######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012024 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: 672هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 672 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح الكافية الشافية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 5 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012024 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12024 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12024 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد المنعم أحمد هريدي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: جامعة أم القرى مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية مكة المكرمة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | خطبة الكافية الشافية ### | مدخل # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # خطبة الكافية الشافية: # وبه ثقتي1: # قال شيخنا الإمام العلامة الفاضل، المتقن، البارع، أوحد الفضلاء، جمال ~~الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، الجياني، الطائي ~~-نفع الله به. وأعاد من بركته- حامدا، ومصليا، ومثنيا2: # سألني بعض الألباء3، المعتنين بحقائق الأنباء أن أتلو "الكافية الشافية" ~~بشرح تخف معه4 المئونة5، وتحف به PageV01P154 # المعونة، ويكون به الغناء مضمونا، والعناء مأمونا، فأجبت دعوته دون توقف، ~~وأنجزت عدته دون تخلف، واستوهبت من الله التمكين من التطلف في حسن التصرف، ~~والتأمين من التعسف1 والتكلف، وأن يجعل ذلك مفتتحا بخلوص النية، مختتما ~~بحصول الأمنية، إنه واهب كل خير، كافي2 كل ضير3. PageV01P155 ### | خطبة الكافية الشافية # قال ابن مالك محمد وقد ... نوى إفادة بما فيه اجتهد # الحمد لله الذي من رفده1 ... توفيق من وفقه لحمده # تبارك اسمه وتمت كلمه ... وعم حكمه، وجمت2 حكمه # ثم على خير الهداة أحمدا ... منه صلاة تستدام أبدا # تعم آله، وصحبه الألى ... بحفظهم عهوده نالوا العلى # وتسعد الذي بها قد اعتنى ... سعادة منيلة أقصى المنى # وبعد: فالنحو صلاح الألسنة ... والنفس إن تعدم سناه في سنة # به انكشاف حجب المعاني ... وجلوة المفهوم ذا إذعان PageV01P155 # ومن يعن طالبه بسبب ... فهو حر بنيل كل أرب # وقد جعت فيه كتبا جمه ... مفيدة يعنى بها ذو الهمه # وهذه أرجوزة مستوفيه ... عن أكثر المصنفات مغنيه # تكون للمبتدئين تبصره ... وتظفر الذي انتهى بالتذكره # فليكن الناظر فيها واثقا ... بكونه إذا يجارى سابقا # فمعظم الفن بها مضبوط ... والقول في أبوابها مبسوط # وكم بها من شاسع1 تقربا ... ومن عويص2 انجلى مهذبا # فمن دعاها قاصدا بالكافيه ... مصدق، ولو يزيد الشافيه # فالله يحظينا3 بخير سعي ... وباجتناء4 ثمرات الوعي PageV01P156 ### | باب: شرح الكلام، وما يتألف منه # "ص" # قول مفيد طلبا أو خبرا ... هو الكلام ك استمع وسترى # "ش" الكلام عند النحويين عبارة عن كل لفظ مفيد1. # والمراد بالمفيد: ما يفهم منه معنى يحسن السكوت عليه. # والقول: يطلق على الكلمة المفردة، وعلى المركبة2 بلا فائدة، وعلى المركب ~~المفيد. ms001 # فكل كلام قول، وليس كل قول كلاما، فلذلك لم نكتف في حد الكلام بالقول، بل ~~قيدناه ب"مفيد" ليخرج بذلك الكلمة المفردة نحو "زيد"، فإن الاقتصار عليه3 ~~لا يفيد. # ويخرج بذلك -أيضا: الكلمة المضافة نحو "غلامك"، فإن الاقتصار عليها لا ~~يفيد. PageV01P157 # ويخرج بذلك -أيضا: الموصول وصلته1 نحو "الذي ضربته"، فإن الاقتصار عليه ~~لا يفيد. # ويخرج بذلك2 -أيضا: المركب الذي لا يجهل أحد معناه نحو "السماء فوق ~~الأرض"، فإنه لا يفيد فلا يعده النحويون كلاما. # وكان في الاقتصار على "مفيد" كفاية3 لكن ذكر الطلب والخبر ليعلم4 أن ~~المستفاد منه على ضربين: # أحدهما: طلب كالمستفاد من قولنا: "استمع". # والثاني: خبر كالمستفاد من قولنا: "سترى". # ف"استمع" كلام مركب من كلمتين: # إحداهما: ملفوظ بها وهي "استمع". # والثانية منوية، وهي ضمير المخاطب المؤكد ب"أنت" حني يقصد توكيده. # و"سترى" كلام مركب من ثلاث كلمات: PageV01P158 # إحداها: السين وهي بمعنى "سوف" في تخليص1 الاستقبال من الحال. # والثانية "ترى" وهي فعل مضارع. # والثالثة: ضمير المخاطب المؤكد ب"أنت" حين يقصد توكيده. # "ص" وهو من اسمن ك"زيد ذاهب" واسم وفعل نحو "فاز التائب" # "ش" "هو" راجع إلى الكلام المحدود في البيت المتقدم. # أي: تركيب الكلام إما من اسمين أسند أحدهما إلى الآخر كإسناد "ذاهب" إلى ~~زيد" في قولنا: "زيد ذاهب". # وإما من اسم وفعل مسند هو إلى الاسم كإسناد "فاز" إلى "التائب" في قولنا: ~~"فاز التائب". # ف"زيد ذاهب" وشبهه جملة اسمية لتصديرها باسم. # و"فاز التائب" وشبهه جملة فعلية لتصديرها بفعل. # "ص" # كلا المثالين يسمى جمله ... وفيهما الحرف يكون فضله # "ش" المثالان هما: "زيد ذاهب"، و"فاز التائب". # و"فيهما" أي: قد يضم الحرف إلى كل واحدة من الجملة PageV01P159 # الاسمية والفعلية فيكون فيهما فضله، أي: صالحا للسقوط. # بخلاف ما لا يصلح للسقوط فإنه عمدة. # والحاصل: أن الكلام لا يستغني عن إسناد. # والإسناد لا يتأتى بدون مسند، ومسند إليه. # فالاسم يكون مسندا، ومسندا إليه، فلذلك صح أن يتألف بكلام من اسمين دون ~~فعل ولا حرف. # والفعل يسند، ولا يسند إليه. # والحرف لا يسند، ولا يسند إليه. ms002 # "ص" # نحو أساه أنت أم ذكرتا ... ولا تجر وإن تجد شكرتا # "ش" هذا البيت مبين، لانضمام الحرف إلى كل واحدة من الجملتين، وأنه لا ~~يكون إلا فضلة. # ف"أساه أنت" أصله: "ساه أنت" فضمت1 الهمزة 1/ب لحاجة المتكلم إلى معناها، ~~وهو/ الاستفهام. # وكذلك أصل "أم ذكرت"2: "ذكرت" ثم جيء ب"أم" للعطف على الجملة الأولى. ~~PageV01P160 # فلو حذفت الهمزة و"أم" لم يخل ذلك بكون الكلام تاما1. # وكذلك لو حذفت "لا" من "لا تجر" و"إن" من "إن تجد شكرت" لتبقى "تجور"، ~~وهو فعل مسند إلى ضمير المخاطب المنوي. # و"تجو"، وهو أيضا فعل وفاعل منوي. # و"شكرت" وهو فعل ومفعول قام2 مقام الفاعل. # "ص" واسما يجر سم، وصرف، وندا وجعله معرفا، أو مسندا. # "ش" أي: اجعل سمة الاسم قبوله لعامل الجر، وللصرف، وللنداء الذي لا يشتبه ~~بما ليس نداء. # وكان ذكر الجو أولى من ذكر حرف الجر؛ لأن الجر -مطلقا- يتناول الجر ~~بالإضافة، والجر بحرف الجر. # والصرف أولى من التنوين؛ لأن التنوين يتناول تنوين الصرف وتنوين التنكير، ~~وتنوين المقابلة، وتنوين التعويض، وتنوين الترنم. # نحو: "رجل" و"صه" و"مسلمات" و"حينئذ". PageV01P161 ### | 1- # ويا أبتا علك أو عساكا # وهذا الخامس، وهو تنوين الترنم لا يختص بالاسم، بل الذي يختص به ما سواه، ~~وهو المعبر عنه ب"الصرف". # فكان ذكر الصرف أولى من ذكر التنوين. # واعتبار الاسم بالنداء ينبغي أن يكون بغير "يا" من حروفه ك"أيا" و"هيا" ~~و"أي" فإنها لا تدخل إلا على الاسم، ولا ينبه بها إلا منادى مذكور. # بخلاف "يا"، فإنها قد ينبه1 بها غير مذكور فيليها فعل نحو: "يا حبذا". # وحرف نحو: "يا ليتنا"2. ### | 2- # ويا رب سار بات ما توسدا PageV01P162 # وقبول اللفظ لأن يجعل معرفا من علامات الاسمية كقولك في "غلام": "الغلام" ~~و"غلامك"1. # وهذه العبارة أولى من أن تذكر الألف واللام؛ لأن الألف واللام2 قد يكونان ~~بمعنى "الذي"، فيدخلان على الفعل المضارع كقول الشاعر: ### | 3- # ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل، ولا ذي الرأي والجدل ~~PageV01P163 # وجعله معرفا يتناول تعريف الإضافة، والتعريف بحرف التعريف سواء قيل: إنه ~~اللام وحدها على ما ذهب ms003 إليه سيبويه1. # أو: إنه الألف واللام معا على ما ذهب إليه الخليل2. # ويتناول ذلك -أيضا- التعريف بالألف والميم، وهي لغة أهل اليمن. # وقد تكلم بها الرسول -صلى الله عليه وسلم إذ قال: "ليس من أمبر أمصيام في ~~أمسفر"3. PageV01P164 # يريد: ليس من البر الصيام في السفر. # ومنه قول الشاعر: ### | 4- # ذاك خليلي وذو يواصلني ... يرمي ورائي بامسهم وامسلمة # ومن علامات الاسم المحتاج إليها كثيرا قبوله لأن يجعل سندا. # أي: لأن يسند إليه اسم آخر، أو فعل. # فبذلك عرف اسمية "أنا" والتاء في نحو "أنا فعلت". # ف"فعل" مسند إلى التاء؛ لأنها عبارة عن الفاعل. # و"فعل" والتاء جملة مسندة إلى "أنا" فثبت كونه اسما. PageV01P165 # "ص" # للفعل تا الفاعل، أو ياه علم ... وقد وتا التأنيث ساكنا ولم # "ش" تاء الفاعل هي المضمومة في نحو: "فعلت" # والمفتوحة في نحو: "فعلت" # والمكسورة في نحو: "فعلت" # وهي علامة تخص الموضوع للمضي، ولو كان مستقبل المعنى نحو: "إن قمت قمت". # وتقييد هذه التاء بإضافتها إلى الفاعل أولى من تقييدها بالإضافة إلى ~~المتكلم، أو المخاطب؛ لأن الفاعل يعمهما. # وذكره مانع من دخوله تاء الخطاب اللاحقة في "أنت" و"أنت" فإنها حرف، وقد ~~اتصل باسم. # فلو قيل بدل تاء الفاعل: تاء الخطاب أو المخاطب لدخلت تاء "أنت" و"أنت"1 ~~فيلزم2 كون ما اتصلت به فعلا. # وتقييد ياء المؤنثة بإضافتها إلى الهاء العائدة إلى الفاعل أولى من ~~تقييدها بالإضافة إلى الضمير؛ لأن ياء الضمير تعم ياء المتكلم وياء ~~المؤنثة. # بخلاف ياء الفاعل، فإنها لا تقع على غير ياء3 المؤنثة. PageV01P166 # ويشترك في لحاقها الفعل المضارع، وفعل الأمر في1 نحو: "تفعلين" و ~~"افعلي". # ويشترك في لحاق "قد"2 الماضي والمضارع، إلا أنها مع الماضي لتقريبه من ~~الحال، ومع المضارع لتقليل معناه كقولك "قد يعطي البخيل" و"قد يمنع ~~الجواد"3. # وتاء التأنيث الساكنة مثل تاء الفاعل في الاختصاص بالموضوع للمضي. # وقد انفردت بلحاقها "نعم" و"بئس" كما انفردت تاء الفاعل بلحاقها "تبارك". # واحترز بتقييدها بالسكون من تاء التأنيث اللاحقة الأسماء و"لا" و"رب" ~~و"ثم". # فإن اللاحقة الأسماء المتمكنة4 متحركة5 بحركة الإعراب ك"مسلمة". ms004 # واللاحقة "لا" و"رب" و"ثم" مفتوحة، وقد تسكن مع "رب" و"ثم". PageV01P167 # وأما "لم" فعلامة مختصة بالمشارع. # وتشاركها في الاختصاص به "لن" و"كي" وحرفا التنفيس وهما السين، و"سوف" ~~فأغنى ذكر "لم" عنهن. # "ص" مضارعا سم الذي يصحب "لم" # وماضيا ما يقبل التا ك اضطرم"1 ... وميزن بالياء إن لم تتصل # بنون رفع- فعل أمر نحو: "صل" # "ش" الذي يصحب "لم" من الأفعال هو ما أوله همزة المتكلم، أو إحدى أخواتها ~~المجموعة في "نأتي" نحو: "أفعل" و"نفعل" و"تفعل" و"يفعل". # ولا يغني عن قولنا ما أوله همزة المتكلم، أو إحدى أخواتها أن يقال: ما ~~أوله أحد حروف "نأتي"؛ لأن أحد هذه الحروف قد يكون2 أول غير المضارع نحو: ~~"أكرم" و"تعلم" و"نرجس الدواء": إذا جعل فيه نرجسا" و"يرنأ الشيب": "إذا ~~خضبه باليرناء، وهو: الحناء. PageV01P168 # فإذا قيل: ما أوله همزة المتكلم، أو إحدى أخواتها أمن ذلك. # وتمييز المضارع ب"لم" مغن عن علاماته الأخر، و1 إن تساوت في الاختصاص به. # ومن علاماته -أيضا- دخول2 اللام أو "لا" الطلبيتين "عليه" نحو "لتعن3 ~~بحاجتي" و"لا تكسل". # ومن علاماته أيضا -قبول ياء المخاطبة موصولة4 بنون الرفع نحو "تفعلين". # وسمي مضارعا؛ لأن المضارعة: المشابهة، وقد شابه الاسم في أشياء: # منها قبول اللام المؤكدة بعد "إن" نحو، "إنك لمحسن" و"إنك لتحسن". # ومنها: الاختصاص بعد الإبهام، فإنك إذا قلت: "يصلي زيد" كان مبهما، ~~لاحتمال الحال، والاستقبال. # فإذا قلت: "الآن" أو"غدا" ثبت الاختصاص، وارتفع PageV01P169 # الإبهام، فكان في ذلك بمنزلة الاسم، فإنه مبهم في تنكيره، مختص في ~~تعريفه. # وتمييز الفعل الموضوع للمضي "بتاء الفاعل، وتاء التأنيث الساكنة أولى من ~~تمييزه: بأن يحسن معه "أمس"؛ لأن من الموضوع للمضي1" ما لا يحسن معه "أمس" ~~ك"عسى" و"إن فعلت فعلت"2. # وقد يعرض لغيره أن يحسن3 معه "أمس" نحو: "لم يفعل زيد" و"لو يفعل زيد 4 ~~فعلت". # ولحاق إحدى التاءين ليس كذلك، فإنه لا يشارك الموضوع للمضي فيه غيره. # ولا يمتنع منه5 فعل ماض إلا "أفعل" في التعجب، وفي فعليته خلاف. # والصحيح أنه فعل بدلالة اتصاله بنون الوقاية على سبيل اللزوم نحو: ms005 "ما ~~أكرمني"؛ لأن لحاق هذه النون على سبيل الجواز يشترك فيه أسماء ك"لدني" ~~و"لدني". PageV01P170 # وحروف نحو "لعلي" و"لعلني". # وأما لحاقها على سبيل اللزوم، فمخصوص بالأفعال. # فبهذا، وبما تقدم من العلامات يكمل1 تمييز الفعل لمضارع2 والفعل الماضي. # وأما فعل الأمر فيتميز بلحاق ياء المخاطبة الممتنع اتصالها بنون الرفع ~~كقولك في "صل": "صلي". # وقد تقدم أن لحاقها متصلة بنون الرفع من علامات المضارع نحو: "تفعلين". # وبلحاق هذه الياء وأخواتها من ضمائر الرفع المتصلة البارزة يتميز ما يدل ~~على الأمر وهو فعل ك"أدرك" مما يدل على الأمر، وليس فعلا ك"دراك". # كما أن لحاق إحدى التاءين يميز3 ما يدل على حدث في زمان ماض، وهو فعل ~~ك"بعد" مما يدل على ذلك، وليس بفعل ك"هيهات". # ومن علامات فعل الأمر جواز توكيده بالنون -مطلقا- فإن المضارع يؤكد بها ~~مقيدا بسبب كوقوعه مثبتا بعد قسم، واقترانه بما يقتضي طلبا. PageV01P171 # وأما الأمر1 فيؤكد بها دون تقييد. # "ص" # وما اقتضى أمرا وليس يقبل ... ذي الياء فهو اسم ك صه يا رجل # والحرف ما من العلامات خلا # ك"هل" و"بل" و"إن" و"ليت" و"إلى" # "ش" ما اقتضى أمرا، وليس قابلا لياء المخاطبة، ولا لنون التوكيد فذلك ~~دليل على انتفاء فعليته، وثبوت اسميته، نحو: "صه" و"نزال" و"ضرب الرقاب"2. # بمعنى: اسكت، وانزل، واضربوا الرقاب. # فهذا منتهى القول في امتياز الاسم من الفعل. # فلم يبق إلا تمييز الحرف، وهو يميز بخلوه من علامات الاسم والفعل. # وأشير في التمثيل إلى أصناف الحرف3. # فمنها غير عامل، ولا متبع ك"هل". # ومنها متبع غير عامل ك"بل"4 فإنها تشترك الثاني في PageV01P172 # إعراب ما قبلها نحو "ما قام زيد بل عمرو". # ومنها ما هو عامل في الاسم عمل الفعل ك"ليت"، وعملا غير عمل الفعل ~~ك"إلى". # ومنها ما هو عامل في الفعل ك"ليت"، وعملا غير عمل الفعل ك"إلى". # ومنها ما هو عامل في الفعل ك"إن". # فلذلك مثل بهذه الأحرف دون غيرها. # PageV01P173 ### | باب: الإعراب والبناء وما يتعلق بذلك ### | مدخل # ... # باب: الإعراب والبناء وما يتعلق بذلك # "ص" # من الثلاث معرب ومنها ... صنف هو المبني فابحث ms006 عنها # فالمعرب اسم لا يضاهي الحرفا ... وفعل امتاز ب كم ك"يخفى" # ما لم يباشر نون توكيد، ولا ... نون إناث ك"يسرن" الخوزلى # "ش" من الثلاث أي: من الكلمات الثلاث معرب، ومنها مبني. # فالمعرب اسم لا يضاهي الحرف، أي: لا يشابهه، وسيأتي بيان وجوه شبه الحرف ~~"المانعة من الإعراب الموجبة للبناء. # "وقولي": ### | ...................................... # ... وفعل امتاز ب"كم" ### | .................. # PageV01P174 # أي: أجد نوعي المعرب اسم سالم من شبه الحرف"1، وثانيهما الفعل الذي يصلح ~~أن تدخل عليه "لم" وهو المضارع، لقولي في الباب الأول: # مضارعا سم الذي يصحب لم2 ... ### | ............................. # "وقولي": # ما لم يباشر نون توكيد # أي: استحقاق المضارع للإعراب مشروط بألا يباشر نون توكيد، فإنه يبنى معها ~~على الفتح. # ولا نون إناث، فإنه يبنى معها على السكون. # ولتأكيد الفعل بالنون باب يبين فيه إن شاء الله -تعالى- ما يحتاج إليه". # وفي ذكر المباشرة إشعار بأن المؤكد بالنون لا يبنى -مطلقا- بل إذا باشر ~~آخره نون التوكيد نحو: "هل يفعلن"3. # فإنلم يباشرها فهو معرب تقديرا نحو: "هل يفعلان"4؛ لأن PageV01P175 # سبب البناء هو تركيب الفعل مع النون، وتنزله منها منزلة الصدر من العجز ~~في "بعلبك"1. # فإذا حال بينهما ألف الضمير، أو واوه، أو ياؤه لم يبق تركيب؛ لأن ثلاثة ~~أشياء لا تجعل شيئا واحدا. # ولذلك اعتبروا التركيب في: "لقيته صحرة بحرة" لا في "لقيته صحرة بحرة ~~نحرة"2. # وإذا ثبت أن "تفعلان" وأخويه3 بواق على الإعراب، فليعلم أن الأصل ~~"تفعلان": # "تفعلانن". # فاستثقل توالي الأمثال، فحذفت نون الرفع. # وكانت أولى بالحذف؛ لأنها جزء كلمة، والمؤكدة كلمة4 قائمة مقام تكرير ~~الفعل، وحذف جزء أسهل من حذف ما ليس جزءا. # ولأن المؤكدة تدل أبدا على معنى، ونون الرفع لا تدل -في الغالب- على ~~معنى، وبقاء ما يدل أبدا أولى من بقاء ما يدل في بضع الأحوال. # وإنما بني المتصل بنون الإناث ك"يسرن" حملا على الماضي. PageV01P176 # المتصل بها؛ لأنهما مستويان في أصالة السكون، وعروض حركة البناء في ~~الماضي، وحركة الإعراب في المضارع. # وقد روجع الأصل بالنون في الماضي، فروجع الأصل بها في المضارع. # والخوزلى: مشية عجب وتبختر1: # "ص" ms007 # رفعا ونصبا أعرب النوعان ... والجر ما للاسم فيه ثان # والجزم للفعل وكل مجتلب ... بعامل يأتي به فهو السبب # فارفع بضم، وانصبن بفتح ... واجرر بكسر ك"ابغ" نيل الربح # واجزم بتسكين ونائبا يرد ... غير الذي ذكرته فلا تزد # "ش" النوعان هنا هما2: الاسم السالم من شبه الحرف، والفعل المضارع، وهما ~~في الرفع والنصب مشتركان. # والجر مخصوص بالاسم، فلاحظ للفعل فيه، لامتناع دخول عامله عليه. ~~PageV01P177 # والجزم مخصوص بالفعل فلاحظ للاسم فيه لامتناع دخول عامله عليه. # "وقولي": ### | .................... # وكل مجتلب ... بعامل يأتي به ### | ................... # أي: كل واحد من وجوه الإعراب الأربعة له عامل يجيء به، ويتغير بتغيره ~~نحو: "جاء زيد" و"رأيت زيدا" و"مررت بزيد". # فكل واحد من "جاء" و"رأيت" والباء: عامل جلب من الإعراب غير ما جلبه ~~الآخر. # وكذا إعراب الفعل نحو "أقوم" و"لن أقوم" و"لم أقم". # ف"أقوم" مرفوع لتجرده من ناصب وجازم. # و"أقوم" منصوب ب"لن". # و"أقم" مجزوم ب"لم". # ونبه على الأصل، والنائب في كل واحد من وجوه الإعراب. # فالضمة في الرفع أصل، وتنوب عنها، الواو والألف والنون. # والفتحة في النصب أصل، وتنوب عنها: الألف، والياء، والكسرة وحذف النون. # PageV01P178 # والكسرة في الجر أصل، وتنوب عنها الياء، والفتحة. # والسكون في الجزم أصل، وينوب عنه الحذف. # وسيأتي ذلك مفصلا إن شاء الله -تعالى. # "ص" # وجر بالفتح الذي لا ينصرف ... ما لم تصدره ب ال ولم تضف # "ش" ما لا ينصرف: هو الاسم الذي لا ينون لكونه ذا سببين ك"أحمد" ~~و"إبراهيم" و"طلحة" و"عمر" و"عمران" و"بعلبك" و"أحمر" و"سكران" و"ثلاث". # أو سبب يقوم مقام سببين ك"زلفى"1 و"صحراء" و"دراهم" و"دنانير". # وسيأتي تفصيل ذلك في بابه. # فهذا النوع يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة كقوله -تعالى: {وأوحينا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب} 2. # فإن أضيف، أو دخلت عليه الألف، واللام التحق بالمنصرف في الجر بالكسرة. ~~PageV01P179 # وسواء كانت الألف واللام للتعريف، كما في قوله -تعالى: {كالأعمى والأصم} ~~1. # أو زائدة كالداخلة على "يزيد" في قوله: ### | 5- # رأيت الوليد من اليزيد مباركا ... شديدا بأحناء الخلافة كاهله # أو موصولة كالداخلة على "يقظان" في قوله: ### | 6- # وما أنت باليقظان ناظره إذا ... نسيت ms008 بما تهواه ذكر العواقب PageV01P180 # فلذلك قيل: ب"ال"، ولم يقل بحرف التعريف. # ومن العرب من يجعل مكان اللام الميم، ويعامل ما تدخل عليه معاملة ما دخلت ~~عليه اللام كقول الشاعر: ### | 7- # أأن شمت من نجد بريقا تألقا ... تبيت بليل امأرمد اعتاد أولقا # أراد: بليل1 الأرمد فجره بالكسرة، وإن كان لا ينصرف لما ذكرت لك. # "ص": # ذو المعرب ارفعه بواو والألف ... لنصبه، وجره باليا عرف # كذا فم إن دون ميم وصلا ... يغير2 يا النفس مضافا فاقبلا PageV01P181 # وهكذا أب آخ حم هن ... أو أجره كاليد فهو أحسن # وفي أب وتالييه يندر ... وقصرها من نقصهن أشهر # "ش": قيد "ذو" ب"المعرب" احترازا من "ذو" بمعنى "الذي" فإنه مبني. # وبعض طيئ يعربه فيكون مقصودا. # وقدم ذكره على ذكر أخواته؛ لأن الإعراب بالحروف لا يفارقه وسائر أخواته ~~قد تفرد فتعرب1 بالحركات. # ولا يكون "فم" مثله في الإعراب بالحروف، ولزوم الإضافة إلا دون ميم. # وشرط في الإضافة المصححة لذلك أن يكون "المضاف إليه غير باء النفس، فإن ~~المضاف إلى ياء النفس لا يظهر إعرابه إلا أن يكون"2 مثنى أو مجموعا على حده ~~في غير رفع. # ثم قيل: # وهكذا أب أخ حم هن ... ### | ................................. # PageV01P182 # أي: يشترط في هذه الأربعة أن تضاف إلى غير ياء النفس. إذا أعربت بالحروف. # ثم قيل: ### | ................................ # ... أو أجره كاليد ### | .................. # أي: أجر ال"هن" مجرى "يد" في لزوم النقص، والإعراب بالحركات فهو أحسن من ~~جريه مجرى هذه الأسماء في الإعراب بالحروف. # ثم بين أن هذا الذي هو في "هن" أحسن نادر في "أب" و"أخ" و"حم". # ومن مجيء ذلك في "هن"1 قول النبي -صلى الله عليه وسلم: "من تعزى بعزاء ~~الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا" 2. ولم يقل: بهني أبيه. PageV01P183 # ومن مجيء ذلك في غير الهن وهو نادر1 قول الراجز: ### | 8- # بأبه اقتدى عدي في الكرم ### | 9- # ومن يشابه أبه فما ظلم # ثم بين أن القصر في هذه الثلاثة أشهر من النقص ومنه قول الراجز: ### | 10- # إن أباها وأبا أباها ### | 11- # قد بلغا في المجد غايتاها PageV01P184 ### | إعراب المثنى والمجموع على حده، وما يتعلق بذلك: ms009 # "ص" # مثنى أو شبيهه ارفع بالألف ... وغير رفع فيهما باليا ألف # ك"ابنيك" سل كليهما وإن تضف ... كلا لظاهر فألزمها الألف # إلا قليلا، والمثنى قد يرد ... بألف في كل حال فاعتمد # "ش": / المثنى: ما دل على اثنين بزيادة، صالحا للتجريد، وعطف مثله عليه ~~دون اختلاف معنى ك"رجلين". # وشبه المثنى: ما أعرب إعرابه غير صالح لذلك. # وكذا إن صلح له، واختلف معناه. # ف"ابنان" مثنى لقولك فيه: "ابن وابن" بلا اختلاف معنى. # و"اثنان" شبيه1 مثنى؛ لأنه لا يصلح لما قلنا. # وكذا نحو "القمرين" في: الشمس والقمر؛ لأنه لا يغني عنه "قمر وقمر". ~~PageV01P185 # وكذا المقصود به التكثير1 ك"قوله تعالى": {ثم ارجع البصر كرتين} 2. # لأن المراد به3: ارجع البصر كرات لقوله تعالى: {ينقلب إليك البصر خاسئا ~~وهو حسير} . # أي: مزدجرا وهو كليل. # وكذا قول الشاعر: ### | 12- # فاعمد لما تعلو فما لك بالذي ... لا تستطيع من الأمور يدان # المراد نفي اليد فما فوقها PageV01P186 # ومما يتناوله شبيه1 المثنى "كلا" المضاف إلى مضمر نحو: "جاء كلاهما" ~~و"رأيت كليهما" و"مررت بكليهما"2. # فإذا أضيف إلى ظاهر كان بالألف على كل حال في اللغة المشهورة فيقال: "جاء ~~كلا أخويك" و"رأيت كلا أخويك" و"مررت بكلا أخويك". # وأشرت بقولي: # إلا قليلا ### | ................................ # إلى لغة حكاها الفراء3 منسوبة إلى كنانة4. # فيقال على لغتهم: "جاء كلا أخويك" و"رأيت كلي أخويك" و"مررت بكلي ~~أخويك"5. PageV01P187 # فيجرون "كلا"1 مجرى المثنى مع الظاهر، كما يجريه2 الجميع مجراه مع ~~المضمر. # و"كلتا" في جميع ما ذكر مثل "كلا". # وقولنا: ### | ........... # والمثنى قد يرد ... بألف3 في كل حال ### | ............... # أشير به إلى لغة بني الحارث بن كعب فإنهم يجرون المثنى، وشبهه مجرى ~~المقصور، فتثبت ألفه في النصب والجر4، كما تثبت في الرفع. # ومنه قراءة من قرأ: "إن هذان لساحران"5. PageV01P188 # ومثله قول الشاعر1: ### | 13- # وأطرق إطراق الشجاع ولو رأى ... مساغا لناباه الشجاع لصمما PageV01P189 # وذكر ابن درستويه1 أن بني الهجيم2، وبني العنبر3 يوافقون بني الحارث في ~~لزوم ألف المثنى. # "ص": # وارفع بواو وانصبن واجرر بيا ... سالم جمع خص باسم عريا # من تاء أنثى صفة، أو علما ... لعاقل، أو شبهه ms010 إن أفهما # مذكرا4 لا مثل سكران ولا ... أحوى صبور وفعيل فعلا # وشذ أسودون أحمرونا ... كذا علانون وعانسونا # وغير ذي العقل به يلحق إن ... يضاهه ك ساجدين فاستبن5 PageV01P190 # وهكذا أولوا وعشرون إلى ... تسعين مع باب سنين1 بولا # وما لذا الجمع من إعراب ففي ... تسمية به على الأولى اقتفي # وقد يجي2 ك"الحين" أو ك"الدون" ... أو لازم الواو وفتح النون # والنون في جمع له فتح وفي ... تثنية كسر، وعكس قد يفي # "ش": وربما استعمل مثل "حين" # باب "سنين" نحو "مذ سنين" # هذا الفصل يشتمل على ما يرفع بالواو، وينصب، ويجر بالياء، وهو على ضربين: # جمع ك"زيدين" و"سنين". # وغير جمع ك"أولي" و"عشرين". # والمراد بالجمع: ماله واحد من لفظه صالح لعطف مثليه، أو أمثاله عليه دون ~~اختلاف معنى. # والمطرد منه: ما كان واحده لمذكر عاقل، أو شبيه به، ك PageV01P191 # "قوله تعالى": {رأيتهم لي ساجدين} 1 خاليا من تاء التأنيث، علما، أو صفة ~~لا من "أفعل فعلاء"، ولا من "فعلان فعلى" ك"أحوى"2. "وسكران" ولا مما يستوي ~~فيه الذكر والأنثى ك"صبور" و"قتيل". # وإن3 ورد من هذه الأنواع مجموع بالواو والنون حفظ، ولم يقس عليه كقولهم4: ~~"رجل علانية" و"رجال علانون" إذا كانوا مشاهير. فجمعوه بالواو والنون، وليس ~~خاليا5 من التاء: # وكذا قول الشاعر: ### | 14- # منا الذي هو ما إن طر شاربه ... والعانسون ومنا المرد والشيب PageV01P192 # فجمع "عانسا" بالواو والنون، وهو مما يستوي فيه الذكر والأنثى ك"صبور" ~~و"قتيل". # وكذا قول الآخر: ### | 15- # فما وجدت نساء بني نزار ... حلائل أسودين وأحمرينا # فجمع "أسود" و"أحمر" الجمع المشار إليه مع أنهما من باب "أفعل فعلاء". # فهذا وأمثاله يحفظ ولا يقاس عليه. # وكثر هذا الاستعمال في المحذوف اللام، المؤنث بالتاء بتغير الفاء إن كان ~~مفتوحها ك"سنة" و"سنين". # وبسلامتها إن كان مكسورها ك"مائة" و"مئين". # وبالوجهين إن كان مضمومها ك"قلة" و"قلين" و"قلين"1. PageV01P193 # وقد يجعل إعراب هذا النوع في نونه، وتلزمه الياء، ولا تحذف نونه حينئذ ~~للإضافة. # وإلى هذا أشرت بقولي: # وربما استعمل مثل حين ... باب سنين ### | .............. # ومنه قول الشاعر: ### | 16- # دعاني من نجد فإن سنينة ... لعبن بنا شيبا، ms011 وشيبننا مردا # وعومل هذا النوع بهذه1 المعاملة لشبهة بجمع التكسير؛ لأن تغييره2 أكثر من ~~سلامته. # وقد يفعل ذلك ب"بنين" لشبهه ب"سنين"3 في حذف PageV01P194 # اللام وعدم سلامة نظم1 الواحد قال الشاعر: ### | 17- # وكان لنا أبو حسن علي ... أبا برا ونحن له بنين # واطرد الجمع بالواو والنون في المشبه بمن يعقل نحو "قوله تعالى": {رأيتهم ~~لي ساجدين} 2. # وقريب من هذا إلحاق ما يستعظمون بهذا كقول الشاعر: PageV01P195 ### | 18- # يلاعب الريح بالعصرين قسطله ... والوابلون وتهتان التجاويد # شبه المطر في عموم نفعه بالرجل الجواد1 الكثير الإحسان، وإن سمي بهذا ~~الجمع على سبيل النقل، أو على سبيل الارتجال فقيه أربعة أوجه: # أجودها: إجراؤه على ما كان له كقوله تعالى: {كلا إن كتاب الأبرار لفي ~~عليين، وما أدراك ما عليون} 2. # والثاني: إجراؤه مجرى "غسلين"3 في لزوم الياء، وكون النون حرف إعراب. # "والثالث: إجراؤه مجرى "عربون" في لزوم الواو، وكون النون حرف إعراب4". ~~PageV01P196 # ولم يتأت1 في النظم إلا ذكر "حين" و"دون" فاستغنيت2 بهما عن "غسلين" ~~و"عربون". # والرابع: استصحاب الواو على كل حال مع كون النون مفتوحة غير ساقطة في ~~الإضافة. # ذكر هذا الوجه أبو سعيد السيرافي3، وزعم أنه ثابت في كلام العرب، ~~وأشعارها بالرواية الصحيحة ثم قال: # "كأنهم حكوا لفظ الجمع المرفوع في حال التسمية، وألزموه طريقة واحدة، ~~وأنشد: ### | 19- # ولها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا ### | 20- # خلفة حتى إذا ارتبعت ... ذكرت من جلق بيعا PageV01P197 # ففتح1 نون "الماطرون" وأثبت الواو. وهو في موضع جر. قال: # والعرب تقول: "الياسمون" في حال الرفع، والنصب، والجر2، ويقولون: "ياسمون ~~البر" فيثبتون النون مع الإضافة ويفتحونها". # ومنهم من يرويه ب"الماطرون" ويعرب نون "الياسمون"3 ويجريه مجرى "الزيتون" ~~وهو الأجود، وأنشد: ### | 21- # طال ليلي وبت كالمجنون4 ... واعترتني الهموم بالماطرون PageV01P198 # ولم يذكر سيبويه إلا الوجهين الأولين1. # ولو نظر السيرافي "ياسمون البر" ونحوه ب"عربون" لا ب"زيتون" لكان أولى ~~بالصواب؛ لأن نون "عربون" زائدة بلا ريب، لقولهم: "أعرب المشتري": إذا أعطى ~~العربون. # وأما نون "الزيتون" فالأكثر على أنها زائدة بناء على أنه من "الزيت". # والصحيح أنها غير زائدة، لقول بعض العرب: "أرض ms012 زتنة" إذا كانت كثيرة ~~الزيتون. # فوزن "زيتون" -على هذا: "فيعول" ك"قيصرم"2. # ونون المثنى وشبهه مكسورة، وفتحها لغة، أنشد الفراء3 -رحمه الله4. ### | 22- # على أحوذيين استقلت عشية ... فما هي إلا لمحة وتغيب PageV01P199 # ونون الجمع الذي على حد المثنى، والمحمول عليه مفتوحة، وكسرها لغة1. # قال الشاعر: ### | 23- # عربين من عرينة ليس منا ... برئت إلى عرينة من عرين ### | 24- # عرفنا جعفرا وبني رباح ... وأنكرنا زعانف آخرين PageV01P200 ### | إعراب المجموع بالألف والتاء، وما جرى مجراه: # "ص" # أولات مع جمع بتاء وألف ... زيدا اكسرن نصبا ك"آيات" أصف1 PageV01P200 # "ش": أولات بمعنى ذوات، والواحدة منها1: ذات. لكن "ذوات" جمع؛ لأن واحده ~~من لفظه، و"أولات" اسم جمع؛ لأن واحده من غير لفظه إلا أن يجري مجرى الجمع ~~الذي علامته ألف، وتاء زائدتان. # وقيدت الألف والتاء بالزيادة احترازا من نحو2 "أبيات" فإن ألفه زائدة، ~~وتاءه أصلية. # ومن نحو "قضاة" فإن تاءه مزيدة، وألفه منقلبة عن الأصل. # "ص" # وهو لذي التا مطلقا وما خلا ... منها اسم أنثى3 نحو هند وحلى # "ش" الضمير من "وهو لذي التا" عائد إلى الجمع بالتاء والألف. # أي: الجمع بالألف والتاء المزيدتين على ضربين: مقيس وغير مقيس. # فالمقيس: ما كان واحده بتاء التأنيث -مطلقا. PageV01P201 # وأعني ب"مطلقا"1 أن وجود التاء في الواحد مصحح لجمعه بالألف والتاء: # علم مؤنث كان ك"عمرة" و"سلمة". # أو علم مذكر ك"طلحة" و"حمزة". # أو اسم جنس جامدا ك"تمرة" و"غرفة". # أو اسم جنس صفة ك"ضخمة" و"حلوة". # و"ما" من قولي: ### | ................... # وما خلا ... ### | ........................... # بمعنى "الذي" معطوفة على "ذي التا". # أي: الجمع المذكور لذي التاء -مطلقا- ولما خلا منها من اسم علم لأنثى ~~ك"هند" و"حلى"2 -والمراد بهما امرأتان3". # "ص": # وما خلا منها اسم جنس أنثا ... لغير نقل فيه لا تنبعثا # وقسه في ذي ألف التأنيث لا ... شبها ل حمراء وسكرى واعدلا PageV01P202 # ولا مذكر المسمى علما ... بل مثل1 صحراء حبارى أدمى2 # وقس على دريهمات وعلى ... نحو جبال راسيات واقبلا3 # إذا كان المؤنث اسم جنس وخلا من علامة التأنيث لم يجز جمعه بالألف والتاء ~~إلا فيما سمع ك"خود"4 و"خودات" و"ثيب" و"ثيبات" و"سماء" و"سماوات" و"شمال"5 ~~و"شمالات". ms013 # وما لم يسمع فلا يجمع بالألف والتاء. # فلا يقال في "عين": "عينات" ولا في "دار": دارات" ولا في "شمس": "شمسات". # وإن كان في الاسم ألف التأنيث جاز جمعه بالألف والتاء -مطلقا. ~~PageV01P203 # ما لم يكن علم مذكر1 ك"سلمى" و"ورقاء" اسمي2 رجلين. # ولا "فعلاء"3 مؤنث "أفعل" ك"حمراء" و"صفراء". # أو "فعلى" فعلان" ك"سكرى" و"غضبى". # واطرد هذا الجمع في تصغير غير الثلاثي من أسماء المذكرات التي لا تعقل ~~نحو: "دريهمات". # وفي صفات المذكرات التي لا تعقل كقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} 4 ~~"وقوله": {واذكروا الله في أيام معدودات} 5. # وعلى هذا نبهت بقولي: ### | ........................... # وعلى ... جمعك راسيا تريد الجبلا6 # "س": # وما به سمي من ذا الباب ... فهو على ما كان من إعراب # وترك تنوين قليل، وجعل ... أيضا ك"أرطاة" لإنسان نقل PageV01P204 # وجاء في نحو "ثبات" فتح ... في النصب نزرا، لا عداك نجح1 # "ش": أي: إذا سمي ب"أولات"، أو بنحو "هندات" من المجموع فإعرابه بعد ~~التسمية به كإعرابه قبل التسمية به. # فتقول في رجل اسمه "هندات": "هذا هندات" و"رأيت هندات" و"مررت بهندات". # كما كنت تقول إذ كان جمعا. # هذه2 اللغة الجيدة. # قال الله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات} 3. # ومن العرب من يزيل التنوين "ويبقي الكسرة في جره ونصبه. # ومنهم من يزيل التنوين"4 ويمنعه الكسرة فيقول5: # "هذه عرفات مباركا فيها"، و"رأيت عرفات"، و"مررت بعرفات". PageV01P205 # وإلى هذه اللغة أشرت بقولي: ### | .................. # وجعل ... أيضا ك أرطاة1 ### | ...... # وأما "ثبات" ونحوه من جمع المحذوف اللام المعوض منها التاء، فالمشهور ~~جريه مجرى "هندات". # ومن العرب من ينصبه بفتحة، ومن قول بعض العرب: # "سمعت لغاتهم". # وأنشد الفراء2 لأبي ذؤيب: ### | 25- # فلما جلاها بالأيام تحيزت ... ثباتا عليها ذلها واكتئابها PageV01P206 ### | إعراب ما اتصل به من الفعل ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة # "ص": # بالنون رفع نحو تذهبونا ... وتذهبان ثم "تذهبينا # واحذف إذا جزمت أو نصبتا ... ك"لم تكونا" لتروما سحتا # وحذفها في الرفع قبل "ني" أتى ... والفك والإدغام أيضا ثبتا # ودون ني في الرفع حذفها حكوا ... في النثر والنظم ومما قد رووا1 # أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر ms014 والمسك الذكي # "ش": إذا اتصل بالفعل المضارع ألف اثنين، أو واو جمع، أو ياء PageV01P207 # مخاطبة فعلامة رفعه نون مكسورة بعد الألف نحو: "تذهبان" ومفتوحة بعد ~~الواو والياء نحو: "تذهبون" و"تذهبين". # وحذف هذه النون علامة للجزم نحو: "لم تذهبا"1. # وعلامة للنصب نحو: "لن تذهبا". # وإذا اتصل بهذه النون نون الوقاية جاز حذفها تخفيفا، وإدغامها في نون ~~الوقاية، والفك. # وبالوجه الأول قرأ نافع: "تأمروني أعبد"2. # وقرأ ابن عامر: "تأمرونني" -بالفك. # وقرأ الباقون بالإدغام. # وزعم قوم: أن المحذوف في نحو: "تأمروني" هو الثاني، وليس كذلك. # بل المحذوف هو الأول. نص على ذلك سيبويه3. PageV01P208 # ويدل على صحة قوله: أن نون الوقاية لا يجوز حذفها مفردة مع فعل غير ~~"ليس". # وأن الأول قد حذف دون ملاقاة1 مثل مع عدم الجازم والناصب، فحذفها عند ~~ملاقاة مثل أولى. # وأيضا فلو حذف نون الوقاية، وأبقي نون الرفع لتعرض بذلك إلى حذف نون ~~الرفع عند دخول الجازم والناصب. # وإذا حذف نون الرفع لم يعرض لنون الوقاية ما يقتضي حذفها. # وحذف ما لا يحوج إلى حذف أولى من حذف ما يحوج إلى حذف. وقولي: # ودون ني ### | .......................... # ... ### | ..................................... # أي: ودون اتصال2 نون الوقاية بنون الرفع قد حكي حذفها. # ومثال ذلك في النثر ما روي من قول النبي -عليه PageV01P209 # السلام1: "والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا ~~حتى تحابوا" 2. # الأصل: 3لا تدخلون ولا تؤمنون؛ لأن "لا" نافية، و "لا" النافية لا تعمل ~~في الفعل شيئا. # ومثال4 ذلك في النظم قول الراجز: ### | 26- # أبيت أسري وتبيتي تدلكي ### | 27- # وجهك بالعنبر والمسك الذكي PageV01P210 # والأصل: "تبيتين" و"تدلكين" فحذف النونين1 دون جازم ولا ناصب. # ومن ذلك قول 2 أبي طالب: ### | 28- # فإن يك قوم سرهم ما صنعتم ... سيحتلبوها لاقحا غير باهل # أراد: فسيحتلبونها. # فحذف الفاء3، والنون للضرورة. # ولا يجوز اعتقاد حذف النون4 للجزم على ما يستحقه المضارع المجرد من حرف ~~التنفيس إذا وقع جوابا. # لأن شرط جزم الجواب أن يصلح لمباشرة5 حرف الشرط. PageV01P211 # فإن لم يصلح لها وجب اقترانه بالفاء، ولا تحذف1 إلا في ضرورة. # ولا ms015 شك في2 أن المقترن بالسين لا يباشره3 حرف الشرط. PageV01P212 ### | إعراب المعتل من الأسماء والأفعال # "ص": # آخر ذي الإعراب حرفه فإن ... يعتل فالإعراب فيه مستكن # والاعتلال في حروف المد ... ك المرتضى يقضي ويزكو المهدي # ففي الثلاث الرفع ينوى وكذا ... ينوى انجرار نحو "شاف" من "أذى # كذاك نصب نحو "لن تخشى1 العشا ... تقديره في كل حال قد فشا # وجازما حذف الثلاث الزم ك"من ... يسع ويرض يرج توفير المنن # "ش": ذو2 الإعراب يتناول الاسم المتمكن، والفعل المضارع PageV01P212 # وحرف الإعراب "من كل واحد منهما آخره كالهاء والميم من قولك: "الله ~~يعلم". # فإن يعتل الأجر فالإعراب1" فيه مستكن أي: مستتر. # وحروف الاعتلال حروف المد وهي: # الألف ولا تكون2 إلا بعد فتحة نحو: "المرتضى يرضى"3. # والياء الخفيفة بعد كسرة نحو: "القاضي يقضي". # والواو الخفيفة بعد ضمة، ولا يوجد ذلك إلا في فعل نحو: "يزكو" و"يدعو". ~~وهذا مثال لتقدير الرفع في الواو. # وتقديره في الألف وفي الياءات4 نحو: "المرتضى يرضى" و"القاضي يقضي". # ومثال تقدير الجر في الياء والألف: "أعوذ بالله من أذى كل مؤذ". # ومثال تقدير النصب في الألف: "إن الأتقى لن يشقى". # والحاصل: أن حرف الإعراب إذا كان ألفا لم يظهر فيه PageV01P213 # رفع ولا نصب، ولا جر، لتعذر تحريك الألف. # وإذا كان ياء خفيفة بعد كسرة قدر فيها الرفع والجبر. وإذا كان واوا خفيفة ~~بعد ضمة قدر فيها الرفع خاصة؛ لأنه لا يكون1 حرف إعراب إلا في فعل، والفعل ~~لا يجر. # وسكت عن النصب حين بين ما ينوي في الياء والواو2. # فعلم أن النصب فيهما ظاهر نحو: "إن المتقي لن يبغي ولن يجفو". # ولما سبق اختصاص الجزم بالفعل لم يحتج هنا3 إلى ذكر الفعل إذ قيل: # وجازما حذف الثلاث الزم ... ### | ......................... # أي: حذف الألف، والياء، والواو نحو: "من يسع ويرض يرج توفير المنن". # والأصل: "يسعى" و"يرضى" و"يرجو"4، فحذفت ألف "يسعى"؛ لأنه جواب الشرط. # وياء "يرضى"؛ لأنه معطوف على الشرط. PageV01P214 # وواو "يرجو"؛ لأنه جواب الشرط1. # "ص" # وك"الفتى" المقصور فاعلم والذي ... سموه منقوصا ك"شاك" و"أذي # والاسم يبنى شبه حرف ms016 معنى او ... إهمالا او وضعا ك"رحنا" أو"غدوا"2 # أو في3 افتقاره أو إيجاب العمل ... دون تأثر بعامل حصل # ك"أين" والتا من فعلت و"الذي ... و"بله"4 "هيهات" و"حا" وشبه ذي # ما لم يعارض شبه الحرف بما ... يحمي عن البنا ك"أي" فاعلما # "ش": المقصور: هو الاسم المتمكن الذي آخره ألف لازمة ك"الفتى". # احترز ب"المتمكن"5 من 6 "ذا"، ونحوه من المبنيات التي آخرها ألف. ~~PageV01P215 # واحترز باللزوم من المثى المضاف المرفوع، ومن الأسماء الستة في حال ~~النصب؛ لأن آخرها حينئذ ألف لكنها غير لازمة. # والمنقوص: هو الاسم المتمكن الذي آخره ياء خفيفة لازمة بعد كسرة. # فاحترز ب"المتمكن" من نحو "الذي" وشبهه1 من المبنيات التي آخرها ياء. # واحترز ب"خفيفة" من نحو "صبي". # وب"لازمة" من نحو "بنيك" و"أبيك". # ولما كمل2 الكلام على المعرب بإعراب ظاهر، وإعراب مقدر شرع في ذكر المبني ~~من الأسماء، وسبب بنائه: # أما شبه الحرف في المعنى ك"أين" فإنها متضمنة معنى حرف الشرط. إذا قصد ~~بها الشرط، ومعنى حرف الاستفهام إذا قصد بها الاستفهام. # وأما شبه الحرف في الإهمال -والإشارة بذلك إلى ما يورد من الأسماء دون ~~تركيب كحروف الهجاء المفتتح بها السور- فإنها مبنية لشبهها بالحروف المهملة ~~في أنها لا عاملة، ولا معمولة. PageV01P216 # وبعضهم يجعلها معربة؛ لأنها تتأثر1 بالعوامل لو دخلت عليها. # وهذا اختيار الزمخشري2 في الكشاف3. # وأما شبه الحرف في الوضع، والإشارة به إلى ما وضع على حرف واحد كواو ~~"غدوا"4 وتاء5 "فعلت" أو على حرفين كالنون والألف من "رحنا". # وأشير بكون هذا النوع شبيها في الوضع إلى أن الموضوع PageV01P217 # على حرف أو حرفين حقه ألا يكون إلا حرفا؛ لأن الحرف1 يجاء به لمعنى في ~~غيره فهو كجزء لما دل على معنى فيه. # فإذا وضع على حرف أو حرفين ناسب ذلك معناه. بخلاف الاسم والفعل. # فأي اسم وضع على حرف، أو حرفين فقد أشبه الحرف في وضعه. # ولا يدخل في هذا ما عرض له النقص ك"دم" فإن له ثالثا يعود إليه في ~~التصغير ك"دمي" وفي التكسير ك"دماء" وفي الاشتقاق ك"دمي العضو". # ومن شبه الحرف: ms017 الشبه في الافتقار إلى جملة على سبيل اللزوم كافتقار ~~"إذا" و"الذي" إليها فإنه افتقار لازم كافتقار الحرف إليها، فلذلك بنيا. # ومن شبه الحرف الموجب للنباء ما في أسماء الأفعال من الشبه ب"إن" ~~وأخواتها في أنها تعمل عمل الفعل، ولا يعمل فيها عامل لا لفظا، ولا تقديرا. # وهذا معنى قولنا: ### | ..................... # أو ايجاب العمل ... دون تأثر2 بعامل ### | ............. # PageV01P218 # وبهذا امتاز اسم الفعل من المصدر النائب عن فعل الأمر. # فإن قوله تعالى: {فضرب الرقاب} 1 واقع موقع: "اضربوا الرقاب"، كما أن ~~"دراك زيدا" واقع موقع "أدرك زيدا". # إلا أن "فضرب الرقاب" متأثر بعامل مقدر صار هو بدلا من اللفظ به، ولم ~~يمنع من تقديره. # و"دراك" نائب عن "أدرك" ومنع من تقديره، فهو مؤثر غير متأثر، كالحروف ~~العاملة. # كما أن أسماء الحروف التي افتتح بها غير مؤثرة، ولا متأثرة كالحروف ~~المهملة. # ومعنى "بله": دع، وهو اسم فعل لا فعل؛ لأن كل ما دل على الأمر لا تثبت ~~فعليته حتى يصلح لياء المخاطبة، ونون التوكيد. وإلا فهو اسم. # و"هيهات" بمعنى: بعد، وليس بفعل، بل هو اسم فعل؛ لأن كل ما دل على حدث ~~ماض لا تثبت فعليته حتى يصلح لتاء التأنيث الساكنة، أو تاء الفاعل، وإلا ~~فهو اسم. # ونبهت ب"حا" على أسماء الحروف كألف لام ميم. PageV01P219 # وقولي: # ما لم يعارض شبه الحرف بما ... يحمي عن البنا ### | ............. # أشير به إلى نحو "أي" فإنها إن كانت استفهامية، ففيها شبه حرف الاستفهام، ~~وإن كانت شرطية ففيها شبه حرف الشرط، وإن كانت موصولة فهي كالحرف في ~~الافتقار إلى الجملة. # إلا أن شبه الحرف في "أي" معارض1 بما فيها من شبه الأسماء المتمكنة ~~بالإضافة التي انفردت بها من بين أخواتها، مع أ، ها بمعنى "كل"2 إذا3 أضيفت ~~إلى نكرة، وبمعنى "بعض" إذا أضيفت إلى معرفة. # فحمي "أيا" عن التأثر4 بشبه الحرف شبهها ب"بعض" و"كل" في المعنى، ~~والإضافة. # وكان اعتبار شبه "بعض" و"كل" أولى من اعتبار شبه الحرف لوجهين: # أحدهما: أن شبه الحرف مخرج5 عن حكم الأصل، وشبه البعض والكل مبق على ms018 ~~الأصل. PageV01P220 # والمبقي على الأصل غالب للمخرج عنه. # الثاني: أن حمله1 على "كل" و"بعض" من باب حمل الشيء على ما هو من نوعه ~~للاشتراك في الاسمية. # وهذا2 أولى من حمل "أي" على الحرف لتخالفهما في النوعية -والله الموفق3. ~~PageV01P221 ### | باب: النكرة والمعرفة ### | مدخل # ... # باب: النكرة والمعرفة # "ص": # ما شاع في جنس ك عبد نكره ... وغيره معرفة ك عنتره # فمضمر أعرفها ثم العلم ... واسم إشارة وموصول متم # وذو أداة، أو منادى عينا ... أو ذو إضافة بها تبينا # "ش": ما كان شائعا في جنسه ك"حيوان"، أو في نوعه ك"إنسان". فهو نكرة. # وما ليس شائعا فهو معرفة، ما لم يكن مقدر الشياع. وجملة المعارف سبعة: # المضمر، والعلم، واسم الإشارة، والموصول، والمعرف بالأداة. والمعرفة ~~بالنداء، والمعرف بالإضافة. # PageV01P222 # ولكل منها موضع بين1 فيه. # ووصف الموصول ب"متم" تنبيها على أنه لا يحكم عليه بالتعريف إلا بعد ~~تمامه2 بتمام صلته. # وقيد المنادي بالتعيين تنبيها على أن المراد من المناديات ما تجدد له ~~التعيين بالنداء. # فلا يدخل في ذلك نحو: "يا زيد" فإنه لم يتجدد له3 التعيين بالنداء. بل ~~كان معينا، ثم ازداد بالنداء وضوحا. # ولا يدخل أيضا -المنادى الباقي على شياعه كقول الأعمى: "يا رجلا خذ ~~بيدي". # وقيد ذو الإضافة بأن يكون بها متبينا4 تنبيها على أن من الإضافة ما لا ~~يعرف المضاف، كالمضاف إلى نكرة، أو المضاف إضافة غير محضة نحو: "هذا ضارب ~~زيد غدا أو الآن" و"هذا حسن5 الوجه". PageV01P223 ### | فصل في المضمر # "ص": # ما صيغ قصد حاضر أو غائب ... فهو ضمير نحو تا المخاطب1 # وما يلي لام "فعلنا"، واليا ... في نحو "واصلني وهب لي" حذيا # كذاك "ها" "أكرمه غلامه ... وقد يرى مشتركا إفهامه # ك"انطلقا" و"انطلقوا" و"افعلنه ... و"ليذهبا" و"ليذهبوا" و"سرنه # ذو الرفع قد يخفى كمثل "قس أقس"2 ... لأن معنى ما نووا لم يلتبس # والتاء واليا3 في "فعلت" و"افعلي ... وكاف "أهواك" و"فيك أملي # وقبل ذي اليا النون واقيا لزم ... مع كل فعل غير نادر علم PageV01P224 # كذا لدن ومن وعن وقط وقد ... وليت باقي أخواتها ورد # مخيرا فيه وتجريد لعل ms019 ... أولى ومن لعلني ليتي أقل # "ش": المضمر والضمير: اسمان لما وضع من الأسماء لمتكلم، أو مخاطب أو ~~غائب، متميزا بنفسه ك"إنك" و"إنه". # أو بمصحوبه1 ك"أنا" و"أنت" و"إياي" و"إيانا" و"فعلت" و"فعلت" و"فعلت" ~~و"اذهبا"2 و"ذهبا"3. # فإن مصحوب الألف الدالة على حاضرين: الأمر والمضارع ذو4 تاء5 الخطاب. # ومصحوب الألف الدالة على غائبين: الفعل الماضي، والمضارع ذو الياء. # ومن الضمائر ما معناه واحد، وإعرابه مختلف، وهو "نا"6 يشترك فيه7 الرفع، ~~والنصب، والجر. PageV01P225 # فعلامة رفعه كون مصحوبة1 فعلا ماضيا مسكن الآخر2. # واشترك3 النصب والجر في الباء التي للمتكلم. # فإن كان ناصبها فعلا متصرفا وجب فصلها منه بنون4 الوقاية نحو: "أكرمني". # وإن كان5: ناصبه "إن" أو إحدى6 أخواتها جاز حذف النون. # ويقل مع "ليت" ويكثر مع "لعل". # ولا تثبت هذه النون في الخفض إلا مع "من" و"عن" و"لدن" و"قط" و"قد" ~~بمعنى: حسب. # وربما حذفت مع هذه الخمسة. # واشترك النصب والجر -أيضا- في كاف الخطاب، وهاء الغيبة على حسب، ~~مدلولهما. # وانفرد الرفع: بالتاء على حسب أحوالها7، وبياء8 PageV01P226 # المؤنثة، وبما للخطاب1، والغيبة من ألف، وواو2، ونون3 نحو: "تفعلان"4 ~~و"فعلا" و"تفعلون"5 و"فعلوا" و"تفعلن"6 و"فعلن". # هذه تسمى متصلة؛ لأنه لا ينطق بها إلا وهي كجزء لما قبلها لفظا، وخطا. # والمنفصل ما ليس كذلك ك"أنا" و"أنت" و"هو" وفروعهن وهذه مرفوعة الموضع. # ومن المنفصل: "إياي" و"إياك" و"إياه" وفروعهن. # وخص ذو الرفع بالخفاء وجوبا في نحو "افعل" و"نفعل" و"أفعل" و"تفعل يا ~~رجل". # وجوازا في نحو "زيد فعل". # والمراد7 بالواجب الخفاء ما لا يغني عنه ظاهر، ولا يقع PageV01P227 # موقعه ضمير بارز إلا وهو توكيد لمنوي. وقد نبه على تخصيص ضمير الرفع ~~بالخفاء إذا قيل: ### | .............................. # ... لأن معنى ما نووا لم يلتبس # "ص": # وما مضى وشبهه متصل ... و"هو" و"أنت" و"أنا" منفصل # كذاك "إياي" و"إياك" وزد ... "إياه" والفروع عنها لا تحد # والأول المرفوع موضعا وما ... يليه منصوب المحل فاعلما # ولا انفصال إن تأتى متصل ... ونحو "ها" "سلنيه" صل وقد فصل1 PageV01P228 # في نحو "كنته" انفصال فضلا ... وعندي المختار أن يتصلا # ولاضطرار سوغوا "قد ضمنت ... إياهم الأرض "فحقق ما ثبت ms020 # "ش": الإشارة ب"ما مضى" إلى تاء المخاطب، والنون والألف من "فعلنا" وياء ~~المتكلم، وتاء المخاطبة، ويائها، وكاف المخاطب وهاء الغائب، وألف الاثنين، ~~واو الجماعة ونونها. # والإشارة بشبهه إلى بقية الفروع نحو: "فعلتما" و"فعلتم" و"فعلتن"1. # و"رأيتكما" و"رأيتكم" و"رأيتكن". # و"رأيتهما"2 و"رأيتهم" و"رأيتهن". PageV01P229 # ولما كمل الكلام على المتصل شرع في الكلام على المنفصل وهو ضربان: # مرفوع المحل، ومنصوبه: # فالمرفوع1 المحل: "أنا" و"أنت" و"هو" وفروعها: "نحن" و"أنت"2 و"أنتما"3 ~~و"أنتم" و"أنتن" و"هي" و"هما" و"هم" و"هن". # وفروع المنصوب المنفصل: "إيانا" و"إياك" و"إياكما" و"إياكم" و"إياكن" ~~و"إياها" و"إياهما" و"إياهم" و"إياهن". # والمراد بالفرع4: ما دل على أنثى أو اثنين، أو جماعة ذكور أو إناث. # ولما كان وضع الضمير لقصد5 الاختصار لم يجز أن يؤتى بمنفصل. إذا وجد سبيل ~~إلى متصل، لكونه أخصر إلا في مواضع مخصوصة. # كثاني ضميرين أولهما غير مرفوع نحو: "سلنيه". # أو مرفوع ب"كان" أو إحدى أخواتها نحو: "الصديق كنته" PageV01P230 # وكان حق أن يمتنع انفصاله لشبهه بهاء "ضربته". # ولكنه نقل فقبل1. وبقي الاتصال راجحا لوجهين2: # أحدهما: الشبه بما يجب اتصاله، وإذا لم يساوه في الوجوب فلا أقل من ~~الترجيح. # الثاني: أن الانفصال لم يرد إلا في الشعر، والاتصال وارد في أفصح النثر ~~كقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمر -رضي الله عنه في ابن صياد: # "إن يكنه فلن تسلط عليه، وإلا يكنه فلا خير لك في قتله" 3. # وقوله -عليه السلام- لعائشة: # "إياك أن تكونيها يا حمراء". # وكقول بعض فصحاء العرب: "عليه رجلا ليسني". # وقد حكموا -أيضا- لثاني منصوبي نحو "ظننتكه" بترجيح الانفصال. ~~PageV01P231 # وعندي أن اتصاله أولى؛ لأنه ثاني منصوبين بفعل، فكان كالثاني في قوله ~~-تعالى: {أنلزمكموها} 1. # والذي دعاهم إلى ترجيح الانفصال ما "كان" و"ظننت" كون الضمير في الصورتين ~~خبرا لمبتدأ في الأصل، ولو بقي على ما كان عليه لتعين انفصاله، فأبقى عليه ~~بعد انتساخ الابتداء ترجيح ما كان متعينا قبل دخول الناسخ. # وهذا الاعتبار يستلزم جواز الانفصال في الأول؛ لأنه كان مبتدأ. وذلك ~~ممتنع بإجماع2. # وما أفضى إلى ممتنع: ممتنع. # وقد يرجح انفصال ثاني مفعولي "ظن"3 بأنه مع كونه خبر ms021 مبتدأ في الأصل: ~~منصوب بجائز4 التعليق والإلغاء. # ومع التعليق والإلغاء لا يكون إلا منفصلا. فكان انفصاله5 مع الإعمال ~~أولى. PageV01P232 # وهذا الاعتبار -أيضا- يستلزم ترجيح انفاصل المفعول الأول وهو ممتنع ~~بإجماع، وما استلزم ممتنعا فهو حقيق بأن يمنع. # وأما انفصال ما باشره الفعل، أو ولي ضميرا مرتفعا بفعل ليس من باب "كان" ~~فلا1 يجوز انفصاله إلا في ضرورة كقول الشاعر: ### | 29- # بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير ~~PageV01P233 ### | فصل: في ضمير الشأن # "ص": # ومضمر الشأن ضمير فسرا ... بجملة ك "إنه زيد سرى" # PageV01P233 # للابتدا أو ناسخاته انتسب ... إذا أتى مرتفعا أو انتصب # وإن يكن مرفوع فعل استتر ... حتما، وإلا فتراه قد ظهر # في باب "إن" اسما كثيرا يحذف ... ك"إن من يجهل يسل من يعرف # وجائز تأنيثه متلو ما ... أنت أو تشبيه1 أنثى أفهما # وقبل ما أنت عمدة فشا ... تأنيثه ك"إنها هند رشا"2 # "ش": قد يقصد المتكلم تعظيم مضمون كلامه قبل النطق به، فيقدم ضميرا كضمير ~~غائب يسمى ضمير الشأن، ويعمل فيه الابتداء، أو أحد نواسخه، وهي "كان" و"إن" ~~و"ظن" أو إحدى أخواتهن. # ويجعل3 الجملة بعده4 متممة لمقتضى5 العامل PageV01P234 # نحو: "هو الله أحد"1 -في أحد الوجهين2. # و"كان الله أحد". # و"إنه الله3 أحد". # و"علمته الله أحد". # فموضع الضمير في المثال الأول رفع بالابتداء. # وفي الثاني رفع ب"كان" إلا أنه استتر كما يستتر الفاعل إذا كان ضمير ~~غائب. # وموضعه في الثالث والرابع نصب ب"إن" و"علمت". وموضع الجملة في الأول، ~~والثالث: رفع. # وفي الثاني والرابع: نصب. PageV01P235 # ويجوز حذفه مع "إن" وأخواتها، ولا يخص1 ذلك بالضرورة وعليه يحمل قوله، ~~عليه السلام: "إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون" 2. # التقدير: إنه من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون. وأنشد سيبويه: ### | 30- # ولكن من لا يلق أمرا ينوبه # بعدته ينزل به وهو أعزل # وإن صدرت الجملة المفسرة لهذا الضمير بمؤنث، أو بفعل ذي علامة تأنيث، أو ~~بمذكر شبه3 به مؤنث رجح تأنيثه باعتبار القصة، على تذكيره باعتبار الشأن. ~~PageV01P236 # ولأن1 القصة والشأن معناهما واحد، وفي التأنيث مشاكلة لما بعد ms022 فكان أولى. # فالأول نحو: {فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} 2. # والثاني نحو: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} ~~3. # ونحو قول الشاعر: ### | 31- # على أنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي # والتذكير جائز كما قال أبو طالب: PageV01P237 ### | 32- # وإن لم يكن لحم غريض فإنه ... تكب على أفواههن الغرائر # والثالث نحو: "إنها قمر جاريتك". # "فإن وليه ظرف مسند إلى مؤنث نحو: "إنه عندك جارية"1 جاز فيه الوجهان. # وإن تضمنت الجملة المفسرة لهذا الضمير مؤنثا غير فضلة، ولا كفضلة كان ~~تأنيثه باعتبار القصة مختارا لا واجبا2. # فإن كان المؤنث فضلة كقولك: "إنه زيد حب هند" أو كفضلة كقوله تعالى: {إنه ~~من يأت ربه مجرما فإن له جهنم} 3 فالمسموع يه التذكير، ويجوز التأنيث4. ~~PageV01P238 ### | فصل في الضمير المسمى فصلا: # "ص": # وسم فصلا مضمرا طبقا تلا ... ذا خبر معرف ك"المجتلى # أو شبهه كأفعل التفضيل أو ... "مثل" مضاف فاقتف الذي اقتفوا # ك"كنت أنت مثله أو أفضلا ... و"خلتني أنا أحق بالولا # وما لذا محل إعراب وإن ... تجعله ذا حرفية فهو قمن # ومبتدا يجعله بعض العرب ... إذ للذي من بعده الرفع انتسب1 PageV01P239 # "ش" من الضمائر الذي يسمى1 عند البصريين فضلا، وعند الكوفيين عمادا. # ولفظه لفظ ضمير الرفع المنفصل. # ويتوسط بين مطلوبي2 الابتداء، أو ناسخ من نواسخه بشرط تأخر3 الخبر وكونه ~~معرفا، أو كمعرف في عدم قبول الألف واللام ك"مثل" مضاف، وأفعل4 التفصيل. # ولا بد من مطابقته ما قبله في الإفراد، والتذكير، والحضور وغير ذلك نحو: # "زيد هو الكريم" أو"أكرم من عمرو" أو"مثله". # و"كنت أنا الخبير" أو"أخبر منك" أو"مثلك". # و"إنه هو الرحيم" أو"أرحم من غيره" أو"مثله"5. # و"ظننته هو الظريف" أو"أظرف منك" أو"مثلك"6. PageV01P240 # وقد أشرت إلى هذا كله بقولي: ### | ................ # طبقا1 تلا ... ذا خبر ### | .................... # أي: مطابقا لما يقدم عليه من ذي خبر. # فتناول ذو2 الخبر المبتدأ، واسم "كان" و"إن" وأخواتهما. # وأول مفعولي "ظننت" وأخواتها. # ثم قيدت الخبر بكونه معرفا ك"المجتلى". # "أو بكونه كأفعل التفصيل و"مثل" مضاف في عدم قبول الألف واللام # ومثله قوله3 تعالى: {إن ترن ms023 أنا أقل منك مالا وولدا} 4. # فالياء من "ترني" مفعول أول، وهو مبتدأ في الأصل؛ لأن المراد رؤية القلب. ~~PageV01P241 # و"أنا": فصل. # و"أقل": أفعل تفصيل وانتصب ب"تر" مفعولا ثانيا، وهو خبر في الأصل. # وتسميته في حال المفعولية خبرا جائز، وعلى ذلك اعتمدت إذا قلت في النظم1: ### | ........................... # ... ذا خبر معرف 2 ### | ................ # وأجاز قوم وقوعه3 قبل الحال، وجعلوا من ذلك قراءة بعضهم4: "هن أطهر لكم"5 ~~بالنصب. PageV01P242 # وقول بعض العرب: "أكثر أكلي التفاحة هو نضيجة"1. # والوجه في الأول أن ينصب "أطهر" ب2 "لكم" على أنه3 خبر "هن". فيكون من ~~تقديم الحال على العامل الظرفي نحو قوله تعالى4: {مطويات بيمينه} 5، بنصب ~~مطويات6. # وأما نصب7 "نضيجة"8 فبجعل "هو" مبتدأ ثانيا. # و"هو" وخبره خبر المبتدأ الأول. # والتقديم: أكثر أكلي التفاحة هو إذا كانت نضيجة9. PageV01P243 # أجاز -أيضا- قوم وقوعه بين نكرتين كمعرفتين نحو: # "حسبت خيرا من زيد هو خيرا من عمرو". # ذكر1 ذلك سيبويه عن بعض المتقدمين، وأنكره إنكارا شديدا2، وقد أشرت إلى ~~الخلف في ذلك. # واختلف في هذا الضمير المسمى "فصلا" هل له موضع من الإعراب أم لا؟ # فالأكثرون3 على أنه لا موضع له؛ لأن الغرض به: الإعلام من أول وهلة بكون ~~الخبر خبرا لا صفة، فاشتد شبهه PageV01P244 # بالحرف، إذ لم يجأ به إلا لمعنى في غيره، فلم يحتج إلى موضع من الإعراب؛ # ولأنه لو كان له موضع من الإعراب لكان "إياي" أولى من "أنا" في نحو: "إن ~~ترني أنا أقل". # ولكان "إياه"1 أولى من "هو" في نحو: {تجدوه عند الله هو خيرا} 2. # وإذا لم يكن له موضع من الإعراب، فالحكم عليه بالحرفية أولى من الحكم3. ~~بالاسمية. # كما فعل بكاف "ذلك" ونحوه. # والكوفيون يرون -أن له موضعا من الإعراب: # فله عند الكسائي ما لما بعده. # وله عند الفراء ما لم قبله. # وبعض العرب4 يرفع ما بعد هذا الضمير بمقتضى الخبرية، وكون الضمير مبتدأ ~~فيقرءون: "إن ترني أنا أقل منك" و"تجدوه عند الله هو خير" -بالرفع- ومنه ~~قراءة عبد الله بن PageV01P245 # مسعود -رضي الله عنه: {ولكن كانوا هم الظالمين} 1. # وقولي: ### | ................. # وذا ms024 انتخب ... إن لمغايرة الثاني نسب # أشرت به إلى كل ما الثاني2 فيه غير الأول نحو: "كان زيد هو القائمة ~~جاريته"، فإن البصريين يلتزمون3 فيه الرفع. # فإن قلت: "كان زيد هو القائم الجارية" أجازوا النصب. PageV01P246 ### | فصل: العلم # "ص": # ما عين المعنى بلا قيد علم ... نحو: "سعيد" و"عماد" و"حكم" # "ش" كل اسم معرفة فهو معين لمدلوله. # أي: مبين لحقيقته تبيينا يجعله كالمنظور إليه عيانا. # إلاي أن غير العلم يعين مسماه بقيد، والعلم يعين مسماه دون1 قيد، ولذلك ~~لا يختلف2 التعبير عن الشخص المسمى "زيدا"3 بحضور ولا غيبة. PageV01P246 # بخلاف التعبير عنه ب"أنت" و"هو". # "ص" # فإن خلا من سابق استعمال ... ك"مذحج" فانسبه لارتجال # وما سوى المرتجل المنقول ... نحو "ثقيف" هكذا "سلول" # "ش" العلم على ضربين: مرتجل ومنقول1. # فالمرتجل ما لم يعرف له استعمال في غير العلمية ك"مذحج"، وهو أبو قبيلة ~~من العرب. # والمنقول: ما استعمل قبل العلمية ثم تجدد جعله علما. # فمنه ما كان صفة ك"ثقيف" -وهو الدرب بالأمور الظافر بالمطلوب، وك"سلول" ~~وهو الكثير السل. # ومنه ما كان اسم عين شائعا ك"أسد" و"ثور". # ومنه ما كان فعلا ماضيا ك"أبان"2 و"شمر"3. # ومنه ما كان فعلا مضارعا ك"يزيد" و"يشكر". # ومنه ما كان جملة ك"برق نحره" و"تأبط شرا". PageV01P247 # وقد يكون أحد1 جزأي الجملة المسمى بها مستترا فيعامل معاملة الجملة ~~المصرح بجزأيها، ولا تتأثر بالعوامل، ومنه قول الراجز من رواية2. أبي ~~العباس أحمد بن يحيى3. # ثعلب4: ### | 33- # نبئت أخوالي بني يزيد ### | 34- # ظلما علينا لهم فديد5 PageV01P248 # "ص" # وكنية أيضا يرى ولقبا ... ومفردا يأتيك أو مركبا # "ش" الكنية من الأعلام ك"أبي عمرو" و"أم سلمة". # واللقب ك"بطة" و"أنف الناقة" # والمفرد: ما لا تركيب فيه. # والمركب: إما جملة. وقد ذكرت. # وإما مضاف، ومضاف إليه1 ك"عبد الله"2. # أو اسمان نزل ثانيهما منزلة تاء التأنيث ك"بعلبك" و"سيبويه". # إلا أن "بعلبك" معرب، و"سيبويه" مبني في أجود اللغتين. # "ص": # والاسم قدم إن يلاق اللقبا ... وأتبع أن بعضهما تركبا3 # أو ركبا معا، وحيث أفردا ... أضف، وإن تتبع فلن تفندا PageV01P249 # "ش": إذا كان لشخص اسم ولقب، وذكرا معا، قدم ms025 الاسم على اللقب. # ثم إن كانا مركبين، أو كان أحدهما مفردا، والآخر مركبا جعل اللقب تابعا ~~للاسم في إعرابه إما بدلا، وإما عطف بيان كقولك: "هذا عبد الله عابد ~~الكلب". # و"رأيت زيدا أنف الناقة". # وإن كانا مفردين "أضيف الاسم إلى اللقب بإجماع. # وجاز عند الكوفيين جعل اللقب تابعا للاسم1" كقولك: "هذا سعيد كرز" و"رأيت ~~سعيدا كرزا". # "ص": # ولم يخصوا بالأناسي العلم ... بل وضعه لكل مألوف أهم # ك"لاحق" و"شذقم" و"هيلة" # و"واشق" و"واسط" و"أيلة" # "ش": لما كان الباعث على التسمية بالأعلام تعيين2 المسمى، وذلك مطلوب في ~~المألوفات3 كلها لم يختص بالإنسان، بل لكل ما يؤلف منها قسط كالخيل، ~~والإبل، والغنم، والكلاب، والبلاد4. PageV01P250 # ف"لاحق": فرس و"شذقم": جمل و"هيلة": شاة و"واشق": كلب و"واسط": مدينة ~~و"أيلة": موضع معروف. # "ص": # ومن ضروب العلم اسم الجنس ... أجروه كالشخصي دون لبس # فالثعلب اسم جنسه "ثعالة" ... والذئب -أيضا- اسمه "ذؤالة" # كذا "أسامة" اسم جنس للأسد ... و"شبوة" العقرب فاحفظ ما ورد # وكل حكم ناله الشخصي ... في لفظه يناله الجنسي # "ش": ذكر العلم الشخصي يحصل من المسمى به استحضار حلاه التي تلحقه ~~بالحاضر المشار إليه. # فقول القائل: "رأيت زيدا" يقوم مقام: رأيت الشخص المتحلي بكذا، وكذا. # فأرادت العرب أن تجعل لجنس ما لا يؤلف1 شخصه علما يقوم ذكره مقام قيود ~~يتميز بذكرها من بين الأجناس ويجري2 في PageV01P251 # اللفظ مجرى العلم المسمى به شخص فتوافقا في الاستغناء عن حرف التعريف، ~~وعن الإضافة. # ومنعوه من الصرف إن كان فيه ما يؤثر مع العلمية الشخصية ك"ثعالة" ~~و"ذؤالة"، فإن فيهما ما في "طلحة" و"فضالة"1 من التأنيث والعلمية. وإن ~~افترقا في المعنى. # لأن العلم الشخصي يختص بشخص من جنسه، وإن عرض فيه اشتراك فبتسمية أخرى. # والعلم الجنسي لا يختص بشخص من جنسه، بل لكل واحد من أشخاص2 جنسه فيه ~~نصيب، إذ لا واحد أولى به من غيره. PageV01P252 ### | فصل الموصول # "ص": # ملزوم عائد، وجملة، وما ... أشبهها موصول الاسما فاعلما # ك"الذ" و"الذ" و"الذي" و"الذي" ... ومثل ذي اللغات في "التي" احتذي # "ش": الموصول من الأسماء: ما لزمه عائد، وجملة أو ms026 شبهها. # PageV01P252 # فذكرت الأسماء تنيها على أن بعض ما يسمى موصولا غير اسم، وسيأتي ذكره. # وذكر العائد ليخرج ما يشارك الاسم الموصول في الافتقار إلى جملة دون ~~عائد. ك"إذا" و"حيث". # وذكر اللزوم1 ليخرج الموصوف بجملة نحو: "رجل يقول الحق محمود". # وذكر شبه الجملة تنبيها على أن الصلة قد تكون غير جملة صريحة نحو "الذي ~~عندك غير الذي في نفس المنطلق أبوه". # وبدئ ب"الذي" و"التي"؛ لأنهما مستعملان2 في كل لغة، وفي كل مسمى. # ولأنهما كالأصل لغيرهما، إذ ما وقع أحدهما موقعه علم أنه موصول، وإلا ~~فلا؛ # ولأن موصوليتهما لازمة في الغالب. # بخلاف موصولية غيرهما. # وفيهما أربع لغات: # تخفيف الياء. وتشديدها. وحذفها مع كسر ما قبلها، وحذفها مع سكون ما ~~قبلها. PageV01P253 # قال الشاعر في التشديد: ### | 35- # وليس المال فاعلمه بمال ... وإن أرضاك إلا للذي ### | 36- # ينال به العلاء ويصطفيه ... لأقرب أقربيه وللقصي # "وقال آخر في حذف الياء وبقاء الكسرة: ### | 37- # والذ لو شاء لكنت صخرا ### | 38- # أو جبلا أصم مشمخرا PageV01P254 # وقال آخر في حذف الياء وتسكين ما قبلها: ### | 39- # كالذ تزبى زبية فاصطيدا"1 # واللغات الأربع مقولة أيضا في "التي"2. PageV01P255 # "ص": وب"اللذين" و"اللتين" "ثنيا"1 # وألفا في الرفع -أيضا-2 أعطيا # والنون قد تشد منهما3 ومن # "ذين" "تين" عوضا كي لا يهن # "ش": يقال: "جاء اللذان ذهبا، واللتان ذهبتا". # و"مررت باللذين ذهبا، وباللتين ذهبتا". # و"جاء ذان وتان". و "مررت بذين وتين". # أجريا مجرى مثنى المعرب. # وكان مقتضى الأصل أن يقال: "اللذيان" و"اللتيان" و"ذيان" و"تيان" كما ~~يقال: "شجيان" و"فتيان". # إلا أن ياء "الذي" و"التي"، وألف "ذا" و"تا" لما4 لم يكن لهما حظ في ~~الحركة شبهتا عند ملاقاتهما5 الف التثنية بألف المقصور إذا لقي ألف الندبة. ~~فوافقتها6 ففي الحذف. PageV01P256 # فكما يقال1 في الندبة "واموساه" لا واموساه" لا "واموسياه"2 قيل هنا: ~~"اللذان" و"ذان" لا "اللذيان"3 و"ذيان". # وأيضا فحذف ألف المقصور المثنى أولى من قبله؛ لأن4 في حذفه5 تخلصا6 من ~~تصحيح حرف علة متحرك بعد فتحة. # لكن عدل إلى القلب، لئلا يلتبس مثنى بمفرد الحال الإضافة. # واسم الإشارة لا يضاف فعومل بالحذف، وحمل عليه "الذي" ms027 و"التي" لشبه7 ~~ياءيهما في لزوم المد بالألف؛ ولأنهما لا يضافان. # ولما حذفت الياء، والألف من "الذي"8 و"التي" و"ذا" و"تا" في التثنية، ~~وكان لهما حق في الثبوت شددوا النون من "اللذين" و"اللتين" و"ذين" و"تين" ~~ليكون ذلك عوضا9 من الياء والألف. PageV01P257 # "ص": # وللذكور العقلا "الذينا" ... في كل حال وأتى1 "الذونا" # في الرفع عن هذيل و"اللاءونا"2 ... وجا "الألى" و"اللاء" ك"الذينا" # "ش": إذا جمع "الذي" وأريد به من يعقل فهو مبني عند غير هذيل. وأما هذيل ~~فيشبهونه بصفات الذكور العقلاء فيعربونه، ويقولون: "نصر الذون هدوا على ~~الذين ضلوا". # وكذا3 يفعلون4 ب"اللائين" -وهو جمع "اللائي"5 بمعنى "الذين"- فيقولون: ~~"لعن اللاءون كفروا". # ويقول غيرهم: "لعن اللائين" فيبنيه6. # ويستعمل "الألى" بمعنى "الذين" كثيرا، و"اللاء" قليلا ومن ورود "اللاء" ~~بمعنى "الذين" قول الشاعر: PageV01P258 ### | 40- # من النفر اللاء الذين إذا هم ... تهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا # "ومن ورود "اللاء" بمعنى "الذين" قول الشاعر"1: ### | 41- # فما آباؤنا بأمن منه ... علينا اللاء قد مهدوا الحجورا # وسمع الكسائي2 "اللاء وفعلوا"3. PageV01P259 # أراد1 اللاءون فحذف2 النون دون ضرورة. # "ص" # وموضع "الذين" يكثر "الذي" ... إن كان مفهوم الجزا به احتذي # أو كان مقصودا به الجنس وما ... خالف هذين فنزرا علما # نحو: "الذي حانت بفلج" وكذا # ما كان مشبها ل"عمي اللذا". # "ش": مثال وقوع "الذي" في موضع "الذين" لتضمنه معنى الجزاء: قوله تعالى: ~~{والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون} 3. # ومثال المقصود به الجنس قوله تعالى: {كمثل الذي PageV01P260 # استوقد نار} 1 و"قوله": {كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} 2، 3. # فهذان النوعان يستعملان كثيرا. # وما سوى ذلك قليل كقول الشاعر: ### | 42- # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد # أراد الذين فحذف النون # وكذا استعمال المثنى بلا نون قليل -أيضا-4 ومنه قول الشاعر، وهو الأخطل: ~~PageV01P261 ### | 43- # أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الاغلالا # وأنشد الفراء في حذف نون "اللتين": ### | 44- # هما اللتا ولدت تميم ### | 45- # لقيل: فخر لهم صميم PageV01P262 # "ص": وصف "الذي" عن صلة يغني لدى # أبي علي منه قول من شدا ... حتى إذا كانا هما اللذين ms028 # مثل الجديلين المحملجين ... وفي الحروف المصدريات يعد # عن يونس فاعرف وحقق ما ورد1 # "ش": أجاز الفراء في قوله تعالى: {تماما على الذي أحسن} 2 أن تكون "الذي" ~~موصوفة ب"أحسن" جاعلا" "أحسن" أفعل تفضيل. PageV01P263 # قال: لأن العرب "تقول: "مررت بالذي"1 خير منك". # ولا تقول: "مررت بالذي قائم". # لأن "خيرا منك" كالمعرفة إذ لم تدخل2 فيه الألف واللام. # وكذا يقولون: "مررت بالذي أخيك" و"بالذي مثلك". # جعلوا صلة3 "الذي" معرفة، أو نكرة لا تدخلها4 الألف واللام، وجعلوها5 ~~تابعة ل"الذي". # قال: "وأنشدني الكسائي: ### | 46- # إن الزبيري الذي مثل الجلم ### | 47- # مشى بأسلابك في أهل الحرم" PageV01P264 # وأجاز الفراء -أيضا- في "الذي" من "قوله تعالى": {تماما على الذي أحسن} ~~أن تكون مصدرية، جاعلا "أحسن" فعلا مسندا إلى ضمير موسى -عليه السلام. # والتقدير: تماما على إحسانه. # وهذا الذي ذهب إليه الفراء حكى مثله أبو علي1 في الشيرازيات عن أبي ~~الحسن2، عن 3 يونس4. # وبه أقول. وهو اختيار ابن خروف5. PageV01P265 # وحكي عن الفراء أنه سمع بعض العرب يقول: "أبوك بالجارية الذي يكفل" ~~و"بالجارية ما يكفل". # والمعنى: أبوك بالجارية كفالته. # قال ابن خروف: "وهذا صريح في ورود "الذي" مصدرية". # قلت: ومن ورود "الذي" مصدرية قول عبد الله بن رواحة، رضي الله عنه: ### | 48- # فثبت الله ما آتاك من حسن ... في المرسلين ونصرا كالذي نصروا # وحكى1 أبو علي في الشيرازيات عن يونس وقوع "الذي" مصدرية مستغنية عن ~~عائد، وجعل من ذلك قوله تعالى: {ذلك الذي يبشر الله عباده} 2. PageV01P266 # ثم قال أبو علي: # ويقوي هذا أنها جاءت موصوفة غير موصولة "ما"1 أنشد الأصمعي: ### | 49- # حتى إذا كانا هما اللذين ### | 50- # مثل الجديلين المحملجين # قال أبو علي: ومجيء قوله تعالى: {وخضتم كالذي خاضوا} 2 على قياس قول ~~يونس. PageV01P267 # فيكون التقدير: وخضتم كخوضهم فلا يعود ل"الذي" منه1 شيء. # "ص": # ب"اللات" و"اللاء" أجمع "التي" وصل ... ياء جوازا و"اللواتي" قد نقل # وهكذا "اللواء" و"اللاءات" ... بالكسر والإعراب عن ثقات2 # "ش": يقال في جمع "التي": "اللات" و"اللاء" و"اللاتي" و"اللائي". وإلى ~~الأخيرين أشرت بقولي: ### | ......................... # وصل ... ياء جوازا ### | .......................... # و"اللواتي" و"اللوائي" و"اللاءات"3 -البناء على الكسر، وبالإعراب ms029 جمع ~~جمع. قال الشاعر: ### | 51- # أولئك إخواني الذين عرفتهم ... وأخدانك اللائات زين بالكتم PageV01P268 # وقالوا في "اللاء" و"اللواء"1: "اللا" و"اللوا". # وهذا من قصر الممدود. قال الكميت2: ### | 52- # وكانت من اللا لا يعيرها ابنها ... إذا ما الغلام الأحمق الأم عيرا # وقال3 الراجز: ### | 53- # جمعتها من أنيق عكار ### | 54- # من اللوا شرفن بالصرار PageV01P269 # ك"اللات" جا "الأولى" وطيئ ب"ذو" ... على جميع ما مضى تستحوذ # وبعضهم أرعبها نحو: "رمى ... ذو عز ذا اعتدى بذي أجرى دما" # وك"التي"1 عن بعضهم "ذات" أتت ... كذا "ذوات": "اللات" عنهم رادفت # "ش": ورود "الأولى" بمعنى "الذين" كثير. ووروده بمعنى "اللاتي" قليل. وقد ~~اجتمعا2 في قول أبي ذؤيب3: PageV01P270 ### | 55- # فتلك خطوب قد تملت شبابنا ... قديما فتبلينا المنون وما نبلي1 ### | 56- # وتفني الأولى يستلئمون على الأولى ... تراهن يوم الروع كالحدأ القبل # فالأول: بمعنى "الذين". # والثاني: بمعنى "اللاتي". # ولذلك ذكر ضمير الأول، وأنت ضمير الثاني. # وقد استعمل كثير "الأولاء"2 بمعنى "الذين" ممدودا # فقال: ### | 57- # أبى الله للشم الأولاء كأنهم ... سيوف أجاد القين يوما صقالها ~~PageV01P271 # وقال آخر في "الأولى" بمعنى "اللاتي": ### | 58- # وأما الأولى يسكن غور تهامة ... فكل فتاة تترك الحجل أقصما # وقال كثير: PageV01P272 ### | 59- # إذا شحطت دار بعزة لم أجد ... لها في الأولى يلحين في ودها مثلا # وحكى الأزهري1 أن "ذو"2 في لغة طيئ يستعمل3 بمعنى "الذي" و"التي" ~~وتثنيتهما وجمعهما. # فيقال: رأيت ذو فعل، ذو فعل، وذو فعلت، وذو فعلا، وذو فعلتا وذو فعلوا، ~~وذو فعلن4. # ومن مجيئها بمعنى "الذي" قول الشاعر: ### | 60- # ذاك خليلي وذو يواصلني ... يرمي ورائي بامسهم وامسلمه PageV01P273 # ومن مجيئها بمعنى "التي" قول الآخر: ### | 61- # فإن الماء ماء أبي وجدي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت # وذكر ابن جني1 في المحتسب "أن بعضهم يعربها ومنه قول بعضهم: ### | 62- # وإما كرام موسرون أتيتهم ... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا PageV01P274 # وذكر ابن درستويه1 في الإرشاد مثل ما ذكر ابن جني في المحتسب2". # ومنهم من يقول: "ذات" إذا أراد معنى "التي". # و"ذوات" إذا أراد معنى "اللاتي". # ومن ذلك رواية الفراء عن بعضهم: # "الفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله به". # التي: التي أكرمكم الله ms030 بها، فحذف ألف "بها". # وحرك الباء بحركة الهاء -وهو من لغة طيئ أيضا- ومن ورود "ذوات" بمعنى ~~"اللاتي"3 قول الراجز: ### | 63- # جمعتها من أينق موارق ### | 64- # ذوات ينهضن بغير سائق PageV01P275 # "ص": و"من" و"ما" لكل ما مضى1 هما ... كفؤان، واخصص، "من" بذي عقل و"ما" # تعم والأولى بها الذي خلا ... منه، وذو الإبهام حيث مثلا # وعند الاختلاط خير من نطق ... في أن يجئ، منهما بما اتفق # و"من" أجز في غير من يعقل إن ... شابهه كذا إذا به قرن # "ش" المراد ب"كل ما مضى" "الذي" و"التي" وتثنيتهما، وجمعهما، فإن كل واحد ~~من "ما" و"من" صالح أن يراد به ذلك كله. # إلا أن "من" يختص بمن يعقل، و"ما" صالحة للصنفين، لكن أولاهما به ما لا ~~يعقل، والمبهم أمره. # ومن ورود "ما" فيمن يعقل قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} 2. # وقوله: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} 3. PageV01P276 # ومن المبهم أمره: المشكوك فيه لبعده: هل هو إنسان أو غيره1، فيقال: "أنظر ~~إلى ما ظهر، أي شيء هو"؟ # وإذا اختلط صنف من يعقل بصنف ما لا يعقل جاز أن يعبر عن الجميع ب"من" ~~تغليبا للأفضل كقوله تعالى: {ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات ~~والأرض} 2. # "وأن يعبر عنه ب"ما"؛ لأنها عامة في الأصل نحو: {سبح لله ما في السماوات ~~والأرض 3} 4. # واستحسن التعبير ب"من" عما لا يعقل إذا أجري مجرى من يعقل كقول الشاعر: ### | 65- # بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي # فقلت ومثلي بالبكاء جدير ### | 66- # أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير PageV01P277 # أجراه مجرى من يعقل بأن كلمه فعبر عنه ب"من"1. # كما ساغ لوصف2 الكواكب أن يجمع جمع من يعقل لكونه في الأصل لمن يعقل أعني ~~السجود3. وإلى هذا أشرت بقولي: ### | .................. # إن ... شابهه ### | ................. # ثم قلت: ### | .......................... # ... ### | ................. # كذا إذا به قرن # فأشرت به4 إلى قوله تعالى: {خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه} ~~5. PageV01P278 # وإلى قوله تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} 1؟ # وإلى ما حكاه الفراء2 من قول بعض العرب: # "اشتبه3 ms031 علي الراكب وحمله، فما أدري من ذا4 ومن ذا". # "ص": # و"من" في الاستفهام وارد و"ما" ... وفي الجزا والوصف -أيضا- ألزما5 # منكرين، وخلت من وصف ... "ما" -وحدها- ك"ما أعز المكفي" # "ش": "من" على أربعة أقسام: PageV01P279 # موصولة، وقد ذكرت. # واستفهامية نحو: "من عندك"؟ # وشرطية نحو: {من يهد الله فهو المهتد} 1. # ونكرة موصوفة/ كقول الشاعر: ### | 67- # ألا رب من تغتشه لك ناصح ... ومؤتمن بالغيب غير أمين # و"ما" الاسمية على خمسة أقسام: # الأربعة كالأربعة. # والخامس الذي تنفرد به دون "من": وقوعها نكرة خالية من وصف. # وذلك في ثلاثة مواضع: # أحدها: في التعجب نحو: "ما أعز المكفي" أي: شيء جعل المكفني عزيزا جدا. ~~PageV01P280 # والثاني بعد "نعم" و"بئس" نحو: "نعما أنت" أي: نعم شيئا أنت، وفي هذا ~~خلاف1. # والثالث: في نحو قولهم: "إني مما أن أفعل" أي: إني من أمر أن أفعل أي: من ~~أمر فعلي. قال الشاعر: ### | 68- # ألا غنيا بالزاهرية إنني ... على النأي مما أن ألم بها ذكرا # أي: من أمر إلمامي. # وحيثما جاء "من ما" وبعدها "أن يفعل" فهذا تأويلها عند قوم. # والصحيح غير ذلك، وبيانه2 في باب "نعم" و"بئس" يستوفى3. # فإن لم يكن بعدها "أن" فهي بمعنى "ربما". # "ص": # واجعل ك"ذو": "ذا" بعد "من" أو بعد"4 "ما" ... إن كنت معتدا ب"ذا" ~~مستفهما PageV01P281 # "ش": قد تقدم أن "ذو" في لغة طيئ يستعمل بمعنى "الذي" و"التي" وفروعهما، ~~فلذلك قلت: # واجعل ك"ذو": "ذا" ... ### | ............................ # ونبهت على أن ذلك لا يكون إلا مع الاعتداد ب"ذا" وعدم إلغائها. # وأن ذلك لا يكون -أيضا1- إلا بعد "ما" أو"من" المستفهم بهما. # فيقال: ماذا صنعت؟ ومن ذا لقيت؟ # فتكون "ما"2 و"من" استفهاميتين. # و"ذا" إما بمعنى "الذي" وإما ملغى. # فإن كان بمعنى "الذي" كانت "ما" و"من"3 في موضع رفع. # ورفع الجواب، والبدل من "ما" و"من". # فالجواب: كقولك بعد "ماذا صنعت"؟ خير. # وبعد "من ذا لقيت"؟ زيد. PageV01P282 # ومن الجواب المرفوع قراءة أبي عمرو1: {ماذا ينفقون قل العفو} 2. # والإبدال بالرفع من "ما" و"من" كقولك بعد السؤالين3: "أخير أم شر" و"أزيد ~~أم عمرو". # ومنه قول لبيد: ### | 69- # ألا تسألان المرء ماذا ms032 يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل PageV01P283 # وإن كان1 "ذا" ملغى كانت "من" و"ما"2 في موضع نصب ب"صنعت" و"لقيت". # ونصب الجواب والمبدل من "ما" و"من" كقوله تعالى: # {ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} 3. # وكقراءة غير أبي عمرو4 بنصب "العفو". # "ص": # وكالمواضي معربا "أي" وفي ... تأنيث التا صل بها أو اكتف # وحيث صدر وصله يستلب ... يبنى، وفي بعض الكلام يعرب # وعند حذف ما له يضاف ... فليس في إعرابه خلاف # وتقتضي5 شرطا أو استفهاما ... ملتزما إعرابه التزاما # ونعت منكور وحالا قد6 أتى ... ك"حبتر"7 يتلوه: "أيما فتى" PageV01P284 # "ش": المراد بالمواضي "الذي" و"التي" وتثنيتهما، وجمعهما. # و"أي" تقع مواقعها كلها نحو: "أوصى من بنيك وبناتك أيهم هو أعقل، وأيهن ~~أو أيتهن هي أعقل". # ولا بد من إعرابها إذا كملت صلتها، أو حذف ما تضاف1 إليه نحو قولك: "أوصى ~~من بنيك أيا هو أفضل، أو أيا أفضل". # فإن صرح بما تضاف2 إليه، وحذف صدر الصلة بنيت على الضم كقوله تعالى: {ثم ~~لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} 3. ومثله قول الشاعر: ### | 70- # إذا ما لقيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل PageV01P285 # وقد تعرب1 -أيضا- عند حذف صدر صلتها مع التصريح بما تضاف2 إليه3. # ومن ذلك قراءة بعضهم "أيهم أشد" -بفتح الياء4. # ومثال اقتضائها شرطا قوله تعالى: {أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} 5. # ومثال اقتضائها استفهاما قوله تعالى: {فأي الفريقين أحق بالأمن} 6. # وتجيء نعتا لنكرة7 دالا على الكمال كقولك8: "مررت برجل أي رجل". أي: رجل ~~كامل في الرجولية. # وعند دلالتها على الكمال تقع حالا بعد المعرفة كقولك: "هذا عبد الله أي ~~رجل"، ومنه قول الشاعر: PageV01P286 ### | 71- # فأومأت إيماء خفيا لحبتر ... فلله عينا حبتر أيما فتى # "ص": # ولا تصل1 بجملة إن لم يفد ... وصل بها تعيين مفهوم قصد # وليس شرطا كون ما تضمن ... يعلم به إبهامه قد يحسن # "ش": أي: لا تصل2 بجملة لا يجعل معناها أحد نحو: "الذي حاجباه فوق ~~عينيه". # ولا بجملة إنشائية نحو: "جاء الذي بعتكه" قاصدا لإنشاء البيع. # "وأما القسم فقد جوز بعضهم الوصول به. # ومنعه ابن ms033 السراج. PageV01P287 # ومن وروده قوله تعالى1: {وإن منكم لمن ليبطئن} 2. # ولا بجملة طلبية نحو: "جاء الذي هل قام"؟ # لأن كل ذلك لا يفيد تعيين ما قصد. # ولا يشترط كون ما تضمنت الصلة معلوما "للسماع، بل الأكثر أن يكون ~~معلوما3". # وقد يعن4 للمتكلم قصد5 في إبهام الصلة فيكون ذلك مستحسنا6 كقولك: "أعطيت ~~زيدا الذي أراد". # ويمكن أن يكون منه قوله تعالى: {فغشيهم من اليم ما غشيهم} 7. # "ص": # وصل بظرف، أو بحرف جر ... إن شئت وانو فعل مستقر # نحو "الذي عندك دون مالي" ... والعائد انوه بكل حال PageV01P288 # وتكون الصلة -أيضا- ظرفا قائما مقام جملة فعلية نحو "عرفت الذي عندك". # أي: الذي استقر عندك، أو ثبت أو حصل. # وتكون1 الصلة -أيضا- حرف جر ومجرروا به، ويكون -أيضا- قائما مقام جملة ~~فعلية نحو: "عرفت الذي لك". # أي: الذي استقر لك أو ثبت، أو حصل. # وقولي: # "نحو الذي عندك دون مالي" ... ### | .............................. # جامع للمثالين؛ لأن "ما" من "الذي عندك دون ما لي"2 بمعنى "الذي". # وفي "عندك" عائد على "الذي". # وفي "لي" عائد على "ما". # "ص": # وحذف عائد أجز إن اتصل ... نصبا بفعل أو بوصف ذي عمل # "ش": الضمير العائد على الموصول إن كان منصوبا ب"إن" أو إحدى أخواتها لم ~~يجز حذفه نحو "عرفت الذي كأنه أسد". PageV01P289 # وإن كان منصوبا بفعل أو صفة، وكان منفصلا لم يجز حذفه"1 نحو: "عرفت الذي ~~إياه أكرمت، والذي أنت إياه مكرم". # وإن كان منصوبا بفعل أو صفة، وكان متصلا جاز حذفه وإبقاؤه" كقوله -تعالى: ~~{وما عملته أيديهم} 2. # وقرأ شعبة3: "عملت أيديهم"4. # وكقول الشاعر: ### | 72- # ما الله موليك فضل فاحمدنه به ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر # أراد: الذي الله موليكه فضل، فحذف العائد؛ لأنه ضمير متصل منصوب بصفة ~~عاملة عمل الفعل. PageV01P290 # "ومثال الإبقاء "قوله -تعالى-"1: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} 2. # "ص": أو جره -مضافا- أو حرف كما # جر به الموصول أو كفؤهما3 # "ش" في4 قولي: # أوجره ### | ..................... # فاعل مستتر عائد على "وصف ذي عمل". # والهاء عائدة على "عائد"5 من قولي: # وحذف عائد أجز ### | ................. # ... ### | ............................. # وحرف من قولي: ### | ................... # أو ms034 حرفكما ... جر به الموصول ### | .................. # PageV01P291 # معطوف على فاعل "جره". # والحاصل: أن العائد إذا كان مجرورا باسم مضاف إليه1 لم يجز حذفه نحو: ~~رأيت الذي غلامه زيد". # وكذا إن جر بحرف لم يجر الموصول، ولا ما هو: هو2 في المعنى بمثله نحو: ~~"رأيت الذي مررت به، وأعرضت عن الذي رغبت فيه". # فإن جر بصفة تعمل عمل الفعل جاز حذفه كقوله تعالى: {فاقض ما أنت قاض} 3. # وكذا إن جر العائد بحرف، وجر الموصول بمثله لفظا، ومعنى جاز حذف العائد ~~نحو: "مررت بالذي مررت"4. # ومنه قوله تعالى: {ويشرب مما تشربون} 5. # "أي: مما تشربون"6 منه. PageV01P292 # ومنه قول الشاعر: ### | 73- # نصلي للذي صلت قريش ... ونعبده وإن جحد العموم # وكذلك يجوز حذف العائد المجرور بحرف جر بمثله موصوف بالموصول، أو عائد ~~عليه بعد الصلة. # فالأول كقول بعض الطائيين: ### | 74- # إن تعن نفسك بالأمر الذي عنيت ... نفوس قوم سموا تظفر بما ظفروا1 # ومثله:2 ### | 75- # لا تركنن إلى الأمر الذي ركنت ... أبناء يعصر حين اضطرها القدر ~~PageV01P293 # والثاني كقول الآخر: ### | 76- # ولو أن ما عالجت لين فؤادها ... فقسا استلين به للان الجندل # وإلى هذين أشرت بقولي: ### | ............ # حرف1 كما2 ... جر به الموصول أوكفؤهما # "ش": لأن الموصوف بالموصول كفؤ له. # والعائد عليه بعد الصلة كفؤ للعائد عليه من الصلة. # والتقدير: ولو أن عالجت به لين فؤادها. PageV01P294 # "ص": # وإن ل1 "أي كان وهو مبتدا ... فحذفه يستحسنون أبدا # إن علم الحذف، وأما إن جهل ... فإنه بكل حال قد حضل2 # وحذفه مع غير "أي" ما قوي ... دون استطالة فحقق ما روي # إذا كان العائد على الموصول مبتدأ استحسن حذفه مع "ش" أي"، وإن لم تكن3 ~~صلتها مستطالة. # وإن كان متبدأ، والموصول غير "أي" لم يحسن حذفه إلا عند استطالة الصلة ~~نحو قول بعض العرب: "ما أنا بالذي قائل لك شيئا"4. # أي: ما أنا بالذي هو قائل لك شيئا5. # وأن زادت الاستطالة ازداد الحذف حسنا كقوله تعالى: {وهو الذي في السماء ~~إله وفي الأرض إله} 6. PageV01P295 # التقدير، والله أعلم: وهو الذي هو في السماء إله، وفي الأرض إله. # فإن عدمت الاستطالة ms035 ضعف الحذف، ولم يمتنع كقول بعضهم: ### | 77- # من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه ... ولا يحد عن سبيل الحلم والكرم # ومن ذلك قراءة بعض السلف1: # "تماما على الذي أحسن"2 -بالرفع. # أي: على الذي هو أحسن. # وأشرت بقولي: PageV01P296 ### | ............... # وأما إن جهل ... فإنه1 بكل حال قد حضل # إلى صلة يكون العائد منها مبتدأ خبره ظرف أو جملة نحو: # "رأيت الذي هو عندك" أو"الذي هو ينطلق". # فإن مثل هذا العائد لا يحذف، إذ لو حذف جهل حذفه، لكون خبره على صورة ~~الصلة التامة. # ومعنى حضل2: منع. # "ص": # وك"الذي": "أل" وفروعه ولا ... توصل3 بغير الوصف ك"الكافي البلا" # وشذ نحو "الحكم الترضى" ومن ... رأى اضطراد مثل ذا فما وهن # لكن "من القوم الرسول الله ... منهم ونحوه قليل واه # "ش": التعبير ب"أل" أولى من التعبير بالألف واللام، ليسلك في ذلك سبيل ~~التعبير عن سائر الأدوات ك "هل" و"بل". PageV01P297 # فكما لا يعبر عن "هل" و"بل" بالهاء واللام، والباء، واللام. بل يحكى ~~لفظهما، كذا ينبغي أن يفعل بالكلمة المشار إليها. # وقد استعمل التعبير ب"ال" الخليل وسيبويه -رحمهما الله1. # وأشرت بقولي: # وك"الذي" "ال" وفروعه ### | .... # ... ### | ................................ # إلى وقوعها بمعنى " الذي" و"التي" وتثنيتهما وجمعهما. # ويظهر الفرق بالعائد نحو: "رأيت الكريم أبوه، والحسن وجهها، والمرضي ~~عنهما، والمغضوب عليهم، والمنظور إليهم، والفاتن حسنهن". # ولما كانت "ال" الموصولة بلفظ المعرفة كره وصلها بجملة صريحة. # والتزم كون صلتها صفة في اللفظ مؤولة بجملة فعلية. # ولتأولها بجملة فعلية2 حسن عطف الفعل عليها كقوله PageV01P298 # تعالى: {فالمغيرات صبحا، فأثرن به نقعا} 1. # وقد وصلت بالفعل المضارع، ولم يقع ذلك إلا في الشعر كقوله: # ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل2 # وأنشد3 أبو زيد: ### | 78- # أتاني كلام الثعلبي بن ديسق ... ففي أي هذا ويله يتسرع ### | 79- # يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربه صوت الحمار اليجدع PageV01P299 # وليس هذا بفعل مضطر بل فعل مختار لتمكنهما من أن يقولا1: # ما أنت بالحكم المرضى حكومته ... ### | ............................ # و ### | ................................ # ... ... صوت الحمار يجدع2 # وإلى هذا3 أشرت بقولي: ### | ...................... # ومن ... رأى اطراد مثل ذا فما وهن # أي: فما ضعف ms036 رأيه. # وقد نبه سيبويه -رحمه الله- على أن ما ورد في الشعر من المستندرات لا يعد ~~اضطرارا، إلا إذا لم يكن للشاعر في إقامة الوزن، وإصلاح4 القافية عنه ~~مندوحة5. PageV01P300 # ومما يشعر بأنهم فعلوه اختيارا أنهم لم يفعلوا ذلك إلا بالفعل المضارع، ~~لكونه شبيها باسم الفاعل. # وأما قول الشاعر: ### | 80- # من القوم الرسول الله منهم ... لهم دانت رقاب بني معد # فنادر معدود من الضرورات؛ لأن الألف واللام فيه1 بمعنى "الذين"2 ولا ~~يتأتى له الوزن إلا بما فعل. # "ص": # وسم موصولا من الحروف ما ... يغني عن المصدر حيث تمما # وهن "أن" و"ما" و"كي" و"أن" مع # "لو" نحو، "ود ذو مراد لو يقع" PageV01P301 # فوصلوا "كي" بمضارع، و"أن" ... بذي تصرف من الفعل ك"ظن" # و"ما" بذي تصرف لا أمر ... ووحدها مجرى اسم وقت تجري1 # وصح وصلها بجملة ابتدا ... إن كان توقيت بها قد قصدا2 # كمثل: "جد ما الجود ممكن" وقد ... تأتي كذا والوقت غير معتمد # وصل بمعموليه "أن" ول"لو" ... من جملة الأفعال ما ل"ما" ارتضوا # وأكثر استعمال "لو" بإثر ما ... يجدي تمنيا ك"ودوا لو نما" # "ش": الموصولات الحرفية "أن" و"أن" و"ما" و3 "كي" و"لو" إذا حسن في ~~موضعها "أن". # ولم يذكر "لو" في الحروف المصدرية -فيما أعلم- إلا الفراء وأبو علي في ~~التذكرة، وذكرها أبو البقاء4. PageV01P302 # وأجاز أبو علي أن ينصب الفعل المعطوف على صلتها، وجعل من ذلك قراءة بعض ~~القراء:1 {ودوا لو تدهن فيدهنون} 2. # قال أبو علي: # كأنه قال: "ودوا3 أن تدهن فيدهنوا". # فحمل على المعنى كما حمل: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ~~قادر} 4 في زيادة الباء على: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر} 5 ~~لما6 كان معناهما واحدا. PageV01P303 # وأكثر وقوع "لو" هذه بعد "ود" أو"يود" أو ما في معناهما1. # وبهذا يعلم غلط من عدها حرف تمن إذ لو صح ذلك لم يجمع بينها2 وبين فعل ~~تمن، كما لا يجمع بين "ليت" وفعل تمن. # ومن ورود "لو" مصدرية دون فعل تمن قول الشاعر: ### | 81- # لقد طوفت في الآفاق حتى ... بليت وقد أنى لي لو ms037 أبيد # ومثله قول قتيلة بنت النضر3 بن الحارث: ### | 82- # ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق PageV01P304 # ولا يتعين كون "كي" مصدرية إلا إذا دخلت عليها اللام نحو، "لكي تحسن"، ~~فإنه بمنزلة لأن تحسن. # ولأن "كي" إما بمنزلة "أن" وهي المصدرية. # وإما بمنزلة لام الجر الدالة على التعليل. # فاجتماعهما ينفي1 أن يكون بمنزلة اللام، إذ لا يدخل حرف جر على حرف جر. # فإذا خلت من اللام احتمل أن تكون مصدرية، فيكون الفعل صلتها ومنصوبا بها. # وإذا اقترنت بها لم تكن2 إلا مصدرية. # وأما "أن" المصدرية فتوصل بفعل3 متصرف ماض أو مضارع، أو أمر نحو قولهم: ~~أو عزت إليه بأن افعل". # ولو قيل: "أن الفعل" بلا باء احتمل أن تكون 4 "أن"5 مصدرية، وأن تكون6 ~~بمعنى "أي" في الدلالة على التفسير7. PageV01P305 # وأما "ما" المصدرية فتوصل بفعل متصرف غير أمر، ومثلها "لو". # إلا أن "ما" تنفرد بنيابتها عن ظرف زمان، وصلتها حينئذ فعل ماضي اللفظ، ~~مثبت، أو مضارع منفي ب"لم" نحو: "أصلك ما وصلتني1 وما لم تصل عمرا". # وتوصل -أيضا- إذا نابت عن ظروف الزمان بجملة ابتدائية كقول الشاعر: ### | 83- # واصل خليلك ما التواصل ممكن ... فلأنت أو هو عن قريب ذاهب # وقد توصل بها في غير توقيت كقول الكميت: ### | 84- # أحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفي من الكلب PageV01P306 # وأما "أن" فتوصل باسمها ويخبرها، وستذكر في بابها -إن شاء الله تعالى. # "ص": # وصلة الموصول منه كالعجز ... فوصلها حتم، وسبق لم يجز # وأنه عن الفصل بأجنبي ... وما يشذ اقصر على المروي # والفصل بالنداء قبل من قصد ... به أجز، وغيره نذرا وجد # وباعتراض فصلوا ك"ساء من ... وما التشكي نافع -يشكو الزمن" # وحذفها في قصد الابهام استبح ... وحيث دونها المراد متضج # فإن1 يك الموصول حرفيا أو "ال" ... فالعامل الذي يليه لا العمل ~~PageV01P307 # وربما أسقط موصول عرف ... بسابق عليه ساقط عطف # "ش": الموصول والصلة في حكم كلمة واحدة لا من كل وجه. # فالموصول كصدر الكلمة، والصلة كعجزها فحقهما1 أن يتصلا # ولا تتقدم2 الصلة3، ولا شيء يتعلق بها. ms038 ولا تفصل4 هي ولا شيء منها ~~بأجنبي، وأعني5 به ما لا يتعلق بها، ولا يغني6 تعلقه بالموصول. # بل لا يخبر7 عن الموصول إلا بعد تمامها، أو تقدير تمامها8. # وقد فصل بينهما بالنداء فصلا مستحسنا إن كان الذي يلي المنادى. # هو المنادى في المعنى كقول الشاعر. PageV01P308 ### | 85- # وأنت الذي -يا سعد- بؤت بمشهد ... كريم وأثواب المكارم والحمد # فإن لم يكن كذلك عد شاذا كقول الفرزدق1: ### | 86- # تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من -يا ذئسب- يصطحبان # والقسم ليس بأجنبي؛ لأنه مؤكد للصلة كقول النبي -عليه السلام2. # "وأبنوهم بمن -والله- ما علمت عليه من سوء قط"3. # فالفصل بهذا لا يختص بضرورة. # بخلاف الفصل بغيره فإنه لا يستباح إلا في الضرورة كقوله: PageV01P309 ### | 87- # كذلك تلك وكالناظرات ... صواحبها -ما يرى- المسحل # التقدير: كذلك الحمار الوحشي تلك الناقة، وصواحبها كالناظرات ما يرى ~~المسحل. # ففصل1 ب"صواحبها" -وهو مبتدأ- بين "ما يرى المسحل" و"الناظرات". # والألف واللام بمعنى "اللاتي"، وصلتها "ناظرات" و"ما يرى المسحل". # وينبغي في مثل هذا أن يقدر تمام الصلة قبل ما يظهر أنه منها. ويقدر له ~~عامل مذلول عليه بالصلة. # فهذا أسهل من الفصل بين جزأي الصلة. # ومن الفصل المستحسن: الفصل بجملة الاعتراض كقولي2: ### | ......................... # ساء من ... وما التشكي نافع -يشكو الزمن # أي: ساء من يشكو الزمن، وما التشكي نافع. PageV01P310 # ففصل بهذه الجملة؛ لأن ذكرها مقر لمعنى الكلام1، ومنه قول الشاعر: ### | 88- # ماذا ولا عتب في المقدور رمت أما ... يحظيك بالنجح، أم خسر وتضليل # "ثم قلت"2: # وحذفها في قصد الإبهام استبح ... ### | ............................... # أي استبح حذف الصلة عند قصد الإبهام كقوله: ### | 89- # ولقد رأبت ثأى العشيرة بينها ... وكفيت جانيها اللتيا والتي PageV01P311 # وكقوله: ### | 90- # والله أنجاك بكفي مسلمت ### | 91- # من بعد ما، وبعدما1 وبعدمت2 # وعند حصول البيان بدونها كقوله: ### | 92- # نحن الأولى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا # أي: نحن3 الأولى عرفوا. # ومثله قول الآخر: PageV01P312 ### | 93- # أتجزع إن نفس أتاها حمامها ... فهلا الذي عن بين جنبيك تدفع # أي: فهلا الذي تجزع1 منه تدفع2 عن بين جنبيك. # وجائز تقديم المعمول على عامل الصلة نحو قولك في3 "جاء الذي ضرب زيدا": ~~"جاء الذي زيدا ms039 ضرب". # فإن كان الموصول الألف واللام، أو حرفا مصدريا لم يجز تقديم المعمول؛ ~~لأن4 امتزاج الألف واللام والحرف المصدري بالعامل آكد من امتزاج غيرهما به. # وقد يسقط الموصول المعطوف على موصول قبله للعلم به5 كقول حسان بن ثابت6 ~~-رضي الله عنه. ### | 94- # أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء PageV01P313 # "أي: أمن يهجو رسول الله منكم أيها المشركون،1 ومن يمدحه منا ونصره ~~سواء2". وقال آخر3: ### | 95- # ما الذي دأبه احتياط وحزم ... وهواه أطاع يستويان # أراد: والذي هواه أطاع فحذف. PageV01P314 ### | فصل في أسماء الإشارة # "ص": # ب"ذا" إلى فرد مذكر أشر ... "ذي" "ذات" "تي" "تا" "ذه"1 على الأنثى قصر # و"ته" ك"ذه" و"ها" هنا2 قد كسرا ... ومد عند كسره أو قصرا3 PageV01P314 # و "ذان" "تان" رافعا مثنيا ... قل وائت1 خافضا وناصبا ب"يا" # "أولى" "أولاء" أجمع وفه منبها ... قبل جميع ما ذكرته بها # "ش": اسم الإشارة: ما دل على مسمى وإشارة إليه. # فإن كان مفردا قريبا فله "ذا" في التذكير "والعشر التي ذكرت بعده في ~~التأنيث. # وإن كان مثنى قريبا فله في التذكير"2 "ذان" -رفعا- و"ذين" جرا ونصبا. # وفي التأنيث "تان" -رفعا- و"تين" جرا ونصبا. # وإن3 كان جمعا قريبا فله في التذكير، والتأنيث "أولاء" -بالمد على لغة ~~أهل الحجاز، وبالقصر على لغة بني تميم. # ولك أن تذكر قبل كل مثال منها "ها" التنبيه نحو: "هذا:" و"هذي"4 و"هذان" ~~و"هاتان" و"هؤلاء". PageV01P315 # "ص": # كاف الخطاب كلا أردف1 حرفا ... في البعد مثله إذا اسما يلفى # واللام قبل للحجازيين زد ... وترك ذاك عن تميم اعتمد # و"ها" وهذي اللام لن يجتمعا ... وقد تجيء2 "ها" وذي الكاف معا # "ش": إذا كان المشار إليه بعيدا حقيقية، أو حكما جيء بعد كل واحد من ~~الأمثلة التي ذكرت بكاف ثابت الحرفية، مسبوق بلام في لغة الحجازيين، ومجرد ~~منه في لغة بني تميم، يدل على حال المخاطب بما يدل عليه إذا كان اسما نحو: # "ذلك" و"تلك" و"ذلكما" و"ذلكم"3 و"ذلكن" و"ذاك" و"ذاكما" و"ذاكم" و"وتيك" ~~و"تيكما" و"تيكن". # ولا تفاوت بينهما في البعد، وإنما هما لغتان، ولذلك يتواردان في رتبة ~~واحدة نحو4 أن ms040 يخبر إنسان، بخبر فيقال: PageV01P316 # أعرفت ذلك؟ فيقول: نعم عرفت ذاك. # و"ها": حرف تنبيه يجاء بها متقدمة على "ذا" و"ذاك" و"تي" وأخواتها مجردة ~~من الكاف، ومصاحبة لها دون اللام. # فيقال: "هذا" و"هاتي"، و"هذاك" و"هاتيك". # ومنه قوله طرفة: ### | 96- # رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هاتيك الطراف الممدد # وفي الحديث: # "ألا أخبركم بأشد منه حرا 1 يوم القيامة هذينك الرجلين" 2. PageV01P317 # ولا يقال: "هذلك" ولا "هاتالك" كراهية الاستطالة. # "ص" # وبالمكان اخصص "هنا" ويتصل1 ... بعدا وتنبيها بما "ذا" قد وصل2 # و"ثم" في ذا البعد -أيضا- وردا ... وهكذا "هنا" و"هنا" عهدا # "ش": من أسماء الإشارة -أيضا- "هنا" إلا أنه مخصوص بالمكان. # فإن كان قريبا جيء ب"هنا" دون كاف مجردا، أو مسبوقا بحرف التنبيه فيقال: ~~أقم هنا أو ههنا. # وإن كان المكان بعيدا جيء بكاف الخطاب بعدها على نحو ما جيء بعد "ذا". # ومن قال: "ذلك"3 قال: "هنالك". ومن قال "هذاك" قال: "ههناك". # ويشار -أيضا- إل المكان البعيد ب"ثم" وب"هنا" و"هنا"4. PageV01P318 ### | فصل 1 في المعرف بالأداة: # "ص": # اللام أو "ال" حرف تعريف فقل ... في "رجل" -تعريفه شئت- "الرجل" # والقصد عهد، أو عموم الجنس أو ... حضور أو كمال ما به نووا # وزائدا يأتي ك"طبت النفسا ... يا قيس عن عمرو" أراد2: نفسا # "ش": اللام -وحدها- هي المعرفة عند سيبويه، والهمزة قبلها همزة وصل ~~زائدة. # وهي عند الخليل همزة قطع عوملت -غالبا- معاملة همزة الوصل لكثرة ~~الاستعمال. وهي أحد جزأي الأداة المعرفة. # وقول الخليل هو المختار عندي، وبسط الاحتجاج لذلك مستوفى في "شرح تسهيل ~~الفوائد، وتكميل المقاصد"، فلينظر فيه هناك3. PageV01P319 # والقصد بهذه الأداة: # إما تعريف معهود بذكر كقولك، "مررت برجل فأكرمت الرجل". PageV01P320 ### | .................................. # PageV01P321 # وكقوله تعالى: {فعصى فرعون الرسول} 1. # أو معهود بحضور كقولك لشاتم رجل حاضر: "لا تشتم الرجل". # ومن هذا القبيل: صفة المشار إليه؛ لأن الإشارة إلى الشيء توجب استحضاره ~~بوجه ما فيكون له قسط من العهد. # ويلحق به -أيضا- ما يسميه المتكلمون: تعريف الماهية كقول القائل: "اشتر ~~اللحم"؛ لأن قائل هذا إنما يخاطب من هو معتاد لقضاء2 حاجته، فقد صار ما ~~يبعثه لأجله3 معهودا بالعلم، فهو ms041 في حكم المذكور أو المشاهد. # وأما الذي يقصد به عموم الجنس فنحو قولك: "الرجل خير من المرأة". # ومن علامات هذا: قيام الألف واللام فيه مقام "كل"، وجواز الاستثناء منه ~~مع كونه بلفظ المفرد كقوله تعالى: {إن الأنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا} ~~4. # وجواز وصفه بجمع كقولك: "أهلك الناس الدينار PageV01P322 # الحمر" وكقوله تعالى: {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} 1. # فلمصحوب هذه الألف واللام جمعية وتنكير من جهة المعنى. # وإفراد وتعريف من جهة اللفظ. # فلواصفه مراعاة اللفظ، ومراعاة المعنى. إلا أن مراعاة اللفظ أكثر. # ومن مراعاة التنكير باعتبار المعنى وصف الليل بالجملة في قوله تعالى: ~~{وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} 2؛ لأنه في المعنى بمنزلة: وآية لهم ليل ~~نسلخ منه نهارا. # وقد استعملوا الجنسية مجازا في الدلالة على الكمال مدحا، وذما نحو: "نعم ~~الرجل زيد، وبئس الرجل عمرو". PageV01P323 # كأنه قال: نعم الجامع لخصال المدح زيد، وبئس الجامع لخصال الذم عمرو. # أو يكون العموم قد قصد هنا على سبيل المبالغة المجازية، كما فعل من قال: ~~"أطعمنا شاة كل شاة" و"مررت برجل كل رجل"1 أي: جامع لكل خصلة يمدح بها2 ~~الرجال. # وأشرت بقولي: # وزائدا يأتي ### | .................. # ... ### | .............................. # إلى مثل قول الشاعر: ### | 97- # رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو # أراد: وطبت3 نفسا -و"نفسا": منصوب على التمييز، وتنكيره لازم فأدخل عليه ~~الألف واللام زائدة غير معرفة. PageV01P324 # وقد أدخلوا الزائدة على العلم مع بقائه على تعريفه كقول الشاعر: ### | 98- # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... وقد نهيتك عن بنات الأوبر # أراد: بنات أوبر، وهو علم لضرب1 من الكمأة -والله أعلم2. # "ص": # واعتبر التعريف والتنكير في ... مصحوف ذي العموم فاقف ما قفي3 # لذاك4 قد ينعت نعت معرفه ... ونعت منكور فكن ذا معرفه PageV01P325 # "ش": ذو العموم: هو الداخل عليه1 الألف واللام لقصد شمول الجنس حقيقة، ~~فإنه من جهة اللفظ معرفة، وشياعه باق، فهو بذلك في حكم النكرة. # فمن أجل ذلك جاز أن يوصف بمعرفة مراعاة للفظه. # وينكرة أو جملة مراعاة لمعناه. # وقد تقدم التنبيه على هذا. # "ص": ms042 # ويبلغ المعهود رتبة العلم ... ك"النجم" والأداة فيه تلتزم # وإن يناد2 أو يضف3 تجردا ... ودون ذين قد يرى مجردا4 # وذو إضافة يصير علما ... غلبة ك"ابن الزبير" فاعلما # وذي الإضافة التزامها أشد ... من التزام "ال" على القول الأسد5 ~~PageV01P326 # قد يكون الاسم معرفة بالألف واللام العهديتين، أو بالإضافة فيغلب ~~استعماله كذلك حتى يرتقي في التعيين، والاختصاص إلى درجة العلم، بل ربما ~~زاد وضوحا. # فمن ذلك "المدينة" غلب استعمالها على دار الهجرة. # ومن ذلك "الكتاب" غلب استعماله على كتاب سيبويه.ومن ذلك "الشافعي" -رحمه ~~الله1- غلب علي الإمام محمد بن إدريس -رحمه الله2. ومن ذلك "النجم" غلب على ~~الثريا. # وكذا "ابن عمر" و"ابن عباس" و"ابن مسعود" و"ابن الزبير"3 غلبت على ~~العبادلة -رضي الله عنهم. # إلا أن ذا الألف واللام قد يفارقانه4. # فإنه إن نودي، أو أضيف كقولك: يا صعق وكقولك في المدينة: مدينة الرسول5 ~~-صلى الله عليه وسلم6. PageV01P327 # وكقولهم1 ل"الجبهة" وهي إحدى منازل القمر: "جبهة2 الأسد"، قال الشاعر: ### | 99- # يا من رأى عارضا أكفكفه ... بين ذراعي وجبهة الأسد # وربما حذفت الألف واللام دون نداء ولا إضافة كقول الشاعر: ### | 100- # تنظرت نسرا والسماكين أيهما ... علي من الغيث استقلت مواطره PageV01P328 # وأما المضاف الغالب ك"ابن الزبير" فلا ينتزع عن الإضافة بنداء. ولا غيره، ~~إذ لا يعرض في1 استعماله داع إلى ذلك. # "ص": # وقد تقارن الأداة التسميه ... فتستدام2 كأصول الأبنيه # "ش": قد يسمى باسم فيه الألف واللام فلا تفارقانه؛ لأنهما منه بمنزلة ~~سائر حروفه. # ومن ذلك الألف واللام المفتتح بهما "الله" في أصح القولين. # ومن ذلك: الألف واللام في "اليسع". # ومن ذلك: الألف واللام في "ذي الكلاع" -وهو علم لأحد أقيال حمير. # ومن ذلك: الألف واللام في "اللات". PageV01P329 # وقد زيدت الألف واللام على سبيل اللزوم في "الآن" و"الذي" و"التي" ~~وفروعهما مع انتفاء العالمية، فلأن يكون ذلك في بعض الأعلام أحق؛ لأن ~~الأعلام قد تنفرد في لفظها بما لا يوجد في غيرها. # PageV01P330 ### | باب: الابتداء ### | مدخل # ... # باب الابتداء: # "ص": # المبتدا مرفوع معنى ذو خبر ... أو وصف استغنى بفاعل ظهر # ك"ابني مقيم" و"أسار أنتما" ... و"ما ms043 شج هما"1 فقس عليهما # وإن خلا الوصف من استفهام او ... نفي فإخبارا2 به له عزوا # وكونه مبتدأ واه لدى ... عمرو، وعده سعيد جيدا3 # "ش": المتبدأ على ضربين: PageV01P330 # أحدهما: مبتدأ ذو خبر في اللفظ، أو في التقدير كقولك: "زيد قائم"، و"لولا ~~عمرو لقعد زيد"1. # والثاني: مبتدأ لا خبر له في اللفظ، ولا في التقدير، بل له فاعل يحصل ~~بذكره من الفائدة مثل ما يحصل بذكر الخبر لذي الخبر2، وذلك كقولك: "أقائم ~~الزيدان"؟ # ف"قائم": متبدأ لا خبر له؛ لأنه قصد به ما يقصد بالفعل إذا قيل: "أيقوم ~~الزيدان"؟ # فاستغني بما ارتفع به عن شيء آخر، كما يستغني الفعل. # ونهبت بالاستغناء على أن نحو: "أقائم أبواه3 زيد" لا يدخل في ذلك؛ لأنه4 ~~وصف لم يستغن بفاعله عما بعده. # فهو إذا: خبر مقدم وزيد: مبتدأ مؤخر. # وليس المراد بظهور الفاعل أن يكون من الأسماء المظهرة دون المضمرة، بل ~~المراد أن يكون غير مستتر. # احترازا من نحو: "أقائمان الزيدان"؟ فإنهما: خبر مقدم ومبتدأ مؤخر. # وقائمنان: وصف ذو فاعل مستتر. PageV01P331 # فلو رفع فاعلا غير مستتر لصلح للابتداء سواء كان الفاعل الظاهر من ~~المضمرات نحو: "أسار أنتما"؟ # أو من غير المضمرات نحو: "أقائم الزيدان"؟ # وغذا كان الوصف المذكور مسبوقا باستفهام، أو نفي فلا خلاف في جعله مبتدأ ~~عند عدم مطابقته لما بعده. # فإن تطابقا بإفراد نحو: "أقائم زيد"؟ جاز أن يكونا خبرا مقدما، ومبتدأ ~~مؤخرا، وأن يكونا: مبتدأ مقدما، وفاعلا مغنيا عن الخبر. # فإن لم يكن الوصف مسبوقا باستفهام ولا نفي1 ضعف عند سيبويه إجراؤه مجرى ~~المسبوق بأحدهما ولم يمتنع2. PageV01P332 # وأجاز الأخفش1 ذلك دون ضعف. # ومن شواهد استعمال ذلك قول بعض الطائيين: ### | 101- # خبير بنور لهب فلا تك ملغيا ... مقالة لهبي إذا الطير مرت # "ص": # ومفردا أو جملة يأتي الخبر ... أو ظرفا أو حرفا وما به يجر2 PageV01P333 # وخبرا بمتدا1، أو بابتدا ... أو بهما ارفع، والمقدم اعضدا # وقال أهل الكوفة: الجزآن قد ... ترافعا، وذا ضعيف المستند # "ش": إفراد الخبر هو الأصل نحو: "زيد قائم". ويكون جملة، وظرفا، وجارا ~~ومجرورا. ms044 نحو: "زيد قام أبوه" و"عمر وغلامه منطلق"، و"خالد خلفك" و"السفر ~~غدا"، و"الحمد لله". # وقد تقدم تنبيه على أن المبتدأ مرفوع بالابتداء إذا قلت2: # المبتدا مرفوع معنى ... ### | ..................... # إذ ليس مع المبتدأ معنى إلا الابتداء. وأما الخبر: فرافعه المبتدأ -وحده- ~~أو الابتداء وحده. أو المبتدأ والابتداء3 -معا- هذه الثلاثة أقوال ~~البصريين. والأول قول سيبويه، وهو الصحيح، والاستدلال4 على صحته وضعف ما ~~سواه يفتقر إلى بسط، وهو أليق بشرح كتابي الكبير. فمن أحب الوقوف عليه ~~فليسارع إليه5. PageV01P334 ### | ......................................... # PageV01P335 ### | ................................................................... # PageV01P336 # "ص": # وقد يجر زائدا "من" مبتدا ... منكرا إن دون إيجاب بدا # وربما جرته باء زائده ... نحو "بحسب الأذكياء فائده"1 # "ش": لما بينت2 أن المبتدأ مستحق للرفع، وكان لفظه قابلا للجر ب"من" ~~والباء الزائدتين نبهت على ذلك في هذين البيتين. # فأما جره ب"من" فمطرد لكن بشرط كونه نكرة بعد نفي، أو استفهام يشبهه3 ~~نحو: {ما لكم من إله غيره} 4، و {هل من خالق غير الله} 5؟. # وأما جره بالباء فنحو: "بحسب الذكي فائدة"، و"بحسبك حديث" هذا إذا كان ~~المتأخر نكرة. # فلو كان معرفة فالأجود أن يكون مبتدأ، و"بحسبك" خبرا PageV01P337 # مقدما1؛ لأن "حسبا" من الأسماء التي لا تعرفها الإضافة"2. # "ص": # والخبر المفرد إن يجمد فلا ... ضمير فيه في الأصح فاقبلا # وفيه ذا3 اشتقاق انو مضمرا ... إن يخل من رفع لتال ظهرا # وإن تلا غير الذي تعلقا ... به فأبرز الضمير -مطلقا # في المذهب الكوفي شرط ذاك أن ... لا يؤمن اللبس، ورأيهم حسن # "ش": الخبر المفرد: # إما جامد، والمراد به -هنا: ما ليس صفة تتضمن معنى فعل وحروفه. # وإما مشتق، والمراد به -هنا: ما تضمن معنى فعل وحروفه من الصفات. # فإذا كان الجامد خبرا فلا ضمير فيه؛ لأن تحمل الضمير PageV01P338 # فرع علي1. كون المحتمل صالحا لرفع ظاهر على الفاعلية، وذلك مقصور على ~~الفعل، أو ما هو في معناه، فلاحظ للجامد في ذلك. فخلافا للكوفيين. # وإلى مذهبهم أشرت بقولي: ### | ............................. # ... ### | ........ # في الأصح ### | ........... # وإذا كان المشتق2 خبرا استحق لقيامه مقام الفعل فاعلا مستترا، أو بارزا ~~من الأسماء الظاهرة، أو بارزا من الضمائر المنفصلة. فالأول نحو: "زيد ms045 ~~قائم". والثاني نحو: "زيد قائم/ أبوه". والثالث نحو: "زيد هند ضاربها" هو". ~~ف"زيد": مبتدأ. و"هند": مبتدأ ثان. # و"ضاربها". خبر "هند" في اللفظ وهو في المعنى ل"زيد" وهو: فاعل ~~ب"ضاربها". # ولو قيل: "زيد هند ضاربها" -دون إبراز الضمير لم يجز عند البصريين. # وجاز عند الكوفيين في مثل هذا؛ لأن المعنى مفهوم. فلو خيف اللبس وجب ~~الإبراز عند الجميع. ومثال ما يخاف فيه اللبس قولك: "زيد عمرو ضاربه". ~~والهاء ل"عمرو" والضارب PageV01P339 # "زيد" فإن ذلك لا يعرف إلا بإبراز ضمير الفاعل. # فإذا قصد كون "زيد" مضروبا. و"عمرو": ضاربا استتر ضمير الرفع. # ففرق الكوفيون بين ما يؤمن فيه اللبس، وبين ما لا يؤمن فيه. # ولم يفرق البصريون بينهما ليجري الباب على سنن واحد. # "ص": # وقد يساوي الجامد المشتق إن ... يكن ك"خالد هزبر لايهن" # "ش" حق الخبر المفرد أن يكون مدلوله، ومدلول المبتدأ واحدا بوجه ما كقولك ~~-وأنت تشير إلى السبع المسمى أسدا1: # "هذا أسد" فلا ضمير حينئذ2 في "أسد" لجموده وعدم تأوله3 بمشتق. فلو أشرت ~~إلى رجل وقلت: "هذا أسد" لكان لك4 فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: تنزيله منزلة الأسد مبالغة دون التفات إلى تشبيه # كقول الشاعر: PageV01P340 ### | 102- # لسان الفتى سبع عليه شذاته ... فإن لم يزع من غربه فهو آكله # والثاني: أن تقصد التشبيه فتقدر "مثلا" مضافا إليه. # ففي هذين الوجهين لا ضمير في "أسد". # والوجه الثالث: أن تؤول لفظ "أسد" بصفة وافية بمعنى الأسدية. وتجريه مجرى ~~ما أولته به، فتحمله ضميرا وترفع به ظاهرا إن جرى1 على غير ما هو2 له ~~كقولك: "هذا أسد ابناه". # وهذا -أيضا- سائغ في النعت والحال. فمن النعت قول العرب: "مررت بقاع عرفج ~~كله"3. # "ف"كله" توكيد للضمير المرتفع ب"عرفج"؛ لأن "عرفجا" ضمن معنى: خشن. ~~ومثله: "مررت بقوم عرب أجمعون". فضمن "عربا" معنى: فصحاء ورفع به ضميرا. ~~PageV01P341 # و1 "أجمعون" توكيد له"2. # ومن أمثلة الكتاب: "مررت3 "بزيد أسدا شدة" -فنصب أسدا على الحال، # ومثل ذلك قول الراجز: ### | 103- # وصاحب لا خير في شبابه ### | 104- # أصبح سوم العيش قد رمى به ### | 105- # حوتا إذا ما زادنا جئنا ms046 به ### | 106- # وقملة إن نحن باطشنا به # ضمن "حوتا" ملتقم، و"قملة" معنى: حقير فنصبهما حالين. # "ص" # وضمن الجملة ذكر مخبر ... عنه بها ك"هند بعلها جري"4 PageV01P342 # وربما خلت من الذكر الجمل ... إن فهم المعنى، ولم يخف خلل # كقولك "البر قفيز بكذا" ... بحذف1 "منه" فاعتبر كلا بذا # وحيث كان الذكر مفعولا و"كل" ... أو شبهه مبتدأ فاحذف ودل2 # ب"أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع" # والزم لكوفيهم3 النصب لدى ... حذف إذا ما لم يعم المبتدا4 # وجملة تكون نفس المبتدا ... تغني ك"دعوى المهتدي5: زدني هدى" # "ش": الجملة المخبر بها إن كانت نفس المبتدأ في المعنى PageV01P343 # فحكمها في الاستغناء عن ذكر يرجع إلى المبتدأ: حكم المفرد الجامد. # ولأجل ذلك لم يفتقر ضمير الشأن إلى ما يرجع إليه من الجملة المخبر عنه ~~بها. # ومثل ضمير الشأن في الاستغناء عن عائد قوله تعالى: # {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله ~~رب العالمين} 1. ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم: # "أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله" 2. # فإن لم تكن الجملة نفس المبتدأ في المعنى وجب اشتمالها على ضمير يعود إلى ~~المبتدأ، أو ما يقوم مقامه. فالضمير نحو: زيد قائم أبوه. # والقائم مقامه كقوله تعالى: {ولباس التقوى ذلك خير} 3. # وقد يحذف العائد إذا كان عند حذفه لا يجهل كقولك: "البر: القفيز ~~بدرهمين". PageV01P344 # وكقوله تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} 1. # التقدير -على أحد الوجوه2: # إن ذلك الصبر، والغفران منه لمن عزم الأمور. # فإن كان العائد مفعولا، وكان المبتدأ "كلا3 جاز الحذف وبقاء المبتدأ ~~مبتدأ بلا خلاف. # ومن ذلك قراءة ابن عامر4: {وكلا وعد الله الحسنى} 5. # ومثله قول أبي النجم6 أنشده سيبويه7: PageV01P345 ### | 107- # قد أصبحت أم الخيار تدعي ### | 108- # علي ذنبا كله لم أصنع # وكذا إذا كان المبتدأ شبيها ب"كل" في العموم، أو الافتقار إلى متمم ~~للمعنى نحو: # "امرؤ يدعو إلى خير أجيب، وآمر بخير ولو كان1 صبيا أطيع". # وكذا المشبه "كلا" بالافتقار إلى متمم دون عموم كقول امرئ القيس: ms047 ### | 109- ### | ...................................... # ... ... فثوب نسيت وثوب أجر # وكقول النمر "بن تولب: ### | 110- # فيوم لنا ويوم علينا"2 ... ويوم نساء ويوم نسر PageV01P346 # فإن كان المبتدأ غير "كل"1 والعائد مفعول لم يجز عند الكوفيين حذفه وبقاء ~~المبتدأ، بل يوجبون نصبه بمقتضى المفعولية إلا في ضرورة شعر. # وخالفهم البصريون بإجازة رفع غير "كل"2 في الاختيار3. # ومن حجتهم4 في إجازة ذلك قراءة بعض السلف5: # "أفحكم الجاهلية يبغون"6 -بالرفع-7 وقول الشاعر -أنشده أبو بكر بن ~~الأنباري: PageV01P347 ### | 111- # وخالد يحمد أصحابه ... بالحق لا يحمد بالباطل # فرفع "خالدا" مع تفريغ الفعل بعده دون ضرورة. # "ص": # وب"استقر" بل ب"مستقر" ... يعلق الظرف وحرف الجر # إذا بشيء منهما أخبر عن ... مبتدأ ك"عنده أولي شجن" # واشترطوا إفادة في كل ما ... يعني به الإخبار من تكلما # لذاك ظرف زمن لا يسند ... لعين إلا نادرا، وأنشدوا # أكل عام نعم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه PageV01P348 # "ش": إذا كان خبر المبتدأ ظرفا، أو جارا أو مجرورا فلا بد من مقدر يتعلق ~~به، وذلك المقدر إما اسم فاعل، أو فعل. # وكونه اسم فاعل أولى لوجهين: # أحدهما: أن تقدير اسم الفاعل لا يحوج إلى تقدير آخر؛ لأنه واف بما يحتاج ~~إليه في المحل من تقدير خبر مرفوع. # وتقدير الفعل يحوج إلى تقدير اسم الفاعل، إذ لا بد من الحكم بالرفع على ~~محل الفعل إذا ظهر في موضع الخبر. # والرفع المحكوم به لا يظهر إلا في اسم الفاعل. # الثاني: أن كل موضع كان فيه الظرف خبرا، وقدر تعلقه بفعل أمكن تعلقه باسم ~~فاعل. # وبعد "إما" و"إذا" المفاجأة يتعين التعلق باسم فاعل نحو: # "أما عندك1 فزيد". و"خرجت فإذا في الباب زيد". # لأن "أما" و"إذا" المفاجأة لا يليهما فعل،2 لا ظاهر، ولا مقدر. # وإذا تعين تقدير اسم الفاعل3 في بعض المواضع، ولم PageV01P349 # يتعين تقدير الفعل في بعض المواضع وجب رد المحتمل إلى ما لا احتمال فيه، ~~ليجري الباب على سنن واحد. # وهذا الرأي الذي ذلك على أولويته هو مذهب سيبويه1. والآخر: مذهب الأخفش. # ولرجحان تقدير اسم الفاعل قلت: # وب"استقر" بل ب"مستقر" ... ### | ............................ # فجئت ب"بل" لدلالتها على الإضراب؛ لأن ms048 غير المضرب عنه راجح. # وأشرت بقولي: # "واشترطوا إفادة في كل ما ... يعني به الإخبار من تكلما" # إلى أن مثل قولك: "النار حارة" لا يعد كلاما، لعدم PageV01P350 # الفائدة وكذا: "السماء فوق الأرض" وأشباه ذلك. # وفي قولي -أيضا- إشعار بأن نحو: "رجل قائم" لا يكون كلاما، إذ لا يجهل أن ~~في الدنيا رجلا قائما. # فلو خصص تخصيصا تحصل1 به الفائدة كان كلاما. # ثم قلت: # لذلك ### | ........................... # ... ### | ................................ # أي: لاشتراط حصول الفائدة بالخبر لم يسند ظرف زمان لعين، إذ لا فائدة في ~~قولك: "زيد غدا". # فلو عنيت مضافا محذوفا وفي الكلام دليل عله أفاد، وكان كلاما. # مثل أن يقدم من سفر قوم كان معهم "زيد" فيقول بعضهم: "زيد غدا". # وإلى مثل هذا أشرت بقولي: ### | .......................... # ... ### | ....................... # إلا نادرا ... # ومثل هذا قول العرب: "اليوم خمر، وغدا أمر" و"الليلة الهلال". # أي: اليوم شرب خمر، وغدا حدوث أمر2. PageV01P351 # والليلة طلوع الهلال. # وكذا قول الراجز: ### | 112- # أكل عام نعم تحوونه ### | 113- # يلقحه قوم وتنتجونه # أي: أكل عام إحراز نعم. # "ص": # وحذف ما يعرف حين يحذف ... من جزأي الإسناد حكم يعرف1 # وقد يحلان محل مفرد ... فيحذفان لدليل مرشد2 PageV01P352 # وبعد "لولا" التزموا حذف الخبر ... وفي صريح قسم ذاك اشتهر1 # وبعد واو عينت مفهوم مع ... كمثل "كل صانع وما صنع" # كذاك قبل الحال حيث المبتدا ... مصدر أو أفعل تفضيل بدا2 # ك"حبي المال معانا محسنا" ... فاعلم و"أشفى ما أقول معلنا" # "ش": المراد بجزأي الإسناد: المبتدأ والخبر. # فأيهما دل عليه دليل قائم مقام ذكره: جاز حذفه. # فحذف المبتدأ: وبقاء الخبر كقولك: "صحيح" لمن قال: "كيف زيد"؟ # وحذف الخبر، وبقاء المبتدأ كقولك، "زيد" لمن قال: "من عندك"؟ # وتقدير الأول: زيد صحيح. PageV01P353 # وتقدير الثاني: زيد عندي. # وقد يحذفان معا إذا حلا محل مفرد كقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض ~~من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} 1. # التقدير2: واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر. # فحذفت3 الجملة: لأنها حلت محل مفرد مع دلالة الجملة التي قبلها عليها. # واعلم أن الحذف منه جائز، وهو الذي تقدم التنبيه عليه. # ومنه واجب، وينال4 ms049 الخبر والمبتدأ: # فنيله الخبر في أربعة مواضع: # الأول5: بعد "لولا" الامتناعية إن كان الإخبار بكون غير مقيد نحو: "لولا ~~زيد لأكرمتك"6. # وإن كان بكون مقيد ولم يشعر به المبتدأ، ولا الجواب لم يجز الحذف كقول ~~الزبير: PageV01P354 ### | 114- # فلولا بنوها حولها لخبطتها ... ### | .............................. # وكقول النبي -صلى الله عليه وسلم: # "لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم" 1. # فإن كان الإخبار بكون مقيد، وكان المبتدأ2، الجواب مشعرا به جاز الثبات3 ~~والحذف4 كقول المعري في صفة سيف: PageV01P355 ### | 115- ### | .............................. # ... فلولا الغمد يمسكه لسالا # والثاني: في القسم إذا كان المقسم به مشهور القسمية نحو: "لعمرك لأفعلن". # والثالث: بعد الواو التي بمعنى "مع"1 نحو: "كل رجل وضيعته" و"كل صانع وما ~~صنع". # "وفي تقييد القسم بكونه صريحا2، والواو بكونها معينة لمفهوم "مع" إشعار ~~بأن الحذف لا يلتزم في قسم غير صريح. # ولا بعد واو لا تعين مفهوم "مع". # فمثال قسم غير صريح: "عهد الله لأفعلن". # فحذف الخبر في هذا ومثله غير لازم بل جائز. # وكذا إذا لم تعين الواو مفهوم "مع" نحو: "زيد وعمرو كالأخوين"3. # الرابع: إذا كان المبتدأ مصدرا أو أفعل تفضيل مضافا. PageV01P356 # إليه1، "وبعده حال لا يصلح أن يخبر بها عن المبتدأ"2 نحو: "حبي المال ~~محسنا" و"أشفى قولي معلنا". # فتقدير الأول: لولا زيد مانع لأكرمتك3. # وتقدير الثاني: لعمرك قسمي لأفعلن. # وتقدير الثالث: كل رجل وضيعته مقترنان أو معلومان. # وتقدير الرابع: حبي المال إذا كنت محسنا، وأشفي قولي إذا كنت4 معلنا. # فالتزم حذف هذه الأخبار للعلم بها، ولسد هذه الأشياء مسدها. ويتناول ~~قولي: ### | ............................. # ... ### | .......... # ما فيه5 معنا # أفعل التفضيل نحو: "أشفى ما أقول. PageV01P357 # وغير أفعل التفضيل نحو: "كل شربي السويق ملتوتا" و"معظم إتياني المسجد ~~متعلما". # فمثل هذه الأمثلة يجب فيها حذف الخبر لسد الحال مسده، ولعدم صلاحيتها، ~~لأن تكون خبرا. # فلو صلحت لأن تكون خبرا لم تجعل حالا إلا على شذوذ كقول الراجز: ### | 116- # ما للجمال مشيها وئيدا # وكقول بعض العرب: "حكمك مسمطا"1. # يريد: حكمك لك مثبتا. # فالأجود2 في مثل هذا أن يذكر العامل3، أو يجاء PageV01P358 # بالمنصوب مرفوعا1. بمقتضى ms050 الخبرية2. PageV01P359 # "ص": والتزموا في القطع حذف المبتدا # ك"عذ1 به الله كذا ما وردا" # من مصدر مرتفع، وهو بدل # من فعله، وغير نصب فيه قل # مثال ذاك قول بعض من خلا # "صبر جميل فكلانا مبتلى". # وملحق "في ذمتي لأفعلن" # بذا حكاه الفارسي ذو علن # وإن يكن مخصوص "نعم" خبرا # فهو لما إظهاره قد حظرا2 # "ص": لما بينت المواضع التي يحذف فيها الخبر وجوبا، وكان للمبتدأ من وجوب ~~الحذف نصيب، شعرت في بيان ذلك ومواضعه -أيضا- أربعة: # أحدها: النعت المقطوع عن موافقة المنعوت في إعرابه، PageV01P360 # لكونه لا يحتمل غير المراد نحو: "الحمد لله الصمد". # فمثل هذا يجوز قطعه بالنصب، والرفع. # فإذا نصب فب"أمدح" -ملتزم الإضمار، ليكون ذلك أدل على الإنشاء كما فعل ~~بناصب المنادي. # وإذا رفع فهو خبر مبتدأ ملتزم الإضمار، أيضا. # وكذا المصدر المجعول بدلا من اللفظ بفعله إذا نصب، وهو الأكثر1. # التزم إضمار ناصبه، لئلا يجمع بين البدل، والمبدل منه. # فإذا رفع وجعل خبر مبتدأ2 امتنع إظهار ذلك المبتدأ، كما امتنع إظهار ~~الناصب في حال النصب. # ومن رفع المصدر قول الراجز: ### | 117- # شكا إلي جملي طول السرى ### | 118- # صبر جميل فكلانا مبتلى PageV01P361 # أي: أمرنا صبر جميل. # قال سيبويه1: # "ومن العرب من يقول: سمع وطاعة، فيرفع، أي: أمري سمع وطاعة". # وقال أبو علي في قول العرب: "في ذمتي لأفعلن": "إنه من حذف المبتدأ ~~وجوبا". # ومن المحذوف المبتدأ وجوبا عند أكثرهم المخصوص بالمدح والذم بعد "نعم" ~~و"بئس" إذا لم يجعل مبتدأ. # "ص" # ولا تجز تنكير الاسم المبتدأ2 ... إلا إذا نيل استفادة بدا # كحال مختص بعطف، أو عمل ... أو صفة ك"رجل عدل وصل" # ومثل إخبار بمختص سبق ... من ظرف3 أو شبيهه ك4 "بي رمق" PageV01P362 # وكاقتفا استفهام او نفي ك"هل ... عذر لكم فما1 اعتداء2 محتمل" # "ش": حصول الفائدة شرط في الابتداء بالمعرفة "والنكرة. لكن حصولها في ~~الابتداء بالمعرفة"3 أكثر من عدمها، والابتداء بالنكرة بالعكس، فلذلك احتيج ~~إلى ذكر شروط تصحح4 الابتداء بالنكرة. # فمنها: أن يتقدمها استفهام أو نفي نحو: # "أرجل في الدار"؟ و"ما أحد خير منك". # و"هل ms051 عذر لكم فما اعتداء محتمل". # ومنها: أن يختص بوصف نحو: {ولعبد مؤمن خير من مشرك} 5. # أو بعمل6 بإضافة أو شبهها نحو: {كل نفس ذائقة الموت} 7، 8 "أمر بمعروف ~~صدقة"9، و"غضب في الله خير من وجل". PageV01P363 # وبعطف نحو: {طاعة وقول معروف} 1- على جعل "طاعة" مبتدأ. # أو بتقدم خبرها وهو ظرف2 مختص، أو جار ومجرور3 مختص نحو: "أفلح من عنده ~~مال وله بر"4. # ولا بد من كون الظرف مختصا، وكذا المجرور. # فلو عدم الاختصاص عدمت الفائدة نحو: "عند رجل مال"، و"لإنسان بر". # "ص": # وقد يفيد5 المبتدا منكرا ... مجردا من كل ما قد ذكرا # نحو: "امرؤ أنفع لي من امرأه" ... و"سيف اوقى للفتى من منسأه" # "ش": من الابتداء بنكرة خالية من القيود التي مضى ذكرها6 PageV01P364 # قول العرب: "خبأة خير من يفعة1 سوء". # أي: بنت مخبأة خير من شاب يضر ولا ينفع. # ومن ذلك قول ابن عباس -رضي الله عنهما2، "تمرة خير من جرادة". # والاعتبار في ذلك3 وما أشبهه: الإفادة، فإن عدمت ثبت المنع، وإن وجدت فلا ~~منع4. # "ص": # والأصل في الكلام تأخير الخبر ... وجائز تقديمه، إذ لا ضرر # والتزم الأصل إذا لبس حذر ... ك"عمرو الجاني" و5"عامر عذر" # ولا التزام إن أزيل اللبس ... ك"الليث زيد" و"أجادوا الحمس"6 PageV01P365 # ولازم تقديم مفرد وجب ... تصديره بنفسه، أو بسبب # نحو: "متى السير" و"أين خالد" ... و"ما لزيد" و"فتى من وافد" # وأخرن خبرا بالفا قرن ... حتما، وما لما بلام مقترن # "ش": أصل الخبر التأخير لشبهه بالصفة من حيث هو موافق في الإعراب لما هو ~~له1، دال على حقيقته، أو على شيء من سببه. # إلا أنه لم يبلغ درجة الصفة في وجوب التأخير، بل أجيز تقدمه2 إن لم يعرض ~~مانع. # كخوف التباسه بالمبتدأ عند تساويهما في التعريف، أو التنكير ك"زيد ~~صديقك"، و"خير منك خير من زيد". # وكخوف التباس المبتدأ بالفاعل لو قدم خبره وهو فعل، وفاعل مستتر نحو: ~~"زيد قام". # فإن أمن التباس3 الخبر بالمتبدأ عند تساويهما لم يمتنع تقديم الخبر كقولك ~~في "زيد الليث شدة": "الليث شدة زيد". PageV01P366 # فجاز تقديم ms052 "الليث"؛ لأن خبريته لا تجهل. # ونظير ذلك قول الشاعر: ### | 119- # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد # أي: بنو أبنائنا بمنزلة أبنائنا. # وكذلك لا يمتنع تقديم الخبر إذا كان فعلا، وفاعلا بارزا نحو: "أجادوا ~~الحمس"1. # ف"الحمس"2: مبتدأ. و"أجادوا" خبر مقدم. # وعلى هذا حمل في أحد الوجوه3 قوله تعالى: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} 4. ~~PageV01P367 # وإذا تضمن المبتدأ "أو الخبر معنى استفهام، أو كان مضافا إلى ما تضمن ذلك ~~وجب تقديمه وذلك نحو: "ما لزيد"؟ و"فتى من وافد". # ف"ما": استفهامية وموضعها رفع بالابتداء، وتقديم هذا المبتدأ"1 واجب ~~لتضمنه معنى الاستفهام، والاستفهام له صدر الكلام. وهذا مما وجب تصديره ~~بنفسه. # و"فتى من": مبتدأ -أيضا- واجب التقديم، لإضافته2 إلى "من" الاستفهامية، ~~وهذا مما وجب تصديره بسبب. # وخبره: "وافد". # ولو كان الخبر متضمنا لاستفهام وهو مفرد وجب تقديمه نحو "متى السير"؟ ~~و"أين خالد"؟ # ولو تضمنه وهو جملة جاز تأخيره نحو: "زيد أين هو"؟ "عمرو كيف حاله"؟ # ويجب3 تأخير الخبر المقرون بالفاء، والمخبر به عن4 مقرون بلام الابتداء. ~~PageV01P368 # فالأول نحو: "الذي يأتي فله درهم". # والثاني نحو: "لزيد قائم". # فلو قدم "فله درهم" على "الذي يأتي" لم يجز. # ولو قدم "قائم" على "لزيد" لم يجز. # لأن الفاء تابعة لا متبوعة. # ولام1 الابتداء مصدرة أبدا، ولذا يجب تعليق2 أفعال القلوب قبلها نحو: ~~"علمت لزيد قائم". # "ص": # وكل جزء حصرته إنما ... أو لفظ "إلا"3 منع التقدما # وإن يعد لخبر ضمير ... من مبتدا يوجب له التأخير # ك"عند هند في الخبار بعلها ... وفي النفوس مستسرا4 فضلها # كذا إذا ما كان "أن" المبتدا ... وخيرن بعد "أما" أبدا5 PageV01P369 # "ش" كل جزء يتناول: المبتدأ، والخبر، والفاعل، والمفعول1، وغير ذلك. # فإذا قصد شيء، من ذلك بحصر وجب تأخيره، سواء2 كان الحصر ب"إلا" أو ~~ب"إنما"3. # فالحصر ب"إلا" نحو: "ما زيد إلا كاتب" و"ما زيد إلا في الدار". # والحصر ب"إنما" نحو: "إنما زيد كانت" و"إنما في الدار زيد". # وقولي4: # وإن يعد5 لخبر ضمير ... ### | ........................ # أي: إذا كان مبتدأ معه ضمير يعود على شيء مما هو مع الخبر6 وجب7 تقديم8 ~~الخبر ms053 نحو: "عند هند بعلها" و"في النفوس مستسرا فضلها". PageV01P370 # ومنه قول الشاعر: ### | 120- # أهابك إجلالا وما بك قدرة ... علي ولكن ملء عين حبيبها # "ومن قول النبي -صلى الله عليه وسلم1: # "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" 2. # "وقولي"3: # كذا إذا ما كان "أن" المبتدأ4 ... ### | ......................... # أي: إذا كان "أن" وصلتها في موضع رفع بالابتداء، وجب تقديم الخبر نحو: ~~قوله تعالى5: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم} 6. PageV01P371 # التقدير: حملنا ذريتهم آية. # فلو ابتدئ1 ب"أن" بعد "أما" جاز تقديم الخبر وتأخيره. # نحو: "أما في علمي فأنك2 صادق" و"أما أنك صادق3 ففي علمي" -والله أعلم4. # "ص": # وفي كلامهم تعدد الخبر ... -مطلقا- أو لفظا كقول من غبر5 # "من كان ذا بت فهذا بتي ... مقيظ، مصيف، مشتي" # "ش": تعدد الخبر على ضربين: # أحدهما: تعدد في اللفظ، والمعنى نحو: "زيد كاتب حاسب"، ونحو قوله تعالى6: ~~{وهو الغفور الودود، ذو العرش المجيد، فعال لما يريد} 7. PageV01P372 # وكقول الراجز: ### | 121- ### | .................. # فهذا بتي ### | 122- # مقيظ مصيف مشتي # أنشده سيبويه1 # والثاني: تعدد2 في اللفظ دون المعنى كقولك: "هذا حلو حامض"، بمعنى: مز. ~~PageV01P373 ### | فصل في دخول الفاء على خبر المبتدأ # "ص" # والفا أجز في خبر اسم شبه ما ... ضمن معنى الشرط ك"الذي" و"ما" # إذا بفعل، أو بظرف1 وصلا ... وعمما، واقتضيا مستقبلا PageV01P373 # كذا منكر يضاهي ما ذكر ... وفي مضاف لهما ذاك اعتبر # إن عم، والموصوف بالموصول في ... ذا الحكم مثله لمعنى ما خفي1 # "ش" حق خبر المبتدأ ألا يدخل عليه فاء؛ لأن نسبته من المبتدأ نسبة الفعل ~~من الفاعل، ونسبة الصفة من الموصوف. # إلا أن المبتدآت يشبه2 أدوات الشرط، فيقترن3 بالفاء جوازا وذلك: # إما موصول بفعل لا حرف4 شرط معه، أو بظرف، وإما موصوف بهما، وإما مضاف ~~إلى أحدهما، وإما موصوف بالموصول المذكور بشرط قصد العموم، واستقبال معنى ~~الصلة، أو الصفة. # نحو: "الذي يأتي، أو في الدار فله درهم". PageV01P374 # و"رجل يسألني1، أو في المسجد فله بر". # و"كل الذي تفعل فلك أو عليك". # و"كل رجل يتقي الله فسعيد". # و"السعي الذي تسعاه فتسلقاه". # فلو عدم العموم لم تدخل2 الفاء، لانتفاء شبه ms054 الشرط. # وكذا لو عدم الاستقبال. # أو وجد مع الصلة، أو الصفة حرف شرط. # "وربما دخلت في خبر موصول مع عدم العموم، والاستقبال كقوله تعالى3: {وما ~~أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله} 4. # "ص": # وذو الجواز بعد "لكن" و"إن" ... و"أن" باق وأبى أبو الحسن5 PageV01P375 # وغير باق هو بعد ما بقي ... بغير خلف فانتق الذي انتقي # "ش": إذا دخل شيء من نواسخ الابتداء على المبتدأ الذي اقترن خبره بالفاء ~~أزال الفاء1، إن لم يكن "إن" أو"أن" أو"لكن" بإجماع من المحققين2. # فإن كان الناسخ "إن" أو"أن" أو"لكن"3 جاز بقاء الفاء. # نص على ذلك في "إن" و"أن" سيبويه4 وهوالصحيح الذي ورد نص القرآن المجيد ~~به كقوله تعالى: # {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم} 5. # {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا} 6. # {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم} 7. PageV01P376 # {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} 1. # {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} 2. # ومثال ذلك مع "لكن" قول الشاعر: ### | 123- # بكل داهية ألقى العداة وقد ... يظن أني في مكري بهم فزع ### | 124- # كلا ولكن ما أبديه من فرق ... فكي يغروا فيغريهم بي الطمع # "وقول الشاعر3: ### | 125- # فوالله ما فارقتكم قاليا لكم ... ولكن ما يقضي فسوف يكون4 PageV01P377 # وروي عن1 الأخفش أنه منع من دخول الفاء بعد "إن"، وهذا عجيب؛ لأن زيادة ~~الفاء في الخبر على رأيه جائزة، وإن لم يكن المبتدأ يشبه أداة شرط2. نحو ~~"زيد فقائم" فإن دخلت "إن" على اسم يشبه أداة الشرط. فوجود الفاء في الخبر ~~أحسن وأسهل من وجودها في خبر "زيد" وشبهه. # وثبوت هذا عن الأخفش مستبعد3. PageV01P378 # وقد ظفرت له في كتابه "في معاني القرآن"1 بأنه موافق لسيبويه في بقاء ~~الفاء بعد دخول "إن" وذلك أنه قال: # وأما "واللذان يأتيانها منكم فآذوهما"2. # فقد يجوز أن يكون هذا خبر المبتدأ؛ لأن "الذي" إذا كان صلته فعلا جاز أن ~~يكون3 خبره بالفاء نحو قول الله تعالى4: ms055 {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم} 5 ### | .... # ثم قال: {فأولئك مأواهم جهنم} . PageV01P379 ### | باب الأفعال الرافعة الاسم الناصبة الخبر # "ص": # كان بها المبتدأ ارفع ناصبا ... خبره ك"كان زيد صاحبا" # ومثل "كان": "ظل" "بات" "أضحى" ... "أصبح" "أمسى" "صار بشر سمحا" # هكذا "ليس" و"زال" و"برح" ... "فتئ" و"انفك" وكل متضح # وألزم الأربعة الأواخرا ... نفيا ك"ما زال ابن عوف شاكرا # ومثل "كان": "دام" بعد ما لدى ... إفهام مدة كقول من شدا # PageV01P380 ### | 126- # "لتقربن قربا جلذيا ### | 127- # ما دام فيهن فصيل حيا1 # "ش": هذه الثلاثة عشر فعلا متساوية في دخولهن على المبتدأ والخبر وعملهن2 ~~فيهما3 العمل المذكور. # إلاأن "ليس" وما قبلها تعمله بلا شرط. # و"زال" و"برح" و"فتئ" و"انفك" تعمله بشرط مصاحبة نفي. و"دام" تعمله بشرط ~~مصاحبتها4 "ما" المصدرية النائبة عن ظرف زمان5. PageV01P381 # وقد يحذف النافي ل"زال" وأخواتها للعلم به كقوله تعالى: {تالله تفتأ تذكر ~~يوسف} 1. # أي: لا تفتأ تذكر. # وكقول الشاعر: ### | 128- # تنفك تسمع ما حيي ... ت بهالك حتى تكونه # وما كان منها بلفظ الماضي نفي ب"ما" أو"لا" أو"إن". # وما كان منها بلفظ المضارع نفي بكل ناف حتى ب"ليس" كقول الشاعر: ### | 129- # ولست وإن أقصيت أنفك ذا هوى ... به العاذل القاسي يمهد لي عذرا ~~PageV01P382 # فلذلك1 قلت: ### | ......................... # ... لنفي2 ### | ...................... # فأطلقت ولم أخص نافيا من ناف. # ثم قلت: ### | .............................. # ... ### | .......... # أو شبه3 نفي ### | ........... # ليدخل ما معه نهي كقول الشاعر: ### | 130- # صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين # وما معه4 "غير" كقول الشاعر: ### | 131- # إن امرا غير منفك معين حجا ... على هوى فاتح للمجد أبوابا # وما4 معه تقليل5 يراد به النفي كقول الشاعر: PageV01P383 ### | 132- # قلما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث المجد داعيا أو مجيبا # وأما "دام"1المشار إليها فكقوله2 تعالى: {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت ~~حيا} 3. # ف"ما"4 مصدرية في موضع زمان والتقدير: مدة دوامي حيا. # والتاء: اسم "دام". و"حيا": خبرها. # "وكل هذا منبه عليه بقولي: # ومثل "كان" "دام"5 بعد "ما" لدى ... إفهام6 مدة ### | ........................ # وك"دام" التي في الآية7" "دام" التي في الرجز8؛ لأن PageV01P384 # "ما" قبلها مصدرية في موضع ظرف زمان. و"فصيل" اسمها، و"حيا" خبرها. # ويجوز أن يكون "فيهن": ms056 خبرا، و"حيا": حال مؤكدة. # فلو خلت "دام" من "ما" المصدرية لم يكن لها اسم، ولا خبر. # فلو وقع بعدها مرفوع ومنصوب جعل المرفوع فاعلا، والمنصوب حالا نحو قولهم: ~~"دام زيد صحيحا". # وكذا لو كان معها "ما" المصدرية، ولم تكن في موضع ظرف زمان نحو: "عجبت ~~مما دام زيد صحيحا". # أي: من دوامه صحيحا. # ف"زيد": فاعل، و"صحيحا"1، حال، ولذا لا يجوز تعريفه. # بخلاف الخبر فإنه جائز التعريف. # وقد تستعمل2 "دام" بعد "ما" المصدرية النائبة عن ظرف الزمان تامة تشبيها ~~ب"بقي"3 فتستغني عن خبر كقوله تعالى PageV01P385 # {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} 1. # والله أعلم2. # "ص": # وما سوى "دام" و"ليس3" صرفوا ... وللتصاريف اجعلن ما وصفوا4 # فغير ماض مثله في العمل ... كذا اسم فاعل ومصدر جلي # من ذاك: "لست زائلا أحبك" ... "كونك إياه" كذاك قد حكي # "ش": لاحظ ل"ليس" ولا ل"دام" في التصرف5، إذ لا يستعملان إلا بلفظ ~~الماضي. # وأما غيرهما من أفعال6 هذا الباب فله لفظ ماض، ولفظ مضارع، ولفظ اسم ~~فاعل. PageV01P386 # ولغير "زال" وأخواتها -أيضا- فعل أمر، ومصدر. # وكل هذه التصاريف تعمل العمل المذكور. # فعمل الأفعال بين. # وأما عمل المصدر فكقول الشاعر: ### | 133- # يبذل وحلم ساد في قومه الفتى ... وكونك إياه عليك يسير # وأما عمل اسم الفاعل فكقول الآخر: ### | 134- # وما كل من يبدي البشاشة كائنا ... أخاك إذا لم تلفه لك منجدا # "وقال آخر: ### | 135- # قضى الله يا أسماء أن لست زائلا ... أحبك حتى يغمض العين مغمض1" ~~PageV01P387 # "ص": # واجعل ك"صار" ما بمعناه ورد ... "آض" "رجع" "عاد" "استحال" و"قعد" # و"حار" و"ارتد" كذا "تحولا" ... وهكذا "غدا" و"راح" جعلا # وألحقوا بهن "جاءت حاجتك" ... من بعد "ما" فاصرف لها عنايتك # ومثل "صار" سابقاته سوى ... "بات" وستهن في رأي سوا # "ش": يساوي "صار" في العمل ما وافقها في المعنى كقول الشاعر: ### | 136- # وربيته حتى إذا ما تركته ... أخا القوم، واستغنى عن المسح شاربه ### | 137- # وبالمحض حتى آض جعدا عنطنطا ... إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه ~~PageV01P388 # وقال آخر: ### | 138- # وكان مضلي من هديت برشده ... فلله مغو عاد بالرشد آمرا # وفي الحديث: PageV01P389 # "فاستحالت غربا"1. # وفي حديث ms057 آخر: # "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" 2. # ومن كلام العرب: "أرهف3 شفرته4 حتى قعدت كأنها حربة". # وقال بعض العرب5: ### | 139- # وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع PageV01P390 # وقال الله تعالى: {ألقاه على وجهه فارتد بصيرا} 1. # وقال امرؤ القيس: ### | 140- # وبدلت قرحا داميا بعد صحة ... فبالك من نعمى تحولن أبؤسا # ويروى: ### | .................................. # ... لعل منايانا تحولن أبؤسا # وحكى سيبويه عن بعض العرب: "ما جاءت حاجتك" -بالنصب والرفع2 بمعنى: ما ~~صارت3. PageV01P391 # فهذه ثمانية أفعال مساوية ل"صار" معنى وعملا. # وأما "غدا"1 و"راح" فإنهما ملحقان -عند بعضهم- بها2 أيضا. # إلا أني لم أجد لذلك شاهدا من كلام العرب يكون الاستدلال به صريحا. # ويمكن أن يستدل على ذلك بقوله -عليه السلام3. # "لرزقتم كما ترزق الطير: تغدو خماصا، وتروح بطانا" 4. # وأما "كان" و"ظل" و"أضحى" و"أصبح" و"أمسى" فاستعمالها بمعنى "صار" كثير: # كقوله تعالى5: {وفتحت السماء فكانت أبوابا، وسيرت الجبال فكانت سرابا} 6. ~~وقال7 ذو الرمة: PageV01P392 ### | 141- # بتيهاء قفر. والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها # وورود "ظل" بمعى "صار" كقوله تعالى: {ظل وجهه مسودا وهو كظيم} 1. # وإنما أصل "ظل"2: الدلالة على الإنصاف نهارا بالمخبر به. # و"بات" تقابلها3 كقوله تعالى: {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما} 4. ~~PageV01P393 # وكقول الشاعر: ### | 142- # وبات وليد الحي طيان ساغبا ... وكاعبهم ذات القفاوة أسغب # وقد جمعهما الراجز في قوله: ### | 143- # أظل أرعى وابيت أطحن ### | 144- # الموت من بعض الحياة أهون # وزعم الزمخشري أن "بات" ترد -أيضا- بمعنى "صار" ولا حجة له على ذلك، ولا ~~لمن وافقه1. # وورود "أضحى" بمعنى "صار". كقول الشاعر: PageV01P394 ### | 145- # ثم أضحوا كأنهم ورق جف ... ف فألوت به الصبا والدبور # وورود "أصبح" بمعنى "صار" كقوله تعالى: {فأصبحتم بنعمته إخوانا} 1 ومن ~~ورود "أصبح" و"أمسى" بمعنى "صار" قول الفرزدق. ### | 146- # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش، وإذ ما مثلهم بشر # وقال النابغة الذبياني: ### | 147- # أمست خلاء، وأمسى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد ~~PageV01P395 # "ص": # وقدم إن شئت على الفعل الخبر ... ما لم يكن "دام" وفي "ليس" نظر # ومنع تقديم عليها أمثل ... عندي، وقوم الجواز فضلوا # وما ms058 بمنفي ب"ما" علق لا ... يسبقها، والخلف فيه قد خلا # "ش" تقديم1 الخبر في هذا الباب شبيه بتقديم المفعول فليحكم2 بجوازه ما لم ~~يمنع مانع. # فتقول: "قائما كان زيد" كما تقول: "عمرا ضرب زيد". # فإن عرض مانع فعل بمقتضاه كدخول حرف مصدري على "كان" نحو: "أن يكون زيد ~~صديقك خير من أن يكون عدوك". # فتقديم الخبر في مثل هذا ممتنع؛ لأن الفعل صلة ل"أن" ومعمول الصلة داخل ~~في حكم الصلة. PageV01P396 # ولهذا امتنع تقديم خبر "دام" عليها أبدا؛ لأنها لا تخلو من وقوعها صلة ~~ل"ما". # واختلف في تقديم خبر "ليس": فأجازه قوم، ومنعه قوم. # والمنع أحب إلي، لشبه "ليس" ب"ما" في النفي، وعدم التصرف. # ولأن "عسى" لا يتقدم خبرها إجماعا، لعدم تصرفها مع الاتفاق على فعليتها ~~ف"ليس" أولى بذلك لمساواتها لها في عدم التصرف مع الاختلاف في فعليتها. # وإذا نفي الفعل في هذا الباب، وغيره ب"ما" لم يتقدم معموله عليها؛ لأن ~~"ما" النافية لها صدر الكلام، ولذلك لم تعامل معاملة "لا" فتتوسط بين جار، ~~ومجرور، أو جازم ومجزوم، كما تتوسط "لا". # فلا يقال: "جئت1 بما شيء" و"إن ما تفعل2 فعلت". # كما تقال: "جئت3 بلا شيء" و"إن لا تفعل4 فعلت". # كما يجوز أن يقال في: "ما كان زيد فاضلا". PageV01P397 # زال عمرو جاهلا": فاضلا ما كان زيد" و"جاهلا ما زال عمرو". # وكلاهما جائز عند الكوفيين؛ لأن "ما" عندهم لا يلزم تصديرها. # ووافق ابن كيسان البصريين في "ما كان" ونحوه. # وخالفهم في "ما زال" وأخواتها؛ لأن نفيها إيجاب، والخبر بعدها كخبر "كان" ~~المثبتة. # فلم يمتنع عنده: "جاهلا ما زال عمرو"1 كما لا يمتنع: # "جاهلا كان عمرو". # فلو كان النفي ب"لا" أو"لن" أو"لم" جاز التقديم عند الجميع نحو: # "عالما لم يزل زيد". # "2 وقال الشاعر: ### | 148- # ورج الفتى للخير ما إن "رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد"3 ~~PageV01P398 # أراد: لا يزال يزيد على السن1 خيرا2. # فقدم معمول "يزيد" وهو"خبر" "يزال" مع نفيها ب"لا". # وتقدم3 المعمول يؤذن بتقدم 4 العامل غالبا. # فلو كان النفي ب"ما" لم يجز التقديم ms059 عليها. # ولا يمتنع توسيطه5 بينها6 وبين الفعل كما لم يمتنع مع غير "زال" ~~وأخواتها: # كقول الكميت7: ### | 149- # طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب ~~PageV01P399 # "وكقول الراجز1: ### | 150- # ماذا صبابة عهدت في الصبا ### | 151- # فكيف تيمت وهمت أشيبا"2 # "ص": # وحيث لا مانع: التوسيط3 قد ... يجوز في كل، وحتما قد ورد # في نحو "كان عند4 هند بعلها" ... و"ليس في تلك الديار أهلها" # "ش": توسيط5 الخبر كقوله تعالى: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} 6. # وهو7 جائز في جميع هذه الأفعال حتى في "ليس" و"دام". # بخلاف التقديم. PageV01P400 # وقد يعرض ما يمنع من التوسيط1، وما يجعله2 -أيضا- واجبا. # فمنع التوسيط لأسباب: # منها خوف اللبس نحو: "كان صاحبي عدوي". # ومنها: أن يقترن الخبر ب"إلا" نحو: "ما كان زيد إلا في الدار". # ومنها: أن يكون الخبر مضافا إلى ضمير يعود على ما أضيف إليه اسم "كان" ~~نحو "كان علام هند مبغضها". # وأما ما يوجب توسيط الخبر فنحو3 أن يكون الاسم مضافا إلى ضمير يعود على ~~ما أضيف إليه الخبر نحو: "كان عند هند بعلها" و"ليس في تلك الديار أهلها". # فهذا وما أشبهه يقدم4 فيه الخبر وجوبا؛ لأنه لو قدم فيه الاسم لعاد ~~الضمير إلى متأخر لفظا، ورتبة فكان5 يكون بمنزلة "ضرب بعلها عبد هند". # فهذا لا يجوز. PageV01P401 # بل الواجب أن يقال: "ضرب عبد هند بعلها"، ليعود الضمير إلى مذكور. # "ص": # في نحو: "كان الماء زيد شاربا" ... منعا لأهل البصرة اجعل ناسبا # وغيرهم أجاز، والجواز عم ... في نحو: "كان المال يبذل الخضم # ونحو: "كان عندنا زيد حضر" ... أجز فللظرف اتساع يغتفر # وما أتى في الشعر مثل الأول ... ففيه تقدير ضمير ينجلي1 # "ش" لا يتصل ب"كان" ولا بشيء2 من أخواتها معمول خبرها، والخبر مفصول ~~بالاسم نحو: "كان الماء زيد شاربا". PageV01P402 # "أو غير مفصول نحو: "كان الماء يشرب زيد"1. # وأجار الكوفيون ذلك واحتجوا بقول الشاعر: ### | 152- # قنافذ هداجون حول بيوتهم ... بما كان إياهم عطية عودا # ووجه البصريون هذا وأمثاله على أن يجعل اسم "كان" ضمير الشأن. # ويجوز جعل "كان" في هذا ms060 البيت زائدة. # ويجوز -أيضا- جعل "ما" بمعنى "الذي" واسم "كان" ضميرها. # وعطية: مبتدأ خبره: عودا. # والتقدير: بالذي كان إياهم عطية عوده. # فحذف الهاء، ونواها. # وأجاز ابن بابشاذ تقديم معمول الخبر، إذا تأخر الاسم وتوسط الخبر نحو: ~~"كان الماء يشرب زيد". PageV01P403 # وهو ممنوع عند سيبويه كمنع التقديم مع توسط الاسم وتأخير الخبر1. # و2 في كلام ابن عصفور في "شرح الجمل" ما يوهم أن الأكثرين على تجويز نحو: ~~"كان الماء يشرب زيد". # وليس بصحيح: فإن3 سيبويه لم يفرق4 في المنع بين: "كان الماء زيد يشرب" # وبين: "كان الماء يشرب زيد". # وينبغي أن يعلم5 أن مثل هذا التقديم ممنوع في غير هذا الباب كمنعه فيه. # فلو قيل: "جاء عمرا يضرب زيد" لم يجز. # كما لا يجوز: "كان الماء يشرب زيد". # لأن سبب المنع إيلاء الفعل معمول غيره، فلا يختص بفعل دون فعل. ~~PageV01P404 # وفي قولي: # والمنع -مطلقا- حر بالنصرة1 ... ### | ........................... # إشعار بذلك2 # ولو كان المعمول ظرفا، أو جارا ومجرورا جاز تقدميه -مطلقا- بلا خلاف نحو: ~~"كان يوم الجمعة زيد معتكفا"، و"كان في المسجد عمرو مصليا". # لأن الظرف والجار والمجرور يتوسع بهما في الكلام3 توسعا لا يكون لغيرهما. # ولذلك فصل بهما بين المضاف والمضاف إليه كثيرا نحو قول الشاعر: ### | 153- # لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در -اليوم- من لامها PageV01P405 # وكقوله1: ### | 154- # وكرار -خلف المحجرين- جواده ... إذا لم يحام دون أنثى حليلها # وكقول عبعبة بن2 قيس بن ثعلبة: ### | 155- # هما أخوا في الحرب من لا أخا له ... إذا خاف يوما نبوة فدعاهما ~~PageV01P406 # "وأشرت بقولي: # وما أتى في الشعر مثل الأول ... ### | ........................... # إلى قول الشاعر: ### | ............................. # ... بما كان إياهم عطية عود"1 # وأما ما أنشده سيبويه2 من قول الآخر3: ### | 156- # فأصبحوا والنوى عالي معرسهم ... وليس كل النوى يلقي المساكين # ف"كل" منصوب ب"يلقي"، و"المساكين" فاعل "يلقي"، و"يلقي" وفاعله خبر ~~"ليس". PageV01P407 # ولا يجوز أن يكون "المساكين" اسم "ليس"؛ لأن ذلك يوجب أن يكون "يلقي" ~~خبرا. # ولو كان خبرا لوجب أن يقال: "يلقون" أو"تلقي". # فإذا لم يقل إلا "يلقي" وجب أن يكون خاليا من ضمير، وأن يكون "المساكين" ~~مرتفعا به. # "ص": # وبعض ذي ms061 الأفعال بالرفع اكتفى ... فتم والنقصان غيره1 اقتفى # وللتمام قابل كل سوى ... "فتئ" "ليس" "زال" فاشكر من روى # "ش": هذه الأفعال لعدم استغنائها بالمرفوع تسمى أفعالا ناقصة فلازم النقص ~~منها: "ليس" و"زال" و"فتئ". # وما سوى هذه الثلاثة فقد2 تجيء3 تامة. أي: مستغنية بمرفوع من غيره إلا4 ~~على سبيل5 المثال الفضلة. # فمن ذلك: "كان" بمعنى: "حدث" نحو: "ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم ~~يكن"6. PageV01P408 # وكقول الراجز أشنده سيبويه1: ### | 157- # وكنت إذ كنت إلهي وحدكا ### | 158- # لم يك شيء يا إلهي قبلكا # وبمعنى "حضر" نحو قوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} 2،3 # وتكون -أيضا- بمعنى: "كفل" وبمعنى: "غزل". ذكر ذلك البطليوسي4، وغيره5. ~~ومنها "ظل6 اليوم" أي: دام ظله7. "ومنها بات" أي: لبث ليله، و"بات فلان ~~بالقوم" أي: نزل بهم ليلا8". ومنها "أضحى" بمعنى: دخل في الضحى. و"أصبح" ~~بمعنى9: دخل في الصباح. و"أمسى" PageV01P409 # بمعنى: دخل في المساء. و"صار فلان الشيء" بمعنى: ضمه. وإليه بمعنى1: رجع. # ومنها "برح" بمعنى: ذهب، وبمعنى: ظهر. ومنها "انفك" بمعنى: انفصل، ~~وبمعنى: خلص2. # وأشار أبو علي في "الحلبيات" إلى جواز وقوع "زال" تامة -رأيا- وقد يعضد ~~رأيه قول الراجز: ### | 159- # وفي حميا بغيه تفجس ### | 160- # ولا يزال وهو ألوى أليس # فاستغنى بالجملة الحالية عن الخبر. # ولنا أن نقول: الخبر محذوف، والتقدير: ولا يزال متفجسا وهو ألوى أليس. ~~PageV01P410 # والتفجس: التكبر. والأليس: الشجاع. # "ص": # وزيد "كان" بين جزأي جمله ... وشذ حيث حرف جر قبله # كذا "تكون"1 زائدا -أيضا- ندر ... وفيه قول امرأة ممن غبر # "أنت تكون ماجد نبيل ... إذا تهب شمأل بليل" # وشذ "أمسى" زائدا و"أصبحا" ... كلا رواه ناقلوه موضحا # "ش" من مواضع "كان" التي تختص2 بها: الزيادة في التوسط دون التقدم. ~~والتأخر. # والمشهور زيادتها بلفظ الماضي بين جزأي جملة كقول بعض العرب: # "ولدت فاطمة بنت الخرشب: الكملة من بني عبس لم يوجد -كان- مثلهم". # وقد كثرت زيادتها بين "ما" التعجبية وفعلها3 نحو: "ما كان أحسن زيدا". ~~PageV01P411 # وحكم سيبويه1 بزيادتها في قول الفرزدق2: ### | 161- # فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام # ورد ذلك عليه، ms062 لكونها رافعة للضمير. # وليس ذلك مانعا من زيادتها، كما لم يمنع من إلغاء "ظلن" عند توسطها، أو ~~تأخرها إسنادها إلى فاعل. # وشذت زيادتها بين الجار والمجرور في قول الشاعر: ### | 162- # سرانة بني أبي بكر تسامى ... على -كان- المسومة العراب PageV01P412 # ورواه الفراء: ### | ................................ # ... على -كان- المطهمة الصلاب # وشذت زيادتها -أيضا-1 بلفظ المضارع2 في قول أم عقيل بن3 أبي طالب: ### | 163- # أنت تكون ماجد نبيل ### | 164- # إذا تهب شمأل بليل # وشذت -أيضا- زيادة4 "أصبح" و"أمسى" في قول من قال من العرب5: PageV01P413 # "ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها". # "يعنون الدنيا1، روى2 ذلك الكوفيون3". # وأجاز أبو علي زيادة "أصبح" في قول الشاعر: ### | 165- # عدو عينيك وشانيهما ... أصبح مشغول بمشغول # وكذلك4 أجاز زيادة "أمسى" في قول الآخر5: ### | 166- # أعاذل قولي: ما هويت فأوبي ... كثيرا أرى أمسى لديك ذنوبي PageV01P414 # "ص": # وحذف كان بعد "إن" أو"لو" ورد ... وبعد "أن" تعويض "ما" عنها استند1 # من ذاك: "أما أنت ذا" وأربعه ... أوجه "إن خيرا فخير"2 مقنعه # أجودها نصب بليه رفع ... والعكس واه لا عداك نفع # و"كان" واسمها نوى من قالا ... "أمرعت الأرض لو أن مالا # لو أن نوقا لك، أو جمالا ... أو ثلة من غنم إما لا" # "ش": تحذف "كان" مع اسمها بعد "إن" ويبقى خبرها دليلا عليها. # وكذلك يفعل3 بعد "لو". # فمن حذفها بعد "إن" قول النابغة: ### | 167- # حدبت علي بطون ضنة كلها ... إن ظالما فيهم وإن مظلوما PageV01P415 # وقالت ليلى الأخيلية: ### | 168- # لا تقربن الدهر آل مطرف ... إن ظالما أبدا وإن مظلوما # وقال آخر1: ### | 169- # وأحضرت عذري عليه الشهو ... د إن عاذرا لي وإن تاركا PageV01P416 # وقال النعمام بن المنذر: ### | 170- # قد قيل ما قيل إن حقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من شيء إذا قيلا # وفي الحديث: "التمس ولو خاتما" 1 أي: ولو كان الملتمس خاتما. # ومن مثل سيبويه: إلا طعام ولو تمرا"، و"ائتني بدابة ولو حمارا". أي: ولو ~~كان. # قال سيبويه2: "وإن شئت رفعت، كأنك قلت: ولو يكون عندنا تمر ولو سقط إلينا ~~تمر". هذا نصه. # وحذفت وجوبا بعد "أن" المفتوحة، وعوض منها3 "ما" كقول عباس بن مرداس: ~~PageV01P417 ### | 171- # أبا خراشة أما ms063 أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع # وقال آخر: ### | 172- # أما أقمت وأما أنت مرتحلا ... فالله يكلأ ما تأتي وما تذر # التقدير: لأن كنت ذا نفر، ولأن كنت مرتحلا. # وفي الحديث: # "المرء مجزي بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر". PageV01P418 # وفيه أربعة أوجه: هذا أجودها. # وتقديره: إن كان عمله1 خيرا فجزاؤه2 خير. # وعكسه أضعف الوجوه، وتقديره3: إن كان في عمله خير، فيكون جزاؤه خيرا4. ~~والوجه الثالث، والرابع: نصبهما ورفعهما: # وتقدير نصبهما: إن كان عمله خيرا فيكون جزاؤه5 خيرا. # وتقدير رفعهما6: إن كان في عمله خيرا فجزاؤه7 خير. # وأما قول الراجز: ### | 173- # أو ثلة من غنم إما لا PageV01P419 # فتقديره: إن كنت لا تجدين1 غيرها، وكذا قول العرب: "افعل ذلك إما لا" ~~تقديره: إن كنت2 لا تفعل غيره. # "ص": # واقرن إذا شئت ب"إلا" بعد ما ... بنفي جوازا خبرا قد سلما # من كونه لا يقبل الإيجابا ... نحو "يعيج" فاعرف الأسبابا # وفه إذا أوجبت ما "ليس" نفى ... كمثل: "ليس الحر إلا من وفى" # ونحو: "لم يزل" ينافي ذاكا ... فاستعمل التأويل إن أتاكا # و"يك" في "يكن" أجز ما لم تصل ... بساكن والحذف نزرا3 قد نقل # "ش": إذا دخل على غير "زال" وأخواتها من أفعال هذا الباب ناف فالمنفي4 هو ~~الخبر نحو: "ما كان زيد عالما". PageV01P420 # فإن قصد الإيجاب قرن الخبر ب"إلا" نحو: "ما كان زيد1 إلا جاهلا. # فإن كان الخبر من الكلمات الملازمة للنفي نحو: "يعيج" لم يجز أن يقرن ~~ب"إلا"، فلا يقال في: "ما كان2 زيد يعيج بدواء": "ما كان زيد إلا يعيج". # لأن "يعيج" من الكلمات التي تلازم النفي. ومعنى "يعيج": ينتفع. # وحكم "ليس" حكم "ما كان" في كل ما ذكرناه. # وأما "زال" وأخواتها فنفيها إيجاب، فلا يقرن3 خبرها ب"إلا" كما لا يقرن4 ~~بها خبر "كان" الخالية من نفي لتساويهما في اقتضاء ثبوت الخبر. # وما أوهم خلاف ذلك فمؤول كقول الشاعر: ### | 174- # حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا ~~PageV01P421 # أي: ما تنفصل عن الإتعاب إلا في حال إناختها على الخسف ms064 إلى أن نرمي1 بها ~~بلدا قفرا. # ف"تنفك "هنا تامة لا ناقصة. ويجوز أن تكون الناقصة، وخبرها "على الخسف". # و"مناخة" منصوب على الحال فيكون التقدير: # لا تنفك على الخسف2 أو نرمي3 بها بلدا قفرا إلا في حال إناختها. # وإلى هذا الإشارة بقولي: ### | ...................................... # ... فاستعمل4 التأويل إن أتاكا # ثم بينت اختصاص "كان" في حال الجزم بسقوط نونها. فإن ذلك جائز فيها لكثرة ~~استعمالها. وذلك نحو قوله -تعالى: {ولا تك في ضيق مما يمكرون} 5. ~~PageV01P422 # فإن وصلت بساكن ردت نونها كقوله -تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل ~~الكتاب} 1. # ولا يجيز2 سيبويه سقوط النون عند ملاقاة ساكن. # وقد أجازه يونس، وهو قليل ومنه قول الشاعر: ### | 175- # فإن لم تك المرأة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم # "ص": # والخبر المنفي -غالبا- يجر ... ك"لست بابني حيث لم تكن ببر" # وذكر "إلا" مانع ك"ليس ذا ... إلا امرؤ لم يخل من كف الأذى # "ش" الخبر المنفي: يعم خبر "ليس" وخبر "ما" الحجازية، وخبر "كان" ~~وأخواتها إذا دخل عليها نفي. # ولا يدخل في ذلك خبر "ما زال" وأخواتها؛ لأن نفيها أوجب ثبوت أخبارها. # فدخول الباء بعد "ليس" و"ما" كثير. PageV01P423 # وأما دخولها بعد "كان" المنفية فكقول الشنفرى: ### | 176- # وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل # وقد دخلت -أيضا- على ثاني المفعولين1 في باب "ظن" لكونه منفيا كقول ~~الشاعر: ### | 177- # دعاني أخي والخيل بيني وبينه ... فلما دعاني لم يجدني بقعدد # فإن انتقض النفي ب"إلا" امتنعت الباء نحو: "ليس زيد إلا قائما". # "س": # ومبطل "إلا" لدى تميم ... إعمال "ليس" فارو ذا تتميم # يقال: "ليس البر إلا ذو التقى" ... والنصب مختار فكن محققا PageV01P424 # "ش": حكى أبو محمد بن السيد: أن أبا عمرو بن العلاء أخبر: أن بني تميم ~~يقولون1: "ليس الطيب إلا المسك" -بالرفع- وأن تكلمهم بذاك2 وأمثاله ذائع. # وقد أشار سيبويه إلى أن من العرب من يجري "ليس" مجرى "ما" في "باب حروف ~~أجريت مجرى حروف3 الاستفهام". فقال في ذلك الباب. # "وقد زعم بعضهم أن "ليس" يجعل ك"ما" وذلك قليل. # يجوز أن يكون ms065 منه: "ليس خلق الله أشعر منه" و"ليس قالها زيد"4. # "ص": # وما على المجرور بالبا نسقا ... فانصب وإن تجرره فهو المنتقى PageV01P425 # وحيث يتلو سببي ما عطف ... فزد مع1 الوجهين رفع المنعطف # ك"ليس عامر بمستهام ... ولا ملم قلبه بذام" # وربما قدرت البا فولي ... معطوف الذ مع لفظها2 يلي # وقبل أجنبي ارفع بعد "ما" ... وبعد "ليس" -مطلقا- فيه احكما # من بعد با ك"لست بالواني3 ولا ... غمرا 4 أنا" والجر عمرو حظلا # "ش": المعطوف على الخبر المجرور بالباء الزائدة التي تقدم ذكرها، يجوز ~~جره حملا على اللفظ -وهو المختار، ويجوز نصبه على المحل، فيقال: "ليس زيد ~~بقائم، ولا نائم، ولا نائما". # فإن تلا المعطوف سببي، أي: ملابس لضمير المخبر عنه جاز فيه مع الوجهين: ~~الرفع على أن يكون خبرا مقدما، وما بعده مبتدأ نحو: "ما زيد قائما، ولا ~~نائما أبوه"، ومثله: PageV01P426 # "ليس عامر بمستهام ... ولا ملم قلبه بذام # يجوز جر "ملم"، ونصبه، ورفعه # فلو كان المعطوف عليه منصوبا لجاز في المعطوف عليه1 ما جاز في المعطوف ~~على2 المجرور. # أما غير الجر فظاهر. # وأما الجر فعلى تقدير وجود الباء، ومنه قول زهير: ### | 178- # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # يروى بجر "سابق" ونصبه. وأمثاله كثيرة. # ولو كان بعد ما يلي العاطف مخبر3 عنه أجنبي جاز جعله مبتدأ مقدم الخبر. ~~PageV01P427 # واسما ل"ليس" والخبر: ما يلي العاطف، والجملة معطوفة على الجملة1. # ويجوز جر الخبر الثاني إذا جر الأول عند الأخفش2، لا عند3 سيبويه4. ~~PageV01P428 # والقول في ذلك قول الأخفش، لاستعمال العرب إياه كقول الشاعر: ### | 179- # وليس بمعروف لنا أن نردها ... صحاحا ولا مستنكر أن تعقرا # فإن كان العامل "ما" تعين جعل الأجنبي، وما قبله مبتدأ وخبرا. ~~PageV01P429 ### | باب "ما" و"لا" و"إن" المشبهات ب"ليس": # "ص": # أهل الحجاز ألحقوا ب"ليس" "ما" ... إن عدمت "إلا" و"إن" وقدما # ذو خبر، وإن تؤخره بطل ... إعمال "ما"، كذاك يبطل العمل # بكون الاسم بعد معمول الخبر ... وبعد ظرف أبقه، أو حرف جر # "ش": ألحق أهل الحجاز "ما" النافية ب"ليس" في العمل، فجعلوا ms066 لها اسما ~~مرفوعا، وخبرا منصوبا، وبلغتهم نزل القرآن، قال الله -تعالى: {ما هذا بشر} ~~1. وقال -تعالى: {ما هن أمهاتهم} 2. وشرط في إلحاقها ب"ليس"3 أربعة شروط: ~~PageV01P430 # أحدها: بقاء النفي، فلا عمل لها عند زواله، كقوله -تعالى: {وما محمد إلا ~~رسول} 1. والثاني: عدم "إن"، فلا عمل لها عند وجودها كقول الشاعر: ### | 180- # بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... ولا صريف، ولكن أنتم خزف # والثالث: تأخر2 الخبر، فلا عمل لها -غالبا- عند تقدمه كقولك: "ما قائم ~~زيد". # والرابع: عدم تقدم3 معمول الخبر، فلا عمل لها إذا تقدم4، ولم يكن ظرفا5، ~~ولا جارا ومجرورا6 كقولك: "ما طعامك زيد آكل". PageV01P431 # فلو كان المفعول ظرفا، أو جارا ومجرورا1 لم تبال2 بتقدمه نحو3 قولك: "ما ~~عندك زيد مقيما". # "ص": # ورفع "ما بها زيد" ب"ما" ... وموضع المجرور نصب زعما # وذاك فيه نظر، والمنعطف ... هنا على المنصوب إن ب"بل" عطف # أو "لكن"4 ارفعه، ونصب ربما ... جاء هنا في خبر تقدما # "ش" من النحويين من يرى بقاء عمل "ما" إذا تقدم خبرها وكان ظرفا أو جارا ~~أو مجرورا، وهو اختيار أبي الحسن ابن عصفور، فإلى5 هذا المذهب6 أشرت بقولي: # ورفع "ما بها زيد" ب"ما" ... وموضع المجرور نصب7 PageV01P432 # وإذا عطف على خبر "ما" ب"بل" أو"لكن" وجب رفع المعطوف؛ لأنه مثبت ~~كالمقرون ب"إلا" فاشتركا في الرفع نحو: # "ما زيد قائما بل قاعد"، و"ما عمرو كريما لكن بخيل". # ومن العرب من ينصب الخبر متقدما1، أشار إلى ذلك سيبويه. # وسوى بينه وبين قول من قال: "ملحفة جديدة". بالتاء -وبين قول من قال: ~~{ولات حين مناص} 2 -بالرفع. # فإن المشهور: "ملحفة جديد"3 -بلا تاء- و {لات حين مناص} -بالنصب- وأنشد ~~سيبويه4 شاهدا على ذلك5: ### | 181- # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ مثلهم بشر6 PageV01P433 # "ص": # وما ل"ما" عند تميم عمل ... لأنها حرف لديهم مهمل # وبعد بالبا قد يجرون الخبر ... كغيرهم وذا كثير1 اشتهر # وجاء مجرورا بباء بعد "إن" ... ك"ما إن الله بغافل" فدن # وجرت2 البا خبرا من بعد "هل" ... وذو انتصار من بهذين استدل # "ش": لغة بني تميم ms067 في تركهم3 إعمال "ما" أقيس من لغة أهل الحجاز. ~~PageV01P434 # كذا قال سيبويه. # وهو كما قال؛ لأن العامل حقه أن يمتاز من غير العامل بأن يكون مختصا ~~بالأسماء إن كان من عواملها كحروف الجر، ومختصا بالأفعال إن كان من عواملها ~~كحروف الجزم، وحق ما لا يختص ك"ما" النافية ألا يكون عاملا1. # إلا أن شبها ب"ليس" سوغ إعمالها إذا لم يعرض مانع من الموانع المذكورة2. # وزعم أبو علي أن دخول الباء الجارة على الخبر مخصوص بلغة أهل الحجاز، ~~وتبعه في ذلك الزمخشري3: PageV01P435 # والأمر بخلاف ما زعماه لوجوه1: # أحدها: أن أشعار بني تميم تتضمن دخول الباء على الخبر كثيرا، منه قول ~~الفرزدق2 أنشده سيبويه3: ### | 182- # لعمرك ما معن بتارك حقه ... ولا منسئ معن ولا متيسر # ولو كان دخولها على الخبر مخصوصا4 بلغة أهل الحجاز ما وجد في لغة غيرهم. # الثاني: أن الباء إنما دخلت على الخبر بعد "ما" لكونه منفيا، لكونه خبرا ~~منصوبا. # يدل على ذلك دخولها في نحو: "لم أكن بقائم"، وامتناع PageV01P436 # دخولها في نحو: "كنت قائما". # وإذا ثبت كون المسوغ لدخولها النفي، فلا فرق بين منفي1 منصوب المحل، ~~ومنفي مرفوع المحل. # الثالث: أن الباء المذكورة قد ثبت دخولها بعد بطلان العمل ب"إن" كقول ~~الشاعر: ### | 183- # لعمرك ما إن أبو مالك # بواه ولا بضعيف قواه # فكما دخلت على الخبر المرفوع بعد "إن" لكونه منفيا كذلك تدخل2 على الخبر ~~المرفوع دون وجود "إن" وهو ما أردناه. # وقد دخلت -أيضا- على الخبر المرفوع بعد "هل" كقوله: PageV01P437 ### | 184- # تقول إذا اقلولى عليها وأفردت ... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم # وإذا دخلت على الخبر بعد "هل" لكون "هل" تشبه النافي، فلأن تدخل على ~~الخبر بعد النافي نفسه أحق وأولى. # بل قد دخلت على الخبر المرفوع بعد "لكن" "كقول الشاعر: ### | 185- # ولكن أجرا لو فعلت بهين ... وهل ينكر المعروف في الناس والأجر # وبعد "إن" كقول امرئ القيس: PageV01P438 ### | 186- # فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها ... فإنك -مما أحدثت- بالمجرب # وبعد "أن" المفتوحة1 كقوله -تعالى2: {أولم يروا أن الله الذي خلق ~~السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن ms068 بقادر على أن يحيي الموتى} 3 # "ص": # وأعملوا4 في النكرات "لا" ك"ما" ... مثاله: "لا ذو ارتياب مسلما"5 # و"لا أنا باغيا" آت عن ثقة ... وفيه بحث بارع من حققه # واسما ل"لات": الحين" محذوفا جعل ... ونصب "حين" خبرا بعد نقل ~~PageV01P439 # وقد يري المحذوف بعد خبرا ... والثابت اسما حيث مرفوعا جرى # في "لات هنا" ما ل"لات" عمل ... وبعضهم "هنا" لها اسما يجعل # "ش": إلحاق "لا" ب"ليس" في العمل عند من "قال به -وهم البصريون- مخصوص ~~بالنكرات، كقولك: "لا رجل خيرا من زيد" و"لا عمل أنفع من طاعة الله". # ومنه قول الرجل من الصحابة -رضي الله عنهم1- يقال له سواد بن قارب: ### | 187- # وكن لي شفيعا يوم لاذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب2 # وذكر الشجري أنها عملت في معرفة، وأنشد للنابغة الجعدي3: PageV01P440 ### | 188- # وحلت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا في حبها متراخيا # ويمكن عندي أن يجعل "أنا" مرفوع فعل1 مضمر ناصب "باغيا" على الحال ~~تقديره: لا أرى باغيا، فلما أضمر الفعل برز الضمير، وانفصل. # ويجوز أن يجعل2 "أنا" مبتدأ، والفعل المقدر بعده خبرا ناصبا "باغيا" على ~~الحال. # ويكون هذا من باب الاستغناء بالمعمول عن العامل لدلالته عليه. # نظائره كثيرة، منها قولهم: "حكمك مسمطا"3، أي: # حكمك لك مسمطا أي: مثبتا. فجعل "مسمطا" -وهو حال- PageV01P441 # مغنيا عن1 عامله مع كونه غير فعل، فإن يعامل2 "باغيا" بذلك وعامله فعل ~~أحق وأولى. # وأما "لات" فإنهم رفعوا3 بها "الحين" اسما، ولا يكادون يلفظون به بل بآخر ~~منصوب خبرا كقوله -تعالى: {فنادوا ولات حين مناص} 4. # أي: و5ليس الحين حين مناص. # و6 لا بد من تقدير المحذوف معرفة؛ لأن المراد نفي كون الحين الحاضر حينا ~~ينوصون فيه أي: يهربون، أو يتأخرون. # وليس المراد نفي جنس حين المناص. # ولذلك كان رفع الحين الموجود شاذا؛ لأنه7 محوج إلى تكلف مقدر8 يستقيم به ~~المعنى، مثل أن يقال: معناه ليس حين PageV01P442 # مناص1 موجودا لهم حين2 تناديهم ونزول ما نزل بهم. إذ قد كان لهم قبل ذلك ~~حين مناص، فلا يصح نفي جنسه مطلقا، بل مقيدا. # وقد ms069 نبهت على شذوذ رفع الحين -الثابت- اسما وجعل المحذوف خبرا بقولي: # وقد يرى المحذوف بعد خبرا ... والثابت3 اسما حيث مرفوعا جرى4 # لأن "قد" تدل مع المضارع على التقليل. # وقد تقع5 "ساعة" و"أوان" بعد "لات"، فوقوع "ساعة"6 كقول الشاعر7: ### | 189- # ندم البغاة ولات ساعة مندم ... والبغي مرتع مبتغيه وخيم PageV01P443 # وأنشد الفراء والأخفش1: ### | 190- # طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء # أي: ليس الأوان أوان صلح، فحذف المضاف إليه "أوان" منوي الثبوت. وبني كما ~~فعل ب"قبل" و"بعد". # إلا أن "أوانا" لشبهه ب"نزال" وزنا بني على الكسر، ونون اضطرارا. # وأما "لات" الواقع بعدها "هنا" كقوله: PageV01P444 ### | 191- # حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت # فللنحويين فيها مذهبان: # أحدهما: أن "لات" مهملة لا اسم لها ولا خبر. # و"هنا" في موضع نصب على الظرفية؛ لأنه إشارة إلى مكان. # و"حنت" مع "أن" مقدرة قبلها في موضع رفع بالابتداء، والتقدير: حنت نوار ~~ولا هنالك حنين. وهذا توجيه الفارسي. والوجه الثاني: أن يكون "هنا" اسم ~~"لات"، و"حنت": خبرها على حذف مضاف. والتقدير: وليس ذلك الوقت وقت حنين. # وهذا الوجه ضعيف؛ لأن فيه إخراج "هنا" عن الظرفية، وهو من الظرف التي لا ~~تتصرف. # وفيه -أيضا- إعمال "لات" في معرفة ظاهرة1 وإنما تعمل في نكرة. وهو اختيار ~~ابن عصفور. PageV01P445 # "ص": # وملحق ب"ما": "إن النافي لدى ... محمد فيه الكسائي أنشدا # إن هو مستوليا -اعلم- وأبو ... بشر بإيماء إلى ذا يذهب # وب"إن الذين" مع "عبادا ... أمثالكم" تلفي1 لذا اعتضادا # "ش": ل"إن" النافية -أيضا- اسم مرفوع، وخبر منصوب إلحاقا ب"ما". # نص على ذلك أبو العباس محمد2 بن يزيد المبرد3، وأومأ سيبويه إلى ذلك دون ~~تصريح بقوله في "باب عدة ما يكون عليه الكلم": # "ويكون4 "إن" ك"ما" في معنى "ليس""5"". فلو أراد النفي دون العمل لقال: ~~"ويكون "إن" ك"ما" في النفي". # لأن النفي من6 معاني الحروف ف"ما" به أولى من "ليس"؛ لأن "ليس" فعل، وهي ~~حرف. PageV01P446 # بخلاف العمل فإن "ليس" فيه هي أصل1 ل"ما" و"لا" و"إن"؛ لأنها فعل، وهن ~~حروف. # ومما يقوي إعمال "إن" إذا نفي بها ms070 ما أنشده2 الكسائي من قول الشاعر: # إن هو مستوليا على أحد ... إلا على أضعف المجانين # ويروى: ### | ........................... # ... إلا على حزبه الملاعين # وإلى هذا أشرت بقولي: ### | ...................... # ... ### | ...................... # فيه الكسائي أنشدا ### | 192- # إن هو مستوليا ### | ................. # ... ### | ....................................... # وذكر أبو الفتح في المحتسب أن سعيد بن جبير3 قرأ: {إن الذين PageV01P447 # إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم} 1. # "على أن "إن" نافية، رفعت "الذين" اسما. # ونصبت2 "عبادا3" خبرا ونعتا. # والمعنى: ليس الأصنام الذين يدعون4 من دون الله عبادا أمثالكم في الاتصاف ~~بالعقل5. # فلو كانوا أمثالكم فعبدتموهم6 لكنتم بذلك مخطئين7 ضالين. فكيف حالكم في ~~عبادة من هو دونكم بعدم الحياة8 والإدراك؟ PageV01P448 ### | باب أفعال المقاربة: # "ص": # وهاك أفعالا إلى المقاربه ... تعزى ومع "كان" لها مناسبه # وكاسمها اسمهن لكن الخبر ... هنا مضارع، ومفردا1 ندر # نحو "عسيت صائما" ونقلا ... "عسى الغوير أبؤسا" تمثلا # وخبر "مرتعها قريب" ... ل"جعلت" وبيته غريب # والتزم التجريد في أخبار2 ما ... يعني به الشروع من تكلما # ك"هب" "أنشأ" "جعلت" و"طفق" ... "طبق" بعده "أخذت" و"علق"3 PageV01P449 # واقرن ب"أن" بعد "حرى" و"اخلولقا" ... وقد ترى "أولى"1 بذين ملحقا # و"أوشك" التخيير فيها و"كرب" ... كذا "عسى" و"كاد"2 دون "أن" غلب # ول"عسى" عكس وعند 3 ترك "أن" ... يعزو إليها خبرا من قد فطن # كذاك غيرها وقد تستغني ... عن خبر بنحو أن تستثني # إن أسندت4 له كذاك "اخلولقا" ... وهكذا "أوشك" حيث اتفقا # "ش": الأفعال التي تسمى أفعال المقاربة مساوية ل"كان" وأخواتها في ~~النقصان5، واقتضاء، اسم مرفوع، وخبر منصوب. PageV01P450 # إلا أن الخبر هنا شذ1 وروده اسما منصوبا، "أو من جملة اسمية مصدرة ~~ب"إذا". وإنما اطرد مجيء خبرها فعلا مضارعا. # فمن ورود الخبر اسما منصوبا2 قول الراجز: ### | 193- # أكثرت في العذل ملحا دائما ### | 194- # لا تكثرن إني عسيت صائما # "ويروى: # لا تلحني إني عسيت صائما"3 # ومنه قول الزباء: ### | 195- # عسى الغوير أبؤسا4 PageV01P451 # وقول تأبط شرا: ### | 196- # فأبت إلى فهم، وما كدت آئبا ... وكم مثلها فارقتها، وهي تصفر # وقد يرد خبر "جعل" جملة اسمية كقول الشاعر: ### | 197- # وقد جعلت قلوص بني سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب # ومن ورود الخبر جملة1 مصدرة ب"إذا" قول ابن عباس ms071 -رضي الله عنهما2: # "فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا". PageV01P452 # والمطرد1 في أخبار هذا2 الباب ورودها بلفظ الفعل المضارع مجردا من "أن" ~~بعد "جعل" و"أخذ" و"طفق" و"طبق" و"علق" و"هب" و"أنشأ". # وهذه السبعة هي للشروع3 في الفعل. # ويقرن ب"أن" مع "حرى" و"اخلولق" و"أولى" عند من أثبتها مستشهدا بما أنشد4 ~~الأصمعي5 من قول الشاعر: ### | 198- # فعادى بين هاديتين منها ... وأولى أن يزيد على الثلاث # أي: قارب # واستعمل الخبر بالتجريد أو الاقتران بعد "عسى" و"كاد" PageV01P453 # و"كرب" و"أوشك". فلك أن تقول: "عسى زيد أن يفعل، وعسى زيد1 يفعل" وكذا ~~الثلاثة2 البواقي. # إلا أن "عسى أن يفعل" أكثر من "عسى يفعل". و"كاد" بالعكس. # والأمران في "أوشك" و"كرب" على السواء، أو مقاربان له. # وصرح سيبويه3 بأن "عسى يفعل" وشبهه بمنزلة: "كان يفعل". "4في اقتضاء اسم ~~مرفوع وخبر منصوب. # وأن "عسى أن يفعل" وشبهه ليس من 5"كان يفعل"6 في شيء؛ لأن حق ما هو معدود ~~من "باب كان" أن يحذف فيبقى ما بعده مبتدأ وخبرا. # ف"عسى زيد يفعل" من باب "كان" لصلاحيته لذلك. # و"عسى زيد أن يفعل" ليس من باب "كان" لعدم صلاحيته لذلك. PageV01P454 # وبهذا1 يعتبر جميع أفعال الباب. # ومن ورود المضارع مجردا بعد "عسى" قول هدبة بن خشرم: ### | 199- # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # ومن وروده بعد "كاد" مقرونا ب"أن" قول عمر -رضي الله عنه. # "ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب". # هكذا هذا الحديث في صحيح البخاري2. # ومثال ترك أن3 مع "أوشك" قول النبي -صلى الله عليه وسلم: PageV01P455 # "يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب ~~الله". # أخرجه أبو داود1 والترمذي2. # ومثله قول الشاعر: ### | 200- # يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها # ومثال استعمال "أن" مع "أوشك" قول الشاعر3 اليربوعي: ### | 201- # إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت ... حبال الهوينى بالفتى أن تجذما ~~PageV01P456 # وينفرد1 "عسى" و"أوشك" و"اخلولق" بالإسناد إلى "أن يفعل". # ويقوم ذلك مقام ذكر الاسم والخبر كقولك: "عسى أن يفعل"2 و"يوشك أن تفعل". ~~و"اخلولق أن ms072 يفعل"3. # "ص": # وجائز "ذان عسى أن يفعلا" ... و"عسيا"4 وقس فليس مشكلا # والسين من نحو: "عسيت"5 قد يرى ... منكسرا،6 ونافع به قرا # واستعملوا مضارعا ل"أوشكا" ... و"كاد" واحفظ "كائدا" و"موشكا" ~~PageV01P457 # وما لذي الأفعال بالتصريف يد1 ... سوى الذي ذكرت فادر المستند # "ش": إذا وقعت "عسى" "أن يفعل" في موضع خبر اسم قبلها جاز أن يجعل ~~المرفوع بها ضمير المخبر عنه مطابقا له فيما له من إفراد وتذكير وغيرهما. # وحاز أن تفرغ "عسى" ويجعل المرفوع بها "أن" وصلتها. # فيقال على الوجه الأول: # "الزيدان عسيا أن يفعلا" -و"الزيدون عسوا2 أن يفعلوا"- و"هند عست أن ~~تفعل" -و"الهندان عستا أن تفعلا"- و"الهندات عسين أن يفعلن". # ويقال على الوجه الثاني: # "الزيدان عسى أن يفعلا" -و"الزيدون عسى أن يفعلوا"- و"هند عسى أن تفعل" ~~و"الهندان عسى أن تفعلا" - و"الهندات عسى أن يفعلن". # واتفقت العرب على فتح سين "عسى" إذا لم يتصل3 بتاء الضمير ونونيه4. # فإذا اتصل بشيء من ذلك أجازوا فتح السين وكسرها. PageV01P458 # والفتح أشهر وبه قرأ ابن كثير1، وأبو عمرو2، وابن عامر3 والكوفيون4. ولم ~~يقرأ بالكسر إلا نافع5. # وأفعال هذا الباب كلها ملازمة للفظ الماضي، إلا "كاد" و"أوشك" فإنهما ~~استعمالا بلفظ الماضي، والمضارع كثيرا. # واستعمل منهما اسم فاعل قليلا: # فشاهد "كائد" قول كثير: ### | 202- # وكدت وقد جالت من العين عبرة ... سما عاند منها وأسبل عاند ### | 203- # أموت أسى يوم الرجام وإنني ... يقينا لرهن بالذي أنا كائد PageV01P459 # ومثله قول الآخر: ### | 204- # وشاهد "موشك" -أيضا- قول كثير1: # وقال الناصحون تخل منها ... ببذل قبل شيمتها الجماد ### | 205- # فإنك موشك ألا تراها ... وتعدو دون غاضرة الغوادي PageV01P460 ### | 206- # فموشكة أرضنا أن تعود ... خلاف الخليط وحوشا يبابا # وعلى هذا نبهت بقولي: ### | ................................. # ... واحفظ "كائدا" و"موشكا" # ثم قلت: # وما لذي1 الأفعال بالتصريف يد ... سوى الذي ذكر ### | .................... # "ص": # ولدليل استجز حذف الخبر ... هنا ومنه قول بعض من غبر2 # "يا أبتا علك أو عساكا" ... ونائب التا: الكاف فاعرف ذاكا PageV01P461 # هذا اختياري تابعا أبا الحسن ... منظرا ما قال شاد ذو علن # "يا ابن الزبير طالما عصيكا ... وطالما عنيتنا إليكا" # والعمين سيبويه عكسا ... مسويا هنا "لعل" و"عسى" # والآخر اسم والمقدم ms073 الخبر ... عند أبي العباس فاعرف الصور # "ش": إذا دل دليل على خبر هذا الباب جاز حذفه، كما يجوز في غير هذا الباب ~~حذف ما ظهر دليله. فمن ذلك الحديث: "من تأنى أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو ~~كاد"1. # ومن حديث آخر: "فإذا استغنى أو كرب استعف" 2. # ومن ذلك قول المرقش: ### | 207- # وإذا ما سمعت من نحو أرض ... بمحب قد مات أو قيل: كادا ### | 208- # فاعلمي غير علم شك بأني ... ذاك، وابكي لمقصد لن يقادا PageV01P462 # واختلف فيما يتصل ب"عسى" من الكاف وأخواتها في نحو: "عساك" و"عساني"1 ~~و"عساه". # فمذهب سيبويه2 أنه3 في موضع نصب. "وأن يفعل" في موضع رفع. # إلحاقا ل"عسى" ب"لعل" كما ألحقت "لعل" ب"عسى" في اقتران خبرها ب4 "أن" ~~كقول متمم بن نويرة: PageV01P463 ### | 209- # لعلك يوما أن تلم ملمة # عليك من اللائي يدعنك أجدعا # ومذهب أبي العباس المبرد1 أن "عسى" على ما كانت عليه من رفع الاسم، ونصب ~~الخبر. PageV01P464 # لكن الذي كان اسما جعل خبرا، والذي كان خبرا جعل اسما. # ومذهب أبي الحسن الأخفش1 أن "عسى" على ما كانت عليه من رفع الاسم ونصب ~~الخبر. # إلا أن ضمير النصب ناب عن ضمير الرفع، كما ناب عنه2 في قول الراجز: ### | 210- # يا ابن الزبير طالما عصيكا # وكما ناب ضمير الرفع عن ضمير النصب، وضمير الجر في التوكيد نحو: "رأيتك ~~أنت" و"مررت بك أنت". # وفي قول بعضهم: "ما أنا كانت" و"ما أنا كإياك". # ولو كان الضمير المشار إليه في موضع نصب كما قال PageV01P465 # سيبويه والمبرد لم يقتصر عليه في مثل: ### | 211- # يا أبتا علك أو عساكا1 # لأنه بمنزلة المفعول، والجزء الثاني بمنزلة الفاعل. والفاعل لا يحذف، ~~وكذا ما أشبهه. # "ص": # وبثبوت "كاد" ينفى الخبر ... وحين تنفى "كاد" ذاك أجدر # ف"كدت تصبو" منتف فيه الصبا ... و"لم يكد يصبو" كمثل "إن صبا"2 # وغير ذا على كلامين يرد ... ك"ولدت هند ولم تكد تلد" # "ش": قد اشتهر القول بأن "كاد" إثباتها نفي، ونفيها إثبات حتى جعل هذا ~~المعنى لغزا فقيل: وهذا اللغز للمعري3. PageV01P466 ### | 212- # أنحوي هذا العصر ما هي لفظة ... جرت ms074 في لساني جرهم وثمود ### | 213- # إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت ... وإن1 أثبتت قامت مقام جحود # ومراد هذا القائل "كاد"2. # ومن زعم هذا فليس بمصيب. # بل حكم "كاد" حكم سائر الأفعال من أن معناها منفي إذا صحبها حرف نفي، ~~وثابت إذا لم يصحبها. # فإذا قال قائل: "كاد زيد يبكي" فمعناه: قارب زيد البكاء. # المقاربة ثابتة، ونفس البكاء منتف. # "فإذا قال: لم يكد يبكي" فمعناه: لم يقارب البكاء. # فمقاربة البكاء منتفية، ونفس البكاء منتف3 انتفاء أبعد من انتفائه عند ~~ثبوت المقاربة. PageV01P467 # ولهذا كان قول ذي الرمة: ### | 214- # إذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # صحيحا بليغا؛ لأن معناه: إذا تغير حب كل محب لم يقارب حبي1 التغير، وإذا ~~لم يقاربه فهو بعيد منه. # فهذا أبلغ من أن يقول: لم يبرح؛ لأنه قد يكون غير بارح، وهو قريب من ~~البراح، بخلاف المخبر عنه بنفي مقاربة البراح. # وكذا قوله تعالى: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} 2 هو أبلغ في3 نفي الرؤية ~~من أن يقال: "لم يرها"4. # لأن من لم ير قد يقارب الرؤية بخلاف من لم ير5 ولم يقارب. # وأما قوله تعالى: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} 6. PageV01P468 # فكلام يتضمن كلاميم مضمون كل واحد منهما في وقت غير وقت الآخر. # والتقدير: فذبحوها1 بعد أن كانوا بعداء من ذبحها غير مقاربين له. وهذا ~~واضح -والله أعلم2. # "وقد يكون نفيها إعلاما ببطء الوقوع، والثبوت حاصل كقوله تعالى: {فمال ~~هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا} 3. أي: يفقهون ببطء وعسر. # قال الأخفش في قوله تعالى: {لم يكد يراها} . # إذا قلت: "كاد يفعل" إنما تعني: قارب ولم يفعل. # فإذا قلت: "لم يكد يفعل" كان المعنى: إنه لم يفعل، ولم يقارب الفعل على ~~صحة الكلام. # وهذا معنى الآية إلا أن اللغة4 قد أجازت "لم يكد تفعل" على5 معنى: فعل ~~بعد شدة6. # وليس هذا على صحة الكلام7. PageV01P469 ### | باب الحروف الناصبة الاسم الرافعة الخبر: # "ص": # ل"إن" عكس ما ل"كان" من عمل ... في خبر، واسم، وهكذا "لعل" # و"ليت" مع "لكن" ms075 هكذا1 "كأن" ... وقيل في "لعل": عل و"لعن"2 # و"عن" -أيضا- ثم "أن" و"لأن" ... كذا "لغن" و"رعن" و"رغن" # وكل ما "كان" عليه دخلا ... فاجعل لذي الحروف فيه عملا # ما لم يعن مانع ككون ما ... أسند3 مما ألزم التقدما # والتزمن هنا تأخر الخبر ... إلا إذا ظرفا أتى، أو حرف جر PageV01P470 # تقول: "إن خالدا ذو1 فضل" و"إن فيه شغفا بالبذل"2 # "ش": قد تقدم أن "كان" ترفع الاسم، وتنصب3 الخبر. # وعكس ذلك نصب الاسم ورفع الخبر، وهو عمل هذه الأحرف. # وهي ستة إذا ذكرت "أن". # وخمسة إذا استغني ب"إن" كما فعل سيبويه -رحمه الله- إذا قال: "هذا باب ~~الحروف الخمسة"4. # لأن فتح همزة "أن" يعرض بوقوعها موقع اسم مفرد، وإذا سلمت من ذلك كسرت ~~همزتها. # ومعانيها مختلفة: # ف"إن" للتوكيد. و"كأن" للتشبيه. و"لكن" للاستدراك. # و"ليت" للتمني. # و"لعل" للترجي فيما يحب، وللإشفاق5 فيما يكره PageV01P471 # كقوله -تعالى-: {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك} 1. # وفيها تسع لغات، وقد ذكرت2. # ولما تقدم الإعلام بأن "كان" تدخل على المبتدأ والخبر وهما -أيضا- معمولا ~~"إن" وأخواتها [نبهت على ما يعرض له سبب يقتضي اختصاص "كان" بالدخول عليه ~~دون "إن" وأخواتها] 3 فقلت: # ما لم يعن مانع ككون ما ... أسند مما4 ألزم التقدما # والإشارة بذلك إلى نحو: "أين زيد"؟ فإن فيه مانعا من دخول "إن" عليه، وهو ~~كون المسند منه واجب التقديم، لتضمنه معنى حرف الاستفهام. # فإذا دخلت عليه "كان" جاز، ولزم تقديم المسند5، لأن خبرها6 جائز التقديم ~~فتقول: "أين كان زيد"؟ # ولا سبيل إلى ذلك في "أن" وأخواتها، لأن شيئا مما PageV01P472 # يتعلق1 بها لا يتقدم عليها. # فإنها حروف عملت عمل الأفعال، ولم تقو قوتها فيتصرف في معموليها بتقديم ~~وتأخير، كما تصرف في معمولي الأفعال. # ولكن2 إذا قام مقام مرفوعها ظرف، أو جاز ومجرور جاز تقديمه؛ لأنه ليس في ~~الحقيقة خبرا، وإنما هو معمول الخبر المقدر آخرا. # ألا ترى أن قولك: "إن عندك زيدا" معناه: "إن عندك زيدا كائن". # فحذف "كائن"3 وأقيم الظرف مقامه لدلالته عليه. # وشبه تقديمه: وهو قائم مقام الخبر بتقديمه، والخبر موجود نحو ms076 قولك: "إن ~~عندك زيدا مقيم". ف"عندك" في هذه المسألة ونحوها فضلة على الخبر4. # وسهل الفصل به بين "إن" واسمها وخبرها كما سهل في "كان" و"ما". ~~PageV01P473 # وكما سهل أن يفصل به بين المضاف والمضاف إليه مع أنهما كالشيء الواحد. ~~وقد أشير إلى ذلك فيما مضى. # "ص": # وواجب تأخيرك اسما يشتمل ... على ضمير ما بمسند وصل # ك"إن في خباء هند بعلها" ... و"ليت للمضنى بسعدى مثلها" # "ش": # تأخير اسم "إن" هنا واجب كوجوب تأخير المبتدأ في قول الشاعر: ### | 215- ### | ..................................... # ... ولكن ملء عين حبيبها # ولكن التنبيه1 على أن مثل ذلك قد يتفق في هذا الباب: حسن لأن أكثر الناس ~~لا يستحضرون ذلك. # ولا يتفق مثل هذا في هذا الباب2 إلا والخبر ظرف نحو: "إن عند هند بعلها". # أو جار ومجرور نحو: "ليت للمضنى بسعدى مثلها". # وأما في باب المبتدأ، وباب "كان" فيتأتى3 ذلك بظرف وغير4 ظرف. ~~PageV01P474 # "ص": # ولدليل جوزوا حذف الخبر ... وبعد واو مع وجوبا اشتهر1 # كذاك نحو إن زيدا سيرا ... سيرا وإن النضر ميرا ميرا # ونحو إن أكثر اشتغالي ... به وحيدا مكتف بحال2 # والحذف بعد ليت شعري التزم3 ... وذكر الاستفهام بعده حتم # كما جاز أن يحذف خبر المبتدأ إذا دل عليه دليل يجوز حذف خبر هذا الباب ~~-أيضا-4 إذا دل عليه دليل5. كقول عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه6- لرجل ~~ذكر7 أنه من ذوي القربى: "إن ذلك". # ثم ذكر له حاجة فقال: "لعل ذلك". PageV01P475 # يريد: إن ذلك صحيح. # ولعل الذي طلبته حاصل1. # وحكى سيبويه2 عن بعض العرب: "إنك وخيرا"3 يريد: إنك مع خير. # فأعنت الواو التي بمعنى "مع" عن خبر "إن" كما أعنت عن خبر المبتدأ. # وحكى الكسائي: "إن كل ثوب لو4 ثمنه". # فأدخل اللام على الواو كما تدخل على الخبر؛ لأنها سدت مسده. # وهذا من الحذف الواجب. # ومثله -أيضا- في الوجوب نحو: "إن زيدا سيرا سيرا". # أي: إن زيدا يسير سيرا. # فحذف الفعل، وجعل تكرار المصدر بدلا منه، كما فعل ذلك في باب الابتداء. ~~PageV01P476 # وكذلك حذف خبر "إن" لسد الحال مسده1، كما كان كذلك2 ms077 في باب الابتداء. # تقول: "إن أكثر شربي السويق ملتوتا" "كما قلت في الابتداء3 "أكثر شربي ~~السويق ملتوتا"4. # والتقدير هنا، كالتقدير هناك. ومنه قول الشاعر: ### | 216- # إن اختيارك ما تبغيه ذا ثقة ... بالله مستظهرا بالحزم والجلد # وقالوا: "ليت شعري" وحذفوا الخبر -أيضا- وجوبا لسد الاستفهام مسده5 كقول ~~أبي طالب: ### | 217- # ليت شعري مسافر بن أبي عم ... رو، وليت يقولها المحزون ### | 218- # أي شيء دهاك أم غال مرآ ... ك، وهل أقدمت عليك المنون PageV01P477 # "ص": # ونحو: "إن قائما عبداكا" ... أجاز يحيى، وسعيد ذاكا # "ش": يحيى هو الفراء. # وسعيد، هو أبو الحسن الأخفش. # اتفقا على جواز: "إن قائما الزيدان"1. # يجعلان الصفة اسم "إن"، يرفعان بها ما بعدها مغنيا عن الخبر، كما يفعل ~~الجميع ذلك بعد النفي والاستفهام نحو: "ما قائم الزيدان" و"أقائم ~~الزيدان"؟. # وفاعل ذلك بعد النفي والاستفهام معذور؛ لأن النفي والاستفهام لشدة طلبهما ~~الفعل، وأولويتهما به جعلا الصفة كأنها فعل، وعوملت لذلك معاملة الفعل. ~~PageV01P478 # ونحو، "إن قائما الزيدان" بخلاف ذلك؛ لأن "إن" مختصة بالأسماء فدخولها ~~على ما يه شبه الفعل مزيل لشبهه به، أو جاعله كالزائل. # فمذهبهما في ذلك ضعيف. # "ص": # و"ما" تكف1 العمل الموصوفا ... زائدة إن تل ذي الحروفا # ك"إنما الله إليه" وأتى ... في "ليتما" الوجهان فيما أثبتا # وغير "ليت" لاحق به لدى ... قوم قياسا، وينقل أسندا2 # "ش" لما كان عمل هذه الحروف العمل المخصوص، لأجل شبهها ب"كان" في ~~الاختصاص بالمتبدأ والخبر. # وكان الاختصاص مفقودا بتركيبها مع "ما" فتصير جائزة الدخول على الفعل ~~والاسم. # بطل عملها لشبهها حينئذ بالحروف المهملة لعدم اختصاصها. PageV01P479 # إلا "ليتما" فإن اختصاصها بالمبتدأ والخبر باق، فأعملت وأهملت. # فمن أعملها، فلبقاء الاختصاص. # ومن أهملها فإلحاقا بأخواتها؛ ولأنها باينت "كان" حين قارنها ما لا يقارن ~~"كان". كما أهملت "ما" حين وصلت ب"إن"؛ لأنها باينت "ليس" بمقارنتها ما لا ~~يقارنها. # وقد روي بيت النابغة: ### | 219- # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد # بنصب "الحمام" ورفعه1. ورفعه أقيس2. # وحكى ابن برهان أن الأخفش روى عن العرب: "إنما زيدا قائما". فأعمل "أن"3 ~~مع زيادة ms078 "ما". PageV01P480 # وحكى مثل ذلك الكسائي في كتابه. # وأما1 "ليتما" فالجميع روى عن العرب2 إعمالها وإلغاءها. # "ص": # وكسر "إن" الزم بحيث يعتقب ... اسم وفعل، فلبدء ذا يجب # أو كونها محل حال، أو صلة ... أو لجواب3 قسم مكملة # أو وليت فعلا بلام علقا ... أو حكيت من بعد قول -مطلقا- # والكسر والفتح4 يجوزان5 إن ... "إذا" فجاءة تلت أو تقترن # بفا الجزاء، أو6 "أما" أو أوليت ... فعل7 يمين دون لام أو تلت ~~PageV01P481 # قولا ك"ظن" أو ب"إن" مخبرا ... عنه وثان جا ل"إن" خبرا # وكل موضع سوى ما قدما ... ففتح همز "أن" فيه التزما # "ش": "إن" -بالكسر- هي الأصل؛ لأن الكلام معها جملة غير مؤولة بمفرد. # و"أن" -بالفتح- فرع؛ لأن الكلام معها جملة في تأويل مفرد. # وكون الشيء جملة من كل وجه، أو مفردا من كل وجه أصل لكونه جملة من وجه، ~~ومفردا من وجه. # ولأن المكسورة مستغنية بمعموليها1 عن زيادة، والمفتوحة لا تستغني عن ~~زيادة. # والمجرد من الزيادة أصل للمزيد فيه. # ولأن المفتوحة تصير مكسورة بحذف ما تتعلق به كقولك في "عرفت أنك بر": ~~"إنك بر". # "ولا تصير المكسورة مفتوحة إلا بزيادة كقولك في "إنك بر": "عرفت أنك ~~بر"2. PageV01P482 # والمرجوع إليه بحذف أصل للمتوصل إليه بزيادة. # ولما كانت المكسورة أصلا استحقت موضعا لا يتقيد بقبيل دون قبيل بل موضعها ~~صالح للاسم والفعل دون اختلاف معنى. # فمن ذلك وقوعها أول كلام نحو: "إن زيدا ذاهب". # ووقوعها في موضع الحال كقولك: "جئت وإن زيدا حاضر"1. # أنشد سيبويه2: ### | 220- # ما أعطياني ولا سألتهما ... إلا وإني لحاجزي كرمي # ووقوعها صلة كقوله -تعالى3: {وآتيناه من الكنوز ما PageV01P483 # إن مفاتحه} 1. # ووقوعها جواب قسم كقوله تعالى:2 {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} 3. # ووقوعها بعد فعل معلق باللام نحو قوله تعالى4: # {قد نعلم إنه ليحزنك} 5. # وكإنشاد سيبويه6. ### | 221- # ألم تر أني وابن أسود ليلة ... لنسري إلى نارين يعلو سناهما # ووقوعها محكية بقول نحو: {قل إن ربي يقذف بالحق} 7. # "وقيد القول بكونه محضا احترازا من قول بمعنى "الظن"، وسيأتي ذكره -إن ~~شاء الله. PageV01P484 # والمراد بقولي "مطلقا" التنبيه على أن القول ms079 صالح لأن تكسر بعده "إن" حين ~~يقصد به معن الظن؛ لأن أصل ما علق به أن يكون محكيا1. # والمراد بقولي "مطلقا -أيضا- التنبيه على2 أنه يكون بعد فعل القول ~~ومصدره، واسم فاعله، ومفعوله نحو: # "قلت: إنك فاضل" و"صح قولي: إنك فاضل" و"لم أزل3 قائلا، إنك فاضل" و"سر ~~المقول: إنك4 فاضل". # وقولنا: # والكسر والفتح5 يجوزان إن # "إذا" فجاءة تلت ### | ..................... # معناه: إن "إذا" حيث قصد بها المفاجأة ووليتها "إن" جاز كسر همزتها ~~وفتحها كقول الشاعر: ### | 222- # وكنت أرى زيدا كما قيل: سيدا ... إذا إنه عبد القفا واللهازم PageV01P485 # فمن كسر فعلى تقدير: فإذا هو عبد. ومن فتح فعلى تقدير: فإذا1 العبودية. # ف"أن" وما عملت فيه في تأويل مصدر ابتدئ به، وحذف خبره. # وكذا إذا وقعت بعد فاء الجزاء يجوز فيها الكسر والفتح. # فالكسر2 على تقدير جملة صرح بجزأيها. # والفتح على تقدير مصدر ابتدئ به وحذف خبره. # ومثال الكسر قوله تعالى: {وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم} 3. # ومثال الفتح "قوله تعالى": {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له ~~نار جهنم} 4، 5. PageV01P486 # ويجوز كسرها بعد "أما" مقصودا بها معنى "ألا" الاستفتاحية. وإن قصد بها ~~معنى "حقا" فتحت. # ويجوز -أيضا- كسرها وفتحها بعد القسم إن لم يكن مع أحد معموليها اللام. # و1 وكذلك يجوز كسرها وفتحها في نحو: "أول قولي أني2 أحمد الله" وشبهه. # فمن فتح فعلى تقدير: "أول قولي حمد الله". # ومن كسر جعل "أول قولي" مبتدأ. # و"إني أحمد الله" جملة أخبر بها مستغنية عن عائد يعود على المبتدأ. # لأنها3 نفس المبتدأ في المعنى كأنه قال: أول قولي هذا الكلام المفتتح ~~ب"أني". # ونظير ذلك4 قوله تعالى5: {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام} ~~6. PageV01P487 # وقوله -عليه الصلاة1 والسلام: # "أفضل ما قلته أن والنبيون من قبلي لا إله إلا الله" 2. # وضابط ما يجوز فيه الوجهان من هذا النوع أن تقع "أن"3 خبر قول4، ويكون ~~خبرها قولا ك"أحمد" أو"آمر" أو"أدعو". # فلو لم يكن خبرها قولا تعين الكسر نحو: "أول قولي إنك ذاهب". # وما سوى المواضع التي يجب فيها ms080 الكسر، والمواضع التي يجوز فيها الكسر ~~والفتح فالفتح5 متعين نحو: "عرفت6 أنك ذاهب"، و"معلوم أنك فاضل" وما ~~أشبهه7. # "ص": # وبعد ذات الكسر لام الابتدا ... تأتي8 ك"إن خالدا لذو هدى" PageV01P488 # والثاني المثبت مما يقتضي1 ... يلحق2 نحو: "إن زيدا لوضي" # وإن يكن فعل مضى صرفا ... ولم يقارن "قد" فذا اللام انتفى # ووصله واو "مع" ارتضى علي ... لشاهد حكى ابن كيسان جلي3 # وجنبوه جزأي الشرط وفي ... لحاقه الجزا أبو بكر قفي4 # ووصله5 معمول غير الماض إن ... وسط فهو باستباحة قمن6 # ويلحق الفصل وزائدا يعد ... فيما سوى هذا ومما قد ورد # "أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضي من اللحم بعظم الرقبه" PageV01P489 # وخبر المعطوف بعد "إن" إن ... قارنها استحسنه كل فطن # "ش": مما تختص به "إن" المكسورة وقوع لام الابتداء بعدها مقارنا لاسمها ~~المتأخر نحو: "إن في الدار لزيدا". # أو لخبرها المتأخر نحو: "إن زيدا لفي الدار". # فإن كان الخبر منفيا لم تلحقه مطلقا. # وكذا إن كان فعلا1 ماضيا متصرفا غير مقارن ل"قد". # فإن كان2 ماضيا3 غير متصرف، أو متصرفا4 مقارنا ل"قد" لم يمتنع اقترانه ~~باللام نحو: "إنك لنعم الرجل" و"إنك لقد أحسنت". # وإن كان الخبر جملة شرطية لم يلحق5 هذا اللام، لا مع الجزء الأول، ولا مع ~~الثاني نحو: "إنك إن تأتني أكرمك". # وأجاز أبو بكر بن الأنباري: "إنك إن تأتني لأكرمك". # وأجاز -أيضا- علي الكسائي دخولها على الواو التي PageV01P490 # بمعنى "مع" وسمع "إن كل ثوب لو ثمنه" -حكاه ابن كيسان في المهذب. # وقد تدخل هذه اللام على الاسم المسبوق بظرف ملغى نحو: "إن غدا لزيدا ~~راحل". # ويتناول الظرف الملغي: الجار والمجرور الملغى نحو: "إن بك لزيدا واثق". # وقد يقارن هذه اللام معمول الخبر ما لم يتأخر عن الخبر، أو يكن الخبر ~~فعلا ماضيا. # فيجوز: "إني لأباك مؤتمن" ولا يجوز: "إني مؤتمن لأباك". # وأجاز الأخفش نحو: "إني لبك وثقت" مع أنه لا يجيز: "إني بك لوثقت". # ومعلوم أن اللام إنما دخلت على معمول الخبر لوقوعه قبل الخبر من أجل أنه ~~واقع موقعه فكأنها دخلت عليه. # فإذا ms081 لم يكن هو صالحا لها فلا حظ لمعموله فيها، وإلا لزم ترتجيع الفرع1 ~~على الأصل. # ومما تدخل2 عليه هذه اللام: الفصل المسمى عمادا PageV01P491 # كقوله1 تعالى: {إن هذا لهو القصص الحق} 2. # وما سوى ما ذكر من مواقع3 اللام إن ورد بلام حكم بزيادتها. # فمن ذلك ما حكاه الكوفيون من قول الشاعر4: ### | 223- # ولكنني من فعلها لعميد # وكقراءة سعيد بن جبير5: {إلا إنهم ليأكلون الطعام} 6، 7بفتح الهمزة. ~~PageV01P492 # ومنه قول الراجز: ### | 224- # أم الحليس لعجوز شهربه # ومنه قول الشاعر: ### | 225- # مروا عجالى فقالوا: كيف سيدكم؟ ... فقال من سألوا: أمسى لمجهودا # ومنه قول الآخر: ### | 226- # وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها ... لكالهائم المقصى بكل مراد PageV01P493 # ومنه قول الآخر: ### | 227- # أمسى أبان دليلا بعد عزته ... وما أبان لمن أعلاج سودان1 # ص": # وإن تخفف "أن" أو"كأنا" ... فبعدها انو الاسم مستكنا # وقد يبين، وإذا ما أضمرا ... مع "أن" فجملة تجيء2 خبرا # وإن بفعل صدرت غير دعا ... وغير ما تصرفا قد منعا # فالأحسن الفصل ب"قد" أو نفي او ... تنفيس أو"لو"، وقليل ذكر "لو" ~~PageV01P494 # وقبل1 "أن" ذي علم أو ظن لزم ... وبشذوذ ما سوى هذا وسم # "ش": "أن" المفتوحة أشبه بالفعل من المكسورة؛ لأن لفظها كلفظ "عض" مقصودا ~~به المضي، أو الأمر. # والمسكورة لا تشبه إلا الأمر ك"جد". # فلذلك أوثرت "أن" المفتوحة المخففة ببقاء عملها، لكن على وجه تبين2 فيه ~~الضعف، وذلك بأن جعل اسمها محذوفا لتكون3 بذلك عاملة كلا عاملة4. # ومما يوجب مزيتها على المكسورة أن طلبها لما تعمل5 فيه من جهة الاختصاص، ~~"ومن جهة وصليتها بمعمولها. ولا تطلب المسكورة ما تعمل فيه إلا من جهة ~~الاختصاص"6. # فضعفت7 بالتخفيف، وبطل عملها -غالبا- بخلاف المفتوحة. PageV01P495 # ومثلها "كان" لتركيبها من "أن" والكاف. # وقد يظهر اسماهما1. فمثال ذلك في "أن" قول الشاعر: ### | 228- # لقد علم الضيف والمرملون ... إذا اغبر أفق وهبت شمالا ### | 229- # بأنك ربيع، وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الثمالا # ومثال ذلك في "كأن" قول الشاعر: ### | 230- # فيوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم PageV01P496 # على من1 نصب "ظبية". # ويروى برفعها2 على حذف الاسم. # ويروى بجرها3 ms082 على زيادة "أن" بين كاف الجر، والمجرور بها. # ولا يكون الخبر عند إضمار اسم "أن" إلا جملة. # إما اسمية كقول الأعشى: ### | 231- # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل # وإما فعلية: فإن كان الفعل دعاء، أو غير متصرف باشرته "أن" كقوله تعالى: ~~{والخامسة أن غضب الله عليها} 4. PageV01P497 # وقوله: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} 1. # وإن كان غيرهما قرن ب"قد" كقوله تعالى2: {ونعلم أن قد صدقتنا} 3. # وكقول الشاعر4: ### | 232- # شهدت بأن قد خط ما هو كائن ... وأنك تمحو ما تشاء وتثبت # أو بنفي نحو5 "قوله تعالى: {أيحسب أن لم يره أحد} 6. # أو بحرف تنفيس نحو قوله تعالى7: {علم أن سيكون منكم مرضى} 8. أو ب"لو" ~~نحو قوله تعالى9: {أن لو كانوا يعلمون الغيب} 10. PageV01P498 # وعلى كل حال لا تقع1 "أن" المذكورة -غالبا- إلا بعد علم أو ظن فلذلك قلت: # وقبل "أن" ذي علم أو ظن لزم ... وبشذوذ ما سوى هذا وسم # فمن الشاذ قول كثير: ### | 233- # تمنيك نفس أن ستدنو ولو دنت ... دنت وهي لا بالوصل يدنو سرورها # وقول الفرزدق: ### | 234- # أبيت أمني النفس أن سوف نلتقي ... وهل هو مقدور لنفسي لقاؤها # فأوقعا "أن" المخففة بعد فعل2 التمني -وهو غريب. PageV01P499 # ومن الشاذ -أيضا- قول الشاعر1: ### | 235- # رأيتك أحييت الندى بعد موته ... فعاش الندى من بعد أن هو خامل ### | 236- # فكان لها ودي وريقة ميعتي ... وليدا إلى أن رأسي اليوم أشيب # فأوقعا "أن" المخففة غير مسبوقة بعلم ولا ظن. # وكذلك إن وقع الفعل بعدها متصلا بها ولم يكن دعاء، ولا غير متصرف2 فهو ~~جائز بضعف. # وقد يكون الفعل المتصل بها مضارعا، وقد يكون ماضيا. فالمضارع كقول ~~الشاعر. ### | 237- # علموا أن يؤملون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤل PageV01P500 # وكقول الآخر1: ### | 238- # إني زعيم يا نويقة إن أمنت من الرزاح ### | 239- # ونجوت من عرض المنون من الغدو إلى الرواح ### | 240- # أن تهبطين بلاد قوم يرتعون من الطلاح # والماضي كقول أبي ذؤيب: ### | 241- # فلما رأوا أن أحكمتهم ولم يكن ... يحل لهم إكراهها وغلابها ### | 242- # دعاني إليها القلب إني لأمره ... سريع فما أدري أرشد طلابها PageV01P501 # وليس المراد ms083 بالعلم والظن لفظهما، بل معناهما بأي لفظ كان. # فمن وقوع "أن" المخففة بعد مفهم1 علم قول ابن أبي ربعية: ### | 243- # ثم انصرفت وكان آخر عهدنا ... أن سوف يجمعنا إليك الموسم # ومنه قول الأحوص2: ### | 244- # وما كنت زوارا ولكن ذا الهوى ... إذا لم يزر لا بد أن سيزور # ومنه قول جرير: PageV01P502 ### | 245- # وآية لؤم التيم أن لو عددتم ... أصابع تيمي نقصن عن العشر # ولذلك فإن الفراء في: {آيتك ألا تكلم الناس} 1: "قرئ نصبا، ولو رفع كان ~~صوابا"2. # "ص": # وخففت "إن" فقل العمل ... وإن تلا فعل فمما يعزل # عمل الابتدا وشذ نحو "إن ... قتلت" والثاني بلام يقترن # فارقة إن لم يكن يستغنى ... عن ذكرها بعمل، أو معنى # إهمال "إن" المكسورة بالتخفيف أكثر من إعمالها، ولذا قلت: ### | ...................... # فقل العمل ... ### | ................................. # PageV01P503 # "ثم أشرت إلى أنه إذا تلاها فعل فحقه أن يكون بعض نواسخ الابتداء نحو ~~قوله تعالى1: {إن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} 2. # ثم أشرت إلى أنه قد يليها فعل غير ناسخ للابتداء على سبيل الشذوذ كقول ~~عاتكة امرأة الزبير -رضي الله عنه. ### | 246- # يا عمرو لو نبهته لوجدته ... لا طائشا رعش الجنان ولا اليد ### | 247- # شلت يمينك إن قتلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة المتعمد # وحكى الكوفيون: "إن يزينك لنفسك، وإن يشينك لهيه3". PageV01P504 # وسمع سيبويه1 بعض العرب يقول: "أما إن جزاك الله خيرا -بالكسر. # وجعل تقديره: أما إنك جزاك الله خيرا. # والفتح أشهر. # وإذا أعملت وهي2 مخففة "فالمتكلم بالخيار في الإتيان باللام وتركها، كما ~~كان قبل التخفيف. # ومن إعمالها مخففة3 قوله تعالى: {وإن كلا لما ليوفينهم} 4. PageV01P505 # قال سيبويه1: # "وحدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول: "إن عمرا لمنطلق". # وقال الأخفش في كتاب "المعاني" له: # "وزعموا أن بعضهم يقول: "إن زيدا لمنطلق" وهي مثل: PageV01P506 # {وإن كل نفس لما عليها حافظ} 1 يقرأ2 بالنصب والرفع"3. هذا نصه. # فإذا4 أهملت لزمت اللام5 ثاني الجزأين لئلا يتوهم كونها نافية. # "فإن كان المحل غير صالح للنفي لم يجب اللام نحو: "إن كادت نفس الخائف ~~تزهق"6 و"إن كان الكريم يرتاح للعطاء" ms084 و"إن وجدت الله لطيفا بعباده". # وفي صحيح مسلم عن عائشة أم المؤمنين7 -رضي الله عنها: # "إن كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحب التيمن في طهوره إذا تطهر، ~~وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله8 إذا انتعل9. PageV01P507 # ومنه قراءة بعض السلف: {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا} 1، 2. # - ذكرها ابن جني في المحتسب، وعزاها إلى أبي رجاء-3. # و"ما" موصولة، وعائدها محذوف. # والتقدير: وإن كان ذلك للذي هو متاع الحياة الدنيا4. # ومنه قول الطرماح. PageV01P508 ### | 248- # أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن # "ص": # ونصب ما على اسم ذا الباب عطف ... أجز بلا قيد، وبالرفع اعترف # ل"إن" بعد خبر، وقبل أن ... نويت تأخيرا، و"أن" مثل "إن"1 # والرفع2 -مطل قا- رأى الكسائي ... وإن يك الإعراب ذا خفاء # وقدم المعطوف فالفراء قد ... يرفع عموما، وبفتواه ورد # "يا ليتني وأنت يا لميس ... في بلد ليس به3 أنيس" PageV01P509 # وصح "أجمعون ذاهبونا" ... "وإنهم" من قبل "أجمعون" # وناصب ب"ليت" يحيى الخبرا1 ... وبعضهم عم، ومما سطرا # "كأن أذنيه إذا تشوفا ... قادمة أو قلما محرفا" # "ش": يجوز نصب المعطوف على اسم "إن" وأخواتها متقدما على الخبر، ومتأخرا. # فالتقدم2 كقوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} 3. # والتأخر كقول الراجز: ### | 249- # إن الربيع الجود والخريفا ### | 250- # يدا أبي العباس والصيوفا PageV01P510 # ويجوز الرفع مع "إن" و"لكن" -خصوصا- بعد الخبر بإجماع. # ومثال ذلك مع "إن" قوله: ### | 251- # فمن يك لم ينجب أبوه وأمه ... فإن لنا الأم النجيبة والأب # ومثاله مع "لكن" قوله: ### | 252- # وما زلت سباقا إلى كل غاية ... بها يقتضي في الناس مجد وإفضال ### | 253- # وما قصرت بي في التسامي خؤولة ... ولكن عمى الطيب الأصل والخال ~~PageV01P511 # وأجاز ذلك الكسائي -مطلقا1. # والفراء في سائر عوامل الباب بشرط خفاء إعراب الاسم. # ومن حجج الفراء قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ~~والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون} 2. # ومن حججه3 -أيضا- قول الشاعر4: ### | 254- # فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب # ويصلح أن يكون هذا وشبهه ms085 حجة للكسائي5. PageV01P512 # ويقول: بناء الاسم في الآية والبيت وقع اتفاقا، ورفع المعطوف هو الحجة ~~والأصل التسوية بين المعرب والمبني في إجراء1 التوابع عليهما. # وسيبويه يحمل الآية والبيت على أن المعطوف فيهما منوي التأخير2. # ويلحق في ذلك "أن" ب"إن" إذا كان موضعها موضع جملة نحو: "علمت أن زيدا ~~منطلق، وعمرو". # واستشهد سيبويه3 يقول الله تعالى4: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم ~~الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله} 5. # ويقول6 الشاعر7: ### | 255- # وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق PageV01P513 # وقال: # التقدير: فاعملوا أنا بغاة ما بقينا1 وأنتم2. # ولموافقة سيبويه قلت: ### | ........................................ # ... ### | ........... # و"أن" مثل "إن" # ولم يخص3 الفراء رفع4 المعطوف ب"إن" و"لكن" بل أجازه عموما وأنشد ~~مستشهدا5: ### | 256- # يا ليتني وأنت يا لميس ### | 257- # في بلد ليس به إنيس # ومما يصلح الاحتجاج6 به للفراء والكسائي على رفع المعطوف قبل الخبر قول ~~بعض العرب: "إنهم أجمعون ذاهبون". PageV01P514 # فرفع التوكيد حملا على معنى الابتداء في المؤكد مع أنهما شيء واحد في ~~المعنى. # فإن يكون ذلك في المعطوف والمعطوف عليه لتباينهما في المعنى أحق وأولى. # ونسب سيبويه قائل: "إنهم1 أجمعون ذاهبون" إلى الغلط2 مع أنه من العرب ~~الموثوق بعربيتهم. # وليس ذلك من سيبويه -رحمه الله- بمرضي، بل الأولى أن يخرج3 على أن قائل ~~ذاك4 أراد: أنهم هم أجمعون ذاهبون. # على أن يكون "هم" مبتدأ مؤكدا ب"أجمعون" مخبرا عنه ب"ذاهبون". # ثم حذف المبتدأ، وبقي توكيده، كما يحذف الموصوف، وتبقى صفته. # وأكثر ما يكون ذلك في صلة الموصول نحو: "قدم الذين فارقت أجمعين". أي: ~~الذين فارقتهم أجمعين. PageV01P515 # وقد أجاز الفراء نصب جزأي الابتداء ب"ليت"1 ومن شواهده قول الشاعر: ### | 258- # ليت الشباب هو الرجيع إلى الفتى ... والشيب كان هو البديء الأول # ولا حجة فيه لإمكان تقدير "كان"، وجعل "الرجيع" خبرها. # وأنشد أبو العباس ثعلب2: ### | 259- # فليت غدا يكون غرار شهر ... وليث اليوم أياما طوالا # ومن الكوفيين من ينصب الجزأين ب"ليت"3 وغيرها من PageV01P516 # أخواتها ويستشهد بقول الراجز العماني1: ### | 260- # كأن أذنيه إذا تشوفا ### | 261- # قادمة أو قلما محرفا # وبحديث يروى2 وهو3: "إن قعر جهنم سبعين ms086 خريفا" 4. # ورد جميع ذلك إلى الأصول المجمع عليها أولى. # فيخرج "كأن أذنيه" على تقدير كأن أذنيه يحاكيان5 أو نحو ذلك. PageV01P517 # ويخرج "إن قعر جهنم" على أن "قعر" مصدر من قولهم: قعرت1 البئر، أي بلغت ~~قعرها. # و"سبعين" منصوب2 على الظرفية، وقد وقع خبرا؛ لأن الاسم مصدر والإخبار عن ~~المصدر بظرف الزمان مطرد. # ومما يستشهد به ناصب الجزأين قول الشاعر: ### | 262- # إذا أسود جنح الليل فلتأت ولتكن ... خطاك خفافا إن حراسنا أسدا ~~PageV01P518 ### | باب: "لا" العاملة عمل "إن" # "ص": # إذا منكر بمعنى "من" يلي ... "لا" فب"إن" ألحقت في العمل # وتلوها انصبن بها اسما إن يضف1 ... أو يك كالذ بالإضافة اتصف # كمثل "لا صاحب بر مسلم" ... و"لا كريما أصله متهم" # والمفرد افتح معها مركبا ... ك"لا صلاح2 لمسيء3 أدبا" # وإن عطفت مثله عليه ... فالرفع والنصب انسبن إليه # والفتح -أيضا- زد إذا كررت "لا" ... وكنت بالفتح وسمت الأولا PageV01P519 # وإن رفعته فما للثاني ... في النصب حظ1 بل له الوجهان # وفتح معطوف بناء قد يرد ... بقصد تركيب و"لا" لفظا فقد # والأوجه الثلاثة الوصف أنل ... إن كان مع إفراده لم ينفصل # والفتح ممنوع إذا لم يتصل ... أو كان غير مفرد ولو وصل # والثاني من "لا ماء ماء باردا" ... نون أو اجعلنهما2 اسما واحدا # ونحو: "لا ابنين"3 و"لا أب" اطرد ... ونحو "لا أبا" و"لا ابني" وقد ورد # بشرط كون اللام بعد مقحما ... ونحو "لا أباك" نزرا علما # "وإن أتاك علم وهو اسم "لا" ... فكن له بشائع مؤولا # كقولهم في رجز مروي ... "لا هيثم الليلة للمطي"4 PageV01P520 # وأعط1 "لا" مع همز الاستفهام ... في غير عرض ما بلا استفهام # وفي تمن ب"ألا" لا تلغ "لا" ... وغير نصب تابع اسمها احظلا # وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر ... إذا المراد مع سقوطه ظهر # وذاك في عرف تميم2 يلزم ... والاسم للعلم به قد يعدم # ولازم في سعة تكرير "لا" ... إذا بذي التعريف محضا وصلا # كذا إذا يتلوه نعت أو خبر ... أو حال إلا في اضطرار من شعر # "ش": إذا قصد ب"لا" نفي الجنس على سبيل الاستغراق اختصت بالاسم؛ ms087 لأن قصد ~~الاستغراق على سبيل التنصيص يستلزم وجود "من" لفظا أو معنى، ولا يليق ذلك ~~إلا بالأسماء النكرات، فوجب ل"لا" عند ذلك القصد عمل فيما يليها، وذلك ~~العمل إما جر وإما رفع، وإما نصب. # فلم يكن جرا3 لئلا يعتقد أنه ب"من" المنوية، فإنها في PageV01P521 # حكم الموجودة لظهورها في بعض الأحيان كقول الشاعر: ### | 263- # فقام يذود الناس عنها بسيفه ... وقال ألا لا من سبيل إلى هند # ولم يكن رفعا لئلا يعتقد أنه بالابتداء فتعين1 النصب. # ولأن2 في ذلك إلحاق "لا" ب"إن" لمشابهتها إياها في التوكيد، فإن "لا" ~~لتوكيد النفي، و"إن" لتوكيد الإثبات. # ولفظ "لا" مساو للفظ "إن" إذا خففت في تضمن متحرك بعده ساكن. # فلما ناسبت "لا": "إن" من هذه الجهات عملت عملها بشرط أن يكون ما تعمل ~~فيه متصلا بها. قابلا ل"من" الجنسية. # فإن كان مفردا، أي: غير مضاف ولا شبيه3 به بني معها على الفتح تشبيها ~~ب"خمسة عشر". PageV01P522 # وحكم على موضعه بالنصب اعتبارا بعمل "لا"، وبالرفع اعتبارا بعمل1 ~~الابتداء. # وجاز اعتبار عمل الابتداء مع العامل اللفظي الذي هو "لا" كما جاز اعتباره ~~مع "من" في نحو: "هل فيها من أحد"؛ لأن "لا أحد فيها" جواب "هل فيها من ~~أحد". # والجواب يجري مجرى ما هو جواب له. # وإن كان اسم "لا" مضافا، أو شبيها به نصب بها ولم يبين، لئلا يركب أكثر ~~من شيئين. # ومثال المضاف قولي: ### | ............... # لا صاحب بر مسلم ... ### | ................................... # أي: مخذول. # ومثال الشبيه بالمضاف قولي: ### | ......................... # ... لا كريما أصله متهم # وإلى بناء المفرد على الفتح أشرت بقولي: # والمفرد افتح معها مركبا ... ك"لا صلاح لمسيء أدبا" # ثم نبهت على ما يكون من الوجوه في العطف فقلت: PageV01P523 # وإن عطفت "مثله1 عليه2 ... ### | ......................... # أي: إن3 عطفت4" على المستحق للفتح مثله في الإفراد، والتنكير جاز في ~~المعطوف: النصب والرفع، كررت "لا" مع العاطف أو لم تكررها. # فمثال ذلك مع تكرر5 "لا": "لا حول ولا قوة إلا بالله"، و"لا حول ولا قوة ~~إلا بالله". # "ومثال ذلك مع عدم تكرر "لا": "لا حول وقوة إلا بالله" و"لا ms088 حول وقوة إلا ~~بالله"6. # ثم قلت: # والفتح أيضا زد إذا كررت "لا" ... وكنت بالفتح وسمت الأولا # أي: زد في المعطوف المكرر معه "لا" الفتح إن كان المعطوف عليه مفتو حا. # فيقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" كما قيل: "لا حول ولا PageV01P524 # قوة" -بالنصب- و"لا قوة" -بالرفع. # ثم قلت: # وإن رفعته1 ### | ................. # ... ### | ................................. # أي: وإن رفعت الأول، وكررت "لا" لم يجز نصب الثاني: لأن نصبه عند فتح ~~الأول إنما كان على اعتقاد عمل "لا" في المفتوح نصبا مقدرا، والثاني معطوف ~~عليه. # فإذا رفع لم يبق لها عمل، يحمل عليه المعطوف لكنه2 يرفع حملا على رفع ~~الأول، ويفتح على أنه مركب مع "لا" الثانية كقول الشاعر: ### | 264- # فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به أبدا مقيم PageV01P525 # ورفع الأول في الوجهين إما بالابتداء، و"لا" مهملة. # وإما ب"لا" على أنها محمولة1 على "ليس". # وحكى الأخفش: "لا رجل وامرأة"2 -بفتح التاء بلا تنوين- على تقدير: لا رجل ~~ولا امرأة على تركيب المعطوف مع "لا" الثانية ثم حذفت ونويت3، واستصحب مع ~~نيتها ما كان مع اللفظ بها. # وإلى هذا أشرت بقولي: # وفتح معطوف بناء قد يرد ... لقصد تركيب و"لا" لفظا فقد # ثم نبهت على أن نعت اسم "لا" المفتوح يجوز فيه إذا كان مفردا متصلا ~~بالمنعوت ثلاثة أوجه: # - الفتح على تركيبه مع المنعوت نحو: "لا رجل ظريف عندك". # - والنصب حملا على عمل "لا" المقدر. # والرفع حملا على عمل الابتداء؛ لأن "لا" عامل ضعيف فلم تنسخ4 عمل ~~الابتداء لفظا وتقديرا، فيمتنع اعتباره وحمل PageV01P526 # النعت عليه، كما امتنع ذلك مع "إن". # ثم بينت أن تركيب النعت يمتنع بفصله من المنعوت، وإن كان مفردا وبعدم1 ~~إفراده، وإن كان متصلا؛ لأن جزأي. المركب لا ينفصلان. # ولأن2 أكثر من شيئين لا يركب. # وإذا امتنع التركيب جاز النصب حملا على عمل "لا" والرفع حملا على عمل ~~الابتداء. # وإذا كررت اسم "لا" المفتوح، فلك أن تركب المؤكد والمؤكد تركيب النعت ~~والمنعوت نحو: "لا ماء ماء باردا". # ولك أن تنصب المؤكد، وتنونه3 فتقول: لا ماء ماء باردا". ms089 # وتقول: "لا غلامين4 لك"، و"لا نعلين لزيد"، و"لا أب لعمرو" و"لا أخ له". # فتجعل "غلامين" و"نعلين" اسمين مركبين، وما بعدهما من الجار والمجرور ~~خبرا. وكذا "لا أب"5 و"لا أخ". PageV01P527 # وقد تسقط1 النون، وتثبت الألف فيقال2: "لا غلامي لك" و"لا نعلي لزيد". # و"لا أبا لعمرو" و"لا أخا له". # ولا تفعل3 هذا إلا مع لام الجر. # والوجه فيه أنه مشبه بالمضاف فعومل معاملته في حذف النون، وإثبات الألف. # ووجه شبهة بالمضاف أن اللام وما جر بها صفة، والصفة مكملة للموصوف ~~كتكميل4 المضاف إليه للمضاف. # ولو جعلت اللام، وما جر بها خبرا لثبت النون، وسقطت الألف لزوال شبه ~~الإضافة. # وقد شذ سقوط اللام مع ثبوت الألف في قول الشاعر: ### | 265- # أبالموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني PageV01P528 # أراد: لا أبا لك1. # وقد يتأول العلم بنكرة فتجعل2 اسم "لا3" مركبا معها إن كان مفردا كقول ~~الشاعر: ### | 266- # أرى الحاجات عند أبي خبيب ... نكدن ولا أمية في البلاد PageV01P529 # وكقول الراجز:1 ### | 267- # لا هيثم الليلة للمطي # ومنصوبا2 بها إن كان مضافا كقولهم: "قضية ولا أبا حسن لها"3. # ولا بد من نزع الألف واللام مما هما فيه ولذلك4 قالوا: "ولا أبا حسن" ولم ~~يقولوا: "ولا أبا الحسن". # فلو كان المضاف مضافا إلى ما يلازمه5 الألف واللام ك"عبد الله" لم يجز ~~فيه هذا الاستعمال. # وللنحويين في تأويل العلم المستعمل هذا الاستعمال قولان: # أحدهما: أنه على تقدير إضافة "مثل" إلى العلم ثم حذف "مثل" فخلفه المضاف ~~إليه في الإعراب والتنكير. PageV01P530 # والثاني: أنه على تقدير لا واحد من مسميات هذا الاسم. # وكلا القولين غير مرضي: # أما الأول فيدل على فساده أمران: # أحدهما: التزام العرب تجرد المستعمل ذلك الاستعمال من الألف واللام، ولو ~~كانت إضافة "مثل" منوية لم يحتج إلى ذلك. # الثاني: إخبار العرب عن1 المستعمل ذلك الاستعمال2 ب"مثل" كقول الشاعر: ### | 268- # تبكي على زيد ولا زيد مثله ... "بريء من الحمى سليم الجوانح3" # فلو كانت4 إضافة "مثل" منوية لكان التقدير: ولا مثل زيد مثله وذلك فاسد. # وأما القول الثاني فضعفه بين؛ لأنه يستلزم ms090 ألا يستعمل هذا الاستعمال إلا ~~علم مشترك فيه ك"زيد". PageV01P531 # وليس ذلك لازما لقولهم1: "لا بصرة لكم" و"لا قريش2 بعد اليوم". # ولقول3 النبي -عليه السلام:4 # "إذا هلك كسرى فلا كسرى 5 بعده" 6. # وإنما الوجه في هذا الاستعمال أن يكون على قصد: لا شيء يصدق عليه هذا ~~الاسم كصدقه على المشهور به. # فضمن العلم هذا المعنى، وجرد لفظه مما ينافي ذلك. # وإذا دخلت همزة الاستفهام على "لا" فحكمها مع ما وليها حكمها معه عارية ~~من الهمزة نحو قولك: "ألا حلم7 لك"؟ و"ألا8 صديق لزيد"؟. # وإن عطفت على ما وليها جاز في المعطوف والمعطوف عليه مع الهمزة ما جاز مع ~~التجرد. PageV01P532 # هذا إذا لم يقصد العرض. # فإن كان العرض مقصودا ب"ألا" اختصت بالفعل، ووجب إضمار فعل إن لم يكن ~~ظاهرا، كما يجب ذلك مع "هلا" وذلك كقولك: "ألا تفعل خيرا" و"ألا خيرا ~~تفعله". # وقد يضمر الفعل لقرينة معنوية كقول الشاعر: ### | 269- # ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة تبيت # على تقدير: ألا يرونني1 رجلا. هذه هي2 الرواية المشهورة. ويروى: # ألا رجل ### | ......................... # ... ### | ................................. # بالجر على تقدير: ألا من رجل. PageV01P533 # ويجوز أن يكون الشاعر لم يقصد العرض، ولكنه نون مضطرا، وهو قول يونس1، ~~والأول أجود وهو قول الخليل. # فإذا قصد ب"ألا" التمني2 امتنع الإلغاء، واعتبار معنى الابتداء عند ~~سيبويه3. لا عند المازني،4، والمبرد5. PageV01P534 # وحذف الخبر في هذا الباب إذا كان لا يجهل يكثر1 عند الحجازيين، ويلتزم ~~عند التميميين. # فإن كان يجهل عند حذفه وجب ثبوته عند جميع العرب. فمن حذفه لكونه لا ~~يجهل: "لا إله إلا الله" و"لا فتى إلا علي" و"لا سيف إلا ذو الفقار"2. ~~PageV01P535 # ومن الواجب الثبوت لعدم العلم به قوله تعالى: {لا ريب فيه} 1. # وقوله تعالى2: {لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} 3. # وقوله4، 5: {يا أهل يثرب لا مقام لكم} 6. # وقول النبي -عليه السلام7: # "لا أحد أغير من الله" 8. و "لا إله غيرك" 9. PageV01P536 # وزعم قوم منهم الزمخشري1، والجزولي2: أن بني تميم يحذفون خبر "لا" مطلقا ~~-على سبيل اللزوم. # إلا أن الزمخشري قال: "وبنو ms091 تميم لا يثبتونه في كلامهم أصلا". وقال ~~الجزولي: "ولا يلفظ بالخبر بنو تميم إلا أن يكون ظرفا". # وليس بصحيح ما قالاه؛ لأن حذف خبر لا دليل عليه يلزم منه عدم الفائدة. ~~والعرب مجمعون على ترك التكلم بما لا فائدة فيه. قال الشلوبين3: ~~PageV01P537 # "ينبغي أن يكون خلاف أهل الحجاز وبني تميم فيما هو جواب لقول قائل. # كقولك -لمن قال: "هل من رجل أفضل من زيد"؟ - لا رجل. # وأما إذا لم يكن جوابا فلا ينبغي أن يحذف الخبر أصلا؛ لأنه لا دليل ~~عليه". وأنكر على الجزولي استثناء الظرف. # ومن حذف الاسم للعلم به قولهم1: "لا عليك" يريدون: لا بأس عليك. # ومثال لزوم التكرار لكون المتصل ب"لا" معرفة: "لا زيد فيها ولا عمرو". ~~ونبهت بقولي: ### | ............................... # ... بذي2 التعريف محضا # على أن ذا التعريف المؤول3 بنكرة لا يجب معه التكرار، كما لا يجب مع ~~النكرة الصريحة. # ويدخل فيها هو معرفة غير محضة قولهم: "لا نولك أن تفعل"4. PageV01P538 # فإنه بمعنى: لا ينبغي لك، فلذلك1 لم تكرر "لا" بعده. # ومثال لزوم التكرار لكون المتصل ب"لا" خبرا ونعتا، وحالا: "قوله تعالى: ~~{لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} 2. وقوله: {يوقد من شجرة مباركة زيتونة ~~لا شرقية ولا غربية} 3. # و"جاء زيد لا خائفا، ولا آسفا". # وقيدت لزوم التكرار بالسعة تنبيها على تركه في الضرورة كقول الشاعر: ### | 270- # وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا ... حياتك لا نفع، وموتك فاجع # وكقول الآخر: PageV01P539 ### | 271- # بكت جزعا، واسترجعت ثم آذنت ... ركائبها إلا إلينا رجوعها1 # وكقول الآخر: ### | 272- # قهرت العدا لا مستعينا بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع والمكر # وإلى هذه الأبيات ونحوها أشرت بقولي: ### | ....................... # ... إلا في اضطرار من شعر2 PageV01P540 ### | فهرس الجزء الأول # تقديم 5 # مقدمة 110. # خطبة الكافية الشافية 155 # باب شرح الكلام وما يتألف منه 157 # باب الإعراب والبناء وما يتعلق بذلك 174 # إعراب المثنى والمجموع على حده وما يتعلق بذلك 185 # إعراب المجموع بالألف والتاء وما جرى مجراه 200 # إعراب ما اتصل به من الفعل ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة 207 # إعراب المعتل من الأسماء ms092 والأفعال 212 # باب النكرة والمعرفة 222 # فصل في المضمر 224 # فصل في ضمير الشأن 233 # فصل في الضمير المسمى فصلا 239 # فصل العلم 246 # فصل الموصول 252 # فصل في أسماء الإشارة 314 # فصل في المعرف بالأداة 319 # باب الابتداء 330 # فصل في دخول الفاء على خبر المبتدأ 373 # باب الأفعال الرافعة الاسم الناصبة الخبر 380 # باب "ما" و"لا" و"إن" المشبهات ب"ليس" 430 # باب أفعال المقاربة 449 # باب الحروف الناصبة الاسم الرافعة الخبر 470 # باب "لا" العاملة عمل "إن" 519 # PageV01P541 ### | المجلد الثاني ### | باب: الأفعال التي تنصب المبتدأ والخبر مفعولين ### | مدخل # ... # باب: الأفعال التي تنصب المبتدأ والخبر مفعولين # "ص": # بفعل علم لا لعرفان نصب1 ... مبتدأ وخبر وب"حسب" # كذا مرادفات ذين ك"يرى" ... و"ظن" مع "حجا" و"خال" و"درى" # و"عد" مع "هب" و"تعلم" و"سمع" ... إن يك باسم غير مسموع تبع # وألحقوا "زعم"2 "ألفى" و"وجد" ... وما لتصيير، وشبهه ك"رد" # وبعضهم ألحق -أيضا- "ضربا" ... في مثل والجعل أجدى "وهبا" # فكان منها و"تخذت" و"اتخذ" ... إن أفهما معنى عن الكسب انتبذ3 ~~PageV02P541 # "ش": إذا قصد ب"علم" معرفة الشيء دون تعرض لمعرفة ما هو عليه تعدى إلى ~~مفعول واحد. # ومن ذلك احترزت بقولي: ### | .... # لا لعرفان ### | ....... # ... ### | .................... # وإذا قصد به معرفة الشيء ومعرفة1 ما هو عليه تعدى إلى مفعولين هما مبتدأ ~~وخبر في الأصل كقول الشاعر. ### | 273- # علمتك الباذل المعروف فانبعثت ... إليك بي واجفات الشوق والأمل # ول"حسب" المتعدية استعمالان: # أحدهما: أن يراد بها الاعتقاد الراجح -وهو المشهور- كقوله تعالى: ~~{ويحسبون أنهم على شيء} 2. # والثاني: أن يراد بها معنى "علم" كقول الشاعر: PageV02P542 ### | 274- # حسبت التقى والحمد خير تجارة ... رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا # وتوافقها في المعنى الأول "حجا" كقول الشاعر: ### | 275- # [قد1 كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة ... حتى ألمت بنا يوما ملمات # وتوافقها2 في المعنيين: "رأى" و"ظن" و "خال". # فمثال "رأى" في العلم قوله تعالى: {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل ~~إليك من ربك هو الحق} 3. # ومثالها في الحسبان قوله تعالى: {إنهم يرونه بعيدا} 4. PageV02P543 # ومثال "ظن" بمعنى الحسبان قوله تعالى: {إنه ظن أن لن يحور} 1. # ومثاله بمعنى ms093 "علم" قوله تعالى: {وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} 2. # ومثال "خال" بمعنى الحسبان قوله: ### | 276- # وحلت بيوتي في يفاع ممنع ... يخال به راعي الحمولة طائرا # ومثاله3 في العلم قول الشاعر: ### | 277- # دعاني الغواني عمهن وخلتني ... لي اسم فلا أدعى به وهو أول PageV02P544 # و"درى" بمعنى "علم" ومثال تعديها إلى مفعولين قول الشاعر: ### | 278- # دريت الوفي العهد يا عرو فاغتبط ... فإن اغتباطا بالوفاء حميد # ومعنى "عد" الملحقة بذا الباب "ظن". # ومثال نصبها المفعولين قول الشاعر] 1: ### | 279- # فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنما المولى شريكك في العدم # وقل من يذكرها. وممن ذكرها ابن هشام اللخمي2. # ومما يتعين إلحاقه بهذه الأفعال "هب" بمعنى "ظن"، و"تعلم" بمعنى "اعلم"، ~~ولا يتصرفان. PageV02P545 # ومن شواهد "هب" قول الشاعر: ### | 280- # فقلت أجرني أبا مالك ... وإلا فهبني أمرا هالكا # والمشهور في استعمال "تعلم" إعماله في "أن" كقول الشاعر: ### | 281- # تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهي الثبور # وقد نصب1 مفعولين في قول الآخر: ### | 282- # تعلم شفاء قهر عدوها ... فبالغ بلطف في التحيل والمكر PageV02P546 # وألحق الأخفش وأبو علي الفارسي بأفعال هذا الباب "سمع" إذا وليها اسم غير ~~مسموع كقولك: "سمعت زيدا يقرأ". # فإذا وليها اسم مسموع اكتفت به كقولك: "سمعت حديثك". # ومن أفعال هذا الباب المشهورة "زعم" كقول الشاعر: ### | 283- # فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم بعدك بالجهل # و"وجد" بمعنى "علم" كقول الشاعر: ### | 284- # وجدتهم أهل الغنى فاقتنيتهم ... وأعففت عنهم مستزادي ومطعمي # ويلحق بها -أيضا- "ألفى" كقول الشاعر: ### | 285- # قد جربوه فألفوه المغيث إذا ... [ما الروع عم فلا يلوى على أحد] 1 ~~PageV02P547 # ومن أفعال هذا الباب "صير" وما وافقها أو قاربها ك"رد" و"جعل" و"اتخذ" ~~و"تخذ" و"ترك" و"وهب" بمعنى "جعل" كقول بعض العرب: "وهبني الله فداءك"1. ~~أي: جعلني. رواه ابن الأعرابي2. # وقال الشاعر في "رد": ### | 286- # رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا ### | 287- # فرد شعورهن السواد بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا # ومن شواهد "جعل" و"اتخذ" قوله تعالى: {وجعلوا PageV02P548 # الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} 1 و {واتخذ الله إبراهيم خليلا} 2. # وقال الشاعر: ### | 288- # أبعد الذي قد لج ms094 تتخذينني ... عدوا وقد جرعتني السم منقعا؟ # وشاهد "تخذ" قول الآخر: ### | 289- # تخذت غران إثرهم دليلا ... وفروا في الحجاز ليعجزوني # واحترزت بقولي بعد "تخذت" و"اتخذ": ### | ................................ # ... لا مطلقا3 ### | .................. # PageV02P549 # من "تخذ" و"اتخذ" بمعنى "اكتسب" فإنهما متعديان إلى مفعول واحد. # ومثال "ترك" قول الله تعالى1: {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} 2. # ومنه قول الشاعر: ### | 290- # وربيته حتى إذا ما تركته ... أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه3 # وألحق بعض الحذاق من النحويين بأفعال هذا الباب "ضرب" المعملة في المثل ~~كقوله تعالى: {واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون} 4، 5. # "ص": # وما استحق خبر ومبتدا ... فمع ذي الأفعال يأتي أبدا # كأضرب الثاني من الجزأين ... وكونه لمعنى أو لعين PageV02P550 # وكون ما ركبته مفيدا ... في كل التزم ولا تحيدا # "ش": الذي استحق المبتدأ: التعريف، أو مقاربته1، أو مصاحبة قرينة تعين ~~على تحصيل الفائدة، وألا يعرض للالتباس بالخبر، وغير ذلك مما تقدم التنبيه ~~عليه في "باب الابتداء" فللمفعول الأول من ذا الباب ما للمبتدأ من ذلك كله. # والذي استحق الخبر من أقسام، وأحوال فللمفعول الثاني مثل ما له منها حتى ~~التعدد. نحو قولك في "الرمان حلو حامض": "حسبت الرمان حلوا حامضا" ونحو ~~قولك2 في قول الراجز3: ### | 291- ### | ................ # هذابتي ### | 292- # مقيظ مصيف مشتي # "علمت هذا بتي مقيظا مصيفا مشتيا". # [وقولي:] 4 PageV02P551 # وكون ما ركبته مفيدا ... في كل التزم ### | ................ # أي: لا بد من اشتمال المركب في هذا الباب على فائدة، كما لا بد من ~~اشتماله عليها في "باب الابتداء". فلا يجوز: "علمت النار حارة". كما لا ~~يجوز: "النار حارة". # "ص": # وحذف ما بينه دليل ... هناك ههنا له سبيل # وجائز سقوط جزأين هنا ... إن كان ذكر ما تبقى حسنا # "ش": الأصل ألا يقتصر على أحد المفعولين في هذا الباب، لأنهما مخبر عنه، ~~ومخبر به. # فلو حذف الأول بقي الخبر دون مخبر عنه. # ولو حذف الثاني بقي المخبر عنه دون خبر. # فإن دل على المحذوف منهما دليل جاز الحذف كقوله تعالى: {ولا يحسبن الذين ~~يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم} 1. أي: لا يحسبن الذين ms095 يبخلون ~~ما يبخلون به هو خيرا لهم. PageV02P552 # وحذف المفعولين أسهل من حذف أحدهما لكن بشرط الفائدة1. # فلو قال قائل دون تقدم كلام، ولا ما يقوم مقامه: "ظننت" مقتصرا لم يجز ~~لعدم الفائدة. # نص على ذلك سيبويه2 -رحمه الله-3 إذ لا يخلو أحد من ظن. # فلو قارنه سبب يقتضي تجدد مظنون جاز ذلك لحصول الفائدة كقوله تعالى: {إن ~~هم إلا يظنون} 4. وكقول بعض العرب: "من يسمع يخل"5. # "ص": # و"أن" و"أن" مع ما به وصل ... عن جزأي الإسناد مغنيا جعل # ك"يحسبون أنهم على شي" ... و"ما ظننت أن يخان في الفي" # وما سوى "هب" و"تعلم" و"وهب" ... صرف وأوجب للصروف ما وجب6 PageV02P553 # "ش": كل واحدة من "أن" و"أن" بصلتها تتضمن مسندا ومسندا إليه مصرحا بهما: ~~فلذلك اكتفى بما ذكر منهما بعد "ظن" وأخواتها نحو: قوله تعالى: {أعلم أن ~~الله على كل شيء قدير} 1، وقوله: {أحسب الناس أن يتركوا} 2. # وهذا شبيه بالاكتفاء ب"أن تفعل"3 بعد "عسى" كقوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا ~~شيئا وهو خير لكم} 4. # فلو جيء بمصدر صريح لم يكن بد من ذكر الخبر. # وأفعال هذا الباب كلها تتصرف إلا "هب" و"تعلم" و"وهب". # ويمكن أن يكون "هب" من "وهب" فتكون في هذا الباب نظير "كاد" و"أوشك" في ~~"باب أفعال المقاربة". # "ص": # وغير "هب" قلبيا إن لم يبتدا ... يلغ جوازا فهو كالذ فقدا # ك"خالد خلت أخ" و"عامر ... سمح أرى" و"ذا علمت ناصر" PageV02P554 # وربما ألغي سابق سبق ... بما به الجزء الأخير معتلق # ك"أين خلت جعفر مقيم" ... و"للندى أرى الفتى مديم" # وإن سوى ذا سابقا ملغى يظن ... فبعد لام، أو ضمير استكن # ك"ما إخال" بعد "تنويل" رفع ... "ملاك" مع "رأيت" هكذا سمع1 # "ش": المراد بالقلبي من أفعال هذا الباب ما لا يدل على تصيير حقيقي، أو ~~تقديري ك"علم" و"ظن". # ومن جملتها "هب" على مذهب من شرحها ب"اعتقد" أو ب"ظن". # وأما من شرحها ب"اجعل" وقضى عليها بأنها من قولهم: و"هبني الله فداءك" ~~أي: جعلني. فليست عنده قلبية. PageV02P555 # فلتردد معناها لم1 تشارك القلبيات المحضة فيما تختص2 به من الإلغاء ms096 ~~وغيره. # وشرط جواز3 إلغاء ما يلغى أن يكون وسطا كقولك: "خالد خلت أخ". أو آخرا ~~كقولي: ### | .... # عامر سمح أرى ... ### | .................. # فإن كان الفعل متقدما على جزأي الإسناد لم يجز الإلغاء إلا إذا تقدم ما ~~يتعلق بهما، أو بالفعل الداخل عليهما نحو: # "في المسجد أظن زيد معتكف" و"أين خلت جعفر مقيم". و"للندى أرى الفتى ~~مديم"4. # فقد تقدم على "أظن" و"خلت"5 و"أرى"6 ما هو متعلق بثاني الجزأين فكان ذلك ~~كتقدمه بنفسه. # والإعمال في مثل هذا أجود. # [7 فلو توسط الفعل بين جزأي الإسناد استوى الإعمال والإلغاء. PageV02P556 # ولو تأخر عنهما معا كان الإلغاء مختارا. # ولا يجوز إلغاء ما تقدم عليهما وليس قبله متعلق بثانيهما1 نحو: "ظننت ~~زيدا منطلقا". # فإن2 ورد متقدم هكذا ولم يعمل حمل على أنه عامل في ضمير الشأن محذوفا. # وجعلت الجملة التي بعده في موضع المفعول الثاني كما فعل ب"إن" في مثل "إن ~~بك زيد مأخوذ". # وكذا3 لم تعلق بالفعل الداخل عليهما كقول4 كعب5: ### | 293- # أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما إخال لدينا منك تنويل PageV02P557 # فقد حصل ل "إخال" بتقدم نافيه توسط سهل إلغاءه. # وكذا قول الآخر: ### | 294- # كذاك أدبت حتى صار من خلقي1 ... أني رأيت ملاك الشيمة الأدب # إلغاء2 "رأيت" فيه سهلة تقدم "إني". # فلو لم3 يتقدم على الفعل شيء لم يجز إلغاؤه. # لكن يجوز التعليق على أن ينوى لام الابتداء، أو ينوى ضمير الشأن وتجعل4 ~~الجملة مفعولا ثانيا. # "ص": # واستقبحوا توكيد ما يلغى وإن ... تضمره أو تشر لمعناه يهن # "ش": التوكيد يدل على الاعتناء بالمؤكد. والإلغاء يدل على PageV02P558 # عدم الاعتناء بالملغي. فلذلك قبح1 توكيد ما ألغي2 من هذه الأفعال نحو: ~~"زيد ظننت ظنا منطلق". # فلو أضمر المصدر، أو أشير إلى معناه اغتفر ذلك نحو: "زيد ظننته مقيم" أو ~~"ظننت ذاك"3. # ومنه قول الشاعر: ### | 295- # يا عمرو إنك قد مللت صحابتي ... وصحابتيك -إخال ذاك- قليل # وإنما اغتفر التوكيد بالضمير، واسم الإشارة؛ لأنهما لا يتنزلان منزلة ~~تكرير الفعل. # بخلاف التوكيد بصريح المصدر، فإنه بمنزلة تكرير الفعل، فقبح كما يقبح4 ~~تكرير الفعل إذا ألغي. # "ص": # تعليق ms097 أفعال القلوب غير "هب" ... من قبل لام الابتداء قد وجب # وقبل منفي ب "ما" و "لا" و "إن" ... وما للاستفهام وضعه زكن PageV02P559 # وهو عبارة عن إبطال العمل ... لفظا فحسب1 ك"أدر أي الناس جل" # "ش": مما يختص بأفعال القلوب غير "هب" التعليق، وهو إبطال العمل لفظا لا ~~معنى على سبيل اللزوم. # وسببه أن يقع بين الفعل، وبين ما يتعلق به لام الابتداء نحو: "علمت لزيد ~~قائم". # أو استفهام نحو: "علمت أزيد عندك [أم عمرو"؟ # أو نفي ب"ما" أو "لا" أو "إن"، نحو: "علمت ما زيد عندك". و"علمت لا زيد ~~عندك] 2 ولا عمرو" و"علمت إن زيد قام". # ومنه قوله تعالى: {وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} 3، و [قوله] : {لقد علمت ~~ما هؤلاء ينطقون} 4. # "ص": # ومع الاستفهام5 ألحق ب"علم" ... ما منه عرفان6. ونحوه فهم PageV02P560 # وهكذا مبدي1 سؤال، أو نظر ... منتسب للقلب، أو إلى البصر2 # ما بين الاستفهام، والمعلق ... بنصبه، أو رفعه احكم وانطق # نحو: "علمت النضر من هو"؟ فإن ... ترفع تصب والنصب بالفضل3 قمن # واجعل كذي استفهام المضاف له ... في مقتضى التعليق واعرف مثله4 # فك"درى أيهم خير": "درى ... غلام أي" فامنع التأثرا # "ش": الإشارة بما فهم منه عرفان، ونحوه إلى "عرف" و"شعر" و"فقه"5 "فطن"6 ~~وما أشبه ذلك نحو: # "عرفت من أبوك"؟ و"شعرت أي أمر حبسك"؟ و"فطنت PageV02P561 # أذلك حق أم باطل"؟ والإشارة ب ### | .... # مبدي1 سؤال أو نظر ... ### | ............................... # إلى نحو: "استخبرت هل زيد قائم"؟ و"فكرت هل ذلك كائن"؟ و"نظرت هل عندك ~~ريب"؟ # ويلحق بهذا ما دل على رؤية عين كقوله تعالى: {على الأرائك ينظرون} 2 {هل ~~ثوب الكفار} 3. # وأسماء الاستفهام في ذلك كحروفه. # وكذلك المضاف إلى ما فيه معنى الاستفهام، فلذلك قلت: # فك"درى أيهم خير" "درى ... غلام أي" ### | .................... # أي: لا فرق بين "أي" وبين "غلام أي" في عدم التأثر ب"درى". # لأن المستفهم به، والمضاف إليه في عدم التأثر بما قبلهما سيان. # وكذلك هما سيان في قبول التأثر بما بعدهما كقوله PageV02P562 # تعالى: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} 1. # فإن كان الواقع بين المعلق، والمعلق غير مضاف: ms098 نحو: "علمت زيدا من هو" ~~جاز نصبه، وهو الأجود، لكونه غير مستفهم به، ولا مضاف إلى مستفهم به. # وجاز -أيضا- رفعه؛ لأنه المستفهم عنه في المعنى. # وهذا شبيه بقوله: "إن أحدا لا يقول ذلك". # ف"أحد"2 هذا لا يستعمل إلا بعد نفي. # وهنا قد وقع النفي، لأنه والضمير في "لا يقول" شيء واحد في المعنى. # "ص": # واخصص بفعل القلب نحو "خلتني" ... واستندروا "عدمتني" فقدتني" # و"خاله" و"خلتك" استبح وقس ... وامنع "ضربتني" وشبهه تكس3 # "ش": مما يختص بالأفعال القلبية إعمالها في ضميري رفع PageV02P563 # ونصب متصلين مع اتحاد المسمى نحو: "علمتني فقيرا1 إلى عفو الله". وكذا ~~"علمتك" و"علمه"2. # ومنه قوله تعالى: {كلا إن الأنسان ليطغى، أن رآه استغنى} 3. # وأشرك في هذا مع الأفعال القلبية: "رأيت" الحلمية والبصرية. # قال الله تعالى: {قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني ~~أحمل فوق رأسي خبزا} 4. # وقالت عائشة رضي الله عنها: # "لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا من طعام إلا ~~الأسودان"5. # وهو كثير6 في الشعر الفصيح. # وشذ هذا الاستعمال في "عدم" و"فقد"، قال جران العود: PageV02P564 ### | 296- # لقد كان لي عن ضرتين عدمتني ... وعما ألاقي منهما متزحزح # وقال آخر في "فقدتني": ### | 297- # ندمت على ما كان مني فقدتني ... كما يندم المغبون حين يبيع # ولا يجوز في "أكرم" وشبهه أن يقال: "أكرمتني" و"أكرمتك" بل الواجب إذا ~~قصد "ذلك أن يقال: "أكرمت نفسي" و"أكرمت نفسك". # فلو كان أحد الضميرين منفصلا جاز إسناد الفعل إلى أحدهما، وإيقاعه على ~~الآخر دون اختصاص بأفعال القلوب نحو: "ما أكرمت إلا إياي". PageV02P565 ### | فصل في إجراء القول مجرى الظن # "ص": # بالقول تحكى1 وفروعه الجمل ... وما بمعناه انصبنه كالمثل # والقول مطلقا كظن عملا ... عند سليم، وعلى ذا حملا # "قالت- وكنت رجلا فطينا- ... هذا لعمر الله إسرائينا" # وغيرهم يخص ذا ب"تفعل" ... إذا بالاستفهام قبل يوصل # كمثل: "هل تقول: زيدا2 منجدا"؟ ... وبعضهم فيه روى مستشهدا # "متى تقول: القلص الرواسما ... يحملن أم قاسم وقاسما"؟ # والفصل بالمفعول أو بالظرف أو ... بالخافض اغتفر وراع ما رعوا # واحك لفضل بسواهن ك"هل ... أنت ms099 تقول عامرا قد ارتحل"؟ PageV02P566 # "ش": الأصل فيما تعلق1 من الجمل بقول أن يورد محكيا، سواء كان فعلا أو ~~مصدرا، أو اسم فاعل. # فإن كان المتعلق به مفردا بمعنى جملة نصب بالقول نحو قولك: "قلت مثلا، ~~وقلت حديثا، وشعرا، وخطبة، وقصة". # ونحو ذلك. # وبنو سليم يجرون القول مجرى الظن سواء كان فعلا ماضيا، أو مضارعا أو ~~أمرا، أو اسم فاعل، أو مصدرا فيقولون: # "قلت: زيدا منطلقا"، و"أعجبني قولك عمرا مقيما" و"أنت قائل بشرا كريما". # وعلى هذه اللغة تفتح "إن" بعد "قلت" وشبهه قال الحطيئة2: ### | 298- # إذا قلت: أني آيب أهل بلدة ... وضعت بها عنه الولية بالهجر # كذا أنشده أبو علي في التذكرة. PageV02P567 # وغير سليم يشترطون في جريان القول مجرى الظن أن يكون فعلا مضارعا، مسندا ~~إلى مخاطب، متصلا باستفهام. # فإن فصل بينه وبين الاستفهام أحد المفعولين، أو ظرف أو جار ومجرور لم يضر ~~الفصل. # فإن فصل بغير ذلك بطلت موافقة الظن، وتعينت الحكاية نحو قولك: "أأنت ~~تقول؛ زيد راحل"؟ # ومن الفضل المغتفر قول الشاعر1: ### | 299- # أجهالا تقول بني لؤي ... لعمر أبيك أم متجاهلينا # وتقول إذا فصلت بظرف أو جار2 ومجرور: # "أغدا3 تقول: زيدا راحلا"؟ # و"أفي الدار تقول عمرا جالسا"؟ # والحكاية جائزة إذا كملت شروط إجراء القول مجرى الظن؛ لأنه الأصل. ~~PageV02P568 ### | فصل "أعلم" وما جرى مجراه # "ص": # "أعلم" مفاعيل ثلاثة نصب ... ول"أرى" مرادفا هذا وجب # وقل في "حدث" ثم "نبأ" ... وقيس1 فعلا "خبر" و"أنبأ" # بهمزة النقل "رأي" و"علما" ... توصلا2 لثالث تقدما # وفاعلا كان وتلواه هما ... على الذي كانا عليه فاعلما # "ش": "أعلم" و"أرى" هما "علم" و"رأى" المتعديان إلى مفعولين هما في الأصل ~~مبتدأ وخبر. # ثم أدخلت عليهما همزة التعدية، وتسمى همزة النقل فازدادا مفعولا ثالثا، ~~وهو الذي كان فاعلا قبل النقل كقولك: PageV02P569 # "أعلم ابني خالدا زيدا أخا"، وأصله1 علم خالد زيدا أخا، فدخلت الهمزة، ~~وأسند "أعلم" إلى الابن، ونصب "خالدا" مفعولا بعد أن كان فعلا، فتكمل2 به ~~ل"أعلم" ثلاثة مفاعيل. # والكلام على "أرى" كالكلام على "أعلم". # ولم يلحق سيبويه3 ب"أعلم" و"أرى" إلا "نبأ"، والمشهور ms100 تعديها إلى واحد، ~~وإلى غيره بحرف جر. # ومن تعديها إلى ثلاثة قول النابغة الذبياني: ### | 300- # نبئت زرعة والسفاهة كاسمها ... يهدي إلي غرائب الأشعار PageV02P570 # وزاد أبو علي "أنبأ". # وزاد السيرافي "حدث" و"خبر" و"أخبر"1: # وشاهد "حدث" [قول الحارث بن حلزة: ### | 301- # أو منعتم ما تسألون فمن حد ... ثتموه له علينا العلاء] 2 # وأنشد ابن خروف في "شرح الكتاب شاهدا على "أنبأ": ### | 302- # وأنبئت3 قيسا ولم أبله ... كما زعموا خيرا أهل اليمن # وأنشد غيره على "خبر"4: PageV02P571 ### | 303- # وخبرت1 سوداء الغميم مريضة ... فأقبلت من أهلي بمصر أعودها # وأنشدوا -أيضا- على "أخبر": ### | 304- # وما عليك إذا أخبرتني دنفا ... وغاب بعلك يوما أن تعوديني # "ص": # سوى "رأى" من أخواته جرى ... مع همزة النقل كما يجري "أرى" # بذلك الأخفش قدما حكما ... ومن يخالفه هنا فقد سما PageV02P572 # "ش": أجاز الأخفش أن يعامل غير "علم" و"رأى" من أخواتهما القلبية ~~الثلاثية معاملتهما في النقل إلى ثلاثة بالهمزة. # فيقال على مذهبه: "أظننت زيدا عمرا فاضلا1، وكذلك: "أحسبته" و"أخلته" ~~و"أزعمته". # ومذهبه في هذا ضعيف لأن المعدي بالهمزة فرع المعدي بالتجرد [وليس في ~~الأفعال متعديا بالتجرد] 2 إلى ثلاثة فيحمل عليه متعد3 بالهمزة. # فكان مقتضى هذا ألا ينقل "علم" و"رأى" إلى ثلاثة. # لكن ورد [السماع بنقلهما فقبل. # ووجب ألا يقاس عليهما، ولا يستعمل استعمالهما إلا ما سمع. # ولو ساغ القياس] 4 على "أعلم" و"أرى"5 لجاز أن يقال: "أكسيت زيدا/ عمرا ~~ثوبا". وهذا لا يجوز بإجماع. PageV02P573 # "ص": # وأجر مجرى1 "خلت" فعلا صيغ من ... ذا الباب للمفعول حيثما يعن # وإن يكن من باب "خلت" لحقا ... ب"كان"2 نحو: "خيل زيد مشفقا" # "ش": دخول همزة النقل، وصوغ الفعل للمفعول متقابلان بالنسبة لما ينشأ ~~عنهما. # فدخول الهمزة على الفعل يجعله متعديا إلى مفعول لم يكن3 متعديا إليه ~~[بدونها. # وصوغه للمفعول يجعله قاصرا عن مفعول كان متعديا إليه قبل الصوغ] 4. فالذي ~~لا يتعدى إن دخلته همزة النقل تعدي إلى واحد. والمتعدي إلى واحد يتعدى بها ~~إلى اثنين. والمتعدي إلى اثنين يتعدى بها إلى ثلاثة. والمتعدي إلى ثلاثة5 ~~بصوغه للمفعول [يصير متعديا إلى اثنين. # وذو الاثنين ms101 يصير متعديا إلى واحد. وذو الواحد يصير غير PageV02P574 # متعد. وإن كان المصوغ للمفعول] 1 من باب "أعلم" لحق باب "ظن". # وإن كان من باب "ظن" لحق بباب "كان". # فتقول في: "أعلم الله زيدا عمرا فاضلا": "أعلم زيد عمرا فاضلا"2. # فيجري مجرى: "علم زيد عمرا فاضلا" في معناه وحكمه. # وتقول في "علم زيد عمرا فاضلا": "علم عمرو فاضلا". # فيجري مجرى: "كان عمرو فاضلا" في الأحكام كلها. # والله الموفق3. PageV02P575 ### | باب: الفاعل # "ص": # ما تم مسند له خلو لزم ... سبقا بصوغ الأصل فاعلا وسم # فارفعه بالمسند نحو: "جا أبو ... زيد" و"عنى هجر صب زينب"1 # وربما جر بباء، أو ب"من" ... فقدر الرفع وإن يتبع2 يبن # "ش": الفاعل هو المسند إليه فعل تام، مقدم، فارغ، باق على الصوغ الأصلي. ~~أو ما3 يقوم مقامه. # فالمسند إليه يعم الفاعل والنائب عنه، والمبتدأ، والمنسوخ الابتداء. # والتقييد بالتمام يخرج اسم "كان". PageV02P576 # والتقديم والفراغ يخرجان نحو: "يقومان الزيدان" على لغة "أكلوني ~~البراغيث". # وبقاء الصوغ الأصلي يخرج النائب عن الفاعل. # وذكر ما يقوم مقامه يدخل الفاعل المسند إليه مصدر، أو اسم فعل1 أو صفة، ~~أو ظرف أو شبهه. # ولم أصدر حلد الفاعل ب"الاسم" لأن الفاعل قد يكون غير اسم نحو: "بلغني ~~أنك ذاهب". # وهذا الذي فصلته مجمل في البيت الأول. # واشتمل البيت الثاني على فاعل فعلين وهما: "أبو زيد" و"هجر2 صب". # وعلى فاعل اسم قائم مقام الفعل وهو "زينب"3 فإن رافعه "هجر4 صب". # وجر الفاعل بباء5 نحو: {كفى بالله شهيدا} 6. ونحو قول قيس بن زهير: ~~PageV02P577 ### | 305- # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لا قت لبون بني زياد # ومثله1 قول الآخر2: ### | 306- # مهما لي الليلة مهما ليه ... أودى بنعلي وسرباليه # التقدير: ألم يأتيك ما لاقت: وأودى نعلاي # وأما جر الفاعل ب"من" فكثير، لكن بشرط أن يكون نكرة PageV02P578 # بعد نفي، أو شبهه نحو: "ما جاءني1 من أحد". # وأشرت بقولي: ### | .......................... # ... ### | ........ # وإن يتبع يبن # إلى أن الفاعل المجرور إذا تبعه وصف أو عطف جاز رفع ما تبعه منهما حملا ~~على الموضع. وجره حملا على اللفظ نحو: "ما جاء ms102 من أحد كريم وكريم". # و"ما جاء من أحد، ولا امرأة" و"لا امرأة". # فإن كان2 المعطوف معرفة تعين الرفع نحو: "ما جاء من عبد ولا زيد". # "ص": # وأضمر الفاعل في الفعل الذي ... أخرته كمثل: "زيد يغتذي"3 # و"ابناك قاما" و"الرجال انطلقوا" ... وواجب4 تجريد فعل يسبق # وقد تلي علامة كمضمر ... في لغة ك"انطلقوا بنو5 السري" PageV02P579 # وبعضهم يجعل نحو ذا خبر1 ... مقدرا تقديم ما بعد ظهر # وقد يكون الاسم بعد بدلا ... وأول الأقوال راعيه اعتلا # "ش": الفعل والفاعل كجزأي كلمة، فلا يجوز أن يتقدم الفاعل على الفعل مع ~~بقاء فاعليته. # كما لا يتقدم عجز الكلمة على صدرها. # وإن وقع الاسم قبل الفعل فهو مبتدأ معرض لتسلط2 نواسخ الابتداء عليه. # وفاعل الفعل ضمير بعده مطابق للاسم السابق نحو: "زيد يغتذي"3 و"ابناك ~~قاما" و"الرجال انطلقوا" و"الهندات ذهبن". # [وقولي] : ### | ................................. # ... وواجب تجريد فعل يسبق # أي: إذا تقدم الفعل لا يلحق به علامة تثنية، ولا جمع في اللغة المشهورة. ~~بل يكون لفظة4 قبل غير الواحد والواحدة كلفظه قبلهما. PageV02P580 # ومن العرب1 من يوليه قبل الاثنين ألفا، وقيل الذكور واوا وقبل الإناث ~~نونا محكوما بحرفيتها2 مدلولا بها على حال الفاعل الآتي3 قبل أن يأتي. # كما تدل4 تاء: "فعلت هند" على تأنيث الفاعلة قبل أن تأتي. # وقد تكلم بهذه اللغة النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال: "يتعاقبون فيكم ~~ملائكة بالليل5، وملائكة بالنهار" 6. # ومن هذه اللغة قول الشاعر: ### | 307- # تولى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبعد وحميم # وقال آخر: PageV02P581 ### | 308- # بني الأرض قد كانوا بني فعزني ... عليهم لآجال المنايا كتابها # وقال آخر: ### | 309- # رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر # وبعض النحويين يجعل ما ورد من هذا خبرا مقدما، ومبتدأ مؤخرا. # وبعضهم يجعل ما اتصل بالفعل من الألف والواو والنون المشار إليهن مبدلة ~~منها الأسماء المذكورة بعد. # وهذا ليس بممتنع إذا كان من سمع1 منه ذلك من غير أصحاب اللغة المذكورة. # وعلى هذين الوجهين يتخرج قوله تعالى: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} 2 ~~وقوله: {ثم عموا وصموا كثير منهم} 3. PageV02P582 # ويجوز أن يكون "الذين" في ms103 موضع رفع بإضمار فعل على جهة الذم1. # وأما أن يحمل جميع ما ورد من ذلك2 أن الألف فيه والواو والنون ضمائر فغير ~~صحيح؛ لأن الأئمة المأخوذ عنهم هذا الشأن متفقون على أن ذلك لغة لقوم ~~مخصوصين من العرب فوجب تصديقهم في ذلك كما نصدقهم في غيره. # وبالله الاستعانة والتوفيق3. # "ص": # ويشبه الفاعل جزء الفعل4 ... فالأصل أن يتلوه دون فصل # والأصل في المفعول أن ينفصلا ... والنية التأخير حيث اتصلا5 # لذاك نحو: "خاف ربه عمر" ... فشا، وقل "زان نوره الشجر" PageV02P583 # في "ساء عبد هند بعلها" وما ... أشبهه: الفاعل لن يقدما1 # وإن عكست العملين صح في ... رأي، ومنع ذاك بعض يقتفي # "ش": قد تقدم التنبيه على أن الفاعل والفعل2 كجزأي كلمة. # ولذلك لم يستغن عن الفاعل. ولم يقدم على الفعل مع بقائه فاعلا. # ودلت العرب على كونهما كشيء واحد بوصل علامة تأنيث الفاعل بالفعل نحو: ~~"ما3 قامت هند". # وبجعل علامة رفع الفعل بعد الفاعل في نحو: "تفعلان"4 و"تفعلون"5. # فالأصل أن يكونا غير مفصولين بمفعول ولا غيره. # وليس المفعول من الفعل بتلك المنزلة، بل هو فضلة ولذلك جاز تقديمه، ~~والاستغناء عنه لفظا. # والأصل فيه إذا ذكر أن يفصل بالفاعل. PageV02P584 # فإن اتصل بالفعل فهو منوي التأخير، والفاعل منوي الاتصال إذا أخر. # فلذلك1 حسن تقديم المفعول متصلا به ضمير يعود إلى الفاعل نحو: "خاف ربه ~~عمر". # ولم يحسن تقديم الفاعل متصلا به ضمير عائد إلى المفعول نحو: "زان نوره ~~الشجر". # ومع كونه لا يحسن فليس ممتنعا وفاقا لأبي الفتح2؛ لأن الفعل المتعدي يدل ~~على فاعل ومفعول، فشعور الذهن بهما مقارن لشعوره بمعنى الفعل. # فإذا افتتح كلام بفعل، ووليه مضاف إلى ضمير علم أن صاحب الضمير فاعل إن ~~كان المضاف منصوبا. ومفعول إن كان المضاف مرفوعا. PageV02P585 # فلا ضرر في تقديم الفاعل المضاف إلى ضمير المفعول. # كما لا ضرر في تقديم المفعول المضاف إلي ضمير الفاعل. وكلاهما وارد عن ~~العرب. # فمن تقديم الفاعل المضاف إلى ضمير المفعول قول حسان بن ثابت1 يمدح مطعم ~~بن عدي: ### | 310- # ولو أن مجدا ms104 أخلد الدهر واحدا ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما # وقال آخر: ### | 311- # وما نفعت أعماله المرء راجيا ... جزاء عليها من سوى من له الأمر # وأنشد ابن جني: ### | 312- # [ألا ليت شعري هل يلومن قومه ... زهيرا على ما جر من كل جانب PageV02P586 # وأنشد -أيضا-] 1 ### | 313- # جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار # [وأنشد شيخنا: ### | 314- # كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورقى نداه ذا الندى في ذرا المجد] 2 ~~PageV02P587 # فإن كان الفاعل مضافا إلى ضمير يعود إلى ما أضيف إليه المفعول نحو: "ساء ~~عبد هند بعلها" لم يجز تقديم الفاعل. # لأنه لو قدم فقيل: "ساء بعلها عبد هند" تقدم عائد على مؤخر لفظا، ورتبة ~~مع عدم تعلق الفعل به، وشدة الحاجة إلى العائد عليه. # فلو عكست العملين. أي: لو رفعت "عبد هند" ونصبت "بعلها" وقدمته، جاز في ~~رأي قوم دون قوم. # فمن أجاز قال: # لما عاد الضمير على ما أضيف إليه الفاعل. والمضاف والمضاف إليه كالشيء ~~الواحد كان بمنزلة عود الضمير إلى الفاعل. # وتقديم ضمير عائد إلى الفاعل في غاية من الحسن، وتقديم ضمير ما هو ~~والفاعل كشيء واحد جدير بأن يكون له حظ من الحسن. # ومن لم يجز نظر إلى تأخر مفسر الضمير لفظا ورتبة مع عدم تعلق الفعل به ~~فمنع. # PageV02P588 # "ص": # وأخر المفعول إن لبس1 حذر ... أو أضمر2 الفاعل غير منحصر # وذا انحصار أخرن منهما ... حتما ب"إلا" كان أو ب"إنما" # وليس ذا حتما لدى الكسائي ... إذا المراد كان ذا انجلاء3 # وسبق غير فاعل إذا حصر ... عند ابن الأنباري حكم اغتفر # "ش": إذا خيف التباس فاعل بمفعول لعدم ظهور الإعراب، وعدم قرينة وجب ~~تقديم الفاعل وتأخير المفعول نحو: "أكرم موسى عيسى" و"زارت سعدي سلمى" # فلو وجدت قرينة يتبين بها الفاعل من المفعول جاز تقديم4 المفعول نحو: ~~"طلق سعدي يحيى" و"أضنت سلمى الحمى"5. # وإذا أضمر الفاعل ولم يقصد حصره وجب تقديمه PageV02P589 # وتأخير المفعول نحو: "أكرمتك وأهنت زيدا". # فلو قصد حصره وجب تأخيره مع كونه مضمرا نحو "ما ضرب زيدا إلا ms105 أنت". # وكل ما قصد حصره استحق1 التأخير. فاعلا كان أو مفعولا، أو غيرهما، سواء ~~كان الحصر ب"إنما" أو ب"إلا"2 نحو: "إنما3 ضرب زيد عمرا" [و"ما ضرب زيدا ~~إلا عمر". # هذا على قصد الحصر في المفعول. # فلو قصد الحصر في الفاعل لقيل: "إنما ضرب عمرا زيد"] 4 و "ما ضرب عمرا5 ~~إلا زيد". # وأجاز الكسائي -وحده- تقديم المحصور ب"إلا لأن المعنى مفهوم معها6 قدم ~~المقترن بها أو أخر. # بخلاف المحصور ب"إنما" فإنه لا يعلم حصره إلا بالتأخير فلذلك لم يختلف في ~~منع تقديمه. PageV02P590 # وغير الكسائي يلتزم تأخير المحصور ب"إلا" ليجري الحصرين على سنن واحد. # ووافق الكسائي أبو بكر1 بن2 الأنباري3 في تقديم المحصور إذا لم يكن فاعلا ~~نحو: "ما ضرب إلا زيدا عمرو". # ولم يوافقه في تقديمه إذا كان فاعلا نحو: "ما ضرب إلا زيدا عمرا" وأنشد ~~مستشهدا على ما أجازه: ### | 315- # تزودت من ليلى بتكليم ساعة ... فما زاد إلا ضعف ما بي كلاهما # "ص": # ويرفع4 الفاعل فعل حذفا ... إذا استبان بدليل عرفا # مثل: 5 "بلى زيد" لقائل "لم يقم ... شخص" و"عمرو" في جواب "من نقم"؟ 6 ~~PageV02P591 # ومثل قوله: "يزيد ضارع" ... "يبكيه" من بعد "يزيد" رافع # "ش": إذا قلت1: "بلى زيد" لمن قال لك: "لم يقم شخص" ف"زيد" فاعل فعل2 ~~محذوف تقديره: بلى قام زيد. وكذا إذا قلت: "عمرو" لمن قال لك: "من نقم"3؟ ~~ف"عمرو" فاعل فعل محذوف تقديره: نقم4 عمرو أي: أنكر5. # وكذا إذا كان الاسم جواب سؤال مقدر كقولك: # "قتل كافر، مسلم". # كأنه قيل: من قتله؟ فقلت: مسلم. ومنه قراءة ابن عامر وشعبة عن عاصم "يسبح ~~له فيها بالغدو والآصال، رجال"6. PageV02P592 # ومثله قوله الشاعر: ### | 316- # ليبك يزيد: ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح # ف"رجال" فاعل "يسبحه "مقدرا"، و"ضارع" PageV02P593 # فاعل "يبكيه" مقدرا وكذا ما أشبههما. # "ص": # وتاء تأنيث تلي الماضي إذا ... كان لأنثى ك"أبت هند الأذى" # وإنما تلزم فعل مضمر ... أو ظاهر من المجاز قد عري # وقد يبيح الفصل1 ترك التاء في ... نحو:2 "أتى القاضي بنت الأحنف"3 # والحذف مع فصل ب"إلا" فضلا ... ك"ما ms106 زكا إلا فتاة ابن العلا" # والحذف قد يأتي بلا فصل ومع ... ضمير ذي المجاز ك"الشمس طلع" # ونحو ذا على اضطرار قصروا ... إلا ابن كيسان فلا يقتصر # "ش": تاء التأنيث الساكنة مختصة من الأفعال بالماضي نحو: "أبت هند الأذى" ~~لأن الأمر مستغن عنها بالياء4. # والمضارع مستغن عنها بتاء المضارعة إذا أسند إلى PageV02P594 # غائبة وكان حقها ألا تلحق الفعل، لأن معناها في الفاعل. # إلا أن الفاعل كجزء من الفعل، فجاز أن يدل على معنى فيه ما اتصل بالفعل. # كما جاز أن يتصل بالفاعل علامة رفع الفعل في: "تفعلان" و"تفعلون"1 ~~و"تفعلين". # ولأن تأنيث لفظ الفاعل غير موثوق به لجواز أن يكون لفظا مؤنثا سمي به2 ~~مذكر. # فاحتاطوا في الدلالة على تأنيث الفاعل بوصل الفعل بالتاء المذكورة ليعلم ~~من أول وهلة أن الفاعل3 مؤنث. # وجعلوا لحاقها لازما إذا كان التأنيث حقيقيا كتأنيث "امرأة" و"نعجة" ~~ونحوهما4 من إناث الحيوان فيقال: "قامت المرأة" و"ثغت النعجة". # وقد تحذف5 التاء لوجود فصل. وإن كان التأنيث حقيقيا [كقول الشاعر: ~~PageV02P595 ### | 317- # إن امرأ غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور # وقد يحذف1 بلا فصل مع كون التأنيث حقيقيا] 2. # من ذلك ما حكاه سيبويه3 من قول بعض العرب: "قال فلانة". # والتزموا لحاق التاء إن كان الفاعل مضمرا، ولو كان مجاز التأنيث نحو: ~~"الشمس طلعت". # ولا4 يجوز "الشمس طلع" إلا في الشعر كقوله: ### | 318- # فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها PageV02P596 # ولا يجوز مثل هذا في غير الشعر إلا عند ابن كيسان. # ويختار حذف التاء عند الفصل ب"إلا" نحو: "ما قام إلا هند". # وإذا كان التأنيث مجازيا، ولم يكن الفاعل مضمرا، ولا مفصولا ب"إلا" جاز ~~حذف التاء وثبوتها، لكن ثبوتها مع عدم فصل1 أحسن. # "ص": # والتاء مع جمع سوى السالم من ... مذكر كالتاء مع إحدى اللبن # ونحو "مسلمين" حتما ذكرا ... واجعل "بنين" مثل ما قد كسرا # وفعل "هندات" ونحوه2 على3 ... رأي كفعل "هند" في التا يجعلا4 # والحذف في "نعم الفتاة" استحسنوا ... لأن قصد الجنس فيه بين # وحيث قلت: "فعلت" ملتزما ... فالتاء في ms107 مضارع قد حتما PageV02P597 # وحيث جاز "فعلت" و"فعلا" ... فالتا، أو اليا في المضارع اجعلا # "ش": كل جمع سوى المذكر السالم يجوز تذكيره باعتبار الجمع وتأنيثه ~~باعتبار الجماعة نحو: "قام الرجال"، و"قامت الرجال". # ولم يعتبر التأنيث في "مسلمين" لأن سلامة نظمه تدل1 على التذكير. وأما ~~"البنون" فإن نظم واحده متغير، فجرى مجرى التكسير فيقال: "جاء البنون"، ~~و"جاءت البنون" كما يقال مع "الأبناء". # وبعض النحويين يلتزم2 تأنيث "هندات" ونحوه لسلامة نظم واحده فاستويا في ~~حكم التاء. # ومثل جمع التكسير في ذا الحكم. ما دل على جمع، ولا واحد له من لفظه ~~ك"نسوة". # ويعامل بهذه المعاملة أعني في ثبوت التاء وسقوطها "نعم" و"بئس" مسندين ~~إلى مؤنث، وإن كان حقيقي التأنيث نحو: "نعمت المرأة فلانة" و"بئست المرأة ~~فلانة". PageV02P598 # لأن الجنس مقصود بفاعلي "نعم" و"بئس" على سبيل المبالغة في المدح والذم ~~فكان حكم التاء مع ما يسند1 منهما حكم التاء مع المسند إلى أسماء الأجناس ~~المقصود بها الشمول. # وكل ما لزم في الماضي المسند إليه "فعلت" لزم في المضارع المسند إليه ~~"تفعل". # فإن المقصود من التاءين الدلالة على تأنيث الفاعل. # فكل ما جاز أن يقال في الماضي المسند إليه "فعلت" بتاء و"فعل" بلا تاء ~~جاز أن يقال في المضارع المسند إليه "تفعل" بالتاء "يفعل" بالياء2. # فمثال ما لا يجوز فيه إلا واحد: "قامت هند"، و"تقوم جمل". # ومثال ما يجوز فيه الوجهان: "طلعت الشمس"، و"تهب الريح". # "ص": # وحذف فاعل، وفعله ظهر ... جوازه عن الكسائي اشتهر PageV02P599 # ولدليل حذفا معا بلا ... خلف، وكل سيرى مفصلا # "ش": أجاز الكسائي -وحده- حذف الفاعل إذا دل عليه دليل ومنع غيره ذلك، ~~لأن كل موضع ادعي فيه الحذف فالإضمار فيه ممكن، فلا ضرورة إلى الحذف. # فمن المواضع التي توهم الحذف: قوله تعالى: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا ~~الآيات} 1. # [وقوله تعالى2: {وتبين لكم كيف فعلنا بهم} ] 3. # وقول الشاعر: ### | 319- # فإن كان لا يرضيك حتى تردني ... إلى قطري لا إخالك راضيا # فتقدير الأول: ثم بدا لهم البداء. PageV02P600 # وتقدير الثاني: وتبين لكم العلم. # وتقدير الثالث: فإن ms108 كان لا يرضيك ما تشاهد1 مني. فهذا كله من إضمار ما دل ~~عليه مقال أو حال. # وكذلك قولهم: "إذا كان غدا فإيتني"2 أي: إذا كان غدا ما أنا عليه الآن ~~فإيتني. # والكسائي يرى أن هذا حذف. # وأما حذف الفعل وفاعله معا لدليل يدل عليهما فلا خلاف في جوازه وذلك ~~كثير. # كقوله تعالى: {بل ملة إبراهيم} 3. # أي: نتبع ملة4 إبراهيم. # و [قوله تعالى] 5: {بلى قادرين} 6. # أي: بلى7 نجمعها قادرين. # والله أعلم8. PageV02P601 ### | باب: النائب عن الفاعل # "ص": # ينوب عن فاعل المفعول به ... في كل ما له ك"حيز المشتبه" # بشرط حذف فاعل1 وتهيئة ... تكون في الفعل بهذا2 منبئة # فالأول اضمم مطلقا وما يلي3 ... آخره اكسر في مضي ك"ملي" # واجعله من مضارع منفتحا ... ك"ينتحي" المقول فيه "ينتحى" # والثاني التالي تا المطاوعة ... كالأول اجعله بلا منازعة4 PageV02P602 # وثالث الذي بهمز الوصل ... كالأول اجعلنه ك"استحلي" # "ش": قد يحذف الفاعل لكونه معلوما، أو مجهولا، أو عظيما، أو حقيرا أو ~~لغير ذلك. # فينوب عنه فيما كان له من رفع، واعتناء1 وغير ذلك المفعول به مسندا إليه ~~فعل مهيأ بهيئة تنبئ عن النيابة، أو اسم في معناه. # وتهيئة الفعل لذلك بضم أوله مطلقا وفتح ما قبل آخره إن كان مضارعا، ~~وبكسره إن كان ماضيا. # ويشترك2 في الضم ثاني ما أوله تاء المطاوعة ك"تعلم العلم" و"تسربل ~~القميص"3. # وثالث ما أوله همزة وصل ك"انطلق بزيد"، و"استمع الحديث"، و"استخرج ~~الشيء"، و"استحلي المشروب"4. # "ص": # واكسر أو اشمم فا ثلاثي أعل ... عينا، وضم جا ك"بوع" فاحتمل5 PageV02P603 # وإن بشكل خيف لبس يجتنب ... وما ل"باع" قد يرى لنحو: "حب"1 # وتلو ساكن "افتعلت" و"انفعل" ... للكسر والإشمام والضم محل # إن تعتلل2 عيناهما ف"اعتيدا" ... في "اعتاد" قل و"انقاد" رد "انقيدا" # "ش": إذا قصد بناء الفعل الماضي لما لم يسم فاعله، وهو ثلاثي معتل العين ~~كسر أوله، ووليه ياء ساكنة كقولك في "باع" و"قال": "بيع" و"قيل" والأصل: ~~بيع وقول. # فحركت الفاء بكسرة العين وسكنت تخفيفا فسلمت الياء لسكونها بعد حركة ~~تجانسها. # وانقلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة، فصار اللفظ بما أصله ms109 الواو كاللفظ ~~بما أصله الياء. # وكثير من العرب يشير إلى الضم مع التلفظ بالكسرة، PageV02P604 # ولا يغير الياء وقد1 قرأ بهذه اللغة نافع2 وابن عامر والكسائي في بعض ~~الأفعال ويسمى إشماما. # وبعض العرب يخلص ضمة الفاء فتنقلب الياء واوا لسكونها بعد ضمة وتسلم ~~الواو لسكونها بعد حركة تجانسها، مثال ذلك في الباء قول الراجز أنشده ~~الفراء: ### | 320- # ليت وهل ينفع شيئا ليت ### | 321- # ليت شبابا بوع3 فاشتريت # ومثال ذلك فيما أصله واو فسلمت قول الراجز: ### | 322- # حوكت على نيرين4 إذ تحاك ### | 323- # تختبط الشوك ولا تشاك PageV02P605 # [وقد يعرض بالكسرة أو الضمة التباس فعل المفعول بفعل الفاعل فيجب حينئذ ~~إخلاص الضمة نحو: "خفت" مقصودا به: "خشيت" والإشمام وإخلاص الكسرة في "طلت" ~~مقصودا به: "غلبت ... في المطاولة". # ويجوز في فاء الثلاثي المضعف من الكسر والضم والإشمام ما جاز في فاء ~~الثلاثي المعتل العين نحو: "حب الشيء" و"حب" ومن أشم أشم. # وقرأ بعض القراء1: "هذه بضاعتنا ردت إلينا"2 -بسكر الراء- وهذا معنى ~~قولي: # وإن بشكل خيف لبس يجتنب ... وما لباع قد يرى لنحو: "حب"] 3 # فإن كان المعتل العين على "افتعل" ك"اعتاد" [أو على "انفعل" ك"انقاد"] 4 ~~فعل بثالثه في بنائه لما لم يسم فاعله ما فعل بأول "باع" و"قال". ~~PageV02P606 # ولفظ بهمزة الوصل على حسب اللفظ بما قبل حرف العلة كقولك في "اعتاد" ~~و"انقاد": "اعتيد" و"انقيد". # "ص": # وناب مصدر وظرف صرفا ... وخصصا عن فاعل قد حذفا # كذاك حرف الجر والمجرور ... ك"سير بي"1 و"اليوم" و"المسير" # ولا ينوب بعض هذي إن وجد ... في اللفظ مفعول به، وقد يرد # كقول بعض الفصحاء منشدا ... "لم يعن بالعلياء إلا سيدا" # ومثل ذا -أيضا- "ليجزي قوما" ... فاصدع بحق وتوق اللوما # وعلما الكوفة مع أبي الحسن ... في الحكم في اطراد هذا حيث عن # "ش": لما ذكرت نيابة المفعول به عن الفاعل أخذت في بيان ما يشاركه في ~~النيابة عنه وهو: المصدر، والظرف المتصرفان المخصصان والجار والمجرور ~~كقولك: "سير بي، و"سير اليوم" و"سير المسير"2. PageV02P607 # واحترزت بالتصرف مما1 لا يتصرف من المصادر نحو: "معاذ الله"2 ومن الظروف ~~نحو: "إذا". ms110 # واحترزت3 بالتخصيص من المبهم منهما نحو: "سرت سيرا ووقتا" فإن نيابتهما ~~عن الفاعل لا تفيد، إذ لا يحصل بذكرهما مزيد على ما فهم من الفعل. # بخلاف ما يكون مختصا نحو: "سرت سيرا شديدا". ووقتا مباركا" فإن ذكرهما ~~يبين معنى لا يفهم بمجرد4 ذكر الفعل، فإسناده إليهما غير خال من فائدة. # [وينبغي أن يفهم من الإشارة في قولي: # كذاك حرف الجر والمجرور ... ### | ............................. # أن الصالح للنيابة من حروف الجر هو ما لا يلزم وجها واحدا في الاستعمال ~~كالباء واللام و"من" و"إلى" و"عن" و"على" و"في" لا في ما يلزم وجها واحدا ~~ك"منذ" و"رب" و"الكاف، وما، وما خص بقسم، أو استثناء] 5. PageV02P608 # ولا يجيز غير الأخفش من البصريين أن ينوب غير المفعول به وهو موجود. # وأجاز ذلك الأخفش1 والكوفيون ويؤيد مذهبهم قراءة بعض القراء2: "ليجزى ~~قوما بما كانوا يكسبون"3. # فأسند "ليجزي" إلى الجار والمجرور. ونصب "قوما" وهو مفعول به. # ومثل هذه القراءة قول الراجز: ### | 324- # لم يعن بالعلياء إلا سيدا ### | 325- # ولا شجا ذا الغي إلا ذو هدى PageV02P609 # ومثله قوله الآخر: ### | 326 - # ليس منيبا امرؤ منبه ### | 327- # للصالحات متناس ذنبه ### | 328- # وإنما يرضي المنيب ربه ### | 329- # ما دام معنيا بذكر قلبه # "ص": # وباتفاق قد ينوب الثان من ... باب "كسا" فيما التباسه أمن # في باب "ظن" و"أرى" المنع اشتهر ... ولا أرى منعا إذا المعنى ظهر # وقول قوم قد ينوب خبر ... من باب "كان" مفرد لا ينصر # وناب تمييز لدى الكسائي ... لشاهد عن القياس نائي # "ش": نيابة المفعول الأول من كل باب جائزة بلا خلاف وكذا نيابة الثاني من ~~باب "كسا". # وأما نيابة الثاني من باب "ظن" فأكثر النحويين يمنعها، والصحيح إجازة ذلك ~~إذا أمن اللبس. PageV02P610 # وكذلك الثاني1 من باب "أعلم". # وحكى ابن السراج2 أن قوما يجيزون نيابة خبر "كان" المفرد3. # وهو فاسد، لعدم الفائدة، ولاستلزامه إخبارا عن غير مذكور، ولا مقدر. # وحكى الكسائي: "خذه مطيوبة به نفس"، و"من الموجوع رأسه، والمسفوه4 رأيه"؟ # وأجاز في "امتلأت الدار رجالا": "امتلئ رجال"5. PageV02P611 # "ص": # وما سوى النائب مما علقا ... بالرافع النصب له محققا # ك"أعلم النعمان ms111 بشرا محرما" ... و"أعطي المكسو ثوبا درهما" # ورفع مفعول به لا يلتبس ... مع نصب فاعل رووا فلا تقس # "ش": كما لا يكون للفاعل إلا فاعل واحد، كذلك لا ينوب عن الفاعل إلا شيء ~~واحد إما ظاهر، وإما مضمر. # وما سواه مما يتعلق بالرافع فمنصوب لفظا إن لم يكن جارا ومجرورا وإن يكنه ~~فمنصوب محلا. # وقد يحملهم ظهور المعنى على إعراب كل واحد من الفاعل والمفعول به بإعراب ~~الآخر كقولهم: "خرق الثوب المسمار". # ومنه قول الأخطل1: ### | 330- # مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر PageV02P612 ### | باب: اشتغال العامل عن المعمول # 1 # "ص": # إن مضمر اسم سابق فعلا شعل ... عنه بنصب لفظه أو المحل # فالسابق انصبه بفعل أضمرا ... حتما موافقا لما قد أظهرا # والنصب2 حتم إن تلا السابق ما ... يختص بالفعل ك"إن" و"حيثما" # "ش": حاصل ما في هذه الأبيات أنه إذا تقدم اسم على فعل صالح لنصبه لفظا ~~أو محلا وشغل الفعل عن عمله فيه بعمله في ضميره فذلك الاسم السابق ينصب ~~بفعل لا يظهر موافق للمشغول معنى. # والنصب لازم بعد ما يختص بالأفعال نحو: "إن زيدا PageV02P614 # لقيته فاضربه" و"حيثما عمرا لقيته فأهنه". # "ص": # وإن تلا السابق ما بالابتدا ... يختص فالرفع التزمه أبدا # كذا إذا الفعل تلا ما لا يرد ... ما قبل معمولا لما بعد وجد # "ش": حاصل ما أشير إليه هنا: الإعلام بما يمنع من1 نصب الاسم الذي شغل ~~عنه الفعل بضميره. # والمانع من ذلك شيئان: # أحدهما: أن يتقدم على الاسم ما هو مختص بالابتداء ك"إذا" المفاجأة، ~~و"ليتما" كقولك: "أتيت فإذا زيد يضربه عمرو" و"ليتما بشر زرته". # فلو نصبت "زيدا" أو "بشرا" لم يجز؛ لأن "إذا" المفاجأة لا يليها فعل2 ولا ~~معمول3 فعل ظاهر ولا مضمر وإنما يليها [مبتدأ أو خبر مبتدأ، أو "أن" ~~-المفتوحة- مؤولة بمبتدأ أو "إن" المكسورة. # لأن الكلام معها بمنزلة] 4 مبتدأ وخبر5 فلو نصب PageV02P615 # الاسم المذكور بعدها لكانت الجملة التي وليتها فعلية وذلك مخالف لاستعمال ~~العرب. # وقد غفل عن هذا كثير من النحاة فأجاز النصب في نحو: ms112 "خرجت فإذا زيد يضربه ~~عمرو" ولا سبيل إلى جوازه. # وكذلك "ليت" المقرونة ب"ما" لا يليها فعل، ولا معمول فعل لأن "ما" حين ~~قرنت بها لم تزل اختصاصها [بالأسماء فلذا شاع1 فيها وحدها الإعمال وترك ~~الإعمال وقد بينت ذلك في باب "إن". # فإعمالها لبقاء اختصاصها] 2 وترك إعمالها إلحاق بأخواتها. # فلو نصب3 الاسم المذكور بعدها بفعل مضمر لكان ذلك تركا لاختصاصها ~~بالأسماء وهو خلاف كلام الأعراب4. # والثاني من5 مانعي النصب أن يكون بين الاسم والفعل أحد الأشياء التي لا ~~يعمل ما بعدها فيما قبلها. PageV02P616 # كالاستفهام، و"ما" النافية، ولام الابتداء، وأدوات الشرط كقولك: "زيد هل ~~رأيته؟ و"عمرو متى لقيته"؟ و"خالد ما صحبته" و"بشر لأحبه" و"الحق إن ألفته ~~أفلحت". # فالرفع بالابتداء متعين1 في "زيد" و"عمرو و"خالد" و"بشر" و"الحق"2 ~~لتقدمها على الاستفهام و"ما" النافية، ولام الابتداء وأداة الشرط. # وجميعها لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وما لا يعمل لا يفسر عاملا؛ لأن ~~المفسر في هذا الباب بذل من اللفظ بالمفسر. # "ص": # وتلو الاستفهام لا بالهمز ... كتلو "إن" في الحكم دون فرز # ف "أين خالدا تراه"؟ مثل "إن ... زيدا دعوته يعن ولا يهن" # "ش": قد تقدم أن "إن" مما يختص3 بالفعل. # [وأن نصب4 الاسم بعدها وبعد غيرها من PageV02P617 # المختصات بالفعل1 لازم] 2 فلذلك أحلت هنا على "إن". # فبينت أن ما يتلو استفهاما3 بغير الهمزة كالذي يتلو "إن" في لزوم النصب. # فإذا قلت: "متي زيدا لقيته؟ " و"هل عمرا حدثته؟ " و"أين بكرا فارقته؟ " ~~تعين النصب. # فلو كان الاستفهام بالهمزة لم يتعين النصب لكنه يكون مختارا، هذا هو ~~الصحيح. # ومن حكم بتسوية الهمزة بغيرها فقد خالف سيبويه، وإن زعم أنه موافقه4. # "ص": # واختير نصب قبل فعل ذي طلب ... وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب # وبعد عاطف بلا فصل على ... معمول فعل مستقر أولا PageV02P618 # وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا ... به عن اسم فاعطفن مخيرا # بغير ترجيح ك"زيد اقترب" ... وعمرو أو عمرا أراه ذا طرب"1 # والرفع في غير الذي مر رجح ... فما أبيح أفعل ودع ما لم يبح # "ش": للنصب أسباب ms113 يترجح2 بها على الرفع في هذا الباب. # منها: أن يكون الفعل المشغول بضمير الاسم السابق فعل أمر، أو دعاء، أو ~~نهي نحو: "زيدا أكرمه"3 و"يا لله ذنوبنا اغفرها، وآمالنا لا تخيبها". # ومن مرجحات النصب أن يتقدم على الاسم ما الغالب أن يليه فعل، كالنفي ~~ب"ما" و"لا" و"إن"4، وكالاستفهام بالهمزة. وك"حيث" المجردة من "ما". وإنما ~~خصصت من النوافي "ما" و"لا" و"إن" لأن غيرها من النوافي هي5 "لم" و"لما" ~~و"لن"6 وهي PageV02P619 # مختصة بالأفعال فإن اضطر شاعر لأن يولي شيئا منها الاسم المذكور كان حكمه ~~مع ما وليه منها حكمه بعد "إن". # وخصصت الاستفهام بالهمزة؛ لأن الاستفهام بغيرها قرينة موجبة للنصب مانعة ~~من الرفع. # وقد ذكرت ذلك فيما مضى. # ومن مرجحات النصب تقدم "حيث" مجردة من ما نحو: "حيث زيدا تلقاه فأكرمه" ~~لأنها تشبه أدوات الشرط فلا يليها في الغالب إلا فعل. # وإن اقترنت ب"ما" صارت أداة شرط واختصت بالفعل. # ومن الأسباب المرجحة للنصب أن يلي الاسم عاطفا قبله معمول فعل، منصوبا ~~كان المعمول أو غير منصوب نحو: "قام زيد وعمرا ضربته" و"لقيت بشرا، وخالدا ~~كلمته". # وإنما رجح النصب هنا؛ لأن المتكلم به عاطف جملة فعلية على جملة1 فعلية. # والرافع عاطف جملة اسمية على حملة فعلية. # وتشاكل الجملتين المعطوف إحداهما على الأخرى. PageV02P620 # أحسن من تخالفهما. فإن كان الفعل الذي في الجملة الأولى خبر مبتدأ سميت: ~~"ذات وجهين". # لأنها من قبل تصديرها بالمبتدأ اسمية. # ومن قبل كونها مختومة بفعل ومعمولة فعلية. # ففي الاسم بعدها النصب والرفع دون ترجيح؛ لأن في كل منهما مشاكلة. # فإذا قلت: "زيد اقترب، وعمرو ألقاه" [-بالرفع- تكون1 عاطفا مبتدأ وخبرا ~~على مبتدأ وخبر. # وإذا قلت: "وعمرا ألقاه"] 2 -بالنصب- يكون3 في اللفظ بمنزلة من عطف جملة ~~فعلية على جملة فعلية. # لأن قبل الواو "اقترب" وهو فعل مسند إلى ضمير عائد على "زيد"، وبعدها ~~"ألقي" مضمرا واقعا على "عمرو" فالواو4 مكتنفة بجملتين فعليتين في النصب، ~~وبجملتين ابتدائيتين في الرفع. # فحاصل ما تقدم أربعة أقسام: # - قسم يجب فيه النصب. PageV02P621 # - وقسم يجب فيه الرفع. # - وقسم ms114 يختار فيه النصب. # - وقسم يستوي فيه الرفع والنصب. # وبقي قسم خامس يترجح فيه الرفع وذلك نحو: "زيد لقيته" لأنه ليس معه موجب ~~النصب1 كما مع: "إن زيدا رأته فاضربه" وليس معه موجب الرفع كما مع: "أتيت ~~فإذا زيد يضربه عمرو" وليس معه مرجح النصب كما مع: "أزيدا لقيته؟ ". # وليس معه سبب يسوي النصب والرفع كما مع: "زيد اقترب وعمرا أراه"2. # "ص": # وفصل مشغول بحرف جر أو ... إضافة كوصلة فيما رأوا3 # تقول: "زيدا عج به" و"عمرا ... أكرم أخاه، وارع فيه الإصرا" # وعلقة قد حصلت بتابع ... كعلقة4 بنفس الاسم الواقع PageV02P622 # ف"زيدا احترم فتي أحبه" ... كمثل: "زيدا احترم محبه" # "ش": الأقسام الخمسة المتقدمة مع فعل يباشر1 الضمير جارية مع ما منع من ~~مباشرته حرف جر، أو إضافة. # فمثل "إن زيدا رأيته" "إن زيدا مررت به، أو رأيت أخاه". # ومثل "أزيدا لقيته؟ " "أزيدا مررت به، أو لقيت أباه". # وكذلك البواقي. # وإذا كان شاغل الفعل أجنبيا، وله تابع سببين فالحكم معه كالحكم مع السببي ~~المحض2. # فمثال الأجنبي المتبوع بسببي: "زيدا احترم فتي أحبه" و"عمرا3 أكرم بشرا ~~وأخاه". # ومثال السببي المحض4: "زيدا احترم محبه" و"الصديق احفظ وده" فإلى مثل هذا ~~الإشارة بقولي: PageV02P623 # "وعلقة قد حصلت بتابع ... [كعلقة بنفس الاسم الواقع"] 1 # "ص": # وسو في ذا الباب وصفا ذا عمل ... بالفعل إن لم يك مانع حصل # فل"أزيدا أنت مبتغيه" ... ما ل"أزيدا أنت تبتغيه" # "ش": ذو العمل يخرج اسم الفاعل بمعنى المضي، لأنه وصف لا يعمل. و [قولي] ~~. ### | ........................... # ... إن لم يك مانع حصل # يخرج الواقع صلة نحو: "أزيدا أنت المكرمه" فإن الألف واللام موصولة ~~ب"مكرم" والصلة لا تعمل فيما قبل الموصول، ولا تفسر عاملا فيه. # فلو لم تذكر الألف واللام جاز أن ينتصب "زيدا كما كان ينتصب قبل الفعل ~~فتقول: ["أزيدا أنت مكرمه" كما تقول] 2 أزيدا أنت تكرمه. # ولهذا قلت: # فل"أزيدا أنت مبتغيه" ... ما ل"أزيدا أنت تبتغيه" PageV02P624 # "ص": # وإن يك المشغول رافعا فما ... لناصب بمثله له أحكما # ففاعل في نحو "إن زيد سري" ... "زيد" بفعل مضمر لن ms115 يظهر # وقس على بقية المسائل ... مستحضرا جواب كل سائل # "ش": المشغول: هو الفعل العامل في ضمير السابق، أو فيما يلابس ضميره. # فإن كان رافعا نحو: "إن زيد سرى" فسر فعلا يوافقه في المعنى، رافعا للاسم ~~السابق، كما فسر الناصب ناصبا. # وينقسم الرفع على هذا الوجه إلى واجب وغيره، كما انقسم النصب بالأسباب ~~المذكورة. # "ص": # ورافعا مطاوعا لما نصب ... قد يضمرون وروا عن العرب # "لا تجزعي إن منفسا أهلكته ... بالنصب والرفع1 معا رويته PageV02P625 # ونحو: زيد غيب عنه" لا تحد1 ... عن رفعه والنصب رأي2 ما حمد # "ش": أي فعلين دل أحدهما على تأثير، ودل الآخر على القبول لذلك التأثير، ~~فالأول مطاوع، والثاني مطاوع نحو كسرته فانكسر" و"أهلكته فهلك" و"نفعته ~~فانتفع". # فإذا كان الفعل المشغول مطاوعا جاز أن يفسر به مطاوعه رافعا للاسم السابق ~~ومنه قول لبيد3: ### | 331- # فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل # ف"أنت" فاعل فعل مطاوع ل"ينفعك" تقديره: # فإن لم تنتفع بعلمك4 لم ينفعك علمك. # [ولو أضمر الموافق هنا لقيل فإن إياك لم ينفعك علمك] 5. PageV02P626 # وروي "منفس" من قول الشاعر: ### | 332- # لا تجزعي إن منفسا أهلكته ... فإذا1 هلكت فعند ذلك فاجزعي # بالنصب على إضمار الموافق. # وبالرفع على إضمار المطاوع، والتقدير: لا تجزعي إن هلك منفس أهلكته. # ولا يجوز في نحو "زيد" من قولك: "زيد غيب2 عنه، أو ذهب به" إلا الرفع، ~~لأن الجار والمجرور، في موضع رفع، فلو فسر عامله عاملا فيما تقدم لم يكن ~~المفسر إلا رافعا. فإن عمل المفسر مثل عمل المفسر. # وقد أجاز ابن السراج3، والسيرافي أن يقدر إسناد PageV02P627 # "ذهب" ونحوه إلى ما يدل عليه1 من مصدر. # فيكون المجرور على هذا في موضع نصب، وينصب2 الاسم السابق. # وهذا قول يلزم منه جواز الاقتصار على "ذهب" لأنه على قولهما مسند إلى ~~منوي، والجار والمجرور فضله. ومثل هذا لا يوجد3 في كلام العرب فلا يلتفت ~~إليه. PageV02P628 ### | باب: تعدي الفعل ولزومه # "ص": # إن تم الفعل اسم مفعول نعت ... ب"واقع" أو "متعد" ك"مقت" # فانصب به مدلول ذاك الوصف ... إن لم ms116 ينب عن فاعل ذي حذف1 # وما بنوا منه اسم مفعول بلا ... تمام انسب للزوم ك"امثلا" # "ش": الفعل الذي يصلح أن يصاغ منه اسم مفعول تام يسمي2 متعديا، ومجاوزا، ~~وواقعا، ك"مقت فهو ممقوت" و"نعت فهو منعوت" والمراد بالتمام3: الاستغناء عن ~~حرف جر. # فلو صيغ منه اسم مفعول مفتقر إلى حرف جر سمي الفعل "لازما". PageV02P629 # وقد يقال فيه "متعد بحرف جر" وذلك مثل: "غضب زيد على عمرو فهو مغضوب ~~عليه" و"زهد فيه فهو مزهود فيه" "عجب منه فهو معجوب منه". # فهذه أفعال لازمة؛ لأن اسم المفعول المبني منها الا يستغني عن اقترانه ~~بحرف جر. # بخلاف الأول ك"نعت فهو منعوت" فإن اسم مفعوله تام أي: غني عن اقترانه ~~بحرف جر. # "ص": # والتزموا لزوم ما على "فعل". ... وما جرى مجراه معنى ك"بخل" # وما اقتضى تكونا أو عرضا ... أو كان مثل "ازور" وزنا و"انقضى" # كذا "افعلل" والمضاهي "افعنللا" ... وما بإلحاق كذين جعلا # وهكذا ما طاوع المعدي ... لواحد ك"مده فامتدا" # "ش": حاصل هذه الأبيات: التنبيه على ما لا يوجد من الأفعال متعديا بنفسه. # فمنه ما يستدل عليه بمجرد1 وزنه. PageV02P630 # ومنه ما يستدل عليه بمعناه، وإن1 كان على وزن صالح للتعدية. # فالأول ما كان على "فعل" ك"ظرف" و"عذب" و"جنب" أو على "فعل" أو "فعل" ~~بشرط كون الوصف منهما على "فعيل"2 ك"بخل فهو بخيل" و"ذل فهو ذليل". # أو على "افعل" ك"ازور" و"احمر". أو على "انفعل" ك"انقضى" و"انصرف". # أو على "افعلل" ك "اقشعر" و "اشمأز". # أو على افعنلل" ك"احرنجم"3 و"اثعنجر"4. # وكذا ما ألحق ب"افعلل و"افعنلل". # ك"اكوهد الفرخ" -إذا ارتعد-[و"احرنبى الديك" إذا انتفش] 5. # فهذه الأوزان دلائل على عدم التعدي من غير حاجة إلى الكشف عن معانيها. # وأما الذي يستدل على عدم تعديه بمعناه: # فما اقتضى تكونا ك"حدث" و"نبت" أو عرضا ك PageV02P631 # "مرض" و "برئ" # ومنه1 الاستدلال بمطاوعة المتعدي إلى واحد. ك"ضاعفت الحساب فتضاعف"، ~~و"دحرجت الشيء فتدحرج" و"نعمته فتنعم". # [ومنه "ثلمته2 فثلم"، و"ثرمته3 فثرم"4] . # "ص": # وعد لازما بحرف جر ... ك"انقد لزيد واقربن من عمرو" # وحذف حرف الجر مع "أن" و"أن" ... مطرد ms117 إلا إذا ما اللبس عن5 # وفي محل نحو "أن" هذا6 نظر ... أذو انتصاب هو أم مما يجر7؟ # وأثبت الأخفش في عطف على ... نحو "أن" المذكور جرا نقلا PageV02P632 # وانصب لحذف1 ما يجر غير "أن" ... و"أن" والمجرور ليس بالحسن # والحذف مع سواهما لا تستبح2 ... إن لم يؤيده سماع متضح # وابن سليمان اطراده رأى ... إن لم يخف لبس ك"من زيدا نأى" # "ش": يجوز أن يعدى الفعل3 اللازم بحرف الجر إلى "أن" و "أن" وغيرهما نحو: ~~"عجبت من أنك ذاهب" [و"من أن قام زيد" و"من قعود عمرو". # ويجوز حذف حرف الجر من "أن" و"أن" فيقال: "عجبت أنك ذاهب"] 4 و"أن قام ~~زيد". # ولا يجوز حذفه من غيرهما فلا يقال: "عجبت قعود عمرو"5. # فإن ورد الحذف مع غير "أن" و"أن" عد نادرا، ولم يقس عليه إلا أن يكون من ~~الأفعال التي جمع لها التعدي واللزوم كثيرا مع اتفاق المعنى. كما سيأتي ~~بيان ذلك إن شاء الله تعالى. PageV02P633 # ومذهب الخليل1 والكسائي في "أن" و"أن" أنهما في محل جر بعد حذف حرف الجر. # ومذهب سيبويه والفراء أنهما في محل نصب. # ويؤيد قول الخليل قول الشاعر أنشده الأخفش: ### | 333- # وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إلي ولا دين بها أنا طالبه # فجر المعطوف على "أن" فعلم أن "أن" في محل جر. PageV02P634 # وحكم ما سوى "أن" و"أن" إذا حذف ما يجره أن ينصب كقوله: ### | 334- # لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب # وقد يحذف الجار ويبقى الجر كقوله: ### | 335- # إذا قيل: أي الناس شر قبيلة؟ ... أشارت كليب بالأكف الأصابع # أراد: أشارت إلى كليب. فحذف "إلى" وأبقى عملها. # [ورأى علي بن سليمان الأخفش اطراد الحذف والنصب فيما لا لبس فيه كقول ~~الشاعر: ### | 336- # تحن فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني # أي: لقضى علي] 1. PageV02P635 # "ص": # وجمع اللزوم والتعدي ... لواحد مع اتحاد القصد # وجمعا مع اختلاف المعتبر ... نحو: "فغرت الفم" و"الفم فغر" # "ش": من الأفعال أفعال استعملت بوجهين والمعنى واحد ك"نصحت"، و"شكرت" ~~و"كلت" و"وزنت" يقال: "شكرته" و"شكرت له" و"نصحته" ms118 و"نصحت له" و"كلته" ~~و"كلت له" و"وزنته" و"وزنت له". # قال الله1 تعالى2: {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} 3. # ومن الأفعال أفعال جمع لها التعدي. واللزوم مع اختلاف المعنى ك"فغر زيد ~~فاه، وشجاه"4 بمعنى: فتحه، PageV02P636 # و"فغر الفم1، وشجا" بمعنى: انفتح. # ومن ذلك "زاد" و"نقص" يكونان متعديين، ولازمين وإذا تعديا: تعديا2 إلى ~~مفعولين كقوله تعالى: {فزادهم الله مرضا} 3. # "ص": # وما إلى اثنين تعدي غير ما ... ذكرته حيث ذكرت "علما" # فأجمعهما له، أو4 اتركنهما5 ... معا أو اترك ما أردت منهما # "ش": حاصل ما أشير إليه هنا أن كل فعل يتعدى إلى مفعولين وليس هو من باب ~~"ظن" لك أن تذكر مفعوليه معا كقوله تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر} 6. # وأن تتركهما معا كقوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى} 7. PageV02P637 # ولك أن تذكر1 أحدهما كقوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} 2. # "ص": # والأصل سبق فاعل معنى ك"من" ... من "ألبسن من زارنا نسج اليمن" # ويلزم الأصل لموجب عرا ... وترك ذاك3 الأصل حتما قد يرى # وقس على المحصي بباب الفاعل ... واحكم بحكم الشكل للمشاكل # فنحو: "ألبس ثوبه زيدا" قبل ... ونحو: "أسكن ربها الدار" حظل # "ش": ذو4 الفاعلية في المعنى ك"زيد" من قولك: "أعطيت زيدا درهما" فإنه ~~آخذ # وك"عمرو" من قولك: "ألبست عمرا جبة" فإنه لابس، وك"من" من قولي: ### | ..................................... # ... ألبسن من زارنا نسج اليمن # فالأصل5 تقديم ما كان ك"من" في المثال المنظوم. PageV02P638 # فإذا كان ذو الفاعلية في المعنى متميزا1 من الآخر لم يمتنع تأخيره نحو: ~~"أعطيت درهما زيدا". # وإذا خيف التباسه بالآخر وجب تقديمه نحو: "أعطيت زيدا عمرا" فإن هذا في ~~ذا الباب ك"ضرب موسى عيسى" في "باب الفاعل". # وإذا أضيف العاري من الفاعلية إلى ضمير عائد على ذي الفاعلية جاز تأخيره ~~نحو: "ألبس2 ثوبه زيدا". # فإن هذا في ذا الباب ك"ضرب غلامه زيد" في باب الفاعل. # وإذا أضيف ذو الفاعلية إلى ضمير العاري منها وجب تقديمه نحو: "أسكن الدار ~~ربها". # لأنك لو قلت: "أسكن ربها الدار". لزم تقديم الضمير على مفسر متأخر لفظا ~~ورتبة فلم يجر. كما لم يجز: "ضرب غلامه زيدا" ms119 ومن أجاز هذا أجاز ذلك3. # وقد تقدم في ذلك ما لا4 يحتاج [إلى بيانه] 5. PageV02P639 # "ص": # وحذف مفعول أجز إن سلما ... من سب يوجب أن يلتزما # كما إذا كان جوابا، أو قصد ... حصر به ك"إنما لمت النكد" # "ش": المفعول إذا لم يكن من باب "ظن" فضله. فحذفه جائز إن لم يعرض له ما ~~يمنع1 من ذلك. # كما إذا كان جوابه كقولك "زيدا" لمن قال: "من ضرب؟ " # وكما إذا كان مقصودا بحضر نحو: "ما ضربت إلا زيدا". # فلو حذف في الأول لم يحصل جواب. # ولو حذف في الثاني لزم نفي الضرب -مطلقا- والمقصود نفيه مقيدا، فلزم ذكر ~~المفعول لذلك. # والله أعلم2. PageV02P640 ### | باب: التنازع في العمل # "ص": # إن عاملان اقتضيا في اسم عمل ... قبل فللواحد منهما العمل # والثاني أولى عند أهل البصرة ... واختار عكسا غيرهم ذا أسرة # "ش": إنما قلت: ### | ................. # عاملان ... ### | ........................... # ولم أقل: "فعلان". # ليدخل في قولي: "تنازع فعلين نحو: {آتوني أفرغ عليه قطرا} 1، وتنازع اسم ~~وفعل نحو: {هاؤم اقرأوا كتابيه} 2، وتنازع اسمين نحو قول الشاعر. ~~PageV02P641 ### | 337- # عهدت مغيثا مغنيا من أجرته ... فلم أتخذ إلا فناءك موئلا # ومثله عند بعضهم قول الآخر1: ### | 338- # قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها # وقلت: ### | ............ # اقتضيا ... ### | ................... # فنسبت الاقتضاء لهما لأخرج بذلك العاملين2 المؤكد أحدهما بالآخر نحو قول ~~الشاعر] 3: ### | 339- # فأين إلى أين النجاء ببغلتي ... أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس ~~PageV02P642 # ف"أتاك أتاك" عاملان في اللفظ، والثاني منهما لا اقتضاء له إلا التوكيد. # ولو اقتضى عملا لقيل: أتاك أتوكن أو أتوك أتاك وقلت1: ### | ............. # قبل ... ### | ................... # تنبيها على أن التنازع لا يتأتى بين2 عاملين متأخرين نحو: "زيد قام ~~وقعد". # لأن كل واحد من المتأخرين مشغول بمثل ما شغل به الآخر من ضمير الاسم ~~السابق، فلا تنازع بينهما. # بخلاف المتقدمين نحو: "قام وقعد زيد". # فإن كل واحد من الفعلين موجه في المعنى إلى "زيد" وصالح للعمل في لفظه. ~~PageV02P643 # فأعمل أحدهما في ظاهره، والآخر في ضميره. وإلى هذا أشرت بقولي: ### | ........................... # ... فللواحد منهما العمل # والمختار عند البصريين إعمال الثاني. وعند الكوفيين إعمال الأول. # فإن اقتضى ms120 رفعا دون الثاني تعين عند الفراء إعماله. # والله أعلم1. # "ص": # وأعمل المهمل في ضمير ما ... تنازعاه والتزم ما التزما # ك"يحسنان ويسيء ابناكا" ... و"قد بغي واعتديا عدباكا". # ونحو: "أعطى وسألت الله" قد ... أباه يحيى والكسائي اعتقد # جوازه بشرط حذف المرتفع ... ومن يؤخره فيحيى يتبع # كذاك عازي الرفع للفعلين ... في نحو: "يمشي ويشي ابن القين" # "ش": المراد بالمهمل هنا: الذي لم يسلط على الاسم الظاهر نحو "أعطى" من ~~قولنا: "أعطى وسألت الله". PageV02P644 # ففي "أعطى" ضمير مفسر بما بعده. # فنحو هذا مما أعمل فيه الثاني، وأضمر فيه مع الأول ضمير مرفوع أجازه ~~البصريون. # ولم يجزه الكوفيون تجنبا لإضمار قبل ذكر المفسر. # والذي تجنبوه قد استعملت العرب مثله، كقول رجل من فصحاء طيئ: ### | 340- # جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل # وكقوله: ### | 341- # هوينني وهويت الغانيات إلى ... أن شبت وانصرفت1 عنهن آمالي # فتقدمت الواو من "جفوني" والنون من "هوينني" على مفسريهما فعلم أن ذلك ~~وأمثاله جائز. PageV02P645 # وقد حكى ابن كيسان أن الكوفيين وافقوا البصريين في جواز تقديم الضمير على ~~مفسره المبدل منه نحو: "يقومون الزيدون" و"رأيتهم العمرين" مع أن البدل1 ~~تابع، وتأخير التابع واجب. # فيلزمهم تجويز ما منعوا من نحو: "ضربوني وضربت الزيديين" فإنه مساو لما ~~أجازوه في الاشتمال على ضمير مذكور قبل مفسر واجب التأخير. # وإذا ثبت هذا فليعلم أن مثال: "يحسنان ويسيء ابناك جائز عند البصريين، ~~ممتنع عند الكوفيين، لما فيه من تقدير فاعل "يحسن" أعنى: الألف على مفسره ~~المؤخر وهو "ابناك". # فلو حذفت الألف صحت المسألة عند الكسائي، ولم يبال بحذف الفاعل لثبوت ~~الدلالة عليه. # والفراء يمنع ذلك مع الإثبات، ومع الحذف. # فلو جيء بضمير الفاعل مؤخرا صحت المسألة عنده نحو: "يحسن ويسيء ابناك ~~[هما" # ذكر ذلك ابن كيسان. # وأجاز الفراء أيضا أن يقال2: "يحسن ويسيء PageV02P646 # ابناك"] 1 على أن يكون الفاعل مرتفعا بالفعلين معا. # وإلى هذين الوجهين أشرت بقولي: ### | ................................ # ... ### | ................. # ومن يؤخره # أي: الفاعل2. ### | ........................... # ... ### | .......... # فيحيى يتبع # كذاك عاز الرفع للفعلين ... في نحو: "يمشي ويشي ابن القين"3 # أي: الذي يعزو4 رفع ms121 الفاعل إلى الفعلين معا متبع للقراء، فإن ذلك مذهبه5. # "ص": # ولا تجيء مع أول قد أهملا ... بمضمر لغير رفع أوهلا6 # بل احذفنه إن يكن غير خبر ... وجيء به مؤخرا أعني الخبر PageV02P647 # ونحو: "ترضيه ويرضيك" ندر ... ومثله لو شاع لم يعد النظر # وأظهر إن يكن ضمير خبرا ... لغير ما يطابق المفسرا # نحو: "أظن ويظناني أخا ... زيدا وعمرا أخوين في الرخا" # والحذف والإضمار غير ممتنع ... في المذهب الكوفي فاسمع1 وأطع # لكن لدى الإضمار طابق2 مخبرا ... عنه مخالفا لما قد فسرا # "ش": إذا أهمل الأول من المتنازعين، ومطلوبه غير رفع لم يجز عند الأكثرين ~~أن يجاء معه بضمير المتنازع فيه. # بل يحذف إن كان غير خبر نحو: "ضربت وضربني زيد". # وإن كان خبرا جيء به مؤخرا: ليؤمن حذف ما لا يجوز حذفه، وتقديم ضمير ~~منصوب على مفسر لا تقدم له بوجه. # مثال ذلك "ظنني وظننت زيدا عالما إياه". PageV02P648 # ف"إياه" مفعول ثان ل"ظنني" ولا يجوز1 تقديمه عند الجميع. ولا حذفه عند ~~البصريين. # وأما عند الكوفيين فيجوز حذفه؛ لأنه مدلول عليه بثاني مفعولي الفعل ~~الآخر. وأشرت بقولي: # ونحو "ترضيه ويرضيك" ### | .... # ... ### | ................................. # إلى قول الشاعر: ### | 342- # إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهارا فكن في الغيب أحفظ للود ### | 343- # وألغ أحاديث الوشاة فقلما ... يحاول واش غير هجران ذي ود # ومثله قول الآخر: ### | 344- # ألا هل أتاها على نأيها2 ... بما فضحت قومها غامد PageV02P649 # وقولي: ### | ................................... # ... ومثله لو شاع لم يعد النظر # أي: لو شاع إثبات الضمير المنصوب مع المتقدم المهمل لكان له وجه من النظر ~~لأنه تقديم مفسر على مفسر فيغتفر كما اغتفر تقديم غيره من المفسرات على ~~مفسراتها. # بل كما اغتفر ذلك في المرفوع. # فإن اعتذر عن1 المرفوع بأنه لا يجوز حذفه قيل: فمن المنصوب ما لا يجوز ~~حذفه، وهو ما كان خبر مبتدأ في الأصل نحو: "ظنني إياه" و"ظننت زيدا عالما". # وأيضا فإن الاهتمام [بذكر مفسر الشيء بحسب الاهتمام] 2 بذكره ومعلوم أن ~~الاهتمام بذكر المرفوع أشد من الاهتمام بذكره غيره. # ومن الاهتمام بالضمير تقديم مفسره، وقد ترك ذلك في المرفوع ms122 هو أقوى فتركه ~~في المنصوب لكونه أضعف أحق وأولى. # والإشارة بقولي: PageV02P650 # "وأظهر أن يكن ضميرا خبرا ... لغير ما يطابق المفسرا" # إلى نحو: "ظنت وظناني عالما الزيدين1 عالمين" على إعمال الأول. # فإن "الزيدين" و"عالمين" مفعولا "ظننت". # و"عالما" ثاني مفعول "ظناني"2 وهو والياء من "ظناتي"3 مبتدأ وخبر في ~~الأصل. # وعدل إلى إظهار4 "عالم" لأنه لو اضمر فإما أن يجعل مطابقا للمفسر وهو ~~ثاني مفعولي "ظننت". # أو لأول مفعولي "ظننت". # أو لأول مفعولي "ظناني" وهو الياء. وكلاهما عند البصريين غير جائز. # أما الأول فلأن5 فيه إخبارا عن مفرد بمثنى. # وأما الثاني فلأن فيه إعادة ضمير مفرد على مثنى. # وأجاز الكوفيون 6 في مثل هذا: الإضمار مراعى به PageV02P651 # جانب المخبر عنه فيقولون: "ظننت وظناني إياه الزيدين1 عالمين". # وأجازوا أيضا "ظننت وظناني الزيدين عالمين" بالحذف، وهذا حاصل الأبيات ~~التي آخرها: ### | .............................. # ... ### | ............. # لما قد فسرا # والكلام على "أظن ويظناني أخا زيدا وعمرا أخوين" كالكلام على "ظننت ~~وظناتي عالما الزيدين عالمين". PageV02P652 ### | باب: المفعول المطلق وهو المصدر # "ص": # المصدر اسم مفهم معني صدر ... أو قام بالشيء1 ك"ضربط و"حذر" # والفعل منه اشتق والوصف معا ... في قولنا، والعكس غيرنا ادعى # "ش": "الضرب": مثال لما يفهم منه معنى صدر عن فاعل. و"الحذر": مثال لما ~~يفهم منه معنى قام بالشيء؛ لأن الحذر2 لا يفعله الإنسان بنفسه، فيوصف ~~بصدور3. # بل هو معنى يحدث4 في نفسه، ويقوم بها. # والفعل مشتق من المصدر؛ لأن المشتق فرع، والمشتق منه أصل وكل فرع يتضمن ~~الأصل وزيادة عليه. PageV02P653 # ولا شك في أن الفعل يتضمن المصدر والوقت فثبتت1 فرعيته وأصلية المصدر؛ ~~لأنه دل على بعض ما يدل عليه الفعل. # وهذا مذهب البصريين. وهو الصحيح. # وبنفس ما ثبتت فرعية الفعل ثبتت فرعية أسماء الفاعلين، وأسماء المفعولين. # فإن "ضاربا" مثلا يتضمن المصدر، وزيادة الدلالة على ذات الفاعل للضرب. # و"مضروب" يتضمن المصدر، وزيادة الدلالة على ذات الموقع به الضرب فهما ~~مشتقان من "الضرب". # وكذلك سائر الصفات المشبهة2 ب"ضارب و"مضروب". # "ص": # بمثله أو فرعه ينتصب ... ك"سيرك السير الحثيث متعب" # وعدا أوتوكيدان أو تنويعا ... به ms123 أبانوا ك"اركعوا ركعوا" # أو "ركعتين" أو "ركوعا حسنا" ... و"اخشع خشوع التاركين للونى" ~~PageV02P654 # "ش": ناصب المصدر: # إما مثله ك"سيرك السير الحثيث متعب". # وإما فرعه، والإشارة بذلك إلى الفعل نحو: "قم1 قياما"، وإلى اسم الفاعل ~~نحو: "زيد قائم قياما"، وإلى2 اسم المفعول نحو: "هو مضروب ضربا". # والحامل على ذكره مع عامله. # إما مجرد التوكيد ك"اركع ركوعا". # [وإما بيان العدد ك"اركع ركعتين"] 3 # وإما بيان النوع ك"اركع ركوعا حسنا". ### | ....................... # ... و"اخشع خشوع التاركين للوني" # والونى: الفتور يقصر ويمد. # "ص": # وقد ينوب عنه وصف أو عدد ... أو "كل" أو "بعض" ك"كل الجد جد" # كذا الذي رادف ك"ادلج سري" ... أو كان نوعا ك"رجعت القهقهرى" # أو آلة، أو عائدا عليه ... أو ما يشيرون به إليه PageV02P655 # "ش": يقوم مقام المصدر: # وصفه ك"سرت أحسن السير". # وعدده1 ك"ضربته عشر ضربات". # أو "كل" أو2 "بعضط ك"جد في أمره كل الجد، ورفق بعض الرفق" وما رادفه أو ~~دل على نوع منه ك"ادلج سري" و"رجع القهقهرى" أو كان اسم آلته ك"ضربته ~~سوطا". # أو كان ضميره3 نحو [قوله تعالى] : {لا أعذبه أحدا من العالمين} 4 أو كان ~~مشارا به إليه ك"اضربه ذاك الضرب المعروف"5. # "ص": # وما لتوكيد فوحد أبدا ... وثن واجمع غيره حيث بدا # ك"قلت قولين وأقوالا أخر" ... كذلك "الأقدار" في جمع "القدر" # "ش": ما جيء به لمجرد التوكيد فهو بمنزلة تكرير الفعل. # والفعل لا يثنى ولا يجمع فكذلك ما هو بمنزلته. PageV02P656 # وأما ما جيء به لبيان العدد أو1 الأنواع فلا بد من قبوله للتثنية والجمع. # "ص": # وعامل الذي2 أتي مؤكدا ... سقوطه امنع أبدا فتعضدا # وحذف ما لغيره أجز كما ... مع غير مصدر، وحذف حتما # مع كل مصدر يكون بدلا ... من3 فعله ك"ندلا" الذ ك"اندلا" # واعز لهذا النوع ما من عمل ... يليه، أو قل: فعله ذو العمل # [وبعض ما عن ناصب ناب التزم ... إهمال فعله فوضعه عدم # ك"بله" ذا إضافة بمعنى ... "ترك" ويبني إن عن "اترك" أغنى4] 5 # "ش": المصدر المؤكد يقصد به تقوية عامله، وتقرير6 معناه، وحذفه مناف لذلك ~~فلم يجز. PageV02P657 # بخلاف المصدر ms124 المبين عددا، أو1 نوعا فإنه يدل على معنى زائد على معنى ~~الفعل فأشبه المفعول به. فجاز حذف عامله كما جاز حذف عامل المفعول به. # وحذف عامل المصدر المبين على ضربينك جائز وواجب. # فمن الجائز قولك لمن قال: "أي سير سرت؟ ": # "سيرا2 سريعا" ولمن قال: "ما تجد في الأمر": "بلى جدا كثيرا"3. # ولمن تهيأ لاعتكاف4، أو فرغ منه: "اعتكافا مقبولا" ولمن قدم من سفر: ~~"قدوما مباركا". # ومن الحذف الواجب: حذف عامل المصدر الذي يذكر بدلا من اللفظ بفعله. وهو ~~على ضربين: خبر وطلب. # فالخبر نحو قولك عند تذكر نعمة: "حمدا لا كفرا". # والطلب كقوله تعالى: {فضرب الرقاب} 5 وكقول الشاعر: PageV02P658 ### | 345- # يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويرجعن من دارين بجر الحقائب ### | 346- # على حين ألهي الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب # وإلى هذا البيت1 أشرت بقولي: ### | ............................... # ... ### | ............ # ك"ندلا" الذ ك"اندلا" # يقال: ندل الشيء ندلا، إذا اختطفه. # واختلف فيما ينتصب2 بعد هذا النوع من المصادر3: PageV02P659 # فمذهب جماعة من كبار النحويين أن العامل هو المصدر لأنه خلف عن فعله، ~~وفعله قد صار نسيا منسيا. # ومذهب آخرين أن العامل هو الفعل نفسه؛ لأنه لا غنى عن نسبه نصب المصدر ~~نفسه إليه1 وذلك موجب للاعتماد عليه2، وعدم الإعراض عنه3. # وبعض هذه المصادر المجعولة بدلا من اللفظ بالفعل لا فعل له أصلا ك"بله"4 ~~إذا استعمل5 مضافا فإنه حينئذ منصوب نصب "ضرب الرقاب" وجيء به بدلا من ~~اللفظ ب"اترك" كما جيء ب"ضرب الرقاب" بدلا من اللفظ ب"اضربوا الرقاب". # ولما لم يكن ل"بله" فعل من لفظه احتيج إلى تقدير فعل من معناه وهو ~~"اترك"6 لأن "بله الشيء" بمعنى: ترك الشيء. # فعمل "اترك" فيه من جنس قول القائل: "اتركه PageV02P660 # رفضا" و"ذره ودعا"1. # ومن نصب ما بعد "بله" جعله اسم فعل بمعنى "اترك". # وفي البيت إشارة إلى هذا كله. # "ص": # وما له فعل يجيء خبرا ... أو طلبا ممن دعا أو أمرا2 # وفيهما الفرا قياسا اتبع ... إن وقعا حيث يرى الفعل يقع3 # ورأيه في طلب يقوي ومن ... في خبر وافقه4 فما وهن # "ش": ms125 يستغنى بذكر المصدر الذي له فعل عن فعله في الخبر والدعاء والأمر ~~والنهي. # فمثال ذلك في الخبر قول القائل عند تذكر نعمة: "حمدا وشكرا لا كفرا". # وعند تذكر شدة: "صبرا لا جزعا". # وعند ظهور ما يعجب: "عجبا". PageV02P661 # وعند خطاب مرضي عنه: "أفعل وكرامة ومسرة". # وعند خطاب مغضوب عليه: "لا1 أفعل ولا كيدا ولا هما" و"لأفعلن ورغما2 ~~وهوانا". # ومثال الدعاء "سعيا" و"رعيا" و"جدعا"3 و"بعدا" ومثال الأمر والنهي قولهم: ~~"قياما لا قعودا" أي: قم4 لا تقعد ومن الأمر قوله تعالى: {فضرب الرقاب} . # أي: فاضربوا الرقاب. # ومنه قول الشاعر: ### | 347- # فصبرا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلوج بمستطاع # فإضمار الناصب في هذا وما أشبهه لازم؛ لأن المصدر بدل من اللفظ به. فذكره ~~جمع بين البدل والمبدل منه. # والفراء يرى ذلك مطردا غير متوقف على سماع. خبرا PageV02P662 # كان ما يرد فيه ذلك، أو طلبا بشرط أن يكون الموضع صالحا لوقوع الفعل فيه ~~مجردا. # ورأيه في ذلك عندي صواب. # إلا أن وقوع ذلك في الطلب أكثر من [وقوعه في الخبر؛ لأن دلالة المطلوب ~~على فعل الطلب أقوى وأظهر1 من] دلالة المخبر به على فعله ولذلك قلت: # ورأيه في طلب يقوى ### | ..... # ... ### | ................................... # "ص": # وناصب المصدر حتما يضمر ... أيضا لدى توبيخ من يقصر # وشبه ذاك ك"أفترة2 وقد ... تعين الجد وإظهار الجلد" # كذاك في نحو: "اجتهد فإما ... غنما وإما أوبة وسلما" # كذا مكرر وذو حصر3 ورد ... إن ناب عن فعل لعين4 استند PageV02P663 # ك"أنت سيرا سيرا" إنما أنا1 ... صبرا" و"ما الملهوف إلا حزنا"2 # "ش": حال الموبخ على ما لا يرضى منه مشاهدة فاستغني بذلك عن إظهار الفعل ~~الموجب لتوبيخه، وجعل مصدره بدلا من اللفظ به كقولك للمتواني: "أتوانيا وقد ~~جد قرناؤك". # ومنه قول جرير3: ### | 348- # أعبدا حل في شعبى غريبا ... ألؤما لا أبالك واغترابا # أي: أتلؤم وتغترب. # وقد يفعل ذلك من يخاطب نفسه كقول عامر بن الطفيل لعنه الله4 "أغدة كغدة ~~البعير، وموتا في بيت سلولية". # ومثل هذا عنيت بقولي: # وشبه ذاك ### | ............... # ... ### | ............................. # PageV02P664 # ومن أسباب التزام حذف ناصب المصدر أن يقصد به ms126 تبيين عاقبة أمر تقدمه ~~كقوله تعالى: {فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء} 1. # ومن أسباب ذلك -أيضا- أن يخبر عن اسم عين بفعل جعل مصدره بدلا من اللفظ ~~به مكررا نحو: "أنت سيرا سيرا" أو ذا حصر ب"إنما" أو ب"إلا" نحو: "إنما أنا ~~صبرا" و"ما الملهوف إلا حزنا". # والأصل: أنت تسير، وإنما أصبر، وما الملهوف إلا يحزن. # فحذف الفعل حدفا لازما، لأجل التكرار والحصر. # وجعل الثاني في التكرار بدلا منه فامتنع الإظهار، لئلا يجمع بين المبدل ~~منه والبدل ### | .... # وعومل المحصور في التزام الإضمار معاملة المكرر؛ لأن في الحصر من التوكيد ~~ما يقوم مقام التكرار. # فلو ترك التكرار والحصر جاز الإظهار. # واشترط في هذا النوع كونه بعد اسم عين. لأنه لو كان بعد اسم معنى لم يحتج ~~إلى إضمار فعل. # بل كان يتعين الرفع بمقتضى الخبرية نحو: "إنما سيرك PageV02P665 # سير البريد". # بخلاف كونه بعد اسم عين فإن ذلك يؤمن معه اعتقاد الخبرية، إذ المعنى لا ~~يخبره به عن العين1 إلا مجازا كقول الشاعر: ### | 349- ### | ........................... # ... فإنما هي إقبال وإدبار # أي: ذات إقبال وإدبار. # "ص": # ومنه توكيد لنفسه كما ... "على درهمان عرفا" فاعلم # ومنه نحو: "ذا ابنه حقا" وسم ... مؤكدا لغيره فلا تهم # ومنه ذو التشبه بعد جملة ... معناه، والفاعل حازت2 قبله PageV02P666 # نحو "له بكا بكاء ثكليط ... و"لك1 وجد وجد صب مجلى" # "ش": من المصادر الملتزم إضمار ناصبها المؤكد به كلام يتضمن معناه دون ~~لفظه. # فإن لم يكن للكلام محتمل غيره نحو: "له على درهمان عرفان أو اعترافا" سمي ~~مؤكدا لنفسه؛ لأنه بمنزلة إعادة ما قبله، فكأن الذي قبله نفسه. # وإن كان له محتمل غيره نحوك "هو ابني حقا" سمي مؤكدا لغيره لأنه يجعل2 ما ~~قبله نصا بعد أن كان محتملا. فهو مؤثر، والمؤكد به متأثر. والمؤثر، ~~والمتأثر غيران3. # ومما التزم إضمار ناصبه، المشبه به بعد كلام تام يتضمن معناه مع ما هو ~~فاعل في المعنى نحو: "له بكاء بكاء ثكلى". # و"لك وجد وجد صب4 مجلى" أي: مخرج عن وطنه. # فالهاء من "له" والكاف من ms127 "لك" فاعلان في المعنى. PageV02P667 # فلو لم يذكرا1 لم يجز النصب، بل كان يقال2: "هذا بكاء بكاء ثكلي"، و"عجبت ~~من وجد وجد صب"3 وكذلك إذا لم تتم الجملة إلا به نحو: "البكاء بكاء ثكلى"، ~~و "الوجد وجد صب". # "ص": # وناب غير مصدر عن مصدر ... يجيء منصوبا بفعل مضمر # كقولهم: "تربا له وجندلا" ... و"عائدا بالله من كل بلا" # "ش": كما جاز أن يحذف ناصب المصدر، ويجعل المصدر4 بدلا من اللفظ به جاز ~~أن يفعل مثل ذلك بما وقع موقع المصدر مما5 ليس بمصدر. # ولا حاجة إلى أن يتناول بمصدر، بل يجعله الجامد منه مفعولا به نحو: ~~"تربا" و "جندلا"، والمشتق حالا نحو: "عائذا بك"6، فيكون التقدير: ألزمه ~~الله تربا وجندلا، واعتصمت عائذا بك. PageV02P668 # وهذا التقدير ونحوه هو الظاهرمن قول سيبويه -رحمه1 الله2- وما سواه3 تكلف ~~لا فائدة فيه. # وهو مذهب المبرد4، واختيار الزمخشري5. PageV02P669 ### | باب: المفعول له # "ص": # مصدر ات علة لمصدر ... شاركه في وقته والمصدر # سموه "مفعولا له" وينتصب ... بما به1 علل، واللام2 تجب3 # [إن يخل من بعض القيود ك"سرى"4 ... للماء، أو للعشب أو أمر عرا" # و"جيء غدا لقولك "اليوم أجي" ... وقد دعوت رغبة في الفرج] 5 PageV02P670 # ف"الرغبة" الشروط حازت1 فاكتفى ... بها2 عن اللام بلا3 توقف # "ش": المفعول له: كل مصدر نصب لتقديره بلام التعليل. # وشرط وقوعه كذلك مع كونه مصدرا معللا به: أن يصدر4 هو وما علل به من فاعل ~~واحد، في وقت واحد كقولك: "دعوت رغبة في الفرج". # فالرغبة: مفعول له؛ لأنه مصدر معلل به ما وافقه في الفاعل والزمان. # فإن فقد اتحاد5 الفاعل، أو الزمان مع قصد التعليل فلا بد من اللام، أو ما ~~يقوم مقامها نحو: # "جئت لأمرك إياي" و"أحسن إليك غدا لإحسانك الآن". # فإن لم يكن ما قصد به التعليل مصدرا فهو أحق باللام أو ما يقوم مقامها6 ~~نحو: "سرى زيد7 للماء أو للعشب" أو نحو PageV02P671 # ذلك والقائم مقام اللام هو "من" و"في" كقوله تعالى: {كلما أرادوا أن ~~يخرجوا منها من غم} 1، وكقوله عليه الصلاة2 والسلام: # "إن امرأة ms128 دخلت النار في هرة [ربطتها، ولم 3 تطعمها ولم تدعها تأكل من ~~خشاش الأرض] 4 " 5. # "ص": # وتدخل اللام عليه حائزا ... هذي الشروط فاعتقده جائزا # وقل أن يصحبها المجرد ... والعكس في مصحوب "أل" وينشد6 ### | 350- # "لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء" PageV02P672 # "ش": كل مصدر اجتمعت فيه شروط الانتصاب على أنه مفعول له فجائز جره ~~باللام. # إلا أن ذلك فيما عرف بالأداة أحسن من التجريد. والتجريد أحسن منه في ~~المنكر، ويستوي الأمران في المضاف. # وقد فهم ذلك من قولي: # وقل أن يصحبها المجرد ... والعكس في مصحوب "أل" # ثم ذكرت شاهد مصحوب "أل"1. PageV02P673 ### | باب: المفعول فيه وهو الظرف # "ص": # مكان أو وقت حوى1 معنى "في" ... ظرف ك"رح غدا مع الأشراف" # فانصبه بالواقع فيه أبدا ... ما لم يكن ملفوظ في قد وجدا # والوقت مبهما ومختصا2 لذا ... يصلح ك"امكث يوما أو يوم كذا" # ولا يكون اسم المكان ظرفا ... إلا إذا أبهم ك"ارجع خلفا" # من ذاك أسماء الجهات جمعا ... وما يضاهيها ك"عند" و"معا" PageV02P674 # كذا المقادير ك"ميل" وكذا ... ما1 من سما العامل فيه أخذا # ف"مقعد" مطرد مع "يقعد" ... و"معقد" مطرد مع "يعقد" # ونحو: "زيد مزجر الكلب" ندر ... ولا ندور فيه إن تلا "زجر" # "ش": المفعول فيه هو ما نصب من اسم زمان، أو مكان مقارن لمعنى "في" دون ~~لفظها. # [وقد تمثل النوعان بقولي: ### | ............................ # ... "رح غدا مع الأشراف" # فإن "عدا" اسم زمان. و"مع" اسم مكان. وقد قارنهما معني "في" دون لفظها] ~~2. # وذكر "مقارنة المعنى" أجود من ذكر3 "تقدير في" لأن تقدير "في" يوهم جواز ~~استعمال لفظ "في" مع كل ظرف. وليس الأمر كذلك. [لأن من الظروف ما لا يدخل ~~عليه "في" ك"عند" و"مع" وكلها مقارن لمعناها ما دام ظرفا. PageV02P675 # وأسماء الزمان صالحة لذلك] 1: مبهما، ومختصها. # والمبهم ك"حين" و"مدة". # والمختص ك"يوم كذا" وك2 "ساعة كذا". # تقول: "مكثت عنده حينا من الدهر" و"غبت عنه مدة". # و"صمت [يوم الخميس" و"اعتكفت3] يوم الجمعة" # وأما المكان فلا يكون من أسمائه ظرفا صناعيا إلا ما كان مبهما أو مشتقا ~~من اسم الحدث ms129 الذي اشتق منه عامله. # فالمبهم ما لا يتميز4 مسماه بدون إضافة أو ما يقوم مقامها كأسماء الجهات ~~والمقادير تقول: "قعدت يمين زيد، ويسار عمرو" و"سرت ميلا وفرسخا". # والمشتق من اسم الحدث الذي اشتق منه العامل ك"مقعد" و"مقعد" من نحو قولك: ~~"اقعد مقعد المناجي" و"اعقد نكاح زيد معقد نكاح عمرو". # ولا يكون هذا النوع ظرفا قياسيا إلا إذا كان العامل فيه موافقا له في ~~الاشتقاق. PageV02P676 # فلذا عد من الشواذ قولهم: "هو مني مقعد القابلة" # و"عمرو مزجر الكلب" و"خالد مناط الثريا". # فلو أعمل في المقعد "قعد"، وفي المزجر "زجر"، وفي المناط "ناط" لم يكن في ~~ذلك شذوذ ولا مخالفة للقياس نص على ذلك سيبويه1. # "ص": # وذو تصرف من الظروف ما ... ظرفية أو2 شبهها لن يلزما PageV02P677 # وغير ذي التصرف الذي لزم # ... ظرفية، أو شبهها من الكلم # فغير "منذ" و"مذ" اسم زمن ... حتم البناء عن تصرف غني # كذاك ما عين من ضحى1 "سحر" ... "ليل" "نهار"2 و"سحير" و"بكر" # وهكذا معينا "عشاء" ... "عشية" "عتمة" "مساء" # ذي لا تصرف3، واصرف إلا "سحرا" ... معينا فهو من الصرف4 برا # [و"غدوة" و"بكرة" عكس "بكر" ... إن شاركنا الأعلام فيما يعتبر # واصرفهما إن نكرا فقد كثرا ... وترك تنوين "عشية" نزر # ونحو: "يوم يوم" مما عرضا ... تركيبه تصريفه قد رفضا # كذاك "ذو" و"ذات" إن يضافا ... لزمن، وقد حكوا خلافا PageV02P678 # عن خثعم ف"ذو" و"ذات" صرفا ... في عرفهم ك"بعض ذي يوما قفا" # واختير في وصف زمان حذفا ... ك"امكث طويلا" منعه "التصرف] 1 # "ش": من الظروف: "متصرف2 منصرف. # وغير متصرف، ولا منصرف. # ومتصرف غير منصرف. # ومنصرف غير متصرف. # فالأول ك"يوم" و"شهر" و"حول". # والثاني: ك"سحر" المقصود به التعيين. # والثالث: ك"غدوة" و"بكرة" علمين لهذين الوقتين قصد بهما التعيين أو لم ~~يقصد. # والرابع: ما عين من "ضحى" و"بكر" و"سحير" و"ليل" و"نهار"3 و"عشاء" ~~و"عشية" و"عتمية" و"مساء". # ومن العرب من لا يصرف "عشية" في التعيين. # وأشرت بقولي: # وذو تصرف من الظروف ما ... ظرفية أو شبهها لن يلزما PageV02P679 # إلى أن الخروج عن الظرفية إن لم يكن إلا بدخول حرف جر فإنه لا ms130 يعتد به. # فلذلك يحكم بعدم تصرف "قبل" و"بعد" و"لدن" و"عند" حال دخول "من" عليهن. # وإنما يثبت1 تصرف الظرف بالإضافة إليه، أو الإخبار عنه نحو: "اعتكفت نصف ~~اليوم" و"اليوم مبارك". # ولما كانت الظروف التي لا تتصرف كثيرة أقمت مقام تعدادها ضبطها بقولي: # فغير "منذ" و"مذ" اسم زمن ... ختم البناء عن تصرف غني # فأخرجت "منذ" و"مذ" فإنهما محتوما البناء [وليسا مقصودين2 لأنهما يخبر ~~عنهما في نحو: "ما رأيته مذ ثلاثة أيام". # وأخرجت بقولي: ### | ..................................... # ... حتم البناء3 ### | .................... # ما يبنى في حال دون حال ك"أمس" و"حين" فإنه إن أضيف إلى جملة جاز بناؤه ~~وإعرابه4. PageV02P680 # فعلم بعد إخراج ما خرج منع تصرف "إذا" و"متى" و"أيان" و"قط" و"عوض" ونحو ~~ذلك من أسماء الزمان المحتومة البناء. # ثم نبهت على ضابط يميز1 ما لا يتصرف من الظروف2 فقلت: # ونحو "يوم يوم" مما عرضا ... تركيبه3 تصريفه قد رفضا # ثم بينت أن "ذا" و"ذات" إذا أضيفا4 إلى زمان لا يتصرفان عند خثعم ~~ويتصرفان عندهم كقول بعضهم: ### | 351- # عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسود من يسود PageV02P681 # ثم نبهت على أن صفة الزمان إذا حذف وأقيمت1 مقامه المختار ملازمتها ~~للظرفية. # ولذلك ضعف أن يقال: "سير عليه طويل" واختير أن يقال: "سير عليه طويلا" ~~-بالنصب. # "ص": # ومن يرد ظرفية اسم موضع ... مختص ابدى "في" ليسمع2 من يعي3 # ك"نام في الدار" و"في الحصن انحصر" ... و"هند في القصر" و"زيد في هجر" # وغير هذا -نادرا- قد جعلا ... واستعملوا كالمعتدي دخلا # مع المكان لا سواه ك"دخل ... سعد4 محلنا و"في الأمر الخلل" # "ش": لا يتعدى إلى المكان المختص فعل إلا إن5 تعدى إلى مفعول به كقولك: ~~"قصدت المسجد" و"عمرت الدار". # فإن قصد إيقاع فعل فيه كما يوقع في المكان المبهم لزم ذكر "في" كقولك6: ~~"أقمت في البلد"7 و"اعتكفت في المسجد". PageV02P682 # فإن ورد شيء بخلاف ذلك عند نادرا كقول الشاعر: ### | 352- # فلأبغينكم قنا وعوارضا ... ولأقبلن الخيل لأبة ضرغد # أراد: في قنا وعوارض. وهما موضعان مختصان # فأجراهما مجرى الأمكنة المبهمة. # وإلى نحو1 هذا أشرت بقولي: # وغير هذا نادرا قد جعلا ... ### | ............................. # وليس هذا ms131 بضرورة لتمكن الشاعر من أن يقول: # فلأبغينكم في قنا وعوارض ... ### | .................................. # بتسكين النون والميم. # فإن كان الفعل المتعلق بالمكان المختص "دخل" جاز أن يتعدى إليه بنفسه، لا ~~على أنه ظرف، بل على أنه مفعول به متعدى2 إليه بحرف. # ثم حذف حرف الجر تخفيفا، لكثرة الاستعمال فوقع الفعل عليه، ونصبه، كما ~~يتفق لغيره. PageV02P683 # ولو كان انتصاب المكان بعد "دخل" على الظرفية لجاز أن يقع ذلك المنتصب ~~خبر مبتدأ؛ إذ ليس في الكلام ما يكون ظرف لفعل، ولا يكون ظرفا لمبتدأ. # ولا يجوز الحكم على1 "دخل" بأنه2 متعد بنفسه [إلى المكان المختص؛ لأنه لو ~~تعدى بنفسه إلى المكان على أنه مفعول به لتعدى بنفسه] 3 إلى غير المكان، ~~ولم يحتج معه إلى حرف جر في نحو4 قولهم: "دخلت في الأمر". # "ص": # وظرف ات صلة أو خبرا ... أو صفة ناصبه5 لن يظهرا # واستره ستر عامل المفعول به ... في غير هذي فهو غير مشتبه # "ش": إذا وقع الظرف صلة، أو خبرا، أو صفة استغني عن إظهار ناصبه، واكتفي ~~بتقديره. # إلا أنه في الصلة فعل بإجماع، وفي غير الصلة يجوز أن يكون ناصب الظرف ~~فعلا، ويجوز أن يكون اسم فاعل. # وحكم عامل الظرف في غير الصلة، والخبر، والصفة PageV02P684 # بالنسبة إلى الإظهار والإضمار حكم المفعول به، وقد تقدم بيان ذلك في ~~بابه. # "ص": # وجعلوا مصادرا ظروفا ... في الوقت هذا شائع معروفا # ك"حن زيد ظعن1 الحجاج" ... و"كان ذاك إمرة2 الحجاج" # وفي المكان جاء ذاك نزرا ... وظرفا اسم جثة قد يجرى # كمثل: "لا آتيك مغزى الفزر" ... و"القارظين" و"ابن سعد" فادر3 # و"الشمس" أعطوا و"النجوم" و"القمر" ... ظرفية ك"الفرقدين اذكر عمر" # "ش": جعل المصدر ظرفا من باب حذف المضاف، وقيام المضاف إليه مقام. # وشرط ذلك إفهام تعيين مقدار نحو: "كان ذلك خفوق النجم" أو "صلاة العصر" ~~و"انتظر به4 نحر جزورين" و"سير عليه ترويحتين". PageV02P685 # وقد يعامل بهذه1 المعاملة ظرف المكان نحو: "جلست قرب زيد" أي: مكان قربه. # وجعلت أيضا أسماء أعيان ظروفا كقولهم: "لا أفعل ذلك معزى الفزر" و"لا ~~أكلم زيدا القارظين" و"لا ms132 أسالم عمرا هبيرة بن سعد". # ومن كلام العرب الفصيح: "لأفعلن ذلك الشمس والقمر" أي: مدة طلوعهما. و"لا ~~أكلم فلانا الفرقدين". # فينصبون هذا وأشباهه نصب الظروف. والتقدير: لا أفعل ذلك مدة فرقة غنم ~~الفزر2. ومدة مغيب القارظين3. ومدة مغيب هبيرة بن سعد4. # ولأفعلن ذلك مدة بقاء الشمس والقمر، أو مدة طلوعهما، وهذا سبيل التوقيت ~~ب"الفرقدين" وغيرهما. PageV02P686 ### | باب: المفعول معه # "ص": # اسم يلي فضلة الواو ك"مع" ... من بعد فعل أو كفعل قد وقع # ينصبه ما قبل مفعولا معه ... ك"هند سارت والطريق مسرعه" # و"كان سير خالد، والنيلا ... عند خلو الناب والفصيلا1 # "ش": المفعول به: هو الاسم المذكور فضلة بعد واو بمعنى "مع" مسبوقة بفعل ~~أو شبهة. # فذكرت "فضلة" احترازا من نحو: "اشتراك زيد وعمرو". # وذكرت الواو احترازا من نحو: "سرت مع النيل". # وقيدتها: بمعنى "مع" احترازا من نحو: "سرت والنيل PageV02P687 # في زيادة" و"لو خليت والأسد قاصدك لأكلك". # وشرطت1 كون ذلك بعد فعل، أو ما هو كفعل احترازا من نحو: "أنت ورأيك" و"كل ~~رجل وضيعته". # ومثال الواقع بعد فعل: "مررت والطريق" أي: مع الطريق. # ومثال الواقع بعد ما هو كالفعل: "كان سيره2 والنيل عند خلو الناقة ~~وفصيلها" أي: مع النيل ومع فصيلها. # ومن إعمال شبه الفعل في المفعول معه قول الشاعر: ### | 353- # فقدني وإياهم فإن ألق بعضهم ... يكونوا كتعجيل السنام المسرهد # وأنشد أبو علي: PageV02P688 ### | 354- # لا تحبسنك أثوابي فقد جمعت ... هذا ردائي مطويا وسربالا # فجعل أبو علي "سربالا" مفعولا معه، وعامله "مطويا". # وأجاز أن يكون عامله "هذا". # "ص": # وإن خلا من فعل أو معناه ... فاجتنب النصب وقد تراه # من بعد "ما" استفهام أو "كيف" لأن ... يضمر فعل الكون من1 بعد زمن # من ذاك "والجماعة" الذي يلي2 ... "أزمان قومي" وهو3 شاهد جلي # "ش": قد تقدم التنبيه على أن من شرط نصب المفعول معه ثبوت فعل أو ما هو ~~كفعل قبل الواو، وأن ذكر ذلك احتراز من نحو: "كل رجل وضيعته". PageV02P689 # وقد روي عن بعض العرب1 النصب بعد: كيف و"ما" الاستفهامية على إضمار "كان" ~~نحو: "ما أنت والكلام ms133 فيما لا يعنيك؟ " و"كيف أنت وقصعة من ثريد؟ "2. # ومنه قول أسامة الهذلي3: ### | 355- # وما أنت والسير في متلف ... يبرح بالذكر الضابط # وأنشد سيبويه للراعي4: PageV02P690 ### | 356- # أزمان قومي والجماعة كالذي ... لزم الرحالة أن تميل مميلا # وجعل "الجماعة" مفعولا معه منصوبا بفعل محذوف تقديره: "أزمان كان قومي"1. # وإليه أشرت بقولي: # من ذاك "والجماعة" الذي يلي ... "أزمان قومي" ### | ................... # والله2 أعلم3. PageV02P691 # "ص": # والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق ... والنصب مختار1 لدى ضعف2 النسق # ك"اذهب وزيدا" و"اذهب انت وأبو ... عمرو" و"جاءوهم وناس طلبوا" # والنصب إن لم يجز3 العطف يجب ... أو اعتقد إضمار عامل تصب4 # وإن يكن أمكن مع تكلف ... فرجح النصب بلا توقف # "ش": مثال إمكان العطف دون ضعف: "كنت أنا وزيد كالأخوين"، و"اذهب أنت ~~وربك"5. # ومثال ما يختار فيه النصب لضعف النسق: "اذهب وزيدا" فرفع "زيد" بأن ينسق6 ~~على فاعل "اذهب" جائز PageV02P692 # على ضعف لأن العطف على ضمير الرفع المتصل لا يحسن، ولا يقوى إلا بعد ~~توكيد أو ما يقوم مقامه. # فلما ضعف العطف رجح النصب؛ لأن فيه سلامة من ارتكاب وجه ضعيف للناطق عنه ~~مندوحة. # ومثال ما يجب فيه النصب لعدم جواز العطف: "مالك وزيدا" ف"زيدا"1 هنا واجب ~~النصب؛ لأن عطفة على الكاف لا يجوز إذ لا يعطف على ضمير الجر إلا بإعادة ~~الجار. # فإن جر على إضمار جار آخر مدلول عليه بالسابق جاز ووجه بما وجهت به قراءة ~~حمزة2: "واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام"3. أي: وبالأرحام. ~~PageV02P693 # فحذفت1 الباء لدلالة الباء التي قبلها عليها وبقي عملها. # ومثله قول الشاعر: ### | 357- # فاليوم قربت تهوجنا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب # فلو2 قيل على تقدير3 لام ثانية4: "ما لك وزيد" لم يمتنع. # وللكلام على مسائل العطف، وحذف الجار موضع آخره5 هو به أولى. # وإن أمكن العطف بتكلف فالنصب راجح -أيضا- PageV02P694 # فمن ذلك قولهم1: "لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها". # فإن العطف فيه ممكن على تقدير: لو تركت الناقة ترأم فصيلها وترك فصيلها ~~لرضاعها2 لرضعها. # وهذا تكلف وتكثير عبارة. # بخلاف أن يقال: لو تركت الناقة مع فصيلها، أو لفصيلها. ms134 # ومما يترجح فيه3 النصب باعتبار المعية على النصب باعتبار العطف قول ~~الشاعر: ### | 358- # إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ ... فدعه وواكل أمره واللياليا # أي: وأكل حاله الليالي4. # "ص": # وكون ذا المفعول سابقا لما ... يصحبه جوز بعض العلما PageV02P695 # بذا ابن جني قضى في قول من ... قال: "وفحشا غيبة" وقد1 وهن # وفي النحاة من أبي القياس في2 ... ذا الباب فهو بالسماع يكتفي # "ش": اختار 3 أبو الفتح ابن جني في الخصائص تقديم المفعول معه على مصحوبة ~~نحو: "جاء والطيالسة البرد". # واستدل بقول الشاعر: ### | 359- # جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... ثلاث خصال4 لست عنها بمرعوي5 PageV02P696 # ومثله قوله الآخر: ### | 360- # أكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقبه والسوءة اللقبا # على رواية من نصب "السوءة" و"اللقب". # أراد: ولا ألقبه اللقب والسوءة. أي: مع السوءة1. PageV02P697 # لأن من اللقب ما يكون لغيره سوءة كتلقيب الصديق أبي بكر - رضي الله عنه- ~~"عتيقا" لعتاقة وجهه. فلهذا قال هذا1 الشاعر: ولا ألقبه اللقب مع السوءة ~~فيفهم من هذا أنه2 إن لقبه لا مع السوءة فلا جناح عليه والله أعلم. # ولا حجة لابن جني في البيتين3 لإمكان جعل الواو فيهما عاطفة قدمت هي ~~ومعطوفها. وذلك في الأول ظاهر. # وأما الثاني فعلى أن يكون أصله: "ولا ألقبه اللقب وأسوء السوءة" ثم حذف ~~ناصب "السوءة" كما حذف ناصب "العيون"4 من قوله: ### | 361- # وزججن الحواجب والعيونا PageV02P698 # ثم قدم1 العاطف، ومعمول الفعل المحذوف. # وأشرت بقولي: # وفي النحاة من أبى القياس في2 ... ذا الباب ### | ................................. # إلى قول أبي الحسن الأخفش: # "قوم من النحويين يقيسون هذا في كل شيء، وقوم يقصرونه على ما سمع منه". # يريد: من النحويين من يجيز القياس في النصب على المفعول معه، ومنهم من لا ~~يجيزه. # قال أبو علي: "وقوى أبو الحسن قصره على ما سمع". PageV02P699 ### | باب: الاستثناء # "ص": # مخرج أو كمخرج مستثنى ... من بعد "إلا" أو ك"إلا" معنى # وهو إذا ما كان بعضا متصل ... وغيره منقطع، ومنفصل # "ش": قد تناول1 قولي: ### | .................................... # ... من بعد "إلا" أو ك"إلا" معنى # كل ما استثنى من جنسه ب"ألا" أو بغيرها من أدوات الاستثناء الآتي ذكرها. ms135 # ولا حاجة إلى الاحتراز من "إلا" التي أصلها: "إن لا" كقوله تعالى: {إلا ~~تفعلوه} 2. # ولا من "إلا" التي تؤول بمعنى "غير" كقوله3 PageV02P700 # تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} 1. # لأن السابق إلى ذهن السامع عند ذكر "إلا" معنى الاستثناء، فأغنى ذلك عن ~~احتراز2، لا سيما وقد تقدم ذكر "مخرج". # وقولي: # وهو إذا ما كان بعضا متصل ... ### | .................................. # مثاله: "قام الرجال3 إلا زيدا" ### | ............................... # ... وغيره منقطع4 ومنفصل # مثاله: "ما فيها رجل إلا حمارا". # وذكر البعضية [في قولي: # وهو إذا ما كان بعضا5 متصل] 6 ... ### | ....................................... # أولى من ذكر الجنسية لأن المستثنى قد يكون بعد ما هو من جنسه وهو منقطع ~~غير متصل7 كقولك: "قام بنوك إلا ابن زيد". PageV02P701 # فتبين ما في ذكر البعضية من المزية على ذكر الجنسية. # والمراد ب"مخرج" ما لو لم يستثن لتناوله اللفظ ك"عشرة" من قولك: "له مائة ~~إلا عشرة". # والمراد بما هو ك"مخرج": ما هو من1 مألوفات المذكور كالمتاع وآثار2 ~~السكان مما يستحضر بذكر ما قبل أداة الاستثناء. # فلذلك يحسن استثناء "الحما" بعد ذكر3 "الإنسان"، ولا يحسن استثناء ~~"الذئب"4 ونحوه مما لا يألفه الناس. # ويحسن استثناء "الظن" بعد ذكر "العلم" ولا يحسن استثناء "الأكل" ونحوه. # "ص": # وتلو "إلا" في تمام ينتصب ... وفي سوى الإيجاب الاتباع انتخب # بشرط الاتصال والذي انقطع ... بالنصب عن أهل الحجاز قد وقع # وأبدلت تميم نحو: "ما هنا ... إنسان إلا منزل عافي البنا" # "ش": المراد بالتمام هنا أن يكون المستثنى منه مذكورا ليتم به ~~PageV02P702 # مطلوب العامل الذي قبل "إلا" نحو: "انطلقوا إلا ابن ذا". # فهذا مثال الاستثناء فيه متصل؛ لأن المستثنى فيه بعض المستثنى منه. وهو ~~بعد كلام تام موجب فتعين النصب. والمثال الثاني مثله في الاتصال والتمام، ~~لكن المستثنى فيه بعد كلام غير موجب فكان فيه اتباع المستثنى أجود من نصبه. # والمثال الثالث المستثنى فيه منقطع؛ لأنه ليس بعض ما استثنى منه فيتعين ~~نصبه عند الحجازيين. # ويجوز فيه عند بني تميم الإتباع والنصب. # ولذلك لم يختلف القراء1 في نصب {ما لهم به من علم إلا ms136 اتباع الظن} 2، 3 ~~لأنه استثناء منقطع. # وقد روى رفعه عن بني تميم بمقتضى لغتهم، كما روى عنه: "ما هذا بشر"4. # "ص": # وقبل ما استثنى منه قد يرد5 ... "إلا" وما استثنته6 بعد مستند ~~PageV02P703 # إلى1 الذي استثنى منه نحو "جا ... إلا الوليد المولعون بالنجا" # ونصب نحو ذا التزم وربما ... لم نصبوا في النفي ما تقدما # "ش": تقديم "إلا" وما استثنى بها على المستثنى منه جائز بشرط تأخرهما عن ~~المسند2 إلى المستثنى منه. نحو: "جاء إلا زيدا3 إخوتك" و"في الدار إلا عمرا ~~أهلها". # ويتعين حينئذ نصب المستثنى إن كان الكلام موجبا كهذين المثالين. # ولا يتعين إن لم يكن موجبا، بل يجوز أن يشغل العامل بالمستثنى ويجعل ~~المستثنى منه بدلا. # قال سيبويه4: # "حدثني يونس أن قوما يوثق بعربيتهم يقولون: "ما لي إلا أخوك ناصر" ~~فيجعلون "ناصرا"5 بدلا. # قال: "وهذا مثل قولك: "ما مررت بمثلك أحد". # هذا نص سيبويه وأكثر المصنفين6 لا يعرفون هذا. # وهو -أيضا- مذهب الكوفيين. # ومن شواهد ذلك ما أنشد الفراء من قول الشاعر: PageV02P704 ### | 362- # مقزع أطلس الأطمار ليس له ... إلا الضراء وإلا صيدها نشب # برفع1 الضراء؛ وهي الكلاب الضواري. # ومثل2 هذا البيت قول حسان بن ثابت -رضي الله عنه3: ### | 363- # لأنهم يرجون منه شفاعة ... إذا لم يكن إلا النبيون شافع # "ص": # ونحو: "ما في دار زيد رجل ... إلا أباك صالح" يحتمل # ترجيح نصبه، وترجيح البدل ... ولو يسويان لم يلزم خلل PageV02P705 # "ش": إذا تقدم المستثنى على صفة المستثنى منه ففيه مذهبان: # أحدهما: ألا تكترث بالصفة، بل يكون البدل مختارا، كما يكون إذا لم تذكر1 ~~الصفة. # وذلك قولك: "ما فيها رجل إلا أباك صالح" كأنك لم تذكر "صالحا" وهذا رأي ~~سيبويه2. # والثاني: ألا يكترث بتقديم الموصوف، بل يقدر المستثنى متقدما بالكلية على ~~المستثنى منه فيكون نصبه راجحا. # وهو اختيار المبرد3. PageV02P706 # وعندي أن النصب والبدل عند ذلك متساويان؛ لأن لكل منهما مرجحا فتكافآ. # "ص": # وإن تمام دون مستثنى فقد ... يوجد كما بدون "إلا" قد وجد # وذا هو التفريغ وهو لا يرد1 ... إلا بنفي، أو كنفي معتضد # ك"لا ms137 تزر إلا فتى لا يتبع ... إلا الهدى. وهل زكا إلا الورع" # "ش": المراد بالتمام هنا استيفاء العامل مطلوبه الذي المستثنى بعضه، سواء ~~كان عمدة نحو: "قاموا إلا زيدا". # أو فضلة نحو: "رأيتهم إلا عمرا". # فالمستثنى في هذين المثالين مذكور بعد التمام. أي بعد أخذ العامل مطلوبه ~~الذي المستثنى بعضه؛ لأن "زيدا" بعض مدلول الواو من "قاموا". و"عمرا" بعض ~~مدلول الهاء والميم من "رأيتهم". # فلو لم يأخذ العامل مطلوبه الذي المستثنى بعضه نحو: "ما قام إلا زيد2"، ~~و"ما رأيت إلا عمرا"، سمي تفريغا3. # وأعطي ما بعد "إلا" العمل الذي يطلبه العامل قبلها: # رفعا كان نحو: "ما اجتهد إلا رجال مولعون بالرشد". PageV02P707 # أو غير رفع نحو: "ما رأيت إلا زيدا" و"ما مررت إلا بزيد". # ولا يتأتى التفريغ1 إلا مع نفي، أو شبهه. # فالنفي ظاهر. وشبهه نحو2: "لا يقيم إلا زيد" و"هل يقوم إلا هو؟ " # وقد اجتمع النفين والنهي3، والاستفهام المشبه للنفي في قولي: # "لا تزر إلا فتي لا يتبع ... إلا الهدي، وهل زكا إلا الورع" # ومما يتناوله شبه النفي قوله تعالى: {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} 4 ~~[لأن المعنى: وإنها لا تخف، ولا تسهل إلى على الخاشعين] 5. # وكذا قوله تعالى: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله} 6 ~~لأن المعنى: لا يعتزون7، ولا يأمنون إلا بعهد. PageV02P708 # وكذا قوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال} 1 لأن المعنى: ~~لا يول أحد دبره إلا متحرفا لقتال. # ولو اعتبر معنى النفي مع2 التمام لجاز في المستثنى الإبدال. # وعلى ذلك تحمل قراءة من قرأ3: "فشربوا منه إلا قليل4 منهم"5 لأن في ~~تقديم6 {فمن شرب منه فليس مني} ما يقتضي تأول {فشربوا منه} 7 ب"فلم8 يكونوا ~~منه". # وعلى مثل ذا9 يحمل قول الشاعر: ### | 364- # وبالصريمة منهم منزل خلق ... عاف تغير إلا النؤي والوتد # لأن معنى "تغير"10: لم يبق على حاله. PageV02P709 # وكذا قول الآخر: ### | 365- # لدم ضائع تغيب عنه ... أقربوه إلا الصبا والجنوب # لأن معنى "تغيب"1: لم يحضر. # "ص": # ووقع2 توكيد ب"إلا" جائز ... وأبدلن ما ms138 بعد، قال الراجز # "ما لك من شيخك إلا عمله ... إلا رسيمه وإلا رمله" # أو اعطفن بالواو نحو: لم ينم3 ... إلا أبو يحيى4 وإلا ابن الحكم ~~PageV02P710 # وإن تكرر دون توكيد فمع ... تفريغ1 التأثر بالعامل دع # في واحد مما ب"إلا" استثنى ... وليس عن نصب سواه مغن # ودون تفريغ2 ففي3 التقدم ... نصب الجميع احكم به والتزم # وانصب لتأخير، وجيء بواحد ... منها4 كما لو كان دون5 زائد # وحكمها في القصد حكم الأول ... والتالي استثنوه مما قد ولي # إن كان ذاك ممكنا ك"بعض ما ... تراه بعض بعض كل قدما"6 # واجبر بشفع مسقطا للوتر ... والحاصل الباقي بصدق الخبر # "ش": إذا كررت "إلا" توكيدا أبدل ما بعد الثانية مما بعد الأولى إن ~~توافقا7 معنى، وإلا عطف بالواو. PageV02P711 # فمثال البدل قول الراجز: ### | 366- # مالك من شيخك إلا عمله ### | 367- # إلا رسيمه وإلا رمله # ومثال العطف بالواو قول الشاعر: ### | 368- # هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها # وإذا كررت لغير توكيد1، وكان الاستثناء مفرغا2 شعل العامل بواحد من ~~المستثنين أو المستثنيات، ونصب ما سواه كقولك: "ما قام إلا زيد إلا عمرا" ~~و"إلا زيدا إلا عمرو". # وإن لم يكن مفرغا3: # فإما أن تتقدم المستثنيات على المستثنى منه، وإما أن تتأخر4 عنه. ~~PageV02P712 # فإن تقدمت نصبت كلها. # وإن تأخرت فلواحد منها من الإعراب ما له لو انفرد، ولما سواه النصب وهي ~~في المعنى متساوية، كما تتساوى1 فيه لو عطف بعضها على بعض. # هذا إذا لم يمكن2 استثناء بعض من بعض3 نحو: "قاموا إلا زيدا إلا عمرا إلا ~~بكرا" و4"ما قاموا إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا"5. # فإن أمكن استثناء بعضها من بعض نحو: "عندي أربعون إلا عشرين إلا عشرة إلا ~~خمسة إلا اثنين" استثنى كل واحد منها مما قبله وأسقط الأول والثالث. وما ~~أشبههما في الوترية، وضم إلى الباقي بعد الإسقاط الثاني والرابع وما ~~أشبههما في الشفعية. # فما اجتمع فهو الباقي بعد الاستثناء. وإلى هذا وأمثاله أشرت بقولي: ### | ..................................... # ... والتالي استثنوه مما قدولي # إن كان ذاك ممكنا ك"بعض ما ... تراه بعض بعض كل ms139 قدما"6 PageV02P713 # واجبر1 بشفع مسقطا للوتر ... والحاصل الباقي بصدق الخبر # "ص": # و"غير" يستثنى بها وتعرب ... بما لما استثنته "إلا" ينسب # وبالإضافة اجررن ما استثنى ... بها ك"قام القوم غير معن"2 # واجعل لتابع الذي قد خفضا ... بها الذي لتلو "إلا" يرتضى3 # "ش": "غير" اسم ملازم4 للإضافة، وقد أوقعته العرب موقع "إلا" فاستثنت به. # ولم يكن بد من جر ما استثنته5 للإضافة، وأعرب هو بما أعرب الاسم الواقع ~~بعد "إلا" على ما مضى من التفصيل. # فتقول: "قاموا غير زيد" و"ما ساروا غير غمرو، وغير عمرو" [وجاء6 غير محمد ~~القوم". # و"ما بها إنسان غير وتد" على لغة أهل الحجاز وغير] 7 وتد8 على لغة بني ~~تميم. PageV02P714 # [كما تقول: "قاموا إلا زيدا" و"ما ساروا إلا عمرا وإلا عمرو"1 و"جاء إلا ~~محمدا2 القوم". # و"ما بها إنسان ألا وتدا3 وإلا وتد"] 4. # [تعرب "غيرا" بإعراب الواقع بعد "إلا"] 5. # ويجوز في تابع ما استثنى ب"غير": الجر على اللفظ، و6 غير الجر بحسب ما ~~كان يستحق لو وقع بعد "إلا". # فمراعاة اللفظ ظاهرة. # ومراعاة المحل على تقدير "إلا" كقولك: "قاموا غير زيد وعمرا" و"ما قام ~~غير زيد وعمرو" لأن 7 المعنى: "قاموا إلا زيدا وعمرا" و"ما قاموا إلا زيدا ~~وعمرو". # وعلى ذلك فقس. والله أعلم8. PageV02P715 # "ص": # "سوى" ك"غير" في جميع ما ذكر ... وعده من الظروف مشتهر # ومانع تصريفه من عده ... ظرفا، وذا القول الدليل رده # فإن إسنادا إليها كثرا1 ... وجرها نثرا، ونظما2 شهرا # "ش": "سوى" المشار إليه اسم يستثنى به. ويجر ما يستثنى به لإضافته إليه، ~~ويعرب هو تقديرا، كما تعرب "غير" لفظا. # خلافا لأكثر البصريين في ادعاء لزومها النصب على الظرفية، وعدم التصرف ~~وإنما اخترت خلاف ما ذهبوا إليه لأمرين: # أحدهما: إجماع أهل اللغة على أن معنى قول القائل: "قاموا سواك" و3"قاموا ~~غيرك" واحد. # وأنه لا أحد منهم يقول: "إن سوى" عبارة عن مكان، أو زمان". وما لا4 يدل ~~على مكان، ولا زمان فبمعزل عن الظرفية. # الثاني: أن من حكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك، وأنها لا تتصرف. PageV02P716 # والواقع في كلام ms140 العرب نثرا، ونظما، خلاف ذلك، فإنها قد أضيف إليها ~~وابتدئ بها، وعمل فيها نواسخ الابتداء وغيرها من العوامل اللفظية. # فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: # "سألت ربي ألا يسلط على أمتي عدوا من سوى أنفسهم" 1. # وقوله عليه الصلاة2 والسلام: # "ما أنتم في سواكم من الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود" 3. # ومن ذلك قول الشاعر: ### | 369- # وكل من ظن أن الموت مخطئه ... معلل بسواء الحق مكذوب PageV02P717 # ومن الإسناد إليها مرفوعة بالإبتداء قول الشاعر: ### | 370- # وإذا تباع كريمة أو تشتري ... فسواك بائعها وأنت المشتري # وقال آخر في رفعها ب"ليس": ### | 371- # أأتراك ليلى ليس بيني وبينها ... سوى ليلة إني إذا لصبور # وقال آخر في نصبها ب"أن"1: ### | 372- # فآخ لحال السلم من شئت واعلمن ... بأن سوى مولاك2 في الحرب أجنب ~~PageV02P718 # وقال آخر في وقوعها فاعلة: ### | 373- # فلما صرح الشر ... فأمسى وهو عريان ### | 374- # ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا # وقال آخر في الإضافة إليها: ### | 375- # فإنني والذي يحج له ال ... ناس بجدوى سواك لم أثق # [وقال آخر: PageV02P719 ### | 376- # يا أسم لا يحلى بعيني أبدا ### | 377- # مرأي سواك منذ مرآك بدا] 1 # وإلى هذه الشواهد وأمثالها2 أشرت بقولي: # فإن إسنادا إليها كثرا ... وجرها نثرا ونظما شهرا # "ص": # واستثن ناصبا ب"ليس" و"خلا" ... وب"عدا" وب"يكون" بعد "لا"3 # واجرر بسابقي "يكون" إن ترد ... وبعد "ما" عن انتصاب لا تحد # وحيث جرا فهما حرفان ... كما هما إن نصبا فعلان # وبعد "ما": الجرمي جرا بهما ... أجاز ناسبا زيادة ل"ما"4 # "ش": من أدوات الاستثناء "ليس" و"يكون" مسبوقة ب"لا" وهما على فعليتهما، ~~وعملهما. PageV02P720 # إلا أن المرفوع بهما لا يكون إلا مستترا؛ لأنهم قصدوا ألا يليهما ألا ما ~~يلي1 "إلا" لأنها أصل أدوات الاستثناء. # والمستثنى بهما واجب النصب بمقتضى الخبرية. # ومن الاستثناء ب"ليس" قول النبي صلى الله عليه وسلم: # "يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب" 2. # أي: ليس بعض خلقه الخيانة والكذب. # هذا التقدير الذي يقتضيه الإعراب. # والتقدير المعنوي: يطبع على كل خلق إلا الخيانة والكذب. # ومن أدوات الاستثناء: "خلا" و"عدا"3 وإياهما عنيت: ### | ...... # بسابقي "يكون" ms141 ### | .......... # ... ### | .................................... # وإذا جر ما استثنى بهما فهما حرفا جر. # وإذا نصب فهما فعلان مضمر فاعلاهما4 لما أضمر له مرفوع "ليس" و"يكون". ~~PageV02P721 # فإن قرنا ب"ما تعينت فعليتهما، ونصب ما استثنى بهما لمفعوليته. # وإنما تعينت الفعلية مع "مع" لأنها مصدرية، ووصلها بفعل متعين في غير ~~ندور. # ومثال تعين1 النصب للاقتران ب"ما"2 قول لبيد: ### | 378- # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # [وتعين النصب مع "ما" هو مذهب الجمهور. # وحكى الجرمي الجر مع "ما" عن بعض العرب، حكاه في كتاب "الفرخ"] 3. # ونبهت على موضع حرفية "خلا" و"عدا" بقولي: # وحيث جرا فهما حرفان ... كما هما إن نصبا فعلان # وانفرد الجرمي بإجازة الجر ب"عدا" و"خلا" مقرونتين ب"ما" على أن تكون ~~زائدة. PageV02P722 # "ص": # وك"خلا": "حاشا" ولا تصحب "ما" ... وفي "سوى" "سوى" "سواء" علما1 # وما يلي "لا2 سيما" فاجرر3 ولو ... رفعت لم تمنع، وعن نصب نهوا4 # في غير ظرف، ورووا "لا سيما ... يوم"5 بالأحوال الثلاث فاعلما6 # "ش": المشهور جر ما استثنى ب"حاشا"، والحكم عليها بالحرفية. # وروى المبرد نصب المستثنى بها على أنها حينئذ فعل ك"خلا" و"عد" حين ينصب ~~بهما. وفي قولي: # وك"خلا": "حاشا" ### | ...... # ... ### | .................................. # إشعار7 بأنها حرف إذا8 جرت، وفعل إذا نصبت9. PageV02P723 # ولا يتقدمها1 "ما" فيقال: "ما حاشا زيدا" كما يقال "ما خلا زيدا". و"حاش" ~~و"حشا" لغتان في "حاشا". # و"سوى" و"سواء" لغتان في "سوى". # وجرت عادة النحويين أن يذكروا "لا سيما" مع أدوات الاسثناء مع أن الذي ~~بعدها منبه على أولويته بما نسب إلى ما قبلها كقولك "أحب العلماء لا سيما ~~العاملين" بالجر. # وإن شئت رفعت فقلت: "لا سيما العاملون" فالجر بإضافة "سي"2 وهو بمعنى ~~"مثل" و"ما" حينئذ زائدة. # والرفع على أن "ما" موصولة3 والتقدير:4 ولا مثل PageV02P724 # الذين هم العاملون. # وروي: ### | 379- ### | ................................... # ... ولا سيما1 يوم بدارة جلجل # بالرفع والجر على الوجهين المذكورين. # وروى -أيضا- النصب على أن "ما" موصولة. و"بدارة جلجل" صلة "يوما" منصوب ~~على الطرفية بما في "بدارة"2 من معنى الاستقرار. # فإن وقع بعد "لا سيما" غير ظرف امتنع نصبه إلا أن يكون نكرة فيجوز نصبه ms142 ~~على التمييز. # وجعل "ما" عوضا من الإضافة، ليكون3 التمييز بعدها كالتمييز في: "على ~~التمرة مثلها زبدا". وقد تخفف ياء "لا سيما". PageV02P725 ### | باب: الحال # "ص": # مبين هيئة كطرف فضله ... حال ك"مروا قاصدين دجلة" # وذا اشتقاق وانتقال غالبا ... يأتي، ولا تذكره إلا نصابا # وربما جر بباء إن نفي ... عامله ك"لم أعد بمخلف" # "ش": مبين هيئة: يعم الحال و"فعلة" الموضوعة للهيئة كقوله عليه الصلاة1 ~~والسلام2: # "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة". PageV02P726 # والاسم الدال على نوع المصدر نحو1: "رجع القهقهرى". # وبعض الأخبار والنعوت نحو: "زيد راكب" و"جاء رجل راكب". # فيخرج "فعلة" واسم نوع المصدر والخبر، والنعت2 بقولي: ### | ........... # كظرف ### | .............. # ... ### | .................................. # لأن المراد به: التقدير ب"في" ومعلوم أن هذه المذكورات غير مقدرة ب"في". # ويخرج بذكر الفضلة: الخبر المشبه للظرف نحو: "كيف زيد؟ " فإنه3 بمعنى: في ~~أي حال زيد؟ إلا أنه عمدة لا فضلة بخلاف الحال. # والأكثر في الحال أن يكون دالا على معنى منتقل، وبلفظ مشتق ك"قاصدين" من ~~قولي: ### | ........................ # ... مروا قاصدين دجلة # [وقد تدل4 على ما لا ينتقل كقوله تعالى: {قائما PageV02P727 # بالقسط} 1 و [قوله] 2: {ادخلوها خالدين} ] 3. # وكقول العرب: "خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها" وأمثال ذلك كثيرة. # وقد يكون الحال جامدا، وسيأتي بيان ذلك. # وحق الحال لشبهه بالظرف: النصب4. # وقد يجر بباء زائدة إذا كان عامل منفيا كقول الشاعر: ### | 380- # كائن دعيت إلى بأساء داهمة ... فما انبعثت بمزءود ولا وكل # وقال آخر: ### | 381- # وما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيب منتهاها] 5 PageV02P728 # أي: فما انبعثت1 مزءودا، ولا وكلا # والمزءود2: المذعور. # والوكل: الذي يكل أموره إلى غيره. # "ص": # ويكثر الجمود في سعر وفي3 ... تشبيه، أو تفاعل غير خفي # ك"بعه مدا بكذا يدا بيد"4 ... و"كر زيد أسدا"5 أي: كأسد # كذاك في تقسيم، أو ترتيب أو ... تنويع، أو ما مثل ذا به عنوا # ك"اقسمه أثلاثا"6 و"بابا بابا ... تعلم7 المحاسب8 الحسابا". # و"قد زكا ذا عنبا وعنجدا" ... و"مالك اقبض فضة وعسجدا PageV02P729 # و"أحمد طفلا أجل من على ... كهلا" ومعنى كل هذا1 منجلي # "ش": يغتفر في الحال من الجمود ما لا يغتفر في النعت؛ لأن الحال ms143 شبيهة ~~بالخبر، وكثيرا ما يسميها سيبويه2 خبرا. # ويكثر الجمود فيها إذا بين بها سعر3 نحو: "بيع البر مدا4 بنصف، واللحم ~~رطلا بدرهم". # وكذا إذا بين بها تشبيه5 كقولك: "كر زيد أسدا" أي: مثل أسد و"بدت الجارية ~~قمرا، وتثنت غصنا، ومنه قول العرب: "وقع المصطرعان عدلي عير"6. ومنه قول ~~الشاعر: ### | 382- # أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة ... وفي الحرب أمثال النساء العوارك؟ ~~PageV02P730 # أي: مثل أعيار1. # ويغتفر جمود الحال -أيضا- فيما دل2 على تفاعل كقولهم: "بعته يدا بيد"، ~~و"كلمته فما لفم" أي: متناجزين، ومتشافهين. # ويغتفر جمود الحال -أيضا- في التقسيم والترتيب نحو: # "اقسم المال بينهم أثلاثا وأخماسا". و"تعلم3 الحساب بابا بابا". و"دخل ~~القوم رجلا رجلا". # ويغتفر جمودها -أيضا- فيما دل4 على النوع نحو: "هذا خاتمك فضة"، و"هذه ~~جبتك خزا". # وهما من أمثلة الكتاب5. # ويقارب هذا قولك: "زكا ثمرنا عنبا وعنجدا" و"حبذا المال فضة وعسجدا". ~~PageV02P731 # والعنجد1: الزبيب والعسجد: الذهب. # ويغتفر الجمود أيضا في نحو: "خط هذا الثوب قميصا، و"ابر هذه القصبة ~~قلما". # ومثله قوله تعالى: {وتنحتون الجبال بيوتا} 2 وهي حال مقدرة. # ذكر ذلك الزمخشري في الكشاف3، وهو من جيد كلامه. # واختلف في الحال المتوسط بينه، وبين حال بعده4 آخر أفعل التفضيل كقولي: ### | ....... # أحمد طفلا أجل من علي ... كهلا ### | .................................. # فقال بعضهم: العامل فيه مقدر. # وقال بعضهم: العامل فيه "أفعل" وهو الصحيح. # لأنه وإن ضعف بالنسبة إلى اسم الفاعل، فقد قوي بالنسبة إلى العامل ~~الظرفي. PageV02P732 # وقد تقدم الحال عليه كقراءة من قرأ1: "والسموات مطويات بيمينه"2 -بنصب ~~مطويات. # فتقدمها على أفعل التفضيل أولى؛ لأنه متضمن لمعنى الفعل، وحروفه. # بخلاف العامل الظرفين فإنه متضمن لمعنى الفعل دون حروفه ومن تقدم الحال ~~على العامل الظرفي قول الشاعر: ### | 383- # رهط ابن كوز محقبي أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار PageV02P733 # "ص": # والحال إن عرف لفظا فاعتقد ... تنكيره معنى ك"وحدك1 اجتهد" # وأسرعوا خمستهم" قد نقلا ... بالنصب حالا، وبرفع بدلا # "ش": حق الحال أن يكون نكرة. # فإن وقعت معرفة في اللفظ أولت بنكرة، ومثال ذلك: "اجتهد وحدك" أي: ~~منفردا. و"أرسلها العراك"2 أي: معتركة. و"جاءوا الجماء الغفير" أي: ms144 جميعا. # وروي3 في نحو: "جاءوا خمستهم": النصب على الحال، والرفع على البدل من ~~الواو. # "ص": # ومصدر منكر حالا يقع ... بكثرة4 ك"جاء ركضا اليسع". PageV02P734 # وهو بنقل، وأبو العباس في ... نوع من الفعل قياسا يقتفي1 # "ش": ورود المصدر المعرفة حالا قليل نحو: "أرسلها العراك" و"جاءوا قضهم ~~بقضيضهم"2. # وقد تقدم التنبيه عليه، وأنه مؤول بنكرة. # وورود المصدر النكرة3 حالا كثير4: # كقوله تعالى: {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها} 5. # وكقول العرب: "جاء فلان ركضا" و"جاء الأمير6 بغتة وفجاءة". # ولا يجوز استعماله عند سيبويه إلا بسماع7. PageV02P735 # وأجاز أبو العباس القياس على ما كان نوعا من الفعل ك"جئت ركضا"1 فيقيس ~~عليه: "جئت سرعة، ورجلة" وليس ذلك ببعيد. # "ص": # وألزموا ذا الحال حيث نكرا ... تخصيصا، أو تأخيرا، أو أن يذكرا2 ~~PageV02P736 # من بعد نفي أو مضاهيه ولا ... تمنع تنكر1 الذي من ذا2 خلا # "ش": للحال شبه بالخير، ولصاحبها شبه بالمبتدأ. # فمن ثم لم يكن صاحب الحال نكرة إلا بمسوغ، [كما لم يكن المبتدأ نكرة إلا ~~بمسوغ] 3. # فمن مسوغات4 تنكير صاحب الحال: تخصيصه بوصف كقولك: "جاءني5 رجل من قومك ~~شاكيا" وكقراءة بغض القراء6: "ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقا"7. # أو بإضافة كقوله تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم، أمرا من عندنا} 8 و ~~[قوله] : {في أربعة أيام سواء للسائلين} 9. PageV02P737 # وقرئ "سواء" على النعت1 -حكاها سيبويه2. # ومن مسوغات تنكيره تقديم3 الحال عليه كقولك: "جاءني4 راكبا رجل". ومنه ~~قول الشاعر: ### | 384- # وما لا نفسي مثلها لي لائم ... ولا سد فقري مثل ما ملكت يدي # وقال الآخر5: ### | 385- # وبالجسم مني بينا لو علمته ... شحوب، وإن تستشهدي العين تشهد # والأصل: شحوب6 بين -بالرفع- على الوصفية7. PageV02P738 # فلما قدمه نصبه على الحال لتعذر الوصفية1. # وكذا يفعل بكل صفة نكرة إذا قدمت عليها. # ومن مسوغات2 تنكير صاحب الحال اعتماده على نفي، أو نهي، وهو المراد ب: ### | ................... # مضاهيه ### | ..... # ... ### | .................................... # فمثال النفي قوله تعالى: {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} 3. # فواو "ولها كتاب" واو4 حالية. والجملة بعدها في موضع نصب على الحال، ~~وصاحب الحال "قرية". # وسوغ كونها ms145 صاحبة حال النفي الذي قبلها، كما سوغ الابتداء بالنكرة ~~اعتمادها على النفي. # ومثال تنكير5 صاحب الحال بعد النهي قول قطري بن الفجاءة: ### | 386- # لا يركن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفا لحمام PageV02P739 # وقد يجيء صاحب الحال نكرة خالية من جميع ما ذكر من المسوغات. # من ذلك ما حكى يونس1: أن ناسا من العرب يقولون: "مررت بماء قعدة رجل"2. # وروى سيبويه3 [عن الخليل إجازة: "فيها رجل قائما" وعن عيسى4 إجازة: "هذا ~~رجل منطلقا"5. # قال سيبويه] 6: "ومثل ذلك "عليه مائة بيضا"7. # "ص": # والأصل في ذي الحال أن يقدما ... وليس ذاك عندهم ملتزما PageV02P740 # ما لم يضف إليه نحو: "سرني ... مسير زيد مسرعا لليمن"1 # أو يقصد2 الحال بحضر نحو: "لم ... يشك3 اللبيب الجلد إلا ذا ألم" # والتزموا تأخيره في نحو "لن ... يفوز فذا بالمني إلا الحسن # ونحو: "حل ضيف زيد صاحبه" ... و"سار4 منقادا لعمرو طالبه" # "ش": قد تقدم أن لصاحب الحال شبها بالمبتدأ، وأن لها شبها بالخبر فأصل5 ~~الحال أن تتأخر6 ويتقدم صاحبها، كما أن أصل الخبر أن يتأخر ويتقدم المبتدأ. ~~ومخالفة الأصل في البابين7 جائزة ما لم يعرض مانع. # فمن موانع تقديم الحال على صاحبها الإضافة إليه نحو: "سرني مسير زيد ~~مسرعا". # وكون الحال محصورة8 كقوله تعالى: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين} ~~9. PageV02P741 # فإن كان المحصور صاحبها وجب تقديمها عليه نحو قولك: "ما جاء راكبا إلا ~~زيد". # ومثله قولي: ### | ................................. # لن ... يفوز فذا1 بالمنى إلا الحسن # والإشارة إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما وإلى ما فاز به من الثواب ~~الجزيل، والثناء الجميل، إذا أذعن لمصالحة معاوية رحمة الله2 فأغمد الله ~~بفعله سيف الفتن، تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه3: # "إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به 4 بين فئتين عظيمتين من المسلمين" 5. # وقد يرد ما يوهم تأخير الحال وصاحبها محصور فيقدر بعده عامل في الحال. ~~فمن ذلك قول الراجز: ### | 387- # ما راعني إلا جناح هابطا ### | 388- # على البيوت قوطه العلا بطا PageV02P742 # فالتقدير: ما راعني إلا جناح راعني هابطا. # وجناح: اسم رجل والقوط: قطيع ms146 الغنم. # ومن موجبات تقديم الحال على صاحبها اشتماله على ضمير ما1 اشتملت عليه ~~بإضافة نحو: "حل ضيف زيد صاحبه". # وبغير إضافة نحو: "سار منقادا لعمرو طالبه". # "ص": # وسبق حال ما بحرف جر قد ... أبوا ولا أمنعه فقد ورد # من ذاك: "صاديا إلي" ونقل ... "لن تذهبوا2 فرغا3 بقتل"4 فقبل5 # "ش": إذا كان صاحب الحال مجرورا بالإضافة لم يجز تقديم الحال عليه ~~بإجماع. PageV02P743 # لأن نسبة المضاف إليه من المضاف1 كنسبة الصلة من الموصول وما تعلق ~~بالصلة2 فهو بعضها. # فكذلك ما تعلق بالمضاف إليه هو بمنزلة بعض الصلة3. # فلذلك لم يختلف في امتناع تقدم حال المضاف إليه على المضاف كقولك: ~~"أعجبني ذهاب زيد راكبا". # وأكثر النحويين يقيس4 المجرور بحرف على المجرور بالإضافة5 فليحقه به في ~~امتناع تقدم6 حاله عليه. # فلا يجيزون في نحو: "مررت بهند جالسة": "مررت جالسة بهند" وأجاز ذلك أبو ~~علي في7 كلامه في "المبسوط". وبقوله في ذلك أقول وآخذ. # لأن المجرور بحرف مفعول به في المعنى. فلا يمتنع تقديم حاله عليه كما لا ~~يمتنع تقديم حال المفعول به. PageV02P744 # وقد جاء ذلك مسموعا في1 أشعار العرب الموثوق بعربيتهم. # فمن ذلك ما أنشده يعقوب2: ### | 389- # فإن تك أزواد أصبن ونسوة ... فلن تذهبوا3 فرغا4 بقتل حبال # أراد: فلن تذهبوا بقتل حبال حبال فرغا. أي: هدرا. # وجبال: اسم رجل. # ومن ذلك قول الآخر: ### | 390- # [لئن كان برد الماء هيمان صاديا ... إلى حبيبا إنها لحبيب PageV02P745 # ومثله قول الآخر] 1: ### | 391- # إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد # وقد جاء أيضا تقديم حال المجرور عليه، وعلى العامل في قول الشاعر2: ### | 392- # غافلا تعرض المنية للمرء ... فيدعي ولات حين إباء PageV02P746 # "ص": # وحال منصوب وظاهر رفع ... في قول أهل الكوفة السبق منع # ولنحاة البصرة أعز الغلبه ... لقولهم: "شتى تئوب الحلبه"1 # "ش": منع الكوفيون تقديم حال المنصوب كقولك: "أبصرت زيدا راكبا". # لا يجيزون: "أبصرت راكبا زيدا" لأنه يوهم أن "راكبا" مفعول به، و"زيدا": ~~بدل. # فلو كان موضع "راكبا" "يركب" لم يمتنع عند بعضهم لزوال الموهم # ولم يلتفت البصريون لذلك الموهم لبعده؛ فأجازوا ms147 التقديم مطلقا ويؤيد ~~قولهم قول الشاعر: ### | 393- # وصلت ولم أصرم مسيئين أسرتي2 ... وأعتبتهم3 حتى يلاقوا4 ولائيا ~~PageV02P747 # ومنع الكوفيون -أيضا- تقدم1 حال المرفوع عليه2 إن3 كان ظاهرا نحو: "جاء ~~زيد راكبا". # لا يجيزون: "جاء راكبا زيد" مع أنهم يوافقون أهل البصرة في جواز تقديم ~~حال المرفوع إن كان مضمرا كقوله تعالى: {خشعا أبصارهم يخرجون} 4. # وكقول الشاعر: ### | 394- # مزبدا يخطر ما لم يرني ... وإذا يخلو له الحمى5 رتع # ف"خشعا": حال صاحبها "يخرجون". PageV02P748 # و"مزيدا" حال صاحبها فاعل "يخطر": # وبعض النقلة يزعم أن الكوفيين لم يمنعوا تقديم حال المرفوع عليه إلا إذا ~~تأخر هو ورافعه عن الحال نحو: "راكبا جاء زيد". # وأما نحو: "جاء راكبا زيد" فيجيزونه. # وعلى كل حال قولهم مردود بقول العرب: "شتى تئوب الحلبة"1. # أي: متفرقين يرجع الحالبون2. # وهذا كلام مروي عن الفصحاء، وقد تضمن جواز ما حكموا بمنعه فتعينت ~~مخالفتهم في ذلك. # "ص": # ولا تجز حال الذي أضيف له3 ... إلا إذا اقتضى المضاف عمله # أو كان جزء ماله أضيف أو ... كجزئه4 عن غير ذين قد نهوا5 PageV02P749 # فالجائزان ك"اعتكافي صائما ... لي" و"سراته" المداني قائما # "ش": يجوز كون المضاف إليه صاحب الحال إذا كان المضاف عاملا فيها ~~ك"اعتكافي صائما لي"1 بلا خلاف. # فإن لم يصلح المضاف للعمل، ولم يكن بعض المضاف إليه، ولا كبعضه لم يجز ~~كون المضاف إليه صاحب حال. # ويجوز ذلك إن كان المضاف جزءا نحو قوله تعالى2: {ونزعنا ما في صدورهم من ~~غل إخوانا على سرر} 3. # ونحو قول امرئ القيس: ### | 395- # كأنه سراته لدى البيت قائما ... مداك عروس أو صراية حنظل PageV02P750 # [وروي1: صرابة2 بالباء] 3. # أو كجزء كقوله تعالى: {أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين} 4. # "ص": # والحال إن ينصب 5 بفعل صرفا ... أو صفة أشبهت المصرفا # فجائز تقدمه6 ك"مسرعا ... ذا راحل"7 و"مخلصا زيد دعا" # ولازم تقديم عامل سوى ... ذين ك"تلك زينب ذات جوى" # ومثل "تلك"8: "ليت "عل"9 و"كأن" ... وكل ما فيه حصول استكن # ك"النضر10 فيها أو هناك مكرما" ... والخلف11 في توسيط ذي قد علما ~~PageV02P751 # ك"محقبي أدراعهم فيهم" ومن ... ير1 أطراد ذا يطع أبا الحسن # ونحو: ms148 "زيد مفردا2 أنفع من ... عمرو معانا" مستباح لا يهن # "ش": إذا كان العامل في الحال فعلا متصرفا ك"دعا". # أو صفة تشبه الفعل المتصرف ك"راحل"3 و"مقبول" جاز تقديم الحال عليه ~~كقولك: "زيد مخلصا دعا"4 وهو "مسرعا راحل" و"أنت شاهدا مقبول". # فلو كان العامل فعلا غير متصرف كفعل التعجب، أو صفة لا5 تشبه الفعل ~~المتصرف ك"مثل" و"شبه" لم يجز تقديم الحال عليه. # وكذا إذا كان العامل متضمنا معنى الفعل دون حروفه كاسم الإشارة و"ليت"6 ~~و"لعل" و"كأن". # وكالظروف المتضمنة معنى الاستقرار، وإياها عنيت بقولي: ### | .................................. # ... وكل ما فيه حصول استكن # ك"النضر7 فيها أو هناك مكرما" ... ### | ...................................... # PageV02P752 # فلو قلت: "النضر1 مكرما فيها" فقدمت الحال على العامل الظرفي2 مع تقدم3 ~~صاحبها جاز عند أبي الحسن الأخفش. # وحجته في ذلك قراءة من قرأ4: "والسماوات مطويات بيمينه". # وقول الشاعر: ### | 396- # رهط ابن كوز محقبي أدراعهم5 ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار # فلو قدمت الحال على العامل الظرفي6، [وعلى صاحبها لم يجز بإجماع. # وهذا الذي اختاره الأخفش في العامل الظرفي] 7 لا يجوز في غيره من العوامل ~~التي لا تتصرف إلا في "أفعل" المفضل به كون في حال على كون في غيرها، ~~كقولهم: "زيد راكبا أحسن منه [ماشيا" فإنه بمنزلة قولك: "زيد في وقت ~~PageV02P753 # ركوبه أحسن1 منه] 2 في وقت مشيه" و"زيد اليوم أفضل منه غدا". # [وإنما اختص بهذا أفعل التفضيل لأنه قائم مقام فعلين. # فإن قولك: "زيد اليوم أفضل منه غدا"] 3 بمنزلة قولك: "زيد يزيد فضله ~~اليوم على فضله غدا". # "ص": # والحال قد يجيء ذا تعدد ... لصاحب فرد، وغير مفرد4 # ك"جاء زد غادرا5 ذا مين" ... و"زار عمرو عامرا نضوين" # "ش": قد تقدم الإعلام بأن صاحب الحال والحال شبيهان بالمبتدأ والخبر، ~~فلذلك الشبه يجوز أن يكون صاحب الحال واحدا، ويتعدد حاله، كما كان المبتدأ ~~واحدا وتعدد6 خبره. # وقد يكون التعدد في اللفظ والمعنى، وفي اللفظ دون المعنى7. PageV02P754 # فالأول نحو: "جاء زيد غادرا ذا مين". # والثاني نحو: "اشتريت الرمان حلوا حامضا". # وقد تتعدد الحال لتعدد صاحبها بتفرق في الاختلاف، وباجتماع في عدم ms149 ~~الاختلاف. # فالأول نحو: "لقيت زيدا مصعدا منحدرا". # والثاني نحو: "زار عمرو عامرا نضوين" # وكقول عنترة: ### | 397- # متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف1 أليتيك وتستطارا # "ص": # وأكدوا بالحال عاملا ك"لا ... تعثوا في الأرض مفسدين" فاقبلا # وإن تؤكد جملة فمضمر ... عاملها، ولفظها2 يؤخر PageV02P755 # مثاله "أنا ابن دارة" الذي ... أولوه "معروفا"1 فقس كلا بذي # "ش": يجاء بالحال لقصد التوكيد، وهي فيه على ضربين: # أحدهما: أن يؤكد بها عاملها كقوله تعالى: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} 2 ~~و [قوله] : {ثم وليتم مدبرين} 3. # والثاني: أن يؤكد بها4 مضمون5 جملة ابتدائية، فيلزم6 تأخيرها، وإضمار ~~عاملها؛ كقوله تعالى7: {وهو الحق مصدقا لما معهم} 8. # وكقول الشاعر: ### | 398- # أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار PageV02P756 # "ص": # وموضع الحال تجيء جملة1 ... ك"جاء زيد وهو ناو رحله" # وحث باسم صدرت فاجمع2 لها ... واوا3 ومضمرا توافق4 أصلها # والواو تغني5، وكذا الضمير ... والواو الاستغنا6 بها كثير # ويندر الخلو منهما7 معا ... وليس إن لم يلتبس ممتنعا # "ش": تقع الجملة الخبرية حالا. # فإذا كانت اسمية، فالأكثر أن تكون مقرونة بواو الحال ومشتملة على ضمير ما ~~هي له كقولي8: PageV02P757 ### | ............................. # ... "جاء زيد وهو ناور حله" # وكقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} 1. # وقد يستغنى بالواو عن الضمير كثيرا كقول امرئ القيس: ### | 399- # وقد اغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # وكذلك يستغنى بالضمير عن الواو إلا أنه لم يكثر كثرة الاستغناء بالواو. # ومنه قوله تعالى: {وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو} 2. # [وقوله تعالى: {نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ~~كأنهم لا يعلمون} 3. # وقوله تعالى4: {قال اهبطوا بعضكم لبعض PageV02P758 # عدو} ] 1. # وقوله تعالى: [ {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة} 2. # وقوله تعالى:] 3 {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام} ~~4، 5. # ومنه قول الشاعر: ### | 400- # وتشرب أسآري القطا الكدر6 بعدما ... سرت قربا أحناؤها تتصلصل PageV02P759 # [وندر1 الخلو من الواو والضمير [في قول2 الشاعر: ### | 401- # نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب لا يدري # أراد: بلغ النهار نصفه، والماء غامر3 هذا الغائص لالتماس هذا اللؤلؤ. ms150 # فحذف4 الواو مع كون الجملة لا ضمير فيها يرجع إلى صاحب الحال وهو النهار] ~~. # ولو كانت الجملة مشتملة على ضمير لا يجهل عند حذفه استغني بالعلم به عن ~~الواو كقولك: "بعت اللحم الرطل بدرهم". أي: الرطل منه بدرهم. # فحذف5 "منه" للعلم به، وأغنى استحضاره في PageV02P760 # الذهن عن واو الحال. # وقد مثل سيبويه بنحو من هذا في بعض أبواب الحال، ولم يظهر منه في إيراده ~~استقباح1. # وإلى مثل هذا أشرت بقولي: ### | .............................. # ... وليس إن لم يلتبس ممتنعا # "ص": # وإن تصدر بمضارع ولم ... ينف فبعده ضمير يلتزم2 # ك"جئت أعدو" واجتنب واو وقد ... يأتي3 فينوى4 اسم له الفعل استند # وجمله الحال سوى ما قدما ... بواو أو بمضمر أو بهما PageV02P761 # "ش": أي: وإن تصدر الجملة الحالية بمضارع غير منفي1 ب"لم"2 التزم فيها ~~ضمير عائد على صاحب الحال [كقولي: ### | ......... # "جئت أعدو" ### | ..... # ... ### | ................................ # وتجتنب الواو عند ذلك إلا في نادر من الكلام] 3 كقول الشاعر: ### | 402- # فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت، وأرهنهم مالكا # أي: نجوت راهنا مالكا. # والأجود أن يجعل "أرهنهم" خبر مبتدأ محذوف # لتكون4 الواو داخلة على جملة اسمية. # وإنما استحق المضارع المثبت5 التجرد عن الواو لشدة PageV02P762 # شبهه باسم الفاعل. # واسم الفاعل الواقع حالا مستغن عنها، فكان هو كذلك. # [والمضارع المنفي ب"لا" بمنزلة اسم الفاعل المضاف إليه "غير" فأجري مجراه ~~في الاستغناء عن الواو. # ألا ترى أن قوله تعالى: {ما لكم لا تناصرون} 1 معناه2: ما لكم3 غير ~~متناصرين. # فكما لا يقال: ما لكم وغير متناصرين. لا يقال ما لكم ولا تناصرون] 4. # وأشرت بقولي: ### | ........ # سوى ما قدما ... ### | ........................... # إلى الجملة المصدرة بمضارع منفي ب"لم"5 أو بماض6. مثبت7 أو منفي فإن وقع ~~شيء من ذلك حالا جاز أن تصحبه الواو والضمير معا، أو أحدهما. PageV02P763 # ولم يجز أن يخلو1 منهما معا. وأمثلة ذلك بينة. # "ص": # وعامل الحال جوازا2 يحذف ... إن بان معناه بشيء يعرف # أو كان مفهوما بذكر قدما ... والحذف -أيضا- قد يرى3 ملتزما # والحال جوز حذفها إن لم تفد ... نيابة عن خبر لفظا فقد # أو كان حذفها يفيت الغرضا ... كنحو4: "لم أعده ms151 إلا حرضا". # "ش": إن دل5 دليل6 على عامل الحال جاز حذفه كما جاز حذف عامل الظرف وعامل ~~المفعول المطلق، والمفعول به. # فمن ذلك قولك لمن7 يحدثك: صادقا. ولمن يسافر: ناجيا، بإضمار: "تقول" ~~و"تذهب". # وإلى مثل هذا أشرت بقولي: ### | ................................ # ... إن بان معناه بشيء8 ### | .... # وأشرت بقولي: PageV02P764 # أو كان مفهوما بذكر قدما ... ### | ............................... # إلى نحو أن يقال لك: [كيف جئت؟ فتقول: راكبا بإضمار جئت أو يقال لك1:] ~~"هل لقيت فلانا؟ "2 فتقول: "بلى محرما". # ومنه قوله تعالى: {بلى قادرين} 3 أي: نجمع عظامه قادرين. # وأشرت بقولي: ### | ................................... # ... والحذف أيضا قد يرى ملتزما # إلى مثل قولهم: "أخذته بدرهم فصاعدا". # التقدير: فذهب الثمن صاعدا. # ومثله في التزام حذف العامل قولهم: "أتميميا مرة وقيسيا4 أخرى". # بتقدير: أتتحول؟ 5 # وكقول الشاعر: PageV02P765 ### | 403- # أفي الولائم أولادا لواحدة ... وفي العيادة1 أولادا لعلات # وأصل الحال أن تكون جائزة الحذف لأنها كالظرف ويعرض لها ما يوجب التزامها ~~مثل: كونها جوابا. أو مقصودا حصرها. أو نائبة عن خبر. # فالأول مثل2: "جئت راكبا"3 في جواب من قال: كيف جئت؟ # والثاني نحو4: "لم أعده إلا حرضا"5. # والثالث نحو: "ضربي زيدا قائما". PageV02P766 ### | باب: التمييز # "ص": # مزيل إبهام منكر حوى ... معنى "من" التمييز نحو "كم لوى" # وأكثر1 استعماله بعد العدد ... كذا كثيرا بعد مقدار ورد # ك"شبر ارضا" و"قفيز برا" ... و"منوين عنجدا2 وتمرا" # واجرره بعد ذي ونحوها إذا ... أضفتها ك"مد بر كال ذا" # "ش": مزيل إبهام صدق على المفعولات، والنعت الرافع للاشتراك والحال. # فخرج3 ب"منكر ما سوى الحال. PageV02P767 # وخرج الحال بقولي: ### | ..................... # حوى ... معنى "من"1 ### | .......... # وخرج بقولي: # مزيل إبهام ### | .............. # ... ### | ............................ # اسم "لا" التبرئة فإن فيه معنى "من" لكنه ليس مزيلا لإبهام و"لوى" من ~~قولي: ### | ..................................... # ... ### | ...................... # "كم لوى" # منصوب المحصل2 على التمييز، وهو من قول الشاعر: ### | 404- # حثثنا3 مطايانا فلم ندركم لوى ... قطعنا فهل يقضي لنا بعد ذا قرب؟ # ولما كان الغرض بالتمييز رفع4 الإبهام، وكان الإبهام بعد العدد، والوزن ~~والكيل والمساحة أكثر منه بعد ما سوى ذلك قوي داعي التمييز مع هذه فوقع ~~بعدها أكثر من وقوعه بعد غيرها. PageV02P768 # والعدد أولى به لوجهين: # أحدهما: ms152 أن العدد قد يميز بالكيل، والوزن والمساحة نحو: عشرين "مدا" ~~و"ثلاثين رطلا"، و"أربعين شبرا" # والثاني: أن من مميز العدد ما يجب انتصابه على التمييز ك"عشرين درهما". # وليس من مميز الثلاثة ما يجب انتصابه. # بل مميز الثلاثة يجوز نصبه على التمييز، وجره بالإضافة إليه. # ولذا لما مثلت ب"شبر أرضا" و"قفيز برا" و"منوين عنجدا وتمرا"1 قلت: # واجرره بعد ذي ونحوها إذا2 ... أضفتها ### | .................. # وذلك كقولك3: "لا تحقرن ظلامة، ولو شبر4 أرض، ولا برا ولو مد بر أو رطل ~~ملح". # "ص": # وكالثلاثة اجعلن كل وعا ... مميزا بالجر والنصب5 معا PageV02P769 # والنصب إن لم ينو مقدار منع ... ك"ظرف سمن فيه ماله صنع" # "ش": المراد بالثلاثة: الكيل، والوزن والمساحة وقد أجرت العرب الأوعية ~~مجراها في الافتقار إلى مميز يستعمل تارة منصوبا، وتارة مجرورا بشرط أن ~~يراد المقدار. # تقول: "عندي راقود1 خلا، وراقواد خل" "وظرف سمنا، وظرف سمن"، "وحب2 ماء، ~~وحب ماء". # والنصب أولى من الجر؛ لأن النصب يدل على أن المتكلم أراد: أن عنده ما ~~يملأ الوعاء المذكور، من الجنس المذكور. # وأما الجر: فيحتمل3 أن يكون مراد المتكلم كمراده حين نصب4. # ويحتمل أن يكون مراده بيان أن عنده الوعاء الصالح للمذكور، دون ما هو ~~وعاء له كقولك: "اشتريت ظرف سمن فارغا" و"بعت سقاء لبن مملوءا عسلا". ~~PageV02P770 # "ص": # والنصب حتم بعد ما أضيف إن ... لم يغن عما بالمضاف قد قرن # "ش": مميز المضاف إن لم يغن عن المضاف إليه تعين نصبه. # وإن أغنى عنه جاز أن يجر بإضافة المميز إليه. # فالأول نحو: "لي ملؤه1 عسلا". # والثاني نحو: "هو أشجع الناس رجلا"، فلك في هذا أن تقول: "هو أشجع رجل". # وليس لك في الأول أن تقول: "لي ملء عسل". # "ص": # وانصبه بعد أفعل التفضيل ... إن وافق الفاعل بالتأويل # وانصبه بعد ما ب"مثل" جر أو ... "ملء" وما ضاهاهما كما قضوا # وبعد كل ما اقتضى تعجبا ... فشا ك"أكرم بأبي بكر أبا" # "ش": إذا حسن موضع أفعل التفضيل المذكور بعده2 نكرة: فعل من لفظه ومعناه، ~~وصلح أن يسند إلى النكرة فهي تمييز. ms153 # فإن حسن موضعه "بعض" مضاف إلى جمع قائم مقام النكرة جرت بالإضافة. ~~PageV02P771 # فالأول نحو: "زيد1 أكمل فقها" فتنصب النكرة على التمييز لأنه بمعنى: كمل ~~فقهه. # والثاني نحو: "زيد أفضل فقيه" فتضيفه لأنه يحسن أن تجعل2 موضعه "بعضا" ~~مضافا إلى جمع قائم مقام النكرة فتقول: "زيد بعض الفقهاء". # فمن نحو هذا احترزت بقولي: # وانصبه ### | .................. # ... ### | ........................... # أي: التمييز. ### | .............. # بعد أفعل التفضيل ... إن وافق الفاعل بالتأويل # أي: إن كان ما بعد "أفعل" فاعلا في المعنى، كما كان "الفقه" بعد "أكمل" ~~حين وضع موضعه "كمل". # وتقول: "لي مثل الغنم خيلا" و"ملء الجب3 زيتا". و"مقدار الكثيب دقيقا". # فإلى هذا ونحوه4 أشرت بقولي: # وانصبه بعد ما ب"مثل" جر أو ... "ملء" وما ضاهاهما ### | .......... # PageV02P772 # ومن انتصابه بعد "مثل" قول الشاعر: ### | 405- # فإن خفت يوما أن يلج بك الهوى ... فإن الهوى يكفيكه مثله صبرا # وتقول: "ويل لزيد رجلا، وويحه إنسانا" و"حسبك بعمرو فارسا، وما أكرمه ~~فتى". # وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: # وبعد كل ما اقتضى تعجبا ... فشاك "أكرم بأبي بكر أبا" # والمراد ب"أبي بكر": صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه ~~وأرضاه1. # "ص": # واجرر ب"من" إن شئت تمييزا2 "سوى ... معدود أو ما الفاعلية اقتضى # لذاك "بر" من "قفيز برا" ... يجوز كونه ب"من" منجرا PageV02P773 # ونحو "نفس" من "تطيب نفسا" ... جنب "من" كذاك "شبت رأسا" # "ش": كل منصوب على التمييز فيه معنى "من" وبعضه يصلح لمباشرتها، وبعضه لا ~~يصلح. # [كما أن كل ظرف فيه معنى "في"1 وبعضه يصلح لمباشرتها وبعضه لا يصلح] 2. # وقد جعلت علامة ما لا يصلح لمباشرة "من" وقوعه بعد3 عدد ك"أحد عشر ~~درهما". # وكونه فاعلا في المعنى نحو: "تطيب نفسا" و"شبت رأسا". # فإن معناهما: تطيب نفسك، وشاب رأسك. # "ص": # وعامل التمييز قدم وهو ما ... لو أسقط التمييز كان مبهما # وإن يؤخر، وهو فعل صرفا ... فابن يزيد بالجواز مقتفى PageV02P774 # من ذاك "ماء" بعد "تحلبا" ... و"نفسا" الذ ب"يطيب"1 انتصبا # "ش": عامل التمييز ما قبله من المبهمات المفتقرة إليه. ولا يتقدم على شيء ~~منها إذا كان غير فعل ك"عشرين درهما"، ms154 أو فعلا غير متصرف نحو: "نعم رجلا ~~زيد". # فإن كان الفعل متصرفا، فمذهب سيبويه2 منع التقديم أيضا نظرا إلى أنه في ~~الأصل فاعل وقد أوهن بزوال رفعه، وإلحاقه لفظا بالفضلات، فلا يزاد وهنا ~~بتقديمه على الفعل. PageV02P775 # ومذهب المازني1، والمبرد2، والكسائي جواز تقديمه؛ لأن الفعل عامل قوي ~~بالتصرف، فمنع تقديم معموله، وليس فاعلا في اللفظ لا موجب له. PageV02P776 # ولو كانت الفاعلية الأصلية موجبة للتأخير مانعة من التقدم1 لعمل بمقتضى ~~ذلك في نحو: "أذهبت زيدا". # فكان لا يجوز أن يقال: "زيدا أذهبت": لأن أصله: ذهب زيد ولا خلاف في أن ~~ذلك جائز، فكذلك ينبغي أن يحكم بجواز2 "صدرا ضاق زيد" وما أشبهه. # ومن شواهد ذلك قول الشاعر: ### | 406- # ولست إذا ذرعا أضيق بضارع ... ولا يائس عند التعسر من يسر # ومثله قول الآخر: ### | 407- # وواردة كأنها عصب القطا ... تثير عجاجا بالسنابك أصهبا ### | 408- # رددت بمثل السيد نهد مقلص ... كميش إذا عطفاه ماء تحلبا PageV02P777 # [ومثله قول الآخر] 1: ### | 409- # أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... وما كان نفسا بالفراق يطيب2 # وإلى هذين3 أشرت بقولي: # من ذاك "ماء" بعده4 "تحلبا" ... و"نفسا" الذب "يطيب" انتصبا # [ومثلهما: PageV02P778 ### | 410- # ونارنا لم ير نارا مثلها ### | 411- # قد علمت ذاك معد كلها # نارا: 1 تمييز] والله أعلم2. PageV02P779 ### | باب: حروف الجر # "ص": # هاك حروف الجر وهي "من" "إلى"1 "حتى" ... "خلا" "حاشا" "عدا" في "عن" ~~"على". # "مذ" "منذ" "رب" اللام والكاف و"تا" ... والواو والبا "كي" "لعل" و"متى" # ونحو يا "لولاي" مجرور لدى ... عمرو ورفعه سعيد أيدا # وأنكر استعماله2 المبرد ... وللمجيز حجج لا تجحد # "ش": قد تقدم في باب الاستثناء التنبيه على أن "خلا" و"عدا" و"حاشا" ~~أفعال إذا نصبت، وحروف إذا جرت. # ثم ذكرت هنا لأنه موضع استقصاء. PageV02P780 # ولكل حرف منها تفصيل يأتي إلا "كي" و"لعل" و"متى" و"لولا" فقل من يذكرهن ~~لقلة استعمالهن وغرابتهن، وللخلاف1 في "لولا" هل هو من جملتها أم لا؟ ~~ولنبدأ بالكلام على هذه الأربعة فنقول: # أما "كي" فإنها استعملت2 حرف جر في موضعين: # أحدهما: قولهم في الاستفهام عن علة الشيء "كيمه؟ " بمعنى "لمه؟ " # ف"كي" هنا عند جميع البصريين ms155 حرف3 جر دخل على "ما" فحذفت ألفها وزيدت هاء ~~السكت وقفا. # كما يفعل مع سائر حروف الجر الداخلة على "ما" الاستفهامية. # والموضع الثاني: قولهم: "جئت كي أراك" بمعنى: "لأن أراك". # ف"أن" المضمرة والفعل في موضع جر ب"كي" كما يكون ذلك إذا قلت: "لأراك". # ويدل4 على إضمار "أن" بعد "كي" ظهورها عند الضرورة كقول الشاعر: ~~PageV02P781 ### | 412- # فقالت: أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدا # وقد وقعت حرف جر في موضع ثالث وهو قول الشاعر: ### | 413- # إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يراد الفتى كيما يضر وينفع # أي: لضر1 من يستحق الضر ولنفع2 من يستحق النفع. # ف"ما" مصدرية. وهي وصلتها في موضع جر ب"كي"3. PageV02P782 # وأما "لعل" فإنها حرف جر في لغة بني1 عقيل [كقول الشاعر: ### | 414- # لعل الله يمكنني علها ... جهارا من زهير أو أسيد] 2 # روى ذلك عنهم أبو زيد3. # وحكى الجر بها أيضا الفراء وغيره. # وروي في لامها الأخيرة: الفتح والكسر، وأنشد باللغتين4 قول الشاعر: ### | 415- # لعل الله فضلكم علينا ... بشيء أن أمكم شريم PageV02P783 # [الشريم: هي المفضاة] 1. # وأما "متى" فهي في2 لغة هذيل حرف جر بمعنى "من". # ومنه قول الشاعر: ### | 416- # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج # ومن كلامهم: "أخرجها متى كمه"، يريدون3: من كمه. # وأما "لولا" فإذا وليها4 مضمر فالمشهور كونه5 أحد المضمرات المرفوعة ~~المنفصلة؛ لأنه في موضع ابتداء. # قال الله تعالى: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} 6. PageV02P784 # ومن العرب من يقول: "لولاي" و"لولانا" ... إلى "لولاهن". # وزعم المبرد أنه لا يوجد ذلك في كلام من يحتج بكلامه1. # وما زعمه مخالف لقول سيبويه2، وأقوال PageV02P785 # الكوفيين1. # وأنشد سيبويه: ### | 417- # وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوي PageV02P786 # وأنشد الفراء: ### | 418- # أتطمع1 فينا من أراق دماءنا ... ولولاك لم يعرض لأحسابنا2 حسن # وإلى هذين البيتين وأمثالهما3 أشرت بقولي: ### | .............................. # ... وللمجيز حجج لا تجحد # ومذهب سيبويه في ياء "لولاي" وأخواتها أنها في موضع جر ب"لولا"4 لأن ~~الياء وأخواتها لا يعرف وقوعها إلا في موضع نصب أو جر. # والنصب هنا ممتنع؛ لأن الياء لا تنصب بغير ms156 اسم إلا ومعها نون الوقاية ~~واجبة، أو جائزة. # ولا تخلو منها وجوبا إلا وهي مجرورة. # وياء "لولا" خالية منها وجوبا، فامتنع كونها منصوبة، وتعين كونها مجرورة. ~~PageV02P787 # وفي ذلك مع شذوذه1 استيفاء حق ل"لولا" كان فترك. # وذلك أنها مختصة بالاسم غير مشابهة للفعل، ومقتضى ذلك، أن تجر2 الاسم3 ~~مطلقا. # لكن منع من ذلك شبهها بما اختص بالفعل من أدوات الشرط في ربط جملة بجملة. # وأرادوا التنبيه على موجب العمل في الأصل فجروا بها المضمر المشار إليه. # ومذهب الأخفش: أن الياء وأخواتها بعد "لولا" في موضع رفع نيابة عن ضمائر ~~الرفع المنفصلة. # ونظره بنيابة المرفوع عن المجرور في قول بعضهم: "ما أنا كأنت"4. ~~PageV02P788 # "ص": # بالظاهر اخصص "منذ" "مذ"1 و"حتى" ... والكاف والواو2 و"رب" والتا # والواو والتا باليمين خصتا ... ومع "رب الكعبة" استعمل3 تا # واخصص ب"مذ" و"منذ" وقتا وب"رب" ... منكرا، والتاء ل"لله" و"رب" # ولم4 يجر5 "الرب" إلا وهو ... أضيف ل"الكعبة" فيما6 قد ورد # "ش": لما كان بعض الحروف المذكورة يجر الظاهر دون المضمر وجب التنبيه على ~~ذلك. # ف"مذ" و"منذ" لابتداء غاية الزمان إن كان ماضيا. # وللظرفية إن كان حاضرا هو أو بعضه نحو: "ما رأيته مذ يوم الجمعة، ومذ ~~يومنا، ومذ يومين". # و"حتى" للغاية مطلقا نحو: "سرت حتى الصباح". PageV02P789 # و"أكلت السمكة حتى رأسها". # والكاف للتشبيه نحو: "زيد كالأسد". # وزائدة كقوله تعالى: {أو كالذي مر على قرية} 1 و [قوله] {ليس كمثله شيء} ~~2. وكقول3 رؤبة4: ### | 419- # لواحق الأقراب فيها كالمقق # وللتعليل كقوله تعالى: {واذكروه كما هداكم} 5. # وجعل ابن برهان6 من هذا قوله تعالى: {ويكأنه لا يفلح الكافرون} 7 [أي: ~~أعجب لأنه لا يفلح الكافرون] 8. PageV02P790 # كذا قدره، ثم قال: # "وحكى سيبويه: "كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه"1 والتقدير: لأنه لا ~~يعلم فتجاوز الله عنه. # و"ما" زائدة بين الكاف و"أن" هكذا قال ابن برهان. # ولا يقال: "مذه" ولا منذه" ولا "حتاه ولا "كه" إلا في الشعر كقول الراجز: ### | 420- # ولا ترى بعلا ولا حلائلا ### | 421- # كه، ولا كهن إلا حاظلا # ويقال: "والله" و"تالله". ولا يقال: "وه" ولا "ته". # ولا ms157 يجر ب"مذ" و"منذ" غير وقت. # ولا ب"رب" غير نكرة معنى ولفظا2، أو معنى لا لفظا PageV02P791 # نحو: "ربه رجلا" و"رب رجل وأخيه". # فإن هاء: "ربه رجلا"1 لا تدل2 على معين، وإن كان لفظها لفظ معرفة. # وكذا لفظ "أخيه" بعد3 "رجل" كلفظ معرفة، وهو في المعنى نكرة؛ لأن معناه: ~~"رب رجل، وأخ له". # ولا يجر بالتاء إلا "الله" إلا ما حكى الأخفش من قول بعضهم: "ترب ~~الكعبة"4. # "ص": # ومضمر الغيبة كاف خفضا ... في الشعر منه قول بعض من مضى # "ولا ترى بعلا ولا حلائلا ... كه ولا كهن إلا حاظلا" # و"ربه عطبا" استندر وقيس ... عليه إن شئت وحد عن ملتبس5 PageV02P792 # "ش": استغنوا في جر الضمائر ب"مثل". # إذ لو لم يستغنوا ب"مثل"1 لزمهم دخول الكاف على كاف المخاطب إذا كان ~~مشبها به وذلك في غاية من2 الاستثقال. # فإذ اضطروا والضمير ضمير غائب أدخلوا عليه الكاف كقول العجاج3: ### | 422- # [خلا الذئاب4 شمالا كثبا] 5 ### | 423- # وأم أوعال كها6 أو أقربا # وكقول الآخر7 في حمار وحش وأتن: ### | 424- # ولا ترى بعلا ولا حلائلا ### | 425- # كه ولا كهن إلا حاظلا PageV02P793 # وأنشد ثعلب شاهدا على "ربه رجلا". ### | 426- # واه1 رأبت وشيكا صدع أعظمه ... وربه عطبا أنقذت من عطبه # وأشرت بقولي: ### | ................ # "وقيس" ... عليه إن شئت ### | ...... # إلى أن هذا الضمير لا بد من إفراده، وتذكيره، وتفسيره بمميز بعده على حسب ~~قصد المتكلم فيقال. "ربه رجلا" و"ربه امرأة" و"ربه رجلين، ورجالا" و"ربه ~~امرأتين، ونساء". # فيختلف المميز، ولا يختلف الضمير. هذا2 هو المشهور. # وذكر ابن الأنباري أن تطابقهما في التأنيث، والتثنية، والجمع، جائز. ~~PageV02P794 # "ص": # بعض وعلل وابتدئ ب"من" وفي ... بدء الزمان الخلف ليس بالخفي1 # وبعد نفي، أو كنفي نكرة ... "من" جر زائدة ك"ما لي من ذرة" # مطلقا الأخفش زادها ومن ... أقسامها تبيين جنس لم يبن # للانتها "حتى" ولام و"إلى" ... و"من" وباء يفهمان بدلا # واجعل "إلى" أيضا ك"عند" أو ك "مع". ... واللام مثل "عند"2 أو مع قد3 ~~تقع] # واللام للملك، وشبهه وفي ... تعدية -أيضا- وتعليل قفي # وزيد مع مفعول ذي الواحد إن ... بالسبق أو تفريغ4 عامل يهن # بالبا و"في" ms158 التعليل والظرفية ... عنوا فكن ذا فظنة مرضية PageV02P795 # و"في" للاستعلاء والمصاحبه1 ... وفي استعانة لها مناسبه # وعد بالبا، واستعن وألصق ... ومثل "مع" و"من" و"عن"2 بها انطق # "ش": التبعيض ب"من" كقوله تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله} 3. # والتعليل كقوله تعالى4: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} 5. # وابتداء الغاية في المكان كقوله تعالى: {من المسجد الحرام إلى المسجد ~~الأقصى} 6. # وابتداء الغاية في الزمان كقوله تعالى: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم ~~أحق أن تقوم فيه} 7. # ومنه قول الشاعر في وصف سيوف: PageV02P796 ### | 427- # تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب # والمشهور من قول البصريين إلا الأخفش أن "من" لا تكون لابتداء الغاية في ~~الزمان. بل يخصونها بالمكان. # ومذهب الكوفيين والأخفش1 جواز استعمالها في ابتداء الغاية مطلقا وهو ~~الصحيح لصحة السماع بذلك. # وتزاد "من" جارة لنكرة بعد نفي نحو قوله تعالى: {ما لكم من إله غيره} 2. # وأشرت بقولي: ### | .................... # ... أو كنفي ### | ......... # إلى النهي، والاستفهام ب"هل" كقوله تعالى: {هل من خالق غير الله} 3. ~~PageV02P797 # وأشرت بقولي: # مطلقا ### | .................. # ... ### | ........................... # إلى ما روي عن الأخفش من جواز زيادتها -مطلقا-1 ومن شواهد ذلك قول ~~الشاعر: ### | 428- # وكنت أرى كالموت من بين ساعة ... فكيف ببين كان موعده الحشر # أراد: وكنت أرى بين ساعة كالموت، فزاد "من". # ومثله قول الآخر: PageV02P798 ### | 429- # يظل به الحرباء يمثل قائما ... ويكثر فيه من حنين الأباعر # أراد: ويكثر فيه حنين الأباعر. # فزاد "من" مع الفاعل المعرفة دون نفي، ولا ما يشبهه. وروي مثل ذلك أيضا ~~عن الكسائي. # ومثال "من" المبينة للجنس: قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} 1. # وقوله تعالى [ {أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من ~~شيء} 2 # ودلالة حتى و"إلى"3 على الانتهاء كثير. # إلا أن "إلى" أمكن من "حتى"، ولذلك يقال: "سرى زيد إلى نصف النهار، وعمرو ~~إلى الصباح". # ولا يجر ب"حتى" إلا آخر أو ما اتصل بآخر كقوله PageV02P799 # تعالى] 1 {سلام هي حتى مطلع الفجر} 2. # ومثال الانتهاء باللام قوله تعالى: {كل يجري لأجل مسمى} 3. # ومثال "من" الدالة على البدل قوله تعالى4: ms159 {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة ~~في الأرض يخلفون} 5 أي: بدلكم. # وقول الراجز: ### | 430- # جارية لم تأكل المرققا ### | 431- # ولم تذق من البقول الفستقا # أي: بدل البقول. # ومثال الباء الدالة على البدل قول النبي عليه PageV02P800 # السلام1: # "لا يسرني بها حمر النعم" 2. # وقول الشاعر: ### | 432- # فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا # وكون "إلى" بمعنى "عند" كقول الشاعر: ### | 433- # أملا لا سبيل إلى الشباب، وذكره ... أشهى إلي من الرحيق السلسل # وكونها بمعنى "مع" كقوله تعالى: {ولا تأكلوا PageV02P801 # أموالهم إلى أموالكم} 1. # وكون اللام بمعنى "عند"2 كقوله تعالى: {لا يجليها لوقتها إلا هو} 3. # وكقولهم: "كان ذلك لليلة بقيت من الشهر". # ومثال كون اللام بمعنى "مع" قول الشاعر: ### | 434- # فلما تفرقن كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # وكونها للملك [كقوله تعالى: {لله ما في السماوات والأرض} 4. # وكونها لشبه الملك5] كقولك: "السرج للفرس" و"القتب للبعير". # ومثال التعدية بها قوله تعالى: {فهب لي من لدنك وليا، يرثني} 6. ~~PageV02P802 # ومثال التعليل قول الشاعر: ### | 435- # وإني لتعروني لذكرك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر # وتزاد اللام مقوية1 لعامل ضعف بالتأخير كقوله تعالى: [ {إن كنتم للرؤيا ~~تعبرون} 2 و [قوله:] {هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون} 3. # أو بكونه فرعا كقوله تعالى:] 4 {مصدق لما معهم} 5 و [قوله:] {فعال لما ~~يريد} 6 ولا يفعل ذلك إلا بمتعد إلى واحد. # إذ لو فعل ذلك بمتعد إلى اثنين فإما أن يزاد فيهما7 [أو PageV02P803 # في أحدهما، وفي كليهما محذور: # أما الزيادة فيهما فيلزم1 منها] تعدية فعل واحد إلى مفعولين بحرف واحد، ~~ولا نظير له. # وأما الزيادة في أحدهما فيلزم منها ترجيح دون مرجح، وإيهام غير المقصود ~~فوجب اجتنابه2. # وإلى هذا أشرت بقولي: # وزيد مع مفعول ذي الواحد إن ... بالسبق أو تفريغ عامل3 يهن # ومثال التعليل بالباء و"في" قوله تعالى: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا ~~عليهم طيبات أحلت لهم} 4 وقوله تعالى: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما ~~أخذتم عذاب عظيم} 5. # ومثال الظرفية بهما قوله تعالى: {الم، غلبت الروم، في أدنى الأرض وهم من ms160 ~~بعد غلبهم سيغلبون، في بضع سنين} 6. و [قوله:] {إنكم لتمرون عليهم مصبحين ~~PageV02P804 # وبالليل} 1. # والاستعلاء ب"في" كقوله تعالى2: {لأصلبنكم في جذوع النخل} 3 وكقول ~~عنترة4: ### | 436- # بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس بتوءم # ومثله قول الآخر: ### | 437- # ولولا اتقاء الله بقياي فيكم ... للمتكم لوما آخر من الجمر PageV02P805 # فيكم بمعنى: عليكم. و"بقياي": بدل من "اتقاء الله" ومعنى البقيا هنا: ~~الإبقاء. # وكونها للمصاحبة كقوله تعالى: {فخرج على قومه في زينته} 1. # وكونها لما يناسب الاستعانة كقوله تعالى: {جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن ~~الأنعام أزواجا يذرأكم فيه} 2 أي: يكثركم به. كذا قال الفراء3. # ومثال الباء المعدية قوله تعالى: {ذهب الله بنورهم} 4. # ومثال ورودها للاستعانة قولك5: "كتبت بالقلم". # ومثال ورودها للإلصاق قولك: "وصلت هذا بهذا". # ومثال كونها بمعنى "من"6 التبعيضية قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي7: ~~PageV02P806 ### | 438- # فلثمت فاها آخذا بقرونها ... شرب النزيف ببرد ماء الحشرج # ذكر ذلك الفارسي في التذكرة. # وروي مثل1 ذلك عن الأصمعي في قول الشاعر: ### | 439- # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج # ومثال كونها بمعنى "مع" قوله تعالى: {ونحن نسبح بحمدك} 2. # ومثال كونها بمعنى عن قوله تعالى: {ويوم تشقق PageV02P807 # السماء بالغمام} 1 و [قوله:] {سأل سائل بعذاب} 2. والله أعلم3. # "ص": # "على" للاستعلا ومعنى "في" و"عن". ... بها4 تجاوز، ومعنى بعد عن # وب"على" عنها غنى، و"عن" بها ... كذاك عن "على" غني للنبها # ويلفيان اسمين5 بعد من ك "ما ... من عن يمين" "من عليه" اذكرهما # "ش": مثال ورود "على" بمعنى في قوله تعالى: # {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} 6 وقوله تعالى7: {ودخل ~~المدينة على حين غفلة من أهلها} 8. # والأصل فيها الاستعلاء. # وكذا دلالة "عن" على التجاوز هو الأصل. # ورودها بمعنى "بعد" كقوله تعالى: {لتركبن طبقا PageV02P808 # عن طبق} 1. # ومنه قول الأعشى: ### | 440- # لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل # وهو قليل بالنسبة لدلالتها على التجاوز. # ومثال الاستغناء ب"على" عن لفظ "عن" قول الشاعر: ### | 441- # إذا رضيت على بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها # ومثال الاستغناء ب"عن" ms161 عن لفظ "على" قول الآخر: ### | 442- # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني PageV02P809 # أي: فتسوسني. # ودخول "من" عليها كقول الشاعر: ### | 443- # أذلك أم كدربة ظل فرخها ... لقي بشروري كاليتيم المعيل ### | 444- # غدت من عليه بعدما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل # وكقول الآخر: ### | 445- # فقلت للركب لما أن علا بهم ... من عن يمين الحبيا نظرة قبل ### | 446- # ألمحة من سنا برق رأي بصري ... أم وجه عالية اختالت بها الكلل ~~PageV02P810 # "ص": # شبه بكاف وبها1 التعليل قد ... يعني وزائدا لتوكيد ورد # وقد يرى اسما: فاعلا أو مبتدا ... أو ذا انجرار باسم أو حرف بدا # "ش": كون الكاف الجارة حرف تشبيه هو المشهور. # ودلالتها على التعليل كثيرة كقوله تعالى: {واذكروه كما هداكم} 2. # وكقوله3: {ويكأنه لا يفلح الكافرون} 4 أي: أعجب لأنه لا يفلح الكافرون. ~~كذا قدرة ابن برهان. PageV02P811 # وحكى1 سيبويه: "كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه"2 والتقدير: لأنه لا ~~يعلم فتجاوز الله عنه. و"ما": زائدة ومثال وقوع الكاف زائدة قوله تعالى: ~~{ليس كمثله شيء} 3. # وقول الزاجر4: ### | 447- # لواحق الأقراب فيها كالمقق # أراد: فيها مقق، أي: طول. # ومثال وقوعها اسما محكوما بفاعليته قول الشاعر5: ### | 448- # اتنتهون ولن ينهي ذو شطط ... كالطعن يهلك6 فيه الزيت والفتل # ومثال وقوعها مبتدأ قول الشاعر: PageV02P812 ### | 449- # [أبدا كالفراء فوق ذراها ... حين يطوي المسامع الصرار # ومثال انجرارها باسم قول الراجز: ### | 450- # فصيروا مثل كعصف مأكول # ومثال انجرارها بحرف قول الشاعر:] 1 ### | 451- # بكاللقوة الشغواء جلت فلم أكن ... لأولع إلا بالكمي المقنع PageV02P813 # "ص": # و"مذ" و"منذ" اسمان حيث رفعا ... وفي إضافة ك"إذ" قد وقعا # "ش": قد تقدم أن "مذ" و"منذ" يكونان1 حرفين فيجران الزمان بمعنى "من" ~~تارة، وبمعنى "في" تارة. # والإشارة الآن إلى أنهما إذا ارتفع ما وليهما من الزمان فهما اسمان. # فإن كان الزمان ماضيا فهما بمعنى "أول المدة". # وإن لم يكن ماضيا فهما بمعنى "جميع المدة". # فالأول. كقولك: "ما رأيته مذ يوم الجمعة". # والثاني: كقولك: "ما رأيته مذ ثلاثة أيام" أي: مدة انتفاء الرؤية ثلاثة ~~أيام. # وقال2 سيبويه -في باب ما يضاف إلى ms162 الأفعال من الأسماء-: # "ومما يضاف إلى الفعل قولك: "ما رأيته مذ كان عندي، ومنذ3 جاءني"4. # فصرح بإضافة "مذ" إلى "كان"، وبإضافة "منذ" إلى "جاءني". PageV02P814 # وإلى ذلك أشرت بقولي: ### | ................................ # ... وفي إضافة ك"إذ" قد وقعا # فإن "إذ" تضاف إلى جملة فعلية، وإلى جملة اسمية. # و"مذ" و"منذ" يضافان إليهما أيضا. # ومن إضافة "مذ" إلى جملة اسمية قول الشاعر: ### | 452- # وما زلت محمولا على ضغية ... ومضطلع الأضغان مذ أنا يافع # ومن إضافته إلى جملة فعلية قول الفرزدق1: ### | 453- # ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فسما فأدرك خمسة الأشبار ### | 454- # [يدني خوافق من خوافق تلتقي ... في ظل معترك العجاج2 مثار] PageV02P815 # "ص": # وزيد بعد "من" و"عن" والباء "ما"1 ... وقد ترد2 الباء "ما" ك"ربما". # وكفت الكاف و"رب" غالبا. ... وقد يرى "كما" لفعل ناصبا # "ش": زيادة ما" بين الباء ومجرورها كقوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت ~~لهم} 3. # وبين "عن" ومجرورها كقوله تعالى: {عما قليل ليصبحن نادمين} 4. # وبين "من" ومجرورها كقوله تعالى: {مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا} 5. ~~PageV02P816 # وقد تحدث زيادة "ما" مع الباء تقليلا، وهي لغة هذيلية. وإليها أشرت ~~بقولي: ### | ................................. # ... وقد ترد الباء "ما" ك "ربما" # وتتصل "ما" -أيضا- بالكاف: "رب" فيبقى عملهما1 وذلك قليل. # ومثال ذلك في الكاف قول الشاعر: ### | 455- # وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس: مجروم عليه وجازم # ومثال ذلك في "رب" قول الآخر: ### | 456- # ماوي يا ربتما غارة ... شغواء كاللذعة بالميسم PageV02P817 # والكثير كون "ما" المزيدة بعد الكاف و"رب" كافة ومهيئة لأن يدخلا على ~~الجمل الاسمية والفعلية. # ومثال ذلك في الكاف قول الشاعر: ### | 457- # تحالف يشكر واللؤم قدما ... كما جبلا قسا متحالفان # وقال آخر: ### | 458- # أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد ... كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه PageV02P818 # وقال آخر: ### | 459- # فإن الحمر من شر المطايا ... كما الحبطات شر بني تميم # ومثال ذلك في "ربما" قول الشاعر: ### | 460- # ربما الجامل المؤبل فيهم ... وعناجيج بينهن المهار # وأشرت بقولي: ### | ..................................... # ... وقد يرى1 "كما" لفعل2 ناصبا PageV02P819 # إلى ما أنشده أبو علي في التذكرة من قول الشاعر: ### | 361- # وطرفك إما جئتنا فاصرفنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر # ومثله قول الآخر: ### | 462- # اسمع ms163 حديثا كما يوما تحدثه ... عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا # وقدر أبو علي النصب ب"كما" في البيتين. وزعم أن الأصل "كيما" فحذفت ~~الياء. وهذه دعوى لا دليل عليها. # "ص": # وحذفت "رب" فجرت بعد "بل" ... والفا وبعد الواو شاع ذا1 العمل # ودونهن جر: "رسم2 دار" ... وفيه بانت حجة الإضمار PageV02P820 # "ش": كثير حذف "رب" وإبقاء عملها بعد الواو كقول امرئ القيس: ### | 463- # وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي # وزعم1 قوم أن الواو هي الجارة. # وليس بصحيح: لأن الجر ب"رب" محذوفة بعد الفاء، و"بل" قد ثبت، ولا قائل ~~بأنهما العاملان. # ومع ذلك قد روى الجر ب"رب" محذوفة دون شيء قبلها، فعلم أن الجر بعد الواو ~~[إنما هو ب"رب" كما هو بها بعد الفاء و"بل" وعند التجرد منهما ومن2 الواو] ~~. # ومثال الجر بها مضمرة بعد الفاء قول امرئ القيس: ### | 464- # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم مغيل PageV02P821 # [ومثال الجر بها مضمرة بعد "بل" قول الراجز: ### | 465- # بل بلد ملء الفجاج1 قتمه] 2 # ومثال الجر بها مضمرة دون الواو والفاء و"بل" قول الشاعر: ### | 466- # رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من جلله # وقد فهم هذا من قولي: PageV02P822 # ودونهم جر "رسم دار" ... وفيه بانت حجة الإضمار # "ص": # وقد يجر بسوى "رب" لدى ... حذف وفي "الله" يمينا عهدا1 # وهو ضعيف وبإثر كلا ... يقوي قليلا، ويصير سهلا2 # من بعد "ها" أو "أ" وقطع الهمز3 قد ... يغني وتعويض بذاك يعتمد # وقد يجر دون تعويض ومن ... ينصبه حينئذ فما وهن] 4 # "ش": قالوا في اليمين "ها الله" بإثبات ألف "ها" وحذفها و"الله" بهمزة ~~ممدودة كهمزة الاستفهام، وخفضوا5. PageV02P823 # ومنه قراءة بعض السلف1، "ولا نكتم شهادة آلله"2 -بالتنوين والمد، والخفض- # ومن النحويين من ينسب الخفض إلى حرف الجر المحذوف. ومنهم من ينسبه إلى ~~المجعول عوضا. # وقد يستغنون عند3 الحذف بقطع الهمزة كقول بعضهم: "أفألله لأفعلن" وربما ~~جر هذا الاسم دون تعويض. # والمعروف حين لا يعوضون، النصب كما يفعل بغيره حين يحذف4 الجار كقول ~~الشاعر: ### | 467- # إذا ما الخبز تأدمه ms164 بلحم ... فذاك أمانة الله الثريد # فلهذا قلت: ### | ................................... # ... ومن ينصبه حينئذ فما وهن PageV02P824 # أي: فما ضعف رأيه ### | .... # "ص": # وبعد "كم" مجرورة جر ب"من" ... محذوفة في غير إخبار قمن # والنصب جوز فهو أصل ك"بكم ... فقيه، أو فقيها اعتنى الحكم # "ش": لما ذكرت حذف الحرف المجرور به1 "الله" محلوفا به رأيت أن أردف ذلك ~~بما يماثله في الحذف الذي لا يقتصر فيه على المسموع. # فمن ذلك حذف "من" بعد "كم" الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر كقولي: ### | ...................................... # ... "بكم فقيه ... اعتنى الحكم" # فجر "فقيه" وشبهه ب"من" مضمرة. # وهو مذهب الخليل وسيبويه2 وأكثر النحويين. # وزعم ابن بابشاذ3 أنه ليس مذهب المحققين. PageV02P825 # ورد عليه ابن خروف1 وجعل كلامه في ذلك فاسدا وقال: # "هو نص كلامهم إلا الزجاج2 وحده فإن ابن3 النحاس4 حكى عنه أنه كان يجعل ~~الخفض ب"كم"5 نفسها". # قال ابن خروف: # "ولا يمكن الخفض بها لأنها بمنزلة عدد ينصب6 مميزه وذلك لا يجر مميزه ~~بإضافة، فكذا ما أقيم مقامه". # "ص": # ونحو: "مر بغلام صالح ... إلا غلام صالح فطالح" PageV02P826 # و"امرر بأيهم أجل إن أبي ... زيد وإن سعيد المرجب"1 # حكاه يونس، وعمرو قرره ... وجر بعد "إن" بباء مضمره # "ش": حكى سيبويه2 "مررت برجل صالح إلا صالحا فطالح، وإلا صالحا فطالحا". # وقدره: إلا يكن صالحا فهو طالح، وإلا يكن صالحا فقد لقيته طالحا فنصب ~~"طالحا" على الحال. # وحكى يونس3: "إلا صالح فطالح" على تقدير: إلا أمر4 بصالح فقد مررت بطالح. # وأجاز: "امرر بأيهم هو أفضل إن زيد وإن عمرو" على معنى: إن مررت بزيد، ~~وإن مررت بعمرو. # وجعل سيبويه5 إضمار هذه الباء بعد "إن" أسهل من إضمار "رب" بعد الواو، ~~فعلم أن إضمار الجار في هذا النوع غير قبيح. PageV02P827 # "ص": # والجر بالمحذوف فاش إن تلا ... مماثلا كقول بعض من خلا # "أوصيت من برة قلبا حرا ... بالكلب خيرا، والحماة شرا" # في نحو1 جيء بزيدا و2عمرو3 ولو4 ... كليهما" البا بعد "لو" فيه نووا # وبعد تخصيص، أو الهمزيري ... سعيد الجر بحرف أضمراز # ك"اسم" اثر "انطق بها" و"هلا ... زيد" لقائل: "لذ بعبد ms165 الأعلى" # وما سوى ذلك في الكلام5 ... فذو شذوذ ك"ارتقى الأعلام" # "ش": إذا وقع بعد غير مجرور، ومجرور6 بحرف عاطف PageV02P828 # عليهما جاز أن يجاء بالمجرور محذوف العامل. # ومنه قوله تعالى1: {وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون، واختلاف ~~الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق} 2. # ومنه قول الشاعر: ### | 468- # أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا # وكذا قول الراجز3: ### | 469- # أوصيت من برة قلبا حرا ### | 470- # بالكلب خيرا والحماة شرا PageV02P829 # وكذا قولي: ### | ...... # جيء بزيد أو عمرو ولو ... كليهما ### | ........................... # ويجوز في "كليهما" ونحوه أيضا النصب بإضمار فعل ناصب، والرفع بإضمار فعل ~~رافع. # ذكر هذا الأصل الأخفش في المسائل. # قال: # "ويقال: مررت بزيد [فتقول: أزيد بن عمرو؟ # ويقال: جئت بدرهم فيقال: هلا دينار؟ # قال: "وهذا كثير" هذا نصه. # قلت: ومثل "أزيد بن عمرو" بعد1 قول القائل: "مررت بزيد"] 2 قولك لمن قال: ~~"انطق بكلمة": "اسم أم فعل". # ومثل قولك لمن قال: "جئت بدرهم": "هلا دينار": قولك لمن قال: "لذ بعبد ~~الأعلى": "هلا زيد". # وأشرت بقولي: # وما سوى ذلك ### | ........... # ... ### | .................................. # إلى نحو3 قول الشاعر: PageV02P830 ### | 471- # وكريمة من آل قيس ألفته ... حتى تبذخ فارتقى الأعلام # أراد: إلى الأعلام فحذف1 "إلى" وأبقى عملها دون دليل. [وما في القسم2 ~~يأتي إن شاء الله تعالى] 3. # "ص": # والفصل بين حرف جر والذي ... جر به لدى اضطرار احتذى # كقوله: "في اليوم عمرو" بعد "لذ ... خير" و"بالخرق4 الهبوع" نقلا # "ش": المشهور [عند النحويين كلامهم5 في] الفصل بين المضاف والمضاف إليه. # [وكما فصل بين المضاف والمضاف إليه] 6 فصل بين PageV02P831 # حرف الجر والمجرور به إلا أنه قليل، ومنه قول الشاعر أنشده أبو عبيدة1: ### | 472- # إن عمرا لا خير في اليوم عمرو ... إن عمرا مخبر2 الأحزان # ففصل ب"اليوم" بين "في" و"عمرو" وقال الفرزدق: ### | 473- # وإني لأطوي الكشح من دون من طوى3 ... وأقطع بالخرق الهبوع المراجم # أراد: وأقطع الخرق بالهبوع المراجم. # والهبوع: البعير الماد عنقه في السير. والمراجم: الذي يخبط بقوائمه. # وحكى الكسائي في الاختيار الفصل بالقسم بين حرف الجر والمجرور نحو: ~~"اشتريته ms166 بوالله درهم" أراد: بدرهم والله. PageV02P832 ### | باب: القسم # "ص": # جملة اسمية او فعليه ... للقسم اجعل قاصدا أليه # نحو: "علي عهده" و"أقسم" ... به" وجملة الجواب تختم # وإن تكن من جمل الأسماء ... مثبتة فاللام قبل جاء # أو "إن" نحو "قسمي الله لذا1 ... أو إنه بر بعيد من أذى" # وإن تصدر بمضارع ثبت ... مستقبلا فالنون إياه تلت # واللام قبل، وهي -وحدها- ترد ... مع حرف تنفيس، وإن حال قصد PageV02P833 # أو قارنت معموله ك"لإلى"1 ... من قبل "تحشرون" ذو "الله" تلا # إفرادها في غير ذي شذ وفي ... "مرة أثأرن" بالنون اكتفى # "ش": القسم جملة يجاء بها لتوكيد جملة، وترتبط إحداهما بالأخرى ارتباط ~~جملتي الشرط والجزاء. وكلتاهما اسمية، وفعلية. # [والمؤكدة هي الأولى] 2. # والمؤكدة هي الثانية. وهي المسماة جوابا. ولذلك قلت: ### | ........................... # ... وجملة الجواب تختم # وجعلت: ### | .............. # "على عهده" ... ### | ....................... # مثالا للجملة الاسمية ... # و ### | .............. # "أقسم ... به" ### | ..................... # مثالا للجملة الفعلية. # ونبهت على أن جملة الجواب إن كانت اسمية، مثبتة PageV02P834 # لزمها اللام. أو "إن" نحو: "والله لزيد ذا" و1"لعمرك2 إنه بعيد من أذى". # ثم نبهت على أن جملة الجواب إن صدرت بفعل مضارع مثبت مستقبل صحب اللام. ~~وإحدى3 نوني التوكيد كقوله تعالى: {ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من ~~الصاغرين} 4. # ثم نبهت بقولي: ### | ............. # وهي وحدها ترد5 ... ### | ..................................... # على أن اللام تنفرد مع ما قرن بحرف التنفيس كقول الشاعر: ### | 474- # فوربي لسوف يجزى الذي أس ... لفه المرء سيئا أو جميلا # ومع ما أريد الحال نحو: "والله لأظنك صادقا". PageV02P835 # ومع معمول ما قدم معموله كقوله تعالى: {ولئن متم أو قتلتم لإلى الله ~~تحشرون} 1. # وكقول الشاعر: ### | 475- # قسما لحين تشب نيران الوغي ... يلفي لدي شفاء كل غليل # و"ذو" من قولي: ### | ..................................... # ... ### | ..................... # ذو "الله" تلا # بمعنى "الذي" # ثم أشرت بقولي: # إفرادها2 في غير ذي شذ ... ### | ............................ # إلى أن انفراد3 اللام إذا لم يكن المضارع مقترنا بحرف تنفيس ولا مقدما ~~معموله، ولا مرادا به الحال شاذ. وكذلك انفراد النون. # فمن انفراد اللام شذوذا قول الشاعر: PageV02P836 ### | 476- # تألى ابن أوس حلفة ليردني ... على نسوة كأنهن مفائد1 # وأنشد الفراء في كتاب2 المعاني: ### | 477- # لئن تك قد ضاقت عليكم ms167 بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع # ومن انفراد النون قول الآخر: ### | 478- # وقتيل مرة أثأرن فإنه ... فرغ وإن أخاكم لم يثأر PageV02P837 # "ص": # والماضي مثبتا مصرفا يلي ... "لقد" كذا "لربما1 -أيضا- ولي # أو "لبما" واللام حسب قد ترد ... وأفردت حتما لتصريف فقد # أو سبق معمول وقد يعري لدى ... طول كلام مع تصرف بدا # ويكتفى ب"قد" ك"قد أفلح من". ... وذا بلا استطالة غير حسن # وقد يلي2 مضارع "قد" أو "بما" ... أو "ربما" إذا مضيا أفهما # وإن يك الجواب منفيا فلا ... توقعه إلا بعد "ما" و"إن" و"لا" # والماضي لفظا آتيا معنى نفي ... بأخوي "ما" وب"ما" قد ينتفي PageV02P838 # وحذف ما ينفي المضارع اشتهر ... ومع سواه دون لبس ذا ندر # ومع حذف قسم قد يحذف ... نافي مضارع بحيث يعرف # وشذ "لن" و"لم" جوابا و"لما" ... نفيا وترك اللام في النثر الزمان # "ش": إذا صدرت جملة الجواب بفعل ماض متصرف مثبت فحقه أن يقترن باللام ~~و"قد" كقوله تعالى: {تالله لقد آثرك الله علينا} 1. # أو باللام و"ربما" كقول قيس العامري: ### | 479- # لئن نزحت دار لليلي للربما ... غنينا بخير والديار جميع] 2 # أو باللام و"بما" بمعنى "ربما" كقول عمر بن أبي ربيعة: ### | 480- # فلئن بان أهله ... لبما كان يؤهل PageV02P839 # ثم نبهت بقولي: ### | ......... # واللام حسب قد ترد ... ### | .................................... # على أن الماضي المجاب به إذا كان مثبتا، متصرفا قد يقرن باللام وحدها ~~كقوله تعالى: {ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون} 1. # وكقول امرأة من الصحابة رضي الله عنها. # فوالله لنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح فأناخ2. # ثم نبهت بقولي: ### | ................................. # ... وأفردت حتما لتصريف فقد # على وجوب3 انفراد اللام لعدم تصرف الفعل الماضي كقول الشاعر: ### | 481- # لعمري لنعم الفتى مالك ... إذا الحرب أصلت لظاها رجالا # وعلى وجوب انفرادها لتقدم معمول الفعل كقول أم حاتم PageV02P840 # الطائي: ### | 482- # لعمري لقدما غضني الجوع عضة ... فآليت ألا أمنع الدهر جائعا # ثم نبهت1 بقولي: ### | ........... # وقد يعرى لدي ... طول كلام مع تصرف بدا # إلى نحو قوله تعالى: {قتل أصحاب الأخدود} 2. # ثم أشرت إلى اقترانه عند الاستطالة ب"قد" وحدها كقوله تعالى: {قد ms168 أفلح من ~~زكاها} 3. # ولو جيء دون استطالة بفعل ماض مجرد ك"قتل"، أو مقرون ب"قد" وحدها ك"قد ~~أفلح" لمن يحسن. # ثم قلت: # وقد يلي مضارع "قد" أو "بما" ... أو "ربما" إذا مضيا أفهما # فأشرت بذلك إلى قول الشاعر: PageV02P841 ### | 483- # لئن أمست ربوعهم يبابا ... لقد تدعو الوفود لها وفودا # وإلى قول عمر بن أبي ربيعة: ### | 484- # فلئن تغير ما عهدت وأصبحت ... صدفت فلا بذل ولا ميسور ### | 485- # لبما تساعف1 في اللقاء ولبها2 ... [فرح بقرب مزارنا مسرور] 3 # وإلى قول مطيع بن إياس: ### | 486- # فلئن صرت لا تحير جوابا ... لبما قد ترى وأنت خطيب PageV02P842 # فلما انتهى الكلام على الجواب المثبت أخذت أبين الجواب1 المنفي. # فنبهت على أنه لا ينفى إلا ب"ما" أو "إن" أو "لا". ولا فرق في ذلك بين ~~الجملة الاسمية، والجملة الفعلية. # إلا أن الاسمية إذا نفيت ب"لا"وقدم الخبر، أو كان2 المخبر عنه معرفة لزم ~~تكرارها3 في غير الضرورة نحو: "والله لا زيد في الدار، ولا عمرو"4 و"لعمري ~~لا أنا هاجرك ولا مهينك". # ثم قلت: # والماضي لفظا آتيا معنى نفي ... بأخوي "ما" وب"ما" قد ينتفي PageV02P843 # فنبهت على قولهم: "تالله لا زرتك". و"والله إن كلمتك". بمعنى: لا أزورك ~~وإن أكلمك. # ومن الأول قول الشاعر: ### | 487- # ردوا فوالله ما ذدناكم أبدا ... ما دام في مائنا ورد لنزال # ومن الثاني قوله تعالى: {إن أمسكهما من أحد من بعده} 1. # وأشرت بقولي: ### | ............................... # ... ### | ........ # وب"ما" قد ينتفي # إلى قوله تعالى: {ما تبعوا قبلتك} 2 بمعنى: لا يتبعون. # وجعل الفراء هذا من إجراء "لئن" مجرى "لو" كما أجريت PageV02P844 # مجراها في [قوله تعالى:] 1 {ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده ~~يكفرون} 2. # ثم نبهت على اشتهار حذف ما ينفي المضارع نحو: "والله أقوم" بمعنى: والله ~~لا أقوم. # وجاز ذلك للعلم3 بأن الإثبات غير مراد لأنه لو4 كان مراد لجيء باللام ~~والنون فقيل: والله لأقومن. # وإذا لم يرد إثبات تعين كون النفي مرادا إذ لا بد للكلام من أحدهما ومن ~~ذلك قوله تعالى: {تالله تفتأ تذكر يوسف} 5 أي: لا تزال تذكر يوسف6. # ثم أشرت ms169 بقولي: ### | .................................... # ... ومع سواه دون لبس7 ذا ندر # إلى أن نافي الماضي قد يحذف إذا دلت قرينة على إرادة النفي؛ كقول أمية بن ~~أبي عائذ الهذلي: PageV02P845 ### | 488- # فإن شئت آليت بين1 المقا ... م والركن والحجر الأسود ### | 489- # نسيتك ما دام عقلي معي ... أمد به أمد السرمد # أراد: لا نسيتك فحذف النافي لأن المعنى لا يصح إلا بتقديره. # ولأنه لو أراد الإثبات لقال: "لقد نسيتك". # وقد يحذف أيضا نافي الجملة الاسمية إذا لم يستقم المعنى إلا بتقديره ~~كقوله عبد الله2 بن رواحة رضي الله عنه: ### | 490- # فوالله ما نلتم وما نيل منكم ... بمعتدل وفق ولا متقارب PageV02P846 # أراد: ما1 ما نلتم، وما نيل منكم بمعتدل فحذف "ما" النافية، وأبقى "ما" ~~الموصولة. # وجاز ذلك لدلالة الباء الزائدة في الخبر2. ولدلالة العطف ب"ولا". # وهذا البيت وبيت أمية غريبان. # ثم أشرت بقولي: # ومع حذف قسم قد يحذف ... ### | ................................. # إلى أنه قد يجمع بين حذف القسم وحذف نافي الجواب كقول النمر بن تولب: ~~PageV02P847 ### | 491- # وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم ... تلاقونه حتى يئوب المنخل # أراد: والله لا تلاقونه فحذف1 القسم، وحرف2 النفي. # ثم نبهت على أن جواب القسم قد ينفي ب"لن" وب"لم"3 وذلك4 في غاية من5 ~~الغرابة. # وشاهد الأول قول أبي طالب يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا6. ~~PageV02P848 ### | 492- # والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوارى في التراب دفينا # وشاهد الثاني: ما حكى الأصمعي قال: قلت لأعرابي: ألك بنون؟ قال: نعم، ~~وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة. # ثم أشرت بقولي: ### | ................. # ولما ... نفيا ### | ................. # - وعطفه على ما شذ من نفي الجواب ب"لن" و"لم" إلى أن الجواب المنفي حقه ~~أن يكون بغير لام. # فإن1 جاءت اللام في بعض المواضع حكم بالشذوذ، وخص بالضرورة فلذلك قلت: ### | ................................ # ... وترك اللام في النثر الزما # ومن شواهد ذلك قول مسعود بن بشير: ### | 493- # أما والذي لو شاء لم يخلق النوى ... لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي ~~PageV02P849 # قال ابن برهان بعد إنشاده: ### | 494- # لما أغفلت شكرك فاصطنعني ... وكيف1 ومن عطائك2 جل مالي3 # شبهها ب"ما" الموصولة؛ فلذلك أدخل عليها اللام، والله ms170 أعلم4. # "ص": # وقد يجيء بين نفيين القسم ... وربما استغنوا بما قبل ارتسم # وقد يكون مثبتا جواب ما ... أولي "لا" نافي ما تقدما # أو زائدا مؤكدا، وقيل في ... "لا أقسم" الوجهان فاقف ما اقتفي # وناب5 عن "أقسم" منصوبا "قسم" ... وشبهه كذا "القضا" بذا اتسم ~~PageV02P850 # واستعملوا كذلك اليقينا ... والحق، والنذر رأوا يمينا # و"لك"1 أو على في الأيمان ... قل رافع "الله" أو "الرحمن" # وكثر استغناؤهم2 ب"علما". ... وشبهه و"خفت" جاء قسما # كذا "عاهدت" و"واثقت"3 وما ... ساواهما4، أو نال قربا منهما # "ش": قد يقصد المقسم توكيد نفي المحلوف عليه فيوقع القسم بين نافيين كقول ~~بعض الطائيين: ### | 495- # أخلاء لا تنسوا مواثيق بيننا ... فإني لا والله ما زلت ذاكرا # وقد يستغنى بالنافي المتقدم على القسم عن النافي المباشر للجواب كقول ~~المتنخل: PageV02P851 ### | 496- # فلا والله نادى الحي ضيفي ... هدوا بالمساواة والعلاط # أراد: ما نادى # فحذف "ما" استغناء1 عنها ب"لا" التي قبل القسم. وإلى2 هذا أشرت بقولي: # وقد يجيء بين نفيين القسم ... وربما استغنوا بما قبل ارتسم3 # ثم قلت: # وقد يكون مثبتا جواب ما ... أولي "لا" نافي ما تقدما # فنبهت بذلك على مثل قول عبد الله بن رواحة -رضي الله عنه: PageV02P852 ### | 497- # فلا وأبي لنأتيها جميعا ... ولو كانت بها عرب وروم # كأنه قال: فلا ندعها، ثم قال: وأبي لنأتيها جميعا. # وفيه شاهد على الاستغناء باللام عن نون التوكيد. # وقيل في "لا" من [قوله تعالى:] {فلا أقسم بمواقع النجوم} 1 وشبهه إنها ~~نفي لقول2 الكافرين المخالف3 لما أقسم عليه فحذف المنفي وبقي حرف النفي كما ~~يفعل في الجواب. # وقيل "لا" زائدة للتوكيد، ولا يمنع من ذلك التقديم. لأن ما قبل، وما بعد ~~[في حكم جملة واحدة. # ثم نبهت على أن فعل القسم] 4 قد ينوب عنه لفظ القسم، واليمين والألية، ~~والقضاء واليقين والحق، وغير ذلك. PageV02P853 # فمن [نيابة لفظ القسم قول الشاعر: ### | 498- # قسما لأصطبرن على ما سمتني ... ما لم تسومي هجرة وصدودا # ومن] 1 نيابة اليمين قول زهير: ### | 499- # يمينا لنعم السيدان2 وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم # [ومن نيابة "ألية" قول رجل ms171 من طيئ إسلامي: ### | 500- # ألية ليحيقن بالمسيء -إذا ... ما حوسب الناس طرا- سوءا ما عملا] 3 ~~PageV02P854 # ومن نيابة القضاء ما حكى ثعلب عن بعض1 من يثق به: # إن العرب تنصب قضاء الله وتجعله قسما. # ومن نيابة اليقين ما أنشده أبو على من قول الشاعر: ### | 501- # ويقينا لأشربن بماء ... وردوه فعاجلا وتئيه # ومن نيابة "الحق" قوله تعالى: {قال فالحق والحق أقول، لأملأن جهنم منك ~~وممن تبعك منهم أجمعين} 2، 3. # وأشرت بقولي: ### | ...................... # ... والنذر4 رأوا يمينا # إلى قول الشاعر: ### | 502- # علي إلى البيت المحرم حجة ... أوافي بها نذرا ولم أنتعل نعلا PageV02P855 ### | 503- # لقد منحت ليلى المودة غيرنا ... وإن لها منا المودة والبذلا # وأشرت بقولي: # و"لك"1 أو "على" في الأيمان ... قل رافع "الله" أو "الرحمن" # إلى قول الشاعر: ### | 504- # لك الله لا ألفى لعهدك ناسيا ... فلا تك إلا مثل ما أنا كائن # وإلى قوله: ### | 505- # نهى الشيب قلبي عن صبا وصبابة ... ألا فعلي الله أوجد صابيا # وإلى قول ابن أبي ربيعة: PageV02P856 ### | 506- # لقد حليتك العين أول نظرة ... فأعطيت مني يابن عم قبولا ### | 507- # أميرا على ما شئت مني مسلطا ... فسل فلك الرحمن تمنع سولا # ومن استغنائهم ب"علم" عن القسم1 قول ضريب بن أسد القيسي: ### | 508- # إني علمت على ما كان من خلق ... لقد أراد هواني اليوم داود # ودخل تحت هذا: ### | ................. # ... وشبهه ### | ....... # قوله تعالى: {نشهد إنك لرسول الله} 2 فإنه جار مجرى "نقسم": ولذلك قال ~~بعده3: {اتخذوا أيمانهم جنة} 4. PageV02P857 # وفي الحديث: # "أمرت بالسواك حتى خفت لأدردن" 1. # فأجرى "خفت" مجرى القسم. # ومن إجراء "عاهدت" و"واثقت" مجرى اليمين قول الشاعر: ### | 509- # أرى محرزا عاهدته ليوافقن ... فكان كمن أغريته بخلاف # وقال في "واثقت": ### | 510- # واثقت مية لا تنفك ملغية ... قول الوشاة فما ألغت لهم قيلا # وتناول2 قولي: ### | ............................. # وما ... ساواهما أو نال قربا منهما # قوله تعالى: {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون PageV02P858 # دماءكم} 1. # و [قوله:] {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس} 2. # و [قوله:] {تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله} 3. # "ص": # ويحذف الفعل فينصب ما حلف4 ... به، وما به يجر قد عرف # والباء أصل وارو "لله" و"من ... ربي" يمينين و"من ربي" زكن # و"الله" ms172 في اليمين جره اشتهر ... عنهم إذا ما عوضوا من حرف جر # همزة الاستفهام أو "ها" مثبتا ... ألفها أو مسقطا، وقد أتى # عنهم "فالله" "هألله"5 و"ها ... الله" كل نقله ما إن وهى # وما به علق خافض القسم ... فحذفه إلا مع البا ملتزم PageV02P859 # وحذف إحدى جملتي ذا الباب قد ... شاع لدى أمن التباس واطرد # "ش": لما كان القسم مستطالا لتضمنه جملتين كثر تخفيفه: # تارة بحذف الجملة الأولى. # وتارة [بحذف الجملة الثانية. # وتارة بالاقتصار على بعض الجملة الأولى. # وتارة] 1 بالاقتصار على بعض الجملة الثانية. # فمن الاقتصار على بعض الجملة2 الأولى قولهم: "قسما لأفعلن". # الأصل: أقسم قسما، ثم حذف الفعل، وناب اسم مصدره3 عنه. # وكذلك يحذفون الفعل ويدعون المحلوف به مجرورا بأحد الحروف المستعملة في ~~القسم. # وقد يحذف4 الجار، ويبقى عمله في "الله" خاصة: PageV02P860 # بضعف إن كان الحذف بلا عوض. # وبغير ضعف إن كان بعوض. # فإن حذف الفعل، ولم ينو حرف الجر نصب المحلوف به1 كائنا ما كان2 فمن ذلك ~~قول الشاعر: ### | 511- # إذا ما الخبر تأدمه بلحم ... فذاك أمانة الله الثريد # ومثله قول الآخر: ### | 512- # لا: كعبة الله ما هجرتكم ... إلا وفي النفس منكم أرب3 # وأشرت بقولي: ### | ......................................... # ... ### | ................ # وما به يجر قد عرف # إلى الواو، والتاء، والباء، واللام. # ومن ثم قلت: PageV02P861 # والباء أصل ### | .... # ولكونها أصلا1 فضلت بثلاثة أمور: # أحدها: التعلق بفعل ظاهر، أو مضمر. # والثاني: دخولها على كل مخلوق به. # والثالث: استعمالها في الطلب وغيره. # والواو بدل فيها، والتاء بدل من الواو. # ومن دخول الباء على ضمير المحلوف به، والفعل ظاهر قول الشاعر: ### | 513- # بك رب أقسم لا بغيرك لا أرى ... أبدا موالي غير من والاكا # ومن دخولها على الضمير، والفعل مضمر قوله2: ### | 514- # رأى برقا، فأوضع فوق بكر ... بلا بك3 ما أسأل ولا أغاما4 PageV02P862 # ودخولها1 على ظاهر والفعل ظاهر كثير كقوله تعالى2: {وأقسموا بالله جهد ~~أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} 3. # ومن تعلقها بفعل ضمير مضمر قوله تعالى: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين} 4. # ومن دخولها في القسم الطلبي قول الشاعر: ### | 515- # رقي بعمركم لا تهجرينا ... ومنينا المنى ثم امطلينا ms173 # ولقرب من الأصل فضلت على التاء بأن جر بها كل ظاهر محلوف به. PageV02P863 # ولبعد التاء من الأصل لم يجر بها إلا اسم1 الله تعالى2 وقد يجر بها ~~الرب3، # وقيل: لا يجر بها "الربط إلا مضافا إلى الكعبة". # وجروا المحلوف به في التعجب باللام كقولهم: "لله4 لا يؤخر الأجل" بمعنى: ~~تالله5. # ومنه قول الشاعر: ### | 516- # لله يبقى على الأيام مبتقل ... جون السراة، رباع، سنه غرد PageV02P864 # ويروى: تالله1. # وقالوا أيضا في القسم: "من ربي إنك لأشر". # وأجازوا ضم ميم "من" هذه. # وزعم بعضهم أن "من" مختصر" من "أيمن" وليس بصحيح؛ لأنه لو كان كذلك لم ~~يله "الرب" وليس يسكن2 نونه. # ولما كان إقسامهم ب"الله" أكثر من غيره خص في القسم بدخول التاء عليه. # وتحذف جارة بغير عوض قليلا، وبعوض كثيرا. # والعوض: إما همزة الاستفهام ممدودة، وإما قطع همزة الوصل، وإما هاء ثابتة ~~الألف وساقطتها. # فيقال: "آلله لأفعلن" و"فألله3 لأفعلن4" و"هآ الله" -بالمد- و"هالله" ~~-بلا مد. # ومن العرب من يقول: "هآ ألله" -بالمد والهمز-5 و"هألله" -بهمزة دون مد- ~~PageV02P865 # ومذهب الأخفش1 "أن الجر -هنا- بالعوض من الحرف لا بالحرف المحذوف. # وتبع الأخفش في هذا جماعة من المحققين وهو مذهب قوي؛ لأنه2 شبيه بتعويض ~~الواو من الباء، والتاء من الواو3. # ولا4 خلاف في أن 5 الجر بعد الواو، والتاء بهما، فكذا ينبغي أن يكون الجر ~~بعد "آ" أو6 "ها" بهما لا بالمعوض منه. # ومن النحويين من يجعل الجر بالحرف المحذوف، وإن كان لا يلفظ به، كما كان ~~النصب بعد الفاء والواو. و"أو"7 و"حتى" و"كي" الجارة ب"أن" المحذوفة، وإن ~~كانت لازمة الحذف. # ولا يجوز تعليق غير الباء من خوافض القسم بفعل ظاهر. # بل يجب كون ما تعلق به مضمرا. # وإلى هذا أشرت بقولي: # وما به علق خافض القسم ... فحذفه إلا مع البا ملتزم # وقد عوملت جملتا القسم في جواز حذف إحداهما معاملة PageV02P866 # جملتي الشرط وأكثر ما يحذف المقسم عليه لتقدم ما هو في معناه كقوله ~~تعالى: {أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا} 1. # أو لدلالة معمول باق، كدلالة قوله تعالى: {يوم ms174 ترجف الراجفة} 2 على ~~"لتبعثن" أو نحوه. # وأكثر ما يحذف المقسم به إذا كان المقسم عليه مسبوقا ب"لقد"، و3مؤكدا، ~~بالنون كقوله تعالى: {ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله} 4. # "ص": # بالطلب البا اخصص كذا "نشدتكما"5 ... الله" أو "بالله" أو "عمرتكا"6 # و"عمرك الله" كذا و"الله" قد ... يقال كل طلبا في ذي اعتمد # وفيه بعد "قعدك7 الله" استحق ... نصبا كذا8 بعد "قعيدك" اتفق PageV02P867 # والعمر إن لم يك رافعا، ولم ... ينصب فرفعه مع اللام انحتم # ودونها انصب، وأضفه أبدا ... كذا المناسبان لفظ1 "قعدا"2 # وضم عينه امنع إلا أن يجر ... فعند ذاك الضم كالفتح استقر # "ش": قد تقدم التنبيه على أن الباء هي أصل الحروف الخافضة للقسم، وأن لها ~~على غيرها مزايا. # ومن مزاياها: استعمالها في القسم الطلبي. # فأشير3 في هذا البيت إلى ذلك. # ثم قلت: ### | ...... # كذا "نشدتكا الله" ... أو "بالله" "عمرتكا" # فنبهت بذلك على قولهم في الاستعطاف: "نشدتك الله أو بالله" بمعنى: ذكرتك ~~الله مستحلفا4. # ومثله "عمرتك الله" معنى واستعمالا، إلا أن "عمرتك" مستغن عن الباء. ~~PageV02P868 # وأصل "نشدتك الله": طلبت منك بالله. # وأصل "عمرتك الله": سألت الله تعميرك، ثم ضمنا معنى "استحلفت" مخصوصين ~~بالطلب. # والمستحلف1 عليه بعدهما مصدر ب"إلا" أو لما" بمعناها، أو باستفهام، أو ~~أمر، أو نهي. # ومن ورود "عمرتك" قول الشاعر: ### | 517- # عمرتك الله إلا ما ذكرت لنا ... هل كنت جارتنا أيام ذي سلم # واستعملوا "عمرك الله" بدلا من اللفظ ب"عمرتك الله". # كقول قيس العامري: ### | 518- # يا عمرك الله إلا قلت صادقة ... أصادقا وصف المجنون أم كذبا # وكان الأصل أن يقال: "تعميرك الله" لكن خفف بحذف PageV02P869 # الزوائد1. # وحكى المازني عن أعرابي: "عمرك الله". # قال أبو علي: والمراد2: عمرك الله تعميرا، فأضاف PageV02P870 # المصدر إلى المفعول، ورفع به الفاعل1 كقول الحطيئة: ### | 519- # أمن رسم دار مربع ومصيف ... لعينيك من ماء الشئون وكيف # وذكر الأخفش في كتابه "الأوسط" وجه الرفع فقال: أصله: أسألك بتعميرك ~~الله، أي: بأن يعمرك الله. # وحذفت2 زوائد المصدر، والفعل، والباء، فانتصب ما كان مجرورا بها. # وأما "قعدك الله" و"قعيدك الله" فقيل: "هما مصدران ms175 بمعنى المراقبة ~~ك"الحس" و"الحسيس". PageV02P871 # وانتصابهما بتقدير "أقسم" أي:1 أقسم2 بمراقبتك الله3. # وقيل: "قعد" و"قعيد" بمعنى: الرقيب4 والحفيظ من قوله تعالى: {عن اليمين ~~وعن الشمال قعيد} 5: أي: رقيب حفيظ. # ونظيرهما "خل" و"خليل" و"ند" و"نديد". PageV02P872 # وإذا كانا بمعنى الرقيب1 والحفيظ فالمعنى بهما الله تعالى ونصبهما بتقدير ~~"أقسم" معدى بالباء. # ثم حذف الفعل والباء، وانتصبا، وأبدل منهما "الله". # ومن شواهد نصب2 ما بعد ["قعد" قول الشاعر: ### | 520- # قعدك الله قد علمت بأني ... في هواك استطبت كل معني # ومن شواهد نصب ما بعد] "قعيد"3 قول قيس العامري: ### | 521- # قعيدك رب الناس يا أم مالك ... ألم تعلمينا نعم مأوى المعصب # وقال الفرزدق: PageV02P873 ### | 522- # قعيدكما الله الذي أنتما له ... ألم تسمعا بالبيضتين المناديا # ثم قلت: # والعمر إن لم يك رافعا ولم ... ينصب فرفعه مع اللام انحتم # فنبهت بذلك على وجوب الرفع عند اقترانه باللام، وعدم إعماله عمل الفعل ~~كقوله تعالى: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} 1. # ثم قلت: # ودونهما انصب ### | ........ # ... ### | ........................... # فنبهت على وجوب2 النصب عند3 نزع اللام، وعدم إعماله عمل الفعل كقول أبي ~~شهاب الهذلي: PageV02P874 ### | 523- # فإنك عمر الله إن تسأليهم ... بأحسابنا إذا تجل الكبائر ### | 524- # ينبوك أنا نفرج الهم كله ... بحق وأنا في الحروب مساعر # ثم قلت: ### | ................... # وأضفه أبدا ... كذا المناسبان لفظ "قعدا" # [فنبهت بذلك على وجوب إضافة "عمر" المستعمل في هذا الباب مجردا من الطلب ~~كان أو مضمنا معناه. # إلا أن الطلبي لا يضاف إلا إلى ضمير المخاطب. وغير الطلبي يضاف إلى ~~الظاهر والمضمر. # و"قعد" و"قعيد" مثل "عمر" الطلبي في لزوم الإضافة إلى ضمير المخاطب، ~~وإليهما أشرت بقولي: ### | .................................... # ... كذا المناسبان لفظ "قعدا"] 1 # ثم قلت: # وضم عينه امنع إلا أن يجر ... فعند ذاك الضم كالفتح استقر PageV02P875 # فنبهت بذلك على أن "عمرا" المستعمل في هذا الباب يلتزم في عينه الفتح. # وإن كان في غير القسم ذا لغتين. # وقد روي الفتح والضم1 في قول ابن أبي ربيعة: ### | 525- # أأقام أمس خليطنا أم سارا ... سائل بعمرك أي ذاك اختارا # وإليه أشرت بقولي: ### | ........................................ # ... فعند ذاك الضم كالفتح استقر2 PageV02P876 # "ص": # وك"لعمر": "أيمن" و"ايم""ايمن" ... وإم" أيضا وكذا ms176 "م"1 و"من" # مثلثين، ولهمز غير "إم" ... في البدء فتح: وانكساره زعم # وعاريا من لام الابتدا يقل ... وذا إضافة إلى "الله" قبل # ووافرا للكاف و"الكعبة" قد ... يضاف والحديث فيه قد ورد # و"ايم الذي نفس محمد" وما ... "أيمن" ذا جمعا في الأولى فاعلما # "ش": من المخصوص بالقسم "أيمن" المقول فيه "إيمن" و"أيمن" و"ليمن"2. # واحترزت بهذه القيود الثلاثة من "أيمن" جمع يمين"، فإنه يستعمل قسما وغير ~~قسم. # ويلزم همزته الفتح والقطع، ويلزم ميمه الضم. PageV02P877 # وكذا كل جمع على "أفعل" ك"أنعم" و"أفلس". # وبجواز1 هذه الأمور الثلاثة في "أيمن" المشار إليه علم ضعف قول الكوفيين: ~~إنه جمع "يمين". # إذ لو كان كما زعموا لم يجز كسر همزته، ولا حذفها، ولا فتح عينه. # كما لا يجوز في "أنعم" ونحوه. # وإذا انتفى كونه جمعا تعين كونه اسما مفردا مشتقا من "اليمين". # ونبهت بقولي: # وك"لعمر" "أيمن" ### | ......... # ... ### | ............................... # على لزومه الإضافة والرفع بالابتداء. # ثم ذكرت ما فيه من اللغات، وهي اثنتا عشرة لغة: # ثلاث مع الوفور وهي: # فتح الهمزة مع ضم الميم، وفتحها. # وكسر الهمزة مع ضم الميم. # وفتح الهمزة أو كسرها مع حذف النون. PageV02P878 # وكسر الهمزة مع حذف الياء والنون. # والاقتصار على ميم ونون مضمومتين، أومفتوحتين أو مكسورتين والاقتصار على ~~ميم مضمومة، أو مفتوحة، أو مكسورة. # وبعض النحويين يجعل هذه الميم1 بدلا من الواو كالتاء. # وبعضهم أيضا يجعل "من الله" بكسرتين غير مأخوذ من "أيمن" بل يجعلها2 "من" ~~المستعملة3 في قولهم: "من ربي إنك لأشر". # ولما فرغت من ذكر لغات هذا الاسم نبهت على أن استعماله عاريا من لام ~~الابتداء يقل. # وأن استعماله مقرونا بها يكثركقول الشاعر: ### | 526- # فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم، وفريق ليمن الله ما ندري ~~PageV02P879 # وأنه يضاف في لغاته كلها إلى "الله". # ولا يضاف إلى غيره منقوصا إلا ما ندر في حديث النبي عليه السلام1 من ~~كلامه في الصحيحين2: # "وأيم الذي نفس محمد بيده [لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله ~~فرسانا أجمعون"] 3. # وأضيف غير منقوص إلى "الكعبة" [وإلى كاف الضمير] 4 كقول عروة ms177 بن الزبير ~~-رضي الله عنهما: # "ليمنك لئن ابتليت لقد عافيت"5. # وقولي: ### | ............................. # وما ... "أيمن" ذا جمعا في الاولى # نبهت به على أن فيه قولين: PageV02P880 # أحدهما: أنه جمع "يمين". # والآخر: أنه مفرد مشتق من اليمين، وهو الصحيح. # وقد تقدم الاستدلال على صحته. والله أعلم1. # "ص": # و"جير" أو "جير" ينوب عن قسم ... كذا ينوب عنه -أيضا- "لا جرم" # وبجواب سابق من شرط أو ... يمين استغنوا، وربما اكتفوا # بما لشرط، وهو تال قسما ... ومطلقا تغليب شرط حتما2 # في جملة قدم فيها ذو خبر ... نحو: "الفتى والله إن يقصد يبر" # وبجواب القسم اغن إن وصل ... بالفاء بعد الشرط حتما ذا فعل # وصاحب الأصول ذي الفا جعلا ... تقديرها كلفظها مؤولا # [وبجواب "لو" و"لولا" استغنيا ... حتما إذا ما تلوا أو تليا PageV02P881 # وقد يرى نحو: "لقد فعلت" من ... بعدهما من بعد إقسام يعن] 1 # ولام نحو "لئن" اثر القسم ... سموا موطئا، ولم تلتزم2 # وزيد دون قسم نحو: "لئن ... كان الرحيل غدا" احفظ واستبن # "ش": يقال: "جير3 لأفعلن" بالكسر والفتح4. # و"لا جرم لأفعلن". # فيستغنى عن ذكر المقسم به ب"جير" وب"لا جرم". # فمن الاستغناء ب"جير" قول الشاعر: ### | 527- # قالوا: قهرت فقلت: جير ليعلمن ... عما قليل أينا المقهور # ومن الاستغناء ب"لا جرم" قول الراجز: ### | 528- # أسأت إذ خالفتني ولا جرم PageV02P882 ### | 529- # ليبدون منك أسوأ الندم # و"جير": حرف بمعنى "نعم" [لا اسم بمعنى "حقا". # لأن كل موضع وقعت فيه "جير" يصلح أن يوقع1 فيه "نعم"] 2. # وليس كل موضع وقعت فيه "جير" يصلح أن يوقع فيه "حقا" فإلحاقها ب"نعم" ~~أولى. # وأيضا فإنها3 أشبه ب"نعم" لفظا واستعمالا، ولذلك بنيت. # ولو وافقت "حقا" في الاسمية لأعربت، ولجاز أن يصحبها الألف واللام كما أن ~~"حقا" كذلك. # ولو لم تكن بمعنى "نعم" لم تعطف عليها في قول بعض الطائيين: ### | 530- # أبى كرما، لا آلفا جير أو نعم ... بأحسن إيفاء، وأنجز موعد PageV02P883 # ولم1 يؤكد "نعم" بها في قول طفيل الغنوي: ### | 531- # وقلن على البردي أول مشرب ... نعم جير إن كانت رواء أسافله # ولا قوبل2 بها "لا" في قول الراجز: ### | 532- # إذا يقول لا أبو العجير ms178 ### | 533- # يصدق لا إذا قول جير # فهذا تقابل ظاهر، ومثله في التقدير قول الكميت: ### | 534- # يرجون عفوي، ولا يخشون بادرتي ... لا جير لا جير، والغربان لم تشب ~~PageV02P884 # أراد: لا يثبت مرجوهم، نعم تلحقهم بادرتي أي: سرعة غضبي. # وقريب منه اجتماع "أجل" و"لا" في قول ذي الرمة: ### | 535- # ترى سيفه لا ينصف الساق نعله ... أجل لا ولو كانت طوالا محامله # واحتج من ادعى اسمية "جير" بتنوينه في قول الشاعر: ### | 536- # وقائلة أسيت، فقلت جير ... أسي إنني من ذاك إنه # ولا حجة فيه لأنه فعل مضطر. # ويحتمل أن يكون قائله أراد توكيد "جير" ب"إن" التي بمعنى "نعم" فحذف ~~همزتها وخفف. # ويحتمل أن يكون شبه آخر النصف بآخر البيت فنون تنوين PageV02P885 # الترنم وهو لا يختص بالأسماء، بل يلحق الحرف والفعل. # وحكى أبو عبيد1 عن أبي زيد أنه يقال2: "جير لا أفعل". # قال: معناها "نعم"3. # ومن شواهد كونها بمعنى "نعم" قول الشاعر: ### | 537- # متى تبأى4 بقومك في معد ... تقل تصديقك العلماء جير # وأنشد صاحب المحكم5: PageV02P886 ### | 538- # قالت: أراك هاربا للجور ### | 539- # من هدة1 السلطان قلت: جير # وقال الفراء2: # "لا جرم3 أنهم"4: كلمة كانت في الأصل -والله أعلم- بمنزلة "لا بد أنك ~~قائم" و"لا محالة أنك ذاهب". # فجرت على ذلك وكثر استعمالهم إياها حتى صارت بمنزلة "حقا". # ألا ترى أن العرب تقول: "لا جرم لآتينك" و"لا جرم لقد أحسنت". # وجعل المفسرون تفسيرها: "حقا إنهم في الآخرة هم الأخسرون". # وأصله من جرمت، أي: كسبت5. PageV02P887 # وبنو فزارة يقولون: "لا جر أنك1 قائم"2 فيحذفون الميم. # وبعض بني كلاب يقول3: "لا ذا جرم"4. # ونبهت بقولي: # وبجواب5 سابق من شرط أو ... يمين استغنوا ### | ................ # على6 أنه إذا اجتمع في كلام واحد شرط وقسم استغني بجواب أحدهما عن جواب ~~الآخر. # وكان الشرط حقيقا بأن "7" يستغنى بجوابه مطلقا لأن تقدير سقوطه مخل بمعنى ~~الجملة التي هو منها. # وتقدير8 سقوط القسم غير مخل؛ لأنه مسوق9 لمجرد التوكيد، والاستغناء عن ~~التوكيد سائغ. # ففضل الشرط بلزوم الاستغناء بجوابه مطلقا إذا تقدم عليه وعلى القسم ذو ~~خبر نحو: PageV02P888 ### | ................................... # ... "الفتى والله إن يقصد1 يبر" # فإن لم ms179 يتقدم ذو خبر، وأخر القسم وجب الاستغناء عن جوابه بجواب الشرط. # وإن أخر الشرط استغني في أكثر الكلام عن جوابه بجواب القسم كقوله تعالى: ~~{وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن} 2. # ولا يمتنع3 الاستغناء بجواب الشرط مع تأخره. # ومن شواهد ذلك قول الأعشى: ### | 540- # لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل # و4 قول الفرزدق: PageV02P889 ### | 541- # لئن بل لي أرضي بلال بدفعة ... من الغيث في يمنى يديه انسكابها ### | 542- # أكن كالذي صاب الحيا أرضه التي ... سقاها وقد كانت جديبا جنابها # [وقول1 ذي الرمة: ### | 543- # لئن كانت الدنيا علي كما أرى ... تباريح من مي فللموت أروح] 2 # وقوله -أيضا-3: ### | 544- # لئن قطع اليأس الحنين فإنه ... رقوء لتذراف4 الدموع السوافك # وقال آخر5 أنشده الفراء6: PageV02P890 ### | 545- # لئن كان ما حدثته اليوم صادقا ... أصم في نهار القيظ1 للشمس باديا ### | 546- # وأركب حمارا بين سرج وفروة ... وأعر من الخاتام صغرى شماليا # فتثبت2 المزية للشرط3 من ثلاثة أوجه: # أحدها: لزوم الاستغناء بجوابه عند [تقدمه، وعند] 4 تقدم ذي خبر. # والثاني: لزوم الاستغناء بجوابه عند تقدمه، وعدم تقدم ذي خبر. # والثالث: جواز الاستغناء بجوابه عند تأخره، وعدم تقدم5 ذي خبر. # فلو تأخر القسم، وقرن بفاء وجب الاستغناء بجوابه؛ لأن PageV02P891 # الفاء تقتضي الاستئناف، وعدم تأثر ما بعدها بما1 قبلها. # ومنه2 قول قيس بن العيزارة: ### | 547- # فإما أعش حتى أدب على العصا3 ... فوالله أنسى4 ليلتي بالمسالم # فعلى هذا نبهت بقولي: # وبجواب القسم اغن إن وصل ... بالفاء بعد الشرط حتما ذا فعل # ثم نبهت5 بقولي: # وصاحب الأصول ذي الفاجعلا ... تقديرها كلفظها مؤولا # على قول ابن السراج: # "وتقول6: "إن تقدم والله أزرك" تعترض7 باليمين فيكون بمنزلة ما لم يذكر. # وإن جعلت الجواب للقسم أتيت باللام فقلت8: "إن PageV02P892 # تقم -يعلم الله- لأزورنك". # تريد1: فيعلم الله لأزورنك. هكذا قال، ولم يذكر عليه شاهدا. # ثم قلت: # وبجواب "لو" و"لولا" استغنيا ... حتما إذا ما تلوا أو تليا # فنبهت بذلك على نحو قول الشاعر: ### | 548- # فأقسم لو أبدي الندي2 سواده ... لما مسحت تلك المسالات عامر # [المسالات3: جمع مسالة، وهي جانب اللحية] 4. وعلى ms180 نحو قول الآخر: ~~PageV02P893 ### | 549- # والله لولا الله ما اهتدينا ### | 550- # ولا تصدقنا ولا صلينا # ثم قلت: # وقد يرى نحو: "لقد فعلت" من ... بعدهما من بعد إقسام يعن1 # فنبهت بذلك على قول عبد الله بن الزبير2. ### | 551- # فوالله لولا خشية النار بغتة ... علي لقد أقبلت نحري مغولا3 # ثم قلت: # ولام نحو "لئن" اثر القسم ... سموا موطئا ولم يلتزم PageV02P894 # فأشرت بذلك إلى أن أدوات الشرط المقدم عليها قسم ملفوظ به أو محذوف تقرن ~~بها في الغالب لام مفتوحة يؤكد بها طلب القسم لجوابه. # وأكثر ما يكون ذلك مع "إن" والقسم محذوف كقوله تعالى: {ولئن اتبعت ~~أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين} 1. # وقد اقترنت ب"ما" الشرطية في قوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ~~لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه} ~~2. # ومثله قول القطامي: ### | 552- # ولما رزقت ليأتينك سيبه ... جلبا وليس إليك ما لم ترزق # ومن ورودها بعد القسم الظاهر قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن ~~جاءتهم آية ليؤمنن بها} 3. PageV02P895 # وقد يجاء مع نية القسم ب"إن" مستغنية عن اللام كقوله تعالى: [ {وإن لم ~~ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم} 1. # وكقوله تعالى:] 2 {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين} 3. # قال سيبويه رحمه الله4: "ولا بد من هذه اللام مظهرة أو مضمرة"5. # وقد يجاء ب"لئن" والقسم غير مراد كقول عمر بن أبي ربيعة: ### | 553- # ألمم بزينب إن البين قد أفدا ... قال الثواء لئن كان الرحيل غدا # ومثله ما أنشده الفراء: PageV02P896 ### | 554- # ولا يدعني1 قومي صريحا لحرة2 ... لئن كنت مقتولا ويسلم عامر # وإلى هذا وشبهه3 أشرت بقولي: # وزيد دون قسم نحو: "لئن ... [لكان الرحيل غدا" احفظ4 واستبن] # قال الفراء: "اللام في "لئن" ملغاة" يعني في: ### | .............................. # ... لئن كنت مقتولا ### | ..... # ] 5 # والله أعلم6. PageV02P897 ### | باب: الإضافة ### | مدخل # ... # باب: الإضافة # "ص": # نونا تلي الإعراب أو تنوينا ... مما تضيف أحذف ك"طور سينا" # وحذف تا التأنيث منه قد يرد ... في كلمات سمعت فلا ترد1 # والثاني اجرر وانو "من" ms181 أو "في" إذا ... صحا ولم تلف للام منفذا2 # وجر3 وانوين معنى اللام في ... سواء ذاك ك"ابننا ذو شرف"4 PageV02P898 # "ش": إذا قصدت1 إضافة اسم حذف ما فيه من تنوين ظاهر كقولك في "ثوب": هذا ~~ثوبك" # أو مقدر كقولك في "دراهم": "هذه دراهمك" # أو نون تلي الإعراب كقولك في "ثوبين" و"بنين": "أعطيت ثوبيك بنيك". # ويدخل2 في نون تلي الإعراب نون "اثنين" و"عشرين" فإن نونيهما3 يحذفان ~~للإضافة؛ لأنهما يجريان مجرى المثنى، والمجموع على حده. # فيقال: "قبضت اثنيك، وعشريك". # وربما اعتقد بعض الناس امتناع إضافة اثنين" و"عشرين" وأخواتها. # ولا خلاف في جواز إضافتها4 إلى غير مميزها5. PageV02P899 # وإنما تمتنع1 إضافتها2 إلى مميزها3 إلا في ضرورة4. # ولذلك5 عدوا من الضرورات6 قول الراجز: ### | 555- # كأن خصييه من التدلدل ### | 556- # ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل # على أن الكسائي حكى: أن من العرب من يقول: "عشرو درهم"7. PageV02P900 # فأضاف "عشرين" إلى مميزها مع الاستغناء عن الإضافة بنصب المميز ب"عشرين". # وإذا صحت الإضافة مع الاستغناء عنها كان استعمالها مع الحاجة إليها أحق ~~وأولى. # وقد يحذف من المضاف تاء التأنيث كقول الشاعر: ### | 557- # ونار1 قبيل الصبح بادرت قدحها ... حيا النار قد أوقدتها للمسافر # أراد: حياة النار. # وقال الشاعر2: ### | 558- # إن الخليط أجدوا البين وانجردوا ... وأخلفوك عد3 الأمر الذي وعدوا ~~PageV02P901 # أراد: عدة الأمر. # ومنه قراءة بعض القراء1: "لأعدوا له عده"2. # وجعل الفراء من ذلك قوله تعالى: {وهم من بعد غلبهم سيغلبون} 3. # وإذا حذف لأجل الإضافة ما في المضاف من التنوين والنون المذكورين وجب جر ~~المضاف إليه بالمضاف لما فيه من معنى اللام، أو معنى 4 "من" [5 أو "في". ~~PageV02P902 # ومعنى اللام هو الأصل. # ولذلك يحكم به مع صحة [تقديرها وامتناع] 1 تقدير غيرها نحو: "دار زيد". # ومع صحة تقديرها وتقدير غيرها نحو: "يد زيد ورجله". # وعند امتناع تقديرها وتقدير غيرها نحو] 2: "عنده" و"معه". # ولذلك أيضا اختصت بجواز3 إقحامها بين المضاف، والمضاف إليه نحو: ### | 559- # يا بؤس للحرب ### | ............. # ... ### | ................................. # ومواضع "من" أقل من مواضع اللام. # ومواضع "في" أقل من مواضع "من". PageV02P903 # ولا يحكم بمعنى "من"، ولا بمعنى "في" إلا حيث ms182 يحسن تقديرهما دون تقدير ~~غيرهما. # فمواضع "من" مضبوطة بكون المضاف بعض المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه ~~ك"ثوب خز" و"خاتم فضة" ف"الثوب" بعض الخز ويصح إطلاق اسمه عليه. # و"الخاتم" بعض الفضة ويصح إطلاق اسمها عليه. # ومن هذا إضافة الأعداد إلى المعدودات، والمقادير إلى المقدرات1. # أما "يد زيد" و"عين عمرو" فالإضافة فيه2 بمعنى اللام لعدم إطلاق اسم ~~الثاني فيه3 على الأول. # هذا معنى4 قول أبي بكر5 بن السراج رحمه الله6. PageV02P904 # وهو الصحيح. # لا قول ابن كيسان1 والسيرافي فإنهما جعلا إضافة كل بعض بمعنى "من" ولم ~~يفرقا بين ما يطلق على الأول "اسم الثاني، وما ليس كذلك] 2. # [3 فالمضاف الذي فيه معنى "من" كل مضاف هو بعض ما أضيف إليه أو كبعض ما ~~أضيف إليه. # فالأول: ك"جزء4 الشيء، وربعه، وثلثه، وجله، ودقه5 وظهره وبطنه، وأعلاه، ~~وأسفله، وأحد القوم، وصغيرهم، وكبيرهم، وذكرهم، وأنثاهم، وأسودهم وأحمرهم". ~~PageV02P905 # والثاني: ك"خاتم" فضة و"خمس ذود" و"مد بر" و"ثوب خز"1. # صرح ابن كيسان بأن ذلك كله بمعنى "من" ولم يذكر خلافا في ذلك. ولا في ~~كلام المتقدمين خلاف لذلك. # [2 وكلام السيرافي موافق لكلام ابن كيسان فإنه قال في شرح باب الجر من ~~كتاب سيبويه. # "والإضافة تكون على معنى أحد حرفين: وهما "من" و"اللام". # ف"من" إذا كانت الإضافة على معناها بتبعيض". # ثم قال: بعد كلام. # "وربما أوهمتك الإضافة الخروج عن هذين الوجهين فإذا تدبرتها رأيتها لازمة ~~لأحد الحرفين كقولك: "أفضلهم زيد" أي: الفاضل منهم. # و"بعض القوم" أي: شيء منهم"] 3. # وأغفل أكثر النحويين الإضافة بمعنى "في" وهي ثابتة في الكلام الفصيح فمن ~~شواهدها قوله تعالى: PageV02P906 # {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} 1 و {هو ألد الخصام} 2 و {فصيام ~~ثلاثة أيام} 3 و {يا صاحبي السجن} 4 و {مكر الليل والنهار} 5. # ومنها قول الأعشى ميمون: ### | 560- # مهادي النهار لجاراتهم ... وبالليل هن عليهم حرم # ومنها قول ابن أبي ربيعة: ### | 561- # وغيث تبطنت قريانه ... بأجرد6 ذي ميعة منهمر ### | 562- # مسح الفضاء كسيد الإباء ... جم الجراء شدد الحضر PageV02P907 # ومنها قوله: ### | 563- # من الحور ميسان الضحى ms183 بخترية ... ثقال1 متى تنهض إلى الشيء2 تفتر # ومنها قول حسان بن ثابت3 -رضي الله عنه4: ### | 564- # تسائل عن قرم هجان سميذع ... لدى الياس مغوار الصباح جسور # فلا يخفى أن معنى "في"5 في الأول، ومعنى "في" في الثاني PageV02P908 # صحيحان بلا تكلف. # وأن اعتبار معنى اللام، فيهما لا يصح إلا بتكليف] 1. # [ولما كان جميع ذلك قسمين: بعض، وشبيه ببعض قلت بعد التنبيه عليهما: # وجر وانو اللام إن تضف سوى ... هذين ### | ........................... # وذلك نحو: "هذا ابن زيد" و"أبو عمرو" و"دار بشر" وهذا القسم أوسع مجالا، ~~وأكثر استعمالا من القسم الآخر] 2. فهذا3 كله مما إضافته معنوية، وحقيقية، ~~ومحضة؛ لأنها مؤثرة في المضاف تعريفا إن كان الثاني معرفة. وتخصيصا إن كان ~~الثاني نكرة ما لم يمنع مانع. # وسأبين المانع4 -إن شاء الله تعالى-5. # "ص": # وإن يضف وصف كفعل في العمل ... فهو مضاف اللفظ رفعا للثقل # وكون ذا المضاف مقرونا ب"أل" ... مغتفر إن كان شرطه حصل PageV02P909 # أعني دخول "أل" على الجزأين ... ك"المكثر الخير، القرير العين" # وكونها في الوصف كاف إن وقع ... مثنى أو ما كمثنى انجمع # ك"الفارجو باب الأمير المبهم" ... و"الخالدان المستقيلا1 حذيم2" # "ش": الوصف الذي هو كالفعل في العمل: ما أريد به الحال، أو الاستقبال من: ~~اسم فاعل. أو اسم مفعول. أو صفة مشبهة باسم الفاعل. # وبيان ما يعمل عمل الفعل من الأوصاف. وما لا يعمل على سبيل الاستغناء ~~يذكر في "باب إعمال3 اسم الفاعل" إن شاء الله4. # ونبهت بقولي: ### | .................................... # ... فهو مضاف اللفظ رفعا للثقل # على أن إضافته لم تفد تعريفا، ولا تخصيصا؛ لأنها في نية الانفصال. # وإنما أفادت تخفيف اللفظ بحذف التنوين، والنون PageV02P910 # فإن قولك: "هذا ضارب زيد" و"هؤلاء مكرمو عمرو" أخف من قولك: "هذا ضارب ~~زيدا" و"هؤلاء مكرمون عمرا". # ومعنى المضاف من هذا النوع، والمتروك الإضافة واحد. # ولذلك بقي المضاف منه إلى معرفة على ما كان عليه من التنكير فدخلت عليه ~~"رب" [كقول جرير: ### | 565- # يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقي مباعدة منكم وحرمانا # ونعت به النكرة] 1 كقوله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} 2. # ونصب على ms184 الحال [كقوله تعالى3: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا ~~هدى ولا كتاب منير، ثاني PageV02P911 # عطفه} ] 1. # وكقول2 الشاعر: ### | 566- # فأتت به حوش الفؤاد مبطنا ... ### | ........................................... # وتضمن تمثيلي ب: ### | ............................ # ... "المكثر الخير القرير العين" # الوصف المساوي للفعل في عمل النصب. والمساوي له في عمل الرفع لأن ~~معناهما: "المكثر خيره، القريرة عينه". # ومثل "القرير العين" في الإضافة إلى مرفوع في المعنى إضافة اسم المفعول ~~نحو: "المضروب العبد". # بمعنى: المضروب عبده. # وبينت3 أن4 هذه الإضافة يغتفر فيها وجود الألف واللام في المضاف بشرط ~~وجودهما في المضاف إليه كقولي: PageV02P912 ### | ................................. # ... "المكثر الخير القرير العين" # أو كون المضاف مثنى أو مجموعا على حد المثنى كقولي: ### | ..................................... # ... "الخالدان المستقيلا حذيم" # وكقول الراجز1: ### | 567- # الفارجو باب الأمير المبهم # فلو كان المضاف غير مثنى ولا مجموع على حد المثنى لم يضف مقرونا بالألف ~~واللام إلى عار منهما إلا على مذهب الفراء2. PageV02P913 # ولا إلى ضمير على مذهب الرماني، والمبرد -في أحد قوليه- وبذلك قال ~~الزمخشري1. # فعندهم أن الكاف والهاء، والياء من قولك: "زيد المكرمك، وأنت المكرمه، ~~والمكرمي" في موضع جر. PageV02P914 # وهو خلاف قول سيبويه والأخفش. # فإن سيبويه يحكم على موضع الضمير بما يستحقه الظاهر الواقع موقعه1 ~~والأخفش يحكم بنصب الضميرن قرن ما اتصل به من أسماء الفاعلين بالألف واللام ~~أو لم يقرن ف"الضاربك" و"ضاربك" عنده سيان في استحقاق النصب. # وهما عند الرماني سيان في استحقاق الجر. # والأول عند سيبويه ناصب ومنصوب. والثاني مضاف ومضاف إليه. كما لو قلت: ~~"الضارب زيدا" و"ضارب زيد". # "ص": # وغير هذا الوصف "إن أضيفا ... إلى معرف2 أنل3 تعريفا # إن لم يكن ملازم الإبهام ... مقرر الشياع في الأفهام PageV02P915 # ك"غير إن لم يك بين اثنين ... تنافيا ك"الصعب غير الهين" # "ش": غير هذا الوصف أي غير الوصف الذي يعمل عمل الفعل إذا أضيف فإضافته ~~محضة. # فيتعرف بما أضيف إليه إن كان معرفة. ما لم يكن المضاف ملازما للإبهام ~~ك"حيز" و"مثل" و"شبه" فإن إضافة واحد من هذه وما أشبهها لا تزيل إبهامه إلا ~~بأمر خارج عن الإضافة. # كوقوع "غير" بين ضدين كقول القائل: "رأيت ms185 الصعب غير الهين"1 و"مررت ~~بالكريمن غير البخيل" وكقوله تعالى2: {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين} 3. # وكقول أبي طالب: ### | 568- # يا رب إما يخرجن4 طالبي5 ### | 569- # في مقنب6 من تلكم المقانب ### | 570- # فليكن المغلوب غير الغالب ### | 571- # وليكن المسلوب غير السالب PageV02P916 # فبوقوع "غير" بين ضدين يرتفع إبهامه؛ لأن جهة المغايرة تتعين. بخلاف ~~خلوها من ذلك كقولك: "مررت برجل غيرك". # وكذا "مثل" إذا أضيف إلى معرفة دون قرينة تشعر بمماثلة خاصة فإن الإضافة ~~لا تعرفه، ولا تزيل إبهامه. # فإن أضيف إلى معرفة، وقارنه ما يشعر بمماثلة خاصة تعرف. # "ص": # وغالبا1 "حسب" و"مثل" مع ما ... ضاهاهما التنكير فيها2 لزما # و"عبد بطنه" قليلا نكرا ... وذا على واحد أمه" جرى3 # كل ل"رب ابن وأمه" و"كم ... شاة ونسلها" بتنكير حكم # "ش": لا يتعرف -غالبا- "حسبك" ولا مع في معناه؛ لأنه بمعنى: كافيك، وهو4 ~~اسم فاعل مراد5 به الحال. PageV02P917 # وما في معنى "حسبك": "شرعك" و"بجلك"1 و"فطك" و"فدك" # وكلها نكرات لتأديتها معنى الفعل. # وما في معنى2 "مثل": "شبه" و"ند" و"نحو" وما أشبه ذلك. # وكلها -أيضا- نكرات. # إلا إذا أريد بها خصوص3 المشابهة، كما تقدم من القول في "مثل" وكذلك ~~"حسبك" وأخواتها4، وقد يعرض لها ما تصير به معارف صرح بذلك سيبويه5. # إلا أن الشائع تنكيرها، ولذلك قلت: # وغالبا "حسب" و"مثل" مع ما ... ضاهاهما التنكير فيها6 لزما7 # وذكر أبو علي أن من العرب من يجعل: "واحد أمه" و"عبد بطنه" نكرتين فيدخل ~~عليهما "رب". وكونهما معرفتين أشهر. # وإذا عطف على مجرور "رب"، أو منصوب "كم" الاستفهامية مضاف إلى ضميره8 فهو ~~نكرة بإجماع نحو قولك: PageV02P918 # "رب رجل وأخيه لقيتهما" و"كم ناقة وفصيلها لك"؟ # لأن العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عنه على الأصح. و"رب" و"كم" ~~لا يعملان إلا في نكرة. # فتقدير "رب رجل وأخيه": رب رجل وأخ له. # وتقدير: "كم ناقة وفصيلها" كم ناقة وفصيلا لها. # وكذا التقدير في "رب ابن وأمه"1، و"كم شاة ونسلها"2. PageV02P919 ### | ### | فصل # : # "ص": # قد يجعل المضاف كالذي له ... أضيف في بعض الذي أنيله # بشرط أن يصلح أن يستغنى ms186 ... به عن الأول فيما يعنى1 # ك"نسفته مر ريح شمال ... ومرها سريعة التحول" # "ش": إذا كان المضاف صالحا للحذف، والاستغناء عنه بالمضاف إليه جاز أن ~~يعطى المضاف بعض أحوال المضاف إليه. فمن ذلك قول الشاعر: PageV02P919 ### | 572- # مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم # فأعطي ال"مر" وهو مذكر تأنيث الرياح" لأن الإسناد إلى الرياح مغن عن ذكر ~~ال"مر". # وكذلك قول الآخر: ### | 573- # أتي الفواحش عندهم معروفة ... ولديهم ترك الجميل جمال # ومنه قوله تعالى: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} 1. # فأعطي الأعناق ما هو لأصحابها من الإخبار ب"خاضعين" لصلاحية الأعناق ~~للحذف، والاستغناء عنها بضمير أصحابها، وهو أن يقال: "فظلوا لها خاضعين". ~~PageV02P920 # وأمثال ذلك كثيرة: # ولو قيل في "قام غلام هند" "قامت غلام هند" لم يجز لأن الغلام غير صالح ~~للحذف والاستغناء بما بعده عنه، كما كان ذلك فيما تقدم من "مر الرياح" ~~و"أتى الفواحش" وأشباههما1. # وكما جاز تأنيث المذكر لإضافته2 إلى مؤنث صالح للاستغناء به. [كذلك يجوز ~~تذكير المؤنث لإضافته إلى مذكر صالح للاستغناء به] 3 كقول الشاعر: ### | 574- # رؤية الفكر ما يؤول له الأمر ... معين على اجتناب التواني # ويمكن أن يكون من ذلك قوله تعالى: {إن رحمت الله قريب من المحسنين} 4. ~~PageV02P921 # "ص": # ومبهم ك"غير" إن يضف لما ... بنوا أجز بناه للذ قدما # "ش": المراد ب"مبهم كغير"1: ما لا يتضح2 معناه إلا بما يضاف 3 إليه ~~ك"مثل" و"دون" و"بين" و"حين" مما فيه شدة ابهام تقربه4 من الحروف. # فإذا أضيف إلى مبني جاز أن يكتسب من بنائه، كما تكتسب النكرة المضافة إلى ~~معرفة من تعريفها. # فمن اكتساب البناء بالإضافة إلى مبني قوله تعالى: {ومنا دون ذلك} 5 ~~وقوله: {لقد تقطع بينكم} 6 -بفتح النون-[وقوله] : {إنه لحق مثل ما أنكم ~~تنطقون} 7 -بفتح اللام. # ومنه قول الشاعر: ### | 575- # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال PageV02P922 # -بفتح الراء. # "ص": # ولا يضاف اسم لما به اتحد ... معنى وما أوهم ذا إذا ورد # فهو مؤول بمبدي العذر في ... نطق به تأويل ذي تلطف # "ش": المضاف يعرف أو ms187 يخصص بالمضاف إليه. # والشيء لا يعرف ولا يتخصص إلا بغيره. # فلا بد من كون المضاف غير المضاف إليه بوجه ما. # فإن توهم خلاف ذلك في مضاف ومضاف1 إليه تلطف في تقدير المغايرة. # فلذلك قيل في قولهم: "صلاة الأولى" أن المراد: صلاة الساعة2 الأولى. ~~PageV02P923 # وفي قولهم: "مسجد الجامع" و"دين القيمة"1 و"حبة الحمقاء" أن المراد2: ~~مسجد اليوم أو الوقت الجامع، ودين الملة القيمة، وحبة البقلة الحمقاء. # وقيل في قولهم: "سعيد كرز" لمن اسمه: سعيد، ولقبه: كرز أن3 الأول مؤول ~~بالمسمى، والثاني غير مؤول، بل اعتبر به4 مجرد اللفظ. # فإذا5 قلت: جاءني سعيد كرز فكأنك قلت: جاءني مسمى هذا اللقب. # وبنحو هذا يعامل: "يوم الخميس" و"فعلت ذلك6 ذات7 يوم، وذا صباح". # وأما قولهم: "نفس الشيء" و"كل القوم". # فإن المغايرة فيه بين الأول والثاني بينة؛ لأن "نفسا" و"كلا" قبل أن ~~يضافا صالحان لأشياء مختلفة الحقائق، والذي يضاف إليه أحدهما دال على معين. # فإذا طرأت الإضافة اتحدا معنى، وبقي الشعور بما كانا عليه قبل أن يضافا ~~مسوغا لجعلهما مضافا، ومضافا إليه في اللفظ وإن كانا في المعنى واحدا. # وأما نحو: "جرد8 قطيفة" فملحق ب"خاتم فضة" وبابه. PageV02P924 ### | ### | فصل # 1: # "ص": # وهاك أسماء تضاف2 أبدا ... منها "قصارى" و"حمادى"3 و"لدى" # "بيد" "سوى" "عند" "لدن" "ذو" و "أولو". ... هما لجنس4 ظاهر قد يوصل # "ذوو"5 بمضمر كما6 "ذووها" ... كذا "ذووه" فاعرف الوجوها # "ذو" "ذات": أنثاه، "ذوات": الجمع ... وجريان الأصل يجري الفرع ~~PageV02P925 # وقل أن يضاف "ذو" إلى علم ... غير مصدر به ك"ذي سلم" # ونحو1 "ذي تبوك"2 "ذي بكة" قد ... شذ، فلا تنكر نظيرا إن ورد # "ش": من الأسماء ما لا ينفك عن الإضافة لا معنى، ولا لفظا3. # ومنها ما لا ينفك عن الإضافة معنى، وينفك عنها لفظا4. # فمن الأول: "قصارى الشيء وحماداه" أي: غايته. # ومنها "لدى" و"عند" ومعناهما: الحضور والقرب. # هكذا قال سيبويه5. # ولم يجعل "لدى" لغة في "لدن"6 كما فعل الزمخشري7. PageV02P926 # و"بيد" بمعنى "غير" ولم تقع الإضافة إلا إلى1 مستثنى بها2. # و"سوى" لا يليها إلا مجرور بإضافتها إليه. # وقد مضى ms188 الكلام عليها في باب الاستثناء. # ومن الأسماء التي تلازم الإضافة لفظا ومعنى "ذو" بمعنى: صاحب، وفروعها ~~وهي: "ذوا" في التثنية. و"ذوو" في الجمع. [و"أولو" 3 و"ذات" في الإفراد ~~والتأنيث. و"ذواتا" في التثنية. و"ذوات" في الجمع] 4. # ولا يضفن إلا إلى اسم جنس ظاهر إلا ما ندر من قول الشاعر: ### | 576- # صبحن الخزرجية مرهفات ... أبار ذوي أرومتها ذووها # وكذا قول الآخر أنشده الأصمعي: PageV02P927 ### | 577- # إنما يصطنع المعر ... وف في الناس ذووه # وإلى1 هذين البيتين أشرت بقولي: ### | .................. # كما ذووها ... كذا ذووه ### | .................... # [ومن إضافة "ذوو" إلى مضمر قول الأحوص: ### | 578- # وإنا لنرجوه2 عاجلا منك مثلما ... رجوناه قدما من ذويك3 الأفضل] # وأضيف "ذو" إلى علم وذلك على ضربين: أحدهما: نادر. والآخر: كثير. # فالنادر أن يكون "ذو" غير جزء من العلم بل تكون4 PageV02P928 # إضافته إلى علم تام كإضافة "صاحب"1 إليه. # فمن ذلك قول بعض العرب: "ذو تبوك". # ومثله "أنا2 الله3 ذو بكة" وجد مكتوبا في حجر من أحجار الكعبة قبل ~~الإسلام. # والكثير الذي ليس نادرا: أن يكون "ذو بعض العلم كقولهم: # "ذو يزن"4 و"ذو الكلاع"5 -لرجلين- و"ذو سلم"6 -لموضع. PageV02P929 ### | ### | فصل # : # "ص": # لمفهم اثنين بلا عطف ولا ... تنكر أضيف "كلتا" و"كلا" # "لبى"1 و"سعدى" ثم "وحد" لا تضف ... إلا لمضمر ك"وحدك" انصرف" # ومغرب2 مضيف "لبى" ل"يدي" ... ولم يجئ جاعله فردا بشي # "ش": من اللازم3 الإضافة4 لفظا ومعنى "كلا" و"كلتا"، ولا يضافان إلا ~~لمعرفة مثنى معنى ولفظا5 كقولك: "جاء كلا الرجلين". # أو مثنى معنى لا لفظا كقول الشاعر: ### | 579- # إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل # ولا يضافان إلى معطوف ومعطوف عليه إلا ما شذ كقول الشاعر: PageV02P930 ### | 580- # [كلا أخي، وخليلي واجدي عضدا ... في النائبات وإلمام الملمات] 1 # ومن اللازم للإضافة إلى المضمر دون الظاهر: "لبيك" و"سعديك" و"وحدك". # وزعم يونس2 أن "لبيك" مفرد. وأنه في الأصل "لبى"3 على "فعلى"4 فقلبت ألفه ~~ياء في الإضافة كانقلاب ألف "لدى" و"إلى" و"على"5. # وقال سيبويه6: PageV02P931 # بل هو مثنى لأنه لو كان مفردا جاريا مجرى "لدى" و "إلى" و"على"1 لم تنقلب ~~ألفه إلا مع المضمر. # كما لا تنقلب ms189 ألف "لدى" و"إلى" و"على"2 إلا معه. # وفي وجود ياء "لبيك" مع الظاهر دليل على مخالفتها ياء "لديك" و"إليك" ~~و"عليك". # قال الشاعر: ### | 581- # دعوت لما نابني مسورا ... فلبى فلبي يدي مسور PageV02P932 # وإلى هذا أشرت بقولي: # ومغرب مضيف "لبى" ل"يدي" ... ### | ................................... # أي: هو جاء بغريب. # "ص": # حتما أضيف الفم حيث حذفا ... ثانيه واستندر "خياشيم وفا" # والزم إضافة "إزاء" و"حذا" ... ظرفين "وسط" "بين" "حيث" "إذ" "إذا"1 # في "بين" قيل "بينما" فلم تضف2 ... وإن يقل "بينا" فحكمها اختلف # فانجر تاليها، وطورا ارتفع3 ... والجر في اسم العين قلما يقع # "ش": ومن اللازم الإضافة لفظا: "الفم" دون ميم. # وقد يفرد4 في الضرورة كقول الشاعر: PageV02P933 ### | 582- # وداهية من دواهي المنون ... يرهبها الناس لا فا لها1 # وكقول الراجز2: ### | 583- # خالط من سلمى خياشيم وفا # ومن اللازم الإضافة3 والظرفية: "إزاء"4 و"حذاء" و"وسط" و"بين". # وقيدت "إزاء" و"حذاء" بكونهما ظرفين احترازا من "إزاء الحوض" فإنه اسم ~~يفرد ويضاف5. # وكذلك احترزت بتقييد "حذاء" من الحذاء الذي يراد به النعل والأصل في ~~"وسط" مصدر: وسط الشيء6 الشيء إذا PageV02P934 # توسطه ثم استعمل استعمال "بين" في1 ملازمة الإضافة والظرفية. # وقد يخلو2 من الظرفية كقول الشاعر يصف سحابا ذا برق: ### | 584- # وسطه كاليراع أو سرج المج ... دل طورا3 يخبو وطورا ينير4 # يروى: بالرفع والنصب. # فمن رفع فبالابتداء، وكان فيه حجة على ما قلنا. # ومن نصب فعلى الظرفية والخبرية، والكاف بعده اسم في موضع رفع بالابتداء. # وأما "بين" فملازم للإضافة ما لم ينكف ب"ما" كقولك: "بينما زيد عندنا ~~أتانا عمرو". PageV02P935 # وإذا زيد عليها ألف جاز فيها وجهان: # بقاء الإضافة. وانكفافها. # إلا أن الانكفاف قبل اسم عين أكثر من بقاء الإضافة. # وإلى هذا أشرت بقولي: # فانجر تاليها، وطورا ارتفع ... ### | ............................... # ويروى: ### | 585- # بينا تعنقه1 الكماة [وروغه ... يوما أتيح له جريء سلفع] 2 # بالجر والرفع # وأما "إذ" و"إذا" و"حيث" فيأتي الكلام عليهن -إن شاء الله تعالى3. ~~PageV02P936 # "ص": # ولم يضف1 لمفرد "إذ" و"إذا" ... و"حيث" في غير شذوذ2 هكذا # ونادر3 إفرادها وكثرا ... إفراد "إذ" منونا منكسرا # "ش": تضاف "إذ" إلى جملة فعلية. وإلى جملة اسمية4. # ولا تضاف "إذا" ms190 إلا إلى جملة فعلية. # وأجاز الأخفش أن تضاف5 إلى جملة اسمية، وحمل عليها "حيث" فألزمت الإضافة ~~إلى الجملتين. # وشذ إفراد ما تضاف6 إليه في قول الراجز7: ### | 586- # أما ترى حيث سهيل طالعا PageV02P937 # وفي قول1 الشاعر: ### | 587- # [ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم ... ببيض المواضي] 2 حيث لي العمائم # وإلى هذا أشرت بقولي: ### | ....................................... # ... و"حيث" في غير شذوذ هكذا3 # وأنشد أبو علي قول الشاعر: ### | 588- # إذا ريدة من حيثما نفحت له ... أتاه برياها خليل يواصله4 PageV02P938 # قال أبو علي: # حذف ما تضاف1 إليه "حيث" كما حذف ما تضاف2 إليه "إذ" قلت: "إذ" كثر حذف ~~ما تضاف إليه لأنها كالأصل في الإضافة إلى الجمل. # لكنها عند حذف3 ما تضاف إليه تلزم4 أن تنون وتكسر ذالها لالتقاء ~~الساكنين. # وهذا التنوين الذي يلحقها هو عوض من المضاف إليه، ولذلك لا يستغنى عنه ~~إذا حذف. # ولما كان عوضا من5 الجملة، وكان وجود الجملة معطيا ل"إذ" شبها بالموصول ~~استحقت به البناء قام التنوين مقامها في إيجاب بناء "إذ". # وزعم الأخفش أن كسرة6 ذال "حينئذ" كسرة إعراب. PageV02P939 # وأن "إذ" إنما بنيت لإضافتها إلى الجملة، فلما حذفت الجملة عاد إليها ~~الإعراب. فجرت بالإضافة. # ويبطل رأيه أن ذلك الكسر يوجد دون إضافة إلى "إذ" فإنه قد روي عن العرب ~~موضع "كان ذلك حينئذ" "كان ذلك إذ". # [وهذا بين والله أعلم] 1. # ومنه قول الشاعر: ### | 589- # نهيتك عن طلابك أم عمرو ... بعاقبة وأنت إذ صحيح # وزعم الأخفش أيضا أنه أراد "حينئذ" فحذف "حينا" وأبقى جر "إذ" وهذا بعيد. ~~وغير قول الأخفش أولى بالصواب. # [وبعد من حيث إن "حينما" بمعنى "وقت". و"إذ" معناها: وقت PageV02P940 # ومثل هذه الإضافة في تقدير الأطراح فلا ينوى مع الحذف] 1 والله أعلم2. # "ص": # ومثل "إذ"3 معنى ك"إذا" أضيفا ... للجملتين وافتحن تخفيفا # وقبل فعل ماض البنا رجح ... والعكس قبل غيره أيضا وضح # وما ب"إذ"4 ألحق ثم ثنى ... فليس عن إعرابه تستغني5 # "ش": معلوم أن "إذا" دال على زمن ماض6 مبهم غير محدود. # فأي اسم وافقه في معناه جاز أن يضاف إلى جملة ماضية المعنى، اسمية ms191 كانت، ~~أو فعلية نحو: "الحين" و"الوقت" و"الساعة" و"الزمان". # وكذا "اليوم"؛ لأن اليوم عند العرب لا يختص بالنهار إلا بقرينة. مثل أن ~~يقال: "لا آتيك في يوم ولا ليلة". PageV02P941 # فإن قلت: لا آتيك يوما ولم1 تقرنه ب"ليلة"كان بمعنى "وقت" و"حين" قال ~~الله تعالى: {إلى ربك يومئذ المساق} 2. # وهذا لا يختص بليل ولا نهار؛ لأن المراد به وقت الاحتضار والنزع. # وإذا أضيف المحمول على "إذ" إلى جملة جاز إعرابه، وبناؤه على الفتح. # إلا أن بناءه راجح3 إذا وليه فعل ماض كقول الشاعر: ### | 590- # على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب # فإن كان اسم الزمان محدودا ك"شهر" لم يجز أن يضاف إلى جملة لمباينة معناه ~~معنى "إذ" و"إذا". فإن ثني المضاف إلى جملة أعرب. # قال ابن كيسان: PageV02P942 # من قال: "أعجبني يوم زرتني" ففتح: قال في التثنية "أعجبني1 يوما زرتني". # [وحكم بعض المتأخرين للمضاف إلى "يفعلن" ونحوه بما يحكم2 لمتلو الماضي. # فيختار البناء في نحو: "من حين ينطلقن". كما يختاره في نحو: "من حين ~~قام". # لوجود البناء في المضارع، كما هو موجود في الماضي] 3. # "ص": # ولا تضف "إذا" لجملة ابتدا ... ومثلها معنى كها اجعل أبدا # وغير هذا عن قياس انعزل ... نحو: "التلاق يوم هم"4 فلا تهل5 # "ش": "إذا" اسم زمان مستقبل فيه معنى الشرط -غالبا- فلذلك لا يليها إلا ~~فعل، أو اسم بعده فعل نحو [قوله PageV02P943 # تعالى:] {إذا السماء انشقت} 1. # وإذا وليها اسم بعده فعل جعل الفعل2 المتأخر مفسرا لفعل متقدم رافع ~~للاسم. لا يجيز سيبويه غير هذا3. # وأجاز الأخفش ارتفاع الاسم بالابتداء4. # وإذا أضيف اسم زمان إلى جملة مستقبلة المعنى وجب عند سيبويه5 منع كونها ~~اسميه، كما يمنع6 ذلك بعد "إذا"، لإن "إذ" و"إذا" هما أصلان لكل زمان أضيف ~~إلى جملة. PageV02P944 # فإذا كان معناها المضي فالموضع ل"إذ" فيجري ذلك الاسم مجراها. # وإن كان معناها الاستقبال فالموضع ل"إذا" فيجري ذلك الاسم مجراها. # وهذا الذي اعتبره سيبويه بديع لولا أن من المسموع ما جاء بخلافه كقوله ~~تعالى: {يوم هم بارزون لا يخفى على ms192 الله منهم شيء} 1 # وكقول سواد بن قارب رضي الله عنه2: ### | 591- # وكن لي شفيعا يوم لاذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب # وإلى الآية والبيت أشرت بقولي: # وغير هذا عن قياس انعزل ... ### | ................................. # PageV02P945 # "ص": # و"اذهب بذي تسلم" نادرا1 أتى2 ... وثن واجمعن فكل ثبتا3 # كذا أضافوا "آية" للفعل إن ... معنى "علامة" أبانت للفطن # وإثر "ريث" و"لدن" "أن" قدرا ... من قبل فعل نحو "من لدن سرى"4 # "ش": يقال: "اذهب بذي تسلم" أي: بصاحب سلامتك. # وفي التثنية والجمع: "اذهبا بذي تسلمان" و"اذهبوا بذي تسلمون". # فأضافوا "ذا"5 بمعنى: صاحب إلى هذا الفعل خاصة6. ولا يفعل ذلك بغيره. # وكذا أضافوا "آية" بمعنى: علامة إلى الجمل الفعلية كقول الشاعر: ~~PageV02P946 ### | 592- # ألا من مبلغ عني تميما ... بآية ما تحبون الطعاما # وكقول الآخر: ### | 593- # بآية تقدمون الخيل شعثا ... كأن على سنابكها مداما PageV02P947 # وزعم ابن جني أن "ما" في قوله: ### | ............................ # ... بآية ما تحبون الطعاما # مصدرية. # ونص سيبويه1 على أنها زائدة، وأن الإضافة إلى الفعل نفسه. # وجاء عن العرب إضافة "ريث" و"لدن" إلى الفعل على تقدير "أن" المصدرية. ~~والله أعلم2. PageV02P948 ### | ### | فصل # : # "ص": # وبعض ما يضاف حتما أفردا ... ك"مع" و"كل" ثم "بعض" و"عدا" # كل مضاف معنى أن يفرد لذا1 ... لم يصحب "ال" نقلا وحالا شذاذا2 # وحق "مع" نصب وقد تسكن3 ... ونيلها الإفراد حالا يحسن4 # واجرر أو انصب "غدوة" بعد "لدن" ... وذا إضافة إلى سواه كن # وجوز الأخفش جر ما عطف ... من بعد نصب "غدوة" ولم يحف5 # والنصب أيضا قد رأى سعيد ... فيه وعندي نصبه بعيد # وأعربت قيس "لدن" وفقعس ... إعراب "حيث" عنهم مقتبس6 # "ش": لما تقدم التنبيه على ما يلازم الإضافة لفظا ومعنى أردفته بالتنبيه ~~على ما يلازمها معنى، ويفارقها لفظا في بعض الأحوال. # فمن ذلك "كل". # والمشهور في استعماله ألا يخلو من الإضافة لفظا إلا وهو مضاف معنى كقوله ~~تعالى: {وكل أتوه داخرين} 7. # ولأجل نية إضافته لم تدخل عليه الألف واللام إلا في PageV02P949 # كلام المتأخرين1. # وأجاز الأخفش تجريده من معنى الإضافة، وانتصابه حالا2. # ووافقه أبو علي في الحلبيات. # و"بعض" ك"كل" فيما ms193 نسب إلى كل من وقوعها حالا وأما "مع" فاسم معرب ملازم ~~للإضافة لا ينفك عنها إلا مستعملا حالا بمعنى "جميع" كقول الشاعر: ### | 594- # بكت عيني اليسرى فلما زجرتها ... عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا ~~PageV02P950 # وإلى هذا أشرت بقولي: ### | ................................ # ... ونيلها الإفراد حالا يحسن # وحكى سيبويه1 عن العرب: "ذهب من معه". # ومثل ما حكاه سيبويه قراءة بعض القراء2: "هذا ذكر من معي، وذكر من ~~قبلي"3. # وقال4 الشاعر: ### | 595- # فريشي5 منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما # [فجعلها ك"هل" حين اضطر] 6. # وزعم بعض النحويين أنها حرف إذا سكنت7. وليس بصحيح. PageV02P951 # و"عدا1 الشيء" بالقصر، والمد ناحيته. وإفراده قليل. # و"لدن" لأول غاية زمان أو مكان، وقلما تستعمل2 إلا ومعها "من". # وهي مبنية إلا في لغة قيس، وبلغتهم قرأ أبو بكر عن عاصم3 قوله تعالى: ~~{لينذر بأسا شديدا من لدنه} 4. # وكانفراد قيس بإعراب "لدن" انفراد فقعس5 بإعراب "حيث" فإن الكسائي حكى6 ~~أنهم يجرونها بالكسرة إذا دخل عليها حرف جر وينصبونها بالفتحة إذا لم يدخل ~~عليها حرف جر7. PageV02P952 # وقد التزمت العرب إضافة "لدن" وجر ما يليها من الأسماء، كما يلزم انجرار ~~كل اسم أضيف إليه اسم. # وشذ إفرادها1 ونصب "غدوة" بعدها مع جواز جرها على القياس. # فإن عطف2 على "غدوة" بعد أن نصبت فحكم المعطوف الجر. # لأن "غدوة" وإن لم تجر لفظا فهي في موضع جر. # وجوز سعيد بن مسعدة الأخفش نصب المعطوف. وهذا بعيد من القياس. # "ص": # و"الآل" ك"الأهل" قليلا أفردا ... ولسوى الأعلام نزرا أسندا # "ش": "الآل" إذا كان بمعنى "الشخص" فهو ك"الشخص" في أنه يفرد كثيرا ويضاف ~~كثيرا. # وإذا كان بمعنى "الأهل" ندر استعماله غير مضاف. PageV02P953 # ولا يضاف إلا غير علم إلا قليلا. # وذكر أبو الزبيدي1 أن إضافته إلى ضمير من لحن العامة2. # والصحيح أنه من كلام العرب لكنه قليل ومنه قول الشاعر: ### | 596- # أن الفارس الحامي حقيقة والدي ... وآلي فما تحمي حقيقة آلكا3 # فأضافه إلى الياء وإلى الكاف. PageV02P954 # ومثال1 إفراده قول الشاعر: ### | 597- # [نحن آل الله في بلدتنا ... لم نزل إلا على عهد إرم # وزعم بعض النحويين أنه ms194 لا يضاف إلا إلى علم من يعقل وقد أضيف إلى علم فرس ~~في قول2 الشاعر] 3. ### | 598- # نجوت ولم يمنن عليك طلاقة ... سوى ربذ التقريب من آل أعوجا PageV02P955 # "ص": # وأفردت "أي" وفي شرط ب"ما" ... تردف1 غالبا فاعلم واعلما # وحيثما تضف إلى منكر ... فهي2 جميعه ك"أي معشر" # وهي ك"بعض" إن تضف لمعرفة ... وكونه فردا أبي3 ذو المعرفه # إلا قليلا، واشترط مع قلته ... عطفا عليه تكف عيب وحدته # ولم تضف موصولة لنكره ... ولمضيف ما سواها الخيره # "ش": مما4 لا يخلو عن الإضافة إلا قليلا "أي". # وقد بينت أقسامها في باب الموصولات. # وإذا كانت شرطية وأخلي لفظها من الإضافة فالغالب PageV02P956 # إردافها ب"ما" كقوله تعالى: {أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} 1. # وقد تردف2 ب"ما" مع إضافتها لفظا كقوله تعالى: {أيما الأجلين قضيت فلا ~~عدوان علي} 3. # وإذا تضاف إلى نكرة فهي نفس ما تضاف إليه ك"كل" وإذا تضاف إلى معرفة فهي ~~[بعض ما تضاف إليه] 4 ك"بعض". # ولذلك تقول5: "أي رجلين قاما؟ " و"أي الرجلين قام؟ " فتثني6 ضمير "أي" ~~حيث أضيفت7 إلى مثنى نكرة. # وأفرد حين أضيفت8 إلى مثنى معرفة. # ولذلك لا تضاف9 إلى معرفة مفرد إلا مع [عطف عليه، ليكون بالعطف كمثنى ~~لفظا. # لأن معنى المفرد المعطوف عليه مثله، ومعنى المثنى واحد. PageV02P957 # ومثال الإفراد مع1 العطف] قول الشاعر: ### | 599- # ألا تسألون الناس أيي وأيكم ... غداة التقينا كان خيرا وأكرما # وإلى هذا أشرت بقولي: ### | .................................. # ... وكونه فردا أبى ذو2 المعرفة # إلا قليلا واشترط مع قلته ... عطفا عليه تكف عيبه وحدته # وإذا كانت "أي" موصولة وصرح بما تضاف3 إليه، لم يكن الذي تضاف إليه4 إلا ~~معرفة ذكر ذلك أبو علي في التذكرة. # "ص": # "سبحان" في غير اختيار أفردا ... ملابس التنوين أو مجردا # وشذ قول راجز رباني ... "سبحانك اللهم ذا السبحان"5 PageV02P958 # "ش": من الملتزم الإضافة "سبحان". # وهو اسم بمعنى التسبيح، وليس بعلم؛ لأنه لو كان علما لم يضف إلا إلى اسم ~~واحد كسائر الأعلام المضافة. # وأخلي من الإضافة لفظا للضرورة منونا، وغير منون. فالمنون كقول الشاعر: ### | 600- # سبحانه ثم سبحانا يعود له ... وقبلنا ms195 سبح الجودي والجمد # وغير المنون كقول الآخر: ### | 601- # أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاجر PageV02P959 # وزعم1 أبو علي2 والزمخشري3 أن الشاعر ترك تنوين "سبحان" لأنه علم على ~~التسبيح فلا ينصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. # وليس الأمر كما زعما بل ترك التنوين4؛ لأنه مضاف إلى محذوف مقدر الثبوت ~~كما قال الراجز: ### | 602- # خالط من سلمى خياشين وفا PageV02P960 # [أراد: وفاها، فحذف المضاف إليه، وترك المضاف بهيئته التي كان عليها قبل ~~الحذف] 1. # وأمثال ذلك كثيرة سأبينها إن شاء الله تعالى2. # وشذ دخول الألف واللام على "سبحان" والإضافة إليه فيما أنشده الشجري3 من ~~قول الراجز: ### | 603- # سبحانك اللهم ذا السبحان PageV02P961 # "ص": # واضمم بناء "غيرا"1 أن عدمت ما ... له أضيفت2 ناويا ما عدما # "قبل" كها و"بعد" "حسب"3 "أول" ... و"دون" والجهات هكذا عل4 # وأعربوا نصبا5 إذا ما نكرا ... "قبلا"وما من بعده قد ذكرا # والحركات كلهن استعملا ... إذا تقول: "ابدأ بذا من أولا" # ذو الضم مبني وغير منصرف ... ذو الفتح والمكسور ناويا أضف # "ش": الحرف غير مستقل بالمفهومية، وغير مقصور المعنى6 على شيء دون شيء، ~~ولا على موجود دون معدوم، ولا على معنى دون عين. # و"غير": اسم يشابه7 الحرف في كل ما ذكر. PageV02P962 # فمقتضى هذا الشبه أن تبنى "غير" أبدا. # إلا أن هذا الشبه عارضه إضافتها، والوصف بها فأعربت ما دامت إضافتها ~~صريحة. # فإذا قطعت عن الإضافة ونوي معنى المضاف إليه دون لفظه بنيت لزوال ~~المعارض1 كقولك: "فيها رجل لا غير". # ولم يعتد بالمنوي؛ لأن غير الصريح لا يساوي الصريح. # ولأن الشبه المذكور ألغي عند قوة المعارض إذ2 كان جليا، فلا3 يلغى إذا ~~ضعف، وصار خفيا. # فلو نوي لفظ المضاف إليه لبقي الإعراب كقول الشاعر: ### | 604- # ومن قبل نادى كل مولى قرابة ... فما عطفت مولى عليه العواطف4 # هكذا روته5 الثقات بالخفض كأنه قال: ومن قبل ذلك. PageV02P963 # وقولنا: # "قبل" كها ### | ...... # ... ### | ................... # أي "قيل"1 مثل غير في أنه ذو إبهام يشابه الحرف2، وذو إضافة تعارض3 ~~الشبه. # وأنه إذا قطع عن الإضافة، ونويت على الوجه المذكور زال المعارض اللفظي ~~فبني. # وحين بني: بني على ms196 حركة ليكون4 له مزية على مبني يلازمه البناء ك"من" ~~و"كم". # وكانت الحركة ضمة لأنها حركة لا يعرب بها قبل حين يعرف؛ إذ لا يكون إلا ~~منصوبا، أو مجرورا. # والكلام5 على "بعد" وما بعده كالكلام على "قبل" و"غير" وقولنا: # وأعربوا نصبا إذا ما نكرا ... "قبلا" وما من بعده قد ذكرا PageV02P964 # مثال ذلك قراءة بعض القراء1: "لله الأمر من قبل ومن بعد"2 وقول الشاعر: ### | 605- # فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء الحميم # [وقال آخر في "بعد": ### | 606- # ونحن قتلنا الأسد أسد خفية ... فما شربوا بعدا على لذة خمرا] 3 ~~PageV02P965 # وإنما أعربت هذه الأسماء في تنكيرها؛ لأنها في تنكيرها لم تخالف النظائر. # وهي في تعريفها مقطوعة عن الإضافة مخالفة للنظائر؛ لأن المعتاد فيما عرف ~~بالإضافة كون إضافته صريحة فينضم ذلك إلى ما فيها من شبه الحرف السابق ~~بيانه1، فيكتمل موجب البناء. # وقد ذهب بعض العلماء إلى أن "قبلا" في قوله: ### | ................... # وكنت قبلا ... ### | ................................ # معرفة بنية الإضافة، إلا أنه أعرب لأنه جعل ما لحقه من التنوين عوضا من ~~اللفظ بالمضاف إليه. # فعومل "قبل" مع التنوين لكونه عوضا من المضاف إليه [بما يعامل به مع ~~المضاف إليه] 2. # كما فعل ب"كل" حين قطع عن الإضافة، ولحقه التنوين عوضا وهذا عندي قول ~~حسن. # وحكى أبو علي: "ابدأ بذا من أول". بالضم على البناء. # وبالفتح على الإعراب، ومنع الصرف للوصفية ووزن الفعل وبالخفض على تقدير ~~ثبوت المضاف إليه، كما أثبت الألف من قال: ### | 607- # خالط من سلمى خياشيم3 وفا # وإلى الأوجه الثلاثة أشرت بقولي: # ذو4 الضم مبني، وغير منصرف ... ذو5 الفتح6 والمكسور ناويا أضف ~~PageV02P966 ### | فصل # "ص": # وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا # وفي سوى الإعراب قد ينوب ما ... يبقى ك"دارنا" نأوا إلى الحمى" # وقد يزيلون مضافين معا ... ك"تجعلون1 رزقكم" فاستمعا # فحذف "الشكر"2 وقبله بدل ... وذا كثير حيث لا يخشى خلل PageV02P967 # "ش": ما يلي المضاف: هو المضاف إليه. # والغرض بهذا الكلام هو الإعلام بأن المضاف قد يحذف ويقام المضاف إليه ~~مقامه في الإعراب كقوله تعالى1: {وأشربوا ms197 في قلوبهم العجل بكفرهم} 2 أي: حب ~~العجل. # وكما يقوم المضاف إليه مقام المضاف في الإعراب يقوم مقامه في التذكير ~~كقول الشاعر: ### | 608- # يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل # "بردى" مؤنث، فكان حقه أن يقول: "تصفق". # لكنه أراد: ماء بردى. # فحذف المضاف وهو مذكر، وقام مقامه في التذكير. PageV02P968 # المضاف إليه. وإن كان مؤنثا، كما قام مقامه في الإعراب. # وضد ذلك قول الآخر: ### | 609- # مرت بنا في نسوة خولة ... والمسلك من أردانها نافحه # أراد: ورائحه1 المسك من أردانها نافحة. # فحذف "الرائحة" وأقام "المسك" مقامها في التأنيث، كما قام مقامها في ~~الإعراب. # ومن قيام الباقي مقام المحذوف في حكمه قول النبي صلى الله عليه وسلم2: # "إن هذين حرام على ذكور أمتي" 3. # أراد: إن استعمال هذين. # فحذف "الاستعمال" وأقام "هذين" مقامه، فأفرد الخبر. PageV02P969 # ومنه قوله1 تعالى: {وتلك القرى أهلكناهم} 2. # أي: أهل القرى. # فحذف3 "الأهل" وأقيمت "القرى" مقامهم، فعاد إليها ضمير الذكور العقلاء، ~~كما كان يعود إلى الأهل. # ومثل هذا: ### | ................................ # ... ### | ............ # "دارنا نأوا" ### | ...... # [أي4: أهل دارنا نأوا] 5. # ومن ذلك قيام المعرفة المضاف إليها مثل مقامه في الحالية، والتركيب مع ~~"لا". # فالحالية كقولهم: "تفرقوا أيادي سبا" أي: مثل أيادي سبا. # فحذف "مثل" وخلفه "أيادي سبا" في الحالية، والحالية لا تصح6 لغير نكرة. ~~PageV02P970 # والتركيب1 مع "لا" كقوله عليه السلام2: # "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده" 3. # [وفيه بحث مستوفى في باب "لا"] 4. # وقد يضاف إلى مضاف فيحذف الأول والثاني، ويبقى الثالث. كقوله تعالى: ~~{وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} 5. # أي: وتجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم. # وكذا قوله تعالى: {تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} 6. # أي: كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت. # ومنه قول الشاعر7: PageV02P971 ### | 610- # فأدرك إبقاء1 العرادة ظلعها2 ... وقد جعلتني من حزيمة إصبعا # أراد: ذا3 مسافة إصبع. # "ص"4: # وربما أبقي ثان وحذف ... تاليه والمتلو فاعرف واعترف # وربما جروا5 الذي يبقي6 كما ... قد كان قبل حذف ما تقدما PageV02P972 # لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلا لما عليه قد عطف # كمثل: "ما كل ms198 فتى لبيبا ... ولا جميل وجهه حبيبا # "ش": أنشد أبو علي -رحمه الله1: ### | 611- # فإنك منها والتعذر بعدما ... لججت وأقوت2 من أميمة دارها ### | 612- # كشبه3 التي ظلت تسبع4 سؤرها ... وقالت حرام أن يرجل جارها PageV02P973 # وقال فيه1 أبو علي: # أراد:2 ذا سؤر كلبها # فحذف المضاف إلى "سؤر" والمضاف إليه "سؤر". # وقد يحذف المضاف، ويبقى المضاف إليه مجرورا بشرط أن يكون المحذوف معطوفا ~~على مثله لفظا ومعنى كقولي: ### | ...... # ما كل فتى لبيبا ... ولا جميل وجهه حبيبا # أي: ولا كل جميل وجهه حبيبا. # فحذفت "كلا"3 المضاف إلى "جميل" لأنه معطوف على "كل" المضاف إلى "فتى". # ومثل هذا كثير، ومنه قول الشاعر: ### | 613- # أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا؟ PageV02P974 # "ص": # ويحذف الثاني فيبقى1 الأول ... كحاله إذا به يتصل # بشرط عطف وإضافة إلى2 ... مثل الذي له أضفت الأولا PageV02P975 # كمثل: "خذ نصف وربع ما حصل" ... وبعضهم بدون عطف ذا فعل # "ش": قد يحذف المضاف إليه مقدرا وجوده فيترك المضاف على ما كان عليه قبل ~~الحذف. # وأكثر ما يكون ذلك مع عطف مضاف إلى مثل المحذوف على المضاف إلى المحذوف ~~كقول بعض العرب: "قطع الله يد ورجل من قالها"1. # وكقول الشاعر: ### | 614- # [إلا علالة أو بدا ... هة سابح نهد الجزاره PageV02P976 # قد يفعل هذا دون عطف. # فمن ذلك ما حكى الكسائي من قول بعض العرب: "أفوق تنام أم أسفل"1 بالنصب ~~على تقدير وجود المضاف إليه. # كأنه قال: أفوق هذا تنام أم أسفل منه. # ومثله قول الشاعر:] 2 ### | 615- # ومن قبل نادى كل مولى قرابة ... فما عطفت مولى عليه العواطف # وقد جعل الأخفش من هذا القبيل قولهم: "لا غير" فزعم أن ضمة الراء ضمة ~~إعراب. # وليس ما ذهب إليه ببعيد [إذا كان قبله مرفوع] 3. # ومن هذا القبيل قول الراجز: ### | 616- # خالط من سلمى خياشيم وفا PageV02P977 # وقد ذكر [وا1 من هذا القبيل قراءة ابن محيصن2 "فلا خوف عليهم3 ولا هم ~~يحزنون"4. # على تقدير: فلا5 خوف شيء عليهم] 6. # "ص": # وظرف أو شبيهه قد يفصل ... جزأي إضافة وقد يستعمل # فصلان في اضطرار7 بعض الشعرا ... وفي اختيار8 قد ms199 أضافوا المصدرا # لفاعل من بعد مفعول حجز ... كقول بعض القائلين للرجز PageV02P978 # "يفرك حب السنبل الكنافج ... في القاع1 فرك القطن المحالج" # وعمدتي قراءة ابن عامر ... وكم لها من عاضد وناصر2 # مثل ذا مع اسم مفعول ورد ... ك"مخلف"الوعد محق ذو نكد"3 # "ش": الفصل بالظرف والجار والمجرور بين المضاف والمضاف إليه كثير فمن ذلك ~~قول الشاعر: ### | 617- # كما خط الكتاب بكف -يوما- ... يهودي يقارب أو يزيل PageV02P979 # وقال آخر: ### | 618- # هما أخوا في الحرب من لا أخاله ... إذا خاف يوما نبوة فدعاهما # وقد يقع بينهما فصلان كقول الشاعر: ### | 619- # كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج # فهذا وما قبله لا يجوز في الاختيار بل هو مخصوص بالاضطرار لوجهين: # أحدهما: أنه فصل بما لا يتعلق بالمضاف فتمحضت أجنبيته. # الثاني: أنه فصل بحرف جر أو بما فيه معنى حرف جر مع كون المضاف مقتضيا ~~للجر. # ففي إيلائه ظرفا أو حرف جر يلاقي1 مقتضى جر2. PageV02P980 # بخلاف إضافة1 المصدر إلى الفاعل مفصولا بينهما بمفعول المصدر فإن ~~المحذورين فيها مأمونا مع أن الفاعل كجزء من عامله فلا يضر فصله؛ لأن رتبته ~~منبهة عليه. # والمفعول بخلاف ذلك. # فعلم بهذا أن قراءة ابن عامر2 رحمه PageV02P981 # الله1 غير منافية لقياس العربية. # على أنها لو كانت منافية له لوجب قبولها لصحة نقلها، كما قبلت أشياء ~~تنافي القياس بالنقل، وإن لم تساو2 صحتها صحة القراءة المذكورة ولا قاربتها ~~كقولهم: "استحوذ" وقياسه: "استحاذ"3. # وكقولهم: "بنات ألببه" وقياس: "ألبه". # وكقولهم: "هذا جحر ضب خرب" وقياسه: "خرب" وكقولهم: "لدن غدوة" بالنصب ~~وقياسه: الجر وأمثال ذلك كثيرة. # ومثل ما تضمنته قراءة ابن عامر4 قول الطرماح: PageV02P982 ### | ........................... # PageV02P983 ### | ............................... # PageV02P984 ### | 620- # يطفن بحوزي المراتفع لم يرع ... بواديه من قرع- القسي الكنائن # وأنشد الأخفش1: ### | 621- # فزججته بمزجة ... زج القلوص أبي مزاده PageV02P985 # وأنشد الأزهري لأبي جندل الطهوري في صفه جراد: ### | 622- # يفرك حب السنبل الكنافج ### | 623- # بالقاع فرك القطن المحالج # [وأنشد أبو عبيدة: ### | 624- # وحلق الماذي والقوانس ### | 625- # فداسهم دوس الحصاد الدائس] 1 # وأنشد أبو العباس ثعلب بجر "مطر" من قول الشاعر2: ### | 626- # لئن كان النكاح أحل3 شيء ... فإن نكاحها مطر حرام PageV02P986 # [أي: نكاح مطر ms200 إياها] 1 # ولا ضرورة في هذا ولا بيت الأخفش2 # وروى الكسائي نصب "الدراهم" وجر "تنقاد" من قول الشاعر: ### | 627- # تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي -الدراهيم3- تنقاد الصياريف # وأنشد غيره من أئمة العربية: ### | 628- # عتوا إذا أجبناهم إلى السلم رأفة ... فسقناهم سوق البغاث [الأجادل] 4 ### | 629- # [ومن يلغ أعقاب الأمور فإنه ... جدير بهلك آجل أو معاجل] 5 PageV02P987 # وقد فصل بالمفعول بين اسم فاعل، ومجرور بإضافته إليه في قراءة بعض ~~القراء1 "فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله"2. # ومثل ذلك قولي: ### | ................................... # ... مخلف -الوعد- محق ذو نكد # أي: مخلف محق الوعد ذو نكد، والمحق: صاحب الحق. # ومثله قول الشاعر: ### | 630- # ما زال يوقن من يؤمك بالغنى ... وسواك مانع -فضله- المحتاج PageV02P988 # وغير مصدر مضافا فصلا ... في الشعر بالمفعول أيضا فاعقلا # وفصل تابع وفاعل ندر ... في الشعر والفصل ب"إما مغتفر # والفصل بالندا أتي اضطرارا ... وباليمين قد أتى اختيارا # من نادر الفصل: الفصل1 بالمفعول بين مضاف ليس مصدرا، ومضاف إليه [كقول ~~الشاعر: ### | 631- # يسقي امتياحا ندى المسواك ريقتها ... كما تضمن ماء المزنة الرصف ~~PageV02P989 # أراد: يسقي امتياحا ندى ريقتها المسواك # ومثال الفصل بالتابع قول الشاعر1 لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما] ~~2: ### | 632- # نجوت، وقد بل المرادي سيفه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب # أراد: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح3 # فوصف المضاف قبل ذكر المضاف إليه. # ومثال4 الفصل بالفاعل قول الشاعر: PageV02P990 ### | 633- # أنجب أيام والده به ... إذ ولداه1 فنعم ما ولدا2 # أراد: أنجب والده به أيام إذ ولداه # وزعم السيرافي أن قول الشاعر: ### | 634- # تمر على ما تستمر3 وقد شفت ... غلائل عبد القيس منها صدورها # قد فصل فيه "عبد القيس" وهو فاعل "شفت" بين "غلائل" و"صدورها" وهما مضاف ~~ومضاف إليه. PageV02P991 # وهذا الذي قاله جائز غير متعين لاحتمال جعل "غلائل" غير مضاف إلا أن ~~تنوينه ساقط، لكونه ممنوع الصرف. # وانجرار "صدورها" لأنه بدل1 من الضمير في قوله "منها". # [وعلى الجملة لا يستعمل الفصل بما ليس معمولا للمضاف ك"والده" و"عبد ~~القيس"، ويسهل إذا كان بمعمول المضاف. # فإن كان منصوبا، أو مجرورا جاز بغير ضعف ولم يخص بالشعر. كقراءة ms201 ابن ~~عامر، وقول النبي صلى الله عليه وسلم2: # "هل أنتم تاركو لي صاحبي". # لأن كونه معملا للمضاف يزيل أجنبيته. # وكونه غير مرفوع ولا في حكم مرفوع يسوغ نية تأخيره. # فإن كان معمولا للمضاف وهو مرفوع فالفصل به أسهل من PageV02P992 # الفصل بمعمول لغير المضاف: # ومثله قول الراجز: ### | 635- # ما إن وجدنا للهوى من طب ### | 636- # ولا عدمنا قهر -وجد- صب # يريد: قهر صب وجد فهذا أسهل من "أنجب أيام والداه" لما ذكرت لك] 1. # والفصل بالنداء كقول الراجز: ### | 637- # كأن برذون ابا عصام ### | 638- # زيد حمار دق باللجام # أراد: كأن2 برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام3. # وسمع الكسائي: "هذا غلام -والله- زيد". PageV02P993 # وسمع أبو عبيدة1: "إن الشاة لتجتر فتسمع صوت -والله- ربها"2. # ومن الفصل ب"إما" قول الشاعر". ### | 639- # هما خطتا إما إسار ومنه ... وإما دم3 والقتل4 بالحر أجدر # فيمن رواه بالجر5. # ويروى بالرفع على حذف النون6 للضرورة. PageV02P994 # وماله أضفت ماله عمل ... قبل مضاف واغتفر1 ذاك العمل # إن المضاف كان "غيرا" نافيا ... ك"عنك غير راض ابن عاديا" # المضاف إلى الشيء مكمل2 بما أضيف إليه تكميل الموصول بصلته. # والصلة لا3 تعمل في الموصول، ولا فيما قبله هكذا، المضاف إليه لا يعمل في ~~المضاف، ولا فيما قبله. # فلا يجوز في نحو: "أنا مثل ضارب زيدا"4 أن يقدم5 "زيد" على "مثل". # فإن كان المضاف غيرا وقصد بها النفي جاز أن يتقدم عليها معمول ما أضيفت ~~إليه كما يتقدم المنفي ب"لا". PageV02P995 # فأجازوا1: "أنا زيدا غير ضارب" كما يقال: "أنا زيدا لا أضرب". # ومنه قول الشاعر: ### | 640- # إن امرأ خصني عمدا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور # فقدم "عندي" وهو معمول "مكفور" مع إضافة "غير" إليه لأنها دالة على نفي، ~~فكأنه قال: لعندي لا يكفر. ومنه قوله تعالى: {على الكافرين غير يسير} 2 # فأن لم يقصد3 ب"غير"4 نفي لم يتقدم عليه معمول ما أضيف5 إليه. # فلا يجوز في قولك: "قاموا غير ضارب زيدا" "قاموا زيدا غير ضارب" لعدم قصد ~~النفي ب"غير"6. والله أعلم7. PageV02P996 ### | فصل: في الإضافة إلى ياء المتكلم # احكم بإعراب المضاف لليا ... وزاعم البناء ms202 واه رأيا # وآخر المضاف لليا اكسر إذا ... لم ينقص أو يقصر ك"شاف" و"أذى"1 # [أو يك معربا بحرفين فذي] 2 ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي # وفيه ادغم ياء أو واوا وإن ... ما قبل واو ضم فاكسره يهن PageV02P997 # وألفا سلم وفي المقصور عن ... هذيل انقلابها1 ياء حسن # ولك في يا النفس بعدما سلم ... فتح وتسكين وحذف قد زعم # وقد ترد ألفا وربما ... أغني انفتاح ما يلي فعدما2 # وكسر ذي اليا مدغما فيها روى ... كذاك بعد ألف وما قوي # "فمي" و"في" في "فم"3 قالوا وفي ... إخوته التزام نقص اقتفي # نحو "أبي" "أبي" أيضا وردا ... في الاضطرار4 مثل قول من شدا # "كان أبي كرما وسودا5 ... يلقي على ذي اللبد الحديدا" PageV02P998 # زعم الجرجاني1، وابن الخشاب2، وابن الخباز3 أن المضاف إلى ياء المتكلم ~~مبني4. PageV02P999 # والصحيح أنه معرب؛ إذ لا سبب فيه من أسباب البناء المرتب عليها بناء ~~الأسماء. # فإن زعم أن سبب بنائه إضافته إلى غير متمكن رد ذلك بثلاثة أوجه: # أحدها: أن ذلك يوجب أن يكون المضاف غلى الكاف والهاء وسائر الضمائر ~~مساويا للمضاف إلى الياء. وذلك باطل. # الثاني: أن ذلك يوجب بناء1 المثنى المضاف إلى ياء المتكلم. وذلك أيضا2 ~~باطل. # الثالث: أن المضاف إلى غير متمكن لا يجوز بناؤه دون أن يكون ذا إبهام ~~يفتقر بسببه إلى الإضافة لتتكمل3 دلالته بها ك"غير" و"مثل". PageV02P1000 # والمضاف1 إلى ياء المتكلم لا يشترط في2 خفاء إعرابه ذلك فعلم أنه معرب ~~تقديرا. # فإن زعم أن سبب بنائه تقدير إعرابه بلزوم انكسار آخره لزم من ذلك الحكم ~~ببناء المقصور، وبناء المتبع، وبناء المحكي، فإن آخر كل واحد منها ممنوع من ~~ظهور الإعراب. # ولا قائل بأنه مبني، بل هو معرب تقديرا فكذلك3 المضاف إلى ياء المتكلم ~~[معرب تقديرا وفي كلام4 ابن السراج ما يوهم بناء المضاف إلى ياء المتكلم] 5 ~~فإنه قال في "باب الكنايات": # "لأن هذه الياء لا يكون6 قبلها حرف متحرك إلا مكسورا. # وهي مفارقة لأخواتها في هذا. ألا ترى أنك تقول: "هذا غلامه" فتعرب7. # فإذا أضفت "غلاما" إلى ms203 نفسك قلت: "هذا غلامي" فيذهب الإعراب". ~~PageV02P1001 # "وإنما أراد: فيذهب لفظ الإعراب؛ لأنه قال بعد ذلك: # "وإنما فعلوا ذلك لأن الضم قبلها لا صلح [ولم يقل فإن الرفع] 1 فلما غير ~~لها الرفع وهو أول غير لها النصب إذ كان ثانيا وألزمت 2 حالا واحدة". # فقال: "غير لها الرفع": يعني جعل مقدارا بعد أن كان ملفوظا به. # وكذا3 قوله: "غير لها النصب [إذ كان ثانيا، وألزمت حالا واحدة". # فقال "غير لها النصب"] 4 وسكت عن الجر. # فعلى هذا يحمل كلامه. # والحاصل أن المضاف إلى الياء يكسر آخره إن لم يكن مقصورا ولا منقوصا، ولا ~~معربا بحرفين. # وتناول ذلك المثنى وما حمل عليه، والمجموع على حده، وما حمل عليه. # فإذا كان المضاف إلى الياء واحدا من هذه المستثنيات PageV02P1002 # فتحت الياء، وأدغم فيها ما وليته1 من أواخرها إلا الألف، فإنها لا تدغم، ~~ولا يدغم فيها. # وإن كان واوا وجب إبدالها ياء ليصح الإدغام. # وأما ما وليته من ألف فتبقى سالمة والياء بعدها مفتوحة ولا فرق بين ألف ~~المقصور وغيرها2. في لغة غير هذيل. # [ومثال فتح الياء للإدغام فيها أو لوقوعها بعد ألف] 3 قولك4: # "عصاي ويداي" و"قاضي آخذ بيدي" و"جاء بني ومصطفى" والأصل: بنوي، ومصطفوي # فأدغمت الواوان في الياءين بعد الإبدال. # وجعلت كسرة موضع الضمة التي كانت قبل الواو وإلى هذا العمل أشرت بقولي: ### | ............................... # وإن ... ما قبل واو ضم فأكسره يهن # وأشرت بقولي: # وألفا سلم ### | ................ # ... ### | .............................. # PageV02P1003 # إلى أن ما آخره ألف من المضاف إلى ياء المتكلم تسلم ألفه قبل الياء من ~~الانقلاب. # سواء كانت للتثنية نحو "يداي". # أو المحمول على التثنية نحو "ثنتاي" # أو آخر مقصور نحو: "عصاي". # ثم بينت أن هذيلا تبدل ألف المقصور ياء، ومنه قول الشاعر: ### | 641- # سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع # ثم بينت أن ياء المتكلم بعد ما سلم من الحروف تسكن وتفتح والمراد ب: ### | .............. # ما سلم ... ### | ......................... # PageV02P1004 # ما ليس حرف علة متحركا ما قبله: # فإن كان حرف العلة ساكنا ما قبله فهو مما سلم # فلا فرق بين قولك ms204 "ثوبي"، وبين قولك "ظبي" # و"صبيي"1 و"صنوي" و"فلوي"2. # فياء المتكلم في هذا ونحوه إما ساكنة، وإما3 مفتوحة. # وقد تحذف. # وقد يفتح4 ما وليته فتنقلب ألفا. # وربما حذفت الألف وبقي5 فتح ما قبلها دليلا عليها. # فمثال حذف الياء لدلالة الكسرة6 عليها قول الشاعر: ### | 642- # خليل أملك مني للذي كسبت ... يدي وما لي فيما يقتني طمع # ومثال انقلابها ألفا [قول الشاعر] : PageV02P1005 ### | 643- # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى أما ويرويني النقيع # ومثال حذف الألف والاكتفاء بدلالة الفتحة1 عليها] 2 # قول الشاعر: ### | 644- # ولست بمدرك ما فات مني ... ب"لهف" ولا ب"ليت" ولا "لواني" # وفتح ياء المتكلم المدغم فيها هو الفصيح الشائع في الاستعمال. # وكسرها لغة قليلة3 حكاها أبو عمرو4 بن العلاء، PageV02P1006 # والفراء1، وقطرب2. # وبها قرأ حمزة3: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} 4. ومنه قول الراجز: ### | 645- # قال لها هل لك يا تا في ### | 646- # قالت له ما أنت بالمرضي # وقول الشاعر: PageV02P1007 ### | 647- # علي لعمرو نعمةبعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب # - هكذا سمعا1 بكسر اليائين2. # وكسر ياء "عصاي"3: الحسن4، وأبو عمرو في شاذه5 وهذه أضعف من الكسر مع ~~التشديد6. # و"في" في إضافة "فم" أكثر من فمي". # وأما "أب" و"أخ" و"حم" و"هن" فالمستعمل في إضافتها إلى الياء "أبي" ~~و"أخي" و"حمي" و"هني". PageV02P1008 # وأجاز أبو العباس المبرد أن يقال: "أبي" برد اللام1 وليس في قول الشاعر: ### | 648- ### | ................................ # ... وأبي مالك ذو المجاز بدار # حجة على ذلك، لاحتمال إرادة الجمع، وسقوط النون للإضافة2، فإن "الأب" ~~يجمع على "أبين" ومنه قراءة بعض السلف3، "نعبد إلهك وإله أبيك"4. # وإنما الحجة له في قول الراجز: PageV02P1009 ### | 649- # كان أبي كرما وسودا ### | 650- # يلقي على ذي اليد الحديدا # لأنه قال "يلقي" ولو أراد الجمع لقال "يلقون". PageV02P1010 ### | باب: إعمال المصدر # كفعله المصدر أعمل حيثما ... يصح حرف مصدري تمما # منونا أعمله أو مضيفا1 ... كذا إذا نال ب"أل"2 تعريفا # كذا إذا سبق3 لتشبيه نوي ... ك"أضربه ضرب الحاكم اللص الغوي". # وأهمل المضمر والمحدود ... ومصدر فارقه التوحيد # ورب محدود ومجموع عمل ... وبسماع لا قياس قد قبل # يعمل المصدر عمل فعله لا لشبهه بالفعل، بل لأنه أصل، PageV02P1011 # والفعل فرع. ولذلك ms205 يعمل مرادا به المضي أو الحال أو الاستقبال، بخلاف اسم ~~الفاعل فإنه يعمل لشبهه بالفعل المضارع، فاشترط كونه حالا أو مستقبلا؛ ~~لأنهما مدلولا المضارع. وينبغي أن يعلم أن المصدر العامل على ضربين: # أحدهما: مقدر بالفعل وحرف مصدري # والثاني: مقدر بالفعل وحده. # فإذا أريد بالأول الحال قدر ب"ما" المصدرية والفعل ولم يقدر ب"أن" لأن ~~مصحوبها لا يكون حالا. # وإذا أريد به غير الحال جاز أن يقدر ب"أن وب"ما" ولأجل الحاجة إلى غير ~~"أن" قلت: ### | .................................. # ... ### | ............... # حرف مصدري # ليتناول قولي "أن" و"ما" # ثم بينت أنه في عمله: منون أو مضاف، أو معرف ب"أل" # وإن كان إعمال المعرف ب"أل" قليلا # وجعل بعض العلماء منه قوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ~~إلا من ظلم} 1 # على أن التقدير: لا يحب الله أن يجهر بالسوء2 من PageV02P1012 # القول إلا من ظلم ومن المنون قوله تعالى: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة، ~~يتيما} 1. # وهي قراءة نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة. # وقال الشاعر في المنون: ### | 651- # بضرب2 بالسيوف رءوس قوم ... أزلنا ها مهن عن المقيل # وقال آخر في المعرف ب "أل": ### | 652- # ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل PageV02P1013 # وقال آخر1: ### | 653- # فإنك والتأبين عروة بعدما ... دعاك وأيدينا إليه شوارع # لكالرجل الحادي وقد تلع الضحى ... وطير المنايا فوقهن أواقع2 # وإذا أضمر المصدر لم يعمل لعدم حروف الفعل. # فلو قلت:"ضربك المسيء حسن وهو المحسن قبيح" وأنت تريد "وضربك المحسن ~~قبيح" امتنع لما ذكرت لك. # وكذا لا يعمل المصدر إذا حد بالتاء؛ لأن دخول التاء عليه PageV02P1014 # دالة على المرة يجعله1 بمنزلة أسماء الأجناس التي لا تناسب الأفعال. # فلا يقال: "عجبت من ضربتك زيدا". # فإن2 سمع ذلك قبل ولم يقس عليه. # وكذا المجموع حقه ألا يعمل؛ لأن لفظه إذا جمع مغاير للفظ المصدر الذي هو ~~أصل الفعل، والفعل مشتق منه. # فإن ظفر بإعماله مجموعا3 قبل ولم يقس عليه. # وأنشد أبو علي في التذكرة شاهدا على إعمال المحدود قول الشاعر: ### | 655- # يحايي به الجلد [الذي هو حازم ... بضربة كفيه الملا نفس راكب] 4 ~~PageV02P1015 # [فنصب ms206 "نفس راكب" ب"يحايي] 1 ومعناه: يحيى2 ونصب "الملا" ب"ضربة كفيه". # ومراد قائل البيت: وصف مسافر معه ماء فتيمم، وأحيي بالماء نفس راكب كاد ~~يموت عطشا. # ومن كلام العرب: "تركته بملاحس البقر3 أولادها" فأعمل "ملاحس" وهو جمع ~~ملحس بمعنى: لحس ومثله قول الشاعر: ### | 656- # قد جربوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامة إلا المجد والفنعا # وإلى هذا وأشباهه4 أشرت بقولي: # ورب محدود ومجموع عمل ... ### | ................................. # والله أعلم5 PageV02P1016 # وبعد جره الذي أضيف له ... كمل برفع أو بنصب عمله # ك"بذل مجهود مقل زين" ... و"منع ذي غنى حقوقا1 شين" # وإن تضف2 للظرف فأرفع وانصبا ... ك"حب يوم عاقل لهوا صبا" # قد تقدم أن المصدر العامل يرد مضافا، ومنونا، وبالألف واللام. # فنبهت الآن على أنه إن3 أضيف إلى مفعول رفع ما بعده بحق الفاعليةكقولك: ~~"بذل مجهود مقل زين". # وإن أضيف إلى فاعل4 نصب ما بعده بحق المفعولية كقولك: "منع ذي غنى حقوقا ~~شين". PageV02P1017 # وقد يضاف إلى الظرف توسعا فيعمل فيما بعده الرفع والنصب كقولك: "حب يوم ~~عاقل لهوا صبا". # وهو نظير قولهم. ### | 657- # يا سارق الليلة أهل الدار # أشار إلى ذلك سيبويه وغيره من المحققين. # وهو مع المعمول كالموصول مع ... صلته فيما أجيز وامتنع # وبالندور احكم على الذي يرد ... بغير ذا أو حاول العذر تجد # الضمير "من": # وهو ### | ................... # ... ### | ......................... # عائد على المصدر الذي يصح في موضعه حرف مصدري. # ولأجل تقديره بفعل وحرف مصدري جعل هو ومعموله كموصول وصلة1 فلا يتقدم ما ~~يتعلق به عليه، كما لا يتقدم شيء من الصلة على الموصول. PageV02P1018 # ولا يحال بينهما بأجنبي كما لا يحال به بين الموصول والصلة. # فإن وقع ما يوهم خلاف ما بنبغيتلطف له فيما يؤمن معه الخطأ ويثبت به ~~الصواب. # فمما يوهم التقديم قول الشاعر: ### | 658- # وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان # فليس اللام منقوله1 "للذلة" متعلقا بما بعده من المصدر بل بمصدر محذوف 2 ~~قبله يدل عليه الموجود بعده. # والتقدير: وبعض الحلم عند الجهل إذعان للذلة وهذا التقدير نظير3 ما تقدم ~~في نحو قوله تعالى: [ {وكانوا فيه من الزاهدين} 4. PageV02P1019 # ومما يوهم الفصل بأجنبي ms207 قول الله تعالى] 1 {إنه على رجعه لقادر، يوم تبلى ~~السرائر} 2. # قال الزمخشري3: {يوم تبلى السرائر} منصوب ب"رجعه" فيلزم من قوله الفصل ~~بأجنبي بين مصدر ومعموله] 4 [والإخبار عن موصول قبل تمام صلته] 5. # والوجه6 الجيد أن يقدر ناصب ل"يوم" كأنه قيل: يرجعه يوم تبلي السرائر. # ومما يوهم الفصل بأجنبي قول الشاعر: ### | 659- # المن للذم داع بالعطاء فلا ... تمنن فتلفي بلا حمد ولا مال # فالذي يسبق إلى ذهن سامع هذا البيت أن الباء الجارة ل"العطاء" متعلقة ~~ب"المن" ليكون التقدير: المن بالعطاء داع للذم. وعليه مدار المعنى. ~~PageV02P1020 # إلا أن ذلك التقدير ممنوع، في الإعراب لاستلزامه فصلا بأجنبي بين مصدر ~~ومعمول، وإخبارا عن موصول قبل التمام صلته. # والمخلص من ذلك تعليق الباء بمحذوف كأنه قيل: المن للذم داع المن ~~بالعطاء. # ف"المن" الثاني بدل من "المن" الأول فحذف وابقى1 ما يتعلق به دليلا عليه. # ويجوز أن يكون "بالعطاء" متعلقا ب"لا تمنن" أو بفعل من معناه مضمر يدل ~~عليه الظاهر. # وإلى مثل2 هذه المحاولة أشرت بقولي: ### | ......................... # ... أو حاول3 العذر تجد # وجر ما تبع مجرورا به ... مجوزا لرفعه أو4 نصبه # كمثل: "داينت بها حسانا ... مخافة الإفلاس والليانا" # وإن لمفعول أضيف وحذف ... فاعله ك"اقصد إراحة الدنف" PageV02P1021 # فاجرر أو انصب تابع المضاف له ... والرفع إن أتاك فاعذر قابله1 # قد تقدم أن أحد استعمالات المصدر العامل أن يكون مضافا وأن المضاف إليه ~~إن كان مفعولا رفع ما بعده بحق الفاعلية وإن كان فاعلا نصب ما بعده بحق ~~المفعولية # ولك في تابع ما جر بإضافة المصدر إليه: # الجر حملا على اللفظ # والرفع أو النصب حملا على المعنى. # فمن الحمل على معنى النصب قول الراجز: ### | 660- # قد كنت داينت بها حسانا ### | 661- # مخافة الإفلاس والليانا # ومن الحمل على معنى الرفع قول الشاعر: PageV02P1022 ### | 662- # السالك الثغرة اليقظان سالكها ... مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل # الفضل: اللابسة ثوب الخلوة. # وهو1 نعت ل2 "الهلوك" على الموضع لأنها فاعل "المشي". # فإن أضيف المصدر إلى مفعول، ولم يذكر الفاعل جاز في تابع المجرور: # الجر على اللفظ. # والنصب على تقدير المصدر بحرف ms208 مصدري موصول بفعل سمي فاعله. PageV02P1023 # والرفع على تقديره بحرف مصدري موصول بفعل لم يسم فاعله. # وبدلا من لفظ فعله يرد ... في العمل المصدر وهو مطرد # في الأمر والدعا والاستفهام ... وخبرا يقل في الكلام # والسبق1 في معمول هذا يغتفر ... كذاك رفعه ضميرا استتر # قد تقدم الإعلام بأن المصدر العامل على ضربين: # ضرب يقدر بالفعل وحرف مصدري: # وضرب يقدر2 بالفعل وحده. وهذا هو الآتي بدلا من اللفظ بفعله. # ويعمل مقدما، ومؤخرا لأنه ليس بمنزلة موصول ولا معموله بمنزلة صلة. ~~فيقال: "ضربا رأسه" و"رأسه ضربا". # ومما يجوزفي هذا النوع، ولا يجوز في النوع الأول، استتار ضمير فيه مرفوع ~~به. # وأكثر وقوعه أمرا، ودعاء، وبعد استفهام3. PageV02P1024 # فالأمر كقول الشاعر: ### | 663- # على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب # يجوز أن يكون "زريق" منادى مضموما، وأن يكون فاعل "ندلا"1 # ومثال الدعاء قول الآخر: ### | 664- # يا قابل التوب غفرانا مآثم قد ... أسلفتها أنا منها مشفق2 وجل # ويقع بعد استفهام3 كقول الشاعر: PageV02P1025 ### | 665- # أعلاقة أم الوليد بعدما ... أفنان رأسك كالثغام المخلس # وقد يقع خبرا، وهو مطرد عند الأخفش والفراء في الخبر والطلب. # ومما مثل به الأخفش. "ظنك زيدا منطلقا" و"سمع أذني أخاك يقول ذاك، وبصر ~~عيني أخاك". PageV02P1026 ### | باب: إعمال اسم الفاعل # كفعله اسم فاعل في العمل ... إن كان عن مضيه بمعزل # وولي استفهاما أو ما ينفي ... أو سيق للإخبار أو للوصف # أو كان حالا وإذا أولي "أل" ... فهو على الإطلاق أهل للعمل # وقد يكون نعت معلوم1 حذف ... فيستحق العمل الذي وصف # [وقصد الاستفهام يغني إن فهم ... ك"راحم ذا عبده أو2 منتقم"] 3 # اسم الفاعل: ما صيغ من مصدر موازنا للمضارع ليدل PageV02P1027 # على فاعله، غير صالح للإضافة إليه ك"ضارب" و"مكرم و"مستخرج". # ويعمل عمل فعله إن لم يكن ماضي المعنى، وكان بعداستفهام أو نفي نحو: ~~"أمكرم زيد عمرا" و"ما هو تارك برا اليوم أو غدا". # وكذا1 إن كان خبرا أو نعتا، أو حالا نحو: "زيد مكرم رجلا طالبا علما" ~~و"جاء أخوك قاصدا خيرا". # وتناول المسوق2 للإخبار3 خبر المبتدأ، وخبر ms209 إن و"كان" وثاني مفعولي ~~"ظننت"4. # ولو قصد باسم الفاعل المضي لم يعمل، لأنه لم5 يشبه لفظه لفظ الفعل الذي ~~هو بمعناه. # بخلاف المقصود به الحال أو الاستقبال فإن لفظه شبيه بلفظ الفعل المدلول ~~به على الحال أو6 الاستقبال، وهو المضارع. PageV02P1028 # ألا ترى أن قولك "ضارب" على أربعة أحرف ثانيها ساكن، وغيره متحرك؟ وكذلك ~~المضارع. # وهذا لا تجده ثابتا بين اسم الفاعل المراد به المضي1 وبين الفعل الذي في ~~معناه. فلذلك2 انفرد بالعمل الموافق للمضارع3. # وسيأتي الكلام على حكم الكسائي على اسم الفاعل4 المراد5 به المضي ~~بالإعمال. # والخلاف إنما هو في المجرد من الألف واللام. وأما الملتبس بهما فلا خلاف ~~في إعماله. # وأشرت بقولي: # وقد يكون نعت معلوم حذف ... فيستحق العمل الذي وصف # إلى نحو قوله تعالى: {ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه} 6. ~~PageV02P1029 # ف"مختلف" قد عمل وهو غير معتمد على استفهام، ولا نفي، ولا على1 مخبر عنه، ~~ولا على2 صاحب حال ولا منعوت ملفوظ به بل مقدر كأنه قيل: ومن الناس والدواب ~~والأنعام صنف مختلف ألوانه ومثله قول الشاعر3 وهو الأعشى4: ### | 666- # كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل # ومثله قول عمر بن أبي ربيعة: ### | 667- # وكم مالئ عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمي ~~PageV02P1030 # وقد يصير "فاعل"1 "فعالا" ... تكثيرا أو "فعولا" أو "مفعالا" # و"مفعلا" قد يخلف "الفعال" ... وهكذا "الفعيل" و"المفعال" # واحكم لهن بالذي حكمتا ... ل"فاعل" مما به أخبرتا # وقل إعمال "فعيل" و"فعل" ... ك"حذر" و"مزق" وك"عمل" # إذا قصد التكثير والمبالغة بما هو من أسماء الفاعلين على وزن "فاعل" عدل ~~به إلى: "فعال" ك"غفار". # أو2 "فعول" ك"شكور" # أو3 إلى "مفعال" ك"منحار". # أو4 إلى فعيل ك"عليم". # أو5 إلى فعل" ك"حذر". # وأكثرها استعمالا "فعال" و"فعول" ثم "مفعال"6 ثم "فعيل" ثم "فعل". ~~PageV02P1031 # وحكى سيبويه1: "أما العسل فأنا شراب" و"إنه لمنحار بوائكها2" وأنشد3: ### | 668- # ذكرت أخا لأواء يحمد يومه ... كريم رءوس الدارعين ضروب # وأنشد أيضا4. ### | 669- # أخا الحرب لباسا إليها جلالها ... وليس بولاج الخوالف5 أعقلا ~~PageV02P1032 # وقال الراعي1: ### | 670- # عشية ليلى لو تراءت لراهب ... بدومة تجر عنده ms210 وحجيج ### | 671- # فلا دينه واهتاج للشوق إنها ... على الشوق2 إخوان العزاء هيوج # فنصب "إخوان" ب"هيوج" مع تأخره. # كما نصب الآخر: "رءوس الدارعين" ب"ضروب" فإن اسم الفاعل3 يعمل عمل فعله ~~مقدما ومؤخرا. وظاهرا ومضمرا. # جائيا على صيغته الأصلية أو معدولا إلى أحد4 هذه الأمثلة وقد أشرت إلى ~~هذا بقولي: # كفعله اسم فاعل في العمل ... ### | .................................... # PageV02P1033 # فأطلقت الشبه1 ليتنبه على ذلك # وأكدت بينا هذا بقولي: # واحكم لهن بالذي حكمتا ... لفاعلمما به أخبرتا # وهذا مراد سيبويه، ولهذا قال: # "لو قلت: "هذا ضروب رءوس الرجال وسوق الإبل" على "ضروب سوق الإبل" جاز، ~~كما تقول: "ضارب زيد وعمرا". # تضمر "وضارب عمرا" هذا نصه2 # والمطرد الكثير الاستعمال بناء هذه الأمثلة من الثلاثي. # وقد يبني من "أفعل": "فعال" ك"أدرك فهو دراك". و"أسأر فهو سأر". # و"فعيل" ك"أنذر فهو نذير" و"آلم فهو أليم" و"أسمع فهو سميع" ومنه قول ~~الشاعر: ### | 672- # أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني، وأصحاب هجوع PageV02P1034 # أي: الداعي المسمع. # وقد يبني1 أيضا من "أفعل" "مفعال" ك"معطاء" و"مهداء" و"معوان" وأنشد ~~سيبويه: ### | 673- # شم مهاون أبدان الجزور مخا ... ميص العشيات لا خور ولا قزم # فنصب "أبدان الجزور" ب"مهاوين" وهو جمع "مهوان" وهو الكثير الإهانة ~~للمال. # وصرح سيبويه بجواز إعمال "فعيل" و"فعل" ثم قال2: "و"فعل" أقل من "فعيل" ~~بكثير". # ثم قال3: "ومنه قول ساعدة بن جوية: PageV02P1035 ### | 674- # حتى شآها كليل موهنا عمل ... باتت طرابا وبات اليل لم ينم" # قال أبو الحجاج يوسف بن سليمان الشنتمري1: # قال النحويون: هذا غلط من سيبويه، وذلك أن ال"كليل" هو البرق الضعيف، ~~وفعله لا يتعدى. # وال"موهن": الساعة من الليل فهو منتصب على الظرف". # واعتذر لسيبويه بأن "كليلا" بمعنى مكل" # كأنه قال: هذا2 البرق يكل الوقت بدوامه عليه، كما PageV02P1036 # يقال: أتعبت يومك ونحو ذلك من المجاز قال محمد1: وهذا عندي تكلف لا حاجة ~~إليه. # وإنما ذكر سيبويه هذا البيت شاهدا على أن "فاعلا" قد يعدل به إلى "فعيل" ~~و"فعل" على سبيل المبالغة". # كما يعدل به إلى "فعول" و"فعال" و"مفعال". # فذكر هذا البيت لاشتماله على "كليل". المعدول2 به عن "كال" وعلى "عمل" ~~للعدل ms211 به عن "عامل". # ولم يتعرض لوقوع الأعمال، وإنما حجته في إعمال "فعيل" قول بعض العرض: "إن ~~الله سميع دعاء من دعاه" رواه بعض الثقات. # ومن حجية3 قول الشاعر: ### | 675- # فتاتان أما منهما فشبيهة ... هلالا والأخرى منهما4 تشبه البدرا ~~PageV02P1037 # فأعمل "شبيهة" أنثى "شبيه" مع كونه من "أشبه" ك"نذير" من "أنذر". # وإذا ثبت إعمال "فعيل" من "أفعل" مع قلة نظائره فإعمال "فعيل" من الثلاثي ~~أولى لكثرته. # وأنشد سيبويه مستشهدا على إعمال "فعل" قول الشاعر2: ### | 676- # حذر أمورا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه3 من الأقدار4 PageV02P1038 # وروي عن المازني: أن اللاحقي قال: # "سألني سيبويه عن شاهد في تعدي "فعل" فعملت له هذا البيت" # وينسب مثل هذا القول أيضا إلى ابن المقفع5. # والاختلاف في تسمية هذا المدعى1 يشعر2 بأنها رواية موضوعة ووقوع مثل هذا ~~مستبعد. # فإن سيبويه لم يكن ليحتج بشاهد لا يثق بانتسابه إلى من يثق3 بقوله. # وإنما يحمل القدح في البيت المذكور على أنه من وضع الحاسدين وتقول4 ~~المتعنتين. # وقد جاء إعمال "فعل" فيما لا سبيل إلى القدح فيه، وهو قول زيد الخيل: ~~PageV02P1039 ### | 677- # أتاني أنهم مزقون عرضي ... جحاش الكرملين لها فديد # فأعمل "مزقا" وهو "فعل" عدل به للمبالغة عن "مازق". # ووافق أبو1 عمر الجرمي سيبويه في إعمال "فعل" وقال: "إنه على وزن الفعل ~~فأشبه أن يكون جاريا مجراه". # وما سوى المفرد مثله جعل ... في الحكم والشروط فاسمع وامتثل # ولم يجز إعمال منعوت ولا ... مصغر2 إلا الكسائي ذو الولا # ما سوى المفرد المثنى والمجموع يحكم لهما في PageV02P1040 # الإعمال بما حكم للمفرد. ويشترط لهما ما اشترط له ومن إعمال الجمع قول ~~طرفة: ### | 678- # ثم زادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر # فأعمل "غفرا" وهو جمع "غفور". # ومنه قول الراجز: ### | 679- # أوالفا مكة من ورق الحمى # ومنه قول أبي كبير الهذلي: ### | 680- # ممن حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق فشب غير مهبل PageV02P1041 # فلو صغر، أو نعت اسم الفاعل جائيا على أصله، أو معدولا به بطل عمله. # إلا عند الكسائي فإنه أجاز إعمال المصغر، وإعمال المنعوت. وحكى عن بعض ~~العرب: ms212 "أظنني مرتحلا وسويئرا فرسخا" وأجاز أن يقال: أنا زيدا ضارب أي ~~ضارب". # ومما يحتج به في1 إعمال الموصوف قول الشاعر: ### | 681- # إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ... ذكرت سليمى في الخليط المزايل ~~PageV02P1042 # ومن سواه لا يبيح ذا العمل ... للماضي إلا وهو مسبوق ب"أل" # وما به استشهد محمول على ... حكاية الحال لهذا عملا1 # قد تقدم أن المسبوق بالألف واللام من أسماء الفاعلين، وما جرى مجراها ~~يعمل مطلقا بإجماع. # وأما المجرد منهما فلا يعمل إذا قصد به المضي إلا عند الكسائي فإنه عنده ~~جائز العمل. # واكتفى في إلحاقه بالفعل الماضي بكونه موافقا له في المعنى. # ومن حججه على ما ذهب إليه قوله تعالى: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} 2، ~~فاعتبر ظاهره دون تأول. # وحمله غيره على حكاية الحال3. PageV02P1043 # وبعد مجرور المضاف المقتضي ... زائدا انتصابه به رضي # أبو سعيد نحو "زيد معطي ... أبيك سؤله بغير سخط" # وغيره أضمر ناصبا وفي ... تابع مجرور المضاف يقتفي # وجهين كل مضمر1 في النصب ما ... ينصبه شبها لما تقدما # إذا كان اسم الفاعل من فعل يتعدى إلى مفعولين أو ثلاثة فأضيف إلى واحد ~~نصب ما سواه. # فإن كان اسم الفاعل بمعنى المضي فالنصب بفعل محذوف. # وأجاز السيرافي نصبه باسم الفاعل مع كونه بمعنى المضي لأنه اكتسب ~~بالإضافة إلى الأول شبها بمصحوب الألف PageV02P1044 # واللام وبالمنون. # ويقوي ما ذهب إليه السيرافي قولهم: "هو ظان زيد أمس فاضلا". # فإن "فاضلا"1 يتعين نصبه ب"ظان" لأنه إن أضمر له ناصب لزم حذف أول ~~مفعوليه، وثاني مفعولي: "ظان" وذلك لا يجوز؛ لأن الاقتصار على أحد مفعولي ~~"ظن" لا يجوز. # والهاء من قولي: # وغيره أضمر ناصبا ### | .......... # ... ### | ................................. # عائدة إلى أبي سعيد السيرافي. # والإشارة إلى نحو: "زيد معطي أبيك أمس سؤله"2. # فيتعين عند3 غير السيرافي أن يكون التقدير: أعطاه سؤله. وأما إذا أتبع ~~المجرور بإضافة اسم الفاعل فإن في تابعه4 وجهين. # الجر على اللفظ، والنصب بإضمار فعل. ومنه قوله تعالى: 5 {فالق الإصباح ~~وجعل الليل سكنا والشمس} . PageV02P1045 # والقمر حسبانا} 1. # التقدير والله أعلم2 وجعل الشمس3 والقمر حسبانا. # وانصب بغير الماضي تلوا واخفض ms213 ... وهو لنصب ما سواه مقتضي # ك"أنت كاسي خالد4 ثوبا غدا ... ومعلم العلاء عمرا مرشدا" # واجرر أو انصب تابع الذي انخفض ... ك"مبتغي جاه ومالا من نهضط # ومن رأى إضمار ناصب هنا ... فملزم ما عن تعاطيه غنى # إذا كان اسم الفاعل بمعنى الحال أو الاستقبال، واعتمد على ما ذكر جاز أن ~~ينصب المفعول الذي يليه، وأن يجره بالإضافة تخفيفا. # فإذا اقتضى مفعولا آخر تعين نصبه به5 كقولك: "أنت كاسي خالد ثوبا6، ومعلم ~~العلاء عمرا مرشدا الآن أو غدا". PageV02P1046 # ولك في المعطوف على ما خفض بإضافته1 إليه: # الجر جملا2 على اللفظ. # والنصب حملا على الموضع كما قال الشاعر: ### | 682- # هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عو بن مخراق # فنصب "عبد رب" عطفا على "دينار" وهو اسم رجل ولا حاجة إلى تقدير ناصب غير ~~ناصب المعطوف عليه، وإن كان التقدير قول سيبويه3. # ولو جر "عبد رب" لجاز. # ويجوز في نعت4 المجرور النصب على المحل كما جاز PageV02P1047 # في المعطوف وإن لم أجد له شاهدا. # والحجة1 في جوازه القياس على نعت المجرور بالمصدر، فإن حمله على المحل ~~ثابت كقول الشاعر: ### | 683- # حتى تهجر في الرواح وهاجه ... طلب المعقب حقه المظلوم # ف"المظلوم" صفة ل"المعقب" لأنه فاعل في المعنى فتبعته الصفة باعتبار ~~المعنى. # وكما2 جاز في صفة المجرور بإضافة المصدر الحمل على المعنى كذلك يجوز أن ~~تحمل3 صفة المجرور باسم PageV02P1048 # الفاعل [على المعنى فيقال: "هذا مكرم ابنك1 الكبير، ومهين غلامك الحبشي". # بل اسم الفاعل] 2 أولى بذلك لأن إضافته وهو بمعنى الحال، أو الاستقبال3 ~~في نية الانفصال. # ولأنه أمكن في عمل الفعل من المصدر4، ولذا يعمل مضمرا، ومؤخرا بخلاف ~~المصدر. # ومثل: ### | .................................... # ... طلب المعقب حقه المظلوم # قول الآخر: ### | 684- # السالك الثغرة اليقظان سالكها ... مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل # الخيعل: قميص بلا كمين. والفضل: اللابسة ثوب المهنة والخلوة. والهلوك ~~المتثنية عجبا. وهو مجرور اللفظ بالإضافة، مرفوع الموضع بالفاعلية. فرفع ~~"الفضل" حملا على الموضع. PageV02P1049 # وفي هذا دلالة على أن المعطوف باعتبار الموضع مستغن عن تقدير عامل؛ لأن ~~الصفة قد تنعت باعتبار ms214 الموضع. # والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف. فكما1 استغنى عن2 تقدير عامل مع ~~الصفة التابعة باعتبار الموضع كذلك يتسغنى عن تقديره مع المعطوف. # واحكم لمضمر يلي اسم فاعل ... بما لمظهر له مواصل # فكاف "معطيك" ك"زيد" ... قلت: "أمعطي زيد3 ابني درهما" # وك"الغلام" الكاف في "الكاسيك"4 إن ... قلت: "أنا الكاسي الغلام ~~المختتن"5 # في الضمير المتصل باسم الفاعل من6 نحو: معطيك و"المعطيك" خلاف. ~~PageV02P1050 # فمذهب سيبويه1 وأكثر المحققين2 أن يحكم له من الإعراب بما يحكم للظاهر ~~الواقع موقعه. # فعنده إن كاف "زيد معطيك" في موضع جر لأن الظاهر الواقع موقعه يحق له ~~الجر بالإضافة. # لأن "معطيا" مجرد من ما نعيها وهما: التنوين والألف واللام. # وعنده أن كاف "زيد المعطيك" في موضع نصب لأن الظاهر الواقع موقعه يحق له ~~النصب؛ لأن فيه أحد ما نعي الإضافة. # وحكم الأخفش لهذا الضمير بالنصب -مطلقا. # وحكم له الرماني والزمخشر بالجر -مطلقا- وهو أحد PageV02P1051 # قولي المبرد1 وأجاز الفراء الوجهين2. # والصحيح ما رآه سيبويه: لأن الظاهر هو الأصل، والمضمرات نائبه عنهن فلا ~~ينسب إلى شيء منها ما لا ينسب إليه إلا فيما لا مندوحة عنه من مواضع ~~الشذوذ. # وما نحن بصدده لم تدع حاجة إلى إلحاقه بالشواذ3 فوجب صونه4 من ذلك. # وكل ما قرر لاسم فاعل ... يعطى اسم مفعول بلا تفاضل PageV02P1052 # فهو كفعل صيغ للمفعول في ... معناه ك"المعطى كفافا يكتفي1" # وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع ... معنى ك"محمود المقاصد الورع" # وكل2 ما قرر لاسم الفاعل: أنه لا يعمل حتى يراد به الحال، أو الاستقبال3، ~~وأن يعتمد على استفهام أو نفي، أو ما هو له خبر أو نعت أو حال. # فإذا استوفى اسم المفعول ذلك صح له عمل الفعل الذي هو في معناه كقولك: ~~"زيد معطى أبوه درهما". و"عمرو معلم أخوه بشرا فاضلا" # وانفرد اسم المفعول بجواز إضافته إلى ما هو مرفوع معنى كقولك: # "زيد مكسو العبد ثوبا". # ومثله قولي: ### | .............................. # ... "محمود المقاصد الورع". # أي: الورع محمود المقاصد. PageV02P1053 ### | باب: الصفة المشبهة باسم الفاعل # والصفة المشبهة اسم الفاعل ... ك"الضخم جسما1 العظيم الكاهل # مما ms215 إذا أضيف للفاعل لم ... يشكل، ومن2 أكثر منه لم يلم # ولا تكون من معدي حذرا ... من التباس3، أومثير ضررا # بل وافقت في العمل المعدي ... وصوغها من غيره ك"لدا" # الصفة المشبهة باسم الفاعل هي المصوغة من فعل لازم صالحة للإضافة إلى ما ~~هو فاعل في المعنى. PageV02P1054 # وعدم موازنتها للفعل المضارع ك"ضخم" و"عظيم و"حسن" و"خشن" و"ملآن" ~~و"أحمر" أكثر من موازنتها له1 ك"ضامر" و"منبسط" و"معتدل" و"مستقيم". # وشبهت باسم الفاعل في الدلالة على معنى2 وما هو له، وفي قبول التأنيث ~~والتثنية، والجمع. # بخلاف أفعل التفضيل. # وفي سلامة بنيتها من عروض تغير بخلاف أمثلة المبالغة. # وضبطها بصلاحيتها للإضافة3 إلى ما هو فاعل في المعنى أولى من ضبطها ~~بالدلالة على معنى ثابت، وبمباينة4 وزنها لوزن المضارع. # لأن دلالتها على معنى ثابت غير لازمة5 لها. # ولو كانت لازمة لها لم تبن من "عرض" و"طرأ" ونحوهما. PageV02P1055 # ولو كانت تباين وزنها ووزن1 المضارع لازما لها2 لم يعد منها: "معتدل ~~القامة" و"منطلق اللسان" ونحو ذلك من أسماء الفاعلين المؤدية من المعاني ما ~~يؤديه "فعيل" وغيره مما لا يوازن المضارع. # وإنما يضبطها ضبطا جامعا مانعا ما ذكرته من الصلاحية للإضافة إلى ما هو ~~فاعل في المعنى3. # فيخرج بذلك اسم الفاعل المتعدي مطلقا. # واسم الفاعل الذي لا يتعدى ولا يصلح أن يضاف إلى ما هو فاعل في المعنى ~~ك"ماش" و"جالس" مما ليس فيه معنى "فعيل" وشبهه من أبنية الغرائز. # فإن كان فيه معنى شيء منها صلح للإضافة إلى الفاعل، والتحق بالصفات ~~المشبهة ك"منبسط الوجه" و"منطلق اللسان" فإنهما بمعنى "طليق" و"فصيح"4. ~~وكذلك ما أشبهه. # ومثال موافقتها في العمل المعدي قولك: "زيد حسن وجهه" ف"حسن" قد نصب ~~"وجهه" على التشبيه بما ينتصب5 باسم فاعل معدى6 كقولك: "زيد باسط وجهه". ~~PageV02P1056 # [وقولي] ### | .................................. # ... وصوغها من غيره ### | .......... # أي: وصوغ1 الصفة المشبهة باسم الفاعل من غير الفعل المعدي ك"حسن" و"طاب" ~~و"لد" أي: صار ألد. وإليه أشرت بقولي: ### | ............................ # ... ### | ................. # ك"لدا"2 # هذا إذا جعل فعلا # ويمكن أن يكون صفة أنثى "الألد" فيكون الأصل ك"لداء"3 # والاعتماد واقتضاء4 الحال ... شرطان في تصحيح ذا الإعمال ms216 # وسبق ما تعمل5 فيه مجتنب ... وكونه ذا سببية وجب # الألف واللام في: # الاعتماد ### | ................ # ... ### | ............................ # PageV02P1057 # للعهد؛ لأن اعتماد اسم الفاعل على استفهام أو نفي أو صاحب خبر أو حال أو ~~نعت قد تقدم ذكره في "باب اسم الفاعل" فصار معهودا، فأشير إليه في هذا ~~الباب. # ولو لم يذكر هنا لكان ذكره ثم كافيا. # لأن الصفة المشبهة فرع اسم الفاعل فهي أحوج إلى الاعتماد منه. # ولفرعيتها قصرت عن عملها مرادا1 بها غير الحال، وعن عملها في متقدم ~~عليها، وعن عملها في أجنبي. # بخلاف اسم الفاعل، فإنه يعمل مرادا به الاستقبال كما يعمل مرادا به ~~الحال. # ويعمل في متقدم عليه كما يعمل في متأخر عنه. # ويعمل في أجنبي، كما يعمل في سببي # فارفع بها2 وانصب وجر مع "أل" ... ودونها مصحوب "أل" وما اتصل # بها مضافا أو مجردا ولا ... تجرر بها مع "أل" سما من "أل" خلا ~~PageV02P1058 # ومن إضافة لتاليها1 وما ... لم يخل فانجراره لن يعدما2 # إذا قصد إعمال الصفة المشبهة: # فإما أن تكون مجردة من الألف واللام. # وإما أن تكون3 مصاحبة لهما: # والمعمول: إما مصاحب لهما، وإما مضاف، وإما مجرد. # وهو في أحواله الثلاثة مع المجردة: # مرفوع للفاعلية # أو مجرور للإضافة. # أو منصوب على التمييز إن كان نكرة وعلى التشبيه بالمفعول به إن كان ~~معرفة. # وكذلك هو مع المصاحبة للألف واللام. # [إلا أن عملها الجر مشروط بكون المعمول مصاحبا للألف واللام] 4 أو مضافا ~~إلى المصاحب لهما. وذلك نحو: PageV02P1059 # رأيت رجلا جميلا وجه، وجميلا وجهه، وجميلا الوجه، وجميلا وجها، وجميلا ~~وجهه، وجميلا الوجه، وجميل وجه، وجميل وجهه، وجميل الوجه. ورأيت الرجل ~~الجميل وجه، والجميل وجهه، والجميل الوجه، والجميل وجها، والجميل وجهه، ~~والجميل الوجه، والجميل الوجه. # فهذه ستة عشرة وجها وينضم1 إليها ما يكون المعمول فيه سببيا مضاف إلى ~~سببي ووجوهه أيضا ستة عشر نحو: رأيت رجلا حسنا وجه أب، وحسنا وجه أب، وحسن ~~وجه أب، وحسنا وجه أبيه، وحسنا وجه الأب، وحسن وجه الأب، وأتاني الحسن وجه ~~أب، والحسن وجه أب، والحسن وجه أبيه، ms217 والحسن وجه أبيه، والحسن وجه الأب، ~~والحسن وجه الأب، والحسن وجه الأب. # ك"الحزن2 بابا" و"العقور كلبا" ... ومثل "أنيابا" بإثر "شنبا" # و"الطيبون" انصب به "معاقدا"3 ... و"سيئي زي" رووه شاهدا # وهكذا "إني من نعاتها ... كوم الذرا وادقة4 سراتها" PageV02P1060 # والنصب في "الشعر الرقاب" وارد ... على "الجميل الوجه" فيه1 شاهد # والرفع والنصب حكوا والجرا ... في قول من قال: "أجب2 الظهرا" # ونحو: "زيد شثن كفه" أبي ... في النثر3 سيبويه أن يرتكبا4 # [وابن يزيد -مطلقا- أبي ومن ... رأي الجواز -مطلقا- فما5 وهن] # ونحو: "جم فضله، والفضل أو ... فضل" ضعيف ونظيره رأوا # "ببهمة6 منيت7 شهم قلب ... منجذ8 لا ذي كهام ينبو" # وخفضهم "أخفية الكرى" بأن ... أضيف "الإيقاظ" له وجه حسن PageV02P1061 # والرفع والنصب1 أجز في الأخفية ... وشبهه تصب بغير تخطيه # أنشد سيبويه رحمه الله2 لرؤبة3: ### | 685- # الحزن بابا والعقور كلبا # وهو4 نظير قولنا: "الجميل وجها" [وأنشد5 أيضا شعرا6: ### | 686- # هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... مخطوطة جدلت شنباء أنيابا # وهو نظير قولنا: "جميل وجها". PageV02P1062 # وإليه أشرت بقولي: ### | ................................... # ... ومثل "أنيابا" بإثر "شنبا"] 1 # وأنشد سيبويه أيضا2: ### | 687- # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر ### | 688- # النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر # وهو نظير قولنا: "الحسن وجه الأب". # وإليه أشرت بقولي: # و"الطيبون" أنصب به "معاقدا". ... ### | ...................................... # PageV02P1063 # وأنشد1 أيضا2 لعمرو بن شأس: ### | 689- # ألكني إلى قومي السلام رسالة ... بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا ### | 690- # ولا سيئي زي إذا ما تلبسوا ... إلى حاجة يوما مخسة نزلا # وإليه أشرت بقولي: ### | ................................... # ... و "سيئي زي" رووه شاهدا # وهو نظير قولنا: "جميل وجه". # وأشرت بقولي: # وهكذا إني من نعاتها ... ### | .......................... # إلى قول الراجز: PageV02P1064 ### | 691- # أنعتها إني من نعاتها ### | 692- # كوم الذري وادقة سراتها # وهو نظير قولنا: "جميل وجهه" -بالنصب- وأشرت بقولي: # والنصب في "الشعر الرقاب" وارد1 ### | ................... # إلى قول الشاعر: ### | 693- # فما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة2 الشعر الرقابا PageV02P1065 # وهو نظير قولنا "الجميل الوجه" -بالنصب- وأشرت ب: ### | .................................. # ... ### | ............... # "أجب الظهرا" # إلى قول1 النابغة: ### | 694- # ونأخذ نعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام # يروى أجب الظهر -بالرفع- وهو نظير قولنا: "جميل الوجه" ويروى أجب الظهر ~~-بالنصب- وهو نظير قولنا: "جميل الوجه". # ويروى أجب الظهر ms218 -بالجر-2 على الإضافة وهو نظير قولنا: "جميل الوجه". # ومثل "أجب الظهر" في احتمال ثلاثة أوجه3 قول PageV02P1066 # الراجز: ### | 695- # ومنهل أعور إحدى العينين ### | 696- # بصير أخرى1 وأصم الأذنين # وأشرت بقولي: # ونحو "زيد شثن كفه" أبي ... في النثر سيبويه أن يرتكبا # إلى نحو قوله2: "هو3 حسن وجهه" وقول الشماخ: ### | 697- # [أمن دمنتين عرس الركب فيهما ... بحقل الرخامي قد عفا طللاهما ~~PageV02P1067 ### | 698- # أقامت على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي] 1 جونتا مصطلاهما2 # وهذا3 عند سيبويه مخصوص بالشعر4. # وهو عند أبي العباس المبرد ممنوع في الشعر وغيره. PageV02P1068 # وتأول بيت الشماخ على أن "هما"1 من قوله: ### | ................................... # ... ### | .................... # مصطلاهما # عائد على "الأعالى" لأنها مثناة في المعنى. # [وهو عند الكوفيين جائز في الكلام كله] 2 # وهو الصحيح؛ لأن مثله قد ورد في الحديث كقوله في حديث أم زرع: "صقر ~~وشاحها"3. # وفي حديث الدجال: "أعور عينه اليمنى"4. # وفي وصف5 "النبي6 [صلى الله عليه وسلم] 7: شثن أصابعه8. PageV02P1069 # ومع جوازه ففيه ضعف. # ومثله في الضعف ما كان مثل قولنا: "هو1 جم فضله، وجم الفضل" -بالنصب. # وشاهد الأول: ### | ................................... # ... ### | ................. # وادقة سراتها # وشاهد الثاني: ### | ................................ # ... أجب الظهر ### | ................. # -بالنصب- # وأضعف منهما ومن الذي قبلهما ما رفع نكرة مجردة نحو قولنا: "جميل وجه" ~~و"الجميل وجه". # وقد ظفرت بشاهد له غريب وهو قول الراجز: ### | 699- # ببهمة منيت شهم قلب ### | 700- # منجذ لا ذي كهام ينبو PageV02P1070 # ف"قلب" مرتفع ب"شهم" كارتفاع "وجه" ب"جميل" والأصل "وجهه" وقلبه" فحذف ~~الضمير للعلم به. # وأشرت بقولي: # وخفضهم "أخفية الكرى" بأن ... أضيف "الأيقاظ" له وجه حسن # إلى قول الشاعر: ### | 701- # لقد علم الأيقاظ أخفية الكرى ... تزججها من حالك واكتحالها PageV02P1071 # ويجوز في "أخفية الكرى" الجر بالإضافة. # والرفع على الفاعلية. # والنصب على التشبيه1 بالمفعول به. # وهو نظير قولنا2: الحسن وجه الأب" بالأوجه الثلاثة. # واعدد من الباب3 اسم مفعول الذي ... عدوا لواحد كمفعول "غذي". # نحو: المصون عرضه" و"المنتقي ... رأيا" و"مشهور صلاح وتقي" # لما كان اسم المفعول مشاركا للصفة المشبهة في اطراد الإضافة إلى ما هو ~~مرفوع في المعنى شاركها في وجوه العمل المتقدم ذكره. # لكن بشرط بنائه4 من فعل متعد إلى واحد، [لأنه5 يجري مجرى فعله ms219 المردود ~~إلى صيغة ما لم يسم فاعله. # [وذلك6 الفعل لا يقصر عن7 التعدي، إلى مفعول إلا إذا كان قبل رده إلى ~~صيغة ما لم يسم8 فاعله] متعديا إلى PageV02P1072 # واحد] 1، فكذلك اسم مفعوله. # فيكون اسم المفعول من فعل متعد في الأصل إلى واحد يتم شبهه بالصفة ~~المشبهة فتجري مجراها نحو قولك: "زيد مصون عرضه، ومنتقي رأيا، ومشهور ~~صلاح". # كما يقال: "زيد جميل وجهه، وكثير برا، وبين صلاح". # والتنظير2 بسائر المسائل هين، وتوجيهها بين، فلم أتصد لإحصائها، والإطالة ~~باستقصائها. # وضمن الجامد معنى الوصف ... واستعمل3 استعماله بضعف # ك"أنت غربال الإهاب" وكذا ... "فراشة الحلم" فراع المأخذا # من تضمين الجامد معنى المشتق وإعطائه حكم الصفة المشبهة قول الشاعر: ### | 702- # فراشة الحلم فرعون العذاب وإن ... يطلب نداه فكلب دونه كلب PageV02P1073 # وقول1 الآخر: ### | 703- # فلولا الله والمهر المفدى ... لأبت2 وأنت غربال الإهاب # فضمن "فراشة الحلم معنى: "طائش"، و"فرعون". # معنى: "أليم" و"غربال" معنى: مثقب". # فأجريت محراها في الإضافة إلى ما هو فاعل في المعنى. # ولو رفع بها أو نصب لم يمتنع. PageV02P1074 ### | باب: التعجب # ب"أفعل" انطق بعد "ما" تعجبا ... أو جئ ب"أفعل" قبل مجرور ببا # وتلو "أفعل" انصبنه ك"ما ... أوفى خليلنا وأصدق بهما" # و"ما" هنا ارفع بابتداء والخبر ... "أفعل" رافعا ضميرا استتر # وك"الذي أفعل": "ما أفعل" في ... رأي وهي به سعيد اقتفي # والصيغتين أنسب1 إلى الفعلية ... وبرئن "أفعل" من الأمريه # بل هو في القول الأصح خبر ... وما يليه فاعلا يقدر PageV02P1075 # وحذف ذي البا لا تجز وربما ... تزال مع مجرورها إن علما # وربما استغنى بعد "أفعلا" ... للعلم عن منصوبه فاختزلا # وفعلي التعجب الزم فيهما ... منح تصرف لزوما حتما # للتعجب ألفاظ1 كثرة لا يبوب لها ك"لله أنت". ### | 704- # [و: وا بأبي أنت وفوك الأشنب] 2 ### | 705- # و: واها لليلى ثم واها واها # وكقول النبي عليه السلام3 لأبي هريرة رضي الله عنه4: PageV02P1076 # "سبحان الله إن المؤمن لا ينجس"1 # والمبوب له من ألفاظه "أفعل" و"أفعل". # وهما فعلان غير متصرفن: # أما "أفعل" فلا خلاف في فعلتيه، لأنه على صيغة لم يصغ عليها إلا فعل. # ولأن العرب قد تؤكده ms220 بالنون [الخفيفة كقول الشاعر: ### | 706- # ومستبدل من بعد غضبي صريمة ... فأحر به بطول فقر وأحريا # والمؤكد بالنون] 2 لا يكون إلا فعلا # وأما "أفعل" فمختلف في فعليته عند الكوفين، ومجمع على فعليته عند ~~البصريين. PageV02P1077 # وهو الصحيح، للزوم اتصال نون الوقاية به عاملا في ياء المتكلم نحو "ما ~~أفقرني إلى عفو الله" ولا يكون كذلك إلا فعل والمتعجب منه منصوب ب"أفعل" ~~على المفعولية إن وقع بعدها. # ومجرور بباء لازمة إن وقع بعد "أفعل" وموضعه رفع على الفاعلية لأن "أفعل" ~~مسند إليه. # وليس بأمر، ولا المجرور منصوب المحل خلافا للكوفيين. # لأنه لو كان أمرا لاختلاف باختلاف المخاطب، إذ ليس في كلام العرب فعل أمر ~~يكون مع المؤنث، والمثنى، والمجموع على حاله إذا أسند إلى الواحد المذكر. # وإنما يكون كذلك اسم فعل. # ولا خلاف في امتناع أن يكون "أفعل" اسم فعل، فوجب ألا يكون أمرا. # وإذا1 انتفت أمريته، تعينت خبريته. ووجب الحكم على ما يليه بالفاعلية، ~~وإن كان مجرورا بالباء2، كما كان فاعلا المجرور بالباء بعد "كفى". ~~PageV02P1078 # لكن الباء بعد "كفى" قد تحذف، ويرتفع الاسم كما قال الشاعر1: ### | 707- ### | ............................................. # ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # وروى الكسائي: "مررت بأبيات جاد بهن أبياتا2 وجدن أبياتا3 فحذف الباء، ~~وجاء بضمير الرفع. # ولا تحذف4 الباء بعد "أفعل" إلا مع مجرورها بشرط كون "أفعل" مسبوقا بآخر ~~معه الفاعل المذكور كقوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} 5, # وقد تحذف الباء ومجرورها6 بعد "أفعل" مفردا كقول الشاعر: ### | 708- # فذلك إن يلق لامنية يلقها ... حميدا وإن يستغن يوما فأجدر PageV02P1079 # أي: فأجدر به: # وقد يحذف أيضا منصوب "أفعل للعلم به كقول الشاعر: ### | 709- # جزى الله عنا بختريا ورهطه ... بني عبد عمرو ما أعف وأمجد # 48 [أي: ما أعفهم وأمجدهم] 1 # وكل واحد من فعلي التعجب ممنوع من التصرف، مسلوك به سبيل واحدة2، ليكون3 ~~بذلك أدل على ما يراد به. # و"ما" المستعملة قبل "أفعل" اسم لعود فاعل4 "أفعل" إليها5. PageV02P1080 # وهي في موضع رفع بالابتداء1: # نكرة عند سيبويه، وما بعدها خبر. # موصولة2 عند الأخفس، والخبر محذوف، ملتزم الحذف ms221 كالتزام الحذف بعد "لولا" ~~لأن ما لا تكون عنده تامة إلا شرطية أو استفهامية أو موصوفة، ولأن3 النكرة ~~المحضة لا يبتدأ بها غير معتمدة. # قال: # "وجعل المبتدأ في التعجب معرفة لا يخل بالإبهام اللازم للتعجب، لأن ~~التزام حذف الخبر كاف في الإبهام". # فيقال له: الخبر المدعى حذفه أمعلوم أو مجهول؟ # فإن كان معلوما فلا إبهام. PageV02P1081 # وإن كان مجهولا فحذف المجهول لا يجوز. # وادعاء حصر "ما" التامة في الاستفهام والشرط باطل بقولهم1: "غسلته غسلا ~~نعما". # ف"ما" هذه إما زائدة، فزيادتها باطلة، لأن ذلك يخلي "نعم" من فاعل ظاهر ~~أو مضمر، فوجب كونها تامة. فكذا2 وما التعجبية. # وصغهما من ذي ثلاث صرفا ... قابل فضل تم غير ذي انتفا # وغير ذي وصف يضاهي "أفعلا" ... وغير سالك سبيل "فعلا" # وإن ترد تعجبا بغير ما ... حاز3 الشروط فالتزم ما التزما # من ذكر "أشدد" أو4 "أشد" بعد "ما" ... أو ما يؤدي5 ما يؤدي بهما ~~PageV02P1082 # وبعد مصدر المعوق ينتصب ... أو جئ به منخفضا بالبا تصب1 # ك"ما أشد عجبه" و"أشدد ... بعجبه، وباغترار2 المفسد" # ونادر مخالف لما ذكر ... كصوغ "ما أخصره" من "أختصر" # وفعل غير فاعل إن لم يضر ... بناء ذي تعجب3 منه اغتفر # كذاك ذو "أفعل" وصفا مزكنا4 ... جهلا كمثل "أهوج" و"أرعنا"5 # ولا شذوذ عند سيبويه ... في نحو "ما أعطى" فقس عليه # وسبق فعلية ذي تعجب ... شرط وللشذوذ غيره انسب # كمثل "ما أذرعها" و"أقمن ... به" أي: احقق فبحق أعلن PageV02P1083 # ومثل "أقمن" في الشذوذ1 "أعس به" ... كذاك "ما أعسى" فنبه وانتبه # الضمير في: # وضغهما ### | ............ # ... ### | ....................... # عائد على "فعلي التعجب" من قولي: # وفعلي التعجب الزم فيهما ... منع تصرف ### | .................. # والغرض الآن بيان ما يصاغ منه الفعلان المشار إليهما. # وذلك كل فعل، ثلاثي، متصرف، تام، قابل معناه للتفاضل2 غير مبني للمفعول، ~~ولا منفي، ولا مدلول على فاعله3 ب"أفعل". # فاحترز ب"ثلاثي" من غيره ك"دحرج" و"انطلق" و"اقتدر" و"استخرج" و"احمر" ~~و"احرنجم". # واحترز ب"متصرف" من غيره ك"نعم" و"بئس". # واحترز ب"تام" من الفعل الناقص ك"كان" و"صار" # واحترز ب"قابل معناه للتفاضل" من "مات الإنسان" و"فني الشيء" ونحوهما. ~~PageV02P1084 # واحترز ب"غير ms222 مبني للمفعول" من نحو "ضرب زيد" و"شتم عمرو". # واحترز ب"لا منفي" من نحو "ما عجت"1 أي: "ما انتفعت". # فإنه لم يستعمل غير منفي، والتعجب لا يكون إلا بمثبت. # واحترز من كونه2 "لا يدل على فاعله3 ب"أفعل" من نحو "عور" و"لمي" ~~ونحوهما. # فإن الأفعال التي احترزت منها لا يبنى منها فعل تعجب إلا على سبيل ~~الشذوذ، أو لعروض4 مسوغ. # فإذا قصد التعجب من بعضها جيء ب"ما أشد"5 أو ب"أشدد" أو بجار مجراهما، ~~وأعطى مصدر الذي لم يصلح التعجب بلفظه6 ما يعطي المتعجب منه من نصب أو جر7. # وذلك نحو8 قولك: "ما أشد عجبه" [و"أشدد بعجبه" و"ما أشدد اغتراره" و"أشدد ~~باغتراره". # فعدلت عن فعل العجب، وفعل الاغترار؛ لأنهما زائدان. # على الثلاثة. PageV02P1085 # وفي فعل العجب مانع آخر1: أنه "أعجب"] 2 على بناء ما لم يسم فاعله. # و: ### | ..... # المعوق ### | .... # اسم مفعول من "عيق" بمعنى عوق3 والمراد به ما فيه مانع من الموانع ~~المذكورة. # ثم نبهت بقولي: # ونادر ### | .............. # ... ### | ..................... # إلى آخر الكلام على أن ما صيغ منه أحد الفعلين مع وجود أحد الموانع ~~المذكورة: شاذ مقصور على السماع. # أو مجوز ذلك فيه لمسوغ. # فمن الشاذ قولهم في المختصر: "ما أخصره" والفعل المستعمل منه قبل التعجب: ~~"اختصر" وهو خماسي مبني للمفعول. ففيه مانعان. # ونبهت بقولي: # وفعل غير فاعل ### | ......... # ... ### | ............................. # إلى آخر الكلام على أن فعل المفعول إذا لم يجهل معناه4 PageV02P1086 # ببناء فعل التعجب منه جاز صوغ "أفعل" و"أفعل" من لفظه نحو: "ما أزهى ~~زيدا، وما أعناه بحاجتك". # وأصلهما "زهي"1 و"عني" فصيغ منهما فعل التعجب؛ لأن المراد لا يجهل. # بخلاف "ضرب زيد" # فإن قولك فيه "ما أضرب زيدا" يوهم خلاف المراد، فلم يجز. ثم قلت: # كذاك ذو "أفعل"2 وصفا مزكنا ... جهلا ### | ............................. # أي: كما خرج من فعل المفعول "زهي"ونحوه مما لا يجهل معناه بالتعجب فجاز ~~أن يتعجب منه كذاك يخرج من الأفعال التي يدل على فاعلها ب"أفعل"3 ما يزكن ~~جهلا أي: يفهمه. # يقال: زكنته بمعنى فهمته، وأزكنته بمعنى: أفهمته # وأشرت بالمزكن جهلا4 إلى 5: "حمق" فهو "أحمق" و"هوج"6 فهو "أهوج" و"رعن"7 ms223 ~~فهو "أرعن" و"نوك"8 فهو "أنوك". PageV02P1087 # فإنه يقال في التعجب منها: "ما أحمقه"، و"ما أهوجه"، وما "أرعنه"، و"ما ~~أنوكه". # حملا على "ما أجهله" لتقاربهما في المعنى. # وغير ذلك مما يدل على فاعله ب"أفعل" لا يتعجب منه إلا ب"أشد" و"أشدد" وما ~~جرى مجراهما. # ويستوي في ذلك أفعال العيوب ك"حول" و"عمي" و"عمش" و"مرة"1 و"برص"2 ~~و"لطع"3 و"قلح"4. # وأفعال غير العيوب ك"لمي"5 و"ظمي"6 و"شنب"7 و"دعج"8 و"شهل"9 و"شكل"10. # فهذه وأمثالها لا يتعجب بها من لفظها وإن كانت ثلاثية؛ لأنها مشتركة في ~~كون فاعلها مدلولا عليه ب"أفعل" مع تعريها. PageV02P1088 # مما في "رعن" وأخواتهمن من مشابهة" "جهل". # ومذهب سيبويه فيما كان على "أفعل" قبل التعجب ك"أعطى" أن يجري1 مجرى ~~الثلاثي [في بناءفعلي التعجب منه قياسا2. # وإنما خصه من أبنية المزيد فيه لشبهه بالثلاثي] 3 لفظا، ولكثرة موافقته ~~له في المعنى. # أما شبهه به لفظا فلأن مضارعه واسم فاعله، وزمانه، ومكانه في عدة الحروف، ~~والحركات، وسكون الثاني كمضارع الثلاثي. # وأما الموافقة في المعنى فكثيرة. # فمن موافقة "فعل" و"أفعل". # "سري" و"أسرى". # و"طلع عليهم" و"أطلع" أي: أشرف. # و"طفلت الشمس" و"أطفلت" أي: دنت من الغروب # و"عند الجرح" و"أعند" أي4: سال دمه. PageV02P1089 # و"عكل الأمر" و"أعكل" أي1: أشكل # و"عتم الليل" و"أعتم": أظلم. # و"فلك" في الأمر" و"أفلك": لج. # و"عصفت الريح" وأعصفت: اشتد هبوبها # و"سف2 الخوص" و"أسفه": نسجه. # و"غضب القرن" و"أعضبه": كسره # و"عسر الغريم" و"أعسره": طالبه على عسره. # و"قاله البيع و"أقاله" و"حزنه الأمر" و"أحزنه". # و"شغله الأمر" و"أشغله"3 و"فغر فاه" و"أفغره" فتحه ومن توافق "فعل" ~~و"أفعل". # "غطش الليل" و"أغطش": أظلم. # و"غدرت الليلة" و"أغدرت"4: اشتد ظلامها. # و"عوز الشيء" و"أعوز": تعذر، وكذلك الرجل إذا افتقر. PageV02P1090 # و"عبست الإبل" و"أعبست"1 بمنزلة: "وذحت الغنم"2 # و"عدم الشيء" و"أعدمه": فقده # ومن توافق "فعل" و"أفعل". # "خلق الثوب"3 و"أخلق: أي: صار خلقا4 # و"بطؤ الإنسان وغيره" و"أبطأ": تأخر # و"بؤس" و"أبأس": ساءت حاله. # فلكون "أفعل مختصا من بين الأفعال المغايرة للثلاثي بمشابهته لفظا، ~~وموافقته معنى أجراه سيبويه مجراه في اطراد بناء فعلى التعجب منه. # وأشرت بقولي: # وسبق فعلية ذي تعجب ... شرط ### | ....................... # إلى أن المعاني التي لا أفعال لها ms224 لا يبنى5 من الألفاظ الدالة عليها فعل ~~تعجب. PageV02P1091 # فلا يقال في "ربعة": "ما أربعه"، ولا في "طفل": "ما أطفله" ولا في "مرء": ~~"ما أمرأه". # فإن شذ شيء حفظ ولم يقس عليه. # فمما شذ قولهم "ما أذرعها" بمعنى ما أخفها في الغزل. # وهو من قولهم: "امرأة ذراع" وهي الخفيفة اليد في الغزل ولم يسمع منه فعل ~~غير فعل التعجب. # ومثله في البناء من وصف لا فعل له قولهم: "أقمن به" بمعنى: "أحقق به" ~~اشتقوه من قولهم: "هو قمن بكذا" أي: حقيق به. # ومثل "أقمن" في المعنى والشذوذ قولهم: "ما أعساه" و"أعس به". # كل ذلك منقول عن العرب. # بهمز "أفعل" التعدي1 حصلا ... وصار ذا كذا ب"أفعل" عقلا # وقبل صوغ الصيغتين قدرا ... سلب تعدي المتعدي من دري # لذلك احتيج لحرف الجر2 ... في نحو: "ما أضرب ذا لعمرو" PageV02P1092 # ونحو: "ما أكساك للقوم البرد" ... و"ما أظنني لسعد ذا جلد" # آخره ينصب أهل الكوفه ... بتلو "ما" لشبهة1 معروفة # وغيرهم يجعل نصبه بما ... عليه دل ما يكون بعد "ما" # وفعل هذا الباب لن يقدما ... معموله ووصله به الزما # وفصله بظرف أو بحرف جر ... مستعمل والخلف في ذاك استقر # وقد تزاد2 "كان" قبل "أفعلا" ... دلالة على مضي حصلا # وبعد "ما أفعل"3 أيضا قد يقع4 ... "ما" ثم5 "كان"، بعده اسم ارتفع # قول العرب في "حسن" [زيد: "ما أحسن"6] زيدا" يدل على أن همزة "أفعل" ~~التعجبية همزة تعدية. # وقولهم في "ضرب زيد عمرا": "ما أضرب زيدا لعمرو" PageV02P1093 # يدل على أن الفعل المتعدي يسلب تعديه بقصد التعجب به، ويصير فاعله مفعولا ~~مقتصرا عليه. # ولولا ذلك لبقي تعديه منضما إليه التعدي المتجدد بالهمزة. # فكان يقال: "ما أضرب زيدا عمرا" كما يقال في الاستفهام عن سبب ضربه إياه. # ففي اقتصارهم بعد دخول الهمزة على نصب ما كان فاعلا قبل دخولها دلالة على ~~تجدد اللزوم والانتقال إلى بنية مخصوصة بعدم التعدي وهي بنية "فعل". # ويؤيد ذلك أن العرب قد تستغني في التعجب عن "أفعل" ب"فعل" كقولهم: "قضو ~~الرجل فلان بمعنى: "ما أقضاه". # و"علم الرجل ms225 هو"1 بمعنى: "ما أعلمه". # فعلم بذلك أن "ضرب" حين قصد به التعجب2 حول إلى "ضرب" ليصير على بنية3 ~~أفعال الغرائز4؛ إذ لا يتعجب من معنى إلا وهو غريزة أو كالغريزة5. ~~PageV02P1094 # ثم بعد تحويله إلى "فعل" تقديرا تدخل عليه الهمزة كدخولها على "حسن" ~~وغيره مما هو على "فعل" في أصله، ويعامل معاملته. # فإن كان قبل التعجب متعديا إلى اثنين دخلت اللام بعد التحويل على أولهما1 ~~ونصب ثانيهما نحو: "ما أكسى زبدا للقوم الثياب، و"ما أظنني لعمرو صديقا". # وهو منصوب عند البصريين بمحذوف دل عليه "أفعل" وعند الكوفيين ب"أفعل" ~~نفسه. # وأما "أفعل" فقد تقدم أن لفظه لفظ الأمر، ومعناه التعجب وينبغي الآن أن ~~يعلم أن همزته همزة الصيرورة2. # فأصل "أحسن بزيد": أحسن زيد أي: صار ذا حسن كما يقال: "أثري الرجل، أي: ~~صار ذا ثروة، و"أفلس" أي: صار ذا فلوس و"أظرف" أي: صار3 ذا ظروف # و"أكلت الشجرة، وأجنت" أي: صارت ذات4 أكل وجني. # و"ابسرت النخلة، وأتمرت" أي: صارت ذات بسر وتمر5. PageV02P1095 # وإلى هذا أشرت بقولي: ... وصار ذا كذا ب"أفعل" عقلا # ولا خلاف في منع تقديم المتعجب منه على فعل التعجب، ولا في منع الفصل ~~بينهما بغير ظرف، وجار ومجرور. # وفي الفصل بينهما بالظرف والجار والمجرور خلاف. # والصحيح جوازه لثبوت ذلك عن العرب كقول الشاعر: ### | 710- # وقال نبي المسلمين تقدموا ... وأحبب إلينا أن تكون المقدما # [وكقول الآخر: ### | 711- # أقيم بدار الحزم ما دام حزمها ... وأحر إذا حالت بأن أتحولا] 1 # وكقول الآخر: PageV02P1096 ### | 712- # فصدت وقالت بل تريد فضيحتي ... وأحبب إلى قلبي بها متعضبا ### | 713- # خليلي ما أحرى بذي اللب أن يرى ... صبورا، ولكن لا سبيل إلى الصبر # ومن كلام عمرو بن معد يكرب1: # "ما أحسن في الهيجاء2 لقاءها، وأكثر في اللزبات3 عطاءها". # قال الشيخ أبو على الشلوبين رحمه الله4: # "حكى الصيمري5 أن6 مذهب سيبويه منع الفصل بالظرف بين فعل التعجب ومعموله. ~~PageV02P1097 # والصواب أن ذلك جائز، وهو المشهور والمنصور". # هكذا قال الأستاذ أبو علي، وهو المنتهى في المعرفة بهذا الفن نقلا ~~وفهما1. # وقال السيرافي في قول سيبويه: "ولا ms226 تزيل شيئا عن موضعه"2. # "إنما أراد أنك تقدم "ما" وتوليها الفعل، ويكون الاسم المتعجب منه بعد ~~الفعل، ولم يتعرض للفصل بين الفعل، والمتعجب منه. # وكثير من أصحابنا يجيز ذلك، منهم الجرمي3 # وكثير منهم يأباه منهم الأخفش والمبرد4. # وقال الزمخشري بعد أن حكم بمنع الفصل5: # "وقد أجاز الجرمي وغيره من أصحابنا الفصل، وينصرهم قول القائل: "ما أحسن ~~بالرجل أن يصدق". PageV02P1098 # ومن العجب اعترافه بنصرهم، والتنبيه على بعض حججهم بعد أن خالفهم بلا ~~دليل. # ولما كان فعل التعجب مسلوب الدلالة على المضي، وكان1 المتعجب منه صالحا ~~للمضي أجازوا زيادة "كان" إشعارا بذلك عند قصده نحو: "ما كان أحسن زيدا"2. # وكقول الشاعر في مدح رسول الله3 صلى الله عليه وسلم: ### | 714- # ما كان أسعد من أجابك آخذا ... بهداك مجتنبا هوى وعنادا4 # وأما وقوع "ما كان" بعد أفعل" نحو "ما أحسن ما كان زيد" فكثير. # وما -فيه- مصدرية # و"كان" تامة رافعة ما بعدها بالفاعلية. # وفي ذلك أيضا دلالة على مضي المتعجب منه. # فلو قصد استقباله لجيء ب"يكون". PageV02P1099 ### | باب: نعم وبئس وما جرى مجراها # ... # باب: "نعم" و"بئس" وما جرى مجراهما 1 # فعلين لا اسمين على الأولى جعل ... "نعم" و"بئس" الأصل فيهما "فعل" # واستعمل الأصل و"فعل" و"فعل". ... الأربع استعملن في نحو: "كحل" # والاسم أيضا هكذا، ففي "فخذ". ... يقال "فخذ" مع "فخذ" و"فخذ". # كلاهما فعل به الإنشا قصد ... لذلك2 التصريف منهما3 فقد # في "نعم" و"بئس" أربع لغات: # "نعم" و"بئس" وهو الأصل. PageV02P1100 # و"نعم" و"بئس"1 و"نعم" و"بئس" بالإتباع و"نعم" و"بئس" بالسكون بعد ~~الاتباع. # وهذه اللغات الأربع جائزة في كل ما كان من الأفعال أو الأسماء ثلاثيا، ~~أوله مفتوح، وثانيه حلقي مكسور. # فيقال في "شهد":2 "شهد" و"شهد" و"شهد" # وكذا يقال في3 "فخذ": "فخذ" و"فخذ" و"فخذ" # قال الشاعر: ### | 715- # إذا غاب عنا غاب عنا ربيعنا ... وإن شهد أجدى خيره ونوافله # ومن مجيء "نعم" على الأصل قوله طرفة: ### | 716- # ما أقلت قدم4 إنهم ... نعم الساعون في الأمر المبر PageV02P1101 # وحكى أبو علي: "بيس" -بفتح الباء، وياء ساكنة- # و"نعم" و"بئس" فعلان غير متصرفين. # ويدل على فعليتهما اتصال تاء التأنيث ms227 الساكنة بهما في كل اللغات، واتصال ~~ضمير الرفع بهما في لغة حكاها الكسائي. # والقول بفعليتهما هو قول البصريين، والكسائي. # وزعم الفراء، وأكثر1 الكوفيين أنهما اسمان2 # واستدلوا على ذلك بدخول حرف الجر عليهما كقول بعض العرب لمن بشره ببنت: # "والله ما هي بنعم الولد، نصرها بكاء، وبرها سرقة"3 وكقول بعضهم، نعم ~~السير على بئس العير. # ولا حجة في هذا؛ لأن حرف الجر قد4 يدخل5 على ما PageV02P1102 # لا خلاف في فعليته كقول القائل: ### | 717- # عمرك1 ما ليلى بنام صاحبه ### | 718- # [ولا مخالط الليان جانبه] 2 # فيتأول ذلك بما يتأول هذا. # ومما يستدل به من زعم اسميتها قول الراجز: ### | 719- # صبحك الله بخير باكر ### | 720- # بنعم طير وشباب فاخر # ولا حجة فيه أيضا لأن "نعم" فيه3 محكية، ولذلك فتحت ميمها مع دخول حرف ~~الجر عليها. # ويطلبان فاعلا تالي "أل" ... أو ما يتاليها مضافا4 اتصل PageV02P1103 # أو مضمرا مميزا بنكرة ... ك"نعم مجموعا كتاب التذكرة" # ومع ظهور الفاعل التمييز دع ... في رأي عمرو وهو في ذا لم يطع # والعلم بالتمييز أغنى عنه في ... "بها ونعمت" فلذا به اكتفي1 # وبعضهم فاعل "نعم" نكرا ... بغير قيد نحو: "نعم ذو قرى". # وهكذا "نعم خليل العلا". ... و"نعم من هو" رووا مستعملا # ويذكر المخصوص بعد مبتدا ... أو2 خبر اسم لا يبين أبدا # وإن يقدم مشعر به كفى ... ك"العلم نعم المقتنى والمقتفى" # ورفع "نعم" مضمر اسم قدما ... لم يأت إلا في شذوذ فاعلما # وانصب على التمييز "ما" في "نعم ما" ... و"بئسما" والرفع بعضهم نمى ~~PageV02P1104 # لسيبويه، وادعى التعريف مع ... تمام "ما" وظاهرا قد اتبع # الغالب في غالب "نعم" و"بئس" أن يكون معرفا بالألف واللام، أو مضافا إلى ~~ما هما فيه، [أو مضافا إلى مضاف إلي ما هما فيه] 1، أو ضميرا مستترا مفسرا ~~بنكرة منصوبة على التمييز # فالأول كقوله تعالى: {نعم المولى ونعم النصير} 2. # والثاني كقوله تعالى3: {ولنعم دار المتقين} 4. # والثالث كقول الشاعر: ### | 721- # فنعم ابن أخت القوم غير مكذب ... زهير حسام مفرد من حمائل # ومثال الرابع قوله5 تعالى: {بئس للظالمين بدلا} 6 PageV02P1105 # وقول1 الشاعر: ### | 722- # نعم موئلا المولى إذا ms228 حذرت ... بأساء ذي البغي واستيلاء ذي الإحن # وقد يعلم جنس الضمير فيستغنى عن التمييز كقوله عليه الصلاة2 والسلام: "من ~~توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت" 3. # [أي: ونعمت سنة الوضوء] 4 # ومنع سيبويه5 الجمع بين التمييز وإظهار الفاعل. # وأجاز المبرد6 ذلك. وإجازته أولى كقول7 الشاعر: PageV02P1106 ### | 723- # تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا # وأظهر من هذا البيت1 قول الآخر: ### | 724- # والتغلبيون بئس2 الفحل فحلهم ... فحلا وأمهم زلاء منطيق # ولا يمنع منه زوال الإبهام بدونه؛ لأن التمييز3 قد4 يجاء به توكيدا كقوله ~~عز وجل5: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} 6 # ومثله قول أبي طالب: ### | 725- # ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا PageV02P1107 # وحكى الأخفش أن ناسا من العرب يرفعون ب"نعم" النكرة مفردة، ومضافة1. # فإلى2 ذلك أشرت بقولي: # وبعضهم فاعل "نعم" نكرا ... بغير قيد ### | ...... # أي: بغير اشتراط3 إضافة أو إفراد. # فيقال:"نعم خليل العلاء" و"نعم جليس قوم هو " # [4 ومنه قول الشاعر: # بئس قرينا يفن هالك ... أم عبيد، وأبو مالك PageV02P1108 # ويقال أيضا: # "نعم من هو" و"نعم ملجأ من قصده"] 1 ومنه قول الشاعر. ### | 727- # ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه ... ونعم من هو في سر وإعلان # فجعل فاعل "نعم" مضافا إلى "من" وهي نكرة موصوفة أو موصولة. # وجعل فاعل "نعم" الثانية ضميرا مفسرا ب"من" وهي هنا نكرة غير موصوفة، ~~والضمير بعدها مخصوص "نعم". # كذا2 قال أبو علي في التذكرة. PageV02P1109 # قلت: ويجوز جعلها فاعل "نعم" وتكون موصولة و"هو" مبتدأ خبره "هو" آخر ~~محذوف. والتقدير: ونعم من هو هو في سر وإعلان، أي: هو الذي شهر في سر ~~وإعلان و"في" متعلقة ب"هو" المحذوف لأن فيه معنى الفعل. # وفي قولي1: # ويذكر المخصوص ### | ...... # ... ### | ...................... # إلى آخره2 بيان افتقار "نعم" إلى اسم غير فاعلها هو المخوص بالمدح. # وأنه إما مبتدأ خبره "نعم". وفاعلها، وإما خبر مبتدأ ملتزم حذفه. # ثم بينت أن المخصوص قد يتقدم على "نعم" ما يغني عن ذكره بعدها كقوله ~~تعالى: {ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون} 3. ### | 728- # وكقول الشاعر: # إني اعتمدتك يايز ... يد ونعم معتمد الوسائل ms229 PageV02P1110 # ثم بينت أن "نعم" إذا ذكرت بعد ما يغنى عن المخصوص لا تتحمل ضميره عند ~~أكثر العرب. # بل تأتي1 مجردة للإسناد إلى ما بعدها نحو: "الزيدان نعم الرجلان" أو "نعم ~~رجلين" و"الزيدون نعم الرجال" أو2 "نعم رجالا". # هذا هو المشهور، وحكى الكسائي عن بعض العرب: # "نعما رجلين" و"نعموا رجالا" وإليه أشرت بقولي: ### | .................. # ... إلا في شذوذ ### | ........... # ثم بينت أن "ما" في "نعما" و"بئسما" نكره بمعنى "شيء". وموضعها نصب على ~~التمييز. والفاعل مضمر. # وإلى هذا ذهب الزمخشري3 وكثير من المتأخرين وظاهر قول سيبويه أن "ما" ~~فاعله. وأنها اسم تام معرفة4. # [وندر تمامها معرفة هنا كما ندر تمامها نكرة في "باب التعجب". # قال ابن خروف: وتكون "ما" تامة5 معرفة] بغير صلة نحو: "دققته دقا نعما". ~~PageV02P1111 # قال سيبويه: أي: نعم الدق، و"نعما هي"1 أي: نعم الشيء إبداؤها2، فحذف ~~المضاف3 وهو الإبداء وأقام ضمير الصدقات مقامة. و"نعما صنعت" و"بئسما فعلت" ~~أي: نعم الشيء شيء4 صنعت. # هذا كلام ابن خروف معتمدا على كلام سيبويه. # وسبقه إلى ذلك السيرافي، وجعل نظيره قول العرب: "إني مما أن أصنع"5 أي: ~~من الأمر أن أصنع فجعل "ما" وحدها في موضع الأمر6 ولم يصلها بشيء، وتقدير ~~الكلام: إني من الأمر صنعي كذا وكذا7، فالياء اسم "إن" و"صنعي": مبتدأ، ~~و"من الأمر": خبر "صنعي" والجملة في موضع رفع8 خبر "إن". # هذا كلام السيرافي. # قال شيخنا جمال الدين -أدام الله بقاءه9: PageV02P1112 # ويقوي تعريف "ما" بعد نعم كثرة الاقتصار عليها في نحو: "غسلته غسلا ~~نعما"1 والنكرة التالية "نعم" لا يقتصر عليها. # وأيضا فإن التمييز يرفع إبهام المميز، و"ما" تساوي2 المضمر في الإبهام ~~فلا تكون3 تمييزا. # ويقوي تعريف "ما" في نحو: "مما أن أصنع" [كونها مجرورة بحرف مخبر به، ~~وتعريف ما كان كذلك أو تخصيصه لازم بالاستقراء. # وكلام السيرافي موافق لكلام سيبويه فإنه رحمه الله قال: # "ونظير جعلهم "ما" وحدها اسما قول العرب: "إني مما أن4 أصنع"] أي: من ~~الأمر أن أصنع"5 فجعل "ما" وحدها اسما. # و"مثل" ذلك "غسلته غسلا نعما" أي: نعم الغسل" # فقدر "ما" ms230 ب"الأمر" وب"الغسل" ولم يقدرها ب"أمر" ولا ب6 "غسل" فعلم أنها ~~عنده معرفة. PageV02P1113 # و"بئس" في الذمو "ساء" استعملا ... ك"نعم" في جميع ما قد فصلا # واستعملوا استعمال "نعم" "فعل". ... من الثلاثي مصوغا بولا1 # ومثل "نعم" "حبذا الفاعل "ذا". ... وإن ترد ذما فقل:"لا حبذا" # ودون إفراد وتذكير فلا ... تعدل ب"ذا" فهو يضاهي المثلا # وأول "ذا"من "حيذا" اسما مثل ما ... أولى تالي "نعم" واعدل فيهما # وقبل أو بعد اذكرن مميزا ... ك"حبذا البيت الحرام حيزا". # وربما استغنى بالتمييز عن ... مخصوص "حبذا" كقول من فطن # "ولو عبدنا غيره شقينا ... فحبذا ربا وحب دينا" # وغير "ذا" أرفعه ب"حب" فاعلا ... أو جره بالبا عليه داخلا # وحاء "حب"فتحها مع "ذا" يجب ... واضمم أو افتح2 عند ترك ذا تصب ~~PageV02P1114 # قد تقدم الإعلام بتساوي "نعم" و"بئس" في: الفعلية، وعدم التصرف، وأن ~~فيهما أربع لغات، وأنهما يفتقران إلى فاعل مقيد بالقيود المذكورة. # ثم أفردت "نعم" بالذكر فيما1 بعد ذلك فنبهت الآن على أن "بئس" مشاركتها ~~في جميع ما عزي إليها. # وأن "ساء" جارية أيضا2 مجرى "بئس". # ثم نبهت على أن العرب تبنى من كل ثلاثي فعلا على "فعل" وتجريه مجرى "نعم" ~~كقولهم: "علم الرجل زيد" # ف"الرجل" و"زيد" بعد "علم وشبهه كما هما بعد "نعم" إذا قلت: "نعم الرجل ~~زيد". # ثم نبهت على أن "حبذا" بمنزلة "نعم" وفاعلها، و"لا حبذا" بمنزلة "بئس" ~~وفاعلها. # وقد دعاهم إجراء "حبذا" مجرى "نعم" وفاعلها أن ذكروا بعدها مخصوصا بالمدح ~~كما يذكرون بعد "نعم" وفاعلها وقد يستغنون عن مخصوص "حبذا" بمثل ما يستغنون ~~عن مخصوص "نعم". # وأحسن ما يكون ذلك بعد تمييز وذلك كقول بعض PageV02P1115 # الأنصار رضي الله عنهم1: ### | 729- # باسم الإله وبه بدينا ### | 730- # ولو2 عبدنا غيره شقينا ### | 731- # فحبذا ربا وحب دينا # وقد يستغنى عن المخصوص من دون3 تمييز كقول الشاعر: ### | 732- # ألا حبذا لولا الحياء وربما ... منحت الهوى ما ليس بالمتقارب # ومثال استغنائهم عن بئس ب"لا حبذا" قول الشاعر: ### | 733- # ألا حبذا أهل الملا غير أنه ... إذا ذكرت مي فلا حبذا هيا PageV02P1116 # والحاصل أن "حب"1 فعل فاعله: "ذا، ولا يؤنث، ms231 ولا يثنى، ولا يجمع؛ لأنه ~~بمنزلة المثل، والأمثال لا تغير. # ولا يصح قول من قال2: # "حبذا" في موضع رفع بالابتداء والخبر ما بعده. # ولا قول من قال: # "حبذا" فعل يرتفع به المخصوص على أنه فاعله. # فإن ذلك تكلف ما لا يحتاج3 إليه من إخراج لفط مما هو أصله4. # قال ابن خروف بعد أن مثل ب"حبذا زيد". # "حب: فعل، وذا: فاعلها5 وزيد: مبتدأ وخبره: حبذا. هذا قول سيبويه، وأخطأ ~~عليه من زعم غير ذلك". PageV02P1117 # هذا قول ابن خروف، وكفى به. # وقال ابن كيسان: # "ذا" من قوله: "حبذا" إشارة إلى مفرد مضاف إلى المخصوص حذف وأقيم هو ~~مقامه. # فتقدير "حبذا هند" حبذا حسنها" # وأشرت بقولي: # وغير "ذا" ارفعه ب"حب" فاعلا ... أوجره بالبا ### | ....... # إلى أنه يقال: "حب زيد رجلا" و"حب بزيد رجلا" قال الشاعر: ### | 734- # فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحب بها مقتولة حين تقتل # ولك في حاء "حب" إذا جردت من "ذا": # الفتح على الأصل: PageV02P1118 # والضم على أن أصله "حبب" فجعلت الضمة على الحاء، وأدغمت الباء في الباء. # وهذا التحويل مطرد1 في فاء2 كل فعل على "فعل" مقصود به المدح. ~~PageV02P1119 ### | باب: أفعل التفضيل # ... # باب: أفعل التفصيل # مما بنوا فعل تعجب بني ... أفعل في التفصيل مثل "الأحسن" # ما أبوا بناء ذاك منه لا ... تجز بنا ذا منه نحو "استعجلا" # وما به إلى تعجب وصل ... لمانع به إلى التفصيل صل # ف"ذا أشد الناس عجبا مثل "ما ... أشد عجبه"1 فقس عليهما # وما هناك شد قد شذ هنا ... فصوغ "أقمن" مؤذن ب"أقمنا". # وفي "ألص من شظاظ" إذ ورد ... ل"ما ألصه" و"ألصص" مستند PageV02P1120 # وصوغه1 من "أفعل" الفعل اطرد ... ومن2 مبين حمقا أيضا ورد # وشذ نحو قولهم "أبيض من" ... وذا وشبهه بتأويل قمن # مما بنوا من فعل مفعول بلا ... لبس فليس نادرا ك"أشغلا" # وغالبا أغناهم3 "خير" و"شر" ... عن قولهم: "أخير منه" و"أشر" # وفي التعجب أرو: "ما خير" و"ما ... شر" بحذف الهمز4 وانصب بهما # قد تقدم الإعلام بأن الذي يبنى منه فعل التعجب هو: كل فعل ثلاثي، متصرف، ~~تام، قابل معناه ms232 للتفاضل5، غير مبني للمفعول، ولا منفي، ولا مدلول على ~~فاعله ب"أفعل". وهذا كله معتبر أيضا فيما يبنى منه أفعل التفضيل. # فيمتنع بناء أفعل التفضيل: # مما ليس ثلاثيا ك"انطلق" و"دحرج" PageV02P1121 # ومما ليس متصرفا ك"نعم" و"بئس" # ومما ليس تاما ك"ظل" و"صار". # ومما لا يقبل التفاضل1 ك"مات" و"فني" # ومن مبني للمفعول غير مأمون اللبس ك"ضرب" ومن ملازم للنفي نحو "ما عجت2 ~~به". # ومن مدلول على فاعله ب"أفعل" ك"عمي" و"عرج" و"لمي"3 و"دعج"4 كما امتنع ~~بناء فعل التعجب منها. # ويتوصل إلى التفضيل فيما فيه مانع بمثل ما توصل5 فيه إلى التعجب. # فكما قيل في "أعجب" و"اختصر": "ما أعجبه" و"ما أخصره" يقال6 فيه: "هو ~~أعجب" و"هو أخصر". # وما عد من الشواذ في التعجب عد من الشواذ في التفضيل. PageV02P1122 # فمن الشواذ في التعجب قولهم: "أقمن به" بمعنى: ما أحقه. ووجه شذوذه أنه ~~بني من قولهم: "هو قمن بكذا" أي: حقيق به. # وإنما يبنى فعل التعجب من فعل مقيد بالقيود التي قدمت ذكرها، لا من1 صفة ~~لا فعل لها # فلو قيل في التفضيل: "هو أقمن" لساوى "أقمن به"2 في الشذوذ. # لأن أفعل التفضيل إنما يبني - مما يبنى منه فعل التعجب وفي أمثالهم ~~قولهم: "هو ألص من شظاظ"3 فبنوا "ألص" من لفظ "اللص" دون فعل. # فلو قيل في التعجب "ما ألصه"4 لساواه في الشذوذ لأنه مبني من غير فعل. # ثم بينت أن أفعل التفضيل إذا بني من فعل على "أفعل" ك"أعطى" لم5 يعد شاذا ~~كما لا يعد شاذا التعجب منه. # وقد مضى الإعلام بسبب ذلك PageV02P1123 # ومن المسموع في ذلك: # "هو أعطاهم للدراهم، وأولادهم للمعروف، وأكرم لي من زيد" أي: أشد إكراما. ~~و"هذا المكان1 أقفر2 من غيره" وفي أمثالهم: "أفلس من ابن المذلق"3. # وفي الحديث4: "فهو لما سواها أضيع" # وكما قيل فيما دل على جهل: "ما أحمقه" مع كون فاعله مدلولا عليه ب"أفعل". # قيل فيه: "هو أحمق من كذا، وأرعن5، وأهوج6 وأنوك"7. # وفي المثل: "هو أحمق8 من هبنقه"9. PageV02P1124 # وقد تقدم الإعلام بأن سبب استثناء "أحمق" ونظائره من المدلول على فاعله ms233 ~~ب"أفعل" شبه "حمق" في المعنى ب"جهل" فاشتركا في الاستعمالين لتقاربهما في ~~المعنى. # وفي الحديث1 في وصف ماء الحوض -الذي نرجو بفضل الله وروده في عافية: # "أبيض من اللبن، وأحلى من العسل". # فظاهره أن فيه شذوذا؛ إذ كان حقه لكونه من باب "أفعل" المبني للفاعل أن ~~يقال فيه: "أشد بياضا"2 # فإن حمل3 على الشذوذ كان نظير قولهم: "هو أسود من حنك4 الغراب" ونظير قول ~~الراجز5: ### | 735- # جارية في درعها الفضفاض ### | 736- # أبيض من أخت بني أباض PageV02P1125 # وجائز أن يكون "أبيض" مبنيا من قولهم: "باض الشيء الشيء بيوضا" إذا فاقه ~~في البياض # فالمعنى على هذا أن غلبة1 ذلك الماء لغيره من الأشياء المبيضة أكثر من ~~غلبة بعضها بعضا. # و"أبيض" بهذا الاعتبار أبلغ من "أشد بياضا". # ويجوز أن تكون2 "من" المذكورة بعد "أبيض" متعلقة بمحذوف دل عليه "أبيض" ~~المذكور، والتقدير: ماؤه أبيض أصفي أو3 أخلص من اللبن. # فإلى هذين4 التأويلين أشرت بقولي: ### | ..................... # ... وذا وشبهه بتأويل قمن # أي: حقيق. ثم نبهت بقولي: # وما بنوا من فعل مفعول بلا ... لبس فليس نادرا ### | ...... # على أن نحو قولهم: "هو أزهي من ديك" و"هو أشهر منه". PageV02P1126 # و"أشغل من ذات النحين"1 و"أغدر" و"ألوم" و"أشر" و"أعثى"2 مما بني من فعل ~~ما لم يسم فاعله دون إيقاع في لبس ليس فيه شذوذ فيتوقف فيه على السماع. # بل هو في التفضيل مطرد كاطراده في التعجب، بخلاف ما يوقع في لبس. # ثم نبهت على أن قولهم: "خير من كذا" و"شر من كذا" الأصل فيه "أخير" و ~~"أشر"، ولا يكادون يستعملون الأصل. # ومن استعمالهم إياه قول الراجز: ### | 737- # بلال3 خير الناس وابن الأخير # ومنه قراءة أبي قلابة4: {سيعلمون غدا من الكذاب الأشر} 5. # وقد حكى في6 التعجب "ما خيره" و"ما7 شره". PageV02P1127 # بمعنى: ما أخيره، وما أشره. # إلا أن حذف الهمزة في التعجب كثبوتها في التفضيل والعكس هو المشهور. # وأفعل التفضيل إن تجردا ... فبعده "من" يلزمون أبدا # في النعت1 والحال وفي نعت ندر ... حذف وشاع لدين في الخبر # ويلزم الإفراد، والتذكيرا ... مصاحبا "من" لفظا أو تقديرا2 # و"من" وما جرته ms234 منه كالصله ... في منعهم إثباتها منفصلة # وإن تكن بتلو "من" مستفهما ... فلهما كن أبدا مقدما # كمثل: "ممن أنت خير" ولدي ... إخبار التقديم نزرا وردا3 PageV02P1128 # ومع1 إضافة أو "ال" من تجتنب2 ... وإن تجامع3 "آل" فتأويل وجب # وفصل أفعل و"من" بظرف أو ... تمييز أو شبيه ظرف قد رووا # وقد أتى فصلهما بأكثرا ... من واحد كقول شاد غبرا4 # "ألين مسا في حشايا البطن ... من يثربيات قداد5 خشن" # المراد بتجرد أفعل التفضيل: خلوة من الإضافة، ومن الألف واللام6. # فإذا كان كذلك، وكان نعتا، أو حالا جيء بعده ب"من" جارة للمفضول نحو: ~~"رأيت رجلا أفضل من زيد". # و"شربت الماء أبرد من الثلج" # وندر حذفها بعد الصفة في قول الراجز: PageV02P1129 ### | 738- # تروحي أجدر أن تقيلي # أي تروحي وأتي مكانا أجدر أن1 تقيلي فيه من غيره. # وإن كان أفعل التفضيل خبرا جيء أيضا ب"من" جارة للمفضل عليه. # ويكثر الاستغناء عنهما2 إذا دل عليهما3 دليل كقوله تعالى {والآخرة خير ~~وأبقى} 4. # وإذا جرد أفعل التفضيل وصاحب "من" لفظا أو تقديرا فلا بد من إفراده ~~وتذكيره كقولك: # "زيد أفضل من عمرو" و"الزيدان أفضل من العمرين". و"الزيدون أفضل من ~~العمرين" و"عمرة أفضل5 من هند" وما أشبه ذلك. PageV02P1130 # [ويستوي المجرد والمضاف إلى نكرة في لزوم الإفراد، والتذكير نحو: # "مررت برجلين أفضل من ذين" و"برجال أفضل من أولاء" و"بامرأة أفضل من ذي" ~~و"بنسوة أحسن من الهندات" # ويقال: "هما أفضل رجلين" و"هم أفضل رجال" و"هي أحسن امرأة" و"هن أحسن ~~نسوة"1. # ولا يفصل بين أفعل التفضيل و"من" بأجنبي لأنهما بمنزلة المضاف، والمضاف ~~إليه بوجه ما. # ولهما شبه بالصفة الناصبة والمنصوب بها، فلذلك حسن انفصالهما بتمييز نحو: ~~"زيد أكثر مالا منك" # وبظرف نحو: "أنت أحظى عندي منه" # وبجار ومجرور نحو: "هو أدنى2 إلى منك" [ومنه قوله تعالى: {النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم} 3 و {نحن أقرب إليه من حبل الوريد} 4. # وقد اجتمع أربعة فصول في قول الشاعر: PageV02P1131 ### | 739- # ما زلت أبسط في عض الزمان يدا ... للناس بالخير من عمرو ومن هرم] 1 # وقد اجتمع فصلان في قول الراجز ms235 ### | 740- # لأكلة منأقط بسمن ### | 741- # أليس مسا في حشايا البطن ### | 742- # من يثربيات قداد خشن # فاغتفر هذا الفصل لأنه بمساو2 ل"من" في التعلق3 # ب"أفعل" PageV02P1132 # فلو كان مما لا يتعلق به لم يجز. # ولذلك جوز نحو: "ما من أحد أحسن في عينه1 الكحل منه في عينك"2 # لأن رفع "الكحل" ب"أحسن" أزال أجنبيته # بخلاف جعله مبتدأ وجعل "أحسن" خبره، فإنه ممتنع، لوجود الفصل بأجنبي لا ~~عمل ل"أحسن" فيه. # ولوقوع المخبر عنه بين الخبر وما هو من تمام معناه. # وقد حملهم جواز الفصل بما ذكر على جواز3 التقديم4 كقول الشاعر: ### | 743- # فقالت: لنا أهلا وسهلا وزودت ... جنى النحل، بل ما زودت منه أطيب # وقال آخر: PageV02P1133 ### | 744- # ولا عيب فيها غير أن سريعها ... قطوف، وألا شيء منهن أكمل # فلو كان المجرور ب"من"1 مستفهما به وجب تقديمهما2 كقولك "ممن أنت خير"؟ # ذكر هذه المسألة أبو علي في التذكرة: # وإلى هذا أشرت بقولي: # [وإن تكن بتلو "من" مستفهما ... فلهما كن أبدا مقدما # وأشرت بقولي3:] ### | ........... # ولدي ... إخبار التقديم نزرا وردا # إلى ما نصته البيتان المتقدم ذكرهما # ثم نبهت على استغناء أفعل التفضيل عن "من" ومجرورها بالإضافة وبالألف ~~واللام. PageV02P1134 # وأشرت بقولي: ### | ...................... # ... وإن يجامع "أل" فتأويل وجب # إلى قول الأعشى: ### | 745- # ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما1 العزة للكاثر # فإن فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: ألا تكون "من" لابتداء الغاية كما هي في: "زيد أفضل منك" بل تكون ~~للتبيين كما هي في قولك: "أنت منهم الفارس الشجاع". # أي: من بينهم. # الثاني: أن تعلق "من" بمحذوف دل عليه المذكور. # الثالث: أن تكون الألف واللام زائدتين فلا يمتنع معهما وجود "من" كما لا ~~يمتنع مع التجرد منهما. # وقد تقدم شرح ما بقي من الأبيات فلا حاجة إلى إعادة ذلك. # [وإن تلا "أل" أو يضف لمعرفه ... بغير معنى "من" يطابق كالصفة] 2 ~~PageV02P1135 # جوز الوجهين في المضاف إن ... به أردت ما اقتضى مصحوب "من" # [وإن يضف بغير معنى "من" يجب ... وقوعه طبقا لما له نسب] 1 # وهو بمعنى "بعض" أو "كل" على ... نحو الذي في باب "أي" فضلا # لأفعل التفضيل ثلاثة ms236 أحوال: # الأول: حال تجرده من الإضافة والألف واللام. # وقد تقدم أن حقه فيه ملازمة الإفراد والتذكير. ومصاحبة "من" لفظا أو ~~تقديرا. # [وقد تقدم أيضا التنبيه على أن المضاف إلى نكرة يساوي المجرد في لزوم ~~الإفراد والتذكير] 2. # والثاني: حال تعريف3 بالألف واللام وهو الذي عبرت عنه ب: ### | ....... # تلو "أل" ... ### | ..................... # ولا بد له حينئذ من مطابقة ما هو له فيقال: "زيد الأفضل" و"الزيدان ~~الأفضلان" و"الزيدون الأفضلون" و"هند الفضلى" PageV02P1136 # و"الهندان الفضليان" و"الهندات الفضلياتط أو "الفضل". # والثالث: حال الإضافة إلى معرفة1، وهو فيها على ضربين: # أحدهما: أن يضاف مرادا به معنى المجرد. # والثاني: أن يضاف مرادا به معنى المعرف بالألف واللام. # فالمراد به معنى المجرد يجوز أن يوافقه في ملازمة الإفراد والتذكير وأن ~~يوافق المعرف بالألف واللام في ملازمة المطابقة لما هو له. # وقد اجتمع الأمران في قول النبي عليه السلام2: # "ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، ~~الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون" 3. # والمراد به معنى الألف واللام لا بد من مطابقته لما هو له، كما لا بد ~~منها للمعرف بالألف واللام "لتساويهما في التعريف، وعدم اعتبار معنى "من"] ~~4. PageV02P1137 # ولا يلزم1 كونه بعض ما أضيف إليه. # بخلاف المراد به معنى المجرد [فإنه يساويه في اعتبار معنى "من" ولذلك قد ~~يتأول بنكرة فيقع حالا، ولا بد حينئذ2 من] كونه3 بعض ما أضيف إليه. # فلو قيل4: "يوسف أحسن إخوته" امتنع عند إرادة معنى المجرد. # وجاز عند إرادة معنى المعرف بالألف واللام، لما ذكرت لك. ولما تقدم في ~~"باب الإضافة" الإعلام بأن "أيا بمعنى "بعض" إن أضيفت5 إلى معرفة، وبمعنى ~~"كل" إن أضيفت6 إلى نكرة وكان أفعل التفضيل مثلها في ذلك نبهت عليه بقولي: # وهو بمعنى "بعض" أو "كل"على ... نحو الذي في باب "أي" فصلا # ولهذا يقال: "خير الرجلين زيد" و"خير رجلين الزيدان". # [وقيد المضاف الذي يساوي المقرون ب"آل" في مطابقة PageV02P1138 # ما هو له بكون ما أضيف إليه معرفة، وعدم إرادة معنى "من" تنبيها على أن ~~المضاف إلى نكرة يساوي المقرون ب"من" في ms237 لزوم الإفراد، والتذكير لتساويهما ~~في التنكير] 1. # وظاهرا2 بأفعل التفضيل لا ... ترفعه ما لم تره قد جعلا # مخلصا من أن يحال بين "من" ... وبينه بأجنبي مقترن # ك"لن ترى3 من امرئ أجدر به ... فضل من الصديق" فاعرف وانتبه4 # والرفع- مطلقا- به قليل ... حكاه سيبويه، والخليل # ونصبه المفعول ممنوع5 ومن ... فسر ناصبا به فما وهن6 # لا يرفع أفعل التفضيل في اللغة المشهورة اسما ظاهرا لأن شبهه باسم الفاعل ~~ضعيف من قبل أنه في حال التنكير لا PageV02P1139 # يؤنث، ولا يثنى، ولا يجمع، بخلاف اسم الفاعل، والصفة المشبهة به. # فإن أدى ترك رفعه الظاهر إلى فصل بمبتدأ بين أفعل التفضيل1، والمفضل عليه ~~تخلص من ذلك يجعل المبتدأ فاعل أفعل بشرط كونه سببيا ك"الصوم" بالنسبة إلى ~~الأيام في قوله عليه السلام2: # "ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم من أيام العشر"3 # وإنما اشترط كون الظاهر سببيا4؛ لأن ذلك يجعله صالحا للقيام مقام المضمر، ~~فإن الإستغناء بالظاهر السببي عن المضمر كثير. # ولأن5 كونه سببيا على الوجه المستعمل يجعل أفعل واقعا موقع الفعل. # وذلك أن قولك: "ما من أحد أحسن في عينه الكحل من زيد" يقوم مقامه: ما من ~~أحد يحسن في عينه الكحل كزيد. PageV02P1140 # فتنزل ارتفاع الظاهر ب"أفعل" هنا لوقوعه1 موقع فعل2 منزلة إعمال اسم ~~الفاعل الموصول به الألف3 واللام حلال المضي لأن وصل الألف واللام به أوجب ~~تقديره بفعل # وحكى سيبويه4 أن بعض العرب يقول: "مررت برجل أكرم منه أبوه" فيرفع5 بأفعل ~~التفضيل الظاهر مطلقا وأجمعوا على انه لا ينصب المفعول به. # فإن ورد ما يوهم جواز ذلك جعل نصبه بفعل مقدر يفسره "أفعل" كقوله تعالى: ~~{الله أعلم حيث يجعل رسالته} 6. # ف"حيث" هنا مفعول به لا مفعول فيه، وهو في موضع نصب بفعل مقدر يدل عليه ~~"أعلم" ومن ذلك قول الشاعر: ### | 746- # ولم أر مثل الحي حيا مصبحا ... ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا ### | 747- # أكر وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منا بالسيوف الفواسنا PageV02P1141 # فنصب "الفوانس" بفعل مفسر ب"أضرب" # ونحو "أهون" مفيد1 "هينا". ... قيسا عليه ابن يزيد2 استحسنا # وما بلام جر ms238 بعد "أفعلا". ... فاجعله مفعولا وأما مع "إلى". # ففاعل بشرط معنى حب أو ... بغض وفي تعجبهذا اقتفوا # وما يفيد العلم بالبا عديا ... في الموضعين ك"العلا أدري3 بيا" # وفيهما يستصحبون حرف جر ... كان به الفعل معدي نحو كر PageV02P1142 # استعمال أفعل غيرمقصود به تفضيل كثير1 ومنه قوله تعالى: {ربكم أعلم بما ~~في نفوسكم} 2. # وقوله تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} 3 # أي: عالم بما في نفوسكم، وهين عليه # ومنه قولهم: "الناقص والأشج أعدلا بني مروان"4 أي: عادلاهم. # ورأى محمد بن يزيد المبرد اطراد هذا قياسا فإلى5 هذا أشرت بقولي: # ونحو: "أهون" مفيد "هينا" ... قيسا عليه ابن يزيد استحسنا # والقيس والقياس: مصدرا "قاس". # ثم نبهت على تعدية أفعل التفضيل بحروف6 الجر، وجملة القول في ذلك: ~~PageV02P1143 # أن أفعل التفضيل إن كان من متعد بنفسه دال1 على حب أن يغض عدي باللام إلى ~~ما هو مفعول في المعنى وب"إلى" إلى ما هو فاعل في المعنى كقولك: "المؤمن ~~أحب لله من نفسه، وهو أحب إلى الله من غيره". # وإن كان من متعد بنفسه دال على علم2 عدي بالباء نحو: "زيد أعرف بي، وأنا ~~أدري به". # وإن كان من متعد بنفسه غير ما تقدم عدي باللام نحو: # "هو3 أطلب للثأر، وأنفع للجار". # وإن كان من متعد بحرف جر عدي به لا بغيره4 نحو: "هو5 أزهد في الدنيا ~~وأسرع إلى6 الخير، وأبعد من الإثم7، وأحرص على الحمد، وأجدر بالحلم، وأصد ~~عن الخنا" # ولفعل التعجب من هذا الاستعمال ما لأفعل التفضيل. PageV02P1144 # نحو: ما أحب المؤمن لله، وأحبه إلى الله وما أعرفه بنفسه، وأقطعه ~~للعوائق، وأغضه لطرفه وأزهده في الدنيا، وأسرعه إلى الخير، وأحرصه عليه، ~~وأجدره به" والله أعلم1. PageV02P1145 ### | باب: التوابع # التابع التالي بلا تقيد ... في حاصل الإعراب والمجدد # وهو لدى التقسيم بلغت الأمل ... نعت وتوكيد1، وعطف، وبدل ### | ............ # التالي ### | .... # ... ### | .......................... # يعم خبر المبتدأ، وثاني المفعولين، وحال المنصوب، والجواب المجزوم بعد ~~شرط مجزوم. # فقولي: ### | .......... # بلا تقيد ... ### | .................. # مخرج لما سوي التابع؛ لأنها لا تساوي ما قبلها في الإعراب إلا مع ms239 كون ~~عامله الموجود في الحال غير متبدل فلو تبدل بعامل متجدد لزال التوافق في ~~الإعراب. PageV02P1146 # بخلاف المسمى نابعا في الاصطلاح1 فإن موافقته لما قبله في الإعراب2 لا ~~تتقيد3 بعامل دون عاملز # ثم نبهت على أن التابع على أربعة أقسام: نعت وتوكيد، وعطف، وبدل. # وأخرت التنبيه على أن العطف عطفان: عطف بيان، وعطف نسق. # وسأبين ذلك إن شاء الله تعالى4 في موضع الحاجة إليه. # وتابعا بالأجنبي المحض لا ... تفصل، وفصل بسواه قبلا # إن لم يكن توكيد توكيد ولا ... نعتا لمبهم ك"سل ذا الرجلا" # أو صفة تلزم ما بها اتصف ... ك"الأحمر" المذكور قبله "خلف"5 PageV02P1147 # أو بعضا التمام دونه عدم ... أو ما لتابعية1 لفظا لزم # وعمل التابع قبل ما تبع ... لا توقعن ففعل ذاك ممتنع # وما نعوه علماء البصرة ... وغيرهم أجاز دون كثره # حق التابع أن يكون متصلا بمتبوعه. # فإن فصل بينهما بغير أجنبي حسن كقوله تعالى: # [ {أفي الله شك فاطر السماوات والأرض} 2. # ففصل بالمبتدأ بين الصفة والموصوف، لكونه بعض الخبر. # وكقوله تعالى] 3: {أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض} 4 # ففصل بالفعل ومفعوله الثاني بين الصفة والموصوف، لإضافة المفعول الأول ~~إليه، فلم يعد الفاصل أجنبيا. # ومن الفصل بما ليس أجنبيا محضا الفصل ب"وامسحوا PageV02P1148 # برءوسكم"1 بين الأيدي والأرجل؛ لأن المجموع عمل واحد قصد الإعلام بترتيبه ~~فحسن. # وكان ذلك أسهل من الجملة المعترض بها بين شيئين امتزاجهما أشد من امتزاج ~~المعطوف والمعطوف عليه كالموصولة والصلة، والموصوف والصفة. # فلو جيء بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة لا يكون مضمونها جزء ما توسطت ~~فيه، ولا هي حالية، ولا اعتراضية2 تمحضت أجنبيتها، ولم يجز الفصل بها. # ثم نبهت على ما لا يجوز الفصل3 بينه وبين متبوعه. # فمن ذلك: توكيد التوكيد ك"أكتعين" و"أبصعين". # ومنه: نعت المبهم كقولي: ### | ............................ # ... ### | ........ # سل4 ذا الرجلا # ومنه الصفة اللازمة ك"خلف الأحمر" و"الشعري العبور"5. PageV02P1149 # ومنه المعطوف المتمم ما لا يستغنى عنه من الصفات كقولك: "إن امرأ ينصح ~~ولا يقبل خاسر". # فلو جعل "خاسر" بين "ينصح" ولا يقبل " لم يجز: # لأنهما جزءا صفة1، ولا يستغنى عنهما، ولا ms240 يغني أولهما عن ثانيهما. # فلو جاز الاكتفاء بأولهما لم يمتنع الفصل كقول الشاعر: ### | 748- # إن امرأ أمن الحوادث جاهل ... ورجا الخلود كضارب بقداح # وأصل الكلام: إن امرأ أمن الحوادث ورجا الخلود ففصل لأن "أمن ~~الحوادث"صالح للاكتفاء به2 بخلاف "ينصح"من المثال المتقدم ذكره. ~~PageV02P1150 # وإلى نحو: "إن امرأ. ينصح ولا يقبل خاسر" أشرت بقولي: # أو بعضا1 التمام دونه عدم ... ### | ...................... # لأن مجموع "ينصح" ولا "يقبل" جزءا صفة لا يستغنى عنهما "إن امرأ". # وأشرت بقولي: ### | ..................... # ... أو ما بتابعية لفظ لزم # إلى نحو قولهم: "أبيض يقق"2 فإن "يققا" تابعيته لازمة، فهو في النعت ~~ك"اكتعين" في التوكيد، فلا يفصل من منعوته، كما لا يفصل ذلك من3 المؤكد به. # وكل نعت يلازم النعتية فحكمه حكم "يقق". # ثم نبهت على أن التابع لا تقدم معموله على المتبوع. # فلا يقال في نحو: "هذا رجل يأكل طعامك" "هذا طعامك رجل يأكل". # ولا في نحو: "قمت فضربت زيدا": "زيدا قمت فضربت". PageV02P1151 # وأجاز ذلك الكوفيون. # ووافقهم الزمخشري في تقديم معمول الصفة على الموصوف، فعلق في أنفسهم من ~~قوله تعالى: {وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا} 1 بصفة القول2. # وغير ما ذهب إليه أولى؛ لأن التابع لا تتقدم على المتبوع، فلا يتقدم ~~معموله. # وأما في أنفسهم فمتعلق ب"قل" والله أعلم. PageV02P1152 ### | فهرس الجزء الثاني # 541 باب الأفعال التي تنصب المبتدأ والخبر مفعولين # 566 فصل في إجراء القول مجرى الظن # 569 فصل "أعلم" وما جرى مجراه # 576 باب الفاعل # 602 باب النائب عن الفاعل # 614 باب اشتغال العامل عن المعمول # 629 باب تعدي الفعل ولزومه # 641 باب التنازع في العمل # 653 باب المفعول المطلق وهو المصدر # 670 باب المفعول له # 674 باب المفعول فيه وهو الظرف # 687 باب المفعول معه # 700 باب الاستثناء # 726 لاباب الحال # 767 باب التمييز # 780 باب حروف الجر # 833 باب القسم # 898 باب الإضافة # 997 فصل في الإضافة إلى ياء المتكلم # PageV02P1153 # 1011 باب إعمال المصدر # 1027 باب إعمال اسم الفاعل # 1054 باب الصفة المشبهة باسم الفاعل # 1075 باب التعجب # 1100 باب ms241 نعم وبئس وما جرى مجراهما # 1120 باب أفعل التفضيل # 1146 باب التوابع # PageV02P1154 ### | المجلد الثالث ### | باب النعت # ... # باب النعت: # "ص" # النعت تابع متم ما سبق ... بوسمه أو وسم ما به اعتلق # ك"امرر بشخص محسن، وزر فتى ... برا بنوه بينا فيه الفتا" # وليعط في التعريف والتنكير ما ... لما تلاه ك"ائت قوما كرما" # وهو لدى التوحيد والتذكير أو ... سواهما كالفعل، فاقف ما قفوا # ك"ابنين برين شج قلباهما ... و"امرأتين حسن مرآهما" # "ش" التابع جنس يعم النعت، والعطف المسمى عطف بيان، والعطف المسمى نسقا، ~~والتوكيد والبدل. # فقولي: ### | ..... # متم ما سبق ... ### | ............... # PageV03P1153 # مخرج لعطف النسق، وللبدل1 # ويشترك مع النعت في قوله: ### | ........... # متم ما سبق ... ### | .................. # التوكيد، وعطف البيان. # والمراد بإتمامها ما سبق: أنها تكمل دلالته، وترفع اشتراكه، واحتماله. # إلا أن النعت يوصل إلى ذلك التكميل2 بدلالته على معنى في المنعوت أو في ~~شيء من سببه، أي: من المتعلقات به. # والتوكيد، وعطف البيان ليسان كذلك فخرحا حين قلت: ### | ........................... # ... بوسمه أو وسم ما به اعتلق # [فالنعت المكمل متبوعه بوسمه كقولي: # "امرر بشخص محسن" ... ### | ................... # والمكمل متبوعه بوسم ما به اعتلق3 كقولي:] ### | ................. # زر فتى ... برا بنوه ### | ................ # PageV03P1154 # ف"برا" نعت جار في اللفظ على "فتى" # وهو في المعنى ل"بنوه" # ولابد من موافقة النعت المنعوت في التعريف والتنكير. وسواء في ذلك: النعت ~~الجاري على ما هو له ك"شخص محسن". # والجاري على ما هو لشيء من سببه ك"زر فتى برا بنوه"، وكون النعت موافقا ~~للمنعوت في الإعراب مستغنى عن ذكره بما تقدم في حد1 التابع من قولي2: # التابع التالي بلا تقيد ... في حاصل الإعراب والمجدد # وأما الموافقة في التوحيد، والتذكير، وأضدادهما فلا يلزم إلا إذا كان ~~النعت جاريا على ما هو له كقولك: "مررت برجلين فارهين". # أو كان جاريا على ما هو لشيء من سببه، ولم يرفع ظاهرا نحو: "مررت بامرأة ~~حسنة الوجه، وبرجال حسان الوجوه". # فلو كان النعت جاريا على ما هو لشيء من سببه، وارتفع PageV03P1155 # به ما هو له فعل به ما يفعل بالفعل الواقع موقعه فقيل: "مررت بامرأة حسن ~~وجهها، وبرجال حسنة وجوههم". ms242 # كما يقال مع الفعل: "مررت بامرأة حسن وجهها، وبرجال حسنت وجوههم". # وإلى هذا أشرت بقولي: # وهو لدى التوحيد والتذكير أو ... سواهما كالفعل ### | ................ # ثم قلت: # ك: ابنين برين شج قلباهما ... وامرأتين حسن مرآهما". # فالأول: مثال لما يستحق المطابق لجريانه على ما هو له. # والثاني والثالث: مثالان لسببي رفع1 ظاهرا فلا يستحق المطابقة. # "ص" # وانعت بمشتق ك"صعب" و"أشب" ... وشبهه ك"ذا" و"ذي" والمنتسب # وكل ما أول بالمشتق من ... سواه إن ينعت به فهو قمن # وانعت ب"كل" وب"حق" وب"جد" ... ناوي معنى "كامل" فيما قصد PageV03P1156 # وكن مضيفا لمثل ما تلت ... مثل "الفتى كل الفتى امرؤ ثبت" # ويرفع التالي بمنسوب كما ... يرفع المشتق فاحفظ وافهما"1 # ك"الخارجي رأيه لا ترحما" ... و"الهاشمي أصله لا تحرما" # ونعتوا بجملة منكرا ... فأعطيت ما أعطيته خبرا # وامنع هنا إيقاع ذات الطلب ... وإن أتت فالقول أضمر تصب # من ذاك قول راجز ممن فرط ... "جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط" # ونعتوا بمصدر كثيرا ... فالتزموا الإفراد والتذكيرا # ك"امرأة رضى، وشخصين رضى" ... و"زرت إنسانا وقوما حرضا" # "ش" المراد بالمشتق هنا ما كان اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو أحد أمثله ~~المبالغة، أو صفة مشبهة باسم الفاعل، أو أفعل تفضيل، وكل ذلك معروف2، بما ~~سبق من ذكره. PageV03P1157 # ويجمعها كلها أن يقال: # المشتق الموصوف به ما دل على فاعل، أو مفعول به متضمنا معنى "فعل" ~~وحروفه. # والمراد بشبه1 المشتق: ما أقيم مقامه من الأسماء العارية من الاشتقاق ~~كاسم الإشارة، و"ذي" بمعنى: صاحب أو بمعنى الذي. # وقد عممت ذلك بقولي: # وكل ما أول بالمشتق من ... سواه إن ينعت به فهو قمن # ثم أشرت إلى أن "كلا" و"حقا" و"جدا" ينعت/ بها دالة على معنى "كامل". # بشرط إضافتها إلى مثل المنعوت بها لفظا ومعنى كقولك: "زيد الرجل كل ~~الرجل، والعالم حق العالم، والكريم جد2 الكريم". # وللاسم3 المنسوب إليه مزية على غيره من الجاري مجرى المشتق، لكثرة الحاجة ~~إليه في المفرد، والمثنى، PageV03P1158 # والمجموع، والمذكر، والمؤنث. # فلذلك رفع1، به الظاهر دون شذوذ، فيقال: "مررت برجل عربي أبواه، عجمية ~~أمه". # ومثل ذلك قولي: ### | ..... # الخارجي ms243 رأيه لا ترحما ... والهاشمي أصله لا تحرما # وقد نعتوا النكرات بالجمل، لكن بشرط ألا تكون2 الجملة طلبية؛ لأن معنى ~~الطلبية محتمل للثبوت والانتفاء، فلم يكن في وقوعها نعتا فائدة. # بخلاف وقوع الجملة الخبرية نعتا، فإنه يفيد كقولك: "رأيت رجلا يرجى خيره" ~~و"عرفت امرأة يبهر حسنها". # وقد شذ النعت بالجملة الطلبية في قول الراجز: ### | 749- # جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط PageV03P1159 # يصف قوما سقوا ضيفهم لبنا مخلوطا بالماء. # ومن النعت بما1 حقه في الأصل ألا ينعت به: النعت بالمصدر كقولهم: # "رجل رضى" "امرأة رضى" و"رجلان رضى" و"رجال رضى". # فالتزموا فيه لفظ الإفراد والتذكير: كأنهم قصدوا بذل التنبيه على أن ~~أصله: "ذو رضى" و"ذات رضى" و"رجلان ذوا رضى" و"رجال ذوو رضى". # فلما حذفوا المضاف تركوا المضاف إليه2 على ما كان عليه. # "ص" # ونعت غير واحد إذا اختلف ... فعاطفا فرقه لا إذا ائتلف # - "فتيين حسنين زرنا ... و"حسنا وفاحشا وأجرنا"3 PageV03P1160 # وإن نعوت كثرت وقد تلت ... مفتقرا لذكرهن أبتعت # واقطع أو اتبع إن يكن معينا ... بدونها أو بعضها اقطع معلنا # وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا ... متبدأ أو ناصبا لن يظهرا # وتعطف النعوت بعضها على ... بعض1 ك"زر قوما كراما وملا". # "ش" إذا اتفق اثنان فيما ينعتان به أو جماعة فيما ينعتون به استغنيت عن ~~تفريق النعتين2، والنعوت فقلت: "رايت فتيين حسنين" و"زرت رجالا كرماء"3. # فإن اختلف النعتان، أو النعوت وجب التفريق كقولك: "رأيت رجلين حسنا ~~وفاحشا، ورجلا كريما، وبخيلا، وعالما، وجاهلا، وشجاعا، وجبانا". # وقد يكون للاسم نعتان وأكثر. # فإن كان الاسم معينا للمسمى4 دون ما نعت به جاز PageV03P1161 # القطع رفعا على أنه خبر مبتدأ لا يظهر، ونصبا على إضمار فعل لا يظهر. # وإن لم يتعين المسمى إلا بجميع النعوت فالاتباع متعين. # وإن حصل التعيين ببعض دون بعض وجب الاتباع فيما لا يحصل التعيين بدونه، ~~وجاز فيما سواه الاتباع والقطع، رفعا، أو نصبا1. # وتعطف بعض النعوت على بعض قال الله تعالى: # {سبح اسم ربك الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، والذي أخرج المرعى} ~~2. # "ص" # والنعت بعد ms244 "لا" و"إما" قد يرد ... وحتما التكرار فيهما وجد # ك"جاء من إما ضن وإما ... ذو فاقة يشكو الجوى والغما" # و"صل خليلا لا مخالفا ولا ... مبطئا عما ابتغى أهل الولا"3 PageV03P1162 # والنعت -غالبا- لتخصيص الذي ... يتلوه ك"اهجرن زيدا البذي" # وقد يفيد مدحا، أو ترحما ... أو ذما، أو توكيد ما تقدما # والاسم موصوف به ومتصف ... وذو امتناع منهما معا ك"أف" # وقابل لأحد الأمرين ... ك"يقق"1 فاعلم و"ذي رعين" # والنعت والمنعوت ربما حذف ... ما منهما يعلم حين ينحذف # ولقبوا نعتا على الجوار2 ما ... رأيته كقول بعض القدما3 # "كأن نسج العنكبوت المرمل ... و"في بجاد" بعده "مزمل" # "ش" إذا قصد النعت بمنفي جيء بالمعنوت ثم بالنعت مقرونا ب"لا" وإذا قصد ~~النعت بمشكوك فيه، أو منوع أو شبههما جيء بالمنعوت ثم بالنعت مقرونا ~~ب"إما". PageV03P1163 # وتكرارهما لازم كقولي: ### | ...... # جاء من إما ضن وإما ... ذو فاقة ### | .................. # "ف"من" هنا نكرة موصوفة كأنه قال: جاءني إنسان إما ضن وإما ذو فاقة"1. # ومثال المقرون ب"لا" قولي: # .. صل خيلا ولا مخالفا ولا مبطئا2 ... ### | .................. # ثم نبهت على المعاني المفادة بالنعت وهي: # التخصيص ك"الشعرى العبور"3. # ومجرد المدح: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} 4. # ومجرد الذم ك5 {فاستعذ 6 بالله من الشيطان الرجيم} 7. # ومجرد8 الترحم نحو: "رأيت عبدك الذليل". PageV03P1164 # ومجرد التوكيد نحو: {لا تتخذوا إلهين اثنين} 1. # والاسم منه ما يوصف، ويوصف به كاسم الإشارة. وما يمتنع منه الأمران ~~كالمضمر2، واسم الفعل. وما يوصف ولا يوصف به كالعلم، "وإليه أشرت ب ### | ............... # "ذي رعين". # فإنه قيل من أقيال حمير"3. # وما يوصف به ولا يوصف ك"يقق" وشبهه من الإتباعات. وقد يحذف المنعوت إن ~~عرف، وصلح موضعه النعت كقوله تعالى: {وعندهم قاصرات الطرف} 4. # فإن لم يصلح موضعه النعت امتنع الحذف -غالبا- إلا في ضرورة كقول5 ~~الشاعر6: ### | 750- # ترمي بكفي كان من أرمى البشر PageV03P1165 # وقد يحذف النعت للعلم به كقوله تعالى: {تدمر كل شيء بأمر ربها} 1. # ومنه2 [قوله تعالى] : {وكذب به قومك} 3. # وقول العباس بن مرداس: ### | 751- # وقد كنت في الحرب ذا تدرإ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع # ثم نبهت على النعت الذي يسميه النحويون نعاتا ms245 على PageV03P1166 # الجوار نحو قولهم1: "هذا جحر ذب خرب". # فحفظ2 "خرب"؛ لأنه نعت "ضب" في اللفظ لمجاورته له، وإنما هو في المعنى ~~للجحر. # ولا يفعل مثل هذا إلا إذا أمن اللبس ومنه قول الراجز3: ### | 752- # كأن نسج العنكبوت المرمل # وقول4 امرئ القيس: ### | 753- # كأن ثبيرا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل PageV03P1167 ### | باب التوكيد # "ص" # التابع الذي الظهور يعتضد ... به هو التوكيد فاحفظ ما يرد # ويقتضي شمولا أو تقريرا ... مبينا بضارع التكريرا # ب" النفس" أو ب"العين" ثان يقتضى ... مولى ضميرا طبق متبوع مضى # ك"جاء زيد نفسه متيما ... بهند نفسها فقس عليهما" # وفي الشمول استعملوا "كلا" "كلا" ... "كلتا" جميعا مع ضمير موصلا # ك"هم جميعهم لقولهم كلهم" ... و"الدار صارت كلها محلهم" # PageV03P1168 # وبعد "كل" أكدوا ب"أجمعا" ... ["جمعاء" "أجمعين" ثم "جمعا"1] # ودون "كل" قد يجيء "أجمع" ... "جمعاء" "أجمعون" ثم "جمع" # [وصيغ من "كتع" و"بصع" و"بتع" ... موازنات للمصوغ من "جمع"] 2 # من بعده، وقد يجيء "أكتع" ... منفردا، والنقل فيه يتبع # ك"ليتني كنت صبيا مرضعا ... تحملني الزلفاء حولا أكتعا" # وشذ إثر فرع "جمع"3 "أبصع" ... و"جمعا" تلا شذوذا "بتع" # "ش" التابع جنس يعم التوكيد وغيره والتوكيد تابع يعتضد به كون المتبوع ~~على ظاهره، فإن ذكر "النفس" في قولك: قتل الأمير نفسه كافرا" يرفع احتمال ~~كون القتل بالأمر لا بالمباشرة. # وإذا ارتفع احتمال التأويل اعتضد الظهور. # وكذا ذكر "كلهم" في قولك: "جاء بنو فلان كلهم" يرفع PageV03P1169 # احتمال وضع "العام موضع"1 الخاص. # فقد بان لك أن التوكيد تابع يعتضد به حمل المتبوع على ظاهره. # وقولي: # ب"النفس" أو ب"العين"2 ثان يقتضي ### | ............ # 3 المراد بالثاني: التقرير المضارع للتكرير. # لأنك إذا قلت: "الأمير نفسه فعل" لم يبق ريب في أنه باشر ما نسب إليه دون ~~واسطة. # فهذا معنى الاعتضاد المشار إليه. # ولابد من إضافة "النفس" أو "العين" إلى ضمير مطابق للمؤكد فيما له: # من إفراد وتثنية وجمع، وتذكير وتأنيث. # ثم بينت أن المؤكد به في قصد الشمول: "كل: و"جميع" و"كلا" و"كلتا" مضافات ~~إلى ضمير المؤكد نحو: "جاء الجيش كله، أو جميعه" و"القبيلة كلها، أو ms246 ~~جميعها" و"القوم كلهم، أو PageV03P1170 # جميعهم" و"النساء كلهن، أو جميعهن"، و"الزيدان كلاهما" و"الهندان ~~كلتاهما". # وأغفل أكثر النحويين "جميعا". # ونبه سيبويه1 على أنها بمنزلة "كل" معنى واستعمالا، ولم يذكر له شاهدا من ~~كلام العرب. # وقد ظفرت بشاهد له وهو قول امرأة من العرب ترقص ابنها. ### | 754- # فداك حي خولان ### | 755- # جميعهم وهمدان ### | 756- # وكل آل قحطان ### | 757- # والأكرمون عدنان PageV03P1171 # ويؤكد ب"أجمع" بعد "كله". # وب"جمعاء" بعد "كلها". # وب"أجمعين" بعد "كلهم". # وب"جمع" بعد "كلهن". # وقد يغنى "أجمع" و"جمعاء" و"أجمعون" و"جمع". عن "كله" و"كلها" و"كلهم" ~~و"كلهن". # وهذا معنى قولي: # ودون "كل" قد يجيء "أجمع" ... ### | ...... # وقد يجاء بعد "أجمع"1 ب"أكتع". # وبعد "جمعاء" ب"كتعاء". # وبعد "أجمعين" ب"أكتعين". # وبعد "جمع" ب"كتع". # وقد يجاء بعد "أكتع" و"كتعاء" و"أكتعين" و"كتع". # ب"أبصع" و"بصعاء" وأبصعين" و"بصع". # وزاد الكوفيون بعد "أبصع" و"بصعاء" و"أبصعين" و"بصع": "أبتع" و"بتعاء" و ~~"أبتعين" و"بتع". # ولا يجاء ب"أكتع" وأخواته -غالبا- إلا بعد "أجمع". PageV03P1172 # وأخواته على الترتيب. # وشذ قول بعضهم: "أجمع أبصع". # وإنما حق "أبصع" إن يجيء بعد "أكتع". # وأشذ من "أجمع أبصع"1 قول بعضهم: "جمع بتع". # وإنما حق "أبتع" و"بتعاء" و"أبتعين" و"بتع" أن يجاء بهن آخرا. # وأجاز ابن كيسان للمؤكد ب"أجمع" و"جمعاء" و"أجمعين" و"جمع" أن يقدم ما ~~شاء من البواقي2. # وقد أكد ب"أكتع" و"أكعتين" غير مسبوقين ب"أجمع" أو "أجمعين" ومنه قول ~~الراجز: ### | 758- # يا ليتني كنت صبيا مرضعا ### | 759- # تحملني الذلفاء حولا أكتعا ### | 760- # إذا بكيت قبلتني أربعا ### | 761- # إذا ظللت الدهر أبكي أجمعا PageV03P1173 # وفي هذا الرجز: إفراد "أكتع" من "أجمع"، وتؤكيد نكرة محدودة في قوله: ### | ....................... # ... حولا أكتعا # وفيه: التوكيد ب"أجمع" غير مسبوق ب"كل". # وفيه: الفصل ب"أبكي" بين التوكيد، والمؤكد. # ومثله في الفصل قوله تعالى: {ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن} 1. # "ص" ومنعوا توكيد منكور وإن ... يفد فإنه بتجويز قمن2 # والخلف3 في المحدود فالبصري ... يمنع والمجوز الكوفي PageV03P1174 # وقد روي في ذاك بعض من وعى ... " قد صرت البكرة يوما أجمعا" # وفي المثنى اغن ب"كلتا" و"كلا" ... عن صوغ فعلاء وصوغ أفعلا # وبعض القياس فيه استعملا ... معترفا بكونه ما نقلا # ولا يؤكدان ما لا1 يقع ... موقعه فرد كذا قد منعوا # أن ms247 يتبعا مختلفين معنى ... ك"مات ذا2 وعاش ذا المعنى" # وجائز "كلاهما" بعد "ذهب ... هذا ومر ذاك" فاعرف السبب # وجائز توكيد محذوف علم ... فعن سعيد ذا وشيخه فهم # "ش" المنكر المحدود "يوم" و"ليلة" و"شهر" و"حول" ونحوها مما يدل على مدة ~~معلومة المقدار. # وغير المحدودة "ما يصلح3 للقليل والكثير ك"حين" و "زمن"4 و"وقت" و"مدة". ~~PageV03P1175 # فلا خلاف في منع توكيد النكرة غير المحدودة"1، إذ لا فائدة في توكيدها. # وقول الشاعر: ### | 762- # أولاك بنو خير وشر كليهما ... جميعا ومعروف ألم ومنكر # محمول على نية الألف واللام في "خير و"شر". # ونظيره ما حكى الخليل/ عن بعضهم:2 "ما ينبغي هذا للرجل خير منك"، وفسره ~~بإرادة الألف واللام3 في "خير"4. # ويجوز أن يجعل "كليهما" توكيدا؛ لأن الذاكر "خيرا وشرا" قد يظن أنه غالط. # فإذا ذكر "كليهما" "أفاد العلم بأنه لم يغلط5". PageV03P1176 # وأما النكرة1 المحمدون فاختلف في توكيدها. # فمنعه البصريون، وأجازه الكوفيون. # وأجازته أولى بالصواب لصحة السماع بذلك. # ولأن في ذلك فائدة: {فإن من قال: "صمت شهرا"2] قد يريد جميع الشهر، وقد ~~يريد أكثره، ففي قوله احتمال. # فإذا قال: "صمت شهرا كله" وارتفع الاحتمال، وصار3 قوله نصا على مقصوده. # فلو لم ينقل استعماله عن العرب لكان جديرا بأن يستعمل قياسا، فكيف به ~~واستعماله ثابت كقول الراجز: ### | 763- # قد صرت البكرة يوما أجمعا PageV03P1177 # وكقول الآخر: ### | 764- # يا ليتني كنت صبيا مرضعا ### | 765- # تحملني الذلفاء حولا أكتعا # وإذا كان المؤكد مثنى لم يؤكد ألا بالنفس أو البعين أو ب"كلا" في التذكير ~~وب"كلتا" في التأنيث. # وأجاز الكوفيون أن يقال في التذكير: "أجمعان" وفي التأنيث "جمعاوان". ~~وإليه أشرت بقولي: # وبعض القياس فيه استعملا ... معترفا بكونه ما نقلا # قال الأخفش: "لا يجوز "ضربت أحد الرجلين [كليهما". # فإنك إذا قلت: "أحد الرجلين" علم1 أنهما رجلان، وأن موضع الرجلين"2 لا ~~يصلح لواحد، فلا يتوهم أن ذكرهما PageV03P1178 # غلط، بخلاف "رأيت الرجلين" فإن موضعه صالح ل"رجل" فيتوهم الغلط فيفيد ~~التوكيد". # وإلى1 هذا أشرت بقولي: # ولا يؤكدان ما لا يقع ... موقعه فرد ### | .............. # وقال الأخفش: # "ليس بكلام قولك: "مات زيد، وعاش2 عمرو3 كلاهما"؛ لأنهما ms248 لم يشتركها في ~~أمر واحد. # فلو قلت: "انطلق زيد، وذهب عمرو كلاهما" جاز؛ لأنهما قد اجتمعا في أمر ~~واحدن؛ لأن معنى "ذهب" و"انطلق" واحد. # إلا أن ارتفاع "كليهما" بأحد العاملين؛ لأنه لا يعمل شيئان في شيء"، وإلى ~~هذا أشرت بقولي: ### | ...................... # ... ### | ............. # قد منعوا # إن يتبعا مختلفين معنى ... ### | .................... # إلى قولي: # وجائز كلاهما بعد "ذهب ... هذا ومرذاك" ### | .......... # وقال سيبويه في باب4 ما ينتصب فيه الاسم؛ لأنه لا سبيل PageV03P1179 # له1 إلى أن يكون صفة: 2 مررت بزيد وأتاني أخوه أنفسهما". # بالنصب على تقدير: أعنيهما. # وبالرفع على تقدير، هما صاحباي أنفسهما"3. # فحذف الخبر مع المبتدأ، وأبقي توكيد المبتدأ. # "وأجاز الفراء أن يقال: "مررت بقومك إيما أجمعين، وإما بعضهم،" على ~~تقدير: إما هم أجمعين، إما بعضهم. # وزعم الشلوبين أن البصريين، لا يجيزون هذا. قلت: ويلزم سيبويه جوازه؛ ~~لأنه قد أجاز حذف المؤكد في: "مررت بزيد وأتاني أخوه أنفسهما" على تقدير ~~أعنيهما أنفسهما"4. # "ص" # 5وإن تؤكد الضمير المتصل ... بالنفس والعين فبعد المنفصل PageV03P1180 # عنيت ذا الرفع وأكده ما ... سواهما، والقيد لا تلتزما # والبا يزاد داخلا عليهما ... ك"جاء ذا بنفسه إليهما" # وإن تواكيد1 اجتمعن فامتنع ... من عطف بعضها على بعض تطع2 # "ش" إذا كان المؤكد بألفاظ هذا الباب ضمير رفع متصلا. وكان المؤكد به غير ~~النفس والعين فحكمه حكم غيره من المعارف. # فإن قصد تأكيده بالنفس والعين لم يجز إلا بعد توكيده بضمير منفصل كقولك: ~~"قوموا أنتم أنفسكم". # فلو قلت: "قوموا أنفسكم" لم يجز. # فلو كان الذي يؤكد به غير النفس، والعين جاز التوكيد مطلقا كقولك3: ~~"قوموا كلكم". # فهذا معنى قولي: ### | .......... # وأكدها بما ... سواهما ### | .................... # أي: أكد الضمير المتصل بالمروفع بما سوى النفس PageV03P1181 # والعين غير ملتزم للقيد الملتزم قبل النفس والعين، وهو التوكيد بالضمير ~~المنفصل. # والحاصل أنك تقول: "قوموا أنتم أنفسكم" "ولا تقول: قوموا أنفسكم"1". # وتقول: "قوموا كلكم" مستغنيا عن "أنتم"، ولو قلت: "قوموا أنتم كلكم" لكان ~~حسنا جميلا. # وتختص النفس والعين بجواز دخول الباء الزائدة عليهما كقولك: جاء زيد ~~بنفسه"، وجاء القوم بأعيانهم. # ولا يجوز عطف بعض التواكيد على ms249 بعض، بل تورد متتابعة دون فصل كقولك: "قام ~~تعظيما لزيد الملأ كلهم أجمعون، أكتعون، أبصعون، أبتعون". # "ص" # 2وما من التوكيد معنوي. ... قد مر والآتي هو اللفظي # بفعل أو حرف أو اسم يقع ... أو جملة ك"هم هم دعوا دعوا". # و"أنت أنت صل صل الصديقا" ... وثم ذا اجعل "قمنا حقيقا" # ولا تعد حرفا بدون ما وصل ... به كذلك الضمير المتصل PageV03P1182 # نحو: "لنا لنا رجاء في الملك" ... و"خفت خفت من دم ظلما سفك" # ومضمر الرفع الذي قد انفصل ... أكد به كل ضمير اتصل # ومضمر المذكور يغني عنه ... ك"اعجب من المغرى بك اعجب منه" # وعود حرف دون ما به اتصل ... لا تستبح إلا إذا به حصل # إجابة نحو: "نعم نعم" و"لا ... لا" وقليلا غير ذا تقبلا # نحو: "تراها وكأن وكأن ... أعناقها مشددات بقرن" # وأكدوا فاستسهلوا تواليا ... لدى ترادف كمثل: "يا هيا" # وقد تلى الجملة عاطفا إذا ... ما أكدوا به ك"خذ ثم خذا" # "ش" من التوكيد ما هو معنوي محض، وهو ما تقدم ذكره. ومنه ما هو لفظي محض، ~~وهوأن يعاد اللفظ بعينه مجردا أو مقرونا بعاطف. # إلا أن المقرون بعاطف مع اتحاد اللفظ قلما يكون إلا # PageV03P1183 # جملة كقوله تعالى: {وما أدراك ما يوم الدين، ثم ما أدراك ما يوم الدين} ~~1. # وكقوله تعالى: {أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى} 2. # ومنه ما له شبه بالمعنوي، وشبه باللفظي لكن لحاقه3 باللفظي4 أولى كقولك: ~~"أنت بالخير حقيق قمن". # "ومنه توكيد الضمير المتصل بالمنفصل كقوله تعالى: {اسكن أنت وزوجك الجنة} ~~5"6. # ومنه توكيد الجار والمجرور الظاهر بالجار والمجرور المضمر كقوله تعالى: ~~{ففي رحمة الله هم فيها خالدون} 7. # وأكثر وقوع التوكيد اللفظي بجملة كقول الشاعر: ### | 766- # أيا من لست أقلاه ... ولا في البعد أنساه PageV03P1184 ### | 767- # لك الله على ذاك ... لك الله لك الله # وإذا وكد الفعل فأكثر ذاك أن يكون مع المؤكد فاعل الأول، أو ضميره مثل: ~~"قام زيد قام زيد"1 أو "قام زيد قام". # أو يكون فاعلا المؤكد والمؤكد ضميرين كقولي: ### | ..... # صل صل الصديقا ... ### | ................... # وقد يؤكد فعل بفعل فيستغنى بفاعل ms250 أحدهما. # وقد اجتمع الأمران في قول الشاعر: ### | 768- # فإين إلى أين النجاء ببغلتي ... أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس # "2 ولكون الحرف جزء من مصحوبه لا يؤكد إلا3 ومع مؤكده مثل الذي مع ~~المؤكد. كقولك: "عجبت منك منك". ويغني عن مثل ما مع الأول ضميره كقولي: ### | ................... # ... "اعجب من المغرى بك اعجب منه". PageV03P1185 # فإن كان الحرف أحد حروف الجواب1 جاز أن يؤكد بإعادته وحده كقولك لمن قال: ~~"أتفعل"؟: "نعم نعم"2 أو "لا لا". وحكم الضمير المتصل حكم الحرف غير ~~الجوابي في أنه لا يعاد مفردا، بل مع ما هو متصل به كقولك: "بك بك أمر". # ولك أن تؤكده بضمير الرفع المنفصل، مرفوعا كان المؤكد، أو منصوبا أو ~~مجرورا نحو: "فعلت أنت" و"رأيتني أنا" و"مررت به هو". # وقد دلتت على هذا بقولي: # ومضمر الرفع الذي قد انفصل ... أكد به كل ضمير اتصل # وأحسن من توكيده اللفظ بإعادته إذا كان المؤكد حرفا، أو ضميرا متصلا ~~توكيده بمرادفه كقولك بدل "نعم نعم": "أي نعم" أو "أجل جير" كما3 قال ~~الشاعر: ### | 769- # وقلن على الفردوس أول مشرب ... أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره ~~PageV03P1186 # و"أجل جير" بمعنى "نعم نعم". # وأشرت بقولي: ### | ......................... # ... وقليلا1 غير ذا تقبلا # إلى أن توكيد حرف ليس من حروف الجواب بإعادته دون ما اتصل به لم يستعمل ~~إلا بقلة وشذوذ. # ويسهل وروده كونه2، أكثر من حرفين مثل "كأن" في قول الراجز: ### | 770- # حتى تراها وكأن وكأن PageV03P1187 # فإن كان على حرف واحد كانت إعادته مفردا في غاية من الشذوذ كقول الشاعر: ### | 771- # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولما للما بهم أبدا دواء # فلو كان المؤكد مغايرا في اللفظ للمؤكد كان الشذوذ أقل كقول الشاعر: ### | 772- # فأصبح لا يسألنه عن بما به ... أصعد في علو الهوى أم تصوبا PageV03P1188 # فأكد "عن"بالباء؛ لأنها ههنا بمعناها، كما هي في مواضع كثيرة منها قوله ~~تعالى: {ويوم تشقق السماء بالغمام} 1. # ومنه قول الشاعر: ### | 773- # فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب # فلتوكيد "عن" بالباء مسهلان: # أحدهما: أن "عن" على حرفين. # والثاني: أن لفظ المؤكد مغاير ms251 للفظ المؤكد. # بخلاف قول من قال: ### | ...................... # ... ولا للما بهم أبدا دواء PageV03P1189 ### | باب العطف # "ص" # 1العطف ضربان: بيان ونسق ... فالأول التالي المتم ما سبق # بشرحه لا ببيان معنى ... فيه ولكن بانجلا ما يعنى # كقوله في رجز قد اشتهر ... "أقسم بالله أبو حفص عمر" # وأتبعنه ما عليه عطفا ... إتباع وصف ما به قد وصفا # فاجعلهما في العرف والنكر سوا ... نحو: "ذكرت الله في الوادي طوى" # كذا اكسني ثوبا قميصا واسقني ... شربا نبيذا أو حليبا يشفني" ~~PageV03P1190 # وكونه يزيد تخصيصا على ... متبوعه أولى، وغيره اقبلا # فهو الأصح وأب قول ملتزم ... تعريف الاثنين فهذا ما حتم # وعندي التوكيد من عطف أحق ... بتابع يأتي بلفظ ما سبق # كقوله: "يا نصر نصر نصرا" ... والثالث اجعل -إن أردت. أمرا # وكل عطف صالح للبدل ... إن لم يلق به محل الأول # ك"بشر" المسبوق ب"البكري" ... و"زيدا" أثر "يا أبا علي" # "ش" عطف البيان تابع يجري مجرى النعت في تكميل متبوعه. # ومجرى التوكيد في تقوية دلالته. # ومجرى البدل في صلاحيته للاستقلال كقوله: ### | 774- # أقسم بالله أبو حفص عمر PageV03P1191 # وليس نعتا: لأن تكميله بشرح وتبيين لا بدلالة على معنى في المتبوع أو شيء ~~من سببه. # وليس توكيدا؛ لأنه لا يرفع توهم مجاز، ولا وضع عام موضع خاص. # وليس بدلا؛ لأن متبوعه مكمل به غير منوي الاطراح بخلاف البدل، فإن الغالب ~~كون متبوعه منوي الاطراح، أو في حكم ما هو1، منوي الاطراح. # ولما كن عطف البيان في تكميل متبوعه بمنزلة النعت وجب أن يكون بمنزلته في ~~موافقه المتبوع في الإفراد والتذكير وفروعهما. # وإلى هذا أشرت بقولي: # وأتبعنه ما عليه عطفا ... إتباع وصف ما به قد وصفا PageV03P1192 # ثم مثلت ب: ### | ....................... # ... "ذكرت الله في الوادي طوى" # فهذا من عطف المعرفة على المعرفة. # ثم مثلت ب: # "اكسني ثوبا قميصا" ... ### | ............. # وهذا1 من عطف النكرة على النكرة. # ونظيره من كتاب الله تعالى2: {من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية} ~~3. # واشتراط الجرجاني والزمخشري زيادة تخصص4 عطف البيان على تخصص متبوعه. # وليس بصحيح؛ لأن عطف البيان في الجامد بمنزلة. النعت في ms252 المشتق. # ولا يشترط زيادة تخصص النعت فلا5" يشترط زيادة تخصص6 عطف البيان، بل ~~الأولى بهما العكس؛ لأنهما مكملان7. PageV03P1193 # وقد جعل سيبويه "ذا الجمة" من "يا هذا ذا الجمة" عطف بيان مع أن تخصص هذا ~~زائد على تخصصه/ فعلم أن مذهب الجرجاني، والزمخشري في ذلك مخالف لمذهب ~~سيبويه1. # وإلى جواز كون المعطوف عطف بيان دون متبوه في الاختصاص أشرت بقولي: # فهو الأصلح ### | ........... # ... ### | .................... # والتزم بعض النحويين تعريف التابع والمتبوع في عطف البيان. # وكلام الزمخشري في المفصل يوهم ذلك2. # وقد جعل في الكشاف "صديدا" من: {ويسقى من ماء صديد} 3 عطف بيان4 فعلم أنه ~~لا يلتزم فيه التعريف. وهو الصحيح. PageV03P1194 # وأجاز أبو علي في التذكرة العطف والإبدال في "طعام" من قوله تعالى: {أو ~~كفارة طعام مساكين} 1. # وأكثر النحويين يجعلون عطف بيان التابع المكرر به لفظ المتبوع كقول ~~الراجز: ### | 775- # إني وأسطار سطرن سطرا ### | 776- # لقائل يا نصر نصر نصرا # والأولى عندي2 جعله توكيدا لفظيا؛ لأن عطف البيان حقه أن يكون للأول به ~~زيادة وضوح، وتكرير اللفظ لا يتوصل به إلى ذلك، فلا يكون عطفا بل توكيدا. # ف"نصر" المرفوع تويدا على اللفظ. # والمنصوب توكيد على الموضع، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى الدعاء ك"سقيا ~~له". # وكل ما حكم بأنه عطف بيان فجائز جعله بدلا إلا في موضعين. # أحدهما3: أن يكون المعطوف [خاليا من لام PageV03P1195 # التعريف، والمعطوف1] عليه معرف بها2 مجرور بإضافة صفة مقترنة بها كقول ~~الشاعر: ### | 777- # أنا ابن التارك البكري بشر ... عليه الطير ترقبه وقوعا # فإن "بشرا" عطف على البكري". # ولا يجوز أن يكون بدلا؛ لأن البدل في تقدير إعادة العامل، و"التارك" لا ~~يصح أن3 يضاف إليه، إذ لا تضاف الصفة المقترنة بالألف واللام إلى عار ~~منهما. # والثاني: أن يكون التابع مفردا معربا، والمتبوع منادي نحو قولك: "يا أبا ~~علي زيدا". # فإن "زيدا" عطف بيان. ولا يجوز أن يكون بدلا؛ لأنه لو كان بدلا لكان في ~~تقدير إعادة حرف النداء، فكان4 يلزم أن PageV03P1196 # يكون مبنيا على الضم كما يلزم في أمثاله من المناديات. # ومثل "زيدا" في المثال ms253 المذكور "عبد شمس" و "نوفلا" في قول الشاعر: ### | 778- # أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا ... أعيذكما بالله أن تحدثا حربا PageV03P1197 ### | باب عطف النسق # : 1 # "ص" # تال بحرف متبع عطف النسق ... ك"اخصص بود وثناء من صدق" # والمتعبات مطلقا: واو وفا ... و"ثم" "حتى" "أم" و"أو"2 فاعترفا # وأتبعت لفظا فحسب: "بل" و"لا" ... "لكن" ك"لم يبد3 امرؤ لكن طلا" # فاعطف بواو لاحقا أو سابقا ... في الحكم أو مصاحبا موافقا # وبعض أهل الكوفة الترتيبا ... عزا لها، ولم يكن مصيبا # واخصص بها عطف الذي لا يغني ... متبوعه ك"اصطلحت ذي وابني" # واخصص بها نحو: "أتى امرؤ حذر ... بنوك وابنه" فمثل ذا اغتفر ~~PageV03P1198 # و"ثم" للترتيب بانفصال ... والفاء للترتيب باتصال1 # وأكثر العطف بها على سبب ... أو مجمل2 تفصيلا إثر الفاء اكتسب # واخصص بها عطف الذي ليس صله ... على الذي استقر أنه الصلة # واغتفر انفصال وقت المنعطف ... بالفا3 إذا تسبب بها عرف # بعضا وشبهه ب"حتى" اعطف على ... كل وغاية له ذاك اجعلا4 # في نقص أو زيادة نحو "استند ... لقومنا حتى بنيهم تعتضد" # ونحو "حتى نعله" نزر ولم ... يرتبوا بها فخالف من زعم # و"أم" بها اعطف إثر همزة التسويه ... أو همزة عن لفظ "أي" مغنيه ~~PageV03P1199 # وربما أسقطت الهمزة إن ... كان خفا المعنى حذفها أمن # وما عليه عطفت "أم" لا يجب ... إيلاؤه الهمة لكن انتخب1 # وفصل "أم" مما عليه عطفت ... أولى كمثل "أدنت ذي أم نأت"2 # ومع الاستفهام إضرابها جلت ... إن تلك مما قيدت به خلت # ولانقطاع عزيت وقد ترى ... ك"بل" لإضراب موال خبرا # خير أبح ب"أو وقسم وابهم3 ... أو شك والإضراب عن قوم نمي # وربما عاقبت الواو إذا ... لم يلف ذو النطق للبس منفذا # ومثل "أو" معنى وحكما "إما" ... تالية الواو أو اعز الحكما PageV03P1200 # للواو ذا أبو علي رجحا ... كذا ابن كيسان إليه جنحا # وفتحت تميم همزها وقد ... تجيء1 "إما" قبل "أو" فيما ورد # والأصل "إن" "ما" وب"إن" قد يكتفى ... وجا "وإلا" عن "وإما" خلفا # وحذف الأولى نادر2 والثانيه ... في الشعر من واو تجيء عارية # في النفي والنهي اعطفن ب"لكن" ... ك"لا مقيم ثم ms254 لكن ظاعن" # إثباتا أو أمرا تلي "لا" أو ندا ... ك"يا ابن لا ابن العم خفني لا العدا" # وخالف الذي أبى عطفا ب"لا" ... في نحو "قام جعفر لا ابن العلا" # و"ليس" حرف عاطف في رأي3 من ... للكوفة اعتزى كقول من فطن # "أين المفر والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس بغالب" PageV03P1201 # و"بل" ك"لن" بعد مصحوبيها. ... ك"لم أكن في مربع بل تيها" # وانقل بها للثان حكم الأول ... في مثبت ك"لذ بسعد بل علي" # وابن يزيد ناقل مع نفي أو ... نهي وجمهور النحاة ذا أبوا # "ش" التالي بمعنى التابع وهو جنس للتوابع كلها، فلما قيد بالحرف المتبع ~~خرج غير عطف النسق، وهو النعت والتوكيد، وعطف البيان، والبدل؛ لأنها توابع ~~بلا وساطة1 حرف، وخلص الحد لعطف النسق؛ لأنه تابع بواسطة2 حرف من الحروف ~~الآتي ذكرها. # وهي على ضربين: # أحدهما: ما يتبع لفظا ومعنى. # والثاني: ما يتبع لفظا دون معنى. # وكون3 الواو والفاء، و"ثم" و"حتى" متبعة لفظا ومعنى، مجمع عليه. ~~PageV03P1202 # وأما "أم" و"أو"1 فجرت العادة في كلام أكثر المصنفين أن يجعلوها مما يتبع ~~لفظا دون معنى، وإنما هما مما يتبع لفظا ومعنى. # فإن القائل: "أزيد عندك أم عمرو"؟ عالم بأن أحد المذكورين عند المخاطب، ~~غير عالم بتعيينه، فما بعد "أم" مشارك لما قبلها، في معناه، وإعرابه. # أما الإعراب فبين، وأما المعنى فلما ذكرته من تساويهما في إمكان ثبوت ~~الحكم وانتفائه دون ترجيح. # وأما "أو" فإن ذكرها يشعر السامع بمشاركة ما قبلها لما بعدها فيما سيقت ~~لأجله من شك وغيره. # وقد يذكر ما قبلها دون تردد يحوج إلى "أو" ثم يحدث ما يحوج إليها فتذكر، ~~وتعرض2 مشاركة ما قبله لما بعدها فيما يقتضيه. # وإنما يتبع لفظا دون معنى "بل" و"لا" و"لكن"، وذلك "ليس" على مذهب ~~الكوفيين. # فأما الواو فإنها تعطف ما بعدها على ما قبلها جامعة بينهما في الحكم دون ~~تعرض لتقدم أو تأخر، أو مصاحبة. PageV03P1203 # فلذلك يصح أن يقال: "جاء زيد، وعمرو بعده، وخالد قبله، وبشر معه". # ولو دلت على الترتيب لم يجز أن يقال "قبله"، ولا ms255 "معه" كما لا يقالان مع ~~المعطوف1 بالفاء، أو "ثم". # ولو دلت على الترتيب لامتنع أن يقال: "اصطلح زيد وعمرو" كما امتنع أن ~~يقال ذلك مع الفاء و"ثم". # وإلى نحو2 هذا أشرت بقولي: # واخصص بها عطف الذي لا يغني ... متبوعه ### | ......................... # وكذا خصت بعطف سببي على أجنبي رفع بصفة أو شبهها نحو: ### | .............. # "أتى امرؤ حذر ... بنوك وابنه" ### | ................ # وخصت الواو بهذا؛ لأن المعطوف بها لا يمتنع جعله معطوفا عليه بخلاف ~~المعطوف بغيرها. # ومن عطف السابق على اللاحق بالواو3 قوله تعالى: {وعيسى وأيوب} 4. # وقوله تعالى: {إن هي إلا حياتنا الدنيا وما PageV03P1204 # نحن بمبعوثين} 1. ومنه قول الشاعر: ### | 779- # أغلي السباء بكل أدكن عاتق ... أو جونة قدحت وفض خاتمها # وقال آخر: ### | 780- # حتى إذا رجب تولى فانقضى ... وجماديان وجاء شهر مقبل # وقال آخر: ### | 781- # "2 فملتنا أننا المسلمون ... على دين صديقنا والنبي3 # وقال آخر: ### | 782- # فقلت له لما تمطي بجوزه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل PageV03P1205 # وزعم بعض أهل الكوفة أن الواو للترتيب، وليس بمصيب لما تقدم من الدلائل. # وأئمة الكوفيين برآء من هذا القول. لكن مقول. # وأما الفاء فالأصل في استعمالها أن يعطف بها لاحق مرتب متصل بلا مهلة ~~كقوله تعالى: {خلقك فسواك} 1. # والأكثر كون المعطوف بها متسببا، والمعطوف عليه سببا كقولك: "أملته فمال" ~~و"أقمته فقام" و"عطفته فانعطف". # "وقد يعطف بها غير مسبب ومنه قوله تعالى:2 {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا، ~~فعصى فرعون الرسول فأخذناه} 3". # وقد يعطف بها مفصل على مجمل هما في المعنى واحد "كقوله تعالى:4 {فقد ~~سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} 5". PageV03P1206 # وقد يعطف بما لمجرد التشريك فيحسن في موضعها الواو كقول امرئ القيس: ### | 783- ### | .......................... # ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل # وتختص بجواز عطف ما لا يصلح كونه صلة على ما هو صلة كقولك: "الذي يطير ~~فيغضب زيد الذباب". # فلو جعلت موضع الفاء من "فيغضب زيد" واوا أو غيرها لم تجز المسألة. # لأن "يغضب زيد" جملة لا عائد فيها على "الذي" فلا يعطف على الصلة؛ لأن ~~شرط ما عطف على الصلة أن يصلح1 وقوعه صلة. # فإن كان العطف ms256 بالفاء لم يشترط ذلك؛ لأنها تجعل ما بعدها مع ما قبلها في ~~حكم جملة واحدة لإشعارها بالسببية فكأنك قلت: "الذي إن يطر يغضب زيد ~~الذباب". PageV03P1207 # وحق المعطوف ب"ثم" إن يكون وقته متراخيا عن وقت المعطوف عليه. # وفي الحديث: # "أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم. # ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم1. # ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم2. # ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم3. # ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم4. # ثم قال: بهذا أمرت"5. # وقد يكون وقت المعطوف بالفاء متراخيا: # إما لتقدير غيره قبله. # وإما لحمل الفاء على "ثم"، لاشتراكهما في الترتيب. # وقد يتعاقبان كقوله تعالى: {فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ~~ثم من مضغة} 6. PageV03P1208 # فعطف المضغة هنا ب"ثم". وعطفها في سورة1 "المؤمنين"2 بالفاء. # وقد أوقع "ثم" موقع الفاء من قال: ### | 784- # كهز الرديني تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب # ومن المتبعات لفظات ومعنى "حتى" إلا أن المعطوف بها لا يكون إلا بعضا أو ~~كبعض3. وغاية للمعطوف عليه إما في نقص، وإما في زيادة. # فيدخل4 فيما هو غاية في نقص: الأضعف، والأصغر، والأقل. # وفيما هو غاية في زيادة: الأقوى، والأعظم، والأكثر. # نحو: "غلبك الناس حتى النساء" و"أخصيت الأشياء حتى مثاقيل الذر". ~~PageV03P1209 # ومن كلام العرب: "استنت الفصال حتى القرعى"1. # وقد اجتمع العطف ب"حتى" على غاية القوة وغاية الضعف في قول الشاعر: ### | 785- # قهرناكم حتى الكماة فإنكم ... لتخشوننا حتى بنينا الأصاغرا. # وجعلت المعطوف ب"حتى" بعضا أوشبهه تنبيها على نحو: "أعجبتني الجارية حتى ~~حديثها". # فإن "حديثها" ليس بعضا ولكنه كالعبض؛ لأنه معنى من معانيها2". # وقد لا يكون المعطوف بها بعض ما قبلها إلا بتأويل كقول الشاعر3: ~~PageV03P1210 ### | 786- # ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها # فعطف "النعل"، وليست بعضيتها لما قبلها صريحة، ولكنها بالتأويل؛ لأن ~~المعنى: ألقى ما يثقله حتى نعله. # وهي بالنسبة إلى الترتيب كالواو. فجائز كون المعطوف بها مصاحبا كقولك: ~~"قدم الحجاج حتى ms257 المشاة في يوم كذا أو ساعة كذا". # وجائز كونه سابقا كقولك: "قدموا حتى المشاة متقدمين". # ومن زعم/ أنها تقتضي الترتيب في الزمان فقد ادعى ما لا دليل عليه. وفي ~~الحديث: PageV03P1211 # "كل شيء بقضاء وقدر، حتى العجز والكيس" 1. # وليس في القضاء ترتيب، وإنما الترتيب في ظهور المقضيات. # "وقال الشاعر: ### | 787- # رجالي حتى الأقدمون تمالئوا ... على كل أمر يورث المجد والحمدا"2 # وأما "أم" المعتمد عليها في العطف فهي المتصلة. # وسميت متصلة؛ لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغني أحدهما عن الآخر. # وشرط ذلك أن يقرن ما يعطف بها عليه بهمزة التسوية، أو بهمزة يطلب بها، ~~وب"أم" ما يطلب ب"أي"، وعلامة ذلك صلاحية الاستغناء بها عنهما. ~~PageV03P1212 # فمن لوازم ذلك كون الناطق ب"أم" المذكورة مدعيا العلم بنسبة الحكم إلى ~~أحد المذكورين دون تعيين. # وقد يكون مصحوباها اسمين نحو: "أزيد عندك أم عمرو". # أو فعلين لفاعل واحد من المعنى نحو: "أقام زيد أم قعد". # أو فعلين لفاعلين متباينين كقول الشاعر: ### | 788- # ما أبالي أنب بالحزن تيس ... أم جفاني بظهر غيب لئيم # ولا يمنع كونهما جملتين ابتدائيتين إذا كان معنى الكلام معنى"أي" كقولك: ~~"ما أبالي أبعض التيوس ناب، أم بعض اللئام ساب". ومنه قول الشاعر: ### | 789- # لعمرك ما أدري وإن كنت درايا ... شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر ~~PageV03P1213 # أراد: ما أدري أشعيث1 بن سهم أم شعيث2 بن منقر. # ففي هذا البيت حجة على وقوع "أم" المتصلة بين جلمتين ابتدائيتين؛ لأن ~~المعنى معنى "أي" كأنه قال: "ما أدري أي النسبين هو الصحيح". # و"ابن سهم" و"ابن منقر" خبران لا صفتان. # وحذف التنوين من "شعيث"3 على حد حذفه من "عمرو" في قول القائل: ### | 790- # عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف # ومن وقوع "أم" المتصلة بين جلمتين ابتدائيتين قول الآخر: ### | 791- # ولست أبالي بعد فقدي مالكا ... أموتي ناء أم هو الآن واقع PageV03P1214 # وأشرت بقولي: # وربما أسقطت الهمزة ... ### | ..................... # إلى أن "أم" المتصلة ق تسقط الهمة التي قبلها فيتكفى بتقديرها، وكون ~~موضعها مشعرا بها1، كقول الشاعر: ### | 792- # فأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر ... أتوني فقالوا: ms258 من ربيعة أم مضر؟ # "أي: أمن ربيعة أم مضر؟ 2". # وكقول الآخر: ### | 793- # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان؟ PageV03P1215 # ومنه قراءة ابن محيص1، {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} 2. # فهذا وأمثاله من مواضع حذف الهمزة المعطوف على محصوبها ب"أم" جائز بعد ~~صلاحية المكان ل"أي". # وقد أجاز الأخفش حذف الهمزة في الاختيار، وإن لم يكن بعدها "أم" وجعل من ~~ذلك قوله تعالى: {وتلك نعمة تمنها علي} 3. # ومنه قول الشاعر: ### | 794- # أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذودا شصائصا نبلا؟ PageV03P1216 # وقول الآخر: ### | 795- # طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب؟ # أراد في الأول: أأفرح أن أرزأ؟ # وأراد في الثاني: أو ذو الشيب يلعب؟. # [وأقوى الاحتجاج على ما ذهب إليه الأخفش قول رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- لجبريل -عليه السلام: "وإن زنى، وإن سرق"؟ فقال: "وإن زنى وإن سرق" ~~1. # أراد: أو إن زنى وإن سرق؟ لأنه من هذا التقدير. # وأشرت بقولي: # وما عليه عطفت "أم" لا يجب ... إيلاؤه الهمزة ### | ................... # PageV03P1217 # إلى أنه يجوز أن يفصل بين الهمزة، وبين ما عطفت عليه "أم" نحو: "أرأيت ~~زيدا أم عمرا"؟ # ولكن عدم الفضل أكثر. # ومن شواهد الفصل قول الشاعر: ### | 796- # ليت شعري سعا أترضين من يه ... واك أم من يغريك بالشنآن1"؟ # وأشرت بقولي: # وفصل "أم" مما عليه عطفت ... أولى ### | .................... # إلى أن قول القائل: "أزيد عندك أم عمرو"؟ بفصل "أم" من "زيد" ب"عندك" ~~أولى من قوله: "أزيد أم عمرو عندك"؟ بموصالة "أم" ل"زيد". # وأن المواصلة لا تمنع. # هذا مذهب سيبويه ومن يراعي مذهبه من المحققين. # وهكذا -أيضا- يفعل إذا كان المعطوف فعلا على فعل كقولك: "أقعد زيد أم ~~قام"؟ هذا أجود من أن يقال: "أقعد أم قام زيد"؟ وكلاهما جائز. PageV03P1218 # فإن وقعت "أم" غير مسبوقة بالهمزة لفظا ولا تقديرا فهي منطقعة كقوله ~~تعالى: {لا ريب فيه من رب العالمين، أم يقولون افتراه} 1. # وكذا إن كانت مسبوقة بالهمزة، وليس في الكلام معنى "أي" كقوله تعالى: ~~{ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها} 2. # ولا ms259 بد3 في المنقطعة من معنى الإضراب. # والأكثر اقتضاؤها مع الإضراب استفهاما. # - وإلى هذا أشرت بقولي: # ومع الاستفهام إضرابا جلت ... ### | ...................... # ومنه قول بعض العرب: "إنها لإبل أم شاء"4؟ أراد: بل أهي شاء. # وقد يتجرد بها الإضراب كقول الشاعر: ### | 797- # وليت سليمى في المنام ضجيعتي ... هنالك أم في جنة أم جهنم PageV03P1219 # وإلى هذا أشرت بقولي: ### | ................. # وقد ترى ... ك"بل" لإضراب موال خبرا # وأما العطف ب"أو": # فتخيير نحو: "خذ هذا أو هذا". # أو إباحة نحو: "جالس الحسن1، أو ابن سيرين"2. # أو تبيين قسمة نحو: "الاسم نكرة أو معرفة". # أو إبهام كقوله تعالى: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} 3. # أو شك نحو: "قام4، زيد أو عمرو". # وأجاز الكوفيون موافقتها "بل" في الإضراب. PageV03P1220 # وحكى الفراء: "اذهب إلى زبد أو دفع ذلك فلا نبرح اليوم"، فالظاهر أن هذا ~~إضراب صريح. # ووافق الكوفيين أبو علي وابن برهان، وقال ابن برهان في شرح اللمع: قال ~~أبو علي: # "أو" حرف يستعمل على ضربين: # أحدهما: أن يكون لأحد الشيئين أو الأشياء والآخر: أن يكون للإضراب". # وقال ابن برهان: # "وأما الضرب الثاني فنحو: "أنا أخرج ثم تقول، أو أقيم". أضربت عن الخروج، ~~وأثبت الإقامة كأنك قلت: لا بل أقيم". # وهذا معنى قولي: ### | ............................. # ... والإضراب عن قوم نمي # ومن مجيء "أو" للإضراب قول جرير يخاطب هشام بن عبد الملك: ### | 798- # ماذا ترى في عيال قد برمت بهم ... لم أحص عدتهم إلا بعداد ### | 799- # كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ... لولا رجاؤك قد قتلت أولادي ~~PageV03P1221 # ثم نبهت بقولي: # وربما عاقبت الواو ### | ............. # ... ### | ............................ # على أن "أو" قد تقع1 موضع الواو/ وذلك إذا أمن اللبس كقول الشاعر: ### | 800- # جاء الخلافة أو كانت له قدرا ... كما أتى ربه موسى على قدر # وكقول الآخر: ### | 801- # قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع PageV03P1222 # ومثله قول امرئ القيس: ### | 802- # فظل طهاة ما بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل # ومن المواضع التي يتعاقب فيها "أو" والواو والإباحة نحو: "جالس الحسن أو ~~ابن سيرين". # [أي: جالس الصنف الذين منهم الحسن وابن سيرين] 1. # فلو ms260 جالسهما معا أو أفرد أحدهما بالمجالسة لم يخالف ما أبيح له. # والاعتماد في فهم المراد من مثل هذا الخطاب على القرائن، وفلذلك لو جيء، ~~بالواو مكان "أو" لم يختلف المعنى. # وأكثر ورود "أو" للإباحة في تشبيه أو تقدير. PageV03P1223 # فالتشبيه نحو: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} 1 و {كلمح البصر أو هو أقرب} ~~2. # والتقدير نحو: {فكان قاب قوسين أو أدنى} 3 و {إلى مائة ألف أو يزيدون} 4. ~~فلو جيء بالواو في مثل هذا من الكلام لم يختلف المعنى. # ولذلك قرأ بعض القراء5: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} 6 بالواو7. ~~PageV03P1224 # ومن مواضع تعاقب "أو" والواو التقسيم كقول الشاعر: ### | 803- # وننصر مولانا ونعلم أنه ... -كما الناس- مجروم عليه وجارم # أي: بعضهم مجروم عليه، وبعضهم جارم، أو منهم مجروم عليه، ومنهم جارم. # فلو جيء ب"أو" لجاز وكان التقدير: الملقي منهم مجرور عليه أو جارم. # ومثل هذا البيت قول الآخر: ### | 804- # فقالوا لنا: ثنتان لابد منهما ... صدور رماح أشرعت أو سلاسل # فلو جيء بالواو هنا1 لكان جائزا، ولكان أوفق لقوله: "سان لا بد منهما" ~~إلا أنه يسامح لوضوح المعنى. PageV03P1225 # "و"إما" المسبوقة بمثلها عاطفة عند أكثر النحويين. # ومذهب ابن كيسان، وأبي علي1 أن العاطف إنما هو الواو التي قبلها، وهي ~~جائية لمعنى من المعاني المفادة ب"أو". # وبقولهما أقول في ذلك تخلصا من دخول عاطف على عاطف. # ولأن وقوعها بعد الواو مسبوقة بمثلها شبيه2 بوقوع "لا" بعد الواو مسبوقة ~~بمثلها في مثل: "لا زيد ولا عمرو فيها". # و"لا" هذه غير عاطفة بإجماع فلتكن "إما" مثلها، إلحاقا للنظير بالنظير، ~~وعملا بمقتضى الأولوية. # وذلك أن "لا" قبل مقارنة الواو صالحة للعطفية بإجماع ومع ذلك حكم بعدم ~~عطفيتها عند مقارنتها، فلأن يحكم بعدم عطفية "إما" عند مقارنة الواو أحق ~~وأولى. وفتح همزتها لغة تميمية. # وقد تغني عنها "أو" فيقال: "قام إما زيد وإما عمرو" وغلى هذا أشرت بقولي: ### | ........................ # ... وقد تجيء "إما" قبل "أو". PageV03P1226 # وأصلها "إن" فضمت إليها "ما". # وقد يستغنى عن "ما" في الشعر كقول الشاعر: ### | 805- # وقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... فإن جزعا ms261 وإن إجمال صبر # أراد: فإما جزعا، وإما إجمال صبر # وقد يستغنى عن "وإما" ب"ولا" كقول الشاعر: PageV03P1227 ### | 806- # فإما أن تكون أخي بصدق ... فأعرف منك غثى من سميني ### | 807- # وإلا فاطرحني واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني # وقد يستغنى بالثانية عن الأولى ومنه قول الشاعر: ### | 808- # نهاض بدار قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألم خيالها PageV03P1228 # ومثله قول النمر بن تولب: ### | 809- # سقته الرواعد من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما # قال سيبويه1: # "أراد: إما من صيف، وإما من خريف فحذف "إما" الأولى، واقتصر على الثانية ~~بعد حذف "ما"2. # وقد تجيء الثانية عارية من الواو كقول الشاعر: ### | 810- # يا ليتما أمنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنة أيما إلى نار PageV03P1229 # وروى قطرب: ### | 811- # لا تفسدوا آبالكم ### | 812- # أيما لنا أيما لكم # أراد: إما لنا، وإما لكم، ففتح الهمزة وهي لغة بني تميم، وأبدل الميم ~~الأولى ياء، وحذف الواو. # - وأما المعطوف ب"لكن" فمحكوم له بالثبوت بعد نفي كقولك: "ما قام زيد لكن ~~عمرو". # أو بعد نهي كقولك: "لا تضرب زيدا لكن عمرا". # فإن دخلت عليها الواو كقوله تعالى: {لكن رسول الله} 1 عريت "لكن" من ~~العطف، وقدر ما بعدها جملة معطوفة على ما قبلها بالواو؛ لأن بقاء "لكن" بعد ~~الواو عاطفة ممتنع لامتناع دخول عاطف على عاطف. # وجعل الواو عاطفة وحدها مع كون ما بعد "لكن" مفردا PageV03P1230 # ممنوع لمخالفته في الحكم للمعطوف عليه، وحق المعطوف بالواو إن كان مفردا ~~أن يستوي هو والمعطوف عليه في الحكم. # فإن كانا جملتين اغتفر تخالفهما في الحكم كقولك: "قام زيد ولم يقم عمرو" ~~و"أكرم خالد وأهين بشر" و"أطع الله ولا تتبع الهوى". # وزعم ابن خروف أن المعطوف بعد "لكن" لم يستعمل إلا مع الواو. # وذكر بعض الأئمة أن يونس لا يرى "لكن" عاطفة، وكأنه إنما لم يعدها من ~~حروف العطف لعدم استعمالها غير مسبوقة بواو. # ولم يمثل سيبويه1 للعطف بها2 إلا بعد واو فقال3: "ما مررت بصالح ولكن ~~طالح"4. # وسمي المعطوف بها وب"بل" بدلا. # وأما "لا" فيعطف بها بعد خبر مثبت أو أمر نحو: "هذا زيد لا ms262 عمرو". و"أقصد ~~محمدا لا بشرا". # وبعد نداء كقولك: "يا زيد لا عمرو"5 و"يا ابن لا ابن عم"6. PageV03P1231 # ومنع أبو القاسم الزجاجي في كتاب "معاني الحروف" أن يعطف ب"لا" بعد الفعل ~~الماضي. # وليس منع ذلك صحيحا لقول العرب: "جدك" لا كدك"1 وقيل في تفسيره: معناه/ ~~نفعك جدك لا كدك. # ومثله في العطف على معمول فعل ماض قول امرئ القيس: ### | 813- # كأن دثار حلقت بلبونه ... عقاب تنوفى لا عقاب القواعل # وجعل الكوفيون من حروف العطف "ليس"، ومن حججهم قول الشاعر2:] ~~PageV03P1232 ### | 814- # أين المفر والإله الطالب ### | 815- # والأشرم المغلوب ليس الغالب؟ # وتوجيه هذا على مذهب البصريين أن يجعل "الغالب" اسم "ليس". ويجعل خبرها ~~ضميرا متصلا عائدا على الأشرم، ثم حذف لاتصاله كما تقول: "الصديق كانه ~~زيد"1. # تحذف الهاء تخفيفا كما تحذفها من نحو: "زيد شربه عمرو" فيصير: "زيد ضرب ~~عمرو". # وأما "بل" فللإضراب، وحالها فيه2 مختلف. # فإن كان الواقع بعدها جملة فهي للتنبيه على انتهاء غرض واستئناف غيره، ~~ولا تكون3 في القرآن إلا على هذا الوجه. # وإن وقع بعدها مفردا وليس قبله نفي، ولا نهي فهي لإزالة حكم ما قبلها ~~وجعله لما بعدها نحو: "جاء زيد بل عمرو"، و"خذ هذا بل ذلك"4. PageV03P1233 # فإن كان قبل المفرد نفى أو نهي آذنت بتقرير حكمه، ويجعل ضده لما بعده. # ف"زيد" من قولك "ما قام زيد بل عمرو" قد قرر نفي قيامه، و"عمرو" قد ~~أثبت"1 قيامه، و"خالدا" من قولك: "لا نضرب خالدا بل بشرا"، قد قرر النهي عن ~~ضربه، "بشر" قد أمر بضربه، هذا هو الصحيح. # ولذلك2 لم يجز في المعطوف ب"بل": و"لكن" على خبر "ما" إلا الرفع؛ لأن ~~"ما" لا تعمل إلا في منفي، والمبرد الموافق3 في هذا الحكم. # ويجوز مع ذلك أن تكون "بل" ناقلة حكم النفي والنهي لما بعدها4. وما جوزه ~~مخالف لاستعمال العرب كقول الشاعر: ### | 816- # لو اعتصمت بنا لم تعتصم بعدا ... بل أولياء كفاة غير أوغاد PageV03P1234 # وكقول الآخر: ### | 817- # وما انتميت إلى خور ولا كشف ... ولا لئام غداة الروع أوزاع ### | 818- # بل ضاربين حبيك البيض إن لحقوا ... شم ms263 العرانين عند الموت لذاع # [وكقول الآخر: ### | 819- # لا تلق ضيفا إذا أملقت معتذرا ... بعسرة بل غني النفس جذلانا] 1 ~~PageV03P1235 # "ص" # وفصل عاطف بحرف جر أو ... ظرف أجز مخالفا قوما أبوا # نحو "اكسني اليوم قميصا وغدا ... بردا" وفي نثر ونظم وردا # وفصل غير الواو وألفا بالقسم ... قد يستبيح ناثر1، ومن نظم2 # وأعد العامل بعد ما فصل ... إن كان خافضا توافق من عدل # ك"امرر بذا وبعد بابني" واغتفر ... نحو "لذا شهد وخالد صبر" # وجر "خالد" بلام قد حذف ... أولى من العطف على ذا فاعترف # ومثل ظاهر ضمير منفصل ... في العطف والعطف عليه قد جعل # وإن على مضمر3 رفع متصل ... تعطف فقبل العطف جيء بالمنفصل # أو بسواه افصل، وربما ورد ... عطف بلا فصل ك"سرنا والمدد" PageV03P1236 # وعود1 حرف الجر في عطف على ... ضمير جر، أو بعيد فضلا # وحيث لا يعاد فالنصب أحق ... وقد يرى للرفع عند ذاك حق # وإن يك المجرور مرفوع المحل ... فالنصب في حكم النحاة لن يحل # وذو اتصال من ضمير النصب لا ... حجر لدى2 عطف عليه بولا # والأخفش الواو و "ثم" والفا ... زاد وحذف عاطف قد يلفى # والفاء قد تحذف مع ما عطفت ... والواو إذ لا لبس وهي انفردت # بعطف عامل مزال قد بقي ... معموله دفعا لوهم اتقي # وقد يسوغ حذف متبوع هنا ... إن كان تحصيل المراد ممكنا # ومتبع بالواو قد يقدم ... موسطا إن يلتزم ما يلزم PageV03P1237 # وعطفوا فعلا على فعل ك"من ... يجمع ويمنع فهو غير مؤتمن" # وألزمنهما اتفاقا في الزمن ... واغتفر اختلاف لفظ حيث عن # واعطف على اسم شبه فعل فعلا ... وعكسا استعمل تجده سهلا # ك"رب بيضاء من العواهج ... أم صبي قد حبا أو دارج" # كذا1 "يعيشها بعضب باتر ... يقصد في أسواقها وجائر"2 # منع أبو علي الفصل بين العاطف والمعطوف بظرف أو جار أو مجرور، وجعل من ~~الضرورات قول الشاعر: ### | 820- # يوما تراها كشبه أردية ال ... عصب ويما أديمها نغلا PageV03P1238 # وليس الأمر كما زعم. # بل الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف والجار والمجرور جائز في الاختيار ~~إن لم يكن المعطوف فعلا ولا اسما1 ms264 مجرورا، وهو في القرآن كثير كقوله تعالى: ~~{إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن ~~تحكموا بالعدل} 2. # ففصل ب"إذا" وما أضيفت3 إليه بين الواو و"أن تحكموا" وهو معطوف على "أن ~~تؤدوا". # وكقوله تعالى: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} 4. # ففصل ب"في الآخرة" بين الواو و"حسنة". # وكقوله تعالى: {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} 5. # ففصل ب"من خلفهم" بين الواو و"سدا". PageV03P1239 # وكقوله تعالى: {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} 1. # ففصل ب"من الأرض" بين الواو و"مثلهن". # فإلى2 هذا أشرت بقولي: ### | ................... # ... ### | .... # وفي نثر ونظم وردا # ثم بينت أن غير الفاء والواو من حروف العطف قد يحال بينه وبين المعطوف ~~بالقسم نحو: "قام زيد ثم والله عمرو" و"مالك دينارا بل والله درهما". # فلو كان العاطف فاء أو واوا3 لم يجز هذا الفصل؛ لأن الفاء والواو4 أشد ~~افتقار إلى ما يتصل بهما من غيرهما. # ثم بينت إن المفصول من العاطف إن كان معطوفا على مجرور أعيد معه الجار ~~كقولي. # ..امرر بذا وبعد بابني ### | ................... # ... فلو حذفت الجار لم يجز. # بخلاف الرافع والناصب فالاستغناء عن إعادتهما بعد الفصل جائز نحو: "يقوم ~~اليوم زيد، وغدا عمرو" و"رأيت زيدا PageV03P1240 # وقبله عمرا" ثم بينت أنه لا يمتنع نحو: ### | .................... # ... لذا شهد وخالد صبر # لكن في جوازه مذهبان: # أحدهما: أن يكون جر "خالد" بالعطف1 على "ذا"، و"صبر" معطوف على "شهد" ~~فيكون عطفا على عاملين، وهو عند أبي الحسن في مثل هذا2 جائز. # والثاني: أن يكون جر "خالد" بلام محذوفة دل عليها اللام المتقدمة. # ولا يلزم من هذا عطف على عاملين، فإن الجار والمجرور خبر مقدم و"صبر": ~~مبتدأ، والجملة معطوفة على الجملة المتقدمة. # وهذا أقرب من عطف على عاملين، إذ ليس في هذا التوجيه ما يستبعد إلا حذف3 ~~حرف الجر، وبقاء عمله، ومثل هذا لوجود ما يدل على المحذوف جائز بإجماع. # ولذلك جروا4 ب"من" محذوفة بعد "كم" إذا دخل عليها حرف جر. # وقد أجاز الأخفش والسيرافي وغيرهما من PageV03P1241 # المحققين جر المجاب به بحرف ms265 محذوف إذا كان حرف الجر ظاهرا في السؤال نحو ~~أن تقول: "زيد" لمن قال: "بمن مررت"؟. # وإذا1 كان معنى حرف الجر في السؤال قد سوغ للمجيب أن يجر بحرف محذوف كقول ~~رؤبة: "خير" -بالجر- لمن قال: "كيف أصبحت"2؟ فلأن يسوغ ظهور حرف الجر في ~~السؤال إعمال الجار والمحذوف أحق وأولى. فهذا يقوي ما أشرت إليه من صحة ~~قولي: ### | ...................... # ... ### | ......... # لذا شهد وخالد صبر # والأصل المصحح لقولي: ### | .................... # ... لذا شهد وخالد صبر # ولقول النحويين: "في الدار زيد، والحجرة عمرو". # قوله تعالى: {وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون، واختلاف الليل ~~والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف ~~الرياح آيات لقوم يعقلون} .3 PageV03P1242 # فالواو من: "واختلاف الليل" عاطفة جملة على جملة، كما تقرر في توجيه: ~~"لذا شهد وخالد صبر". # وحذف خافض "اختلاف الليل والنهار" لدلالة خافض "خلقكم" عليه. # ومثل ذلك قول الشاعر، وأنشده الفراء: ### | 821- # ألا يا لقوم كل ما حم واقع ... وللطير مجرى والجنوب مصارع # وقراءة1 حمزة والكسائي: "آيات" على تقدير "إن" و"في" لدلالة المتقدمين ~~عليهما. # أو على جعل "آيات" الثاني، والثالث توكيدين ل"آيات" الأول"2. # والتوكيد بعد التوكيد، وحذف ما دل عليه دليل ليس ببدع. بخلاف العطف على ~~عاملين فإنه بمنزلة تعديتين بمعد واحد، فلا يجوز. PageV03P1243 # ثم بينت أن الضمير المنفصل في عطفه على غيره، وعطف غيره عليه بمنزلة ~~الظاهرة. # فيقال: "أنت وزيد صديقان" و"عمرو وأنتما متفقون" و"إياك وخالدا أكرمت". ~~و"لا تصحب إلا أخاك وإياي". # فإن كان المعطوف عليه ضميرا متصلا مرفوعا فالجيد الكثير1. # أن يؤكد قبل العطف بضمير منفصل كقوله تعالى: [ {لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ~~ضلال مبين} 2. # أو يفصل بينه وبين العاطف بمفعول أو غيره كقوله تعالى: {جنات عدن] 3 ~~يدخلونها ومن صلح من آبائهم} 4. # وقد يغني عن الفصل في الجملة المنفية وقوع "لا" بين العاطف والمعطوف ~~كقوله تعالى: {ما أشركنا ولا آباؤنا} 5. # ولا يمتنع العطف عليه دون فصل [6 ومنه ما حكى PageV03P1244 # سيبويه1 من قول بعضهم: "مررت برجل سواء [والعدم"2. # فعطف "العدم" دون ms266 فصل، ودون ضرورة على ضمير الرفع المستتر في "سواء"3] . ~~ومثله4 قول جرير: ### | 822- # ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ... ما لم يكن وأب له لينالا # وهذا -أيضا- فعل مختار غير مضطر5 لتمكن الشاعر من نصب "وأب" على أن يكون ~~مفعولا معه. # ومثله في عدم الاضطرار والتكلم وبالاختيار6 قول عمر7 بن أبي ربيعة: ### | 823- # قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الملا تعسفن8 رملا PageV03P1245 # فرفع "زهرا" عطفا على الضمير المستكن في "أقبلت" مع التمكن من جعله ~~معفولا معه. # وإذا كان المعطوف عليه ضمير جر لزم عند جميع النوحيين إلا يونس، والفراء ~~وإعادة الجار1 كقوله تعالى: {فقال لها وللأرض} 2 , و [قوله] {وعليها وعلى ~~الفلك} 3 و [قوله] {ينجيكم منها ومن كل كرب} 4. # وللملتزمين إعادة الجار حجتان: # إحداهما: أن ضمير الجر شبيه بالتنوين، ومعاقب له فلم PageV03P1246 # يجز العطف عليه كما لم يجز العطف على التنوين. # الثانية: أن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يصلحا لحلول كل واحد منهما محل ~~الآخر، وضمير الجر غير صالح لحوله محل ما يعطف عليه فامتنع العطف إلا مع ~~إعادة الجار. وكلتا الحجتين ضعيفة. # أما الأولى: فيدل على ضعفها أن شبه ضمير الجر بالتونين لو منع من العطف ~~عليه لمنع من توكيده، والإبدال منه. # لأنا لتنوين لا يؤكد ولا يبدل منه، وضمير الجر يؤكد ويبدل منه بإجماع ~~فللعطف أسوة بهما. # وأما الثانية، فيدل على ضعفها أنه لو كان حلول كل واحد من المعطوف، ~~والمعطوف عليه -يعني في محل الآخر-1 شرطا في صحة العطف لم يجز "رب رجل ~~وأخيه" [ولا: ### | 824- # أي فتى هيجاء أنت وجارها ... ### | ............................ # ولا "كل شاة وسخلتها بدرهم"2] ولا: PageV03P1247 ### | 825- # الواهب المائة الهجان وعبدها ... ### | ............................ # ولاك "لا رجل وامرأة في الدار". # وأمثال ذلك من المعطوفات الممتنع تقديمها وتأخيرها ما عطفت عليه كثيرة1. # فكما لم يمتنع فيها العطف لا2 يمتنع في نحو: "مررت بك وزيد". # وإذا بطل كون ما تعللوا به مانعا وجب الاعتراف بصحة الجواز. # ومن مؤيدات الجواز "قوله تعالى: {وكفر به والمسجد الحرام} 3 بالعطف على ~~الهاء لا بالعطف على PageV03P1248 # "سبيل" لاستلزامه الفصل بأجنبي ms267 بين جزأي الصلة. # وتوفي هذا المحذور حمل أبا علي الشلوبين على موافقة الكوفيين في هذه ~~المسألة. وقد غفل الزمخشري وغيره عن هذا. # ومن مؤيدات الجواز -أيضا] 1- قراءة حمزة2: {واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام} 3 -بخفض الأرحام. # وهي -أيضا- قراءة ابن عباس4، والحسن البصري ومجاهد5، وقتادة6، والنخعي7، ~~والأعمش8، ويحيى بن PageV03P1249 # وثاب1، وأبي رزين2. # ومثل هذه القراءة قول بعض العرب: "ما فيها غيره وفرسه" رواه قطرب3 بجر ~~"فرسه". # ومثله ما أنشده سيبويه4 من قول الشاعر: ### | 826- # فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب # وأنشد5 أيضا: PageV03P1250 ### | 827- # آبك أيه بي أو مصدر ### | 828- # من حمر الجلة جأب حشور # وأنشد الفراء: ### | 829- # نعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف # وأنشد الفراء1 أيضا: PageV03P1251 ### | 830- # هلا سألت بذي الجماجم عنهم ... وأبي نعيم ذي اللواء المحرق # وأجاز الفراء أن يكون من هذا قوله تعالى: {ومن لستم له برازقين} 1 ثم ~~قال: # "وما أقل ما ترد العرب حرفا مخفوضا على مخفوض قد كني عنه"2، وقال العباس ~~بن مرداس: ### | 831- # أكر على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها PageV03P1252 # وقال آخر: ### | 832- # إذا أوقدوا نار لحرب عدوهم ... قد خاب من يصلي بها وسعيرها1 # وقال آخر: ### | 833- # بنا أبدا لا غيرنا تدرك المنى ... وتكشف غماء الخطوب الفوادح # وقال آخر2: ### | 834- # لو كان لي وزهير ثالث وردت ... من الحمام عدانا شر مورود PageV03P1253 # [وأجاز الأخفش جر "الضحاك" من قول الشاعر: ### | 835- # فحسبك والضحاك سيفا مهندا1] # ولأجل القراءة المذكورة، والشواهد لم أمنع العطف على ضمير الجر، بل نبهت ~~على أن عود حرف الجر مع المعطوف مفضل على عدمه عوده. # وكذا حكم المعطوف على ظاهر مجرور بعيد. # والنصب فيهما "عند عدم العود، وعدم رفع المحل أجود من الحر، ولذلك2 قرأ3 ~~الأكثرون بنصب: "والأرحام"4. # وأجمع على نصب: {منجوك وأهلك} 5، وعلى نصب PageV03P1254 # {ورسلا قد قصصناهم} 1مع أنه من جهة المعنى معطوف على الموحي إليهم، إلا ~~أنه بعد إذ فصل ب {وآتينا داود زبورا} 2. # فنصب حملا على المعنى. # ولو جر لجاز كما جر: {وقوم نوح} 3 في "الذاريات" أبو عمرو ms268 وحمزة والكسائي ~~مع أن بعده من المعطوف عليه أشد. # ومع ذلك فالنصب فيه وفي "الأرحام" أحق. # وقرأ أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد4 "والأرحام" بالرفع على الابتداء. # أي: والأرحام مما يجب أن تتقوه وتحتاطوا لأنفسكم فيه. # وعلى هذه القراءة5 وشببها نبهت بقولي: ### | ...................... # ... وقد يرى للرفع عند ذلك حق # وأشرت بقولي: PageV03P1255 # وإن يكن المجرور مرفوع المحل ... فالنصب في حكم النحاة لن يحل # إلى قوله تعالى:1 {وما تسقط 2 من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات ~~الأرض} 3. # وقرئ بالرفع4 عطفا على موضع "من ورقة". # ثم بينت أنه لا حجر5 في العطف على ضمير النصب المتصل. # أي: لا يشترط في العطف عليه ما اشترط في ضمير6 الرفع والجر. # ثم بينت أن الأخفش يرى زيادة الواو والفاء و"ثم". وقال ابن برهان: "واعلم ~~أن الفاء تكون زائدة عند أصحابنا جميعا نحو قوله7: PageV03P1256 ### | 836- # لا تجزعي إن منفسا أهكلته ... فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي" # وكذا قال أبو عثمان، وأبو الحسن، في [قوله تعالى] : {قل إن الموت الذي ~~تفرون منه فإنه ملاقيكم} 1. # ومن زيادة القاء قول الشاعر: ### | 837- # يموت إياس أو يشب فتاهم ... ويحدث ناش والصغير فيكبر # ومنه قول الآخر: ### | 838- # وحتى تركن العائدات يعدنني ... وقلن: فلا تبعد، فقلت: ألا ابعد. ~~PageV03P1257 # قال أبو الحسن: # "وقد زادوا "ثم" وأنشد: ### | 839- # أزاني إذا ما بت بت على هوى ... فثم إذا أصبحت غاديا". # وعليه تأول [قوله تعالى] {ثم تاب عليهم ليتوبوا} 1. # وهذا قول الكوفيين، وهم يرون زيادة الواو مع ذلك وينشدون. PageV03P1258 ### | 840- # حتى إذا قملت بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبوا ### | 841- # وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم الفاجر الخب # أراد: قلبتم، فزاد الواو، وأنشد أبو الحسن في زيادة لواو: ### | 842- # فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن ... إلا كلمة حالم بخيال # ومثله قول أبي كبير1. PageV03P1259 ### | 843- # فإذا وذلك ليس إلا حينه ... وإذا مضى شيء كأن لم يفعل # وأشرت بقولي: ### | .......................... # ... وحذف عاطف قد يلفى # إلى مواضع قصد فيها العطف مع حذف العاطف، منها قول النبي -عليه السلام1. # "تصدق رجل من ديناره، من درهمه، ومن صاع بره، من صاع تمره" ms269 2. # وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع: "أكلت خبزا لحما تمرا"3 أراد: ولحما ~~وتمرا. ومثله قول الشاعر: ### | 844- # كيف أصبحت؟ كيف أمسيت؟ مما ... يغرس الود في فؤاد الكريم PageV03P1260 # أراد: قول كيف أصبحت؟ وكيف أمسيت؟. فحذف المضاف، وحذف العاطف. # وأشرت بقولي: # والفاء قد تحذف مع ما عطفت ... والواو ### | ....................... # إلى نحول قوله تعالى1: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة ... } 2. # فإن تقديره عند الأكثرين: فأفطر فعدة. # وهذا مثال حذف الفاء وما عطفت. # [وأما أمثال حذف الواو وما عطفت] 3 فقوله تعالى: {لا نفرق بين أحد4 من ~~رسله} 5. أي: بين أحد وأحد من رسله. PageV03P1261 # ومنه قول1 النابغة الذبياني: ### | 845- # فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل # أي: فما كان بين الخير، وبيني إلا ليال قلائل. # ويمكن أن يكون هذا من قوله تعالى: {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} 2. قيل ~~معناه: تفيكم الحر، والبرد. ومنه قول امرئ القيس: ### | 846- # كأن الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها خذف أعسرا PageV03P1262 # أراد: إذا نجلته رجلها ويدها1. # ومنه قول الآخر يصف أتانا وحمارا يتبعها: ### | 847- # تواهق رجلاها يداها ورأسه ... لها قتب خلف الحقيبة رادف # أي: تواهق رجلاها يديها، ويداها رجليها، فحذف الواو والمفعولين2. # ومنه قول الراجز يصف رجلا خشن3 القدم صبورا: ### | 848- # قد سالم الحياة منه القدما ### | 849- # الأفعوان والشجاع الشجعما4 ### | 850- # وذات قرنين ضموزا ضرزما PageV03P1263 # أراد: قد سالم الحيات منه القدم، والقدم الأفعوان. # ثم نبهت بقولي: ### | ........... # ... وهي انفردت # بعطف عامل مزال قد بقي ... معموله ### | ................. # على مثل1 قوله تعالى2: {والذين تبوأوا الدار والإيمان ... } 3. # [فإن "الإيمان" منصوب فعل معطوف على "تبوأوا"4] . # والتقدير -والله أعلم- تبوأوا الدار، واعتقدوا الإيمان. # وكذا قول الشاعر: PageV03P1264 ### | 851- # تراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينه إن مولاه ثاب له دثر # والتقدير: يجدع1 أنفه ويفقأ عينيه. # ومثله قول الآخر: ### | 852- # إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا # والتقدير: وكحلن2 العيون. ومثله: PageV03P1265 ### | 853- # فعلا فروع الأيقهان1، وأطفلت ... بالجلهتين ظباؤها ونعامها. # [أي: وباضت نعامها؛ لأن النعام تبيض ولا تطفل2] . # ومثله: ### | 854- # حديثا أضعناه كلانا فلن أرى ... وأنت نجيا آخر الدهر أجمعا # فليس "أنت" ms270 معطوفا على مرفوع "أرى"، بل هو مرفوع بفعل مضمر؛ لأن ذا همزة ~~المتكلم لا يعمل في غير ضميره. # وقد يحذف المتبوع في هذا الباب، ويترك التابع دليلا عليه، كقولك: لمن ~~قال: أضربت زيدا؟: "نعم، وعمرا". # تريد: ضربت زيدا وعمرا. PageV03P1266 # وكقول بعض العرب: "وبك1 وأهلا وسهلا" لمن قال مرحبا وأهلا بك"2. # والتقدير: وبك مرحبا وأهلا، فحذف "مرحبا"، وعطف عليه "أهلا وسهلا". # ومن ذلك -والله أعلم- قوله تعالى: {فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو ~~افتدى به} 3 أي: لو ملكه، ولو4 افتدى به. # ومثله: "ولتصنع على عيني"5. [أي: لترحم ولتصنع على عيني6] . # [ومن7 حذف ما عطف عليه بالفاء قوله تعالى: {أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست ~~منه اثنتا عشرة عينا} 8. # وقوله تعالى: {أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} 9. PageV03P1267 # [1 أي: فضرب فانفجرت ... فضرب فانفلق2] . # وقال الزمخشري في قوله تعالى: {أفلم تكن آياتي تتلى عليكم} 3. # المعنى: ألم يأتكم4، فلم تكن آياتي5 تتلى عليكم6. فحذف المعطوف عليه. # وإلى هذا وأمثاله أشرت بقولي: # وقد يسوغ حذف متبوع هنا ... ### | ......................... # ثم بينت بقولي: # ومتبع بالواو قد يقدم: ... ### | .................. # أن المعطوف بالواو قد يقع قبل المعطوف عليه إن لم يخرجه التقديم إلى ~~التصدر، أو إلى مباشرة عام لا يتصرف، أو تقدم عليه. PageV03P1268 # فذلك قلت: ### | ..................... # ... موسطا إن يلتزم ما يلزم # فلا يجوز: "وعمرو زيد قائمان" لتصدر المعطوف، وفوات توسطيه، ولا "ما أحسن ~~وعمرو زيدا"، ولا "ما وعمرا أحسن زيدا"، لعدم تصف العامل. # ومثال التقديم الجائز قول ذي الرمة: ### | 855- # كأنا على أولاد أحقب لاحها ... ورمي السفا أنفاسها بسهام ### | 856- # جنوب ذوت عنها التناهي وأنزلت ... بها يوم ذباب السبيب صيام # أراد1: لاحها جنوب، ورمي السفا. # ومثله قول الآخر: PageV03P1269 ### | 857- # وأنت الغريم1 لا أظن2 قضاءه ... ولا العنزي القارظ الدهر جائيا # أراد: لا أظن قضاءه جائيا هو ولا العنزي. # ثم نبهت على عطف الفعل بقولي: # وعطفوا فعلا على فعل ك"من ... يجمع ويمنع فهو غير مؤتمن" # ثم نبهت3 على أن الفعلين المعطوف أحدهما على الآخر لا يكونان إلا متفقين ~~في الزمان. # فلا يعطف ماض على مستقبل، ولا مستقبل ms271 على ماض. # فإن اختلفا في اللفط دون الزمان جاز4 كقوله تعالى: [ {يقدم قومه يوم ~~القيامة فأوردهم النار} 5. PageV03P1270 # وكقوله تعالى] 1: {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من ~~تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا} 2. # وكقول الشاعر: ### | 858- # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت؟ قلت: لا3 يعنيني # ثم نبهت على أن الفعل قد يعطف على الاسم المشابه للفعل، وأن4 الاسم ~~المشابه للفعل قد يعطف على الفعل. # فمثال الأول قوله تعالى5: {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا ~~حسنا} 6. PageV03P1271 # وقوله تعالى: {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن} 1. # وقوله تعالى: {فالمغيرات صبحا، فأثرن به نقعا} 2. # ومثال الثاني قوله تعالى: {يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} 3. # وقول الراجز: ### | 859- # يا رب بيضاء من العواهج ### | 860- # أم صبي قد حبا أو دارج # وكذا قول الآخر: ### | 861- # بات يعشيها بعضب باتر ### | 862- # يقصد في أسواقها4 وجائر PageV03P1272 # فعطف "دارجا" على "قد صبا". و"جائزا" على "يقصد"؛ لأن "دارجا" بمعنى: درج ~~و"جائرا"1 بمعنى: يجور. PageV03P1273 ### | باب البدل # "ص" # التابع المقصود بالحكم بلا ... واسطة هو المسمى بدلا # مطابقا، أو بعضا، أن ما يشتمل ... عليه يلفى أو كمعطوف ب"بل" # وذا اعز للإضراب إن قصدا صحب ... وغيره1 لغلط قدما نسب # ك"هجرة إساءة حق المسي" ... و"هو من الذم معرى مكتسي" # وذو اشتمال شرطه إمكان إن ... يبين في حذف، وحذفه حسن # وكون ذي اشتمال أو بعض صحب ... بمضمر أولى، ولكن لا يجب PageV03P1274 # كل لمتبوع في الإظهار وفي ... تعريف أو نقيض ذين يقتفي # وظاهرا من مضمر الحاضر لا ... يبدل إذا من شرط الإبدال خلا # والشرط توكيد به أو كشف ما ... أريد من مضمون ما تقدما # ك"جئتم الصغير والكبير لي ... بيتي، وإني باطني ذو وجل"1 # ونحو "مستلئم" اثر "بي" ندر ... الأخفش القياس في هذا اعتبر # واقرن2 بالاستفهام ما أبدل من ... ما فيه معناه فإنه قمن # ك"من أتى؟ أعامر أم معمر"؟ ... و"ما له؟ أدرهم أم أكثر؟ " # وبدل كمستقل جعلا ... لذا أعادوا معه ما عملا # نحن "لمن" مع "للذين استضعفوا" ... وقد حوت نظير هذا "الزخرف" ~~PageV03P1275 # والفعل قد يبدل من ms272 فعل كما ... قد قال بعض الراجزين القدما # "إن على الله أن تبايعا ... تؤخذ كرها، أو تجيء طائعا" # صدرت باب البدل ب # التابع ### | ............... # ... ### | ..................... # لأنه يعم المحدود وشركاءه الثلاثة، وذكرت. ### | ......... # المقصود بالحكم ... ### | ...................... # لأنه يخرج النعت والتوكيد وعطف البيان، فإنهن توابع تكمل المقصود ~~بالحكم1. # وقلت: ### | ........... # بلا ... واسطة ### | ............... # ليخرج المعطوف ب"بل" و"لكن" فإنهما مقصودان بالحكم. # ثم أشرت إلى أقسام البدل فذكرت منها "المطابق". # والمراد به ما يريد النحويون بقولهم "بدل الكل من الكل". # وذكر المطابقة أولى؛ لأنها عبارة صالحة لكل بدل يساوي PageV03P1276 # المبدل منه في المعنى. # بخلاف العبارة الأخرى، فإنها لا تصدق إلى على ذي أجزاء، وذلك غير مشترط، ~~للإجماع على صحة البدلية في أسماء الله -تعالى- كقراءة غير نافع1 وابن ~~عامر2: {إلى صراط العزيز الحميد، الله} 3. # وأشرت ب"بعض" إلى نحو: "من" من قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا} 4. # وب ### | .... # "ما يشتمل ... عليه" ### | ............... # إلى نحو: "قتال" من قوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} 5. # وبقولي: ### | ................... # ... ### | ...... # كمعطوف ب"بل" # إلى أن من البدل ما يباين المبدل منه وهو على ضربين: # أحدهما: ما يذكر متبوعه بقصد، ويسمى بدل البداء، وبدل الإضراب، ومن أجله ~~مثلت ب PageV03P1277 # هجرة إساءة حق المسي ... ### | ....................... # ف"حق المسيء" مبتدأ، و"هجرة": خبر، و"إساءة": # بدل إضراب. # فمثل هذا يرد في الكلام الفصيح؛ لأنه مساو للمعطوف ب"بل". ومنه قول النبي ~~-صلى الله عليه وسلم: # $"إن الرجل ليصلي الصلاة، وما كتب له نصفها، ثلثها ### | .... # إلى العشر"1. # وإلى هذا أشرت بقولي: # وذا أعز للإضراب إن قصد صحب ... ### | ....................... # والثاني من ضربي البدل: المباين كقولك: "المسيء من الذم معرى مكتس". # أردت أن تقول: "المسيء2 من الذم مكتس"، فغلطت بذكر "معرى"، فأبدلت منه ~~الذي كان مرادا. # فهذا النوع لا يرد في كلام فصيح، ولا يذكر متبوعه إلى غلطا أو نسيانا. # ثم أشرت بقولي: PageV03P1278 # وذو اشتمال شرطه إمكان أن ... يبين في حذف، وحذفه حسن # إلى نحو: "أعجبتني الجارية حسنها" فإنه جائز. # لأن الحسن مشتمل عليه ذكر الجارية اشتمالا مصححا للبدلية، فإنه يفهم ~~معناه في الحذف مع كون الاقتصار ms273 على متبوعة حسنا في الكلام. # وكذا نحو قولك: "خلع ابني ابنك ثوبه". # بخلاف ما يفهم معناه في الحذف مع كونه1 لا يحسن التكلم به نحو قولك: ~~"أسرجت زيدا فرسه". # فإن هذا لا يستجاز؛ لأنه وإن فهم معناه في الحذف فلا يستعمل مثله، ولا ~~يحسن. # فلو ورد مثل هذا في كلام كان بدل غلط. # واشتراط أكثر النحويين مصاحبة بدل البعض، والاشتمال ضميرا عائدا على ~~المبدل منه. # والصحيح عدم اشتراطه. # لكن وجوده أكثر من عدمه كقوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} ~~2. PageV03P1279 # كقول الراجز: ### | 863- # وذكرت تقتد برد مائها ### | 864- # وعتك البول على أنسائها # ومن الشواهد على الاستغناء عن الضمير قوله تعالى: {ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا} 1. # فهذا بدل بعض من كل. # ومن بدل الاشتمال المستغني عن ضمير قوله تعالى: {قتل أصحاب الأخدود، ~~النار ذات الوقود} 2. PageV03P1280 # ومنه قول الشاعر: ### | 865- # هل تدنينك من أجارع واسط ... أوبات يعملة الدين حضار ### | 866- # من خالد أهل السماحة والندى ... ملك العراق إلى رمال وبار # ف"من خالد بدل من "واسط". # ثم أشرت إلى أن كل بدل يساوي المبدل منه، أو يخالفه في التعريف والتنكير، ~~والإظهار والإضمار بقولي: # كل لمتبوع في الإظهار وفي ... تعريف أو نقيض دين يقتفي # ثم بينت أن الظاهر لا يبدل من مضمر الحاضر، إلا إذا أفاد توكيدا كقولي: ~~PageV03P1281 # جئتم1 الصغير، والكبير ... ### | ................... # وكقول عبدية بن لحارث -رضي الله عنه: ### | 867- # فما برحت أقدامنا في مكاننا ... ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا # أو كان بعضا كقول الله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن ~~كان يرجو الله} 2. # ومنه قول الراجز: ### | 868- # أوعدني بالسجن والأداهم ### | 869- # رجلي فرجلي شثنة المناسم PageV03P1282 ### | 871- # أو كان كبعض وعنيت به بدل الاشتمال كقولي: ### | .......................... # ... ... وإني باطني ذو وجل # أو كان بدل اشتمال كقولي: ### | ............. # لي1 ... بيتي ### | ................ # ف"بيتي" بدل اشتمال، والمبدل منه الياء من "لي"2. # ومثله قوله الشاعر: ### | 870- # بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # ف"مجدنا" بدل اشتمال، والمبدل منه فاعل "بلغنا". PageV03P1283 # ومثله -أيضا-1 قول الآخر: ### | 871- # ذريني إن أمرك لن يطاعا ... وما ألفيتني حلمي ms274 مضاعا # ف"حلمي" بدل من ياء "ألفيتني". # وأجاز الأخفش، والكوفيون أن يبدل من ضمير الحاضر ظاهر لا توكيد فيه، ولا ~~تبعيض ولا اشتمال. # وعلى مذهبه ومذهبهم في ذلك جاء قول الشاعر: ### | 872- # وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المرحل # يريد ب"مستلئم": متدرعا، ولا يعني إلا نفسه. # وعلى هذا حمل الأخفش "الذين" من قوله تعالى2. PageV03P1284 # {ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم} 1. # وأنشد الكوفيون: ### | 873- # فلأحشأنك مشقصا ... أوسا أويس من الهبالة # وجعلوا "أوسا" بدلا من كاف "لأحشأنك"؛ لأن الذئب يقال له: أوس، وأويس. # وجعل البصريون "أوسا" مصدر آس أوسة بمعنى: عوضة. # ثم بينت أن المبدل من اسم استفهام لابد من اقترانه بهمزة الاستفهام ~~كقولي: ### | .............. # من أتى؟ أعامر أم معمر؟ ... وما له؟ أدرهم أم أكثر؟ PageV03P1285 # ومثله -أيضا: "كيف أصبحت؟ أفرحا أم ترحا"؟. # و"متى سفرك؟ أغدا أم بعده؟، و"كم مالك؟. أمائة أم مائتان"؟. # ثم أشرت بقولي: # وبدل كمستقل جعلا. ... ### | ......................... # إلى أن البدل هو الذي قص بما نسب إلى المبدل منه، وأن المبدل منه ذكر ~~توطئة له. # ومن أجل ذلك تكثر إعادة العامل مع البدل دون سائر التوابع، ومنه قوله ~~تعالى: {قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم} 1. # وكذا قوله2 تعالى: {لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة} 3. # ف"لبيوتهم" بدل اشتمال من: "لمن يكفر". # و"لمن/ آمن" بدل بعض من "للذين استضعفوا". # ومع كون البدل كمستقل: عامله هو عامل المبدل منه عند سيبويه، وإن زعم بعض ~~الناس خلاف ذلك. PageV03P1286 # من نصوص سيبويه الدالة على ما قلته قوله1: # "هذا باب من الفعل المستعمل في الاسم ثم يبدل مكان ذلك الاسم اسم آخر، ~~فيعمل فيه كما عمل في الأول. # وذلك قولك: رأيت قومك أكثرهم"، فصرح باتحاد عامل البدل، والمبدل منه. # ثم بينت أن الفعل قد يبدل من الفعل، فيشتركان في الإعراب كقوله تعالى: ~~{ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب} 2. ف"يضاعف" بدل من "يلق" ولذلك ~~جزم. # ومثله قول الراجز: ### | 874- # إن علي الله أن تبايعا ### | 875- # تؤخذ كرها أو تجيء ms275 طائعا # فأبدل "تؤخذ" من "تبايع"، فاشتركا في النصب. PageV03P1287 ### | باب النداء ### | مدخل # ... # باب النداء: 1 # "ص" # وللمنادى الناء أو كالناء "يا" ... وهكذا "أي" و"هيا" ثم"أيا" # وهمزة مفتوحة لمن دنا ... و"وا" بمندوب خصوصا قرنا2 # "ش" # حروف التي ينبه بها المنادى عند البصريين خمسة: "يا" و"أيا" و"هيا" و"أي" ~~الهمزة: # فمذهب سيبويه3أن الهمزة وحدها للقريب4 المصغي، وغيرها للبعيد مسافة، أو ~~حكما. PageV03P1288 # ومذهب المبرد1، ومن وافقه أن "أيا" و"هيا" للبعيد، و"أي" والهمزة للقريب، ~~و"يا" لهما. # وزعم ابن برهان أن "أيا" و"هيا" للبعيد، والهمزة للقريب و"أي" للمتوسط، ~~و"يا" للجميع. # وأجمعوا على جواز نداء القريب بما للبعيد على سبيل التوكيد، ومنعوا ~~العكس. # وخصوا "وا"2 بالمندوب، وأجاز المبرد3 استعمالها في نداء البعيد، وزاد ~~الكوفيون في نداء البعيد "آ" و"آي". # "ص" # و"يا" مع "الله"، ومضمر لزم ... ومع ذي استغاثة -أيضا- حتم # واسم إشارة، وجنس يفرد ... والجنس في التعيين قد يجرد # وذو إشارة ك"ثوبي حجر" ... و"ذا ارعواء" نحو ذين يندر4 PageV03P1289 # وغير ذي الخمسة ناده ب"يا" ... أو غيرها أو أوله تعريا # "ش" يجوز الاستغناء عن حروف النداء إن لم يكن المنادى "الله" ولا مضمرا، ~~ولامستغاثا به، ولا سم إشارة1، ولا اسم جنس مفردا غير معين. # فإن كان أحد هذه الخمسة2 لزمه "يا" نحو: "يا الله" و"يا إياك" و: ### | 876- # يا لبكر انشروا لي كليبا ... ### | ......................... # و"يا هذا" [و "يا رجلا" إذا لم يتعين. # فإن قصدت واحد معينا، فالأكثر ألا يحذف الحرف. # وقد يحذف الكلام الفصيح كقول النبي -صلى الله عليه وسلم- مترجما عن موسى ~~-صلى الله عليه وسلم3: PageV03P1290 # "ثوبي حجر". # وكقوله -صلى الله عليه وسلم1: # "اشتدي أزمة تنفرجي". # وفي هذين الحديثين غنى عن غيرهما من الشواهد نثرا ونظما. # والبصريون يرون هذا شاذا لا يقاس عليه. # الكوفيون يقيسون عليه -وقولهم في هذا أصح. # وكذا2 يجيزون نداء اسم الإشارة بحذف حرف النداء، ويشهد لصحة قولهم قول ذي ~~الرمة: ### | 877- # إذا هملت عيني لها قال صاحبي ... بمثلك هذا لوعة وغرام PageV03P1291 # ومثله قول الآخر: ### | 878- # إن الأولى وصفوا قومي لهم فبهم ... هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا # ومثله: ### | 879- # ذا ارعواء فليس ms276 بعد اشتعال ال ... رأس شيبا إلى الصبا من سبيل] 1 ~~PageV03P1292 # فإن لم يكن المنادى بعد الخمسة المذكورة فلك بإجماع أن تصبحه "يا" أو ~~غيرها من حروف النداء. # ولك أن تأتي به1 عاريا منها كقوله تعالى: {يوسف أعرض عن هذا} 2. و {رب ~~اغفر لي ولأخي} 3. [و {رب السجن أحب إلي مما يدعونني 4 إليه} 5] و {سنفرغ ~~لكم أيها الثقلان} 6. # "ص" وابن المعرف المنادى المفردا ... على الذي في رفعه قد عهدا # ك"يا ابن" "يا زيدان" "يا عبدان" "يا ... زيدون" "يا بنون"7 "يا زيد ~~ائتيا"8 PageV03P1293 # والمفرد المنكور والمضاف مع ... شبه المضاف النصب فيها يتبع1 # ك"يا فتى خذ بيدي" و"يا أبا2 ... زيد" و"يا مراعيا ما وجبا"3 # وكمضاف ما به سميت ذا ... عطف ك"يا زيدا وعمرا ابن ذا" # المفرد4 المعروف يعم ما كان له تعريف قبل النداء، وما حدث تعريفه في ~~النداء بالقصد إليه. # والمراد هنا بالمفرد5: ما ليس مضافا، ولا شبيها به. # فيدخل في المفرد6 نحو: "يا رجال" و"يا معد يكرب" لعدم الإضافة وشبهها. # والحاصل أن استحقاق المنادى البناء7 بتعريفه وإفراده8. PageV03P1294 # ويبنى على ما كان يرفع به قبل أن ينادي فيقال: "يا زيد". و"يا زيدان". ~~و"يا زيدون" و"يا بنون"1. # كما كان يقال في الرفع2: "جاء زيد" و"ذهب3 الزيدان والزيدون". # ومثلت ب"يا ابن"4 و"يا زيد"5 و"يا عبدان" و"يا زيدان"6، و"يا زيدون" ويا ~~بنون" ليعلم7 تساوي 8 [الحادث التعريف والسابقة في البناء9] على ما كانا ~~يرفعان به. # وتعريف نحو10: "يا رجل" عند سبيويه11 كتعريف أسماء12 الإشارة؛ لأنه قال: ~~"وصار كالأسماء التي هي للإشارة"13. PageV03P1295 # وجعل الاستغناء ب"يا رجل" عن "يا أيها الرجل" نظير الاستغناء ب"اضرب" عن ~~"لتضرب"1. # ثم بينت أن المنادى إذا لم يجتمع فيه التعريف، والإفراد فحقه النصب وذلك: # إما مفرد نكرة كقول الأعمى، "يا رجلا خذ بيدي". # وإما مضاف نحو: "يا أبانا"2. # وإما شبيه3 بمضاف لكون ما يليه متمما له، بعمل نحو: "يا لطيفا بالعباد"، ~~أو بعطف نحو قولك لمن سمي ب"زيد وعمرو": "يا زيدا وعمرا"4. # "ص" # والعلم المضموم قد يفتح في ... نحو: "يا مجاشع ms277 بين حنتف" # والضم حتم إن يكن غير علم ... تال "ابن" أو متلوه فيلتزم # كذا إذا لم يل الابن العلما ... ك"يا سعيد المحسن بن خضما" PageV03P1296 # وألف "ابن" واقع كذا حذف ... خطا وذا دون الندا -أيضا- عرف # مع حذف تنوين الذي قبل "ابن" ... وك"ابن": "ابنة" ولا أستثني # وفي الذي يوصف بالبنت ثبت ... وجهان في غير الندا بلا عنت # وقد يعامل الذي "ابن" خبره ... بما لمنعوت ونظم أكثره # وقوله: "من قيس بن ثعلبه" ... ضرورة في سعة مجتنبه # "ش" يجوز في العلم المضموم في النداء أن يفتح إذا وصف ب"ابن" متصل، مضاف ~~إلى علم نحو: "يا زيد بن عمرو". # ولا يمتنع الضم، وهو عند المبرد أولى من الفتح؛ لأنه أنشد1 بالفتح2: ### | 880- # يا حكم بن المنذر بن الجارود ### | 881- # سرادق المجد عليك ممدود PageV03P1297 # ثم قال: "ولو1 قال: "يا حكم بن المنذر" كان أجود"2. # فلو فصل "ابن" أو كان الموصوف به، أو المضاف هو إليه غير علم تعين الضم. # فالفضل نحو: "يا سعيد المحسن بن خضم". وعدم علمية الموصوف نحو: "يا غلام ~~ابن زيد". وعدم علمية المضاف إليه نحو: "يا زيد ابن أخينا". # [ثم نبهت على أن ألف "ابن" تحذف خطا إذا وقع بين علمين على الوجه الذي ~~دعا إليه الفتح3] . # ثم نبهت على أن حذف تنوين منعوت "ابن" لفظا، وألفه خطا لازم في غير ~~النداء إذ كان المنعوت علما متصلا ب"ابن" [و "ابن" مضافا إلى علم نحو: "جاء ~~زيد بن عمرو". # ثم نبهت على أن كل ما نشأ عن النعت ب4 "ابن"] ينشأ عن النعت ب"ابنة"، ~~فيقال: "يا هند بنة قيس" و"جاءت هند بنة قيس" في لغة من يصرف. PageV03P1298 # كما يقال: "يا بن عمرو" و"جاء زيد بن عمرو". # ولا يقال: "يا هند ابنة أخينا". ولا "جاءت هند ابنة أخينا". إلا في لغة ~~من لا يصرف. # كما لا يقال: "يا زيد بن أخينا"، ولا "جاء زيد بن أخينا"؛ لأن شرط ذلك ~~مفقود. # وفي النعت ب"بنت" في غير النداء وجهان حكاهما سيبويه. # فيقال: "هذه1 هند بنت عمرو" و"هند بنت ms278 عمرو" سمع ذلك ممن يصرف "هندا"2. # وأما النعت ب"بنت" في النداء فلا أثر له. # ثم نبهت على أن المخبر عنه ب"ابن" قد يعامل معاملة المنعوت فيسقط تنوينه، ~~وأكثر ما يقع ذلك في الشعر كقوله: PageV03P1299 ### | 882- # لعمرك ما أدري وإن كانت داريا ... شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر # ومما جاء في نثر قراءة غير عاصم والكسائي1: {وقالت اليهود عزير ابن الله} ~~2. # فإنه متبدأ وخبر، و"عزير" منصرف فحذف تنوينه لالتقاء الساكنين، ولشبهه ~~بتنوين3 العلم المنعوت ب"ابن". # وحذف التنوين هنا أحسن من حذف التنوين في قراءة عبد الوارث4: {قل هو الله ~~أحد، الله الصمد} 5 من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن اتصال "عزير" ب"ابن"؛ لأنهما جزءا6 جملة PageV03P1300 # واحدة ألزم من اتصال "أحد" ب"الله"؛ لأنهما من جملتين. # الثاني: أن حذف تنوين1 "عزير" في الإخبار عنه ب"ابن" شبيه" بحذفه في ~~النعت به. # بخلاف حذف تنوين "أحد". # [الثالث: أن حذف تنوين "عزير" يخلص من ثقل لا يلزم مثله من ثبوت تنوين ~~"أحد"2] . # وذلك أن تنوين "عزير" إذا لم يحذف تحرك لالتقاء الساكنين، فيلزم من ~~تحريكه وقوع كسرة بين ضمتين. # أولاهما في حرف تكرار قبله ياء ساكنة. # ولا يلزم ذلك ولا قريب منه إذا لم يحذف تنوين "أحد". # فكان حذف تنوين "عزير" أحسن وأولى. # وإنما حكمت بإنصراف "عزير"؛ لأن عاصما والكسائي قرآ به، فصح كونه منصرفا. # إما؛ لأنه عربي الأصل، وإما؛ لأن أصله "عازر" أو "عيزار"، ثم صغر تصغير ~~الترخيم حين عرب فصرف لصيرورته ثلاثيا. # ولا اعتداد بياء التصغير؛ لأن "نوحا" لو صغر لبقي مصروفا. PageV03P1301 # ولأن سيبويه حكى في تصغير إبراهيم" و"إسماعيل" "بريها"1، "سمعيا" ~~مصروفين"2. # ثم بينت أن تنوني العلم المنعوت ب"ابن" متصل مضاف إلى علم قد ثبت في ~~الضرورة كقول الراجز: ### | 883- # جارية من قيس بن ثعلبه ### | 884- # كأنها حلية سيف مذهبه # "ص" # واضمم أو انصب ما اضطرارا3 نونا ... مما له استحقاق ضم بينا PageV03P1302 # والضم فيما كان منه علما ... أولى، وغيره بعكس فاعلما1 # قد تقدم أن المنادى المستحق للضم ضربان: # أحدهما: علم. # والآخر: اسم جنس قصد تعينه2. # والمراد هنا ms279 التنبيه على ما يعاملان به إذا اضطر إلى تنوينهما. فأشرت إلى ~~أن فيهما وجهين: # أحدهما: الضم تشبيها بمرفوع اضطر إلى تنوينه، وهو مستحق لمنع الصرف. # والثاني: النصب تشبيها بالمضاف لطوله بالتنوين. # وبقاء الضم في العلم أولى من النصب، والنصب في غير العلم أولى من الضم؛ ~~لأن سبب البناء في العلم أقوى منه في اسم الجنس المعين. # ولأن نصب العرب العلم المضطر إلى تنوينه قليل، ونصبهم اسم الجنس المضطر ~~إلى تنوينه كثير. # ولم يسمع سيبويه3 في قول الشاعر: PageV03P1303 ### | 885- # سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام # إلا الرفع. وروي قول الشاعر: ### | 886- # ضربت صدرها إلي وقالت: ... يا عديا لقد وقتك الأواقي # بالنصب ومثله قول الآخر: PageV03P1304 ### | 887- ### | ......................... # ... يا عديا لقلبك المهتاج # وأما1 اسم الجنس المعين2 بالقصد، فقلما ورد إلا منصوبا كقول الشاعر: ### | 888- # أعبدا حل في شعبي غريبا ... ألؤما لا أبا لك واغترابا # ومن الوارد مضموما قول الشاعر: ### | 889- # ليت3 التحية كانت لي فأشكرها ... مكان "يا جمل": "حييت يا رجل" ~~PageV03P1305 # هكذا الرواية المشهورة "يا جمل"1 -بالضم- والله أعلم2. # "ص" # وباضطرار خص جمع "يا" و"آل" ... إلا مع "الله" ففيه يحتمل3 # والأكثر "اللهم" بالتعويض ... وشذ "يا اللهم" في قريض # نحو: "إذا ما حدث ألما ... أقول: يا اللهم يا اللهم"4 # وفي الذي ك"الشهم زيد" علما ... عمور بجمع "يا" و"آل" قد حكما # لا يجتمع "يا" والألف واللام في غير الاضطرار إلا مع "الله" خاصة؛ لأن ~~الألف واللام لا يفارقانه بوجه ما فكانتا فيه بمنزلة PageV03P1306 # الحروف الأصلية، وإذا دخلت عليهما "يا" قيل: "يا الله"، -بالوصل- و"يا ~~ألله" -بالقطع. # والأكثر أن يقال: "اللهم" فتجعل الميم المشددة عوضا من "يا". # ولكونها عوضا منها لم يجمع بينهما1 إلا في اضطرار2 كقول الراجز3: ### | 890- # إني إذا ما حدث ألما ### | 891- # أقول يا اللهم يا اللهما PageV03P1307 # وقد شبه الألف واللام للزومهما1 في "التي" بالألف واللام في "الله" من ~~قال: ### | 892- # من أجلك يا التي تيمت قلبي ... وأنت بخيلة بالوصل عني # وأما قول الآخر: ### | 893- # فيا الغلامان اللذان فرا ### | 894- # إياكما أن تكسبانا شرا # فمحمول على أنه أراد: "فيأيها الغلامان"؛ لأن الألف ms280 واللام في ~~"الغلامان"2 لا يشبهان الألف واللام في "الله". # والبغداديون [يقيسون على هذا فيجزون "يا الرجل". # ويقولون: "لم نر موضعا يدخله التنوين3] يمتنع من PageV03P1308 # الألف واللام. # [وأجاز سيبويه اجتماع "يا" و"ال" فيما سمي به من نحو: "الرجل ينطلق"1. # وإليه أشرت بقولي: # وفي الذي ك"الشهم زيد" علما ... ### | ................... # 2] PageV03P1309 ### | فصل # "ص" # تابع ذي الضم المضاف دون "ال" ... ألزمه نصبا، واعص من رفعا نقل # وما سواه ارفع أو انصب، واجعلا ... كمستقل نسقا1 وبدلا # وإن يك المنسوق2 مقرونا ب"أل" ... فهو برفع أو بنصب يحتمل # وسيبويه3 والخليل فضلا ... رفعا، ونصبا يونس وابن العلا # ك"يونس": "محمد" في ك"الصنع" ... وهو كسيبويه فيما ك"اليسع" # ونحو "زيد" في النداء إن نسقا4 ... ينصب عند المازني مطلقا # وتابع المضاف غير البدل ... والنسق5 الذي ك"عمرو وعلي" # ينصب حتما6 نحو: "يا ابني الشهم يا ... فتاي نفسه" وبالكاف ائتيا ~~PageV03P1310 # إن شئت فالحضور في أمثال ذا ... والغيب جائزان فادر المأخذا1 # "ش" حق تابع المنادى المضموم أن ينصب، مفردا كان أو غير مفرد؛ لأن متبوعه ~~مبني اللفظ منصوب المحل. # فما نصب منه فعلى الأصل. # وما رفع فلشبه متبوعه بمرفوع في اطراد الهيئة. # ولا يرفع إلا وهو مفرد، أو مضاف يشبه2 المفرد لكون إضافته غير محضة نحو: ~~"يا زيد الحسن الوجه". # ولأصالة نصب التابع في هذا الباب فضل على الرفع بأن اشترك معه في التابع ~~المفرد والشبيه به. # وخص بالتابع المضاف إضافة محضة، وإلى هذا الاختصاص أشرت بقولي: # تابع ذي الضم المضاف دون "أل" ... ألزمه نصبا ### | ................... # PageV03P1311 # وأشرت بقولي: ### | .... # وأعص من رفعا نقل # إلى ما يراه أبو بكر بن الأنباري من جواز رفع صفة المضموم إذا كانت ~~مضافة، وإلى ما روى1 ابن خالويه من أن الأخفش حكى: "يا زيد بن عمرو" -بضم ~~النون. # فهذه من الشاذ الذي لا يلتفت إليه، ولا يعرج عليه. # ثم قلت: # وما سواه ارفع أو2 انصب ... ### | .......................... # أي: ما سوى المضاف المجرد من "أل". # فدخل في ذلك المفرد، والمضاف والمقرون ب"ال" فلهما النصب حملا على ~~المواضع، والرفع حملا على اللفظ لشبهه بالمرفوع. # فيقال: "يا زيد الحسن، ms281 والكريم الأب" -بالرفع3. # و"يا زيد الحسن، والكريم الأب" -بالنصب. # وإنما لحق هذا المضاف بالمفرد في جواز الرفع؛ لأن إضافته غير محضة فعومل ~~المفرد. وقد تناول التابع من PageV03P1312 # قولي: # تابع ذي الضم ### | ....... # ... ### | ................... # ما قصد من نعت نحو: "يا زيد الحسن والحسن". # ومن توكيد نحو: "يا تميم أجمعون، وأجمعين". # 1 ومن عطف بيان نحو: "يا غلام بشر، وبشرا". # وأوهم تناول ما لم يقصد، وهو البدل، والمعطوف نسقا. فإنهما مفتقران إلى ~~كلام يخصهما. # وذلك أن البدل كله، والمنسوق الخالي من "ال" حكمهما 2 في الإتباع حكمهما ~~في الاستقلال. # ولا فرق في ذلك بين الواقع بعد مضموم، والواقع بعد منصوب. # فما كان منهما مفردا ضم كما يضم لو وقع بعد "يا". # وما كان منهما مضافا نصب كما ينصب بعد "يا". # وإنما كانا كذلك؛ لأن البدل يقدر معه مثل عامل المبدل منه. # والمعطوف بحرف شبيه به لصحة تقدير العامل قبله، ولاستحسان ظهوره توكيدا، ~~كما يظهر مع البدل. PageV03P1313 # فإن قرن المعطوف ب "ال" امتنع تقدير حرف النداء قبله، أشبه النعت، وجاز ~~يه الرفلع والنصب 1، كما يجوز في النت المفرد، واختلف في المختار منهما. # فقال الخليل، وسيبويه2، والمازني: هو الرفع. # وال أبو عمرو، وعيسى بن عمر، ويونس، والجرمي: # النصب وقال محمد بن زيد المبرد3: إن كانت "ال" معرفة كما هي ي "الصنع"4 ~~فالمختار: النصب؛ لأن المعرف باألف والام يشبه5 المضاف. PageV03P1314 # وإن كنت غير معروفة كما هي في "اليسع" فالمختار: الرفع؛ لأن الألف واللام ~~إذا لم تعرف1 لم يشبه ما هي فيه المضاف. # ثم أشرت بقولي: # ونحو "زيد" في الندا إن نسقا ... ينصب عند المازني مطلقا # إلى أن المازني يجيز أن يقال: "يا زيد وعمرا" و"يا عبد الله" وزيد". ~~[وهذا مذهب الكوفيين. # قال ابن السراج: # "وزعم أبو عثمان أنه يجوز: "يا زيد وعمرا2] أقبلا" على الموضع- كما جاز: ~~"يا زيد زيدا أقبل" -بعطف "زيدا" الثاني على الموضع عطف بيان"3. # ثم أشرت إلى أن المنادى المضاف يجب نصب تابعه؛ لأن رفع التابع إنما جاز ~~إذا كان لفظ متبوعه شبيها4 بالمرفوع. ms282 # واستثنيت البدل؛ لأنه لا ينصب إلا إذا5 كان مضافا. # والمعطوف الذي ك"عمرو"؛ لأنه لا ينصب إلا عند PageV03P1315 # المازني، والكوفيين كما سبق. # ثم أشرت إلى أن للمنادى اعتبار حضور من قبل ما عرض له من المواجهة، ~~واعتبار غيبة؛ لأنها الأصل. # فباعتبار العارض يقال: "يا تميم1 كلكم" و"يا زيد نفسك". # وباعتبار الأصل يقال: "يا تميم2 كلهم" و"يا زيد نفسه". وقد اجتمع ~~الاعتباران في قول الشاعر: ### | 895- # فيأيها المهدي الخنا من كلامه ... كأنك يضعو في إزارك خرنق # "ص" # و"أيها" وصل ندا ما فيه "أل" ... والتاء في التأنيث زد تكف العذل # و"ها" لتنبيه وما بعد صفه ... يلزمها الرفع لدى ذي المعرفه PageV03P1316 # والمازني نصبها أجاز1 لا ... نقلا، ولكن بقياس عملا # وهي لدى الأخفش تكميل صله ... و"أي" موصول حر بالتكمله2 # و"أيهذا" "أيها الذي" ورد ... ووصف "أي"بسوى هذا يرد # ومثل "أي" ما به أشرت في ... لزوم رفع صفة لا تكتفي # بدونها، وما بدون الوصف تم ... حين ينادى انعته نعتك العلم # وتابع التابع محمول على ... ما جازه في لفظه محصلا # ك"أيها الجاهل ذو التنزي ... لا توعدني حية3 بالنكز" # "ش" إذا قلت: "أيها الرجل" ف"أي"4 و"الرجل" كاسم واحد. PageV03P1317 # و"أي" مدعو، والرجل" نعت له ملازم؛ لأن "أيا" مبهم لا يستعمل بغير صلة ~~إلا في الجزاء1 أو الاستفهام. # فلما لم يوصل ألزم الصفة لتبينه كما تبينه2 الصلة. # و"ها": حرف تنبيه. # فإذا قلت: "أيها3 الرجل" لم يصلح في "الرجل" إلا الرفع؛ لأنه المنادى ~~حقيقة، و"أي" متوصل به إليه. # وإن قصد مؤنث زيدت التاء كقوله تعالى: {يا أيتها النفس المطمئنة} 4. # وأجاز المازني، والزجاج نصب صفة "أي" قياسا على صفة غيره من المناديات ~~المضمومة. # وقد يوصف "أي" باسم إشارة أو موصول فيه الألف، واللام كقوله تعالى:5 ~~{وقالوا 6 يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون} 7. PageV03P1318 # وكقول الشاعر: ### | 896- # ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... لأمر نحته عن يديه المقادر # ومن وصف "أيا" بغير ما أشرت إليه فقد أخطأ. # وإلى ذا1 أشرت بقولي: ### | ..................... # ... ووصف "أي" بسوى هذا يرد # ويجوز أن توصف2 صفتها، ولا تكون إلا مرفوعة: مفردة ms283 كانت أو مضافة كقول ~~الراجز: ### | 897- # يأيها الجاهل ذو التنزي ### | 898- # [لا توعدني حية بالنكز] 3 # ومثل "أي" في لزوم رفع صفتها، وعدم الاستغناء عنها صفة اسم الإرشاة إذا ~~جعل سببا إلى نداء ما فيه الألف واللام، PageV03P1319 # كما فعل ب"أي". فتقول: "يا هذا الرجل" -بالرفع لا غير- إذا أردت ما أردت ~~بقولك: "يأيها الرجل". # فإن قدرت الوقف على هذا ولم تجعله وصلة، وكان مستغنيا بإفراده جاز نصب ~~صفته ورفعها. # وهذا أردت بقولي: ### | ............. # وما بدون الوصف تم ... حين تنادي انعته نعتك العلم1 # "ص" # وبانتصاب الثان فه والأول ... من "زيد زيد اليعملات الذبل" # ونحوه وإن ضممت الأولا ... والثاني منصوب فعلت الأمثلا # "ش" إذا كرر2 اسم مضاف في النداء نحو قول الراجز: ### | 899- # يا زيد زيد اليعملات الذبل ### | 900- # تطاول الليل عليك فانزل PageV03P1320 # فلا بد من نصب الثاني. # وفي الأول وجهان: الضم، والفتح. # فإن ضم؛ فلأنه منادى مفرد معرفة، ونصب الثاني حينذ؛ لأنه منادى مضاف، أو ~~توكيد، أو عطف بيان، أو بدل، أو منصوب بإضمار "أعني". # وإن فتح الأول فهو على مذهب سيبويه1: منادى مضاف إلى ما بعد الثاني، ~~والثاني مقحم بين المضاف والمضاف إليه. # ومذهب المبرد2 أن الأول منادى مضاف إلى محذوف دل عليه الآخر. ~~PageV03P1321 # والثاني مضاف إلى الآخر، ونصبه من خسمة أوجه -كما سبق". # ومن النحويين من جعل الاسمين عند فتح الأول مركبين تركيب "خمسة عشر"1. ~~PageV03P1322 ### | فصل في: المنادى المضاف إلى ياء المتكل م # 1 # "ص" # واجعل2 منادى إن أضفته ل"يا" ... ك"عبد" "عبدي" "عبد" "عبدا" "عبديا" # والضم مع نية ياء النفس قد ... رووا ك"رب السجن" فاحفظ3 ما ورد # و"يا بني" "يا بني" في "بني" ... قل وسوى هذين ممنوع لدي # "ش" حذف الياء التي أضيف إليها المنادى أكثر من ثبوتها، وثبوتها ساكنة ~~أكثر من ثبوتها متحركة، وقلبها ألفا أكثر من حذف الألف، وإبقاء الفتحة ~~دليلا عليها. # فهذه خمسة أوجه. # وذكروا -أيضا- وجها سادسا وهو الاكتفاء من الإضافة بنيتها، وجعل الاسم ~~مضوما كالمنادى المفرد، ومنه قراءة بعض القراء4: {رب السجن أحب إلي} 5. # وحكى يونس عن بعض العرب: "يا أم ms284 لا تفعلي"6. # وبعض العرب يقول: "يا رب اغفر لي" و"يا قوم لا تفعلوا". # وإذا كان آخر المضاف إلى ياء المتكلم ياء مشددة ك PageV03P1323 # "بني" قيل: "يا بني" و"يا بني" -لا غير: # فالكسر على التزام حذف ياء المتكلم فرارا من توالي الياءات مع أن الثالثة ~~كان يختار حذفها قبل وجود1 الثنتين، وليس بعد اختيار الشيء إلا لزومه. # والفتح على وجهين: # أحدهما: أن تكون ياء المتكلم أبدلت ألفا ثم التزم حذفها؛ لأنها بدل ~~مستثقل2. # الثاني: أن تكون3 ثانية ياءي "بني" حذفت4، ثم أدغمت أولاهما في ياء ~~المتكلم ففتحت؛ لأن أصلها الفتح، كما فتحت5 في "يدي"، ونحوه. والله أعلم6. # "ص" # وفتح أو كسر وحذف اليا اشتهر7 ... في "يا ابن أمي" "يا ابن عمي" وندر # كسر وفتح مع ياء أو ألف ... ك"يا ابن أمي" "ابنة عما" فاعترف # "ش" إذا نودي المضاف إلى مضاف إلى ياء المتكلم لم تحذف الياء، كما تحذف ~~إذا نودي المضاف إليها؛ لأنها إذا نودي PageV03P1324 # المضاف إليها أشبهت التنوين لوقوعها موقعه1، فحذفت كما يحذف2؟ # فإذا كان المنادى مضافا إلى مضاف إليه لم تحذف لعدم وقوعها موقع تنوين ~~منادي. فيقال: "يا ابن أخي" و"يا ابن خالي". # وكان أصل "ابن الأم"3 و"ابن العم" إن يقال فيهما4: "يا ابن أمي" و"يا ابن ~~عمي" إلا أنهما كثر5 استعمالهما في النداء، فخصا بحذف الياء، وبقاء الكسرة ~~دليلا عليها في قول من قال: "يا ابن أم" و"يا ابن عم". # وبإبدال الياء ألفا وحذفها، وبقاء الفتحة دليلا عليها في قول من قال: "يا ~~ابن أم" و"يا ابن عم". # ولا يكادون يثبوت الياء والألف6 إلا في ضرورة كقول الشاعر: ### | 901- # يا ابن أمي ويا شقيق نفسي ... أنت خليتني لدهر شديد PageV03P1325 # وكقول الراجز: ### | 902- # يا ابنة1 عما لا تلومي واهجعي # "ص" # "أبت" أو2 "أبت" في "أبي" شهر ... والتاء للتعويض من ذي3 اليا ذكر # لذا4 أبوا "يا أبتي" و"أبتا" ... ما فيه من مد لبعض ثبتا # ومثل هذا قد فشا مطردا ... في كل ما ناديته إن بعدا PageV03P1326 # ومثل "يا أبت" يا أمت"1 جا ... في ms285 كل ما ذكرت فادر المنهجا # التاء في "يا أبت"2 تاء تأنيث3 عوضت من ياء المتكلم، وكسرها أكثر من ~~فتحها، وبفتحها قرأ ابن عامر. وقرأ الباقون بكسرها. # ولكونها تاء تأنيث وقف بإبدالها هاء ابن كثير وابن عامر. # ووقف الباقون بالتاء4 مراعاة للرسم، ولكونها عوضا من الياء لم يجمع ~~بينهما لفظا. # وقولهم: "يا أبتا": الألف فيه هي الألف التي يوصل5 بها آخر المنادى إذا ~~كان بعيدا، أو مستغاثا به، أو مندوبا. # وليست بدلا من ياء المتكلم كما هي في، "يا حسرتى"6 "ويا أسفى"7؛ لأن ياء8 ~~المتكلم لا تجامع هذه التاء فلا تجامع9 بدلها. # وقالوا -أيضا- في الأم: "يا أمت" كما قالوا في الأب "يا أبت". ~~PageV03P1327 ### | فصل: الأسماء المختصة بالنداء # "ص" # وخص بالنداء أسماء فقل ... "فلة" للأنثى1 وفي التذكير "فل" # و"ملأم" لؤمان"2 "ملأمان" ... كذاك "نومان" و"مكرمان" # كذا الذي إلى "فعال" عدلا ... في سب الأنثى3 وقياسا جعلا # عند أبي بشر ك"يا خباث" ... والأمر هكذا من الثلاثي # والكسر حتم فيها و"فعل" ... سب مذكر منادى يجعل # نقلا وبعض ما مضى قد يرد ... غير منادى مثل ما قد أنشدوا PageV03P1328 # "في لجة أمسك فلانا عن فل" ... ونحو ذا اخصص باضطرار تعدل # وقيل: "يا هن" و"يا هناه" ... كذاك "يا هنت" و"يا هنتاه" # وأصل ذا الهاء سكون وكسر ... وضم -أيضا- بشذوذ اغتفر # "هنان" "هنتان" المثنى وجمع ... "هنون" مع "هنات" فاسمع وأطع # والحركات أشبع إن شئت وزد ... ها السكت ساكنا وفي وقف1 يرد # "ش" خصوا بالنداء أسماء لا تستعمل في غيره إلا في ضرورة2. # فمن ذلك قولهم للرجل: "يا فل" -بمعنى يا فلان. # وللمرأة "يا فلة" -بمعنى يا فلانة. # وقولهم: "يا فلة" دليل على أن "يا فل" ليس ترخيم "يا3 فلان". مع أنه لو ~~كان ترخيما لوجب أن يقال فيه: "يا فلا" كما يقال في "عماد": "يا عما"؛ لأن ~~الترخيم لا يحذف فيه مدة ثالثة. PageV03P1329 # ومما خصوه بالنداء فلا يستعمل في غيره قولهم: "يا ملأم" و1"يا لؤمان" ~~و"يا ملأمان"2 -بمعنى يا عظيم اللؤم- و"يا مكرمان" بمعنى يا عظيم الكرم- ~~و"يا نومان" -بمعنى يا كثير النوم. ms286 # وهذه صفات مقصورة3 على السمع بإجماع. # ومثلها في الاختصاص بالنداء والقصر على السماع: ما عدل إلى "فعل" في ذم ~~الرجال نحو: "يا غدر" و"يا فسق". # وأما ما عدل إلى "فعال" في ذم النساء نحو: "يا خباث" و"يا لكاع". # فهو و"فعال" بمعنى الأمر ك"نزال" عند سيبويه مقيسان في الثلاثي. # وهما مبنيان على الكسر بلا خلاف ما لم ينقلا إلى العلمية. # فإن نقلا إليها فهما عند بني تميم معربان غير منصرفين4. # وعند الحجازيين مبنيان كما كانا. PageV03P1330 # 1ونظير اختصاص هذه الأسماء بالنداء اختصاص الترخيم به، فكما أن الضرورة ~~تبيح ترخيم ما ليس منادى كذلك تبيح وقوع بعض هذه الأسماء في غير نداء كقول ~~الراجز: ### | 903- # في لجة أمسك فلان عن فل # [وكقول الشاعر: ### | 904- # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع"2 # ويقال في نداء المجهول والمجهولة: "يا هن" و"يا هنت". PageV03P1331 # وفي التثنية والجمع: "يا هنان" و"يا هنتان" و"يا هنون"1 و"يا هنات". ~~ويقال -أيضا- "يا هناه" و"يا هنتاه" بضم الهاء وكسرها. # وفي التثنية والجمع: "يا هنا نيه" و"يا هنتانيه" و"ياهنوناه" و"يا2 ~~هناتوه"3. PageV03P1332 ### | باب الاستغاثة # "ص" # باللام ذي الفتح منادى اخفضا ... إن استغثته ك"يا للمرتضى" # واللام إن عطفت مكسور ك"يا ... لخالد، وللمجير الأشقيا" # وافتحه في عطف إذا "يا" كررا ... ك"يا لعامر، ويا ليعمرا"1 # واللام فاكسر خافضا بعد الذي ... به2 استغثت نحو: يا لذا لذي"3 # وإن تلا "يا" اللام مكسورا فما ... نودي محذوف ك"يا للكرما". # ولام ذا المدعو عاقبت ألف ... في آخر ك"يا يزيدا للأسف" PageV03P1333 # وقد يجيء دون لام وألف ... كمثل: "يا زيد لعمرو والصلف" # وربما استغنوا عن اللام ب"من" ... فيما من أجله تعجب يعن # وكالذي استغيث ما تعجبا ... منه ك"يا للما ويا للأربى"1 # "ش" إذا نودي المنادى ليخلص من شدة، أو يعين على مشقة فنداؤه استغاثة. ~~وهو مستغاث، أو متسغاث به. # وتدخل2 عليه لام الجر، فتفتح فرقا بين المستغاث به، والمستغاث من أجله. # ويصير بلحاقها معربا بعد أن كان مبنيا؛ لأن تركيب اللام معه أعطاه شبها ~~بالمضاف والمضاف إليه. # ولأن موضعه صالح ل"إياك" إن لم يقدر ms287 ظهور الفعل، وصالح للكاف إن قدر ظهور ~~الفعل. # فلما دخلت للام امتنع أحد التقديرين فنقصت مناسبة3. # الضمير الموجبة للبناء، فعاد الإعراب. # وإذا عطف4 عليه ولم تعد "يا" كسرت لام المعطوف، PageV03P1334 # لأن عطف مصحوبها على المستغاث به يدل على أنه مستغاث به، فأغنى عن فتح ~~اللام الداخلة عليه. # فإن1 أعيدت2 "يا" فلا بد من الفتح، قال الشاعر3 في الكسر لأجل عدم4 ~~الإعادة في العطف: ### | 905- # يبكيك ناء بعيد الدار مغترب ... يا للكهول، وللشبان للعجب5 # وقال آخر في الفتح لأجل الإعادة في العطف: ### | 906- # يا لقومي ويا لأمثال قومي ... لأناس عتوهم في ازدياد PageV03P1335 # ولام المستغاث من أجله1 لا تكون مع غير الضمير2 إلا مكسورة كقول الشاعر: ### | 907- # تكنفني الوشاة فأزعجوني ... فيما للناس للواشي المطاع # وقد تلي3 "يا" اللام المكسورة، فيتسدل بكسرها على أن4 المستغاث به محذوف، ~~وأن مصحوبها مستغاث من أجله. # فمن ذلك قول العرب: "يا للعجب" و"يا للماء" -بالكسر. # والتقدير: يا للناس للعجب، ويا للرجال الماء. # وجاز حذف المنادى المستغاث به للعلم به، كما جاز PageV03P1336 # حذف المنادي غير المستغاث من أجله1 كقول الشاعر: ### | 908- # يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار # ومن العرب من يقول: "يا للعجب" و"يا للماء" -بفتح اللام- على تقدير: يا ~~عجب ويا ماء هذا أوانك. # ويعاقب2 لام الاستغاثة ألف تلي آخر المستغاث به، إذا وجدت عدمت3 اللام، ~~وإذا وجدت اللام عدمت هي: # فمثال4 وجود الألف وعدم اللام قول5 الشاعر: ### | 909- # يا يزيدا6 لآمل نيل عز ... وغنى بعد فاقة وهوان # ووجود اللام وعدم الألف كثير، وفيما مضى كفاية. PageV03P1337 # وقد يخلو المستغاث به من اللام، ومن اللألف كقول الشاعر: ### | 910- # ألا يا قوم للعجب العجيب ... وللغفلات تعرض للأريب # وقد تغني1 "من" عن اللام الثانية إذا كان في الاستغاثة معنى التعجب كقول ~~الشاعر: ### | 911- # لخطاب ليلى يا لبرثن منكم2 ... أدل وأمضى من سليك المقانب PageV03P1338 ### | باب الندبة # "ص" # مثل الندا الندبة لكن ما ندب ... مفقود، أو مقارب فقدا رهب1 # وإنما يندب معروف لكي ... يعذر نادب لذا لم يندب "أي" # ويندب الموصول بالذي اشتهر ... ك"بئر زمزم" يلي: ms288 "وا من حفر"2 # وربما أغنى عن اسم من ندب ... "رزية" أو نحوها فابحث تصب # وكمنادى اجعل المندوب في ... حكم، وقسم غي ما عنه نفي # ومنتهى ذا افتح وصله بألف3 ... متلوها إن كان مثلها حذف PageV03P1339 # كذاك تنوين الذي به كمل ... من صلة أو غيرها نلت الأمل # وجائز إيلاؤها النعت لدى ... يونس1 نحو: "واعلي السيدا" # وفاتح أو ابق2 شكلة اللذ ما فتح ... إن لم يكن بشكله معنى يصح3 # ك"وارقاشا" "واغلام الرجلا" ... واكسر وجئ باليا وفتحا فضلا # والشكل حتما أوله مجانسا ... إن يكن الفتح بوهم لابسا # ك"وافتاكي" "وأفتاهو" فهنا ... بالكسر والضم المراد بينا # والكسر في التنوين والفتح ألف ... في المذهب الكوفي قبل ذي الألف # ك"واغلام زيدني وزيدنا" ... وإن4 وقفت فأت بالها معلنا # لكلهم وهمز نحو "عفرا"5 ... مع ما يلي: يحذف عند الفرا PageV03P1340 # وغيره الهمزة يوليها الألف1 ... والفتح للكوفي مغن عن ألف # وألف الندبة ليس يلتزم ... إذا التباسا أمنوا ك"واحكم" # "ش" الندبة: إعلان المتفجع باسم من فقده بموت، أو غيبة كأنه يناديه نحو: ~~"وازيداه". # والقصد الإعلام بعظمة المصاب، ولذلك لا يندب إلا باسم علم، أو مضاف غضافة ~~يتضح2 بها المندوب كما يتضح بالعلم. # ولا يندب"أي" ولا اسم الإشارة، ولا اسم جنس مفرد -أي: غير مضاف. # لأنها غير دالة على المندوب دلالة يتبين3 بها عذر النادب. # ويجوز أن يندب الموصول إذا اشتهرت صلته شهرة تنزيل إبهامه كقولهم: "وامن ~~حفر بئر زمزماه". # وأشرت بقولي: # وربما أغنى عن اسم من ندب ... "رزية" أو نحوها ... PageV03P1341 # إلى نحو قولهم: وا انقطاع ظهرياه"1. # وقول الشاعر: ### | 912- # تبكيهم دهماء معولة ... وتقول سلمى وارزيتيه2] # وأردت بقولي: # وكمنادى اجعل المندوب في ... حكم وقسم ### | ............... # أن المندوب إذا لم يحلقه3 الألف، فإنه يبنى على الضم إن كان مفردا، وينصب ~~إن كان مضافا كما يفعل بالمنادى. # وإذا اضطر إلى تنوينه جاز نصبه، وضمه كما يجوز ذلك في المنادى. # فمن شواهد النصب قول الراجز: ### | 913- # وإفقعسا وأين مني فقعس PageV03P1342 # فله حكمان: بناء وإعراب. # وهو على قسمين: مفرد ومضاف. # لكنه لا يكون في إفراده وإضافته إلا معرفة. # وإلى هذا أشرت ms289 بقولي: ### | .................. # ... ### | ......... # غير ما عنه نفي # فإنه قد تقدم الإعلام بأن1 المندوب لا يكون إلا معروفا، فانتفت مشاركته ~~للمنادى في التنكير، نبهت على لحاق ألف الندبة بقولي: # ومنتهى ذا افتح وصلة بألف2 ... ### | ......................... # فيقال في "زيد": وازيدا، وفي "عبد الملك: واعبد الملكا، وفي "من حفر بئر ~~زمزم": وامن حفر بئر زمزما. # فيجاء بألف3 بعد فتح دال "زيد"، وكاف "عبد الملك" وميم "زمزم"؛ لأن آخر ~~المضاف إليه منتهى المضاف، وآخر الصلة منتهى الموصول كما أن آخر المفقود ~~منتهاه. PageV03P1343 # ومن الندبة بألف دون هاء قول الشاعر: ### | 914- # حملت أمرا عظيما فاصطبرت له ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا # والهاء من قولي: ### | ................. # ... متلوها ### | ................. # عائدة على ألف الندبة. # أي: إن كان منتهى المندوب ألفا حذفت1 لاتصالها2 بألف الندبة، فيقال في ~~"موسى": واموساه. # ثم قلت: # كذاك تنوين الذي به كمل ... ### | ....................... # أي: كما يحذف ما منتهاه ألف كذلك يحذف تنوين ما منتهاه تنوين، من صلة ~~وغيرها. # وقد تناول غير الصلة: آخر المفرد، وآخر المركب بإضافة وغيرها، ونحو قولك ~~في "زيد" و"ابن عمرو" و"معد يكرب": PageV03P1344 # "وازيداه" و"ابن عمراه"1 و"وامعد يكرباه". # ومثال حذف تنوين آخر الصلة: وامن نصر محمداه. # وأجاز يونس وصل ألف الندبة بآخر الصفة2 نحو: "وازيد الظريفاه". # ويعضده قول بعض العرب: # "واجمجمتي الشاميتيناه"3. # ثم أشرت إلى ما حكى ابن السراج4: أن قوما من النحويين يجيزون فيما آخره ~~كسر أو ضم لا يفرق بين شيء، وشيء إبقاء الكسرة والضمة، وقلب ألف الندبة ياء ~~بعد الكسرة وواوا بعد الضمة. # ويجيزون -أيضا- فتح المكسور والمضموم وسلامة الألف. # فيقولون في "رقاش": "وارقاشيه"5، و"وارقاشاه". # وفي "عبد الملك": "واعبد الملكيه" و"واعبد الملكاه". PageV03P1345 # وكذا يقولون فيمن سمي ب"قام الرجل": "واقام الرجلوه"، و"واقام الرجلاه". # والمحافظة على الفتح وسلامة الألف1 أولى، ولذا قلت: ### | ..................... # ... ### | ......... # وفتحا فضلا # وإنما حكمت بجواز الاتباع لما حكى الأخفش2 من قولهم: "واهنانيه أقبلا" ~~و"يا هناتوه أقبلن". # وأكثر البصريين لا يجيزون الإتباع إلا عند خوف اللبس نحو قولك في ندبة ~~"فتى" مضاف إلى مخاطبة: "وافتاكيه". # وفي ندبة "فتى" مضاف إلى غائب: "وافتاهوه". # فإبقاء كسرة الكاف، واتباع الألف، ms290 إياها أزال توهم [الإضافة إلى مذكر. ~~PageV03P1346 # وإبقاء1 ضمة الهاء، وإتباع الألف إياها أزال توهم2] الإضافة إلى غائبة. # فهذا الإتباع متفق على التزامه؛ لأن تركه موقع في لبس. # ثم أشرت إلى ما يراه الكوفيون من كسر التنوين وقلب ألف الندبة ياء، وفتحه ~~مراعاة لسلامة الألف نحو: "واغلام زيدنيه، وزيدناه". # ولا يجيز البصريون إلا حذف التنوين والفتح. # ثم نبهت على زيادة هاء السكت بعد الألف أو بدلها، وأن ذلك لا يكون3 إلا ~~في وقف. فإن4 ثبت في وصل عد ذلك من الضرورات كقول الشاعر: ### | 915- # ألا يا عمرو عمراه ... وعمرو بن الربيراه # وبينت أن هذا حكم غير مختلف فيه بقولي: # لكلهم ### | ........... # ... ### | ................... # أي: لكل النحويين. ثم نبهت على أن الفراء يحذف من PageV03P1347 # أجل ألف1 الندبة الألف والهمزمة من كل ما فيه ألف التأنيث الممدودة، ~~فيقول في "عفراء": "واعفراه"، وفي "زكرياء": "وازكرياه"، وغيره يقول: ~~"واعفراءاه"2، و"وازكرياءاه"3. # ثم نبهت على أن الكوفيين يجيزون الاستغناء بالفتحة عن ألف الندبة، ~~فيقولون في ندبة "زيد": "وازيد"، وليس لهم دليل على ذلك. # ثم نبهت على أن4 ألف الندبة لا تلتزم5 إذا أمن التباس الندبة بالنداء. # وذلك بأن يكون الحرف المستعمل "وا" أو يعلم النادب عدم مشاركة بعض ~~السامعين للمندوب في اسمه. # فإن علم مشاركته في اسمه والحرف "يا" فلا بد من الألف. # "ص" # وقائل "واعبديا" "واعبدا" ... من في الندا اليا ذا سكون أبدى # ومن ينادي حاذفا أو مبدلا ... فما ب"واعبدا" يرى مستبدلا PageV03P1348 # وحذف "يا" النفس امنعن في نحو "وا ... غلام أهلي" وانه من حذفا نوى # "ش" إذا ندب المضاف إلى ياء المتكلم على لغة من أثبتها مفتوحة زيدت ~~الألف، ولم يحتج1 إلى عمل ثان؛ لأن الياء مهيأة لمباشرة الألف بفتحها. # وإذا ندب على لغة من حذف الياء مكتفيا بالكسرة جعل بدل الكسرة2 فتحة ~~وزيدت الألف. # وإذا ندب3 على لغة من يبدل الياء ألفا حذفت الألف المبدلة، وزيدت ألف ~~الندبة كما يفعل بالمقصور. # وإذا ندب على لغة من يثبت الياء ساكنة جاز حذف الياء وفتحها. # وإذا ندب مضاف إلى مضاف إلى ms291 الياء لزمت الياء؛ لأن المضاف إليها غير ~~مندوب. PageV03P1349 ### | باب: الترخيم في النداء # "ص" # ترخيم الاسم في الندا أن يحذفا ... آخره ك"يا يزي" و"يا خفا" # وجوزته -مطلقا- في كل ما ... أنث بالها وبه اخصص علما # إن يخل من إضافة مجاوزا ... حد الثلاثي كمثل: "يا نزا"1 # ويكتفى بحذف ها التأنيث من ... كما حازه كمثل: "يا مرجان إن" # واحذف مع آخر الذي منه خلا ... ما قبل ذا لين مزيدا إن تلا # ثلاثة أو فوقها، وسكنا ... ولا شبه ما2 "فرعون" قد تضمنا PageV03P1350 # "ش" احترزت بقولي: # ترخيم الاسم1 في النداء ... ### | ....................... # من ترخيم غير المنادى في ضرورة كقوله: ### | 916- ### | ........................ # ... وأضحت منك شاسعة2 أماما # أراد: أمامة # ومن ترخيم التصغير3 كقولهم في "أسود": "سويد". # و ### | ..................... # ... ### | .................. # "يزي" و"خفا" # مرخما "يزيد" و"خفاف". # ولا يشترط في ترخيم ما فيه هاء التأنيث إلا التعيين، وعدم الإضافة. # فيستوي فيه علم وغيره، وما هاؤه ثالثة، وغير ثالثة. PageV03P1351 # فلذا قيل في "شاة": "يا شا ارجني" كما قيل في "جارية": ### | 917- # جاري لا تستنكري عذيري1 # وعلى هذا نبهت بقولي: # وجوزنه مطلقا في كل ما ... أنث بالهاء ### | ............... # ثم بينت أنه لا يرخم ما خلا من هاء التأنيث إلا بشرط العملية، وكونه ~~خاليا من إضافة، ومجاوزا حد الثلاثي ك"نزار". # فيتناول2 الخالي من الإضافة: المفرد، والمركب تركيب مزج ك"معد يكرب" ~~و"سيبويه". # وتركيب إسناد ك"تأبط شرا"، فإنه سيبويه حكى عن بعض العرب ترخيمه3. ~~PageV03P1352 # ثم بينت أن ما فيه هاء التأنيث لا يحذف في ترخيمه غيرها، فيقال في ~~"مرجانه": يا مرجان. # و ### | .................. # ... ### | ................. # إن # أمر لمؤنث مؤكد بالنون الخفيفة من وأي: يئي بمعنى: وعد. # ثم بينت أن الخالي من هاء التأنيث إذا استوفى شروط الترخيم، وتضمن خمسة ~~أحرف فصاعدا يحذف في ترخيمه مع الآخر ما قبله من حرف لين زائد1، وساكن، ~~وغير مشابه لواو "فرعون" في انفتاح ما قبلها، وعدم دلالتها على معنى. # فدخل في ذلك نحو "عمران" و"حماد" و"أسماء" و"مسلمات" و"زيدان" -علمين. # ودخل في ذلك -[أيضا- "حمدون" و"منصور"، و"زيدون" و"مصطفون" و"ملكوت" ~~-أعلاما. PageV03P1353 # ودخل في ذلك] 1 -أيضا-: "جعفي"2 و"مسكين" و "غسلين"3 و"عفريت" -أعلاما. # وخرج بذكر ms292 الزيادة نحو: "مختار" -علما- فإن ألفه بدل من ياء أصلية، وخرج ~~بقولي: ### | ..................... # ... ### | ................. # تلا # ثلاثة أو فوقها ### | ...... # ... ### | ........................ # نحو: "عماد" و"سعيد" و"ثمود"؛ لأن حرف اللين فيها تالي حرفين. وخرج ~~بالسوك نحو: "هبيخ"4. # وخرج بنفي مشابهة واو "فرعون" ما قبل آخره واو، أو ياء ساكنة مفتوح ما ~~قبلها ك"فردوس"5 و"غرنيق"6 -علمين. # ولا يخرج "مصطفون" علما، فإن واوه زيدت لمعنى. # "ص" # وليس هذا النوع مستثنى لدى ... يحيى مع الجرمي، ويحيى انفردا ~~PageV03P1354 # بحذف1 ساكن تلا اثنين ك يا ... "يزيد" أو واو "ثمود" فادريا # وليس شرطا2 لين ساكن حذف ... لديه بل منه العموم قد عرف # ففي "قمطر": "قم" قال، و"يا يزي" ... مع "يز" في "يزيد" للفرا عزي # ولا يجيز3 في "ثمود": أي: "ثمو" ... بل حذف واوه لديه يلزم # وعنده يجوز ترخيم "حكم" ... ونحوه من الثلاثي العلم # ووافق الكسائي أهل البصرة ... في منع هذا ظافرا بالنصرة # ولم يرخم نحو: "بكر" أحد ... إذ بزوال الرا النظير يفقد # والعجز احذف من مركب وفي ... مضمن الإسناد نزرا ذا اقتفي # وألف "اثنا عشر" احذف مع "عشر" ... مرخما علم أنثى أو ذكر PageV03P1355 # و"صاح" في "الصاحب" قالوا و"كرا". ... في "كروان" وهما قد ندرا # ورخم المضاف أهل الكوفه ... كذا لهم مقالة معروفه # ترخيم "فعلايا" بحذف اليا وما ... من بعدها مع ألفا تقدما1 # الإشارة بقولي: # وليس هذا النوع ### | .... # ... ### | ................... # إلى ما قبل آخره واو أو2 ياء ساكنة مفتوح ما قبلها غير دالة على معنى ~~ك"فرعون" و"غرنيق" -علما3. # فإن الفراء والجرمي لا يفرقان بين واو "فرعون"، وواو "منصور" ولا بين ياء ~~غرنيق" وياء "مسكين"، بل يعمان جميعها بالحذف في الترخيم. # وغيرهما لا يرى ذلك بل يقولون: "يا فرعو" و"يا غرني". # وانفرد الفراء بأن يعامل الرباعي معاملة الخماسي وغيره. PageV03P1356 # فيقول في "عماد ,"يزيد" و"ثمود": "يا عم" و"يا يز" و"يا ثم". # ويجيز -أيضا- إبقاء الألف والياء، ولا يجيز إبقاء الواو؛ لأن بقاءها ~~يستلزم عدم النظير. # إذ ليس في الأسماء ما آخره واو مضوم ما قبلها إلا "هو"، و "ذو" الطائية1. # ولا يشترط الفراء في الساكن الذي يحذف مع الآخر كونه ذا ms293 لين، بل يسوي في ~~ذلك بين ذي اللين وغيره. # فيقول في "قمطر" -علما: يا قم، فقال: لأنه إذا قيل: "يا قمط" -بسكون ~~الطاء- لزم من ذلك عدم النظير، إذ ليس في الأسماء ما آخره حرف صحيح ساكن ~~إلا ما أشبه الحرف2 نحو: "من" و"كم". # ومما انفرد به الفراء ترخيم الثلاثي المحرك الوسط ك PageV03P1357 # "حكم" فإنه إذا قيل في ترخيمه: "يا حك" لم يلز منه عدم النظير. # إذ في الأسماء المتمكنة ما هو على حرفين ثانيهما متحرك ك"غد" و"يد"1 فلو ~~كان الثلاثي ساكن الثاني ك"بكر" لم يجز ترخميه بإجماع؛ لأن ترخيمه موقع في ~~عدم النظير. # ويتناول2 المركب من قولي: # والعجز احذف من مركب ... ### | ........................ # نحو: "معد يكرب" و"بختنصر" و"سيبويه" و"تأبط شرا". # ولا يتناول نحو: "امرئ القيس" و"عبد الله"؛ لأنه قد تقدم التنبيه على أن ~~الخلو من الإضافة من شروط الترخيم. # وأكثر النحويين لا يجيزون ترخيم المركب المضمن إسنادا ك"تأبط شرا"، وهو ~~جائز. PageV03P1358 # لأن سيبويه حكى ذلك في بعض أبواب النسب فقال1: # "تقول في النسب إلى "تأبط شرا": "تأبطي"؛ لأن من العرب2 من يقول: "يا ~~تأبط". ومنع ترخميه في "باب الترخيم"3. فعلم بذلك أن منع ترخيمه كثير، ~~وجواز ترخيمه قليل. # وقد نبهت على ذلك بقولي: ### | ................ # وفي ... مضمن الإسناد نزرا ذا اقتفي # يقال: قفوت الشيء، واقتفيته بمعنى: تتبعته. # ثم نبهت على أن "اثنا عشر" إذا كان علما يقال في ترخيمه: "يا اثن" بحذف ~~الألف مع "عشر". # قال سيبويه4: # "وأما "اثنا عشر"، فإذا رخمته حذفت "عشر" مع الألف؛ لأن "عشر" بمنزلة نون ~~"مسلمين"، هذا نصه. # وكثر دعاء بعضهم بعضا ب"الصاحب"، فأشبه العلم فرخم PageV03P1359 # بحذف بائه كقول الشاعر: ### | 918- # يا صاح يا ذا الضامر العنس ... والرحل والأقتاب والحلس # أراد: يا صاحب. # ومثل شذوذ قولهم في "صاحب" "يا صاح": قولهم في "الكروان"1 "أطرق كرا"2. ~~وفي هذا شذوذان آخران: # أحدهما: حذف حرف النداء مما يوصف به "أي". # والثاني: ترخميه على تقدير الاستقلال، ولذلك أبدلت3. PageV03P1360 # واوه ألفا. # ولو رخم على لغة من ينو1 المحذوف لقيل: "كرو"، وزعم بعض أهل اللغة2 إن ms294 ~~ذكر الكروان يقال له: كرا. # فعلى هذا ليس في قولهم: "أطرق كرا" إلا حذف حرف3 النداء. # وأجاز الكوفيون ترخيم العلم المضاف كقول الشاعر: ### | 919- # أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة ... سيدعوه داعي ميتة فيجيب # وهذا وأمثاله عند البصريين مثل قول الآخر: PageV03P1361 ### | ...................... # ... وأضحت منك شاسعة أماما1 # فرخم "أمامة" مضطرا، فكذا2 رخم الآخر "عروة" مضطرا؛ لأن النداء وقاع3 على ~~المضاف لا على المضاف إليه. # وأجاز الكوفيون -أيضا- ترخيم "فعلايا" بحذف الياء4 والألفين اللذين ~~اكتنفاها. # "ص" # وإن نويت بعد حذف ما حذف ... فالباقي استعمل بما له عرف # واجعله إن لم ينو ساقط كما ... لو كان بالآخر وضعا تمما # فقل5 على الأول في "ثمود": "يا ... ثمو" و"يا ثمي" على الثاني بيا # و"صميان": "صمى" اجعل و"صما" ... يقول: من لم ينو ما قد عدما # وفي "علاوة": "علاو" اذكر و"يا ... علاء إن لم يكن التا نويا6 ~~PageV03P1362 # والتزم الأول في ك"مسلمه" ... وجوز الوجهين في ك"مسلمه" # كذلك الأول لازم إذا ... يعدم بالثاني نظير يحتذى # ك"حبلوي" وك"طيلسان" ... بالكسر حين اسمين يجعلان # ونحو "قاضين" على الوجهين ما ... عن رد لامه غنى إن رخما # وإن ترخم ما بشد ختما ... من بعد مد فاجعل المدغما # محركا كأصله، وإن عدم ... تحريكا اصليا ففتحه التزم # وإن نوي المحذوف والمدغم لم ... يسبقه مد فالسكون ملتزم # ومن يقل: "يا حار"1 ضم -مطلقا- ... وقد ترى 2 الوجهين لن يفترقا # "ش" الأكثر في الترخيم أن يحذف ما يحذف، وينوى ثبوته فلا يغير ما بقي. ~~PageV03P1363 # قد يحذف ما يحذف، ولا ينوى ثبوته1 فيعطى آخر ما بقي ما يحق لمثله الكائن ~~آخرا في أصل الوضع2. # فيقال على الوجه الأول في "حارث" و"جعفر" و"قمطر": ["يا حار" و"يا جعف" ~~و"يا قمط". # وعلى الوجه الثاني: "يا حار" و"يا جعف" و"يا قمط"3] . # وكذا يقال على الوجه الأول في "ثمود" و"صميان"4 و"علاوة"5 -علمين: "يا ~~ثمو"6 و"يا صمي" و"يا علاو". # وعلى الوجه الثاني: "يا ثمي" و"يا صما" و"يا علاء". # كما يقال في جمع "جرو": أجر وجراء7، والأصل: أجرو وجراو. # وترك على الوجه الأول ما قبل المحذوف على ما كان ms295 عليه؛ لأن المحذوف منوي ~~الثبوت. PageV03P1364 # ولا يقال في "مسلمة": "يا مسلم"، لئلا يتوهم أن المقصود مذكر، وإنما ~~يقال: "يا مسلم" -بتفح الميم، فإن ذلك يمنع التوهم. # فلو كان المؤنث بالتاء علما ك"مسلمة" جاز ترخيمه -مطلقا- لعدم المانع. # ويتعين الترخيم على تقدير ثبوت المحذوف إن أوقع تقدير الاستقلال [في عدم ~~النظير ك"حبلوى" -علما. # فإنه لا يجوز ترخميه على تقدير الاستقلال1] ، لاستلزام ذلك قلب واوه ألفا ~~لتحركها2، وانفتاح ما قبلها. # وليس في الكلام "فعلى" إلا وألفه مزيدة للتأنيث غير منقلبة من واو ولا ~~ياء، فوجب منع الوجه المؤدي إلى ذلك، وتعين الوجه الآخر الذي ينوي فيه ثبوت ~~المحذوف؛ لأن ذلك فيه مأمون، فيقال: "يا حبلو". # وهذا الوجه -أيضا- متعين في "طيلسان"3 -بكسر اللام- لو كان علما، فيقال: ~~"يا طيلس". ولا يقال: "يا طيلس"؛ لأن ذلك موقع في عدم النظير، -أيضا- إذ ~~ليس في الكلام اسم على "فيعل" صحيح العين، ولا على "فيعل" PageV03P1365 # معتلها، بل التزم في الصحيح الفتح ك"ضيغم"1، وفي المعتل الكسر ك"سيد". # ولا اعتداد بالنادر. فلو سمي ب"هيبان"2 ثم رخم لم يرخم إلا على نية ~~المحذوف؛ لأن ترخيمه على تقدير الاستقلال موقع في عدم النظير. # وكذا لو سمي ب"هذريان"3 أو"حذرية"4 لم يرخم إلا على نية المحذوف؛ لأن ~~ترخميه على تقدير الاستقلال موقع في بناء مهمل وهو "فعلى". # ولو سمي ب"قاضين" ونحوه من جمع المعتل اللام لقيل في ترخيمه "يا قاضي" ~~-على الوجهين". # لأن الياء التي هي لام الكلمة حذفت لملاقاة ياء الجمع. # فلما حذفت ياء الجمع، ونونه ترخيما عادت الياء الأصلية لزوال سبب حذفها، ~~لا فرق في هذا بين لغة من نوى، ولغة من لم ينو، إلا أن5 من لم ينو يقدر/ ~~ضمة الياء، ومن نوى لا6 يقدرها. PageV03P1366 # ومثل "قاضين" مسمى به: "قاضي" -مسمى به. # وأشرت بقولي: # وإن ترخم ما بشد ختما ... من بعد مد ### | ............ # إلى نحو "محاج" و"تحاج". فإن "محاجا"1 إن كان اسم مفعول قيل في ترخيمه: ~~"يا محاج". # وإن كان اسم فاعل قيل في ترخيمه "يا محاج". # هذا على لغة من نوى المحذوف، ms296 لأنه لما حذف ثاني المثلين بقي الأول ساكنا ~~بعد سكان، فلجئ إلى التحريك فرارا من التقاء ساكنين، فكان أولى الحركات ما ~~كان الساكن متحركا به في الأصل. # وأما "تحاج" فأصله: "تحاجج". فإن سمي به ورخم لم يقل إلا "يا تحاج" ~~-بالضم- لأنه الأصل. # وكذا يقال في لغة من لا ينوي المحذوف إلا أن الضمة غير الضمة، وإلى هذا ~~ونحوه أشرت بقولي: ### | .......................... # ... [2 وقد ترى3 الوجهين لن يفترقا # أي: لن يفترقا لفظا، وإن افترقا حكما. # وأشرت بقولي: PageV03P1367 ### | ............................... # ... وإن عدم تحريكا أصليا ففتحه التزم # إلى "إسحار"، وهو اسم بقلة -فإن وزنه "إفعال"- بمثلين أولهما ساكن لاحظ ~~له في حركة. # فإذا سمي به ورخم على لغة من ينوي قيل: يا إسحار -بالفتح- فتحركه بحركة ~~أقرب المتحركات إليه، وهو الحاء، وبالحركة المجانسة للألف. # كما قالوا في جزم "يضار": "لم يضار" -بالفتح- إتباعا للألف مع أن بينها ~~وبين المفتوح ساكنا. # بخلاف "يا إسحار" [فإن المفتوح فيه متصل بالألف، فهو بالإتباع أحق. # فلو لم يكن قبل المدغم مدة1] ك"محمر" بقي على سكونه إذا نوي المحذوف ~~فقيل: "يا محمر". فإن لم ينو المحذوف قيل: "يا محمر". # وكذا يقال في "إسحار" و"محاج": "يا إسحار" و"يا محاج". # وإليه أشرت بقولي2] : # ومن يقل "يا حار" ضم -مطلقا ... ### | ............................. # PageV03P1368 # "ص" # وحذف تا1 "أميمة" انو فاتحا ... بعد "كليني" تنح أمرا واضحا # ولاضطرار رخموا دون ندا ... ما للندا يصلح نحو: "أحمدا" # وفيه بالوجهين عمرو قد حكم ... والثاني منهما المبرد التزم # "ش" نداء ما فيه هاء التأنيث بترخيم أكثر من ندائه دون [ترخيم2، فلذلك قد ~~يقحمون هاء التأنيث مفتوحة كأنها الحرف الذي قبلها كقول النابغة3] 4. ### | 920- # كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب # قال سيبويه5: "واعلم أن ناسا من العرب قد يثبتون التاء PageV03P1369 # فيقولون: "يا مسلمة أقبل"1. فهذا قد رخمه أولا فصار في التقدير "يا ~~مسلم"، ثم أقحم التاء غير متعد بها ثم فتحها إتباعا لفتحة ما قبلها، قال ~~أبو علي في الجامع. # تاء الإقحام2 لا تكون إلا مفتوحة؛ لأنها وقعت آخر الاسم الذي لا يكون إلا ~~مفتوحا ms297 بعد حذف التاء، فعوملت معاملة الآخر: # فهذا منتهى3 ما يحتاج إليه من الكلام على ترخيم المنادى. # وقد يضطر الشاعر فيرخم ما ليس منادى4، لكن بشرط كونه صالحا؛ لأن ينادى، ~~فمن ذلك قول امرئ القيس: ### | 921- # لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر # أراد: "طريف بن مالك، فحذف الكاف، وجعل ما بقي بمنزلة اسم لم يحذف منه ~~شيء. PageV03P1370 # وهذا الوجه في الضرورة مجمع على جوازه. # وأجاز سيبويه -أيضا- للمضطر1 أن يرخم وينوي المحذوف، فيدع الحرف الذي ~~قبله على ما كان عليه قبل الحذف، كما قال الشاعر: ### | 922- # ألا أضحت حبالكم2 رماما ... وأضحت منك ساشعة أماما # هكذا3 رواه سيبويه، ورواه المبرد:4 ### | ......................... # ... وما عهد كعهدك يا أماما # والإنصاف يقتضي تقدير الروايتين، ولا تدافع إحداهما بالأخرى، واستشهد ~~سيوبيه -أيضا- بقول الشاعر: ### | 923- # إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإن الناس قد علموا5 ~~PageV03P1371 # أراد:1 إن ابن حارثة. # فجاز للمضطر أن يرخم في غير نداء: "مالكا" و"أمامة" و"حارثة"؛ لأنها2 ~~أسماء صالحة للنداء. بخلاف اسم عروف بالألف واللام، فلا يرخم في غير نداء3، ~~لعدم صلاحيته للنداء. # ولذلك خطئ من جعل من ترخيم الضرورة قول الراجز: ### | 924- # أوالفا مكة من ورق الحمى # ذكر هذا أبو الفتح بن جني في المحتسب4. PageV03P1372 ### | باب: الاختصاص المشابه للنداء # "ص" # والاختصاص كالندا لفظا وما ... يعني به ذو النطق شخصا كلما # بل نفسه مشاركا أو مفردا ... لكن أبوا إيلاءه حرف ندا # ك"اغفر لنا أيتها العصابه" ... و"أنا أيها الفتى نسابه" # ومنه قول راجز1 قد ارتجل2 ... "نحن بني ضبة أصحاب الجمل" ### | 925- # PageV03P1373 # وقد يلي المخاطب اختصاص1 ... نحو "بك الله لنا الخلاص"2 # "ش" قد يجاء بكلام على صورة هي لغيره توسعا عند امن الالتباس فمن ذلك: # ورود الخبر بصورة الأمر. # ورود الأمر بصورة الخبر. # ورود الخبر بصورة الاستفهام. # ورود الاستفهام بصورة الخبر. # ومن ذلك ورود الاختصاص بصورة النداء كقولهم: "اللهم اغفر لنا أيتها ~~العصابة". # و"نحن معاشر الأنبياء لا نورث" 3 و"أنا أيها الفتى أفعل كذا"4 ومراد ~~الناطق ب: "أيها الفتى" نفسه. PageV03P1374 # ومراد الناطق ب"أيتها العصابة" نفسه وعشيرته. ms298 # ولم يقع المختص مبنيا إلا بلفظ "أيها" و"أيتها". وإنما وقع منصوبا مضافا، ~~أو معرفا بالألف واللام نحو: # "نحن معشر1 الصعاليك لا قوة بنا على المروءة" و"نحن العرب/ أقرو الناس ~~للضيف". # فمع موافقته للمنادى في اللفظ قد خالفه فيه من ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه لا يستعمل مبدوءا به. # الثاني: أنه لا يستعمل معه "يا"، ولا غيرها من حروف النداء. # الثالث: أنه استعمل معرفا بالألف واللام. # وقد يقع مرادا به المخاطب كقولهم: "بك الله نرجوا2 الفضل". PageV03P1375 ### | باب التحذير والإغراء # "ص" # تحذيرا "إيا" استعملن مردفا ... بالكاف طبقا للذي قد خوفا # وستر ما ينصبه الزم مفردا ... أو عاطفا بالواو محذورا بدا # كقولنا: "إياك والشر" وقد ... يقال "إياي" و"إياه" ورد # ونحو: "رأسك" ك"إياك" جعل ... إذا الذي يحذر معطوفا وصل # ودون عطف قد يبين ما نصب ... ك"نفسك1 احذار" و"احذر" إن شئت احتجب # ويذكر المحذور -وحده- فإن ... كرر فالناصب حتما يستكن PageV03P1376 # ك"القسور القسور" والناصب قد ... يبدو1 إذا المحذور مفردا2 ورد3 # والعطف كالتكرار في التزام أن ... لا يجعل الناصب إلا ما بطن # وينصب المغرى به مكررا ... وما به انتصابه لن يظهرا # كذاك إن يعطف عليه وإذا ... أفرد فالتخيير فيه يحتذى # وربما استعمل في التكرير ... رفع لدى الإغراء والتحذير # "ش" التحذير إلزام المخاطب الاحتزاز4 من مكروه ب"إياك" أو ما جرى مجراه5. ~~كقولك: "إياك والشر". # [فإن حذرت مؤنثا أو مثنى، أو مجموعا قلت: "إياك والشر"6] ، و"إياكما ~~والشر"، و"إياكم" و"إياكن". # وهذا عنيت بقولي: ### | .............. # مردفا ... بالكاف طبقا للذي قد خوفا # والحاصل: أن "إياك" منصوب بفعل لا يظهر في PageV03P1377 # إفراده1، ولا في عطف عليه؛ لأن التحذير به أكثر من التحذير بغيره. فجعل ~~بدلا من اللفظ بالفعل، والتزم معه الإضمار مطلقا. # ولم يلتزم معه غيره إلا إذا عطف عليه المحذور منه كقولهم: "ماز رأسك ~~والسيف". أي: مازن وق رأسك واحذر السيف. # فلو لم يذكر المعطوف جاز الإظهار والإضمار. # وإلى هذين الحكمين أشرت بقولي: # ونحو "رأسك" ك"إياك" جعل ... إذا الذي يحذر معطوفا وصل # ودون عطف قد يبين ما نصب ... ### | ............................. # والشائع في التحذير ما يراد به المخاطب. ms299 # وقد يكون المتكلم كقول من قال: "إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب". # أي: نحني عن حذف الأرنب، ونح حذف الأرنب عن حضرتي. # وشذ إرادة الغائب به في قول بعض العرب: "إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا ~~الشواب". PageV03P1378 # وقد يستغنى عن ذكر المحذر1 بذكر المحذر2 منه مكررا أو معطوفا عليه. وغير ~~مكرر ولا معطوف عليه. # فمع التكرار أو العطف3 يلتزم إضمار الناصب كقولي: ### | ........... # القسور القسور ### | ......................... # أي: الأسد الأسد، و"الشيطان وكيده" ومنه قوله تعالى: {ناقة الله وسقياها} ~~4. # وإلى هذا أشرت بقولي: # والعطف كالتكرار في التزام أن ... لا يجعل الناصب إلا ما بطن # ثم بينت أن الإغراء كالتحذير في التزام إضمار الناصب مع التكرار والعطف، ~~وعدم التزامه مع عدمهما. # ومعنى الإغراء: إلزام المخاطب العكوف على ما يحمد العكوف عليه من مواصلة ~~ذوي القربى، والمحافظة على عهود المعاهدين، ونحو ذلك. # كقولك لمن تغريه "برعاية الخلة وهي المودة5: الخلة PageV03P1379 # الخلة، أي: إلزم الخلة. # والثاني من الاسمين بدل من اللفظ بالفعل. # وكذا المعطوف، كقولك لمن تغريه1] بالذب والحمية: "الأهل والولد" أي: الزم ~~الذب عنهم. # ومنه قول الشاعر: ### | 926- # أخاك أخاك إن من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح # وقد يجاء باسم المحذر منه، والمغرى به مع التكرار مرفوعا. # قال الفراء في "كتاب المعاني" في قوله تعالى: {ناقة الله وسقياها} : # "نصب الناقة على التحذير، وكل تحذير فهو نصب. PageV03P1380 # ولو رفع على إضمار: 1هذه2 ناقة الله لجاز، فإن3 العرب قد ترفع ما فيه ~~معنى التحذير"4. وأنشد: ### | 927- # إن قوما منهم عمير وأشبا ... ه عمير ومنهم السفاح ### | 928- # لجديرون بالوفاء5 إذا قا ... ل أخو النجدة: السلاح السلاح # فرفع، وفيه معنى الأمر بلبس السلاح. # ولله الحمد -وحده6. PageV03P1381 ### | باب أسماء الأفعال والأصوات ### | مدخل # ... # باب أسماء الأفعال والأصوات: # "ص" # نائب فعل غير معمول ولا ... فضلة اسم الفعل والمجدي افعلا # يأتي كثيرا، وبمعنى "فعلا" ... و"أفعل" استعماله تقللا # ك"أف" "هيهات" "نزال" "وي" و"صه" ... "شتان" "أوه" تيد" "هيا" "هيت" "مه" # "إيه" "آمين" "حيهل" "وشكانا" ... "سرعان" "ويها" "بله" "ها" "بطآنا" # "ويها"1 و"واها" كذاك و"هلم" ... في قول من تجريدها ms300 حتما يؤم # واحكم لها بحكم الأفعال التي ... تنوب عنها ذاكرا قصور "تي" PageV03P1382 # واحكم بتنكير الذي ينون ... منها وتعريف سواه بين # وأحد الحكمين بعضها لزم ... ك"وي" وتخيير لبعضها علم1 # وليس منها ما يرى محتملا ... ضمير رفع بارزا متصلا # كمثل "هات" و"تعال" و"هلم" ... عن تميم، وهي"ها" ضمت ل"لم" # "ش" # نائب فعل ### | ................ # ... ### | .......................... # جنس يعم المصدر العامل، واسمي2 الفاعل والمفعول، والصفة المشهبة باسم ~~الفاعل واسم الفعل، الحروف التي فيها معاني الأفعال ك"ليت" و"لعل"3. # فخرج بقولي: ### | ......... # غير معمول ### | ......... # ما سوى اسم الفعل والحروف4؛ لأن كلا منهما غير معمول. PageV03P1383 # فلذلك1 جعل المحققون سبب بناء اسم الفعل شبهه بالحرف العامل في كونه ~~مؤثرا غير متأثر. # وخرج بقولي: ### | .......................... # ولا ... فضله ### | ....................... # الحروف؛ لأن كل جملة بعض أجزائها حرف، فإنها يتم بدونه كونها جملة. # فيثبت2 كون الحرف أبدا فضلة؛ لأن غير الفضلة عمدة، والعمدة مسند3 أو مسند ~~إليه، وذلك مناف للحرفية. # وإذا خرج الحرف خلص الحد لاسم الفعل، وهو المقصود. # ثم قلت: ### | .................... # ... ### | ......... # والمجدي "افعلا" # يأتي كثيرا ### | ............ # ... ### | .................... # ففهم بذا4، بما بعده أن اسم الفعل الدال على أمر كثير، وأن ما سواه قليل. # ثم ذكرت أمثلة كثيرة بمعنى الأمر، وأمثلة قليلة بمعنى الماضي، وبمعنى ~~المضارع. # وأنا أشرحها شرحا يميز بعضها من بعض. PageV03P1384 # ف"نزال" بمعنى: انزل. "صه" بمعنى "اسكت". و"تيد" بمعنى: أمهل. "هيت" ~~بمعنى: أسرع. و"مه" بمعنى: انكفف1. و"إيه" بمعنى: امض في حديثك. و"آمين" ~~بمعنى: استجب، و"حيهل" بمعنى: ائت أو عجل أو أقبل. "ويها" بمعنى: اغر. ~~"بله" بمعنى: دع. "ها" و"هاء" بمعنى: خذ، وكذاك بمعنى: قلل، و"هلم" بمعنى: ~~احضر أو2 أقبل. # فهؤلاء بمعنى "افعل". # والتي بمعنى "فعل": # "هيهات" بمعنى: بعد. و"شتان" بمعنى: افترق. و"وشكان" و"سرعان" بمعنى: ~~سرع. و"بطآن" بمعنى: بطؤ. والتي بمعنى "أفعل": # "أف" بمعنى: أتضجر. "وي" و"وا" و"واها" بمعنى: أعجب. و"أوه" بمعنى: ~~أتوجع. # فمن مجيء "وي" بمعنى: "أتعجب"3 قوله4 تعالى5: {ويكأن الله يبسط الرزق لمن ~~يشاء من عباده ويقدر} 6. PageV03P1385 # وقول الشاعر: ### | 929- # سالتاني الطلاق أن رأتاني ... قل مالي قد جئتماني بنكر ### | 930- # ويكأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر ms301 # ومن مجيء "وا" بمعنى "أعجب" قول الراجز: ### | 931- # وا بأبي أنت وفوك الأشنب ### | 932- # كأنما ذر عليه الزرنب # و"وي" و"واها" أكثر من "وا" وفهم من قولي: PageV03P1386 # واحكم لها بحكم الأفعال التي ... تنوب عنها ### | ................ # أن هذه الأسماء متساوية في اقتضائها مرفوعا. # وأن "شتان" لا يستغني1 بؤاحد كما لا يستغني به "افتراق". # وأن تعلق هذه الأسماء بما زاد على المرفوع مساو لتعلق2 الأفعال به. # فيعطى الاسم من ذلك ما أعطي الفعل الذي هو نائب عنه. فلذلك عدي "حيهل" ~~بنفسه إذا ناب عن "ائت" كقولهم: "حيهل الثريد"، وعدي بالباء3 إذا ناب عن ~~"عجل". # وعدي ب"علي" أو"إلى"4 إذا5 ناب عن "أقبل". # ومن النائب عن "عجل": "إذا ذكر الصالحون فحيهل بعمر". # وأشرت بقولي: ### | ....................... # ... ### | ............ # ذاكرا قصور"تي" # إلى أن أسماء الأفعال قاصرة عما للأفعال من التصرف في نفسها، وفي عملها، ~~ولذا لا تعمل فيما قدم عليها. PageV03P1387 # وبسط الكلام على1 هذا آت إن شاء الله تعالى2. # "وتي" بمعنى: ذي. # ولماكانت هذه الكلمات من قبل المعنى أفعالا، ومن قبل اللفظ أسماء جعل لها ~~تعريف، وتنكير. # فعلامة تعريف المعرفة منها تجرده عن التنوين. # وعلامة تنكير النكرة منها استعماله منونا. # ولما كان من الأسماء المحضة ما يلازم التعريف كالمضمرات، وأسماء الإشارة. # وما يلازم التنكير ك"أحد" و"عريب". # وما يعرف وقتا، وينكر وقتا ك"رجل" و"فرس". # جعلوا هذه الأسماء كذلك، فألزموا بعضها3 التعريف ك"نزال" و"بله" و"آمين"، ~~وألزموا بعضها التنكير ك"واها" و"ويها". # واستعملوا بعضها4 بوجهين: فنون مقصودا تنكيره، وجرد مقصودا تعريفه ك"صه ~~وصه" و"أف وأف". # ثم أشرت إلى ما يؤمن من غلط وقع فيه بعض النحويين PageV03P1388 # بقولي: # وليس منها ما يرى محتملا ... ضمير رفع بارزا1 متصلا # وذلك أن من النوحيين من جعل من أسماء الأفعال "هات" و"تعال"، وإنما هما ~~فعلا غير2 متصرفين. والدليل على فعليتهما وجوب اتصال ضمير الرفع البارز ~~بهما كقولك للأنثى: "هاتي" و"تعالي". وللاثنين والثنتين: هاتيا وتعاليا. ~~وللجماعتين3: هاتوا، وتعالوا، وهاتين، وتعالين. # فعوملا هذه المعاملة الخاصة بالأفعال مع أنهما على وزنين مختصين ~~بالأفعال، ومدلولها كمدلولات الأفعال. # فهما بالفعلية أحق من "عسى" و"ليس"؛ لأن مدلوليهما4 كمدلولي: ms302 "لعل" ~~و"ما". # وقد ألحقا بالأفعال لاتصال الضمائر بهما. # على أن بعض العرب يصرف "هات"، فيقول: هاتى، يهاتي، مهاتاة، ذكر ذلك 5 ~~الجوهري6. PageV03P1389 # وأما "هلم" فاسم فعل على لغة الحجازيين. وفعل على لغة بني تميم. # لأن الحجازيين لا يبرزون فاعلها في التأنيث والتثنية والجمع. # وبنو تميم يبرزونه فيقولون: "هلمي" و"هلما" و"هلموا" "وهلممن"، ويؤكدونه ~~بالنون نحو: "هلمن". # قال سيبويه1: "وقد تدخل الخفيفة والثقيلة -يعني في "هلم"-[في لغة بني ~~تميم] . # قال: "لأنها عندهم بمنزلة "رد" و"ردا" و"ردي" و"ارددن" كما تقول: "هلم ~~و"هلما" و"هلمي" و"هلممن". # وقد استعمل لها مضارعا من قيل له: "هلم" فقال: "لا أهلم". PageV03P1390 # وأصل "هلم" عند "البصريين" "ها لم"1. # وعند الكوفيين: هل أم. # وقول البصريين أقرب إلى الصواب. # "ص" # وندر اسم الأمر2 من رباعي ... مقصترا فيه على السماع # كمثل "قرقار" ومن قاس على ... ما جاء من ذا فسعيد قد تلا # وب"عليك": الزم عنوا كما "تنح" ... معنى إليك، "خذ" ب"دونك" اتضح # وب"لديك": الزم3 عنوا و"عندكا" ... ومسلك "اثبت" ب"مكانك" اسلكا # وب"أمامك" أقصدن "تقدما" ... وفي نقيضه "وراءك" الزما # و"أتنحى" قصد من قال "إلي" ... و"أولني" يعني إذا قال "علي" PageV03P1391 # وذان باليا لشذوذ عزيا ... كذا "عليه زيدا" -أيضا- رويا # ولك ذا نقل، وقائس علي ... لدى الخطاب وخلافه1 جلي # ووحده أجاز أن يقدما ... منصوب ذا الباب وإن ذا أوهما # ك"يأيها2 الماتح دلوي3 دونكا" ... فناصبا أضمر توافق ذو ذكا # "ش" من أسماء الأفعال "قرقار" بمعنى "قرقر". وإليه أشرت بقولي: # وندر اسم الأمر4 / من رباعي ... مقتصرا فيه على السماع # وهو مع ندوره عند سعيد بن مسعدة الأخفش مقيس عليه ليكون للرباعي نصيب من ~~صوغ اسم الفعل باطراد. # كما كان للثلاثي باتفاق منه ومن سيبويه. # والصحيح ما ذهب إليه سيبويه من كون صوغ اسم الفعل مطردا من الثلاثي خاصة ~~بشرط كون على "فعال"5. PageV03P1392 # ثم أخذت في بيان ما جعل اسم فعل بعد أن كان ظرفا، أو حرف جر. # وهذا النوع لا يستعمل إلا متصلا بضمير مخاطب. # وقد قرنت في النظم كل واحد منهما بشرحه، فحكمه في العمل حكم الفعل الذي ~~قرن ms303 به شارحا له. # وشذ قولهم: "عليه رجلا" بمعنى: ليلزم. و"علي الشيء" بمعنى: "أولنيه1. ~~"وإلي" بمعنى: انتحي2. # واختلف في الضمير المتصل بهذه الكلمات: # فموضعه: رفع عند الفراء. # ونصب عند الكسائي. # وجر عند البصريين، وهو الصحيح. # لأن الأخفش روى عن عرب فصحاء: "علي عبد الله زيدا" -بجر عبد الله. # فتبين بذلك أن الضمير مجرور الموضع لا مرفوعه، ولا منصوبه. # ومع ذلك فمع كل واحد3 من هذه الأسماء ضمير مستتر مرفوع الموضع بمقتضى ~~الفاعلية. PageV03P1393 # فلك أن تقول في التوكيد: "علكيم كلكم زيدا" -بالجر- توكيدا للموجود ~~المجرور1، وبالرفع توكيدا للمستكن المرفوع2. # ولا3 يقاس عل هذه الظروف غيرها إلا عند الكسائي، فإنه لا يقتصر فيها على ~~السماع، بل يقيس على ما سمع: ما لم يسمع. # ومما عزي إليه دون غيره جواز إعمال هذه الأسماء فيما تقدم عليها كقول ~~الراجز: ### | 933- # يأيها المائح دلوي دونكا ### | 934- # إني رأيت القوم يحمدونكا # ولا حجة فيه لصحة تقدير "دلوي": مبتدأ، أو مفعولا ب"دونك" مضمرا. ~~PageV03P1394 # فإن إضمار اسم الفعل متقدما لدلالة متأخر عليه جائز عند سيبويه1. و"ذو" ~~من قولي: ### | ............................ # ... ### | ............ # توافق ذو ذكا # بمعنى "الذي". # و"ذكا": فعل، ومعه فاعل منوي، والجملة صلة "ذو". # و"دونك" وأمثاله من الظروف المجعولة أسماء أفعال مبنية كغيرها من أسماء ~~الأفعال. # قال أبو الفتح ابن جني: # "ولا الفتحة في نحو: "دونك زيدا" فتحة إعراب كفتحة الظرف في قولك: "جلت ~~دونك" بل هي [فتحة بناء؛ لأن هذا الاسم بمنزلة "صه" و"مه" غير أنه بني على ~~الحركة التي كانت له] 2 في حال3 الظرفية. # كما أن فتحة لام "رجل" من قول: "لا رجل في الدار" هي غير الحركة التي ~~تحدثها "لا" إعرابا. # وكذا قوله تعالى: {مكانكم أنتم} 4 فتحته فتحة بناء، لأنه اسم كقولك5: ~~"اثبتوا "مكانكم"6، وليست كفتحة "إلزموا مكانكم" هذه إعراب، وتلك في الآية ~~بناء". PageV03P1395 ### | فصل في أسماء الأصوات # "ص" # وما به خوطب ما لا يعقل ... من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل # كذاك ما أجدى3 حكاية ك"قب" ... و"غاق" "ماء" ومن الأول "حب" # وكل ما يعد من ذا الباب ... مستوجب البناء لا ms304 الإعراب # "ش" أسماء الأصوت: ما وضع لخطاب ما لا يعقل، أو ما هو في حكم ما لا يعقل ~~من صغار الآدميين. أو لحكاية الأصوات. # فمن الأول: "زجر البعير ب: "حب" و"حل". # ودعاء الإبل ب: "حوب" والربع4 ب"دوه". PageV03P1396 # وإناخة البعير ب: "نخ". وتسكين صغار الإبل ب: "هدع"، وإيراد الحمار1 ب: ~~"تشا"2 وب" تشو". # ومن الثاني: "قب" في وقع السيف و"طق" في وقع الحجارة، و"غاق" في صياح ~~الغراب، "ماء" في صياح الظبية. # وأشرت ب"ذا" من قولي: # وكل ما يعد من ذا الباب ... ### | ...................... # إلى "باب أسماء الأفعال والأصوات"، فإنها كلها مبنية. # أما أسماء الأفعال فإنها أشبهت الحروف العاملة في أنها عاملة. غير ~~معمولة. مع الجمود، ولزوم طريقة واحدة. # فاستغنت عن الإعراب؛ لأن فائدته الدلالة على ما يحدث من المعاني ~~بالعوامل. # وذلك غير موجود في أسماء الأفعال. # وأما أسماء الأصوات فهي أحق بالبناء؛ لأنها غير عاملة ولا معمولة، فأشبهت ~~الحروف المهملة. # ولأن فائدة الإعراب: إبانة مقتضيات العوامل3، وذلك غير موجود فيها فلم ~~يكن لها في الإعراب نصيب. PageV03P1397 ### | باب نوني التوكيد ### | مدخل # ... # باب نوني التوكيد: # "ص" # للفعل توكيد بنونين هما ... كنوني "اذهبن" و"اقصدنهما" # وإنما يؤكدان الأمر أو ... مضارعا ذا طلب ك"لا تروا" # أو1 كان شرطا بعد "إما" أو أتى ... مستقبلا بعد يمين مثبتا # ما لم يكن معمولة2 مقدما ... كالآت بين ل"إلى"3 و"فبما" # أو يقترن بحرف تنفيس كما ... "وربنا لسوف نلقي مغنما"4 # وقد يؤكدان منفيا ب"لا" ... متصلا، ونادرا قد فصلا PageV03P1398 # والشرط بعد غير "إما" أكدا ... نزرا كذا الجواب -أيضا- وردا # والنون شذت بعد "ربما" و"لم" ... وشاعر بعد "ما" مزيدا أن يؤم # كقوله: "من عضة1 ما ينبتن ... شكيرها" وهكذا2: "ما يحمدن" # وليس توكيد بنون يلتزم ... في غير فعل مثبت بعد القسم # وتركه من بعد "إما" قلما ... تلفيه إلا في كلام نظما # وشذ توكيد مع الخلو من ... ما قد مضى ك"أشعرن المتزن". # وشذ في اسم فاعل:3 "أقائلن" ... وبشذوذ: "أحرين"4 أيضا -قمن # "ش" للتوكيد نونان: خفيف وثقيلة. وقد تضمنهما قولي: ### | .................. # ... كنوني "اذهبن" و"اقصدنهما" PageV03P1399 # كما تضمنهما قول الله تعالى1: {ولئن لم ms305 يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من ~~الصاغرين} 2. # ويؤكد بهما فعل الأمر مطلقا. # والمضارع المصاحب ما يقتضي طلبا من: لام أمر، أو "لا" نهي، أو دعاء، أو ~~تحضيض، أو عرض3، أو تمن، أو استفهام. # قال الأعشى في توكيد الأمر والنهي، أنشده سيبويه4: ### | 935- # وإياك والميتات لا تقربنها ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # وقال في توكيد ما صاحب الاستفهام5: ### | 436- # وهل يمنعني إرتيادي البلا ... د من حذر الموت أن يأتين؟ 6 PageV03P1400 # وقال آخر:1 ### | 937- ### | ......................... # ... أفبعد كندة تمدحن قبيلا؟ # [وقال آخر2: ### | 938- # فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث ... مساعينا حتى نرى: كيف نفعلا3] ؟ # وقال ابن رواحة4 -رضي الله عنه5- في الدعاء6: PageV03P1401 ### | 939- # والله لولا الله ما اهتدينا ### | 940- # ولا تصدقنا ولا صلينا ### | 941- # فأنزلن سكينة علينا ### | 942- # وثبت الأقدام إن لاقينا # وقال آخر1 في التحضيض: ### | 943- # هلا تمنن موعد غير مخلفة ... كما عهدتك في أيام ذي سلم # وقال آخر في التمني: ### | 944- # فليتك يوم الملتقى ترينني ... لكي تعلمي أني امرؤ بك هائم # ومثال توكيد الشرط بعد "إما" قوله تعالى: {فإما نرينك PageV03P1402 # بعض الذي نعدهم أو نتوفينك} 1. # ومثال المستقبل الآتي بعد يمين قوله تعالى: {تالله لتسألن عما كنتم ~~تفترون} 2. # فلو قدم على الفعل المقسم عليه ما يتعلق به من جار أو غيره قرن المتعلق ~~بلام القسم، واستغنى عن النون كقولك: "والله لزيدا أكرم". # وكذا لو كان مع الفعل "سوف"، أو السين كقولك: "والله لسوف أكرمك". # فمن الأول قوله تعالى: {ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون} 3. # ومن الثاني قوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} 4. # وقد يؤكد بإحدى النونين المضارع المنفي ب"لا" تشبيها بالنهي كقوله تعالى: ~~{واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} 5. PageV03P1403 # وقد زعم قوم أن هذا نهي، وليس بصحيح ومثله قول الشاعر: ### | 945- # فلا الجارة الدنيا بها تلحينها ... ولا الضيف فيها إن أناخ محول1 # إلا أن توكيد2 "تصيبن" أحسن لاتصاله ب"لا" فهو بذلك أشبه بالنهي كقوله ~~تعالى: {لا يفتننكم الشيطان} . # بخلاف قول الشاعر: "تلحينها"، فإنه غير متصل ب"لا" فبعد شبهه بالنهي. # ومع ذلك فقد سوغت [توكيده "لا"، وإن كانت منفصلة. # فتوكيد "تصيبن" لاتصاله ب"لا"3 أحق ms306 وأولى. # ومثال4] توكيد الشرط بعد غير "إما" ما أنشد5 سيبويه6. PageV03P1404 # من قول الشاعر: ### | 946- # من تثقفن منهم فليس بآيب ... أبدا وقتل بني قتيبة شاف # وأنشد سيبويه1 -أيضا- في توكيد الجواب: ### | 947- # نبتم نبات الخيزراني في الثرى ... حديثا متى ما يأتك الخير تنفعا # [وأنشد سيبويه2 -أيضا: ### | 948- # فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ... ومهما تشأ منه فزارة تمنعا PageV03P1405 # ومثال التوكيد بعد "ربما" و"لم" قول الشاعر: ### | 949- # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات] 1 # وقال الراجز2 في التوكيد بعد "لم": ### | 950- # يحسبه الجاهل ما لم يعلما ### | 951- # شيخا على كرسيه معمما PageV03P1406 # وإنما قل التوكيد بعد "ربما"، و"لم"؛ لأن الفعل بعدها ماضي المعنى، ولاحظ ~~للماضي في هذا التوكيد. # وهو بعد "ربما" أحسن. # وحكى سيبويه:1 "ربما تقولن2 ذاك"3. # وكثر هذا التوكيد بعد "ما" الزائدة دون "إن" كقول العرب "بعين ما ~~أرينك"4، و"بجهد ما تبلغن"5، و"كثر ما تقولن"6، و"حيثما تكونن آتك". # وفي المثل7: ### | 952- ### | ........................... # ... ومن عضة ما ينبتن شكيرها PageV03P1407 # ومثله قول الشاعر: ### | 953- # قليلا به ما يحمدنك وارث ... [إذا نال مما كنت تجمع مغنما] 1 # وإنما كثر هذا التوكيد بعد "ما" الزائدة2 لشبهها بلام القسم. # قال سيبويه3 -بعد تمثيله ب"ربما تقولن ذلك" و"كثر ما تقولن ذلك": # "ولا يقع4 بعد هذه الحروف إلا وما لازمة، فأشبهت عندهم لام القسم". هذا ~~نصه. # ولا يلزم هذا5 التوكيد إلا بعد القسم. PageV03P1408 # وإلى هذا1 أشرت بقولي: # وليس توكيد بنون يلتزم2 ... في غير فعل مثبت بعد القسم # ثم بينت أن الفعل بعد "إما" يقل وقوعه بلا نون، ولذا لم يجئ في القرآن ~~بعدها إلا مؤكدا كقوله تعالى3: {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى} ~~4. # وزعم بعضهم أن ذلك لازم، وأن5 نحو: "إما تفعل أفعل" غير جائز. # وليس بصحيح: بل هو جائز قليل، كقول الراجز: ### | 954- # إما تريني اليوم أم حمز ### | 955- # قاربت بين عنقي وجمزي # ومثله قول الشاعر6: PageV03P1409 ### | 956- # إما تري رأس تغير لونه ... شمطا فأصبح كالثغام المخلس # وقال آخر: ### | 957- # يا صاح إما تجدني غير ذي جدة ... فما التخلي عن الخلان من شيمي # وأشرت بقولي: # وشذ توكيد مع الخلو من ... ما قد مضى ms307 ### | .......... # إلى قول الشاعر: PageV03P1410 ### | 958- # ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت. ### | 959- # ألي الفوز أم على إذا حو ... سبت إني على الحساب مقيت # وأشذ من هذا توكيد "أفعل" في التعجب كقول الشاعر: ### | 960- # ومستبدل من بعد غضبى صريمة ... فأحر به من طول فقر وأحريا # أراد: وأحرين. فأبدل النون للوقف ألفا. # وهذا من تشيبه لفظ بلفظ، وإن اختلفا معنى. # وأشذ من هذا ما أنشد ابن جني1 من قول الراجز: PageV03P1411 ### | 961- # أريت إن جاءت به أملودا ### | 962- # مرجلا ويلبس البرودا ### | 963- # أقائلن أحضروا الشهودا # فأكد بالنون اسم الفاعل لشبهه بالفعل المضارع. # "ص" # وآخر الفعل افتحن مؤكدا ... معتلا أو ذا صحة ك"اعتضدا". # واشكله قبل مضمر لين بما ... جانس من تحرك قد علما # والمضمر احذفنه غير الألف ... وإن يكن في آخر الفعل ألف # فاجعله منه رافعا غير اليا ... والواو ياء ك"استعين سعيا". PageV03P1412 # واحذفه من رافع هاتين وفي ... واو ويا شكل مجانس قفي # نحو "اخشين يا هند" بالكسر و"يا ... قوم اخشون"، واضمم وقس مسويا1 # وقدر اعراب الذي أكد إن ... يصلح لنون الرفع نحو "ترين" # وللبنا انسب غير صالح لها ... ك"لا تكونن2 واثقا بمن لها" # ولم تقع خفيفة بعد الألف ... لكن شديدة وكسرها ألف # وألفا رد قبلها مؤكدا ... فعلا إلى نون الإناث أسندا # وكسع3 كوفي ويونس الألف ... بالنون ذات خفة حكم عرف # واحذف خفيفة لساكن ردف ... وبعد غير فتحة إذا تقف # واردد إذا حذفتها في الوقف ما ... من أجلها في الوصل كان عدما ~~PageV03P1413 # وأبدلنها بعد فتح ألفا ... وقفا كما تقول في "قفن" "قفا" # "ش" لما فرغت من الجائز التوكيد واللازمة، والممتنعة أخذت في بيان ما ~~ينشأ عنه من التغيير. # فذكرت أن آخر المؤكد يفتح: صحيحا ك"اعتضدن"1، أو معتلا ك"أخشين" و"ارمين" ~~و"اغزون"2. # [وهل بني أولا على السكون ثم حرك بالفتح لالتقاء الساكنين أو بني أولا3 ~~على الفتح؛ لأنه ثبت له الإعراب قبل البناء؟ فيه قولان للنحويين4] . # ثم نبهت على أن آخر المؤكد قبل مضمر لين يحرك بما يجانسه، أي: يفتح قبل ~~الألف، ويكسر قبل الياء، ويضم قبل الواو. # ثم نبهت على حذف ms308 الياء والواو، ثبوت الألف بقولي: والمضمر احذفنه غير5 ~~الألف ### | .......................... # فيقال: "لا تضربان" و"لا تضربن" و"لا تضربن". PageV03P1414 # ثم نبهت بقولي: # وإن يكن في آخر الفعل ألف ... ### | ............... # على أن نحو: "يسعى" إذا لم يسند إلى ياء الضمير، ولا واوه1 تقلب ألفه ياء ~~نحو: "لا تسعين" "ولا تسيعان". # ثم نبهت على أن الألف تحذف إذا وليها ياء الضمير أو واوه. وأن الياء ~~والواو حينئذ تحركان2 بالمجانس، أي: بكسر الياء، وضم الواو. # نحو: "هل تخشين يا هند" و"هل تخشون يا قوم". # ثم نبهت على أن الفعل المؤكد بالنون إن3 كان مضارعا، واتصل به ألف اثنين ~~أو واو جمع4 أوياء مخاطبة فهو معرب تقديرا. # وإن لم يتصل به أحد الثلاثة فهو مبني. # وإنما كان الأمر كذلك؛ لأن المؤكد بالنون إما أن يكون بناؤه لتركيبه ~~معها، وتنزله5 منها منزلة الصدر6 من العجز. # وإما أن يكون من أجل أن النون من خصائص الفعل، فضعف بلحاقها شبه الاسم، ~~إذا لا قائل بغير7 هذين القولين. PageV03P1415 # والثاني باطل؛ لأنه مرتب على كون النون من خصائص الفعل. # ولو كان ذلك مقتضيا للبناء لنبي المجزوم والمقرون بحرف التنفيس، والمسند ~~إلى ياء المخاطبة؛ لأنهن مساوية للمؤكد في الاتصال بما يخص الفعل، بل ضعف ~~شبه هذه الثلاثة أشد من ضعف شبه المؤكد بالنون؛ لأن النون وإن لم يلق لفظها ~~بالاسم فمعناها لائق. بخلاف "لم" وحرف التنفيس، وياء المخاطبة فإنها غير ~~لائقة بالاسم لفظا ومعنى. # فلو كان موجب بناء المؤكد1 بالنون] كونها مختصة بالفعل لكان ما اتصل به ~~أحد الثلاثة مبنيا؛ لأنها أمكن في الاختصاص. # وفي عدم بناء ما اتصلت2 به دلالة على أن موجب البناء3 التركيب إذ لا ثالث ~~لهما. # وإذا ثبت أن موجب البناء هو التركيب لم يكن فيه لما اتصل به ألف اثنين4، ~~أو واو جمع أوياء مخاطبة نصيب؛ لأن ثلاثة أشياء لا تركب. # وإذا ثبت هذا علم أن أصل قولك: "هل تفعلان" و"هل PageV03P1416 # تفعلن" و"هل تفعلن": # "هل تفعلانن" و"هل تفعلونن"، و"هل تفعلينن". # فاستثقل1 توالي الأمثال، نون الرفع تخفيفا، واكتفي بتقديرها. # وأوثرت ms309 الألف بالثبوت لخفتها، وكسرت نون التوكيد بعدها لشبهها بنون ~~التثنية في زيادتها آخرا بعد الألف2، واستثقلت الواو والياء فحذفتا، واكتفي ~~بدلالة الضمة والكسرة عليهما3. # فإن كان آخر الفعل ألفا ك"يخشى" و"يسعى" حذفت الألف، وحركت ياء المؤنثة ~~واو الجمع بما يجانسها نحو: "هل تخشين يا هند" و"هل تسعون يا قوم". # ولو كانت4 النون خفيفة لقلت: "هل تخشين يا هند" "هل تسعون يا قوم"5. # ولو كان المسند إليه6 ألفا لم يجز أن يؤتى بالنون إلا مشددة هذا مذهب ~~سيبويه، وغيره من البصريين. # إلا يونس فإنه يجيز7 أن يؤتى بعد الألف بالنون الخفيفة PageV03P1417 # مكسورة1. # ويعضد قوله قراءة بعد القراء2: [ {فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا3 فدمرناهم4 تدميرا5} . حكاها ابن جني6. # ويمكن أن يكون من هذا قراءة ابن ذكوان7: {ولا تتبعان سبيل الذين لا ~~يعلمون} 8. # وكمذهب يونس مذهب الكوفيين في وقوع الخفيفة بعد الألف. # فإن كان المؤكد مسندا إلى نون الإناث زيدت بينها، وبين المؤكدة ألف تفصل ~~بينهما، ولا تكون النون إلا مكسورة مشددة. # وإذا9 كانت النون خفيفة، ولقيها ساكن حذفت، سواء كان PageV03P1418 # وما قبلها مفتوحا أو مضموما، أو مكسورا، ومنه قول الشاعر: ### | 964- # ولا تهين الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه # وإذا وقفت على المؤكد بالنون الخفيفة1 أبدلتها ألفا إن وليت2 فتحة كقولك ~~في قوله تعالى: {لنسفعن} 3: "لنسفعا". # وكقولي: ### | .................... # ... في "قفن" "قفا" # وكقول النابغة الجعدي: ### | 965- # فمن يك لم يثأر لأعراض قومه ... فإني ورب الراقصات لأثأرا PageV03P1419 # فإن لم تل فتحة حذفتها1 ورددت إلى الفعل ما حذف من أجلها. # فتقول في "اخرجن" و"اخرجن": "اخرجوا" و"اخرجي". # وفي: "هل تخرجن"2 و"هل تخرجن": "هل تخرجون" و"هل تخرجين". # وهذا مما يدل على أن المسند إلى الواو والياء كان قبل الوقف معربا ~~تقديرا، إذ لو كان قبل الوقف مبنيا3 لبقي بناؤه؛ لأن الوقف عارض فلا اعتدال ~~بزوال ما زال4 [من أجله، كما لا اعتداد بزوال ما زال5] لالتقاء الساكنين ~~نحو: "هل تذكر الله". # والأصل: "هل تذكرون". فحذفت النون الخفيفة لالتقاء الساكنين، وبقيت فتحة ~~الراء الناشئة عن النون من ms310 كونها زائلة. PageV03P1420 ### | فصل في التنوين # : 1 # "ص" # إن يبد لفظا دون خط نون ... ك"ابسط يدا" فذلك التنوين # وهو لتنكير، وصرف، وعوض ... نحو "صه" "صمتا" "إذ" وم العوض # ما في "جوار" و"يعيل" وجعل ... مقابلا في "عرفات" فقبل2 # وعوضا من مدة المطلق جا ... ك"الأتحمي3 أنهجن" أي: أنهجا # وزيد في التنوين غال، وأبى ... أبو سعيد -وحده- ذا المذهبا # "ش" التونين على ضربين: # أحدهما: خاص بالاسم. # والآخر: مشترك فيه. # فالخاص بالاسم: تنوين التنكير، وتنوين الصرف وتنوين العوض، وتنوين ~~المقابلة. # فتنوين التنكير: كتنوين "صه". فإن "صه" -بلا تنوين- بمعنى: اسكت السكوت. ~~وبالتنوين بمعنى: اسكت سكوتا ما4. # ومن تنوين التنيكر تنوين عجز "سيبويه" [ونحوه. PageV03P1421 # تقول: "مررت بسيبويه"، فلا تنون حين تقصد المعرفة. # و"مررت بسيبويه1] آخر" فتنون حين تقصد النكرة. # وتنوين الصرف كتنوين "رجل"، وغيره من الأسماء المعربة العارية من موانع ~~الصرف. وقد يتوهم أن تنوين "رجل" تنوين تنكير، وليس كذلك؛ لأنه لو سمي به ~~مذكر لبقي تنوينه مع زوال التنكير، فلو كان تنوين تنكير2 لزال بزوال ~~مدلوله. # وتنوين العوض على ضربين: # أحدهما: ما عوض من الإضافة كالذي في قوله تعالى: {وانشقت السماء فهي ~~يومئذ واهية} 3. # فإن أصله: فهي يوم إذا انشقت السماء واهية. فحذفت الجملة، وجيء بالتنوين ~~فالتقى ساكنان فكسرت الذال لالتقاء الساكنين. # والثاني كالذي في نحو: "هؤلاء جوار" و"هذا يرم" في رجل سميته ب"يرمي". # وكذاكل ما آخره ياء قبلها كسره مما لا ينصرف نظيره من الصحيح ك"يعيل" ~~تصغير "يعلي"، فإنه نظير "يعيمر"4 تصغير "يعمر"5. PageV03P1422 # وكون هذا التنوين عوضا لا تنوين صرف هو مذهب سبيويه والمبرد. # إلا أن سيبويه جعله عوضا من الياء1. # والمبرد جعله عوضا من ضمة الياء وكسرتها2. # والصحيح مذهب سيبويه؛ لأنه لو كان عوضا من الحركة لكان ذو الألف أولى به ~~من ذي الياء؛ لأن حركة ذي الياء غير متعذرة، فهي لذلك في حكم المنطوق بها. # بخلاف حركة ذي الألف، فإنها3 متعذرة، وحاجة المتعذر إلى التعويض أشد من ~~حاجة غير المتعذر. # وأيضا- لو كان التنوين المشار إليه عوضا من الحركة لألحق مع الألف، ~~واللام كما ألحق ms311 معهما4 تنوين الترنم في قوله: PageV03P1423 ### | 966- # أقلي اللوم عاذل والعتابا ... ### | ................................ # فإن قيل: لم حذفت الياء أولا؟ # قلنا: لما كانت ياء المنقوص المنصرف قد تحذف1 تخفيفا، ويكتفى بالكسرة ~~التي قبلها، وكان المنقصو الذي لا ينصرف أثقل التزموا فيه من الحذف ما كان ~~جائزا في الأدنى؛ ليكون لزيادة الثقل زيادة أثر. # إذ ليس بعد الجواز إلا اللزوم. # ثم جيء بعد الحذف بالعوض كما فعل في "إذ" حين حذف ما تضاف2 إليه. # ومن النحويين من يذهب إلى3 أن تنوين "جوار"، ونحوه تنوين صرف. # لأن الياء حذفت، فصار الاسم بعد حذفها شبيها ب"جناح"4. PageV03P1424 # وهذا قول ضعيف؛ لأن الياء حذفت تخفيفا وثبوتها1 منوي، ولذلك بقيت الكسرة ~~دليلا عليها. # وما حذف تخفيفا ونوي ثبوته فلا اعتداد بحذفه. # ولهاذ لو سمي ب"كتف": امرأة ثم سكن تخفيفا لم يجز صرفه جواز صرف "هند"؛ ~~لأن الحركة منوية فلم يعتد بالسكون. # ولو قيل في "جيأل"2 -اسم رجل: "جيل" فم يجز صرفه، وإن كان في اللفظ ~~ثلاثيا؛ لأن الهمزة منوية الثبوت، ولذلك لم تقلب الياء ألفا لتحركها، ~~وانفتاح ما قبلها، وأمثال ذلك كثيرة. # فإن أورد جندل3 ونحوه، فإن أصله "فعالل"، فحذفت ألفه ونوي ثبوتها لئلا ~~تتوالى4 أربع حركات في كلمة واحدة، ومع ذلك صرف اعتبارا بعارض الحذف. # والجواب أن يقال: # لا أسلم5 أن تنوين "جندل" ونحوه تنوين صرف، وإنما هو PageV03P1425 # تنوين جيء به عوضا عن1 الألف كما جيء بتنوين "جوار" عوضا من الياء، ~~فاندفع المعارض، وصح عدم الاعتداد بالعارض. # وتنوين المقابلة: تنوين "مسلمات"، ونحوه من الجمع بالألف والتاء، فإنه ~~جمع قصد به في2 المؤنث من سلامة نظم الواحد واتحاد لفظ الجر والنصب ما قصد ~~في "مسلمين" ونحوه. فقوبلت الياء بالكسرة، والنون بالتنوين. # ولذلك إذا سمي ب"مسلمات" بقي تنوينه كما يبقى نون "مسلمين" إذا سمي به. ~~ومنه قوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات} 3. # وقول الشاعر: ### | 967- # تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عالي PageV03P1426 # فلو كان تنوين "مسلمات" تنوين صرف لزال عند العملية، كما يزول تنوين ~~"مسلمة" إذا صار علما، فإن في كل ms312 منهما بعد التسمية من العلمية، والتأنيث ~~ما في الآخر. # وتأنيث "مسلمات" أحق بالاعتبار لوجهين: # أحدهما: أنه تأنيث معه جمعية. # والثاني: أنه تأنيث بعلامة لا تتغير في الوقف. # بخلاف تأنيث "مسلمة". واعتبار ما1 لا يتغير وصلا، ولا وقفا أولى من ~~اعتبار ما يتغير وقفا. # وأما التنوين المشترك فيه فهو الذي يسمى "تنوين الترنم"، وإنما هو عوض من ~~الترنم؛ لأن الترنم مد الصوت بمدة2 تجانس حركة الراوي. # فالأصل إذا قيل تنوين الترنم: تنوين ذي الترنم. فحذغ المضاف، وأقيم ~~المضاف إليه مقامه. # قال سيبويه3: "أما إذا ترنموا، فإنهم يلحقون الياء والألف، والواو؛ لأنهم ~~أرادوا مد الصوت. وإذا أنشدوا لم يترنموا. PageV03P1427 # فأهل الحجاز يدعون القوافي على حالها في الترنيم. # وناس كثير من بين تميم يبدلون مكان المدة النون، لما لم يريدوا الترنم ~~أبدلوا مكان المدة نونا، ولفظوا بتمام البناء -كما فعل أهل الحجاز ذلك ~~بحروف المد. سمعناهم يقولون: ### | 968- # يا أبتا علك أو عساكا # وقال العجاج: ### | 969- # يا صاح ما هاج الدموع الذرفا # وقال: ### | 970- # من طلل كالأتحمي أنهجا # وكذلك يفعلون في الجر، والرفع"، هذا نص سيبويه. # فهذا التنوين مخالف لغيره بوجهين: PageV03P1428 # أحدهما: أنه يلحق1 الاسم وغيره مما ينون في الأصل، وما2 لا ينون. # والثاني: أنه يلحق3 في الوقف وغيره. # وهذا4 التنوين يحذف في الوقف بعد غير الفتحة، ويبدل ألفا بعد الفتحة، ~~ولأجل الاشتراك فيه لم يمتنع مما فيه الألف، واللام كقول الشاعر5: # أقلي اللوم عاذل والعتابا ... ### | ................... # ولا من فعل كقوله: ### | ................... # ... وقولي: إن أصبت لقد أصابا # وذكر العروضيون تنوينا يسمونه الغالي، وهو تنوين يزاد بعد حرف6 الروي ~~المقيد، وينشدون مستشهدين عليه قول رؤبة: ### | 971- # وقاتم7 الأعماق خاوي المخترق PageV03P1429 # - بكسر القاف وزيادة تنوين بعده. # وأنكر أبو سعيد السيرافي هذا التنوين، ونسب رواته إلى الوهم1 بأن قال: # "إنما سمع رؤبة يسرد هذا الرجز ويزيد" "إن" في آخر كل بيت، فضعف لفظه ~~بهمزة "إن" لا نحفازه في الإيراد، فظن السامع أنه نون وكسر الروي. # وهذا الذي ذهب إليه أبو سعيد تقرير2 صحيح مخلص من زيادة ساكن على ساكن ~~بعد تمام الوزن. ms313 PageV03P1430 ### | باب ما ينصرف وما لا ينصرف # "ص" # تنوين معرب جلا تأصلا ... تنوين صرف والذي ذا قبلا1 # منصرف والضد مفهوم وما ... جر به النوعان قد تقدما # فألف التأنيث -مطلقا- منع ... مقصورا، أو ممدودا أينما وقع # وزائدا "فعلان" وصفا قابلا ... "فعلى" وما2 يلفى3 لتاء قابلا # وجهان في "فعلان" وصفا إن عدم ... في الوضع تأنيثا كآت من "رحم"4 ~~PageV03P1431 # وباب "سكران" لدى بني أسد ... مصروف إذ بالتاء عنهم اطرد # والصرف في "فعلان" ذا "فعلانه" ... ملتزم كذكر ال"سيفانه" # وكن لجمع يشبه ال"مفاعلا" ... أو ال"مفاعيل" بمنع كافلا # وكل ما يشبه ذين مفردا ... حر بمنع الصرف إن تجردا # من ياء نسبة وشبهها ومن ... تقدير وزن غير ما به قرن # وك"مفاعل" الذي يلي1 الألف ... منه سكون ما انكساره عرف # ومنعوا انصراف وصف2 عدلا ... إلى "فعال" أو مضاه "مفعلا"3 # في عدد من "واحد" صيغا إلى ... "أربعة"، و"مخمسا" زد4 ناقلا # كذا "عشارا" نقلوا و"معشرا" ... ونقل غيره أراه منكرا PageV03P1432 # وقاس أهل الكوفة البواقي ... ورأيهم يرى أبو إسحاق # ومنع الوصف وعدل1 "أخرا" ... مقابلا ل"آخرين"2 فاحصرا3 # ووصف أصلي، ووزن أصلا ... في الفعل تا أنثى به لن توصلا # وقابل التاء بإجماع صرف ... ك"أرمل" ومثله نزرا عرف # و"أجدل" و"أخيل" و4 "أفعى" ... مصروفة، وقد ينلن المنعا # وعكسهن "أبطح" والذ5 جرى ... من وصف أصلي كجامد يرى6 # "ش" الاسم المنصرف: هو المعرب السالم من العلل الجاعلته كالفعل في ~~الفرعية والثقل. PageV03P1433 # والعلل الجاعلته كذلك يأتي ذكرها مفصلا -بعون الله وحسن تأييده: # وسمي منصرفا لانقياده إلى ما يصرفه من عدم تنوين إلى تنوين، ومن وجه من ~~وجوه الإعراب إلى غيره. # وقيد تنوين الصرف بإضافته إلى معرب ليخرج تنوين التنكير، العوض1 من ~~الإضافة إلى جملة، فإنهما لا يلحقان معربا. # وخرج بقولي: ### | ........ # جلا تأصلا ... ### | .................. # تنوين المقابلة، والمعوض من غير إضافة إلى جلمة، وتنوين الترنم اللاحق ~~معربا. # وقد تقدم في باب الإعراب بيان2 كون الكسرة علامة جر3 المنصرف -مطلق. ~~وعلامة جر ما لا ينصرف إذا أضيف، أو دخلت عليه الألف واللام. # وأن ما لا ينصرف إذا لم يضف ولم تدخل عليه الألف واللام، فعلامة ms314 جره ~~فتحة. # فإلى4 ذلك أشرت بقولي: PageV03P1434 ### | ............ # وما ... جر به النوعان قد تقدما # ولما كان ما لا ينصرف على ضربين: # أحدهما: ما1 لا ينصرف في تنكير ولا تعريف. # والثاني: ما لا ينصرف في التعريف وينصرف في التنكير. # بدأت ببيان ما لا ينصرف في الحالين؛ لأنه أمكن في المنع. # وهو خمسة أنواع: # أولها: ما فيه ألف التأنيث مقصورة أو ممدوة، اسما كان ما هما فيه ~~ك"بهمى"2 و"حبارى"3 و"أربى"4 و"مرطى"5و"قبيطى"6 و"دعوى", "صحراء" ~~و"خيلاء"7، و"سيراء"8،و"راهطاء"9 و"عاشوراء"10 و"بروكاء"11 PageV03P1435 # و"قريثاء"1 و"أنصباء"2 و"قرفصاء"3، و"مأتوناء"4 و"جربياء"5. # أو صفة ك"حبلى" و"سكرى" و"صرعى"6، و"حمراء" و"نفساء"7 "وشركاء", ~~و"أصدقاء". # ولاسيتفاء الأوزان المتضمنة ألفي التأنيث باب يأتي -إن شاء الله تعالى. # والمقصورة أصل الممدودة. # ولذلك قيل في "صحراء": "صحار" كما قيل في "حبلى": "حبال". # ولو كانت الهمة غير مبدلة لسلمت8 من الانقلاب؛ لأن الهمزة الواقعة بعد ~~كسرة حكمها السلامة. # [وفي تساوي "صحراء" و"حمراء" في منع الصرف دلالة على أن الوصفية فيما فيه ~~ألف التأنيث لا أثر لها. وأن الألف PageV03P1436 # سبب قائم مقام سببين1. # وإنما كانت كذلك دون التاء؛ لأن لحاقها شبيه بلحاق الحروف الأصلية مزجا ~~ولزوما2، بخلاف التاء فإنها في الغالب طارئة زائلة مقدرة الانفصال، فلذلك ~~لا يعتد بها في نسب، ولا تكسير، ولا تصغير، كما اعتد بألف التأنيث. # وإنما قلت: في الغالب: لأن من المؤنث بالتاء ما لا ينفك عنها استعمالا، ~~ولو قدر انفكاكه3] لوجد له نظير ك"همزة"4. # فإن التاء ملازمة له استعمالا، ولو قدر انفكاكه عنها كان "همزا" ك"حطم"5. # لكن "حكم" مستعمل"، و"همز" غير مستعمل6. # ومن المؤنث بالتاء/ ما لا ينفك عنها استعملا، ولو قدر انفكاكه عنها لم ~~يوجد له نظير ك"حذرية"7 و"عرقوة"8. PageV03P1437 # فلو قدر سقوط تاء "حذرية" وتاء "عرقوة" لزم وجدان ما لا نظير له، إذ ليس ~~في كلام العرب اسم على "فعلي" ولا "فعلوا"، إلا أن وجود التاء هكذا [قليل ~~فلا اعتداد به، بخلاف الألف، فإنها لا تكون إلا1 هكذا] . ولذلك عوملت خامسة ~~في التصغير معاملة خامس أصلي فقيل في "قرقرى": "قريقر" كما قيل في "سفرجل": ~~"سفيرج". # وعوملت التاء ms315 معاملة عجز المركب، "فلم ينلها تغيير التصغير كما لا ينال ~~عجز المركب"2، فقيل في "دجاجة": "دجيجة"، كما قيل في "بعلبك"، بعيلبكط، ~~فحكم لهما بما يحكم للمنفصل3. # وقد نبهت بقولي: ### | ......................... # ... ### | ...................... # أينما وقع # على أن الألف مؤثرة منع الصرف في المفرد، والجمع من الأسماء والصفات ~~والمعارف، والنكرات. # الثاني من الأنواع الخمسة: # كل صفة على "فعلان" لا يلحقها تاء التأنيث. PageV03P1438 # إما؛ لأن لها مؤنثا على "فعلى" فاستغني به ك"سكران" و"غضبان". # وإما لكونها صفة لا مؤنث لها ك"لحيان" -وهو الكثير1 اللحية. # فالأول لا خلاف في امتناع صرفه، كما أنه لا خلاف في صرف ما يلحقه2 تاء ~~التأنيث [كسفيان" -وهو الرجل الطويل- والمرأة الطويلة "سفيانة". # والثاني مختلف فيه: # فمن صرف نظر إلى أن المنع بزيادتي "سكران"، إنما كان لشبههما بزيادتي ~~"حمراء" في منع لحاق تاء التأنيث3] ، واتحاد وزن ما سبقهما في كون أولاهما ~~ألفا، وثانيتهما4 حرفامعبرا به عن المتكلم في "أفعل" و"نفعل"، وفي5 قيام ~~أحدهما مقام الآخر في بعض النسب ك"صنعاني" في المنسوب إلى صنعاء. # وفي أن بناء مذكر ما هما فيه على غير بناء مؤنثة، وهذا الشبه إنما يكمل ~~بوجود التذكير، والتأنيث على الوجه المشروح. PageV03P1439 # و"لحيان" بخلاف ذلك، فضعف داعي منعه، فكان صرفه أولى. # ومن حكم بمنع صرفه قال: # "لحيان" وإن1 لم يكن له "فعلى وجودا فله "فعلى" تقديرا. # وذلك أن معناه غير لائق بمؤنث، فلو فرض خرق العادة بوجود معناه للمرأة2 ~~لكان إلحاقه بباب "سكران" أولى من إلحاقه بباب "سفيان"؛ لأن باب "سيفان" ~~ضيق بقلة النظير. # وباب "سكران" واسع، فالإلحاق به أولى. # وأيضا فإن قولهم في العظيم الكمرة: "أكمر" لا مؤنث له، ولا خلاف في منع ~~صرفه، ولو فرض له مؤنث لأمكن أن يكون كمؤنث "أرمل"، وأن يكون كمؤنث "أحمر". # لكن حمله على "أحمر" أولى لكثرة نظائره، فكذلك "لحيان" حمله على "سكران" ~~أولى. # والتمثيل ب"لحيان" أولى من التمثيل ب"الرحمان" لوجهين: # أحدهما: أن "الرحمان" بغير ألف ولام دون نداء ولا PageV03P1440 # إضافة غير مستعمل فلا فائدة في الحكم عليه بانصراف، ولا منع. # الثاني: أن الممثل به ms316 في هذه المسألة معرض، لأن يذكر موصولا [بالتاء أو ~~بألف "فعلى"، ومجردا منهما لينظر ما هو الأحق به، والأصلح له وتعريض1 ~~"الرحمان"] 2 لذلك مع وجدان مندوحة عنه مخاطرة من فاعله، فلذلك مثلت ~~ب"لحيان"، [ولكن اضطررت فقلت: ### | ....................... # ... ### | .......... # كآت من رحم3] # ثم بينت أن بني أسد يؤنثون باب "سكران" بالتاء، فيستغنون فيه ب"فعلانة" ~~عن "فعلى" بخلاف غيرهم من العرب. # ولما4 ألحقوا التاء فقد الشبه ب"حمراء"، فلم يسعهم إلا أن يصرفوا ~~فيقولون: # "رأيت رجلا سكرانا" و"صبيا غضبانا" و"غصنا ريانا" و"إناء ملآنا". وأشباه ~~ذلك. # وأما "سيفان" وشبهه مما أجمعت العرب على تأنيثه بالتاء، فلا خلاف في صرفه ~~ما دام نكرة. PageV03P1441 # الثالث من الأنواع الخمسة: # الجمع الموازن "مفاعيل" أو "مفاعل" لفظا أو تقديرا. # [1 والمراد بالشبه: أن يكون أوله مفتوحا، وثالثة ألفا بعدها حرفان، أو ~~ثلاثة أوسطها ساكن. # فيدخل في ذلك ما أوله ميم أو غيرها من الحروف. # ويخرج نحو: "صياقلة"2؛ لأن وسط الثلاثة متحرك. # ودخل بذكر التقدير نحو: "دواب"؛ لأن أصله "دوابب"، فحمل على مثال مفاعل ~~-في التقدير. # ولا يدخل نحو: "عبال" جمع "عبالة" على حد "تمرة" و"تمر"، فإن3 الساكن ~~الذي يلي الألف في "عبال" لا حظ له في الحركة فهو منصرف. # والعبالة: الثقل -يقال: ألقى عليه 4 عبالته أي: ثقله. # وإلى دخول نحو: "دواب" وخروج نحو: "عبال" أشرت" في البيت الرابع وهو ~~قولي: PageV03P1442 # وك"مفاعل" الذي يلي الألف ... منه سكون ما انكساره عرف # ثم نبهت على أن وزني: "مفاعل" و"مفاعيل" حقيقان بمنع الصرف، وإن فقدت ~~الجمعية. # لكن بشرط ألا يكون بعد الألف ياء مشددة لم توجد قبل وجود الألف [ك ~~"حواري" -وهو الناصر، و"حوالي" -وهو المحتال. # فإن تقدم وجود الياء على وجود الألف1] ، وجب2 المنع ك"قمري"3 و"قماري". # وإنما لم يعتد بياء نحو: "حواري"4، وإن كان "حواري"5 بها معدلا ل" ~~قماري"؛ لأنها بزيادتها وعدم وجودها قبل وجود الألف شبيهة بياء النسب إلى ~~"فعال" ك"رباحي"6 و "ظفاري"7 و"كلاعي"8. PageV03P1443 # وياء النسب لا يعتد بها فكذلك ما أشبهها. # بخلاف ياء "قماري" فإنها قد وجدت في الإفراد، فوجب ms317 الاعتداد بها ~~لمباينتها ياء النسب الحادث. # فلو سمي ب"قماري" ثم نسب إليه لقيل: "قماري" -بالصرف- لأن الياء التي ~~كانت قبل حدوث النسب حذفت عند حدوثه؛ لئلا يجتمع ياءان مشددتان، فصار الاسم ~~كمنسوب1 إلى "قمار" فصرف. # ويشترط -أيضا- في منع صرف الموافق "مفاعل" وزنا لا جمعا ألا تكون2 الألف ~~عوضا عن إحدى ياءي النسب، كما هي في "يمان" و"ثمان". # فإن أصلهما: "يمني" و"ثمني"، فحذفت إحداى الياءين، وجعلت الألف عوضا ~~فلذلك3 صرفا. # ويشترط -أيضا- كون الكسرة غير عارضة كما هي في "توان"، فإن / أصله ~~"تواني"، فجعل مكان الضمة كسرة. # وإلى نحو: "حواري"4 و"ظفاري"5 و"يمان" # و PageV03P1444 # "ثمان"1 و"توان" أشرت بقولي: # وكل ما يشبه ذين مفردا ... حر بمنع الصرف إن تجردا # من ياء نسبة وشبهها ومن ... تقدير وزن غير ما به قرن # [وقد تناول هذا النوع -أيضا- قولي: ### | ........................... # ... أويك عن أصل مزالا ### | ....... # وتناول -أيضا- نحو: "تدان"2، فإن أصله "تفاعل"؛ لأنه مصدر "تفاعل". فأزيل ~~عن الأصل بجعل المضموم مكسورا. # لأن الأسماء المتمكنة ليس فيها ما آخره حرف لين بعد ضمة، فإن أدى إلى ذلك ~~قياس رفض3] . # الرابع من الأنواع الخمسة: # ما منع للعدل والوصفية، وهو ضربان: # أحدهما: المعدول عن العدد4. # والآخر: "أخر" المقابل ل"آخرين". # فالمعدول في العدد من واحد إلى أربعة بلا خلاف، وهو PageV03P1445 # على "فعال" أو1 "مفعل" نحو: "رأيت القوم أحاد أو موحد" و"مررت بهم ثناء ~~أو مثنى"، و"نظرت إليهم ثلاث2 أو مثلت" و"أعطيتهم دراهم3 رباع أو مربع"، ~~وقد يقال "ربع"4 وبه قرأ ابن وثاب5. # ولم يستعمل هذه الأمثلة إلى نكرات: # إما أخبارا كقوله -عليه الصلاة6 والسلام7: # "صلاة اليل مثنى مثنى". # واما أحوالا8 كقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء 9 مثنى وثلاث ~~ورباع} 10. PageV03P1446 # [وإما نعوتا لمنكرات1 كقوله تعالى2: {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} 3.] # وامتناعها من الصرف عند سيبويه4، وأكثر النحويين للعدل والوصفية. # ومنهم من جعل امتناعها للعدل في اللفظ وفي المعنى: أما في اللفظ فظاهر. # وأما في المعنى؛ فلأن مفهوماتها تضعيف لأصولها5. # فأدنى6 المفهوم من "أحاد" و"موحد"7، اثنان، ومن "ثناء" و"مثنى" أربعة، ~~وكذلك سائرها. # فصار فيها عدلان. ms318 # وروي فيها عن بعض العرب "مخمس"، و"عشار" و"معشر"8، ولم يرد غير ذلك. ~~PageV03P1447 # وأجاز الكوفيون والزجاج أن يقال قياسا: "خماس" و"سداس"، و"مسدس" و"سباع" ~~و"مسبع", و"ثمان" و"مثمن" و"تساع" و"متسع". # وقد نبهت على ذلك كله نظما. # وأما "أخر" المعدول فهو المقابل ل"آخرين"، وهو جمع "أخرى" -أنثى "آخر"- ~~لا جمع "أخرى" بمعنى: آخرة. # فإن "أخرى" قد تكون بمعنى "آخرة" كقوله تعالى: {قالت أخراهم لأولاهم} 1. # وهذه تجمع على "أخر" مصروفا؛ لأنه غير معدول. # ذكر ذلك الفراء. # والفرق بين "أخرى" و"أخرى" أن التي هي أنثى "آخر" لا تدل على الانتهاء ~~كما لا يدل2 عليه مذكرها، فلذلك يعطف عليهما3 أمثالهما4 في صنف واحد كقولك. # "عندي بعير وآخر، وآخر، وآخر". و"عندي ناقة وأخرى، وأخرى، وأخرى". ~~PageV03P1448 # وأما "أخرى" بمعنى "آخرة"، فتدل على الانتهاء ولا يعطف1 عليها مثلها في ~~صنف واحد. # وإذ علم الفرق بين "أخرى" و"أخرى" و"آخر" و"آخر"، فليعلم أن مانع "آخر" # من الصرف: الوصفية والعدل. # فالوصفية ظاهرة. # والعدل -أيضا- بين. وذلك أنه من باب أفعل التفضيل، فأصله ألا يجمع إلا ~~مقرونا بالألف واللام ك"الكبر"، والصغر" فعدل عن أصله، وأعطي من الجمعية ~~مجردا ما لا يعطى غيره إلا مقرونا، فهذا عدل عن الألف واللام لفظا. ثم عدل ~~عن معناهما2؛ لأن الموصوف به لا يكون إلا نكرة، وكان3 حقه إذا عدل عن ~~لفظهما أن ينوى معناهما مع زيادة، كما نوي معنى "اثنين" ب"مثنى" مع زيادة ~~التضعيف. # وكما نوي ب"يا فسق" معنى "يا فاسق" مع زيادة المبالغة. وكما نوي معنى ~~"عامر" ب"عمر" مع زيادة الوضوح. # فلما عدل "أخر"، ولم يكن في عدله زيادة كغيره من المعدولات كان بذلك ~~معدولا عدلا ثانيا ك"مثنى" وأخواتها. # فهذا اعتبار صحيح وأجود منه أن يقال: PageV03P1449 # كان أصل "أخر" لتجرده عن الألف، واللام أن يستغنى فيه ب"أفعل" عن "فعل" ~~كما يستغنى ب"أكبر" عن "كبر" في نحو: "رأيتها مع نسوة أكبر منها". # لكنهم أوقعوا "فعلا" موقع "أفعل"، فكان ذلك عدل من مثال إلى مثال، وهو ~~أولى من العدل من مصاحبة الألف واللام، ولكثرة نظائره، وقلة نظائر الآخر؛ ~~ولأن المعدول إليه ms319 حقه أن يزيد معنى. # وذلك في هذا الوجه محقق؛ لأن تبيين الجمعية ب"أخر" أكمل من تبيينها ~~ب"أخر"؛ ولأن الوجه الاول يلزم منه مساواة "أخر" ب"سحر" في زوال العدل ~~بالتسمية. # وقد نص سيبويه1 على أن "أخر" إذا سمي به لا ينصرف لبقاء العدل، ولا يكون ~~ذلك إلا بالعدل عن مثال إلى مثال. بخلاف العدل عن الألف واللام. # الخامس من الأنواع الخمسة: # ما منع للوصفية ووزن الفعل: # وذلك بشرط أصالة الوصفية، وكون الوزن من الأوزان PageV03P1450 # التي الفعل بها أولى. # فاحترز ب"أصالة الوصفية" من عروضها، كوضعك "أرنبا" موضع "ذليل" و"أكلبا" ~~موضع "أخساء" فإنهما حينئذ وصفان، وهما على وزنين من الأوزان المعتبرة، لكن ~~وصفيتهما عارضة فلا اعتداد بها. # وكذا لا اعتداد بعروض الاسمية فيما أصله الوصفية كقولهم للقيد "أدهم"، ~~فإنه لا ينصرف للوزن وأصالة الوصفية، وإن كان الآن جاريا مجرى الأسماء ~~الجامدة؛ لأن ذلك، عارض، والعارض لا اعتداد به إلا في نادر من الكلام. # واحترز ب"كون الوزن من الأوزان التي الفعل بها أولى" من الأوزان المشتركة ~~ك"بطل" و"جذل"1، و"ندس"2، فإن كل واحد منهما أصيل في الوصفية، وعلى وزن ~~فعل، لكنه وزن مشترك فيه ليس الفعل أولى به من الاسم، فلا اعتداد به. # بخلاف "أحمر" فإنه على وزن الفعل به أولى؛ لأن أوله، زيادة تدل على معنى ~~في الفعل دون الاسم. # وما زيادته لمعنى أصل لما زيادته لغير معنى. # واحترزت بقولي: PageV03P1451 ### | ...................... # ... تا أنثى به لن توصلا # من نحو: "أرمل" -وهو الفقير، و"أباتر" -وهو القاطع رحمه, و"أدابر"، وهو ~~الذي لا يقبل نصحا. # ومن "يعمل" -وهو الجمل السريع. # فكل واحد من هذه الأمثلة وصف أصيل الوصفية، وعلى1 وزن فعل مضارع. # لكنها تلحقها تاء التأنيث فيقال: "امرأة أرملة، وأباترة، وأدابرة"، ~~و"ناقة يعملة"، فانصرفت لذلك. # وإنما بطل حكم الوزن بلحاق التاء؛ لأن لحاقها مزيل لشبه المضارع، إذ لا ~~تلحقه تاء التأنيث. # و"أربع" أحق بالصرف من "أرمل"؛ لأن فيه ما في "أرمل" من لحاق التاء، ~~ويزيد عليه أن وصفيته عارضة. # وأكثر العرب يصرف2 "أجدلا" -وهو الصقر- وأخيلا -هو طائر عليه نقط ms320 ~~ك"الخيلان"3 و"أفعى"؛ لأنها أسماء مجردة عن الوصفية وضعا. # إلا أن بعضهم لحظ فيها4 معنى الوصفية فمنعها من PageV03P1452 # الصرف، وذلك في "أفعى" أبعد منه في "أجدل" و"أخبل"؛ ولأنهما من الجدل ~~-وهو الشد- ومن المخيول -وهو الكثير الخيلان. # وأما "أفعى" فلا مادة لها في الاشتقاق، لكن ذكرها يقارنه تصور إيذائها ~~فأشبهت المشتق، وجرت مجراه على ضعف. # ونبهت بقولي: # وعكسهن أبطح ### | ......... # ... ### | ........................ # على أن بعض العرب يعتد بالاسمية العارضة في "أبطح"1، فيصرفه. # واللغة المشهورة فيه، وفي أمثاله منع الصرف؛ لأنها صفات استغنى بها عن ~~ذكر الموصوفات، فيستصحب منع صرفها كما استصحب صرف "أرنب"، و"أكلب" حين ~~أجريا مجرى الصفات. # إلا أن الصرف لكونه أصلا ربما رجع إليه بسبب ضعيف. # بخلاف منع الصرف، فإنه خروج عن الأصل، فلا يصار إليه إلا بسبب قوي. # ومن استعمال "أجدل" غير مصروف قول الشاعر: PageV03P1453 ### | 972- # كأن العقيليين يوم لقيتهم ... فراخ القطا لاقين أجدل بازيا # وقال آخر في "أخيل": ### | 973- # ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي ... فما طائري يوما عليك بأخيلا # "ص" # والعلم امنع إن يكن مركبا ... تركيب مزج نحو: "معد يكربا" # وآخر الصدر افتح إن لم يك "يا ... معدي" ونحوه فجنب "معديا" # وقد يضاف الصدر والسكون لا ... تخلل به في اليا مضيفا أولا PageV03P1454 # والثاني في إضافة كالمستقل ... ومنع صرف "كرب" فيها نقل1 # وما لمن ركب مسندا سوى ... حكاية صرح فيه2 أو نوى # "ش" قد تقدم أن ما لا ينصرف على ضربين: # أحدهما: لا ينصرف3 في تنكير، ولا تعريف. # والثاني: لا ينصرف في التعريف وينصرف في التنكير. # وقد فرغ من الكلام على الضرب الأول، فشرع الآن4 في الضرب الثاني، وهو ~~سبعة أقسام5: # الأول: المركب تركيب مزج نحو: "بعلبك"، و"معد يكرب". # وهذا النوع في الأصل اسمان جعلا اسما واحدا لا بإضافة، ولا بإسناد6 بل ~~بتنزيل ثانيهما من الأول بمنزلة تاء التأنيث، ولذلك التزم فتح آخر الأول إن ~~كان صحيحا كلام: "بعلبك". # وإن كان معتلا كياء "معد يكرب" التزم سكونه تأكيدا للامتزاج. ~~PageV03P1455 # ولأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث، فجعلوا لمزيد الثقل مزيد تخفيف بأن ~~سكنوا ياء "معد ms321 يكرب" ونحوه، وإن كان مثلها قبل تاء التأنيث يفتح. # وقد يضاف أول جزأي المركب إلى ثانيهما، فيستصحب سكون ياء "معد يكرب"، ~~ونحوه تشبيها بياء "در دبيس"1، فيقال: "رأيت معد يكرب". # لأن2 من العرب من يسكن مثل هذه الياء في النصب مع الإفراد تشبيها بالألف، ~~فالتزم في التركيب لزيادة الثقل ما كان جائزا في الإفراد. # وإلى هذا أشرت بقولي: ### | ............ # والسكون لا ... تخلل3 به في اليا مضيفا # وأشرت بقولي: # والثان في إضافة كالمستقل ... ### | ....................... # إلى أن الثاني من جزأي المركب إذا أضيف الأول إليه عومل معاملته لو كان ~~مفردا. PageV03P1456 # فإن1 كان فيه مع التعريف سبب مؤثر منع الصرف ك"هرمز" من "رام هرمز"2، فإن ~~فيه مع التعريف عجمة مؤثرة فيجر بالفتحة، ويعرب الأول بما تقتضيه العوامل ~~نحو: "جاء رام هرمز" و"رأيت رام هرمز" و"مررت برام هرمز"، ويقال في ~~"حضرموت"3: "هذه حضرموت"، و"رأيت حضرموت" ومررت بحضرموت". # لأن "موتا" ليس فيه مع التعريف سبب ثان، وكذلك "كرب" في اللغة المشهورة. # وبعض العرب لا يصرفه فيقول في الإضافة إليه: "هذا معد يكرب" فيجعله ~~مؤنثا. # فإن كان التركيب تركيب إسناد لزمت الحكاية، ولو كان ثاني الجزأين غير ~~منطوق به كقول الراجز: ### | 974- # نبئت أخوالي بني يزيد ### | 975- # ظلما علينا لهم فديد PageV03P1457 # وإلى هذا1 أشرت بقولي: ### | ....................... # ... ### | ..... # صرح فيه2 أو نوى # أي: ليس للقاصد إسنادا إلا الحكاية: # صرح في الإسناد بجزأيه نحو: "برق نحره". # أو نوى ثانيهما. ك"يزيد" فإنه فعل منطوق به، وفاعل منوي. # "ص" # وامنعه ذا3 وزن يخص الفعلا ... أو أصله للفعل4 نحو: "يعلى" # والوزن شرطه اللزوم والبقا ... ففي "امرئ" و"قيل" بالصرف انطقا # و"ألبب"5 و"يغفر" مضموم يا ... في عملية لخلف عزيا PageV03P1458 # هكذا السكن عينا من "فعل" ... من بعد نقل فيه خلف ما جهل # وهمز وصل الفعل إن يصر سما ... يقطع ويمنع صرفه ك"اعلما" # واستبق وصل همز ما قد نقلا ... من غير فعل ك"اقتراب" و"اعتلا" # ووزن فعل ذا اشتراك اعتبر ... عيسى، ومن خالف رأيه انتصر # و"أفعل" التوكيط منعه التزم ... للوزن والتعريف، والمنع حتم # في العجمي الوضع والتعريف إن ... جاز ثلاثا، وهو بالصرف ms322 قمن # إن لم يجزها والأصح كون ما ... حرك عينا كسواه فاعلما # "ش" الهاء من قولي1: # وامنعه ### | ............... # ... ### | ..................... # عائدة إلى العلم من قولي: # والعلم أمنع أن يكن مركبا ... ### | ......................... # فإني لما فرغت من الكلام على المركب، وهو القسم PageV03P1459 # الأول من السبعة، شرعت في الكلام على القسم الثاني: # وهو ما لا ينصرف1 للعلمية، ووزن الفعل الخاص به، أو الذي هو به أولى، وإن ~~كان فيه اشتراك. # فالخاص: ما لا يوجد دون ندور في غير فعل إلا في علم، أو عجمي معرب. # فاحترزت بالندور من نحو: "دئل" لدويبة2 و"ينجلب" لخرزة3 و"تبشر" -لطائر4. # وبالعلم من نحو: "خضم" لرجل5، و"شمر" لفرس6، وبالعجمي من نحو: "بقم"7 ~~و"استبرق"8. # فلا يمنع وجدان هذه اختصاص أوزانها بالفعل؛ لأن النادر والعجمي لا حكم ~~لهما. PageV03P1460 # ولأن العلم منقول من فعل، والاختصاص باق. # ومن المختص بالفعل: ما افتتح بتاء المطاوعة ك"تعلم" أو بهمزة وصل ~~ك"انطلق". # وما سوى "أفعل" و"نفعل" و"تفعل"1، و"يفعل" من أوزان المضارع. # وما سلمت صيغته من مصوغ ما لم يسم فاعله. # وما صيغ للأمر من غير الثلاثي، وغير فاعل نحو: "انطلق" و"دحرج". # فإذا سمي بهما مجردين عن الضمير، قيلك "هذا انطلق ودحرج"، و"رأيت انطلق ~~ودحرج" و"مررت بانطلق ودحرج"2. # وهكذا كل وزن من الأوزان المنبه عليها منسوبة إلى الاختصاص. # وكذلك الأوزان التي فيها اشتراك3، والفعل بها أولى. # إما لكثرته فيه، وقلته في الاسم ك"إثمد"4، و"إصبع" وإبلم"5، فإن أوزانها ~~تقل في الأسماء، وتكثر في فعل الأمر من الثلاثي. PageV03P1461 # وإما؛ لأن أوله زيادة تدل على معنى في الفعل ودون الاسم ك"أفكل"1، ~~و"أكلب" فإن نظائرهما كثيرة في الأسماء والأفعال. # لكن الهمزة من "أفعل" و"إفعل" تدل على معنى في الفعل، ولا تدل على معنى ~~في الاسم. # فكان المفتتح بأحدهما من الأفعال أصلا للمفتتح بها من الأسماء. # وقد يكون الفعل أصلا في الوزن المشترك بالوجهين اللذين ذكرا في "إثمد" ~~و"أفكل". # مثال ذلك: "يرمع"2، و"تنضب"3 فإنهما ك"إثمد" في كونه على وزن يكثر في ~~الأفعال، ويقل في الأسماء. # وك"أفكل" في كونه مفتتحا بما يدل على معنى في الفعل دون الاسم. ms323 # فللفعل في هذين الوجهين الأصالة من وجهين: # ونبهت بقولي: PageV03P1462 # والوزن شرطه اللزوم والبقا ... ### | .......................... # على أن "امرأ" ولو سمي به انصرف؛ لأنه في النصب شبيه بالأمر من "علم"، ~~وفي الجر شبيه بالأمر من "ضرب"، وفي الرفع شبيه بالأمر من "خرج". # فخالف الأفعال بكونه عينه لا يلزم حركه واحدة، فلم تعتبر فيه الموازنة. # ونبهت بذكر: ### | ............ # البقا ... ### | ................ # على أن الوزن المعتبر لا يؤثر إذا كان مقدرا غير منطوق به نحو: "رد" ~~و"قيل". # فإن أصلهما "ردد" و"قول"، ولكن الإعلال والإغدام أخرجاهما إلى مشابهة ~~"مد" و"ديك"، فلم يعتبر فيهما وزن "فعل"؛ لأنه غير باق لفظا. # وحكى أبو عثمان أن أبا الحسن يرى صرف "ألبب"1 -علما؛ لأنه باين الفعل ~~بالفك. # وهذا عندي لا يكون مانعا من اعتبار الوزن؛ لأن الفك رجوع إلى أصل متروك، ~~فهو نظير تصحيح ما الحق2 إعلاله ك"استحوذ". PageV03P1463 # ولا خلاف في أن الصحيح لا يمنع من اعتبار الوزن، فكذلك الفك. # وأيضا فإن الفك يقع في الأفعال أكثر منه في الأسماء، كقولهم في التعجب: ~~"أشدد به"، ففكوا لزوما. # وقالوا في الأمر والجزم: "اردد" و"لم يردد"، ففكوا جوازا. # وفكوا -أيضا-1 أفعالا شذت في القياس، وفصحت في الاستعمال منها: "ضبب2 ~~البلد يضبب"، و"ألل السقاء3 يألل" و"لححت العين4 تلحح". # فعلم بذلك أن الفك في الفعل أسهل منه في الاسم. # و"ألبب"5 إذا سمي به مفكوكا لا ينقص شبهه بالأفعال، بل هو بزيادة الشبه ~~أولى من نقصانه فهو جدير بمنع الصرف، أو أجدر من غيره. # ولا يلزم -أيضا- الرجوع إلى قياس الإدغام فيقال: "ألب". PageV03P1464 # كما لا يلزم في التسمية ب"استحوذ" الرجوع إلى قياس الإعلال، فيقال فيه: ~~"استحاذ". # لكن لو سمي ب"يردد" من قولنا: "لم يردد"1 لرجع إلى الإدغام؛ لأن الفك كان ~~متسببا عن الجزم، وقد زال السبب2 بالتمسية فيزول المتسبب. # وليس لفك "ألبب" وتصحيح "استحوذ" سبب زال فيزولان لزواله. # وإنما جيء بهما قبل التسمية تنبيها على الأصل المرفوض في "أكف"، ~~و"استقام" ونحوهما من النظائر. # وذلك مطلوب بعد التسمية فوجب التسوية3. # وإذا ضمت ياء "يعفر"4 -علما- فبعضهم يستصحب المنع؛ لأن الضم عارض، ms324 وبعضهم ~~يصرف؛ لأن الوزن الفعلي قد زال لفظا. # وهذا شبيه ب"ضرب" إذا خفف بالتسكين بعد التسمية، فسيبويه5 يصرف مسويا بين ~~التسكين العارض، واللازم؛ لأن PageV03P1465 # الصرف هو الأصل1 فمتى تغير سبب منعه رجع إليه. # والمبرد2 يستصحب المنع فارقا بين التسكين العارض واللازم. # ف"يعفر" إذا ضم ياؤه بعد التسمية إتباعا بمنزلة "ضرب" إذا سكنت راؤه بعد ~~التسمية تخفيفا. # فالصرف لازم لسيبويه، والمنع لازم للمبرد. # وإذا مسي بما أوله همزة وصل قطعت الهمزة إن كانت في منقول من فعل، وإلا ~~استصحب وصلها. # فيقال في "اعلم" إذا سمي به: "هذا إعلم" و"رأيت" إعلم". ويقال3 "في ~~"اخرج" إذا سمي به: "هذا أخرج". # ويقال في المسميى ب"اقتراب" و"اعتلاء": "هذا اقتراب"، و"رأيت اقترابا" ~~و"هذا اعتلاء" و"رأيت اعتلاء". # لأنه منقول من اسمية إلى اسمية، فلم يتطرق إليه تغير أكثر من التعيين بعد ~~الشياع. # بخلاف المنقول من الفعلية إلى الاسمية، فإن التسمية أحدثت فيه مع التعيين ~~ما لم يكن فيه من إعراب، وغيره من أحوال الأسماء. PageV03P1466 # فرجع به إلى قياس الهمز في الأسماء وهو القطع. # وإذا كان الفعل المسمى به على وزن يشاركه فيه الاسم دون مزية لم يؤثر. # فلذلك يقال في المسمى بالأمر من "ضارب": "هذا ضارب"، و"رأيت ضاربا". # كما يقال في المسمى باسم فاعل من "ضرب". # ويقال في المسمى ب"ضرب": "هذا ضرب". # كما يقال في المسمى ب"الضرب" -وهو العسل الأبيض. # وذهب عيسى بن عمر1 إلى أن المسمى بفعل على وزن مشترك فيه لا يصرف اسمه. # وجعل من ذلك قول الشاعر: ### | 976- # أنا ابن جلا، وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني # وهذا عند غيره2 محمول على أن قائله أراد:3 أنا ابن PageV03P1467 # رجل جلا الأمور وجربها. # ف"جلا": جملة من فعل وفاعل حذف موصوفها، وأقيمت هي مقامه. # وقد أجمعت العرب على صرف "كعسب" اسم رجل مع أنه منقول من "كعسب" -إذا ~~أسرع: # فانتصر من خالف عيسى بن1 عمر -رحمه الله2. # والمراد ب"أفعل" التوكيد: "أجمع" و"أكتع" و"أبصع" و"أبتع". # فإنها لا تنصرف لوزن الفعل، والتعريف. PageV03P1468 # وتعريفها بنية الإضافة لا بالعلمية. # وسأبين ذلك -إن ms325 شاء الله تعالى- عند ذكر "جمع". # ثم ذكرت1 القسم الثالث: وهو ما لا ينصرف للتعريف والعجمية. # وشرطه أن يكون عجمي الوضع، عجمي التعريف، زائدا على ثلاثة أحرف ~~ك"إبراهيم". # فإن كان عجمي الوضع غير عجمي التعريف الصرف؛ لأن العجمة غير متمحضة. # وكذا إذا كان ثلاثيا ساكن العينن، أو متحركها فإنه منصرف قولا واحدا في ~~لغة جميع العرب. # [وقد غلط ابن قتيبة2، والزمخشري3 في جعلهما الثلاثي العجمي الساكن العين ~~على وجهين كالمؤنث؛ لثقل التأنيث. وأما العجمي فقد خرج من ثقل إلى خفة4] . ~~PageV03P1469 # ولا التفات إلى من جعله ذا وجهين مع السكون، ومتحتم المنع مع الحركة؛ لأن ~~العجمة سبب ضعيف، فلم تؤثر بدون زيادة على الثلاثة. # ومما يدل على ضعف العجمة أنها لا تعتبر مع عملية متجددة ك"ديباج"1 إذا ~~سمي به رجل. # ولا مع الوصفية ك"سفسير"2. # ولا مع وزن الفعل ك"بقم". # ولا مع الألف والنون ك"صولجان"3. # ولا مع التأنيث ك"صنجة"4. # وممن صرح بإلغاء عجمة الثلاثي -مطلقا- السيرافي، وابن برهان، وابن خروف، ~~ولا أعلم لهم من المتقدمين مخالفا. # ولو كان منع صرف العجمي الثلاثية جائزا لوجد في بعض الشواذ -كما وجد غيره ~~من الوجوه الغريبة. # "ص" # وحيث تعريف، وزائدان ... كزائدي "عمران" يمنعان PageV03P1470 # والعدل معه1 مانع نحو: "عمر" ... ومثله مسمى به نحو "غدر"2 # واحكم بنفي3 العدل من4 وزن "فعل" ... إن لم يرد ممنوع صرف ك"زحل" # ومثله عند تميم، فاعلما ... باب "رقاش" وانكساره انتمى # لغيرهم، وبكلا الوجهين5 في ... "فعال" غيره6 اسم أنثى اعترف7 # وكسر ما الرا لامه أكثر من ... إعرابه عند تيم فاستبن # ول"فعال" كله اسم ذكر ... ما ل"عناق" و"أتان" قد دري # وك"صباح" عند قوم قد جعل ... "فعال" -أيضا- إن إلي امرئ نقل # وليس من باب "رقاش" ما عدم ... وروده منكسرا من الكلم PageV03P1471 # و"فعل" التوكيد -أيضا- منعا # للعدل والتعريف نحو: "جمعا" # "ش" كل علم في آخره ألف ونون زائدتان على أي وزن كان، فإنه لا ينصرف ~~للتعريف والزيادتين المضارعتين لألفي التأنيث. # وهذا هو القسم الرابع من السبعة، وتمييزه أسهل من تمييز غيره من الأقسام ~~المتقدمة. # وعلامة زيادة الألف والنون سقوطهما1 ms326 في بعض التصاريف2. # كسقوطهما3 في رد "شنآن"4، و"نسيان" و"كفران"5 إلى: "شنأ" و"نسي" و"كفر". # فإن كانا فيما لا يصرف6 فعلامة الزيادة أن يكون قبلهما7 أكثر من حرفين. # فإن كان قبلهما8 حرفان ثانيهما مضعف فلك اعتبارن: إن قدرت أصالة التضعيف، ~~فالألف والنون زائدان9. PageV03P1472 # وإن قدرت زيادة التضعيف فالنون أصلية. # مثال ذلك: "حسان" إن جعل من "الحس" فوزنه "فعلان"، وحكمه ألا ينصرف1. # وإن جعل من "الحسن" فوزنه "فعال"، وحكمه أن ينصرف، وكذلك ما أشبهه. # ثم أخذت في بيان القسم الخامس: وهو ما لا ينصرف للعدل والتعريف، وهو ~~أقسام منها: # المعدول2 من "فاعل" علما إلى "فعل" ك"عمر"، وعلامة عدل هذا النوع منع ~~العرب صرفه مع انتفاء التأنيث. # ف"زحل"3 و"زفر"4 معدولان لمساوتهما "عمر" في منع الصرف مع انتفاء ~~التأنيث. # بخلاف "أدد"5 فإنه غير معدول؛ لأنه استعمل مصروفا. # وبخلاف "طوى"6 في لغة من لم يصرف، فإن تأنيثه PageV03P1473 # باعتبار كونه اسم بقعة ممكن فهو أولى من ادعاء العدل؛ لأن العدل قليل ~~والتأنيث كثير. # ولأن ما ثبت عدله وتعريفه فمنعه لازم ما لم ينكر. # و"طوى" ذو وجهين في حال تعريفه1، فلا يكون معدولا2. # ومن الممنوع من الصرف للعدل والتعريف ما جعل علما من المعدول إلى "فعل" ~~في النداء ك"غدر" و"فسق" فحكمه حكم "عمر". # وهو أحق من "عمر" بمنع3 التصرف؛ لأن عدله محقق، وعدل "عمر" مقدر. # ومن الممنوع للعدل والتعريف "جمع" وتوابعه؛ فإنها لا تنصرف للعدل ~~والتعريف. # فأما تعريفها فبالإضافة المنوية. # فإن أصل "رأيت النساء جمع": "رأيت النساء جميعهن" كما يقال: "رأيتهن ~~كلهن". # فحذف الضمير للعلم به، واستغنى بنية الإضافة فصار4. PageV03P1474 # "جمع" لكونه معرفة بغير علامة ملفوظ بها كأفة علم. # وليس بعلم؛ لأن العلم إما شخصي، وإما جنسي. # فالشخصي مخصوص ببعض الأشخاص فلا يصلح لغيره. # والجنسي مخصوص ببعض الأجناس فلا يصلح لغيره. # و"جمع" بحلاف ذلك، فالحكم بعلميته باطل. # ويفهم من كلامي على تعريف "جمع" الكلام على تعريف "أجمع"، فلا حاجة إلى ~~زيادة. # وما قررته ظاهر قول سيبويه فإنه قال1: # "وسألته -يعني الخليل عن "جمع" و"كتع" فقال: هما معرفة2 بمنزلة ms327 "كلهم"، ~~وهما معدولتان عن جميع "جمعاء" وجمع "كتعاء". # هذا نصه. # وأما العدل فعن "فعلاوات"؛ لأنه3 جمع "فعلا" مؤنث "أفعل"، وقد جمع المذكر ~~بالواو والنون، فكان حق المؤنث أن يجمع بالألف والتاء ك"أفعل" و"فعلى". # لكن جيء به على "فعل" فعلم أنه معدول عن "فعلاوات"، وليس معدولا عن "فعل" ~~كما قال الأخفش4 والسيرافي. PageV03P1475 # لأن "أفعل" المجموع بالواو والنون لا يجمع مؤنثه على "فعل" -بسكون ~~العين". # ولا هو معدول عن "فعالى"؛ لأن "فعلا"1 لا يجمع على "فعالى" إلا إذا لم ~~يكن له مذكر على "أفعل"، وكان اسما محضا ك"صحراء"2. # و"جمعاء" بخلاف ذلك فلا له في "فعالى" ولا "فعل". # وإنما أصله "جمعاوات" كما قيل في مذكرة "أجمعون". # ومن الممنوع للعدل والتعرف "رقاش"3 ونحوه من أعلام المؤنث الموزونة بهذا ~~المثال. # فهذا النوع في لغة بني تميم معرب ممنوع من الصرف. وفي لغة الحجازيين مبني ~~على الكسر. # ووافقهم التميميون إلا قليلا في بناء ما آخره راء ك"ظفار" و"بار"4. ~~PageV03P1476 # وما التزم إعرابه من1 موازنات "فعال" فليس بمعدول ك"دلال -اسم امرأة. ولا ~~يكون المعدول إلا اسم مؤنث. # فإن توهم تذكير قدر تأنيث كما قدر سيبويه2 مسمى "سفار" -وهو ماء: "ماء". ~~ومسمى "حضار" -وهو كوكب "كوكبة". # ولما سمي به مؤنث "من نحو" "نزال" و"فساق"، و"يسار" و"كفاف" [ما ل"رقاش" ~~من3 اللغتين: # ومن بناء على اللغة الحجازية. ومنع صرف على اللغة التميمية4] . # وهذا المراد بقولي: ### | .... # , بكلا الوجهين5 في # "فعال" غيره أمس أنثى ### | .... # أي: في6 غير باب "رقاش"، وقيدته ب: ### | ............................. # ... ### | ............. # اسم أنثى ### | ........ # PageV03P1477 # لأن المسمى به مذكر من "فعال" كله لا يكون إلا معربا غير منصرف. # ولهذا جعلته ك"عنقا"1 المسمى به مذكر، فإن حكمه أن يعرب، ويمنع من الصرف؛ ~~لأنه مؤنث، زائد على ثلاثة أحرف. # ومن العرب من يصرف "فعال" المسمى به ذكر تشبيها ب"صباح". # حكى سيبويه2 -رحمه الله-3، والله أعلم4. # "ص" # وامنع لتعريف وعدل "سحرا". ... ظرفا، وأوجب صرفه منكرا # تميم منع "أمس" في رفع ترى ... وعنهم في غير رفع كسرا # وبعضهم يفتح جرا ولدى5 ... غيرهم اكسر -مطلقا- إن جردا # ومع "ال" وفي إضافة ms328 وفي ... تنكير إعراب لكل اقتفي # وعدل غير "سحر" و"أمس" في ... تسمية تعرض غير منتفي PageV03P1478 # "ش" ومما منع صرفه للعدل والتعريف "سحر"1 إذا قصد به: سحر يوم بعينه، ~~وجعل ظرفا كقولك: "خرجت يوم الجمعة سحر". # والأصل أن يذكر معرفا بالألف واللام فعدل عن الألف واللام وقصد تعريفه، ~~فاجتمع فيه العدل والتعريف فمنع من الصرف2. # ولا يكون هذا إلا مفعولا فيه. # ولا يمنع قصد3 تعيينه، وظرفيته مصاحبة الألف واللام. # فلو لم تقصد4 ظرفيته، وقصد تعيينه لم يستغن عن الألف واللام، أو الإضافة ~~كقولك: "استطبت السحر" و"طاب السحر" و"قمت عند السحر". # وزعم صدر الأفاضل أن "سحر" المشار إليه مبني على الفتح لتضمنه معنى حرف ~~التعريف، وما ذهب إليه مردود بثلاثة أوجه: # أحدها: أن ما ادعاه ممكن، وما ادعيناه ممكن لكن ما ادعيناه أولى؛ لأنه5 ~~خروج عن الأصل بوجه دون وجه. PageV03P1479 # لأن الممنوع من الصرف باق على الإعراب، بخلاف ما ادعاه؛ لأنه خروج عن ~~الأصل بكل وجه. # الثاني: أنه لو كان مبنيا لكان غير الفتحة به أولى1؛ لأنه في موضع نصب، ~~فيجب اجتناب الفتحة لئلا يتوهم الإعراب، كما اجتنبت في "قبل" و"بعد" ~~والمنادى المبني2. # الثالث: أنه لو كان مبنيا لكان جائز الإعراب جواز إعراب "حين" في قوله: ### | 977- # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... ### | ............................... # لتساويهما في ضعف سبب البناء بكونه3 عارضا. # وكان يكون علامة إعرابه تنوينه في بعض المواضع، وفي عدم ذلك دليل على عدم ~~البناء، وأن فتحته إعرابية وأن عدم التنوين إنما كان من أجل منع الصرف. ~~PageV03P1480 # فلو نكر "سحر" وجب التصرف والانصراف كقوله -تعالى: {نجيناهم بسحر، نعمة ~~من عندنا} 1. # وإلى هذا أشرت بقولي: ### | ....................... # ... وأوجب صرفه منكرا # ثم بينت حكم "أمس". # وأن بني تميم يعربونه ويمنعونه من الصرف للتعريف، والعدل عن الألف ~~واللام، وذلك في حال2 الرفع خاصة فيقولون: "ذهب أمس بما فيه". # وفي النصب والجر يبنونه على الكسر. # ومنهم من يعربه في الجر بالفتحة كقول الراجز: ### | 978- # لقد رأيت عجبا مذ أمسا ### | 979- # عجائز مثل السعالى خمسا # وغير بني تميم يبنيه3 على الكسر في الإعراب ms329 كله، PageV03P1481 # وسبب بنائه تضمين معنى حرف التعريف. # ولكون سبب البناء ضعيفا بالعروض لم تجمع العرب على بنائه، بل هو عند بني ~~تميم في الرفع معرب. # ولا خلاف في إعرابه إذا أضيف، أو لفظ معه بالألف واللام أو نكر، أو صغر، ~~أو كسر. # وقال ابن خروف: # "لا علة لبناء "أمس" إلا إرادة التخفيف تشبيها بالأصوات. # وبنو تميم يبنونه على الكسر في الجر والنصب، ويعربونه في الرفع من غير ~~صرف". # وكل معدول سمي به فعدله باق إلا "سحر" و"أمس" -في لغة بني تميم- فإن ~~عدلهما يزول بالتسمية فينصرفان. # بخلاف غيرهما من المعدولات، فإن عدله في التسمية باق فيجب منع صرفه للعدل ~~والعلمية. عسددا كان أو غيره. هذا كله مذهب سيبويه1، ومن عزا إليه # غير ذلك فقد أخطأ، وقوله ما لم PageV03P1482 # يقل. وإلى هذا أشرت بقولي: # وعدل غير "سحر" و"أمس" في ... تسمية تعرض غير منتفي # وذهب الأخفش وأبو علي، وابن برهان إلى صرف العلم، والمعدول مسمى به، وهو ~~خلاف مذهب سيبويه1. # "ص" # وعلما أنث بالها مطلقا ... أو قصد أن فوق الثلاثة ارتقى # فامنع وما تأنيث2 عار يعتبر3 ... في ذي ثلاثة مسماة ذكر PageV03P1483 # كذا الذي في الأصل كان ذكرا ... نحو غلام ب"دلال" شهرا # كذاك نحو: "حائض" مسمى ... به امرؤ يصرف قولا1 حتما # وكل ما ك"حائض" نعتا بلا ... علامة فحكمه له2 اجعلا # واسم مؤنث "هبوط" لا صفة ... فإن تعرفه فخطئ صارفه3 # وك"هبوط" وزنه مستعملا ... في الأرضين فتقص المثلا # وكل تكسير مجرد يعد ... مذكرا فحكمه حكم "معد" # وفي "ذراع" و"كراع"4 فضلا ... منع إذا اسمي ذكرين جعلا # ويمنع التأنيث معنى العلم ... ولو يكون مثل "هند" أو "قدم" PageV03P1484 # وإنما منع الثلاثي ملتزم ... إن يعز معه تأنيثه إلى العجم # أو تتحرك1 عينه ك"سقرا"2 ... أو يسبق استعماله مذكرا # ك"زيد" اسم امرأة وخيرا. ... في ذا أناس منهم ابن عمرا3 # وما سوى ذاك ك"جمل" يصرف ... ومنعه أولى لدى من يعرف # و"يد" اسم امرأة ك"جمل" في ... إجازة الوجهين فامنع واصرف # و"بنتا"4 اصرف علما لذكر ... والمنع رأي ليس بالمشتهر # والأخت كالبنت وفي "هنت": "هنه" ... قل ms330 وامنعنها الصرف فهي قمنه # "ش" لما استوفيت الكلام على هذا5 القسم الخامس وهو: ما لا ينصرف للعدل ~~والتعريف شرعت في تبيين القسم السادس6، وهو: ما لا ينصرف للتأنيث والتعريف. ~~PageV03P1485 # فمه المؤنث بالهاء ك"عمرة" و"حمزة" و"ضباعة"1 وعكاشة"، ولا فرق بين ~~القليل الحروف والكثيرها، والمؤنث المسمى والمذكره. # ومثله المؤنث بالقصد الزائدة حروفه على الثلاثة ك"زينب" "وسعاد". # مذكرا كان المسمى به أو2 مؤنثا، فإن آخره منزل منزلة هاء التأنيث. # ثم بينت أن المؤنث العاري من علامة إذا كان ثلاثيا، وسمي به مذكر، فلا ~~يعتبر تأنيثه، سواء في ذلك الساكن الثاني والمحركة. # وكذلك الزائد على ثلاثة أحرف من أسماء الإناث المذكرة الأصل ك"دلال" ~~"وصال"، فإنهما من أسماء النساء وأصلهما التذكير. # فإذا سمي بشيء من هذا النوع مذكر بعد أن سمي به مؤنث انصرف، ولم يعتبر ~~تأنيثه؛ لأنه مسبوق بتذكير. # بخلاف "سعاد" وأشباهه من المؤنث الذي ليس مسبوقا بتذكير. PageV03P1486 # ثم بينت أن "حائضا" ونحوه من صفات المؤنث المستعملة بلفظ التذكير إذا سمي ~~بشيء منها مذكر انصرف؛ لأنه مذكر وصف به مؤنث لأمن اللبس. # فإذا سمي به مذكر عاد إلى أصله، ولم يعتبر فيه تأنيث فيقال في رجل اسمه ~~"حائض": "هذا حائض" و"رأيت حائضا" و"مررت بحائض". # وكذلك1 لو سميت رجلا ب"جنوب"2 أو "دبور"3 أو "شمال"4 أو "حرور"5 أو ~~"سموم"6 لصرفت؛ لأنها7 بمنزلة "حائض" في الوصفية والتعري من العلامة. # وإن كانت مخصوصة في الاستعمال بالريح، وهي مؤنثة لكنها8 مذكرة9 الأصل ~~ك"حائض". # قال سيبويه10 -بعد أن حكى قول العرب "ريح شمال". PageV03P1487 # و"ريح سموم" و"ريح جنوب". # "سمعنا ذلك من فصحاء العرب لا يعرفون غيره". # وأنشد للأعشى: ### | 980- # لها زجل كحفيف الحصا ... د صادف بالليل ريحا دبورا # ثم قال: # ويجعل اسما وذلك قليل، قال الشاعر: ### | 981- # حالت وحيل بها وغير آيها ... صرف البلى يجري به الريحان ### | 982- # ريح الجنوب مع الشمال وتارة ... رهم1 الربيع وصائب التهتان PageV03P1488 # ثم قال: # "فمن1 جعلها أسماء2 لم يصرف شيئا منها اسم رجل، وصارت بمنزلة "الصعود"3 ~~و"الهبوط"4. # يعني: أن "الصعود" و"الهبوط" ونحوهما أسماء لا صفات، فلا غنى عن تأنيثها ms331 ~~لتأنيث مسماها وهو5 الأرض. # فحاصل كلامه أن الواقع من أسماء الأجناس على مؤنث حقيقي، أو مجازي إذا لم ~~تكن فيه علامة فهو إما اسم وإما صفة: # فالاسم: تأنيثه معتبر قولا واحدا ك"هبوط" و"صعود"، والصفة: تأنيثه غير ~~معتبر إن سمي به مذكر ك"حائض" و"ضناك"6. # وإن كان صفة7 على لغة، واسما على لغة ك"جنوب". PageV03P1489 # اعتبر تأنيثه إن سمي به على لغة من جعله اسما، ولم يعتبر على لغة من جملة ~~صفة. # ثم بينت أن جمع التكسير [المجرد كواحد مذكر اللفظ. # فإذا سمي به مذكر انصرف، ولو كان جمع مؤنث حقيقي. # والمراد بكونه "مجردا": # ألا يكون على زون الفعل ك"أكلب". # ولا على وزن منتهى التكسير1] ك"مساجد". # ولا ذا علامة تأنيث ك"بعولة"2 و"أولياء". # ولا مزيدا فيه ألف ونون ك"غلمان". # ولا ذا عدل ك"أخر". # فيقال في رجل اسمه "نساء": "هذا نساء" و"رأيت نساء" و"مررت بنساء". # وقولي: ### | ..................... # ... فحكمه حكم "معد" # أردت به أن "معدا" لو سمي به رجل انصرف. # ولو سمي به امرأة لم ينصرف. PageV03P1490 # فكذا الجمع المجرد نحو: "رجال" لو سمي به رجل انصرف، وإذا سمي به امرأة ~~لم ينصرف. # وإذا استعمل الاسم بتذكير وتأنيث، وزاد على ثلاثة أحراف جاز فيه إذا سمي ~~به رجل الصرف، وتركه ك"ذراع" و"كراع"1. # وترك الصرف أجود في هذين؛ لأن تأنيثهما أكثر. # وإذا كان المسمى مؤنثا ولا علامة في الاسم تعين منعه إن زاد على الثلاثة ~~ك"سعاد"، أو كان ثلاثيا محرك الوسط ك"سقر"2. # أو ساكن الوسط عجميا ك"حمص"3. # أو منقولا من مذكر ك"زيد" اسم امرأة. # فإن كان الثلاثي الساكن الوسط غير أعجمي، ولا منقولا من مذكر ك"كجمل" ~~و"عد" جاز فيه الصرف وتركه، إلا أن ترك الصرف أجود. PageV03P1491 # وحكى السيرافي1: أن أبا إسحاق الزجاج لا يجيز في "دعد" ونحوه إلا المنع. # وأما نحو: "زيد" اسم امرأة2 فذو وجهين عند ابن عمر، وأبي زيد والجرمي، ~~والمبرد. # ومتعين المنع عند الخليل وسيبويه، وأبي عمرو ويونس وابن أبي إسحاق3؛ ~~لأنهم جعلوا نقل المذكر غلى المؤنث ثقلا يعادل الخفة التي بها صرف من صرف ~~"هندا". ms332 PageV03P1492 # وإذا سميت امرأة ب"يد" ونحوه مما هو على حرفين جاز فيه ما جاز في "هند". ~~ذكر ذلك سيبويه1. # وغذا سمي رجل ب"بنت" أو "أخت" صرف عند سيبويه2 وأكثر النحويين؛ لأن تاءه ~~قد بنيت الكلمة عليها، وسكن ما قبلها فأشبهت تاء "جبت"3 و"سحت"4. # قال ابن السراج: # ومن أصحابنا من يقول: إن تاء "بنت" و"أخت" للتأنيث. وإن كان الاسم مبنيا ~~عليها، وقوم لا يجيزونه في المعرفة. # "ص" # وألف الإلحاق مقصورا منع ... ك"علقى" إن ذا علمية وقع PageV03P1493 # وحكم "هابيل" ك"حاميم" جعل ... عمرو1 إذا بصنف الأعلام اتصل # ونحو: "حمدون" لدي أبي علي ... يلي الذي اسم عجمي قد ولي # وما الذي التنكير صرفه امتنع ... فصرفه امنع علما حيث وقع2 # ولا تطع مستثنيا ما عدلا ... من عدد فقول غيره اعتلى # "ش" ألف الإلحاق على ضربين: # مقصورة كألف "علقى"3. # وممودة كألف "علباء"4. # فالمقصورة تشبه ألف التأنيث المقصورة بأمرين لا يوجدان في الممدودة: # أحدهما5: أنها زيدت دون إبدال من غيرها كنظيرها من ألف التأنيث. # الثاني أنها تقع في مثال صالح لنظيرتها، فإن "علقى" PageV03P1494 # على وزن "سكرى"، و"عزهى"1 على وزن "ذكرى". # والإلحاقية الممدودة مبدلة من ياء ولذلك صحت في "درحاية"2. # والمثال الذي تقع3 فيه لا يصلح لألف التأنيث الممدودة. # فلمخالفته ألف التأنيث لم يعتبر في منع الصرف، بخلاف المقصورة، فإنها ~~تؤثر مع العملية. # فلو سمي بما هي فيه لم ينصرف في التعريف، وانصرف في التنكير، فيقال في ~~رجل اسمه "علقى": "هذا علقى معه علقى آخر". # وحكم سيبويه4 ل"حاميم" علم على مذكر بمنع الصرف تشبيها ب"هابيل" في ~~الوزن، وعدم لحاق الألف واللام. PageV03P1495 # وقال ابن برهان: # "قال أبو علي: "حمدون" يمنع صرفه للتعريف والعجمة". # وأراد بذلك أبو علي أن "حمدون" وشبهه من الأعلام المزيد في آخرها واو نون ~~لغير جمعية لا توجد في استعمال عربي مجبول على العربية. # بل في استعمال عجمي حقيقة أو حكما، فالحق بما منع صرفه للتعريف والعجمة ~~المحضة. # وكل ممنع الصرف في التنكير ممنوع الصرف في التعريف؛ لأنه إن كان ممنوعا ~~لألف التأنيث فقد تقدم أنها سبب ms333 قائم مقام سببين. # وإذا كانت كذلك في التنكير فهي في التعريف أحق بذلك؛ لأنه لا يخفف ما هي ~~فيه بل يزيده ثقلا. # وإن كان من باب "سكران"1 فزيادتاه إما مستقلتان بالمنع لمضارعتهما ألفي ~~التأنيث، وإما متعضدتان بالوصفية. # [فإن كانتا مستقلتين فمع العلمية أولى، وإن كانتا معتضدتين بالوصفية2] . ~~فالعلمية تخلفها. PageV03P1496 # وكذا الممنوع للوزن والوصفية، ولعدم النظير، والجمعية1. # وهكذا الممنوع للعدل والوصفية ك"أخر" و"مثنى". صرح بذلك سيبويه2: # وخالفه الأخفش وأبو علي وابن برهان، وابن بابشاذ. # قالوا: لأن العدل يزول معناه بالتسمية، فيصرف "ثناء"، وأخواته إذا سمي ~~بشيء منها مذكر. PageV03P1497 # والصحيح ما ذهب إليه سيبويه من منع الصرف؛ لأن لفظ العدل باق. فلا أثر ~~لزوال معناه. # كما لا أثر لزوال معنى الجمعية من "مساجد" -علما، ولا لزوال معنى التأنيث ~~من "سعاد" -علم رجل. # والله -تعالى-1 أعلم2. # "ص" # وكل ما التعريف فيه أثرا ... فاصرفه إن نكر إلا "أحمرا" # وبابه ففيه خلف والأصح ... فاصرفه إن نكر إلا "أحمرا" # وبابه ففيه خلف والأصح ... منع وذو التفضيل منعه رجح # إن صاحبته "من" وإن تجردا ... فهو بالاتفاق مثل "أحمدا" # وإن ينكر بعد أن تعرفا ... نحو: "مساجد" فلن ينصرفا # إلا لدى الأخفش والمنع اعتضد ... بكون منع في "سراويل" اطرد # وهو مؤنث فحيث صغرا ... ذا علمية فصرفه احظرا PageV03P1498 # "ش" ما أثر فيه التعريف نحو: "طلحة" و"معد يكرب" ويزيد" و"عمران" و"عمر"1 ~~و"إبراهيم". # فهذه وما أشبهها ما دامت معارف لا تنصرف، وإذا نكرت انصرفت لعدم جزء ~~العلة. وفي "أحمر" وشبهه خلاف: # فمذهب سيبويه2 أنه لا ينصرف إذا نكر بعد التسمية. # وخالفه الأخفش مدة ثم وافقه في كتابه "الأوسط". # وأكثر المصنفين لا يذكرون إلا مخالفته3، وذكر موافقته أولى؛ لأنها آخر ~~قوليه. # فإن سمي ب"أفعل" المقصود به التفضيل مصاحبا ل"من" فحكمه حكم "أحمر". ~~PageV03P1499 # فإن سمي يه مجردا من "من" ثم نكر انصرف بإجماع1؛ لأنه لا يعود إلى مثل ~~الحال التي كان عليها إذا كان صفة، فإن وصفيته مشروطه بمصاحبة "من" لفظا أو ~~تقديرا. # فلهذا قلت: ### | ............... # وإن تجردا ... فهو بالاتفاق مثل "أحمدا" # أي: كما لا ms334 بد من صرف "أحمد" إذا نكر كذا لا بد من صرف أفعل التفضيل ~~المجرد من "من" إذا نكر بعد التسمية به2. # وإذا سمي بنحو: "مساجد" ثم نكر لم ينصرف عند غير الأخفش، وحكم الأخفش ~~بصرفه بعد التنكير. # والصحيح مذهب سيبويه3. # ويدل على صحته استعمال العرب "سراويل" غير مصروف كقول ابن مقبل يصف مكانا ~~فيه بقر الوحش: PageV03P1500 ### | 983- # يمشي به ذب الرياد كأنه ... فتى فارسي في سراويل رامح # و"سراويل" اسم مفرد نكرة، والجمعية منتفية منه في الحال والأصل. # بخلاف "مساجد" إذا نكر بعد التسيمة به1، فإن الجمعية منتفية منه في الحال ~~ولا في الأصل، فهو أثقل من "سراويل" وأحق بمنع الصرف. # وقال فيه بعض العرب: "سروالة" فتوهم بعض الناس أنه واحد وأن "سراويل" جمع ~~له، وهو غلط. # بل "السراويل" أعجمي مفرد، "السروالة" لغة فيه كقوله: ### | 984- # عليه من اللؤم سروالة ... ### | ............................. # PageV03P1501 # وينبغي أن يعلم أن "السراويل" اسم مؤنث، فلو سمي به مذكر، ثم صغر لقيل ~~"سرييل" غير مصروف للتأنيث والتعريف. # ولولات التأنيث لصرف كما يصرف: "شراحيل"1 إذا صغر فقيل: "شريحيل" لزوال ~~صيغة منتهى التكسير. # - والله أعلم2. # "ص" # وقد يزول المنع في التصغير ... فيصرف الممنوع في الكبير # والعكس آت ك"دنانير" علم ... فالصرف فيه إن يصغر ملتزم # ونحو: "تحلئ"3 أتاك علما ... فامنعه في التصغير، والصرف الزما # فيه مكبرا كذا "توسط" ... و"ترتب"، وهكذا "تهبط" # "ش" ما لا ينصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير أربعة أقسام: PageV03P1502 # ما لا ينصرف مكبرا ولا مصغرا. # وما لا ينصرف مكبرا وينصرف مصغرا. # وما لا ينصرف مصغرا وينصرف مكبرا. # وما يجوز فيه الوجهان مكبرا ويتحتم منعه مصغرا # فالأول نحو: "بعلبك" و"طلحة" و"زينب" وحمراء" و"سكران" "وإسحاق" "وأحمر" ~~و"يزيد" مما لا يعدم سبب المنع في تكبير ولا تصغير1. # والثاني نحو: "عمر" و"شمر"2 و"سرحان"3 و"علقى" و"جنادل"4 -أعلاما- مما ~~يزول بتصغيره سبب المنع. # فإن تصغيرها "عمير" و"شميمر" و"سريحين" و"عليق" و"جنيدل" بزوال مثال ~~العدل، ووزن الفعل، وألفي "سرحان" و"علقى"، وصيغة منتهى التكسير. # والثالث نحو: "تحلىء"5 و"توسط"6 و"ترتب"7 PageV03P1503 # و"تهبط"1 -أعلاما- مما يتكمل فيه بالتصغير سبب المنع. فإن تصغيرها ~~"تحيلئ" و"تويسط" و"تريتب" و"تهيبط" ms335 على وزن مضارع "بيطر". # فالتصغير كمل لها سبب المنع فمنعت من الصرف فيه دون التكبير. # فلو جيء في التصغير بياء معوضه مما حذف تعين الصرف لعدم وزن الفعل. # [والرابع نحو: "هند" و"هنيدة" فلك فيه مكبرا وجهان. # وليس فيه مصغرا إلا منع الصرف2] . # "ص" # وبدل الذي به المنع حصل ... يمنع كالأصل الذي منه البدل # فك"أصيلان" "أصيلال" كذا ... "هراق" يعطى ما "أراق" أخذا # "ش" أصل الهمزة من "حمراء" ونحوه ألفا والهمزة بدل منها، فاجعل للبدل من ~~التأثير في منع الصرف ما كان للمبدل منه. # وهكذا جعل لهاء "هراق" ما لهمزة "أراق" فيقال في PageV03P1504 # المسمى ب"هراق": "هذا هراق" و"مررت بهراق" كما يقال في المسمى ب"أراق": ~~"هذا أراق" و"مررت بأراق". # وهكذا جعل للام "أصيلال" ما لنون "أصيلان"1؛ لأنها بدل منها فيقال في ~~المسمى ب"أصلال": "هذا أصيلال" و"مررت بأصيلال". # كما يقال في المسمى ب"أصيلان": "هذا أصيلان" و"مررت بأصيلان". # "ص" # ونون المنقوص في رفع، وفي ... جر إذا نظيره لم يصرف # من الصحيح وله في النصب ما ... لما امتناع صرفه تحتما # ك"جا أعيم مع يعيل" ولدى ... نصب دع التنوين وافتح أبدا # ويونس يجر منه العلما ... جر الذي آخره قد سلما PageV03P1505 # وعند عمرو واضطرار رئيا1 ... "قد عجبت مني ومن يعيليا" # وب"جوار" شبهوا "ثمانيا" ... فشذ في المنع له مساويا # "ش" المنقوص الذي نظيره من الصحيح غير منصرف إن كان غير علم ك"جوار" ~~و"أعيم" تصغير "أعمي" -فلا خلاف أنه في الرفع والجر جار مجرى "قاض" في ~~اللفظ. # وفي النصب جار مجى نظيره من الصحيح، فيقال: "هؤلاء جوار، وأعيم" و"مررت ~~بجوار، وأعيم" و"رأيت جواري، وأعيمي". # كما يقال: "هذا قاض"، و"مررت بقاض". # و"رأيت صواحب وأسيد". # وكذا إن كان علما في مذهب الخليل وسيبويه2 وأبي عمرو، وابن أبي إسحاق. # وأما يونس3 وأبو زيد، وعيسى، والكسائي فيقولون في PageV03P1506 # "قاض" -اسم امرأة: "هذه قاضي" و"رأيت قاضي" و"مررت بقاضي"1. # فلا ينونون في رفع ولا جر، بل يثبتون بالياء ساكنة في الرفع، ويفتحونها ~~في الجر كما يفعل بالصحيح. # ومذهب الخليل هو الصحيح. # لأن نظائر "جوار" من الصحيح ms336 لا ينون في تعريف ولا تنكير وقد نون، ونظائر ~~"قاض -اسم مرأة- لا ينون في تعريف وينون في تنكير. # فتنوينه أولى من تنوين "جوار". # وقول الراجز: ### | 985- # قد عجبت مني ومن يعيليا ### | 986- # لما رأتني خلقا مقلوليا PageV03P1507 # من الضرورات [على مذهب الخليل، وليس من الضرورات] 1 على مذهب يونس2. # وشبه "ثمانيا" ب"جوار" من قال: ### | 987- # يحدو ثماني مولا بلقاحها ... حتى هممن بزيغة3 الإرتاج # "ص" # وفي اضطرار، وتناسب صرف ... ما يتسحق حكم غير المنصرف # ورأي أهل الكوفة الأخفش في ... إجازة العكس اضطرار يقتفي # وبعضهم أجازه اختيارا ... وليس بدعا فدع الإنكارا4 PageV03P1508 # "ش" صرف الاسم المستحق منع الصرف جائز في الضرورة بلا خلاف. # ومنع صرف المستحق الصرف مختلف فيه: # فأجازه الكوفيون والأخفش وأبو علي1: # وبقولهم أقول لكثرة استعمال العرب ذلك كقول الكميت: ### | 988- # سيوف لا تزال ظلال قوم ... يهتكن البيوت ويستبينا ### | 989- # يرى الراءون بالشفرات منها ... وقود أبي حباحب والظبينا # ومثله قول الأخطل: ### | 990- # طلب الأزارق بالكتائب إذا هوت ... بشبيب غائلة النفوس غدور PageV03P1509 # ومثله قول ذي الإصبع: ### | 991- # وممن ولدوا عام ... ر ذو الطول وذو العرض # ومثله قول قيس الرقيات:1 ### | 992- # ومصعب حين جد الأم ... ر أكثرها وأطيبها # وأنشد أبو سعيد لدوسر بن دهبل: ### | 993- # وقائلة: # ما بال دوسر بعدما ... صحا قبله عن آل ليلى وعن هند # وأنشد أحمد بن يحيى: PageV03P1510 ### | 994- # أؤمل أن أعيش وأن يومي ... بأول أو بأهون أو جبار ### | 995- # أو التالي دبار فإن أفته ... فمؤنس، أو عروبة أو شيار # وقال الحامض1: قلت لأبي العباس: # أؤمل أن أعيش ### | ........ # ... ### | ...................... # موضوع؟ قال: لم؟ قلت: لأنه "مؤنسا" و"جبار" و"دبارا"2 تنصرف، وقد ترك ~~صرفها، فقال: هذا جائز في PageV03P1511 # الكلام، فكيف في الشعر؟! 1 # وإلى هذا أشرت بقولي: # وبعضهم أجازه اختيارا ... ### | .................... # وأما صرف ما لا ينصرف للتناسب فكثير: # منه قراءة نافع والكسائي [وأبو بكر عن عاصم] 2 "سلاسلا"3 و"قواريرا"4. # ومنه قراءة الأعمش: "ولا يغوثا5 ويعوقا6" صرفهما ليناسب "ودا" و"سواعا" ~~و"نسرا"7. # والله أعلم8. PageV03P1512 ### | باب إعراب الفعل # "ص" # تجرد من جازم وناصب ... رافع فعل ك"أجل صاحبي" # وهو إذا لم يل علما ينتصب ... ب"أن" ك"خفت أن أضيع ما يجب" # والرفع ms337 بعد ظن استجز على ... تخفيف "أن" عارية أو قبل "لا # [أو حرف تنفيس ويغني "لم" و"لن" ... عن "لا" بإثر "أن" خفيفا بعد ضن # وما لظن استجيز ملتزم ... من بعد علم بخلوص اتسم # PageV03P1513 # وأول العلم برأي فنصب # ... من بعده الفعل ب"أن" بعض1 العرب] # وشذ رفع بعد "أن" حيث استحق ... نصب بها فاعرف شذوذه وثق # وبعد "ما لنا" رأي أبو الحسن ... نصبا ب"أن مزيدة رأيا وهن # بل جعل "أن" موصولة قد أمكنا ... و"ما لنا" أول ب"ما منعنا" # وبعد "لما" زيد "أن" وقبل "لو" ... وبعد كاف نادرا بها أتوا # ومثل "أي" يأتي بها من فسرا ... نحو: "أشرت لأخي أن اصبرا" # ووضعها من بعد جملة تفي ... بالقول في معناه لا في الأحرف2 PageV03P1514 # وإن تلا مضارع هذي رفع ... وجزمه من بعد "لا" لن "يمتنع"1 # في قصد نهي وانصب أن تقصد ب"لا" ... نفيا، و"أن" موصولة فتعدلا # والنصب أوجب مطلقا ب"كي" و"لن" ... وبهما استقبالا اخصص وب"أن" # ومن رأى النفي ب"لن" مؤبدا2 ... فقوله اردد، وخلافه اعضدا # وأضمرت "أن" بعد "كي" إن رادفت ... لاما وأن في الاضطرار صاحبت # و"كيف" "كي" صارت لدى بعض العرب ... والفعل بعدها ارتفاعه وجب # ونصبوا ب"إذن" المستقبلا ... إن صدرت والفعل بعد موصلا # أو قبله اليمين من بعد "إذن" ... نحو: "إذن والله أنقي الدرن" # وإن تلاها بعد حرف العطف ... فارفع وإن تنصب يجز بضعف3 PageV03P1515 # كذا إذ تتلو1 "إذن" ذا خبر ... كقولهم في رجز مشتهر: # "لا تتركني فيهم شطيرا ... إني إذن أهلك أو أطيرا # ومع2 شروط النصب من بعد "إذن" ... يقل رفع مثله من بعد "أن" # وبين "لا" ولام جر التزم ... إظهار "أن" ناصبة، وإن عدم # "لا" ف"أن" الفعل بها أنصب مظهرا ... أو مضمرا ك"اعصي الهوى لتظفرا" # وبعد نفي "كان" في المشي لا ... تظهر "أن" ك"لم أكن لأغفلا" # كذاك بعد "أو" إذ يصح في ... موضعها "إلى"3 أو "إلا" أن" خفي # وبعد "حتى" هكذا4 إضمار "أن". ... ختم5 ك"جد حتى تستر ذا حزن" ~~PageV03P1516 # وهي لغاية، وللتعليل قد ... تأتي ك"جد حتى تغيظ ذا الحسد" # وإن تلاها الفعل حالا رفعا ... وقد ms338 يباح رفع ما قد وقعا # مؤولا بالحال، وهو ينتصب ... إذا للاستقبال تقديرا نسب # وبعد فا جواب نفي أو طلب ... ب"أن" -وحتم سترها- الفعل انتصب # والواو كالفا إن تفد مفهوم مع ... وقبلها طلب، أو نفي نصع1 # وقد يجي نصب الجواب بعد فا ... مع فعل استفهم عنه حذفا # وقد يجيء النصب بعد الفاء من ... بعد كلام واجب بها قرن # وبعد غير النفي جزما اعتمد ... إن تسقط ألفا والجزاء قد قصد # وشرط جزم بعد نهي أن تضع ... "إن" قبل "لا" دون تخالف يقع # وجائز جزم جواب الأمر إن ... كان بغير فعل أمر يقترن PageV03P1517 # ولا يجوز نصبه بعد ألفا ... إذا لأمر1 غير فعل يلفى # وجائز عند الكسائي نحو: "لا ... تضم تضم" ونحو: "صه فتفضلا" # وينصب الجواب ذا ألفا بعد ما ... للأمر معنى دون لفظ انتمى # والفعل بعد الفاء في الرجا نصب ... كنصب2 ما إلى التمني ينتسب # وحمل تقليل وتشبيه على ... نفي رأى قوم نحاة فضلا # وبعد "إنما" وقول كملا ... قد ينصب الفعل الذي فاء تلا # والنصب بعد الفاء إثر "غير" إن ... أفاد نفيا عند بعضهم قمن # والجزم والرفع رووا في تلو "لا" ... إن كان ما قبل به معللا # والفعل إن يعطف على اسم ينتصب ... ب"أن" وإن تظهر وإن تضمر تصب # وشذ حذف "أن" ونصب في سوى ... ما مر فاقبل منه ما عدل روى PageV03P1518 # "ش" تقدم في باب الإعراب أن المعرب من الأفعال هو المضارع الذي لم يباشر ~~نون توكيد، ولا نون إناث1. # فأغنى ذلك عن تقييد الفعل المعرب هنا، فلهذا لم أبال بالإطلاق في قولي: ### | ........................... # ... رافع فعل ### | .................. # وفي قولي: # وهو إذا لم يل علما ينتصب ... ب"أن" ### | ................... # وينبغي أن يعلم أن رافع الفعل معنى، وهو: # إما وقوعه موقع الاسم، وهو قول البصريين. # وإما تجرده من الجازم والناصب. وهو قول حذاق الكوفيين. # وبه أقول، لسلامته من النقض. # بخلاف الأول فإنه ينتقض بنحو، "هلا تفعل" و"جعلت أفعل" و"مالك لا تفعل" ~~و"رأيت الذي يفعل"2. # فإن الفعل في هذه المواضع مرفوع مع أن الاسم لا يقع3 فيها. PageV03P1519 # فلو لم يكن ms339 للفعل رافع غير وقوعه موقع الاسم، ولكان في هذه المواضع ~~مرفوعا بلا رافع. # فبطل1 القول بأن رافعه وقوعه موقع الاسم، وصح القول بأن رافعه التجرد من ~~الجازم والناصب. # وأما عمل النصب فيه فب"أن" و"لن" و"كي"، "إذن". # و"أن" هي أقواها، ولذلك تنصب ظاهرة ومقدرة. # واختصت بذلك؛ لأنها شبيهة لفظا وتأولا بأحد عوامل الأسماء وهي "أن". ~~ولمزيتها قدمت في الذكر. # ووليتها "كي"؛ لأنها مصدرية مثلها وشبية2 بها لفظا؛ لأن كل واحدة منهما ~~على حرفين: أولها مفتوح، وثانيهما ساكن. # وكذلك "لن" فلذلك قرنت ب"كي" وساوتها في ملازمة الإعمال، والاختصاص ~~بالأفعال المستقبلة فقوي شببها ب"أن". # بخلاف "إذن" فإن لها شبها بها ومباينة لها. # فأما شبهها؛ فلأن الفعل يحدث فيه ب"أن" أمران، وب"إذن" أمران: # فالأمر الحادثان [ب"أن": # كونه بها في تأويل مصدر. PageV03P1520 # وكونه بها غير محتمل للحال. # والأمران الحادثان1] ب"إذن": # كونه بها جوابا وجزاء. # وكونه بها مرجح الاستقبال على الحال، وكان أمره دون "إذن" بالعكس. # وأما مباينتها لها: # فبعدم اختصاصها بالأفعال، إذ قد يليها اسم2 كقوله تعالى: {ولن تفلحوا إذا ~~أبدا} 3. # [و -أيضا- قوله تعالى:4 {إنكم إذا مثلهم} 5] . # وبعدم اختصاصها بالمستقبل إذ قد يليها الحال كقولك لمن قال: أحبك: "إذن ~~أصدقك". # فلشبهها ب"أن" من وجه، ومباينتها من وجه افتقرت في إعمالها إلى ما يقويها ~~من تصدير، وغيره على ما نبين6 -إن شاء الله تعالى: PageV03P1521 # ومع هذا فقد عرض ل"أن" لكون لفظها مشتركا حاجة إلى ما يميزها من ~~مشاركاتها وهي: "أن المخففة من "أن"، و"أن" الزائدة، و"أن" المفسرة. # لكن المخففة تمتاز بأنها لا تقع غالبا1 إلا بعد علم أو ما هو في حكم ~~العلم. # والزائدة تمتاز بأنها لا تقع إلا في موضع غير صالح2 لغيرها كقوله -تعالى: ~~{فلما أن جاء البشير} 3. # وكذا المفسرة تمتاز بأنها لا تقع إلا بعد ما فيه معنى القول دون حروفه ~~نحو قوله -تعالى: {فأوحينا إليه أن اصنع الفلك} 4. # وقد أخرجت المخففة بقولي قاصدا للفعل المعرب: # وهو إذ لم يل علما ينتصب ... ب"أن" ### | ................ # فعلم أن الواقع قبلها علم غير ناصبة. # وأخرجت الزائدة المفسرة ms340 بقولي ممثلا للناصبة: ### | ...................... # ... ك"خفت أن أضيع"5 PageV03P1522 # فإنه في1 موضع لا2 يصلح لهما ولا للمخففة. # فكأني قلت: الناصبة للفعل: هي الواقعة في موضع لا يصلح3 لغيرها، كموضع ~~"أن" في هذا المثال، ويتحرر4 موضعها بما يذكر5 بعد ذلك؛ لأن غرض المتكلم ~~إنما يتبين بآخر كلامه. # وبينت بقولي: # والرفع بعد ظن استجز ... ### | .................... # أن أفعال الظن قد تحمل على أفعال العلم فتقع بعدها "أن" المخففة من "أن". # ونبهت على قلة ذلك بقولي: ### | ..... # استجز ### | ......... # ... ### | .................... # ومن أجل قلته اتفق على النصب في قوله -تعالى: # {أحسب الناس أن يتركوا} 6. # واختلف في: "وحسبوا ألا تكون7 فتنة"8. # فقرأ برفع "تكون" أبو عمرو وحمزة والكسائي. PageV03P1523 # وقرأ الباقون بنصبه. # [ونبهت على أن الرفع بعدد "أن" لكونها مخففة من "أن"، وأنها حينئذ عارية ~~من "لا" نحو1: # أن تهبطين ### | .............. # ... ### | .................... # بعد: # إني زعيم يا نوي ... قة ### | ............ # أو مقرونة ب"لا" نحو: {حسبوا ألا تكون فتنة} . # وكون مباشرتها الفعل ضعيفا بالنسبة إلى عدم مباشرتها مبين في باب "إن ~~وأخواتها". # وكذلك تبين ما يفصلها من حرف تنفيس وغيره. # فأغنى ذكر ذلك عن إعادته هنا. # وأشرت بقولي2: # واحتم3 لعلم ما لظن جاز: ... ### | .......................... # إلى أن الفعل الذي يلي علما رفعه واجب؛ لأن "أن" PageV03P1524 # الناصبة لا تقع1 بعده إلا في نادر من القول. # وإنما تقع2 بعده "أن" المخففة مفصولة من الفعل الذي بعدها -غالبا- نحو ~~[قوله تعالى] : {علم أن سيكون منكم مرضى} 3 و {أفلا يرون ألا يرجع إليهم ~~قولا} 4. # وغير مفصول قليل كقول الشاعر: ### | 996- # علموا أن يؤملون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤال # وقيدت العلم بالخلوص احتراز من إجازة سيبويه: "ما علمت إلا أن تقوم" ~~بالنصب. # قال5: "لأنه كلام خرج مخرج الإشارة فجرى مجرى قولك: أشير عليك أن تقوم". # ثم أشرت إلى أن وقوع الناصبة بعد علم خالص قد شذ في قرءاة بعض القراء6: ~~{أفلا يرون ألا يرجع إليهم} 7-بالنصب. PageV03P1525 # وفي قول الشاعر: ### | 997- # نرضى عن الله أن الناس قد علموا ... ألا يدانينا من خلقه بشر1] # ثم أشرت إلى أن من العرب من يجيز الرفع بعد "أن" الناصبة السالمة من سبق2 ms341 ~~علم أو ظن. # والإشارة بذلك إلى مثل قول الشاعر: PageV03P1526 ### | 998- # أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وألا تشعرا أحدا # ف"أن" الأولى والثانية مصدريتان، وقد أعلت إحداهما، وأهملت الأخرى تشبيها ~~ب"ما" المصدرية. # ومن إهمالها قول الآخر: ### | 999- # إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ... تروي عظامي في الممات عروقها ### | 1000- # ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها # ومنه قراءة بعضهم1: "لمن أراد أن يتم الرضاعة". PageV03P1527 # - بالرفع1. # وأما ما أنشده الفراء من قول الشاعر: ### | 1001- # إني زعيم يا نوي ... قة إن نجوت من الرزاح ### | 1002- # وأمنت من غرض المنو ... ن من الغدو إلى الرواح ### | 1003- # أن تهبطين بلاد قو ... م يرتعون من الطلاح # ف"أن" فيه مخففة من "أن"؛ لأن قبلها "إني زعيم" وهذا مقارب ل" [إني] ~~عليم" في المعنى. # لكن فيه شذوذ من قبل عدم الفصل. # ثم أشرت إلى أن أبا الحسن يرى زيادة "أن" في قوله تعالى: {وما لنا ألا ~~نقاتل في سبيل الله} 2. # واعتذر عن النصب بها مع زيادتها بأن الزائد قد عمل في مثل3: "ما جاء من ~~أحد". # قلت: ما ذهب إليه أبو الحسن -رحمه الله- ضعيف؛ لأن "من"4 الزائدة مثل غير ~~الزائدة لفظا واختصاصا فجاز أن تعمل. PageV03P1528 # بخلاف "أن" الزائدة فإنها تشبه غير الزائدة لفظا لا اختصاصا؛ لأنها قد ~~يليها الاسم كقول الشاعر1: ### | 1004- ### | ..................... # ... كأن ظبية تعطو إلى ناضر السلم2 # على رواية من جر "ظبية" بالكاف، ف"أن" حينئذ زائدة، وقد وليها اسم فثبت ~~عدم اختصاصها بالأفعال، فلا يصح إعمالها. # وأما "أن" في قوله تعالى: {ألا نقاتل} فمصدرية دخلت بعد "ما لنا" لتضمنه ~~معنى: "ما منعنا". # ثم بينت أن اطراد زيادة "أن": بعد "لما" المقابلة ل"لو" كقوله تعالى: ~~{فلما أن جاء البشير} 3. # وأنها قد تزاد قبل4 "لو" في القسم كقول الشاعر: ### | 1005- # فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشر مظلم PageV03P1529 # وأن زيادتها شذت بين كاف الجر والمجرور بها في قول الشاعر: ### | ........................ # ... كأن ظبية تعطو إلى ناضر1 السلم # ثم بينت أن "أن" تكون حرف تفسير ك"أي" وأن2 # علامتها أن تكون قبلها جملة ms342 فيها معنى القول دون حروفه كقولي: ### | .................... # ... ... أشرت لأخي أن اصبرا # فلو كان الذي قبلها غير جملة حكم عليها بأنها مصدرية لا مفسرة نحو: ~~"إشارتي إليه أن اصبر". # ف"أن" هنا3 مصدرية لعدم تمام ما قبلها، ويجوز كونها بعد التمام مصدرية. # وإذا وقع بعد "أن" المفسرة مضارع رفع نحو قولك: "أشرت إليه4 أن يفعل" ~~-بالرفع- على معنى "أي". # ويجوز النصب على كون "أن" مصدرية. # فلو كان مع الفعل "لا" جاز رفعه على النفي ومعنى "أي". # وجزمه على النهي ومعنى "أي". # ونصبه على النفي وكون "أن" مصدرية. PageV03P1530 # وقد نبهت على الأوجه الثلاثة في النظم1. # ثم بينت أن "كي" و"لن" ينصب بهما المضارع بلا شرط، وأنهما و"أن" بهن ~~يتخلص الفعل المنصوب إلى الاستقبال2. # [ثم أشرت إلى ضعف قول من رأى تأبيد النفي ب"لن"، وهو الزمخشري في ~~"أنموذجه"3. # وحامله على ذلك اعتقاده أن الله -تعالى- لا يرى. # وهو اعتقاد باطل بصحة ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعني ثبوت ~~الرؤية. # جعلنا الله من أهلها، وأعاذنا من عدم الإيمان بها4] . # ثم بينت أن "كي" على ضربين: # أحدهما: كونها حرفا مصدريا بمعنى "أن" ومساوية لها في الاستقلال بالعمل. # والثاني: كونها حرف تعليل بمعنى اللام، والنصب بعدها حينئذ ب"أن" مضمرة ~~غير جائزة الإظهار. PageV03P1531 # والذي أحوج إلى القول بذلك قول العرب في السؤال عن العلة "كيمه"؟ كما ~~يقولون1: لمه؟ # فسووا بينهما وبين اللام في المعنى والاستعمال. # وقال أبو الحسن في قول الشاعر: ### | 1006- # إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يرجى2 الفتى كيما يضر وينفع # "جعل "ما" اسما، و"يضر" و"ينفع"3 من صلته، وأوقع عليه "كي" بمنزلة ~~اللام". # فثبت بذل أنها حرف مرادف للام. # وثبت بدخول اللام عليها في ونحو قوله -تعالى:4 {لكي لا يكون على المؤمنين ~~حرج في أزواج أدعيائهم} 5 أنا مصدرية؛ لأن حرف الجر لا يدخل على حرف إلا أن ~~يكون مصدريا. # فلزم من ذلك جعل "كي" على ضربين: PageV03P1532 # فالمقترنة باللام مصدرية. # والداخلة على "ما" في قولهم: "كيمه"؟ جاره بوكذا الذي في قوله: ### | ........................ # ... كيما يضر، وينفع1] # والداخلة على الفعل مجردة ms343 من اللام محتملة للأمرين، ولا تظهر "أن" بعدها ~~إلا في الضرورة كقول الشاعر: ### | 1007- # فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر، وتخدعا # والأظهر في "كي"2 هذه أن تكون بمعنى اللام. # وأما قول الآخر: ### | 1008- # أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنا ببيداء بلقع PageV03P1533 # فيحتمل أن تكون1 "كي" فيه بمعنى "أن"، وشذ اجتماعهما، على سبيل التوكيد. # ويحتمل أن تكون جارة، وشذ اجتماعها مع اللام كما اجمتع اللامان2 في قوله: ### | 1009- ### | ............... # ... ولا للما بهم أبدا دواء # وإن ولي "كي" اسم، أو فعل ماض، أو مضارع مرفوع، علم أن أصلها: "كيف" حذفت ~~فاؤها، ومنه قول الشاعر: ### | 1010- # كي تجنحون إلى السلم وما ثئرت ... قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم؟ # وزعم أبو علي أن أصل "كما" في قول الشاعر: PageV03P1534 ### | 1011- # وطرفك إما جئتنا فاصرفنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر # 1"كيما". # فحذف الياء، ونصب بها كما كان ينصب لو لم ينلها حذف. # ثم بينت أن "إذن" تنصب2 المضارع المراد استقباله، لا المراد به الحال. # لأن المراد به الحال لا بد من رفعه بعدها نحو قولك لمن قال أحبك: "إذن ~~أصدقك". # ولا تنصبه وهو مستقبل إلا إذا صدرت الجملة بها، أو كانت في حكم المصدر ~~بها. # واتصل بها الفعل، أو توسط3 بينهما يمين نحو قولك لمن قال أزورك: "إذن ~~أكرمك" و"إذن والله أكرمك". PageV03P1535 # فالقسم لا يعد هنا حاجزا1، كما لم يعد حاجزا بين المضاف والمضاف إليه ~~كقول بعض العرب: "هذا غلام -والله زيد". # فأضاف الغلام إلى "زيد"، ولم يعتد بوقوع القسم بينهما. # حكى ذلك الكسائي: # وحكى الكسائي -أيضا- "اشتريته بو الله ألف درهم". # ذكره ابن كيسان. # وسمع أبو عبيدة من يقول: "إن الشاة لتجتر فتسمع صوت -والله- ربها"2. # واغتفر ذلك في "إذن"؛ لأنها غير ممتزجة بما تعمل فيه امتزاج غيرها. # فلو توسطت "إذن" بين ذي خبر وخبر، وأبين ذي جواب وجواب، ألغيت. # ولو قدم عليها حرف عطف جاز إلغاؤها، وإعمالها، وإلغاؤها أجود، وهي لغة ~~القرآن3، التي قرأ بها السبعة في قوله PageV03P1536 # -تعالى: {وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} 1. # وفي بعض الشواذ: "لا ms344 يلبثوا" -بالنصب2. # وشذ -أيضا- النصب ب"إذن" بين خبر وذي خبر3 في قول الراجز: ### | 1012- # لا تتركني فيهم شطيرا ### | 1013- # إني إذن أهلك أو أطيرا # وحكى سيبويه4 عن بعض العرب الفصحاء5 إلغاء6 "إذن" ما استيفاء شروط العمل. # وإلى هذا أشرت بقولي: # ومع شروط النصب من بعد "إذن". ... يقل رفع مثله من بعد "أن" PageV03P1537 # أي: مثل ما يقل من بعد "أن"؛ لأنه قد تقدم التنبيه على أن "أن" قد تشبه ~~ب"ما" المصدرية فتلغى، وقد1 ذكرت شواهد ذلك. # ثم أشرت إلى أن ل"أن" مع لام الجر الداخلة2 على الفعل المضارع ثلاثة ~~أحوال: # حال إظهار دون إضمار. # وحال إضمار دون إظهار. # وحال إظهار وإضمار. # فحال الإظهار دون إضمار مع الفعل3 المقرون ب"لا" كقوله تعالى: {لئلا 4 ~~يعلم أهل الكتاب} 5. # وحال الإضمار دون إظهار6 مع الفعل المسبوق ب"كان" منفية كقوله -تعالى: ~~{وما كان الله ليظلمهم} 7. # وحال8 الإظهار والإضمار: مع الفعل الواقع بخلاف PageV03P1538 # ذلك كقولي:1 ### | .................... # ... "اعص الهوى لتظفرا" # فلو أظهرت فقلت: "اعص الهوى؛ لأن تظفر" لجاز، وكذا لو وقع بعد نفي غير ~~"كان" نحو: "ما وعظتك لتغضب، بل لترهب"2. # ولو أظهرت "أن فقلت: "ما وعظتك لأن تغضب" لجاز. # بخلاف الواقعة بعد نفي "كان"، فإن إظهار "أن" بعدها غير جائز، وتسمى3 ~~"لام الجحود". # وإياها أردت بقولي: # وبعد نفي "كان" في المضي لا ... يظهر "أن" ك"لم أكن لأغفلا" # ثم أشرت إلى أن الفعل ينصب -أيضا- ب"أن" واجبة الستر بعد "أو" التي تحسن4 ~~في موضعها "إلى"5 أو"إلا" كقولك: "لأنتظرنه أو يقدم" و"لأقتلن الكافر أو ~~يسلم". PageV03P1539 # أي: لأنتظرنه إلى أن يقدم1 ولأقتلن الكافر إلا أن يسلم، ومن الآتية بمعنى ~~"إلى"2 قول الشاعر: ### | 1014- # لأستهلن الصعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الآمال إلا لصابر # ومن الآتية بمعنى "إلا" قول الشاعر: ### | 1015- # وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما # ومثله3 قول الآخر: PageV03P1540 ### | 1016- # لأجدلنك أو تملك فتيتي ... بيدي صغار طارفا وتليدا # ويحتمل الوجهين قول امرئ القيس: ### | 1017- # فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # وتقدير: "إلا" و"إلى"1 في موضع "أو" تقدير لحظ فيه المعنى ms345 دون الإعراب. # والتقدير الإعرابي المرتب على اللفظ أن يقدر قبل "أو" مصدر، وبعدها2 "أن" ~~ناصبة للفعل، وهما في تأويل مصدر معطوف ب"أو" على المقدر قبلها. # فتقدير: "لأنتظرنه أو يقدم"3 ليكونن انتظار أو قدوم PageV03P1541 # وتقدير: "لأقتلن الكافر أو يسلم": ليكونن قتله أو إسلامه1، وكذا2 العمل ~~في غيرهما. # ثم بينت أن "حتى" ينتصب بعدها -أيضا- ب"أن" واجبة الإضمار. # والغالب كون ما بعدها في النصب غاية لما قبلها كقوله تعالى: {لن نبرح ~~عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} 3. # وقد تكون للتعليل، وعلامتها أن يحسن في موضعها "كي" نحو [قولي] : ### | ................... # ... "جد حتى تغيظ ذا الحسد" # ولا يكون الفعل في الحالين إلا مستقبلا: حقيقة أو حكما. # فإن كان حالا أو في تقدير الحال لم يكن4 إلا مرفوعا. # فالحال5 المحقق كقولك -لمن تكلمه: "طلبت PageV03P1542 # لقاءك1 حتى أحدثك الآن". و"سألتك عنك حتى لا أحتاج إلى سواك" و"لقد رأى ~~مني أمس شيئا حتى لا أستطيع أن أكلمه اليوم". # والحال المقدر: أن يكون الفعل قد وقع فيقدر المخبر به اتصافه بالعزم عليه ~~فينصب؛ لأنه مستقبل2 بالنسبة إلى تلك الحال. # وقد يقدر اتصافه بالدخول فيه فيرفع؛ لأنه حال بالنسبة إلى تلك الحال. # ومنه قوله تعالى: {وزلزلوا حتى يقول الرسول} 3. # قرأه4 نفاع بالرفع على تقدير كونه حالا. # وقرأه5 الباقون بالنصب على تقدير الاستقبال. # ثم أشرت إلى أن نصب الفعل ب"أن" واجبة الإضمار بعد الفاء المجاب بها نفي ~~كقوله تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا} 6. # والمجاب بها طلب وهو: إما أمر، وإما نهي، وإما دعاء، PageV03P1543 # وإما استفهام، وإما عرض، وإما تحضيض، وإما تمن. # فالأمر كقول الراجز: ### | 1018- # يا ناق سيري عنقا فسيحا ### | 1019- # إلى سليمان فنستريحا # والنهي كقول الشاعر: ### | 1020- # لا يخدعنك موتور وإن قدمت ... تراته فيحيق الحزن والندم # والدعاء كقول الشاعر: ### | 1021- # فيا رب عجل ما أؤمل منهم ... فيدفأ1 مقرور ويشبع مرمل PageV03P1544 # وكقول الآخر: ### | 1022- # رب وفقني فلا أعدل عن ... سنن الساعين1 في خير سنن # والاستفهام كقول الشاعر: ### | 1023- # هل تعرفون لباناتي فأرجو أن ... تقضى فيرتد بعض الروح في الجسد # والعرض كقول الشاعر: ### | 1024- # يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ms346 ما ... قد حدثوك فما راء كمن سمعا ~~PageV03P1545 # والتحضيض كقول الشاعر: ### | 1025- # لولا تعوجين يا سلمى على دنف ... فتخمدي نار وجد كاد يفنيه # والتمني1 كقوله تعالى: {يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما} 2. # وكقول الشاعر: ### | 1026- # يا ليت أم خليد واعدت فوفت ... ودام لي ولها عمر فنصطحبا # وقيدت الفاء المنتصب بعدها الفعل بإضافتها إلى جواب احترازا من الفاء ~~التي لمجرد العطف كقولك: "ما تأتينا فتحدثنا". # بمعنى: ما تأتينا فما تحدثنا، أو فأنت تحدثنا. # فلو قصد المتكلم معنى: ما تأتينا محدثا، أو ما تأتينا PageV03P1546 # فكيف تحدثنا ثبتت الجوابية، وصح النصب. # ومعنى: ### | ......................... # ... ### | .................... # نصع # خلص. # وأشرت بذلك إلى أن النفي الذي ليس نفيا خالصا لا جواب له منصوب نحو: "ما ~~أنت إلا تأتينا فتحدثنا" و"ما تزال تأتينا فتحدثنا" و"ما قام فيأكل1 إلا ~~طعامه". # ومنه قول الشاعر: ### | 1027- # وما قام منا قائم في ندينا فينطق ... إلا بالتي هي أعرف # وكذلك بعد الطلب. # فلو وقع موقع الفاء واو مقصود بها المصاحبة نصب الفعل -أيضا- بعدها على ~~نحو ما ينصب بعد الفاء. # فمن ذلك قول الشاعر: ### | 1028- # لا تنه عن خلق، وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم PageV03P1547 # ومثله قول الآخر في الأمر: ### | 1029- # فقلت: ادعي وأدعو إن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان PageV03P1548 # ومثله قول الآخر في النفي: ### | 1030- # ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء # ومن النصب بعد واو الجمع الواقعة بعد نفي قوله تعالى: {أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} 1. # ومن النصب بعدها في التمني قوله: {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ~~ونكون من المؤمنين} 2 في رقراءة حمزة، وابن عامر3، وحفص. # قال ابن السراج: # "الواو تنصب ما بعدها في غير الواجب من حيث انتصب ما بعد الفاء. ~~PageV03P1549 # وإنما يكون1 كذلك إذا لم ترد الاشتراك بين الفعل، والفعل وأردت عطف الفعل ~~على مصدر الفعل الذي قبلها -كما كان في الفاء- وأضمرت "أن". وتكون2 الواو ~~في بمعنى3 "مع" فقط". # وهذا الذي صرح به ابن السراج قصدته بقولي: # والواو كالفا إن تفد4 مفهوم "مع". ... وقبلها طلب ms347 أو نفي نصع # وقد ينصب الفعل ب"أن" لازمة الإضمار بعد الفاء وليس قبلها نفي، ولا طلب ~~كقول الشاعر: ### | 1031- # سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا # وإلى هذا أشرت بقولي: # وقد يجيء النصب بعد الفاء من ... بعد كلام واجب بها قرن PageV03P1550 # ثم بينت أن جواب غير النفي إذا خلا من الفاء، وقصد الجزاء جزم بما هو له ~~جواب؛ لأنه شبيه بالشرط في جواز وقوعه وعدم جواز1 وقوعه بالنسبة إلى علم2 ~~الشخص المتكلم3 به4. # بخلاف النفي فإن الشخص المتكلم به محقق لعدم الوقوع فخالف الشرط، ولم يكن ~~له جواب مجزوم. # وأكثر المتأخرين ينسبون جزم جواب الطلب ل"إن" مقدرة. # والصحيح أنه لا حاجة إلى تقدير لفظ "إن" بل تضمن لفظ الطلب لمعناها معغن ~~عن تقدير لفظها كما هو مغن5 في أسماء الشرط نحو: "من يأتني أكرمه". # وهذا هو مذهب الخليل وسيبويه6. # ولا يعل للنهي جواب مجزوم إلا إذا صح المعنى بتقدير دخول "إن" على "لا" ~~نحو: "لا تفعل7 الشر يكن خيرا لك". # فللنهي ههنا8 جواب مجزوم؛ لأن المعنى يصح بقولك: "إن لا تفعل الشر يكن ~~خيرا لك". PageV03P1551 # بخلاف قولك: "لا تفعل الشر يكون شرا لك". # فإن الجزم فيه ممتنع لعدم صحة المعنى1 بقولك: "إن لا تفعل الشر يكن2 شرا ~~لك". # وقد أجاز الكسائي الجزم في جواب ما لا يصح فيه دخول "إن" على "لا". # وقال: "يكتفي بتقدير "إن" داخله على الفعل دون "لا". # ويعضد ما ذهب إليه رواية من روى: # "من أكل من هذه الشجرة، فلا يقرب مسجدنا يؤذنا بريح الثوم"3. # و"يؤذينا" -بثبوت الياء- أشهر. # وإلى ما ذهب إليه الكسائي أشرت بقولي: # وجائز عند الكسائي نحو: "لا ... تضم تضم" ### | ............ # PageV03P1552 # فإن جزم "تضم" بعد "لا تضم" كجزم "يؤذنا" بعد: "لا1 يقرب مسجدنا"، والجيد ~~"تضام" و"يؤذينا" -بالرفع. # ومما انفرد الكسائي بجوازه النصب بعد الفاء المجاب بها اسم أمر نحو: ### | ................ # ... ### | ......... # "ص فتفضلا"2 # وانفرد -أيضا- بجواز نصب ما بعد الفاء المجاب بها خبر # بمعنى الأمر نحو: "حسبك حديث فينام الناس". # فهذه المسائل الثلاث لا يجيزها غير الكسائي. # وأما الجزم ms348 عند التعري من الفاء فجائز بإجماع. # وكذا جزم جواب الخبر الذي بمعنى الأمر كقوله -تعالى: {تؤمنون بالله ~~ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم} 3. # لأن المعنى: آمنوا وجاهدوا. # ومنه قول العرب: "اتقى الله امرؤ فعل خير يثب عليه". # لأن المعنى: ليتق الله، وليفعل. PageV03P1553 # وألحق الفراء الرجاء بالتمني فجعل له جوابا منصوبا1. # وبقوله أقول لثبوت ذلك سماعا. # ومنه قراءة حفص عن عاصم: {2 لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات فأطلع إلى ~~إله موسى} 3. # ومنه قول الراجز -أنشده الفراء4. ### | 1032- # عل صروف الدهر أودولاتها ### | 1033- # يدلننا اللمة من لماتها ### | 1034- # فتستريح النفس من زفراتها PageV03P1554 # وأجاز الكوفيون الاستفهام ب"لعل"، وإيلاء ما اتصل بها جوابا منصوبا نحو: ~~"لعلك تشتمنا فأقوم إليك"؟. # ثم أشرت إلى إجراء التقليل مجرى النفي في إيلائه جوابا منصوبا فيقال: "قل ~~ما تأتينا فتحدثنا"، كما يقال: "ما تأتينا فتحدثنا، فجواز هذا وأمثاله متفق ~~عليه. # وزاد الكوفيون إجراء التشبيه مجرى النفي نحو: "كأنك أمير فنطيعك"؛ لأن ~~فيه معنى: ما أنت أمير فنطيعك. # وكذلك1 أجروا الحصر ب"إنما" كقولهم: "إنما هي ضربة من الأسد فتحطم ظهره". # وعليه قراءة ابن عامر: "فإنما يقول له كن فيكون"2. # ثم أشرت إلى أن "غيرا" قد تفيد نفيا، فيكون لها جواب منصوب كالنفي الصريح ~~فيقال: "غير قائم الزيدان فنكر مهما". # أشار إلى ذلك ابن السراج ثم قال: "ولا يجوز هذا عندي". # قلت: "وهو عندي جائز". -والله أعلم. PageV03P1555 # وحكى الفراء1 عن العرب في المضارع المنفي ب"لا"2 الجزم والرفع إذا حسن ~~تقدير "كي" قبله، وأنهم يقولون: "ربطت الفرس لا يتفلت"3، و"أوثقت العبد لا ~~يفر" و"لا يفرر"، وإنما جزم؛ لأن تأويله: إن لم أربطه فر، فجز على التأويل، ~~قال4: وأنشدني بعض بني عقيل: ### | 1035- # وحتى رأينا أحسن الفعل بيننا ... مساكتة لا يقرف الشر قارف # وقال آخر5: ### | 1036- # لو كنت إذ جئتنا حاولت رؤيتنا ... أو جئتنا ماشيا لا يعرف الفرس ~~PageV03P1556 # بجزم "يقرف" و"يعرف" ورفعهما. # وإلى مثل هذا أشرت بقولي: # والجزم والرفع رووا في تلو "لا" ... إن كان ما قبل به ms349 معللا # ثم بينت انتصاب الفعل المعطوف على اسم صريح ب"أن" مضمرة جائزة الإظهار ~~كقول الشاعر: ### | 1037- # للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف PageV03P1557 # أراد: للبس عباءة وأن تقر عيني1، فحذف "أن" وأبقى عملها دليلا عليها، ولو ~~استقام الوزن بإظهارها2 لكان أقيس. # وليست الواو مخصوصة بهذا بل هو جائز "أو" والفاء، و"ثم"، فمثال ذلك مع ~~"أو" قراءة السبعة إلا نافعا: "أو يرسل رسولا"3، بنصب "يرسل" عطفا على ~~"وحيا"، والأصل: أو أن4 يرسل، ومثال ذلك مع الفاء قول الشاعر، وهو رجل من ~~طيئ: ### | 1038- # لولا توقع معتر فأرضيه ... ما كنت أوثر أترابا على ترب # ومثال ذلك مع "ثم" قول الشاعر: ### | 1039- # إني وقتلي سليكا ثم أعقله ... كالثور يضرب لما عافت5 البقر PageV03P1558 # أراد: ثم أن أعقله، فحذف "أن" وأبقى عملها. # فهذا وأمثاله جائز لكثرة نظائره. # وأما بقاء النصب بعد حذف "أن" في غير ذلك فضعيف قليل، ولا يقبل منه إلا ~~ما نقله عدل، ولا يقاس عليه. # ومما نقل فقبل قول بعض العرب: "خذ اللص قبل يأخذك"1. # وقول الشاعر -أنشده سيبويه2: ### | 1040- # فلم أر مثلها خباسة واحد ... ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله # قال3 سيبويه: "أراد بعد ما كدت أن أفعله". PageV03P1559 ### | باب عوامل الجزم ### | مدخل # ... # باب: عوامل الجزم # "ص" # ب"لا" وباللام اجز من في الطلب ... ك"لا تؤاخذ" و"ليعذر من غبي" # واللام قد تسكن1 بعد ألفا و"ثم" ... والواو نحو: "من يكارم فليدم" # وقل ما تجيء في الخطاب ... مع فاعل نحو: "لتعرف ما بي" # وقل أن تجزم ذي اللام و"لا" ... "أفعل" أو"نفعل" واللام اعتلى # وحذفت هذي2 اللام بعد "قل" كثر ... وبعد قول غير أمر قد نزر # ودون قول اضطرار حذفا ... نحو: "يكن للخير منك" فاعرفا PageV03P1560 # ويجزم الفعل ب"لم" و"لما" ... ماضي1 معنى نحو "لم2 أغتما" # وشذ رفع بعد "لم" وقد زعم ... نصب بها وبطل ذا القول علم3 # وحد الانتفا ب"لما" واتصل ... بحال، وهو -مطلقا- ب"لم" حصل # وبعضهم مجزوم4 "لما" قد حذف ... وبعد حذفه على "لما" وقف # وفصل مجزوم5 ب"لم"6 و"لا" الطلب ... في شعر استعمله بعض العرب # "ش" وذلك الطلب بعد ms350 "لا"، واللام الجازمتين يحصل فائدتين لا يحصلان ~~بدونه. # إحداهما7: تمييز "لا" المرادة8 من غير المرادة9، وهي PageV03P1561 # النافية نحو: {لا أعبد ما تعبدون} 1. # والزائدة نحو: {ما منعك ألا تسجد} 2. # وتمييز اللام المرادة3 من غير المرادة4، وهي التي ينتصب5 الفعل بعدها وقد ~~ذكرت. # والثانية من الفائدتين: أن الطلب يعم به "لا" في النهي نحو [قوله تعالى] ~~: {ولا تحزن} 6. # و"لا" في الدعاء نحو: "لا تعذبنا" و [قوله تعالى] : {لا تؤاخذنا} 7. # ويعم به لام الأمر نحو [قوله تعالى] : {لينفق ذو سعة من سعته} 8. # ولام الدعاء نحو [قوله تعالى] : {ليقض علينا ربك} 9. PageV03P1562 # بخلاف أن يقال: لام الأمر: و"لا" في النهي، فإن الدعاء لا يدخل في ذلك. # ومن ورود الدعاء مجزوما باللام قول أبي طالب: ### | 1041- # يا رب إما تخرجن طالبي ### | 1042- # في مقنب من تلكم المقانب ### | 1043- # فيكن المغلوب غير الغالب ### | 1044- # وليكن المسلوب غير السالب # وللام الطلب الأصالة في السكون من وجهين: # أحدهما مشترك فيه وهو: كون السكون متقدما1 على الحركة، إذ هي زيادة، ~~والأصل عدمها. PageV03P1563 # والثاني خاص، وهو: أن يكون لفظها مشاكلا لعملها كما فعل بباء الجر، لكن ~~منع من سكونها الابتداء بها فكسرت. # وبقي للقصد تعلق بالسكون. # فإذا1 دخل عليه واو أو فاء رجع -غالبا- إلى السكون ليؤمن دوام تفويت ~~الأصل. # وليس التسكين حملا على عين "فعل" كما زعم الأكثرون؛ لأن ذلك إجراء منفصل ~~مجرى متصل2، ومثله لا يكاد يوجد مع قلته3 إلا في اضطرار. # وتسكين هذه اللام بعد الواو، والفاء أكثر من تحريكها، ولذلك أجمع القراء ~~على التسكين فيما سوى [قوله تعالى] : {وليوفوا نذورهم} 4 {وليطوفوا} 5 و ~~{وليتمتعوا} 6. # مما ولي واوا أو7 فاء كقوله [تعالى] : {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي} 8. ~~PageV03P1564 # وكقوله تعالى: {فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه} 1. # وكقوله تعالى: {فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا ~~فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا} 2. # وكقوله تعالى: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ~~فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا} 3. # وأيضا لو كان تسكين هذه اللام لغير سبب ms351 يخصها لشاركتها فيه دون شذوذ4 لام ~~"كي" الواقعة بعد فاء أو واو. # ويقل دخول هذه اللام على فعل فاعل مخاطب استغناء بصيغة "افعل"، والكثير ~~دخولها على فعل ما لم يسم فاعله -مطلقا- نحو: "لتعن بحاجتي" و"ليزه زيد ~~علينا". # ومن دخولها على فعل فاعل مخاطب مع قلته قراءة PageV03P1565 # عثمان1 وأبي2 وأنس3 -رضي الله عنهم: 4"فبذلك فلتفرحوا"5. # وقول النبي6: -صلى الله عليه وسلم7: # "لتأخذوا مصافكم". # ومن دخولها على المضارع المسند على المتكلم قوله تعالى: {ولنحمل 8 ~~خطاياكم} 9. # وقول النبي -صلى الله عليه وسلم10. PageV03P1566 # "قوموا فلأصل لكم" 1. # [وقد تسكن هذه اللام بعد "ثم" نحو: {ثم ليقضوا تفثهم} 2. # - وهي قراءة غير قنبل3، وأبي عمرو، وابن عامر، وورش4-] 5. # ومن دخول "لا" النهي على فعل المتكلم قول الشاعر: ### | 1045- # إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد ... لها6 أبدا ما دام فيها الجراضم ~~PageV03P1567 # ومثله قول الآخر: ### | 1046- # لا أعرفن ربربا حورا مدامعها ... مردفات على أحناء أكوار # وإلى دخول لام الأمر، و"لا" في النهي على فعل # المتكلم بقلة أشرت بقولي: # وقل ما تدخل1 ذي اللام و"لا" ... "أفعل" أو"نفعل" ### | ............. # ثم قلت: ### | .......................... # ... ### | ................ # واللام اعتلى PageV03P1568 # أي: دخول اللام على "أفعل" و"نفعل" أكثر من دخول "لا" عليهما. # ثم أشرت إلى حذف لام الأمر، وبقاء عمله وهو على ثلاثة إضرب: # - كثير مطرد. # - وقليل جائز في الاختيار. # - وقليل مخصوص بالاضطرار. # فالكثير المطرد: الحذف بعد أمر بقول كقوله تعالى: {قل لعبادي الذين آمنوا ~~يقيموا الصلاة} 1، أي: ليقيموا، فحذف اللام؛ لأنه بعد "قل". # وليس بصحيح قول من قال: إن أصله2 "قل لهم، فإن تقل لهم يقيموا". # لأن تقدير ذلك يلزم منه ألا يتخلف أحد من المقول لهم عن الطاعة، والواقع ~~بخلاف ذلك. # فوجب إبطال ما أفضى إليه -وإن كان قول الأكثر3. # والقليل الجائز في الاختيار بعد قول غير أمر كقول الراجز: PageV03P1569 ### | 1047- # قلت لبواب لديه دراه ### | 1048- # تيذن فإنيب حمؤها وجارها # أراد: ليتذن فحذف اللام وأبقى عملها، وليس مضطرا لتمكنه من أن يقول: # إيذن ### | .................. # وليس لقائل أن يقول: هذا من تسكين المتحرك على أن يكون1 الفعل مستحقا ~~للرفع فسكن اضطرارا. # لأن ms352 الراجز لو قصد الرفع لتوصل إليه مستغنيا عن الفاء، فكان يقول: # تيذن إني حمؤها وجارها # فإذا لم يستغن عن الفاء فاللام والجزم مرادان. # والقليل المخصوص بالاضطرار: الحذف دون تقدم قول بصيغة أمر، ولا بغيرها ~~كقول الشاعر: ### | 1049- # فلا تستطل مني بقائي ومدتي ... ولكن يكن للخير منك نصيب PageV03P1570 # أراد: ولكن ليكن، فحذف اللام مضطرا وأبقى عملها، وليس من هذا ما أنشده1 ~~الفراء من قول2 الراجز3: ### | 1050- # من كان لا يزعم أني شاعر ### | 1050- # فيدن مني تنهه المزاجر # لأنه لو قصد الأمر لقال: # فليدن مني4 ### | .............. # PageV03P1571 # وإنما أراد عطف "يدنو" على "يزعم"1، وحذف الواو من "يدنو" لدلالة الضمة ~~عليها كما قال: ### | 1052- # فيا ليت الأطبا كان حولي ... ### | ................................ # فحذف واو الضمير اكتفاء بالضمة، فواو ليست بضمير أحق أن يفعل بها ذلك، ~~وأما "تنهه" فمجزوم؛ لأنه جواب "من". # ثم2 بينت انجزام الفعل ب"لم" و"لما"، وأن المجزوم بهما ماضي المعنى. # وفي ذلك إشعار بأنه لا يكون في اللفظ إلا مضارعا، بخلاف مصحوب أدوات ~~الشرط. # إلا أن مجزوم "لم" مطلق الانتفاء. # فإذا قلت: "لم يكن" جاز أن تريد انتفاء غير محدود كقوله تعالى3 [ {لم يلد ~~ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد} . PageV03P1572 # وانتفاء محدودا متصلا بالحال كقوله تعالى] 1: {ولم أكن بدعائك رب شقيا} ~~2. # وكقول سيبويه3: "ولما هو كائن لم ينقطع". # وانتفاء منقطعا كقوله تعالى: {هل أتى على الأنسان حين من الدهر لم يكن ~~شيئا مذكورا} 4. # وكقول الراجز: ### | 1053- # وكنت إذ كنت إلهي وحدكا ### | 1054- # لم يك شيء يا إلهي قبلكا # ولجواز انقطاع مدلول "لم" يحسن أن يقال: "لم يكن ثم كان". # ولجواز كونه غير محدود حسن أن يقال: "لم يقض ما لا يكون". # وأما "لما" فمدلولها انتفاء محدود متصل بزمن النطق بها. PageV03P1573 # فذلك امتنع أن يقال: "لما يكن ثم كان" و"لما يقض ما لا يكون". # لأن انتفاء قضاء ما لا يكون غير محدود. # وإلى هذا أشرت بقولي: # وحد الانتفا ب1 "لما" واتصل ... بالحال، وهو -مطلقا- ب"لم" حصل # أي: الانتفاء2، حصل -مطلقا- مع "لم". # ولا أشترط كون المنفي ب"لما" قريبا من الحال لقولهم: # "عصى إبليس ربه3 ms353 ولما يندم"، بل الغالب كونه قريبا من الحال4. # ثم بينت أن "لم" قد تهمل فيليها الفعل مرفوعا كقول الشاعر: ### | 1055- # لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار ~~PageV03P1574 # وزعم بعض الناس أن النصب ب"لم" لغة اغترارا بقراءة بعض السلف: 1"ألم نشرح ~~لك صدرك"2 بفتح الحاء. # وبقول الراجز: ### | 1056- # في أي يومي من الموت أفر ### | 1057- # أيوم3 لم يقدر أم يوم قدر PageV03P1575 # وهذا عند العلماء محمول على أن الفعل مؤكد بالنون الخفيفة ففتح لها ما ~~قبلها، ثم حذفت، ونويت فبقيت الفتحة1كما بقيت في قول الشاعر: ### | 1058- # اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسيف قونس الفرس PageV03P1576 # وانفردت "لما" بجواز حذف مجزومها والوقف عليها كقول الشاعر1] . ### | 1069- # فجئت قبورهم بدءا ولما ... فناديت القبول فلم يجبنه # وانفردت "لم" بأشياء منها: # أن فصل بينها وبين مجزومها اضطرار2 كقول الشاعر: ### | 1060- # فذاك ولم إذا نحن امترينا ... تكن في الناس يدركك3 المراء # والتقدير: ولم تكن إذا نحن امتربنا يدركك4 المراء. PageV03P1577 # وقد فصل -أيضا- بين "لا"1، ومجزومها في الضرورة كقول الشاعر: ### | 1061- # وقالوا: أخانا لا تخشع لظالم ... عزيز ولا ذا حق قومك تظلم # أراد: ولا تظلم ذا حق قومك. # وهذا رديء؛ لأنه شبيه بالفصل بين حرف الجر2، والمجرور. # وليس كذلك الفصل بين أداة الشرط، ومعمولها؛ لأن أداة الشرط يليها الماضي ~~والمضارع، فأشبهت الفعل في عدم الاختصاص بالمعرب، فحملت عليه في جواز ~~الفصل. # - والله أعلم. # "ص" # واجزم ب"إن" و"من" و"ما" و"مهما" ... "أي" و"أين" و"متى" و"إذما" ~~PageV03P1578 # و"حيثما" واختم ب"أنى" مهملا ... "كيف" وأهل الكوفة اتبع معملا1] # [وشذ جزم ب"إذا" في الشعر ... وليس ذاك جائزا في النثر # وأدوات الشرط كلها، و"إن" ... اصل فمعناها بكل مقترن] 2 # وتقتضي فعلين شرطا وجزا ... ك"إن تزرني تعط3 ما تنجزا" # والشرط منهما الذي تقدما ... والثاني منهما جوابا وسما # وماضيين أو مضارعين ... تلفيهما أو متخالفين # وكون ماض في اختلاف سابقا ... أولى من العكس فكن موافقا PageV03P1579 # ولا أخص العكس باضطرار ... لكنه يقل1 في اختيار # وللمضارع انجزام ظهرا ... والماضي لفظا فيه جزم قدرا # وجائز رفع مضارع سبق ... بالماضي نحو: "من زكا سعيا يثق" # وقل رفع بعد شرط ms354 جزما ... كرفع "يدرك" في جواب "أينما" # ومنه قول بعضهم: "يا أقرع" ... إنك إن يصرع أخوك تصرع" # وشذ إهمال "متى" و"إن" و"لم" ... حملا على أشباهها من الكلم2 # "ش" لما انقضى الكلام على الأحرف الأربعة المقتضية مجزوما واحدا شعرت في ~~الكلام على أدوات الشرط الجازمة، وهي التي أولها "إن"، وآخرها "أنى" نحو ~~[قوله تعالى] :3 PageV03P1580 # {إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم} 1 و {من يعمل سوءا يجز به} 2، و {ما ~~تفعلوا من خير يعلمه الله} 3 و {مهما تأتنا به من آية} 4 و {أيا ما تدعوا} ~~5 و {أينما تكونوا يدرككم الموت} 6. # و [قول الشاعر] : ### | 1062- ### | ...................... # ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد # و [قول الآخر] : ### | 1063- # إذا ما أتيت على الرسول فقل له ... ### | ................................ # PageV03P1581 # و [قول الشاعر] : ### | 1064- ### | ....................... # ... وحيثما يك أمر صالح تكن # و [قول الآخر] ### | 1065- # فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها ... كلا مركبيها تحت رجلك شاجر1] ~~PageV03P1582 # [وقولي: ### | ....... # واختم ب"أنى" مهملا ... "كيف" وأهل الكوفة اتبع معملا # أشرت به إلى أن إهمال "كيف"، وعدم الاعتداد بها في أدوات الشرط هو المذهب ~~الصحيح. # وأن الكوفيين يجزمون بها، ويلحقونها بأدات الشرط الجازمة. # وقد جزم ب"إذا" في الشعر كثيرا، والأصح منع ذلك في النثر لعدم وروده. # ومن الوارد منه في الشعر ما أنشد سيبويه1 من قول الشاعر: ### | 1066- # ترفع لي خندف، والله يرفع لي ... نارا إذا أخمدت نيرانهم تقد # ومنه ما أنشده الفراء2 من قول الآخر: PageV03P1583 ### | 1067- # استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتحمل # ولو قيل: إن هذا ليس بضرورة لتمكن الجازم ب"إذا" من أن يجعل مكانها "متى" ~~الشرطية لكان قولا لا راد له إلا بأن يقال: لو كان جائزا في غير الشعر ما ~~عدم وردوه نثرا1] . # ولابد لأداة المجازاة من فعل يليها يسمى شرطا، وفعل بعده -أو ما يقوم ~~مقامه- يسمى جوابا وجزاء. # وإذا كانا فعلين جاز أن يكونا مضارعين. # وأن يكونا ماضيين. # وأن يكون الشرط ماضيا، والجواب مضارعا. # وأن يكون الشرط مضارعا، والجواب ماضيا. # فالأول نحو: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} 2. ~~PageV03P1584 # والثاني نحو: {وإن ms355 عدتم عدنا} 1. # والثالث نحو: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم} 2. # ومثله3 قول الشاعر: ### | 1068- # دست رسولا بأن القوم إن قدروا ... عليك يشفوا صدورا ذات توغير # والرابع نحو قول الشاعر: ### | 1069- # من يكدني بسيئ كنت منه ... كالشجا بين حلقه والوريد PageV03P1585 # ومثله قول الآخر: ### | 1070- # إن تصرمونا وصلناكم، وإن تصلوا ... ملأتم أنفس الأعداء إرهابا # ومثله قول الآخر: ### | 1071- # إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ... مني وما يسمعوا من صالح دفنوا # وأكثر النحويين يخصون الوجه الرابع بالضرورة، ولا أرى ذلك؛ لأن "النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- قال:1 # "من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه". ~~PageV03P1586 # ولأن1] قائل البيت الأول متمكن من أن يقول بدل. ### | .................. # كنت منه ... ### | .......................... ### | ................ # أك منه ... ### | .......................... # وقائل الثاني متمكن من أن يقول بدل: ### | .... # وصلناكم ### | ........... # ... ### | ......................... ### | ........ # نواصلكم ### | ......... # ... ### | .......................... # وبدل: ### | ................. # ... ملأتم ### | ............ ### | .................... # ... تملأوا ### | ............... # وقائل البيت الثالث متمكن من يقول بدل: # إن يسمعوا ### | ......... # ... ### | ................... # إن سمعوا ### | ........... # ... ### | .................... # وبدل: ### | .................... # ... ### | ....... # وما يسمعوا ... ### | ................... # ... ### | ..... # وما سمعوا ### | ...... # فإذ لم يقولوا ذلك مع إمكانه علم أنهم غير مضطرين. # وقد صرح بجواز ذلك في الاختيار الفراء -رحمه الله2. PageV03P1587 # وجعل مثل1 ذلك قوله تعالى: 2 {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت ~~أعناقهم لها خاضعين} 3. # لأن "ظلت" بلفظ الماضي، وقد عطف على "ننزل"، وحق المعطوف أن يصلح لحلوله ~~محل المعطوف عليه. # وما كان ماضي اللفظ4 من شرط أو جواب فمجزوم تقديرا. # وأما المضارع: فإن كان شرطا وجب جزمه لفظا، وكذا إن كان جوابا، والشرط ~~مضارع5 مثله. # فإن كان الجواب مضارعا والشرط ماضيا6 فالجزم مختار كقوله تعالى: {نوف ~~إليهم أعمالهم} 7. # وكقول الشاعر: ### | 1072- # دست رسولا بأن القوم إن قدروا ... عليك يشفوا صدورا ذات توغير ~~PageV03P1588 # والرفع جائز كثير1 كقول زهير: ### | 1073- # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول: لا غائب مالي ولا حرم # [وكقول أبي صخر: ### | 1074- # وليس المعنى بالذي لا يهيجه ... إلى الشوق إلا الهاتفات السواجع ### | 1075- # ولا بالذي إن بان عنه حبيبه ... يقول -ويخفي الصبر -إني لجازع2] # ورفعه عند سيبويه على تقدير تقديمه، وكون الجواب محذوفا3. PageV03P1589 # وعند أبي العباس على تقدير الفاء1. # [وقد يجيء الجواب مرفوعا والشرط مضارع مجزوم. ms356 # ومنه قراءة2 طلحة بن سليمان3: "أينما تكونوا يدركم الموت"4. # ومثله قول الراجز: ### | 1076- # يا أقرع بن حابس يا أقرع ### | 1077- # إنك إن يصرع أخوك تصرع PageV03P1590 # ومثله: ### | 1078- # فقلت تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها1] # [وشذ إهمال "متى" حملا على "إذا". # وإهمال "إن" حملا على "لو". # وإهمال "لم" حملا على "ما". # فالأول نحو: [قول عائشة -رضي الله عنها- مخاطبة الرسول -صلى الله عليه ~~وسلم] . # "إن أبا بكر رجل أسيف2، وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس"3. ~~PageV03P1591 # والثاني كقراءة طلحة: {فإما ترين من البشر أحدا} 1. # - بباء ساكنة ونون مفتوحة. # ذكرها ابن جني في المحتسب2. # ومنه [قوله -صلى الله عليه وسلم] : # "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك" 3. # والثالث كقول الشاعر: ### | 1079- # لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون4 بالجار] 5 ~~PageV03P1592 # "ص" # 1وإن يك الجواب ما إيلاه "إن" ... إياه ممنوع فبالفا يقترن # حتما ك"إن تذهب فأسرع" و"متى ... تلمم بنا فلن ترى غير فتى" # ولا يلي الفا الماضي الاتي معنى ... إلا لوعد أو وعيد يعنى # وتخلف2 الفا قبل مبتدا "إذا" ... فجاءة في ذا الجواب فادر ذا ~~PageV03P1593 # وفي اضطرار حذف ذي الفاء وجد ... ومع صالح لإيلا إن ترد # وما لتلوها مضارعا سوى ... رفع، وقبل اسما محق قد نوى # وسبق الاسم الشرط ماضيا كثر ... من بعد "إن"، ومع سوى الماضي نزر # ومطلقا مع غير "إن" هذا يقل1 ... ك"أينما الريح تميلها تمل" # وقد يلي الجزاء ما فيه عمل ... عند سوى الفرا وشيخه قبل2 # ك"زيدا أن تسأل يبن" وك"المنى ... إن تزك تبلغ" رأياه حسنا3 # "ش" أصل جواب الشرط أن يكون فعلا صالحا لجعله شرطا. # فإذا جاء على الأصل لم يحتج إلى فاء يقترن بها، فإن اقترن بها فعلى خلاف ~~الأصل. PageV03P1594 # وينبغي أن يكون الفعل خبرا مبتدأ، ولولا ذلك لحكم بزيادة الفاء، وجزم ~~الفعل إن كان مضارعا؛ لأن الفاء على ذلك التقدير زائدة، في تقدير السقوط. # لكن العرب التزمت رفع المضارع بعدها فعلم أنها غير زائدة، وأنها داخلة ~~على مبتدأ مقدر كما تدخل على ms357 متبدأ مصرح به. # وإلى هذا أشرت بقولي: ### | ....................... # ... وقبل اسما محق قد نوى # ومن ذلك قوله تعالى: {فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا} 1. # ومثله قراءة حمزة: "إن تضل إحدهما فتذكر إحداهما الأخرى"2. # وإذا كان الجواب ماضيا لفظا لا معنى لم يجز اقترانه بالفاء إلا في وعد أو ~~وعيد؛ لأنه إذا كان وعدا أو وعيدا حسن أن يقدر ماضي المعنى، فعومل معاملة ~~الماضي حقيقة. # ومثال الماضي حقيقة قوله تعالى:3 {إن كان قميصه PageV03P1595 # قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين} 1. # ومثال الماضي لفظا لا معنى مقرونا بالفاء [قوله تعالى] : {من جاء بالسيئة ~~فكبت وجوههم في النار} 2. # وإلى هذا أشرت بقولي: # ولا يلي ألفا الماضي الاتي معنى ... إلا لوعد أو وعيد يعنى # [ويجوز أن تكون الفاء عاطفة ويكون التقدير: ومن جاء بالسيئة، فكبت وجوههم ~~في النار، فيقال لهم: هل تجزون. # كما قال [تعالى] : {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} 3. # أي: فيقال لهم: أكفرتم4] . # وإذا كان الجواب جملة اسمية، أو فعلية لا تلي حرف الشرط وجب اقترانها ~~بالفاء ليلعم ارتباطها بالأداة، فإن ما لا يصلح للارتباط مع الاتصال أحق ~~بأن لا يصلح مع الانفصال، فإذا قرن بالفاء علم الارتباط. PageV03P1596 # والفعلية التي لا تلي حرف الشرط هي التي فعلها: # غير متصرف نحو: {فعسى ربي أن يؤتين} 1. # أو ماضي لفظا، ومعنى نحو: {فقد سرق أخ له من قبل} 2. # أو مطلوب به فعل أو ترك: نحو: {إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} 3 ونحو: ~~{ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما} 4. في رواية ابن ~~كثير. # ومما يجب اقترانه بالفاء؛ لأنه لا يلي حرف الشرط الفعل المقرون بالسين، ~~أو سوف. # والمنفي ب"لن" أو"ما" أو"إن". # وقد تحذف الفاء الواجب ذكرها للضرورة كقول الشاعر: ### | 1080- # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان ~~PageV03P1597 # وقول الآخر: ### | 1081- # ومن لا يزل ينقاد للغي والهوى ... سيلفى على طول السلامة نادما # ويقوم مقام الفاء في الجملة الاسمية "إذا" المفاجأة نحو: {وإن تصبهم سيئة ~~بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} 1. # وإنما قامت ms358 مقامها؛ لأنها مثلها في عدم الابتداء بها، فوجودها يحصل ما ~~يحصل بالفاء من بيان الارتباط. # وكان حق أداة الشرط ألا يليها إلا معمولها كغيرها من عوامل الفعل السالمة ~~من شذوذ. # لكنها أشبهت الفعل بالدخول على معرب ومبني، والمتعدي منه في عدم2 ~~اكتفائها بمطلوب واحد، فجاز أن يليها الاسم. PageV03P1598 # وخصت "إن" لكونها أصلا بكثرة ذلك فيها بشرط مضي الفعل. # ولا يجوز لك فيها مع مضارعا غير مجزوم ب"لم"، ولا في أخواتها -مطلقا- إلا ~~في شعر كقوله: ### | 1082- # صعدة نابتة في حائر ... أينما الريح تميلها تمل # وكقول الآخر: ### | 1083- # فمتى واغل ينبهم يحيو ... ه وتعطف عليه كأس الساقي PageV03P1599 # [وأشرت بقولي: # وقد يلي الجزاء ما فيه عمل ... ### | ......................... # إلى قول الشاعر: ### | 1084- # هل أنت بائعني دمي بغلائه ... إن كنت زفرة عاشق لم ترحم # ومثله قول طفيل الغنوي: ### | 1085- # وللخيل أيام فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيامها الخير يعقب # ولم يجز الفراء مثل هذا، وهو محجوج بالنقل. # وأجاز هو والكسائي تقديم معمول الجزاء على أداة الشرط نحو: PageV03P1600 ### | .......... # "المنى ... إن تزك تبلغ" ### | ............ # وأجاز الكسائي -وحده- نحو: # .. "زيدا إن تسأل يبن". ... ### | ..................... # 1" # "ص" # 2 واحكم بتثليث مضارع تلا ... بالفا أو الواو الجزا ممثلا PageV03P1601 # ب"ما يحاسبكم به الله" ردف ... ونصبه بنقل عمرو قد عرف # وهو ك"تأخذ" بعد "يهلك" إثر "إن ... يهلك أبو قابوس" فاحفظ واستبن # وبعد نصب جزم معطوف على ... جزاء أقبل مثل ما قد قبلا # وجزم أو نصب لفعل يلفى ... قبل الجزاء إثر واو أو فا # ومثل تلو الواو والفا: تلو "ثم" ... في المذهب الكوفي فاعرف من تؤم # والعاري اجزم بدلا أو يرتفع ... مقدرا حالا، وكل قد، سمع # والشرط يغني عن جواب إن يبن ... والعكس نزر، وأزيلا بعد "إن" # في قوله "قالت وإن" من بعد ما ... قيل: "وإن كان فقيرا معدما" # وما هو في الجواب معنى إن سبق ... فشاهدا أبداه من به نطق # وهو الجواب نفسه عند أبي ... زيد، ومن ولاه ليس بالغبي # PageV03P1602 # وربما أغنى عن الجزا خبر ... سابق، أو مؤخر قد استتر # "ش" إذا أخذت أداة الشرط جوابها، وذكر بعده مضارع بعد فاء، ms359 أو واو جاز: # جزمه عطفا على الجواب، ورفعه على الاستئناف. # ونصبه على إضمار "أن" قال سيبويه:"1 # "فإذا انقضى الكلام ثم جئت ب"ثم"، فإن شئت2 جزمت بها3. # وإن شئت رفعت. كذلك الواو والفاء. # إلا أنه قد يجوز النصب بالفاء والواو4. # وبلغنا أن بعضهم قرأ: {يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء} ~~5. وإلى هذا أشرت بقولي: ### | ....................... # ... ونصبه بنقل عمرو قد عرف PageV03P1603 # وقرأ بالرفع: عاصم وابن عامر. # وبالجزم: نافع وابن كثير وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي. # وروي بالأوجه الثلاثة "ونأخذ" من قول الشاعر: ### | 1086- # فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والبلد الحرام ### | 1087- # ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام # وجاز النصب بعد الفاء والواو إثر الجزاء؛ لأن مضمونه لم يتحقق1 وقوعه ~~فأشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام. # وأنشد الفراء في كتاب المعاني: PageV03P1604 ### | 1088- # فإن يهلك النعمان تعر مطيه1 ... ويخبأ في جوف العياب قطوعها ### | 1089- # وتنحط حصان آخر الليل نحطة ... تقضب منها أو تكاد ضلوعها # فنصب "يخبأ" وجزم "تنحط". # وإليه أشرت بقولي: # وبعد نصب جزم معطوف على ... جزاء اقبل مثل ما قد قبلا # قال سيبويه2: PageV03P1605 # "وسألت الخيل عن قوله: "إن تأتني فتحدثني1 أحدثك". # و"إن تأتني وتحدثني أحدثك"2 فقال: هذا يجوز والجزم الوجه". # وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: # وجزم أو نصب لفعل يلفى ... قبل الجزاء إثر واو أو فا # ولا يستشهد على هذه المسألة بما أنشده سيبويه3 من قول الشاعر: ### | 1090- # ومن لا يقدم رجله مطمئنة ... فيثبتها في مستوى الأرض يزلق PageV03P1606 # لأن الفعل المتقدم على الفاء منفي، وجواب النفي ينصب في مجازاة وغيرها. # وإنما يستشهد بقول الشاعر: ### | 1091- # ومن يقترب منا ويخضع نؤوه ... ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما # ثم نبهت على أن الفعل الواقع بعد "ثم" عند الكوفيين كالواقع بعد الواو ~~والفاء في جواز1 نصبه. # ومنه قراءة الحسن2: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه ~~الموت} 3 -بالنصب. # وإن خلا الفعل المتوسط بين الشرط والجزاء من الفاء والواو جزم، وجعل بدلا ~~من الشرط. # أو رفع4 وكان في موضع نصب على الحال. ms360 PageV03P1607 # فمثال المجزوم المجعول بدلا قول الشاعر: ### | 1092- # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # ومثال المرفوع المقدر في موضع الحال قول الآخر: ### | 1093- # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره. ... تجد خير نار عندها خير موقد # والاستغناء عن جواب الشرط للعلم به كثير، ومنه قوله تعالى: {أإن ذكرتم} ~~1, وقوله تعالى: {وإن كان كبر PageV03P1608 # عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء ~~فتأتيهم بآية} 1. # والاستغناء عن الشرط -وحده- أقل من الاستغناء عن الجواب ومنه قول الشاعر: ### | 1094- # فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام # أراد: إلا تطلقها يعل مفرقك الحسام. # ومنه قول الآخر: ### | 1095- # متى تؤخذوا قسرا بظنة عامر ... ولا ينج إلا في الصفاد يزيد # أراد: متى تثقفوا2 تؤخذوا. PageV03P1609 # ومثال حذف الشرط والجزاء معا1 قول الراجز: ### | 1096- # قالت بنت العم: يا سلمى وإن. ### | 1097- # كان فقيرا معدما قالت: وإن # أي: قالت إن كان فقيرا معدما هويته ورضيته. # وقال السرافي: # "يقول القائل: "لاآتي ألامير لأنه جائر". # فيقال: "أيته وإن". يراد بذلك وإن كان جائرا فأته". # وهذا -أعني حذف الجزأين معا- لا يجوز مع غير "إن" # وهو مما يدل على أصالتها في باب المجازاة. # وما تقدم على أداة الشرط مما هو2 في معنى الجواب فهو PageV03P1610 # دليل الجواب عند أكثر النحويين، والجوب محذوف. # ومذهب أبي زيد1 أن2 الذي تقدم هو الجواب نفسه، ولذلك جاء مقرونا بالفاء ~~في قول الشاعر: ### | 1098- # فلم أزقه إن ينج منها وإن يمت ... فطعنة لا نكس ولا بمغمر # وقد يغني عن جواب الشرط خبر ذي خبر مقدم3 على أداة الشرط، أو خبر مبتدأ ~~مقدر4 بعد الشرط. # فالأول كقول الله تعالى5: {وإنا إن شاء الله لمهتدون} 6. # وكقول الشاعر: PageV03P1611 ### | 1099- # وإن متى أشرف من الجانب الذي ... به أنت من بين الجوانب ناظر # وكقول الآخر: ### | 1100- # هذا سراقة للقرآن يدرسه ... والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب # والثاني مثل قول الشاعر: ### | 1101- # بني ثعل لا تنكعوا العنز شربها ... بني ثعل من ينكع العنز ظالم ~~PageV03P1612 # أي: فهو ظالم1. # "ص" # وأول الشرطين دون عطف ... جوابه مغن بغير2 خلف # ومع ms361 عطف الجواب لهما ... ك"إن تؤما وتلما تكرما" # [واحكم لدى اجتماع شرط وقسم ... بكون مطلوب الأخير ذا عدم # وإن تواليا وقبل مبتدأ ... فالشرط رجح -مطلقا- فتعضدا # وربما رجح بعد قسم ... شرط بلا مبتدأ مقدم # ونية ألفا بعد شرط مع قسم ... تعطيه في رأي جوابا ملتزم] 3 # وفي الجواب مثل: "إن أإن" ففي ... "أإن تقم أقم" بجزم تكتفي4 # ويونس التقديم ينوي فرفع ... وعند سيبويه ذلك امتنع PageV03P1613 # والشرط مع حذف1 الجواب ماض أو ... معمول "لم"، ثم النثر غير ذا أبوا # "ش" إذا توالى شرطان دون عطف، فالثاني مقيد للأول كتقييده بخال واقعة ~~موقعه. # والجواب المذكور أو المدلول عليه للأول. # والثاني مستغنى عن جوابه لقيامه ما لا جواب له وهو الحال. # مثال ذلك قول الشاعر: ### | 1102- # إن تستغيثوا بنا، إن تذعروا تجدوا ... منا معاقل عز زانها كرم # فهذا بمنزلة أن تقول2: إن تستغيثوا بنا مذعورين تجدوا # منا معاقل عز. # فالشرط الأول هو صاحب الجواب. # والثاني يفيد ما يفيده3 الحال من التقييد. # ومن هذا النوع4 قوله تعالى: {ولا ينفعكم نصحي PageV03P1614 # إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} 1. ف"ولا2 ينفعكم ~~نصحي"3 دليل الجواب المحذوف. # وصاحب الجواب أول الشرطين، والثاني مقيد له مستغن عن جواب والتقدير: إن ~~أدرت أن أنصح لكم مرادا غيكم4 لا ينفعكم نصحي. # فإن توالى شرطان بعطف فالجواب لهما معا كقولي: ### | .................. # ... "إن تؤما وتلما تكرما" # ومنه قوله تعالى: {وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم 5 أموالكم، ~~إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا} 6. # [وإذا اجتمع شرط وقسم استغنى بجواب ما سبق منهما عن جواب الآخر: # فتقديم القسم كقولك: "والله إن/ أتيتني لأكرمنك". # وتقديم الشرط نحو: "إن تأتني -والله- أكرمك". PageV03P1615 # ويغني عن لفظ القسم لام تقارن أداة الشرط. # لفظا نحو: {ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن ~~هذا إلا سحر مبين} 1. # أو تقديرا نحو: {وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} 2. # قال سيبويه:3. # "ولا بد من هذه اللم مظهرة أو مضمرة". # فإن توالى القسم والشرط بعد مبتدأ استغني بجواب الشرط مطلقا ms362 نحو: "زيد ~~-والله- إن تقم يقم" و"زيد إن تقم -والله- يقم". # وقد يستغنى عند عدم المبتدأ بجواب شرط مؤخر عن جواب قسم مقدم كقوله: ### | 1103- # لئن كان ما حدثته اليوم صادف ... أصم في نهار القيظ للشمس باديا ~~PageV03P1616 # وقول الأعشى: ### | 1104- # لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا عن دماء القوم تنتفل # وقال ابن السراج: # "تقول: "إن تقم يعلم الله- أزورك" تعترض باليمين فيكون بمنزلة ما لم ~~يذكر. # وغن جعلت الجواب للقسم أتيت بالام فقلت: "إن تقم يعلم الله لأزورنك" ~~وتستر الفاء. # وكذلك: "إن تقم -يعلم الله - لآتينك". # تريد: فيعلم الله لأزورنك، وفيعلم الله لآتينك". # وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: # ونية الفا بعد شرط مع قسم ... تعطيه في رأي جوابا يلتزم1] # وإذا تقدم على الشرط استفهام نحو: "أإن تقم أقم". PageV03P1617 # فسيبويه يجعل الاعتماد على الشرط كأن الاستفهام لم يكن1. # ويونس يجعل الاعتماد على الاستفهام ناويا تقديم الفعل الثاني2. # وإلى هذا أشرت بقولي: # ويونس التقديم ينوي فرفع ... وعند سيبويه ذلك امتنع # ومن حجة سيبويه قوله تعالى: {أفإن مت فهم الخالدون} 3؟ # وكل موضع استغنى فيه عن جواب الشرط، فلا يكون فعل الشرط فيه إلا ماضي ~~اللفظ، أو مضارعا مجزوما ب"لم" كقوله تعالى4: {لئن لم تنته لأرجمنك} 5. ~~PageV03P1618 # ولا يكون فعل الشرط مضارعا غير مجزوم ب"لم" عند حذف الجواب إلا في ضرورة ~~كقول الشاعر: ### | 1105- # يثني عليك، وأنت أهل ثنائه ... ولديك إن هو يستزدك مزيد # وكقوله: ### | 1106- # لئن يك1 قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع # "ص" # ووصل "إذ" و"حيث" في الشرط ب"ما" ... حتم، ومع غيرهما لن يحتما # وامنعه مع "أنى" و"من" و"مهما" ... والأصل "ما ما" أو "مه" أوليت "ما" ~~PageV03P1619 # وأول "ما" "أيا" أو المجرور به ... ك"أي ذين ما1، ونى فقد جبه"2 # ونون "ايا" قبل "ما" إذا حذف ... مجرورها كما في الأسرا قد عرف # وعند سيبويه "إذا ما" حرف ... وهي عند ابن يزيد ظرف # واسم سواها غير "أن" وانسب إلى ... ظرفية ما بعد "أي" وخلا # ما قبلها منها و"أي" بحسب ... مصحوبها3 تعزى لما له انتسب # وقد أتت "مهما" و"ما" ms363 ظرفين في ... شواهد من يعتضد بها كفي # "ش" لا يجزم ب"إذا" و"حيث" إلا مقرونتين4 ب"ما"؛ لأنهما إذا تجردتا5 ~~لزمتهما الإضافة إلى ما يليهما، والإضافة من خصائص الأسماء، فكانت منافية ~~للجزم، فلما قصد جعل هاتين الكلمتين جازمتين ركبتا مع "ما" لتكفهما عن ~~الإضافة وتهيئهما PageV03P1620 # لما لم يكن لهما من معنى وعمل، فصارت "ما" ملازمة لهما ما دامت المجازاة ~~مقصودة بهما. # وزيادتها مع "من" و"أنى" و"مهما" ممنوعة. # ومع "إن" و"أي" و"أيان" و"أين" و"متى" جائزة. # وأصل "مهما": "ما ما" الأولى شرطية، والثانية زائدة فثقل اجتماعهما ~~فأبدلت ألف1 الأولى هاء. # هذا قول البصريين. # ومذهب الكوفيين أن أصلها: "مه" بمعنى اكفف، زيدت عليها "ما"، فحدث ~~بالتركيب معنى لم يكن. # وإذا زيدت "ما" مع "أي" والمضاف إليه مذكور فالأجود أن تتوسط2 بينهما ~~كقوله تعالى: {أيما 3 الأجلين قضيت فلا عدوان علي} 4. # ويجوز أن يجاء بها بعد المضاف إليه كقول الشاعر: ### | 1107- # فأيهما ما أتبعن فإنني ... حريص على إثر الذي أنا تابع PageV03P1621 # ومثله قراءة ابن مسعود1 -رضي الله عنه- 2"أي الأجلين ما قضيت فلا عدوان ~~علي". # فإن حذف ما تضاف3 إليه تؤنث ووليت "ما" كقوله تعالى: {أيا ما تدعوا فله ~~الأسماء الحسنى} 4. # ومذهب سيبويه أن "إذ" ركبت مع "ما" ففارقتها الاسمية، وصارت حرف شرط مثل ~~"إن"5. # ومذهب المبرد6 وابن السراج، وأبي7 علي ومن تابعهم أن اسميتها باقية مع ~~التركيب. # وأن مدلولها من الزمان صار مستقبلا بعد أن كان ماضيا. # والصحيح ما ذهب إليه سيبويه؛ لأنها قبل التركيب حكم باسميتها لدلالتها ~~على وقت ماضي دون شيء آخر يدعى أنها دالة عليه. PageV03P1622 # ولمساواتها بعض الأسماء في قبول بعض علامات الاسمية كالتنوين، والإضافة ~~إليها. # والوقوع موقع مفعول فيه نحو: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال ~~إني جاعلك للناس إماما} 1. # وموقع مفعول به نحو: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} 2. # وأما بعد التركيب فمدلولها المجمع3 عليه: معنى المجازاة، وهو من معاني ~~الحروف. # ومن ادعى أن لها مدلولا آخر زائدا على ذلك فلا حجة له، وهي مع ذلك غير ~~قابلة لشيء ms364 من العلامات التي كانت قابلة لها قبل التركيب فوجب انتفاء ~~اسميتها، وثبوت حرفيتها. # كما ذهب إليه سيبويه4: PageV03P1623 # وما سوى "إن" و"إذما" من أدوات الشرط فأسماء بإجماع المحققين. # وهي على ثلاث أضراب: # ضرب لا ظرفية فيه وهو "من" و"ما" و"مهما" [-في الأشهر-] 1. # وضرب لا يخلو من ظرفية وهو: "أين" و"متى" و"حيثما" و"أنى". # وضرب يستعمل ظرفا وغير ظرف، وهو "أي": تكون عارية من الظرفية إذا إضيفت ~~إلى ما لا يدل على زمان ومكان. # وتكون ظرف زمان إذا2 أضيفت إلى اسم زمان. # وظرف مكان إذا3 أضيفت إلى مكان، نحو: "أيهم تضرب أضرب" و"أي وقت تقم أقم" ~~و"أي مكان تجلس أجلس". # وإلى هذا كله أشرت بقولي: PageV03P1624 # .. وانسب إلى ... ظرفية ما بعد "أي" وخلا # ما قبلها منها و"أي" بحسب ... مصحوبها1، تعزى لما له انتسب # أي: # تنسب [أي] إلى الأسماء المجردة عن الظرفية إن أضيفت إلى شيء منها. # وإلى أسماء الزمان أو المكان إن أضيفت إلى شيء منها. # لأنها بعض ما تضاف2 إليه. # [وإنما قلت: و"ما" و"مهما" في الأشهر؛ لأن جميع النحويين يجعلون "ما" ~~و"مهما" مثل "من" في لزوم التجرد عن الظرفية مع أن استعمالها ظرفين ثابت في ~~أشعار الفصحاء من3 العرب. # كقول الفرزدق. ### | 1108- # وما تحي لا ارهب وإن كنت جارما ... ولو عد أعدائي علي لهم دحلا ~~PageV03P1625 # وكقوله: ### | 1109- # وما تك يا ابن عبد الله فينا ... فلا ظلما نخاف ولا افتقارا # وكقوله: ### | 1110- # فما تحي لا أخش العدو ولا أزل ... على الناس أعلو من ذرى المجد مفرعا # وكقول تميم العجلاني: ### | 1111- # ولو كحلت حواجب خيل قيس ... بتغلب بعد كلب ما قذينا ### | 1112- # ما تسلم لكم أفراس قيس ... فلا ترجوا1 البنات ولا البنينا PageV03P1626 # وكقول عبد الله بن الزبير الأسدي: ### | 1113- # فما تحي لا نسأم حياة، وإن تمت ... فلا خير في الدنيا ولا العيش أجمعا # وكقول طفيل الغنوي: ### | 1114- # نبئت أن أبا شتيم يدعي ... مهما يعش يسمع بما لم يسمع # وكقول حاتم الطائي: ### | 1115- # وإنك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا] 1 ~~PageV03P1627 ### | فصل في 1 "لو": # "ص" # "لو" حرف شرط يقتضي2 امتناع ms365 ما ... يلي، وكون تلو تلو لازما # وفي المضي استعملت وربما ... أصحبها الآتي من تكلما # وجوز الجزم بها في الشعر ... ذو حجة ضعفها من يدري # وهي في الاختصاص بالفعل ك"إن" ... وباشرت "أن" ك"لو أني فطن" # وليس حتما كون فعل خبرا ... من بعد "لو أن" ومما أثرا # "لو أن حيا مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح" # وقد يلي اسم "لو" وبعد فعل ... مفسر رافع الاسم قبل # ومغرب3 من بسوى ذا ينطق ... ك"لو بغير الماء حلقي شرق" PageV03P1628 # وقد يلي مضارع "لو" فيجب ... مضيه معنى ك"لو يجفو ضرب" # وهي جوابا تقتضي ك"لم أبن" ... أو "بنت"1 والمثبت باللام قرن # ومع نفيه ب"ما" قد توجد2 ... ومع الإثبات قليلا تفقد # ولدليل حذفه أجز كما ... أجيز في جواب "إن" إن علما # وفي "فلو في سالف الدهر" حذف ... جواب "لو" والشرط -أيضا- إذ عرف # "ش" "لو" على ضربين: موصولة، وشرطية. # فالموصولة: التي يصلح في موضعها "أن". # وأكثر ما تقع بعد "ود" أو ما في معناها. # وقد تقدم ذكرها مع الموصولات. # والشرطية مرادفة ل"إن" كالتي في قوله تعالى: {وليخش الذين لو تركوا من ~~خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم} 3. PageV03P1629 # وغير مرادفة ل "إن" وهي أكثر وقوا من غيرها. # وعبارة سيبويه عنها1 أن قال2: # "وأما "لو" فلا كان سيقع لوقوع غيره". # يعني: أنك إذا قلت: "لو قام زيد لقام عمرو" فمقتضاه: # أن القيام من عمرو كان متوقعا لحصول قيام من زيد على تقدير حصوله. # وليس يهذه الاعبرة تعرض لكون الثاني حاصلا للحصول بدون حصول الأول، أو ~~لا. # والحق فيه أه صالح لذلك. # وأن الأول محكوم بعدم حصوله؛ لأنه قد يقال: "لو ترك العبد سؤال ربه ~~لأعطاه". # فترك السؤال محكوم بعدم حصوله، والعطاء محكوم بحصوله على كل حال. # والمعنى: أن عطاءه3 حاصل مع ترك السؤال، فكيف مع السؤال؟ # ومنه قول عمر -رضي الله عنه- في صهيب -رضي الله عنه-4: PageV03P1630 # "لو لم يخف الله لم يعصه". # والعبارة الجيدة في "لو" أن يقال: "حرف يدل على انتفاء تال يلزم لثبوته ~~ثبوت تاليه". # وهذا معنى قولي: # "لو" حرف شرط ms366 يقتضي1 امتناع ما ... يلي وكون تلو تلو لازما2 # فقيام زيد من قولك: "لو قام زيد لقام عمرو" معلم بانتفائه فيما مضى، ~~وكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام من عمرو. # وهل لعمرو قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد أو ليس له؟ لا تعرض لذلك، بل ~~الأكثر كون الثاني والأول غير واقعين، فهذا حاصل قولي: ### | ..... # يقتضي3 امتناع ما ... يلي، وكون تلو تلو لازما # ثم4 نبهت على أن أكثر استعمالها في المضي، وأن استعمالها في الاستقبال ~~قليل بقولي: PageV03P1631 # وفي المضي استعملت، وربما ... أصحبها الآتي من تكلما # ومن استعمالها مع الآتي قول الشاعر: ### | 1116- # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح ### | 1117- # لسلمت تسليم البشاشة أو زقا1 ... إلهيا صدى من جانب القبر صائح # وأجاز الجزم بها في الشعر قوم منهم الشجري، واحتج بقول الشاعر: ### | 1118- # لو يشأ طار به2 ذو معية ... لاحق الآطال3 نهد ذو خصل PageV03P1632 # وهذا لا حجة فيه؛ لأن من العرب من يقول: "جاء يجي"1 و"شاء يشا"2 بترك ~~الهمزة. # [فيمكن أن يكون قائل هذا البيت من لغة ترك همزة "يشاء" فقال: "يشا" ثم ~~أبدل الألف همزة] 3. # كما قيل في "عالم" و"خاتم": "عالم" و"خأتم". # وكما فعل ابن ذكوان4 في "تأكل منسأته"5 حين قرأ6 PageV03P1633 # "منسأته" بهمزة ساكنة1. # والأصل: "منسأة" مفعلة من نسأه، أي: زجره بالعصا ولذلك # سميت منسأة. # فأبدل الهمزة ألفا، ثم أبدل الألف همزة ساكنة. # فعلى ذلك يحمل قوله: # لو يشأ ### | .......... # ... ### | ................ # وأما قول الشاعر: ### | 1119- # تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا # فهذا من تسكين ضمة الإعراب تخفيفا كما قرأ أبو عمرو: # "ينصركم"2 "ويشعركم"3. # وكما قرأ بعض السلف4: {ورسلنا لديهم يكتبون} 5. PageV03P1634 # -بسكون اللام-. # ثم نبهت على أنها في الاختصاص بالفعل ك"أن". # وذكرت1 ما تنفرد2 به من مباشرة "أن" نحو "لو أن زيدا قام لقمت". # وزعم الزمخشري أن بين "لو" و"أن"3: "ثبت مقدر4. # وهو خلاف ما ذهب إليه سيبويه، فإن سيبويه شبهها في مباشرة "أن" على سبيل ~~الشذوذ بانتصاب "غدوة" بعد "لدن"5. # ف"أن"6 الواقعة بعد "لو" في موضع رفع "بالابتداء، وإن ms367 كانت لا تدخل على ~~مبتدأ غيرها. # كما أن "غدوة" بعد "لدن" تنتصب، وإن كان غيرها بعدها يجب جره. ~~PageV03P1635 # على أنه قد ولي" لو" اسم صريح مرفوع بالابتداء في قول الشاعر: ### | 1120- # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري # ولذلك وجه من النظر: # وهو أن "لو" لما لم تصحب1 -غالبا- إلا فعلا ماضيا، وهو لازم البناء لم ~~تكن عاملة. # ولما لم تكن عاملة لم يسلك بها سبيل2 "إن" في الاختصاص بالفعل أبدا. # فنبه على ذلك بمباشرتها "أن" كثيرا، وبمباشرة غيرها قليلا3. # وقد زعم أبو علي أن تقدير: # لو بغير الماء حلقي شرق ... ### | ...................... # PageV03P1636 # لو شرق بغير الماء حلقي هو شرق. # ف"هو شرق": جملة اسمية مفسرة للفعل المضمر. # وهذا تكلف لا مزيد عليه، فلا يلتفت إليه. # وقد حمل الزمخشري أدعاؤه: إضمار/ "ثبت" بين "لو" و"أن" على التزام كون ~~الخبر فعلا، ومنعه أن يكون اسما، ولو كان بمعنى فعل نحو: "لو أن زيدا ~~حاضر"1. # وما منعه شائع ذائع في كلام العرب، كقوله تعالى: {ولو أنما في الأرض من ~~شجرة أقلام} 2. # وكقول الراجز: ### | 1121- # لو أن حيا مدرك الفلاح ### | 1122- # أدركه ملاعب الرماح PageV03P1637 # وكقول الشاعر: ### | 1123- # ولو أن حيا فائت الموت فاته ... أخو الحرب فوق القارح العدوان # وكقول الآخر: ### | 1124- # ولو أن ما أبقيت مني معلق ... بعود ثمام ما تأود عودها PageV03P1638 # وكقول الآخر: ### | 1125- # ولو أنه عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما # وقد انفردت "لو" بأن جوابها لا يكون إلا فعلا ماضيا، أو مضارع مجزوما به ~~"لم". # وقلما يخلو من اللام إن كان مثبتا نحو: {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ~~ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} 1. # وخلوه من اللام في الإثبات قليل كقوله تعالى: [ {لو شئت أهلكتهم من قبل ~~وإياي} 2. PageV03P1639 # وكقوله -تعالى1] {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم} ~~2. # وإن كان منفيا ب"لم" امتنعت اللام. # وإن كان منفيا ب"ما"3 جاز لحاقها والخلو منها إلا أن الخلو منها أجود. ~~وبذلك نزل القرآن الكريم4 كقوله تعالى: {ولو شاء الله ما اقتتلوا} 5. # وهذا كله مفهوم من قولي: # ومع نفيه ب"ما" ms368 قد توجد ... ومع الإثبات قليلا تفقد # [وأشرت بقولي: ### | .... # وبعد "لو" قد يكتفى ... بالمبتدا عن الجواب6 # إلى قوله تعالى: 7 {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو ~~كانوا يعلمون} 8] . PageV03P1640 # ثم بينت أن جواب "لو" يستغنى عنه لدليل، كما استغني عن جواب "إن". # فمن ذلك قوله تعالى: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو ~~كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا} 1. # ومنه قوله: تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ~~ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} 2. # وأنشد الأخفش بيتا حذف فيه شرط "لو"، وجوابها وهو قول الشاعر: ### | 1126- # إن يكن طبك الدلال فلو في ... سالف الدهر والسنين الخوالي # وقال: يريد: فلو كان في سالف الدهر لكان كذا وكذا. # وإلى هذا أشرت بقولي: # وفي "فلو في سالف الدهر" حذف ... جواب "لو" والشرط ### | .......... # PageV03P1641 ### | فصل في لما وإما # "ص" # حرف وجوب لوجوب "لما" ... أولي فعلا ماضيا ك"اهتما" # وبعد تلوها جواب مثله ... ك"الفضل1 لما جاء سر2 أهله" # وقد يجاب3 بابتداء مع فا ... وب"إذا" فجاءة قد يكتفى # ورادفت حينا لدى أبي علي ... وسيبويه ذو المقال الأول # ورادفت "إلا" بإثر قسم ... وبعد نفي ذاك -أيضا- قد نمي # وفسروا "أما" ب"مهما يك من ... شيء وبالفا تلو تلوها قرن PageV03P1642 # وتلوها اسم بعد مقرونا1 بفا ... فعل أو اسم يكمل التألفا2 # وإن تلت "إن" لفظ "أما" فاجعلا ... جواب "أما" مغنيا لتعدلا # وحذف ذي ألفا مع قول صح في ... نثر، ودون القول في شعر قفي # "ش" "لما" في كلام العرب على ثلاثة أقسام: # الأول: أن تكون نافية جازمة. # وقد تقدم ذكرها، وأن الذي يليها من الأفعال مضارع اللفظ، ماضي المعنى. # والثاني: أن تكون حرفا يدل على وجوب شيء لوجوب غيره. # ولا يليها إلا فعل خالص المضي، أي: ماضي لفظا، ومعنى كقوله تعالى: {وتلك ~~القرى أهلكناهم لما ظلموا} 3. # وهي حرف عند سيبويه4، وظرف بمعنى "حين"5 PageV03P1643 # عند أبي علي. # والصحيح قول سيبويه؛ لأن المراد أنهم أهلكوا بسبب ظلمهم لا أنهم أهلكوا ~~حين ظلمهم؛ لأن ظلمهم متقدم ms369 على إنذارهم، وإنذارهم متقدم على إهلاكهم. # ولأنها تقابل "لوط؛ لأن "لو" في الغالب تدل على امتناع لامتناع، و"لما" ~~تدل على وجوب لوجوب. # ويحقق تقابلهما أنك تقول: "لو قام زيد لقام عمرو، لكنه لما لم يقم زيد1 ~~لم يقم عمرو"2. # [ويقوي قول أبي علي أنها قد جاءت لمجرد الوقت في قول الراجز: ### | 1127- # إني لأرجو محرزا أن ينفعا ### | 1128- # إياي لما صرت شيخا قلعا3] PageV03P1644 # والثالث: أن تكون بمعنى "إلا" في قسم كقوله: "عزمت عليك لما ضربت كاتبك ~~سوطا". # وكقول الراجز1: ### | 1129- # قالت له: بالله يا ذا البردين # لما غنثت نفسا أو اثنين # وقد تكون بمعنى "إلا" بعد نفي دون قسم ومنه قراءة ابن عامر2، وعاصم، ~~وحمزة: {وإن كل لما جميع لدينا محضرون} 3 و {إن كل ذلك لما متاع الحياة ~~الدنيا} 4. # أي: ما كل ذلك5 إلا جميع، وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدينا. ~~PageV03P1645 # ومثال وقوع جواب "لما" جملة ابتدائية قوله تعالى: {فلما نجاهم إلى البر ~~فمنهم مقتصد} 1. # ومثال وقوع جوابها مقرونا ب"إذا" المفاجأة قوله تعالى: {فلما أحسوا بأسنا ~~إذا هم منها 2 يركضون} 3. # ومن المحروف اللائق ذكرها بهذا الباب "أما" وفيها معنى الشرط والتفصيل. # وتقدر ب"مهما يك من شيء". # ولا يليها فعل؛ لأنها قائمة [مقام، حرف شرط، وفعل شرط، فلو وليها فعل ~~لتوهم أنه فعل الشرط، ولم يعلم بقيامها4] مقامة. # وإذا5 وليها اسم بعده6 الفاء كان في7 ذلك تنبيه8 على ما قصد من كون ما ~~وليها مع ما بعده جوابا. # والمقرون بالفاء بعد ما يليها: PageV03P1646 # إما مبتدأ نحو: "أما قائم فزيد". # وإما خبر نحو: "أما زيد فقائم". # وإما عامل فيما وليها أو مفسر عامل فيه نحو: "أما زيدا1 فأكرم، وأما عمرا ~~فأعرض عنه". # وقد تليها "إن" فيغني2 جواب "أما" عن جوابها كقوله تعالى:3 {فأما إن كان ~~من المقربين، فروح وريحان وجنت نعيم} 4. # وقد تقدم أن الجواب الأول الشرطين المتواليين5 نحو قوله تعالى6: {إن أردت ~~أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} 7. # فإذا كان أول الشرطين "أما" كانت أحق بذلك من وجهين: ms370 # أحدهما: أن جوابها إذا انفردت لا يحذف أصلا، وجواب غيرها إذا انفرد يحذف ~~كثيرا لدليل. PageV03P1647 # وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد1 حذفه. # الثاني: أن "أما" قد التزم معها حذف فعل الشرط، وقامت هي مقامه. فلو حذف ~~جوابها لكان ذلك إجحافا. # و"إن" ليست كذلك. # ويجوز حذف الفاء بعدها إذا كان المقرون بها قولا باقيا ما هو2 محكي به ~~كقوله تعالى: {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} 3. الأصل: ~~فيقال لهم: أكفرتهم. # ولا تحذف -غالبا- دون مقارنة قول إلا في ضرورة قول الشاعر: ### | 1130- # فأما القتال: لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المراكب # -والله أعلم-. PageV03P1648 ### | فصل في "لولا" و"لوما" وما يتعلق بهما: # "ص" # على امتناع لوجود دلتا ... "ولولا" و"لوما" حيث باسم خصتا # وبعد "لم يفعل" جوابا أو "فعل" ... مصحوب لام، وسقوط اللام قل # وكجواب "إن" جواب ذين في ... حذف إذا المراد ليس بالخفي # وبهما التحضيض مز1 و"هلا" ... "ألا" كذا و2 أولهن الفعلا PageV03P1649 # وقد يلي اسم فيه فعلا أعملا ... مؤخرا، أو مضمرا واذكر "ألا" # فهي ك"ألا" إن بها عرض قصد ... وخصها بالفعل حيثما ترد # وذات الاستفتاح أولها الجمل ... بغير قيد ك"ألا زيد بطل". # "ش" ل"لولا" و"لوما" استعمالان: # أحدهما: يدلان فيه على امتناع شيء لثبوت غيره. # ويقتضيان1 حينئذ مبتدأ ملتزما حذف خبره، وجوابا مصدرا بفعل ماض لفظا ~~ومعنى، أو بمضارع2 مجزوم ب"لم". # ويقترن3 الأول إن كان مثبتا بلام4 مفتوحة كقوله تعالى: {لولا أنتم لكنا ~~مؤمنين} 5. # وإن كان منفيا لم يقترن باللام [كقوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا} 6. PageV03P1650 # وكقول الأنصاري -رضي الله عنه-: ### | 1131- # والله لولا الله ما اهتدينا ### | 1132- # ولا تصدقنا1 ولا صلينا2] # وقد يقترن بها المنفي ب"ما" كقول الشاعر: ### | 1133- # لولا رجاء لقاء الظاعنين لما ... ابقت نواهم لنا روحا ولا جسدا # وربما خلا3 منها المثبت كقول الشاعر4: ### | 1134- # وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بإجرامه من قلة النيق منهوي PageV03P1651 # [وكقول الآخر: ### | 1135- # أتطمع فينا من أراق دماءنا ... ولولا لم يعرض1 لأحسابنا حسن2] # أنشدهما3 الفراء4 # والضميران عنده في موضع ms371 رفع، كما يقول الأخفش. # وإذا5 دل دليل على جواب "لولا" و"لوما" حذف كما فعل بجواب "إن". # فمن ذلك قول الله6 تعالى:7 {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب ~~حكيم} 8. # ويدلان على التحضيض فيختصان بالأفعال9 كقوله PageV03P1652 # -تعالى-: {لولا أنزل عليه ملك} 1 و [قوله] : {لو ما تأتينا بالملائكة} 2. # ويشاركهما3 في التحضيض "هلا" و"ألا". # وقديلي حرف التحضيض اسم معمل فيه فعل متأخر أو محذوف لدلي كقول الشاعر:4. ### | 1136- # الآن بعد لجاجتي تلحونني ... هلا التقدم والقلوب صحاح # [وكقول الآخر: ### | 1137- # أتيت بعبد الله في القد موثقا ... فهلا سعيدا ذا الخيانة والغدر5] ~~PageV03P1653 # وكقول1 الآخر: ### | 1138- # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا # وربما ولي حرف التحضيض مبتدأ وخبر كقول الشاعر: ### | 1139- # ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إلي فهلا نفس ليلى شفيعها PageV03P1654 # والأجود أن ينوى بعد "هلا": "كان" الشأنية، ويجعل نفس ليلى شفيعها" خبرا. # وألحق بحروف التحضيض في الاختصاص بالفعل "ألا" المقصود بها العرض نحو: ~~"ألا تزورنا". # وهي مركبة من "لا" والهمزة. # وأما "ألا" المستفتح1 بها فغير مركبة ولا مختصة. # بل جائز أن تصدر بها جملة أسمية نحو: {ألا إنهم هم المفسدون} 2. # وجملة فعليه نحو: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} 3. PageV03P1655 ### | باب العدد ### | مدخل # ... # باب العدد: # "ص" # بالتاء إلى الثلاثة اذكر عشره ... في عد ما آحاده مذكره # واحذف لتأنيث1 ومعدود يلي ... بالجر جمع قلة ك"أشمل". # وناب ذو الكثرة فيما عدما ... ذا قلة نحو: "قلوب" و"دما" # و"القرء" و"الأقراء" مما يؤثر ... واستعملوا مع ذا "ثلاثة قرو" # وما من التذكير والتأنيث في ... لفظ اسم اعتبر وموصوف قفي # بالوصف نحو: "ربعة"2 وربما ... رجح معنى اسم لداع علما PageV03P1656 # و"مائة" -أيضا- أضف لكن إلى ... فرد ونادرا سوى ذا جعلا # وفرعها كمثلها، 1وما سمع ... من "مائتين عاما" احفظ واقتنع # وإن تضف2 ل"مائة" تفرد وقد ... رووا "مئين" وقليلا ما ورد # و"الألف" مفرد مذكر فما ... لمثله صح له به احكما # و"أحد" اذكر وصلنه ب"عشر" ... مركبا قاصد معدود ذكر # وقل لدى التأنيث: "إحدى عشره" ... والشين فيها عن تميم3 كسره # وشذ في تركيب "الاثني عشره" ... واللغة الأولى هي ms372 المشتهره # ومع غير "أحد" و"إحدى" ... ما معهما فعلت فافعل قصدا # ول"ثلاثة" و"تسعة" وما ... بينها إن ركبا ما قدما PageV03P1657 # [و"عشرا"1 اجعل عجزا لذي التا ... واختم ب"بعشرة" المضاهي "استا"2] # وأول "عشرة": "اثنتي" و"عشرا" ... "اثني" إذا أنثى تشا أو ذكرا # واليا لغير الرفع، وارفع بالألف ... والفتح في جزأي سواهما ألف # وبعضهم سكن3 عين "عشر" ... من بعد فتح، ومع "اثنا" قد ندر # و"بضعة" ك"تسعة" فما4 سفل ... ومطلقا مجراه يجري حيث حل # وافتح أو اسكن يا "ثماني عشره" ... أو احذف اثر فتحة أو كسره # وبعضهم نون "ثمان"5 جعلا ... محل إعراب كقول من خلا: # "لها ثنايا أربع حسان ... وأربع فثغرها ثمان" PageV03P1658 # وبعد "تسعة" و"تسع" ركبا ... "عشرون" عم وكجمع أعربا # كذا "ثلاثون" إلى "تسعينا" ... والنيف1 اذكر قبل مستبينا # بحالتيه، واعطفن العقدا ... ك"خمسة2 وأربعين عبدا" # وميزان ذا العقد والمركبا ... بلازم التنكير فردا نصبا # وكون ذا التمييز مقرونا ب"أل" ... نطق به عند الكسائي يحتمل3 # كذا أجاز وحده -نحو: "الأحد ... العشر4 الدرهم" في باب العدد # وكون "آل" مقترنا بالصدر لا ... سواه من غير خلاف قبلا # وكون "ال" في جزأي المركب ... فحسب واه ليس بالمستصعب PageV03P1659 # وإن تعرف ذا إضافة فمع ... آخر إجعل "أل" وغير ذا امتنع # وشذ نحو: "الخمسة الأثواب" ... ومن يقس يحد عن الصواب # والجنس واسم جمع افصل1 بعد "من" ... من عدد نحو: "ثلاث من لبن"2 # وشذ ما له أضيف ك"البقر"3 ... والتا لها هنا الذي قبل استقر # وحكمها رتب على المذكور لا ... واحدة إن لم يكن قد جعلا # نائب جمع نحو: "رجلة" كذا ... "أشيا" فبالتا عد ذين يحتذى # وسبق "من" وصف ينافي حكم ما ... جرت يزيل حكمه فليعلما # وما لوصف متأخر أثر ... نحو: "ذكور" بعد "ضأن" أو "بقر # والجنس4 ذو الوجهين يأتي عدده ... بحسب الوجه الذي تعتمده5 PageV03P1660 # ف"الطير" بالتا، وبدونها يعد ... فهو بتذكير، وتأنيث ورد # وإن أضفت عددا مركبا ... يبقى1 البنا، وبعضهم قد أعربا # مفتوح صدر، وسوانا إن يضف ... يعرب كلا الجزأين مثل ما أصف2 # أعني3 مضافا أول لآخر ... ك"ذي4 ثلاث عشرة ابن عامر" # ولا يجوز أن يضاف5 "اثنا عشر" ms373 ... إلا إذا كان اسم انثى أو ذكر # وعند ذاك العجز احذف إن تضف ... فهو كنون اثنين حكما فاعترف # وصغ من اثنين فما فوق إلى ... "عشرة" ك"فاعل" ومن "فعلا" # واختمه في التأنيث بالتا ومتى ... ذكرت فاذكر "فعالا" بغير تا ~~PageV03P1661 # وإن ترد بعض الذي منه بني ... تضف إليه مثل بعض بين # وإن ترد جعل الأقل مثلما ... فوق فحكم "جاعل" له احكما # ك"ثالث اثنين" ونون1 وانصبا ... إن شئت والتأنيث بالتا وجبا # كقولنا: "ثالثة2 اثنتين" أو ... "ثالثة ثنتين" فاقف ما قفوا # وإن أردت مثل: "ثاني اثنين" ... مركبا فجيء بتركيبين # عجزاهما مثلان، وابدأ أولا ... ب"فاعل" من صدر ثان واجعلا # "حاديا" الواحد، والفتح التزم ... وفي الكلم الأربع والآخر سم # بالتاء في التأنيث مطلقا ومع ... "عشرين" للتسعين فاعل3 يقع # وغير "حاد" دون تنييف4 وجد ... و"الحاد" في التنييف لا غير يرد ~~PageV03P1662 # وشاع الاكتفاء ب"فاعل" وما ... وركب معه لاختصار فاعلما # وربما أضيف "فاعل" إلى ... ما أصله صدرا له قد جعلا # و"فاعل" حين يضاف معرب ... وحكمه البنا إذا يركب # وربما أعرب حين يختصر ... والعجز ابن مطلقا دون حذر # وثعلب أجاز نحو: "رابع ... أربعة" وما له من تابع # "ش" تثبت تاء "ثلاثة" فما فوقها إلى "عشرة" إن كان واحد المعدود اسما ~~مذكرا، وتسقط1 إن كان مؤنثا. # نحو: "عندي من العبيد ثلاثة ومن الإماء ثلاث"2. # فإن قصدت الإضافة إلى المعدود جيء به جمع قلة نحو: "لي ثلاثة أعبد، وثلاث ~~آم"3. # فإن أهمل جمع القلة أضيف إلى جمع الكثرة نحو: "صدت ثلاثة ثعالب: وثلاث4 ~~أرانب" و"شويت ثلاثة قلوب" PageV03P1663 # و"أرقت ثلاثة1 دماء". # وقد يضاف إلى جمع كثرة مع وجدان جمع قلة كقوله -تعالى: {يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء} 2. # ويعتبر التذكير والتأنيث في غير الصفة بالفظ فتقول: # "ثلاثة أشخص" قاصد نسوة. # و"ثلاث أعين" قاصد رجال. # لأن لفظ "شخص" مذكر، ولفظ "عين" مؤنث. # فإن اتصل بالكلام ما يزاد3 به المعنى ظهورا، أو4 يكثر معه قصد معنى ~~التذكير جاز الوجهان. # وقد يرجح اعتبار المعنى كقول تعالى: {وقطعناهم اثنتي عشرة5 أسباطا6 أمما} ~~. # فبذكر "أمم ترجح حكم التأنيث، ولولا ذلك ms374 لقيل: "أنثى عشر أسباطا"7؛ لأن ~~السبط8 مذكر. PageV03P1664 # ومنه قول الشاعر: ### | 1140- # وكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص: كاعبان ومعصر # فبقوله: "كاعبان ومعصر" وترجح التأنيث، لولا ذلك لقال: "ثلاثة شخوص"؛ لأن ~~"الشخص" مذكر. # ومثله قول الآخر: ### | 1141- # وإن كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر # وتغليب المعنى لكثرة قصده كقولهم: "ثلاثة أنفس" مع أن النفس مؤنثة. # لكن كثر استعمالها مقصودا بها إنسان فجعل عددها بالتاء PageV03P1665 # على وفق القصد، قال الشاعر: ### | 1142- # ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزمان على عيالي # وحكى يونس أن رؤبة قال: "ثلاث أنفس"، فأسقط1 التاء مراعاة لتأنيث اللفظ2. # فإن3 كان المعدود صفة لم يعتبر لفظها، لكن يعتبر لفظ موصوفها المنوي. # فتقول4: "ثلاثة ربعات"5 إذا قصدت رجالا. # وكذا6 تقول: "ثلاثة دواب" إذا قصدت ذكورا؛ لأن الدابة صفة في الأصل. ~~PageV03P1666 # ومن ترتيب حكم العدد على حال الموصوف المنوي قوله تعالى: {من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها} 1. # وتضاف "المائة" فما فوقها إلى المعدود مفردا، كقوله تعالى: {بل لبثت مائة ~~عام} 2. # وقد تضاف "مائة" إلى جمع كقراءة حمزة، والكسائي: {ولبثوا في كهفهم ثلاث ~~مائة سنين} 3. # [وقولي] # وفرعها كمثلها ### | .......... # ... ### | ........................ # أي: تثنية "المائة" يعامل مع المعدود معاملة "المائة" فيقال: "عندي مائتا ~~درهم" بالإضاف إلى مفرد. # وفي4 شعر الربيع بن ضبع الفزاري: ### | 1143- # إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب المسرة والفتاء PageV03P1667 # فميز بمنصوب، ولم يضف. وهو شاذ، فالأولى ألا يقاس عليه. # وتحذف1 تاء العدد المضاف إلى: "مائة" لتأنيثها، وتفرد تخفيفا لثقلها ~~بالتأنيث، والاحتياج إلى مميز بعدها. # وقد يضاف إليها مجموعة كقول الشاعر: ### | 1144- # ثلاث مئين للملوك وفي بها ... ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم # ويضاف إلى الألف مجموعا، وتثبت تاء المضاف إليه # لتذكيره كقوله2 تعالى: {ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من ~~الملائكة} 3. # وإلى هذا أشرت بقولي: PageV03P1668 # و"الألف" مفرد مذكر1 فما ... لمثله صح له به احكما # ثم أخذت في بيان تركيب العدد، وما يتعلق بهن فأشرت إلى أن للمذكر منه: ~~"أحد عشر" [واثنا عشر" و"ثلاثة عشر" ... # إلى "تسعة عشر". # وللمؤنث: # "إحدى عشرة" و"اثنتا عشرة"2] ms375 و"ثلاث عشرة" ... إلى "تسع عشرة". ~~PageV03P1669 # تجري أول الجزأين على ما كان له قبل التركيب من ثبوت التاء في التذكير، ~~وسقوطها في التأنيث. # وتعكس العمل في الثاني: # إلا أن شين: "عشرة" تسكن في لغة الحجازيين، وتكسر في لغة التميميين. # وقد تترك على ما كانت عليه من الفتح، وبذلك قرأ الأعمش1 {فانفجرت منه ~~اثنتا عشرة عينا} 2. # بينت ترجيح3 السكون بقولي: ### | ........................... # ... واللغة الأولى هي المشتهره # وأشرت4 بقولي: # ومع غير "أحد" و"إحدى" ... ما معهما فعلت فافعل5 قصدا # إلى أن ثاني جزأي المركب "عشر"6 في التذكير PageV03P1670 # "عشرة" في التأنيث. # ثم أكدت البيان مشيرا بقولي: # ول"ثلاثة" و"تسعة" وما ... بينهما إن ركبا ما قدما # إلى أن تاء صدر المركب تثبت في التذكير، وتسقط في التأنيث كما كان يفعل ~~بهما في الإفراد. # ثم زدت ذلك بيانا بقولي: # [و"عشرا" اجعل عجزا لذي التا ... واختم ب"عشرة" المضاهي "أستا"] 1 # أي: المجرد من التاء # ثم بينت أن "اثنين" واثنتين" يقال في تركيبهما: # "اثنا عشر" و"اثنتا عشرة" في الرفع. # و"اثني عشر" و"اثنتي عشرة" في الجر والنصب. # بإعراب الصدر وبناء العجز. # وخص بالإعراب2 "اثنا"3 و"اثنتا" لوقوع العجز منهما موقع النون. ~~PageV03P1671 # فكما كان الإعراب مع النون ثابتا ثبت مع الواقع موقعها. # وقد نبهت على أنه لاحظ في الإعراب لغير "اثني" واثنتي" من جزأي المركب ~~بقولي: ### | ................ # ... والفتح في جزأي سواهما ألف. # ثم بينت أن عين1 "أحد عشر" ونحوه قد تسكن استثقالا لتوالي الحركات، ومنه ~~قراءة2 يزيد بن القعقاع3: "إني رأيت أحد عشر كوكبا"4. # وإياه عنيت بقولي: # وبعضهم سكن5 عين "عشرة" ... من بعد فتح ### | ................. # وقراءة6 هبيرة7 صاحب حفص8 بسكون عين: "اثنا عشرة شهرا"9. PageV03P1672 # وإليه1 أشرت بقولي: ### | ........................... # ... ومع "اثنا" قد ندر # ثم قلت: # و"بضعة" ك"تسعة" فما2 سفل ... ### | ............................. # مشيرا إلى أن "بضعة" قد3 يراد به "واحد" فما فوقه إلى التسعة. [4 هذا قول ~~الفراء] 5. # وأنه يجري مجرى "تسعة" مطلقا، أي: في الإفراد، والتركيب وعطف "عشرين" ~~وأخواته عليه. # وأن تاءه6 كتاء "تسعة" في ثبوت وسقوط نحو: "لبثت بضعة أعوام، وبضع سنين" ~~و"عندي بضعة عشر غلاما، وبضع عشرة أمة"، وبضعة ms376 وعشرون كتابا، وبضع وعشرون ~~صحيفة". # وهذا المراد بقولي: ### | .............................. # ... ومطلقا مجراه يجري حيث حل PageV03P1673 # [1 والأولى أن يراد ب"بضعة" من "ثلاثة" [إلى2 "تسعة". # وب"بضع" من "ثلاث"3] إلى "تسع". # فيحمل الثابت التاء على الثابتها، والساقطها على الساقطها4] . # ثم بينت أن في "ثمان" إذا ركبت أربع لغات: فتح الياء وسكونها، وحذفها مع ~~كسر النون، أو فتحها كقول الشاعر: ### | 1145- # ولقد شربت ثمانيا، وثمانيا ... وثمان عشرة اثنتين وأربعا # ثم بينت أن بعض العرب في الإفراد يجعل نونها حرف إعراب. # ومنه قول الراجز: ### | 1146- # لها ثانيا أربع حسان ### | 1147- # واربع فثغرها ثمان PageV03P1674 # ومثله قراءة بعض القراء1: {2 وله الجوار المنشآت [في البحر كالأعلام] } ~~3. بضم الراء. # ومثله -أيضا- قول بعض العرب في الرباعي: رباع، وفي الشناحي -وهو الطويل ~~-شناح. # وأردت بقولي: ### | ......................... # ... "عشرون" عم ### | ........... # أن4 المذكر5 والمؤنث فيه سواء. # ثم بينت أن النيف6 يقدم7 على "عشرين" وأخواته PageV03P1675 # بحالتيه أي: بثبوت التاء في التذكير، وسقوطها في التأنيث. # ثم يذكر العقد معطوفا على النيف. # فيقال في المذكر: "ثلاثة وعشرون" وفي المؤنث "ثلاثة وعشرون" إلى تسعة ~~وتسعين فتى" وتسع وتسعين فتاة". # ثم بينت أن المركب، و"باب عشرين" مميزان بمفراد، نكرة، منصوبة على ~~التمييز. # [ثم أشرت إلى أن الكسائي يجيز نحو: "الأحد العشر الدرهم". # وخالفه الفراء في تعريف تمييز المركب، واتفقا على تعريف تمييز ~~"العشرين"1] . # والصواب التزام تنكير التمييز -مطلقا- # فإن قصد تعريف العدد المركب اقتصر على تعريف PageV03P1676 # صدره. وقد يعرف الصدر والعجز على ضعف. # وجاز ذلك مع أنهما كاسم واحد؛ لأن الإفراد فيهما1. # ملحوظ من قبل أنه اغتفر فيهما لتولاي ست حركات في "أحد عشر". [و"أربعة ~~عشر"2] و"ثمانية عشر". # وتوالي خمس حركات في "ثلاثة عشر" فما فوقها [سوى "أربعة عشر" و"ثمانية ~~عشر"3] . # فكما لحظ فيهما الإفراد من هذا الوجه جاز أن يلحظ من وجه آخر. # فإن قصد تعريف عدد مضاف اكتفي بتعريف ما وقع منه آخرا وإن تباعد نحو: ~~"ثلاثمائة ألف الدرهم". # وأجاز الكوفيون استعمال نحو: "الخمسة الأثواب"4 قياسا على ما شذ نقله عن ~~بعض العرب. # والصحيح الاقتصار به على ما سمع، وإياه عنيت بقولي: ms377 ### | ......................... # ... ومن يقس يحد عن الصواب # ثم أشرت إلى أن المعدود إذا كان اسم جنس ك"الغنم" أو PageV03P1677 # اسم جمع ك"رفقة" لم يضف إليه العدد. بل يفصل بينهما ب"من" بعد ثبوت التاء ~~إن كان مذكرا، وسقوطها إن كان مؤنثا. # ولا أثر لصفة متأخرة. فيقال: "عندي ثلاث من الغنم، وثلاثة من الغنم"1. # فلو فصلت بصفة دالة على الذكورية2، والمعدود مؤنث منعت حكم التأنيث فقلت: ~~"عندي ثلاثة ذكور من الغنم". # وكذا لو فصلت بصفة دالة على التأنيث، والمعدود مذكر منعت حكم التذكير ~~نحو: "عندي ثلاث لواقح3 من النعم". # وإلى هذا أشرت بقولي: # وسبق "من" وصف ينافي حكم ما ... جرت يزيل حكمه ### | ..................... # ثم قلت: # وما لوصف متأخر أثر ... ### | ..................... # أي: إن تأخر وصفيدل على الذكورية عن عدد مؤنث، أو تأخر وصف يدل على ~~التأنيث عن معدود مذكر، فوجود ذلك الوصف كعدمه وذلك نحو: "عندي أربعة من ~~النعم إناث، وأربع من الضأن ذكور". PageV03P1678 # فإن كان في اسم الجنس وجهان جاز فيه استعمالان، وذلك نحو "البقر" ~~و"الطير"، فإن تذكير كل منهما وتأنيثه جائز فلك أن تعده بالتاء على لغة ~~التذكيرن، وأن تعده بلا تاء على لغة التأنيث فتقول: # "عنيد ثلاثة من البقر، وثلاث1، وأربعة من الطير وأربع". # وما جاء مضافا إليه العدد [من اسم جنس، أو اسم2] جمع حفظ، ولم يقس عليه. # كقوله تعالى:3 {وكان في المدينة تسعة رهط} 4. # وكقوله -عليه الصلاة5 والسلام: # "ليس فيما دون خمس ذود 6 من الإبل صدقة" 7. PageV03P1679 # فثبتت تاء عدد1 ال"رهط"؛ لأنه مذكر. # وسقطت تاء عدد ال"ذود"؛ لأنه مؤنث # ولا يعتبر التذكير والتأنيث في هذا النوع إلا بحال المذكور. # فكان مقتضى هذا أن يقال في "الرجلة" بمعنى: "رجالة": "ثلاثا رجلة"؛ لأنه ~~اسم جمع مؤنث. # إلا أنه جاء نائبا عن تكسير "راجل"2 على "رجال" فذكر عدده، كما كان يفعل ~~بالمنوب3 عنه. # ومن هذا القبيل قولهم: "ثلاثة أشياء". # فإن "أشياء" اسم جمع على "فعلاء" في الأصل، ولذا لم ينصرف، فهو مؤنث ~~اللفظ، فكان حق العدد المضاف إليه أن تسقط تاؤه. # ولكنه جيء به نائبا عن ms378 تكسير "شيء" على "أفعال"، فعومل عدده معاملة عدد ~~"أفعال" الذي واحده مذكر. # وقولي: PageV03P1680 # وإنا أضفت عددا مركبا ... يبق البنا، وبعضهم قد أعربا # أشرت به إلى قول سيبويه1: # "واعلم أن العرب تدع خمسة عشر في الإضافة، والألف واللام على حاله. كما ~~تقول: "اضرب أيهم أفضل وك"الآن". # ثم قال2: # ومن العرب من يقول: "خمسة عشرك" وهي لغة رديئة". # وقولي: ### | ........... # وسوانا إن يضف ... يعرب كلا الجزأين ### | ....... # أشرت به إلى أن الكوفيين إذا أضافوا العدد المركب أعربوا صدره بحسب مقتضى ~~العامل، وجروا العجز بإضافة الصدر3 إليه4 فيقولون: "هذه خمسة عشر زيد"، ~~و"اقبض خمسة عشرك" و"اكفف عن خمسة عشر غيرك". # والبصريون لا يرون ذلك، بل يستصحبون البناء في الإضافة كما يستصحب مع ~~الألف واللام بإجماع. PageV03P1681 # وحجة الكوفيين [سماعهم عمن يثقون بعربيته، كقول أبي فقعس الأسدي، وأبي ~~الهيثم العقيلي: "ما فعلت خمسة عشرك"، رواه عنهما1 الفراء سماعا2. # 3 وأما] قول الراجز4: ### | 1148- # علق5 من غنائه وشقوته ### | 1149- # بنت ثماني عشرة من حجته # [فضرورة عند الكوفيين وغيرهم، إذ ليس فيه ما في "خمسة عشرك" من إضافة ~~العجز6] . # [وفي احتجاجهم به ضعف بين؛ لأنه فعل مضطر لا فعل مختار7] . PageV03P1682 # ثم قلت: # ولا يجوز أن يضاف "اثنا عشر"1. ... إلا إذا كان اسم أنثى أو ذكر # منبها على أنه يقال: "أحد عشرك" و"ثلاثة عشرك" ... # إلى آخر المركب. # ولا يقال: "اثنا عشرك"؛ لأن "عشر" من "اثنا عشر" بمنزلة نون اثنين. # ولا يقال: "اثناك" لئلا2 يلتبس بإضافة "اثنين" بلا تركيب. # فلو سمي ب"اثنا عشر" لقيل3 في إضافته: "اثناك"؛ لأنك لست تريد العدد، ولا ~~تريد أن تفرق بين عددين. # وقولي: # وصغ من "اثنين" فما فوق إلى ... "عشرة" ك"فاعل" من فعلا # أشرت به إلى قولهم: PageV03P1683 # "ثان" و"ثانية" ### | .... # إلى "عاشر" و"عاشرة". # فما استعمل منها مفردا فبين. # وما استعمل غير مفرد: فإما أن يستعمل مع ما اشتق منه [ك"ثان" مع "اثنين". # وإما أن يستعمل مع ما سفل ك"ثالث" مع "اثنين". # فالمستعمل ما اشتق منه] 1 تجب إضافته فيقال في المذكر: "ثاني اثنين" وفي ~~المؤنث "ثانية اثنتين" ### | .... # إلى "عاشر ms379 عشرة" و"عاشرة عشر". # والمراد: أحد اثنين، وإحدى اثنتين، وأحد عشرة2 وإحدى عشر3. # ولا يجوز تنوينه، والنصب به، وأجاز ذلك ثعلب وحده، ولا حجة له4 في ذلك. # والمستعمل مع ما سفل يجوز أن يضاف وأن ينون، وينصب ما يليه فيقال: "هذا ~~رابع ثلاثة، ورابع ثلاثة" و ["هذه" رابعة ثلاث، ورابعة ثلاثا". ~~PageV03P1684 # لأن المراد: هذا جاعل ثلاثة أربعة، فعومل معاملة ما هو معناه. # ولأنه اسم فاعل حقيقة فإنه يقال: "ثلث الرجلين"، إذا انضممت إليهما ~~فصرتهم ثلاثة. # وكذلك "ربعت الثلاثة" ... ... إلى "عشرت التسعة". # ف"فاعل" هذا بمعنى: جاعل، وجار مجراه لمساواته له في المعنى، والتفرع ~~[على فعل. # بخلاف1 "فاعل" الذي يراد به معنى أحد ما يضاف إليه، فإن الذي هو في معناه ~~لا عمل له، ولا تفرغ له] 2 على فعل. # فالتزمت إضافته كما التزمت إضافة ما هو مشتق من، وقد تضمن النظم كيفية ~~الاستعمالين وإرادة المعنيين. # ثم أشرت إلى أن المركب قد يقصد به مثل ما قصد ب"ثاني اثنين" وأشباهه. # والأصل فيه أن يجاء بتركيبين، وصدر أولهما "فاعل" في التذكير "وفاعلة" في ~~التأنيث، مشتقان من صدر ثانيهما وعجزهما معا: "عشر" في التذكير، و"عشرة" في ~~التأنيث. PageV03P1685 # فيقال: "ثاني عشر اثني عشر" و"ثانية عشرة اثنتي عشرة"1 ... إلى تاسع عشرة ~~تسعة عشر" و"تاسعة عشرة تسع عشرة". # بأربع كلمات مركب أولاهن مع الثانية، وثالثتهن مع الرابعة. # والمركب الأول مضاف إلى الثاني إضافة "فاعل" إلى ما اشتق منه. # وقد يقتصر على صدر الأول فيعرب لعدم التركيب، ويضاف إلى المركب الثاني2 ~~باقيا على بنائه فيقال: # "ثالث ثلاثة عشر" و"ثالثة ثلاث عشرة". # رقد يقتصر على المركب الأول باقيا بناؤه، وربما أعرب. # و"أولي عشرة" في التذكير، و" [أولي] عشرة" في التأنيث مبنيين3. # ذكر هذا الاستعمال مرويا عن العرب ابن السكيت، وضمنه -أيضا- ابن كيسان ~~مهذبه. # ويقال في "أحد عشر" و"إحدى عشرة": "حادي عشر" PageV03P1686 # و"حادية عشرة". # والأصل: واحد عشر، وواحدة عشرة، فقلب بجعل الفاء بعد اللام فصار "واحد": ~~حاديا، و"واحدة" حادية. # ولا يستعمل هذا القلب [في "واحد"1]-[في الأجود2-] إلا في تنييف. # أي: مع ms380 "عشرة" أو مع "عشرين" وأخواته. # فيقال: "حادي وعشرون" في التذكير، و"حادية وعشرون" في التأنيث ... إلى ~~"حادي وتسعين" و"حادية وتسعين". # وأما "ثان" فما فوقه فيستعمل3 في تنييف وغيره. PageV03P1687 ### | فصل في تمييز العدد بمذكر، ومؤنث # 1: # "ص" # الحكم للسابق إن يضف عدد ... لذكر، وضده، وما اتحد # كذا لدى2 تركيب معدود خلا ... من عقل إن مميزاه اتصلا # وبعد ذي تركيب كائن لما ... يعقل فالتذكير حكمه الزما # والحكم للمؤنث اجعل إن وجد ... فصل3 وكان غير ذي عقل قصد # ولا تضف ما دون "ستة" إلى ... مميزين فهو لن يستعملا # "ش" إذا كان للعدد المضاف مميزان: مذكر، ومؤنث، فالحكم لسابقهما. # أي: إن سبق الذكر4 كان العدد بلا تاء نحو: "إلى ثمانية أعبد، وآم". وإن ~~سبق المؤنث5كان العدد بلا تاء نحو: "لي ثماني آم، وأعبد"، واحترزت بقولي: ### | ................. # ... ### | ............... # وما اتحد # من أن يعبر عن المذكر والمؤنث بلفظ واحد، وهذا PageV03P1688 # الاحتراز مستغنى عنه بذكر "السابق"، فإنه مشعر بعدم الاتحاد، لكن الحاجة ~~دعت إلى كلمة تكمل البيت، فكان ما يناسب أولى مما لا يناسب. # ثم أخذت في [بيان] المركب المميز بمذكر ومؤنث، فأشرت إلى أنهما إذا كانا ~~مما لا يعقل، ولم يكن بينهما وبين العدد فصل فالحكم لسابقهما: مذكرا كان أو ~~مؤنثا نحو: "لي ثلاثة عشرة جملا، وناقة، وأربع عشر نعجة وكبشا". # ثم بينت أن المركب1 المميز بمذكر، ومؤنث مما يعقل يجعل الحكم فيه للمذكر: ~~قدم أو أخر، باتصال أو انفصال نحو: # عندي خمسة عشرة رجلا، وامرأة، وثلاثة عشرة أمة وعبدا". # ثم بينت أن المركب المميز2 بمذكر ومؤنث مما لا يعقل إن فصل من مميزة ~~ب"بين"، فالحكم فيه للمؤنث تقدم أو تأخر نحو: # "نحرت خمس عشرة بين ناقة وجمل، أو بين جمل وناقة". # و"دأبت في سفري خمس عشرة بين ليلة3 ويوم، أوبين يوم وليلة". # ولا يضاف عدد أقل من "ستة" إلى مميزين: مذكر ومؤنث؛ لأن كل واحد من ~~المميزين جمع، وأقل الجمع ثلاثة. # فلو قيل: "خمسة أعبد، وآم" لزم إطلاق الجمع في أحدهما على ما ليس جمعا. ~~PageV03P1689 ### | فصل في التأريخ # 1: # "ص" ms381 # وراع في تاريخ الليالي ... لسبقها بليلة الهلال # فقل: "خلون" وخلت" و"خلتا" ... من بعد لام خافض مما أثبتا # وفوق "عشر" فضلوا2 "خلت" على ... "خلون"، واعكس في الذي قد سفلا # و"غرة الشهر" و"مستهله" ... أوله، وهكذا "مهله" # فواحدا منها انصبن بعد "كتب" ... أو قل: "لأول ليلة منه" تصب ~~PageV03P1690 # وفي انقضا الأكثر1 قالوا2: "بقيت": ... ثم "بقين" ك"خلون" و"خلت" # و"سلخه" قل، و"انسلاخ" إذا ... ما آخر عنيت، وقيت الأذى # "ش" أول الشهر: ليلة طلوع هلاله، فلذلك أوثر في التاريخ قصد الليالي، ~~واستغنى عن قصد الأيام؛ لأن كل ليلة من ليالي الشهر يتبعها يوم، فأغناهم ~~قصد المتبوع عن التابع. # وليس هذا من التغليب؛ لأن التغليب هو: أن يعم كلا الصنفين بلفظ أحدهما، ~~كقولك: "الزيدون والهندات خرجوا" فالواو قد3 عمت: "الزيدين" و"الهندوات" ~~تغليبا للمذكر. # وقولك": "كتب لخمس خلون" لا يتناول إلا الليالي، والأيام": مستغنى عن ~~ذكرها لكون المراد مفهوم. # وغذا تقرر هذا فليعم أن حق المؤرخ أن يقول في أول الشهر: "كتب لأول ليلة ~~منه"4 أو"لغرته" أو"مهله" أو"مستهله". # ثم يقول: # "كتب لليلة خلت" ثم"لليلتين خلتا" ثم"لثلاث خلون" ... إلى "عشر". # ثم "لإحدى عشرة خلت" ... إلى "خمس عشرة". # ثم "لأربع عشرة بقيت منه" ... إلى "تسع عشرة". # ثم "لعشر بقين".. إلى أني يقال: "لآخره" أو"سلخه" أو"انسلاخه". ~~PageV03P1691 ### | فصل: فيما يركب من الأحوال والظرو ف # 1 # "ص" # واستعملوا استعمال "خمسة عشر" ... "كفة كفة" كذا "شذر مذر" # "صحرة بحرة" كذا "شذر مذر" ... و"بيت بيت" معه "شغر بغر"2 # و"حيث بيث" حيث بيث" و"خذع ... مذع" "أخول"3بمثل متبع # "بادي بدا" "بادي بدي" "أيدي سبا" ... كلا على الحال ورووا منتصبا # وهذا الاستعمال في الظروف جا ... ك"بين بين" ونحوا ذا المنهجا ~~PageV03P1692 # في الوقت والنوعان قد يضاف1 ما ... قدم فيها، والإضافة الزما # فيما خلا منها عن2 الحالية ... وما خلا منها عن الظرفية # وما ك"حيص بيص" "خاز باز" من ... خال من الأمرين هكذا3 زكن # و"صحرة" قد أعربوا و"بحره"4 ... لما أتوا بعدها ب"نحره"5 # و"كفة لكفة" رووا و"عن ... كفة" -أيضا- معربا وما وهن # "ش" أصل الاسم إذا قصد زيادة معناه أن تغير بنيته كجعل ms382 "ضارب"6: "ضروبا" ~~و"عشرة": "عشرين" و"ثلاثة": "ثلاثين". # أو يزاد على بنيته ك"زيدين" و"هندات". PageV03P1693 # 1 أو يجعل تابعا أو متبوعا ك"خمسة وعشرين" و"مائة وخمسين". # فما سلك به هذا السبيل بقي معربا لموافقة النظائر. # وما عدل به عن ذلك بني لشبه الحرف بمباينة الأسماء والأفعال، وهذا سبب ~~بناء "خسمة عشر" وأخواته. # أو يقال: # لما كان "خمسة عشر" مركبا من2 شيئين من جنس واحد لا عمل لأحدهما في ~~الآخر، ولا ينفك أحدهما عن الآخر مع إرادة معناه أشبه الحروف المركبة ~~ك"هلا" و"لولا" و"لوما" و"أما" و"إنما" فبني لذلك. # وشبهت ب"خمسة عشر" أحوال ك"كفة كفة". # وظروف ك"يوم يوم" فبنيت. # إلا أن الإضافة سائغة في هذه النوع لوجهين: # أحدهما: أنها أخف من التركيب، واستعمالها فيه لا يوقع في لبس. # بخلاف "خسمة عشر" فإنه إضافة صدره3 إلى عجزه يوقع في لبس. PageV03P1694 # الثاني: أن تركيب باب "خمسة عشر" لازم في غير الضرورة ما دام معناه ~~مقصودا. # بخلاف تركيب باب "كفة كفة"، فإنه قد يقال: "لقيته كفة لكفة"1 و [لقيته] ~~كفة عن كفة"، فيفهم منه ما يفهم مع التركيب. # ففرق بين البابين لجواز الإضافة في أحدهما دون الآخر. # وقد عاملوا بعض المضاف معاملة "خمسة عشر"، فقالوا في النداء: "يا ابن أم" ~~و"يا ابن عم". # وفي هذا الباب في فعل ذلك ب"بادي بدا" و"تفرق القوم أيدي سبا، وأيادي ~~سبا"2. # وذلك أن المضاف، والمضاف إليه كالشيء الواحد إذا لا يكمل عنى المضاف بدون ~~المضاف إليه، فإذا انضم إلى ذلك لزوم الإضافة، وقيام جزأيها3 مقام اسم مفرد ~~قوي شبه الواحد، وحسن4 التركيب كما هو "بادي بدا" و"أيدي سبا". ~~PageV03P1695 # فقام "بادي بدا" مقام: مبتدئا، و"أيدي سبا" مقام: مبتددين. # ومثل "بادي بدا": "بادي بدي" قول1 الراجز: ### | 1150- # وقد علتني ذرأة بادي بدي # وهو من "بدأ [يبدأ" لا من "بدا2] يبدو] ؛ لأنهم قالوا في معناه: "بدءة ذي ~~بدء". # وأصل: "تفرقوا أيدي سبا، وأيادي سبا": "تفرقوا أيدي سبأ، وأيادي سبأ". # فأبدلوا الهمزة ألفا، وسكنوا الياء تخفيفا، كما فعل بياء "معد يكرب". # وقال بعض العرب: "أيدي سبا" -بالتنوين- على الإضافة ms383 وفلك التركيب، 3 ~~والتزام سكون الياء تشبيها بالألف، وإنهم قد PageV03P1696 # يسكنون في النصب ياء المنقوص المفرد، فأن يفعل ذلك المنقوص المركب أولى ~~وأحق. # ومعنى "لقيته كفة كفة": لقيته ذوي كفتين، أي: كففته عن الاشتغال بغيري، ~~وكفني عن الاشتغال بغيره. # ويقال: "لقيته صحرة بحرة"1 أي: منكشفين. # ويضم إليهما "نحرة" فيعربن"؛ لأن ثلاثة أشياء لا يركبن. # و"تفرقوا شذر مذر، [2 وشذر مذر3] أي: متشذرين متبذرين4، وميم "مذر"] 5 ~~بدل من باء. # و"شغر بغر"6 و"خذع مذع7" بمعناه، و"تركت البلاد حيث بيث، وحيث بيث"، أي: ~~مقلبة ظهرا لبطن. # "تساقطوا أخول أخول"، يعني: متفرقين8، أو بمعنى "بين بين". # قال الشاعر يصف ثورا يطعن الكلاب: PageV03P1697 ### | 1151- # يساقط عنه روقه ضارباتها1 ... سقوط2 شرار القين أخول أخولا # ومجيء هذا التركيب في الظروف أكثر من مجيئه في الأحوال، فمن ذلك قول ~~الشاعر: ### | 1152- # نحمي حقيقتنا وبع ... ض القوم يسقط بين بينا # أي: بين هؤلاء، وبين هؤلاء. # ومنه قول الآخر: ### | 1153- # ومن لا يصرف الواشين3 عنه ... صباح مساء يبغوه خبالا PageV03P1698 # فإن خلا شيء من هذه الأحوال، والظروف عن الحالية والظرفية تعينت الإضافة، ~~وامتنع التركيب نحو: "جاورت زيدا ذوي بيت لبيت، وهو يأتينا كل صباح ~~ومساء"1. # قال الشاعر: ### | 1154- # ولولا يوم يوم ما أردنا ... جزاءك والقروض لها جزاء # وما ليس حالا ولا ظرفا مما ركب تركيب "خمسة عشر" فشاذ كقولهم: "وقعوا في ~~حيص بيص2" أي: في شدة يعسر التخلص منها". # ومنه قول الشاعر: PageV03P1699 ### | 1155- # قد كنت خراجا ولوجا صيرفا ... لم تلتحصني حيص بيص لحاص # اي: لم تنشبني شدة منشبة # ومما ركب تركيب "خمسة عشر" بشذوذ: "الخاز باز" في إحدى لغاته. # وهو ذباب، وأيضا: صوت ذباب، وأيضا: نبت1، وايضا: داء في اللهازم، وأيضا ~~السنور ويقال: الخاز باز" بكسرتين، و"الخاز باز" و"الخاز باز" والخزباز" ~~و"الخاز باء" [و"خاز باز"2] . PageV03P1700 ### | فهرس الجزء الثالث # 1153 باب النعت. # 1186باب التوكيد. # 1190 باب العطف. # 1198 باب عطف النسق. # 1274 البدل. # 1288 النداء. # 1322 فصل في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم. # 1328 فصل في الأسماء المختصة بالنداء. # 1333 الاستغاثة. # 1329 باب الندبة. # 1350 باب ms384 الترخيم في النداء. # 1373 باب الاختصاص المشابه للنداء. # 1376 باب التحذير والإغراء. # 1388 باب أسماء الأفعال والأصوات. # 1396 فصل في أسماء الأصوات. # 1398 باب نوني التوكيد. # 1420 فصل في التنوين. # 1431 باب ما ينصرف وما لا ينصرف. # 1513 باب إعراب الفعل. # PageV03P1701 # 1560 باب عوامل الجزم. # 1628 فصل في لو. # 1642 فصل في لما وإما. # 1649 فصل في "لولا" و"لوما" وما يتعلق بهما. # 1656 باب العدد. # 1692 فصل فيما يركب من الأحوال والظروف. # PageV03P1702 ### | المجلد الرابع ### | باب: كم وكأين وكذا # ... # باب 1: "كم" و"كأين" و" كذا" 2 # "كم" اسم ما يعد ذا إبهام ... في خبر يأتي أو استفهام # وفيه ميز "كم" ك"عشرين" وإن ... جرت فجرة أجز مضمر "من" # ومطلقا يفصل ذو النصب هنا ... ولاضطرار حسب ثم استحسنا # وميزن خبرية3 ب"ما" ... في "تسعة" "والألف" قد تقدما # ك"كم وعول صدتها" و"كم وعل" ... والنصب عن تميم بعد ذي نقل # واجرر أو انصب في اضطرار إن فصل ... مجرور أو ظرف، وإن فصل حصل ~~PageV04P1701 # بجملة فالنصب حتم نحو: "كم ... وأفاك محتاجا فكنت ذا كرم # والجر بعدها بها وقد روي ... من الخليل "إن" من بعد نوي # ومثل "كم" هذي "كأين" و"كذا" ... فيما له تساق فادر1 المأخذا # وانصب مميزيهما، ويقترن ... بعد "كأين" غالبا بلفظ "من" # وفي "كأين" قبل: "كائن"2 و"كان" ... وهكذا "كين"3 و"كأين"4 فاستبن # وجمع ما ميز "كم" ضد الخبر ... في المذهب5 الكوفي رأي معتبر # وكل ما أوهم ذا حالا جعل ... عند سواهم والمميز اختزل PageV04P1702 # فحذفهم مميزا1 فاش لدى ... قرينة2 ك"أسأل مغيثا3 كم فدى"؟ # و"كم" و"كأين"4 ألزما التصديرا ... وخص "كم" بجره تقديرا # وعلق الذي يجرها5 بما ... بعد ك"من كم فرسخ ذاك ارتمى" # وليس حتما ل"كذا"6 التصدير7 ... وقلما فارقها التكرير # وقيل: من يكني بها عن مفرد ... يفرد، لا القاصد غير المفرد # فقل: "كذا كذا" إذا مركبا ... تنوي، وقبل الثان واو جبا # في قصد ما ضمن عطفا، وصلا ... بمثل ما المكني عنه وصلا PageV04P1703 # وعن حديث ب"كذا" اكن "وكذا" ... معا "كيت كيت" أفشى مأخذا # و"ديت ذيت" مثلها والتا رووا ... بالكسر -أيضا- واشتداد اليا نموا1 ms385 # "كم" اسم؛ لأنه يضاف إليه، ويدخل حرف الجر عليه، ويسند إليه، ويقع الفعل ~~عليه2. # وهي في الكلام على ضربين: # استفهامية، وخبرية. # ومدلولها في الحالين عدد مبهم الجنس والمقدار، فلا بد معهما من مميز، أو3 ~~ما يقوم مقامه. # ومميز الاستفهامية كمميز المركب، وما جرى مجراه؛ لأنها فرع على الخبرية، ~~والمركب فرع على المفرد. # وإلى هذا أشرت بقولي: # وفي ميز "كم" ك"عشرين" ### | ............................. # لأن "العشرين" وأخواتها جارية في التمييز مجرى المركب، فاستغنى بذكرها إذ ~~لم يتأت الوزن إلا بذلك. PageV04P1704 # ثم نبهت على جواز انجرار مميز الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر بقولي: ### | ........... # وإن ... جرت فجره أجز1 مضمر "من" # ومن ذلك قولك: "بكم درهم تصدقت"؟ و"بكم درهما تصدقت؟ "2فالنصب لأن "كم" ~~استفهامية3، وهي محمولة على العدد المركب. # والجر ب"من" مضمرة لا بإضافة "كم"؛ لأنه لو كان بإضافة "كم" حملا على ~~الخبرية كما زعم بعضهم لم يشترط في ذلك دخول حرف جر على "كم". # واشتراط ذلك دليل على أن الجر ب"من" مقدرة عوض من اللفظ بها حرف الجر ~~الداخل على "كم". # ثم نبهت بقولي: # ومطلقا يفصل ذو النصب هنا4 ... ### | ......................... # على أنه يجوز دون ضرورة أن يقال: "كم عندك غلاما؟ " # و"كم لك جارية؟ " PageV04P1705 # ومثل هذا في العدد المركب، والجاري مجراه لا يجوز في الاختيار بل في ~~الاضطرار كقول الشاعر: ### | 1156- # يذكرنيك حنين العجول ... ونوح الحمامة تدعو هديلا1 ### | 1157- # على أنني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولا كميلا PageV04P1706 # ثم نبهت بقولي: # وميزن خبرية بما في ... "تسعة" والألف قد تقدما # على أنه يقال: "كم رجال صحبت" [كما يقال: "تسعة رجال صحبت". # ويقال: "كم رجل صحبت" كما يقال: "ألف رجل صحبت"1] . # لأنها جعلت بمنزلة عدد مفرد مضاف إلى مميزة، وهو على ضربين: # أحدهما: يضاف إلى جمع. # والآخر: يضاف إلى مفرد. # فاستعملت بالوجهين، وجرت مجرى الضربين. # ثم أشرت إلى أن بني تميم يجرون الخبرية مجرى الاستفهامية فينصبون مميزها، ~~وإن كان جمعا، ومنه قول الشاعر: ### | 1158- # كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشارى PageV04P1707 # ويروى بالجر على اللغة المشهورة، وبالرفع ms386 على حذف المميز، ورفع "عمة" ~~بالابتداء. # ثم بينت أن الشاعر إذا اضطر ففصل بين "كم" الخبرية ومميزها بظرف أو جار ~~ومجرور؛ جاز له أن يبقى الجر، فإن نصب فهو أولى كقول الشاعر: ### | 1159- # تؤم سنانا، وكم دونه ... من الأرض محدودبا غارها PageV04P1708 # ومثال الجر قول الآخر: ### | 1160- # كم في بني سعد بن بكر سيد ... ضخم الدسيعة ماجد نفاع # ومثله قول الآخر: ### | 1161- # كم بجود مقرف نال العلى ... وكريم بخله قد وضعه PageV04P1709 # فلو فصل بينهما بجملة تعين النصب كقول الشاعر: ### | 1162- # كم نالني منهم فضلا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتار أجتمل # ثم أشرت إلى أن جر مميز الخبرية بإضافتها إليه لا ب"من" محذوفة على ما ~~روي عن الخليل، وبعض الكوفيين، وهو مذهب ضعيف. # ثم بينت أن "كأين" و"كذا" تفيدان ما تفيده "كم" الخبرية من تكثير مبهم ~~الجنس، والمقدار، والافتقار إلى مميز، لكن مميز "كأين" لا يكون إلا منصوبا ~~وكذلك1 مميز "كذا". # وأكثر وقوع مميز "كأين" مجرورا ب"من" الجنسية كقوله تعالى:2 {وكأين من ~~آية في السموات والأرض} 3. PageV04P1710 # وبينت أن في "كأين" خمس لغات: # وأصلها "كأين" -وهي أشهرها- وبها قرأ السبعة إلا ابن كثير. ويليها "كائن" ~~وبها قرأ ابن كثير، والبواقي لم يقرأ بشيء منها في السبع. # وقرأ الأعمش وابن محيصن1 "وكأين" بهمزة ساكنة بعد الكاف، وبعدها ياء ~~مكسورة خفيفة بعدها نون ساكنة في وزن: "كعين"2. # ولا أعرف أحدا قرأ باللغتين الباقيتين3. # ثم أشرت إلى أن الكوفيين يجيزون أن يكون مميز الاستفهامية جمعا، وأن ~~البصريين لا يجيزون ذلك. # فإن ورد ما يوهمه نحو: "كم4 شهودا لك؟ " حمل على أن "شهودا" حال، وأن ~~المميز محذوف. # والتقدير: كم نفسا شهودا لك؟ 5 # ثم أشرت إلى أن هذا التوجيه مرتب على ما لا خلاف في جوازه وهو حذف المميز ~~لدليل يدل عليه. PageV04P1711 # بخلاف القول بأن الجمع مميز في المثال المذكور، فإنه يلزم إجراء "كم" في ~~تمييزها مع كونها فرعا على أسماء العدد على وجه لم يستعمل في الأصل فكان ~~مردودا. # ثم أشرت إلى أن "كم" و"كأين" يستحقان1 التصدير فلا يعمل ms387 فيهما إلا متأخر ~~عنهما. # وقد يضاف إلى "كم" متعلق بما بعدها، أو تجر2 بحرف متعلق بما بعدها كقولك: # "أبناء كم رجل علمت؟ " "من كم كتاب نقلت؟ " # ثم نبهت على أن "كأين" لا حظ لها في هذا الجر الذي نسب إلى3 "كم". # وأن "كذا" لاحظ لها في تحتم التصدير، بل يجوز أن يعمل فيها ما قبلها ~~مطلقا فيقال: "رأيت كذا وكذا رجلا" [و"عندي كذا وكذا درهما"4] . # وأجاز قوم أن تعامل5 معاملة ما يكنى بها عنه. # فمن كنى بها عن مفرد جاء بها مفردة. PageV04P1712 # ومن كنى بها عن مركب كررها دون واو. # ومن كنى عن معطوف ومعطوف كررها بعطف. # وجاء بالمميز1 بعدها كما يجاء به بعد ما هي كناية عنه: # ف"كذا أعبد" كناية عن "ثلاثة" إلى "عشرة". # و"كذا عبد" كناية عن "مائة" فصاعدا. # و"كذا عبدا"2 كناية عن "عشرين" أو "ثلاثين" إلى "تسعين"3. # و"كذا كذا عبدا" كناية عن "أحد عشر" إلى "تسعة عشر". # و"كذا وكذا عبدا" كناية عن "واحد وعشرين" إلى "تسعة وتسعين". # وقد يكنى ب"كذا وكذا" عن الحديث. # والكناية عنه ب"كيت وكيت" و"ذيت وذيت" -بفتح التاء أو كسرها-4 والفتح ~~أشهر. وقد تفتح التاء وتشدد الياء. PageV04P1713 ### | باب: الحكاية ### | مدخل # ... # باب: الحكاية # في "أي" احك ما لمنكور سئل ... عنه بها في الوقف أو1 حين تصل # ك"أي" "اية"2 لمن قال: "ارفقا ... بابن وبنت" وب"أيين" انطقا # لقائل: "امرأين زر" وإن جمع ... فاجمع وفي الإعراب جيء به تبع # ووقفأ احك مالمنكور ب"من" ... والنون حرك مطلقا -وأشبعن # فقل: "منو"3 "منا" "منى" حاكي "جا ... شيخ أميرا بامرئ له رجا" # وقل: "منان" و"منين" بعد "لي ... إلفان بابنين"4 بتسكين جلي PageV04P1714 # وقل لمن قال: أتت بنت: منه؟ ... والنون قبل تا المثنى مسكنه # والفتح نذر وصل التا والألف ... ب"من" بإثر "ذا بنسوة كلف" # وقل "منون" و"منين" مسكنا ... إن قيل: "جا قوم لقوم فطنا" # وإن تصل فلفظ "من" لا يختلف ... ونادر "منون" ممن لم يقف # وبعد "من" في العلم احك الذ حوى ... قبل ومن حكاه رفعه نوى # وللحجاز ذي الحكاية اعتزت ... وباتفاق بعد عطف ms388 منعت # وما حكى معرفة1 غير علم ... قياسا إلا يونس، وقد حكم # في وصل "من" بصحة الحكاية ... وغيره بالمنع ذو عناية # والعلم المشرك2 مع3 غير العلم4 ... بالعطف يحكي بعضهم ولم يلم ~~PageV04P1715 # ك"من سعيدا وابنه" بعد "أما ... ترى سعيدا وابنه قد قدما" # والعلم الموصوف ب"ابن" لعلم ... أضيف يحكى ك"يزيد بن جشم" # وإن يكن بغير ذاك وصفا ... لم يحك نحو "اقصد يزيد المنصفا" # وب"من" الضمير قد يحكى1 كما ... يحكى منكر على ما2 قدما # والرفع -أيضا- قد حكوا والنصبا ... في اسم مجرد تلا "من" والبا # مثاله ب"صالح" و"دعنا ... من تمرتان" فارو وادر المعنى # وإن نسبت لأداة حكما ... فاحك أو اعرب واجعلنها إسما # وضعفن ثاني "في"3 و"لو" و"ما" ... وشبهها، وإن نويت الكلما # فأنثن وذكر إن لفظ قصد ... وصرف أو منع على ذين يرد PageV04P1716 # إن سئل ب"أي"1 عن مذكر2 حكي فيها وصلا ووقفا للمسئول عنه من إعراب، ~~وتذكير، وتأنيث، وإفراد، وتثنية وجمع تصحيح موجود فيه، أو صالح لوصفه كقولك ~~لمن قال: # "رأيت رجلا" و"امرأة" و"غلامين" و"جاريتين" و"بنين" و"بنات": "أيا"؟ ~~و"أية"؟ و"أيين"؟ و"أيتين"؟ و"أيين"؟ و"أيات"؟ 3. # وإن سئل عنه ب"من" حكي في لفظها في الوقف خاصة ما له من الحركات بإشباع ~~كقولك لمن قال "لقيني رجل": "منو"؟ ولمن قال ["رأيت رجلا": "منا"؟ ولمن قال ~~"مررت برجل": "مني"؟. # وتقول لمن قال "رأيت امرأة"4: "منه"؟ أو "منت"؟. # ولمن قال "رأيت رجلين": "منين"؟. # ولمن قال "رأيت رجالا": "منين"؟. # ولمن قال "رأيت امرأتين": "منتين"؟ أو "منتين"؟. # ولمن قال "رأيت5] نساء": "منات"؟. PageV04P1717 # فإن وصلت قلت: "من يا فتى؟ " في الإفراد، والتثنية والجمع، والتذكير، ~~والتأنيث. # وفي قول الشاعر: ### | 1163- # أتوا ناري فقلت: منون أنتم؟ ... فقالوا: الجن قلت:1 عموا ظلاما # شذوذ من وجهين: # أحدهما: أنه حكى مقدرا غير مذكور. # والثاني: أنه أثبت العلامة في الوصل، وحقها ألا تثبت إلا في الوقف. # وإن سئل ب"من" عن علم جيء ب"من" وبعدها العلم PageV04P1718 # المسئول عنه محركا بضمة إن كان الأول مرفوعا، وبفتحة إن كان الأول1 ~~منصوبا، وبكسرة2 إن كان مجرورا، بشرط ألا يتقدم على "من" حرف عطف. # هذا هو مذهب ms389 أهل الحجاز. # وأما غيرهم فيجيء بالعلم بعد "من" مرفوعا سبقت "من" بعاطف أم لم تسبق. # فإن سبقت "من" بعاطف فالرفع متعين عند الجميع. # وهو مقدر عند من يحكي وهم الحجازيون، وذلك كقولك: # "من زيدا؟ " لمن قال: "رأيت زيدا" و"من زيد؟ " لمن قال: "مررت بزيد". # والفتحة والكسرة للحكاية، والرفع في موضعهما مقدر؛ لأن الواقع بعد "من" ~~مبتدأ خبره "من". أو خبر مبتدؤه "من". # فإن كان المحكي مرفوعا رفع ما بعد "من" في اللغتين. # وأجاز يونس حكاية كل معرفة قياسا على العلم3، فيجوز PageV04P1719 # عنده أن يقال من قال: "رأيت غلام زيد" و"مرر بصاحب عمرو" "من غلام زيد؟ " ~~و"من صاحب عمرو؟ ". # وأجاز -أيضا- حكاية النكرة ب"من" في الوصل. # ولا أعلم له في المسألتين موافقا، وكذلك قلت: ### | ......................... # وغيره بالمنع ذو عنايةواختلف1 في حكاية العلم معطوفا على غير العلم2، أو ~~معطوفا عليه غير علم. # فبعضهم أجاز، وبعضهم منع. # نحو قولك: "من سعيدا3 وابنه" لمن قال: "رأيت سعيدا وابنه". و"من غلام زيد ~~وعمرا" لمن قال: "رأيت غلام زيد4 وعمرا". # وأما حكاية العلم بصفته فجائزة إن كان الوصف ب"ابن" مضاف إلى علم كقولك: ~~"من زيد بن عمرو؟ " لمن قال: "مررت بزيد بن عمرو". PageV04P1720 # فإن وصف بغير ذلك لم يجز أن يحكي بصفته، بل إن حكي: حكي بدونها. # وربما حكي المضمر ب"من" كما يحكى المنكر. # فيقال: "منين"؟ لمن قال: "مررت بهم". و"منون"؟ لمن قال: "ذهبوا". # ومن العرب من يحكي الاسم النكرة مجردة من "أي" و"من". # ومنه قول بعضهم: "ليس بقرشيا" رادا على من قال: "إن في الدار قرشيا" أو ~~نحو ذلك. # ومنه1 -أيضا- قول من قال: "دعنا من تمرتان". # ومنه قول الشاعر: ### | 1164- # وأجبت قائل: كيف أنت؟ ب"صالح" ... حتى مللت، وملني عوادي PageV04P1721 # أدخل الباء على "صالح" وتركه مرفوعا كما يكون لو لم تدخل1 عليه الباء. # ويمكن أن يكون من هذا ما كتب بواو في خط الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-2 ~~"فلان بن أبو فلان". # كأنه قيل: فلان ابن المقول فيه أبو فلان. # والمختار فيه عند المحققين أن يقرأ بالياء، وإن كان ms390 مكتوبا بالواو، كما ~~تقرأ "الصلوة" و"الزكوة" بالألف، وإن كانا مكتوبين3 بالواو تنبيها4 على أن ~~المنطوق به منقلب عن واو. # وإذا نسب إلى حرف أو غيره حكم هو للفظه5 دون معناه جاز أن يحكى، وجاز أن ~~يعرف بما تقتضيه العوامل6. # فمن الحكاية قول -النبي صلى الله عليه وسلم-7 PageV04P1722 # "إياكم و"لو" فإن "لو" تفتح عمل الشيطان" 1 # ومنه قول الشاعر: ### | 1165- # بثين الزمي "لا" إن "لا" إن لزمته ... -على كثيرة الواشين- أي معون # [ومن الإعراب قول الشاعر: ### | 1166- # ليت شعري، وأين مني ليت ... إن لوا وإن ليتا عناء] 2 # وفي حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- # "وأنهاكم عن قيل وقال" 3 -على الحكاية- "وعن قيل وقال" -على الإعراب. ~~PageV04P1723 # وإذا كانت الكلمة على حرفين ثانيهما حرف لين1 وجعلت اسما ضعف ثانيهما ~~فقيل في "لو": "لو" وفي "في": # "في" وفي "ما": "ماء"، فعل بألف "ما" من التضعيف ما فعل بواو "لو" وياء ~~"في" فاجتمعت ألفان فقبلت الثانية همزة. # ثم إن الأداة التي يحكم لها بالاسمية في هذا الاستعمال إن أولت ب"كلمة" ~~منع الصرف، وجاز -أيضا- إن كانت ثلاثية ساكنة الوسط. وإن أولت ب"لفظ" صرفت ~~قولا واحدا. PageV04P1724 ### | فصل: في مدتي الإنكار والتذكر # 1 # والحاك إثر الهمز وإنكارا قصد ... إن يردف اخرا محركا بمد # أو يوله2 "إني" أو التنوين يا ... من بعد كسر ما بذي اليا تليا # ومنكر قائل ذا إن يحسبا ... مخالفا لما إليه نسبا # أو منكر نسبته إليه ... كلاهما استدلل بذا عليه PageV04P1724 # وقد يقول: "أأنا1 إني" الذي ... قيل له: "أتفعل"؟ اعتبر بذي # وقد يقال: "أأنا إني" لمن ... قال: "أفا فاعل ذاك" فاعلمن # وفصل ذي الهمزة بالقول حظر ... به اتصال آخر بما ذكر # كذا إذا الكلام من وقف برى ... ومن تعجب، وإنكار عري # ومدة الإنكار قد تلحق ما ... يتبع من نعت وعطف2 تمما # وأشبعن تحريك آخر لدى ... تذكر3 إن غير وقف قصدا # واكسر مسكنا صحيحا ك"ألي" ... في "المتقى" وك"قدي" في "قد" ولي # ووصل ها السكت بذا المد أبوا ... ووصلها بمد الانكار ارتضوا # حرف الإنكار: مدة زائدة تلحق المحكي بعد همزة ms391 الاستفهام متصلة بآخره، ~~مجانسة لحركته، أو بعد كسر تنوينه إن PageV04P1725 # كان منونا، أبو عبد كسر نون "إن" مزيدة بعد الآخر. # كقولك في "هذا عمرو": "أعمروه"؟. # وفي "رأيت عثمان": "أعثماناه"؟. # وفي "لقيت حذام"1: "أحذاميه"2؟. # وفي "قدم زيد": "أزيد نيه"3؟ أو "أزيد إنيه"؟. # وله معنيان: # أحدهما: إنكار أن يكون الأمر على ما ذكر المخاطب. # والثاني: أن يكون على خلاف ما ذكر. # وإلى الوجهين أشرت بقولي: # ومنكر قائل ذا إن4 يحسبا ... مخالفا لما إليه نسبا # أو منكر نسبته إليه ... ### | .......................................... # ومنه قول رجل من العرب إذ5 قيل له6: أتخرج إن PageV04P1726 # أخصبت البادية؟ أأنا إنيه1؟. منكرا لرايه أن يكون على أن يخرج. # وإلى هذا أشرت بقولي: # وقد تقول: أأنا إني الذي ... قيل له أتفعل؟ اعتبر بذي # فهذا إنكار بلا حكاية. # وكذا قولك "أأنا إني" لمن قال: أنا2 فاعل. # وإن فصلت هذه الهمزة بقول3 لم يجز لحاق مدة الإنكار كقولك لمن قال: "هذا ~~عمرو": أتقول عمرو؟. # وكذلك إذا لم يكن المنكر واقفا كقولك لمن قال: "هذا عمرو": "أتقول ~~عمرو"؟. # وكذلك إذا لم يكن المنكر واقفا كقولك لمن قال: "رأيت عثمان: "أعثمان4 يا ~~فتى"؟. وكذا إذا لم يكن المستفهم منكرا. # وإن كان الواقع بعد هذه الهمزة منعوتا أو معطوفا ومعطوفا عليه. فموضع حرف ~~الإنكار آخر النعت، وآخر المعطوف كقولك لمن قال "رأيت زيدا وعمرا": ~~"أزيداوعمرنيه"؟. # ولمن قال: "ضربت5 زيدا الطويل": "أزيدا الطويلاه"؟. PageV04P1727 # من صفته "كيت وكيت". # ولا توصل مدة التذكر1 بهاء السكت؛ لأن المتذكر ليس واقفا، وهاء السكت ~~إنما تزاد في الوقف أو فيما ينوى الوقف عليه. # وأما مدة الإنكار فالأجود وصلها بهاء السكت؛ لأن المنكر واقف، ولو لم يقف ~~لم يأت بالمدة الدالة على الإنكار. PageV04P1729 ### | باب: التذكير والتأنيث ### | مدخل # ... # باب: التذكير والتأنيث 1 # علامة التأنيث تاء2 أو ألف ... وفي أسام قدروا التا ك"الكتف" # ويعرف التقدير بالضمير ... وبإشارة، وبالتصغير # وباطراد جمعه مقللا ... وهو رباعي بوزن "أفعلا" # كذا بحال، أو بنعت أو خبر ... يثبت تأنيث شبيه3 بذكر # وهكذا التأنيث فيه ثبتا ... بأن يعد باطراد دون تا # ووضعها لفصل ms392 أنثى من ذكر ... وصفا ك"ضخمة" وفي اسم ذا ندر PageV04P1730 # وفصلها الواحد من جنس كثر ... والعكس ك"الكمأة" و"الكمء" نزر # وفصلها واحد مصنوع البشر ... يأتي قليلا نحو "جرة" و"جر" # وقد تلازم1 ما لأنثى وذكر ... وما اختصاص ذكر به2 استقر # وأكدوا بالتاء تأنيث كلم ... ك "ناقة" و"نعجة"3 مما علم # وبالغوا بها ك"شخص راويه" ... وهكذا "علامة" و"داهيه" # واليا بها عوقب في "زنادقه" ... ونسبا تبين في "أزراقة"4 # وأبدت التعريب في "كيالجه" ... وهكذا "الموزج" و"الموازجه" # وعوضا من فاء أو عين أتت ... ومن سوى هذين -أيضا- عوضت # وأنث الجنس الذي بها فصل ... أهل الحجاز، وبتذكير نقل PageV04P1731 # عن أهل نجد وتميم وعلى ... ذا حكم معدود قديما نزلا # وما من الصفات بالأنثى يخص ... عن تاء استغنى لأن اللفظ نص # وحيث معنى الفعل ينوى التا ترد ... ك"ذي1 غدا مرضعة طفلا ولد" # [وما اشتراك فيه من وصف فقد ... يخلوا من التا -مطلقا- حيث ورد # ومنعوا تا الفرق من "فعول" ... فاعلم و"مفعال" ومن "مفعيل" # كذاك "مفعل" وما تليه تا ... من هذه الأوزان نادرا أتى] 2 # وربما جاء بها موصولا ... "فعول" الموافق "المفعولا" # ومنعوا ذي التاء من "فعيل" ... إن كان ك"القتيل"3 و"الكحيل" # وربما أنث بالتا حملا ... على نظير زنة وأصلا PageV04P1732 # والعكس قد يأتي كما1 "رميم" ... من بعد "وهي" بعده "عليم" # "ش" لما كان التذكير أصلا استغنى عن علامة بخلاف التأنيث فإنه فرع فافتقر ~~إلى علام، وهي: تاء أو ألف مقصورة أو ممدودة. # والتاء أظهر وأكثر2 دلالة لأنها لا تلتبس بغيرها. # بخلاف الألف فإنها قد3 تلتبس بغيرها فتحتاج4 إلى تمييزها بما أتي ذكره. # ولمزية التاء في الدلالة جعلت ظاهرة ك"تمرة" ومقدرة ك"كتف"، ويدل على ~~التقدير: # الإضمار نحو: "الكتف نهشتها"5. # والإشارة نحو: "هذه كتف". # والتصغير نحو: "كتيفة". # واطراد6 الجمع في القلة على "أفعل" مع كونه رباعيا PageV04P1733 # ك "عقاب1 وأعقب" و"ذراع وأذرع" و"يمين وأيمن" وقلت: # وباطراد ### | ................. # ... ### | ................................. # احترازا من قول بعض العرب: "غراب وأغرب" مع كونه مذكرا والمشهور "أغربة". # ويعرف -أيضا- تأنيث العاري من علامة بحاله2 ونعته وخبره نحو: "هذه الكتف ~~مشوية" و"الكتف المشوية لذيذة" و"يد زيد مبسوطة". # ويعرف3 -أيضا- تأنيث ms393 العاري من علامة4 بأن يجرد عدده من التاء باطراد ~~ك"اشتريت ثلاث أدور" و"سقيته أربع أكؤس". # وقلت "باطراد" احترازا من نحو "ثلاث شخوص" و"عشر أبطن". # وقد تقدم الكلام على مثل هذا في "باب العدد". # والأكثر في التاء أن يجاء بها لتمييز المؤنث من المذكر في الصفات ك"مسلم ~~ومسلمة" و"ضخم وضخمة". PageV04P1734 # ومجيئها في الأسماء غير الصفات قليل ك"امرئ وامرأة" و"إنسان وإنسانة" ~~و"رجل ورجلة" و"غلام وغلامة". # ويكثر مجيئها لتمييز الواحد من الجنس الذي لا يصنعه مخلوق ك"تمر وتمرة" ~~و"ثمر وثمرة" و"نخل ونخلة" و"شجر وشجرة". # ويقل مجيئها لتمييز الجنس من الواحد ك"كمأة كثيرة" و"كمء1 واحد". # وكذلك يقل مجيئها لتمييز الواحد من الجنس الذي يصنعه المخلوق نحو: "جر ~~وجرة"2 و"لبن ولبنة" و"قلنس قلنسوة"3 و"سفين وسفينة" # وقد تكون التاء لازمة فيما يشترك فيه المذكر والمؤنث ك"ربعة" -وهو: ~~المعتدل والمعتدلة من الرجال والنساء. # وقد تلازم4 ما يخص المذكر ك"رجل بهمة" -وهو: الشجاع-5. PageV04P1735 # [وقد تجيء في لفظ مخصوص بالمؤنث لتأكيد تأنيثه ك"نعجة" و"ناقة"1. # وقد تجيء للمبالغة ك"رجل رواية ونسابة". # وقد يجاء بها معاقبة لياء "مفاعيل" ك"زنادقة"2 و"جحاجحة" 3. # فإذا جيء بالياء لم يجأ4 بالهاء بل يقال: "زناديق" و"جحاجيح"، فالياء ~~والهاء متعاقبان في هذه النوع. # وقد يجاء بها دلالة على النسب كقولهم: "أشعثي وأشاعثة" و"أزرقي وأزارقة"5 ~~[و"مهلبي ومهالبة"6] . # وقد يجاء بها دلالة على تعريب الأسماء المعجمية نحو "كيلجة" و"كيالجة" ~~[و"موزج وموازجة"7] . # والكيلجة: مقدار من الكيل معروف، [والموزج: الخف8] . PageV04P1736 # وقد يجاء بها عوضا من فاء نحو: "عدة" أو من عين نحو "إقامة". وقد عوضت من ~~مدة تفعيل في نحو: "تزكية". # ولاستيفاء القول في هذا موضع من التصريف هو أولى به. # وعوضت أيضا من اللام في "لغة" و"قلة"1 ونحوهما وإلى هذين التعويضين أشرت ~~بقولي: ### | ........................... # ... ومن سوى هذين -أيضا- عوضت # ثم نبهت على أن لغة الحجازيين تأنيث نحو "شجر" و"نخل" من الأجناس التي ~~تتميز آحادها منها بلحاق التاء. # ولغة أهل نجد وبني تميم التذكير. # وعلى هذا يترتب حكم العدد الواقع عليها، فمن يؤنث يقول: "ثلاث من النخل". ~~ومن ذكر يقول: "ثلاثة". # ثم أشرت إلى ms394 أن الصفات المختصة بالإناث مستغنية عن التاء نحو "حائض" ~~و"طامث"2 و"مرضع" و"مطفل" لأن مجرد لفظها مشعر بالتأنيث إشعارا لا احتمال ~~فيه. # فإن قصد معنى الفعل جيء بالتاء فقيل: "هذه مرضعة ولدا غدا أو الآن". ~~PageV04P1737 # فلو لم يقصد إلا أنها ذات أهلية للإرضاع دون تعرض للفعل لقيل: "مرضع". # وكذا الموصوفة بالحيض، إن قصد أنها ذات حيض: قيل: "هي حائض" وإن قصد أنها ~~تحيض الآن أو غدا قيل: "هي حائضة غدا أو الآن". # وقد يكون الوصف واقعا على المذكر والمؤنث، ولا تلحقه1 التاء عند قصد ~~التأنيث. # فمن ذلك قولهم: "رجل عانس" و"امرأة عانس"2 و"جمل ضامر"3 و"ناقة ضامر". # ثم أشرت إلى أن من أمثلة4 الصفات ما لا تلحقه5 علامة التأنيث الفاصلة بين ~~المؤنث والمذكر، وذلك ما كان على زنة "فعول" مقصودا به المبالغة في "فاعل". # وكذا ما كان على "مفعال" أو "مفعيل" أو "مفعل" فيقال: "رجل صبور" و"امرأة ~~صبور". PageV04P1738 # و"رجل [مهداء" و"امرأة مهداء"1] . # و"رجل معطير" و"امرأة معطير"2. # [و"رجل مغشم"3 و"امرأة مغشم"4] . # ولا تلحق5 التاء الفارقة شيئا من هذه الأمثلة إلا على سبيل الندور. # فمن النادر قولهم: "عدوة" و6"رجل ميقان، وامرأة ميقانة" وهما الموقنان ~~بكل ما سمعا، و"مسكينة"7. # ومن العرب من يقول: "امرأة مسكين" على القياس، حكاه سيبويه8. # فإن كانت التاء للمبالغة لا للفرق لحقت المذكر والمؤنث نحو: "رجل ملولة، ~~وامرأة ملولة"9. # وقد يؤنث بالتاء "فعول" بمعنى "مفعول" وهوقليل ك PageV04P1739 # "ركوبة" و"رغوثة"1 بمعنى: مركوبة ومرغوثة. أي: مرضوعة. # فإن كانت الصفة على "فعيل" بمعنى "مفعول" لم تلحقه التاء إلا إذا جرد عن ~~الوصفية نحو: "ذبيحة" و"نطيحة". # فإن قصدت2 الوصفية وعلم الموصوف جرد من3 التاء نحو: "رجل قتيل" و"امرأة ~~قتيل" و"عين كحيل"4 و"كف خضيب"5. # وقد يشبه6 "فعيل" الذي بمعنى "فاعل" بهذا، ويشبه هذا به، فيعطى كل منهما ~~حكم الآخر. # فمن حمل الذي بمعنى "فاعل" على الذي بمعنى "مفعول" قول الله تعالى: {إن ~~رحمة الله قريب من المحسنين} 7. PageV04P1740 # وقوله1: {قال من يحي العظام وهي رميم} 2، 3. # ومن حمل الذي بمعنى "مفعول" على الذي بمعنى "فاعل" قول العرب: "خصلة4 ms395 ~~حميدة" و"صفة ذميمة" بمعنى: محمودة، ومذمومة. # أجروهما مجرى: جميلة وقبيحة. PageV04P1741 ### | فصل: "ألف التأنيث المقصورة" # "ص" # وألف التأنيث ذات قصر ... وذات مد حيزتا1 بحصر # وتعرف الأولى بوزن "حبلى" ... و"مرطى" و"شعبى" و"فعلى" # مقابلا2 "فعلان" أو مبين3 ما # يبين ب"الدعوى" و"صرعى" PageV04P1741 # وب"فعالى" "فعلا" و"فعلى" ... مصدرا أو جمعا كمثل "حجلى" # و"أربعا" و"أربعاوى" "فعللا" ... وشبهه مع "فعلى" مسجلا # و"حند قوقي" "إيجلى"1 "مكورى"2 ... و"رهبوتى" "قرفصى "يهيرى"3 # ومع "شفصلى" و"مرقدى" حكوا ... "هبيخى" ثمت4 "بادولى" وعوا # ومع "دودرى" و"بردرايا"5 ... و"مرحيا" معه "حولايا" # ومع "شقارى" و"فوضوضى"6 أثر ... من هجر "اهجيرا" "حذرى" من حذر # ومع "عرضنى" و"عرضى" من هجر ... صيغ "الكفرى" مع "حضيضى" صدر7 ~~PageV04P1742 # ومع "خليطى" "القطبى" "المصطكى" ... "والبرحايا" واشتقق "ممصطكا" # واصرف "حبنطى" و"وكفرى"1 فالألف ... ملحقة، وعلما لا ينصرف # وحيث "فعلى" قبل التنوين أو ... تاء فملحق كذا "فعلى" رأوا # وما مع التنكير نونوا ولم ... ينونوا فهو بوسمين اتسم # قد تقدم في "باب ما ينصرف وما لا ينصرف" أن ألف التأنيث المقصورة أصل ~~للمدودة. # فالغرض الآن استقصاء الأمثلة التي تتضمنها2. # فمن أمثلة المقصورة المختصة: # ["فعلى" اسما ك"بهمى"3، أو صفة ك"حبلى" و"الكبرى" أو مصدرا ك"الرجعى". # ومن أمثلتها المختصة4] "فعلى" اسما ك"بردى"5 أو PageV04P1743 # مصدرا ك"مرطى"1 أو صفة ك"حيدى"2. # ومن أمثلتها المختصة "فعلى" ك"أبى" -وهي الداهية- و"شعبى" و"أدما" وهما ~~مكانان. # [3 وزاد أبو علي البغدادي4 "الأرنى"5 لغة في "الأرنة" حب يعقد اللبن، ~~و"الجعبى" عظام النمل، و"جعفى"6 اسم مكان. # ذكر ذلك البطليوسي في الاقتضاب7] . # وأما "فعلى" و"فعلى" فمثالان يشترك فيهما ألف التأنيث وألف الإلحاق. # فإن كان "فعلى" مقابلا8 ل"فعلان" ك"سكرى" فألفه للتأنيث. PageV04P1744 # وكذا إن كان مصدرا ك"دعوى" أو جمعا ك"صرعى". # وإن كان غير ذلك ففي ألفه احتمال. # [وإن كان "فعلى" مصدرا ك"الذكرى" أو جمعا فألفه للتأنيث ولم يأت جمعا إلا ~~"ظربى"1 جمع "ظربان"2 و"حجلى" جمع3 "حجل"4. # وإن كان "فعلى" غير مصدر ولا جمع ففي ألفه احتمال5]-أيضا. # ومن الأمثلة المختصة بألف التأنيث المقصورة "فعالى" ك"حبارى"6 و"فعلى" ~~ك"سمهى" -وهو الباطل- و"الأربعا -بضم الهمزة وفتح الباء- ضرب من مشى ~~الأرانب و"الأربعاوى" -بفتح الهمزة وضم الباء: قعدة المتربع. PageV04P1745 # واشتمل قولي: ### | ..................... # "فعللا" ... وشبهه ms396 ### | ...................... # على نحو "قرنبلى" 1 و"خوزلى" و"خيزلى" و"خنسرى" وهو الخسارة2 و"قعولى" ~~وهو ضرب3 من مشى الشيخ، و"هرنوى" وهو ضرب من النبت، و"الأجفلى" وهو الدعوة ~~العامة. # واشتمل قولي: ### | .......................... # ... ### | ................ # مع "فعلى" مسجلا # على "سبطرى"4 و"دفقى"5 و"عرضنى"6 وهن أضرب من المشي. # وما قبل الألف فيما سوى "سبطرى" زائد فلذا ذكرت. ### | ............................. # ... ### | ............................. # مسجلا # أي: مطلقا. PageV04P1746 # و"الدفقى" -أيضا- السريعة المشي من الإبل والخيل -عن ابن سيده-1. # و"الحندقوقى": نبت2 و"المكورى": العظيم الأرنبة و"الرهبوتى": الرهبة. ~~و"القرفصا" بمعنى "القرفصاء". و"اليهيرى": الباطل. و"الشفصلى": حمل نبت ~~يلتوي على الأشجار. و"المرقدى": الكثير الرقاد. # و"الهبيخى": مشية بتبختر. و"بادولى": بلد. و"الدودرى": العظيم الخصيين. ~~و"المرحيا": المرح و"بردرايا" وحولايا": اسمان و"الشقارى":نبت3. ~~و"الفوضوضى": المفاوضة. و"الأهجيرى" و"الهجيرى": العادة. [و"العرضى" ~~و"العرضى" و"العرضنى"4] و"العرضنى": مشية باعتراض. و"الكفرى" و"الكفرى" ~~و"الكفرى" و"الكفرى": وعاء الطلع5. # و"الحضيضى" و"الحضيضى": التحضيض -والضم نادر- و"الخليطى: الاختلاط. ~~و"القطبى": نبت يصنع منه حبل متين قد يباع بمائة دينار. PageV04P1747 # و"المصطكى": مخفف تضم فاؤه وتفتح، وهي أصلية: لقول العرب: دواء ممصطك إذا ~~جعل فيه المصطكى1. # و"اليرحايا": العجب. # فألفت هذه الأمثلة ألفات تأنيث. # وأما الألف "حبنطى"2 وشبهه فملحقة ب"سفرجل"3. # وكذا ألف "فكرى" -بفتح الكاف والفاء- ولذلك4 يصرفان في التنكير. # وما كان على "فعلى" أو "فعلى" من غير ما تقدم ذكره فإن لم ينون في ~~التنكير فألفه للتأنيث، وإن نون فألفه للإلحاق. # فإن5 سمع بتنوين من قوم، وبعدم تنوين من قوم فألفه عند من نون للإلحاق، ~~وعند من لم ينون للتأنيث. # فالأول ك"ضئزى" -بالهمز-6 وهي القسمة الجائرة. # والثاني ك"رجل كيصى" وهو المولع بالأكل وحده. PageV04P1748 # والثالث ك "ذفرى"1 فإنه ينون في لغة، ويترك تنوينه في لغة. # ومثال ما فيه وجهان من المفتوح الأول "تترى"2 نونه ابن كثير وأبو عمرو ~~-على أن ألفه للإلحاق- ولم ينونه الباقون -على أن ألفه للتأنيث. ~~PageV04P1749 ### | فصل: في ألف التأنيث الممدودة # 3 # "ص" # [وألف التأنيث ذات المد ... أوردها في مثل بسرد # منهن "فعلاء" و"أفعلاء"4] ... مثلث السين و5 "فعللاء" PageV04P1749 # و"فعللاء" ثم "فعللاء" ... وملحقاتها و"فنعلاء"1 # ومع "فعلاء" "فعيلياء"2 ... ومع "فاعولاء" "إفعيلاء" # ثم "فعولاء" و"مفعولاء" ... و"مفعلاء" و"فعاللاء" # و"فعلاء" مطلق الفا وكذا ... مطلق عينه "فعالاء" خذا # ومع "فعالاء" "يفاعلاء" ms397 ... و"فعليا" و"يفاعلاء" # ومع "فعلولاء" "فعيلاء" ... ومع "فنعلاء"3 "فعنالاء" # [وفي "فعلاء" و"فعلاء" وفي ... "فعلاء" الإلحاق باد فاصرف # وب"السنمار" وب"القرطاس" قد ... ألحقن و"القرطاس" فادر4 المستند] ~~PageV04P1750 # "ش" فعلاء على ضربين: صفة وغير صفة. # والصفة على ضربين: مؤنث "أفعل" ك"حمراء" -وهو كثير. # وما ليس كذلك ك"ديمة1 هطلاء"2 -وهو3 قليل. # وغير الصفة مصدر، وغير مصدر: # فالمصدر ك"رغب رغباء". # وغير المصدر: جمع في المعنى ك"طرفاء"4 و"قضباء"5 وغير جمع ك"صحراء" ~~و"جرعاء"6. # [7 و"فاعلاء" ك"باقلاء"8 و"ساقياء" و"راهطاء"9] . PageV04P1751 # وعم قولي: ### | ........................ # و"أفعلاء" ... مثلث العين ### | .................. # نحو "أصدقاء" و"أولياء"1 و"أربعاء" -جمع ربيع- وهو النهر الصغير. # وقولهم لليوم الرابع من أيام الأسبوع "أربعاء" و"أربعاء" و"أربعاء" -بكسر ~~الباء وفتحها وضمها. # و"الأربعاء" -أيضا- أحد أعمدة الخيمة. # وعم قولي: ### | ........................ # ... ### | .................. # و"فعلاء"2 # و"فعللاء"3 ثم "فعللاء" ... وملحقاتها ### | .................. # نحو: "عقرباء: اسم مكان. و"هندباء": اسم بقلة4. # و"قرفصاء": لضرب من القعود. و"ديكساء"5 و"ديكساء"6 لقطيع من النعم. ~~و"برنساء": بمعنى براساء وهم الناس. PageV04P1752 # و"حوصلاء" وهي الحوصلة، و"تركضاء" لضرب من المضي، و"كبرياء" للكبر1، ~~و"إرمداء"2 للرماد، و"نفرجاء" للكثير الانكشاف. # و"عنصلاء" للعنصل3 وقد تفتح صاده وإليه أشرت ب ### | ........................... # ... ### | .......................... # "فنعلاء" # وأشير ب"فعلاء" إلى "سلحفاء"4. # وب"فعيلياء"5 إلى "مزيقياء" لقب ملك باليمن6. # وب"فاعولاء" إلى نحو7 "عاشوراء"8. # وب"إفعيلاء" إلى "إهجيراء" -وهي العادة. # وب"فعولاء" إلى "عشوراء" بمعنى: عاشوراء. PageV04P1753 # وب"مفعولاء" إلى نحو "مأتوناء" جمع أتان. # وب"مفعلاء" إلى "مشيحاء" وهو الاختلاط، وب"فعاللاء" إلى "جخادباء" وهو ~~ضرب من الجراد. # وعم قولي: # و"فعلاء" مطلق الفاء ### | .... # ... ### | ........................ # المضموم الفاء، والمفتوحها، والمكسورها. # فالمضمومها: جمع وغير جمع: # فالجمع ك"ظرفاء"، وغير الجمع صفة ك"نفساء"1 وغير صفة ك"رحضاء" وهو: عرق ~~المحموم. # والمفتحوها "جنفاء" وهو: اسم مكان. # والمكسورها "خيلاء" لغة في الخيلاء، و"عنباء" لغة في العنب "وسيراء" وهو ~~ثوب مخطط بحرير، وبعض أسماء الذهب. # وعم قولي: ### | ......................... # وكذا ... مطلق عينه "فعالاء" ### | ..... # نحو "ثلاثاء" و"كثيراء"2 و"دبوقاء"3. PageV04P1754 # وأشرت ب"فعالاء" إلى "القصاصاء" بمعنى القصاص. # وب"يفاعلاء" و"يفاعلاء"1 إلى "ينابعاء" و"ينابعاء" وهما اسما مكان. ~~وب"فعلياء" إلى "زكرياء". # وب"فعلولاء" إلى "معكوكاء" و"بعكوكاء" وهما اسمان للشر، والجلبة. # وب"فعيلاء" إلى2 "الدخيلاء" وهو باطن الأمر وب"فعنالاء" إلى "برناساء" ~~بمعنى "برنساء" يقال: "ما أدرى أي3 البرنساء هو"؟ و"أي البرنساء"؟. و"أي ~~البراساء"؟ بمعنى: "أي4 الناس"؟. # وبخلوا "البراساء" ms398 من النون علمت زيادتها [في "البرنساء" و"البرناساء"5] ~~. # [6 وكل واحد من هذه الأمثلة همزته بدل من ألف التأنيث كما هي في "حمراء" ~~فلا ينصرف شيء منها في تنكير ولا تعريف. # وأما "فعلاء" و"فعلاء" ك"علباء"7 و"قوباء"8. PageV04P1755 # فمنصرفان لأنهما ملحقان ب"قرطاس"1 و"قرطاس". # وكذلك "فعلاء" على رأي ك"زمكاء الطائر" وهو عصعصه2. # [ورواه سيبويه3 مع أمثلة التأنيث الممدودة، وهو -أيضا- لا ينصرف نكرة، ~~ولا معرفة4] . # وكان حقه الانصراف لأنه ملحق ب"طرماح" وهو البناء المرتفع و"وسنمار" وهو ~~اسم بناء بنى قصر الملك5 لم يصنع قبله مثله فجزاه بالقتل6 لئلا يصنع لغيره ~~مثله. # وفيه يقول الشاعر: ### | 1167- # جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار PageV04P1756 ### | باب: المقصور والممدود # "ص" # إذا اسم استوجب من قبل الطرف ... فتحا وكان ذا نظير ك"الأسف" # فلنظيره المعل الآخر ... ثبوت قصر بقياس ظاهر # ك"فعل" و"فعل" في جمع ما ... ك"فعلة" و"فعلة" نحو "الدمى" # وكاسم مفعول لزائد1 على ... ثلاثة ك"مصطفى" و"مبتلى" # ومصدر لما يضاهى "فعلا" ... دون تعد ك"الصدى"2 وك"الجلى" # وكمذكر لشبه "القصوى" ... وشبه "عمياء" وشبه عشوا PageV04P1757 # كذاك ما من الجموع ك"القصى" ... وما من الأجناس يشبه "الحصى" # وهكذا ال"مفعل" مطلقا وما ... لآلة يصاغ من نحو "رمى" # وما استحق قبل آخر ألف ... فالمد في نظيره حتما عرف # إن كان جمعا ك"الظباء" و"الجرا"1 ... أو كان ك"الأنضاء" أو ك"النظرا" # و"الأولياء" وك"الأعطا" و"الولا" ... مصدر "والى" فادر واحو المثلا # وهكذا مصدر فعل قد بدي ... بهمز وصل ك"انقضى" وك"اهتدي" # وهكذا ما كان ك"التعداء" ... وما ك"سقاء" وك"المعطاء" # كذا "فعال" بانضمام الفاء ... دليل صوت أو دليل داء # وغير ما قدمت من قصر ومد ... فليس غير النقل فيه يعتمد # وبعض الأسماء بوجهين سمع ... ك"زكريا" و"بكاء" في فجع PageV04P1758 # وبعض ذي الوجهين قد يغير ... نحو "روى" يقصر حين يكسر # وهو يمد عند فتح الأول ... ومثله "قرى" ومصدر "بلى"1 # وقصر مضموم ومد منفتح ... نزر ك"نعمى" وك"بؤسى المنتزح" # وقصر ذي المد اضطرارا مجمع ... عليه والعكس بخلف يقع2 # ومن بأهل الكوفة اقتدى ارتضى ... عكسا كقول راجز ممن مضى # "يا لك من تمر ومن شيشاء ... ينشب في المسعل3 واللهاء" ms399 # المقصور من الأسماء هو المتمكن الذي آخره ألف لازمة في الإعراب كله. # فالمتمكن يخرج المبني ك"ما" الاسمية. # واللزوم يخرج المثنى المرفوع والأسماء الستة المنصوبة فإن ألفها لا تلزم ~~في الإعراب كله. PageV04P1759 # والممدود من الأسماء هو المتمكن الذي آخره همزة بعد ألف زائدة. # فالمتمكن يخرج نحو "أولاء" من المبنيات. # والألف يخرج نحو "نسيء"1 و"وضوء". # والتقييد بالزيادة يخرج نحو "دواء"2 فإن أصله "دواد"3 فألفه منقلبة عن ~~أصل، ومدها عارض. # ولا أمنع من تسمية "أولاء" و"دواء"4 ونحوهما5 ممدودا في اللغة بل أمنعه ~~عرفا واصطلاحا. # وإذا ثبت هذا فليعلم أن كل واحد من المقصور والممدود على ضربين: قياسي ~~وسماعي6. # فالمقصور القياسي: ما له من الصحيح نظير اطرد فتح ما قبل آخره ك"مرى" جمع ~~"مرية"7 و"مدى" جمع "مدية"8 PageV04P1760 # فإن نظيرهما من الصحيح "قرب" جمع "قربة"1. # و"قرب" جمع "قربة"2. # وكذا اسم مفعول ما زاد على ثلاثة أحرف3 ك"معكى و"مبتلى"4. # فإن نظيرهما "مكرم" و"محترم". # وكذا مصدر "فعل" غير المتعدى ك"عمي، عمي" و"جلى جلا". # فإن نظيرهما من الصحيح "عمش5 عمشا" و"صلع صلعا6". # وكذا "أفعل" صفة لتفضيل كان ك"الأقصى"7 أو لغير تفضيل ك"أعمى" و"أعشى" ~~فإن نظيرهما من الصحيح "الأبعد" و"الأعمش". # وكذلك ما كان جمعا للفعلى، أنثى الأفعل ك"القصوى". PageV04P1761 # و"القصا" و"الدنيا" و"الدنا". # فإن نظيرهما من الصحيح: "الكبرى" و"الكبر" و"الأخرى" و"الأخر". # وكذلك ما كان من أسماء الأجناس دالا على الجمعية بالتجرد من التاء كائنا ~~على "فعل". وعلى الواحدة بمصاحبة التاء ك"حصاة"1 و"حصى و"وقطاة"2 و"قطا". # فإن نظيرهما من الصحيح "شجرة" و"شجر" و"مدرة" 3 و"مدر". # وكذلك "المفعل" مدلولا به على مصدر أو زمان، أو مكان ك"ملهى"4 و"مسعى"5 ~~فإن نظيرهما من الصحيح "مذهب و"مسرح"6. # وكذا7 "المفعل" مدلولا به على آلة ك"مرمى" PageV04P1762 # و"مهدى"1 وهو وعاء الهدية ونظيرهما من الصحيح "مخصف"2، و"مغزل". # على أن الصحيح من هذا النوع قد يجيء3 على "مفعال" ك"محراث" و"مقراض"4 ~~ولا] 5 يكاد ذلك يوجد في المعتل. # فهذه ضوباط المقصور قصرا قياسيا. # وأما المدود مدا قياسيا فما له من الصحيح نظير اطرد كون ما قبل آخره ألفا ~~ك"ظبي" و"ظباء" و"نضو"6 و"أنضاء"7 فإن ms400 نظيرهما من الصحيح "كعب"8 و"كعاب" ~~و"حزب"9، و"أحزاب"10. PageV04P1763 # ومد "النظراء"1 وشبهه مطرد لأن قصره يجعله على "فعلى" وهو وزن مهمل في ~~الجموع. # وشذ في الآحاد إذ لم يجئ منه إلا "أربى" وهو من أسماء الداهية و"شعبى" ~~و"أدمى" وهما اسما2 مكانين. # ومد "أفعلاء" أشد اطرادا لأن "أفعلا" -بالقصر- مهمل ولم يأت "أفعلاء" غير ~~جمع إلا اسم3 اليوم. # ومن الممدود مدا قياسيا "إفعال" مصدر "أفعل" ك"أعطى" "إعطاء". # و"فعال" مصدر "فاعل" ك"والى"4 "ولاء" و"عادى" "عداء". # وكذا مصدر كل ما أول ماضيه همزة وصل ك"انقضى انقضاء" و"اهتدى اهتداء". # وكذا ما صيغ من المصادر على5 "تفعال". # ومن6 الصفات على "فعال" أو "مفعال" لقصد المبالغة. PageV04P1764 # ك"التعداء"1 و"العداء" و"المعطاء، لأن نظائرها2 من الصحيح قد اطرد كون ما ~~قبل آخره ألفا، ك"الإكرام" و"القتال"3 و"الانقسام" و"الاعتصام" و"التذكار"4 ~~و"الختار"5 و"المهذار"6. # ومن المد القياسي مد "فعال" في الأصوات، والأمراض الصعبة ك"الرغاء"7 ~~و"الثغاء"8 و"المشاة"9 و"الأباء"10 فإن نظائرها من الصحيح: "البغام"11 ~~و"الصراخ" و"الحمام"12 و"الهيام"13. PageV04P1765 # ثم نبهت على أن غير ما سبق ذكره لا يقدم فيه على قصر ولا مد إلا بالنقل1 ~~كقصر "الفتى" واحد الفتيان و"السنا" المراد به الضوء و"الثرى" المراد به ~~التراب. # وكمد "الفتاء" المراد به حداثة السن، و"السناء" المراد به الشرف ~~و"الثراء" المراد به كثرة المال. # ثم نبهت على أن بعض الأسماء قد يرد بالوجهين: القصر والمد. ك"زكرياء"2، ~~وبقصره قرأ الكوفيون إلا أبا بكر، وقرأ الباقون بالمد. # ثم بينت أن بعض ما فيه وجهان قد تتغير حركة فائه فتحرك في أحد الوجهين ~~بغير ما تحرك به في الآخر وهو على ثلاثة أقسام: # ما يقصر مع الكسر، ويمد مع الفتح. # وما يقصر مع الفتح، ويمد مع الكسر. # وما يقصر مع الضم، ويمد مع الفتح. # فالأول: "الإنى"3 واحد "الإناء"، و"الإيا" ضوء الشمس، و"البلى" خلاف ~~الجدة، و"الروى" الماء PageV04P1766 # الكثير، و"سوى" بمعنى غير، و"قرى" مصدر قريت الضيف، و"قلى" مصدر [قليته ~~أي: أبغضته. # والثاني:: "أضا" جمع "أضاة"، وهو الغدير، "والسحا": الخفاش، و"الصلى" ~~مصدر1] صلي النار: قاسى حرها، و"الغرا" الذي يلزق به الريش [وغيره، ~~و"الغمى"2: السقف و"الفدى" مصدر "فديت". ms401 # والثالث: "البؤسى"3، و"الرغبى" و"العليا"4"] و"النعمى"5 و"الضحى"6. # هذا جملة ما ذكره ابن السكيت7. # وقد وقع لي ما يكسر فيقصر ويضم عن ابن ولاد وهو "القرفصاء". # قال ابن ولاد: "يقال لها8 "القرفصى" -بالكسر-9". PageV04P1767 # فبهذا تتكمل أربعة1 أقسام. # ثم ختمت الباب بالكلام على قصر الممدود، ومد المقصور: # فأما قصر الممدود فيجوز للشاعر إذا اضطر إليه أن يستعمله بلا خلاف، وهو ~~شبيه بصرف ما لا ينصرف. # وأما مد المقصور للضرورة فممتنع عند البصريين لا عند الكوفيين وهو شبيه ~~بمنع صرف المنصرف. # ومما يحتج به الكوفيون قول الراجز: ### | 1168- # يا لك من تمر ومن شيشاء ### | 1196- # ينشب في المسعل واللهاء PageV04P1768 # فمد " اللهاء" اضطرارا، وهو واجب القصر؛ لأنه نظير "حصى" و"قطا". # PageV04P1769 ### | باب: الأخبار بالذي وفروعه # إن قيل أخبر ب"الذي" عن بعض ما ... في جملة أخره والذ قدما # مبتدأ، وما تأخر الخبر ... ومضمر طبق مكانه يقر1 # معطى من الإعراب ما أقر له2 ... وما سوى الآخر ل"الذي" صله # وإن يباين "الذي" معنى الخبر ... بكونه ليس لواحد3 ذكر # فجيء بطبق من فزوعه كما ... تجيء ب"الذي" مبينا مفهما # وشرط الاسم مخبرا عنه هنا ... جواز تأخير ورفع وغنى PageV04P1770 # عنه بأجنبي، أو بمضمر ... أو مثبت أو عادم التنكر # وإن يك1المخبر عنه مضمرا ... متصلا فذا انفصال أخرا # نيابة عنه كما يؤخر ... "أنا الذي" عن تا "فعلت" يخبر # وأخبروا هنا ب"أل" عن بعض ما ... يكون فيه الفعل قد تقدما # إن صح صوغ صلة منه ل"أل" ... ومخبر عن اسم "كان" يحتمل # ب"أل" وغيرها ومن أخبر عن ... خبرها فقد أتى بما2 وهن # وإن يك المخبر عنه ظرفا ... ف"في" الذي به نطق # وإن يكن ما رفعت3 صلة "ال" ... ضمير غيرها أبين وانفصل PageV04P1771 # وما به المخبر عنه تمما ... فذكره من بعده قد حتما # كصلة وصفة1 والثان من # جزأي إضافة كثاني2 ابن الزمن # المخبر عنه في هذا3 الباب هو المجعول في آخر الجملة خبر لموصول مبتدأ ~~تصدر به الجملة. # فإذا عين لك اسم من جملة، وقيل لك: كيف تخبر عنه؟ فصدر بما4 يطابقه من ~~الذي" وفروعه مجعولا مبتدأ، وأخر المسئول عنه ms402 مجعولا خبرا، واجعل في موضعه ~~ضميرا يخلفه فيما كان له من الإعراب عائدا إلى الموصول، مطابقا له، وما بين ~~الخبر والموصول صلة له. # "وإما قال النحويون أخبر عنه في اللفظ خبر لأنه في المعنى مخبر عنه". # فإن أخبرت عن التاء من قولك: "بلغت من الزيدين إلى PageV04P1772 # العمرين رسالة" قلت: "الذي بلغ رسالة من الزيدين إلى العمرين رسالة أنا". # فإن أخبرت عن "الزيدين" قلت: "اللذان بلغت منهما إلى العمرين إليهم رسالة ~~الزيدان". # فإن أخبرت عن "الزيدين" قلت: "اللذين بلغت من الزيدين إليهم رسالة ~~العمرون". # فإن أخبرت عن الرسالة قلت1:] "التي بلغتها من الزيدين إلى العمرين ~~رسالة". # وإلى ذا ونحوه أشرت بقولي: # وإنه يباين2 "الذي" معنى الخبر ... بكونه ليس لواحد3 ذكر # فجيء بطبق من فروع ### | ..... # ثم نبهت باشتراط جواز تأخير المخبر عنه على أن الواجب التقديم لا يخبر ~~عنه كضمير الشأن. # وباشتراط جواز رفعه على أن ما لا يرفع لا يخبر عنه كغير المتصرف من ~~الظروف والمصادر. PageV04P1773 # وباشتراط جواز الاستغناء عنه بأجنبي على امتناع الإخبار عن ضمير عائد على ~~بعض الجملة [كالهاء من قولك: "زيد ضربته". فإنها عائدة قبل ذكر الموصول على ~~بعض الجملة1] ، فلو أخبر عنها لخلفها مثلها في العود إلى ما كانت تعود ~~إليه، ولطلب الموصول عوده إليه، فيلزم من ذلك عود ضمير واحد إلى شيئين في ~~الحالين وذلك محال. # [فلو كان الضمير عائدا إلى اسم من جملة أخرى جاز الإخبار عنه نحو أن يذكر ~~إنسان فيقول: "لقيته" فيجوز الإخبار عن الهاء فيقال: "الذي لقيته هو". # نبه على ذلك الشلوبين مستدركا على الجزولي في قوله: "وألا يكون قبل ~~الإخبار عائدا على شيء"2] . # ونبهت باشتراط جواز الاستغناء عنه بمضمر على أنه لا يخبر عن مصدر عامل، ~~ولا عن موصوف [دون صفته3، ولا عن صفة دون موصوفها، ولا عن مضاف4] دون ~~المضاف إليه. # ونبهت باشتراط جواز الاستغناء عنه بمثبت على أنه5 لا PageV04P1774 # يخبر عن "أحد" ولا "عريب"1 ولا "ديار"2 ونحوها من الأسماء التي لا تستعمل ~~إلا في النفي. # ونبهت باشتراط جواز الاستغناء ms403 عنه بعادم التنكير على أنه لا يخبر عن ~~التمييز3 ولا الحال4. # وكان في اشتراط جواز الاستغناء عنه بمضمر ما يغني عن هذا الشرط الأخير5، ~~لكني6 ذكرته زيادة في البيان. # وإن كان المخبر عنه ضميرا متصلا جيء بدله بمنفصل يوافقه معنى ك"أنا" في ~~مسألة "الذي بلغ عن الزيدين إلى العمرين رسالة أنا". # وإلى نحو هذا أشرت بقولي: ### | ....................... # ... ### | .............. # فذا انفصال أخرا # نيابة عنه ### | .......... # ... ### | ..................... # وإن كان الموصول الألف واللام لم يجز الإخبار به إلا عن اسم من جملة ~~مصدرة بفعل يصاغ منه اسم فاعل. PageV04P1775 # فلا يجوز الإخبار بالألف واللام عن "زيد" من قولك: # "زيد قائم"؛ لأن الجملة اسمية. # ولا من قولك: "كاد زيد يفعل" لأن "كاد" لا يصاغ منها اسم فاعل. # وإلى هذا أشرت بقولي: # وأخبروا هنا ب"أل" عن بعد ما ... يكون فيه الفعل قد تقدما # إن صحج صوغ صلة منه ل"ال" ... ### | ................................ # فإن أخبرت بالألف واللام عن التاء من قولك: "بلغت من الزيدين إلى العمرين ~~رسالة" قلت: "المبلغ من الزيدين إلى العمرين رسالة أنا" # فإن أخبرت عن "الزيدين" قلت: "المبلغ منهما أنا1 إلى العمرين رسالة ~~الزيدان". # فإن أخبرت عن "العمرين" قلت: "المبلغ أنا من الزيدين إليهم2 رسالة ~~العمرون". # فإن أخبرت عن "الرسالة" قلت: "المبلغ أنا من الزيدين". PageV04P1776 # إلى العمرين رسالة"، و"المبلغها"1 أجود. # فاستتر ضمير الرفع في المثال الأول؛ لأنه ضمير الألف واللام وهو، والألف2 ~~واللام، والمخبر عنه شيء واحد فلم يحتج إلى الإبراز؛ لأن رافعه جار على غير ~~ما هو له. # بخلاف الأمثلة الأخر فإن مرفوع الصلة فيها ضمير لغير الألف واللام ورافعه ~~جار على غير ما هو3 له فوجب ابرازه وانفصاله. # وإلى هذا ونحو أشرت بقولي: # وإن يكن ما رفعت صلة "أل" ... ضمير غيرها أبين وانفصل # ثم نبهت على أن اسم كان يخبر عنه ب"ال" وغيرها. # قال ابن السراج: "ولا خلاف في الإخبار عن اسم "كان". # فأما خبرها ففيه خلاف: # فمن الناس من يجيزه فيقول في "كان زيد أخاك": "الكائنة زيد أخوك". ~~PageV04P1777 # وإن شئت جعلته منفصلا فقلت: "الكائن زيد إياه1 أخوك" وقال ms404 قوم إن الإخبار ~~عن المفعول في هذا الباب محال. # وإن2 كان المخبر عنه ظرفا متصرفا جيء مع الضمير الذي يخلفه ب"في" كقولك ~~مخبرا عن "يوم الجمعة" من "صمت يوم الجمعة": "الذي صمت فيه يوم الجمعة". # فإن تقدم التوسع في الظرف وجعل مفعولا به على المجاز جيء بخلفه مجردا من ~~"في". # فإن كان المخبر عنه متمما بصلة أو صفة أو مضاف إليه أو غير ذلك، فلا بد ~~له من المتمم مذكورا بعده كما كان قبل تصوير المسألة. # فتقول إن أخبرت عن الموصول من قولك: "أعطى الذي بشر غلام زيد ثوبا حسنا": ~~"الذي أعطى زيد ثوبا حسنا الذي بشر". # [فإن أخبرت عن المضاف قلت: "الذي أعطاه الذي بشر ثوبا حسنا غلام زيد"3] . # فإن أخبرت عن الموصوف4 قلت: "الذي أعطاه الذي بشر غلام زيد ثوب حسن". ~~والنظم منبه على هذا وأمثاله. PageV04P1778 ### | باب: كيفية التثنية وجمعى التصحيح ### | مدخل # ... # باب: كيفية التثنية، وجمعي التصحيح 1 # "ص" # افتح أخير2 ما تثني3 موصلا ... بما على ذاك دليلا جعلا # وألف المقصور إن زادت على ... ثلاثة فالياء منها أبدلا # كذا الذي اليا أصله نحو "الفتى" ... والجامد الذي أميل ك"متى" # كذا الذي ألفه تصير يا ... في موضع ما4 ك"إلى" اسما فادر يا # في غير ذاك الواو أبدل من ألف ... وأولها ما كان قبل قد ألف PageV04P1779 # وهمزة الممدود إن تأصلت ... تسلم ك"قراءين" فاعرف ما ثبت # وواوا أقلب ما لإلحاق1 وما ... من واو أبدلت أو اليا ك"النما" # وذات الابدال بتصحيح أحق ... والعكس للأخرى فراع المستحق # وواوا اقلب2 همز3 نحو "شهلا" ... والياء والتصحيح شذا4 نقلا # وشذ قلب همزة أصليه ... [واوا ك"قراءين" في تثنيه5 # وشذ "خوزلان" "قاصعان" ... وبعضهم قاس. و6 "مذروان"] # مستندر كذا "ثنايان" فلا ... تقس وللمنقول كن مستعملا # وقد يثنى اسم وتلغى التثنية ... في طبقه لخفة مستدعيه PageV04P1780 # فعن "سواءين" ب"سيين" اكتفى ... أكثرهم إذ بالمراد قد وفى # ؟؟؟ "أليان" و"خصيان" لما ... أسقط بعض مفردا تاءيهما # يثنيان -أيضا- بالتا ... على القياس فأطع من أفتى # قصدت تثنية اسم ولم يكن مقصورا، ولا ممدودا فتح آخر؟؟؟ صل بإحدى1 ~~العلامتين ms405 المذكورتين في باب؟؟؟. # وإلى ذلك أشرت بقولي: ### | ...................... # موصولا ... بما على ذاك دليلا جعلا # فإن كان الذي قصد تثنيته مقصورا وكانت ألفه رابعة فصاعدا قلبت ياء ~~-مطلقا- كقولك في "مهدى" و"معطى" و"حبلى" و"حبارى"2: "مهديان" و"معطيان" ~~و"حبليان" و"حباريان". # وإن كان الألف ثالثة قلبت ياء إن كانت بدلا منها3 PageV04P1781 # كألف "هدى" أو غير بدل من شيء، وأميلت كألف "متى" أو صارت ياء في موضع ما ~~كألف "إلى". # فيقال في "هدى": "هذيان" وفي "متى" -مسمى به-؟؟؟ لأن العرب سلكت بها سبيل ~~ذوات الياء بإمالة ألفها. # وكذا1 يقال في "إلى" مسمى به "إليان" لأن؟؟؟ قلبت ألفه ياء حين أولته ~~ضميرا، فالياء أولى من الواو؟؟؟ # وإن كانت الألف ثالثة مبدلة من واو كألف؟؟؟ أو غير بدل2 من شيء ولم تمل، ~~ولا خلفتها الياء3 في؟؟؟ ما كألف "ألا" الاستفتاحية قلبت واوا. # وأما الممدود: فإن كانت همزته أصلية ك"قراء"4 صححت وقد تقلب واوا. # وإن كانت بدلا من ياء أو واو ك"بناء" و"كساء" جاز تصحيحها5 وقلبها واوا. # وكذا إن كانت زائدة للإلحاق ك"علباء" و"قوباء". إلا أن PageV04P1782 # تصحيح نحو "بناء" و"كساء" راجح على إعلاله1، وإعلال2 نحو "علباء"3 ~~و"قوباء"4 راجح على تصحيحه. # وإلى هذا الترجيح أشرت بقولي: # وذات الابدال بتصحيح أحق ... والعكس للأخرى فراع المستحق # وإن كانت همزه الممدود بدلا من ألف التأنيث ك"صحراء" و"شهلاء"5، قلبت ~~واوا، وشذ تصحيحها، وقلبها ياء، كما شذ قلب الأصلية واوا. # ومن العرب من يحذف ألف المقصور خامسة فصاعدا فيقول في "حبارى": "حباران" ~~وفي "خيزلى":6 "خيزلان". # وكذا من العرب من يثني الممدود بحذف ألفه، وهمزته إذا كان قبلهما أربعة ~~أحرف فصاعدا فيقول في "قاصعاء"7 و"عاشوراء": "قاصعان" و"عاشوران". ~~PageV04P1783 # والجيد الجاري على القياس: "قاصعاوان" و"عاشوراوان" و"حباريان" ~~و"خوزليان". # وقالوا لطرفي الألية، وطرفي القوس "مذروان"، والأصل: "مذريان" لأنه تثنية ~~"مذرى"1 في التقدير. # وألف المقصور الرابعة فصاعدا في التثنية ياء. واويا كان الاسم أو غير ~~واوي. # إلا أن "المذروين" لازمه لفظ التثنية فأشبهت واوه واو "شقاوة" وكذلك ~~قالوا لطرفي الحبل2: "ثنايان" والأصل أن يقال "ثناءان" أو "ثناوان" لأنه في ~~التقدير تثنية "ثنا" ms406 و"ثناء"3 نظير "بناء" وقد تقدم الكلام عليه. وإنما ترك ~~في "ثناءين" الأصل لأن لفظ التثنية لازمه فأشبهت ياؤه ياء "نهاية". # ثم نبهت على أنه قد يستغنى عن تثنية اسم بتثنية مطابقه إذا كان أخصر ~~ك"سي"4 فإنه أخصر من "سواء" فأغنت تثنيته عن تثنيته؛ لأن "سيين" أخف من ~~"سواءين". PageV04P1784 # على أن أبا زيد حكى عن بعض العرب أنه يقول: "سوءان"1. # ومن الاستغناء بتثنية الأخف قولها في تثنية "ألية"2 و"خصية"3: "أليان" ~~و"وخصيان" وذلك أن من العرب من يقول: "ألي" و"خصي" فاستغنى الأكثرون بتثنية ~~المجرد عن التاء عن تثنية المؤنث بها. # ومنهم من لا يستغني كقول عنترة: ### | 1170- # متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف أليتيك وتستطارا PageV04P1785 # "ص" # واختير جمع في مثنى ك"شرح ... صدراكما"1 وفيه إفرادا أبح # وهو من الأصل أحق، والتزم ... في نحو "قبل كف قيس وهرم" # وجمع ما ليس بجزء إن أمن ... لبس أجز فليس يأباه فطن # نحو ب"أسيافكما اضربا العدى" ... و"في عمائكما مجد بدا" # وما إضافة لجزأين اقتضت ... فلهما مميزين قد ثبت # نحو: "هما ضخما الرءوس" و"هما ... منطلقان ألسنا إن كلما" # وما لهذا2 الجمع يعزى من خبر ... وغيره مثنى أو جمعا يقر # والعطف لا التثنية استعمل لدى3 ... تخالف اللفظ وما قد وردا # من "أبوين"، والمضاهيه فلا ... تجزه إلا بسماع قبلا PageV04P1786 # ومنع الأكثر أن يثنى ... أو يجمع المختلفان معنى # وكل شيئين مؤديين ما ... لواحد فراع فيما لهما # مطلوب ذي إفراد أو ذي1 تثنيه ... ففي كليهما بقصد توفيه # إذا أضيف جزآن إلى كليهما، ولم يفرق المضاف إليه جاز في المضاف أن يجمع، ~~وأن يوحد، وأن يثنى. # والجمع أجود كقوله تعالى: {فقد صغت قلوبكما} 2، 3. # وكقوله عليه [الصلاة4 و] السلام:5 "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه". # والثاني أجود من الثالث؛ لأن الثالث لم أره في غير الشعر كقول الشاعر: ~~PageV04P1787 ### | 1711- # فتخالسا نفسيهما بنوافذ ... كنوافذ العبط التي لا ترقع # وأما الثاني فوارد في النثر والنظم وفي الحديث في صفة وضوء رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم1: "مسح أذنيه ظاهرهما، وباطنهما". # ومن أمثلة الفراء في كتاب المعاني: "إيتنى برأس شاتين". ms407 وإلى تفضيل ~~الإفراد على التثنية أشرت بقولي: # وهو من الأصل أحق ### | ..... # ... ### | ......................... # PageV04P1788 # أي: أن الإفراد في نحو: "ايتني برأس شاتين" أحق من الأصل وهو أن يقال: ~~"ايتني برأسي شاتين". # ولو قيل1: "برءوس شاتين" -بلفظ الجمع- لكان أجود. # ولو كان المضاف إليه مفرقا2 لزم الإفراد كقوله تعالى: {لعن الذين كفروا ~~من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم} 3. # وفي حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: "حتى شرح الله صدري لما شرح له صدر ~~أبي بكر وعمر"4 [رضي5 الله عنهما6] . # وإلى هذا ونحوه7 أشرت بقولي: ### | ................................. # والتزم ... في نحو "قبل كف قيس وهرم" PageV04P1789 # فلو لم يكن المضافان جزأى1 المضاف إليهما لم تعدل2 عن لفظ التثنية مخافة ~~اللبس نحو قولك: "أعطهما درهميهما". # فإن أمن اللبس جاز الجمع كقولك: "قهرتما العدو بأسيافكما". وفي الحديث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر، وعمر [رضي الله عنهما3] : "ما ~~أخرجكما من بيوتكما" 4. # وإن كان الجزآن مميزين لكليهما فلهما من اختيار مجيئهما بلفظ الجمع ما ~~لهما حين يضافان نحو قولي: ### | ..... # "هما ضخما الرءوس" و"هما ... منطلقان ألسنا" ### | .............. # ومنه قول الشاعر: ### | 1172- # أقامت على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما ~~PageV04P1790 # فقال: كميتا الأعالي. والمراد: الأعليان. # فإلى1 هذا ونحوه أشرت بقولي: # وما إضافة لجزأين اقتضت ... فلهما مميزين قد ثبت # [أي: للجزأين في حال كونهما مميزين لكليهما ما ثبت لهما في حال إضافتهما ~~إلى ما هما جزآن له2] . # ثم مثلت ب"ضخما الرءوس" و"المنطلقان ألسنا". # ولك فيما لهذا الجمع من خبر وغيره أن تأتي به على وفق اللفظ فتجمعه، وعلى ~~وفق المعنى فتثنيه. # فالأول كقولك: "رءوسهما ضخام". PageV04P1791 # والثاني كقولك: "رءوسهما ضخمان" ومثل هذا قول الشاعر: ### | 1173- # رأوا جبلا هذا الجبال إذا التقت ... رءوس كبيريهن1 ينتطحان # ولا يجاء بالمختلفين في اللفظ إذا اشتركا في حكم إلا معطوفا أحدهما على ~~الآخر نحو: "جاء زيد وعمرو" و"رأيت عمة وخالة". # وأما نحو "أبوين" في "الأب والأم"، و"القمرين" في "الشمس والقمر" فشاذ لا ~~يقاس عليه. # ومنع أكثر الناس التثنية والجمع في الأسماء المتفقة لفظا لا معنى. # والذي أراه ms408 أن ذلك جائز إذا فهم المعنى كقولك: "رأيت نجمين: سماويا ~~وأرضيا" و"لي عينان:2 منقودة3 PageV04P1792 # ومولاودة"1. وقد استعمل ذلك كثير من الفصحاء. # ولا خلاف في إعادة ضمير واحد على مختلف المعنى كقولك: "لي عين مال، وعين ~~ماء أبيحهما2 للضيف". # فكما جاز الجمع بينهما في الإضمار يجوز الجمع بينها في الإظهار بشرط أمن ~~اللبس. # وممن رأى ما رأيته أبو بكر بن الأنباري واحتج بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم3: "الأيدي ثلاث: يد الله وهي العليا، ويد المعطي، ويد السائل" 4 فعبر ~~ب"الأيدي" عن "يد الله" [جل وتعالى، وتبارك، وتقدس5] وعن "يد المعطي، ~~والسائل" للاشتراك6 اللفظي دون المعنوي. # وقد جمع في التثنية بين الحقيقة والمجاز كثيرا كقولهم: "القلم أحد ~~اللسانين" و"الخال أحد الأبوين". PageV04P1793 # وهذا شبيه بتثنية المشتركين وضعا # وأشرت بقولي: # كل شيئين مؤديين ما ... لواحد ### | ........................... # إلى نحو1 "العينين" و"الأذنين" قد يخبر عنه بمثنى وهو الأصل، وقد يخبر ~~عنه بمفرد؛ لأن "العينين" حاسة النظر و"الأذنين" حاسة السمع و"اليدين" حاسة ~~البطش2 فإفراد ما لكل اثنين منها جائز. # وكذلك التعبير بأحدهما عن اثنيهما، فمن إفراد الخبر قول الشاعر: ### | 1174- # سأجزيك خذلانا بتقطيعي3 الصوى ... إليك وخفا4 زاحف يقطر الدما # ومن إفراد الضمير قول الآخر: PageV04P1794 ### | 1175- # وكأن بالعينين حب قرنفل ... أو سنبلا كحلت به فانهلت # ومن الاستغناء بلفظ الواحد قول امريء القيس: ### | 1176- # وعين لها حدرة بدرة ... شقت مآقيهما من أخر PageV04P1795 ### | فصل: في كيفية التثنية، وجمعي التصحيح # 1 # "ص" # وما على حد2 المثنى جمعا ... في صحة و3 غيرها اجعل تبعا # وشرطه وما به يعرب قد ... مضى فلا يفتك منه معتمد # وآخر المقصور أسقط موليا ... مفتوحة الواو أو أولينه "يا" # ك"جاءني الأعلون مستدعينا ... والمرتضون في بني الأدنينا" # وحذف يا منقوص الزم واشكلا ... بالضم والكسر الذي كان تلا # ك"المهتدون قهروا الغاوينا ... وسخر المؤتون4 للآتينا" # وذا عن الكوفين5 -أيضا- قد أثر ... في6 زائد آخره مما قصر PageV04P1796 # وما استحقت همزة الممدود في ... تثنية ذاك هنا1 بها اقتفي # وحركوا آخر غير ما ذكر ... بالضم قبل الواو قبل اليا كسر # وجمع تصحيح بتاء وألف ... قد سبق الكلام فيه ms409 وعرف # فاجعل لما أوليت منه الألفا ... ما كان في تثنية قد ألفا # لكن تا تأنيث مفرد هنا ... يلزم حذفها2 ففي3 الثاني غنى # وبعد حذفها فللذي تلت ... ما في تطرف لمثله ثبت # ففي "فتاة" "فتيات" قل كما ... قلت: "فتى" و"فتيان" فاعلما # كذا "سماوات" يقال في "سما" ... كما يثنى ب"السماوين" السما # والسالم العين الثلاثي اسما أنل ... إتباع عين فاءه بما شكل PageV04P1797 # إن ساكن العين مؤنثا بدا ... مختتما بالتاء أو مجردا # وسكن التالي غير الفتح أو ... فافتحه تخفيفا فكلا قد رووا # وبعد فتح السكون لا تجز1 ... إلا اضطرارا مثل قول المرتجز # "يدلننا اللمة من لماتها ... فتستريح النفس من زفراتها" # ومنعوا إتباع نحو "ذروة" ... و"زبية" وشذ كسر2 "جروة" # وما ك"بيضة" و"جوزة" فعن ... هذيل افتح، ولغيرهم سكن # والزم سكون العين في الصفات ... ك"ضخمة من نسوة ضخمات" # و"كهلات" شذ3 في "الكهلات" ... ومن يقس4 فليس ذا ثبات5 PageV04P1798 # و"لجبة"1 و"ربعة" قد جمعا ... بالفتح إذ فتحاهما قد سمعا # فكان في جمعهم2 ل"فعله" ... عن جمع "فعلة" غنى للنقله # الجمع الذي على حد المثنى هو نحو "الزيدين" و"العمرين" وقد ذكر في باب ~~الإعراب ما يعرب به، وما يطرد منه وما لا يطرد. # وإلى هذا أشرت بقولي: # وشرطه، وما به يعرب قد ... مضى ### | ................. # والمراد هنا تبيين ما يعرض فيه من تغيير فنبهت على أن آخر ما3 تلحقه ~~علامته يفعل به4 ما فعل به مع علامة التثنية من صحة وغيرها. # فالصحة سلامته من حذف، وقلب. # وغير الصحة حذف ألف المقصور، وياء المنقوص، وقلب همزة بعض الممدود واوا. # ولا بد للمقصور عند حذف ألفه من بقاء الفتحة التي كانت تليها وشغل مكانها ~~بواو في الرفع وياء في الجر والنصب كقولي: PageV04P1799 # جاءني الأعلوان مستدعين ... والمرتضون من بني الأدنين # وأجاز الكوفيون ضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء في المقصور الذي ألفه ~~زائدة كقولك في "سلمى" -اسم رجل: "جاء السلمون ومررت بالسلمين". # ولا يجيز البصريون إلا "جاء السلمون" و"مررت بالسلمين". # ولا بد للمنقوص1 عند حذف يائه من ضم ما قبل الواو واستصحاب الكسرة قبل ~~الياء ms410 كقولي: ### | ...................... # ... "سخر المؤتون للآتينا" # وأما الممدود فتعامل2 همزته في هذا الجمع معاملتها في التثنية فيقال في ~~جمع "براء"3: "براءون" كما يقال في تثنيته "براءان". # ويقال في "زكرياء": "زكرياءون" [4 كما يقال في تثنيته "زذكرياءان"5] . ~~PageV04P1800 # ويقال في "عطاء" و"علباء" -اسمي رجلين- "عطاءون". # و"علباءون" و"عطاوون" و"علباوون" كما يقال في التثنية: # "عطاءان" و"علباءان" و"عطاوان" و"علباوان". # وإلى هذا أشرت بقولي: # وما استحقت همزة الممدود في ... تثنية ذاك هنا بها1 اقتفي # ثم أشرت بقولي: # وحركوا آخر غير ما ذكر ... بالضم قبل الواو قبل اليا كسر # إلى أن ما ليس مقصورا ولا منقوصا، ولا ممدودا تغير همزته في التثنية فإنه ~~لا يغير في هذا الجمع، بأكثر من تحريك آخره بضمة قبل الواو وكسرة قبل الياء ~~كقولك في "قارئ" و"مرضي" و"مرجو": "قارئون" و"مرضيون" و"مرجوون". # وقد تقدم -أيضا- الكلام2 على إعراب3 جمع المصحح بالألف والتاء وبين ما لا ~~يطرد، والمراد هنا تبين ما يلحقه من تغيير. PageV04P1801 # فنبهت على أن للحرف الذي تليه1 ألف هذا الجمع ما له مع ألف التثنية فيقال ~~في "سعدى": "سعديات" كما يقال في التثنية "سعديان". # ويقال في "رضى" -اسم امرأة- "رضوات" كما يقال في التثنية "رضوان". # ثم نبهت على أن تاء التأنيث تحذف مما هي فيه في هذا الجمع ويلي ما قبلها ~~الألف كما كان يليه ألف التثنية لو كان هو آخرا دون تار فيقال في "فتاة" ~~و"قناة": "فتيات" و"قنوات". # فيعاملان معاملة "فتى" و"قنى" -اسمي امرأتين. # ويقال في "براءة"2: "براءات" وإلى هذا أشرت بقولي: # وبعد حذفها فللذي تلت ... ما في تطرف لمثله ثبت # ثم بينت أن الثلاثي الساكن العين إذا كان اسما غير صفة. # وجمع بالألف والتاء3 حركت عينه بمثل حركه فائه. # مجردا كان من علامة ك"دعد" و"هند" و"جمل". PageV04P1802 # أو مؤنثا بالتاء ك"تمرة" و"كسرة" و"لقمة"1. # ويجوز في المكسور الفاء والمضمومها تسكين العين، وفتحها. واحترزت ب: # السالم العين ### | ................... # ... ### | ............................. # من المضاعف ك"سلة"2 و"كلة"3 و"حلة"4. # ومن المعتل ك"حوزة"5 و"ديمة" و"صورة". # ثم نبهت على أن المفتوحة الفاء لا تسكن عينه إلا في ضرورة كقول الراجز: ### | 1177- # فتستريح النفس من زفراتها # ثم بينت ms411 أن الإتباع ممتنع في نحو: "ذروة"6 و"زبية"7 لاستثقال الكسرة قبل ~~الواو، والضمة قبل الياء، وإذا امتنع الإتباع بقي السكون والفتح. ~~PageV04P1803 # فيقال: "ذورات" و"ذروات" و"زبيات" و"زبيات". # وفتح الياء والواو1 من "بيضات" و"جوزات"2 لغة هذيلية، كقول بعضهم: ### | 1178- # أخو بيضات رائح متأوب ... رفيق بمسح المنكبين سبوح # هذا إذا كان الساكن العين اسما غير صفة. # فأما إن كان صفة ك"ضخمة" فلا خلاف في تسكين عينه على أن قطربا أجاز فتحها ~~قياسا على ما ليس بصفة. PageV04P1804 # ويعضد قوله ما حكى أبو حاتم1 من قول بعض العرب: # "كهلة"2 و"كهلات" والمشهور "كهلات". # وإلى قطرب أشرت بقولي: ### | .......................... # ... ومن يقس فليس ذا ثبات3 # [4 "ولا حجة في قولهم: "لجبات" و"ربعات" لأن من العرب من يقول: "لجبة"5] ~~و"ربعة"6 فاستغنى بجمع المفتوح العين عن جميع الساكن العين. # ولهذا7 معنى قولي. # فكان في جمعهم ل "فعلة" ... عن جمع "فعلة" غنى للنقلة PageV04P1805 # "ص" # [1 وما به سمي من مثنى أو ... شبيهه2 تثنية فيه أبوا # كذاك جمعه بواو أوبيا ... وثن واجمع إن كفرد أجريا # بجعل الإعراب على النونين ... لا حين يعربان بالحرفين # وثن نحو "مسلمات" علما ... إن شئت إذ من مانع قد سلما # إذا سمي بمثنى أو مجموع بالواو والنون [وبالياء والنون] 3 لم تجز4 تثنيته ~~ولا جمعه لئلا يجتمع في الاسم الواحد5 إعرابان. # فلو سمي بأحدهما وجعل إعرابه في النون جاز أن يثني وأن يجمع لزوال ~~إعرابان. # وأما نحو "مسلمات" علما فيجوز أن يقال فيه "مسلماتان" إذ لا محذور في ~~ذلك. وهذا كله حاصل كلام سيبويه6] . PageV04P1806 ### | باب: جمع التكسير وما يتعلق به ### | مدخل # ... # باب: جمع التكسير وما يتعلق به 1 # "ص" # و2 الجمع إن أبانه تغيير ... تقديرا أو لفظا هو التكسير # ف "أفعل"3 "أفعلة" مع "فعلة" ... ثمت "أفعال" مباني القلة4 # وقيل: إن "فعلة" اسم جمع ... لأنه لم يطرد في الوضع # وجمع تصحيح لقلة وفي ... كثرة استعماله مع "أل" قفي # وبعض ذي الأربعة استغنى به ... في كثرة والعكس غير مشتبه5 PageV04P1807 # ومثل الكثرة: "فعل" و1 "فعل" ... "فعلان" "فعلان" و"فعلى" "فعل" # "فعال" "أفعلاء" ثم "فعل" ... "فواعل" ms412 "فعلى" "فعال" "فعل" # "فعلة" "فعائل" و"فعلة" ... ومع "فعالى" و"فعالى" "فعله" # ومع "فعيل" و"فعول" "فعلا" ... وب"فعال" و"الفعالي" كملا2 # المراد بأبانه التغيير للجمع3 أن يكون معنى الجمعية لا يدرك مع تقدير ~~السلامة منه ك"أسد" و"فلوس"4 فإن تقدير السلامة مما عرض لهما5 في الجمعية ~~يخل بمعناهما. # بخلاف جمع التصحيح المغير نظم واحده ك"تمرات" فإن تقدير السلامة منه6 لا ~~يخل بمعنى الجمعية، وإنما يوجب في اللفظ استثقالا. والتغيير اللفظي ظاهر. ~~PageV04P1808 # وأما التقديري ففي "فلك"1 و"دلاص"2 ونحوهما مقصودا بهما الجمع. # فإن "فلكا" حينئذ نظير "رسل" في أن ضمته3 دالة على الجمعية. # و"دلاص" نظير "ظراف" في أن كسرته داله على الجمعية. # وهما في الإفراد نظيرا "قفل" و"كتاب" فقدر4 التغيير بتبدل5 الضمة ~~والكسرة. # والحامل على ذلك دون أن يجعلا مما6 اشترك7 فيه الواحد، والجمع ك"جنب" أن8 ~~"جنبا" لا يختلف لفظه في إفراد ولا تثنية ولا جمع فعلم أن العرب قصدت فيه ~~الاختصار والاشتراك. # وأما "فلك" و"دلاص" فإنهما لا يخليان من علامة التثنية PageV04P1809 # عند قصدها فدل ذلك على انتفاء الاشتراك وقصد تغيير منوي في حال الجمعية. # ونظير "فلك" و"دلاص": "عفتان" -وهو الرجل القوي الجافي- يقال: "رجل ~~عفتان"1 و"رجلان عفتانان" و"رجال عفتان". # فهو في الإفراد بمنزلة "سرحان"2 وفي الجمع بمنزلة "غلمان". # ولجمع القلة من أبنية التكسير أربعة وهي: "أفعل" ك"أفلس" و"وأفعال" ~~ك"أثواب" و"أفعلة" ك"أرغفة" و"فعلة" ك"غلمة". # ويشارك هذه الأبنية في الدلالة على القلة جمعا التصحيح ما لم تقترن بهما ~~الألف واللام الدالة على الاستغراق، أو يضافا إلى ما يدل على الكثرة. # فالاقتران بالألف3 واللام كقوله تعالى4: {إن المسلمين والمسلمات} . ~~PageV04P1810 # وقد تضمن القرينتين قول1 حسان [بن ثابت رضي الله عنه2:] ### | 1179- # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # وقد يستغنى ببعض أبنية القلة عن بعض أبنية الكثرة، وببعض أبنية الكثرة عن ~~بعض أبنية القلة. # فالأول ك"رجل" و"أرجل" و"عنق" و"أعناق" و"فؤاد"3 و"أفئدة". # والثاني ك"رجل" و"رجال" و"قلب" و"قلوب" و"صرد"4 و"صردان". PageV04P1811 # \والأبنية الموضوعة للكثرة: "فعل" ك"حمر" و"فعل" ك"سقف" و"فعلان" ~~ك"غلمان". و"فعلان" ك"قفزان"1 و"فعلى" ك"جرحى" و"فعل" ك"فرق" و"فعال" ~~ك"صوام" و"أفعلاء" ك"أولياء" و"فعل" [2 ms413 ك"حجلى"3] و"فعال" ك"رجال" و"فعل" ~~ك"غرف" و"فعلة" ك"بررة" و"فعائل" ك4 "ترائب"5 و"وفعلة" ك"قضاة" [و"فعالى" ~~ك"يتامى" و"فعالى" ك"أسارى" و"فعلة" ك"قرطة"6 و"فعول" ك"وجوه" و"فعيل" ~~ك"عبيد"7] و"فعلاء" ك"ظرفاء" و"فعال" ك"ظؤار"8 و"فعالي" ك"سعالي"9 و"فعالي" ~~PageV04P1812 # ك"بخاتي"1. # فهذا إجمال أبنية تكسير الثلاثي المجرد والمزيد فيه على2 الملحق، ~~والشبيه3 به. # وسيأتي التفصيل إن شاء الله تعالى. # "ص" # ل"فعل" -اسما- صح عينا "أفعل" ... وللرباعي اسما كذاك4 يجعل # إن كان ذا مد وتأنيث كما ... "عناق" أو "ذراع" أو شبههما # وشذ في مذكر ك"أشهب" ... وما أعل عينه كأثوب # وقل في "فعل" و"فعل" و"فعل" ... وفي مؤنث بتاء و"فعل" # و"فعل" ك"أقفل" و"أنعم" ... و"أرسن" و"أذؤب" و"آكم" # [5 وغير ما "أفعل" فيه مطرد ... من الثلاثي اسما ب"أفعال" يرد ~~PageV04P1813 # وغالبا أغناهم "فعلان" ... في "فعل" كقولهم "صردان" # وجاء "أفعال" شريك "أفعلا" ... في بعض ما "أفعل" فيه أصلا # ودونه "أفعل" من ذي الواو فا ... ونحو "عم" من سم تضاعفا1 # وكون "أفعال" ل"فاعل" صفه ... ول"فعيل" جمعا احصوا أحرفه # كذا "فعول" "فعلة" و"فعله" ... "فاعلة" "فعلة" و"فعله" # كذا "فعال" "فيعل" و"فيعله" ... ومع "فعال" "أفعل" و"فعله" # وهكذا "فعيلة" "فعال" ... كل صحيح، وله مثال # في اسم مذكر رباعي بمد ... ثالث "افعلة" عنهم اطرد # في "فاعل" "فعل" "فعيل" وصفا ... "فعل" و"فعل" "فعل" قد يلفى ~~PageV04P1814 # و"رمضان" "عيل" و"جزه" ... "نضيضة" جمعن ك"الأجزه" # والزمه في "فعال" أو "فعال" ... مصاحبي تضعيف أو إعلال # و"عنن" و"حجج" قد ندرا ... ولا تقس عليهما فتزجرا # وفاق "أشهبا" شذوذا "أعقبه" ... جمع "عقاب" فاعذر المستغربه # واقصر على السماع باب "فعلة" ... ك"فتية" و"غلمة" و"غزلة" # "ش" أمثلة التكسير على ضربين: أحدهما للقلة، والثاني للكثرة. # فالذي للقلة، أربعة أبنية: "أفعل" و"أفعال" و"أفعلة" و"فعلة". # وغير "فعلة" قياسي، وغير قياسي. # فالقياسي من "أفعل" ما كان جمعا لثلاثي، مجرد، مفتوح الفاء، ساكن العين، ~~صحيحها، غير صفة ك"فلس" و"أفلس" و"نفس" و"أنفس". # أو جمعا لاسم، رباعي بمدة ثالثة، مؤنث، بلا علامة، خال من وصفية. # PageV04P1815 # وهذه القيود كلها مفهومة بقولي: ### | .............................. # ... وللرباعي اسما كذاك يجعل # إن كان ذا مد وتأنيث كما ... "عناق"1 أو "ذراع" أو شبههما # ف"كعب" و"أكعب" و"كلب" و"أكلب" و"ضرب" و"أضرب" قياسية لتضمنها ما ms414 في ~~"فلس" و"نفس" من الوزن وصحة العين، وعدم الوصفية. # و"يمين" و"أيمن" و"شمال" و"أشمل" و"كراع2 و"أكرع" قياسية لتضمنها ما في ~~"عناق" و"ذراع" من التأنيث بلا علامة والتوافق في العدد بمدة ثالثة زائدة، ~~وعدم الوصفية. # فلو كان "فعل" صفة لم يجمع على "أفعل" إلا إذا كان مستعملا استعمال ~~الأسماء ك"عبد" و"أعبد". # وإن كان معتل العين لم يجمع على "أفعل" إلا أن يسمع فيحكم بشذوذه ك"أعين" ~~و"أثوب". # وعلى الجملة متى جمع على "أفعل" غير ما ذكر أنه فيه PageV04P1816 # مطرد علم أنه شاذ1 فلا يقاس عليه ك"أشهب" و"أغرب" و"أعتد" في جمع "شهاب"2 ~~و"غراب" و"عتاد"3. # ومن الشاذ "قفل" و"أقفل" و"ذئب" و"أذؤب" و"رسن"4 و"أرسن" و"أكمة"5 و"آكم" ~~و"نعمة" و"أنعم" "ضلع"6 و"أضلع" و"ضبع" و"أضبع". # ولما تقرر المطرد جمعه على أفعل من الثلاثي نبهت على أما ما سواه من ~~الثلاثي إذا كان اسما غير صفة اطرد جمعه على "أفعال" فبان بهذا أن نحو ~~"بيت" و"أبيات" و"ثوب" و"أثواب" مطرد؛ لأن اعتلال العين مانع من جمع "فعل" ~~على "أفعل" قياسيا. # وبان -أيضا- أن الجمع على "أفعال" مطرد في غير "فعل" المقيد ك"حزب"7 ~~و"أحزاب" و"صلب" و"أصلاب" PageV04P1817 # و"جمل" و"أجمال" و"وعل"1 و"أوعال" و"عضد"2 و"أعضاد" و"أعناق" و"عنب" ~~و"أعناب" و"إبل" و"آبال" و"رطب"3 و"أرطاب". # إلا أن "فعلا" يقتصر فيه على "فعلان" -غالبا-4 ك"صرد" و"صردان". # ثم نبهت على أن ما حقه "أفعل" قد يشترك فيه "أفعل" و"أفعال" ك"فرخ"5 ~~و"أفرخ" و"أفراخ" و"زند6 و"أزند"7 و"أزناد". # ثم نبهت على أن "أفعالا" أكثر من "أفعل" في "فعل" الذي فاؤه واو ك"وقت" ~~و"أوقات" و"وصف" و"أوصاف" و"وقف" و"أوقاف"8 و"وكر"9 و"أوكار" و"وغر"10 ~~و"أوغار" PageV04P1818 # و"وغد"1 و"أوغاد" و"وهم"2 و"أوهام". # استثقلوا ضم عين "أفعل" بعد الواو فعدلوا إلى "أفعال" كما عدلوا إليه ~~فيما عينه معتلة. # وكما شذ في المعتل "أعين" و"أثوب" كذلك شذ فيما فاؤه واو "أوجه" ونحوه. # ثم نبهت على أن المضاعف من "فعل" كالذي فاؤه واو في أن "أفعالا" في جمعه ~~أكثر من "أفعل" ك"عم" و"أعمام" و"جد" و"أجداد" و"رب" و"أرباب" و"بر"3 ~~و"أبرار" و"شت"4 و"أشتات" و"فن"5 و"أفنان" و"فذ"6 و"أفذاذ". PageV04P1819 # وكثيرا ما يستغنى في هذا النوع ببعض أبنية الكثرة ms415 فلا يستعمل غيره ك"خد"1 ~~و"خدود" و"حد"2 و"حدود" و"قد"3 و"قدود" و"حظ"4 و"حظوظ" و"خط"5 و"خطوط" "حق" ~~و"حقوق" و"رق"6 و"رقوق" و"فص"7 و"فصوص" و"نص" و"نصوص". # ولم يسمع في شيء من هذا النوع "أفعل" إلا نادرا ك"كف" و"أكف". # ثن نبهت على أن "فاعلا" و"فعيلا" صفتين جمعا على "أفعال" في كلمات أحصيت ~~ك"جاهل" و"أجهال" و"بان" و"أبناء" و"جان" و"أجناء". # ومنه قولهم: "أبناؤهم أجناؤها"8. PageV04P1820 # أي: بناتها جناتها -كذا قال أبو عبيد. # ومن "فعيل" و"أفعال": "شريف" و"أشراف" و"شيء"1 و"أشناء" و"قمير" و"أقمار" ~~-أي مقامر، ومقامرون- عن ابن سيده2. # وقالوا: "أنصار" و"أشهاد" و"أقصاء" في جمع "ناصر" و"نصير" و"شاهد" ~~و"شهيد" و"قاص" و"قصي"3. # وقالوا "عدو" و"أعداء" و"شفرة"4 و"أشفار" قال الشاعر: ### | 1180- # ثم طاروا إليهم بزناد ... ورايات وحدت الأشفار # وقالوا في جمع "لقوة" وهو العقاب السريعة "ألقاء" PageV04P1821 # ونظير "لقوة" و"ألقاء": "نضوة"1 و"أنضاء" عن سيبويه2. # وقالوا: "كاثبة"3 و"أكثاب"، قالوا: "أشعاف" في جمع "شعفة"4 و"أقصار" في ~~جمع "قصرة" -وهو أصل العنق- وقيل بالذال5 أيضا. # وحكى ابن سيده6: "أجثاثا" في جمع "جثة"7 و"أبراكا" في جمع "بركة" -وهو ~~طائر من طير الماء. # وقيل: "جبان" و"أجبان" و"قماط"8 و"أقماط" و"غثاء"9 و"أغثاء" و"أغيد"10 ~~و"أغياد" و"خريدة"11 PageV04P1822 # و"أخراد" و"دوطة" و"أدواط" -لضرب من العناكب تلسع. # وقالوا: "أموات" في جمع "ميت" و"ميتة". # وكل هذه شواذ، وقد تضمن النظم التنبيه على جميعها. # وأما "أفعلة" فمطرد فيما ليس صفة من مذكر، رباعي، بمدة زائدة، ثالثة ~~ك"طعام" و"أطعمة" و"حمار" و"أحمرة" و"غراب" و"أغربة" و"رغيف" و"أرغفة" ~~و"عمود" و"أعمدة". # وشذ في "فاعل" اسما ك"أجوزة" في جمع1 "جائز" [2 وهو الخشبة الممتدة في ~~أعلى السقف. # وفي "فعيل" صفة ك"شحيح"3 و"أشحة" "ظنين"4] و"أظنة". # وفي "فعل" و"فعل" و"فعل" و"فعل" ك"نجد"5 PageV04P1823 # و"أنجدة" و"قدح"1 و"أقدحة" و"صلب"2 و"أصلبة" و"باب" و"أبوبة". # وقالوا: "رمضان" و"أرمضة" و"عيل"3 و"أعولة" و"جزة"4 و"أجزة" و"نضيضة"5 ~~و"أنضة". # وقد أشرت إلى ذلك بقولي: ### | ......................... # ... ### | ........... # جمعهن ك"الأجزة" # [لأن وزن6] "أجزة": "أفعلة"، والجزة: صوف شاة مجزوز، و"النضيضة": المطرة ~~القليلة. # ثم نبهت على أن "أفعلة" ملتزم في جمع ما ضعف من "فعال" و"فعال" ك"بتات"7 ~~و"أبتة" و"زمام"8 و"أزمة". PageV04P1824 # أو أعل لامه ك"قضاء"1 و"أقضية"2 و"بناء" و"أبنية". # ثم نبهت على ندور "عنان"3 و"عنن" و"حجاج"4 و"حجج" ذكرهما ms416 ابن سيده5. # وجمع "عقاب"- في القلة- على6 "أعقب" على القياس: لأنها مؤنثة وحكى ابن ~~سيده أنها قد جمعت على "أعقبة"7. # وهو أشذ من "أشهب" في جمع "شهاب": لأن ل"شهاب" و"أشهب" نظائر يسيرة ~~ك"غراب" و"أغرب" و"مكان" و"أمكن" ولا نظير ل"عقاب" و"أعقبة" -فيما أعلم. # ثم نبهت على8 أن "فعلة" في مواردها كلها مقصورة على السماع لأن كل واحد ~~جمع عليه قليل النظير نحو "صبي" و"صبية" و"خصي" و"خصية" و"فتى" و"فتية" ~~و"ولد" PageV04P1825 # و"ولدة" و"شيخ" و"شيخة" و"ثور" و"ثيرة" و"غلام" و"غلمة" و"شجاع" و"شجعة" ~~و"غزال" و"غزلة" و"ثنى" و"ثنية" -وهو أغربها. # والثني: الثاني في السيادة. # وأنشد1 أبو علي في "التذكرة": ### | 1181- # طويل اليدين رهطه غير ثنية ... أشم كريم جاره لا يرهب # وقال: أبو علي: ثنية جمع ثنى، وهو مما أتى على "فعل" صفة ك "قوم عدى". # "ص" # "فعل" ل"أحمر" و"حمراء" وما ... في الوزن والوصف يرى2 مثلهما ~~PageV04P1826 # ونحو "عفلاء" و"أكمر"1 اجعلا ... فيه ك"شهلا" أبدا و"أشهلا" # وحتم انكسار فا ذا الجمع من ... ذي الياء عينا ك"من البيض أمن" # واحفظه في "فعلة" وفي "فعل" ... ومطلقا في "فعل" -أيضا- يحتمل # وفي "فعال" و"فعول" ضعفا ... مع "فعيلة" قليلا عرفا # وقيل في "الثني": "ثني" و"الأظل"2 ... بعضهم في جمعه "ظلا" نقل # و"فاعل" ب"فعل" -أيضا- جمعا ... ك"الحج" و"البزل"3 و"عوذ"4 فاسمعا # و"فعل" أصل "فعل" في ك"الشقر" ... وباضطرار خصه ولو كثر # وعدم التضعيف والإعلال5 في ... جوازه شرط كمثال "كشف" PageV04P1827 # من أمثلة الكثرة "فعل" وهو قياسي، وغير قياسي # فالقياسي: ما كان ل"أفعل" مقابل "فعلاء" ول"فعلاء" مقابل "أفعل" ك"أحمر" ~~و"حمراء". # ول"أفعل" لا "فعلاء" له؛ لعدم القبول في الخلقة ك"أكمر". # أو لعدم الاستعمال ك"رجل ألي". # ول"فعلاء" لا "أفعل" له لعدم القبول في الخلقة ك"عفلاء"1 أو لعدم ~~الاستعمال ك"امرأة عجزاء". # فيطرد "فعل" في هذا النوع [كما يطرد في النوع2] الآخر. # والأكمر: العظيم الكمرة، وهي رأس الذكر. # والآلي: العظيم الألية. # والعفلاء: المرأة التي في رحمها صلابة تعسر3 وطأها. # والعجزاء: العظيمة العجيزة. # وتكسر فاء "فعل" في جمع ما ثانية ياء ك"أبيض" و"بيض". PageV04P1828 # ومثال "فعلة" و"فعل": "بدنة"1 و"بدن". # ومثال "فعل" و"فعل": "أسد" و"أسد". # وأشرت بقولي: ### | .............................. # ... ومطلقا في "فعل" -أيضا- يحتمل # إلى ms417 أن الاسم والصفة فيه سواء ك"سقف" و"سقف" و"ورد"2 و"ورد". # ثم أشرت إلى أن "فعلا" نادر في قولهم: "ذباب" و"ذب" و"نقوق" و"نق" ~~و"نموم" و"نم" و"عميمة" و"عم" بقولي: # وفي "فعال" و"فعول" ضعفا ... مع "فعيلة" قليلا عرفا # والنقوق: الضفدعة الصياحة. # والنموم: النمام. # والعميمة: النخلة الطويلة. # ومن "فعل" المستندر: "ثني"3 و"ثني". PageV04P1829 # وأندر منه "ظل" في جمع "الأظل" -وهو باطن القدم- ومن "فعل" الذي لا يقاس ~~عليه: "حاج" و"حج" و"بازل"1 و"بزل" و"عائد" و"عوذ". # والعائذ2: الناقة القريبة العهد بالنتاج. # وقالوا في "فعل" جمع "أفعل" و"فعلاء": "فعل" إذا اضطروا إلى ذلك ولم يكن ~~مضاعفا، ولا معتلا كقول الشاعر: ### | 1182- # [أيها الفتيان في مجلسنا] ... جردوا منها ورادا وشقر # وكقول الآخر: ### | 1183- # طوى الجديدان ما قد3 كنت أنشره ... وأخلفتني ذوات الأعين النجل ~~PageV04P1830 # اضطر إلى حركة فضم الجيم وأصلها1 السكون؛ لأنه جمع "نجلاء". # وكذا قول الآخر: ### | 1184- # وما انتميت إلى خور ولا كشف ... ولا لئام غداة الروع أوزاع # أراد: ولا كشف؛ لأنه جمع "أكشف" -وهو الفارس الذي لا مجن له. # فلو كان مضاعفا ك"حم"2 أو معتلا ك"سود" أو ك"عشو" جمع "أعشى" لم يجز ضم ~~العين. PageV04P1831 # "ص" # و"فعل" لاسم رباعي بمد ... قد زيد قبل لام اعلالا فقد # ما لم يضاعف في الأعم ذو الألف ... ول"فعول" لا ك"مفعول"1 وصف # صحيح لام واحفظنه في "فعل" ... وفي "فعيلة" بلا لام أعل # واحفظه في ك"بزل"2 و"نذر"3 ... و"خضب" و"جلد" و"ستر" # واحفظه في "فعلة" "فعل" "فعل" ... وك"صناع" و"كناز" حيث حل # والواو عين "فعل" ذا تسكن ... وفي اضطرار ضمها يستحسن # وفي المضاعف انفتاحها ورد ... ك"جدد"، ولغة الفتح "جدد" # و"فعل" ل"فعلة" و"فعلى" ... "أفعل" واستندره مولى "فعلى" # وشذ في "رؤيا" و"فعلة" وفي ... "تخمة" و"نفساء" فاقتفى PageV04P1832 # و"فعل" ل"فعلة" وجعلا ... بالرأي لل "فعلى" وما إن نقلا # واحفظه في "فعلة" و"فعل" ... و"صمة"1 و"فغله" و"فعل" # واحفظه في "فعيلة" و"فعله" ... ك"بنق"2 و"معد" ع3 الأمثله # وقد يرى جمعا لما ك"فعلة" ... كذا يجيء "فعل" ل"فعلة" # و"هند" مثل "كسرة" في "فعل" ... و"جمل" مثل "برمة" في "فعل" # من أمثلة جمع الكثرة "فعل" والقياسي منه ما كان جمعا ل"فعول" بمعنى ~~"فاعل" صحيح اللام. # ولاسم ms418 صحيح اللام رباعي بمدة زائدة ثالثة، مذكرا كان كل واحد من النوعين ~~أو مؤنثا. # فالأول ك"صبور" و"صبر" # والثاني: ك"قذال"4 و"قذل" و"أتان" و"أتن" و"حمار" PageV04P1833 # و"حمر" و"ذراع" و"ذرع" و"قراد" و"قرد" و"كراع" و"كرع" و"عمود" و"عمد" ~~و"قلوص"1 و"قلص" و"قضيب"2 و"قضب". # وتنكبوه3 -غالبا-4 فيما مدته ألف من المضاعف. # واحترزت بقولي في النظم: ### | ................ # في الأعم ### | ........ # ... ### | ............................ # وبقولي هنا: "غالبا" من قولهم: "عنان" و"عنن" و"حجاج" و"حجج" فإنهما ~~نادران. # ولم يتنكبوا "فعلا" فيما ضوعف ومدته غير ألف نحو "سرير" و"سرر" و"ذلول"5 ~~و"ذلل". # ويحفظ "فعل" في "فعل" و"فعيلة" اسما وصفة ك"نمر" و"نمر" و"خشن" و"خشن" ~~و"صحيفة" و"صحف" و"خريدة" و"خرد". # ثم أشرت إلى أن "فعلا" يحفظ فيما كان صفة على PageV04P1834 # "فاعل" ك"نازل"1 و"نزل" أو على "فعيل" ك"نذير" و"نذر" و"خضيب"2 و"خضب"3 ~~عن اللحياني4. # وحكى -أيضا- "امرأة جليدة"5 و"نسوة جلد". # وحكى أبو علي: "حدجا" جمع "حدج"6 و"سترا" جمع "ستر" وأنشد: ### | 1185- # والمسجدان وبيت نحون عامره ... لنا وزمزم والأحواض والستر # ومثال "فعلة" و"فعل": "ثمرة" و"ثمر" و"خشبة" و"خشب". # ومثال "فعل" و"فعل": "أسد" و"أسد" و"نصف"7 و"نصف". PageV04P1835 # ومثال "فعل" و"فعل": "رهن" و"رهن" و"سقف" و"سقف" و"سحل"1 و"سحل". # ومن "فعل" المسموع أن يكون جمعا لصفة على "فعال" و"فعال" ك"صناع" و"صنع" ~~و"كناز" و"كنز". # والصناع: المراة المتقنة ما تصنعه النساء. # والكناز: الناقة المكتنزة اللحم، يقال2: ناقة كناز، وناقتان كنازان، ونوق ~~كنز. # وحكى ابن سيده3 أن من العرب من يقول "نوق كناز" بلفظ الإفراد فيكون من ~~باب "دلاص" -وقد تقدم الكلام عليه. # وما استحق أن يجمع على "فعل" وعينه واو وجب سكونها تخفيفا ولم يجز ضمها ~~إلا في ضرورةن [واستثقل نحو قوله: PageV04P1836 ### | 1186- # عن مبرقات بالبرين وتب ... دو بالأكف اللامعات سور1] # واستثقل بعض التميميين والكلبيين ضمة عين "فعل" في المضاعف فجعلوا مكانها ~~فتحة فقالوا "جدد"2 و"ذلل" بدل "جدد" "وذلل". # ومن أمثلة جمع الكثرة "فعل". # والقياسي منه ما كان ل"فعلة -اسما- ك"غرفة" و"غرف" و"عدة" و"عدد" ~~"وعروة"3 و"عرى". # أو ل"فعلى" أنثى "أفعل" ك"الكبرى" و"الكبر" PageV04P1837 # و"الأولى" و"الأول" و"الأخرى" و"الآخر" و"العليا" و"العلى". # وشذ فيما سوى ذلك ك"فقر" و"فقر" و"نقوق" و"نقق" و"رجل بهمة"1 و"رجال بهم" ~~و"رؤيا" و"رؤى" و"نوبة"2 و"نوب" و"قرية" و"قرى" و"تخمة"3 ms419 و"تخم". # وعلامة جمعية "فعل" الذي له واحد على "فعلة" ألا يستعمل إلا مؤنثا، نص ~~على ذلك سيبويه4 [رحمه الله تعالى5] . # ف"رطب" عنده اسم جنس لقولهم: "هذا رطب" و"أكلت رطبا" و"التخم" عنده جمع ~~لأنه مؤنث. # وحكى ابن سيده في "نفساء": "نفسا" -بالتخفيف- و"نفسا" -بالتشديد6. ~~PageV04P1838 # والفقر: الجانب. # ومن أمثلة الكثرة "فعل" والقياسي منه ما كان جمعا ل"فعلة" ك"كسرة"1 ~~و"كسر" و"حجة"2 و"حجج" و"مرية" و"مرى". # ورآه الفراء مطردا في "فعلى" ك"ذكرى" و"ذكر" لأن المؤنث بالألف شبيه ~~بالمؤنث بالتاء إذا كان ما قبلهما على زنة واحدة وقد أجرتهما العرب مجرى ~~واحدا في مواضع منها قولهم في "فعلة" و"فعلى": "فعل" ك"غرفة" و"غرف" ~~و"أخرى" و"أخر". # قولهم في "فاعلة" و"فاعلاء": "فواعل" ك"سالفة"3 و"سوالف" و"قاصعاء"4 ~~و"قواصع". # فإذا أجرى "فعلى" مجرى "فعلة" لم يكن بدعا، ولم يعدم نظيرا. # ويحفظ "فعل" في "فعلة" ك"قامة" و"قيم" و"حاجة" و"حوج". PageV04P1839 # وفي "فعل" # ك"قشع" و"قشع" -والقشع: الجلد البالي-[وفي "فعلة" ك"قصعة" و"قصع"1] # وفي "فعلة" ك"صمة" و"صمم" و"ذربة" و"ذرب". # وفي "فعل" ك"هدم" و"هدم". # والصمة: الرجل الشجاع، والذربة: المرأة الحديدة اللسان والهدم: اثوب ~~الخلق. # ويحفظ "فعل" -أيضا- في "فعيلة" ك"بنيقة"2 و"بنق" و"شكيكة" و"شكك" ~~والشكيكة: الطريقة. # ومن المسموع الذي لا يقاس عليه "فعلة" و"فعل" ك"معدة" و"معد". # وقد ينوب "فعل" عن "فعل" و"فعل" عن "فعل". # فالأول: ك"حلية" و"حلى" و"لحية" و"لحى" # والثاني: ك"صورة" و"صور" و"قوة" و"قوى". # ويلحق "فعل" و"وفعل" مؤنثين ب"فعلة"3 و"فعلة". # فيقال: "هند" و"هند" و"جمل" و"جمل" كما يقال: # "كسرة" و"كسر" و"غرفة" و"غرف". PageV04P1840 # "ص" # "فعلة" ل"فاعل" وصف ذكر ... يعقل ذا لام صحيح وندر # في غيره ولك"قاض"1 "فعلة" ... وشذ في سواه فاعرف مثله # واجمع ب"فعلى" مفهما مماتا ... أو وجعا2 أو نائلا شتاتا # من "فعل" أو "فاعل" أو "أفعلا" ... أو من "فعيل" فيه "معنى" "فعلا" # و"فيعل" كذا و"فعلان" وما ... سواه محفوظ ك"جلدى" فاعلما # ل"فعل" اسما صح لاما "فعله" ... والوضع في "فعل" و"فعل" قلله # و"خطرة" و"كتف" ثم ذكر ... "فعلة" في جمعهن قد ندر # و"هادر"3 قد قيل فيه "هدره"4 ... وهكذا "هدرة"5 "هدره"6 PageV04P1841 # ل"حجل" و"ظربان" مثلا ... "فعلى" وبعض ذا اسم جمع جعلا # من أمثلة جمع الكثرة "فعلة" والقياس ms420 منه ما كان ل"فاعل" صحيح اللام، صفة ~~لمذكر، عاقل نحو "سافر"1 و"سفرة" و"بار"2 و"بررة" و"ساحر" و"سحرة" و"كافر" ~~و"كفرة". # ويقل فيما لا يعقل ك"ناعق" و"نعقة" -وهي الغربان- وفي غير "فاعل" ك"سيد" ~~و"سادة" و"خبيث" و"خبثة" و"دنغ" و"دنغة" و"أجوق" و"جوقة". # والدنغ: الرذل والأجوق: المائل الشدق. # ومن أمثلة الكثرة: "فعلة". # والقياسي منه ما كان ل"فاعل" معتل اللام، صفة لمذكر، عاقل ك"قاض" و"قضاة" ~~و"رام" و"رماة". # وقد تضمن هذه القيود كلها قولي: ### | ...... # ولك "قاض" "فعلة" ... ### | .................... # لأن "قاضيا" فاعل معتل اللام صفة لمذكر، عاقل. PageV04P1842 # إلا أن "سووقا" شاذ لثقل الضمة على الواو. # ثم أشرت إلى أن "فعلا" إن لم يضاعف ولم يعل لم يشذ جمعه على "فعول" ~~ك"جند" و"جنود" و"برد"1 و"برود". # فإن ضوعف ك"خف" أو أعل ك"حوت" و"مدي"2، لم يجمع على "فعول" إلا ما شذ من ~~قولهم في "الحص" -وهو الورس-3 "حصوص"4 وفي "النؤي"5: "نؤي"، وإياهما عنيت ~~بقولي: # "فعول" "فعل" إن يضاعف أو يعل شذ ### | ........... # ثم أشرت إلى أن "فعولا" قد يكون جمعا ل"فاعل" على قلة نحو "راكع" و"ركوع" ~~و"شاهد" و"شهود" و"باك" و"بكي" و"صال" و"صلي". # ثم أشرت إلى أن "فعولا" قد يكون جمعا لصفة على "فعل" نحو "كهل" و"كهول" ~~و"فسل"6 و"فسول". PageV04P1843 # ولاسم على "فعلة" ك"بدرة" و"بدور" و"صخرة" و"صخور". # وندر "فعول" في جمع "فوعل" كقول الشاعر: ### | 1191- # أبلغ بني أود فقد أحسنوا ... أمس بضرب الهام تحت القنوس # فجمع "قونسا"1 على "قنوس". # ومما يحفظ ولا يقاس عليه ما حكاه ابن سيده2 أنه يقال للناقة القليلة ~~اللبن: "شصوص" ويجمع على "شصائص" على القياس و"شصوصا" -وهو نادر. # ومن المحفوظ الذي لا يقاس عليه "ظريف" و"ظروف" و"خبيث" و"خبوث" -عن أبي ~~زيد3. PageV04P1844 # وندر "خطرة" في جمع ["خطرة" وهو الغصن، و"كتفة" في جمع "كتف" و"ذكرة" في ~~جمع] 1 "ذكر" ضد الأنثى و"هدرة" جمع "هادر". # ومن أمثلة الكثرة "فعلى" ولم يسمع جمعا إلا "حجلى" جمع "حجل" و"ظربى" جمع ~~"ظربان" ومذهب ابن السراج أنه اسم جمع. # "ص" # و"فعل" ل"فاعل" و"فاعله" ... وصفين نحو "عاذل" و"عاذله" # ومثله "الفعال" فيما ذكرا ... وفي الإناث قد أتى مستندرا # ويمنع اعتلال لام منهما ... إلا ms421 قليلا بسماع علما # و"خرد" و"نفس" و"سخل" ... شذت كذاك "سرأ" و"عزل" # من أمثلة الكثرة "فعل" # والقياسي منه ما كان ل"فاعل" و"فاعلة" وصفين صحيحي اللام. # ويشاركه "فعال" قياسا في المذكر ك"صائم" و"صوم" و"صوام". PageV04P1845 # وندر في المؤنث كقول الشاعر: ### | 1188- # أبصارهن إلى الشبان مائلة ... وقد أراهن عني غير صداد # فجمع "صاده"1 على: "صداد" وهو نادر، واعتلال اللام مانع منهما استغناء في ~~"فاعل" ب"فعلة" ك"رام" و"رماه" وفي "فاعلة" ب"فواعل" ك"رامية" و"روام". # وندر: "غاز" و"غزى" و"عاف"2 و"عفى" وكذا "غزاء" في جمع "غاز" و"سراء" في ~~جمع "سار"3 كقول الشاعر: ### | 1189- # تقرى بيوتهم سراء ليلهم4 ... ولا يبيتون دون الليل أضيافا PageV04P1846 # وحكى سيبويه1: "جانيا" و"جناء" وهو نظير "سراء" في جمع "سار"2. # وحكى ابن سيده3: "ساقيا"4 و"سقى" وهو نظير "غزى" في جمع "غاز". # وقالا: "خريدة" و"خرد" و"نفساء" و"نفس" و"نفس" و"رجل سخل" أي: رذل: ~~و"رجال سخل"، و"رجل أعزل" -لا سلاح له- و"رجال عزل"، و"جرادة سرو" أي: بيوض ~~و"جراد سرأ". # هذه كلها نوادر لا يقاس عليها. # "ص" # "فعل" و"فعلة" "فعال" لهما ... وشذ في ذي الياء عينا منهما # نحو "ضياف" والذي الفا منه يا ... ك"اليعر" و"اليعار" أعني الأجديا # ل"فعل" -أيضا- "فعال" حيث لم ... يعتل لاما أو يضاعف ك"قلم" # "فعلة" ك"فعل" فيه وفي ... "فعل" و"فعل" بالقياس قد قفى PageV04P1847 # [في غير وصف والمضاهي "حوتا" أو ... "مديا" ففي ذين "فعالا" قد أبوا # وقسه في وصف بمعنى "فاعل" ... على "فعيل" أو بتا أنثى تلي # وشاع في وصف على "فعلانا" ... أو أنثييه أو على "فعلانا" # ومثله "فعلانة" والزمه في ... نحو "طويل" و"طويلة" تفي1] # واحفظه في ك"فاعل" و"فاعلة" ... وصفا و"فعلة" و"فعلى" قابله # وفي "فعال" اروه و"أفعلا" ... وما يضاهي "فيعلا" أو "فيعلا" # كذاك "فعلاء" "فعول" "فعل" ... وجمع "فعلة" كذا قد يجعل # وب"فعول" "فعل" نحو "كبد" ... يخص -غالبا- كذاك يطرد # في "فعل" أو "فعل" سما وفي "فعل" ... يقل وانسب ك"سووق" للثقل ~~PageV04P1848 # "فعول" "فعل" إن يضاعف أو يعل ... شذ و"فاعل" "فعول" فيه قل # [واحفظه في وصف على "فعل" وفي ... "فعلة" و"القنوس" شبهه نفي # شذ "فعول" في "شصوص" و"سما" ... وفي "فعيل" والمضاهي لمما # و"فعله" "آنسة"1 "أسينه" ... في ms422 كلها ندارة مبينه2] # من أمثلة جمع الكثرة "فعال" و"فعول". # ف"فعال" مقيس في جمع "فعل" و"فعلة" اسمين كانا أو صفتين. نحو "كعب" ~~و"كعاب" و"صعب" و"صعاب" و"نعجة" و"نعاج" و"خدلة"3 و"خدال". # وشذ فيما فاؤه أو عينه ياء ك"يعر"4 و"يعار" و"ضيف" و"ضياف" قال الشاعر: ~~PageV04P1849 ### | 1190- # أنار أبينا غير أن ضيافه ... قليل وقد يؤوى [إليها فتكثر] 1 # و"فعال" -أيضا- مقيس في "فعل" و"فعلة" ما لم يضاعفا أو تعتل لأمهما وذلك ~~نحو: "جمل" و"جمال" و"رقبة" و"رقاب". # والأكثر في "قلم" أن يستغنى فيه ب"أقلام" عن "قلام" وقد يجمع2 على "قلام" ~~-حكاه ابن سيده3. # و"فعال" -أيضا- مقيس في "فعل" و"فعل" اسمين نحو "ذئب" و"ذئاب" و"رمح" ~~و"رماح". # ما لم يكن "فعل" واوي العين ك"حوت" أو يائي اللام ك"مدى". # و"فعال" -أيضا- مقيس فيما بمعنى "فاعل" و"فاعلة" من "فعيل" و"فعيلة" ~~-وصفين- ك"ظراف" و"كرام" في جمع "ظريف" و"ظريفة" و"كريم" و"كريمة". # وشاع دون اطراد في "فعلان" -وصفا- وفي أنثييه وهما "فعلى" و"فعلانة"، وفي ~~"فعلان" و"فعلانة" -أوصافا. PageV04P1850 # نحو: "غضاب"1 و"ندام" و"خماص" في جمع "غضبان" و"غضبى" و"ندمان"2 ~~و"ندمانة" و"خمصان"3 و"خمصانة". # ولم يجاوز "فعال" إلى غيره فيما عينه واو ولامه صحيحة من "فعيل" و"فعيلة" ~~-وصفين- ك"طوال" في جمع "طويل" و"طويلة". # ويحفظ "فعال" -أيضا- في جمع "فاعل" و"فاعلة" -وصفين- نحو "قائم"4 و"قيام" ~~و"راع" و"رعاء" و"آم"5 و"إمام" كقوله تعالى: {واجعلنا للمتقين إماما} 6. # وكذا يقال في جمع "قائمة" و"راعية" و"آمة". # [ومن المحفوظ الذي لا يقاس عليه: "برمة"7 و"برام" و"أنثى" و"إناث"] 8. ~~PageV04P1851 # ومن المحفوظ -أيضا- "أعجف"1 و"عجاف" و"جواد" و"جياد" و"خير" و"خيار" ~~و"أيصر"2 و"إصار" و"بطحاء"3 و"بطاح" و"قلوص" و"قلاص" و"ربع"4 و"رباع" ~~و"لقحة"5 و"لقاح". # وقد تضمن النظم هذه الأوزان كلها. # ثم نبهت على أن "فعولا" يغنى عن "فعال" فيما كان اسما على "فعل" ك "كبد" ~~و"كبود". # ثم أشرت إلى أن فعولا مطرد في جمع "فعل" و"فعل" -اسمين- نحو "كعب" ~~و"كعوب" و"ضرس" و"ضروس". # [وأنه في جمع "فعل" يقل6] ، ويقتصر على سماعه ك"أسد" و"أسود" و"شجن"7 ~~و"شجون" و"ندب"8 و"ندوب" و"ذكر" و"وذكور" و"ساق" و"سووق". PageV04P1852 # ويقل1 "فعلة" فيما لا يعقل ك"باز" و"بزاة" وفي صحيح اللام ك"هادر" ~~و"هدرة". # والهادر: الرجل الذي لا يعتد به. # وشذ "فعلة" -أيضا- في جمع "غوي"2 و"عريان" و"رذي" ms423 -وهو البعير المهزول ~~جدا- وإلى هذا أشرت بقولي: ### | ....................... # ... وشذ في سواه فاعرف مثله # ومن أمثلة الكثرة "فعلى". # والقياسي منه ما كان ل"فعيل" بمعنى "مفعول" دال على هلك أو توجع، أو تشتت ~~ك"قتيل" و"قتلى" و"جريح" و"جرحى" و"أسير" و"أسرى". # ويحمل عليه ما أشبهه في المعنى من "فعيل" لا بمعنى "مفعول" ك"مريض" ~~و"مرضى" و"فعل" ك"زمن"3 و"زمنى" و"فاعل" ك"هالك" و"هلكى" و"فيعل" ك"ميت" ~~و"موتى" و"أفعل" ك"أحمق" و"حمقى" و"فعلان" ك"سكران" و"سكرى". # وبه قرأ حمزة والكسائي: {وترى الناس سكارى وما هم بسكارى} 4. ~~PageV04P1853 # ثم قلت: ### | ........................... # وما ... سواه محفوظ ### | .............. # فأشرت إلى نحو "رجل جلد"1 و"رجال جلدى و"رجل كيس"2 و"رجال كيسى" و"سنان ~~ذرب"3 و"أسنة [ذربى". # قال الشاعر: ### | 1187- # إني امرؤ من عصبة سعدية ... ذربى الأسنة كل يوم4 تلاق] # ومن أمثلة الكثرة "فعلة". # وكثر في "فعل" اسما صحيح اللام ك"قرط" و"قرطة" و"درج"5 و"درجة" و"كوز"6 ~~و"كوزة". # وقل في "فعل" و"فعل" ك"غرد"7 و"غردة" و"قرد" و"قردة". PageV04P1854 # ومثله: "عناق" و"عنوق" و"سماء" و"سمي". # وأشرت بقولي: ### | ..................... # ... والمضاهي لمما # إلى ما ضوعف من "فعل" ك"طلل"1 و"طلول". # ومما يحفظ -أيضا- جمع "فعلة" على "فعول" ك"شعبة"2 و"شعوب" و"قنة"3 ~~و"قنون". # وقالوا: "آنسة" و"أنؤس" و"أسينة" و"أسون" و"إسان"4 وهي: قوى الوتر. وكلها ~~نوادر. # "ص" # [5 "فعلان" لاسم ك"فعال" و"فعل" ... و"فعل" الواوي عينا و"فعل" ~~PageV04P1855 # وفي "فعال" و"فعال" قد يرد ... كذا1 "فعيل" و"فعول" ووجد # في "فاعل" و"فعلة" و"فعل" ... 2 [و"فعلة" "فعلة" و"فعل"] 3 # في4 "فعلان" و"فعل" قد نقل ... والثان نادر ولكن احتمل # ل"فعل" اسما و"فعيل" و"فعل" ... غير معل العين "فعلان" وقل5] # في "فاعل" وما له "فعلاء" من ... "أفعل" في "فعال" -أيضا- قد يعن # "فعلة" كذا و"فعل" واجعلا6 ... [جمع "فعيل" ك"كريم"7 "فعلا"] # وك"فعيل" ذا اجمعن "فاعلا" ... في قصد مدح مثل جمعى عاقلا PageV04P1856 # وفي "فعال" و"فعيلة" وفي ... "فعل" وفي "فعل" سماعه اقتفي # وفي "فعيل" ذو بمعنى "فعلا" ... أتى وفي "فعول" -أيضا- نقلا # وناب عنه "أفعلاء" في المعل ... لاما ومضعف وغير ذاك قل # وفي "نصيب"1 ارو "أفعلاء" ... وفي "صديق" و"ظنين" جاء # وفي "صديقة" و"قز" قبلا ... و"هين" و"أهوناء" استعملا # من أمثلة جمع الكثرة "فعلان" و"فعلان". # ف"فعلان" مقيس فيما كان من الأسماء الجامدة على "فعال" ms424 ك"غراب" و"غربان" ~~و"غلام" و"غلمان". # أو على "فعل" ك"صرد" و"رصردان" و"جرذ"2 و"جرذان" و"خزز"3 و"خزان" -وهي ~~ذكور الأرانب. # واطرد "فعلان" -أيضا- في جمع ما عينه واو من "فعل" و"فعل" ك"عود" ~~و"عيدان" و"حوت" و"حيتان" و"كوز" PageV04P1857 # و"كيزان" و"نون" و"نينان" -وهي الحيتان. # ومثال ذلك في "فعل": "تاج"1 و"تيجان" و"قاع"2 و"قيعان" و"خال"3 و"خيلان" ~~و"جار" و"جيران". # وقد يجمع عليه "فعل" صحيح العين [ك"خرب" و"خربان" و"أخ" و"إخوان" ~~-والخرب: ذكر الحبارى. # وقد يجمع على "فعلان": "فعال"4] ك"غزال" و"غزلان" و"فعال" ك"صوار" ~~و"صيران" -والصوار قطيع بقر الوحش. # ويجمع على "فعلان" أيضا: # "فعيل" ك"ظليم"5 و"ظلمان". # و"فعول" ك"خروف" و"خرفان". # و"فاعل" ك"حائط" و"حيطان". PageV04P1858 # و"فعل" ك"قنو"1 و"قنوان". # "فعلة" ك"نسوة" و"نسوان". # و"فعل" ك"عبد" و"عبدان" و"ضيف" و"ضيفان". # و"فعلة" ك"بركة" و"بركان" -لبعض طير الماء- و"فعلة" ك"قضفة" و"قضفان" ~~والقضفة: الأكمة. # وجمعوا -أيضا- على "فعلان": "فعلان" ك"كروان"2 و"كروان" و"صميان" ~~و"صميان" وهو الرجل الشجاع، وقالوا: "ضفنان" في جمع "ضفن" وهو الرجل الأحمق ~~الجسيم. # و"فعلان" مقيس فيما كان من الأسماء الجامدة والجارية مجراها على "فعل" ~~ك"ظهران" و"بطنان" و"عبدان" و"سقبان"3. # أو على "فعيل" ك"قضيب" و"قضبان" و"كثيب"4 و"كثبان" و"رغيف" و"رغفان" ~~و"قفيز" و"قفزان". # أو على "فعل" صحيح العين ك"ذكر" و"ذكران" PageV04P1859 # و"جذع"1 و"جذعان" و"حمل"2 و"حملان". # وقل في "فاعل" ك"حاجز" و"حجزان" و"راكب" و"ركبان". # وفي "أفعل" "فعلاء" ك"أسود" و"سودان" و"أعمى" و"عميان". # وفي "فعال" ك"حوار"3 و"حوران"4 و"زقاق" و"زقان" ذكرهما5 سيبويه6. # ويقل -أيضا- في "فعلة" ك"قضفة" و"قضفان" وفي "فعل" ك"ذئب" و"ذؤبان". # ويقال -أيضا- "قضفة" و"قضفان" والقضفة: الأكمة كحجر واحد. # ومن أمثلة الكثرة "فعلاء". PageV04P1860 # وهو مقيس فيما كان على "فعيل" صفة لمذكر عاقل بمعنى "فاعل" غير مضاف ولا ~~معتل اللام ك"ظريف" و"ظرفاء" و"كريم" و"كرماء". # ويكثر فيما دل على مدح من "فاعل" ك"صالح" و"صلحاء" و"عاقل" و"عقلاء" ~~و"شاعر" و"شعراء". # وقد يجيء جمعا ل"فعال" ك"جبان" و"جبناء". # ول"فعيلة" ك"خليفة" و"خلفاء" و"سفيهة" و"سفهاء". # ول"فعل" ك"سمح"1، و"سمحاء". # ول"فعل" ك"خلم" و"خلماء" والخلم: الصديق. # وقد يجيء -أيضا-2 جمعا ل"فعيل" بمعنى "مفعول" ك"دفين" و"دفناء" و"سجين" ~~و"سجناء" و"جليب"3 و"جلباء" و"ستير"4 و"ستراء" -حكاهن اللحياني. # ونقل عن العرب "ودداء" و"رسلاء" في جمع "ودود"5 و"رسول"، وإليهما أشرت ~~بقولي: PageV04P1861 ### | ........................ # ... ### | ......... # وفي "فعول" -أيضا- نقلا # ثم نبهت على أن "أفعلاء" ينوب عن "فعلاء" ms425 [في المعتل اللام ك"ولي" ~~و"أولياء" وفي المضاعف ك"شديد" و"أشداء". # ونبهت1] بقولي: ### | ........................... # ... ### | .............. # وغير ذاك قل # على قول بعض العرب: "سري"2 و"سرواء"3 و"تقي" و"تقواء" و"سخي"4 و"سخواء". # وقالوا في نصيب5: "أنصباء". وفي "صديق": "أصدقاء" وفي "ظنين": "أظناء" ~~وفي "قز"6: "أقزاء" وفي "هين"7 "أهوناء" وكله مقصور على السماع. # وفي الحديث: PageV04P1862 # "أرسلوا إلى أصدقاء خديجة"1. # جمع "صديقة" وهو في الندور نظير "سفيهة"2 و"سفهاء" وحق "فعلاء" و"أفعلاء" ~~أن يخصا بالمذكرين. # "ص" # "فواعل" ل"فوعل" و"فاعل" ... و"فاعلاء" -مطلقا- و"فاعل" # وصفا لأنثى، أو مذكر بلا ... عقل، وشذ في ذكور العقلا # وقسه في ك"عاتق" و"فاعله" ... واجعل لها "فوعلة" مماثله # وفي "الدخان" استندروا "دواخنا" ... كذا "عثانا" جمعوا "عواثنا" # و"حاجة" مع "الحجاج" و"الشجن" ... "فواعل" قد شذ فيها3 ذا علن # وب"فعائل" اجمعن "فعاله" ... "فعيلة" "فعالة" "فعاله" PageV04P1863 # كذا "فعولة" وذي الخمس بلا ... تاء إناث1 كذوات التا اجعلا # وفي "فعيل" و"فعيلة" نقل ... إذا استبان بهما معنى "فعل"2 # وشذ فيما ضعفوا من "فعلة" ... ومن مثالي "فعلة" و"فعلة" # "فوعل" و"فواعل" ك"جوهر"3 و"جواهر" و"كوثر"4 و"كواثر" و"فاعل" و"فواعل" ~~ك"طابع"5 و"طوابع" و"قالب"6 و"قوالب". # و"فاعلاء" و"فواعل" ك"قاصعاء" و"قواصع" و"راهطاء" و"رواهط". # و"فاعل" و"فواعل" في صفات الإناث ك"حائض" و"حوائض" و"طالق" و"طوالق". ~~PageV04P1864 # و"فاعل" و"فواعل" في صفات ذكور ما لا يعقل ك"نجم طالع" و"نجوم طوالع" ~~و"جبل شامخ"1 و"جبال شوامخ". # وهو مطرد. نص على ذلك سيبويه2. # وغلط كثير من المتأخرين فحكم على هذا بالشذوذ، وإنما الشاذ جمع "فاعل" ~~صفة لمذكر، عاقل على "فواعل" ك"فارس"3 و"فوارس". # وأما "فاعل" اسما ك"عاتق"4 و"كاهل"5 ف"فواعل"6 فيه مطرد ويستوى فيه اسم ~~الجنس والعلم فيقال في "حاتم": "حواتم" كما يقال في "خاتم": "خواتم". # و"فواعل" -أيضا- مطرد في جمع "فاعلة" -مطلقا- ك"ضوارب" و"فواطم" و"نواص" ~~في جمع "ضاربة" و"فاطمة" و"ناصية"7. PageV04P1865 # وكذا في جمع "فوعلة" ك"صومعة"1 و"صوامع" و"زوبعة"2 و"زوابع". # وشذ "دخان" و"دواخن" و"عثان"3 و"عواثن"4 و"حاجة" و"حوائج" و"حجاج" ~~و"حواجج" و"شجن" و"شواجن"5 -وهي أعالي الأودية. # ومثال "فعائل" جمعا ل"فعالة" وما بعده: "صحائف" و"سحائب" و"رسائل" ~~و"ذوائب"6 و"ركائب". # ومثال "فعائل" جمعا للمجرد من التاء "شمائل"7 في جمع "شمال"8 و"شمال" ~~و"عجائز" في جمع "عجوز" و"عقائب" جمع "عقاب". # وأما "فعائل" جمع "فعيل" من هذا ms426 القبيل فلم يأت في PageV04P1866 # اسم جنس -فيما أعلم. # لكنه بمقتضى القياس لعلم مؤنث ك"سعائد" جمع1 "سعيد" -علم امرأة. # "ص" # واجعل ل"فعلاة"2 و"فعلية" مع ... "فعلوة" "فعاليا" حيث تقع # وهو لما يحذف ما تقدما ... من زائدين ك"قلاس" فاعلما # وب"فعالى" معه قد جمعا ... "صحراء" و"العذراء" والقيس اتبعا # وغير ذين أشركوا -أيضا- وقد ... يغنى "فعالى" أو3 "فعالى" إن ورد # واجعل "فعالى" لغير ذي نسب ... جدد ك"الكرسي" تفعل ما وجب # وب"المهاري" و"المهارى" "المهري" ... قد جمعوا، ومن قياس أعري # مثال "فعالى" جمعا [ل"فعلاة": "سعلاة"4 و"سعالي". PageV04P1867 # ومثاله جمعا] 1 ل"فعلية": "هبرية"2 و"هباري". # ومثاله جمعا ل"فعلوة": "عرقوة"3 و"عراقي". # ومثاله جمعا لما حذف أول زائديه: "حباط" و"قلاس" في جمع "حنبطى"4 ~~و"قلنسوة" -على حذف النون. # فلو حذفت5 ألف "حنبطى" واو "قلنسوة" لقلت6: # "حبائط" و"قلانس". # ولك7 في جمع "صحراء" و"عذراء"8 أن تقول: "صحار" و"عذار"، و"صحارى" ~~و"عذارى". وكذلك ما أشبههما. # وكذلك يشترك "فعال" و"فعالى" فيما آخره ألف مقصورة للتأنيث أو للإلحاق ~~نحو "حبال" و"حبالى" و"ذفار"9 PageV04P1868 # و"ذفارى"1 في جمع "حبلى" و"ذفرى"2. # وقد يغنى عن "فعال"3: "فعالى" أو "فعالى"4 ك"يتيم" و"يتامى" و"أسير" ~~و"أسارى". # ويقال في "كرسي" و"بردي"5: "كراسي" و"برادي" وكذلك ما أشبههما في عدة ~~الحروف وتأخر ياء مشددة زائدة لغير نسب متجدد. # وعلامة النسب المتجدد جواز سقوط6 الياء. وبقاء7 الدلالة على معنى مشعور ~~به قبل سقوط الياء بخلاف "كرسي" و"بردي". # ف "أناسي" على هذا ليس بجمع "إنسي" وإنما جمع "إنسان" وأصله: "أناسين" ~~فأبدل النون ياء كما قالوا "ظربان" و"ظرابي". # ومن العرب من يقول: "أناسين" و"ظرابين" -على الأصل. PageV04P1869 # ولو كان "أناسي" جمع "إنسي" لقيل في جمع "جني": # "جنائي" وفي جمع "تركي": "تراكي". # وقد تكون1 الياء في الأصل للنسب الحقيقي ثم يكثر استعمال ما هي فيه حتى ~~يصير النسب منسيا أو كالمنسي فيعامل الاسم معاملة ما ليس منسوبا2 كقولهم: ~~"مهري" و"مهاري" و"مهار" و"مهاري"3. # والأصل: المهري:4 بعير منسوب إلى مهرة قبيلة من قبائل اليمن، ثم كثر ~~استعماله حتى صار اسما للنجيب من الإبل. # "ص" # وب"فعالل" وشبهه انطقا ... في جمع ما فوق الثلاثة ارتقى # مجردا أو بمزيد أولا ... أو ms427 غير أول سوى الذي خلا # واحذف من المجرد الخماسي ... آخره بمقتضى القياس # والرابع الشبيه بالمزيد قد ... يحذف دون ما به تم العدد PageV04P1870 # فب"فرازق" اجمع "الفرزدقا" ... وب"فرازد" وهذا المنتقى # وإن يزد بعض الذي زاد على ... أربعة فالزائد احذف إن خلا # من أن يكون رابعا ذا لين ... كواو "عصفور" ويا "مسكين" # وب"مفاعيل" اجمعن ذين وما ... ضاهاهما نحو "تماثيل الدمى" # وما سوى ذا من مخل ببنا ... نهاية الجمع احذفن ليمكنا # وإن أخل زائدان حذفا ... كغير ميم المشبه المستعطفا # والميم من سواه أولى1 بالبقا ... والهمز2 واليا3 مثله إن4 سبقا # فب"أبارق" اجمع "الإستبرقا" ... وب"المطالق" اجمع "المستطلقا" # والنون من "أرندج" أزل تصب ... ومن "ألندد" وفكه اجتنب PageV04P1871 # كذاك "ألبب" يصير علما ... في الجمع والتصغير حتما أدغما # وثاني الدالين من "عسود" ... يحذف1 لا المواز با2 "عربد" # والياء لا الواو3 احذف أن جمعت ما ... ك "حيزبون"4 و"تفاعيل" الزما # في جمع "الاستفعال" و"الذرارحا"5 ... صغ ل "ذرحرح" ودع "ذراححا"6 # وألفا لا همزا احذفن من ... "حطائط" وشبهه إذا يعن # و"مرمريسا" ب"مراريس" اجمعا ... ولا تقل "مرامرا"7 فتمنعا # وب"فتاعيل" "تفاعيل" جمع ... ما ك"افتعال" و"انفعال" قد وضع PageV04P1872 # والمازني اختار في "انفعال" ... "فعائلا" خوف انتفا الأمثال # وما يضاهي الأصل أولى بالبقا ... إن لم يكن سواه ميما سبقا # فالميم بالإبقا لدى عمرو أحق1 ... والعكس عند2 ابن يزيد المستحق # فقال في "مقعنسس"3 "قعاسس" ... وسيبويه قائل "مقاعس" # وخيروا في زائدي "فعنلى" ... وشبهه إذ لم ينالا فضلا # والمضعف اللام من المدغم في ... إفراد الفك لدى جمع كفي # وبعضهم أجاز في نحو "الحدب"4 ... فكا لأنه للالحاق انتسب # وجائز تعويض يا قبل الطرف ... إن كان بعض ما جمعته انحذف PageV04P1873 # فب"مرافيق" اجمع المرافقا ... واجمعه دون عوض "مرافقا" # "فعالل" مثال يجمع عليه كل رباعي مجرد من الزيادة ك"جعفر" و"جعافر" ~~و"درهم" و"دراهم" و"سبطر"1 و"سباطر" و"زبرج"2 و"زبارج" و"برثن"3 و"براثن" ~~و"جخدب"4 و"جخادب". # وعلى زنته يجمع كل رباعي بزيادة للإلحاق ك"جوهر" و"جواهر" و"بيطر"5 ~~و"بياطر". # أو لغير الإلحاق ك"مسجد" و"مساجد" و"أصبع" و"أصابع". # فإن كان ذو الزيادة ك"أحمر" و"سكرى" مما استقر تكسيره على غير هذا البناء ~~لم يدخل فيما نحن ms428 بسبيله، وإلى ذلك أشرت بقولي: ### | ................. # ... سوى الذي خلا PageV04P1874 # أي: سوى الذي مضى مما نبه على جمعه على غير مثال "مفاعل". # فإن كان الاسم خماسيا دون زيادة حذف آخره، وجمع على مثال "فعالل" نحو ~~"فرزدق"1 و"فرازد" و"جردحل" و"جرادح". # ويجوز حذف رابعه إن كان2 لفظه كلفظ ما يزاد كنون "خدرنق"3 أو مخرجه مخرج ~~ما يزاد كدال4 "فرزدق". # فلك أن تقول في جمعهما "خدارق" و"فرازق" والأجود "خدارن" و"فرازد". # فإن كان خماسيا بزائد حذف الزائد آخرا كان أو غير آخر. # ك"سبطرى"5، و"سباط" و"فدوكس"6 و"فداكس"7 و"مدحرج" و"دحارج". PageV04P1875 # فإن كان الزائد من الخمسة حرف لين رابعا لم يحذف ك"قرطاس"1 و"قراطيس" ~~و"عصفور" ,"عصافير" و"قنديل"2 و"قناديل". # وإلى هذا أشرت بقولي -بعد ذكر "عصفور" و"مسكين": # وب"مفاعيل" اجمعن ذين وما ضاهاهما ### | ........... # ثم نبهت أن غير حرف اللين المذكور من الزوائد إذا أخل بقاؤه ببنية ~~"مفاعل" أو "مفاعيل" حذف كميم "مدحرج" وواو "فدوكس"3. # وإن أخل بالبنية زائدان حذفا معا كالسين والتاء من "مستفعل" فيقال في جمع ~~"مستعد" و"مستخرج": "معاد" و"مخارج". # وإذا أغنى أحد الزائدين ولم يكن لأحدهما مزية4 فاحذف أيهما شئت كنون ~~"حبنطى" وألفه. PageV04P1876 # فلك أن تقول في تكسيره "الحبانط" بحذف الألف و"الحباطي"1 بحذف النون. # فإن كان لأحدهما مزية أبقي وحذف الآخر، فمن ذلك قولك في "مرتق": "مراق" ~~وفي "استخراج": "تخاريج" فتؤثر الميم بالبقاء لكون زيادتها مختصة بالأسماء، ~~بخلاف التاء2 فإنها تزاد في الأفعال كما تزاد في الأسماء. # وتؤثر تاء "استخراج" بالبقاء على سينه لأن بقاءها لا يخرج إلى عدم النظير ~~لأن "تخاريج" ك"تماثيل"3. # بخلاف السين فإن بقاءها مع حذف التاء يخرج إلى عدم النظير لأن السين لا ~~تزاد وحدها فلو أفردت بالبقاء في "استخراج" لقيل "سخاريج" ولا نظير له. # ومن المؤثر بالبقاء لمزية همزة "حطائط"4 فإنها أولى بالبقاء من الألف ~~لتحركها ولشبهها بحرف أصلي؛ لأن زيادتها وسطا شاذة بخلاف الألف. ~~PageV04P1877 # ويونس يؤثر الألف بالبقاء لأنها أبعد من آخر الاسم. # ومن المؤثر بالبقاء لمزية1 الهمزة والياء من "ألندد"2 و"يلندد"3 ~~لأوليتهما، ولأنهما في موضع يقعان فيه دالين على معنى. # بخلاف النون فإنها ms429 في موضع لا تدل4 فيه على معنى أصلا، ومثال تكسيرهما5 ~~بعد حذف النون "ألاد" و"يلاد" -بالإدغام. # وكذلك6 "ألبب" إذا صار7 علما يقال8 في تكسيره "ألاب" -بالإدغام- ردا إلى ~~القياس. # ومن المؤثر بالبقاء لمزية واو "حيزبون"9 فإن تكسيره "حزابين" حذفت الياء ~~وأبقيت الواو فانقلبت ياء لانكسار ما قبلها. # وأوثرت بالبقاء لأن الياء إذا حذف أغنى حذفها عن حذف PageV04P1878 # الواو لبقائها رابعة قبل الآخر، فيفعل بها ما فعل بواو "عصفور" فيؤمن ~~حذفها. # ولو حذفت الواو أولا لم يغن حذفها عن حذف الياء لأنها ليست في موضع ~~يؤمنها من الحذف. # ومن الإيثار بالبقاء لمزية قولهم في "ذرحرح"1: "ذرارح"2 بإبقاء الراء دون ~~الحاء؛ لأن ذلك لا يخرج إلى الثقل اللازم بإبقاء الحاء، وحذف الراء؛ إذ لو ~~قيل "ذراحح" لالتقى المثلان بلا فصل بخلاف "ذرارح". # وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: # والميم من سواه أولى بالبقا ... ### | ............................... # إلى قولي3: ### | .......................... # ... ### | ............. # ودع "ذراححا" # ومن المزايا المرجح بها البقاء ما في راء "مرمريس"4 من5 المزية على ميمه، ~~وذلك أن إبقاء الراءين إذا قلت PageV04P1879 # "مراريس" لا يجهل معه كون الاسم ثلاثي الأصل. # بخلاف إبقاء الميمين بأن يقال "مرامر" فإنه يوهم أن الاسم رباعي الأصل. # والإشارة ب: # "فتاعيل" و"تفاعيل" ... ### | ......................... # إلى نحو: "قتاريب" و"تطاليق" جمعي "اقتراب" "وانطلاق". # والمازني يقول في "انطلاق": "طلايق". # فإن كان أحد الزائدين بإزاء أصل ومضاعفا1 من أصل والآخر بخلاف ذلك أوثر ~~بالبقاء الذي بإزاء أصل، ومضاعف من أصل كقولك في "عفنجج"2: "عفاجج" وإلى ~~هذا أشرت بقولي: # وما يضاهي الأصل أولى بالبقا ... ### | ............................. # فالنون والجيم الثانية مزيدتان إلا أن الجيم تضاهي3 الأصل من وجهين: ~~PageV04P1880 # أحدهما: أنها ليست من حروف "سألتمونيها" بل هي ضعف حرف أصلي. # والثاني: أنها بإزاء اللام من "سفرجل" بخلاف النون فإنها ليست ضعف حرف ~~أصلي. # فكان للجيم عليها مزية فأوثرت بالبقاء. # فلو كان ذلك ليس ضعف أصل متحركا ومتصلا1 بالأول كافأ ضعف الأصل نحو واو ~~"كوألل"2 فلك أن تقول في جمعه "كوايل" بحذف إحدى اللامين، وإبقاء الواو، ~~ولك أن تحذف الواو وتبقى اللام فتقول: "كآلل". # فلو كان الحرف الذي ms430 لا يضاهي أصلا ميما سابقة كميم "مقعنسس"3 أوثرت ~~بالبقاء عند سيبويه فقيل في الجمع "مقاعس"4. # والمبرد يخالف5 سيبويه فيحذف الميم ويبقي السين لمضاهاتها الأصل فيقول ~~"قعاسس"6 واتفق على التخيير في PageV04P1881 # نحو: "حبنطى" إذ لا مزية لأحد الزائدين فيه على الآخر1. # وكذا النون والألف في "عفرنى"2 لأنهما مزيدان لإلحاق الثلاثي بالخماسي ~~فيقال في "عفرنى": "عفارن" إن حذفت الألف، و"عفار" إن حذفت النون. # ثم أشرت إلى أن المجموع على مثال "مفاعل" إن كان مضاعف اللام بإدغام ~~استصحب3 الإدغام في جمعه نحو "مدق"4 و"مداق" و"خدب"5 و"خداب". # وأجاز بعضهم في "خدب" أن يقال "خدابب" -بالفك- لأن "خدبا" ملحق ب"سبطر" ~~فيغتفر في جمعه الفك؛ لأن ياءه الثانية بإزاء راء "سباطر"6 وإلى هذا أشرت ~~بقولي: # وبعضهم أجاز في نحو "الخدب" ... فكا لأنه للالحاق انتسب # "ص" # وليس ما واحده قد أهملا ... من مفهم الجمع بجمع ك"الملا" PageV04P1882 # إلا إذا ما ك"أبابيل" يرد ... مخصصا بالجمع وزنا مذ وجد # وما له من لفظه فرد سوى ... ما مر فاسم جمع أو جنس يرى # وما بتاء أو بياء أفرادا ... فهو اسم جنس ك"مجوس" وحدا # ومن يقل فيما يكون ك"التخم" ... من لازم التأنيث جمعا1 لم يلم # وما سواه وزن "فعل" أو "فعل" ... فهو اسم جمع نحو "ركب" و"همل" # كذا "فعالة" و"مفعولاء" ... و"فعلة" و"فعلة" "فعلاء" # واجعل "فعيلا" اسم جمع إن يرد ... مذكرا وفي "حجيج" ذا اعتقد # واجعل "سراة"2 اسم جمع إذ3 جمع ... إذ جمع4 جمع مثله5 قدما منع ~~PageV04P1883 # وقد يجيء جمع واحد على ... سوائه مهملا أو مستعملا1 # كل ما دل على جمع، وليس له واحد من لفظه فهو اسم جمع أو اسم جنس ما لم ~~يكن على وزن مختص بالجموع ك"أبابيل" فإنه جمع لواحد مهمل. # وما له واحد من لفظه ولم يكن على وزن من الأوزان التي تقدم ذكرها فليس ~~بجمع -أيضا- بل هو اسم جمع أو اسم جنس. # فإن كان واحده بالتاء أو بياء كياء النسب فهو اسم جنس ك"حدأ" و"حدأة" ~~و"مجوس"2 و"مجوسي". # وقد حكم سيبويه بالجمعية على "تخم"3 و"تهم"4 فإن العرب ألزمتها التأنيث ~~فلم ms431 تقل5 فيهما6 إلا: "هذه تهم" و"هي التخم". PageV04P1884 # بخلاف "الرطب" فإنه يقال فيه1: "وهو الرطب" و"هذا رطب". ثم قلت: # وما سواه وزن "فعل" أو "فعل" ... فهو اسم جمع2 ### | .............. # أي: ما سوى المتميز3 واحده بالتاء أو بالياء مما وزنه "فعل" أو "فعل" ~~[فهو اسم] 4 جمع ك"ركب"5 و"همل"6 و"صحب" و"خدم". # وكذلك ما كان على وزن "فعالة" ك"صحابة" أو "مفعولاء" ك"معبوداء" أو ~~"فعلة" ك"رجلة" أو على "فعلة" ك"صحبة" أو "فعلاء" ك"طرفاء"7. # وما كان على وزن "فعيل" فهو جمع إن أنث ك"عبيد" و"حمير". واسم جمع إن ذكر ~~ك"كليب" و"حجيج". PageV04P1885 # وما كان على وزن1 "فعلة" فهو جمع إن لم يجمع ك"كفرة" و"بررة"، وهو اسم ~~جمع إن جمع ك"سراة"2 و"سروات". # وقد يجيء بعض جموع التكسير مبنيا على غير واحده وغير واحده إما مستعمل ~~ك"عراة" جمع "عريان" فإنه مبني على "عار". # وإما مهمل ك"ليال" جمع "ليلة" فإنه بني على تقدير "ليلات" وهو مهمل. # وقد يجيء جمع لا واحد له من حروف ك"أبابيل" ولم يسمع له واحد. # ومن قال فيه "إبول" أو غير ذلك فإنه بالتقدير والرأي لا أنه مسموع. ~~PageV04P1886 ### | فصل # 1: # قد يجمع المجموع جمع واحد # ضاهاه ك"الأعبد" و"الأعابد" PageV04P1886 # وما بوزن منتهى التكسير قد ... يجمع تصحيحا ومما قد ورد # قد1 مرت الطير أيا منينا ... كذا "صواحبات" قد روينا # وقل: "ذوات" جامع اسم صدرا ... ب"ذي" لغير عاقبل واشتهرا # "بنات" في نحو2 "ابن عرس" كلما ... جمعته جنسا أتى أو علما # وجمع جملة بأن يضاف3 "ذو" ... جمعا لها كذا استقر المأخذ4 # ك"هم ذوو برق5 نحره" وفي ... تثنية جيء ب"ذوي" وأضف # كذا المثنى، والمضاهيه إذا ... ثني أو يجمع فاعتبر بذا # تدعو الحاجة إلى جمع الجمع، كما تدعو إلى تثنيته. PageV04P1887 # فكما يقال في جماعتين من الجمال: "جمالان" كذاك1 يقال في جماعات ~~"جمالات". # وإذا2 قصد تكسير مكسر نظر إلى ما يشاكله من الآحاد فكسر بمثل تكسيره ~~كقولهم في "أعبد": "أعابد" وفي "أسلحة": "أسالح". # وفي "أقوال": "أقاويل" شبهوها ب"أسود" و"أساود" و"أجردة" و"أجارد" ~~و"إعصار" و"أعاصير". # وقال في "مصران"3 و"حشان"4: "مصارين" و"حشاشين"5 وفي "عقبان" و"غربان": ~~"عقابين" و"غرابين". ms432 # شبوها ب"سلاطين" و"سراحين [الأجردة: نبت] 6. # [وكذا يقال في الجمع "ذوو زيدين" و"ذوات كلبتين"7] . PageV04P1888 # وما كان من المجموع على وزن "مفاعل" أو "مفاعيل" لم يجز تكسيره لأنه لا ~~نظير له في الآحاد فيحمل عليه. # لكنه قد يجمع بالواو والنون كقولهم في "نواكس": # "نواكسون"1 وفي "أيامن": "أيامنون". # أو بالألف2 والتاء، كقولهم في "حدايد": "حدايدات" وفي "صواحب": "صواحبات" ~~ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لحفصة -رضي الله عنها: "إنكن لأنتن ~~صواحبات يوسف" 3. # وإذا قصد جمع ما صدره "ذو" و"ابن" من أسماء ما لا يعقل قيل فيه: "ذوات ~~كذا" و"بنات كذا" كقولهم في جمع "ذي القعدة": "ذوات القعدة" وفي جمع "ابن ~~عرس"4: "بنات عرس". ولا فرق في ذلك بين اسم الجنس غير العلم ك"ابن لبون"5 ~~و"بنات لبون" وبين العلم ك"ابن آوى" و"ابن مقرض"6. PageV04P1889 # والفرق بين العلم، وغير العلم من هذا النوع الألف واللام فإن قبلهما ثاني ~~الجزأين ك"ابن لبون" فليس بعلم، وإن لم يقبلهما ك"ابن مقرض" فهو علم. # فإن قصد جمع [علم] 1 منقول من جملة ك"برق نحره" [توصل إلى ذلك بأن يضاف ~~إليه "ذو" مجموعا، كقولك في جمع "برق نحره": "هم] 2 ذوو برق نحره". # وتقول في تثنيته: "ذوا برق نحره". # ويساوي الجملة في هذا المركب دون إضافة. # وما صنع بالجملة المسمى بها يصنع بالمثنى والمجموع على حده إذا ثنيا أو ~~جمعا. # فيقال في تثنية "زيدين" مسمى به: "هذان ذوا زيدين" كما قيل في تثنية ~~"كلبتي" الحداد: "هاتين ذواتا كلبتين". # وهكذا3 يقال في الجمع: "ذوو زيدين" و"ذوات كلبتين" [-والله4 أعلم] . ~~PageV04P1890 ### | باب: التصغير ### | مدخل # ... # باب: التصغير # "ص" # صغ الثلاثي على "فعيل" ... مصغرا ك"الجذل" و"الجذيل"1 # وما له "مفاعل" مكسرا ... فاجعل له "فعيعلا" مصغرا # واستعملوا "أفيعلا" في "أفعلا" ... وإن يكن "أفاعل" قد أهملا # وب"فعيعيل" يصغرون ما ... له مكسرا "مفاعيل" انتمى # لكن "أفيعال" ل"أفعال" حتم ... كما "فعيلاء" ل"فعلاء" لزم # وما حوى زيادتي "فعلانا" ... فاجعل "فعيلان" له ميزانا PageV04P1891 # إن لم يكن على "فعالين" جمع ... فذاك صغر ب"فعيلين" تطع1 # [وما "فعالين" لجمعه جهل ... فمثل "سكران" مصغرا جعل] 2 # وتلو ms433 يا التصغير كسره التزم ... إن لم يك اسم معرب به ختم # أو يكن إثره لتأنيث علم ... أو حرف مد بعد فتح ملتزم # وشبه "فعلاء" و"فعلاء" إن صرف ... صغر بكسر لازم3 قبل الألف # وفتح ما لم ينصرف حتم ففي ... "علقى" و"غوغاء" كلاهما اقتفي # وما به إلى "مفاعيل" وصل ... به إلى "فعيعل" أيضا تصل # فما هناك حذف احذفه هنا ... وأبق ما بقياه ثم استحسنا # "ش" كل اسم متمكن قصد تصغيره فلابد من ضم أوله، وفتح PageV04P1892 # ثانية وزيادة ياء ساكنة بعده. # فإن كان ثلاثيا لم يغير1 بأكثر من ذلك. # وإن كان رباعيا فصاعدا كسر ما بعد الياء ك"جعيفر" و"دريهم" و"برينس"2. # فإن اتصل بما ولي الياء علامة تأنيث فتح ك"تميرة" و"حبيلى" و"حميراء". # وكذا إن اتصل به ألف "أفعال" أو ألف تليها نون زائدة فيما لم3 يجمع على ~~"فعالين" ك"أجيمال" و"سكيران". # فإن جمع ذو الألف والنون على "فعالين" صغر على "فعيلين" ك"سليطين" ~~و"سريحين" و"حويمين"4 و"وريشين"5. # ولم يعلم جمعه على "فعالين" ألحق في التصغير بباب "سكران". PageV04P1893 # وبين تصغير ما زاد على الثلاثة، وتكسيره مناسبة شديدة. # فما كسر على "مفاعل" وشبهه فله في التصغير "فعيعل" وشبهه ما لم يمنع مانع ~~من كسر ما بعد ياء التصغير ك"حبيلى" و"أجيمال". # ولقصور التصغير عن التكسير في هذا جبروا التصغير بأن أدخلوه على "أفعل" ~~"فعلاء"1 فقالوا في تصغيره "أفيعل ك"أحيمر" وإن لم يقولوا في تكسيره ~~"أفاعل". # وإلى هذا أشرت بقولي: # واستعملوا "أفيعلا" في "أفعلا" ... وإن يكن "أفاعل" قد أهملا # وأشرت بقولي: # وب"فعيعيل" يصغرون ما ... له مكسرا "مفاعيل" انتمى # إلى أن "عصفورا" و"سربالا"2 يقال في تصغيرهما "عصيفير" و"سريبيل" كما قيل ~~في تكسيرهما "عصافير" و"سرابيل"3. PageV04P1894 # وإذا1 لم يكن ما ولي ياء التصغير حرف إعراب فحقه الكسر إن لم يمنع منه ~~أحد الموانع التي تقدم ذكرها. # وروي في "الغوغاء" -وهي صغار الجراد- الصرف على أن يكون من باب "صلصال"2 ~~فتصغيره على هذا "غويغي". # وروي منه صرفه على أنه "فعلاء" فتصغيره على هذا: # "غويغاء". # وروي في "علقى" الصرف على أن ألفه للإلحاق فتصغيره3 على هذا "عليق". ms434 # وروي فيه ترك الصرف على أن ألفه للتأنيث. وتصغيره على هذا "عليقى" كتصغير ~~"سكرى". # وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: # وشبه "فعلاء" و"فعلى" إن صرف. [إلى آخر الكلام] 4 # ويتوصل في التصغير إلى "فعيعل" و"فعيعيل" وما أشبههما بما توصل به في ~~التكسير إلى "مفاعل" و"مفاعيل" وما أشبههما. PageV04P1895 # فيقال في "حيزبون" و"استخراج" و"مدحرج"1 و"فرزدق": "حزبين" و"تخيريج" ~~و"دحيريج" و"فريزد" و"فريزق". # كما يقال في التكسير: "حزابين" و"تخاريج" و"دحاريج" و"فرازد" و"فرازق". # وكذا يقال في تصغير "ذرحرح": "ذريرح" دون "ذريحح" كما قيل في تكسير ~~"ذرارح" دون "ذراحح". # وقد أشير هناك إلى أن ال"ألندد" يقال في تكسيره "ألاد". بالإدعام فليقل ~~في تصغيره "اليد" -بالإدغام- أيضا. # [وكذلك أشرت إلى أن جمع "مرمريس": "مراريس" فليقل في تصغيره "مريريس"2] . # وكذلك أشير إلى أن جمع "كوألل": "كوايل" و"كآلل" فليقل في تصغيره "كوييل" ~~و"كؤيلل". # وإلى هذا أشرت بقولي: # فما هناك حذف [احذفه هنا ... وأبق ما بقياه ثم استحسنا3] PageV04P1896 # "ص" # وألف التأنيث إن مد نسب ... للانفصال ولتاه ذا يجب # فليعط مصحوباهما حقهما ... لو صغرا دون تمام بهما # وكهما يا نسب والثان من ... جزأي مركب بذا -أيضا- قمن # وهكذا زيادتا "فعلان" ... من بعد أربع ك"زعفران"1 # وفي "فعولاء" خلاف2. فلدى ... محمد "فعيلاء" أيدا # واختار3 حذف الواو سيبويه ... وهو الأصح4 فاعتمد عليه # وقدر انفصال ما دل على ... تصحيح أو تثنية فتعدلا5 PageV04P1897 # وك"فعولاء"1 "ثلاثون" ما ... ضاهي "ظريفين" مقرا علما # وألف التأنيث ذو القصر متى ... زاد على أربعة لن يثبتا # وخامسا من بعد مد زيد قد ... يبقى "حبيرى" و"حبير" ورد # وإثر يا التصغير واوا رديا ... [إن يك لاما أو يسكن فادريا] 2 # وإن يحرك وهو غير لام ... فهو على وجهين في الكلام3 # ف"بجديل" وب"الجديول" ... تصغير "جدول" وب"العجيل" # صغر "عجولا" و"العرية" التزم ... في "عروة" وقس على هذي4 الكلم # لا يعتد في التصغير بألف التأنيث الممدودة، ولا بتائه، ولا بألف ونون ~~مزيدتين بعد أربعة أحرف فصاعدا، ولا بياء النسب PageV04P1898 # ولا بعجز المركب، ولا بعلامة تثنية أو جمع تصحيح في غير مجعول علماز # بل يتركن على حالهن في التكير ويصغر ما قبلهن كما ms435 كان يصغر غير متمم بهن. # فيقال في "راهطاء" و"عقرباء"1 و"حنظلة"2 و"سفرجلة": "رويهطاء" و"عقيرباء" ~~و"حنيظلة" و"سفيرجة"3. # كما كان يقال في "رهط" و"عقرب"4 و"حنظل"5 و"سفرجل": "رويهط" و"عقيرب" ~~و"حنيظل" و"سفيرج". # ويقال في "جلجلان"6 و"عبقري"7 و"بعلبك": PageV04P1899 # "جليجلان"1 و"عبيقري" و"بعيلبك". # كما يقال في "جلجل"2 و"عبقر" و"بعل"3: "جليجل" و"عبيقر" و"بعيل". # ومذهب سيبويه في تصغير "فعولاء" أن يحذف واوه فيقال في "جلولاء"4: ~~"جليلاء"5. # ومذهب المبرد [أن يقال] 6 "جليلاء" -بلا حذف-7 كما يقال في "فروقة": ~~"فريقة". PageV04P1900 # لأن ألف التأنيث الممدودة محكوم لما هي فيه بحكم ما فيه هاء التأنيث. # وحجة سيبويه أن لألف التأنيث الممدودة شبها بهاء التأنيث وشبها بالألف ~~المقصورة، واعتبار الشبهين أولى من إلغاء أحدهما. وقد اعتبر الشبه بالهاء ~~من قبل مشاركة الألف الممدودة لها في عدم السقوط. وتقدير الانفصال بوجه ما، ~~فلا غنى عن اعتبار الشبه بالألف المقصورة في عدم ثبوت الواو المذكورة فإنها ~~كألف "حبارى" الأولى، وسقوطها في التصغير متعين عند بقاء الثانية، فكذا ~~يتعين1 سقوط الواو المذكورة في التصغير. # ويقدر انفصال علامة التثنية، وعلامتي جمعي2 التصحيح فيعامل ما قبلها في ~~التصغير معاملته في التجرد. # فيقال في "ظريفين" و"ظريفين" و3 "ظريفات": # "ظريفان"4 و"ظريفون" و"ظريفات". PageV04P1901 # كما يقال في "ظريف" و"ظريفة": "ظريف" و"ظريفة" لأن التثنية والجمع طارئان ~~على لفظ المفرد بعد حصول ما يتممه1 من هيئة تكبير أو تصغير. # ويقال في تصغير2 "ثلاثين": "ثليثون" -بالتخفيف- لأن زيادته غير طارئة على ~~لفظ مجرد، فعومل معاملة "جلولاء". # وكذا يفعل بزيادة التثنية، وجمع التصحيح فيما جعل علما، فيقال فيمن اسمه ~~"جداران" و"ظريفون" و"ظريفات": "جديران" و"ظريفون" و"ظريفات". # نص على ذلك سيبويه3. PageV04P1902 # ويحذف في التصغير ألف التأنيث المقصورة خامسة، أو سادسة نحو قولك في ~~"قرقرى": "قريقر" وفي "لغيزى"1: "لغيغز". # وإن كانت خامسة وقبلها مدة زائدة جاز حذف المدة، وإبقاء ألف التأنيث، ~~وعكس ذلك كقولهم في "حبارى": "حبيرى" و"حبير". # وإذا ولي ياء2 التصغير واو قلبت ياء إن كانت موضع اللام أو ساكنة، وأدغم ~~فيها الياء كقولك في "جرو"3 و"عروة"4، و"عشواء"5 و"عجوز": "جرى" و"عرية" ~~و"عشياء" و"عجيز". # فإن تحركت، ولم تكن في موضع اللام ms436 جاز تصحيحها، PageV04P1903 # وقلبها كقولك [1 في "جدول"2] : "جديول" و"جديل" # "ص" # وإن تلت ذي الياء ياءان3 حذف ... أخراهما وخلف "أحوى" قد عرف # نقصا ومنع الصرف عمرو انتخب ... والنقص والصرف إلى عيسى انتسب # ولأبي عمرو عزوا "أحييا" ... ونحوه مستغنيا عن حذف يا # وقل "أحيو" إن تقل "جديول" ... في "الغاو" -أيضا- "الغويوي" يقبل4 # ومن يقل "جديل" يقل "غوي" ... مصغرا كمثل "مرو" و"مري" # واردد لأصل لينا أبدل من ... ذي اللين عينا فهو بالرد قمن # وشذ في "عييد" وحتم ... للجمع من ذا ما لتصغير علم # وبدل العين العديم اللين لا ... تورده في الحالين إلا مبدلا PageV04P1904 # وهكذا الفاء فقل في "متعد" ... "متيعد" وعن "مويعد" فحد # ومطلقا بدل لام رد في ... جمع تصغير لموجب قفى # والألف الثاني المزيد يجعل ... واوا كذا ما الأصل فيه1 يجهل # وأصل منقوص ثنائي أعد ... وإن يكن بتاء تأنيث عمد # نحو "دمي" و"شفيهة" وفي ... "سه" "ستيهة" أحق ما اقتفي # "سنية": "سنيهة" قل في "سنه" ... فحجة الأصلين فيه بينة # وكل ما لا ثالث له عرف ... فأعطه حكم "دم" أو حكم "أف" # وإن تأتت صيغة التصغير في ... ذي النقص فالقاصد خيرا قد كفي # ك"الهار" و"الهوير"، و"الهويئر"2 ... قد قيل، وهو عندهم مستندر ~~PageV04P1905 # وقاس في "يرى" "يريئيا" أبو ... عمرو ومن سواه ذا يجتنب # و"يضع" اسما ب"يضيع" صغرا1 ... والمازني رد فائه يرى # وأصل مقلوب إذا صغر لا ... تردد ولكن أبقه محولا # فقل "قسي" في "قسي" علما ... كذاك في "الجاه" "جويه" علما # وكل ذي همزة وصل صغرا ... فالهمزة اقصد حذفها مبتدرا # إذا وقع بعد ياء التصغير ياءان حذفت الثانية منهما استثقالا لتوالي ثلاث ~~ياءات كقولك في "أتي": "أتي". # والأصل "أتيي" -بثلاث ياءات- أولاهن ياء التصغير، والثانية والثالثة: ~~[الموجودتان قبل التصغير، فحذفت الثالثة لتطرفها، وأدغمت الأولى في ~~الثانية] 2. # ولا فرق بين ما كانت الياءان فيه قبل التصغير ك"أتي"3. PageV04P1906 # وبين ما تجدد فيه اجتماع الياءين في حال التصغير ك"كساء" فإن تصغيره ~~"كسي" [وأصله كسيي] 1 # الياء الأولى للتصغير، والثانية منقلبة عن الألف، والثالثة منقلبة عن ~~واو. فحذفت الثالثة وصار "كسيا" ك"قصي"2. # وهذا الحذف ms437 مجمع عليه إن كان أول الياءين الواقعين بعد ياء التصغير ~~زائدا. # فإن لم يكن زائدا كالمنقلب عن واو "أحوى" فإن أبا عمرو يرى فيه تقرير ~~الياءات الثلاث فيقول: "هذا أحيي"3 و"رأيت أحيي"4. # وغيره لا يرى ذلك. # إلا أن سيبويه يحذف ويستصحب منع الصرف، وعيسى بن عمر يحذف ويصرف5. ~~PageV04P1907 # ومن قال في "جدول"1: "جديول" قال في "أحوى": # "أحيو" و"رأيت أحيوي". # وكذا يقول في "غاو": "غويو"، وفي "معاوية"2 "معيوية" والأجود الحذف ~~والإعلال. # ويقال في تصغير "مال" و"قيل"3 و"ريان"4: "مويل" و"قويل" و"رويان" فترد ~~العين إلى أصلها لزوال سبب انقلابها. # وكذا يفعل بالفاء نحو قولك في "ميزان": "مويزين" وفي "موقن" "مبيقن". # وهذا الرد في اللام بلا شرط وهو في العين والفاء مشروط بكون الحرف حرف ~~لين مبدلا من حرف لين فلو كان حرف لين مبدلا من همزة ك"أيمة". أو غير حرف ~~لين مبدلا من حرف لين ك"قائم" و"متعد" لم يرد إلى أصله في تصغير ولا تكسير. ~~PageV04P1908 # فتصغير "أيمة": "أييمة". # وتصغير "قائم": "قويئم". # وتصغير "متعد": "متيعد". # هذا مذهب سيبويه1. # ومذهب الجرامي أن يقال في تصغير "قائم": "قويم". # ومذهب الزجاج في تصغير "متعد": "مويعد". # والصحيح ما ذهب إليه سيبويه لأن "قويما" يوهم أن مكبره "قويم" أو "قوام"، ~~أو "قوام". و"قويئم" لا إبهام فيه فكان أولى. # وكذلك إذا قيل في "متعد": "مويعد" أوهم أن مكبره "موعد" أو "موعد"2 أو3 ~~"موعد". و"متيعد" لا إبهام فيه فكان أولى4. PageV04P1909 # وإذا صغر ما ثانيه ألف زائدة قلبت واوا فقيل في "كاهل" و"دانق"1 ~~و"قاصعاء" و"جاموس" و"هابيل" و"خاتام"2: "كويهل" و"دوينيق" و"قويصعاء" ~~و"جويميس" و"هويبيل" و"خويتيم". # وكذا "يفعل"3 بالألف المجهولة4 الأصل كألف "عاج"5 و"صاب"6 فيقال في ~~تصغيرهما: "عويج" و"صويب". # وإذا صغر ثنائي مجرد، أو مؤنث بالهاء ك"شفة" رد إليه الثالث المحذوف. ~~فيقال في "دم": "دمى" وفي "شفة" و"عدة": "شفيهة" و"وعيدة"، وفي "سه"7 ~~"ستيهة"8. # وقد يكون المحذوف حرفا في لغة وحرفا آخر في لغة فيصغر تارة برد هذا، ~~وتارة برد هذا كقولك في تصغير "سنة": PageV04P1910 # "سنية" و"سنيهة" وفي تصغير "عضة"1: "عضية" و"عضيهة". # وإذا لم يعلم للثاني ms438 ثالث وقصد تصغيره أو تكسيره ألحق بباب "دم" فيجبر ~~بحرف لين. # أو ألحق بالثلاثي المضاعف المحذوف بعضه ك"أف" بمعنى: "أف". # وذلك نحو تصغير "من" مسمى به فلك أن تقول فيه: "مني" إلحاقا بباب "دم". # ولك أن تقول فيه "منية" إلحاقا بالمضاعف المنقوص. # وإذا أمكن في المنقوص أن يصاغ على "فعيل" بما بقي منه لم يرد إليه ~~المحذوف كقولك في "ميت": "مييت" وفي "هار"2: "هوير" وروي عن بعض العرب ~~"هويئر". # وأجاز أبو عمرو: "يريئيا" في تصغير "يرى" علما3 PageV04P1911 # تصغير "يضع" عند المازني "يويضع". # ولا يقول سيبويه إلا "يضيع"1. # وهو الصواب لأن الصيغة ممكنة دون الرد فلا حاجة إليه ولأن "يضيع" لا يجهل ~~معه المكبر و"يويضع" بخلاف ذلك. # وإذا صغر اسم مقلوب صغر على لفظه في الحال، ولم يرد إلى أصله، وذلك نحو: ~~"قسي" إذا سمي به وقصد تصغيره فإنه يقال فيه "قسي" على لفظه، وأصله ~~"قووس"2. # فلو صغر على أصله لقيل: "قويس" كما يقال "قويس"3 في "قووس" [إذا صغر] 4، ~~مجعولا علما. # ومن المقلوب قولهم "جاه"5 لأنه من الوجاهة فقلب، فإذا صغر [قيل "جويه" ~~دون رجوع إلى أصل لعدم الحاجة إلى ذلك. PageV04P1912 # وإذا صغر] 1 ما أوله همزة وصل حذفت وضم ما جلبت من أجل سكونه كقولك في ~~"ابن": "بني". # "ص" # واختم بتا التأنيث ما صغرت من ... مؤنث عار ثلاثي ك"سن"2 # وانسب إلى الشذوذ ما منه3 خلا ... نحو "نصيف" و"ذويد" واعدلا # وشذت التا في "أمام" و"ورا" ... كذلك "قدام" إذا ما صغرا # والتا4 الزمن في رباعي أعل ... آخر شطريه فلفظه يقل # وقد تزاد عوضا من ألف ... في نحو "لغيزى" على رأي قفي # إذا كان الاسم المؤنث العاري من علامة ثلاثيا في الحال ك"دار" أو في ~~الأصل ك"يد" صغر بالتاء فقيل في "دار": "دويرة" وفي "يد": "يدية". # ولا يستغنى عن هذه التاء إلا فيما شذ من نحو قولهم PageV04P1913 # "نصيف" [تصغير "نصف"1] وهي المراة المتوسطة2 بين الصغر والكبر. # ونظير "نصيف" قولهم في الذود3 من الإبل: "ذويد" وفي الحرب: "حريب" وفي ~~القوس: "قويس"، وفي العرب: "عريب" ms439 وفي الفرس: "فريس" وفي درع الحرب4: ~~"دريع" وفي النعل: "نعيل". # وكما شذ هذا النوع بعدم التاء5 والأصل فيه لحاق التاء كذلك شذ لحاق ~~التاء6 في بعض ما زاد على الثلاثة، والأصل فيه عدم التاء. # فقالوا7 في "وراء" و"أمام" و"قدام"8: "وريئة" و"أميمة" و"قديديمة". # وإن كان المؤنث العاري رباعيا9 معتل الثالث والرابع لم يصغر إلى التاء ~~نحو "سماء" و"سمية". PageV04P1914 # والأصل "سميي" -بثلاث ياءات- فحذفت الواحدة على القاعدة المتقدم تقريرها ~~في هذا الباب فبقي الاسم ثلاثيا، فألحقت1 التاء كما تلحق مع الثلاثي ~~المجرد. # وإلى هذا أشرت بقولي: ### | ............................. # ... ### | ................... # فلفظه يقل # وأجاز أبو عمرو أن يقال في تصغير "حبارى" و"لغيزى"2: "حبيرة" و"لغيغزة" ~~فيجاء3 بالتاء عوضا من ألف التأنيث المقصورة إذا حذفت. # "ص" # وصغروا اسم الجمع والجمع الذي ... لقلة ك "فتية" و"أوجذ"4 # ولا تصغر لفظ جمع وضعا ... لكثرة ك"شهد" و"شفعا" # بل صغرنه بعد رده إلى ... ذي قلة أو أفردنه وافعلا # به الذي ب"شهد" قد فعلا ... من قال: "ما الشويهدون بخلا" PageV04P1915 # كذا "الشويهدات" في "الشواهد" ... قل والقياس راع غير حائد # وفي "سنين" قل "سنيات" كذا ... في "أرضين" ب"أريضات" خذا # ومن يقل: "مرت سنين" فليقل ... "سنين" "سنين" أيضا قد نقل # ومن يقل: "سنون" قصد علم ... يقل "سنيون" فإنه نمي # "ش" يصغر اسم الجمع لشبهه بالواحد فيقال في "ركب": # "ركيب" وفي "خدم": "خديم" في "سراة"1: "سرية". # وكذلك تصغير2 الجمع الذي على أحد أمثلة القلة كقولك في "أجمال": "أجيمال" ~~وفي "أفلس": "أفيلس" وفي "فتية": "فتية" وفي "أنجدة"3: "أنيجدة"4. # ولا يصغر جمع على مثال من أمثلة الكثرة؛ لأن بنيته تدل على الكثرة ~~وتصغيره يدل على القلة فتنافيا. # وأجاز الكوفيون تصغير ما له نظير من أمثلة الآحاد. PageV04P1916 # فأجازوا أن يقال في "رغفان": "رغيفان" كما يقال في "عثمان" "عثيمان". # وجعلوا من ذلك "أصيلانا" زعموا أنه تصغير "أصلان" و"أصلان" جمع "أصيل". # وما زعموا مردود من وجهين: # أحدهما: أن معنى "أصيلان" هو معنى "أصيل" فلا يصح كونه تصغير جمع لأن ~~تصغير الجمع جمع في المعنى. # الثاني: أنه لو كان تصغير "أصلان" لقيل "أصيلين" لأن "فعلان" و"فعلان" ms440 ~~إذا كسرا قيل فيهما "فعالين" ك"مصران" و"مصارين" و"حشان"1 و"حشاشين" ~~و"عقبان" و"عقابين" "غربان" و"غرابين". # وكل ما كسر على "فعالين" يصغر على "فعيلين". # فبطل كون "أصيلان" تصغير "أصلان" جمع "أصيل". # وإنما "أصيلان" من المصغرات التي جيء بها على غير بناء مكبره ونظيره ~~قولهم في "إنسان": "أنيسيان" وفي "مغرب": "مغيربان". # ولا استبعاد في ورود المصغر على بنية مخالفة لبنية مكبره كما وردت جموع ~~مخالفة لأبنية آحادها. PageV04P1917 # والحاصل أن من قصد تصغير جمع من جموع الكثرة رده إلى واحده وصغره ثم جمعه ~~بالواو والنون إن كان لمذكر يعقل كقولك في "غلمان"1 "غليمون" وبالألف2 ~~والتاء إن كان لمؤنث أو لمذكر لا يعقل كقولك في "جوار"3 و"دراهم": ~~"جويريات" و"دريهمات". # وإن كان لما قصد تصغيره جمع قلة جاء أن يرد إليه مصغرا كقولك في "فتيان": ~~"فتية". # ويقال في تصغير "سنية" على لغة من رفعها بالواو، وجرها ونصبها بالياء ~~"سنيات". # ولا يقال "سنيون" لأن إعرابها بالواو والياء إنما كان عوضا من اللام. # فإذا صغرت ردت اللام فلو أبقي إعرابها بالواو والياء مع التصغير لزم ~~اجتماع العوض والمعوض منه. # وكذا "الأرضون" لا يقال في تصغيره "أريضات" لأن إعراب جمع "الأرض" بالواو ~~والياء إنما كان تعويضا من التاء. PageV04P1918 # فإن حق المؤنث الثلاثي [أن يكون] 1 بعلامة. # ومعلوم أن تصغير المؤنث الثلاثي يرده ذا علامة فلو أعرب حينئذ بالواو ~~والياء اجتماع العوض والمعوض منه. # ومن قال: "مرت سنين" فجعل الإعراب في النون2 قال في تصغيره "سنين" ويجوز: ~~"سنين" على مذهب من يرى أن أصله "سني" -بياءين-3 أولاهما زائدة، والثانية ~~بدل من واو هي لام الكلمة، ثم أبدلت نونا. # فكما أنه لو صغر "سنيا" لحذف الياء الزائدة وأبقى الكائنة موضع اللام كذا ~~إذا صغر "سنينا" معتقدا كون النون بدلا من الياء الآخرة يعامل الكلمة بما ~~كان يعاملها لو لم يكن بدل4. # فإن جعل "سنون"5 علما وصغر فلا يقال إلا "سنيون" -رفعا-6 و"سنيين" -نصبا ~~وجرا-7 برد اللام # ومن جعل لامها هاء قال: "سنيهون" [-والله أعلم-8] . PageV04P1919 # "ص" # وشذ الاستغناء بالتصغير في ... نحو "كميت" و"كعيت" ms441 فاعرف # وقد يصغرون أسماء على ... غير بنا مكبر ما أهملا1 # ك"مغرب" وك "المغيربان" ... وك"الأنيسيان" و"الإنسان" # وكسر في "فاعيل" أو "فعول" ... أجزه قبل الياء ك"السيول" # وقد تصغير هذا الياء ألفا ... من قبل ما شدد مما ضعفا # كما شذت جموع لا واحد لها من لفظها ك"أبابيل" شذت مصغرات لا مكبر لها من ~~لفظها نحو: "الكميت" -من الخيل-2 و"الكعيت" وهو البلبل3. # ومن هذا النوع "القطيعاء" لضرب من التمر و"القبيطاء" PageV04P1920 # و"السريطاء"1 لضرب من الحلوى2 و"القصيرى" لأحد الأضلاع3. # وكثر ذلك في الأعلام ك"حنين"4، و"أم حبين"5 و"هذيل" و"قريظة" و"سليم" ~~و"عزير" و"قصى" و"طهية" و"جهينة" و"بثينة". # وقد يصغرون6 بعض الأسماء على غير بناء مكبره كقولهم في "المغرب": ~~"مغيربان" وفي "الإنسان": "أنيسيان"7 كأن مكبرهما "مغربان" و"إنسيان". # وهذان وأمثالهما8 في التصغير بمنزلة "ليال" و"مذاكير" PageV04P1921 # و"أزاهط" و"أعاريض" في تكسير: "ليلة" و"ذكر" و"رهط" و"عروض"1. # ويجوز كسر فاء "فعيل" و"فعول" مما عينه ياء كقولك، "بييت"2 و"بيوت" ~~و"سييل"3 و"سيول" و"سييف"4 و"سيوف". # وقد تجعل5 ياء التصغير ألفا إذا وليها حرف مشدد كقولك في "دويبة" ~~"دوابة". # وزعم بعض النحويين أن "الهديهد" قيل فيه: "الهداهد" بإبدال الياء ألفا، ~~وليس ذلك بصحيح بل "الهداهد" لغة في "الهدهد"6. PageV04P1922 ### | فصل: في تصغير المبهمات والتصغير المسمى ترخيما # "ص" # صغر ب"ذيا": "ذا"، "الذي": "اللذيا" ... "تيا" ل"تا" ول"التي" "اللتيا" # وب"اللذيين" "اللتيين" ائت إن ... تثنية "الذي" مع "التي" تعن # وفي "الذين"1 جا "اللذيون" وفي ... جمع "التي" لفظ "اللتيات" اقتفي # مع "اللويتا" و"اللويين"2 اعتمد ... مصغر "اللائين" حيثما يرد # وسم ترخيما من التصغير ما ... يخلي الأصول من مزيد علما # كقولهم في "أسود" "سويد" ... ومثله في "حامد" "حميد" PageV04P1923 # والتاء أولها مؤنثا ففي ... "سوداء" تا1 "سويدة" لا تحذف2 # وفي "بريه" و"سميع" حذفا ... أصلان مع مدين كي يخففا # وليس في ذين قياس يتبع ... فحكم ما شذ اطراده امتنع # "ش" لما كان التصغير بعض تصايرف الأسماء المتمكنة ناسب ذلك ألا يلحق اسما ~~غير متمكن. # ولما كان في "ذا" و"الذي" وفروعهما شبه بالأسماء المتمكنة بكونها توصف ~~ويوصف بها استبيح تصغيرها لكن على وجه خولف به تصغير المتمكن. # فترك أولها على ما ms442 كان عليه قبل التصغير، وعوض من ضمه ألف مزيدة في ~~الآخر. # ووافقت المتمكن في زيادة ساكنة ثالثة فقيل في "الذي" و"التي": "الذيا" ~~و"اللتيا" وفي "ذا" و"تا": "ذيا" و"تيا". # والأصل "ذييا" و"تييا" بثلاث ياءات: الأولى عين الكلمة PageV04P1924 # والثالثة لامها، والوسطى ياء التصغير فاستثقل توالي1 ثلاث ياءات فقصد ~~التخفيف بحذف واحدة. # فلم يجز حذف ياء التصغير لدلالتها على معنى، ولا حذف2 الثالثة لحاجة ~~الألف إلى فتح ما قبلها فلو حذفت لزم فتح ياء التصغير وهي لا تحرك لشبهها ~~بألف التكسير. # فتعين حذف الأولى مع أنه يلزم من ذلك وقوع ياء التصغير ثانية فاغتفر ~~لكونه عاضدا لما قصد من مخالفة تصغير ما لا تمكن له لتصغير ما هو متمكن. # ويقال في تثنية "الذي" و"التي": "اللذيان" و"اللتيان". # وفي تثنية "ذا" و"تا": "ذيان" و"تيان" ويجاء في الجر والنصب مكان الألف ~~بياء. # ويقال في "ذاك": "ذياك"، وفي "ذلك"، "ذيالك" قال الراجز: ### | 1191- # لتقعدن معقد القصي ### | 1192- # [مني ذي القاذورة المقلي] 3 ### | 1193- # أو تحلفي بربك العلي ### | 1194- # أني أبو ذيالك الصبي PageV04P1925 # ويقال في تصغير "الذين": "الذيون" وفي "اللائين"1: "اللويئون"2 وفي الجر ~~والنصب "الذيين" و"اللويئين" ولك أن تأتي بالياء في أحوالهما3 الثلاث. # وتقول في تصغير "اللاتي" و"اللائي" بمعناها: "اللويتا" و"اللويئا" ~~و"اللتيات". # ومن التصغير ما يقال له تصغير الترخيم وهو: تصغير بتجريد4 الاسم من ~~الزوائد. # فإن كانت أصوله5 ثلاثة رد إلى "فعيل". # وإن كانت أصوله أربعة رد إلى "فعيعل". # وإن كانت الأصول ثلاثة والمسمى مؤنث لحقت التاء6. PageV04P1926 # فيقال في "أسود": "سويد". # وفي "حامد" و"حمدان" و"حماد" و"محمود" و"أحمد": "حميد". # ويقال في "قرطاس" و"عصفور": "قريطيس" و"عصيفير". ويقال في "سوداء" ~~و"حبلى": "سويدة" و"حبيلة". # وحكى سيبويه1 في تصغير "إبراهيم" و"إسماعيل": "بريها" و"سميعا" بحذف ~~الهمزة منهما، والألف والياء، وبحذف ميم "إبراهيم" ولام "إسماعيل". ولا ~~يقاس عليهما. PageV04P1927 ### | باب: النسب # "ص" # ياء مشدد1 تزاد2 في النسب ... من بعد كسر آخر الذي انتسب # ك"مذحجي" في "فتى من مذحج" ... و"منبجي" في امرى من "مبنج" # وشبه ذا اليا رابعا فصاعدا ... تحذف حتما حيث كان زائدا # كذا افعلن بمشبه "المرمي" ... والقلب قد يأتي ms443 ك"موموي" # وتاء تأنيث من المنسوب له ... تحذف ك"المكي" فادر الأمثله # وعلمي سلامة وتثنية ... أو كهما ناسبا الزم تنحية PageV04P1928 # وما ك"غسلين" و"عمران" جرى ... فانسب إليه أبدا موفرا # وألف المقصور ثالثا جعل ... واوا1 كنحو "الفتوي" فامتثل # واحذفه حتما إن يجاوز أربعه ... [كذا إذا به تتم الأربعة] 2 # وهو لتأنيث وما تضمنه ... في العين منه فتحة مبينة # وألف الساكن عينا تنقلب ... ك"حبلوي" وسقوطها انتخب # وقد يمد ثالث منه3 وفي ... "مرمى" وشبهه انقلاب اقتفي # والحذف نزر وك"مرمى" يجعل ... "أرطى" وما ضاهاه، هذا الأمثل # والقلب في نحو "المعلى" جوزا ... يونس والحذف لغيره اعتزى # وحذف يا المنقوص لازم إذا ... جاوز أربعا كفاعل "اغتذى" PageV04P1929 # واختير حذف رابع و"القاضوي" ... وشبهه نزر ومنه "الحانوي" # وك"الفتى" في نسب نحو "الشجي" ... فعينه افتح وبواو بعد جي # و"فعلي" في "فعيلة" التزم ... و"فعلي" في "فعيلة" حتم # وك"العميري" وك"الرديني" ... شذا كما قد شذ غير ذين # وفي "فعيل" و"فعيل" "فعلي" ... و"فعلي" نزرا ك"الهذلى" # وذان لاعتلال لام وجبا ... في العار من تاء وما التا صحبا # ك"عدوي" "ضروري" "قصوي" ... وكذاك في "طهية" قل "طهوي" # وانسب "طويليا"1 إلى "طويلة" ... وانسب "جليليا" إلى "جليلة" # و"الطولي" منعوا و"الجللي"2 ... لثقل يستلزمانه جلي PageV04P1930 # و"فعليا" في "فعولة" اعتقد ... عمرو، محمد "فعوليا" عضا # وب"فعولي" إلى "فعول" ... قد نسبا كقولهم "سلولي" # و"فعلي" قيل أيضا في "فعل"1 ... و"فعل" و"فعل" نحو "الدئل" # و"صعقي" شذ في "بني الصعق" ... والأصل فيه "صعقي" و"صعق" # وافتح أو اكسر عين نحو "تغلبا" ... والكسر في "علبطي"2 وجبا # والياء قبل ما لنسبة كسر ... إن كان ذا شد وكسر اختصر # كقولهم في "طيب" "طيبي" ... والأصل في "طائي" الطيئي"3 # وفتح يا "هبيخ" محصن ... وفي "مهييم" عن الحذف غنوا PageV04P1931 # ونحو "طي" فتح ثانيه يجب ... وإن يكن1 واوا فصححها تصب # ف"طووي" قيل في "طي" وفي ... "حي" بناء "حيوي" اقتفى # ونحو: "حيي"2 "أميي"3 ورد ... وقيل فيه: نادر وما اطرد # والساكن العين الثلاثي إن أعل ... لاما فذو التا منه كالعاري جعل # ويونس يجعل ذا التا4 ك"الفتى" ... والنقل معضود5 به ما أثبتا # لكنه عندي واه رأيا ... بجعله ذا الواو مثل ذي ms444 اليا # وهمزة الممدود أعط6 في النسب ... ما كان في تثنية لها انتسب PageV04P1932 # من غير ما شذوذه تبينا ... نحو "كسايين"1 وذا2 اجتنب هنا # في "الماء" و"الشا" واوا الهمز قلب ... ومن يصححه مسميا يصب # وقال راجز شفت أبياته3 ... "لا ينفع الشاوي فيها شأته" # وب"السقائي" أو "السقاوي" ... إلى "السقاية" اعز و"الشقاوي" # قل في "شقاوة" ويا أو همزا ... أو واوا "آية"4 حوت إذ تعزى # وقس نظائرا فك"السقاية" ... يجعل "حولايا"5 كذا "درحاية" # و"ثاية" و"طاية"6 و"غايه" ... و"راية" جميعها ك"آية" # وك"الشقاوة" اجعل "العلاوة" ... وانسب "طلاويا" إلى "طلاوة" PageV04P1933 # وانسب إلى صدر الذي قد ركبا ... تركيب مزج نحو "معد يكربا" # وصدر جملة له -أيضا- نسب ... وشذ "كنتي"1 فمثله اجتنب # واقصر على السماع نحو "عبشمي" ... و"عبقسي" وكذاك "الحضرمي" # وإن يكن كنية المضاف أو ... عرف بالثاني فللثاني2 عزوا # وفي سوى ذين انسبن للأول ... إن لم يخف لبس ك"عبد الأشهل" # ف"الأشهلي" فيه شائع وفي ... "عبد مناف":3 "المنافي" اقتفي # واجبر برد اللام ما منه حذف ... جوازا إن لم يك رده ألف # في جمعه مصححا أو تثنيه ... وحق مجبور بذين التوفيه # ف"أبوي" "عضوي" حتما ... في "الأب" و"العضة" للذ قدما PageV04P1934 # ومن يقل "يدان" قال "يدوي" ... مع "يدي" وليفه ب"اليدوي" # ملتزما ذو "اليديين"1 وك"أب" ... "شاة" ونحوها فجبرها وجب # و"ابنيا" اذكر في "ابن" أو قل "بنوي" ... وقس وفي "ذات" و"ذي" قل "ذووي" # مع "مرئي" "امرئي"2 قد نمي ... و"بنوي" و"ابنمي" في "ابنم" # وب"أخ" "أختا" وب"ابن" "بنتا" ... ألحق ويونس أبى حذف التا # وقال في "كلتا" -اسما- "الكلتي" ... و"الكلوي"3 عندنا المرضي # و"ذيت" فيه علما قل "ذيوي" ... إلزمهم يونس "ذيتيا"4 روي # و"الفموي" و"الفمي" انسب ل"فم" ... كذاك "فو محمد" وهو علم # وضاعف الثاني من ثنائي ... ثانيه ذو لين كمثل "اللائي" PageV04P1935 # في "لا"، كذا، "لو" فيه "لوي" قبل1 ... لأنه ك"الدو" صار، إذ نقل2 # وشرط جبر عادم الفا ك"صفة"3 ... إعلال لامه فكن ذا معرفة # ولا تجد عن فتح عين ما جبر ... والرد للأصل سعيد يعتبر # وفي "رب" اسما سكن إن جبرتا ... فذا أبو بشر به قد أفتى # والواحد اذكر ناسبا للجمع ... ك"الأفرعي"4 المعتزي ل"الفرع"5 # وانسب لجمع ms445 علما أو كالعلم ... أو جمع ما الإهمال فيه ملتزم # وانسب إلى اسم الجمع والجنس بلا ... قيد ك"رهط" و"أنام" و"ملا" # وألف "الشام" و"اليماني" ... جاء معوضا من اليا الثاني PageV04P1936 # وبعضهم يشدد اليا ناسبا ... إلى الخفيف اليافع المذاهبا # ألحقوا مبالغين يا النسب ... ووحدة به أبانت العرب # وزيد لازما كيا "الحواري" ... وعارضا كالياء من "دواري" # وغالبا يغنى بنا "فعال" ... عن يا في الاحتراف ك"البقال" # و"فاعل" لصاحب1 الشيء عهد ... ومثله "فعال" -أيضا- قد يرد # و"فعل" يغني عن اليا ك"الطعم" ... و"نهر" وفيه قدما قد نظم # "ليست بليلي ولكني نهر ... لا أدلج الليل، ولكن ابتكر" # و"البت" و"العطر" بياء وصلا ... وفيهما "فعال" -أيضا- نقلا # وكل منسوب مخالف لما ... قررته فبشذوذه احكما PageV04P1937 # من ذلك "الإمسي"1 و"الدهري" ... و"المرزوي" وكذا "الخرسي" # كذا "خراسي" مع "السهلي"2 ... مع "خرفي" ثمت "الخرفي" # كذا "جلولي"3 و"صنعاني" ... ثم "حروري" و"بهراني" # و"حبلي" جذمي4 "علوي" ... و"حمضي"5 "أفقي" "شتوي"6 # ومع "بحراني" "الطهوي" ... و"عبدي" ثمت "الطهوي" # ومع "زباني" "عداوي" ندر ... و"أمويا" "بدويا" لا تذر # وهكذا "الإبل الطلاحيات" ... فتحا وكسرا و"العضاهيات" # وزائدا "فعلان" قبل يا النسب ... زيدا مبيني عظم الذي انتسب PageV04P1938 # ك"رقباني" و"جماني" ... و"شعراني" و"لحياني" # وب"فعالي" يدلون على ... ذا ك"الرؤاسي العضاوي اعتلى" # "ش": إذا قصد النسب إلى اسم حرف إعرابه ياء مشددة مكسورا ما قبلها كقولك ~~في "أحمد": "أحمدي". # وإن كان آخر الاسم ياء كياء النسب رابعة فصاعدا حذفت وجعل موضعها ياء ~~النسب فقيل في المنسوب إلى "جعفي"1: "جعفي" وفي المنسوب إلى "شافعي"2: ~~"شافعي". # وكذا يفعل بنحو: "مرمي" -في الأصح- مع كون ثاني ياءيه3 غير زائدة4. # ومن العرب من يحذف أول ياءيه ويقلب ثانيتهما5 واوا بعد فتح العين فيقول6 ~~"مرموي" وكذلك7 ما أشبههه. PageV04P1939 # ويحذف من المنسوب -أيضا- ما فيه من هاء التأنيث أو علامة1 تثنية أو جمع ~~تصحيح كقولك في2 "مكة" ومن اسمه "مسلمان" أو "مسلمون" أو "مسلمات" أو ~~"اثنان" أو "عشرون": # "مكي" و"مسلمي" و"اثني" و"عشري". # وإلى "اثنين"3 و"عشرين" أشرت بقولي. ### | ......................... # ... أوكهما ### | .................. # لأن "اثنين" كمثنى، وليس بمثنى، و"عشرين" كجمع سلامة وليس إياه والحكم ~~واحد. # وإنما يلزم الحذف في المنسوب إليه من المثنى، والجاري مجراه، [وجمع ms446 ~~السلامة المذكر والجاري مجراه] 4 إذا أعرب بعد التسمية بما كان يعرب قبلها. # فأما إذا جعل نونه حرف إعراب، وأعرب بالحركات فلا حذف فمن قال: "نصيبون"5 ~~-رفعا- و"نصيبين" -جرا ونصبا- قال6 في النسب "نصيبي". # ومن قال "هذه نصيبين" و"مررت بنصيبين" قال في النسب "نصيبيني". ~~PageV04P1940 # ومن قال "هذا زيدان" و"مررت بزيدين" -فيمن سمي1 بمثنى- قال في النسب ~~"زيدي". # ومن قال "هذا زيدان" و"مررت بزيدان" قال في النسب "زيداني". # وإذا نسب إلى المقصور حذفت ألفه خامسة فصاعدا، أو2 رابعة متحرك3 ثاني ما ~~هي فيه ك"حباري" و"جمزي" فيمن نسب إلى "حباري" و"جمزي"4. # وإن كانت رابعة ساكنا ثاني ما هي فيه جاز فيها الحذف، وقلبها واوا، ~~مباشرة للياء5، أو مفصولة بألف، كقولك في المنسوب إلى "حبلى": "حبلي" ~~و"حبلوي" و"حبلاوي". # والأول هو المختار وقد نبهت على كونه مختارا بقولي: ### | ....................... # ... ### | ....... # وسقوطها انتخب # ثم نبهت بقولي: ### | ........................ # وفي ... "مرمى" وشبهه انقلاب اقتفي PageV04P1941 # والحذف نزر ### | ............ # ... ### | ........................ # على أن الألف الرابعة إذا لم تكن زائدة يجوز حذفها على قلة، وقلبها واوا ~~هو الكثير، تفرقة بين ما ألفه لغير التأنيث، وبين ما ألفه للتأنيث. # وما ألفه للإلحاق جار مجرى ما ألفه غير زائدة. # فيقال في "مرمى" على الوجه الجيد "مرموي" وعلى الوجه النزر "مرمي". # وكذا يقال فيما ألفه للإلحاق ك"أرطوي" و"أرطي"1 لكن "أرطيا" أشبه من ~~"مرمى" فإن2 لألف "أرطى" شبها بألف "حبلى" في الزيادة، وشبها بألف "مرمى" ~~في أنه بإزاء حرف أصلي3. # وأجاز يونس4 في النسب إلى "معلى"5 وشبهه قلب الألف واوا مع كونها خامسة: ~~لأن وقوعها خامسة لم يكن إلا بتضعيف اللام والمضعف بإدغام في حكم حرف واحد ~~فكأن PageV04P1942 # ألف1 "معلى" وشبهه رابعة. # فلما أنهيت الكلام في المنسوب إلى المقصور أخذت في بيان النسب إلى ~~المنقوص فنبهت على أن ياءه حذفها إن كانت خامسة فصاعدا كقولك في النسب إلى ~~"المعتدي": "معتدي". # فإن كانت رابعة جاز فيها الحذف كقولك في النسب إلى "القاضي"2: "قاضي"3، ~~والقلب كقولك "قاضوي"4. # والحذف هو المختار، ومن القلب قول الشاعر: ### | 1195- # وكيف لنا بالشرب إن لم يكن لنا ... دراهم عند الحانوي ولا ms447 نقد ~~PageV04P1943 # وأما المنقوص الثلاثي فليس فيه إلا فتح عينه وقلب الياء واوا كقولك في ~~"شج"1: "شجوي" وهذا معنى قولي: # وك"الفتى" في نسب نحو "الشجي" ... ### | ............ # وينسب إلى كل اسم على "فعيلة" بفتح عينه، وحذف يائه فيصير2 "فعليا" كقولك ~~في "حنيفة": "حنفي". # وينسب إلى كل اسم على "فعيلة" بحذف يائه -أيضا- فيصير "فعليا" كقولك في ~~"جهينة": "جهني". # وشذ نحو قولهم في "عميرة الكلب": "عميري" وفي "ردينة"3: "رديني". # والقياس أن يقال: "عمري" و"ردني". # وأما "فعيل" و"فعيل" -صحيحي اللام- فالمطرد في النسب إليهما "فعيلي" ~~و"فعيلي" كقولك "عقيلي" و"عقيلي" [في4 النسب إلى "عقيل"5 و"عقيل"6] . ~~PageV04P1944 # وقد ينسب إليهما ب"فعلي" و"فعلي" ك"ثقفي" و"هذلي" وهما مطردان عند ~~المبرد1. # واتفق على اطرادهما في المعتل اللام مذكرا كان أو مؤنثا بالتاء2. فالمذكر ~~كقولك في "عدي" و"قصي": "عدوي" و"قصي". # و [المؤنث كقولك] في "ضرية" و"أمية": "ضروري" و"أموي". # وقالو في "طهية": "طهوي" على القياس، و"طهوي" -بضم الطاء، وسكون الهاء- ~~و"طهوي" -بفتح الطاء وسكون الهاء- على غير قياس. # وقالوا -أيضا- في "أمية": "أموي" على القياس و"أموي" -بفتح الهمزة- على ~~غير قياس. # وامتنعوا من حذف الياء فيما ضوعف أو كانت عينه واوا ك"جليلة" و"طويلة"؛ ~~لأنهم لو حذفوا الياء فيهما لقيل "جللي" و"طولي". # فاستثقلوا فك التضعيف بلا فصل، وتصحيح الواو متحركة مفتوحا ما قبلها، ~~وأبقوا الياء محصنة من ذلك. PageV04P1945 # وألحق سيبويه "فعولة" ب"فعيلة" -صحيح اللام كان أو معتلها- فيقول في ~~النسب إلى "فروقة" و"عدوة": "فرقي" و"عدوي". # وحجته [في ذلك] 1 قول العرب في النسب إلى "شنوءة": "شنئي"2. # وهذا عند أبي العباس من3 النسب الشاذ فلا يقيس عليه بل يقول في كل ما ~~سواه من "فعولة": "فعولي" كما يقول4 الجميع في "فعول" صحيحا كان ك"سلول"5 ~~أو معتلا ك. PageV04P1946 # "عدو" فلا يقال فيهما باتفاق إلا "سلولي" و"عدوي". # وإن كان المنسوب إليه ثلاثيا مكسور العين فتحت عينه وجوبا كقولك في ~~"نمر": "نمري" وفي "إبل": "إبلي" وفي "الدائل"1: "دؤلي". # وشذ قولهم في "الصعق"2: "صعقي". # والأصل: "صعق" فكسروا الفاء إتباعا لكسرة العين ثم ألحقوا ياء النسب، ~~واستصحبوا الكسرتين شذوذا. # والجيد في النسب إلى "تغلب" ونحوه من الرباعي ms448 الساكن الثاني المكسور ~~الثالث بقاء الكسرة. # والفتح عند أبي العباس مطرد، وعند سيبويه مقصور على السماع3. ~~PageV04P1947 # ومن المقول بالفتح والكسر: -"تغلبي" و"يحصبي"1 و"يثربي". # وأما ما2 لم يسكن ثانية نحو: "علبط"3 فلا بد من كسر ثالثه في النسب فيقال ~~"علبطي"4 لا غير. # وإذا وقع قبل الحرف المكسور من أجل النسب ياء مكسورة مدغم فيها مثلها ~~حذفت المكسورة كقولك في "طيب": "طيبي". # وقياس المنسوب إلى "طيئ" [لا يقال فيه] 5 "طيئي" لكنهم تركوا فيه القياس ~~فقالوا "طائي" فأبدلوا الياء ألفا. # فإن كانت الياء المدغم فيها مفتوحة لم تحذف6 فيقال في النسب إلى "هبيخ"7: ~~"هبيخي". # لأن موجب الحذف في "طيئي"8 إنما كان لكون9 الياء PageV04P1948 # المدغم فيها مكسورة، فإن الثقل فيها ببقائها مكسورة شديد. # بخلاف بقائها مفتوحة. # وكذلك لو كانت مكسورة مفصولة1 ك"مهييم" تصغير "مهيام" فالنسب إليه ~~"مهييمي". # فإن كان المنسوب إليه ثلاثيا بياءين2 مدغمة إحداهما في الأخرى ك"حي" ~~و"طي" فتح ثانيه وعومل معاملة المقصور الثلاثي. # وإن كان ثانيه واوا في الأصل ظهرت كقولك في "طي": "طووي". # وإن لم تكن واوا في الأصل لم يزد على فتحها وقلب ما بعدها واوا كقولك في ~~"حي": "حيوي". # وشذ نحو "حيي" و"أميي" فلا يقاس عليه. # ولا يغير في النسب ما اعتل لامه من الثلاثي الساكن العين باتفاق إن لم ~~يكن مضاعفا ك"حي" ولا مؤنثا بالتاء3 ك"ظبية"4 و"زنية" و"دمية"5. ~~PageV04P1949 # فأما المضاعف فقد مضى الكلام فيه. # وأما المعتل بالياء1: # فإن كانت لامه ياء فمذهب سيبويه فيه ألا يغير منه إلا ما ورد تغييره عن2 ~~العرب نحو "قروي" و"زنوي" فيما نسب إلى "القرية"3 و"بني4 زنية" -حي من ~~العرب. # ومذهب يونس فيه وفي ذوات الواو أن تفتح5 عينه ويعامل معاملة الثلاثي ~~المقصور6. # ولا شاهد له في تغيير ذوات الواو، وفمذهبه في ذوات الياء قوي لاعتضاده ~~بالسماع، وهو في ذوات الواو ضعيف لعدم السماع. # وحكم همزة الممدود في النسب حكمها في التثنية القياسية. فإن كانت أصلية ~~كهمزة "قراء" سلمت فقيل "قرائي" كما يقال في التثنية "قراءان". ~~PageV04P1950 # وإن كانت بدلا من ألف التأنيث ms449 قلبت واوا فقيل "صحراوي"1 كما قيل في ~~التثنية: "صحراوان". # وإن كانت منقلبة عن أصل أو زائدة للإلحاق جاز فيها أن تسلم وأن تقلب واوا ~~كما فعل في التثنية، فيقال "كسائي" و"كساوي" و"علبائي" و"علباوي" كما قيل ~~في التثنية: "كساءان" و"كساوان" و"علباءان" و"علباوان". # وما شذ في التثنية نحو "كسايين"2 فلا يقاس عليه في النسب. # وإذا نسب إلى "ماء" و"شاء" فالمسموع قلب الهمزة واوا كقولهم في المرأة3: ~~"ماوية"4 وفي صاحب الشاة: "شاوي" قال5 الراجز: ### | 1196- # لا ينفع الشاوي فيها شاته ### | 1197- # ولا حماره، ولا أداته PageV04P1951 # فلو سمي ب"ماء" أو "شاء" لجرى في النسب إليه على القياس فقيل: "شائي" ~~و"شاوي" و"مائي" و"ماوي". # وينسب إلى "شقاوة" ونحوه مما آخره واو سالمة بعد ألف بسلامة الواو. # وينسب إلى "سقاية" و"درحاية" و"حولايا"1 ونحوها مما لياء فيه غير ثالثة ~~بإبدال الياء همزة ومعاملتها معاملة همزة "كساء". # فيقال "سقائي" و"سقاوي" و"درحائي" و"درحاوي" و"حولائي" و"حولاوي". كما ~~يقال: "كسائي" و"كساوي" ولا يجوز "سقايي" بسلامة الياء. # ويجوز في "غاية" ونحوه مما الياء فيه ثالثة: سلامة الياء، وإبدالها همزة، ~~وإبدال الهمزة واوا فيقال: "غايي" -بباء سالمة- و"غائي" -بالهمزة- و"غاوي" ~~-بالواو2. # وإذا3 كان المنسوب إليه مركبا تركيب مزج ك"بعلبك"، و"معديكرب" حذف عجزه ~~ونسب إلى صدره فيقال في "بعلبك": "بعلي" وفي "معديكرب": "معدي". ~~PageV04P1952 # وكذلك يفعل1 بالمركب تركيب إسناد فيقال في "برق نحره"، و"تأبط شرا": ~~"برقي" و"تأبطي". # وشذ قولهم في الشيخ الكبير "كنتي"2 فنسبوا إلى الجملة دون حذف. # وقد يبنون اسما رباعيا من بعض صدر المركب وبعض عجزه وينسبون إليه كقولهم ~~في "حضر موت"3: "حضرمي" وفي "عبد شمس" و"عبد قيس" و"تيم اللات"4: "عبشمي" ~~و"عبقسي" و"تيملي". # وهذا النوع مقصور على السماع. # وإذا5 كان الذي نسب إليه مضافا، وكان معرفا صدره بعجزه أو كان كنية حذف ~~صدره ونسب إلى عجزه كقولك في "ابن الزبير" "زبيري" وفي "أبي بكر": "بكري". # فإن لم يكن معرف الصدر بالعجز، ولا كنية حذف عجزه ونسب إلى صدره كقولك في ~~"امريء القيس": "امرئي" و"مرئي". PageV04P1953 # فإن خيف لبس حذف الصدر ونسب إلى العجز كقولهم "منافي" و"أشهلي" في ~~المنسوب إلى ms450 "عبد مناف" و"عبد الأشهل". # وإذا كان المنسوب إليه محذوف اللام، وكان مستحقا لرد المحذوف في التثنية ~~ك"أخ" و"أب" أو في الجمع بالألف والتاء ك"أخت" و"عضة" وجب رد محذوفه في ~~النسب كقولك في "أب"1: "أبوي" وفي "أخ" و"أخت" -معا- "أخوي" وفي "عضة": ~~"عضوي". # فإن لم يجبر المحذوف اللام بتثنية ولا جمع بالألف والتاء جاز فيه2 منسوبا ~~إليه الجبر وعدم الجبر كقولك في "غد": "غدي" و"غدوي". # ومن قال في تثنية "يد": "يدان" قال في النسب "يدي" -بعدم الجبر- و"يدوي" ~~-بالجبر- ومن قال "يديان" لزمه أن يقول في النسب "يدوي". # وإن كان المحذوف اللام معتل العين وجب جبره في النسب كما يجب جبر "أب" ~~ونحوه من المجبور في التثنية فيقال في "شاة"3: "شاهي" وإلى هذا أشرت بقولي: ~~PageV04P1954 ### | ................. # وك"أب" ... "شاة" ونحوها فجبرها1 وجب # ثم بينت أن المنسوب إليه المعوض من لامه همزة وصل يجوز أن يجبر في النسب ~~وتحذف همزة الوصل كقولك في "ابن": "بنوي". # ويجوز ألا يجبر ويستصحب الهمزة كقولك "ابني". # ثم بينت أن النسب إلى "ذي" و"ذات" -معا: "ذووي". # وإلى "امريء": "امرئي" أو "مرئي". # وغلى "ابنم": "ابنمي" أو "بنوي". # وأن النسب إلى "بنت" و"أخت" كالنسب إلى مذكريهما فيقال في المؤنثين: ~~"بنوي" و"أخوي" كما يقال في المذكرين. # هذا مذهب سيبويه والخليل. # وأما يونس فيقول: "بنتي" و"أختي"2. PageV04P1955 # ويقول سيبويه في "كلتا": "كلوي". # ويقول يونس: "كلتي" "كلتوي". # ويقال في "ذيت" -علما- "ذيوي" و"ذيتي" -على المذهبين1. # ويقال في "فم": "فهمي" و"فموي". # ويقال فيمن اسمه "فو محمد": "فمي" و"فموي" كما يقال فيمن اسمه "فم". # وإذا نسب إلى ذي حرفين لا ثالث لهما ولم يكن الثاني حرف لين جاز تضعيفه، ~~وعدم تضعيفه فيقال في "كم": "كمي" و"كمي". # وإن كان الثاني حرف لين وجب تضعيفه وعومل ذو2 الياء معاملة "حي" وذو ~~الواو معاملة "دو"3. PageV04P1956 # فيقال في المنسوب إلى "في" مسمى به "فيوي" وفي المنسوب إلى "لو": "لووي". # وإن كان حرف اللين ألفا ضوعفت وأبدلت الثانية همزة ثم أوليت ياء النسب ~~كقولك في "لا" -مسمى به- "لائي". # ويجوز قلب الهمزة واوا. # وإذا نسب إلى المحذوف ms451 الفاء الصحيح اللام ك"صفة" لم يرد إليه المحذوف، ~~فيقال في النسب إلى صفة و"عدة": "صفي" و"عدي". # فإن كان معتل اللام ك"شية"1 وجب الرد. # ومذهب سيبويه ألا يرد عين المجبور إلى السكون إن كان أصلها2 السكون، بل ~~تفتح ويعامل الاسم معاملة المقصور إن كان معتلا، ومعاملة "جمل" و"عنب" ~~و"صرد" إن كان صحيحا كقولك في "شية" و"حر": "وشوي" و"حرحي"3. PageV04P1957 # ومذهب الأخفش1 أن ترد2 عين المجبور إلى سكونها إن كانت ساكنة في الأصل، ~~فيقال على مذهبه: "وشيي" و"حرحي". # فلو كان ما أصله السكون مضاعفا رد إليه باتفاق كراهية لفظ المضاعف فيقال ~~في النسب إلى "رب" مسمى به على قصد الجبر "ربي"3 ولا يقال؛ "رببي". # نص على جميع ذلك سيبويه [رحمة الله تعالى4] # وإذا قصد النسب إلى جمع باق على جمعيته جيء بواحده ونسب إليه كقولك في ~~النسب إلى "الفرائض": "فرضي" وإلى "الحمس"5 و"الفرع"6: "أحمسي" و"أفرعي". ~~PageV04P1958 # ولا فرق في ذلك بين ما له واحد قياسي ك"فرائض" وبين ما لا واحد له قياسي ~~ك"مذاكير". # خلافا لأبي زيد في إجازة "مذاكيري" ونحوه مما جمع على تقدير واحد لم ~~يستعمل. # فإن لم يبق الجمع على جمعيته بنقله إلى العلمية ك"أنمار" نسب إليه على ~~لفظه فقيل "أنماري". # وكذلك إن كان باقيا على جمعيته، وجرى مجرى العلم ك"الأنصار". # وكذا إن كان جمعا أهمل واحده ك"الأعراب". # فإن كان المنسوب إليه1 اسم جمع ك"ركب" أو اسم جنس ك"تمر" نسب إليه بلفظه ~~كقولك "ركبي" و"تمري". # و"ركب" عند الأخفش جمع فحقه أن يقال في النسب إليه على رأيه "راكبي" كما ~~يقال باتفاق في النسب إلى "ركبان". # وقالوا في المنسوب2 إلى "اليمن" و"الشام": "يمان" و"شآم" معوضين الألف من ~~إحدى3 الياءين. PageV04P1959 # ومن العرب من يقول "يماني" و"شآمي" كأنه جمع بين العوض والمعوض منه. # والأجود أن يكون قائل هذا نسب إلى المنسوب ومن ذلك قول الشاعر: ### | 1198- # ترهب السوط في اليمين وتنجو ... كاليماني طار عنه العفاء # وألحقوا للمبالغة ياء كياء النسب فقالوا "أحمري" و"دواري"1 كما قالوا ~~"رواية" و"نسابة"2 إلا أن زيادة هاء التأنيث للمبالغة أكثر. # وكما أشركوا ms452 بين هاء التأنيث وياء النسب في المبالغة أشركوا بينهما في ~~تمييز الواحد من الجمع ف"حبشي" و"حبش"، و"زنجي" و"زنج" و"تركي" و"ترك" ~~بمنزلة "تمرة"3 و"تمر"4 و"نخلة" و"نخل" و"بسرة" و"بسر". # وزيدت لغير معنى زائد زيادة لازمة ك"حواري" و"بردي" PageV04P1960 # و"كلب زيني"1. # وزيادة عارضة كقول الشاعر: ### | 1199- # مثل الفراتي2 إذا ما طما ... يقذف بالبوصي والماهر # ومثله قول الصلتان: ### | 1200- # أن الصلتاني الذي قد علمتم ... إذا ما يحكم3 فهو بالحكم صادع ~~PageV04P1961 # ويستغنون ببناء "فعال" في الحرف عن إلحاق ياء النسب كقولهم "بقال" ~~و"بزاز"1 و"حداد" و"خياط" و"جمال" و"كلاب". # وكذلك2 يستغنون ببناء "فاعل" بمعنى: صاحب كذا. # [نحو "تامر" و"لابن" و"كاس" بمعنى: ذي تمر ولبن، وكسوة. # وقد يستعمل "فعال" بمعنى: صاحب كذا] 3 ومنه قول امرئ القيس: ### | 1201- # وليس بذي رمح فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبال # أي: وليس بذي نبل. PageV04P1962 # وعلى هذا حمل المحققون قوله تعالى: {وما ربك بظلام للعبيد} 1. أي: بذي ~~ظلم. # وقد يستغنى عن ياء النسب -أيضا- ب"فعل" كقولهم: "رجل طعم ولبس، وعمل" ~~بمعنى: [ذي طعام] 2 وذي لباس، وذي عمل. منه قول الراجز -أنشده سيبويه3: ### | 1202- # ليست بليلي ولكني نهر ### | 1203- # لا أدلج الليل ولكن ابتكر # وأراد: ولكني نهاري، أي عامل في النهار. # وقالوا لبياع العطر4، وبياع البتوت وهي PageV04P1963 # الأكسية1 "عطار" و"عطري" و"بتات" و"بتي". # وما جاء من المنسوب مخالفا لما يقتضيه القياس فهو من شواذ النسب التي ~~تحفظ ولا يقاس عليها، وبعضه أشذ من بعض. # فمن ذلك قولهم في المنسوب إلى البصرة2: "بصري" وإلى الدهر: "دهري" وإلى ~~مرو: "مروزي" وإلى الري: "رازي" وإلى "خراسان": "خرسي" و"خراسي". # وإلى السهل من الأمكنة: "سهلي"3 وإلى الخريف4: "خرفي" و"خرفي". # وإلى "جلولاء" و"حروراء"5: "جلولي" و"حروري". # وإلى "صنعاء" و"بهراء"6: "صنعاني" و"بهراني". # وإلى بني الحبلى -حي من الأنصار- "حبلي" وإلى PageV04P1964 # جذيمة1: "جذمي" وإلى العالية: "علوي" وإلى الحمض2: # "حمضي" وإلى الأفق3: "أفقي" وإلى الشتاء: "شتوي". # وإلى البحرين4: "بحراني" وإلى طهية: "طهوي" و"طهوى" وإلى زبينة5: "زباني" ~~وإلى بني عدي من مزينة6: "عداوي" وإلى أمية7: "أموي" وإلى البادية8: ~~"بدوي". # وإلى الطلح9: "إبل طلاحية" -بالكسر والفتح. # وإلى العضاه10 -وهو ما عظم من ms453 شجر الشوك- "إبل عضاهية". PageV04P1965 # ومن النسب الذي يحفظ ولا يقاس عليه قولهم: "رقباني" و"جماني" و"شعراني" ~~و"لحياني" للعظيم الرقبة والجمة1 والشعر، واللحية. # وقد يدلون على هذا المعنى ب"فعالي" كقولهم: "عضادي" و"رآسي" بمعنى: عظيم ~~العضد2 والرأس. PageV04P1966 ### | باب: الإمالة # "ص": # إمالة الألف جعله1 كيا ... لفتحة ككسرة مقتفيا2 # إن كان مبدلا من اليا ظرفا ... أو شاع3 جعل الياء منه خلفا # دون مزيد، أو شذوذ ولما ... تليه4 ها التأنيث ما الها عدما # وبدل العين أمل من فعل إن ... يؤل إلى "فلت" كماضي "خف" و"بن" # وقبل ياء ألف تمال ... أو بعدها، واغتفر انفصال PageV04P1967 # بحرف أو حرفين إن بعض وقع ... هاء ك"بينها" فخالف من منع # كذا تمال قبل مكسور تلا ... أو بعده1 بحرف أو منفصلا # باثنين حرف منهما تسكنا ... أو حركا والبعض هاء بينا # وما من الكسرة واليا ظهرا ... يغلبه المستعل2 لا إن3 قدرا # إن وصل المستعل4 بعد أو فصل5 ... بحرف أو حرفين ك"الواثق6 صل" # كذا إذا قدم ما لم ينكسر ... وخير إن سكن بعد منكسر # ومثل ذي استعلاء الرا إن خلت ... من كسرة وهي إذا ما كسرت # غالبة مستعليا وما لحق ... به ك"طارد" و"مدرار" فثق PageV04P1968 # وليس حتما أن يمال ذو السبب ... بل هو حكم صح عن بعض العرب # ولا تمل لسبب لم يتصل ... والمنع قد يوجبه ما ينفصل # فلا1 تمل في نحو "بعت تابلا" ... وامنع لنحو2 قاف "ناد قابلا"3 # والكسر إن يعرض زواله ففي ... تأثيره وجهان فاقف ما اقتفي # وقد أمالوا لتناسب بلا ... داع سواه ك"عماد" أو "تلا" # ولا تمل ما لم ينل تمكنا ... دون سماع غير "ها" وغير "نا" # نحو "بها" "فيها" و"قد مر بنا" ... و"عج علينا" و"ادن من مجمعنا"4 # ولم يميلوا نحو "إلا" و"إلى" ... مما تراه من تمكن5 خل PageV04P1969 # وبسماع لا قياس ثبتا ... "أنى"1 ممالا و"بلى" ثم "متى" # كذاك "را"2 وأخواته و"لا" ... من بعد "إما" في كلام نقلا # و"المال" و"الناس"3 أميلا دون جر ... والعلم "الحجاج" هكذا اشتهر4 # كذا "العشا" ولشذوذ عزيت ... هذي وأمثال لها قد رويت # وأمل المفتوح قبل الراء إن ... تطرفت مكسورة حيث تعن5 ms454 # كذا الذي يليه6 ها التأنيث في ... وقف إذا ما كان غير ألف # "ش": إمالة الألف أن ينحى بها نحو الياء، وبالفتحة قبلها نحو الكسرة. # ولها أسباب منها: أن تكون مبدلة7 من ياء أو صائرة إلى PageV04P1970 # الياء دون شذوذ، ولا زيادة، مع تطرفها لفظا أو تقديرا. # فالمبدلة من الياء كألف "الهدى" و"هدى" و"فتاة" و"نواة"1. والصائرة إلى ~~الياء كألف "معزى" و"حبلى". # واحترز بعد الشذوذ من نحو "قفي"2 -في الإضافة- و"قفي" -في الوقف. # واحترز بنفي3 الزيادة من نحو قولهم في التصغير "قفي" وفي التكسير "قفي". # واحترز بالتطرف من الكائنة عينا فإن فيها تفصيلا ياتي [بيانه إن شاء الله ~~تعالى4] . # وأشرت بقولي: "تقديرا" إلى نحو "رماة" مما يلي ألفه هاء التأنيث ولهذا ~~قلت في النظم: ### | ........................... # ولما ... يليه ها التأنيث ما الها عدما # ثم أخذت في الكلام على الألف المبدلة من عين. PageV04P1971 # وهي تمال باطراد إن كانت في فعل يكسر فاؤه حين يسند إلى تاء1 الضمير ~~يائيا كان ك"بان"2 أو واويا ك"خاف" فإنك تقول فيهما "بنت" و"خفت" فتصيران ~~في اللفظ على وزن "قلت". # والأصل "فعلت" فحذفت العين وحركت الفاء بحركتها. # ومن أسباب إمالة الألف: # تقدمها3 على ياء ك"بايع"، أو تأخرها عنها متصلة ك"بيان" أو منفصلة بحرف ~~ك"شيبان، ضربت يداه"، أو بحرفين أحدهما هاء نحو: "بينها". # فلو لم يكن أحدهما هاء امتنعت الإمالة لبعد4 الياء واغتفر البعد مع الهاء ~~لخفائها. # ومن أسباب إمالة الألف: تقديمها على كسرة تليها ك"عالم". # أو تأخرها عنها بحرف نحو "كتاب"، أو بحرفين أولهما PageV04P1972 # ساكن ك"شملال"1 أو كلاهما متحرك وأحدهما هاء نحو: "يريد أن يضربها". # وإن كان سبب الإمالة كسرة ظاهرة أو ياء موجودة، وكان بعد الألف حرف ~~استعلاء متصل أو منفصل بحرف ك"واثق" أو بحرفين ك"مواثيق" منع الإمالة، وغلب ~~سببها، وكذا إن تقدم حرف الاستعلاء ولم ينكسر نحو: "غالب" فإن انكسر لم ~~يمنع الإمالة [نحو "غلاب"2] . # فإن سكن بعد كسرة جاز أن يمنع وألا يمنع نحو: "إصلاح". # وتساوي الراء المفتوحة والمضمومة3 حرف الاستعلاء فلا يمال "عذار"4 ولا ~~"عذاران" كما يمال "مواثق" ولا ms455 "مواثيق" ولا يمال "راشد" كما لا يمال ~~"غالب". # وتغلب الراء المكسورة [حرف الاستعلاء وما5 يساويه في المنع من راء6 ~~مضمومة، أو مفتوحة، فيمال نحو [قوله تعالى] PageV04P1973 # {أبصارهم} 1، و [قوله] {دار القرار} 2 من أجل الراء المكسورة] 3. # وإلى هذا أشرت بقولي: # ومثل ذي استعلاء الرا إن خلت ... من كسرة وهي إذا ما كسرت # غالبة مستعليا، وما لحق ... به ### | .................... # ثم بينت أن الإمالة لا تجب إذا وجد سببها دون معارض بل هي عند ذلك ~~مستعملة عند قوم، غير مستعملة عند قوم. # وإياه أردت بقولي: # وليس حتما أن يمال ذو السبب ... بل هو حكم صح عن بعض العرب # ثم بينت أن سبب الإمالة إذا انفصل لا يؤثر، وأن سبب المنع قد يؤثر ~~منفصلا، فيقال: "أتى أحمد" -بالإمالة- و"أتى قاسم" -بترك الإمالة. ~~PageV04P1974 # ثم بينت أن الألف المكسور ما بعدها إذا زالت الكسرة بإدغام أو قف جاز أن ~~تمال، وألا تمال. # لكن الإمالة مع الإدغام العارض أحسن من الإمالة مع الإدغام اللازم. # ثم بينت أن الألف قد تمال طلب التناسب1 كإمالة ثاني الألفين في2 نحو: ~~"معرايا" و"رأيت عمادا". # وكإمالة ألفي3: {والضحى، والليل إذا سجى} 4 ليشاكل التلفظ بهما التلفظ ~~بما بعدهما. # ثم إن الإمالة لم تطرد فيما لا تمكن له إلا في ألفي "نا" و"ها" نحو "مر ~~بنا" [ونظر إلينا"5] و"مر بها، ونظر إليها، ويريد أن يضربها". # وقد جروا على القياس في ترك إمالة "ألا" و"أما" و"إلى" و"على" و"لدى". # ومما أميل على غير قياس دون سبب "أنى" و"متى" و"بلى" و"يا" و"لا" في ~~قولهم: "إما لا" ومما أميل على غير قياس "را" وما أشبهها من فواتح السور. ~~PageV04P1975 # وكذا "الحجاج" -علما- و"الباب" و"المال" و"الناس" -في غير جر. # وسوى بين1 إمالة "مال" و"ناس" و"باب" وإمالة "عاب" و"ناب" في2 الشذوذ. # وذلك قوله في الباب الذي ترجمته: "هذا باب ما أميل على غير قياس وإنما هو ~~شاذ3". # "وذلك "الحجاج" -إذا كان اسما لرجل -وذلك لأنه4 كثر في كلامهم فحملوه على ~~الأكثر؛ لأن الإمالة أكثر في كلامهم". # ثم قال في الباب المشار إليه: ms456 "وقال ناس5 يوثق بعربيتهم: "هذا باب" و"هذا ~~مال" [و"هذا ناب"6] و"هذا عاب" لما كانت بدلا من الياء كما كانت في ~~"رميتهم" شبهت7 بها. PageV04P1976 # وشبهوها في "مال" و"ناب"1 بالألف التي تكون بدلا من واو "غزوت". هذا نصه. # وقال ابن برهان في آخر شرح اللمع: "روى عبد الله بن داود2 عن أبي عمرو بن ~~العلاء: إمالة "الناس" في جميع القرآن -مرفوعا ومنصوبا ومجرورا-". # وهذا رواية لأحمد بن يزيد الحلواني3 عن أبي عمر الدوري4 عن الكسائي، ~~ورواية نصير5 وقتيبة6 عن الكسائي. PageV04P1977 # ومن الإمالة المطردة إمالة كل فتحة وليتها راء مكسورة نحو قوله تعالى: ~~{ترمي بشرر كالقصر} 1 و {غير أولي الضرر} 2. # وإمالة كل فتحة وليتها تاء منقلبة3 للوقف هاء. # إلا أن إمالة هذه مخصوصة [بالوقف4] ، وإمالة التي تليها راء مكسورة جائزة ~~في الوصل والوقف. PageV04P1978 ### | باب الوقف ### | مدخل # ... # باب: الوقف # "ص": # إن سكن الآخر وصلا وحذف ... خطا فذاك الساكن احذف إن تقف # وسكن الكائن قبله ك"له ... مال وإني آمل أن أسأله" # كذا لدى1 ربيعة المنون ... في نصب أو في غيره يسكن2 # والأزد مدا تبدل التنوين من ... جنس التحرك الذي به قرن # وغير هؤلاء خص البدلا ... بما يلي الفتحة ك"امدد طولا"3 # ويستوي المعرف والمبني في ... إبدال تالي فتحة بألف PageV04P1979 # وأشبهت "إذا منونا1 نصب ... فنونها اجعل ألفا وقفا2 تصب # "ش": يتناول قولي: # إذا سكن الآخر وصلا وحذف ... خطا ### | ......................... # الواو المنطوق بها في نحو "له" والياء في نحو "به" لأن كل واحد منهما آخر ~~ومسكن في الوصل، ومحذوف في الخط فحقه في الوقف أن يحذف، ويسكن ما قبله ~~كقولك في ["له": "له" وفي "به": "به". # وفي الوقف على المنون ثلاثة لغات: # إحداهما: لغة ربيعة وهي أن3 يوقف] عليه بحذف التنوين، وسكن الآخر -مطلقا- ~~كقولك: "هذا زيد". و"مررت بزيد" و"رأيت زيد". # ومن شواهد هذه اللغة قول الشاعر: ### | 1204- # ألا حبذا غنم وحسن حديثها ... لقد تركت قلبي بها هائما دنف PageV04P1980 # والثانية: لغة الأزد وهو أن يوقف عليه بإبدال التنوين ألفا بعد الفتحة، ~~وواوا بعد الضمة، وياء بعد الكسرة كقولك: "رأيت1 زيدا" ms457 و"هذا زيدو" و"مررت ~~بزيدي". # والثالث: لغة سائر العرب وهي أن يوقف2 على المنصوب والمفتوح بإبدال ~~التنوين ألفا، وعلى غيرهما بالسكون وحذف التنوين بلا بدل. # والمراد بالمنصوب ما فتحته فتحة إعراب نحو: "رأيت زيدا". # والمراد بالمفتوح ما فتحته لغير إعراب نحو "إيها" و"واها". # وشبهت "إذا" بمنون3 فأبدلت نونه في الوقف ألفا. # "ص": # ذو القصر والتنوين فيه المازني ... رأى4 وفاق الأزد غير واهن ~~PageV04P1981 # ووافق البصري والكسائي ... ربيعة، وبهما1 اقتدائي # فحذفا التنوين من دون خلف ... وأثبتا الذي من أجله انحذف # وعند سيبويه في الوقف2 على ... صحيح المقصور حتما حملا # وقف على عادم تنوين قصر ... كوصله والحذف في الشعر اغتفر # و3 واوا أو همزا أو اليا من ألف ... أبدل بعض الفصحاء إذ يقف # وقف على المنقوص غير المنتصب ... منونا بحذف ياءيه4 تصب # وقد يباح الرد والزمه إذا ... ما عينه أو فاؤه قد أخذا # ولسوي المنون اجعل عكس ما ... له وكالصحيح منصوبهما # "ش": لا يوقف على المقصور من الأسماء إلا بالألف. منونا كان أو غير منون. ~~PageV04P1982 # لكن في المنون ثلاثة مذاهب: # [أحدها: مذهب1] سيبويه وهو الحكم عليه في الرفع والجر2 بأن تنوينه محذوف ~~دون عوض، وأن الوقف فيه على الألف التي من نفس الاسم. والحكم عليه في النصب ~~بأن تنوينه أبدل منه في الوقف ألف إجراء له مجرى الصحيح. # ومذهب المازني أن الألف الثابتة3 في الوقف هي بدل من التنوين منصوبا كان ~~المقصور او مرفوعا، أو مجرورا4. # فحكم في المقصور بما حكمت الأزد في الصحيح. # وذكر ابن برهان أن مذهب أبي عمرو والكسائي أن الألف الموقوف عليها في ~~المقصور لا تكون أبدا إلا الألف التي هي من نفس الاسم5 مرفوعا كان أو ~~مجرورا أو منصوبا. # وهذا المذهب أقوى من غيره، وهذا موافق لمذهب ربيعة. في حذفهم تنوين ~~الصحيح دون بدل، والوقف عليه بالسكون -مطلقا. # وتقوي6 هذا المذهب الرواية بإمالة الألف وقفا، PageV04P1983 # والاعتداد1 بها رويا وبدل التنوين غير صالح لذلك. # وهذا الذي حكاه2 ابن برهان عن أبي عمرو والكسائي هو اختيار السيرافي، وبه ~~أقول. # ولا خلاف ms458 في المقصور غير المنون أن3 لفظه في الوقف كلفظه في الوصل، وأن ~~ألفه لا تحذف إلا في ضرورة [كقول الراجز: ### | 1205- # رهط ابن مرحوم ورهط ابن المعل # أراد: ابن المعلى4] . وإلى هذا أشرت بقولي: # وقف على عادم تنوين قصر ... كوصله والحذف في الشعر اغتفر # وناس من قيس وفزارة يبدلون الألف الموقوف عليها ياء. # وبعض طيئ يبدلونها واوا، وبعضهم يقبلها همزة. PageV04P1984 # وإلى هذه اللغات أشرت بقولي: # وواوا أو همزا أو اليا من الألف ... أبدل بعض الفصحاء إذ يقف # وإذا وقف على الاسم المنقوص وكان منصوبا أبدل من تنوينه ألف إن كان ~~منونا، وأثبتت ياؤه ساكنة إن لم يكن منونا كقولك "قطعت واديا" و"أجبت ~~الداعي". # فإن كان منونا ولم يكن منصوبا، ولا محذوف العين أو الفاء [فالمختار الوقف ~~عليه بالحذف نحو "هذا قاض" و"مررت بقاض". # ويجوز الوقف1] برد الياء كقراءة ابن كثير: "إنا أنت منذر ولكل قوم ~~هادي"2، و"وما لهم من دونه من والي"3, "وما لهم من الله من واقي"4، "ما عند ~~الله باقي"5. # ولكون الوقف6 بالحذ مختارا وافق ابن كثير الستة PageV04P1985 # عليه فيما سوى: "هاد" و"وال" و"واق" و"باق" نحو: "باغ"1، و"عاد"2 ~~و"مفتر"3 {وفاقض ما أنت قاض} 4. # و {فإن أجل الله لآت} 5 و {أليس الله بكاف} 6 و {كل من عليها فان} 7 و ~~{يطوفون بينها وبين حميم آن} 8 و {جنى الجنتين دان} 9. # فإن كان المنقوص محذوف العين ك"مر" اسم فاعل من "أرى" [محذوف العين10] ، ~~أو محذوف الفاء ك: "يف" -علما- لم يوقف عليه إلا بالرد. ثم نبهت بقولي: ~~PageV04P1986 # ولسوى المنون اجعل عكس ما ... له ### | ........................... # على أن الوقف بإثبات الياء على نحو: "القاضي" مرفوعا أو مجرورا أجود في ~~القياس من الوقف بحذفها. # ولما كان هذا الإطلاق يوهم تناول المنصوب نبهت على يرفع ذلك الإيهام ~~بقولي: ### | ................................. # ... ### | ..... # وكالصحيح منصوبهما # أي: منصوب المنون، وما سوى المنون من المنقوص في الوقف كالصحيح المنون ~~فيما تعرض إليه من الحكم الذي يليق بهذا الفصل. [والله أعلم1] . # فصل: # "ص": # وغير"ها" التأنيث من محرك ... سكنه أو قفا رائم التحرك # أو ms459 أشمم المضموم2، والتسكين ... أصل وجدوى غيره تبين3 # وما يلي التحريك إن لم يعتلل ... ولم يكن همزا كآخر "الوعل" PageV04P1987 # فجائز تضعيفه في الوقف ... وقد أجيز نقل شكل الحرف # لساكن يقبل تحريكا كما ... في قول بعض الراجزين القدما # "عجبت والدهر كثير عجبه ... من عنزي سبني لم أضربه" # ونقل فتح من سوى المهموز له ... يراه بصري وكوف نقلا # والنقل إن يعدم نظير ممتنع ... في غير ذي الهمز ك"بشر" مرتفع # [وصح1 وقف لخم بالنقل إلى ... محرك، وغير"ها" لن يقبلا2] # ليس لهاء التأنيث نصيب من إشمام ولا روم. ولا تضعيف فلذلك قدم استثناؤها ~~حين قصد التكلم على ذلك3، فنبه على أن غير"ها" من المحركات4 يجوز أن يوقف ~~عليه بالتسكين وهو الأصل. PageV04P1988 ms460