله اللبس ويكون في ذلك على حسب ما يعود ~~عليه، فإن عاد على ملبس كان مثله وإن عاد على غير ملبس كان مثله. وإذا ~~امتنع نعته لما ذكرنا جاز الإبدال منه، إذ لا مانع منه. وتبين أن ضمير ~~المتكلم والمخاطب يمتنع الإبدال منهما كما يمتنع نعتهما. # وأما السماع فقوله تعالى: {كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيمة ~~لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم} (الأنعام: 12).. فالذين عنده بدل من الضمير ~~المنصوب في ليجمعنكم. وقول حميد: # أنا سيف العشيرة فاعرفوني # حميدا قد تذريت السناما # فحميد بدل من الياء في فاعرفوني. ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون الذين ~~محمولا على الاستئناف وأن يكون حميدا، ms558 منصوبا بإضمار فعل على الاختصاص، ~~كأنه قال: أعني حميدا، فيكون نحو قول الآخر: # أناس بثغر لا تزال رماحهم # وإذا أبدلت من اسم الاستفهام لم يكن بد من ذكر أداة الاستفهام معه حتى ~~يوافق البدل المبدل منه في المعنى، كقولك: كم مالك أعشرون أم ثلاثون؟ ومتى ~~تخرج أيوم الخميس أم يوم الجمعة؟ ومن ضربت أزيدا أم عمرا؟ PageV03P151 # وإذا أتيت بعد عدد أو جمع بأسماء تريد إبدالها منها فلا يخلو أن يكون ما ~~ذكرته بعد العدد يفي بالعدد أو ما ذكرته بعد الجمع يمكن أن يصدق عليه اسم ~~الجمع أولا. فإن كان جاز فيه وجهان: الإبدال مما تقدم والرفع على القطع، ~~وذلك قولك: لقيت من القوم ثلاثة، زيدا وعمرا وخالدا. على البدل. ولك أن ~~ترفع كأنك قلت: أحدهم زيد والآخر عمرو والآخر خالد. ونحو قولك: لقيت رجالا، ~~زيدا وعمرا وخالدا. على البدل. ولك أن ترفع كأنك قلت: أحدهم زيد والآخر ~~عمرو والآخر خالد. # فإن لم يف بالعدد فالقطع ليس إلا كقولك: لقيت من القوم ثلاثة: زيد وعمرو ~~ولا يجوز الإبدال لأن زيدا وعمرا لا تقع عليهما ثلاثة. # وإن لم يكن ما بعد الجمع يقع عليه الجمع فالرفع أيضا على الاستئناف نحو: ~~لقيت رجالا زيد وعمرو، ولا يجوز البدل، لأن زيدا وعمرا لا يقع عليهما رجال ~~إلا أن يسمع ذلك من العرب فيتوقف عنده ولا تتعداه فيكون إذ ذاك مما وقع فيه ~~لفظ الجمع على الإثنين وإن لم يكن من باب ما الشيئان فيه من شيئين نحو: ~~قطعت رؤوس الكبشين، لأن وقوع لفظ الجمع على الاثنين في هذا الباب مقيس بل ~~يكون إذ ذاك نظير قولهم: رجل عظيم المناكب، وإن لم يكن له إلا منكبان وعليه ~~يحمل قول النابغة: # توهمت آيات لها فعرفتها # لستة أعوام وذا العام سابع # رماد ككحل العين لأيا أبينه # ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع # فإنه روي برفع رماد ونؤي ونصبهما. PageV03P152 # واعلم أن كل شيء يبدل منه فلا يخلو أن يكون له لفظ وموضع أو لا، وقد تقدم ~~ما له ms559 من الأسماء موضع خلاف لفظه في باب العطف. فإن لم يكن له موضع خلاف ~~لفظه فالإتباع ليس إلا نحو قام زيد أخوك ورأيت زيدا أخاك وإن كان له موضع ~~خلاف لفظه جاز البدل على اللفظ والموضع نحو: يعجبني ضرب زيد أخوك عمرا، على ~~الموضع، وأخيك على اللفظ. إلا في موضعين فإنه لا يجوز البدل منهما إلا على ~~الموضع خاصة. # أحدهما: أن تبدل الاسم الواقع بعد إلا من اسم مخفوض بحرف جر زائد لا يزاد ~~إلا في النفي، وذلك نحو: ما جاءني من أحد إلا زيد، بالرفع لأنك لو خفضت ~~زيدا بالحمل على لفظ أحد للزم من ذلك زيادة من في الواجب، لأن البدل على ~~تقدير تكرار العامل فيكون التقدير إذ ذاك: إلا من زيد، وزيادتها في الواجب ~~لا تجوز. ومن ذلك: ليس القائم بأحد إلا زيدا، على الموضع، ولا يجوز إلا ~~زيد، على اللفظ لأن ذلك يؤدي إلى زيادة الباء في خبر ليس في الواجب ومن ذلك قوله: # يا ابني سليمى لستما بيد # إلا يدا ليست لها عضد # فنصب يدا بعد إلا على موضع يد. # والآخر: أن تبدل الاسم المعرفة الواقع بعد إلا من الاسم المبني مع لا نحو ~~لا رجل في الدار إلا عمرو، على البدل من موضع لا رجل، ولا يجوز النصب لأن ~~البدل على تقدير تكرار العامل ولا تعمل في المعارف، فأما قولهم: لا رجل في ~~الدار إلا عمرا، فعلى الاستثناء. # باب عطف البيان عطف البيان هو جريان اسم جامد معرفة في الأكثر على اسم ~~دونه في الشهرة يبينه كما يبينه النعت نحو: جاءني أبو حفص عمر. # فقولي: جريان اسم جامد على اسم دونه في الشهرة تحرز من النعت، لأن النعت ~~لا يكون إلا بالمشتق أو ما في حكمه، وعطف البيان لا يكون إلا بالجوامد. PageV03P153 # والنعت أيضا يكون مساويا للمنعوت في التعريف أو أقل منه تعريفا، وعطف ~~البيان لا يكون إلا أعرف من المعطوف عليه. # وإنما قلت في الأكثر، لأن عطف البيان قد يكون في النكرات. # وقد ms560 أجاز الفارسي في زيتونه من قوله تعالى: {من شجرة مبركة زيتونة} ~~(النور: 35). أن يكون عطف بيان على الشجرة. # وقولي يبينه كما يبينه النعت تحرز من البدل، فإن البدل يبينه بيانا مع ~~أنك تنوي بالأول الطرح، وليس عطف البيان كذلك. فهذا فرق ما بينهما. والفرق ~~بينهما أيضا أن عطف البيان لا يكون إلا بالمعراف والبدل يكون بالمعارف ~~والنكرات على حد سواء. # والفرق بينه وبين التوكيد الذي هو من أقسام التوابع بين جدا، إذ التأكيد ~~قد وضعت له العرب ألفاظا مختصة به لا يجوز أن يكون بغيرها. ومما يتبين به ~~الفرق بين عطف البيان والبدل والنعت أن نعت المعرفة قصدك به إزالة الاشتراك ~~العارض في المعرفة بصفة معهودة بينك وبين مخاطبك، فإذا قلت: قام زيد ~~العاقل، فكأنك قلت: قام زيد الذي بيني وبينك العهد في (أنه عاقل، وكذلك إذا ~~وقع النعت بغير ما فيه الألف واللام يكون على معنى ما فيه الألف واللام. ~~وإذا قلت: قام زيد صديق عمرو، فكأنك قلت: قام زيد الذي بيني وبينك العهد ~~في) صداقته لعمرو. # وعطف البيان إنما يقصد به إزالة الاشتراك العارض في الاسم بما هو أشهر من ~~الأول من غير أن يكون بينك وبين المخاطب عهد في ذلك. فإذا قلت قام أبو حفص ~~عمر، فكأنه لما وقع الاشتراك في أبي حفص أزلته عنه بعطف عمر الذي هو أشهر ~~منه في حق المخبر عنه إلا أنه لم يكن بينك وبين المخاطب عهد في أنه يسمى ~~عمر بل اخترت لشهرة عمر أن تعلم منه من تعني بأبي حفص. # وأما البدل فإن القصد بذكره لما وقع الاشتراك في المبدل منه أن تعتمد ~~عليه في البيان وتجعل الأول كأنك لم تذكره. PageV03P154 # ومما يظهر به الفرق بين عطف البيان والبدل في اللفظ اسم الفاعل المعرف ~~بالألف واللام المضاف إلى ما فيه الألف واللام إذا أتبع ما أضيف إليه اسما ~~ليس فيه الألف واللام نحو قولك: هذا الضارب الرجل زيد. فإنه قد يجوز ذلك ~~على عطف البيان ولا يجوز على البدل، ms561 وذلك أن البدل في نية أن يباشر العامل ~~فلو جعلته بدلا للزم أن يكون على تقدير: هذا الضارب زيد، ولا يجوز إضافة ~~اسم الفاعل إلى ما ليس فيه الألف واللام، ولا يؤدي إلى ذلك في عطف البيان، ~~ومن ذلك قوله: # أنا ابن التارك البكري بشر # عليه الطير ترقبه وقوعا # فبشر عطف بيان على البكري لا بدل، لما ذكرناه. # وكذلك أيضا يتبين الفرق بينهما في باب النداء في مثل قول العرب: يا زيد ~~زيدا، إن جعلت زيدا بدلا لم ينون لأنه في نية تكرار حرف النداء، وأنت لو ~~أوليته حرف النداء لم يكن إلا غير منون، وإن جعلته عطف بيان كان منونا لأنه ~~ليس في نية تكرار الحرف معه فيلزم منه حذف التنوين. # ومن ذلك قوله: # إني وأسطار سطرن سطرا # لقائل يا نصر نصرا نصرا # فالثاني عطف بيان على الأول والثالث منصوب على الإغراء كأنه قال: عليك ~~نصرا، فإن قيل: فكيف يبين الشيء بنفسه، ألا ترى أن نصرا الثاني لا يفهم منه ~~إلا ما يفهم من الأول، فالجواب: إن البيان هنا يقع بتكرار اسم المنادى وأنت ~~تخاطبه وتقبل عليه مرتين ولولا ذلك لأمكن أن يقع اللبس، فلا يعلم من ~~المخاطب إذا كان بحضرتك مسميان بنصر فصاعدا. # وباب عطف البيان أكثر استعماله في أسماء الأعلام إذا جرت على الكنى في ~~الإعراب أو في الألقاب إذا جرت على الكنى أيضا أو على الأسماء الأعلام. ~~فمثال الأول: قام أبو حفص عمر، ومثال الثاني: قان أبو حفص قفة أو قام عبد ~~الله قفة، إذا كان قفة لقبا لأبي حفص وعبد الله. PageV03P155 # وأما اللقب المفرد إذا اجتمع مع الاسم المفرد فإن العرب تضيف الاسم إلى ~~اللقب ولا تجري أحدهما على الآخر فتقول: هذا قيس قفة وهذا سعيد كرز، ولا ~~يجوز قيس قفة ولا سعيد كرز. # وسبب ذلك أن العرب قد تضع للمسمى الواحد اسمين مضافين نحو: عبد الله وأبي ~~محمد أو اسمين أحدهما مفرد والآخر مضاف نحو محمد وأبي بكر، ولم يضعوا قط ~~لمسمى واحد اسمين ms562 مفردين، فلذلك إذا اجتمع اللقب والاسم العلم المفرد ~~أضافوا أحدهما إلى الآخر وكان المضاف الاسم لأن اللقب أشهر، وباب الإضافة ~~أن يضاف فيه الاسم الأعم إلى الأخص نحو: غلام زيد. # وقد يجوز استعمال عطف البيان في سائر المعارف ولذلك أجاز النحويون في ~~مثل: مررت بهذا الرجل، أن يكون الرجل نعتا وعطف بيان. # فمن حمله على عطف البيان فسبب ذلك جموده، ومن جعله نعتا لحظ فيه معنى ~~الاشتقاق وجعل قوله: الرجل، بعد هذا بمنزلة الحاضر المشار إليه: فإن قيل: ~~فقد زعمت أن عطف البيان أخص من النعت وقد أجزت في الرجل وهو معرف بالألف ~~واللام أن يكون عطف بيان على هذا، والمشار أعرف مما فيه الألف واللام، ~~فالجواب: إن الألف واللام لما كانت للحضور ساوى المعرف بها المشار في ~~التعريف وزاد عليه بأن المشار لا يعطي جنس المشار إليه، والرجل يعطي فيه ~~الألف واللام الحضور، ويعطي هو أن الحاضر من جنس الرجال، فصار المشار إذن ~~أعرف من هذا. # فإن قيل: فإذا قدرته أعرف من «هذا» فكيف أجزت أن يكون نعته. والنعت لا ~~يكون أعرف من المنعوت؟ فالجواب: إنك إذا قدرته نعتا فلا بد أن تكون الألف ~~واللام للعهد كما تقدم في بيان معنى النعت وكأنك قلت: مررت بهذا الرجل، وهو ~~الرجل الذي بيني وبينك فيه العهد، ولا تجعل الألف واللام على ذلك إذا قدرته ~~عطف بيان بل تجعلها للحضور، وهذا الذي ذكرته هو معنى كلام سيبويه. # باب أقسام الأفعال في التعدي PageV03P156 ~~التعدي في اللغة: التجاوز، يقال: عدا فلان طوره أي جاوزه. ومنه قوله عليه ~~السلام: «من طلب القوت لم يتعد»، معناه لم يتجاوز ما يجب له. وهو في اصطلاح ~~النحويين: تجاوز الفعل الفاعل إلى مفعول به. # فإن تجاوز الفعل الفاعل إلى غير مفعول به من مصدر أو ظرف أو غير ذلك ولم ~~يتجاوزه إلى مفعول به لا يسمونه متعديا. # فالأفعال على هذا تنقسم قسمين: قسم يتعدى وقسم لا يتعدى. # فالذي لا يتعدى هو الذي لا يبنى منه اسم مفعول ولا يصح ms563 السؤال عنه بأي ~~شيء وقع نحو: جلس وقام، ولا يبنى منهما اسم مفعول فيقال: مجلوس أو مقوم، ~~ولا يقال بأي شيء وقع قيام زيد. ولا بأي شيء وقع جلوس بكر. والمتعدي عكسه، ~~وهو الذي يبنى منه اسم مفعول ويصح السؤال عنه بأي شيء (وقع) نحو: ضرب زيد ~~عمرا، ألا ترى أنه يصح أن تبني منه اسم مفعول فيقال مضروب ويقال: بأي شيء ~~وقع ضرب زيد؟ # والمتعدي ثلاثة أقسام: قسم يتعدى إلى واحد بنفسه، وقسم يتعدى إلى واحد ~~بحرف الجر وقسم يتعدى إلى واحد (تارة) بنفسه وتارة بحرف جر. فالذي يتعدى ~~إلى واحد بنفسه هو الذي يطلب مفعولا به واحدا ويكون ذلك المفعول يحل به ~~الفعل نحو: ضربت زيدا، ألا ترى أن ضربت تطلب مضروبا، زيدا أو غيره، ويكون ~~ذلك المضروب قد حل به الضرب. فإن قيل: فإنك تقول: ذكرت زيدا، وتوصل ذكرت ~~إلى زيد بنفسه، والذكر لا يحل بزيد. فالجواب: إن الأشخاص لا تذكر فإذا قلت ~~ذكرت زيدا فإنما هو على حذف مضاف تقديره: ذكرت أمر زيد أو شأنه أو قصته، ~~والذكر يحل بشأن زيد وقصته أي يتسلط عليهما والذي يتعدى إلى واحد بحرف جر ~~هو كل فعل يطلب مفعولا به واحدا إلا أنه يكون محلا للفعل، نحو: مررت بزيد ~~وجئت إلى عمرو وعجبت من بكر. ألا ترى أن المرور لا يحل بزيد والمجيء لا يحل ~~بعمرو والتعجب لا يحل ببكر. PageV03P157 # والقسم الذي يتعدى إلى واحد تارة بنفسه وتارة بحرف جر لا سبيل إلى معرفته ~~إلا بالسماع نحو: نصحت زيدا ونصحت له، وأمثاله. # وإنما جعل هذا قسما برأسه ولم يجعله من القسمين لأنه قد وجد الفعل يصل ~~تارة بنفسه وتارة بحرف جر، ولم يستعمل أحدهما أكثر من الآخر، أعني أنه لم ~~يقل: نصحت زيدا أكثر من: نصحت لزيد، فتجعل وصوله بنفسه أصلا وحرف الجر ~~زائدا، ولا نصحت لزيد أكثر من: نصحت زيدا، فيجعل الأصل، ثم حذف حرف الجر. ~~فلما تساويا في الاستعمال كان كل واحد منهما أصلا بنفسه. # وزعم بعض ms564 النحويين أنه لا يتصور أن يوجد فعل يتعدى بنفسه وتارة بحرف ~~الجر، لأنه محال أن يكون الفعل قويا ضعيفا في حال واحدة، ولا المفعول محلا ~~للفعل وغير محل للفعل في حين واحد وهو الصحيح. # فينبغي على هذا أن يجعل: نصحت زيدا، وأمثاله الأصل فيه: نصحت لزيد، ثم ~~حذف الجر منه في الاستعمال وكثر فيه الأصل والفرع، لأن النصح لا يحل بزيد. ~~فإن كان الفعل يحل بنفس المفعول ويوجد تارة متعد بنفسه وتارة بحرف جر جعلنا ~~الأصل وصوله بنفسه وحرف الجر زائدا نحو: مسحت رأسي ومسحت برأسي وخشنت بصدره ~~وصدره، لأن التخشين يحل بالصدر والمسح يحل بالرأس. # وزعم ابن درستويه أن نصحت لزيد من باب ما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بنفسه ~~والآخر بحرف الجر، وأن الأصل: نصحت لزيد رأيه، واستدل على ذلك بأنه منقول ~~من قولك: نصحت لزيد ثوبه بمعنى خطته، فشبه إصلاح الرأي لزيد بخياطة الثوب، ~~لأن الخياطة إصلاح للثوب في المعنى، فكما أن نصحت من قولك: نصحت لزيد بمعنى ~~خطته من باب ما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بنفسه والآخر بحرف جر فكذلك ما ~~نقل منه، ثم حذف المفعول الذي يصل إليه بنفسه لفهم المعنى، ألا ترى أنك إذا ~~قلت: نصحت لزيد، معناه نصحت لزيد رأيه. PageV03P158 # وهذا فاسد لأنه دعوى لا دليل عليها، ولو كان كما ذهب إليه لسمع في موضع من ~~المواضع: نصحت لزيد رأيه، فتوصل نصحت إلى منصوب بعد المجرور فإذا لم يسمع ~~ذلك دليل على فساده. # والذي يتعدى إلى اثنين ينقسم إلى قسمين: قسم يتعدى إلى مفعولين بنفسه ~~وقسم يتعدى إلى مفعولين أحدهما بنفسه والآخر بحرف جر. فالذي يتعدى إلى ~~اثنين بنفسه ينقسم قسمين: قسم يجوز فيه الاقتصار على أحد المفعولين وقسم لا ~~يجوز فيه ذلك، فالذي لا يجوز فيه الاقتصار على أحد المفعولين هو ظننت، إن ~~لم تكن بمعنى اتهمت، وعلمت إذا لم تكن بمعنى عرفت. وحسبت وزعمت وخلت ورأيت، ~~إذا كان بمعنى ظننت أو بمعنى علمت، ووجدت بمعنى علمت، وأعلمت وأريت وأنبأت ~~وأخبرت وخبرت وحدثت. ms565 إذا كان بمعنى أعلمت. # وزاد بعض النحويين في هذه الأفعال: هب بمعنى ظن، وألفى بمعنى وجد، وعد ~~بمعنى حسب نحو: هب زيدا شجاعا، وألفيت زيدا ضاحكا وعددت زيدا عالما. ولا ~~حجة في شيء من ذلك لأن شجاعا وضاحكا وعالما أحوال والدليل على ذلك التزام ~~التنكير فيها، لا تقول: هب زيدا الشجاع، ولا ألفيت زيدا الضحاك ولا عددت ~~زيدا العالم. فأما قوله: # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم # بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا # فأفضل مجدكم نعت لعقر النيب. وعد بمعنى حسب كأنه قال: تحسبون عقر النيب ~~الذي هو أفضل مجدكم، مما تفخرون به. # وأما سمعت فلا يخلو أن يكون الواقع بعدها مما يسمع أو من قبيل ما لا ~~يسمع، فإن كان من قبيل المسموعات تعدت إلى واحد باتفاق نحو: سمعت كلام زيد ~~وسمعت قراءة بكر، وإن كان من قبيل ما لا يسمع نحو: سمعت زيدا يتكلم، ففي ~~ذلك خلاف بين النحويين. PageV03P159 # فمنهم من جعلها مما يتعدى إلى اثنين كظننت، وحجته أن سمعت لما دخلت على ما ~~لا يسمع أتيت لها بمفعول ثان يعطي معنى المسموع، كما أن ظننت لما دخلت على ~~زيد وهو غير مظنون في المعنى أتيت بعد ذلك بمفعول ثان يعطي معنى المظنون ~~فقلت: ظننت زيدا منطلقا. # على هذا يكون «يتكلم» من قولك: سمعت زيدا يتكلم في موضع مفعول ثان لسمعت. ~~ومنهم مع جعلها متعدية إلى مفعول واحد، فإذا قلت: سمعت زيدا يتكلم، فإن ~~زيدا مفعول لسمعت، على تقدير حذف مضاف كأنك قلت: سمعت صوت زيد يتكلم، ويكون ~~في موضع الحال، أي سمعت صوت زيد في حال أن زيدا يتكلم، وتكون هذه الحال ~~مبينة لأنه قد سمع صوته في حال أنه يصيح أو يقرأ أو غير ذلك، ويكون حذف ~~المضاف لفهم المعنى إذ معلوم أن زيدا في نفسه لا يسمع فيكون نحو قوله ~~تعالى: {هل يسمعونكم إذ تدعون} (الشعراء: 72). ألا ترى أن المعنى، هل ~~يسمعون دعاءكم؟ فحذف الدعاء لدلالة قوله: إذ تدعون عليه. وهذا المذهب أولى، ~~لأن سمع من أفعال ms566 الحواس، وهي كلها متعدية إلى مفعول واحد، تقول: ذقت ~~طعامك، وشممت طيبا، ولمست حريرا، وأبصرت زيدا، فينبغي أن تكون «سمعت» مثلها. # وأيضا فإنها لو كانت مما يتعدى إلى مفعولين لم تخل أن تكون من باب أعطيت ~~أو من باب ظننت، فباطل أن تكون من باب أعطيت لأن «يتكلم فعل» والفعل لا ~~يكون في موضع المفعول الثاني من باب أعطيت وأمثاله. # وباطل أن يكون من باب ظننت، لأن ظننت وأخواتها يجوز إلغاؤها ولا يجوز ~~إلغاء سمعت، وأيضا تقول: سمعت زيدا، ولا يجوز ذلك في باب ظننت، فثبت أنها ~~مما يتعدى إلى واحد، فأما قوله: # سمعت الناس ينتجعون غيثا # فقلت لصيدح (انتجعي بلالا) PageV03P160 ~~فليس بإلغاء وإنما هو على الحكاية، ألا ترى أن المعنى: سمعت هذا الكلام ~~الذي هو الناس ينتجعون غيثا، فليس معنى: سمعت زيد يتكلم، على هذا المعنى، ~~سمعت زيدا يتكلم لأنك إذا رفعت فالمسموع هذا الكلام الذي هو زيد يتكلم وإذا ~~نصبت فالمسموع ليس هذا اللفظ الذي هو زيد يتكلم، فلو كان إلغاء لكان ~~معناهما واحدا، كما أن قولك: ظننت زيدا قائما، وزيد ظننت قائم، لا فرق ~~بينهما، وأيضا فإن الفعل لا يلغى في أول الكلام. # والذي يجوز فيه الاقتصار على أحد المفعولين كل فعل يتعدى إلى مفعولين ~~الأول منهما فاعل في المعنى، نحو كسوت زيدا ثوبا، وأعطيت عمرا درهما، ألا ~~ترى أن زيدا وعمرا آخذان في المعنى للثوب والدرهم.g # والقسم الذي يتعدى إلى مفعولين أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجر، ما عدا ~~ذلك من الأفعال الطالبة لمفعولين نحو: أمرتك بالخير. # والذي يتعدى إلى ثلاثة مفعولين: أعلم وأرى المنقولين من علم ورأى ~~المتعدين إلى مفعولين. وأنبأ ونبأ وأخبر وخبر وحدث إذا ضمنت معنى أعلمت. # وزاد أبو الحسن في هذه الأفعال ما بقي من أخوات رأيت وعلمت إذا نقلت ~~بالهمزة وأجاز أظننت زيدا عمرا قائما. وأحسبت أخاك بكرا منطلقا، وأخلت عبد ~~الله بشرا مقيما، وأوجدت محمدا عمرا ضاحكا، قياسا على أعلمت وأريت. وذلك ~~غير جائز عندنا، لأنه لم يوجد من الأفعال المتعدية ms567 إلى مفعولين ما نقل ~~بالهمزة لا من هذا الباب، أعني ما لا يجوز فيه الاقتصار عليه، ولا من غيره ~~إلا أعلم وأرى، ولفظان لا ينبغي أن يقاس عليهما. PageV03P161 # فصل وينبغي أن يعلم أنه ما كان من هذه الأفعال متعديا بحرف جر لا يجوز حذف ~~حرف الجر من مفعوله ووصول الفعل إليه بنفسه إلا مع أن وأن نحو: عجبت أنك ~~قائم، وعجبت أن قائم زيد، وذلك لطول أن وأن بالصلة، والطول يستدعي التخفيف، ~~أو في أفعال مسموعة تحفظ ولا يقاس عليها وهي اختار واستغفر وسمى وكنى، ~~بمعنى سمى، وأمر. تقول: أمرتك الخير، تريد بالخير، قال: # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به # فقد تركتك ذا مال وذا نشب # وتقول: اخترت الرجال زيدا، تريد من الرجال، قال الله تعالى: {واختار موسى ~~قومه سبعين رجلا} (الأعراف: 155)، معناه: من قومه، وسميتك زيدا، تريد بزيد ~~قال الأخطل: # وسميت كعبا بشر العظام # وكان أبوك يسمى الجعل # يريد: سميت بكعب ويسمى بجعل. # وكنيتك أبا عبد الله، تريد بأبي عبد الله قال: # وما صفراء تكنى أم عمرو # كأن سويقتيها منجلان # يريد تكنى بأم عمرو وأستغفر الله ذنبي يريد: من ذنبي، قال الشاعر: # أستغفر الله ذنبا لست محصيه # رب العباد إليه الوجه والعمل # يريد من ذنب، ودعوتك أبا عبد الله يريد بأبي عبد الله. قال الشاعر: # دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن # أخاها ولم أرضع لها بلبان # يريد دعتني بأخيها، أي سمتني بذلك. فإن أردت بدعا من الاستدعاء لم تتجاوز ~~مفعولا واحد نحو: دعوت زيدا، أي استدعيته. # ولا يجوز ذلك في هذه الأفعال إلا بشرط تعين موضع الحذف والمحذوف الذي هو ~~حرف الجر، فإن نقص هذان الشرطان أو أحدهما لم يجز حذف حرف الجر أصلا. وما ~~عدا ذلك لا يجوز حذف حرف الجر من مفعوله إلا في ضرورة شعر نحو قوله: # تمرون الديار ولم تعوجوا # كلامكم علي إذن حرام # يريد على الديار فحذف على. وقول الآخر: # تحن فتبدي ما بها من صبابة PageV03P162 ~~وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني # يريد لقضى علي، ms568 وقول الآخر: # فبت كأن العائدات فرشنني # هراسا به يعلى فراشي ويقشب # يريد فرشن لي. # وزعم علي بن سليمان الأخفش أنه يجوز حذف حرف إذا تعين موضع الحذف ~~والمحذوف قياسا على ما جاء من ذلك نحو: بريت القلم السكين، يريد بالسكين، ~~لأنه قد تعين لمحذوف وهو الباء وموضع الحذف وهو السكين. فإن اختل الشرطان ~~أو أحدهما منع نحو: رغبت الأمر، لا يجوز لأنه لا يعلم هل أردت: رغبت في ~~الأمر أو عن الأمر، وكذلك لا يجوز: اخترت إخوتك الزيدين، لأنه لا يعلم هل ~~أردت: اخترت إخوتك من الزيدين أو الزيدين من إخوتك، فلم يتعين موضع الحذف. ~~والصحيح أنه لا يجوز شيء من ذلك وإن وجد الشرطان فيه لقلة ما جاء من ذلك إذ ~~لا يحفظ منه إلا الأفعال التي ذكرناها. # وأما ما يصل إلى مفعول بنفسه فلا يخلو أن يكون من باب ما يتعدى إلى واحد ~~أو من باب ما يتعدى إلى أكثر، فإن كان من باب ما يتعدى إلى واحد نحو: ضربت ~~زيدا، فلا يخلو أن تقدم المفعول أو تؤخره، فإن قدمته جاز دخول اللام عليه ~~فتقول: زيدا ضربت ولزيد ضربت، قال الله تعالى: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} ~~(يوسف: 43) وإن لم يقدم لم يجز دخول اللام عليه إلا في ضرورة شعر أو في ~~نادر كلام نحو قوله: # فلما أن تواقفنا قليلا # أنخنا للكلاكل فارتمينا # يريد أنخنا الكلاكل. # وإنما تدخل اللام عليه إذا تقدم لأن العامل إذ ذاك يضعف عن عمله فيقوى ~~باللام، فإذا تقدم العامل على معموله كان في أقوى أحواله فلم يحتج إلى ~~تقوية ولا يجوز دخول حرف الجر عليه خلاف اللام إلا أن يحفظ فيكون من باب ما ~~زيد فيه حرف الجر فلا يتجاوز نحو: مسحت رأسه وبرأسه، وخشنت صدره وبصدره، أو ~~في ضرورة شعر نحو قوله: # هن الحرائر لا ربات أخمرة # سود المحاجر لا يقرأن بالسور PageV03P163 ~~يريد: لا يقرأن السور. وقول الآخر: # نضرب بالسيف ونرجو بالفرج # يريد ونرجو الفرج. # فإن كان من باب ما يتعدى إلى أكثر ms569 من واحد لم يجز إدخال اللام على ~~مفعوله، تقدم أو تأخر، وسبب ذلك عندي أنك لو أدخلت اللام على مفعوله لم يخل ~~أن تدخلها في المفعولين أو أحدهما، وكذلك فيما تعدى إلى ثلاثة. فإن أدخلتها ~~في المفعولين لم يكن لذلك نظير، لأنه لم يوجد فعل يتعدى إلى مفعولين بحرف ~~جر واحد. # وإن أدخلتها على أحدهما وتركت الآخر صار كأنه قوي ضعيف في حين واحد. قوي ~~من حيث قوي في حق الأول، ضعيف من حيث لم يقو في حق الآخر وذلك تناقض. لكنه ~~يجوز في باب علمت أن يدخل على المفعول الأول الباء بمعنى في وتصيره كأنه ~~ظرف للفعل، وتستغني به عن المفعولين، ولا يجوز الجمع بينه وبين المفعولين ~~أصلا فتقول: ظننت بزيد وعلمت ببكر، أي جعلته موضع علمي وزيدا موضع ظني، ~~ومنه قوله: # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج # سراتهم بالفارسي المسرد # يريد: ظنوا في ألفي مدجج، أي اجعلوها موضع ظنكم. # والفعل الذي يتعدى إلى مفعول واحد يجوز حذف مفعوله حذف اقتصار أو حذف ~~الاختصار. فحذف الاختصار الحذف للدلالة على المحذوف، وحذف الاقتصار الحذف ~~من غير دلالة على المحذوف ولا إرادة له. # فمثال حذف الاختصار أن تقول: ضربت، في جواب من قال: أضربت زيدا؟ فتحذف ~~زيدا لفهم المعنى، ومثل ذلك قول الشاعر: # منعمة تصون إليك منها # كصونك من رداء شرعبي # يريد: تصون إليك منها الحديث. # ومثال حذف الاقتصار أن تقول: ضربت وأكلت، تريد أن هذين الفعلين قد وقعا ~~مني. ولا تخبر بأي شيء وقع، ومنه قوله تعالى: {كلوا واشربوا} (الطور: 19) ~~أي أوقعوا هذين الفعلين. PageV03P164 # وأما الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين فلا يخلو أن يكون من باب أعطيت أو من ~~باب علمت. فإن كان من باب أعطيت جاز حذف مفعوليه وحذف أحدهما وإبقاء الآخر ~~حذف اقتصار وحذف اختصار. # فمثال حذف مفعوليه حذف اختصار أن تقول في جواب من قال: هل كسوت زيدا ~~ثوبا؟ كسوت. وفي جواب من قال: هل أعطيت زيدا درهما؟ أعطيت. فحذفت المفعولين ~~في الجواب لدلالة ما تقدم عليه في ms570 السؤال. # ومثال حذفهما حذف اقتصار أن تقول: أعطيت أو كسوت، لا تريد أن تخبر أكثر ~~من أنه وقع منك هذان الفعلان. قال الله تعالى: {فأما من أعطى واتقى } ~~(الليل: 5). أي من وقع منه الإعطاء. # ومثال حذف أحد المفعولين حذف اختصار أن تقول: أعطيت زيدا، في جواب من ~~قال: لمن أعطيت الدرهم؟ تريد أعطيته زيدا، فحذفت لفهم المعنى. ومثال حذفه ~~حذف اقتصار أن تقول: أعطيت زيدا، ولا تريد أن تخبر بما أعطيت، وأعطيت ~~درهما، فلا تخبر لمن أعطيت. # وإن كان من باب علمت فلا يخلو أن تحذف المفعولين أو أحدهما. فإن حذفت ~~المفعولين فلا يخلو أن تحذفهما حذف اقتصار أو حذف اختصار. فإن حذفتهما حذف ~~اختصار جاز، ومنه قول الكميت: # بأي كتاب أم بأية سنة # ترى حبهم عارا علي وتحسب # يريد: وتحسب حبهم عارا علي، فحذف لدلالة ما تقدم. # وأما حذفهما حذف اقتصار ففيه ثلاثة مذاهب للنحويين. منهم من منع وهو ~~الأخفش ومن أخذ بمذهبه. ومنهم من أجاز وعليه أكثر النحويين. ومنهم من فصل ~~فأجاز في ظننت وما في معناها ومنع في علمت وما في معناها، وهو مذهب الأعلم ~~ومن أخذ بمذهبه. PageV03P165 # فأما الأخفش فحجته أن هذه الأفعال قد تجري مجرى القسم ومفعولاتها مجرى جواب ~~القسم. والدليل على ذلك أن العرب تتلقاها بما تتلقى به القسم. قال الله ~~تعالى: {وظنوا ما لهم من محيص} (فصلت: 48). فأجرى ظن مجرى والله، كأنه قال: ~~والله ما لهم من محيص. ومثل ذلك كثير. فكما لا يبقى القسم دون جواب فكذلك ~~لا تستغني هذه الأفعال عن مفعولاتها. # وهذا لا حجة فيه، لأن العرب لا تضمنها معنى القسم على اللزوم، فإذا امتنع ~~حذف مفعولها إذا دخلها معنى القسم لما ذكره فما الذي يمنع من حذفها إذا لم ~~تتضمن معنى القسم؟ # وأما الأعلم ومن أخذ بمذهبه فحجتهم أن كل كلام مبني على الفائدة. فإذا لم ~~توجد فائدة لم يجز التكلم به، قال: فإذا قلت: ظننت، كان مفيدا لأن الإنسان ~~قد يخلو من الظن فيفيدنا بقوله: ظننت، أنه قد ms571 وقع منه ظن، وإذا قلت: علمت، ~~كان غير مفيد لأنه معلوم أن الإنسان لا يخلو من علم إذ له أشياء يعلمها ~~بالضرورة، كعلمه أن الاثنين أكثر من الواحد. # وهذا الذي ذهب إليه فاسد، بل الصحيح أنه يجوز: علمت، وتحذف المفعولين حذف ~~اقتصار لأن الكلام إذا أمكن حمله على ما فيه فائدة كان أولى. فإذا قال ~~قائل: علمت، علمنا أنه أراد أنه وقع منه علم ما لم يكن يعلم إذ حمله على ~~غير ذلك غير مفيد. # والصحيح أنه يجوز حذف المفعولين في علمت وظننت وما في معناهما. وقد جاء ~~ذلك في كلامهم، حكى سيبويه أنهم يقولون: من يسمع يخل معناه: أي يقع منه ~~خيلة، وقال تعالى: {فأعنده علم الغيب فهو يرى } (النجم: 35) أي يعلم. وليس ~~في الكتاب جلاء عن مذهب سيبويه. # وأما حذف أحدهما فلا يخلو أن يكون اختصارا أو اقتصارا، فأما الاختصار ~~فجائز قليل، فمن ذلك قوله: # ولقد نزلت فلا تظني غيره # مني بمنزلة المحب المكرم PageV03P166 ~~تقديره: فلا تظني غيره كائنا أو واقعا. وقوله: # من را مثل معدان بن يحيى # إذا ما النسع طال على المطية # يريد من رأى مثل معدان بن يحيى في الوجود، فحذف لفهم المعنى، ورأى بمعنى ~~علم لأن العرب لا تحذف همزة رأى إلا إذا كانت بمعنى علم. # وأما الاقتصار فلا يجوز أصلا ولا خلاف في منعه بين أحد من النحويين. # فلا يجوز أن تقول: ظننت زيدا، تريد وقع مني ظن بزيد، ولا ظننته. وسبب ذلك ~~أن هذه داخلة على المبتدأ والخبر، فكما أن المبتدأ لا بد له من خبر والخبر ~~لا بد له من مبتدأ في اللفظ أو في التقدير، فكذلك لا يستغني أحد المفعولين ~~عن الآخر لأنهما في الأصل مبتدأ وخبر. # وأما الذي يتعدى إلى ثلاثة مفعولين فلا يخلو أن تحذف مفعولاته أو اثنان ~~منها ويبقى واحد، أو يحذف واحد ويبقى اثنان. # فإن حذفت كلها جاز على حذف الاقتصار وعلى حذف الاختصار. فمثال حذف ~~الاختصار قولك: أعلمت، في جواب من قال: هل أعلمت زيدا ms572 عمرا منطلقا؟ فحذفت ~~المفعولات الثلاثة لدلالة تقدم ذكرها في كلام السائل. ومثال حذف الاقتصار ~~أن تقول: أعلمت، لا تريد أكثر من أن تعلم أنه وقع منك إعلام خاصة، ولم ~~تتعرض إلى مفعول. # وأما حذف اثنين منها أو واحد فجائز على الاختصار، وأما على الاقتصار فغير ~~جائز، فمثال حذف الاختصار أن تقول في جواب من قال: هل أعلمت زيدا عمرا ~~منطلقا؟ أعلمت زيدا، أو أعلمت زيدا عمرا. وتحذف ما بقي لدلالة تقدم ذكر ~~المحذوف في كلام السائل. PageV03P167 # ومثال حذف الاقتصار أن تقول: أعلمت زيدا أو أعلمت زيدا أخاك، من غير دلالة ~~على المحذوف، وإنما لم يجز ذلك لالتباس أعلمت المتعدية إلى ثلاثة بأعلمت ~~المتعدية إلى اثنين المنقولة من علمت بمعنى عرفت فلم يجز لذلك ألا ترى أنك ~~إذا قلت: أعلمت زيدا أخاك، لم تدر هل هي أعلمت المنقولة من علمت بمعنى ~~عرفت، فلم تحذف شيئا أو المنقولة من علمت المتعدية إلى مفعولين فتكون قد ~~حذفت مفعولا واحدا؟ # وإذا قلت: أعلمت زيدا، لم تدر أيضا هل هي المتعدية إلى ثلاثة فتكون قد ~~حذفت مفعولين، أو المتعدية إلى مفعولين فتكون قد حذفت مفعولا واحدا فلما ~~كان ذلك يؤدي إلى اللبس لم يجز. # ولم يجز في أخوات أعلمت، وإن كان ذلك فيها لا يؤدي إلى اللبس، حملا على ~~أعلمت لأنها إنما تعدت إلى ثلاثة بالحمل عليها وتضمنها معناها. # هذا مذهب سيبويه ومن أخذ بمذهبه، وأما غير سيبويه فإنه أجاز ذلك ما لم ~~يؤد إلى بقاء أحد المفعولين الذين أصلهما المبتدأ والخبر وحذف الآخر. ~~وأجازوا: أعلمت زيدا، إذا قدرت زيدا المفعول الأول، فإن قدرته الثاني أو ~~الثالث لم يجز، لأن الثاني لا يستغني عن الثالث، ولا الثالث عن الثاني لأن ~~أصلهما المبتدأ والخبر. # وكذلك أجازوا: أعلمت زيدا أخاك، إذ قدرت هذين المفعولين هما اللذان كانا ~~مبتدأ وخبرا، فإن قدرت أحدهما هو المفعول الأول والآخر أحد المفعولين ~~الثانيين لم يجز أيضا، لما ذكرنا من أن المفعولين الثانيين لا يستغني ~~أحدهما عن الآخر وذلك عندنا كله ممتنع ms573 للبس الذي تقدم ذكره. PageV03P168 # وانفردت الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر التي ليست مبنية للمفعول، وسطت ~~أو أخرت، بجواز الإلغاء وهو ترك العمل لغير مانع يمنع من ذلك. وذلك إذا ~~توسطت نحو: زيد ظننت قائم، أو تأخرت نحو: زيد قائم ظننت. إلا أن الإلغاء ~~أحسن مع التأخير والإعمال أحسن مع التوسط، فإذا تقدمت لا يجوز إلا الإعمال ~~نحو: ظننت زيدا قائما، خلافا لأهل الكوفة في ذلك، فإنهم يجيزون الإلغاء مع ~~التقديم وإن كان الإعمال عندهم أحسن، ويستدلون على ذلك بقوله: # كذاك أدبت حتى صار من خلقي # أني وجدت ملاك الشيمة الأدب # برفع مفعولي وجدت. وذلك لا حجة فيه، لأن وجدت متوسط بين اسم أن وخبرها، ~~وهي الجملة من قولك: ملاك الشيمة الأدب، ولم يعن بالتوسط إلا أن تجيء وسط ~~كلام لا صدره، وإن كان توسطها بين مفعولين أقوى في إلغائها. # وقد أجاز البصريون: متى تظن زيد منطلق؟ برفع المفعولين لكون تظن لم تجيء ~~صدر الكلام. وأيضا فإنه يمكن أن تكون هذه الجملة التي هي: ملاك الشيمة ~~الأدب، في موضع المفعول الثاني لوجدت، ويكون مفعول وجدت الأول ضمير الأمر ~~والشأن محذوفا تقديره: وجدته ملاك الشيمة الأدب، أي وجدت الأمر هكذا. # وإنما ألغيت هذه الأفعال ولم تلغ أعطيت وكسوت وما كان نحوهما، لأن بابها ~~أن لا تعمل لكونها في الأصل داخلة على المبتدأ والخبر، وكل عامل داخل في ~~الجملة ينبغي أن لا يعمل فيها نحو قولك: قال زيد عمرو منطلق، وقرأت الحمد ~~لله رب العالمين، لكنها شبهت بأعطيت وبابها في أنها أفعال كما أنها أفعال، ~~وتطلب اسمين كطلبها فتنصبهما كذلك. PageV03P169 # فإن قيل: فهلا نصبت «قرأت وقال» المبتدأ والخبر تشبيها بأعطيت كما فعلت ذلك ~~بظننت وأخواتها؟ فالجواب: إن ظننت وأخواتها لا يليها إلا اسمان أو ما هو ~~بمنزلتهما، كما أن أعطيت وبابه لا يطلب إلا اسمين، وقرأت وقال قد يقع ~~بعدهما الجمل الفعلية نحو: قال زيد: قام عمرو، وقرأت: {اقتربت الساعة} ~~(القمر: 1). فلما كانت ظننت وأخواتها أشبه بأعطيت من قلت وقرأت وأمثالها ~~لذلك نصبت ms574 المبتدأ والخبر حملا عليها، فإذا ثبت أن الأصل فيها أن لا تعمل ~~تبين لم انفردت بالإلغاء، لأن في ذلك رجوعا إلى الأصل. # فإن قيل: فلأي شيء لم تلغ إلا متوسطة أو متأخرة؟ فالجواب: إنها إذا كانت ~~في أول الكلام كان ما بعدها مبنيا عليها، وإن لم تكن أول الكلام فإنك إن ~~أعملتها قدرت أيضا أن الكلام مبني عليها، وإذا ألغيتها قدرت أن الكلام مبني ~~على أن لا يكون فيه فعل من هذه الأفعال، ثم عرض لك بعد ذلك أن أردت أن تذكر ~~هذه الأفعال لتجعل ذاك الكلام فيما تعلم أو فيما تظن أو فيما تزعم، فكأنك ~~إذا قلت: زيد منطلق ظننت أو علمت أو زعمت، أردت أن تقول أولا زيد منطلق، ثم ~~أردت بعد ذلك أن تبين أن ما ذكرته من قولك: زيد منطلق معلوم عندك أو مظنون ~~أو مزعوم. فكأنك قلت عقيب قولك: زيد منطلق، فيما أظن أو فيما أزعم أو فيما أعلم. # فإن أكدت هذه الأفعال بالمصدر فالإعمال ليس إلا، تقدمت أو توسطت أو تأخرت ~~نحو قولك: ظننت ظنا زيدا قائما، وزيدا ظننت ظنا قائما، وزيدا قائما ظننت ~~ظنا، وإنما لم يجز الإلغاء مع التأكيد بالمصدر لما في ذلك من التناقض. PageV03P170 # وذلك أنك لو ألغيتها عن المفعولين مع إعمالك لها في المصدر لكنت معملا لها ~~ملغيا لها في حين واحد. وأيضا فإنك من حيث تلغي لم تبن الكلام عليها ولا ~~كان معتمد الكلام على الإتيان بها، بل تقدر أنه عرض لك ذكرها بعد بناء ~~الكلام على أن لا تكون فيه، ومن حيث تؤكد بالمصدر تكون قد جعلتها معتمدا ~~عليها في الكلام، إذ لا يؤكد من الكلام إلا موضع الاعتماد والفائدة. # فإن أكدت بضمير المصدر أو بالإشارة إلى المصدر فالإعمال ولا يجوز الإلغاء ~~إلا قليلا جدا، إلا مع التوسط والتأخر. والإلغاء مع الإشارة إلى المصدر ~~أقوى من الإلغاء مع ضمير المصدر، وذلك نحو قولك: زيدا ظننته قائما، أو زيدا ~~ظننت ذاك قائما، فالضمير عائد على المصدر الدال عليه ظننت، ms575 وكذلك ذاك إشارة ~~إلى المصدر المفهوم من الفعل ويشير إليه. # فمثال إعادة الضمير عليه قوله تعالى: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} (المائدة: ~~8). أي العدل أقرب للتقوى. # ومثال الإشارة إليه قوله تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الامور } ~~(الشورى: 43). أي إن صبره. # فإن قال قائل: فلأي شيء جاز الإلغاء معهما ولا يجوز مع المصدر؟ فالجواب: ~~إنهما لما كانا مبنيين لم يظهر للعامل فيهما عمل جاز لك إلغاؤها، إذ لا ~~تكون كأنك معمل ملغ في حال واحد بل تكون هذه الأفعال ملغاة بالنظر إلى ~~المفعولين وكالملغاة بالنظر إلى الضمير واسم الإشارة من حيث لم يظهر لها ~~عمل فيهما. فإن قال قائل: فلأي شيء كان الإلغاء مع الضمير أقبح منه مع اسم ~~الإشارة؟ فالجواب: إن الضمير وإن كان مبنيا فهو أقرب إلى المصدر المعرب من ~~حيث كانت صيغة الضمير تنبىء عن النصب فصارت الصيغة بمنزلة الإعراب في ~~المصدر، ألا ترى أن كل واحد من الإعراب والصيغة ينبئان عن النصب. فشابه ~~الضمير المصدر من هذه الجهة. PageV03P171 # أما اسم الإشارة فليس فيه إعراب ولا له صيغة تقوم مقام الإعراب فبعد شبهه ~~عن المصدر، فلذلك كان الإلغاء معه أحسن من الإلغاء مع الضمير. # وانفردت الأفعال المتعدية إلى مفعولين لا يجوز الاقتصار على أحدهما بوقوع ~~الظرف والجملة المحتملة للصدق والكذب موقع المفعول الثاني، والمتعدية إلى ~~ثلاثة مفعولين بوقوع جميع ذلك في موضع المفعول الثالث.s # ولا يجوز وقوع ذلك في موضع مفعول من المفعولات خلاف هذين المفعولين، ~~والسبب في ذلك أن المفعول الثاني من باب ظننت والثالث من باب أعلمت هما في ~~الأصل خبر ابتداء، فلما كانت هذه الأشياء تقع خبرا لمبتدأ وقعت موقعها. # وكذلك أيضا انفردت هذه الأفعال بنيابة أن واسمها وخبرها وأن الناصبة ~~للفعل والفعل المنصوب بها مناب المفعولين من باب ظننت والمفعولين الثاني ~~والثالث من باب أعلمت، ولا يسد في غير ذلك إلا مسد اسم واحد، فتقول: ظننت ~~أن زيدا قائم وأعلمت عمرا أن أباه قائم. # وإنما جاز ذلك لطول أن بالاسم والخبر، والطول ms576 قد يكون يشبه الحذف بسببية ~~الحرف فكأن الأصل أن تقول: ظننت أن زيدا قائم واقعا، وأعلمت زيدا أن أباه ~~منطلق واقعا، أي ظننت قيام زيد واقعا، وأعلمته انطلاق أبيه واقعا، إلا أنك ~~حذفت للطول. ومما سهل ذلك أيضا جريان المفعولين بالذكر في صلة أن، ألا ترى ~~أنك تقول: ظننت أن زيدا قائم، فتجري ذلك مجرى المفعولين في قولك: ظننت زيدا ~~قائما، في صلة أن. # وكذلك إذا قلت: أعلمت زيدا أن أباه قائم، قد جرى ذكر المفعولين في قولك ~~أعلمت زيدا أباه قائما، في صلة أن. PageV03P172 # وأجاز المازني إنابة ذلك مناب مفعولي ظننت ومفعولي أعلمت الثاني والثالث ~~فأجاز أن تقول: ظننت ذلك، في جواب من قال: هل ظننت زيدا قائما؟ وأشرت بذلك ~~إلى مفعولي ظننت. وكذلك أعلمت زيدا ذلك في جواب من قال: هل أعلمت زيدا عمرا ~~منطلقا؟ فتشير بذلك إلى المفعولين وأنبته مناب المفعولين وهو مفرد، كما ~~فعلت ذلك في أن واسمها وخبرها وهي تقدر بالمفرد لكونها في المعنى جملة، ~~وأجاز الإشارة بذلك وهو مفرد إلى اثنين لأن العرب قد تفعل ذلك، قال الله ~~تعالى: {لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك} (البقرة: 68) فأشار ب«ذلك» وهو مفرد ~~إلى الفارض والبكر. # وهذا عندنا غير جائز، لأن إقامة المفرد مقام المفعولين ليس بقياس، وأيضا ~~فإن ذلك ليس فيه ما سوغ في أن وضعها موضع المفعولين من الطول وجريان ~~المفعولين بالذكر في الصلة. # فإذا لم يكن ذلك قياسا حملنا قول العرب: ظننت ذاك، على أن ذاك إشارة إلى ~~المصدر، لأن ذلك قد ثبت في مثل قوله تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم ~~الامور } (الشورى: 43) أي صبره. # ومما يدل على فساد مذهبه قوله: # يا عمرو إنك قد مللت صحابتي # وصحابتيك، إخال ذاك قليل # فأتى مع ذكر المفعولين ب«ذاك» ولو كانت إشارة إلى المفعولين لم يحتج إلى ~~ذكره مع المفعولين وهما صحابتيك وقليل، فدل ذلك على أن ذاك إشارة إلى ~~المصدر، وهذا البيت من قبيل ما ذكرنا من قبل أنه يجوز الإلغاء مع ms577 تأكيد ~~الفعل بالإشارة إلى المصدر. # وقد رد الفارسي أيضا على المازني بأنه لو جاز أن يكون ذاك إشارة ~~للمفعولين مع هذه الأفعال لجاز مع عدمها فكنت تقول في جواب من قال: # هل زيد قائم؟ ذاك. أي زيد قائم، فامتناع العرب من ذلك دليل على فساد مذهبه. PageV03P173 # وللمازني في الانفصال عن هذا بأن جعل العرب لفظا بدلا عن لفظ ليس بقياس ولو ~~كان قياسا لجاز أن تناب أن واسمها وخبرها مناب اسمين في مثل: لعل أن زيدا ~~قائم، فامتناع العرب من ذلك والنحويين دليل على أن ذلك ليس بقياس، لكن الذي ~~يفسد مذهبه ما قدمناه. # وانفردت أفعال القلوب بالتعليق وهو ترك العمل لموجب يمنع منه. والمانعات ~~أن تدخل على المفعولين همزة الاستفهام أو يكون المفعول بنفسه اسم استفهام ~~أو مضافا إليه اسم استفهام أو تدخل عليه لام الابتداء أو أن وفي خبرها ~~اللام أو ما النافية، فهذا كله لا يجوز معه إلا التعليق، أو يكون الاسم ~~مستفهما عنه في المعنى. ويجوز فيه أن يعلق عنه الفعل بالنظر إلى معنى ~~الاستفهام وأن يعمل بالنظر إلى المعنى. # فمثال دخول همزة الاستفهام عليه: علمت أزيد في الدار أم عمرو. ومثال كونه ~~اسم استفهام: علمت أيهم في الدار. ومثال كونه مضافا إلى اسم استفهام: علمت ~~أبو أيهم زيد. ومثال دخول اللام عليه: علمت لزيد قائم. ومثال دخول ما ~~النافية عليه: علمت ما زيد قائم وظننت ما عمرو منطلق. ومثال دخول إن وفي ~~خبرها اللام: علمت أن زيدا لقائم. فجميع هذا لا سبيل إلى إعمال الفعل معه. ~~ومثال كونه مستفهما عنه في المعنى: عرفت زيدا أبو من هو، ألا ترى أن زيدا ~~لم تدخل عليه همزة الاستفهام، ولا أضيف إلى اسم استفهام ولا هو اسم ~~استفهام، لكنه في المعنى مستفهم عنه، لأنك إذا قلت: عرفت زيدا أبو من هو، ~~فمعناه: أزيد أبو عمرو أم أبو غيره؟ فلذلك جاز أن تقول: عرفت زيدا أبو من ~~هو، برفع زيد ونصبه، نظرا إلى لفظه تارة وإلى معناه أخرى. # ولا ms578 يعلق من غير أفعال القلوب إلا سل نحو: سل زيدا أبو من هو، وذلك أنه ~~سبب لفعل القلب، ألا ترى أن السؤال سبب من أسباب العلم، فأجري السبب مجرى ~~المسبب. PageV03P174 # وزعم المازني أنه يجوز أن تعلق رأيت بمعنى أبصرت، وإن لم تكن من أفعال ~~القلوب، فتكون في ذلك بمنزلة سل، لأنها سبب من أسباب العلم، واستدل بقول ~~العرب: أما ترى أي برق ها هنا؟ # وهذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون «ترى» بمعنى تعلم، كأنه قال: أما تعلم ~~أي برق ها هنا؟ وإذا أمكن فيه حملها على العلمية كان أولى، لأن التعليق ~~بابه أن يكون في أفعال القلوب. # وإذا علق الفعل فلا يخلو أن يكون من باب ما يتعدى إلى واحد بحرف جر نحو ~~فكرت، أو من باب ما يتعدى إلى واحد بنفسه نحو عرفت، أو من باب ما يتعدى إلى ~~اثنين أصلهما المبتدأ والخبر نحو علمت. # فإن كان من باب ما يتعدى إلى واحد بحرف جر كانت الجملة في موضع نصب ~~بالفعل بعد إسقاط حرف الجر نحو: فكرت أيهم زيد كأنه في الأصل فكرت في أيهم ~~زيد إلا أنهم استقبحوا تعليق الخافض لضعفه فحذفوه وأوصلوا الفعل إليه بنفسه ~~وموضعه نصب، لأن ما يصل إليه الفعل بحرف جر إذا حذف معه حرف الجر وصل ~~بنفسه، نحو أمرتك بالخير، وأمرتك الخير وإن كان من باب ما يتعدى إلى واحد ~~بنفسه كانت الجملة في موضع مفعوله. نحو: عرفت أيهم زيد. # وإن كان من باب ما يتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، سدت الجملة ~~مسد المفعولين، نحو: علمت أيهم زيد. # فإن كان الاسم مما يجوز تعليق الفعل عنه وإعماله فيه ثم أعملت الفعل فيه ~~فنصبته فإن ذلك الفعل العامل فيه لا يخلو من أن يكون متعديا إلى واحد بنفسه ~~أو إلى اثنين أصلهما المبتدأ والخبر ولا يتصور أن يكون العامل فيه ما يصل ~~بحرف جر، فلا تقول: فكرت زيدا أبو من هو، لأن فكرت لا يصل بنفسه إلى مفعول ~~وليس حذف حرف الجر ms579 قياسا كما تقدم. # فإن كان (الفعل من باب) ما يتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر نحو: ~~علمت زيدا أبو من هو، كان الاسم المنصوب المفعول الأول وسدت الجملة مسد ~~المفعول الثاني. PageV03P175 # وإن كان من باب ما يتعدى إلى واحد بنفسه نحو: عرفت زيدا أبو من هو، كان ~~الاسم مفعولا بعرفت، باتفاق، وأما الجملة ففيها خلاف. # فمنهم من ذهب إلى أنها في موضع الحال، وذلك فاسد، لأن جملة المبتدأ ~~والخبر إذا كانت في موضع الحال جاز دخول الواو عليها، ولا يتغير المعنى ~~الذي كانت الجملة تعطيه قبل دخول الواو نحو: جاء زيد يده على رأسه، وإن شئت ~~قلت: ويده على رأسه، والمعنى واحد، وأنت لو قلت: عرفت زيدا وأبو من هو، لم ~~يكن معناه كمعنى عرفت زيدا أبو من هو، ألا ترى أن المعنى في عدم الواو: ~~عرفت أبو من زيد، ومع الواو، عرفت زيدا وعرفت أبو من هو، فدل ذلك على أن ~~الجملة ليست في موضع الحال. # ومنهم من ذهب إلى أنها في موضع مفعول ثان، وأن عرفت ضمنت معنى علمت فتعدت ~~إلى مفعولين، كما ضمنت نبأت وأنبات وأخبرت معنى أعلمت فتعدت تعديها. وذلك ~~فاسد لأن التضمين ليس بقياس، فلا يقال به ما وجد عنه مندوحة. # ومنهم من ذهب إلى أن هذه الجملة بدل من زيد كأنك قلت: عرفت زيدا عرفت أبو من هو. # فإن قيل: من أي أقسام البدل هذا؟ فالجواب: إنه من باب بدل الشيء من ~~الشيء. فإن قيل: فزيد ليس بالجملة التي هي أبو من هو، فالجواب: إن ذلك على ~~مضاف محذوف وتقديره: عرفت قصة زيد أبو من هو والقصة هي الجملة. # ويجوز في الاسم المستفهم عنه الرفع على التعليق والنصب على الإعمال، كما ~~تقدم إلا مع أريتك، من قول العرب: أريتك زيدا أبو من هو، فإن العرب التزمت ~~في الاسم النصب، وذلك أن رأيت وإن كانت بمعنى أعلمت فإن العرب أدخلتها معنى ~~أخبرني، ألا ترى أن المعنى: أخبرني أبو من زيد، فلما دخلها معنى أخبرني، ~~وأخبرني ms580 لا تعلق لأنه ليس من أفعال القلوب. PageV03P176 # وانفردت أيضا أفعال القلوب بجواز تضمنها معنى القسم، فإذا فعل بها تلقيت ~~بما يتلقى به القسم، فتقول: علمت ليقومن زيد، وظننت لقد قام عمرو كما تقول: ~~والله ليقومن زيد، ووالله لقد قام عمرو. # ولا يخلو أن يكون الفعل المضمن معنى القسم متعديا أو غير متعد. فإن كان ~~غير متعد فلا موضع لجملة الجواب من الإعراب نحو قولك: بدا لي ليقومن زيد. ~~قال الله تعالى: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيت ليسجننه حتى حين } ~~(يوسف: 35) فقولك: ليقومن زيد لا موضع له من الإعراب، لأن بدا لا يتعدى. ~~وإن كان متعديا نحو: علمت ليقومن زيد وعرفت ليخرجن عمرو، ففي ذلك خلاف بين ~~النحويين. منهم من يجعل الجملة نائبة مناب معمول الفعل. فإن كان الفعل ~~يتعدى إلى مفعولين نحو: علمت، كانت الجملة في موضع المفعولين، وإن كان ~~يتعدى إلى واحد نحو عرفت كانت الجملة في موضع ذلك المفعول. # ومنهم من يجعل الجملة لا موضع لها من الإعراب، لأن الفعل وإن كان متعديا ~~قد ضمن (معنى) ما لا يتعدى، فلذلك لم يتعد، كما أن أنبات وإن كانت في الأصل ~~لا تتعدى لما ضمنت معنى ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين تعدت تعديه، وهذا هو ~~الصحيح عندي. # باب ما تتعدى إليه الأفعال المتعدية وغير المتعدية # جميع ما تتعدى إليه الأفعال المتعدية وغير المتعدية ثمانية أشياء: # المصدر وظرف الزمان وظرف المكان والحال والتمييز والاستثناء والمفعول معه ~~والمفعول من أجله، إلا أن الذي يذكر منه في هذا الباب أربعة، وهي المصدر ~~وظرف الزمان وظرف المكان والحال، وما عدا ذلك يفرد له مكان يذكر فيه خلاف هذا. PageV03P177 # وإنما لم يذكر في هذا الباب إلا هذه الأربعة لأن الفعل يتعدى إليها على ~~اللزوم، والأربعة الأخرى لا تلزم، ألا ترى أن كل فعل مشتق من المصدر ففيه ~~دلالة عليه، وأنه لا بد له من زمان ومكان يكون فيهما. وكذلك أيضا لا بد ~~للفاعل والمفعول من حال يكونان عليها. وأما التمييز فقد لا ms581 يكون في الكلام ~~شيء مبهم فيحتاج إلى تمييز. # وكذلك الاستثناء قد لا يكون في الكلام ما يستثنى منه. وكذلك أيضا المفعول ~~معه قد يكون للفاعل ما يصاحبه في فعله وللمفعول ما يصاحبه في كونه مفعولا ~~فيحتاج الفعل إلى مفعول معه، وقد لا يكون فلا يحتاج إذ ذاك إلى مفعول معه. # وقد يكون فاعل الفعل ساهيا أو مجنونا فلا يقع فعله لسبب، فلا يكون الفعل ~~إذ ذاك مفعول من أجله. # فقد تبين أن اللازم من هذه الثمانية الأربعة المتقدمة. # فأما المصدر: فهو اسم الفعل نحو: ضرب وقيام أو الاسم القائم مقامه نحو: ~~سرت قليلا، وضربت سوطا. الأصل: سرت سيرا قليلا، فحذف المصدر وأقيمت الصفة ~~مقامه وضربت ضربة سوط، فحذف المضاف وهو ضربة وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب ~~بإعرابه. # أو عدده نحو: ضربت عشرين ضربة، فعشرين مصدر لأنه عدد لمصدر. أو ما أضيف ~~إليه إذا كان المضاف هو المضاف إليه في المعنى نحو: ضربت كل الضرب، فكل ~~مضاف إلى الضرب، وهو في المعنى شيء واحد. # أو بعضه نحو ضربت بعض الضرب. فبعض مضاف إلى الضرب وهو في المعنى جزء من ~~الضرب. بشرط أن يكون منصوبا بعد فعله الذي أخذ منه نحو: ضربت ضربا أو بعد ~~معنى الفعل الذي أخذ منه نحو: أتيت مشيا، فمشيا منصوب بعد أتيت، وأتيت في ~~معنى مشيت. # أو اسم جار مجرى الفعل الذي أخذ منه. PageV03P178 # وظرف الزمان: وهو اسم الزمان نحو اليوم والليلة أو ما قام مقامه نحو: سرت ~~قليلا، تريد زمنا قليلا فحذفت الموصوف وهو زمان وأقمت صفته مقامه وهو قليل. ~~ونحو: أتيت قدوم الحاج، فحذفت اسم الزمان وهو وقت وأقيم المضاف إليه مقامه ~~وهو قدوم. أو عدده نحو سرت عشرين يوما، أو ما أضيف إليه إذا كان المضاف هو ~~المضاف إليه في المعنى نحو: سرت جميع الشهر، فجميع مضاف إلى الشهر (وهو) ~~والشهر في المعنى واحد. # أو بعضه، نحو: سرت بعض الشهر، فبعض مضاف إلى الشهر وهو في المعنى جزء من ~~الشهر، بشرط أن يكون في ms582 جواب من سأل بكم، نحو: سرت عشرين يوما، ألا ترى أن ~~ذلك يصلح في جواب (من قال: كم سرت أو في جواب من سأل بمتى، نحو: سرت يوم ~~الجمعة، ألا ترى أن ذلك يصلح في جواب) من قال: متى سرت؟ # وظرف المكان: هو اسم المكان نحو: جلست خلفك وأمامك، أو ما قام مقامه نحو: ~~جلست قريبا منك، أصله: جلست مكانا قريبا منك، ثم حذف الموصوف وهو مكان ~~وأقيمت صفته مقامه، وهو قريب، ولا يتصور إلا في الصفة خاصة. أو عدده نحو: ~~سرت عشرين ميلا، فعشرين ظرف مكان لأنه عدد للميل وهو مكان. أو ما أضيف إليه ~~إذا كان المضاف هو المضاف إليه في المعنى نحو: سرت جميع الميل، فجميع مضاف ~~إلى الميل وهو الميل في المعنى. أو بعضه نحو: سرت بعض الميل، فبعض مضاف إلى ~~الميل وهو في المعنى جزء منه بشرط أن يكون في جواب كم، نحو: سرت عشرين ~~ميلا، ألا ترى أن ذلك يصلح في جواب كم سرت؟ أو في جواب أين نحو: جلست خلفك، ~~ألا ترى أن ذلك يصلح في جواب من قال: أين جلست؟ PageV03P179 # والحال: وهو كل اسم منصوب على معنى «في» مفسر لما أبهم من الهيآت نحو: جاء ~~زيد ضاحكا، ألا ترى أنك لو لم تذكر ضاحكا لكانت هيأة زيد في وقت المجيء ~~مبهمة. ومثال المؤكدة: قام زيد قائما. ألا ترى أن المعنى قام زيد في حال ~~أنه قائم. ومعلوم من قولك: قام زيد بأنه قائم، إلا أنك أتيت بقائم تأكيدا، ~~ومن ذلك قوله تعالى: {وأرسلنك للناس رسولا} (النساء: 79)، ألا ترى أن ~~المعنى: أرسلناك في حال أنك رسول. ومعلوم من قوله تعالى: أرسلناك أنه كان ~~رسولا، لكنه أكد بذكر الرسول. # والمصدر ينقسم ثلاثة أقسام: مبهم ومختص ومعدود. # فالمبهم ما يقع على القليل والكثير من جنسه نحو قيام وضرب، ألا ترى أن ~~قياما يقع على ما قل وكثر، وكذلك ضرب. والمختص: ما كان اسما لنوع نحو ~~القهقرى، فإنه اسم لنوع من الرجوع. والقرفصاء فإنه اسم لنوع ms583 من القعود، ~~والصماء اسم لنوع من الاشتمال. أو ما تخصص بإضافة نحو: ضربت ضرب شرطي، أو ~~بالألف واللام نحو الضرب، أو بالنعت نحو قولك: ضربت ضربا كثيرا، أو شديدا. ~~والمعدود: ما تدخل عليه تاء التأنيث الدالة على الإفراد نحو ضربة وضربتين، ~~أو كان اسم عدد نحو عشرين ضربة. # وظرف الزمان ينقسم ثلاثة أقسام: مبهم ومختص ومعدود. فالمبهم ما يقع على ~~قدر من الزمان غير معين نحو في وقت وزمان وأمثال ذلك. والمختص: أسماء ~~الشهور كالمحرم وصفر والأيام كالسبت والأحد أو مختص بالإضافة نحو يوم الجمل ~~أو يوم حليمة ويوم قيام زيد وأمثال ذلك. أو بالألف واللام نحو: اليوم ~~والليلة أو بالنعت نحو: جلست معك يوما اجتمعنا فيه بزيد وأمثال ذلك. ~~والمعدود ما له مقدار معلوم من الزمان نحو سنة وشهر ويوم الجمعة. PageV03P180 # وظرف المكان ينقسم ثلاثة أقسام أيضا: مبهم ومختص ومعدود. فالمبهم ما ليس له ~~أقطار تحصره ولا نهايات تحيط به (نحو خلفك وقدامه وأمثال ذلك. والمختص عكسه ~~وهو ما له أقطار تحصره ونهايات تحيط به) نحو الدار والمسجد. والمعدود: ما ~~له مقدار معلوم من المسافة نحو: ميل وفرسخ وبريد. # والحال تنقسم قسمين: مؤكدة ومبينة، فالمبينة هي التي تفيد من المعنى ما ~~لا يفيده الكلام الذي يكون فيه نحو: جاء زيد ضاحكا. ألا ترى أنه لو لم تجيء ~~بضاحك لم يكن قولك: جاء زيد، مفيدا معناه. # والمؤكدة: هي التي يعطي معناها الكلام الذي تكون فيه نحو قوله تعالى: ~~{وأرسلنك للناس رسولا} (النساء: 79). ألا ترى أنه لو لم يذكر رسولا لكان ~~قوله تعالى: {وأرسلنك للناس} يعطي معناه. # واعلم أن الأفعال كلها تتعدى إلى جميع المصادر والظروف من مبهم ومختص ~~ومعدود وإلى ضربي الحال المؤكدة والمبينة بنفسها، إلا ظروف المكان المختصة ~~فإن الفعل لا يصل إليها إلا بواسطة نحو: قمت في الدار وقعدت في المسجد، لا ~~يقال: قمت الدار ولا قعدت المسجد. وكذلك حكم كل ظرف مكان مختص، إلا أن ~~العرب شذت من ذلك في نحو: «ذهبت» مع الشام و«دخلت» مع كل ms584 ظرف مكان مختص. # وزعم أبو الحسن أن دخلت متعدية إلى مفعول به وأن الدار وأشباهها منصوب ~~بعدها على أنه مفعول. والذي حمل على ذلك اطراد وصول دخلت إلى ما بعدها ~~بنفسها نحو: دخلت المسجد ودخلت الحمام، فجعلها من قبيل ما يتعدى بنفسه، ~~لذلك فالبيت بعد دخلت عنده منصوب على حد انتصابه بعد هدمت، ولم يجعل: ~~دخلت البيت، من قبيل: ذهبت الشام، لقلته. # وهذا الذي ذهب إليه فاسد من غير جهة. PageV03P181 # وذلك أن دخلت نقيض خرجت وخرجت غير متعد فكذلك نقيضه، لأن النقيض يجري كثيرا ~~مجرى ما يناقضه، ألا ترى أن زيادة الألف والنون تدل على الامتلاء والتعظيم ~~نحو ريان، ورجل جماني للعظيم الجمة ورقباني عظيم الرقبة. ثم قالوا: عطشان، ~~فزادوا الألف والنون فيه وإن لم يكن بابه ذلك، حملا على نقيضه وهو ريان. ~~ومنها أن نظيرها عبرت وهي غير متعدية فكذلك دخلت، لأن النظير أيضا كثيرا ما ~~يجري مجرى نظيره. # ومنها أن مصدر دخلت الدخول، والفعول في الغالب مصدر ما لا يتعدى نحو ~~القعود والجلوس، ولا يجيء في المتعدي إلا قليلا نحو اللزوم والنهوك والحمل ~~على الأكثر أولى. # ومما يدل دلالة قطعية على فساد مذهبه أن دخلت تطلب اسم المكان بعد طلب ~~الظرف، ألا ترى أن الفرق بين الظرف وبين المفعول به أن المفعول به محل ~~للفعل خاصة نحو: ضربت زيدا، فزيدا محل للضرب والظرف محل للفعل والفاعل نحو: ~~قمت خلفك، فالخلف محل للقائم وقيامه، فكذلك دخلت يتعدى إلى ما بعده على أنه ~~ظرف، لأنك إذا دخلت البيت فالبيت محل للدخول والداخل وكذلك أيضا يدل على ~~بطلان مذهبه أنهم يقولون: دخلت في الأمر، ولا يوصل إلى الأمر وأشباهه من ~~المعاني إلا بفي، فلو كانت «دخلت» متعدية بنفسها لما عدوها إلى الأمر ~~ب«في»، فدل ذلك على أنها غير متعدية بنفسها. # فإن قيل: فلأي شيء لم يقولوا: دخلت الأمر، كما قالوا: دخلت الدار؟ ~~فالجواب: إن قولك: دخلت في الأمر، مجاز من جهة المعنى لأن الدخول حقيقة ~~إنما يتصور في الأجسام وحذف حرف ms585 الجر مجاز فكرهوا التجوز بعد التجوز. # وما عدا «دخلت» مع كل ظرف مكان مختص، و«ذهبت» مع الشام لا يصل إلا بواسطة ~~ولا يصل بنفسه أصلا إلا في ضرورة شعر نحو قوله: # قلن عسفان ثم رحن سراعا # يتطلعن من نقاب الثغور PageV03P182 ~~فأوصل الفعل إلى عسفان بنفسه وهو ظرف مكان مختص. ونحو قول الآخر: # جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم # رفيقين قالا خيمتي أم معبد # فأوصل قال بخيمتي وهو ظرف مكان مختص بنفسه، ونحو قول الآخر: # لدن بهز الكف يعسل متنه # فيه كما عسل الطريق الثعلب # يريد: في الطريق، فأوصل الفعل إلى الطريق بنفسه وهو مختص، ولا يجوز شيء ~~من ذلك في الكلام. # وزعم بعض النحويين أن قول العرب: ذهبت الشام، على معنى: في الشام وليس ~~بشاذ. واستدلوا على ذلك بأن الشام في معنى شأمة فكأنك إذا قلت: ذهبت الشام ~~قد قلت: ذهبت شأمة، وذهبت ينبغي أن يصل إلى شأمة بنفسه لإبهامه، فكذلك ~~الشام، وأجاز: ذهبت اليمن، قياسا على: ذهبت الشام، لأن اليمن فيه أيضا معنى ~~يمنة، وأنت لو قلت: ذهبت يمنة، لوصل الفعل إليه بنفسه لإبهامه، فكذلك اليمن. # ومما قوي عنده مذهبه هذا أعني أن اليمن فيه بمعنى يمنة قوله: # ... # .... وبردا يمنة عطران # يريد: بردين يمانيين. # وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأن يمنة وشأمة أنفسهما لو سمي بهما لخرجا من ~~إبهامهما إلى التخصيص، ولوجب وصول الفعل إليهما بواسطة في، فالأحرى أن يكون ~~كذلك في الشام واليمن، وليس قول الشاعر في اليمن يمنة دليل على أنهما في ~~معنى واحد، ذلك من التحريف الجائز في الشعر نحو قول الآخر: # .. # من نسج داود أبي سلام # يريد سليمان عليه السلام. PageV03P183 # وزعم الفراء أن ذهبت تصل بنفسها إلى أسماء الأماكن نحو عمان وخراسان ~~والعراق وأمثال ذلك، فتقول: ذهبت عمان وذهبت العراق، وحكي ذلك عن العرب. ~~وأهل البصرة لا يحفظون ذلك، لكنه عندي يحتمل أن يكون قد سمع ذلك في المنظوم ~~فقاس عليه النثر، لأن الكوفيين كثيرا ما يفعلون هذا، أعني أنهم يجيزون في ~~الكلام ما لا ms586 يحفظ إلا في الشعر. فإذا تبين أن هذا مذهبه ولم يصرح هل سمع ~~ذلك في الكلام أو في الشعر، لم يكن في ذلك حجة، لا سيما والذي حكى أهل ~~البصرة في عمان ونجران والعراق وأمثالها وصول الفعل إليها بواسطة في إذا ~~أردت بها معنى الظرفية. # فإن عديت الفعل إلى ضمير المصدر أوصلت الفعل إليه بنفسه فقلت: ضربته ~~زيدا، تريد: ضربت الضرب زيدا. # وأما الحال فلا تضمر لأنها لا تكون إلا نكرة مشتقة والضمير ليس كذلك، ~~وأما ظرف الزمان وظرف المكان فلا يصل الفعل إلى ضميرهما إلا بواسطة «في». ~~وذلك أن الأصل في الظروف كلها أن يصل الفعل إليها بواسطة في، لأن الفعل لا ~~يطلبها إلا على معنى الوعاء وحرف الوعاء هو «في» والضمائر ترد الأشياء إلى ~~أصولها، وسنبين ذلك في غير موضع إن شاء الله تعالى، فلذلك لم يصل الفعل إلى ~~ضميرها إلا ب «في». فإن قيل: فلأي شيء حذفت مع الظرف إذا كان ظاهرا؟ PageV03P184 # فالجواب: إن ظرف الزمان لما أشبه المصدر وصل الفعل إلى جميع ضروبه من مبهم ~~ومختص ومعدود بنفسه كما يصل إلى المصدر. وجه الشبه بينهما أن المصدر يدل ~~عليه الفعل بحروفه نحو: ضربت، ألا ترى أنه يدل على الضرب بحروفه. وظرف ~~الزمان يدل عليه الفعل بصيغته، ألا ترى أن صيغة قام تعطي أن الزمان ماض ~~وصيغة يقوم تعطي أن الزمان غير ماض. فاجتمعا في أن الفعل يدل عليهما بلفظه. ~~وأيضا فإن الزمان فعل الفلك، لأن الزمان اللغوي هو الليل والنهار، وهما ~~موجودان في قرب الشمس وبعدها وذلك كائن عن حركة الفلك، والمصادر حركات ~~الفاعلين نحو القيام والقعود. فاجتمعا أيضا من هذه الجهة. # وأما ظرف المكان فلا شبه بينه وبين المصدر من جهة من هاتين الجهتين، ألا ~~ترى أن المكان لا يدل عليه الفعل بلفظه، ولا هو حركة فاعل. لكنه أشبه ظرف ~~الزمان من حيث هو ظرف للفعل، كما أن الزمان كذلك، فوصل الفعل إلى مبهمه ~~ومعدوده بنفسه كذلك. # فإن قيل: فهلا شبه مختص المكان بمختص الزمان ms587 فيصل الفعل إليه بنفسه؟ ~~فالجواب: إن هذا الشبه لما لم يكن قويا لأنه شبه بمشبه لم يؤثر إلا فيما ~~تقوى دلالة الفعل عليه من ظروف المكان وهو المبهم، ألا ترى أن الفعل إنما ~~يطلب مكانا مبهما وألحق به المعدود لأنه قريب من المبهم، لأن فيه إبهاما من ~~حيث يمكن أن يقع على كل مكان، ألا ترى أن ميلا يمكن أن يقع على كل موضع إذا ~~كان قدرة للقدر المصطلح على تسميته بميل، فهو وإن كان معلوم القدر غير ~~متبين في نفسه. # فأما المختص فلما لم تقو دلالة الفعل عليه ولا قرب مما تقوى دلالة الفعل ~~عليه لم يؤثر الشبه الضعيف فيه، فوصل الفعل إليه بحرف الجر، على أصله، إلا ~~ما شذت العرب فيه من ذلك، وقد تقدم ذكره. أو في ضرورة. PageV03P185 # ولا يعمل في المصدر إلا فعل أو ما جرى مجراه، ظاهرا أو مضمرا. فمثال عمله ~~فيه ظاهرا: ضربت زيدا ضربا، ومثال عمله فيه مضمرا قولهم: ما أنت إلا سيرا، ~~تقديره: ما أنت إلا تسير سيرا، فأضمر الفعل. ويجوز تقديمه على العامل ~~وتأخيره ما لم يمنع من ذلك مانع. # فأما ظرف الزمان وظرف المكان والحال فقد يعمل فيها الفعل أو ما جرى مجراه ~~وقد يعمل فيها معنى الفعل، فمثال عمل الفعل فيها: قام زيد خلفك يوم الجمعة ~~ضاحكا. ألا ترى أن العامل في خلفك ويوم الجمعة وضاحك «قام» وهو فعل. ومثال ~~عمل معنى الفعل في الحال قولك: هذا زيد قائما، ألا ترى أن العامل في قائما ~~ما في «ذا» من معنى الفعل الذي هو أشير أو «ها» من معنى تنبه. # ومثال عمله في الظرف قوله: # أنا أبو المنهال بعض الأحيان # (وقوله: # أنا ابن ماوية إذ جد النقر # ألا ترى أن العامل في بعض الأحيان) وإذ ما في المنهال وفي ابن ماوية من ~~معنى المشهور والمعروف. كأنه قال: أنا المشهور بعض الأحيان، وأنا المعروف ~~إذ جد النقر. # فإذا كان العامل فيها فعلا أو ما جرى مجراه جاز تقديمها على العامل ما ms588 لم ~~يمنع من ذلك مانع، نحو قولك: خلفك قعدت، ويوم الجمعة جئت وضاحكا خرج زيد. # وإن كان العامل فيها معنى الفعل جاز التقديم أيضا، فتقول: إذ جد النقر ~~أنا ابن ماوية. وبعض الأحيان أنا أبو المنهال. ومن كلامهم: أكل يوم لك ثوب ~~تلبسه؟ العامل في كل يوم ما في «لك» من معنى الفعل، كأنه قال: أكل يوم ~~مستقر لك ثوب تلبسه؟ ولا يمكن أن يكون العامل فيه تلبسه، لأنه صفة وتقديم ~~المعمول يؤذن بتقديم العامل فيؤدي ذلك إلى تقديم الصفة على الموصوف، وذلك ~~غير جائز. فلا يجوز أن يكون العامل في أكل يوم مضمرا يفسره «تلبسه» لأنه لا ~~يفسر إلا ما يعمل وتلبسه لا يصح له العمل، فلا يصح له التفسير. PageV03P186 # وأما الحال فلا يجوز تقديمها على العامل إذا كان معنى، فلا تقول في قولك: ~~هذا زيد ضاحكا: ضاحكا هذا زيد، ولا ها ضاحكا ذا زيد، إن قدرت العامل ما في ~~«ذا» من معنى أشير، فإن قدرت العامل ما في «ها» من معنى تنبه، جاز ذلك لأن ~~ضاحكا قد وقع بعد العامل وهو «ها». # وكذلك أيضا لا يجوز مثل: زيد ضاحكا في الدار، لأن العامل في ضاحكا ما في ~~الدار من معنى الفعل، فكأنك قلت: زيد ضاحكا مستقر في الدار. وإنما لم يجز ~~ذلك في الحال لأن الباب في المعنى ألا تعمل إلا في المجرورات والظروف، لأن ~~الظروف مجرورات في التقدير بنية «في» وأما الحال فليست كذلك، ألا ترى أنه ~~ليس التقدير: زيد في الدار في ضاحك. # وإنما أعملت المعاني في الأحوال تشبيها بالظروف من حيث هي فضلة مثلها ~~منتصبة بعد تمام الكلام على معنى «في» لا على تقديرها، ألا ترى أن المعنى: ~~زيد في الدار في حال أنه ضاحك، فلما كانت مشبهة بالظروف والمجرورات ~~ليتصرفوا فيها بالتقديم على العامل إذا كان معنى كما تصرفوا في المجرورات ~~والظروف لأن المشبه لا يقوى قوة ما شبه به. # وأجاز أبو الحسن التقديم في الحال وجعلها في ذلك كالظروف واستدل على ذلك ~~بقراءة ms589 من قرأ: {والسموت مطويت بيمينه} (الزمر: 67). بنصب مطويات. ويقول ~~الشاعر: # رهط ابن كوز محقبي أدراعهم # فيهم البيت # ألا ترى أنه قدم مطويات وهو منصوب على الحال، والعامل فيه ما في بيمينه ~~من معنى الفعل. وكذلك قوله: محقبي أدراعهم، العامل فيه ما في قوله: فيهم من ~~معنى الفعل وقد تقدم عليه. وهذا الذي ذهب إليه غير صحيح، لأنه لا يحفظ منه ~~إلا هذا وما لا بال له لقلته فلا ينبغي أن يجاوز ذلك قياسا على هذا القليل. PageV03P187 # وأيضا فإنه قد يتخرج على أنه قد يضمر لمحقبي ولمطويات عامل تقديره: أعني ~~مطويات، وأعني محقبي، وتكون الجملة اعتراضا بين المبتدأ والخبر، لأن فيها ~~تشديد الكلام وتبيانه. # ويشترط في الحال المبينة أن تكون نكرة أو في حكمها، مشتقة أو في معناها، ~~منتقلة أو في حكمها، قد تم الكلام دونها، أو في حكم ذلك من معرفة أو مقاربة ~~للمعرفة إن جاءت بعد ذي الحال، ويقل وجودها من نكرة غير مقاربة للمعرفة وهي ~~بعد ذي الحال، ويقل وجودها من نكرة غير مقاربة للمعرفة وهي بعد ذي الحال، ~~فإن تقدمت على ذي الحال كانت من المعرفة والنكرة والمؤكدة مثل ذلك إلا في ~~الانتقال، فإن ذلك لا يشترط فيها. # فمثال مجيئها نكرة: جاء زيد ضاحكا، ومثال مجيئها في حكم النكرة: أرسلها ~~العراك وطلبته جهدي، وكلمته فاه إلى في، وأمثال ذلك مما يحفظ ولا يقاس عليه. # وإنما كانت هذه في تقدير النكرة لأنها ليست بالحال في الحقيقة، وإنما هي ~~قائمة مقامها، ألا ترى أن الحال في الأصل إنما هي العوامل في هذه الأسماء ~~في الحقيقة وهي نكرة، وأن الأصل: كلمته جاعلا فاه إلى في، وأرسلها معتركة ~~العراك وطلبته مجتهدا جهدي. وجاعل ومعتركة ومجتهد أسماء نكرة، لكن لما ~~حذفناها وأقمنا هذه المعمولات مقامها أعربناها بإعرابهما، ولذلك لا يجوز ~~ذلك عندنا في الاسم الذي هو حال بنفسه، فلا تقول: قام زيد الضاحك، خلافا ~~ليونس فإنه يجيز ذلك قياسا على أرسلها العراك وأمثاله، والفرق بينهما قد تقدم. # والمشتقة هي الأسماء التي أخذت ms590 من المصادر، وذلك نحو قولك: جاء زيد ~~ضاحكا، ألا ترى أن ضاحكا مأخوذ من الضحك. # والتي في حكم المشتقة هي التي في معنى ما أخذ من المصدر، ومثال ذلك: ~~علمته الحساب بابا بابا، ألا ترى أن بابا ليس بمشتق. لكن المعنى علمته ~~الحساب فصلا (فصلا) ففصلا مشتق من التفصيل. PageV03P188 # ومثال مجيئها منتقلة: جاء زيد مسرعا، ألا ترى أن الإسراع صفة غير لازمة ~~لزيد. ومثال مجيئها في حكم المنتقلة قولك: ولد زيد أزرق، ألا ترى أن الزرق ~~غير منتقل، إلا أنه في هذا الموضع يشبه المنتقل، لأنه قد كان يجوز أن يولد ~~أزرق وغير ذلك. ولو قلت: جاء زيد أزرق، لم يجز، لأن زيدا أبدا استقر له ~~الزرق قبل مجيئه، فمحال أن يجيء إلا وهو أزرق، وإنما يجوز ورود أزرق ~~وأمثاله أحوالا بعد ولد أو ما في معناه. # ومن كلام العرب: خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها. فأطول حال وإن ~~كان صفة غير منتقلة لمجيئه بعد خلق، ومثل ذلك قول الشاعر: # فجاءت به سبط العظام كأنما # عمامته بين الرجال لواء # ألا ترى أن معنى سبط العظام: طويل، لكنه ساغ ذلك لأن معنى جاءت به: ولدته كذلك. # ومن الناس من زعم أن الحال لا يشترط فيها الانتقال، واستدل على ذلك ~~بمجيء: دعوت الله سميعا. ألا ترى أن سميعا من صفات الله تعالى. فهي لازمة ~~لا تنتقل وكذلك: {هو الحق مصدقا} (فاطر: 31). لأن التصديق للحق لازم. وهذا ~~فاسد، أما التصديق فغير لازم للحق، لأن الحق قد يؤتى به لأنه حق في نفسه لا ~~لأن يصدق به حق آخر، وقد يؤتى به لأن يصدق به حق آخر كالمعجزات فالتصديق ~~إذن غير لازم للحق. # وأما دعوت الله سميعا، فسميعا فيه بمعنى مجيبا لأن سمع قد يكون بمعنى ~~أجاب ومنه: سمع الله لمن حمده، أي استجاب الله. فمعنى دعوت الله سميعا ~~دعوته مجيبا، أي مقدرا لأن يجيبني، لأن الحال قد يكون بالمستقبل فيكون ~~تقديره نحو قولك: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، ألا ترى ms591 أن صائدا في ~~معنى المستقبل. فلا يتصور مجيئه حالا إلا على هذا التقدير، كأنك قلت: معه ~~صقر مقدرا الآن الصيد به غدا. PageV03P189 # ومثال مجيئها بعد تمام الكلام دونها: جاء زيد راكبا، ألا ترى أنك لو أسقطت ~~راكبا من هذا الكلام فقلت: جاء زيد، لبقي تاما. # ومثال مجيئها في حكم ما هو بعد تمام الكلام: ضربي زيدا قاعدا، وبابه، ~~أعني المصدر للمبتدأ الساد مسد خبره الحال. # وهذه الحال وإن كانت لازمة لا يجوز حذفها فالأصل فيها أن تكون غير لازمة ~~قبل قيامها مقام الخبر، ألا ترى أن الأصل: ضربي زيدا إذا كان قائما. أي إذا ~~وجد على هذه الحال، فحذف الخبر وأقيم الحال مقامه والخبر لازم فلزمت الحال ~~لقيامها مقام الخبر اللازم. # ومن الناس من جعل المال لازمة في قوله: # إنما الميت من يعيش # كئيبا. البيت # واستدل على ذلك بأنك لو قلت: إنما الميت من يعيش، كان خلفا، لكن أخذ ~~التمام فيها بالنظر إلى اللفظ لا إلى المعنى. # وهذا الذي ذهب إليه باطل، بل لو أسقطت الحال لكان هذا الكلام تاما على ~~معنى ما، ألا ترى أنك لو قلت: هذا زمان إنما الميت فيه من يعيش، تشير بذلك ~~إلى فساده كان كلاما مستقلا. # ومثال مجيئها بعد معرفة: أقبل عبد الله باكيا، فعبد الله معرفة. والذي ~~يقارب المعرفة النكرة الموصوفة وأفعل من. # أما النكرة الموصوفة فوجه قربها من المعرفة اختصاصها بالصفة وأما أفعل من ~~فوجه قربها من المعرفة اختصاصها، ولذلك لم تقبل الألف واللام، ومن ذلك قوله ~~تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم } {أمرا من عندنآ} (الدخان: 4، 5). # ولا تجيء الحال من نكرة غير مقاربة للمعرفة وهي متأخرة عنها إلا حيث سمع، ~~ولا يقاس على شيء من ذلك، والذي سمع من ذلك: وقع أمر فجأة، ومررت بماء قعدة رجل. # فإن تقدمت الحال على صاحبها جازت من معرفة نحو: جاء ضاحكا زيد، ومن نكرة ~~نحو: جاء ضاحكا رجل، لأنها لا تكون صفة، لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف ~~فلزم النصب. # باب الابتداء PageV03P190 ~~الابتداء هو ms592 جعل الاسم أول الكلام لفظا أو تقديرا، معرى من العوامل اللفظية ~~لتخبر عنه. # فمثال جعله في أول الكلام لفظا: زيد قائم، ومثال جعله أولا تقديرا: أقائم ~~زيد، فزيد وإن كان مؤخرا في اللفظ فهو مقدم في التقدير. والمبتدأ هو الاسم ~~المجعول في أول الكلام لفظا أو نية. # والخبر هو الجزء المستفاد من الجملة وذلك أنك إذا قلت: زيد قائم، فإن ~~المستفاد من هذه الجملة إنما هو الإخبار عن زيد بالقيام. # والمبتدأ لا يكون إلا معرفة ولا يكون نكرة إلا بشروط وهي: # أن تكون النكرة موصوفة نحو قوله تعالى: {ولعبد مؤمن خير من مشرك} ~~(البقرة: 221). أو مقاربة للمعرفة وهي أفعل من نحو: أفضل من زيد ضاحك، وخير ~~من عمرو خارج ومقاربته للمعرفة في كونه لا يقبل الأف واللام، لا تقول: ~~الأفضل من زيد. # أو تتقدمها أداة استفهام نحو قولك: أرجل في الدار أم امرأة؟ أو أداة نفي ~~نحو: ما أحد قائم. أو تكون النكرة في معنى الدعاء نحو قوله: {سلم على إل ~~ياسين } (الصافات: 130). أي سلام الله على آل ياسين. أو يكون في الكلام ~~معنى التعجب نحو: ما أحسن زيدا، في مذهب سيبويه، وعجب لزيد. # أو يكون الكلام بها في معنى كلام آخر وذلك لا يحفظ إلا في: شر أهر ذا ~~ناب، وشيء ما جاء بك، لأن المعنى ما أهر ذا ناب إلا شر، وما جاء بك إلا ~~شيء، أو تكون النكرة عامة نحو قوله تعالى: {كل حزب بما لديهم فرحون} ~~(الروم: 32). أو يتقدمها خبرها بشرط أن يكون ظرفا أو مجرورا نحو قولك: في ~~الدار رجل، وعندك امرأة، أو تكون النكرة في جواب من سأل بالهمزة وأم نحو ~~قوله: رجل، في جواب من قال: أرجل عندك أم امرأة؟ وذلك أن الجواب هنا لا ~~يكون إلا بأحد الاسمين. PageV03P191 # وزاد أهل الكوفة في شروط الابتداء بالنكرة أن تكون خلفا من موصوفها، أي صفة ~~في الأصل قد خلفت موصوفها، نحو: مؤمن خير من مشرك، لأنه في معنى: عبد مؤمن ~~خير من عبد مشرك. # وزاد ms593 الأخفش في شروط الابتداء بالنكرة أن تكون في معنى الفعل نحو: قائم ~~زيد، على أن يكون قائم مبتدأ وزيد فاعل وقد سد الفاعل مسد الخبر. ويكون على ~~هذا مفردا على كل حال، فتقول: قائم الزيدان (قائم الزيدون) ويستدل على ذلك ~~بقراءة من قرأ: {ودانية عليهم ظللها} (الإنسان: 14). برفع التاء. فدانية ~~عنده مبتدأ وظلالها فاعل به وقد سد مسد خبره. # وذلك لا دليل فيه، لاحتمال أن تكون دانية خبرا مقدما وظلالها مبتدأ. وهو ~~أيضا في القياس غير صحيح، لأن اسم الفاعل إذا ثبت أنه أجري مجرى الفعل في ~~عمله فلا يلزم أن يجري مجرى الفعل في وقوعه أول الكلام والابتداء به، فلا ~~بد من دليل آخر يدل على ذلك. # وأما ما أجازه أهل الكوفة من الابتداء بالنكرة إذا كانت خلفا فحسن جدا. # وينبغي عندي أن يزاد في شروط الابتداء بالنكرة أن يكون الموضع موضع تفصيل ~~نحو قوله: # بشق وشق عندنا لم يحول # فشق الثاني مبتدأ، وعندنا في موضع الخبر و«لم يحول» خبر ثان في معنى ~~الأول. فإنما جاز الابتداء بشق الثاني وإن كان نكرة، للتفصيل، لأنه في ~~تقدير: والشق الآخر عندنا. فإن قيل: فلم لا يكون شق مبتدأ وعندنا في موضع ~~الصفة ولم يحول في موضع الخبر ولا يحتاج إلى إثبات الابتداء بالنكرة في ~~موضع التفصيل؟ فالجواب: إن ذلك لا يجوز لأن الخبر ينبغي أن يعطي ما لا ~~يعطيه المبتدأ، وأنت إذا جعلت و«شق عندنا» مبتدأ كان معنى «لم يحول» مفهوما ~~منه، ألا ترى أن معنى «عندنا» ومعنى لم يحول واحد. PageV03P192 # كذلك ينبغي أن يزاد في شروط الابتداء بالنكرة أن تكون النكرة لا تراد ~~بعينها نحو: رجل خير من امرأة، تريد: رجل واحد من هذا الجنس، أي واحد من ~~جنس الرجال هو خير من كل واحد من جنس النساء، إلا أن معناه يؤول إلى ~~العموم، إلا أنه يخالف العموم في أنه يدل على كل واحد على جهة البدل أعني ~~أنه لا يتناول الجميع في دفعة واحدة، و«كل» يتناول الجميع دفعة واحدة. ms594 # ولا يجوز الابتداء بالنكرة من غير شرط من هذه الشروط أصلا ولا في ضرورة، ~~لأن الابتداء بالنكرة إنما امتنع لأنه غير مفيد، وهو بالإضافة إلى الكلام ~~والشعر واحد، وأما قوله: # مرسعة بين أرساغه # به عسم يبتغي أرنبا # فإنما جاز ذلك لأن النكرة ها هنا لا تراد لعينها، ألا ترى أنه لا يريد ~~مرسعة دون مرسعة. بخلاف قوله: رجل قائم، ألا ترى أن رجلا ها هنا لا يقع إلا ~~على الذي يقع به منه القيام خاصة. وقول من قال إنما جاز ذلك في الضرورة ~~فاسد لأنه ليس من أحكام الضرائر أن يجوز بسببها الكلام الذي لا يفيد. # وأما سيبويه فلم يشترط في الابتداء بالنكرة أكثر من شرط واحد وهو أن يكون ~~في الإخبار عنها فائدة، لكن النحويين تتبعوا المواضع التي يكون الإخبار ~~فيها عن النكرة مفيدا فوجدوا ذلك منحصرا فيما ذكرنا. # إلا أنه يدخل على سيبويه إجازة مثل رجل في الدار، لأن فائدته وفائدة: في ~~الدار رجل، واحدة، وهو مع تقديم الظرف جائز فينبغي أن يجوز مع تأخيره، وقد ~~أجمع النحويون قاطبة على أن ذلك لا يجوز، وأنه ليس بمسموع من كلام العرب.d ~~وإنما لم يجز ذلك وإن كان فيها فائدة لما علل به الكسائي من اللبس. وذلك ~~أنك لو قلت: رجل في الدار، لم يعلم هل المجرور صفة أو خبر، لأن النكرة إذا ~~جاء بعدها الظرف والمجرور فينبغي أن يحملا على الصفة لأن النكرة لإبهامها ~~محتاجة إلى النعت. PageV03P193 # فإن قيل: فينبغي على هذا أن لا يجوز: زيد القائم، لئلا يؤدي إلى اللبس، ~~لأنه يحتمل أن يكون القائم نعتا، فالجواب: إن النكرة أحوج إلى النعت من ~~المعرفة فلذلك كان اللبس إليها أسرع منه إلى غيرها. # وقد يجوز على هذا أن يدخل في امتناع «رجل في الدار» بحث عموم قول سيبويه: ~~إنه لا يخبر عن النكرة إلا حيث يكون في الإخبار عنها فائدة، لأنه إذا أدى ~~إلى اللبس صار غير مفيد، لأنه لا يعلم المراد به. # وأما الخبر فينقسم قسمين: مفرد وجملة. ms595 فالمفرد ينقسم ثلاثة أقسام: قسم هو ~~الأول نحو: زيد قائم، فزيد هو القائم والقائم زيد. # وقسم منزل منزلة الأول نحو: زيد زهير شعرا، فزيد ليس هو بزهير ولكنه مشبه ~~به ومنزل منزلته. # وقسم موضوع موضع ما هو الأول نحو: زيد عندك، وزيد في الدار. وكذلك سائر ~~الظروف والمجرورات، ألا ترى أن عندك ليس بزيد وكذلك في الدار ليس أيضا ~~بزيد. لكنهما نزلا منزلة كائن ومستقر الذي هو الأول. وفي جعل الظروف ~~والمجرورات من حيز المفردات خلاف فمنهم من ذهب إلى أنها من حيز الجمل، ~~واستدل على ذلك بوصل الموصولات بهما نحو: جاءني الذي عندك، والذي في الدار، ~~والموصولات لا توصل إلا بالجمل. ومنهم من ذهب إلى أنه يجوز فيهما أن يكونا ~~من حيز الجمل وأن يكونا من حيز المفردات وجعل ذلك على حسب العامل فيهما ~~الذي ناب منابه، فإذا قلت: زيد في الدار، إن قدرت أصل المسألة: زيد مستقر ~~في الدار، كان من حيز المفردات لنيابته مناب المفرد، وإن قدرت أصل المسألة: ~~زيد استقر في الدار كان من حيز الجملة لنيابته مناب الجملة. PageV03P194 # ومنهم من جعله قسما برأسه ليس من حيز الجمل ولا من حيز المفردات، وهو مذهب ~~أبي بكر بن السراج. واستدل على ذلك بأنك تقول: إن في الدار زيدا ولو كان ~~بمنزلة مستقر أو استقر لم يجز تقديمه على اسم إن كما لا يجوز تقديمها عليه، ~~حكى ذلك عنه الفارسي في الشيرازيات، والصحيح أنه من قبيل المفردات لأنه لا ~~يحتمل الصدق والكذب. # وأما الجمل فتنقسم قسمين: اسمية وفعلية، فالاسمية هي جملة المبتدأ والخبر ~~أو ما أصله المبتدأ والخبر بشرط أن يكون الناسخ للابتداء الحرف. والفعلية ~~هي (الجملة) التي صدرها الفعل. # ويشترط في الجملة أن يكون فيها ضمير يعود على المبتدأ نحو: زيد أبوه ~~قائم، أو تكرار المبتدأ نحو: زيد قائم زيد، ومنه قوله: # ليت الغراب غداة ينعب دائما # كان الغراب مقطع الأوداج # أو إشارة إلى المبتدأ ومنه قوله تعالى: {ولباس التقوى ذلك خير} (الأعراف: ~~26) حرف قراءة من رفع ms596 لباسا كأنه قال: هو خير منه. ومنه قوله تعالى: {ولمن ~~صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الامور } (الشورى: 43) أي إن صبره. # أو تكون الجملة هي المبتدأ في المعنى نحو قولك: هجيري أبي بكر لا إله إلا ~~الله، فلا إله إلا الله هي الهجيري، ومنه: هو زيد قائم، إذا جعلت الضمير ~~ضمير الأمر والشأن. PageV03P195 # أو تكون الجملة نعم وفاعلها وبئس وفاعلها نحو: زيد نعم الرجل وزيد بئس ~~الرجل، وسنذكر السبب في أن لم يحتج في ذلك إلى ضمير يعود على المبتدأ وزاد ~~أبو الحسن في الروابط أن يكون في الجملة اسم ظاهر هو المبتدأ في المعنى وإن ~~لم يكن من لفظه نحو: زيد قام أبو عمرو، إذا كان أبو عمرو كنية لزيد. واستدل ~~على ذلك بقوله تعالى: {أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا فإن الله يضل من ~~يشآء ويهدى من يشآء} (فاطر: 8). فإن وما بعدها خبر لمن الأولى ولا ضمير ~~فيها يعود عليها، والمعنى عنده، فإن الله يضله. وبقوله تعالى: {إن الذين ~~ءامنوا وعملوا الصلحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } (الكهف: 30). فقوله ~~تعالى: {إنا لا نضيع} إلى آخر الآية جملة في موضع خبر إن الأولى وليس فيها ~~ضمير يعود على اسم إن، التقدير: إنا لا نضيع أجرهم. PageV03P196 # وهذا الذي استدل به لا حجة فيه. أما قوله تعالى: {أفمن زين له سوء عمله} ~~فخبره محذوف لدلالة ما تقدم عليه وهو قوله تعالى: {الذين كفروا لهم عذاب ~~شديد والذين ءامنوا وعملوا الصلحت لهم مغفرة وأجر كبير } (فاطر: 7). فكأنه ~~في التقدير: أفمن زين له سوء عمله فله عذاب شديد أما من آمن وعمل صالحا فله ~~مغفرة وأجر كبير، فحذف لفهم المعنى، ومثل ذلك في القرآن كثير. وأما قوله ~~تعالى: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا}، فجملة اعتراض وما بعده هو الخبر، ~~لكن ينبغي أن يجوز مثل هذا الذي ذهب إليه أبو الحسن من الاستغناء عن الضمير ~~باسم ظاهر هو المبتدأ في المعنى كما جاز ذلك في الصلة، فقد حكي من ms597 كلامهم: ~~أبو سعيد الذي رويت عن الخدري. والمعنى عنه، ومنه: الحجاج الذي رأيت ابن ~~يوسف، أي الذي رأيته، ومنه قوله: # فيا رب ليلى أنت في كل موطن # وأنت الذي في رحمة الله أطمع # أي في رحمته، إلا أن ذلك قليل جدا. # وذهب بعض النحويين إلى أن هذه الجملة الواقعة موقع خبر المبتدأ يشترط ~~فيها أن تكون محتملة للصدق والكذب، فإذا وجد في كلامهم نحو: زيد اضربه، ~~وزيد لا تضربه، حملة على إضمار القول، تقديره: زيد أقول لك اضربه، أو أقول ~~لك لا تضربه، وإلى هذا ذهب أبو بكر بن السراج. والذي حمله على ذلك أن ~~الجملة خبر للمبتدأ، وحقيقة الخبر ما احتمل الصدق والكذب. وذلك فاسد، لأنا ~~قد أجمعنا على أن خبر المبتدأ يكون مفردا وإن لم يحتمل الصدق والكذب، فكذلك ~~يسوغ في الجمل التي لا تحتمل الصدق والكذب أن تقع إخبارا للمبتدأ كما وقع ~~المفرد ولا يحتاج إلى تكلف إضمار القول، فالخبر إذن لفظ يقال بالاشتراك. PageV03P197 # فإن قيل: إن الخبر وإن لم يكن محتملا للصدق فإنما ساغ جعله خبرا لكونه إذا ~~قرن بالمبتدأ صار منهما كلام يحتمل الصدق والكذب، والأمر والنهي ليسا كذلك، ~~ألا ترى أنك إذا قلت: زيد قام، فإن ذلك يحتمل الصدق والكذب، وليس كذلك: زيد ~~اضربه وزيد لا تضربه وأمثالهما. # والكذب، وليس كذلك: زيد اضربه وزيد لا تضربه وأمثالهما. # فالجواب: إن المفرد قد يكون خبرا وإن لم يكن منه مع المبتدأ كلام محتمل ~~للصدق والكذب نحو: أي رجل أخوك؟ وكيف زيد؟ وأمثال ذلك. # وأما الظروف والمجرورات فيشترط فيها أن تكون تامة والتامة هي التي يكون ~~في الإخبار بها فائدة. ولا بد من إعطاء قانون تعرف به ما السبب في أن كان ~~بعض الظروف ناقصا وبعضها تاما. # فالظروف كما تقدم لا تكون أخبارا إلا بنيابتها مناب الخبر، فينبغي أن ~~تعلم أن الخبر لا يجوز حذفه وإقامة الظرف أو المجرور مقامه إلا إذا كان ~~الحذف يفهم منه المحذوف، وإلا فلا بد من ذكر الخبر، فعلى هذا يجوز أن ms598 تقول: ~~زيد في الدار إذا أردت: مستقر في الدار، لأن «في» للوعاء فمعناها موافق ~~الاستقرار، فلو قلت: زيد في الدار، على معنى ضاحك في الدار لم يجز بل لا بد ~~من الإتيان بضاحك لأنه لا يعلم من «في» أن المحذوف ضاحك كما يعلم منها ~~الاستقرار وكذلك تقول: زيد لك، إذا أردت مملوكا أو مستحقا لك، لأن الملك ~~والاستحقاق مفهوم من اللام، ولو قلت: زيد لك، تريد محب لك لم يجز لأن ذلك ~~لا يفهم من اللام. فإذا كان الحرف له معنى صالح مع كل شيء على السواء وليس ~~هو في أحد المعاني أظهر من الآخر كان المجرور به أبدا ناقصا. وذلك نحو: زيد ~~بك، لا يجوز لأنه لا يعلم هل المراد: زيد واثق بك أو مسرور بك أو غير ذلك، ~~لأن الباء معناها الإلصاق فهي صالحة مع كل محذوف لأنها تلزقه بالمجرور: PageV03P198 # وأما الظروف فإن الذي يحذف معها أبدا الاستقرار وذلك أن كل ظرف فهو على ~~تقدير «في» بدليل أنك تردها في ضمير الظرف فتقول: يوم الجمعة قمت فيه و«في» ~~لا يحذف معها كما تقدم إلا الاستقرار أو ما في معناه، فلذلك تقول: زيد ~~خلفك، إذا أردت مستقر خلفك، ولو أردت ضاحكا أو غيره لم يجز إلا أن تأتي به، ~~ولذلك لم تكن ظروف الزمان أخبارا عن الجثث، لأنك لو قلت: زيد اليوم تريد ~~مستقر اليوم لم يكن مفيدا، لأنه معلوم أن كل موجود فإن اليوم يكون زمانا له ~~لأن الجزء الواحد من الزمان يكون زمانا لجميع الموجودات، وليس كذلك المكان. # وكذلك لو كان الزمان مختصا بوصف أو بغير ذلك من أنواع الاختصاص لم يقع ~~خبرا للجثث لما ذكرنا من أنه لا فائدة فيه، وما جاء من ذلك فمؤول، فقد حكي ~~من كلامهم: اليوم خمر وغدا أمر، ومن كلامهم أيضا: الجباب شهرين، والثلج ~~شهرين وقال الشاعر: # أكل عام نعم تحوونه # يلقحه قوم وتنتجونه # وقال الآخر: # أفي كل عام مأتم تبعثونه # على محمر ثوبتموه وما رضا # وذلك كله على حذف مضاف ms599 تقديره: اليوم شرب خمر ولبس الجباب شهرين وشرب ~~الثلج وأفى كل عام حدوث مأتم؟ وأكل عام أخذ نعم؟ وكذلك إذا قلت: كان الحجاج ~~زمن ابن مروان، تقديره: كان أمر الحجاج زمن ابن مروان. # وإنما جاز وقوع ظروف الزمان أخبارا عن المصادر نحو: القتال اليوم، لأنك ~~قصدت أن تخبر بوقت القتال وهو وقت وقوعها وذاك قد يكون غير معلوم، فيكون في ~~الإخبار به فائدة. # فإن أردت بالإخبار بظرف الزمان عن وقت وقوع الجثث فقد آل المعنى إلى ~~الإخبار عن المصدر، لأن الوقوع من المصادر. # وقد تقدم أن الجملة لا بد فيها من رابط يربطها بالمبتدأ وهو إما ضمير ~~وإما اسم إشارة وإما تكرير المبتدأ بلفظه، إلا أن تكون الجملة نعم وفاعلها ~~وبئس وفاعلها أو تكون هي المبتدأ في المعنى. PageV03P199 # وأما المفرد فلا يخلو أن يكون ظرفا أو مجرورا أو غير ذلك، فإن كان ظرفا أو ~~مجرورا فإنه يحتمل ضميرا مرفوعا عائدا على المبتدأ وذلك نحو: زيد عندك ~~وعمرو في الدار. ألا ترى أن التقدير كما تقدم: عمرو مستقر في الدار وزيد ~~كائن عندك. وفي كائن ومستقر ضمير عائد على المبتدأ، فلما أنبت الظرف ~~والمجرور منابهما تحملا الضمير الذي كان فيهما. # فإن كان غير ظرف ولا مجرور فلا يخلو أن يكون مشتقا أو غير مشتق. فإن كان ~~غير مشتق لم يتحمل ضميرا نحو: هذا زيد وأخوك عمرو، فزيد وعمرو ليس فيهما ~~ضمير لأنهما ليسا مشتقين، فلما كانا كذلك لم يجز أن يقدرا عاملين في ضمير ~~مرفوع إذ لا يعمل إلا الفعل أو ما في معنى الفعل. وأما الجامد الذي لا ~~رائحة للفعل فيه فلا ينبغي أن يعمل. # وإن كان مشتقا كان فيه ضمير مرفوع عائد على المبتدأ نحو: زيد قائم، ففي ~~قائم ضمير مرفوع على أنه فاعل به وهو عائد على زيد، ولو أردت العطف عليه ~~لقلت: زيد قائم هو وعمرو، فأكدته بضمير الرفع المنفصل ثم عطفت عليه، ولا ~~يجوز مثل ذلك في: هذا زيد، ونحوه. فدل ذلك على أن الجامد لا ms600 يتحمل ضميرا. ~~والضمير الذي يكون في خبر المبتدأ لا يخلو من أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو ~~مخفوضا. فإن كان مرفوعا لم يجز حذفه أصلا إلا أن يكون مبتدأ نحو: زيد هو ~~القائم، فإنه يجوز حذفه فتقول: زيد القائم: وتجعل القائم خبرا لمبتدأ مضمر ~~إن شئت إذ لا مانع من ذلك. # فإن كان منصوبا لم يجز حذفه إلا أن يكون العامل فيه فعلا أو ما جرى مجراه ~~من أسماء الفاعلين والمفعولين فإنه قد يجوز ذلك في الضرورة نحو قوله: # قد أصبحت أم الخيار تدعي # علي ذنبا كله لم أصنع # يريد: لم أصنعه، فحذف الضمير. وإنما لم يجز ذلك إلا في ضرورة لما فيه من ~~تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه، ألا ترى أن لم أصنع مفرغ للعمل في كله ولم ~~يعمل فيه. PageV03P200 # وإن كان الضمير مخفوضا لم يخل أن يكون خفضه بإضافة اسم إليه أو بحرف جر. ~~فإن كان مخفوضا بإضافة اسم إليه لم يجز حذفه نحو: زيد أبوه قائم وإن كان ~~مخفوضا بحرف جر لم يخل حذفه من أن يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ~~أو لا يؤدي إلى ذلك، فإن لم يؤد إلى ذلك جاز نحو قولك: السمن منوان بدرهم، ~~تريد منوان منه بدرهم، فحذفت «منه» لفهم المعنى. ومن ذلك قوله تعالى: {فأما ~~من طغى وءاثر الحيوة الدنيا فإن الجحيم هى المأوى } فقوله تعالى: {فإن ~~الجحيم هى المأوى } في موضع خبر من طغى، والضمير محذوف تقديره: فإن الجحيم ~~هي المأوى له. # وإن أدى ذلك إلى تهيئة العامل وقطعه عنه لم يجز ذلك نحو: زيد مررت به، لا ~~يجوز أن تقول: زيد مررت، لأن ذلك يؤدي إلى تهيئة مررت إلى العمل في زيد ~~وقطعه عنه. # والخبر ينقسم بالنظر إلى الإثبات والحذف ثلاثة أقسام: قسم يلزم فيه حذف ~~الخبر وذلك المبتدأ الواقع بعد لولا نحو: لولا زيد لأكرمتك، التقدير لولا ~~زيد حاضر، إلا أنه لا يجوز ذكر الخبر لأن الكلام قد طال بالجواب فالتزم فيه ~~الحذف تخفيفا ولذلك لحن المعري ms601 في قوله: # ... # ...... لولا الغمد يمسكه لسالا # فأظهر خبر المبتدأ بعد لولا. # وكذلك المبتدأ إذا كان مصدرا قد سد مسد خبره الحال. وذلك هو: ضربي زيدا ~~قائما، وأكثر شربي السويق ملتوتا، وأكثر ركوبي الفرس دارعا، وأخطب ما يكون ~~الأمير قائما. ألا ترى أن الأصل: إذا كان ملتوتا وإذا كان قائما، وإذا كان ~~دارعا، ثم حذف الظرف الواقع خبرا وأنيب الحال منابه، فلا يجوز في شيء من ~~ذلك إظهار الخبر لئلا يكون جمعا بين العوض والمعوض منه وذلك غير جائز. PageV03P201 # وقسم يلزم فيه إثبات الخبر وذلك كل خبر لا يكون له لو حذف ما يدل عليه نحو: ~~زيد قائم، ألا ترى أنك لو قلت: زيد، وحذفت قائما من غير دليل عليه لم يدر ~~هل أردت: زيد قائم أو ضاحك أو غير ذلك. # وكذلك خبر ما التعجبية في نحو: ما أحسن زيدا، لا يجوز حذفه وإن كان له ما ~~يدل عليه بعد الحذف لأنه كلام جرى مجرى المثل فلم يغير. # وقسم أنت في حذف خبره وإثباته بالخيار وهو ما عدا ما ذكرنا «مما» له دليل ~~لو حذف نحو قولك في جواب من قال من القائم؟ زيد، ألا ترى أن المعنى زيد ~~القائم. فحذفت القائم استغناء، وإن شئت أثبت قائم فقلت: زيد القائم. # والمبتدأ ينقسم بالنظر إلى الإثبات والحذف قسمين: قسم يلزم فيه إثبات ~~المبتدأ وهو ما التعجبية نحو: ما أحسن زيدا. فما مبتدأ ولا يجوز حذفها لأن ~~التعجب جرى مجرى المثل كما تقدم فلا يغير، وكذلك كل المبتدأ لو حذف لم يكن ~~عليه دليل. # وقسم أنت فيه بالخيار، وهو كل مبتدأ لو حذف كان له ما يدل عليه نحو قولك: ~~المسك، إذا شممت رائحته، تريد: هذا المسك، وإن شئت أظهرت المبتدأ. # والمبتدأ والخبر ينقسمان بالنظر إلى التقديم والتأخير ثلاثة أقسام: قسم ~~يلزم فيه تقديم المبتدأ وقسم يلزم فيه تقديم الخبر، وقسم أنت فيه بالخيار. # فالقسم الذي يلزم فيه تقديم المبتدأ أن يكون المبتدأ اسم شرط نحو: من يقم ~~أقم معه، أو اسم استفهام ms602 نحو قولك: أي رجل قائم؟ أو كيف أو كم الخبرية نحو ~~قولك: كم رجل عندي، أو ما التعجبية نحو قولك: ما أحسن زيدا، أو يكون ~~المبتدأ والخبر معرفتين نحو قولك: زيد أخوك. أو يكون المبتدأ مشبها بالخبر ~~نحو قولك: زيد زهير شعرا، أو يكون المبتدأ ضمير أمر وشأن نحو قولك: هو زيد ~~قائم، تريد: الأمر أو الشأن زيد قائم. أو يكون المبتدأ مخبرا عنه بفعل ~~فاعله أو مفعوله الذي لم يسم فاعله مضمران نحو قولك: زيد قام وزيد ضرب. PageV03P202 # والقسم الذي يلزم فيه تقديم الخبر أن يكون الخبر اسم استفهام نحو قولك: كيف ~~زيد، أو يكون المبتدأ نكرة لا مسوغ للابتداء بها إلا كون خبرها ظرفا أو ~~مجرورا متقدمين عليها نحو: في الدار رجل وعندك امرأة. أو يكون المبتدأ قد ~~اتصل به ضمير يعود على الخبر نحو قولك: في الدار ساكنها، أو يكون المبتدأ ~~أن واسمها وخبرها نحو قولك: في علمي أنك قائم. أو يكون الخبر كم الخبرية ~~نحو قولك: كم درهم مالك. # والقسم الذي أنت فيه بالخيار ما بقي، مفردا كان الخبر أو جملة، فمثال ~~تقديم الخبر مفردا من كلامهم: تميمي أنا، ومنشوء من يشنؤك. والأصل: أنا ~~تميمي، ومن يشنؤك مشنؤ. ومثال تقديمه جملة قوله: # إلى ملك ما أمه من محارب # أبوه ولا كانت كليب تصاهره # تقديره أبوه ما أمه من محارب. # وإذا اجتمع في هذا الباب اسمان فلا يخلو أن يكونا معرفتين أو نكرتين أو ~~أحدهما معرفة والآخر نكرة، فإن كانا معرفتين جعلت الذي تقدر أن المخاطب ~~يعلمه مبتدأ والذي تقدر أن المخاطب يجهله خبرا، وذلك نحو قولك: زيد أخو ~~عمرو، إذا قدرت أن المخاطب يعلم زيدا ويجهل أنه أخو عمرو فإن قدرت أن ~~المخاطب يعلم أخا عمرو ويجهل أنه مسمى بزيد قلت: أخو عمرو زيد. وذلك أن ~~المستفاد عند المخاطب إنما هو ما كان يجهله، والخبر هو محل الفائدة، فلذلك ~~جعلت الخبر هو المجهول منهما. # فإن كانا نكرتين فإن ذلك لا يتصور إلا بشرط أن يكون المبتدأ ms603 منهما له ما ~~يسوغ الابتداء بالنكرة نحو: أرجل قائم، وقد تقدم ذكر المسوغات للابتداء ~~بالنكرة. PageV03P203 # فإن كان أحدهما معرفة والآخر نكرة كان المبتدأ المعرفة والخبر نكرة نحو ~~قولك: زيد قائم، لما ذكرنا من أن الخبر ينبغي أن يجعل المجهول، ولا يجوز ~~جعل المبتدأ النكرة والخبر المعرفة إلا في ضرورة شعر نحو قولك: قائم زيد، ~~على أن تقدر قائم هو المبتدأ لا خبرا مقدما. وبيان ذلك بنواسخ الابتداء، ~~فمما جاء من ذلك قوله: # قفي قبل التفرق يا ضباعا # ولا يك موقف منك الوداعا # جعل موقف وهو نكرة اسم يك والوداع وهو معرفة خبر يك. ولا يكون اسم كان ~~وأخواتها إلا ما هو مبتدأ في الأصل. # وهذا عندي من قبيل القلب أنه جعل ما ينبغي أن يكون مبتدأ خبرا وما ينبغي ~~أن يكون خبرا مبتدأ، وذلك بالنظر إلى اللفظ. وأما المعنى فعلى ما ذكرت لك ~~من الإخبار بالنكرة عن المعرفة. ونظير ذلك أعني مما قلب فجعل فيه الخبر ~~مخبرا عنه في اللفظ والمخبر عنه خبرا قوله: # كانت فريضة ما تقول كما # كان الزناء فريضة الرجم # وإنما المعنى كما كان فريضة الزنا الرجم، فقلب. # والمبتدأ والخبر مرفوعان، واختلف النحويون في الرافع لهما، ففي الرافع ~~للمبتدأ أربعة أقوال. منهم من ذهب إلى أن الرافع له التهمم والاعتناء، ~~وتهممك واعتناؤك به جعلك له أولا لفظا أو نية. وذلك باطل لأن التهمم معنى ~~والمعاني لا يثبت لها العمل في موضع. PageV03P204 # ومنهم من ذهب إلى أن الرافع له شبهه بالفاعل في أنه مخبر عنه كالفاعل ولا ~~يستغني عن الخبر كما لا يستغني الفاعل عن خبره وهو الفعل، وهذا باطل لأن ~~الشبه معنى والمعاني كما تقدم لم يثبت لها العمل. وأيضا فإن المبتدأ والخبر ~~أصل والفعل والفاعل فرع وذلك أن اللفظ وافق المعنى في المبتدأ والخبر لأن ~~المبتدأ قبل الخبر وكذلك هو المعنى، ألا ترى أن المخبر عنه قبل الخبر وليس ~~كذلك الفعل والفاعل، لأن الفعل الذي هو الخبر مقدم على المخبر عنه وهو ~~الفاعل، فاللفظ ليس وافق ms604 المعنى. فإذا جعلنا المبتدأ مرفوعا لشبهه بالفاعل ~~كان فيه حمل الأصل على الفرع وذلك قليل جدا. # ومنهم من ذهب إلى أنه ارتفع بالخبر، وذلك فاسد أيضا، لأن الخبر قد يرفع ~~الفاعل نحو: زيد قائم أبوه، على أن يجعل الأب فاعلا لقائم، ولو جعلناه مع ~~ذلك عاملا في المبتدأ لأدى ذلك إلى إعمال عامل واحد من معمولين رفعا من غير ~~أن يكون أحدهما تابعا للآخر وذلك لا نظير له في كلامهم. فإذا أمكن حمله على ~~ما له نظير كان أولى. # ومنهم من ذهب إلى أنه ارتفع لتعريه من العوامل اللفظية. وهو الصحيح عندي، ~~لأن التعري ثبت الرفع له بشرط أن يكون الاسم المعرى قد ركب من وجه ما، وذلك ~~أن سيبويه حكى أنهم يقولون: واحد واثنان وثلاثة وأربعة، إذا عدوا ولم ~~يقصدوا الإخبار بأسماء العدد ولا عنها وذلك مع التركيب بالعطف. فإن لم تعطف ~~بعضها على بعض كانت موقوفة فقلت: واحد اثنان ثلاثة أربعة. وكذلك المبتدأ ~~ارتفع لتعريه مع تركيبه بالإخبار عنه، إذن قد ثبت أن التعري رافع. PageV03P205 # وما زعم ابن كيسان من أن هذا المذهب يفسده كون ذلك مؤديا إلى أن يكون وجود ~~العامل أضعف من عدمه إن قدرت أن التعرية عن عامل نصب أو خفض، لأن التعرية ~~تعمل رفعا ووجود العامل الذي قدرت التعرية عنه يعمل نصبا أو خفضا، وعامل ~~الرفع أقوى من عامل النصب والخفض إذ قد يعمل النصب والخفض معنى الفعل وليس ~~كذلك الرفع، وإن قدرت التعرية عن عامل رفع كان وجود العامل وعدمه سواء، ~~وإنما ينبغي أن يكون الشيء موجودا أقوى منه معدوما. # وهذا باطل لأنا لا نعني بالتعرية أكثر من أن الاسم المبتدأ لا عامل له ~~وإنما كان يلزم ما ذكرنا لو قدرنا أنه قد كان له عامل ثم حذف. # وفي الرافع أيضا للخبر أربعة أقوال، فمنهم من ذهب إلى أنه مرفوع ~~بالابتداء الذي ارتفع به المبتدأ. وهذا باطل لأنه قد تقدم إبطال إعمال ~~الابتداء. وأيضا فإنه قد يؤدي إلى إعمال عامل واحد، وهو الابتداء، ms605 في ~~معمولين رفعا من غير أن يكون أحدهما تابعا للآخر وهما المبتدأ والخبر، وذلك ~~لا نظير له. # ومنهم من ذهب إلى أن المبتدأ هو الرافع للخبر. وذلك باطل بدليلين: أحدهما ~~أن المبتدأ قد يرفع فاعلا نحو قولك: القائم أبوه ضاحك، ولو كان رافعا للخبر ~~لأدى ذلك إلى إعمال عامل واحد في معمولين رفعا من غير أن يكون أحدهما تابعا ~~للآخر، وذلك لا نظير له كما تقدم والآخر أن المبتدأ قد يكون اسما جامدا نحو ~~زيد، والعامل إذا كان غير متصرف لم يجز تقديم معموله عليه، والمبتدأ يجوز ~~تقديم الخبر عليه، فدل ذلك على أنه غير عامل فيه. وإلى هذا المذهب ذهب ~~سيبويه. لكنه عندي باطل لما ذكرت لك. PageV03P206 # ومنهم من ذهب إلى أن الخبر يرتفع بالابتداء والمبتدأ معا وذلك أيضا فاسد ~~لأنه أيضا يؤدي إلى منع تقديم الخبر، لأنه لا يتقدم المعمول إلا إذا كان ~~العامل لفظا متصرفا، ولا يرد على هذا المذهب بأنه يؤدي إلى إعمال عاملين في ~~معمول واحد لأنه لا يجعل للابتداء عملا على انفراد والمبتدأ كذلك، بل ~~يكونان إذا اجتمعا العاملين في الخبر ويتنزلان عنده منزلة الشيء الواحد. # ومنهم من ذهب إلى أن الرافع له تعريه من العوامل اللفظية، وهو الصحيح ~~عندي لأنه قد تقدم استقرار عمل الرفع للتعري في كلامهم. # يعرض في هذا الباب كثرة المبتدآت وذلك على وجهين، أحدهما: أن تذكر ~~المبتدآت معراة من ضمير يتصل بها، فإذا كان كذلك فإنك تخبر عن المبتدأ ~~الأخير بخبره، وتجعل الجملة من المبتدأ والخبر في موضع خبر المبتدأ الذي ~~قبلها، ثم تجعل هذه الجملة في موضع خبر المبتدأ الذي قبلها حتى تنتهي إلى ~~المبتدأ الأول. وقد تقدم أنه لا بد في الجملة من رابط فتأتي بعد خبر ~~المبتدأ الآخر بالروابط على عدد المبتدآت المخبر عنها بالجمل فيكون ترتيب ~~الروابط على حسب ترتيب المبتدآت في الذكر فتجعل أول الروابط لآخر المبتدآت ~~والذي يليه من الروابط للذي يلي الأقرب من المبتدآت، وكذلك سائر الروابط ~~يكون الأمر فيها على حسب ms606 هذا الترتيب، وذلك نحو قولك: زيد عمرو وبكر هند ~~ضاربته في داره من أجله. فهند مبتدأ وخبره ضاربته، وفيه ضمير يعود على هند ~~مستتر والجملة من المبتدأ والخبر التي هي هند ضاربته في موضع خبر بكر، ~~والضمير المنصوب في ضاربته يعود عليه وبكر وخبره في موضع خبر عمرو، والعائد ~~عليه الضمير الذي في داره، وعمرو وخبره في موضع خبر زيد، والعائد عليه ~~الضمير في قولك: من أجله، فكذلك جميع ما جاء من هذه المسائل إن طالت. PageV03P207 # وتلخيص هذا النوع من المسائل لمن رام فهم معانيها أن تثبت المبتدأ الأخير ~~وتخبر عنه بخبره، ثم تجعل بدل كل مضمر الظاهر الذي كان المضمر عائدا عليه. ~~فإذا قيل: ما معنى قولك: زيد عمرو وبكر هند ضاربته في داره من أجله؟ قيل: # معنى ذلك: هند ضاربة بكر في دار عمرو من أجل زيد. # والثاني من تكرار المبتدآت أن تضيف كل مبتدأ إلى ضمير يعود على المبتدأ ~~الذي قبله ثم تجري المبتدأ الآخر مجراه، ويكون هو وخبره في موضع خبر ما ~~قبله إلى أن تنتهي إلى المبتدأ الأول. ولا تحتاج في هذه المسائل إلى ذكر ~~ضمائر بعد الآخر لاقتران كل مبتدأ بضمير يعود على المبتدأ الذي قبله، وذلك ~~نحو قولك: زيد عمه خاله أبوه قائم. فأبوه مبتدأ وقائم خبره، والجملة في ~~موضع خبر الأخ، والأخ وخبره في موضع خبر الخال، والخال وخبره في موضع خبر ~~العم، والعم وخبره في وضع خبر زيد. وكل جملة من هذه الجمل فيها ضمير يعود ~~على المبتدأ الذي وقعت خبرا له، وهو الضمير المضاف إليه المبتدأ. # وتلخيص هذا النوع من المسائل أن تضيف المبتدأ الآخر إلى الذي قبله، والذي ~~قبله إلى الذي قبله إلى أن تنتهي إلى المبتدأ الأول ثم تأتي بعد ذلك ~~بالخبر. فإن قيل لك: ما معنى: زيد عمه خاله أخوه أبوه قائم؟ فقل: معنى ذلك: ~~أبو أخي خال عم زيد قائم. وكذلك تفعل بهذا النوع من المسائل وإن طالت. # واعلم أن المبتدأ لا يقتضي أزيد من خبر ms607 واحد إلا بالعطف، نحو قولك: زيد ~~راكب وضاحك إلا أن تريد أن الخبر مجموعهما لا كل واحد منهما على انفراده ~~فيكون معنى قولك: زيد ضاحك راكب، جامع للضحك والركوب في حين واحد، فلا ~~تحتاج إلى عطف لأنهما خبران في اللفظ وبالنظر إلى المعنى خبر واحد، فمن ذلك ~~قول العرب: حلو حامض، ألا ترى أن قولك حلو حامض، نائب مناب مز، حتى كأنك ~~قلت: هذا مز. ومن ذلك قوله: # ينام بإحدى مقلتيه ويتقي PageV03P208 ~~المنايا بأخرى فهو يقظان هاجع # كأنه قال: فهو خبيث متحرز، أي فهو جامع للنوم واليقظة في حين واحد. ومن ~~ذلك قول الآخر: # من يك ذا بت فهذا بتي # مقيظ مصيف مشتي # أي فهذا كسائي صالح للقيظ والصيف والشتاء، وصلاحيته لهذه الفصول في حين ~~واحد، وكذلك قول الآخر: # أترضى بأنا لم تجف دماؤنا # وهذا عروس باليمامة خالد # ألا ترى أن المشار إليه قد جمع في حين واحد أنه خالد وأنه عروس. فهذا ~~النوع هو الذي لا يحتاج فيه إلى حرف العطف (وما عدا ذلك فلا بد من حرف ~~العطف). # باب الاشتغال # الاشتغال هو أن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل متصرف أو ما جرى مجراه يعمل في ~~ضميره أو في سببه، ولو لم يعمل فيهما لعمل في الاسم الأول أو في موضعه. # فقولنا: فعل متصرف، تحرز من غير المتصرف من نحو نعم وبئس وأفعال التعجب ~~وما جرى مجراها في عدم التصرف. # وقولنا: وما جرى مجراه، الذي جرى مجراه هو اسم الفاعل واسم المفعول بمعنى ~~الحال والاستقبال والأمثلة التي تعمل عمل اسم الفاعل والمصدر الموضوع موضع ~~الفعل نحو: ضربا، تريد: إضرب زيدا. # وقولنا: قد عمل في ضميره، الضمير معلوم والسببي هو الاسم المضاف إلى ضمير ~~الاسم الأول مباشرة أو بواسطة. فالمباشرة: زيد ضربت غلامه، والمضاف بواسطة: ~~زيد ضربت غلام أخيه. والموصوف بما فيه ضمير الأول كقولك: زيد ضربت رجلا ~~يكرمه، أو المعطوف عليه اسم قد اتصل به ضمير يعود على الاسم الأول عطف بيان ~~نحو: زيد ضربت عمرا أخاه، إذا كان ms608 عمرا أخا زيد. PageV03P209 # أو المعطوف عليه اسم قد اتصل به ضمير الأول بالواو خاصة نحو: زيد ضربت رجلا ~~وأخاه، فإن عطفت عليه بغير واو لم تجز المسألة لأنك إذا قلت: زيد ضربت رجلا ~~ثم أخاه كانت الجملة من قولك: ضربت رجلا، في موضع الخبر ولا ضمير يعود منها ~~على المبتدأ ولا يعتد بالضمير الذي اتصل بالآخر، لأنك عطفته بثم، وثم تجعل ~~الثاني بعد الأول بمهلة فكأنك قلت: زيد ضربت رجلا، واستقل الكلام ثم أخبرت ~~بعد ذلك بضربك للأخ. فإذا قلت: زيد ضربت رجلا وأخاه، فليس كذلك لعدم المهلة ~~في الواو، كأنك قلت: زيد ضربت رجلا مع أخيه. # وكذلك البدل لأنه على تقدير تكرار العامل، فإذا قلت: زيد ضربت عمرا أخاه، ~~وجعلت الأخ بدلا فكأنك قلت: زيد ضربت رجلا ضربت أخاه، فتخلو الجملة التي هي ~~في موضع الخبر من ضمير يعود على المبتدأ. وقولنا: ولو لم يعمل فيهما العمل ~~في الاسم الأول، مثال ذلك: زيد ضربته، وزيد ضربت أخاه، ألا ترى أن ضربت لو ~~لم يعمل في الضمير ولا في الأخ لنصب زيدا، فكنت تقول: زيدا ضربت. # وقولنا: أو في موضع الاسم المتقدم تحرز من: زيد قام، لأن زيدا لم يكن ~~يرتفع هنا بالحمل على فعل مضمر لكون قام عامل في موضعه لو كان فيه ظرف أو ~~مجرور أو حال ولو لم يعمل في موضعه لم يصح له أن يفسر لأنه لا يفسر إلا ما ~~يصح له العمل به إما في اللفظ، وإما في الموضع إلا أن الفعل إذا عمل في ~~موضع الاسم لم يفسر حتى يضاف إليه أمر آخر وهو أن يكون في الكلام ما يطلب ~~الفعل كأدوات الاستفهام وشبهها، مثال ذلك قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين ~~استجارك فأجره} (التوبة: 6). وإذا عمل في اللفظ لم يحتج إلى شيء من ذلك. PageV03P210 # واعلم أن الاسم الذي يشتغل عنه العامل لا يخلو أن يتقدمه شيء أو لا يتقدمه، ~~فإن لم يتقدمه شيء، فلا يخلو أن يكون العامل في الضمير أو السببي رفعا ms609 أو ~~نصبا أو جرا، فإن عمل فيه رفعا فالرفع على الابتداء ليس إلا، نحو زيد قام ~~وزيد قام أخوه، وإن عمل نصبا أو خفضا جاز في الاسم وجهان: الرفع على ~~الابتداء والنصب على إضمار فعل. فالرفع على الابتداء أحسن لعدم تكلف ~~الإضمار والنصب في بعض هذه المسائل أقوى منه في بعض، فزيدا ضربته أقوى من: ~~زيدا ضربت أخاه، وزيدا ضربت أخاه أحسن من: زيدا مررت به، وزيدا مررت به، ~~أحسن من: زيدا مررت بأخيه، ألا ترى أن تقدير الفعل في الوجهين الأخيرين: ~~لابست (زيدا مررت به، وأحسن من هذا أن تقول: لقيت زيدا مررت به، لأن المرور ~~به أدل على اللقاء) منه على الملابسة. # قلت: فإن قيل: فهلا أجزتم في الاسم إذا عمل في ضمير أو سببه جر الخفض كما ~~كان منصوبا إذا عمل فيه النصب؟ # فالجواب: إنك لو خفضت فقلت: زيد مررت به، على تقدير مررت بزيد مررت به ~~لأدى ذلك إلى إضمار الخافض وإبقاء عمله مع أنه أضعف العوامل، وهذا لا يجوز ~~فإن قلت: فهلا قالوا: بزيد مررت به، ولم يضمر الخافض؟ PageV03P211 # فالجواب: إن الخافض قد يتنزل من الفعل منزلة الجزء منه لأنه يصل إلى معموله ~~كما يصل بهمزة النقل، فكما لا يجوز إضمار بعض اللفظة وإبقاء بعضها فكذلك لا ~~يجوز هذا. فلما تعذر الخفض عدلوا إلى النصب بإضمار فعل لقرب النصب من ~~الخفض، ألا ترى أنهما قد اشتركا في الضمير نحو قولك: ضربتك ومررت بك، وأن ~~كل واحد منهما فضلة، وأن المجرور في المعنى منصوب إذ لا فرق في المعنى بين ~~قولك: مررت بزيد ولقيت زيدا. هذا ما لم يدخل على العامل حرف من حروف الصدور ~~وهي ما النافية وأدوات الاستفهام وأدوات الشرط وأدوات التحضيض وإن ولام ~~الابتداء ولام القسم أو يقع صلة لموصول أو صفة لموصوف. # فإن دخل عليه شيء مما ذكرنا أو وقع في الموضعين اللذين ذكرنا لم يجز إلا ~~الرفع على الابتداء وذلك قولك: زيد ما ضربته، وزيد أضربته؟ وزيد إن تكرمه ~~يكرمك، وزيد ms610 إنه يضربه عمرو، وزيد ليضربنه عمرو، وزيد هلا ضربته، وزيد أنا ~~رجل يحبه، وأذكر أن تلد ناقتك أحب إليك أم أنثى؟ # جميع هذا وأشباهه مرفوع أبدا على الابتداء، وإنما لم يجز لهذه العوامل أن ~~تفسر عاملا في اسم لأنه لا يفسر إلا ما يصلح له العمل. # وكذلك الصفة والموصوف، لأن الصفة والموصوف كالشيء الواحد، فلو عملت الصفة ~~في اسم متقدم على الموصوف لم يجز، لأن ذلك يؤول إلى تقديم الصفة على ~~الموصوف، لأن تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل، وكذلك الصلة والموصول. PageV03P212 # فإن كان العامل في الضمير أو السببي غير خبر، وغير الخبر هو الأمر والنهي ~~والدعاء أو اسم في هذا المعنى، والاسم الذي في هذا المعنى المصدر الموضوع ~~موضع الأمر كقولك: ضربا زيدا، تريد اضرب زيدا، فإن كان كذلك فلا يخلو ~~العامل أن يعمل في الضمير أو السببي رفعا أو نصبا أو خفضا، فإن كان قد عمل ~~فيهما رفعا جاز في الاسم وجهان: الرفع بالابتداء والنصب بإضمار فعل. مثال ~~ذلك: أنت قم، وأنت لا تقم، وزيد ليقم أخوه، وعمرو لا يقم أخوه، الأصل فيها، ~~ليقم أخوه ولا يقم عمرو ولا يقم أخوه، فأضمر الفعل الأول لدلالة الثاني ~~عليه، إلا أن هذا الفعل المضمر لم تظهره العرب قط. # وإن عمل فيهما نصبا أو خفضا جاز في الاسم وجهان: الرفع على الابتداء ~~والنصب بإضمار فعل، مثال ذلك: زيدا اضربه وعمرا لا تشتمه، وبكرا رحمه الله. ~~وكذلك حكمه مع الاسم الذي هو في معنى الأمر أو في معنى الدعاء كقولك زيدا ~~ضربا إياه، وزيدا سقيا له، تريد اضرب زيدا، وسقى الله زيدا. # والحمل في هذا كله على الفعل أحسن منه على الابتداء، لأن الأمر والنهي ~~والدعاء لا يكون إلا بالفعل والخبر يكون بالفعل وغيره فلذلك اختير الحمل ~~على إضمار فعل. # وزعم بعضهم أن الذي أوجب اختيار الحمل في هذا على إضمار فعل إنك إذا لم ~~تحمل على الفعل ورفعت على الابتداء وقع موقع خبر المبتدأ ما ليس بمحتمل ~~للصدق والكذب، لأن هذه الأشياء ms611 غير محتملة للصدق والكذب فيضطر في ذلك إلى ~~الحمل على الفعل. وهذا خطأ لما تبين قبل هذا من أن الخبر لا يشترط فيه ذلك ~~أعني خبر المبتدأ، ولا يحتاج إلى إضمار القول في: زيد اضربه وعمرو لا ~~تشتمه، وبكر غفر الله له، وأمثال ذلك. PageV03P213 # والنصب في بعض هذه المسائل أحسن منه في بعض على نحو ما تقدم في العامل إذا ~~كان خبرا. وكذلك الرفع أيضا على إضمار فعل فاعل (عمل) الفعل في ضميره رفعا ~~أحسن مما عمل الفعل في سببه رفعا، فالرفع في مثل: زيد ليقم أحسن منه في ~~مثل: زيد ليقم أخوه، كما كان النصب في قولك: زيدا إضربه أحسن من النصب في ~~قولك: زيدا اضرب أخاه. فإن قيل: لأي شيء أجزتم رفع زيد بإضمار فعل في قولك: ~~زيد ليقم أخوه يفسره هذا الظاهر ولم يجيزوا ذلك في: زيد قام وأمثاله؟ ~~فالجواب إنه قد تقدم أن الفعل الذي يفسر إذا كان يعمل في موضع الاسم لا في ~~الاسم بعينه لا يصح له التفسير إلا حيث يكون في الكلام مقو لجنبة الفعلية، ~~فلما كان الأمر والنهي والدعاء قد قوى منه جانب الفعلية جاز في الاسم معها ~~الرفع بإضمار فعل ولم يجز ذلك في الخبر لعدم المقوي لجانب الفعلية. # وينبغي أن يعلم أن الضمير والسببي إذا كانا مجرورين وكان موضعهما رفعا ~~حكم لهم بحكم المرفوع، وذلك قولك: زيد سير به، وعمرو دخل إليه، لا يجوز في ~~زيد وعمرو إلا الرفع كما لا يجوز في قولك: زيد ضرب وعمرو أهين، إلا الرفع ~~وليس ذلك بمنزلة: زيدا مررت به، وزيدا دخلت إليه. # هذا حكم الاسم ما لم يتقدمه شيء فإن تقدمه شيء فلا يخلو المتقدم من أن ~~يكون حرف عطف أو حرفا هو بالفعل أولى، أو حرفا لا يليه إلا الفعل ظاهرا أو ~~مضمرا فإن تقدمه حرف عطف فلا يخلو أن يكون العطف به على جملة اسمية أو ~~فعلية أو ذات وجهين. PageV03P214 # فإن كان على جملة فعلية اختير في الاسم أن يكون محمولا ms612 على إضمار فعل ~~للمجانسة والمشاكلة. وإن كان بعد حرف العطف، إما، ترك الأمر على ما كان ~~عليه قبل دخول حرف العطف لأن إما من حروف الصدور فكانت الجملة بعدها ~~مستأنفة وإن كان بعد حرف العطف، إذا التي للمفاجأة لم يجز في الاسم إلا ~~الرفع على الابتداء، لأن إذا التي للمفاجأة لا يقع بعدها الفعل وإنما يقع ~~بعدها المبتدأ. # وإذا حملت الاسم على إضمار فعل كان على حسب الضمير أو السببي، فإن كانا ~~مرفوعين أو في موضع رفع رفعت، وإن كانا منصوبين أو مخفوضين نصبت، وذلك ~~قولك: قام زيد وعمرو أكرمته، وقام زيد وعمرا مررت به فالرفع والنصب ~~والاختيار النصب، لكونه محمولا على الفعل وقام زيد وعمرو سير به أو ضرب، ~~وقام زيد وعمرو ضرب أخوه أو مر بغلامه، فالرفع على إضمار فعل والرفع على ~~الابتداء والرفع على إضمار فعل هو المختار لما قدمنا من المشاكلة، فلا سبيل ~~إلى النصب. # وإن كان العطف على جملة اسمية كان الأمر على ما كان عليه قبل أن يتقدم ~~الاسم شيء بل يزيد حسنا للمشاكلة. # فإن كان العطف على جملة ذات وجهين فلا يخلو أن يقدر العطف على الجملة ~~الاسمية أو الفعلية، فإن قدرت العطف على الفعلية كان الاختيار الحمل على ~~إضمار فعل، فإن قدرت العطف على الجملة الاسمية فالاختيار في الاسم أن يكون ~~على حسبه لو لم يتقدمه شيء. PageV03P215 # واختلف الناس في جملة الاشتغال إذا كانت معطوفة على جملة صغرى، فمذهب ~~السيرافي أنه لا بد في الجملة من ضمير يعود على المبتدأ لأن الجملة الصغرى ~~في موضع خبر المبتدأ، فإذا عطفت عليها جملة الاشتغال كانت شريكتها في كونها ~~خبرا للمبتدأ، لأن المعطوف شريك المعطوف عليه. فلما كانت شريكتها احتيج ~~فيها إلى رابط. لأن خبر المبتدأ إذا كان جملة احتيج فيها إلى رابط فلا ~~يجوز: زيد ضربته وعمرا أكرمته، على أن تقدر عمرا أكرمته، خبرا عن زيد حتى ~~يكون في الجملة ضمير يعود على زيد يربطه بها، فتقول: زيد ضربته وعمرا ~~أكرمته بسببه أو من ms613 أجله أو في داره، وشبه ذلك. # وهذا الذي ذهب إليه ليس بشيء، لأن القراء قد أجمعوا على نصب السماء من ~~قوله عز اسمه: {والسمآء رفعها ووضع الميزان } (الرحمن: 7). مع أنه ليس في ~~رفعها ضمير يعود على النجم والشجر. فإجماعهم على النصب دليل على بطلان ~~(قول) من قال: إن النصب في هذا وأمثاله ضعيف. # وغيره من أئمة النحويين حكوا أن الاختيار في مثل هذا النصب ولم يشترطوا ~~ضميرا. فإن احتج عنه بأن قال: إن سيبويه لم يتعرض لإصلاح اللفظ، ونظير هذا ~~قول أبي القاسم: لو قلت: مررت به الكريم، على أن تجعله نعتا له لم يجز ولكن ~~إن جعلته بدلا جاز، وهو لا يجوز أن يكون نعتا ولا بدلا فلم يتعرض لإصلاح ~~اللفظ. فيقال له: هذا الذي تزعمه باطل، إذ لو كان هذا لنبه عليه سيبويه ~~وغيره من الأئمة في موضع من الاشتغال. PageV03P216 # ومنهم من ذهب إلى أن جملة الاشتغال إن كانت معطوفة بالواو لم يحتج فيها إلى ~~ضمير لكون الواو بمعنى مع كأنك قلت في: زيد ضربته وعمرا أكرمته زيد جمعت ~~بين ضربه وإكرام عمرو. وإذا كان هذا لم تحتج الجملة المعطوفة إلى رابط ~~لتلبسها بالجملة المعطوفة عليها فكأنهما جملة واحدة، والجملة الواحدة يغني ~~فيها ضمير واحد. وهذا فاسد، لأن يونس وغيره من أئمة النحويين حكوا أن الأمر ~~في الواو كالأمر في غيرها من حروف العطف في اختيار النصب وإن خلت الجملة من ضمير. # وذهب الفارسي إلى أن النصب يختار وإن كان العطف على الجملة الكبرى وذلك ~~أن الواو قد تقدمها جملتان، فإن لحظت المشاكلة بين الجملة الكبرى وجملة ~~الاشتغال كان المختار الرفع على الابتداء، وإن لحظت المشاكلة بين الجملة ~~الصغرى وبين جملة الاشتغال فالاختيار الحمل على إضمار فعل.f # ولا يلزم أن يقع تشاكل بين الجملة الصغرى وبين جملة الاشتغال حتى تكون ~~معطوفة عليها بل قد تلحظ المشاكلة ولا عطف بدليل قولهم: أكلت السمكة حتى ~~رأسها أكلته، فقد شاكلوا بين الجملتين وليس ثم حرف عطف، لأن حتى لا تعطف ~~الجمل ms614 وإنما تعطف المفردات. # وهذا أسد المذاهب في هذه المسألة وهو الذي يعضده كلام العرب. وإن كان ~~المتقدم حرفا هو بالفعل أولى كان المختار الحمل على إضمار فعل. والحروف ~~التي هي بالفعل أولى أدوات الاستفهام وما ولا النافيتان. # فإن قيل: فلأي شيء كانت بالفعل أولى؟ فتقول: لشبهها بأدوات الجزاء وذلك ~~أن الفعل بعدها غير موجب كما هو بعد أدوات الجزاء. # ولأدوات الاستفهام وجهان من الشبه زائدان لما ذكر اختصت به دون ما ولا ~~وهما أن الفعل بعدها غير محتمل للصدق والكذب، وأنها قد تضمن معنى الضرب ~~فتجزم الجواب فتقول: أين بيتك أزرك؟ فلما أشبهت لأدوات الجزاء كانت أولى ~~بطلب الفعل من طلب الاسم. PageV03P217 # ولم يلزم بعدها الفعل كما لزم بعد أدوات الجزاء لأن المشبه بالشيء لا يقوى ~~قوة ما شبه به. فإن وقع بعدها الاسم (اختير فيه الحمل على إضمار فعل لما ~~ذكرنا ويكون الاسم على حسب الضمير أو السببي. # فإن كان الاسم) الذي اشتغل عنه الفعل اسم استفهام فلا يخلو أن يكون ~~العامل قد عمل في الضمير أو السببي رفعا أو نصبا. فإن كان قد عمل رفعا فهو ~~مرفوع على الابتداء ولا يجوز أن يكون فاعلا لأنه لا يخلو أن يكون الفعل قبل ~~اسم الاستفهام أو بعده، فقبله لا يتصور لأن الاستفهام له صدر الكلام ولا ~~يجوز أن يقدر بعده لأن الفاعل لا يعمل فيما بعده. # وإن كان قد عمل فيه نصبا أو خفضا جاز فيه وجهان: الرفع والنصب. وفيه خلاف ~~بين سيبويه والأخفش. # فسيبويه يختار فيه الرفع، ويشبهه ب «زيد ضربته»، والأخفش يختار فيه النصب ~~ويجريه مجرى: زيدا ضربته. وهذا الذي ذهب إليه أبو الحسن ليس بشيء لأن ~~القياس يرد عليه، لأن الاستفهام لا تتقدمه أداة تشبه الجزاء كما كان كذلك ~~في: أزيدا ضربته، فلا مسوغ إذن لاختيار إضمار الفعل. # وليس من أدوات الاستفهام ما إذا اجتمع بعده الاسم والفعل يلزمه الاسم في ~~فصيح الكلام إلا الهمزة، وسبب ذلك أنها أم الباب، فلذلك اتسع فيها. # ودليل ذلك أنها تدخل ms615 على أخواتها ولا تدخل أخواتها عليها ولا يجوز أن يلي ~~الاسم أداة استفهام ما عدا الهمزة إلا في ضرورة فتقول: أزيد قام؟ في فصيح ~~الكلام، ولا يقال: هل زيد قام؟ إلا في ضرورة (بل الفصيح: هل قام زيد)؟ # وأما ما ولا فليسا كذلك، بل يليهما الاسم تارة والفعل أخرى، وسبب ذلك ~~أنهما لم يقويا على طلب الفعل قوة أدوات الاستفهام لضعف شبههما بأدوات ~~الشرط وقوة شبه أدوات الاستفهام كما تقدم. PageV03P218 # وهذا ما لم يفصل بين الاستفهام وما ولا والاسم الذي اشتغل عنه الفعل فاصل ~~غير ظرف ولا مجرور فإن فصل بينهما فلا يجوز في الاسم إلا ما كان يجوز قبل ~~دخول ما ولا وذلك قولك: أأنت زيد وما أنت زيد ضربته، الاختيار في المسألتين ~~الرفع كما كان لو لم تدخل عليه الهمزة وما. # فإن كان المتقدم حرفا لا يليه إلا الفعل، والذي لا يليه إلا الفعل قسمان: ~~قسم يليه الفعل أبدا ظاهرا ولا يجوز غير ذلك مثل السين وسوف وقد وأشباههما، ~~وهذا القسم ليس له مدخل في هذا الباب. وقسم يليه الفعل ظاهرا ومضمرا مثل ~~أدوات الجزاء وأدوات التحضيض وظرف الزمان المستقبل، فإن الاسم بعدها لا ~~يكون أبدا إلا على إضمار فعل على حسب الضمير أو السببي نحو: إن زيدا ضربته ~~ضربتك وهلا زيدا ضربته، وإذا زيدا ضربك. وأدوات الجزاء إذا وقع بعدها الاسم ~~والفعل فلا يليها الاسم إلا في ضرورة، قال الشاعر: # صعدة نابتة في حائر # أينما الريح تميلها تمل # وقال الآخر: # فمتى واغل ينبهم...... # فقدم الاسم ضرورة. # إلا في «إن» من بين سائر أخواتها لأنها أم الباب، ويشترط في الفعل الواقع ~~بعدها أن يكون ماضيا فإن الاسم يليها في فصيح الكلام. قال الله تعالى: {وإن ~~أحد من المشركين استجارك فأجره} (التوبة: 6). فإن كان الفعل مستقبلا لم ~~يلها إلا في ضرورة كسائر أخواتها. # وفي رفع الاسم الواقع بعد إذا خلاف بين سيبويه والأخفش. وقد تقدم في باب ~~الابتداء. وأما أدوات التحضيض فيقع الاسم بعدها في فصيح الكلام، لأنها لم ms616 ~~تقو قوة أدوات الجزاء، لأن أدوات الجزاء طالبة للفعل من طريق المعنى كأدوات ~~التحضيض، وتزيد عليها بأن لها طلبا من طريق العمل. فإن كانت جملة الاشتغال ~~جواب سؤال اختير فيها أن تكون مناسبة للسؤال جارية على حده، إن كان المسؤول ~~عنه مرفوعا رفعت وإن كان منصوبا نصبت وإن كان مخفوضا خفضت. هذا مذهب ~~سيبويه. PageV03P219 # ومذهب أبي الحسن: إن لاحظت الجملة الكبرى كان الجواب على حدها وإن لاحظت ~~الصغرى كان الجواب أيضا على حدها، وهذا ليس بشيء، لأن السؤال هو عن الجواب ~~أيضا على حدها، وهذا ليس بشيء، لأن السؤال هو عن الجملة كلها بأسرها. # واعلم أنه لا يجوز أن يتعدى فعل المضمر المتصل إلى مضمره المتصل نحو: ~~ضربتني وضربتك، وزيد ضربه، يعني ضرب نفسه، ولا فعل الظاهر إلى مضمره المتصل ~~نحو: ضربه زيد، يعني ضرب نفسه، إلا في باب ظننت وفقدت وعدمت نحو ظننتني ~~قائما، وظننتك قائما، يعني ظننت نفسي وظننت نفسك. وزيد ظنه قائما، وفقدتني ~~وفقدتك وعدمتني وعدمتك، يعني فقدت نفسي وفقدت نفسك وعدمت نفسي وعدمت نفسك ~~وزيد فقده وعدمه فقد فقد نفسه وعدمها. # ولا يجوز أيضا أن يتعدى فعل المضمر المتصل إلى ظاهره في باب من الأبواب ~~نحو: زيدا ضرب وزيدا ظن قائما، يعني ضرب نفسه وظن نفسه قائما والسبب في ~~امتناع تعدي فعل المضمر المتصل إلى مضمره المتصل، وفعل الظاهر إلى مضمره ~~المتصل أن الفاعل يصير هو المفعول في المعنى، وذلك متناقض إلا في باب الظن ~~والفقد والعدم فإنه يسوغ، وسبب ذلك أن المفعول الأول من مفعولي الظن ~~وأخواته ليس بمفعول في الحقيقة، وإنما هو مفعول في اللفظ فقط، وإنما ~~المفعول على الحقيقة مضمون الجملة، فإن أردت ذلك المعنى المتقدم قلت: ضرب ~~زيد نفسه. PageV03P220 # وجاز هذا لأن العرب تجري النفس مجرى الأجنبي وكذلك تفعل في المضمر المنفصل ~~أجرته مجرى الأجنبي فتقول: إياه ضرب زيد، فجاز أن يكون الفاعل هو المفعول ~~في باب الظن والفقد والعدم، لأن الكلام في هذه الأبواب محمول على معناه، ~~ألا ترى أن المعنى: ms617 فقدني غيري، وعدمني غيري، وظنني غيري، ولا يتصور أن ~~يكون هو الفاقد لنفسه لأنه من حيث أن يكون مفقودا يلزمه أن يكون معدوما ومن ~~حيث أنه يكون فاقدا يلزمه أن يكون موجودا وليس كذلك: ضربتني، لأن الضارب هو ~~المضروب لفظا ومعنى، فلذلك تعذر ضربتني وأشباهه. # وامتنع تعدي فعل المضمر إلى الظاهر في جميع الأبواب لما يؤدي إليه في ~~لزوم المفعول فيعود عليه الضمير فيخرج بذلك عن بابه لأنه فضلة، والفضلات لا ~~تلزم فعلى هذا كل مسألة تؤدي في الاشتغال إلى تعدي فعل المضمر المتصل إلى ~~مضمره المتصل أو فعل الظاهر إلى مضمره المتصل لا يجوز إلا في باب الظن ~~والفقد والعدم. وكل مسألة تؤدي إلى تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره لا ~~تجوز في باب من الأبواب نحو: زيدا ضربه. # فجملة الأمر أن تقول: الفعل الذي اشتغل عن الاسم لا يخلو أن يكون من ~~الأبواب المستثنيات أو من غيرها، فإن كان من غيرها فلا يخلو الاسم الذي ~~اشتغل عنه الفعل من أن يكون له ضمير واحد أو سببي واحد أو ضميران أو سببيان ~~أو ضمير وسببي. # فإن كان له ضمير واحد حملته عليه نحو: زيدا ضربت أخاه، فإن كان له سببيان ~~حملته على أيهما شئت نحو: أزيدا ضرب أخوه أباه، وأزيد ضرب أخوه أباه؟ وإن ~~كان له ضمير وسببي فلا يخلو أن يكون الضمير متصلا أو منفصلا، فإن كان ~~منفصلا حملت على أيهما شئت، نحو: أزيدا إياه ضرب إياه أخوه؟ وأزيد إياه ضرب ~~أخوه؛ لأن الضمير المنفصل يجري مجرى السببي في جميع هذه المسائل. PageV03P221 # وإن كان الضمير متصلا حملت عليه ولا يجوز حمله على السببي، فمثال ذلك ~~والضمير منصوب أزيدا ضربه أخوه؟ ومثاله والضمير مرفوع أزيد ضرب أخاه؟ ~~وأما قول لبيد: # فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب # لعلك تهديك القرون الأوائل # فلم يحمل أنت على علمك، لأنه لو فعل ذلك لأدى إلى تعدي فعل المضمر المتصل ~~إلى ضميره المنفصل، ألا ترى أنك لو وضعت «أنت» موضع علمك لكان التقدير فإن ms618 ~~لم ينفعك. # ولا يجوز أيضا حمله على الكاف في ينفعك لأنه لو فعل ذلك لنصب فقال: فإن ~~إياك، فلم يبق إلا أن يكون محمولا على إضمار فعل لفهم المعنى فتكون المسألة ~~خارجة عن باب الاشتغال، كأنه قال: فإن ظللت لم ينفعك علمك، فأضمر لفهم ~~لامعنى وبرز الضمير لما استتر الفعل فقال: إن أنت. # فإن كان له ضميران فلا يخلو أن يكونا متصلين أو منفصلين أو يكون أحدهما ~~متصلا والآخر منفصلا، فإن كانا متصلين فلا تجوز المسألة لما تقدم من أن فعل ~~الضمير المتصل لا يتعدى إلى مضمره المتصل إلا في الأبواب المذكورة، وإن ~~كانا منفصلين حملت على أيهما شئت نحو: أزيد إياه لم يضربه إلا هو. # وإن كان أحدهما متصلا والآخر منفصلا حملت على المتصل نحو: أزيدا لم يضربه ~~إلا هو وأزيد لم يضرب عمروا إلا إياه؟ # وإن كان الفعل الذي اشتغل عن الاسم من الأفعال المستثناة فلا يخلو الاسم ~~الذي اشتغل عنه الفعل من أن يكون له ضمير واحد أو سببي واحد أو ضميران، أو ~~سببيان أو ضمير وسببي. PageV03P222 # فإن كان له ضمير واحد حملت عليه نحو: أزيدا ظننته قائما، وإن كان له سببي ~~واحد حملت أيضا عليه، مثال ذلك: أزيدا ظننت أباه قائما، وإن كان له سببيان ~~حملت على أيهما شئت نحو: أزيدا ظن أخاه أبوه قائما، وإن كان له ضمير وسببي ~~فلا يخلو أن يكون الضمير متصلا ومنفصلا. فإن كان متصلا فلا يخلو أن يكون ~~مرفوعا أو منصوبا، فإن كان منصوبا حملت على أيهما شئت، مثال ذلك: أزيدا ظنه ~~أخوه قائما، وإن كان الضمير مرفوعا حملت عليه ولا يجوز الحمل على السببي ~~أصلا، مثال ذلك: أزيدا ظن أخاه قائما وإن كان منفصلا حملت على أيهما شئت، ~~مثال ذلك: أزيدا لم يظن أخاه إلا هو قائما. # وإن كان له ضميران فلا يخلو من أن يكونا متصلين أو منفصلين أو أحدهما ~~متصلا والآخر منفصلا، فإن كانا متصلين حملت على المرفوع ولا يجوز الحمل على ~~المنصوب مثال ذلك: أزيدا ظنه ms619 قائما، وإن كانا منفصلين حملت على أيهما شئت، ~~مثال ذلك: أزيدا إياه لم يظن إلا هو قائما. وإن كان أحدهما متصلا والآخر ~~منفصلا فلا يخلو من أن يكون المتصل مرفوعا أو منصوبا، فإن كان منصوبا حملت ~~أيهما شئت، مثال ذلك: أزيدا لم يظنه إلا هو قائما. وإن كان مرفوعا حملت ~~عليه ولا يجوز الحمل على غيره، مثال ذلك: أزيد لم يظن إلا إياه قائما. # وتعتبر هذه المسائل بأن تضع الاسم الذي اشتغل عنه الفعل موضع ما حملته ~~عليه إن أمكن، وإن لم يمكن حذفت ما حملته عليه وتركته في موضعه ونويت به ~~التأخير، فإن جازت المسألة بعد ذلك فهي جائزة قبله وإلا فهي ممتنعة. # باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر PageV03P223 ~~فيرتفع المبتدأ على أنه اسمها وينتصب الخبر على أنه خبرها وهي: كان وأمسى ~~وأصبح وأضحى وظل وبات وصار وآض وقعد في قولهم: شحذ شفرته حتى قعدت كأنها ~~حربة، وليس وما زال وما انفك وما فتىء وما برح وما دام وغدا وراح وجاءت في ~~قولهم: ما جاءت حاجتك. وزاد بعض البغداديين في هذا الباب ما وني، لأن ~~معناها كمعنى ما زال، وذلك: ما ونى زيد قائما، أي ما فتر عن القيام، ولذلك ~~ألحقها بها. # وهذا لا يلزم لأن الفعل قد يكون بمعنى فعل آخر ولا يكون حكمه كحكمه. ألا ~~ترى أن ظل زيد قائما معناه. أقام زيد قائما النهار كله. ولا تجعل العرب ~~لأقام اسما وخبرا كما فعلت ذلك بظل. # ومما يدل على أنها ليست من أخوات كان أنه لا يقال: ما وني زيد القائم، ~~فالتزام التنكير في قائم وأمثاله دليل على انتصابه على الحال. # وزاد الكوفيون في أفعال هذا الباب مررت، إذا لم ترد بها المرور الذي هو ~~انتقال الخطى بل تكون بمنزلة كان، وذلك نحو قولك: مررت بهذا الأمر صحيحا، ~~أي كان هذا الأمر صحيحا عندي. # وذلك لا حجة فيه، لأن المرور هنا متجوز فيه كأنه قال: مر خاطري بهذا ~~الأمر صحيحا، ويكون انتصاب صحيحا على أنه حال. وكذلك ms620 لا يجوز تعريف المنصوب ~~بعدها إلا أن يكون من الصفات التي يجوز فيها القطع فتنصب إذ ذاك بفعل مضمر ~~نحو: مررت بزيد المسكين، ومررت به الشجاع. # وكذلك ألحقوا بأفعال هذا الباب الفعل المكرر نحو: لئن ضربته لتضربنه ~~الكريم، ولئن أكرمته لتكرمنه العاقل، فجعلوا الكريم والعاقل وأمثالهما ~~منتصبة على أنها أخبار للفعل المكرر، وذلك لا حجة فيه، لاحتمال أن يكون ~~الاسم المنصوب بدلا من مفعول الفعل، فإن استدلوا بأنه لو كان بدلا لم يلزم ~~الإتيان به قيل لهم: رب تابع لازم نحو: الجماء الغفير، ألا ترى أن الغفير ~~تابع الجماء أبدا ولا تجيء إلا كذلك. PageV03P224 # وكذلك ألحقوا بأفعال هذا الباب اسم الإشارة في نحو: هذا زيد قائما وجعلوا، ~~هذا، تقريبا وزيدا اسم التقريب، وقائما خبر التقريب، واستدلوا على ذلك بأنك ~~قد تقول: هذا زيد قائما، لمن يقطع بأنه قد علم أن المشار إليه زيد، لأن ~~الخبر إنما يكون مجهولا عند المخاطب، وحينئذ يكون مفيدا. ومما يبين ذلك ~~قوله تعالى: {وهذا بعلى شيخا} (هود: 72). ألا ترى أنها لم ترد أن تعلم ~~المخاطبين أن المشار إليه بعلها وإنما أرادت أن تنبههم على شيخه. قالوا: ~~فدل ذلك على صحة ما قلناه. # وهذا الذي ذهبوا إليه فاسد، لأن هذا اسم فلا بد أن يكون له موضع من ~~الإعراب، وعلى مذهبهم لا موضع له من الإعراب. # فإن قيل: فكيف جعلتم اسم الإشارة مبتدأ وما بعده خبرا وليس المعنى على ~~ذلك؟ فالجواب: إن الكلام إذ ذاك محمول على معناه فإنك إذا قلت: هذا زيد ~~قائما، فاللفظ على الإخبار عن المشار إليه بزيد والكلام محمول على معنى ~~تنبه لزيد ورب كلام صورة لفظ على خلاف معناه نحو: غفر الله لزيد، فإن لفظه ~~لفظ الخبر والمعنى على الدعاء. وكذلك اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه ~~لفظه الخبر ومعناه معنى الأمر، وكذلك قوله تعالى: {فليمدد له الرحمن مدا} ~~(مريم: 75)، اللفظ لفظ الأمر ومعناه الخبر، فكذلك: هذا زيد، لفظه لفظ ~~الإخبار عن هذا بزيد ومعناه معنى الأمر بالتنبيه إلى زيد ms621 في حال ما. # ومما يدل أيضا على أن المنصوب حال التزام التنكير فيه، ولو كان خبرا لسمع ~~من كلامهم معرفة، وما أجازوه من الإتيان به معرفة نحو هذا زيد القائم، لا ~~يلتفت إليه لأنهم إنما قالوه بالقياس. PageV03P225 # فالذي يثبت من هذا الباب قد قدمناه أولا وهي أفعال كلها بلا خلاف إلا ليس ~~فإن فيها خلافا. فمذهب الفارسي ومن أخذ بمذهبه أنها حرف، واستدل على ذلك ~~بأنها لا مصدر لها ولا تتصرف، وأنها ليست على أوزان الأفعال. وذلك كله لا ~~حجة فيه. أما كونها لا تتصرف وكونها لا مصدر لها فإنه قد وجد من الأفعال ما ~~هو بهذه الصورة نحو التعجب في مثل: ما أحسن زيدا، ألا ترى أنه لا مصدر له ~~وأنه لا يتصرف، وقد سلم الخصم مع ذلك أنه فعل لقيام الدليل عليه، وسنذكر ~~ذلك في موضعه. # وأما كونها ليست على وزن الفعل في اللفظ فإنه يحتمل أن يكون مخففة من فعل ~~فتكون في الأصل ليس نحو: صيد البعير، وفعل قد تخفف فيقال: فعل، قال الشاعر: # لو شهد عادا في زمان عاد # لابتزها مبارك الجلاد # والتزم فيها التخفيف لثقل الكسرة في الياء، ولا يمكن أن تكون فعل في ~~الأصل لأن فعل لا يخفف، ولا فعل بضم العين، لأن فعل لا يبنى مما عينه ياء. # فإن قيل: وما الذي يدل على أنها فعل؟ فالجواب: إن الذي يدل على ذلك لحاق ~~علامة التأنيث لها على حد ما تلحق الفعل أعني أنها تثبت مع المؤنث وتسقط مع ~~المذكر نحو: ليس زيد قائما، وليست هند قائمة، كما تقول: قام زيد وقامت هند. ~~وليس لحاق علامة التأنيث الحرف كذلك، بل تلحق مع المؤنث والمذكر نحو: قام ~~زيد ثمة عمرو وثمة هند. # ويدل على ذلك أيضا اتصال ضمائر الرفع بها نحو: ليسا أو ليسوا ولو كانت ~~حرفا لم يكن ذلك فيها لأن الحرف إنما يتصل به ضمير الخفض أو النصب نحو: إنك ~~وإنه وبك وبه، فثبت أنها فعل وهو مذهب سيبويه، وقد نص على ذلك ms622 في مواضع من كتابه. PageV03P226 # وهذه الأفعال كلها داخلة على المبتدأ والخبر، فما كان مبتدأ كان اسمها إلا ~~اسم الشرط واسم الاستفهام وكم الخبرية وما التعجبية وأيمن الله في القسم. ~~أما أيمن الله فإنها لا تتصرف بل التزم فيها الرفع على الابتداء. وأما ما ~~التعجبية واسم الشرط واسم الاستفهام وكم الخبرية فلها صدر الكلام وجعلها ~~اسما لهذه الأفعال يخرجها عما وجب لها من الصدرية. # وما كان خبر مبتدأ كان خبرا لها إلا الجملة غير المحتملة للصدق والكذب ~~فإنها لا تكون أخبارا لهذه الأفعال، فلا تقول: كان زيد هل ضربته؟ ولا أصبح ~~زيد اضربه، ولا أصبح زيد لعله قائم، لمناقضة معناها هذه الأفعال. # وذلك أن الجملة غير المحتملة للصدق والكذب مقتضاها الطلب، والطلب واقع ~~وقت التلفظ بها، وهذه الأفعال تدل على المضي أو الاستقبال فلا يمكن لذلك أن ~~تجعل أخبارا لهذه الأفعال. فأما قوله: # ألا يا أم فارع لا تلومي # على شيء رفعت به سماعي # وكوني بالمكارم ذكريني # ودلي دل ماجدة صناع # فجعل ذكريني في موضع خبر كوني، فإن ذلك من وضع الأمر موضع الخبر، كأنه ~~قال: تذكريني، فيكون قوله تعالى: {فليمدد له الرحمن مدا} (مريم: 75). أي ~~فيمد، ولذلك قل مجيئه لأن وضع الأمر موضع الخبر لا يكثر ولا يقاس عليه. # واختلف في وقوع الماضي بغير قد موقع أخبار هذه الأفعال إذا كانت ماضية ~~فمنهم من منعه في جميع هذه الأفعال إلا في ليس فإنه يجوز ذلك فيها باتفاق ~~إجراءا لها مجرى ما حكى سيبويه ليس خلق لله مثله. PageV03P227 # واحتج صاحب هذا المذهب بأن الفعل الذي يقع خبرا إذا كان ماضيا لم يحتج معه ~~إلى كان وأخواتها، لأنها إنما دخلت على الجملة لتدل على الزمان فإذا كان ~~الخبر يعطي الزمان لم يحتج إليها، وكان ذكرها فضلا، ألا ترى أنك إذا قلت: ~~زيد قام، كان المفهوم منه ومن: كان زيد قام واحدا، فإن جاء شيء من ذلك فهو ~~عنده على إضمار قد، لأنها تقرب الماضي من الحال، فإذا قلت: كان زيد قد قام، ms623 ~~فكأنك قلت: كان زيد يقوم. # والصحيح عندي أن هذه الأفعال تنقسم ثلاثة أقسام، قسم يجوز ذلك فيه باتفاق ~~وهو ليس. وقسم يمتنع فيه وهو ما زال وما انفك وما فتىء وما برح وما دام. ~~وذلك أن هذه الأفعال تعطي الدوام على الفعل واتصاله بزمن الإخبار والأفعال ~~الماضية تعطي الانقطاع فتدافعها. وكذلك جاء وقعد لأنهما لا يستعملان إلا ~~حيث سمعا لأنهما جريا مجرى المثل. # وما بقي فيه خلاف، فمنهم من منع لما ذكرنا ومنهم من أجاز. # حجة المجيز أنك إذا قلت: أصبح زيد قام وأمسى زيد خرج أعطى من المعنى ما ~~لم يعط زيد قام وزيد خرج، ألا ترى أن قام وخرج لا يعطيان أكثر من المضي ~~وأمسى وأصبح يعطيان المضي مع أن ذلك في مساء وصباح وكذلك سائر أخواتها إلا ~~كان فإنها لا تعطي معنى زائدا أكثر من التأكيد.k والتأكيد في كلامهم كثير، ~~وهو أولى من إضمار حروف المعاني لقلة ذلك في كلامهم. # وأيضا فإن ذلك قد كثر في كلامهم نثرا ونظما، قال الشاعر: # وكنا حسبناهم فوارس كهمس # حيوا بعدما ماتوا من الدهر أعصرا # فجعل حسبناهم في موضع خبر كنا. وقال زهير: # وكان طوى كشحا على مستكنة # فلا هو أبداها ولم يتجمجم # فجعل طوى خبرا لكان. وقال النابغة: # أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا # أخنى عليها الذي أخنى على لبد # فجعل احتملوا خبرا لأمسى، وقال: # وكنا ورثناه على عهد تبع # طويلا سواريه شديدا دعائمه PageV03P228 ~~فجعل ورثناه خبر كنا، وحكى الكسائي عن بعض العرب: أصبحت نظرت إلى ذات ~~التنانير، يعني ناقته، فجعل نظرت خبر أصبحت، وقال تعالى: {إن كان قميصه قد ~~من قبل فصدقت وهو من الكذبين} {وإن كان قميصه قد من دبر} (يوسف: 26، 27). ~~فجعل قد في الموضعين خبر كان. # ومن اعتذر عن هذا بأن قال: إن الذي سوغ ذلك دخول أداة الشرط على كان ~~لأنها تخلصه للاستقبال فكأنه قال: إن يكن قميصه قد من قبل، فاعتذاره باطل ~~لأن كان هنا ماضية لفظا ومعنى، ألا ترى أن ما كان من ذلك قد ms624 ثبت واستقر. # وسنبين كيف دخلت أداة الشرط على كان ولم تنقل معناها للاستقبال والخلاف ~~الذي في ذلك في بابه إن شاء الله تعالى. # وأفعال هذا الباب كلها تتصرف فيستعمل منها الماضي والمستقبل والأمر واسم ~~الفاعل إلا ليس وما دام وقعد وجاء. # أما قعد وجاء فإنهما لا يستعملان من هذا الباب إلا في الموضعين المذكورين ~~وهما: ما جاءت حاجتك، وشحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة. فجريا لذلك مجرى ~~المثل والأمثال لا تغير عما وضعت له. # وأما قولهم: قعد زيد يتهكم بعرض فلان، فإن أبا الفتح جعل قعد فيه زائدة، ~~وكأنه قال: زيد يتهكم بعرض فلان، إذ لا يراد هنا القعود الذي هو ضد القيام، ~~ولا يتصور أن يكون (قعد هنا) بمعنى صار لأنها لا تستعمل كذلك إلا في قعدت ~~كأنها حربة وهو كالمثل فلا ينبغي أن يستعمل بذلك المعنى في غيره. # وزعم ابن ملكون أنها بمعنى صار وذلك باطل لما ذكرناه من أن ما ثبت في ~~المثل خاصة لا ينبغي أن يستعمل في غيره. PageV03P229 # وأما ليس فإنها لم تتصرف لتمكن شبه الحرف فيها حتى قال بعض النحويين إنها ~~حرف. ألا ترى أنها لا مصدر لها في موضع من المواضع وأنها مثل ما في النفي، ~~وفي أنها تدخل على المحتمل فتخلصه للحال فتقول: ليس زيد يقوم كما تقول ما ~~زيد يقوم، فتكون في الموضعين بمعنى الحال. و«ما» لا تتصرف فكذلك ليس. وكذلك ~~أشبهت أيضا لليت في أنها على وزنها في اللفظ وفارقت أوزان الأفعال، فكما أن ~~ليت لا تتصرف فكذلك ليس. # وأما ما دام فإنها لا تتصرف لأنها في معنى ما لا ينصرف، وذلك أنك إذا ~~قلت: أفعل هذا ما دام زيد قائما، كان المعنى مثل قولك: أفعل هذا إن دام زيد ~~قائما. ألا ترى أن الفعل المتقدم معلق على وجود الدوام في الموضعين، فلما ~~كانت في معنى شرط قد تقدم ما يدل على جوابه لم تكن إلا بصيغة الماضي، لأن ~~الفعل إذا كان كذلك (إنما تكون صيغته للماضي) تقول العرب: أنت ms625 ظالم إن ~~فعلت، ولا تقول: أنت ظالم إن لم تفعل. # وما بقي من الأفعال فهو متصرف يستعمل منه الماضي والمستقبل واسم الفاعل ~~تقول: كان يكون فهو كائن، وأصبح يصبح فهو مصبح وزال يزال فهو زائل، وحكى ~~الكسائي: يزيل، في مضارع زال فتقول: ما يزيل زيد يفعل كذا، وهو قليل جدا. ~~وكذلك سائر أخواتها. # واختلف في اسم المفعول من هذه الأفعال فمن الناس من أجازه ومنهم من منعه، ~~فممن منعه الفارسي (فحجته أن مفعولا) لا يبنى إلا من فعل يجوز رده لما لم ~~يسم فاعله فلا يقال عنده: مكون، كما لا يقال: كيف، وامتنع عنده ما كان لما ~~لم يسم فاعله، لأنك لو حذفت المرفوع كما تحذف الفاعل وتقيم مقامه الخبر ~~المنصوب كما تقيم المفعول لأدى ذلك إلى بقاء ما أصله الخبر دون مبتدأ، لا ~~في اللفظ ولا في التقدير، وذلك غير جائز، لأن الخبر لا بد له من المخبر عنه. # وممن أجاز ذلك الفراء والسيرافي وسيبويه. PageV03P230 # أما الفراء فأجاز ذلك لأنه يجيز: كين قائم، تشبيها بضرب عمرو، لأن المرفوع ~~كالفاعل والمنصوب في هذا الباب كالمفعول، فعامل الفعل في هذا الباب معاملة ~~ما أشبهه، وقد تقدم الاستدلال على فساد ذلك. # وأما السيرافي فأجاز ذلك على أن يحذف الاسم ويحذف بحذفه الخبر، إذ لا ~~يتصور حذف المخبر عنه لفظا وتقديرا وإبقاء الخبر، ثم تقيم ضمير الحدث مقام ~~المحذوف فيقال: كين. وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأن هذه الأفعال قد رفض ~~إحداثها فليس لها إذن حدث يقوم مقام المحذوف. # وأما سيبويه فأجاز أن يقال: مكون، ولم يبين على أي وجه ذلك، لكنه يتخرج ~~ذلك عندي على أن يحذف المخبر عنه ويحذف بحذفه الخبر، ثم يقام ظرف أو ~~مجرور إن كان في الكلام مقام المحذوف فتقول على هذا: كين في الدار، ~~والدار مكون فيها، أي مكون فيها أمر أو قصة، أي واقع. # وكذلك ما بقي من الأفعال المتصرفة، أعني أنه يجوز بناء اسم المفعول منها ~~على هذا الوجه. # وفي هذه الأفعال الناقصة خلاف بين ms626 النحويين، هل تدل على معنى الحدث أم ~~لا؟ فمنهم من ذهب إلى أنها ليست بمأخوذة من حدث وإنما هي لمجرد الزمان ~~ولذلك لم يلفظ لها بمصدر، لا يقال: كان زيد قائما كونا، ولا أمسى عبد الله ~~ضاحكا إمساء. وكذلك سائر أخواتها. # والصحيح أنها مشتقة من أحداث لم ينطق بها. وقد تقرر من كلامهم أنهم ~~يستعملون الفروع ويهملون الأصول. # والذي حمل على ادعاء مصادر لهذه الأفعال التي قد رفض النطق بها أنها ~~أفعال فينبغي أن تكون بمنزلة سائر الأفعال في أنها مأخوذة من حدث. ومما يدل ~~على أن في هذه الأفعال معنى الحدث أمرهم بها وبناء اسم الفاعل منها نحو: كن ~~قائما، وأنا كائن منطلقا، والأمر لا يتصور بالزمان، وكذلك لا يبنى اسم ~~الفاعل من الزمان. PageV03P231 # فإن قيل: لا تدل على معنى الحدث إذ قد رفض النطق به، فالجواب: إن الخبر ~~الذي عوض منه يقوم في الدلالة على حركة الفاعل. # وهذه الأفعال تنقسم ثلاثة أقسام، قسم لا تدخل عليه أداة النفي وهي: جاءت ~~وقعدت وليس وما دام. # أما (جاء وقعد) فإنهما لا يستعملان إلا كما سمعا لما تقدم من أن الكلام ~~الذي استعملتا فيه جرى مجرى المثل فلا يغير عما وضع له. # وأما ليس فلأنها للنفي فكرهوا لذلك دخول أداة النفي عليها. # وأما ما دام فلأنها دخلت عليها ما المصدرية، وما المصدرية لا تدخل عليها ~~أداة النفي لأنها تتقدر مع ما بعدها بالمصدر وهو مفرد وما النافية لا تدخل ~~إلا على جملة لا على مفرد. # وقسم يلزم أداة النفي إما ملفوظا بها وإما مقدرة، وهي ما زال وما انفك ~~وما فتىء، فلا تقول: زال زيد قائما ولا انفك عبد الله خارجا، ولا فتىء محمد ~~ضاحكا، وأنت تريد الإيجاب، فإن قدرت فيه حرف نفي محذوفا لم يجز ذلك إلا في ~~ضرورة شعر نحو قوله: # لعمر أبي عفراء زالت عزيزة # على قومها ما فتل الزند قادح # يريد: ما زالت عزيزة. ولا يجوز حذف حرف النفي قياسا إلا إذا كان الفعل ~~مضارعا في جواب ms627 قسم نحو قوله تعالى: {تالله تفتأ تذكر يوسف} (يوسف: 85). أي ~~لا تفتأ. وأما قوله: # ولا أرها تزال ظالمة # تحدث لي قرحا وتنكؤها # فأراها اعتراض بين لا وتزال، والمعنى: ولا تزال ظالمة فيما أرى. # وأما برح فالغالب عليها أن تكون بمعنى زال، وقد تستعمل بغير أداة نفي لا ~~ملفوظة ولا مقدرة، وذلك قليل جدا، فمن كلامهم: برح الخفاء أي زال الخفاء. ~~وقال الشاعر: # وأبرح ما أدام الله قومي # بحمد الله منتطقا مجيدا # أي أزال عن أن أكون صاحب نطاق وصاحب جواد ما أدام الله قومي. وما عدا ذلك ~~من أفعال هذا الباب يستعمل موجبا ومنفيا. PageV03P232 # وهذه الأفعال تنقسم بالنظر إلى تقديم أخبارها عليها ثلاثة أقسام: قسم اتفق ~~النحويون على جواز تقديم خبره عليه، وقسم اتفق النحويون على امتناع تقديم ~~خبره عليه. وقسم فيه خلاف فمنهم من أجاز تقديم خبره عليه، ومنهم من منع. # فالذي لا يجوز تقديم خبره عليه ما دام وقعد. أما ما دام فلأن ما مصدرية ~~فهي من قبيل الموصولات ولا تتقدم الصلة على الموصول، فلا يجوز أن تقول: ~~أقوم قائما ما دام زيد، تريد: أقوم ما دام زيد قائما. # وأما قعد فلأنها لم تستعمل إلا في كلام جرى مجرى المثل فلا يغير عما ~~استعمل عليه من تأخير الخبر وذلك: شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة. # والذي فيه خلاف ليس وما زال وما انفك وما فتىء وما برح. فالمانع من تقديم ~~خبر ليس أن من كان مذهبه فيها أنها حرف استدل بأن معمول الحرف لم يقدم على ~~الحرف في موضع من المواضع، وأنص من كان مذهبه أنها فعل استدل بأن الفعل إذا ~~لم يتصرف في نفسه لم يتصرف في معموله، دليل ذلك في التعجب: ما أحسن زيدا، ~~لا يجوز: زيدا ما أحسن ولا ما زيدا أحسن والذي يجيز التقديم احتج بالسماع ~~ولولا ذلك لم يجز تقديمه. والذي يدل على ذلك من السماع قوله تعالى: {ألا ~~يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} (هود: 8) ألا ترى أن يوم يأتيهم، منصوب بخبر ~~ليس ms628 الذي هو «مصروف» وقد تقدم عليه، وتقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل، ~~فتقديم «يوم» يؤذن بتقديم «مصروفا» فثبت بهذا أن تقديم خبر ليس جائز. PageV03P233 # والمانع من تقديم خبر ما زال وما انفك وما فتىء وما برح أنها أفعال قد نفيت ~~بما والأفعال إذا نفيت بما لم يتقدم معمولها عليها. والذي يجيز التقديم ~~حجته أنها وإن كانت منفية في اللفظ فإنها موجبة في المعنى، فكما أن الفعل ~~إذا كان موجبا يتقدم معموله عليه فكذلك هنا. وأيضا فإن حرف النفي قد تنزل ~~من هذه الأفعال منزلة الجزء من الكلمة، فكأنه قد صار حرفا من حروف هذه ~~الأفعال، فكأنك لم تدخل على الفعل شيئا يمنع من تقديم المعمول. # وهذا كله لا حجة فيه، لأن العرب إنما تلحظ لفظ «ما» لا معناها في معنى ~~التقديم. ألا ترى أنك تقول: ما ضربت غير زيد، ولا تقول: غير زيد ما ضربت، ~~وإن كان الضرب في حق زيد موجبا، وكذلك ما ضرب زيدا إلا عمرو، لا يجوز أن ~~تقول زيدا ما ضرب إلا عمرو، وأما لزوم النفي لهذه الأفعال فهو مقو لمنع ~~التقديم لأن المانع إذا كان غير لازم كان أضعف منه إذا كان لازما. # فالصحيح إذن منع تقديم معمول هذه الأفعال. # والذي يجوز تقديم خبره باتفاق ما بقي من الأفعال إذا لم يدخل عليه حرف من ~~حروف المصدر نحو كان وأمسى وأصبح. # والأفعال التي ثبت أنه يجوز تقديم أخبارها عليها تنقسم ثلاثة أقسام: قسم ~~عرض له ما أوجب فيه تقديم الخبر على الفعل، وقسم عرض له ما أوجب فيه ~~تأخيره، وقسم أنت فيه بالخيار. # فالقسم الذي عرض له ما أوجب فيه تقديم الخبر هو أن يكون الخبر اسم شرط أو ~~ما أضيف إليه، أو اسم استفهام أو ما أضيف إليه أو كم الخبرية، وذلك قولك: ~~أي رجل كنت؟ وغلام أيهم كنت؟ ومن تكن أكن، ومثل من تكن أكن، وكم غلام كان ~~غلمانك. PageV03P234 # والقسم الذي عرض له ما أوجب فيه تأخير الخبر أن يكون الفعل قد دخل عليه ms629 حرف ~~من حروف الصدور وهي أدوات الشرط كلها وأدوات الاستفهام كلها وما النافية ~~ولام التأكيد، وذلك نحو قولك: هل كان زيد قائما، وما كان زيد خارجا، وإن ~~كان زيد قائما قام عمرو وليكونن زيد قائما. لا يجوز أن تقول: قائما هل كان ~~زيد؟ أو خارجا ما كان عمرو ولا قائما إن كان زيد قام عمرو، ولا قائما ~~ليكونن زيد. # أو يقع الفعل صلة لموصول أو صفة لموصوف فإنه لا يقدم على الموصول ولا على ~~الموصوف وذلك نحو: يعجبني أن يكون زيد قائما، ويعجبني رجل يكون قائما، لا ~~يجوز أن تقول يعجبني قائما أن يكون زيد، ولا يعجبني قائما يكون رجل، لأن ~~الصلة والصفة لا يتقدم شيء منها على الموصول ولا على الموصوف. # وأما تقديم الخبر على الفعل بينه وبين حرف الصدر أو بينه وبين حرف ~~الموصول أو الموصوف فإن ذلك يجوز إلا أن يكون حرف الصدر أداة شرط أو لام ~~تأكيد أو يكون الموصول حرفا فإن ذلك لا يجوز وذلك: إن كان زيد قائما قام ~~عمرو، وليكونن زيد قائما، ويعجبني أن يكون زيد قائما، لا يجوز أن تقول: إن ~~قائما كان زيد قام عمرو ولا لقائما يكونن زيد، ولا يعجبني أن قائما يكون ~~زيد، لأن هذه الحروف لا يليها إلا الفعل. # وقد يجوز ذلك في أداة الشرط في ضرورة الشعر، وسنبين ذلك في بابه إن شاء ~~الله تعالى. # وكذلك أيضا لا يجوز تقديم الخبر إذا كان ضميرا متصلا أو مقرونا بإلا أو ~~في معنى المقرون بإلا، وذلك نحو: كأنك زيد ولن يكون زيد إلا قائما، وإنما ~~كان زيد قائما، ولا يجوز أن تقول: ككان زيد، ولا إلا قائما لن يكون زيد، ~~ولا قائما إنما كان زيد. # وما عدا ذلك فأنت فيه بالخيار إن شئت قدمته وإن شئت أخرته نحو: كان زيد ~~قائما، وإن شئت قلت: قائما كان زيد. PageV03P235 # والخبر ينقسم بالنظر إلى تقديمه على الاسم في هذا الباب ثلاث أقسام: قسم ~~يلزم تقديمه وقسم يلزم تأخيره عنه وقسم أنت فيه ms630 بالخيار. # فالقسم الذي يلزم تقديمه على الاسم أن يكون الخبر ضميرا متصلا والاسم ~~ظاهرا نحو: كأنك زيد، أو يكون الخبر ظرفا أو مجرورا والاسم نكرة لا مسوغ ~~للإخبار عنها إلا كون الظرف والمجرور متقدمين عليها أو يكون الاسم مقرونا ~~بإلا نحو: ما كان قائما إلا زيد أو في معنى المقرون بإلا نحو: إنما كان ~~قائما زيد، تريد: ما كان قائما إلا زيد. # والقسم الذي يلزم تأخيره أن يكون الخبر ضميرا متصلا والاسم كذلك نحو: ~~كنتك أي كنت مثلك، أو يكون الخبر مقرونا بإلا نحو: ما كان زيد إلا قائما. ~~أو في معنى المقرون بإلا نحو: إنما كان زيد قائما، تريد ما كان زيد إلا ~~قائما. أو لا يكون في الكلام فارق بين الاسم والخبر نحو: كان هذا هذا. # واختلف في الخبر إذا كان فعلا فاعله مضمر، هل يجوز تقديمه أو لا نحو: كان ~~يقوم زيد، على أن يكون يقوم في موضع الخبر. فمنهم من منع قياسا على المبتدأ ~~والخبر، فكما لا يجوز أن يقال: يقوم زيد، على أن يكون يقوم خبرا مقدما ~~فكذلك هنا، لأن أفعال هذا الباب داخلة على المبتدأ والخبر. # ومنهم من أجاز وحجته أن المانع من ذلك في باب المبتدأ والخبر كون الفعل ~~المتقدم عاملا لفظيا والابتداء عامل معنوي، والعامل اللفظي أقوى من العامل ~~المعنوي، وأما كان وأخواتها فعوامل لفظية. فإذا تقدم الفعل على الاسم بعد ~~هذه الأفعال لم يكن إعمالها فيه لازما لأن العرب إذا قدمت عاملين لفظيين ~~قبل معمول ربما أعملت الأول وربما أعملت الثاني كما كان ذلك في باب ~~الإعمال. والصحيح إذن جواز تقديم الخبر على الاسم. # والقسم الذي أنت فيه بالخيار ما بقي نحو: كان زيد قائما وكان قائما زيد. PageV03P236 # وإذا كان للخبر معمول وأردت تقديمه فلا يخلو أن تقدمه على الاسم أو على ~~الفعل فإن قدمته على الاسم جاز إن كان المعمول ظرفا أو مجرورا لاتساع العرب ~~فيهما، فتقول: كان في الدار زيد قائما، وكان يوم الجمعة زيد خارجا، فإن كان ~~المعمول ms631 غير ظرف أو مجرور فلا يخلو أن تقدمه على الاسم مع الخبر أو وحده ~~فإن قدمه وحده لم يجز لأنك تولي الفعل ما ليس بمعمول له وتترك معموله. وقد ~~تجنبت العرب مثل هذا في المعاني كما تجنبته في الألفاظ، قال الشاعر: # كمرضعة أولاد أخرى وضيعت # بني بطنها هذا الضلال عن القصد # فكما سمت هذا النحو ضلالا كذلك تجنبته في الألفاظ، فإن جاء من ذلك شيء في ~~الشعر كان ضرورة يحفظ ولا يقاس عليه، قال الشاعر: # قنافذ هداجون حول بيوتهم # بما كان إياهم عطية عودا # فأولى «كان» إياهم وهو معمول عود، فإن قيل: فلعل في كان ضمير الأمر ~~والشأن وعطية مرفوع على الابتداء وعود في موضع الخبر وقدمت معمول الخبر على ~~المبتدأ وتكون على ذلك قد أوليت كان اسمها الذي هو الضمير، فالجواب: إن ذلك ~~يؤدي إلى ما لا يجوز، وذلك أن خبر المبتدأ لا يتقدم معموله على المبتدأ إذا ~~كان فعلا، وقد تقدم الاستدلال على ذلك في باب الاشتغال. # وإن قدمته مع الخبر امتنع عند بعض النحويين لإيلائك الفعل ما ليس باسم له ~~ولا خبر وذلك نحو قولك: كان طعامك آكلا زيد. # والذي يجيز حجته أن المعمول من كمال الخبر وكالجزء منه فأنت إذا إنما ~~أوليتها الخبر، وهو الصحيح. PageV03P237 # فإن قدمت معمول الخبر قبل هذه الأفعال فلا يخلو أن تقدمه وحده أو مع الخبر، ~~فإن قدمته مع الخبر جاز في كل موضع يجوز فيه تقديم الخبر وذلك نحو: في ~~الدار قائما كان زيد، فإن قدمته وحده لم يجز كان ظرفا أو مجرورا أو غير ~~ذلك، فلا تقول: في الدار كان زيد قائما، ولا يوم الجمعة كان زيد منطلقا ولا ~~طعامك كان زيد آكلا لكثرة الفصل بين المعمول الذي هو صلة الخبر والعامل ~~الذي هو الخبر. # وأما أهل الكوفة فلا يجيزون: كان قائما زيد، ولا قائما كان زيد على أن ~~يكون في قائم ضمير يعود على اسم كان المؤخر ويكون قائما خبرا مقدما، لأن ~~ضمير الرفع عندهم لا يتقدم على ما ms632 يعود عليه أصلا. ويجوز عند أهل البصرة ~~لأن المضمر مرفوع بما النية به التأخير والمضمر إذا كانت النية فيه التأخير ~~عن الظاهر جاز تقديمه عليه، وسنبين ذلك في بابه إن شاء الله تعالى. ولكنهم ~~أجازوا تقديم قائما على زيد على أن يكون قائما خبر كان وزيد مرفوع به واسم ~~كان ضمير الأمر والشأن ولا يثنى قائما لرفعه الظاهر. # هذا مذهب الكسائي ومن أخذ بمذهبه، وهو باطل عندنا، لأن ضمير الأمر والشأن ~~لا يفسر إلا بجملة والاسم الرافع للظاهر هنا ليس بجملة. # وأجازه الفراء على أن يكون قائما خبر كان وزيد مرفوع بكان وقائم (وقائم) ~~لا يثنى عنده لرفع الظاهر مع أنه يتقدر بالفعل، ألا ترى أنك تقول كان يقوم ~~زيد وكان قيام زيد، ليكون في معنى كان قائما زيدا. # وهذا فاسد لأنه لا يجوز إعمال عاملين في معمول واحد، وسيقام الدليل على ~~ذلك في باب الإعمال إن شاء الله تعالى. # وكذلك أجاز الكسائي أن تقول: قائما كان زيد، على أن يكون قائما خبرا ~~مقدما وقد رفع الظاهر، وزيد مرفوع به وفي كان ضمير الأمر والشأن ولا يثنى ~~قائم لرفعه الظاهر كما كان يفعل ذلك مع التوسط. PageV03P238 # وأما الفراء فإن حكمه عنده مع التقديم حكمه مع التوسط إلا أنه يثنى قائما ~~ويجمعه لأنه لا يسوغ في محله الفعل، فلا تقول: قام كان زيد، ولا يقوم كان ~~زيد، وهو فاسد عندنا لما تقدم. # فإن جعلت قائما وأشباهه خلفا لموصوف جاز عندهم أن يكون خبرا مقدما ~~ومتوسطا ويكون فيه إذ ذاك ضمير يعود على الموصوف وتثنيه إذ ذاك وتجمعه ~~فتقول: قائما كان زيد وكان قائما زيد، والتقدير: رجلا قائما كان زيد وكان ~~رجلا قائما زيد. # وهذا الذي ذهبوا إليه لا يجوز عندنا إلا أن تكون الصفة خاصة، فإن لم تكن ~~خاصة لم تجز إقامتها مقام الموصوف.h # فإن اتصل بالخبر معمول وقدمته على الاسم أو الفعل فلا يخلو أن يكون ~~المعمول قبل الخبر أو بعده، فإن كان بعده نحو: قائما في الدار كان زيد ms633 وكان ~~قائما في الدار زيد فإن الأمر فيه عندهم على ما كان عليه لو لم يكن له ~~معمول. فإن كان قبله نحو: في الدار قائما زيد، فإن الأمر عندهم على ما كان ~~عليه إلا أنه لا يجوز أن يكون خلفا في الموصوف. لأن الصفة إذا تقدمها ~~معمولها لم يجز أن تخلف الموصوف عند الكسائي، كان المعمول ظرفا أو غير ظرف. ~~وأما الفراء فيفصل، فإن كان معمول الخبر ظرفا أو مجرورا أجاز أن تكون الصفة ~~خلفا، وإن كان غير ظرف ولا مجرور لم يجز أن تكون خلفا نحو: طعامك آكلا كان ~~زيد، وكان طعامك آكلا زيد. # والصحيح عندنا في جميع ذلك أنه خبر مقدم لم يخلف موصوفا يثنى ويجمع. فإن ~~قدمت الخبر وأخرت معموله فقلت: آكلا كان زيد طعامك، فإن ذلك لا يجوز لفصلك ~~بين العامل الذي هو آكل والمعمول الذي هو طعامك بأجنبي أعني بما ليس بمعمول ~~الآكل. وهذا الذي فعلوه هو مقتضى مذهب البصريين إلا أن تجعل طعامك مفعولا ~~بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر، كأنك قلت بعد قولك: آكلا (كان) زيد: يأكل ~~طعامك، فإنه يجوز على كل مذهب. PageV03P239 # فإن قلت: كان كائنا زيد قائما. فإن الكسائي يجعل في كان ضمير أمر وشأن. ~~وكائنا خبر كان وزيد اسم كائن وقائما خبر كائن. والفراء يجعل كائنا خبر كان ~~وزيد مرفوعا بكان وكائن على أنه اسمهما وقائما خبر كان ويكون حكمه في ~~التقديم والتأخير كحكم ما تقدم إلا أنه لا يجوز عندهم أن تقول: كائن كان ~~زيد قائما، فتفصل بين كائن وبين خبرها وهو قائم بأجنبي. ولا يجوز حمله على ~~فعل مضمر يدل عليه كائن كما كان ذلك في آكلا كان زيد طعامك، لأن كائنا ناقص ~~لا يتم إلا بخبره، وإنما يتصور قطع الاسم عن العامل الأول إذا كان مما يتم دونه. # ولا يجوز عند أهل الكوفة: كان يقوم زيد، على أن يكون خبرا مقدما، لأنه لا ~~يتصور أن يكون خلفا. لأن الفعل لا يخلف الموصوف، فيلزم إذا جعل خبرا أن ~~يكون ms634 فيه ضمير يعود على الاسم، والضمير المرفوع لا يتقدم عندهم على ما يعود ~~عليه فلا يجوز عندهم إلا على ما قدمناه من مذاهبهم، أعني كون زيد مرفوعا ب ~~«كان» و«يقوم» في موضع الخبر على مذهب الفراء أو يكون زيد مرفوعا بيقوم وفي ~~كان ضمير الأمر والشأن ويقوم في موضع الخبر ولا يجوز عندهم تقديم يقوم على ~~الفعل فتقول: يقوم كان زيد، على وجه من الوجوه، لأن هذه الأفعال لا يدخل ~~عليها الفعل، والظرف والمجرور جاريان مجرى الفعل لكونهما لا يخلفان ~~الموصوف. فإن كان الخبر اسما لا يتحمل ضميرا جاز تقديمه وتوسيطه عندهم، ~~نحو: كان أخاك زيد وأخاك كان زيد، إذا أردت أخوة النسب لا أخوة الصداقة. PageV03P240 # واعلم أن أفعال هذا الباب ما عدا ما زال وما انفك وما فتىء وما برح، إذا ~~كان معناها النفي كليس أو دخل عليها أداة نفي نحو: ما كان وأمسى وأمثال ~~ذلك، فإنه يجوز دخول إلا في خبرها إلا أن يكون الخبر لا يجوز استعماله إلا ~~منفيا، فإنه لا يجوز دخول إلا عليه، لأن إلا توجب الخبر فتكون قد استعملت ~~موجبا ما لا يستعمل إلا منفيا. فلا يجوز أن تقول ما كان زيد إلا زائلا ~~ضاحكا، وما أصبح عبد الله إلا منفكا منطلقا وما أضحى زيد إلا بارحا قائما، ~~لأن بارحا وزائلا ومنفكا لا يستعمل في الإيجاب وكذلك: ما كان زيد إلا أحدا، ~~لا يجوز لأن أحدا من الألفاظ التي لا تستعمل إلا في النفي ولو قلت: ما كان ~~زيد زائلا ضاحكا، جاز لأن ما إذا دخلت على هذه الأفعال نفت أخبارها فكأنك ~~قلت: ما زال زيد ضاحكا ولو قلت: ما أضحى زيد رجلا زائلا ضاحكا، لم يجز ~~أيضا، لأن حرف النفي لا ينفي صفة الموصوف إذا دخل عليه، ألا ترى أنك لو ~~قلت: ما زيد العاقل قائما لم يكن نافيا للعقل عن زيد، فإذا قلت: ما أضحى ~~زيد رجلا زائلا ضاحكا، كان الزوال غير منفي وذلك غير جائز. # ويبقى الخبر بعد دخول إلا عليه ms635 منصوبا كما كان قبل ذلك، ولا يجوز رفعه ~~إلا مع ليس فإنه قد يرتفع إجراء لها مجرى ما فكما أن ما يبطل عملها أوجبت ~~فكذلك ليس. وحكي من كلامهم: ليس الطيب إلا المسك. # وزعم الفارسي أن ذلك لا حجة فيه لاحتمال أن يتخرج على أوجه أحدها أن يكون ~~اسم ليس ضمير الأمر والشأن، ويكون الطيب مبتدأ والمسك خبره، ودخلت إلا في ~~غير موضعها لأنه كان ينبغي أن تدخل على الجملة التي هي: الطيب المسك، ~~فتقول: ليس إلا الطيب المسك. ونظير ذلك أعني في دخول إلا في غير موضعها ~~قوله تعالى: {إن نظن إلا ظنا} (الجاثية: 32). وقول الشاعر: # أحل به الشيب أثقاله # وما اغتره الشيب إلا اغترارا PageV03P241 ~~ألا ترى أنه إذا حمل على ظاهره كان فاسدا، لأنه معلوم أنه لا يظن غير الظن ~~ولا يغتر الشيب إلا اغترارا. # وهذا عندي قد يتصور أن تكون إلا فيه في موضعها ويكون مما حذفت فيه الصفة ~~لفهم المعنى كأنه قال: إن نظن إلا ظنا ضعيفا، وكأنه قال: وما اغتره الشيب ~~إلا اغترارا بينا، وهذا أولى لأنه قد ثبت حذف الصفة لفهم المعنى ولم يثبت ~~وضع إلا في غير موضعها. # والوجه الآخر: أن يكون الطيب اسم ليس والخبر محذوف وإلا المسك بدل منه ~~كأنه قال: ليس الطيب في الوجود إلا المسك. أو يكون إلا المسك نعتا والخبر ~~محذوف كأنه قال: ليس الطيب الذي هو غير المسك طيبا في الوجود حقيقة، وحذف ~~خبر ليس لفهم المعنى قد يجيء قليلا نحو قوله: # لهفي عليك للهفة من خائف # يبغي جوارك حين ليس مجير # يريد ليس في الدنيا مجير. # قال: فإذا احتملت هذه الحكاية أن تتخرج على ما ذكر لم يقس عليها وهذا ~~الذي قاله باطل، لأن أبا عمرو قد نقل أنه ليس في الدنيا حجازي إلا وهو ينصب ~~فيقول: ليس زيد إلا قائما، ولا تميمي إلا وهو يرفع فيقال: ليس عمرو إلا ~~ضاحك. فإذا كان كذلك فلا ينبغي أن يتأول. # فإن كان الفعل ما زال وأخواتها فإنه لا ms636 يجوز دخول إلا في خبرها، فلا ~~تقول: ما زال زيد إلا قائما، وما انفك زيد إلا ضاحكا، والسبب في ذلك أن إلا ~~لإبطال النفي فكأنك قلت: زال زيد قائما وانفك زيد ضاحكا، وهذه الأفعال لا ~~تستعمل إلا في النفي، فأما قوله: # حراجيج ما تنفك إلا مناخة # على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا PageV03P242 ~~فمناخة ليس بخبر بل هو منصوب على الحال، وتنفك تامة فيكون المعنى: ما تنفك ~~أي ما يزال بعضها عن بعض لأنها متصلة إما للتباري في السير أو لأنها مقطرة ~~مربوطة بعضها ببعض. فإذا أنيخت زالت عن الاتصال فلا تنفك إلا في حال ~~إناختها على الخسف وهو حبسها على غير علف، يريد أنها تناخ (بعد السير) ~~عليها فلا ترسل من أجل ذلك في المرعى، وأو بمعنى إلى أن، كأنه قال: هي في ~~حال الإناخة إلى أن نرمي بها بلدا قفرا وسكن الياء ضرورة. # ويحتمل أن يريد ما تنفك عن تعب السير إلا في حال إناختها إلى أن نرمي بها ~~بلدا قفرا، فحذف الصفة لفهم المعنى. # وإذا اجتمع في هذا الباب اسمان فإما أن يكونا معرفتين أو نكرتين، أو ~~معرفة ونكرة، فإن كانا معرفتين جعلت الذي تقدر أن المخاطب يعلمه الاسم، ~~والذي تقدر أن المخاطب يجهله الخبر، فتقول: كان زيد أخا عمرو، فإذا قدرت أن ~~مخاطبك يعلم زيدا ولا يعلم أنه أخو عمرو، فإن قدرته يعلم أخا عمرو ولا يعلم ~~أن اسمه زيد قلت: كان (أخو عمرو) زيدا. # وزعم ابن الطراوة أن الذي تريد إثباته تجعله الخبر والذي لا تريد إثباته ~~تجعله الاسم، فعلى هذا تقول: كانت عقوبتك عزلتك، إذا كنت قد عزلت ولم ~~تعاقب، وكانت عزلتك عقوبتك، إذا كنت قد عوقبت ولم تعزل. # ومن ذلك قوله: # وكان مضلي من هديت برشده # فلله غاو عاد بالرشد آمرا # فأثبت الهداية لنفسه. ولو قال: فكان هادي من أضللت به لكان قد أثبت ~~الإضلال. قال: وقد غلط في هذا جلة الشعراء، فمن ذلك قوله: # ثياب كريم لا يصون حسانها # إذا نشرت كان ms637 الهبات صوانها PageV03P243 ~~قال: فذمه وهو يرى أنه مدحه، ألا ترى أنه قد أثبت الصون ونفى عنه الهبات ~~كأنه قال: الذي يقوم لها مقام الهبات أن تصان، ولو قال: كان الهبات صوانها، ~~فكان يهب ولا يصون، كأنه قال: كان الذي يقوم لها مقام الصوان أن توهب. # وهذا الذي قاله لا يتصور إلا حيث يكون الخبر عين المبتدأ بل منزل منزلته ~~وقائم مقامه، وذلك: كان زيد زهيرا، إذا أردت تشبيه زيد بزهير فيما مضى، فإن ~~أردت عكس هذا قلت: كان زهير زيدا. # فأما إذا كان الثاني هو الأول فإن المعنى على كل حال واحد نحو: كان أخو ~~عمرو زيدا، فأما قوله: # فكان مضلي من هديت برشده # .... البيت # فإن المعنى واحد جعلت الخبر مضلي أو من هديت إذا أردت أن الهداية ~~والإضلال وقعا فيما مضى. ألا ترى أنك إذا قلت: كان مضلي فيما مضى من وقعت ~~الهداية منه إلي، وكان من وقعت الهداية منه إلي مضلي فيما مضى، كان المعنى ~~واحدا. وإنما كان يختلف المعنى لو كان زمن الخبر في الحال وزمن المخبر عنه ~~فيما مضى، ألا ترى أنك إذا قلت: كان مضلي فيما مضى من هديت به الآن (كان) ~~عكس قولك: كان من هديت به فيما مضى مضلي الآن. # وأما قوله: # ثياب كريم لا يصون حسانها # إذا نشرت كان الهبات صوانها # فإنك إذا جعلت الهبات خلاف الصوان فإنه يبطل المعنى المراد من المدح بجعل ~~الصوان خبرا، ولو جعلت الهبات هي نفس الصوان لكان المعنى واحدا، نصبت ~~الصوان أو رفعته فكأنك قلت: كان الهبات صوانا لها، وكان الصوان هبة لها. PageV03P244 # هذا إن قدرنا أن المخاطب يعلم إحدى المعرفتين ويجهل الأخرى، فإن قدرنا أن ~~المخاطب يعلم المعرفتين إلا أنه يجهل نسبة إحداهما إلى الأخرى وذلك نحو: ~~كان زيد أخا عمرو، إذا قدرنا أن المخاطب يعلم زيدا بقلبه كعلمنا الآن مالكا ~~والشافعي وأمثالهما ممن لم نعاصره، ويعلم أخا عمرو ولم يكن يعلم أن اسمه ~~زيد فعرفته أن زيدا الذي كان يعلمه بقلبه هو أخو عمرو ms638 الذي كان يعلمه فلا ~~يخلو أن يستويا في التعريف أو يكون أحدهما أعرف من الآخر، فإن كان أحدهما ~~أعرف من الآخر فإنك تجعل الذي هو أعرف الاسم والذي هو أدون تعريفا الخبر، ~~هذا هو المختار. # وقد يجوز عكس ذلك نحو: كان زيد القائم، وكان القائم زيدا، دونه في ~~الجودة. # وقد تقدم ذكر مراتب التعريف، إلا المشار فإنه يجعل المخبر عنه ويجعل غيره ~~من المعارف الخبر فنقول: هذا زيد، وهذا القائم، وهذا أخوك. وذلك أن العرب ~~اعتنت به لمكان التنبيه الذي فيه بالإشارة فقدمته. # ولا يجوز عكس هذا إلا مع المضمرات فإنها لشبهها بها قد يتقدم بعضها على ~~بعض فنقول: ها أنا ذا، فتقدم المضمر. قال الشاعر: # .. # لتقتلني فها أنا ذا عمارا # وهو الأفصح لأنه أعرف منه. # وقد يقدم المشار ومنه حكى أبو الخطاب عن العرب الموثوق بهم: هذا أنا قال ~~سيبويه: وحكى يونس تصديقا لذلك أن العرب تقول: هذا أنت وهو دون الأول في ~~الاستعمال. # فإن تساوت المعرفتان في التعريف كنت بالخيار في جعل أيهما شئت الاسم ~~والآخر الخبر، وذلك نحو: كان زيد أخا عمرو، وكان أخو عمرو زيدا، إلا أنه قد ~~تقدم أن المضاف إلى العلم في رتبة العلم. PageV03P245 # وينبغي أن يعلم أن أن ولن المصدريتين إذا تقدرتا بالمصدر المعرفة عاملتهما ~~العرب معاملة المضمر فتقول: كان الانتصار من زيد أن سببته أو أنني سببته، ~~لأن أن سببته وأني سببته يتقدر بالمصدر المعرفة، فكأنك قلت: كان انتصاري من ~~زيد سبي إياه، ولو قلت: كان الانتصار من زيد أن سببته أو أني سببته، كان ~~ضعيفا كما كان يضعف أن تجعل الضمير خبرا لما هو دونه في التعريف. # وإنما حكمت لها العرب بحكم المضمر من المعارف لشبهها به في أنهما لا ~~ينعتان كما أن المضمر كذلك. ومن ذلك قوله تعالى: {وما كان جواب قومه إلا أن ~~قالوا} (الأعراف: 82) و:{ما كان حجتهم إلا أن قالوا} (الجاثية: 25). الأفصح ~~في جواب قومه وفي حجتهم النصب. # فإن كانا نكرتين جعلت أيهما شئت الاسم والآخر الخبر إن ms639 كان لكل واحد ~~منهما مسوغ للإخبار عنه نحو: أكان رجل قائما، وكان قائم رجلا، فإن كان الذي ~~له مسوغ أحدهما جعلته المخبر عنه وذلك نحو: كان كل أحد قائما ولا يجوز: كان ~~قائم كل أحد. # فإن كان أحدهما معرفة والآخر نكرة جعلت الاسم المعرفة والنكرة الخبر نحو: ~~كان زيد قائما، ولا يجوز عكس ذلك إلا في الشعر. PageV03P246 # ولا يخلو حينئذ أن يكون للنكرة مسوغ للإخبار عنها أو لا يكون، فإن لم يكن ~~لها مسوغ فالمسألة مقلوبة نحو: كان قائم زيدا، فزيد وإن كان منصوبا هو ~~المخبر عنه وقائم وإن كان مرفوعا هو الخبر. فإن كان للنكرة مسوغ للإخبار ~~عنها فإنك إن بنيت المعنى على الإخبار عن المعرفة بالنكرة كان مقلوبا، وإن ~~بنيت على الإخبار بالمعرفة عن النكرة كان غير مقلوب وذلك نحو: كان قائم ~~زيدا، إن قدرت أن المعنى: أكان زيد قائما. كان مقلوبا، وإن قدرت المعنى: ~~أكان قائم من القائمين يسمى زيدا. كان غير مقلوب. والقلب للضرورة جائز ~~باتفاق، وإنما الخلاف في جوازه في الكلام، وسنبين صحة ذلك في موضعه من هذا ~~الكتاب إن شاء الله تعالى. # ومما جاء من القلب في هذا الباب قوله: # كانت فريضة ما تقول كما # كان الزناء فريضة الرجم # أي كما كان الرجم فريضة الزنا. # وينبغي أن تعلم أن ضمير النكرة يعامل في باب الإخبار معاملة النكرة، وذلك ~~أن تعريفه إنما هو لفظي، ألا ترى أنك إذا قلت: لقيت رجلا فضربته، علم أنك ~~تعني بالضمير الرجل المتقدم المذكور وأن الملقى هو المضروب. وأما أن تعلم ~~من هو في نفسه فلا، فلما علم من تعني به كان معرفة من هذا الطريق. # وأيضا فإنه ينوب مناب تكرار الظاهر والظاهر إذا كرر كان بالألف واللام، ~~فلما ناب مناب معرفة بالألف واللام كان هو معرفة فإذا ثبت أن تعريفه لفظي ~~والإخبار عن النكرة كما تقدم في باب الابتداء إنما امتنع من طريق معناها لا ~~من طريق لفظها جرى ضمير النكرة مجرى النكرة. فإن جاء شيء من الإخبار ~~بالمعرفة ms640 عن ضمير النكرة فبابه الشعر. ومن ذلك قوله: # أسكران كان ابن المراغة إذ هجا # تميما بجوف الشام أم متساكر PageV03P247 ~~فأخبر بابن المراغة عن ضمير السكران وهو من المقلوب، ألا ترى أن المعنى على ~~الإخبار عن ابن المراغة بالسكران، كأنه قال: أكان ابن المراغة سكران، ولم ~~يرد: أكان سكران من السكارى يعرف بابن المراغة ومثله قوله: # وإنك لا تبالي بعد حول # أظبي كان أمك أم حمار # فأخبر عن ضمير الظبي وهو نكرة بأمك وهو معرفة. # وينبغي أن النكرة المختصة تتنزل من النكرة غير المختصة منزلة المعرفة من ~~النكرة، فلا يجوز: كان رجلا من إخوتك غلام، كما لا يجوز: كان زيدا غلام، ~~ولذلك جعل سيبويه: # وإن شفاء عبرة مهراقة # وهل عند رسم دارس من معول # ضرورة، فأخبر عن شفاء وهو نكرة غير مختصة بعبرة وهي مختصة بالوصف. ومن ~~هذا القبيل قوله: # كأن سبيئة من بيت رأس # يكون مزاجها عسل وماء # فجعل عسل وماء اسمين ليكون وهما نكرتان غير مختصتين، وجعل مزاجها خبرا ~~وهو مضاف إلى ضمير سبيئة والسبيئة نكرة مختصة. # وقد تبين أن ضمير النكرة يتنزل منزلة النكرة، فمزاجها أخص من عسل وماء. ~~وقد جعل خبرا للضرورة. # وهذا حكم النكرة مع المعرفة إذا اجتمعا في هذا الباب ما لم يكن للنكرة ~~مسوغ للإخبار عنها، وذلك أن تكون النكرة اسم استفهام فإنها يجوز الإخبار ~~عنها بالمعرفة لأن اسم الاستفهام عموم ألا ترى أنه يسأل به عن الواحد ~~فصاعدا، والعموم من مسوغات الإخبار عن النكرة، وكذلك الاستفهام ولذلك أجاز ~~سيبويه أن تكون «أرضك» خبرا لكم في قولهم: كم جريبا أرضك؟ # ومما جاء من ذلك في هذا الباب: من كان أخاك؟ وما جاءت حاجتك حكاهما ~~سيبويه بنصب الأخ والحاجة وهما معرفتان قد أخبر بهما عن ضمير من وما ~~الاستفهاميتين، واسم الاستفهام نكرة وضمير النكرة كما تقدم من الإخبار ~~بمنزلة النكرة. # وإذا كان الخبر في هذا الباب ضميرا فالأفصح أن يجيء منفصلا فنقول: كان ~~زيد إياك، وكنت إياك، ومنه قوله: # ... # ليس إياي وإياك ولا نخشى رقيبا ms641 PageV03P248 ~~ولم يقل: ليسني. وكذلك قول عمر بن أبي ربيعة: # لئن كان إياه لقد حال بعدنا # عن العهد والإنسان قد يتغير # ولم يقل: لئن كأنه، وإنما كان الأفصح انفصاله لأنه في الأصل خبر المبتدأ ~~فكما أن خبر المبتدأ منفصل فكذلك هو في هذا الباب. # وقد يشبه الخبر في هذا الباب المفعول فيتصل كما يتصل ضمير المفعول، وعليه قوله: # فإن لا يكنها أو تكنه فإنه # أخوها غذته أمه بلبانها # وقد حكي من كلامهم: عليه رجلا ليسنى. # وزعم ابن الطراوة أن اتصاله هو الأفصح، وهو مخالف لما حكاه سيبويه عن العرب. # وهذه الأفعال إذا دخلت على المبتدأ أو الخبر فإن الخبر إذا كان جملة أو ~~ظرفا أو مجرورا فإنه في موضع نصب، وإن كان مفردا انتصب نحو: كان زيد قائما، ~~ولا يجوز رفعه على أنه خبر ابتداء مضمر وتكون الجملة موضع خبر للفعل، لأنه ~~إضمار لا فائدة في تكلفه، فلا تقول: كنت قائم، على تقدير كنت أنا قائم، وقد ~~نص الخليل على أن ذلك لا يجوز فأما قول زياد الأعجم: # أمتها لك الخير أو أحيها # كمن ليس غاد ولا رائح # فرفع غاديا ورائحا، فلا حجة في كلامه عند أكثر العلماء لأنه نزل بأصطخر ~~من بلاد فارس ففسد لسانه فلذلك لقب بالأعجم، وكثيرا ما يوجد اللحن في شعره. # هذا ما لم يكن الموضع موضع تفصيل فأما في التفصيل فيجوز ذلك، وذلك مثل أن ~~تقول: كان الزيدان قائم وقاعد، تريد: أحدهما قائم والآخر قاعد أو منهما ~~قاعد ومنهما قائم. فإنما جاز ذلك لأن موضع التفصيل تقوى فيه الدلالة على ~~الإضمار لأن معنى التفصيل يدل على أن المراد: أحدهما كذا والآخر كذا أو ما ~~أشبه ذلك. وقد نص سيبويه على جواز ذلك، ومما جاء من ذلك قوله: # فأصبح من حيث التقينا شريدهم # طليق ومكتوف اليدين ومزعف # يريد: منهم طليق ومنهم مكتوف اليدين ومنهم مزعف. # وينبغي أن تعلم أن كان تنقسم ثلاثة أقسام: تامة وناقصة وزائدة. PageV03P249 # فالزائدة تزاد بين الشيئين المتلازمين كالعامل والمعمول والصلة والموصول، ~~ولا تزاد ms642 أولا ولا آخرا فمن ذلك قوله: # سراة بني أبي بكر تساموا # على كان المسومة العراب # فزاد كان بين حرف الجر والمجرور. وحكي من كلامهم: ولدت فاطمة بنت الخرشب ~~الكملة من بني عبس لم يوجد كان أفضل منهم. # وفي كان هذه خلاف بين السيرافي والفارسي. فمذهب الفارسي أن فاعلها مضمر ~~فيها وهو ضمير المصدر الدال عليه الفعل الذي هو كان، كأنك قلت: كان هو، أي ~~كان الكون، ويعني بالكون كون الجملة التي تزاد فيها.h # ومذهب السيرافي أنها لا فاعل لها، وحجته أن الفعل إذا استعمل استعمال ما ~~لا يحتاج إلى فاعل استغنى عن الفاعل، دليل ذلك أن قلما فعل، لكن لما ~~استعملته العرب للنفي فقالت: قلما يقوم زيد. في معنى: ما يقوم زيد، لم تحتج ~~إلى فاعل كما أن ما لا تحتاج إلى فاعل بل صارت بمنزلة الحروف التي تصحب ~~الأفعال فتقول: قلما يقوم زيد، فكذلك كان، لما زيدت للدلالة على الزمان ~~الماضي صارت بمنزلة أمس، فكما أن أمس لا يحتاج إلى فاعل فكذلك ما استعمل ~~استعماله. فإن قيل: فقد حمل الخليل قوله: # فكيف إذا مررت بدار قوم # وجيران لنا كانوا كرام # على زيادة كان، وكان الزائدة ليس لها فاعل، وعند من يجعل لها فاعلا فإنما ~~يكون ضمير المصدر كما تقدم، وكان هذه قد اتصل بها ضمير الجيران، فكيف يتصور ~~فيها أن تكون زائدة؟ PageV03P250 # فالجواب: إنه يتصور ذلك على أن يكون أصل المسألة: وجيران لنا هم كرام، على ~~أن يكون لنا في موضع الصفة لجيران، وهم فاعل بلنا، على حد: مررت برجل معه ~~صقر صائدا به غدا، لأن سيبويه قد نص على أن صقرا مرفوع بمعه لأنه لو قدر ~~المجرور خبرا لصقر لكانت النية به التأخير، لأن النية في الخبر أن يكون بعد ~~المبتدأ، وإذا كان صفة وصقر مرفوع به كان في موضع لا ينوى به التأخير ~~واللفظ إذا أمكن أن يكون في موضعه لم يجز أن ينوى به الوقوع في غير موضعه، ~~ثم زيدت كان بين لنا وهم، لأنها تزاد ms643 بين العامل والمعمول، فصار: لنا كان ~~هم، ثم اتصل الضمير بكان وإن كانت غير عاملة فيه. لأن الضمير قد يتصل بغير ~~عامله في الضرورة نحو قوله: # وما علينا إذا ما كنت جارتنا # ألا يجاورنا إلاك ديار # فالأصل إلا إياك ثم وصل الضمير بإلا اضطرارا وإن كانت غير عاملة فيه، لأن ~~الاستثناء منتصب عن تمام الكلام، ما يبين في موضعه إن شاء الله تعالى، وإذا ~~اتصل الضمير بإلا وهو حرف فالأحرى أن يتصل بالفعل، لأن الفعل أقوى في اتصال ~~الضمير به من الحرف. # فإن قيل: وما الذي أحوج إلى تكلف هذا؟ أعني أن يتصل الضمير بغير عامله، ~~وهلا جعل «لنا» في موضع خبر كان مقدما وتكون الجملة في موضع الصفة لجيران؟ ~~فالجواب: أنه لو جعل خبر كان مقدما لكانت النية به التأخير وعلى ما ذكرناه ~~من زيادة كان يكون المجرور في موضعه. PageV03P251 # فإن قيل: فلعل لنا في موضع الصفة لجيران، وكانوا جملة من فعل وفاعل في موضع ~~الصفة لجيران، وتكون لنا على هذا في موضعها ولا تحتاج إلى ما ذكر من ~~التكلف. فالجواب: إن كان إذا كانت تامة تكون بمعنى حدث فإذا قلت: كان عبد ~~الله، فالمعنى على هذا: خلق عبد الله، وحدث عبد الله فيكون معنى كانوا على ~~هذا خلقوا وحدثوا فيما مضى وذلك معلوم، فتكون هذه الجملة فضلا لا معنى لها، ~~وإذا كان الإخلال يحتمل أن يكون في جانب اللفظ أو في جانب المعنى قدر في ~~جانب اللفظ لأن المعنى أعظم حرمة من اللفظ، لأن اللفظ إنما هو خديم المعنى ~~ولأنه إنما أتي به من أجله. # والناقصة: تنقسم قسمين: فأحدهما أن تدخل على المبتدأ والخبر فيبقيا على ~~إعرابهما ويكون في كان إذ ذاك ضمير الأمر والشأن أو القصة، وتكون الجملة في ~~موضع الخبر وذلك نحو: كان زيد قائم، فاسم كان ضمير الأمر والشأن، وزيد قائم ~~في موضع الخبر، وتقول: كانت هند قائمة، إذا جعلت الضمير للقصة، فكأنك قلت: ~~كانت القصة هند قائمة وكذلك كانت زيد قائم. هذا مذهب أهل ms644 البصرة، أعني أنه ~~يجوز أن يجعل الضمير للأمر فلا تلحق علامة التأنيث أو للقصة فتلحق علامة ~~التأنيث كان المخبر عنه مذكرا أو مؤنثا. # وزعم أهل الكوفة أن المخبر عنه إذا كان مذكرا فالضمير ضمير أمر، وإن كان ~~مؤنثا فالضمير ضمير قصة، فتقول: كان زيد قائم، وكانت هند قائمة للمشاكلة، ~~ولا يقال عندهم: كانت زيد قائم، وكان هند قائمة. # وهذا الذي منعوه جائز في القياس، وقد ورد به السماع أيضا، وذلك في قراءة ~~من قرأ: {أولم يكن لهم ءاية أن يعلمه علماء بنى إسرءيل } (الشعراء: 197). ~~ألا ترى أن آية خبر مقدم ل «أن يعلمه» وأن يعلمه في موضع اسم مبتدأ وهو ~~مذكر، والضمير في تكن ضمير قصة. PageV03P252 # فإن قيل: فلعل آية اسم يكن وأن يعلمه في موضع الخبر. فالجواب: أن ذلك باطل ~~لأنه قد تقدم أن أن وما بعدها محكوم لها بحكم أعرف المعارف، وهو المضمر، ~~فلو جعلناه خبرا ليكن لكان من قبيل ما أخبر فيه بالمعرفة عن النكرة وذلك من ~~أقبح الضرائر. # والآخر: أن تدخل على المبتدأ والخبر فترفع المبتدأ على أنه اسمها وتنصب ~~الخبر على أنه خبرها وذلك نحو: كان زيد قائما. # وهذه تنقسم قسمين: أحدهما أن تكون بمعنى صار، قال الشاعر: # بتيهاء قفر والمطي كأنها # قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها # أي صارت فراخا. # والآخر أن تكون لمجرد الدلالة على الزمان الماضي فتقول: كان زيد قائما، ~~إذا أردت أن تخبر أن قيام زيد كان فيما مضى. # واختلف النحويون في كل هذه هل هي تقتضي الانقطاع أو لا تقتضيه، فأكثرهم ~~على أنها تقتضي الانقطاع، فإنك إذا قلت: كان زيد قائما، فإن قيام زيد كان ~~فيما مضى وليس الآن بقائم، وهذا هو الصحيح، بدليل أن العرب إذا تعجبت من ~~صفة هي موجودة في المتعجب منه في الحال قالت: ما أحسن زيدا، فإذا قالت: ما ~~كان أحسن زيدا، كان التعجب من الحسن فيما مضى وهو الآن ليس كذلك. # وزعم بعضهم أنها لا تعطي الانقطاع، واستدل على ذلك بمثل قوله تعالى: ~~{وكان ms645 الله غفورا رحيما} (النساء: 96). أي كان هو الآن كذلك. وقوله سبحانه: ~~{ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة} (الإسراء: 32). أي كان وهو الآن كذلك. # فالجواب: إن ذلك قد يتصور فيه الانقطاع وذلك بأن يكون المراد به الإخبار ~~بأن هذه الصفة كانت له فيما مضى ولم يتعرص إلى خلاف ذلك، ويكون معنى قوله: ~~إنه كان فاحشة، أي كان عندكم في الجاهلية فاحشة، فيكون المراد الإخبار عن ~~الزنا كيف كان عندهم في الجاهلية ولم يتعرض إلى أكثر من ذلك. PageV03P253 # والتامة: هي التي تكتفي بالمرفوع عن المنصوب وذلك: كان الأمر، حدث وكان عبد ~~الله، أي خلق، ومنه قوله تعالى: ({وإن كان}) {ذو عسرة} (البقرة: 280). # أي إن حدث ذو عسرة وذلك أن العسر إذا حدث على الشخص فكأنه قد حدث في ذلك ~~الوقت معسر. # وقد تكون التامة بمعنى حضر، يحكى من كلامهم: أكان لبن؟ بمعنى أحضر شيء من ~~هذا الجنس. # وحكي أيضا أنها تكون بمعنى: غزل، وأنه يقال: كان زيد الصوف، بمعنى غزل ~~زيد الصوف، والصوف مفعول بكان، ويجوز حذفه حذف اختصار واقتصار كما يجوز حذف ~~مفعول ضرب. # أما أمسى وأصبح وأضحى فإنها تستعمل تامة فتكتفي بالمرفوع عن المنصوب ~~وتستعمل ناقصة فتحتاج إلى اسم مرفوع وخبر منصوب، تقول في التامة: أصبح زيد ~~وأضحى عمرو وأمسى عبد الله، وتكون للدلالة على دخول الفاعل في الوقت الذي ~~اشتقت من اسمه على حسب ما تقتضيه الصيغة من مضي أو غيره، فكأنك قلت: دخل ~~زيد في الصباح أو في المساء أو في الضحى. # وقد تكون للدلالة على انقطاع الفاعل لفعله في الزمان الذي اشتقت من اسمه ~~فتقول: أصبح زيد، تريد: فعل فعلا في الصباح؛ إلا أن ذلك لا يكون إلا بقرينة ~~ومنه قولهم: إذا سمعت بسرى القين فاعلم أنه مصبح. ألا ترى أن المعنى: فاعلم ~~بأنه مقيم بالصباح لا داخل في الصباح، لأنه معلوم أن كل شخص داخل في ~~الصباح، ودل على الإقامة السرى. # وأما الناقصة إذا دخلت على المبتدأ والخبر كان لك فيها وجهان: أحدهما أن ~~ترفع المبتدأ ms646 على أنه اسم لها وتنصب الخبر على أنه خبر لها فتقول: أمسى زيد ~~قائما وأضحى زيد منطلقا وأصبح زيد ضاحكا. # والآخر أن تدخل على المبتدأ والخبر وتضمر فيها ضمير الأمر والشأن أو القصة. # ويبقى المبتدأ والخبر على إعرابهما وتكون الجملة في موضع الخبر كما كان ~~ذلك في كان فتقول: أمسى زيد قائم وأصبح عبد الله منطلق وأضحى عبد الله ضاحك. PageV03P254 # وتكون هذه الأفعال في الوجهين للدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمان ~~الذي اشتقت من اسمه، فكأنك قلت: كان قيام فلان في المساء أو في الصباح أو ~~في الضحى، وقد تكون بمعنى صار فلا تتعرض للزمان الذي اشتقت من اسمه أصبح ~~فكأنك قلت: صار فلان قائما أو منطلقا أو ضاحكا ومن ذلك قوله: # أصبحت لا أحمل السلاح ولا # أملك رأس البعير إن نفرا # ألا ترى أن المعنى: صرت لا أحمل السلاح. ومن ذلك قوله: # أضحى يمزق أثوابي ويشتمني # أبعد ستين عندي تبتغي الأدبا # ألا ترى أن المعنى: صار يمزق أثوابي. # وزعم أهل الكوفة أن أمسى وأصبح تزادان ككان، وحكوا: ما أصبح أبردها وأمسى ~~أدفأها. يعنون الدنيا، بزيادة أمسى وأصبح بين ما التعجبية وخبرها. # وهذا إذا ثبت هو من القلة بحيث لا يقاس عليه، وهو مع ذلك خارج عن القياس ~~لأن القياس في اللفظ أن لا يزاد. # وأجاز بعض النحويين زيادة أضحى وسائر أفعال هذا الباب إذا لم تنقص ~~المعنى. وزيادة كل فعل متعد من غير هذا الباب. واستدل بأن العرب قد زادت ~~الأفعال في نحو قوله: # الآن قربت تهجونا وتشتمنا # فاذهب فما بك والأيام من عجب # ألا ترى أن المعنى: فما بك والأيام من عجب، ولم ترد أن تأمره بالذهاب. # وكذلك قولهم: فلان قعد يتهكم بعرض فلان، ألا ترى أن قعد هنا لا معنى لها ~~وإنما أراد أن يقول: فلان يتهكم بعرض فلان. وكذلك قوله: # على ما قام يشتمني لئيم # كخنزير تمرغ في رماد # ألا ترى أن المعنى: على م يشتمني لئيم؟ ولا فائدة لقام. وهذا الذي ذهبوا ~~إليه باطل، لأن ms647 ما جاء مما ظاهره الزيادة فإن يخرج على أنه غير زائد إن ~~أمكن حمل على ذلك وإلا قيل بزيادته حيث ثبت ذلك فيه، ولا يقاس ذلك. PageV03P255 # وأما غدا وراح فيستعملان تامتين وناقصتين، فإذا استعملا تامتين دلا على ~~دخول الفاعل في الوقت الذي اشتقا من اسمه على حسب ما تقتضيه الصيغة من مضي ~~أو غيره، فنقول: غدا زيد وراح، أي دخل في الغدو والرواح. # وقد يدلان على إيقاع الفاعل مشيا في الوقت الذي اشتقا منه، يقال: غدا زيد ~~وراح أي مشى في الغدو والرواح. # وإذا استعملا ناقصتين جاز أن يكون فيهما ضمير الأمر والشأن، وأن لا يكون ~~كما تقدم في أخواتهما. ويكون حكمهما في ذلك كحكم ما تقدم، ويكونان إذ ذاك ~~للدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمان الذي اشتقا منه، وذلك نحو: غدا ~~زيد قائما، أي وقع قيامه في وقت الغدو، وراح عبد الله منطلقا أي وقع ~~انطلاقه في وقت الرواح. # وقد يكونان بمعنى صار فتقول: غدا زيد منطلقا وراح عبد الله ضاحكا أي صارا ~~في حال ضحك وانطلاق. # ولا يكونان زائدين على مذهب من يرى زيادة أفعال هذا الباب، وقد تقدم الرد عليه. # وأما آض فتكون تامة وناقصة فإن كانت تامة كانت بمعنى رجع وإن كانت ناقصة ~~جاز أن يكون فيها ضمير الأمر والشأن أو لا يكون كما تقدم في أخواتها وذلك ~~نحو آض زيد قائما فتكون إذ ذاك بمعنى صار. # وأما صار فتكون أيضا تامة وناقصة. فإن كانت تامة كانت بمعنى انتقل فتتعدى ~~بإلى فتقول: صار زيد إلى موضع كذا أي انتقل، وإن كانت ناقصة كانت لانتقال ~~الشيء من حالة إلى حالة أخرى لم يكن عليها، فتقول صار زيد عالما، أي انتقل ~~عن الجهل إلى العلم. # وأما قعد وجاء فيكونان تامتين وناقصتين، فإن كانتا تامتين وكانت قعد ~~بمعنى جلس وجاء بمعنى أتى، وإن كانتا ناقصتين كانتا بمعنى صار. إلا أنهما ~~لم يستعملا كذلك إلا في الموضع الذي سمعتا فيه. وقولهم: شحذ شفرته حتى قعدت ~~كأنها حربة. أي صارت. وأما ms648 فلان قعد يتهكم بعرض فلان. PageV03P256 # فقد تقدمت الدلالة على أنها زائدة. وقولهم: ما جاءت حاجتك، وروي برفع ~~الحاجة ونصبها. فمن رفع الحاجة جعلها اسم جاءت ومن نصب الحاجة جعلها خبر ~~جاءت وجعل في جاءت ضمير مؤنث عائدا على «ما» على معناها لأنها واقعة على ~~جاءت الحاجة، كأنه قال: أية الحاجة جاءت حاجتك؟ أي صارت هي حاجتك. فإن قيل: ~~فهل يجوز: ما جاء حاجتك، على لفظ ما لأن لفظها مذكر؟ فالجواب: إن هذا كلام ~~جرى مجرى المثل، فلا يغير عما سمع عليه. # وأما ظل وبات فتكونان تامتين وناقصتين، فإن كانتا تامتين كانت ظل تدل على ~~إقامة الفاعل نهاره، وبات على إقامة الفاعل ليله، وإن كانتا ناقصتين جاز أن ~~يكون فيهما ضمير أمر وشأن وأن لا يكون فيهما كما تقدم في أخواتهما وتكون ظل ~~للدلالة على وقوع مضمون الجملة في النهار وبات للدلالة على وقوع مضمون ~~الجملة في الليل، فتقول: ظل زيد قائما، أي وقع قيامه في نهار، وبات زيد ~~ضاحكا أي وقع ضحكه في الليل. # وقد يكونان بمعنى صار ومنه قوله تعالى: {ظل وجهه مسودا وهو كظيم} (النحل: ~~58). أي صار وجهه مسودا. وقد حمل قوله عليه السلام: فإن أحدكم لا يدري أين ~~باتت يده. على ذلك، أي صارت يده. # وأما ما زال وما انفك وما فتىء وما برح فتستعمل تامة وناقصة، فتكون تامة ~~للدلالة على عدم انتقال الفاعل عن أمر ما فتقول: ما زال زيد عن وطنه. وما ~~زال عمرو عن الضحك، وكذلك باقي أخواتها. # وزعم بعض نظار النحويين أن ما برح تدل على نفي انتقال الفاعل عن مكانه ~~فإذا قلت ما برح، فمعناه عنده: ما انتقل زيد عن المكان الذي كان فيه، ~~واستدل على ذلك بأن برح مشتق من البراح الذي هو اسم المكان، فكأنك إذا قلت: ~~ما برح زيد، أردت ما زال زيد عن البراح الذي كان فيه. PageV03P257 # وهذا الذي ذهب إليه فاسد، بدليل قوله تعالى: {وإذ قال موسى لفته لآ أبرح ~~حتى أبلغ مجمع البحرين} (الكهف: 60). ألا ترى ms649 أن من المحال أن يريد لا أزال ~~عن مكاني حتى أبلغ مجمع البحرين، لأنه معلوم أنه ما دام في مكانه لا يبلغ ~~مجمع البحرين فدل ذلك على أن برح بمعنى زال، وأنها غير مشتقة من البراح ~~الذي هو المكان. # وأما ما دام فتستعمل أيضا تامة وناقصة، فإن كانت تامة دلت على اتصال ما ~~قبلها مدة بقاء الفاعل: أقوم ما دام زيد، أي يتصل قيامي مدة بقاء زيد. وإن ~~كانت ناقصة فإنها قد يكون فيها ضمير الأمر والشأن وقد لا يكون. وتدل في ~~الحالتين على اتصال ما قبلها مدة بقاء الصفة للموصوف، فتقول، أقوم ما دام ~~زيد ضاحكا، أي مدة بقاء الضحك صفة لزيد. # وأما ليس فلا تكون إلا ناقصة، وقد يكون فيهما ضمير الأمر والشأن وقد لا ~~يكون وهي في الحالتين لنفي الخبر. فإن كان الخبر مختصا بزمان نفته على حسب ~~ما هو عليه من الاختصاص، وإن كان محتملا للحال والاستقبال خلصته للحال ~~فتقول: ليس زيد قائما الآن، وليس زيد قائما غدا. وإذا قلت: ليس زيد قائما، ~~فإنما نفيت القيام عن زيد في الحال. # واختلف الناس في الرافع لأسماء هذه الأفعال. فمنهم من ذهب إلى أن هذه ~~الأفعال دخلت على المبتدأ والخبر فنصبت الخبر وبقي المبتدأ على رفعه وهو ~~مذهب كوفي. # ومنهم من ذهب إلى أن كان وأخواتها دخلت على المبتدأ والخبر فرفعت ما كان ~~مبتدأ ونصبت ما كان خبرا، وهو مذهب أهل البصرة، وهو صحيح والذي يدل على ذلك ~~اتصال ضمير الرفع بها، فلو كان المرفوع غير معمول للفعل لم يتصل به ضمير ~~لأن الضمير لا يتصل إلا بعامله، وأيضا فإن الرافع له قبل دخول هذه الأفعال ~~إنما كان التعري من العوامل اللفظية كما تقدم في باب الابتداء. PageV03P258 # والتعري قد ذهب بدخول العامل، وأيضا فإنه يؤدي إلى الفصل بين العامل ~~ومعموله بأجنبي، أعني بما ليس بمعمول للعامل، ألا ترى أنك إذا قلت: كان زيد ~~قائما، وقدرت زيدا غير معمول لكان فصلت به وهو أجنبي بين كان ومنصوبها. # وينبغي أن ms650 تعلم أن المرفوع بهذه الأفعال لا يجوز حذفه اختصارا ولا ~~اقتصارا وإن كان مبتدأ في الأصل، والمبتدأ يجوز حذفه لفهم المعنى، وسبب ذلك ~~أنه لما ارتفع بالفعل صار يشبه الفاعل والفاعل لا يحذف فكذلك ما أشبهه ~~وكذلك لا يجوز حذف الخبر أيضا اختصارا ولا اقتصارا. # فإن قيل: وما الذي يمنع من ذلك وأنت لا يخلو أن تحكم له بحكم أصله أو ~~بحكم لفظه الآن، فإن حكمت له بحكم ما أشبهه في اللفظ فإنه يشبه المفعول، ~~والمفعول يجوز حذفه، وإن حكمت له بحكم أصله فهو خبر في الأصل، وخبر المبتدأ ~~يجوز حذفه اختصارا لفهم المعنى، فكان ينبغي أن يجوز حذفه على كل حال. # فالجواب: إن الذي منع من حذفه أنه صار عوضا من المصدر، فلذلك لا يجوز كان ~~زيدا قائما كونا، كراهية الجمع بين العوض والمعوض منه، وإنما عوض منه لأنه ~~في المعنى المصدر، ألا ترى أن القيام كون من أكوان زيد، فلما كان الخبر ~~المصدر في المعنى استغني به عنه كما استغني بترك عن وذر وودع لما كان في ~~معناهما. ولولا أنه عوض لصرح بالمصدر إذ لا فعل إلا وله مصدر أخذ منه، وقد ~~تقدم الدليل على ذلك، فلما صار الخبر عوضا من المصدر صار كأنه من كمال ~~الفعل وكأنه جزء من أجزائه فلم يحذف لذلك. وأيضا فإن الأعواض لازمة لا يجوز حذفها. # وقد يحذف الخبر في الضرورة نحو قوله: # لهفي عليك للهفة من خائف # يبغي جوارك حين ليس مجير # يريد: ليس في الدنيا مجير. فحذف لفهم المعنى. فأما قوله: # إني ضمنت لكل شخص ما جنى # فأبى فكان وكنت غير غدور # وقوله: # رماني بأمر كنت منه ووالدي PageV03P259 ~~بريئا ومن أجل الطوي رماني # فإنه يتصور أن يجعل مما حذف فيه الخبر لفهم المعنى ضرورة، كأنه قال: كان ~~غير غدور وكنت غير غدور، وكأنه قال أيضا: وكنت منه بريئا ووالدي بريئا. ~~ويحتمل أن يكون مما وضع فيه المفرد في موضع الاثنين ضرورة فيكون نحو قوله: # كأنه وجه تركيين قد غضبا # ويحتمل أن ms651 يكون غدورا وبريئا، من الألفاظ الواقعة على المفرد والمثنى ~~والمجموع بلفظ واحد كما قالوا عدو في معنى أعداء، قال الله تعالى: {هم ~~العدو} (المنافقون: 4). وكما قال: {فريق فى الجنة وفريق فى السعير} ~~(الشورى: 7). في معنى مفترقين مفترقين. قال الشاعر: # ... # فنيتنا ونيتهم فريق # أي مفترقان، وكذلك صديق، قال: # ... # بأعين أعداء وهن صديق # باب الحروف التي تنصب الاسم وترفع الخبر العمل أصل في الأفعال فرع في ~~الأسماء والحروف، بدليل أن الأفعال كلها عاملة، وأما الأسماء والحروف فلا ~~يعمل منها إلا ما أشبه الأفعال فدل ذلك على أن العمل كحق للأصالة إنما هو ~~للفعل، فما وجد على هذا من الأسماء والحروف عاملا فينبغي أن يسأل عن الموجب ~~لعملها. # فإن وأخواتها من الحروف العاملة فينبغي أن يسأل عن الموجب لعملها. والذي ~~أوجب لها العمل عند محققي النحويين هو شبهها بالأفعال في الاختصاص. ذلك أن ~~هذه الحروف تختص بالأسماء ولا تدخل على غيرها، كما أن الأفعال تختص ~~بالأسماء ولا تدخل على غيرها، وكل حرف مختص بما يدخل عليه ولا يكون كالجزء ~~فإنه يعمل فيما يختص به من اسم أو فعل. ألا ترى أن عوامل الأسماء كلها ~~مختصة بها ولا تدخل على غيرها وكذلك عوامل الأفعال تدخل على الأفعال ولا ~~تدخل على غيرها.x PageV03P260 ~~وإنما تحرزت بقولي: ولم تكن كالجزء مما دخل عليه كقد والسين وسوف والألف ~~واللام، وكذلك إن السين وسوف قد اختصت بالأفعال إلا أنها صارت كالجزء من ~~الفعل، والدليل على ذلك أنه لا يجوز الفصل بين هذه الحروف وبين الأفعال ~~بشيء إلا قد فإنه قد يجوز الفصل بينها وبين الفعل بالقسم نحو قوله: قد ~~والله قام زيد. ومما يدل على ذلك أنك تقول: لقد قام زيد، لسوف يقوم زيد. ~~فتفصل بين لام التأكيد وبين الفعل بها، ولام التأكيد لا يجوز الفصل بينهما ~~وبين الفعل بغير هذه الأشياء، فلولا أن هذه الأشياء تنزلت من الفعل منزلة ~~الجزء بدليل أنك تقول: مررت بالرجل، فتفصل بها بين حرف الجر والمجرور ولا ~~يجوز الفصل بينهما بشيء، فلولا أنها ms652 مع الاسم كالشيء الواحد لما جاز ذلك. # فإن قيل: إن حروف التحضيض لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا، فهي مختصة ~~به ولا تعمل مع ذلك في الأفعال، وذلك نحو: هلا تضرب زيدا. فالجواب: إن ~~أدوات التحضيض يجوز فيها أن يليها الاسم في اللفظ ويضمر معها الفعل وتارة ~~لا يضمر الفعل بل يكون ظاهرا، فصارت مثل الحروف التي لا تختص باللفظ. PageV03P261 # ومن النحويين من ذهب إلى أنها أشبهت الأفعال في أنها على ثلاثة أحرف فصاعدا ~~مثلها، وأنها مفتوحة الأواخر كالفعل الماضي وأن معانيها معاني الأفعال في ~~التأكيد والتشبيه والترجي والتمني، وأنها تلحقها نون الوقاية كما تلحق ~~الفعل نحو: إنني وكأنني وليتني ولعلني ولكنني، وأنها تتصل بها ضمائر النصب ~~كما تتصل بالأفعال وأنها تطلب اسمين طلب الفعل المتعدي لهما. وهذا باطل، ~~لأن ضمائر النصب إنما اتصلت بها بعد عملها النصب، وكذلك نون الوقاية إنما ~~ألحقت من أجل ياء المتكلم وياء المتكلم إنما اتصلت بها بعد العمل. وأما ~~كونها على ثلاثة أحرف وأن أواخرها مفتوحة وأن معانيها معاني الأفعال فليس ~~ذلك موجبا لعملها، ألا ترى «ثم» على ثلاثة أحرف ومفتوحة الآخر كإن ومعناها ~~العطف، فكأنك قلت: عطفت، وهي مع ذلك لا تعمل، وأما طلبها الاسمين طلب الفعل ~~المتعدي لهما، فإن كان يراد بذلك أنها تطلب الاسمين على الاختصاص فإن ذلك ~~وحده موجب للعمل كما قدمناه. # فإن قيل: فإذا وجب لها العمل كما ذكرتم فلأي شيء رفع أحد الاسمين ونصب ~~الآخر، وهلا كان الأمر بالعكس بخلاف ذلك؟ # فالجواب: إنها أشبهت من الأفعال ضرب، فكما أن ضرب ترفع أحد الاسمين وتنصب ~~الآخر فكذلك هذه الحروف، وأيضا فإنه لا يمكن فيها أكثر من ذلك، وذلك أنه لا ~~يخلو من أن ترفعهما أو تنصبهما أو ترفع أحدهما وتنصب الآخر أو ترفع أحدهما ~~وتخفض الآخر أو تنصب أحدهما وتخفض الآخر، ولا يتصور أكثر من ذلك، فباطل أن ~~ترفعهما، لأنه لم يوجد عامل واحد يعمل في اسمين رفعا من غير أن يكون أحدهما ~~تابعا للآخر. # وباطل أن تنصبهما ms653 أو تخفضهما، لأنه لم يوجد عامل واحد يعمل نصبا أو خفضا ~~من غير أن يعمل مع ذلك رفعا. # وكذلك أيضا يبطل أن تنصب أحدهما وتخفض الآخر، أو ترفع أحدهما وتخفض الآخر ~~إذ لا يكون خفض إلا بواسطة حرف. PageV03P262 # فلم يبق إلا أن ترفع أحدهما وتنصب الآخر. # فإن قيل: فلم كان المنصوب الاسم والمرفوع الخبر، وهلا كان الأمر بالعكس؟ ~~فالجواب: إنه لما وجب رفع أحدهما تشبيها بالعمدة ونصب أحدهما تشبيها ~~بالفضلة كان أشبههما بالعمدة الخبر، لأن هذه الحروف إنما دخلت لتوكيد الخبر ~~أو تمنيه أو ترجيه أو التشبيه به، فصارت الأسماء كأنها غير مقصودة، فلما ~~رفع الخبر تشبيها بالعمدة نصب الاسم تشبيها بالفضلات. # وزعم بعض النحويين أنه يجوز فيها أن تنصب الاسم والخبر معا، وممن ذهب إلى ~~ذلك ابن سلام في طبقات الشعراء له، وزعم أنها لغة واستدل على ذلك بقوله عمر ~~بن أبي ربيعة: # إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن # خطاك خفافا إن حراسنا أسدا # فنصب الحراس والأسد بإن. وكذلك قول الآخر: # إن العجوز خبة جروزا # تأكل كل ليلة قفيزا # فنصب «بإن» العجوز خبة جروزا، وكذلك قول أبي نخيلة العماني: # كأن أذنيه إذا تشوفا # قادمة أو قلما محرفا # وزعم الفراء أن ذلك كله لا يجوز إلا في ليت، واستدل على ذلك بقوله: # .. # يا ليت أيام الصبا رواجعا # فنصب أيام الصبا ورواجعا بليت. ولا حجة في شيء من ذلك عندنا. # أما قوله: إن حراسنا أسدا، فيكون الخبر محذوفا والتقدير: تجدهم أسدا، أو ~~تلقاهم أسدا، وكذلك قوله: # .. # ....يا ليت أيام الصبا رواجعا # كأنه قال: أقبلت رواجعا، وخبر هذه الحروف يجوز حذفه إذا فهم المعنى على ~~تفصيل في ذلك يذكر بعد إن شاء الله تعالى، ومما حذف خبره قوله: # فلو كنت صبيا عرفت قرابتي # ولكن زنجيا عظيم المشافر # التقدير: لا يعرف قرابتي، لدلالة ما تقدم عليه. # وأما قول أبي نخيلة فإن الأصمعي وأبا عمرو لحناه بحضرة الرشيد، ولولا أنه ~~غير فصيح لما جاز لهما ذلك. # وأما قول الآخر: # إن العجوز خبة جروزا # .. # فانتصاب ms654 «خبة وجروزا» على الذم، والخبر تأكل. PageV03P263 # وزعم بعض النحويين أن لعل قد تجر الاسم واستدل على ذلك بقوله: # فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة # لعل أبي المغوار منك قريب # فجر أبا المغوار بلعل، وزعم أنهم يكسرون لامها إذا جروا بها، وأنشد يعقوب: # لعل الله فضلكم علينا # بشيء أن أمكم شريم # فكسر لام لعل وجر اسم الله. وقد يتخرج قوله لعل أبي المغوار على حذف حرف ~~الجر وإبقاء عمله، فإن ذلك جائز في الشعر وفي نادر الكلام، ومما جاء من ذلك ~~في الكلام: خير عاناك الله ولاه أنت. ومما جاء من ذلك في الشعر قوله: # رسم دار وقفت في طلله # .. # أي رب رسم دار، فيكون التقدير: لعل لأبي المغوار منك قريب، أي جواب قريب ~~فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، ويكون اسم لعل ضمير الأمر والشأن محذوفا ~~في الشعر كأنه قال: لعله، أي لعل الأمر، ونظير ذلك بقوله: # إن من لام في بني بنت حسا # ن ألمه وأعصه في الخطوب # أي أنه من لام في بني بنت حسان، وإنما تكلف ذلك لأن لعل قد استقر فيها ~~نصب الاسم ورفع الخبر فلا تخرج عما استقر فيها إن أمكن وأما: # لعل الله # البيت # فإن لعل المكسورة اللام لم يستقر فيها نصب الاسم ورفع الخبر فيبقى فيها ~~مع الظاهر من أنها جارة ولا تتعلق بشيء، بل هي في ذلك بمنزلة لولا إذا جرت ~~المضمر في مذهب سيبويه بمنزلة حروف الجر الزوائد. # وهذه الحروف داخلة على المبتدأ والخبر، فما كان مبتدأ كان اسما لها إلا ~~اسم الشرط واسم الاستفهام وكم الخبرية وما التعجبية وأيمن الله في القسم. ~~وسبب ذلك أن هذه الأسماء لها صدر الكلام وجعلها أسماء لهذه الحروف يخرجها ~~عما استقر لها من الصدرية. # وما كان خبر المبتدأ كان خبرا لها إلا اسم الاستفهام وكم الخبرية وكل ~~جملة غير محتملة للصدق والكذب. فلا يجوز أن تقول: إن زيدا اضربه، وإن عمرا ~~لا تضربه، فإن جاء ما ظاهره وقوع الجملة غير المحتملة للصدق والكذب خبرا ~~تؤول، ms655 نحو قوله: PageV03P264 # إن الذين قتلتم أمس سيدهم # لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما # فأوقع لا تحسبوا موقع خبر إن وهي نهي، وقول الآخر: # فلو أصابت لقالت وهي صادقة # إن الرياضة لا تنصبك للشيب # فأوقع لا تنصبك وهي نهي موقع خبر إن، فينبغي أن يحمل ذلك على إضمار ~~القول، كأنه قال: أقول لكم: لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم نام، وأقول لك: لا ~~تنصبك للشيب، وقد تقدم أن القول كثيرا ما يضمر. # وإنما لم تقع الجمل غير المحتملة للصدق والكذب أخبارا لهذه الحروف ~~لمناقضة معناها لمعاني هذه الحروف وذلك أن الجملة المحتملة للصدق والكذب ~~مقتضاها الطلب، فإذا قلت: اضرب فكأنك تطلب من المخاطب الضرب وكذلك ليت زيدا ~~قائم ولعل زيدا قائم تمنيك للقيام ورجاؤك له طلب، فالطلب في هذه الأشياء ~~ثابت، والتمني والترجي إنما يكون لما لم يثبت. وأما ما قد ثبت فلا فائدة في ~~ترجيه وتمنيه، لأن الحاصل لا يطلب، فلذلك لم يجز أن تقع هذه الجمل خبرا ~~لليت وللعل. # ولم تقع أيضا خبرا لأن وأن ولكن، لأن هذه الأحرف للتأكيد ولا يؤكد إلا ما ~~يحتمل أن يكون وأن لا يكون في حق المخاطب، وأما ما قد ثبت واستقر في حق ~~المخاطب فلا فائدة فيه، والطلب في هذه الجمل ثابت عند المخاطب. # ولم تقع خبرا لكأن لأنها للتشبيه، فإذا قلت: كأن زيدا اضربه، يكون مشبها ~~بزيد بطلب الضرب ولا يتصور ذلك. PageV03P265 # وانفردت إن من بين سائر أخواتها بدخول اللام في خبرها إذا كان الخبر اسما ~~نحو: إن زيدا لقائم. أو فعلا مضارعا نحو: إن زيدا ليقوم. أو جملة اسمية ~~وذلك قليل نحو: إن زيدا لوجهه حسن. أو فعلا غير متصرف نحو: إن زيدا لنعم ~~الرجل. أو ظرفا أو مجرورا نحو: إن زيدا لفي الدار وإن زيدا لخلفك. وأما ~~الماضي المتصرف فلا تدخل عليه اللام إذا وقع (خبرا) لعلة تذكر بعد إن شاء ~~الله تعالى. وذلك نحو: إن زيدا قام ولا يجوز لقام. وتدخل أيضا فيما ذكر على ~~معمول الخبر إذا تقدم ms656 على الخبر نحو. إن زيدا لفي الدار قائم. وعلى الاسم ~~إذا وقع موقع الخبر نحو: إن في الدار لزيدا. # وأما دخولها على الخبر ومعموله معا فشرطه تقدمه على الخبر، فمذهب أبي ~~العباس المبرد إجازته ومذهب الزجاج منعه، وذلك نحو: إن زيدا لفي الدار ~~لقائم. وسنذكر دليل كل واحد منهما بعد إن شاء الله تعالى. # وأما أهل الكوفة فإنهم جوزوا دخول اللام في خبر لكن حيث يجوز في خبر إن، ~~واستدلوا على ذلك بقوله: # . # ولكنني من حبها لعميد # فأدخل اللام في خبر لكن، وهذا لا دليل فيه لأنه لم يسمع إلا في هذا. ~~فيمكن أن تكون اللام زائدة كما زيدت في خبر أن المفتوحة في قراءة من قرأ: ~~{إلا إنهم ليأكلون الطعام} (الفرقان: 20). وفي خبر المبتدأ في الضرورة نحو قوله: # أم الحليس لعجوز شهربه # ترضى من اللحم بعظم الرقبه # فأدخل اللام في عجوز وهو خبر لمبتدأ. PageV03P266 # ويمكن أن تكون اللام هنا دخلت في خبر إن وذلك بأن يكون الأصل: ولكن إني من ~~حبها لعميد، فنقل حركة همزة إني إلى نون لكن على حد نقلها في: قد أفلح، ~~فصار ولكنني، ثم أدغم نون لكن في النون الساكنة من إني إجراء للمنفصل مجرى ~~المتصل كما قالوا في جعل لك: جعلك، وكقوله تعالى: {لكن هو الله ربى} ~~(الكهف: 38). أصله لكن أنا، ثم نقلت حركة همزة أنا إلى نون لكن فصار لكننا ~~ثم أدغم، فلما أراد إدغام النون من لكن في الساكنة بعدها احتاج إلى تسكين ~~الأولى لأنه لا يدغم إلا الساكن في المتحرك، فلما سكن التقى الساكنان النون ~~في لكن والنون الساكنة من إني، فحركت الثانية لالتقاء الساكنين وكانت ~~حركتها بالفتح طلبا للخفة ثم أدغم فصار لكنني. # وإنما لم تدخل اللام إلا في خبر إن من بين سائر أخواتها لأنها تدخل على ~~المبتدأ والخبر ولا تغير معناه ولا حكمه كسائر أخواتها، ألا ترى أن ليت ~~تدخل في الخبر التمني، ولعل تدخل فيه الترجي، وكأن تدخل فيه التشبيه، ولكن ~~تصير الجملة لا تستعمل إلا بعد ms657 تقدم كلام وقد كانت قبل دخولها ليست كذلك، ~~ألا ترى أنك لا تقول: لكن زيدا قائم، ابتداء، وأيضا فإن الجملة قبل دخول ~~لكن قد كان يسوغ وقوعها جوابا للقسم نحو: والله لزيد قائم، ولا يتصور ذلك ~~مع لكن. # وأما أن فتصير مع ما بعدها في تقدير مفرد نحو: يعجبني أن زيدا قائم، ألا ~~ترى أنها تتقدر بالمصدر كأنك قلت: يعجبني قيام زيد. وأما إن فلا تغير معنى ~~الكلام ولا حكمه، ألا ترى أن: إن زيدا قائم، وزيد قائم، بمعنى واحد، وأن كل ~~واحد منهما يقع جوابا للقسم، تقول: والله لزيد قائم، والله إن زيدا قائم، ~~فلما لم تغير إن الحكم ولا المعنى أتوا معها باللام المؤكدة كما يفعلون قبل ذلك. PageV03P267 # وكان حقها أن تدخل على اسم إن لأنه هو المبتدأ في الأصل، فلم يمكن ذلك ~~كراهية الجمع بين حرفين مؤكدين، فأخروها إلى الخبر فقالوا: إن زيدا لقائم، ~~لأن قائما هو زيد في المعنى. وقالوا أيضا: إن زيدا ليقوم، لأن يقوم وإن لم ~~يكن المبتدأ في المعنى يشبه قائما فأدخلوا اللام عليه كما أدخلوها على قائم. # وقالوا أيضا: إن زيدا لوجهه حسن، وإن لم تكن الجملة هي المبتدأ في ~~المعنى، لأنها تلي الاسم في اللفظ، فأشبهت بذلك: إن زيدا لقائم. # وقالوا أيضا: إن زيدا لنعم الرجل، لأن نعم لا تتصرف، فأشبهت الاسم فأدخلت ~~اللام عليها كما تدخل على الخبر إذا كان اسما. # وقالوا أيضا: إن زيدا لفي الدار، وإن زيدا لخلفك، لأنهما نائبان مناب ~~مستقر، ومستقر هو المبتدأ في المعنى فعوملا لذلك معاملة ما نابا منابه. # فأما: إن زيدا قام، وأمثاله فلا تدخل اللام فيه على الماضي لأنه ليس ~~المبتدأ في المعنى ولا يشبه ما هو المبتدأ في المعنى. # وقالوا أيضا: إن في الدار لزيدا قائم، لأن هذه اللام كان حقها أن تدخل ~~على الاسم وإنما منعها من ذلك كراهية الجمع بين حرفين مؤكدين، فلما فصل ~~الخبر هنا بين إن واسمها جاز دخول اللام على الاسم. # وقالوا أيضا: إن زيدا لفي ms658 الدار قائم، لأن في الدار من كمال الخبر فإذا ~~دخلت اللام على معمول وقد تقدم على الخبر كانت اللام داخلة على الخبر ~~بتمامه. # وأما: إن زيدا لفي الدار لقائم، فأجاز ذلك المبرد على أن يكون أعاد اللام ~~توكيدا، ومنع من ذلك الزجاج وهو الصحيح، لأن الحرف إذا أكد فإنما يعاد مع ~~ما دخل عليه أو مع ضميره نحو قوله تعالى: {وأما الذين سعدوا ففى الجنة ~~خلدين فيها} (هود: 108). ولا يعاد من غير إعادة ما دخل عليه إلا في ضرورة ~~شعر نحو قوله: # فلا والله لا يلفى لما بي # ولا للما بهم أبدا دواء PageV03P268 ~~فإذا أعيدت اللام توكيدا في مثل: إن زيدا لفي الدار قائم، فينبغي أن يقال: ~~إن زيدا لفي الدار قائم لفي الدار قائم، فأما قوله تعالى: {وإن كلا لما ~~ليوفينهم ربك أعمالهم} (هود: 111). فاللام الأولى لام إن واللام الثانية ~~جواب لقسم محذوف كأنه قال في التقدير: لما والله ليوفينهم ربك أعمالهم. # وأجاز بعض النحويين دخول اللام على إن إذا أبدل من همزتها الهاء، فتقول ~~لهنك قائم، وكأن الذي سهل ذلك زوال لفظ إن، فكأنها ليست في الكلام. قال ~~الشاعر: # ألا يا سنا برق على قلل الحمى # لهنك من برق علي كريم # ومنهم من ذهب إلى أن هذه ليست لام إن وإنما هي جواب لقسم محذوف وكأنه ~~قال: والله لهنك، واستدل صاحب هذا المذهب بأنك قد تأتي بلام «إن» فتدخلها ~~على الخبر نحو قوله: # لهنك من عبسية لوسيمة # على هنوات كاذب من يقولها # فلو كانت اللام في لهنك لام إن لم يؤت باللام بعد ذلك في الخبر، وكذلك ~~قول الآخر: # ... # لهنا لمقضي علينا التهاجر # وهذه الحروف إذا لحقتها ما كان للنحويين فيها ثلاثة مذاهب. فمنهم من ذهب ~~إلى أنه يجوز في جميعها الإعمال والإلغاء فتقول: إنما زيد قائم برفع زيد ~~ونصبه، وكذلك سائر أخواتها، وهو مذهب الزجاجي. # ومنهم من ذهب إلى أن ليت ولعل وكأن يجوز فيها الإلغاء والإعمال نحو: ~~ليتما زيدا قائم ولعلما زيدا قائم وكأنما زيدا قائم، ms659 برفع زيد ونصبه في ~~جميع ذلك ولا يجوز فيما عداها إلا الإلغاء، وهو مذهب أبي بكر وأبي إسحاق. ~~ومنهم من ذهب إلى أن ليت وحدها يجوز فيها الإلغاء والإعمال فتقول: ليتما ~~زيدا قائم وليتما زيد قائم، وما عداها لا يجوز فيها إلا الإلغاء، وهو مذهب ~~الأخفش. وذلك أنه لم يسمع الإلغاء والإعمال إلا في ليت وحدها. وقد روي بيت ~~النابغة: # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا PageV03P269 ~~إلى حمامتنا ونصفه فقد # برفع الحمام ونصبه. وما عدا ذلك لم يسمع فيه إعمال. # فأما الزجاجي ومن أخذ بمذهبه فقاس على ليت سائر أخواتها. وأما أبو بكر ~~ابن السراج وأبو إسحاق ومن أخذ بمذهبهما فقاسوا على ليت أشبه أخواتها بها ~~وهما لعل وكأن، وذلك أنهما غيرا معنى الابتداء بما أحدثا في الكلام من معنى ~~التشبيه والترجي والتمني كما أحدث ليت في الكلام معنى التمني. وأما الأخفش ~~فحجته القياس والسماع، أما السماع فإنه لا يحفظ إلا في ليت باتفاق من ~~النحويين إلا ما يعطيه ظاهر كلام أبي القاسم في باب حروف الابتداء، فإنه ~~قال: ومن العرب من يقول: إنما زيدا قائم، ولعلما بكرا قائم، فيلغي ما ~~وينصب. وكذلك سائر أخواتها. # والذي ينبغي أن يحمل عليه ذلك أنه لما اقتضى القياس عنده ذلك نسبه إلى ~~العرب، ألا ترى أنه يجوز لك أن تقول: العرب ترفع كل فاعل، وإن كنت إنما ~~سمعت الرفع في بعض الفاعلين، لما اقتضى القياس عندك ذلك. # وأما القياس فإن هذه الحروف إنما كان عملها بالاختصاص، وإذ لحقها ما ~~فارقها الاختصاص، فينبغي ألا تعمل إلا ليت فإنها تبقى على اختصاصها، ~~والدليل على مفارقتها للاختصاص قوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء} (فاطر: 28). فأولاها الفعل. وكذلك قوله: {أفحسبتم أنما خلقنكم ~~عبثا} (المؤمنون: 115). وقوله تعالى: {كأنما يساقون إلى الموت} (الأنفال: ~~د). وكذلك لكنما، ولعلما قال: # ولكنما أسعى لمجد مؤثل # .. البيت # فأولى لكنما الفعل. وقال الآخر: # أعد نظرا يا عبد قيس لعلما # أضاءت لك النار الحمار المقيدا # فأولى لعلما الفعل. # وأما ليتما فلم تولها العرب ms660 الفعل قط، لا يحفظ من كلامهم: ليتما يقوم ~~زيد. فقد بان إذن سداد هذا المذهب. PageV03P270 # وهذه الحروف إذا كان اسمها ياء المتكلم فإنها تلحقها نون الوقاية كما تلحق ~~الفعل فتقول: إنني ولكنني. وكذلك سائر أخواتها. وهي في ذلك تنقسم قسمين. ~~قسم تلزمه نون الوقاية وقسم لا تلزمه. والذي تلزمه نون الوقاية ليت، تقول: ~~ليتني، ولا يجوز ليتي إلا في ضرورة شعر نحو قوله: # كمنية جابر إذ قال ليتي # أصادفه وأتلف بعض مالي # والذي لا يلزم نون الوقاية ما بقي. # وإنما حذفت النون من إني وكأني وأني ولكني كراهية اجتماع الأمثال. وحذفت ~~في لعل كراهية اجتماع المثلين مع النون المقاربة للام، فكأنه اجتمع ثلاثة ~~أمثال. ولم تحذف من ليتني لأنه لم يجتمع لك أمثال ولا مقاربات. # وأما الفراء فزعم أن ليت قوي شبهها بالفعل لكونها على مثال من أمثلة ~~الفعل، ألا ترى أنها على وزن علم المخفف من علم، نحو قوله: # لو شهد عادا في زمان عاد # ........ # يريد شهد. ولزمتها نون الوقاية كما تلزم الفعل. وأما لكن وكأن ولعل فليس ~~شيء منها على وزن الفعل، فلذلك لم يتأكد لحاق النون لها تأكده في ليت، ~~فلذلك حذفت.v # وهذا الذي ذهب إليه باطل، لأنه لو كان الأمر كذلك للزمت نون الوقاية أن ~~لأنها كرد. فإن لم تلزم العرب نون الوقاية «أن» دليل على أن الذي حذفت له ~~نون الوقاية هو ما ذكرناه. # وهذه الحروف يجوز تخفيف مضعفها سوى لعل فإنها لم يسمع فيها التخفيف وما ~~عدا ذلك من مضاعفها فقد سمع فيه التخفيف. # فأما لكن إذا خففت لم يجز فيها إلا الإلغاء، وذلك: ما قام زيد لكن عمرو ~~قائم. وإنما لم تعمل إذا خففت لأنها يزول عنها الاختصاص الذي عملت به فيجوز ~~أن تليها الأفعال. ألا ترى أنه يجوز أن تقول: ما قام زيد لكن قام عمرو. PageV03P271 # وأما أن وكأن فإنهما إذا خففا لا يجوز فيها إلا الإعمال، إلا أن اسمهما لا ~~يكون إلا ظاهرا أو مضمرا محذوفا فتقول: يعجبني أن زيدا قائم، ms661 وكأن زيدا ~~قائم فإن قلت كأن زيد قائم أو يعجبني أن زيد قائم، فإن اسم أن وكأن محذوف ~~تقديره: يعجبني أنه زيد قائم وكأنه زيد قائم. # وإنما التزام حذفه إذا كان مضمرا لأن المضمر يرد الأشياء إلى أصولها، فلو ~~ظهر الاسم المضمر لوجب رد أن وكأن إلى أصولهما من التشديد. # فإن قيل: فما الدليل على أنك إذا قلت: يعجبني أن زيد قائم، أن اسم أن ~~مضمر، وهلا كانت ملغاة؟ # فالجواب: إن الذي يدل على أنها معملة أن الموجب لعملها وهو الاختصاص ~~موجود ألا ترى أنه لا يليها فعل وإن وليها فالاسم مضمر نحو: تحققت أن سيقوم ~~زيد، التقدير: أنه سيقوم زيد، أي أن الأمر سيقوم زيد، إذ لو كانت من الحروف ~~التي يجوز فيها أن يليها الفعل لم يلتزموا الفصل بينها وبين الفعل بالسين ~~أو سوف أو قد في الإيجاب وبلا في النفي، إلا أن يكون الفعل غير متصرف نحو: ~~عسى وليس فإنهما لا يفصلان إذ ذاك، لشبههما بالأسماء فكأنها لم يلها إلا ~~الاسم، نحو قوله تعالى: {وأن ليس للإنسن إلا ما سعى } (النجم: 39) ونحو ~~قوله: {وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم} (الأعراف: 185). ولا يجوز أن يليها ~~الفعل من غير فاصل إلا في ضرورة شعر، نحو قوله: # أن تقرآن على أسماء ويحكما # مني السلام وأن لا تشعرا أحدا # الدليل على أن اسم كأن مضمر أنه لا يجوز إلغاؤها لأنها باقية على ~~اختصاصها الموجب لعملها فلا بد من اسمها مضمرا أو مظهرا نحو قوله: # ويوما توافينا بوجه مقسم # كأن ظبية تسطو إلى وارق السلم # فإنه يروى برفع الظبية على أن يكون الاسم محذوفا كأنه قال، كأنها ظبية، ~~وبنصبها على أن تكون اسم كأن، وبخفضها على زيادة أن. PageV03P272 # وأما إن فإنها إذا خففت يجوز إلغاؤها وإعمالها فإذا أعملت فإنها بمنزلة ~~المشددة في كل شيء، إلا أن اسمها لا يكون مضمرا إلا في ضرورة فتقول: إن ~~زيدا لقائم، تريد: إنك لقائم، لأن المضمر كما تقدم يرد الأشياء إلى أصولها، ~~ومن إعمالها قوله ms662 تعالى: {وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم} (هود: 111). ~~وإذا ألغيت لزمتها اللام فرقا بينها وبين النافية، فتقول: إن زيد لقائم، ~~لأنك لو قلت: إن زيد قائم، لاحتمل أن تريد: ما زيد قائم. # ولا تدخل الملغاة إلا على المبتدأ والخبر أو ما أصله المبتدأ والخبر نحو: ~~إن زيد لقائم، وإن كان زيد لقائما، وإن نظنك لقائما، قال الله تعالى: {وإن ~~نظنك لمن الكذبين} (الشعراء: 186). وقال الله تعالى: {وإن كانت لكبيرة إلا ~~على الذين هدى الله} (البقرة: 143). # ولأجل أنها لم تخرج عن الاختصاص بالجملة بل لا بد من دخولها على الجملة ~~الاسمية أو على ناسخها. # وزعم الكوفيون أنه يجوز دخولها على الفعل غير الناسخ، وحكوا: إن قنعت ~~كاتبك لسوطا. يريد: إنك قنعت كاتبك سوطا. واستدلوا على ذلك: # شلت يمينك إن قتلت لمسلما # حلت عليك عقوبة المتعمد # فأدخلت اللام على مفعول قتلت وقنعت وليسا من نواسخ الابتداء. # وهذا عندنا من القلة بحيث لا يقاس عليه. على أنه قد يحتمل أن تكون اللام ~~زائدة ويكون اسم إن مضمرا لأن مجيء اسم إن مضمرا بابه أن يجيء في ضرائر ~~الشعر. ومما يدل على ذلك أن لام التأكيد إنما بابها أن تدخل على المبتدأ أو ~~ما هو المبتدأ في المعنى وهو الخبر، وأما المفعول المحض فلا سبيل إلى دخول ~~اللام عليه، إلا أن تكون زائدة. PageV03P273 # واعلم أنه لا يجوز تقديم شيء من معمولات هذه الحروف عليها لضعفها في العمل ~~لأنها ليست بأفعال ولا من لفظها، وإنما عملت بحق الشبه، فلا يجوز أن تقول: ~~زيدا إن قائم، ولا قائم إن زيدا، تريد: إن زيدا قائم، وكذلك أيضا لا يجوز ~~تقديم الخبر على الاسم فتقول: إن قائم زيدا، لما ذكرناه من ضعفها، إلا أن ~~يكون الخبر ظرفا أو مجرورا، فإنه يجوز تقديمه على الاسم وذلك نحو: إن زيدا ~~في الدار، يجوز لك أن تقدم في الدار فتقول: إن في الدار زيدا، وإنما جاز ~~تقديم الخبر إذا كان ظرفا لأن العرب اتسعت في الظروف ما لم تتسع في غيرها. ms663 ~~والسبب في اتساعها في الظروف من بين سائر المعمولات أن كل كلام لا بد فيه ~~من ظرف ملفوظ به أو مقدر، ألا ترى أنك إذا قلت: قام زيد، فلا بد للقيام من ~~ظرف زمان وظرف مكان يكون فيهما، فلما كثر استعماله اتسعوا فيه ما لم يتسعوا ~~في غيره. والمجرورات تشبه الظروف، ألا ترى أن كل ظرف فهو في التقدير مجرور ~~بفي، ولذلك إذا أضمر عاد إلى أصله فتقول: يوم الجمعة صممت فيه. فعوملت لذلك ~~معاملة الظروف في الاتساع. # ولا يجوز تقديم الظروف والمجرورات إذا كانا معمولي الخبر على الاسم فلا ~~تقول: إن في الدار زيدا قائم، تريد: إن زيدا قائم في الدار. وإذا جاء ما ~~ظاهره ذلك فينبغي أن يجعل المجرور والظرف متلعقا بعامل مضمر من معنى ~~الكلام، ويكون من قبيل ما فصل فيه بين الحرف واسمه بجملة اعتراض، وذلك ~~جائز، نحو قوله: # فلا تلحني فيها فإن بحبها # أخاك مصاب القلب جم بلابله # في رواية من رفع مصاب، فإن ظاهره أن تجعل يجبها متعلق بمصاب وكأنه قال: ~~فإن أخاك مصاب القلب بحبها. # لكن الذي ينبغي أن يحمل عليه أن تجعل بحبها متعلقا بعامل مضمر لا بمصاب، ~~كأنه قال: أعني بحبها، وفصل بهذه الجملة الاعتراضية بين إن واسمها، فيكون ~~ذلك نحو قول الآخر: PageV03P274 # كأن وقد أتى حول كميل # أثافيها حمامات مثول # ففصل بين كأن واسمها بجملة الاعتراض التي هي: وقد أتى حول كميل، وإنما لم ~~يجز عندي أن يتعلق بالخبر لأنه قد تقرر في كلامهم أن تقديم المعمول يؤذن ~~بتقديم العامل. فلو كان بحبها متعلقا بمصاب لأدى ذلك إلى تقديم مصاب على ~~اسم إن، وذلك لا يجوز. # ويشترط في الظرف والمجرور الواقعين خبرا لهذه الحروف أن يكونا تامين، ~~وأعني بذلك أن يكون بالإخبار بهما فائدة فتقول: إن زيدا في الدار قائما، ~~على أن يكون في الدار الخبر وقائم (حال لا) على أن يكون قائم الخبر وفي ~~الدار معمول للخبر. # وتقول: إن زيدا بك واثق، ولا يجوز واثقا، لأن بك ناقص ليس ms664 في الإخبار به ~~فائدة: ألا ترى أنك لا تقول: إن زيدا بك، ويتم الكلام، فلذلك لم يجز جعله خبرا. # وزعم الفراء ومن أخذ بمذهبه أنه يجوز أن تقول إن زيدا بك واثقا، على أن ~~يكون «بك» خبرا في اللفظ وهو في الحقيقة معمول لواثق، ويكون واثقا منصوبا ~~على أنه حال في اللفظ وإن كان في المعنى خبرا، فيكون الإعراب غير موافق ~~للمعنى فيكون من قبيل القلب، لأنه جعل المجرور الذي كان فضلة في موضع ~~العمدة الذي هو الخبر، وجعل الخبر وهو عمدة منصوبا على الحال فكأنه فضلة. # وهذا الذي ذهب إليه باطل، لأن هذا من قبيل قلب الإعراب وباب ذلك أن يجيء ~~في الشعر لا في فصيح الكلام. واستدل على ذلك بقوله: # فلا تلحني فيها # ... البيت # فإنه رواه بنصب مصاب فيكون بحبها خبرا لأن في اللفظ وإن كان ناقصا ألا ~~ترى أنك لو قلت: إن بحبها أخاك، لم يتم الكلام. PageV03P275 # والجواب: إن هذا لو لم يكن فيه تأويل يحمل على ظاهره ويكون من قلب الإعراب ~~ضرورة ولا يقاس عليه الكلام. لكنه قد يتخرج ذلك عندنا على أن يكون الخبر ~~محذوفا لفهم المعنى، فكأنه قال: فإن أخاك مكلف بحبها، ولكنه حذف مكلف من ~~غير أن ينيب منابه المجرور، لأنه في باب الابتداء قد تقدم أنه لا يجوز ~~إنابة المجرور مناب المحذوف حتى يكون حرف الجر مناسبا للمحذوف ويكون الدال ~~على كلف قوله بعد: مصاب القلب، وما تقدم في القصيدة مما يدل على أنه كلف ~~بها إذ فهم الخبر إذا فهم المعنى جائز. # ويجوز حذف أسماء هذه الحروف في فصيح الكلام إذا كان في الكلام ما يدل ~~عليها نحو قوله: # فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي # ولكن زنجي عظيم المشافر # يريد: ولكنك زنجي، فحذف الاسم. ومن ذلك قوله: # فليت دفعت الهم عني ساعة # فبتنا على ما حيلت ناعمي بال # يريد: فليتك دفعت الهم. إلا أن يكون الاسم ضمير أمر أو شأن فإنه لا يجوز ~~حذفه إلا في ضرورة الشعر نحو قوله: # إن من ms665 يدخل الكنيسة يوما # يلق فيها جآذرا وظباء # يريد: إنه من يدخل الكنيسة. وكذلك قوله: # إن من لام في بني بنت حسا # ن ألمه وأعصه في الخطوب # يريد إنه من لام في بني بنت حسان. # وإنما لم يحذف اسم هذه الحروف إذا كان ضمير أمر أو شأن إلا في ضرورة لأن ~~الجملة الواقعة خبرا لضمير الأمر والشأن هي مفسرة له فقبح حذفه وإبقاء ~~الجملة كما يقبح حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه إذا كانت الصفة جملة. # وكذلك يجوز حذف الخبر إذا فهم المعنى، وعلى ذلك قوله: # فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي # ولكن زنجيا عظيم المشافر # في رواية من نصب الزنجي، كأنه قال: ولكن زنجيا عظيم المشافر لا يعرف ~~قرابتي، فحذف لفهم المعنى، ومثله قوله: # وما كنت ضفاطا ولكن طالبا # أناخ وأقرى فوق ظهر سبيل PageV03P276 ~~فكأنه قال: ولكن طالبا منيخا كنت. # وأكثر ما يكون حذف الخبر إذا كان الاسم نكرة نحو قوله: # إن محلا وإن مرتحلا # وإن في السفر إذ مضوا مهلا # يريد: إن لنا محلا، وحكي من كلامهم: إن إبلا وإن شاء. # وإنما كثر حذف الخبر إذا كان الاسم نكرة لأن الخبر إذ ذاك إنما يكون ظرفا ~~أو مجرورا مقدرا قبل الاسم. ولولا ذلك لم يجز الإخبار عن النكرة، إذ لا ~~مسوغ لذلك، فلما لزم أن يكون الخبر ظرفا أو مجرورا سهل حذفه لأن العرب قد ~~اتسعت في الظروف والمجرورات ما لم تتسع في غيرها، وقد تقدم ذكر السبب في ذلك. # وزعم أهل الكوفة أن أحسن ما يكون حذف الخبر إذا كان الموضع موضع تفصيل ~~نحو قولهم: إن الزبابة وإن الفأرة، يريدون: إن الزبابة خلاف الفأرة وإن ~~الفأرة خلاف الزبابة. والزبابة نوع من الفأرة وهي صماء قال الشاعر: # وهم زباب حائر # لا تسمع الآذان رعدا # وإنما حسن الحذف عندهم لقوة الدلالة على الخبر المحذوف بالتفصيل. # وهذا لا حجة فيه، لأن الحذف لا يكون إلا بعد وجود دليل على المحذوف كان ~~الموضع موضع تفصيل أو لم يكن. وإنما ينبغي أن يحسن الحذف حيث ms666 يكون الخبر ~~ظرفا أو مجرورا كما تقدم. # وأما حذف الاسم والخبر فلا يجوز إلا في أن نحو قول ابن الزبير: إن ~~وصاحبها، في جواب من قال له: لعن الله ناقة حملتني إليك. وفي ذلك خلاف بين ~~النحويين فمنهم من ذهب إلى أنها بمعنى نعم كأنه قال: نعم وراكبها. ومنهم من ~~ذهب إلى أن الاسم والخبر محذوفان لفهم المعنى. وهذا أولى عندي، لأنه قد ~~تقرر أنها تنصب الاسم وترفع الخبر ولم يستقر فيها أن تكون بمعنى نعم. فإن ~~قيل: فحذف الجملة حتى لا يبقى منها إلا حرف واحد وهو «إن» إخلال بها. ~~فالجواب: إن العرب قد فعلت ذلك نحو قوله: # قالت بنات العم يا سلمى وإن # كان عييا معدما قالت وإن PageV03P277 ~~ألا ترى أن فعل الشرط وجوابه محذوفان لفهم المعنى. فإن التقدير: وإن كان ~~عييا معدما ولكن تمنيته، ولم يبق في الجملة إلا حرف الشرط. ومثل ذلك: # أفد الترحل غير أن ركابنا # لما تزل برحالنا وكأن قد # يريد وكأن قد زالت، فحذف لفهم المعنى. # ومن كلامهم: قاربت المدينة ولما، أي ولما أدخلها. وأما قوله تعالى: {إن ~~هذن لساحرن} (طه: 63). فلا ينبغي أن تجعل فيه إن بمعنى نعم ويكون هذان ~~مبتدأ وساحران خبره واللام زائدة في الخبر، لأنه كما تقدم لم تثبت إن بمعنى ~~نعم، وأيضا فإن اللام لا تزاد في الخبر إلا في ضرورة شعر نحو قوله: # أم الحليس لعجوز شهربه # ترضى من اللحم بعظم الرقبه # أو في نادر كلام كقراءة من قرأ: {إلا إنهم ليأكلون الطعام} (الفرقان: 20) ~~بفتح همزة إن فإذا أمكن أن يحمل على أحسن من هذا كان أولى. # وكذلك لا ينبغي أن تجعل اللام في هذا الوجه داخلة على مبتدأ محذوف ويكون ~~التقدير إذ ذاك: إن هذان لهما ساحران، فتكون الجملة من قوله لهما في موضع ~~خبر المبتدأ الذي هو هذان، وإن بمعنى نعم، لأن في هذا الوجه أيضا إثبات إن ~~بمعنى نعم، وذلك لم يستقر. وحذف المبتدأ وإدخال لام التأكيد، وذلك غير ~~جائز، لأن التأكيد من موضع ms667 الإطالة والإسهاب، فيناقضه الحذف والاختصار. # وكذلك لا ينبغي أن يحمل على أن يكون اسم إن ضمير الأمر والشأن محذوفا ~~ويكون هذان مبتدأ وساحران خبره وتكون اللام زائدة في الخبر والجملة في موضع ~~خبر إن، لأن في ذلك شيئين بابهما أن لا يجوزا إلا في الضرورة، وهما حذف اسم ~~إن وهو ضمير الأمر والشأن، والآخر: زيادة اللام في الخبر. وكذلك أيضا لا ~~يجوز في هذا الوجه جعل اللام داخلة على مبتدأ محذوف لما في ذلك من المناقضة ~~بين الحذف والتأكيد، وقد تقدم ذلك. PageV03P278 # فالذي ينبغي أن يحمل عليه أن يكون (هذان) اسم إن على لغة بني الحارث بن كعب ~~الذين يجعلون التثنية بالألف على كل حال، وتكون اللام لام إن وساحران الخبر. # وفي لعل لغات، يقال: لعل، قال الله تعالى: {لعله يتذكر أو يخشى} (طه: ~~44). وعل، قال الشاعر: # ولا تهين الفقير علك أن # تركع يوما والدهر قد رفعه # ولعن وعن، قال الشاعر: # ... # أغد لعنا في الرهان نرسله # ولأن، قال امرؤ القيس: # عوجا على الطلل المحيل لأننا # نبكي الديار كما بكى ابن حذام # وأن، قال الله تعالى: {وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون} (الأنعام: ~~109) المعنى لعلها ولغن وغن. # لعل مركبه من اللام وعل، والدليل على ذلك أن اللام لا تخلو أن تكون أصلا ~~أو زائدة، فباطل أن تكون أصلا بدليل سقوطها في لغة من قال: عل، فثبت أنها ~~زائدة. فإما أن تكون زيادتها على أنها حرف هجاء أو على أنها لام للتأكيد ~~ضمت ل «عل» فباطل أن تكون حرف هجاء لأن اللام لا تزاد إلا في «ذلك«و«عبدل» ~~فثبت أنها لام تأكيد ضمت إلى «عل». # فإن قيل: وهل تدخل لام التأكيد على حروف المعاني؟ فالجواب: إن ذلك قد ~~جاء، قال: # . # فباد حتى لكأن لم يسكن # فأدخل لام التأكيد على كأن، فكذلك أدخلها على عل. # ومعناها الترجي في المحبوبات نحو: لعل الله يرحمني والتوقع في المحذورات، ~~نحو: لعل العدو يأتي. # وأما كأن فهي للتشبيه نحو: كأن زيدا الأسد. وذهب بعض النحويين إلى أن ms668 ~~«كأن» تكون بمنزلة إن للتأكيد، واستدل على ذلك بقول الشاعر: # فأصبح بطن مكة مقشعرا # كأن الأرض ليس بها هشام # وذلك أن هذا الشاعر يرثي هشاما، فمعلوم أنه ليس بالأرض، والمعنى إذن: لأن ~~الأرض ليس بها هشام إذ محال أن يقول الإنسان: كأن الأرض ليس بها هشام على ~~جهة التشبيه وهشام ليس بالأرض. PageV03P279 # وهذا البيت لا حجة فيه لاحتمال أن تكون كأنه فيه للتشبيه، وذلك أن هشاما ~~وإن كان قد مات فجسده في الأرض، فكان ينبغي لبطن مكة بسبب ذلك أن لا يتغير، ~~فلما تغير بطن مكة واقشعر صارت الأرض كأن هشاما ليس بها. # وزعم أبو الحسن بن الطراوة أن كأن تكون بمعنى ظننت، واستدل على ذلك بأنك ~~تقول: كأن زيدا قائم، والقائم هو زيد والشيء لا يشبه بنفسه. فالجواب عن ذلك ~~أن الشيء قد يشبه في حال ما بنفسه في حال أخرى فتكون إذا قلت: كأن زيدا ~~قائم، مشبها لزيد غير قائم به قائما، أو يكون قائما غير زيد ويكون في ~~الكلام حذف كأنك قلت: كأن هيأة زيد قائم. # وزعم بعض النحويين أنها تكون تقريبا وذلك في نحو: كأنك بالشتاء مقبل، ~~وكأنك بالفرج آت. ألا ترى أن المعنى على تقريب الشتاء، وتقريب إتيان الفرج، ~~ولا يتصور التشبيه إذ لا يتصور أن يشبه المخاطب الشتاء ولا بالفرج إذ ليس ~~المقصود ذلك. # والصحيح عندي أن كأن للتشبيه فكأنك أردت أن تقول: كأن الفرج آت، وكأن ~~الشتاء مقبل، إلا أنك أردت أن تدخل الكاف للخطاب وألغيت كأن لزوال اختصاصها ~~بالجملة الاسمية لما لحقها اسم الخطاب كما ألغيت لما لحقها «ما» في نحو ~~كأنما، لزوال الاختصاص، وكذلك تلغى إذا لحقها ضمير المتكلم في نحو: كأني بك ~~تفعل، ألا ترى أنها إذ ذاك تدخل على الجملة الفعلية التي هي تفعل. # والباء في بالشتاء مقبل، زائدة وكأنه قال: كأنك الشتاء مقبل، أراد أن ~~يقول: كأن الشتاء مقبل، فألحق الكاف للخطاب وألغى كأن وزاد الباء في ~~المبتدأ كما زيدت في بحسبك زيد. PageV03P280 # وأما من زعم أن ذلك ms669 على حذف مضاف والتقدير: كأن زمانك مقبل بالشتاء، وذلك ~~أنه لما كان الشتاء قريب الوقوع جعل الزمان الحاضر في وقت الخطاب كأنه مقبل ~~به، فمذهبه باطل لأن ذلك لا يطرد في كل موضع. ألا ترى أن ذلك لا يتصور في ~~مثل: كأني بك تفعل كذا، ألا ترى أنه لا يتصور أن تقول: كأن زماني بك تفعل ~~كذا. فتقرر إذن أنها للتشبيه. # وهي عند النحويين مركبة من إن وكاف التشبيه. وذلك أن الأصل: إن زيدا ~~كقائم، فاعتنى بحرف التشبيه وقدم على أن، فلما خرجت عن الصدر فتحت فصار: ~~كأن زيدا قائم. ولا يتصور أن تكون الكاف دخلت على أن المفتوحة، لأن ~~المفتوحة مع صلتها بتقدير المصدر وليس كذلك: كأن زيدا قائم. # والذي حمل على ادعاء التركيب فيها أنه قد تقرر التشبيه بالكاف في نحو: ~~زيد كعمرو لم يتقرر بأن، وإذا أمكن أن يكون التشبيه بالحرف الذي تقرر ذلك ~~فيه كان أولى. # وينبغي أن تعلم أنه لا يخلو أن تعطف في هذا الباب على الاسم أو على ~~الخبر. فإن عطفت على الخبر كان المعطوف على حسب المعطوف عليه في الرفع نحو: ~~إن زيدا قائم وضاحك، وكأن زيدا قاعد وضاحك. # وإن عطفت على الاسم فلا يخلو أن تعطف قبل الخبر أو بعده، فإن عطفت قبل ~~الخبر فالنصب ليس إلا، تقول: إن زيدا وعمرا قائمان وكذلك سائر أخوات إن إلا ~~فيما شذ من ذلك فسمع فيه الرفع على الموضع، فإنه يحفظ ولا يقاس عليه.g # والذي سمع من ذلك: إنك وعمرو ذاهبان. فأما قوله تعالى: {إن الذين ءامنوا ~~والذين هادوا والصبئون}... (المائدة: 69) الآية. فإن من الناس من جعله من ~~قبيل إنك وزيد ذاهبان. فيكون قوله: والصابئون، معطوفا على موضع اسم إن قبل ~~دخولها فيكون من قبيل ما حمل فيه على المعنى قبل تمام الكلام، ويكون قوله ~~تعالى: {من ءامن منهم} إلى آخر الآية جملة من شرط وجزاء وفي موضع خبر إن. PageV03P281 # فإن قيل: فكيف يقول: من آمن منهم، والذين آمنوا لا يتصور التبعيض في حقهم ms670 ~~لأنهم كلهم مؤمنون؟ فالجواب: إنه يتخرج ذلك على أن يكون معنى قوله: من آمن ~~منهم، من دام على الإيمان، فيكون ذلك نظير قوله: {وإنى لغفار لمن تاب وآمن ~~وعمل صلحا ثم اهتدى } (طه: 82). ألا ترى أن نفس الإيمان والتوبة وعمل ~~الصالحات هو الهدى، فدل ذلك على أن المعنى: ثم دام على الهدى. # وقد يجوز في هذا الوجه أن يكون من آمن منهم بدلا من قوله: والصابئون ~~والنصارى، كأنه قال: إن الذين آمنوا والذين هادوا ومن آمن من الصابئين ~~والنصارى، أو يكون «فلهم أجرهم» جملة في موضع الخبر. # والصحيح أنه لا ينبغي أن تحمل الآية على ذلك ما أمكن حملها على ما هو ~~أحسن منه، وقد يتصور ذلك بأن يكون خبر إن محذوفا ويكون اسم إن الذين آمنوا ~~كأنه قال: إن الذين آمنوا لهم أجرهم عند ربهم، ويكون قوله: والذين هادوا ~~والصابئون والنصارى، معطوفات عليه وقوله: من آمن منهم، جملة في موضع الخبر. ~~وهذا الوجه حسن جدا لأنه ليس فيه أكثر من حذف خبر إن لفهم المعنى وقد تقدم ~~(مجيء) ذلك في فصيح الكلام. # وقد يتصور فيه آخر وإن كان دون هذا الوجه في الجودة. وهو أن تجعل ~~الصابئون مبتدأ والنصارى معطوفا عليه والخبر محذوف، ويكون من آمن منهم ~~بالله، إلى آخره في موضع خبر إن ويكون في هذا الوجه تقديم المعطوف على ما ~~عطف عليه، لأن قوله: والصابئون والنصارى، على هذا جملة معطوفة على الجملة ~~من أن واسمها وخبرها، كما يجوز تقديم المعطوف على المعطوف عليه في نحو: # جمعت وفحشا غيبة ونميمة # .. # فكذلك يجوز تقديمه على بعض المعطوف عليه إلا أن هذا الوجه ضعيف لما فيه ~~من الفصل بين اسم إن وخبرها. PageV03P282 # هذا مذهب البصريين. وزعم الكسائي ومن أخذ بمذهبه من أهل الكوفة أن هذه ~~الحروف تنقسم قسمين. قسم لا يجوز فيه إلا العطف على اللفظ وهو أن وكأن وليت ~~ولعل. تقول: كأن زيدا وعمرا قائمان، وكأن زيدا وبكرا ذاهبان. # ولا يجوز الرفع، ويعجبني أن زيدا وعمرا منطلقان، وليت زيدا ms671 وعبد الله ~~خارجان ولعل عبد الله وبكرا ذاهبان، ولا يجوز في شيء من ذلك الرفع لأن هذه ~~الحروف قد غيرت معنى الابتداء وحكمه كما تقدم. # وقسم يجوز فيه العطف على اللفظ وعلى الموضع فتقول: إن زيدا وعمرا قائمان، ~~ولكن زيدا وعمرا ذاهبان، وإن شئت رفعت عمرا قياسا على قولهم: إنك وعمرو ~~ذاهبان لأن لكن بمنزلة إن في أنها لم تغير معنى الخبر كليت، ولا صيرت ~~الجملة بتقدير مفرد مثل أن. # ومذهب الفراء كمذهب الكسائي في كل شيء إلا أنه لا يجوز عنده الرفع في ~~العطف على اسم إن ولكن إلا إذا لم يظهر الإعراب في الاسم، لأنه لم يسمع من ~~كلامهم الرفع في المعطوف إلا حيث لا يظهر الإعراب في المعطوف عليه وهو: إنك ~~وعمرو ذاهبان. # والسبب في ذلك من طريق القياس أن الأول إذا لم يظهر فيه الإعراب سهل ~~مخالفة الثاني المعطوف عليه له، وإذا كان الأول معربا ظهر قبح المخالفة. ~~وذلك عندنا باطل، ظهر الإعراب أو لم يظهر، وذلك أن الحمل على الموضع لا ~~ينقاس إلا حيث يكون للموضع مجرور نحو: ليس زيد بقائم ولا قاعد. ألا ترى أن ~~قولك بقائم في موضع نصب بليس، والناصب هو ليس ولم يذهب. وإذا قلت: إن زيدا ~~قائم، المعنى: زيد قائم، إلا أن الرافع لزيد إنما كان التعري وقد ذهب. ~~وأيضا فإن الحمل على المعنى إنما يكون بعد تمام الكلام، فتقول مثلا إن زيدا ~~قائم وعمرو، لأن معنى إن زيدا قائم: وزيد قائم. # وأما إن زيدا وعمرو قائمان فلا ينبغي أن يجوز لأن «إن زيدا» لا معنى له، ~~فلا يتصور الحمل على المعنى قبل حصوله. PageV03P283 # وينبغي أن تعلم أنك إذا عطفت على اسم إن وأخواتها فإنه ينبغي أن يكون الخبر ~~على حسب المعطوف والمعطوف عليه، فتقول: إن زيدا وعمرا قائمان، ولا يجوز: ~~قائم، إلا حيث سمع وذلك نحو قوله: # إن شرخ الشباب والشعر الأس # ود ما لم يعاص كان جنونا # يريد: ما لم يعاصيا. وكذلك قول الآخر: # فمن يك سائلا عني ms672 فإني # وجروة لا ترود ولا تعار # وكان ينبغي أن يقول: لا نرود ولا نعار، فيكني بالنون عن نفسه وعنها. ~~وكذلك قول الآخر: # فمن يك أمسى بالمدينة رحله # فإني وقيار بها لغريب # كان ينبغي أن يقول: لغريبان. # فأكثر النحويين جعل هذا من المحذوف للدلالة، فكأنه قال: إن شرخ الشباب ما ~~لم يعاص والشعر الأسود ما لم يعاص، فحذف الخبر من الأول لدلالة الثاني عليه ~~كأنه قال: فإنه لغريب وقيار بها لغريب، ولما كان باب الحذف أن يكون من ~~الثاني لدلالة الأول عليه وكان هنا بالعكس لم ينقس. وكذلك ما جاء من هذا. ~~وأما الفارسي فلم يحمل شيئا من هذا على الحذف بل حمله على أن يكون من باب ~~ما أخبر فيه عن الاثنين لتلازمهما إخبار الواحد. ألا ترى أن شرخ الشباب ~~ملازم للشعر الأسود. وكذلك جعل نفسه مع قيار متلازمين، وكذلك جعل الآخر ~~نفسه مع جروة إشارة لكثرة ملازمة الأسفار. # وكأن الذي حمله على ذلك أن ما حفظه من هذا إنما جاء في الشيئين ~~المتلازمين فيكون من باب قوله: # فكأن في العينين حب قرنفل # أو سنبلا كحلت به فانهلت # وقوله: # .. # بها العينان تنهل # وقوله: # ولو رضيت يداي بها وضنت # لكان علي للقدر الخيار # ألا ترى أن الإخبار جاء في هذه الأبيات عن اليدين والعينين كالإخبار عن ~~الواحد لتلازمهما. PageV03P284 # وأما أهل الكوفة فيجعلون هذا مقيسا على أن تكون الواو بمعنى مع، فإذا قلت: ~~إن زيدا وعمرا قائم، فكأنك قلت: إن زيدا مع عمرو قائم، فليس ما يخبر عنه ~~إلا اسم واحد، ولو أردت العطف عندهم لم يجز إلا أن تثني الخبر فتقول: ~~قائمان، واستدلوا على ذلك بقول الشاعر: # إنك والكتاب إلى علي # كدابغة وقد حلم الأديم # ألا ترى أن كدابغة لا يكون خبرا إلا عن الكاف، فلو أخبر عن المعطوف ~~والمعطوف عليه لقال: كدابغة ودبغها، فيشبه الكاتب بالدابغة والكتاب بالدبغ، ~~لكنه لما لم يرد بالواو إلا معنى مع لم يخبر إلا عن الاسم الأول. وهذا لا ~~حجة فيه لاحتمال أن يكون التقدير: ms673 كدابغة ودبغها، فحذف حرف العطف والمعطوف ~~فيكون كقولهم: راكب الناقة طليحان، تقديره: راكب الناقة والناقة طليحان. # والصحيح أن الواو وإن كانت بمعنى مع فإنها تعطي أن ما بعدها شريك لما ~~قبلها في المعنى فلا فرق بينها وبين العاطفة في التشريك، فينبغي أن يكون ~~الخبر عن الاسمين. ويدل على أن واو مع في ذلك بمنزلة العاطفة ما حكي من قول ~~العرب: كان زيد وعمرا كالأخوين. ألا ترى أن الواو هنا بمنزلة مع بدليل نصب ~~ما بعدها، الخبر بعد ذلك عن زيد وعمرو إذ لا يتصور أن يكون كالأخوين خبرا ~~لزيد وحده. # فإن عطفت على الاسم بعد الخبر فلا يخلو أن تعطف على اسم إن ولكن أو على ~~اسم غيرهما من أخواتهما. فإن عطفت على اسم إن ولكن فإنه يجوز في العطف عند ~~أهل الكوفة وطائفة من أهل البصرة وجهان: النصب عطفا على اللفظ، والرفع عطفا ~~على الموضع، فتقول: إن زيدا قائم وعمرا على لفظ زيد، وعمرو، على موضع زيد، ~~لأن: إن زيدا قائم، في معنى: زيد قائم، فكما تقول: زيد قائم وعمرو، فكذلك ~~يجوز: إن زيدا قائم وعمرو، فيكون ذلك عندهم نظير: ليس زيد بقائم، ولا ~~قاعدا، عطفا على موضع قائم، فكأنك قلت: ليس زيد قائما ولا قاعدا. PageV03P285 # وقد يجوز أن ترفع على أن يكون الاسم مبتدأ والخبر محذوف لدلالة ما قبله ~~عليه، كأنه من الأصل: زيد قائم وعمرو قائم، فحذف قائم من الثاني لدلالة ~~قائم الأول عليه. # وقد يجوز أيضا الرفع عطفا على الضمير الذي في الخبر إن كان الخبر مما ~~يتحمل الضمير ولا بد من تأكيد الضمير أو طول يقوم مقامه، فتقول إذ ذاك: إن ~~زيدا قائم هو وعمرو وإن زيدا قائم في الدار وعمرو. ولا يجوز العطف من غير ~~تأكيد ولا طول إلا في الضرائر. # وأما المحققون من أهل البصرة فإنهم يجيزون جميع ذلك إلا على العطف على ~~الموضع فإنه لا ينقاس عندهم إلا حيث يكون له مجوز، وذلك نحو: ليس زيد بقائم ~~ولا قاعدا، ألا ترى أن ms674 قوله: بقائم، في موضع نصب كأنه قال: ليس زيد قائما، ~~فالذي يطلب النصب باق وهو ليس. وأما إذا قلت: إن زيدا قائم فإن الرافع ~~لزيد، وهو التعري، قد زال ولم يبق للرفع مجوز، فلذلك لم يجز العطف عندهم ~~على الموضع هنا بقياس، بل بابه أن يجيء في الشعر وإن جاء في الكلام فنادر ~~بحيث لا يقاس عليه. # فمما جاء من العطف على الموضع من غير مجوز في الشعر قوله: # إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا # أو تنزلون فإنا معشر نزل PageV03P286 ~~فحمل على المعنى، كأنه قال: أتركبون أو ينزلون ولولا ذلك لم يجز أن تعطف ~~مرفوعا على مجزوم، فعطف على المعنى وإن لم يكن في اللفظ ما يجوز الرفع ~~ويطلبه ومما جاء من ذلك في الكلام نادرا قوله تعالى: {ألم تر إلى الذى حآج ~~إبرهيم فى ربه}. ثم قال بعد: {أو كالذى مر على قرية} (البقرة: 258، 259). ~~كأنه قال: أرأيت كالذي حاج إبراهيم أو كالذي مر على قرية؟ ولولا ذلك لم يسغ ~~عطف «كالذي» على الذي، لأن المعنى إذ ذاك يختل، ألا ترى أن المعطوف شريك ~~المعطوف عليه، ولو جعلت كالذي معطوفا على الذي لكان التقدير: ألم تر كالذي ~~مر على قرية. فيكون في ذلك إثبات لمثل الذي مر على قرية وليس المعنى على ~~ذلك، بل المراد إنكار وجود مثله فلذلك وجب أن يعتقد فيه أنه محمول على ~~المعنى. فلما كان هذا النوع من العطف غير منقاس لذلك لم يجز عندنا: إن زيدا ~~قائم وعمرو، على أن يكون محمولا على معنى: زيد قائم، بل يكون رفع عمرو ~~عندنا إما على الابتداء والخبر محذوف وإما على العطف على الضمير إذا كان ~~هناك توكيد أو طول كما تقدم. # فإن كان العطف على سائر أخوات إن ولكن فإنه لا يجوز إلا النصب على اللفظ، ~~ولا يجوز الرفع على الموضع ولا على الابتداء والخبر محذوف، باتفاق من أهل ~~البصرة والكوفة. # أما امتناع الرفع على الموضع قبل دخول الحرف فلأن ما بقي من الحروف قد ~~غير المعنى أو ms675 الحكم. ألا ترى أن زيدا قائم، وليت زيدا قائم، ولعل زيدا ~~قائم، ليس شيء من ذلك في معنى: زيد قائم. فإذا لم يكن شيء من ذلك في معنى ~~المبتدأ والخبر فكيف يسوغ أن يعامل معاملة ما ليس في معناه. وكذلك قوله: ~~يعجبني أن زيدا قائم، بتقدير اسم مفرد، كأنك قلت: يعجبني قيام زيد، فبطل ~~حكم الابتداء والخبر جملة. PageV03P287 # وأما امتناع الرفع على الابتداء والخبر محذوف فلأنك إذا قلت: كأن زيدا قائم ~~وعمرو، وقدرت عمرا مبتدأ وخبره محذوف تقديره: وعمرو قائم، وكانت الجملة من ~~قولك: وعمرو قائم، معطوفة على قولك: كأن زيدا قائم، فلا تكون داخلة مع ~~الكلام الأول في التشبيه فتكون قد حذفت الخبر وجعلت الدليل عليه ما ليس في معناه. # وكذلك: ليت زيدا قائم عمرو، ولعل زيدا قائم وعمرو، وجميع ذلك لا يتصور ~~حذف الخبر فيه، لأن الخبر المثبت ليس في معنى المحذوف، فلذلك لم يجز الرفع ~~في شيء من ذلك على الابتداء، كما لا يجوز: تبا له وويح، على أن يكون ويح ~~مبتدأ والخبر محذوف تقديره: وويح له، وحذف لدلالة الأول عليه، لما كان ~~المحذوف والمثبت تبيينا، فلم يوافق المثبت المحذوف فلم يجز لذلك أن يجعل ~~دليلا عليه. # فإن رفعت على أن يكون الاسم معطوفا على الضمير الذي يتحمله الخبر إن كان ~~الخبر مما يتحمل الضمير جاز ذلك بشرط التأكيد أو الطول القائم مقامه كما تقدم. # فإن أتبعت اسم إن وأخواتها بتابع من التوابع غير عطف النسق فلا يخلو من ~~أن تتبعه بعد الخبر أو قبله، وكيفما فعلت فالإتباع عند المحققين من أهل ~~البصرة على اللفظ نحو: إن زيدا القائم منطلق. وإن زيدا منطلق القائم، ولا ~~يجوز غيره إلا أن يسمع من ذلك شيء فيحفظ ولا يقاس عليه. PageV03P288 # وأما أهل الكوفة وبعض البصريين فإن الإتباع عندهم فيما عدا إن ولكن على ~~اللفظ ليس إلا، لأنها حروف غيرت معنى الابتداء والخبر وحكمه، وأما إن ولكن ~~فلا يخلو أن يتبع اسمها قبل الخبر أو بعده. فإن أتبعته بعد الخبر جاز ms676 عندهم ~~النصب على اللفظ والرفع على المعنى، وإن أتبعته قبل الخبر، فعلى مذهب ~~الكسائي، يجوز النصب على اللفظ والرفع على الموضع قياسا على ما سمع من ~~قولهم إنهم أجمعون ذاهبون، بالرفع على موضع إن قبل دخولها. وعلى مذهب ~~الفراء إن كان الاسم مبنيا جاز النصب على اللفظ والرفع على الموضع نحو: إن ~~هذا نفسه ذاهب، وإن كان معربا فالنصب على اللفظ ليس إلا، فقاس على قولهم: ~~إنهم أجمعون، ما هو مثله (في البناء). # والصحيح أنه لا يجوز الحمل على الموضع بعد الخبر ولا قبله، لما ذكرنا من ~~أنه لا يقاس الحمل على الموضع إلا حيث يكون له مجوز. # باب الفرق بين إن وأن # اعلم أن النحويين تارة ضبطوا ذلك بحصر أماكن كسرها وتبين بذلك أماكن ~~فتحها، وتارة ضبطوا ذلك بأن جعلوا لكل واحد من الموضعين قانونا يفصله من ~~غيره. والذين ضبطوا ذلك بقانون منهم من قال: كل موضع يتعاقب عليه الاسم ~~والفعل فإن فيه مكسورة، وكل موضع ينفرد بأحدهما فإن فيه مفتوحة. فمثال ~~وقوعها في موضع يتعاقب عليه الاسم والفعل: إن زيدا قائم، ألا ترى «أن» إن ~~وقعت هنا صدرا، وصدر الكلام يقع فيه الاسم تارة والفعل أخرى، فتقول: زيد ~~قائم ويقوم زيد. PageV03P289 # ومثال وقوعها في موضع ينفرد بالاسم: بلغني أن زيدا قائم، ألا ترى أن «أن» ~~مع اسمها وخبرها في موضع الفاعل وتتقدر بالاسم فتقول: بلغني قيام زيد؟ ~~ومثال وقوعها في موضع ينفرد بالفعل: لو أن زيدا قائم قام عمرو. ألا ترى أن ~~لولا يقع بعدها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا فوقعت أن بعدها موقع الفعل، ولذلك ~~فتحت. وهذا القانون غير صحيح، لأن إذا التي للمفاجأة لا يليها إلا الاسم، ~~وإن إذا وقعت بعدها تكون مكسورة، فينبغي على هذا أن تقول: وكل موضع ينفرد ~~بأحدهما فإن فيه مفتوحة إلا بعد إذا التي للمفاجأة، وحينئذ يسلم هذا ~~القانون من الكسر. # ومنهم من قال: كل موضع هو للجملة فإن فيه مكسورة، وكل موضع هو للمفرد فإن ~~فيه مفتوحة. وهذا ينكسر بقولهم: ms677 لو أن زيدا قائم قام عمرو. ألا ترى أن «أن» ~~واسمها وخبرها وقعت في موضع الجملة الفعلية التي كان ينبغي لها أن تلي لو ~~على مذهب سيبويه، فإنه يجعل أن مباشرة للو لفظا وتقديرا، ويجعلها مع ~~معمولها بتقدير اسم مبتدأ وسد الطول مسد الخبر. وأما غير سيبويه فإن عنده ~~لم تباشر لو في التقدير بل الذي باشرها في التقدير الفعل وأن ما بعدها في ~~موضع فاعل، فيكون على هذا في موضع المفرد فلا يكون في ذلك كسر للقانون. # إلا أن الصحيح مذهب سيبويه، وذلك أنك أي المذهبين ارتكبت كان فيه خروج ~~للو عما استقر فيها في غير هذا الموضع، ألا ترى أنها أبدا لا يليها إلا ~~الفعل ظاهرا ولا يليها مضمرا إلا في ضرورة شعر. فإذا جعلت أن مع معمولها في ~~موضع مبتدأ ولي لو الاسم لفظا وتقديرا وليس ذلك بجائز فيها في غير هذا ~~الموضع. وإذا جعلت أن وما بعدها في موضع فاعل بفعل مضمر كان في ذلك أيضا ~~خروج عما استقر فيها (لأنها يضمر) بعدها الفعل في فصيح الكلام وقد تقدم أن ~~ذلك لا يجوز إلا في الضرورة. PageV03P290 # وإذا كان كل واحد من المذهبين يؤدي إلى الخروج عن الظاهر فلا فائدة في تكلف ~~الإضمار. # وضبط ذلك مفصلا أن تقول: إن لها ثلاثة مواضع. موضع لا تكون فيه إلا ~~مكسورة، وموضع لا تكون فيه إلا مفتوحة. وموضع يجوز فيه فتحها وكسرها. ~~فالموضع الذي تكسر فيه: إذا وقعت مبتدأ نحو: إن زيدا قائم. وإذا كان في ~~خبرها اللام، نحو: علمت إن زيدا لقائم، وبعد واو الحال نحو: جاء زيد وإن ~~يده على رأسه. وبعد حتى نحو: مرض حتى إن الطير لترحمه. وبعد ألا التي ~~للاستفتاح نحو: ألا إن زيدا لقائم. وبعد القول المجرد من معنى الظن. # واختلف فيها إذا وقعت بعد القسم نحو: والله أن زيدا قائم، فمنهم من لم ~~يجز إلا الفتح. ومنهم من أجاز الفتح والكسر، واختار الفتح. ومنهم من ~~أجازهما واختار الكسر. ومنهم من لم يجز إلا ms678 الكسر. وهو الصحيح، لأن جواب ~~القسم إنما هو جملة وتتعاقب فيه الجملة الفعلية والاسمية، فينبغي أن تكون ~~إن فيه مكسورة كما تكون إذا وقعت صدر الكلام، وعلى ذلك هو السماع، قال الله ~~تعالى: {يس } {والقرءان الحكيم } {إنك لمن المرسلين } (يس: 1 3). # والذي فتحها توهم أن كونها جوابا يخرجها عن الصدرية، وذلك فاسد لما ذكرنا ~~من أن الجواب بمنزلة الجملة المستأنفة ولولا ذلك لما ساغ دخول لام الابتداء ~~في الجواب نحو قولهم: والله لزيد قائم. # والموضع الذي تكسر فيه وتفتح بعد إذا التي للمفاجأة نحو قولك: خرجت فإذا ~~أن زيدا قائم. إن شئت كسرت فيه إن وإن شئت فتحتها. فإن كسرتها لم تقدر إذا ~~في موضع خبر فيكون الواقع بعدها جملة مستأنفة فتكسر إن لذلك. وإن فتحتها ~~كانت إذا في موضع الخبر وتكون أن ومعمولاها تتقدر بمصدر مبتدأ، فكأنك قلت: ~~خرجت فإذا قيام زيد، وقد روي قوله: # وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا # إذا أنه عبد القفا واللهازم # بكسر إن وفتحها. PageV03P291 # وبعد أما نحو قولك: أما إن زيدا قائم. إن شئت فتحت فيه إن وإن شئت كسرتها، ~~وذلك أيضا على تقديرين مختلفين. فإن جعلنا أما استفتاح كلام كألا كسرت إن ~~بعدها، كما تكسرها بعد ألا فتقول: أما إن زيدا قائم، وإن جعلتها بمعنى أحقا ~~فتحت إن بعدها فتقول: أما أنك منطلق، كما تقول: أحقا أنك منطلق؟ لأن إن إذ ~~ذاك مع معموليها في موضع اسم مبتدأ والخبر في قولك: أحقا، وفي قوله: أما ~~الذي هو بمعنى حقا، ويكون انتصابهما على الظرفية كأنه قال: أفي حق أنك ~~منطلق، أي مما أحققه انطلاقك. # والموضع الذي تفتح فهي لا غير ما بقي. # فإن قيل: فمتى يكون القول بمنزلة الظن ومتى لا يكون كذلك؟ # فالجواب أن تقول: إن القول يجريه بنو سليم مجرى الظن من غير شرط، وأما ~~غير بني سليم فلا يجرونه مجرى الظن إلا بأربعة شروط. # أحدها: أن يكون الفعل مضارعا. والآخر: أن يكون لمخاطب. والآخر: أن يكون ~~قد تقدمته أداة استفهام. والرابع: ms679 أن لا يفصل بينه وبين أداة الاستفهام إلا ~~بالظرف والمجرور فإنه لا يعتد بهما، فكأنه لم يقع فصل نحو: أتقول أن زيدا ~~منطلق، فتفتح إن كما تفتح بعد الظن، ومن ذلك قوله: # أما الرحيل فدون بعد غد # فمتى تقول الدار تجمعنا # فنصب الدار بتقول لأنه أجراها مجرى الظن، وعلى اللغة السليمية جاء قول ~~امرىء القيس: # إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه # تقول هزيز الريح مرت بأثأب # في رواية من رواه بنصب هزيز.x وعلى هذه اللغة أيضا قوله: # إذا قلت أني آيب أهل بلدة # نزعت بها عنه الولية بالهجر # بفتح أن. PageV03P292 # فإن قيل: فلأي شيء لم يجز أن يجري مجرى الظن غير بني سليم إلا بالشروط ~~الأربعة المتقدمة؟ فالجواب: إن الذي حمل على ذلك أن هذه الأشياء يقوى فيها ~~معنى الظن لمناسبته لها، ألا ترى أن المستقبل لكونه لم يقع لا يكون في ~~الغالب إلا مظنونا وليس كذلك الماضي. وكذلك الاستفهام يناسب الظن، لأن ~~المستفهم أبدا إنما يستفهم عما لا يتحقق. # وإذا فصل بين أداة الاستفهام والفعل بغير الظرف ولا المجرور صار الفعل ~~كأنه لم يتقدمه استفهام فيضعف فيه معنى الظن لذلك، وأما الظرف والمجرور فلا ~~يعتد بهما في كلام العرب، فكأنه لم يقع بين أداة الاستفهام والمستفهم عنه فصل. # واشترط في الفعل المضارع أن يكون للمخاطب لأن المخاطب قد يستفهم عن ظنه ~~ولا يكاد أن يستفهم الإنسان عن ظن غيره، لأنه لا يتوصل إلى حقيقة ذلك، ~~فتقول للمخاطب: أتظن كذا. ولا يقال: أيظن زيد كذا؟ فلما كانت هذه الأشياء ~~مقوية للظن لذلك لم تستعمل العرب القول استعمال الظن إلا مع الشروط ~~المتقدمة المذكورة إلا بنو سليم فإنهم يستعملون القول كله استعمال الظن من ~~غير مقو، لأن الإنسان قد يكون قوله (عن علم وقد يكون) عن ظن فأجري لذلك ~~مجرى الظن. # فإن قيل: فالقول إذا استعمل استعمال الظن فهل هو بمنزلة الظن في العمل ~~خاصة أو في العمل والمعنى؟ # فالجواب: إن في ذلك خلافة بين النحويين. فمنهم من ذهب إلى أنه ms680 إنما يجري ~~مجرى الظن في العمل خاصة ولم يتغير المعنى عما كان عليه. وإلى هذا ذهب ابن ~~خروف. ومنهم من ذهب إلى أنه يجري مجرى الظن عملا ومعنى وإلى هذا ذهب ابن ~~جني. والصحيح عندي أنه يجري مجرى الظن في المعنى والعمل. ولولا ذلك لم ~~يشترط العرب فيه غير بني سليم الأشياء الأربعة المقوية لمعنى الظن كما ~~تقدم. وأيضا فإنه إذا استقريت الأماكن التي استعمل فيها القول استعمال الظن ~~وجدت على معنى الظن نحو قوله: # أما الرحيل فدون بعد غد PageV03P293 ~~فمتى تقول الدار تجمعنا # ألا ترى أنه لا يريد متى تتكلم بهذا اللفظ وإنما يريد: متى تجمعنا الدار ~~فيما تظن وتقدر؟ وكذلك قول الآخر: # متى تقول القلص الرواسما # يدنين أم قاسم وقاسما # لم يرد: متى تنطق بهذا؟ وإنما يريد: متى تدني القلص الرواسم أم قاسم ~~وقاسما فيما تظن أو تقدر؟ فثبت أن المعنى إذن على الظن. # ويكون القول مجردا من معنى الظن عند جميع العرب من غير شرط. فمما أجري ~~القول فيه مجرى الظن ففتحت فيه أن قوله: # إذا قلت أني آيب أهل بلدة # ... البيت # ومما لم يجر فيه القول مجرى الظن فكسرت فيه أن قوله تعالى: {وإذ قالت ~~الملئكة يمريم إن الله اصطفك وطهرك} (آل عمران: 42). # وتقول: أول ما أقول: إني أحمد الله، بفتح إن وكسرها. فإذا فتحت كانت ما ~~مصدرية كأنك قلت: أول قولي حمد الله. والقول هو الحمد في المعنى، كأنه قال: ~~كل قول أقوله فأوله حمد الله تعالى. فإذا أراد المتكلم هذا المعنى أعني أن ~~كل قول يقوله فلا بد أن يتقدمه حمد الله، فإنه يفتح ولا يتصور أن تكون «ما» ~~في هذا الوجه بمنزلة الذي، وتكون واقعة على اللفظ المقول كأنه قال: أول ~~الألفاظ التي أقولها حمد الله، لأن حمد الله ليس من قبيل الألفاظ فكيف ~~يتصور أن يكون الخبر ليس المخبر عنه في المعنى ولا هو منزل منزلته وهو مفرد؟ PageV03P294 # فإن كسرت فإنه لا يخلو أن تجعلها مع اسمها في موضع خبر المبتدأ الذي ms681 هو ~~أول، أو تجعلها في موضع مفعول القول. فإن جعلتها في موضع الخبر كانت ما ~~بمنزلة الذي وتكون واقعة على اللفظ المقول فكأنه قال: أول الألفاظ التي ~~أتكلم بها إني أحمد الله، فيكون المتكلم على هذا قد زعم أن كل كلام يتكلم ~~به فإن أوله هذا اللفظ الذي هو إني أحمد الله. وكأن هذا المعنى بعيد لأنه ~~ليس من عادة الناس في مخاطبتهم أن يبدأوا بهذا اللفظ فيقولوا: إني أحمد ~~الله، ثم يأتوا بعد ذلك من الكلام بالذي يريدونه، ولا يبطل هذا الوجه بأن ~~يقال: يلزم فيه فتح إن لأنها في موضع خبر المبتدأ لأن خبر المبتدأ في الأصل ~~إنما ينبغي أن يكون مفردا، لأنا إنما نعني بأنها تفتح إذا وقعت في موضع ~~المفرد، أن تكون في موضع تتقدر فيه بالمصدر وهي هنا لا تتقدر به فلذلك كسرت. # وإن جعلتها في موضع معمول القول قدرت ما مصدرية ولا تقدرها بمنزلة الذي ~~لأنها لو كانت كذلك لاحتاجت إلى ضمير يعود عليها من صلته وليس في الصلة ~~ضمير لأن مفعول القول هو: إني أحمد الله، وهو ظاهر فلذلك لم يمكن في هذا ~~الوجه إلا أن تكون حرفا تتقدر مع ما بعدها بالمصدر ويكون التقدير: أول قولي ~~إني أحمد الله ثابت، وحذف الخبر والتزم فيه الحذف لأن القول قد قام مقامه. ~~ولهذا ذهب أبو علي الفارسي. # وزعم ابن الطراوة أن ذلك لا يتصور، لأنه ألزمه على هذا المأخذ أن يكون ~~أول قولي إني أحمد الله ثابت، ويكون على هذا آخره ليس بثابت، وذلك باطل، ~~لأنه قد قال: إني أحمد الله، فكيف يجعل أول هذا الكلام ثابتا ومعلوم أنه قد ~~ثبت بجملته فلا فائدة في اختصاص الأولية بالثبوت دون غيرها. وأيضا فإنه ~~عندما نطق بقوله: إني أحمد الله، علم أن الأول ثابت فيكون قد أخبر بشيء ~~معلوم وذلك لا يجوز لخلوه من الفائدة. PageV03P295 # فرد ذلك عليه بعض المتأخرين بأن قال: ليس مذهب أبي علي أن هذا المبتدأ له ~~خبر محذوف بل هو من قبيل ms682 المبتدآت التي سد الطول منها مسد الخبر وأغنى عنه ~~في اللفظ والمعنى، وذلك أن قوله: إني أحمد الله، وإن كان هو معمول القول هو ~~خبر المبتدأ في المعنى فلا يحتاج المبتدأ إلى خبر كما أن قول العرب: أقائم ~~زيد؟ على أن أقائم مبتدأ وزيد سد مسد الخبر ويغني عنه لا يحتاج إلى تقدير ~~خبر لاجتماع الخبر والمخبر عنه في قولك: أقائم زيد؟ # قيل له فكيف قال أبو علي: أول ما أقول مبتدأ محذوف الخبر تقديره: أول ~~قولي إني أحمد الله ثابت أو موجود؟ # فانفصل عن ذلك بأن قال: لما كان أول مبتدأ والغالب في المبتدأ أن يكون له ~~خبر ملفوظ به قدر له خبرا محذوفا كأنه قال: ثابت أو مستقر. # وهذا الذي ذهب إليه لا يتصور لأنه كذب محض أعني أن يكون أول قولي: مبتدأ ~~محذوف الخبر وليس له خبر محذوف وأن يقول: تقديره ثابت أو موجود، وليس هناك ~~خبر يتقدر بهذا ولا بغيره. # وقد اعتذر أيضا عن هذا الالتزام الذي ألزمه ابن الطراوة أبا علي بأن قال: ~~الخبر محذوف لكنه ليس ثباتا ولا موجودا، بل هو خبر لا يمكن تقديره فلما لم ~~يمكن تقديره أتي بلفظ ثابت أو موجود وإن لم يكن المعنى عليهما ليبين أن ~~هناك خبرا محذوفا. وهذا أبين فسادا من الأول، لأنه أيضا كذب أعني قوله: ~~تقديره ثابت أو موجود وهو لا يتقدر بشيء من ذلك. # والآخر أنه ادعى أن الخبر محذوف ولا يمكن تقديره، وهذا الذي ذهب إليه خلف ~~لأنه لا يحذف شيء إلا أنه مفهوم معلوم حتى كأنه ثابت، ولو أبرز إلى اللفظ ~~لكان المعنى صحيحا وإن كان العرب قد التزمت فيه الإضمار لأمر لفظي، وإما ~~محذوف لا يمكن تقديره لأنه يفسد المعنى فشيء لا يتصور. PageV03P296 # والصحيح عندي أن ما ذهب إليه أبو علي مستقيم لا يتوجه عليه اعتراض بل يريد ~~أن أول قوله إني أحمد الله قد ثبت واستقر منه قبل نطقه بهذا الكلام، كأنه ~~قال: ليس قولي الآن إني أحمد الله بأول ms683 حمد حمدته بل أول قولي: إني أحمد ~~الله قد تقدم قبل هذا، فليس يريد بقوله: إني أحمد الله، هذا اللفظ الذي ~~يلفظ به الآن، وإنما يريد جنس قوله الألفاظ التي يحمد بها الله تعالى. وحكي ~~عن سيف الدولة أنه أجاز أن يكون: إني أحمد الله، معمولا لقول مضمر يدل عليه ~~ما تقدم كأنه قال: أول ما أقول قولي إني أحمد الله، وأضمر قولي. وهذا فاسد، ~~لأن المصدر من قبيل الموصولات وإضمار الموصول وإبقاء صلته لا يجوز إلا في ~~الشعر نحو قوله: # هل تذكرن إلى الديرين هجرتكم # ومسحكم صلبكم رحمن قربانا # تقديره: وقولكم: رحمن قربانا، فأضمر القول وأبقى معموله ضرورة. # باب حرف الخفض # الخفض في الكلام لا يكون إلا بثلاثة أشياء: حروف الجر والإضافة والاتباع. ~~أما الاتباع فقد تقدم حكمه عند ذكر التوابع، فيبقى حكم الإضافة وحروف الخفض. # الإضافة على ما تبين في بابها لا تكون إلا على معنى اللام نحو: غلام زيد، ~~تريد غلاما لزيد، وعلى معنى من نحو: ثوب خز، المعنى ثوب من خز، فحذف حرف ~~الجر وناب الاسم منابه فخفض كما كان الحرف يخفض. فالخفض إذن في الأصل إنما ~~هو بحرف الخفض، فينبغي أن يقدم الكلام على حروف الإضافة. # حروف الإضافة هي الباء والكاف واللام التي للجر وواو القسم وتاؤه وواو رب ~~وفاؤها وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل في القسم والميم المكسورة والمضمومة ~~في القسم نحو: م الله وم الله، على خلاف في ذلك هل هي حرف جر بدل من الباء ~~كما أبدلت الواو منها أو بقية أيمن. وسنبين الصحيح من ذلك بعد حصر حروف ~~الإضافة إن شاء الله تعالى. PageV03P297 # هذا جملة ما جاء من حروف الجر على حرف واحد. والذي جاء منها على حرفين: من ~~وعن في ومذ وها التنبيه في القسم وبل النائبة مناب رب على خلاف فيها ومن في ~~القسم، على خلاف أيضا في ذلك، هل هي حرف جر أو بقية أيمن، وسنبين ذلك أيضا ~~عند الفراغ من حصر الحروف. # فهذا جملة ما جاء منها ms684 على حرفين. # والذي جاء منها على أزيد من حرفين: على وإلى وحتى وحاشا وخلا وعدا ورب ~~ومنذ ولولا مع المضمر في مذهب سيبويه. وزاد بعض النحويين فيها لعل مكسورة ~~اللام ومفتوحتها. وسنبين ما استدلوا به على ذلك إن شاء الله تعالى. # والذي ذهب إلى أن الميم وم الله وم الله بقية أيمن استدل على ذلك أن أيمن ~~اسم معرب قد غيرته العرب ضروبا من التغيير فقالوا: أيمن الله وإيمن الله ~~وأيم الله وإيم الله وأيم الله، فيمكن أن يكون قولهم: م الله وم الله، من ~~جملة التغييرات. والذي ذهب إلى أنها حرف جر استدل على ذلك أن أيمن اسم معرب ~~والاسم المعرب لا يجوز حذفه حتى يبقى على حرف واحد إلا شاذا، بل لا يحفظ من ~~ذلك إلا ما حكاه ابن مقسم: شربت ما، يريد ماء، فبطل أن تكون الميم اسما ~~وأيضا فإن الاسم في القسم إذا حذف منه حرف الجر ولم يعوض منه شيء لم يجز ~~فيه إلا الرفع أو النصب نحو: يمين الله لأفعلن، برفع يمين الله ونصبه وأما ~~الخفض فلا يجوز لأن إضمار الخافض وإبقاء عمله لا يجوز إلا في ضرورة شعر أو ~~نادر كلام على ما يبين بعد. # فقولهم: م الله، بكسر الميم دليل على أنه حرف إذ لو كان اسما لكان مرفوعا ~~أو منصوبا. فإن قيل: فلعله مبني على الكسر وهو في موضع رفع أو نصب. ~~فالجواب: إن أيمنا معرب والمعرب إذا حذف بقي معربا، فلو كان الميم بقية ~~أيمن لكانت معربة، وإذا ثبت أن الميم المكسورة حرف خفض فكذلك المضمومة ~~لأنها بمعنى المكسورة. # والذي ذهب إلى أن بل قد يجعل بدلا من رب كالفاء والواو واستدل على ذلك بقوله: PageV03P298 # ........ # بل بلد ملء الفجاج قتمه # يريد: بل رب بلد ملء الفجاج. وهذا لا حجة فيه لاحتمال أن تكون رب حذفت ~~وأبقي عملها من غير عوض منها، ويكون مثل قول الآخر: # رسم دار وقفت في طلله # كدت أقضي الغداة من جلله # يريد: رب رسم دار، فحذف ms685 رب ولم يعوض منها شيئا، فكذلك يكون بل بلد مما ~~حذف منه رب ولم يعوض منها شيء وبل لمجرد العطف من غير أن يكون عوضا وهذا هو ~~الصحيح، إذ لو كانت بل عوضا من رب لجاز خفض الاسم بعدها في فصيح الكلام، ~~وهم لا يقولون، بل رجل أكرمته كما يقولون ورجل أكرمته. # والذي ذهب إلى أن من بقية أيمن استدل على ذلك بأن أيمن قد اتسعوا فيها ~~بالحذف والتغيير ما لم يتسعوا في غيرها فقالوا: أيمن الله وأيم الله وإيم ~~الله، فيمكن أن تكون بقية من أيمن، وكان ذلك أولى عنده من جعلها حرف خفض ~~لأنه لم يستقر ذلك فيها في موضع من المواضع. # والذي ذهب إلى أنها ليست بقية أيمن استدل على ذلك بأنها لو كانت بقيتها ~~لم تستعمل إلا مضافة إلى الله كما أن أيمنا كذلك، وهم يدخلونها على الرب ~~فيقولون: من ربي لأفعلن كذا، فدل ذلك على أنها ليست تلخيص أيمن وأيضا فإنها ~~لو كانت بقية أيمن لكانت معربة لأن الاسم المعرب كما تقدم إذا حذف منه شيء ~~بقي معربا، فكون من مبنية على السكون دليل على أنها حرف خفض وليست بقية أيمن. # واستدل الذي ذهب إلى أن لعل مفتوحة اللام من حروف الخفض بقوله: # فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة # لعل أبي المغوار منك قريب # فإنه يروى بخفض أبي المغوار، وهذا لا حجة فيه عندي، لأنه قد استقر في لعل ~~المفتوحة اللام أن تنصب الاسم وترفع اخبر، فإن أمكن إبقاؤه على ما استقر ~~فيها كان أولى، وقد أمكن ذلك بأن يكون اسم لعل ضمير الأمر والشأن محذوفا، ~~يريد: لعله، على حد حذفه في قول الآخر: # إن من لام في بني بنت حسا # ن ألمه وأعصه في الخطوب PageV03P299 ~~يريد: إنه من لام، ويكون أبي المغوار مخفوضا بحرف جر محذوف لفهم المعنى، ~~تقديره: لعل لأبي المغوار، ونظيره في ذلك قول أبي الأصبع العدواني: # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب # عني ولا أنت دياني فتخزوني # يريد: لله ابن ms686 عمك، ويكون قريب: صفة لموصوف محذوف كأنه قال: جواب قريب ~~فيكون التقدير: لعله لأبي المغوار منك جواب قريب. وحمله على هذا أولى وإن ~~كان فيه ضرورتان: حذف ضمير الأمر والشأن وحذف حرف الجر وإبقاء عمله. لأن ~~لعل لم يستقر الجر بها. # واستدل الذي ذهب إلى أن لعل المكسورة اللام حرف جر بقول الآخر: # لعل الله فضلكم علينا # بشيء أن أمكم شريم # فخفض اسم الله تعالى. # وهذا عندي ينبغي أن يحمل على ظاهره ولا يتعدى ذلك فيه لأنه لم يستقر في ~~هذه المكسورة (إلا) نصب الاسم بها ورفع الخبر، فيكون في جعلها جارة خروج ~~عما استقر فيها. # وأما لولا فاستدل سيبويه على جر المضمر بها، بقول العرب: لولاك ولولاه ~~ولولاي. وذلك أن الكاف والهاء والياء لا تكون ضمائر رفع بل هي مترددة بين ~~أن تكون ضمائر نصب أو ضمائر خفض. باطل أن تكون ضمائر نصب لأن الحروف إذا ~~اتصل بها ياء المتكلم وكانت في موضع نصب اتصل بها نون الوقاية نحو: إنني ~~وليتني، وإن أدى ذلك إلى اجتماع الأمثال جاز حذف نون الوقاية فقلت: إني وإن ~~لم يؤد إلى ذلك لم يجز حذف نون الوقاية إلا في ضرورة نحو قوله: # كمنية جابر إذ قال ليتي # أصادفه وأتلف بعض مالي # فلو كان الياء ضمير نصب لكان لولاني، فثبت أن الياء في موضع خفض، وإذا ~~ثبت ذلك في الياء حملت الكاف والهاء في لولاك ولولاه على ذلك. # وزعم الأخفش أن الكاف والهاء والياء مما وقع فيه ضمير الخفض المتصل موقع ~~ضمير الرفع المنفصل كما وقع ضمير الرفع المنفصل موقع ضمير الخفض فيما حكاه ~~من قولهم: ما أنا كأنت ولا أنت كأنا. PageV03P300 # وهذا الذي ذهب إليه الأخفش فاسد، لأن وقع الضمير المتصل موقع المنفصل لا ~~يجوز إلا في ضرورة شعر نحو قوله: # وما علينا إذا ما كنت جارتنا # ألا يجاورنا إلاك ديار # يريد: إلا إياك، فأوقع ضمير النصب المتصل موقع ضمير المنفصل. # فإذا كان وضع المتصل موضع المنفصل قبيحا مع أنهما من قبيل واحد ms687 من جهة ~~أنهما للنصب فالأحرى إذا كانا من بابين مختلفين وذلك بأن يكون المتصل ضمير ~~خفض والمنفصل الذي وقع موقعه في موضع رفع. # فإن قيل: فإن لولا لم تعمل في المظهر شيئا فكيف ساغ لها أن تعمل في ~~المضمر؟ فالجواب: إنه قد يعمل العامل في بعض الأسماء دون بعض، ألا ترى أن ~~لدن تنصب غدوة، تقول لدن غدوة ولا يجوز ذلك فيها مع غيرها من أسماء الزمان. ~~فإذا وجد العامل قد يعمل في بعض الظاهرات دون بعض مع أنها من جنس واحد ~~فالأحرى أن يعمل في المضمر ولا يعمل في المظهر، إذ هما جنسان مختلفان. # وزعم المبرد أن لولا لا تجر الظاهر ولا المضمر وأن لولاك ولولاي ولولاه ~~لحن، وزعم أن الذي حمل النحويين على إجازة ذلك قول الشاعر: # وكم موطن لولاي طحت كما هوى # بأجرامه من قلة النيق منهوي # قال: وهذه القصيدة فيها لحن كثير ومن جملتها قوله: ولولاي، فلا ينبغي أن ~~يحتج بها. # وهذا الذي زعم أبو العباس باطل، بل حكى النحويون أن ذلك لغة العرب وأنشد ~~الفراء في ذلك: # ... # ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن # وأنشد أيضا: # ......... # لولاك هذا العام لم أحجج # فدل ذلك على أن ما زعم من أن النحويين إنما أخذوا ذلك من قوله: # وكم موطن لولاي # ........ البيت فاسد # وهذه الحروف تنقسم بالنظر إلى ما تجره ثلاثة أقسام: # قسم لا يجر إلا المضمر وهو لولا، وقد تقدم الاستدلال على ذلك. PageV03P301 # وقسم لا يجر إلا الظاهر وهو هاء التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل في ~~القسم وواو القسم وتاؤه وواو رب وفاؤه ومنذ ومذ وحتى وكاف التشبيه. وجميع ~~هذه لا تجر إلا المظهر ولا تجر المضمر إلا الكاف وحتى فإنهما سمع ذلك فيهما ~~في ضرورة الشعر. فمما جاء من ذلك في الكاف قوله: # فلا أرى بعلا ولا حلائلا # كه ولا كهن إلا حاظلا # وقول الآخر: # ........ # وأم أوعال كها أو أقربا # ومما جاء من ذلك في حتى قوله: # فلا والله لا يلفى أناس # فتى حتاك يا ابن أبي ms688 يزيد # فأما هاء التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل وواو القسم وتاؤه ~~فاستغنوا عن جرها للمضمر بباء القسم نحو: بك وبه وبي، لأن الباء في معناها ~~وأما حتاك وحتاه وحتاي، فاستغنوا عنها بإليه وإليك وإلي، لأنها في معناها. ~~وأما رب وفاؤها، فاستغنوا عن جرها للمضمر برب، وكذلك مذ ومنذ لأنهما في ~~معنى من أو في معنى أول أو في معنى أمد نحو: مذ يومنا أي في يومنا، ومذ يوم ~~الجمعة أي أول ذلك يوم الجمعة، ومذ يومان، أي أمد ذلك يومان. # وأما كه وكك وكي فاستغنوا عن ذلك بمثله ومثلك ومثلي. # وقسم يجر الظاهر والمضمر وهو ما بقي بعد من حروف الجر بعد إخراج (ما يجر) ~~المضمر منها خاصة وما يجر الظاهر خاصة. # والحروف التي تجر الظاهر وحده أو مع المضمر تنقسم قسمين: قسم يجر كل ظاهر ~~وقسم يجر بعض الظاهرات دون بعض. فالذي يجر بعض الظاهرات دون بعض: هاء ~~التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل وتاء القسم ولامه ومن في القسم ~~والميم المضمومة والمكسورة ورب وواوها وفاؤها. # أما هاء التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل وتاء القسم فإنها لا تجر ~~إلا اسم الله تعالى، وذلك أنها لا تجر إلا بحق العوضية. PageV03P302 # أما التاء فعوض من الواو المبدلة من الباء فلم تتصرف لذلك بل اقتصروا بها ~~على اسم الله تعالى، وقد حكي دخولها على الرب، قالوا: ترب الكعبة لأفعلن ~~كذا، وذلك قليل جدا. وأما سائرها فإنها بدل من باء القسم فلم تتصرف لذلك ~~أيضا. وأما من فلا تجر إلا الرب، وكذلك الميم المضمومة والمكسورة لا تجران ~~إلا اسم الله تعالى. والسبب في ذلك أنهما لم يتمكنا في الجر لكونهما لم ~~يستعملا إلا في القسم. وأما رب وفاؤها وواوها فلا تجر إلا النكرة. وسبب ذلك ~~أن المفرد بعدها في معنى جميع ولا يكون المفرد في معنى جميع إلا نكرة. وأما ~~إذا كان معرفة فلا يجوز ذلك فيه إلا في ضرورة شعر نحو قوله: # لا تنكروا الفضل وقد سبينا # في حلقكم عظم ms689 وقد شجينا # يريد في حلوقكم. # وما عدا ذلك من حروف الجر تجر كل ظاهر. # وحروف الجر أيضا تنقسم أربعة أقسام: قسم لا يستعمل إلا حرفا، وقسم يستعمل ~~حرفا واسما. وقسم يستعمل حرفا وفعلا. وقسم يستعمل حرفا واسما وفعلا. # فالذي يستعمل حرفا واسما مذ ومنذ وعن. أما مذ ومنذ فيكونا اسمين إذا ~~ارتفع ما بعدهما، ويكونان حرفين إذا انجر ما بعدهما، على ما نبين في بابهما ~~إن شاء الله تعالى. وأما عن فتكون اسما إذا دخل عليها حرف الخفض نحو قولهم: ~~جلس من عن يمينه. قال الشاعر: # فقلت للركب لما أن علا بهم # من عن يمين الحببا نظرة قبل # فدخول من على عن دليل على أنها اسم، إذ لا يجوز دخول حرف جر على حرف جر ~~إلا إذا كان لفظهما واحدا ومعناهما فيكون أحدهما إذ ذاك تابعا للآخر نحو قوله: # فلا والله لا يلفى لما بي # ولا للما بهم أبدا دواء # فأدخل اللام الأولى على الثانية توكيدا لأن لفظهما ومعناهما واحد وقول الآخر: # فأصبحن لا يسألنني عن بما به # أصعد في علو الهوى أم تصوبا PageV03P303 ~~فأدخل عن على الباء تأكيدا لأنه قد يقال: سألت به وسألت في معنى واحد. نحو قوله: # فإن تسألوني بالنساء فإنني # ..... البيت # يريد: عن النساء، فلما دخلت من على عن وليست بمعناها علم أن عن اسم لأن ~~حرف الجر لا موضع له من الإعراب فتبين أنها اسم في موضع خفض بمن وزعم أهل ~~الكوفة أن رب تكون اسما، واستدلوا على ذلك بقول الشاعر: # إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن # عارا عليك ورب قتل عار # فرفع عار على أنه خبر رب ورب مبتدأ. وهذا لا حجة فيه، لأن الرواية ~~الصحيحة وبعض قتل عار. وإن صحت رواية من روى: ورب قتل عار، لم يكن فيه حجة، ~~لأن عار يكون خبر ابتداء مضمر كأنه قال: هو عار. والجملة في موضع الصفة. ~~ومما يدل على أن عارا في هذه الرواية إنما ينبغي أن يحمل على ما ذكرناه أنك ~~لو جعلت عارا ms690 خبر رب. لم يجز إبقاء المخفوض برب بغير صفة وذلك لا يجوز لما ~~يبين عند ذكر أحكام رب. # وزعم أبو الحسن الأخفش أن الكاف تكون اسما في فصيح الكلام، وذلك عندنا ~~باطل، ولا يجوز أن تكون اسما إلا في ضرورة شعر بدليل السماع والقياس. # أما السماع فلأنه لا يحفظ أن الكاف قد جاءت في نثر موجودا فيها أحكام ~~الأسماء بل الذي تقرر فيها الحرفية، بدليل أنهم يقولون: جاءني الذي كزيد، ~~فيصلون الموصول بالكاف والاسم المجرور بها في فصيح الكلام كما يصلونه بسائر ~~المجرورات. ولو كانت الكاف اسما لم يجز ذلك إلا في ضرورة أو نادر كلام، كما ~~لا يجوز: جاءني الذي مثل زيد، لأن الموصول إذا وصل بالمبتدأ والخبر ولم يكن ~~في الصلة طول لم يجز حذف المبتدأ وإبقاء الخبر إلا في ضرورة أو في شذوذ ~~كلام نحو قراءة من قرأ: {تماما على الذى أحسن} (الأنعام: 154)، و{مثلا ما ~~بعوضة} (البقرة: 26). # أي تماما على الذي هو أحسن، ومثلا الذي هو بعوضة، فكذلك لو كانت الكاف ~~اسما لم يكن بد من أن تقول: جاءني الذي هو كزيد. PageV03P304 # وأما القياس فلأن الأسماء الظاهرة لا تجيء على حرف واحد إلا شذوذا لا يلتفت إليه. # واستدل أبو الحسن على أن الكاف اسم في الكلام بقول الأعشى: # أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط # كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل # فاستعمل الكاف فاعلة ينهى، فكذلك قول امرىء القيس: # وإنك لم يفخر عليك كفاخر # ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب # فاستعمل الكاف فاعلة بيفخر، وكذلك قوله: # ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا # فاستعمل الكاف مجرورة بالياء. وكذلك قول الشاعر: # وزعت بكالهراوة أعوجي # إذا ونت الرياح جرى وثابا # فاستعمل الكاف مجرورة بالباء. وكذلك قول الآخر: # ........ # وصيروا مثل كعصف مأكول # فأضاف مثل إلى الكاف ولا تضاف إلا إلى الأسماء. # وهذا كله عندنا لا حجة فيه لأنه شعر، والكاف عندنا قد تكون اسما في الشعر ~~على أن الكاف قد يمكن أن تكون في جميع ما ذكر حرف ويحمل جميع ذلك على حذف ~~الموصوف لفهم المعنى ms691 وإقامة الصفة مقامه وإن لم تكن مختصة فكأنه قال: ناه ~~كالطعن، وفاخر كفاخر ضعيف، وبفرس كابن الماء، وبفرس كالهراوة، ومثل شيء ~~كعصف إلا أن ذلك أيضا ضرورة. فلذلك تكافأ الأمران. # على أن حذف المخفوض وإقامة الصفة مقامه وهي غير مختصة قبيح جدا نحو: # والله ما زيد بنام صاحبه # ولا يخالط الليان جانبه # وهو في المرفوع أحسن لأنه عمدة فتقوى الدلالة عليه حتى كأنه لم تحذف نحو قوله: # كأنك من جمال بني أقيش # يقعقع خلف رجليه بشن # يريد كأنك جمل من جمال بني أقيش فحذف جملا وأقام صفته مقامه. # والذي يستعمل حرفا وفعلا «خلا» في الاستثناء فتكون حرفا إذا انخفض ما ~~بعدها وتكون فعلا إذا انتصب ما بعدها. PageV03P305 # فإن قال قائل: ما الدليل على أنها إذا انتصب ما بعدها فعل وإذا انخفض حرف؟ ~~فالجواب أن تقول: الدليل على ذلك أنها لا يخلو أن تكون حرفا أو اسما أو ~~فعلا. فباطل أن تكون اسما لانتصاب الاسم بعدها، وليست من قبيل الأسماء ~~العاملة. # وباطل أن تكون حرفا بمنزلة إلا، لأنها لو كانت كذلك لجاز في الاسم بعدها ~~الرفع والنصب في مثل: ما قام القوم خلا زيدا وزيد، كما يجوز: ما قام القوم ~~إلا زيدا وإلا زيد، وامتناع ذلك دليل على أنها ليست بحرف استثناء فثبت أنها فعل. # والذي يدل على أنها إذا انخفض ما بعدها حرف أنها لا يخلو أن تكون اسما ~~أو فعلا أو حرفا. # فباطل أن تكون فعلا لأن الفعل لا يخفض الاسم إلا بواسطة حرف الخفض وباطل ~~أن تكون اسما إذ لو كان كذلك لولي العامل كما يليه غير، فكنت تقول: قام خلا ~~زيد، كما تقول: قام غير زيد. فثبت أنها حرف. # والغالب عليها أن تنصب ما بعدها وتكون فعلا. # وكذلك حاشى عند المبرد ومن أخذ بمذهبه ينتصب الاسم بعدها وينخفض. فمن ~~نصبه فهي عنده فعل. وحكي من ذلك: اللهم اغفر لي ولمن يسمع حاشى الشيطان ~~وأبا الأصبغ. بنصب الشيطان ونصب أبي الأصبغ ومن خفضة فهي عنده حرف ~~والاستدلال على ms692 ذلك كالاستدلال في خلا، إلا أن أبا العباس استدل أيضا على ~~أن حاشى فعل باستعمال المضارع منها، قال النابغة: # ... # ولا أحاشي من الأقوام من أحد # وهذا لا حجة فيه، لأن أحاشي فعل مأخوذ من لفظ حاشى التي هي أداة ~~الاستثناء كأنه قال: ولا أقول حاشى، كما قالوا: أسوفته، إذا قلت له: سوف ~~أفعل معك كذا. وإنما الكلام في حاشى التي هي بمعنى إلا لا التي هي بمعنى ~~قلت: حاشى فلانا. وسيبويه رحمه الله لم يحفظ فيها إلا الخفض بها. # والذي يكون اسما وفعلا وحرفا «على» فتكون اسما إذا دخل عليها حرف خفض نحو قوله: # غدت من عليه بعدما تم ظمؤها # تصل وعن قيض بزيزاء مجهل PageV03P306 ~~فدخول من عليها دليل على أنها اسم، لأن حرف الجر كما تقدم لا يدخل على حرف ~~جر آخر حتى يكون موافقا له في لفظه أو في معناه كما تقدم ومن ليست من لفظ ~~على ولا في معناها. # وتكون فعلا إذا احتاجت إلى فاعل ومفعول نحو قوله: # ... # وعلا الخيل دماء كالشقر # وتكون حرفا فيما عدا ذلك. # وما بقي من الحروف لا يستعمل إلا حرفا. # فإن قيل: فلم لم تجعلوا «من وفي» من قبيل ما استعمل حرفا وفعلا؟ ألا ترى ~~«من» قد تكون أمرا من المين وهو الكذب، فكذلك، «في» قد تكون أمرا من الوفاء ~~فيقال: في يا امرأة، وف يا رجل، على حد قوله: # ألم يأتيك والأنباء تنمي # بما لاقت لبون بني زياد # فالجواب: إنه لم يذكر من ذلك إلا ما معناه حرفا وغير حرف سواء، ألا ترى ~~أن «خلا» جرت أو نصبت معناها واحد وهو الاستثناء. وكذلك «على» كانت اسما أو ~~فعلا أو حرفا معناها واحد وهو الاستعلاء والفوقية وكذلك سائر ما ذكرناه من ~~الحروف التي تخرج عن الحرفية معناها حرفا وغير حرف سواء وليس كذلك «في ومن» ~~فلذلك لم يورد من قبيل ما يخرج عن الحرفية. وكذلك ينبغي أن يفعل لأن اللفظ ~~إذا كان مستعملا في موضعين فصاعدا على معنى واحد سهل أن يعتقد ms693 أن المستعمل ~~حرفا هو الذي استعمل غير حرف، وإذا كان معناهما في الموضعين مختلفا لم يسهل ~~ذلك فيه. # وحروف الجر لا بد لها مما تتعلق به ظاهرا أو مضمرا، إلا حروف الجر ~~الزوائد نحو: بحسبك زيد، وأمثاله. ألا ترى أن الباء ليس لها ما تتعلق به. ~~وكذلك «من» في نحو: هل من أحد قائم؟ ليس لمن ما تتعلق به. ولولا من الحروف ~~غير الزوائد نحو: لولاك لأكرمت زيدا، ألا ترى أنها ليس لها ما تتعلق به. ~~فإن قيل: فلعلها تتعلق بالفعل الذي هو جوابها. # فالجواب: إن ذلك لا يجوز لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها لأنها من ~~حروف الصدور. PageV03P307 # وكذلك الكاف في نحو: جاءني الذي كزيد. ألا ترى أن المجرور الذي هو كزيد ليس ~~له ما يتعلق به ظاهرا. إذ ليس في اللفظ ما يمكن أن يعمل فيه، ولا مضمرا إذ ~~لا يحذف ما يعمل في المجرور إذا وقع صلة إلا ما يناسب الحرف نحو: جاءني ~~الذي في الدار، تريد: الذي استقر في الدار. لأن «في» للوعاء والاستقرار ~~مناسب للوعاء، ولو قلت: جاءني الذي في الدار، تريد: الذي ضحك في الدار وأكل ~~في الدار، لم يجز لأنه ليس في الكلام ما يدل على ذلك فلا يمكن أن يكون ~~المحذوف مع الكاف إلا ما يناسبها وهو التشبيه وأنت قلت: جاء الذي أشبه ~~كزيد، لم يجز لأن أشبه لا تتعدى بالكاف بل بنفسها. # وأيضا فإن العرب لم تلفظ بالشبه ولا بما تصرف منه مع الكاف في موضع أصلا، ~~فدل ذلك على أن الكاف لا يتعلق بشيء كلولا. # وما بقي من حروف الجر فلا بد له من عامل ظاهر أو مضمر. # وحروف الجر لا يجوز إضمارها وإبقاء عملها إلا في ضرورة شعر نحو قوله: # رسم دار وقفت في طلله # كدت أقضي الغداة من جلله # يريد: رب رسم دار. وقول الآخر: # لاه ابن عمك، لا أفضلت في حسب # عني ولا أنت دياني فتخزوني # يريد: لله ابن عمك، فحذف اللام وأبقى عملها. # ومما ms694 جاء من ذلك نادرا في الكلام قولهم: خير عافاك الله، وقولهم: لاه ~~أنت، يريدون: لله أنت وبخير عافاك الله. ولا يقاس شيء من ذلك. # وإنما لم يجز إضمار الخافض وإبقاء عمله كما يجوز ذلك في الناصب والرافع ~~لأن الخافض أضعف لأنه مختص بالأسماء فليس له تصرف الروافع والنواصب التي في ~~الأسماء والأفعال. PageV03P308 # والخافض أبدا لا يكون إلا من قبيل الحروف في اللفظ أو في النية، لأن غلام ~~زيد، في نية غلام لزيد، والحروف أضعف في العمل من الأفعال. وأيضا فإن ~~الحروف لا تعمل الخفض إلا بواسطة الفعل أو ما في معناه، ألا ترى أنك إذا ~~قلت: مررت بزيد، فإنما خفضت زيدا بمررت بواسطة الباء. فلما احتاجت في عملها ~~إلى غيرها كان عملها ضعيفا لم يتصرف فيها لذلك. # وإذا قد فرغ من ذكر حروف الخفض وأقسامها فينبغي أن تبين معانيها فأما من ~~فتكون زائدة ولابتداء الغاية والتبعيض. وزعم بعض النحويين أنها تكون ~~لانتهاء الغاية كإلى. # فأما الزائدة فإنها لا تزاد عند البصريين إلا بشرطين، أحدهما: أن يكون ~~الاسم الذي تدخل عليه نكرة. والآخر: أن يكون الكلام نفيا نحو: ما جاءني من ~~أحد. أو نهيا نحو: لا تضرب من رجل. أو استفهاما نحو: هل جاءك من رجل؟ # وزعم بعض البصريين أن الشرط يجري مجرى النفي والنهي والاستفهام، نحو: إن ~~قام من رجل قام عمرو، ويكون معنى هذه الزيادة استغراق الجنس أو تأكيد ~~استغراقه. فمثال كونه لاستغراق الجنس: ما جاءني من رجل ألا ترى أنك إذا قلت ~~ما جاءني رجل احتمل الكلام ثلاثة معان أحدها أن تكون أردت أن تنفي رجلا ~~واحدا وكأنك قلت: ما جاءني واحد بل أكثر. والآخر: أن تكون أردت ما جاءني ~~رجل في نفاذه وقوته بل جاء الضعفاء. والآخر: أن تكون أردت ما جاءني من جنس ~~الرجال أحد لا ضعيف ولا قوي ولا واحد ولا أكثر. # فإذا أدخلت «من» زال الاحتمال وكان المعنى: ما جاءني من جنس الرجال أحد. ~~فهي هنا لاستغراق الجنس. فإذا قلت: ما جاءني من أحد، ms695 كانت من هنا لتأكيد ~~استغراق الجنس، لأن أحدا يقتضي الاستغراق وإن لم تدخل عليه من. PageV03P309 # وإنما أهل الكوفة فلا يشترطون فيها أكثر من دخولها على النكرة وأجازوا ~~زيادتها في الواجب وحكوا في ذلك: قد كان من مطر، وقد كان من حديث فخل عني، ~~التقدير عندهم: قد كان مطر، وقد كان حديث فخل عني وهذا لا حجة لهم فيه، ~~لاحتمال أن تكون من مبعضة ويكون التقدير: قد كان كائن من مطر، وقد كان كائن ~~من حديث، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وإن كانت غير مختصة. وقد تقدم في ~~باب النعت أن ذلك يحسن في الكلام مع من. # وأما الأخفش فلم يشترط في زيادتها شيئا بل أجاز زيادتها في الواجب وغيره ~~وفي المعارف والنكرات فأجاز: جاءني من زيد: واستدل على ذلك بقوله تعالى: ~~{يغفر لكم من ذنوبكم} (الأحقاف: 31). ألا ترى أن المعنى يغفر لكم ذنوبكم لا ~~بعضها لأن ذلك خطاب لمن يؤمن من الكفار، قال عليه السلام: الإيمان يجب ما ~~قبله. أي يذهب حكمه ويبطله، فالمغفور إذن لمن آمن منهم جميع ذنوبهم لا بعضها. # وهذا لا حجة فيه لاحتمال أن تكون من مبعضه ويكون ذلك مما حذف فيه الموصوف ~~وقامت الصفة مقامه، فكأنه قال: يغفر لكم جملة من ذنوبكم وذلك أن المغفور ~~لهم بالإيمان ما اكتسبوه من الكفر لا ما يكتسبونه في الإسلام من الذنوب وما ~~تقدم لهم من الذنوب في حال الكفر بعض ذنوبهم. # على أن أهل البصرة قد يجيزون زيادتها في الواجب وفي المعرفة في ضرورة الشعر: # نحو قوله: # أمهرت منها جبة وتيسا # يريد: أمهرتها. وإنما يشترطون الشرطين المذكورين في فصيح الكلام. فإن ~~قيل: فهل الشرطان الملتزمان عند أهل البصرة في زيادة من لأمر أوجب ذلك أم ~~لمجرد ورود السماع على حسب ما ذكروه؟ PageV03P310 # فالجواب: إن التزام الشرطين المذكورين له ما أوجبه، أما التزام التنكير ~~فلأن المفرد الواقع بعد من الزائدة في معنى جميع، لأنك إذا قلت: ما قام من ~~رجل فقد نفيت القيام عن جنس الرجال والمفرد لا يكون ms696 في معنى جميع إلا إذا ~~كان نكرة نحو قول العرب: عندي عشرون رجلا، فرجلا واقع موقع رجال، لأنه نكرة ~~ولو كان معرفة لم يجز ذلك، فأما قوله: # في حلقكم عظم وقد شجينا # فوضع حلقكم في موضع حلوقكم وهو معرفة. وقوله: # بها جيف الحسرى فأما عظامها # فبيض وأما جلدها فصليب # يريد جلودها، فأوقع جلدها موقع جلودها وهو معرفة، فضرورة لا يلتفت إليها. # وأما التزام كون الكلام غير موجب فلأنك إذا قلت: ما جاء من رجل، فقد نفيت ~~أن يجيئك رجل واحد، وقد نفيت أيضا أن يجيئك أكثر من واحد، ولو قلت على هذا: ~~جاء من رجل، لزمك أن يكون قولك: من رجل، على حده بعد النفي فتكون كأنك قلت ~~في حين واحد: جاءني رجل وحده ولم يجئني رجل وحده بل أكثر من رجل واحد، وذلك ~~متناقض لأنه يلزمك اجتماع الضدين في الواجب وهو مجيء الرجل وحده مع غيره، ~~ولا يلزم ذلك في غير الواجب إذ قد يجوز اجتماع الأضداد فيما ليس بواجب، ألا ~~ترى أنك تقول: ما زيد أبيض ولا أسود، ولو قلت: زيد أبيض وأسود، لم يتصور ذلك. PageV03P311 # وحجة من أجاز زيادة من في الشرط في نحو: إن ضربت من رجل ضربك، أن الشرط غير ~~واجب، ألا ترى أنك إذا قلت: إن ضربت زيدا ضربك، أن الضرب غير واقع كما أنه ~~كذلك في قوله: ما ضربت زيدا. والصحيح أنه لا يجوز ذلك لأنك إذا قلت: إن ~~ضربت زيدا ضربك فالضرب وإن لم يكن واقعا فهو مفروض الوقوع ولا يمكن أن يفرض ~~إلا ما لا تناقض فيه. ألا ترى أنك لو قلت: إن قام من رجل قام عمرو، كان ~~معناه: إن قدر وقوع هذا الخبر الذي هو قام من رجل، قام عمرو. وقام من رجل ~~لا يمكن وقوعه لما ذكرناه من أنه يلزمه أن يقوم الرجل وحده مع غيره في حين ~~واحد. فلذلك لا يمكن تقديره، وليس كذلك النفي والنهي والاستفهام، فلذلك لم ~~تجز زيادة من إلا في الأماكن الثلاثة. # والمواضع ms697 التي تزاد فيها من: المبتدأ، نحو: هل من أحد قائم؟ والفاعل نحو: ~~ما جاءني من أحد، والمفعول الذي سمي فاعله أو لم يسم نحو: ما ضربت من أحد ~~أو ما ضرب من رجل. ولذلك لحن الحسن بن هانىء في قوله: # كأن صغرى وكبرى من فواقعها # حصباء در على أرض من الذهب # فزاد من في الواجب وفي غير الأماكن التي ذكرنا. # والذي حمل على ادعاء زيادة من في هذا البيت أن فعلى التي للمفاضلة لا ~~تستعمل إلا بالألف واللام أو مضافة، فوجب أن تكون صغرى مضافة لفواقعها ومن زائدة. # وأما التي تكون لابتداء الغاية فإنها لا تدخل إلا على ما عدا الزمان من ~~مكان أو غيره. فمثال كونها لابتداء الغاية في المكان: سرت من الكوفة إلى ~~البصرة إذا أردت أن السير كان ابتداؤه من الكوفة وانتهاؤه إلى البصرة. # ومثال كونها لابتداء الغاية في غير المكان قوله: ضربت من الصغير إلى ~~الكبير. إذا أردت أنك ابتدأت بالضرب من الصغير وانتهيت به إلى الكبير. ومن ~~هذا قولهم: PageV03P312 # زيد أفضل من عمرو. وإنما أردت أن تعلم أن زيدا يبتدأ في تفضيله من عمرو ~~ويكون الانتهاء في أدنى من فيه فضل. إذ العادة أن يبتدىء التفضيل مما يقرب ~~من الشيء ويدانيه في الصفة التي تقع فيها المفاضلة. # وزعم الكوفيون أيضا أنها تكون لابتداء الغاية في الزمان واستدلوا على ذلك ~~بقوله تعالى: {لله الامر من قبل ومن بعد} (الروم: 4). ألا ترى أن قبل وبعد ~~ظرفا زمان وقد دخلت عليهما من، ومن ذلك قوله تعالى: {لمسجد أسس على التقوى ~~من أول يوم} (التوبة: 108). فأول يوم زمان وقد دخلت عليه من. ومن ذلك قول ~~الشاعر: # من الصبح حتى تغرب الشمس لا ترى # من القوم إلا خارجيا مسوما # فأدخل من على الصبح وهو زمان. وكذلك قول الآخر: # أتعرف أم لا رسم دار معطلا # من العام تلقاه ومن عام أولا # فأدخل من على العام، وهو زمان أيضا. وقول الآخر: # كأنهما ملان لم يتغيرا # وقد مر للدارين من دارنا عصر # فأدخل ms698 من على الآن، وقول زهير: # لمن الديار بقنة الحجر # أقوين من حجج ومن دهر # فأدخل من على حجج ودهر وهما اسما زمان.h # ولما رأى الفارسي كثرة مجيء هذا ارتاب فيه فقال: ينبغي أن ينظر فيما جاء ~~من هذا، فإن كثر قيس عليه وإن لم يكثر تؤول. # والصحيح أن هذا لم يكثر كثرة توجب القياس، بل لم يجيء من ذلك إلا هذا ~~الذي ذكرناه إذ لا بال له إن كان شذ فلذلك وجب تأويل جميع ذلك على حذف ~~مضاف، كأنه قال: من تأسيس أول يوم. فمن داخلة في التقدير على التأسيس وهو ~~مصدر. وكأنه قال: من مر حجج ومن مر دهر. والمر مصدر يسوغ دخول من عليه. ومن ~~طلوع الصبح ولذلك قابله بقوله: حتى تغرب الشمس، والطلوع مصدر. ومن تقدم ~~العام ومن تقدم عام أول. وكأنه قال من بناء الآن أي مما بني الآن أو أحدث الآن. PageV03P313 # وأما قبل وبعد فليسا بظرفين في الأصل وإنما هما صفتان فكأنك إذا قلت: سرت ~~قبلك أو سرت بعدك، أصله: سرت زمانا قبلك أي قبل زمانك وسرت زمانا بعدك، ~~فلما لم يتمكنا في الظرفية جاز دخول من عليهما. # وأما التي للغاية فهي تدخل على ما هو محل لابتداء الفعل وانتهائه معا. ~~وكذلك أخذته من زيد، زيد أيضا هو محل ابتداء الأخذ وانتهائه معا. # وأما التي زعم النحويون أنها تكون لانتهاء الغاية فنحو قولك: رأيت الهلال ~~من داري من خلل السحاب. وابتداء الرؤية وقعت من الدار وانتهاؤها من خلل ~~السحاب. وكذلك قولك: شممت من داري الريحان من الطريق. فابتداء شم الريحان ~~من الدار وانتهاؤه إلى الطريق. # وهذا وأمثاله لا حجة لهم فيه لأنه يحتمل أن يكون كل واحد منهما لابتداء ~~الغاية فتكون الأولى لابتداء الغاية في حق الفاعل وتكون الثانية لابتداء ~~الغاية في حق المفعول. ألا ترى أن ابتداء وقوع رؤية الهلال من الفاعل إنما ~~كان في داره وابتداء وقوع الرؤية بالهلال إنما كان في خلل السحاب، لأن ~~الرؤية إنما وقعت بالهلال وهو في خلل السحاب. ms699 وكذلك ابتداء وقوع الشم إنما ~~كان من الدار وابتداء وقوعه بالريحان إنما كان من الطريق لأن الشم إنما ~~يسلط على الريحان وهو في الطريق. ونظير ذلك ما جاء في بعض الأثر وهو كتاب ~~أبي عبيدة بن الجراح إلى عمر بالشام الغوث الغوث. وأبو عبيدة لم يكن في وقت ~~كتبه إلى عمر بالشام بل الذي كان بالشام عمر، فقولنا: بالشام، ظرف للفعل ~~بالنظر إلى المفعول، لأن الكتب إلى عمر إنما كان وعمر بالشام. PageV03P314 # ومن الناس من جعل من الثانية لابتداء الغاية، إلا أنه جعل العامل فيها ~~محذوفا كأنه قال: رأيت الهلال من داري ظاهرا من خلل السحاب. فجعل من ~~لابتداء غاية الظهور لأن ظهور الهلال بدا من خلل السحاب وكأنه قال أيضا: ~~شممت الريحان من داري كائنا من الطريق. فمن الثانية لابتداء غاية الكون. ~~وهذا الذي ذهب إليه باطل عندي، لأنه قد تقدم في باب المبتدأ والخبر أن ~~المحذوف الذي يقوم المجرور مقامه إنما يكون مما يناسب معناه الحرف، ومن ~~الابتدائية لا يفهم منها الكون ولا الظهور فلا ينبغي أن يجوز حذفهما منه. # والذي زعم أن من لتبيين الجنس استدل على ذلك بقوله تعالى: {فاجتنبوا ~~الرجس من الاوثن} (الحج: 30). ألا ترى أن الأوثان كلها رجس. وإنما أتيت بمن ~~ليبين ما بعدها الجنس الذي قبلها، فكأنك قلت: اجتنبوا الرجس الذي هو ~~الأوثان، أي اجتنبوا الرجس الوثني. # واستدل أيضا بقوله تعالى: {وعد الله الذين ءامنوا منكم} (النور: 55). لأن ~~المعنى عنده: وعد الله الذين آمنوا الذين هم أنتم. لأن الخطاب إنما هو ~~للمؤمنين، فلذلك لم يتصور أن تكون من تبعيضية. وكقوله: {وينزل من السمآء من ~~جبال فيها من برد} (النور: 43). أي من جبال هي برد لأن الجبال هي البرد لا بعضها. # ولا حجة لهم في شيء من ذلك. أما قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الاوثن}. ~~فهو يتخرج على أن يكون المراد بالرجس عبادة الوثن، فكأنه قال: فاجتنبوا من ~~الأوثان الرجس الذي هو العبادة، لأن المحرم من الأوثان إنما هو عبادتها. PageV03P315 # إلا أنه قد يتصور ms700 أن يستعمل الوثن في بناء أو غير ذلك مما لم يحرمه الشارع، ~~وتكون من غاية مثلها في قوله: أخذته من التابوت. ألا ترى أن اجتناب عبادة ~~الأوثان ابتداؤه وانتهاؤه في الوثن وكذلك قوله تعالى: {وعد الله الذين ~~ءامنوا منكم}، قد تكون من مبعضة ويقدر الخطاب عاما للمؤمنين وغيرهم وكذلك ~~قوله تعالى: {وينزل من السمآء من جبال فيها من برد}. قد يتصور أن تكون من ~~فيه مبعضة ويكون المعنى مثله إذا جعلت من لتبين الجنس، وذلك بأن يكون قوله ~~تعالى: {من جبال} بدلا {من السمآء}. لأن السماء مشتملة على الجبال التي ~~فيها كأنه قال: وينزل من جبال في السماء، ويكون من برد بدلا من الجبال بدل ~~شيء من شيء، كأنه قال: {وينزل من برد في السماء} ويكون من قبيل ما أعيد فيه ~~العامل مع البدل مثل قوله تعالى: {قال الملا الذين استكبروا من قومه للذين ~~استضعفوا لمن ءامن منهم} (الأعراف: 75). فإذا أمكن أن يخرج جميع ما أوردوه ~~على ما ثبت واستقر في من كان أولى من أن يثبت لها معنى لم يستقر فيها وهو ~~التبيين. # وأما الباء فتكون زائدة وغير زائدة. فالزائدة تنقسم قسمين: زائدة بقياس ~~وزائد بغير قياس، فالزائدة بقياس هي الزائدة في خبر ليس وما، نحو: ليس زيد ~~بقائم وما زيد بقائم. وفي حسبك إذا كان مبتدأ نحو: بحسبك زيد. أي حسبك زيد. ~~وفاعل كفى ومفعوله. فمثال زيادتها في فاعل كفى قوله تعالى: {كفى بالله ~~شهيدا} (الرعد: 43) أي كفى الله شهيدا، ومثال زيادتها في مفعول كفى قول ~~الشاعر: # فكفى بنا فضلا على من غيرنا # حب النبي محمد إيانا # أي فكفانا حب النبي محمد إيانا فضلا على من غيرنا. PageV03P316 # فهذه الأماكن تنقاس فيها زيادة الباء لكثرة وجود ذلك في كلامهم. وما عدا ~~ذلك مما الباء فيه زائدة فزيادتها فيه على غير قياس نحو زيادتها في فاعل ~~«يأتي» من قوله: # ألم يأتيك والأنباء تنمي # بما لاقت لبون بني زياد # يريد ألم يأتك ما لاقت لبون بني زياد، لقلة ما جاء من ms701 ذلك. إلا أن أحسنه ~~أن يكون ما زيدت فيه الباء قد توجه عليه النفي في المعنى نحو قوله تعالى: ~~{أولم يروا أن الله الذى خلق السموت والارض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن ~~يحى الموتى} (الأحقاف: 33). فزاد الباء في خبر أن وهو قادر، لما كان النفي ~~متوجها عليه في المعنى، لأن معنى الكلام أو ليس الله بقادر. # وغير الزائدة تكون لمجرد الإلصاق والاختلاط والاستعانة والسبب والقسم ~~وللحال وبمعنى في وللنقل. # وزعم بعض النحويين أنها تكون للتبعيض وبمعنى عن. وذلك باطل لما يبين بعد ~~إن شاء الله تعالى. # فمثال كونها للنقل بمنزلة الهمزة: قمت بزيد، يريد أقمت زيدا، فيصير ~~الفاعل مفعولا وذلك لا يكون إلا في كل فعل غير متعد. وهي عندنا بمعنى ~~الهمزة خلافا للمبرد فإنه يفرق بينهما في المعنى، فإذا قلت: أقمت زيدا، ~~فالمعنى جعلته يقوم ولا يلزمك أن تقوم معه، وإذا قلت: قمت بزيد، فالمعنى ~~جعلته يقوم وقمت معه، فما بعد الباء يشترك عنده مع الفاعل فعله. وليس كذلك ~~المفعول المنقول بالهمزة. # ورد بعضهم عليه ذلك بقوله تعالى: {ولو شآء الله لذهب بسمعهم وأبصرهم} ~~(البقرة: 20). ألا ترى أن الله تعالى لا يوصف بأنه ذهب مع سمعهم وأبصارهم. PageV03P317 # وهذا لا يلزم أبا العباس، لاحتمال أن يكون فاعل ذهب «البرق»، أي لذهب البرق ~~مع سمعهم وأبصارهم، ويحتمل أن يكون فاعل «ذهب» الله تعالى ويكون الله تعالى ~~قد وصف نفسه على معنى يليق به سبحانه كما وصف نفسه سبحانه بالمجيء في ~~وقوله: {وجآء ربك والملك صفا صفا } (الفجر: 22). # والذي يبطل ما ادعاه أبو العباس من التفرقة بين الباء والهمزة قوله: # ديار التي كانت ونحن على منى # تحل بنا لولا نجاء الركائب # أي تحلنا، ألا ترى أن المعنى: تصيرنا حلالا محرمين وليست هي داخلة معهم ~~في ذلك لأنها لم تكن حراما فتصير حلالا بعد ذلك. # ولكن الباء بمعنى الهمزة لا يتصور الجمع بينهما، فلا تقول: أذهبت بزيد ~~ولا أقمت بعمرو، لأنك لو فعلت ذلك كان أحد الحرفين لا معنى له، ألا ترى ms702 أنك ~~إذا قدرت النقل لأحدهما كان الآخر غير ناقل. # فإن قيل: فكيف جاز قوله: تنبت بالدهن. في قراءة من ضم التاء، وتنبت مضارع ~~أنبت والهمزة في أنبت للنقل فكيف جاز الجمع بينها وبين الباء وهي للنقل؟ بل ~~كان ينبغي أن يقال تنبت الدهن أو تنبت بالدهن. فالجواب: إن ذلك يتخرج على ~~ثلاثة أوجه. أحدهما: أن تكون الباء زائدة على غير قياس، كأنه قال: تنبت ~~الدهن، فتكون بمنزلتها في قوله: # نضرب بالسيف ونرجو بالفرج # يريد: نرجو الفرج. # والآخر أن تكون الباء للحال، فكأنه قال: تنبت ثمرتها وفيها الدهن، أي في ~~هذه الحال، أو وفيه الدهن أي وفي الثمر الدهن فيكون الحال إما من ضمير ~~الفاعل أو من المفعول المحذوف لفهم المعنى وهو الثمر. # والثالث: أن يكون أنبت بمعنى نبت لأنه يقال نبت البقل وأنبت البقل بمعنى ~~واحد كما يقال: تنبت بالدهن، فكذلك يقال: أنبتت بالدهن. PageV03P318 # ومثال التي لمجرد الإلصاق والاختلاط قوله: مسحت برأسي، تريد ألصقت المسح ~~برأسي، من غير حائل بينهما. والإلصاق هنا حقيقة لأن المراد بالآية اتصال ~~المسح بالرأس من غير حائل بينهما. وقد يكون الإلصاق مجازا نحو قولك: مررت ~~بزيد، ألا ترى أن المرور بزيد وإنما التصق بمكان يقرب من زيد فجعل كأنه ~~ملتصق بزيد مجازا. # ومثال كونها للاستعانة: كتبت بالقلم وبريت بالسكين، وكذلك كل ما يدخل على ~~الأدوات الموصلة إلى الفعل، ألا ترى أن ما بعد الباء هو الذي وصل به الفاعل ~~إلى إيقاع الفعل بالمفعول، والقلم هو الذي وصل به الفاعل إلى إيقاع الكتابة ~~بالقرطاس، والسكين هو الذي وصل به الفاعل إلى إيقاع البري بالقلم. # ومثال كونها للسبب قولك: أخذت بزيد دينارا، وأمثال ذلك مما دخلت فيه ~~الباء على ما وقع الفعل بسببه. # والفرق بين باء السبب وباء الاستعانة أن باء السبب لم تدخل على شيء وصل ~~به الفعل إلى المفعول، ألا ترى أنك وصلت إلى أخذ الدينار بنفسك من غير ~~واسطة إلا أنك أوقعت ذلك الأخذ بسبب زيد، وباء الاستعانة كما تقدم إنما ~~تدخل على الأدوات ms703 لوصل الفعل إلى المفعول. # ومثال كونها للحال: جاء زيد بثيابه، أي ملتبسا بثيابه، وجاء زيد بنفسه، ~~أي منفردا بنفسه. وإنما سميت باء الحال لأنها قد حذف معها الحال لفهم ~~المعنى ونابت منابه، فلنيابتها مع ما بعدها مناب الحال سميت باء الحال. # ومثال كونها للقسم: بالله ليقومن زيد. وكذلك الباء أوصلت فعل القسم إلى ~~المقسم به، وقدا ستوفى حكمها في باب القسم. # ومن جعل الباء للتبعيض استدل على ذلك بقول العرب: أخذت بثوب زيد. ومعلوم ~~أن الأخذ إنما كان ببعض الثوب. وحمل على ذلك قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} ~~(المائدة: 6)، فزعم أن مسح بعض الرأس يجزي. PageV03P319 # وهذا الذي ذهب إليه من أن الباء تعطي التبيض فاسد، بل التبعيض هنا مفهوم من ~~معنى الكلام، وإنما أعطت الباء إلصاق الأخذ بالثوب، وقد علم أن اليد لا ~~تختلط بجميع الثوب، كما أنك إذا قلت: شربت ماء البحر، إنما تريد شربت بعض ~~ماء البحر، فكما أن التبعيض هنا لم يفهم من حرف فكذلك هو في قولهم: أخذت ~~بثوبه، وإنما يقال إن الحرف يعطي معنى إذا كان المعنى لا يفهم إلا من الحرف ~~نحو قولك: قبضت من الدراهم، ألا ترى أن التبعيض إنما فهم من «من» بدليل أنك ~~لو قلت: الدراهم، وأسقطت من لارتفع التبعيض وكان المقبوض جميع الدراهم، ~~وأنت لو قلت: أخذت الثوب، وأسقطت الباء لعلم أن الأخذ إنما كان في بعض ~~الثوب إذ اليد لا تحيط بجميع أجزاء الثوب. # وكذلك أيضا من جعلها بمعنى عن استدل على ذلك بأنك تقول: سألت به، بمعنى ~~سألت عنه، قال الله تعالى: {فاسأل به خبيرا} (الفرقان: 59)، أي عنه، وقال ~~الشاعر: # فإن تسألوني بالنساء فإنني # بصير بأدواء النساء طبيب # أي عن النساء. # ولا حجة في شيء من ذلك، لأنه قد يتصور أن تكون الباء للسبب، لأنك إذا ~~سألت عن شيء فقد أوقعت السؤال بسبب ذلك الشيء، فكأنه قال: فإن تسألوني بسبب ~~النساء. # فإن قيل: سألت بسبب كذا، لا تدري هل السؤال عن ذلك الشيء الذي دخلت عليه ~~الباء أو عن ms704 غيره بسببه، وأنت إذا قلت: سألت عنه فإنما السؤال عن الذي دخلت ~~عليه عن. فالجواب: إنهم إذا فعلوا ذلك أعني جعلوا الباء للسبب وحذفوا ~~المسؤول عنه فلا بد من أن يكون في الكلام ما يدل على المحذوف، فقوله: فإن ~~تسألوني بسبب النساء، معلوم أن السؤال المسؤول عن النساء بدليل قوله: بصير ~~بأدواء النساء طبيب. # وكذلك فاسأل به خبيرا، أي فاسأل بسببه خيبرا، لأن طلب السؤال منها عام ~~فكأنه قال: إذا سألت بسببه عن شيء فقد وقعت بسؤالك على خبير به. PageV03P320 # وقد يتخرج ذلك على وجه آخر، وهو أن يكون الفعل مضمنا معنى فعل يصل بالباء ~~فيعامل معاملته، فكأنه قال: فإن تطلبوني بالنساء أي بأخبارهن، وكأنه قال: ~~فاطلب به خبيرا، لأن السؤال طلب في المعنى. # فإن قيل: فكما تجوزون أن يكون الفعل في معنى فعل آخر فهلا جعلتم الحرف في ~~معنى حرف آخر فتكون الباء بمعنى عن؟ # فالجواب: إن التصرف في الأفعال أولى منه في الحروف، وأيضا فإنك إذا حكمت ~~للفعل بحكم فعل آخر كان لذلك مسوغ وهو كون الفعلين بمعنى واحد، وإذا جعل ~~حرف بمعنى حرف آخر لم يكن لذلك مسوغ لأنهما لا يجتمعان في معنى واحد. # وأما حتى الجارة فإنها لانتهاء الغاية، ولا يخلو أن يكون ما بعدها جزء ~~مما قبلها أو لا يكون، فإن لم يكن ما بعدها جزء مما قبلها فإن الفعل غير ~~متوجه عليه، وذلك نحو قولك: سرت حتى الليل، فالسير غير واقع في الليل، فإن ~~الليل لم يتقدمه ما يكون جزء منه. # وإن كان ما بعدها جزء مما قبلها فلا يخلو أن تقترن به قرينة تدل على أنه ~~داخل (مع) ما قبلها في المعنى أو خارج عنه أو لا تقترن به قرينة أصلا. # فإن اقترنت به قرينة كان المعنى على حسبها. فإذا قلت: صمت الأيام حتى يوم ~~الفطر، كان يوم الفطر غير داخل في الصوم، لأن يوم الفطر لا يجوز صيامه وإذا ~~قلت صمت الأيام حتى يوم الخميس صمته، فقولك: صمته، يدل على أن يوم ms705 الخميس ~~داخل مع ما قبله من الأيام في الصيام. PageV03P321 # فإن لم تقترن به قرينة كان داخلا فيما قبله وذلك نحو قولك: صمت الأيام حتى ~~يوم الخميس، فيوم الخميس داخل مع ما تقدمه من الأيام في الصيام. وإنما كان ~~إذا لم تقترن به قرينة على ما ذكرنا من دخول ما بعدها في معنى ما دخل فيه ~~ما قبلها، لأنه إذا اقترنت به قرينة كان الأكثر في كلامهم أن يكون ما بعدها ~~داخلا فيما قبلها، فحمل إذا لم تقترن به قرينة على الأكثر. وأيضا فإنهم ~~جعلوها جارة بمنزلتها عاطفة، فكما أنها إذا كانت عاطفة شركت ما بعدها مع ما ~~قبلها فكذلك يكون ما بعدها إذا كانت جارة إلا أن يقترن (به) قرينة: تبين ~~أنها بخلاف ذلك. # وأما إلى فإنها أيضا لا يخلو أن تقترن قرينة بما بعدها أو لا تقترن. فإن ~~اقترنت به قرينة تدل على أنه داخل فيما قبلها أو خارج عنه كان على حسب ~~القرينة. وذلك نحو قولك: اشتريت الشقة إلى طرفها. والطرف داخل في الشراء ~~لأن العادة قد جرت بأن لا يشتري الإنسان شقة من غير أن يكون الطرف داخلا في ~~الشراء. # وكذلك قوله: اشتريت الفدان إلى الطريق. فالطريق غير داخل في الشراء لأنه ~~معلوم أن الطريق ليس مما يباع. # فإن لم تقترن به قرينة فإن في ذلك خلافا بين النحويين. فمنهم من ذهب إلى ~~أن ما بعدها داخل فيما قبلها. ومنهم من ذهب إلى أن ما بعدها غير داخل فيما ~~قبلها. وذلك نحو قولك: اشتريت هذا المكان إلى الشجرة. # فمنهم من ذهب إلى أن الشجرة داخلة في الشراء. ومنهم من ذهب إلى أن الشجرة ~~غير داخلة (في الشراء). # والصحيح أنها غير داخلة (في الشراء) وعلى ذلك أكثر المحققين من النحويين. ~~وذلك أنه إذا اقترنت قرينة بما بعدها فإن الأكثر في كلامهم أن يكون ما ~~بعدها غير داخل فيما قبلها وقد يكون بخلاف ذلك، فإذا عري ما بعدها عن ~~القرينة وجب الحمل على الأكثر. PageV03P322 # وأيضا فإنها لانتهاء الغاية، فإذا ms706 قلت: اشتريت المكان إلى الشجرة، فما ~~بعدها الذي هو الموضع الذي انتهى إليه المكان المشترى فلا يتصور بذلك أن ~~تكون الشجرة من المكان المشترى، لأن الشيء لا ينتهي ما بقي منه شيء. فكيف ~~يتصور أن تكون الشجرة هي التي انتهى إليها المكان مع أنها بعضه، إلا أن ~~يتجوز في ذلك فيجعل ما قرب من الانتهاء انتهاء. # فإذا لم يتصور أن يكون ما بعدها داخلا فيما قبلها إلا مجازا وجب أن يحمل ~~على أنه غير داخل فيما قبلها، لأن الكلام لا يحمل على المجاز ما أمكنت ~~الحقيقة، إلا أن يكون في الكلام كما تقدم قرينة، فتكون تلك القرينة مرجحة ~~لجانب المجاز على جانب الحقيقة. # وأما رب: فمعناها عند المحققين من النحويين التقليل. فإذا قلت: رب رجل ~~عالم لقيت، فكأنك قلت: قد لقيت من صنف الرجال العلماء وليس من لقيته ~~بالكثير. ومثال ذلك قوله: # ألا رب مولود وليس له أب # وذي ولد لم يلده أبوان # وذي شامة غراء في حر وجهه # مجللة لا تنقضي لأوان # فالمولود الذي ليس له أب عيسى عليه السلام، والذي له ولد ولم يلده أبوان ~~هو آدم عليه السلام، وصاحب الشامة هو القمر، شبه الكلف الذي يظهر فيه ~~المسمى أرنب القمر بالشامة، ألا ترى أن رب في جميع هذا دخلت على ما هو واحد ~~ولا ثاني له. فدل ذلك على أنها للتقليل. # وزعم بعض النحويين أنها قد تكون للتكثير وذلك في موضع المباهاة ~~والافتخار. نحو قوله: # فيا رب يوم قد لهوت وليلة # بآنسة كأنها خط تمثال # وقوله: # فيا رب مكروب كررت وراءه # وعان فككت الغل عنه ففداني PageV03P323 ~~ألا ترى أنه إنما يريد أنه لها أياما وليالي كثيرة وكثر منه فك الأسرى وكره ~~وراء المكروبين، وهذا وأمثاله لا حجة لهم فيه، لأن رب في هذه الأماكن ~~وأمثالها للمباهاة والافتخار، والمباهاة لا (تتصور إلا) مما يقل نظيره من ~~غير المفتخر، إذ ما يكثر من المفتخر وغيره لا يتصور الافتخار به فتكون رب ~~في هذه الأماكن التي للمباهاة والافتخار للقليل النظير ms707 فكأنه قال: الأيام ~~التي لهوت فيها والليالي يقل وجود مثلها لغيري، فكأنه قال: الأسرى الذي ~~فككت والمكروبون الذي كررت وراءهم من الكثرة بحيث يقل فك غيري لهم. # ويمكن أيضا أن يريد أن هذه الأشياء التي يفتخر بها هي وإن كانت قد وقعت ~~كثيرا من المفتخر فإنها بالنظر إلى شرف هذا المفتخر وجلالته قليلة. # فإن قيل: ولعل هذا المقصود برب إنما هو المباهاة والافتخار وانجر التقليل ~~إذ لا يتصور الافتخار إلا بما يقل نظيره كما ذكرنا، فالجواب أن تقول: الذي ~~يدل على أن رب إنما وقعت للمباهاة من حيث يكون فيها التقليل أن رب إذا كانت ~~لغير مباهاة وافتخار إنما تكون للتقليل في كلامهم فوجب فيها إذا كانت ~~للافتخار أن تكون على حسبها إذا كانت لغير افتخار من إرادة التقليل بها.g # وأيضا فإن المفرد بعد رب يكون في معنى جمع، ألا ترى أن قوله: # فيا رب يوم قد لهوت وليلة # .. # لم يرد بيوم وليلة واحدا بل المراد أيام وليال، والمفرد لا يكون في معنى ~~جمع إلا إذا اقترن به لفظ عموم نحو: كل رجل، أو يقع تمييزا في نحو: عشرين ~~رجلا، أو في نفي نحو: ما قام رجل، أو في تقليل نحو: قل رجل يقول ذلك إلا ~~زيد، ألا ترى أن رجلا في: قل رجل، يراد به العموم ولولا ذلك لما ساغ ~~الاستثناء منه، فلولا أن رب للتقليل لما كان المفرد بعدها في معنى جمع. PageV03P324 # قال أبو العباس المبرد: النحويون كالمجمعين على أن رب جواب لكلام متقدم، ~~فإذا قلت: رب رجل عالم لقيت، هو جواب لمن قال: هل لقيت رجلا عالما؟ أو من ~~قدر سؤاله كذلك، فتقول له: رب رجل عالم لقيت، أي لقيت من جنس الرجال ~~العلماء. إلا أن ذلك ليس بالكثير. والدليل على أن رب جواب أن واو رب عاطفة ~~نائبة عن رب، بدليل أنها لا يدخل عليها حرف عطف، لا تقول: رب رجل وثم ~~امرأة. فإذا تبين أنها عاطفة والعرب تستعملها وإن لم يتقدمها كلام فتقول: ~~ورجل أكرمته ms708 ابتداء، كما قال: # وبلدة ليس بها أنيس # دليل على أن رب جواب حتى تكون الواو قد عطفت الجواب على السؤال المتقدم ~~المقدر ولولا أنها كذلك لما ساغ وقوع حرف العطف أول الكلام. # ولا بد للمخفوض برب من الصفة فتقول: رب رجل عالم لقيت، فيكون عالما صفة ~~لرجل ورب ومخفوضها متعلقة بلقيت، وذلك أن تحذف الفعل الذي تتعلق به رب ~~لدلالة ما تقدم عليه فتقول: رب رجل، وتحذف لقيت لدلالة ما تقدم عليه لأن رب ~~كما تقدم إنما تكون جوابا، فكأن قائلا قال: هل لقيت رجلا عالما، فتقول: رب ~~عالم، وتحذف لقيت لفهم المعنى. # وإنما لزم المخفوض بها الصفة لأنها للتقليل، والجنس في نفسه ليس بقليل ~~وإنما يقل بالنظر إلى صفة ما. وقد تحذف الصفة إذا تقدم ما يدل عليها نحو قوله: # ويا رب يوم قد لهوت وليلة # بآنسة كأنها خط تمثال # يريد وليلة قد لهوت، فحذف قد لهوت لدلالة ما تقدم عليه، فأما قول الأعشى: # رب رفد هرقته ذلك اليوم # وأسرى من معشر أقيال # فيحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون «من معشر أقيال» في موضع الصفة كأنه ~~قال: وأسرى كائنين من معشر أقيال. PageV03P325 # والآخر: أن يكون حذف الصفة لدلالة ما تقدم عليها وهو هرقته، كأنه قال: ~~وأسرى من معشر أقيال أخذتهم، لأن هراقته للرفد أخذ له في المعنى. والثالث: ~~أن يكون من معشر أقيال، متعلقا بأسرى ويكون في ذلك من الاختصاص ما في ~~الصفة، لأنهم إذا أسروا من معشر أقيال فهم كائنون منهم، فيؤول المعنى إلى الصفة. # ولا يخفض برب إلا النكرة، لأن المفرد بعدها في معنى جمع ولا يكون المفرد ~~في معنى جمع إلا نكرة. وقد تدخل على ما لفظه لفظ المعرفة إذا كان نكرة نحو ~~مثلك وأخواته مما إضافته غير محضة، ومن ذلك قوله: # يا رب مثلك في النساء غريرة # بيضاء قد متعتها بطلاق # فأدخل رب على مثل. # وقد تدخل أيضا على ضمير النكرة نحو: ربه رجلا، وذلك أن ضمير النكرة من ~~طريق المعنى نكرة، لأن الضمير هو ms709 الظاهر في المعنى، وإنما يكون ضمير النكرة ~~محكوما له بحكم المعرفة من طريق نيابته مناب ما عرف بالألف واللام إذا عاد ~~على متقدم ألا ترى أنك إذا قلت: لقيت رجلا فضربته، أغنى ذلك عن أن تقول: ~~وضربت الرجل المتقدم الذكر، فلما ناب مناب اسم فيه الألف واللام حكم له ~~بحكم المعرفة لذلك، فلما كان الضمير في باب رب مفسرا بالنكرة بعده كان نكرة ~~من كل وجه، لأنه إذ ذاك لا ينوب مناب اسم معرف بالألف واللام، فلذلك جار أن ~~تقول: ربه رجلا، وربه رجلين وربه رجالا، ويكون الضمير مفردا على كل حال ~~استغناء بتثنية التمييز وجمعه عن ذلك. # ولا يحفظ البصريون غير ذلك. وأجاز أهل الكوفة تثنيته وجمعه قياسا وذلك ~~عندنا لا يجوز، لأن العرب استغنت بتثنية التمييز وجمعه عنه كما استغنوا ~~بترك عن وذر وودع. # وقد تدخل (أيضا رب) على المضاف إلى ضمير غير النكرة العائد على ما تقدم ~~إلا أنه يشترط أن يكون مباشرا فتقول: رب رجل وأخيه. PageV03P326 # وإنما جاز ذلك لما ذكرناه من أن تعريف ضمير النكرة إنما هو لفظي وإنما هو ~~في الحقيقة نكرة، فلما كان كذلك وكان غير مباشر بل الذي باشرها هو النكرة، ~~جاز ذلك. ولو قلت: رب رجل ورب أخيه، لم يجز لمباشرته رب ولا تدخل على معرفة ~~مختصة أصلا. # وزعم بعض النحويين أنها تجر الاسم المعرف بالألف واللام فتقول: رب الرجل ~~لقيت وأنشدوا في ذلك قوله: # ربما الجامل المؤبل فيهم # وعناجيج بينهن المهار # فخفض الجامل. والرواية الصحيحة: الجامل، بالرفع على أن تكون ما في موضع ~~اسم نكرة مخفوض برب، والجامل خبر ابتداء مضمر والجملة في موضع الصلة كأنه ~~قال: رب شيء هو الجامل المؤبل. # وإن صحت الرواية بخفض الجامل كان الجامل مخفوضا برب على تقدير زيادتها ~~كأنه قال: ربما جامل فيكون مثل قولهم: إني لأمر بالرجل مثلك فأكرمه أي برجل مثلك. # وفي رب لغات: رب ورب، شديدة وخفيفة (قال الحليس: # أزهير إن يشب القذال فإنه # رب هيضل مرس لففت بهيضل) # وتلحقها تاء ms710 التأنيث فيقال: ربما وربما وربتما. فإذا لحقتها ما كانت على ~~حكمها في خفضها النكرة إذا وقعت بعدها، ولا يجوز رفعها إلا على أن تكون خبر ~~ابتداء مضمر والجملة في موضع صفة لما وما نكرة. ومن ذلك قوله: # طالعات ببطن فعرة بدن # ربما ضاعن بها ومقيم # برفع ضاعن ومقيم، كأنه قال: رب شيء هو ضاعن ومقيم. PageV03P327 # وقد تهيئها ما للدخول على الجملة الفعلية، ويكون الفعل بعدها ماضيا لفظا ~~ومعنى نحو: ربما قام زيد، أو ماضيا معنى خاصة، نحو: ربما يقوم زيد، تريد ~~قام. وأما أن تدخل على مستقبل في اللفظ والمعنى فلا يجوز ذلك. فأما قوله ~~تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } (الحجر: 2). فأدخل رب على ~~مستقبل في اللفظ والمعنى لأن الكفار لا يودون ذلك إلا في الآخرة. فإن الذي ~~سوغ ذلك أن الدار الآخرة قريبة من الدنيا إنما هي هذه فهذه، فلذلك قال عليه ~~السلام: بعثت أنا والساعة كهاتين. إشارة إلى قربها. وما قرب وقوعه فإن ~~العرب تعامله معاملة ما استقر وقوعه، قال الله تعالى: {أتى أمر الله فلا ~~تستعجلوه} (النحل: 1). يريد: يأتي، لكن لقرب ذلك جعله كأنه قد وقع. والدليل ~~على أن الإتيان هنا مستقبل قوله: فلا تستعجلوه، والاستعجال لا يتصور إلا ~~بالنظر لما يستقبل، فلذلك أوقع رب في قوله: ربما يود على المستقبل معاملة ~~له معاملة الماضي لسبب ما ذكرنا من القرب. # وأجاز خلف الأحمر أن يفصل بين رب وما تعمل فيه بالقسم نحو: رب والله رجل ~~عالم لقيت. وذلك عندنا لا يجوز، لأن حرف الجر قد ينزل من المجرور منزلة ~~الحرف من الكلمة، ألا ترى أن المجرور في موضع منصوب، ولذلك قد يجوز أن يحمل ~~على موضع الباء فتقول: مررت بزيد وعمرا، فتعامل زيد معاملة المنصوب فكأنك ~~قلت: لقيت زيدا وعمرا، فإن جاء الفصل بين حرف الجر والمجرور في الشعر ~~فضرورة ولا يقاس عليها نحو قوله: # مخلفة لا يستطاع ارتقاؤها # وليس إلى منها النزول سبيل # يريد: وليس إلى النزول منها سبيل. PageV03P328 # ورب من الحروف التي ms711 لها صدر الكلام فتقول: رب رجل عالم لقيت، وسبب ذلك أنها ~~كما قد ذكرنا للتقليل، فالتقليل يجري مجرى النفي فعوملت معاملة ما يجعل له ~~الصدر لذلك. وأيضا فإنها للمباهاة والافتخار مثل كم، وهي للتقليل فهي لذلك ~~نقيضة كم لأن كم للتكثير، والشيء يجري مجرى نقيضه ومجرى نظيره فعوملت لذلك ~~معاملة كم. # وينبغي أن يعلم أن الاسم المخفوض برب هو معها بمنزلة اسم واحد يحكم على ~~موضعها بالإعراب، فإن كان العامل الذي بعدها رافعا كانت في موضع رفع على ~~الابتداء نحو قولك: رب رجل عالم قام، فلفظ رجل مخفوض برب وموضعه رفع على ~~الابتداء. # وإن كان العامل الذي بعدها متعديا فلا يخلو أن يكون قد أخذ معموله أو لم ~~يأخذه. فإن كان لم يأخذه كان الاسم الذي بعد رب في موضع نصب ويكون لفظه ~~مخفوضا نحو: رب رجل عالم لقيت. # وإن كان العامل قد أخذ معموله جاز أن يحكم على موضعه بالرفع والنصب ويكون ~~لفظه مخفوضا نحو قولك: رب رجل عالم لقيته، لأن رب كأنها زائدة في الاسم، ~~فكأنك قلت: رجل عالم لقيته.... فكما يجوز في الرجل في هذه المسألة أن يرفع ~~وينصب فكذلك يجوز في الاسم الواقع بعد رب أن يحكم عليه بذلك. # فإن قال القائل: وما الدليل على أن رب بمنزلة حرف زائد على الاسم؟ PageV03P329 # فالجواب أن تقول: لو لم تكن كذلك لما جاز: رب رجل عالم ضربته، لأنك لو جعلت ~~رب رجل، متعلقا بضربت لكنت قد عديت الفعل إلى الاسم وإلى ضميره وذلك لا ~~يجوز. ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: زيدا ضربته، على أن يكون زيدا منصوبا ~~بضربت هذه الملفوظ بها، ولو جعلته متعلقا بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر وتكون ~~المسألة من الاشتغال لم يجز، لأنه لا يجوز في الاشتغال إضمار الفعل وإبقاء ~~الاسم مجرورا، لا يجوز أن تقول: بزيد مررت به، بل تقول: زيدا مررت به، فدل ~~ذلك على أن رب كأنها زائدة، وكأنك قلت: رجل عالم ضربته أو رجلا عالما ~~ضربته، على حسب ما ms712 تنوي، فكذلك يجوز أن تقول: رب رجل عالم وغلام ضربته، ~~بالخفض على اللفظ والرفع والنصب على الموضع على حسب ما تنوي. # ويجوز أن تقول: رب رجل عالم وغلام ضربت، بالنصب والخفض، فالخفض على اللفظ ~~والنصب على الموضع، لأنك لو أسقطت رب كان الاسم منصوبا. قال امرؤ القيس: # وسن كسنيق سناء وسنما # ذعرت بمدلاج الهجير نهوض # بنصب سنما عطفا على موضع سن المخفوض بواو رب، لأن الواو لو لم تدخل عليه ~~لكان الاسم منصوبا بذعرت. ويجوز الخفض في سنم على اللفظ. # وأما على فتكون بمعنى فوق حقيقة أو مجازا، فمثال على بمعنى فوق حقيقة ~~قولك: زيد على الفرس، وعلى القصر، أي فوقهما. # ومثال كونها بمعنى فوق مجازا قوله: # قد استوى بشر على العراق # من غير سيف ودم مهراق # وذلك أنه قد قهر العراق ودخل تحت أمره فصار قهره له ارتفاعا منه عليه. ~~ومما يدل على أن القهر علو وارتفاع على المقهور إطلاقهم «تحت» في حق ~~المقهور فتقول: فلان تحت قهر فلان وتحت ملكه، فإذا كان المقهور يستعمل في ~~حقه «تحت» تبين استعمال العلو والارتفاع في حق القاهر. PageV03P330 # ومن ذلك أيضا قولهم: أعطيت فلانا على أنه ساء إلي. وذلك أن المسيء من شأنه ~~أن لا يعطى بل يمنع ويقهر. فدخلت على لما في الكلام من معنى القهر والغلبة. ~~وكذلك قوله: # ألا طرقت من نحو بثنة طارقه # على أنها معشوقة الدل عاشقه # يريد: طارقة عاشقة على أنها معشوقة الدل، وذلك أن المعشوقة من شأنها أن ~~تمنع ولا تقبل لقهرها لمحبها، فدخلت «على» لما في الكلام من معنى القهر، ~~وزعم بعض النحويين أنها تكون بمعنى عن واستدل على ذلك بقوله: # إذا رضيت علي بنو تميم # لعمر الله أعجبني رضاها # معناه عندهم: رضيت عني. # وهذا عندنا إنما جاز لأن الرضا عطف على المرضي عنه، فكأنه قال: عطفت علي. ~~وقد يتخرج ذلك على ما خرجه عليه الكسائي من أن الرضى ضد السخط فأجري لذلك ~~مجراه لأن الشيء يجري مجرى نقيضه كما يجري مجرى نظيره. فكما يقال: ms713 سخط عليه ~~فكذلك يجوز أن يقال: رضي عليه، وإنما كان هذا أولى من جعل على بمعنى عن لأن ~~التصرف في الأفعال أولى من التصرف في الحروف. وأيضا فإن الفعل إذا عدي خلاف ~~تعديه الذي له في الأصل كان لذلك مسوغ وهو حمل الفعل على نظيره في المعنى ~~أو نقيضه، وليس لجعل الحرف بمعنى حرف آخر مسوغ. # وكذلك أيضا استدل على ذلك بقوله: # أرمي عليها وهي فرع أجمع # يريد: أرمي عنها، وهذا لا حجة فيه لأن السهم في وقت الرمي يعلو القوس ~~فيتصور دخول «على» لذلك، وقد يتصور دخول عن لأن السهم يجاوز القوس ويزول ~~عنها. وكذلك ما جاء مما ظاهره أن «على» فيه بمعنى عن يتأول حتى تبقى على ~~معناها من الفوقية. # وزعمت طائفة من النحويين أن على تكون بمعنى الباء واستدل على ذلك بقولهم: ~~إركب على اسم الله، أي باسم الله، فتكون للاستعانة. PageV03P331 # ولا حجة لهم في ذلك، لأن على يحتمل أن تكون متعلقة بمحذوف ويكون المجرور في ~~موضع الحال كأنه قال: إركب متكلا على اسم الله. واستدل (على ذلك أيضا) بقوله: # فكأنهن ربابة وكأنه # يسر يفيض على القداح ويصدع # يريد: يفيض بالقداح. # وهذا لا حجة فيه لأنه قد يضمن يفيض معنى يحمل على القداح، وقد يتصور أن ~~يتعلق على القداح بيصدع، لأنه قد حكي أن يصدع يكون بمعنى يصيح، فكأنه قال: ~~يصيح على القداح، ثم قدم ضرورة. # وزعم بعض النحويين أنها تكون أيضا بمعنى في. واستدل على ذلك بقوله تعالى: ~~{واتبعوا ما تتلوا الشيطين على ملك سليمن} (البقرة: 102)، المعنى: في ملك ~~سليمان، لأن يتلو بمعنى يقول فكأنه قال: ما تقول الشياطين في ملك سليمان، ~~وهذا لا حجة فيه، لأنه يمكن أن تجعل تتلو في معنى تتقول، لأن ما تلته باطل ~~فهو تقول، وتقول تصل بعلى، قال الله تعالى: {ولو تقول علينا بعض الاقاويل } ~~(الحاقة: 44). فكأنه قال: ما تتقول الشياطين على ملك سليمان. # وأما في فتكون للوعاء نحو قولك: المال في الكيس، وزيد في الدار، وزعم بعض ~~النحويين أنها ms714 تكون بمعنى على، واستدل على ذلك بقوله تعالى: {ولاصلبنكم فى ~~جذوع النخل} (طه: 71). أي على جذوع النخل، وكذلك قول عنترة: # بطل كأن ثيابه في سرحة # يحذى نعال السبت ليس بتوأم # أي على سرحة. # ولا حجة لهم في ذلك لأن الجذوع قد صارت لهم بمعنى المكان لاستقرارهم ~~فيها، وكذلك أيضا السرحة بمنزلة المكان لاستقرار الثياب فيها. # وكذلك أيضا زعم بعض النحويين أنها تكون بمعنى الباء، واستدل على ذلك بقوله: # وتركب يوم الروع فينا فوارس # بصيرون في طعن الأباهر والكلى # أي بصيرون بطعن الأباهر، لأن بصير إنما يصل بالباء، قال: # فإن تسألوني بالنساء فإنني PageV03P332 ~~بصير بأدواء النساء طبيب # وهذا لا حجة فيه، لأنه يمكن أن يتخرج على التضمين كما تقدم في غير ذلك من ~~الحروف، فكأنه قال: متحكمون في طعن الأباهر والكلى، لأنه إذا كان له تصرف ~~في الشيء تحكم فيه. # وأما عن فتكون للمداولة. فتقول: أطعمته عن الجوع، أي أزلت عنه الجوع. ~~وسقيته عن العيمة، أي أزلت العيمة عنه. ورميت عن القوس. أي شرخت بها السهم ~~وقذفته عنها. # وزعم بعض النحويين أنها تكون بمعنى الباء. واستدل على ذلك بقوله: # تصد وتبدي عن أسيل وتتقي # بناظرة من وحش وجرة مطفل # المعنى عنده تصد بأسيل. # وهذا لا حجة فيه، لأن قوله: عن أسيل، متعلق بتبدي. يقال أبدى عن كذا. # وأما الكاف فللتشبيه، يقال: زيد كعمرو، أي مثله. # وأما واو رب وفاؤها، فبمعنى رب، وقد ذكرنا معنى رب. # وأما باء القسم وواوه ومن، في القسم، والميم المكسورة والمضمومة وها ~~التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل فمعناها كمعنى التاء التي للقسم. ~~لأن التاء قد يدخلها مع ذلك معنى التعجب فتقول: تالله ما رأيت كزيد، ~~متعجبا. # وأما مذ ومنذ فيكونان غاية وابتداء غاية (فيكونان غاية) إذا كان ما ~~بعدهما بمعنى الحال نحو قولك: ما رأيته منذ يومنا، أو مذ يومنا. ألا ترى أن ~~اليوم هو الغاية التي انقطعت فيها الرؤية. أو كان ما بعدهما معدودا نحو ~~قولك: ما رأيته مذ يومين، فغاية انقطاع الرؤية يومان. # ويكونان ms715 لابتداء الغاية إذا كان ما بعدهما معرفة غير معدود ولا حال نحو: ~~ما رأيته مذ يوم الجمعة، فيوم الجمعة هو أول زمن انقطاع الرؤية. وسنشيع ~~القول عليهما في بابهما إن شاء الله تعالى. PageV03P333 # وأما اللام الجارة فتكون للإضافة على جهة الملك نحو المال لزيد، أو على جهة ~~الاستحقاق نحو قولك: الباب للدار. وتكون للتعجب قسما وغير قسم إلا أنها ~~يلزمها التعجب في القسم ولا يلزمها في غير ذلك وذلك نحو قولك في القسم: لله ~~لا يبقى أحد، إذا أردت القسم على فناء الخلق متعجبا من ذلك. ومثالها للتعجب ~~في غير القسم: لله أنت، تقول ذلك للمخاطب إذا تعجبت منه وتكون مقوية لعمل ~~العامل إذا ضعف عن عمله بتقديم معموله نحو قوله: لزيد ضربت، يريد: زيدا ~~ضربت، قال الله تعالى: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} (يوسف: 43) أي الرؤيا ~~تعبرون. # ولا تدخل على المفعول إذا كان متأخرا عن عامله إلا في ضرورة شعر نحو قوله: # ولما أن تواقفنا قليلا # أنخنا للكلاكل فارتمينا # أي أنخنا الكلاكل، أو في نادر كلام يحفظ ولا يقاس عليه نحو قوله تعالى: ~~{قل عسى أن يكون ردف لكم} (النمل: 72). أي ردفكم. # وإنما لم يقو ذاك بحرف الجر لأنه لم يضعف لتقدم معموله عليه، بل بقي على ~~أصل الوضع من تقدم العامل على المعمول. # وتكون أيضا زائدة بين المضاف والمضاف إليه في باب النداء وباب لا، نحو ~~قولهم: يا بؤس للحرب، ولا أبا لك، فاللام من قولهم للحرب ولك زائدة بين ~~المضاف والمضاف إليه والتقدير: يا بؤس الحرب، ولا أباك، وسنبين الدليل على ~~ذلك والسبب في أن أقحمت هذه اللام بين المضاف والمضاف إليه في بابه إن شاء ~~الله تعالى. # وتكون بمعنى كي نحو: جئت ليقوم زيد، أي كي يقوم زيد، وللجحد، وهي التي ~~تقدمها حرف نفي وكان أو ما يتصرف منها نحو: ما كان زيد ليقوم، وإنما سميت ~~لام الجحد لأنها إذا تقدمت كان أو متصرف منها لم يكن بد من تقديم النفي، ~~والنفي هو الجحد، فلا يجوز أن ms716 تقول: كان زيد ليقوم، بل لا بد من تقديم ~~النفي على كان. PageV03P334 # وإنما جعلنا لام كي ولام الجحود من قبيل حروف الجر لأن الفعل بعدها منصوب ~~بإضمار أن، وأن وما بعدها تتقدر بالمصدر، واللام إذن في الحقيقة إنما هي ~~جارة لأن وما بعدها. # وزاد بعض النحويين في معاني لام الإضافة أن تكون للعاقبة والمآل نحو قوله ~~تعالى: {فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} (القصص: 8). ألا ترى أن ~~معنى كي يضعف هنا، لأن الالتقاط لم يكن لذلك بل ليكون لهم كالولد لكن ~~الالتقاط كانت عاقبته (إلى) أن كان لهم عدوا وحزنا والجواب أن اللام هنا ~~لام كي، وتكون من إقامة المسبب مقام السبب، لأن السبب الذي التقطوه له أن ~~يكون لهم كالولد فكان ذلك سببا لأن كان عدوا، فحذف السبب وأقيم المسبب مقامه. # وأما حاشا وخلا وعدا فبمعنى إلا، وذلك: قام القوم حاشا زيد وخلا عمرو ~~وعدا بكر، ومعنى ذلك كله إلا. # وأما لعل فحرف ترج وتوقع بمنزلة الناصبة للاسم الرافعة للخبر. # وأما لولا نحو قولهم: لولاك لأكرمت زيدا، فحرف امتناع لوجود، كما كانت ~~غير جارة. # باب حتى # تنقسم حتى أربعة أقسام، أحدها: أن تكون حرف ابتداء فتقع بعدها الجمل ~~المستأنفة وذلك نحو قولك: قام القوم حتى زيد قائم. # والثاني: أن تكون ناصبة للفعل وهي التي تدخل على الفعل فتنصبه وتكون ~~بمعنى إلى أن نحو: سرت حتى تطلع الشمس. أي إلى أن تطلع الشمس، أو بمعنى كي ~~نحو: سرت حتى أدخل المدينة، أي كي أدخل المدينة. # والثالث: أن تكون عاطفة، وهي التي تحمل ما بعدها على ما قبلها فتصيره في ~~مثل حاله في الإعراب، وذلك نحو قولك: قام القوم حتى زيد، ورأيت القوم حتى ~~زيدا، ومررت بالقوم حتى زيد. # والرابع: أن تكون جارة، وهي التي تدخل على الاسم فتجره ويكون معناها ~~كمعنى إلى وذلك نحو قولك: أكلت السمكة حتى رأسها، أي إلى رأسها. PageV03P335 # وأما العاطفة فقد تقدم حكمها في باب العطف. وأما الناصبة فسيفرد لها باب ~~تذكر فيه أحكامها في ms717 موضعه من الكتاب إن شاء الله تعالى. # وأما حرف الابتداء فليس لها حكم إلا ما ذكر من أنها تدخل على الجمل فلا ~~تؤثر فيها، وأما الجارة فقد ذكرنا معناها فلم يبق إلا أن نبين مسائلها فنقول: # إذا وقع بعدها اسم مفرد فلا يخلو أن يكون ما بعدها جزءا مما قبلها أو لا ~~يكون، فإن لم يكن ما بعدها جزءا مما قبلها لم يجز فيه إلا الخفض خاصة نحو ~~قولك: سرت حتى الليل. ولا يتوجه السير على الليل كما ذكرنا في باب حروف ~~الخفض، فإن كان ما بعدها جزء مما قبلها فلا يخلو أن تقترن به قرينة تدل على ~~أنه غير داخل فيما قبلها أو لا تقترن. فإن اقترنت به قرينة تدل على أن ما ~~بعدها غير داخل فيما قبلها لم يجز في الاسم إلا الخفض نحو قولك: صمت الأيام ~~حتى يوم الفطر، على معنى إلى يوم الفطر ولا يجوز النصب على العطف فتقول: ~~حتى يوم الفطر، لأنها في العطف بمنزلة الواو تشرك ما بعدها فيما قبلها في ~~المعنى. فكان يلزم من ذلك أن يكون يوم الفطر مصوما، ومعلوم أن يوم الفطر ~~ليس مما يصام. # وإن لم تقترن به قرينة تدل على ذلك جاز في الاسم وجهان: الخفض على أن ~~تجعل حتى بمنزلة إلى، والعطف فيكون الاسم على حسب إعراب الأول، وذلك نحو ~~قولك: صمت الأيام حتى يوم الخميس، فالخفض على أن تكون حتى بمنزلة إلى ~~والنصب على العطف، ويكون يوم الخميس مصوما في الوجهين. # فإذا أتيت بعد ذلك الاسم بفعل يمكن أن يقع خبرا له جاز في الاسم أربعة أوجه. PageV03P336 # أحدها: الرفع بالابتداء، والآخر: الحمل على إضمار فعل فتكون المسألة من باب ~~الاشتغال، والآخر: العطف على ما تقدم، والآخر: أن يكون مخفوضا بحتى وذلك ~~نحو قولك: قام القوم حتى زيد قام، بالرفع والخفض. فالخفض على أن تكون حتى ~~خافضة للاسم الذي بعدها وتكون الجملة تأكيدا لا موضع لها من الإعراب، ~~والرفع على ثلاثة أوجه: # أحدها: الرفع على الابتداء والجملة في ms718 موضع الخبر كأنك قلت: حتى زيد ~~قائم. والثاني: أن يكون الاسم مرفوعا بإضمار فعل فتكون المسألة من الاشتغال ~~كأنك قلت: حتى (قام) زيد قام. # والثالث: أن يكون زيد معطوفا على ما قبل وتكون الجملة الواقعة بعده ~~تأكيدا لا موضع لها من الإعراب، وذلك: ضربت القوم حتى زيدا ضربته، يجوز في ~~زيد ثلاثة أوجه: الرفع والنصب والخفض، فالخفض على أن تكون خافضة وتكون ~~الجملة الواقعة بعد زيد تأكيدا لا موضع لها من الإعراب. # والرفع على الابتداء والجملة في موضع الخبر كأنك قلت: حتى زيد مضروب. ~~والنصب من وجهين: أحدهما: النصب بإضمار فعل فتكون المسألة من الاشتغال كأنك ~~قلت: حتى ضربت زيدا ضربته، والآخر: أن يكون الاسم معطوفا على ما قبله وتكون ~~الجملة الواقعة بعده تأكيدا لا موضع لها من الإعراب. والأحسن في جميع ذلك ~~الحمل على الاشتغال، لعطف جملة الاشتغال على جملة فعلية قبلها، ثم الرفع ~~على الابتداء. وأمال الخفض والعطف فضعيفان لتقدير الجملة تأكيدا لا موضع ~~لها من الإعراب. والعطف أقل لأن العطف يجيء أقل من الخفض بها. PageV03P337 # وزعم بعض نحاة الأندلس أنه لا يجوز الخفض بها ولا العطف حتى يكون الفعل ~~الواقع بعد حتى عاملا في ضمير الاسم الذي قبلها نحو قولك: ضربت القوم حتى ~~زيد ضربتهم، كأنك قلت: ضربت القوم ضربتهم حتى زيد. وحجته إن لم يكن كذلك لم ~~يسغ أن يجعل تأكيدا للفعل الذي تقدم، ألا ترى أنك إذا قلت: ضربت القوم حتى ~~زيد ضربته، لا يسوغ جعل ضربته تأكيدا لضربتم ويزعم أن الخفض في قول الشاعر: # ألقى الصحيفة كي يخفف رحله # والزاد حتى نعله ألقاها # إنما جاز الخفض هنا لأن الضمير عائد على الصحيفة ولو كان عائدا على النعل ~~لم يجز الخفض عنده. # والصحيح أنه لا يشترط أن يكون الضمير عائدا على ما قبل حتى، بل قل يجوز ~~أن يكون عائدا على الاسم الذي بعد حتى، لأنك إذا قلت: ضربت القوم حتى زيد، ~~وخفضت كان زيد داخلا مع القوم في الضرب، لأن ما بعد حتى داخل ms719 فيما قبلها، ~~فكأنك قلت: ضربت القوم وزيدا، فإذا قلت بعد ذلك: ضربته، كان تأكيدا من طريق ~~المعنى. PageV03P338 ms720