######OpenITI# #META# bkid: 13257 #META# bk: شرح التسهيل لابن مالك #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: شرح تسهيل الفوائد #META# المؤلف: محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: 672ه) #META# المحقق: د. عبد الرحمن السيد، د. محمد بدوي المختون #META# الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان #META# الطبعة: الأولى (1410ه - 1990م) #META# عدد الأجزاء: 4 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: ابن مالك #META# authinf: ابن مالك (600 - 672 ه = 1203 - 1274 م). محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين: أحد الأئمة في علوم العربية. ولد في جيان (بالأندلس) وانتقل إلى دمشق فتوفي فيها. أشهر كتبه (الألفية - ط) في النحو، وله (تسهيل الفوائد - ط) نحو، و (شرحه له - خ) المجلد الأول منه، في الرباط (213 أوقاف). و (الضرب في معرفة لسان العرب) و (الكافية الشافية - ط) أرجوزة في نحو ثلاثة آلاف بيت، و (شرحها - ط) و (سبك المنظوم وفك المختوم - خ) نحو، و (لامية الأفعال -ط) و (عدة الحافظ وعمدة اللافظ - خ) رسالة، وشرحها، و (إيجاز التعريف - خ) صرف، و (شواهد التوضيح - ط) و (إكمال الأعلام بمثلث الكلام - ط) و (مجموع - خ) فيه 10 رسائل، و (تحفة المودود في المقصور والممدود - ط) منظومة، و (العروض - خ) و (الاعتضاد في الفرق بين الظاء والضاد - خ) قصيدة من بحر البسيط على روي الظاء المفتوحة مشروحة شرحا متقنا من انشائه، في 25 ورقة، عندي. وغير ذلك. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 13257 #META# over: 1 #META# seal: C515C3A0 #META# oauth: 1245 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: النحو والصرف #META# lng: محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين #META# higrid: 672 #META# ad: 672 #META# aseal: 543DB43F #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/13257 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # قال الشيخ الإمام العلامة رئيس النحاة والأدباء جمال الدين أبو عبد الله ~~محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الأندلسي رحمه الله، حامدا الله ربه ~~العليم، ومصليا على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. # أما بعد، فإن بعض الفضلاء سألني أن أشفع كتابي المسمى بتسهيل الفوائد ~~وتكميل المقاصد بكتب تشتمل على ما خفى من مسائله، وتقرير ما اقتضى من ~~دلائله، وعلى وجه يظفر معه بأتم البيان، ويستغنى فيه بالخبر عن العيان، ~~فأحمدت ما أشار إليه، وعمدت إلى تحصيل ما نبه عليه، لأن الملتمس بعون الله ~~هين، وإسعاف ذوي الأهلية متعين، والله المرجو لانقياد الحقائق، وإبعاد ~~العوائق، لا اقتدار إلا بتقديره، ولا استبصار إلا بتبصيره، والله يحق الحق، ~~وهو يهدي السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ### | AUTO باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلق به # ص: الكلمة لفظ مستقل دال بالوضع تحقيقا أو تقديرا، أو منوي معه، كذلك وهي ~~اسم وفعل وحرف. # ش: الكلمة في اللغة عبارة عن كلام تام كقوله تعالى "وكلمة الله هي ~~العليا" وكقوله عليه السلام "الكلمة الطيبة صدقة"، وعن اسم وحده، أو فعل ~~وحده، أو حرف وحده. وهذا هو المصطلح عليه في النحو، وإياه قصد من تعرض لحد ~~الكلمة. PageV01P003 # فتصديره باللفظ مخرج للخط ونحوه مما هو كاللفظ في تأدية المعنى واللفظ ~~أولى بالذكر من اللفظة، لأن اللفظ يقع على كل ملفوظ حرفا كان أو أكثر، وحق ~~اللفظة ألا تقع على حرف واحد، لأن نسبتها من اللفظ نسبة الضربة من الضرب. ~~ولأن إطلاق اللفظ على الكلمة إنما هو من باب إطلاق المصدر على المفعول به ~~كقولهم للمخلوق خلق، والمنسوج نسج، والمعهود في هذا استعمال المصدر غير ~~المحدود بالتاء، ولذلك قلما يوجد في عبارة المتقدمين لفظة، بل الموجود في ~~عباراتهم لفظ، كقول سيبويه في الباب الذي ترجمته: هذا باب اللفظ للمعاني: # "واعلم أن من كلامهم اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين، واختلاف اللفظين ~~والمعنى واحد، ms001 واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين" ثم قال: "فاختلاف اللفظين ~~لاختلاف المعنيين نحو: جلس وذهب". # ولم يقل اختلاف اللفظتين، فتصدير حد الكلمة بلفظة مخل ومخالف للاستعمال ~~المشهور، بخلاف تصديره بلفظ. # والمراد ههنا بالمستقل ما ليس بعض اسم كياء زيد، وتاء مسلمة، ولا بعض فعل ~~كهمزة أعلم، وألف ضارب. فإن كل واحد من هذه المذكورات لفظ دال بالوضع، وليس ~~بكلمة لكونه غير مستقل. # وقيدت الدلالة بالوضع احترازا من اللفظ المهمل كديز مقلوب زيد، فإنه يدل ~~سامعه على حضور الناطق به وغير ذلك، دلالة عقلية لا وضعية. # واحترز بذكر التقدير من أحد جزأي العلم المضاف كامرئ القيس، فإن مجموعه ~~كلمة واحدة باعتبار المعنى، وكلمتان باعتبار اللفظ، لأن أحد جزأيه مضاف ~~والآخر مضاف إليه، والمضاف والمضاف إليه لا يكونان إلا اسمين أو في تقدير ~~اسمين، فامرؤ القيس اسم واحد تحقيقا لأن مسماه لا يدرك بأحد جزأيه، وهو ~~اسمان تقديرا لأنه في اللفظ بمنزلة غلام زيد. وإنما ذكر التحقيق توطئة ~~للتقدير. PageV01P004 # والحاصل أن إطلاق الكلمة على ثلاثة أقسام: حقيقي وهو الذي لا بد من قصده. ~~ومجازي مهمل في عرف النحاة وهو إطلاق الكلمة على الكلام التام، فلا يتعرض ~~لهذا بوجه، ومجازي مستعمل في عرف النحاة وهو إطلاق الكلمة على أحد جزأي ~~العلم المضاف، فترك التعرض له جائز، والتعرض له أجود لأن فيه مزيد فائدة. # ولما كان الاسم بعض ما تتناوله الكلمة، وكان بعض الأسماء لا يلفظ بها ~~كفاعل أفعل وتفعل، دعت الحاجة إلى زيادة في الرسم ليتناول بها ما لم ~~يتناوله اللفظ فقيل "أو منوي معه" أي مع اللفظ، ومنوي صفة قامت مقام ~~موصوفها والتقدير: الكلمة لفظ مقيد بما ذكر، أو غير لفظ منوي مع اللفظ، ~~وأشير بكذلك إلى الدلالة والاستقلال المنبه عليهما، واحترز به من الإعراب ~~المنوي في نحو: فتى، فإنه يصدق عليه أن منوي مع اللفظ المقيد إلا أنه غير ~~مستقل ولا منزل منزلة مستقل، فإن الإعراب بعض الكلمة المعربة وإذا لفظ به ~~لم يدخل في مدلولات الكلمة، فهو بأن لا يدخل حين لا ms002 يلفظ به أحق وأولى. # ثم الكلمة إن لم تكن ركن الإسناد فهي حرف، وإن كانت ركنا له فإن قبلت ~~الإسناد بطرفيه فهي اسم، وإلا فهي فعل. # ص: والكلام ما تضمن من الكلم إسنادا مفيدا مقصودا لذاته. # ش: صرح سيبويه في مواضع كثيرة من كتابه بما يدل على أن الكلام لا يطلق ~~حقيقة إلا على الجمل المفيدة، فمن ذلك قوله: "واعلم أن قلت في كلام العرب ~~إنما وقعت على أن يحكى بها ما كان كلاما لا قولا" عنى بالكلام الجمل، ~~وبالقول المفردات، ولا يريد أن القول مخصوص بالمفردات، فإن إطلاقه على ~~الجمل سائغ باتفاق. وقد سمى الاعتقاد قولا، لأن الاعتقاد لا يفهم إلا بغيره ~~والقول قد لا يتم معناه إلا بغيره، بخلاف الكلام فإنه تام المعنى بنفسه، ~~ولذلك أطلق على القرآن أنه كلام الله تعالى، ولم يطلق عليه أنه قول الله ~~تعالى، وقد شاع إطلاق القول على ما لا يطلق عليه كلام كقول أبي النجم: # قالت له الطير تقدم راشدا ... إنك لا ترجع إلا حامدا PageV01P005 # وقال الآخر: # فقالت له العينان سمعا وطاعة ... وحدرتا كالدر ما لم يثقب # وبين عنترة أن هذا الحال المعبر عنه بالقول ليس كلاما بقوله: # لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ... ولكان لو علم الكلام مكلمي # وقد قسم سيبويه الكلام إلى: "مستقيم حسن نحو: أتيته أمس، وإلى مستقيم كذب ~~نحو: حملت الجبل، وإلى مستقيم قبيح نحو: قد زيدا رأيت، وإلى محال نحو: ~~أتيتك غدا، وإلى محال كذب نحو: سأحمل الجبل أمس". # وزاد الأخفش الخطأ فقال: ومنه الخطأ نحو: ضربني زيد، وأنت تريد: ضربت زيدا. # والظاهر أن سيبويه لا يرى الخطأ كلاما لخوه من القصد، ويؤيد رأيه قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ما كان أمرا بمعروف، ~~أو نهيا عن منكر، أو ذكرا لله تعالى" فبين أن كل ما سوى هذه الثلاثة من ~~كلام ابن آدم عليه، أي يؤاخذ به، وليس الخطأ أحد هذه الثلاثة، ولا يؤاخذ به ~~لقوله تعالى (وليس عليكم ms003 جناح فيما أخطأتم به) فليس بكلام، ولذلك لم يعتد ~~بقول الذي غلبه الفرح فقال مخطئا: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، بل عذره الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فقال (أخطأ من شدة الفرح) فإن أطلق على الخطأ كلام فعلى ~~سبيل المجاز، وإطلاق سيبويه على نحو: حملت الجبل، كلاما أسهل من إطلاقه على ~~الخطأ من وجهين: أحدهما كون أوله مستوفيا لقيود الكلام فلا يعتد بآخره بل ~~يلغى، والثاني إمكان تأويله بالمبالغة في وصف PageV01P006 # الجبل بالثقل في نحو: حملت الجبل، وبأن يكون التقدير في نحو: سآتيك أمس، ~~سآتيك في مقابل أمس، لأن غدا مقابل أمس، وكل ذلك مما قد يقصد، بخلاف الخطأ ~~فإنه مناف للقصد. # وقد صرح سيبويه وغيره من أئمة النحويين بأن ما لم يفد ليس بكلام مفردا ~~كان كزيد، أو مركبا دون إسناد كعبدك وخير منك، أو مركبا بإسناد مقصود لغيره ~~نحو: إن قمت، أو مركبا بإسناد مقصود لا لغيره لكنه مما لا يجهله أحد نحو: ~~النار حارة. فيلزم من تعرض لحد الكلام أن يحترز من ذلك كله بإيجاز. # فقولي: (ما تضمن من الكلم) إعلام بالجنس الذي منه الكلام، وأنه ليس خطا ~~ولا رمزا ولا نحو ذلك، وإنما هو لفظ أو قول أو كلم، فاللفظ أبعد الثلاثة ~~لوقوعه على المهمل والمستعمل بخلاف القول والكلم، والقول مثل الكلم في ~~القرب لتساويهما في عدم تناول المهمل، لكن قد يقع القول على الرأي ~~والاعتقاد مجازا، وشاع ذلك حتى صار كأنه حقيقة ثابتة، ولم يعرض هذا للكلم، ~~فكان تصدير حد الكلام به أولى، لكن على وجه يعم المؤلف من كلمتين فصاعدا، ~~فلذلك لم أقل (الكلم المتضمن) لأن الكلم اسم جنس جمعي كالنبق والطرف ~~واللبن، وأقل ما يتناول ثلاث كلمات، وإنما قيل (ما تضمن من الكلم) فصدر ~~الحد بما لصلاحيتها للواحد فما فوقه، ثم خرج الواحد بذكر تضمن الإسناد ~~المفيد، فبقي الاثنان فصاعدا، وهو المراد. # واحترز بمفيد مما لا فائدة فيه نحو: السماء فوق الأرض، وتكلم أمس. # واحترز بمقصود من حديث النائم، ومحاكاة بعض الطيور الكلام. ms004 # واحترز بأن قيل "مقصود لذاته" من المقصود لغيره كإسناد الجملة الموصول ~~بها والمضاف إليها، فإنه إسناد لم يقصد هو ولا ما تضمنه لذاته بل قصد ~~لغيره، فليس PageV01P007 # كلاما بل هو جزء كلام، وذلك نحو: قاموا، من قولك: رأيت الذين قاموا، وقمت ~~حين قاموا. # وزاد بعض العلماء في حد الكلام "من ناطق واحد" احترازا من أن يصطلح رجلان ~~على أن يذكر أحدهما فعلا أو مبتدأ، ويذكر الآخر فاعل الفعل، أوخبر المبتدأ، ~~فإن مجموع النطقين مشتمل على ما اشتمل عليه مثله إذا نطق به واحد، وليس ~~بكلام لعدم اتحاد الناطق، لأن الكلام عمل واحد، فلا يكون عامله إلا واحدا. # وللمستغني عن هذه الزيادة جوابان: أحدهما أن يقول: لا نسلم أن مجموع ~~النطقين ليس بكلام، بل هو كلام لاشتماله على قيود الكلام المعتبرة، وليس ~~اتحاد الناطق معتبرا، كما لم يكن اتحاد الكاتب معتبرا في كون الخط خطا، ~~فإنه لو اصطلح رجلان على أن يكتب أحدهما زيد، ويكتب الآخر فاضل، لكان ~~المجموع خطا، فكذلك إذا نطق رجل بزيد، ونطق الآخر بفاضل، وجب أن يحكم على ~~المجموع بأنه كلام، ولم يلزم من ذلك صدور عمل واحد من عاملين، لأن المخبر ~~عنه غير المخبر به. # فإن قيل: لو كان مثل ذلك كلاما كما هو الصادر من ناطق واحد لتساويا في ~~الحكم، فكان يترتب على نطق المصطلحين ما يترتب على نطق الواحد من إقرار ~~وتعديل وتجريح وقذف وغير ذلك، وذلك منتف، فبطل كون ذلك كلاما. # فالجواب أن انتفاء ترتيب الحكم على الكلام لا يمنع كونه كلاما، فإن بعض ~~الكلام صريح، وبعضه غير صريح، فنطق المصطلحين إن كان كلاما فهو غير صريح، ~~لأن السامع لا يعلم ارتباط أحد جزأيه بالآخر، مكما يعلم ذلك من نطق الناطق ~~الواحد، فلذلك اختلفا في الحكم. # والثاني من جوابي المستغني عن تلك الزيادة أن يقال: كل واحد من المصطلحين ~~المشار إليهما إنما اقتصر على كلمة واحدة اتكالا على نطق الآخر بالأخرى، ~~فمعناهما مستحضر في ذهنه، فمجموع ذلك المعنى والكلمة التي نطق بها كلام، ms005 ~~كما يكون كلاما قول القائل لقوم رأوا شبحا: زيد، أي: المرئي زيد، فعلى هذا ~~كل واحد PageV01P008 # من المصطلحين متكلم بكلام، وقد تقدم أن من الكلام ما يكون أحد جزأيه غير ~~منطوق به، فثبت أن الزيادة المذكورة مستغنى عنها. # ص: فالاسم كلمة يسند ما لمعناها إلى نفسها أو نظيرها. # ش: الإسناد عبارة عن تعليق خبر بمخبر عنه، أو طلب بمطلوب منه، فإن كان ~~باعتبار المعنى اختص بالأسماء، وقيل فيه: وضعي وحقيقي، كقولك: زيد فاضل. # وإن كان باعتبار مجرد اللفظ صلح لاسم نحو: زيد معرب. ولفعل نحو: قام مبني ~~على الفتح. ولحرف نحو: في حرف جر. ولجملة نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله ~~كنز من كنوز الجنة. # فقد ظهر بهذا لم قيل: "الاسم كلمة يسند ما لمعناها إلى نفسها"، فقيد ~~الإسناد باعتبار المعنى لأنه خاص بالأسماء، بخلاف الإسناد باعتبار مجرد ~~اللفظ فإنه عام. # ولما كان من الأسماء ما لا يقبل الإسناد باعتبار المعنى كأسماء الأفعال ~~والأسماء اللازمة للنداء والظرفية احتيج إلى زيادة في الرسم يتناول بها ما ~~لا يتناول بدونها، فقيل "أو نظيرها" وليس المراد النظير ما وافق معنى دون ~~نوع كالمصدر والصفة بالنسبة إلى الفعل، بل المراد ما وافق معنى ونوعا، ~~كموافقة قول الآمر بالصمت سكوتا لقوله: صه. لكن صه لا يقبل الإسناد الوضعي ~~ويقبله السكوت، فالمسند إلى السكوت بمنزلة المسند إلى صه لتوافقهما معنى ~~ونوعا، وكذا المسند إلى كريم وفلان بمنزلة المسند إلى "مكرمان وفل" وإن كان ~~"مكرمان وفل" لم يستعملا إلا في النداء، وهذا سبيل محاولة الإسناد إلى نظير ~~ما تعذر الإسناد إليه بنفسه. # ص: والفعل كلمة تسند ابدا، قابلة لعلامة فرعية المسند إليه # ش: صدر رسم الفعل "بكلمة" لأنه أقرب أجناسه كما في رسم الاسم، وخرج ~~"بأبدا" ما يسند من الأسماء وقتا دون وقت، وذلك كثير. ولما كانت أسماء ~~الأفعال PageV01P009 ### | CHECK علامات الأسماء # مشاركة للأفعال في أنها تسند أبدا احتيج في الرسم إلى زيادة مخرجة لما لم ~~يخرج بدونها، فقيد الملازم للإسناد بكونه "قابلا لعلامة فرعية المسند ms006 إليه" ~~كتاء التأنيث الساكنة، فإن عدم قبولها مميز لشتان من افترق مع توافقهما في ~~المفهوم وملازمة الإسناد، وكياء المخاطبة فإن عدم قبولها مميز لدراك من ~~أدرك مع توافقهما في المفهوم وملازمة الإسناد، ومثل الياء في الدلالة على ~~فرعية المسند إليه وكون قبولها مميز الفعل الأمر من اسمه كالألف والواو ~~والنون في: أدركا وأدركوا وأدركن. وقد حكم سيبويه بفعلية هلم على لغة تميم ~~لقولهم: هلمي وهلما وهلممن. وحكم باسميتها على لغة الحجازيين لأنهم ~~يلزمونها التجريد، كلزومه عند الجميع في دراك وأخواتها. # ص: والحرف كلمة لا تقبل إسنادا وضعيا بنفسها ولا بنظير # ش: صدر رسم الحرف "بكلمة" كما صدر رسم الاسم والفعل، ثم رسم الحرف بنفي ~~قبوله للإسناد الوضعي احترازا من الإسناد غير الوضعي فإنه صالح لكل لفظ كما ~~تقدم. وأطلق الإسناد لأن المراد نفي قبول الحرف له من طرفيه لأن الحرف لا ~~يسند ولا يسند إليه، أعني إسنادا وضعيا. ولما كان من الأسماء ما يشارك ~~الحرف في كونه لا يسند ولا يسند إليه كالأسماء الملازمة للنداء احتيج في ~~الرسم إلى زيادة تخرج ما لم يخرج بدونها. فقيل: "لا بنفسها ولا بنظير" لأن ~~الأسماء المشار إليها لا تقبل الإسناد الوضعي بنفسها، ولكن تقبله بنظير كما ~~تقدم، والحرف لا يقبله بنفسه ولا بنظير. # ص: ويعتبر الاسم: بندائه، وتنوينه في غير روي، وصلاحيته بلا تأويل لإخبار ~~عنه أو إضافة إليه، أو عود ضمير عليه، أو إبدال اسم صريح منه، وبالإخبار به ~~مع مباشرة الفعل، وبموافقة ثابت الاسمية في لفظ أو معنى دون معارض. # ش: يستدل بالنداء على اسميه ما له علامة غيره نحو: أيا زيد. وعلى اسمية ~~ما لا علامة له غيره نحو: أيا مكرمان، واعتبار صحة النداء بأيا وهيا وأي ~~وأي أولى من اعتبارها بيا، لأن يا قد كثرت مباشرتها الفعل والحرف نحو: يا ~~حبذا، ويا ليتني. PageV01P010 # وإنما اختص الاسم بالنداء لأن المنادى مفعول في المعنى، والمفعولية لا ~~تليق بغير اسم. # وأما التنوين فإما أن يدل على بقاء الأصالة، وهو تنوين الصرف كرجل ms007 وزيد، ~~فلا يلحق غير الاسم، إذ الأصالة له فيدل على بقائها. # وإما أن يدل على تنكير ما هو صالح للتعريف كصه وأف فلا يلحق غير اسم لعدم ~~الحاجة إليه. # وإما أن يكون عوضا عن مضاف إليه كحينئذ، فلا يلحق غير اسم لأن الإضافة من ~~خصائصه. # وإما أن يكون دليلا على مقابلة جمع مؤنث بجمع مذكر كمسلمات، فلا يلحق غير ~~اسم لأن الجمع من خصائصه. # وإما أن يكون عوضا من الإطلاق في روي مطلق فلا يختص باسم، لأن الروي قد ~~يكون بعض فعل، كما يكون بعض اسم، وذلك في لغة تميم، كإنشاد بعضهم: # أقلي اللوم عاذل والعتابن ... وقولي إن أصبت لقد أصابن # وقد ذكر أيضا تنوين سادس يسمى الغالي كإنشاد بعضهم: # وقاتم الأعماق خاوي المخترقن # ذكره الأخفش في كتب القوافي، وهو أيضا غير خاص بالأسماء لأنه يلحق الروي ~~المقيد سواء كان بعض اسم أو بعض فعل، فقد جاء الاحتراز بتقييد الخاص بالاسم ~~بكونه في غير روي، وقد أنكر السيرافي الغالي، ونسب رواته إلى الوهم. # ويتناول اعتبار الاسم بتعريفه التعريف بالأداة نحو: الرجل والغلام، ~~وبالإضافة نحو: معاذ الله، ويا ويح من ليس له ناصر. PageV01P011 # ولما كان في غير الأسماء لعلة ما يقبل الإضافة إليه والإخبار عنه بتأويل ~~نحو قوله تعالى: (سواء عليكم أدعوتموهم) (وأن تصوموا خير لكم) (ويوم نسير ~~الجبال) لم يكن بد من أن يقال: "بلا تأويل" ليعلم أن المحوج إلى التأويل ~~حين يخبر عنه أو يضاف إليه ليس باسم، بل مؤول به. # واعتبار الاسم بعود الضمير كالاستدلال على اسمية مهما بعود الضمير عليها ~~في قوله تعالى "مهما تأتنا به من آية" وكالاستدلال على اسمية ما في: ما ~~أحسن زيدا، بعود ضمير الفاعل المستكن في أحسن إلى ما، والضمير لا يعود إلى ~~غير اسم. # ومن دلائل الاسمية وقوع اسم صريح بدلا مما لم يتبين اسميته نحو: كيف أنت؟ ~~أصحيح أم سقيم؟ فصحيح اسم صريح لقبوله علامات الاسم كلها، وهو مبدل من كيف ~~بدل الشي على سبيل التفصيل، ولا يبدل الاسم إلا ms008 من اسم، ولما كان بدلا من ~~اسم مضمن معنى همزة الاستفهام وجب أن يقرن هو بها، كما يجب ذلك في المبدل ~~من كل اسم مضمن معنى الاستفهام نحو: من عندك؟ أزيد أم عمرو؟ وأين خالد؟ ~~أعندك أم في بيته؟ ومتى سفرك؟ أغدا أم بعد غد؟ وكم مالك؟ أعشرون أم ثلاثون؟ # ومن دلائل الاسمية الإخبار بالكلمة مع مباشرة الفعل نحو: كيف كنت؟ وخروج ~~زيد إذا خرجت، فكيف خبر كان، وإذا خبر المبتدأ الذي هو خروج زيد، وكلاهما ~~مباشر لفعل، فالإخبار بهما ينفي الحرفية، ومباشرة الفعل تنفي الفعلية، ~~فتعينت الاسمية. # ومن دلائل الاسمية موافقة ثابت الاسمية في وزن يخص الاسم نحو: وشكان، ~~وبطآن، فإنهما من أسماء الأفعال، ويدل على اسميتهما كونهما على وزن يخص ~~الأسماء مع انتفاء الحرفية لكونهما عمدتين، والحرف لا يكون عمدة. PageV01P012 # ومن دلائل الاسمية موافقة ثابت الاسمية في معناه دون معارض، كموافقة قد ~~لحسب في قولهم: قدك، وقد زيد درهم، فقد بمعنى حسب دون معارض، وحسب ثابت ~~الاسمية متمكن فيها، فوجب كون قد اسما، بخلاف واو المصاحبة في نحو: استوى ~~الماء والخشبة، فإنها بمعنى مع، ولا تلحق بها في الاسمية لأن موافقة ~~الاسمية عارضها كون الأسماء ليس فيها ما هو على حرف واحد إلا وموقعه موقع ~~العجز لا موقع الصدر، كتاء الضمير ويائه وكافه، وإنما يقع موقع الصدر ما هو ~~حرف كباء الجر ولامه وكافه، وفاء العطف وواوه، فلو حكم على واو المصاحبة ~~بالاسمية لزم عدم النظير، بخلاف الحكم عليها بالحرفية، والعلامة اللفظية ~~مرجحة على المعنوية، ولذا حكم على وشكان وبطآن بالاسمية مع موافقتهما لوشك ~~وبطؤ في المعنى، وحكم على عسى بالفعلية لاتصالها بضمير الرفع البارز وتاء ~~التأنيث الساكنة مع موافقتها لعل في المعنى، وأمثال ذلك كثير. # ص: وهو لعين أو معنى اسما أو وصفا # ش: هو من "وهو لعين أو معنى" راجع إلى الاسم المرتفع، فيعتبر. لما فرغ من ~~ذكر علامات الاسم شرع في بيان ما وضع له على سبيل الإجمال، فقال: وهو لعين ~~أو معنى، ثم بين ms009 أن الدال على عين إما دال عليه دون تعرض لقيد، وهو المعبر ~~عنه باسم عين كرجل أو امرأة. وإما دال عليها مع قيد، وهو المعبر عنه بوصف ~~العين كعالم وحاكم. وكذا الدال على معنى إما دال عليه دون تعرض لقيد وهو ~~المعبر عنه باسم معنى كعلم وحلم، وإما دال عليه مع قيد وهو المعبر عنه بوصف ~~المعنى كجلي وخفي، ولا يخرج عن هذا م الأوصاف ما يصلح للعين والمعنى كنافع ~~وضار، ومن هذا القبيل ضمير الغائب، وبعض أسماء الإشارة والموصولات. PageV01P013 ### | CHECK علامات الأفعال # ص: ويعتبر الفعل: بتاء التأنيث الساكنة، ونون التوكيد الشائع، ولزومه مع ~~ياء المتكلم نون الوقاية، وباتصاله بضمير الرفع البارز. # ش: تاء التأنيث الساكنة علامة تمييز الفعل الماضي متصرفا كان أو غير ~~متصرف، ما لم يكن أفعل التعجب نحو: زكت هند فعست أن تفلح، ونعمت المرأة هي. # ونون التوكيد علامة للفعل، وتلحق منه المضارع والأمر نحو: لا نفعلن ~~واذكرن الله. وقد تلحق الفعل الماضي وضعا المستقبل معنى نحو قوله صلى الله ~~عليه وسلم "فإما أدركن واحد منكم الدجال" فلحقت أدرك وإن كان بلفظ الماضي ~~لأن دخول إما عليه جعله مستقبل المعنى، وكذا قول الشاعر: # دامن سعدك إن رحمت متيما ... لولاك لم يك للصبابة جانحا # فلحقت دام لأنه دعاء، والدعاء لا يكون إلا بمعنى الاستقبال، وقد تلحق ~~أفعل في التعجب كقول الشاعر: # ومستبدل من بعد غضيا صريمة ... فأحر به من طول فقر وأحريا # أراد أحرين بنون التوكيد الخفيفة، فأبدلها للوقف ألفا. # وقيد نون التوكيد بالشائع احترازا من شذوذ لحاقها اسم الفاعل في قول ~~الراجز، أنشد ابن جني، # أريت إن جاءت به أملودا ... مرجلا ويلبس البرودا ... أقائلن أحضروا ~~الشهودا PageV01P014 # ونون الوقاية اللازمة علامة للفعل، وتلحق منه المتعدي ماضيا كان نحو: ~~أكرمتني، أو مضارعا نحو: تكرمني، أو أمرا نحو: أكرمني. فإن كان اتصالها غير ~~لازم لم يستدل به على الفعلية، لأنها تلحق على سبيل الجواز فعلا وغير فعل. ~~ولا تلحق على سبيل اللزوم إلا فعلا، وسيأتي بيان ذلك في المضمرات. # والاتصال ms010 بضمير الرفع البارز علامة قاطعة لا يشارك الفعل فيها غيره، وهي ~~وتاء التأنيث الساكنة مميزان لأسماء الأفعال من الأفعال، فأي كلمة دلت ~~بنفسها على حدث ماض وقبلت تاء التأنيث الساكنة فهي فعل ماض كبعد وافترق وإن ~~لم تقبله ولم تكن أفعل تعجب فهي اسم كهيهات وشتان. # وأي كلمة دلت على الأمر وقبلت الاتصال بضمير الرفع البارز فهي فعل كاسكت ~~وأدرك، فإن لم تقبله فهي اسم كصه ودراك. # ص: وأقسامه: ماض، وأمر، ومضارع # ش: لما كمل ما يحتاج إليه من علامة الفعل شرع في بيان أقسامه الأولية ~~التي تترتب عليها معرفة ما هو منها مبني وما هو منها معرب، وما هو منها ~~مبهم وما هو منها مختص بأحد الأزمنة. وجعل الماضي أولا في الذكر، والأمر ~~ثانيا والمضارع ثالثا، كما فعل سيبويه رحمه الله حين قال: "وأما الفعل ~~فأمثلة أخذت من لفظ ثم أحداث الأسماء وبنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، ~~وما هو كائن لم ينقطع" ثم مثل لما مضى بذهب، ولما يكون ولم يقع باذهب وتذهب ~~ثم بين أن تذهب وشبهه يراد به الحال أيضا، وكأن سيبويه لحظ في هذا الترتيب ~~أن المضارع لا يخلو من زيادة، وأن الماضي والأمر يخلوان منها كثيرا نحو: ~~ضرب وشرب وقرب ودحرج، وخف وبع وقل ودحرج، والتجرد من الزيادة متقدم على ~~التلبس بها، فقدم ماله في التجرد نصيب على مالا نصيب له فيه، وتجرد الماضي ~~أكثر من تجرد الأمر فقدم عليه. وأيضا فإن كل واحد من الماضي والأمر إذا ~~تجرد من القرائن وفى بما يقصد به على سبيل PageV01P015 # التنصيص، بخلاف المضارع فإنه لا يفي ببيان ما قصد به على سبيل التنصيص ~~إلا بقرينة، فكان أضعف منهما فأخر. وأيضا فإن كل حادث مسبوق بأراد، ثم بكن، ~~ثم يعبر عنه بيكون لقوله تعالى "إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون"، فاستحق الماضي لشبهه بأراد التقدم، والأمر لشبهه بكن التوسط، ~~والمضارع لشبهه بيكون التأخر. # ص: فيميز الماضي التاء المذكورة، والأمر معناه ونون التوكيد، والمضارع ms011 ~~افتتاحه بهمزة المتكلم مجردا، وبنون له معظما أو مشاركا، وبتاء المخاطب ~~مطلقا وللغائبة والغائبتين، وبياء المذكر الغائب مطلقا والغائبات # ش: التاء المذكورة هي تاء التأنيث الساكنة، وقد تقدم الإعلام بأنها علامة ~~تميز الفعل الموضوع للمضي متصرفا كان كضرب، أو غير متصرف كنعم. ولم تلحق ~~فعل الأمر للاستغناء عنها بياء المخاطبة نحو: افعلي، ولا المضارع للاستغناء ~~عنها بتاء المضارعة نحو: هي تفعل، ولأنها ساكنة والمضارع يسكن للجزم فلو ~~لحقته التقى فيه ساكنان، ولأن لحاقها للاسم أصل إذ مدلولها فيه بخلاف ~~مدلولها إذا لحقت الفعل فإنه في الفاعل، وفتح ما قبلها في الاسم لازم، فوجب ~~ذلك في الفعل المفتوح الآخر وضعا وهو الماضي، وبهذه التاء يتميز ما يدل على ~~حدث ماض وهو فعل كافترق، مما يدل على حدث ماض وهو اسم كشتان. # ولما كانت الدلالة على الأمر تستفاد من فعل كانزل، ومن اسم كنزال، دعت ~~الحاجة إلى ما يميز الفعل ونو نون التوكيد، فأي كلمة دلت على الأمر وصلحت ~~لها فهي فعل، وإلا فهي اسم، فلذلك حكم باسمية نزال ودراك مع مساواتهما ~~لانزل وأدرك في المعنى، وشارك فعل الأمر في لحاق نون التوكيد الفعل ~~المضارع، لكن فعل الأمر يؤكد لهما لمجرد كونه على صيغة الأمر، ولا يؤكد ~~بهما المضارع إلا بسبب عارض يسوغ له ذلك كوقوعه جواب قسم، واقترانه بحرف ~~طلبي. PageV01P016 # واعلم بأن المضارع يميزه من غيره صلاحيته لأن تدخل عليه السين أو سوف أو ~~لم أو لن أو كي، وافتتاحه ببعض "نأتي" بشرط أن تشعر الهمزة بأنا، والنون ~~بنحن، والتاء بحضور أو تأنيث، والياء بغيبة. والإحالة على الافتتاح بأحد ~~هذه الأحرف المشعرة بما ذكر أولى من الإحالة على سوف وأخواتها، لأن افتتاحه ~~بأحد الأحرف الأربعة لازم لكل مضارع، وليست الصلاحية لسوف وأخواتها لازمة، ~~إذ من الأفعال المضارعة ما لا يدخله شيء منها كأهاء وأهلم، فإنهما فعلان ~~مضارعان لافتتاحهما بالهمزة المشعرة بأنا، ولا يقعان في كلام العرب غالبا ~~إلا بعد لا أو لم، كقول من قيل له: هأ وهلم: لا أهاء ولا ms012 أهاء، ولا أهلم ~~ولا أهلم. # وتقييد الأحرف الأربعة بالمعاني المذكورة واجب، لأن أمثالها في اللفظ قد ~~يفتتح بها الماضي نحو: أكرم وتكرم. ونرجس الدواء إذ جعل فيه نرجسا، ويرنأ ~~الشيب إذا خضبه باليرناء وهو الحناء، ولكنها لا تشعر بالمعاني المذكورة، ~~فلم يكن ما افتتح بها مضارعا بل ماضيا. # ص: والأمر مستقبل أبدا، والمضارع صالح له وللحال، ولو نفي بلا خلافا لمن ~~خصهما بالمستقبل. # ش: لما كان الأمر مطلوبا به حصول ما لم يحصل كقوله تعالى: "قم فأنذر" ~~ودوام ما حصل كقوله تعالى "يا أيها النبي اتق الله" لزم كونه مستقبلا، ~~وامتنع اقترانه بما يخرجه عن ذلك. # وأيضا فإن الفعل فعل بدلالته على الحدث والزمان المعين، وكون أمرا أو PageV01P017 # خبرا معنى زائد على ذلك مطلوب بقاؤه، إذ لا يمتاز أحد النوعين من الآخر ~~إلا به، والاستقبال لازم للأمرية، فلو انتفى بتبدله انتفت الأمرية، بخلاف ~~الخبرية المستفادة من الماضي والمضارع فإنها لا تنتفي بتبديل المضي ~~باستقبال، والاستقبال بمضي، وكون المضارع مستقبلا جلي، بخلاف كونه حالا فإن ~~فيه إشكالا، لأن كثيرا من الناس يعتقدون أن الحال هو المقارن وجود معناه ~~لوجود لفظه، وليس كذلك، لأن مدة وجود اللفظ لا تتسع لوجود معنى الفعل، ~~ولاشترط ذلك في المضارع المراد به الحال، بل جوز في كل فعل طالت مدته أو قصرت. # وأيضا فإن المخبر الفعل الماضي يتقدم شعوره بمضيه على التعبير عنه، ~~والمخبر بالمستقبل يتقدم شعوره باستقباله على التعبير عنه، فكذا المخبر ~~بالحال لا بد من تقدم شعوره بحاليته على التعبير عنه، وذلك موجب لعدم ~~المقارنة المتوهمة، بل مقصود النحويين أن الحال ما قارن وجود لفظه لوجود ~~جزء من معناه، كقولنا: هذا زيد يكتب، فيكتب هنا مضارع بمعنى الحال، ووجود ~~لفظه مقارن لوجود بعض الكتابة لا جميعها، وعبر بالحال عن اللفظ الدال على ~~الجميع لاتصال أجزاء الكتابة بعضها ببعض، لأن أجزاءه المستقبلة مدة لجزئه ~~المقارن، ولما كان بعض مدلول المضارع المسمى حالا مستأنفة الوجود أشبه ~~المستقبل المحض في استئناف الوجود، فاشتركا في صيغة المضارع اشتراكا ms013 وضعيا ~~لأن إطلاقه على كل واحد منهما لا يتوقف على مسوغ من خارج، بخلاف إطلاق ~~المضارع مرادا به المضي، وإطلاق الماضي مرادا به الاستقبال، فإن ذلك يتوقف ~~على مسوغ من خارج نحو: لو تقوم أمس لقمت، وإن قمت غدا قمت، فلولا "لو" ~~و"إن" ما ساغ إعمال تقوم في أمس، ولا قمت في "غدا". # وإذا نفى المضارع بلا لم يتعين الحكم باستقباله بل صلاحية الحال باقية، ~~روي ذلك عن الأخفش نصا، وهو لازم لسيبويه وغيره من القدماء لاجتماعهم على ~~صحة PageV01P018 # قول القائل: قاموا لا يكون زيدا، بمعنى: إلا زيدا. ومعلوم أن المستثني ~~منشئ للاستثناء، والإنشاء لا بد من مقارنة معناه للفظه، و"لا يكون" هنا ~~استثناء فمعناه مقارن للفظه، فلو كان النفي بلا مخلصا للاستقبال لم تستعمل ~~العرب "لا يكون" في الاستثناء لمباينته الاستقبال. # ومثل هذا الإجماع إجماعهم على إيقاع المضارع المنفي بلا في مواضع تنافي ~~الاستقبال نحو: أتظن ذلك كائنا أم لا تظنه؟ وأتحبه أم لا تحبه؟ ومالك لا ~~تقبل وأراك لا تبالي، وما شأنك لا توافق؟ ومثل ذلك في القرآن كثير كقوله ~~تعالى "وما لنا لا نؤمن بالله" و"لا أجد ما أحملكم عليه" و"والله أخرجكم من ~~بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا" و"ومالكم لا تؤمنون" و"مالكم لا ترجون" ~~و"مالي لا أرى الهدهد" و"مالي لا أعبد". # وهو في غير القرآن أيضا كثير، ومنه قول الشاعر: # يرى الحاضر الشاهد المطمئن ... من الأمر ما لا يرى الغائب # وقال آخر: # إذا حاجة ولتك لا تستطيعها ... فخذ طرفا من غيرها حين تسبق # وقال آخر: # كأن لم يكن بين إذا كان بعده ... تلاق ولكن لا إخال تلاقيا PageV01P019 # والذي غر الزمخشري وغيره من المتأخرين قول سيبويه في باب نفي الفعل (وإذا ~~قال: هو يفعل أي هو في حال فعل فإن نفيه ما يفعل. وإذا قال: هو يفعل، ولم ~~يكن الفعل واقعا فإن نفيه: لا يفعل) فاستعمل (ما) في نفي الحال و (لا) في ~~نفي المستقبل، وهذا لا خلاف في جوازه، وليس في عبارته ما يمنع من إيقاع غثر ms014 ~~(ما) موقع (ما) ولا من إيقاع غير (لا) موقع (لا) وقد بين في موضع آخر أن ~~(إن) النافية مساوية لما، فيلزم من ذلك أن تستعمل لنفي الحال كما تستعمل ~~(ما) وبين أيضا أن (لن) لنفي سيفعل، فيلزم من ذلك موافقتها للا، ولم يتعرض ~~لذلك في باب نفي الفعل، فلا يوجب ذلك عدم جوازه فكذا لا يجب من تخصيص ما ~~يقع على الحال امتناع نفيه بغير (ما)، ولكنه قصد في باب نفي الفعل التنبيه ~~على الأولى في رأيه، والأكثر في الاستعمال، وذلك أن استعمال (ما) في النفي ~~أكثر من استعمال (إن)، ونفي الحال بها أكثر من نفيه بلا، وكذلك "لا" في ~~المثال المذكور راجحة على "لن" من قبل مشاركة اللفظ، لأن الفعل المتقدم ~~مرفوع، فإذا نفي الثاني بلا قوبل مرفوع بمرفوع، فيكون الفاعلان متشاكلينن ~~وإذا نفي بلن قوبل مرفوع بمنصوب فتفوت المشاكلة وهي مهمة في كلامهم، حتى ~~حملهم الاهتمام بها على إخراج الشي عن أصله نحو قولهم: أخذه ما قدم وما ~~حدث، فضموا "دال" حدث لتشاكل "دال" قدم، ولو أفرد حدث تعين فتح داله، وقد ~~قال سيبويه في باب عدة ما يكون عليه الكلم: "وتكون (لا) ضدا لنعم، وهذا ~~إشعار بعدم تقيدها في النفي بزمان دون زمان، كما لا يتقيد نعم، لأن نعم ~~تصديق لما قبلها ماضيا كان أو حاضرا أو مستقبلا نحو: أقام زيد؟ وأتظنه ~~قائما؟ وأتسافر غدا؟ فنعم بعد الثلاثة الأفعال مقتضية لثبوت القيام الماضي، ~~والظن الحاضر، والسفر المستقبل، ولا بعدهن مقتضية لنفيهن، على أن كلام ~~سيبويه لو كان صريحا في أن PageV01P020 # المضارع المنفي بلا لا يكون إلا مستقبلا لم يجز الأخذ به بعد وجود الأدلة ~~القاطعة بخلاف ذلك كما قدمنا. # ص: ويترجح الحال مع التجريد، ويتعين عند الأكثر بمصاحبة الآن وما في ~~معناه، وبلام الابتداء، ونفيه بليس وما وإن. # ش: لما كان للماضي في الوضع صيغة تخصه كفعل، وللمستقبل صيغة تخصه كافعل ~~ولم يكن للحال صيغة تخصه، بل اشترك مع المستقبل في المضارع، جعلت دلالته ~~على الحال راجحة ms015 عند تجريده من القرائن، ليكون جابرا لما فاته من الاختصاص ~~بصيغة، وإذا كان التجرد من قرائن الحال وقرائن الاستقبال مرجحا للحال، ~~فوجدان قرينة من قرائنه تؤكد الترجيح، فيصير الحال بها متعينا، كإعمال ~~المضارع في الآن وما في معناه نحو: زيد يصلي الآن والساعة، وكذا اقترانه ~~بلام الابتداء نحو: إني لأحبك، ونفيه بليس كقول الشاعر: # فلست وبيت الله أرضى بمثلها ... ولكن من يمشي سيرضى بما ركب # ونفيه ما كقوله تعالى: (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) وبإن كقوله تعالى: ~~(وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون). # وبعض العلماء يجيز بقاء المقرون بالآن مستقبلا، لأن الآن قد تصحب فعل ~~الأمر مع أن استقباله لازم كقوله تعالى (فالآن باشروهن) فعبر بالآن عن ~~المدة التي رفع فيها الحرج عن المباشرين نساءهم في ليالي الصوم، وعن مدة ~~بلوغ ذلك المخاطبين، وعن المدة التي تقع فيها المباشرة، لأن الآن ليس عبارة ~~عن المدة المقارنة لنطق الناطق فحسب، بل الآن عبارة عن مدة ما حضر كونه، ~~فلو أن الكائن لا يتم كونه إلا في شهر فصاعدا جاز أن يقال فيه: الآن هو ~~كائن، ومنه PageV01P021 # قوله تعالى (فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا) ومنه قول علي رضي الله ~~عنه في الخضاب: كان ذلك والإسلام قل، فأما الآن فقد اتسع نطاق الإسلام، ~~فامرؤ وما اختار. وإذا ثبت هذا فقد يقال: الآن يكون كذا، يقصد التعبير ~~بالآن عن المدة التي يقع الكون في بعضها، أو يقصد المبالغة في القرب، إلا ~~أن هذا خلاف الظاهر. # وأما لام الابتداء فمخلصة للحال عند أكثرهم، وليس كما ظنوا، بل جائز أن ~~يراد الاستقبال بالمقرون بها كقوله تعالى (وإن ربك ليحكم بينهم يوم ~~القيامة) و (إني ليحزنني أن تذهبوا به) فيحزن مقرون بلام الابتداء وهو ~~مستقبل، لأن فاعله الذهاب، وهو عند نطق يعقوب عليه السلام بيحزن غير موجود، ~~فلو أريد بيحزن الحال لزم سبق معنى الفعل لمعنى الفاعل في الوجود، وهو محال. # والأكثرون أيضا على أن النفي بليس وما وإن قرينة مخلصة للحال، ms016 مانعة من ~~إرادة الاستقبال، وليس ذلك بلازم، بل الأكثر كون المنفي بها حالا، ولا ~~يمتنع كونه مستقبلا، كما قال حسان في وصف الزبير رضي الله عنهما: # وما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدهر ما دام يذبل # أي ما في هذا العصر مثله، ولا كان فيما مضى، ولا يكون فيما يستقبل، وهذا ~~جلي غير خفي، ومثله قول الآخر: # والمرء ساع لأمر ليس يدركه ... والعيش شح وإشفاق وتأميل PageV01P022 # وقال تعالى في استقبال المنفي بما وإن (قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء ~~نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي) وقال أبو ذؤيب: # أودى بني وأعقبوني حسرة ... عند الرقاد وعبرة ما تقلع # وقال النابغة الجعدي يمدح النبي صلى الله عليه وسلم: # له نائلات ما يغب نوالها ... وليس عطاء اليوم مانعه غدا # وقال رجل من بني طيء: # فإنك إن يعروك من أنت محسب ... ليزداد إلا كان أظفر بالنجح # أي ما ينزل بك من أحسبته بالعطاء، أي أعطيته عطاء كان كافيا ليزداد على ~~الكفاية إلا كان أظفر بالنجح، فالمنفي بإن هنا مستقبل لا شك في استقباله. # ص: ويتخلص للاستقبال بظرف مستقبل، وبإسناده إلى متوقع، وباقتضائه طلبا أو ~~وعدا، وبمصاحبة ناصب، أو أداة ترج أو إشفاق أو مجازاة، أو لو المصدرية، أو ~~نون توكيد، أو حرف تنفيس وهو السين أو سوف أو سف أو سو أو سي. # ش: تخلص الاستقبال بظرف مستقبل على ضربين: أحدهما أن يكون الفعل عاملا في ~~الظرف، والثاني أن يكون الظرف مضافا إلى الفعل نحو: أزورك إذا تزورني، ~~فأزورك عامل في إذا، وهو ظرف مستقبل مضاف إلى تزورني، فتخلصا به للاستقبال. PageV01P023 # وتخلص الاستقبال بإسناد الفعل إلى متوقع كقول الشاعر: # يهولك أن تموت وأنت ملغ ... لما فيه النجاة من العذاب # وباقتضائه طلبا كقوله تعالى (والوالدات يرضعن) أو وعدا كقوله تعالى (يعذب ~~من يشاء ويرحم من يشاء). # وبمصاحبة ناصب من نواصبه وهي: أن ولن وكي وإذن، وليست المصاحبة للناصب ~~مقصورة على الظهور، بل تتناول المصاحبة ظهور الناصب نحو قوله تعالى: (وأن ms017 ~~تصوموا خير لكم) وتقديره نحو (ليبين لكم ويهديكم) أي: لأن يبين وأن يهدي، ~~فالاستقبال متخلص بمصاحبة ناصب مقدر كتخلصه بمصاحبة ناصب ظاهر. # ويتخلص الاستقبال أيضا بأداة ترج نحو قوله تعالى: (لعلي أرجع إلى الناس ~~لعلهم يعلمون) وكقول الشاعر: # فقلت أعيروني القدوم لعلني ... أخط بها قبرا لأبيض ماجد # وبأداة إشفاق كقوله: # فأما كيس فنجا ولكن ... عسى يغتر بي حمق لئيم # ولا فرق بين الرجاء والإشفاق في اللفظ بل في المعنى، لأن المرجو محبوب، ~~والمشفق منه مكروه. PageV01P024 # وتخلص الاستقبال بالمجازاة كثير كقوله تعالى (إن يشا يذهبكم ويأت بخلق ~~جديد) وبلو المصدرية كقوله تعالى (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة) وعلامة ~~المصدرية أن يحسن في موضعها أنن واحترز بتقييدها من لو الدالة على امتناع ~~لامتناع، فإن تلك تؤثر ضد ما تؤثر هذه، وسنبين ذلك. # والتخلص بنون التوكيد كقوله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص ~~من الأموال والأنفس والثمرات، وبشر الصابرين). # والتخلص بحرف التنفيس كقوله تعالى (ولسوف يعطيك ربك فترضى) و (سنقرئك فلا ~~تنسى)، وجاء عن العرب: سف أفعل، وسو أفعل، وسي أفعل وهي أغربهن، حكاها صاحب ~~المحكم. واتفقوا على أن أصل سف وسو وسي سوف، وزعموا أن السين أصل برأسها ~~غير مفرعة عن سوف، ولكنها منها كنون التوكيد الخفيفة من نون التوكيد ~~الثقيلة وهذا عندي تكلف ودعوى مجردة عن الدليل، وليس كذلك القول بأن نون ~~التوكيد الخفيفة أصل برأسها، لأن الذي حمل على ذلك أنا رأينا الخفيفة تنفرد ~~بمعاملة لا تعامل بها الثقيلة، كحذفها عند ملاقاة ساكن نحو أن تصل "قومن" ~~باليوم، فإنك تقول: قوم اليوم، فتحذف النون لالتقاء الساكنين، ولو كانت ~~مخففة من الثقيلة لكان حذفها بعد الحذف منها إجحافا، ومثل ذلك فيما شأنه أن ~~يعل ممتنع، فما ليس شأنه أن يعل أحق أن يمتنع ذلك فيه، فلما لم يمتنعوا من ~~معاملة الخفيفة بهذه المعاملة علم أنها أصل برأسها. # وبدليل آخر أيضا وهو أن الخفيفة إذا انفتح ما قبلها وقف عليها مبدلة ألفا ~~كقول القارئ في (لنسفعن): "لنسفعا" ولو كانت مخففة ms018 من الثقيلة لم يجز أن ~~تبدل PageV01P025 # ألفا، لأن إبدال الباقي بعد الحذف تغيير ثان، وذلك إجحاف أيضا لا يسوغ ~~مثله فيما هو من جنس ما يحذف منه ويزاد عليه، فكيف يسوغ فيما ليس كذلك؟ ~~فلما كان القول بأن النون الخفيفة فرع الثقيلة مفضيا إلى هذا المحذور وجب ~~اطراحهن والقول بأن السين فرع سوف لا يفضي إلى مثل ذلك فوجب قبوله والتمسك ~~به لأنه أبعد من التكلف. # وأيضا فقد أجمعنا على أن: سف وسو وسي عند من أثبتها فروع سوف، فلتكن ~~السين أيضا فرعها، لأن التخصيص دون مخصص مردود، ويكون هذا التصرف في سوف ~~بالحذف شبيها بما فعل بأيمن الله في القسم حين قيل: ايم الله، وام الله، ~~ومن الله، وم الله، وقريبا من قولهم في حاشى: حاش، وحشا، وفي: أفى: أفه واف. # وقال بعضهم: لو كانت السين فرع سوف كسف وسو لكانت أقل استعمالا منها ~~لأنها أبعد من الأصل، وهما أقرب إليه إذ الحذف فيهما أقل، والأصل أحق بكثرة ~~الاستعمال من الفرع، والفرع الأقرب أحق بها من الأبعد. # قلت: هذا تعليل ضعيف لأن من الفرع ما يفوق الأصل بكثرة الاستعمال كنعم ~~وبئس فإنهما فرعا نعم وبئس، وهما أكثر استعمالا. وكأخ وأب المنقوصين فإنهما ~~فرعا المقصورين، والمنقوصان أكثر استعمالا، وأمثال ذلك كثيرة. وإذا جاز أن ~~يفوق فرع أصلا بكثرة الاستعمال، فأن يفوق فرع فرعا أولى. # وقال بعضهم: لو كانت السين بعض سوف لكانت مدة التسويف بهما سواء، وليس ~~كذلك، بل هي بسوف أطول، فكانت كل واحدة منهما أصلا برأسها. # قلت: وهذه دعوى مردودة بالقياس والسماع: فالقياس أن الماضي والمستقبل ~~متقابلان، والماضي لا يقصد به إلا مطلق المضي دون تعرض لقرب الزمان وبعده، ~~فينبغي ألا يقصد بالمستقبل إلا مطلق الاستقبال دون تعرض لقرب الزمان وبعده ~~ليجري المتقابلان على سنن واحد، والقول بتوافق سيفعل وسوف يفعل مصحح لذلك، ~~فكان المصير إليه أولى، وهذا قياس. PageV01P026 # وأما السماع فإن العرب عبرت بسيفعل وسوف يفعل عن المعنى الواحد الواقع في ~~وقت واحد، فصح بذلك توافقهما وعدم ms019 تخالفهما، فمن ذلك قوله تعالى (وسوف يؤتي ~~الله المؤمنين أجرا عظيما) وقوله تعالى (فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا ~~به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل) وقوله تعالى (كلا سيعلمون) و (كلا سوف ~~تعلمون) ومنه قول الشاعر: # وما حالة إلا سيصرف حالها ... إلى حالة أخرى وسوف تزول # فهذا كله صريح في توافق سيفعل وسوف يفعل في الدلالة على مطلق الاستقبال ~~دون تفاوت من قرب وبعد، إلا أن سيفعل أخف، فكان استعمالها أكثر. # ص: وينصرف إلى المضي بلم، ولما الجازمة، ولو الشرطية غالبا، وبإذ، ~~وبربما، وقد في بعض المواضع. # ش: المضارع المنفي بلم ولما ماضي المعنى بلا خلاف، وهل كان ماضي اللفظ ~~فتغير لفظه دون معناه، أو لم يزل مضارعا فتغير معناه دون لفظه ففي ذلك ~~خلاف، والأول قول ضعيف لا نظير له، والثاني هو الصحيح لأنه نظير ما أجمع ~~عليه في الواقع بعد لو وربما وإذا كقول الله تعالى (ولو يؤاخذ الله الناس ~~بظلمهم ما ترك عليها من دابة) وكقول كثير: # لو يسمعون كما سمعت كلامها ... خروا لعزة ركعا وسجودا # وكقول الشاعر في ربما: # لا يضيع الأمين سرا ولكن ... ربما يحسب الخئون أمينا PageV01P027 # وكقوله تعالى (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك) ~~وقيدت (لما) بنسبة الجزم إليها، لأنها إذا لم تكن جازمة لا يليها فعل مضارع ~~بل ماضي اللفظ والمعنى إن كانت بمعنى حين، أو ماضي اللفظ مستقبل المعنى إن ~~كانت بمعنى إلا كقول الشاعر: # قالت له بالله ياذا البردين ... لما غنثت نفسا أو اثنين # وأطلقت لم تنبيها على أنها صارفة إلى المضي أبدا، ولو لم يكن الفعل بعدها ~~مجزوما كقول الشاعر: # لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون الجار # فرفع الفعل بعد لم، وهي لغة القوم. # وقيدت (لو) بالشرطية احترازا من المصدرية، واحترز بغالبا من ورود الشرطية ~~بمعنى إن كقوله تعالى (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا ~~عليهم) بمعنى إن تركوا، فلو وقع بعد (لو) هذه مضارع لكان مستقبل المعنى كما ~~يكون ms020 بعد (إن) كقول الشاعر: # لا يلفك الراجيك إلا مظهرا ... خلق الكرام ولو تكون عديما # والانصراف إلى المضي بإذ نحو قوله تعالى (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ~~وأنعمت عليه) بمعنى وإذ قلت. # وإنما كان ربما صارفة معنى المضارع إلى المضي لأن (رب) قبل اقترانها بما ~~مستعملة في المضي، فاستصحب لها بعد الاقتران ما كان لها، بل هي بذلك أحق PageV01P028 # لأن (ما) للتوكيد، فيتأكد بها معنى ما تتصل به، ما لم تقلبه من معنى إلى ~~معنى كما فعلت بإذ حين قيل فيها (إذما) ففارقتها في الدلالة على المضي وحدث ~~فيها معنى المجازاة، وما المتصلة برب غير قالبة معناها بل مؤكدة له، ~~فاستصحب ما كان لها من المضي. # وإذا دخلت (قد) على المضارع فهي كربما في التقليل والصرف إلى معنى المضي، ~~وهذا ظاهر قول سيبويه، لأنه قال في باب عدة ما يكون عليه الكلم (وأما قد ~~فجواب لقوله: لما يفعل، فتقول: قد فعل) ثم قال: (وتكون بمنزلة ربما قال ~~الهذلي: # قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد # كأنه قال: "ربما". # هذا نصه، فإطلاقه القول بأنها بمنزلة ربما تصريح بالتسوية بينهما في ~~التقليل والصرف إلى المضي، فإن خلت من معنى التقليل خلت من الصرف إلى معنى ~~المضي وتكون حينئذ للتحقيق والتوكيد كقوله تعالى (قد نعلم إنه ليحزنك الذي ~~يقولون) وكقول الشاعر: # وقد تدرك الإنسان رحمة ربه ... ولو كان تحت الأرض سبعين واديا # وقد تخلو من التقليل وهي صارفة لمعنى المضي كقوله تعالى (قد نرى تقلب ~~وجهك في السماء). # ص: وينصرف الماضي إلى الحال بالإنشاء، وإلى الاستقبال بالطلب، PageV01P029 # والوعد، وبالعطف على ما علم استقباله، وبالنفي بلا وإن بعد القسم. # ش: الإنشاء في اللغة مصدر أنشأ فلان يفعل كذا، أي ابتدأ، ثم عبر به عن ~~إيقاع معنى بلفظ يقارنه في الوجود كإيقاع التزويج بزوجت، والتطليق بطلقت، ~~والبيع والشراء ببعت واشتريت، فهذه الأفعال وأمثالها ماضية اللفظ حاضرة ~~المعنى، لأنها قصد بها الإنشاء أي إيقاع معانيها حال النطق بها، فإلى هذه ~~الأفعال ونحوها الإشارة بقولنا ms021 (وينصرف الماضي إلى الحال بالإنشاء). # وانصرافه إلى الاستقبال بالطلب نحو: غفر الله لزيد، ونصر الله المسلمين ~~وخذل الكافرين، وعزمت عليها إلا فعلت، ولما فعلت. ومن كلام العرب: اتقى ~~الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه. # وانصرافه إلى الاستقبال بالوعد كقوله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر) و ~~(أشرقت الأرض بنور ربها). # وانصرافه بالعطف على ما علم استقباله كقوله تعالى (يقدم قومه يوم القيامة ~~فأوردهم النار) و (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا ~~من شاء الله). # وانصرافه بعد القسم بالنفي بلا كقول الشاعر: # ردوا فوالله لاذدناكم أبدا ... ما دام في مائنا ورد لنزال # وانصرافه بالنفي بإن كقوله تعالى (إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ~~ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده) أي والله لئن زالتا ما يمسكهما. PageV01P030 # ص: ويحتمل المضي والاستقبال بعد همزة التسوية، وحرف التحضيض، وكلما، ~~وحيث، وبكونه صلة أو صفة لنكرة عامة. # ش: إذا ورد الفعل الماضي بعد همزة التسوية نحو: سواء علي أقمت أم قعدت، ~~احتمل أن يكون المراد: سواء على ما كان منك من قيام وقعود، وأن يكون ~~المراد: سواء على ما يكون منك من قيام وقعود. وإن كانت لم بعد أم تعين ~~المضي كقوله تعالى: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) فإن لم يكن لم بعد ~~أم فالاحتمال باق كقوله تعالى (سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون). # وكذا الواقع بعد حرف التحضيض نحو: هلا فعلت، يحتمل أن يراد به المضي ~~فيكون لمجرد التوبيخ، ولا يكون الاقتران بحرف التحضيض مغيرا للفعل عن موضعه. # ويحتمل أن يراد به الاستقبال فيكون بمنزلة الأمر، ولذلك احتج العلماء على ~~وجوب العمل بخبر الواحد بقوله تعالى (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين) وجعلوه بمنزلة: لينفر من كل فرقة طائقة. # وكذا الواقع بعد كلما يحتمل أن يراد به المضي كقوله تعالى: (كلما جاء أمة ~~رسولها كذبوه). ويحتمل أن يراد به الاستقبال كقوله تعالى (كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها). # وكذا الواقع بعد حيث يحتمل ms022 أن يراد به المضي كقوله تعالى (فأتوهن من حيث ~~أمركم الله). ويحتمل أن يراد به الاستقبال كقوله تعالى (ومن حيث خرجت فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام). PageV01P031 # وكذا الواقع صلة يحتمل المضي كقوله تعالى (الذين قال لهم الناس إن الناس ~~قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا) والاستقبال كقوله تعالى (إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم) وقد اجتمع ~~الأمران في قول الشاعر: # وإني لآتيكم تذكر ما مضى ... من الأمر واستيجاب ما كان في غد # وكذا الواقع صفة لنكرة عامة يحتمل المضي كقول الشاعر: # رب رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقتال # ويحتمل الاستقبال كقول النبي صلى الله عليه وسلم "نضر الله امرأ سمع ~~مقالتي فأداها كما سمعها" فإن هذا منه صلى الله عليه وسلم ترغيب لمن أدركه ~~في حفظ ما يسمعه منه صلى الله عليه وسلم، وذلك يقتضي أن يكون المعنى: نضر ~~الله امرأ يسمع مقالتي فيؤديها كما يسمعها. PageV01P032 ### | AUTO باب إعراب الصحيح الآخر # ص: الإعراب ما جيء به لبيان مقتضى العامل من حركة، أو حرف، أو سكون، أو ~~حذف. وهو في الاسم أصل، لوجوب قبوله بصيغة واحدة معاني مختلفة، والفعل ~~والحرف ليسا كذلك فبنيا، إلا المضارع فإنه شابه الاسم بجواز شبه ما وجب له ~~فأعرب، ما لم تتصل به نون توكيد أو إناث. # ش: الإعراب في اللغة التبيين، يقال: أعرب فلان عما في نفسه إذا بينه، وهو ~~عند المحققين من النحويين عبارة عن المجعول آخر الكلمة مبينا للمعنى الحادث ~~فيها بالتركيب من حركة أو سكون أو ما يقوم مقامهما، وذلك المجعول قد يتغير ~~لتغير مدلوله وهو الأكثر، كالضمة والفتحة والكسرة في نحو: ضرب زيد غلام ~~عمرو. وقد يلزم للزوم مدلوله كرفع: لا نولك أن تفعل، ولعمرك. وكنصب سبحان ~~الله ورويدك. وكجر الكلاع وعريط من ذي الكلاع وأم عريط. # وبهذا الإعراب اللازم يعلم فساد قول من جعل الإعراب تغيرا، وقد اعتذر عن ~~ذلك بوجهين: أحدهما أن ما لازم وجها واحدا من وجوه الإعراب ms023 فهو صالح ~~للتغيير فيصدق عليه متغير، وعلى الوجه الذي لازمه تغير. والثاني أن الإعراب ~~تجدد في حال التركيب، فهو تغير باعتبار كونه منتقلا إليه من السكون الذي ~~كان قبل التركيب. # والجواب عن الأول أن الصالح لمعنى لم يوجد بعد لا ينسب إليه ذلك المعنى ~~حقيقة حتى يصير قائما به، ألا ترى أن رجلا صالح للبناء إذا ركب مع لا، ~~وخمسة عشر صالح للإعراب إذا فك تركيبه، ومع ذلك لا ينسب إليهما إلا ما هو ~~حاصل في الحال من إعراب رجل وبناء خمسة عشر، فكذا لا ينسب تغيير إلى ما لا ~~تغير له في الحال. # والجواب عن الثاني أن المبني على حركة مسبوق بأصالة السكون، فهو متغير ~~أيضا، وحاله تغير، فلا يصلح أن يحد بالتغيير الإعراب لكونه غير مانع من ~~مشاركة PageV01P033 # البناء، ولا يخلص من هذا القدح قولهم: لتغير العامل، فإن زيادة ذلك توجب ~~زيادة فساد، لأن ذلك يستلزم كون الحال المنتقل عنها حاصلة بعامل تغير، ثم ~~خلفه عامل آخر حال التركيب، وذلك باطل بيقين، إذ لا عامل قبل التركيب، وإذا ~~لم يصح أن يعبر عن الإعراب بالتغيير صح التعبير عنه بأنه المجعول آخرا من ~~حركة وغيرها على الوجه المذكور. # وقال بعضهم: لو كانت الحركات وما جرى مجراها إعرابا لم تضف إلى الإعراب، ~~لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، وهذا قول صادر عمن لا تأمل له، لأن إضافة أحد ~~الاسمين إلى الآخر مع توافقهما معنى أو تقاربهما واقعة في كلامهم بإجماع، ~~وأكثر ذلك فيما يقدر أولهما بعضا أو نوعا، والثاني كلا أو جنسا وكلا ~~التقديرين في حركات الإعراب صالح فلا يلزم من استعماله خلاف ما ذكرنا. # وينبغي أن تعلم أن المعاني التي تعرض للكلم على ضربين. # أحدهما ما يعرض قبل التركيب كالتصغير والجمع والمبالغة والمفاعلة ~~والمطاوعة والطلب، فهذا الضرب بإزاء كل معنى من معانيه صيغة تدل عليه، فلا ~~حاجة إلى الإعراب بالنسبة إليه. # والثاني من الضربين ما يعرض مع التركيب كالفاعلية والمفعولية والإضافة، ~~وكون الفعل المضارع مأمورا به أو معطوفا أو ms024 علة أو مستأنفا، وهذا الضرب ~~تتعاقب معانيه على صيغة واحدة فتفتقر إلى إعراب يميز بعضها عن بعض، والاسم ~~والفعل المضارع شريكان في قبول ذلك مع التركيب، فاشتركا في الإعراب، لكن ~~الاسم عند التباس بعض ما يعرض له ببعض ليس له ما يغنيه عن الإعراب، لأن ~~معانيه مقصورة عليه، فجعل قبوله لها واجبا، لأن الواجب لا محيص عنه، والفعل ~~المضارع وإن كان قابلا بالتركيب لمعان يخاف التباس بعضها ببعض فقد يغنيه عن ~~الإعراب تقدير اسم مكانه نحو: لا تعن بالجفاء وتمدح عمرا، فإنه يحتمل أن ~~يكون نهيا عن الفعلين مطلقا، وعن الجمع بينهما، وعن الجفاء وحده مع استئناف ~~الثاني، فالجزم دليل الأول، والنصب دليل الثاني، والرفع دليل الثالث، ويغني ~~عن ذلك وضع اسم موضع كل واحد من المجزوم والمنصوب والمرفوع نحو أن تقول: لا ~~تعن بالجفاء ومدحؤ عمرو، ولا تعن بالجفاء مادحا عمرا، ولا تعن بالجفاء ولك ~~مدح عمرو، فقد ظهر بهذا PageV01P034 # تفاوت ما بين سببي إعراب الاسم وإعراب الفعل في القوة والضعف، فلذا جعل ~~الاسم أصلا والفعل المضارع فرعا. # والجمع بينهما بما ذكرته أولى من الجمع بينهما بالإبهام والتخصيص، ولام ~~الابتداء، ومجاراة المضارع اسم الفاعل في الحركة والسكون، لأن المشابهة ~~بهذه الأمور بمعزل عما جيء بالإعراب لأجله، بخلاف المشابهة التي اعتبرتها، ~~ولأن في الفعل الماضي من مشابهة الاسم ما يقاوم المشابهة المعزوة للمضارع، ~~ولعلها أكمل، فمن ذلك أن الماضي إذا ورد مجردا من قد كان مبهما من بعد ~~الماضي وقربه، وإذا اقترن بقد فقد تخلص للقرب، فهذا شبيه بإبهام المضارع ~~عند تجرده من القرائن، وتخلصه للاستقبال بحرف التنفيس. # وأما لام الابتداء، وإن كان للمضارع بها مزيد شبه بالاسم، لكونها لا تدخل ~~إلا عليهما، فتقاومها اللام الواقعة بعد لو، فإنها تصحب الاسم والفعل ~~الماضي خاصة كقوله تعالى (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة) و (ولو أسمعهم ~~لتولو) وليس الاعتبار بتلك أحق من الاعتبار بهذه، ولو لم يظفر بهذه لقاوم ~~تلك تاء التأنيث فإنها تتصل بآخر الماضي كما تتصل بآخر الاسم، فحصل للماضي ms025 ~~بذلك من مشابهة الاسم مثل ما حصل للمضارع بلام الابتداء. # ويقاوم لام الابتداء أيضا مباشرة مذ ومنذ، فإن المضاي يشارك الاسم فيهما ~~دون المضارع. # وأما مجاراة المضارع اسم الفاعل في الحركة والسكون، فالماضي غير الثلاثي ~~شريكه فيها، وإنما يختص بها المضارع إذا كان الماضي على فعل مطلقا، أو على ~~فعل متعديا. وللماضي ما يقاوم الفائت من اتحاد وزنه ووزن الصفة والمصدر ~~وتقاربهما، فالاتحاد نحو: طلب طلبا، وحلب حلبا، وغلب غلبا، وفرح وأشر وبطر، ~~فهو فرح وأشر وبطر، والتقارب نحو: تعب تعبا وحسب حسبا، وكذب كذبا. PageV01P035 # ولا ريب في أن التوازن في هذا الضرب أكمل منه في: يضرب فهو ضارب، فبان ~~بما ذكرناه تفضيل ما اعتبرناه. # وفي قولنا في المضارع "فأعرب ما لم تتصل به نون توكيد أو إناث" إشعار بأن ~~المضارع لا يحكم ببنائه لتوكيده بالنون مطلقا، بل المؤكد بها معرب ومبني، ~~فالمعرب ما أسند إلى ضمير اثنين أو جمع أو مخاطبة، نحو: هل تفعلان، وهل ~~تفعلن، وهل تفعلن، والمبني ما ليس كذلك. # وإنما كان الأمر كذلك لأن المؤكد بالنون إنما بني لتركيبه معها وتنزله ~~منها منزلة صدر المركب من عجزه، وذلك منتف من يفعلان وأخويه. هذا مذهب ~~المحققين، ويدل على صحته أن البناء المشار إليه إما بالتركيب، وإما لكون ~~النون من خصائص الفعل، فضعف بلحاقها شبه الاسم، إذ لا قائل بغير ذلك، ~~والثاني باطل لأنه مرتب على كون النون من خصائص الفعل، ولو كان ذلك مؤثرا ~~لبنى المجزوم، والمقرون بحرف التنفيس، والمسند إلى ياء المخاطبة، لأنها ~~مساوية للمؤكد في الاتصال بما يخص الفعل، بل ضعف شبه هذه الثلاثة أشد من ~~ضعف شبه المؤكد بالنون، لأن النون وإن لم يلق لفظها بالاسم فمعناها به ~~لائق، بخلاف لم وحرف التنفيس وياء المخاطبة بالفعل لكان ما اتصل به أحد ~~الثلاثة مبنيا، لأنها أمكن في الاختصاص، وفي عدم بناء ما اتصلت به دلالة ~~على أن موجب البناء التركيب إذ لا ثالث لهما. وإذا ثبت أن موجب البناء هو ~~التركيب لم يكن فيه لتفعلان ms026 وأخويه نصيب، لأن الفاعل البارز حاجز، وثلاثة ~~أشياء لا تركب. # وأيضا فإن الوقف على نحو: هل تفعلين، بحذف نون التوكيد وثبوت نون الرفع، ~~فلو كان قبل الوقف مبنيا لبقي بناؤه، لأن الوقف عارض، فلا اعتداد بزوال ما ~~زال لأجله، كما لا اعتداد بزوال ما زال لالتقاء الساكنين نحو: هل تذكر ~~الله، والأصل: تذكرن، فحذفت النون الخفيفة لالتقاء الساكنين، وبقيت فتحة ~~الراء الناشئة عن النون مع كونها زائلة، لأن زوالها عارض فلم يعتد به، ولا ~~فرق بين العروضين، فلو كان لتفعلن ونحوه قبل الوقف بناء لاستصحب عند عروض ~~الوقف كما استصحب بناء هل تذكرن عند عروض التقاء الساكنين. PageV01P036 # وهذا منتهى القول في المؤكد بالنون بالنسبة إلى بنائه وإعرابه دون تعرض ~~إلى ما سوى ذلك من أسباب توكيده بها. # وسائر أسباب بنائه ما ذهب إليه سيبويه من أنه مبني حملا على الماضي ~~المتصل بها، لأن أصل كل واحد منهما البناء على السكون، فأخرج عنه المضارع ~~إلى الإعراب للمناسبة المتقدم ذكرها، وأخرج عنه الماضي إلى الفتح تفضيلا ~~على الأمر لشبهه بالمضارع لوقوعه صفة وصلة وحالا وشرطا ومسندا بعد كان وإن ~~وظن وأخواتها، بخلاف الأمر، فاشتركا في العود إلى الأصل بالنون، كما اشتركا ~~في الخروج عنه بالمناسبتين المذكورتين. # وقيل إنما بني المتصل بنون الإناث لتركيبه معها، لأن الفعل والفاعل ~~كالشيء الواحد معنى وحكما، فإذا انضم إلى ذلك أن يكون مستحقا للاتصال لكونه ~~على حرف واحد تأكد امتزاجه وجعله مع ما اتصل به شيئا واحدا. فمقتضى هذا أن ~~يبنى المتصل بألف الضمير أو واوه أو يائه، لكن منع من ذلك شبهه بالاسم ~~المثنى والمجموع على حده، كما منع من بناء "أي" مع ما فيها من تضمن معنى ~~الحرف شبهها ببعض وكل معنى واستعمالا. # وقيل إنما بني المتصل بنون الإناث لنقصان شبهه بالاسم لأنها لا تلحق ~~الأسماء، وما لحقته من الأفعال إن باين الاسم ازدادت بها مباينته، وإن ~~شابهه نقصت بها مشابهته. # ص: ويمنع إعراب الاسم مشابهة الحرف بلا معارض، والسلامة منها تمكن، ~~وأنواع الإعراب رفع ms027 ونصب وجر وجزم. # ش: الحرف أمكن في عدم الإعراب من الفعل، لأن من الأفعال ما يعرب وليس من ~~الحروف ما يعرب. وما لا يعرب من الأفعال شبيه بما يعرب: أما الماضي ~~فلمشاركته المضارع في وقوعه مواقعه المذكورة، وفي كونهما مخرجين على الأصل، PageV01P037 # مردودين بنون الإناث إليه، ولشبهه بالمعرب لم يجز أن تلحقه هاء السكت ~~وقفا، إذ لا يلحق متحركا بحركة إعرابية ولا شبيهة بإعرابية، كاسم لا ~~التبرئة، والمنادى المضموم. # وأما الأمر فشبهه بالمجزوم بين، لأنه يجرى مجراه في تسكين آخره إن كان ~~صحيحا، وفي حذفه إن كان معتلا، ولا يعامل هذه المعاملة غيره من المبنيات ~~المعتلة، بل يكتفي بسكون آخره كالذي والتي. وإذا ثبت أن المبني من الأفعال ~~يشبه بالمعرب، ضعف جعل مناسبته سببا لبناء بعض الأسماء، فهذا بيان ضعف ~~القول بأن أسماء الأفعال بنيت لمناسبة الأفعال التي هي واقعة موقعها كنزال ~~وهيهات، فإنهما بمعنى أنزل وبعد واقعان موقعهما، ويزيده ضعفا أيضا أن مثل ~~هذه المناسبة موجودة في المصادر الواقعة دعاء، كسقيا له، فإنه بمعنى سقاه ~~"الله" وفي الواقعة أمرا كقوله تعالى (فضرب الرقاب) فإنه بمعنى اضربوا ~~الرقاب، وهما معربان بإجماع. # وأيضا فمن أسماء الأفعال ما هو بمعنى المضارع وواقع موقعه، كأف وأوه ~~بمعنى أتضجر وأتوجع، فلو كان بناء نزال وهيهات لوقوعهما موقع مبنيين، لكان ~~أف وأوه معربي لوقوعهما موقع مضارعين، فثبت بهذا وبما قبله أن بناء أسماء ~~الأفعال ليس لمناسبتها الأفعال بل لمناسبتها الحروف لأنها شبيهة بالحروف ~~الناسخة للابتداء في لزوم معنى الفعل والاختصاص بالاسم، وكونها عاملة غير ~~معمولة، وسنذكر في مواضع الأسماء المبنية ما لكل منها من وجوه شبه الحرف. # ومما يشكل أمره من الأسماء المبنية ما بني قبل التركيب كحروف التهجي ~~المسرودة، وهي أيضا غير خالية من شبه الحرف، لأنها كلها غير عاملة في شيء ~~ولا معمولة لشيء، فأشبهت الحروف المهملة كهل ولو ولولا. وامتنع بعض ~~النحويين من الحكم عليها بالبناء وقال: لو كانت مبنية لم تسكن أواخرها وصلا ~~بعد ساكن نحو: سين قاف، إذ ليس في ms028 المبنيات ما يكون كذلك. ولا يلزم أصلا من ~~عدم الإعراب لفظا عدمه حكما، ولو لزم ذلك لم يقل في الإفراد: فتى ونحوه، PageV01P038 # لأن سبب الإعلال في مثله فتح ما قبل آخره، مع تحركه أو تقدير تحركه، ~~ولكان الموقوف عليه مبنيا، وكذا المحكي والمتبع، وهذا القول غير بعيد من ~~الصواب. # والإشارة بقولنا "بلا معارض" إلى نحو "أي" فإنها في جميع أحوالها تناسب ~~الحروف، إلا أن هذه المناسبة تعارضها مخالفة "أي" لسائر الموصولات ولأدوات ~~الاستفهام والشرط بإضافتها، وكونها بمعنى بعض إن أضيفت إلى معرفة، وبمعنى ~~كل إن أضيفت إلى نكرة، فعارضت مناسبة أي للمعرب مناسبتها للحرف، فغلبت ~~مناسبة المعرب لأنها داعية إلى ما هو مستحق للاسم بالأصالة، وليثبت بذلك ~~مزية ما له جابر على ما لا جابر له، ولأن إلغاء شبه الحرف في أي لما فيها ~~من شبه التمكن، كإلغاء عجمة لجام ونحوه لما فيه من شبه الاسم العربي بقبول ~~الألف واللام والإضافة. # وقولنا "والسلامة منها تمكن" أي سلامة الاسم من مناسبة الحرف المؤثرة ~~تمكن، أي تثبت في مقام الأصالة. # فالاسم ضربان: متمكن وهو المعرب، وغير متمكن وهو المبني. # والمتمكن ضربان: أمكن وهو المنصرف، وغير أمكن وهو ما لا ينصرف. # ولما كان المضارع شريك الاسم في الإعراب، وكان الكلام في الإعراب عموما، ~~لم يستغن عن ذكر الأنواع الأربعة، وقدم الرفع والنصب للاشتراك فيهما، وقدم ~~الرفع لأن الكلام قد يستغنى به عن غيره، وقدم الجر لأنه خاص بما هو أصل، ~~وأخر الجزم لأنه خاص بما هو فرع. # ص: وخص الجر بالاسم لأن عامله لا يستقل، فيحمل غيره عليه، بخلاف الرفع ~~والنصب، وخص الجزم بالفعل لكونه فيه كالعوض من الجر. # ش: لما كان الاسم في الإعراب أصلا للفعل، كانت عوامله أصلا لعوامله فقبل ~~رافع الاسم وناصبه أن يفرع عليهما، لاستقلالهما بالعمل وعدم تعلقهما بعامل ~~آخر، بخلاف عامل الجر فإنه غير مستقل، لافتقاره إلى ما يتعلق به من فعل أو ~~ما يقوم مقامه، فموضع المجرور نصب بما يتعلق به الجار، ولذلك إذا حذف الجار ~~نصب ms029 معموله، وإذا عطف على المجرور جاز نصب المعطوف، وربما اختير النصب. # فشارك المضارع الاسم في الرفع والنصب لقوة عامليهما بالاستقلال، وإمكان ~~التفريع PageV01P039 # عليهما، وضعف عامل الجر لعدم استقلاله عن تفريع غيره عليه، فانفرد به ~~الاسم، وجعل جزم الفعل عوضا مما فاته من المشاركة في الجر فانفرد به ليكون ~~كل واحد من صنفي المعرب ثلاثة أوجه من الإعراب بتعادل، وذلك أن الجزم راجح ~~باستغناء عامله عن تعلق بغيره، والجر راجح بكونه ثبوتا، بخلاف الجزم فإنه ~~بحذف حركة أو حرف فتعادلا بذلك. # ص: والإعراب بالحركة والسكون أصل، وينوب عنهما الحرف والحذف، فارفع بضمة، ~~وانصب بفتحة، وجر بكسرة، واجزم بسكون، إلا في موضع النيابة. # ش: أي إعراب غير المجزوم بحركة أصل لإعرابه بحرف، وإعراب المجزوم بسكون ~~أصل لإعرابه بحذف. # والدليل على أن الحركة أصل للحرف أنها لا يصار إلى غيرها إلا عند تعذرها، ~~ولذلك اشترك الاسم والفعل في الرفع بضمة، والنصب بفتحة، ولم يشتركا في ~~الإعراب بحرف، وإنما كانت أصالة الإعراب في غير الجزم للحركة لأنها أخف من ~~الحرف وأبين، أما رجحانها في الخفة فظاهر، وأما كونها أبين فلأنها لا تخفى ~~زيادتها على بنية الكلمة لسقوطها وإدراك مفهوم الكلمة بدونها، بخلاف الحرف ~~فإن سقوطه في الغالب مخل بمفهوم الكلمة، ولذلك اختلف في المعرب بحرف هل هو ~~قائم مقام الحركة، أو الحركة مقدرة فيه أو فيما قبله؟ # وإنما كان السكون في الجزم أصلا لأن بنية الفعل لا تنقص به، بخلاف حذف ~~آخره، ولذلك قد يستغنى عن حذفه بتقديره ظاهر الحركة قبل الجزم كألم يأتيك. PageV01P040 # ص: وتنوب الفتحة عن الكسرة في جر ### | AUTO ما لا ينصرف # ، إلا أن يضاف أو يصحب الألف واللام أو بدلها. # ش: الذي لا ينصرف من الأسماء ما امتنع تنوينه لسببين كأحمد وإبراهيم ~~وعمران وعمر وطلحة ومعد يكرب، وأحمر وسكران وثلاث، أو لسبب بمنزلة سببين ~~كصحراء، ومساجد، فهذا النوع إذا جر نابت الفتحة فيه عن الكسرة، لأنه لو جر ~~بالكسرة مع عدم التنوين لتوهم أنه مضاف إلى ياء المتكلم، وقد حذفت ms030 لدلالة ~~الكسرة عليها، أو مبني، لأن الكسرة لا تكون إعرابية إلا مع تنوين أو ما ~~يعاقبه من الإضافة والألف واللام، ولذلك إذا أضيف أو دخل عليه الألف واللام ~~جر بالكسرة لزوال التوهم. # وقد تناول قولنا "أو يصحب الألف واللام" المعرفة والزائدة والموصولة ~~فإنهن متساويات في إيجاب جر ### | AUTO ما لا ينصرف # بالكسرة، بخلاف أن يقال حرف التعريف. # فالمعرفة كقوله تعالى: (مثل الفريقين كالأعمى والأصم) والزائدة كقول ~~الشاعر: # رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله # والموصولة كقول الآخر: # وما أنت باليقظان ناظره إذا ... رضيت بما ينسيك ذكر العواقب # والهاء من قولنا "أو بدلها" عائدة إلى اللام، وأشير بذلك إلى لغة من يجعل ~~اللام ميما، فإن حكمها في ذلك حكم اللام، كقول بعضهم: PageV01P041 # أإن شمت من نجد بريقا تألقا ... تكابد ليل مأرمد اعتاد أولقا # أراد: ليل الأرمد، فجر أرمد بكسرة مع الميم كما يجر بها مع اللام. # ص: والكسرة عن الفتحة في نصب أولات، ### | AUTO والجمع بالألف والتاء # الزائدتين، وإن سمي به فكذاك، والأعرف حينئذ بقاء تنوينه، وقد يجعل ~~كأرطاة علما. # ش: أولو وأولات بمعنى ذوي وذوات، إلا أن هذين جمعان لأن مفرديهما من ~~لفظيهما بخلاف أولو وأولات، فلذلك لم يغن عن ذكرهما ذكر جمعي التصحيح، بل ~~أفردا بالذكر تنبيها على أن إعرابهما كإعراب جمعي التصحيح، وقيدت الألف ~~والتاء بالزيادة احترازا من نحو قضاة وأبيات، فإن كلا منهما يصدق عليه أنه ~~جمع بألف وتاء، لكن ألف قضاة منقلبة عن أصل لا زائدة، وتاء أبيات أصل. ولم ~~يتعرض لتأنيث الواحد ولا لسلامة نظمه لأن هذا الجمع قد يكون للمذكر كحمامات ~~ودريهمات وأشهر معلومات. وسنبين المطرد من ذلك وغير المطرد، وقد يكون بغير ~~سلامة النظم كتمرات وغرفات وكسرات. # وقولنا: "وإن سمي به فكذلك" أي وإن سمي بهذا النوع الذي تنوب فيه الكسرة ~~عن الفتحة فله بعد التسمية به من ثبوت التنوين ونيابة الكسرة عن الفتحة ما ~~كان له قبل التسمية به، لأنه سلك بمسلمات ونحوه سبيل مسلمين ونحوه، فقوبل ~~بالتنوين النون، وبالكسرة ms031 الياء، ولولا قصد هذه المقابلة لساوى عرفات عرفة ~~في منع التنوين والكسرة، لتساويهما في التعريف والتأنيث مع زيادة ثقل عرفات ~~بعلامة الجمعية، ومن العرب من يكتفي بعد التسمية بتقابل الكسرة والياء ~~ويسقط التنوين فيقول: # هذه عرفات، ورأيت عرفات، ومررت بعرفات. ومنهم من يقول: رأيت عرفات، ومررت ~~بعرفات، فيلحق لفظه بلفظ ما لا ينصرف. وإلى هذه اللغة الإشارة بقولنا "وقد ~~يجعل كأرطاة علما" أي يجعل كواحد زيد في آخره ألف وتاء كأرطاة وسعلاة ~~وبهماة. PageV01P042 ### | CHECK الأسماء الستة # ص: وتنوب الواو عن الضمة، والألف عن الفتحة، والياء عن الكسرة فيما أضيف ~~إلى غير ياء المتكلم من أب وأخ وحم غير مماثل قروا وقرءا وخطأ، وفم بلا ~~ميم، وفي ذي بمعنى صاحب، والتزام نقص هن أعرف من إلحاقه بهن. # ش: في إعراب هذه الأسماء خلاف: # فمن النحويين من زعم أن إعرابها مع الإضافة كإعرابها مجردة، وأن حروف ~~المد بعد الحركات ناشئة عن إشباع الحركات، والحركات قبلها هي الإعراب. # ومنهم من يجعل إعرابها بالحركات والحروف معا. # ومنهم من زعم أن الحركات التي قبل حروف المد منقولة منها، فسلمت الواو في ~~الرفع لوجود التجانس، وانقلبت في غيره بمقتضى الإعلال. # ومنهم من جعل إعرابها منويا في حروف المد، وما قبلها حركات إتباع مدلول ~~بها على الإعراب المنوي، وسيأتي الكلام على هذا الوجه. # ومنهم من جعل إعرابها بحروف المد على سبيل النيابة عن الحركات، وهذا أسهل ~~المذاهب وأبعدها عن التكلف، لأن الإعراب إنما جيء به لبيان مقتضى العامل، ~~ولا فائدة في جعل مقدر متنازع فيه دليلا، وإلغاء ظاهر واف بالدلالة ~~المطلوبة. # ولا يمنع من ذلك أصالة الحروف، لأن الحرف المختلف البيان صالح للدلالة، ~~أصلا كان أو زائدا، مع أن في جعل الحروف المشار إليها نفس الإعراب مزيد ~~فائدة، وهو كون ذلك توطئة لإعراب المثنى والمجموع على حده، لأنهما فرعان ~~على الواحد، وإعرابهما بالحروف لا مندوحة عنه، فإذا سبق مثله في الآحاد أمن ~~من استبعاد، ولم يحد عن المعتاد. # فهذه خمسة أقوال، أضعفها الثالث، لأن فيه مخالفة النظائر ms032 من ثلاثة أوجه: ~~أحدها النقل في غير وقف إلى متحرك، والثاني جعل حرف الإعراب غير آخر، ~~والثالث التباس فتحة الإعراب بالفتحة التي تستحقها البنية. # وهذا الوجه وارد على القول الثاني مع ما فيه من نسبة دلالة واحدة إلى ~~شيئين. والأول أيضا ضعيف لا، ه يلزم منه وجوب ما لا يجوز إلا في الضرورة أو ~~الندرة. PageV01P043 # والحم أبو زوج المرأة وغيره من أقاربه، هذا هو المشهور، وقد يطلق على ~~أقارب الزوجة. وأشير بعدم مماثلة قروا وقرءا وخطأ إلى ثلاث لغات يكون فيها ~~معربا بالحركات في حال إفراده وإضافته فيقال: هذا حمو وحموك، وحمء وحمؤك، ~~وحمأ وحمؤك، فيعامل معاملة قرو وقرء وخطأ وأشباهها. # وقيل "وفم بلا ميم" ليعم صور الاستعمال كلها، بخلاف قول من يقول: فوك، ~~فإنه يوهم كون الحكم مقصورا على المضاف إلى الضمير. # وقيل لفظ "ذي بمعنى صاحب" لئلا يذهب الوهم إلى ذي المشاربه إلى مؤنث. # ولما كان "ذو" لا يضاف إلى ياء المتكلم بخلاف ما ذكر قبله لم يجز أن يعطف ~~على المجرور بمن، بل عطف على المجرور بفي وهو "ما" فلذلك أعيدت "في" فقيل ~~"وفي ذي بمعنى صاحب" حرصا على البيان. # وقد جرت عادة أكثر النحويين أن يذكروا الهن مع هذه الأسماء فيوهم ذلك ~~مساواته لهن في الاستعمال، وليس كذلك، بل المشهور فيه إجراؤه مجرى يد في ~~ملازمة النقص إفرادا وإضافة، وفي إعرابه بالحركات، كما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا" ~~وقال علي رضي الله عنه: من يطل هن أبيه ينتطق به. ومن ذلك قول الشاعر: # رحت وفي رجليك ما فيهما ... وقد بدا هنك من المئزر # أراد: قد بدا هنك، فشبه بعضد فسكن النون كما تسكن الضاد. # ومن العرب من يقول: هذا هنوك، ورأيت هناك، ومررت بهنيك، وهو قليل، فمن لم ~~ينبه على قلته فليس بمصيب، وإن حظى من الفضائل بأوفر نصيب. PageV01P044 # ص: وقد تشدد نونه، وخاء أخ، وباء أب، وقد يقال أخو، وقد يقصر حم وهما، ms033 أو ~~يلزمهما النقص كيد ودم، وربما قصرا أو ضعف دم. # ش: ذكر الأزهري أن تشديد خاء أخ وباء أب لغة، وأنه يقال: استأببت فلانا ~~بباءين، أي اتخذته أبا، وقال سحيم عبد بني الحسحاس في تشديد نون هن: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... وهني جاذ بين لهمزمتى هند # وقال رجل من طيء في أخو: # ما المرء أخوك إن لم تلفه وزرا ... عند الكريهة معوانا على النوب # وأنشد الفراء: # لأخوين كانا أحسن الناس شيمة ... وأنفعه في حاجة لي أريدها # وقد يقصر حم وهما، أي الأب والأخ فيقال: هذا أباك، ومررت بأباك، وكذا ~~الأخ والحم، وفي المثل: مكره أخاك لا بطل، ويروى بالواو، وقال الشاعر: # أخاك الذي إن تدعه لملمة ... يجبك لما تبغى ويكفيك من يبغى # وإن تجفه يوما فليس بمكافئا ... فيطمع ذو التزوير والوشى أن يصغى # وقال الراجز: # إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها PageV01P045 # واستعمال الحم مقصورا مشهور على قلته، قالوا للمرأة حماة. # والتزام نقص الثلاثة قليل، ومنه قول الراجز: # بأبه اقتدى عدي في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم # وعلى هذه اللغة قيل في التثنية: أبان، قال الشاعر: # بما عنيت به من سودد وندى ... يحيى أباك رهيني ميتة وبلى # ومثله: # ولست وإن أعيا أباك مجادة ... إذا لم ترم ما أسلفاه بماجد # ولما جرى ذكر يد ودم أشير غلى ما سمع فيهما من القصر كقول الراجز: # يا رب سار بات ما توسدا ... إلا ذراع العنس أو كف اليدا # وكقول الشاعر: # كأطوم فقدت برغزها ... أعقبتها الغبس منه عدما # غفلت ثم أتت تطلبه ... فإذا هي بعظام ودما # ومثل تضعيف الدم قول الشاعر: PageV01P046 # أهان دمك فرغا بعد عزته ... يا عمرو بغيك إصرارا على الحسد # فقد شفيت شفاء لا انقضاء له ... وسعد مرديك موفور على الأبد # وقال آخر: والدم يجري بينهما كالجدول # ص: وقد تثلث فاء فم منقوصا أو مقصورا، أو يضعف مفتوح الفاء أو مضمومها، ~~أو تتبع فاؤه حرف إعرابه في الحركة كما فعل بفاء مرء وعيني امرئ، وابنم، ~~ونحوها فوك ms034 وأخواته على الأصح، وربما قيل "فا" دون إضافة صريحة نصبا، ولا ~~يختص بالضرورة نحو: # يصبح ظمآن وفي البحر فمه # خلافا لأبي علي. # ش: في الفم تسع لغات: فتح الفاء وكسرها وضمها مع تخفيف الميم والنقص، ~~وفتحها وضمها مع تشديد الميم، وفتحها وكسرها وضمها مع التخفيف والقصر، ~~وأنشد الفراء: # يا حبذا عينا سليمى والفما PageV01P047 # وحكى ابن الأعرابي في تثنيته فموان وفميان، وهذا يدل على أن الفرزدق ليس ~~مضطرا في قوله: # هما نفثا في في من فمويهما # بل هو مختار لأنه قد ثبت القصر في الإفراد، وثبت بنقل ابن الأعرابي رحمه ~~الله أن العرب قالت في تثنيته: فموان وفميان، وأطلق القول. فعلم أن ذلك غير ~~مختص بنظم دون نثر. # وحكى اللحياني أنه يقال: فم وأفمام، فعلم بهذا النقل أن التشديد لغة ~~صحيحة لثبوت الجمع على وفقها، فليس بمصيب من زعم أن التشديد لم يستعمل في ~~غير ضرورة، بل الصحيح أن للفم ثلاث مواد: إحداها ف م ى، والثانية ف م ~~ووالثالثة ف م م، ومادة رابعة من ف وه، وكلها أصول متوافقة في المعنى، لا ~~أن أصلها فوه كما زعم الأكثرون، لأن ذلك مدعى لا دليل عليه، مع ما فيه من ~~الجمع بين البدل والمبدل منه في غير ضرورة، مع تصرف وتوسع، كما ثبت من ~~اللغات المأثورة بالروايات المشهورة. # واللغة التاسعة النقص وإتباع الفاء الميم في الحركة الإعرابية وغيرها. # ولما أشير إلى هذه اللغة بين ما وافق الفم فيها فقيل: كما فعل بفاء مرء ~~وعيني امرئ وابنم. ففي مرء لغتان: إحداهما فتح الميم مطلقا، وهي لغة ~~القرآن، والثانية إتباعها الهمزة في حركات الإعراب. # وفي امرئ وابنم أيضا لغتان: إحداهما فتح راء امرأ ونون ابنم مطلقا، ~~والثانية إتباعهما الهمزة والميم في حركات الإعراب، وهذه أفصح اللغتين. # ونحوهما فوك وأخواته عند سيبويه وأبي علي، وهو مذهب قوي من جهة القياس، ~~لأن الأصل في الإعراب أن يكون بالحركات ظاهرة أو مقدرة، فإذا أمكن التقدير ~~على وجه يوجد معه النظير فلا عدول عنه، وقد أمكن ذلك ms035 في هذه الأسماء فوجب PageV01P048 # المصير إليه، واقتصر القول عليه. وإذا كان التقدير مرعيا في المقصور نحو: ~~جاء الفتى، وفي المحكي كقولك: من زيدا؟ لقائل: رأيت زيدا، وفي المتبع ~~كقراءة بعضهم (الحمد لله) وكقولهم: واغلام زيداه، مع عدم ظاهر تابع للمقدر، ~~فهو عند وجود ذلك أحق بالرعاية وأولى، وهذا هو حال الأسماء الستة على القول ~~المشار إليه. # ولهذا القول أيضا مرجح آخر وهو أن من الأسماء الستة ما يعرض استعماله دون ~~عامل فيكون بالواو كقولك: أبو جاد هواز، فلو كانت الواو من الأسماء ~~المذكورة قائمة مقام ضمة الإعراب لساوتها في التوقف على عامل، وفي عدم ذلك ~~دليل على أن الأمر بخلاف ذلك. # وهذا الرد أيضا وارد على ادعاء أن الإعراب في الأسماء المذكورة هو الحروف ~~مع الحركات، أو الحركات دون الحروف، لأن ذلك كله غير متوقف على عامل في ~~المثال المذكور وما أشبهه. وإذا بطلت تلك الأقوال صح ما اختاره سيبويه ~~وتعين المصير إليه، ومثل هذا قول الشاعر: # وداهية من دواهي المنو ... ن يرهبها الناس لا فالها # فأقحم اللام ونوى الإضافة، وكقولهم: لا أبالك. # وزعم الفارسي أن قوله: # يصبح ظمآن وفي البحر فمه # من الضرورات، بناء على أن الميم حقها ألا تثبت في غير الشعر، وهذا من ~~تحكماته العارية من الدليل، والصحيح أن ذلك جائز في النثر والنظم، وفي ~~الحديث PageV01P049 ### | CHECK الأفعال الخمسة # الصحيح "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". # ومثال قولهم "فا" دون إضافة صريحة قول الراجز: # خالط من سلمى خياشيم وفا # أراد خياشيمها وفاها، فحذف المضاف إليه ونوى الثبوت، وأبقى المضاف على ~~الحال التي كان عليها. # ص: وتنوب النون عن الضمة في فعل اتصل به ألف اثنين، أو واو جمع، أو ياء ~~مخاطبة، مكسورة بعد الألف غالبا، مفتوحة بعد أختيها، وليست دليل الإعراب ~~خلافا للأخفش. # ش: قد علم بما تقدم أي فعل هو المعرب، فلم يحتج هنا إلى تقييد بمضارعة بل ~~أطلق القول لأمن اللبس، ويتناول قولنا "ألف اثنين أو واو جمع" كونهما ~~ضميرين نحو: أنتما ms036 تذهبان، وأنتم تذهبون. وكونهما علامتي تثنية الفاعل ~~وجمعه كقوله صلى الله عليه وسلم "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة ~~بالنهار" فالنون الواقعة بعد الألف بحاليها، وبعد الواو بحاليها نائبة عن ~~الضمة الإعرابية وكذلك النون المتصلة بياء المخاطبة نحو: أنت تفعلين. وقد ~~كان ينبغي أن يستغنى بتقدير الإعراب قبل الحروف الثلاثة عن هذه النون، كما ~~استغنى بتقديره قبل ياء المتكلم في نحو: غلامي، لكن سهل الاستغناء بالتقدير ~~في نحو: غلامي، كون الاسم أصيل الإعراب فلا يذهب الوهم إلى بنائه دون سبب ~~قوي، بخلاف الفعل، فإن أصله البناء فلم يستغن فيه متصلا بهذه الحروف بتقدير ~~الإعراب لئلا يذهب الوهم إلى مراجعة الأصل، كما راجعه PageV01P050 # مع نون الإناث، بل جيء بعد هذه الحروف بالنون المذكورة قائمة بثبوتها ~~مقام الضمة، وبسقوطها مقام الفتحة والسكون، حملا للنصب على الجزم في الفعل ~~لأن الجزم في الفعل نظير الجر في الاسم، وقد حملوا النصب على الجر في ~~المثنى وجمعي التصحيح نحو: مررت بالزيدين والهندات، ورأيت الزيدين ~~والهندات، فحمل أيضا النصب على الجزم في نحو: لم يذهبا ولن يذهبا، ولم ~~يذهبوا ولن يذهبوا، ولم تذهبي ولن تذهبي. # وأشير بكسرة هذه النون بعد الألف غالبا إلى فتح بعض العرب إياها كقراءة ~~بعض القراء (أتعدانني أن أخرج). # وزعم الأخفش أن هذه النون دليل إعراب مقدر قبل الثلاثة الأحرف، وهو قول ~~ضعيف، لأن الإعراب مجتلب للدلالة على ما يحدث بالعامل، والنون وافية بذلك، ~~فادعاء إعراب غيرها مدلول عليه بها مردود، لعدم الحاجة إليه، والدلالة عليه. # ص: وتحذف جزما ونصبا، ولنون التوكيد، وقد تحذف لنون الوقاية، أو تدغم ~~فيها، وندر حذفها مفردة في الرفع نظما ونثرا. # ش: قد تقدم الكلام على حذف النون جزما ونصبا، وعلى حذفها لأجل نون ~~التوكيد، عند الكلام على المؤكد بها متى يكون مبنيا ومتى يكون معربا، وأما ~~اجتماعها مع نون الوقاية فعلى ثلاثة أوجه: # أحدها الفك نحو (أتعدانني أن أخرج). # والثاني الإدغام نحو "أتعداني" وهي قراءة هشام عن ابن عامر. # والثالث الحذف نحو (أين شركائي الذين كنتم تشاقون ms037 فيهم) قرأ بها نافع. PageV01P051 # وقرأ غيره "تشاقون" وقرأ ابن عامر (أفغير الله تأمرونني) وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو والكوفيون بالإدغام. # وفي المحذوف خلاف، فأكثر المتأخرين على أن المحذوفة في التخفيف نون ~~الوقاية وأن الباقية نون الرفع. ومذهب سيبويه والأخفش عكس ذلك، وهو الصحيح ~~لوجوه: أحدها أن نون الرفع قد تحذف دون سبب، مع عدم ملاقاتها لنون الوقاية، ~~ولا تحذف نون الوقاية المتصلة بفعل محض غير مرفوع بالنون، وحذف ما عهد حذفه ~~أولى من حذف ما لم يعهد حذفه. # وأيضا فإن نون الرفع نائبة عن الضمة، وقد حذفت الضمة تخفيفا في الفعل نحو ~~قوله تعالى (إن الله يأمركم) و (وما يشعركم) في قراءة للسوسي. # وفي الاسم كقراءة بعض السلف (ورسلنا لديهم يكتبون) بسكون اللام و ~~(وبعولتهن أحق) بسكون التاء، فحذف النون النائبة عنها تخفيفا أولى، وليؤمن ~~بذلك تفضيل الفرع على الأصل. # وأيضا فإن حذف نون الرفع يؤمن معه حذف نون الوقاية إذ لا يعرض لها سبب ~~آخر يدعو إلى حذفها، وحذف نون الوقاية أولا لا يؤمن معه حذف نون الرفع عند ~~الجزم والنصب، وحذف ما يؤمن بحذفه حذف أولى من حذف ما لا يؤمن بحذفه حذف. # وأيضا لو حذفت نون الوقاية لاحتيج إلى كسر نون الرفع بعد الواو والياء، ~~وإذا حذفت نون الرفع لم يحتج إلى تغيير ثان، وتغيير يؤمن معه تغيير أولى من ~~تغيير لا يؤمن معه تغيير. # ومثال حذفها مفردة في الرفع نظما قول الراجز: PageV01P052 ### | CHECK البناء وأنواعه # أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر والمسك الذكي # وقال أبو طالب: # فإن يك قوم سرهم ما صنعتم ... سيحتلبوها لاقحا غير باهل # ومن حذفها في الرفع نثرا قراءة أبي عمرو من بعض طرقه (قالوا ساحران ~~تظاهرا) بتشديد الظاء، وقول النبي صلى الله عليه وسلم "والذي نفس محمد بيده ~~لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا". # ص: وما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب، وليس حكاية، أو ~~إتباعا، أو نقلا، أو تخلصا من سكونين فهو بناء. وأنواعه: ضم ms038 وفتح وكسر ووقف. # ش: شبه الإعراب يعم البناء اللازم والعارض، والوارد منه بسكون كمن وقم ~~ولم، وبفتحة كأين وذهب وسوف، وبكسرة كأمس وجير، وبضمة كنحن ومنذ. وبنائب عن ~~ضمة كيا زيدون ويا زيدان، وبنائب عن فتحة كلا رجلين، وبنائب عن سكون كاخش ~~وافعلا. # ويعم الحكاية نحو: من زيد؟ لقائل: مررت بزيد، ومنون؟ لقائل: جاء رجال. # ويعم الإتباع (كالحمد لله) و (للملائكة اسجدوا) والأولى قراءة PageV01P053 # زيد بن علي، والثانية قراءة أبي جعفر المدني. # والنقل نحو (ألم تعلم أن الله) وهي قراءة لورش. # والتخلص من سكونين (من يشأ الله يضلله) ولكل موضع يبين فيه إن شاء الله ~~تعالى. PageV01P054 ### | AUTO باب إعراب المعتل الآخر # ص: يظهر الإعراب بالحركة والسكون، أو يقدر في حرفه وهو آخر المعرب، فإن ~~كان ألفا قدر فيه غير الجزم، وإن كان واوا أو ياء يشبهانه قدر فيهما الرفع، ~~وفي الياء الجر. # ش: ظهور الإعراب بالحركة كيجيء زيد، وإن زيدا لن يجيء إلى عمرو. وظهوره ~~بالسكون نحو: لم يفعل. # ولما كان الألف صالحا لكونه آخر اسم وآخر فعل، ولم يكن الكلام في إعراب ~~أحدهما دون الآخر قيل "قدر فيه غير الجزم" أي الرفع والنصب والجر نحو: تعطى ~~المنى، ولن تلقى أذى من فتى، ولا يقدر فيها جزم بل يظهر بحذفها. # ومشبه الألف من الياءات الخفيفة بعد كسرة، ومن الواوات الخفيفة بعد ضمة، ~~ولا تقع الواو الخفيفة بعد ضمة حرف إعراب في غير الأفعال إلا في الأسماء ~~الستة حال رفعها، فلذلك عزى تقدير الرفع للياء والواو، ولم يعز تقدير الجر ~~من مشبهي الألف إلا للياء. # ص: وينوب حذف الثلاثة عن السكون إلا في الضرورة، فيقدر لأجلها جزمها، ~~ويظهر لأجلها جر الياء ورفعها ورفع الواو، ويقدر لأجلها كثيرا وفي السعة ~~قليلا نصبها، ورفع الحرف الصحيح وجره، وربما قدر جزم الياء في السعة. # ش: الثلاثة التي ينوب حذفها عن السكون هي الألف والياء والواو اللذان ~~يشبهانه، نحو: من يهد الله يخشه ويرجه، فحذفت للجزم ياء يهدي، وألف يخشى، ~~وواو يرجو، ويكتفى بتقدير طرآن ms039 للسكون مسبوقا بحركة في الضرورة كقول ~~الراجز: PageV01P055 # إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق # وكقول الشاعر: # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # وكقول الآخر: # هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع # ويظهر لأجل الضرورة جر الياء، ورفعها، فظهور جرها كقوله: # فيوما يوافين الهوى غير ماضي ... وطورا ترى منهن غولا تغول # وكقول أبي طالب: # كذبتم وبيت الله نبزي محمدا ... ولم تختضب سمر العوالي بالدم # وظهور رفع الياء كقول جرير: PageV01P056 # وعرق الفرزدق شر العروق ... خبيث الثرى كابى الأزند # وظهور رفع الواو كقول رجل من طيئ: # إذا قلت عل القلب يسلوا قيضت ... هواجس لا تنفك تغريه بالوجد # ويقدر لأجل الضرورة كثيرا نصب الياء والواو، كقول الراجز: # كأن أيديهن في القاع القرق ... أيدي جوار يتعاطين الورق # وكقول زهير: # ومن يعص أطراف الزجاج فإنه ... يطيع العوالي ركبت كل لهذم # وكقول ابنه كعب: # أرجو وآمل أن تدنو مؤدنها ... وما إخال لدينا منك تنويل # ومن ورود ذلك في السعة قراءة جعفر بن محمد رضي الله عنه (من أوسط ما ~~تطعمون أهاليكم) بسكون الياء، وقراءة غيره (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح) بسكون الواو. PageV01P057 # وتقدير رفع الصحيح كقراءة مسلمة بن محارب (وبعولتهن أحق بردهن) بسكون ~~التاء، وحكى أبو زيد الأنصاري (ورسلنا لديهم يكتبون) بسكون اللام. # وحكى أبو عمرو أن لغة بني تميم تسكين المرفوع من يعلمهم ونحوه. # وتقدير جر الحرف الصحيح كقراءة أبي عمرو (فتوبوا إلى بارئكم) وقرأ حمزة ~~(ومكر السيء). # ومثال تقدير جزم الياء في السعة قراءة قنبل (إنه من يتقي ويصبر). PageV01P058 ### | AUTO باب إعراب المثنى والمجموع على حده # ص: التثنية جعل الاسم القابل دليل اثنين، متفقين في اللفظ غالبا، وفي ~~المعنى على رأي، بزيادة ألف في آخره رفعا، وياء مفتوح ما قبلها جرا ونصبا، ~~تليهما نون مكسورة، وفتحها لغة، وقد تضم، وتسقط للإضافة أو للضرورة أو ~~لتقصير صلة، ولزوم الألف لغة حارثية. # ش: "جعل الاسم" أولى من جعل الواحد، لأن المجعول مثنى يكون واحدا ms040 كرجل ~~ورجلين، ويكون جمعا كجمال وجمالين، ويكون اسم جمع كركب وركبين. # وليس المراد بالجعل وضع الواضع، فيدخل في الحد نحو: زكا من الموضوع ~~لاثنين. بل الجعل تصرف الناطق بالاسم على ذلك الوجه. # وقيد (بالزيادة) لئلا يدخل المصدر المجعول لاثنين خبرا أووصفا نحو: هذان ~~رضا، ومررت برجلين رضا. # وقيد الاسم (بالقابل) تنبيها على أن من الأسماء غير قابل للتثنية، ~~كالمثنى والمجموع على حده للزوم الثقل بجمعه وتثنيته، والذي لا نظير له في ~~الآحاد، وأسماء العدد غير مائة وألف. # ولما كان من المثنى ما مفرداه متفقا اللفظ وهو المقيس كرجلين، وما مفرداه ~~مختلفا اللفظ وهو محفوظ كالقمرين في الشمس والقمر، نبهت على ذلك بقولي ~~(متفقين في اللفظ غالبا)، وبقولي (وفي المعنى على رأي) على خلاف في ~~المختلفي المعنى كعين ناظرة وعين نابعة، وأكثر المتأخرين على منع تثنية هذا ~~النوع وجمعه، والأصح الجواز، لأن أصل التثنية والجمع العطف، وهو في ~~القبيلين جائز باتفاق، والعدول PageV01P059 # عنه اختصار، وقد أوثر استعماله في أحدهما فليجز في الآخر قياسا، وإن خيف ~~لبس أزيل بعد العدول عن العطف بما أزيل قبله، إذ لا فرق بين قولنا: رأيت ~~ضاربا ضربا وضاربا ضربة، وبين قولنا: رأيت ضاربين ضربا وضربة. # وقال بعضهم: اختصار التثنية كاختصار الخبر، فكما جاز: زيد ضارب وعمرو، ~~فحذف خبر عمرو اكتفاء بخبر زيد لتوافقهما معنى، كذلك جاز أن تقول: جاء ~~الضاربان في المتوافقين معنى، وكما لم يجز أن يقال: زيد ضارب وعمرو، فتحذف ~~خبر عمرو إذا خالف خبر زيد معنى وإن وافق لفظا، كذلك لا يجوز أن يقال: زيد ~~وعمرو ضاربان مع مخالفة المعنى. # والجواب من وجوه: أحدها: أن حذف الخبر المخالف معنى لم يجز لأنه حذف بلا ~~عوض في اللفظ ولا دليل على معناه، وأحد مفردي المثنى معوض عنه بعلامة ~~التثنية، ومقدور على الدلالة عليه بقرينة. # الثاني: أن ذكر عمرو في المثال المذكور يوقع في محذورين: أحدهما توهم ~~المحذوف مماثلا للمذكور، والآخر توهم إلغاء ذكر عمرو، والمثنى لا يتوهم فيه إلغاء. # الثالث: أن التخالف في اللفظ ms041 لا بد معه من تخالف المعنى ولم يمنع من ~~التثنية، فأن لا يمنع منها التخالف في المعنى مع عدم التخالف في اللفظ أحق ~~وأولى. وممن صرح بجواز ذلك ابن الأنباري واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم ~~"الأيدي ثلاث فيد الله تعالى العليا، ويد المعطي، ويد السائل السفلى إلى ~~يوم القيامة" ويؤيد ذلك قوله تعالى "نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق) ومما يؤيد ذلك قول أبي علي القالي: من كلام العرب: خفة الظهر أحد ~~اليسارين، والعزبة أحد السباءين، واللبن أحد اللحمين، والحمية إحدى ~~الموتتين. وقولهم: القلم أحد السنانين، والخال أحد الأبوين. ومن ذلك قول ~~بعض الطائيين: PageV01P060 # كم ليث اغتر بي ذا أشبل غرثت ... فكأنني أعظم الليثين إقداما # ومثله: # وكائن سفكنا نفس نفس عزيزة ... فلم يقض للنفسين من سافك ثأر # ويمكن أن يكون منه قول الشاعر: # يداك كفت إحداهما كل بائس ... وإحداهما كفت أذى كل معتد # ويؤيد ذلك قوله تعالى (إن الله وملائكته يصلون) فإن الواو إما عائدة على ~~المعطوف وهذا ممتنع لأنه من الاستدلال بالثاني على الأول كقول الشاعر: # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف # وهو ضعيف، وإنما الجيد الاستدلال بالأول على الثاني كقوله تعالى ~~(والحافظين فروجهم والحافظات) وصون القرآن عن الوجوه الضعيفة واجب، ولو سلم ~~استعمال هذا الوجه مع ضعفه لمنع من استعماله هنا تخالف المستدل به والمستدل ~~عليه في المعنى، وذلك لا يجوز بإجماع. فتعين عود الواو إلى المعطوف ~~والمعطوف عليه، وكون الصلاة معبرا بها عن حقيقتين مختلفتين، وهو المطلوب. # ومثال فتح نون المثنى قول حميد بن ثور: PageV01P061 # وقعن بجوف الماء ثم تصوبت ... بهن قلولاة الغدو ضروب # على أحوذيين استقلت عشية ... فما هي إلا لمحة وتغيب # أنشده الفراء بالفتح، وليس موضع ضرورة، وحكى أبو علي عن أبي عمرو ~~الشيباني: هما خليلان، وقال: ضم نون التثنية لغة. وسقوطها للإضافة كثير، ~~وللضرورة في قوله: # هما خطتا إما إسار ومنة ... وإما دم والقتل بالحر أجدر # وأنشد ثعلب: # لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها ... لأولادها ثنتا وما بيننا عنز # وقال: ms042 # لها متنتان خظاتا كما ... أكب على ساعديه النمر # وسقوطها لتقصير صلة كقول الشاعر: # خليلي ما إن أنتما الصادقا هوى ... إذا خفتما فيه عذولا وواشيا # وكقول الآخر: # أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا # ولغة بني الحارث بن كعب إلزام المثنى وما جرى مجراه الألف في كل حال. ~~وبهذه اللغة قرأ نافع وابن عامر والكوفيون إلا حفصا قوله تعالى (إن هذان PageV01P062 # لساحران) ووافق في ذلك الحارثيين بنو الهجيم وبنو العنبر، ومنه قول ~~الشاعر: # تزود منا بين أذناه ضربة ... دعنه إلى هابى التراب عقيم # وقال آخر: # وأطرق إطراق الشجاع ولو رأى ... مساغا لناباه الشجاع لصمما # وأنشد أبو زيد: # طاروا علاهن فشل علاها ... واشدد بمثنى حقب حقواها ... ناجية وناجيا أباها # ص: وما أعرب إعراب المثنى مخالفا لمعناه، أو غير صالح للتجريد وعطف مثله ~~عليه فملحق به، وكلا وكلتا مضافين إلى مضمر، ومطلقا على لغة كنانة. # ش: من المعرب إعراب المثنى وليس بمثنى ما يراد به التكثير كقوله تعالى ~~(ثم ارجع البصر كرتين) بمعنى كرات، لأن بعده (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو ~~حسير) أي مزدجرا وهو كليل، ولا يكون ازدجار وكلال بكرتين فحسب، PageV01P063 # بل بكرات. ومنه قولهم: سبحان الله وحنانيه، وقول الراجز: # ومهمهين قذفين مرتين # قال الفراء: أراد: ومهمه بعد مهمه. وهذا النوع قد يغني عنه التجريد وعطف ~~مثله عليه، وهو مع ذلك غير مثنى لأنه يدل على أكثر من اثنين. ومثال ~~الاستغناء عنه بتجريده وعطف مثله عليه قول الشاعر: # لو عد قبر وقبر كنت أكرمهم ... ميتا وأبعدهم عن منزل الذام # وكقول جرير: # إنا أتيناك نرجو منك نافلة ... من رمل يبرين إن الخير مطلوب # تجري بنا نجب أفنى عرائكها ... خمس وخمس وتأويب وتأويب # وكقول الآخر: # إن النجاة إذا ما كنت ذا بصر ... من جانب الغي إبعاد وإبعاد # وقد يغني في هذا النوع التكرير عن العطف كقوله تعالى (كلا إذا دكت الأرض ~~دكا دكا* وجاء ربك والملك صفا صفا) أي: أي دكا بعد دك، وصفا بعد صف. # ومن المعرب كمثنى وهو في المعنى ms043 جمع قوله تعالى (فأصلحوا بين PageV01P064 # أخويكم) وقوله صلى الله عليه وسلم "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" ومنه ~~قول الشاعر: # تلقى الإوزون في أكناف دارتها ... تمشي وبين يديها البر منثور # أراد بين أيديها. # ومن المعرب إعراب المثنى ما هو مفرد ولا يصلح للتجريد وعطف مثله عليه وهو ~~على ضربين: اسم جنس ككلبتي الحداد، وعلم كالبحرين والدونكين وكنانين وهي ~~أسماء مواضع، قال الشاعر: # يكادان بين الدونكين وألوة ... وذات القتاد السمر ينسلخان # وقال آخر: # دعتنا بكهف من كنانين دعوة ... على عجل والركب دهماء رائح # ومن المعرب إعراب المثنى ما يصلح للتجريد ولا يختلف معناه كحول وحوال ~~فتجريدهما كقوله تعالى (فلما أضاءت ما حوله). # وكقول الشاعر: # أهدموا بيتك لا أبالكا ... وزعموا أنك لا أخالكا ... وأنا أمشي الدألى ~~حوالكا PageV01P065 # وتلبسهما بعلم التثنية كقول الراجز: # يا إبلي ما ذامه فتأبيه ... ماء رواء ونصي حوليه # وكقول النبي عليه السلام "اللهم حوالينا ولا علينا" ونزر هذا الاستعمال ~~في متمحض الإفراد كقوله: # على جرداء يقطع أبهراها ... حزام السرج في خيل سراع # الأبهر عرق معروف فثناه مجازا، وكذا قيل في قول الشاعر: # تربع وعس الأخرمين وأربلت ... له بعد ما ضاقت جواء المكامن # أراد الأخرم، وهو موضع، فثناه مجازا، وأنشد ابن سيده في المحكم: # فجعلن مدفع عاقلين أيامنا ... وجعلن أمعز رامتين شمالا # وقال: أراد عاقلا وهو جبل. وأجاز الفراء أن يكون من هذا القبيل قوله ~~تعالى (ولمن خاف مقام ربه جنتان). PageV01P066 # ومما ينبغي أن يكون ملحقا بالمثنى نحو: القمرين في الشمس والقمر، فإنه ~~غير صالح للتجريد وعطف مثله عليه، بل للتجريد وعطف مباينه عليه. فإن قيل ~~فيه مثنى فبمقتضى اللغة لا الاصطلاح، كما يقال لاسم الجمع جمع. # ومن المعرب إعراب المثنى وليس مثنى في الاصطلاح لعدم الصلاحية للتجريد ~~اثنان واثنتان، والمذروان وهما طرفا الألية وطرفا القوس وجانبا الرأس، ولا ~~يستعمل مفردهما. ومثله: جاء فلان يضرب أصدريه، إذا جاء فارغا. ومن هذا ~~القبيل قولهم لعمرو ومعاوية ابني شرحبيل بن عمرو بن الجون: الجونان. # وقال أعرابي: جنبك الله الأمرين وكفاك شر الأجوفين، وأذاقك ms044 البردين، ~~أراد: الفقر والعري، والبطن والفرج، والغنى والعافية. ومن هذا قولهم لما هو ~~في وسط شيء: هو في ظهريه وظهرانيه، ولقيته بين الظهرين والظهرانين، أي في ~~اليومين أو الثلاثة. # وأما كلا وكلتا فمفردا اللفظ مثنيا المعنى، واعتبار اللفظ في خبرهما ~~وضميرهما أكثر من اعتبار المعنى قال الله تعالى (كلتا الجنتين آتت أكلها) ~~ولو اعتبر المعنى لقال "آتتا" وقد جمع الشاعر الاعتبارين في قوله: # كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى # ولكونه مفرد اللفظ مثنى المعنى أعرب إعراب المفرد في موضع، وإعراب المثنى ~~في موضع، إلا أن آخره معتل فلم يلق به من إعراب المفرد إلا المقدر، فجعل ~~ذلك له مضافا إلى ظاهر، ليتخلص من اجتماع إعرابي تثنية في شيئين كشيء واحد، ~~وجعل الآخر له مضافا إلى مضمرن لأن المحذور فيه مأمون، وقد أجرته كنانة ~~مجرى المثنى مع الظاهر أيضا فيقولون: جاء كلا أخويك، ومررت بكلي أخويك، ~~ورأيت كلي أخويك، وهذه اللغة التي رواها الفراء معزوة إلى كنانة تبين صحة ~~قول من PageV01P067 # جعل كلا من المعرب بحرف لا بحركة مقدرة، فإن القائل إن "كلا" معرب بحركة ~~مقدرة يزعم أن انقلاب ألفه ياء مع الضمير هو كانقلاب ألف لدى وإلى وعلى، ~~ولو كان الأمر كما قال لامتنع انقلاب ألفها مع الظاهر في لغة كنانة، كما ~~يمتنع عندهم وعند غيرهم انقلاب ألف لدى وعلى وإلى مع الظاهر، على أن مناسبة ~~كلا للمثنى أقوى من مناسبتها للدى وعلى وإلى، ومراعاة أقوى المناسبتين أولى ~~من مراعاة أضعفهما، وأيضا فإن تغير ألف كلا حادث عند تغيير عامل، وتغير ألف ~~لدى وإلى وعلى حادث بغير تغير عامل، فتباينا، وامتنع أن يلحق أحدهما ~~بالآخر. # وكلتا في المؤنث ككلا في المذكر. # ص: ولا يغني العطف عن التثنية دون شذوذ أو اضطرار إلا مع قصد التكثير أو ~~فصل ظاهر أو مقدر. # ش: استعمال التثنية بدلا من العطف تخفيف يشبه الإعلال الملتزم، فكما لا ~~يرجع التصحيح في مثال: أعان واستعان إلا في شذوذ واضطرار كقول الراجز: # كأن بين ms045 فكها والفك ... فارة مسك ذبحت في سك # أراد بين فكيها، فجاء بالأصل المتروك، إما شذوذا بحيث لو كان في غير شعر ~~لم يمتنع، وإما لضرورة إقامة الوزن. ومثله قول الآخر: # كأن بين خلفها والخلف ... كشة أفعى في يبيس قف # وأما استعمال العطف في موضع الجمع فلا سبيل إليه لأنه أشق من استعماله في ~~موضع التثنية بأضعاف كثيرة. ولأن الجمع ليس محدودا فتذكر آحاده معطوفا ~~بعضها PageV01P068 # على بعض كما فعل بالمثنى. فلو كان الجمع مدلولا عليه ببعض ألفاظ العدد ~~جاز استعمال العطف موضعه كقول الشاعر: # ولقد شربت ثمانيا وثمانيا ... وثمان عشرة واثنتين وأربعا # وكقول الآخر: # وردن اثنتين واثنتين وأربعا ... يبادرن تغليسا ثمال المداهن # وقد تقدم بيان الاستغناء بالعطف عن التثنية المقصود بها التكثير، وأما ~~الاستغناء به لفصل ظاهر فقولك: مررت بزيد الكريم وزيد البخيل، ولو ثنيت ~~وأخرت الصفتين مفترقتين لجاز. # وأما الاستغناء به بفصل مقدر فكقول الحجاج، وقد نعي له في يوم واحد محمد ~~أخوه ومحمد ابنه: سبحان الله، محمد ومحمد في يوم. وإياهما قصد الفرزدق بقوله: # إن الرزية لا رزية مثلها ... فقدان مثل محمد ومحمد # ص: والجمع جعل الاسم القابل دليل ما فوق الاثنين - كما سبق- بتغيير ظاهر ~~أو مقدر وهو التكسير، أو بزيادة في الآخر مقدر انفصالها لغير تعويض وهو ~~التصحيح. # ش: قد تقدم بيان المراد بالجعل وأن المعنى به تجديد الناطق حالة للاسم لم ~~يوضع عليها ابتداء، فبذلك تخرج أسماء الجموع ونحوها. # ونبه "بالقابل" على أن من الأسماء ما لا يجمع، كما أن منها ما لا يثنى. PageV01P069 # وأشير بكون مدلوله فوق اثنين إلى أن أقل الجمع ثلاثة، فإن استعمل لفظ ~~الجمع في أقل منه فليس جمعا بل هو مثنى أو مفرد استعير له لفظ الجمع نحو ~~(فقد صغت قلوبكما) و (ونحن الوارثون). # والباء من قولنا "بتغيير" متعلقة بدليل ما فوق اثنين؛ فلا تتناول تغيير ~~نحو مصطفين ومصطفيات فإن مفرديهما مصطفى ومصطفاة، وقد غيرا إذا جمعا بحذف ~~وقلب، إلا أن تغييرهما ليس هو المشعر بالجمعية، بل المشعر بها الزيادة ~~اللاحقة، ms046 إذ لو قدر انفرادهما ولا حذف ولا قلب لم تجهل الجمعية ولو قدر ~~العكس لجهلت الجمعية، بخلاف تغيير رجل حين قيل فيه رجال، فإن الجمعية لا ~~تدرك إلا به. # والتغيير الظاهر إما بزيادة كصنو وصنوان، أو بحذف كتخمة وتخم، أو بتبديل ~~شكل كأسد وأسد، أو بزيادة وتبديل شكل كرجل ورجال، أو بنقص وتبديل شكل كقضيب ~~وقضب، أو بزيادة ونقص وتبديل شكل كغلام وغلمان. # والتغيير المقدر كفلك فإنه يقع على الواحد وعلى الجمع فإذا كان واحدا فهو ~~كقفل، وإذا كان جمعا فهو كبدن فيقدر زوال الضمة الكائنة في الواحد وتبدلها ~~بضمة مشعرة بالجمع، هذا مذهب سيبويه، ودعاه إلى ذلك أنهم قالوا في تثنيته ~~فلكان، فعلم بذلك أنهم لم يقصدوا به ما قصد بجنب ونحوه مما أشرك فيه بين ~~الواحد وغيره حين قالوا: هذا جنب، وهذان جنب، وهؤلاء جنب. فالفارق عنده بين ~~ما يقدر تغييره وبين ما لا يقدر تغييره مما لفظه في الإفراد والجمع واحد ~~وجدان التثنية وعدمها. # والإشارة بقولنا "كما سبق" إلى اتفاق اللفظ واتفاق المعنى على نحو مامر ~~في التثنية، ونظير قولهم في الشمس والقمر: القمران قولهم: الخبيبون، يريد ~~خبيبا وأصحابه، وخبيب لقب عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، قال الراجز: PageV01P070 # قدنى من نصر الخبيبين قدى # يروى بكسر الباء على ما ذكرته، وبفتحها على أن يكون المراد خبيبا وأخاه مصعبا. # واحترز بكون الزيادة في جمع التصحيح مقدرا انفصالها من زيادة نحو: صنوان، ~~فإنها كزيادة زيدين في سلامة النظم معها، إلا أن زيادة زيدين مقدرة ~~الانفصال لوجهين: أحدهما أن نونه تسقط للإضافة، والثاني أنه لو سمي به ونسب ~~إليه لحذفت المدة والنون، وزيادتا صنوان ونحوه بخلاف ذلك. # وقولنا "لغير تعويض" احتراز من "سنين" ونحوه فإنه جمع تكسير جرى في ~~الإعراب مجرى التصحيح، ومعنى التعويض فيه أن واحده منقوص يستحق أن يجبر ~~بتكسير، كما جبر "يد" و"دم" حين قيل فيهما: يدي ودمي ودماء، فزيدت آخره ~~زيادتا جمع التصحيح عوضا من الجبر الفائت، لأنهما يجعلانه شبيها بفعول لو ~~كسر عليه. # ولكون ms047 هذا النوع مكسرا في الحكم غير فاؤه غالبا فقيل في سنة: سنون بكسر ~~السين، وقد روي ضمها. # ص: وإن كان لمذكر فالمزيد في الرفع واو بعد ضمة، وفي النصب والجر ياء بعد ~~كسرة، تليهما نون مفتوحة، تكسر ضرورة، وتسقط للإضافة، أو للضرورة، أو ~~لتقصير صلة، وربما سقطت اختيارا قبل لام ساكنة غالبا. # ش: "إن كان لمذكر" أي إن كان جمع التصحيح لمذكر فالمزيد الذي يلحق آخره ~~دلالة على جمعيته في الرفع واو بعد ضمة نحو: جاء الزيدون. وفي الجر والنصب ~~ياء بعد كسرة نحو: مررت بالزيدين، ورأيت الزيدين، ولا يخرج عن ذلك جمع ~~المقصور نحو (وأنتم الأعلون) و (إنهم عندنا لمن المصطفين) لأن قبل PageV01P071 # الواو والياء ضمة وكسرة مقدرتين في الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، ~~كتقدير الضمة والكسرة الإعرابيتين في قولك: أسنى الحلى العلم. # وقولي (وتليهما) أي تلي الياء والواو المذكورتين نون مفتوحة كان السكون ~~أحق لأنها لمنزلة التنوين، وكونها مسبوقة بالإعراب، فحركت لالتقاء ~~الساكنين، فكان الفتح أولى لأنه أخف من الضم والكسر، ولأن توالي الأمثال ~~لازم للكسر بعد الياء والضم بعد الواو، وأمر ذلك في الفتح مأمون فتعين. # ومثال كسرها ضرورة قول الشاعر: # عرين من عرينة ليس منا ... برئت إلى عرينة من عرين # عرفنا جعفرا وبني عبيد ... وأنكرنا زعانف آخرين # وسقوطها للإضافة كثير كقوله تعالى (غير محلي الصيد) وللضرورة كقول ~~الشاعر: # ولسنا إذا تأبون سلما بمذعني ... لكم غير أنا إن نسالم نسالم # وسقوطها لتقصير صلة كقوله: # قتلنا ناجيا بقتيل عمرو ... وخير الطالبي الترة الغشوم # كذا رواه ابن جني بنصب الترة، ومثله قراءة الحسن وبعض رواة أبي عمرو PageV01P072 # (والمقيمي الصلاة) بالنصب، كقول الشاعر: # الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائهم نطف # وكقول الآخر: # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد # وسقوطها اختيارا قبل لام ساكنة كقوله تعالى (واعلموا أنكم غير معجزي ~~الله) بالنصب، حكاها أبو زيد: وحكى ابن جني (إنكم لذائقو العذاب الأليم) ~~بالنصب أيضا، وهذا شبيه بقولهم في بني العنبر وأنشد ابن جني: # ومساميح بماضن ms048 به ... حابسو الأنفس عن سوء الطمع # كذا رواه بفتح سين الأنفس، وحكى ابن جني أيضا عن الأعمش (وما هم بضاري به ~~من أحد) وهذا في غاية من الشذوذ بخلاف الذي قبله، فلهذا قلت: قبل لام ساكنة ~~غالبا، ومثل (بضاري به من أحد) لا يليق بالاختيار بل بالاضطرار نحو: بمذعني لكم. # ص: وليس الإعراب انقلاب الألف والواو ياء، ولا مقدرا في الثلاثة، ولا ~~مدلولا بها عليه مقدرا في متلوها، ولا النون عوضا من حركة الواحد ولا من ~~تنوينه ولا منهما، ولا من تنوينين فصاعدا خلافا لزاعمي ذلك، بل الأحرف ~~الثلاثة إعراب، والنون لرفع توهم الإضافة أو الإفراد. PageV01P073 # ش: زعم قوم أن رفع المثنى والمجموع على حده بلا علامة، وأن ترك العلامة ~~له علامة، وإذا حدث عامل جر أو نصب أوجب الانقلاب ياء كان إعرابا لحدوثه عن ~~عامل، وهذا ظاهر قول الجرمي واختيار ابن عصفور، وهو مردود بوجوه: # أحدها: أن ترك العلامة لو صح جعله علامة الإعراب لكان النصب به أولى لأن ~~الجر له الياء وهي به لائقة لمجانسة الكسرة، والرفع له الواو وهي به لائقة ~~لمجانسة الضمة، وهي أصل الألف في المثنى فأبدلت ألفا، كما قيل في: يوجل ~~ياجل، وفي: يوتعد ياتعد، فلم يبق للنصب إلا مشاركة الجر أو الرفع. # الثاني من وجوه الرد: أن القول بذلك يستلزم مخالفة النظائر، إذ ليس في ~~المعربات غير المثنى والمجموع على حده ما ترك العلامة له علامة، وما أفضى ~~إلى مخالفة النظائر دون ضرورة فمتروك. # الثالث: أن الرفع أقوى وجوه الإعراب، فالاعتناء به أولى، وتخصيصه بجعل ~~علامته عدمية مناف لذلك، فوجب اطراحه. # الرابع: أن تقدير الإعراب إذا أمكن راجح على عدمه بإجماع، وقد أمكن فيما ~~نحن بسبيله، فلا عدول عنه، وذلك إما بتقدير مغايرة الألف والواو في نحو: ~~عندي اثنان وعشرون، للألف والواو فيهما قبل التركيب، كما تقدر مغايرة الألف ~~والواو والياء في نحو: نعم الزيدان أنتما يا زيدان، ونعم الزيدون أنتم يا ~~زيدون، ومررت برجلين لا رجلين مثلهما، وكما تقدر ضمة (حيث) مرفوعا ms049 بعد ~~تسمية امرأة به، غير ضمته قبل التسمية به، وضمة يضربون غير ضمة يضرب، وفتحة ~~يا هند بنة عاصم، غير فتحة يا هندا، وكسرة قمت أمس غير كسرة قمت بالأمس، ~~وكما تقدر ضمة فلك في الجمع غير ضمته في الإفراد، وياء (بخاتي) مسمى به غير ~~يائه منسوبا إليه، ولهذا صرف في النسب. وأمثال ذلك كثيرة. # وأما كون الإعراب مقدرا في الثلاثة فمردود أيضا، إذ لازمه ظهور الفتحة في ~~نحو: رأيت بنيك، لأن ياءه كياء (جواريك) مع ما في جواريك من زيادة الثقل. PageV01P074 # ولما انتفى اللازم وهو ظهور الفتحة علم انتفاء الملزوم وهو تقدير الضمة ~~والكسرة. # وأما القول الثالث وهو أن الإعراب مقدر في الحرف الذي كان حرف الإعراب ~~قبل طرو التثنية والجمع، وأن حروف اللين المتجددة دلائل عليه، فهو قول ~~الأخفش والمبرد، وهو مردود أيضا من ثلاثة أوجه: أحدها أن الحروف المتجددة ~~للتثنية والجمع مكملة للاسم، إذ هي مزيدة في آخره لمعنى لا يفهم بدونها، ~~كألف التأنيث وتائه وياء النسب، فكما لم يكن ما قبل هذه محلا للإعراب، كذلك ~~لا يكون ما قبل الأحرف الثلاثة محلا له، إذ الإعراب لا يكون إلا آخرا. ~~الثاني أن الإعراب لو كان مقدرا فيما قبلها لم يحتج إلى تغييرها، كما لم ~~يحتج إلى تغيير بعد الإعراب المقدر قبل ياء المتكلم، وفي ألف المقصور. ~~الثالث أن الإعراب إنما جيء به للدلالة على ما يحدث بالعامل، والحروف ~~المذكورة محصلة لذلك فلا عدول عنها، وإذا بطلت الثلاثة تعين الحكم بصحة ~~الرابع، وهو أن الحروف الثلاثة هي الإعراب. # وأما النون فليست عوضا من حركة الواحد لأن الحروف الثلاثة نائبة عن ~~الحركات قائمة مقامها في بيان مقتضى العامل فلا حاجة إلى التعويض، وليست ~~عوضا من تنوينه لثبوتها فيما لا تنوينين في واحده نحو: يا زيدا، ولا رجلين ~~فيها، وإذا لم تكن عوضا من أحدهما فأن لا تكون عوضا منهما أو من تنوينات ~~فصاعدا أحق وأولى. # وأشير بالعوض من تنوينين فصاعدا إلى ما رآه ثعلب من أن نون التثنية عوض ms050 ~~من تنوينين، ونون الجمع عوض من تنوينات على حسب الآحاد، وضعف هذا القول غير ~~خالف، عفا الله عن قائله وعنا. # وإذا بطلت الأوجه الثلاثة ثبتت صحة ما قلنا، إذ لا مقول بعد ما تقدم ~~غيره، مع سلامته من موجبات رد ما قبله، وهو كون النون رافعة لتوهم إضافة أو ~~إفراد، ورفع توهم الإضافة بين، وهو أنه لو لم يكن بعد الأحرف المذكورة نون ~~لم تعلم إضافة من عدمها في نحو: رأيت بني كرماء، وعجبت من ناصري باغين، ~~ورفع توهم الإفراد أيضا بين في مواضع منها: تثنية اسم الإشارة، وبعض ~~المقصورات PageV01P075 # نحو: هذان والخوزلان في تثنية بعض العرب الخوزلي، ومنها جمع المنقوص في ~~حال الجر نحو: مررت بالمهتدين، وانتسبت إلى أبين كرام، فلولا النون في هذا ~~وما أشبهه لكان لفظ الواحد كغيره. # ص: وإن كان التصحيح لمؤنث أو محمول عليه فالمزيد ألف وتاء. # ش: تصحيح المؤنث على ضربين: مطرد وغير مطرد: # فالمطرد جمع ما فيه تاء تأنيث علما كعمرة وحمزة، أو اسم جنس كنعجة وضخمة. # وجمع ذي ألف التأنيث وليس فعلى فعلان كسكرى، أو فعلاء أفعل كحمراء. # وجمع ما لا علامة فيه من أعلام المؤنث كزينب. # ونحو: دريهمات من المصغرات. # وأيام معدودات من صفات المذكرات. # وغير المطرد ما سوى ذلك كجرذات وثيبات وشمالات وحمامات وحمامات وحسامات. # وإلى نحو: دريهمات وما بعده أشير (بمحمول عليه)، لأنها مصححة تصحيح ~~المؤنث وآحادها مذكرة. # ص: وتصحيح المذكر مشروط بالخلو من تاء التأنيث المغايرة لما في نحو: عدة ~~وثبة علمين، ومن إعراب بحرفين، ومن تركيب إسناد أو مزج، وبكونه لمن يعقل، ~~أو مشبه به علما أو مصغرا أو صفة تقبل تاء التأنيث إن قصد معناه، خلافا ~~للكوفيين في الأول والآخر. # ش: المراد بالمذكر هنا المسمى لا المذكر اللفظ، لأن تذكير اللفظ ليس شرطا ~~في صحة هذا الجمع، بل الشرط خلوه من تاء التأنيث، ولذلك لو سمي رجل بزينب ~~أو سعدى أو أسماء لجاز بإجماع أن يقال فيه: زينبون وسعدون وأسماءون، بخلاف PageV01P076 # المؤنث بالتاء المقيدة فإنه لا ms051 يجمع، علما كان كطلحة، أو غير علم كهمزة. # ولأجل الحاجة في النوعين إلى الخلو من تاء التأنيث قدم على سائر الشروط، ~~وعبر بتاء التأنيث دون هائه ليدخل في ذلك أخت ومسلمات علمي رجلين، فإنه لا ~~يجمع بهذا الجمع، كما لا يجمع نحو: طلحة وهمزة. # وقيدت التاء المانعة من هذا الجمع (بمغايرة ما في عدة وثبة علمين) تنبيها ~~على ما صار علما من الثلاثي المعوض من لامه أو فائه هاء التأنيث، فإنه يجمع ~~بالواو والنون، وبالألف والتاء، فيقال فيمن اسمه عدة وثبة: جاء عدون وثبون، ~~ورأيت عدين وثبين، ذكر ذلك ابن السراج في الأصول، وهو مأخوذ من كلام ~~سيبويه. وأجاز سيبويه أيضا أن يقال في (ربت) مخففا علما: ربون وربات. # وأشرت بقولي "ومن أعراب بحرفين" إلى ما جعل علما من نحو: زيدين وزيدين ~~واثنين وعشرين. وبقولي "من تركيب إسناد أو مزج" إلى نحو: تأبط شرا وسيبويه. ~~فإن هذه الأنواع لا تثنى ولا تجمع، فإن احتيج إلى تثنية شيء منها أضيف إليه ~~ذوا، وإن احتيج إلى جمعه أضيف إليه ذوو. وبعض النحويين يعامل الممزوج في ~~التثنية والجمع على حدها معاملته في النسب، فيحذف العجز ويولى آخر الصدر ~~العلامة فيقول: جاءني السيبان، ومررت بالسيبين. # ومن شروط هذا الجمع كون المسمى ممن يعقل أو شبيه به، فلا يقال في لاحق ~~اسم فرس لاحقون، ولا في سابق صفة له سابقون، ولا حاجة إلى تنكب التعبير بمن ~~يعقل واستبداله بمن يعلم كما فعل قوم، لأن باعثهم على ذلك قصدهم دخول أسماء ~~الله تعالى فيما يجمع هذا الجمع، والعلم مما يخبر به عنه تعالى دون العقل، ~~وباعثهم على ذلك غير مأخوذ به ولا معول عليه إلا فيما سمع، كقول تعالى ~~(وإنا على PageV01P077 # ذهاب به لقادرون) فليس لغير الله تعالى أن يجمع اسما من أسمائه، إذ لا ~~يثنى عليه ولا يخبر عنه إلا بما اختاره لنفسه في كتابه العزيز أو على لسان ~~نبيه صلى الله عليه وسلم، فقادرون ونحوه من المعبر به عن الله تعالى من ~~المقصور على ms052 السماع، فإذا لم يدع إلى تنكب لفظ العقل داع فهو أولى من ~~العلم، لأنه أدل على المقصود. # والإشارة بقولنا "أو شبيه به" إلى نحو (رأيتهم لي ساجدين) لأن المراد به ~~ما لا يعقل، إلا أنه بنسبة السجود إليه أشبه ما يعقل فعومل معاملته في ~~الجمع، والإضمار مطرد فيما جرى هذا المجرى مما لا يعقل، ومنه قول الشاعر ~~يصف قوسا ونبلا: # فحالفني دون الإخلاء نبعة ... ترن إذا ما حركت وتزمجر # لها فتية ماضون حيث رمت بهم ... شرابهم قان من الدم أحمر # ومن المشبه بما يعقل الدواهي والعجائب والأسماء المستعظمة نحو: أصابهم ~~الأمرون والفتكرون والبرحون، وعمل بهم العملين، أي الأعمال العجيبة التي ~~كأنها تعلم غاية ما أريد منها فتوهمها منقادة، وقالوا للمطر الذي يعظم شأنه ~~ويعم نفعه: وابلون، قال الشاعر: # وأصبحت المذاهب قد أذاعت ... بها الإعصار بعد الوابلينا # وقال أبو صخر الهذلي: PageV01P078 # تلاعب الريح بالعصرين قسطله ... والوابلون وتهتان التجاويد # وقد يدعو إلى هذا الجمع تنزيل الشيء منزلة ما يعقل في الأنس به والحنو ~~عليه كقول الراجز: # قد رويت إلا دهيدهينا ... قليصات وأبيكرينا # ومن شروط هذا الجمع كون الاسم علما كزيد، أو صفة قابلة لتاء التأنيث عند ~~قصده كمسلم، فإن لم تقبلها لم يلق بها هذا الجمع كأحمر وسكران في لغة غير ~~بني أسد، وكصبور وقتيل، ويقوم مقام الوصفية التصغير كقولك: غليم وغليمون، ~~لأن التصغير وصف في المعنى. # ولم يشترط الكوفيون الخلو من تاء التأنيث ولا قبولها عند قصد معناه، بل ~~أجازوا أن يقال في هبيرة: الهبيرون، وفي أحمر: أحمرون. وإلى ذلك الإشارة ~~بقولنا "خلافا للكوفيين في الأول والآخر" والبصريون لا يجيزون شيئا من ذلك، ~~فإن سمع منه شيء عدوه نادرا ولم يقيسوا عليه، ومن النادر قول العرب: علانون ~~في جمع علانية، قالها الفراء وهو الرجل المشهور. ومثله في الندور قولهم: ~~رجل ربعة وربعون، في جمع ربعة وهو المعتدل القامة. ومن النادر أيضا قول ~~الشاعر: # فما وجدت نساء بني نزار ... حلائل أسودين وأحمرينا # وأسود وأحمر من الصفات التي لا تقبل تاء التأنيث لأن ms053 مؤنثها ليس على بناء ~~مذكرها. # ص: وكون العقل لبعض مثنى أو مجموع كاف، وكذا التذكير مع اتحاد المادة، ~~وشذ ضبعان في ضبع وضبعان. # ش: أي إذا قصدت تثنية أو جمعا فيما لم يعمه العقل غلب ذو العقل وجعل ~~ثبوته PageV01P079 # له مغنيا عن ثبوته لما زاد عليه، فتقول في رجل سابق وفرسين سابقين: ~~سابقون، وكذا يفعل إذا قصدت تثنية أو جمع فيما لم يعمه التذكير مع اتحاد ~~المادة، فيقال في امرئ وامرأة، ومسلم ومسلمة، وأحمر وحمراء، وسكران وسكرى، ~~وابن وابنة، وأخ وأخت، وفتى وفتاة: مسلمان، وأحمران، وسكرانان، وابنان، ~~وأخوان، وفتيان. # ولا يقال في رجل وامرأة: رجلان، ولا في ثور وبقرة: ثوران، ولا في غلام ~~وجارية: غلامان، إلا في لغة من قال: رجلة وثورة وغلامة، لأن المادة واحدة. # وأما من لم يقل إلا رجل وامرأة، وثور وبقرة، وغلام وجارية فلا يقول: ~~رجلان ولا ثوران ولا غلامان إلا في: رجل ورجل، وثور وثور، وغلام وغلام. # ويفهم الكلام على الجمع من الكلام على التثنية فيغلب التذكير والعقل ~~مطلقا، وإن ترك التغليب فهو أولى. وقالوا في ضبع وضبعان، ضبعان، شذوذا. # ص: وما أعرب مثل هذا الجمع غير مستوف للشروط فمسموع، كنحن الوارثون، ~~وأولي، وعليين، وعالمين، وأهلين، وأرضين، وعشرين إلى تسعين. # ش: هذا من قولنا "مثل هذا الجمع" إشارة إلى الجمع المعرب بالواو رفعا، ~~وبالياء نصبا وجرا. فمن المعرب بإعرابه الوارد كذلك من أسماء الله تعالى ~~(ونحن الوارثون) و (وإنا لموسعون) و (فنعم الماهدون) وكذلك أولو وعليون ~~وعالمون وأهلون وأرضون وعشرون وأخواته. # فأما أسماء الله تعالى فمعنى الجمعية فيها ممتنع، وما ورد منها بلفظ ~~الجمع فتعظيم يتوقف فيه على السماع أصلا، كما يتوقف عليه في غيره من الثناء ~~والحمد، بل التوقف PageV01P080 # على السماع في هذا أحق، لأن من الناس من أجاز اشتقاق الأسماء من أفعال ~~الله تعالى على وجه يؤمن معه إيهام ما لا يليق بجلاله تبارك وتعالى، ولا ~~أعلم أحدا يجيز للداعي أن يدعو الله بلفظ الجمع، لأن ذلك يوهم خلاف ~~التوحيد، وقد تقدم التنبيه ms054 على ذلك، وعلى قولهم: أو لو كذا. # وأما عليون فاسم لأعلى الجنة كأنه في الأصل فعيل من العلو، فجمع جمع ما ~~يعقل وسمى به أعلى الجنة، جعلنا الله من أهله، وله نظائر من أسماء الأمكنة ~~منها: صرفون، وصفون، ونصيبون، والسيلحون، وقنسرون، ويبرون، ودارون، ~~وفلسطون، قال الأعشى: # ويجبى إليه السيلحون ودونها ... صريفون في أنهارها والخورنق # وقال زيد بن عدي بن حاتم: # تركت أخا بكر ينوء بصدره ... بصفين مخضوب الجيوب من الدم # وأما عالمون فاسم جمع مخصوص بمن يعقل وليس جمع عالم، لأن العالم عام ~~والعالمين خاص، وليس ذلك شأن الجموع، ولذا أبى سيبويه أن يجعل الأعراب جمع ~~عرب، لأن العرب يعم الحاضرين والبادين، والأعراب خاص بالبادين وقال بعضهم: ~~العالمون جمع عالم مرادا به ما يعقل، وفعل به ذلك لتقوم جمعيته مقام ذكره ~~موصوفا بما يدل على عقله. وهذا لا يصح، إذ لو جاز في عالم هذا الذي زعم ~~لجاز في غيره من أسماء الأجناس الواقعة على ما لا يعقل وعلى ما يعقل، فكنا ~~نقول في جمع شيء أو شخص إذا أريد به ما يعقل: شيئون وشخصون، وفي امتناع ذلك ~~دليل فساد ما أفضى إليه. # أما أهلون فجمع أهل، وأهل غير مستوف لشروط هذا الجمع، إذ ليس علما PageV01P081 # ولا صفة، فكان حقه ألا يجمع على هذا الجمع، كما لم يجمع عليه آل، لكن ~~أهلا استعمل استعمال "مستحق" في قولهم: هو أهل كذا، وأهل له، فأجرى مجراه ~~في الجمع، قال الله تعالى (شغلتنا أموالنا وأهلونا) و (من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم "إن لله أهلين من الناس" ومثله قول ~~الشاعر: # وما رحم الأهلين إن سالموا العدا ... بمجدية إلا مضاعفة الكرب # ولكن أخو المرء الذين إذا دعا ... أجابوا بما يرضيه في السلم والحرب # ومثل أهلين في مخالفة القياس جمع مرء على مرئين في قول الحسن البصري رضي ~~الله عنه: أحسنوا أملاءكم أيها المرءون، ولم يقل في رجل رجلون. # أما أرضون فخلوه من شروط هذا الجمع ظاهر، لأنه جمع أرض، ms055 وهو اسم جنس جامد ~~مؤنث دال على ما لا يعقل، إلا أن هذا النوع من الجمع قد صار عندهم دليلا ~~على ما يستعظم ويتعجب منه، لأن أعجب الأشياء ذو العقل، فألحق به في هذا ~~الجمع الأشياء العجيبة في نفع أو ضر، تنبيها على مرتبتها واستعظامها، وبذا ~~علل الفراء "عليين" وقول العرب: أطعمنا مرقة مرقين. ويؤيد هذا الاعتبار في ~~أرضين حسن وروده في مقام التعجب والاستعظام كقول الشاعر: # وأية بلدة إلا أتينا ... من الأرضين تعلمه نزار # وكقول الآخر: PageV01P082 # لقد ضجت الأرضون إذ قام من بني ... هداد خطيب فوق أعواد منبر # وقيل: إنما قالوا أرضون في أرض على سبيل التعويض، كما فعل في سنة ونحوها، ~~لأن الأرض مثلها في التأنيث المجازي، وعدة الأصول، ونقصان ما حقه ألا ينقص، ~~لأن الأرض اسم ثلاثي مؤنث، فحقه أن يكون بتاء التأنيث، فلما خلا منها نزل ~~نقصها منزلة نقص لام سنة، واستويا في الجمعية تعويضا، ولذا غيرت راء أرضون ~~كما غيرت سين سنة. وقيل أرضون نائب عن أرضات معدول عنه، وسبب ذلك خوف ~~الالتباس بجمع أرضة. # وأما عشرون فشذوذه بين لانتفاء الجمعية وشروطها، وكذلك أخواتها. وإن كانت ~~بمعنى الجمعية. وقال بعضهم: ثلاثون وأخواته جموع على سبيل التعويض كما ذكر ~~في أرض، لأن تاء التأنيث من مفرداتها سقطت حين عد بها المؤنث ولم يكن من ~~حقها أن تسقط، فجمعت هذا الجمع تعويضا، وعوملت العشرة بذلك وإن لم يكن في ~~عشرين معنى الجمعية، لأن المثنى قد يعرب إعراب الجمع، وغيرت عينها وشينها ~~كما غيرت سين سنة وراء أرض. وهذا قول ضعيف، لأن ذلك لو كان مقصودا لم يكن ~~واحد من هذه الأسماء مخصوصا بمقدار، ولا يعهد ذلك في شيء من الجموع قياسية ~~كانت أو شاذة. # ص: وشاع هذا الاستعمال فيما لم يكسر من المعوض من لامه هاء التأنيث، ~~بسلامة فاء المكسورها، وبكسر المفتوحها، وبالوجهين في مضمومها، وربما نال ~~هذا الاستعمال ما كسر، ونحو: رقة، وأضاة، وإوزة. # ش: "هذا الاستعمال" إشارة إلى الرفع بالواو والنصب والجر بالياء وزيادة ~~النون ms056 بعدهما، وخرج بما لم يكسر نحو: شفة وشاة، فإنهما استغنيا عن هذا ~~الاستعمال بأن كسرا على شفاة وشياه، بخلاف سنة وثبة ونحوهما فإنهما لم ~~يكسرا، فجعل لهما ولأمثالهما هذا الاستعمال عوضا. # وخرج بذكر "الهاء" دون "التاء" بنت وأخت. # وأشير "بكسر الفاء وفتحها وضمها" إلى ما حكى ابن كيسان عن الكسائي: أن ~~المعوض من لامه هاء التأنيث إن كان مضموم الأول كقلة وثبة جاز في جمعه الضم PageV01P083 # والكسر. وإن كان مفتوح الأول أو مكسورة كسنة ومائة لم يجز في جمعه إلا الكسر. # والإشارة "بربما نال هذا الاستعمال ما كسر" إلى برة فإنه قيل في جمعها ~~برى وبرات وبرون، وكذلك ظبة فإنه قيل في جمعها ظبا وظبات وظبون، وقال ~~الشاعر يصف سيوفا: # يرى الراءون في الشفرات منها ... وقود أبي حباحب والظبينا # ومثل هذا مما وجد له تكسير قليل. # وكذا المعوض من فائه قليل أيضا، والمحفوظ منه: رقة ورقون، ولدة ولدون، ~~وحشة وحشون، والرقة الفضة، واللدة المساوي في السن، والحشة الأرض التي لا ~~إنس فيها. ومن كلام العرب: وجدان الرقين يغطي أفن الأفين. وقال الشاعر في ~~جمع لدة: # رأين لداتهن مؤزرات ... وشرخ لدي أسنان الهرام # ومن الوارد بهذا الاستعمال على قلة نحو: أضاة وإضون؛ وإوزة وإوزون، ~~ونحوها، قال الشاعر: # خلت إلا أياصر أو نؤيا ... محافرها كأسرية الإضينا # وقال الشاعر: # تلقى الإوزون في أكناف دارتها ... تمشي وبين يديها البر منثور PageV01P084 # ص: وقد يجعل إعراب المعتل اللام في النون منونة غالبا، ولا تسقطها ~~الإضافة، ويلزمه الياء. وينصب كائنا بالألف والتاء بالفتحة على لغة، ما لم ~~يرد إليه المحذوف، وليس الوارد من ذلك واحدا مردود اللام خلافا لأبي علي. # ش: من العرب من شبه سنين ونحوه بغسلين، فتلزمه الياء ويعرب بالحركات ~~فيقول: إن سنينا يطاع إليه فيها لسنين، وسنينك أكثر من سنيني. وبعض هؤلاء ~~لا ينون فيقول: مرت عليه سنين، فترك التنوين لازم لأن وجوده مع هذه النون ~~كوجود تنوينين في حرف واحد، وإنما اختص هذا النوع بهذه المعاملة لأنه أعرب ~~إعراب جمع التصحيح، وكان الأحق ms057 به إعراب جمع التكسير لخلو واحده من شروط ~~جمع التصحيح، ولعدم سلامة نظمه، وكان جديرا بأن يجرى مجرى صنوان وقنوا، ~~فلما كان له ذلك مستحقا ولم يأخذه نبه عليه بهذه المعاملة، وكان بها مختصا، ~~ولو عومل بهذه المعاملة نحو رقين لجاز قياسا وإن لم يرد به سماع، وقد فعل ~~ذلك ببنين كقول الشاعر: # وكان لنا أبو حسن علي ... أبا برا ونحن له بنين # لأنه أشبه سنين في حذف اللام وتغيير نظم الواحد، ولتغيير نظم واحده قيل ~~فيه: فعلت البنون، ولا يقال: فعلت المسلمون. ولو عومل بهذه المعاملة عشرون ~~وأخواته لكان حسنا، لأنها ليست جموعا، فكان لها حق في الإعراب بالحركات ~~كسنين. ويمكن أن يكون هذا معتبرا في الأربعين من قول جرير: # عرين من عرينة ليس منا ... برئت إلى عرينة من عرين # عرفنا جعفرا وبني عبيد ... وأنكرنا زعانف آخرين PageV01P085 # وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين # فتكون الكسرة كسرة إعراب، ويمكن أن تكون كسرة ضرورة كما سبق في البيت قبله. # ويجوز أن تكون كسرة نون الجمع وما حمل عليه لغة، كما أن فتح نون المثنى ~~وما حمل عليه لغة، ومن كسر نون الجمع ما أنشد ثعلب من قول الشاعر: # إني أبي أبي ذو محافظة ... وابن أبي أبي من أبيين # وإذا جاز لهم الانقياد إلى التشبيه اللفظي في الخروج عن أصل إلى فرع، ~~فالانقياد إليه في الخروج عن فرع إلى أصل أحق بالجواز، وذلك أنهم قالوا في: ~~ياسمين وسرجين وشياطين، ياسمون وسرجون وشياطون، فأعربوها إعراب جمع التصحيح ~~تشبيها للآخر بالآخر، وإن كان نون بعضها أصليا، مع أن هذا الإعراب فرع، ~~والإعراب بالحركات أصل. فأن يشبه باب سنين وظبين بباب قرين ومبين أنسب وأقرب. # وإنما ألزموه إذا أعربوه بالحركات الياء دون الواو لأنها أحق، ولأن باب ~~غسلين أوسع مجالا من باب عربون، ولأن الواو كانت إعرابا صريحا إذ لم يشترك ~~فيها شيئان، فلو لزمت عند الإعراب بالحركات لكان الرفع بالضمة معها كرفعين، ~~وليست الياء كذلك إذ لم ينفرد بها شيء واحد. على ms058 أن المبرد قد أجاز لزوم ~~الواو عند التسمية بهذا الجمع، فيقول في المسمى بزيدين: هذا زيدون، ورأيت ~~زيدونا، ومررت بزيدون. ويؤيد قوله قولهم: الماطرون وسيلحون وناطرون وماعزون ~~في أسماء أمكنة، والأجود إجراؤها مجرى الجمع، ثم التزام الياء، وأما التزام ~~الواو وجعل الإعراب في النون فقليل، والحمل عليه ضعيف. PageV01P086 # وقد جعل أبو علي حمدون ونحوه أعجميا فمنعه من الصرف، وحمله على ذلك ~~اعتقاده أن زيادة نون وواو بعد ضمة في آخر اسم ليس من وضع العرب، لعدم ذلك ~~في النكرات التي هي الأصول، وهذا شبيه بقول سيبويه إن "حاميم" لو سمي به لم ~~ينصرف للعلمية والعجمة، لأن "فاعيل" ليس من الأوزان العربية بل من الأوزان ~~العجمية كهابيل، واعتبار سيبويه أقوى، لأن فاعيلا لم يوجد في لسان العرب ~~نكرة ولا معرفة، بخلاف المزيد في آخره واو مضموم ما قبلها فإنه موجود في ~~النوعين، فالنكرة كعربون وزرجون، والمعرفة كحمدون وسعدون. # والضمير من قولي "وينصب كائنا بالألف والتاء" عائد إلى المعتل اللام ~~المعوض منها تاء التأنيث، أي إذا جمع هذا النوع بالألف والتاء جاز عند بعض ~~العرب أن ينصب بالفتحة، كقول بعضهم: سمعت لغاتهم. # وكقول الشاعر: # فلما جلاها بالأيام تحيزت ... ثباتا عليها ذلها واكتئابها # هكذا رواه الفراء بفتح التاء، ولا يعامل بهذه المعاملة إلا نحو لغة وثبه ~~من المعتل اللام المعوض منها التاء، ما لم يرد إليه المحذوف، فإن رد كسنوات ~~وعضوات رجع إلى ما هو به أولى وهو النصب بالكسرة، لأن نصبه بالفتحة قبل ~~الرد كان لسببين: أحدهما: الشبه بباب قضاة في أنه جمع آخره تاء مزيدة بعد ~~الألف في موضع لام معتلة، والثاني: ثبات بإزاء ثبين، وكسرته بإزاء يائه، ~~فكما جاز على لغة أن يراجع الأصل بثبين تشبيها بقرين، جازت مراجعته بثبات ~~تشبيها ببنات، وكل واحد من السببين منتف مع رد المحذوف، فيبقى على الإعراب ~~الذي هو به أولى. PageV01P087 # ولا يعامل عدات من المعتل الفاء معاملة ثبات لانتفاء السببين المذكورين. # وزعم أبو علي أن قول من قال: سمعت لغاتهم، بالفتح لا يحمل ms059 على أنه جمع بل ~~على أنه مفرد رد لامه فقلب ألفا، وهذا الذي ذهب إليه مردود من أربعة أوجه: # أحدهما: أن جمعية لغات في غير "سمعت لغاتهم" ثابتة بإجماع، والأصل عدم ~~الاشتراك لا سيما بين إفراد وجمع. # الثاني: أن التاء في هذا الجمع عوض من اللام المحذوفة، فلو ردت لكان ذلك ~~جمعا بين عوض ومعوض منه، وذلك ممنوع. # الثالث: أن قائل "تحيزت ثباتا" يصف مشتار عسل من شق جبل، والعادة جارية ~~بأن النحل التي تكون هناك إذا نفرت بالإيام، وهو الدخان، اعتزلت مع ~~يعاسيبها ثبة ثبة، فمعنى ثبات إذن جماعات، لا يستقيم المعنى بغير ذلك. # الرابع: أن بعض العرب قال: رأيت ثباتك، بفتح التاء، حكاه ابن سيده، وهذا ~~نص في الجمعية التي لا يمكن فيها ادعاء الإفراد، فبطل قول أبي علي بطلانا ~~جليا غير خفي. PageV01P088 ### | AUTO باب كيفية التثنية وجمعي التصحيح # ص: الاسم الذي حرف إعرابه ألف لازمة مقصور، فإن كان ياء لازمة تلي كسرة ~~فمنقوص، فإن كان همزة تلي ألفا زائدة فممدود. # ش: تبيين كيفية التثنية وجمعي التصحيح مفتقر إلى معرفة المقصور والمنقوص ~~والممدود، حتى إذا جرى في الباب ذكر بعضها لم يجهل المعنى به. # فالمقصور هو الاسم الذي حرف إعرابه ألف لازمة. فذكر الاسم مخرج للفعل ~~المضارع الذي حرف إعرابه ألف نحو: يرضى، وذكر حرف الإعراب مخرج لكل اسم ~~مبني آخره ألف نحو: إذا وهما، وذكر اللزوم مخرج للمثنى المرفوع على اللغة ~~المشهورة، وللأسماء الستة في حال النصب. # والمنقوص العرفي الاسم الذي حرف إعرابه ياء لازمة تلي كسرة، فالاسم مخرج ~~للمضارع الذي حرف إعرابه ياء تلي كسرة نحو: يعطى، وحرف الإعراب مخرج لكل ~~اسم مبني آخره ياء تلي كسرة نحو: هي، والذي. واللزوم مخرج لنحو الزيدين: ~~وللأسماء الستة في حال الجر. # ولما كان المنقوص في اللغة متناولا لكل ما حذف منه شيء كيد وعدة، وكان ~~المقصود هنا غير ذلك قيد بالعرفي، لأن العرف الصناعي قد غلب إطلاق المنقوص ~~على نحو: شج وقاض. # والممدود الاسم الذي حرف إعرابه همزة ms060 تلي ألفا زائدة، فذكر الاسم مستغنى ~~عنه، لأن المخرج به في رسم المقصور والمنقوص ما يشبههما من الأفعال ~~المضارعة، إذ لو لم يذكر اسم في رسمهما لتناول رسم المقصور نحو: يرضى، ورسم ~~المنقوص نحو يعطى. وههنا لو لم يذكر اسم لم يتناول رسم الممدود فعلا، إذ لا ~~يوجد فعل آخره همزة تلي ألفا زائدة، وإنما تلي ألفا منقلبة كيشاء، ولكن ذكر ~~الاسم ليعلم من أول وهلة أن الممدود ليس من أصنافه غيره. # وذكر حرف الإعراب ليعلم من أول وهلة أن المقصود ممدود معرب. PageV01P089 # وذكرت زيادة الألف احترازا من: داء وماء ونحوهما، فإن الألف في مثل هذا ~~لا تكون زائدة، لأن الحكم بزيادتها يوجب نقصا عن أقل الأصول، وإنما هي بدل ~~من أصل. # ص: فإذا ثني غير المقصور والممدود الذي همزته بدل من أصل أو زائدة لحقت ~~العلامة دون تغيير، ما لم تنب عن تثنيته تثنية غيره غالبا. # ش: غير المقصور والممدود المقيد يعم الصحيح الآخر كرجل وامرأة، والمعتل ~~الآخر الجاري مجرى الصحيح كمرمي ورمي ومغزو وغزو، والمعتل المنقوص كشج ~~وقاض، والمهموز الذي ليس ممدودا كرشأ وماء ونسئ ومكلوء، والممدود الذي ~~همزته أصل كقراء، وهو الكثير القراءة، فكل هذه وأشباهها لا تغير في التثنية ~~بأكثر من فتح الآخر ولحاق العلامة التي سبق ذكرها. # وأشرت بقولي "ما لم تنب عن تثنيته تثنية غيره" إلى نحو قولهم في تثنية ~~سواء: سيان، فإنه تثنية سي، واستغنوا به غالبا عن تثنية سواء. وقلت "غالبا" ~~احترازا عن رواية أبي زيد عن بعض العرب: هذا سواءان. وكذلك استغنوا غالبا ~~بأليين وخصيين عن أليتين وخصيتين، وقد يقولون ألي وخصي بمعنى خصية، وقد ~~يقال في التثنية أليتان وخصيتان، قال عنترة: # متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف أليتيك وتستطارا # وقال طفيل الغنوي: # وإن الفحل تنزع خصيتاه ... .فيصبح جافرا قرح العجان # ومن الاستغناء بتثنية عن تثنية قولهم في ضبع وضبعان: ضبعان، ولم يقولوا: ~~ضبعانان، وهو القياس، كما يقال في: امرئ وامرأة، وابن وابنة: امرآن وابنان. PageV01P090 # ص: وإذا ثني المقصور قلبت ألفه ms061 واوا إن كانت ثالثة بدلا منها، أو أصلا، ~~أو مجهولة ولم تمل، وياء إن كانت بخلاف ذلك، لا إن كانت ثالثة واوي مكسور ~~الأول أو مضمومه، خلافا للكسائي. والياء -في رأي- أولى بالأصل والمجهولة مطلقا. # ش: لما كان آخر الاسم إذا ثني مستحقا لفتحة، وكانت الألف لا تقبل حركة، ~~وجب لها عند لقاء علم التثنية أن تحذف أو تبدل حرفا قابلا للحركة، فامتنع ~~الحذف لأنه كان يوقع في الالتباس بالمفرد حال الرفع والإضافة، فتعين القلب. ~~فإن كانت رابعة فصاعدا قلبت ياء، سواء كانت بدل واو كمعطى، أو بدل ياء ~~كمرمى، أو زائدة كحبلى وعلقى. # وإن كانت ثالثة ردت إلى الواو إن كانت بدلها كقفا، وإلى الياء إن كانت ~~بدلها كهدى، وقد يكون لها أصلان فيجوز فيها الوجهان كرحى، فإنها يائية في ~~لغة من قال: رحي وواوية في لغة من قال: رحوت، فلمن ثناها أن يقول: رحيان ~~ورحوان، والياء أكثر. # وإن كانت الألف أصلا لكونها في حرف أو شبهه كألا الاستفتاحية ومتى، أو ~~كانت مجهولة الأصل كخسا بمعنى فرد، ولقى بمعنى ملقى لا يعبأ به، فالمشهور ~~فيما كان من هذين النوعين أن يعتبر حاله في الإمالة فإن أمالته العرب كبلى ~~ومتى ثني بالياء إذا سمي به، وإن لم تمله العرب كإلى وأما بمعنى حقا ثني ~~بالواو. ومن النحويين من لا يعدل عن الياء في النوعين ثبتت الإمالة أو لم ~~تثبت، ومفهوم قول سيبويه عاضد لهذا الرأي، لأنه أصل في الألف المجهولة أصلا ~~يقتضي ردها إلى الواو إذا كانت موضع العين، وردها إلى الياء إذا كانت موضع ~~اللام، وعلل ذلك بأن انقلابها ثانية عن واو أكثر من انقلابها عن ياء، وأمر ~~الثالثة بالعكس. PageV01P091 # وأجاز الكسائي في نحو: رضى وعلا من ذوات الواو المكسورة الفاء والمضمومة ~~أن تثنى بالياء قياسا على ما ندر، كقول بعض العرب: رضى ورضيان، وشذوذ هذا ~~صارف عن إشارة إليه لقياس عليه. # ص: وتبدل واوا همزة الممدود المبدلة من ألف التأنيث، وربما صححت أو قلبت ~~ياء، وربما قلبت الأصلية واوا، ms062 وفعل ذلك بالملحقة أولى من تصحيحها، ~~والمبدلة من أصل بالعكس، وقد تقلب ياء، ولا يقاس عليه خلافا للكسائي. # ش: الهمزة من: صحراء أو ثلاثاء وأربعاء وقاصعاء ونفساء، ونحوها من المؤنث ~~مبدلة من ألف التأنيث لا موضوعة للتأنيث خلافا للكوفيين والأخفش، ويدل على ~~ذلك ثلاثة أوجه: أحدها: أن كون الألف حرف تأنيث ثابت في غير هذه الأمثلة ~~بإجماع، وكون الهمزة للتأنيث في غير هذه الأمثلة منتف بإجماع، وإبدال همزة ~~من حرف لين متطرف بعد ألف زائدة ثابت بإجماع، والحكم على الهمزة المشار ~~إليها بأنها مبدلة من ألف مانع من مفارقة الإجماع المذكور، فيتعين الأخذ به. # الوجه الثاني: أن القول بذلك مكمل لما قصد من توافق هاء التأنيث وألفه، ~~وتركه مفوت لذلك، فوجب اجتنابه، وذلك أنهم ألحقوا هاء التأنيث بألفه في ~~التزام فتح ما قبلها وجواز إمالته، فألحقوا ألفه بهائه في مباشرة المفتوح ~~تارة، وانفصالها PageV01P092 # بألف زائدة تارة، فسكرى نظير تمرة، وصحراء نظير أرطاة، وتوصل بذلك أيضا ~~إلى إبدال الألف همزة لتوافق الهاء بظهور حركة الإعراب وهذه حكمة لم يبدلها ~~إلا القول بأن الهمزة المشار إليها بدل الألف فوجب اعتقاد صحته. # الوجه الثالث: أن الهمزة لو كانت غير بدل لساوت الأصلية في استحقاق ~~السلامة في التثنية والجمع والنسب فكان يقال بدلا من صحراوين وصحراوات ~~وصحراوي: صحراءان وصحراءات وصحرائي، كما يقال: قثاءان وقثاءات وقثائي. بل ~~كانت همزة صحراء أحق بالسلامة، لأن فيها ما في همزة قثاء من عدم البدلية ~~كما زعموا، وتزيد عليها أنها دالة على معنى، وسلامة ما يدل على معنى أحق من ~~سلامة ما لا يدل على معنى، فثبت ما أردناه والحمد لله. # وبعد تقرير هذا فلتعلم أن الهمزة المشار إليها لما كانت بدل ألف كره ~~بقاؤها في التثنية، لأن وقوعها بين ألفين كتوالي ثلاث ألفات، فتوقي ذلك ~~ببدل مناسب، وهو إما واو وإما ياء، فكانت الواو أولى، لأنها أبعد شبها من ~~الألف، وإنما تركت الهمزة لقربها من الألف، والياء مثلها في مقاربة الألف ~~فتركت، وتعينت الواو. # وبعض العرب يبقي الهمزة، ms063 وبعضهم يؤثر الياء لخفتها، وكلاهما نادر. ومثله ~~في الندور إبدال الهمزة الأصلية واوا كقول بعضهم في تثنية قراء: قراوان، ~~وفعل ذلك بعلباء وقوباء ونحوهما أولى من التصحيح، والتصحيح في نحو كساء ~~ورداء أولى من إبدال الهمزة واوا. # وإلى همزة نحو: كساء ورداء أشير بقولنا "والمبدلة من أصل" وأن المقيس ~~عليه قلب المبدلة من ألف التأنيث واوا كصحراوين، وسلامة الأصلية كقراءين، ~~وإجازة وجهين في الملحقة مع ترجيح القلب كعلباوين وعلباءين، وإجازة الوجهين ~~في المبدلة من أصل مع ترجيح السلامة ككساءين وكساوين ورداءين ورداوين، وما ~~سوى ذلك يحفظ ولا يقاس عليه إلا على رأي الكسائي، وقد بين. PageV01P093 # ص: وصححوا مذروين وثنايين تصحيح شقاوة وسقاية، للزوم علمي التثنية ~~والتأنيث. # ش: المذروان طرفا الألية، وطرفا القوس، وجانبا الرأس، ولا يستعمل ~~مفردهما، كذا قال أبو علي القالي في كتاب الأمالي، والمشهور إطلاقه على ~~طرفي الألية قال عنترة: # أحولي تنفض استك مذرويها ... لتقتلني فهأنذا عمارا # وهو تثنية مذرى في الأصل، إلا أنه لا يفرد فشبه بمفرد في حشوه واو مفتوحة ~~كشقاوة، ولو أفرد لقيل في تثنيته مذريا، كما يقال في تثنية ملهى ملهيان، ~~لأن ألف المقصور إذا كانت رابعة فصاعدا قلبت في التثنية ياء مطلقا. # والثنايان طرفا العقال، لا يستعمل إلا بلفظ التثنية، هكذا قال الأئمة ~~الموثوق بقولهم، ولو أفرد لقيل فيه ثناء، وفي تثنيته ثناءان وثناوان كما ~~يفعل بكل ممدود همزته مبدلة من أصل، لكنه لم يفرد، فشبه بمفرد في حشوه ياء ~~كسقاية. # ص: وحكم ما ألحق به علامة جمع التصحيح القياسية حكم ما ألحق به علامة ~~التثنية، إلا أن آخر المقصور والمنقوص يحذفان في جمع التذكير، وتلي علامتاه ~~فتحة المقصور مطلقا، خلافا للكوفيين في إلحاق ذي الألف الزائدة بالمنقوص. # ش: احترز بالقياسية من نحو: بنين وعلانين وربعين، في جمع ابن ورجل علانية ~~وربعة، فإن مقتضى القياس أن يقال في ابن: ابنون، كما يقال في التثنية: ~~ابنان. وأن يقال في علانية وربعة علانيات وربعات، كما يفعل بكل ما فيه تاء ~~التأنيث. # والحاصل أن الصحيح الآخر ms064 غير المؤنث بالتاء، والمعل الجاري مجرى الصحيح، ~~والمهموز غير الممدود، والممدود الذي همزته أصل إذا جمع جمع التصحيح لحقته ~~علامته دون تغيير، كما لحقته علامة التثنية، وأن الممدود الذي همزته PageV01P094 # غير أصل ينال همزته في جمع التصحيح ما نالها في التثنية فيقال في: زيد ~~وهند وعلي وأمر مقضي ومحبو وأمر مرجأ وأمر مرجو وإرجاء وزكرياء وصحراء ~~وعطاء علما لرجل: زيدون، وهندات، وعليون، وأمور مقضيات، ومحبوون، وأمور ~~مرجوات، ورجال مرجوون، وأمور مرجآت وإرجاءات، وزكرياءون، وصحراوات، ~~وعطاءون، وسماوات، فتصحح ما تصحح في التثنية وتعل ما أعل فيها. # وأما المقصور فتحذف ألفه في جمع التذكير وتلي الواو والياء الفتحة، ~~ويستوي في ذلك ما ألفه منقلبة عن أصل كالأعلى، وما ألف زائدة كحبلى اسم رجل ~~فيقال: جاء الأعلون والحبلون، ومررت بالأعلين والحبلين. هذا مذهب البصريين. # وأما الكوفيون فيحذفون الألف الزائدة، ويضمون ما قبلها مع الواو ويكسرونه ~~مع الياء، فيقولون: جاء الحبلون ومررت بالحبلين، فإن كان المقصور أعجميا ~~أجازوا فيه الوجهين لاحتمال الزيادة وعدمها. # وأما المنقوص فتحذف ياؤه في جمع التذكير، ويضم ما قبلها مع الواو، ويترك ~~على حاله مع الياء، نحو: جاء القاضون، ومررت بالقاضين. # وللمقصور والمنقوص مع ألف جمع التأنيث ما لهما مع ألف التثنية، كقولك في: ~~حبلى، وأمر باد: حبليات، وأمور باديات. # ص: وربما حذفت خامسة فصاعدا في التثنية، والجمع بالألف والتاء، وكذا ~~الألف والهمزة من قاصعاء ونحوه، ولا يقاس عليه، خلافا للكوفيين. # ش: الضمير في "حذفت" عائد على الألف الزائدة، والإشارة بذلك إلى ما روى ~~الفراء من قول بعض العرب في تثنية الخوزلي وخنفساء وباقلاء وعاشوراء: PageV01P095 # خوزلان وخنفسان وباقلان وعاشوران، وأنشد: # تروح في عمية وأعانه ... على الماء قوم بالهراوات هوج # بفتح هاء الهروات وهو جمع هراوى، وهراوى جمع هراوة. وهذا يدل على أن ~~الألأف قد تحذف وإن لم تكن زائدة، لأن ألف هراوى منقلبة عن لام الكلمة. ~~والكوفيون يقيسون على هذا، والمنصفون من غيرهم يقلبون ما سمع منه ولا ~~يقيسون عليه لقلته. # ص: وتحذف تاء التأنيث عند تصحيح ما هي فيه، ms065 فيعامل معاملة مؤنث عار منها ~~لو صحح. ويقال في المراد به من يعقل من: ابن وأب وأخ وهن وذي: بنون وأبون ~~وأخون وهنون وذوو، وفي بنت وابنة وأخت وهنة وذات: بنات وأخوات وهنات وهنوات ~~وذوات وأمهات في الأم من الناس أكثر من أمات، وغيرها بالعكس. # ش: إذا جمع ما فيه تاء التأنيث بالألف والتاء حذفت التاء منه، ووليت ألف ~~الجمع ما كان قبل التاء من تغيير إن لم يكن ألفا ولا همزة ممدود مبدلة ~~كقولك في مسلمة وجارية وعرقوة وقارئة وقراءة: مسلمات وجاريات وعرقوات ~~وقارئات وقراءات، فإن كان الذي قبل التاء المحذوفة ألفا أو همزة ممدود ~~مبدلة فعل به ما كان يفعل بمثله مباشرا لألف التثنية، فيقال في: فتاة ~~فتيات، وفي قناة قنوات، وفي سماء سماءات وسماوات، وفي باقلاء باقلاوات. # وكان حق ابن وابنة أن يقال في تصحيحهما: ابنون وابنات، كما قيل في ~~تثنيتهما ابنان وابنتان، إلا أن المسموع ما ذكر من بنين وبنات، فنبه عليه. ~~وحاملهم على ذلك الإشعار بأن أصل الباء في الإفراد الفتح. # وأما قولهم في أب وأخ وهن: أبون وأخون وهنون، فاصلة: أبوون وأخوون PageV01P096 # وهنوون بالإتباع، ثم حذفت ضمة الواو تخفيفا، فالتقى ساكنان فحذف سابقهما، ~~وبقيت ضمة العين مباشرة في اللفظ لواو الجمع، ويقال في غير الرفع، أبين، ~~والأصل: أبوين، ثم عرض السكون والقلب والحذف. # ومن شواهد أخين وأبين قراءة بعض السلف (قالوا نعبد إلهك وإله أبيك ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحق) وقال أبو طالب: # ألم ترني من بعد هم هممته ... لفرقة حر من أبين كرام # وأنشد ابن دريد: # كريم طابت الأعراق منه ... وأشبه فعله فعل الأبينا # كريم لا تغيره الليالي ... ولا اللاواء في عهد الأخينا # فجمع أبا على أبين، وأخا على أخين، وقال آخر: # فلما تبين أصواتنا ... بكين وفديننا بالأبينا # وأنشد الفراء مستشهدا على أخ وأخين: # فقلنا أسلموا إنا أخوكم ... وقد برئت من الإحن الصدور # وأنشد غيره: PageV01P097 # وما رحم الأهلين إن سالموا العدا ... بمجدية إلا مضاعفة الكرب # ولكن أخو المرء الذين إذا دعا ... أجابوا بما يرضيه في ms066 السلم والحرب # وقال آخر في هن وهنين: # أريد هنات من هنين وتلتوي ... علي وآبى من هنين هنات # ولو قيل: حم وحمون لم يمتنع، ولكن لا أعلم أنه سمع. # وأما ذو فقيل فيه ذوو بتصحيح العين بعد فتحة، ولم يفعل به من الإتباع ما ~~فعل بأخواته لإفضاء ذلك فيه إلى حذف عينه بعد حذف لامه، فتخلص من ذلك برد ~~فائه إلى حركته الأصلية كما فعل في التثنية. # وكان حق بنت وأخت أن يقال فيهما بنتات وأختات لأن تاءهما قد غيرت لأجلها ~~البنية وسكن ما قبلها فأشبهت تاء ملكوت، ولأجل ذلك جمع يونس بينها وبين ياء ~~النسب فقال: بنتي وأختي، لكنه وافق ههنا على الامتناع من بنتات وأختات لأن ~~تاء بنت وأخت وإن خالف لحاقهما لحاق تاء التأنيث، فهي مخصوصة ببنية لا يراد ~~بها إلا مؤنث، ولفظها كلفظ المستقلة بالدلالة على التأنيث، فكان اجتماعها ~~مع تاء الجمع أثقل من اجتماعها مع ياء النسب، فلذلك اتفق على حذفها في ~~الجمع، واستغنوا عن أبنات ببنات، كما استغنوا عن أبنين ببنين. # ونظير هنات لثات وسنات، ونظير هنوات سنوات وعضوات. # وأما ذات وذوات فكقناة وقنوات، لأن تاء ذات وجب لها من الحذف ما وجب لتاء ~~قناة، فباشرت الألف المنقلبة عن العين ألف الجمع فاستحقت الفتح والرد إلى ~~الأصل فقيل: ذوات بحذف اللام، ولو ردت اللام لقيل: ذويات وذايات. # وكان حق "أم" ألا يجمع بالألف والتاء، لأن ذلك حكم ما لا علامة فيه من ~~أسماء الأجناس المؤنثة كعنز وعناق، ولكن العرب جمعته بهما، فلحق بما بابه ~~السماع كسماوات وأرضات، وزادوا الهاء قبل العلامة في الأناسي غالبا وفعلوا ~~في البهائم PageV01P098 # بالعكس، واجتمع الاستعمالان في قوله: # إذا الأمهات قبحن الوجوه ... فرجت الظلام بأماتكا # ومن ورود أمات في الأناسي قول كلثوم بن عياض: # حماة الضيم آباء كرام ... وأمات فأنجد واستغارا # وقول عبد الله بن عمرو اللخمي: # أولئك أماتي رفعن مقائمي ... إلى طالع في ذروة المجد صاعد # ومن وروده في البهائم قول حميد بن ثور: # وأمات إطلاء صغار كأنها ... دمالج يجلوها ms067 لينفق بائع # وربما قيل في أم أمهة، قال قصي بن كلاب: # إني لدى الحرب رخي لببي ... عند تناديهم بهال وهبي # معتزم الضربة عال نسبي ... أمهتي خندف والياس أبي # ص: والمؤنث بهاء، أو مجردا ثلاثيا صحيح العين ساكنة غير مضاعف ولا صفة ~~تتبع عينه فاءه في الحركة مطلقا، وتفتح وتسكن بعد الضمة والكسرة، وتمنع PageV01P099 # الضمة قبل الياء، والكسرة قبل الواو باتفاق، وقبل الياء بخلف، ومطلقا عند ~~الفراء فيما لم يسمع، وشذ جروات. # والتزم فعلات في لجبة، وغلب في ربعة لقول بعضهم لجبة وربعة، ولا يقاس على ~~ما ندر من كهلات، خلافا لقطرب، ويسوغ في لجبة القياس وفاقا لأبي العباس، ~~ولا يقال فعلات اختيارا فيما استحق فعلات، إلا لاعتلال اللام، أو شبه ~~الصفة. وتفتح هذيل عين جوزات وبيضات ونحوهما، واتفق على عيرات شذوذا. # ش: المراد بذي الهاء نحو: تمرة وغرفة وكسرة، وبالمجرد نحو: دعد وجمل ~~وهند، فإن سيبويه سوى بينهن فيما ذكرته، فلدعد وجمل وهند ما لتمرة وغرفة ~~وكسرة إذا جمعن بالألف والتاء. # واحترز بصحيح العين عن معتله نحو: جوزة وديمة ودولة. وبساكن العين من ~~متحركه كشجرة وسمرة ونمرة. وبنفي التضعيف من نحو: حجة وحجة وحجة، وبنفي ~~الوصفية من نحو: ضخمة وجلفة وحلوة. # وأشير بإطلاق الإتباع إلى عدم الفرق فيه بين المفتوح الفاء والمضمومها ~~والمكسورها من ذي الهاء والمجرد نحو: تمرات وغرفات وكسرات، ودعدات وجملات ~~وهندات. # والضمير في "تفتح وتسكن" عائد إلى العين، أي ويجوز مع ضم العين في ~~المضموم الفاء الفتح والتسكين، وهما أيضا جائزان في المكسور الفاء، فيكون ~~في كل واحد منهما ثلاثة أوجه، وسكت عن ذكر عدم الإتباع في المفتوح الفاء، ~~فعلم أن الإتباع فيه لازم فلا يعدل عن فتح عينه وهو مستوف للشروط، إلا إذا ~~اعتلت لامه فإن ذلك يفتح عند قوم من العرب لتسكين العين في الاختيار، ومن ~~ذلك: ظبيات وشريات في جمع ظبية وشرية، حكاه أبو الفتح، واللغة المشهورة ~~ظبيات وشريات. وربما عدل عن الفتح إلى السكون لشبه الصفة كقولهم: أهل ~~وأهلات، وأهلات بالفتح أشهر وأنشد ms068 سيبويه: PageV01P100 # وهم أهلات حول قيس بن عاصم ... إذا أدلجوا بالليل يدعون كوثرا # وقيل أيضا: أهلة بمعنى أهل، حكاه الفراء، فالأولى بأهلات أن يكون جمعا له ~~لا لأهل. # وقد تسكن عين فعلات جمع فعلة إذا كان مصدرا كحسرات، تشبيها بجمع فعلة ~~صفة، لأن المصدر قد يوصف به، قال أبو الفتح: ظبيات أسهل من رفضات لاعتلال ~~اللام، ورفضات أسهل من تمرات لأن المصدر يشبه الصفة. # قلت: فإذا قيل: امرأة كلبة، ففي جمعه الفتح باعتبار الأصل، والتسكين ~~باعتبار العارض. # ولا يعدل عن فعلات إلى فعلات فيما سوى ذلك إلا في ضرورة، وهو من أسهل ~~الضرورات، لأن العين المفتوحة قد تسكن في الضرورة وإن لم تكن في جمع ولا ~~ساكنة في الأصل، فلأن تسكن إذا كانت في جمع وكانت ساكنة في الأصل أحق ~~وأولى، ومن تسكينها مع كونها غير جمع وغير ساكنة في الأصل قول الشاعر: # وعربة أرض لا يحل حرامها ... من الناس إلا اللوذعي الحلاحل # أراد عربة وهي أرض مكة. وقال آخر: # الموت يأتي بمقدار خواطفه ... وليس يعجزه هلك ولا لوح # أراد هلكا، والهلك ما بين كل أرض إلى الأرض السابعة. واللوح ما بين ~~السماء والأرض. وقال آخر: # يا عمرو يا بن الأكرمين نسبا ... قد نحب المجد عليك نحبا PageV01P101 # وقال آخر: # وما كل مبتاع ولو سلف صفقه ... يراجع ما قد فاته برداد # أراد: ولو سلف، فسكن اللام ضرورة. # وحكى يونس في جمع جروة جروات بكسر الراء، وهي في غاية من الشذوذ. # ويقال للشاة إذا قل لبنها: لجبة بسكون الجيم وفتح اللام وكسرها وضمها، ~~ويقال لها أيضا: لجبة بفتح الجيم واللام. وأكثر النحويين يظنون أنه جمع ~~لجبة الساكن الجيم فيحكمون عليه بالشذوذ، لأن "فعلة" صفة لا تجمع على فعلات ~~بل على فعلات، وحملهم على ذلك عدم اطلاعهم على أن فتح الجيم في الإفراد ~~ثابت. وكذا اعتقدوا أن "ربعات" بفتح الباء جمع "ربعة" بالسكون وإنما هو جمع ~~ربعة بمعنى ربعة للمعتدل القامة، ذكر ذلك ابن سيده. # وأجاز أبو العباس المبرد أن يقال في جمع لجبة ms069 لجبات بالسكون، وأجاز قطرب ~~فعلات في فعلة صفة كضخمة وضخمات قياسا على ما ليس بصفة. ويعضد قوله ما روى ~~أبو حاتم من قول بعض العرب: كهلة وكهلات بالفتح، والسكون أشهر. # ونبهت بقولي "وتمنع الضمة قبل الياء والكسرة قبل الواو" على أن نحو: منية ~~لا يجوز ضم عينه، ونحو: ذروة لا يجوز كسر عينه، بل يقتصر فيهما على التسكين ~~أو الفتح تخييرا، لأن الضمة قبل الياء والكسرة قبل الواو مستثقلان، لا سيما ~~إذا كانت الياء والواو لامين، مع وجدان مندوحة عن ذلك. فلو كانت لام ~~المكسور الفاء ياء كلحية، ففي كسر عينه خلاف، فمن البصريين من منعه ~~لاستثقال الياء بعد كسرتين، ومنهم من أجازه. # ومنع الفراء فعلات مطلقا، واحتج بأن فعلات يتضمن فعلا، وفعل وزن أهمل إلا ~~فيما ندر كإبل وبلز، ولم يثبت سيبويه منه إلا إبلا، وما استثقل في الإفراد PageV01P102 # حتى كاد يكون هملا حقيق بأن يهمل ما يتضمنه من أمثلة الجموع، لأن الجمع ~~أثقل من المفرد. والجواب من أربعة أوجه: أحدها: أن المفرد وإن كان أخف من ~~الجمع قد يستثقل فيه ما يستثقل في الجمع لأنه معرض لأن يتصرف فيه بتثنية ~~وجمع ونسب، وإذا كان على هيئة مستثقلة يضاعف استثقالها بتعرض ما هي فيه إلى ~~استعمالات متعددة، بخلاف الجمع فإن ذلك فيه مأمون. # الثاني: أن فعلا أخف من فعل، فمقتضى الدليل أن تكن أمثلة فعل أكثر من ~~أمثلة فعل، إلا أن الاستعمال اتفق وقوعه بخلاف ذلك، فأي تصرف أفضى إلى ما ~~هو أحق بكثرة الاستعمال فلا ينبغي أن يجتنب، بل يجوز أن يؤثر جبرا لما فات ~~من كثرة الاستعمال، ويؤيد هذا أنهم لا يكادون يسكنون عين إبل، بخلاف فعل ~~فإنه يسكن كثيرا. # الثالث: أن فعلات يتضمن فعلا وهو من أمثلة الجمع، وفعلات يتضمن فعلا وليس ~~من أمثلة الجمع، وهو أحق بالجواز، لأنه جمع لا يشبه جمع الجمع، بخلاف فعلات ~~فإنه يشبه جمع الجمع، والأصل في جمع الجمع الامتناع، فما لا يشبهه أحق ~~بالجواز مما يشبهه. # الرابع: إن فعلات قد ms070 استعملته العرب جمعا لفعلة كنعمة ونعمات. وقد أشار ~~سيبويه إلى أن العرب لم تجتنب استعماله كما لم تجتنب استعمال فعلات، وقد ~~رجح بعض العرب فعلات على فعلات إذ قال في جمع جروة: جروات، فاستهل النطق ~~بكسر عين فعلات فيما لامه واو، ولم يستسهل النطق بضم عين فعلات فيما لامه ~~ياء، فبان بما ذكرته إن فعلات في جمع فعلة كفعلات في جمع فعلة، أو أحق منه ~~بالجواز. # والتزم غير هذيل في نحو: جوزة وبيضة سكون العين، فسووا في ذلك الأسماء ~~والصفات، وأما هذيل فسلكوا بهذا النوع سبيل ما صحت عينه، فقالوا: جوزات ~~وبيضات، كما قال جميع العرب: تمرات وجفنات. وقالوا في الصفات: جونات PageV01P103 # وغيلات بالسكون، كما قال الجميع: ضخمات وصعبات. # وأما عيرات في جمع عير فجائز عند جميع العرب مع شذوذه عن القياس، لأنه ~~مؤنث مكسور الفاء، فلم يكن في تحريك يائه بفتحة بعد الكسرة ما في بيضات ~~بتحريك الياء، لأن تحرك الياء بعد فتحة يوجب إبدالها ألفا، فتحريكها إذا ~~كان أصلها السكون بعد فتحة تعريض لها إلى الإبدال أو إلغاء سبب الإعلال، ~~إلا أن هذيلا لم يكترثوا بذلك لعروضه، ومنه قول بعضهم: # أخو بيضات رائح متأوب ... رفيق بمسح المنكبين سبوح # فصل: ص: يتم في التثنية من المحذوف اللام ما يتم في الإضافة لا غير، ~~وربما قيل: أبان وأخان ويديان ودميان ودموان وفميان وفموان. وقالوا في ذات: ~~ذاتا على اللفظ، وذواتا على الأصل. # ش: المحذوف اللام يتناول المنقوص العرفي المنون في غير النصب، والأسماء ~~الستة، واسما واستا وابنا ويدا ودما وفما وحرا وغدا وظبة وسنة ونحو ذلك، ~~والذي يتم منها في الإضافة المنقوص العرفي، وأب وأخ وحم في أكثر الكلام وهن ~~في لغة بعض العرب، ومن التزم النقص في الإفراد التزمه في التثنية، وعلى ذلك ~~قيل: أبان وأخان، ومنه قول رجل من طيء. # إذا كنت تهوى الحمد والمجد مولعا ... بأفعال ذي غي فلست براشد # ولست وإن أعيا أباك مجادة ... إذا لم ترم ما أسلفاه بماجد # وقد تقدم أن من العرب من ms071 قصر يدا ودما وفما، فعلى ذلك قيل في التثنية: ~~يديان ودميان وفميان وفموان، والمشهور في تثنية ذات: ذواتا بالرد إلى ~~الأصل، PageV01P104 # وقد ثنى على لفظه بالنقص فقيل: ذاتا، قال الراجز: # يا دار سلمى بين ذاتي عوج # ص: ويثنى اسم الجمع والمكسر بغير زنه منتهاه. # ش: مقتضى الدليل ألا يثنى ما دل على جمع، لأن الجمع يتضمن التثنية، إلا ~~أن الحاجة داعية إلى عطف جمع على جمع، كما كانت داعية إلى عطف واحد على ~~واحد، فإذا اتفق لفظا جمعين مقصود عطف أحدهما على الآخر استغنى فيهما ~~بالتثنية عن العطف، كما استغنى بها عن عطف الواحد على الواحد، ما لم يمنع ~~من ذلك عدم شبه الواحد، كما منع في نحو: مساجد ومصابيح. وفي المثنى ~~والمجموع على حده مانع آخر وهو استلزام تثنيتهما اجتماع إعرابين في كلمة ~~واحدة، ولأجل سلامة نحو: مساجد ومصابيح من هذا المانع الآخر جاز أن يجمع ~~جمع تصحيح كقولهم في أيامن: أيامنون، وفي صواحب: صواحبات. وامتنع ذلك في ~~المثنى والمجموع على حده. # والمسوغ لتثنية الجمع مسوغ لتكسيره، والمانع من تثنيته مانع من تكسيره، ~~ولما كان شبه الواحد شرطا في صحة ذلك كان ما هو أشبه بالواحد أولى به، ~~فلذلك كانت تثنية اسم الجمع أكثر من تثنية الجمع، كقوله تعالى (قد كان لكم ~~آية في فئتين التقتا) وكذا قوله تعالى (يوم التقى الجمعان) وكقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين". # ص: ويختار في المضافين لفظا أو معنى إلى متضمنيهما لفظ الإفراد على لفظ ~~التثنية، ولفظ الجمع على لفظ الإفراد. فإن فرق متضمناهما اختير الإفراد، PageV01P105 # وربما جمع المنفصلان إن أمن اللبس، ويقاس عليه وفاقا للفراء، ومطابقة ما ~~لهذا الجمع لمعناه أو لفظه جائزة. # ش: المضافان لفظا إلى متضمنيهما كقوله تعالى (فقد صغت قلوبكما) والمضافان ~~إليهما معنى كقول الشاعر: # رأيت ابني البكري في حومة الوغى ... كفاغري الأفواه عند عرين # وهذه العبارة متناولة ما أضيف فيه جزءان أو ما هما كجزأين إلى ما ~~يتضمنهما من مثنى المعنى ms072 وإن لم يكن مثنى اللفظ. وسواء كانت الإضافة صريحة ~~"كصغت قلوبكما" أو غير صريحة "كفاغري الأفواه" فإن الأفواه غير مضافة في ~~اللفظ وهي في المعنى مضافة، والتقدير: كفاغرين أفواههما، يعني أسدين فاتحين ~~أفواههما عند عرينهما ذابين عن أشبالهما. # فإذا وجدت الشروط في المضافين المذكورين فلفظ الجمع أولى به من لفظ ~~الإفراد، ولفظ الإفراد أولى به من لفظ التثنية، وذلك أنهم استثقلوا تثنيتين ~~في شيئين هما شيء واحد لفظا ومعنى، وعدلوا إلى غير لفظ التثنية، فكان الجمع ~~أولى لأنه شريكهما في الضم، وفي مجاوزة الإفراد. وكان الإفراد أولى من ~~التثنية لأنه أخف منها والمراد به حاصل، إذ لا يذهب وهم في نحو: أكلت رأس ~~شاتين، إلى أن معنى الإفراد مقصود. ولكون الجمع به أولى جاء به الكتاب ~~العزيز نحو (فقد صغت قلوبكما) و (فاقطعوا أيديهما) وفي قراءة ابن مسعود ~~"فاقطعوا أيمانهما" وفي الحديث "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه" وجاء لفظ ~~الإفراد أيضا في الكلام الفصيح دون ضرورة، ومنه الحديث في وصف وضوء النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P106 # "ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما" ولم يجئ لفظ التثنية إلا في شعر كقوله: # فتخالسا نفسيهما بنوافذ ... كنوافذ العبط التي لا ترقع # ولما استقر التعبير عن الاثنين بلفظ الجمع عند وجود الشرط المذكور، صارت ~~إرادة الجمع به متوقفة على دليل من خارج، ولذلك انعقد الإجماع على ألا يقطع ~~في السرقة إلا يد من السارق ويد من السارقة. ولو قصد قاصد الإخبار عن يدي ~~كل واحد من رجلين لم يكتف بلفظ الجمع، بل تضم إليه قرينة تزيل توهم غير ~~مقصوده، كقوله: قطعت أيديهما الأربع. # وإذا فرق المضاف إليه كان الإفراد مختارا كقوله تعالى (لعن الذين كفروا ~~من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم) وفي حديث زيد بن ثابت رضي ~~الله عنه: حتى شرح الله صدري لما شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. ~~ولو جيء في مثل هذا بلفظ الجمع أو لفظ التثنية لم يمتنع. # وإن لم يكن المضاف جزأي المضاف إليه ولا ms073 كجزأيه لم يعدل عن لفظ التثنية ~~غالبا نحو: قضيت درهميكما، لأن العدول في مثل هذا عن لفظ التثنية إلى لفظ ~~الجمع موقع في اللبس غالبا، فإن أمن اللبس جاز العدول إلى الجمع سماعا عند ~~غير الفراء، وقياسا عنده، ورأيه في هذا أصح، لكونه مأمون اللبس، مع كثرة ~~وروده في الكلام الفصيح، كقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر رضي ~~الله عنهما "ما أخرجكما من بيوتكما" وقوله لعلي وفاطمة رضي الله عنهما "إذا ~~أويتما إلى مضاجعكما فسبحا الله تعالى ثلاثا وثلاثين الحديث" وفي حديث آخر ~~"هذه فلانة وفلانة تسألانك عن إنفاقهما على أزواجهما ألهما فيه أجر" وفي ~~حديث علي وحمزة رضي الله عنهما "فضرباه بأسيافهما" وأمثال ذلك كثيرة. PageV01P107 # ومطابقة ما لهذا الجمع لمعناه دون لفظه كقول الشاعر: # قلوبكما يغشاهما الأمن عادة ... إذا منكما الأبطال يغشاهم الذعر # وقال آخر: # وساقان كعباهما أصمعان ... أعاليهما لكتا بالديم # وقال آخر: # رأوا جبلا هز الجبال إذا التقت ... رءوس كبيريهن ينتطحان # وعلى هذا حمل أبو العباس المبرد قول الشاعر: # أقامت على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما # فأعاد الضمير المضاف إليه المصطلى على الأعالي لأنها مثناة في المعنى، ~~وهو توجيه حسن. # ومطابقة ما لهذا الجمع للفظه دون معناه كقول الشاعر: # خليلي لا تهلك نفوسكما أسى ... فإن لها فيما به دهيت أسا # فقال دهيت لأنه راعى مطابقة جمع اللفظ، ولو راعى مطابقة المعنى لقال: ~~دهيتا، كما قال الآخر، لكتا. PageV01P108 # ص: ويعاقب الإفراد التثنية في كل اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر، وربما ~~تعاقبا مطلقا. وقد يقع افعلا ونحوه موقع افعل ونحوه. # ش: المراد بكل اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر: العينان والأذنان والجفنان ~~والجوربان ونحو ذلك، فيقال: عيناه حسنتان، وعيناه حسنة، وعينه حسنة، وعينه ~~حسنتان. # فالأول أكثر لأنه الأصل، ومنه قول الشاعر: # وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر # وقال آخر: # له أذنان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي مذعورة وسط ربرب # ومن الثاني قول امرئ القيس: # لمن زحلوفة زل ... بها العينان تنهل # وقال ms074 آخر: # وكأن في العينين حب قرنفل ... أو سنبلا كحلت به فانهلت # وقال آخر: PageV01P109 # سأجزيك خذلانا بتقطيعي الصوى ... إليك وخفا زاحف تقطر الدما # ومن الثالث قول الشاعر: # ألا إن عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود # وقال آخر: # أظن انهمال الدمع ليس بمنته ... عن العين حتى يضمحل سوادها # ومن الرابع قول الشاعر: # إذا ذكرت عيني الزمان الذي مضى ... بصحراء فلج ظلتا تكفان # والمراد بتعاقب الإفراد والتثنية مطلقا وقوع أحدهما موقع الآخر، وإن لم ~~يكونا مما تقدم الكلام عليه كاليدين والخفين، ولا من المزال عن لفظ التثنية ~~لأجل الإضافة، فمن وقوع المفرد موقع المثنى قوله تعالى (فاتيا فرعون فقولا ~~إنا رسول رب العالمين) وقوله تعالى (عن اليمين وعن الشمال قعيد)، وشبيه به ~~قول حسان رضي الله عنه: # إن شرخ الشباب والشعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جنونا PageV01P110 # ومن وقوع المثنى موقع المفرد قول الشاعر: # إذا ما الغلام الأحمق الأم سامني ... بأطراف أنفيه استمر مقارعا # وقد تقدمت الإشارة إلى هذا، وذكرت أيضا له شواهد. # وقد يقع الفعل المسند إلى ضمير واحد مخاطب بلفظ المسند إلى ضمير مخاطبين، ~~إذا كان أمرا أو مضارعا، والقصد بذلك التوكيد والإشعار بإرادة التكرار، ومن ~~ذلك ما روى من قول الحجاج: يا حرسي اضربا عنقه، ومنه قول الشاعر: # فإن تزجراني يابن عفان أزدجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا # وقال آخر: # فقلت لصاحبي لا تحبسانا ... بنزع أصوله واجتز شيحا # وجعل بعض العلماء من ذلك قوله تعالى (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد). # ص: وقد تقدر تسمية جزء باسم كل فيقع الجمع موقع واحده أو مثناه. # ش: وقوع الجمع موقع واحده على تقدير تسمية كل جزء من أجزائه باسم PageV01P111 # الجمع كقول الشاعر: # قال العواذل ما لجهلك بعدما ... شاب المفارق واكتسين قتيرا # وقال آخر: # ولقد أروح على التجار مرجلا ... مذلا بمالي لينا أجيادي # ووقوع الجمع موقع مثناه كقول الشاعر: # فالعين بعدهم كأن حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع # أراد بالعين العينين، وبالحداق الحدقتين، وأراد بقوله فهي عور: فهما ~~عوراوان. ms075 ومن وقوع الجمع موقع المثنى قول الآخر: # أشكو إلى مولاي من مولاتي ... تربط بالحبل أكيرعاتي # ومن كلام العرب: رجل عظيم المناكب والهادي، وغليظ الحواجب والوجنات، ~~وشديد المرافق، وماش على كراسيعه. # فصل: ص: يجمع بالألف والتاء قياسا، ذو تاء التأنيث مطلقا، وعلم المؤنث ~~مطلقا، وصفة المذكر الذي لا يعقل، ومصغره، واسم الجنس المؤنث بالألف إن لم ~~يكن فعلى فعلان أو فعلاء أفعل غير منقولين إلى الاسمية حقيقة أو حكما. وما ~~سوى ذلك مقصور على السماع. # ش: ذو تاء التأنيث يعم ذا التاء المبدلة هاء في الوقف كتمرة، وذا التاء ~~السالمة من ذلك كبنت وأخت، فلا يقال في جمعها إلا بنات وأخوات، سمي بهما أو ~~لم PageV01P112 # يسم بهما. وكذلك ذيت وكيت لو سمي بهما لقيل في جمعهما ذيات وكيات، مذكرا ~~كان المسمى بهما أو مؤنثا، نص على ذلك سيبويه. # وذكرت "مطلقا" ليدخل في ذلك العلم واسم الجنس والمدلول فيه بالتاء على ~~تأنيث أو مبالغة. وذكرت "مطلقا" بعد علم المؤنث ليتناول العاري من علامة ~~والمتلبس بعلامة كزينب وسلمة وسعدى وعفراء. # وأشرت بصفة المذكر الذي لا يعقل إلى نحو: جبال راسيات، وأيام معدودات. # وبمصغر المذكر الذي لا يعقل إلى نحو: دريهم ودريهمات، وكتيب وكتيبات. # وأشرت باسم الجنس المؤنث بالألف إلى نحو: بهمى وبهميات، وحبلى وحبليات، ~~وصحراء وصحراوات، وقاصعاء وقاصعاوات. # واستثنيت فعلى وفعلاء المقابلين لفعلان وأفعل لأنهما لا يجمعان بالألف ~~والتاء كما لم يجمع مذكراهما بالواو والنون. ولا يلزم هذا المنع فيما كان ~~من الصفات على فعلاء ولا مذكر لها على أفعل نحو قولهم: امرأة عجزاء، وديمة ~~هطلاء، وحلة شوكاء، لأن منع الألف والتاء من نحو حمراء تابع لمنع الواو ~~والنون من أحمر، وذلك مفقود في عجزاء وأخواتها، فلا منع من جمعهما بالألف ~~والتاء، على أن الجمع بالألف والتاء مسموع في "خيفاء" وهي الناقة التي خيفت ~~أي اتسع جلد ضرعها، وكذا سمع في "دكاء" وهي الأكمة المنبسطة، وكلاهما نظير ~~ما ذكرت من عجزاء وهطلاء وشوكاء في أنهن صفات على فعلاء لا مقابل لها على ~~أفعل، ms076 فثبت ما أشرت إليه والحمد لله. # ونبهت بقولي "غير منقولين إلى الاسمية حقيقة أو حكما" على نحو: حواء، فإن ~~"حواء" علم امرأة منقول من "حواء" أنثى أحوى، وبطحاء صفة مقابلة في الأصل ~~لأبطح، إلا أنها غلب استعمالها مستغنية عن موصوف، فأشبهت PageV01P113 # الأسماء، فجاز أن تعامل في الجمع معاملة صحراء. # والمراد "بما سوى ذلك" ما لا علمية فيه ولا علامة من أسماء المؤنث وصفاته ~~فتدخل في ذلك نحو: شمس ونفس، وأتان وعناق، وامرأة صبور، وكف خضيب، وجارية ~~حائض ومعطار، فلا يجمع شيء من هذه الأسماء والصفات ونحوها بالألف والتاء ~~إلا إذا سمع، فيعد من الشواذ عن القياس، ولا يلحق به غيره. # فمن الشاذ: سماء وسماوات، وأرض وأرضات وعرس وعرسات وعير وعيرات، وشمال ~~وشمالات، وخود وخودات، وثيب وثيبات. # وأشذ من هذا الجمع بعض المذكرات الجامدة المجردة كحسام وحسامات، وحمام ~~وحمامات، وسرادق وسرادقات، وكل هذا شاذ مقصور على السماع. PageV01P114 ### | AUTO باب المعرفة والنكرة # ص: الاسم معرفة ونكرة. # فالمعرفة: مضمر، وعلم، ومشار به، ومنادى، وموصول، ومضاف، وذو أداة. # وأعرفها ضمير المتكلم، ثم ضمير المخاطب، ثم العلم، ثم ضمير الغائب السالم ~~من إبهام، ثم المشار به، والمنادى، ثم الموصول، وذو الأداة، والمضاف بحسب ~~المضاف إليه. وقد يعرض للمفوق ما يجعله مساويا أو فائقا. # والنكرة ما سوى المعرفة. # وليس ذو الإشارة قبل العلم خلافا للكوفيين، ولا ذو الأداة قبل الموصول، ~~ولا من وما المستفهم بهما معرفتين خلافا لابن كيسان في المسألتين. # ش: من تعرض لحد المعرفة عجز عن الوصول إليه دون استدراك عليه، لأن من ~~الأسماء ما هو معرفة معنى نكرة لفظا، وعكسه، وما هو في استعمالهم على وجهين. # فالأول: نحو قولهم: كان ذلك عاما أول. وأول من أمس، فإن مدلول كل واحد ~~معين لا شياع فيه، ولكنهما لم يستعملا إلا نكرتين. # والثاني: نحو قولهم للأسد: أسامة، فإنه يجري في اللفظ مجرى حمزة في منع ~~الصرف، والاستغناء عن الإضافة والألف واللام، وفي وصفه بالمعرفة دون ~~النكرة، واستحسان مجيئه مبتدأ وصاحب حال، وهو في الشياع كأسد. # والثالث: ms077 كواحد أمه وعبد بطنه، فإن بعض العرب يجريهما معرفتين بمقتضى ~~الإضافة، وبعض العرب يجعلهما نكرتين، ويدخل عليهما رب، وينصبهما على الحال، ~~ذكر ذلك أبو علي. # ومثلهما في إعطاء حكم المعرفة تارة وحكم النكرة أخرى ذو الألف واللام PageV01P115 # الجنسيتين، فإنه من قبل اللفظ معرفة، ومن قبل المعنى لشياعه نكرة، فلذلك ~~يجوز أن يوصف بمعرفة اعتبارا بلفظه وهو الأكثر، ويجوز أن يوصف بنكرة ~~اعتبارا بمعناه نحو: مررت بالرجل خير منك. وعلى ذلك حمل المحققون قوله ~~تعالى (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) فجعلوا "نسلخ" صفة الليل، والجمل ~~لا يوصف بها إلا النكرات. # فإذا ثبت كون الاسم المعرفة بهذه المثابة، فأحسن ما يبين به ذكر أقسامه ~~مستقصاة، ثم يقال: وما سوى ذلك فهو نكرة. # وأكثرهم يجعل أقسامه خمسة: فيغفلون المعرف بالنداء، ويعبرون بالمبهم عن ~~اسم الإشارة والموصول، ثم يقولون: والمبهم على ضربين: اسم إشارة وموصول، ~~فيئول ذلك إلى أن أقسامه ستة. # واختلف فيما كان نكرة ثم تعرف بالنداء، فقال قوم: تعريفه بحرف حذف لفظا ~~وبقي معنى، كما بقي معنى الإضافة في نحو قوله تعالى (وكلا ضربنا له ~~الأمثال) وقال قوم: بل تعريفه بالمواجهة والإشارة إليه، وهذا المعنى مفهوم ~~من ظاهر قول سيبويه. وإذا كانت الإشارة دون مواجهة معرفة لاسم الإشارة، فأن ~~تكون معرفة ومعها مواجهة أولى وأحرى. وهذا أظهر وأبعد عن التكلف. # وأمكنها في التعريف ضمير المتكلم، لأنه يدل على المراد بنفسه، وبمشاهدة ~~مدلوله، وبعدم صلاحيته لغيره، وبتميز صوته. ثم ضمير المخاطب لأنه يدل على ~~المراد بنفسه، وبمواجهة مدلوله. ثم العلم لأنه يدل على المراد به حاضرا ~~وغائبا على سبيل الاختصاص. ثم ضمير الغائب السالم من إبهام نحو: زيد رأيته. ~~فلو تقدم اسمان وأكثر نحو: قام زيد وعمرو كلمته، لتطرق إليه إبهام ونقص ~~تمكنه في التعريف. ثم المشار به والمنادى وهما متقاربان. ثم الموصول، وهو ~~بحسب صلته PageV01P116 # فيكمل تعريفه بكمال وضوحها وينقص بنقصانها. ثم المعرف بالأداة، والمعرف ~~بالإضافة بحسب المضاف إليه. # وسيأتي عند ذكر كل واحد منها ما يختص به من بيان وتفصيل. ms078 # وقد يعرض للمفوق ما يجعله مساويا أو فائقا، كقولك لرجلين حضراك دون ثالث: ~~لك مبرة، بل لك، فإنهما لا يعرفان بمجرد هذا اللفظ المعطوف من المعطوف عليه ~~ما لم يعضد اللفظ بمواجهة أو نحوها. بخلاف قوله: للكبير منكما مبرة بل ~~للصغير، أو بالعكس. أو يقول: للذي سبق منكما مبرة بل للذي تأخر، فإنهما لا ~~يرتابان في مراده بالأول والثاني، فقد عرض لذي الأداة والموصول ما جعلهما ~~فائقين في الوضوح لضمير الحاضر. # وكذلك يعرض للعلم ما يجعله أعرف من ضمير المتكلم كقول من شهر باسم لا ~~شركة له فيه لمن قال له: من أنت؟ أنا فلان. ومنه قوله تعالى (أنا يوسف) ~~فالبيان لم يستفد بأنا بل بالعلم بعده. # وقد يعرض للموصول مثل الذي عرض للعلم كقول من شهر بفعل لا شركة فيه لمن ~~قال: من أنت؟ أنا الذي فعل كذا. ومن هذا القبيل: سلام الله على من أنزل ~~عليه القرآن، وعلى من سجدت له الملائكة، ومن حفر بئر زمزماه. # وتمييز النكرة بعد عد المعارف بأن يقال: وما سوى ذلك نكرة، أجود من ~~تمييزها بدخول رب والألف واللام، لأن من المعارف ما تدخل عليه الألف واللام ~~كفضل وعباس، ومن النكرات ما لا تدخل عليه رب ولا الألف واللام كأين وكيف ~~وعريب وديار. # واسم الإشارة عند الكوفيين أعرف من العلم، ولهم في ذلك شبهتان: إحداهما: ~~أن اسم الإشارة ملازم للتعريف غير قابل للتنكير، والعلم بخلاف ذلك، فكان ~~تعريفه دون تعريف اسم الإشارة، والثانية: أن تعريف اسم الإشارة حسي وعقلي، ~~وتعريف العلم عقلي لا غير، وتعريف من جهتين أقوى من تعريف من جهة. PageV01P117 # والجواب عن الأولى أن يقال: لزوم الشيء معنى لا يوجب له مزية، فيتعرف ~~بالإضافة مع عدم لزومه لها، ولم يتعرف "غيرك" بها مع لزومه لها، كما ثبت ~~للجميع على الجماء في قولهم: جاءوا الجماء الغفير، بحيث عد الجميع معرفة ~~غير مؤولة بنكرة مع عدم لزوم الألف واللام، وأول الجماء الغفير بنكرة مع ~~لزوم الألف واللام. # والجواب عن الثانية أن يقال: المعتبر ms079 في كون المعرفة معرفة الدلالة ~~المانعة من الشياع، سواء حصل ذلك من جهة واحدة أو من جهتين. والمعتبر في ~~ترجيح التعريف قوة منع الشياع وزيادة الوضوح، ومعلوم أن اسم الإشارة وإن ~~عين المشار إليه حقيقته لا تستحضر به على التزام، ولذلك لا يستغني غالبا عن ~~صفة تكمل دلالته، بخلاف العلم، لا سيما علم لم تعرض فيه شركة، كإسرائيل ~~وطالوت وأدد ونزار ومكة ويثرب. # وذهب ابن كيسان إلى أن ذا الأداة أعرف من الموصول، وشبته أن ذا الأداة ~~يوصف بالموصول كقوله تعالى (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى) والموصوف ~~به إما مساو وإما دون الموصوف، ولا قائل بالمساواة، فثبت كون الذي أقل ~~تعريفا من الكتاب. # والجواب أن نقول: لا نسلم كون الذي في الآية صفة، بل هو بدل أو مقطوع على ~~إضمار فعل ناصب أو مبتدأ، وعلى تقدير كون الذي صفة فالكتاب علم بالغلبة، ~~لأن المعنيين بالخطاب بنو إسرائيل، وقد غلب استعمال الكتاب عندهم مرادا به ~~التوراة، فألحق في عرفهم بالأعلام، فلا يلزم من وصفه بالذي جواز وصف غيره ~~مما لم يلحق بالأعلام. # وبالجواب الأول يجاب من أورد نحو قوله تعالى (لا يصلاها إلا الأشقى* الذي ~~كذب وتولى* وسيجنبها الأتقى* الذي يؤتي ماله يتزكى) وقد تقدمت الإشارة إلى ~~أن الموصول قد تتضح صلته وضوحا تجعله في رتبة العلم، ولا يكون ذلك في ذي PageV01P118 # الأداة غالبا إلا إذا عرض له ما عرض "للنجم والصعق" من الغلبة الملحقة ~~بالأعلام الخاصة. # وقد ألحق ابن كيسان بالمعارف "من وما" الاستفهاميتين، نظرا إلى أن ~~جوابهما يكون معرفة، والجواب يكون مطابقا للسؤال، فإذا قيل: من عندك؟ ~~فجوابه: زيد، ونحوه. وإذا قيل: ما دعاك إلى كذا؟ فجوابه: لقاؤك، أو نحوه. ~~فدل تعريف الجواب على تعريف المجاب. # وهذا ضعيف لوجهين: أحدهما: أن تعريف الجواب غير لازم، إذ لمن قيل له: من ~~عندك؟ أن يقول: رجل من بني فلان. ولمن قيل له: ما دعاك إلى كذا؟ أن يقول: ~~أمر مهم. # والثاني: أن "من وما" في السؤالين قائمان مقام: ms080 أي إنسان؟ وأي شيء؟ وهما ~~نكرتان، فوجب تنكير ما قام مقامهما. والتمسك بهذا أقوى من التمسك بتعريف ~~الجواب، لأن تطابق شيئين قائم أحدهما مقام الآخر ألزم وآكد من تطابق الجواب ~~والسؤال. وأيضا فالتعريف فرع، فمن ادعاه فعليه الدليل بخلاف ادعاء التنكير. PageV01P119 ### | AUTO باب المضمر # ص: وهو الموضوع لتعيين مسماه مشعرا بتكلمه أو خطابه أو غيبته. # ش: المراد بالتعيين جعل المفهوم معاينا للسامع أو في حكم المعاين، فذكره ~~مخرج للنكرات. # وذكر الوضع مخرج للمنادى، والمضاف، وذي الأداة. # وذكر الإشعار بالتكلم أو الخطاب أو الغيبة مخرج للعلم، واسم الإشارة، ~~والموصول، لأن كل واحد منها لا يختص بواحدة من الأحوال الثلاث، بل هو صالح ~~لكل واحدة منها على سبيل البدل، بخلاف المضمرات، فإن المشعر منها بإحدى ~~الأحوال الثلاث لا يصلح لغيرها. # ص: فمنه واجب الخفاء، وهو المرفوع بالمضارع ذي الهمزة والنون، وبفعل أمر ~~المخاطب ومضارعه، واسم فعل الأمر مطلقا. # ش: الواجب الخفاء هو الذي لا يزال مستكنا، ولا يغني عنه ظاهر ولا مضمر ~~بارز، كالمنوي في نحو: أفعل، ونفعل، وافعل، وتفعل، ونزال، فكل واحد من هذه ~~الأمثلة الخمسة رافع اسم استغنى بمعناه عن لفظه، فإن قصد توكيده جيء ~~بالبارز المطابق وهو: أنا بعد أفعل، ونحن بعد نفعل، وأنت بعد البواقي. # وذكرت" مطلقا" بعد اسم فعل الأمر تنبيها على أنه يستوي فيه خطاب الواحد ~~المذكر وغيره، نحو: نزال يا زيد، ويا زيدان، ويا زيدون، ويا هند، ويا ~~هندان، ويا هندات. ولم أذكر مطلقا مع فعل الأمر ومضارعه تنبيها على أن وجوب ~~خفاء مرفوعهما مخصوص بالإفراد والتذكير. PageV01P120 # ص: ومنه جائز الخفاء، وهو المرفوع بفعل الغائب والغائبة، وما في معناه من ~~اسم فعل، وصفة، وظرف، وشبهه. # ش: الجائز الخفاء هو الذي يخلفه ظاهر أو مضمر بارز، كقولك: زيد حسن ففي ~~حسن ضمير منوي مرفوع به، وليس خفاؤه واجبا بل جائزا، لأنه قد يخلفه ظاهر ~~نحو: زيد حسن وجهه، ومضمر بارز نحو: زيد ما حسن إلا هو. وهكذا حكمه مع فعل ~~الغائبة نحو: هند حسنت، وحسنت صورتها، ms081 وما حسن إلا هي. # ومثال المرفوع باسم الفعل المشار إليه: هند هيهات، فهيهات رافع ضميرا ~~عائدا على هند، وليس خفاؤه واجبا وإن كان لا يثنى ولا يجمع، لكن قد يخلفه ~~ظاهر نحو: هند هيهات دارها. # ومثال المرفوع بصفة وظرف وشبهه: زيد حسن، وعمرو عندك، أو في الدار، فحسن ~~وعندك وفي الدار قد ارتفع بكل منها ضمير مستكن جائز الخفاء، لأنه قد يخلفه ~~ظاهر أو ضمير بارز نحو: زيد حسن وجهه أو ما حسن إلا هو. وعمرو عندك مقامه، ~~أو ما عندك إلا هو. وبشر في الدار شخصه، أو ما فيها إلا هو. # ص: ومنه بارز متصل، وهو إن عني به المعني بنفعل "نا" في الإعراب كله. وإن ~~رفع بفعل ماض "فتاء" تضم للمتكلم، وتفتح للمخاطب، وتكسر للمخاطبة، وتوصل ~~مضمومة بميم وألف للمخاطبين والمخاطبتين، وبميم مضمومة ممدودة للمخاطبين، ~~وبنون مشددة للمخاطبات، وتسكين ممي الجمع إن لم يلها ضمير متصل أعرف، وإن ~~وليها لم يجز التسكين، خلافا ليونس. # وإن رفع بفعل غيره فهو "نون" مفتوحة للمخاطبات أو الغائبات، و"ألف" ~~لتثنية غير المتكلم، و"واو" للمخاطبين أو الغائبين و"ياء" للمخاطبة. # وللغائب مطلقا مع الماضي ما له مع المضارع، وربما استغني معه بالضمة عن ~~الواو، وليس الأربع علامات والفاعل مستكن خلافا للمازني فيهن، وللأخفش في الياء. # ش: البارز ضد المستكن، وهو على ضربين: متصل ومنفصل: # فالمتصل ما لا يقع أولا، ولا يستغني عن مباشرة العامل لفظا وخطا، فمنه ~~"نا" PageV01P121 # للمتكلم المعظم نفسه، أو المبين كونه مشاركا بواحد أو أكثر. وإلى هذا ~~أشرت بقولي "نا في الإعراب كله". # ومن البارز المتصل المرفوع "تاء" يشترك فيها المتكلم والمخاطب، فضمها ~~مجردة دليل على نفس المتكلم، وفتحها مجردة دليل على المخاطب المذكر، وكسرها ~~مجردة دليل على المخاطبة الواحدة، وضمها متلوة بما دليل على المخاطبين ~~والمخاطبتين، وضمها متلوة بنون مشددة دليل على المخاطبات، وضمها متلوة بميم ~~ساكنة أو مضمومة باختلاس أو إشباع دليل على ذكور مخاطبين، والإشباع هو ~~الأصل، واستعماله أكثر من الاختلاس، وأقل من السكون، ولقلة الاختلاس لم ~~يتعرض ms082 له في المتن وإذا ولى الميم ضمير منصوب لزم الإشباع، كقوله تعالى ~~(فقد رأيتموه وأنتم تنظرون) وأجاز يونس السكون نحو "فقد رأيتمه" ولا أعلم ~~في ذلك سماعا إلا ما روى ابن الأثير في غريب الحديث من قول عثمان رضي الله ~~عنه: أراهمني الباطل شيطانا. # والضمير في قولي "وإن رفع بفعل غيره" عائد إلى الضمير البارز، أي إن رفع ~~الضمير البارز المتصل بفعل غير الماضي وقصد به إناث مخاطبات أو غائبات ~~فصورته نون مفتوحة نحو: افعلن وتفعلن ويفعلن. وإن قصد به تثنية المخاطب أو ~~المخاطبة، أو تثنية الغائب أو الغائبة، فصورته ألف نحو: افعلا وتفعلان، ~~والزيدان يفعلان، والهندان تفعلان. وإن قصد به جمع مذكر مخاطب أو غائب ~~فصورته واو نحو: افعلوا، وتفعلون، ويفعلون. وإن قصد به مخاطبة واحدة فصورته ~~ياء نحو: افعلي، وتفعلين. # وتسند الماضي في الغيبة إلى ما تسند إليه المضارع فتقول: زيد فعل، وهند ~~فعلت، والزيدان فعلا، والهندان فعلتا، والزيدون فعلوا، والهندات فعلن، وإلى ~~هذا أشرت بقولي "وللغائب مطلقا مع الماضي ماله مع المضارع". # ومن الاستغناء معه بالضمة عن الواو قول الشاعر: PageV01P122 # يا رب ذي لقح ببابك فاحش ... هاع إذ ما الناس جاع وأجدبوا # وأنشد السيرافي: # لو أن قومي حين أدعوهم حمل ... على الجبال الصم لانهد الجبل # أراد: حملوا، فحذف الواو واكتفى بالضمة، ثم وقف فسكن، وربما فعل مثل هذا ~~مع فعل الأمر كقوله: # إن ابن الأحوص معروف فبلغه ... في ساعديه إذا رام العلا قصر # الأصل فبلغوه. # وزعم المازني أن النون والألف والياء المشار إليها حروف تدل على أحوال ~~الفاعل كالتاء من فعلت، والفاعل مستكن كاستكنانه في: زيد فعل، وهند فعلت. ~~وما زعمه غير صحيح، وإنما هي أسماء أسند الفعل إليها ودلت على مسمياتها، ~~كدلالة النون والألف من فعلنا، والتاء من فعلت وفعلت وفعلت، ولأن المراد ~~مفهوم بها، والأصل عدم الزيادة. ولأنها لو كانت حروفا تدل على أحوال الفاعل ~~المستكن كالتاء من: هي فعلت، لجاز حذفها في نحو: الزيدان قاما، والزيدون ~~قاموا. كما جاز حذف التاء في نحو: # فإن ms083 الحوادث أودى بها # ولا أرض أبقل إبقالها PageV01P123 # بل كانت الألف وأخواتها أحق بجواز الحذف لأن معناها أظهر من معنى ~~التأنيث، وذلك أن علامة التأنيث اللاحقة للأسماء لا يوثق بدلالتها على ~~التأنيث إذ قد تلحق المذكرات كثيرا كراوية وعلامة وهمزة ولمزة، فدعت الحاجة ~~إلى التاء التي تلحق الفعل، وليس الأمر كذلك في علامتي التثنية والجمع، إذ ~~لا يمكن أن يعتقد فيما اتصلتا به خلوه من مدلولهما، فذكر الفعل على إثر ~~واحد منهما مغن عن علامة تلحق الفعل، ولما لم يستغنوا بما يلحق الاسم عما ~~يلحق الفعل علم أن لهم داعيا إلى التزامه غير كونه حرفا، وليس ذلك إلا كونه ~~اسما مسندا إليه الفعل، ولذلك لم يجز حذفه بوجه، إذ لو حذف لكان الفعل ~~حديثا عن غير محدث عنه، وذلك محال. # وروي عن الأخفش أن ياء المخاطبة حرف يدل على تأنيث الفعل، والفاعل مستكن ~~كما هو مستكن في نحو: هند فعلت، وهذا القول مردود أيضا بما رد قول المازني. # وشيء آخر وهو أن الأخفش جعل "ياء" افعلى كتاء فعلت، فيقال له: لو كانت ~~الياء كالتاء لساوتها في الاجتماع مع ألف الاثنين، فكان يقال: افعليا كما ~~يقال: فعلتا، لكنهم امتنعوا من ذلك، فعلم أن مانعهم كون ذلك مستلزما اجتماع ~~مرفوعين بفعل واحد، وذلك لا يجوز. # ص: ويسكن آخر المسند إلى التاء والنون ونا، ويحذف ما قبله من معتل، وتنقل ~~حركته إلى فاء الماضي الثلاثي، وإن كانت فتحة أبدلت بمجانسة المحذوف ونقلت، ~~وربما نقل دون إسناد إلى أحد الثلاثة في: زال وكاد، أختي كان وعسى، وحركة ~~ما قبل الواو والياء مجانسة، فإن ماثلها أو كان ألفا حذف وولي ما قبله ~~بحاله. وإن كان الضمير واوا والآخر ياء أو بالعكس، حذف الآخر، وجعلت الحركة ~~المجانسة على ما قبله. # ش: المسند إلى "نا والتاء" لا يكون إلا فعلا ماضيا نحو: فعلنا وفعلت. ~~والمسند إلى "النون" قد يكون ماضيا ومضارعا وأمرا نحو: فعلن وتفعلن وافعلن. ~~وقد تناول ذلك كله قولي "ويسكن آخر المسند إلى التاء والنون ونا". ms084 # وأن يقال "آخر المسند" أولى من أن يقال "لام المسند" لأن المسكن كما لكون ~~لاما كضربت، قد يكون حرفا زائدا كتسلقيت. # واختلف في سبب هذا السكون، فقال أكثرهم سببه اجتناب توالي أربع حركات PageV01P124 # في شيئين هما كشيء واحد، لأن الفاعل كجزء من الفعل، وهذا السبب إنما هو ~~في الماضي ثم حمل المضارع عليه. وأما الأمر فاستصحب له ما كان يستحقه من ~~سكون، صحيح الآخر كان كاذهبن، أو معتله كاخشين. # وهذا التعليل ضعيف من وجهين: أحدهما: أن التسكين عام، والعلة قاصرة عن ~~أكثر الأفعال، لأن توالي الحركات إنما كان يوجد في الصحيح من: فعل وفعل ~~وانفعل وافتعل وفعل، لا في غيرها ومعلوم أن غيرها أكثر، ومراعاة الأكثر ~~أولى من مراعاة الأقل. # والثاني: أن توالي أربع حركات ليس مهملا في كلامهم، بل مستخف بالنسبة إلى ~~بعض الأبنية. بدليل: علبط، وأصله: علابط. وعرتن وأصله: عرنتن. وجندل، ~~وأصله: جنادل عند البصريين "وجنديل عند الكوفيين، وعلى كل تقدير فقد حذفوا ~~مدة منه ومن علابط، ونونا من عرنتن، مع إفضاء ذلك إلى أربع حركات متوالية، ~~فلو كان توالي أربع حركات منفورا منه طبعا، ومقصود الإهمال وضعا، لم ~~يتعرضوا إليه دون ضرورة في الأمثلة المذكورة وأشباهها، ولسدوا باب التأنيث ~~بالتاء في نحو: بركة، ومعدة، ولمزة، فإنه موقع في توالي أربع حركات في كلمة ~~واحدة، لا سيما كلمة تلازمها التاء كملازمتها هذه الثلاثة الأسماء. ومن ~~العجب اعتذارهم عن تاء التأنيث بأنها في تقدير الانفصال، وأنها بمنزلة كلمة ~~ثانية، مع أنها جزء كلمة مفردة لا يستغنى بها فيحسن السكوت عليها، ولا ~~يستغنى عنها فيقوم غيرها مقامها، بخلاف تاء فعلت فإنها جزء كلام تام، وهي ~~قابلة للاستغناء عنها بغيرها نحو: فعل زيد: وما فعل إلا أنا. فظهر بهذا ضعف ~~القول بأن سبب سكون لام "فعلت" خوف توالي أربع حركات. # وإنما سببه تمييز الفاعل من المفعول في نحو: أكرمنا وأكرمنا، ثم سلك ~~بالمتصل بالتاء والنون هذا السبيل لمساواتهما لنا في الرفع، والاتصال، وعدم ~~الاعتلال. PageV01P125 # وإن كان ما قبل المسكن للسبب المذكور ms085 حرف علة ساكنا حذف لالتقاء ~~الساكنين، واقتصر على ذلك في الأمر والمضارع نحو: خفن ولا تخفن. وصحن ولا ~~تصحن، وقلن ولا تقلن. وإن كان حرف العلة في عين ماض ثلاثي حرك ما قبله ~~بحركته إن كانت كسرة أو ضمة نحو: جدت وخفت. فإن كانت الحركة فتحة أبدلت ~~كسرة فيما عينه ياء، وضمة فيما عينه واو، ثم فعل بالكسرة والضمة المبدلتين ~~ما فعل بالأصليتين نحو: بعت وقمت، وإلى هذا أشرت بقولي "وإن كانت فتحة ~~أبدلت بمجانسة المحذوف ونقلت". # وأشرت بقولي "وربما نقل دون إسناد إلى أحد الثلاثة في زال وكاد" إلى قول ~~بعض العرب. ما زيل زيد فاضلا، وكيد زيد يفعل، قال أبو خراش الهذلي: # وكيدت ضباع القف يأكلن جثتي ... وكيد خراش يوم ذلك ييتم # واحترزت بقولي "أختي كان وعسى" من زال بمعنى ماز وذهب أو تحول، ومن كاد ~~بمعنى احتال وأراد ومكر. ويجمعها أن يقال: التي مضارعها يكيد، فإن مضارع ~~تلك يكاد. # وحركة ما قبل الياء والواو مجانسة، أي ضمة قبل الواو، وكسرة قبل الياء، ~~نحو: يفعلون وتفعلين، فإن ماثلها، أي إن كان آخر المسند إلى الواو واوا، ~~وآخر المسند إلى الياء ياء، أو كان ألفا مطلقا، حذفت الواو والياء والألف، ~~واتصل بالمسند إليه -واوا كان أو ياء- ما كان متصلا بالمحذوف دون تبديل ~~حركته نحو: أنتم تدعون، وأنت ترمين، وأنتم تخشون. # وإن كان الضمير واوا والآخر ياء، أو بالعكس، أي إن كان المسند إليه واو ~~الضمير وآخر الفعل المسند ياء، أو كان المسند إليه ياء الضمير وآخر الفعل ~~المسند واوا، حذف آخر الفعل، وضم ما قبل المحذوف إن كان المسند إليه واوا ~~نحو: أنتم PageV01P126 # ترمون، وكسر ما قبله إن كان المسند إليه ياء نحو: أنت تعفين وترمين، ~~والأصل: ترميون تعفوين، واستثقل ضم الياء المكسور ما قبلها، وكسر الواو ~~المضموم ما قبلها، فخففتا بالتسكين، وخيف انقلابهما فحرك ما قبلهما بما ~~يجانسهما. # ص: ويأتي ضمير الغائبين كضمير الغائبة كثيرا لتأولهم بجماعة، وكضمير ~~الغائب قليلا لتأولهم بواحد يفهم الجمع أو لسد واحد مسدهم، ms086 ويعامل بذلك ~~ضمير الاثنين وضمير الإناث بعد أفعل التفضيل كثيرا، ودونه قليلا. # ش: إتيان ضمير الغائبين كضمير الغائبة كقوله تعالى (وإذا الرسل أقتت) ~~وكقول الراجز: # قد علمت والدتي ما ضمت ... إذا الكماة بالكماة التفت # فهذا كثير، بخلاف إتيانه كضمير الغائب فإنه قليل، ومنه قول الشاعر: # وإني رأيت الصامرين متاعهم ... يموت ويفنى فارضخي من وعائيا # أراد يموتون، فأفرد، كأنه قال: يموت من ثم، أو من ذكرت، وعلى ذلك يحمل ~~قول الآخر: # تعفق بالأرطى لها وأرادها ... رجال فبذت نبلهم وكليب # أي تعفق بالأرطى رجال، وأرادها جمعهم، فبهذا التوحيد يصعب الانتصار ~~للكسائي بهذا البيت في حذف الفاعل، وللفراء نسبة العمل إلى العاملين، وقد ~~أجاز سيبويه PageV01P127 # أن يقال: ضربت وضربني قومك، أراد: وضربوني، فأفرد على تقدير: وضربني من ~~ثم، وأنشد أبو الحسن: # وبالبدو منا أسرة يحفظوننا ... سراع إلى الداعي عظام كرا كره # فأفرد ضمير الأسرة، لأنهم نسب إليهم الحفظ، فصح تأولهم بحصن أو ملجأ، ~~فجاء بالضمير على وفق ذلك، فكأنه قال: أسرة هم بحفظهم إيانا ملجأ عظيم ~~كراكره. # ومن كلام العرب: هو أحسن الفتيان وأجمله، لأنه بمعنى أحسن فتى، فأفرد ~~الضمير حملا على المعنى. # وإلى نحو هذا أشرت بقولي "أو لسد واحد مسدهم" ومثل هذا قوله تعالى (وإن ~~لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه) وقال الراجز: # وطاب ألبان اللقاح وبرد # لأن النعم واللبن يسدان مسد الأنعام والألبان. # ويعامل بذلك ضمير الاثنين وضمير الإناث بعد أفعل التفضيل كثيرا، مثال ذلك ~~في ضمير الاثنين قول الشاعر: # ومية أحسن الثقلين جيدا ... وسالفة وأحسنه قذالا # وقال الآخر: PageV01P128 # شر يوميها وأغواه لها ... ركبت عنز بحدج جملا # ومثال ذلك في ضمير الإناث (خير النساء صوالح نساء قريش، أحناه على ولد في ~~صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده) كأنه قال صلى الله عليه وسلم: أحق هذا ~~الضرب، أو أحنى من ذكرت. فهذا بعد أفعل التفضيل وهو كثير. # ومثال ذلك دون أفعل التفضيل قول الشاعر: # أخو الذئب يعوي والغراب ومن يكن ... شريكيه تطمع نفسه كل مطمع # أي ومن يكن ms087 الذئب والغراب شريكه، فأفرد الضمير مؤولا، كأنه قال: ومن يكن ~~هذا النوع، أو ومن يكن من ذكرت، وإلى هذا أشرت بقولي (ودونه قليلا). # ص: ولجمع الغائب غير العاقل ما للغائبة أو الغائبات، و"فعلت" ونحوه أولى ~~من "فعلن" ونحوه بأكثر جمعه وأقله، والعاقلات مطلقا بالعكس. وقد يوقع ~~"فعلن" موقع "فعلوا" طلب التشاكل، كما قد يسوغ لكلمات غير مالها من حكم ووزن. # ش: إعطاء جمع الغائب غير العاقل ما للغائبة نحو قوله تعالى (وإذا الكواكب ~~انتثرت) وإعطاؤه ما للغائبات كقوله تعالى (فأبين أن يحملنها وأشفقن منها) ~~إلا أن الأكثر في الاستعمال أن يعطى الكثرة ما للغائبة، والقلة ما ~~للغائبات، كقولهم: الجذوع انكسرت، والأجذاع انكسرن. قال تعالى: (إن عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض PageV01P129 # منها أربعة حرم، ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) فمنها عائد على ~~"اثنا عشر" و"فيهن" على أربعة. # وهذا إنما هو في غير العاقلات، وأما العاقلات "ففعلن" وشبهه أولى من ~~"فعلت" وشبهه، كقوله تعالى (فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في ~~أنفسهن بالمعروف) وكقوله صلى الله عليه وسلم "استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن ~~عوان بينكم"، ولو قيل في الكلام موضع (فعلن في أنفسهن) فعلت في أنفسها، ~~وموضع (فإنهن عوان) فإنها عوان لجاز، كقوله تعالى (ولهم فيها أزواج مطهرة) ~~فهذا على طهرت، ولو كان على طهرن لقيل مطهرات. ومن استعمال فعلت في ضمير ~~العاقلات قول الشاعر: # وإذا العذارى بالدخان تلفعت ... واستعجلت نصب القدروو فملت # درت بأرزاق العفاة مغالق ... بيدي من قمع العشار الجلة # وقال آخر: # ولو أن ما في بطنه بين نسوة ... حبلن وما كانت قواعد عقرا # وفي بعض الأحاديث المأثورة (اللهم رب السموات وما أظللن، ورب الأرضين وما ~~أقللن، ورب الشياطين وما أضللن) أراد: ومن أضلوا، لكن إرادة التشاكل حملت ~~على إيقاع النون موقع الواو. كما حملت على الخروج من حكم التصحيح إلى حكم ~~الإعلال في قوله صلى الله عليه وسلم "لا دريت ولا تليت" وإنما بابه PageV01P130 # تلوت. ومن حكم ms088 الإدغام إلى حكم الفك في قوله صلى الله عليه وسلم "أيتكن ~~صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب" وإنما بابه الأدب. وكما حملت على ~~الخروج من وزن الكلمة إلى غيره، كقول العرب: أخذه ما قدم وما حدث، وهناه ~~ومرأه، وفعلته على ما يسوءك وينوءك. ولا يقولون في الإفراد إلا: حدث، ~~وأمرأه، وأناءه ينيئه. وهذا ونحوه المراد بقولي (كما قد يسوغ لكلمات غير ~~مالها من حكم ووزن). # ص: ومن البارز المتصل في الجر والنصب "ياء" للمتكلم، و"كاف" مفتوحة ~~للمخاطب ومكسورة للمخاطبة، و"ها" للغائبة و"هاء" مضمومة للغائب، وإن وليت ~~ياء ساكنة أو كسرة كسرها غير الحجازيين، وتشبع، حركتها بعد متحرك، ويختار ~~الاختلاس بعد ساكن مطلقا وفاقا لأبي العباس، وقد تسكن أو تختلس الحركة بعد ~~متحرك عند بني عقيل وكلاب اختيارا، وعند غيرهم اضطرارا، وإن فصل المتحرك في ~~الأصل ساكن حذف جزما أو وقفا جازت فيه الأوجه الثلاثة. # ش: البارز خلاف المستكن، والمتصل خلاف المنفصل، وإضافة الياء إلى المتكلم ~~لئلا يذهب الوهم إلى ياء المخاطبة. ولما كان سبب وضع الضمائر طلب الاختصار ~~ناسب ذلك أن يشرك بين الجر والنصب في الضمائر التي منها ياء المتكلم وكاف ~~المخاطب والمخاطبة وها الغائبة وهاء الغائب وما يتفرع من ذلك، وسيأتي ~~الجميع مبينا إن شاء الله تعالى. والمفتقر إليه الآن مثل يستأنس بذكرها، ~~فمثال ذلك في الياء (ربي أكرمني) ومثاله في الكاف (ما ودعك ربك) ومثاله في ~~ها الغائبة (وتقواها* قد أفلح من زكاها) ومثاله في هاء الغائب (فقال لصاحبه ~~وهو يحاوره). PageV01P131 # ولغة الحجازيين في هاء الغائب الضم مطلقا، وهو الأصل، فيقولون: ضرته، ~~ومررت به، ونظرت إليه. # ولغة غيرهم الكسر بعد الكسرة أو الياء الساكنة إتباعا، وبلغة غيرهم قرأ ~~القراء إلا حفصا في (وما أنسانيه إلا الشيطان) و (بما عاهد عليه الله) ~~وحمزة في (لأهله امكثوا) في الموضعين، فإنهما قرآن بالضم على لغة ~~الحجازيين. # وما ذكر من إشباع حركة الغائب فهو الأصل، إلا أن اللافظ بذلك بعد ساكن ~~كالجامع بين ساكنين، فلذلك كثر اختلاس الضمة والكسرة في نحو: ms089 منه، وتأتيه، ~~ونرجوه. ورجح سيبويه الإشباع إذا لم يكن الساكن حرف لين، ورد ذلك أبو ~~العباس ويعضده السماع الشائع. ومن العرب من يكسر هاء الغائب بعد كسرة ~~مفصولة بساكن، ومنه (أرجئه وأخاه) في قراءة ابن ذكوان. # وأما اختلاس الضمة والكسرة بعد متحرك فلغة رواها الكسائي عن بني عقيل ~~وبني كلاب، وبهذه اللغة قرأ أبو جعفر "له وبه" وما أشبههما، قال الكسائي: ~~سمعت أعراب عقيل وكلاب يقولون (إن الإنسان لربه لكنود) بالجزم، و "لربه ~~لكنود" بغير تمامن وله مال وله مال. وغير بني عقيل وبني كلاب لا يوجد في ~~كلامهم اختلاس ولا سكون في "له" وشبهه إلا في ضرورة كقول الشاعر وهو ~~الشماخ: # له زجل كأنه صوت حاد ... إذا طلب الوسيقة أو زمير # وقال آخر: PageV01P132 # وأشرب الماء ما بي نحوه عطش ... إلا لأن عيونه سيل واديها # فإن فصل المتحرك في الأصل ساكن حذف جزما أو وقفا جاز في الهاء التحريك مع ~~الإشباع، والتحريك مع الاختلاس، والتسكين نحو قوله تعالى (وإن تشكروا يرضه ~~لكم) فمن أشبع نظر إلى اللفظ، ولأن الهاء متصلة بحركة، ومن اختلس استصحب ما ~~كان للهاء قبل أن يحذف الألف لأن حذفها عارض، والعارض لا يعتد به غالبا. ~~ومن سكن نظر إلى أن الهاء قد وقعت موقع المحذوف الذي كان حقه، لو لم يكن ~~حرف علة، أن يسكن، فأعطيت الهاء ما يستحقه المحل من السكون. وهذه الأوجه ~~الثلاثة المشار إليها. # ص: ويلي الكاف والهاء في التثنية والجمع ما ولي التاء، وربما كسرت الكاف ~~فيهما بعد ياء ساكنة أو كسرة. وكسر ميم الجمع بعد الهاء المكسورة باختلاس ~~قبل ساكن وبإشباع دونه أقيس، وضمها قبل ساكن وإسكانها قبل متحرك أشهر، ~~وربما كسرت قبل ساكن مطلقا. # ش: قد تقدم أن "تاء" الضمير توصل مضمومة بميم وألف للمخاطبين ~~والمخاطبتين، وبميم مضمومة ممدودة للمخاطبين، وبنون مشددة للمخاطبات. وأن ~~تسكين ميم الجمع إن لم يلها ضمير متصل أعرف، وإن وليها لم يجز التسكين ~~خلافا ليونس. فإلى جميع ذلك أشرت بقولي "ويلي الكاف والهاء في التثنية ms090 ~~والجمع ما ولى التاء" فكما قيل: فعلتما، وفعلتم، وفعلتن، يقال: إنكما ~~معهما، وإنكم معهم، وإنكن معهن. # ومن كسر هاء المفرد إتباعا للكسرة والياء الساكنة كسر هاء التثنية ~~والجمع، ومن لم يكسر لم يكسر. وبعض العرب يكسر كاف التثنية والجمع بعد كسرة ~~أو PageV01P133 # ياء ساكنة إلحاقا بالهاء نحو: مررت بكما وبكم وبكن، ورغبت فيكما وفيكم ~~وفيكن قال الشاعر: # وإن قال مولاهم على كل حادث ... من الدهر ردوا بعض أحلامكم ردوا # كذا روى هذا البيت بكسر كاف أحلامكم على هذه اللغة. وكسر ميم الجمع بعد ~~كسر الهاء أقيس من ضمها، لأن الخروج من الكسر إلى الضم ثقيل، وضمها قبل ~~ساكن نحو (بهم الأسباب) أشهر، ولذلك قرأ به أكثر القراء، وقد تكسر الميم ~~قبل ساكن وإن لم يكن قبلها كسرة ولا ياء ساكنة، نحو قوله: # فهم بطانتهم وهم وزراؤهم ... وهم القضاة ومنهم الحكام # ومثله قول الآخر: # ألا أن أصحاب الكنيف قصدتهم ... هم الناس لما أخصبوا وتمولوا # كذا أنشده ابن جني في المحتسب بكسر ميم "هم القضاة" و"هم الناس". # ص: تلحق قبل ياء المتكلم إن نصب بغير صفة، أو جر بمن أو عن أو قد أو قط ~~أو بجل أو لدن، نون مكسورة للوقاية، وحذفها مع لدن وأخوات ليت جائز، وهو مع ~~بجل ولعل أعرف من الثبوت، ومع ليس وليت ومن وعن وقط بالعكس. PageV01P134 # وقد تلحق مع اسم الفاعل، وأفعل التفضيل، وهي الباقية في: فلينى، لا ~~الأولى وفاقا لسيبويه. # ش: تقدم في ذكر علامات الفعل أن هذه النون تصحب ياء المتكلم على سبيل ~~اللزوم إذا عمل فيها فعل ماض كأكرمني، أو مضارع كيكرمني، أو أمر كأكرمني. ~~وينبغي الآن أن تعلم أن فعل الأمر أحق بها من غيره، لأنه لو اتصل بياء ~~المتكلم دونها لزم محذوران: أحدهما التباس ياء المتكلم بياء المخاطبة. ~~والثاني: التباس أمر المذكر بأمر المؤنثة. فبهذه النون توقي هذان المحذوران ~~فسميت نون الوقاية لذلك، لا لأنها وقت الفعل من الكسر، إذ الكسر يلحق الفعل ~~مع ياء المخاطبة لحاقا هو أثبت من لحاق ms091 الكسر لأجل ياء المتكلم، لأن ياء ~~المتلكم فضلة فهي في تقدير الانفصال، بخلاف ياء المخاطبة لأنها عمدة، ولأن ~~ياء المتكلم قد تغني عنها الكسرة التي قبلها، ثم يوقف على المكسور بالسكون ~~نحو (فيقول ربي أكرمن) وياء المخاطبة لا يعرض لها ذلك. فلما صحبت النون ~~الياء مع فعل الأمر صحبتها مع أخويه ومع اسم الفعل وجوبا، ليدل لحاقها على ~~نصب الياء. ولحقت إن وأخواتها جوازا لشبهها بالأفعال. ولو جعل لحاقها مع ~~المضارع أصلا لم يمتنع، لأنها صانتة من خفاء الإعراب وتوهم صيرورته مبنيا، ~~فاحترز بالنون من ذلك، كما احترز منه حين اتصل بالمضارع ألف الضمير وواوه ~~وياؤه فجيء بالنون بعدهن نائبة عن الضمة، ولم يحتج إلى ذلك في نحو: غلامي، ~~بل اكتفى بتقدير الإعراب لأصالته فيه، فلا يذهب الوهم إلى زواله دون سبب ~~جلي، ثم صارت النون أولى بالياء من غيرها ? إذا عرض سبب كالمحافظة على بقاء ~~سكون- من وأخواتها. # وقد يؤيد اعتبار وقاية الفعل من الكسر بأن الكسر الذي وقى الفعل إنما هو ~~كسر يلحق الاسم مثله، وهو كسر ما قبل ياء المتكلم، لا كسر ما قبل ياء ~~المخاطبة فإنه خاص بالفعل، فلا حاجة إلى صون الفعل منه، وهذا فرق حسن، لكنه ~~مرتب على ما لا أثر له في المعنى، بخلاف الذي اعتبرته فإنه مرتب على صون من ~~خلل ولبس فكان أولى. PageV01P135 # ولما كان للأمر والمضارع المستقبل الأصالة في لحاق النون لم يمنع عدم ~~التصرف من وجوب اتصالها "بهب" أخت "ظن"، لأمريتها، ولا من وجوب اتصالها ~~"بعسى" للزوم استقبال مصحوبها، ولقولهم في التعجب: أعس به، ولفظه لفظ ~~الأمر، وكذا فعل التعجب لم يمنع من وجوب اتصاله بالنون المشار إليها عدم ~~تصرفه لعروضه، ولكون أحد مثاليه بلفظ الأمر. # ولما عدمت "ليس" التصرف، ولزوم الاستقبال، ولم يكن لها في الأمرية نصيب، ~~كمثل ما كان لعسى وفعل التعجب مع شبه لفظها بلفظ ليت، عوملت معاملة ليت في ~~لحاق النون، فقيل: ليتني، كقول بعض العرب: عليه رجلا ليسنى. ولم يرد ليتي ~~وليسي إلا في نظم ms092 قال زيد الخيل: # كمنية جابر إذ قال ليتي ... أصادفه ويتلف بعض مالي # وقال الراجز: # عددت قومي كعديد الطيس ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي # ولحاق النون مع لدن أكثر من عدم لحاقها، وزعم سيبويه أن عدم لحاقها من ~~الضرورات وليس كذلك، بل هو جائز في الكلام الفصيح، ومن ذلك قراءة نافع (من ~~لدني عذرا) بتخفيف النون وضم الدال، ولا يجوز أن تكون نون لدني نون ~~الوقاية، ويكون الاسم لد، لأن لد متحرك الآخر، والنون في لدن وأخواته إنما ~~جيء بها لتصون أواخرها عن زوال السكون، فلا حظ فيها لما آخره متحرك، وإنما ~~يقال في "لد" مضافا إلى الياء "لدى" نص على ذلك سيبويه. وقرأ أبو بكر مثل ~~نافع، إلا أنه أشم الدال ضما، وقرأ الباقون بضم الدال وتشديد النون، مدغمين ~~نون لدن في نون الوقاية. # وكان مقتضى الدليل استواء "ليت" وأخواتها في لحاق النون لشبهها بالأفعال PageV01P136 # المتعدية، لكن استثقل لحاقها بأواخر غير ليت لأجل التضعيف، فحسن حذفها ~~تخفيفا، وثبوتها للشبه المذكور، ولم يكن في ليت معارض للشبه فلزمها ثبوتها ~~في غير ندور. # ولما نقص شبه لعل بالفعل من أجل أنها تعلق في الغالب ما قبلها بما بعدها، ~~ومن أجل أنها تجر على لغة، ضعف وجوب لحاق النون المذكورة بها، فكثر "لعلي" ~~كقوله تعالى (لعلي أبلغ الأسباب) و (لعلي أرجع إلى الناس) وقل لعلني ومنه ~~قول الشاعر: # فقلت أعيراني القدوم لعلني ... أخط بها قبرا لأبيض ماجد # والضمير من قولي "وهو مع بجل ولعل أعرف" عائد إلى الحذف، أي قول العرب: ~~بجلي ولعلي أعرف من قولهم: لعلني وبجلني، ومعنى "بجل" حسب، وكذلك معنى "قد ~~وقط" ومن قال: بجلي وقدي وقضي بلا نون شبهها بحسب، إلا أن بجل أشبه به لأنه ~~ثلاثي مثله، ولمساواته في اشتقاق فعل منه إذا قيل: أبجله وأحسبه، بمعنى ~~كفاه، فلذلك فاق عدم النون مع بجل ثبوتها، بخلاف قد وقط، وفي الحديث "قط قط ~~بعزتك وكرمك" يروى بسكون الطاء وكسرها، مع ياء ودون ياء، وقطني بنون ~~الوقاية، وقط بالتنوين، وبالنون ms093 أشهر، قال الراجز: # امتلأ الحوض وقال قطني ... مهلا رويدا قد ملأت بطني # وقال آخر في قدنى وقدى: # قدنى من نصر الخبيبين قدى PageV01P137 # وقال الشاعر في الحذف مع عن ومن: # أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني # وحكى سيبويه: عليكني، وعليك بي. وسمع الفراء بني سليم تقول: مكاني، يريد: ~~انتظرني في مكانك. وإذا أعملت رويد في الياء قلت: رويدني، أي أمهلني. وكذلك ~~تفعل بكل معتد من أسماء الأفعال. # ومثال لحاقها الصفة قول الشاعر، أنشده الفراء: # وما أدري وظني كل ظن ... أمسلمني إلى قومي شراح # وأنشد ابن طاهر في تعليقه على كتاب سيبويه: # وليس بمعييني وفي الناس ممتع ... صديق إذا أعيا علي صديق # وأنشد غيرهما: # وليس الموافيني ليرفد خائبا ... فإن له أضعاف ما كان أملا # ومعييني والموافيني يرفعان توهم كون نون مسلمني تنوينا، لأن ياء المنقوص ~~المنون لا ترد عند تحريك التنوين لملاقاة ساكن نحو: أغاد ابنك أم رائح؟ ~~وياء معييني الثانية ثابتة في: وليس بمعييني، فعلم أن النون الذي وليه ليس ~~تنوينا وإنما هو نون PageV01P138 # الوقاية، ولذلك ثبت مع الألف واللام في الموافيني. وأيضا فإن التنوين إذا ~~اتصل بما معه كشيء واحد حذف تنوينه نحو: وابن زيداه، ولا يقال: وابن زيدناه ~~فتحرك التنوين، بل تحذف، لأن زيادة المندوب للندبة كشيء واحد. وكذا ياء ~~المتكلم مع متلوها كشيء واحد، ولذا كسر ما قبلها كما كسر ما قبل ياء النسب. # وأجاز الكوفيون تحريك التنوين لأجل ألف الندبة في نحو: وابن زيدناه. # وأيضا فمقتضى الدليل مصاحبة النون الياء مع الأسماء المعربة لتقيها خفي ~~الإعراب، فلما منعوها ذلك كان كأصل متروك فنبهوا عليه في بعض أسماء ~~الفاعلين كما مضى من: أمسلمني، ومعييني، والموافيني. ومن ذلك قراءة بعض ~~القراء (هل أنتم مطلعون) بتخفيف الطاء وكسر النون. وفي البخاري أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لليهود "هل أنتم صادقوني" كذا في ثلاثة مواضع في ~~أكثر النسخ المعتمد عليها. ولما كان لأفعل التفضيل شبه بالفعل معنى ووزنا، ~~وخصوصا بفعل التعجب اتصلت به النون المذكورة ms094 في قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم "غير الدجال أخوفني عليكم" والأصل: أخوف مخوفاتي عليكم، فحذف المضاف ~~إلى الياء وأقيمت هي مقامه، فاتصل أخوف بالياء معمودة بالنون كما فعل ~~بأسماء الفاعلين المذكورة، وأخوف على هذا الوجه مصوغ من فعل المفعول ~~كقولهم: أشغل من ذات النحيين، وأزهى من ديك. وكقوله صلى الله عليه وسلم ~~"أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون" ويمكن أن يكون من "أخاف" فإن صوغ ~~أفعل التفضيل وفعل التعجب من فعل على أفعل مطرد عند سيبويه، فيكون المعنى ~~على هذا: غير الدجال أشد إلي إخافة عليكم من الدجال. ويجوز أن يكون من باب ~~وصف المعاني على سبيل المبالغة بما يوصف به الأعيان، فيقال: شعر شاعر، وخوف ~~خائف، وموت مائت، وعجب عاجب، ثم يصاغ أفعل باعتبار ذلك المعنى فيقال: شعرك ~~أشعر من شعره، وخوفي أخوف من خوفك، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم" أشعر ~~كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد". PageV01P139 # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # ومنه قول الشاعر: # يداك يد خيرها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظه # فأما التي خيرها يرتجى .. فأجود جودا من اللافظه # وأما التي يتقى شرها ... فنفس العدو بها فائظه # وتقديره الحديث مسلوكا به هذا السبيل: خوف غير الدجال أخوف خوفي عليكم، ~~فحذف المضاف إلى غير وأقيم غير مقامه، وحذف المضاف إلى الياء وأقيمت الياء ~~مقامه فاتصل أخوف بالياء معمودة بالنون على ما تقرر. # ولما كان للفعل بهذه النون صون ووقاية مما ذكر حوفظ على بقائها مطلقا إذا ~~لقيها مثلها ودعت الحاجة إلى حذف، فهي الباقية عند سيبويه في قول الشاعر: # تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني # أراد: إذا فلينني، فحذف الأولى وبقيت الثانية. كما أنها هي الباقية في ~~(أفغير الله تأمروني) وقد تقدم الكلام على ذلك. # فصل: ص: من المضمر منفصل في الرفع، للمتكلم منه أنا، محذوف الألف في وصل ~~عند غير تميم، وقد يقال هنا، وأن وآن، ويتلوه في الخطاب "تاء" حرفية ~~كالاسمية لفظا وتصرفا، ولفاعل نفعل "نحن" وللغيبة "هو" و"هي" و"هم" ms095 و"هن" ~~ولميم الجمع في الانفصال ما لها في الاتصال. # ش: زعم الأكثرون أن ألف "نا" زائدة للوقف كزيادة هاء السكت، وأيدوا PageV01P140 # ذلك بأن الهاء تعاقبها، كقول حاتم، هذا فزدى أنه، والصحيح أنا (أنا) ~~بثبوت الألف وقفا ووصلا هو الأصل، وهي لغة بني تميم، وبذلك قرأ نافع قبل ~~همزة قطع (كأنا أحيي) و (إن ترن أنا أقل) وقرأ بها أيضا ابن عامر في قوله ~~تعالى (لكنا هو الله ربي) والأصل: لكن أنا، ثم نقلت حركة الهمزة إلى النون، ~~وأدغمت النون في النون. # ولمراعاة الأصل كان نون أنا مفتوحا في لغة من لفظ به دون ألف وجعل الفتحة ~~دليلا عليها، كما أن من حذف ألف "أما" في الاستفتاح قال: أم والله. ولو كان ~~وضع أنا في الأصل من همزة ونون فحسب لكانت النون ساكنة، لأنها آخر مبني ~~بناء لازما، وقبلها حركة، وما كان هكذا فحقه السكون كمن وعن وأن ولن، ولو ~~حرك على سبيل الشذوذ لم يعبأ بحركته حيث يلزم صونها في الوقف بزيادة ألف أو ~~هاء سكت، فإذا قيل: إن الألف أصل وحذفها عارض، وأبقيت الفتحة دليلا عليها، ~~سلم من مخالفة النظير وتكلف التقدير، لكون "أنا" في تخفيفه بحذف ألفه وبقاء ~~الفتحة دليلا مذكرا برد ما يوقف عليه، نظير "أما" حين قيل: "أم والله، ~~ونظير "ما" الاستفهامية إذا حذف ألفها في الجر فقيل: لم فعلت؟ # وفي قول من قال في: أنا فعلت: أن فعلت من الشذوذ ما في قول من قال: لم ~~فعلت؟ كما قال الشاعر: # يا أسديا لم أكلته لمه ... لو خافك الله عليه حرمه # ومن قال: آن فعلت بالمد، فإنه قلب أنا كما قال بعض العرب في رأى راء، PageV01P141 # ومنه قول الشاعر: # وكل خليل راءني فهو قائل ... من اجلك هذا هامة اليوم أو غد # ولا ينبغي أن يكون آن بالمد من الإشباع، لأن الإشباع لا يكون غالبا إلا ~~في الضرورة. # وأما من قال: هنا فعلت، فمن إبدال الهمزة هاء، وهو كثير، وعكسه قليل. # ويلتزم في الخطاب حذف الألف والتسكين، ms096 لأن الحاجة إلى تخفيف المركب أشد ~~من الحاجة إلى تخفيف المفرد. وفاعل نفعل هو المتكلم العظيم أو المشارك، وقد ~~تقدم بيان ما لميم الجمع من هيأتها حال التلفظ بها، فأغنى عن إعادته ~~الإحالة عليه. # ص: وتسكين هاء "هو" و"هي" بعد الواو والفاء والام وثم جائز، وقد تسكن بعد ~~همزة الاستفهام، وكاف الجر، وتحذف الواو والياء اضطرارا، وتسكنهما قيس ~~وأسد، وتشددهما همدان. # ش: في هو وهي مخالفة للنظائر من وجهين: أحدهما بناؤهما على حركة بعد ~~حركة، وإنما يكون ذلك فيما بناؤه عارض كالمنادى واسم لا، أو فيما حذف منه ~~حرف كأنا. والثاني سكون أولهما بعد الحروف المذكورة. # فأما سبب بنائهما على حركة فقصد امتيازهما من ضمير الغائب المتصل، فإنه ~~في اللفظ هاء مضمومة وواو ساكنة، أو هاء مكسورة وياء ساكنة، فلو سكن آخر هو ~~وهي لالتبس المنفصل بالمتصل، ولم يبال بذلك قيس وأسد حين قالوا: هو قائم، ~~وهي قائمة، لأن موضع المنفصل في الغالب يدل عليه فيؤمن التباسه بالمتصل. ~~وإما قلت في الغالب، لأن من المواضع ما يصلح للمتصل والمنفصل نحو: من ~~أعطيته زيد، ومن لم أعطه منه هند، فيجوز أن يراد بالضميرين الاتصال فيكونا ~~مفعولين، وأن يراد بهما الانفصال على لغة قيس وأسد فيكونا مبتدأين، والعائد ~~محذوف، PageV01P142 # والأصل: من أعطيته هو زيد، ومن لم أعطها هي هند، ثم حذف العائدان ~~لمفعوليتهما واتصالهما، وأسكن آخر هو وهي فأشبها متصلين. # ويجوز أن يكون الأصل: هو وهي كما يقول همدان، ثم خففا وتركت الحركة مشعرة ~~بالأصل. # وأما تسكين الهاء ففرارا من مخالفة النظائر، وذلك لأنه ليس في الكلمات ما ~~هو على حرفين متحركين ثانيهما حرف لين غيرهما، فقصد تسكين أحدهما، فكان ~~ثانيهما أولى، إلا أنه لو سكن وقع بتسكينه في التباس المنفصل بالمتصل، فعدل ~~إلى تسكين الأول من الحروف المذكورة لأنها كثيرة الاستعمال، وبمنزلة الجزء ~~مما يدخل عليه، أعني الواو والفاء واللام، وألحقت بها ثم. وبمقتضى ذلك قرأ ~~قالون والكسائي ووافقهما أبو عمرو مع غير ثم، ولم يجئ السكون مع الهمزة ~~والكاف إلا ms097 في الشعر، فمن ذلك قول الشاعر: # فقمت للطيف مرتاعا وأرقني ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم # وقال آخر: # وقالوا اسل عن سلمى برؤية شبهها ... من النيرات الزهر والعين كالدمى # وقد علموا ما هن كهي فكيف لي ... سلو ولا أنفك صبا متيما # ومثال حذف الواو والياء اضطرارا قول الشاعر: # بيناه في دار صدق قد أقام بها ... حينا يعللنا وما نعلله # وقال آخر في حذف ياء هي: # سالمت من أجل سلمى قومها وهم ... عدى ولولاه كانوا في الفلا رمما PageV01P143 # ومثال تسكين الواو والياء على لغة قيس قول الشاعر: # وركضك لولا هو لقيت الذي لقوا ... فأصبحت قد جاوزت قوما أعاديا # وقال الآخر: # إن سلمى هي التي لو تراءت ... حبذا هي من خلة لو تخالى # كأنه أراد تخالل، فأبدل لاياء من أحد حرفي التضعيف. # ومثال التشديد على لغة همدان قول الشاعر: # وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم # وقال آخر في تشديد ياء هي: # والنفس إن دعيت بالعنف آبية ... وهي ما أمرت باللطف تأتمر # ص: ومن المضمرات "إيا" خلافا للزجاج، وهو في النصب كأنا في الرفع، لكن ~~يليه دليل ما يراد به من متكلم أو غيره، اسما مضافا إليه وفاقا للخليل ~~والأخفش والمازني، لا حرفا خلافا لسيبويه ومن وافقه، ويقال: إياك وأياك ~~وهياك وهياك. # ش:"إيا" ضمير لا ظاهر خلافا للزجاج أبي إسحق، والدليل على أنه ضمير أنه ~~يخلف ضمير النصب المتصل عند تعذره، لتقديم على العامل نحو: إياك أكرمت، أو ~~لإضماره نحو: إياك والأسد، أو لانفصاله بحصر أو غيرها نحو: ما أكرم إلا ~~إياك، PageV01P144 # وأكرمته وإياك، فخلفه كما يخلف ضمير الرفع المنفصل ضمير الرفع المتصل عند ~~تعذره، فنسبة المنفصلين من المتصلين نسبة واحدة. ولأن بعض المرفوعات كجزء ~~من رافعه، وقد ثبت لضميره منفصل، فثبوت ذلك لضمير النصب أولى، إذ لا شيء من ~~المنصوبات كجزء من ناصبه، ولأن "إيا" لا تقع دون ندور في موضع رفع، وكل اسم ~~لا يقع في موضع رفع فهو مضمر أو مصدر أو ظرف أو حال ms098 أو منادى، ومباينة ~~"إيا" لغير المضمر متيقنة، فتعين كونه مضمرا. # ولأن "إيا" لو كان ظاهرا لكان تأخره عن العامل واتصاله به جائزا بل راجحا ~~على انفصاله عنه وتقدمه عليه كحال غيره من المنصوبات الظاهرة. والأمر بخلاف ~~ذلك، فامتنع كونه ظاهرا ولزم كونه ضميرا، لكنه وضع بلفظ واحد، فافتقر إلى ~~وصله بما يبين المراد به من الكاف وأخواتها، وهي ضمائر مجرورة بالإضافة لا ~~حروف. هذا هو مذهب الخليل والأخفش والمازني وهو الصحيح، لأن فيه سلامة من ~~ستة أوجه مخالفة للأصل: # أحدها: أن الكاف في "إياك" لو كانت حرفا كما هي في "ذلك" لاستعملت على ~~وجهين: مجردة من لام، وتالية لها، كما استعملت مع "ذا" و"هنا" ولحاقها مع ~~"إيا" أولى لأنها ترفع توهم الإضافة، فإن ذهاب الوهم إليها مع "إيا" أمكن ~~منه مع "ذا" لأن "إيا" قد يليها غير الكاف، ولذا لم يختلف في حرفية كاف ~~"ذلك" بخلاف كاف "إياك". # الثاني: أنها لو كانت حرفا لجاز تجريدها من الميم في الجمع كما جاز ~~تجريدها مع "ذا" كقوله تعالى (فما جزاء من يفعل ذلك منكم) و (ذلك خير لكم ~~وأطهر). # الثالث: أنه لو كانت اللواحق "بإيا" حروفا لم يحتج إلى الياء في "إياي" ~~كما لم يحتج إلى التاء المضمومة في "أنا". # الرابع: أن غير الكاف من لواحق "إيا" مجمع على اسميته مع غير "إيا" مختلف PageV01P145 # في اسميته معها، فلا يترك ما أجمع عليه لما اختلف فيه، ثم تلحق الكاف ~~بأخواتها ليجرى الجميع على سنن واحد. # الخامس: أن الأصل عدم اشتراك اسم وحرف في لفظ واحد، وفي القول باسمية ~~اللواحق سلامة من ذلك، فوجب المصير إليه. # السادس: أن هذه اللواحق لو لم تكن أسماء مجرورة المحل لم يلحقها اسم ~~مجرور بالإضافة فيما رواه الخليل من قول العرب: إذا بلغ الرجل الستين فإياه ~~وإيا الشواب، وروى: فإياه وإيا السوءات. وهذا مستند قوي، لأنه منقول بنقل ~~العدل بعبارتين صحيحتي المعنى، ثم إن هذا الكلام يتضمن وعظا وترغيبا لمن ~~بلغ الستين في ذكر الموت والإعراض عن الفتنة ms099 بالنساء الشواب فإنهن يلهينه ~~ويعجز عما يبغينه، ومن رواه بالسين والتاء فقد أصاب أيضا، ومعناه النهي عن ~~القبائح، فإن اجتنابها مأمور به عموما، والشيخ باجتنابها أحق لأن صدورها ~~منه أقبح. # فإن قيل: هذه الوجوه مؤدية إلى إضافة (إيا) وهي ممتنعة من وجهين: # أحدهما: أن "إيا" لو كان مضافا لم تخل إضافته من قصد تخفيف أو تخصيص فقصد ~~التخفيف ممتنع لأنه مخصوص بالأسماء العاملة عمل الأفعال، وإيا ليس منها ~~وقصد التخصيص ممتنع أيضا لأن "إيا" أحد الضمائر، وهي أعرف المعارف، فلا ~~حاجة بها إلى تخصيص. # الثاني: أن "إيا" لو كان مضافا لكانت إضافته إضافة شيء إلى نفسه وهي ~~ممتنعة. # فالجواب أن يقال: أما إضافة التخفيف فمسلم امتناعها من "إيا" وأما إضافة ~~التخصيص فغير ممتنعة، فإنها تصير المضاف معرفة إن كان قبلها نكرة، وإلا ~~ازداد بها وضوحا كما يزداد بالصفة كقول الشاعر: PageV01P146 # علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يماني # فإضافة زيد هنا أوجبت له من الزيادة الوضوح مثل ما يوجب وصفه إذا قيل: ~~علا زيد الذي منا زيدا الذي منكم، فكما قبل زيادة الوضوح بالصفة قبل زيادة ~~الوضوح بالإضافة من غير حاجة إلى انتزاع تعريفه. وقد يضاف علم لا اشتراك ~~فيه على تقدير وقوع الاشتراك المحوج إلى زيادة الوضوح، كقول ورقة بن نوفل: # ولوجا في الذي كرهت قريش ... ولو عجت بمكتها عجيجا # فإذا جازت إضافة مكة ونحوها مما لا اشتراك فيه، فإضافة ما فيه من ~~الاشتراك أولى بالجواز كإيا، فإنه قبل ذكر ما يليه صالح أن يراد به واحد من ~~اثني عشر معنى، فالإضافة إذا له صالحة، وحقيقته بها واضحة. وكان انفرادها ~~بالإضافة دون غيرها من الضمائر كانفراد "أي" بها دون سائر الموصولات. ~~ورفعوا توهم حرفية ما يضاف إليه بإضافتها إلى الظاهر في قولهم: فإياه وإيا ~~الشواب. والاحتجاج بهذا للخليل على سيبويه شبيه باحتجاج سيبويه على يونس ~~بقول الشاعر: # دعوت لما نابني مسورا ... فلبى فلبى يدي مسور # لأن يونس يرى أن ياء "لبيك" ليست للتثنية، بل هي كياء "لديك" ms100 فاحتج ~~سيبويه بثبوت ياء لبى مع الظاهر، ولو كانت كياء لدى لم تثبت إلا مع المضمر ~~كما أن ياء "لدى" لا تثبت إلا مع المضمر، وأما إلزامهم بإضافته أيضا إضافة ~~الشيء إلى نفسه فنلتزمها معتذرين بما اعتذر عنها في نحو: جاء زيد نفسه، ~~وأشباه ذلك. # والكلام على ما في إياك من اللغات غني عن التفسير، إذ ليس فيه إلا النقل، ~~وأعرف لغاته تخفيف الياء. # فصل: ص: يتعين انفصال الضمير إن حصر بإنما، أو رفع بمصدر مضاف إلى ~~المنصوب، أو صفة جرت على غير صاحبها، أو أضمر العامل، أو أخر، PageV01P147 # أو كان حرف نفي، أو فصله متبوع، أو ولي واو المصاحبة، أو إلا، أو إما، أو ~~اللام الفارقة، أو نصبه عامل في مضمر قبله غير مرفوع إن اتفقا رتبة، وربما ~~اتصلا غائبين، إن لم يشتبها لفظا. # وإن اختلفا رتبة جاز الأمران. # ووجب في غير ندور تقديم الأسبق رتبة مع الاتصال، خلافا لكثير من القدماء، ~~وشذ "الاك" فلا يقاس عليه. # ش: يتعين انفصال الضمير لحصره بإنما كقوله: # أنا الفارس الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابه أنا أو مثلي # ومن ذلك قول الشاعر: # كأنا يوم قرا ... إنما نقتل إيانا # وقد وهم الزمخشري في قوله: # إنما نقتل إيانا # فظن أنه من وقوع المنفصل موقع المتصل، وليس كذلك، لأنه لو أوقع هنا ~~المتصل فقال: إنما نقتلنا، لجمع بين ضميرين متصلين أحدهما فاعل والآخر ~~مفعول مع اتحاد المسمى، وذلك مما يختص به الأفعال القلبية: وغر الزمخشري ~~ذكر سيبويه هذا البيت في باب: ما يجوز في الشعر من إيا ولا يجوز في الكلام ~~ثم قال: (فمن ذلك قول حميد الأرقط: PageV01P148 # إليك حتى بلغت إياكا # فهذا ونحوه مخصوص بالشعر، لأنه لولا انكسار الوزن لقال: (حتى بلغتك) ثم ~~ذكر البيت الذي أوله: كأنا، لا لأن ما فيه لا يجوز إلا في الشعر، بل لأن ~~"إيانا" موقع فيه موقع أنفسنا، فبينه وبين الأول مناسبة من قبل أن "إيا" في ~~الموضعين واقع موقعا غيره به أولى، لكن في الثاني من معنى ms101 الحصر المستفاد ~~بإنما ما جعله مساويا للمقرون بإلا، فحسن وقوع "إيا" فيه كما يحسن بعد إلا، ~~وهذا مطرد "فمن اعتقد شذوذه فقد وهم". # ومثال الانفصال لكون الضمير مرفوعا بمصدر مضاف إلى المنصوب قول الشاعر: # بنصركم نحن كنتم ظافرين وقد ... أغرى العدا بكم استسلامكم فشلا # ومثال انفصاله لكونه مرفوعا بصفة جرت على غير صاحبها قوله: # غيلان مية مشغوف بها هو مذ ... بدت له فحجاه بان أو كربا # ومثال انفصاله لإضمار العامل قوله: # فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل # ومثال انفصاله لتأخير العامل قوله تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين). # ومثال انفصاله لكون العامل حرف نفي قوله تعالى (وما أنتم بمعجزين) PageV01P149 # وقول الشاعر: # إن هو مستوليا على أحد ... إلا على أضعف المجانين # ومثال المفصول بالمتبوع قوله تعالى (لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) ~~وقول الشاعر: # مبرأ من عيوب الناس كلهم ... فالله يرعى أبا حرب وإيانا # ومثال المفصول بواو المصاحبة قول الشاعر: # فآليت لا أنفك أحذو قصيدة ... تكون وإياها بها مثلا بعدى # ومثال المفصول بإلا قوله تعالى (أمر ألا تعبدوا إلا إياه). # ومثال المفصول بإما قول الشاعر: # بك أو بي استعان فليل إما ... أنا أو أنت ما ابتغى المستعين # وقال الأخفش في كتاب المسائل بعد أن مثل بإن كان زيد لصالحا: فإن جئت في ~~هذا القياس بفعل لا يحتاج إلى مفعول أوقعت اللام على الفاعل فقلت: إن قام ~~لزيد، وإن كان الاسم مضمرا قلت: إن قعد لأنا، لأنك إذا لم تصل إلى التاء ~~جعلتها أنا إذا عنى بها المتكلم نفسه، وأنت إذا عنى غيره، وكذلك: إن قام ~~لنحن. هذا نصه. وإليه أشرت بقولي "أو ولى واو المصاحبة، أو إلا، أو إما، أو ~~اللام الفارقة" ومن هذا النوع قول الشاعر. PageV01P150 # إن وجدت الصديق حقا لإيا ... ك فمرني فلن أزال مطيعا # فوافق في الرتبة: علمتك إياك، أي أنت في علمي الآن كما كنت قبل. # والمراد بالموافقة في الرتبة كونهما لمتكلم كعلمتني إياي، أو لمخاطب ~~كعلمتك إياك، أو لغائب كزيد علمته إياه، ms102 أو لغائبين كقولك: مال زيد أعطيته ~~إياه، فانفصال ثاني الحاضرين متعين أبدا، لأنه لا يكون إلا مثل الأول لفظا ~~ومتحدا به معنى فاستثقل اتصالهما، ولأن اتصالهما يوهم التكرار. # وانفصال ثاني الغائبين متعين أيضا إن كان هو الأول في المعنى نحو: زيد ~~علمته إياه. أو شبيها بما هو الأول في المعنى نحو: مال زيد أعطيته إياه. # فإن غاير الأول لفظا جاز اتصاله على ضعف، فمن ذلك ما روى الكسائي من قول ~~بعض العرب: هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها، ومنه قول مغلس بن لقيط: # وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة ... لضغمهماها يقرع العظم نابها # ومثال جواز الأمرين لاختلاف الرتبة: الدرهم أعطيتكه، وأعطيتك إياه. # فمع الانفصال لك أن تقدم الأسبق رتبة وأن تؤخره، نحو: أعطيته إياك. ومع ~~الاتصال ليس لك إلا تقديمه سماعا على العرب، فلو قلت: أعطيتهوك أو نحوه لم ~~يجز عند سيبويه وفاقا للمسموع واقتصارا عليه. وأجازه غيره قياسا، قال ~~سيبويه: # فإن بدأ بالمخاطب قبل نفسه فقال: أعطاكني، أو بدأ بالغائب قبل المخاطب ~~فقال: أعطاهوك، فهذا قبيح لا تتكلم به العرب، ولكن النحويين قاسوه. PageV01P151 # قلت: ولا يعضد قول من أجاز القياس في ذلك قول العرب: عليكني، لكون الكاف ~~فيه متقدمة على الياء، لأن الكاف في عليك فاعل في المعنى، فيتنزل تقدمها ~~على الياء منزلة تقدم التاء في قولك: أكرمتني، فلا يجوز أن يجرى مجراها ~~"كاف" ليس لها حظ في الفاعلية نحو" كاف" أعطاك، ولكن يعضد قول من أجاز ~~القياس في ذلك ما روى ابن الأنباري في غريبه من قول عثمان رضي الله عنه: ~~أراهمني الباطل شيطانا، فقدم ضمير الغائب على ضمير المتكلم المتصل. # وأشرت بقولي "وشذ إلاك" إلى قول الشاعر: # وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاورنا إلاك ديار # والأكثرون على أن الاتصال فيه لم يستبح إلا للضرورة، لأن حق الضمير ~~الواقع بعد إلا الانفصال اعتبارا بأن إلا غير عاملة، ومن حكم على إلا بأنها ~~عاملة لم يعد هذا من الضرورات، بل جعله مراجعة لأصل متروك، ويعتذر عن مثل: ~~قاموا إلا ms103 إياك، بكون الاستعمال استمر بالانفصال، والأولى به الاتصال، وهذا ~~متعلق بالاستثناء، فأخرت استيفاء الكلام فيه إلى بابه حتى نأتيه إن شاء ~~الله تعالى. # وأما ما أجاز ابن الأنباري من أن يقال: حتاك، فلا مسموع له، إلا إن جعلت ~~حتى جارة وذلك أيضا مفتقر إلى نقل عن العرب، لأن العرب استغنت في المضمر ~~بإلى عن حتى، كما استغنت بمثل عن كاف التشبيه، وقد يرد دخول الكاف على ضمير ~~الغائب، ولم يرد دخول حتى على ضمير أصلا. # ص: ويختار اتصال نحو "هاء" أعطيتكه، وانفصال الآخر من نحو: فراقيها ~~ومنعكها وخلتكه. وكهاء أعطيتكه هاء نحو: كنته، وخلف ثاني مفعولي نحو: أعطيت ~~زيدا درهما، في باب الإخبار. ونحو: ضمنت إياهم الأرض، ويزيدهم حبا إلي هم، ~~من الضرورات. # ش: لما ذكرت ما يجوز فيه الاتصال والانفصالن وكان بعضه مختار الاتصال، PageV01P152 # وبعضه مختار الانفصال، أخذت في بيان ذلك فكل ضمير تراه كهاء أعطيتكه، في ~~كونه ثاني منصوبين بفعل غير قلبي، فهو جائز الاتصال والانفصال، واتصاله ~~أجود، ولذلك لم يأت في القرآن إلا متصلا كقوله تعالى (إذ يريكهم الله في ~~منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم) وظاهر كلام سيبويه أن الاتصال لازم، ~~ويدل على عدم لزومه قول النبي صلى الله عليه وسلم "فإن الله ملككم إياهم، ~~ولو شاء ملكهم إياكم". # وأشرت "بالآخر من نحو (ومنعكها) إلى ما كان من الضمائر منصوبا بمصدر مضاف ~~إلى ضمير قبله وهو فاعل أو مفعول أول، أو باسم فاعل مضاف إلى ضمير هو مفعول أول. # فالمنصوب بمصدر مضاف إلى ضمير هو فاعل كقول الشاعر: # لئن كان حبيك لي كاذبا ... فقد كان حبيك حقا يقينا # ومثله قول الآخر: # تعزيت عنها حقبة فتركتها ... وكان فراقيها أمر من الصبر # والمنصوب بمصدر مضاف إلى ضمير هو مفعول أول كقوله: # فلا تطمع أبيت اللعن فيها ... ومنعكها بشيء يستطاع # وإلى ذا البيت والأول الذي قبله أشرت بقولي "من نحو: فراقيها، ومنعكها". # والمنصوب باسم فاعل مضاف إلى ضمير هو مفعول أول كقول الشاعر: # لا ترج أو تخش غير الله ms104 إن أذى ... واقيكه الله لا ينفك مأمونا PageV01P153 # وإنما المختار في هذه الثلاثة وأمثالها الانفصال، ولكنه ترك واستعمل ~~الاتصال، لأن الوزن لم يتأت إلا به. # وإذا كان الضمير كهاء "خلتكه" في كونه ثاني مفعولي أحد أفعال القلوب، ~~فالانفصال به أولى، لأنه خبر مبتدأ في الأصل، وقد حجزه عن الفعل منصوب آخر، ~~بخلاف هاء كنته فإنه خبر مبتدأ في الأصل، ولكنه شبيه بهاء ضربته في أنه لم ~~يحجزه إلا ضمير مرفوع، والمرفوع كجزء من الفعل، فكأن الفعل مباشر له، فكان ~~مقتضى هذا ألا ينفصل كما لا ينفصل هاء ضربته، إلا أنه أجيز الانفصال به ~~مرجوحا لا راجحا خلافا لسيبويه ومن تبعه. ودليلنا على ذلك من وجهين: # أحدهما: أن المشار إليه ضمير منصوب بفعل لا حاجز له إلا ما هو كجزء منه، ~~فأشبه مفعولا لم يحجزه من الفعل إلا الفاعل، فوجب له من الاتصال ما وجب ~~للمفعول الأول، فإن لم يساوه في وجوب الاتصال فلا أقل من كون اتصاله راجحا. # الوجه الثاني: أن الوجهين مسموعان فاشتركا في الجواز، إلا أن الاتصال ~~ثابت في النظم والنثر، والانفصال لم يثبت في غير استثناء إلا في النظم، ~~فرجح الاتصال لأنه أكثر في الاستعمال، ومن الوارد من ذلك في النظم دون ~~ضرورة قول الشاعر: # كم ليث اغتر بي ذا أشبل غرثت ... فكأنني أعظم الليثين إقداما # فقال فكأنني مع تمكنه أن يقول: فكنته أعظم الليثين إقداما، جعل أعظم بدلا ~~من الضمير، كما قالوا: اللهم صل عليه الرءوف الرحيم. ومن الوارد منه في ~~النثر قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها "إياك أن تكونيها ~~يا حميراء" وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه في ابن صياد "إن ~~يكنه فلن تسلط عليهن وإن لا يكنه فلا خير لك PageV01P154 # في قتله" ومن ذلك قول بعض العرب: عليه رجلا ليسني. وقال سيبويه: بلغني عن ~~العرب الموثوق بهم أنهم يقولون: ليسني، وكذلك كأنني. هذا نصه، ولم يحك في ~~الانفصال نثرا إلا قولهم في الاستثناء: أتوني ليس إياك، ولا ms105 يكون إياك، ~~وهذا يتعين انفصاله في غير الضرورة، لأن ليس ولا يكون فيه واقعان موقع إلا، ~~فعومل الضمير بعدهما معاملته بعدها، فلا يقاس على ذلك ما ليس مثله، ~~والاتصال في قوله: # إذ ذهب القوم الكرام ليسي # من الضرورات، لأنه استثناء، ولو لم يكن استثناء لكان الاتصال أولى من ~~الانفصال كما تقرر. # ومن انفصال ثاني مفعولي أفعال القلوب قول الشاعر: # أخي حسبتك إياه وقد ملئت ... أرجاء صدرك بالأضغان والإحن # ومن وروده متصلا قوله: # بلغت صنع امرئ بر إخالكه ... إذ لم تزل لاكتساب الحمد مبتدرا # ومثال الإخبار عن ثاني مفعولي أعطيت زيدا درهما: الذي أعطيته زيدا درهم، ~~هذا على أن تخبر بالضمير الذي هو خلف عن المخبر عنه متصلا، وإن جئت به ~~منفصلا مراعاة للترتيب الأصلي قلت: الذي أعطيت زيدا إياه درهم. والاتصال ~~رأي أبي عثمان المازني، وباختياره أقول، لأن الاتصال هو الأصل، فإذا أمكن ~~بلا محذور فلا عدول عنه عند مراعاة الأولى، فلو كان بدل الدرهم مفعولا لا ~~يعلم كونه ثانيا إلا بالتأخير نحو: أعطيت زيدا عمرا، فأخبر عنه، تعين ~~انفصاله، لأن وصله بالفعل يوهم كونه أولا، فلو عضد بهذا قول غير المازني ~~لاعتضد، فيقال: إذا تعين PageV01P155 # الانفصال في بعض صور الإخبار فيلتزم في جميعها، ليجري الباب على سنن واحد ~~كما فعل في غيره. # والإشارة بنحو: ضمنت إياهم الأرض، إلى قول الشاعر وهو الفرزدق: # إني حلفت ولم أحلف على فند ... فناء بيت من الساعين معمور # بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير # فأوقع الضمير المنفصل بغير سبب موقع المتصل، فلولا ضرورة إقامة الوزن ~~لكان خطأ. وكذا قول الآخر: # وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلا يزيدهم حبا إلي هم # فهم الأخير فاعل يزيد، وظن بعضهم أن هذا جائز في غير الشعر، لأن قائله لو ~~قال: يزيدونهم، لصلح، فيجعل المتصل وهو الواو فاعلا، والمنفصل توكيدا، وهذا ~~وهم، لأن لك ضميرين متصلين لمسمى واحد أحدهما فاعل والآخر مفعول وذلك لا ~~يكون في غير فعل قلبي. # ص: الأصل تقديم مفسر ضمير الغائب، ms106 ولا يكون غير الأقرب إلا بدليل، وهو ~~إما مصرح بلفظه، أو مستغنى عنه بحضور مدلوله حسا أو علما، أو بذكر ما هو له ~~جزء أو كل أو نظير، أو مصاحب بوجه ما. # ش: لما كان ضمير الحاضر مفسرا لمشاهدة تقارنه، ولم يكن لضمير الغائب ~~مشاهدة تقارنه، جعلوا تقديم مفسره خلفا عما فاته من مقارنة المشاهدة، ~~ومقتضى هذا القصد تقديم الشعور بالمفسر كما يتقدم الشعور بذات يصلح أن يعبر ~~عنها بضمير حاضر. واللائق بالمفسر لكونه جزء المفسر في تكميل وضوحه أن يتصل ~~به، فلذلك PageV01P156 # إذا ذكر ضمير واحد بعد اثنين فصاعدا جعل للأقرب، ولا يجعل لغيره إلا ~~بدليل من خارج. # وعود هو من قولي: "وهو إما مصرح بلفظه" على المفسر، أي المفسر إما مصرح ~~بلفظ كزيد لقيته، وإما مستغنى عن لفظه بحضور معناه في الحس كقوله تعالى (هي ~~راودتني عن نفسي) و (يا أبت استأجره) أو بحضور معناه في العلم كقوله تعالى ~~(إنا أنزلناه في ليلة القدر) أو بذكر ما صاحب الضمير كقول الشاعر: # أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # فذكر الفتى مغن عن ذكر النفس لأنها جزؤه، فعاد إليها فاعل حشرجت والضمير ~~المجرور بالباء، ومن هذا قولهم: من كذب كان شرا له، فأضمر في كان ضمير ~~الكذب لأنه جزء مدلول كذب، ومثله قوله تعالى (اعدلوا هو أقرب للتقوى) فهو ~~عائد إلى العدل، لأنه جزء مدلول اعدلوا، ومن هذا أيضا قول الشاعر: # وإذا سئلت الخير فاعلم أنها ... حسنى تخص بها من الرحمن # فأعاد الضمير على المسألة لأنها جزء من مدلول سئلت، ومن هذا أيضا قول ~~الشاعر: # إذا نهي السفيه جرى إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف PageV01P157 # فالهاء من إليه عائدة على السفه، فإنه جزء مدلول السفيه. # ويستغنى أيضا عن ذكر صاحب الضمير بكونه كلا وكون المذكور جزءا، فإن الجزء ~~يدل على الكل، كما يدل الكل على الجزء، ومن ذلك قوله تعالى (ولا ينفقونها ~~في سبيل الله) فإن الذهب والفضة بعض المكنوزات، فأغنى ذكرهما عن ذكر الجميع ms107 ~~حتى كأنه قيل: والذين يكنزون أصناف ما يكنز ولا ينفقونها، ومن ذلك أيضا قول ~~الشاعر: # ولو حلفت بين الصفا أم معمر ... ومروتها بالله برت يمينها # فأعاد الضمير إلى مكة لأن الصفا جزء منها، وذكر الجزء مغن عن ذكر الكل في ~~بعض الكلام. ويمكن أن يكون من هذا قوله تعالى (كل من عليها فان) فيكون ~~الضمير للدنيا وإن لم يجرد ذكرها في هذه السورة، لأن ما جرى ذكره بعضها، ~~والبعض يدل. # وقد يستغنى عن ذكر صاحب الضمير بذكر ما لصاحبه بوجه ما كالاستغناء ~~بمستلزم عن مستلزم، فمن ذلك قوله تعالى (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع ~~بالمعروف وأداء إليه بإحسان) فعفي يستلزم عافيا فأغنى ذلك عن ذكره، وأعيد ~~الهاء من إليه عليه. ومثال هذا أيضا قول الشاعر: # فإنك والتأبين عروة بعد ما ... دعاك وأيدينا إليه شوارع # لكا لرجل الحادي وقد تلع الضحى ... وطير المنايا فوقهن أواقع # فالحادي يستلزم إبلا محدوة، فأغنى ذلك عن ذكرهن، وأعاد ضمير فوقهن عليهن، ~~ومثل هذا قوله تعالى (حتى توارت بالحجاب) ففاعل توارت ضمير PageV01P158 # الشمس ولم تذكر، لكن أغنى عن ذكرها ذكر العشي وأوله وقت الزوال، فذكره ~~يستلزم معنى الشمس فكأنها مذكورة، ويجوز أن يكون فاعل توارت ضمير الصافنات. # وقد يستغنى عن ذكر صاحب الضمير بذكر ما يصاحبه ذكرا أو استحضارا، كذكر ~~الخير وحده متلوا بضمير اثنين مقصود بهما المذكور وضده، كقول الشاعر: # وما أدري إذا يممت أمرا ... أريد الخير أيهما يليني # وقد يعاد الضمير على المسكوت عنه لاستحضاره بالمذكور وعدم صلاحيته له ~~كقوله تعالى (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان) فهي عائد على ~~الأيدي لأنها تصاحب الأعناق في الأغلال، فأغنى ذكر الأعناق عن ذكرها، ومثله ~~قوله تعالى (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره) أي من عمر غير المعمر، ~~فأعيد الضمير على غير المعمر، لأن ذكر المعمر مذكر به لتقابلهما، فكان ~~مصاحبه في الاستحضار الذهني. # ص: ويقدم الضمير المكمل معمول فعل على مفسر صريح كثيرا إن كان المعمول ~~مؤخر الرتبة، وقليلا إن ms108 كان مقدمهان وشاركه صاحب الضمير في عامله. PageV01P159 # ش: مثال ما يقدم كثيرا اضرب غلامه زيد، وغلامه ضرب زيد، وضرب غلام أخيه ~~زيد، وغلام أخيه ضرب زيد، وما أراد أخذ زيد، وضرب جارية يحبها زيد، وهذه ~~الأمثلة وأشباهها مندرجة تحت قولي: المكمل معمول فعل، لأن المضاف إليه يكمل ~~المضاف، ومعمول الصلة يكمل الموصول، كما يكمل "ما" بفاعل "أراد" الممثل به، ~~ومعمول الصفة مكمل للموصوف كما تكمل جارية بفاعل يحبها. # ومثل: ضرب غلامه زيد، قوله تعالى (فأوجس في نفسه خيفة موسى). # ومثل: غلامه ضرب زيد، قول العرب: في بيته يؤتى الحكم، وشتى تئوب الحلبة، ~~فإن بيته في موضع نصب بيؤتى والهاء عائدة على الحكم، وقد تقدما على العامل ~~والمفسر، وشتى حال من الحلبة وفيه ضمير عائد عليهم وقد تقدما على العامل ~~والمفسر. والكوفيون لا يجيزون مثل هذا. وسماعه عن فصحاء العرب، وهو حجة عليهم. # ومثال: غلام أخيه ضرب زيد قول الشاعر: # شر يوميها وأغواه لها ... ركبت عنز بحدج جملا # لأن شر يوميها ظرف لركبت. # ومثل: ما أراد أخذ زيد، قول رجل من العرب: # ما شاء أنشأ ربي والذي هو لم ... يشأ فلست تراه ناشئا أبدا # ومثال الضمير الذي يتقدم قليلا قول حسان يرثي مطعم بن عدي جد نافع بن ~~جبير: PageV01P160 # ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما # وقال غيره: # كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورقى نداه ذا الندى في ذرا المجد # وقال: # لما رأى طالبوه مصعبا ذعروا ... وكاد لو ساعد المقدور ينتصر # وقال: # لقد جاز من يعني به الحمد إن أبى ... مكافأة الباغين والسفهاء # وأنشد أبو الفتح بن جني: # ألا ليت شعري هل يلومن قومه ... زهيرا على ما جر من كل جانب # وأنشد أيضا: # جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار # والنحويون إلا أبا الفتح يحكمون بمنع مثل هذا، والصحيح جوازه لوروده عن ~~العرب في الأبيات المذكورة وغيرها، ولأن جواز نحو: ضرب غلامه زيدا، أسهل من ~~جواز: ضربوني وضربت الزيدين،، ونحو: ضربته ms109 زيدا، على إبدال زيد من الهاء. ~~وقد أجاز الأول البصريون، وأجيز الثاني بإجماع، حكاه ابن كيسان، وكلاهما ~~فيه ما في: ضرب غلامه زيدا من تقديم ضمير على مفسر مؤخر الرتبة، لأن مفسر ~~واو ضربوني معمول معطوف على عاملها، والمعطوف ومعموله أمكن في استحقاق ~~التأخير من المفعول بالنسبة إلى الفاعل، لأن تقدم المفعول على الفاعل PageV01P161 # يجوز في الاختيار كثيرا، وقد يجب، وتقدم المعطوف وما يتعلق به على ~~المعطوف عليه بخلاف ذلك، فيلزم من أجاز: ضربوني وضربت الزيدين أن يحكم ~~بأولية جواز: ضرب غلامه زيدا، لما ذكرناه. وكذلك يلزم من أجاز إبدال ظاهر ~~من مضمر لا مفسر له غيره نحو: ضربته زيدا، واللهم صل عليه الرءوف الرحيم، ~~لأن البدل تابع، والتابع مؤخر بالرتبة، ومؤخر في الاستعمال على سبيل ~~اللزوم، والمفعول ليس كذلك إذا لم يلزم تأخيره. # ومما حكم بجوازه لشبهه بما نحن بصدده أن يقال: ضربت جارية يحبها زيدا، ~~فيتقدم "يحبها" وهو مسند إلى ضمير يعود إلى زيد وإن كان متأخرا لفظا ورتبة، ~~لأن يحبها مكمل لجارية إذ هو صفتها، فجاز تأخر مفسر ضميرها، كما جاز تأخر ~~مفسر ضمير المضاف إليه نحو: ضرب غلامه زيدا. # ولو لم يشارك صاحب الضمير المكمل به في عامله لم يجز التقديم نحو: ضرب ~~غلامها جار هند، لأن "هند" مؤخر الرتبة من وجهين، ولا تعلق لها بضرب، بخلاف ~~ضرب غلامها هندا. # فمن مثل هذا احترزت بقولي: وشاركه صاحب الضمير في عامله، فإن صاحب الضمير ~~في: ضرب غلامه زيدا قد شارك المكمل به الضمير في عامله، وصاحب الضمير في: ~~ضرب غلامها جار هند غير مشارك في العامل. # ص: ويتقدم أيضا غير منوي التأخير إن جر برب، أو رفع بنعم أو شبهها أو ~~بأول المتنازعين، أو أبدل منه المفسر، أو جعل خبره، أو كان المسمى ضمير ~~الشأن عند البصريين، وضمير المجهول عند الكوفيين. # ش: مثال المتقدم المجرور برب قول الشاعر أنشده أبو العباس أحمد بن يحيى: # واه رأبت وشيكا صدع أعظمه ... وربه عطبا أنقذت من عطبه PageV01P162 # ومثال المتقدم المرفوع ms110 بنعم قول الشاعر: # نعم امرأ هرم لم تعر نائبة ... إلا وكان لمرتاع بها وزرا # ومثال المتقدم المرفوع بأول المتنازعين قول الشاعر: # جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل # ومثال المفسر ببدل: اللهم صل عليه الرءوف الرحيم، حكاه الكسائي. # ومثال المفسر بخبره (إن هي إلا حياتنا الدنيا) قال الزمخشري: هذا ضمير لا ~~يعلم ما يعنى به غلا بما يتلى به، وأصله، إن الحياة إلا حياتنا، ثم وضع هي ~~موضع الحياة، لأن الخبر يدل عليها ويبينها. ومنه: هي النفس تحمل ما حملت، ~~وهي العرب تقول ما شاءت، وهذا من جيد كلامه. # وفي تنظيره بهي النفس وهي العرب ضعف، لإمكان جعل النفس والعرب بدلين. # ومثال ضمير الشأن (قل هو الله أحد) ولكل واحد منها موضع يستوفى فيه ما ~~يحتاج إليه من البيان إن شاء الله تعالى. # ص: ولا يفسر إلا بجملة خبرية مصرج بجزأيها خلافا للكوفيين في نحو: ظننته ~~قائما زيد، وإنه ضرب أو قام. # ش: إذا قصد المتكلم أن يستعظم السامع حديثه فقبل الأخذ فيه افتتحه ~~بالضمير المسمى ضمير الشأن عند البصريين وضمير المجهول عند الكوفيين، وهو ~~بمنزلة ضمير غائب تقدم ذكره، فلذلك استتر مرفوعا بكان أو كاد أو إحدى ~~أخواتهما، ولا يجوز عند البصريين حذف بعض الجملة التي تفسره، لأنها مؤكدة ~~به، ومدلول به على فخامة مدلولها، واختصارها مناف لذلك فلا يجوز، كما لا ~~يجوز ترخيم PageV01P163 # المندوب، ولا حذف حرف النداء قبله. # فبهذا يعلم أن ما أجازه الكوفيون من: إنه ضرب، وإنه قام، ونحوهما غير ~~مستقيم ولا سليم، لافتتاحه بمزيد الاعتناء بالمحدث عنه، واختتامه بحذف ما ~~لا بد منه. # وأما تجويزهم نحو: ظننته قائما زيد، على أن تكون الهاء ضمير الشأن، ~~فمردود أيضا؛ لأن سامعه يسبق إلى فهمه كون زيد مبتدأ مؤخرا، وكون ظننت ~~ومفعوليها خبرا مقدم، وذلك مفوت للغرض الذي لأجله جيء بضمير الشأن، لأن من ~~شرطه عدم صلاحية الضمير لغير ذلك، حتى يحصل به من فخامة الأمر ما قصده ~~المتكلم. # ص: وإفراده لازم، وكذا تذكيره، ما ms111 لم يله مؤنث، أو مذكر شبه به مؤنث، أو ~~فعل بعلامة تأنيث فيرجح تأنيثه باعتبار القصة، على تذكيره باعتبار الشأن. ~~ويبرز مبتدأ، واسم ما، ومنصوبا في بابي إن وظن، ويستكن في بابي كان وكاد. # ش: لا يجوز أن يكون ضمير الشأن مثنى ولا مجموعا، لأنه كناية عن الشأن في ~~التذكير وعن القصة في التأنيث، وهما مفردان فوجب إفراد ما هو كناية عنهما، ~~فيقال: إنه أخواك منطلقان، وإنها جاريتاك حسنتان، وإنه إخوتك صالحون، وإنها ~~إماؤك مطيعات، ولا يؤنث إلا إذا وليه مؤنث كقوله تعالى (فإذا هي شاخصة ~~أبصار الذين كفروا) أو مذكر شبه به مؤنث نحو: إنها قمر جاريتك، أو فعل ~~بعلامة تأنيث مسندا إلى مؤنث كقوله تعالى (فإنها لا تعمى الأبصار) وقول ~~الشاعر: # على أنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي # فهذا وأمثاله التأنيث فيه أجود من التذكير، لأن مع التأنيث مشاكلة تحسن ~~اللفظ PageV01P164 # مع كون المعنى لا يختلف، إذ القصة والشأن بمعنى واحد، والتذكير مع ذلك ~~جائز، كما قال أبو طالب: # وإن لا يكن لحم غريض فإنه ... تكب على أفواههن الغرائر # وكما قال غيره: # نخلت له نفسي النصيحة إنه ... عند الشدائد تذهب الأحقاد # فلو كان المؤنث الذي في الجملة بعد مذكر لم يشبه به مؤنث فضلة أو كالفضلة ~~لم يكترث بتأنيثه فيؤنث لأجله الضمير، بل حكمه حينئذ التذكير، كقول الشاعر: # ألا إنه من يلغ عاقبة الهوى ... مطيع دواعيه يبؤ بهوان # وكذلك لا يكترث بتأنيث ما هو كفضله، كقوله تعالى (إنه من يأت ربه مجرما ~~فإن له جهنم) فذكر تعالى الضمير مع اشتمال الجملة على جهنم وهي مؤنثة، ~~لأنها في حكم الفضلة، إذ المعنى: من يأت ربه مجرما فجزاؤه جهنم. # وكذلك لا يكترث بتأنيث ما ولي الضمير من مؤنث شبه به مذكر نحو: إنه شمس وجهك. # ولا بتأنيث فاعل فعل ولي الضمير بلا علامة تأنيث نحو: إنه قام جاريتك. PageV01P165 # وبروزه مبتدأ كقوله تعالى (قل هو الله أحد). # وبروزه اسم ما كقول الشاعر: # وما هو من يأسو الكلوم ms112 ويتقى ... به نائبات الدهر كالدائم البخل # وبروزه في باب إن كقوله تعالى (وإنه لما قام عبد الله يدعوه). # وفي باب ظن كقول الشاعر: # علمته الحق لا يخفى على أحد ... فكن محقا تنل ما شئت من ظفر # واستكنانه في باب كان كقول الشاعر: # إذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع # واستكنانه في باب كاد كقوله تعالى (كاد يزيغ قلوب فريق منهم) في قراءة ~~حمزة وحفص. # ص: ويبنى المضمر لشبهه بالحرف وضعا وافتقارا وجمودا، أو للاستغناء ~~باختلاف صيغه لاختلاف المعاني. # وأعلاها اختصاصا ما للمتكلم، وأدناها ما للغائب، ويغلب الأخص في ~~الاجتماع. # ش: المراد بشبه الحرف وضعا كون بعض المضمرات على حرف واحد كتاء فعلت، ~~وكاف حدثتك. وعلى حرفين كنا، فبناء ما هو كذا واجب لخروجه عن وضع الأسماء ~~المختصة والتحاقه بوضع الحروف، وحملت البواقي على هذه، لأن هذه أصول أو ~~كالأصول، وليجري الباب على سنن واحد. PageV01P166 # والمراد بالافتقار كون المضمر لا تتم دلالته على مسماه إلا بضميم من ~~مشاهدة أو ما يقوم مقامها، فأشبه بذلك الحرف لأنه في الغالب لا يفهم معناه ~~بنفسه بل مع ضميم. # والمراد بالجمود عدم التصرف في لفظه بوجه من الوجوه حتى بالتصغير، وبأن ~~يوصف أو يوصف به كما فعل بالمبهمات، وبأن يبنى منه مفعلة دالا على الكثرة ~~كما فعل بالمتمكن من الأسماء، وإن لم يكن مشتقا، كمسبعة لموضع كثرة السباع، ~~ومذأبة لموضع كثرة الذئاب. # والمراد باختلاف صيغه لاختلاف المعاني أن المتكلم إذا عبر عن نفسه خاصة ~~فله تاء مضمومة في الرفع، وفي غيره ياء. وإذا عبر عن المخاطب فله تاء ~~مفتوحة في الرفع، وفي غيره كاف مفتوحة في التذكير ومكسورة في التأنيث، ~~فأغنى ذلك عن إعرابه، لأن الامتياز حاصل بدونه. # وتغليب الأخص عند الاجتماع بأن يقال: أنا وأنت فعلنا، وأنت وهو فعلتما، ~~ولا يغلب غير الأخص فيقال في الأولى: فعلتما، ولا في الثاني فعلا. # فصل: ص: من المضمرات المسمى عند البصريين فصلا وعند الكوفيين عمادا، ويقع ~~بلفظ المرفوع المنفصل، مطابقا لمعرفة قبل، باقي ms113 الابتداء أو منسوخه، ذي خبر ~~بعد، معرفة أو كمعرفة في امتناع دخول الألف واللام عليه. وأجاز بعضهم وقوعه ~~بين نكرتين كمعرفتين، وربما وقع بين حال وصاحبها، وربما وقع بلفظ الغيبة ~~بعد حاضر قائم مقام مضاف. # ش: الضمير المسمى فصلا وعمادا كهو من قولك: حسبت زيدا هو الكريم، فسمي ~~فصلا للفصل به بين شيئين لا يستغني أحدهما عن الآخر، ولانفصال السامع عن ~~توهم الخبر تابعا. وسمي عمادا لأنه معتمد عليه في تقرير المراد ومزيد ~~البيان. # وذكر التابع أولى من ذكر النعت، لأن الضمير المشار إليه قد يقع بعد ما لا ~~ينعت، وقبل ما لا ينعت به. ولا بد من مطابقة لما قبله في حضوره وغيبته ~~وتذكيره وتأنيثه، وإفراده وتثنيته وجمعه. ولا يكون ما قبله عند غير الأخفش ~~إلا مبتدأ أو ما كان مبتدأ، ثم دخل عليه بعض نواسخ الابتداء. وقد تناول هذا ~~قولي "باقي الابتداء أو منسوخه". # وقلت "مطابقا لمعرفة قبل وذي خبر بعد" ليعلم أنه لو قدم الخبر لاستغنى ~~عنه. PageV01P167 # ولا يكون ما بعده إلا معرفة أو مضارعا لها في عدم قبول حرف التعريف، ~~كحسبتك أنت مثله أو خيرا منه. ولو أوقع قبل نكرة تقبل حرف التعريف لم يجز. # والإشارة بوقوعه بين نكرتين كمعرفتين إلى نحو: ما أظن أحدا هو خيرا منك، ~~فإن أحدا بما فيه من العموم شبيه بالمعرف بالألف واللام الجنسية، وخيرا منك ~~شبيه بمعرفة في امتناع دخول حرف التعريف عليه. وقد حكى سيبويه أن أهل ~~المدينة يجيزون وقوع الفصل بين نكرتين كهاتين. وروى عن يونس أن أبا عمرو ~~رآه لحنا. ولم يجعلوه فصلا وقبله نكرة، كما أنه لا يكون وصفا ولا بدلا لنكرة. # وحكى الأخفش أن بعض العرب يأتي بالفصل بين الحال وصاحبها فيقول: ضربت ~~زيدا هو ضاحكا، وعلى هذه اللغة قرأ بعضهم (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) بنصب أطهر. # وأشرت بقولي "وربما وقع بلفظ الغيبة بعد حاضر" إلى قول الشاعر: # وكائن بالأباطح من صديق ... يراني إن أصبت هو المصابا # تقديره عند أكثرهم: يرى مصابي إن أصبت ms114 هو المصاب، فحذف المضاف إلى الياء ~~وأقامه في اللفظ مقامه، وطابق الفصل المحذوف لا الثابت. ويجوز أن يكون هو ~~توكيدا لضمير الفاعل. # ص: ولا يتقدم مع الخبر المقدم خلافا للكسائي، ولا موضع له من الإعراب على ~~الأصح، وإنما تتعين فصليته إذا وليه منصوب وقرن باللام، أو ولي ظاهرا، وهو ~~مبتدأ مخبر عنه بما بعده عند كثير من العرب. # ش: لما كانت فائدة الفصل صون الخبر من توهمه تابعا لزم من ذلك الاستغناء ~~عنه إذا قدم الخبر، لأن تقدمه يمنع من توهمه تابعا، إذ التابع لا يتقدم على ~~المتبوع، فلو قدم المفعول الثاني: في حسبت زيدا هو خيرا منك، لترك الفصل ~~لعدم الحاجة PageV01P168 # إليه مع كونه في محله، فلأن يترك ولا يجاء به بعد الخبر المقدم أحق ~~وأولى. فظهر بهذا بطلان ما أجازه الكسائي رحمه الله من ذلك. # ولا موضع له من الإعراب، خلافا لقوم يجعلونه توكيدا لما قبله، قال ~~سيبويه: لو كان كذلك لجاز: مررت بعبد الله هو نفسه، ثم قال: "ويدخل عليهم: ~~إن كان زيد لهو الظريف، وإن كنا لنحن الصالحين، فالعرب تنصب هذا، والنحويون ~~أجمعون، ولا يكون هو ونحن صفة وفيهما اللام" يعني بالصفة التوكيد. ثم قال ~~سيبويه "فصارت هو وأخواتها هنا بمنزلة ما إذا كانت لغوا، في أنها لا تغير ~~ما بعدها عن حاله قبل أن تذكر". فكلام سيبويه مشعر بأن الفصل لا موضع له من ~~الإعراب، ويؤيد ذلك عدم تغيره لتغير ما قبله كقولك: زيد هو الفاضل، وعلمت ~~زيدا هو الفاضل، فلو كان له موضع من الإعراب لقلت: علمت زيدا إياه الفاضل، ~~كما تقول: ما أكرمني إلا أنت، وما أكرمت إلا إياي. # والحاصل أن الضمير المشار إليه إذا وقع بين مخبر عنه وخبر متأخر، فإن كان ~~الخبر نكرة لا تشبه المعرفة كشبه مثلك وخير منك امتنعت الفصلية، فإن كان ~~معرفة أو شبهها ورفعته احتمل أن يكون الضمير فصلا وأن يكون مبتدأ، فإن ~~نصبته وقرن الضمير باللام المفتوحة تعينت الفصلية ظاهرا كان ذو الخبر أو ~~ضميرا. وإن ms115 نصبت الخبر ولم يقرن الضمير باللام تعينت الفصلية إن كان المخبر ~~عنه ظاهرا، وجاز التوكيد والفصلية إن كان المخبر عنه ضميرا. # ومن العرب من يجعل الضمير المشار إليه مبتدأ ويرفع ما بعده بمقتضى ~~الخبرية مطلقا، قال سيبويه: بلغنا أن رؤبة كان يقول: أظن زيدا هو خير منك، ~~وحدثنا عيسى أن ناسا كثيرا من العرب يقولون (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم ~~الظالمون) وأنشد: # تبكي على لبنى وأنت تركتها ... وكنت عليها بالملا أنت أقدر PageV01P169 ### | AUTO باب الاسم العلم # ص: وهو المخصوص مطلقا غلبة أو تعليقا بمسمى غير مقدر الشياع، أو الشائع ~~الجاري مجراه. # ش: المخصوص مخرج لاسم الجنس فإنه شائع غير مخصوص. # وقولنا "مطلقا" مخرج للمضمرات، فإن كل واحد منها مخصوص باعتبار، غير ~~مخصوص باعتبار، وذلك أن لفظ "أنا" وضع ليخص به المتكلم نفسه، ولكل متكلم ~~منه نصيب حين يقصد نفسه، فهو مخصوص باعتبار كونه لا يتناول غير الناطق به، ~~وغير مخصوص باعتبار صلاحيته لكل مخبر عن نفسه. وكذا اسم الإشارة، فإن لفظة ~~"ذا" وضع ليخص به مشار إليه مفرد مذكر قريب. فهو مخصوص باعتبار الحال ~~والمحل، غير مخصوص باعتبار صلاحيته لكل ما اتصف بالحال وحصل في المحل. # وقولنا "تعليقا أو غلبة" بيان لصنفي الأعلام، لا إخراج لشيء خيف دخوله، ~~ولا إدخال لشيء خيف خروجه، لأن ما سواهما مغن لكن بإجمال. والمراد بالتعليق ~~تخصيص الشيء بالاسم قصدا، كتسمية المولود له ابن زيدا. والمراد بالغلبة ~~تخصيص أحد المشتركين أو المشتركات في شائع اتفاقا، كتخصيص عبد الله بابن ~~عمر، ويثرب بالمدينة، ومصنف سيبويه بالكتاب. # وقونا "غير مقدر الشياع" مخرج للشمس والقمر ونحوهما، فإنها مخصوصان ~~بالفعل شائعان بالقوة. # وقولنا "أو الشائع الجاري مجراه" أي الجاري مجرى المخصوص. والإشارة به ~~إلى العلم الجنسي كأسامة للأسد، وذؤالة للذئب، وشبوة للعقرب، فإنها أعلام ~~في اللفظ إذ لا تضاف، ولا يلحقها حرف التعريف، وتوصف بالمعرفة دون النكرة، ~~وتجيء مبتدأ بلا شرط، وصاحب حال، ولا يصرف منها ذو سبب زائد على العلمية ~~كثعالة للثعلب، وكيسان للغدر. # وهي باعتبار المعنى شائعة ms116 غير مخصوصة، إلا أنها تستعمل استعمال ذي الألف PageV01P170 # واللام المعهود، فيقال: هذا أسامة مفترسا، كما يقال: هذا الأسد منظورا ~~إليه. ويقال: أسامة شر من ذؤالة، فتقصد بهما الشمول، كما تقصد إذا قيل: ~~الأسد شر من الذئب. # ص: وما استعمل قبل العلمية لغيرها، فمنقول منه، وما سواه مرتجل، وهو إما ~~مقيس وإما شاذ، بفك ما يدغم، أو فتح ما يكسر أو كسر ما يفتح، أو بتصحيح ما ~~يعل، أو إعلال ما يصحح، وما عري من إضافة وإسناد ومزج مفرد، وما لم يعر ~~مركب، فذو الإسناد جملة وغير جملة، وذو الإضافة كنية وغير كنية، وذو المزج ~~إن ختم بغير ويه أعرب غير منصرف، وقد يضاف، وإن ختم بويه كسر، وقد يعرب غير ~~منصرف، وربما أضيف صدر ذي الإسناد إلى عجزه إن كان ظاهرا. # ش: قولنا "وما استعمل قبل العلمية لغيرها" يتناول ما كان قبل النقل مصدرا ~~كسعد وفضل، وما كان اسم فاعل كحارث وغالب، وما كان اسم مفعول كمسعود ~~ومنصور، وما كان صفة مشبهة كحسن وسعيد، وما كان فعلا ماضيا كشمر وكعسب، وما ~~كان فعلا مضارعا كتغلب ويشكر، وما كان جملة من فعل وفاعل ظاهر أومضمر بارز ~~أو مستتر كبرق نحره وأطرقا في قول الشاعر: # على أطرقا باليات الخيا ... م إلا الثمام وإلا العصي # وكقول الراجز: # نبئت أخوالي بني يزيد ... ظلما علينا لهم فديد # ولم يرد عن العرب علم منقول من مبتدأ وخبر، ولا منقول من فعل أمر دون ~~إسناد إلا إصمت اسما للفلاة الخالية، فإن من العلماء من زعم أنه منقول عن ~~الأمر بالصمت، وذلك عندي غير صحيح لوجهين: أحدهما: أن الأمر بالصمت إما أن ~~يكون من: أصمت، وإما أن يكون من: صمت، فالذي من أصمت مفتوح PageV01P171 # الهمزة، والذي من صمت مضمومها ومضموم الميم، وإصمت بخلاف ذلك والمنقول لا يغير. # والثاني: أنه قد قيل: إصمتة، بهاء التأنيث، ولو كان فعل أمر لم تلحقه هاء ~~التأنيث. # وإذا انتقى كونه منقولا من فعل أمر، ولم يثبت له استعمال في غير العلمية، ~~تعين كونه ms117 مرتجلا. # وزاد بعضهم في المنقول منقولا من صوت، وعنى بذلك: ببة، والصحيح أن ببة ~~منقول من قولهم للصبي السمين ببة، وقد تبب، فهو: بب وببة إذا سمن. # وما سوى المنقول مرتجل، فإن سلك به سبيل نظيره من النكرات فهو مقيس، وإن ~~عدل به عن سبيل نظيره فهو شاذ بأحد الأوجه التي ذكرت. والشذوذ بفك كمحبب، ~~فإنه من مفعل من الحب، فالقياس يقتضي أن يكون محبا بالإدغام، لأن ذلك حكم ~~كل مفعل مما عينه ولامه صحيحان من مخرج واحد. # والشذوذ بفتح ما يكسر كموهب فإنه مفعل من وهب، فالقياس يقتضي أن يكون ~~موهبا بالكسر، لأن ذلك حكم كل مفعل مما فاؤه واو ولامه صحيحة. # والشذوذ بكسر ما يفتح كمعدي كرب، فإن القياس يقتضي أن يكون معدى، لأن ~~نظيره من النكرات المعتلة اللام يلزمه الفتح كمرمى ومسعى ومولى ومأوى ومثوى. # ومن الشذوذ بكسر ما حقه الفتح ما حكاه قطرب أن صيقل بكسر القاف اسم امرأة ~~من نساء العرب، فالقياس يقتضي أن يكون بفتح القاف، لأن نظيره من النكرات ~~الصحيحة العين يلزمه الفتح كهيثم وضيغم وصيرف. # والشذوذ بتصحيح ما يعل كمدين ومكوزة، فإن القياس يقتضي إعلالهما بقلب ~~الياء والواو ألفا كما فعل بنظائرهما، كمنال ومهابة ومفازة. # والشذوذ بإعلال ما حقه التصحيح كداران وماهان، فإن القياس يقتضي تصحيحهما ~~وأن يقال فيهما: دوران وموهان، كما يقال في نظائرهما من النكرات PageV01P172 # كالجولان والطوفان والدوران. # وإذا لم يكن في العلم إضافة ولا إسناد ولا مزج فهو مفرد. # والمراد بالمزج التركيب بتنزيل عجز المركب منزلة تاء التأنيث، فإن لم يكن ~~عجزه ويه فهو معرب غير منصرف كحضرموت. وقد يضاف صدره إلى عجزه فيقال: هذا ~~حضرموت. وإن كان عجزه ويه بني على الكسر فقيل: هذا سيبويه، ورأيت سيبويه، ~~ومررت بسيبويه. وبعض العرب يعربه ويمنعه من الصرف. # وإذا كان المركب جملة وثاني جزأيها ظاهر فمن العرب من يضيف أول الجزأين ~~إلى الثاني فيقول: جاء برق نحره. # ص: ومن العلم اللقب، ويتلو غالبا اسم ما لقب به بإتباع، أو قطع مطلقا، ms118 ~~وبإضافة أيضا إن كانا مفردين. # ش: إذا كان للشخص اسم ولقب وجمع بينهما دون إسناد أحدهما إلى الآخر قدم ~~الاسم، وجعل اللقب عطف بيان أو بدلا، أو قطع بنصب على إضمار أعني، أو برفع ~~على إضمار مبتدأ. فهذه الأوجه الثلاثة جائزة فيهما على كل حال، مركبين كانا ~~كعبد الله أنف الناقة، أو مركبا ومفردا كعبد الله قفة، وزيد عائذ الكلب، أو ~~مفردين كسعيد كرز. وهذا معنى قولي "بإتباع أو قطع مطلقا، وبإضافة أيضا إن ~~كانا مفردين" فالمفردان يشاركان في الإتباع والقطع، وينفردان بالإضافة ~~كسعيد كرز، ولم يذكر سيبويه فيهما إلا الإضافة، لأنها على خلاف الأصل، فبين ~~استعمال العرب لها، إذ لا مستند لها إلا السماع، بخلاف الإتباع والقطع ~~فإنهما على الأصل. وإنما كانت الإضافة على خلاف الأصل، لأن الاسم واللقب ~~مدلولهما واحد، فيلزم من إضافة أحدهما إلى الآخر إضافة الشيء إلى نفسه، ~~فيحتاج إلى تأويل الأول بالمسمى والثاني بالاسم، ليكون تقدير قول القائل: ~~جاء سعيد كرز، جاء مسمى هذا اللقب، فيخلص من إضافة الشيء إلى نفسه، ~~والإتباع والقطع لا يحوجان PageV01P173 # إلى تأول، ولا يوقعان في مخالفة الأصل، فاستغنى سيبويه عن التنبيه ~~عليهما. # وإنما يؤول الأول بالمسمى لأنه المعرض للإسناد إليه، والمسند إليه في ~~الحقيقة إنما هو المسمى. وهذا أيضا موجب لتقديم الاسم على اللقب، لأن اللقب ~~في الغالب منقول من اسم غير إنسان كبطة وقفة وكرز، فلو قدم لتوهم السامع أن ~~المراد مسماه الأصلي، وذلك مأمون بتأخيره، فلم يعدل عنه إلا فيما ندر من ~~الكلام، كقول جنوب أخت عمرو ذي الكلب: # أبلغ هذيلا وأبلغ من يبلغها ... عني حديثا وبعض القول تكذيب # بأن ذا الكلب عمرا خيرهم حسبا ... ببطن شريان يعوي حوله الذيب # قدمت اللقب على الاسم. # ص: ويلزم ذا الغلبة، باقيا على حاله، ما عرف به قبل دائما إن كان مضافا، ~~وغالبا إن كان ذا أداة. ومثله ما قارنت الأداة نقله أو ارتجاله. وفي ~~المنقول من مجرد صالح لها ملموح به الأصل وجهان. # ش: ذو الغلبة من الأعلام هو كل ms119 اسم اشتهر به بعض ماله معناه اشتهارا ~~تاما، وهو على ضربين: مضاف كابن عمر وابن رألان، وذو أداة كالأعشى ~~والنابغة. فحق ابن عمر وابن رألان أن يكون كل واحد منهما عند إطلاقه صالحا ~~لكل أحد من أبناء أبيه، إلا أن الاستعمال جعل عبد الله مختصا بابن عمر. ~~وجابرا مختصا بابن رألان، حتى إذا قصد غيرهما لم يفهم إلا بقرينة. وكذلك ~~الأعشى والنابغة حقهما إذا أطلقا أن يصلحا لكل ذي عشى ونبوغ، إلا أن ~~الاستعمال صرفهما عن الشياع وجعلهما مختصين. وإن عرض لشيء من هذا القبيل ~~اشتراك اغتفر كما يغتفر في الأعلام المعلقة، إما ردا للتنكير لحاجة تعرض، ~~كقول الشاعر: PageV01P174 # لا هيثم الليلة للمطي # وكقول الآخر: إن لنا عزى ولا عزى لكم # ومثله قول الشاعر: # إذا دبرانا منك يوما لقيته ... أؤمل أن ألقاك غدوا بأسعد # وإما اتكالا على تكميل الوضوح بنعت أو ما يقوم مقامه، كزيد القرشي، ~~والأعشى الهمداني. # وقد يقدر زوال اختصاصه فيجرد ويضاف ليصير مختصا، كقولهم: أعشى تغلب، ~~وأعشى قيس، ونابغة بني ذبيان، ونابغة بني جعدة، ومثله قول الشاعر: # الا أبلغ بني خلف رسولا ... أحقا أن أخطلكم هجاني # وكقول الآخر: # فلو بلغت عوا السماك قبيلة ... لزادت عليها نهشل وتعلت PageV01P175 # ولذلك يقدر زوال اختصاص المضاف إليه ابن فيتغير حال المضاف كقولك: من ابن ~~عمر كابن الفاروق، أو ابن خليفة الصديق. وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي "باقيا ~~على حاله" فإن هذه العوارض وما أشبهها غيرت العلم ذا الغلبة عن حاله في ~~المعنى، فجاز أن يتغير حاله لفظا. # وأشرت أيضا إلى تغيير الحال بقصد النداء فيعرى عن الأداة، كقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم "إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان" وكقول الشاعر: # يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع # والمراد بقولي "دائما" أن إضافة المضاف من هذا القبيل دائمة غير زائلة ما ~~لم تتغير حاله. # وأما المعرف بالأداة فقد يجرد منها وإن لم تتغير حاله، وذلك قليل، ومنه ~~ما حكى سيبويه من قول بعض العرب: هذا يوم اثنين ms120 مباركا فيه. وحكى ابن ~~الأعرابي أن من العرب من يقول: هذا عيوق طالعا، والعيوق من الأعلام التي ~~علميتها بالغلبة. وزعم ابن الأعرابي أن ذلك جائز في سائر النجوم، ومنه قول ~~الشاعر: # تنظرت نصرا والسماكين أيهما ... علي من الغيث استهلت مواطره # ويشارك ذا الغلبة المصاحب للأداة فيما نسب إليه ما قارنت الأداة نقله ~~كالنضر والنعمان، أو ارتجاله كالسموأل واليسع. فلا يجرد هذان النوعان إلا ~~لنداء أو غيره من العوارض التي يجرد لها "الأعشى" ونحوه من الأعلام ~~الغالبة، بل هذان النوعان أحق بعدم التجرد، لأن الأداة فيهما مقصودة في ~~التسمية قصد همزة أحمد وياء يشكر وتاء تغلب، بخلاف الأداة في الأعشى فإنها ~~مزيدة للتعريف، ثم عرض بعد زيادتها شهرة وغلبة أغنتا عنها، إلا أن الغلبة ~~مسبوقة بوجودها وحاصلة بمصاحبتها، فلم PageV01P176 # تنتزع ما دام التعريف مقصودا، كما لا تنتزع المقارنة للنقل والارتجال. # ومن الأعلام التي قارن وضعها وجود الألف واللام الله تعالى المنفرد به، ~~وليس أصله الإله كما زعم الأكثرون، بل هو علم دال على الإله الحق دلالة ~~جامعة لمعنى الأسماء الحسنى كلها ما علم منها وما لم يعلم، ولذلك يقال: كل ~~اسم سوى الله من الأسماء الكريمة هو من أسماء الله، ولا ينعكس، ولو لم يرد ~~على من زعم أن أصل الله الإله إلا بكونه مدعيا ما لا دليل عليه لكان ذلك ~~كافيا، لأن الله والإله مختلفان في اللفظ والمعنى: أما في اللفظ فلأن ~~أحدهما في الظاهر الذي لا عدول عنه دون دليل معتل العين، والثاني مهموز ~~الفاء صحيح العين واللام، فهما من مادتين، وردهما إلى أصل واحد تحكم وزيغ ~~عن سبيل التصريف. وأما اختلافهما في المعنى فلأن الله خاص بربنا تبارك ~~وتعالى في الجاهلية والإسلام، والإله ليس كذلك، ولهذا يستحضر بذكر الله ~~مدلولات جميع الأسماء، ولا يستحضر بالإله إلا ما يستحضر بالمعبود، وهذا بين ~~من قول بعض الأنصار رضي الله عنهم: # باسم الإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا # ثم مراد من زعم أن أصل الله الإله لا يخلو من أحد ms121 أمرين: أحدهما أن تكون ~~الهمزة حذفت ابتداء ثم أدغمت اللام في اللام. والثاني: أن تكون الهمزة نقلت ~~حركتها إلى اللام الأولى، وحذفت هي على مقتضى النقل القياسي. # فالأول باطل لأن حاصله ادعاء حذف فاء بلا سبب ولا مشابهة ذي سبب من كلمة ~~ثلاثية اللفظ، فذكر الفاء تنبيه على أن حذفها أشد استبعادا من حذف العين ~~واللام، لأن الأواخر وما اتصل بها أحق بالتغيير من الأوائل. وقولي "بلا ~~سبب" تنبيه على أن الفاء قد تحذف بسبب، كحذف واو عدة، فإنه مصدر يعد، فحمل ~~المصدر على الفعل في الحذف طلبا للتشاكل. وقولي "ولا مشابهة ذي سبب" تنبيه ~~على رقة بمعنى ورق، فحذفت فاؤه لا لسبب كما في عدة، بل لشبهه بعدة وزنا ~~واعتلالا، ولولا أن رقة بمعنى ورق لتعين إلحاقه بالثنائي المحذوف اللام ~~كشفة ولثة، PageV01P177 # وهذا مع تحقق محذوف ككون الاسم ثنائيا لفظا كحر، أو ثلاثيا مقطوعا بزيادة ~~بعضه كلثة، وما نحن بسبيله ليس ثنائيا لفظا، ولا ثلاثيا مقطوعا بزيادة بعضه ~~ولا مظنونا، فكان حذف فائه أشد استبعادا. # فإن قيل: قد حذفت الفاء بلا سبب في الناس، فإن أصله أناس، فلنحكم بذلك ~~فيما نحن بسبيله. قلنا: لو صح كون الناس مفرعا على أناس لم يجز أن يحمل ~~عليه غيره، لأن الحمل عليه زيادة في الشذوذ، وتكثر من مخالفة الأصل دون سبب ~~يلجئ إلى ذلك، فكيف والصحيح أن ناسا وأناسا لفظان بمعنى واحد من مادتين ~~مختلفتين، إحداهما أنس، والأخرى نوس. كما أن ألوقة ولوقة من مادتين ~~مختلفتين، وهما اسمان لتمر معجون بزبد أو سمن. وكما أن أوقية ووقية بمعنى ~~واحد وأحدهما من أوق، والآخر من وقى، وأمثال ذلك كثيرة. # وأما ادعاء نقل حركة همزة الإله إلى اللام فأحق بالبطلان لأنه يستلزم ~~مخالفة الأصل من وجوه: # أحدها: نقل حركة همزة في كلمتين على سبيل اللزوم، ولا نظير لذلك. # الثاني: نقل حركة همزة إلى مثل ما بعدها، وذلك يوجب اجتماع مثلين ~~متحركين، وهو أثقل من تحقيق الهمزة بعد ساكن، لأن اجتنابه في اللام آكد، إذ ms122 ~~هو ملتزم في: أوعد وبابه، بخلاف النقل فإنه لم يلتزم إلا في أفعال الرؤية، ~~مع أن من العرب من لا يلتزمه وهم تيم اللات، قال: # أري عيني ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالترهات # الثالث من وجوه: مخالفة الأصل من تسكين المنقول إليه الحركة، وذلك يوجب ~~كون النقل عملا كلا عمل، لأن المنقول إليه كان ساكنا ثم حرك بحركة PageV01P178 # الهمزة إبقاء عليها وصونا لها من محض الحذف، وإذا سكن فات ذكل، وعاد ~~الحرف إلى ما كان عليه قبل النقل، فكأن النقل لم يكن، ومع هذا ففاعل هذا ~~التسكين بعد النقل بمنزلة من نقل في يئس فقال ييس، ثم سكن فقال: ييس، فلا ~~يخفى ما في هذا من القبح مع كونه في كلمة واحدة، والمدعى في الله من ~~كلمتين، فهو أمكن في الاستقباح، وأحق بالإصلاح. # الرابع: إدغام المنقول إليه فيما بعد الهمزة، وذلك بمعزل عن القياس، لأن ~~الهمزة المنقولة الحركة في تقدير الثبوت فإدغام ما قبلها فيما بعدها كإدغام ~~أحد المنفصلين في الآخر، وقد اعتبر أبو عمرو بن العلاء في الإدغام الكبير ~~الفصل بمحذوف واجب الحذف نحو (ومن يبتغ غير الإسلام) فلم يدغم الغين في ~~الغين فلأن يعتبر الفصل بمحذوف غير واجب الحذف أحق وأولى. ولأجل الاعتداد ~~بالمحذوف تحقيقا جاز أن يقال في مثل: اغدودن من وأل وول، بتصدير واوين، ~~وأصله: أو أوأل، ثم نقلت حركتا الهمزتين إلى الواوين واعتبر بتصديرهما دون ~~قلب أولاهما همزة لانفصالهما بالهمزة تقديرا. ومثل هذا المدعى في الله قد ~~ندر في لكن أنا إذا قيل فيه: لكنا، إلا أن هذا ليس ملتزما. # ثم إن الذي زعم أن أصل الله الإله يقول: إن الألف واللام عوض من الهمزة، ~~ولو كان كذلك لم يجمع بينهما في الحذف في قولهم: لاه أبوك، يريدون لله ~~أبوك، إذ لا يحذف عوض ومعوض منه في حال واحدة. وقالوا أيضا: لهي أبوك، ~~يريدون: لله أبوك، فحذفوا لام الجر والألف واللام، وقدموا الهاء وسكنوها، ~~فصارت الألف ياء، وعلم بذلك أن الألف كانت منقلبة عنها لتحركها ms123 وانفتاح ما ~~قبلها، فلما وليت ساكنا عادت إلى أصلها، وفتحتها فتحة بناء، وسبب البناء ~~تضمن معنى حرف التعريف، هذا قول أبي علي، وهو عندي قول ضعيف، لأن الألف ~~واللام في الله زائدة مع التسمية، مستغنى عن معناها بالعلمية، فإذا حذفت لم ~~يبق لها معنى يتضمن. # والذي أراه أن لهي مبني لتضمن معنى حرف التعجب، وإن لم يكن للتعجب PageV01P179 # حرف موضوع، كما قال الجمهور في اسم الإشارة إنه مبني لتضمن معنى حرف ~~الإشارة، ومرادهم بذلك أن الإشارة معنى من المعاني النسبية الحقيقة بأن ~~يوضع لها حروف، فاستغنى باسم الإشارة عن وضع حرف الإشارة، فلذلك قيل في حد ~~اسم الإشارة: إنه الاسم الموضوع لمسمى وإشارة إليه. فكما بني اسم الإشارة ~~لتضمن معنى الإشارة بنى لهي لتضمن معنى التعجب، إذ لا يقع لهى في غير تعجب، ~~كما لا يقع اسم الإشارة في غير إشارة. وهذا مع بنائه في موضع جر باللام ~~المحذوفة، واللام والمجرور بها في موضع رفع بمقتضى الخبرية، وأبوك مرفوع ~~بالابتداء. # وإذا كان العلم منقولا من صفة أو مصدر أو اسم عين، وكان عند التسمية به ~~مجردا من أداة التعريف جاز استعماله علما أن يلمح به الأصل فتدخل عليه ~~الأداة، ولا يلمح فيستدام تجريده. وأكثر دخولها على المنقول من صفة كحسن ~~وعباس وحارث، ويلي ذلك دخولها على منقول من مصدر كفضل وقيس، ويليه دخولها ~~على منقول من اسم عين كليث وخرنق. وإلى هذا التفصيل أشرت بقولي: "وفي ~~المنقول من مجرد صالح لها ملموح به الأصل وجهان" واحترزت بصالح لها من ~~المنقول من فعل نحو: يزيد ويشكر فإنه لا تدخل عليه الأداة إلا لضرورة أو ~~عروض تنكير. # ص: وقد ينكر العلم تحقيقا أو تقديرا فيجرى مجرى نكرة، ويسلب التعيين ~~بالتثنية والجمع، فيجبر بحرف التعريف إلا في نحو: جماديين، وعمايتين، ~~وعرفات. # ش: كقولك: رأيت زيدا من الزيدين، وما من زيد كزيد بن ثابت، وقضية ولا أبا ~~حسن لها، وكقول نوف البكالي: ليس موسى بني إسرائيل، وإنما موسى آخر. # وتنكيره تقديرا مثل قول أبي ms124 سفيان: لا قريش بعد اليوم، وكقول بعض العرب: ~~لا بصرة لكم، وكقول الشاعر: PageV01P180 # أزمان سلمى لا يرى مثلها الراءون ... في شام ولا في عراق # وكقول الآخر: # إذا دبرانا منك يوما لقيته ... أؤمل أن ألقاك غدوا بأسعد # وإذا ثنى العلم أو جمع تنكر كقول الشاعر: # رأيت سعودا من شعوب كثيرة ... فلم أر سعدا مثل سعد بن مالك # فإن قصد تعريفه بعد تثنيته أو جمعه عرف بالأداة كقول الشاعر: # وقبلي مات الخالدان كلاهما ... عميد بني حجوان وابن المضلل # وكقول الآخر: # أخالد قد علقتك بعد هند ... فشيبني الخوالد والهنود # فإن اشترك في العلم ما لا يفترق لم يحتج إلى الأداة في تثنية ولا جمع ~~كجماديين في الشهرين المعروفين، وعمايتين في جبلين، وعرفات لمواقف الحج، ~~واحدها عرفة، كقول الشاعر في جماديين: # حتى إذا رجب تولى وانقضى ... وجماديان وجاء شهر مقبل # وقل آخر في عمايتين: PageV01P181 # لو أن عصم عمايتين ويذيل ... سمعا حديثك أنزلا الأوعالا # ثم إن العلم المسمى به ما لا يفترق إن لازم لفظه التثنية كالفرقدين، أو ~~الجمع كعرفات وأذرعات، فله من مصاحبة الألف واللام وعدمها ما لعلم مسمى به ~~مفرد على حسب ما سبق، فللفرقدين ما للدبران، وكذا السرطان غالبا، وقريشيات ~~وأذرعات بمنزلة المسمى به مجردا مع الإفراد لفظا ومعنى. # ص: ومسميات الأعلام أولو العلم، وما يحتاج إلى تعيينه من المألوفات، ~~وأنواع معان، وأعيان لا تؤلف غالبا. ومن النوعي ما لا يلزم التعريف. # ش: أولو العلم يعم الملائكة عليهم السلام، وأشخاص الإنس والجن، والقبائل، ~~ويعم ما يحتاج إلى تعيينه من المألوفات: السور، والكتب، والكواكب، ~~والأمكنة، والخيل والبغال والحمير، والإبل، والبقر والغنم، والكلاب، ~~والسلاح، والملابس، فهذه وما أشبهها تدعو الحاجة إلى تعيين مسمياتها، ~~فاستحقت أن توضع لأفرادها أسماء تتميز بها. # وأما ما لا يحتاج إلى تعيين فرد من أفراده كالمعاني والوحوش فلا يصلح أن ~~يوضع له علم خاص، بل إن وضع لشيء منه علم فللنوع بأسرهن وليس بعض أشخاصه ~~أولى به من بعض، فمثال ما وضع منه للنوع المعنوي: برة للمبرة، وفجار ~~للفجرة، وخياب ms125 بن هياب للخسران، ووادي تخيب للباطل. # ومثال ما وضع للنوع العيني: أبو الحارث وأسامة للأسد، وأبو جعدة وذؤالة ~~للذئب، قال سيبويه: إذا قلت: هذا أبو الحارث، فإنما تريد هذا الأسد، أي هذا ~~الذي سمعت باسمه أو عرفت أشباهه، ولا تريد أن تشير إلى شيء قد عرفته بعينه ~~كمعرفة زيد، ولكنه أراد هذا الذي كل واحد من أمته له هذا الاسم. هذا نصه PageV01P182 # في باب ترجمته: هذا باب من المعرفة يكون الاسم الخاص فيه شائعا في أمته ~~ليس واحد منها بأولى من الآخر. # فجعله خاصا شائعا في حال واحدة، فخصوصه باعتبار تعيينه الحقيقة في الذهن، ~~وشياعه باعتبار أن لكل شخص من أشخاص نوعه قسطا من تلك الحقيقة في الخارج. # ولما كان لهذا الصنف من الأعلام خصوص من وجه، وشياع من وجه جاز في بعضها ~~أن يستعمل تارة معرفة فيعطى لفظه ما تعطاه المعارف الشخصية، وأن يستعمل ~~تارة نكرة فيعطى لفظه ما تعطى النكرات، والطريق في ذلك كله السماع. # فمما جاء بالوجهين: فينة وغدوة وبكرة وعشية، فلك أن تقول: يأتينا فينة ~~بتنوين، أي حينا دون حين. فتختلف التقديرات والمراد واحد. وكذلك فلان ~~يتعهدنا غدوة وبكرة وعشية، أي الأوقات المعبر عنها بهذه الأسماء، فلا تنون ~~إذا قصدت بها ما يقصد بالمقرون بالألف واللام عهديتين أو جنسيتين كما تفعل ~~بأسامة وذؤالة، إلا أن لك في غدوة وبكرة وعشية أن تنونها مؤولا لها بمجرد ~~من الألف واللام، وليس لك ذلك في أسامة وذؤالة. ولا علة لذلك إلا مجرد ~~الاتباع لما صح من السماع. # وقد وضعوا لبعض المألوفات أعلاما نوعية، كقولهم للأحمق أبو الدغفاء، ~~وللمجهول شخصه ونسبه هيان بن بيان، والضلال بن بهلل، وثهلل وفهلل. # ومن ذلك قولهم لنوع الأمة: اقعدي وقومي. ولنوع العبد: قنور بن قنور. ~~ولنوع الفرس أبو المضاء. # ومن أبي الدغفاء وما بعده احترزت بقولي "لا تؤلف غالبا" وإلى نحو فينة ~~أشرت بقولي "ومن النوعي ما لا يلزم التعريف". # ص: ومن الأعلام الأمثلة الموزون بها. فما كان منها بتاء تأنيث أو على وزن ms126 ~~الفعل به أولى، أو مزيدا آخره ألف ونون، أو ألف إلحاق مقصورة لم ينصرف إلا منكرا. # وإن كان على زنة منتهى التكسير، أو ذا ألف تأنيث لم ينصرف مطلقا، فإن ~~صلحت الألف لتأنيث وإلحاق جاء في المثال اعتباران، وإن PageV01P183 # قرن بما ينزله منزلة الموزون فحكمه حكمه. # ش: الأمثلة الموزون بها كقولك: وزن عامر وطلحة وأرنب وعمر: فاعل وفعلة ~~وأفعل وفعل، فهذه وأشباهها معارف لأن كل واحد منها يدل على المراد دلالة ~~تتضمن الإشارة إلى حروفه وهيأته، ولذلك تقع المعرفة بعده صفة والنكرة حالا، ~~كقولك: لا ينصرف فعل المعدول، بل ينصرف فعل غير معدول. # والأمثلة المشار إليها بالنسبة إلى الصرف ومنعه على أربعة أقسام: قسم ~~ينصرف مطلقا، وقسم لا ينصرف مطلقا، وقسم لا ينصرف في التعريف دون التنكير، ~~وقسم له اعتباران هو في أحدهما كالثاني، وفي الآخر كالثالث. # فالأول كفعل، لأنه ليس فيه مع العلمية سبب ثان. # والثاني كفعلاء وفعلى مما فيه ألف التأنيث ممدودة أو مقصورة، وكمفاعل ~~ومفاعيل مما فيه زنة منتهى التكسير. # والثالث كفعلة وأفعل وفعلان وفعلى، مما فيه التأنيث أو وزن الفعل أو ~~الألف والنون المزيدتان أو ألف الإلحاق المقصورة، فهذه لا تنصرف ما دامت ~~معارف، وتنصرف إذا وقعت موقعا يوجب تنكيرها، كقولك: كل فعلة صحيح العين ~~فجمعه فعلات إن كان اسما، وفعلات إن كان صفة. وكل فعلان ذي مؤنث على فعلى ~~لا ينصرف، وكل أفعل غير علم ولا صفة ينصرف. # والرابع الذي له اعتباران فعلى بفتح الفاء وكسرها، فإن ألفه صالحة ~~للتأنيث وصالحة للإلحاق، فإن حكم بتأنيثها كان ما هي فيه غير منصرف في ~~تعريف ولا تنكير، وإن حكم بكونها للإلحاق كان ما هي فيه غير منصرف في ~~التعريف منصرفا في التنكير. # وإن قرن بالمثال ما ينزله منزلة الموزون، فحكمه حكم ما نزل منزلته، ~~كقولك: هذا رجل أفعل، فحكم أفعل هنا حكم أسود ونحوه من الصفات، لأن اقترانه ~~برجل نزله منزلة الموزون، فتساويا في الحكم وامتناع الصرف. وخالف سيبويه ~~المازني في هذا الأخير فقال: ينبغي أن يصرف. ms127 ورد المبرد عليه وصوب قول ~~سيبويه. PageV01P184 # ص: وكذا بعض الأعداد المطلقة. # ش: المراد بالأعداد المطلقة المدلول بها على مجرد العدد دون تقييد ~~بمعدود، كقولهم: ثلاثة نصف ستة، وأربعة نصف ثمانية. فهذه الأسماء قد حكم ~~بعلميتها ومنع صرفها للتعريف والتأنيث، وهي جديرة بذلك، لأن كلا منها يدل ~~على حقيقة معينة دلالة مانعة من الشركة، متضمنة الإشارة إلى ما ارتسم منها، ~~ولو عومل هذه المعاملة كل عدد مطلق لصح، ولو عومل بذلك غير المعدود من ~~أسماء المقادير لم يجز، لأن الاختلاف في حقائقها واقع، بخلاف العدد فإن ~~حقائقة لا تختلف بوجه. # ص: وكنوا بفلان وفلانة عن نحو: زيد وهند، وبأبي فلان وأم فلانة عن أبي ~~بكر وأم سلمة، وبالفلان والفلانة عن نحو: لاحق وسكاب وبهن وهنة أو هنت عن ~~اسم جنس غير علم، وبهنيت عن جامعت، وبكيت أو كية وبذيت أو ذية أو كذا عن ~~الحديث، وقد تكسر أو تضم تاء كيت وذيت. # ش: فلان وفلانة وأبو فلان وأم فلانة أسماء يكنى بها عن أعلام أولى العلم، ~~إلا أن فلانا كناية عن اسم مذكر علم كزيد وعبد الله، وأبو فلان كناية عن ~~كنية مذكر علم كأبي زيد وأبي عبد الله، وفلانة كناية عن اسم امرأة كهند ~~وأمة الله، وأم فلان كناية عن كنية امرأة كأم خالد وأم سليم. # ودعتهم الحاجة إلى الكناية عن أعلام البهائم المألوفة، فكنوا عن مذكرها ~~كلاحق بالفلان، وعن مؤنثها كسكاب بالفلانة، فزادوا الألف واللام فرقا بين ~~الكنايتين. # وكما كني عن علم المذكر بفلان، وعن المؤنث بفلانة، كنى عن مذكر اسم الجنس ~~بهن، وعن مؤنثة بهنة أو هنت إذا كان للمتكلم غرض في السر. ولذاك كثرت ~~الكناية به عن الفرج، وعن فعل الجماع بهنيت. ويقال للمرسل بحديث قل: ذيت ~~وكيت. أو قل: كيت وذيت، بفتح التاء وكسرها وضمها، وليس مع التشديد إلا ~~الفتح، وقد يقع مكانها كذا وكذا. PageV01P185 ### | AUTO باب الموصول # ص: وهو من الأسماء ما افتقر أبدا إلى عائد أو خلفه، وجملة صريحة أو مؤولة ~~غير طلبية ولا ms128 إنشائية. # ش: نبهت بقولي "وهو من الأسماء" على أن الحرف الموصول لم يقصد دخوله في ~~الحد، بل قصد الاقتصار على حد الموصولات الاسمية. # واحترزت "بالعائد" من: حيث وإذ وإذا، فإنها أسماء تفتقر إلى جملة لكنها ~~مستغنية عن عائد. # واحترزت "بأبدا" من النكرة الموصوفة بجملة فإنها على حال وصفها بها تفتقر ~~إليها وإلى عائد، لكن الموضع بالأصالة لمفرد، وتؤول الجملة به، ويغني ذكره ~~عنها، فالافتقار إلى ما تؤول به لا إليها، وإن صدق في الظاهر أنها مفتقر ~~إليها، فلا يصدق على الافتقار إليها أنه كائن أبدا. بخلاف الجملة الموصول ~~بها فإن الافتقار إليها كائن أبدا عند ذكر الموصول، وإذا وقع موقعها ظرف أو ~~حرف جر وجب تعليقه بفعل مسند إلى ضمير الموصول وإذا وقعت الصلة صفة موصولا ~~بها الألف واللام يجب تأولها بفعل، ولذلك تعمل حينئذ ماضية المعنى وحاضرته ~~ومستقبلته. وإذا لم تقع صلة فلا تعمل إلا في حضور أو استقبال. وإلى الصفة ~~المشار إليها والظرف وحرف الجر أشرت بقولي "أو مؤولة". # وأشرت بقولي "أو خلفه" إلى أن العائد قد يغني عنه قرينة تدل عليه، أو ~~ظاهر يقوم مقامه كقوله: # وأنت الذي في رحمة الله أطمع PageV01P186 # أراد: وأنت الذي في رحمته أطمع # وقيد الجملة الموصول بها بكونها غير طلبية ولا إنشائية لأن الغرض بالصلة ~~تحصيل الوضوح للمحصول، والجملة الطلبية لم يتحصل معناها بعد، فهي أحرى بألا ~~يتحصل بها وضوح غيرها، وأما الإنشائية فإن حصول معناها مقارن لحصول لفظها، ~~فلا يصلح وقوعها صلة، لأن الصلة معرفة، والموصول معرف، فلا بد من تقدم ~~الشعور بمعناها على الشعور بمعناه. # والمشهور عند النحويين تقييد الجملة الموصول بها بكونها معهودة، وذلك غير ~~لازم، لأن الموصول قد يراد به معهود، فتكون صلته معهودة، كقوله تعالى (وإذ ~~تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه) وكقول الشاعر: # ألا أيها القلب الذي قاده الهوى ... أفق لا أقر الله عينك من قلب # وقد يراد به الجنس فتوافقه صلته، كقوله تعالى (كمثل الذي ينعق بمالا يسمع ~~إلا دعاء ونداء) وكقول الشاعر: # فيسعى ms129 إذا أبني ليهدم صالحي ... وليس الذي بيني كمن شأنه الهدم # وقد يقصد تعظيم الموصول فتبهم صلته كقول الشاعر: # فإن أستطع أغلب وإن يغلب الهوى ... فمثل الذي لا قيت يغلب صاحبه PageV01P187 # ومثله قوله عز وجل (فغشيهم من اليم ما غشيهم) وقال الشاعر: # وكنت إذا أرسلت رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر # رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر # ص: ومن الحروف ما أول مع ما يليه بمصدر، ولم يحتج إلى عائد. # ش: لما كان الموصول على ضربين: أحدهما من الأسماء، والآخر من الحروف، ~~وفرغت من حد الأول، شرعت في حد الثاني. # فقولي "ما أول بمصدر" يتناول: صه، أي سكوتا ونحوه، فإنه يؤول بمصدر معرفة ~~إن لم ينون، وبمصدر نكرة إن نون. ويتناول أيضا الفعل المضاف إليه نحو: حين ~~قمت، فإن معناه: حين قيامك. ويتناول أيضا نحو: هو، من قوله تعالى (هو أقرب ~~للتقوى) فإنه بمعنى العدل. فاحترزت من هذه الأشياء ونحوها بقولي "مع ما ~~يليه" فإن هذه الأشياء مؤولة بمصادر لا مع شيء يليها، بخلاف الحروف ~~الموصولة فإنها تؤول بمصادر مع ما يليها من صلاتها. # ولما كان "الذي" قد يوصف به مصدر ثم يحذف المصدر ويقام هو مقامه، فيصدق ~~عليه حينئذ أنه مؤول مع ما يليه بمصدر، مع أنه ليس من الحروف الموصولة، ~~احترزت منه بعدم الاحتياج إلى عائد، فإن "الذي" الموصوف به مصدر على ما قدر ~~لا يستغني عن عائد، ومثال ذلك قوله تعالى (وخضتم كالذي خاضوا) أي كالخوض ~~الذي خاضوه، فحذف الخوض وأقيم الذي مقامه، وحذف العائد إلى الذي لأنه منصوب ~~متصل بفعل، وحذف مثله كثير. # ص: فمن الأسماء: الذي والتي للواحد والواحدة، وقد تشد ياءاهما PageV01P188 # مكسورتين أو مضمومتين، أو تحذفان ساكنا ما قبلهما أو مكسورا، ويخلفهما في ~~التثنية علامتها مجوزا شد نونها وحذفها وإن عني بالذي من يعلم أو شبهه ~~فجمعه الذين مطلقا. ويغني عنه الذي في غير تخصيص كثيرا، وفيه للضرورة ~~قليلا، وربما قيل: اللذون رفعا، وقد يقال: لذي ولذان ولذين ولتي ولاتي. ms130 # ش: لما ثبت أن الموصول ضربان: أحدهما من الأسماء والآخر من الحروف، شرعت ~~في ذكر الأسماء، فبدأت بالذي والتي لأنهما كالأصل لغيرهما، فإن غيرهما إذا ~~أشكل أمره يستدل على موصوليته بصلاحية موضعه للذي إن كان مذكرا والتي إن ~~كان مؤنثا. وفي الذي والتي ست لغات: # الأولى: ما بدئ به. # والثاني: حذف الياء مع بقاء الذال والتاء مكسورتين كقول الشاعر: # لا تعذل اللذ لا ينفك محتسبا ... حمدا وإن كان لا يبقي ولا يذر # والثالثة: حذف الياء وتسكين الذال والتاء كقول الشاعر: # فلم أر بينا كان أحسن بهجة ... من اللذ له من آل عزة عامر # وكقول الآخر: # ما اللذ يسوءك سوءا بعد بسط يد ... بالبر إلا كمثل البغي عدوانا # ومثله: # فما نحن إلا من أناس تحرموا ... بأدنى من اللذ نحن فيه وأبرءوا # والرابعة: تشديد الياء مكسورة كقول الشاعر: PageV01P189 # وليس المال فاعلمه بمال ... وإن أرضاك إلا للذي # ينال به العلاء ويمتهنه ... لأقرب أقربيه وللقصي # والخامسة: تشديد الياء مضمومة كقول الشاعر: # أغض ما اسطعت فالكريم الذي ... يألف الحلم إن جفاه بذي # السادسة: حذف الألف واللام وتخفيف الياء ساكنة، وبهذه اللغة قرأ بعض ~~الأعراب، قال أبو عمرو بن العلاء: سمعت أعرابيا يقرأ بتخفيف اللام (صراط لذين). # ومن استعمال اللت قوله: # شغفت بك اللت تيمتك فمثل ما ... بك ما بها من لوعة وغرام # ومن استعمال اللت قوله: # أرضنا اللت أوت ذوي الفقر والذ ... ل فآضوا ذوي غنى واعتزاز # ومثله: # فقل للت تلومك إن نفسي ... أراها لا تعوذ بالتميم PageV01P190 # وقد استغنوا في التثنية بقولهم: اللذان واللتان عن اللذيين واللتيين، ~~فاعتبروا أخف اللغات وإن كانت أقل من الذي والتي. وذلك أن المفرد أخف من ~~المثنى، وخفف جوازا بحذف الياء، فلما قصدوا التثنية وهي أثقل من الإفراد ~~وأحوج إلى التخفيف التزم فيها من حذف الياء ما كان في الإفراد جائزا. وجوز ~~تشديد النون عوضا عن المحذوف. ولما كان الحذف مستعملا في الإفراد بوجه ما ~~لم يكن التعويض لازما بل جائزا. # ولما كانت التثنية من خصائص الأسماء المتمكنة ولحقت الذي ms131 والتي، وكان ~~لحاقها لها معارضا لشبهها بالحروف أعربا في التثنية، كما جعلت إضافة أي ~~معارضة لشبهها بالحروف فأعربت. # ولم يعرب أكثر العرب "الذين" وإن كان الجمع من خصائص الأسماء لأن الذين ~~مخصوص بأولي العلم، والذي عام، فلم يجر على سنن الجموع المتمكنة، بخلاف ~~اللذين واللتين، فإنهما جرتا على سنن المثنيات المتمكنة لفظا ومعنى. # وعلى كل حال ففي الذي والذين شبه بالشجى والشجين في اللفظ وبعض المعنى ~~فلذلك لم تجمع العرب على ترك إعراب الذين، بل إعرابه في لغة هذيل مشهور، ~~فيقولون: نصرت الذين آمنوا على الذين كفروا، ومن ذلك قول بعضهم: # وبنو نويجية الذون كأنهم ... معط مخرمة من الخزان # وإذا لم يقصد بالذي مخصص جاز أن يعبر به عن جمع حملا على من كقوله PageV01P191 # تعالى (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) ولو لم يكن المراد به ~~جمعا لم يشر إليه بجمع ولا عاد عليه ضمير جمع، ومن ذلك أيضا قوله تعالى ~~(كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) فلو لم يرد به جمع لم يضرب به مثل لجمع. # فإن قصد بالذي مخصص فلا محيص عن اللذين في التثنية، والذين في الجمع، ما ~~لم يضطر شاعر، كقوله: # أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا # وكقول الآخر: # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد # ومن قال: الذون رفعا والذين نصبا وجرا قال في اللاء إذا أريد به ما يراد ~~بالذين: اللاءون رفعا، واللائين جرا ونصبا. ومن قال "الذين" مطلقا قال ~~"اللائين" مطلقا. وقيل: اللاءون في الرفع واللائين في النصب والجر لغة هذيل. # ويقال أيضا في اللاء بمعنى اللاتي إذا جمع اللاءات معربا ومبنيا على ~~الكسر، ومنه قول الشاعر: # أولئك إخواني الذين عرفتهم ... وأخواتك اللاءات زين بالكتم PageV01P192 # بضم التاء على الإعراب، وبكسرها على البناء. # ص: وبمعنى الذين الألى والألاء واللاء واللائين مطلقا، أو جرا ونصبا ~~واللاؤون رفعا. وجمع التي اللائي واللاتي واللواتي. وبلا ياءات، واللا ~~واللوا، واللاءات مكسورا أو معربا إعراب أولات والألى. وقد ms132 ترادف التي ~~واللاتي ذات وذوات مضمومتين مطلقا. # ش: المشهور في الألى ورودها بمعنى الذين، وفي اللاء ورودها بمعنى اللاتي، ~~وقد ترد الألى بمعنى اللاتي، واللائي بمعنى الذين، وقد جاءت الألى ~~بالمعنيين في قول الشاعر: # وتفنى الألى يستلئمون على الألى ... تراهن يوم الروع كالحدأ القبل # وقال آخر في ورود الألى بمعنى اللائي: # وأما الألى يسكن غور تهامة ... فكل فتاة تترك الحجل أفصما PageV01P193 # وقال آخر في ورود اللاء بمعنى الذين: # فما آباؤنا بأمن منه ... علينا اللاء قد مهدوا الحجورا # وقال ابن الزبير: # أرحني من اللائي إذا حل بينهم ... يمشون في الدارات مشي الأرامل # وقال كثير: # تروق عيون اللاء لا يطعمونها ... ويروى برياها الضجيع المكافح # وله: # من اللائي يعود الحلم فيهم ... ويعطون الجزيل بلا حساب # وقال آخر في اللائين: # وإنا من اللائين إن قدروا عفوا ... وإن أتربوا جادوا وإن تربوا عفوا # فقوله من اللائين يحتمل أن يكون على لغة من يبني، ويحتمل أن يكون على لغة ~~من يعرب، فإن فيه لغتين كما في الذين، واللاءون رفعا لغة هذيل، ومنه قول بعضهم: # هم اللاءون فكوا الغل عني ... بمرو الشاهجان وهم جناحي PageV01P194 # وقيل الألاء بمعنى الألي، قال كثير: # أبى الله للشم الألاء كأنهم ... سيوف أجاد القين يوما صقالها # والصحيح أن الذين جمع الذي مرادا به من يعقل، وأن اللائين جمع اللاء ~~مرادف الذين، وأن اللاءات جمع اللاء مرادف اللاتي. وكذلك اللوائي واللواتي ~~هما جمعان للائي واللاتي، على حد قولهم في الهادي وهو العنق هواد، وفي ~~الهابي وهو الغبار هواب. # وأما اللاتي فيحتمل أن يكون اسما للجمع، لأنه ليس على بناء من أبنية ~~الجمع، ويحتمل أن يكون جمعا لأنه متضمن لحروف التي، ويغتفر كونه مخالفا ~~لأبنية الجموع كما اغتفر في اللتيا كونه مخالفا لأبنية التصغير. # وأما اللاء والألي وغيرهما من الموصولات الدالة على جمع فأسماء جموع، ~~لأنها لا تتضمن حروف الواحد. وإثبات ياءات اللاتي واللائي واللواتي ~~واللوائي هو الأصل، وحذفها تخفيف واجتناب للاستطالة، وقد بالغوا حتى حذفوا ~~التاء والياء من اللاتي واللوائي فقالوا: اللا واللوا، قال ms133 الراجز: # جمعتها من أينق غزار ... من اللوا شرفن بالصرار # وقال الكميت: # وكانت من اللا لا يغيرها ابنها ... إذا ما الغلام الأحمق الأم غيرا # وقال آخر: # فدومي على العهد الذي كان بيننا ... أم أنت من اللا ما لهن عهود # والأظهر عندي أن الأصل في: اللوا، اللواء. وفي: اللا، اللاء، ثم قصرا. # وروى الفراء عن بعض فصحاء العرب: بالفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات PageV01P195 # أكرمكم الله به، أراد: التي أكرمكم الله بها، فحذف الألف، وحرك الباء ~~بحركة الهاء. وأنشد في ذوات بمعنى اللاتي: # جمعتها من أينق موارق ... ذوات ينهضن بغير سائق # أراد اللاتي ينهضن. وتاء ذات وذوات مضمومة أبدا. # ص: وبمعنى الذي وفروعه "من" و"ما" و"ذا" غير ملغى ولا مشار به بعد ~~استفهام بما أو من، و"ذو" الطائية مبنية غالبا، و"أي" مضافا إلى معرفة لفظا ~~أو نية، ولا يلزم استقبال عامله ولا تقديمه خلافا للكوفيين، وقد يؤنث ~~بالتاء موافقا للتي، وبمعنى الذي وفروعه "الألف واللام" خلافا للمازني ومن ~~وافقه في حرفيتها، وتوصل بصفة محضة، وقد توصل بمضارع اختيارا، وبمبتدأ وخبر ~~أو ظرف اضطرارا. # ش: فروع الذي اللذان والذين والتي واللتان واللاتي، فمن وما صالحان ~~لمواقعها كلها كقولك لمن قال: مررت برجل وبرجال وبامرأة وبنسوة: عرفت من ~~مررت به ومن مررت بهم، ومن مررت بها، ومن مررت بهن. وكقولك لمن قال: اشتريت ~~كتابا وثوبين وعمامة وملاحف، عرفت ما اشتريته، وما اشتريتهما، وما ~~اشتريتها، وما اشتريتهن. # وكذلك "ذا" بعد استفهام بما أو من يقع أيضا موقع الذي وموقع كل واحد من ~~فروعه المبنية عليها، نحو: ماذا علمت أخير أم شر؟ وماذا أنفقت أدرهمان أم ~~ديناران؟ وماذا صليت أركعة أم تسليمة؟ ومن ذا خطبت أهند أم دعد؟ # فلو ألغيت (ذا) حقيقة بتقدير سقوطها، أو حكما بجعلها مع (ما) و (من) شيئا ~~واحدا حكم للموضع بما يستحقه لفظ أي الاستفهامية لو وقعت فيه، ويظهر أثر ~~ذلك في الجواب والتفصيل. فالجواب كقولك: خيرا، لمن قال لك: ماذا صنعت؟ # والتفصيل كقولك: أخيرا أم شرا؟ وأزيدا أم عمرا؟ ms134 فلو جعل (ذا) بمعنى PageV01P196 # الذي لكان الرفع أولى من الحالين، كما قال الشاعر: # ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل # وعلى هذا تحمل قراءة أبي عمرو (قل العفو) بالرفع، وقراءة غيره بالنصب ~~محمولة على الوجه الآخر. # ولو قصد "بذا" الإشارة، لكان "ماذا" و"من ذا" مبتدأ وخبرا واستغنى عن ~~جواب وتفصيل. # وقد تكون "ماذا" في غير الاستفهام والإشارة اسما واحدا بمعنى الذي، أو ~~بمعنى شيء كقول الشاعر: # دعي ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيب حدثيني # وأنشد أبو علي قول الشاعر: # أنورا سرع ماذا يا فروق ... وحبل الوصل منبت حذيق # وقال: فاعل سرع "ماذا" وما زائدة، ويجوز أن يكون "ماذا" اسما واحدا كما ~~هما في قوله: دعي ماذا علمت ... # أي دعي شيئا علمت، كذا قال أبو علي. وعندي أن جعل "ماذا" في البيت الذي ~~أوله "دعى" بمعنى الذي أولى من جعلها بمعنى شيء. # ومثل "ماذا" في احتمال معنى شيء ومعنى الذي في غير استفهام قول الشاعر: # فلله ماذا هيجت من صبابة ... على هالك يهذي بهند ولا يدري PageV01P197 # ويتعين إلغاء "ذا" أو جعلها مركبة مع ما في قول جرير: # يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم ... لا يستفقن إلى الديرين تحنانا # ويترجح ذلك إذا كان بعدها الذي كقول ابن الدمينة: # فماذا الذي يشفى من الحب بعدما ... تشربه بطن الفؤاد وظاهره # وقد تجعل "ذا" في هذا البيت بمعنى الذي، والذي بعدها توكيدا أو خبر مبتدأ ~~مضمر، كقول معاوية رضي الله عنه: # إن الذين الألى أدخلتهم نفر ... لولا بوادر إرعاد وإبراق # ويتعين أيضا التركيب والإلغاء في قول الشاعر: # وأبلغ أبا سعد إذا ما لقيته ... نذيرا وماذا ينفعن نذير # لأنها لو جعلت (ذا) بمعنى الذي لم يؤكد الفعل بعدها بالنون لأنه موجب، ~~وإذا لم يجعل بمعنى الذي كان الاستفهام مستوليا على الفعل بعدها فيسوغ ~~توكيده بالنون. # ومثال "ذا" الموصولة بعد من الاستفهامية قول الأعشى ميمون: # وغريبة تأتي الملوك كريمة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها # والاحتجاج بهذا البيت أولى من الاحتجاج بقول ابن أبي كاهل: ms135 # ويحسب أن النائبات تركنه ... ومن ذا الذي عرينه فهو وازر # لاستصعاب دخول موصول على موصول، إلا أن يجعل الثاني توكيدا لفظيا، أو خبر ~~مبتدأ كما تقدم من قول ابن الدمينة: PageV01P198 # فماذا الذي يشفي من الحب # ومثل قول الأعشى قول أمية بن أبي عائذ الهذلي: # ألا إن قلبي لدى الظاعنين ... حزين فمن ذا يعزي الحزينا # وبمعنى الذي وفروعه "ذو" في لغة طيء، قال حاتم: # ومن حسد يجور علي قوم ... وأي الدهر ذو لم يحسدوني # أراد، أي الدهر الذي لم يحسدوني فيه، ويتميز بعضها من بعض بالعائد أو بما ~~هي له كقول الشاعر: # فإن الماء ماء أبي وجدي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت # أي التي حفرت والتي طويت. # وبناؤها هو المشهور، وبعضهم يعربها بالحروف كما يعرب "ذو" بمعنى صاحب. ~~ويروى بالوجهين قول الشاعر: # وإما كرام موسرون أتيتهم ... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا # ومنهم من يقول: رأيت ذات فعلت، وذوات فعلن، بمعنى التي فعلت واللاتي ~~فعلن. وقد تقدم التنبيه على ذلك. # وأطلق ابن عصفور القول بتثنيتها وجمعها. وأظن حامله على ذلك قولهم: ذات ~~وذوات بمعنى: التي واللاتي. فأضربت عنه لذلك. # ومن المستعمل بمعنى الذي وفروعه "أي" مضافة إلى معرفة لفظا كقولك: أقصد ~~أيهم هو أكرم. أو نية كقولك: سل منهم أيا تلقاه. ولا يلتزم استقبال عامله PageV01P199 # ولا تقديمه كما لا يلزم مع غيره. وقال الكوفيون بلزوم ذلك، ولا حجة لهم ~~إلا كون ما ورد على وفق ما قالوه. كقوله تعالى (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم ~~أشد) وكقول الشاعر: # فادنوا إلى حقكم يأخذه أيكم ... شئتم وإلا فإياكم وإيانا # وتقول في "أي" قاصدا بها معنى التي: عليك من النساء بأيهن ترضيك، وبأيتهن ~~ترضيك، قال الشاعر: # أما النساء فأهوى أيهن أرى ... للحب أهلا فلا أنفك مشغوفا # وقال آخر: # إذا اشتبه الرشد في الحادثا ... ت فارض بأيتها قد قدر # ومن المستعمل بمعنى الذي وفروعه "الألف واللام" في نحو: رأيت الحسن وجهه، ~~والحسن وجهها، والكريم أبوهما، والكريم أبوهم، والكريم أبوهن. # وزعم المازني أن الألف واللام للتعريف، ms136 وأن الضمائر عائدة على موصوفات ~~محذوفة. وهذا ضعيف لوجهين: أحدهما أن ذلك لو جاء مع الألف واللام المعرفة ~~لجاز مع التنكير، إذ لا فرق بين تقدير الموصوف منكرا وتقديره معرفا، بل كان ~~ذلك مع التنكير أولى، لأن حذف المنكر أكثر من حذف المعرف. # الثاني: أن الألف واللام لو كانت المعرفة لكان لحاقها اسم الفاعل قادحا ~~في صحة عمله مع كونه بمعنى الحال والاستقبال، والأمر بخلاف ذلك، فإن لحاق ~~الألف واللام به يوجب صحة عمله وإن كان ماضي المعنى، فعلم بذلك أن الألف ~~واللام غير المعرفة، وأنها موصولة بالصفة، لأن الصفة بذلك يجب تأولها بفعل ~~ليكون في حكم الجملة المصرح بجزأيها، ولأجل هذا التأويل وجب العمل مطلقا، ~~وحسن PageV01P200 # أن يعطف على اسم الفاعل الموصول به فعل صريح، كقوله تعالى (فالمغيرات ~~صبحا* فأثرن به نقعا) و (إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا). # وعنيت بالصفة المحضة أسماء الفاعلين وأسماء المفعولين والصفات المشبهة ~~بأسماء الفاعلين. # ووصل الألف واللام بفعل مضارع نحو قول الشاعر: # ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل # وكقول الآخر: # يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربنا صوت الحمار اليجدع # وكذا قول الآخر: # ما كاليروح ويغدو لاهيا مرحا ... مشمرا يستديم الحزم ذو رشد # ومثله: # وليس اليرى للخل مثل الذي يرى ... له الخل أهلا أن يعد خليلا # واستدل ابن برهان على موصولية الألف واللام بدخولها على الفعل. واستدلاله ~~قوي، لأن حرف التعريف في اختصاصه بالاسم كحرف التنفيس في اختصاصه PageV01P201 # بالفعل، فكما لا يدخل حرف التنفيس على اسم، لا يدخل حرف التعريف على فعل، ~~فوجب اعتقاد الألف واللام في: الترضى، واليجدع، واليرى، واليروح أسماء ~~بمعنى الذي، لا حرف تعريف. # وعندي أن مثل هذا غير مخصوص بالضرورة، لتمكن قائل الأول أن يقول: # ما أنت بالحكم المرضي حكومته # ولتمكن قائل الثاني من أن يقول: # إلى ربنا صوت الحمار يجدع # ولتمكن الثالث من أن يقول: ما من يروح # ولتمكن الرابع من أن يقول: وما من يري # فإذ لم يفعلوا ذلك مع استطاعته ms137 ففي ذلك إشعار بالاختيار وعدم الاضطرار. # وأيضا فمقتضى النظر وصل الألف واللام، إذ هما من الموصولات الاسمية، بما ~~توصل به أخواتها من الجمل الاسمية والفعلية والظروف، فمنعوها ذلك حملا على ~~المعرفة، لأنها مثلها في اللفظ، وجعلوا صلتها ما هو جملة في المعنى ومفرد ~~في اللفظ صالح لدخول المعرفة عليه، وهو اسم الفاعل وشبهه من الصفات. ثم كان ~~في التزام ذلك إيهام أن الألف واللام معرفة لا اسم موصول، فقصدوا التنصيص ~~على مغايرة المعرفة، فأدخلوها على الفعل المشابه لاسم الفاعل وهو المضارع، ~~فلما كان حاملهم على ذلك هو السبب، وفيه إبداء ما يحق إبداؤه، وكشف ما لا ~~يصلح خفاؤه، استحق أن يجعل مما يحكم فيه بالاختيار ولا يخص بالاضطرار، ~~ولذلك لم يقل في أشعارهم، كما قل الوصل بجملة من مبتدأ وخبر كقوله: # من القوم الرسول الله منهم ... له دانت رقاب بني معد PageV01P202 # وبظرف كقول الراجز: # من لا يزال شاكرا على المعه ... فهو حر بعيشة ذات سعة # والتقدير: الذين رسول الله منهم، وعلى الذي معه. وقال متمم: # وغيرني ما غال سعدا ومالكا ... وعمرا وحجرا بالمشقر ألمعا # قال بعضهم: أراد الذين معا، وقال الكسائي: أراد معا فأدخل الألف واللام، ~~والقولان متقاربان. # وقال الشلوبين: الدليل على أن الألف واللام حرف قولك: جاء القائم، فلو ~~كانت اسما لكانت فاعلا واستحق قائم البناء، لأنه على هذا التقدير مهمل، ~~لأنه صلة، والصلة لا يتسلط عليها عامل الموصول. # والجواب أن يقال: قد قام الدليل على أنها غير المعرفة بدخولها على الفعل، ~~وتصحيحها عمل اسم الفاعل ذي المضي، فلم يبق إلا كونها اسما موصولا إذ لا ثالث. # والجواب عن شبهة الشلوبين أن يقال: مقتضى الدليل أن يظهر عمل عامل ~~الموصول في آخر الصلة، لأن نسبتها منه نسبة أجزاء المركب منه، لكن منع من ~~ذلك كون الصلة جملة، والجمل لا تتأثر بالعوامل، فلما كانت صلة الألف واللام ~~في اللفظ غير جملة جيء بها على مقتضى الدليل لعدم المانع. # ص: ويجوز حذف عائد غير الألف واللام إن كان متصلا منصوبا بفعل ms138 أو وصف، أو ~~مجرورا بإضافة صفة ناصبة له تقديرا، أو بحرف جر بمثله معنى ومتعلقا الموصول ~~أو موصوف به. وقد يحذف منصوب صلة الألف واللام، والمجرور بحرف وإن لم يكمل ~~شرط الحذف. PageV01P203 # ولا يحذف المرفوع إلا مبتدأ ليس خبره جملة ولا ظرفا، بلا شرط عند ~~الكوفيين، وعند البصريين بشرط الاستطالة في صلة غير "أي" غالبا، وبلا شرط ~~في صلتها. # ش: قيد العائد الذي يجوز حذفه بكونه لغير الألف واللام، لأن عائدهما عند ~~الأكثر لا يحذف، لأنه يكمل صلتهما تكميل صلة غيرهما ويميزهما من المعرفتين، ~~ويبدي من التأنيث والتثنية والجمع ما لا يبديانه. # وقيد بالنصب احترازا من غير المنصوب، فإنه فيه تفصيل يأتي ذكره. # وقيد المنصوب بالاتصال احترازا من المنفصل فإنه لا يجوز حذفه، إذ لو حذف ~~جهل كونه منفصلا. # واشترط في المتصل انتصابه بفعل أو وصف احترازا من نصبه بغيرهما، نحو: ~~رأيت الذي كأنه أسد، فإن حذفه لا يجوز. ومثل الجائز الحذف لاتصاله بفعل ~~كقوله تعالى: (وآمنوا بما أنزلت مصدقا) ومنه قول الشاعر: # كأنك لم تسبق من الدهر ساعة ... إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب # وقال آخر: # وحاجة دون أخرى قد سمحت بها ... جعلتها للتي أخفيت عنوانا # ومما جاء بوجهين قوله تعالى (وما عملته أيديهم) و (وفيها ما تشتهيه ~~الأنفس) قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بالحذف فيهما، ووافقهم في "تشتهي" PageV01P204 # ابن كثير وأبو عمرو. # ومثال المتصل الجائز الحذف لنصبه بوصف قوله: # ما الله موليك فضل فاحمدنه به ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر # وقوله: # وليس من الراجي يخيب بما جد ... إذا عجزه لم يستبن بدليل # تقدير الأول: موليكه، وتقدير الثاني: من الراجيه. # ومثال المجرور بالإضافة صفة ناصبة تقديرا قوله تعالى (وتخفي في نفسك ما ~~الله مبديه) فهذا مثال الإثبات. ومثال الحذف قوله تعالى (فاقض ما أنت قاض) ~~ومثله قول الشاعر: # ويصغر في عيني تلادي إذا انثنت ... يميني بإدراك الذي كنت طالبا # ومثله: # لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع # ومثال المجرور بحرف جر بمثله الموصول أو ms139 موصوف به: مررت بالذي مررت به، ~~أو بالرجل الذي مررت به، فهذا مثال الإثبات. ومثال الحذف قوله تعالى (ويشرب ~~مما تشربون) ومثله قول الشاعر: # نصلي للذي صلت قريش ... ونعبده وإن جحد العموم PageV01P205 # أراد نصلي للذي صلت له، فحذف العائد المجرور باللام، لأن الموصول مجرور ~~بمثلها معنى ومتعلقا، وكذا لو كان أحد المتعلقين فعلا والآخر صفة بمعناه كقوله: # وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة ... فبح لان منها بالذي أنت بائح # وكذا لو كان الموصوف مجرورا بها كقوله: # إن تعن نفسك بالأمر الذي عنيت ... نفوس قوم سموا تظفر بما ظفروا # أراد الذي عنيت به فحذف المجرور بالباء لأن الموصوف بالموصول مجرور ~~بمثلها. # ولا يجوز حذف العائد المجرور إن خلا مما شرط في جواز حذفه إلا قليلا، ~~ومنه قول حاتم: # ومن حسد يجور علي قومي ... وأي الدهر ذو لم يحسدوني # ومثله قول الفرزدق: # لعل الذي أصعدتني أن يردني ... إلى الأرض إن لم يقدر الحين قادر # وربما حذف إن جر بمثل ما جر به الموصول معنى لا متعلقا كقول الشاعر: # فأبلغ الحارث بن نضلة وال ... مرء معنى بلوم من يثق # أراد من يثق به، ومثله: PageV01P206 # وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم # أراد: من صبه الله عليه، وقد يحذف منصوب صلة الألف واللام كقوله: # ما المستفز الهوى محمود عاقبة ... ولو أتيح له صفو بلا كدر # وقد يحذف العائد المجرور لوجود مثله بعد الصلة كقوله: # لو أن ما عالجت لين فؤادها ... فقسا استلين به للان الجندل # أراد: لو أن ما عالجت به لين فؤادها فقسا، فحذف به المتصل بعالجت استغناء ~~عنه بالمتصل باستلين وإن كان بعد الصلة، لأنه عائد على ما، والكلام واحد، ~~وإلى مثل هذين أشرت بقولي: وقد يحذف المجرور بحرف، وإن لم يكمل شرط الحذف. # وقيدت جواز حذف العائد المرفوع بكونه مبتدأ احترازا من غير المبتدأ ~~كالفاعل، فإن حذفه وحذف ما أشبهه لا يجوز، وأما المبتدأ فإن عاد على أي جاز ~~حذفه بإجماع طالت الصلة أو لم تطل، ما ms140 لم يكن خبره جملة أو ظرفا. وإن عاد ~~على غير أي ولم يكن خبره جملة ولا ظرفا جاز حذفه عند الكوفيين مطلقا كجوازه ~~في صلة أي، ولم يجز حذفه عند البصريين دون استكراه إلا إذا طالت الصلة، ~~كقول بعض العرب: ما أنا بالذي قائل لك سوءا، أراد: ما أنا بالذي هو قائل لك ~~سوءا، فحسن الحذف لطول الصلة بالمجرور والمنصوب. فإن زاد الطول ازداد الحذف ~~حسنا كقوله تعالى (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) التقدير والله ~~أعلم: وهو الذي في السماء إله، وهو في الأرض إله. # فإن عدمت الاستطالة ضعف الحذف ولم يمتنع كقول الشاعر: PageV01P207 # من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه ... ولا يحد عن سبيل الحلم والكرم # أراد: لا ينطق بما هو سفه. ومثله قراءة بعض السلف (تماما على الذي أحسن). # واشترط في جواز الحذف كون الخبر غير جملة ولا ظرف، لأنه لو كان أحدهما ثم ~~حذف المبتدأ لم يعلم حذفه، لأن ما بقي من الجملة أو الظرف، صالح للوصل به ~~دون شيء آخر، فامتنع الحذف. # ص: وهي حينئذ على موصوليتها مبنية على الضم غالبا، خلافا للخليل ويونس، ~~وإن حذف ما تضاف إليه أعربت مطلقا، وإن أنثت بالتاء حينئذ لم تمنع الصرف ~~خلافا لأبي عمرو. # ش: مذهب الخليل ويونس أن "أيا" الموصولة معربة أبدا، وما ورد عنهم مما ~~يوهم البناء عند حذف شطر صلتها كقوله تعالى (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد ~~على الرحمن عتيا) جعله الخليل محكيا بقول مقدر. وحكم يونس بتعليق الفعل ~~قبلها، لأن التعليق عنده غير مخصوص بأفعال القلوب، والحجة عليهما قول ~~الشاعر: # إذا ما لقيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل # لأن حروف الجر لا تعلق، ولا يضمر قول بينها وبين معمولها، وإذا بطل ~~التعليق وإضمار القول تعين البناء، إذ لا قائل بخلاف ذلك. # ونبهت بقولي "غالبا" على أن بناء أي عند حذف شطر صلتها غير لازم، وإنما ~~هو أحق من الإعراب، ومن شواهد الإعراب قراءة طلحة بن مصرف ومعاذ بن مسلم ms141 ~~(لننزعن من كل شيعة أيهم) بالنصب، وإعرابها حينئذ مع قلته قوي، PageV01P208 # لأنها في الشرط والاستفهام تعرب قولا واحدا لمخالفتها غيرها من أسماء ~~الشرط والاستفهام، بإضافتها ووفاقها في المعنى لبعض إن أضيفت إلى معرفة، ~~ولكل إن أضيفت إلى نكرة. والموصولة أيضا مخالفة لغيرها من الأسماء الموصولة ~~بإضافتها، إلا أنها لا تضاف إلا إلى معرفة، فوافقت في المعنى بعضا دون كل، ~~فضعف بذلك موجب إعرابها، فجعل لها حالان: حال بناء وحال إعراب، وكان أولى ~~أحوالها بالبناء الحال التي يحذف فيها شطر صلتها مع التصريح بما تضاف إليه، ~~لأن حذف شطر صلتها لم يستحسن فيها ولا في غيرها إلا لتنزيل ما تضاف إليه ~~منزلته، وذلك يستلزم تنزلها حينئذ منزلة غير مضاف لفظا ولا نية، وإنما ~~أعربت لإضافتها، فإذا صارت في تقدير ما لم يضف ضعف سبب إعرابها فبنيت ~~غالبا. فإن حذف ما تضاف إليه أعربت على كل حال، لأن ذلك يبدي تمكنها في ~~الإضافة لاستغنائها بمعناها عن لفظها، وإلحاق التنوين بها عوضا، فأشبهت ~~بذلك كلا، وفإن كلا يحذف ما يضاف إليه كثيرا ويجاء بالتنوين عوضا منه. # وإذا قيل في "أي" أية لإرادة معنى التي فإما أن يصرح بما تضاف إليه وإما ~~أن يحذف وينوى، فإن صرح به فحكم "أية" معه حكم "أي" حين يصرح بما تضاف إليه ~~بلا خلاف، وإن نوى فكذلك أيضا، وكان أبو عمرو يمنعها الصرف حينئذ للتأنيث ~~والتعريف، لأن التعريف بالإضافة المنوية شبيه بالتعريف بالعلمية ولذلك منع ~~من الصرف جمع المؤكد به، لأن فيه عدلا وتعريفا بإضافة منوية فكان كالعلم ~~المعدول، إلا أن شبه جمع بالعلم أشد من شبه أية، لأن جمع لا يستعمل ما يضاف ~~إليه، بخلاف أية فإن استعمال ما تضاف إليه أكثر من عدمه، فلم تشبه العلم. # ص: ويجوز الحضور أو الغيبة في ضمير المخبر به أو بموصوفه عن حاضر مقدم، ~~ما لم يقصد تشبيهه بالمخبر به فتتعين الغيبة، ودون التشبيه يجوز الأمران إن ~~وجد ضميران. # ش: الإشارة بهذا الكلام إلى نحو: أنت الذي فعل، وأنت فلان ms142 الذي فعل، وأنت ~~رجل فعل، ففي فعل الأول ضمير عائد على موصول مخبر به، وفي فعل الثاني ضمير ~~عائد على موصول موصوفه مخبر به، وفي فعل الثالث ضمير عائد على نكرة مخبر ~~به، والمخبر عنه في الأمثلة الثلاثة حاضر مقدم، وقد جيء بمضمر خبره غائبا PageV01P209 # معتبرا به حال الخبر، ولو جيء به حاضرا معتبرا به حال المخبر عنه جاز، ~~فكنت تقول: فعلت، في الأمثلة الثلاثة، لأن المخبر عنه والمخبر به شيء واحد ~~في المعنى، وفي حديث محاجة موسى آدم عليهما السلام "أنت آدم الذي أخرجتك ~~خطيئتك من الجنة؟ فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته؟ " وفي ~~رواية "أنت الذي أعطاه الله علم كل شيء واصطفاه على الناس برسالته؟ # ومن اعتبار حال المخبر عنه قول الفرزدق: # وأنت الذي تلوي الجنود رءوسها ... إليك وللأيتام أنت طعامها # ومثله قول قيس العامري: # وأنت الذي إن شئت نعمت عيشتي ... وإن شئت بعد الله أنعمت باليا # ومن اعتبار حال الخبر قول الفرزدق: # وأنت الذي أمست نزار تعده ... لدفع الأعادي والأمور الشدائد # فلو قصد تشبيه المخبر عنه بالمخبر به تعين كون العائد بلفظ الغيبة كقولك: ~~أنت الذي فعل، بمعنى كالذي فعل. وكذلك تتعين الغيبة عند تأخر ما يدل على ~~الحضور كقولك: الذي فعل أنت، فلذلك قلت في الأصل "عن حاضر مقدم". PageV01P210 # ومثال ما يجوز فيه الأمران إن وجد ضميران مع عدم التشبيه قول بعض الأنصار ~~رضي الله عنهم: # نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا # ومثله: # أأنت الهلالي الذي كنت مرة ... سمعنا به والأرحبي المعلق # أي ومعه الأرحبي. # ص: ويغني عن الجملة الموصول بها ظرف أو جار ومجرور منوي معه استقر أو ~~شبهه، وفاعل هو العائد أو ملابس له، ولا يفعل ذلك لذي حدث خاص ما لم يعمل ~~مثله في الموصول أو موصوف به، وقد يغني عن عائد الجملة ظاهر. # ش: الظرف الموصول به جملة في المعنى، لأنه لا بد من تعلقه بفعل لا يستغني ~~عن فاعل، وكذا حرف الجر الموصول به، فلو استغنيت ms143 عن ذكرهما بذكر الجملة ~~لكان الإلغاء، إلا أن التصريح بذكرهما أجود، وذلك نحو: عرفت الذي عندك، أي ~~الذي استقر عندك، والذي في الدار، أي الذي استقر فيها. وتقدير الفعل هنا ~~مجمع عليه، بخلاف تقديره في غير صلة ففيه خلاف يذكر في باب المبتدأ إن شاء ~~الله تعالى. # ولو تعلق الظرف والجار بذي حدث خاص كجلس أو قام لم يجز الاستغناء بتقدير، ~~إذ ليس بعض المقدرات أولى من بعض، فإن عمل مثله في الموصول أو موصوف به جاز ~~الاستغناء به، فقد حكى الكسائي: نزلنا المنزل الذي البارحة، والمراد: نزلنا ~~المنزل الذي نزلناه البارحة. # ومثل ورود الظاهر مغنيا عن عائد الجملة قول الشاعر ? أنشده الكسائي: PageV01P211 # فيا رب ليلى أنت في كل موطن ... وأنت الذي في رحمة الله أطمع # أراد: وأنت الذي في رحمته، فاستغنى بالظاهر عن الضمير، ومثله: # إن جمل التي شغفت بجمل .. ففؤادي وإن نأت غير سال # ومثله: # سعاد التي أضناك حب سعادا ... وإعراضها عنك استمر وزادا # أراد سعاد التي أضناك حبها، فاستغنى بظاهر سعاد عن ضميرها، ومن هذا ~~القبيل: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري. ومثل هذا في الصلة نادر، وإنما يكثر ~~الاستغناء بالظاهر عن المضمر في الإخبار، وله موضع يأتي إن شاء الله تعالى. # فصل: ص: "من وما" في اللفظ مفردان مذكران، فإن عني بهما غير ذلك فمراعاة ~~اللفظ فيما اتصل بهما وبما أشبههما أولى، ما لم يعضد المعنى سابق فيختار ~~مراعاته، أو يلزم بمراعاة اللفظ لبس أو قبح فيجب مراعاة المعنى مطلقا، ~~خلافا لابن السراج في نحو: من هي محسنة أمك، فإن حذف "هي" سهل التذكير. # ويعتبر المعنى بعد اعتبار اللفظ كثيرا، وقد يعتبر اللفظ بعد ذلك. # ش: قد تقدم أن "من" و"ما" يقع كل واحد منهما موقع الذي والتي وتثنيتهما ~~وجمعهما، والكلام الآن في أنهما في اللفظ مفردان مذكران، فإن وافق معناهما ~~لفظهما ... المتكلم واستوى العالم والمتعلم وإذا خالف معناهما لفظهما فلك ~~فيما لهما من ضمير وغيره مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى لكن مراعاة اللفظ ~~فيما اتصل بهما ms144 أولى كقوله تعالى (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من ~~الله) و (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم). PageV01P212 # ومراعاة المعنى فيما اتصل بهما جائز، كقوله تعالى: (ومنهم من يستمعون ~~إليك) و (ومن الشياطين من يغوصون له) ومنه قول امرئ القيس: # فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من يمين وشمأل # أي للذي نسجتها، ومثله قول الآخر: # تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # أي نكن مثل اللذين يصطحبان. هذا إذا لم يعضد المعنى سابق فيختار مراعاته ~~كقول الشاعر: # وإن من النسوان من هي روضة ... تهيج الرياض قبلها وتصوح # فاعتضد اعتبار المعنى وهو التأنيث بسبق النسوان. # والإشارة بقولي "أو بما أشبههما" إلى: كم وكأين. # وأشرت بقولي "ما لم يلزم لبس" إلى نحو قولك: أعط من سألتك لا من سألك، ~~وأعرض عمن مررت بها، فهذا وأمثاله يجب فيه مراعاة المعنى لئلا يوقع في لبس ~~وفهم غير المراد. # وأشرت "بما يلزم منه قبح" إلى نحو: من هي حمراء أمتك، فإن مراعاة المعنى ~~فيه متعينة، إذ لو استعمل التذكير مراعاة للفظ (من) فقيل: من هو أحمر أمتك، ~~لكان في غاية من القبح. PageV01P213 # ووافق ابن السراج على منع التذكير في هذا وأمثاله. وأجاز في نحو: من هي ~~محسنة أمك، أن يقال: من هي محسن أمك، أو: من محسن أمك. فأما: من محسن أمك، ~~فغريب، وأما: من هي محسن أمك، ففيه من القبح قريب ما في: من هي أحمر أمتك، ~~فوجب اجتنابهما. # والذي حمل ابن السراج على جواز: من هي محسن أمك، شبه محسن بمرضع ونحوه من ~~الصفات الجارية على الإناث بلفظ خال من علامة، بخلاف أحمر فإن إجراء مثله ~~على مؤنث لم يقع، فلذلك اتفق على منع: من هي أحمر أمتك. # واعتبار المعنى بعد اعتبار اللفظ كقوله تعالى (ومن الناس من يقول آمنا ~~بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين). # فلو عضد المعنى بعد اعتبار اللفظ تعين اعتبار المعنى، ولذلك قرأ (ومن ~~يقنت منكن لله ورسوله وتعمل) بالتأنيث ms145 الخمسة غير حمزة والكسائي، لأن معنى ~~التأنيث قد اعتضد بسبق (من يقنت منكن) وهو نظير اعتضاد التأنيث في (من هي ~~روضة) لسبق (وإن من النسوان). # واعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى كقوله تعالى (ومن يؤمن بالله ويعمل ~~صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له ~~رزقا) ومثله قول الشاعر: # لست ممن يكع أو يستكينو ... ن إذا كافحته خيل الأعادي # ص: وتقع "من وما" شرطيتين واستفهاميتين، ونكرتين موصوفتين، ويوصف بما على رأى. # ولا تزاد "من" خلافا للكسائي، ولا تقع على غير من يعقل إلا منزلا منزلته PageV01P214 # أو مجامعا له بشمول أو اقتران خلافا لقطرب. # و"ما" في الغالب لما لا يعقل وحده، وله مع من يعقل، ولصفات من يعقل، ~~وللمبهم أمره، وأفردت نكرة، وقد تساويها "من" عند أبي علي. # وقد تقع "الذي" مصدريةن وموصوفة بمعرفة أو شبهها في امتناع لحاق أل. # ش: مثال (من وما) في الشرط قوله تعالى (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا ~~كثيرا) و (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه) ومثالهما في الاستفهام قوله تعالى ~~(ومن أصدق من الله حديثا) و (وما تلك بيمينك يا موسى). # ومثالهما نكرتين موصوفتين قول الشاعر: # ألا رب من تغتشه لك ناصح ... ومؤتمن بالغيب غير أمين # وقال آخر: # ربما تكره النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال # وأجاز الأخفش تنكير (أي) ووصفها قياسا على (من وما) نظرا إلى أنها أمكن ~~في الاسمية منهما، فهي أحق منهما بأن تستعمل معرفة ونكرة وموصوفة وغير ~~موصوفة، وقد وصفت في النداء، فوصفها في غيره ليس ببدع، إلا أن السماع بذلك ~~مفقود. PageV01P215 # واختلف في (ما) من نحو قولهم: لأمر ما جدع قصير أنفه، فالمشهور أنها حرف ~~زائد منبه على وصف مراد لائق بالمحل، وقال قوم: هي اسم موصوف به. # والأول أولى، لأن زيادة ما عوضا عن محذوف ثابت في كلامهم، من ذلك قولهم: ~~أما أنت منطلقا انطلقت، فزادوا ما عوضا من كان، ومن ذلك قولهم: حيثما تكن ~~أكن، فزادوا ما عوضا من الإضافة. ms146 وليس في كلامهم نكرة موصوف بها جامدة ~~كجمود ما إلا وهي مردفة بمكمل كقولهم: مررت برجل أي رجل، وأطعمنا شاة كل ~~شاة، وهذا رجل ما شئت من رجل، فالحكم على ما المذكورة بالاسمية واقتضاء ~~الوصفية جاء بما لا نظير له، فوجب اجتنابه. # وأجاز الكسائي وقوع من زائدة مستشهدا بقول الشاعر: # يا شاة من قنص لمن حلت له ... حرمت علي وليتها لم تحرم # ولا حجة فيما استشهد به لوجهين: أحدهما: أن الرواية: يا شاة ما قنص، ~~بزيادة ما. والثاني: أن (من) على تقدير صحة الرواية بها يحتمل أن تكون نكرة ~~موصوفة بقنص، على تقدير: يا شاة رجل قنص، أي ذي قنص، والحمل على هذا راجح ~~لأنه تقدير شائع أمثاله بإجماع، إذ ليس فيه إلا حذف مضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه، وأمثال ذلك كثيرة. بخلاف ما ذهب إليه الكسائي رحمه الله فإنه ~~لم يثبت مثله دون احتمال فوجب اجتنابه. # وزعم محمد بن المستنير الملقب قطربا أن (من) تقع على ما لا يعقل دون ~~اشتراط ما يصحح ذلك، وجعل من ذلك قوله تعالى (ومن لستم له برازقين) وهذا ~~القول غير مرضي، إذ لا دليل عليه ولا محوج إليه، وإنما تقع على ما لا يعقل ~~إذا نزل منزلة من يعقل كقوله تعالى (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من PageV01P216 # لا يستجيب له) فعبر بمن عن الأصنام لتنزلها منزلة من يعقل، ومثله: # بكيت على سرب القطا إذ مررن بي ... فقلت ومثلي بالبكاء جدير # أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير # وكذا إذا جامع من يعقل بشمول كقوله تعالى (ألم تر أن الله يسبح له من في ~~السموات والأرض) وباقتران كقوله تعالى (خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي ~~على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين) وكقوله تعالى (أفمن يخلق كمن لا يخلق) ~~ومثله ما حكى الفراء من قول بعض العرب: اشتبه علي الراكب وجمله، فما أدري ~~من ذا ومن ذا. # وما في الغالب لما لا يعقل، واحترزت بقولي ms147 (في الغالب) من نحو قوله تعالى ~~(ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) ومن قول العرب: سبحان ما سخركن لنا، ~~ومجيئها لما لا يعقل كثير. # وله مع من يعقل كقوله تعالى (ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من ~~دابة) ولصفات من يعقل كقوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) وللمبهم ~~أمره كقولك وأنت ترى شبحا تقدر إنسانيته وعدم إنسانيته أبصرت ما هناك. وكذا ~~لو علمت إنسانيته ولم تدر أذكر هو أم أنثى، ومنه قوله تعالى (إني نذرت لك ~~ما في بطني محررا). PageV01P217 # وأردت "بإفرادها نكرة" إخلاؤها من صفة ومن تضمين معنى شرط أو استفهام، ~~وذلك في التعجب نحو: ما أحسن فلانا. وفي باب نعم وبئس كقوله تعالى ~~(فنعماهي) على رأي. وفي نحو قولهم: إني مما أفعل، أي من أمر أن أفعل. # وقد تساويها "من" في وقوعها نكرة غير موصوفة ولا مضمنة شرطا ولا ~~استفهاما، وهذا مما انفرد به أبو علي الفارسين وحجته في ذلك قول الشاعر: # وكيف أرهب أمرا أو أراع به ... وقد زكات إلى بشر بن مروان # ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه ... ونعم من هو في سر وإعلان # فمن الثانية في موضع نصب على التمييز، وفاعل نعم مضمر مفسر بمن كما فسر ~~بما في نعما، وهو مبتدأ خبره الجملة التي قبله، وفي سر وإعلان متعلق بنعم. # والصحيح غير ما ذهب إليه، وبيان ذلك مستوفى في باب نعم وبئس. # وحكى أبو علي في الشيرازيات عن أبي الحسن عن يونس وقوع الذي مصدرية غير ~~محتاجة إلى عائد، وتأول على ذلك قوله تعالى (ذلك الذي يبشر الله عباده) قال ~~أبو علي: ويقوي هذا أنها جاءت موصوفة غير موصولة، وأنشد الأصمعي: # حتى إذا كانا هما اللذين ... مثل الجديلين المحملجين # فنصب مثل الجديلين وجعله صفة للذين. قال أبو علي: ويجيء قوله تعالى ~~(كالذي خاضوا) على قياس، فيكون التقدير: وخضتم كخوضهم، فلا يعود PageV01P218 # إلى الذي شيء، لأنها في مثل هذا حرف. # قلت: حاصل كلام أبي على أن الذي على ثلاثة أقسام: موصولة، ms148 وموصوفة ~~مستغنية بالصفة عن الصلة، ومصدرية محكوم بحرفيتها. وهذا المذهب أيضا هو ~~مذهب الفراء رحمه الله، وهو الصحيح، وبه أقول. # وأجاز الفراء في قوله تعالى (تماما على الذي أحسن) أن يكون الذي مصدرية ~~والتقدير: تماما على إحسانه، أي على إحسان موسى عليه السلام. وأجاز أن تكون ~~موصوفة بأحسن على أن أحسن أفعل تفضيل، قال: لأن العرب تقول: مررت بالذي خير ~~منك، ولا تقول: مررت بالذي قائم، لأن خيرا منك كالمعرفة إذ لم تدخل فيه ~~الألف واللام. وكذا يقولون: مررت بالذي أخيك، وبالذي مثلك، إذا جعلوا صفة ~~الذي معرفة أو نكرة لا تدخله الألف واللام، جعلوها تابعة للذي، أنشد ~~الكسائي: # إن الزبيري الذي مثل الجلم ... مشى بأسلافك في أهل الحرم # قلت: وهذا الذي أنشد الكسائي مثل الذي أنشد الأصمعي: # حتى إذا كانا ... البيت # وحكى الفراء عن بعض العرب: أبوك بالجارية الذي يكفل، وبالجارية ما يكفل، ~~والمعنى: أبوك بالجارية كفالته، وهذا صريح في ورود الذي مصدرية. ومنه قول ~~عبد الله بن رواحة: # فثبت الله ما أتاك من حسن ... في المرسلين ونصرا كالذي نصروا # أي ونصرا كنصرهم، ومثله قول جرير: PageV01P219 # يا أم عمرو جزاك الله مغفرة ... ردي علي فؤادي كالذي كانا # ومثله قول ابن أبي ربيعة: # لو أنهم صبروا عنا فنعرفه ... منهم إذا لصبرنا كالذي صبروا # ومثله قول الآخر: # دعاني أبو سعد وأهدى نصيحة ... إلي ومما أن تغر النصائح # لأجرر لحيى كلب نبهان كالذي ... دعا القاسطي حتفه وهو نازح # فصل: ص: وتقع "أي" شرطية، واستفهامية، وصفة لنكرة مذكورة غالبا، وحالا ~~لمعرفة، ويلزمها في هذين الوجهين الإضافة لفظا ومعنى إلى ما يماثل الموصوف ~~لفظا ومعنى، أو معنى لا لفظا. # وقد يستغنى في الشرط والاستفهام بمعنى الإضافة إن علم المضاف إليه. # وأي فيهما بمنزلة كل مع النكرة، وبمنزلة بعض مع المعرفة. # ولا تقع نكرة موصوفة خلافا للأخفش. # وقد يحذف ثالثها في الاستفهام، وتضاف فيه إلى النكرة بلا شرط، وإلى ~~المعرفة بشرط إفهام تثنية أو جمع أو قصد أجزاء أو تكريرها عطفا بالواو. # ش: من شواهد ms149 أي الشرطية قول الشاعر: # أي حين تلم بي تلق ما شئ ... ت من الخير فاتخذني خليلا # ومن شواهد الاستفهامية قوله تعالى (فأي الفريقين أحق بالأمن) وقول PageV01P220 # ابن مسعود رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم "أي العمل أحب إلى ~~الله؟ قال: الصلاة على وقتها" ومن شواهد الواقعة صفة لنكرة قول الشاعر: # دعوت امرأ أي امرئ فأجابني ... وكنت وإياه ملاذا وموئلا # وأشرت بقولي "مذكورة غالبا" إلى ندور قول الفرزدق: # إذا حارب الحجاج أي منافق ... علاه بسيف كلما هز يقطع # أراد: منافقا أي منافق. ومن شواهد الواقعة حالا لمعرفة قول الآخر: # فأومات إيماء خفيا لحبتر ... فلله عينا حبتر أيما فتى # ولا تستغني في هذين الوجهين عن الإضافة معنى ولفظا إلى نكرة تماثل ما هي ~~له لفظا ومعنى نحو: دعوت امرأ أي امرئ، أو معنى لا لفظا نحو: دعوت امرأ أي فتى. # فأما في الشرط والاستفهام فيجوز استغناؤها بمعنى الإضافة عن لفظها إن كان ~~المضاف إليه معلوما كقوله تعالى (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) فهذا ~~مثال حذف المضاف إليه في الشرط، ومن حذفه في الاستفهام قول ابن مسعود رضي ~~الله عنه "ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله" ~~وهي فيهما مع النكرة بمنزلة كل، ومع المعرفة بمنزلة بعض. ولهذا يقال في ~~التنكير: أي الرجلين أتيا؟ وأي رجال ذهبوا؟ فتثنى الضمير وتجمعه كما تفعل ~~حين تقول: PageV01P221 # كل رجلين أتيا، وكل رجال ذهبوا. # ويقال في التعريف: أي الرجلين أتى؟ وأي الرجال ذهب؟ # وأجاز الأخفش وقوع أي نكرة موصوفة نحو قولك: مررت بأي كريم، ولا حجة له ~~إلا القياس على "ما" و"من" في قول العرب: رغبت فيما خير مما عندك، و: # فكفى بنا فضلا على من غيرنا # والقياس في مثل هذا ضعيف. # وأشرت بقولي "وقد يحذف ثالثها في الاستفهام" إلى قول الفرزدق: # تنظرت نضرا والسماكين أيهما ... علي من الغيث استهلت مواطره # وتناول قولي "وإلى المعرفة بشرط إفهام تثنية أو جمع" ما أضيف إلى مثنى ~~لفظا ومعنى، وإلى جمع ms150 لفظا ومعنى، وإلى مثنى معنى لا لفظا نحو: أي الرجلين ~~أفضل؟ وأي الرجال أفضل؟ وأيهما أكرم؟ وأيهم أكرم؟ فإن كانت المعرفة التي ~~أضيف إليها أي مفردة اللفظ والمعنى لم يضف إليها إلا مقصودا أجزاؤها، نحو: ~~أي ثوبك بلى؟ أو معطوفا عليها بالواو، ومثله قول الشاعر: # فلئن لقيتك خاليين لتعلمن ... أيي وأيك فارس الأحزاب # فصل: ص: من الموصولات الحرفية "أن" الناصبة مضارعا، وتوصل بفعل متصرف مطلقا. # ومنها "أن" وتوصل بمعموليها. PageV01P222 # ومنها "كي" وتوصل بمضارع مقرونة بلام التعليل لفظا أو تقديرا. # ومنها "ما" وتوصل بفعل متصرف غير أمر، وتختص بنيابتها عن ظرف زمان، ~~موصولة في الغالب بفعل ماضي اللفظ، مثبت أو منفي بلم، [وليست اسما فتفتقر ~~إلى ضمير، خلافا لأبي الحسن وابن السراج،] وتوصل بجملة اسمية على رأي. # ومنها "لو" التالية غالبا مفهم تمن، وصلتها كصلة "ما" في غير نيابة، ~~وتغني عن التمني فينتصب بعدها الفعل مقرونا بالفاء]. # ش: قد تبين من كلامي في أول هذا الباب أن الموصولات الحرفية هي التي تقوم ~~بصلاتها مقام مصادر، والحاجة الآن داعية إلى تعيينها. # فمنها "أن" وقيدت "بنصبها المضارع" احترازا من التي أصلها "أن" نحو (علم ~~أن سيكون) ومن الزائدة نحو (فلما أن جاء البشير) ومن التفسيرية نحو ~~(فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك الحجر) ولهن موضع يذكرن فيه، وكذا ~~المصدرية لاستيفاء القول فيها موضع آخر. # والذي دعت الحاجة إليه هنا كيفية وصلها وبيان ما توصل به، فذكر أنها توصل ~~بفعل متصرف مطلقا، ليتناول ذلك الفعل المضارع المتصرف نحو: أريد أن تفعل، ~~والماضي المتصرف نحو، عجبت من أن أتيت، والأمر المتصرف نحو: أرسلت إليه بأن ~~افعل، وقرنت أن بالباء بعد: أرسلت، لئلا يوهم تجردها من الباء أنها ~~التفسيرية. # وعلم بذكر "التصرف" قيدا لما توصل به أن، أنها لا توصل بما لا تصرف له من ~~مضارع كينبغي في الأشهر، ولا ماض كعسى، ولا أمر كهلم في لغة بني تميم. PageV01P223 # وإذا ثبت هذا فاعلم أن الواقعة في قوله تعالى (وأن عسى أن يكون قد اقترب ~~أجلهم) (وأن ms151 ليس للإنسان إلا ما سعى) مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف، ~~والجملة بعدها خبرها. # ومثال وصل "كي" مقرونة بلام التعليل لفظا، جئت لكي أراك. ومثالها مقرونة ~~بها تقديرا: جئت كي أراك. ولا يتعين كون "كي" مصدرية إلا وهي مقرونة باللام ~~لفظا، وأما إذا لم تقارنها اللام لفظا فيحتمل أن تكون مصدرية، واللام مقدرة ~~كما تقدر مع "أن" في: جئت أن أراك. ويحتمل أن تكون حرف جر بمعنى اللام، ~~ويكون الفعل بعدها منصوبا بأن مقدرة، فإذا لفظ باللام لم تكن بمعناها لئلا ~~يلزم دخول حرف جر على حرف جر وأما قول الشاعر: # فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا # فكي فيه حرف جر لا حرف مصدري، لئلا يلزم دخول حرف مصدري على حرف مصدري، ~~وأجاز الفراء ذلك وجعل أحدهما مؤكدا للآخر، وأيد مذهبه في ذلك بقول الشاعر: # أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنا ببيداء بلقع # فجمع بين اللام وكي وأن، فهذا لا محيص فيه من أحد أمرين مستغربين: إما أن ~~تكون كي مصدرية فيلزم اجتماعها مع أن وهما حرفان مصدريان، وإما أن تكون حرف ~~جر فيلزم اجتماعها مع اللام وهما حرفا جر. إلا أن اجتماع حرفين مصدريين ~~أسهل PageV01P224 # من اجتماع حرفي جر، لأن للحرف المصدري شبها للأسماء بوقوعه مواقعها، ~~وتوكيد اسم بمثله جائز ولو كان موصولا كقراءة زيد بن علي رضي الله عنهما ~~(خلقكم والذين من قبلكم) وكقول معاوية رضي الله عنه: # إن الذين الألى أدخلتهم نفر ... .لولا بوادر إبراق وإرعاد # وكذا توكيد ما له شبه بالأسماء من الحروف، بخلاف ما لا شبه له بها كحروف الجر. # ويجوز جعل: من في الآية، والألى في البيت خبر مبتدأ مضمر، هو وخبره صلة الذين. # وأشرت بالتنبيه على أن "كي" لا تخلو من لام التعليل إلى أنها لا تتصرف ~~تصرف "أن" فإن أن يبتدأ بها، وتكون فاعلة ومفعولة ومضافا إليها ومجرورة ~~بأكثر حروف الجر. وكي لا تقع إلا مجرورة باللام، أو مقدرا معها اللام. # وأما "ما" المصدرية فتوصل بفعل متصرف غير ms152 أمر، وأكثر ما يكون ماضيا كقوله ~~تعالى (وضاقت عليكم الأرض بما رحبت) وكقول الشاعر: # يسر المرء ما ذهب الليالي ... وكان ذهابهن له ذهابا # وتقع هي وصلتها موقع ظرف الزمان كقولك: جد ما دمت واجدا، أي مدة دوامك ~~واجدا، ولا يشاركها في هذا الاستعمال غيرها. # وقد أجاز الزمخشري مشاركة "أن" إياها في ذلك، وجعل من ذلك قوله تعالى ~~(ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك) والذي ذهب إليه ~~غير جائز عندي؛ لأن استعمال أن في موضع التعليل مجمع عليه، وهو لائق في هذا ~~الموضع فلا يعدل عنه. واستعمالها في موضع التوقيت لا يعترف به أكثر PageV01P225 # النحويين، ولا ينبغي أن يعترف به، لأن كل موضع ادعي فيه ذلك صالح ~~للتعليل، فالقول به موقع في لبس. # وأجاز الزمخشري أيضا في قوله تعالى (ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا) ~~ما أجاز في (أن آتاه الله) وأن يكون حالا، كأنه قيل: # مسلمة إليهم إلا حين يتصدقون على القاتل بالعفو، أو متصدقين بالعفو. وليس ~~كما قال، بل التقدير: مسلمة إليهم إلا بأن يصدقوا بالعفو، وهذا التقدير ~~موافق للمعنى والاستعمال المجمع على مثله، إذ ليس فيه إلا حذف حرف جر داخل ~~على أن، وهو مطرد، بخلاف الوجهين اللذين ادعاهما الزمخشري. # وقد استشهد بعضهم على وقوع أن وصلتها موقع ظرف الزمان بقول الشاعر: # فقلت لها لا تنكحيه فإنه ... لأول سهم أن يلاقي مجمعا # وزعم المستشهد به أن معناه: لأول سهم زمان ملاقاته مجمعا، ولا حجة فيه ~~لإمكان أن يكون التقدير: فإنه لأول سهم بأن يلاقى مجمعا، أي سبب ملاقاته ~~مجمعا، وهذا التقدير موافق للمعنى، مع الاتفاق على كثرة نظائره، فهو أولى. # وإذا وقعت "ما" المصدرية موضع الظرف لم توصل في الغالب إلا بفعل ماضي ~~اللفظ مثبت أو منفي بلم كقول الشاعر: # ولن يلبث الجهال أن يتهضموا ... أخا الحلم ما لم يستعن بجهول # وقد توصل بمضارع خال من النفي بلم كقول الشاعر: # نطوف ما نطوف ثم يأوي ... ذوو الأموال منا والعديم PageV01P226 # إلى حفر ms153 أسافلهن جوف ... وأعلاهن صفاح مقيم # وقد توصل بجملة اسمية كقول الشاعر: # واصل خليلك ما التوصل ممكن ... فلأنت أو هو عن قريب ذاهب # وقال آخر: # فعسهم أبا حسان ما أنت عائس # وقد توصل بمضارع المصدرية غير الظرفية كقول الشاعر: # وللمنية أسباب تقربها ... كما تقرب للوحشية الذرع # وقد توصل بجملة اسمية كقول الشاعر: # أحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفى من الكلب # وكذا قول الآخر: # أعلاقة أم الوليد بعدما ... .أفنان رأسك كالثغام المخلس # والحكم على "ما" هذه بالمصدرية أولى من جعلها كافة، لأنها إذا كانت ~~مصدرية كانت هي وصلتها في موضع جر بالكاف في البيت الأول، وبإضافة الظرف في ~~البيت الثاني، ولم يصرف شيء عما هو له ثابت، بخلاف الحكم بأن (ما) كافة. PageV01P227 # وأيضا فإن النظر يقتضي أن تكون (ما) مصدرية لكثرة استعمالها، وعملها غير ~~مقصورة على الوصل بالفعل، بخلاف أن وكي، ولا تستحق ذلك (لو) المصدرية لقلة ~~استعمالها، فإن الحاجة إلى اختلاف المصحوب في صلة وغيرها دون كثرة استعمال ~~غير ماسة. # وأيضا فمن مواقع ما المصدرية النيابة عن وقت واقع ظرفا، والوقت الواقع ~~ظرفا يضاف إلى جملة اسمية كما يضاف إلى جملة فعلية، فإذا وصلت ما بكلتا ~~الجملتين حين وقوعها موقع ذلك الوقت سلك بها سبيل ما وقعت موقعه، فكان ~~الحكم بجواز وصلها بجملة اسمية راجحا على الحكم بمنعه، هذا على تقدير عدم ~~ذلك مسموعا، فكيف وقد ظفرت به في البيتين السابق ذكرهما: أعني: # واصل خليلك، و: فعسهم أبا حسان. وإذا ثبت وصل ما المصدرية النائبة عن ~~الظرف بجملة اسمية، لم يستبعد وصلها بها إذا لم تكن نائبة عن ظرف. # وأما "لو" المصدرية فعلامتها أن تصلح في موضعها "أن"، وأكثر وقوعها بعد ~~ما يدل على تمن كقوله تعالى (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة) وقد تكون غير ~~مسبوقة بتمن كقول قتيلة أخت ضرار: # ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق # وقال آخر: # لقد طوفت في الآفاق حتى ... بليت وقد أنى لي لو أبيد # وقال آخر: # وربما فات ms154 قوما جل أمرهم ... من التأني وكان الحزم لو عجلوا PageV01P228 # ولا توصل إلا بفعل متصرف ماض أو مضارع، وهذا المراد بقولي: "وصلتها كصلة ~~ما في غير نيابة" وأكثر النحويين لا يذكرون "لو" في الحروف المصدرية، وممن ~~ذكرها الفراء وأبو علي، ومن المتأخرين التبريزي وأبو البقاء. وقال أبو علي ~~في التذكرة، وقد حكى قراءة بعض القراء (ودوا لو تدهن فيدهنوا) بنصب ~~فيدهنوا، حمله على المعنى كأنه قال: ودوا أن تدهن فيدهنوا كما حمل (أو لم ~~يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر) على: أو ليس بقادر. # وأشرت بقولي "وتغني عن التمني فينصب بعدها الفعل مقرونا بالفاء" إلى نحو ~~قول الشاعر: # سرينا إليهم في جموع كأنها ... جبال شرورى لو نعان فننهدا # فلك في نصب ننهد أن نقول: نصب لأنه جواب تمن إنشائي كجواب ليت لأن الأصل: ~~وددنا لو نعان، بحذف فعل التمني لدلالة لو عليه، فأشبهت ليت في الإشعار ~~بمعنى التمني دون لفظه، فكان لها جواب كجواب ليت، وهذا عندي هو المختار. # ولك أن تقول: ليس هذا من باب الجواب بالفاء بل من باب العطف على المصدر. ~~لأن "لو" والفعل في تأويل مصدر، والمصدر قد يعطف عليه الفعل فينصب بإضمار ~~أن، كقول الشاعر: # لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضي لبانات ويسأم سائم PageV01P229 # ومنه قراءة السبعة إلا نافعا (إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل) بالنصب ~~عطفا على "وحيا". # وذهب أبو علي في "لو" التي بعدها: نعان، وشبهها إلى أنها بمعنى الأمر وأن ~~النصب بعدها كالنصب بعد الأمر، قال في التذكرة بعد كلامه على قراءة من قرأ ~~"فيدهنوا" بالنصب: يجوز أن تكون "لو" هذه أجريت مجرى (لو) التي بمعنى الأمر ~~في قوله: (لو نعان فننهد) أي: أعنا يا الله (فننهد). وقال أيضا في قوله ~~تعالى (فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين) أي: أحدث لنا كرة فنكون. هذا نص ~~كلامه في التذكرة. # وأما الزمخشري فإنه قال: وقد يجيء (لو) في معنى التمني كقولك: لو تأتيني ~~فتحدثني، كما تقول: ms155 ليتك تأتيني فتحدثني، فإن أراد بهذا الكلام ما أردته ~~أنا فهو صحيح، وإن أراد أن (لو) حرف موضوع للتمني كليت فغير صحيح، لأن ذلك ~~يستلزم منع الجمع بينها وبين فعل التمني كما لا يجمع بينه وبين ليت. وذلك ~~أن حروف المعاني مقصودها النيابة عن أفعال على سبيل الإنشاء، فالجمع بينها ~~وبين تلك الأفعال ممتنع لامتناع الجمع بين نائب ومنوب عنه، ولهذا امتنع ~~الجمع بين لعل وأترجى، وبين إلا وأستثني، فلو كانت (لو)) موضوعة للتمني ~~كليت لساوتها في امتناع ذكر فعل التمني معها، فكان قول القائل: تمنيت لو ~~تفعل، غير جائز، كما أن قولك: تمنيت ليتك تفعل غير جائز، والأمر بخلاف ذلك، ~~فصح ما قلته والحمد لله. # فإن قيل: كيف دخلت "لو" المصدرية على أن في نحو (فلو أن لنا كرة)؟ ~~فالجواب من وجهين: أحدهما: أن لو داخلة على (ثبت) مقدرا رافعا لأن، فلا ~~يلزم من ذلك مباشرة حرف مصدري لحرف مصدري. # الثاني: أن يكون هذا من باب التوكيد اللفظي، وهو من أحسنه، لأنه توكيد ~~كلمة بما يوافقها معنى دون لفظ، وهو أجود من التوكيد بإعادة اللفظ بعينه، ~~ومنه PageV01P230 # توكيد السبل بالفجاج في قوله تعالى (لتسلكوا منها سبلا فجاجا) ومنه توكيد ~~الذين بمن في قراءة زيد بن علي (والذين من قبلكم) ولتفضيل هذا النوع من ~~التوكيد على إعادة اللفظ بعينه كان قولك: زيد كمثل عمرو، شائعا مستحسنا في ~~النثر والنظم، بخلاف: زيد ككعمروا، فإنه مخصوص بالضرورة كقوله: ككما ~~يؤثفين، وقد اجتمعت أن ولو المصدرية في قول علي رضي الله عنه مخاطبا ~~لعامله: ما كان عليك أن لو صمت لله أياما، وتصدقت بطائفة من طعامك محتسبا. # فصل: ص: الموصول والصلة كجزأي اسم، فلهما ما لهما من ترتيب، ومنع فصل ~~بأجنبي إلا ما شذ، فلا يتبع الموصول، ولا يخبر عنه، ولا يستثنى منه قبل ~~تمام صلته أو تقدير تمامها. # وقد ترد صلة بعد موصولين أو أكثر مشتركا فيها، أو مدلولا بها على ما حذف ~~إلا أل. # وقد يحذف ما علم من موصول غير ms156 الألف واللام، ومن صلة غيرهما. # ولا تحذف صلة حرف إلا ومعمولها باق، ولا موصول حرفي إلا "أن". # وقد يلي معمول الصلة الموصول إن لم يكن حرفا، أو الألف واللام. # ويجوز تعليق حرف جر قبل الألف واللام بمحذوف دل عليه صلتها، ويندر ذلك في ~~الشعر مع غيرها مطلقا، ومعها غير مجرورة بمن. # ش: للموصول مع الصلة شبه بشطري الاسم، وأشبه الأسماء بهما المركب تركيب ~~مزج كبعلبك، فإن المفرد مباين لهما بعدم التركيب، والمضاف والجملة PageV01P231 # مباينان لهما بتأثير صدرهما في عجزيهما، والمركب تركيب مزج خال من تلك ~~المباينات، فكان شبهه أولى بالاعتبار. # والضمير من قولي (فلهما) عائد إلى الموصول والصلة، ومن قولي (ما لهما) ~~عائد على جزأي الاسم، أي للموصول من التقدم ما لصدر الاسم المشار إليه، ~~وللصلة من التأخر ما لعجزه، فهذا هو المراد بالترتيب، لأن الصلة لا يتقدم ~~بعض أجزائها على بعض، كما لا يتقدم بعض أجزاء العجز على بعض، بل يجوز في ~~الجملة الموصول بها من تقديم وتأخير ما يجوز فيها قبل كونها صلة، ما لم ~~يعرض في الوصل مانع من بعض ما كان جائزا، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى. # وكما وجب الترتيب وجب منع الفصل بأجنبي إلا ما شذ، ولا يدخل في الأجنبي ~~القسم لأنه يؤكد الجملة الموصول بها، كقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~"وأبنوهم بمن والله ما علمت عليهم من سوء قط" ولا جملة الاعتراض كقول ~~الشاعر: # ماذا ولا عتب في المقدور رمت أما ... يكفيك بالنجح أم خسر وتضليل # ففصل بين (ذا) و (رمت) بلا عتب في المقدور، لأن فيه توكيدا وتشديدا ~~لمضمون الجملة الموصول بها. # والجملة الحالية أولى ألا تعد أجنبية كقول الشاعر: # إن الذي وهو مثر لا يجود حر ... بفاقة تعتريه بعد إثراء # فقوله: وهو مثر، جملة حالية العامل فيها فعل الصلة وهو يجود، وما عمل فيه ~~فعل الصلة فهو من الصلة، فلا يكون أجنبيا. # ومما لا ينبغي أن يعد أجنبيا النداء الذي يليه مخاطب كقول الشاعر: # وأنت الذي يا سعد بؤت ms157 بمشهد ... كريم وأثواب المكارم والحمد PageV01P232 # فلو لم يله مخاطب عد أجنبيا ولم يجز إلا في ضرورة كقوله: # تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # ومن الفصل الذي يعد شاذا لكونه أجنبيا محضا قوله: # وأبغض من وضعت إلي فيه ... لساني معشر عنهم أذوذ # ففصل بين "فيه" و"لساني" وبين ما يتعلقان به وهو وضعت "بإلي" وهو أجنبي، ~~لأنه متعلق بما قبل الموصول وهو "أبغض" والأصل أن يقال: وأبغض من وضعت فيه ~~لساني إلي معشر. # ومثال ورود الصلة مشتركا فيها قول الشاعر: # صل الذي والتي منا بآصرة ... وإن نأت عن مدى مرماهما الرحم # ومثال ورودها مدلولا بها على ما حذف قوله: # وعند الذي واللات عدنك إحنة ... عليك فلا يغررك كيد العوائد # ومثله قول الآخر: # من اللواتي والتي واللاتي ... يزعمن أني كبرت لداتي # وإذا كان الموصول "الألف واللام" لم يجز حذفه ولا حذف صلته. # وإذا كان حرفا مصدريا لم يجز حذفه أيضا، إلا إذا كان "أن" فإنها فاقت ~~أخواتها بكثرة الاستعمال، فأوثرت بجواز الحذف، لأن الشعور بها عند حذفها ~~ممكن، بخلاف أخواتها، وهي في حذفها على ضربين: أحدهما أن تحذف ويبقى عملها، ~~والثاني أن تحذف ولا يبقى لها عمل: # فأما الحذف الباقي معه عملها فيذكر إن شاء الله في باب إعراب الفعل. PageV01P233 # وأما الثاني وهو الذي لا يبقى معه عملها فمنه قوله تعالى (ومن آياته ~~يريكم البرق) فيريكم صلة (لأن) حذفت وبقي (يريكم) مرفوعا، وهذا هو القياس، ~~لأن الحرف عامل ضعيف، فإذا حذف بطل عمله، ومن ذلك أيضا قول الشاعر: # فجاءت به وهو في غربة ... فلولا تجاذبه قد غلب # أراد: فلولا أن تجاذبه، ومثله قول الفرزدق: # ألا إن هذا الموت أضحى مسلطا ... وكل امرئ لا بد يرمى مقاتله # وقال ذو الرمة: # وحق لمن أبو موسى أبوه ... يؤفقه الذي نصب الجبالا # ومثله قول الآخر: # أو ليس من عجب أسائلكم ... ما خطب عاذلتي وما خطبي # أراد أن أسائلكم، وقال الفرزدق: # بحق امرئ بين الأقارع بيته ... وصعصعة البحر الجزيل المواهب # يكون سبوقا للكرام ms158 إلى العلا ... إذا اتصل المقياس بين الحلائب # المقياس الغاية والحلائب المسابقة ومثله: # وقالوا ما تشاء فقلت ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي أثير PageV01P234 # أراد أن ألهو. ومن كلام بعض العرب: أذهب إلى البيت خير لي، وتزورني خير ~~لك، وتسمع بالمعيدي خير لا أن تراه. # وإذا كان الموصول اسما أجاز الكوفيون حذفه إذا علم، وبقولهم في ذلك أقول، ~~وإن كان خلاف قول البصريين إلا الأخفش، لأن ذلك ثابت بالقياس والسماع، ~~فالقياس على "أن" فإن حذفها مكتفى بصلتها جائز بإجماع مع أن دلالة صلتها ~~عليها أضعف من دلالة صلة الموصول من الأسماء عليه، لأن صلة الاسم مشتملة ~~على عائد يعود عليه ويميل المذهب إليه، وفي ذلك مزيد على ما يحصل بالصلة. ~~وصلة الحرف لا مزيد فيها على ما يحصل بها، فكان الموصول الأسمى أولى بجواز ~~الحذف من الموصول الحرفي. وأيضا فإن الموصول الاسمي كالمضاف، وصلته كالمضاف ~~إليه، وحذف المضاف إذا علم جائز، فكذلك ما أشبهه. # وأما السماع فمنه قول حسان: # فوالله ما نلتم ولا نيل منكم ... بمعتدل وفق ولا متقارب # أراد: ما الذي نلتم وما نيل منكم. # ومنه قول بعض الطائيين: # ما الذي دأبه احتياط وحزم ... وهواه أطاع يستويان # أراد: والذي هواه أطاع، وأقوى الحجج قوله تعالى (وقولوا آمنا بالذي أنزل ~~إلينا وأنزل إليكم) أي: وبالذي أنزل إليكم، ليكون مثل (آمنوا بالله ورسوله ~~والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل). # ومثال حذف صلة الاسم للعلم بها قول الشاعر: PageV01P235 # أبيدوا الألى شبوا لظى الحرب وادرءوا ... شذاها عن اللائي فهن لكم إما # فحذف صلة اللائي للعلم بها، وهذا من الاستدلال بالمتقدم، وهو كثير في ذا ~~الباب وغيره. ومثله قول الشاعر: # أصيب به فرعا سليم كلاهما ... وعز علينا أن يصابا وعزما # أي وعز ما أصيبا به. # ومن الاستدلال في هذا بالمتأخر قول الشاعر: # نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا # فحذف صلة الألى لدلالة ما بعده فكأنه قال: نحن الألى عرفت عدم مبالاتهم ~~بأعدائهم، وفهم هذا بقوله: فاجمع جموعك ثم وجههم إلينا. ms159 # ومثال حذف صلة الحرف باقيا معمولها قول العرب: لا أفعل ذلك ما أن حراء ~~مكانه، وما أن في السماء نجما، أي ما ثبت أن حراء مكانه، وما ثبت أن في ~~السماء نجما فحذفوا الفعل الموصول به وأبقوا فاعله، وهو أن وما عملت فيه. ~~ومن ذلك قولهم: أما أنت منطلقا، أي: لأن كنت، فحذفوا كان وهي صلة أن، ~~وأبقوا اسمها وهو أنت، وخبرها وهو المنصوب، وجعلوا ما عوضا من كان. ومن ذلك ~~أيضا قول العرب: كل شيء مهه ما النساء وذكرهن، أرادوا: ما عدا النساء ~~وذكرهن، فحذفوا صلة "ما" وهو "عدا" وأبقوا المنصوب به والمعطوف عليه. # وقد يلي الموصول معمول الصلة نحو قولك في: جاء الذي أعطى أبوه زيدا ~~درهما: PageV01P236 # جاء الذي زيدا درهما أعطى أبوه، فجاء هذا في صلة الذي، إذ لا ضرر في ~~جوازه، بخلاف صلة الحرف وصلة "الألف واللام" فإن معمولها لا يتقدم عليها. # فأما الحرف فلأن امتزاجه بصلته أشد من امتزاج الاسم بصلته، لأن اسميته ~~منتفية بدونها، فلو تقدم معموله كان تقدمه بمنزلة وقوع كلمة بين جزأي مصدر، ~~وليس كذلك تقدم معمول صلة الاسم غير الألف واللام، لأن له تماما بدونها، ~~ولذلك جعل إعرابه إن كان معربا قبلها، والإعراب الاسمي قبل تمام المعرب. ~~ولما له من التمام بدونها جاز أن يستغنى عنها وعن معمولها إذا علمت، بخلاف ~~الموصول الحرفي، فأما "الألف واللام" فامتزاجها بالصفة التي توصل بها أشد ~~من امتزاج أن بالفعل الذي توصل به، لأن "أن" قد تفصل من الفعل بلا النافية ~~كقوله تعالى (وحسبوا أن لا تكون فتنة) ولا تفصل الألف واللام من الصفة بلا ~~ولا غيرها، لأنها أشبهت أداة التعريف، فعوملت معاملتها لفظا. # ويجوز تعليق حرف جر قبل الألف واللام بمحذوف تدل عليه صلتها كقوله تعالى ~~(وكانوا فيه من الزاهدين) و (إني لعملكم من القالين) و (إني لك من ~~الناصحين) أي: كانوا زاهدين فيه من الزاهدين، وإني قال لعملكم من القالين، ~~وإني ناصح لك من الناصحين. # ويكثر هذا الحذف قبل الألف واللام داخلا عليه ms160 من التبعيضية، لأن في ذلك ~~إشعارا بأن المحذوف بعض المذكورين بعد، فتقوى الدلالة عليه. # ويقل إذا لم تدخل من على الألف واللام، ومنه قول الشاعر: # تقول ودقت صدرها بيمينها ... أبعلي هذا بالرحى المتقاعس # أراد: بعلي هذا كائنا بالرحى، ومتقاعسا بالرحا. PageV01P237 # وكذلك يقل الحذف قبل غير الألف واللام، وجدت من أو لم توجد، ومثال ذلك مع ~~وجود من قول الشاعر: # لا تظلموا مسورا فإنه لكم ... من الذين وفوا في السر والعلن # ومثاله مع كون الموصول لم يجر بمن قول الشاعر: # وأهجو من هجاني من سواهم ... وأعرض منهم عمن هجاني # أراد: وأعرض عمن هجاني منهم عمن هجاني منهم، على سبيل التوكيد، ثم حذف ~~(منهم) من المؤكد، وحذف ما سواهما من المؤكد، ومثال هذا والذي قبله لا يجوز ~~إلا في الضرورة بخلاف ما تقدم. PageV01P238 # باب اسم الإشارة # ص: وهو في القرب مفردا مذكرا "ذا" ثم "ذاك" ثم "ذلك" و"آلك". # وللمؤنثة "تي" و"تا" و"ته" و"ذي" و"ذه" وتكسر الهاءان باختلاس وبإشباع. ~~و"ذات" ثم "تيك" و"تيك" و"ذيك" ثم "تلك" و"تلك" و"تيلك" و"تالك". # ش: للنحويين في أسماء الإشارة مذهبان: # أحدهما: أن لها مرتبتين، قريبة وبعيدة كالمنادى. # والثاني: أن لها ثلاث مراتب، قريبة وبعيدة ومتوسطة، وهذا هو المشهور، وإن ~~كان الأول أولى بالصواب، وسأبين ذلك إن شاء الله تعالى. # وقد سردتها على وفق المشهور لأنه السابق إلى أكثر الأذهان، فما عطفته ~~بالواو فهو لغة فيما عطف عليه وفي مرتبته، وما عطفته بثم فهو في المرتبة ~~التي تلي. # والحاصل أن المشار إليه في المرتبة الأولى إن كان مفردا ولم يقصد معه ~~تثنية فله في التذكير لفظ واحد وهو "ذا". وله في التأنيث عشرة ألفاظ، خمسة ~~بتاء وخمسة بذال والتي بالتاء: تي، وتا، وته بسكون أو كسر مختلس أو كسر ~~مشبع. والتي بالذال: ذي، وذات، وذه بسكون أو كسر مختلس أو كسر مشبع. # وإن كان المشار إليه المفرد في المرتبة الثانية، ولم يقصد معه تثنية فله ~~في التذكير لفظ واحد وهو "ذاك" وله في التأنيث ثلاثة ألفاظ وهي: تيك وتيك ms161 وذيك. # وإن كان المشار إليه المفرد في المرتبة الثالثة فله في التذكير لفظان وهما: # ذلك وآلك. وله في التأنيث أربعة ألفاظ وهي: تلك وتلك، وتيلك وتالك، كلها ~~مروية عن العرب إلا أن بعضها أشهر من بعض. # ص: وتلي الذال والتاء في التثنية علامتها مجوزا تشديد نونها، وتليها ~~الكاف وحدها في غير القرب، وقد يقال "ذانيك" وفي الجمع مطلقا أولاء، وقد ~~ينون، PageV01P239 # ثم أولئك، وقد يقصران، ثم أولالك على رأي، وعلى رأي أولاء، ثم أولاك، ثم ~~أولئك وأولالك. # وقد يقال: هلاء، وأولاء، وقد تشبع الضمة قبل اللام، وقد يقال: هولاء وألاك. # ش: لما أنهيت القول في مفرد المشار إليه، شرعت في مثناه وجمعه باعتبار ~~المراتب، وأشرت بقولي "وتلي الذال والتاء في التثنية علامتها" إلى أن ألفي ~~"ذاوتا" تحذفان في التثنية، وتتصل بالذال من "ذا" وبالتاء من" تا" ألف في ~~الرفع، وياء في الجر والنصب، بعدهما نون مكسورة، كما يفعل بالأسماء ~~المتمكنة إذا ثنيت، إلا أن هذه التثنية مخالفة لتثنية الأسماء المتمكنة ~~بأمرين: # أحدهما: حذف الألف التي كانت آخر المفرد لزوما، ومثل ذلك لا يفعل باسم ~~متمكن إلا شذوذا. # والثاني: أن نون هذه التثنية يجوز تشديدها، ونون تثنية الاسم المتمكن لا ~~يجوز تشديدها، وقد مضى الكلام على مثل ذلك في باب الموصولات. # والهاء من قولي "وتليها الكاف" عائدة على نونها. وقلت "وحدها في غير ~~القرب" ليعلم أن اللام تجتمع مع الكاف في التثنية كما اجتمعت في الإفراد، ~~وأن لمثنى المشار إليه في البعد ما له في التوسط، لأنهم استثقلوا اللام بعد النون. # وزعم قوم أن من قا ل "ذانك" بتشديد النون قصد تثنية "ذلك". ويبطل هذا ~~القول جواز التشديد في نون "ذين وتين" بل التشديد جابر لما فات من بقاء PageV01P240 # الألف التي حقها ألا تحذف كما لا تحذف ألف المقصور. ويؤيد صحة هذا ~~الاعتبار جواز تشديد نون "اللذين واللتين" ليكون جابرا لما فات من بقاء ياء ~~"الذي والتي" كما تبقى ياء المنقوص حين يثنى. # وإذا جمع اسم الإشارة وهو في المرتبة الأولى ms162 قيل فيه "أولاء" مطلقا، أي ~~في التذكير والتأنيث، عاقلا كان المشار إليه أو غير عاقل. # وحكى قطرب أن "أولاء" بالتنوين لغة، وتسمية هذا تنوينا مجاز، لأنه غير ~~مناسب لواحد من أقسام التنوين. # والجيد أن يقال: أن صاحب هذه اللغة زاد بعد همزة "أولاء" نونا، كما زيد ~~بعد فاء "ضيف" نون، إلا أن "ضيفا" معرب، فلما زيد آخره نون صار حرف إعراب ~~فتحرك، و"أولاء" مبني فلما زيد آخره نون سكن إذ لا موجب لتحركه، فإنه آخر ~~مبني بحركة. # وإذا كان جمع المشار إليه مجاوزا للمرتبة الأولى قيل فيه "أولئك" ثم ~~"أولالك" على رأي قوم. # وعلى رأي آخرين أن جمع المشار إليه في المرتبة الثالثة "أولئك وأولا لك" ~~معا، وله في المرتبة المتوسطة "أولاك"، بالقصر. # وقد حكى الفراء أن المدفى "أولاء وأولئك" لغة الحارثيين، وأن القصر فيهما ~~لغة التميميين. وهذا هو المأخوذ به، لأن مستنده رواية، ومستند غيره رأي، ~~والرواية أولى من الرأي. # و"هلاء" في "أولاء" من باب إبدال الهمزة هاء، وهو باب واسع. # وأما "أولاء" بضم الهمزتين، و"وأولاء" و"أولئك" بإشباع الضمة فلغتان ~~عربيتان ذكرهما قطرب. PageV01P241 # وذكر أبو علي الشلوبين أن من العرب من يقول (هولاء) وأنشد: # تجلد لا يقل هولاء هذا ... بكى لما بكى حذرا عليك # وقال أبو علي أيضا: حكى اللغويون (أولاك) بالقصر والتشديد، وأنشد: # من بين أولاك إلى أولاكا # وقرأ ابن كثير في شاذ: (فذانيك) بتخفيف النون وزيادة ياء. # ص: ومن لم ير التوسط جعل المجرد للقرب، وغيره للبعد، وزعم الفراء أن ترك ~~اللام لغة تميم. # ش: المراد بالمجرد ما ليس معه كاف الخطاب، سواء كان معه التثنية أو لم ~~تكن معه، وقد تقدم أن للنحويين في اسم الإشارة مذهبين: أحدهما أن له ~~مرتبتين بعيدة وقريبة. والثاني: أن له ثلاث مراتب. # والأول هو الصحيح، وهو الظاهر من كلام المتقدمين، ويدل على صحته أربعة ~~أوجه: أحدها: أن النحويين مجمعون على أن المنادى ليس له إلا مرتبتان مرتبة ~~للقرب تستعمل فيها الهمزة، ومرتبة للبعد وما هو في حكمه تستعمل فيها بقية ms163 ~~الحروف. والمشار إليه شبيه بالمنادى، فليقتصر فيه على مرتبتين إلحاقا ~~للنظير بالنظير. # والثاني: أن المرجوع إليه في مثل هذا النقل لا العقل، وقد روى الفراء أن ~~بني تميم يقولون: ذاك وتيك، بلا لام، حيث يقول الحجازيون: ذلك وتلك، ~~باللام، وأن الحجازيين ليس من لغتهم استعمال الكاف بلا لام، وأن التميميين ~~ليس من لغتهم استعمال الكاف مع اللام، فلزم من هذا أن اسم الإشارة على ~~اللغتين ليس له PageV01P242 # إلا مرتبتان: إحداهما للقرب، والأخرى لأدنى البعد وأقصاه. # الثالث: أن القرآن العزيز ليس فيه إشارة إلا لمجرد من اللام والكاف معا، ~~أو لمصاحب لهما معا. أعني غير المثنى والمجموع، فلو كانت الإشارة إلى ~~المتوسط بكاف لا لام معها لكان القرآن العزيز غير جامع لوجوه الإشارة، وهذا ~~مردود بقوله تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء). # الرابع: أن التعبير "بذلك" عن مضمون كلام على إثر انقضائه شائع في القرآن ~~وغيره ولا واسطة بين النطقين، كقوله تعالى (ذكل ما كنا نبغي) و (ذلك ليعلم ~~أني لم أخنه) و (ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا) و (ذلكم حكم الله). # الخامس: أنه لو كانت مراتب الإشارة ثلاثا لم يكتف في باقي التثنية والجمع ~~بلفظين، لأن في ذلك رجوعا عن سبيل الإفراد، وفي اكتفائهم بقولهم "هذان ~~وذانك" و"هؤلاء وأولئك" دليل على أن "ذاك وذلك" مستويان، وأن ليس للإشارة ~~إلا مرتبتان. # ولا التفات إلى قول من قال: إن تشديد نون ذانك دليل على البعد، وتخفيفها ~~دليل على القرب، لأنه قد سبق الإعلام بأن التشديد عوض مما حذف من الواحد، ~~لأنه يستعمل مع التجريد من الكاف كما يستعمل مع التلبس بها. PageV01P243 # وكذلك لا يلتفت إلى قول من زعم أن "أولا لك" للبعد دون "أولئك" لقلة ~~"أولا لك" وكثرة الحاجة إلى جمع "ذلك" لأنه يلزم منه خلو القرآن من إشارة ~~إلى جماعة بعداء، وذلك باطل بمواضع كثيرة من القرآن، فثبت ما أردناه والحمد لله. # ص: وتصحب هاء التنبيه المجرد كثيرا، والمفرد المقرون بالكاف دون اللام قليلا. # وفصلها من المجرد "بأنا" ms164 وأخواته كثير، وبغيرها قليل، وقد تعاد بعد الفصل ~~توكيدا. # والكاف حرف خطاب يبين أحوال المخاطب بما يبينها إذا كان اسما. وقد يغني ~~ذلك عن ذلكم، وربما استغني عن الميم بإشباع ضمة الكاف. # ش: قد تقدم أن المراد بالمجرد ما لم تتصل به كاف الخطاب فيدخل في ذلك "ذا ~~وذان وذي وأخواتها". و"تان وأولا وأولاء" فيقال: هذا، وهذان، وهذي إلى ~~العاشرة، وهاتان وهؤلا وهؤلاء. # ولا تلحق المقرون بكاف الخطاب إلا مجردا من اللام، وعدم لحاقها إياه أكثر ~~من لحاقها. ومن لحاقها إياه قول طرفة: # رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطراف الممدد # ومثله قول الآخر: # ياما أميلح غزلانا شدن لنا ... من هؤليائكن الضال والسمر # ولا تلحق المقرون باللام فلا يقال هذالك، كرهوا كثرة الزوائد ولا تلحق ~~أيضا المقرون بالكاف في التثنية والجمع فلا يقال: هذانك، ولا هؤلائك لأن ~~واحدهما ذاك وذلك، فحمل على ذلك مثناه وجمعه لأنهما فرعاه PageV01P244 # وحمل عليهما مثنى ذاك وجمعه لتساويهما لفظا ومعنى. # وفصل هاء التثنية من اسم الإشارة المجرد بأنا وأخواته كقولك: هأنذا، وها ~~نحن أولاء، إلى: هاهن أولاء. ومنه قول السائل عن وقت الصلاة: "هأنذا يا ~~رسول الله" وقوله تعالى (ها أنتم أولاء تحبونهم) ومثل الفصل بغير ذلك قول ~~الشاعر: # ها إن ذي عذرة إن لا تكن نفعت ... فإن صاحبها مشارك النكد # وأنشد سيبويه: # ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا ... فقلت لهم هذا لها ها وذا ليا # قال سيبويه: كأنه أراد أن يقول: وهذا لي، فصير الواو بين "ها" و"ذا" وزعم ~~الخليل أن مثل ذلك: أي ها الله ذا. # وقال سيبويه: وقد تكون "ها" في: ها أنت ذا، غير مقدمة، ولكنها تكون ~~للتنبيه بمنزلتها في "هذا" يدلك على ذلك قوله تعالى "ها أنتم هؤلاء" فلو ~~كانت "ها" المتقدمة مصاحبة أولاء لم تعد مع أولاء. # وإلى نحو "ها أنتم هؤلاء" أشرت بقولي "وقد تعاد بعد الفصل". # والكاف حرف خطاب كتاء أنت، تدل على أحوال المخاطب في حرفيتها بما تدل في ~~اسميتها، فيقال: ذاك وذاك وذاكم وذاكن، ms165 كما يقال: رأيتك ورأيتك ورأيتكما ~~ورأيتكم ورأيتكن، فيستوي اللفظ بالحرفية والاسمية، كما استوى اللفظ بتاء ~~أنت وتاء فعلت. PageV01P245 # وقد يقال في خطاب جماعة الذكور كما يقال في خطاب الواحد، كقوله تعالى ~~(فما جزاء من يفعل ذلك منكم) و (ذلك خير لكم وأطهر) فأغنى ذلك عن ذلكم، ولم ~~يغن أنت عن أنتم. وذلك أن "الذال والألف" قد يستغنى بهما عن الكاف عند ~~تقدير القرب أو قصد الحكاية كقوله تعالى (هذا ما توعدون ليوم الحساب) و ~~(هذا من شيعته وهذا من عدوه) و (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه ~~وهذا ملح أجاج) فجاز الاستغناء بالكاف عن مصحوبها، ولا يستغنى بالهمزة ~~والنون عن التاء، فلم يجز الاستغناء بالتاء عن الميم. # وأشرت بقولي "وربما استغنى عن الميم بإشباع ضمة الكاف" إلى ما أنشده بعض ~~الكوفيين من قول الراجز: # وإنما الهالك ثم التالك ... ذو حيرة ضاقت به المسالك ... كيف يكون النوك ~~إلا ذلك # أراد: ذلكم فأشبع الضمة واستغنى عن الميم بالواو الناشئة عن الإشباع. # ص: وتتصل "بأرأيت" موافقة "أخبرني" هذه الكاف، مغنيا لحاق علامات الفروع ~~بها عن لحاقها بالتاء، وليس الإسناد إليها مزالا عن التاء خلافا للفراء، ~~وتتصل أيضا بحيهل، والنجاء، ورويد، أسماء أفعال. وربما اتصلت ببلى، وأبصر، ~~وكلا، وليس، ونعم، وبئس، وحسبت. # ش: إذا أريد "بأرأيت" معنى "أخبرني" جاز أن تتصل به كاف الخطاب وألا تتصل ~~به، فإن لم تتصل به وجب للتاء ما يجب لها مع سائر الأفعال من تذكير PageV01P246 # وتأنيث وتثنية وجمع، ومنه قوله تعالى (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم ~~وأبصاركم). # وإن اتصلت به استغني بما يلحق الكاف من علامة تأنيث وتثنية وجمع عما يلحق ~~التاء، وألزمت التاء ما يلزمها في خطاب المفرد المذكر، ومنه قوله تعالى (قل ~~أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله). ولو كان الخطاب لاثنين بهذا المعنى لقيل: ~~أرأيتكما. ولو كان لأنثى لقيل: أرأيتك. ولو كان لإناث لقيل: أرأيتكن. فيلزم ~~التاء الفتح، ويلزم الكاف التحريك. والكاف في هذا كله حرف خطاب لا موضع له ~~من الإعراب. # واستدل ms166 سيبويه على ذلك بقول العرب: أريتك فلانا ما حاله. ومنه قوله تعالى ~~(أرأيتك هذا الذي كرمت علي). # وزعم الفراء أن موضعه رفع بالفاعلية، وأن التاء حرف خطاب. # والقول الأول أولى، لأن التاء لا يستغنى عنها والكاف يستغنى عنها، وما لا ~~يستغنى عنه أولى بالفاعلية مما يستغنى عنه. ولأن التاء محكوم بفاعليتها على ~~غير هذا الفعل بإجماع والكاف بخلاف ذلك، فلا يعدل عما ثبت لهما دون دليل. # فلو لم يرد بأرأيت معنى أخبرني وجب للتاء والكاف مجتمعين ما يجب لهما ~~منفردين فيقال: أرأيتك قادرا، وأرأيتك قادرة، وأرأيتكما قادرين، وأرأيتموكم ~~قادرين، وأرأيتنكن قادرات، كما يقال أعلمتك قادرا وأعلمتماكما قادرين، ~~وأعلمتموكم قادرين، وأعلمتك قادرة، وأعلمتماكما قادرتين وأعلمتنكن قادرات. # ومثال اتصال الكاف المذكورة بحيهل، والنجاءن ورويد: حيهلك، PageV01P247 # والنجاءك ورويدك، بمعنى: ائت، وأسرع، وأمهل. # وروى أيضا اتصالها ببلى، وأبصر، وكلا، وليس، ونعم، وبئس، وحسب، أنشد أبو علي: # وحنت وما حسبتك أن تحينا # وأجاز أن تكون فيه حرف خطاب، وحمله على ذلك وجود "أن" بعدها، فإنه إن يكن ~~الأمر كما قال لزم الإخبار بأن والفعل عن اسم عين، وذلك لا سبيل إليه في ~~موضع يخبر عنه فيه بمصدر صريح نحو: زيد رضى، فكيف به في موضع بخلاف ذلك. # ص: وقد ينوب ذو البعد عن ذي القرب لعظمة المشير أو المشار إليه، وذو ~~القرب عن ذي البعد لحكاية الحال، وقد يتعاقبان مشارا بهما إلى ما قد ولياه، ~~وقد يشار بما للواحد إلى الاثنين وإلى الجمع. # ش: من نيابة ذي البعد عن ذي القرب لعظمة المشير قوله تعالى (وما تلك ~~بيمينك يا موسى). ومن نيابته عنه لعظمة المشار إليه قوله تعالى (ذلكم الله ~~ربي) ومنه قول امرأة العزيز مشيرة إلى يوسف عليه السلام (فذلكن الذي لمتنني ~~فيه) بعد أن أشارت إليه النسوة بهذا إذ قلن (ما هذا بشرا) والمجلس واحد، ~~إلا أن مرأى يوسف عند امرأة العزيز كان أعظم من مرآه عند النسوة، فأشارة ~~إليه بما يشار به إلى البعيد إجلالا وإعظاما. PageV01P248 # ومن نيابة ذي القرب عن ذي ms167 البعد لحكاية الحال قوله تعالى (كلا نمد هؤلاء ~~وهؤلاء من عطاء ربك) وقوله تعالى (فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته ~~وهذا من عدوه). # وأما تعاقب ذي القرب وذي البعد على إثر ما الإشارة إليه فكقوله تعالى ~~متصلا بقصة عيسى عليه السلام (ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم) ثم ~~قال (إن هذا لهو القصص الحق) ومنه قوله تعالى (لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك ~~جزاء المحسنين) وقوله تعالى (وعندهم قاصرات الطرف أتراب* هذا ما توعدون ~~ليوم الحساب) ومنه (إن في ذلك لذكرى) و (إن في هذا لبلاغا). # والإشارة بما للواحد إلى الاثنين كقوله تعالى (عوان بين ذلك) أي بين ~~الفارض والبكر، ومنه قول الشاعر: # إن الرشاد وإن الغي في قرن ... بكل ذلك يأتيك الجديدان # والإشارة بما للواحد إلى الجمع كقول لبيد: # ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس كيف لبيد PageV01P249 # ومثله قول مسكين الدارمي: # وبينا الفتى يرجو أمورا كثيرة ... أتى قدر من دون ذاك متاح # ص: ويشار إلى المكان "بهنا" لازم الظرفية أو شبهها، معطى ما "لذا" من ~~مصاحبة وتجرد، وكهنالك "ثم" و"هنا" بفتح الهاء وكسرها، وقد يقال "هنت" موضع ~~"هنا" وقد تصحبها الكاف. # وقد يراد بهنالك وهناك وهنا الزمان. # وبني ### | AUTO اسم الإشارة # لتضمن معناها، أو لشبه الحرف وضعا وافتقارا. # ش: من قال في الإشارة إلى الشخص القريب "ذا" قال في الإشارة إلى المكان ~~القريب "هنا" دون تنبيه ولا خطاب، ومن رأى مصاحبة التنبيه فقال: هذا، قال: ~~"ههنا". ومن قال: ذاك، قال: هناك. ومن قال: ذلك، قال: هنالك. ومن سوى: ذاك ~~وذلك، ملغيا للتوسط، سوى: هناك وهنالك ومن لم يسوهما معترفا بالتوسط، لزمه ~~مثل ذلك في: هناك وهنالك: ومن قال: هذاك، جامعا بين التنبيه والخطاب، قال: ~~ههناك. ولا يقال: ههنالك، كما لا يقال: هذا لك. # ويشار أيضا إلى المكان البعيد بثم، وهنا، وهنا، كما يشار إليه بهنالك، ~~وقد يقال: هناك وهناك. وقد يقال: هنت، موضع هنا. ومن شواهد هنا قول الشاعر: # كأن ورسا خالط اليرنا ... خالطه من ms168 ههنا وهنا # ومن شواهد هنت قول الآخر: # وذكرها هنت ولات هنت # أراد: هنا، ولات هنا. PageV01P250 # وكل هذه الأسماء المشار بها إلى المكان لا تفارق الظرفية إلا بدخول من أو ~~إلى عليها، وإلى ذلك أشرت بقولي (لازم الظرفية أو شبهها) لأن حرف الجر ~~والمجرور بمنزلة الظرف. # وقد يشار بهناك وهنالك وهنا إلى الزمان، فمن الإشارة إليه بهناك قول ~~الأفوه الأودى: # وإذا الأمور تعاظمت وتشابهت ... فهناك يعترفون أين المفزع # ومن الإشارة بهنالك قوله تعالى (هناك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا ~~شديدا) ومنه قول الشاعر: # إذا هي قامت حاسرا مشمعلة ... نخيب الفؤاد رأسها ما يقنع # وقمت إليه باللجام ميسرا ... هنالك يجزيني الذي كنت أصنع # ومن الإشارة إلى الزمان بهنا قول الشاعر: # حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت # فهنا إشارة إلى وقت، وهو منصوب على الظرفية، وحنت في موضع رفع بالابتداء، ~~والخبر الظرف، وهذا أحد المواضع المخبر فيها عن الفعل مؤولا بالمصدر. # وزعم بعض المتأخرين أن "هنا" اسم لات، والتقدير: ليس ذلك الوقت وقت حنت، ~~أي وقت حنان. وليس ما زعم صحيحا لأن هذا الاستعمال مخالف لاستعمال "لات" ~~الملحقة بليس، ولاستعمال "هنا"، فإن "لات" إنما يكون PageV01P251 # اسمها لحين محذوفا كقوله تعالى (ولات حين مناص) أي: وليس الحين حين مناص، ~~وهنا بخلاف ذلك، فلا يكون اسم لات. وأيضا فإن "هنا" لا تفارق الظرفية إلا ~~بدخول "من" أو "إلى" عليها، وارتفاعه على أن يكون اسم لات مناف لذلك، فلا يصح. # والضمير من قولي "لتضمن معناها" عائد على الإشارة، فإن معناها حقيق بأن ~~يوضع له حرف يدل عليه، كما وضع للتنبيه والاستفتاح وغيرهما من المعاني ~~الزائدة على مدلولات الأسماء والأفعال، فاستغنوا عن وضع حرف إشارة بتضمن ~~أسماء لمعناها، فلذا يحد اسم الإشارة بأنه: الدال بالوضع على مسمى والإشارة إليه. # واستحق البناء لتضمنه معنى من المعاني الحرفية، وإذا كان الاسم يستحق ~~البناء لتضمن معنى حرف لم يستغن به عن وضعه كاسم الاستفهام، فبناء ما تضمن ~~معنى حرف استغنى عنه به كاسم الإشارة أحق وأولى. # وهذا ms169 السبب يقتضي بناء كل اسم إشارة. ولكن عارضه في ذين وتين شبههما ~~بمثنيات الأسماء المتمكنة، فأعربا، وقد تقدم التنبيه على ذلك وشبهه. # وأما الشبه في الافتقار فالمراد به هنا حاجة اسم الإشارة في إبانة مسماه ~~إلى مواجهة أو ما يقوم مقامها مما يتنزل منه منزلة الصلة من الموصول، وهذا ~~أيضا سبب عام. # وأما الشبه في الوضع فالمراد به كون "ذا" و"ذي" وأخواتها موضوعة على ~~حرفين. وذلك من وضع الحروف، فاستحقت البناء بذلك، وحملت البواقي عليها ~~لأنها فروع أو كالفروع. # وإنما قلت "أو كالفروع" لأن منها "هنا" وأخواتها، وليست فروعا "لذا" ~~و"ذي" ولكنها كالفروع، ولإمكان الاستغناء عنها "بذا" أو "ذي" والمستغنى به ~~أصل للمستغنى عنه. PageV01P252 # باب المعرف بالأداة # ص: وهي "أل" لا اللام وحدها، وفاقا للخليل وسيبويه، وقد تخلفها "أم" ~~وليست الهمزة زائدة، خلافا لسيبويه. # ش: قد اشتهر عند المتأخرين أن أداة التعريف هي اللام وحدها، وأن المعبر ~~عنها "بالألف واللام" تارك لما هو أولى، وكذا المعبر عنها "بأل" حتى قال ~~ابن جني "ذكر عن الخليل أنه كان يسميها "أل" ولم يكن يسميها "الألف واللام" ~~كما لا يقال في قد: القاف والدال. # قلت: قد عبر سيبويه عن أداة التعريف "بأل" كما فعل الخليل، فإنه قال في ~~باب: عدة ما يكون عليه الكلم: "وقد جاء على حرفين ما ليس باسم ولا فعل" ~~فذكر: أم وهل ولم ومن وما ولا وأن وكي وبل وقد وأو ويا، ومن ثم قال: "وأل ~~تعرف الاسم كقولك: القوم والرجل" معبرا عنهما بأل، وجعلها من الحروف ~~الجائية على حرفين كأم وأخواتها. # وقال في موضع آخر: "وإنما هي حرف بمنزلة قولك قد" ثم قال: "ألا ترى أن ~~الرجل يقول إذا نسي فتذكر، ولم يرد أن يقطع كلامه: ألى، كما يقول "قدى" ثم ~~يقول: "كأل وكأل" وهذا نصه، وهو موافق لما روى عن الخليل، فلولا أنه نسبها ~~إلى الزيادة في موضع آخر لحكمت بموافقته الخليل مطلقا، إلا أن الخليل يحكم ~~بأصالة الهمزة، وأنها مقطوعة في الأصل كهمزة "أم" و"أن" و"أو". ms170 PageV01P253 # وسيبويه مع حكمه بزيادتها يعتد بها كاعتداده بهمزة "اسمع" ونحوه بحيث لا ~~يعده رباعيا فيعطى مضارعه من ضم الأول ما يعطى مضارعه الرباعي للاعتداد ~~بهمزته وإن كانت همزة وصل زائدة، فكذا لا يعد لام التعريف وحدها مع القول ~~بأن همزتها همزة وصل زائدة. # على أن الصحيح عندي، قول الخليل لسلامته من وجوه كثيرة مخالفة للأصل، ~~وموجبة لعدم النظائر: # أحدها: تصدير الزيادة فيما لا أهلية فيه للزيادة وهو الحرف. # الثاني: وضع كلمة مستحقة للتصدير على حرف واحد ساكن، ولا نظير لذلك. # الثالث: افتتاح حرف بهمزة وصل ولا نظير لذلك أيضا. # الرابع: لزوم فتح همزة وصل بلا سبب، ولا نظير لذلك أيضا. # واحترزت باللزوم ونفي السبب من همزة "أيمن" في القسم فإنها تفتح وتكسر، ~~وكسرها هو الأصل، ففتحت لئلا ينتقل من كسر إلى ضم دون حاجز حصين، ولم تضم ~~لئلا تتوالي الأمثال المستثقلة. # فإن جعل فتح همزة حرف التعريف طلب التخفيف لأجل الاستعمال لزم محذور آخر ~~وهو أن التخفيف مصلحة تتعلق باللفظ فلا يترتب الحكم عليها إلا بشرط السلامة ~~من مفسدة تتعلق بالمعنى كخوف اللبس، وهو هنا لازم، لأن همزة الوصل إذا فتحت ~~التبست بهمزة الاستفهام، فيحتاج الناطق بها إلى معاملتها بما يليق بها من ~~إبدال وتسهيل ليمتاز الاستفهام عن الخبر، وذلك يستلزم وقوع البدل حيث لا ~~يقع المبدل منه، لأن همزة الوصل لا تثبت إذا ابتدئ بغيرهان فإذا أبدلت أو ~~سهلت بعد همزة الاستفهام وقع بدلها حيث لا تقع هي، وذلك ترجيح فرع على اصل ~~أفضى إليه القول بأن همزة "أل" همزة وصل زائدة فوجب اطراحه. # الخامس: أن المعهود الاستغناء عن همزة الوصل بالحركة المنقولة إلى الساكن ~~نحو: رزيدا، والأصل: ارء، فنقلت حركة الهمزة إلى الراء، واستغنى عن همزة ~~الوصل، ولم يفعل ذلك بلام التعريف المنقول إليه حركة إلا على شذوذ، بل ~~يبتدأ بالهمزة PageV01P254 # على المشهور من قراءة ورش في مثل: الإخوة، وذلك في مثل: رزيدا، لا يجوز ~~أصلا، فلو كانت همزة أداة التعريف همزة وصل زائدة له لم يبدأ بها ms171 مع النقل، ~~كما لا يبدأ بها الفعل المذكور. # السادس: أنه لو كانت همزة أداة التعريف همزة وصل لم تقطع في: يا ألله، ~~ولا في قولهم: فألله لأفعلن، بالقطع تعويضا من حرف الجر، لأن همزة الوصل لا ~~تقطع إلا في اضطرار، وهذا الذي ذكرته قطع في الاختيار، روجع به أصل متروك، ~~ولو لم يكن مراجعة أصل لكان قولهم: فألله لأفعلن، أقرب إلى الإجحاف منه إلى ~~التعويض، إذ في ذلك جمع بين ما أصله أن يثبت، وإثبات ما أصله أن يحذف، فصح ~~أن الهمزة المذكورة كهمزة: أم، وأن، وأو، لكن التزم حذفها تخفيفا إذا لم ~~يبدأ بها ولم تل همزة استفهام، كما التزم أكثر العرب حذف عين المضارع ~~والأمر من رأي، وحذف فاء الأمر من أخذ وأكل، وهمزة أم في: ويلمه. # واحتج بعض النحويين لسيبويه بأن قال: قد قيل: مررت بالرجل، فتخطى العامل ~~حرف التعريف، فلو كان الأصل "أل" لكان في تقدير الانفصالن وكان يجب أن يقع ~~قبل الجار، كما أن الحروف التي لا تمتزج بالكلمة كذلك، ألا ترى أنك تقول: ~~هل بزيد مررت؟ ولا تقول: بهل زيد مررت؟ فلولا أن حرف التعريف بمنزلة الزاي ~~من زيد ما تخطاه العامل. # والجواب: أن تقدير الانفصال لا يترتب على كثرة الحروف، بل على إفادة معنى ~~زائد على المعنى المصحوب ولو كان المشعر به حرفا واحدا كهمزة الاستفهام، ~~فإنها وإن كانت حرفا واحدا في تقدير الانفصال، لكون ما تفيده من المعنى ~~زائدا على مصحوبها، غير ممازج له. وعدم تقدير الانفصال يترتب على إفادة ~~معنى ممازج لمعنى المصحوب كسوف، فإنها وإن كانت على ثلاثة أحرف غير مقدرة ~~الانفصال، لكون ما تفيد من المعنى ممازجا لمعنى الفعل الذي تدخل عليه. ~~فإنها تعينه للاستقبال، وذلك تكميل لدلالته. وهكذا حرف التعريف غير مقدر ~~الانفصال، وإن كان على حرفين، لأن ما أفاده من المعنى تكميل ليعين الاسم ~~مسماه، فتنزل منزلة الجزء من مصحوبه PageV01P255 # لفظا كما تنزل منزلة الجزء معنى، إلا أن امتزاج حرف التعريف بالاسم أشد ~~من امتزاج سوف بالفعل ms172 لوجهين: # أحدهما: أن معنى حرف التعريف لا يختص به بعض مدلول الاسم بخلاف معنى سوف ~~فإنه مختص بأحد جزأي مدلول الفعل. # والثاني: أن حرف التعريف يجعل الاسم المقرون به، شبيها بمفرد قصد به ~~التعيين وضعا كالمضمر واسم الإشارة والعلم المرتجل، فلا يقدح في الامتزاج ~~المعنوي كون المتمازجين بحرفين أو أكثر. وسوف وإن مازج معناها معنى مصحوبها ~~لكن لا تجعله شبيها بمفرد قصد به وضعا ما قصد بها وبمصحوبها، لأن ذلك غير موجود. # وقد ترتب على هذا امتناع الفصل بين حرف التعريف والمعرف به، ووقوعه بين ~~سوف والفعل المصاحب لها كقول الشاعر: # وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء # وفعل ذلك أيضا بقد كقول الشاعر: # لقد أرسلوني في الكواعب راعيا ... فقد وأبي راعي الكواعب أفرس # أراد: فقد أفرس راعي الكواعب وحق أبي، فسكن الياء وفصل. # واحتج قوم على الخليل بأن قالوا: لما كان التنكير مدلولا عليه بحرف واحد ~~وهو التنوين، كان التعريف مدلولا عليه بحرف واحد كذلك وهو اللام، لأن الشيء ~~يحمل على ضده كما يحمل على نظيره. # وهذا ضعيف جدا لأن الضدين قد يتفقان في العبارة مطلقا كصعب صعوبة فهو ~~صعب، وسهل سهولة فهو سهل. # وقد يختلفان مطلقا كشبع شبعا فهو شبعان، وجاع جوعا فهو جائع. # وقد يتفقان من وجه ويختلفان من وجه كرضي رضا فهو راض، وسخط سخطا فهو ~~ساخط، والاختلاف أولى بهما ليكون سبيلهما في المعنى واللفظ واحد. PageV01P256 # وإن سلم حمل الشيء على ضده فيشترط تعذر حمله على نده، وقد أمكن الحمل ~~عليه، فتعين الجنوح إليه. # ونقول: التعريف نظير التأنيث في الفرعية، فاشتركا في استحقاق علامة، ~~والتنكير نظير التذكير في الأصالة، فينبغي أن يشتركا في الخلو من علامة. ~~فإن وضع للتنكير علامة فحقها أن تنقص عن علامة التعريف، تنبيها على أنه أحق ~~بالعلامة لفرعيته وأصالة التنكير، وذلك موجب لكون علامة التعريف حرفين وهو ~~المطلوب. # وأيضا فإن التعريف طارئ على التنكير كطرو التثنية على الإفراد فيسوى ~~بينهما بجعل علامة لكل واحد منهما حرفين، أحدهما يحذف في ms173 حال دون حال. # وأيضا لما كانت "من" ذات حرفين، ومدلولها العموم في نحو: ما فيها من رجل، ~~وكان حرف التعريف نظيرها في العموم سوي بينهما، فكان حرف التعريف حرفين، ~~تسوية بين النظيرين. # ولما كانت اللام تدغم في أربعة عشر حرفا فيصير المعرف بها كأنه من ~~المضاعف العين الذي فاؤه همزة، جعل أهل اليمن ومن داناهم بدلها ميما، لأن ~~الميم لا تدغم إلا في ميم، وقد تقدم الاستشهاد على ذلك. # ص: فإن عهد مدلول مصحوبها بحضور حسي أو علمي فهي عهدية، وإلا فجنسية. # ش: أشرت بالحضور الحسي إلى حضور ما ذكر كقوله تعالى (كما أرسلنا إلى ~~فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول) وإلى حضور ما أبصر كقولك لمن سدد سهما: ~~القرطاس والله. # وبالحضور العلمي إلى نحو قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) و PageV01P257 # (إذ هما في الغار) و (إذ ناداه ربه بالواد المقدس) و (إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة). # ثم قلت "وإلا فجنسية" أي إن لا يكن المدلول عليه بمصحوب الأداة معهودا ~~بأحد الحضورين المبينين بالأداة فهي جنسية. # ص: فإن خلفها كل دون تجوز فهي للشمول مطلقا، ويستثنى من مصحوبها. وإن ~~أفرد فباعتبار لفظه فيما له من نعت وغيره أولى. # فإن خلفها تجوزا فهي لشمول خصائص الجنس على سبيل المبالغة. # ش: مثال التي يخلفها كل دون تجوز قوله تعالى (وخلق الإنسان ضعيفا) ~~والمراد بكون الشمول مطلقا عموم الأفراد والخصائص، بخلاف التي يخلفها كل ~~على سبيل التجوز كقولك: زيد الرجل، بمعنى الكامل في الرجولية، الجامع ~~لخصائصها، فإن هذا تجوز لأجل المبالغة. # ويستعملون كلا بهذا المعنى تابعا وغير تابع فيقولون: زيد كل الرجل، وزيد ~~الرجل كل الرجل، وحكى الفراء عن العرب: أطعمنا شاة كل شاة. # والشمول الحقيقي هو الأصل، ولذلك استغنى عن قرينة، ولم يستغن الثاني عنها. # ومثال الاستثناء من مصحوبها قوله تعالى (والعصر* إن الإنسان لفي خسر* إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات) فلولا أن أداة التعريف اقتضت شمول الحقيقة ~~والإحاطة بأفرادها، لم يستثن الذين آمنوا من المعرف بها وهو الإنسان. # والأكثر في نعت مصحوب ms174 الإحاطية وخبره موافقة اللفظ كقوله تعالى PageV01P258 # (والجار ذي القربى والجار الجنب) وكقوله تعالى (لا يصلاها إلا الأشقى* ~~الذي كذب وتوى* وسيجنبها الأتقى* الذي يؤتي ماله يتزكى). # وموافقة المعنى دون اللفظ كقوله تعالى (أو الطفل الذين لم يظهروا على ~~عورات النساء) وحكى الأخفش: أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض. ومن ~~موافقة المعنى دون اللفظ ما هو من الأحد، أي من الناس، أنشد اللحياني: # وليس يظلمني في وصل غانية ... إلا كعمرو وما عمرو من الأحد # قال اللحياني: ولو قلت: ما هو من الإنسان تريد من الناس أصبت. # ص: وقد تعرض زيادتها في علم، وحال، وتمييز، ومضاف إليه تمييز. وربما زيدت فلزمت. # والبدلية في نحو: ما يحسن بالرجل خير منك، أولى من النعت والزيادة. وقد ~~تقوم في غير الصلة مقام الضمير. # ش: عروض زيادتها في علم كقول الشاعر: # وقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر # أراد بنات أوبر، وهو علم لضرب من الكمأة. وقال آخر: # أما ودماء مائرات تخالها ... على قنة العزى والنسر عندما PageV01P259 # أراد نسرا وهم صنم. # وعروض زيادتها في الحال كقراءة بعض القراء (ليخرجن الأعز منها الأذل) أي ~~ليخرجن العزيز منها ذليلا. وكقول بعض العرب: ادخلوا الأول فالأول، أي: أولا ~~فأولا. ومنه قول الشاعر: # دمت الحميد فما تنفك منتصرا ... على العدا في سبيل المجد والكرم # وعروض زيادتها في التمييز كقول الشاعر: # رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو # ومنه الحديث: أن امرأة كانت تهراق الدماء، والأصل: تهراق دماؤها، فأسند ~~الفعل إلى ضمير المرأة مبالغة، وصار المسند إليه منصوبا على التمييز، ثم ~~أدخل عليه حرف التعريف زائدا. # وعروض زيادتها على ما أضيف إليه تمييز كقول الشاعر: # إلى ردح من الشيزى ملاء ... لباب البر يلبك بالشهاد # أراد: لباب بر وأنشد أبو علي: # تولي الضجيع إذا تنبه موهنا ... كالأقحوان من الرشاش المستقى PageV01P260 # وزعم أن قائله أراد: من رشاش المستقى، فزاد الألف واللام، ولم يعتد بهما ~~فلذلك أضاف إلى ما هما فيه. # وهذا الذي ذهب إليه بعيد، ولكن ms175 يوجه البيت على أن قائله أراد: كالأقحوان ~~المستقى من الرشاش المستقى، فحذف من الأول، وأبقى الثاني دليلا عليه، كما ~~فعل من قال: # تقول ودقت صدرها بيمينها ... أبعلي هذا بالرحى المتقاعس # أراد: بعلي هذا المتقاعس بالرحى المتقاعس، ثم حذف، وهذا التوجيه نظائره ~~كثيرة، ولا نظير لما وجه به أبو علي، فلذلك لم أقل بقوله. # وأشرت بقولي "وبما زيدت فلزمت" إلى نحو: اليسع، والآن، والذي. وأشرت ~~بقولي "والبدلية في نحو: ما يحسن بالرجل خير منك، أولى من النعت" إلى قول ~~سيبويه في باب: "مجرى نعت المعرفة عليها" ومن النعت: ما يحسن بالرجل مثلك ~~أو خير منك أن يفعل ذاك. وزعم الخليل أنه إنما جر هذا على نية الألف ~~واللام. ولكنه موضع لا تدخله الألف واللام، كما أن الجماء الغفير على نية ~~إلغاء الألف واللام نحو: "طرا وقاطبة" فحكم الخليل في المقرون بالألف ~~واللام المتبع بمثلك وخير منك بتعريف المنعوت والنعت. # وذهب أبو الحسن إلى أنهما نكرتان، وأن الألف واللام زائدتان في نية ~~الاطراح. # وعندي أن أسهل مما ذهب إليه الحكم بالبدلية، وتقرير المتبوع والتابع على ~~ظاهرهما. # وأشرت بقولي: وقد تقوم في غير الصلة مقام ضمير إلى نحو: مررت برجل حسن ~~الوجه، بتنوين حسن ورفع الوجه، على معنى: حسن وجهه، فالألف واللام PageV01P261 # عوض من الضمير، وبهذا التعويض قال الكوفيون وبعض البصريين، وإن كان بعض ~~المتأخرين قد عد هذه المسألة من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين. ~~وأنكر ذلك أبو الحسن علي بن محمد بن علي المعروف بابن خروف وقال: لا ينبغي ~~أن يجعل بينهما خلاف، لأن سيبويه قد جعل الألف واللام عوضا من الضمير في ~~قوله في باب البدل: "ضرب زيد الظهر والبطن" وهو يريد: ظهره وبطنه، ولم يقل ~~الظهر منه ولا البطن منه. # قلت: لما كان حرف التعريف بإجماع مغنيا عن الضمير في نحو: مررت برجل ~~فأكرمت الرجل، جاز أن يغني عنه في غير ذلك لاستوائهما في تعيين الأول، ~~ولذلك لم يختلف في جواز مررت برجل حسن وجه أبيه، واختلف في جواز نحو: ms176 مررت ~~برجل حسن وجه أب، إذ ليس فيه ضمير ولا حرف تعريف، والمنع به أولى، وهو مذهب ~~سيبويه. # ومن ورود الألف واللام عوضا من الضمير قوله تعالى (فأما من طغى* وآثر ~~الحياة الدنيا* فإن الجحيم هي المأوى* وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن ~~الهوى* فإن الجنة هي المأوى) ذكر ذلك الأستاذ أبو الحسن بن خروف، وعزاه إلى ~~جماعة من أئمة النحو، وعلى ذلك يحمل قوله تعالى (جنات عدن مفتحة لهم ~~الأبواب) وزعم أبو علي والزمخشري أن الأبواب بدل من ضمير مستكن بمفتحة، ~~وهذا تكلف يوجب أن يكون الأبواب مرتفعا بمفتحة المذكور، على القول بأن ~~العامل في البدل والمبدل منه واحد، أو بمثله مقدرا، على القول بأن العامل ~~في البدل غير العامل في المبدل منه. وعلى كل حال قد صح أن "مفتحة" صالح ~~للعمل في الأبواب، فلا حاجة إلى تكلف إبدال. # وأيضا فالحاجة إلى الضمير في بدل البعض كالحاجة في السبى المرفوع بما جرى ~~على ما هو من سببه، فقد قامت الألف واللام مقام الضمير على كل تقدير. PageV01P262 # قال ابن خروف: "وحمل أبو علي وغيره من المتأخرين هذا المرفوع على البدل ~~من ضمير في الصفة، ولا يطرد لهم ذلك في مثل: مررت برجل كريم الأب، وحسن وجه ~~الأخ، لا سبيل إلى البدل في هذا وأمثاله، فإذا امتنع البدل، فالباب كله على ~~ما ذهب إليه الأئمة". # فقد تضمن كلام ابن خروف رحمه الله أن الحكم على المرفوع المشار إليه بغير ~~البدلية هو مذهب الأئمة، وكفى بنقله شاهدا. # وقد منع التعويض بعض المتأخرين وقال: لو كان حرف التعريف عوضا من الضمير ~~لم يجتمعا، إذ اجتماع العوض والمعوض منه ممتنع، وقد اجتمعا في قول طرفة: # رحيب قطاب الجيب منها رفيقة ... بجس الندامى بضة المتجرد # والجواب من وجهين: أحدهما: أن نقول: لا نسلم أن حرف التعريف الذي في ~~البيت عوض، بل جيء به لمجرد التعريف، فجمع بينه وبين الضمير إذ لا محذور في ذلك. # ونظير هذا أن التاء في جهة، عوض من الواو ms177 التي هي فاء، وقد قالوا: وجهة، ~~ولم يجعل ذلك جمعا بين العوض والمعوض منه، بل حمل ذلك على أن التاء في وجهة ~~لمجرد التأنيث بخلاف تاء جهة. # الثاني: أن نقول: سلمنا كون حرف التعريف الذي في البيت عوضا، إلا أنه جمع ~~بينه وبين ما عوض منه اضطرارا، كما جمع الراجز بين ياء النداء والمعوض منها ~~في قوله: PageV01P263 # إني إذا ما حدث ألما ... أقول يا اللهم يا اللهما # ومما يقوي كون حرف التعريف عوضا قول الشاعر في صفة صقر: # يأوي إلى قنة خلقاء راسية ... حجن المخالب لا يغتاله الشبع # أراد: حجن مخالبه، ولولا ذلك لقال: أحجن المخالب، كما يقال: رجل أحمر ~~الثياب، وأنشد الكوفيون: # أيا ليلة خرس الدجاج سهرتها ... ببغداد ما كادت عن الصبح تنجلي # أراد: خرسا دجاجها، ولولا ذلك لقال: خرساء الدجاج، كما يقال: امرأة حمراء ~~الثياب. # وإذا صح التعويض فلا يقاس عليه إلا ما سمع له نظير، ولا يقدح في صحته عدم ~~استعماله في صلة وغيرها على سبيل الاطراد، كما لا يقدح في كون تنوين حينئد ~~عوضا من الإضافة امتناع ذلك في إذا وغيرها من الملازمات للإضافة. # لكن شرط التعويض المشار إليه أن يكون فيما يستقبح خلوه من الضمير والألف ~~واللام معا، فلا يجعل من ذلك نحو: البر الكر بستين، لأنك لو قلت: كر بستين، ~~فأخليته من الضمير والألف واللام معا لم يستقبح، بخلاف ما تقدم. # فصل: ص: مدلول إعراب الاسم ما هو به عمدة، أو به فضلة، أو بينهما. فالرفع ~~للعمدة، وهي مبتدأ، أو خبر، أو فاعل، أو نائبه، أو شبيه به لفظا. PageV01P264 # وأصلها المبتدأ، أو الفاعل، أو كلاهما أصل. # والنصب للفضلة وهي: مفعول مطلق، أو مقيد، أو مستثنى، أو حال، أو تمييز، ~~أو مشبه بالمفعول به. # والجر لما بين العمدة والفضلة، وهو المضاف إليه. # وألحق من العمدة بالفضلات المنصوب في باب: كان، وإن، ولا. # ش: العمدة عبارة عما لا يجوز حذفه من أجزاء الكلام إلا بدليل يقوم مقام ~~اللفظ به. # والفضلة عبارة عما يسوغ حذفه مطلقا إلا ms178 لعارض، وسيأتي توضيح ذلك إن شاء ~~الله تعالى. # ولما كان المضاف إليه في موضع يكمل العمدة نحو: جاء عبد الله، وفي موضع ~~يكمل الفضلة نحو: أكرمت عبد الله، وفي موضع يقع فضلة نحو: زيد ضارب عمرو، ~~حكم عليه بأنه بين العمدة والفضلة. # ولما كان الاهتمام بالعمدة أشد من الاهتمام بغيرها جعل إعرابه الرفع، لأن ~~علامته الأصلية ضمة، وهي أظهر الحركات. وإنما قلنا: هي أظهر الحركات ~~لوجهين: # أحدهما: أنها من الواو، ومخرجها من الشفتين، وهو مخرج ظاهر، بخلاف الفتحة ~~والكسرة فإنهما من الألف والياء، ومخرجاهما من باطن الفم. # والثاني: أن الضمة يمكن الإشارة إليها بالإشمام عند سكون ما هي فيه وقفا ~~وإدغاما بخلاف غيرها. # ولما كانت الكسرة تشبه الضمة جعلت علما للمضاف إليه، لأنه قد يكمل ~~العمدة، ولأن الكسرة متوسطة بين الثقل والخفة، فجعلت للمتوسط بين العمدة ~~والفضلة. # ولما جعلت الضمة للعمدة، والكسرة للمتوسط بين العمدة والفضلة، تعينت ~~الفتحة للفضلة، وتبع كل واحد من الحركات ما هو بالنيابة عنها، وقد تقدم ~~بيان PageV01P265 # ذلك في باب الإعراب. # والمراد بالمفعول المطلق: المصدر الموكد، والمبين للنوع، أو لعدد المرات. # والمراد بالمقيد: المفعول به، والمفعول فيه، والمفعول له، والمفعول معه. # ولما تقدم أن النصب إعراب الفضلات، وكان ما نصب في باب "كان" وباب "إن" ~~وباب "لا" عمدة، لكونه أحد ركني الإسناد، نبهت على ذلك بقولي "وألحق من ~~العمد بالفضلات" إلى آخره. PageV01P266 ### | AUTO باب المبتدأ # ص: وهو ما عدم حقيقة أو حكما عاملا لفظيا من مخبر عنه، أو وصف سابق رافع ~~ما انفصل وأغنى. # والابتداء كون ذلك كذلك، وهو يرفع المبتدأ، والمبتدأ الخبر، خلافا لمن ~~رفعهما به، أو بتجردهما للإسناد، أو رفع بالابتداء المبتدأ، وبهما الخبر، ~~أو قال: ترافعا. # ش: قد تقدم ما يدل على أن الإخبار عن الشيء يكون باعتبار لفظه، كما يكون ~~باعتبار معناه، وأن المخبر عنه بالاعتبارين يكون اسما، نحو: زيد كاتب، وزيد ~~معرب. ويكون غير اسم نحو (وأن تصوموا خير لكم) فخير خبر عن "أن تصوموا" ~~باعتبار المعنى. فلو قلت: أن وتصوموا، ms179 ناصب ومنصوب، لكان إخبارا باعتبار ~~اللفظ، ومن الإخبار باعتبار المعنى والمخبر عنه في اللفظ غير اسم قوله ~~تعالى (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) أي سواء عليهم الإنذار وعدمه. ~~ولذا لم أصدر حد المبتدأ بالاسم، لأنه بعض ما يكون مبتدأ، بل صدرته بما عدم ~~عاملا لفظيا ليتناول الاسم وغيره. # واحترزت بقولي: أو حكما، من المبتدأ المجرور بحرف زائد نحو (هل من خالق ~~غير الله) فإن "خالقا" مبتدأ، ولم يعدم عاملا لفظيا عدما حقيقا، بل عدما ~~حكميا، لأن "من" زائدة، فهي ? وإن وجدت لفظا ? معدومة حكما. PageV01P267 # وقيد العامل الذي عدمه المبتدأ بكونه لفظيا، إشعارا بأن للمبتدأ عاملا ~~معنويا، وهو الابتداء. # ولما كان ما عدم عاملا لفظيا صالحا لتناول أسماء الأفعال، ولتناول الفعل ~~المضارع العاري من ناصب وجازم، وكان المبتدأ ينقسم إلى مخبر عنه وغير مخبر ~~عنه، ذكرت مخبرا عنه والوصف المقيد، منعا لدخول ما لا يقصد دخوله، وجمعا ~~لنوعي المبتدأ. # والمراد هنا بالوصف ما كان كضارب أو مضروب من الأسماء المشتقة وما جرى ~~مجراها باطراد. ومن الابتداء بالمشتق: أضارب الزيدان؟ ومامضروب الزيدان. ~~وأذاهبة جاريتاك؟ وأكريمة نساؤكم؟ # ومثال الابتداء بما جرى مجرى المشتق باطراد: أقرشي قومك؟ وأقرشي أبواك؟ ~~وهذه الأمثلة من أمثلة سيبويه ولو جعل مكان الهمزة منها حرف نفي لم يختلف ~~الحكم، قال سيبويه: ومن قال: ذهب فلانة، قال: أذاهب فلانة؟ وأحاضر القاضي امرأة؟ # وقيد الوصف "بسابق" احترازا من نحو: الزيدان قائم أبواهما. # وقيدته "برافع" دون إضافة إلى فاعل، لأعم بذلك الوصف الرافع فاعلا، ~~والرافع مفعولا، نحو: ما مضروب العمران. # وأشرت بقولي "بتقييد المرفوع بالانفصال" إلى أن المرفوع بالوصف المذكور ~~لا يسد مسد الخبر إذا كان متصلا، بل إذا كان منفصلا، وذكر الانفصال أولى من ~~ذكر الظهور، فإن المنفصل يعم الظاهر والضمير غير المتصل، وكلاهما يسد مسد ~~الخبر إذا ارتفع بالوصف المذكور، إذ لا فارق بين قولك: أضارب الزيدان؟ وما ~~ضارب هما. قال الشاعر: # أمرتجع لي مثل أيام حنة ... وأيام ذي قار علي الرواجع PageV01P268 # وقال آخر: # أقاطن قوم سلمى أم نووا ms180 ظعنا ... إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا # وقال آخر: # خليلي ما واف بعهدي أنتما ... إذا لم تكونا لي على من أقاطع # ومنه في أحد الوجهين: "أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم". # واحترزت بكون المرفوع مغنيا من نحو: أقائم أبوه زيد، فإن الفاعل فيه ~~منفصل مرتفع بوصف سابق، إلا أنه غير مغن، إذ لا يحسن السكوت عليه، فليس مما ~~نحن فيه، بل "زيد" مبتدأ، وقائم خبر مقدم، وأبوه مرتفع به. ويجوز كون قائم ~~مبتدأ مخبرا عنه بزيد، كما قال سيبويه في: "مررت برجل خير منه أبوه" فخير ~~عنده مبتدأ وأبوه خبر، مع أن الأول نكرة، والثاني معرفة، وسيأتي بيان ذلك ~~وأمثاله إن شاء الله تعالى. # والإشارة "بذلك" إلى ما عدم عاملا لفظيا، و"بكذلك" إلى القيود التي قيد ~~بها كل واحد من قسمي المبتدأ. # والحاصل أن الابتداء هو تقديم الشيء في اللفظ والنية مجردا مسندا إليه ~~خبر، ومسندا هو إلى ما يسد مسد الخبر. # ومذهب سيبويه أن المبتدأ مرفوع بالابتداء، وأن الخبر مرفوع بالمبتدأ، صرح ~~بذلك في مواضع كثيرة، منها قوله: "المبتدأ كل اسم ابتدئ به ليبنى عليه PageV01P269 # كلام" ثم قال: "فالمبتدأ الأول، والمبني عليه ما بعده، فهو مسند ومسند ~~إليه" ثم قال: "واعلم أن المبتدأ لا بد أن يكون المبني عليه شيئا هو هو، أو ~~يكون في مكان أو زمان، وهذه الثلاثة يذكر كل واحد منها بعد ما يبتدأ به، ~~فأما الذي بني عليه شيء هو هو فإن المبني يرتفع به كما ارتفع هو بالابتداء، ~~وذلك قولك: عبد الله منطلق، ارتفع عبد الله لأنه ذكر ليبنى عليه المنطلق. ~~وارتفع المنطلق لأن المبني على المبتدأ بمنزلته" هذا نصه، وقوله هو الصحيح، ~~لسلامته مما يرد على غيره من موانع الصحة. # فأشهر الأقوال المخالفة لقوله أن الابتداء رافع المبتدأ والخبر معا، وهذا ~~لا يصح لأربعة أوجه: أحدها: أن الأفعال أقوى العوامل، وليس فيها ما يعمل ~~رفعين دون إتباع، فالمعنى إذا جعل عاملا كان أضعف العوامل، وكان أحق بألا ~~يعمل رفعين دون إتباع. # الثاني: أن ms181 المعنى الذي ينسب إليه عمل ويمنع وجوده دخول عامل على مصحوبه ~~كالتمني والتشبيه أقوى من الابتداء، لأنه لا يمنع وجوده دخول عامل على ~~مصحوبه، والأقوى لا يعمل إلا في شيء واحد وهو الحال، فالابتداء الذي هو ~~أضعف أحق بألا يعمل إلا في شيء واحد. # الثالث: أن الابتداء معنى قائم بالمبتدأ، لأن المبتدأ مشتق منه، والمشتق ~~يتضمن معنى ما اشتق منه، وتقديم الخبر على المبتدأ ما لم يعرض مانع جائز ~~بإجماع من أصحابنا، فلو كان الابتداء عاملا في الخبر لزم من جواز تقديمه ~~على المبتدأ تقديم معمول العامل المعنوي الأضعف، وتقديم معمول العامل ~~المعنوي الأقوى ممتنع، فما ظنك بالأضعف؟ # الرابع: أن رفع الخبر عمل وجد بعد معنى الابتداء ولفظ المبتدأ، فكان ~~بمنزلة وجود الجزم بعد معنى الشرط والاسم الذي تضمنه، فكما لا ينسب الجزم ~~لمعنى PageV01P270 # الشرط بل للاسم الذي تضمنه، كذلك لا ينسب رفع الخبر للابتداء بل للمبتدأ. # وأمثل من قول من قال: الابتداء رفع المبتدأ والخبر معا قول أبي العباس: ~~"الابتداء رفع المبتدأ بنفسه، ورفع الخبر بواسطة المبتدأ" وهو أيضا مردود، ~~لأنه قول يقتضي كون العامل معنى متقويا بلفظ، والمعروف كون العامل لفظا ~~متقويا بلفظ، كتقوي الفعل بواو المصاحبة. أو كون العامل لفظا متقويا بمعن، ~~كتقوي المضاف بمعنى اللام أو بمعنى من. فالقول بأن الابتداء عامل مقوى ~~بالمبتدأ لا نظير له، فوجب رده. # وقد جعل بعضهم نظير ذلك إعمال أداة الشرط بنفسها في الجواب بوساطة فعل ~~الشرط، وليس كما زعم، لأن أداة الشرط وفعله لفظان، فإذا قوي أحدهما بالآخر ~~لم يكن بدعا، وأما الابتداء والمبتدأ فمعنى ولفظ، فلو قوي اللفظ بالمعنى ~~لكان قريبا، بخلاف ما يحاولونه من العكس، فإنه بعيد ولا نظير له. # وقول من يقول: إنهما مرفوعان بالتجرد للإسناد مردود أيضا بما رد به قول ~~من قال: هما مرفوعان بالابتداء، وفيه رداءة زائدة من ثلاثة أوجه: أحدها: ~~أنه جعل التجرد عاملا، وإنما هو شرط في صحة عمل الابتداء، والابتداء هو ~~العامل عند سيبويه وغيره من المحققين. # والثاني: أنه جعل ms182 تجردهما واحدا، وليس كذلك، فإن تجرد المبتدأ تجرد ~~الإسناد إلى ما يسد مسد مسند إليه، وتجرد الخبر إنما هو ليسند إلى المبتدأ، ~~فبين التجريدين بون، فكيف يتحدان؟ # الثالث: أنه أطلق التجرد ولم يقيده، فلزم من ذلك ألا يكون مبتدأ ولا خبرا PageV01P271 # ما جر منهما بحرف زائد نحو: ما فيها من أحد، و: # هل أخو عيش لذيذ بدائم. # وأما كون المبتدأ والخبر مرفوعا أحدهما بالآخر، فهو قول الكوفيين، وهو ~~مردود أيضا، إذ لو كان الخبر رافعا للمبتدأ كما كان المبتدأ رافعا للخبر ~~لكان لكل منهما في التقدم رتبة أصلية، لأن أصل كل عامل أن يتقدم على ~~معموله، فكان لا يمتنع: صاحبها في الدار، كما لا يمتنع: في داره زيد، ~~وامتناع الأول، وجواز الثاني دليل على أن التقدم لا أصلية للخبر فيه. # ص: ولا خبر للوصف المذكور لشدة شبهه بالفعل، ولذا لا يصغر، ولا يوصف، ولا ~~يعرف، ولا يثنى، ولا يجمع، إلا على لغة "يتعاقبون فيكم ملائكة" ولا يجرى ~~ذلك المجرى باستحسان إلا بعد استفهام أو نفي، خلافا للأخفش، وأجري في ذلك ~~"غير قائم" ونحوه مجرى: ما قائم. # ش: قد تقدم أن أحد قسمي المبتدأ وصف يرفع ما يليه، ويسد مرفوعه مسد خبره، ~~وإياه عنيت الآن بقولي: "ولا خبر للوصف المذكور" وبينت أن سبب استغنائه عن ~~الخبر شدة شبهه بالفعل، لأن قولك: أضارب الزيدان؟ بمنزلة: أيضرب الزيدان؟ ~~فكما لا يفتقر: أيضرب الزيدان، إلى مزيد في تمام الجملة، كذلك لا يفتقر ما ~~هو بمنزلته. ولأن المطلوب من الخبر إنما هو تمام الفائدة بوجود مسند ومسند ~~إليه، وذلك حاصل بالوصف المذكور ومرفوعه، فلم يحتج إلى خبر PageV01P272 # لا في اللفظ ولا في التقدير، ولهذا خطئ من يعد هذا مع المبتدآت المحذوفة ~~الأخبار، لأن المبتدأ المحذوف الخبر لو قدرت له خبرا لم يلزم من تقديره ذكر ~~ما لا فائدة فيه، وهذا بخلاف ذلك. # ولما كان الوصف المذكور منزلا منزلة الفعل لم يجز تصغيره، ولا وصفه، ولا ~~تعريفه، ولا تثنيته، ولا جمعه، لأن ذلك كله من خصائص ms183 الأسماء المحضة. # ومن قال من العرب: يفعلان الزيدان، ويفعلون الزيدون، قال هنا: أفاعلان ~~الزيدان؟ وأفاعلون الزيدون؟ وكان الوصف مبتدأ، وما بعده فاعل ساد مسد ~~الخبر. وإلى نحو هذه الإشارة أشرت بقولي: "إلا على لغة يتعاقبون فيكم ~~ملائكة" وقد أشرت إلى هذه اللغة في باب الإعراب، وسيأتي ذكرها مستوفى في ~~باب الفاعل إن شاء الله تعالى. # وأشرت بقولي: "ولا يجرى ذلك المجرى باستحسان" إلى أن الوصف المشار إليه ~~لا يحسن عند سيبويه الابتداء به على الوجه الذي تقرر إلا بعد استفهام أو ~~نفي، وإن فعل به ذلك دون استفهام أو نفي قبح عنده دون منع. هذا مفهوم كلامه ~~في باب الابتداء، ولا معارض له في غيره. ومن زعم أن سيبويه لم يجز جعله ~~مبتدأ إذا لم يل استفهاما أو نفيا فقد قوله ما لم يقل. # وأما أبو الحسن الأخفش فيرى ذلك حسنا، ويدل على صحة استعماله قول الشاعر: # خبير بنو لهب فلاتك ملغيا ... مقالة لهبي إذا الطير مرت # ومنه قول الشاعر: # فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال: يا لا PageV01P273 # فخير مبتدأ، ونحن فاعل، ولا يكون "خير" خبرا مقدما، ونحن مبتدأ، لأنه ~~يلزم في ذلك الفصل بمبتدأ بين أفعل التفضيل ومن، وهما كمضاف ومضاف إليه، ~~فلا يقع بينهما مبتدأ، كما لا يقع بين مضاف ومضاف إليه، وإذا جعل "نحن" ~~مرتفعا بخير على الفاعلية لم يلزم ذلك، لأن فاعل الشيء كجزء منه. # والكوفيون كالأخفش في عدم اشتراط الاستفهام والنفي في الابتداء بالوصف ~~المذكور، إلا أنهم يجعلونه مرفوعا بما بعد وما بعد مرفوعا به، على قاعدتهم، ~~ويوافقونه في التزام إفراده وتجرده من ضمير، ويجيزون أيضا إجراءه مجرى اسم ~~جامد فيطابق ما بعده، ويجيزون أيضا جعله نعت منوي مطابق للآخر في إفراده ~~وتثنيته وجمعه، ولا بد حينئذ من كون النعت مطابقا، ويسمونه خلفا. # ولم أخص من الاستفهام همزة ولا غيرها، ليعلم أن أدوات الاستفهام كلها ~~مستوية في تصحيح الابتداء بالوصف المذكور على الوجه المذكور، فكما يقال: ~~أقائم الزيدان؟ يقال: هل معتق العبدان؟ ms184 وما صانع العمران؟ ومن خاطب ~~البكران؟ ومتى ذاهب العمران؟ وأين جالس صاحبانا؟ وكيف مصبح ابناك؛ وكم ماكث ~~صديقاك؟ وأيان قادم رفيقاك؟ # وكما أطلقت الاستفهام أطلقت النفي، ليتناول كل ناف يصلح لمباشرة الأسماء، ~~وذلك: ما، ولا، وإن، وليس، إلا أن ليس يرتفع الوصف بعدها على أنه اسمها، ~~ويرتفع به ما يليه فيسد مسد خبرها، كما سد مسد خبر المبتدأ. وكذلك الحكم ~~بعد "ما" إن جعلت حجازية، ولم ينتقض النفي. فإن جعلت تميمية، أو انتقض ~~النفي، فالوصف بعدها مبتدأ، والمرفوع به ساد مسد خبر المبتدأ. مثال ذلك بعد ~~ليس: ليس قائم الزيدان، وليس منطلق إلا العمران. ومثال ذلك بعد "ما": ما ~~ذاهب عبداك، وما مقيم إلا أخواك. PageV01P274 # وإذا قصد النفي بغير مضافا إلى الوصف فيجعل غير مبتدأ، ويرتفع ما بعد ~~الوصف به كما لو كان بعد نفي صريح، ويسد مسد خبر المبتدأ، وعلى ذلك وجه ~~الزمخشري قول الشاعر: # غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن # ومثله قول الآخر: # غير لاه عداك فاطرح الله ... و ولا تغترر بعارض سلم # وإلى نحو هذا أشرت بقولي: وأجري في ذلك: غير قائم، مجرى: ما قائم. # ص: ويحذف الخبر جوازا لقرينةن ووجوبا بعد لولا الامتناعية غالبا، أو قسم ~~صريح، وبعد واو المصاحبة الصريحة، وقبل حال إن كان المبتدأ أو معموله مصدرا ~~عاملا في مفسر صاحبها، أو مؤولا بذلك. # ش: من القرائن المجوزة لحذف الخبر الاستفهام عن المخبر عنه، كقولك: زيد، ~~لمن قال: من عندك؟ أي: زيد عندي. والعطف عليه نحو: زيد قائم وعمرو، أي ~~وعمرو كذلك. فهذا وشبهه من الحذف الجائز، لأن المحذوف فيه لا يزيد ذكره على ~~ما حصل بالقرينة التي دلت عليه، ولم يكن واجبا إذ ليس في محل المحذوف غيره ~~فيسد مسده، كما في المواضع التي حكم فيها بوجوب الحذف. # ومن الحذف الجائز الحذف بعد إذا المفاجأة، نحو: خرجت فإذا السبع. والحذف ~~بعد إذا قليل، ولذا لم يرد في القرآن مبتدأ بعد إذا إلا وخبره ثابت غير ~~محذوف. كقوله تعالى: (فإذا هي حية) و ms185 (فإذا هي بيضاء) و PageV01P275 # (فإذا هم جميع) و (فإذا هم قيام). # وإنما وجب حذف الخبر بعد لولا الامتناعية لأنه معلوم بمقتضى لولا، إذ هي ~~دالة على الامتناع لوجود، والمدلول على امتناعه هو الجواب، والمدلول على ~~وجوده هو المبتدأ. فإذا قيل: لولا زيد لأكرمت عمرا، لم يشك في أن المراد: ~~وجود زيد مانع من إكرام عمرو، فصح الحذف لتعين المحذوف، ووجب لسد الجواب ~~مسده، وحلوله محله. # والمراد هنا بالثبوت الكون المطلق، ولو أريد كون مقيد لا دليل عليه لم ~~يجز الحذف، نحو: لولا زيد سالمنا ما سلم، ولولا عمرو عندنا لهلك. ومنه قوله ~~صلى الله عليه وسلم "لولا قومك حديث عهدهم بكفر لأسست البيت على قواعد ~~إبراهيم". فلو أريد كون مقيد مدلول عليه جاز الإثبات والحذف، نحو: لولا ~~أنصار زيد حموه لم ينج، فحموه خبر مفهوم المعنى، فيجوز إثباته وحذفه، ومن ~~هذا القبيل قول المعري في صفة سيف: # فلولا الغمد يمسكه لسالا # وهذا الذي ذهبت إليه هو مذهب الرماني والشجري والشلوبين وغفل عنه أكثر ~~الناس. ومن ذكر الخبر بعد لولا قول أبي عطاء السندي: PageV01P276 # لولا أبوك ولا بعده عمر ... ألقت إليك معد بالمقاليد # وأما المبتدأ المقسم به فيجب حذف خبره بشرط كونه قسما صريحا، نحو: لعمرك، ~~وايمن الله. وإنما وجب حذف خبره لأن فيه ما في خبر المبتدأ بعد لولا من ~~كونه معلوما، مع سد الجواب مسده. فلو كان المبتدأ في القسم صالحا لغير ~~القسم، نحو: عهد الله، لم يجب الحذف، فجائز أن يقال: علي عهد الله لأفعلن، ~~فيؤتى بالخبر، وجائز أن يقال: عهد الله لأفعلن، فيحذف الخبر، لأن ذكر ~~"لعمرك" و"ايمن الله" مشعر بالقسم قبل ذكر المقسم عليه، بخلاف عهد الله، ~~فإنه لا يشعر حتى يذكر المقسم عليه، ففرق بينهما، وجعل أحدهما واجب الحذف، ~~والآخر جائزه، فلذلك قلت: أو قسم صريح. # ومن الحذف الواجب حذف خبر المبتدأ بعد واو المصاحبة الصريحة، كقولك: أنت ~~ورأيت، وكل عمل وجزاؤه، وكل ثوب وقيمته. وإنما كان الحذف هنا واجبا لأن ~~الواو وما بعدها قاما ms186 مقام "مع" وما ينجر بها، مع ظهور المعنى، فكما أنك لو ~~جئت بمع موضع الواو لم تحتج إلى مزيد عليها وعلى ما يليها في حصول الفائدة، ~~وكذلك لا يحتاج إليه في اللفظ مع الواو ومصحوبها، لكن بشرط أن يكون نصا في ~~قصد المصاحبة، فينزل اللفظ بهذه الواو ومصحوبها في الاستغناء بهما عن الخبر ~~منزلة "سقيا" وأمثاله في الاستغناء بها عن الأفعال، فكما أن الحذف هناك ~~لازم كان هنا لازما. قال أبو الحسن بن خروف في هذا: ولا يحتاج فيه إلى حذف ~~خبر لتمامه وصحة معناه، وإن قدر "مقرونان" فلبيان المعنى. قلت: يلزم ابن ~~خروف أن يكون الأمر كذلك في كل موضع التزم فيه حذف الخبر، ولا نقول بذلك. ~~فالقول ما قاله غيره: أن الخبر محذوف. # فلو كان الكلام مع الواو محتملا لقصد المصاحبة ولمطلق العطف لم يجب ~~الحذف، نحو قولك: زيد وعمرو، وأنت تريد: مع عمرو، فإنه غير صالحن فلك أن ~~تأتي PageV01P277 # بالخبر فتقول: زيد وعمرو مقترنان، ولك أن تستغني عن الخبر اتكالا على أن ~~السامع يفهم من اقتصارك عليهما معنى الاقتران والاصطحاب. # ومن الحذف الواجب حذف الخبر قبل الحال، إذا كان المبتدأ أو معموله عاملا ~~في مفسر صاحبها، أو مؤولا بذلك، نحو: ضربي زيد قائما، وأصله عند أكثر ~~البصريين: ضربي زيدا إذا كان قائما، فالمبتدأ "ضربي" وخبره "إذا" وكان ~~تامة، لأنها لو كانت ناقصة لكان خبرها قائما، ولو كان خبرها لجاز أن يعرف، ~~ولامتنع أن تقع موقعه الجملة الاسمية المقرونة بواو الحال، ولكن العرب ~~التزمت تنكيره، وأوقعت موقعه الجملة الاسمية المقرونة بواو الحال، فعلم أنه ~~حال لا خبر. ومثال وقوع الجملة المذكورة موقعه قول النبي عليه السلام: ~~"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" ومثله قول الشاعر: # خير اقترابي من المولى حليف رضى ... وشر بعدي منه وهو غضبان # ومثال كون المصدر العامل في مفسر صاحب الحال معمول المبتدأ قولك: كل شربي ~~السويق ملتوتا، وبعض ضربك زيدا بريئا. # وإلى نحو: أقرب ما يكون العبد، وخير اقترابي من المولى، أشرت ms187 بقولي: "أو ~~مؤولا بذلك" أي بالمصدر المقيد، لأن "ما يكون" مؤولا بالكون، وأقرب الكون ~~كون، وخير الاقتراب اقتراب. # واحترزت بأن يكون المصدر المشار إليه عاملا في مفسر صاحب الحال من مصدر ~~لا يكون كذلك، كقولك: ضربي زيدا قائما شديد، فالمبتدأ فيه مصدر عامل في ~~صاحب الحال وفيها، فلم يصح أن تغني عن خبره، لأنه من صلته. وكذا لو جعلت ~~عاملها كان مقدرة مضافا إليها "إذا" أو "إذ" أو "ما" متعلقة PageV01P278 # بالمصدر فإن الحال لا يغني عن الخبر، لأنها معمولة لما أضيف إليه معمول ~~المصدر، فالجميع من الصلة، فلا يغني شيء منه عن الخبر. # وتناول احترازي أيضا قولهم: "حكمك مسمطا" فإن المبتدأ فيه مصدر مستغن عن ~~خبره بحال استغناء شاذا، لأن صاحب الحال ضمير عائد على المبتدأ الذي هو ~~حكمك، بخلاف: ضربي زيدا قائما، فإن صاحب الحال فيه فاعل كان المقدرة، وهو ~~ضمير عائد على زيد، وزيد معمول المصدر المجعول مبتدأ. وإنما قلت: إن مسمطا ~~حال من ضمير عائد على المصدر، لأن التقدير: حكمك لك مسمطا، أي مثبتا، فصاحب ~~الحال الضمير المستكن في "لك" وهو عائد على المصدر المجعول مبتدأ، فهذا ~~ونحوه الحذف فيه شاذ غير لازم، ونحو: ضربي زيدا قائما، وأقرب ما يكون العبد ~~من ربه وهو ساجد، الحذف فيه ملتزم. # وليس وجود المفعول في نحو: ضربي زيدا قائما، شرطا، بل يجوز سد الحال مسد ~~خبر المصدر مع كونه من فعل لازم، كقولك: قيامك محسنا، وإحسانك قائما. وهذا ~~النوع أيضا داخل تحت قولي: "إذا كان المبتدأ عاملا في مفسر صاحبها" فإن ~~المضاف عامل في المضاف إليه. # ص: والخبر الذي سدت مسده مصدر مضاف إلى صاحبها، لا زمان مضاف إلى فعله، ~~وفاقا للأخفش، ورفعها خبرا بعد أفعل مضافا إلى ما موصولة بكان أو يكون ~~جائز، وفعل ذلك بعد مصدر صريح دون ضرورة ممنوع. # ش: فاعل سدت من قولي: والخبر الذي سدت مسده ضمير عائد على الحال التي ~~أغنت عن الخبر في: ضربي زيدا قائما، ونحوه، والغرض من هذا الكلام بيان ما ms188 ~~هو أولى الوجوه في هذه المسألة، وينبغي أن يعلم أولا أن فيها ستة أوجه: PageV01P279 # أحدها: أن يكون التقدير: ضربي زيدا إذا كان قائما، وهذا هو المشهور عند ~~البصريين. # الثاني: أن يكون التقدير: ضربي زيدا ضربه قائما، وهذا مذهب الأخفش. # الثالث: أن يكون فاعل المصدر مغنيا عن الخبر كما أغنى عنه فاعل الوصف في ~~نحو: قائم الزيدان. # الرابع: أن تكون الحال مغنية عن الخبر لشبهها بالظرف، كما أغنى بالظرف عنه. # الخامس: أن تكون الحال منصوبة بالمصدر، وقد حذف الخبر حذفا لأجل ~~الاستطالة، كما حذف عند أبي علي الخبر في قولهم: أول ما أقول إني أحمد ~~الله، بالكسر، والتقدير عنده: أول ما أقول إني أحمد الله ثابت. وكذلك يكون ~~التقدير في هذه المسألة المشار إليها: ضربي زيدا قائما ثابت. # السادس: أن يكون "ضربي" فاعل بثبت مضمرا، ويكون المسوغ لتقديره أولا ~~كالمسوغ لتقديره "ثابت" آخرا. # وأجود هذه الأقوال الأول والثاني، إلا أن الثاني أقل حذفا مع صحة المعنى، ~~فكان أولى. وإنما قلت: إن الثاني أقل حذفا، لأنه لم يحذف فيه إلا خبر مضاف ~~إلى مفرد، والأول حذف فيه خبر ثم نائب عن الخبر مع فعل وفاعل، لأن الأصل ~~فيه عند من يراه: ضربي زيدا مستقر إذا كان قائما. وأيضا فإن الثاني حذف فيه ~~خبر عامل بقي معموله، ودلالة المعمول على عامله قوية، والوجه الأول بقي فيه ~~بعد الحذف معمول عامل أضيف إليه نائب عن الخبر الأصلي الذي هو مستقر، فضعفت ~~الدلالة لبعد الأصل، وكثرة الوسائط. وأيضا فإن الحاذف على الوجه الثاني ~~أبين عذرا في الحذف، لأن المحذوف لفظه مماثل للفظ المبتدأ، فيستثقل لذلك ~~ويقوى الباعث على الحذف، وليس في قول القائل: ضربي زيدا ضربه قائما، تعرض ~~لكون زيد وقع به غير الضرب المقارن لقيامه أو لم يقع به، بل تعرض به كما ~~تعرض بقولك ضربته قائما. PageV01P280 # وأما الوجه الثالث من الخمسة، وهو أن يغني فاعل المصدر عن الخبر إغناء ~~الفاعل عنه في نحو: أقائم الزيدان، فضعفة بين، لأنه لو صح لصح الاقتصار على ms189 ~~المصدر والفاعل، كما يصح الاقتصار على الوصف وفاعله، فكان يقال: ضربى، ~~فيحسن السكوت عليه، لأن فيه معنى ضربت، كما يحسن السكوت على: أقائم ~~الزيدان؟ لأن فيه معنى: أيقوم الزيدان؟ وفي امتناع ذلك، وجواز هذا، دليل ~~على فساد القول بتساويهما. # وأما الوجه الرابع، وهو أن تكون الحال مغنية عن الخبر لشبهها بالظرف فغير ~~صحيح أيضا، لأن الحال إذا أقيمت مقام الخبر لشبهها بالظرف، فإما أن لا يقدر ~~لها عامل أو يقدر، فإن لم يقدر لها عامل لزم من ذلك استغناؤها عما لا ~~يستغنى عنه الظرف، مع أنه أصل بالنسبة إليها، ولو جاز ذلك مع المصدر لجاز ~~مع غيره، فكان يقال: زيد قائما، لأنه بمعنى في حال قيام. وإن قدر لها عامل ~~لم يكن ذلك العامل إلا مثل المقدر للظرف، فكما يقال في قولك: زيد في حال ~~قيام، تقديره: زيد مستقر في حال قيام، كان يقال في: ضربى زيدا قائما، ضربى ~~زيدا مستقر قائما، فيلزم من ذلك الإخبار عن الضرب بما للضارب، وذلك محال، ~~وما أفضى إلى المحال محال. وصاحب هذا الوجه الرابع هو ابن كيسان، قال في ~~كتابه: وقد يجعلون الحال خبرا للمصدر كالوقت، فيقولون: ضربك زيدا قائما، ~~وخروجك معنا راكبا، قال: وقد يجعلون الواو خبرا للمصدر، لأنها تكون بمعنى ~~الحال والوقت، كقولك: قيامك والناس قعود، وخروجك والركب يسير. وقال: المصدر ~~يكون خبره الحال كقولك: قيامك محسنا، وإحسانك قائما، يريد: قيامك في ~~إحسانك، وإحسانك في قيامك. # وأما الخامس فإنه وجه يلزم أبا على القول به، لأنه أجاز في قولهم: أول ما ~~أقول إني أحمد الله، بالكسر، أن يكون "إني" محكيا بالقول، فيكون من صلته، ~~ويكون خبر المبتدأ الذي هو: أول ما أقول، محذوفا، كأنه قال: أول قولي PageV01P281 # هذا الكلام ثابت. فكما جاز أن يحذف الخبر هناك بلا دليل زائد على الحاجة ~~إليه، كذلك يلزمه تجويز حذف الخبر هنا، وتقديره بمثل ما قدره هناك، لأن ~~الحاجة إليهما سواء، والمخبر عنه في الصورتين مصدر، لأن أول القول قولي. ~~والصحيح في قولهم: أول ما ms190 أقول إني أحمد الله، بالكسر، أن يكون كلاما تاما، ~~فيجعل "أول ما أقول" مبتدأ، و"إني أحمد الله" خبره. كأنه قال: مبتدأ كلامي ~~هذا الكلام. ولا يصح أن يقدر "ثابت" خبرا، لأن ذلك يقتضي ثبوت أول هذا ~~القول، وأول الشيء غير جميعه، فيكون الثابت أول حرف من الجملة، إن نويت ~~حروفها، وأول كلمة منها إن نويت كلماتها، وكلاهما ليس مقصودا، فتعين كونه ~~مردودا. وأيضا فإن تقدير "ثابت" خبرا بعد: إني أحمد الله، وبعد: ضربى زيدا ~~قائما، وأمثالهما، تقدير ما لا دليل عليه، إذ ليس هو بالتقدير أولى من غيره ~~من المقدرات الممكنة، وحذف ما كان في حذفه ذلك ممنوع. # وفي رد هذا الوجه الخامس إشعار برد الوجه السادس، لأن مبناه على تقدير ما ~~لا يتعين تقديره، وتقدير ما عدم نظيره. فثبت بمجموع ما ذكرته أن أولى ~~الأوجه الستة بالصواب ما ذهب إليه الأخفش، ويليه الأول، وما سواهما ضعفه ~~بين، واطراحه متعين. # وأجاز الأخفش في نحو: أخطب ما يكون الأمير قائما، رفع قائم خبر أخطب، ~~فيلزم من ذلك ارتكاب مجازين: # أحدهما: إضافة "أخطب" مع أنه من صفات الأعيان إلى "ما يكون" وهو في تأويل الكون. # والثاني: الإخبار بقائم مع أنه في الأصل من صفات الأعيان عن "أخطب ما ~~يكون" مع أنه في المعنى كون، لأن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه، والحامل ~~على ذلك قصد المبالغة، وقد فتح بابها بأول الجملة، فعضدت بآخرها مرفوعا. # وإلى هذا أشرت بقولي: "ورفعها خبرا بعد أفعل مضافا إلى ما موصولة بكان أو ~~يكون جائز. وقولي: وفعل ذلك بعد مصدر صريح دون ضرورة ممنوع" أشرت به إلى ~~نحو قول القائل: ضربى زيدا قائم، على تقدير: وهو قائم، فحقه أن يمنع مطلقا، PageV01P282 # لأنه شبيه بقولك: جاء زيد راكب، على تقدير: وهو راكب، لكن الضرورة أباحت ~~حذف المبتدأ المقرون بالفاء في جواب الشرط وهو أضعف، فإجازة حذف مبتدأ ~~مقرون بواو الحال أولى. ومثال حذف المبتدأ مقرونا بالفاء قول الشاعر: # بني ثعل لا تنكعوا العنز شربها ... بني ثعل من ينكع ms191 العنز ظالم # أراد فهو ظالم. # ص: وليس التالي لولا مرفوعا بها، ولا بفعل مضمر، خلافا للكوفيين، ولا ~~يغني فاعل المصدر المذكور عن تقدير الخبر إغناء المرفوع بالوصف المذكور، ~~ولا الواو والحال المشار إليهما، خلافا لزاعمي ذلك. ولا يمتنع وقوع الحال ~~المذكورة فعلا خلافا للفراء، ولا جملة اسمية بلا واو، وفاقا للكسائي، ويجوز ~~إتباع المصدر المذكور، وفاقا له أيضا. # ش: قد تقدم أن المرفوع بعد لولا الامتناعية مبتدأ ملتزم حذف خبره، وهو ~~الصحيح، لأنه إذا كان مبتدأ محذوف الخبر كان نظير المقسم به في كونه مبتدأ ~~محذوف الخبر للعلم به وسد الجواب مسده، بل يكون أولى بصحة حذف الخبر، لأن ~~في لولا إشعارا بالوجود المانع من ثبوت معنى الجواب، والوجود الذي يشعر به ~~هو المفاد بالخبر لو نطق به، ففي حذف الخبر بعد لولا من العذر ما في حذف ~~خبر المقسم به وزيادة. # وروي عن الفراء أن لولا الامتناعية هي الرافعة للاسم بعدها. وروى غيره من ~~الكوفيين أنه مرفوع بفعل مضمر. والقولان مردودان، لأنهما مستلزمان ما لا ~~نظير له، إذ ليس في الكلام حرف يرفع ولا ينصب، ولا حرف التزم بعده إضمار ~~فعل رافع، ولا يقبل ما يستلزم عدم النظير، مع وجدان ما له نظير. # وأيضا فإن المبتدأ أصل المرفوعات على ما بين في فصل إعراب الاسم، فأي PageV01P283 # موضع وجد فيه اسم مرفوع محتمل للابتداء وغيره فالابتداء به أولى. # وأيضا فإذا حكم بالابتداء على الاسم الواقع بعد لولا كان المحذوف من ~~الجملة مؤخرا، وإذا حكم بفاعليته كان المحذوف منها مقدما، والأواخر بالحذف ~~أولى من الأوائل. # وإذا ثبت أن الابتداء به أولى، وأن موضعه لا يصلح للفعل، وجب التحيل في ~~تخريج ما وقع بخلاف ذلك، كقول الشاعر: # ولولا يحسبون الحلم جهلا ... لما عدم المسيئون احتمالي # أراد: ولولا أن يحسبوا، فحذف أن، ورفع الفعل، والموضع موضع مبتدأ على ~~تقدير أن، كما قالوا: "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه". # وقد تدخل "لو" على "لا" التي بمعنى "لم" فيليها الفعل لزوما، فيتخيل أنها ~~لولا الامتناعية، ms192 وليست إياها، ومنه قول الشاعر: # لا در درك إني قد رميتهم ... لولا حددت ولا عذرى لمحدود # أراد: لو لم أحد، ومجيء "لا" بمعنى "لم" كثير، ومنه قول الراجز: # لا هم إن الحارث بن جبله ... زنا على أبيه ثم قتله ... وأي شيء سيء لا ~~فعله PageV01P284 # وقد تقدم الكلام على مضمون قولي: "ولا يغني فاعل المصدر المذكور عن تقدير ~~الخبر إغناء المرفوع بالوصف المذكور".وكذا تقدم الإعلام بقول ابن خروف في ~~نحو: كل رجل وضيعته، لا يحتاج فيه إلى حذف خبر، لتمامه وصحة معناه، وإن ~~قدر: مقرونان، فلبيان المعنى، وهذا الذي ذهب إليه ابن خروف هو مذهب مهجور. ~~وكذا القول بأن الحال المذكورة في نحو: ضربى زيدا قائما، تغني عن الخبر ~~لشبهها بالظرف، هو قول ضعيف، وقد بينت ضعفه من قبل. # ومنع الفراء وقوع الحال المذكورة فعلا فرارا من كثرة مخالفة الأصل، وذلك ~~أن الحال إذا سدت مسد الخبر فهو على خلاف الأصل، وإذا وقع الفعل موقع الحال ~~فهو على خلاف الأصل، فلا ينبغي أن يحكم بجوازه، فإنه مخالفة بعد مخالفة. ~~وهذا الذي اعتبره قد دلت العرب على أنه غير معتبر، بوقوع الجملة الاسمية ~~موقع الحال المذكورة، فلو لم تقع الجملة الفعلية موقع الحال المذكورة نقلا، ~~لجاز وقوعها قياسا على وقوع الجملة الاسمية، ومع ذلك فقد سمع من العرب وقوع ~~الجملة الفعلية موقع الحال المذكورة، ومن ذلك قول الشاعر، أنشده سيبويه: # ورأي عيني الفتى أباكا ... يعطي الجزيل فعليك ذاكا # والمشهور من قول النحويين غير الكسائي أن الحال التي تسد مسد الخبر إذا ~~كانت PageV01P285 # جملة اسمية لا تستغنى عن الواو، والذي حملهم على ذلك أن الاستعمال لم يرد ~~بخلافه، فأفتوا بالتزامه، ولم ير الكسائي ذلك ملتزما بعد سدها مسد الخبر، ~~كما لم يكن ملتزما قبله، وبقوله أقول. وقد كان مقتضى الدليل أن حذف الواو ~~هنا أولى، لأنه موضع اختصار، لكن الواقع بخلاف ذلك، وباب القياس مفتوح، ~~ومما حكى ابن كيسان: مسرتك، أخاك قائما أبوه، ثم قال: فإن قلت: مسرتك أخاك ~~قائما أبوه، أو مسرتك ms193 أخاك هو قائم، جازت المسألتان عند الكسائي وحده، فإن ~~جئت بالواو قبل "هو" جازت المسألة في كل الأقوال. # ومما أجاز الكسائي وحده إتباع المصدر المذكور على وجه لا يقدح في البيان، ~~كقولك: ضربي زيدا الشديد قائما، وشربي السويق كله ملتوتا. ومن منع احتج ~~بكون الموضع موضع اختصار، وأن السماع لم يرد فيه إتباع، ومن أجازه تبع ~~القياس، ولم يرد عدم السماع مانعا، لأن الحاجة داعية إلى استعمال ما منعوه ~~في بعض المواضع، فإجازته توسعة، ومنعه تضييق. # ص: ويحذف المبتدأ أيضا جوازا لقرينة، ووجوبا كالمخبر عنه بنعت مقطوع ~~لمجرد مدح أو ذم أو ترحم، أو بمصدر بدل من اللفظ بفعله، أو بمخصوص في باب ~~نعم، أو بصريح في القسم، وإن ولى معطوفا على مبتدأ يليه فعل لأحدهما واقع ~~على الآخر صحت المسألة، خلافا لمن منع. وقد يغني مضاف إليه المبتدأ عن ~~معطوف فيطابقهما الخبر. # ش: ومن حذف المبتدأ جوازا لقرينة حذفه بعد استفهام عن الخبر، كقولك: ~~صحيح، وفي المسجد، وغدا، وعشرون، لمن قال: كيف أنت؟ وأين اعتكافك؟ ومتى ~~سفرك؟ وكم دراهمك؟ # ومن ذلك حذفه عند شم طيب، أو سمع صوت، أو رؤية شبح، فيقال: مسك، وقراءة، ~~وإنسان، بإضمار: هذا، ونحوه. ولو كان المذكور من هذه الثلاثة ونحوها معرفة ~~جاز جعله خبرا لمبتدأ محذوف، ومبتدأ لخبر محذوف. PageV01P286 # ومن القرائن المحسنة لحذف المبتدأ وجود فاء الجزاء داخلة على ما لا يصلح ~~أن يكون مبتدأ، كقوله تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها) أي: ~~فصلاحه لنفسه، وإساءته عليها. فحذف المبتدأ لهذه القرائن وأشباهها جائز. # وأما الحذف الواجب فكحذف المبتدأ المخبر عنه بنعت مقطوع لتعين المنعوت ~~بدونه لكونه لمجرد مدح، كقولهم: الحمد لله الحميد، وصلى الله على محمد سيد ~~المرسلين. أو لمجرد ذم، كقولك: أعوذ بالله من إبليس عدو المؤمنين. أو لمجرد ~~الترحم كقولك: مررت بغلامك المسكين، فهذه ونحوها من النعوت المقطوعة ~~للاستغناء عنها بحصول التعيين بدونها، لك فيها النصب بفعل ملتزم إضماره، ~~والرفع بمقتضى الخبرية لمبتدأ لا يجوز إظهاره، وذلك أنهم قصدوا إنشاء ms194 ~~المدح، فجعلوا إضمار الناصب أمارة على ذلك، كما فعلوا في النداء، إذ لو ~~أظهر الناصب لخفي معنى الإنشاء وتوهم كونه خبرا مستأنف المعنى، فلما التزم ~~الإضمار في النصب التزم أيضا في الرفع ليجرى الوجهان على سنن واحد. # ومن التزام حذف المبتدأ أن يحذف لكون خبره مصدرا جيء به بدلا من اللفظ ~~بفعله، كقول الشاعر: # فقالت: حنان ما أتى بك ههنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف # ومنه قولهم: سمع وطاعة، أي: أمري حنان، وأمري سمع وطاعة. والأصل في هذا ~~النوع النصب، لأنه مصدر جيء به بدلا من اللفظ بفعله، فالتزم إضمار ناصبه ~~لئلا يجتمع بدل ومبدل منه في غير إتباع، ثم حمل المرفوع على المنصوب في PageV01P287 # التزام إضمار الرافع الذي هو المبتدأ، قال سيبويه: وسمعت من يوثق بعربيته ~~يقال له: كيف أصبحت؟ فقال: حمد الله وثناء عليه، أي: أمري حمد الله. وأنشد ~~قول الآخر: # صبر جميل فكلانا مبتلى # ثم قال سيبويه: "والذي يرفع عليه "حنان" و"صبر" وما أشبه ذلك لا يستعمل ~~إظهاره كترك إظهار ما نصب به. قال: ومثله قول بعض العرب: من أنت؟ زيد، أي: ~~من أنت؟ كلامك زيد، فتركوا إظهار الرافع، كترك إظهار الناصب" هذا نصه. # ومن الملتزم حذفه المخبر عنه بممدوح نعم، ومذموم بئس، إذا جعلا خبري ~~مبتدأين، فإن للقائل: نعم الرجل زيد، أن يجعل "زيدا" خبر مبتدأ محذوف، وأن ~~يجعله مبتدأ مخبرا عنه بنعم وفاعلها، فعلى القول بأنه خبر، يكون ما هو له ~~خبر واجب الحذف. # ومن المبتدأ الملتزم حذفه قول العرب: في ذمتي لأفعلن، يريدون: في ذمتي ~~ميثاق، أو عهد، أو يمين، فاقتصروا في هذا القسم على خبر المبتدأ، والتزموا ~~حذف المبتدأ، كما فعلوا عكس ذلك في قولهم: لعمرك لأفعلن. ذكر هذه المسألة ~~أبو علي رحمه الله، ومن شواهد هذا الاستعمال قول الشاعر: # تساور سوارا إلى المجد والعلا ... وفي ذمتي لئن فعلت ليفعلا # ومثال معطوف على مبتدأ يليه فعل لأحدهما قولهم: زيد والريح يباريها، وفي PageV01P288 # هذه المسألة خلاف: فمن البصريين والكوفيين من لم يجزها، ومنهم ms195 من أجازها. ~~فمن أجازها من البصريين جعل التقدير: زيد والريح يجريان يباريها، فيجريان ~~خبر محذوف، ويباريها في موضع نصب على الحال، فاستغنى بها عن الخبر لدلالتها ~~عليه. ومن أجازها من الكوفيين أجازها حملا على معنى يتباريان، ولم يحتج إلى ~~تقدير محذوف. واستدل أبو بكر بن الأنباري على صحة هذا الاستعمال بقول ~~الشاعر: # واعلم بأنك والمنيس ... .ة شارب بعقارها # وقد يقصد اشتراك المضاف والمضاف إليه في خبر، فيجيء الخبر مثنى، كقول بعض ~~العرب: راكب البعير طليحان، والأصل: راكب البعير والبعير طليحان، فحذف ~~المعطوف لوضوع المعنى. وإلى هذا وأمثاله أشرت بقولي: وقد يغني مضاف إليه ~~المبتدأ عن معطوف فيطابقهما الخبر. # ص: والأصل تعريف المبتدأ وتنكير الخبر، وقد يعرفان، وقد ينكران بشرط ~~الفائدة، وحصولها في الغالب عند تنكير المبتدأ بأن يكون: وصفا، أو موصوفا ~~بظاهر أو مقدر، أو عاملا، أو معطوفا، أو معطوفا عليه، أو مقصودا به العموم. ~~أو الإبهام، أو تالي استفهام، أو نفي، أو لولا، أو واو الحال، أو فاء ~~الجزاء، أو ظرف مختص أو لاحق به، أو بأن يكون دعاء، أو جوابا، أو واجب ~~التصدير، أو مقدرا إيجابه بعد نفي. والمعرفة خبر النكرة عند سيبويه في نحو: ~~كم مالك؟ ? واقصد رجلا خير منه أبوه. # ش: لما كان الغرض بالكلام حصول فائدة، وكان الإخبار عن غير معين لا يفيد، ~~كان أصل المبتدأ التعريف، ولذا إذا أخبر عن معرفة لم تتوقف الإفادة على ~~زيادة، بخلاف النكرة فإن حصول الفائدة بالإخبار عنها يتوقف على قرينة لفظية ~~أو معنوية. ويلزم من كون المبتدأ معرفة في الأصل كون الخبرة نكرة في الأصل، PageV01P289 # لأنه إذا كان معرفة مسبوقا بمعرفة، توهم كونهما موصوفا وصفة، فمجيء الخبر ~~نكرة يدفع ذلك التوهم، فكان أصلا. # وأيضا فإن نسبة الخبر من المبتدأ كنسبة الفعل من فاعله، والفعل يلزمه ~~التنكير، فاستحق الخبر لشبهه به أن يكون راجحا تنكيره على تعريفه. # وقد يتعرفان، كقوله تعالى (الله ربنا وربكم) و (محمد رسول الله)، وقد ~~ينكران، كقوله تعالى: (ولعبد مؤمن خير من مشرك). # ونبهت قائلا: ms196 "بشرط الفائدة" على أن عدم حصولها مانع من كون المبتدأ ~~والخبر كلاما، سواء كانا معرفتين أو نكرتين، أو معرفة ونكرة. وقولي: ~~وحصولها في الغالب بكذا وكذا" تنبيه على أن الفائدة قد يندر حصولها في ~~الإخبار عن نكرة خالية من جميع ما ذكر، كقول من خرقت له العادة برؤية شجرة ~~ساجدة، أو بسماع حصاة مسبحة: شجرة سجدت، وحصاة سبحت. # ومثال الابتداء بنكرة موصوفة بظاهر قوله تعالى: (ولعبد مؤمن خير من مشرك) ~~وفي الحديث: "شوهاء ولود خير من حسناء عقيم". # ومثال الابتداء بنكرة موصوفة بمقدر قولهم: السمن منوان بدرهم، أي: منوان ~~منه بدرهم، فمنوان نكرة ابتدئ بها لأنها موصوفة بوصف مقدر، ومنه قوله تعالى ~~(يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم) فالواو واو الحال، وطائفة مبتدأ ~~خبره ما بعده، وجاز الابتداء بها لأنها موصوفة بمقدر، كأنه قال: وطائفة من ~~غيركم، وهم المنافقون. ومن هذا القبيل قول الشاعر: PageV01P290 # إني لأكثر مما سمتني عجبا ... يد تشج وأخرى منك تأسوني # أي: يد منك تشج، فيد مبتدأ خبره تشج، ومنك صفة مخصصة حذفت للعلم بها، كما ~~حذفت صفة طائفة في الآية، ومنه قول الآخر: # وما برح الواشون حتى ارتموا بنا ... وحتى قلوب عن قلوب صوادف # أي قلوب منا، عن قلوب منهم. # ومثال الابتداء بنكرة عاملة قوله صلى الله عليه وسلم: "أمر بمعروف صدفة، ~~ونهي عن منكر صدقة". # ويدخل في هذا أيضا المضاف إلى نكرة كقوله: "خمس صلوات كتبهن الله على ~~العباد". # ومثال الابتداء بنكرة لأجل عطفها قول الشاعر: PageV01P291 # عندي اصطبار وشكوى عند قاتلتي ... فهل بأعجب من هذا امرؤ سمعا # ومثله قول رؤبة: # حتى ترامى بالظنون الظنن تخلط قول الكاذبين المين ... إذ من هن قول وقول من هن # ومثال الابتداء بنكرة لأجل العطف عليها قوله تعالى: (طاعة وقول معروف) ~~على أن يكون التقدير: طاعة وقول معروف أمثل، أو نحو ذلك، وهو أحد تقديري ~~سيبويه. # ومن الابتداء بالنكرة لأجل العطف عليها قول الشاعر: # غراب وظبي أعضب القرن ناديا ... بصرم وصردان العشي تصيح PageV01P292 # وقول العرب: "شهر ثرى، وشهر ترى، ms197 شهر مرعى" ومنه قول الشاعر: # فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر # ومثال النكرة المبدوء بها لأجل العموم، وما روي من قول ابن عباس رضي الله ~~عنهما: "تمرة خير من جرادة"، ومن كلام العرب: خبأة صدق خير من يفعة سوء. # ومثال المبتدأ بها لقصد الإبهام: ما أحسن زيدا. # ومثال التالية استفهاما: أرجل في الدار؟ # ومثال التالية نفيا: ما رجل في الدار. # ومثال التالية لولا، قول الشاعر: PageV01P293 # لولا اصطبار لأودى كل ذي مقة ... حين استقلت مطاياهن للظعن # ومثال التالية واو الحال قول الشاعر: # عرضنا فسلمنا فسلم كارها ... علينا وتبريح من الوجد خانقه # وقال آخر: # سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك أخفى ضوؤه كل شارق # ومثال التالية فاء الجزاء قول العرب في مثل: إن ذهب عير فعير في الرباط. # ومثال التالية ظرفا مختصا: عندك مال. وقيد بالاختصاص تنبيها على أنه لو ~~جيء به غير مختص لم يفد الإخبار به، نحو: عند رجل مال. # وأشرت بقولي: "أو لا حق به" إلى الجار والمجرور المختص، نحو: لك مال. ~~وإلى الجملة المشتملة على فائدة، نحو: قصدك غلامه رجل، فإنه جائز PageV01P294 # جواز: عندك رجل، لأن في تقديم هذه الجملة وشبهها خبرا ما في تقديم الظرف ~~من رفع توهم الوصفية، مع عدم قبول الابتداء. # ومثال الابتداء بنكرة لكونها دعاء قول الشاعر: # لقد ألب الواشون ألبا بجمعهم ... فترب لأفواه الوشاة وجندل # ومثال الابتداء بنكرة لكونها جوابا قولك ? لمن قال: ما عندك؟ - درهم، ~~فدرهم مبتدأ، خبره محذوف، والتقدير: درهم عندي، ولا يجوز أن يكون التقدير: ~~عندي درهم، إلا على ضعف، لأن الجواب ينبغي أن يسلك به سبيل السؤال، والمقدم ~~في السؤال هو المبتدأ، فكان هو المقدم في الجواب. ولأن الأصل تأخير الخبر، ~~فترك في مثل: عندي درهم، لأن التأخير يوهم الوصفية، وذلك مأمون فيما هو ~~جواب، فلم يعدل عن الأصل بلا سبب. # ومثال الابتداء بنكرة لأنها واجبة التصدير قولك: من عندك؟ وكم درهما ~~مالك؟ فمن وكم نكرتان، وجاز الابتداء بهما لأنهما بمنزلة نكرة مسبوقة ~~باستفهام، لأنهما متضمنان ms198 معنى حرفه. # ومثال النكرة المقدر إيجابها بعد نفي قولهم: شر أهر ذا ناب، فإنه بمعنى: ~~ما أهر ذا ناب إلا شر. ومثله قول الشاعر: # قدر أحلك ذا المجاز وقد أرى ... وأبي مالك ذو المجاز بدار # أي ما أحلك ذا المجاز إلا قدر. ومثله: PageV01P295 # قضاء رمى الأشقى بسهم شقائه ... وأغرى بسبل الخير كل سعيد # والمبتدأ عند سيبويه في نحو: كم مالك؟ "كم" مع أنه نكرة، والخبر "مالك" ~~مع أنه معرفة، وكذا نحو: مررت برجل أفضل منه أبوه، أفضل عنده مبتدأ، وأبوه ~~خبر، فجعل النكرة مبتدأ، والمعرفة خبرا، لأن وقوع ما بعد أسماء الاستفهام ~~نكرة وجملة وظرفا أكثر من وقوعه معرفة، وعند وقوعه غير معرفة لا يكون إلا ~~خبرا نحو: من قائم؟ ومن قام؟ ومن عندك؟ فحكم على المعرفة بالخبرية ليجرى ~~الباب على سنن واحد، وليكون الأقل محمولا على الأكثر، والكلام على أفعل ~~التفضيل كالكلام على أسماء الاستفهام. # ص: والأصل تأخير الخبر، ويجوز تقديمه إن لم يوهم ابتدائية الخبر، أو ~~فاعلية المبتدأ، أو يقرن بالفاء، أو بإلا لفظا أو معنى في الاختيار، أو يكن ~~لمقرون بلام الابتداء، أو لضمير الشأن أو شبهه، أو لأداة استفهام، أو شرط، ~~أو مضاف إلى إحداهما. # ش: قد تقدم الإعلام بأن المبتدأ عامل في الخبر، وإذا كان عاملا فحقه أن ~~يتقدم كما تتقدم سائر العوامل على معمولاتها، لا سيما عامل لا يتصرف، ~~ومقتضى ذلك التزام تأخير الخبر، لكن أجيز تقديمه لشبهه بالفعل في كونه ~~مسندا، ولشبه المبتدأ بالفاعل في كونه مسندا إليه. إلا أن جواز تقديمه ~~مشروط بالسلامة من اللبس. فلو كان المبتدأ والخبر معرفتين أو نكرتين وجب ~~تقديم المبتدأ، لأنه لا يتميز من الخبر إلا بذلك، فإن كان له قرينة معنوية ~~يحصل بها التمييز لم يجب تقديم المبتدأ، وذلك نحو قول حسان رضي الله عنه: # قبيلة ألأم الأحياء أكرمها ... وأغدر الناس بالجيران وافيها PageV01P296 # ونحو قول الآخر: # وأغناهما أرضاهما بنصيبه ... وكل له رزق من الله واجب # فألأم الأحياء، وأغناهما خبران مقدمان، وأكرمها وأرضاهما مبتدآن مؤخران، ~~مع التساوي ms199 في التعريف، لأن المعنى إنما يصح بذلك. ومثل ذلك قول الآخر: # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد # فبنونا خبر مقدم، وبنو أبنائنا مبتدأ مؤخر، لأن مراد القائل الإعلام بأن ~~بني أبنائهم كبنيهم، فالمؤخر مشبه، والمقدم مشبه به، لا يستقيم المعنى إلا ~~بهذا التأويل، والأصل تقديم المشبه وتأخير المشبه به، كقولك: زيد زهير ~~شعرا، وعمرو عنترة شجاعة، وأبو يوسف أبو حنيفة فقها، وسهل في البيت العكس ~~وضوح المعنى، والعلم بأن الأعلى لا يشبه بالأدنى عند قصد الحقيقة، فلو تقدم ~~زهير على زيد، وعنترة على عمرو، وأبو حنيفة على أبي يوسف لم يمتنع، لأن ~~المعنى لا يجهل. ومن تقديم الخبر وهو معرفة للعلم بكونه خبرا قول الشاعر: # جانيك من يجني عليك وقد ... تعدى الصحاح مبارك الجرب PageV01P297 # أي جانيك الذي تعود جنايته عليك، يعني العاقلة، فمن يجني مبتدأ، لأن ~~المعنى عليه. # ومن تقديم الخبر لوضوح المعنى مع مساواته المبتدأ في التنكير قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "مسكين مسكين رجل لا زوج له". # ولو كان المبتدأ مخبرا عنه بفعل فاعله ضمير مستتر نحو: زيد قام، لم يجز ~~تقديم الخبر، لأن تقديمه يوهم كون الجملة مركبة من فعل وفاعل. فلو برز فاعل ~~الفعل جاز التقديم، كقولك في: الزيدون قاموا: قاموا الزيدون، على أن يكون ~~"قاموا" خبرا مقدما، ولا يمنع من ذلك احتمال كونه على لغة: أكلوني ~~البراغيث، لأن تقديم الخبر أكثر في الكلام من تلك اللغة، والحمل على الأكثر راجح. # ومما يمنع تقديم الخبر اقترانه بالفاء نحو: الذي يأتيني فله درهم، لأن ~~سبب اقترانه بالفاء شبهه بجواب الشرط، فلم يجز تقديمه، كما لا يجوز تقديم ~~جواب الشرط. # ومما يمنع تقديم الخبر اقترانه بإلا لفظا أو معنى، كما في قوله تعالى: ~~(وما محمد إلا رسول) وكقوله تعالى (إنما أنت نذير) وأشرت بقولي: في ~~"الاختيار" إلى أن تقديم الخبر المقترن بإلا قد يرد في الشعر، كقول الكميت: # فيا رب هل إلا بك النصر يبتغى ... عليهم وهل إلا عليك المعول # ومما يمنع تقديم الخبر اقتران المبتدأ ms200 بلام الابتداء، لأن اقترانها به ~~يؤكد الاهتمام بأوليته، وتقدم خبرها عليها مناف لذلك فمنع، ولأجل استحقاقها ~~للتصدير امتنع تأثر مصحوبها بأفعال القلوب في نحو: علمت لزيد كريم، فإن ~~قوقع ما يوهم تقديم خبر مصحوبها حكم بزيادتها، أو بتقدير مبتدأ بينها وبين ~~مصحوبها الظاهر، كقول الشاعر: PageV01P298 # خالي لأنت ومن جرير خاله ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا # فلك أن تجعل اللام من قوله: لأنت، زائدة كزيادتها في قول الراجز: # أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللحم بعظم الرقبه # ولك أن تجعلها لام ابتداء داخلةعلى مبتدأ خبره أنت، كأنه قال: خالي لهو ~~أنت. وزيادتها أولى، لأن مصحوب لام الابتداء مؤكد بها، وحذف المؤكد مناف ~~لتوكيده. # ومن زيادتها مع الخبر قول كثير: # أصاب الردى من كان يهوى لك الردى ... وجن اللواتي قلن عزة جنت # فهن لأولى بالجنون وبالجفا ... وبالسيئات ما حيين وحيت # ومن زيادتها قول الشاعر: # وبنفسي لهموم ... فهي حرى آسفة # ومما يمنع تقديم الخبر كون المبتدأ ضمير الشأن، كقولك: هو زيد منطلق، ~~لأنه لو قدم خبره عليه فقيل: زيد منطلق هو لم يعلم كونه ضمير الشأن، ولتوهم ~~كونه مؤكدا للضمير المستكن في الخبر. # وفي حكم ضمير الشأن قول القائل: كلامي زيد منطلق، فإن تأخير "كلامي" ~~وتقديم: زيد منطلق، ممتنع، لأن سامع قولك: زيد منطلق، قد علم أنه كلامك، ~~فيتنزل قولك "كلامي" بعد ذلك منزلة قولك: كلامي هو كلامي، ولا فائدة في ذلك. # ومما يمنع تقديم الخبر كون المبتدأ بعض أسماء الاستفهام أو الشرط نحو: ~~أيهم PageV01P299 # أفضل؟ ومن يقم أقم معه. وكذا الحكم في الابتداء بما أضيف إلى بعض أسماء ~~الاستفهام والشرط. # ص: ويجوز نحو: في داره زيد، إجماعا، وكذا: في داره قيام زيد، وفي دارها ~~عبد هند، عند الأخفش. # ش: نحو في داره زيد، جائز بلا خلاف، إذ ليس فيه إلا تقديم خبر مشتمل على ~~ضمير عائد على مبتدأ متأخر، ولا بأس بذلك، لأنه مقدم الرتبة، فأجمع على ~~جوازه، كما أجمع في باب الفاعل على جواز نحو: ضرب غلامه زيد. # وأجاز الأخفش تقديم خبر ms201 مشتمل على ضمير عائد على ما أضيف إليه المبتدأ، ~~وسوى في ذلك بين الصالح للحذف، وإقامة المضاف إليه مقامه، نحو: في داره ~~قيام زيد، وبين ما لا يصلح لذلك نحو: في دارها عبد هند، وبقوله أقول: لأن ~~المضاف والمضاف إليه كشيء واحد. فإذا كان المضاف مقدر التقديم بوجه ما كان ~~المضاف إليه مقدرا معه، إلا أن تقديم ضمير ما يصلح أن يقام مقام المضاف ~~أسهل، ومنه قول العرب: في أكفانه درج الميت، وقول الشاعر: # بمسعاته هلك الفتى أو نجاته ... فنفسك صن عن غيها تك ناجيا # ص: ويجب تقديم الخبر إن كان أداة استفهام، أو مضافا إليها، أو مصححا ~~تقديمه الابتداء بنكرة، أو دالا بالتقديم على ما لا يفهم بالتأخير، أو ~~مسندا دون أما إلى أن وصلتها، أو إلى مقرون بإلا لفظا أو معنى، أو إلى ~~ملتبس بضمير ما التبس بالخبر، وتقديم المفسر إن أمكن مصحح، خلافا للكوفيين ~~إلا هشاما، ووافق الكسائي في جواز نحو: زيدا أجله محرز، لا في نحو: زيدا ~~أجله أحرز. # ش: قد تقدم التنبيه على أن الاستفهام له صدر الكلام، وأن المبتدأ يجب ~~تقديمه إن كان بعض أدواته، نحو: من عندك؟ أو مضافا إلى بعض أدواته نحو، ~~غلام من عندك؟ PageV01P300 # وكذلك يجب تقديم الخبر إذا كان مضافا إلى بعض أدواته، نحو: صبيحة أي يوم سفرك؟ # وقد تقدم أن من مصححات الابتداء بنكرة أن تخبر عنها بظرف مقدم مختص، نحو: ~~عندك رجل، وإنما كان تقديمه مصححا لأن تأخيره يوهم كونه نعتا، وتقديمه يؤمن ~~معه ذلك. وكذلك النكرة المخبر عنها بجار ومجرور مختص نحو: لك مال، أو بجملة ~~متضمنة لما تحصل به الفائدة، نحو: قصدك غلامه رجل، فلولا الكاف من "قصدك" ~~لم يفد الإخبار بالجملة، كما أنه لولا اختصاص الظرف والمجرور لم يفد ~~الإخبار بهما. # وإلى الظرف المختص واللاحق به من الجار والمجرور والجملة أشرت بقولي: "أو ~~مصححا تقديمه الابتداء بنكرة" وأما قولي: "أو دالا بالتقديم على ما لا يفهم ~~بالتأخير" فأشرت به إلى نحو: لله درك، من الجمل ms202 التعجبية، فإن تعجبها لا ~~يفهم إلا بتقديم الخبر وتأخير المبتدأ، وكذلك نحو: (سواء عليهم أأنذرتهم أم ~~لم تنذرهم) من الجمل الاستفهامية المقصود بها التسوية، فإن الخبر فيها لازم ~~التقديم، وذلك أن المعنى: سواء عليهم الإنذار وعدمه، فلو قدم (أأنذرتهم) ~~لتوهم السامع أن المتكلم مستفهم حقيقة، وذلك مأمون بتقديم الخبر، فكان ~~ملتزما. # ومن الأخبار اللازم تقديمها الخبر المسند إلى أن المفتوحة وصلتها، كقولك: ~~معلوم أنك فاضل، وكقوله تعالى: (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم) وسبب التزام ~~ذلك خوف التباس المكسورة بالمفتوحة، أو خوف التباس أن المصدرية بالكائنة ~~بمعنى لعل، أو خوف التعرض لدخول إن على أن مباشرة، وفي ذلك من الاستثقال ما ~~لا يخفى، فلو ابتدئ بأن وصلتها بعد أما لم يلزم تقديم الخبر، لأن المحذورات ~~الثلاثة مأمونة بعد أما، إذ لا يليها إن المكسورة، ولا أن التي بمعنى لعل، ~~فجائز أن يقال: PageV01P301 # أما معلوم فأنك فاضل، وأما أنك فاضل فمعلوم، ومنه قول الشاعر: # دابي اصطبار وأما أنني جزع ... يوم النوى فلوجد كاد يبريني # ومن الأخبار اللازمة تقديمها الخبر المسند إلى مقرون بإلا لفظا أو معنى، ~~نحو قولك: ما في الدار إلا زيد، وإنما عندك عمرو. وكذلك الخبر المسند إلى ~~ملتبس بضمير ما التبس بالخبر، كقول الشاعر: # أهابك إجلالا وما بك قدرة ... علي ولكن ملء عين حبيبها # فحبيبها مبتدأ ملتبس بضمير العين، وملء عين خبر واجب التقديم، لأنه لو ~~أخر وقدم حبيبها لعاد الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة، فالتزم تقديم الخبر ~~وتأخير المبتدأ، ليؤمن بذلك المحذور. # وذكر الالتباس أولى من ذكر الإضافة، لأن الالتباس يعم الإضافة وغيرها، ~~فمثال الالتباس بالإضافة ما في البيت من قول الشاعر: # ولكن ملء عين حبيبها # ومثال الالتباس بغير الإضافة قولك: معرض عن هند المرسل إليها. # وإذا التبس المبتدأ بضمير اسم ملتبس بالخبر وأمكن تقديم صاحب الضمير صحت ~~المسألة عند البصريين وهشام الكوفي، في نحو: زيدا أجله محرز، لأنه لم يفصل ~~بين المنصوب ناصبه أجنبي، بخلاف: زيدا أجله أحرز، فإن الأجل وإن كان الفعل ~~خبره، فإن الإخبار بالفعل ms203 على خلاف الأصل، لأن الفعل وفاعله أصلهما أن ~~يستقل بهما كلام، فعد المبتدأ قبلهما أجنبيا، بخلاف وقوعه قبل اسم الفاعل، ~~فإن اتصال المبتدأ به على الأصل، لأنه مفرد. # قلت: وقد يفرق بين الصورتين بأن اسم الفاعل لا يجب تأخيره فلا يمتنع PageV01P302 # تقديم معموله، بخلاف الفعل فإن تأخيره إذا وقع خبر مبتدأ واجب، فلا يجوز ~~تقديم معموله، لأن تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل، وهذه شبهة شهرت عند ~~النحويين، وفيها ? إذا لم تقيد ? ضعف، لأن تقديم معمول العامل العارض منع ~~تقدمه منبه على ما كان له من جواز التقدم قبل عروض العارض، فالحكم بجوازه ~~أولى من الحكم بمنعه، ما لم يكن في ذلك إخلال ملازم، لأن منعه مفوت للتنبيه ~~على الأصل، ولأجل ذلك جاز أن يقدم على: لن، ولا واللام الطلبيتين معمولات ~~معمولاتهن نحو: زيدا لن أضرب، وعمرا لم أكرم، العلم لتطلب، والجاهل لا تصحب. # وقول أبي علي: إن الفعل وفاعله أصلهما أن يستقل بهما كلام، فعد المبتدأ ~~قبلهما أجنبيا، تخيل جدلي لا ثبوت له عند التحقيق، لأن الجملة لا توقع موقع ~~المفرد إلا لتؤدي معناه، وتقوم مقامه، فلا يعد ما هي له خبرا أجنبيا، كما ~~لا يعد أجنبيا ما المفرد له خبر. # فالحاصل أن الصحيح ما ذهب إليه البصريون من التسوية في الجواز بين: زيدا ~~أجله محرز، وزيدا أجله أحرز، بل الأخير أولى بالجواز، لأن العامل فيه فعل، ~~وعامل المثال الأول اسم فاعل، فمن منع الآخر دون الأول فقد رجح فرعا على ~~أصل، ومن منعهما فقد ضيق رحيبا، وبعد قريبا. ومن حجج البصريين قول الشاعر: # خيرا المبتغية حاز وإن لم ... يقض فالسعي بالرشاد رشاد # فهذا مثل: زيدا أجله أحرز. # فصل: ص: الخبر مفرد وجملة، والمفرد مشتق وغيره، وكلاهما مغاير للمبتدأ ~~لفظا، متحد به معنى، ومتحد به لفظا دال على الشهرة وعدم التغير، ومغاير له ~~مطلقا دال على التساوي حقيقة أو مجازا، أو قائم مقام مضاف، أو مشعر بلزوم ~~حال تلحق العين بالمعنى، والمعنى بالعين مجازا. PageV01P303 # ش: المراد هنا بالمفرد ما لعوامل ms204 الأسماء تسلط على لفظه، عاريا كان من ~~إضافة وشبهها، أو ملتبسا بأحدهما، نحو: زيد منطلق، وعمرو صاحبك، وبشر قائم أبوه. # والجملة ما تضمن جزأين ليس لعوامل الأسماء تسلط على لفظهما أو لفظ ~~أحدهما، نحو: زيد أبوه عمرو، وبشر حضر أخوه. فنحو: قائم أبوه من المثال ~~الثالث ليس بجملة عند المحققين، لتسلط العوامل على أول جزأيه. # والمراد هنا بالمشتق ما دل على متصف مصوغا من مصدر مستعمل أو مقدر، فذو ~~المصدر المستعمل نحو: ضارب ومضروب وحسن وأحسن منه، وذو المصدر المقدر نحو: ~~ربعة وحزور وحضاجر، من الصفات التي لا مصادر لها ولا أفعال، فتقدر لها ~~مصادر كما تقدر للأفعال التي لم تستعمل لها مصادر. # وغير المشتق ما عري مما رسم به المشتق. # وكل واحد من النوعين إذا أخبر به عن مبتدأ فالأكثر أن يغايره لفظا ويتحد ~~به معنى، نحو: هذا زيد، وزيد فاضل. فالشخص المشار إليه بهذا هو المعبر عنه ~~بزيد، فقد اتحدا معنى وتغايرا لفظا، وكذا زيد فاضل. وقد يقصد بالخبر المفرد ~~بيان الشهرة وعدم التغيير، فيتحد بالمبتدأ به لفظا، ويكون أيضا على نوعين، ~~مشتقا كقول رجل من طيء: # خليلي خليلي دون ريب وربما ... ألان امرو قولا فظن خليلا # وغير مشتق كقول أبي النجم: # أنا أبو النجم وشعري شعري # أي خليلي من لا أشك في صحة خلته، ولا يتغير في حضوره ولا غيبته، وشعري ما ~~ثبت في النفوس من جزالته، والتوصل به من المراد إلى غايته. وقد يفعل مثل PageV01P304 # هذا بجواب الشرط، كقولك: من قصدني فقد قصدني، أي فقد قصد من عرف نجاح ~~قاصده. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فمن كانت هجرته إلى الله ~~ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله". # وقد يكون الخبر المفرد مغايرا للمبتدأ في لفظه ومعناه، والحامل على ذلك ~~الإعلام بالتساوي في الحكم حقيقة، كقوله تعالى (وأزواجه أمهاتهم) أو مجازا ~~كقول الشاعر: # ومجاشع قصب هوت أجوافها ... لو ينفخون من الخئورة طاروا # وقد يكون المغاير لفظا قائما مقام مضاف كقوله تعالى (هم درجات عند الله) ~~وكقوله تعالى: ms205 (ولكن البر من آمن بالله) أي: هم ذوو درجات، ولكن البر بر من آمن. # ويدخل في هذا الدال على التساوي مجازا، فيقدر "مثل" مضافا إلى الخبر في ~~قولهم: زيد زهير، ومجاشع قصب، ونحو ذلك. # وقد يكون المغاير لفظا ومعنى مشعرا بحال تلحق العين بالمعنى، والمعنى ~~بالعين، فالأول كقولك: زيد صوم، تريد بذلك المبالغة، كأنك جعلته نفس الصوم، ~~ولا يراد بذلك: ذو صوم، لأن ذلك الصوم يصدق على القليل والكثير، وهو صوم لا ~~يصدق إلا على المدمن للصوم، وكذلك ما أشبهه. والثاني قولهم: نهار فلان ~~صائم، وليله قائم، ومنه: (والنهار مبصرا) وقول الشاعر أنشده سيبويه: PageV01P305 # أما النهار ففي قيد وسلسلة ... والليل في جوف منحوت من الساج # ومن هذا القبيل قولهم: شعر شاعر، وموت مائت. # ص: ولا يتحمل غير المشتق ضميرا ما لم يؤول بمشتق، خلافا للكسائي، ويتحمله ~~المشتق خبرا أو نعتا أو حالا ما لم يرفع ظاهرا، لفظا أو محلا، ويستكن ~~الضمير إن جرى متحمله على صاحب معناه، وإلا برز، وقد يستكن إن أمن اللبس ~~وفاقا للكوفيين. # ش: مثال الخبر الذي لا يتحمل ضميرا لكونه غير مشتق ولا مؤول بمشتق قولك ~~مشيرا إلى الأسد المعروف: هذا أسد، فأسد لا ضمير فيه لأنه خال من معنى ~~الفعل. فلو وقع موقع المشتق لجرى مجراه في تحمل الضمير، كقولك مشيرا إلى ~~رجل شجاع: هذا أسد، ففي أسد حينئذ ضمير مرفوع به لأنه مؤول بما فيه من معنى ~~الفعل، فلو أسند إلى ظاهر لرفعه كقولك: رأيت رجلا أسدا أبوه، ومنه قول ~~الشاعر: # وليل يقول الناس من ظلماته ... سواء صحيحات العيون وعورها # كأن لنا منه بيوتا حصينة ... مسوحا أعاليها وساجا كسورها # فرفع الأعالي والكسور بمسوح وساج، لإقامتها مقام سود، وإذا جاز ارتفاع ~~الظاهر بالجامد لتأوله بمشتق، كان ارتفاع المضمر به أولى، لأنه قد يرفع ~~المضمر ما لا يرفع الظاهر، كأفعل التفضيل في أكثر الكلام. وإذا رفع الجامد ~~القائم مقام مشتق ضميرا أو ظاهرا، جاز أن ينصب بعد ذلك تمييزا وحالا، كقول ~~الشاعر: # تخبرنا بأنك أحوذي ... وأنت ms206 البلسكاء بنا لصوقا PageV01P306 # وإذا ثبت تحمل الجامد ضميرا، ورفعه ظاهرا لتأوله بمشتق، لم يرتب في أن ~~المشتق أحق بذلك، وقد حكم الكسائي وحده بذلك للجامد المحض، كقولك: هذا زيد، ~~وزيد أنت. وهذا القول وإن كان مشهورا انتسابه إلى الكسائي دون تقييد، فعندي ~~استبعاد في إطلاقه، إذ هو مجرد عن دليل، ومقتحم بقائله أوعر سبيل. والأشبه ~~أن يكون الكسائي قد حكم بذلك في جامد عرف لمسماه معنى لازم لا انفكاك عنه، ~~ولا مندوحة منه، كالإقدام والقوة للأسد، والحرارة والحمرة للنار، فإن ثبت ~~هذا المذكور فقد هان المحذور، وأمكن أن يقال معذور. وإلا فضعف رأيه في ذلك ~~بين، واجتنابه متعين. # وأما الخبر المشتق إذا لم يرتفع به ظاهر لا لفظا نحو: زيد قائم غلامه، ~~ولا محلا نحو: عمرو مرغوب فيه، فلا بد من رفعه ضميرا، فإن جرى رافعه على ~~صاحب معناه استكن الضمير دون خلاف، فإن برز فالبارز مؤكد للمستكن. وإن جرى ~~رافعه على غير صاحب معناه لزم إبرازه عند البصريين، والكوفيين عند خوف ~~اللبس، كقولك: زيد عمرو ضاربه هو، والزيدان العمران ضاربهما هما، "فهو" ~~فاعل مسند إليه ضاربه وهو عائد على زيد، والهاء عائدة على عمرو، و"هما" ~~فاعل مسند إلى ضاربهما، وهو عائد على الزيدان، والمضاف إليه عائد على ~~العمران، وأفرد "ضارب" المسند إليه المثنى، لأنه واقع موقع فعل مجرد مسند ~~إلى فاعل بارز، فالإبراز في مثل هذا مجمع عليه، لكون المعنى ملتبسا بدونه، ~~فلو كان المراد صدور الضرب من المبتدأ الثاني ووقوعه على الأول لاستكن ~~الضمير بإجماع، لعدم الحاجة إلى إبرازه. ومثال الإبراز المجمع عليه قول ~~الشاعر: # لكل إلفين بين بعد وصلهما ... والفرقدان حجاه مقتفيه هما # والتزم البصريون الإبراز مع أمن اللبس عند جريان رافع الضمير على غير ~~صاحب معناه، ليجرى الباب على سنن واحد. وخالفهم الكوفيون فلم يلتزموا ~~الإبراز عند PageV01P307 # أمن اللبس، وبقولهم أقول لورود ذلك في كلام العرب، كقول الشاعر: # قومي ذرا المجد بانوها وقد علمت ... بكنه ذلك عدنان وقحطان # فقومي مبتدأ، وذرا المجد مبتدأ ثان، وبانوها خبر ms207 جار على ذرا المجد في ~~اللفظ، وهو في المعنى لقومي، وقد استغنى باستكنان ضميره عن إبرازه لعدم ~~اللبس، ومثله قول الشاعر أيضا: # إن الذي لهواك آسف رهطه ... لجديرة أن تصطفيه خليلا # ومثله أيضا قول الآخر: # ترى أرباقهم متقلديها ... إذا حمي الحديد على الكماة # وتكلف بعض المتعصبين فقال: تقدير البيت الأول: قومي بانو ذرا المجد ~~بانوها، وتقدير البيت الثاني: لأنت جديرة أن تصطفيه، وتقدير البيت الثالث: ~~ترى أصحاب أرباقهم متقلديها. والصحيح حمل الأبيات على ظاهرها، دون تكلف ما ~~يتم المعنى بعدمه. # والكلام على المشتق الواقع نعتا وحالا كالكلام عليه إذا وقع خبرا، فمن ~~التزم إبراز الضمير عموما مع الخبر الجاري على غير صاحب معناه، التزمه مع ~~النعت والحال الجاريين على غير ما هما له، أمن اللبس أو لم يؤمن، ومن لم ~~يلتزم الإبراز في الخبر إلا عند خوف اللبس، لم يلتزمه في النعت والحال إلا ~~عند خوف اللبس ومن النعت الجاري على غير ما هو له دون إبراز ضمير قراءة ابن ~~أبي عبلة: (يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه) بخفض "غير". PageV01P308 # وإن كان الجاري على غير ما هو له من خبر ونعت وحال فعلا، وأمن اللبس، ~~اغتفر ستر الضمير، كقولك: زيد الخبز يأكله. فلو خيف اللبس وجب الإبراز ~~كقولك: غلام زيد يضربه هو، إذا كان المراد أن زيدا يضرب الغلام. # ص: والجملة اسمية وفعلية، ولا يمتنع كونها طلبية خلافا لابن الأنباري ~~وبعض الكوفيين، ولا قسمية خلافا لثعلب. # ش: الجملة الواقعة خبرا إن كانت اسمية فمثالها: الله فضله عظيم، وإن كانت ~~فعلية فمثالها: (الله يجتبي إليه من يشاء) ويدخل في الاسمية المصدرة بحرف ~~عامل في المبتدأ، والشرطية المصدرة باسم غير معمول للشرط، ويدخل في الفعلية ~~الشرطية المصدرة بحرف، أو باسم معمول للشرط، فمثال الإخبار بجملة مصدرة ~~بحرف عامل في المبتدأ: (الله لا إله إلا هو) و (والذين يمسكون بالكتاب ~~وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين) ومثال الإخبار بشرطية مصدرة باسم ~~غير معمول للشرط: الله من يطعه ينج. ومثال الإخبار بشرطية ms208 مصدرة بحرف: الله ~~إن تسأله يعطك. ومثال الإخبار بجملة شرطية مصدرة باسم معمول للشرط: الله من ~~يهد فلا مضل له. # ومنع أبو بكر بن الأنباري ومن وافقه الإخبار بجملة طلبية، نظرا إلى أن ~~الخبر حقه أن يكون محتملا للصدق والكذب، والجملة الطلبية ليست كذلك. وهذا PageV01P309 # نظر واه، لأن خبر المبتدأ لا خلاف في أن أصله أن يكون مفردا، والمفرد من ~~حيث هو مفرد لا يحتمل الصدق والكذب، فالجملة الواقعة موقعه حقيقة بأن لا ~~يشترط احتمالها للصدق والكذب، لأنها نائبة عما لا يحتملهما. # وأيضا فإن وقوع الخبر مفردا طلبيا نحو: كيف أنت؟ ثابت باتفاق، فلا يمتنع ~~ثبوته جملة طلبية بالقياس لو كان غير مسموع، ومع ذلك فهو مسموع شائع في ~~كلام العرب، كقول رجل من طيء: # قلت من عيل صبره كيف يسلو ... صاليا نار لوعة وغرام # وروى عن ثعلب منع الإخبار بجملة قسمية، وهو أيضا منع ضعيف إذ لا دليل ~~عليه، مع ورود الاستعمال بخلافه، كقول الله تعالى: (والذين هاجروا في الله ~~من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة) وكقول الشاعر: # جشأت فقلت اللذ خشيت ليأتين ... وإذا أتاك فلات حين مناص # ص: وإن اتحدت بالمبتدأ معنى هي أو بعضها استغنت عن عائد، وإلا فلا، وقد ~~يحذف إن علم ونصب بفعل أو صفة، لفظا أو محلا، ويجوز حذفه بإجماع إن كان ~~مفعولا: [والمبتدأ كل أو شبهه في العموم والافتقار، ويضعف إن كان المبتدأ ~~غير ذلك، ولا يخص جوازه بالشعر خلافا للكوفيين]. # ش: فالجملة المتحدة بالمبتدأ معنى كحديث وكلام، ومنه ضمير الشأن والقصة ~~كقوله تعالى: (قل هو الله أحد) وكقوله: (فإذا هي شاخصة أبصار PageV01P310 # الذين كفروا) ومن الإخبار عن مفرد بجملة اتحدت به معنى قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله". # والجملة المتحد بعضها بالمبتدأ معنى كل جملة تتضمن ما يدل على ما يدل ~~عليه المبتدأ بإشارة أو غيرها، كقوله تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير) وهي ~~قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم ms209 وحمزة، وكقوله تعالى: (والذين يمسكون ~~بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين) لأن المصلحين هم الذين ~~يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة، فيتحصل به ما كان يتحصل بضميره، مع تأكد ~~الاعتناء، ومزيد الثناء. # ويكثر الاتحاد لفظا ومعنى تعظيما لأمر المحدث به، كقوله تعالى: (وأصحاب ~~اليمين ما أصحاب اليمين). # فإن لم يتحد بالمبتدأ معنى الجملة ولا بعضها لم تستغن عن ضمير، وإلى هذا ~~أشرت بقولي: وإلا فلا، ونبهت بكون الجائز الحذف منصوب اللفظ والمحل بفعل أو ~~صفة، على أن غير ذلك لا يحذف كالمرفوع مطلقا، وكالمنصوب بحرف، وكالمجرور ~~بإضافة غير صفة. ثم بينت جواز حذف الضمير إذا علم، ونصب بفعل أو صفة لفظا ~~أو محلا. فمثال المنصوب بفعل لفظا قول الشاعر: # ثلاث كلهن قتلت عمدا ... فأخزى الله رابعة تعود PageV01P311 # ومثال المنصوب بفعل محلا قول الآخر: # فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر # أراد الأول: ثلاث كلهن قتلتهن عمدا، وأراد الآخر: ويوم نساء فيه، ويوم ~~نسر فيه. # ومثال المنصوب بصفة لفظا قول الراجز: # غناء نفس العفاف المغنى ... والخائف الإملاق لا يستغنى # مثال المنصوب بصفة محلا قول الشاعر: # سبل المعالي بنو الأعلين سالكة ... والإرث أجدر من يحظى به الولد # ومثال الجائز حذفه بإجماع لكونه مفعولا به والمبتدأ كل، قراءة ابن عامر: ~~(وكل وعد الله الحسنى)، ومثال ذلك قول الراجز: # قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع # فلو كان المبتدأ غير كل، والضمير مفعول به، لم يجز عند الكوفيين حذفه مع ~~بقاء الرفع إلا في الاضطرار، والبصريون يجيزون ذلك في الاختيار، ويرونه ~~ضعيفا، ومنه قراءة السلمي: (أفحكم الجاهلية يبغون) بالرفع. ومثل هذه ~~القراءة PageV01P312 # قول الشاعر: # وخالد يحمد أصحابه ... بالحق لا يحمد بالباطل # هكذا رواه أبو بكر بن الأنباري برفع خالد وأصحابه. # ص: ويغني عن الخبر باطراد ظرف، أو جرف جر تام معمول في الأجود لاسم فاعل ~~كون مطلقا، وفاقا للأخفش تصريحا ولسيبويه إيماء، لا لفعله، ولا للمبتدأ، ~~ولا للمخالفة، خلافا لزاعمي ذلك. وما يعزى للظرف من خبرية وعمل فالأصح كونه ~~لعامله، ms210 وربما اجتمعا لفظا. # ش: ذهب الكوفيون إلى أن الظرف من نحو: زيد خلفك، منصوب بمخالفته المبتدأ، ~~حكاه ابن كيسان والسيرافي. وهذا القول فاسد من أربعة أوجه: أحدها: أن تخالف ~~المتباينين في معنى نسبته إلى كل واحد منهما كنسبته إلى الآخر، فإعماله في ~~أحدهما ترجيح من غير مرجح. # الثاني: أن المخالفة بين الجزأين محققة في مواضع كثيرة، ولم تعمل فيها ~~بإجماع، نحو: أبو يوسف أبو حنيفة، وزيد زهير، ونهارك صائم. وأنت فطر، وهم ~~درجات، فلو صلحت المخالفة للعمل في الظرف المذكور لعملت في هذه الأخبار ~~ونحوها لتحقق المخالفة فيها. # الثالث: أن المخالفة معنى لا تختص بالأسماء دون الأفعال، فلا يصح أن تكون ~~عاملة، لأن العامل عملا مجمعا عليه لا يكون غير مختص، هذا إذا كان العامل ~~لفظا، مع أنه أقوى من المعنى، فالمعنى إذا عدم الاختصاص أحق بعدم العمل لضعفه. # الرابع: أن المخالفة لو كانت صالحة للعمل لزم على مذهب الكوفيين ألا تعمل ~~في الظرف عند تأخره، لأن فيه عندهم عائدا هو رافع المبتدأ مع بعده بالتقدم، PageV01P313 # فإعمال ذلك العائد في الظرف لقربه منه أحق. فبان بهذه الأوجه فساد ما ذهب ~~إليه الكوفيون. # وذهب ابن خروف إلى أن عامل النصب في الظرف المذكور المبتدأ نفسه، وقال: ~~هو مذهب سيبويه، وحمله على ذلك أن سيبويه قال في باب ما ينتصب من الأماكن ~~والوقت: قد تنتصب لأنها موقوع فيها، ومكون فيها، وعمل فيها ما قبلها، كما ~~أن العلم إذا قلت: أنت الرجل علما، عمل فيه ما قبله، وكما عمل في الدرهم ~~عشرون إذا قلت: عشرون درهما ثم قال سيبويه: "فالمكان هو خلفك" ثم أردفه ~~بنظائر وقال: "فهذا كله انتصب على ما هو فيه وهو غيره، وصار بمنزلة المنون ~~الذي عمل فيما بعده نحو العشرين، ونحو: خير منك عملا، فصار: زيد خلفك، ~~بمنزلة ذلك، والعامل في خلف الذي هو في موضعه، والذي هو في موضع خبره، كما ~~أنك إذا قلت: عبد الله أخوك، فالآخر رفعه الأول، وعمل فيه، وبه استغنى ~~الكلام، وهو منفصل منه" ms211 هذا نصه، وهو يحتمل أربعة أوجه: أحدها: كون الظرف ~~منصوبا بعامل معنوي، وهو حصول المبتدأ فيه، بقوله: فانتصبت لأنها موقوع ~~فيها، ومكون فيها. ويحتمل قوله: عمل فيها ما قبلها على عمل المبتدأ في ~~المحل. فيكون للظرف على هذا التقدير عامل نصب في لفظه وهو المعنى المذكور، ~~وعامل رفع في محله وهو المبتدأ، وهذا الوجه باطل إذ لا قائل به، ولأن ~~الحصول لو عمل في الظرف العرفي وهو الخلف وشبهه لعمل في الظرف اللغوي ~~كالكيس والكوز، فكان يقال: المال الكيس، والماء الكوز، بالنصب، بل الحصول ~~المنسوب إلى الكيس والكوز ونحوهما أولى بالعمل، لأنه حصول إحاطة وإحراز، ~~وإذا لم يصلح للعمل وهو أقوى، فغيره بعدم العمل أولى. # والوجه الثاني: "كون الظرف منصوبا بالمخالفة كقول الكوفيين، فإنه يوهمه ~~سيبيوه بقوله في الباب المذكور: فهذا كله انتصب على ما هو فيه وهو غيره" PageV01P314 # فظاهر هذا القول شبيه بما حكاه ابن كيسان من قول الكوفيين: إن الظرف ~~منصوب بالمخالفة، لأنك إذا قلت: زيد أخوك، فالأخ هو زيد. وإذا قلت: زيد ~~خلفك، فالخلف ليس بزيد، فمخالفته له عملت فيه النصب، وقد تقدم إبطال هذا القول. # فسيبويه بريء ممن عول عليه، وجنح إليه، لأنه قال حين مثل بظروف بعد ~~مبتدآت: "وعمل فيها ما قبلها" وهذه عبارة لا تصلح أن يراد بها إلا شيء ~~متقدم على الظرف، والمخالفة بخلاف ذلك. فتيقن أن مراده غير مراد الكوفيين. # الوجه الثالث: ما ذهب إليه ابن خروف من أن عامل النصب في الظرف المذكور ~~المبتدأ نفسه، واحتماله أظهر من الوجهين المتقدمين، وهو أيضا مخالف لمراد ~~سيبويه. وسأبين ذلك إن شاء الله تعالى، ولو قصد ذلك سيبيوه نصا لم يعول ~~عليهن لأنه يبطل من سبعة أوجه: أحدها أنه قول مخالف لما اشتهر عن البصريين ~~والكوفيين، مع عدم دليل، فوجب اطراحه. # الثاني: أن قائله يوافقنا على أن المبتدأ عامل رفع، ويخالفنا بادعاء كونه ~~عامل نصب، وما اتفق عليه إذا أمكن أولى مما اختلف فيه، ولا ريب في إمكان ~~تقدير خبر مرفوع ناصب للظرف، فلا ms212 عدول عنه. # الثالث من مبطلات قول ابن خروف: أنه يستلزم تركيب كلام تام من لفظين: ~~ناصب ومنصوب، لا ثالث لهما، ولا نظير له، فوجب اطراحه. # الرابع: أنه قول يستلزم ارتباط متباينين دون رابط، ولا نظير لذلك، ومن ثم ~~لم يكن كلاما نحو: زيد قام عمرو، حتى يقال: إليه، أو نحوه. # الخامس: أن نسبة الخبر من المبتدأ كنسبة الفاعل من الفعل، والواقع موقع ~~الفاعل من المنصوبات لا يغني عن تقدير الفاعل، فكذا الواقع موقع الخبر من ~~المنصوبات لا يغني عن تقدير الخبر. # السادس: أن الظرف الواقع موقع الخبر من نحو: زيد خلفك، نظير المصدر من ~~نحو: ما أنت إلا سيرا، في أنه منصوب مغن عن مرفوع، والمصدر منصوب بغير ~~المبتدأ، فوجب أن يكون الظرف كذلك، إلحاقا للنظير بالنظير. # السابع: أن عامل النصب في غير الظرف المذكور بإجماع من ابن خروف ومنا لا ~~يكون إلا فعلا أو شبيهه، أو شبيه شبيهه، والمبتدأ لا يشترط فيه ذلك، فلا ~~يصح PageV01P315 # انتصاب الظرف المذكور به. # الوجه الرابع من محتملات كلام سيبويه: أن ينتصب الظرف المذكور بمستقر ~~أواستقر أو شبههما، وكلام سيبويه قابل لاستنباط ذلك منه، لأنه قال قاصدا ~~للظروف الواقعة بعد المبتدأ: وعمل فيها ما قبلها، كما أن العلم إذا قلت: ~~أنت الرجل علما، عمل فيه ما قبله. فما قبلها يحتمل أن يريد به الذي قبلها ~~في اللفظ وهو المبتدأ، ويحتمل أن يريد به الذي قبلها في التقدير وهو مستقر ~~أو استقر أو شبههما، إلا أن الاحتمال الأول يفضي إلى المحذورات المتقدم ~~ذكرها، والاحتمال الثاني لا يفضي إليها، فكان أولى بمراده، ويؤيد أولويته ~~في إرادته أنه شبه ناصب الظرف بما نصب التمييز في قوله: خير عملا، وناصب ~~التمييز خبر لا مبتدأ، فينبغي أن يكون ناصب الظرف خبرا لا مبتدأ، فإن ذلك ~~أليق بالنظير، وأوفق في التقدير. وكذا قوله: "فهذا كله انتصب على ما هو فيه ~~وهو غيره" يحتمل أن يريد بما هو فيه المبتدأ، ويحتمل أن يريد به ما حذف من ~~مستقر ونحوه وهو الأولى، ms213 لما ذكرت من أن تقديره لا يفضي إلى المحذورات ~~السالفة، ويؤيد ذلك أيضا قوله: "وهو غيره" أي ما هو في الظرف غير المبتدأ، ~~واحتاج إلى هذه العبارة لينبه على أن بين الظرف والمبتدأ مقدرا، وهو خبر ~~للمبتدأ، وعامل في الظرف، وأنه غير للمبتدأ، ولا يصح أن يعاد هو إلى ~~المبتدأ، والهاء من غيره إلى الظرف، لأن الإعلام بذلك إعلام بما لا يجهل، ~~بخلاف الإعلام بأن ثم مقدرا هو غير المبتدأ وعامل في الظرف، فإن الحاجة ~~داعية إليه. ويتأيد ذلك أيضا بقوله: "وصار بمنزلة المنون الذي عمل فيما ~~بعده، نحو العشرين، ونحو خير منك عملا" فإن في "صار" ضميرا عائدا على ما هو ~~فيه وهو غيره، وقد ثبت أنه ما يقدر من مستقر ونحوه، وجعل نسبة هذا المقدر ~~من الظرف كنسبة خير من عملا، وفيه أيضا إشعار بأنه لا يريد بما المبتدأ بل ~~الخبر المقدر، لأن خيرا من قوله: "خير عملا" خبر مبتدأ محذوف تقديره: أنت ~~أو هو خير عملا، وجعل ما هو خبر نظيرا لخبر، أولى من جعله نظيرا لمبتدأ. ثم ~~قال: "فصار زيد خلفك بمنزلة ذلك" أي صار زيد قبل خلفك بمنزلة مستقر، لأنه ~~يدل عليه، ويجعله في الذهن مشارا إليه، ثم قال: والعامل في خلف الذي هو في ~~موضعه" PageV01P316 # أي الذي خلف في موضعه، والذي خلف في موضعه هو مستقر أو نحوه من أسماء ~~الفاعلين، فإنه الخبر في الحقيقة، فالظرف في موضعه لأنه عمدة، والظرف فضلة، ~~ثم قال: والذي هو في موضع خبره" يعني استقر ونحوه من الأفعال الدالة على ~~كون مطلق، فإن الظرف إذا علق بفعل فذلك الفعل في موضع الخبر الأصلي، وهو ~~اسم الفاعل، فأشار سيبويه بهذا إلى جواز تعليق الظرف باسم فاعل وبفعل، ونبه ~~على أن تقدير اسم الفاعل أولى، بأن أضاف الموضع إلى ضميره، ولو قال: أو ~~الذي هو في موضع خبره، لكان أبين، لكن من كلام العرب وقوع الواو موقع أو ~~حيث لا تصلح الجمعية، كقوله تعالى: (مثنى وثلاث ورباع) ووقوع أو موقع ms214 الواو ~~حيث تتعين الجمعية، كقول الشاعر: # من بين ملجم مهره أو سافع # ويدل على أن تقدير اسم الفاعل أولى أربعة أوجه: أحدها: أن اجتماع اسم ~~الفاعل والظرف قد ورد، كقول الشاعر: # لك العز إن مولاك عز وإن يهن ... فأنت لدى بحبوحة الهون كائن # ولم يرد اجتماع الفعل والظرف في كلام يستشهد به، وإلى هذا البيت ونحوه ~~أشرت بقولي: "وربما اجتمعا لفظا". # الثاني: أن الفعل لا يغني تقديره عن تقدير اسم الفاعل ليستدل على أنه في ~~موضع رفع، واسم الفاعل مغن عن تقديره، وتقدير ما يغني أولى من تقدير ما لا يغني. # الثالث: أن كل موضع وقع فيه الظرف المذكور صالح لوقوع اسم الفاعل، وبعض ~~مواضعه غير صالح للفعل، نحو: أما عندك فزيد، وجئت فإذا عندك PageV01P317 # زيد، لأن "أما" وإذا المفاجأة لا يليهما فعل. # الرابع: أن الفعل المقدر جملة بإجماع، واسم الفاعل عند المحققين ليس ~~بجملة، والمفرد أصل، وقد أمكن، فلا عدول عنه. فلهذه المرجحات وافقت الأخفش ~~بقولي في الأصل: "معمول في الأجود لاسم فاعل كون مطلق، وفاقا للأخفش ~~تصريحا، ولسيبويه إيماء" وخالفت ما ذهب إليه أبو علي والزمخشري من جعل ~~الظرف جملة. ورجح بعضهم تقدير الفعل بأنه متعين في صلة الموصول، وهذا ليس ~~بشيء، لأن الظرف الموصول به واقع موقعا لا يغني فيه المفرد، بل إذا وقع فيه ~~مفرد تأول بالجملة، والظرف المخبر به واقع موقعا هو للمفرد بالأصالة، وإذا ~~وقعت الجملة فيه تأولت بمفرد، فلا يصلح أن يعامل أحدهما معاملة الآخر. # ونبهت بقولي: "لاسم فاعل كون مطلق" على أن اسم فاعل كون مقيد، كمعتكف، ~~وقارئ لا يغني عنه مجرد ذكر الظرف إذا قصد البيان. # والذي اخترته من تعرية الظرف من الخبرية والعمل هو مذهب أبي الحسن بن ~~كيسان، وهو الظاهر من قول السيرافي، وتسميته خبرا على الحقيقة غير صحيح، ~~وكذا إضافة العمل إليه لا تصح إلا على سبيل المجاز. وللكلام في هذا مواضع ~~يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى معتضدا بعضها ببعض. # والكلام على حرف الجر المستغنى به كالكلام ms215 على الظرف، وقيدته بالتمام ~~تنبيها على أن الناقص لا يغني، وهو ما لا يفهم بمجرد ذكره وذكر معموله ما ~~يتعلق به، نحو: زيد عنك، وعمرو بك، فلا بد لنحو هذين من ذكر المتعلق به ~~نحو: زيد عنك معرض، وعمرو بك واثق، فإن فهم المراد بدليل جاز الحذف نحو ~~قولك: "أما زيد فبعمرو مأخوذ، وأما بشر فبخالد، أي فبخالد مأخوذ، فحذف ~~مأخوذ لدلالة الأول عليه. وحرف الجر التام ما يفهم ما تعلق به بمجرد ذكره ~~نحو: (الحمد لله) و (والأمر إليك) و (مثل نوره كمشكاة). PageV01P318 # ص: ولا يغني ظرف زمان غالبا عن خبر اسم عين، ما لم يشبه اسم المعنى ~~بالحدوث وقتا دون وقت، أو تعن إضافة معنى إليه، أو يعم واسم الزمان خاص أو ~~مسئول به عن خاص. ويغني عن خبر اسم معنى مطلقا، فإن وقع في جميعه أو أكثره ~~وكان نكرة رفع غالبا، ولم يمتنع نصبه ولا جره بفي خلافا للكوفيين. وربما ~~رفع خبرا الزمان الموقوع في بعضه. # ش: لا يفيد الاستغناء بظرف زمان عن خبر اسم عين غالبا إلا إذا كان العين ~~مثال المعنى في حدوثه وقتا دون وقت، كالرطب والكمأة، فإن الاستغناء عن خبر ~~هذا النوع بظرف الزمان يفيد، كقولك: الرطب في شهر كذا، والكمأة في فصل ~~الربيع. # وكذلك إذا كان دليل على إضافة معنى إلى العين كقولك: "أكل يوم كذا ثوب ~~تلبسه، وأكل ليلة ضيف يؤمك"، ومنه قول الراجز: # أكل عام نعم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه # أي: أكل يوم تجدد ثوب تلبسه، وأكل ليلة إتيان ضيف يؤمك، وأكل عام إحراز ~~نعم. PageV01P319 # وكذا إن عم المبتدأ وكان اسم الزمان خاصا، أو مسئولا به عن خاص، كقولك: ~~نحن في شهر كذا، وفي أي الفصول نحن؟ # وأشرت بقولي: "غالبا" إلى أنه قد يخبر عن اسم عين بظرف زمان في غير ذلك ~~إذا ثبت دليل، كقول امرئ القيس: اليوم خمر، وغدا أمر، وكذا قول الشاعر: # جارتي للخبيض والهر للفأ ... ر وشاتي إذا أردت مجيعا # وأما اسم المعنى فيغني عن خبره ms216 ظرف الزمان الموقوع في بعضه، والموقوع في ~~جميعه، لكن الموقوع في جميعه إن كان نكرة فرفعه أكثر من نصبه، كقوله تعالى: ~~(وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) وكقوله تعالى: (غدوها شهر ورواحها شهر) وكذا ~~الموقوع في أكثره كقوله تعالى: (الحج أشهر معلومات) ولو جر هذا النوع بفي، ~~أو نصب على مقتضى الظرفية لم يمتنع عند البصريين، وامتنع عند الكوفيين، ~~وحجتهم في المنع من ذلك صون اللفظ عما يوهم التبعيض فيما يقصد به ~~الاستغراق، وهذا مبني على قول بعضهم إن "في" للتبعيض، حكاه السيرافي. وليس ~~ذلك بصحيح، وإنما "في" حرف مفهومه الظرفية بحسب الواقع في مصحوبها، فإن كان PageV01P320 # الواقع يستلزم استغراقا كالصوم بالنسبة إلى النهار، فلا يمنع منه معنى ~~"في" ولا لفظها، وإن كان صالحا للاستغراق وغيره فصلاحيته لذلك موجودة ~~قارنته "في" أو لم تقارنه، ولذلك صح في الاستعمال أن يقال: في الكيس درهم، ~~وأن يقال: في الكيس ملؤه من الدراهم. فعلم بهذا أن القول ما قاله البصريون، ~~والله أعلم. # ومثال رفع الزمان الموقوع في بعضه قولك: الزيارة يوم الجمعة. ولا فرق في ~~هذا بين المعرفة والنكرة، وروى قول النابغة: # زعم البوارح أن رحلتنا غدا ... وبذاك خبرنا الغراب الأسود # بنصب "غد" ورفعه، ذكر ذلك السيرافي، والوجهان في هذا النوع جائزان ~~بإجماع، إلا أن النصب أجود، لأن الحذف معه أقيس، واستعماله أكثر، وإلى هذا ~~أشرت بقولي: وربما رفع الزمان الموقوع في بعضه. # ص: ويفعل ذلك بالمكان المتصرف بعد اسم عين، راجحا إن كان المكاني نكرة، ~~ومرجوحا إن كان معرفة، ولا يخص رفع المعرفة بالشعر، أو بكونه بعد اسم مكان ~~خلافا للكوفيين. # ويكثر رفع الوقت المتصرف من الظرفين بعد اسم عين مقدرا إضافة بعد PageV01P321 # إليه، ويتعين النصب في نحو: أنت مني فرسخين، بمعنى: أنت من أشياعي ما ~~سرنا فرسخين. # ش: "ذلك" من قولي: ويفعل ذلك "إشارة إلى الرفع المفهوم من قولي: وربما ~~رفع خبرا الزمان الموقوع في بعضه" وراجحا ومرجوحا حالان من "ذلك" المشار به ~~إلى الرفع. ومثال ما قصد مما يكون الرفع فيه راجحا ms217 لتنكير الظرف المكاني مع ~~كونه مؤقتا متصرفا مخبرا به عن اسم عين قولهم: المسلمون جانب، والمشركون ~~جانب، ونحن قدام، وأنتم خلف، والنصب جائز عند البصريين وعند الكوفيين، ومن ~~زعم أن مذهب الكوفيين في مثل هذا التزام الرفع فقد وهم. # فإن كان اسم المكان معرفة متصرفا اختير النصب، وجاز الرفع عند البصريين، ~~ولم يجز عند الكوفيين إلا في الشعر إذا كان المخبر عنه اسم مكان كقولك: ~~داري خلفك، ومنزلي أمامك. ويكثر رفع الظرف متصرفا مؤقتا إذا وقع بعد اسم ~~عين مقدر إضافة بعد إليه، كقولك: زيد مني يومان أو فرسخان، أي: بعد زيد مني ~~يومان أو فرسخان. وقريب منه: دارك من خلف داري فرسخان ونصب فرسخين وشبههما ~~في مثل هذا الوجه أجود منه في نحو: زيد مني فرسخان، ونصب فرسخين في نحو: ~~دراك خلف داري فرسخين، على التمييز، أجود من نصبه ظرفا. فإن قلت: أنت مني ~~فرسخين، على تأويل: أنت من أشياعي ما سرنا فرسخين، تعين النصب، وكان "أنت" ~~مبتدأ، ومني خبره، وفرسخين ظرفا، ومعنى"مني" من PageV01P322 # أشياعي وأصحابي وأهلي، كقول الله تعالى ? حاكيا عن إبراهيم عليه السلام: ~~(فمن تبعني فإنه مني). # ص: ونصب اليوم إن ذكر مع الجمعة ونحوها مما يتضمن عملا جائز، إلا أن ذكر ~~مع الأحد ونحوه مما لا يتضمن عملا، خلافا للفراء وهشام. وفي الخلف مخبرا به ~~عن الظهر رفع ونصب، وما أشبههما كذلك، فإن لم يتصرف كالفوق والتحت لزم نصبه. # ش: إذا قلت: اليوم الجمعة، واليوم السبت، جاز نصب اليوم، لأن الجمعة ~~بمعنى الاجتماع، والسبت بمعنى الراحة. وكذا اليوم العيد، واليوم الفطر، ~~واليوم النوروز، كل هذه يجوز معها نصب اليوم بلا خلاف، لأن ذكرها منبه على ~~عمل يوقع في اليوم، بخلاف قولك: اليوم الأحد، واليوم الاثنان، واليوم ~~الثلاثاء، واليوم الأربعاء، واليوم الخميس، فإنها بمنزلة اليوم الأول، ~~واليوم الثاني، واليوم الثاث، واليوم الرابع، واليوم الخامس، فلذلك لايجوز ~~في اليوم معها إلا الرفع، هذا مذهب النحويين إلا الفراء وهشاما، فإنهما ~~أجازا النصب على معنى: الآن الأحد، والآن الاثنان، ومعنى ms218 هذا أن الآن أعم ~~من الأحد والاثنين، فيجعل الأحد والاثنين واقعا في الآن، كما تقول: هذا ~~الوقت، هذا اليوم، وقد قال سيبويه ما يقوي هذا، لأنه أجاز: اليوم يومك، ~~بنصب اليوم بمعنى الآن، وقال: "لأن الرجل قد يقول: أنا اليوم أفعل ذلك، ولا ~~يريد يوما بعينه" فهذا مما يقوي قول الفراء. وللمحتج لسيبويه أن يقول: إن ~~قول القائل: اليوم يومك، بمعنى: اليوم أمرك الذي تذكرته، فأجريا مجرى واقع ~~وموقوع فيه، بخلاف: اليوم الأحد. PageV01P323 # وتقول: ظهرك خلفك، بنصب الخلف على الظرفية، ويجوز رفعه لأنه الظهر في ~~المعنى، مع أنه متصرف. ومثله في جواز الوجهين: رجلاك أو نعلاك، أسفلك ~~وأسفلك، وقرئ: (والركب أسفل منكم) وأسفل. # فلو كان الظرف غير متصرف تعين نصبه، وإن كان هو الأول في المعنى، ولذلك ~~قال أبو الحسن الأخفش: اعلم أن العرب تقول: فوقك رأسك، فينصبون الفوق، ~~لأنهم لم يستعملوه إلا ظرفا، والقياس أن يرفع لأنه هو الرأس، وهو جائز، غير ~~أن العرب لم تقله، قال: وتقول: تحتك رجلاك، لا يختلفون في نصب التحت. # ص: ويغني عن خبر اسم عين باطراد مصدر يؤكده مكررا أو محصورا، وقد يرفع ~~خبرا وقد يغني عن الخبر غير ما ذكر من مفعول به وحال. # ش: الاستغناء عن خبر اسم عين بمصدر مكرر نحو قولهم: زيد سيرا سيرا، ~~وبمصدر محصور كقولهم: إنما أنت سيرا. والأصل: زيد يسير سيرا، فحذف الفعل ~~واستغنى عنه بمصدره، وجعل تكرره بدلا من اللفظ بالفعل، فامتنع إظهاره، لئلا ~~يجتمع عوض ومعوض منه. وكذلك الأصل: إنما أنت تسير سيرا، فحذف الفعل، ~~واستغنى عنه بمصدره، وقام الحصر مقام التكرار في سببية التزام الإضمار. وقد ~~يجعل هذا النوع من المصادر خبرا قصدا للمبالغة، فيرفع، نحو: # فإنما هي إقبال وإدبار # وأشرت بقولي: "وقد يغني عن الخبر غير ما ذكر من مفعول به وحال" إلى قول ~~بعض العرب: إنما العامري عمامته، ويروى: إنما العامري عمته، فمن روى: PageV01P324 # عمامته، جعله مفعولا به، كأنه قال: إنما العامري يتعهد عمامته، ومن روى: ~~عمته، نصبه على المصدرية، كأنه ms219 قال: إنما العامري يتعمم عمته، فيكون نظير: ~~إنما أنت سيرا، ولا يكون من القليل، بل من الكثير المطرد. # ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بالمفعول به ما رواه الكوفيون من قول ~~العرب: حسبت العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو إياها. أي: فإذا هو ~~يساويها. # ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بالمفعول به أن يكون الخبر فعل قول، فيحذف ~~ويستغنى بالمقول، كقوله تعالى: (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم ~~إلا ليقربونا إلى الله زلفى* إن الله يحكم بينهم) أي يقولون: ما نعبدهم: ~~فيقولون خبر، وما نعبدهم في موضع نصب به، فأغنى عنه، وحذف. ومثله: (فأما ~~الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم) أي: فيقال لهم: أكفرتم بعد ~~إيمانكم. # ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بحال مغايرة لما تقدم ذكره ما روى الأخفش ~~من قول بعض العرب: زيد قائما، والأصل: ثبت قائما، أو عرف قائما. وأسهل منه ~~ما حكاه الأزهري من قول بعض العرب: "حكمك مسمطا" أي حكمك لك مثبنا، فحكمك ~~مبتدأ، خبره لك، ومسمطا حال استغنى بها، وهي عارية من الشروط المعتبرة في ~~نحو: ضربي زيدا قائما. وعلى مثل هذا يحمل في الأجود قول النابغة الجعدي ~~رحمه الله تعالى: # بدت فعل ذي ود فلما تبعتها ... تولت وأبقت حاجتي في فؤاديا # وحلت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا في حبها متراخيا # أي: لا أرى باغيا، فحذف الفعل، وجعل "باغيا" دليلا عليه، وهو أولى PageV01P325 # من جعل "لا" رافعة "لأنا" اسما، ناصبة باغيا خبرا، فإن إعمال "لا" في ~~معرفة غير جائز بإجماع. # ص: وقد يكون للمبتدأ خبران فصاعدا، بعطف وغير عطف، وليس من ذلك ما تعدد ~~لفظا دون معنى، ولا ما تعدد صاحبه حقيقة أو حكما. # ش: تعدد الخبر على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يتعدد لفظا ومعنى لا لتعدد ~~المخبر عنه كقوله تعالى: (وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما ~~يريد) وكقول الراجز: # من كان ذابت فهذا بتي ... مقيظ مصيف مشتي # ومثله قول الشاعر: # ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى المنايا فهو يقظان نائم # وعلامة ms220 هذا النوع صحة الاقتصار على واحد من الخبرين أو الأخبار. # والثاني: أن يتعدد لفظا ومعنى لتعدد المخبر عنه حقيقة كقولك: بنو زيد ~~فقيه ونحوي وكاتب. ومنه قول الشاعر: # يداك يد خيرها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظة # أو لتعدد المخبر عنه حكما، كقوله تعالى: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ~~ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد) وكقول الشاعر: # والمرء ساع لأمر ليس يدركه ... والعيش شح وإشفاق وتأميل PageV01P326 # والثالث: أن يتعدد لفظا دون معنى، لقيامه مقام خبر واحد في اللفظ، كقولك: ~~هذا حامض حلو، بمعنى مز، وكقولك: هو أعسر يسر، بمعنى: أضبط، أي: عامل بكلتا يديه. # فما كان من النوع الأول صح أن يقال: فيه خبران وثلاثة بحسب عدده. وما كان ~~من النوع الثاني والثالث فلا يعبر عنه بغير الوحدة إلا مجازا، لأن الإفادة ~~لا تحصل فيه عند الاقتصار على بعض المجموع. # ويجوز استعمال الأول بعطف ودون عطف، بخلاف الثاني فلا يستعمل دون عطف، ~~وأما الثالث فلا يستعمل فيه العطف، لأن مجموعه بمنزلة مفرد، فلو استعمل فيه ~~العطف لكان كعطف بعض كلمة على بعض. وقد أجاز العطف أبو علي، فعنده أن قول ~~القائل: هذا حلو وحامض جائز، وليس كذلك، لما ذكرته. # ص: وإن توالت مبتدآت أخبر عن آخرها مجعولا هو وخبره خبر متلوه، والمتلو ~~مع ما بعده خبر متلوه، إلى أن تخبر عن الأول بتاليه مع ما بعده، ويضاف غيره ~~إلى ضمير متلوه، أو يجاء بعد خبر الآخر بروابط المبتدآت أول لآخر، وتال لمتلو. # ش: توالي المبتدآت على ضربين: أحدهما بتجرد، والآخر بإضافة. # فمع التجرد يخبر عن آخرها، ويجعل هو وخبره خبر متلوه، والمتلو مع ما بعده ~~خبر متلوه، إلى أن يخبر عن الأول بتاليه مع ما بعده، ويؤتى بعد خبر الآخر ~~بروابط مجعولا أولها للأقرب، وتاليه لمتلو الأقرب، إلى أن يكون آخرها لأول ~~المبتدآت، نحو: بنوك الزيدان هند عمرو الدراهم أحطته بها عندهما في دارهم. ~~ومع الإضافة يخبر عن الآخر، ويجعل هو وخبره خبر متلوه، والمتلو مع ما بعده ~~خبر متلوه، ms221 إلى أن يخبر عن الأول بتاليه مع ما بعده، نحو: زيد عمه خاله ~~أخوه أبوه قائم، فقائم خبر الأب، والأب وخبره خبر الأخ، والأخ وخبره خبر ~~الخال، والخال وخبره PageV01P327 # خبر العم، والعم وخبره خبر زيد، والمعنى: أبو أخي خال عم زيد قائم. # فصل: ص: تدخل الفاء على خبر المبتدأ وجوبا بعد أما، إلا في ضرورة أو ~~مقارنة قول أغنى عنه المقول، وجوازا بعد مبتدأ واقع موقع "من" الشرطية، أو ~~"ما" أختها. وهو "ال" الموصولة بمستقبل عام، أو غيرها موصولا بظرف أو شبهه، ~~أو بفعل صالح للشرطية. أو نكرة عامة موصوفة بأحد الثلاثة، أو مضاف إليها ~~مشعر بمجازاة، أو موصوف بالموصول المذكور، أو مضاف إليه. وقد تدخل على خبر ~~كل مضاف إلى غير موصوف، أو على موصوف بغير ما ذكر. ولا تدخل على خبر غير ~~ذلك خلافا للأخفش، وتزيلها نواسخ الابتداء إلا إن وأن ولكن على الأصح. # ش: نسبة خبر المبتدأ من المبتدأ كنسبة الفاعل من الفعل، لأنه معمول أول ~~الجزأين وثانيهما، فحق الخبر ألا تدخل عليه الفاء، كما لا تدخل على الفاعل، ~~فإذا دخلت فلا بد لدخولها من سبب، والسبب على ضربين، موجب ومجوز: # فالموجب تقدم أما، كقوله تعالى (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ~~ربهم) ولا تحذف بعد "أما" إلا في ضرورة كقول الشاعر: # فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سير في عراض المواكب # أو مع قول مخبر به مستغنى عنه بمقوله، كقوله تعالى: (فأما الذين اسودت ~~وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم؟ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) أي: فيقال لهم: ~~أكفرتم. PageV01P328 # والمجوز لدخول الفاء على الخبر كون المبتدأ واقعا موقع من الشرطية أو ~~"ما" أختها، فيتناول ذلك "أل" الموصولة بما يقصد به الاستقبال والعموم، ~~كقوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) فلو قصد به مضى أو عهد ~~فارق "أل" شبه من وما، فلم يؤت بالفاء. # ومثال غير "أل" موصولا بظرف قول الشاعر: # ما لدى الحازم اللبيب معارا ... فمصون وما له قد يضيع # ومثال الموصول بشبه الظرف قول الله تعالى: (وما ms222 بكم من نعمة فمن الله). # ومثال الموصول بفعل صالح للشرطية قوله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم) وقرأ نافع وابن عامر: "بما كسبت" بحذف الفاء، فدل ذلك على ~~أمرين: أحدهما: أن ما هذه موصولة لا شرطية، إذ لو كانت شرطية للزمت الفاء، ~~لأن بما كسبت لا يصلح أن يكون شرطا، فإن الفاء لا تفارقه إلا في ضرورة. # والثاني: أن اقتران الفاء بخبر المبتدأ الذي نحن بصدده جائز لا لازم، ~~لأنها لم تلحقه إلا لشبهه بالجواب، فلم تساوه في لزوم لحاقها، ليكون للأصل ~~على الفرع مزية. وقد خلا الخبر المشار إليه من الفاء بإجماع القراء في قوله ~~تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون). # وقيدت الصلة التي تقع بعدها الفاء بكونها فعلا صالحا للشرطية، ليعلم أنها ~~لو كانت فعلا خالص المضي لم تدخل الفاء، وكذلك لو قرن بما لا تدخل عليه ~~"من" الشرطية، ولا "ما" أختها، نحو: الذي إن حدث صدق مكرم، والذي ما يكذب PageV01P329 # أو لن يكذب مفلح. # ومثال النكرة العامة الموصوفة بأحد الثلاثة: رجل عنده حزم فسعيد، وعبد ~~لكريم فما يضيع، ونفس تسعى في نجاتها فلن تخيب. # ومثال المضاف إلى النكرة المقيدة مشعرا بالمجازاة: كل رجل عنده حزم ~~فسعيد، وكل عبد لكريم فما يضيع، وكل نفس تسعى لنجاتها فلن تخيب. # ومثال دخول الفاء على خبر موصوف بالموصول المذكور قول الشاعر: # صلوا الحزم فالخطب الذي تحسبونه ... يسيرا فقد تلقونه متعسرا # وقد دخلت على خبر الموصوف بعد دخول إن في قوله تعالى: (قل إن الموت الذي ~~تفرون منه فإنه ملاقيكم) فدخولها عليه مع عدم "إن" أحق. # ومثال دخولها على خبر كل مضاف إلى غير موصوف ما جاء في بعض الأذكار ~~المأثورة عن بعض السلف، وهو: بسم الله، ما شاء الله، كل نعمة فمن الله، ما ~~شاء الله، الخير كله بيد الله، ما شاء الله، لا يصرف السوء إلا الله، ما ~~شاء الله، لا قوة إلا بالله. # ومثال دخولها على خبر كل مضاف إلى الموصوف بغير ما ذكر، ms223 قول الشاعر: # كل أمر مباعد أو مدان فمنوط بحكمة المتعالي # وأجاز الأخفش دخول الفاء على خبر المبتدأ الذي لا يشبه أداة الشرط نحو: ~~زيد فمنطلق. ورأيه في ذلك ضعيف، لأنه لم يرد به سماع، ولا حجة له في قول ~~الشاعر: PageV01P330 # وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلو كما هيا # ولا في قول الآخر: # أرواح مودع أم بكور ... أنت فانظر لأي ذاك تصير # لأن معنى الأول: هذه خولان، فخولان خبر مبتدأ محذوف. ومعنى الثاني: انظر ~~أنت، فأنت فاعل فعل محذوف. على أن زيادة الفاء في مثل هذا قد سهلها كون ~~الخبر أمرا، كما سهلها كون العامل مفرغا في نحو: زيدا فاضرب، و: (إلى ربك ~~فارغب) لأن الأمر يطرق إلى ما يعلق به معنى المجازاة، فالقائل: زيدا فاضرب، ~~كأنه قال: ما يكون من شيء فزيدا اضرب، وما يكن من شيء فزيد اضربه، فلا يلزم ~~من جواز هذا، جواز: زيد فمنطلق، إذ ليس الخبر أمرا، فيطرق إلى ما تعلق به ~~معنى المجازاة. # وإذا دخل بعض نواسخ الابتداء على مبتدأ دخلت الفاء على خبره أزال شبهه ~~بأداة الشرط، فامتنع دخول الفاء على الخبر، ما لم يكن الناسخ إن وأن أو ~~لكن، فإنها ضعيفة العمل، إذ لم يتغير بدخولها المعنى الذي كان مع الابتداء، ~~ولذلك جاز العطف معها على معنى الابتداء، ولم يعمل في الحال. بخلاف كأن ~~وليت ولعل، فإنها قوية العمل، مغيرة بدخولها المعنى الذي كان مع الابتداء، ~~مانعة بدخولها من العطف على معنى الابتداء، صالحة للعمل في الحال، فقوى ~~شبهها بالأفعال، فساوتها في المنع من الفاء المذكورة. # ومن بقاء الفاء مع دخول إن قوله تعالى: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ~~فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا) و: (إن الذين كفروا وصدوا PageV01P331 # عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم) وقوله تعالى: (إن ~~الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون). # ومن شواهد بقائها مع أن المفتوحة قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن ms224 لله خمسه) ومنه قول الشاعر: # علمت يقينا أن ما حم كونه ... فسعي امرئ في صرفه غير نافع # ومن شواهد بقائها بعد دخول لكن قول الشاعر: # بكل داهية ألقى العداة وقد ... يظن أني في مكري بهم فزع # كلا ولكن ما أبديه من فرق ... فكي يغروا فيغريهم بي الطمع # ومثله قول الآخر: ولكن ما يقضى فسوف يكون PageV01P332 ### | AUTO باب الأفعال الرافعة الاسم الناصبة الخبر # ص: فبلا شرط: كان، وأضحى، وأصبح، وأمسى، وظل، وبات، وليس، وصار. # وصلة لما الظرفية دام. # ومنفية بثابت، متصل النفي، مذكور غالبا، متصل لفظا أو تقديرا، أو مطلوبة ~~النفي: زال ماضي يزال، وانفك، وبرح، وفتئ وفتأ وأفتأ، وونى، ورام ~~مرادفتاها. # ش: شرط الفعل المنسوب إلى هذا الباب أن يدخل على جزأي إسناد، مباين ~~ثانيهما للحالية بتمحض تعريف، أو بتمحض جمود، أو بعدم الاستغناء عنه دون ~~عارض، نحو قولك: صار الذي آمن أخانا بعد أن كان عدونا، وكان مالك فضة فصار ~~ذهبا، ففي منصوبي كان وصار من مباينة الحال ما ذكرته، فمن ألحق بهما فعلا ~~لا يساويهما في هذا الاعتبار فهو محجوج، وسيأتي القول في ذلك مبسوطا إن شاء ~~الله تعالى. # ولأفعال هذا الباب انقسامات بنسب مختلفة: فأول انقساماتها إلى ما يعمل ~~بلا شرط، أي موجبا وغير موجب، وصلة وغير صلة، وهو الثمانية الأول. # وإلى ما يعمل بشرط كونه صلة لما الظرفية المصدرية التي يقصد بها وبصلتها ~~التوقيت كقولك: نجاتك ما دام الله ملجأك. # وإلى ما يعمل بشرط كونه منفيا أو منهيا عنه، وهو أربعة أفعال مشهورة ملحق ~~بها اثنان. فالأربعة: زال، وانفك، وبرح، وفتئ، وقد يقال: فتأ وأفتأ. # والملحقات بهن: ونى ورام، التي مضارعها يريم. ومعنى الستة إذا نفيت داخلة ~~على الجملة، الإعلام بلزوم مضمون الجملة في المضي أو في الاستقبال نحو: ما ~~زال العلم حسنا، ولن يزال الجهل قبيحا. PageV01P333 # وقد تناول قولي: منفية، المنهي عنه، لأنه منفي في المعنى، والمنفي بليس، ~~فالمنهي عنه كقول الشاعر: # صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين # والمنفي بليس كقول ms225 الشاعر: # ليس ينفك ذا غنى واعتزاز ... كل ذي عفة مقل قنوع # وقيدت "زال" بكون مضارعها يزال، احترازا من زال بمعنى تحول، فمضارعه ~~يزول، وهو فعل لازم، احترازا من زال الشيء بمعنى عزله، فمضارعه يزيل. # وقيد: ونى ورام، الملحقتان بهن بمرادفتهما لهن، احترازا من ونى بمعنى ~~فتر، ومن رام بمعنى حاول، وبمعنى تحول، ومضارع التي بمعنى حاول يروم، ~~ومضارع التي بمعنى تحول يريم، وهكذا مضارع المرادفة زال، وهي وونى بمعنى ~~زال غريبتان، ولا يكاد النحويون يعرفونهما، إلا من عني باستقراء الغريب. ~~ومن شواهد استعمالها قول الشاعر: # لايني الخب شيمة الخب ما دا ... م فلا تحسبنه ذا ارعواء # وقال آخر في إعمال يريم العمل المشار إليه: # إذا رمت ممن لا يريم متيما ... سلوا فقد أبعدت في رومك المرمي # وأشرت بقولي فيهما وفي أخواتهما: "منفية بثابت متصل غالبا" إلى أن ~~نافيهما قد يحذف، كقوله تعالى: (تفتأ تذكر يوسف) أي لا تزال تذكر يوسف. ومن ~~حذف لا فيهما قول الشاعر: PageV01P334 # تنفك تسمع ما حيي ... ت بهالك حتى تكونه # ومنه قول امرأة من العرب: # تزال حبال مبرمات أعدها ... لها ما مشى منها على خفه الجمل # أي لا تزال. وأشرت بقولي: "متصل غالبا" إلى أن النافي قد يوجد منفصلا ~~كقول الشاعر: # ما خلتني زلت بعدكم ضمنا ... أشكو إليكم حموة الألم # أراد: خلتني ما زلت بعدكم، وخلت جاءت هنا بمعنى أيقنت، وهو أيضا غريب. # ومن الفصل بين النافي والمنفي في هذا الباب قول الآخر: # ولا أراها تزال ظالمة ... تحدث لي قرحة وتنكؤها # أراد: وأراها لا تزال. # ص: وكلها تدخل على المبتدأ إن لم يخبر عنه بجملة طلبية، ولم يلزم ~~التصدير، أو الحذف، أو عدم التصرف، أو الابتدائية لنفسه أو مصحوب لفظي أو ~~معنوي، وندر: وكوني بالمكارم ذكريني. # ش: جرت عادة النحويين بإطلاق القول في كون هذه الأفعال تدخل على المبتدأ، ~~فلا يبينون امتناع بعض المبتدآت من دخولها عليها، وقد تعرض لذلك بعضهم دون ~~حصر، وقد بينت ما أغفلوه من ذلك، فإن الحاجة داعية إلى معرفته. PageV01P335 # فمن ذلك ms226 المبتدأ المخبر عنه بجملة طلبية، نحو: زيد اضربه، وعمرو لا ~~تصحبه، وبشر هل أتاك؟ لا تدخل عليه هذه الأفعال ولا غيرها من العوامل ~~اللفظية، وقول من قال: وكوني بالمكارم ذكريني # نادر لأن الخبر فيه جملة طلبية. # ومن المبتدآت التي لا تدخل عليها هذه الأفعال كل مبتدأ تضمن معنى ~~الاستفهام أو الشرط فاستحق لذلك أن يكون مصدرا نحو: أي القوم أفضل؟ وأيهم ~~يأت فله حق. وكذا المبتدأ المضاف إلى ما تضمن ذلك. # ومما يجب تصديره فيمتنع دخول هذه الأفعال عليه المقرون بلام الابتداء، ~~لأن لها صدر الكلام، فلا يعمل فيما اقترنت به غير الابتداء. # ومما لا تدخل عليه هذه الأفعال ما لزم حذفه، كالمبتدأ المنوي قبل النعت ~~المقطوع، كقولك: الحمد لله الحميد، بالرفع، وقد تقدم الإعلام بما يحذف من ~~المبتدآت على سبيل اللزوم. # ومما لا تدخل عليه هذه الأفعال ما لا يتصرف. نحو: طوبى للمؤمن، وسلام ~~عليك، وويل للكافر. وما لزم الابتدائية بنفسه نحو قولك: أن تفعل، أقاموه ~~مقام ينبغي لك أن تفعل، فلم تدخل الأفعال عليه، كما لا تدخل على ما أقيم ~~مقامه. وكذا قولهم: أقل رجل يقول ذلك إلا زيدا، أقاموه مقام: ما يقول ذلك ~~رجل إلا زيد، فعاملوه معاملته في امتناع دخول الفعل عليه، ومجيء إلا بعده. # ومما لزم الابتدائية لمصحوب لفظي المبتدأ الواقع بعد لولا الامتناعية، ~~والواقع بعد إذا المفاجأة. # ومما لزم الابتداء لمصحوب معنوي "ما" التعجبية، وما بعد "لله" في التعجب، ~~نحو: لله درك. ومن اللازم الابتدائية لمصحوب معنوي ما جرى مثلا، PageV01P336 # نحو قولهم: الكلاب على البقر، والعاشية تهيج الآبية، والإيناس قبل ~~الإبساس. فهذه وأمثالها من المبتدآت التي وردت أمثالا لا تفارقها ~~الابتدائية، لأن الأمثال لا تغير. # ص: فترفعه ويسمى اسما وفاعلا، وتنصب خبره ويسمى خبرا ومفعولا، ويجوز ~~تعدده خلافا لابن درستويه. # ش: الشائع في عرف النحويين التعبير عن مرفوع هذا الباب ومنصوبه باسم ~~وخبر، وعبر سيبويه عنهما باسم الفاعل واسم المفعول، فقال قاصدا هذا الباب: ~~"هذا باب الفعل الذي يتعدى اسم الفاعل إلى اسم المفعول، ms227 واسم الفاعل ~~والمفعول فيه لشيء واحد" وكذا فعل المبرد، فإنه ذكر هذه الأفعال في بابها ~~ثم قال: "وهذه أفعال صحيحة كضرب، ولكنا أفردنا لها بابا، إذ كان فاعلها ~~ومفعولهما يرجعان إلى معنى واحد". فأي التعبيرين استعمل النحوي أصاب، ولكن ~~الاستعمال الأشهر أولى. # وإذا دخل شيء من هذه الأفعال على خبر متعدد نصب الجميع، كما ينصب الخبر ~~الذي لم يتعدد، فيقال في: هذا حلو حامض: كان هذا حلوا حامضا، وذلك أن ~~ارتفاع الخبرين فصاعدا ثبت بعامل، أي بالابتداء، وكان وأخواتها أقوى منه، ~~ولذلك انتسخ عمله بعملها، فكما جاز للعامل الأضعف أن يعمل في خبرين فصاعدا، ~~كذلك يجوز للعامل الأقوى، بل هو بذلك أولى. PageV01P337 # وذهب ابن درستويه إلى منع تعدد الخبر في هذا الباب، لأنه شبيه بمفعول ما ~~يتعدى إلى مفعول واحد، فكما لا يتعدى الفعل المتعدي إلى واحد إلى أكثر من ~~واحد، لا ينصب بأفعال هذا الباب إلا خبر واحد، وهذا منع لا يلتفت إليه، ولا ~~يعرج عليه. # ص: وتسمى نواقص لعدم اكتفائها بمرفوع، لا لأنها تدل على زمن دون حدث، ~~فالأصح دلالتها عليهما إلا ليس. # ش: زعم جماعة منهم ابن جني وابن برهان والجرجاني أن كان وأخواتها تدل على ~~زمن وقوع الحدث، ولا تدل على حدث، ودعواهم باطلة من عشرة أوجه: أحدها: أن ~~مدعي ذلك معترف بفعلية هذه العوامل، والفعلية تستلزم الدلالة على الحدث ~~والزمان معا، إذ الدال على الحدث وحده مصدر، والدال على الزمان وحده اسم ~~زمان، والعوامل المذكورة ليست بمصادر ولا أسماء زمان، فبطل كونها دالة على ~~أحد المعنيين دون الآخر. # الثاني: أن مدعي ذلك معترف بأن الأصل في كل فعل الدلالة على المعنيين، ~~فحكمه على العوامل المذكورة بما زعم إخراج لها عن الأصل، فلا يقبل إلا بدليل. # الثالث: أن العوامل المذكورة لو كانت دلالتها مخصوصة بالزمان، لجاز أن ~~تنعقد جملة تامة من بعضها ومن اسم معنى، كما ينعقد منه ومن اسم زمان، وفي ~~عدم جواز ذلك دليل على بطلان دعواه. # الرابع: أن الأفعال كلها إذا كانت على ms228 صيغة مختصة بزمان معين فلا يمتاز ~~بعضها من بعض إلا بالحدث كقولنا: أهان وأكرم، فإنهما متساويان بالنسبة إلى ~~الزمان، مفترقان بالنسبة إلى الحدث. فإذا فرض زوال ما به الافتراق، وبقاء ~~ما به التساوي، لزم ألا يكون بين الأفعال المذكورة فرق ما دامت على صيغة ~~واحدة، ولو كان الأمر كذلك، لم يكن فرق بين: كان زيد غنيا، وصار غنيا، ~~والفرق حاصل، فبطل ما يوجب خلافه. ولو كان الأمر كذلك لزم تناقض قول من ~~قال: أصبح زيد PageV01P338 # ظاعنا وأمسى مقيما، لأنه على ذلك التقدير بمنزلة قوله: زيد قبل وقتنا ~~ظاعن مقيم، وإنما يزول التناقض بمراعاة دلالة الفعلية على الإصباح ~~والإمساء، وذلك هو المطلوب. # الخامس: أن من جملة العوامل المذكورة انفك، ولا بد معها من ناف، فلو كانت ~~لا تدل على الحدث الذي هو الانفكاك، بل على زمن الخبر، لزم أن يكون معنى: ~~ما انفك زيد غنيا: ما زيد غنيا في وقت من الأوقات الماضية، وذلك نقيض ~~المراد، فوجب بطلان ما أفضى إليه. # السادس: أن من جملة العوامل المذكورة دام، ومن شرط إعمالها عمل كان كونها ~~صلة لما المصدرية، ومن لوازم ذلك صحة تقدير المصدر في موضعها، كقولك: جد ما ~~دمت واجدا، أي: جد مدة دوامك واجدا، فلو كانت دام مجردة عن الحدث لم يقم ~~مقامها اسم الحدث. # السابع: أن هذه الأفعال لو لم يكن لها مصادر لم تدخل عليها أن، كقوله ~~تعالى: (إلا أن تكونا ملكين) لأن أن هذه وما وصلت به في تأويل المصدر، وقد ~~جاء مصدرها صريحا في قول الشاعر: # ببذل وحلم ساد في قومه الفتى ... وكونك إياه عليك يسير # وقد حكى أبو زيد في كتاب الهمزة مصدر فتئ مستعملا، وحكى غيره: ظللت أفعل ~~كذا ظلولا. وجاءوا بمصدر كاد في قولهم: لا أفعل ذلك ولا كيدا، أي ولا أكاد ~~كيدا، وكاد فعل ناقص من باب كان، إلا أنها أضعف من كان، إذ لا يستعمل لها ~~اسم فاعل، واسم فاعل كان مستعمل، ولا يستعمل منها أمر، والأمر من كان ~~مستعمل، وإذا ms229 لم يمتنع استعمال مصدر كاد، وهي أضعف من كان، فأن لا يمتنع ~~استعمال مصدر كان أحق وأولى. PageV01P339 # الثامن: أن هذه الأفعال لو كانت لمجرد الزمان لم يغن عنها اسم الفاعل، ~~كما جاء في الحديث: "إن هذا القرآن كائن لكم أجرا، وكائن عليكم وزرا" وقال ~~سيبويه: "قال الخليل: هو كائن أخيك على الاستخفاف، والمعنى: كائن أخاك" هذا ~~نصه. وقال الشاعر: # وما كل من يبدي البشاشة كائنا ... أخاك إذا لم تلفه لك منجدا # لأن اسم الفاعل لا دلالة فيه على الزمان، بل هو دال على الحدث وما هو به ~~قائم، أو ما هو عنه صادر. ومثل ذلك قول الآخر: # قضى الله يا أسماء أن لست زائلا ... أحبك حتى يغمض العين مغمض # أراد: لست أزال أحبك، فأعمل اسم الفاعل عمل الفعل. # التاسع: أن دلالة الفعل على الحدث أقوى من دلالته على الزمان، لأن دلالته ~~على الحدث لا تتغير بقرائن، ودلالته على الزمان تتغير بالقرائن، فدلالته ~~على الحدث أولى بالبقاء من دلالته على الزمان. # العاشر: أن هذه الأفعال لو كانت مجردة عن الحدث، مخلصة للزمان لم يبن ~~منها أمرن كقوله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط) لأن الأمر لا يبنى مما لا ~~دلالة فيه على الحدث. # وما ذهبت إليه في هذه المسألة من كون هذه الأفعال دالة على مصادرها، هو ~~الظاهر من قول سيبويه والمبرد والسيرافي. وأجاز السيرافي الجمع بين كان ~~ومصدرها توكيدا، ذكر ذلك في شرح الكتاب. # فإذا ثبت بالدلائل المذكورة أن هذه الأفعال غير ليس دالة على الحدث ~~والزمان PageV01P340 # كغيرها من الأفعال، فليعلم أن سبب تسميتها نواقص إنما هو عدم اكتفائها ~~بمرفوع، وإنما لم تكتف بمرفوع، لأن حدثها مقصود إسناده إلى النسبة التي بين ~~معموليها، فمعنى قولك: كان زيد عالما، وجد اتصاف زيد بالعلم، والاقتصار على ~~المرفوع غير واف بذلك، فلهذا لم يستغن به عن الخبر التالي، وكان الفعل ~~جديرا بأن ينسب إلى النقصان. # وقد أشار إلى هذا المعنى سيبويه بقوله: "تقول: كان عبد الله أخاك، فإنما ~~أردت أن تخبر عن الأخوة" فبين أن ms230 كان مسندة إلى النسبة، فمن ثم بينا عدم ~~الاكتفاء بالمرفوع. # ص: وإن أريد بكان ثبت، أو كفل، أو غزل، وبتواليها الثلاث دخل في الضحى ~~والصباح والمساء، وبظل دام أو طال، وببات نزل ليلا، وبصار رجع أو ضم أو ~~قطع، وبدام بقي أو سكن، وببرح ذهب أوظهر، وبونى فتر، وبرام ذهب أو فارق، ~~وبانفك خلص أو انفصل، وبفتأ سكن أو أطفأ، سميت تامة، وعملت عمل ما رادفت. ~~وكلها تتصرف إلا ليس ودام، ولتصاريفها ما لها، وكذا سائر الأفعال. # ش: جميع هذه الأفعال تكون ناقصة وتامة، إلا ليس، وزال التي مضارعها يزال، ~~وفتئ بكسر التاء مهموزا، وكذا فتأ وأفتأ مراد فتاها، وحكم ما ينسب إلى ~~التمام حكم ما هو بمعناه. # وأجاز أبو علي في الحلبيات وقوع زال تامة، وقد يعضد رأيه في ذلك بقول ~~الراجز: PageV01P341 # وفي حميا بغية تفجس ... ولا يزال وهو ألوى أليس # فاستغنى بالجملة الحالية عن الخبر. ولنا أن نقول: الخبر محذوف، والتقدير: ~~ولا يزال متفجسا، وهو ألوى أليس، والتفجس التكبر، والأليس الشجاع. # وتتم كان بأن يراد بها معنى ثبت، وثبوت كل شيء بحسبه، فتارة يعبر عنه ~~بالأزلية نحو: كان الله ولا شيء معه. وتارة يعبر عنه بحدث، كقوله: # إذا كان الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ يهرمه الشتاء # وتارة يعبر عنه بحضرن كقوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة). # وتارة يعبر عنه بقدر أو وقع نحو: ما شاء الله كان. # وتتم كان أيضا بأن يراد بها معنى كفل، فتتعدى بعلى، ومصدرها كيانة. وتتم ~~كان أيضا مرادا بها معنى غزل، ذكر ذلك أبو محمد البطليوسي. # وتتم توالي كان الثلاث وهن: أضحى وأصبح وأمسى، بأن يراد بهن الدخول في ~~الضحى والصباح والمسي، كقوله تعالى: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) ~~وكقول الشاعر: # ومن فعلاتي أنني أحسن القرى ... إذا الليلة الشهباء أضحى جليدها # وتتم ظل بأن يراد بها معنى دام أوطال. # وتتم بات في قولهم: بات بالقوم، أو بات القوم إذا نزل بهم ليلا، فتستعمل ~~متعدية بالباء وبنفسها. # وتتم صار بأن يراد بها معنى رجع ms231 فتتعدى بإلى، أو معنى ضم أو قطع فتتعدى PageV01P342 # بنفسها إلى مفعول واحد. # وتتم دام بأن يراد بها معنى بقي، كقوله تعالى: (خالدين فيها ما دامت ~~السموات والأرض) أو سكن، ومنه الحديث: (نهى أن يبال في الماء الدائم) أي ~~الساكن. # وتتم برح بأن يراد بها معنى ذهب، أو معنى ظهر، وقد فسر قولهم: برح ~~الخفاء، بالوجهين. # وتتم ونى بأن يراد بها معنى فتر، وهو أشهر من استعمالها بمعنى دام ~~الناقصة. # وتتم انفك بأن تكون مطاوع فك الخاتم وغيره إذا فصله، والأسير إذا خلصه. # وتتم فتئ إذا أراد بها كسر وأطفأ، قال الفراء: فتأته عن الأمر كسرته، ~~وفتأت النار أطفأتها. # وما سوى ليس ودام من أفعال هذا الباب يتصرف، أي يستعمل منه ماض ومضارع ~~وأمر واسم فاعل ومصدر، إلا أن الأمر لا يتأتى صوغه من ملازمات النفي، ~~ولمضارعها والأمر ما لماضيها، وكذا جميع الأفعال المتصرفة. # ص: ولا تدخل ليس وتوابعها على ما خبره مفرد استفهامي أو مضاف إليه، ~~ويوافقهن في عدم الدخول على ما خبره فعل ماض صار باتفاق، والبواقي على رأي، ~~وقد تخالفهن ليس. # ش: المراد بتوابع ليس دام وزال وانفك وبرح وفتئ وونى ورام، لأنهن تبعن ~~ليس حين ذكرت في أول الباب. # والحاصل أن ليس والمذكورات بعدها متساويات في عدم الدخول على مبتدأ خبره ~~مفرد استفهامي نحو: كيف زيد؟ وأين عمرو؟ أو مضاف إلى مفرد استفهامي، نحو: ~~غلام من زيد؟ PageV01P343 # وصار مساوية لليس وتوابعها السبعة في عدم الدخول على مبتدأ خبره فعل ماض، ~~وربما خالفتهن ليس فوليها فعل ماض، كما جاء في الحديث من قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "أليس قد صليت معنا؟ " وحكى سيبويه عن بعض العرب: "ليس خلق ~~الله أشعر منه، وليس قالها زيد" وإلى هذا وأمثاله أشرت بقولي: "وقد تخالفهن ~~ليس" أي قد تخالف ليس صار ودام وما ذكر بعدها بالدخول على فعل ماض. # وأشرت بقولي: "والبواقي على رأي" إلى ما ذهب إليه بعض النحويين من أن كان ~~وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات لا تدخل على ms232 ما خبره فعل ماض، فلا يقال على هذا ~~الرأي: كان زيد فعل، ولا أصبح عمرو قرأ. وهذا الرأي باطل، إذ ليس لصاحبه ~~حجة مع الاستعمال لخلافه، كقول الشاعر: # وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة ... ليالي لاقينا جذام وحميرا # وكقول الآخر: # أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد # ص: وترد الخمسة الأوائل بمعنى صار، ويلحقها ما رادفها من: آض، وعاد، وآل، ~~ورجع، وحار، واستحال، وتحول، وارتد، وندر الإلحاق بصار في: ما جاءت حاجتك؟ ~~وقعدت كأنها حربة، والأصح ألا تلحق بها آل ولا قعد مطلقا، وألا يجعل من هذا ~~الباب غدا وراح، ولا أسحر وأفجر وأظهر. PageV01P344 # ش: الخمسة الأوائل هي: كان وأضحى وأصبح وأمسى وظل. # والأصل في كان الدلالة على دوام مضمون الجملة إلى زمن النطق بها دون تعرض ~~لانقطاع، ولذا قيل في قول الله تعالى: (وكان الله على كل شيء قديرا) أي: لم ~~يزل على كل شيء قديرا، ومنه قول الشاعر: # ولكني مضيت ولم أجدف ... وكان الصبر عادة أولينا # ومثله قول الآخر: # وكنت إذا جاري دعا لمضوفة ... أشمر حتى ينصف الساق مئزري # فإن قصد الانقطاع جيء بقرينة، كقوله تعالى: (إذ كنتم أعداء فألف بين ~~قلوبكم) وكقول الشاعر: # وكانوا أناسا ينفحون فأصبحوا ... وأكثر ما يعطونك النظر الشزر # وتستعمل بمعنى صار دالة على التحول من وصف إلى آخر، كقوله تعالى: (وبست ~~الجبال بسا* فكانت هباء منبثا * وكنتم أزواجا ثلاثة). # وكقول الشاعر: # بتيهاء فقر والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها # والأصل في: أضحى وأصبح وأمسى وظل النواقص الدلالة على ثبوت مضمون PageV01P345 # الجملة في الضحى والصباح والمساء والنهار، وقد يردن بمعنى صار، كقول ~~الشاعر: # ثم أضحوا كأنهم ورق ج ... .ف فألوت به الصبا والدبور # وكقوله تعالى: (فأصبحتم بنعمته إخوانا) وكقول الشاعر: # أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد # وكقوله تعالى: (فظلت أعناقهم لها خاضعين) وزعم الزمخشري أن بات قد تستعمل ~~بمعنى صار، وليس بصحيح، لعدم شاهد على ذلك، مع التتبع والاستقراء، وحمل بعض ~~المتأخرين على ذلك ms233 قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فإن أحدكم لا يدري أين ~~باتت يده" ولا حاجة إلى ذلك، لإمكان حمل بات على المعنى المجمع عليه، وهو ~~الدلالة على ثبوت مضمون الجملة ليلا، كما أن ظل غير المرادفة لصار لثبوت ~~مضمون الجملة نهارا، كما قال الشاعر: # أظل أرعى وأبيت أطحن ... الموت من بعض الحياة أهون # ومن أصلح ما يتمسك به جاعل بات بمعنى صار قول الشاعر: # أجني كلما ذكرت كليب ... أبيت كأنني أطوى بجمر PageV01P346 # لأن كلما تدل على عموم الأوقات، وأبيت إذا كانت على أصلها مختصة بالليل. # ومثال استحال قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فاستحالت غربا" ومثله قول ~~الشاعر: # إن العداوة تستحيل مودة ... .بتدارك الهفوات بالحسنات # ومثال تحول قول امرئ القيس: # فيالك من نعمى تحولن أبؤسا # ومثله قول الآخر: # لا يوئسنك سؤل عيق عنك فكم ... بؤس تحول نعمى أنست النقما # ومثال ارتد قول الله تعالى: (ألقاه على وجهه فارتد بصيرا) وإنما استحق ~~ارتد أن يكون بمعنى صار لأنه مطاوع رد بمعنى صير، كقوله تعالى: (ود كثير من ~~أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا) وكقول الشاعر: # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا # وندر إلحاق جاء وقعد بصار في قولهم: ما جاءت حاجتك؟ وفي قولهم: أرهف ~~شفرته، حتى قعدت كأنها حربة. PageV01P347 # والفراء يرى استعمال قعد بمعنى صار مطردا، وجعل من ذلك قول الراجز: # لا يقنع الجارية الخضاب ... ولا الوشاحان ولا الجلباب # من دون أن تلتقي الأركاب ... ويقعد ... له لعاب # وحكى الكسائي: قعد لا يسأل حاجة إلا قضاها، بمعنى: صار. ويمكن أن يكون من ~~ذلك قول الشاعر: # ما يقسم الله أقبل غير مبتئس ... منه وأقعد كريما ناعم البال # وألحق قوم بأفعال هذا الباب: غدا وراح، وقد يستشهد على ذلك بقول ابن ~~مسعود رضي الله عنه: "اغد عالما أو متعلما ولا تكن إمعة". وبقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير، تغدو ~~خماصا، وتروح بطانا" والصحيح أنهما ليسا من الباب، وإنما المنصوب بعدهما ms234 ~~حال إذ لا يوجد إلا نكرة. # ص: وتوسيط أخبارها كلها جائز، ما لم يعرض مانع أو موجب، وكذا تقديم خبر ~~صار وما قبلها، جوازا ومنعا ووجوبا. # وقد يقدم خبر زال وما بعدها منفية بغير "ما" لا بها، خلافا لابن كيسان ~~وللكوفيين إلا الفراء. # ولا يتقدم خبر دام اتفاقا، ولا خبر ليس على الأصح. # ش: وتوسيط الخبر كقوله تعالى: (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا) PageV01P348 # والاستشهاد بهذا أولى من الاستشهاد بقوله تعالى: (وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين) لأن بعض القراء أجاز الوقف على "حقا" ناويا في كان ضميرا. وأمثلة ~~التوسيط مع غير كان من أخواتها سهلة، فاستغنى عن ذكرها، والتوسيط أيضا جائز ~~مع ليس ودام، وإن كانا لا يتصرفان، لأن الأقل محمول على الأكثر، ومثال ذلك ~~مع ليس قول الشاعر: # سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول # ومثال ذلك مع دام قول الآخر: # لا طيب للعيش ما دامت منغصة ... لذاته بادكار الموت والهرم # وإنما اختصت ليس ودام بالاستشهاد على توسيط خبرهما لأنهما ضعيفتان لعدم ~~تصرفهما في أنفسهما، فربما اعتقد عدم تصرفهما في العمل مطلقا. وقد وقع في ~~ذلك ابن معط رحمه الله فضمن ألفيته منع توسيط خبر ليس وما دام، وليس له في ~~ذلك متبوع، بل هو مخالف للمقيس والمسموع، وأما مخالفته للمقيس فبينة، لأن ~~توسيط خبر ليس جائز بإجماع، مع أن فيها ما في دام من عدم التصرف، وتفوقها ~~ضعفا بأن منع تصرفها لازم، ومنع تصرف دام عارض، ولأن ليس تشبه "ما" النافية ~~معنى، وتشبه ليت لفظا، لأن وسطها ياء ساكنة سالمة، ومثل ذلك مفقود في ~~الأفعال، فثبت بهذا زيادة ضعف ليس على ضعف دام، وتوسيط خبر ليس لم يمتنع، ~~فأن لا يمتنع توسيط خبر دام لنقصان ضعفها أحق وأولى. # ونبهت بقولي: "ما لم يمنع مانع" على أن توسيط الخبر قد يمتنع، وذلك إما ~~لسبب يقتضي وجوب تقدمه نحو: كم كان مالك؟ وأين كنت؟ وإما لسبب يقتضي وجوب ~~تأخيره نحو: كان فتاك مولاك، وما كان زيد ms235 إلا في الدار. PageV01P349 # ونبهت بقولي: "أو موجب" على أن توسيط الخبر قد يجب، وذلك إذا كان الاسم ~~مقصودا بحصر، نحو قوله تعالى: (وما كان حجتهم إلا أن قالوا) وقد يحمل ~~الموجب على موجب تقديم أو توسيط على سبيل التخيير، وذلك إذا اشتمل الاسم ~~على ضمير ما اشتمل عليه الخبر نحو: كان شريك هند أخوها، ووليها كان أبوها، ~~فواجب في هذه المسألة وشبهها تقديم الخبر أو توسيطه، وممتنع تأخيره لئلا ~~يتقدم الضمير على مفسر مؤخر رتبة ولفظا. فلو كان في مثل هذه المسألة قبل ~~الفعل ما له صدر الكلام تعين التوسيط، نحو قولك: هل كان شريك هند أخوها؟ # وأشرت بقولي: "وكذا تقديم خبر صار وما قبلها" إلى أنه يجوز تقديم الأخبار ~~المذكورة إن لم يعرض مانع ولا موجب، فمن أسباب عروض المانع خوف اللبس نحو: ~~كان فتاك مولاك، فمثل هذا لا يتميز فيه الاسم إلا بالتقديم، ولا الخبر إلا ~~بالتأخير، فالتزم، وكان غيره ممنوعا، وكذا نحو: صار عدوي صديقي. # ومن أسباب عروض المانع حصر الخبر نحو: إنما كان زيد في المسجد، فتأخير ~~الخبر في مثل هذا ملتزم، وغيره ممنوع، لأن حصر الخبر مقصود، ولا يفهم إلا ~~بالتأخير. # ومن أسباب عروض المانع اشتمال الخبر على ضمير ما اشتمل عليه الاسم نحو: ~~كان بعل هند حبيبها، فتأخير الخبر في مثل هذا ملتزم، وغيره ممنوع، لأنه لو ~~توسط أو قدم لزم عود الضمير إلى متأخر لا يتعلق به العامل. وبعض النحويين ~~لا يلتزم تأخير الخبر في مثل هذا، لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، ~~فلو وسط الخبر فقيل: كان حبيبها بعل هند، لم يضر، لأن الضمير عائد على ما ~~هو كجزء مرفوع الفعل، ومرفوع الفعل مقدم التقديم، وما هو كجزئه معه، إذ لا ~~يتم معناه إلا به. ويلزم من جواز هذا جواز كان حبيبها الذي خطب هندا، لأن ~~ما يتم به المضاف بمنزلة ما يتم به الموصول، وهذا لا يجوز، فكذلك ما أشبهه. # وأما عروض موجب تقديم الخبر فإذا كان فيه معنى استفهام نحو: ms236 كم كان مالك؟ PageV01P350 # وكيف كان زيد؟ وكذا إذا كان مضافا إلى ما فيه معنى استفهام نحو: غلام من ~~كان زيد؟ # ولا حظ لزال وما بعدها في وجوب تقديم الخبر، لأنهن لا يدخلن على مبتدأ ~~مخبر عنه بأداة استفهام ولا مضاف إليها، وقد تقدم التنبيه على ذلك. # وتشارك زال وأخواتها إذا نفيت بغير "ما" صار وأخواتها في جواز تقديم ~~الخبر، نحو: قائما لم يزل زيد. وفي التخيير بين تقديمه وتوسيطه عند امتناع ~~تأخيره، نحو: في الدار لم يبرح صاحبها، ولا ينفك مع هند أخوها. # فلو كان النفي بما لم يجز التقديم، لأن لها صدر الكلام، ولذلك جرت مجرى ~~حرف الاستفهام في تعليق أفعال القلوب. وقياس "إن" النافية أن تجرى مجراها ~~في غير التعليق كما جرت فيه مجراها، كقوله: (وتظنون إن لبثتم إلا قليلا). # وأجاز ابن كيسان التقديم مع النفي بما، مع أنه موافق للبصريين في أن "ما" ~~لها صدر الكلام، لأنه نظر إلى أن: ما زال زيد فاضلا، بمنزلة: كان زيد ~~فاضلا، في المعنى، فاستويا في جواز تقديم الخبر. وهذا الذي اعتبره ضعيف، ~~لأن عروض تغير المعنى لا يغير له الحكم، ولذلك استصحب للاستفهام في نحو: ~~علمت أزيد ثم أم عمرو، ما كان له من التزام التصدير، مع أن معنى الاستفهام ~~قد تغير. وأجاز الكوفيون إلا الفراء ما أجازه ابن كيسان، لأن "ما" عندهم ~~ليس لها تصدير مستحق، حكى ذلك ابن كيسان. # واختلف في تقديم خبر ليس عليها، فأجازه سيبويه، ووافقه السيرافي والفارسي ~~وابن برهان والزمخشري. ومنعه الكوفيون وأبو العباس وابن السراج والجرجاني، ~~وبه أقول، لأن ليس فعل لا يتصرف في نفسه، فلا يتصرف في عمله، كما وجب لغيره ~~من الأفعال التي لا تتصرف كعسى ونعم وبئس وفعل التعجب، مع أن ليس شبيهة في ~~المعنى بحرف لا يشبه الأفعال وهو "ما" بخلاف عسى، فإنها تشبه حرفا يشبه ~~الأفعال وهو "لعل"، والوهن الحاصل بشبه الحرف لا يشبه الأفعال أشد PageV01P351 # من الوهن الحاصل بشبه حرف يشبه الأفعال. وكان مقتضى شبه ليس بما وعسى ms237 ~~بلعل امتناع توسيط خبريهما، كما امتنع توسيط خبري شبيهيهما، ولكن قصد ترجيح ~~ما له فعلية على ما لا فعلية له، والتوسيط كاف في ذلك، فلم تجز الزيادة ~~عليه تجنبا لكثرة مخالفة الأصل. # قال السيرافي: بين ليس وفعل التعجب ونعم وبئس فرق، لأن ليس تدخل على ~~الأسماء كلها مظهرها ومضمرها ومعرفتها ونكرتها، ويتقدم خبرها على اسمها، ~~ونعم وبئس لا يتصل بهما ضمير المتكلم ولا العلم، وفعل التعجب يلزم طريقة ~~واحدة، ولا يكون فاعله إلا ضمير ما، فكانت "ليس" أقوى منها. # قلت: فعلية نعم وبئس أظهر من فعلية ليس من ثلاثة أوجه: أحدها: أن معنى ~~نعم وبئس يستقل باسم واحد، لأن معنى نعم الرجل، مدح الرجل، أو كمل الرجل، ~~إلا أن الرجل مبهم، والمراد تعيين ممدوح، فاحتيج إلى مخصوص بعد الفاعل، أو ~~إلى ما يدل عليه قبل نعم، فالحاصل أن مطلوب نعم إنما هو الفاعل، والمخصوص ~~بالمدح إنما يطلبه الفاعل لا نعم، لأنها غير عالمة فيه بإجماع، بخلاف الجزء ~~الثاني من مصحوبي ليس، فإنه معمول لها، فمعنى ليس لا يستقل إلا بجزأين: ~~مسند ومسند إليه، فكانت أشبه بالحروف، وكانت نعم وبئس أشبه بالأفعال. # الثاني: أن نعم وبئس يقوم كل واحد منهما مقام فعل صريح، ويقوم الفعل ~~الصريح مقامه، فمن كلام العرب الفصيح، علم الرجل فلان، بمعنى نعم العالم ~~فلان، وليس لا تقوم إلا مقام حرف، ولا يقوم مقامها إلا حرف. # الثالث: أن ليس ونعم وبئس مشتركة في مفارقة الأصل، لأن أصل كل منها فعل، ~~لكن لسي فارقت أصلها فراقا لازما على وجه عدم به النظير في الأفعال، وثبت ~~به شبه الحرف، ونعم وبئس بخلاف ذلك، لأنهما لا يفارقان أصلهما فراقا لازما، ~~بل أصلهما مستعمل، ولم يعدم بما فعل بهما النظير في الأفعال، PageV01P352 # ولا ثبت به شبه الحرف، لأن الذي فعل بهما من كسر الفاء وسكون العين مطرد ~~في كل فعل على فعل ثانيه حرف حلق، وفعلية ما روعي أصله، وسلك به سبيل مطردة ~~في الأفعال أقوى من فعلية ما لم يعامل بهذه ms238 المعاملة. # وأما تفضيل ليس على نعم وبئس بإعمالها في الظاهر والمضمر، والمعرفة ~~والنكرة، فشيء ثبت على خلاف الأصل، لأن شبهها في اللفظ والمعنى بالحرف أقوى ~~من شبهها بالفعل، فأن يسلك بها سبيل الأشبه بها أولى، ولكن لو فعل بها ذلك ~~لم يبق ما يدل على فعليتها، فرفعت الضمائر المتصلة لذلك، وإذا كان هذا ~~التفضيل محوجا إلى اعتذار، فلا يجعل سببا لتفضيل آخر، فيستباح من أجله ~~تقديم الخبر، لأن ذلك تكثير لمخالفة الأصل، ومحوج إلى اعتذار ثان. ومع هذا ~~فقد شاركتها نعم وبئس في رفع الضمير مستترا وبارزا، قال الكسائي: روي عن ~~بعض العرب: الزيدان نعما رجلين، الزيدون نعموا رجالا. وقال الأخفش: ناس من ~~العرب يرفعون النكرة بنعم مفردة ومضافة. # وأما فعل التعجب فهو ? وإن لزم طريقة واحدة ? راجح على ليس من أربعة ~~أوجه: أحدها: تمكنه في الفعلية لفظا ومعنى، لأنه على وزن أفعل، وهمزته ~~معدية كأكرم وغيره من الأفعال المعداة بالهمزة، وهو مع ذلك متضمن لحروف ~~مصدر، ودال على معناه، وليس بخلاف ذلك. # الثاني: أن فعل التعجب تلزمه نون الوقاية مع ياء المتكلم، كما تلزم سائر ~~الأفعال المتعدية، وليس بخلاف ذلك. # الثالث: أن لفعل التعجب صيغتين: إحداهما كصيغة الماضي، والأخرى كصيغة ~~الأمر، وذلك ضرب من التصرف. وليس بخلاف ذلك. # الرابع: أن فعل التعجب يعمل في الظرف والحال والتمييز بخلاف ليس، فإنها ~~لا تعمل إلا في جزأي إسناد. # وأما عسى فشاركت ليس في إعمالها في الأسماء كلها، مظهراتها ومضمراتها، ~~ومعارفها ونكراتها، وتفوقها بأشياء منها: # إن فعليتها مجمع عليها، وفعلية ليس مختلف فيها. # الثاني: أن ليس من الأفعال المعتلة العين، وعسى من الأفعال المعتلة ~~اللام، وهي PageV01P353 # جارية على ما يجب لنظائرها من اعتلال بالقلب كرمى، وليس جارية على خلاف ~~ما يجب لنظائرها من اعتلال كاعتلال هاب، وسلامة كسلامة صيد البعير. # الثالث: أن عسى وإن لم تتصرف بأن يجعل لها مضارع وأمر واسم فاعل، فقد جعل ~~لها حظ من التصرف، بأن أجيز في عينها الفتح والكسر، فقيل: عسيت وعسيت، ~~وبنوا منها فعل تعجب ms239 فقالوا: ما أعساه بكذا، وأعس به أن يكون، وقالوا: هو ~~عس بكذا، أي خليق، وبالعسى أن تفعل، وهو مصدر عسيت، وهذا كله موجب للمزية ~~على ليس، فلو قدم خبر ليس مع كون هذه الأفعال لا يقدم عليها شيء مما يتعلق ~~بها لكان ذلك تفضيلا للأضعف على الأقوى، فوجب ألا يصار إليه. # وعضد قوم جواز تقديم خبر ليس ب: (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) قالوا: ~~لأن يوم معمول مصروفا، ولا يقع المعمول إلا حيث يقع العامل. ولنا ثلاثة أجوبة: # أحدها: أن المعمول قد يقع حيث لا يقع العامل، نحو: أما زيدا فاضرب، وعمرا ~~لاتهن، وحقك لن أضيع، فكما لم يلزم من تقديم معمول الفعل بعد أما تقديم ~~الفعل، ولا من تقديم معمولي المجزوم والمنصوب عل "لا" و"لن" تقديمهما ~~عليهما، كذا لا يلزم من تقديم معمول خبر ليس تقديم الخبر. # الثاني: أن يجعل "يوما" منصوبا بفعل مضمر، لأن قبله "ما يحبسه" "فيوم ~~يأتيهم" جواب، كأنه قيل: يعرفون يوم يأتيهم، و"ليس مصروفا" جملة حالية ~~مؤكدة أو مستأنفة. # الثالث: أن يكون "يوم" مبتدأ فبني لإضافته إلى الجملة، وذلك سائغ مع ~~المضارع كسوغه مع الماضي، وللاحتجاج على بناء المضاف إلى المضارع موضع آخر. PageV01P354 # ص: ولا يلزم تأخير الخبر إن كان جملة خلافا لقوم، ويمنع تقديم الخبر ~~الجائز التقديم تأخر مرفوعه، ويقبحه تأخر منصوبه، ما لم يكن ظرفا أو شبهه. ~~ولا يمتنع هنا تقديم خبر مشارك في التعريف وعدمه إن ظهر الإعراب. وقد يخبر ~~هنا وفي باب "إن" بمعرفة عن نكرة اختيارا. # ش: ذكر ابن السراج أن قوما من النحويين لا يجيزون تقديم الخبر ولا توسيطه ~~إذا كان جملة، والقياس جوازه وإن لم يسمع، فأجاز أن يقال: أبوه قائم كان ~~زيد، فهذا مثال التقديم، وأجاز أيضا أن يقال: كان أبوه قائم زيد، وما ذهب ~~إليه من الجواز هو الصحيح، لأنه وإن لم يسمع مع كان فقد سمع مع الابتداء، ~~كقول الفرزدق: # إلى ملك ما أمه من محارب ... أبوه ولا كانت كليب أقاربه # أراد: أبوه ما ms240 أمه من محارب، فأبوه مبتدأ، وأمه مبتدأ ثان، ومن محارب ~~خبره، وهما خبر المبتدأ الأول، فقدم الخبر وهو جملة، فلو دخلت كان لساغ ~~التقديم أيضا، كقولك: ما أمه من محارب كان أبوه. والتوسيط أولى بالجواز ~~كقولك: ما كان أمه من محارب أبوه. # وإذا كان للخبر المقدم معمول مؤخر امتنعت المسألة إن كان مرفوعا، مفردا ~~أو مصحوبا بغيره، نحو: قائما كان زيد أبوه، وآكلا كان زيد أبوه طعامك. # فإن كان المعمول منصوبا لا مرفوع معه، جازت المسألة على قبح، نحو: آكلا ~~كان زيد طعامك. # فإن كان المعمول ظرفا أو شبهه حسنت المسألة نحو: مقيما كان زيد عندك، ~~وراغبا كان عمرو فيك. # وسبب ذلك أن حق العامل ألا يفصل بينه وبين معموله، فإن كان مرفوعا كان ~~فصله أصعب لكونه كجزء رافعه، فلم يجز بوجه. وإن كان مفعولا به قبح ولم PageV01P355 # يمتنع، لأنه ليس كجزء ناصبه. فإن كان ظرفا أو شبهه حسن فصله، لاتساعهم في ~~الظروف وشبهها. وإلى هذا أشرت بقولي: ويمنع تقديم الخبر الجائز التقديم ~~تأخر مرفوعه. # وإذا اشترك في هذا الباب الخبر والمخبر عنه في تعريف أو تنكير، لم يلزم ~~ما لزم في باب الابتداء من تأخر الخبر، إلا إذا لم يظهر الإعراب، نحو: كان ~~فتاك مولاك، ولم يكن فتى أزكى منك. فإن ظهر الإعراب جاز التوسيط والتقديم ~~نحو: كان أخاك زيد، وأخاك كان زيد، ولم يكن خيرا منك أحد، وخيرا منك لم يكن أحد. # ولما كان المرفوع هنا مشبها بالفاعل، والمنصوب مشبها بالمفعول جاز أن ~~يغني هنا تعريف المنصوب عن تعريف المرفوع، كما جاز ذلك في باب الفاعل، لكن ~~بشرط الفائدة، وكون النكرة غير صفة محضة، فمن ذلك قول حسان رضي الله عنه: # كأن سلافة في بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء # فجعل مزاجها وهو معرفة خبر كان، وعسل اسمها وهي نكرة، وليس القائل مضطرا ~~لتمكنه من أن يقول: يكون مزاجها عسل وماء، فيجعل اسم كان ضمير سلافة، ~~ومزاجها عسل، مبتدأ وخبر في موضع نصب بكان. ومثله قول القطامي: # قفى ms241 قبل التفرق يا ضباعا ... ولايك موقف منك الوداعا # فأخبر بالمعرفة عن النكرة مختارا لا مضطرا، لتمكنه من أن يقول: ولا يك ~~موقفي منك الوداعا، أو: ولا يك موقفنا الوداعا. والمحسن لهذا مع حصول ~~الفائدة شبه المرفوع بالفاعل والمنصوب بالمفعول، وقد حصل هذا الشبه في باب ~~إن، على أن PageV01P356 # جعل فيه الاسم نكرة، والخبر معرفة، كقول الشاعر: # وإن حراما أن أسب مجاشعا ... بآبائي الشم الكرام الخضارم # فصل: ص: يقترن بإلا الخبر المنفي إن قصد إيجابه وكان قابلا، ولا يفعل ذلك ~~بخبر برح وأخواتها، لا، نفيها إيجاب، وما ورد منه بإلا مؤول. # ش: يتناول الخبر المنفي خبر ليس وما قبلها من أفعال هذا الباب إذا تلت ~~نفيا، ويتناول أيضا ثاني مفعولي ظن وأخواتها إذا تلت نفيا أيضا، فإن قصد ~~إمضاء النفي جيء بالخبر مجردا، نحو: ليس زيد قائما، وما زال منطلقا، وما ~~علمته عاجزا. # وإن قصد إيجاب جيء بإلا، نحو: ليس زيد إلا قائما، وما كان إلا منطلقا، ~~وما علمته إلا عاجزا. # فإن كان الخبر مما لا يستعمل إلا في نفي لم يقترن بإلا نحو: ما كان مثلك ~~أحدا، وما كنت تعيج، أي تنتفع. فلو قرنت أحدا أو تعيج بإلا لم يجز، لأن إلا ~~تنقض النفي، وأحد وتعيج من الكلم التي لا تستعمل إلا في النفي، فإليهما ~~وإلى مثلهما أشرت بقولي: إن قصد إيجابه وكان قابلا" ثم قلت: "ولا يفعل ذلك ~~بخبر برح وأخواتها" أي لا يقترن خبر برح وأخواتها بإلا، لأنه موجب، وإنما ~~يجاء بإلا لإيجاب ما ليس موجبا، فكما لا يقال: كان زيد إلا قائما، لا يقال: ~~ما زال زيد إلا قائما، لأن مقتضى كان وما زال واحد، فأما قول ذي الرمة: # حراجيح ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا # ففيه أربعة أقوال: أصحها: أن تنفك فعل تام، وهو مطاوع فكه إذا خلصه PageV01P357 # أو فصله، فكأنه قال: ما تتخلص من السير أو تنفصل منه إلا في حال إناختها ~~على الخسف. # الثاني: أن تكون "تنفك" ناقصة، والخبر ms242 على الخسف، ومناخة حال، فكأنه قال: ~~ما تنفك كائنة على الخسف، أي الذل والتعب، أو مرميا بها بلد قفر إلا في حال ~~إناختها. # الثالث: أن غلا زائدة، قاله ابن جني في المحتسب، وحمل عليه قراءة ابن ~~مسعود رضي الله عنه: (وإن كل إلا ليوفينهم). # الرابع: أن ذا الرمة أخطأ بإيقاع إلا موقعا لا يصلح إيقاعها فيه، وهذا ~~أضعف الأقوال. # ص: وتختص ليس بكثرة مجيء اسمها نكرة محضة، وبجواز الاقتصار عليه دون ~~قرينة، واقتران خبرها بواو إن كان جملة موجبة بإلا، وتشاركها في الأول كان ~~بعد نفي أو شبهه، وفي الثالث بعد نفي، وربما شبهت الجملة المخبر بها في ذا ~~الباب بالحال فوليت الواو مطلقا. # ش: قد تقدم في باب الابتداء أن من أسباب تجويز كون المبتدأ نكرة وقوعه ~~بعد نفي، واسم ليس لإفادتها النفي كالمبتدأ الواقع بعد نفي، فلذلك اختصت ~~ليس بكثرة مجيء اسمها نكرة محضة كقول الشاعر: # كم قد رأيت وليس شيء باقيا ... من زائر طرق الهوى ومزور # ولإفادتها النفي أيضا اختصت من بين أخواتها بجواز الاقتصار على اسمها دون ~~قرينة زائدة على كون الاسم نكرة عامة، لأنه بذلك يشبه اسم لا، فيجوز أن ~~يساويه في الاستغناء به عن الخبر، كقول الشاعر: PageV01P358 # ألا يا ليل ويحك نبئينا ... فأما الجود منك فليس جود # أراد فليس منك جود، أو ليس عندك جود. ومثله قول الآخر: # يئستم وخلتم أنه ليس ناصر ... فبوئتم من نصرنا خير معقل # وحكى سيبويه: "ليس أحد" أي ليس هنا أحد. # ومثال اقتران خبرها بواو لكونه جملة موجبة بإلا قول الشاعر: # ليس شيء إلا وفيه إذا ما ... قابلته عين البصير اعتبار # ومثال ذلك في مجيء كان بعد نفي قول الشاعر: # ما كان من بشر إلا وميتته ... محتومة لكن الآجال تختلف # وأما مشاركة كان بعد نفي ليس في مجيء اسمها نكرة محضة فكثير، ومنه قول ~~الشاعر: # إذا لم يكن أحد باقيا ... فإن التأسي دواء الأسى # ومثال ذلك بعد شبه النفي قول الشاعر: # ولو كان حي في الحياة مخلدا ... خلدت ولكن ms243 ليس حي بخالد # ومثله قول الآخر: # فإن يك شيء خالدا أو معمرا ... تأمل تجد من فوقه الله غالبا # ومثال تشبيه الجملة الخبرية بالحالية في اقترانها بالواو قول الشاعر: PageV01P359 # فظلوا ومنهم سابق دمعة له ... وآخر يثني دمعة العين بالمهل # ومثله قول الآخر: # وكانوا أناسا ينفحون فأصبحوا ... وأكثر ما يعطونك النظر الشزر # ص: وتختص كان بمرادفة "لم يزل" كثيرا، وبجواز زيادتها وسطا باتفاق، وآخرا ~~على رأي. وربما زيد أصبح وأمسى ومضارع كان، وكان مسندة إلى ضمير ما ذكر، ~~وبين جار ومجرور. # ش: الأصل في كان أن يدل بها على حصول معنى ما دخلت عليه فيما مضى، دون ~~تعرض لأولية ولا انقطاع، كغيرها من الأفعال الماضية، فإن قصد الانقطاع ضمن ~~الكلام ما يدل عليه، كقوله تعالى: (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء ~~فألف بين قلوبكم). # وكقول الشاعر: # وتركى بلادي والحوادث جمة ... طريدا وقدما كنت غير مطرد # وقد يقصد بها الدوام كما يقصد بلم يزل، كقوله تعالى: (وكان الله على كل ~~شيء قديرا) وكقول الشاعر: # وكنت امرأ لا أسمع الدهر سبة ... أسب بها إلا كشفت غطاءها # وتختص كان بجواز زيادتها بلفظ الماضي، متوسطة بين مسند ومسند إليه، نحو: PageV01P360 # ما كان أحسن زيدا، أو: لم ير كان مثلهم. أو بين صفة وموصوف، كقول الشاعر: # فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام # ولا يمنع من زيادتها إسنادها إلى الضمير، كما لم يمنع من إلغاء ظن ~~إسنادها في نحو: زيد ظننت قائم، هذا مذهب سيبويه. # وشذت زيادتها بين على ومجرورها في قول الشاعر: # سراة بني أبي بكر تساموا ... على كان المطهمة الصلاب # وزعم السيرافي أن كان الزائدة مسندة إلى مصدر منوي، ولا حاجة إلى ذلك، ~~ولا يبالى بأن يقال: خلوها من الإسناد إلى منوي يلزم منه كون الفعل حديثا ~~عن غير محدث عنه، لأن كان المحكوم بزيادتها تشبه الحرف الزائد، فلا يبالى ~~بخلوها من الإسناد، كما أن الضمير الواقع فصلا لما قصد به ما يقصد بالحروف ~~من الدلالة على معنى في غيرها استجيز ألا ms244 يكون له موضع من الإعراب. # وأيضا فإن كان قد زيدت بين على ومجرورها، فإذا نوى معها فاعل لزم الفصل ~~بين جار ومجرور بجملة، ولا نظير لذلك، وإذا لم ينو معها ضمير فاعل كان ~~الفصل بكلمة واحدة، فلا يمتنع، كما لم يمتنع في "ما" بين عن، ومن، والباء، ~~ورب، والكاف ومجروراتها. # وأجاز بعض النحويين زيادة كان آخرا قياسا على إلغاء ظن آخرا، والصحيح منع ~~ذلك لعدم استعماله، ولأن الزيادة على خلاف الأصل، فلا تستباح في غير ~~مواضعها المعتادة. PageV01P361 # وشذت زيادة يكون في قول أم عقيل بن أبي طالب: # أنت تكون ماجد نبيل ... إذا تهب شمأل بليل # وأجاز الفراء زيادة تكون بين "ما" وفعل التعجب، نحو: ما يكون أطول هذا ~~الغلام، ويشهد لقوله قول رجل من طيء: # صدقت قائل ما يكون أحق ذا ... طفلا يبذ ذوي السيادة يافعا # قال الفراء: وأخوات كان تجرى مجراها. # قلت ولا خلفا في زيادة كان بعد "ما" التعجبية، كقول الشاعر: # ما كان أسعد من أجابك آخذا ... بهداك مجتنبا هوى وعنادا # وشذت أيضا زيادة أصبح وأمسى في قول بعض العرب: ما أصبح أبردها، وما أمسى ~~أدفأها. وأجاز أبو علي زيادة أصبح في قول الشاعر: # عدو عينيك وشانيهما ... أصبح مشغول بمشغول # وكذا أجاز زيادة أمسى في قول الآخر: # أعاذل قولي ما هويت فأوبي ... كثيرا أرى أمسى لديك ذنوبي # ص: ويختص كان أيضا بعد "إن" أو "لو" بجواز حذفها مع اسمها، إن كان ضمير ~~ما علم من حاضر أو غائب، فإن حسن مع المحذوفة بعد "إن" تقدير: فيه أو معه ~~أو نحو ذلك، جاز رفع ما وليها، وإلا تعين نصبه، وربما جر مقرونا PageV01P362 # بإن لا، أو بإن وحدها، إن عاد اسم كان إلى مجرور بحرف. وجعل ما بعد الفاء ~~الواقعة جواب "إن" المذكورة خبر مبتدأ، أولى من جعله خبر كان مضمرة، أو ~~مفعولا بفعل لائق، أو حالا. وإضمار كان الناقصة قبل الفاء أولى من التامة. ~~وربما أضمرت الناقصة بعد "لدن" وشبهها. # والتزم حذفها معوضا منها "ما" بعد "أن" كثيرا، وبعد ms245 "إن" قليلا. # ويجوز حذف لامها الساكن جزما، ولا يمنع ذلك ملاقاة ساكن وفاقا ليونس. # ش: مثال حذف كان بعد "إن" مع اسمها وهو ضمير غائب معلوم قول الشاعر: # انطق بحق وإن مستخرجا إحنا ... فإن ذا الحق غلاب وإن غلبا # ومثال الحذف مع كون الاسم ضمير حاضر قول الآخر: # حدبت علي بطون ضبة كلها ... إن ظالما فيهم وإن مظلوما # ومثال الحذف بعد لو والاسم ضمير غائب قول الشاعر: # لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا ... جنوده ضاق عنها السهل والجبل # ومثاله والاسم ضمير حاضر: # علمتك منانا فلست بآمل ... نداك ولو غرثان ظمآن عاريا # فالنصب في مثل هذا متعين لعدم صلاحية تقدير ما يجعل خبرا من "فيه" أو ~~"معه" أو نحوهما. فلو صلح تقدير شيء من ذلك لجاز الرفع نحو: الناس PageV01P363 # مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. ومثله: المرء مقتول بما قتل ~~به إن سيفا فسيف، وإن خنجرا فخنجر. ومما مثل به سيبويه: مررت برجل صالح، إن ~~لا صالحا فطالح، وإلا صالحا فطالحا، أي: إن لم يكن صالحا فقد لقيته طالحا، ~~هذا تقدير سيبويه، فنصب طالحا على الحال، وحكى يونس: إن لا صالح فطالح، ~~والتقدير: إن لا أمر بصالح فقد مررت بطالح وأجاز: امرر بأيهم أفضل، إن زيد ~~وإن عمرو، على تقدير: إن مررت بزيد وإن مررت بعمرو. وجعل سيبويه إضمار ~~الباء بعد إن هذه أسهل من إضمار رب بعد الواو. # وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: وربما جر مقرونا بإن لا، أو بإن وحدها إن عاد ~~اسم كان إلى مجرور بحرف. # ثم بينت أن الاسم الواقع بعد الفاء في الحديثين المذكورين ونحوهما، يرفع ~~على أنه خبر مبتدأ، وينصب على أنه خبر كان مضمرة، وقد يجعل مفعولا به، أو ~~منصوبا على الحال، إلا أن رفعه أجود، لأن المحذوف معه شيء واحد، ومع النصب ~~شيئان: فعل واسم مرفوع به. وأن وقوع الجملة الاسمية بعد الفاء المجاب بها ~~الشرط أكثر من وقوع الجملة الفعلية. ويجوز جعل ما بعد الفاء مفعولا به، ~~فيكون التقدير: ms246 إن كان عمله خيرا فيجزى خيرا، أو فيعطى خيرا. ويجوز جعله ~~حالا، فيكون التقدير: إن كان عمله خيرا فيلقاه خيرا، ونحو ذلك. وقد أشار ~~سيبويه إلى ذلك كله. # ثم بينت أن ارتفاع الاسم قبل الفاء في مثل: إن خير فخير، بكان الناقصة ~~أولى من ارتفاعه بكان التامة، وسبب ذلك أن إضمار الناقصة مع النصب PageV01P364 # متعين، وهو مع الرفع ممكن، فوجب ترجيحه، ليجرى الاستعمالان على سنن واحد، ~~ولا يختلف العامل. ولأن الفعل التام إذا أضمر بعد إن الشرطية لا يستغنى عن ~~مفسر، نحو: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) فخولف هذا في كان الناقصة، ~~لوقوع ثاني جزأيها موقع المفسر، ولأنها توسع فيها بما لا يستعمل في غيرها، ~~فمقتضى الدليل ألا تشاركها التامة في الإضمار المشار إليه، لكن أجيز فيها ~~لشبهها بالناقصة، فلا يستويان في التقدير. # ومثال إضمار كان الناقصة بعد لدن قول الشاعر: # من لد شولا فإلى إتلائها # يصف إبلا، والتقدير: من لد أن كانت شولا، كذا يقدره الجمهور، وعندي أن ~~تقدير "أن "مستغنى عنه، كما يستغنى عنها بعد مذ. # ومثال إضمار كان بعد شبه لدن قول الشاعر: # أزمان قومي والجماعة كالذي ... لزم الرحالة أن تميل مميلا # أراد: أزمان كان قومي مع الجماعة كالذي لزم الرحالة، كذا قال سيبويه. # ومثال التزام إضمار كان بعد "أن" معوضا منها قول الشاعر: # أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع # أراد: لأن كنت، فحذف اللام، فبقى "أن كنت" ثم حذف "كان" وجاء بالمنفصل ~~خلفا عن المتصل، وب"ما" قبله عوضا من كان، فالتزم حذفها، لئلا يجتمع العوض ~~والمعوض منه. ومثال: أما أنت ذا نفر: أما أنت مرتحلا، من قول PageV01P365 # الشاعر: # إما أقمت وأما أنت مرتحلا ... فالله يكلأ ما تأتي وما تذر # ومثال إضمار كان معوضا منها "ما" بعد "إن" قول العرب: افعل هذا إما لا، ~~أي: إن كنت لا تفعل غيره. ومثله قول الراجز: # أمرعت الأرض لو أن ما لا ... لو أن نوقا لك أو جمالا ... أو ثلة من غنم إما لا ms247 # أراد: إن كان لا يكون لك غيرها. # وأمثال: أما أنت ذا نفر، كثيرة، بخلاف "إما لا" فإن استعماله قليل، لأن ~~الحذف فيه أكثر. # ومما تختص به كان جواز حذف لام مضارعها الساكن جزما، كقوله تعالى: (ولم ~~يك من المشركين) وكقوله تعالى: (ولا تك في ضيق مما يمكرون) فإن ولى ساكن ~~امتنع الحذف عند سيبويه، ولم يمتنع عند يونس، وبقوله أقول، لأن هذه النون ~~إنما حذفت للتخفيف، وثقل اللفظ بثبوتها قبل ساكن أشد من ثقله بثبوتها دون ~~ذلك، فالحذف حينئذ أولى. إلا أن الثبوت دون ساكن ومع ساكن أكثر من الحذف، ~~فلذلك جاء القرآن بالثبوت مع الساكن في قوله تعالى: (ثم ازدادوا كفرا لم ~~يكن الله ليغفر لهم) وفي قوله: (لم يكن الذين كفروا) وقد استعملت العرب ~~الحذف قبل الساكن كثيرا، ومنه قول الشاعر: PageV01P366 # لم يك الحق سوى أن هاجه ... رسم دار قد تعفى بالسرر # ومنه قول الآخر: # فإن لم تك المرآة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم # ومنه قول الآخر: # إذا لم تك الحاجات من همة الفتى ... فليس بمغن عنه عقد الرتائم # ولا ضرورة في هذه الأبيات، لإمكان أن يقال في الأول: لم يكن حق سوى أن ~~هاجه، وفي الثاني: فإن تكن المرآة أخفت وسامةن وفي الثالث: إذا لم يكن من ~~همة المرء ما نوى. # ص: ولا يلي عند البصريين كان وأخواتها غير ظرف وشبهه من معمول خبرها، ~~واغتفر ذلك بعضهم مع اتصال العامل، وما أوهم خلاف ذلك قدر فيه ضمير الشأن ~~اسما، خلافا للكوفيين. # ش: لا يجوز عند البصريين أن يفصل بمعمول خبر كان بينها وبين اسمها والخبر ~~متأخر، نحو: كان طعامك زيد يأكل، وكذل لو لم يتأخر الخبر نحو: كان طعامك ~~يأكل زيد، وهو أيضا غير جائز عند سيبويه كالأول. # ومن الناس من أجاز الأخير دون الأول. # وكلاهما عند الكوفيين جائز، ومن حجتهم قول الشاعر: # قنافيذ هداجون حول بيوتهم ... بما كان إياهم عطية عودا PageV01P367 ### | CHECK ما النافية # ومثله قول الآخر: # فأصبحوا والنوى عالى معرسهم ... وليس كل النوى ms248 يلقى المساكين # وهذا وما أشبهه عند البصريين محمول على أن يضمر قبل المنصوب ضمير الشأن ~~اسما فيندفع الإشكال. ويجوز جعل كان في البيت الأول زائدة، ويجوز جعل ما ~~بمعنى الذي، وفي كان ضمير ما، وهو اسم كان، وعطية مبتدأ خبره عود، وهو ذو ~~مفعولين: أحدهما إياهم، والثاني ها عائدة على ما، فحذفت وهي مقدرة. # فلو كان المعمول الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا، جاز بإجماع تقديمه على ~~الاسم متصلا بالخبر نحو: كان عندك مقيما زيد، ومنفصلا نحو: كان عندك زيد ~~مقيما، لأن الظرف والمجرور يتوسع فيهما توسعا لا يكون لغيرهما، ولذلك فصل ~~بهما بين المضاف والمضاف إليه، كقول الشاعر: # كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي يقارب أو يزيل # وبين الاستفهام والقول الجاري مجرى الظن، نحو: أغدا تقول زيدا منطلقا، ~~ولو قلت: أأنت تقول، لبطل النصب، ولزمت الحكاية في اللغة المشهورة. # وقد أجيز: ما غدا زيد ذاهبا، بإيلاء الظرف "ما"، وهو معمول خبرهان فإجازة ~~ذلك في كان أولى. # فصل: ص: ألحق الحجازيون بليس "ما" النافية، بشرط تأخير الخبر، وبقاء ~~نفيه، وفقد إن، وعدم تقدم غير ظرف أو شبهه من معمول الخبر. وإن المشار PageV01P368 # إليها زائدة كافة لا نافية، خلافا للكوفيين. وقد تزاد قبل صلة ما الاسمية ~~والحرفية، وبعد "ألا" الاستفتاحية، وقبل مدة الإنكار. وليس النصب بعد "ما" ~~لسقوط باء الجر، خلافا للكوفيين. ولا يغنى عن اسمها بدل موجب، خلافا ~~للأخفش، وقد تعمل متوسطا خبرها، وموجبا بإلا، وفاقا لسيبويه في الأول، ~~وليونس في الثاني. والمعطوف على خبرها ببل ولكن موجب فيتعين رفعه. # ش: للعرب في "ما" النافية الداخلة على المبتدأ والخبر مذهبان: أحدهما: ~~مذهب أهل الحجاز، وهو إلحاقها في العمل بليس، وعلى مذهبهم نزل القرآن، قوله ~~تعالى: (ما هذا بشرا) وقوله تعالى: (ما هن أمهاتهم). # والثاني: مذهب غير أهل الحجاز، وهو إهمالها، وهو مقتضى القياس، لأنها غير ~~مختصة، فلا تستحق عملا، كما لا تستحقه هل وغيرها من الحروف التي ليست ~~بمختصة. # وذكر الفراء أن أهل نجد يجرون الخبر بعدها بالباء كثيرا، ويدعون الباء ms249 ~~فيرفعونه. فجعل بعض النحويين هذا مذهبا ثالثا في "ما". وضعف هذا الرأي بين، ~~لأن دخول الباء على الخبر بعد "ما" في لغة بني تميم معروف، لكنه أقل منه في ~~لغة أهل نجد فمذهبهما واحد. # ولما كان عمل "ما" استحسانيا لا قياسيا اشترط فيه تأخر الخبر، وتأخر ~~معموله، وبقاء النفي، وخلوها من مقارنة إن، لأن كل واحد من هذه الأربعة حال ~~أصلي، فالبقاء عليها تقوية، والتخلي عنها أو عن بعضها توهين، وأحق هذه ~~الأربعة بلزوم الوهن عند عدمه الخلو من مقارنة إن، لأن مقارنته "لما" يزيل ~~شبهها بليس، لأن ليس لا تليها إن، فإذا وليت "ما" تباينا في الاستعمال، ~~وبطل الإعمال دون خلاف. ولا يلزم مثل هذه المباينة بنقض النفي، ولا بتوسط ~~الخبر، كما سيأتي ذلك مبينا إن شاء الله تعالى. PageV01P369 # ومثال إبطال العمل لنقض النفي قوله تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من ~~قبله الرسل). # ومثال إبطال لتوسط الخبر قول الشاعر: # وما خذل قومي فأخضع للعدا ... ولكن إذا أدعوهم فهم هم # ومثال إبطاله لتوسط معمول الخبر قول الشاعر: # وقالوا تعرفها المنازل من منى ... وما كل من وافى منى أنا عارف # على رواية من روى: كل، بالنصب، وأما على رواية الرفع فكل اسم "ما"، وأنا ~~عارف خبرها، وكان ينبغي أن يقول: أنا عارفه، لكنه حذف الضمير ونواه، كما ~~فعل من قال: كله لم أصنع. # فلو كان معمول الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا لم يبطل عمل "ما" كقولك: ما ~~عندك زيد مقيما، وكقول الشاعر: # بأهبة حرب كن وإن كنت آمنا ... فما كل حين من توالي مواليا # ومثال إبطال العمل لاقتران "ما" بإن قول الشاعر: # بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... ولا صريف ولكن أنتم الخزف # ومثله قول الآخر: PageV01P370 # فما إن طبنا جبن ولكن ... .منايانا ودولة آخرينا # وإن هذه زائدة كافة لما، كما هي "ما" كافة لإن وأخواتها في نحو: (إنما ~~الله إله واحد). # وزعم الكوفيون أن إن المقترنة بما هي النافية جيء بها بعد ما توكيدا، ~~والذي زعموه مردود بوجهين: أحدهما: ms250 أنها لو كانت نافية مؤكدة لم تغير ~~العمل، كما لا يتغير لتكرير ما، إذا قيل: ما من زيد قائما، كما قال الراجز: # لا ينسك الأسى تأسيا فما ... ما من حمام أحد معتصما # فكرر ما النافية توكيدا وأبقى عملها. # الثاني: أن العرب قد استعملت إن زائدة بعد ما التي بمعنى الذي، وبعد ما ~~المصدرية التوقيتية، لشبههما في اللفظ بما النافية، فلو لم تكن زائدة ~~المقترنة بما النافية، لم يكن لزيادتها بعد الموصولتين مسوغ. ومثال زيادتها ~~بعد الموصولتين قول الشاعر: # يرجي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب # أراد: يرجى المرء الذي لا يراه. ومثله قول الآخر: # ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد # فما في هذا البيت مصدرية توقيتية، فزادوا إن بعدها لشبهها في اللفظ بما ~~النافية، فتعين الحكم بالزيادة على التي بعد النافية، وزيدت أيضا إن بعد ~~ألا الاستفتاحية، PageV01P371 # كقول الشاعر: # ألا إن سرى ليلي فبت كئيبا ... أحاذر أن تنأى النوى بغضوبا # وزيدت أيضا قبل مدة الإنكار، كقول رجل من العرب لمن قال له: أتخرج إن ~~أخصبت البادية؟ - أأنا إنيه. # وزعم الكوفيون أن "ما" لا عمل لها، وأن نصب ما ينتصب بعدها بسقوط الباء. ~~وما قالوه لا يصح، لأن الباء قد تدخل بعد هل، وبعد ما المكفوفة بإن، وإذا ~~سقطت الباء تعين الرفع، بإجماع، فلو كان سقوط الباء ناصبا لنصبه في هذين ~~الموضعين. # ومثل تعين الرفع في هذين الموضعين عند سقوط الباء تعينه عند سقوطها في ~~نحو: كفى بزيد رجلا، وبحسب عمرو درهم. وتعينه عند سقوط من في نحو: ما فيه ~~من رجل. # وأجاز الأخفش في نحو: ما أحد قائما إلا زيد، أن يقال: ما قائما إلا زيد، ~~بحذف اسم ما، والاستغناء عنه ببدله الموجب بإلا. ومثل هذا لو سمع من العرب ~~لكان جديرا بالرد، لأن المراد فيه مجهول، لاحتمال أن يكون أصله: ما أحد ~~قائما إلا زيد، وأن يكون أصله: ما كان قائما إلا زيد، وما كان هكذا فالحكم ~~بمنعه أولى من ms251 الحكم بجوازه، لأن شرط جواز الحذف أن يكون المحذوف متعين لا ~~محتملا. ولذلك لا يجوز لمن قال: تمرون الديار، أن يقول: رغبت زيدا، لأن ~~المراد مجهول، لاحتمال أن يكون أراد: رغبت في زيد، وأن يكون أراد: رغبت عن زيد. # ومن العرب من ينصب خبر ما متوسطا بينها وبين اسمها، أشار إلى ذلك سيبويه، PageV01P372 # وسوى بينه وبين قول من قال: ملحفة جديدة، بالتاء، وبين من قال: ولات حين ~~مناص، بالرفع. فإن المشهور: ملحفة جديد، بلا تاء، ولات حين مناص، بالنصب. ~~وأنشد سيبويه على نصب الخبر متوسطا قول الفرزدق: # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذا ما مثلهم بشر # واستشهد أبو علي في التذكرة على نصب خبر ما مقدما على اسمها بقول الشاعر: # أما والله عالم كل غيب ... ورب الحجر والبيت العتيق # لو انك يا حسين خلقت حرا ... وما بالحر أنت ولا الخليق # بناء على أن الباء لا تدخل على الخبر إلا وهو مستحق للنصب، وسيأتي الكلام ~~على هذه المسألة إن شاء الله تعالى. # ورد على سيبويه الاستدلال ببيت الفرزدق، لأنه سمع من لغتهم منع نصب الخبر ~~مطلقا. لكنه رفع بشرا بالابتداء، وحذف الخبر، ونصب مثلهم على الحال. أو ~~يكون تكلم الفرزدق بهذا معتقدا جوازه عند الحجازيين فلم يصب. # والجواب عن الأول أن الحال فضلة، فحق الكلام أن يتم بدونها، ومعلوم أن ~~الكلام هنا لا يتم بدون مثلهم، فلا يكون حالا، وإذا انتفت الحالية تعينت ~~الخبرية. # والجواب عن الثاني أن الفرزدق كان له أضداد من الحجازيين والتميميين، ومن ~~مناهم أن يظفروا بزلة منه يشنعون بها عليه، مبادرين إلى تخطئته، ولو جرى ~~شيء من ذلك لنقل، لتوفر الدواعي على التحدث بمثل ذلك لو اتفق، ففي عدم ذلك ~~دليل على إجماع أضداده الحجازيين والتميميين على تصويب قوله، فثبت بهذا صحة ~~استشهاد سيبويه بما أنشده، والله أعلم. # وروى عن يونس من غير طريق سيبويه إعمال "ما" في الخبر الموجب بإلا، PageV01P373 ### | CHECK إن ولا ولات # واستشهد على ذلك بعض النحويين بقول الشاعر: # وما الدهر ms252 إلا منجنونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا # وتكلف في توجيه هذا البيت بأن قال: منجنونا منصوب نصب المصدر الذي يستغنى ~~به عن خبر المبتدأ المقصود حصر خبره، فكأنه قال: وما الدهر إلا يدور بأهله ~~دوران منجنون، أي: دولاب، ثم حذف الفعل على حد تسير إذا قيل: ما أنت إلا ~~سير البريد، ثم حذف المضاف وهو دوران، وأقيم المضاف إليه مقامه وهو منجنون. ~~وأما إلا معذبا فمثل: إلا تعذيبا، لأن مفعلا من فعل بمنزلة تفعيل، ومنه ~~قوله تعالى: (ومزقناهم كل ممزق). # وهذا عندي تكلف لا حاجة إليه، فالأولى أن يجعل منجنونا ومعذبا خبرين لما ~~منصوبين بها، إلحاقا لها بليس في نقض النفي، كما ألحقت بها في عدم النقض. ~~وأقوى من الاستشهاد بهذا البيت الاستشهاد بقول مغلس: # وما حق الذي يعثو نهارا ... ويسرق ليله إلا نكالا # وإذا عطف على خبر ما المنصوب ببل ولكن لم يجز في المعطوف إلا الرفع، ~~كقولك: ما زيد قائما بل قاعد، وما خالد مقيما بل ظاعن، وإنما لم يجز ههنا ~~في المعطوف إلا الرفع لأنه بمنزلة الموجب بإلا. وقياس مذهب يونس ألا يمتنع ~~نصب المعطوف ببل ولكن. # ص: وتلحق بها "إن" النافية قليلا، و"لا" كثيرا، ورفعها معرفة نادر، وتكسع ~~بالتاء فتختص بالحين أو مرادفه، مقتصرا على منصوبها بكثرة، وعلى مرفوعها ~~بقلة، وقد يضاف إليها "حين" لفظا أو تقديرا، وربما استغنى مع التقدير عن ~~"لا" بالتاء. وتهمل "لات" على الأصح إن وليها هنا. PageV01P374 # ش: مقتضى النظر أن يكون إلحاق "إن" النافية بليس راجحا على إلحاق "لا" ~~لمشابهتها لها في الدخول على المعرفة، وعلى الظرف والجار والمجرور، وعلى ~~المخبر عنه بمحصور، فيقال: إن زيد فيها، وإن زيد إلا فيها، و: (إن عندكم من ~~سلطان) كما يقال بما. ولو استعملت "لا" هذا الاستعمال لم يجز. # ومقتضى النظر أيضا أن يكون إلحاق لات بليس راجحا على إلحاق "ما" و"إن" ~~و"لا"، لأن اتصال التاء بها جعلها مختصة بالاسم، وشبيهة بليس في اللفظ، إذ ~~صارت بها على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن كليس، ms253 إلا أن الاستعمال اقتضى تقليل ~~الإلحاق في "إن" وكثرته في "لا" مجردة، وقصره في "لا" مكسوعة بالتاء على ~~الحين أو مرادفه. # وذكر السيرافي أن المرفوع بعد لات في مذهب الأخفش مرفوع بالابتداء، وأن ~~المنصوب بعدها منصوب بإضمار فعل. وكلام الأخفش في كتابه المترجم "بمعاني ~~القرآن" موافق كلام سيبويه في أن لات تعمل عمل ليس على الوجه المذكور. # وأكثر النحويين يزعمون أن مذهب سيبويه في إن النافية الإهمال، وكلامه ~~مشعر بأن مذهبه فيها الإعمال، وذلك أنه قال في باب عدة ما يكون عليه الكلم: # "وأما إن مع ما في لغة أهل الحجاز، فهي بمنزلة ما مع إن الثقيلة تجعلها ~~من حروف الابتداء، وتمنعها أن تكون من حروف ليس" فعلم بهذه العبارة أن في ~~الكلام حروفا مناسبة لليس من جملتها ما، ولا شيء من الحروف يصلح لمشاركة ما ~~في هذه المناسبة إلا إن ولا فتعين كونهما مقصودين. # وصرح أبو العباس المبرد بإعمال إن عمل ليس، وتابعه أبو علي وأبو الفتح بن ~~جني، ومن شواهد ذلك ما أنشد الكسائي من قول الشاعر: # إن هو مستوليا على أحد ... إلا على أضعف المجانين PageV01P375 # وقال آخر: # إن المرء ميتا بانقضاء حياته ... ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا # وذكر أبو الفتح في المحتسب أن سعيد بن جبير رضي الله عنه قرأ: (إن الذين ~~تدعون من دون الله عباد أمثالكم) على أن إن نافية، والذين اسمها، وعبادا ~~خبرها، وأمثالكم صفة، وقال: معناه: ما الذين تدعون من دون الله أمثالكم في ~~الإنسانية، وإنما هي حجارة ونحوها مما لا حياة له ولا عقل، فضلا لكم ~~بعبادتهم أشد من ضلالكم لو عبدتم أمثالكم. # ومن عمل "لا" مجردة من التاء عمل ليس قول الشاعر: # تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا # ومثله قوله: # نصرتك إذ لا صاحب غير خاذل ... فبؤئت حصنا بالكماة حصينا # ومثله قول سواد بن قارب رضي الله عنه: # وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب # ومثله قول الآخر: # من ms254 صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح PageV01P376 # فحذف الخبر، ومثله قول الراجز: # والله لولا أن يحش الطبخ ... بي الجحيم حين لا مستصرخ # فهذا وأمثاله مشهور، أعني إعمال لا في نكرة عمل ليس. # وشذ إعمالها في معرفة في قول النابغة الجعدي رضي الله عنه: # بدت فعل ذي ود فلما تبعتها ... تولت وخلت حاجتي في فؤاديا # وحلت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا في حبها متراخيا # وقد حذا المتنبي حذو النابغة فقال: # إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا المجد مكسوبا ولا المال باقيا # والقياس على هذا شائع عندي. # ولم تستعمل لات إلا في الحين أو مرادفه مقتصرا بها على الحين كله، كقوله ~~تعالى: (ولات حين مناص) وكقول الشاعر: # غافلا تعرض المنية للمر ... .ء فيدعى ولات حين إباء # ومثال إعمالها في مرادف الحين قول رجل من طيء: # ندم البغاة ولات ساعة مندم ... والبغي مرتع مبتغيه وخيم # وأنشد أبو الحسن الأخفش، وأبو زكريا الفراء: PageV01P377 # طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء # أراد: ولات أوان صلح، فقطع أوانا عن الإضافة ونواها، وبنى أوانا على ~~الكسر تشبيها بفعال. # وإضافة حين إلى لات لفظا كقول الشاعر: # لعل حلومكم تأوي إليكم ... إذا شمرت واضطرت شذاتي # وذلك حين لات أوان حلم ... ولكن قبلها اجتنبوا أذاتي # وإضافة حين إليها تقديرا كقول الآخر: # تذكر حب ليلى لات حينا ... وأمسى الشيب قد قطع القرينا # وأشرت بقولي: وربما استغنى مع التقدير عن لا "بالتاء" إلى قول الشاعر: # العاطفون تحين لا من عاطف ... والمنعمون يدا إذا ما أنعموا # أراد: هم العاطفون حين لات حين ما من عاطف، فحذف حين مع لا، وهذا أولى من ~~قول من قال: إنه أراد "العاطفونه" بهاء السكت، ثم أثبتها وأبدلها تاء. وقد ~~تجيء لات وبعدها هنا، كقول الشاعر: # حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت # ولا عمل للات في هذا وأشباهه، ولكنها مهملة، وهنا في موضع نصب على ~~الظرفية، والفعل بعده صلة لأن محذوفة، وأن وصلتها في موضع رفع بالابتداء، ms255 ~~والخبر هنا، كأنه قال: ولا هنالك حنين، هكذا قال أبو علي. PageV01P378 # وزعم ابن عصفور أن "هنا" اسم لات، وما قاله غير صحيح، لأن هنا ظرف غير ~~متصرف فلا يخلو من معنى "في". # ص: ورفع ما بعد "إلا" في نحو: ليس الطيب إلا المسك، لغة تميم، ولا ضمير ~~في ليس خلافا لأبي علي. # ش: روى أبو عمرو بن العلاء في نحو: ليس الطيب إلا المسك، وليس البر إلا ~~العمل الصالح، النصب عن الحجازيين، والرفع عن بني تميم. فأما النصب فعلى ما ~~تستحقه ليس من رفع الاسم ونصب الخبر، وأما الرفع فعلى إهمال ليس وجعلها حرفا. # وقد أشار سيبويه إلى جواز ذلك في بعض الكلام، وأجاز في قول من قال: ليس ~~خلق الله أشعر منه، كون ليس فعلا متحملا ضمير الشأن اسما، وكونها حرفا مهملا. # واضطرب قول أبي علي في ليس، فرجح في بعض تصانيفها حرفيتها مع ظهور عملها، ~~والتزم في موضع آخر فعليتها وإبقاء عملها في نحو: ليس الطيب إلا المسك، ~~وذهب إلى أنها متحملة ضمير الشأن اسما، وما بعد ذلك خبرها. وما ذهب إليه ~~غير صحيح، لأن الجملة المخبر بها عن ضمير الشأن في حكم مفرد هو المخبر عنه ~~في المعنى، ولذلك استغنى عن عود ضمير منها إلى صاحب الخبر. # فإذا قصد إيجابها بإلا لزم تقدمها على جزأيها وامتنع توسطها، كما امتنع ~~توسطها بين جزأي خبر مفرد قصد إيجابه، فلو كان اسم ليس في: ليس الطيب إلا ~~المسك، ضمير الشأن، لزم أن يقال: ليس إلا الطيب المسك، كما يلزم أن يقال ~~في: كلامي زيد قائم، عند حصر الخبر: ليس كلامي إلا زيد قائم، ولو وسط إلا ~~فقيل: ليس كلامي زيد إلا قائم، لم يجز، فكذا لا يجوز: ليس الطيب إلا المسك، ~~على تقدير: ليس الشأن الطيب إلا المسك، بل الواجب إذا قصد الحصر في خبر ~~ضمير الشأن PageV01P379 # أن يجاء بإلا مقدمة على جزأي الجملة، كما قال الشاعر: # ألا ليس إلا ما قضى الله كائن ... وما يستطيع المرء نفعا ولا ضرا ms256 # ويمكن في: ليس الطيب إلا المسك، إبقاء العمل على وجه لا محذور فيه، وهو ~~أن يجعل "الطيب" اسم ليس، والمسك بدل منه، والخبر محذوف، والتقدير: ليس ~~الطيب في الوجود إلا المسك، ويكون الاستغناء هنا بالبدل عن الخبر، ~~كالاستغناء به في نحو: لا فتى إلا على، ولا سيف إلا ذو الفقار. # ص: ولا تلزم حالية المنفي "بليس" و"ما" على الأصح. # ش: وزعم قوم من النحويين أن "ليس وما" مخصوصان بنفي ما في الحال، والصحيح ~~أنهما ينفيان ما في الحال، وما في الماضي، وما في الاستقبال. وقد تنبه أبو ~~موسى الجزولي إلى ذلك، فقال في كتابه المسمى بالقانون: وليس لانتفاء الصفة ~~عن الموصوف مطلقا. قال أبو علي الشلوبين: قال أبو موسى ذلك، وإن كان الأضهر ~~عند النحويين أن ليس إنما هي لانتفاء الصفة عن الموصوف في الحال، لأن ~~سيبويه حكى: ليس خلق الله مثله، وأجاز: ما زيد ضربته، على أن تكون "ما" ~~حجازية. # ثم بين الشلوبين أن مراد القائلين: إن ليس لانتفاء الصفة في الحال، أن ~~الخبر إذا لم يكن مخصوصا بزمان دون زمان، ونفى بليس، فإنه يحمل نفيها على ~~الحال، كما يحمل الإيجاب عليه أيضا. فإن اقترن الخبر بالزمان أو ما يدل ~~عليه فهو بحسب المقترن به، موجبا كان أو منفيا بليس. # قلت: قد ورد استقبال المنفي بليس في القرآن العزيز وأشعار العرب كثيرا، ~~وكذا ورد استقبال المنفي بما. فمن استقبال المنفي بليس قوله تعالى: (ألا ~~يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) وقوله تعالى: (ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا ~~فيه) PageV01P380 # وقوله تعالى: (ليس لهم طعام إلا من ضريع) ومثله قول حسان: # وما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدهر ما دام يذبل # ومثله قول زهير: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابقا شيئا إذا كان جائيا # ومثله: # إني على العهد لست أنقضه ... ما اخضر في رأس نخلة سعف # ومثله: # ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب # ومثله: # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # فليس بآتيك ms257 منهيها ... ولا قاصر عنك مأمورها # ومثله: # ولست لما لم يقضه الله واجدا ... ولا عادما ما الله حم وقدرا # ومن استقبال المنفي بما قول الله تعالى: (وما هو بمزحزحه من العذاب أن ~~يعمر) و (وما هم بخارجين من النار) (وما هم بخارجين منها) PageV01P381 # (لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين) (يصلونها يوم الدين وما هم عنها ~~بغائبين) ومن ورود ذلك في غير القرآن قول الشاعر: # وما الدنيا بباقية لحي ... ولا أحد على الدنيا بباق # ومثله قول امرئ القيس: # وما المرء ما دامت حشاشة نفسه ... بمدرك أطراف الخطوب ولا آل # وشواهد ذلك شائعة ذائعة. # ص: وتزاد الباء كثيرا في الخبر المنفي بليس وما أختها، وقد تزاد بعد نفي ~~فعل ناسخ للابتداء، وبعد: أو لم يروا أن، وشبهه، وبعد "لا" التبرئة، وهل، ~~وما المكفوفة بإن، والتميمية، خلافا لأبي علي والزمخشري، وربما زيدت في ~~الحال المنفية، وخبر إن ولكن. # ش: ### | AUTO زيادة الباء في الخبر المنفي # بليس قوله تعالى: (أليس الله بكاف عبده) وفي الخبر المنفي بما قوله ~~تعالى: (وما ربك بغافل عما تعملون) وقلت: في الخبر المنفي، ولم أقل في خبر ~~ليس، ليعلم أن الموجب بعد ليس وغيرها لا تدخله الباء. # ومثال دخولها بعد نفي فعل ناسخ للابتداء قول الشاعر: # وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل PageV01P382 # ومثله: # دعاني أخي والخيل بيني وبينه ... فلما دعاني لم يجبرني بأقعد # ومثال دخولها بعد أن المسبوقة بأو لم يروا، قوله تعالى: (أو لم يروا أن ~~الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر) وهذا من إجراء الشيء ~~على ما هو في معناه، لأن معنى: أو لم يروا أن الله، أو ليس الله. # ومثال دخول الباء بعد "لا" التبرئة قول العرب: لا خير بخير بعده النار، ~~إذا لم تجعل الباء بمعنى في. # ومثال دخولها بعد هل قول الشاعر: # يقول إذا اقلولى عليها وأقردت ... ألا هل أخو عيش لذيد بدائم # ومثال دخولها بعد ما المكفوفة بإن قول الشاعر: # لعمرك ما إن ms258 أبو مالك ... بواه ولا بضعيف قواه # ومثال دخولها بعد ما التميمية قول الفرزدق: # لعمرك ما معن بتارك حقه ... ولا منسئ معن ولا متيسر # وزعم أبو علي أن دخول الباء على الخبر بعد ما مخصوص بلغة أهل الحجاز، ~~وتبعه في ذلك الزمخشري، وهو بخلاف ما زعماه لوجوه: # أحدها: أن أشعار بني تميم تتضمن الباء كثيرا بعد ما، كقول الفرزدق ~~المتقدم. PageV01P383 # الثاني: أن الباء إنما دخلت على الخبر بعد ما لكونه منفيا، لا كونه خبرا ~~منصوبا، ولذلك دخلت على خبر لم أكن، وامتنع دخولها على خبر كنت. وإذا ثبت ~~أن كون المسوغ لدخولها النفي، فلا فرق بين منفي منصوب المحل ومنفي مرفوع المحل. # الثالث: أن الباء المذكورة قد ثبت دخولها بعد بطلان العمل، وبعد هل، كقوله: # بواه ولا بضعيف قواه # وقوله: ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم # وإنما دخلت على الخبر بعد هل لشبه هل بحرف نفي، فلأن تدخل على ما ~~التميمية أحق وأولى، لأن شبه ما بما، أكمل من شبه هل بما، وقد تقدم أن ~~الفراء حكى أن أهل نجد كثيرا ما يجرون الخبر بعد ما بالباء، وإذا أسقطوا ~~الباء رفعوا، وهذا دليل واضح على أن وجود الباء جارة للخبر بعد ما لا يلزم ~~منه كون الخبر منصوب المحل، بل جائز أن يقال: هو منصوب المحل، وأن يقال هو ~~مرفوع المحل، وإن كان المتكلم به حجازيا، فإن الحجازي قد يتكلم بلغة غيره، ~~وغيره قد يتكلم بلغته، إلا أن الظاهر أن محل المجرور نصب إن كان المتكلم ~~حجازيا، ورفع إن كان المتكلم تميميا أو نجديا. # فمن دخول اللغة التميمية في الحجازية كسر هاء الغائب بعد كسرة أو ياء ~~ساكنة، وإدغام نحو: (ولا يضار كاتب ولا شهيد) ورفع الله من قوله تعالى: (قل ~~لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) لأن اللغة الحجازية به وفيه ~~بالضم، ولا يضارر بالفك، وإلا الله بالنصب، لأن الاستثناء منقطع. وإذا جاز ~~للحجازي أن يتكلم باللغة التميمية، جاز للتميمي أن يتكلم باللغة الحجازية، ~~بل التميمي بذلك ms259 أولى لوجهين: أحدهما: أن الحجازية أفصح، وانقياد الفصيح PageV01P384 # لموافقة الأفصح أكثر وقوعا من العكس. # الثاني أن معظم القرآن حجازي، والتميميون يتعبدون بتلاوته كما أنزل، ~~ولذلك لا يقرأ أحد منهم: (ما هذا بشرا) بالرفع إلا من جهل كونه منزلا ~~بالنصب. # ومثال دخول الباء على حال منفية قول الشاعر: # فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيب منتهاها # ومثله: # كائن دعيت إلى بأساء داهمة ... فما انبعثت بمزءود ولا وكل # ومثال دخولها على خبر إن قول امرئ القيس: # فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها ... فإنك مما أحدثت بالمجرب # ومثال دخولها على خبر لكن قول الشاعر: # ولكن أجرا لو فعلت بهين ... وهل ينكر المعروف في الناس والأجر # ص: وقد يجر المعطوف على الخبر الصالح للباء مع سقوطها، ويندر ذلك مع غير ~~ليس وما، وقد يفعل ذلك في المعطوف على منصوب اسم الفاعل المتصل. # ش: لما كثر دخول الباء على خبر ليس وخبر ما، جاز للمتكلم أن يجر المعطوف ~~بعدهما على الخبر المنصوب كقول الشاعر: # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها PageV01P385 # وقال آخر في جر المعطوف على المنصوب بما: # ما الحازم الشهم مقداما ولا بطل ... إن لم يكن للهوى بالعقل غلابا # فكأنه قال: ما الحازم بمقدام ولا بطل. # وقد عومل بهذه المعاملة المعطوف على منصوب كان المنفية، كقول الشاعر: # وما كنت ذا نيرب فيهم ... ولا منمش فيهم منمل # وإلى هذا أشرت بقولي: ويندر ذلك بعد خبر غير ليس وما. # فجر منمشا لعطفه على منصوب كان المنفية لشبهه بمنصوب ليس في صلاحيته ~~للباء، حتى كأنه قال: وما كنت بذي نيرب ولا منمش، والنيرب النميمة، والمنمش ~~المفسد ذات البين، والمنمل كذلك. # ونبهت بقولي: "الصالح للباء" على أن المعطوف على خبر لا يصلح للباء لا ~~يجوز جره، نحو: لست تفعل ولا مقاربا. # وقد يجر المعطوف على المنصوب باسم الفاعل كقول امرئ القيس: # فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل # لأن المنصوب باسم الفاعل يجر كثيرا بإضافته إليه، فكأنه إذا انتصب مجرور، ~~وجواز ms260 جر المعطوف على منصوب اسم الفاعل مشروط بالاتصال، كاتصال منضج ~~بالمنصوب، فلو كان منفصلا لم يجز الجر، نحو أن يقال: من بين منضج بالنار ~~صفيف شواء، لأن الانفصال يزيل تصور الإضافة المقتضية للجر، فلذلك لا يجوز ~~جر المعطوف مع انفصال اسم الفاعل من معموله. # ص: وإن ولي العاطف بعد خبر ليس أو ما وصف يتلوه سببي، أعطي الوصف PageV01P386 # ما له مفردا، ورفع السببي، أو جعلا مبتدأ وخبرا. وإن تلاه أجنبي عطف بعد ~~ليس على اسمها، والوصف على خبرها. وإن جر بالباء جاز على الأصح جر الوصف ~~المذكور، ويتعين رفعه بعد ما. # ش: إذا وقع بعد معمولي ليس أو ما عاطف يليه وصف بعده سببي نحو: ليس زيد ~~قائما ولا ذاهبا أبوه، وما عمرو مقيما ولا ظاعنا أخوه، فلك أن تعطي الوصف ~~من النصب والجر ما كنت تعطيه دون مذكور بعده، وترفع به السببي، أو ترفعهما ~~مبتدأ وخبرا فتقول: ليس زيد قائما، ولا ذاهب أبوه، وما عمرو مقيما، ولا ~~ظاعن أخوه. # وإن تلا الوصف أجنبي والعامل ليس، جاز رفعه عطفا على اسمها ونصب الوصف ~~عطفا على الخبر، وجاز جعلهما مبتدأ وخبرا، نحو: ليس زيد قائما ولا ذاهبا ~~عمرو، وليس زيد قائما ولا ذاهب عمرو. # وإن كان خبر ليس مجرورا بالباء جاز جر الوصف المذكور بباب مقدرة مدلول ~~عليها بالمتقدمة، وهو كثير في الكلام، ومنه قول الشاعر: # وليس بمدن حتفه ذو تقدم ... لحرب ولا مستنسئ العمر محجم # ومنه قول الآخر: # فليس بآتيك منهيها ... ولا قاصر عنك مأمورها # ومنه قول الآخر: # وليس بمعروف لنا أن تردها ... صحاحا ولا مستنكر أن تعقرا # وليس هذا من العطف على عاملين، بل من حذف عامل لدلالة عامل مثله عليه، ~~وحذف حرف الجر من المعطوف لدلالة مثله عليه كثير، ومنه قوله تعالى: PageV01P387 # (وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون * واختلاف الليل والنهار ~~وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح ~~آيات لقوم يعقلون) فحذف في الجارة لاختلاف الليل والنهار لدلالة ms261 الجارة ~~لخلقكم عليها. ومثله قول الشاعر: # أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا # وإذا استسهل بقاء الجر بمضاف حذف لدلالة مثله عليه، كان بقاء الجر بحرف ~~الجر المحذوف لدلالة مثله عليه أحق وأولى، لأن حرف الجر في عمل الجر أمكن ~~من الاسم المضاف. ومن حذف المضاف وبقاء المضاف إليه قول الشاعر: # أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا # ومثله قراءة بعض القراء: (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة) على ~~تقدير: عرض الآخرة. ويستقصى الكلام على نظائر هذه المسألة إن شاء الله تعالى. # وليس بعد "ما" في الوصف التاليه أجنبي بعد عاطف إلا الرفع كقولك: ما زيد ~~قائما ولا ذاهب عمرو، لأن المعطوف عليه مع قربه من العامل لو قدم فيه الخبر ~~لبطل العمل، فبطلانه بالتقديم في المعطوف لبعده من العامل أحق وأولى، ومثال ~~ذلك قول الشاعر: # لعمرك ما معن بتارك حقه ... ولا منسئ معن ولا متيسر PageV01P388 ### | AUTO باب أفعال المقاربة # ص: منها للشروع في الفعل: طفق، وطبق، وجعل، وأخذ، وعلق، وأنشأ، وهب. # ولمقاربته: هلهل، وكاد، وكرب، وأوشك، وأولى. # ولرجائه: عسى، وحرى، واخلولق. وقد ترد عسى إشفاقا. # ويلازمهن لفظ المضي إلا كاد وأوشك. # وعملها في الأصل عمل كان، لكن التزم كون خبرها مضارعا مجردا مع هلهل وما ~~قبلها. ومقرونا بأن مع أولى وما بعدها. وبالوجهين مع البواقي، والتجريد مع ~~كاد وكرب أعرف، وعسى بالعكس. # ش: حق أفعال هذا الباب أن تذكر في باب كان، لمساواتها لها في الدخول على ~~مبتدأ وخبر، ورفع الاسم ونصب الخبر، إلا أن هذه الأفعال رفض فيها غالبا ترك ~~الإخبار بجملة فعلية، فلذلك أفردت بباب. وجملتها ستة عشر فعلا: ثمانية منها ~~للشروع، وهي: طفق وهب وما بينهما، نحو: طفق زيد يقرأ، وهب عمرو يصلى. ~~والأصل: طفق زيد قارئا، وهب عمرو مصليا، إلا أنه من الأصول المرفوضة. وأغرب ~~الثمانية علق وهب. # وخمسة منها للدنو من الفعل حقيقة، وأشهرها كاد، وأغربها أولى، كقول ~~الشاعر: # فعادى بين هاديتين منها ... وأولى أن يزيد على الثلاث # والثلاثة ms262 البواقي للإعلام بالمقاربة على سبيل الرجاء، وأغربها حرى، يقال: ~~حرى زيد أن يجيء، بمعنى: عسى زيد أن يجيء. PageV01P389 # والتزم في غير ندور كون خبر جميعها مضارعا مجردا من أن مع القسم الأول، ~~لأن أن تقتضي الاستقبال، والشروع ينافيه. # ولا بد من مقارنة أن للمضارع المخبر به بعد أولى وحرى واخلولق. وترك ذلك ~~بعد كاد وكرب أولى من فعله، وفعله بعد عسى أولى من تركه، والأمر بعد أوشك سواء. # وورود عسى في الرجاء كثير، وورودها في الإشفاق قليل، وقد اجتمعا في قول ~~الله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر ~~لكم) ومن ورودها إشفاقا قول الشاعر: # عسيتم لدى الهيجاء تلقون دوننا ... تضافر أعداء وضعف نصير # وقال الشاعر في طفق: # طفق الخلي بقسوة يلحى الشجى ... ونصيحة اللاحي الخلي عناء # وقال آخر في جعل: # وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهش الشارب الثمل # وقال آخر في علق: # أراك علقت تظلم من أجرنا ... وظلم الجار إذلال المجير PageV01P390 # وقال آخر في أنشأ: # لما تبين مين الكاشحين لكم ... أنشأت أعرب عما كان مكتوما # وقال آخر في هب: # هببت ألوم القلب في طاعة الهوى ... فلج كأني كنت باللوم مغريا # وقال آخر في هلهل: # وطئنا بلاد المعتدين فهلهلت ... نفوسهم قبل الإماتة تزهق # أي كادت. # والشائع في خبر كاد وروده مضارعا غير مقرون بأن كقوله تعالى: (كادوا ~~يكونون عليه لبدا) ووروده مقرونا بأن قليل، ومنه جاء في حديث عمر رضي الله ~~عنه: "ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب" ومثله قول الآخر: # أبيتم قبول السلم منا فكدتم ... لدى الحرب أن تغنوا السيوف عن السل # وقال الشاعر في خبر كرب غير مقرون بأن: # وما أنت أم مارسوم الديار ... وستوك قد كربت تكمل PageV01P391 # وقال آخر: # كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة هند غضوب # وقال في اقترانه بأن: # وقد كربت أعناقها أن تقطعا # وقال آخر: # قد برت أو كربت أن تبورا ... لما رأيت بيهسا متبورا # وقال في خبر ms263 أوشك غير مقرون بأن: # يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها # وقال آخر في الاقتران بأن: # ولو سئل الناس التراب لأوشكوا ... إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا # ص: وربما جاء خبراهما مفردين منصوبين، وخبر جعل جملة اسمية أو فعلية ~~مصدرة بإذا وليس المقرون بأن خبرا عند سيبويه. ولا يتقدم هنا الخبر، وقد ~~يتوسط، وقد يحذف إن علم، ولا يخلو الاسم من اختصاص غالبا. # ويسند أوشك وعسى واخلولق لأن يفعل فيغنى عن الخبر، ولا يختلف لفظ المسند ~~لاختلاف ما قبله، فإن أسند إلى ضميره اسما أو فاعلا طابق صاحبه معها، PageV01P392 # كما يطابق مع غيرها. وإن كان لحاضر أو غائبات جاز كسر سين عسى. # ش: من عادة العرب في بعض ماله أصل متروك، وقد استمر الاستعمال بخلافه، أن ~~ينبهوا على ذلك الأصل لئلا يجهل، فمن ذلك جعل بعض العرب خبر كاد وعسى مفردا ~~منصوبا، كقول الشاعر في أصح الروايتين: # فأبت إلى فهم وما كدت آئبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر # فبقوله: ما كدت آيبا، علم أن أصل: كادوا يكونون، كادوا كائنين، كما علم ~~بالقود واستحوذ، أن أصل: قال، واستعاد، قول واستعود. # ومثال جعل خبر عسى مفردا منصوبا قول العرب: عسى الغوير أبؤسا، وقال ~~الراجز: # أكثرت في العذل ملحا دائما ... لا تلحني إني عسيت صائما # وقد يجيء خبر جعل جملة اسمية، كقول الشاعر: # وقد جعلت قلوص بني سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب # وقد يجيء جملة فعلية ماضوية، كقول ابن عباس رضي الله عنه: فجعل الرجل إذا ~~لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا. PageV01P393 # وليس المقرون بأن في هذا الباب خبرا عند سيبويه، بل هو منصوب بإسقاط حرف ~~الجر، أو بتضمين الفعل معنى قارب، قال سيبويه: تقول: عسيت أن تفعل، فأن هنا ~~بمنزلتها في قولك: قاربت أن تفعل، أي: قاربت ذلك، وبمنزلة: دنوت أن تفعل. ~~واخلولقت السماء أن تمطر، أي: لأن تمطر. وعست بمنزلة اخلولقت السماء، ولا ~~يستعمل المصدر هنا كما لم يستعمل الاسم الذي الفعل في موضعه في قولك: "بذي ~~تسلم" هذا ms264 نصه. # قلت: والوجه عندي أن تجعل عسى ناقصة أبدا، فإذا أسندت إلى أن والفعل وجه ~~بما يوجه وقوع حسب عليها في نحو: (أحسب الناس أن يتركوا) فلما لم تخرج حسب ~~بهذا عن أصلها، لا تخرج عسى عن أصلها بمثل: (وعسى أن تكرهوا شيئا) بل يقال ~~في الموضعين: سدت أن والفعل مسد الجزأين. ويوجه نحو: (عسى الله أن يأتي ~~بالفتح) بأن المرفوع اسم عسى، وأن والفعل بدل سد مسد جزأي الإسناد، كما كان ~~يسد مسدهما لو لم يوجد المبدل منه، فإن المبدل في حكم الاستقلال في أكثر ~~الكلام، ومنه قراءة حمزة: (ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم) بالخطاب ~~على جعل أن بدلا من الذين، وسدت مسد المفعولين في البدلية، كما سدت مسدهما ~~في قراءة الباقين (ولا يحسبن) بالياء، على جعل (الذين كفروا) فاعلا ومثله: ~~"حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل" على رواية من رواه بالفتح في صحيح مسلم. # ولا تتقدم أخبار هذه الأفعال، فلا يقال في: طفقت أفعل: أفعل طفقت. PageV01P394 # والسبب في ذلك أن أخبار هذه الأفعال خالفت أصلها بلزوم كونها أفعالا، فلو ~~قدمت لازدادت مخالفتها للأصل. وأيضا فإنها أفعال ضعيفة لا تصرف لها، إذ لا ~~ترد إلا بلفظ الماضي إلا كاد وأوشك، فإن المضارع منهما مستعمل، فلهن حال ~~ضعف بالنسبة إلى الأفعال الكاملة التصرف، وحال قوة بالنسبة إلى الحروف، فلم ~~تتقدم أخبارها لتفضلها كان وأخواتها المتصرفة، وأجيز توسيطها تفضيلا لها ~~على إن وأخواتها، فيقال: طفق يصليان الزيدان، وكاد يطيرون المنهزمون. وحكى ~~الجوهري مضارع طفق. # ويجوز في هذا الباب حذف الخبر إن علم، كقوله: "من تأنى أصاب أو كاد، ومن ~~عجل أخطأ أو كاد". ومنه قول المرقش: # وإذا ما سمعت من نحو أرض ... بمحب قد مات أو قيل كادا # فاعلمي غير علم شك بأني ... ذاك وابكى لمقصد لن يقادا # أي لن يؤخذ له بقود. وقال آخر: # قد هاج سار لسار ليلة طربا ... وقد تصرم أو قد كاد أو ذهبا # الساري الأول البرق. # ومن حذف الخبر لدليل قوله ms265 تعالى: (فطفق مسحا بالسوق والأعناق) فحذف الخبر ~~وهو يمسح، وترك مصدره دليلا عليه. # وحق الاسم في هذا الباب أن يكون معرفة أو مقاربا لها، كما يحق ذلك لاسم ~~كان، وقد يرد نكرة محضة كقول الشاعر: # عسى فرج يأتي به الله إنه ... له كل يوم في خليقته أمر PageV01P395 # وقد يسند أوشك وعسى واخلولق لأن يفعل، فيغني عن الخبر، كقوله تعالى: ~~(وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) فلو وقعت عسى وأن يفعل خبر اسم قبلها، ~~فللمتكلم بذلك أن يضمر في عسى ضميرا هو اسمها أو فاعلها، ويحكم على موضع أن ~~يفعل بالنصب، وله أن يجرد عسى من الضمير، ويحكم على موضع أن يفعل بالرفع ~~مستغنى به عن زائد، كما استغنى به بعد حسب عن مفعول ثان. # وأوشك واخلولق مثل عسى في هذين الاستعمالين، فيقال: الزيدان أوشكا أن ~~يفعلا، وأوشك أن يفعلا، والعمران اخلولقا أن يفوزا، واخلولق أن يفوزا، أشار ~~إلى ذلك في الثلاثة سيبويه رحمه الله تعالى. # وإن أسندت عسى إلى ضمير متكلم أو مخاطب أو إناث غائبات جاز كسر سينها ~~وفتحها، والفتح أشهر، ولذلك قرأ به ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ~~والكوفيون، ولم يقرأ بالكسر إلا نافع. # ص: وقد يتصل بها الضمير الموضوع للنصب اسما عند سيبويه حملا على لعل، ~~وخبرا مقدما عند المبرد، ونائبا عن المرفوع عند الأخفش، وربما اقتصر عليه. # ويتعين عود الضمير من الخبر إلى الاسم، وكون الفاعل غيره قليل. # وتنفى كاد إعلاما بوقوع الفعل عسيرا، أوبعدمه وعدم مقاربته. # ولا تزاد كاد خلافا للأخفش. # واستعمل مضارع كاد وأوشك خصوصا، وندر اسم فاعل أوشك. # ش: إذا كان المعمول عسى ضميرا، فحقه أن يكون بلفظ الموضوع للرفع، نحو: ~~عسيت وعسينا وعسيت وعسيتم، كما يقال كنت وكنا وكنت وكنتم. وهذا الاستعمال ~~هو المشهور، وبه نزل القرآن، قال الله تعالى: (قال هل عسيتم إن كتب عليكم ~~القتال ألا تقاتلوا) ومن العرب من يقول: عساني وعساك وعساه، PageV01P396 # فيكتفى بالموضوع للنصب عن الموضوع للرفع، كقول الشاعر: # ولي نفس أقول لها إذا ما ms266 ... تنازعني لعلي أو عساني # وكقول الآخر: # أصخ فعساك أن تهدى ارعواء ... لقلبك بالإصاخة مستفاد # فالتكلم بهذا وأمثاله جائز بإجماع، ولكن اختلف في الضمير: أهو منصوب ~~المحل أم مرفوعه؟ فاتفق سيبويه والمبرد على أنه منصوب المحل، وأن الفعل في ~~موضع رفع، إلا أن سيبويه يجعل المنصوب اسما والمرفوع خبرا حملا على لعل. ~~والمبرد يجعل المنصوب خبرا مقدما، وأن والفعل اسما مؤخرا. # وذهب الأخفض إلى أن الضمير ? وإن كان بلفظ الموضوع للنصب ? محله رفع بعسى ~~نيابة عن الضمير الموضوع للرفع، كما ناب الموضوع للرفع عن الموضوع للنصب في ~~نحو: مررت بك أنت، وأكرمته هو. وقول الأخفش هو الصحيح عندي لسلامته عن عدم ~~النظير، إذ ليس فيه إلا نيابة ضمير غير موضوع للرفع عن موضوع له، وذلك ~~موجود كقول الراجز: # يابن الزبير طالما عصيكا ... وطالما عنيتنا إليكا # أراد عصيت، فجعل الكاف نائبة عن التاء. ولأن نيابة الموضوع للرفع موجودة ~~في نحو: ما أنا كأنت، ومررت بك أنت، فلا استبعاد في نيابة غيره عنه. ولأن ~~العرب قد تقتصر على عساك ونحوه، فول كان الضمير في موضع نصب لزم منه ~~الاستغناء بفعل ومنصوبه عن مرفوعه، ولا نظير لذلك. بخلاف كونه في موضع PageV01P397 # رفع، فإن الاستغناء به نظير الاستغناء بمرفوع كاد في نحو: "من تأنى أصاب ~~أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد". ولأن قول سيبويه يلزم منه حمل فعل على حرف ~~في العمل، ولا نظير لذلك. # وقال السيرافي: وأما عساك وعساني ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها: قول سيبويه وهو أن عسى حرف بمنزلة لعل، وذكر القولين الأخيرين. ~~وفي هذا القول أيضا ضعف، لتضمنه اشتراك فعل وحرف في لفظ واحد بلا دليل، إلا ~~أن فيه تخلصا من الاكتفاء بمنصوب فعل عن مرفوعه في نحو: علك أو عساك، في ~~نحو: عساك تفعل بغير أن، ولا مخلص للمبرد من ذلك. # ويلزم المبرد أيضا مخالفة النظائر من وجهين آخرين: أحدهما: الإخبار باسم ~~عين جامد عن اسم معنى. # والثاني: وقوع خبر في غير موقعه بصورة لا تجوز فيه إذا وقع موقعه، ms267 وذلك ~~أنك إذا قلت في: عساك أن تفعل، عسى أن تفعل إياك لم يجز، وما لم يجز في ~~الحالة الأصلية حقيق بألا يجوز في الحالة الفرعية. # فتبين أن قول أبي الحسن في هذه المسألة هو الصحيح والله أعلم. # ولا بد من عود ضمير من الخبر في هذا الباب إلى الاسم، كما لا بد منه في ~~غير هذا الباب، ولكن الضمير في غير هذا الباب لا يشترط كونه فاعلا، بخلاف ~~الضمير في هذا الباب فإن الفاعل لا يكون غيره إلا على قلة، ولا يكون ما ورد ~~على قلة إلا مؤولا بأنه هو، فمن ذلك قول الشاعر: # وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل # فجاء فاعل الفعل المخبر به غير ضمير الاسم، لأن المعنى: وقد جعلت إذا PageV01P398 # ما قمت أثقل وأضعف، فصح لذلك. وكذا قول الآخر: # وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه # وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... يكلمني أحجاره وملاعبه # فجاز هذا لأن معناه: كاد يكلمني. وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: "وكون ~~الفاعل غيره قليل". # وزعم قوم أن كاد ويكاد إذا دخل عليهما نفي فالخبر مثبت، وإذا لم يدخل ~~عليهما نفي فالخبر منفي، والصحيح أن إثباتهما إثبات للمقاربة، ونفيهما نفي ~~للمقاربة، فإذا قيل: كاد فلان يموت، فمقاربة الموت ثابتة، والموت لم يقع. ~~وإذا قيل: لم يكد يموت، فمقاربة الموت منفية، ويلزم من نفي مقاربة الموت ~~نفي وقوعه بزيادة مبالغة، كأن قائلا قال: كاد فلان يموت، فرد عليه بأن قيل: ~~لم يكد يموت. # وقولك: لم يكد يموت أبلغ في إثبات الحياة من قولك: لم يمت، ولهذا قيل في ~~قوله تعالى: (إذا أخرج يده لم يكد يراها) إن معناه: لم يرها ولم يقارب أن ~~يراها. وفي قوله تعالى: (يتجرعه ولا يكاد يسيغه) إن معناه: لا يسيغه ولا ~~يقارب إساغته. # وقد يقول القائل: لم يكد زيد يفعل، ويكون مراده أنه فعل بعسر لا بسهولة، ~~وهو خلاف الظاهر الذي وضع له اللفظ أولا. ولإمكان هذا، رجع ذو الرمة ms268 في ~~قوله: PageV01P399 # إذا غير الناي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # إلى أن جعل بدل: يكد، يجد، وإن كان في يكد من المبالغة والجزالة ما ليس ~~في يجد. # وأما قوله تعالى: (وما كادوا يفعلون) فمحمول على وقتين، وقت عدم الذبح ~~وعدم مقاربته، ووقت وقوع الذبح، كما يقول القائل: خلص فلان وما كاد يخلص. # وأجاز الأخفش استعمال كاد زائدة، ومما استشهد به قوله تعالى: (إن الساعة ~~آتية أكاد أخفيها) وقول حسان: # وتكاد تكسل أن تجيء فراشها ... في حسم خرعبة وحسن قوام # والصحيح أنها لا تزاد، وأما قوله تعالى: (أكاد أخفيها) فقيل معناه: إن ~~الساعة آتية أكاد أخفيها فلا أقول: هي آتية. وقيل معناه: أكاد أخفيها عن ~~نفسي. وقراءة أبي الدرداء وسعيد بن جبير: (أكاد أخفيها) بفتح الهمزة، من ~~خفيت الشيء أخفيه إذا أظهرته، وبه فسر قول امرئ القيس: # فإن تدفنوا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد # وأما قول حسان فالمعنى فيه وصف المذكورة بمقاربة الكسل دون حصوله، وذلك بين. # ولازمت أفعال هذا الباب لفظ المضي إلا كاد وأوشك، فإنهما اختصا باستعمال PageV01P400 # مضارعيهما، وشذ استعمال اسم فاعل أوشك في قول الشاعر: # فموشكة أرضنا أن تعود ... خلاف الخليط وحوشا يبابا # وذكر الجوهري: يطفق، ولم أره لغيره، والله أعلم. PageV01P401 ### | AUTO باب الأحرف # الناصبة الاسم الرافعة الخبر # ص: وهي: إن للتوكيد، ولكن للاستدراك، وكأن للتشبيه، وللتحقيق أيضا على ~~رأي، وليت للتمني، ولعل للترجي والإشفاق والتعليل والاستفهام. ولهن شبه ~~بكان الناقصة في لزوم المبتدأ والخبر والاستغناء بهما، فعملت عملها معكوسا، ~~ليكونا معهن كمفعول قدم وفاعل أخر، تنبيها على الفرعية، ولأن معانيها في ~~الأخبار فكانت كالعمد، والأسماء كالفضلات، فأعطيا إعرابهما. # ويجوز نصبهما بليت عند الفراء، وبالخمسة عند بعض أصحابه، وما استشهد به ~~محمول على الحال، أو على إضمار فعل، وهو رأي الكسائي. # ش: اعتبار الأصل يقتضي كون أحرف هذا الباب خمسة لا ست كما يقول أكثر ~~المصنفين، ويكملون الستة بأن المفتوحة، ولا حاجة إلى ذلك، فإنها فرع ~~المكسورة، وسأبين ذلك إن شاء ms269 الله تعالى. ومتبوعي فيما اعتبرته سيبويه، ~~فإنه قال: هذا باب الحروف الخمسة التي تعمل فيما بعدها كعمل الفعل فيما ~~بعده". وكذا قال المبرد في المقتضب، وابن السراج في الأصول. ولو قال: باب ~~الأحرف، لكان أولى من قوله: باب الحروف، لأن أحرفا جمع قلة، وحروفا جمع ~~كثرة، والموضع موضع قلة، ألا أن كل واحد من جمع القلة والكثرة قد يقع موقع ~~الآخر، ومنه قوله تعالى: (والمطلقات يتبرصن بأنفسهن ثلاثة قروء). وقد قيل: ~~إن المسوغ لوقوع قروء موقع أقراء اختلاف عوائد النساء، PageV02P005 # وباعتبار هذا يلزم حصول الكثرة، وكذا ما قال سيبويه يحمل على أنه ملحوظ ~~به ما يعرض لإن من فتح همزتها، ومن تخفيف نونها في الحالين، ومن تخفيف نون ~~كأن، وما يستعمل في لعل من لغات. # فإن قيل: إذا كان تفريع أن سببا لعدم الاعتداد بها، فينبغي ألا يعتبر ~~بكأن، فإن أصل: كأن زيدا أسد، إن زيدا كالأسد. # فالجواب: أن أصل كأن منسوخ لاستغناء الكاف عن متعلق به، بخلاف أن فليس ~~أصلها منسوخا، بدلالة جواز العطف بعدها على معنى الابتداء، كما يعطف عليه ~~بعد المكسورة، فاعتبرت فرعية أن لذلك دون كأن. # وقد قرنت كل واحد من هذه الأحرف بمعناه، فمعنى إن التوكيد، ولذلك أجيب ~~بها القسم نحو: والله إنك لفطن. # ومعنى لكن الاستدراك. ولذلك لا يكون إلا بعد كلام، نحو: (فلم تقتلوهم ~~ولكن الله قتلهم). # وكأن للتشبيه المؤكد نحو: كأن زيدا أسد، فإن أصله: إن زيدا كالأسد، فقدمت ~~الكاف، وفتحت الهمزة، وصار الحرفان حرفا واحدا مدلولا به على التشبيه ~~والتوكيد. وزعم بعضهم أن كأن قد تكون للتحقيق دون تشبيه، واستشهد على ذلك ~~بقول الشاعر: # وأصبح بطن مكة مقشعرا ... كأن الأرض ليس بها هشام # واستشهد أيضا بقول الآخر: # كأني حين أمسي لا تكلمني ... ذو بغية يبتغي ما ليس موجودا PageV02P006 # والصحيح أن كأن لا يفارقها التشبيه، ويخرج البيت الأول على أن هشاما وإن ~~مات فهو باق ببقاء من يخلفه بسيره، وأجود من هذا أن تجعل الكاف من كأن في ~~هذا الموضع كاف التعليل ms270 المرادفة اللام، كأنه قال: # وأصبح بطن مكة مقشعرا ... لأن الأرض ليس بها هشام # وعلى هذا حمل قوله تعالى: (ويكأنه لا يفلح الكافرون). وأكثر ما تزاد ~~الكاف بهذا المعنى مقرونة بما كقوله تعالى: (واذكروه كما هداكم). ومنه ما ~~حكاه سيبويه من قول بعضهم: كما أنه لا يعلم فغفر الله له، وأما البيت ~~الثاني فلا حجة فيه، لأن التشبيه فيه يتبين بأدنى تأمل. # وكون ليت للتمني، ولعل للترجي ظاهر، والفرق بينهما أن التمني يكون في ~~الممكن وغير الممكن، والرجاء لا يكون إلا في الممكن. # وتكون لعل للإشفاق كقوله تعالى: (فعلك باخع نفسك). وكقول الشاعر: # أتوني فقالوا يا جميل تبدلت ... بثينة أبدالا فقلت لعلها # وعل حبالا كنت أحكمت فتلها ... أتيح لها واش رفيق فحلها # وتكون لعل أيضا للتعليل كقوله تعالى: "فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو ~~يخشى). وكقول الشاعر: # وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا ... نكف ووثقتم لنا كل موثق # فلما كففنا الحرب كانت عهودكم ... كلمع سراب في الملا متألق # قال الأخفش في المعاني "لعله يتذكر" نحو قول الرجل لصاحبه: افرغ لعلنا PageV02P007 # نتغدى، والمعنى: لنتغدى. ويقول الرجل: اعمل عملك لعلك تأخذ أجرك، أي ~~لتأخذه، وهذا نصه. # وتكون لعل أيضا للاستفهام كقوله تعالى: (وما يدريك لعله يزكى). وكقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الأنصار رضي الله عنهم وقد خرج إليه ~~مستعجلا: "لعلنا أعجلناك". # وسبب إعمال هذه الحروف اختصاصها بمشابهة كان الناقصة في لزوم المبتدأ ~~والخبر، والاستغناء بهما، فاللزوم مخرج لما يدخل عليهما وعلى غيرهما كألا ~~وأما الاستفتاحيتين، والاستغناء بهما مخرج للولا ولوما الامتناعيتين، ولإذا ~~المفاجأة، فإنهن يشبهن كان في لزوم المبتدأ والخبر، ويفارقنها بافتقار لولا ~~ولوما إلى الجواب، وافتقار إذا إلى كلام سابق. # وضم أكثر النحويين إلى المشابهة من الوجه المذكور المشابهة بسكون الوسط ~~وفتح الآخر، والصحيح عدم اعتبار ذلك، إذ لو كان سكون الوسط معتبرا لم يعتد ~~بلكن لأن وسطها متحرك، ولو كان فتح الآخر معتبرا لزم إبطال عمل إن وأن وكأن ~~عند التخفيف. # وزاد الزجاجي في المشابهة المعتبرة الاتصال بالضمائر المنصوبة، ms271 وهذا ~~عجيب، فإن الضمائر المنصوبة لم تتصل بهذه الأحرف إلا بعد استحقاق العمل، ~~فصح أن المعتبر من المشابهة ما اقتصرت على ذكره من لزوم المبتدأ والخبر ~~والاستغناء بهما. إلا أن هذه الأحرف لما كانت فروع كان في عمل الرفع ~~والنصب، قدم معهن عمل النصب على الرفع تنبيها على الفرعية، لأن الأصل تقديم ~~الرفع، ولم يحتج إلى ذلك في "ما" المحمولة على ليس لأن فرعيتها ثابتة بينة ~~الثبوت لعدم اتفاق العرب على إعمالها، وببطلان عملها عند نقض النفي بإلا، ~~أو تقدم الخبر، أو وجود إن، فاستغنت عن جعل عملها عكس عمل كان. PageV02P008 # وقيل: لما كان معنى كل واحد من هذه الأحرف لا يتحقق حصوله إلا في ~~الأخبار، تنزلت منهن منزلة العمد من الأفعال، فأعطيت إعراب الفاعل وهو ~~الرفع، وتنزلت الأسماء منها منزلة الفضلات، فأعطيت إعراب المفعول وهو النصب. # وأجاز الفراء نصب الاسم والخبر معا بليت، ومن حجته على ذلك قول الشاعر: # ليت الشباب هو الرجيع على الفتى ... والشيب كان هو البدى الأول # وأجاز بعض الكوفيين ذلك في كل واحد من الخمسة، ومن حجج صاحب هذا المذهب ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن قعر جهنم لسبعين خريفا". ومن حججه قول ~~الشاعر: # إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن ... خطاك خفافا إن حراسنا أسدا # ومنه قول الراجز: # إن العجوز خبة جروزا ... تأكل كل ليلة قفيزا # ومثله: # كأن أذنيه إذا تشوفا ... قادمة أو قلما محرفا # ولا حجة في شيء من ذلك لإمكان رده إلى ما أجمع على جوازه. أما البيت ~~الأول فيحمل على تقدير كان، والأصل: ليت الشباب كان الرجيع، فحذفت كان، ~~وأبرز الضمير، وبقي النصب بعده دليلا، ومثل هذا من الحذف ليس ببدع، وقد PageV02P009 # روى عن الكسائي أنه كان يوجه هذا التوجيه في كل موضع نصب فيه بعد شيء من ~~هذه الأحرف، ويقوي ما ذهب إليه إظهار كان بعد ليت وإن كثيرا، كقوله تعالى: ~~(يا ليتني كنت معهم) و: (يا ليتني كنت ترابا) و: (إن الله كان بكم رحيما)، ~~و: (إن الله كان ms272 على كل شيء حسيبا) و: (وما تفعلوا من خير فإن الله كان به ~~عليما) و: (إنك كنت بنا بصيرا) و: (إنه كان بي حفيا). فجاز إضمار كان هنا ~~لكثرة إظهارها، كما جاز ذلك في: ما أنت وزيدا، وكيف أنت وقصعة من ثريد. ~~ويحمل الحديث على أن القعر فيه مصدر قعرت الشيء إذا بلغت قعره، وهو اسم إن، ~~و"لسبعين خريفا" ظرف مخبر به، لأن الاسم مصدر، وظروف الزمان يخبر بها عن ~~المصادر كثيرا. ويقدر: إن حراسنا أسدا، كأنه قال: إن حراسنا يشبهون أسدا، ~~أو كانوا. # وأما قول الراجز فمحمول على أن تأكل خبر إن، وخبة جروزا حالان من فاعل ~~تأكل، ولا تكلف في هذا التوجيه. وأما قول الآخر فمحمول على أن قادمة وقلما ~~منصوبان بفعل مضمر، والتقدير: كأن أذنيه إذا تشوفا يخلفان قادمة. # وزعم أبو محمد بن السيد أن لغة بعض العرب نصب خبر إن وأخواتها. # ص: وما لا تدخل عليه دام لا تدخل عليه هذه الأحرف، وربما دخلت إن على ما ~~خبره نهي، وللجزأين من بعد دخولهن ما لهما مجردين، لكن يجب هنا تأخير ~~الخبر، ما لم يكن ظرفا أو شبهه فيجوز توسيطه، ولا يخص حذف الاسم PageV02P010 # المفهوم معناه بالشعر، وقلما يكون إلا ضمير الشأن، وعليه يحمل: "إن من ~~أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون" لا على زيادة من، خلافا للكسائي. # وإذا علم الخبر جاز حذفه مطلقا، خلافا لمن اشترط تنكير الاسم. وقد يسد ~~مسده واو المصاحبة، والحال، والتزم الحذف في "ليت شعري" مردفا باستفهام. # وقد يخبر هنا - بشرط الإفادة - عن نكرة بنكرة أو بمعرفة، ولا يجوز نحو: ~~إن قائما الزيدان، خلافا للأخفش والفراء. ولا نحو: ظننت قائما الزيدان، ~~خلافا للكوفيين. # ش: قد تقدم في باب كان الإعلام بالمبتدآت التي تدخل عليها كان وأخواتها، ~~وبيان أن دام تشارك في ذلك وتزيد بأنها لا تدخل على مبتدأ خبره مفرد طلبي، ~~فلذلك خصصتها بالإحالة عليها هنا فقلت: "وما لا تدخل عليه دام لا تدخل عليه ~~هذه الأحرف" فعلم بهذا أن هذه الأحرف ms273 لا تدخل على ما خبره جملة طلبية نحو: ~~زيد هل قام؟ وعمرو أكرمه، وخالد لا تهنه. ثم نبهت على ما شذ من دخول إن على ~~ما خبره نهي كقول الشاعر: # إن الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما # ثم أشرت إلى أن للجزأين من الأحوال والأقسام بعد دخول هذه الأحرف ما كان ~~لهما قبل دخولهن. فكما انقسم المبتدأ إلى اسم عين وإلى اسم معنى، كذلك ~~ينقسم مع إن وأخواتها نحو: إن العالم فاضل، وإن العلم فضل. وكما انقسم ~~الخبر في باب الابتداء إلى الأقسام المتقدم ذكرها ثم، كذلك ينقسم إليها في ~~هذا الباب. وكما استصحبت الأقسام تستصحب الأحوال والشروط، ومن الشروط عود ~~ضمير من PageV02P011 # الجملة المخبر بها، ومن الأحوال جواز حذف الضمير لدليل، كقول الشاعر: # وإن الذي بيني وبينك لا يفي ... بأرض أبا عمرو لك الدهر شاكر # أراد: لا يفي به أو من أجله. # وقد تقدم بيان موجب تقديم منصوب هذا الباب وتأخير مرفوعه فلا يجوز ~~الإخلال بمقتضاه. فإن كان الخبر ظرفا أو مجرورا جاز تقديمه، لأنه في ~~الحقيقة معمول الخبر، وكان حقه ألا يتقدم على الاسم كما لا يتقدم الخبر، ~~إلا أن الظرف والجار والمجرور يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرهما، فلذلك ~~فصل بهما بين المضاف والمضاف إليه، وبين كان واسمها وخبرها، وبين الاستفهام ~~والقول الجاري مجرى الظن، نحو: أغدا تقول زيدا قائما. ولم يبطل عمل "ما" ~~تقديمهما على اسمها، نحو: ما غدا زيد راحلا. واغتفر تقديمهما على العامل ~~المعنوي، نحو: أكل يوم لك درهم، وعلى المنفي بما، نحو قول الصحابة رضي الله عنهم: # ونحن عن فضلك ما استغنينا # ولو عومل غيرهما معاملتهما في ذلك لم يجز. # والأصل في الظرف الذي يلي إن أو إحدى أخواتها أن يكون ملغى، أي غير قائم ~~مقام الخبر، نحو: إن عندك زيدا مقيم، وكقول الشاعر: # فلا تلحني فيها فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلابله # فأما القائم مقام الخبر فجدير بألا يليها لقيامه مقام ما لا يليها ولكن ~~اغتفر ms274 إيلاؤه إياها التفاتا إلى الأصل. # وقد عاملوا الحال معاملة الظرف فأولوها كأن، ومنه قول الشاعر: PageV02P012 # كأن وقد أتى حول كميل ... أثافيها حمامات مثول # ويجوز حذف الاسم إذا فهم معناه، ولا يخص ذلك بالشعر، بل وقوعه فيه أكثر، ~~وحذفه وهو ضمير الشأن أكثر من حذفه وهو غيره، ومن وقوع ذلك في غير الشعر ~~قول بعضهم: إن بك زيد مأخوذ، حكاه سيبويه عن الخليل مريدا به: إنه بك زيد ~~مأخوذ، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: "إن من أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة المصورون". هكذا رواه الثقات بالرفع. وحمله الكسائي على زيادة من، ~~وجعل أشد الناس اسما، والمصورون خبرا، والصحيح أن الاسم ضمير الشأن، وقد ~~حذف كما حذف في: إن بك زيد مأخوذ، لأن زيادة من مع اسم إن غير معروفة. وحكى ~~الأخفش: إن بك مأخوذ أخواك، وتقديره: إنك بك مأخوذ أخواك، فحذف الاسم، وهو ~~ضمير المخاطب، وجعل "مأخوذ" خبرا مرتفعا به أخواك، كما كان يرتفع بيؤخذ، ~~ولا يجوز أن يكون التقدير: إنه بك مأخوذ أخواك، لأن الصفة المرتفع بها ظاهر ~~بمنزلة الصفة المرتفع بها مضمر في أنها لا تسد مسد جملة، ولا يكون مفسر ~~ضمير الشأن إلا جملة محضة مصرحا بجزأيها، ومن حذف الاسم في الشعر قول ~~الشاعر: # فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ... ولكن زنجي عظيم المشافر # رواه سيبويه برفع زنجي ونصبه، وجعل تقديره في الرفع: ولكنك زنجي، وتقديره ~~في النصب: ولكن زنجيا عظيم المشافر لا يعرف قرابتي. ومن حذف الاسم قول ~~الشاعر: # فليت دفعت الهم عني ساعة ... فبتنا على ما خيلت ناعمي بال # فيحتمل هذا أن يكون تقديره: فليتك، ويحتمل أن يكون تقديره: فليته، وكذا PageV02P013 # قول الآخر: # فلا تخذل المولى وإن كان ظالما ... فإن به تثأى الأمور وترأب # تقديره: فإنه به تثأى الأمور، والهاء إما للمولى، وإما ضمير الشأن، ومما ~~لا يكون المحذوف فيه إلا ضمير الشأن قول الشاعر: # ولكن من لا يلق أمرا ينوبه ... بعدته ينزل به وهو أعزل # ومثله قول الشاعر: # فلو أن حق اليوم منكم إقامة ms275 ... .وإن كان سرح قد مضى فتسرعا # ومثله: # إن من لام في بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب # وذكر سيبويه: إن إياك رأيت، وإن أفضلهم لقيت، ثم قال: فأفضلهم منتصب ~~بلقيت، وهو قول الخليل، وهو في هذا ضعيف لأنه يريد: إنه إياك رأيت، فترك ~~الهاء، وهذا تصريح بالجواز دون ضرورة. # وحذف الخبر للعلم به أكثر من حذف الاسم. # ونبهت بقولي: "جاز حذفه مطلقا" على أن ذاك لا يتقيد بكون الاسم نكرة أو ~~معرفة، ولا بكون الخبر ظرفا أو غير ظرف، ومثال حذفه وهو ظرف قول PageV02P014 # الشاعر: # ولو أن من حتفه ناجيا ... لكان هو الصدع الأعصما # أراد: لو أن على الأرض، أو في الدنيا، فحذف ذلك للعلم به وأنشد سيبويه: # وما كنت ضفاطا ولكن طالبا ... أناخ قليلا فوق ظهر سبيل # أي: ولكن طالبا منيخا أنا، هذا تقدير سيبويه، وزعم قوم أن شرط حذفه كون ~~الاسم نكرة، كقول الشاعر: # إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر إذ مضوا مهلا # واشتراط ذلك غير صحيح، لأن الحذف مع تعريف الاسم كثير، فمن ذلك قوله ~~تعالى: (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه ~~للناس سواء العاكف فيه والباد). ومثله قوله تعالى: (إن الذين كفروا بالذكر ~~لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز). ومنه قول عمر بن عبد العزيز لرجل ذكره بقرابته ~~منه: إن ذلك. ثم ذكر له حاجة فقال: لعل ذلك، أراد: إن ذلك حق، ولعل حاجتك ~~مقضية. ومن ذلك قول الشاعر: # سوى أن حيا من قريش تفضلوا ... على الناس أو إن للأكارم نهشلا PageV02P015 # وقد يحذف الخبر وجوبا لسد واو المصاحبة مسده، كما كان ذلك في الابتداء، ~~ومن ذلك ما حكاه سيبويه من قول بعض العرب: إنك ما وخيرا، يريد: مع خير، وما ~~زائدة. ومثله قول الشاعر: # فدع عنك ليلى إن ليلى وشأنها ... وإن وعدتك الوعد لا يتيسر # وحكى الكسائي: إن كل ثوب لو ثمنه، بإدخال اللام على الواو لسد مسد مع. # وقد يحذف أيضا وجوبا لسد الحال مسده كما كان ذلك ms276 في الابتداء، فيقال في: ~~ضربي زيدا قائما، وأكثر شربي السويق ملتوتا: إن ضربي زيدا قائما، وإن أكثر ~~شربي السويق ملتوتا. # والكلام هنا على تقدير المحذوف كالكلام عليه في باب المبتدأ، ومن سد ~~الحال مسد خبر إن قول الشاعر: # إن احتيازك ما تبغيه ذا ثقة ... بالله مستظهرا بالحزم والجلد # والتزمت العرب حذف خبر ليت في قولهم: ليت شعري، لأنه بمعنى: ليتني أشعر، ~~ولا بد معه من استفهام يسد مسد المحذوف، متصلا بشعري، أو منفصلا باعتراض، ~~فالمتصل كقول الشاعر: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل # والانفصال بالاعتراض كقول أبي طالب يرثي مسافر بن أبي عمرو: # ليت شعري مسافر بن أبي عم ... .رو وليت يقولها المحزون PageV02P016 # أي شيء دهاك أم غال مرآ ... ك وهل أقدمت عليك المنون # ويجوز هنا الإخبار بالنكرة عن النكرة، وبالمعرفة، بشرط الإفادة، فالإخبار ~~عن النكرة بالنكرة كقول امرئ القيس في رواية سيبويه: # وإن شفاء عبرة مهراقة ... وهل عند رسم دارس من معول # والإخبار بالمعرفة مثل قول القائل: إن قريبا منك زيد، وهو من أمثلة كتاب ~~سيبويه، ومن ذلك قول الشاعر: # وإن حراما أن أسب مجاشعا ... بآبائي الشم الكرام الخضارم # وأنشد سيبويه: # وما كنت ضفاطا ولكن طالبا ... أناخ قليلا فوق ظهر سبيل # أراد: ولكن طالبا أنا، هكذا قال سيبويه، وحسن هذا في الباب لشبه المنصوب ~~بالمفعول، وشبه المرفوع بالفاعل. وقال سيبويه: لو قلت: إن من خيارهم رجلا، ~~ثم سكت، كان قبيحا حتى تعرفه بشيء، أو تقول: إن رجلا من أمره كذا وكذا. # وأجاز الأخفش والفراء جعل اسم إن صفة رافعة لظاهر مغن عن الخبر، فيقولان: ~~إن قائما الزيدان، وجواز هذا مبني على جواز: قائم الزيدان، ونحوه دون ~~استفهام ولا نفي، وقد تقدم تنبيهي في باب المبتدأ على أن نحو هذا يستقبحه ~~سيبويه ويستحسنه الأخفش. واستشهد على جوازه بقول الشاعر: # خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... مقالة لهبي إذا الطير مرت # فمن قاس على هذا في باب الابتداء أجاز دخول إن عليه، فيقول: إن خبيرا بنو ~~لهب. ms277 ويلزم من أجاز هذا من البصريين أن يجيز دخول ظننت، كما فعل الكوفيون، PageV02P017 # فيقول: ظننت خبيرا بنو لهب. والصحيح أن يقال: إعمال الصفة عمل الفعل فرع ~~إعمال الفعل، فلا يستباح إلا في موضع يقع فيه الفعل، فلا يلزم من تجويز: ~~قائم الزيدان، جواز: إن قائما الزيدان، ولا: ظننت قائما الزيدان، لصحة وقوع ~~الفعل موقع المجرد من إن وظننت، وامتناع وقوعه بعدهما. # واستبدل الكوفيون على: ظننت قائما الزيدان، ونحوه بقول الشاعر: # أظن ابن طرثوت عتيبة ذاهبا ... بعاديتي تكذابه وجعائله # ولا حجة فيه، لاحتمال أن يريد: أظن ابن طرثوت عتيبة شخصا ذاهبا، حذف ~~المفعول الأول للعلم به، وترك الثاني، كقوله تعالى: (ولا يحسبن الذين ~~يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم). والأصل: ولا يحسبن الذين ~~يبخلون بما آتاهم الله من فضله بخلهم هو خيرا لهم، فحذف المفعول الأول وترك ~~الثاني. # فصل: ص: يستدام كسر إن ما لم تؤول هي ومعمولها بمصدر، فإن لزم التأويل ~~لزم الفتح، وإلا فوجهان. # فلامتناع التأويل كسرت مبتدأة، وموصولا بها، وجواب قسم، ومحكية بقول، ~~وواقعة موقع الحال أو موقع خبر اسم عين، أو قبل لام معلقة. # وللزوم التأويل فتحت بعد لو، ولولا، وما التوقيتية، وفي موضع مجرور، أو ~~مرفوع فعل أو منصوبه غير خبر. # ولإمكان الحالين أجيز الوجهان بعد: أول قولي، وإذا المفاجأة، وفاء ~~الجواب. # وتفتح بعد أما بمعنى حقا، وبعد حتى غير الابتدائية، وبعد لا جرم غالبا، ~~وقد تفتح عند الكوفيين بعد قسم، ما لم توجد اللام. PageV02P018 # ش: إن بالكسر أصل لأن الكلام معها غير مؤول بمفرد، وأن بالفتح فرع لأن ~~الكلام معها مؤول بمفرد، وكون المنطوق به جملة من كل وجه، أو مفردا من كل ~~وجه، أصل لكونه جملة من وجه. # ولأن المكسورة مستغنية بمعموليها عن زيادة، والمفتوحة لا تستغني عن ~~زيادة، والمجرد من الزيادة أصل للمزيد فيه. # ولأن المفتوحة تصير مكسورة بحذف ما يتعلق به، كقولك في: عرفت أنك بر: إنك ~~بر. ولا تصير المكسورة مفتوحة إلا بزيادة، كقولك في: إنك بر: عرفت ms278 أنك بر. ~~والمرجوع إليه بحذف أصل للمتوصل إليه بزيادة. ولكون المكسورة أصلا قلت: ~~يستدام كسر إن ما لم تؤول هي ومعمولها بمصدر" فعلم بذلك أن الكسر لازم ~~للمبدوء بها لفظا ومعنى نحو: "إنا أعطيناك الكوثر". والمبدوء بها معنى لا ~~لفظا نحو: "ألا إنهم هم السفهاء". وللموصول بها نحو: "ما إن مفاتحه لتنوء ~~بالعصبة". والمجاب بها قسم نحو: "إنا أنزلناه في ليلة مباركة" وللمحكية ~~بالقول نحو: "قال إني عبد الله" وللواقعة موقع الحال نحو: "وإن فريقا من ~~المؤمنين لكارهون". وكقول الشاعر: # ما أعطياني ولا سألتهما ... إلا وإني لحاجزي كرمي # وكقول الآخر: # سئلت وإني موسر غير باخل ... فجدت بما أغنى الذي جاء سائلا PageV02P019 # والواقعة موقع خبر اسم عين نحو: (إن الذين آمنوا، والذين هادوا والصابئين ~~والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة). # وكقول الشاعر: # منا الأناة وبعض القوم يحسبنا ... إنا بطاء وفي إبطائنا سرع # ومثله قول الآخر: # إن الخليفة إن الله سربلة ... سربال ملك ... ... ... ... ... ... ... ... ... . # والواقعة قبل لام معلقة نحو: "قد نعلم إنه ليحزنك". فعدم وقوع المصدرية ~~في هذه المواضع بين، فلذلك استديم فيها كسر إن. # واللام المعلقة هي المسبوقة بفعل قلبي أو جار مجراه نحو: (والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون). وأنشد سيبويه: # ألم تر إني وابن أسود ليلة ... لنسري إلى نارين يعلو سناهما # فلولا اللام لفتحت إن، كما فتحت في قوله تعالى: (علم الله أنكم كنتم ~~تختانون أنفسكم). وفي: (شهد الله أنه لا إله إلا هو). وفي: (ألم تر أن الله ~~يسبح له من في السموات والأرض). ولو لم يسبق اللام فعل قلبي ولا جار مجراه ~~لم يكن فرق بين وجود اللام وعدمها، فلذلك استحق الكسر بعد القسم PageV02P020 # مع عدمها في: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة). كما استحق مع وجودها في: (قل ~~إي وربي إنه لحق). وكذا سائر المواضع الخمسة. # وأشرت بقولي: "فإن لزم التأويل لزم الفتح" إلى لزومه في موضع القائم ~~مقامه نحو: (قل أوحي إلي أنه استمع). وفي موضع ما ليس خبر اسم ms279 عين من منصوب ~~فعل نحو: (ولا تخافون أنكم أشركتم). أو معطوف على منصوب بفعل نحو: (اذكروا ~~نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم). وفي موضع مجرور بحرف أو بإضافة نحو: ~~(ذلك بأن الله هو الحق) و: (إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون). وأنشد سيبويه: # تظل الشمس كاسفة عليه ... كآبة أنها فقدت عقيلا # فتأويل المصدر في هذه المواضع وأشباهها لازم، فلذلك لزم الفتح. وذكر ~~المصدر أولى من ذكر الاسم المفرد ليسلم من نحو: يحسبنا إنا بطاء، لأن إن ~~فيه واقعة موقع مفرد، وفتحها ممتنع لامتناع قيام المصدر مقامها. # وللزوم تأويل المصدر بعد لو ولولا لزم الفتح نحو: (ولو أنهم صبروا). ~~ونحو: (فلولا أنه كان من المسبحين). ومنه قول الشاعر: PageV02P021 # ولو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرت # وقال آخر في لولا: # لكم أمان ولولا أننا حرم ... لم تلف أنفسكم من حتفها وزرا # وللزوم تأويل المصدر لزم الفتح بعد ما التوقيتية في قول العرب: لا أكلمه ~~ما أن في السماء نجما، ولا أفعل ما أن حراء مكانه. الأول عن يعقوب، والثاني ~~عن اللحياني، والتقدير: ما ثبت أن في السماء نجما، وما ثبت أن حراء مكانه. # وأشرت بقولي: "وإلا فوجهان" إلى المواضع الصالحة لتقدير المصدر باعتبار، ~~ولتقدير جملة باعتبار، فباعتبار تقدير المصدر تفتح، وباعتبار تقدير الجملة ~~تكسر، فمن ذلك: أول قولي أني أحمد الله، يجوز أن يراد به: أول قولي حمد ~~الله، فيلزم الفتح لتقدير المصدر. ويجوز أن يراد به: أول كلام أتكلم به هذا ~~الكلام المفتتح بإني، فيلزم الكسر لثبوت تقدير الجملة، وعدم تقدير المصدر. ~~ولا تصدق هذه العبارة بهذا القصد على حمد بغير هذا اللفظ الذي أوله إني. ~~بخلاف عبارة الفتح فإنها تصدق على كل لفظ تضمن حمدا. # ومن المستعمل بوجهين لإمكان تقديرين إن الواقعة بعد إذا المفاجأة كقول ~~الشاعر: # وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا ... إذا إنه عبد القفا واللهازم # روي بالكسر على عدم التأويل بمصدر، وبالفتح على تأويل أن ومعمولها بمصدر ~~مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف. والأول أولى لأنه لا ms280 يحوج إلى تقدير محذوف. # ومن المستعمل بوجهين لإمكان تقديرين إن الواقعة بعد فاء الجواب نحو: من ~~يأتني فإنه مكرم، من كسر جعل ما بعد الفاء جملة غير مؤولة بمصدر، كما لو ~~قال: من يأتني فهو مكرم. ومن فتح جعل ما بعد الفاء في تأويل مصدر مرفوع ~~بالابتداء، PageV02P022 # والخبر محذوف. والأول أولى لأنه لا يحوج إلى تقدير محذوف كالواقعة بعد ~~إذا، ولذلك لم يجئ في القرآن فتح إلا مسبوق بأن المفتوحة، نحو: (ألم يعلموا ~~أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم). فإذا لم تسبق أن المفتوحة فكسر ~~إن بعد الفاء مجمع عليه من القراء السبعة نحو: (إنه من يأت ربه مجرما فإن ~~له نار جهنم) و: (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين). و: ~~(ومن يعص الله ورسوله فإنه له نار جهنم). ومن المقروء بوجهين باعتبار ~~التقدير مع تقدم أن المفتوحة قوله تعالى: (كتب ربكم على نفسه الرحمة، أنه ~~من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم). قرأ بفتح ~~الأولى والثانية ابن عامر وعاصم، وقرأ بفتح الأولى وكسر الثانية نافع، وقرأ ~~بكسرهما ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي. وروى سيبويه في نحو: أما إنك ~~ذاهب، الكسر على جعل أما استفتاحية بمنزلة ألا، والفتح على جعل أما بمعنى حقا. # وإذا وليت أن حقا فتحت لأنها مؤولة هي وصلتها بمصدر مبتدأ، وحقا مصدر ~~واقع ظرفا مخبرا به، ومنه قول الشاعر: # أحقا أن جيرتنا استقلوا ... فنيتنا ونيتهم فريق # تقديره عند سيبويه: أفي حق أن جيرتنا استقلوا، فأما المفتوح بعدها أن ~~كذلك. قلت: ويحتمل عندي أن يكونوا نصبوا حقا نصب المصدر الواقع بدلا من ~~اللفظ PageV02P023 # بفعله، وأن ما في موضع رفع بالفاعلية، كأنه قال: أحق حقا أن جيرتنا ~~استقلوا، وتكون أما مع الفتح للاستفتاح أيضا، وأن تكون هي وما بعدها مبتدأ ~~وخبر محذوف، كأنه قال: أما معلوم أنك ذاهب. # وقد يقع بين أما وإن يمين، فيجوز أيضا الفتح على مرادفة أما حقا، والكسر ~~على مرادفتها ms281 ألا ذكر ذلك سيبويه. # وإذا وقعت بعد حتى كسرت إذا كانت حرف ابتداء، لامتناع تقدير مصدر في ~~موضعها نحو قولك: مرض زيد حتى إنه لا يرجى. وإن كانت عاطفة أو جارة لزم ~~الفتح لصحة تقدير مصدر مكانها نحو قولك: عرفت أمورك حتى أنك فاضل، فلك أن ~~تقدر موضع أن مصدرا منصوبا على أن تكون حتى عاطفة، ومجرورا على أن تكون جارة. # وإذا وقعت بعد لا جرم فالمشهور الفتح، وبه قرأ القراء. قال الفراء: لا ~~جرم، كلمة كثر استعمالهم إياها حتى صارت بمنزلة حقا، وبذلك فسرها المفسرون، ~~وأصلها من جرمت أي كسبت. وتقول العرب: لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد أحسنت، ~~فتراها بمنزلة اليمين. قلت: ولإجرائهم إياها مجرى اليمين، حكى عن بعض العرب ~~كسر إن بعدها. وذكر ابن كيسان في نحو: والله إن زيدا كريم، بلا لام، أن ~~الكوفيين يفتحون ويكسرون، والفتح عندهم أكثر. وقال الزجاجي في جمله: وقد ~~أجاز بعض النحويين فتحها بعد اليمين، واختاره بعضهم على الكسر، والكسر أجود ~~وأكثر في كلام العرب، والفتح جائز قياسا، كذا قال أبو القاسم. # قلت: قد تقدم قوله: والكسر أجود وأكثر في كلام العرب، وهذه العبارة تقتضي ~~أن يكون الفتح مستعملا في كلامهم استعمالا أقل من استعمال الكسر، ثم أشار ~~إلى أن الفتح جائز قياسا. وليس كما قال، فإن الفتح يتوقف على كون المحل ~~مغنيا فيه المصدر عن العامل والمعمول. وجواب القسم ليس كذلك. والكسر يتوقف ~~على كون المحل محل جملة لا يغني عنها مفرد، وجواب القسم كذلك، PageV02P024 # فوجب لأن الواقعة فيه الكسر قياسا، ولذلك اجتمعت القراء على كسر: (إنا ~~أنزلناه) في أول الدخان، و: (إنا جعلناه) في أول الزخرف، مع عدم اللام، فإن ~~ورد أن بالفتح في جواب قسم حكم بشذوذه، وحمل على إرادة على، وعلى ذلك يحمل ~~قول الراجز: # لتقعدن مقعد القصي ... مني ذي القاذورة المقلي # أو تحلفي بربك العلي ... أني أبو ذيالك الصبي # في رواية من رواه بالفتح، كأنه قال: على أني أبو ذيالك الصبي. # فصل: ص: يجوز دخول لام ms282 الابتداء بعد إن المكسورة على اسمها المفصول، وعلى ~~خبرها المؤخر عن الاسم، وعلى معموله مقدما عليه بعد الاسم، وعلى الفصل ~~المسمى عمادا. وأول جزأي الجملة الاسمية المخبر بها أولى من ثانيهما. # ولا تدخل على حرف نفي إلا في ندور، ولا تدخل على أداة شرط، ولا فعل ماض ~~متصرف خال من قد، ولا على معموله المتقدم خلافا للأخفش. وربما دخلت على خبر ~~كان الواقعة خبرا لإن، ولا على جواب الشرط خلافا لابن الأنباري، ولا على ~~واو المصاحبة المغنية عن الخبر خلافا للكسائي. وقد يليها حرف التنفيس خلافا ~~للكوفيين، وأجازوا دخولها بعد لكن، ولا حجة فيما أوردوه لشذوذه، وإمكان ~~الزيادة كما زيدت مع الخبر مجردا، أو معمولا لأمسى أو زال أو رأى أو أن أو ~~ما. وربما زيدت بعد إن قبل الخبر المؤكد بها، وقبل همزتها مبدلة هاء مع ~~تأكيد الخبر أو تجريده. # فإن صحبت بعد إن نون توكيد أو ماضيا متصرفا عاريا من قد نوى قسم وامتنع الكسر. # ش: لام الابتداء هي المصاحبة للمبتدأ توكيدا نحو: لزيد منطلق، وهي غير PageV02P025 # المصاحبة جواب القسم لدخولها على المقسم به في نحو: لعمرك، وليمن الله، ~~والمقسم به لا يكون جواب قسم. ولاستغنائها عن نون التوكيد في نحو: (وإن ربك ~~ليحكم بينهم يوم القيامة). والمصاحبة جواب القسم لا تستغني في مثل: ليحكم، ~~عن نون التوكيد إلا قليلا. # ولما كان مصحوب اللام في الأصل المبتدأ، وكان معنى الابتداء باقيا مع ~~دخول إن، اختصت بدخولها معها لذلك، ولتساويهما في التوكيد، وحسن اجتماع ~~توكيدين بحرفين كما حسن اجتماعهما باسمين في نحو: (فسجد الملائكة كلهم ~~أجمعون). وموضعها في الأصل قبل إن، لأنها تعلق أفعال القلوب، وهي أقوى عملا ~~من إن، فلو أخرت ولم ينو تقديمها لعلقت إن، وإلا لزم ترجيحها على أفعال ~~القلوب. وأزيلت لفظا عن موضعها الأصلي، فأولوها إن مجعولا همزتها هاء. # ولكون اللام في الأصل للمبتدأ قدم اتصالها به عن اتصالها بغيره، وبينت أن ~~ذلك مشروط بفصل الاسم من إن، ولا فرق بين الفصل بالخبر نحو: إن ms283 عندك لزيدا، ~~وبين الفصل بمعمول الخبر نحو: إن فيك لزيدا راغب. # ولم أقيد تأخير الخبر بقرب ليعلم أن بعده لا يضر، كقول الشاعر: # وإني على أن قد تجشمت هجرها ... لما ضمنتني أم سحر لضامن # وكقول الآخر: # وإن امرأ أمسى ودون حبيبه ... سواس فوادي الرس فالهميان # لمعترف بالناي بعد اقترابه ... ومعذورة عيناه بالهملان # فلو كان الخبر منفيا لم يجز اتصالها به، لأن أكثر النفي بما أوله لام، ~~فكره دخول PageV02P026 # لام على لام، ثم جرى النفي على سنن واحد، فلم يؤكد بلام خبر منفي إلا في ~~نادر من الكلام، كقول الشاعر: # وأعلم إن تسليما وتركا ... للا متشابهان ولا سواء # أنشده أبو الفتح بن جني في المحتسب. وقيدت دخولها على الخبر بكونه مؤخرا ~~عن الاسم تنبيها على امتناع: إن لعندك زيدا، وإن غدا لعندنا زيدا. وقيدت ~~دخولها على معمول الخبر بكونه مؤخرا عن الاسم مقدما عن الخبر، لأن المعمول ~~كجزء من العامل، فإذا قدم كان كالجزء الأول، وإذا أخر كان كالجزء الآخر، ~~فلذلك جاز: إن زيدا لطعامك آكل، وامتنع: إن زيدا آكل لطعامك. ومثال: إن ~~زيدا لطعامك آكل، قول الشاعر: # إن امرأ خصني عمدا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور # ومن مواضع هذه اللام الفصل المسمى عمادا، كقوله تعالى: (إن هذا لهو القصص ~~الحق). وجاز أن تدخل عليه لأنه مقو للخبر، برفعه توهم السامع كون الخبر ~~تابعا، فنزل منزلة الجزء الأول من الخبر، فحسن دخولها عليه لذلك. # وإذا كان الخبر المؤكد بها جملة اسمية فمحل اللام منها صدرها، كقول ~~الشاعر: # إن الكريم لمن يرجوه ذو جدة ... وإن تعذر إيسار وتنويل # وهذا هو القياس، لأن صدر الجملة الاسمية كصدر الجملة الفعلية، ومحل اللام ~~في الجملة الفعلية صدرها، فكذا من الجملة الاسمية، وقد شذ دخولها على ثاني ~~جزأي الجملة الاسمية في قوله: PageV02P027 # فإنك من حاربته لمحارب ... شقي ومن سالمته لسعيد # ومثله: # إن الألى وصفوا قومي لهم فبهم ... هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا # وإلى مثل هذا أشرت بقولي: وأول جزأي الجملة الاسمية المخبر بها أولى ms284 من ~~ثانيهما. # وأشرت بقولي: وربما دخلت على خبر كان الواقعة خبرا لإن إلى ما في بعض نسخ ~~البخاري من قول أم حبيبة رضي الله عنها: "إني كنت عن هذا لغنية". # ثم بينت أن الخبر إذا كان جملة شرطية لم تدخل عليه اللام لا في صدره ولا ~~في عجزه، ونبهت على أن أبا بكر الأنباري أجاز دخولها على جواب الشرط، ~~والمانع من دخولها على أداة الشرط خوف التباسها بالموطئة للقسم فإنها تصحب ~~أداة الشرط كثيرا، نحو: (لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من ~~الخاسرين). فلو لحقت لام الابتداء أداة الشرط لذهب الوهم إلى أنها الموطئة، ~~وحق المؤكد ألا يلبس بغير مؤكد. ولما كان الجواب غير صالح للموطئة أجاز ابن ~~الأنباري أن تلحقه لام الابتداء، إلا أن ذلك غير مستعمل، فالأجود ألا يحكم ~~بجوازه. # ولا تدخل هذه اللام على فعل ماض إلا إن كان مقرونا بقد، أو كان غير ~~متصرف، وذلك لأنها في الأصل للاسم، فدخلت على الفعل المضارع لشبهه به، ولم ~~تدخل على الماضي لعدم الشبه، فإن قرن بقد قربته من الحال فأشبه المضارع، ~~فجاز أن تلحقه نحو: إنك لقد قمت. # وإن كان الماضي غير متصرف كنعم جاز أن تلحقه، لأنه يفيد الإنشاء، ~~والإنشاء PageV02P028 # يستلزم الحضور، فيحصل بذلك شبه المضارع، فجاز أن يقال: إن زيدا لنعم الرجل. # وأجاز الأخفش دخول هذه اللام على معمول الفعل الماضي مقدما عليه نحو: إن ~~زيدا لطعامك أكل. ومنع ذلك أولى، لأن دخول اللام على معمول الخبر فرع ~~دخولها على الخبر، فلو دخلت على معموله مع أنها لا تدخل عليه بنفسه لزم ~~ترجيح الفرع على الأصل. # وحكى ابن كيسان عن الكسائي: إن كل ثوب لو ثمنه. # وأجاز البصريون: إن زيدا لسوف يقوم، ولم يجزه الكوفيون، ولا مانع من ذلك ~~فجوازه أولى. # وأجاز الكوفيون دخول هذه اللام بعد لكن اعتبارا ببقاء معنى الابتداء ~~معها، كما بقي مع إن، واحتجوا بقول بعض العرب: # ولكنني من حبها لعميد # ولا حجة لهم في ذلك، أما الأولى فلأن اللام لم ms285 تدخل بعد إن لبقاء معنى ~~الابتداء فحسب، بل لأنها مثلها في التوكيد، ولكن بخلاف ذلك. ولأن معنى ~~الابتداء مع لكن لم يبق كبقائه مع إن، لأن الكلام الذي فيه إن غير مفتقر ~~إلى شيء قبله، بخلاف الذي فيه لكن فإنه مفتقر إلى الكلام قبله. فأشبهت أن ~~المفتوحة المجمع على امتناع دخول اللام بعدها. وأما: # ولكنني من حبها لعميد # فلا حجة فيه لشذوذه، إذ لا يعلم له تتمة، ولا قائل، ولا راو عدل يقول: ~~سمعت من يوثق بعربيته، والاستدلال بما هو هكذا في غاية من الضعف. ولو صح ~~إسناده إلى من يوثق بعربيته لوجه، فجعل أصله: ولكن إنني، ثم حذفت همزة إن ~~ونون لكن، وجيء باللام في الخبر لأنه خبر إن، أو حمل على أن لامه زائدة كما ~~زيدت PageV02P029 # في الخبر قبل انتساخ الابتداء كقول الراجز: # أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللحم بعظم الرقبه # وكما زادها الشاعر بعد أمسى في قوله: # مروا عجالى فقالوا كيف سيدكم ... فقال من سألوا أمسى لمجهودا # وكما زادها الآخر بعدما زلت في قوله: # وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها ... لكالهائم المقصى بكل مراد # وكما زادها الآخر بعد رأى في قوله: # رأوك لفي ضراء أعيت فثبتوا ... بكفيك أسباب المنى والمآرب # وربما زيدت بعد أن المفتوحة كقراءة بعضهم: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين ~~إلا أنهم ليأكلون الطعام). # وربما زيدت في الخبر بعد ما النافية، كقول الشاعر: # أمس أبان ذليلا بعد عزته ... وما أبان لمن أعلاج سودان PageV02P030 # وأحسن ما زيدت في خبر المبتدأ المعطوف بعد إن المؤكد خبرها بها، كقول ~~الشاعر: # إن الخلافة بعدهم لذميمة ... وخلائف ظرف لمما أحقر # وفيما قدم من معمول خبر إن المؤكد بها في قول الشاعر: # إني لعند أذى المولى لذو حنق ... يخشى وحلمي إن أوذيت معتاد # وحكى الفراء أن أبا الجراح سمع يقول: إني لبحمد الله صالح، فعلم أن هذا ~~جائز في الاختيار، غير مختص بالاضطرار. # وذكر السيرافي أن المبرد كان لا يرى تكرار اللام، وأن الزجاج أجاز ذلك، ~~واختار السيرافي قول ms286 المبرد، وليس بمختار، للشواهد المذكورة. # ومثال التنبيه بها على موضعها الأصلي مع توكيد الخبر قول الشاعر: # لهنك من عبسية لو سيمة ... على هنوات كاذب من يقولها # ومثال ذلك مع تجرد الخبر قول الشاعر: # ألا ياسنا برق على قلل الحمى ... لهنك من برق علي كريم # وإن وقع موقع خبر إن نحو: لنفعلن، أو نحو: لفعل، على أن هناك قسما منويا ~~فتحت الهمزة. قال ابن السراج: تقول: قد علمت أن زيدا ليقومن، وأن زيدا PageV02P031 # لقام. فلا تكسر إن كما تكسرها في: أشهد إن محمدا لرسول الله، وأعلم إن ~~بكرا ليعلم. # وقد تقدم في أول كتابي هذا أن لام الابتداء لا تختص بالحال، وإنما الأكثر ~~كون مصحوبها حالا، وليس ذلك من أجل اللام، بل من أجل أن الجملة المجردة من ~~دليل مضى واستقبال أكثر ما يكون مضمونها مرادا به الحال. ومن ورودها مع ما ~~يراد به الاستقبال قول الشاعر: # وإني لأحمي الأنف من دون ذمتي ... إذا الدنس الواهي الأمانة أهمدا # فأعمل أحمي في إذا، وهو مستقبل المعنى. # فصل: ص: ترادف إن نعم فلا إعمال، وتخفف فيبطل الاختصاص، ويغلب الإهمال، ~~وتلزم اللام بعدها فارقة إن خيف لبس بإن النافية، ولم يكن بعدها نفي، وليست ~~غير الابتدائية خلافا لأبي علي، ولا يليها غالبا من الأفعال إلا ماض ناسخ ~~للابتداء، ويقاس على نحو: إن قتلت لمسلما وفاقا للكوفيين والأخفش، ولا تعمل ~~عندهم ولا تؤكد بل تفيد النفي، واللام للإيجاب. # وموقع لكن بين متنافيين بوجه ما، ويمنع إعمالها مخففة خلافا ليونس ~~والأخفش. # وتلي "ما" ليت فتعمل وتهمل. وقل الإعمال في إنما، وعدم سماعه في كأنما ~~ولعلما ولكنما، والقياس سائغ. # ش: أنكر بعض العلماء كون إن بمعنى نعم، وزعم أن إن في قوله: # بكر العواذل في الصبو ... ح يلمنني وألومهنه PageV02P032 # ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنه # مؤكدة ناصبة للاسم رافعة للخبر، وجعل الهاء اسمها، والخبر محذوفا، كأنه ~~قال: إن الذي ذكرتن واقع كما وصفتن، فحذف الخبر للعلم به، واقتصر على ~~الاسم. والذي زعم هذا القائل ms287 ممكن في البيت المذكور، فلو لم يوجد شاهد غيره ~~لرجح قوله، ولكن الشواهد على كون إن بمعنى نعم مؤيدها ظاهر، ودافعها مكابر، ~~فلزم الانقياد إليها، والاعتماد عليها. فمنها قول عبد الله بن الزبير رضي ~~الله عنه لابن الزبير الأسدي لما قال له: لعن الله ناقة حملتني إليك: إن ~~وراكبها. أراد: نعم، ولعن راكبها. ومنها قول حسان بن ثابت الأنصاري رضي ~~الله عنه: # يقولون أعمى قلت إن وربما ... أكون وإني من فتى لبصير # ومنها ما أنشده أحمد بن يحيى من قول الشاعر: # ليت شعري هل للمحب شفاء ... من جوى حبهن إن اللقاء # ومنها قول بعض الطائيين: # قالوا أخفت فقلت إن وخيفتي ... ما إن تزال منوطة برجاء # ونبهت في هذا الباب على ورود إن بمعنى نعم ليعلم بها، فتعامل بما تعامل ~~نعم من عدم الاختصاص، وعدم الإعمال، وجواز الوقف عليها. # ومذهب البصريين أن إن تخفف فيقال فيها إن، فيبطل اختصاصها بالاسم، ويجوز ~~عندهم إعمالها إذا وليها اسم، وعلى ذلك يحملون قوله تعالى: (وإن كلا لما ~~ليوفينهم ربك أعمالهم). في رواية نافع وابن كثير. وإهمالها أكثر. كقوله PageV02P033 # تعالى: (وإن كل لما جميع لدينا محضرون). و: (وإن كل ذلك لما متاع الحياة ~~الدنيا). و: (إن كل نفس لما عليها حافظ). ومذهبهم أن اللام التي بعد إن هذه ~~هي التي كانت مع التشديد، إلا أنها مع التخفيف والإهمال تلزم فارقة بين ~~المخففة والنافية، ولا تلزم مع الإعمال لعدم الالتباس. وكذلك لا تلزم مع ~~الإهمال في موضع لا يصلح للنفي، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وايم الله ~~لقد كان خليقا للإمارة، وإن كان من أحب الناس إلي). وكقول معاوية في كعب ~~الأحبار: "إن كان من أصدق هؤلاء". أخرجه البخاري. ومثله ما حكى ابن جني في ~~المحتسب من قراءة أبي رجاء: "وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا" بكسر ~~اللام وتخفيف الميم، على معنى: وإن كل ذلك للذي هو متاع الحياة الدنيا. ~~ومثل ذلك قول الطرماح: # أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت ms288 كرام المعادن # وقول الآخر: # إن وجدت الكريم يمنع أحيا ... نا وما إن بذا يعد بخيلا # ويلزم ترك اللام إن أمن اللبس، وكان في الموضع اللائق بها نفي، كقول ~~الشاعر: # أما إن علمت الله ليس بغافل ... فهان اصطباري إن بليت بظالم # ومذهب الكوفيين أن إن المشار إليها لا عمل لها، ولا هي مخففة من إن، بل ~~هي PageV02P034 # النافية، واللام بعدها بمعنى إلا، ويجعلون النصب في: (وإن كلا). بفعل ~~يفسره ليوفينهم، أو بليوفينهم نفسه، وبه قال الفراء. وكلا القولين محكوم ~~على أصولهم بمنعه في هذا المحل، أو بضعفه، لأنهم يوافقون في أن ما بعد إلا ~~لا يعمل فيما قبلها، ولا يفسر عاملا فيما قبلها، ولذلك قال الفراء في كتاب ~~المعاني: وأما الذين خففوا إن فإنهم نصبوا "كلا" بليوفينهم، وهو وجه لا ~~أشتهيه، لأن اللام لا يقع الفعل الذي بعدها على شيء قبله، فلو رفعت "كلا" ~~لصلح ذلك كما يصلح: إن زيد لقائم. ولا يصلح أن تقول: إن زيدا لأضرب، لأن ~~تأويله بقولك: ما زيدا إلا أضرب، وهذا خطأ في اللام وإلا فهذا نصه. فقد أقر ~~بأن حمل القراءة على جعل إن نافية واللام بمعنى إلا خطأ، ولا شك في صحة ~~القراءة، فإنها بقراءة المدنيين والمكيين، ولا توجيه لها إلا توجيه ~~البصريين، وتوجيه الكوفيين خطأ بشهادة الفراء، فلم يبق إلا توجيه البصريين، ~~فتعين الحكم بصحته. ويؤيد ما ذهب إليه البصريون قول سيبويه: وحدثنا من نثق ~~به أنه سمع من يقول: "إن عمرا لمنطلق". وهذا نص لا احتمال فيه. وقال ~~الأخفش: زعموا أن بعضهم يقول: إن زيدا لمنطلق، وهي مثل: (إن كل نفس لما ~~عليها حافظ). يقرأ بالنصب والرفع، وأما قولهم: إن اللام بمعنى إلا فدعوى لا ~~دليل عليها، ولو كانت بمعنى إلا لكان استعمالها بعد غير إن من حروف النفي ~~أولى، لأنها أنص على النفي من إن، فكان يقال: لم يقم لزيد، ولن يقعد لعمرو، ~~بمعنى لم يقم إلا زيد، ولن يقعد إلا عمرو، وفي عدم ذلك دليل على أن اللام ~~لم يقصد ms289 بها إيجاب، وإنما قصد بها التوكيد، كما قصد مع التشديد. # وزعم أبو علي الفارسي أن اللام التي بعد المخففة غير التي بعد المشددة، ~~واستدل بأن ما بعد هذه ينتصب بما قبلها من الأفعال نحو: (وإن كنا عن PageV02P035 # دراستهم لغافلين). و: (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين). وكقول امرأة الزبير ~~رضي الله عنهما: # شلت يمينك إن قتلت لمسلما # وما بعد تلك لا ينتصب بما قبلها، لو قلت: إنك قتلت لمسلما، لم يجز، فعلم ~~بهذا أن التي بعد المخففة غير التي بعد المشددة. هذا حاصل قول أبي علي في ~~البغداديات، وهو مخالف لقول أبي الحسن الأخفش في كتاب المسائل الكبير، فإنه ~~نص فيه على أن اللام الواقعة بعد المخففة هي الواقعة بعد المشددة، وهو ~~الصحيح عندي، والجواب عن شبهة أبي علي أن يقال: إنما جاز أن يكون مصحوب ما ~~بعد المخففة معمولا لما قبلها من الأفعال، لأن الفعل بعد المخففة في موضع ~~الخبر الذي كان يلي المشددة، فكان لما بعده ما كان لما بعد تاليها، لأن من ~~قال: إن قتلت لمسلما، بمنزلة من قال: إن قتيلك لمسلم. وإن شئت أن تقول: لما ~~بطل عمل إن بالتخفيف، وقصد بقاؤها توكيدا على وجه لا لبس فيه استحقت ما ~~يميزها من النافية، فكان الأولى بذلك اللام التي كانت تصحب حال التشديد، ~~فسلك بها مع التخفيف ما كان لها مع التشديد، من التأخر في اللفظ، والتقدم ~~في النية، فلم يمنع إعمال ما قبلها فيما بعدها، كما لم يمنع مع التشديد، ~~لأن النية بها التقديم، وبما تقدم عليها التأخير. # وإذا أولت العرب إن المخففة فعلا لم يكن في الغالب إلا فعلا ماضيا من ~~الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر، نحو قوله تعالى: (وإن كانت لكبيرة إلا ~~على الذين هدى الله) و: (إن كدت لتردين). و: (وإن وجدنا أكثرهم PageV02P036 # لفاسقين). وذلك أنها كانت قبل التخفيف مختصة بالمبتدأ والخبر، فلما خففت ~~وضعت شبهها بالفعل جاز دخولها على الفعل، وكان الفعل من الأفعال المشاركة ~~لها في الدخول على المبتدأ والخبر. كي لا تفارق ms290 محلها بالكلية. ولا يكون ~~ذلك الفعل غالبا إلا بلفظ الماضي، فإن كان مضارعا حفظ، كقوله تعالى: (وإن ~~يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم). وكقراءة أبي بن كعب: (وإن إخالك يا ~~فرعون لمثبورا). # وكذا إن وليها فعل من غير الأفعال المختصة بالمبتدأ والخبر، كقراءة ابن ~~مسعود رضي الله عنه: "قال إن لبثتم إلا قليلا". ذكرها الأخفش في المعاني، ~~وكقول امرأة: والذي يحلف به إن جاء لخاطبا، تعني النبي صلى الله عليه وسلم. ~~وكقول بعض العرب: إن يزينك لنفسك، وإن يشينك لهيه. وكقول امرأة الزبير رضي ~~الله عنهما: # ثكلتك أمك إن قتلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة المتعمد # ويروى: هبلتك أمك. وأجاز الأخفش أن يقال: إن قعد لأنا، وإن كان صالحا ~~لزيد، وإن ضرب زيد لعمرا، وإن ظننت عمرا لصالحا، صرح بذلك كله في كتاب ~~المسائل، وبقوله أقول، لصحة الشواهد على ذلك نظما ونثرا. # وموقع لكن بين كلامين متنافيين بوجه ما، كقوله تعالى: (وما كفر سليمان ~~ولكن الشياطين كفروا). وكقوله تعالى: (ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم ~~في الأمر، ولكن الله سلم). PageV02P037 # ولضعفها بمباينة لفظها لفظ الفعل، لم يسمع من العرب إعمالها مع التخفيف، ~~وأجاز يونس والأخفش إعمالها قياسا على ما خفف من إن وأن وكأن، ورأيهما في ~~ذلك ضعيف. # وتتصل ما الزائدة بليت فيجوز حينئذ إعمالها وإهمالها بإجماع، وشاهد ~~الوجهين قول النابغة: # ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد # قال ابن برهان مشيرا إلى هذا البيت: الجميع رووه عن العرب بالإلغاء ~~والإعمال. # قلت: من رفع جعل ما كافة ليت كما كفت إن ما الحجازية، ومن نصب جعلها ~~زائدة غير معتد بها، كما لم يعتد بها بين حرف الجر والمجرور به في نحو: ~~(عما قليل) و: (فبما رحمة من الله). # وأجاز سيبويه كون ليت في بيت النابغة عاملة على رواية الرفع، وذلك بأن ~~تجعل ما موصولة أو نكرة موصوفة، والتقدير: ليت ما هو هذا الحمام لنا، فما ~~اسم ليت، وهو مبتدأ محذوف، وخبره هذا، والجملة صلة ما أوصفتها، فليت بهذا ~~التوجيه عاملة في ms291 الروايتين. هي حقيقة بذلك، لأن اتصال ما بها لم يزل ~~اختصاصها بالأسماء بخلاف أخواتها فإن اتصال ما بها أزال اختصاصها بالأسماء، ~~فاستحقت ليتما بقاء العمل دون إنما وكأنما ولكنما ولعلما، وهذا هو مذهب ~~سيبويه. # وأجرى ابن السراج غير ليتما مجراها قياسا. وذكر ابن برهان أن أبا الحسن ~~الأخفش روى عن العرب: إنما زيدا قائم، فأعمل مع زيادة ما، وعزا مثل ذلك إلى ~~الكسائي عن العرب. وهذا النقل الذي ذكره ابن برهان رحمه الله يؤيد ما ذهب ~~إليه ابن السراج من إجراء عوامل هذا الباب على سنن واحد قياسا، وإن لم يثبت ~~سماع في إعمال جميعها. وبقوله أقول في هذه المسألة، ومن أجل ذلك قلت: ~~القياس سائغ. PageV02P038 # فصل: ص: لتأول أن ومعموليها بمصدر، قد تقع اسما لعوامل هذا الباب مفصولا ~~بالخبرن وقد تتصل بليت سادة مسد معموليها، ويمنع ذلك في لعل خلافا للأخفش. # ويخفف أن فينوى فيها اسم لا يبرز إلا اضطرارا، والخبر جملة اسمية مجردة، ~~أو مصدرة بلا، أو بأداة شرط، أو برب، أو بفعل يقترن غالبا إن تصرف ولم يكن ~~دعاء بقد، أو بلو، أو بحرف تنفيس، أو نفي. وتخفف كأن فتعمل في اسم كاسم أن ~~المقدر، والخبر جملة اسمية، أو فعلية مبدوأة بلم، أو قد، أو مفرد. وقد يبرز ~~اسمها في الشعر. # ويقال: أما إن جزاك الله خيرا، وربما قيل: أن جزاك الله عنه، والأصل: أنه. # وقد يقال في لعل: عل، ولعن، وعن، ولأن، وأن، ورعن، ورغن، ولغن ولعلت. وقد ~~يقع خبرها "أن يفعل". بعد اسم عين حملا على عسى. والجر بلعل ثابتة الأول أو ~~محذوفته، مفتوحة الآخر أو مكسورته لغة عقيلية. # ش: قد أشير في باب الابتداء إلى أن من المبتدآت الواجب تقدم أخبارها أن ~~وصلتها، نحو: عندي أنك فاضل، وقد تدخل عليها إن أو إحدى أخواتها فيلزم ~~الفصل بالخبر، نحو: إن عندي أنك فاضل، وكأن في نفسي أني سائل، وقد تدخل ليت ~~بلا فصل، كقول الشاعر: # فيا ليت أن الظاعنين تلفتوا ... فيعلم ما بي من جوى ms292 وغرام # فسدت أن وصلتها مسد جزأي الإسناد بعد ليت، كما سدت مسدهما في باب ظن، ~~كقوله تعالى: (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون). وكما سدت ~~مسدهما على نحو: (ولو أنهم آمنوا واتقوا). فإن مذهب سيبويه في الواقعة بعد ~~لو أنها مرفوعة بالابتداء، سادة بصلتها مسد الجزأين، واختصت أن بهذا PageV02P039 # بعد لو، كما اختصت غدوة بالنصب بعد لدن. ورأى سيبويه هذا أسهل من إضمار ~~ثبت بعد لو رافعا لأن، وما ذهب إليه هو الصحيح، فإن إضمار فعل دون مفسر ولا ~~عوض لا نظير له، بخلاف جعل أن بصلتها سادة مسد جزأي الإسناد بعد ليت وظن، ~~فلم يكن بدعا. # فإن قيل: لم لا يكون المفسر لثبت المضمر ما تقتضيه أن من معنى الثبوت؟ ~~فالجواب أن يقال: لا نسلم اقتضاء أن لثبوت، ولو سلمنا اقتضاءها لثبوت، لم ~~يساو اقتضاء لفظ الثبوت لمعناه، ولو وقع لفظ الثبوت بعد "لو" لم يغن عن ~~مفسر فعل يرفعه، فألا يستغنى عنه بأن أحق وأولى. # ونظير جعل أن بعد لو مبتدأ مستغنيا عن خبر، ما حكاه سيبويه من قول بعض ~~العرب: لحق أنه ذاهب، بالإضافة إلى أن، قال سيبويه: كأنه قال: ليقين ذاك ~~أمرك، فأمرك خبر هذا الكلام، لأنه إذا أضاف لم يكن بد لقولك: "لحق ذاك". من ~~خبر، هذا نص سيبويه. # وأجاز الأخفش أن تعامل لعل معاملة ليت في الدخول على أن بلا فاصل، فيقال: ~~لعل أن الله يرحمنا. ورأيه في هذا ضعيف، لأن مقتضى الدليل ألا يكتفي بأن ~~وصلتها إلا حيث يكتفى بمصدر صريح، والمصدر الصريح لا يكتفى به بعد ليت، فحق ~~ألا يكتفى بها بعدها، لكن سمع، فقبل في هذه المسألة مع مخالفته الأصل، فلا ~~يزاد عليه دون سماع. # وتخفف أن فلا تلغى كما تلغى إن المخففة، إلا أن اسمها لا يلفظ به إلا في ~~الضرورة، كقول الشاعر: # لقد علم الضيف والمرملون ... إذا اغبر أفق وهبت شمالا # بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الثمالا PageV02P040 # ولا يكون غير الملفوظ به إلا ضميرا، ولا ms293 يلزم كونه ضمير الشأن كما زعم ~~بعضهم. بل إذا أمكن عوده على حاضر أو غائب معلوم فهو أولى، ولذلك قال ~~سيبويه حين مثل بقوله تعالى: (أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا). كأنه قال عز ~~وجل: أنك قد صدقت الرؤيا. ذكر ذلك في باب ما تكون أن بمنزلة أي. وقال في ~~الباب الذي بعده: وتقول: كتبت إليه أن لا تقل ذلك، وأن لا تقول ذلك، وأن لا ~~تقول ذلك؛ فأما الجزم فعلى الأمر، عبر بالأمر عن النهي. وأما النصب فعلى ~~قولك: لئلا، وأما الرفع فعلى: لأنك لا تقول ذلك، أو بأنك لا تقول ذلك. ~~تخبره بأن ذلك قد وقع من أمره. هذا نصه. # ولا يكون الخبر بعد الاسم المنوي إلا جملة مصدرة بمبتدأ نحو: (وآخر ~~دعواهم أن الحمد لله رب العالمين). أو بخبر كقول الأعشى: # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل # أو بحرف نفي كقوله تعالى: (وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون). أو بأداة ~~شرط نحو: # فعلمت أن من تثقفوه فإنه ... جزر لخامعة وفرخ عقاب # أو برب نحو قول الآخر: PageV02P041 # تيقنت أن رب امرئ خيل خائنا ... أمين وخوان يخال أمينا # أو بفعل مباشر إن كان دعاء نحو: (والخامسة أن غضب الله عليها). أو غير ~~متصرف كقوله تعالى: (وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم). # فإن كان الفعل متصرفا ولم يكن دعاء وقي مباشرة أن في الغالب بقد، كقوله ~~تعالى: (ونعلم أن قد صدقتنا). وكقول الشاعر: # ألم تعلمي أن قد تجشمت في الهوى ... من أجلك أمرا لم يكن يتجشم # أو بلو كقوله تعالى: (تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في ~~العذاب المهين). أو بحرف تنفيس نحو: (علم أن سيكون منكم مرضى). أو بحرف نفي ~~نحو: (أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا). و: (أيحسب الإنسان أن لن نجمع ~~عظامه). # وقال سيبويه مشيرا إلى قول الأعشى: # أن هالك كل من يحفى وينتعل # ومثل ذلك: "أول ما أقول أن بسم الله". كأنه قال: ms294 بسم الله. وقال سيبويه: ~~واعلم أنه ضعيف في الكلام أن تقول: قد علمت أن تفعل، وقد علمت أن فعل، حتى ~~تأتي بالسين أو قد أو بنفي، لأنهم جعلوا ذلك عوضا مما حذفوا من أنه، فكرهوا ~~ترك العوض". PageV02P042 # قال شيخنا: ومن شواهد علمت أن فعل قول امرئ القيس: # وحدث بأن زالت بليل حمولهم ... كنخل من الأعراض غير منبق # وقال سيبويه: وأما قولهم: "أما أن جزاك الله خيرا، فإنهم إنما أجازون ~~لأنه دعاء، ولا يصلون ههنا إلى قد والسين، ولو قلت: أما أن يغفر الله لك، ~~جاز لأنه دعاء، قال: وسمعناهم يقولون: أما أن جزاك الله خيرا، شبهوه بأنه". ~~وأما قبل أن المخففة المفتوحة بمعنى حقا، كما هي قبل المشددة، وهي بمعنى ~~"ألا" قبل إن المخففة المكسورة، هذا هو مذهب سيبويه رحمه الله. # ويجوز عندي أن يكون أما في الوجهين بمعنى ألا، وتكون إن المكسورة زائدة، ~~كما زادها الشاعر في قوله: # ألا إن سرى ليلي فبت كئيبا ... أحاذر أن تنأى النوى بغضوبا # وفي المفتوحة على هذا وجهان: أحدهما: أن تكون المخففة، وتكون هي وصلتها ~~في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، كما تقدر في أن الواقعة بعد لو، على ~~مذهب سيبويه، ويكون التقدير: أما من دعائي أن جزاك الله خيرا، ثم حذف الخبر ~~للعلم به. # والوجه الثاني من وجهي الفتح مع كون أما بمعنى ألا، أن تكون أن زائدة، ~~كما زيدت بعد لما، وقبل لو، وبعد كاف الجر في قوله: # كأن ظبية تعطو # على رواية الجر. ويجوز أن تكون في قول الشاعر: PageV02P043 # ألا أن سرى ليلي فبت # مخففة من أن، ويكون الأصل: ألا أنه سرى ليلي، ثم فعل به ما فعل بأما أن ~~جزاك الله خيرا في قول سيبويه. # وقد تباشر أن المخففة فعلا متصرفا غير مقصود به الدعاء، وعليه نبهت ~~بقولي: "غالبا" فإن كان ذلك بعد فعل قلبي أو ما معناه فهو أسهل من أن يكون ~~بغير ذلك، فالأول كقول الشاعر: # علموا أن يؤملون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤل # وأنشد الفراء: ms295 # إني زعيم يا نويقة ... إن أمنت من الرزاح # ونجوت من عرض المنون ... من الغدو إلى الرواح # أن تهبطين بلاد قوم ... يرتعون من الطلاح # والثاني كقراءة بعض القراء: "لمن أراد أن يتم الرضاعة". ومثله قول ~~الشاعر: # يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لاقيتما رشدا # أن تحملا حاجة لي خف محملها ... تستوجيبا منة عندي بها ويدا # أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وألا تشعرا أحدا # وأن في هذين الموضعين وأشباههما هي الناصبة للمضارع عند البصريين، وترك ~~إعمالها حملا على "ما" أختها، وهي عند الكوفيين المخففة. وشذ وقوعها موقع ~~الناصبة، كما شذ وقوع الناصبة موقع المخففة في قول جرير: PageV02P044 # نرضى عن الله إن الناس قد علموا ... أن لا يدانينا في خلقه بشر # وقول الكوفيين عندي أولى بالصواب، فإنه لا يلزم منه إهمال ما وجب له ~~الإعمال، ومما يؤيده قول الشاعر: # رأيتك أحييت الندى بعد موته ... فعاش الندى من بعد أن هو خامل # فوصل أن بجملة اسمية، وليس قبلها فعل قلبي ولا معناه، وكل موضع هو هكذا ~~فهو لأن الناصبة الفعل، وأن الناصبة الفعل لا توصل بجملة اسمية، فصح وقوع ~~المخففة موقع الناصبة. # وقريب من قوله: أن هو خامل، قول الآخر: # فلا تلهك الدنيا عن الدين واعتمل ... لآخرة لا بد عن ستصيرها # أبدل همزة أن عينا، وحسن وقوع المخففة هنا، لأن لا بد تجري مجرى تيقن. # وتخفف كأن فلا تلغى، بل تعمل عمل أن المخففة، إلا أن خبرها إذا قدر اسمها ~~لا يلزم كونه جملة، بل قد يكون مفردا، بخلاف خبر أن إذا قدر اسمها. وإن كان ~~جملة جاز كونها فعلية مبدوأة بلم كقوله تعالى: (كأن لم تغن بالأمس). وبقد ~~كقول الشاعر: # لا يهولنك اصطلاء لظى الحر ... ب فمحذورها كأن قد ألما # وابتدائية كقول الشاعر: # ووجه مشرق النحر ... كأن ثدياه حقان PageV02P045 # وشرطية كقول الآخر: # وي كأن من يكم له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر # ومثال إفراد الخبر مع تقدير الاسم قول الشاعر: # ويوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو ms296 إلى وارق السلم # أي كأنها ظبية، ويروى بالنصب على حذف الخبر، والتقدير: كأن ظبية عاطية ~~المذكورة، وهذا من عكس التشبيه، ويروى بالجر على زيادة أن شذوذا. # وفي لعل عشر لغات: لعل، عل، لعن، عن، لأن، أن، رعن، رغن، لغن، لعلت. ~~فالستة المتقدمة مشهورة، والأربعة الباقية قليلة. وأقلها استعمالا لعلت. ~~ذكرها أبو علي في التذكرة. # ومن ورود أن بمعنى لعل ما حكاه الخليل من قول بعض العرب: ائت السوق أنك ~~تشتري لنا شيئا، واستشهد الأخفش على ذلك بقول الراجز: # قلت لشيبان ادن من لقائه ... أنا نغدى القوم من شوائه # ومن قراءة غير ابن كثير وأبي عمرو: (أنها إذا جاءت لا يؤمنون). بالفتح. ~~وقال امرؤ القيس في لأن: # عوجا على الطلل المحيل لأننا ... نبكي الديار كما بكى ابن حذام # وقال الفرزدق في لعن: PageV02P046 # ألستم عالجين بنا لعنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام # وإذا كان الاسم في هذا الباب وغيره اسم معنى جاز كون الخبر فعلا مقرونا ~~بأن كقولك: إن الصلاح أن يعصى الهوى. فلو كان الاسم اسم عين امتنع ذلك كما ~~يمتنع في الابتداء، وقد يستباح في لعل حملا على عسى، ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "لعلك أن تخلف فينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون". # وروى أبو زيد أن بني عقيل يجرون بلعل مفتوحة الآخر ومكسورته، ومن شواهد ذلك: # لعل الله يمكنني عليها ... جهارا من زهير أو أسيد # وروى الفراء أيضا الجر بلعل، وأنشد: # عل صروف الدهر أو دولاتها ... تدلننا اللمة من لماتها # وزعم أبو علي أن لعل خففت وأعملت في ضمير الشأن محذوفا، ووليها في اللفظ ~~لام الجر مفتوحا تارة ومكسورا تارة، والجر به، ولعل على أصلها. ولا يخفى ما ~~في هذا من التكلف. # فصل: ص: يجوز رفع المعطوف على اسم إن، ولكن بعد الخبر بإجماع، لا قبله ~~مطلقا، خلافا للكسائي. ولا يشترط خفاء إعراب الاسم خلافا للفراء، وإن توهم ~~ما رأياه قدر تأخير المعطوف أو حذف خبر قبله، وأن في ذلك كإن على الأصح، ~~وكذا البواقي عند الفراء. ms297 والنعت وعطف البيان والتوكيد كالمنسوق عند الجرمي ~~والزجاج والفراء. وندر: إنهم أجمعون ذاهبون، وإنك وزيد ذاهبان. # وأجاز الكسائي رفع المعطوف على أول مفعولي ظن إن خفي إعراب الثاني. PageV02P047 # ش: نصب المعطوف على اسم إن مستغن عن التنبيه عليه، لأنه كالعطف على سائر ~~المعمولات. ولا فرق في ذلك بين إن وأخواتها، ولا بين وقوعه قبل الخبر ~~[ووقوعه بعده، ومثال وقوعه قبل الخبر] قوله تعالى: (إن المسلمين ~~والمسلمات). الآية، ومثال وقوعه بعد الخبر قول الراجز: # إن الربيع الجود والخريفا ... بدا أبي العباس والصيوفا # أراد: إن الربيع الجود والخريف والصيوف بدا أبي العباس. والذي لا يستغنى ~~عن التنبيه رفع المعطوف، وهو على ضربين: أحدهما مشترك فيه، وهو العطف على ~~الضمير المرفوع بالخبر، والثاني العطف على معنى الابتداء، وهو عند البصريين ~~مخصوص بإن ولكن، ومشروط بتمام الجملة قبله، ومثاله مع إن قول الشاعر: # إن الخلافة والنبوة فيهم ... والمكرمات وسادة أطهار # ومثله قول الآخر: # فمن يك لم ينجب أبوه وأمه ... فإن لنا الأم النجيبة والأب # ومثاله مع لكن قول الآخر: # وما زلت سباقا إلى كل غاية ... بها يقتضى في الناس مجد وإجلال # وما قصرت بي في التسامي خئولة ... ولكن عمي الطيب الأصل والخال # وهذا العطف المشار إليه ليس من عطف المفردات كما ظن بعضهم، بل هو من عطف ~~الجمل، ولذلك لم يستعمل إلا بعد تمام الجملة، أو تقدير تمامها، ولو كان PageV02P048 # من عطف المفردات لكان وقوعه قبل التمام أولى، لأن وصل المعطوف بالمعطوف ~~عليه أجود من فصله. ولو كان من عطف المفردات لجاز رفع غيره من التوابع، ولم ~~يحتج سيبويه في قوله تعالى: (قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب). إلى أن ~~يجعله خبر مبتدأ أو بدلا من فاعل يقذف. # وأيضا فإن وأخواتها مشبهة بالأفعال لفظا ومعنى واختصاصا فلا عمل للابتداء ~~بعد دخولها، كما لا عمل له بعد دخول الأفعال الناسخة. ولقوة شبهها بالأفعال ~~لم يبطل عملها بالفصل في نحو: إن فيك زيدا راغب، ولا بتقديم المسند في نحو: ~~إن عندك زيدا، ولا بالحذف مع ms298 دليل كقراءة حمزة والكسائي: (وفي خلقكم وما ~~يبث من دابة آيات). بخلاف "ما" المشبهة بليس، و"لا" المشبهة بإن، فإنها ~~ضعيفة الشبه وضعيفة العمل، ولذا لا تعمل في الخبر عند سيبويه، ويبطل عملها ~~الفصل بإجماع، فلضعفها لم تنسخ عمل الابتداء لفظا ومحلا، بل هو باق تقديرا ~~بعد دخولها، ولهذا ينعت اسمها باعتبار المحل رفعا، ولم يفعل ذلك باسم إن. # والحاصل أن عمل الابتداء بعد إن منسوخ لفظا ومحلا كانتساخه بكان وظن، إلا ~~أن وإن ولكن لم يتغير بدخولهما معنى الجملة، ويتغير بدخول كأن وليت ولعل، ~~فجاز أن يعطف بعد مصحوبي إن ولكن مبتدأ مصرح بخبره، ومحذوف خبره، كما يجوز ~~ذلك بعد المبتدأ والخبر لبقاء المعنى على ما كان عليه. ولكون الخبر الموجود ~~صالحا للدلالة على المحذوف، إذ لا تخالف بينهما، بخلاف خبر كأن وليت ولعل ~~فإنه مخالف لخبر المبتدأ المجرد، فلا يغني أحدهما عن الآخر. # فلو كان خبر المعطوف مخالفا لزم ثبوته نحو: (وإن الظالمين بعضهم أولياء ~~بعض والله ولي المتقين). ومثله: (إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها). PageV02P049 # وقرأ حمزة بنصب "الساعة" ولم يختلف في رفع "والله ولي المتقين". # وحمل سيبويه ما أوهم العطف قبل التمام على التقديم والتأخير فالتقدير ~~عنده في: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى). إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا، فلا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون، والصابئون والنصارى كذلك. وأسهل من التقديم والتأخير تقدير ~~خبر قبل العطف مدلول عليه بخبر ما بعده، كأنه قيل: إن الذين آمنوا فرحون، ~~والذين هادوا والصائبون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون. فإن حذف ما قبل العطف لدلالة ما بعده مقطوع ~~بثبوته في كلام العرب قبل دخول إن، كقول الشاعر: # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف # وبعد دخولها، كقول الآخر: # خليلي هل طب فإني وأنتما ... وإن لم تبوحا الهوى دنفان # وأنشد سيبويه قول الفرزدق: # إني ضمنت لمن أتاني ما جنى ... وأبى فكان ms299 وكنت غير غدور # ثم قال: ترك أن يكون للأول خبر حين استغنى بالآخر. # ومثل إن ولكن في رفع المعطوف على معنى الابتداء أن إذا تقدمها علم أو ~~معناه، فمعناه كقوله تعالى: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج ~~الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله). وصريح العلم كقول الشاعر: PageV02P050 # وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق # تقديره عند سيبويه: فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك، حمله على التقديم ~~والتأخير، كما حمل آية المائدة، فسوى بين إن وأن، فصح أن من فرق بينهما على ~~الإطلاق مخالف لسيبويه. وجعل من هذا القبيل قوله تعالى: (أن الله بريء من ~~المشركين ورسوله). وزعم قوم أنه إنما أورده بكسر الهمزة، وهي قراءة الحسن، ~~وهو بعيد من عادة سيبويه، فإنه إذا استدل بقراءة تخالف المشهور لا يستغنى ~~عما يشعر بذلك، كما فعل إذ أورد: (وإذا لا يلبثوا خلفك إلا قليلا). # وأجاز الكسائي رفع المعطوف بعد إن قبل الخبر مطلقا، فيقول: إن زيدا وعمرو ~~قائمان، وإنك وزيد ذاهبان. ووافقه الفراء إن خفي إعراب الاسم نحو: إنك وزيد ~~ذاهبان، وكلا المذهبين ضعيف، لأن إن وأخواتها، فكما امتنع بكان أن يكون ~~للجزأين إعراب في المحل يخالف إعراب اللفظ يمتنع بإن، ولو جاز أن يكون اسم ~~إن مرفوع المحل باعتبار عروض العامل، لجاز أن يكون خبر كان مرفوع المحل ~~بذلك، ولا اعتبار لتساويهما في أصالة الرفع وعروض النصب، ولا حجة لهما فيما ~~حكى سيبويه من قول بعض العرب: إنهم أجمعون ذاهبون، وإنك وزيد ذاهبان. لأن ~~الأول يخرج على أن أصله: إنهم هم أجمعون ذاهبون، فهم مبتدأ، وأجمعون توكيد، ~~وذاهبون خبر المبتدأ، وهو وخبره خبر إن. وأصل الثاني: إنك أنت وزيد ذاهبان، ~~فأنت مبتدأ، وزيد معطوف، وذاهبان خبر المبتدأ، والجملة خبر إن. وحذف ~~المتبوع وإبقاء التابع عند فهم المعنى جائز بإجماع، فالقول به راجح. # وغلط سيبويه من قال: إنهم أجمعون ذاهبون، وإنك وزيد ذاهبان، فقال: واعلم ~~أن ناسا من العرب يغلطون فيقولون: إنهم أجمعون ذاهبون، وإنك وزيد PageV02P051 # ذاهبان، وذلك ms300 أن معناه معنى الابتداء، فيرى أنه قال "هم" كما قال: # لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا # وهذا غير مرضي منه رحمه الله، فإن المطبوع على العربية كزهير قائل البيت ~~لو جاز غلطه في هذا لم يوثق بشيء من كلامه، بل يجب أن يعتقد الصواب في كل ~~ما نطقت به العرب المأمون حدوث لحنهم بتغير الطباع، وسيبويه موافق على هذا، ~~ولولا ذلك ما قبل نادرا كلدن غدوة، وهذا حجر ضب خرب. # وأجاز الفراء في المعطوف على اسم غير إن ما أجاز في المعطوف على اسم إن، ~~واستشهد بقول الراجز: # يا ليتني وأنت يا لميس ... في بلدة ليس بها أنيس # ولا حجة له فيه لأن تقديره: يا ليتني وأنت معي يالميس، فحذف "مع" وهو خبر ~~أنت، والجملة حالية واقعة بين اسم ليت وخبرها. # وأجاز الجرمي والزجاج والفراء رفع نعت الاسم بعد الخبر، وبمثل ذلك حكموا ~~للتوكيد وعطف البيان، وأجازوا أن يكون من ذلك: (قل إن ربي يقذف بالحق علام ~~الغيوب). # وأجاز الكسائي رفع المعطوف على أول مفعولي ظن إن خفي إعراب ثانيهما، نحو: ~~ظننت زيدا صديقي وعمرو. PageV02P052 ### | AUTO باب لا العاملة عمل إن # ص: إذا لم تكرر "لا" وقصد خلوص العموم باسم نكرة يليها، غير معمول ~~لغيرها، عملت عمل إن، إلا أن الاسم إن لم يكن مضافا، ولا شبيها به، ركب ~~معها، وبني على ما ينصب به، والفتح في نحو: ولا لذات للشيب. # أولى من الكسر، ورفع الخبر -إن لم يركب الاسم مع لا- بها عند الجميع، ~~وكذا مع التركيب على الأصح. وإذا علم كثر حذفه عند الحجازيين، ولم يلفظ به ~~عند التميميين، وربما أبقي وحذف الاسم. # ولا عمل للافي لفظ المثنى من نحو: لا رجلين فيها خلافا للمبرد. وليست ~~الفتحة في نحو: لا أحد فيها، إعرابية خلافا للزجاج والسيرافي. ودخول الباء ~~على لا يمتنع التركيب غالبا، وربما ركبت النكرة مع "لا" الزائدة. # وقد يعامل غير المضاف معاملته في الإعراب ونزع التنوين والنون إن وليه ~~مجرور بلام معلقة بمحذوف غير خبر، فإن ms301 فصلها جار آخر أو ظرف امتنعت المسألة ~~في الاختيار خلافا ليونس. وقد يقال في الشعر: لا أباك، وقد يحمل على المضاف ~~مشابهه بالعمل فينزع تنوينه. # ش: إذا قصد بلا نفي الجنس على سبيل الاستغراق ورفع احتمال الخصوص اختصت ~~بالأسماء، لأن قصد ذلك يسلتزم وجود من الجنسية لفظا أو معنى، ولا يليق ذلك ~~إلا بالأسماء النكرات، فوجب للا عند ذلك القصد عمل فيما يليها من نكرة، ~~وذلك العمل إما جر وإما نصب وإما رفع، فلم يكن جرا لئلا يتوهم أنه PageV02P053 # بمن المنوية، فإنها في حكم الموجودة لظهورها في بعض الأحيان، كقول ~~الشاعر: # فقام يذود الناس عنها بسيفه ... وقال ألا لا من سبيل إلى هند # ولأن عامل الجر لا يستقل كلام به وبمعموله ولا يستحق التصدير، ولا ~~المذكورة بخلاف ذلك. # ولم يكن عملها فيما يليها رفعا لئلا يتوهم أن عامله الابتداء، فإن موضعها ~~موضع المبتدأ، ولأنها لو رفعت ما يليها عند قصد التنصيص على العموم لم يحصل ~~الغرض، لأنها على ذلك التقدير بمنزلة المحمولة على ليس، وهي لا تنصيص فيها ~~على العموم. فلما امتنع أن تعمل فيما وليها جرا أو رفعا - مع استحقاقها ~~عملا - تعين أن يكون نصبا، ولما لم تستغن بما يليها عن جزء ثان عملت فيه ~~رفعا، لأنه عمل لا يستغنى بغيره عنه في شيء من الجمل. وأيضا فإن إعمال لا ~~هذا العمل إلحاق لها بإن، لمشابهتها لها في التصدير، والدخول على المبتدأ ~~والخبر، وإفادة التوكيد، فإن لا لتوكيد النفي، وإن لتوكيد الإثبات، ولفظ لا ~~مساو للفظ إن ذا خففت. وأيضا فإن لا تقترن بهمزة الاستفهام ويراد بها ~~التمني. ولا يجب أن تعمل لا هذا العمل من القصد المذكور إذا كررت، بل إذا ~~كررت جاز إعمالها وإلغاؤها. فجواز إعمالها لعدم تغير حالها وحال مصحوبها، ~~وجواز إلغائها لشبهها بالمكررة مع المعرفة، فلجواز الوجهين مع التكرر، شرطت ~~انتفاءه في وجوب العمل فقلت: إذا لم تكرر "لا" وقصد خلوص العموم في اسم ~~نكرة يليها فعلم بهذا أنها لا تعمل في معرفة ولا في ms302 منفصل. # واحترزت بقولي: غير معمول لغيرها من نحو قوله تعالى: (لا مرحبا بهم). # ثم أشرت إلى أن اسمها ينقسم إلى مفرد وإلى مضاف وإلى شبيه به، وخصصت PageV02P054 # المفرد بالتركيب والبناء، فعلم بذلك أن الآخرين منصوبان نصبا صريحا، نحو: ~~لا صاحب بر مذموم، ولا راغبا في الشر محمود. # ويتناول قولي في المركب: ويبنى على ما كان ينصب به، المبني على فتحة نحو: ~~"لا إله إلا الله" و: (فقاتلوا أئكمة الكفر إنهم لا أيمان لهم). والمبني ~~على ياء مفتوح ما قبلها، كقول الشاعر: # تعز فلا إلفين بالعين متعا ... ولكن لوراد المنون تتابع # والمبني على ياء مكسورة ما قبلها، كقول الشاعر: # يحشر الناس لا بنين ولا آبا ... ء إلا وقد عنتهم شئون # والمبني على كسرة، كقول سلامة بن جندل: # إن الشباب الذي مجد عواقبه ... فيه نلذ ولا لذات للشيب # يروى بكسر التاء وفتحها، والفتح أشهر، وبالوجهين أيضا أنشد قول الشاعر: # لا سابغات ولا جاواء باسلة ... تقى المنون لدى استيفاء آجال # وزعم أبو الحسن بن عصفور أن الفتح في مثل هذا لازم، والصحيح جواز الفتح ~~والكسر. # ثم أشرت إلى أنه لا خلاف في كون الخبر مرفوعا بلا إذا لم يركب الاسم ~~معها، ثم قلت: "وكذا مع التركيب على الأصح" فنبهت بذلك على ما ذهب إليه ~~سيبويه من أن الخبر مع التركيب مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخول لا، لأن ~~شبهها بإن ضعف حين تركبت وصارت كجزء كلمة، وجزء كلمة لا يعمل، فمقتضى هذا ~~أن يبطل عملها في الاسم والخبر، لكن عملها أبقى في أقرب المعمولين، وجعلت PageV02P055 # هي ومعمولها بمنزلة مبتدأ، والخبر بعدها على ما كان عليه من التجرد. # وغير ما ذهب إليه سيبويه أولى، لأن كل ما استحقت "لا" به العمل من ~~المناسبات السابق ذكرها باق، فليبق ما ثبت بسببه، ولا يضر التركيب، كما لم ~~يضر أن صيرورتها بفتح الهمزة مع معمولها كشيء واحده، ولو كان جعل لا مع ~~اسمها كشيء واحد مانعها من العمل في الخبر لمنعها من العمل في الاسم، لأن ms303 ~~أحد جزأي الكلمة لا يعمل في الآخرن ولا خلاف في أن التركيب لم يمنع عملها ~~في الاسم، فلا يمنع عملها في الخبر. وأيضا فإن عمل لا في الخبر أولى من ~~عملها في الاسم، لأن تأثيرها في معناه أشد من تأثيرها في معنى الاسم، ~~والإعراب إنما جيء به في الأصل للدلالة على المعنى الحادث بالعامل، وإنما ~~لم يكن خلاف في ارتفاع الخبر بلا غير المركبة، لأن مانع التركيب هو كون اسم ~~إن صالح للابتداء به مجردا عن إن، وليس كذلك مصحوب لا المركب، فإن تجرده من ~~لا مبطل للابتداء به، لأنه نكرة لا مسوغ معها، فإذا قرنت بلا كانت بمنزلة ~~نكرة ابتدئ بها لاعتمادها على نفي. # ثم أشرت إلى حذف الخبر، وهو على ثلاثة أقسام: ممتنع وجائز وواجب. # فالممتنع حذفه في موضع لا دليل فيه من لفظ ولا معنى، كقولك مبتدئا ~~مقتصرا: لا رجل، فمثل هذا لا يعد كلاما عند أحد من العرب، لأن المخاطب لا ~~يستفيد منه شيئا. # وأما الجائز والواجب فحذف ما دل عليه دليل، كقولك: لا رجل، لمن قال: هل ~~في الدار من رجل؟ وكقولك للشاكي: لا بأس، تحذف، فيها من الأول، و: عليك، من ~~الآخر، فمثل هذا يجوز فيه الحذف والإثبات عند الحجازيين، ولا يلفظ به ~~التميميون ولا الطائيون، بل الحذف عندهم واجب بشرط ظهور المعنى، ومن نسب ~~إليهم التزام الحذف مطلقا أو بشرط كونه ظرفا فليس بمصيب، وإن رزق من الشهرة ~~أوفر نصيب. # وأكثر ما يحذفه الحجازيون مع إلا نحو: لا إله إلا الله. ومن حذفه دون PageV02P056 # إلا قوله تعالى: (قالوا لا ضير). وقوله تعالى: (ولو ترى إذ فزعوا فلا ~~فوت). ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار ولا عدوى ولا طيرة). # ومن استعمال الخبر منطوقا به في لغة غير الحجازيين قول حاتم: # ورد جازرهم حرفا مصرمة ... ولا كريم من الولدان مصبوح # فمصبوح خبر لا صفة لعدم الحاجة إلى مقدر. # وربما حذف الاسم للعلم به وبقي الخبر، كقولهم: لا عليك، أي: لا ms304 بأس عليك. # وخالف المبرد سيبويه في اسم لا المثنى نحو: لا رجلين فيها، فزعم أنه ~~معرب، واحتج له بأمرين: أحدهما: أنه بزيادة الياء والنون أشبه المطول ~~المستحق للنصب، نحو: لا خيرا من زيد هنا. # والثاني: أن العرب تقول: أعجبني يوم زرتني، فتفتح، وأعجبني يوم زرتني فتعرب. # وكلتا الحجتين ضعيفة، أما الأولى فمعارضة بأن شبه "لا رجلين" بيا رجلان، ~~أقوى من شبهه بلا خيرا من زيد، وقد سوى بين يا رجلان ويا رجل، فليسو بين لا ~~رجلين ولا رجل. وأما الثانية فضعفها بين أيضا، وذلك أن بناء يوم وشبهه حين ~~أضيف إلى الجملة إنما كان لشبهه بإذ لفظا ومعنى، فلما بنى خالفه بلحاق PageV02P057 # علامة التثنية، وبكون اليوم إذا بني يصير مؤقتا، والمحمول على إذ لا يكون ~~مؤقتا، وإنما يكون مبهما أي صالحا لنهار وليلة وللقليل والكثير، واليوم ~~المفرد بهذه المنزلة، كقوله تعالى: (ويوم يقول كن فيكون* قوله الحق). وقوله ~~تعالى: (كل يوم هو في شأن). # والحاصل أن يوما لإبهامه أشبه إذ فحمل عليه في البناء إذا استعمل ~~استعماله، فإذا ثنى زال إبهامه. فلم يصلح أن يحمل على إذ للزوم إبهامها ~~وصلاحيتها لكل زمان ماض ليلا كان أو نهارا، قليلا كان أو كثيرا. # وزعم أبو إسحاق الزجاج والسيرافي أن فتحة: لا رجل، وشبهه فتحة إعراب، وأن ~~التنوين حذف منه تخفيفا، ولشبهه بالمركب. وهذا الرأي لو لم يكن في كلام ~~العرب ما يبطله لبطل بكونه مستلزما مخالفة النظائر، فإن الاستقراء قد ~~أطلعنا على أن حذف التنوين من الأسماء المتمكنة لا يكون إلا لمنع صرف، أو ~~للإضافة، أو لدخول الألف واللام، أو لكونه في علم موصوف بابن مضاف إلى علم، ~~أو لملاقاة ساكن، أو لوقف، أو لبناء، والاسم المشار إليه ليس ممنوعا من ~~الصرف، ولا مضافا، ولا ذا ألف ولام، ولا علما موصوفا بابن، ولا ذا التقاء ~~ساكنين، ولا موقوفا عليه، فتعين كونه مبنيا، كيف وقد روي عن العرب: جئت بلا ~~شيء، بالفتح وسقوط التنوين، كما قالوا: جئت بخمسة عشر، والجار لا يلغى ولا ms305 ~~يعلق، فثبت البناء بذلك يقينا. والعجب من الزجاج والسيرافي في زعمهما أن ما ~~ذهبا إليه من أن فتحة: لا رجل، وشبهه، فتحة إعراب هو مذهب سيبويه، استنادا ~~إلى قوله في الباب الأول من أبواب لا: "ولا تعمل فيما بعدها منتصبة بغير ~~تنوين" وغفلا عن قوله في الباب الثاني: واعم أن المنفي الواحد إذا لم يل ~~"لك" فإنما يذهب منه التنوين كما أذهب من خمسة عشر، لا كما أذهب من ~~المضاف". فهذا نص لا احتمال فيه. PageV02P058 # قلت: ومما يدل على أن الفتحة المشار إليها فتحة بناء لا فتحة إعراب ~~ثبوتها في: ولا لذات للشيب، في الرواية المشهورة، وتوجيه رواية الكسر على ~~أن يكون لذات منصوبة لكونه مضافا أو شبيها بالمضاف، على نحو ما يوجه به: لا ~~أبا لك، ولا يدي لك، وسيأتي بيان ذلك مستوفى بعون الله تعالى. وقد قال ~~سيبويه في الثاني من أبواب لا في النفي: اعلم أن التنوين يقع من المنفي في ~~هذا الموضع إذا قلت: لا غلام لك، كما يقع من المضاف إلى اسم، ذلك إذا قلت: ~~"لا مثل زيد" فعلم بهذا أن فتحة ميم: لا غلام لك، كفتحة: لا مثل زيد، ~~لأنهما عنده سيان في الإضافة، فعلى هذا تكون كسرة تاء: لا لذات، كسرة ~~إعراب، لكونه مضافا واللام مقحمة، وهذا واضح بلا تكلف. # وندر تركيب النكرة مع لا الزائدة كقول الشاعر: # لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ... إذن للام ذوو أحسابها عمرا # وهذه من التشبيه الملحوظ فيه مجرد اللفظ، وهو نظير تشبيه ما الموصولة بما ~~النافية في قول الشاعر: # يرجي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب # فزاد إن بعد الموصولة، وإنما تزاد بعد النافية، لكن سوغ ذلك كون اللفظ ~~واحدا. والمشهور الوارد على القياس أن يقال في اسم "لا" إذا كان أبا أو ~~أخا: لا أب له، ولا أخ لك، كما قال نهار اليشكري: # أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا افتخروا بقيس أو تميم # وأن يقال فيه إذا كان مثنى أو ms306 شبهه كما قال الشاعر: PageV02P059 # تأمل فلا عينين للمرء صارفا ... عنايته عن مضمر العبرات # وكما قال: # أرى الربع لا أهلين في عرصاته ... ومن قبل عن أهليه كان يضيق # وقد كثر في الكلام مخالفة القياس نحو: لا أبالك، ولا أخالك، ولا غلامي ~~لك، فمن ذلك قول الراجز: # أهدموا بيتك لا أبا لكا ... وزعموا أنك لا أخا لكا ... وأنا أمشي الدألى حوالكا # ومثال: لا غلامي لك، قول الشاعر: # لا تعنين بما أسبابه عسرت ... فلا يدي لامرئ إلا بما قدرا # ولم يرد هذا الاستعمال في غير ضرورة إلا مع اللام، وقد يحذف في الضرورة، ~~كقول الشاعر: # وقد مات شماخ ومات مزرد ... وأي كريم لا أباك بخالد # وقال آخر: # أبالموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني # ومذهب أكثر النحويين في هذا النوع أنه مضاف إلى المجرور باللام، وأن ~~اللام مقحمة لا اعتداد بها، كما لا اعتداد باللام في قول الشاعر: # يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا # وهذا القول وإن كان قول أكثر النحاة فلا أرتضيه، لأن الإضافة التي ادعيت ~~في الأمثلة المشار إليها إما محضة وإما غير محضة، فإن كانت محضة لزم كون ~~اسم PageV02P060 # لا معرفة، وهو غير جائز، ولا عذر في الانفصال باللام، لأن نية الإضافة ~~محضة كافية في التعريف، مع كونه غير مهيأ للإضافة، نحو: (وكلا ضربنا له ~~الأمثال) و: (لله الأمر من قبل ومن بعد). وما نحن بسبيله مهيأ للإضافة، فهو ~~أحق بتأثير نية الإضافة. وإن كانت الإضافة المدعاة غير محضة لزم من ذلك ~~مخالفة النظائر، لأن المضاف إضافة غير محضة لا بد من كونه عاملا عمل الفعل، ~~لشبهه به لفظا ومعنى، نحو: هذا ضارب زيد الآن، وحسن الوجه. أو معطوفا على ~~ما لا يكون إلا نكرة نحو: رب رجل وأخيه، وكم ناقة وفصليها ملكت، والأسماء ~~المشار إليها بخلاف ذلك، فلا تكون إضافتها غير محضة، فلو كانت مضافة ~~وإضافتها غير محضة، لم يلق بهما أن يؤكد معناها بإقحام اللام، لأن المؤكد ~~معتنى به، وما ليس محضا لا يعتنى به ms307 فيؤكد، فلذلك قبح توكيد الفعل الملغى، ~~لأنه مذكور في حكم المسكوت عنه، وقول من قال: يا بؤس للحرب # وهو يريد: يا بؤس الحرب، سهله كون إضافته محضة، على أن للقائل أن يجعل ~~أصله: يا بؤسا للحرب، ثم حذفت الألف للضرورة وهي مرادة، فلا إضافة ولا إقحام. # وأيضا لو كانت إضافة الأسماء المشار إليها غير محضة لكانت كذلك مع غيرها، ~~إذ لا شيء مما يضاف إضافة غير محضة إلا وهو كذلك مع كل عامل، ومعلوم أن ~~إضافتها في غير هذا الباب محضة، فيجب أن تكون كذلك في هذا الباب، وإلا لزم ~~عدم النظير. ومما يدل على ضعف القول، بكون الأسماء المشار إليها مضافة ~~قولهم: لا أبالي، ولا أخالي، فلو كانوا قاصدين الإضافة لقالوا: لا أب لي، ~~ولا أخ لي، فيكسرون الباء والخاء إشعارا بأنها متصلة بالياء تقديرا، فإن ~~اللام لا اعتداد بها على ذلك التقدير، وإذ لم يفعلوا ذلك فلا ارتياب في ~~كونهم لم يقصدوا الإضافة، ولكنهم PageV02P061 # قصدوا إعطاء الأسماء المذكورة حكم المضاف إذا كانت موصوفة بلام الجر ~~ومجرورها، ولم يفصل بينهما، وذلك أن الصفة يتكمل بها الموصوف كما يتكمل ~~المضاف بالمضاف إليه، فإذا انضم إلى ذلك كون الموصوف معلوم الافتقار إلى ~~المضاف إليه، وكون الصفة متصلة بالموصوف، وكونها باللام التي يلازم معناها ~~الإضافة غالبا، وكون المجرور صالحا أن يضاف إليه الأول، تأكد شبه الموصوف ~~بالمضاف، فجاز أن يجرى مجراه فيما ذكر من الحذف والإثبات، فمن ثم لم يبالوا ~~بفيك أن يجرى هذا المجرى، كقول الشاعر: # وداهية من دواهي المنو ... ن يرهبها الناس لا فالها # فنصبه بالألف كما ينصبه في الإضافة. ومن ذهب في هذه المسألة إلى ما ذهب ~~إليه ابن كيسان وهشام الكوفي شرط كون اللام ومجرورها غير خبر، فإن كان هو ~~الخبر تعين إثبات النون وحذف الألف بإجماع. وكذا إن لم تل اللام ومجرورها، ~~أو كان في موضع اللام حرف جر غيرها. وأجاز يونس المعاملة المذكورة مطلقا مع ~~فصل اللام بظرف أو جار غيرها نحو: لا يدي بها لك، ms308 ولا غلامين عندك لزيد. ~~وأشار سيبويه إلى جواز ذلك في الضرورة. # ولا تختص هذه المعاملة بالمثنى وأخ وأب وأخواتها، بل هي الجائزة في كل ما ~~وليه لام جر معلقة بمحذوف غير خبر، حتى في: لا غلام لك، ولا بني لك، ولا ~~بنات لك، ولا عشرى لك، وقد فهم ذلك من قولي: وقد يعامل غير المضاف معاملته ~~في الإعراب ونزع التنوين، فدل ذكر الإعراب على أن فتحة: لا غلام لك، قد ~~تكون إعرابا، وأنه يقال: لا أبا لك، ولا أخا لك، ولا غلامين لك، ولا بنين ~~لك، ولا بنات لك. ودل ذكر التنوين والنون على أن تنوين: لا غلام لك، أزيل ~~لما أزيل له نون: لا غلامي لك، وذلك كله مفهوم من قول سيبويه: فلو جعل PageV02P062 # اللام ومجرورها خبرا تعين البناء وتوابعه. ولو تعلقت اللام بالاسم تعين ~~الإعراب وتوابعه غالبا نحو: لا واهبا لك درهما. # واحترزت بغالبا من قول الشاعر: # أراني ولا كفران لله أية ... لنفسي قد طالبت غير منيل # أنشده أبو علي في التذكرة، وقال: أيه منصوب بكفران، أي لا أكفر لله رحمة ~~لنفسي، ولا يجوز نصب أية بأويت مضمرا، لئلا يلزم من ذلك اعتراض بين مفعولي ~~أرى بجملتين، إحداهما: لا واسمها وخبرها، والثانية: أويت، ومعناه رققت. # وإلى: ولا كفران لله أية، أشرت بقولي: وقد يحمل على المضاف مشابهه ~~بالعمل. # ويمكن أن يكون هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صمت يوم إلى ~~الليل" على رفع يوم بالمصدر على تقديره: بأن وفعل ما لم يسم فاعله. ولا ~~يستغنى عن اللام بعد ما أعطى حكم المضاف من الأسماء المذكورة إلا بعد أب في ~~الضرورة، كقول الشاعر: # وقد مات شماخ ومات مزرد ... وأي كريم لا أباك بخالد # وقول الآخر: # أبا لموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني # أراد: لا أبالك، ولا أبالك، كذا زعموا، وهو عندي بعيد، لأنه إن كان الأمر ~~كذلك لم يخل من أن يكون أب مضافا إلى الكاف عاملا فيها، أو يكون مقدر ~~الانفصال PageV02P063 # باللام ms309 وهي العاملة في الكاف مع حذفها. فالأول ممنوع لاستلزامه تعريف اسم ~~لا، أو تقدير عدم تمحض الإضافة فيما إضافته محضة، والثاني ممنوع لاستلزامه ~~وجود ضمير متصل معمول لعامل غير منطوق به، وهو شيء لا يعلم له نظير، فوجب ~~الإعراض عنه، والتبرؤ منه. # والوجه عندي في: لا أبالك، ولا أباك، أن يكون دعاء على المخاطب بأن لا ~~يأباه الموت. وهذا توجيه ليس فيه من التكلف شيء والحمد لله. # فصل: ص: إذا انفصل مصحوب لا، أو كان معرفة، بطل العمل بإجماع، ويلزم ~~حينئذ التكرار في غير ضرورة، خلافا للمبرد وابن كيسان، وكذا التاليها خبر ~~مفرد وشبهه. وأفردت في: لا نولك أن تفعل، لتأوله بلا ينبغي. وقد يؤول غير ~~عبد الله وعبد الرحمن من الأعلام بنكرة، فيعامل معاملتها بعد نزع ما فيه أو ~~فيما أضيف إليه من ألف ولام، ولا يعامل بهذه المعاملة ضمير ولا اسم إشارة ~~خلافا للفراء. # ويفتح أو يرفع الأول من نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإن فتح فتح ~~الثاني أو نصب أو رفع. وإن رفع رفع الثاني أو فتح. وإن سقطت لا الثانية فتح ~~الأول ورفع الثاني أو نصب، وربما فتح منويا معه لا. # وتنصب صفة اسم لا أو ترفع مطلقا، وقد تجعل مع الموصوف كخمسة عشر إن أفردا ~~واتصلا، وليس رفعهما مقصورا على تركيب الموصوف، ولا دليلا على إلغاء لا، ~~خلافا لابن برهان في المسألتين. # وللبدل الصالح لعمل لا النصب والرفع، فإن لم يصلح لعملها تعين رفعه، وكذا ~~المعطوف نسقا. # وإن كرر اسم لا المفرد دون فصل فتح الثاني أو نصب. # وللا مقرونة بهمزة الاستفهام في غير تمن وعرض ما لها مجردة، ولها في ~~التمني من لزوم العمل ومنع الإلغاء واعتبار الابتداء ما لليت، خلافا ~~للمازني والمبرد في جعلها كالمجردة. # ويجوز إلحاق لا العاملة بليس فيما لا تمني فيه من جميع مواضعها، إن لم ~~تقصد الدلالة بعملها على نصوصية العموم. PageV02P064 # ش: لما كان شبه لا بإن أضعف من شبه ما بليس، جعل لما مزية بأن لم ms310 يبطل ~~عملها بالفصل مطلقا، بل إذا كان الفصل نحو: ما قائم زيد، أو لمعمول خبر غير ~~ظرف ولا جار ومجرور نحو: ما طعامك زيد آكل. فلو فصل بمعمول وهو ظرف أو جار ~~ومجرور لم يبطل العمل، نحو: ما غدا زيد مسافرا، وما فيها أحد مقيما. وأبطل ~~عمل لا بالفصل مطلقا نحو: لا في الدار رجل مقيم، ولا غدا أحد راحل، فانحطت ~~بذلك "لا" عن رتبة "ما" ليكون لقوة الشبه أثر. # وإذا كان مصحوب لا معرفة لم تعمل فيه، لأنها إنما عملت العمل المذكور ~~ليدل به على العموم على سبيل التنصيص، والمعرفة ليست كذلك، ولو كان تعريفها ~~بالألف واللام الاستغراقية لأنها بلفظ العهدية، فليس التنصيص بها على ~~العموم كالتنصيص عليه بمن الجنسية مذكورة أو منوية. لكن إذا وليتها المعرفة ~~لزمها التكرار، ليكون عوضا مما فاتها من مصاحبة ذوي العموم، فإن في التكرار ~~زيادة كما في العموم زيادة، ثم حمل في لزوم التكرار المفصولة على التي ~~تليها معرفة، لتساويهما في وجوب الإهمال، وأيضا فإن العرب في الغالب تنفي ~~الجملة المبتدوأة بمعرفة أو ظرف أو شبهه بما أو ليس، نحو: ما زيد عندك، وما ~~عندك زيد، وليس عمرو في الدار، فإذا وقعت لا في نحو هذا من الكلام وقعت في ~~موضع غيرها، فقويت بالتكرار، ولم تخل منه إلا في اضطرار. وكذا إذا ولي "لا" ~~خبر مفرد يلزم التكرار أيضا نحو: زيد لا قائم ولا قاعد، وكذا إذا ولي "لا" ~~نعت أو حال، نحو: مررت برجل لا قائم ولا قاعد، ونظرت إليه لا قائما ولا ~~قاعدا. وإلى هذين المثالين وأشباههما أشرت بقولي: "وكذا التاليها خبر مفرد ~~أو شبهه" فتكرار لا في هذه المواضع لازم إلا في الضرورة، كقول الشاعر: # بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت ... ركائبها أن لا إلينا رجوعها PageV02P065 # وقال آخر: # أشاء ما شئت حتى لا أزال لما ... لا أنت شائية من شأننا شانى # وكقول الآخر: # وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا ... حياتك لا نفع وموتك فاجع # وكقول الآخر: # إني تركتك لاذا عسرة تربا ... فاستعففن ms311 واكف من وافاك ذا أمل # ومثله: # قهرت العدا لامستعينا بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع والمكر # ولم يقصر المبرد ترك التكرار على الضرورة، بل أجازه في السعة، ووافقه ابن ~~كيسان، ولا حجة لهما في قول العرب: لا نولك أن تفعل، فإنهم أوقعوه موقع: لا ~~ينبغي لك أن تفعل، فاستغنوا فيه عن تكرار لا، كما يستغنون فيما هو واقع موقعه. # وقد يؤول العلم بنكرة، فيركب مع لا إن كان مفردا، وينصب بها إن لم يكن ~~مفردا، فالأول كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا هلك كسرى فلا كسرى ~~بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده". وكقول الشاعر: # أرى الحاجات عند أبي خبيب ... نكدن ولا أمية بالبلاد PageV02P066 # وكقول الراجز: # إن لنا عزى ولا عزى لكم # والثاني كقول العرب: قضية ولا أبا حسن لها. لما أوقعوا العلم موقع نكرة ~~جردوه من الألف واللام واللتين كانتا فيه كقوله: ولا عزى لكم، أو فيما أضيف ~~إليه كقولكم: ولا أبا حسن. فلو كان العلم عبد الله لم يعامل بهذه المعاملة ~~للزوم الألف واللام، وكذا عبد الرحمن على الأصح، لأن الألف واللام لا ~~تنزعان منه إلا في النداء. # وقدر قوم المعامل بهذه المعاملة مضافا إليه "مثل" ثم حذف وأقيم العلم ~~مقامه في الإعراب والتنكير، كما فعل بأيدي سبا في قولهم: تفرقوا أيدي سبا، ~~يريدون مثل أيدي سبا، فحذفوا المضاف وأقاموا المضاف إليه مقامه في النصب ~~على الحال. # وقدره آخرون بلا مسمى بهذا الاسم، وبلا واحد من مسميات هذا الاسم. # ولا يصح واحد من التقديرات الثلاثة على الإطلاق: # أما الأول فممنوع من ثلاثة أوجه: أحدها: ذكر مثل بعده كقول الشاعر: # تبكي على زيد ولا زيد مثله # فتقدير "مثل" قبل زيد مع ذكر مثله بعده وصفا أو خبرا، يستلزم وصف الشيء ~~بنفسه، أو الإخبار عنه بنفسه، وكلاهما ممتنع. # الثاني: أن المتكلم بذلك إنما يقصد نفي مسمى العلم المقرون بلا، فإذا قدر ~~مثل لزم خلاف المقصود، لأن نفي مثل الشيء لا تعرض فيه لنفي ذي المثل. # الثالث: أن العلم المعامل بها قد ms312 يكون انتفاء مثله معلوما لكل أحد، فلا ~~يكون في نفيه فائدة نحو: لا بصرة لكم، ولا أبا حسن لها، ولا قريش بعد ~~اليوم. PageV02P067 # وأما التقدير الثاني والثالث فلا يصح اعتبارهما مطلقا، فإن من الأعلام ما ~~له مسميات كثيرة كأبي حسن وقيصر. فتقدير ما كان هكذا بلا مسمى بهذا الاسم، ~~أو بلا واحد من مسمياته لا يصح، لأنه كذب، فالصحيح أن لا يقدر هذا النوع ~~بتقدير واحد، بل يقدر ما ورد فيه بما يليق به، وبما يصلح له. فيقدر: لا زيد ~~مثله، بلا واحد من مسميات هذا الاسم مثله، ويقدر: لا أبا حسن لها، ولا كسرى ~~بعده، ولا قيصر بعده، بلا مثل أبي حسن، ولا مثل كسرى، ولا مثل قيصر. وكذا: ~~لا بصرة، ولا أمية، ولا عزى. ولا يضر في ذلك عدم التعرض لنفي المنكر، فإن ~~سياق الكلام يدل على القصد. # وأجاز الفراء أن يقال: لا هو، ولا هي، على أن يكون الضمير اسم لا محكوما ~~بتنكيره ونصبه. وأجاز: لا هذين لك، ولا هاتين لك، على أن يكون اسم الإشارة ~~اسم لا محكوما بتنكيره. # وفي الأول من نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله، الفتح بمقتضى التركيب، ~~والرفع على إلغاء لا، أو على إعمالها عمل ليس. وفي الثانية عند فتح الأول ~~الفتح بمقتضى التركيب، وجعل الكلام في تقدير جملتين، والنصب عطفا على موضع ~~اسم لا، باعتبار عملها، وتقدير زيادة لا الثانية، والرفع عطفا على موضع ~~اسمها، فإنها في موضع رفع بالابتداء، ولا الثانية على هذا زائدة للتوكيد، ~~ويجوز إعمالها عمل ليس. # وفي الثاني عند رفع الأول الرفع عطفا على اللفظ وزيادة لا الثانية، أو ~~على إعمالها عمل ليس، والفتح بمقتضى التركيب وجعل الكلام في تقدير جملتين. # وإن سقطت الثانية فتح الأول ورفع الثاني عطفا على معنى الابتداء، أو نصب ~~عطفا على عمل لا، وحكى الأخفش: لا رجل وامرأة فيها، بفتح المعطوف دون ~~تنوين، على تقدير: ولا امرأة، فحذفت لا وأبقى البناء مع نيتها، كما كان مع ~~وجودها. # وتنصب صفة اسم لا ms313 أو ترفع مطلقا، أي في التركيب وعدمه، وفي اتصال الصفة ~~وانفصالها، نحو: لا رجل ظريفا وظريف، ولا غلام رجل عندنا ذكيا أو ذكي، وكذا ~~مع الانفصال، فالنصب باعتبار عمل لا، والرفع بتقدير عمل الابتداء، وجاز PageV02P068 # اعتباره بعد دخول لا في التابع، صفة كان أو غيرها، وإن كان ذلك لا يجوز ~~بعد دخول إن، لأن إن شبيهة بالأفعال الناسخة للابتداء في الاختصاص بالمبتدأ ~~والخبر دون عروض، وفي كون ما دخلت عليه مفيدا بدون دخولها، ولقوتها لا يبطل ~~عملها بالانفصال في نحو: إن فيها زيدا، بخلاف لا فإنها ضعيفة العمل بكونها ~~فرعا، وكونها عارضة الاختصاص بالمبتدأ والخبر، وكون ما تدخل عليه في الأكثر ~~لا يفيد بدون دخولها، نحو: لا رجل في الدار، فلو قيل: رجل في الدار، لم ~~يفد، فلتوقف الإفادة على دخول لا، كانت هي واسمها بمنزلة مبتدأ، فجاز لذلك ~~أن يعتبر عمل الابتداء بعد دخولها في الصفة وغيرها من التوابع المستعملة، ~~وشبه اعتبار الابتداء في ذلك باعتباره في نحو: هل من رجل كريم في الدار، ~~وما لكم من إله غيره. # وقد تجعل الصفة والموصوف كخمسة عشر، فيبنيان على الفتح، إن كانا مفردين ~~متصلين نحو: لا رجل ظريف فيها. # وزعم ابن برهان أن صفة اسم "لا" لا ترفع إلا إذا كان الموصوف مركبا مع ~~لا، وأن رفعها دليل على إلغاء لا، وحمله على ذلك أن العامل في الصفة هو ~~العامل في الموصوف، والاسم المنصوب لا عمل للابتداء فيه، فلا عمل له في ~~صفته، والاسم المبني على الفتح إن نصبت صفته دل ذلك عنده على الإعمال، وإذا ~~رفعت دل ذلك عنده على الإلغاء. وما ذهب إليه غير صحيح، لأن إعمال لا المشار ~~إليها عند استكمال شروطها جائز بإجماع العرب، والحكم عليها بالإلغاء دون ~~نقصان الشروط حكم بما لا نظير له. وقوله: لا عمل للابتداء في الاسم المنصوب ~~غير مسلم، بل له عمل في موضعه، كما له بإجماع عمل في موضع المجرور بمن في ~~نحو: هل من رجل في الدار؟ فصح ما قلنا، ms314 وبطل ما ادعاه، ولا قوة إلا بالله. # وللبدل في هذا الباب النصب باعتبار عمل لا إن كان صالحا لعملها، نحو: لا ~~أحد فيها رجلا ولا امرأة، ولا مال له دينارا ولا درهما. والرفع باعتبار عمل ~~الابتداء نحو: لا أحد فيها رجل ولا امرأة، ولا مال له دينار ولا درهم. فلو ~~لم يصلح البدل لعمل لا تعين الرفع نحو: لا أحد فيها زيد ولا عمرو. PageV02P069 # وإذا كرر اسم لا المركب معها دون فصل جاز تركيب الأول والثاني كما ركب ~~الموصوف والصفة، وجاز فيه النصب، وذلك كقولك: لا ماء ماء باردا لنا، ولا ~~ماء ماء باردا. # وإذا اقترنت همزة الاستفهام بلا في غير تمن وعرض، فللا مع مصحوبها من ~~تركيب وعمل وإلغاء ما كان لها قبل الاقتران، فيقال: ألا رجل في الدار، ~~بالفتح وحده، وألا صاحب معروف فيها بالنصب وحده، وألا ارعواء ولا حياء لمن ~~شاب قذاله، بالأوجه الخمسة كما كان يقال مع عدم الهمزة، فمن ذلك قول حسان ~~رضي الله عنه: # ألا طعان ألا فرسان عادية ... إلا تجشوكم حول التنانير # وقال آخر: # ألا ارعواء لمن ولت شبيبته ... وآذنت بمشيب بعده هرم # وأكثر وقوع هذا النوع إذا لم يقصد تمن ولا عرض في توبيخ وإنكار، كما سبق ~~في بيت حسان والبيت الذي بعده. وزعم أبو علي الشلوبين أنه لا يقع لمجرد ~~الاستفهام عن النفي دون إنكار وتوبيخ، ورد على الجزولي إجازة ذلك. والصحيح ~~أن ذلك جائز، ولكنه قليل، ومنه قول الشاعر: # ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي # وإذا قصد بألا العرض فلا يليها إلا فعل ظاهر أو مقدر، أو معمول فعل مؤخر، ~~فمن إيلائها فعلا ظاهرا قوله تعالى: (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم) و: PageV02P070 # (ألا تحبون أن يغفر الله لكم). ومن إيلائها معمول فعل مقدر قول الشاعر: # ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة تبيت # أراد: ألا تروني، وهذا تقدير الخليل، وجعله يونس مبنيا، وفتحته فتحة ~~بناء، وتنوينه اضطرار. # وإذا قصد بألا معنى التمني فهي عند ms315 المازني والمبرد كألا المقصود بها ~~الإنكار والتوبيخ، أعني أن لها مع مصحوبها في التمني من تركيب وعمل وإلغاء ~~ما كان للا مجردة من الهمزة. ومذهب سيبويه أن لها في التمني مع مصحوبها ما ~~كان لها مجردة إلا أنها لا تلغى، ولا يعتبر في تابع اسمها معنى الابتداء ~~كما لا يعتبر مع ليت، ومثال ووردها في تمن قول الشاعر: # ألا عمر ولى مستطاع رجوعه ... فيرأب ما أثأت يد الغفلات # فنصب يرأب لأنه جواب تمن مقرون بالفاء. # ويجوز إجراء "لا" مجرى ليس فيما لا يقصد به تمن من مواضع إعمالها إن لم ~~يقصد التنصيص على العموم بلفظ ما وليها، فعند ذلك لا يجوز إجراؤها مجرى ~~ليس، لأنها إذا جرت مجرى ليس جاز أن يكون العموم مقصودا وغير مقصود. PageV02P071 ### | AUTO باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر # ص: الداخل عليهما كان، والممتنع دخولها عليهما، لاشتمال المبتدأ على ~~الاستفهام، فتنصبهما مفعولين. ولا يحذفان معا أو أحدهما إلا بدليل، ولهما ~~من التقديم والتأخير ما لهما مجردين، ولثانيهما من الأقسام والأحوال ما ~~لخبر كان، فإن وقع موقعهما ظرف أو شبهه أو ضمير أو اسم إشارة امتنع ~~الاقتصار عليه إن كان أحدهما، لا إن لم يكن ولم يعلم المحذوف. # ش: أفعال هذا الباب هي النوع الثالث من نواسخ الابتداء، وأخر بابها لأن ~~جزأي الإسناد فيه مستويان في النصب، كما هما في باب الابتداء مستويان في ~~الرفع، فجعلا طرفين في الترتيب، واكتنفا بأبى كان وإن، لأن أحد الجزأين ~~فيهما مرفوع والآخر منصوب فلم يفترقا. # وقد تقدم بيان ما تدخل عليه كان وما لا تدخل عليه، فلذلك أحلت عليه، إلا ~~أن مما لا تدخل عليه كان ما اشتمل من المبتدآت على استفهام نحو: أيهم أفضل؟ ~~وغلام من عنده؟ فهذا النوع لا يمتنع دخول أفعال هذا الباب عليه كما امتنع ~~دخول كان عليه، فلذلك قلت بعد الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما: ~~لاشتمال المبتدأ على استفهام" فيقال في: أيهم أفضل؟ وغلام من عنده؟ أيهم ~~ظننت أفضل؟ وغلام من ظننت عنده؟ # ولا ms316 يحذف أحدهما إلا بدليل، لا يجوز لك في: ظننت زيدا منطلقا، أن تقتصر ~~على منطلق، ولا على زيد، لئلا تذكر خبرا دون مخبر عنه، أو مخبرا عنه دون ~~خبر. فإن دل دليل على المحذوف جاز الحذف. كقولك: قائما، لمن قال: ما ظننت ~~زيدا؟ وزيدا، لمن قال: من ظننت قائما؟ قال عنترة: PageV02P072 # ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم # أي: فلا تظني غيره كائنا، وقال آخر: # كأن لم يكن بين إذا كان بعده ... تلاق ولكن لا إخال تلاقيا # أي لا إخال الكائن تلاقيا، أو لا إخال بعد البين تلاقيا. ومن المحذوف ~~لدليل قول الشاعر: # وأنت غريم لا أظن قضاءه ... ولا العنزي القارظ الدهر جائيا # وقد يحذفان معا إن وجدت فائدة، كقوله تعالى: (والله يعلم وأنتم لا ~~تعلمون). وكقوله تعالى: (أعنده علم الغيب فهو يرى). وكقولهم: من يسمع يخل. ~~وكقوله: # بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا علي وتحسب # فلو لم تقارن الحذف قرينة تحصل بسببها فائدة لم يجز الحذف، كاقتصارك على: ~~أظن، من قولك: أظن زيدا منطلقا، فإنه غير جائز، فإن غرضك الإعلام بأن ~~إدراكك لمضمون الجملة بظن لا بيقين، فتنزل الظن من جملة الحديث منزلة: في ~~ظني، فكما لا يجوز لمن قال: زيد منطلق في ظني، أن يقتصر على: في ظني، كذا ~~لا يجوز لمن قال: أظن زيدا منطلقا، أن يقتصر على أظن. ولأن قائل: أظن أو ~~أعلم دون قرينة تدل على تحدد ظن أو علم، بمنزلة قائل: النار حارة، في عدم ~~الفائدة، إذ لا يخلو إنسان من ظن ما، ولا علم ما. ومنع الاقتصار على أظن ~~ونحوه PageV02P073 # على الوجه المذكور هو مذهب سيبويه والمحققين ممن تدبر كلامه، كأبي الحسن ~~بن خروف، ابن طاهر، وأبي علي الشلوبين. ومما يدل على ذلك من كلام سيبويه ~~قوله في باب إضمار المفعولين اللذين تعدى إليهما فعل الفاعل: وذلك أن حسبت ~~بمنزلة كان، إنما تدخلان على المبتدأ والمبني عليه، فيكونان في الاحتياج ~~على حال، ألا ترى أنك لا تقتصر على الاسم ms317 الذي بعدهما، كما لا تقتصر عليه ~~مبتدأ، فالمنصوبان بعد حسب بمنزلة المرفوع والمنصوب بعد ليس وكان في ~~احتياجهما إلى المرفوع والمنصوب فكما لا يقتصر على ليس وكان دون المرفوع ~~والمنصوب، لا يقتصر على حسب ومرفوعها دون المنصوبين، وهذا واضح، ويؤيده ~~قوله في آخر الباب الذي يلي الباب المشار إليه، بعد ذكر حسب وأخواتها: ~~والأفعال الأخر إنما هي بمنزلة اسم مبتدأ، والأسماء مبنية عليها، ألا ترى ~~أنك تقتصر على الاسم كما تقتصر على المبني على المبتدأ" يريد أنك تقتصر على ~~ضربت، كما تقتصر على المبتدأ وخبره. ثم قال: فلما صارت حسب وأخواتها بتلك ~~المنزلة جعلت بمنزلة إن وأخواتها إذا قلت: أني، ولعلي؛ لأن إن وأخواتها لا ~~تقتصر على الاسم الذي يقع بعدها"، فجعل افتقار حسب وأخواتها مع فاعلها إلى ~~الجزأين كافتقار إن ولعل ومع منصوبيها إلى الخبر، وهذا أيضا واضح، وفي هذا ~~الكلام تسوية بين حسبت وأخواتها، فعلم أنه حين قال: لأنك قد تقول: ظننت ~~فتقتصر، لم يقصد الإطلاق ولا الاختصاص، بل قصد التنبيه على أن بعض المواضع ~~قد يقتصر فيه على الفعل ومرفوعه لقرينة تحصل بها الفائدة، واكتفى بظننت ~~اختصارا واتكالا على العلم بمساواة غير ظننت بظننت. # وذهب ابن السراج والسيرافي إلى جواز الاقتصار على مرفوع هذه الأفعال ~~مطلقا، وكأن الذي دعاهما لهذا أن الأخفش قال في كتابه المسمى بالمسائل ~~الصغرى: تقول: ضرب عبد الله، وظن عبد الله، وأعلم عبد الله، إذا كنت تخبر ~~عن الفعل" هذا نصه. والذي عندي في هذا أن الأخفش لم يقصد جواز الاقتصار ~~مطلقا، بل PageV02P074 # مع قرينة محصلة للفائدة، كقولك لمن قال: من ظنني ذاهبا؟ ظن عبد الله. ~~ولمن قال: من أعلمك أني ذاهب؟ أعلم عبد الله. ولذلك قال: إذا كنت تخبر، فإن ~~الناطق بما لا فائدة فيه ليس بمخبر. # وأشرت بقولي: "ولهما من التقديم والتأخير ما لهما مجردين". إلى أن الأصل ~~تقديم المفعول الأول وتأخير المفعول الثاني، وأنه قد يعرض ما يوجب البقاء ~~على الأصل، وما يوجب الخروج عنه، كما يعرض في باب الابتداء، ms318 فإن لم يعرض ~~موجب لأحد الأمرين جاز التقديم والتأخير. فمن موجبات البقاء على الأصل ~~تساويهما في تعريف أو تنكير نحو: ظننت زيدا صديقك، وعلمت خيرا منك فقيرا ~~إليك. ومن موجبات الخروج عن الأصل حصر المفعول الثاني نحو: ما ظننت زيدا ~~إلا بخيلا. وقد بينت أسباب البقاء على الأصل والخروج عنه في باب الابتداء ~~مستوفاة، فأغنى ذلك عن استيفائها هنا، واكتفى بالإحالة عليها. # ثم قلت: "ولثانيهما من الأقسام والأحوال ما لخبر كان" أي لثاني مفعولي ~~هذه الأفعال من ذلك ما لخبر كان، وإنما كان له ما قرر كذلك لتساويهما في ~~الخبرية واستحقاق النصب. وقد ذكرت الأقسام والأحوال هناك، فلم تكن هنا حاجة ~~إلى ذكرها. # وقد يقع بعد إسناد هذه الأفعال إلى فاعلها ظرف أو جار ومجرور أو ضمير أو ~~اسم إشارة، فيمتنع الاقتصار عليه، إن كان أحد المفعولين لا إن لم يكن ~~أحدهما، فالاقتصار على "عندك" إذا قلت: ظننت عندك، جائز إن جعل ظرفا لحصول ~~الظن، وغير جائز إن جعل مفعولا ثانيا والآخر محذوف. والاقتصار على "لك" إذا ~~قلت: ظننت لك، جائز إن جعل علة لحصول الظن، وغير جائز أن جعل مفعولا ثانيا ~~والآخر محذوف. وكذا لو قلت: ظننته، أو ظننت ذاك مقتصرا، جاز إن عنى بالضمير ~~واسم الإشارة المصدر، ولم يجز أن عنى أحد المفعولين ولم يفهم الآخر بدليل، ~~كقول من قيل له: أظننته صديقك؟ نعم ظننته. وقال الفراء في: ظننته ذاك، ذاك ~~إشارة إلى الحديث، أجرته العرب مجرى المفعولين، يقول القائل: كان من الأمر ~~كذا كذا، فيقول المخبر: قد ظننت ذاك. قال ابن خروف: وهو قول لا بأس به. ~~وقال أبو زيد في مصادره: خلت ذاك إخاله خالا. والأظهر أن يكون ذاك إشارة ~~إلى الحديث لذكره المصدر بعد. PageV02P075 # ص: وفائدة هذه الأفعال في الخبر ظن أو يقين أو كلاهما، أو تحويل. # فالأول: حجا يحجو، لا لغلبة ولا قصد ولا رد ولا سوق ولولا كتم ولا حفظ ~~ولا إقامة ولا بخل. وعد، لا لحسبان، وزعم، لا لكفالة ولا رياسة ولا ms319 سمن ولا ~~هزال. وجعل، لا لتصيير ولا إيجاد ولا إيجاب ولا ترتيب ولا مقاربة. وهب غير متصرف. # وللثاني: علم، لا لعلمة ولا عرفان. ووجد، لا لإصابة ولا استغناء ولا حزن ~~ولا حقد. وألفى مرادفتها. ودرى لا لختل، وتعلم بمعنى اعلم غير متصرف. # وللثالث: ظن، لا لتهمة. وحسب، لا للون. وخال يخال، لا لعجب ولا ظلع. ~~ورأى، لا لإبصار ولا رأي ولا ضرب. # وللرابع: صير وما رادفها من جعل، ووهب غير متصرف، ورد، وترك، وتخذ، ~~واتخذ، وأكان. # وألحقوا برأي العلمية الحلمية، وسمع المعلقة بعين، ولا يخبر بعدها إلا ~~بفعل دال على صوت، ولا تلحق ضرب مع المثل على الأصح، ولا عرف وأبصر خلافا ~~لهشام، ولا أصاب وصادف وغادر خلافا لابن درستويه. # ش: كل فعل لا يغني مرفوعه عن مخبر به صالح للتعريف والتنكير، أو جملة ~~تقوم مقامه، فهو من باب كان. وكل فعل لا يغني منصوبه عن ثان مخبر به صالح ~~للتعريف والتنكير، أو جملة تقوم مقامه، فهو من باب ظن. ويميز النوعين وقوع ~~ثاني المعمولين بعد الضمير المسمى فصلا، أو اللام المسماة فارقة. فالوقوع ~~بعد الفصل نحو: (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق). ~~و: (تجدوه عند الله هو خيرا). و: (وجعلنا ذريته هم الباقين) والوقوع بعد PageV02P076 # اللام الفارقة نحو: (وإن كانت لكبيرة) و: (وإن كادوا ليفتنونك) و: (وإن ~~وجدنا أكثرهم لفاسقين). # وأفعال هذا الباب أربعة أنواع: نوع مختص بالظن، ونوع باليقين، ونوع صالح ~~للظن وصالح لليقين، ونوع للتحويل من وصف إلى وصف. # فمن الأول حجا كقوله: # قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة ... حتى ألمت بنا يوما ملمات # أراد: قد كنت أظن، فعداه إلى مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر كما يفعل ~~بأظن. ولحجا استعمالان آخران هي في أحدهما متعدية إلى مفعول واحد، وفي ~~الآخر لازمة، فالأول أن يكون بمعنى غلب في المحاجاة، وبمعنى قصد، وبمعنى ~~رد، وبمعنى ساق، وبمعنى كتم، وبمعنى حفظ. والثاني أن يكون بمعنى أقام، ~~وبمعنى بخل. # ومن أخوات حجا الظنية عد ms320 لا بمعنى حسب، كقول الشاعر: # فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنما المولى شريكك في العدم # وكقول الآخر: # لا أعد الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد فقدته الإعدام # ومن أخوات حجا الظنية زعم الاعتقادية، كقول الشاعر: # فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم بعدك بالجهل PageV02P077 # ومصدر زعم هذه: زعم وزعم وزعم، ويقال زعم بمعنى كفل، وبمعنى رأس فيتعدى ~~إلى مفعول واحد مرة وبحرف جر مرة أخرى. ويقال: زعمت الشاة بمعنى سمنت، ~~وبمعنى هزلت فلا يتعدى. # ومن أخوات حجا الظنية جعل الاعتقادية كقوله تعالى: (وجعلوا الملائكة ~~الذين هم عباد الرحمن إناثا) أي: اعتقدوهم. وهذه غير التي للتصيير وسيأتي ~~ذكرها، وغير التي بمعنى أوجد كقوله تعالى: (وجعل الظلمات والنور) وغير التي ~~بمعنى أوجب كقولهم: جعلت للعامل كذا، وغير التي بمعنى ألقى كجعلت بعض متاعي ~~على بعض، وغير التي للمقاربة وقد ذكرت في بابها. # ومن أخوات حجا الظنية هب كقول الشاعر: # فقلت أجرني أبا خالد ... وإلا فهبني أمرأ هالكا # ومن النوع الثاني علم كقول الشاعر: # علمتك الباذل المعروف فانبعثت ... إليك بي واجفات الشوق والأمل # واحترزت بقولي: لا لعلمة ولا عرفان، من علم علمة فهو أعلم أي مشقوق الشفة ~~العليا، ومن علم الموافق عرف نحو: "لا يعلمون شيئا". # ومن أخوات علم ذات المفعولين وجد نحو: (تجدوه عند الله هو خيرا) وكقول ~~الشاعر: # فلما بلغنا الأمهات وجدتم ... بني عمكم كانوا كرام المضاجع PageV02P078 # ومصدرها وجدان عن ابن برهان عن الأخفش، ووجود عن السيرافي. ولوجد ~~استعمالان آخران، هي في أحدهما ذات مفعول، وفي الآخر لازمة، فالأول: بمعنى ~~أصاب، وكوجد فلان ضالته وجدانا ووجودا. والثانية بمعنى استغنى ومصدرها وجد ~~ووجد وجدة، وبمعنى غضب ومصدرها موجدة، وبمعنى حزن ومصدرها وجد. # ومثل وجد ذات المفعولين ألفى مرادفتها، كقول الشاعر: # قد جربوه فألوه المغيث إذا ... ما الروع عم فلا يلوى على أحد # وكقول الآخر: # إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد ... بفضل الغنى ألفيت مالك حامد # ومن ذوات المفعولين درى بمعنى علم كقول الشاعر: # دريت الوفي العهد يا عرو فاغتبط ms321 ... فإن اغتباطا بالوفاء حميد # وأكثر ما تستعمل معداة بالباء كقولك: دريت به، فإذا دخلت عليها همزة ~~النقل، تعدت إلى واحد بنفسها، وإلى الثاني بالباء، كقوله تعالى: (قل لو شاء ~~الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به) ويقال: درى الذئب الصيد إذا استخفى له ~~ليفترسه، فتتعدى إلى مفعول واحد، وإليه أشرت بقولي: لا لختل. # ومن أخوات علم ذات المفعولين تعلم بمعنى اعلم، ولم يستعمل لها ماض ولا ~~مضارع، والمشهور إعمالها في أن كقول الشاعر: # تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهي الثبور PageV02P079 # وقد نصبت مفعولين في قول الآخر: # تعلم شفاء النفس قهر عدوها ... فبالغ بلطف في التحيل والمكر # ومن النوع الثالث ظن وحسب وخال، واستعمالها في غير متيقن مشهور، كقوله ~~تعالى: (إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين) وكقوله تعالى: (ويحسبون أنهم ~~على شيء) وكقول الشاعر: # ظننتك إن شبت لظى الحرب صاليا ... فعردت فيمن كان عنها معردا # وكقول الآخر: # وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة ... ليالي لاقينا جذام وحميرا # وكقول الآخر: # إخالك إن لم تغضض الطرف ذا هوى ... يسومك ما لا تستطيع من الوجد # والمصدر من حسب حسبان، ومن خال خيلا وخالا وخيلة ومخالة وخيلانا وخيلانا. # وتستعمل ظن في المتيقن كثيرا، كقوله تعالى: (الذين يظنون أنهم ملاقو ~~ربهم) ويقل ذلك في حسب وخال، كقول الشاعر: PageV02P080 # حسبت التقى والمجد خير تجارة ... رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا # ومثله: # شهدت وفاتوني وكنت حسبتني ... فقيرا إلى أن يشهدوا وتغييبي # ومثال ذلك في خال قول الشاعر: # دعاني الغواني عمهن وخلتني ... لي اسم فلا أدعى به وهو أول # ومثله: # ما خلتني زلت بعدكم ضمنا ... أشكو إليكم خموة الألم # أراد: ما زلت بعدكم ضمنا خلتني كذلك. # وإن أريد بظن معنى اتهم تعدت إلى واحد. # ويقال: حسب الرجل إذا حمر لونه وابيض كالبرص، وكذا إذا كان ذا شقرة، فذا ~~فعل لازم، وكذا خال بمعنى تكبر، والفرس ظلع، والمضارع منهما ومن المتعدي ~~إلى اثنين يخال، ومن أجل هذه قلت: لا لتهمة ولا للون ولا لعجب ولا ظلع. # ومن المستعمل ms322 للظن واليقين رأى، كقوله تعالى: (إنهم يرونه بعيدا ونراه ~~قريبا) أي يظنونه ونعلمه، وأنشد أبو زيد: # تقوه أيها الفتيان إني ... رأيت الله قد غلب الجدودا # رأيت الله أكبر كل شيء ... محاولة وأكثرهم جنودا # ويقال: رأيت الشيء بمعنى أبصرته، ورأيت رأى فلان بمعنى اعتقدته، ورأيت ~~الصيد بمعنى أصبته في رئته، فهذه متعدية إلى واحد. وإليها أشرت بقولي: "لا ~~لإبصار ولا رأي ولا ضرب". PageV02P081 # والنوع الرابع صير وأصار وما وافقهما، كجعل في قوله تعالى: (فجعلناه هباء ~~منثورا) ووهب في قولهم: وهبني الله فداءك، أي جعلني، ذكره الأزهري عن ابن ~~الأعرابي. # ورد كقوله تعالى: (لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا). وكقول الشاعر: # رمى الحدثان نسوة آل سعد ... بمقدار سمدن له سمودا # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا # وترك كقول الشاعر: # وربيته حتى إذا ما تركته ... أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه # وتخذ كقوله تعالى: (لتخذت عليه أجرا) وكقول الشاعر: # تخذت غراز إثرهم دليلا ... وقروا في الحجاز ليعجزوني # واتخذ كقوله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلا) وقوله تعالى: (إن الشيطان ~~لكم عدو فاتخذوه عدوا) قال ابن برهان: ذهب أبو علي في قوله PageV02P082 # تعالى: (كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) وقوله تعالى: (لو أردنا أن نتخذ لهوا) ~~ونحوهما، إلى أن اتخذ في جميعه متعد إلى واحد، قال: وتعدى إلى اثنين في: ~~(اتخذوا أيمانهم جنة) و: (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) ونحوهما. قال ابن ~~برهان: يقال لأبي علي: ألم تقل في قوله تعالى: (اتخذوه وكانوا ظالمين) إن ~~التقدير: اتخذوه إلها، فحذف المفعول الثاني للدليل، فكذا التقدير في "اتخذت ~~بيتا" اتخذت من نسجاه بيتا، وفي: "أن نتخذ لهوا" لو أردنا أن نتخذ شيئا ~~لهوا. ولا أعلم اتخذ إلا يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما بمعنى الأول. # وألحق ابن أفلح بأصار أكان المنقولة من كان بمعنى صار، وما حكم به جائز ~~قياسا، لكني لا أعلمه مسموعا. # وقد ألحقت العرب رأي الحلمية برأي العلمية فأدخلتها على المبتدأ والخبر ~~ونصبتهما مفعولين، ومنه قول الشاعر: # يؤرقني أبو حنش وطلق ... وعمار وآونة أثالا # أراهم ms323 رفقتي حتى إذا ما ... تفرى الليل وانخزل انخزالا # إذا أنا كالذي أجرى لورد ... إلى آل فلم يدرك بلالا # فنصب بها اسمين معرفتين هما مبتدأ وخبر في الأصل، كما يفعل برأى بمعنى ~~علم وبمعنى ظن. PageV02P083 # ومما يدل على صحة ذلك قوله تعالى: (إني أراني أعصر خمرا) فأعمل مضارع رأى ~~الحلمية في ضميرين متصلين بمسمى واحد، وذلك مما يختص به علم ذات المفعولين ~~وما جرى مجراها. # وألحق الأخفش والفارسي بعلم ذات المفعولين سمع الواقعة على اسم عين، ولا ~~يكون ثاني مفعوليها إلا فعلا يدل على صوت، كقوله تعالى: (سمعنا فتى يذكرهم ~~يقال له إبراهيم) ويجوز حذفه إن علم كقوله تعالى: (هل يسمعونكم إذ تدعون) ~~أي: هل يسمعونكم تدعون إذ تدعون؟ ويجوز أن يكون مما حذف فيه المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه، فيكون التقدير: هل يسمعون دعاءكم؟ ولا يقال على هذا ~~الحذف بلا دليل نحو أن يقال: سمعت زيدا، على تقدير: سمعت دعاء زيد، إذ ليس ~~تقدير الدعاء بأولى من تقدير غيره. فلو وجد دليل على تعيين المحذوف كما في ~~الآية حسن الحذف. # وقد تضمن سمع معنى أصغى فتتعدى تعديته، نحو: (لا يسمعون إلى الملأ ~~الأعلى). ومعنى استجاب فيعدى تعديته، نحو: سمع الله لمن حمده. # فإن وقعت سمع على اسم ما يسمع لم تتعد إلا إليه نحو: (إن تدعوهم لا ~~يسمعوا دعاءكم) و: (يوم يسمعون الصيحة بالحق) ومن هذا القبيل قول الشاعر: # سمعت الناس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا # لأنه أراد: سمعت هذا الكلام. PageV02P084 # وألحق قوم بأفعال هذا الباب ضرب المتعلقة بالمثل، والصواب أن لا تلحق بها ~~لقوله تعالى: (ضرب مثل فاستمعوا له) فبنى ضرب المذكورة لما لم يسم فاعله ~~واكتفت بمرفوعها، ولا يفعل ذلك بشيء من أفعال هذا الباب. # وألحق هشام الكوفي عرف وأبصر، وألحق ابن درستويه أصاب وصادف وغادر، ولا ~~دليل على شيء من ذلك، فلا يلتفت إليه. # ص: وتسمى المتقدمة على صير قلبية، وتختص متصرفاتها بقبح الإلغاء في نحو: ~~ظننت زيد قائم، وبضعفه في نحو: متى ظننت زيد قائم. ms324 وزيد أظن أبوه قائم. ~~وبجوازه بلا قبح ولا ضعف في نحو: زيد قائم ظننت، زيد ظننت قائم، وتقدير ~~ضمير الشأن أو اللام المعلقة في نحو: ظننت زيد قائم، أولى من الإلغاء. وقد ~~يقع الملغى بين معمولي "إن" وبين سوف ومصحوبها، وبين معطوف ومعطوف عليه، ~~وإلغاء ما بين الفعل ومرفوعه جائز لا واجب خلافا للكوفيين، وتوكيد الملغى ~~بمصدر منصوب قبيح، وبمضاف إلى الياء ضعيف، وبضمير أو اسم إشارة أقل ضعفا. # وتؤكد الجملة بمصدر الفعل بدلا من لفظه منصوبا فيلغى وجوبا، ويقبح ~~تقديمه، ويقل القبح في نحو: متى ظنك زيد ذاهب؟ وإن جعل متى خبرا لظن رفع ~~وعمل وجوبا. وأجاز الأخفش والفراء إعمال المنصوب في الأمر والاستفهام. # ش: المتقدمة على صير: رأى وحجا وما بينهما، وجملتها أربعة عشر فعلا، ~~وسميت قلبية لقيام معانيها بالقلب، وقد نبهت على أن هب وتعلم غير متصرفين، ~~فإذا خص جواز الإلغاء بمتصرفاتها، علم أن هب وتعلم لا يلغيان، ولا يلغى ما ~~يلغى غالبا إلا متوسطا أو متأخرا، ومن الإلغاء مع التوسط قول الشاعر: # أبالأراجيز يابن اللوم توعدني ... وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور PageV02P085 # كذا رواه سيبويه رائية، والمشهور من رواية غيره: # وفي الأراجيز خلت اللؤم والفشل # على أن القصيدة لامية، قال ابن برهان: قال اللعين المنقري: # إني أنا ابن جلا إن كنت تنكرني ... يا رؤب والحية الصماء والجبل # أبالأراجيز يابن اللؤم توعدني ... وفي الأراجيز خلت اللؤم والفشل # ومن الإلغاء مع التأخير قول الشاعر: # آت الموت تعلمون فلا ير ... هبكم من لظى الحروب اضطرام # ومثله: # هما سيدانا يزعمان وإنما ... يسوداننا إن يسرت غنماهما # وحكم سيبويه بقبح إلغاء المتقدم نحو: ظننت زيد قائم، وبتقليل قبحه بعد ~~معمول الخبر نحو: متى ظننت زيد قائم؟ وفي درجته الإلغاء في نحو: زيد أظن ~~أبوه قائم. # وأجاز سيبويه أن يقال: أظن زيد قائم، على تقدير: أظن لزيد قائم، على ~~التعليق لام الابتداء مقدرة، وعلى ذلك حمل قول الشاعر: وإخال إني لاحق مستتبع # فالكسر على تقدير: إني للاحق. ويجوز أن يحمل ما جاء من هذا ms325 على تقدير ~~ضمير الشأن مفعولا أول، وما بعده في موضع المفعول الثاني. فيكون هذا نظير ~~قول بعض العرب: إن بك زيد مأخوذ، على تقدير: إنه بك زيد مأخوذ. # ومما ينبغي أن يحمل على هذا قول كعب بن زهير رحم الله كعبا: # أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما إخال لدينا منك تنويل # التقدير: وما إخاله لدينا منك تنويل. PageV02P086 # ومثال وقوع الملغى بين معمولي إن قول الشاعر: # إن المحب علمت مصطبر ... ولديه ذنبث الحب مغتفر # وقد تقع بين سوف ومصحوبها كقول الشاعر: # وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء # وقد تقع بين معطوف ومعطوف عليه، كقول الشاعر: # فما جنة الفردوس أقبلت تبتغي ... ولكن دعاك الخبز أحسب والتمر # وزعم الكوفيون أن إلغاء ما وقع من أفعال هذا الباب بين فعل ومرفوعه واجب، ~~فلا يجوز عندهم نصب زيد في قولك: قام أظن زيد، ويقوم أظن زيد. والصحيح جواز ~~النصب والرفع، فإذا نصبت فالفعل المتقدم مفعول ثان، وإذا رفعت فظاهر، وينشد ~~بالنصب والرفع قول الشاعر: # شجاك أظن ربع الظاعنينا ... ولم تعبأ بعذل العاذلينا # ويقبح توكيد الملغى بمصدر صريح، نحو: زيد ظننت ظنا منطلق، ويزيل بعض ~~القبح عدم ظهور النصب نحو: زيد ظننت ظني منطلق، ويكتسي بعض الحسن بكون ~~المصدر ضميرا أو اسم إشارة نحو: زيد ظننته أو ظننت ذاك منطلق. # وقد ينوب عن الفعل مصدره منتصبا انتصاب المصدر المؤكد للجمل، فيجب إلغاؤه ~~نحو: زيد منطلق ظنك، أو زيد ظنك منطلق، ويقبح تقديمه لأن ناصبه فعل يدل ~~عليه الجملة، فقبح تقديمه، كما قبح تقديم حقا من قولك: زيد قائم حقا، ولذلك ~~لم يعمل، لأنه لو عمل وهو مؤكد لاستحق التقديم بالعمل، والتأخير بالتأكيد، ~~واستحقاق شيئين تقديما وتأخيرا في حال واحد محال، وكما قل القبح في تقديم: ~~متى PageV02P087 # تظن زيد ذاهب، يقل في: متى ظنك زيد ذاهب. فإن جعلت متى خبرا، وظنك مبتدأ، ~~رفعته ووجب إعماله. # وأجاز الأخفش والفراء النصب والإعمال في الأمر والاستفهام، لأنهما يطلبان ~~الفعل مطلقا نحو: ظنك زيدا منطلقا، ومتى ظنك ms326 زيدا منطلقا، بمعنى ظن ظنك ~~زيدا منطلقا، ومتى ظننت ظنك زيدا منطلقا؟ # ص: وتختص أيضا القلبية المتصرفة بتعديها معنى لا لفظا إلى ذي استفهام أو ~~مضاف إليه، أو تالي لام الابتداء، أو القسم، أو "ما" أو "إن" النافيتين، أو ~~"لا" ويسمى تعليقا، ويشاركهن فيه مع الاستفهام نظر وأبصر وتفكر وسأل وما ~~وافقهن أو قاربهن، لا ما لم يقاربهن خلافا ليونس، وقد تعلق نسى. # ونصب مفعول نحو: علمت زيدا أبو من هو، أولى من رفعه، ورفعه ممتنع بعد: ~~أرأيت، بمعنى أخبرني. # وللاسم المستفهم به والمضاف إليه مما بعدهما ما لهما دون الأفعال ~~المذكورة. # ش: التعليق عبارة عن إبطال العمل لفظا لا محلا على سبيل الوجوب، بخلاف ~~الإلغاء فهو إبطاله لفظا ومحلا على سبيل الجواز، ولا يكونان إلا في فعل ~~قلبي متصرف، وقد ألحق في التعليق بالقلبية ما يأتي ذكره. وسبب التعليق كون ~~المعمول تالي استفهام أو متضمنا معناه، أو مضافا إلى مضمنه، أو تالي لام ~~الابتداء أو القسم أو ما أو إن النافيتين أولا، نحو: (وإن أدري أقريب أم ~~بعيد ما توعدون) و: (ولتعلمن أينا أشد عذابا) ونحو: علمت غلام من أنت. و: ~~(ولقد علموا لمن اشتراه) وكقول الشاعر: # ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها PageV02P088 # وكقول الآخر: # وقد علم الأقوام لو أن حاتما ... يريد ثراء المال أمسى له وفر # وكقوله تعالى: (لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) وكقوله تعالى: (وتظنون إن ~~لبثتم إلا قليلا) ومن أمثلة ابن السراج: أحسب لا يقوم زيد. # وسمى الإبطال على ذلك الوجه تعليقا لأنه إبطال في اللفظ مع تعليق العامل ~~بالمحل وتقدير إعماله فيه، ويظهر ذلك في المعطوف نحو: علمت لزيد صديقك وغير ~~ذلك من أمورك. # وعلق أيضا مع الاستفهام نظر بالعين أو القلب، وأبصر، وتفكر، وسأل، نحو: ~~(فلينظر أيها أزكى طعاما) و: (فانظري ماذا تأمرين) و: (فستبصر ويبصرون ~~بأيكم المفتون) و: (أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة) وكقول الشاعر: # حزق إذا ما القوم أبدوا فكاهة ... تفكر آإياه يعنون أم قردا # وكقوله تعالى: ms327 (يسألون أيان يوم الدين). # وأشرت بما وافقهن إلى نحو: أما ترى أي برق ههنا؟ بمعنى: أما تبصر، PageV02P089 # حكاه سيبويه. وإلى نحو: (ويستنبئونك أحق هو) وأشرت بما قاربهن إلى نحو: ~~(لنبلوهم أيهم أحسن عملا). # وأجاز يونس تعليق ما لم يوافقهن ولم يقاربهن، وجعل من ذلك قوله تعالى: ~~(ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد) فضمة الياء عنده ضمة إعراب، وعند سيبويه ~~ضمة بناء، وأي موصولة. وقد مضى ذلك. # وعلق نسى لأنه ضد علم، والضد قد يحمل على الضد، ومنه قول الشاعر: # ومن أنتم إنا نسينا من انتم ... وريحكم من أي ريح الأعاصر # ومثله قول الشاعر على أحد الوجهين: # لم أر مثل الفتيان في غبن ال ... .أيام ينسون ما عواقبها # وإن تقدم على الاستفهام أحد المفعولين نحو: علمت زيدا أبو من هو، اختير ~~نصبه، لأن العامل متسلط عليه بلا مانع، ويجوز رفعه لأنه والذي بعد ~~الاستفهام شيء واحد في المعنى، فكأنه في حيز الاستفهام، والاستفهام مشتمل ~~عليه، وهو نظير قولهم: إن أحدا لا يقول ذلك، وأحد هذا لا يقع إلا بعد نفي، ~~ولكن لما كان هنا هو والمضمر المرفوع بالقول المنفي شيئا واحدا في المعنى، ~~فتنزل بمنزلة واقع بعد النفي، ومثله قول الشاعر: # ولو سئلت عني نوار وأهلها ... إذا أحد لم ينطق الشفتان PageV02P090 # ومثال: علمت زيد أبو من هو، بالرفع، قول الشاعر: # فوالله ما أدرى غريم لويته ... أيشتد إن قاضاك أم يتضرع # الرواية: غريم بالرفع لما ذكرته، ولو نصب لكان أجود. # فلو كان الاسم المتقدم على الاستفهام بعد أرأيت بمعنى أخبرني تعين نصبه ~~نحو: أرأيت زيدا أبو من هو؟ لأنه بمعنى ما لا يعلق. # قال أبو علي في التذكرة: أنبأ ونبأ ضمنا معنى أعلم فيوافقانه، ولا يمتنع ~~بعد التضمين تعديتهما بحرف الجر على الأصل، كما لا تمتنع الحكاية بمعنى ~~تقول، وكما لا يمتنع أرأيت بمعنى أخبرني عن نصب مفعولين، لكن منع من ~~التعليق، لا تقول: أرأيت زيدا أبو من هو، لأنه بمعنى أخبرني، فحفظ له من ~~الحكمين أقواهما وهو الإعمال، فتقول: علمت ms328 أي يوم زيد قادم، فتنصب أي يوم ~~بقادم على الظرفية، كما كنت تفعل لو لم تذكر علمت، لأن الاستفهام وما في ~~حيزه في حكم المستأنف. وكذا تقول: علمت غلام من ضربت، فتنصب غلام من بضربت، ~~لأن المضاف إلى المستفهم به مساو له في استحقاق التصدير، وتسلط ما بعده عليه. # وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: "وللاسم المستفهم به والمضاف إليه مما بعدهما ~~ما لهما دون الأفعال المذكورة" ومنه قوله تعالى: (وسيعلم الذين ظلموا أي ~~منقلب ينقلبون) فنصب ينقلبون "أي منقلب" بعد سيعلم، كما ينصبه لو لم يكن بعده. # ص: والجملة بعد المعلق في موضع نصب بإسقاط حرف الجر إن تعدى به، وفي موضع ~~مفعوله إن تعدى إلى واحد، وسادة مسد مفعوليه إن تعدى إلى اثنين، وبدل من ~~المتوسط بينه وبينها إن تعدى إلى واحد، وفي موضع الثاني إن تعدى إلى اثنين ~~ووجد الأول. PageV02P091 # ش: مثال الكائنة في موضع نصب بإسقاط حرف الجر: (فلينظر أيها أزكى طعاما) ~~ومثال الكائنة في موضع مفعول به ما يتعدى إلى مفعول واحد: أما ترى أي برق ~~ههنا. ومثال السادة مسد مفعولي ما يتعدى إلى اثنين: (ولتعلمن أينا أشد ~~عذابا وأبقى) ومثال الواقعة بدلا من المتوسط بينها وبين المتعدي إلى واحد: ~~عرفت زيدا أبو من هو. ومثال الكائنة في موضع ثاني مفعولي ما يتعدى إلى ~~اثنين: علمت زيدا أبو من هو. # ص: وتختص القلبية المتصرفة، ورأى الحلمية والبصرية بجواز كون فاعلها ~~ومفعولها ضميرين متصلين متحدي المعنى، وقد يعامل بذلك عدم، وفقد. ويمتنع ~~الاتحاد عموما إن أضمر الفاعل متصلا مفسرا بالمفعول. # ش: مما تختص به أفعال القلوب غير: هب، وتعلم، إعمالها في ضميرين متصلين ~~لمسمى واحد، كعلمتني فقيرا إلى العفو والرحمة، وظننتك مهملا، وكقوله تعالى: ~~(كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) ولا يجرى غيرها مجراها، فلا يقال: ~~ظلمتني، ولا ظلمه، موضع: ظلمت نفسي، وظلم نفسه. # وألحقت بأفعال القلوب في هذا الاستعمال رأي الحلمية، كما ألحقت بها في ~~نصب المبتدأ والخبر مفعولين، كقوله تعالى: (إني أراني أعصر خمرا) ms329 و: (إني ~~أراني أحمل فوق رأسي خبزا) وفعل ذلك أيضا برأى البصرية، كقول عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها: "لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ~~لنا من طعام إلا الأسودان" ومنه قول قطرى: PageV02P092 # لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفا لحمام # فلقد أراني للرماح دريئة ... من عن يميني تارة وأمامي # وقال عنترة: # فرأيتنا ما بيننا من حاجز ... إلا المجن ونصل أبيض مقصل # وهذا في عدم وفقد شاذ، قال جران العود: # لقد كان لي عن ضربتين عدمتني ... وعما ألاقي منهما متزحزح # وقال آخر: # ندمت على ما فات مني فقدتني ... كما يندم المغبونث حين يبيع # فلو اتحد مسمى الضميرين وأحدهما منفصل لم يخص اجتماعهما بفعل دون فعل ~~نحو: إياك ظلمت، وما ظلمت إلا إياك. # فإن كان الفاعل ضميرا والمفعول ظاهرا واتحد المسمى حكم بالمنع مطلقا نحو: ~~زيدا ظن ناجيا، وزيدا ضرب، تريد: ظن نفسه، وضرب نفسه، فأضمرت الفاعل وفسرته ~~بالمفعول. وإلى هذا أشرت بقولي: "ويمنع الاتحاد عموما إن أضمر الفاعل متصلا ~~مفسرا بالمفعول" فلو انفصل الضمير جاز الاتحاد مطلقا نحو: ما ظن زيدا ناجيا ~~إلا هو، وما ظن زيد ناجيا إلا إياه، وما ضرب زيدا إلا هو، وما ضرب زيد إلا إياه. # فصل: ص: يحكى بالقول وفروعه الجمل، وينصب به المفرد المؤدي معناها، ~~والمراد به مجرد اللفظ، وإلحاقه في العمل بالظن مطلقا لغة سليم، ويخص أكثر ~~العرب هذا الإلحاق بمضارع الحاضر المخاطب، بعد استفهام متصل أو منفصل بظرف ~~أو جار ومجرور، أو أحد المفعولين، فإن عدم شرط رجع إلى الحكاية ويجوز إن لم ~~يعدم. PageV02P093 # ش: المراد بالقول نفس المصدر وحكاية الجملة به، كقوله تعالى: (وإن تعجب ~~فعجب قولهم: أئذا كنا ترابا إنا لفي خلق جديد) والمراد بفروعه الفعل الماضي ~~وفعل الأمر والفعل المضارع واسم الفاعل واسم المفعول، لأنها كلها مشتقة من ~~المصدر على الأصح، فكلها فروعه، وحكاية الجملة بالماضي كقوله تعالى: ~~(وقالوا: سمعنا وأطعنا) وحكايتها بالأمر كقوله تعالى: (قولوا: آمنا بالله) ~~وحكايتها بالمضارع كقوله تعالى: (يقولون: ربنا ms330 آمنا فاكتبنا مع الشاهدين) ~~وحكايتها باسم الفاعل كقوله تعالى: (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين ~~لإخوانهم: هلم إلينا) وحكايتها باسم المفعول كقول الشاعر: # نواصوا بحكم الجود حتى عبيدهم ... مقول لديهم: لا زكا مال ذي بخل # وينصب بالقول وفرعه المفرد الذي هو جملة في المعنى، كالحديث والقصة ~~والشعر والخطبة. فيقال: قلت حديثا، وأقول قصة، وهذا قائل شعرا وخطبة. # وينصب أيضا بالقول وفروعه المفرد المراد به مجرد اللفظ، كقولك: قلت كلمة، ~~ومن ذلك قوله تعالى: (سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) أي يطلق عليه هذا ~~الاسم. ولو كان يقال مسمى الفاعل لنصب إبراهيم. وممن اختار هذا الوجه صاحب ~~الكشاف ورجحه على قول من قال: التقدير: يقال له: هذا إبراهيم، أو يقال له: ~~يا إبراهيم. # ومن إعمال القول في المفرد المراد به مجرد اللفظ قول أبي القاسم الزجاج ~~في PageV02P094 # الجمل: وإنما قلنا البعض والكل. قال ابن خروف: ونصب الكل والبعض على ~~تقدير: وإنما قلنا هاتين الكلمتين، لأنك تقول: قلت كلمة، كما تقول: "قلت ~~قولا. والقول يقع على ما يفيد وعلى ما لا يفيد" انتهى كلامه. # قال الشيخ رحمه الله: وبنو سليم يجرون القول وفروعه مجرى الظن وفروعه في ~~نصب المبتدأ والخبر، وفتح أن الواقعة بعده، فمن نصب المبتدأ والخبر على لغة ~~بني سليم قول الراجز: # قالت وكنت رجلا فطينا ... هذا لعمر الله إسرائينا # فنصب إسرائين بقالت مفعولا ثانيا، وجعل هذا مفعولا أول، وإسرائين لغة في ~~إسرائيل. ومن فتح أن بعد القول على لغة سليم قول الشاعر: # إذا قلت أني آيب أهل بلدة ... وضعت بها عنه الولية بالهجر # هكذا أنشده أبو علي في التذكرة بالفتح على ما ذكرت لك. وهذا الاستعمال ~~عند غير بني سليم لا يكون إلا في المضارع، المسند إلى المخاطب، مقصودا به ~~الحال، بعد استفهام متصل، نحو قول الراجز: # متى تقول القلص الرواسما ... يحملن أم قاسم وقاسما # ومثله قول عمرو بن معد يكرب: # علام تقول الرمح يثقل عاتقي ... إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت # فلو انفصل الاستفهام بأنت ونحوه بطل ms331 الإلحاق ورجع إلى الحكاية، نحو: أأنت ~~تقول: زيد منطلق؟ فلو كان الفصل بظرف أو جار ومجرور لم يبطل الإلحاق، PageV02P095 # كقول الشاعر: # أبعد بعد تقول الدار جامعة ... شملى بهم أم دوام البعد محتوما # وكذا الفصل بأحد المفعولين مغتفر أيضا، كقول الشاعر: # أجهالا تقول بني لؤي ... لعمر أبيك أم متجاهلينا # والحكاية جائزة مع استيفاء شروط الإلحاق لأنها الأصل، ولذلك ينشد بيت ~~عمرو بن معد يكرب الذي سبق بنصب الرمح ورفعه، فمن نصب فعلى الإلحاق، ومن ~~رفع فعلى الحكاية. # ص: ولا يلحق في الحكاية بالقول ما في معناه، بل ينوى معه القول خلافا ~~للكوفيين، وقد يضاف قول وقائل إلى الكلام المحكي، وقد يغني القول في صلة ~~وغيرها عن المحكي لظهوره، والعكس كثير. # وإن تعلق بالقول مفرد لا يؤدي معنى جملة، ولا يراد به مجرد اللفظ، حكي ~~مقدرا معه ما هو به جملة، وكذا إن تعلق بغير القول. # ش: المراد بما في معنى القول النداء والدعاء ونحوهما، فإذا جاء بعد شيء ~~منهما مقول ففيه مذهبان: أحدهما: أن يقدر قول يكون به المقول محكيا. ~~والآخر: أن يحكى المقول بما قبله إجراء له مجرى القول دون حاجة إلى تقدير، ~~وهو قول الكوفيين، والأول قول البصريين وهو الصحيح، لأن حذف القول استغناء ~~عنه بالمقول مجمع عليه في غير محل النزاع، كقوله تعالى: (فأما الذين اسودت ~~وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم) أي فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم، فحذف القول ~~لدلالة المعنى عليه، فحذفه في محل النزاع أولى: لأنه مدلول عليه بدلالتين: ~~معنوية ولفظية، وأيضا بقاء المحكي وحذف القول نظير بقاء المفعول وحذف ~~الفعل، وذلك في الكلام PageV02P096 # كثير، فيلحق به النظير. وأيضا قد جاء بعد النداء وشبه ما نحن بصدده القول ~~مصرحا به، فدل ذلك على صحة التقدير عند عدم التصريح. فمن مواضع التقدير ~~قوله تعالى: (ونادى نوح ابنه وكان في معزل: يا بني اركب معنا) وقوله تعالى: ~~(فأوحى إليهم ربهم: لنهلكن الظالمين) وقوله تعالى: (دعوا الله مخلصين له ~~الدين: لئن أنجتنا من هذه لنكونن من الشاكرين) وقوله تعالى: (ونادوا ms332 يا ~~مالك: ليقض علينا ربك) ومنه قول الراجز أنشده الفراء: # إني سأبدي لك فيما أبدي ... لك شجنان شجن في نجد ... وشجن لي في بلاد الهند # ومن مواضع التصريح قوله تعالى: (ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم ~~بسيماهم قالوا: ما أغنى عنكم جمعكم) وقوله تعالى: (ونادى نوح ربه، فقال: رب ~~ان ابني من أهلي) وقوله تعالى: (إذ نادى ربه نداء خفيا، قال: رب إني وهن ~~العظم مني). # ومثال إضافة قول وقائل إلى الكلام المحكي قول الشاعر: # قول يا للرجال ينهض منا ... مسرعين الكهول والشبانا # وقول الآخر: PageV02P097 # وأجبت قائل كيف أنت بصالح ... حتى مللت وملني عوادي # ينشد بخفض صالح ورفعه، فمن خفضه فظاهر، ومن رفع فعلى تقدير: بقول أنا ~~صالح، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهو: أنا صالح، ثم حذف صدر ~~الجملة وبقى عجزها. # ومثال إغناء القول عن المحكي قول الشاعر: # لنحن الألى قلتم فأنى ملئتم ... برؤيتنا قبل اهتمام بكم رعبا # أراد: نحن الذين قلتم تقاتلونهم، فاستغنى بالقول وحذف المحكي لدلالة ما ~~بعده عليه، ولو فعل ذلك بغير صلة لجاز، كقولك: أنا قال زيد، ولو رآني لفر، ~~تريد: أنا قال زيد يغلبني، ولو رآني لفر. # ومن الاستغناء في الصلة بالقول عن المحكي قول الشاعر: # لم يا عمرو لم تعد بالذي قل ... ت فتلقاه إذ خذلت نصيرا # وأما الاستغناء بالمحكي عن القول فكثير، وقد تقدمت الإشارة إليه بقوله ~~تعالى: (فأما الذين اسودت وجوههم: أكفرتم) ومثله: (والملائكة يدخلون عليهم ~~من كل باب: سلام عليكم) ومثله: (والذين اتخذوا من دونه أولياء: ما نعبدهم ~~إلا ليقربونا إلى الله زلفى) أي يقولون: ما نعبدهم، وإلى نحو هذا أشرت ~~بقولي: والعكس كثير. # وقد تقدم التنبيه على أن المفرد ينتصب بالقول وفروعه في موضعين، أحدهما: ~~إذا كان بمعنى جملة كقلت حديثا. والثاني: إذا أريد به مجرد اللفظ كقلت لزيد ~~عمرا، بمعنى أطلقت عمرا على المسمى بزيد. فإن علق بالقول مفرد بخلاف ذينك PageV02P098 # فهو جزء جملة، فإما أن ينصب بفعل مقدر، وإما أن يرفع مبتدأ، ويجعل الخبر ~~محذوفا، كقوله تعالى: ms333 (قالوا سلاما، قال سلام) فتقدير الأول: سلمنا سلاما. ~~وتقدير الثاني: عليكم سلام. ويجوز في العربية رفعهما، ونصبهما، ورفع الأول ~~ونصب الثاني، قال الشاعر: # مررنا فقلنا إيه سلم فسلمت ... كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح # ولو تعلق المفرد الذي هو في التقدير بعض الجملة بغير القول ونوى تمام ~~الجملة، لجيء به أيضا محكيا، كقولك قاصد محمد منقوش على خاتم: قرأت محمد، ~~لأن مراد الناقش: صاحبه محمد، أو نحو ذلك، فإذا أوقعت عليه أو غيره مراعيا ~~للقصد الأول، فإنما تحكي مقصوده. ولو علقت به رافعا وهو منصوب لجئت به ~~منصوبا، لأن الحكاية مستولية عليه وعلى ناصبه المنوي، ومنه قول الشاعر يصف ~~دينارا نقش فيه اسم جعفر البرمكي منصوبا: # وأصفر من ضرب دار الملوك ... يلوح على وجهه جعفرا # أراد الناقش: اذكر جعفرا، أو نحو ذلك. فأسند الشاعر يلوح إلى الجملة ~~مراعيا لقصد الناقش. # فصل: ص: تدخل همزة النقل على علم ذات المفعولين، ورأى أختها، فينصبان ~~ثلاثة مفاعيل، أولها الذي كان فاعلا، ويجوز حذفه والاقتصار عليه على الأصح، ~~وللثاني والثالث بعد النقل ما لهما قبله مطلقا، خلافا لمن منع الإلغاء ~~والتعليق. وألحق بهما سيبويه: نبأ، وزاد غيره: أنبأ وخبر وأخبر وحدث. وزاد ~~الأخفش: أظن وأحسب وأخال وأزعم وأوجد. وألحق غيرهم أرى الحلمية سماعا. # وما وضع للمفعول من ذي ثلاثة فحكمه حكم ظن إلا في الاقتصار على المرفوع. PageV02P099 # ش: همزة النقل هي الداخلة على الثلاثي لتعديه إلى واحد إن كان دونها غير ~~متعد، كجلس وأجلسه. ولتعديه إلى اثنين إن كان دونها متعديا إلى واحد، كلبست ~~ثوبا، وألبسني إياه. ولتعديه إلى ثلاثة إن كان دونها متعديا إلى اثنين، ~~كعلم زيد عمرا فاضلا، وأعلمته إياه فاضلا. فأول الثلاثة هو الذي كان فاعلا ~~قبل النقل، والثاني والثالث هما اللذان كانا قبله أولا وثانيا، فلأول ~~الثلاثة ما لأول مفعولي كسوت من جواز الاقتصار عليه والاستغناء عنه، لأن ~~الفعل مؤثر فيه، فجاز فيه ما يجوز في كل مفعول أثر فيه فعله، ولأن الفائدة ~~لا تعدم بالاقتصار عليه كما تعدم بالاقتصار على ms334 أول مفعولي ظننت، ولا تعدم ~~بالاستغناء عنه كما تعدم بالاستغناء عن أحد مفعولي ظننت، فمثال الاقتصار ~~عليه: أعلمت زيدا، إذا قصدت الإخبار بإيصالك إلى زيد علما ما. ومثال ~~الاستغناء عنه: أعلمت دارك طيبة، إذا قصدت الإخبار بإعلامك أن داره طيبة ~~دون غرض في تسمية من أعلمت. وزعم ابن خروف أنه لا يجوز حذف أول الثلاثة ولا ~~الاقتصار عليه، ولا حجة له على ذلك إلا اتباع ظاهر كلام سيبويه في ترجمة ~~تأولها الأكثرون. # والمجمع على تعديته إلى ثلاثة أعلم وأرى المتعديتان بدون الهمزة إلى ~~اثنين. وألحق سيبويه نبأ. وزاد غيره أنبأ وخبر وأخبر وحدث، ولا بد من ~~تضمينها عند الإلحاق معنى أعلم، ولم يذكر أبو علي إلا أعلم وأرى ونبأ ~~وأنبأ، وتابعه الجرجاني. وألحق الأخفش أظن وأخواتها المذكورة بعدها. ورد ~~مذهب الأخفش بأن قيل: حق همزة التعدية أن تلحق بها ما لا يتعدى بما يتعدى ~~إلى واحد بنفسه، وما يتعدى إلى واحد بما يتعدى إلى اثنين بنفسه، وليس في ~~الكلام ما يتعدى إلى ثلاثة فيلحق بها متعد إلى اثنين، فمقتضى هذا ألا يعدى ~~بالهمزة متعد إلى اثنين لعدم أصل ملحق به، لكن سمع تعدى أعلم وأرى إلى ~~ثلاثة على خلاف القياس فقبل، ولم يلحق بعلم ورأى شيء من أخواتهما، لأن ~~المسموع المخالف للقياس لا يقاس عليه. # وكذلك وافق الأخفش على منع: أكسيت عمرا ثوبا، ومستند هذا الرد قوي، ويلزم ~~منه ألا تلحق نبأ وأخواتها، فإن ادعي سماع بنحو قول الشاعر: PageV02P100 # نبئت زرعة والسفاهة كاسمها ... يهدى إلي غرائب الأشعار # وبنحو قول الحارث بن حلزة اليشكري: # أو منعتم ما تسألون فمن حدثتموه له علينا العلاء # وبقول الآخر: # وخبرت سوداء الغميم مريضة ... فأقبلت من أهلي بمصر أعودها # فوالله ما أدري إذا أنا جئتها ... أؤبرئها من دائها أم أزيدها # وبقول الآخر: # ماذا عليك إذا أخبرتني دنفا ... وغاب بعلك يوما أن تعوديني # أجيب بأنه من باب النصب لإسقاط حرف الجر، كما حكى سيبويه: نبئت زيدا، ~~وقال: يريد: نبئت عن زيد. وكما قال تعالى: (من أنبأك هذا) ms335 وقدر: من أنبأك ~~بهذا. وقد حمل سيبويه على حذف حرفا الجر قول الشاعر: # نبئت عبد الله بالجو أصبحت ... كراما مواليها لئيما صميمها # أي: نبئت عن عبد الله، مع إمكان إجرائه مجرى أعلمت، فدل ذلك على أن تقدير ~~حذف حرف الجر بعد نبأ راجح عنده، إذ ليس فيه إخراج شيء عن أصله، ولا تضمين ~~شيء معنى غيره. وأيضا فإن النصب لحذف حرف الجر بعد نبأ مقطوع بثبوته فيما ~~حكى من قول بعض العرب: نبئت زيدا، مقتصرا عليه. وبعد أنبأ في قوله تعالى: ~~(من أنبأك هذا) ولم يثبت الإجراء مجرى أعلم إلا حيث حذف حرف الجر، فكان ~~الحمل عليه أولى. هذا في نبأ مع كثرة استعمالها بالصورة PageV02P101 # المحتملة، وأما أخواتها فيندر استعمالها بتلك الصورة، كقول الحارث بن ~~حلزة في البيت السابق، فليجعل التقدير فيه: فمن حدثتم عنه له علينا العلاء، ~~والجملة بعد المنصوب حالية أو محكية بقول مقدر، وكذا يفعل بغيره. هذا أراه ~~أظهر إن كان غيره أشهر، وأنشد ابن خروف في شرح كتاب سيبويه: # ونبئت قيسا ولم أبله ... كما زعموا خير أهل اليمن # ومما ينبغي أن يلحق بأعلم وأرى أرى الحلمية كقوله تعالى: (إذ يريكهم الله ~~في منامك قليلا) فإنه قد ثبت إجراء رأى الحلمية مجرى رأى العلمية، واستدللت ~~على ذلك فيما سلف، فلزم من ذلك تعديتها إلى ثلاثة بهمزة النقل مع مساعدة ~~الاستعمال، كما لزم ذلك في الفعلين الآخرين لصحة الاستعمال، وكان التنبيه ~~عليها لثبوتها سماعا دون معارض أولى من التنبيه على ما لم يثبت إلا بما فيه ~~معارضة واحتمال. # وأما أرى المنقولة من متعد إلى واحد فمتعدية إلى اثنين ثانيهما غير ~~الأول، وهي على ضربين: أحدهما من الرأي كقوله تعالى: (لتحكم بين الناس بما ~~أراك الله) والثاني من رؤية البصر، كقوله تعالى: (من بعد ما أراكم ما ~~تحبون). # ونبهت بقولي: "وللثاني والثالث بعد النقل ما لهما قبله" على أنه لا غنى ~~لأحدهما عن الآخر بعد أن صارا ثانيا وثالثا. كما لم يكن لأحدهما غنى عن ~~الآخر إذا كانا أولا ms336 وثانيا، مراعاة لكونهما في الأصل مبتدأ وخبرا، فإن دل ~~دليل على أحدهما جاز حذفه، كما كان يجوز في الحال الأول. ومثال الحذف لدليل ~~قولك لمن قال: من أعلمك زيد فاضلا؟ أعلمني عمرا، تريد: أعلمني زيد عمرا ~~فاضلا، فأضمرت الفاعل عائدا إلى زيد، وحذفت فاضلا لدلالة ما تقدم عليه، كما ~~كنت تحذف في قولك: علمت عمرا، إذا أجبت من قال: من علمت فاضلا؟ # وللثاني والثالث أيضا من الإلغاء والتعليق بعد النقل ما لهما قبله، فمن ~~الإلغاء PageV02P102 # بعد النقل قول الشاعر: # وكيف أبالي بالعدا ووعيدهم ... وأخشى ملمات الخطوب الصوايب # وأنت أراني الله أمنع عاصم ... وأمنح مستكفى وأسمح واهب # فألغى أراني متوسطا. ومثله قول بعض من وثق بعربيته: البركة أعلمنا الله ~~مع الأكابر. # ومن التعليق قوله تعالى: (هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق ~~إنكم لفي خلق جديد) وقوله تعالى: (وما أدراك ما يوم الدين) فعلق ينبئ وأدرى ~~لأنهما بمعنى يعلم وأعلم، فتعليقهما لمعنى حروف يعلم وأعلم ومعناهما أحق ~~وأولى. ومن تعليق أفعال هذا الباب قول الشاعر: # حذار فقد نبئت إنك للذي ... ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى # ومنع قوم الإلغاء والتعليق في أعلم وأرى وأخواتهما مطلقا، وخص بعضهم ذلك ~~بالمبني للفاعل وهو اختيار الجزولي، والصحيح الجواز مطلقا للدلائل ~~المذكورة، قال الشلوبين في شرح قول الجزولي: "وحكم الثاني والثالث معا حكم ~~الثاني من باب كسوت" يعني في الاقتصار عليهما، وفي ألا يلغى الفعل عنهما ~~ولا يعلق، وهذا الذي قاله هنا هو المذهب الصحيح، وإن كان فيه خلاف لبعضهم، ~~فقد منع بعضهم الاقتصار على المفعول الأول، وأجاز بعضهم الإلغاء عن المبتدأ ~~والخبر، وليس هذان المذهبان مرضيين عند المحققين، هكذا زعم، ثم قال شارحا ~~لقول الجزولي: وإذا بنيت للمفعول فحكم منصوبيها ما ذكر في منصوبي ظننت ~~مطلقا، يعني في ألا يقتصر على أحدهما، وفيما ذكر في ظننت من الإعمال ~~والإلغاء، قال: وليس PageV02P103 # هذا الذي ذهب إليه من جواز الإلغاء في هذا الباب إذا بنيت أفعاله للمفعول ~~بصحيح، لأن العلة في أن لم تلغ ms337 هذه الأفعال إذا بنيت للفاعل من كونها ~~أفعالا مؤثرة، بخلاف ظننت وبابه، موجودة فيها إذا بنيت للمفعول كوجودها إذا ~~بنيت للفاعل، فكيف توجد العلة ثم لا يوجد حكمها؟ ولكن غره ذكر سيبويه أرى ~~وهو مضارع أرأيت بمعنى أظننت، فتخيل أن باقي أفعال الباب كأرى، قال: وإنما ~~جاز إلغاء أرى وحدها لأنها بمعنى أظن. وأظن غير مؤثر، فجرت مجراها في ~~الإلغاء، كما جرت مجراها في المعنى. # وحاصل قوله أمران: أحدهما: أن أعلم مؤثر، فلا يلغى، كما لا تلغى الأفعال ~~المؤثرة. والثاني: أن أرى ألغى لأنه بمعنى أظن، فوافقه في الإلغاء كما ~~وافقه في المعنى. # والجواب عن الأول أن يقال: من أجاز إلغاء أعلم لم يجزه بالنسبة إلى ~~المعلم، فيكون في إلغائها محذور، وإنما إجازه بالنسبة إلى المسند والمسند ~~إليه، وهما غير متأثرين بأعلمن كما هما غير متأثرين بعلم، فلا يمتنع إلغاء ~~أعلم عنهما، كما لم يمتنع إلغاء علم. # والجواب عن الثاني أن يقال: إلحاق أرى بأظن لأنه بمعناه ليس بأولى من ~~إلحاق أعلمت بعلمت، بل الأمر بالعكس، لأن مفهوم علمت مستفاد من أعلمت ~~كاستفادة مفهوم أظن من أرى، فالمناسبتان مستويتان، وبين أعلمت وعلمت ~~مناسبتان أخريان وهما: رجوعهما إلى مادة واحدة، واستواؤهما في التصرف، ~~بخلاف أرى وأظن فإنهما مختلفتان في المادة والتصرف. أما التخالف في المادة ~~فظاهر، وأما في التصرف فلأن أرى لم يستعمل له ماض. فقد بان أن مناسبة أرى ~~لأظن أضعف من مناسبة أعلمت لعلمت، وأرى قد جرت مجرى أظن، فإذا جرت أعلمت ~~مجرى عملت كان ذلك أحق وأولى. # فقد ظهر أن المحقق من أجاز الإلغاء والتعليق في هذا الباب لا من منعه، ~~والله أعلم. # فالصحيح أن أعلم وأخواتها مما يبنى للمفعول مساوية لظن وأخواتها، إلا في ~~الاقتصار على المرفوع فإنه غير جائز في ظن وأخواتها لعدم الفائدة، وجائز في ~~أعلم وأخواتها لحصول الفائدة. PageV02P104 ### | AUTO باب الفاعل # ص: وهو المسند إليه فعل، أو مضمن معناه تام مقدم فارغ غير مصوغ للمفعول. ~~وهو مرفوع بالمسند حقيقة إن خلا من "من" و"الباء" ms338 الزائدتين. # وحكما إن جر بأحدهما، أو بإضافة المسند. وليس رافعه الإسناد خلافا لخلف. # وإن قدم ولم يل ما يطلب الفعل فهو مبتدأ، وإن وليه ففاعل فعل مضمر يفسره ~~الظاهر خلافا لمن خالف. # ش: الفاعل يكون اسما نحو (تبارك الله) وغير اسم نحو (ألم يأن للذين آمنوا ~~أن تخشع قلوبهم لذكر الله) و (ألم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد). وكقول ~~الشاعر: # يسر المرء ما ذهب الليالي ... وكان ذهابهن له ذهابا # وكقول الآخر: # ما ضر تغلب وائل أهجوتها ... أم بت حيث تلاطم البحران # فلذلك قلت المسند إليه، ولم أقل الاسم المسند إليه. والمسند إلى الفاعل ~~فعل ومضمن معناه؛ فالفعل نحو: (يغفر الله لكم) والمضمن نحو: (مختلفا PageV02P105 # ألوانها) و: # هيهات العقيق وأهله # ونحو: أمن رسم دار مربع ومصيف # و (أو كصيب من السماء فيه ظلمات) على أحسن الوجهين. # ولما كان المسند شاملا للفاعل وغيره ذكرت قيودا تخرج غيره؛ فخرج بتام اسم ~~كان فإنه ليس فاعلا، لكون المسند إليه ناقصا، وقد سماه سيبويه فاعلا والخبر ~~مفعولا على سبيل التوسع. وخرج بفارغ المبتدأ إذا قدم خبره وفيه ضمير نحو ~~قائم زيد، و (أسروا النجوى الذين ظلموا) على القول بأن الذين ظلموا مبتدأ ~~مقدم خبره. وخرج بغير مصوغ للمفعول المفعول النائب عن الفاعل نحو ضرب زيد ~~منزوعا ثوبه؛ لأنه ليس فاعلا عند أكثر النحويين. وقد اضطر الزمخشري إلى ~~تسميته مفعولا بعد أن جعله فاعلا. # ثم ذكرت أن الفاعل مرفوع حقيقة، أي لفظا ومعنى نحو: صدق الله، ومرفوع ~~حكما، أي في المعنى دون اللفظ، وذلك في ثلاثة مواضع أحدها: إذا جر بمن ~~الزائدة نحو: (ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون) والثاني إذا جر ~~بالياء الزائدة نحو: (وكفى بالله شهيدا) والثالث إذا أضيف إليه المسند PageV02P106 # نحو: (ولولا دفاع الله الناس) وقلت بإضافة المسند ولم أقل بإضافة المصدر، ~~لأن المسند الصالح للإضافة قد يكون اسم مصدر كما يكون مصدرا، فالمصدر ظاهر، ~~واسم المصدر كقوله صلى الله عليه وسلم: "من قبلة الرجل امرأته الوضوء" ~~فالرجل مجرور ms339 اللفظ مرفوع المعنى بإسناد ما قبلة إليه فإنها قائمة مقام ~~تقبيل، ولذا انتصب بها المفعول. وكذا المجرور بمن والباء مرفوع معنى. ولو ~~عطف عليه أو نعت لجاز في المعطوف والنعت الجر باعتبار اللفظ، والرفع ~~باعتبار المعنى. # ثم تبينت أن رافع الفاعل هو ما أسند إليه من فعل أو مضمن معناه، لا ~~الإسناد كما يقول خلف؛ لأن الإسناد نسبة بين المسند والمسند إليه، وليس ~~عملها في أحدهما بأولى من عملها في الآخر، ولأن العمل لا ينسب إلى المعنى ~~إلا إذا لم يوجد لفظ صالح للعمل، والفعل موجود فلا عدول عنه. # وإن قدم الاسم على الفعل أو ما ضمن معناه صار مرفوعا بالابتداء وبطل عمل ~~ما تأخر فيه؛ لأنه تعرض بالتقدم لتسلط العوامل عليه كقولك في: زيد قام، إن ~~زيدا قام. فتأثر زيد بإن دليل على أن الفعل شغل عنه بفاعل مضمر، وأن رفع ~~زيد إنما كان بالابتداء وهو عامل ضعيف فلذلك انتسخ عمله بعمل إن، ولأن ~~اللفظ أقوى من المعنى. ولو كان الفعل غير مشغول بمضمر حين أخر كان حين قدم ~~لم يلحقه ألف الضمير ولا واوه ولا نونه في نحو: الزيدان قاما، والزيدون ~~قاموا، والهندات قمن، كما لا يلحقه في نحو: قام الزيدان، وقام الزيدون ~~وقامت الهندات إلا في لغة ضعيفة. وإن كان الاسم المقدم عليه مسبوقا بما ~~يطلب الفعل فهو فاعل فعل مضمر يفسره الظاهر المتأخر نحو (وإن أحد من ~~المشركين استجارك) وكقول PageV02P107 # الشاعر: # فمتى واغل ينبهم يحيو ... ه وتعطف عليه كأس الساقي # وزعم بعض الكوفيين أن تأخر المسند لا يخل برفعه المسند إليه، واستدل من ~~ذهب إلى هذا بقول امرئ القيس: # فقل في مقيل نحسه متغيب # وبقول الزباء: ما للجمال سيرها وئيدا # وزعم أن التقدير: فقل في مقيل متغيب نحسه. وما للجمال وئيدا سيرها. # والجواب عن الأول من وجهين: أحدهما أن يكون قائله أراد نخسه متغيبي بياء ~~المبالغة كقولهم في أحمر: أحمري، وفي دوار دواري، وخفف الياء في الوقف كما ~~قال الآخر في إحدى الروايتين: # زعم الغداف بأن ms340 رحلتنا غدا ... وبذاك خبرنا الغداف الأسودي # لا مرحبا بغد ولا أهلا به ... إن كان تفريق الأحبة في غد # ويروى: الغداف الأسود على الإقواء. # والثاني أن "مقيلا" اسم مفعول من قلته بمعنى أقلته، أي فسخت عقد مبايعته، ~~فاستعمله في موضع متروك مجازا، وهو قول ابن كيسان. # والجواب عن الثاني بأن يجعل سيرها مبتدأ ويضمر خبر ناصب وئيد. كأنه قال PageV02P108 # ما للجمال سيرها ظهر وئيدا، أو ثبت وئيدا، فيكون حذف الخبر هنا والاكتفاء ~~بالحال نظير قولهم: "حكمك مسمطا". وقد ينتصر لمجيز ارتفاع الفاعل بعامل ~~متأخر بمثل قول الشاعر: # فمتى واغل ينبهم يحيو ... ه وتعطف عليه كأس الساقي # فيقال واغل إما مرفوع بمضمر يدل عليه المتأخر، أو بالمتأخر، وارتفاعه ~~بمضمر ممتنع؛ لاستلزامه إعمال أداة الشرط في فعلين قبل الجواب وليس الثاني ~~تابعا للأول فتعين ارتفاعه بالمتأخر. والجواب أن المحذوف في مثل هذا لما ~~التزم حذفه وجعل المتأخر عوضا منه صار نسيا منسيا، فلم يلزمه من نسبة العمل ~~إليه وجود جزمين قبل الجواب؛ على أنه لو جمع بينهما على سبيل التوكيد لم ~~يكن في ذلك محذور فألا يكون محذور في تعليق الذهن بهما وأحدهما غير منطوق ~~به ولا محكوم بجواز النطق به أحق وأولى. وأجاز الأعلم وابن عصفور رفع وصال ~~بيدوم في قول الشاعر: # وقلما وصال على طول الصدود يدوم # لا بفعل مضمر ويكون هذا من الضرورات. وأجاز الأخفش رفع الاسم المتقدم بعد ~~إن بالابتداء وقال في قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك) فابتدأ ~~بعد إن، وأن يكون رفع أحد على فعل مضمر أقيس الوجهين. # قال: وقد زعموا أن قول الشاعر: PageV02P109 # أتجزع إن نفس أتاها حمامها # لا ينشد إلا رفعا. وقد سقط الفعل على شيء من سببه، وهذا قد ابتدئ بعد إن. ~~وإن شئت جعلته رفعا بفعل مضمر". هذا نصه. وقد أشرت إلى هذا وغيره بقولي في ~~آخر الفصل: "خلافا لمن خالف". # ص: وتلحق الماضي المسند إلى مؤنث أو مؤول به أو مخبر به عنه أومضاف إليه ~~مقدر الحذف تاء ساكنة، ولا تحذف ms341 غالبا إن كان ضميرا متصلا مطلقا أو ظاهرا ~~متصلا حقيقي التأنيث غير مكسر ولا اسم جمع ولا جنس. ولحاقها مع الحقيقي ~~المقيد المفصول بغير إلا أجود، وإن فصل بها فبالعكس. وحكمها مع جمع التكسير ~~وشبهه وجمع المذكر بالألف والتاء حكمها مع الواحد المجازي التأنيث. وحكمها ~~مع جمع التصحيح غير المذكور آنفا حكمها مع واحده. وحكمها مع البنين والبنات ~~حكمها مع الأبناء والإماء. وتساويها في اللزوم وعدمه تاء مضارع الغائبة ~~ونون التأنيث الحرفية". # تاء التأنيث الساكنة مختصة من الأفعال بالماضي وضعا، لأن الأمر مستغن ~~بالياء، والمضارع مستغن بها إن أسند إلى مخاطبة، وبتاء المضارعة إن أسند ~~إلى غائبة أو غائبتين. وكان حق تاء فعلت ألا تلحق الفعل، لأن معناها للفاعل ~~إلا أنه كجزء من الفعل، فجاز أن يدل على معنى فيه ما اتصل بما هو كجزء منه، ~~كما جاز أن تتصل بالفاعل علامة رفع الفعل في يفعلان وتفعلون وتفعلين؛ ولأن ~~تأنيث لفظ الفاعل غير موثوق به، لجواز اشتراك المذكر والمؤنث في لفظ واحد ~~كجنب وربعة وهمزة وضحكة وفروقه ورواية وصبور ومذكار وقتيل، ولأن المذكر قد ~~يسمى بمؤنث وبالعكس، فاحتاطت العرب في الدلالة على تأنيث الفاعل بوصل الفعل ~~بالتاء المذكورة، ليعلم من أول وهلة أن الفاعل وما جرى مجراه مؤنث كقولك ~~طهرت الجنب، وكانت الربعة حائضا وشنئت الهمزة. PageV02P110 # وجعلوا إلحاقها في اللغة المشهورة لازما إن كان المسند إليه ضميرا متصلا ~~حقيقي التأنيث أو مجازيه كهند قامت والدار حسنت، أو كان ظاهرا متصلا حقيقي ~~التأنيث مفردا أو مثنى أو مجموعا جمع تصحيح كقامت هند وقعدت بنتاها وذهبت ~~عماتها. # وأشرت "بمؤول به" إلى نحو: أتته كتابي، على تأويل كتاب بصحيفة. وأشرت ~~"بمخبر به عنه" إلى نحو قول الشاعر: # ألم يك عذرا ما فعلتم بشمعل ... وقد خاب من كانت سريرته الغدر # فوصل كان بالتاء وهي مسندة إلى الغدر، لأن الخبر مؤنث فسرى منه التأنيث ~~إلى المخبر عنه، لأن كلا منهما عبارة عن الآخر. ومثله قراءة نافع وأبي عمرو ~~وأبي بكر: "ثم لم تكن فتنتهم إلا ms342 أن قالوا" فألحق تاء التأنيث بالفعل وهو ~~مسند إلى القول، لأن الخبر مؤنث. وأشرت ب"مضاف إليه مقدر الحذف" إلى قول ~~الشاعر: # مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم # فألحق التاء بتسفهت وهو مسند إلى "مر" لإضافتها إلى مؤنث لاستقامة الكلام ~~بحذفه، فلو لم يستقم الكلام بالحذف لم يجز التأنيث نحو قام غلام هند. ~~واحترزت بقولي "ولا تحذف غالبا" من نحو قول بعض العرب قال فلانة، وذهب ~~فلانة، حكاهما سيبويه. وعلى هذه اللغة جاء قول لبيد: # تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ... وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر PageV02P111 # لأن الإسناد إلى المثنى كالإسناد إلى المفرد بلا خلاف. واحترزت أيضا من ~~حذف بعض الشعراء التاء من المسند إلى ضمير المؤنث، كقول الشاعر: # فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها # وكقول الآخر: # فإما تريني ولي لمة ... فإن الحوادث أودى بها # وبعض النحويين يحملون ما ورد من هذا على التأويل بمذكر، فيتأول "أرض" ~~بمكان والحوادث بالحدثان: وقيدت الضمير بالاتصال احترازا من نحو ما قام إلا ~~أنت، فإن إلحاق التاء في هذا ضعيف. وقيدت الظاهر الحقيقي التأنيث بالاتصال ~~تنبيها على نحو قول الشاعر: # إن أمرأ غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور # وليس مخصوصا بالشعر؛ فإن سيبويه حكى: حضر القاضي امرأة وقال: "إذا طال ~~الكلام كان الحذف أجمل". ونبهت بقولي "غير مكسر" على أن حكم التاء في جمع ~~تصحيح المؤنث كحكمها في مفرده ومثناه، فلا يقال قام الهندات، وإلا على لغة ~~من قال: قال فلانة، لأن لفظ الواحد وجمع التصحيح على الحال التي كان عليها ~~في الإفراد والتثنية، فيتنزل قولك: قامت الهندات، منزلة قولك: قامت هند ~~وهند وهند، هذا هو الصحيح. # وعلى هذا لا يجوز: قامت الزيدون، لأنه بمنزلة قام زيد وزيد وزيد، PageV02P112 # ولا يستباح" قامت الزيدون، بقول الشاعر: قالت بنو عامر خالوا بني أسد # ولا يستباح قال الهندات بقول الآخر: فبكى بناتي شجوهن وقلن لي # لأن بنين وبنات لم يسلم فيهما نظم الواحد، فجريا مجرى جمع التكسير. # وظاهر قول الجزولي ms343 جواز قامت الزيدون، وقام الهندات، لأنه قال قاصدا ~~للتاء: ولا تلزم في الجمع مطلقا. قال الشلوبين: يعني بقوله مطلقا سواء كان ~~جمع تكسير أو جمع سلامة وسواء كان جمع مؤنث حقيقي أو غير حقيقي، وسواء كان ~~جمع مذكر أو مؤنث، جمع تكسير كان ذلك أو جمع سلامة. ثم قال الشلوبين: ليس ~~كما ذكره المؤلف في مذهب المحققين، إلا في جمع التكسير واسم الجمع. أما جمع ~~المؤنث السالم نحو قامت الهندات فحكمه حكم المفرد والمثنى، وكذلك حكم جمع ~~المذكر السالم حكم المفرد منه أيضا. # قلت: لا عدول عما ذهب إليه الشيخ أبو علي الشلوبين في هذه المسألة، من ~~أنه لا يجوز قامت الزيدون ولا قام الهندات إلا على لغة من قال: قال فلانة. ~~وأما قوله تعالى: (إذا جاءكم المؤمنات) فمن أجل الفصل بالمفعول، مع أن PageV02P113 # مؤمنات صلة الألف واللام، والألف واللام بمعنى التي وهي اسم جمع والفعل ~~مسند إليه فلا تلزم التاء، ولا خلاف في أن المثنى كالواحد، ولذلك جعل قول ~~لبيد: تمنى ابنتاي، مثل: قال فلانة، ولا خلاف أيضا في أن جمع التكسير ~~كالواحد المجازي التأنيث وإن كان واحده حقيقي التأنيث كجوار، واسم الجمع ~~كفوج، واسم الجنس كنسوة. # ويدخل في اسم الجنس فاعل نعم، فلذلك يقول: نعم المرأة من لا يقول: قام ~~المرأة. وقولي "ولحاقها مع الحقيقي المقيد" نبهت به على أن الفصل بين الفعل ~~والفاعل يبيح حذف التاء من فعل ما حقه أن يلازم فعله التاء، وأن الفصل إن ~~كان بغير "إلا" فلحاق التاء أجود، وإن كان بإلا فإسقاطها أجود. وبعض ~~النحويين لا يجيزون ثبوت التاء مع الفصل بإلا إلا في الشعر كقول الراجز: # ما برئت من ريبة وذم ... في حربنا إلا بنات العم # والصحيح جوازها في غير الشعر، ولكن على ضعف. ومنه قراءة مالك بن دينار ~~وأبي رجاء والجحدري بخلاف عنه "فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم" ذكرها أبو ~~الفتح بن جني وقال إنها ضعيفة في العربية. وإلى نحو هذا أشرت بقولي "وإن ~~فصل بها فبالعكس"، أي إن فصل ms344 بإلا فالحذف أجود من لحاقها. ثم بينت أن حكمها ~~مع جمع التكسير ومع جمع المذكر بالألف والتاء حكمها مع الواحد المجازي ~~التأنيث، ولا اعتبار بواحده، بلى يستوي ما واحده مذكر كغلمان وبيوت، وما ~~واحده مؤنث كإماء ودور، وكذا حكمها مع جمع المذكر بالألف والتاء كطلحات PageV02P114 # ودريهمات وحسامات وحمامات. ثم بينت أن حكمها مع جمع التصحيح الذي ليس ~~كطلحات ولا دريهمات ولا حسامات حكمها مع واحده، فعلى هذا لا تلحق في قام ~~الزيدون كما لا تلحق في قام زيد، ولا تحذف في قامت الهندات كما لا تحذف في ~~قامت هند، إلا على لغة من قال: قال فلانة. وقد تقدم بسط القول في ذلك. # ثم بينت أن البنين والبنات حكم التاء معهما حكمها مع الأبناء والإماء ~~فيقال: جاء البنون، وجاءت البنات، وجاء البنات، كما يقال جاء الأبناء وجاءت ~~الأبناء وجاءت الإماء وجاء الإماء؛ لأن نظم الواحد لم يسلم فيهما فجريا ~~مجرى الجمع المكسر. # ثم بينت أن التاء الصفة الفارقة حكمها حكم تاء فعلت في اللزوم وعدمه، ~~فكما تلزم تاء ذهبت جاريتاك، والشمس طلعت، كذلك تلزم تاء أذاهبة جاريتاك ~~والشمس طالعة. وكما جاز الوجهان في: سمعت أذناك كذلك يجوز الوجهان في ~~أسامعة أذناك. ثم بينت أن تاء المضارعة الدالة على التأنيث حكمها حكم تاء ~~فعلت في جميع ما ذكر، فكما قيل قامت هند والنار اضطرمت، بلزوم التأنيث في ~~اللغة المشهورة كذلك يقال تقوم هند والنار تضطرم، وكما جاز اضطرم النار ~~واضطرمت النار، يجوز اضطرم النار وتضطرم النار، وكما جاز للفصل حضر القاضي ~~امرأة، يجوز للفصل يحضر القاضي امرأة. وكما ضعف. # ما برئت من ريبة وذم ... في حربنا إلا بنات العم # ضعف نحو "لا ترى إلا مساكنهم". وما عومل به: ولا أرض أبقل إبقالها - ~~يعامل بمثله أحد المضارعين في قول ذي الرمة: PageV02P115 # وهل يرجع التسلم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع # لأن أحدهما مسند إلى ثلاث والآخر مسند إلى ضميره، والرواية فيهما بالياء. # ص: وقد يلحق الفعل المسند إلى ما ليس واحدا من ms345 ظاهر أو ضمير منفصل علامة ~~كضميره. # ش: إذا تقدم الفعل على المسند إليه فاللغة المشهورة ألا تلحقه علامة ~~تثنية ولا جمع بل يكون لفظه قبل غير الواحد والواحدة كلفظه قبلهما. ومن ~~العرب من يوليه قبل الاثنين ألفا، وقبل المذكرين واوا، وقبل الإناث نونا ~~مدلولا بها على حال الفاعل الآتي قبل أن يأتي، كما دلت تاء فعلت هند على ~~تأنيث الفاعلة قبل أن يذكر اسمها. # والعلم على هذه اللغة قول بعض العرب: أكلوني البراغيث. وقد تكلم بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة ~~بالنهار" وعلى هذه اللغة قول الشاعر يرثي مصعب بن الزبير رضي الله عنهما: # لقد أورث المصرين خزيا وذلة ... قتيل بدير الجاثليق مقيم # تولى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبعد وحميم PageV02P116 # ومثله قول الآخر: # بني الأرض قد كانوا بني فعزني ... عليهم لآجال المنايا كتابها # ومثله: # نصروك قومي فاعتززت بنصرهم ... ولو أنهم خذلوك كنت ذليلا # ومثله: # نسيا حاتم وأوس لدن فا ... ضت عطاياك يا ابن عبد العزيز # ومثله: # نتج الربيع محاسنا ... ألقحنها غر السحائب # ومثله: # رأين الغواني الشيب لاح بمفرقي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر # وبعض النحويين يجعل ما ورد من هذا خبرا مقدما ومبتدأ مؤخرا، وبعضهم يبدل ~~ما بعد الألف والواو والنون منهن، على أنها أسماء مسند إليها. وهذا غير ~~ممتنع إن كان من سمع ذلك منه من أهل غير اللغة المذكورة. وأما أن يحمل جميع ~~ما ورد من ذلك على أن الألف والواو والنون فيه ضمائر فغير صحيح، لأن أئمة ~~هذا العلم متفقون على أن ذلك لغة لقوم من العرب مخصوصين فوجب تصديقهم في ~~ذلك كما تصدقهم في غيره، والله أعلم. ومن التزم التاء في قامت هند، وهي ~~اللغة المشهورة PageV02P117 # فلا يستغنى في نحو قامت الهندات عن التاء والنون الحرفية. وإلى ذلك أشرت ~~بقولي: "وتساويها في اللزوم وعدمه تاء مضارع الغائبة ونون التأنيث ~~الحرفية". # ص: "ويضمر جوازا فعل الفاعل المشعر به ما قبله، والمجاب به نفي أو ~~استفهام، ولا يحذف الفاعل إلا مع رافعه ms346 المدلول عليه، ويرفع توهم الحذف إن ~~خفي الفاعل جعله مصدرا منويا أو نحو ذلك". # ش: حق الفعل والفاعل أن يكونا كالمبتدأ والخبر في منع حذف أحدهما بلا ~~دليل، وجواز حذفه بدليل؛ لأن الفعل كالمبتدأ في كونه أول الجزءين، والفاعل ~~كالخبر في كونه ثاني الجزءين فسلك بالفعل سبيل المبتدأ في جواز الحذف، وعرض ~~للفاعل مانع من مفارقته الخبر في جواز الحذف، وهو كونه كعجز المركب في ~~الامتزاج بمتلوه ولزوم تأخره، وكونه كالصلة في عدم تأثره بعامل متلوه، ~~وكالمضاف إليه في أنه معتمد البيان بخلاف خبر المبتدأ فإنه مباين لعجز ~~المركب وللصلة وللمضاف إليه فيما ذكر، لأنه غير ممتزج بمتلوه ولا لازم ~~التأخر ويتأثر بعامل متلوه وهو معتمد الفائدة لا معتمد البيان. وأيضا فإن ~~من الفاعل ما يستتر، فلو حذف في بعض المواضع لالتبس الحذف بالاستتار، ~~والخبر لا يستتر، وإذا حذف لدليل أمن التباس كونه مستترا. # ومن إضمار فعل الفاعل لكون ما قبله مشعرا به قراءة ابن عامر وأبي بكر: ~~(يسبح له فيها بالغدون والآصال رجال)؟ فرجال فاعل يسبح مضمرا لإشعار يسبح ~~به مع عدم صلاحية إسناده هو إليهم، لأن الرجال لا يكونون مسبحين بل مسبحين، ~~فلا يجوز هذا الاستعمال إلا فيما كان هكذا. فلو قيل يوعظ في المسجد رجال ~~جاز لعدم اللبس. ومن الجائز لعدم اللبس قول الشاعر: PageV02P118 # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح # ومثله قول الآخر: # حمامة بطن الواديين ترنمى ... سقيت من الغر الغوادي مطيرها # هكذا رواه الحفاظ. ومن قال: سقاك فتارك للرواية آخذ بالرأي. # ومن حذف فعل الفاعل قول عائشة رضي الله عنها: "فما أستطيع أن أقضيه إلا ~~في شعبان الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم". أي يمنعني الشغل من أجل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن إضمار فعل الفاعل لكون ما قبله يشعر به ~~قول الشاعر: # أرى الأيام لا تبقي كريما ... ولا العصم الأوابد والنعاما # ولا علجان ينتابان روضا ... نضيرا نبته عما تؤاما # فعلجان فاعل يبقى مضمرا لإشعار تبقى به. ومثله: # غداة أحلت ms347 لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات السدائف والخمر # فالخمر فاعل حلت مضمرا لإشعار أحلت به. ومثله: PageV02P119 # ولم يبق أنواء الثماني بقية ... من الرطب إلا بطن واد وحاجر # أنشده أبو علي في التذكرة وقال: رفع على معنى بقى بطن واد وحاجر. ومن ~~إضمار فعل الفاعل المجاب به [نفى] قولك: ما جاء أحد: بلى زيد، تريد بلى جاء ~~زيد. ومثله قول الشاعر: # تجلدت حتى قيل لم يعر قلبه ... من الوجد شيء، قلت: بل أعظم الوجد # أراد بل عزاه أعظم الوجد. ومثال إضمار فعل الفاعل المجاب به استفهام ظاهر ~~قولك: نعم زيد لمن قال: هل جاءك زيد؟. ومثله قول الشاعر: # ألا هل أتى أم الحويرث مرسلي ... نعم خالد، إن لم تعقه العوائق # أراد نعم أتاها خالد. فمثل هذا لا يرتاب في أن المجاب به مرفوع بفعل ~~مقدر، لأنه جواب جملة قدم فيها الفعل، وحق الجواب أن يشاكل ما هو له جواب. ~~فإن كانت جملة الاستفهام مؤخرا فيها الفعل فحق المجاب به من جهة القياس أن ~~يؤخر فيه الفعل لتتشاكل الجملتان. # هذا مقتضى النظر لولا أن الاستعمال بخلافه، وذلك أن جواب الاستفهام ~~المقدم فيه الاسم لا يجيء مكملا إلا والفعل فيه مقدم على الاسم كقوله ~~تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم). ~~وكقوله تعالى: (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات). وكقوله تعالى: ~~(قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة). PageV02P120 # وينبغي إذا اقتصر في الجواب على الاسم أن يقدر الفعل متقدما، لأن المكمل ~~أصل والمختصر فرع، فتسلك بالفرع سبيل الأصل، ولأن موافقة العرب بتقدير ~~تقديم الفعل متيقنة وموافقتهم بتقدير تأخيره مشكوك فيها، فلا عدول عن تقدير ~~التقديم. ولما جرى به الاستعمال من تقديم الفعل في الجواب المكمل وجه من ~~النظر، وهو أن حق الجملة الاستفهامية إذا كان فيها فعل أن يقدم لأنه ~~بمباشرة الاستفهام أولى من الاسم، فلما لم يكن ذلك في نحو من فعل لاتحاد ~~المستفهم به والمستفهم عنه جيء بالجواب مقدما فيه الفعل، ms348 تنبيها على أن أصل ~~ما هو له جواب أن يكون كذلك، ومع هذا فالحكم بالابتداء على الاسم المجاب به ~~نفي أو استفهام غير ممتنع، لأن مشاكلة الجواب لما هو له جواب في اللفظ غير ~~لازمة، بل قد يكتفى فيه بمراعاة المعنى. # ومنه قراءة غير أبي عمرو من السبعة: (قل من رب السموات السبع ورب العرش ~~العظيم * سيقولون الله قل أفلا تتقون *قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ~~ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله). وقد تقدم السبب في منع حذف ~~الفاعل وبقاء فعله. # وأما حذفه وحذف فعله فكثير كقولك: زيدا، لمن قال: من أكرم؟ فحذفت أكرم ~~وهو فعل أمر مسند إلى ضمير المخاطب فاشتمل الحذف عليهما ونظائر ذلك كثيرة. ~~وإذا توهم حذف فاعل فعل موجود فلا سبيل إلى الحكم بحذفه، بل يقدر إسناده ~~إلى مدلول عليه من اللفظ والمعنى كقول الشاعر: # تمشي تبخترث حول البيت منتخيا ... لو كنت عم ابن عبد الله لم يزد PageV02P121 # أي لم يزد انتخاؤك. كذا قال أبو علي، وكقوله تعالى: (ثم بدا لهم من بعد ~~ما رأو الآيات ليسجننه). # قيل إن المعنى: بدا لهم بداء. كما قال: بدا لك في تلك القلوص بداء # أي ظهر لك فيها رأي. ولا يجوز مثل هذا الإسناد إلى مصدر الفعل حتى يشعر ~~برأى مثل ظهر وبان وتبين، أو يكون الفعل فعل استثناء كقاموا ما عدا زيدا ~~وخلا عمرا وحشا بكرا. ومن الإسناد إلى مدلول عليه قول الشاعر: # أقول إذا ما الطير مرت مخيلة ... لعلك يوما فانتظر أن تنالها # أأدرك من أم الحويرث غبطة ... بها خبرتني الطير أم قد أنى لها # أي أنى لها ألا أدرك، لأن ذكر أم بعد الهمزة التي وليها أحد الضدين مشعر ~~بأن ثانيهما مراد. وهذا شبيه بقوله تعالى: (وما يعمر من معمر ولا ينقص من ~~عمره) لأن ذكر المعمر مشعر بمقابله وهو القصير العمر، فأعيدت هاء عمره إليه ~~ولم يذكر لإشعار مقابله. ومثله قول الآخر: # وما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما ms349 يليني PageV02P122 # فثنى الضمير قاصدا للخير والشر ولم يجر إلا ذكر أحدهما، ولكن الإشعار بما ~~لم يذكره بمنزلة ذكره. ومن الإسناد إلى مدلول عليه قول بعض العرب: إذا كان ~~غدا فائتني، أي إذا كان غدا ما نحن عليه الآن فائتني. ومثله قول الشاعر: # فإن كان لا يرضيك حتى تردني ... إلى قطري لا إخالك راضيا # أي إن كان لا يرضيك ما تشاهده مني ... # ومن الفاعل المؤول قوله تعالى: (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) ففاعل تبين ~~مضمون كيف فعلنا كأنه قال وتبين لكم كيفية فعلنا بهم. وجاز الإسناد في هذا ~~الباب باعتبار التأويل، كما جاز في باب الابتداء نحو: (سواء عليهم أأنذرتهم ~~أم لم تنذرهم) فإنه أول سواء عليهم الإنذار وعدمه كما جاز في هذا الباب أن يقال: # ما ضر تغلب وائل أهجوتها # على تأويل ما ضرها هجوك إياها. ومثل (وتبين لكم كيف فعلنا بهم): (أفلم ~~يهد لهم كم أهلكنا) على تأويل أو لم يهد لهم كثرة إهلاكنا. # ومن الإسناد إلى مدلول عليه قوله تعالى (إذا أخرج يده لم يكد يراها) ~~ففاعل أخرج ضمير الواقع في البحر الموصوف ولم يجر له ذكر، لكن سياق الكلام ~~يدل عليه. ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يزني الزاني حين يزني ~~وهو PageV02P123 # مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" ففاعل يشربها غير مذكور، ~~ولكنه مفهوم، كأنه قيل: ولا يشرب الخمر شاربها. وقد يغني عن الفاعل ~~استحضاره في الذهن بذكر فعل ناصب لما لا يصح إلا له، كقول الشاعر: # لقد علم الضيف والمرملون ... إذا اغبر أفق وهبت شمالا # فأغنى عن إظهار الريح استحضارها في الذهن بهبت ونصبه شمالا على الحال، ~~فكان ذلك بمنزلة التصريح بالريح. ومثله قول الآخر: # وأكرم الضيف والجار الغريب إذا ... هبت شآمية واشتدت القرر # فنصب شآمية وأضمر الريح. وإلى هذا الموضع وأشباهه أشرت بقولي "ويرفع توهم ~~الحذف إن خفى الفاعل جعله مصدرا منويا ونحو ذلك". ### | AUTO باب النائب عن الفاعل # ص: قد يترك الفاعل لغرض لفظي أو معنوي جوازا أو وجوبا، فينوب ms350 عنه جاريا ~~مجراه في كل ماله مفعول به، أو جار ومجرور أو مصدر لغير مجرد التوكيد ملفوظ ~~به أو مدلول عليه بغير العامل، أو ظرف مختص متصرف، وفي نيابة غير متصرف أو ~~غير ملفوظ به خلاف. ولا يمتنع نيابة المنصوب بسقوط الجار مع وجود المنصوب ~~بنفس الفعل، ولا نيابة غير المفعول به وهو موجود، وفاقا للأخفش والكوفيين. # ش: نيابة غير الفاعل عن الفاعل لغرض لفظي أشير بها إلى قصد الإيجاز كقوله PageV02P124 # تعالى: (ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه)، وإلى موافقة المسبوق ~~السابق كقول بعض الفصحاء: من طابت سريرته حمدت سيرته، وإصلاح النظم كقول ~~الأعشى: # علقتها عرضا وعلقت رجلا ... غيري وعلق أخرى غيرها الرجل # وكقول عنترة: # فإذا شربت فإنني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم # ونيابة غير الفاعل عنه لغرض معنوي كقوله تعالى: (وخلق الإنسان ضعيفا) ~~وكقوله تعالى: (ضرب مثل فاستعموا له) فترك الفاعل لكونه معلوما وناب عنه ~~المفعول به. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "نصرت بالرعب مسيرة شهر، ~~ونصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور". ومن النيابة عنه لغرض معنوي قول الرجل: ~~نبئت بكذا إذا لم يعرف من نبأه. ومنه ما يرد من قول بعض الرواة: روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كيت وكيت: ومن الأغراض المعنوية أيضا ألا يتعلق ~~مراد المتكلم بتعيين فاعل كقوله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي)، ~~و: (إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها) و: (إذا قيل PageV02P125 # لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا)، وكقول الشاعر: # وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل # ومنها تعظيم الفاعل بصون اسمه عن مقارنة اسم المفعول كقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "من بلي منكم بهذه القاذورة فليستتر" ومنها تعظيم المفعول بصون ~~اسمه عن مقارنة اسم الفاعل كقولك أوذي فلان، إذا عظمته واحتقرت من آذاه. ~~ومنها الستر على الفاعل خوفا منه أو خوفا عليه. وأشرت بقولي "جاريا مجراه ~~في كل ماله" إلى أن النائب عن الفاعل يخلفه في الرفع ووجوب التأخر عن ms351 ~~الرافع والتنزل منزلة الجزء منه وعدم الاستغناء عنه. # ثم نبهت على أن النائب عن الفاعل إما مفعول به نحو ضرب زيد، وإما جار ~~ومجرور نحو غضب عليه، ولم يلزم من نيابة الجار والمجرور مخالفة، لأن الفاعل ~~قد يكون مجرورا نحو: (كفى بالله شهيدا) وقيدت المصدر الذي ينوب بكونه لغير ~~مجرد التوكيد تنبيها على أن المصدر المسوق لمجرد التوكيد لا يقام مقام ~~الفاعل، فلا يقال في مثل: ضل زيد ضلالا: ضل ضلال، لعدم الفائدة بخلاف قام ~~في الدار زيد قياما طويلا أو قومة أو قومتين، فإن المصدر فيه مسوق لغير ~~مجرد التوكيد فلا يخلو الإسناد إليه من فائدة. ونبهت بقولي: "ملفوظ به أو ~~مدلول عليه بغير العامل" على أن المنوي مدلولا عليه بالعامل لا ينوب. وقد ~~أجاز ذلك قوم من المتأخرين. ولا سبيل إليه، لأن الفعل لا يدل على المصدر ~~المختص ولا المحدود، وإنما يدل على الذي لمجرد التوكيد، والذي لمجرد ~~التوكيد لا فائدة في الإسناد إليه وهو ملفوظ به، فكيف إذا نوي ولم يلفظ به. PageV02P126 # فإن كان المصدر المنوي مدلولا عليه بغير الفعل جاز الإسناد إليه كقولك: ~~بلى سير سير لمن قال: ما سير سير. ولو جاز الإسناد إلى المصدر المنوي مطلقا ~~لم يمتنع أن يقال ابتداء ضرب أو نحو ذلك. وفي كلام الزجاجي إشعار بأن ~~سيبويه يجيز ذلك، لأنه قال: وقد أجازه بعضهم على إضمار المصدر وهو مذهب ~~سيبويه. # قال ابن خروف: لا يجيز أحد من النحويين رد الفعل إلى ما لم يسم فاعله على ~~إضمار المصدر المؤكد، لا يجيز أحد قعد، وضحك من غير شيء يكون بعد هذا ~~الفعل، ثم ادعاؤه - يعني الزجاجي - أنه مذهب سيبويه (فاسد لأن سيبويه لا ~~يجيز إضمار المصدر المؤكد في هذا الباب والذي أجاز سيبويه) لا يمنع بشر، ~~وهو إضمار المصدر المقصود، مثل أن يقال لمتوقع القعود: قد قعد ولمتوقع ~~السفر قد سوفر، أي قد قعد القعود وقد سوفر السفر الذي ينتظر وقوعه، والفعل ~~لا يدل على هذا النوع من المصادر والدال عليه ms352 فعل آخر. هكذا قال ابن خروف ~~وهو الصحيح. # وقيدت الظرف الصالح للنيابة بكونه مختصا تنبيها على أن غير المختص لا ~~يصلح للنيابة كوقت وزمن ومدة، فلا يقال في سرت وقتا: سير وقت لعدم الفائدة، ~~بخلاف سرت وقتا معينا وزمنا طويلا ومدة من النهار، فإن الظرف فيه مختص ~~والإسناد إليه مفيد. وقيدته بالتصرف تنبيها على أن ما لا يتصرف لا يصلح ~~للنيابة كسحر معينا، وثم فلا يقال في أتيت سحر وجلست ثم: أتي سحر وجلس ثم؛ ~~لأن الظرفية لا تفارقهما ولا يسند إليهما منصوبين حكما لمحلهما بالرفع، لأن ~~الفاعل لم يحكم له بمثل ذلك، وليس كذلك الحكم على المجرور بالرفع فإنه ثابت ~~للفاعل كما سبق، فلم يلزم من معاملة النائب فيه محذور. وأجاز ابن السراج ~~نيابة الظرف PageV02P127 # المنوي وأجاز الأخفش نيابة الظرف الذي لا يتصرف نحو أن تقول جلس عندك، ~~ومذهبه في هذه المسألة ضعيف. # وأجاز هو والكوفيون نيابة غير المفعول به مع وجوده، وبقولهم أقول، إذ لا ~~مانع من ذلك مع أنه وارد عن العرب، ومنه قراءة أبي جعفر: (ليجزى قوما بما ~~كانوا يكسبون) فأقام الجار والمجرور مقام الفاعل وترك قوما منصوبا وهو ~~مفعول به، ومثل هذا القراءة قول الشاعر: # ولو ولدت قفيرة جرو كلب ... لسب بذلك الجرو الكلابا # فأقام الجار والمجرور مقام الفاعل ونصب الكلاب وهو مفعول به. ومثله قول ~~الراجز: # أتيح لي من العدى نذيرا ... به وقيت الشر مستطيرا # ومثله: # وإنما يرضي المنيب ربه ... ما دام معنيا بذكر قلبه # ومثله في أحد الوجهين: # لم يعن بالعلياء إلا سيدا ... ولا شفى ذا الغي إلا ذو الهدى # وزعم ابن بابشاذ أن جرو كلب منادى والكلاب منصوب بولدت. قال ابن PageV02P128 # خروف: فقد أفسد اللفظ والمعنى، وقال الأخفش في "المسائل" تقول ضرب الضرب ~~الشديد زيدا وضرب اليومان زيدا وضرب مكانك زيدا ووضع موضعك المتاع. ومن ~~مسائله: أعطي إعطاء حسن أخاك درهما، ويا مضروبا عنده زيدا. # ص: ولا يمتنع نيابة غير الأول من المفعولات مطلقا إن أمن اللبس ولم يكن ~~جملة أو شبهها ms353 خلافا لمن أطلق المنع في باب ظن وأعلم. ولا ينوب خبر كان ~~المفرد خلافا للفراء، ولا مميز خلافا للكسائي، ولا يجوز كين يقام ولا جعل ~~يفعل، خلافا له وللفراء. # ش: لا خلاف في جواز نيابة ثاني المفعولين من باب أعطى إذا أمن اللبس نحو ~~أعطيت زيدا درهما، ولا في منعها إن خيف اللبس نحو أعطيت زيدا عمرا، فيجوز ~~في المثال الأول أن يقال أعطى درهم زيدا، لأن اللبس فيه مأمون. ولا يجوز في ~~المثال الثاني أن يقال أعطي عمروا زيدا، لأن عمرا مأخوذ فيتوهم كونه آخذا. ~~ومنع الأكثرون نيابة ثاني المفعولين جملة ولا ظرفا ولا جارا ومجرورا، وذلك ~~مثل قولنا: في ظننت الشمس بازغة: ظنت بازغة الشمس، وفي علمت قمر الليلة ~~بدرا: علم بدر قمر الليلة، وفي اتخذ الناس مقام إبراهيم موضع صلاة: اتخذ ~~موضع صلاة مقام إبراهيم، فيجوز هذا وأمثاله، كما يجوز أعطي درهم زيدا وأدخل ~~القبر الميت وكسيت الجبة عمرا، لأن المعنى مفهوم واللبس مأمون. وإذا كان ~~أمن اللبس مسوغا لجعل الفاعل مفعولا والمفعول فاعلا في كلام واحد نحو خرق ~~الثوب المسمار - وبلغت سوءاتهم هجر - فجواز هذه المسائل وأشباهها أحق وأولى. # فلو خيف اللبس لم ينب إلا الأول نحو علم صديقك عدو زيد، فإن معناه علم ~~المعروف بصداقتك أنه عدو زيد، فصداقة المخاطب مستغنية عن الإخبار بها ~~وعداوة زيد مفتقرة إلى الإخبار بها فلو عكست لانعكس المعنى. وأكثر مسائل ~~هذا الباب هكذا، ولذا منع الأكثرون نيابة الثاني مطلقا. ويجوز أيضا أن يقال ~~في أعلمت زيدا كبشك سمينا: أعلم كبشك سمينا زيدا، لأن زيدا والكبش مستويان ~~في المفعولية ومباينة الفاعلية فتساويا في قبول النيابة عن الفاعل على وجه ~~لا يخل بفهم ولا يوقع في وهم. PageV02P129 # وحكى السيرافي في شرح الكتاب أن الفراء يجيز كين أخوك في كان زيد أخاك، ~~وزعم أنه ليس من كلام العرب. ورد عليه بأن قيل هو فاسد لعدم الفائدة ~~ولاستلزام وجود خبر عن غير مذكور ولا مقدر. وأجاز الكسائي في امتلأت الدار ~~رجالا: امتلئ رجال. ms354 وحكى خذه مطيوبة به نفس، ومن الموجوع رأسه والمسفوه ~~رأيه والموقوف أمره. وأجاز هو والفراء في كان زيد يقوم وجعل عمرو يفعل: كين ~~يقام وجعل يفعل، والمسند إليه ضمير المجهول عند الكسائي، ومستغنى عنه عند ~~الفراء. # فصل: ص: يضم مطلقا أول فعل النائب، ومع ثانيه إن كان ماضيا مزيدا أوله ~~تاء، ومع ثالثه إن افتتح بهمزة وصل. ويحرك ما قبل الآخر لفظا إن سلم من ~~إعلال وإدغام، وإلا فتقديرا بكسر إن كان الفعل ماضيا وبفتح إن كان مضارعا. ~~وإن اعتلت عين الماضي ثلاثيا أو على انفعل أو افتعل كسر ما قبلها بإخلاص أو ~~إشمام ضم وربما أخلص ضما، ويمنع الإخلاص عند خوف اللبس. وكسر فاء فعل ساكن ~~العين لتخفيف أو إدغام لغة، وقد تشم فاء المدغم، وشذ في تفوعل تفيعل. وما ~~تعلق بالفعل غير فاعل أو مشبه به أو نائب عنه منصوب لفظا أو محلا، وربما ~~رفع مفعول به ونصب فاعل لأمن اللبس". # ش: النائب هو ما يسند إليه فعل ما لم يسم فاعله، وكيفية صوغه لما لم يسم ~~فاعله أن يضم أوله مطلقا، أي في مضي ومضارعة. وإن كان الماضي مفتتحا بتاء ~~مزيدة ضم أوله وثانيه، وإن كان مفتتحا بهمزة وصل ضم أوله وثالثه، ويزاد إلى ~~ذلك تحريك ما قبل الآخر لفظا أو تقديرا بكسر في الماضي وفتح في المضارع ~~كقولك في ضرب وتعلم واستخرج: ضرب وتعلم واستخرج. وفي يضرب ويتعلم ويستخرج: ~~يضرب ويتعلم ويستخرج. فهذه أمثلة المحرك ما قبل آخره لفظا، وأمثلة المحرك ~~ما قبل آخره تقديرا قيل وأقيم واستقيم ورد الشيء وأعد واستعد ويقال ويقام ~~ويستقام ويرد ويعد ويستعد. وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: "ويحرك ما قبل الآخر ~~لفظا إن سلم من إعلال وإدغام، وإلا فتقديرا". PageV02P130 # ثم بنيت أن الحركة الملفوظة والمقدرة كسرة في الماضي وفتحة في المضارع. ~~ثم بينت أن ما قبل العين المعتلة من الماضي الثلاثي الموازن لانفعل أو ~~افتعل يكسر كسرة خالصة أو مشمة بضم نحو بيع المتاع وسيق الثمن وانقيد إلى ~~الحق واختير ms355 الصواب، فيحرك ما قبل العين بالكسرة التي كانت لها في الأصل، ~~فإن كانت العين ياء سلمت لسكونها بعد ما يجانسها، وإن كانت واوا انقلبت ياء ~~لسكونها بعد كسرة. ومن أشم الكسرة ضمة لم يغير الياء وهي ولغة إخلاص الكسر ~~لغتان فصيحتان مقروء بهما. # وبعض العرب يخلص الضمة، فإن كانت العين واوا سلمت لسكونها بعد ما ~~يجانسها، وإن كانت ياء انقلبت واوا لسكونها بعد ضمة، وعلى هذه اللغة قول ~~الراجز: # ليت وهل ينفع شيئا ليت ... ليت شبابا بوع فاشتريت # ومنه قول الآخر: # حوكت على نيربن إذ تحاك ... تختبط الشوك ولا تشاك # ولا يجوز إخلاص الكسر ولا إخلاص الضم إذا أسند الفعل إلى تاء الضمير ~~ونونه إلا بشرط ألا يلتبس فعل المفعول بفعل الفاعل. بل يتعين عند خوف ~~الالتباس إشمام الكسرة ضما، ومثال ما يخاف الالتباس فيه قولك في بيع العبد ~~بعت يا عبد، وفي عوق الطالب عقت يا طالب. فإن هذا ونحوه لا يعلم كون ~~المخاطب فيه مفعولا إذا أخلصت الكسرة مما عينه ياء، والضمة مما عينه واو، ~~بل الذي يتبادر إلى ذهن السامع كون المسند إليه فاعلا والمراد كونه مفعولا، ~~ولا يفهم ذلك إلا بالإشمام فيهما وبإخلاص الضمة في نحو بعت يا عبد، وبإخلاص ~~الكسرة في نحو عقت يا طالب، فوجب اجتناب ما يوقع في اللبس. وإلى هذا أشرت ~~بقولي "ويمنع الإخلاص عند خوف اللبس". PageV02P131 # ومن العرب من يكسر فاء رد ونحوه بإخلاص وإشمام. وحكى الأخفش أن من العرب ~~من يقول في تعولم تعيلم، وهو في الشذوذ مشبه بقول بعض في ابنك وأخيك ابنؤك وأخؤك. # وقد يقال في فعل فعل تخفيفا دون نقل. وربما نقلوا فقالوا في علم علم. ~~وإلى هذا أشرت بقولي "وكسر فاء فعل ساكن العين لإدغام أو تخفيف لغة". # وما تعلق بالفعل وليس بفاعل ولا شبيه به ولا بنائب عنه فمنصوب لفظا إن لم ~~يدخل عليه حرف جر، ومحلا إن دخل عليه، وأمثلة ذلك بينة، فلا حاجة إلى ~~الإطالة بذكرها. # وقد يحملهم ظهور المعنى والعلم بأمن اللبس ms356 مع ألا يجهل المراد على ~~الإتيان في جملة واحدة بفاعل منصوب ومفعول مرفوع كقولهم: خرق الثوب ~~المسمار، وكسر الزجاج الحجر، وكقول الشاعر: # مثل القنافد هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوءاتهم هجر # فرفع هجر ونصب السوءات وهي البالغة وهجر مبلوغة، كما رفع الثوب وهو PageV02P132 # المخروق ونصب المسمار وهو الخارق. ومن هذا القبيل قول الراجز: # إن سراجا لكريم مفخره ... تحلى به العين إذا ما تحقره # وحقه أن يقول يحلى بالعين، وقد حمل بعض النحويين على هذا قوله تعالى: (ما ~~إن مفاتحه لتنوء بالعصبة) حكى ذلك الفراء ورجح كون الباء معدية كما هي في ~~قوله تعالى: (ذهب الله بنورهم) أي أذهب الله نورهم، وكما هي في قول الشاعر: # ديار التي كادت ونحن على منى ... تحل بنا لولا نجاء الركائب # فصل: ص: يجب وصل الفعل بمرفوعه إن خيف التباسه بالمنصوب، أو كان ضميرا ~~غير محصور وكذا الحكم عند غير الكسائي وابن الأنباري في نحو ما ضرب عمرو ~~إلا زيدا، فإن كان المرفوع ظاهرا والمنصوب ضمير لم يسبق الفعل ولم يحصر ~~فبالعكس، وكذا الحكم عند غير الكسائي في نحو ما ضرب عمرا إلا زيد، وعند ~~الأكثرين في نحو ضرب غلامه زيدا، والصحيح جوازه على قلة". # ش: المرفوع بالفعل كجزئه، فالأصل أن يليه بلا فصل، وانفصاله بالمنصوب ~~جائز ما لم يعرض موجب للبقاء على الأصل أو للخروج عنه، فيجب البقاء على ~~الأصل عند خوف التباس المرفوع بالمنصوب نحو ضرب هذا ذاك، فالمرفوع في مثل ~~هذا هو الأول إذ لا يتميز من المنصوب إلا بالتقديم، فلو تميز بقرينة لفظية ~~أو معنوية لجاز التقديم والتأخير نحو ضرب موسى سلمى ولحقت الأولى الأخرى. ~~ويجب أيضا البقاء على الأصل إذا كان المرفوع ضميرا غير محصور نحو ضربت زيدا ~~وأكرمتك، PageV02P133 # فتقديم المرفوع أيضا في مثل هذا واجب. وعبرت بالمرفوع ليدخل الفاعل واسم ~~كان والنائب عن الفاعل. # وإذا كان مرفوع الفعل محصورا وجب تأخيره وتقديم المنصوب عند البصريين ~~والكوفيين إلا الكسائي. ويستوي في ذلك المضمر والظاهر، فالمضمر كقوله ~~تعالى: (لا يجليها ms357 لوقتها إلا هو) والظاهر نحو لا يصرف السوء إلا الله. فلو ~~قلت لا يصرف إلا الله السوء امتنع عند غير الكسائي فلو كان الحصر في غير ~~المرفوع لزم أيضا تأخير المحصور إلا عند الكسائي وأبي بكر بن الأنباري نحو ~~لا يرحم الله إلا الرحماء، فلو قلت لا يرحم الرحماء إلا الله لم يجز إلا ~~عندهما. # وحجة من منع تقديم المحصور مطلقا حمل الحصر بإلا على الحصر بإنما، وذلك ~~أن الاسمين بعد إنما لا يعرف متعلق الحصر منهما إلا بتأخره كقولك قاصدا ~~لحصر المفعولية في زيد إنما يضرب عمرو زيدا، فالمراد كون الضرب الصادر من ~~عمرو مخصوصا به زيد، ولا يعلم هذا إلا بتأخير زيد فامتنع تقديمه، وجعل ~~المقرون بإلا متأخرا وإن كان لا يخفى كونه محصورا لو لم يتأخر ليجرى الحصر ~~على سنن واحد. ولم يلزم الكسائي ذلك، لأن الاقتران بإلا يدل على المعنى، ~~والتوسع عند وضوح المعنى أولى من التضييق بمنع أحد الاستعمالين. واعتبر ابن ~~الأنباري تأخر المقرون بإلا لفظا أو تقديرا فأجاز تقديمه إذا لم يكن ~~مرفوعا، لأنه وإن تقدم لفظا فهو مؤخر معنى، ولم يجز تقديمه إذا كان مرفوعا، ~~لأنه إذا تقدم لفظا تقدم معنى فيلزم من تقديمه فوات تأخر المحصور لفظا أو ~~تقديرا وذلك غير جائز. ويؤيد ما ذهب إليه أبو بكر قول الشاعر: # تزودت من ليلى بتكليم ساعة ... فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها # ومثله في مفعول ما لم يسم فاعله قول زهير: PageV02P134 # وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل # ومما يجب فيه الخروج عن الأصل أن يكون المرفوع ظاهرا والمنصوب ضميرا غير ~~محصور نحو أكرمك زيد والثوب كسيه زيد. فلو قصد حصر المنصوب تأخر وتقدم ~~المرفوع نحو ما أكرم زيد إلا إياك والثوب ما كسي زيد إلا إياه، فلو قصد ~~تقديم المنصوب على الفعل اهتماما به لقيل إياك أكرم زيد، والثوب إياه كسي ~~زيد. وإلى هذا كله أشرت بقولي "فإن كان المرفوع ظاهرا والمنصوب ضمير لم ~~يسبق الفعل ولم يحصر ms358 فبالعكس". # ومنع أكثر النحويين تقديم المرفوع الملابس ضميرا عائدا على المنصوب نحو ~~ضرب غلامه زيدا، والصحيح جوازه لوروده في كلام العرب الفصحاء كقول حسان رضي ~~الله عنه: # ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما # وكقول الآخر: # كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورقى نداه ذا الندى في ذرى المجد # فقدم فاعل كسا وفاعل رقى، وكلاهما مضاف إلى ضمير مفعول متأخر. وكقول الآخر: # ألا ليت شعري هل يلومن قومه ... زهيرا على ما جر من كل جانب # وكقول الآخر: # جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار # وكقول الآخر: PageV02P135 # لما رأى طالبوه مصعبا ذعروا ... وكاد لو ساعد المقدور ينتصر # وكقوله: # يغنى حلاها هند عن حليتي ... وترى البذاذة أحسن الزي # وقد سبق الكلام عن هذه المسألة مستوفى في باب الضمائر. ### | AUTO باب اشتغال العامل عن الاسم بضميره أو ملابسه # ص: إذا انتصب لفظا أو تقديرا ضمير اسم سابق مفتقر لما بعده أو ملابس ~~ضميره بجائز العمل فيما قبله غير صلة ولا مشبه بها، ولا شرط مفصول بأداته، ~~ولا جواب مجزوم ولا مسند إلى ضمير للسابق متصل ولا تالي استثناء أو معلق أو ~~حرف ناسخ أو كم الخبرية أو حرف تحضيض أو عرض أو تمن بألا وجب نصب الاسم ~~السابق إن تلاما يختص بالفعل أو استفهام ما بغير الهمزة بعامل لا يظهر ~~موافق للظاهر أو مقارب، وقد يضمر مطاوع للظاهر فيرفع السابق. # ش: اشتغال العامل عبارة عن أخذه معموله، واشتغال العامل بتناول اشتغال ~~الفعل نحو أزيدا ضربته، واشتغال غير الفعل نحو أزيدا أنت ضاربه. وتقييدي ~~المشتغل عنه بسابق مخرج للمشتغل عنه متأخرا نحو ضربته زيدا، على إبدال ~~الظاهر من المضمر، وضربته زيد على الابتداء وتقديم الجملة خبرا، وملابس ~~الضمير هو العامل فيه بإضافة نحو أزيدا ضربت غلامه؟ أو بغير إضافة نحو ~~أزيدا ضربت راغبا فيه؟ وقيد السابق بمفتقر لما بعده ليخرج المستغني عما ~~بعده كزيد من قولك: في الدار زيد فاضربه، وكقوله تعالى: (والسارق والسارق ~~فاقطعوا ms359 أيديهما) على PageV02P136 # تقدير سيبويه، فإن تقديره عنده: وفيما يتلى عليكم السارق والسارقة، ولولا ~~ذلك لكان النصب مختارا، لأن الفعل المشتغل إذا كان أمرا أو نهيا ترجح ~~النصب. والباء من قولي "بجائز العمل" متعلقة بقولي "انتصب". # ونبهت بذلك على أن شرط انتصاب المشتغل عنه بالعامل صحة تسلطه عليه لو عدم ~~الشاغل. فخرج بذلك فعل التعجب نحو زيد ما أحسنه، وأسماء الأفعال نحو زيد ~~تراكه، وأفعل التفضيل نحو زيد أكرم منه عمرو، فليس للاسم المتقدم على هذه ~~إلا الرفع، لأنها لا تعمل فيما تقدم، وما لا يعمل لا يفسر عاملا على الوجه ~~المعتبر في هذا الباب. والوجه المعتبر في هذا الباب كون العامل المشغول ~~عوضا في اللفظ من العامل المضمر دليلا عليه، ولكونه عوضا امتنع الإظهار، إذ ~~لا يجمع بين العوض والمعوض منه، ولكونه دليلا لزم أن يكون موافقا في المعنى ~~أو مقاربا، فلو قصدت الدلالة دون التعويض لم تكن المسألة من باب الاشتغال ~~كقول الشاعر: يأيها المائح دلوي دونكا # فدلوي منصوب بعامل مقدر مدلول عليه بالملفوظ، نص على ذلك سيبويه. # وليس الملفوظ به عوضا من المقدر، فلو جمع بينهما لم يمتنع، فالحاصل أن ~~المجعول دليلا دون تعويض لا تلزم صلاحيته للعمل في موضع دلالته، بخلاف ~~المجعول دليلا وعوضا. ومن كلام العرب: البهم أين هو؟ فنصب قائل هذا "البهم" ~~بفعل مضمر وجعل هو دليلا عليه مع عدم صلاحيته للعمل. # ونبهت أيضا على ما يعرض للعامل الجائز العمل فيما قبله مما يجعله ممنوع ~~العمل PageV02P137 # وممنوع الصلاحية للتفسير، فمن ذلك وقوعه صلة نحو زيد أنا الضاربه، وأذكرق ~~إن تلده ناقتك أحب إليك أم أنثى. ومن ذلك شبهه بصلة نحو ما شيء تحبه يكره، ~~وزيد حين ألقاه يسر، فإن الصفة والمضاف إليه يشبهان الصلة في تتميم ما ~~قبلهما بهما فلا عمل لهما فيما تقدم مع التفريغ ولا يفسران عاملا فيه مع ~~الاشتغال. ومن موانع العمل والتفسير وقوع الفعل شرطا مفصولا بأداته نحو زيد ~~إن زرته يكرمك، فإن أداة الشرط لها صدر الكلام فلا يؤثر معمولها ms360 فيما قبلها ~~عملا ولا تفسيرا. واحترزت بقولي "مفصول بأداته" من نحو إن زيدا أكرمته ~~نصرك، فإن له حكما يأتي ذكره. # ومن الموانع للعمل والتفسير وقوع الفعل جوابا مجزوما نحو زيد إن يقم ~~أكرمه، فلو كان الفعل الواقع موقع الجواب مرفوعا جاز عند سيبويه إعماله في ~~الاسم السابق مع التفريغ وتفسيره عاملا فيه مع الاشتغال، لأنه عنده مقدر ~~التقديم مدلول به على جواب محذوف. ومن موانع العمل والتفسير إسناد الفعل ~~إلى ضمير الاسم السابق مع كون الضمير متصلا نحو أزيد ظنه ناجيا، بمعنى ظن ~~نفسه، وذلك ممتنع لاستلزامه كون الفاعل الذي هو عمدة مفسرا بالمفعول الذي ~~حقه أن يكون فضلة، فلو كان الضمير منفصلا جازت المسألة نحو زيدا لم يظنه ~~ناجيا إلا هو، لأن الضمير المنفصل كالظاهر، فيتنزل هذا منزلة زيدا لم يظنه ~~ناجيا إلا عمرو، لأن أصل لم يظنه ناجيا إلا هو: لم يظنه أحد ناجيا فصحت ~~المسألة، ولم يلزم كون العمدة متوقفا في معموليته على الفضلة كما لزم إذا ~~كان المسند إليه ضميرا متصلا مفسرا بالمعمول. # ومن موانع العمل في السابق والتفسير لعامل فيه وقوع الفعل بعد استثناء ~~نحو ما زيد إلا يضربه عمرو، فلا يجوز في زيد وما وقع موقعه إلا الرفع، ~~لأنما بعد إلا لا يعمل فيما قبلها ولا يفسر عاملا فيه. وكذلك ما وقع بعد ~~معلق والمراد بالمعلق الاستفهام والنفي بما ولا ما الابتداء والقسم نحو زيد ~~هل ضربته وعمرو كيف وجدته وخالد ما لمسته وعمرو لمحبه بشر، والمحسن ليجزينه ~~الله، فلا يجوز في زيد وعمرو وخالد والمحسن وما وقع مواقعها إلا الرفع، لأن ~~ما بعد الاستفهام PageV02P138 # وما النافية ولامي الابتداء والقسم لا يعمل فيما قبلها ولا يفسر عاملا ~~فيه. وكذلك ما وقع بعد حرف ناسخ للابتداء نحو زيد إني أضربه وعمرو ليتني ~~ألقاه، وكذا الواقع بعد كم الخبرية نحو زيد كم لقيته فإنها أجريت مجرى ~~الاستفهامية، وكذا الواقع بعد التحضيض نحو زيد هلا ضربته، وبعد العرض نحو ~~عمر ألا تكرمه، وبعد التمني نحو العون على ms361 الخير ألا أجده. # هذا مذهب المحققين العارفين بكتاب سيبويه أعني إجراء التحضيض والعرض ~~والتمني بألا مجرى الاستفهام في منع تأثر ما قبلها بما بعدها. وإنما أجريت ~~مجراه لأن معنى هلا فعلت وهلا تفعل: لم لم تفعل ولم لا تفعل. ومعنى ألا ~~تفعل أتفعل، مع أن هلا مركبة من هل ولا، وألا مركبة من الهمزة ولا، فوجب مع ~~التركيب ما وجب قبله. وقد عكس قوم الأمر فجعلوا توسيط التحضيض وإخوته قرينة ~~يرجح بها نصب الاسم السابق. وممن ذهب إلى هذا أبو موسى الجزولي وهو ضد مذهب ~~سيبويه. # ومن موانع نصب الاسم السابق بالفعل المشغول وقوعه بعد إذا المفاجأة نحو ~~خرجت فإذا زيد يضربه عمرو، ولا يجوز عندي في زيد وما وقع موقعه إلا الرفع، ~~لأن العرب ألزمت "إذا" هذه ألا يليها إلا مبتدأ بعده خبر، أو خبر بعده ~~مبتدأ، فمن نصب ما بعدها فقد استعمل ما لم تستعمل العرب في نثر ولا نظم. ~~وقد ألحقها سيبويه بأما قياسا، فأجاز نصب الاسم الذي يليها بفعل مضمر يفسره ~~المشغول بعده نحو خرجت فإذا زيد يضربه عمرو، كما يقال أما زيدا فيضربه ~~عمرو. ولا ينبغي أن تلحق إذا بأما، لأن أما وإن لم يلها فعل فقد يليها ~~معمول الفعل المفرغ كثيرا كقوله تعالى: (فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل ~~فلا تنهر) وقد يليها معمول مقدر بعده مفسر مشغول كقراءة بعض السلف: (وأما ~~ثمود فهديناهم) ولم يل PageV02P139 # إذا فعل ظاهر ولا معمول فعل إنما يليها أبدا في النثر والنظم مبتدأ وخبر ~~منطوق بهما، أو مبتدأ محذوف الخبر، فمن أولاها غير ذلك فقد خالف كلام العرب ~~فلا يلتفت إليه ولو كان سيبويه. # وقولي "وجب نصب السابق" أي إذا انتصب الضمير أو ملابسه على الوجه المذكور ~~وعدمت موانع نصب صاحب الضمير وجب نصبه إن كان بعدها ما يختص بالفعل نحو إن ~~زيدا ضربته عقل، أو كان بعد استفهام بغير الهمزة نحو هل مرادك نلته؛ فالنصب ~~في هذين وشبههما واجب. ولا يجب مع الهمزة بل يكون مختارا نحو ms362 أزيدا لقيته؟ ~~ثم نبهت على أن ناصب الاسم السابق عامل لا يظهر موافق للعامل المشغول لفظا ~~ومعنى إن أمكن وإلا فمقارب له في المعنى، فالموافق كقولنا في أزيدا ضربته ~~أضربت زيدا ضربته، والمقارب كقولنا أزيدا مررت به وأعمرا كلمت أخاه: أجزت ~~زيدا مررت به، وألابست عمرا كلمت أخاه. # وقلت بعامل ليعم الفعل وشبهه نحو أزيدا أنت ضاربه والتقدير أضارب زيدا ~~أنت ضاربه. وإن كان للفعل المشتغل مطاوع جاز أن يضمر ويرفع به السابق كقول لبيد: # فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل # فأنت فاعل تنتفع مضمرا، وجاز إضماره لأنه مطاوع ينفع، والمطاوع يستلزم ~~المطاوع ويدل عليه. ولو أضمر الموافق لنصب وجاء بإياك. وفي مثل هذا البيت ~~ما أنشد الأخفش من قول الشاعر: # أتجزع إن نفس أتاها حمامها ... فهلا التي عن بين جنبيك تدفع PageV02P140 # فرفع نفسا بمات مقدرا لأنه لازم لأتاها حمامها كلزوم انتفع لنفع. وروى ~~قول الشاعر: # لا تجزعي إن منفس أهلكته ... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي # بنصب المنفس على إضمار الموافق وبرفعه على إضمار المطاوع. وإلى هذا ونحوه ~~أشرت بقولي "وقد يضمر مطاوع للسابق فيرفع السابق". # ص: ويرجح نصبه على رفعه بالابتداء إن أجيب به استفهام بمفعول ما يليه أو ~~بمضاف إليه مفعول ما يليه، أو وليه فعل أمر أو نهي أو دعاء أو ولي همزة ~~استفهام أو حرف نفي لا يختص، أو حيث أو عاطفا على جملة فعلية تحقيقا أو ~~تشبيها أو كان الرفع يوهم وصفا مخلا". # ش: لما فرغ من تبيين مواقع نصب الاسم وتبيين موجبات نصبه شرع في تبيين ~~مرجحات نصبه على رفعه بالابتداء، فمن ذلك أن يجاب به استفهام بمفعول ما ~~يليه أو بمضاف إليه مفعول ما يليه، فالأول كقولك زيدا ضربته، في جواب من ~~قال: أيهم ضربت. والثاني كقولك ثوب زيد لبسته في جواب من قال: ثوب أيهم ~~لبست. ومنها أن يلي الاسم السابق فعل أمر أو نهي أو دعاء كقولك: زيدا زره ~~وعمرا لا تقربه وذنوبنا اللهم اغفرها. ومنها أن ms363 يلي الاسم السابق همزة ~~استفهام أو حرف نفي لا يختص نحو أزيدا ضربته وما عمرا أهنته. وخصت بذكرها ~~مع مرجحات النصب لأن غيرها من أدوات الاستفهام من موجبات النصب. وقيل حرف ~~نفي احترازا من النفي بليس فإنها فعل وإذا وليها الاسم السابق كان اسمها ~~فتعين رفعه نحو ليس زيد أبغضه. وقيد حرف النفي بكونه لا يختص احترازا من ~~"لن" ولم ولما الجازمة، لأن الاسم لا يلي واحدا منها إلا في الضرورة. وحكمه ~~حينئذ أن يضمر له على سبيل الوجوب فعل يفسره المشغول كما قال الشاعر: PageV02P141 # ظننت فقيرا ذا غنى ثم نلتهز ... فلم ذا رجاء ألقه غير واهب # أراد فلم ألق ذا رجاء ألقه غير واهب. # ومن مرجحات النصب أن يلي الاسم السابق حيث كقولك حيث زيدا تلقاه يكرمك. ~~ومنها أن يلي الاسم حرف عطف قبله جملة فعلية، متعديا كان فعلها أو غير ~~متعد، فالمتعدي نحو لقيت زيدا وعمرا كلمته، وغير المتعدي نحو جاء سعد ~~وسعيدا زرته، فنصب عمرو وسعيد راجح على رفعهما، لأنك في نصبهما عاطف جملة ~~فعلية على جملة فعلية، وأنت في رفعهما عاطف جملة ابتدائية على جملة فعلية، ~~والمشاكلة في عطف الجمل راجحة. وليس الغرض في ترجيح نصب ما بعد العطف إلا ~~تعادل اللفظ ظاهرا. ولولا ذلك لم يرجح بعد حتى لأنها لا تعطف بها جملة بل ~~مفرد على كل، فإذا قلت ضربت القوم حتى زيدا ضربت أخاه، فحتى حرف ابتداء. ~~ولكن لما وليها في اللفظ بعض ما قبلها أشبهت العاطفة فأعطى تاليها ما يعطى ~~تالي الواو، فإن قلت ضربتهم حتى زيدا ضربته فالأجود أن تنصب زيدا بمقتضى ~~العطف وتجعل ضربته توكيدا، فلو قلت ضربت زيدا حتى عمرو ضربته تعين رفع عمرو ~~لزوال شبه حتى الابتدائية بالعاطفة، إذ لا تقع العاطفة إلا بين كل وبعض. # ومن مرجحات النصب أن يكون مخلصا من إيهام غير الصواب والرفع بخلاف ذلك ~~كقوله تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) فنصب كل شيء يرفع توهم كون خلقناه ~~صفة لشيء إذ لو كان صفة ms364 له لم يفسر ناصبا لما قبله. وإذا لم يكن صفة كان ~~خبرا، فتعين عموم خلق الأشياء بقدر خيرا كانت أو شرا وهو قول أهل السنة. ~~ولو قرئ كل شيء بالرفع لاحتمل أن يكون خلقناه صفة مخصصة وأن PageV02P142 # يكون خبرا، فكان النصب لرفعه احتمال غير الصواب راجحا. وإلى هذا أشرت ~~بقولي "أو كان الرفع يوهم وصفا مخلا". # ص: وإن ولى العاطف جملة ذات وجهين، أي اسمية الصدر فعلية العجز استوى ~~الرفع والنصب مطلقا خلافا للأخفش ومن وافقه في ترجيح الرفع إن لم يصلح جعل ~~ما بعد العاطف خبرا. ولا أثر للعاطف أن وليه "أما" وابتداء المسبوق ~~باستفهام أولى من نصبه إن ولى فصلا بغير ظرف أو شبهه خلافا للأخفش، وكذا ~~ابتداء المتلو بلم أو لن أولا أولى خلافا لابن السيد. وإن عدم المانع ~~والموجب والمرجح والمسوى ترجح الابتداء خلافا للكسائي في ترجيح نصب تالي ما ~~هو فاعل في المعنى نحو أنا زيد ضربته وأنت عمرو كلمته. # ش: تسمى الجملة ذات وجهين إذا ابتدئت بمبتدأ وختمت بمعمول فعل، لأنها ~~اسمية من جهتها الأولى فعلية من جهتها الأخرى. فإذا توسط عاطف بينها وبين ~~الاسم المشتغل عنه جاز رفعه ونصبه جوازا حسنا دون ترجيح، لأنه إذا رفع كان ~~مبتدأ مخبرا عنه بجملة فعلية معطوفة على مبتدأ مخبر عنه بجملة فعلية، وإذا ~~نصب كان معمول فعل معطوفا في اللفظ على معمول فعل، فمع كل واحد من العملين ~~مشاكلة توجب عدم المفاضلة، ولكل منهما ضعف وقوة، فضعف الرفع لترتبه على ~~أبعد المشاكلتين وقوته لصلاحية الثاني فيه لأن يسد مسد الأول. وضعف النصب ~~لعدم صلاحية الثاني فيه أن يسد مسد المحمول عليه وقوته لترتبه على أقوى ~~المشاكلتين، فحصل بذلك تعادل في مراعاة التشاكل، وشهد لحسن الوجهين قوله ~~تعالى: (والقمر قدرناه منازل حتى عاد) قرأه الحرميان وأبو عمرو بالرفع ~~والباقون PageV02P143 # بالنصب، واتفقوا على نصب (والسماء رفعها ووضع الميزان) وكلاهما من العطف ~~على جملة ذات وجهين، وفيهما رد على الأخفش لأنه يستضعف النصب بعد العاطف ~~على جملة ذات وجهين ms365 ما لم تتضمن الجملة المعطوفة ذكرا يرجع إلى المبتدأ نحو ~~زيد لقيته وعمرو رأيته معه. ففي مثل هذا استوى عنده الرفع والنصب. # وأما في مثل زيد لقيته وعمرو رأيته فلا يستحسن نصب ما بعد العاطف، لأن ~~ذلك يستلزم عطف جملة لا محل لها من الإعراب على جملة لها محل من الإعراب، ~~وهذا ساقط عند سيبويه، لأن ما للجمل من الإعراب لما لم يظهر في اللفظ سقط ~~حكمه، وجرت الجملة ذات المحل والتي لا محل لها مجرى واحدا، كما أن اسم ~~الفاعل حين لم يظهر الضمير المرتفع به جرى مجرى ما لا ضمير فيه فقيل في ~~تثنيته قائمان كما قيل فرسان. وإذا كان اسم الفاعل قد ظهر ضميره إذا جرى ~~على غير من هو له ثم أجرى مع ذلك مجرى ما لا ضمير فيه لعدم ظهوره في بعض ~~المواضع كان ما لا يظهر إعرابه أصلا أحق ألا يعتد به. وإن وقعت بعد العاطف ~~أما أبطلت حكم العطف فكان للاسم بعدها ما له مفتتحا به. فإن كان معه سوى ~~العطف ما يرجح النصب حكم بمقتضاه وإلا فالرفع راجح. وإن حال بين الاستفهام ~~وبين الاسم المشتغل عنه اسم آخر نحو أأنت زيد ضربته" بطل حكم الاستفهام عند ~~سيبويه لبعده من الهمزة، ولا يبطل عند الأخفش وإن جاء في أول الكلام والفعل ~~في آخره فيرفع أنت بضرب مقدرا وينصب زيدا، ويرى هذا أولى من جعل أنت مبتدأ ~~أولا وزيدا مبتدأ ثانيا خبره ما بعده وهو خبر الأول. وهذا عند سيبويه أولى ~~من الوجه الأول. PageV02P144 # فلو كان الحائل ظرفا أو شبهه اتفقا على ترجيح النصب، لأن الفصل بهما ~~مغتفر في مواضع كثيرة. # وزعم أبو محمد بن السيد أن نصب الاسم قبل المنفي بلم أو لن أولا راجح على ~~الرفع، وليس بصحيح، لأن تقديم الاسم على فعل منفي بغير ما كتقدمه على فعل ~~مثبت، فإنهما متقابلان كتقابل الأمر والنهي، فكما يستوي المتقدم على فعل ~~الأمر والنهي كذلك يستوي المتقدم على فعلي الإثبات والنفي بغير ما، فلو ms366 كان ~~النفي بما لم يجز النصب لأنها من بين حروف النفي مخصوصة بالتصدير. ولما ~~تقدم التنبيه على مواضع النصب وموجباته ومرجحاته، نعلم من هذا أن رفع زيد ~~أجود من نصبه في قولك زيد ضربته وزيد لقيته وعمرو هجوته وزيد أحببته وشبه ~~ذلك مما لا قرينة فيه من القرائن المقدم ذكرها. # وإذا تقدم على المشتغل عنه اسم هو وفاعل المشغول دالان على شيء واحد نحو ~~أنا زيد ضربته وأنت عمرو أهنته رجح نصب المشتغل عنه عند الكسائي، لأن ~~تقديمه وهو الفاعل في المعنى منبه على مزيد العناية بالحديث عنه، فكأن ~~المسند إليه متقدم، ولا اكتراث بذلك عند غير الكسائي، لأن الاسم المشار ~~إليه لا يدل على فعل ولا يقتضيه فوجوده وعدمه سيان. # ص: وملابسة الضمير بنعت أو معطوف بالواو غير معاد معه العامل كملابسته ~~بدونهما وكذا الملابسة بالعطف في غير ذا الباب، ولا يمنع نصب المشتغل عنه ~~مجرور حقق فاعلية ما علق به خلافا لابن كيسان. وإن رفع المشغول عنه شاغله ~~لفظا أو تقديرا فحكمه في تفسير رافع الاسم السابق حكمه في تفسير ناصبه. PageV02P145 # ولا يجوز في نحو أزيد ذهب به الاشتغال بمصدر منوي ونصب صاحب الضمير خلافا ~~للسيرافي وابن السراج". # ش: ملابسة الضمير بنعت نحو أزيدا رأيت رجلا يحبه، وملابسته بمعطوف على ~~الوجه المذكور نحو أزيدا رأيت عمرا وأخاه، فيحبه صفة لرجل، وأخاه معطوف على ~~زيد والهاء منهما عائدة على المنعوت والمعطوف عليه، وبهما حصلت السببية ~~وارتفعت الأجنبية فتنزل الكلام منزلة لو قيل: زيدا رأيت محبه وأزيدا رأيت ~~أخاه. فلو كان العاطف غيرا لواو لم تجز المسألة، وكذا لو أعيد العامل، وحكم ~~الملابسة في غير هذا الباب في العطف كحكمها فيه كقولك: مررت برجل قائم زيد ~~وأخوه، ولا يجوز مررت برجل قائم زيد أو أخوه، لأن العاطف غير الواو، ولا ~~مررت برجل قائم زيد وقائم أخوه، لإعادة العامل، كما لم يجز مثل ذلك في غير ~~هذا الباب، ولا يمتنع نصب الاسم في نحو زيد ظفرت به إذا كان المراد أن ms367 زيدا ~~سبب الظفر. ومنع ذلك ابن كيسان لكون المجرور فاعلا في المعنى. وإليه أشرت ~~بقولي "ولا يمتنع نصب المشتغل عنه بمجرور". # وإذا كان المشغول رافعا لشاغله لفظا أو تقديرا فسر رافعا لصاحب الضمير، ~~وينقسم ذلك الرفع إلى واجب وراجح ومرجوح ومساو كما انقسم النصب. # فمثال الواجب رفع زيد في قولك: إن زيد قائم قمت. ومثال الراجح رفعه نحو ~~قولك أزيد قام. ومثال المرجوح رفعه في نحو: زيد قائم، ومثال المساوي رفعه ~~في نحو أنا قمت وزيد قعد، وسبب كون الرفع واجبا وراجحا ومرجوحا ومساويا ~~مفهوم ببيان مثال ذلك في النصب. # وذكر السيرافي أن الفاعلية في نحو أزيد قام راجحة على الابتداء عند ~~الأخفش PageV02P146 # مرجوحة عند الجرمي، وفي قول سيبويه احتمال. كذا زعم السيرافي وليس كما ~~زعم، بل صرح بوجوب الفاعلية فإنه قال: وتقول أعبد الله ضرب أخوه زيدا لا ~~يكون إلا الرفع، لأن الذي من سبب عبد الله فاعل والذي ليس من سببه مفعول ~~فيرفع إذا ارتفع الذي من سببه كما ينصب إذا انتصب، ويكون المضمر ما يرفع ~~كما أضمرت في الأول ما ينصب. فإنما جعل هذا المضمر بيان ما هو مثله. هذا ~~نصه، فبان به خلاف ما زعم السيرافي، ولم يجز سيبويه في نحو أزيد ذهب به إلا ~~الرفع بالابتداء أو بفعل مضمر كأنه قيل أذهب زيد به. وأجاز السيرافي النصب ~~على إسناد ذهب إلى مصدر ذهب منويا وجعل المجرور في موضع نصب، وزعم أنه مذهب ~~المبرد وأجاز ذلك أيضا ابن السراج، وهو رأي ضعيف، لأنه مبني على الإسناد ~~إلى المصدر الذي تضمنه الفعل ولا يتضمن الفعل إلا مصدرا غير مختص، والإسناد ~~إليه منطوقا به غير مفيد فكيف إذا لم يكن منطوقا به. # ص: وقد يفسر عامل الاسم المشغول عنه العامل الظاهر عاملا فيما قبله إن ~~كان من سببه وكان المشغول مسندا إلى غير ضميريهما، فإن أسند إلى أحدهما ~~فصاحبه مرفوع بمفسر المشغول وصاحب الآخر منصوب به". # ش: تقول أزيدا أخاه تضربه أو يضربه عمرو، فينصب الأخ بفعل مضمر ms368 مفسر ~~بتضربه وتنصب زيدا بفعل آخر مفسرا بالمضمر الذي نصب الأخ، لأن المضمر الذي ~~نصب الأخ قد فسره بالفعل الظاهر وعرف واستبان حتى صار كالظاهر فهو مفسر بما ~~بعده ومفسر للمضمر قبله. # هذا الحكم فيما أسند فيه المشغول إلى غير ضميري الاسمين المتقدمين، فلو ~~أسند إلى أحدهما نحو أزيد أخاه يضربه، رفع صاحب المضمر المرفوع بفعل مفسر ~~بالظاهر ناصب لصاحب المضمر المنصوب. PageV02P147 ### | AUTO باب تعدي الفعل ولزومه # ص: إن اقتضى فعل مصوغا له باطراد اسم مفعول تام نصبه مفعولا به وسمي ~~متعديا وواقعا ومجاوزا، وإلا فلازما. وقد يشهر بالاستعمالين فيصلح للاسمين، ~~وإن علق اللازم بمفعول به معنى عدي بحر فجر، وقد يجرى مجرى المتعدي شذوذا ~~أو لكثرة الاستعمال، أو لتضمن معنى يوجب ذلك. واطرد الاستغناء عن حرف الجر ~~المتعين مع أن وأن محكوما على موضعهما بالنصب لا بالجر خلافا للخليل ~~والكسائي. ولا يعامل بذلك لتعين الجار غيرهما خلافا للأخفش الأصغر، ولا ~~خلاف في شذوذ بقاء الجر في: أشارت كليب بالأكف الأصابع. # ش: الفعل المتعدي هو الناصب مفعولا به دون حاجة إلى تقدير حرف جر. # فإن حسن تقدير حرف جر معد مع منصوبه بلا تأول قيل فيه متعد بإسقاط حرف ~~الجر نحو قوله تعالى: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) وقوله تعالى: (أعجلتم ~~أمر ربكم) وكقول الشاعر: # كأني إذا أسعى لأظفر طائرا ... مع النجم في جو السماء يصوب # وكقول الآخر: # تحن فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني PageV02P148 # والأصل: على صراطك المستقيم، وعن أمر ربكم، ولأظفر بطائر، ولقضى علي، ~~وإلى قضاني ونحوه أشرت بقولي "وقد يجرى مجرى المتعدي شذوذا" وإذا استعمل ~~الفعل متعديا بنفسه تارة وبحرف جر تارة، ولم يكن أحد الاستعمالين مشهورا ~~قيل فيه متعد بوجهين. ولم يحكم بتقدير الحرف عند سقوطه ولا بزيادة عند ~~ثبوته نحو شكرته وشكرت له ونصحته ونصحت له. ويسمى أيضا المتعدي بنفسه ~~مجاوزا وواقعا. وما لا بد له من حرف الجر فهو لازم. ولا يتميز المتعدي من ~~اللازم بالمعنى والتعلق، فإن الفعلين قد يتحدان ms369 معنى وأحدهما متعد والآخر ~~لازم كصدقته وآمنت به ونسيته وذهلت عنه وحببته ورغبت فيه واستطعته وقدرت ~~عليه ورجوته وطمعت فيه وتجنبته وأعرضت عنه. # وإنما تميز المتعدي بأن يتصل به كاف الضمير أو هاؤه أو ياؤه باطراد، وبأن ~~يصاغ منه اسم مفعول تام باطراد نحو صدقته وحببته وأردته ورجوته فهو مصدق ~~ومحبوب ومراد ومرجو. وبهذا علم أن قال متعد لاطراد نحو قلته فهو مقول. ولو ~~قصد هذان الأمران من ذهلت ورغبت وطمعت وأعرضت لم يستغن عن الحرف كقولك ذهلت ~~عنه ورغبت فيه وطمعت فيه وأعرضت عنه، فهو مذهول عنه ومرغوب فيه ومطموع فيه ~~ومعرض عنه، فلا يتأتى صوغ المفعول تاما بل ناقصا، أي مفتقرا إلى حرف الجر، ~~فتعلم بذلك لزومه وعدم تعديه كما علمت بالتمام التعدي. وبهذا يعلم صحة ~~تقدير حرف الجر في قوله: "لأظفر طائرا"، لأنك لا تقول ظفرته فهو مظفور. ~~وكذلك لا يقال في الصراط إلا قعدت عليه، لأن الضمائر ترد الأشياء إلى ~~أصولها، وإذا ثبت أن اللازم هو المفتقر إلى حرف جر فليعلم أن الأصل ألا ~~يحذف حرف الجر. # فإن ورد حذفه وكثر قبل وقيس عليه، وإن لم يكثر قبل ولم يقس عليه، فمن ~~الذي كثر قولهم: دخلت الدار والمسجد ونحو ذلك، فيقاس على هذا دخلت البلد ~~والبيت وغير ذلك من الأمكنة. ومن المقتصر فيه على السماع توجه مكة وذهب ~~الشام، ومطرنا السهل والجبل، وضرب فلان الظهر والبطن فلا يقاس على هذه ~~الأسماء وما أشبهها غيرها. وإلى دخلت البلد ونحوه أشرت بقولي "أو لكثرة ~~الاستعمال". وأشرت بقولي "أو لتضمن معنى يوجب ذلك" إلى قول بعضهم: رحبكم ~~الدخول، فإنه ضمنه معنى وسع فأجراه مجراه. PageV02P149 # واطرد حذف حرف الجر مع أن وأن وإن تعين عند حذفه نحو عجبت أن يبغض ناصح ~~وطمعت أنك تقبل. فلو لم يتعين الحرف عند حذفه مع أن وأن لامتنع الحذف نحو ~~رغبت أن يكون كذا، فإنه لا يدرى هل المراد رغبت في أن يكون أو عن أن يكون، ~~والمرادان متضادان معنى فيمتنع الحذف في مثل ms370 هذا. # ومذهب الخليل والكسائي في "أن وأن" عند حذف حرف الجر المطرد حذفه أنهما ~~في محل جر، ومذهب سيبويه والفراء أنهما في محل نصب وهو الأصح، لأن بقاء ~~الجر بعد حذف عامله قليل والنصب كثير، والحمل على الكثير أولى من الحمل على ~~القليل. وقد يستشهد لمذهب الخليل والكسائي بما أنشده الأخفش من قول الشاعر: # وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إلي ولا دين بها أنا طالبه # وأجاز علي بن سليمان الأخفش أن يحكم باطراد حذف حرف الجر والنصب فيما لا ~~لبس فيه كقول الشاعر: # وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني # والصحيح أن يتوقف فيه على السماع. قال سيبويه بعد أن حكى قولهم: عددتك ~~ووزنتك وكلتك: ولا تقول وهبتك، لئلا يتوهم كون المخاطب موهوبا، فإذا زال ~~الإشكال نحو وهبتك الغلام جاز. وحكى أبو عمرو الشيباني: انطلق معي أهبك ~~نبلا، يريد أهب لك. ولا خلاف في شذوذ حرف الجر وبقاء عمله كقول الشاعر: PageV02P150 # إذا قيل أي الناس شر قبيلة ... أشارت كليب بالأكف الأصابع # أراد أشارت إلى كليب فحذف إلى وأبقى عملها. ومثله: # وكريمة من آل قيس ألفته ... حتى تبذخ فارتقى الأعلام # فحذف إلى وأبقى الجر. # فصل: ص: المتعدي من غير بابي ظن وأعلم متعد إلى واحد ومتعد إلى اثنين ~~والأول متعد بنفسه وجوبا، وجائز التعدي واللزوم، وكذا الثاني بالنسبة إلى ~~أحد المفعولين، والأصل تقديم ما هو فاعل معنى على ما ليس كذلك. وتقديم ما ~~لا يجر على ما قد يجر. وترك هذا الأصل واجب وجائز وممتنع، لمثل القرائن ~~المذكورة فيما مضى". # ش: لما تقدم الكلام على ظن وأعلم وأخواتهما استثنيتهما بقولي "المتعدي من ~~غير بابي ظن وأعلم" وبينت أن المتعدي مما سواهما لا يوجد منه متعد إلى أكثر ~~من اثنين، بل هو إما متعد إلى واحد بنفسه أبدا كضرب وأكل مما لا يحتاج إلى ~~حرف جر، وإما متعد بنفسه تارة وبحرف جر تارة كشكر ونصح، مما يقال له متعد ~~بوجهين. وقد أشرت إلى ذلك من قبل هذا مجملا. ثم أشرت إليه الآن مفصلا. ms371 ثم ~~بينت أن المتعدي إلى اثنين من هذا الباب إما متعد إليهما بنفسه نحو كسا ~~وأعطى. وإما متعد إلى أحدهما بنفسه أبدا وإلى الآخر بوجهين نحو اختار وأمر ~~تقول: كسوت زيدا ثوبا وأعطيته درهما، فلا تحتاج إلى حرف جر، ولا يجوز لك أن ~~تأتي به. وتقول اخترت زيدا قومه وأمرته الخير، واخترته من قومه وأمرته ~~بالخير. ومأخذ هذا النوع السماع. PageV02P151 # والأصل تقديم المفعول الذي هو فاعل معنى على المفعول الذي ليس كذلك كزيد ~~من مسألة أعطيت زيدا درهما، فإنه مفعول في اللفظ فاعل في المعنى لكونه آخذا ~~ومتناولا، بخلاف الدرهم فإنه مفعول في اللفظ والمعنى فأصله أن يتأخر وأصل ~~الآخر أن يتقدم. وكذا الأصل تقديم ما يتعدى إليه الفعل بنفسه أبدا وتأخير ~~ما يتعدى إليه بوجهين، لأن علقة ما لا يحتاج إلى واسطة أقوى من علقة ما ~~يحتاج إليها، فلذلك يقال أعطيت درهمه زيدا واخترت قومه عمرا، ولا يقال ~~أعطيت صاحبه الدرهم ولا اخترت أحدهم القوم، إلا على قول من قال ضرب غلامه زيدا. # ومثال وجوب ترك الأصل ما أعطيت درهما إلا زيدا وأعطيت الدرهم صاحبه. ~~ومثال امتناع ترك الأصل ما أعطيت زيدا إلا عمرا وأعطيت زيدا عمرا، فالأول ~~والثاني نظيرا ما ضرب عمرا إلا زيد، وضرب زيدا غلامه، والثالث والرابع ~~نظيرا ما ضرب زيد إلا عمرا، وضرب موسى وعيسى. وإلى هذا أشرت بقولي "واجب ~~وجائز وممتنع لمثل القرائن المذكورة فيما مضى". وما خلا من سبب الوجوب، ~~وسبب الامتناع فجائز بقاؤه على الأصل نحو كسوت زيدا ثوبا، ومخالفته للأصل ~~نحو كسوت ثوبا زيدا. # فصل: ص: يجب تأخير منصوب الفعل إن كان أن مشددة أو مخففة، وتقديمه إن ~~تضمن معنى استفهام أو شرط أو أضيف إلى ما تضمنهما أو نصبه جواب أما. ويجوز ~~في غير ذلك إن علم النصب تأخير الفعل غير تعجيبي ولا موصول به حرف ولا ~~مقرون بلام ابتداء أو قسم مطلقا خلافا للكوفيين في منع نحو زيدا غلامه ضرب، ~~وغلامه أو غلام أخيه ضرب زيد، وما أراد أخذ ms372 زيد وما طعامك أكل إلا زيد، ولا ~~يوقع فعل مضمر متصل على مفسره الظاهر، وقد يوقع على مضاف إليه أو موصول بفعله. # ش: لا يجوز في علمت أنك منطلق، ولا خلت أن ستفعل: أنك منطلق علمت، ولا أن ~~ستفعل خلت، لأن أن المشددة والمخففة منها لا يبتدأ بهما كلام. وعلى هذا ~~نبهت بقولي "يجب تأخير منصوب الفعل إن كان أن مشددة PageV02P152 # أو مخففة" ولا يعترض على هذا بقوله تعالى (إن هذه أمتكم أمة واحدة)، و: ~~(أن المساجد لله)، لأن الأخفش جعل تقديرهما: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ~~ربكم فاتقون، ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا. فإن جواز هذا مرتب ~~على تقدير اللام وتقدير الجر بها، وهي عند سيبويه أقوى من جعل أن في موضع ~~نصب كما يراه الخليل، ولو قدر نصبا لم يجز تقديمها كما لا يقدم في علمت أن ~~زيدا منطلق، فإن المنصوب بحذف حرف الجر فرع المنصوب بمتعد، فلا يقع إلا حيث ~~يقع، ومنصوب الفعل يعم المفعول به والظرف وغيرهما، فإذا كان أحد أسماء ~~الاستفهام أو الشرط وجب تقديمه على الفعل نحو من رأيت؟ وأيهم لقيت، ومتى ~~قدمت وأين قمت؟ ومن تكرم يكرمك وأيهم تدع يجبك ومتى تعن تعن. وكذا المضاف ~~إلى شيء منها نحو غلام من رأيت، وفعل أيهم استحسنت؟ وكذا المنصوب بفعل وقع ~~جوابا لأما نحو (فأما اليتيم فلا تقهر). وما سوى ذلك من منصوب بفعل متصرف ~~فجائز تقديمه عليه، إن ظهر النصب، أو أغنى عن ظهوره قرينة نحو زيدا ضرب ~~عمرو، وحبارى صاد موسى. فإن كان الفعل صلة حرف أو مقرونا بلام الابتداء أو ~~القسم وجب تأخير ما يتعلق به نحو من البر أن تكف لسانك وإن الله ليحب ~~المحسنين، ووالله لأقولن الحق. # فإن خلا الفعل من ذلك جاز تقديم منصوبه عليه مطلقا خلافا للكوفيين في منع ~~زيدا غلامه ضرب وغلامه ضرب زيد وغلام أخيه ضرب زيد، وما أراد أخذ زيد، وما ~~طعامك أكل إلا زيد. فإن الكوفيين يمنعون هذه المسائل وأشباهها، ms373 وهي جائزة ~~لثبوت استعمالها، فمثال زيدا غلامه ضرب قول رجل من طيء في كعب بن زهير ~~وأخيه رضي الله عنه ورحم كعبا: # كعبا أخوه نهى فانقاد منتهيا ... ولو أبى باء بالتخليد في سقرا PageV02P153 # ومثال غلامه ضرب زيد قول الشاعر: # رأيه يحمد الذي ألف الحز ... م ويشقى بسعيه المغرور # ومثال غلام أخيه ضرب زيد قول الآخر: # شر يوميها وأغواه لها ... ركبت عنز بحدج جملا # ومثال ما أراد أخذ زيد قول الشاعر: # ما شاء أنشأ ربي والذي هو لم ... يشأ فلست تراه ناشئا أبدا # ومثال ما طعامك أكل إلا زيد قول الشاعر: # ما المرء ينفع إلا ربه فعلا ... م تستمال بغير الله آمال # ولا يوقع فعل مضمر متصل على مفسره الظاهر نحو زيدا ضرب، على أن يكون زيد ~~ضرب نفسه فيسندض رب غلى ضمير يفسره لفظ زيد منصوب به، فلا يجوز هذا، لأن ~~جوازه يستلزم توقف مفهومية ما لا يستغنى عنه وهو الفاعل على مفهومية ما ~~يستغنى عنه وهو المفعول. # فلو كان الفاعل ضميرا منفصلا جاز إيقاع فعله على مفسره الظاهر نحو ما ضرب ~~زيدا إلا هو، لأن الضمير المنفصل فيما نحن بسبيله مقدر قبل ظاهر مبدل منه ~~الضمير، فتقدير ما ضرب زيدا إلا هو: ما ضرب زيدا أحد إلا هو، فقيام الضمير ~~المنفصل مقام الظاهر المقدر سهل إيقاع فعله على مفسره الظاهر فحكم بالجواز. ~~وقد يوقع فعل ضمير متصل على مضاف إلى مفسر الضمير نحو غلام هند ضربت، ففاعل ~~ضربت ضمير هند وجاز هذا لأنه في تقدير ضربت هند غلامها، ومثله قول الشاعر: # أجل المرء يستحث ولا يد ... ري إذا يبتغي حصول الأماني PageV02P154 # يريد المرء في وقت ابتغاء الأماني يستحث أجله ولا يشعر. # وقد يوقع فعل ضمير متصل على موصول بفعل مسند إلى مفسر الضمير نحو ما أراد ~~زيد أخذه، فما في موضع نصب بأخذ، وزيد فاعل أراد وهما صلة لما، وفاعل أخذ ~~ضمير زيد، وجاز هذا لأن التقدير أخذ زيد ما أراد. ومثله قول الشاعر: # ما جنت النفس مما راق ms374 منظره ... رامت ولم ينهها بأس ولا حذر # ص: يجوز الاقتصار قياسا على منصوب الفعل مستغنى عنه بحضور معناه أو سببه ~~أو مقارنه أو الوعد أو السؤال عنه بلفظه (أو معناه) وعن متعلقه، وبطلبه ~~وبالرد على نافيه أو الناهي عنه أو على مثبته أو الآمر به. فإن كان ~~الاقتصار في مثل أو شبهه في كثرة الاستعمال فهو لازم. وقد يجعل المنصوب ~~مبتدأ أو خبرا فيلزم حذف ثاني الجزءين. # ش: المقصود هنا التنبيه على حذف الفعل وفاعله والاقتصار على المفعول به، ~~لأن الباب له، لكني ذكرت لفظا صالحا للمفعول به وغيره من منصوبات الفعل، ~~لأنها كلها متساوية في صحة النصب بفعل محذوف كقولك: زيدا، لمن قال: من ~~ضربت؟ وكقولك: حين ظلم، لمن قال: متى، وكقولك: ضربا يردعه، لمن قال أي ضرب ~~ضربته، وكقولك تأديبا، لمن قال: لم ضربته، وكقولك مكتوفا، لمن قال كيف ~~ضربته؟ ولغير المفعول به مواضع يستوفى فيها بعون الله بيان ما يحتاج إليه. # ومثال الاستغناء عن لفظ الفعل بحضور معناه قولك لمن شرع في إعطاء: زيدا ~~بإضمار أعط، ولمن شرع في ذكر رؤيا: خيرا لنا وشرا لعدونا، بإضمار رأيت، ~~ولمن قطع حديثا: حديثك بإضمار تمم أو نحو ذلك. ومثال الاستغناء بسبب الفعل ~~قول الشاعر: PageV02P155 # إذا تغنى الحمام الورق هيجني ... ولو تسليت عنها أم عمار # بإضمار ذكرت، لأن التهيج سبب التذكر وباعث عليه. ومثال الاستغناء بحضور ~~مقارنة قولك لمن تأهب للحج: مكة بإضمار أراد مكة، ولمن سدد سهما: القرطاس، ~~بإضمار تصيب، وللمواجهين مطلع الهلال إذا كبروا: الهلال، بإضمار رأوا. ومن ~~هذا القبيل قول الشاعر: # لن تراها ولو تأملت إلا ... ولها في مفارق الرأس طيبا # بإضمار ترى، لأن رؤية الشخص مقارنة لرؤية ما يشتمل عليه، فاستغنى بفعل ~~إحداهما عن الأخرى. وينبغي أن يكون ترى المضمر بمعنى تعلم، لأنه إذا كان ~~بمعنى تبصر يلزم من ذلك كون الموصوفة مكشوفة الرأس. وينبغي أيضا أن تجعل ~~الفعل المضمر خبر مبتدأ محذوف لئلا تكون واو الحال داخلة على مضارع مثبت، ~~وذلك غير جائز عند الأكثرين. ms375 وما أوهمه قدر قبله مبتدأ. ومثل هذا البيت قول الآخر: # وجدنا الصالحين لهم جزاء ... وجنات وعينا سلسبيلا # أي لهم جزاء ووجدانا لهم جنات، فأضمر، لأن الموجودين متقارنان فاستغنى ~~بفعل أحدهما عن الفعل الآخر. ومن هذا القبيل قول الآخر: # فكرت تبتغيه فوافقته ... على دمه ومصرعه السباعا PageV02P156 # أي ووافقت على دمه فأضمر، لأن الموافقتين مقترنان فاستغنى بفعل أحدهما عن ~~فعل الأخرى. ويروى فصادفته. ومن هذا القبيل قول الآخر: # تذكرت أرضا بها أهلها ... أخوالها فيها وأعمامها # أي وتذكرت أخوالها فيها وأعمامها، فأضمر لأن التذكرين مقترنان فاستغنى ~~بفعل أحدهما عن فعل الآخر. ومن هذا القبيل قول الآخر: # قد سالم الحيات منه القدما ... الأفعوان والشجاع الشجعما # أراد قد سالم الحيات منه القدم وسالمت القدم الأفعوان الشجاع الشجعم فحذف ~~لأن المسالمتين مقترنتان فاستغنى بفعل إحداهما عن الأخرى. ويروى: قد سالم ~~الحيات منه القدما - على جعل الحيات مفعولا والقدمان فاعلا، وحذفت النون ~~كما حذفت نون: # هما خطتا إما إسار ومنة - بالرفع. ومثال الاستغناء بالوعد قولك زيدا لمن ~~قال سأطعم من احتاج، بإضمار أطعم. ومثال الاستغناء بالسؤال عن الفعل بلفظه ~~قولك لمن قال: هل رأيت أحدا، بلى زيدا بإضمار رأيت. ومثال الاستغناء بمعناه ~~دون PageV02P157 # لفظه قول من قال: بلى وجاذا، حين قيل له أفي مكان كذا وجذ بإضمار أعرف، ~~لأن قوله أفي مكان كذا وجذ بمعنى أتعرف فيه وجذا. ومثال الاستغناء عن الفعل ~~المسئول عن متعلقه قوله تعالى (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا ~~خيرا) فنصب خيرا بأنزل مضمرا. # ومثال الاستغناء عن الفعل في طلب قولهم: ألا رجل إما زيدا وإما عمرا، ~~يريدون اجعله زيدا أو عمرا. ومنه قولهم: "اللهم ضبعا وذئبا" بمعنى اجمع ~~فيها ضبعا وذئبا. ومثال الاستغناء عن الفعل في الرد على نافيه قولك لمن قال ~~ما لقيت أحدا: بلى زيدا بإضمار لقيت. ومثال الاستغناء عن الفعل في الرد عن ~~الناهي عنه قولك لمن قال لا تضرب أحدا: بلى من أساء بإضمار أضرب. ومثال ~~الاستغناء عن الفعل في الرد على الأمر به قولك لمن قال ms376 تعلم لغة: لا بل ~~نحوا بإضمار تعلم. ومثال الاستغناء عن الفعل في الرد على مثبته قولك لمن ~~قال ضرب زيد عمرا: لا بل عامرا بإضمار ضرب، فهو رد على وفق اللفظ. # وأما الرد على وفق المعنى دون اللفظ فكقوله تعالى: (وقالوا كونوا هودا أو ~~نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم) أي بل نتبع ملة إبراهيم، فأضمر نتبع لأن ~~معنى كونوا هودا أو نصارى اتبعوا ملة اليهود وملة النصارى، فالإظهار ~~والإضمار جائزان في أمثال هذه المسائل قياسا. # فإن كان الذي اقتصر فيه على المفعول مثلا أو جاريا مجرى المثل في كثرة ~~الاستعمال امتنع الإظهار ولزم الاقتصار، والمثل كقولهم "كل شيء ولا شتيمة ~~حر" أي ايت ولا ترتكب، و"هذا ولا زعماتك" أي ولا أتوهم. و"كليهما PageV02P158 # وتمرا" أي أعطني وزدني. والجاري مجرى المثل قولهم حسبك خيرا لك، ووراءك ~~أوسع لك، وقوله تعالى (فآمنوا خيرا لكم) و (انتهوا خيرا لكم) قال سيبويه: ~~وحذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إياه في الكلام، ولعلم المخاطب أنه محمول على ~~أمر حين قال انته فصار بدلا من قوله: ائت خيرا. قال ونظير ذلك من الكلام: ~~ائته أمرا قاصدا، فإنما قلت: ائته وائت أمرا قاصدا، إلا أن هذا يجوز فيه ~~إضمار الفعل يعني أن قول من قال ائته أمرا قاصدا ليس مثال ائته خيرا لك في ~~كثرة الاستعمال فيلزم إضمار الفعل فيه كما التزم إضمار الفعل في ذلك. # وقد غفل الزمخشري عن كلام سيبويه فجعل "انتهوا خيرا لكم" وائته أمرا ~~قاصدا سواء. # ومذهب الكسائي أن "خيرا" منصوب بيكن محذوفا والتقدير: يكن الانتهاء خيرا ~~لكم. ورد عليه الفراء بأن قال: لو صح هذا التقدير لجاز أن يقال ائته أخانا ~~على تقدير تكن أخانا. وزعم هو أن التقدير: ائته انتهاء خيرا، فحذف المصدر ~~وأقيمت صفته مقامه. وهذا القول مردود بقولهم: حسبك خيرا لك: فإن تقدير مصدر ~~ههنا لا يحسن، وبقولهم وراءك أوسع لك فإن أوسع صفة لمكان لا لمصدر. ومثله ~~ما أنشد سيبويه من قول الشاعر: # فواعديه سرحتى مالك ... أو الربا بينهما أسهلا ms377 # وأسهل بمعنى مكان سهل. وأجاز السيرافي أن يكونا مكانا بعينه، وعلى كل حال ~~لا يصلح أن يراد به المصدر ولا أن يراد به ما قدر الكسائي. وإذا بطل قول PageV02P159 # الكسائي وقول الفراء تعين الحكم بصحة القول المذكور وهو قول الخليل ~~وسيبويه. وقد جعل سيبويه من المنصوب باللازم إضماره قول ذي الرمة: # ديار مية إذ مي تساعدنا ... ولا يرى مثلها عرب ولا عجم # قال سيبويه: كأنه قال: اذكر ديار مية، ولكنه لا يذكر "اذكر" لكثرة ذلك في ~~كلامهم. وقال سيبويه: "ومن العرب من يرفع الديار كأنه يقول تلك ديار فلانة" ~~وقال أيضا "ومن العرب من يقول "كلاهما وتمرا" كأنه قال كلاهما لي وزدني ~~تمرا، وكل شيء ولا شتيمة حر" كأنه قال: كل شيء أمم ولا شتيمة حر، وترك ذكر ~~الفعل بعد لا". هذا نصه. وإلى هذا أشرت بقولي "وقد يجعل المنصوب مبتدأ ~~وخبرا". # وقد تناول قولي "فإن كان الاقتصار في مثل أو شبهه في كثرة الاستعمال" نحو ~~إياي وكذا بإضمار نح ونحو إياك وكذا بإضمار اتق، وهذا المسمى تحذيرا، ولا ~~يلزم إضمار الناصب فيه إلا مع إياك وأخواتها، ومع مكرر نحو الأسد الأسد، ~~ومع معطوف ومعطوف عليه نحو: "ماز رأسك والسيف" ولا يحذف العاطف بعد إياك ~~إلا والمحذور مجرور بمن نحو إياك من الشر، وتقديرها مع أن كاف نحو إياك أن ~~تسيء، على تقدير إياك من أن تسيء، وحذفت "من" لأن مثل هذا في أن مطرد فلو ~~وقعت الإساءة موقع أن تسيء لم يجز حذف من إلا في الضرورة كقول الشاعر: # وإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر آمر # أراد إياك أن تماري، ثم أوقع موقع أن تمارى المراء فعامله معاملة ما هو ~~واقع PageV02P160 # موقعه. ويجوز أن يكون نصب المراء بفعل مضمر غير الذي نصب إياك، وعلى كل ~~حال فلا يجوز مثل هذا إلا في الشعر. # وليس العطف بعد إياك من عطف الجمل خلافا لابن طاهر وابن خروف، ولا من عطف ~~المفرد على تقدير: اتق نفسك أن تدنو من الشر، ms378 والشر أن يدنو منك، بل هو من ~~عطف المفرد على تقدير: اتق تلاقي نفسك والشر، فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه، ولا شك أن هذا أقل تكلفا فكان أولى. ويساوي التحذير في كل ما ~~ذكرته الإغراء نحو: أخاك، بإضمار الزم وشبهه. # فصل: ص: يحذف كثيرا المفعول به غير المخبر عنه والمخبر به والمتعجب منه ~~والمجاب به والمحصور والباقي محذوفا عامله، وما حذف من مفعول به فمنوي ~~لدليل أو غير منوي، وذلك إما لتضمين الفعل معنى يقتضي اللزوم أو للمبالغة ~~بترك التقييد، وإما لبعض أسباب النيابة عن الفاعل". # ش: الغرض الآن بيان ما يجوز حذفه وما لا يجوز (حذفه) من المفاعيل، ~~فاسثنيت المخبر عنه قاصدا المفعول القائم مقام الفاعل، والأول من مفعولي ظن ~~وأخواتها والثاني من مفاعيل أعلم وأخواتها، فإن الكلام على ذلك قد تقدم. # واستثنيت أيضا المفعول المتعجب منه كزيد من قولك: ما أحسن زيدا: فإن بيان ~~ما يحتاج إليه يأتي في بابه إن شاء الله تعالى. وما سوى ذلك من المفاعيل ~~يجوز حذفه إن لم يكن جوابا كقولك زيدا، لمن قال من رأيت، ولا محصورا كقولك ~~ما رأيت إلا زيدا، ولا محذوفا عامله كقولك خيرا لنا وشرا لعدونا، فهذه ~~الأنواع الثلاثة من المفاعيل لا يجوز حذفها، وما سواها يجوز حذفه، والمحذوف ~~على ضربين: أحدهما ما حذف لفظا ويراد معنى كالعائد إلى الموصول في قوله ~~تعالى: (فعال لما يريد). والثاني ما يحذف لفظا ومعنى، والباعث على ذلك إما ~~تضمين الفعل معنى يقتضي اللزوم، وإما قصد المبالغة، وإما بعض أسباب النيابة ~~عن الفاعل. PageV02P161 # فالأول كتضمين جرح معنى غاب. ومنه قول الشاعر: # فإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها ... إلى الضيف يجرح من عراقيبها نصلي # وكتضمين أصلح معنى لطف في قولك أصلح الله في نفسك وأهلك، ولو لم يضمن ~~معنى لطف لقبل أصلح الله نفسك وأهلك. ومنه - والله أعلم- قوله تعالى: ~~(وأصلح لي في ذرتي) والثاني كقولك فلان يعطي ويمنع ويصل ويقطع. فإن حذف ~~المفعول في هذا وأمثاله مبالغة تشعر بكمال الاقتدار وتحكيم الاختيار. ms379 ومنه ~~- والله أعلم - قوله تعالى: (له ملك السموات والأرض يحيي ويميت) والثالث ~~مرتب على الأسباب الداعية إلى حذف الفاعل وإقامة غيره مقامه فمن ذلك ~~الإيجاز كقوله تعالى: (واسمعوا وأطيعوا) ومن ذلك مشاكلة المجاور كقوله ~~تعالى: (وأن إلى ربك المنتهى * وأنه هو أضحك وأبكى * وأنه هو أمات وأحيا). ~~ومن ذلك إصلاح النظم كقول الشاعر: # وخالد يحمد ساداتنا ... بالحق لا يحمد بالباطل # أرادوا خالد تحمده ساداتنا فحذف الهاء ليستقيم الوزن. ومن ذلك حذف ~~المفعول لكونه معلوما وهو كثير كقوله تعالى: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) ~~وكقوله PageV02P162 # تعالى: (وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم) وكقوله تعالى (من اتقى وأصلح فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون) وكقوله تعالى (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين) وكقوله تعالى: (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى). ومن ذلك حذفه ~~لكونه مجهولا كقولك ولدت فلانة إذا عرفت ولادتها وجهلت ما ولدته. ومن ذلك ~~الحذف لكون التعيين غير مقصود كقوله تعالى: (ومن يظلم منكم نذقه عذابا ~~كبيرا). وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وإذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة". ومن ذلك حذفه تعظيما للفاعل كقوله تعالى: (كتب الله ~~لأغلبن أنا ورسلي). وعكس ذلك قولهم شتم فلان إذا كان المشتوم عظيما والشاتم ~~حقيرا. وقد يحذف المفعول خوفا منه كقولك أبغضت والله ولا تذكر المبغض خوفا منه. # فصل: ص: تدخل في هذا الباب على الثلاثي غير المتعدي إلى اثنين همزة النقل ~~فيزاد مفعولا إن كان متعديا، ويصير متعديا إن كان لازما، ويعاقب الهمزة ~~كثيرا ويغني عنها قليلا تضعيف العين ما لم تكن همزة. وقل ذلك في غيرها من ~~حروف الحلق". # ش: احترزت بقولي "في هذا الباب علم، لأن همزة النقل فيه أوصلت علم ورأى ~~إلى مفعول ثالث، وقد مضى الكلام على ذلك مستوفى. والغرض الآن PageV02P163 # تبيين دخول الهمزة على أفعال غير ذلك الباب. وبينت باستثناء المتعدي إلى ~~اثنين أن كسوت ونحوه من الثلاثي المتعدي إلى اثنين لا تدخل عليه همزة النقل ~~ولا يضعف عينه على الفصل ms380 المشار إليه. وقد تقدم الكلام بأن امتناع هذا في ~~غير باب علم مجمع عليه. ومثال ما ازداد مفعولا بعد تعديه إلى واحد أكفلت ~~زيدا عمرا وكفلته إياه، وأغشيت الشيء الشيء وغشيته إياه. ومثال الصائر ~~متديا بعد أن كان لازما أنزلت الشيء ونزلته، وأبنته وبينته وهذا من التعاقب ~~الكثير بين الهمزة وتضعيف العين. # ومن التضعيف المغني عن الهمزة قربت الشيء وهياته وحكمت فلانا وطهرت الشيء ~~ونظفته وسلمته وأخرته وحصلته. وهذا النوع المستغنى فيه عن أفعل بفعل مع ~~كثرة مثله قليل بالنسبة إلى النوع المستغنى فيه عن فعل بأفعل، ولذلك وجد في ~~أفعل ما يتعدى إلى ثلاثة دون حمل على غيره، ولم يوجد ذلك في فعل إلا نبأ ~~وحدث وهما محمولان على أعلم بتضمين معناها. # ومما يبين لك أن أفعل أمكن من فعل فيما اشتركا فيه استغناؤهم بأفعل لزوما ~~فيما عينه همزة كأمأيت وأثأيت، وغلبت فيما عينه حرف حلق غير همزة كأذهبته ~~وأوهبته وأرهقته وأزهقته وأصحرته وألحمته وأسعده وأسعفه وأوغره وأوغله ~~وأدخله وأسخنه. وقد يتعاقب في هذا النوع أفعل وفعل نحو أوهنه ووهنه، وأمهله ~~ومهله، وأنعمه ونعمه وأبعده وبعده، وأضعفه وضعفه. ### | AUTO باب تنازع العاملين فصاعدا معمولا واحدا # ص: إذا تعلق عاملان من الفعل وشبهه متفقان لغير توكيد، أو مختلفان بما ~~تأخر غير سببي مرفوع عمل فيه أحدهما لا كلاهما خلافا للفراء في نحو قام ~~وقعد زيد. والأحق بالعمل الأقرب لا الأسبق خلافا للكوفيين. # ش: العامل من الفعل وشبهه يتناول المتنازعين بعطف وغير عطف، فعلين PageV02P164 # كانا نحو (آتوني أفرغ عليه قطرا) أو فعلا واسما نحو (هاؤم اقرءوا كتابيه) ~~أو اسمين نحو أنا مكرم ومفضل زيدا. والعاملان في هذه الأمثلة متفقان في ~~العمل. ومثال اختلافهما فعلين أكرمت ويكرمني زيد. ومثال اختلافهما اسمين ~~أنا مكرم ومحسن إلى زيد. ومثال اختلافهما فعلا واسما أنت مكرم فيشكرك زيد. ~~وهذا كله على إعمال الثاني. # ولو أعملت الأول لقلت أكرمت ويكرمني زيدا، وهل أنت مكرم فيشكرك زيدا ~~بإضمار فاعلي مكرم ويشكر. ولو أعملت الأول في مسألة أنا مكرم ms381 لقلت أنا مكرم ~~ومحسن إليه زيدا. ومن إعمال الأول والعاملان اسمان قول الشاعر: # وإني وإن صدت لمثن وصادق ... عليها بما كانت إلينا أزلت # فلو كان ثاني العاملين مؤكدا لكان في حكم الساقط كقول الشاعر: # أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس # فأتاك الثاني توكيدا للأول، فلذلك لك أن تنسب العمل إليهما لكونهما شيئا ~~واحدا في اللفظ والمعنى، ولك أن تنسبه للأول وتلغي الثاني لفظا ومعنى ~~لتنزله منزلة حرف زيد للتوكيد، فلا اعتداد به على التقديرين. ولولا عدم ~~الاعتداد به لقيل أتاك أتوك اللاحقون، أو أتوك أتاك اللاحقون وإلى هذا ~~ونحوه أشرت بقولي "متفقان لغير توكيد". وفي قولي "بما تأخر" تنبيه على أن ~~مطلوب المتنازعين لا يكون إلا متأخرا، لأنك إذا قلت زيد أكرمته ويكرمني، ~~وزيد هل أنت مكرمه فيشكرك، وزيد أنا مكرمه ومحسن إليه أخذ كل واحد من ~~العاملين مطلوبه ولم يتنازعا. # ونبهت بقولي "غير سببي مرفوع" على أن نحو زيد منطلق مسرع أخوه لا يجوز PageV02P165 # فيه تنازع، لأنك لو قصدت فيه التنازع أسندت أحد العاملين إلى السببي وهو ~~الأخ وأسندت الآخر إلى ضميره فيلزم عدم ارتباطه بالمبتدأ، لأنه لم يرفع ~~ضميره ولاما التبس بضميره، ولا سبيل إلى إجازة ذلك. فإن سمع مثله حمل على ~~أن المتأخر مبتدأ مخبر عنه بالعاملين المتقدمين عليه، وفي كل واحد منهما ~~ضمير مرفوع وهما وما بعدهما خبر عن الأول. ومنه قول كثير: # قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها # أراد: وعزة غريمها ممطول معنى. # وفي تقييد السببي بمرفوع تنبه على أن السببي غير المرفوع لا يمتنع من ~~التنازع كقولك زيد أكرم وأفضل أخاه. وجعل الفراء الرفع في نحو قام وقعد زيد ~~بالفعلين معا. والذي ذهب إليه غير مستبعد فإنه نظير قولك زيد وعمرو ~~منطلقان، على مذهب سيبويه، فإن خبر المبتدأ عنده مرفوع بما هو له خبر، ~~فيلزمه أن يكون منطلقان مرفوعا بالمعطوف والمعطوف عليه، لأنهما يقتضيانه ~~معا. ويمكن أن يكون على مذهبه قول الشاعر: # إن الرغاث إذا تكون وديعة ... يمسي ويصبح درها ممحوقا ms382 # فلو كان العطف بأو ونحوها مما لا يجمع بين الشيئين لم يجز أن يشترك ~~العاملان في العمل كقول الشاعر: # وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع # وليس هذا من التنازع. ولو كان منه لكان أحد الفعلين بتاء، لأن فاعله على ~~ذلك التقدير ضمير مؤنث، وإنما عمل على أنه أراد وهل يرجع التسليم ما أشاهد، PageV02P166 # واستغنى بالإشارة كما قالوا إذا كان غدا فائتني، أي إذا كان ما نحن عليه ~~فأتني، ثم أبدل ثلاث الأثافي من المضير المنوي. # ومذهب البصريين ترجيح إعمال الثاني على الأول. ومذهب الكوفيين العكس، وما ~~ذهب إليه البصريون هو الصحيح، لأن إعمال الثاني أكثر في الكلام من إعمال ~~الأول، وموافقة الأكثر أولى من موافقة الأقل. ومما يبين لك أن إعمال الأول ~~قليل قول سيبويه: ولو لم تجعل الكلام على الآخر لقلت ضربت وضربوني قومك ~~وإنما كلامهم ضربت وضربني قومك. وهذا حكاية عن العرب بالحصر بإنما وظاهره ~~أنهم يلتزمون ذلك دون إجازة غيره. # لكنه قال في الباب بعد هذه العبارة بأسطار: وقد يجوز ضربت وضربني زيدا ~~لأن بعضهم قد يقول متى رأيت أو قلت زيدا منطلقا، والوجه متى رأيت أو قلت ~~زيد منطلق، فدل نقل سيبويه مجردا عن الرأي على أن إعمال الثاني هو الكثير ~~في كلام العرب، وأن إعمال الأول قليل، ومع قلته لا يكاد يوجد في غير الشعر ~~بخلاف إعمال الثاني فإنه كثير الاستعمال في النثر والنظم، وقد تضمنه القرآن ~~المجيد في مواضع كثيرة منها قوله تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة) وقوله تعالى (آتوني أفرغ عليه قطرا) وقوله تعالى: (و [أما] الذين ~~كفروا وكذبوا بآياتنا) وقوله تعالى: (تعالوا يستغفر لكم رسول الله) وقوله ~~تعالى: (هاؤم اقرءوا كتابيه) وقوله تعالى: (وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن ~~يبعث الله أحدا) وهذا كله من إعمال الثاني. PageV02P167 # ولو كان في غير القرآن لقيل: قل الله يفتيكم فيها في الكلالة، وآتوني ~~أفرغه عليه قطرا، والذين كفروا وكذبوا بها بآياتنا، وتعالوا يستغفر لكم إلى ~~رسول الله، وهاؤم اقرءوه ms383 كتابيه، وأنهم ظنوا كما ظننتموه أن لن يبعث الله ~~أحدا، لأن المعمول مقدر الاتصال بعامله فيلزم من ذلك تقدير تقدمه على ~~العامل الثاني، ولو كان في اللفظ كذلك لاتصل به ضمير المفعول على الأجود ~~نحو آتوني أفرغه عليه. وإذا نوى ذلك كان إبراز الضمير (أولى) لأن الحاجة أدعى. # وفي الحديث: "لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم". وهذا من أفصح ~~الكلام وقد أعمل فيه الثاني، ولو أعمل الأولى لقيل: إن الله لعن أو غضب ~~عليهم سبطا. ومما يدل على ترجيح إعمال الأقرب إذا كان ثانيا التزام إعماله ~~إذا كان ثالثا أو فوق ذلك بالاستقراء، ولا يوجد إعمال غيره، ومن أجازه ~~فمستنده الرأي. ومنه: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدا وآل ~~محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم. ولو ~~أعمل الأول لقيل كما صليت ورحمتهم وباركت عليهم على آل إبراهيم. ومثله قول ~~الشاعر: # جئ ثم حالف وثق بالقوم إنهم ... لمن أجاروا ذوو عز بلا هون # وفي لزوم إعمال الأقرب إذا كان ثالثا دلالة بينة على رجحان إعماله إذا ~~كان ثانيا. # ومما يدل على رجحان إعمال الثاني أنه مخلص من ثلاثة أشياء منفرة يستلزمها ~~إعمال الأول أحدها كثرة الضمير كما رأيت في مسألة "صليت ورحمتهم وباركت ~~عليهم". الثاني توالي حروف الجر نحو نبئت كما نبئت عنه عن زيد بخير. الثالث ~~الفصل بين الفعل العامل والمعمول، والعطف على العامل قبل ذكر معموله. PageV02P168 # ومما يدل على رجحان الثاني أنه موافق لما تؤثره العرب من التعليق بالأقرب ~~والحمل عليه، وإن لزم من ذلك تفضيل زائد على غير زائد نحو خشنت بصدره وصدر ~~زيد، ففضلوا جر المعطوف حملا على عمل الباء لقربها وإن كانت زائدة على نصبه ~~حملا على خشنت لبعده وإن لم يكن زائدا. ومما يدل على رجحان إعمال الثاني أن ~~فيه تخلصا من الإخلال بحق ذي حق، وذلك أن لكل واحد من العاملين قسطا من ~~عناية المتكلم، فإذا قدم أحدهما وأعمل الآخر عدل ms384 بينهما، لأن التقديم ~~اعتناء، والإعمال اعتناء، وإذا أعمل المتقدم لم يبق للمؤخر قسط من العناية، ~~فكان المخلص من ذلك راجحا. # ورجح بعض الناس إعمال السابق بثلاثة أشياء أحدها أن ترجيحه موافق لما ~~أجمعت العرب عليه من مراعاة السابق في قولهم: ثلاث من البط ذكور، وثلاثة ~~ذكور من البط، فآثروا مقتضى البط لسبقه فأسقطوا التاء، وآثروا مقتضى الذكور ~~لسبقه فأثبتوا التاء. الثاني أن إعمال السابق مخلص من تقديم ضمير على مفسر ~~مؤخر لفظا ورتبة في نحو ضربوني وضربت قومك. الثالث أن إعمال السابق موافق ~~لما أجمع عليه في اجتماع القسم والشرط، فإن جواب السابق منهما مغن عن جواب ~~الثاني، فليكن عمل السابق من المتنازعين مغنيا عن عمل الثاني. # والجواب عن الأول أن يقال لم يعتبر في ترجيح ثاني المتنازعين كونه ثانيا، ~~بل كونه قريبا من محل التأثير. ومسألة العدد المذكورة معتبر فيها أيضا ~~القرب، واتفق مع القرب سبق فالأثر له، ولا يلزم منه مراعاة سابق بعيد. وعن ~~الثاني أن تقديم الضمير إذا كان على شريطة التفسير مجمع على جوازه في باب ~~نعم كقول الشاعر. # نعم امرأ هرم لم تعر نائبة ... إلا وكان لمرتاع بها وزرا # وفي باب رب كقول الشاعر: # واه رأبت وشيكا صدع أعظمه ... وربه عاطبا أنقذت من عطبه PageV02P169 # وفي باب البدل كقول بعض العرب: اللهم صل عليه الرءوف الرحيم، وفي باب ~~الابتداء ونواسخه نحو: (قل هو الله أحد) و: (إنه من يأت ربه مجرما فإن له ~~جهنم) فلجوازه في باب مسائل التنازع أسوة بتلك المواضع قياسا لو لم يثبت به ~~سماع. فكيف وقد سمع في الكلام الفصيح كقول الشاعر: # جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل # وكقوله: # هوينني وهويت الخرد العربا ... أزمان كنت منوطا في هوى وصبا # ومثله: # خالفاني ولم أخالف خليلي ... ي فلا خير في خلاف الخليل # والجواب عن الثالث أن يقال كان مقتضى الدليل أن يستغنى بجواب المتأخر ~~منهما لقربه من محل الجواب إلا أن المتأخر منهما إذا كان هو القسم كان ~~مؤكدت للشرط ms385 غير مقصود لنفسه بدلالة عدم نقصان الفائدة بتقديره حذفه. وإذا ~~كان مؤكدا غير مقصود لنفسه فلا اعتداد به، ولا صلاحية فيه لجعله ذا جواب ~~منطوق به، بخلاف المؤكد فإنه مقصود لنفسه، ولذلك لا تتم الفائدة بتقدير ~~حذفه، فأغنى عما هو من تمام معناه، فلما وجب هذا الاعتبار أغنى جعل الجواب ~~للأول فيما إذا تأخر القسم وأجرى هذا المجرى ما أخر فيه الشرط ليسلك في ~~اجتماعهما سبيل واحدة، لكن الشرط لعدم صلاحيته للسقوط أبدا فضل على القسم ~~لأمرين: أحدهما أنهما إذا اجتمعا بعد مبتدأ استغنى بجوابه، تقدم على القسم ~~أو تقدم القسم عليه. والثاني أن الشرط قد يغني جوابه بعد قسم لا مبتدأ قبله ~~كقول الشاعر: PageV02P170 # لئن كان ما حدثته اليوم صادقا ... أصم في نهار القيظ للشمس باديا # ولا يستغنى بجواب قسم متأخر أصلا. فقد علم بهذا الفرق بين اجتماع الشرط ~~والقسم وبين تنازع العاملين وصح ما اخترناه والحمد لله تعالى. # ص: وتعمل الملغى في ضمير المتنازع غالبا، فإن أدت مطابقته إلى تخالف خبر ~~ومخبر عنه فالإظهار. ويجوز حذف المضمر غير المرفوع ما لم يمنع مانع ولا ~~يلزم حذفه أو تأخيره معمولا للأول خلافا لأكثرهم. بل حذفه إن لم يمنع مانع ~~أولى من إبقائه متقدما ولا يحتاج غالبا إلى تأخره إلا في باب ظن. # ش: تناول قولي "ويعمل الملغى في ضمير المتنازع" أن يكون أولا وأن يكون ~~ثانيا وأن يكون المضمر مرفوعا ومنصوبا ومجرورا. فمثال ذلك في إلغاء الأول ~~والمضمر مرفوع قول الشاعر: # جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل # ومثال ذلك والمضمر منصوب قول الشاعر: # إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهارا فكن في الغيب أحفظ للعهد # وألغ أحاديث الوشاة فقلما ... يحاول واش غير تغيير ذي ود # ومثال ذلك والمضمر مجرور قول الشاعر: # وثقت بها وأخلفت أم جندب ... فزاد غرام القلب إخلافها الوعدا # ومثال ذلك في إلغاء الثاني والضمير مرفوع قول الشاعر: PageV02P171 # وقد نغنى بها ونرى عصورا ... بها يقتدننا الخرد الخدالا # ومثال ذلك والضمير منصوب قول الشاعر: # أساء ms386 ولم أجزه عامر ... فعاد بحلمي له محسنا # ومثال ذلك والضمير مجرور قول الشاعر: # إذا هي لم تستك بعود أراكة ... تنخل فاستاكت به عود إسحل # ومن المحتمل لإعمال الأول والثاني قول الشاعر: # على مثل أهبان تشق جيوبها ... وتعلن بالنوح النساء الفواقد # وأكثر النحويين لا يجيزون ضربته وضربني زيد، ومررت به ولقيني عمرو، ~~لاشتماله على تقديم ضمير هو فضلة على مفسر متأخر لفظا ورتبة. وإنما يغتفر ~~ذلك في ضمير مرفوع لكونه عمدة غير صالح للاستغناء عنه. هذا تعليل المبرد ~~ومن وافقه من البصريين. وأما الكوفيون فلا فرق عندهم بين الفضلة والعمدة في ~~المنع، فلا يجيزون ضربوني وضربت قومك، ولا ضربته وضربني زيد. # والصحيح جوازهما لثبوت السماع بذلك في الأبيات المتقدمة الذكر، إلا أن ~~تقديم المرفوع أسوغ لكونه غير صالح للحذف، وقل تقديم غيره. وقد تقدم في ~~كتابي هذا بيان ما يدل على صحة ما ذهبت إليه في هذه المسألة فلا حاجة إلى ~~إعادته وبعض من لا يجيز تقديم الضمير يلتزم تأخيره وإظهاره إن لم يستغن عنه ~~نحو ظنني وظننت زيدا فاضلا وظنني وظننت زيدا فاضلا إياه. ومثال ما يؤدي فيه ~~مطابقة الضمير مفسره إلى تخالف خبر ومخبر عنه قولك: ظناني وظننت الزيدين PageV02P172 # منطلقين، تريد ظناني منطلقا، وظننت الزيدين منطلقين. فإذا قلت كذا بإظهار ~~ثاني مفعولي ظناني خلصت من أمرين ممتنعين، وذلك أنك إذا أضمرت فإما أن ~~تراعي جانب المفسر فتثنى فتكون قد أخبرت بمثنى عن مفرد. وإما إن تراعي جانب ~~المخبر عنه وهو ياء ظناني فتفرد فتكون قد أعدت ضميرا واحدا إلى مثنى، ~~وكلاهما ممتنع فتعين الإظهار لتخلصه من ممتنع. # ووافق الكوفيون على جواز الإضمار، وأجازوا أيضا الإضمار مراعى به جانب ~~المخبر عنه كقولك: ظننت وظناني الزيدين قائمين إياه، لأن المثنى والجمع ~~يتضمنان الواحد فعود الضمير إلى ما تضمنه جائز. وأجازوا أيضا الحذف كقولك ~~ظننت وظناني الزيدين قائمين، تريد ظننت وظناني قائما الزيدين قائمين. فحذفت ~~ثاني مفعولي ظناني لدلالة ثاني مفعولي ظننت عليه، كما جاز مثل ذلك في باب ~~الابتداء. وأشرت بقولي ms387 "ويجوز حذف الضمير غير المرفوع" إلى جواز حذف الهاء ~~ونحوها من نحو قولك ضربني وضربته زيد، ومر بي ومررت به زيد فيقال ضربني ~~وضربت زيد، ومر بي ومررت زيد كم قال الشاعر: # يرنو إلي وأرنو من أصادقه ... في النائبات فأرضيه ويرضيني # وأشرت بقولي "ما لم يمنع مانع" إلى مثل مال عني وملت إليه زيد، فإن حذف ~~الضمير منه غير جائز لإيهامه أن يكون المراد مال عني وملت عنه زيد. ومثل ~~ذلك قول الشاعر: # مال عني تيها وملت إليه ... مستعينا عمرو فكان معينا # وحذف الضمير غير المرفوع إن تقدم أحسن من بقائه، ما لم يكن عامله من باب ~~ظن فيظهر مؤخرا، وكذا إن لم يكن من باب ظن وكان الحذف موقعا في لبس. ومثال ~~ذلك والفعل من باب ظن حسبني وحسبت عمرا كريما إياه. PageV02P173 # ومثاله والفعل من غير باب ظن استعنت واستعان علي به زيد. وإلى هذين ~~وأمثالهما أشرت بقولي "ولا يحتاج غالبا إلى تأخيره إلا في باب ظن". # ص: وإن ألغي الأول رافعا صح دون اشتراط تأخر الضمير خلافا للفراء، ولا ~~حذفه خلافا للكسائي. ونحو ما قام وقعد إلا زيد محمول على الحذف لا على ~~التنازع خلافا لبعضهم. # ش: إلغاء العامل الأول وهو مقتض للرفع كقولك ضربوني وضربت قومك، فهذا ~~الاستعمال جائز في مذهب البصريين ممتنع في مذهب الكوفيين، وتصحيحه عند ~~الفراء بتأخير الضمير منفصلا كقولك ضربني وضربت قومك هم، وتصحيحه عند ~~الكسائي بالحذف كقولك ضربني وضربت قومك، وربما استدل بقول الشاعر: # تعفق بالأرطى لها وأرادها ... رجال فبذت نبلهم وكليب # ولا دلالة فيه لإمكان جعله من باب إفراد ضمير الجماعة مؤولة بمفرد اللفظ ~~مجموع المعنى قال سيبويه: فإن قلت ضربني وضربت قومك فجائز وهو قبيح أن تجعل ~~اللفظ كالواحد كما تقول هو أجمل الفتيان وأحسنه، وأكرم بنيه وأنبله. ثم ~~قال: كأنك قلت ضربني من ثم وضربت قومك. # وما جاء من نحو ما قام وقعد إلا زيد، فليس من باب التنازع، وإنما هو من ~~باب حذف المنفي العام بدلالة القرائن اللفظية ms388 عليه كقوله تعالى: (وإن من ~~أهل PageV02P174 # الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) وكقوله تعالى: (وما منا إلا له مقام ~~معلوم) و: (وإن منكم إلا ورادها) وكقول الشاعر: # نجا سالم والروح منه بشدقه ... ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا # فالظاهر أنه أراد ولم ينج بشيء، فحذف لدلالة النفي والاستثناء بعده على ~~منفي عام للمستثنى وغيره. ومن هذا القبيل (نحو) ما قام وقعد إلا زيد، على ~~تأويل ما قام أحد ولا قعد إلا زيد، فحذف أحد لفظا واكتفى بقصده ودلالة ~~النفي والاستثناء عليه، كما كان ذلك في الأبيات المذكورة، وفاعل قعد ضميرا ~~لأحد المقدر ولذلك لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث وإن كان ما بعد إلا مثنى أو ~~مجموعا أو مؤنثا. ولو كان من باب التنازع لزم مطابقة الضمير في أحد ~~الفعلين. ولو كان أيضا من باب التنازع لزم في نحو ما قام وقعد إلا أنا ~~إعادة ضمير غائب على حاضر، ولزم أن يقال على إعمال الثاني ما قاموا وقعد ~~إلا نحن. وعلى إعمال الأول ما قام وقعدوا إلا نحن. وكان يلزم من ذلك، إخلاء ~~الفعل الملغى من الإيجاب، لأن الفعل المنفي إنما يصير موجبا بمقارنة إلا ~~معموله لفظا أو معنى، وعلى تقدير التنازع لم تقارن إلا معمول الملغى لفظا ~~ولا معنى فيلزم بقاؤه على النفي، والمقصود خلاف ذلك، فلا يصح الحكم بما ~~أفضى إليه. # ويتعين الاعتراف بصحة الوجه الآخر لموافقته نظائر لا يشك في صحتها، ومن ~~أظهر الشواهد على صحة الاستعمال المشار إليه قول الشاعر: # ما جاد رأيا ولا أجدى محاولة ... إلا امرؤ لم يضع دنيا ولا دينا PageV02P175 # ومثله: # ما صاب قلبي وأصماه وتيمه ... إلا كواكب من ذهل بن شيبانا # ص: ويحكم في تنازع أكثر من عاملين بما تقدم من ترجيح بالقرب أو السبق، ~~وبإعمال الملغى في ضمير وغير ذلك. ولا يمنع التنازع تعد إلى أكثر من واحد، ~~ولا كون المتنازعين فعلي تعجب خلافا لمن منع. # ش: قد تقدمت الإشارة إلى تنازع أكثر من عاملين في ترجمة الباب، وفي الشرح ~~لا ms389 في المتن، فنبه الآن عليه في هذا المكان. وما ورد منه فإنما ورد بإعمال ~~الآخر وإلغاء ما قبله كقول الشاعر: # سئلت فلم تبخل ولم تعط نائلا ... فسيان لاذم عليك ولا حمد # وكقول الآخر: # جئ ثم حالف وثق بالقوم إنهم ... لمن أجاروا ذوو عز بلا هون # وكقول الآخر: # أرجو وأخشى وأدعو الله مبتغيا ... عفوا وعافية في الروح والجسد # فهذه الأبيات الثلاثة قد تنازع في كل واحد منها ثلاثة عوامل أعمل آخرها ~~وألغى أولها وثانيها وعلى هذا استقر الاستعمال. ومن أجاز إعمال غير الثالث ~~فمستنده PageV02P176 # الرأي، إذ لا سماع في ذلك. وقد أشار إلى ذلك أبو الحسن بن خروف في شرح ~~كتاب سيبويه. واستقرأت الكلام فوجدت الأمر كما أشار إليه. # ومنع بعض النحويين التنازع في متعديين إلى اثنين أو ثلاثة بناء على أن ~~العرب لم تستعمله. وما زعمه غير صحيح، فإن سيبويه حكى عن العرب: متى رأيت ~~أو قلت زيدا منطلقا، على إعمال رأيت، ومتى رأيت أو قلت زيد منطلق على إعمال ~~قلت، أعني بإعمالها حكاية الجملة ههنا. # ومنع أيضا بعض النحويين تنازع فعلي تعجب، والصحيح عندي جوازه لكن بشرط ~~إعمال الثاني كقولك ما أحسن وأعقل زيدا، تنصب زيدا بأعقل لا بأحسن، لأنك لو ~~نصبته بأحسن لفصلت ما لا يجوز فصله. وكذلك تقول أحسن به وأعقل بزيد بإعمال ~~الثاني ولا تعمل الأول فتقول أحسن وأعقل بزيد فلزمك فصل ما لا يجوز فصله ~~ويجوز على أصل مذهب الفراء أن يقال أحسن وأعقل بزيد، فتكون الباء متعلقة ~~بأحسن وأعقل معا، كما يكون عنده فاعل قام وقعد عنده مرفوعا بالفعلين معا، ~~ولا يمتنع على مذهب البصريين أن يقال أحسن وأعقل بزيد، على أن يكون الأصل ~~أحسن به وأعقل بزيد، ثم حذفت الباء لدلالة الثانية عليها ثم اتصل الضمير ~~واستتر، كما استتر في الثاني من قوله تعالى: (أسمع بهم وأبصر) فإن الثاني ~~مستدل به على الأول، كما يستدل بالأول على الثاني، إلا أن الاستدلال بالأول ~~على الثاني أكثر من العكس. PageV02P177 ### | AUTO باب الواقع مفعولا مطلقا من ms390 مصدر وما جرى مجراه # ص: المصدر اسم دال بالأصالة على معنى قائم بفاعل، أو صادر عنه حقيقة أو ~~مجازا أو واقع على مفعول. وقد يسمى فعلا وحدثا وحدثانا. وهو أصل الفعل لا ~~فرعه خلافا للكوفيين، وكذا الصفة خلافا لبعض أصحابنا. وينصب بمثله أو فرعه ~~أو بقائم مقام أحدهما. فإن ساوى معناه معنى عامله فهو لمجرد التوكيد ويسمى ~~مبهما، ولا يثنى ولا يجمع. وإن زاد عليه فهو لبيان النوع أو العدد، ويسمى ~~مختصا ومؤقتا ويثنى ويجمع. ويقوم مقام المؤكد مصدر مرادف واسم مصدر غير ~~علم. ومقام المبين نوع أو وصف أو هيئة أو آلة أو كل أو بعض أو ضمير أو اسم ~~إشارة أو وقت. # ش: تقييد الدلالة بالأصالة مخرج لأسماء المصادر، وهي عبارة عن كل اسم ~~يساوي المصدر في الدلالة، ويخالفه بعلمية كحماد وجماد، أو لتجرده دون عوض ~~من زيادة في فعله كاغتسل غسلا وتوضأ وضوءا، فهذه وأمثالها إذا عبر عنها ~~بمصادر فإنما ذلك مجاز، والحقيقة أن يعبر عنها بأسماء المصادر. والدال على ~~معنى قائم بفاعل كحسن وفهم، والدال على معنى صادر عن فاعل كخط وخياطة، ~~وقيام الحسن والفهم بالفاعل حقيقة، وكذا صدور الخط والخياطة من فاعلهما ~~بخلاف نسبة العدم إلى المعدوم والموت للميت فإنها مجاز والواقع على مفعول ~~مصدر ما لم يسم فاعله. والمراد بالفاعل هنا الاصطلاحي وكذلك المفعول فبهذا ~~يعم الحد مصدر كل فعل. وإطلاق المصدر على ما تناوله الحد إطلاق متفق عليه. ~~وقد يعبر بالفعل والحدث والحدثان، من التعبير عن الشيء بلفظ مدلوله. # واتفق البصريون والكوفيون على أن الفعل والمصدر مشتق أحدهما من الآخر، ~~لكن البصريون جعلوا الأصالة للمصدر، وجعلها الكوفيون للفعل. والصحيح مذهب ~~البصريين، ويدل على صحته ستة أمور: أحدها أن المصدر كثر كونه واحدا PageV02P178 # لأفعال ثلاثة، ماض ومضارع وأمر، فلو اشتق المصدر من الفعل لم يخل من أن ~~يشتق من الثلاثة أو من بعضها، واشتقاقه من الثلاثة محال، واشتقاقه من واحد ~~منهما يستلزم ترجيحا من دون مرجح، فيتعن اطراح ما أفضى إلى ذلك. # الثاني أن ms391 المصدر معناه مفرد ومعنى الفعل مركب من حدث وزمان والمفرد سابق ~~للمركب، والدال عليه أولى بالأصالة من الدال على المركب. # الثالث أن مفهوم المصدر عام ومفهوم الفعل خاص، والدال على العام أولى ~~بالأصالة من الدال على خاص. # الرابع أن كل ما سوى الفعل والمصدر من شيئين، أحدهما أصل والآخر فرع فإن ~~في الفرع منهما معنى الأصل وزيادة كالتثنية والجمع بالنسبة إلى الواحد، ~~وكالعدد المعدول بالنسبة إلى المعدول عنه، والفعل فيه معنى المصدر وزيادة ~~تعيين الزمان فكان فرعا والمصدر أصلا. # الخامس أن من المصادر ما لا فعل له لفظا ولا تقديرا وذلك ويح وويل وويس ~~وويب، فلو كان الفعل أصلا لكانت هذه المصادر فروعا لا أصول لها وذلك محال. ~~وإنما قلنا إن هذه المصادر لا أفعال لها تقديرا، لأنها لو صيغ من بعضها فعل ~~لاستحق فاؤه في المضارع من الحذف ما استحق فاء يعد، ولاستحق عينه من السكون ~~ما استحق عين يبيع فيتوالى إعلال الفاء والعين، وذلك مرفوض في كلامهم، فوجب ~~إهمال ما يؤدي إليه، وليس في الأفعال ما لا مصدر له مستعمل إلا وتقديره ~~ممكن كتبارك وفعل التعجب، إذ لا مانع في اللفظ. وتقابل تلك الأفعال مصادر ~~كثيرة تزيد على الأفعال كالبنوة والأبوة والخئولة والعمومة والعبودية ~~واللصوصية، وقعدك الله، وبله زيدا وبهله، فبطلت المعارضة بتبارك ونحوه وخلص ~~الاستدلال بويح وأخواته. # وإعلاله نحو لاوذ لواذا، ولاذ لياذا لأن الشيئين قد يحمل أحدهما على ~~الآخر وليس أحدهما أصلا للآخر كحمل يرضيان على رضيا وأعطيا على تعطيان ~~والأصل يرضوان PageV02P179 # وأعطوا، لأن حكم الواو بين فتحة وألف التصحيح، لكن حمل ذو الفتحة على ذي ~~الكسرة ليجريا على سنن واحدن فلذلك فعل بالمصدرين من لاوذ ولاذ. # ولا حجة أيضا في توكيد الفعل بالمصدر لأن الشيء قد يؤكد بنفسه نحو زيد ~~زيد قام، فلو دل التوكيد على فرعية المؤكد لزم كون الشيء فرع نفسه وذلك ~~محال. ولا حجة أيضا في إعمال المصدر لأن الحرف يعمل في الاسم والفعل ولا حظ ~~له في الأصالة. وببعض ما استدللنا ms392 به على فرعية الفعل بالنسبة إلى المصدر ~~يستدل على فرعية الصفة بالنسبة إليه، لأن كل صفة تضمنت حروف الفعل فيها ما ~~في المصدر من الدلالة على الحدث وتزيد بالدلالة على ما هي له، كما زاد ~~الفعل بالدلالة على الزمن المعين، فيجب كون الصفة مشتقة من المصدر لا من ~~الفعل، إذ ليس فيها ما في الفعل من الدلالة على زمن معين فبطل اشتقاقها من ~~الفعل وتعين اشتقاقها من المصدر كما قلنا. # ونصب المصدر بمثله كقولك عجبت من قيامك قياما. ونصبه بفرعه كقولك طلبتك ~~طلبا، وأنا طالبك طلبا وأنت مطلوب طلبا. ونصبه بقائم مقام أحدهما كقولك ~~عجبت من إيمانك تصديقا، وأنا مؤمن تصديقا، ولقاء الله مؤمن به تصديقا. ~~والمصدر المنصوب في جميع هذه الأمثة قد ساوى معناه معنى عامله فهو لمجرد ~~التوكيد، ويسمى الواقع هكذا مبهما ولا يثنى ولا يجمع لأنه بمنزلة تكرير ~~الفعل فعومل معاملته في عدم التثنية والجمع، إذ هو صالح للقليل والكثير. # وإن زاد معناه على معنى عامله فهو لبيان النوع نحو سرت خببا وعدوا ورجعت ~~القهقرى وقعدت القرفصاء أو لعدد المرات نحو قمت قومتين وضربته ضربات. وقد ~~يكون المبين للنوع بلفظ المؤكد فيستقاد التنويع بوصفه أو إضافته أو إدخال ~~حرف التعريف عليه أو بتثنيته أو بجمعه. ويقوم مقام المؤكد مصدر مرادف نحو ~~جلست قعودا، أو اسم مصدر غير علم نحو اغتسلت غسلا وتوضأت وضوءا. # ولا يستعمل اسم المصدر العلم المؤكد ولا مبينا فلا يقال حمدت حماد ونحو PageV02P180 # ذلك أن العلم زائد معناه على معنى العامل فلا ينزل منزلة تكرار العامل، ~~ولأنه كاسم الفعل فلا يجمع بينه وبين الفعل ولا ما يقوم مقامه. ومن قيام ~~أحد المترادفين مقام الآخر قول امرئ القيس: # ويوما على ظهر الكثيب تعذرت ... علي وآلت حلفة لم تحلل # وقول رؤبة: # لوحها من بعد بدن وسنق # تضميرك السابق يطوى للسبق # لوحها: ضمرها، والبدن السمن، والسنق: البشم، والسبق الخطر. # ويقوم مقام المبين للنوع اسم نوع كالقهقرى والقرفصاء وكقوله تعالى: ~~(والنازعات غرقا)، أو وصف نحو: (واذكر ربك كثيرا) ms393 أو هيئة نحو يموت الكافر ~~ميتة سوء، ويعيش المؤمن عيشة مرضية. أو آلة نحو ضرب المؤدب الصبي قضيبا أو ~~سوطا. أو كل نحو قوله تعالى: (فلا تميلوا كل الميل) أو بعض كقوله تعالى: ~~(ولا تضروه شيئا) أو ضمير كقوله تعالى: (فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من ~~العالمين) أو اسم إشارة نحو لآخذن ذلك الحق، ولا بد من جعل المصدر تابعا ~~لاسم الإشارة والمقصود به المصدرية، PageV02P181 # ولذلك خطئ من حمل قول المتنبي: # هذي برزت لنا فهجت رسيسا # على أنه أراد هذه البرزة برزت، لأن مثل ذلك لا تستعمله العرب. # وقد يقام مقام المصدر المبين زمان مضاف إليه المصدر تقديرا كقول الشاعر: ~~ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا # أراد ألم تغتمض عيناك اغتماض ليلة أرمد، فحذف المصدر وأقام الزمان مقامه، ~~كما عكس من قال: كان ذلك طلوع الشمس، إلا أن ذلك قليل وهذا كثير. ومن قيام ~~النوع مقام المصدر قول الشاعر: # على كل موار أفانين جريه ... شاو لأبواع الجمال الرواتك # ومن قيام الصفة مقامه قول الآخر: # وضابغ أن جرى أيا أردت به ... لا الشد شد ولا التقريب تقريب # أي لا الشد شد معتاد ولا التقريب تقريب معتاد، بل هما خارقا العادة. # والصحيح في المصدر الموافق معنى لا لفظا كونه معمولا لموافقه معنى، فحلفة ~~من قوله وآلت حلفة لم تحلل منصوب بآلت لا بحلفت مقدرا لعدم الحاجة إلى ذلك؛ PageV02P182 # ولأنه لو كان المخالف لفظا لا ينتصب إلا بفعل من لفظه لم يجز أن يقع ~~موقعه ما لا فعل له من لفظه نحو حلفت يمينا (فلا تميلوا كل الميل) و ~~(فاجلدوهم ثمانين جلدة) و (ولا تضرونه شيئا). فهذه وأمثالها لا يمكن أن ~~يقدر لها عامل من لفظها، بل لا بد من كون العامل فيما وقع منها ما قبله مما ~~هو موافق معنى لا لفظا. ووجب اطراد هذا الحكم فيما له فعل من لفظه ليجري ~~الباب على سنن واحد. وهذا الذي اخترته هو اختيار المبرد والسيرافي. # ص: ويحذف عامل المصدر جوازا لقرينة لفظية أو معنوية. ms394 ووجوبا لكونه بدلا ~~من اللفظ بفعل مهمل، أو لكونه بدلا من اللفظ بفعل مستعمل في طلب أو خبر، ~~إنشائي أو غير إنشائي أو في توبيخ مع استفهام ودونه. للنفس أو لمخاطب أو ~~لغائب في حكم حاضر، أو لكونه تفصيل عاقبة طلب أو خبر، أو نائبا عن خبر اسم ~~عين بتكرار أو حصر، أو مؤكد جملة ناصة على معناه، وهو مؤكد نفسه، أو صائرة ~~به نصا وهو مؤكد غيره، والأصح منع تقديمها. ومن الملتزم إضمار ناصبه المشبه ~~به مشعرا بحدوث بعد جملة حاوية فعله وفاعله معنى دون لفظ ولا صلاحية للعمل ~~فيه. وإتباعه جائز وإن وقعت صفة موقعه فإتباعها أولى من نصبها. وكذا التالي ~~جملة خالية مما هو له، وقد يرفع مبتدأ المفيد طلبا وخبر المكرر والمحصور، ~~والمؤكد نفسه، والمفيد خبرا إنشائيا وغير إنشائي. # ش: حذف عامل المصدر جوازا لقرينة لفظية كقولك لمن قال: أي سير: سيرا ~~حثيثا، ولمن قال ما قمت: بلى قياما طويلا. وحذفه لقرينة معنوية كقولك لمن ~~تأهب لسفر: تأهبا مباركا وسفرا مأمونا، ولمن قدم من الحج: حجا مبرورا وسعيا ~~مشكورا. والمحذوف العامل وجوبا لكونه بدلا من اللفظ بفعل مهمل إما مفرد ~~كقولهم أفة وتفة ودفرا بمعنى نتنا، وبهرا بمعنى تبا كقول الشاعر: PageV02P183 # تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي ... بجارية بهرا لهم بعدها بهرا # وبمعنى عجبا كقول عمر بن أبي ربيعة: # ثم قالوا تحبها قلت بهرا ... عدد الرمل والحصى والتراب # وإما مضاف كقول الشاعر: # تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف كأنها لم تخلق # أي تترك الأكف تركا كأنها لم تخلق. وروى بله الأكف بالنصب على أنه اسم ~~فعل بمعنى اترك. # ومن المهمل الفعل اللازم للإضافة قولهم في القسم الاستعطافي: قعدك الله ~~إلا فعلت، أي تثبيتك الله. ومثله عمرك الله في لزوم الإضافة والاستعطاف، ~~إلا أن هذا مختصر من التعمير مصدر عمرتك الله بمعنى نشدتك الله. ومنه قول ~~الشاعر: # عمرتك الله إلا ما ذكرت لنا ... هل كنت جارتنا أيام ذي سلم # وأصله من العمر وهو البقاء؛ فالمتكلم به متوسل باعتقاد ms395 البقاء لله تعالى. # ومن المهمل الفعل ما يضاف ويفرد كقولهم للمصاب المرحوم: ويحه وويح فلان ~~وويح له. # وفي الحديث "ويح عمار تقتله الفئة الباغية". وللمتعجب منه: ويبا له وويبك ~~وويب غيرك. قال الشاعر: PageV02P184 # فلا تجبهيه ويب غيرك إنه ... فتى عن دنيات الخلائق نازح # وكذا يقال لويح غيرك وويسه، مثله أو قريب منه. ويقال للمصاب المغضوب ~~عليه: ويله وويل له، وويل له ويل طويل، وويل له ويلا طويلا، وويل له ويلا ~~كيلا، وويل له وعول، وويلك وعولك، ولا يفرد عول، وقد يفرد ويل منصوبا كقول ~~الشاعر: # كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر # ومن المهمل الفعل اللازم للإضافة سبحان الله، أي براءة له من السوء، وليس ~~بمصدر لسبح، بل سبح مشتق منه كاشتقاق حاشيت من حاشى، إذا نطق بلفظها، ~~وكاشتقاق لوليت وصهصيت واففت وسوفت وبأبأت ولبيت من: لولا، وصه، واف، وسوف، ~~وبأى، ولبيك. وقالوا أيضا سبحل إذا قال سبحان الله. وقد تفرد في الشعر ~~سبحان منونة إن لم تنو الإضافة كقول الشاعر: # سبحانه ثم سبحانا نعوذ به ... وقبلنا سبح الجودي والجمد # وغير منون إن نويت الإضافة، كقول الآخر: # أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر # أراد سبحان الله فحذف المضاف إليه وترك المضاف بهيئته التي كان عليها قبل ~~الحذف كما قال الراجز: # خالط من سلمى خياشيم وفا PageV02P185 # يريد: وفاها. وهذا التوجيه أولى من جعل سبحان علما. ومثل سبحانك في ~~المعنى وإهمال الفعل سلامك في قول الشاعر: # سلامك ربنا في كل فجر ... بريئا ما تغنثك الذموم # ومن المهمل الفعل اللازم للإضافة قولهم في إجابة الداعي: لبيك، ومعناه ~~لزوما لطاعتك بعد لزوم. قال سيبويه: أراد بقوله لبيك وسعديك إجابة بعد ~~إجابة، كأنه قال كلما أجبتك في أمر فأنا في الآخر مجيب، وهو مثنى اللفظ. ~~وزعم "يونس" أنه مفرد اللفظ وأن ياءه منقلبة عن ألف إجراء له مجرى "على" ~~ورد عليه "سيبويه" بقول الشاعر: # دعوت لما نابني مسورا ... فلبى يدي مسور # فأثبت الياء في إضافته إلى الظاهر، ولو كان ms396 جاريا مجرى "على" لم يفعل به ~~ذلك، كما لا يفعل بعلى. وفي قول الشاعر إضافة "لبي" إلى الظاهر، والمعروف ~~إضافته إلى ضمير المخاطب، فشذت إضافته إلى ظاهر كما شذت إضافته إلى ضمير ~~الغائب في قول الراجز: # إنك لو دعوتني ودوني ... زوراء ذات مترع بيون ... لقلت لبيه لمن يدعوني # وقد يغني عن لبيك لب مفردا مكسورا جعلوه اسم فعل بمعنى أجبت. # والمحذوف العامل وجوبا لكونه بدلا من اللفظ بفعل مستعمل في طلب منه مضاف ~~نحو غفرانك، و: "ضرب الرقاب" ومنه مفرد وهو أكثر من المضاف. PageV02P186 # وليس مقيسا عند سيبويه مع كثرته، وهو عند الفراء والأخفش مقيس بشرط ~~إفراده وتنكيره نحو سقيا له ورعيا، وجوعا لعدوك وتعسا، ومنه قول الشاعر: # سقيا لقوم لدينا هم وإن بعدوا ... وخيبة للأولى وجدانهم عدم # ومثله في الأمر: # فصبرا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلود بمستطاع # ومثله في النهي: # قد زاد حزنك لما قيل لا حزنا ... حتى كأن الذي ينهاك يغريكا # والوارد منه في خبر إنشائي: حمدا وشكرا لا جزعا، وعجبا، وقسما لأفعلن. ~~قال سيبويه: ومما ينتصب فيه المصدر على إضمار الفعل المتروك إظهاره ولكنه ~~في معنى التعجب قوله كرما وصلفا كأنه يقول أكرمك الله، ثم قال: لأنه صار ~~بدلا من قولك أكرم به وأصلف. قلت: وهذا أيضا مما يتناوله الخبر الإنشائي. # وأما الخبر غير الإنشائي فكقولك في وعد من يعز عليك: أفعل وكرامة ومسرة، ~~وكقولك للمغضوب عليه لا أفعل ولا كيدا ولا هما، ولأفعلن ما يسوؤك، ورغما ~~وهوانا. وأما الوارد في التوبيخ مع استفهام فكقول الشاعر: # أذلا إذا شب العدى نار حربهم ... وزهوا إذا ما يجنحون إلى السلم PageV02P187 # وفي توبيخ دون استفهام كقولك: # خمولا وإهمالا وغيرك مولع ... بتثبيت أسباب السيادة والمجد # وقد يفعل هذا من يخاطب نفسه كقول عامر بن الطفيل "أغدة كغدة البعير وموتا ~~في بيت سلولية". وقد يقصد بمثل هذا غائب في حكم حاضر كقولك وقد بلغك أن ~~شيخا يكثر اللهو واللعب: ألعبا وقد علاه الشيب? # ومثال الكائن في تفصيل عاقبة طلب قوله ms397 تعالى: (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا ~~الوثاق فإما منا بعد وإما فداء) ومثال المفصل به عاقبة خبر قول الشاعر: # لأجهدن فإما درء واقعة ... تخشى وإما بلوغ السؤل والأمل # ومثال النائب عن خبر اسم عين بتكرير قول الشاعر: # أنا جدا جدا ولهوك يزدا ... د إذن ما إلى اتفاق سبيل # ومثال النائب بحصر قول الشاعر: # ألا إنما المستوجبون تفضلا ... بدارا إلى نيل التقدم في الفضل # واشترط كون هذا بتكرير ليكون أحد اللفظين عوضا من ظهور الفعل فثبت بذلك ~~سبب التزام إضمار الفعل، وقام الحصر مقام التكرير، لأنه لا يخلو من لفظ يدل ~~عليه وهو إلا بعد نفي، أو إنما فجعل ذلك أيضا عوضا، ولأن في الحصر من تقوية ~~المعنى ما يقوم مقام التكرير واشترط كون المخبر عنه اسم عين، لأنه لو كان ~~اسم معنى لكان المصدر خبرا فيرتفع كقولك جدك جد عظيم، وإنما بداره PageV02P188 # بدار حريص. وإذا كان اسم عين لم يصلح جعل المصدر خبرا له إلا على سبيل ~~المجاز. # وإذا لم يصلح جعله خبرا تعين نصبه بفعل هو الخبر، فتقدير جدا جدا: أنا ~~أجد جدا. وتقدير (إنما المستوجبون بدارا) إنما المستوجبون تفضلا يبادرون ~~بدارا. ولو عدم الحصر والتكرير لم يلزم الإضمار، بل يكون جائزا هو ~~والإظهار. # ومن المضمر عامله وجوبا المصدر المؤكد مضمون الجملة، فإن كان لا يتطرق ~~إليها احتمال يزول بالمصدر سمي مؤكدا لنفسه، لأنه بمنزلة تكرير الجملة، ~~فكأنه نفس الجملة، وكأن الجملة نفسه، وهو كقولك: له علي دينار اعترافا. فإن ~~كان مفهوم الجملة يتطرق إليه احتمال يزول بالمصدر فتصير الجملة به نصا سمي ~~مؤكدا لغيره؛ لأنه ليس بمنزلة تكرير الجملة فهو غيرها لفظا ومعنى، وذلك ~~كقولك: هو ابني حقا. ولا يجوز تقديمهما على الجملة لأن مضمونهما يدل على ~~العامل فيهما، ولا يتأتى ذلك إلا بعد تمام الجملة. # وأما قوهم أجدك لا تفعل فأجاز فيه أبو علي الفارسي تقديرين: أحدهما أن ~~تكون "لا تفعل" في موضع الحال. والثاني أن تكون صلة أجدك أن لا تفعل ثم ~~حذفت أن وبطل عملها. وزعم ms398 أبو علي الشلوبين أن فيه معنى القسم ولذلك قدم. # ومن الملتزم إضمار ناصبه المصدر المشبه به بعد جملة مشتملة على معناه ~~وعلى ما هو فاعل في المعنى، ولا بد من دلالته على الحدوث فمن ذلك قولهم: ~~"له دق دقك بالمنحاز حب القلقل" وله صوت صوت حمار. ومنه قول الشاعر PageV02P189 # يصف طعنة: # لها بعد إسناد الكليم وهدئه ... ورنة من يبكي إذا كان باكيا # هدير هدير الثور ينفض رأسه ... يذب بروقيه الكلاب الضواريا # فلو لم يكن بعد جملة لم يجز النصب كقولك: دقه دقك بالمنحاز، وصوته صوت ~~حمار، وهديرها هدير الثور. فلو كان بعد جملة تضمنت الحدث دون معنى الفاعل ~~لم يجز النصب، إلا على ضعف كقولك فيها صوت صوت حمار، فتجعل صوت حمار بدلا؛ ~~لأنه إنما استجيز في له صوت صوت حمار، لأن له صوت بمنزلة هو يصوت، لاشتماله ~~على صاحب الصوت، فجاز أن يجعل بدلا من اللفظ بيصوت مسندا إلى ضمير بخلاف ~~فيها صوت فإنه لم يتضمن إلا الصوت فلم يحسن أن يجعل بدلا من اللفظ بيصوت. ~~ومع ذلك فالنصب جائز على ضعف، لأن الكلام الذي قبله وإن لم يتضمن اسم ما هو ~~فاعل في المعنى، فكونه جملة متضمنة للصوت كاف، فإنك إذا قلت فيها صوت ع لم ~~أن فيها مصوتا، لاستحالة صوت بلا مصوت. # ولو كان المصدر غير دال على حدوث لم يجز النصب كقولك له ذكاء ذكاء ~~الحكماء، لأن نصب صوته وشبهه لم يثبت إلا لكون ما قبله بمنزلة يفعل مسندا ~~إلى فاعل، فقولك مررت بزيد وله صوت بمنزلة قولك مررت به وهو يصوت، فاستقام ~~نصب ما بعده لاستقامة تقدير الفعل في موضعه. وإذا قلت مررت بزيد وله ذكاء ~~فلست تريد (أنك مررت به) وهو يفعل، لكنك أخبرت عنه بأنه ذو ذكاء، فنزل ذلك ~~منزلة مررت به وله يد يد أسد فكما يلا ينتصب يد أسد لا ينتصب ما هو ~~بمنزلته. فإن عبرت بالذكاء عن عمل دل على الذكاء جاز النصب. PageV02P190 # وإن وقع موقع المصدر المشار إليه صفة ms399 ضعف النصب ورجح الإتباع كقولك له ~~صوت أي صوت، ولو نصب لجاز على تقدير يصوت أي تصويت. ومنه قول رؤبة بن ~~العجاج: # قولك أقوالا مع التحلاف ... فيه ازدهاف أيما ازدهاف # ولا يغني المصدر الذي تضمنته الجملة عن إضمار فعل لعدم صلاحيته للعمل، ~~فإن شرط عمل المصدر إذا لم يكن بدلا من اللفظ بالفعل صلاحية تقديره بحرف ~~مصدري وفعل، والمصدر المشار إليه بخلاف ذلك، فلو تضمنت الجملة ما فيه معنى ~~الفعل والصلاحية للعمل لكان هو العامل نحو هو مصوت تصويت حمار. # ومن هذا ونحوه احترزت بقولي: "دون لفظ ولا صلاحية للعمل فيه". ويلحق بله ~~صوت صوت حمار قول أبي كبير الهذلي: # ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طي المحمل # ولذلك قال سيبويه بعد إنشاد هذا البيت: صار ما إن يمس الأرض بمنزلة له ~~طي. ويجوز في نحو إنما أنت سيرا الرفع، على أن تجعل المعنى خبرا عن اسم ~~العين مبالغة، ومنه قول الخنساء: # ترتع ما غفلت حتى إذا ادكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار # وكذلك يجوز في نحو له علي دينار اعترافا رفع اعتراف على تقدير: هذا ~~الكلام اعتراف. وإذا استوفيت شروط نصب المشبه به فرفعه على الإتباع جائز، ~~وكذا نصبه على الحال، والعامل بيديه أو نحوه. ومثال رفع المفيد طلبا قول ~~حسان رضي PageV02P191 # الله عنه: # أهاجيتم حسان عند ذكائه ... فغي لأولاد الحماس طويل # ومثله: # يشكو إلي جملي طول السرى ... صبر جميل فكلانا مبتلى # قال سيبويه بعد إنشاد هذا البيت: والنصب أجود وأكثر لأنه يأمره. ومثال ~~رفع المفيد إنشاء قول الشاعر: # عجب لتلك قضية وإقامتي ... فيكم على تلك القضية أعجب # ومثال المفيد خبرا غير إنشائي قول الشاعر يصف أسدا: # أقام وأقوى ذات يوم وخيبة ... لأول من يلقى وشر ميسر # ص: وقد ينوب عن المصدر اللازم إضمار ناصبه صفاته كعائذا بك وهنيئا لك، ~~وأقائما وقعد الناس، وأقاعدا وقد سار الركب، وأقائما علم الله وقد قعد ~~الناس، وأسماء أعيان كتربا وجندلا، و"فاها لفيك" و"أأعور وذا ناب" والأصح ~~كون الأسماء مفعولات، والصفات ms400 أحوالا. # ش: الأصل في الدعاء والإنشاء والتوبيخ والاستفهام أن يكون بالفعل، وكثرت ~~نيابة المصدر عنه في ذلك، لقوة دلالته عليه نحو معاذ الله وغفرانه و. PageV02P192 # أذلا إذا شب العدى نار حربهم # وقعودا يعلم الله وقد سار الركب. # وقد يقوم مقام المصادر صفات مقصود بها الحالية على سبيل التوكيد نحو ~~عائذا بالله من شرها، وهنيئا لك، وأقاعدا وقد سار الركب، وقائما علم الله ~~وقد قعد الناس، فوقعت الصفات في مواقع المصادر لتضمنها إياها، وجعلت أحوالا ~~مؤكدة لعواملها المقدرة واستغنى بها عن المؤكد، كما استغنى عن المصادر، ولا ~~يستبعد كون الحال مؤكدة لعاملها مع كونه من لفظها، فإن ذلك واقع في أفصح ~~الكلام، كقوله تعالى: (وأرسلناك للناس رسولا) وقوله تعالى: (وسخر لكم الليل ~~والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره). # ومن نيابة الحال عن المصدر في الإنشاء قول عبدا لله بن الحارث السهمي من ~~الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. # ألحق غذابك بالقوم الذين طغوا ... وعائذا بك أن يعلو فيطغوني # أراد وأعوذ عائذا بك، فحذف الفعل وأقام الحال، كما كان يفعل بالمصدر لو ~~قال عياذا بك. ومن نيابتها في التوبيخ قول الآخر: # أراك جمعت مسألة وحرصا ... وعند الحق زحارا أنانا # الأنان: الأنين. والعامل فيه زحارا لأن زحر قريب المعنى من أن. ومن ~~نيابتها في الاستفهام قول الذبياني: # أتاركة تدللها قطام ... وضنا بالتحية والكلام # فهذا كقولك أقائما زيد وقد قعد الناس. PageV02P193 # وقد حمل المبرد عائذا بك وأقاعدا وقد سار الركب ونحوهما على أنها مصادر ~~جاءت على وزن فاعل كقولهم فلج فالجا. وما ذهب إليه غير صحيح، لأنه يوافقنا ~~على أن عائذا وقاعدا ونحوه لا يدل على المصدرية في غير الأمكنة التي ادعى ~~فيها المصدرية، فدلالتها عليها في هذه الأمكنة اشتراك ومخالفة للاستعمال ~~المجمع عليه فلا يقبل مجرد الدعوى. ولو سلم الاشتراك لكانت المصدرية مرجوحة ~~في الصفات المشار إليها، لأن استعمالها في غير المصدرية أكثر من استعمالها ~~في المصدرية عند من يرى صلاحيتها، فكان الحكم بعدم مصدريتها أولى. # ومما يدل على أن عائذا وقاعدا ونحوهما ليست ms401 بمصادر في الأمكنة المذكورة ~~امتناع مجيئها في الأمكنة المتمحضة للمصدرية نحو قعدت قعودا طويلا، وقعدت ~~قعود خاشع، والقعود المعروف، فلو جعلت قاعدا في أحد هذه الأمكنة لم يجز، ~~فدل ذلك على انتفاء مصدريته وثبوت حاليته، ولذلك لا يجيء هذا النوع إلا ~~نكرة، ولو كان مصدرا لجاز وقوعه معرفة كما جاز تعريف المصدر. قال سيبويه: ~~"ومن العرب من ينصب بالألف واللام، من ذلك قول: الحمد لله، فينصبها عامة ~~بني تميم وناس من العرب كثير. وسمعنا العرب الموثوق بهم يقولون: العجب لك". ~~قلت فعلى هذا لو قيل العياذ بك موضع عياذا بك لجاز، ولو عرف عائذ من قولهم: ~~عائذا بك [لم يجز]، فدل ذلك على أنه حال لا مصدر. وفي بعض ما ذكرته كفاية ~~والحمد لله تعالى. وكلا التقديرين قول سيبويه. # ومثله قولهم: "فاها لفيك" والضمير ضمير الداهية. ومثله قول الشاعر: # تحسب هواس وأقبل أنني ... بها مفتد من واحد لا أغامره PageV02P194 # فقلت له "فاها لفيك" فإنها ... قلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره # ومن حكم على هذه الأسماء بالمصدرية فليس بمصيب ولو نال من الشهرة أوفر ~~نصيب. لكن الموضع بالأصالة للفعل ثم للمصدر ثم للحال ثم للمفعول به، فمن ~~قال تربا لك وجندلا فكأنه قال تربت وجندلت، ومن قال فاها لفيك فكأنه قال ~~دهيت، فلو روعي في النيابة الدرجة الأولى لقيل تربا لك، وجندلة ودهيا. ولو ~~روعيت الدرجة الثانية لقيل متروبا ومجندلا ومدهيا، لكنهم راعوا الدرجة ~~الثالثة فجيء بأسماء الأعيان. # ومن نيابة المفعول به عن فعل الإنكار قول رجل من بني أسد: يا بني أسد ~~"أعور وذاناب". يريد أتستقبلون أعور وذاناب. وذلك في يوم التقى أسد وبنو ~~عامر، فرأى بعض الأسديين بعيرا أعور فتطير وقال لقومه هذا الكلام، فقضى أن ~~قومه هزموا وقتل منهم. PageV02P195 ### | AUTO باب المفعول له # ص: وهو المصدر المعلل به حدث شاركه في الوقت والفاعل تحقيقا أو تقديرا، ~~وينصبه مفهم الحدث ظاهرا أو مقدرا نصب المفعول به المصاحب في الأصل حرف جر، ~~لا نصب نوع المصدر خلافا للزجاج. وإن تغاير ms402 الوقت أو الفاعل أو عدمت ~~المصدرية جر باللام أو ما في معناها. وجر المستوفي لشروط النصب مقرونا بأل ~~أكثر من نصبه، والمجرد بالعكس، ويستوي الأمران في المضاف. ومنهم من لا ~~يشترط اتحاد الفاعل. # ش: المفعول له هو ما دل على مراد الفاعل من الفعل كدلالة التأديب من قولك ~~ضربته تأديبا. فإن لم يكن مصدرا ولا أن وأن ظاهرة فلا بد من لام الجر أو ما ~~في معناها نحو (خلق لكم ما في الأرض جميعا) و (أنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس ما نزل إليهم)، وكذا إن كان مصدرا ووقته غير وقت المعلل به كقول امرئ القيس: # فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل # وكذا إن كان مصدرا وفاعله غير فاعل المعلل به كقول الشاعر: # وإني لتعوني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر # فلو كان الفاعل واحدا ولم يذكر لكان الحكم مثل ما هو مع وحدته إذا ذكر، ~~وذلك نحو: ضرب الصبي تأديبا. وكذا لو كان الفاعل غير واحد في اللفظ وواحدا PageV02P196 # في التقدير كقول النابغة: # وحلت بيوتي في يفاع ممنع ... يخال به راعي الحمولة طائرا # حذارا على ألا تنال مقادتي ... ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا # فإن فاعل حلت في الظاهر غير فاعل حذارا وهو في التقدير واحد، لأن المعنى ~~وأحللت بيوتي حذارا. # وكذا قوله تعالى (يريكم البرق خوفا وطمعا) لأن معنى يريكم يجعلكم ترون، ~~ففاعل الرؤية فاعل الخوف والطمع في التقدير، فلا يلزم جعل خوفا وطمعا حالين ~~كما زعم الزمخشري، ولا كون التقدير يريكم البرق إراءة خوف وطمع. # وقد يكون عامل المفعول محذوفا، ومنه حديث محمود بن لبيد الأشهلي "قالوا ~~ما جاء بك يا عمرو؟ أحربا على قومك أم رغبة في الإسلام" أي جئت حربا أو ~~رغبة. وأجاز ابن خروف حذف الجار مع عدم اتحاد الفاعل من كل وجه نحو جئتك ~~حذر زيد الشر، وزعم أنه لم ينص على منعه أحد من المتقدمين، قال ومن حجة من ~~أجازه شبهه في عدم اتخاذ الفاعل بقولهم ضربته ضرب الأمير ms403 اللص، فكما نصب ~~الفعل في هذا المصدر وفاعلهما غيران، إذ لا محذور في ذلك من لبس ولا غيره. ~~وظاهر كلام سيبويه يشعر بالجواز، لأنه قال بعد أمثلة المفعول له: فهذا كله ~~ينتصب لأنه مفعول له، كأنه قيل له: لم فعلت كذا؟ فقال: لكذا، ولكنه لما طرح ~~اللام عمل فيه ما قبله كما عمل في "دأب بكار" ما قبله حين طرح "مثل". يشير ~~إلى قول الراجز: # إذا رأتني سقطت أبصارها ... دأب بكار شايحت بكارها PageV02P197 # فشبه انتصاب المفعول له بانتصاب المصدر المشبه به، وفاعل المشبه به غير ~~فاعل ناصبه، فكذلك لا يمتنع أن يكون فاعل المفعول له غير فاعل ناصبه. وهذا ~~بين والله أعلم. وأجاز ابن خروف في قول الشاعر: # مدت عليك الملك أطنابها ... كأس رنوناة وطرف طمر # على أن يكون نصب الملك على أنه مفعول له وأطنابها على أن يكون مفعولا به. # والمعنى أن هذا المخاطب تكون همته مقصورة على الأكل والشرب وشبههما. ورجح ~~هذا الوجه على وجه غيره، وهو أن يكون الملك مفعولا به وأطنابها بدل والضمير ~~عائد على الملك بتأويل الخلافة. # وزعم الزجاج أن المفعول له منصوب نصب نوع المصدر، ولو كان كذلك لم يجز ~~دخول لام الجر عليه كما لا يدخل على الأنواع نحو سار الجمزى وعدا البشكى، ~~ولأن نوع المصدر يصح أن يضاف إليه كل ويخبر عنه بما هو نوع له كقولك كل ~~جمزى سير، ولو فعل ذلك بالتأديب والضرب من قولك ضربته تأديبا لم يصح، فثبت ~~بذلك فساد مذهب الزجاج. # وانجرار المستوفي لشروط النصب جائز مختصا كان بالألف واللام كقول الراجز: # لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء # أو مضافا كقول حاتم: # وأغفر عوراء الكريم ادخاره ? أو غير مختص كقوله أعني حاتما: # وأعرض عن شتم اللئيم تكرما # إلا أن انجرار المختص بالألف واللام أكثر من نصبه، ونصب غير المختص أكثر ~~من انجراره، ويستوي الأمران في المختص بالإضافة. PageV02P198 # وزعم الجزولي أنه لا يكون المنجر إلا مختصا، يعني أنه لا يقال جئته ~~لإعظام لك. # قال أبو ms404 علي الشلوبين: وهذا غير صحيح، بل هو جائز لأنه لا مانع يمنع منه ~~ولا أعرف له سلفا في هذا القول. قلت ويمكن أن يكون القسط في قوله تعالى: ~~(ونضع الموازين القسط) مفعولا له لأنه مستوف للشروط. # والجر في هذا الباب إما باللام وهو الكثير، وإما بمن كقوله تعالى: (خاشعا ~~متصدعا من خشية الله) وإما بالباء كقوله (فبظلم من الذين هادوا حرمنا)، ~~وبفي كقوله صلى الله عليه وسلم "إن امرأة دخلت النار في هرة" أي من أجل ~~هرة. PageV02P199 ### | AUTO باب المفعول المسمى ظرفا ومفعولا فيه # ص: هو ما ضمن من اسم وقت أو مكان معنى في باطراد، لواقع فيه مذكور أو ~~مقدر ناصب له. ومبهم الزمان ومختصه لذلك صالح. فإن جاز أن يخبر عنه أو يجر ~~بغير من فمتصرف، وإلا فغير متصرف. وكلاهما منصرف وغير منصرف، فالمتصرف ~~المنصرف كحين ووقت، والذي لا يتصرف ولا ينصرف ما عين من سحر مجرد. والذي ~~يتصرف ولا ينصرف كغدوة وبكرة علمين. والذي ينصرف ولا يتصرف بعيدات بين، وما ~~عين من ضحى وضحوة وبكرة وسحير وصباح ومساء ونهار وليل وعتمة وعشاء وعشية. ~~وربما منعت الصرف والتصرف. وألحق بالممنوع التصرف ما لم يضف من مركب ~~الأحيان كصباح مساء ويوم يوم. وألحق غير خثعم ذا وذات مضافين إلى زمان. ~~واستقبح الجميع التصرف في صفة حين عرض قيامها مقامه ولم توصف. # ش: ما ضمن معنى في يتناول الحال والظرف ونحو السهل والجبل من قول العرب: ~~مطرنا السهل والجبل. فخرج الحال بقولي "من اسم وقت أو مكان" وخرج السهل ~~والجبل ونحوهما بقولي "باطراد" فإنه لا يقاس عليهما؛ إذ لا يقال مطرنا ~~القيعان والتلول، ولا أخصبنا السهل والجبل بل يقتصر على ما سمع ولا يزاد ~~عليه إلا ما عضد بسماع ممن يوثق به، بخلاف المنصوب على الظرفية نحو جلست ~~أمامك فإنه مطرد، لجواز أن يخلف فيه الفعل والاسم غيرهما، ويتناول أيضا ~~قولي "ما ضمن في" ما نصب بدخل من مكان مختص، وخرج بذكر الاطراد، فإن المطرد ~~لا يختص بعامل دون عامل، ms405 ولا باستعمال دون استعمال، فلو نصب المكان المختص ~~بدخل على الظرفية لم ينفرد به دخل. بل كان يقال مكثت البيت كما يقال دخلت ~~البيت، وكان يقال زيد البيت فينصب بمقدر كما يفعل بما تحققت ظرفيته، لأن كل ~~ما ينتصب على الظرفية بعامل ظاهر يجوز وقوعه خبرا فينتصب PageV02P200 # بعامل مقدر. ولذا قال سيبويه بعد أن مثل بقلب زيد الظهر والبطن ودخلت ~~البيت: "وليس المنتصب هنا بمنزلة الظروف، لأنك لو قلت هو ظهره وبطنه وأنت ~~تريد شيئا على ظهره وبطنه لم يجز" هذا نصه. # وقد غفل عن الموضع الشلوبين فجعل أن نصب المكان المختص بدخل عند سيبويه ~~على الظرفية. وهذا عجب من الشلوبين مع اعتنائه بجمع متفرقات الكتاب وتبيين ~~بعضها من بعض. ونبهت بقولي "لواقع فيه ناصب له مذكور أو مقدر" أن الظرف ~~منصوب بما دل على المعنى الواقع فيه وأن الدال على الواقع فيه قد يكون ~~مقدران فالمذكور ظاهر، والمقدر كالعامل فيما وقع خبرا كزيد عندك. # ومبهم الزمان ومختصه صالحان للنصب على الظرفية، فمبهمه نحو صمت يوما، ~~ومختصه نحو صمت الجمعة. وظرف الزمان ينقسم إلى متصرف وغير متصرف، فالمتصرف ~~ما يجوز أن يخبر عنه أو يجر بغير "من". وغير المتصرف ما لا يعامل بذلك، ~~فالإخبار عنه نحو العام سعيد، واليوم مبارك. والجر بغير من نحو: (ليجمعنكم ~~إلى يوم القيامة) ونحو: (عن اليمين وعن الشمال قعيد) ونحو: "وعلى يمينه ~~أسودة وعلى يساره أسودة". وبدخول إلى على متى يعلم أنها ظرف متصرف. فلذلك ~~أجاز سيبويه أن يقال يوم كذا بالرفع لمن قال متى سير عليه على تقدير أي ~~الأحيان سير عليه برفع أي. وقال سيبويه "والرفع في جميع هذا عربي كثير في ~~لغات جميع العرب يكون على كم غير ظرف وعلى متى غير ظرف". هذا نصه. PageV02P201 # ولا يحكم بتصرف ما جر بمن وحدها كعند وقبل وبعد، لأن من كثرت زيادتها فلم ~~يعتد بدخولها على الظرف الذي لا يتصرف بخلاف غيرها كمذ وحتى وفي وإلى وعن ~~وعلى. فلما بينت أن بعض الظروف متصرف وبعضها ms406 غير متصرف قلت "وكلاهما منصرف ~~وغير منصرف" أي المتصرف على ضربين: منصرف وغير منصرف، وغير المتصرف كذلك، ~~فالأقسام إذن أربعة. # فالمتصرف المنصرف كثير، لأنه على الأصل، وذلك كساعة وشهر وعام ودهر وحين ~~وحينئذ ويومئذ، يقال سير عليه حينئذ ويومئذ، حكاهما سيبويه. والذي لا يتصرف ~~ولا ينصرف "سحر" إذا جرد من الإضافة والألف واللام وقصد به معين من ليلة ~~معينة كقولك لأستغفرن هذه الليلة سحر. وكذا إن قصدا لتعيين ولم يذكر ~~الليلة. والذي يتصرف ولا ينصرف غدوة وبكرة علمين قصد بهما التعيين أو لم ~~يقصد، لأن علميتهما جنسية فيستعملان استعمال أسامة وذؤالة، فكما يقال عند ~~قصد التعميم أسامة شر السباع، وعند التعيين هذا أسامة فاحذره تقول قاصدا ~~التعميم غدوة وقت نشاط، وقاصدا التعيين لا أشرب الليلة إلى غدوة. وبكرة في ~~ذلك كغدوة. وقد يخلوان من العلمية فينصرفان ويتصرفان، ومنه قوله تعالى: ~~(ولهم رزقهم بكرة وعشيا). # والذي ينصرف ولا يتصرف ما عين من سحر وبكرة وضحى وضحوة وصباح ومسي وليل ~~ونهار وعتمة وعشاء وعشية. وربما منعت عشية في التعيين الصرف والتصرف فساوت ~~سحر. ذكر ذلك كله سيبويه في الباب المترجم بهذا ما يكون فيه المصدر حينا. ~~وقال بعد أن ذكر ليلا ونهارا: إذا أردت ليل ليلتك ونهار نهارك تريد بليل ~~ليلتك ظلامها وبنهار نهارك ضوءه. وكذلك قال في تفسير تعيين البواقي: إذا ~~أردت سحر ليلتك وضحى يومك وصباحه ومساءه وعشاءه وبكرة يومك وضحوته وعتمة ~~ليلتك. وذكر ما لا يتصرف بعيدات بين أي أوقاتا غير متصلة. PageV02P202 # ومن الظروف التي لا تتصرف ما ركب نحو خمسة عشر كقولك فلان يتعهدنا يوم ~~يوم وصباح مساء أي كل يوم وكل صباح ومساء، فمثل هذا لا يستعمل إلا ظرفا. ~~ومنه قول الشاعر: # ومن لا يصرف الواشين عنه ... صباح مساء يضنوه خبالا # ومثله قول الآخر: # آت الرزق يوم يوم فأجمل ... طلبا وابغ للقيامة زادا # فلو أضيف صدره إلى عجزه جاز استعماله ظرفا وغير ظرف فمثال استعماله ظرفا ~~قول الشاعر: # ما بال جهلك بعد الحلم والدين ... وقد علاك مشيب ms407 حين لا حين # أنشده سيبويه وقال: إنما هو حين حين، "ولا بمنزلة" "ما" إذا ألغيت. ومثال ~~استعماله غير ظرف قول الآخر أنشده سيبويه أيضا: # ولولا يوم يوم ما أردنا ... جزاءك والقروض لها جزاء # واعلم أن من الظروف التي لا تتصرف ذو وذات مضافين إلى وقت كقولهم لقيته ~~ذا صباح وذات مرة وذات مرة وذات يوم أو ليلة. وهذا النوع عند غير "خثعم" لا ~~يستعمل إلا ظرفا، وقد يستعمل عند خثعم غير ظرف كقول بعضهم: # عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسود من يسود PageV02P203 # فلو قيل على هذه اللغة: سرى عليها ذات ليلة، بالرفع لجاز، ولا يقال على ~~لغة غيرهم من العرب إلا سرى عليها ذات ليلة، بالنصب. # ويقبح عند جميع العرب ترك الظرفية في صفة "حين" حين حذف وأقيمت مقامه نحو ~~سير قديما وحديثا، فلو قلت سير عليه قديم أو حديث لم يختلف في قبحه. فلو ~~كان قيام الصفة مقام الموصوف غير عارض كقريب حسن ترك الظرفية. وكذا لو وصفت ~~الصفة كقولك سير عليه قديم أو حديث لم يختلف في قبحه. فلو كان قيام الصفة ~~مقام الموصوف غير عارض كقريب حسن ترك الظرفية. وكذا لو وصفت الصفة كقولك ~~سير عليه طويل من الدهر، لأن وصفها يعطيها شبها بالاسم الجامد، كما أن كثرة ~~جريانها مجرى الأسماء الجامدة تلحقها بها فلك أن تقول في سير عليه طويلا من ~~الدهر وفي مر به قريبا: سير عليه طويل من الدهر ومر به قريب، فإن قريبا من ~~الصفات التي كثر جريانها مجرى الأسماء، قال سيبويه بعد أن مثل بسير عليه ~~طويلا وحديثا وكثيرا وقليلا: ولم يجز الرفع لأن الصفة لا تقع موقع الاسم. ~~ثم قال: وقد يحسن أن يقال سير عليه قريب، لأنك تقول لقيته مذ قريب، وربما ~~جرت الصفة في كلامهم مجرى الاسم فإذا كان كذلك حسن. ثم قال: فإن قلت سير ~~عليه طويل من الدهر كان أحسن. وإنما حسن بالوصف لأنه ضارع الأسماء، لأن ~~الموصوفة في الأصل هي الأسماء. هذا نصه. وإلى ms408 هذا أشرت بقولي "واستقبح ~~الجميع التصرف في صفة حين عرض قيامها مقامه ولم توصف" فعلم عدم القبح في ~~تصرف قريب من المثال المذكور، لأن إقامته مقام الموصوف غير عارضة بخلاف ~~طويل وشديد ونحوهما، وعلم عدم القبح في تصرف ما وصف نحو سير عليه طويل من ~~الدهر، لأن وصفه بالجار والمجرور أعطاه شبها بالأسماء المحضة كما تقدم. # ص: ومظروف ما يصلح جوابا لكم واقع في جميعه تعميما أو تقسيطا، وكذا PageV02P204 # مظروف ما يصلح جوابا لمتى إن كان اسم شهر غير مضاف إليه شهر، وكذا مظروف ~~الأبد والدهر والليل والنهار مقرونة بالألف واللام. وقد يقصد التكثير ~~مبالغة فيعامل المنقطع معاملة المتصل. وما سوى ما ذكر من جواب متى فجائز ~~فيه التعميم والتبعيض إن صلح المظروف لهما. # ش: المظروف هو ما يفعل في الظرف، فمنه ما يقع في جميعه ومنه ما يقع في ~~بعضه، كما أن الموعى في الوعاء منه ما يملأ الوعاء ومنه ما لا يملؤه. فإن ~~كان الظرف معدودا وهو المعبر عنه بجواب كم فلكل واحد من أفراده أو فرديه ~~قسط من العمل إما في جميعه وهو المعبر عنه بالتعميم وإما في بعضه وهو ~~المعبر عنه بالتقسيط؛ فالتعميم كقولك صمت ثلاثة أيام، والتقسيط كقولك أذنت ~~ثلاثة أيام، فهذان مثالان لما لا يصلح من العمل إلا لأحد القصدين. وقد يكون ~~العمل صالحا للتعميم والتقسيط. فيجوز للمتكلم أن يقصد به ما شاء من ~~المعنيين كقولك تهجدت ثلاث ليال، فمن الجائز أن يريد استيعابهن بالتهجد، ~~وأن يريد إيقاع تهجد في بعض كل واحدة منهن. # وإذا كان الظرف اسم شهر غير مضاف إليه شهر كقولك اعتكفت رمضان فلجميع ~~أجزائه قسط من العمل، لأن كل واحد من أعلام الشهور إذا أطلق فهو بمنزلة ~~ثلاثين يوما، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانا ~~واحتسابا غفر له من ذنبه ما تقدم وما تأخر". ولم يقل من صام شهر رمضان، إذ ~~لو قال ذلك لاحتمل أن يريد جميع الشهر وأن يريد بعضه، كما قال تعالى: ms409 (شهر ~~رمضان الذي أنزل فيه القرآن) وإنما كان الإنزال في ليلة منه وهي ليلة ~~القدر. PageV02P205 # وأجرى أبو الحسن بن خروف أعلام الأيام مجرى أعلام الشهور، فجعل قول ~~القائل سير عليه الخميس مقصورا على التعميم، وقوله سير عليه يوم الخميس ~~محتملا للتعميم والتبعيض. وفيما رآه نظر. ومثل رمضان وغيره من أعلام الشهور ~~المجردة في استحقاق التعميم الأبد والدهر، والليل والنهار مقرونة بالألف ~~واللام، فإذا قيل كان ذلك الأبد أو الدهر فلا يصلح أن يراد به غير التعميم ~~إلا في قصد المبالغة مجازا، كما يقول القائل أتاني أهل الدنيا، وإنما أتاه ~~ناس منهم. قال سيبويه: # "ومما لا يكون العمل فيه من الظروف إلا متصلا في الظرف كله كقولك سير ~~عليه الليل والنهار والدهر والأبد. ثم قال: لا تقول لقيته الدهر والأبد ~~وأنت تريد يوما فيه، ولا لقيته الليل وأنت تريد لقاءه في ساعة دون الساعات" ~~هذا نصه. # فصل: ص: وفي الظروف ظروف مبنية لا لتركيب، فمنها إذ للوقت الماضي لازمة ~~الظرفية، إلا أن يضاف إليها زمان، أو تقع مفعولا به وتلزمها الإضافة إلى ~~جملة وإن علمت حذفت وعوض تنوين وكسرت الذال لالتقاء الساكنين لا للجر خلافا ~~للأخفش. ويقبح أن يليها اسم بعده وفعل ماض. وتجيء للتعليل وللمفاجأة [وليست ~~حينئذ ظرف مكان ولا زائدة خلافا لبعضهم]. # وتركها بعد بينا وبينما أقيس من ذكرها وكلاهما عربي. ويلزم بينما وبينا ~~الظرفية الزمانية والإضافة إلى جملة، وقد تضاف بينا إلى مصدر". # ش: لما فرغ من الكلام على معربات ظروف الزمان ومبنياتها المركبة شرع في ~~بيان مبنياتها غير المركبة، فمنها "إذ" ويدل على اسميتها أنها تدل على ~~الزمان دلالة لا تعرض فيها للحدث، وأنها يخبر بها مع دخولها على الأفعال ~~نحو قدوم زيد إذ قدم PageV02P206 # عمرو، وأنها تبدل من اسم نحو رأيتك أمس إذ جئت، وأنها تنون في غير ترنم. # ويضاف إليها بلا تأويل نحو (يومئذ تحدث أخبارها) وأنها تقع مفعولا بها ~~نحو قوله تعالى: (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض). # ولبنائها سببان كل واحد منهما ms410 كاف لو انفرد، أحدهما وضعها على حرفين لا ~~ثالث لهما بوجه. # الثاني لزوم افتقارها إلى جملة أو عوض منها وهو التنوين اللاحق في نحو ~~يومئذ وحق تنوين العوض أن يكون عوضا من بعض كلمة: كتنوين يعيل مصغر يعلى ~~فإنه عوض من لام الكلمة، وكتنوين جندل فإنه عوض من ألف جنادل، فلما كانت ~~الجملة التي يضاف إليها إذ بمنزلة الجزء منها، وحذفت عوملت في التعويض منها ~~معاملة جزء حقيقي، وفعل بذال "إذ" مع هذا التنوين ما فعل بهاء صه مع تنوين ~~التنكير فقيل إذ كما قيل صه. وزعم الأخفش أن كسرة إذ كسرة إعراب بالإضافة، ~~وأظن حامله على ذلك أنه جعل بناءها ناشئا عن إضافتها إلى الجملة، فلما زالت ~~من اللفظ صارت معربة. ورد بعض النحويين عليه بقول العرب: كان ذلك إذ، ~~بالكسر دون مضاف إلى إذ، ولم يغفل الأخفش هذا، بل ذكره وأنشد: # نهيتك عن طلابك أم عمرو ... بعافية وأنت إذ صحيح # ثم قال: أراد وأنت حينئذ صحيح، فحذف المضاف وأبقى الجر. وهذا منه غير ~~مرضي لأن المضاف لا يحذف ويبقى الجر به إلا إذا كان المحذوف معطوفا على ~~مثله كقولهم: ما مثل أبيك وأخيك يقولان ذلك و"ما كل بيضاء شحمة، ولا سوداء ~~تمرة"، فحذف "مثل" المضاف إليه أخيك، و"كل" المضاف إلى سوداء PageV02P207 # لدلالة ما قبلها عليها، وإذ في البيت المذكور بخلاف ذلك فلا يحكم لها ~~بحكمه. وأيضا فإن حذف المضاف وإعراب المضاف إليه بإعرابه أكثر من حذف ~~المضاف وجر المضاف إليه، ومع أنه أكثر مشروط بعدم صلاحية الباقي لما صلح له ~~المحذوف، كالقرية بالنسبة إلى الأهل. فلو صلح الباقي لما صلح له المحذوف ~~امتنع الحذف، فلأن يمتنع عند ذلك حذف المضاف وبقاء المضاف إليه مجرورا أحق وأولى. # ومعلوم أن "إذ" من قولك حينئذ صالح لما يصلح له حينن فلا يجوز فيهما ~~الحذف المذكور كما لا يجوز في غلام زيد. وأيضا فإن المضاف إلى إذ قد يبنى ~~كقراءة نافع (وهم من فزع يومئذ آمنون) ولا علة لبنائه إلا إضافته إلى ms411 مبني، ~~فبطل قول من قال إن كسرة إذ كسرة إعراب. ولم أقيد الجملة التي تضاف إليها ~~إذ بكونها اسمية أو فعلية ليشعر بذلك أن للمتكلم أن يضيفها إلى ما شاء ~~منهما. ثم أشرت إلى استقباح تقديم اسم بعدها على فعل ماض نحو كان ذلك إذ ~~زيد قام، فعلم أن غير ذلك حسن نحو كان ذلك إذ قام زيد، وإذ زيد يقوم، وإذ ~~يقوم زيد، كل ذلك حسن إذ لا محذور فيه، بخلاف إذ زيد قام فإنه قبيح، لأن ~~مدلول غذ وقام من الزمان واحد، وقد اجتمعا في كلام فلم يحسن الفصل بينهما ~~بخلاف ما سواه، فإن الذي يعد إذ في جميعه غير موافق لاذ في مدلولها، فاستوى ~~اتصالها به وانفصالها عنه. # وتجيء إذ للتعليل كقوله تعالى (وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا ~~إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته) وكقوله تعالى: (وإذ لم يهتدوا به ~~فسيقولون هذا إفك قديم). وكقوله تعالى: (ولن ينفعكم اليوم إذ PageV02P208 # ظلمتم). ومثله قول الشاعر: # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر # وأشار إليها سيبويه فقال في باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره ~~في غير الأمر والنهي إن أن في قولهم: أما أنت منطلقا انطلقت بمعنى إذ، وإذ ~~بمعنى أن إلا أن إذ لا يحذف فيها الفعل، وأما لا يذكر بعدها الفعل المضمر، ~~هذا نصه. # وتجيء إذ أيضا للمفاجأة كقول عمر رضي الله عنه: "بينما نحن عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ طلع علنا رجل" فهذا مثال وقوعها بعد بينما. ومثله ~~قول الشاعر: # بينما هن بالأراك معا ... إذ أتى راكب على جمله # ومثله: # استقدر الله خيرا وارضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير # ومثال تركها قول الشاعر: # بينا نحن نرقبه أتانا ... معلق وفضة وزناد راعي # وتركها أقيس؛ لأن المعنى المستفاد معها مستفاد بتركها، وكلاهما مروي عن ~~العرب نثرا ونظما. وكان الأصمعي يؤثر تركها على ذكرها. وحكى السيرافي أن PageV02P209 # بعضهم يجعلها ظرف مكان، وأن بعضهم يجعلها زائدة ms412 والمختار عندي الحكم ~~بحرفيتها. وقد حدث ل"بين" إذ قيل فيها: بينما الاختصاص بالزمان والظرفية ~~والإضافة إلى الجمل. وقد تضاف بينا إلى مصدر كقوله: # بينا تعنقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له كمي سلفع # ويروى تعنقه بالرفع على الابتداء والخبر محذوف. # ص: ومنها إذا للوقت المستقبل مضمنة معنى الشرط غالبا، لكنها لما يتيقن ~~كونه أرجح بخلاف إن، فلذلك لم تجزم إلا في شعر، وربما وقعت موقع إذ، وإذ ~~موقعها، وتضاف أبدا إلى جملة مصدرة بفعل ظاهر أو مقدر قبل اسم يليه فعل، ~~وقد تغني ابتدائية اسم بعدها عن تقدير فعل وفاقا للأخفش. وقد تفارقها ~~الظرفية مفعولا بها أو مجرورة بحتى، وتدل على المفاجأة حرفا لا ظرف زمان ~~خلافا للزجاج ولا ظرف مكان خلافا للمبرد، ولا يليها في المفاجأة إلا جملة ~~اسمية. وقد تقع بعد بينا وبينما". # ش: يدل على اسمية إذا أن فيها ما في إذ من الدلالة على الزمان دون تعرض ~~لحدث، ومن الإخبار بها مع دخولها على الأفعال نحو قولك: راحة المؤمن إذا ~~دخل الجنة. ومن وقوعها بدلا من اسم صريح نحو أكرمك الله غدا إذا جئتني. ومن ~~وقوعها مفعولا به كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: ~~"إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى" وانفردت بدخول حتى ~~الجارة عليها كقوله تعالى: (حتى إذا جاءوها) كما انفرد "إذ" بلحاق التنوين ~~والإضافة إليها. PageV02P210 # وإلى الحديث والآية أشرت بقولي: "وقد تفارقها الظرفية مفعولا بها أو ~~مجرورة بحتى" وأكثر وقوع "إذا" مضمنة معنى الشرط ولذلك تقع الفاء بعدها على ~~حد وقوعها بعد إن كقوله تعالى (إذا لقيتم فئة فاثبتوا) ولذلك أيضا كثر وقوع ~~الفعل بعدها ماضي اللفظ مستقبل المعنى نحو إذا جئتني أكرمك. ولو جعلت مكان ~~إذا حينا أو غيره قاصدا للاستقبال لم يجز أن تأتي بلفظ الماضي. وكان مقتضى ~~تضمنها معنى الشرط أن يجزم بها، لكن منع من ذلك ثلاثة أمور: # أحدها أن تضمنها معنى الشرط ليس بلازم، فإنها قد تتجرد منه كقوله تعالى: ~~(ويقول الإنسان ms413 أئذا ما مت لسوف أخرج حيا) وقوله تعالى (والنجم إذا هوى) ~~وقد تتجرد من الظرفية مع تجردها من الشرط نحو إنني لأعلم إذا كنت عني ~~راضية. الثاني أنها مضافة إلى ما يليها والمضاف يقتضي جرا لا جزما. وإذا ~~جزم بها في الشعر فليست مضافة إلى الجملة، وبناؤها حينئذ لتضمنها معنى إن. ~~الثالث أن ما يليها متيقن الكون أو في حكم المتيقن نحو آتيك إذا انتصف ~~النهار، وأجيئك إذا دعوتني، بخلاف ما يلي إن فإن كونه وعدم كونه لا رجحان ~~لأحدهما على الآخر، فلما خالفتها إذا لم يجزم بها إلا في الشعر. وإنما جاز ~~أن يجزم بها في الشعر لأن فيها ما في إن من ربط جملة بجملة وإن لم يكن ذلك ~~لها لازما. ومن الجزم بها قول الشاعر: # ترفع لي خندف، والله يرفع لي ... نارا إذا خمدت نيرانهم تقد # ومثله: # استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل # ومثله: PageV02P211 # وإذا تصبك خصاصة فارج الغنى ... وإلى الذي يعطي الرغائب فارغب # وقد يراد بها المضي فتقع موقع إذ كقوله تعالى (ما على المحسنين من سبيل ~~والله غفور رحيم* ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم ~~عليه) وكقوله تعالى: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها). ومن ذلك قول ~~الشاعر: # حللت بها وتري وأدركت تؤرتي ... إذا ما تناسى ذحله كل [غيهب] # ومثله قول الآخر: # ما ذاق بؤس معيشة ونعيمها ... فيما مضى أحد إذا لم يعشق # وقد تقع إذ موقع إذا كقوله تعالى: (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ~~قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب * إذ قال الله يا عيسى) فإذ هذه بدل ~~من يوم يجمع (ويوم يجمع) مستقبل المعنى فيتعين كون المبدل منه مثله في ~~الاستقبال. ومثله قوله تعالى: (فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم) PageV02P212 # ومثله قوله تعالى (يومئذ) و (بعد إذ أنزلت). ومن وقوع إذ موقع إذا قول ~~الشاعر: # متى ينال الفتى اليقظان حاجته ... إذ المقام بأرض اللهو والغزل # ولا يليها عند سيبويه ms414 إلا فعل ومعمول فعل، فإن كان اسما مرفوعا وجب عنده ~~أن يرفع بفعل مقدر موافق لفعل ظاهر بعده كقوله تعالى: (إذا الشمس كورت * ~~وإذا النجوم انكدرت) فالشمس مرفوع بكورت مضمرا، والنجوم مرفوع بانكدرت ~~مضمرا وكذا ما أشبههما، لا يجيز سيبويه غير ذلك. واختار الأخفش ما أوجبه ~~سيبويه، وأجاز مع ذلك جعل المرفوع بعد إذا مبتدأ، وبقوله أقول، لأن طلب إذا ~~للفعل ليس كطلب إن، بل طلبها له كطلب ما هو بالفعل أولى مما لا عمل له فيه ~~كهمزة الاستفهام، فكما لا يلزم فاعلية الاسم بعد الهمزة لا يلزم بعد إذا. ~~ولذلك جاز أن يقال إذا الرجل في المسجد فظن به خيرا. ومنه قول الشاعر: # إذا باهلي تحته حنظلية ... له ولد منها فذاك المذرع # فجعل بعد الاسم الذي ولى إذا ظرفا واستغنى به عن الفعل، ولا يفعل ذلك ~~بمختص بالفعل. ومما يدل على صحة مذهب الأخفش قول الشاعر: # فأمهله حتى إذا أن كأنه ... معاطي يد في لجة الماء غامر # فأولى إذا أن الزائدة وبعدها جملة اسمية، ولا يفعل ذلك بما هو مختص ~~بالفعل، وأنشد ابن جني لضيغم الأسدي: # إذا هو لم يخفني في ابن عمي ... وإن لم ألقه الرجل الظلوم PageV02P213 # وقال: في هذا دليل على جواز ارتفاع الاسم بعد إذا الزمانية بالابتداء، ~~لأن هو مضمر الأمر والشأن وضمير الشأن لا يرتفع بفعل يفسره ما بعده. قلت ~~ومثل ما أنشده ابن جني قول الآخر: # وأنت امرؤ جلط إذا هي أرسلت ... يمينك شيئا أمسكته شمالكا # لأن هي ضمير القصة. # ولما أنهيت الكلام على "إذا" الدالة على زمن مستقبل أخذت في الكلام على ~~"إذا" المفاجأة، وقد اجتمعا في قوله تعالى: (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض ~~إذا أنتم تخرجون) فالأولى الدالة على وقت الاستقبال، والثانية الدالة على ~~المفاجأة. وهي عند المبرد والسيرافي ظرف مكان، وعند الزجاج وأبي علي ~~الشلوبين ظرف زمان حاضر، وهذا هو ظاهر قول سيبويه، فإنه قال حين قصدها: # وتكون للشيء توافقه في حال أنت فيها، وذلك قولك مررت به فإذا زيد ms415 قائم. ~~هذا نصه. وروى عن الأخفش أنها حرف دال على المفاجأة وهو الصحيح عندي ويدل ~~على صحته ثمانية أوجه: # أحدها أنها كلمة تدل على معنى في غيرها غير صالحة لشيء من علامات الأسماء ~~والأفعال. # الثاني أنها كلمة لا تقع إلا بين جملتين، وذلك لا يوجد إلا في الحروف ~~كلكن وحتى الابتدائية. الثالث أنها كلمة لا يليها إلا جملة ابتدائية مع ~~انتفاء علامات الأفعال ولا يكون ذلك إلا في الحروف. الرابع أنها لو كانت ~~ظرفا لم يختلف من حكم بظرفيتها في كونها مكانية أو زمانية، إذ ليس في ~~الظروف ما هو كذلك. الخامس أنها لو كانت ظرفا لم تربط بين جملة الشرط ~~والجزاء في نحو (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون) إذ لا تكون ~~كذلك إلا حرفا. السادس أنها لو PageV02P214 # كانت ظرفا فالواجب اقترانها بالفاء إذا صدر بها جواب الشرط، فإن ذلك لازم ~~لكل ظرف صدر به الجواب نحو إن تقم فحينئذ أقوم، فإن لم تقم فعند مقامك ~~أقوم. السابع أنها لو كانت ظرفا لأغنت عن خبر ما بعدها، ولكثر نصب ما بعده ~~على الحال كما كان مع الظروف المجمع على ظرفيتها، كقولك عندي زيد مقيما ~~وهناك بشر جالسا، والاستعمال في نحو مررت فإذا زيد قائم بخلاف ذلك. الثامن ~~أنها لو كانت ظرفا لم تقع بعدها إن المكسورة غير مقترنة بالفاء كما لا تقع ~~بعد سائر الظروف نحو عندي أنك فاضل، وأمر إن بعد إذا المفاجأة بخلاف ذلك ~~كقوله: إذا إنه عبد القفا واللهازم # فتعين الاعتراف بثبوت الحرفية وانتفاء الظرفية. ومثال وقوعها بعد بينا ~~قول الشاعر: # وبينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة نتنصف # ومثال وقوعها بعد بينما قول الآخر: # بينما المرء في فنون الأماني ... إذا زائر المنون موافي # ص: ومنها مذ ومنذ وهي الأصل. وقد تكسر ميمهما ويضافان إلى جملة مصرح ~~بجزأيها أو محذوف فعلها بشرط كون الفاعل وقتا يجاب به متى أو كم. وقد يجران ~~الوقت أو ما يستفهم به عنه حرفين بمعنى من ms416 إن صلح جوابا لمتى، وإلا فبمعنى ~~في. وقد يغني عن جواب متى في الحالين مصدر معين الزمان أو أن وصلتها، وليسا ~~قبل المرفوع مبتدأين بل ظرفين خلافا للبصريين. وسكون دال مذ قبل PageV02P215 # متحرك أعرف من ضمها، وضمها قبل ساكن أعرف من كسرها". # ش: منذ أصل مذ بدليلين: أحدهما أن ذال مذ تضم لملاقاة ساكن كما يفعل بميم ~~هم وليس ذلك إلا لأن أصلها منذ، بالضم، فروجع بها الأصل حين احتيج إلى ~~تحريكها فقيل لم أره مذ الجمعة، كما روجع الأصل في نحوهم القوم، ولو لم يكن ~~الأصل الضم لقيل مذ الجمعة كما قيل "قم الليل" وقد يقال: # وهم القضاة ومنهم الحكام # والثاني أن "بني غني" يضمون الذال قبل متحرك باعتبار أن النون محذوفة ~~لفظا لانية. فلو لم يكن الأصل منذ لم يصح هذا الاعتبار. ونظير هذا قولهم في ~~لدن وقط بضم الدال والطاء بعد الحذف على تقدير ثبوت المحذوف. وبنو سليم ~~يقولون منذ ومذ بكسر الميم. # وهما اسمان في موضع، وحرفا جر في موضع، ويتعين اسميتهما إن وليهما مرفوع ~~أو جملة تامة، وتتعين حرفيتهما إن وليهما مجرور، ويجوز الأمران قبل أن ~~وصلتها. وإذا وليهما جملة تامة فهما عند سيبويه ظرفان مضافان إليها فإنه ~~قال في باب ما يضاف إلى الأفعال من الأسماء: ومما يضاف أيضا (إلى) الفعل ~~(مذ) في قولهم ما رأيته مذ كان عندي ومنذ جاءني: وقال ابن خروف في الشرح: ~~وأما مذ ومنذ فمن الظروف. وهما مضافان إلى الفعل عنده لا على حذف مضاف، ~~ولولا ذلك لم يدخلهما في الباب. وقول السيرافي موافق لقوله، فمن زعم خلاف ~~ذلك فقد خالف سيبويه بما لا دليل عليه. # وزعم الأكثرون أن الواقع منهما قبل المرفوع مبتدأ بمعنى أول المدة في مثل ~~لم أره PageV02P216 # مذ الجمعة، وبمعنى جميعها في مثل لم أره مذ يومان، وما بعده خبر، والصحيح ~~عندي أنهما ظرفان مضافان إلى جملة حذف صدرها، والتقدير: مذ كان يوم الجمعة ~~ومذ كان يومان، وهو قول المحققين من الكوفيين. وإنما اخترته لأن ms417 فيه إجراء ~~مذ ومنذ في الاسمية على طريقة واحدة مع صحة المعنى فهو أولى من اختلاف ~~الاستعمال، وفيه تخلص من ابتداء نكرة بلا مسوغ إن ادعي التنكير، ومن تعريف ~~غير معتاد إن ادعي التعريف. وفيه أيضا تخلص من جعل جملتين في حكم جملة ~~واحدة من غير رابط ظاهر ولا مقدر. # ويعامل المصدر المعين زمانه بعد مذ ومنذ معاملة الزمان المعين في الرفع ~~والجر فيقال ما رأيته مذ قدوم زيد، والأصل مذ زمن قدوم زيد، ومنذ زمان قدوم ~~زيد، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كما فعل في غير هذا المكان. ~~وأجاز ابن كيسان أن يقال منذ جئت زيد غائب، كما يقال حين جئت زيد غائب. وقد ~~يجران المستفهم به عن الوقت نحو مذ متى رأيته ومذ كم فقدته؟ وقد تقع أن ~~وصلتها بعد مذ فيحكم لموضعها بما حكم للفظ المصدر لأنها مؤولة بمصدر. ومثال ~~الإضافة إلى جملة مصرح بجزأيها قول الشاعر: # ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فسما فأدرك خمسة الأشبار # يدني خوافق من خوافق تلتقي ... في ظل معترك العجاج مثار # ومنه قول الآخر في منذ: # قالت أمامة ما لجسمك شاحبا ... منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع # ومثله قول الآخر في الجملة الاسمية: PageV02P217 # وما زلت محمولا علي ضغينة ... ومضطلع الأضغان مذ أنا يافع # وروى الكوفيون مذ ومنذ بكسر الميم وجعلوا ذلك حجة على تركيبها من "من" ~~و"ذو" الطائية؛ ولا حجة فيه لأن الأصل عدم التركيب. وإذا ولى مذ ساكن ضمت ~~ذالها كقولك لم أر فلانا مذ اليوم لأن أصلها منذ، محرك لالتقاء الساكنين ~~ومضموم للإتباع، فلما حذفت النون سكنت الذال لئلا يلتقي في الوصل ساكنان، ~~وكان أولى الحركات بها الضمة لأنها حركتها قبل أن تحذف النون. وبعض العرب ~~يقولون مذ اليوم بالكسر على أصل التقاء الساكنين. وقد تقدم الكلام على ذلك. # ص: ومنها الآن لوقت حضر جميعه أو بعضه، وظرفيته غالبة لا لازمة؛ وبني ~~لتضمنها معنى الإشارة أو لشبه الحرف في ملازمة لفظ واحد. وقد يعرب على رأي. ~~وليس منقولا من ms418 فعل خلافا للفراء". # ش: مسمى الآن الوقت الحاضر جميعه كوقت فعل الإنشاء حال النطق به أو ~~الحاضر بعضه كقوله تعالى: (فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا) وكقوله ~~تعالى: (الآن خفف الله عنكم) وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تصدقوا ~~فيوشك الرجل أن يمشي بصدقته فيقول الذي أعطيها لو جئتنا بالأمس لأخذتها، ~~وأما الآن فلا حاجة لي بها" ومثله قول علي رضي الله عنه "كان ذلك والإسلام ~~قل، فأما الآن فقد اتسع نطاق الإسلام فامرؤ وما اختار" ومثله قول الشاعر: PageV02P218 # فلو أنها إحدى يدي رزئتها ... ولكن يدي ماتت على إثرها يدي # وليست ظرفيته بلازمة، بل وقوعه ظرفا أكثر من وقوعه غير ظرف، كقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد سمع وجبة: "هذا حجر قد رمي به في النار منذ سبعين ~~خريفا فهو يهوى في النار. الآن حين انتهى إلى قعرها". فالآن هنا في موضع ~~رفع بالابتداء وحين انتهى خبره. وهو مبني لإضافته إلى جملة مصدرة بفعل ماض. ~~ومن وقوع الآن غير ظرف قول الشاعر: # أإلى الآن لا يبين ارعوا ... ؤك بعد المشيب عن ذا التصابي # وبني لتضمنه معنى الإشارة، فإن معنى قولك أفعل الآن: أفعل في هذا الوقت. # وجائز أن يقال بني لشبهه بالحروف في ملازمة لفظ واحد، فإنه لا يثنى ولا ~~يجمع ولا يصغر، بخلاف حين ووقت وزمان ومدة. وقيل بني لتضمن معنى حرف ~~التعريف والحرف الموجود غير معتد به. # وضعف هذا القول بين، لأن تضمين اسم معنى اختصار ينافي زيادة ما لا يعتد ~~به، هذا مع كون المزيد غير المضمن معناه فكيف إذا كان إياه? # وجعل الزمخشري سبب بنائه وقوعه في أول أحواله بالألف واللام، لأن حق ~~الاسم في أول أحواله التجرد منهما ثم يعرض تعريفه فيلحقانه كقولك مررت برجل ~~فأكرمني الرجل، فلما وقع الآن في أول أحواله بالألف واللام خالف الأسماء ~~وأشبه الحروف. ولو كان هذا سبب بنائه لبني الجماء الغفير واللات ونحوهما ~~مما وقع في أول أحواله بالألف واللام. ولو كانت مخالفة الاسم لسائر الأسماء ~~موجبة ms419 لشبه الحروف واستحقاق البناء لوجب بناء كل اسم خالف الأسماء بوزن أو ~~غيرهن وعدم ذلك مجمع عليه فوجب اطراح ما أفضى إليه. PageV02P219 # وزعم بعض النحويين أن بعض العرب يعرب الآن، واحتج على ذلك بقول الشاعر: # كأنهما ملآن لم يتغيرا ... وقد مر للدارين من بعدنا عصر # أراد من الآن. فحذف نون من لالتقاء الساكنين كقول الآخر: # ليس بين الحي والميت سبب ... إنما للحي ملميت النصب # وكسر نون الآن لدخول من عليها، فعلم أن الآن عند هذا الشاعر معربة. قلت: ~~وفي الاستدلال بهذا ضعف لاحتمال أن تكون الكسرة كسرة بناء، ويكون في بناء ~~الآن لغتان بالفتح والكسر كما في "شتان" إلا أن الفتح أكثر وأشهر. وزعم ~~الفراء أن الآن منقول من آن بمعنى حان ثم استصحب فيه الفتحة التي كانت فيه ~~إذ كان فعلا، وجعله نظير: "أعييتني من شب إلى دب" ونظير قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "وأنهاكم عن قيل وقال" ولو كان الآن مثل هذه لم تدخل عليه الألف ~~واللام كما لا يدخلان عليهما، ولاشتهر فيه الإعراب والبناء كما اشتهرا ~~فيهما، فإنه يقال "من شب إلى دب"، وعن قيل وقال، كما قيل من شب إلى دب، وعن ~~قيل وقال. # ص: ومنها قط للوقت الماضي عموما ويقابله عوض ويختصان بالنفي. وربما PageV02P220 # استغني قط دونه لفظا ومعنى، أو لفظا لا معنى. وقد ترد عوض للمضي، وقد ~~تضاف إلى العائضين أو يضاف إليه فيعرب. ويقال قط وقط وقط وقط. وعوض وعوض. # ش: إذا قصد عموم وقت الفعل الماضي المنفي جيء بعد نفي الفعل بقط أو قط أو ~~قطن وإن قصد ذلك في الاستقبال جيء بعد نفي الفعل بعوض أو عوض أو عوض، قال ~~الشاعر: # يرضى الخليط ويرضى الجار منزله ... ولا يرى عوض صلدا يرصد العللا # وقد يضاف أو يضاف إليه فيعرب بإضافته كقولهم: لا أفعل ذلك "عوض العائضين" ~~أي دهر الداهرين، والإضافة إليه كقول الشاعر: # ولولا نبل عوض في ... خظباي فأوصالي # وقد تقع عوض موقع قط كقول الشاعر: # فلم أر عاما عوض أكثر هالكا ms420 ... ووجه غلام يشترى وغلامه # وقد يقع قط مع فعل غير منفي لفظا ولا معنى كقول بعض الصحابة رضي الله ~~عنهم: "قصرنا بالصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ما كنا قط وآمنه". ~~وقد يخلو من PageV02P221 # النفي لفظا لا معنى، وأشير بذلك إلى ما في الحديث أن أبيا قال: كأين تقرأ ~~سورة الأحزاب؟ فقال عبد الله: ثلاثا وسبعين. فقال: "قط" أي ما كانت كذا قط. # وبني قط لتضمن معنى في ومن الاستغراقية على سبيل اللزوم، أو لشبه الحروف ~~في الافتقار إلى جملة، وعدم الصلاحية لأن يضاف أو يضاف إليه، أو يسند أو ~~يسند إليه. ويبنى في التضعيف على حركة لئلا يلتقي ساكنان، وكانت ضمة حملا ~~على قبل المنوي الإضافة، أو لأنه لو فتح لتوهم النصب بمقتضى الظرفية، ولو ~~كسر لتوهم الجر بمن المضمن معناها، أو كان يعتذر عن زوال التنوين بكثرة ~~الاستعمال. # ومن بناه على الكسر راعى أصل التقاء الساكنين ولم يلتفت إلى توهم الجر، ~~لأن الكسرة لا تكون علامة جر إلا مع تنوين أو إضافة أو ألف ولام. ولا واحد ~~منها في قط فلا إيهام. # ومن قال قط بالضم والتخفيف، فمخفف ناو للتضعيف فلذلك استصحب ما كان معه ~~من الحركة. ومن قال قط بالتسكين خفف ولم ينو التضعيف فعامله معاملة منذ إذا ~~قيل فيه مذ. # وبني "عوض" لأنه مثل "قط" فيما نسب إليه مما سوى الصلاحية لأن يضاف ويضاف ~~إليه، وبني على حركة لئلا يلتقي ساكنان. ومن ضم فحملا على بعد، أو بتحريك ~~آخره بحركة تجانس ما قبله. # ومن فتح كره اجتماع مستثقلين: الضمة والواو. ومن كسر راعى أصل التقاء ~~الساكنين. وأعرب حين يضاف ويضاف إليه لأنه عومل بما لم يعامل مقابله مما هو ~~خاص بالأسماء فاستحق مزية عليه. # ص: ومنها أمس مبنيا على الكسر بلا استثناء عند الحجازيين، وباستثناء ~~المرفوع PageV02P222 # ممنوع الصرف عند التميميين، ومنهم من يجعل كالمرفوع غيره. وليس بناؤه على ~~الفتح لغة خلافا للزجاجي فإن نكر أو كسر أو صغر أو أضيف أو قارن الألف ~~واللام ms421 أعرب باتفاق، وربما بني المقارن لهما. # ش: إذا قصد بأمس اليوم الذي وليه اليوم الذي أنت فيه بناه الحجازيون في ~~موضع الرفع والنصب والجر على الكسر، لتضمنه معنى الألف واللام، ولشبهه ~~بضمير الغائب في التعريف بغير أداة ظاهرة، وكون حضور مسماه مانعا من إطلاق ~~لفظه عليه ولشبهه بغاق وحوب في الانفراد بمادة مع التوافق في الوزن ? كذا- ~~ووافق فيه الحجازيين أكثر التميميين في موضعي النصب والجر، ويختلفون في ~~موضع الرفع. ومن لغة الحجازيين قول الشاعر: # اليوم أعلم ما يجيء به ... ومضى بفصل قضائه أمس # ومن لغة بني تميم قول الآخر: # اعتصم بالرجاء إن عن يأس ... وتناس الذي تضمن أمس # ومن بني تميم من يسوي المجرور والمنصوب بالمرفوع في الإعراب ومنع الصرف، ~~وعليه قول الراجز: # لقد رأيت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السعالي خمسا # وزعم أبو القاسم الزجاجي أن من العرب من يبني أمس على الفتح واستشهد بهذا ~~الرجز، ومدعاه غير صحيح، لامتناع الفتح في موضع الرفع. ولأن سيبويه PageV02P223 # استشهد بالرجز على أن الفتحة في "مذ أمس" فتحة إعراب، وأبو القاسم لم ~~يأخذ البيت من غير كتاب سيبويه، فقد غلط فيما ذهب إليه واستحق ألا يعول عليه. # وإذا نكر أمس أو أضيف أو قارن الألف واللام أعرب بلا خلاف، لزوال سبب ~~البناء، أعني تضمن معنى حرف التعريف وشبه الضمير من الوجه المذكور. ومن ~~العرب من يستصحب البناء مع مقارنة الألف واللام كقول الشاعر: # وإني وقفت اليوم والأمس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تغرب # فكسر السين وهو في موضع نصب، والوجه فيه أن يكون زاد الألف واللام بغير ~~تعريف واستصحب معنى المعرفة واستدام البناء، أو تكون هي المعرفة وقد زال ~~البناء لزوال التضمن ومشابهة ضمير الغائب فتكون الكسرة كسرة إعراب على ~~تقدير باء حذفت كما حذفت من وبقي عملها في رواية من روى: # ألا رجل جزاه الله خيرا # وكما حذفت إلى وبقي عملها في قول الآخر: # إذا قيل أي الناس شر عصابة ... أشارت كليب بالأكف الأصابع # فصل: ص: الصالح للظرفية القياسية من أسماء ms422 الأمكنة ما دل على مقدار أو ~~مسمى إضافي محض أو جار باطراد مجرى ما هو كذلك. فإن جيء بغير ذلك لظرفية ~~لازمت غالبا لفظ في، أو ما في معناها ما لم يكن كمقعد في الاشتقاق من اسم ~~الواقع فيه فيلحق بالظرف قياسا إن عمل فيه أصله أو مشارك له في الفرعية، ~~وسماعا إن دل على قرب أو بعد نحو: هو مني منزلة الشغاف، ومناط الثريا. PageV02P224 # ش: قد تقدم الإعلام بأن المسمى ظرفا في النحو هو ما استغى فيه بمعنى في ~~عن لفظها استغناء مطردا من اسم زمان أو مكان، وأن ذلك واقع من أسماء الزمان ~~كلها مختصها ومبهمها. فلما استوفيت الكلام على أسماء الأزمنة أخذت في أسماء ~~الأمكنة وبيان ما يصلح منها للظرفية القياسية وما لا يصلح، فبينت أن الصالح ~~لها أربعة أنواع: # أحدها ما دل على مقدار كميل وفرسخ وبريد. والثاني ما دل على مسمى إضافي ~~محض، أي على مسمى لا تعرفه حقيقة بنفسه، بل بما يضاف إليه كمكان وناحية ~~وأمام ووراء وكجنابتي في قول العرب: هما خطان جنابتي أنفها. يعنون خطين ~~اكتنفا أنف الظبية، وكجنبي في قول الشاعر: # نحن الفوارس يوم الحنو ضاحية ... جنبي فطيمة لا ميل ولا عزل # وكأقطار في قولهم: قومك أقطار البلاد، وكمساليه في قول الشاعر: # إذا ما نعشناه على الرحل ينثني ... مساليه عنه من وراء ومقدم # قال سيبويه: مسالاه: عطفاه، فصار كجنبي فطيمة. والثالث ما جرى باطراد ~~مجرى ما هو كذلك، وذلك صفة المكان الغالبة نحوهم قريبا منك، وشرقي المسجد، ~~قال الشاعر: # هبت جنوبا فذكرى ما ذكرتكم ... عند الصفاة التي شرقي حورانا # ومن الجاري مجرى ما هو كذلك مصادر قامت مقام مكان مضاف إليها تقديرا PageV02P225 # نحو قولهم هو قرب الدار ووزن الجبل. أي مكان مسامتته. والمراد هنا ~~بالاطراد ألا تختص ظرفيته بعامل ما، كاختصاص ظرفية المشتق من اسم الواقع فيه. # الرابع ما دل على محل الحدث المشتق هو من اسمه كمقعد ومرقعد ومصلى ~~ومعتكف، ولا يعمل في هذا النوع إلا أصله كقولك قعودي مقعد ms423 زيد، أو مشارك له ~~في الفرعية كقولك قعدت مقعد زيد، فلو قلت اعتكفت مقعد زيد أو قعدت معتكفك ~~لم يجز، لأن العامل ليس أصلا للمذكور كقعود بالنسبة إلى مقعد، ولا مشاركا ~~له في الفرعية كاعتكفت بالنسبة إلى معتكف. ولذلك عد من الشواذ هو مني مقعد ~~القابلة ومعقد الإزار ومناط الثريا ونحو ذلك، لأن العامل ليس أصلا للفعل ~~ولا شريكا له في الرجوع إلى أصل واحد. # وأما الأول والثاني والثالث فظرفيتها غير مقيدة بعامل دون عامل، فيقال ~~سرت ميلا، وعدوت فرسخا وسرت بريدا وجلست يمين الكعبة وأمام زيد وعند خالد ~~ومع محمد وتلقاء بشر ونحو ذلك. ومن العلماء من حكم باطراد ما دل على بعد أو ~~قرب من نحو هو مني منزلة الشغاف، ونحو قول الشاعر: # وإن بني حرب كما قد علمتم ... مناط الثريا قد تعلت نجومها # على تقدير مكان موصوف بمثل مضاف إلى شغاف ومناط، ثم فعل به ما فعل بضربته ~~ضرب الأمير اللص، من حذف الموصوف وصفته وإقامة الثالث مقامهما، وهذا تقدير ~~لائق ولكن القياس على نوعه لا يتجه لقلة نظائره، ومغايرة لفظ باقيه للفظ ~~محذوفه، بخلاف ضربته ضرب الأمير اللص، فإن نظائره كثيرة ولفظ باقيه مماثل ~~للفظ محذوفه. # ولكون هذا النوع مقصورا على السماع قال سيبويه: وليس يجوز هذا في كل شيء، ~~لو قلت هو مني مجلسك ومتكأ زيد ومربط الفرس لم يجز" وإلى المسموع PageV02P226 # من هذا النوع أشرت بقولي "وسماعا إن دل على قرب أو بعد نحو هو مني بمنزلة ~~الشغاف". وقيدت الإضافي بمحض احترازا من الإضافي الذي يدل بنفسه على معنى ~~لا يصلح لكل مكان نحو جوف وباطن وظاهر وداخل وخارج فإن هذه وما أشبهها من ~~أسماء المكان المختصة إذا قصد بشيء منها معنى الظرفية لازمت لفظ في أو ما ~~في معناها، إلا أن يرد شيء بخلاف ذلك فيحفظ كقوله تعالى: (لأقعدن لهم صراطك ~~المستقيم) و (اقعدوا لهم كل مرصد) وكقول العرب: "رجع فلان أدراجه" أي في ~~الطريق الذي جاء فيه. وهم درج السيول أي في ms424 حجارتها. قال الشاعر في المعنى الأول: # لما دعا الدعوة الأولى فأسمعني ... أخذت بردي واستمررت أدراجي # وقال في المعنى الثاني: # أنصب للمنية تعتريهم ... رجالي أم هم درج السيول # فهذا مما حفظ في الاختيار ولا يقاس عليه. وأما قوله: # لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب # وقوله: # فلأبغينكم قنا وعوارضا ... ولأقبلن الخيل لابة ضرغد PageV02P227 # وقوله: قلن عسفان ثم رحن سراعا. # وقنا وعوارض وعسفان أمكنة مخصوصة. # وزعم قوم أن الطريق من الظروف القياسية، لأن لفظه صادق على كل مكان، فإن ~~كل مكان صالح أن يجعل طريقا، ولذلك عبر عن القفر الذي يعسل فيه الثعلب ~~بطريق. وهذا الاعتبار فاسد لأن الطريق اسم لمكان مرور وذهاب ولا يطلق على ~~المكان طريق لمجرد صلاحيته أن يكون طريقا كما لا يطلق عليه بيت لمجرد ~~صلاحيته أن يكون بيتا، فالطريق إذن مكان مختص، كما أن البيت مختص. وممن قال ~~إن الطريق حقيق بالظرفية القياسية ابن الطراوة، وزعم أنه يقال ذهبت طريقي، ~~ومروا طرقاتكم، وقال أبو علي الشلوبين والرد عليه تكذيبه. قلت: ويناسب قول ~~ابن الطراوة في الطريق حكاية السيرافي عن بعض النحويين أنه قال إنما قالت ~~العرب ذهبت الشام؛ لأن الشام بمعنى اليسار فإنه يقال شامه إذا قابل يساره. ~~وأجاز هذا القائل أن يقال ذهبت اليمن لأن اليمن بمعنى اليمين. ولم يجز أن ~~يقال في عمان ومكة لأنه ليس فيهما ذلك المعنى. ويلزم هذا أن يجيز ذلك في ~~العالية لأن فيها معنى فوق. هذا معنى قول السيرافي. # قلت: ولو كان قولهم ذهبت الشام لكونه بمعنى يسار لكان غير ذهبت أولى بذلك ~~من ذهبت فكان يقال أقمت الشام كما يقال أقمت يسار الكعبة، ففي عدم معاملة ~~غير ذهبت بهذه المعاملة دلالة على أن باعثهم على ذلك إنما هو كثرة ~~الاستعمال، ولذلك شبهه سيبويه بدخلت البيت، وقال الفراء: العرب تعدي ذهب ~~وانطلق إلى جميع البلدان فيقال ذهبت الكوفة وانطلقت الغور فعلى قول الفراء ~~لا يختص ذهب بنصب الشام بل ينصب به كل بلد وكذا انطلق، ولا علة ms425 لذلك إلا ~~كثرة الاستعمال PageV02P228 # كما فعل بدخل مع جميع الأمكنة المختصة، وفي فعل هذا بانطلق دلالة واضحة ~~على أن الأصل في هذه الأفعال الثلاثة التعدي بحرف جر، إذ لا يوجد الفعل ~~متعديا بنفسه. # فصل: ص: من الظروف المكانية كثير التصرف كمكان لا بمعنى بدل، ويمين وشمال ~~وذات اليمين وذات الشمال. ومتوسط التصرف كغير فوق وتحت من أسماء الجهات ~~وبين مجردا. # ونادر التصرف كحيث ووسط ودون لا بمعنى رديء. وعادم التصرف كفوق وتحت وعند ~~ولدن ومع وبين بين دون إضافة، وحوال وحول وحوالي وحولي وأحوال وهنا ~~وأخواته. وبدل لا بمعنى بديل وما رادفه من مكان. # فحيث مبنية على الضم وقد تفتح أو تكسر، وقد تخلف ياءها واو، وإعرابها لغة ~~فقعسية، وندرت إضافتها إلى مفرد، وعدم إضافتها لفظا أندر. وقد يراد بها ~~الحين عند الأخفش. # وعند للحضور أو القرب حسا أو معنى، وربما فتحت عينها أو ضمت. ولدن لأول ~~غاية زمان أو مكان، وقلما تعدم من. وقد يقال لدن ولدن ولدن ولدن ولدن ولد ~~ولد. (ولدا ولدن) وإعراب اللغة الأولى لغة قيسية، وتجبر المنقوصة مضافة إلى ~~مضمر ويجبر ما يليها بالإضافة لفظا إن كان مفردا، وتقديرا إن كان جملة. وإن ~~كان "غدوة" نصب أيضا، وقد يرفع، وليست لدى بمعناها بل بمعنى عند على الأصح: ~~وتعامل ألفها معاملة ألف إلى وعلى فتسلم مع الظاهر وتقلب ياء مع المضمر ~~غالبا. و"مع" للصحبة اللائقة بالمذكور وتسكينها قبل حركة وكسرها قبل سكون ~~لغة ربعية، واسميتها حينئذ باقية على الأصح. # وتفرد فتساوى جميعا معنى وتبنى (لفظا) وفاقا ليونس والأخفش، وغير PageV02P229 # حاليتها حينئذ قليل. # ش: كما انقسم ظرف الزمان إلى متصرف وغير متصرف انقسم ظرف المكان إليهما، ~~فمن المتصرف ما كثر وقوعه ظرفا وغير ظرف كمكان. فإنك تقول إذا نويت ظرفيته ~~اجلس مكانك. وتقول إذا لم تنو ظرفيته مكانك لائق بك. ومثل "مكان" في التصرف ~~بكثرة "يمين وشمال وذات اليمين وذات الشمال" يقال في الظرفية: جلست يمينه ~~وشماله وذهبت به ذات اليمين وذات الشمال. قال الله تعالى (وترى ms426 الشمس إذا ~~طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال" ويقال في ~~المجرد من الظرفية يمين الطريق أسهل وشماله أقرب، ودارك ذات اليمين ~~ومنازلهم ذات الشمال، قال الله تعالى: (عن اليمين وعن الشمال قعيد). # ومن المتصرف ما يكثر مجرده دون كثرة ظرفيته كأمام وقدام ووراء وخلف ~~وأسفل، وهو المعنى بقولي: "متوسط التصرف" أي متوسط بين الكثرة والقلة، يقال ~~في الظرفية كن أمامهم وقدامهم لا وراءهم ولا خلفهم ولا أسفل منهم. ويقال في ~~التجرد من الظرفية أمامهم آمن من ورائهم، ويقال هم خلف وأنت قدام. وقال ~~الشاعر: # فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها # وقرأ بعض القراء (والركب أسفل منكم) بالرفع. ويساوي أماما وما ذكره بعده ~~"بين" يقال في الظرفية جلست بين زيد وعمرو، قال الله تعالى PageV02P230 # (ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) و (أن احكم بينهم بما أنزل الله) و ~~(جعل بينكم مودة ورحمة) و (ياليت بيني وبينك بعد المشرقين). ويقال في ~~التجرد من الظرفية هو بعيد بين المنكبين نقي بين الحاجبين. ومنه قول ~~الشاعر: # يديرونني عن سالم وأديرهم ... وجلدة بين العين والأنف سالم # ومنه قوله تعالى: (هذا فراق بيني وبينك) وقوله تعالى: (لقد تقطع بينكم) ~~في قراءة غير نافع وحفص والكسائي، ومنه قوله تعالى: (إنما اتخذتم من دون ~~الله أوثانا مودة بينكم) و (مودة بينكم) قرأ الأولى أبو عمرو وابن كثير ~~والكسائي، وقرأ الثانية حمزة وحفص، وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر (مودة ~~بينكم). ومن تجرد بين عن الظرفية قول الشاعر: # لم يترك النبل المخالف بينها ... أخا لأخ يرجى ومأثورة الهند # بينها في موضع رفع بإسناد المخالف إليه، إلا أنه بني لإضافته إلى مبني مع ~~إبهامه. PageV02P231 # وقد يكون بين ظرف زمان كما يكون ظرف مكان، فمن ذلك حديث ساعة الجمعة "وهي ~~ما بين خروج الإمام وانقضاء الصلاة". ومن الظروف المكانية ما يندر تجرده من ~~الظرفية، فمن ذلك "حيث" فكونه ظرفا هو الشائع كقوله تعالى (وامضوا حيث ~~تؤمرون) وكونه مجردا عن الظرفية قول زهير: # فشد ms427 ولم ينظر بيوتا كثيرة ... لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم # وكقول الآخر: # إن حيث استقل من أنت راعي ... ه حمى فيه عزة وأمان # وهو مبني على الضم في أكثر الكلام، وقد يفتح وقد يكسر، وقد يقال حوث، ~~وسبب بنائه لزوم اقترانه إلى جملة يضاف إليها، وندرت إضافتها إلى مفرد كقول ~~الراجز: # أما ترى حيث سهيل طالعا # وكقول الآخر: # ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم ... ببيض المواضي حيث لي العمائم # وأندر من إضافته إلى مفرد إضافته إلى جملة مقدرة، كقول الشاعر: PageV02P232 # إذا ريدة من حيث ما نفحت له ... أتاه برياها خليل يواصله # أراد إذا ريدة نفحت من حيث ما هبت له أتاه برياها خليل، فحذف هبت للعلم ~~به وجعل ما عوضا كما جعل التنوين في حينئذ عوضا. # وروى إعراب حيث عن فقعس فيقولون جلست حيث كنت وجئت من حيث جئت. وأجاز ~~الأخفش استعمالها بمعنى حين، وحمل على ذلك قول الشاعر: # للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقه قدمه # ولا حجة فيه لإمكان إرادة المكان. # ومثل حيث في ندور التجرد عن الظرفية وسط بالسكون كقولك جلست وسط القوم. ~~فهذا كثير، أعني وقوعه ظرفا. وأما تجرده عن الظرفية فقليل لا يكاد يعرف. ~~ومنه قول الشاعر يصف سحابا: # وسطه كاليراع أو سرج المج ... دل طورا يخبو وطورا ينير # فوسطه مبتدأ خبره كاليراع. ويروى بالنصب على الظرفية ويحكم بأن وسطه خبر ~~مقدم، والكاف اسم في موضع رفع بالابتداء. # ومثل حيث في ندور التجرد عن الظرفية "دون" نحو قولك جلست دون موضع كذا، ~~وزيد دون عمرو قدرا. قال سيبويه: # وأما دونك فإنه لا يرفع أبدا، وإن قلت هو دونك في الشرف، لأن هذا إنما هو ~~مثل يعني أنه حين أريد به الانحطاط من علو الشرف تلازمه الظرفية لأن PageV02P233 # استعماله بذلك المعنى مثل استعماله في المكان الأدنى، وقد جاء والمقصود ~~به المكان خاليا عن الظرفية، وذلك نادر كقول الشاعر: # ألم تريا أني حميت حقيقتي ... وباشرت حد الموت والموت دونها # بالرفع. # وظاهر كلام الأخفش يقتضي اطراد ذلك، فإنه حكم ms428 بأن "دون" من قوله تعالى ~~(ومنا دون ذلك) مبتدأ، ولكنه بني لإضافته إلى مبني. وغيره جعل التقدير: ~~ومنا ما دون ذلك، وقول الأخفش أولى بالصواب. # وحكى سيبويه أنه يقال هذا ثوب دون إذا كان رديئا. فمن هذا احترزت بقولي ~~"ودون لا بمعنى رديء". # ومن الظروف العادمة التصرف فوق وتحت، نص على ذلك الأخفش، فقال: اعلم أن ~~العرب تقول فوقك رأسك فينصبون الفوق، لأنهم لم يستعملوه إلا ظرفا. ثم قال: ~~وتقول تحتك رجلاك لا يختلفون في نصب التحت. هذا نصه. وقد جاء جر فوق بعلى ~~في قول أبي صخر الهذلي: # فأقسم بالله الذي اهتز عرشه ... على فوق سبع لا أعلمه بطلا # وهذا نادر. # ومن الظروف العادمة التصرف "عند" ولا تستعمل إلا مضافة، ولا يفارقها ~~النصب على الظرفية إلا مجرورا بمن، وهي لبيان كون مظروفها حاضرا PageV02P234 # حسا أو معنى، وقد اجتمع الحضور الحسي والمعنوي في قوله تعالى: (قال الذي ~~عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك * فلما رآه مستقرا ~~عنده قال هذا من فضل ربي). ومثال القرب الحسي "ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة ~~المنتهى عندها جنة المأوى". ومثال القرب المعنوي: (وإنهم عندنا لمن ~~المصطفين الأخيار) و (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة) ومن القرب المعنوي قول ~~الرجل عندي مائة، يريد أنه مالكها وإن كان موضعها بعيدا ومنه قوله تعالى: ~~(ما عندكم ينفد). وقد يكون مظروفها معنى فيراد بها الزمان كقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" وكسر عينها هو المشهور، ومن ~~العرب من يفتحها، ومنهم من يضمها. # ويرادفها "لدى" في قول سيبويه، وهو الصحيح لا قول من زعم أنها بمعنى لدن ~~لأن لدن مخصوصة بما هو مبتدأ غاية، بخلاف لدى فإنها يراد بها ما يراد بعند ~~كقوله تعالى: (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم PageV02P235 # يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون) فهذا موضع صالح لعند وللدى وغير ~~صالح للدن. ولدن لا تصلح من مواضعها إلا فيما هو مبتدأ غاية. ولذلك اجتمعت ms429 ~~عند ولدن في قوله تعالى: (آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما). # وبنيت "لدن" (في أكثر اللغات) لشبهها بالحروف في لزوم استعمال واحد، ~~وامتناع الإخبار بها وعنها بخلاف عند ولدى، فإنهما لا يلزمان استعمالا ~~واحدا، فإنهما يكونان لابتداء الغاية ولغير ذلك، ويستعملان فضلة وعمدة، ~~فاستعمالهما فضلة كثير، واستعمالهما عمدة كقوله تعالى (وعنده مفاتح الغيب) ~~و (عنده علم الساعة) و (ولدينا كتاب ينطق بالحق) و (ولدينا مزيد). # ولكون موضع لدن صالحا لعند شبهتها قيس بها فأعربتها، وبلغتهم قراءة أبي ~~بكر عن عاصم: "لينذر بأسا شديدا من لدنه" إلا أنه سكن النون PageV02P236 # وأشمها ضما "من لدنه" ويقال في النصب على هذه اللغة "لدنه ولدنه، ويمكن ~~أن يكون من هذه اللغة قول الراجز: # تنتهض الرعدة في ظهيرى ... من لدن الظهر إلى العصير # قال أبو الفتح ابن جني: استعمال لدن دون "من" قليل. قلت: ولذلك لم تخل في ~~القرآن من "من" وإلى ذلك أشرت بقولي "وقلما تعدم من". # وفيها على غير اللغة القيسية تسع لغات: سكون النون مع ضم الدال أو فتحها ~~أو كسرها. وكسر النون مع سكون الدال وفتح اللام أو ضمها، وفتح النون مع ~~سكون الدال وضم اللام، وحذف النون مع سكون الدال وفتح اللام أو ضمها. وحذف ~~النون مع ضم الدال وفتح اللام. # قال سيبويه: "وأما لد فهي لدن محذوفة النون كما حذفوا من يكن، ألا ترى ~~أنك إذا أضفته إلى مضمر رددته إلى أصله، تقول من لدنه ومن لدني. وإلى هذا ~~أشرت بقولي "وتجبر المنقوصة مضافة إلى مضمر". ثم بينت أنها تلازم الإضافة ~~فتجر ما يليها لفظا إن كان مفردا أو تقديرا إن كان جملة كقول الشاعر: # صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شب حتى شاب سود الذوائب PageV02P237 # وإن كان ما وليها غدوة جاز الجر على القياس، والنصب على التمييز، أو على ~~إضمار كان مضمرا فيها اسمها كما قال سيبويه في قول الراجز: # من لد شولا فإلى إتلائها # وحكى الكوفيون رفع غدوة على تقدير لدن كان غدوة، وكل ذلك منبه ms430 عليه. ~~ومثال نصب "غدوة" قول الشاعر: # وما زال مهري مزجر الكلب منهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب # ثم بينت أن "لدى" لا ترادفها، بل ترادف عند، صرح بذلك سيبويه. ثم بينت أن ~~ألف لدى تقلب ياء مع المضمر وتسلم مع الظاهر كما يفعل بألف إلى وعلى، وقرنت ~~بذلك "غالبا" ليعلم أن بعض العرب يستغني عن هذا القلب مع المضمر كما يستغني ~~عنه الجميع مع الظاهر، ومن ذلك قول الشاعر: # إلاكم يا خناعة لا إلانا ... عزا الناس الضراعة والهوانا # فلو برت عقولكم نصرتم ... فإن دواء دائكم لدانا # وذلكم إذا واثقتمونا ... على قصر اعتمادكم علانا # أراد إليكم لا إلينا، ولدينا وعلينا. # ومن الظروف العادمة التصرف "مع" وهي اسم لمكان الاصطحاب أو وقته على حسب ~~ما يليق بالمصاحب. ويدل على اسميته دخول من عليه في PageV02P238 # قولهم ذهب من معه، حكاه سيبويه، ومنه قراءة بعض القراء (هذا ذكر من معي ~~وذكر من قبلي). وكان حقه أن يبنى لشبهه بالحروف في الجمود المحض والوضع ~~الناقص، إذ هو على حرفين بلا ثالث محقق العود. والمراد بالجمود المحض ~~ملازمة وجه واحد من الاستعمال، إلا أنه أعرب في أكثر اللغات لمشابهته عند ~~في وقوعه خبرا وصفة وحالا وصلة، ودالا على حضور وعلى قرب، فالحضور ك "نجني ~~ومن معي" والقرب (فإن مع العسر يسرا) وكقول الراجز: إن مع اليوم أخاه غدوا # وهو فائقه بتمام الوضع، فقد فاق هو بوجه من التمكن وهو الإفراد وتضمن ~~معنى جميع في نحو. جاء الزيدان معا، ورأيت العمرين معا، واختلف في فتحة ~~العين من "معا" قيل هي فتحة إعراب كفتحة دال رأيت يدا، فيكون الاسم ثنائي ~~اللفظ في حالي الإضافة والإفراد (أم) كفتحة تاء فتى، فيكون الاسم قد جبر ~~ونقص حين أفرد، فالأول مذهب سيبويه والخليل، والثاني مذهب يونس والأخفش، ~~وهو الصحيح، لأنهم يقولون الزيدان معا والعمرون معا فيوقعون "معا" في موقع ~~رفع كما ترفع الأسماء المقصورة، كقولهم فتى وهم عدى، ولو كان باقيا PageV02P239 # على النقص لقيل الزيدان مع، كما قال هم يد واحدة ms431 على من سواهم، وهم جميع. # ومن شواهد وقوع معا في موضع رفع قول الشاعر: # أفيقوا بني حرب وأهواؤنا معا ... وأرحامنا موصولة لم تقضب # ومثله قول الآخر: # حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعباكما معا # وإلى نحو هذين البيتين أشرت بقولي "وغير حاليتها حينئذ قليل"، وانتصر ~~للمذهب الأول بأن قيل لا نسلم بأن معا في البيتين في موضع رفع، بل هو منصوب ~~على الحال بعامل محذوف هو الخبر، والتقدير وأهواؤنا كائنة معا، وشعباكما ~~كائنان معا. وهذا التقدير باطل بالإجماع على بطلان نظيره وهو أن يقال زيد ~~قائما، على تقدير زيد كائن قائما. وانتصر له أيضا بأن قيل القول بلزوم ~~النقص هو الصحيح لأنه مسلتزم لموافقة النظائر. فإن حاصله حكم بنقصان اسم في ~~الإفراد كما هو في الإضافة ونظائر ذلك موجودة كيد ودم وغد. والقول بكون ~~"معا" مقصورا في الإفراد ثنائيا في الإضافة مستلزم لما لا نظير له، فلا ~~يصار إليه، فإن الثنائي المعرب إما منقوص في الإفراد والإضافة كيد، وإما ~~متمم في الإضافة وحدها كأب، فإن حكم بأن "معا" مقصور في الإفراد منقوص في ~~الإضافة لزم عدم النظير وثبوت ما هو بالنفي جدير. # والجواب أن يقال: مقتضى الدليل كون الإفراد مظنة جبر ما غير من الثنائيات ~~في إحدى حالتيه، لأن ثاني جزءي ذي الإضافة متمم لأولهما، ولذلك عاقب ~~التنوين ونوني التثنية والجمع، بخلاف المنقوص المفرد فلا متمم له إلا ما ~~يجبر به من رد ما كان محذوفا، فإذا جعلناه منقوصا في الإضافة مقصورا في ~~الإفراد فعلنا بمقتضى PageV02P240 # الدليل وسلكنا سواء السبيل، بخلاف باب أب فإن فيه شذوذا، ولذلك لم تجر ~~العرب فيه إلا على سنن واحد، فمنهم من يلزمه الجبر ويلحقه بباب عصا، ومنهم ~~من يلزمه النقص ويلحقه بباب يد، وأيضا ففي الحكم بأن معا غير ملازم النقص ~~بيان لاستحقاق الإعراب إذ لا يكون بذلك موضوعا موضع الحروف الثنائية، بخلاف ~~الحكم عليه بالنقص في حالتي إفراده وإضافته فإنه يلزم منه استحقاق البناء ~~كسائر الأسماء الثنائية دائما دون جابر. # ومع ms432 ذلك قد ألغت "ربيعة" جبره في الإفراد لأنه جبر لم يتمحض، ولذلك لم ~~يتفق على الاعتراف به بخلاف جبر باب يد، فيقال على اللغة الربعية ذهبت مع ~~أخيك ومع ابنك بالسكون قبل حركة وبالكسر قبل سكون. وبعضهم يفتح قبل السكون، ~~هكذا روى الكسائي عن ربيعة، ولولا الكسر قبل السكون لأمكن أن يقال إن ~~السكون سكون تخفيف لا سكون بناء. ومن الوارد بالسكون قول الشاعر: # فريشى منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما # وقد خفى على سيبويه أن السكون لغة لأنه قال: وسألت الخليل ? رحمه الله ? ~~عن معكم لأي شيء نصبتها؟ فقال: لأنها استعملت غير مضافة اسما كجميع ووقعت ~~نكرة كقولك جاءا معا وذهبا معا وقد ذهبا معه، ومن معه، صارت ظرفا فجعلوها ~~بمنزلة أمام وقدام، قال الشاعر فجعلها كهل حين اضطر وأنشد لأعرابي: "ريشى ~~منكم البيت". فذكر سبب إعرابها وتضمن كلامه أنها اسم على كل حال، وأن نقصها ~~لم يزل بالإفراد ولذلك بين من كلامه الذي ذكرته. # وزعم قوم أن الساكن العين حرف، وليس بصحيح، لأن المعنى مع الحركة والسكون ~~واحد فلا سبيل إلى الحرفية. وزعم النحاس أن النحويين مجمعون على PageV02P241 # أن الساكن العين حرف. وهذا منه عجب، لأن كلام سيبويه مشعر بلزوم الاسمية ~~على كل حال، وأن الشاعر إنما سكنها اضطرارا. # ومن الظروف العادمة التصرف "بين بين" كقول الشاعر: # نحمي حقيقتنا وبع ... ض القوم يسقط بين بينا # والأصل بين هؤلاء وبين هؤلاء، فأزيلت الإضافة وركب الاسمان تركيب خمسة ~~عشر، فلو أضيف الصدر إلى العجز جاز بقاء الظرفية وزوالها، فبقاؤها كقولك: ~~من أحكام الهمزة التسهيل بين بين، وزوالها كقولك: بين بين أقيس من الإبدال. ~~فإن أضيف إليهما تعين زوال الظرفية ولذلك خطأ ابن جني مضن قال همزة بين بين ~~بالفتح، وقال: الصواب أن يقال همزة بين بين بالإضافة. والأصل وقوع "بين" ~~مفردا ظرفا لمتوسط في مكان أو زمان ملازما للإضافة إلى ما يتوسط فيه منهما. # وإذا خلا من التركيب والوصل بما والألف لم يلازم الإضافة والظرفية. وقد ~~تقدم التنبيه على ms433 ذلك. # ومن ظروف المكان العادمة التصرف الملازمة للإضافة حوال وتثنيته، وحول ~~وتثنيته وجمعه، فالأول كقول الشاعر: # أهدموا بيتك لا أبا لكا ... وأنا أمشي الدألى حوالكا # والثاني كقول النبي صلى الله عليه وسلم "حوالينا ولا علينا" والثالث ~~كقوله تعالى: (فلما أضاءت ما حوله) والرابع كقول الراجز: # يا إبلي ما ذامه فتابيه ... ماء رواء ونصي حوليه PageV02P242 # والخامس كقول امرئ القيس: # فقالت سباك الله إنك فاضحي ... ألست ترى السمار والناس أحوالي # ومن ظروف المكان العادمة التصرف "بدل" لا بمعنى بديل كقولك هذا بدل ذلك، ~~أي هذا مكان ذلك، فلا يجوز حينئذ أن تستعمل غير ظرف، وكذا مكان إذا أردت به ~~بدل. قال ابن خروف في شرح كتاب سيبويه: البدل والمكان إذا استعملا بمعنى ~~واحد لا يرفعان. فإن ذكر كل واحد منهما في موضعه ولم يحمل أحدهما على الآخر ~~في المعنى رفعا نحو قولك: هذا مكانك، يشير إلى المكان، وهذا بدل من هذا ~~فترفع، لأنك أشرت بهذا إلى البدل وهو هو. وإنما نصب البدل والمكان ولم يجز ~~فيهما الاتساع حتى إذا أخرج كل واحد منهما عن موضعه فلزما طريقة واحدة. هذا ~~نص ابن خروف. # ص: ويتوسع في الظرف المتصرف فيجعل مفعولا به مجازا، ويجوز حينئذ إضماره ~~غير مقرون بفي والإضافة والإسناد إليه، ويمنع من هذا التوسع على الأصح تعدي ~~الفعل إلى ثلاثة. # ش: من ضروب المجاز التوسع بإقامة الظرف المتصرف مقام فاعل الحدث الواقع ~~فيه مقام المفعول الموقع به الحدث كقول تعالى: (اشتدت به الريح في يوم ~~عاصف) وقوله تعالى: (إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا) وكقول الشاعر: # أقول للحيان وقد صفرت لهم ... وطابي ويومي ضيق الحجر معور # والثاني كقولهم: ولد له ستون عاما، وصيد عليه الليل والنهار كقول PageV02P243 # الشاعر: # أما النهار ففي قيد وسلسلة ... والليل في جوف منحوت من الساج # يعني نفسه وكان مأسورا، فأخبر أن نهاره مقيد وليله مسجون مبالغة. ويضاف ~~المصدر إلى الظرف المتوسع فيه على الوجهين، فإضافته على تقديره فاعلا كقوله ~~تعالى: (بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا) كان ms434 الأصل ليلكم ونهاركم ماكران ~~ثم أضيف المصدر إلى المخبر عنه بمعناه مجازا، كما يضاف إلى المخبر عنه ~~بمعناه حقيقة، وإضافته إليه على تقديره مفعولا به كقوله تعالى (للذين يؤلون ~~من نسائهم تربص أربعة أشهر) أي إمضاء أربعة أشهر بتربص. وكما أضيف إليه ~~المصدر على تأويل الفاعلية وعلى تأويل المفعولية أضيف إليه بلفظ اسم الفاعل ~~واسم المفعول، فمن الأول: # يا سارق الليلة أهل الدار # ومن الثاني: يا مسروق الليلة أهل الدار ? ذكرها سيبويه. # وإذا ثبت من كلامهم التوسع بجعل الظرف المتصرف فاعلا ومفعولا به ومضافا ~~إليه على معنى الفاعلية والمفعولية لزم من ذلك جواز الحكم عليه في حال ~~النصب بأنه مفعول به تجوزا ما لم يمنع من ذلك مانع. وتظهر فائدة ذلك في ~~إضماره مستغنيا عن لفظ "في" فإن الظرف أصله أن يكون مظروفا بلفظها فاستغنى ~~عن لفظها بمعناها مع الظاهر، ولزوم الرجوع إلى الأصل مع الضمير، لأن ~~الإضمار يرد الشيء إلى أصله، ولذلك لزم من يقول: لد زيد أن يقول من لدنه، ~~برد النون، ولزم PageV02P244 # من يقول لم يكن صديقنا أن يقول أما الصديق فإن لا يكنه فمن يكنه، فيرد ~~النون أيضا. ولزم من يقول قعدت حينا: الحين قعدت له فيرد اللام، ولا يستغني ~~مع المضمر بمعناها كما استغنى مع الظاهر. ولزم من يقول المال لزيد بكسر ~~اللام أن يقول له فيفتح، لأن فتحها هو الأصل. فعلى هذا يلزم من أضمر الظرف ~~مقصودا به معنى الظرفية أن يقرنه بفي كقولك في: صمت اليوم: اليوم صمت فيه، ~~فمن قال صمته علم أنه لم يقصد الظرفية وإنما قصد جعله مفعولا به توسعا، فمن ~~ذلك قول الشاعر: # ويوما شهدناه سليما وعامرا ... قليلا سوى الطعن النهال نوافله # ومنه: # فإن أنت لم تقدر على أن تهينه ... فدعه إلى اليوم الذي أنت قادره # يا رب يوم لي لا أظلله ... أرمض من تحت وأضحى من عله # وهذا التوسع في باب أعلم جائز على ظاهر قول سيبويه، فإنه قال في باب ~~المفعول الذي يتعداه فعله إلى مفعول بعد ms435 أن مثل بأرى عبد الله أبا فلان، لو ~~أدخلت في هذا الفعل الفاعل وبنيته له لتعداه فعله إلى ثلاثة مفعولين. ثم ~~قال: واعلم أن الأفعال إذا انتهت ههنا فلم تجاوز تعدت إلى جميع ما تعدى ~~إليه الفعل الذي لا يتعدى الفاعل، وذلك قولك: أعطى عبد الله الثوب إعطاء ~~جميلا، ونبئت زيدا أبا فلان تنبيئا، وسرق عبد الله الثوب الليلة، لا تجعله ~~ظرفا، لكن تجعله على قولك يا مسروق الليلة الثوب. هذا نصه. PageV02P245 # قال ابن خروف في شرحه: أجاز سيبويه نصب الظرف مفعولا به بالمتعدي إلى ~~ثلاثة، وإنما قاسه ولم يقس النقل، لأن النقل فيه نصب الفاعل ولا ينصب ~~الفاعل إلا تشبيها بما ثبت أصله في الكلام، كما نصب الفاعل في حسن الوجه، ~~تشبيها بضارب زيدا. ونصب الظرف على الاتساع ليس فيه تغيير عما كان عليه، ~~وجميعه مجاز في متعد لواحد وأكثر. والنقل كله حقيقة فاقتصر فيه على السماع، ~~بخلاف نصب الظرف على الاتساع فإنه مجاز فلا معنى لمراعاة التعدي وغير ~~التعدي فيه. ومنعه قوم في باب أعلم قياسا على النقل. # قلت: جواز تعدي ذي ثلاثة إلى ظرف على أنه مفعول به يستلزم مشبها دون مشبه ~~به لأنه إذا فعل ذلك بما له مفعول واحد ومفعولان لم يعدم أصلا يحمل عليه ~~بخلاف نصبه ما له ثلاثة، فإنه يلزم منه فرع لا أصل له ومشبه دون مشبه به ~~فوجب منعه. ولأن جواز ذلك في باب أعلم مرتب على ما سمع من إقامة الظرف مقام ~~فاعل الحدث الواقع فيه، ومقام ما يقع به إخبار عنه وإضافة إليه، ولم يسمع ~~من ذلك شيء في باب أعلم، فلا يحكم فيه بجواز ذلك المجاز لعدم سماع ما يرتب ~~عليه. PageV02P246 ### | AUTO باب المفعول معه # ص: وهو الاسم التالي واوا تجعله بنفسها في المعنى كمجرور مع، وفي اللفظ ~~كمنصوب معدى بالهمزة، وانتصابه بما عمل في السابق من فعل أو عامل عمله، لا ~~بمضمر بعد الواو خلافا للزجاج، ولا بها خلافا للجرجاني، ولا بالخلاف خلافا ~~للكوفيين. وقد تقع هذه ms436 الواو قبل ما لا يصلح عطفه خلافا لابن جني. # ش: وقد يطلق المفعول معه في اللغة على المجرور بمع أو بالباء التي ~~للمصاحبة، وعلى المعطوف المراد به المصاحبة، وعلى المنصوب بعد الواو بالشرط ~~المذكورة، فالأول نحو جلست مع زيد، والثاني نحو وصلت هذا بذاك، والثالث نحو ~~مزجت عسلا وماء، والرابع نحو ما صنعت وأباك، واستوى الماء والخشبة، وما زلت ~~وزيدا حتى فعل، ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها. إلا أن عرف النحاة قد قصر ~~المفعول معه على الرابع، وربما سماه سيبويه مفعولا به، فمن ذلك قوله في أول ~~أبوابه: "هذا باب ما يظهر فيه الفعل وينتصب فيه الاسم لأنه مفعول معه ~~ومفعول به". هذا نصه. وقوله: بعد أن مثل بما زلت وزيدا أي ما زلت بزيد حتى ~~فعل، ثم قال: وهو مفعول به. # قلت: وهذا من أجل أن الباء تساوي "مع" في الدلالة على المصاحبة كقولك بعت ~~الفرس بسرجه ولجامه، والدار بأثاثها، أي مع سراجه ولجامه، ومع أثاثها. # ومن أجل قصر النحاة اسم "المفعول معه" على القسم الرابع قلت في حده: ~~"والتالي واوا" ليخرج التالي غيرها، وقيدت الواو بأن تجعله في المعنى ~~كمجرور "مع" PageV02P247 # ليخرج المعطوف بالواو المفيدة مطلق الجمع، وذكرت بنفسها ليخرج المعطوف ~~بعد ما يفهم منه المصاحبة نحو أشركت زيدا وعمرا، ومزجت العسل والماء، فإن ~~المصاحبة في مثل هذا مفهومة قبل ذكر الواو، بخلاف قولك: سرت والنيل، فإن ~~المصاحبة لا تفهم فيه إلا بالواو. ثم قلت: "وفي اللفظ كمنصوب معدى بالهمزة" ~~فنبهت بذلك على أن الواو معدية ما قبلها من العوامل إلى ما بعدها فينتصب به ~~بواسطة الواو فعلا كان ما عدته، أو عاملا عمل الفعل نحو عرفت استواء الماء ~~والخشبة، والناقة متروكة وفصيلها، ولست زائلا وزيدا حتى يفعل، وأنشد أبو علي: # لا تحبسنك أثوابي فقد جمعت ... هذا ردائي مطويا وسربالا # وجعل "سربالا" مفعولا معه، وعامله مطويا. وأجاز أن يكون عامله هذا. وظاهر ~~كلام سيبويه المنع من إعمال هذا في مفعول معه، لأنه قال في آخر أبوابه ~~"وأما مالك ms437 وأباك فقبيح، لأنه لم يذكر فعلا ولا حرفا فيه معنى فعل" أراد ~~بقبيح ممنوعا، وبالحرف الذي فيه معنى الفعل حسبك وكفوك وما ذكر بعدهما في ~~الباب، فلو كان اسم الإشارة عنده مثلها لم يحكم بقبح هذا لك وأباك، بل كان ~~يحكم فيه بما بحكم في ويله وأباه، وهذا واضح والله أعلم. # فالواو التي يليها المفعول معه معدية لا عاملة، هذا هو المذهب الصحيح، ~~قال سيبويه بعد تمثيله بما صنعت وأباك، ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها: ~~إنما أردت ما صنعت مع أبيك، ولو تركت الناقة مع فصيلها، فالفصيل مفعول معه ~~والأب كذلك، "والواو لم تغير المعنى، ولكنها تعمل في الاسم ما قبلها" هذا نصه. # وينبغي أن تعلم أن مذهبه عدم الاكتفاء في نصب المفعول معه بما يكتفى به ~~في نصب الحال، فلا ينصبه العامل المعنوي كحرف التشبيه والظرف المخبر به، ~~ولذلك لم ينصب بلك في هذا لك وأباك، ولا بحسبك في حسبك وزيدا درهم. وأكثر ~~المتأخرين يغفلون عن هذا. PageV02P248 # قلت: وكان حق الواو إذ هي معدية أن تجر ما عدت العامل إليه كما فعلت حروف ~~الجر. إلا أنها أشبهت الواو العاطفة لفظا ومعنى فلم تعط عملا، بل أعطيت مثل ~~ما أعطيت العاطفة في اتصال عمل ما قبلها إلى ما بعدها لا على سبيل الإتباع. ~~وكان في ذلك أيضا تنبيه على أن أصل المجرور بحرف أن يكون منصوبا ولكنه جر ~~لفظا. فحكم على موضع مجروره بالنصب إذا لم تتمحض فاعليته فإنه معد ليظهر ~~بذلك مزية المتعدي بنفسه على المتعدي بواسطة. وقد ترتب على شبه الواو ~~المرادفة لمع بالواو العاطفة ما ذكرته، وأمر آخر وهو أنها لم تجر مجرى "مع" ~~في جواز التقديم بل جرت مجرى العاطفة في التأخر، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. # وكان الزجاج يقول: إذا قلنا ما صنعت وأباك، فالنصب بإضمار كأنه قال ما ~~صنعت ولابست أباك لأنه لا يعمل الفعل في المفعول وبينهما الواو، وهذا غير ~~صحيح، لأن الفعل يعمل في المفعول على الوجه الذي يصح به الارتباط، ms438 فإن ~~ارتبطا بلا واسطة فلا معنى لدخول حرف بينهما. وإن لم يرتبطا إلا بواسطة فلا ~~بد منها، فلذلك تقول ضربت زيدا وعمرا فتنصب عمرا بضربت كما تنصب به زيدا، ~~لكن استغنينا في تعليق زيد بالعامل عن واسطة واحتجنا إليها في تعليق عمرو ~~فأتينا بها. ومثله في الحاجة إلى واسطة ما ضربت إلا زيدا، وضربت إما زيدا ~~وإما عمرا، فينتصب ما بعد إلا وإما بالفعل ولا يمنع من ذلك الواسطة، لأن ~~المعنى لا يصح إلا بها. # ومما يبين فساد تقدير الزجاج أنه إما أن يقصد تشريك صنعت ولابست في ~~الاستفهام، وإما ألا يقصده، فإن قصده لم يصح، لأن شرط صحة عطف الفعل على ~~الفعل بعد اسم الاستفهام جواز الاستغناء بالثاني عن الأول، والأمر بخلاف ~~ذلك في التقدير المذكور، إذ لا معنى لقول القائل ما لابست أباك، وإن لم ~~يقصد التشريك PageV02P249 # لم يصح أيضا، إذ لا يعطف جملة خبرية على جملة استفهامية مع استقلال كل ~~واحدة منهما، فألا يجوز ذلك مع الاستقلال كما في المثال المذكور أحق وأولى. # وأيضا لو كان ما بعد الواو منصوبا بفعل مضمر لم يحتج إلى الواو كما لا ~~يحتاج إليها مع إظهاره، ألا ترى أنك لو أظهرت فعل الملابسة في ما شأنك ~~وزيدا قلت ما شأنك تلابس زيدا دون واو فيلزم من حكم بإضمار تلابس الاستغناء ~~عن الواو كما يستغنى عنها مع الإظهار، فالاستغناء فيها باطل وما أفضى إلى ~~الباطل باطل. # وزعم الجرجاني أن الواو هي الناصبة بنفسها، وما ذهب إليه باطل من ثلاثة ~~أوجه: أحدها أنها لو كان النصب بها نفسها لم يشترط في وجوده وجود فعل قبلها ~~أو معنى فعل، كما لا يشترط في غيرها من النواصب، ولجاز أن يقال كل رجل ~~وضيعته، بالنصب كما يقال عندي كل رجل وضيعته. الثاني أن الحكم بكون الواو ~~ناصبة حكم بما لا نظير له إذ ليس في الكلام حرف ينصب الاسم إلا وهو يشبه ~~الفعل كإن وأخواتها، أو يشبه ما يشبه الفعل كلا المشبهة بإن، والواو ~~المرادفة "مع" ms439 لا تشبه الفعل ولا ما أشبه الفعل، فلا يصح جعلها ناصبة ~~للاسم. الثالث أنها لو كانت هي الناصبة لوجب اتصال الضمير إذا وقع مفعولا ~~معه ويعد من الضرورات قول الشاعر: # فآليت لا أنفك أحذو قصيدة ... تكون وإياها بها مثلا بعدي # ولا خلاف في وجوب الانفصال في مثل هذا، فعلم بذلك أن الواو غير عاملة، إذ ~~ليس في الكلام ضمير نصب يجب انفصاله مع مباشرة الناصب. # وذهب الكوفيون إلى أن المفعول معه منصوب بالمخالفة، وقد تقدم في باب ~~الابتداء إبطال نسبة العمل إلى المخالفة بدلائل أغنى ذكرها ثم عن ذكرها ~~ههنا. وإذا بطلت الأقوال الثلاثة تعين الحكم بالقول الأول وهو قول سيبويه ~~وأكثر البصريين. # وذكر ابن خروف أن أبا الفتح بن جني قال إن العرب لم تستعمل الواو بمعنى PageV02P250 # مع إلا في موضع يصح أن تقع فيه عاطفة وأنكر قوله ابن خروف وهو بالإنكار ~~حقيق، فإن العرب استعملت الواو بمعنى مع في مواضع لا يصلح فيها العطف وفي ~~مواضع يصلح فيها. والمواضع التي لا يصلح فيها العطف على ضربين: أحدهما ترك ~~فيه العطف لفظا ومعنى، والثاني استعمل فيه العطف لمجرد اللفظ، كاستعمال ~~النعت على الجوار، فمن الأول قولهم استوى الماء والخشبة، وما زلت أسير ~~والنيل. ومنه قول الشاعر في وصف رجل مات معانق امرأة لقيها بعد فراق: # فكان وإياها كحران لم يفق ... عن الماء إذا لاقاه حتى تقددا # ومن الثاني قولهم أنت أعلم ومالك، أي أنت أعلم مع مالك كيف تدبره ومالك ~~معطوف في اللفظ ولا يجوز رفعه على القطع وإضمار الخبر، لأن المال لا يخبر ~~عنه بأعلم. وشرط عطف المبتدأ المضمر خبره أن يكون خبره مثل خبر المعطوف عليه. # وأما قولهم: أنت أعلم وعبد الله فيحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها أن تكون الواو بمعنى "مع" وعطف بها في اللفظ مبتدأ حذف خبره وجوبا ~~لوقوعه موقع المجرور بمع وللاستطالة. والثاني أن تكون الواو لمجرد العطف ~~وعبد الله مبتدأ محذوف الخبر جواز، والتقدير أنت أعلم بعبد الله وعبد الله ~~أعلم بك، ثم دخله ms440 الحذف كما دخل في نحو أأنت خير أم زيد؟ والأصل أأنت خير ~~من زيد أم زيد خير منك. والثالث أن يكون عبد الله معطوفا على أنت وأعلم خبر ~~عنهما كأنه قال: أنت وعبد الله أعلم من غيركما. وأما وقوع الواو بمعنى "مع" ~~في موضع يصلح للعطف فكثير، وفيه تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى. # ص: ولا يتقدم المفعول معه على عامل المصاحب باتفاق ولا عليه خلافا لابن ~~جني. ويجب العطف في نحو أنت ورأيك، وأنت أعلم ومالك. والنصب عند الأكثر في ~~نحو مالك وما شأنك وعمرا، والنصب في هذين ونحوهما بكان مضمرة قبل الجار أو ~~بمصدر "لابس" منويا بعد الواو. ولا بلابس خلافا PageV02P251 # للسيرافي وابن خروف. # فإن كان المجرور ظاهرا رجح العطف، وربما نصب بفعل مقدر بعد ما أو كيف، أو ~~زمن مضاف أو قبل خبر ظاهر في نحو: ما أنت والسير، وكيف أنت وقصعة ? وأزمان ~~قومي والجماعة- و"أنا وإياه في لحاف". # ويترجح العطف إن كان بلا تكلف ولا مانع ولا موهن. فإن خيف به فوات ما يضر ~~فواته رجح النصب على المعية، فإن لم يلق الفعل بتالي الواو جاز النصب على ~~المعية، وعلى إضمار الفعل اللائق إن حسن "مع" موضع الواو، وإلا تعين ~~الإضمار والنصب في نحو حسبك وزيدا درهم بيحسب منويا، وبعد ويله وويلا بناصب ~~المصدر. وبعد ويل له بالزم مضمرا، وفي رأسه والحائظ وامرأ ونفسه وشأنك ~~والحج على المعية أو العطف بعد إضمار "دع" في الأول والثاني، و"عليك" في ~~الثالث. ونحو هذا لك وأباك ممنوع في الاختيار. وفي كون هذا الباب مقيسا ~~خلاف. ولما بعد المفعول معه من خبر ما قبله أو حاله ماله متقدما. وقد يعطى ~~حكم ما بعد المعطوف خلافا لابن كيسان. # ش: قد تقدم بيان كون الواو التي بمعنى "مع" معدية، وأن لها شبها بالواو ~~العاطفة في اللفظ والمعنى، ولذلك لم تعمل عمل حروف الجر في لفظ ما عدت إليه ~~العامل، بل أوصلت إليه عمل العامل لفظا ومحلا، ولازمت محلا واحدا لشبهها ~~بهمزة التعدية فلا ms441 تتقدم على عامل المصاحب كما تتقدم "مع" في قولهم مع ~~الخشبة استوى الماء، وكذا لا يقال استوى والخشبة الماء، فالأول مجمع على ~~منعه، والثاني ممنوع إلا عند ابن جني، فإنه أشار في الخصائص إلى جوازه، وله ~~شبهتان: إحداهما أنه قد أجاز ذلك في العاطفة فليجز فيها، لأنها محمولة ~~عليها. والثانية أن ذلك قد PageV02P252 # ورد في كلامهم فينبغي أن يحكم بذلك، ومن الوارد في ذلك قول الشاعر: # أكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقبه والسوأة اللقبا # ومثله قول الآخر: # جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... خصالا ثلاثا لست عنها بمرعوي # ولا حجة له في الشبهتين، أما الأولى فالجواب عنها من وجهين: أحدهما أن ~~العاطفة أقوى وأوسع مجالا فحصل لها مزية بتجويز التقديم كقول الشاعر: # كأنا على أولاد أحقب لاحها ... ورمي السفا أنفاسها بسهام # جنوب ذوت عند التناهي وأنزلت ... بها يوم ذباب السبيب صيام # والأصل لاحها جنوب ورمى السفا، فقدم المعطوف على المعطوف عليه، لأن ~~المعطوف بالواو تابع، نسبة العامل إليه كنسبته إلى المتبوع، فلم يكن في ~~تقديمه محذور، بل كان فيه إبداء مزية للأقوى على الأضعف، فإن أشرك بينهما ~~في الجواز خفيت المزية. والثاني أن واو "مع" وإن أشبهت العاطفة فلها شبه ~~يقتضي لها اللزوم مكان واحد كما لزمت الهمزة مكانا واحدا. # وأما الشبهة الثانية عن احتجاجه بالبيتين فضعيفة أيضا، إذ لا يتعين جعل ~~ما فيهما من المنصوبين من باب المفعول معه، بل جعله من باب العطف ممكن وهو ~~أولى، لأن القول بتقديم المعطوف في الضرورة مجمع عليه، وليس كذلك القول ~~بتقديم المفعول معه. # أما البيت الأول فالعطف فيه ظاهر، لأن تقديره جمعت غيبة ونميمة وفحشا، PageV02P253 # وبهذا وجه أكثر النحويين. وأما البيت الثاني فهو من باب: - وزججن الحواجب ~~والعيونا- فنصب العين دال عليه زججن، تقديره: وكحلن العيون، فلو دعت ضرورة ~~إلى التقديم لم يختلف التقدير، فكذلك أصل ولا ألقبه والسوأة اللقبا، ولا ~~ألقبه اللقب ولا أسوؤه السوأة فحذف أسوؤه لدلالة "اللقبا" عليه، ثم قدم ~~مضطرا، وبقي التقدير على ما كان عليه. وأشرت بقولي "ويجب العطف ms442 في نحو أنت ~~ورأيك" إلى أن كل موضع كانت الواو فيه بمعنى "مع" بعد ذي خبر لم يذكر أو ~~ذكر أو هو أفعل تفضيل فالعطف فيه لازم، لعدم فعل وما يعمل عمله، والمراد ~~بعمله أن يكون من جنس ما ينصب مفعولا به، ولا خلاف في وجوب الرفع فيما أشبه ~~المثالين المذكورين. # ومن ادعى جواز النصب في نحو كل رجل وضيعته على تقدير كل رجل كائن وضيعته ~~فقد ادعى ما لم يقله عربي فلا التفات إليه ولا تعريج عليه. ومما ورد مثل كل ~~رجل وضيعتهن وأنت ورأيك قول العرب: الرجل وأعضادها والنساء وأعجازها، حكاه ~~الأخفش، ومثله إنك ما وخيرا، حكاه سيبويه، ومثله قول شداد أبي عنترة: # فمن يك سائلا عني فإني ... وجروة لا ترود ولا تعار # ولمجيء هذه الواو بعد مبتدأ أو بعد اسم إن قلت: "ويجب العطف" ولم أقل ~~ويجب الرفع، فإن العطف بعد مبتدأ يرفع، وبعد اسم إن ينصب فعمتهما العبارة. ~~ثم قلت والنصب عند الأكثر أي ويجب النصب عند الأكثر في نحو مالك وزيدا، PageV02P254 # وما شأنك وعمرا، والإشارة إلى كل جملة آخرها واو المصاحبة وتاليها، ~~وأولها "ما" المستفهم بها على سبيل الإنكار، قبل ضمير مجرور باللام، أو ~~الشأن أو ما يؤدي ما يؤديانه. # ولسيبويه في هذين المثالين وشبههما مذهبان: أحدهما أن يقدر "كان" بعد ~~"ما" فيكون المنصوب مفعولا معه، والثاني أن يقدر بعد الواو مصدر لابس منويا ~~أو مضافا إلى ضمير المخاطب، صرح بالتقديرين في متن الباب الثالث، وبإضمار ~~الفعل في ترجمته فقال: "هذا باب ما يضمرون فيه الفعل لقبح الكلام إذا حمل ~~آخره على أوله، وذلك قولك: مالك وزيدا وما شأنك وعمرا. ثم قال في متن ~~الباب: فإذا ظهر الاسم فقال ما شأن عبد الله وأخيه يشتمه فليس إلا الجر. ثم ~~قال: فإذا أضمرت فكأنك قلت: ما شأنك وملابسة زيدا أو ملابستك زيدا، فكان أن ~~يكون زيد على فعل وتكون الملابسة على الشأن، لأن الشأن معه ملابسة أحسن من ~~أن يجروا المظهر على المضمر". هذا نصه. فحمل ms443 أبو علي الشلوبين كلامه على ~~ظاهره واعتذر عن إعمال المصدر مضمرا بأنه هنا في قوة الملفوظ به، لوضوح ~~الدلالة عليه، ودعاه إلى الاعتذار أن سيبويه منع في باب الوصف بإلا حذف أن ~~يكون وارتفاع "الفرقدان" فقال بعد إنشاده: # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # كأنه قال: وكل أخ غير الفرقدين يفارقه أخوه. ثم قال: ولا يجوز على إلا أن ~~يكون لأنك لا تضمر الاسم الذي هذا من تمامه لأن "أن يكون" اسم فظاهر كلامه ~~أن المصدر العامل لا يضمر فحمل كلامه ثم على أنه لا يضمر لضعف الدليل ووجود ~~مندوحة عن حذفه، وحكم هنا بجواز الحذف لقوة الدلالة عليه. وما ذهب إليه ~~الشيخ أبو علي PageV02P255 # هو الصحيح لا ما ذهب إليه من منع حذف المصدر مطلقا فإن حذفه إذا قويت ~~الدلالة عليه وارد في الكلام الفصيح كقوله تعالى: (قل قتال فيه كبير وصد عن ~~سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام) أي وصد عن سبيل المسجد الحرام وإخراج ~~أهله منه أكبر عند الله، فحذف صد عن سبيل المسجد لدلالة مثلهما من قبل ~~عليهما. # ولا يجوز عطف المسجد على الهاء من "به" لأن العطف على ضمير الجر لا يجوز ~~عند الأكثر إلا إذا أعيد الجار، ولا يصح أيضا من جهة المعنى، لأن المشركين ~~كانوا يعظمون المسجد الحرام فلا يصح أن ينسب الكفر إليهم إلا لكونهم لا ~~يعظمونه تعظيما مستندا إلى أمر الله، بل إلى أهوائهم فهو حقيق بإطلاق الكفر عليه. # ومن حذف المصدر وبقاء ما يتعلق به قول الشاعر: # لصونك من تعول أعم نفعا ... لهم عن ضلة وهوى مطاع # ومثله: # المن للذم داع بالعطاء فلا ... تمنن فتلفى بلا حمد ولا مال # فعن من البيت الأول متعلق بصون المحذوف، وبالعطاء من البيت الثاني متعلق ~~بمن محذوف والمحذوفان بدلان من الموجودين، فاستغنى بمعمول البدل كما استغنى ~~في الآية بمعمول المعطوف. # وذهب السيرافي وابن خروف إلى أن قول سيبويه: ما شأنك وملابستك زيدا مؤول، ~~قال ابن خروف قوله فكأنك قلت ما شأنك وملابسة ms444 زيدا، إنما قدر المصدر حين ~~أظهر ليكون محمولا على الشأن والمضمر الفعل، لأنه لا يجوز أن يعمل PageV02P256 # المصدر مضمرا، والكوفيون يعملونه مضمرا غير ملفوظ به. ثم قال ابن خروف: ~~يريد بهذا ما أراد بقوله: - من لد أن كانت شولا ? لأنه لا يضمر الموصول مع ~~بعض الصلة، فكلامه هنا محمول على المعنى. وجاز إضمار الفعل هنا وهو لا يحمل ~~على الأول من حيث لم يصرح بظهوره، فإن أظهرته على جهة التقدير جئت بالمصدر. # قلت يكفي من الرد على ابن خروف اعترافه بأن الموضع لا يصلح لفعل، ~~واعترافه بأن سيبويه حمل قول الراجز: - من لد شولا فإلى إتلائها ? على أن ~~أصله: من لله أن كانت شولا، فحكم بحذف أن والفعل في هذا الرجز لقوة ~~الدلالة، وحكم بمنع ذلك في: - لعمر أبيك إلا الفرقدان ? لضعف الدلالة. # ولو صرح سيبويه بمنع حذف المصدر مطلقا لكان محجوجا بثبوت ذلك عن العرب، ~~فإن كلامهم هو المأخوذ به. وقد تقدمت الشواهد على إضمار المصدر وإبقاء ما ~~يتعلق به، وأمكن حمل كلام سيبويه على وفق ذلك، فقوى الاستشهاد وتأكد ~~الاعتضاد. # ونسبت وجوب النصب في نحو مالك وزيدا، أو ما شأنك وعمرا إلى الأكثر، لأن ~~ابن خروف حكى عن الكسائي أنه قال: إذا أوقعت ما بال وما شأن ومال على اسم ~~مضمر ثم عطفت عليه باسم ظاهر كان الوجه في المعطوف النصب والخفض، تقول: ما ~~بالك وزيدا تنصب زيدا بإضمار الفعل وإضمار المصدر ويعمل عمل الفعل، كأنك ~~قلت وتلابس زيدا وتذكر زيدا أو كأنك قلت ما بالك وملابستك زيدا وذكرك زيدا، ~~فصرح الكسائي بجواز الجر وبه أقول، لا على العطف، بل على حذف مثل ما جر به ~~الضمير لدلالة السابق عليه، وسيأتي الكلام على هذا في باب العطف إن شاء ~~الله تعالى. # فإن كان ظاهرا المجرور باللام والشأن ونحوه فالمختار العطف نحو ما لزيد ~~وأخيك وما شأن عبد الله وعمرو، ويجوز النصب على إضمار كان بعدما. قال ~~سيبويه بعد إنشاد قول الشاعر: PageV02P257 # فمالك والتلدد حول نجد ... وقد غصت تهامة ms445 بالرجال # "فإذا أظهر الاسم فقال ما شأن عبد الله وأخيه يشتمه فليس إلا الجر". ~~فأوهم أن النصب ممتنع وهو لا يريد ذلك، لأنه قال بعد ذلك بقليل: "ومن قال ~~ما أنت وزيدا قال ما شأن عبد الله وزيدا، كأنه قال ما كان شأن عبد الله ~~وزيدا" فعلم بهذا أن مذهبه جواز النصب لكنه غير الوجه المختار. وتبين أنه ~~أراد بقوله أولا: فليس إلا الجر ما أريد بنحو: لا فتى إلا على، ولا سيف إلا ~~ذو الفقار. # وقد حكم بعض المتأخرين بمنع النصب أخذا بظاهر قوله الأول، ولو قرأ ما ~~بعده من كلام سيبويه لم يقع فيما وقع. ومثل هذا اتفق للزمخشري في: أنته ~~أمرا قاصدا، حين جعله من المنصوبات باللازم إضماره لأن سيبويه ذكر بعده ~~أمثلة التزم إضمار ناصبها، ثم بين بعد ذلك بقليل أن الذي نصب أمرا قاصدا ~~يجوز إظهاره، وغفل الزمخشري عن ذلك فاعتقد ما ليس بصواب. # والرفع في ما أنت وزيدا، وكيف أنت وقصعة من ثريد هو الجيد، لعدم الفعل ~~وما يعمل عمله. قال سيبويه: وزعموا أن ناسا يقولون كيف أنت وزيدا، وما أنت ~~وزيدا، وهو قليل في كلام العرب، ولم يحملوا الكلام على "ما" و"كيف" ولكنهم ~~حملوه على الفعل، لأن كنت وتكون يقعان ههنا كثيرا، وأنشد سيبويه: # وما أنت والسير في متلف ... يبرح بالذكر الضابط PageV02P258 # وأنشد أيضا: # أتوعدوني بقومك يابن حجل ... أشابات يخالون العبادا # بما جمعت من حضن وعمرو ... وما حضن وعمرو والجيادا # ثم قال: وزعموا أن الراعي كان ينشد هذا البيت: # أزمان قومي والجماعة كالذي ... لزم الرحالة أن تميل مميلا # كأنه قال: أزمان كان قومي، والجماعة محمولة على كان لأنها تقع في هذا ~~الموضع كثيرا، ثم قال: وما أنت وشأنك وكل رجل وضيعته، وأنت أعلم وربك ~~وأشباه ذلك، فكله رفع لا يكون فيه النصب، لأنك إنما تريد أن تخبر بالحال ~~التي فيها المحدث عنه في حال حديثك، ولم ترد أن تجعل ذلك فيما مضى ولا فيما ~~يستقبل، وليس موضعا يستعمل فيه الفعل. # وأما الاستفهام فإنهم ms446 أجازوا فيه النصب لأنهم يستعملون الفعل في ذلك ~~الموضع كثيرا، يقولون ما كنت وكيف تكون، إذا أرادوا معنى "مع"، ومن ثم ~~قالوا ? أزمان قومي والجماعة ? لأنه موضع يدخل فيه الفعل كثيرا، يقولون: ~~أزمان كان قومي، وحين كان. هذا نصه. # وإليه أشرت بقولي "وربما نصب بفعل مقدر بعد ما، أو كيف، أو زمن مضاف". ثم ~~قلت: "أو قبل خبر ظاهر" والإشارة به إلى قول ابن خروف في شرح الكتاب قاصدا ~~سيبويه: ولم يذكر في قولهم أنت وشأنك، وكل رجل وضيعته وما أشبهه إلا الرفع. ~~ثم قال ابن خروف: وبعض العرب ينصب إذا كان معه خبر، وجعل من ذلك قول عائشة ~~? رضي الله عنها -: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي ~~وأنا وإياه في لحاف" كأنها قالت: وكنت وإياه في لحاف، ويجوز PageV02P259 # عندي أن يكون إياه في موضع رفع عطفا على "أنا" على سبيل النيابة عن ضمير ~~الرفع، كما ناب عن ضمير الجر فيما حكى الفراء من قول العرب مررت بإياك قال ~~وأنشد الكسائي: # فأحسن وأجمل في أسيرك إنه ... ضعيف ولم يأسر كإياك آسر # وكما ناب ضمير الرفع عن ضمير الجر في قول بعض العرب وقد سئل عن الصعلوك: ~~هو الغداة كأنا، وهذا ليس ببدع، لأن أصل المبني ألا يخص بموضع من الإعراب ~~دون موضع، والمضمرات من المبنيات فلا يستبعد ذلك فيها إلا أن حمل "أنا ~~وإياه في لحاف" على باب المفعول معه أولى، لأنه قد روى في حديث آخر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أبشروا فوالله لأنا وكثرة الشيء أخوف عليكم ~~من قلته" بنصب وكثرة، ذكره أبو علي الشلوبين وعضد به ما حكاه عن الصيمري من ~~جواز النصب في أنت وشأنك، وكل رجل وضيعته. # وأشرت بقولي "ويترجح العطف إن كان بلا تكلف" إلى نحو: # فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال # فإن العطف فيه حسن من جهة اللفظ، وفيه تكلف من جهة المعنى، لأن مراد ~~الشاعر كونوا لبني أبيكم فالمخاطبون هم المأمورون، فإذا عطف يكون ms447 التقدير: ~~كونوا وليكونوا لكم، وذلك خلاف المقصود، وكذا قول الآخر: # إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ ... فدعه وواكل أمره واللياليا PageV02P260 # معناه واكل أمره إلى الليالي، وتقدير العطف فيه تكلف بين. وأشرت بقولي ~~"ولا مانع" إلى نحو: لاتنه عن القبيح وإتيانه أي مع إتيانه، فالعطف هنا ~~ممتنع بين الامتناع. وكذا في استوى الماء والخشبة، وما زلت أسير والنيل ~~ونحوهما مما سبق الكلام عليه في شرح صدر الباب. وأشرت بقولي "ولاموهم" إلى ~~نحو ما صنعت وأباك، فإن نصبه على المعية مختار وعطفه جائز على ضعف، لأن ~~المعطوف عليه ضمير رفع متصل غير مفصول بينه وبين العاطف، وما كان كذلك ~~فعطفه ضعيف، وأكثر ما يكون في الشعر كقول الشاعر: # ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ... ما لم يكن وأب له لينالا # فلو نصب الأب لكان أجود لما تبين من ضعف العطف. وأشرت بقولي "خيف به، أي ~~بالعطف فوات ما يضر فواته رجح النصب على المعية" إلى نحو لا تغتذ بالسمك ~~واللبن، ولا يعجبك الأكل والشبع بمعىن لا تغتذ بالسمك مع اللبن، ولا يعجبك ~~الأكل مع الشبع، فالنصب على المعية في هذين المثالين وأمثالهما يبين مراد ~~المتكلم، والعطف لا يبينه فتعين رجحان النصب للسلامة به عن فوات ما يضر ~~فواته، وضعف العطف إذ هو بخلاف ذلك. # فإن كان الفعل الذي قبل الواو غير صالح للعمل فيما بعدها وحسن في موضعها ~~"مع" جاز فيما بعدها أن يجعل مفعولا معه، وأن ينصب بفعل صالح للعمل فيه، ~~مثاله قوله تعالى (فأجمعوا أمركم وشركاءكم) فلا يجوز أن يجعل "شركاءكم" ~~معطوفا، لأن أجمع لا ينصب إلا الأمر والكيد ونحوهما، ولك أن تجعل شركاءكم ~~مفعولا معه، وأن تجعله مفعولا بأجمعوا مقدرا كأنه قيل فأجمعوا أمركم ~~وأجمعوا شركاءكم. ومثله (والذين تبوءوا الدار والإيمان) فلك أن تجعل ~~الإيمان مفعولا معه، ولك أن تنصبه باعتقدوا مقدرا. PageV02P261 # فإن كان الفعل غير صالح للعمل فيما بعد الواو ولم تصلح "مع" في موضعها ~~تعين إضمار فعل صالح للعمل، فمن ذلك قول الشاعر: # إذا ما الغانيات برزن يوما ms448 ... وزججن الحواجب والعيونا # تنصب العيون بكحلن مقدرا ولا يجوز غير ذلك لأن زججن غير صالح للعمل في ~~العيون، وموضع الواو غير صالح لمع. وهذا معنى قولي "فإن لم يلق الفعل بتالي ~~الواو جاز النصب على المعية، وعلى إضمار الفعل اللائق إن حسن "مع" في موضع ~~الواو، وإلا تعين الإضمار". # ومما يشبه المفعول معه ? وهو عند سيبويه مفعول به ? المنصوب بعد "حسبك" ~~وكفؤك وأخواتهما وبعد ويله وويلا له. قال سيبويه: "قالوا حسبك وزيدا درهم، ~~لما كان فيه معنى كفاك وقبح أن يحملوه على المضمر نووا الفعل كأنه قال حسبك ~~ويحسب أخاك درهم، وكذلك كفؤك، وأما ويلا له وأخاه، وويله وأباه، فانتصب على ~~معنى الفعل الذي نصبه كأنك قلت: ألزمه الله ويله وأباه. وإن قلت ويل له ~~وأباه، نصبت لأن فيه ذلك المعنى، كما أن حسبك ترتفع بالابتداء، وجعل لما ~~فيه من معنى كفاك دليلا على فعل يوافقه معنى وهو يحسب. فكذا ويل له مرتفع ~~بالابتداء وفيه معنى ألزمه الله ويلا، فجعل دليلا على فعل يوافقه معنى ~~وينصب أباه (ثم قال سيبويه) وأما هذا لك وأباك فقبيح، لأنه لم يذكر فعلا ~~ولا حرفا فيه معنى فعل حتى يصير كأنه قد تكلم بالفعل". # قال محمد: كثر في كلام سيبويه التعبير بالقبح على عدم الجواز وقد استعمله ~~قبل إذ قال في حسبك وزيدا درهم لما كان فيه معنى كفاك وقبح أن يحملوه على ~~المضمر نووا الفعل، واستعمله أيضا في قوله: وأما هذا لك وأباك فقبيح. # والحاصل أن سيبويه قد أفصح بأن اسم الإشارة وحرف الجر المتضمن معنى PageV02P262 # الاستقرار لا يعملان في المفعول معه، لأنه حكم على أن "هذا لك وأباك"، ~~قبيح، ومراده أنه غير جائز، ولو كان اسم الإشارة صالحا عنده لنصب المفعول ~~معه وما تضمن حرف الاستقرار من ظرف أو حرف جر لأجاز أن يقال هذا لك وأباك ~~مخيرا بين العمل لهذا أو للك. وقد أجاز أبو علي في قوله الشاعر: # هذا ردائي مطويا وسربالا # أن تنصب السربال بهذا مفعولا معه، وأجاز بعض ms449 النحويين أن يعمل في المفعول ~~معه الظرف وحرف الجر. وبعض النحويين يقتصر في مسائل هذا الباب على السماع، ~~والصحيح استعمال القياس فيها على الشروط المذكورة. وأجاز الأخفش أن يقال ~~كنت زيدا مذكورين، كما يقال مع العطف، والإفراد أولى كما يكون بمع. وهذا ~~عند ابن كيسان لازم، أعني مطابقة ما قبل الواو. ومما يدل على أن "مع" يكون ~~ما بعدها بمنزلة المعطوف بالواو قول الشاعر: # مشق الهواجر لحمن مع السرى ... حتى ذهبن كلاكلا وصدورا # أراد مزقت الهواجر والسرى لحمهن، وأقام "مع" مقام الواو. PageV02P263 ### | AUTO باب الاستثناء # ص: وهو المخرج تحقيقا أو تقديرا من مذكور أو متروك بإلا أو ما بمعناها ~~بشرط الفائدة. فإن كان بعض المستثنى منه حقيقة فمتصل، وإلا فمنفصل مقدر ~~الوقوع بعد لكن عند البصريين، وبعد سوى عند الكوفيين. وله بعد إلا من ~~الإعراب إن ترك المستثنى منه وفرغ العامل له ماله مع عدمها، ولا يفعل ذلك ~~دون نهي أو نفي صريح أو مؤول. وقد يحذف على رأي عامل المتروك. وإن لم يترك ~~المستثنى منه فللمستثنى بإلا النصب مطلقا، بها لا بما قبلها معدى بها، ولا ~~به مستقلا، ولا بأستثني مضمرا، ولا بأن مقدرة بعدها، ولا بإن مخففة مركبا ~~منها ومن لا خلافا لزاعمي ذلك، وفاقا لسيبويه والمبرد. # ش: المخرج يتناول المستثنى وغيره كالمخرج بالتخصيص. وتقييد الإخراج بإلا ~~أو ما في معناها مانع من تناول غير المستثنى، وذكر المخرج والإخراج في حد ~~المستثنى والاستثناء مغن عن ذكر المدخل والإدخال، فإن المستثنى بعد النفي ~~وإن كان مدخلا فيما خرج منه غيره فهو مخرج مما دخل فيه غيره باعتبار آخر. # ولما كان المستثنى يطلق على المتصل وهو ما لو يستثن لدخل نحو (فسوف يلقون ~~غيا إلا من تاب) وعلى المنقطع وهو ما لو يستثن لم يدخل نحو "ما لهم به من ~~علم إلا اتباع الظن" ذكرت بعد المخرج تحقيقا أو تقديرا فإن الظن وإن لم ~~يدخل في العلم تحقيقا فهو في تقدير الداخل فيه، إذ هو مستحضر بذكره لقيامه ~~مقامه في ms450 كثير من المواضع، فهو حين استثنى يخرج مما قبله تقديرا، وكذا ~~الفائق ما قبله مع اتحاد الجنس نحو له علي ألف إلا ألفين، ذكره الفراء فمثل ~~هذا لم يكن داخلا فيخرج بإلا ولكنه في التقدير مخرج، لأن المقر إذا اقتصر ~~على مقدار بمنزلة المنكر لغيره، فكأن قائل "له ألف إلا ألفين" قد قال: له ~~على ألف لا غير PageV02P264 # إلا ألفين، فبان بهذا أن ألفين مخرج تقديرا. # ومن هذا القبيل قوله تعالى: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك ~~من الغاوين) لأن العباد الذين أضافهم تبارك وتعالى إليه هم المخلصون الذين ~~لا سلطان للشيطان عليهم، فلم يكن الغاوون فيهم فيخرجهم الاستثناء، وتفاوت ~~ما بينهم وبين المخلصين أعظم من تفاوت ما بين ألفين وألف بكثير، دليل ذلك ~~حديث: "بعث النار" أعاذنا الله منها. فمعنى الآية والله أعلم إن عبادي ليس ~~لك عليهم سلطان ولا على غيرهم، إلا من اتبعك من الغاوين. ومنهم من تجعل "من ~~اتبعك" متصلا على أن يراد بالعباد المخلصون وغيرهم، والانقطاع مذهب ابن ~~خروف، والاتصال مذهب الزمخشري. ذكره الكشاف. # ومن المخرج تقديرا قوله تعالى (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) ~~على إرادة لا من يعصم من أمر الله إلا من رحم، وهو أصح الوجوه، فمن رحم ~~مستثنى منقطع لم يدخل فيما قبله فيخرج بإلا. لكن يقدر كونه مخرجا بتقدير لا ~~أحد يعصم من أمر الله، وبأن العاصم يستدعي معصوما فكان بمنزلة المذكور ~~فكأنه مثل لا معصوم عاصم من أمر الله إلا من رحمه الله والله أعلم. # ومن المخرج تقديرا المستثنى السابق زمانه زمان المستثنى منه كقوله تعالى: ~~(ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) فما قد سلف وإن لم ~~يدخل في المنهي عن نكاحه فمن الجائز أن تكون المؤاخذة به باقية فبين تعالى ~~بالاستثناء عدم بقائها، فكأنه قيل الناكح ما نكح أبوه مؤاخذ بفعله إلا ما ~~قد سلف فيتناوله PageV02P265 # المخرج تقديرا. ومن المخرج تقديرا قولك لأفعلن كذا وكذا إلا حل ms451 ذلك أن ~~أفعل كذا وكذا مثل به سيبويه. ثم قال: فإن أفعل كذا وكذا بمنزلة فعل كذا ~~وكذا (وهو مبني) على، حل، وحل مبتدأ كأنه قال ولكن حل ذلك أن أفعل كذا وكذا. # قال السيرافي: إلا بمعنى لكن، لأن ما بعدها مخالف لما قبلها، وذلك أن ~~أقوله والله لأفعلن كذا وكذا عقد يمين عقده على نفسه، وحله إبطاله ونقضه، ~~فكأنه قال علي فعل كذا معقودا، لكن إبطال هذا العقد فعل كذا. # قلت وتقدير الإخراج في هذا أن يجعل قوله لأفعلن كذا بمنزلة لا أرى لهذا ~~العقد مبطلا إلا فعل كذا، فهذا الاستثناء منقطع عمله. وجعل ابن خروف من هذا ~~القبيل: (لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله). على أن يكون ~~"من" مبتدأ، ويعذبه الله خبر، ودخلت عليه الفاء لتضمن المبتدأ معنى الجزاء، ~~وجعل الفراء من هذا قراءة بعض السلف: (فشربوا منه إلا قليل منهم) على تقدير ~~إلا قليل منهم لم يشربوا واستحسن ابن خروف هذا الوجه. # قلت: ومن هذا النوع قوله صلى الله عليه وسلم: "ما للشيطان من سلاح أبلغ ~~من النساء إلا المتزوجون أولئك المطهرون المبرءون من الخنا" ويمكن أن يكون ~~من هذا قراءة ابن كثير وأبي عمرو "إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم" على أن ~~تكون PageV02P266 # "امرأتك" مبتدأ وخبرها "إنه مصيبها ما أصابهم"، وبهذا التوجيه يكون ~~الاستثناء في النصب والرفع من "فأسر بأهلك" وهو أولى من أن يستثنى المنصوب ~~من أهلك والمرفوع من أحد. # ومن المخرج تقديرا: إن لفلان مالا، إلا أنه شقي، وما زاد إلا ما نقص، وما ~~نفع إلا ما ضر ولا تكونن من فلان في شيء إلا سلاما بسلام، وهي من أمثلة ~~سيبويه. # ومن أمثلة غيره جاء الصالحون إلا الطالحين، وجاء زيد إلا عمرا، وما في ~~الأرض أخبث منه إلا إياه. فالمستثنى في هذه الأمثلة ليس مخرجا تحقيقا بل ~~تقديرا، فكأنك قلت إن لفلان مالا فكأنك قلت عدم البؤس، ثم استثنيت من البؤس ~~كونه شقيا، وإذا قلت ما زاد فكأنك قلت ما عرض ms452 له عارض، ثم استثنيت من ~~العارض النقص، وإذا قلت ما نفع، فكأنك قلت ما أفاد شيئا إلا ضرا. وإذا قلت ~~لا تكون من فلان في شيء إلا سلاما بسلام، فكأنك قلت لا تعامله بشيء إلا ~~متاركة. وإذا قلت جاء الصالحون فكأن السامع توهم مجيء غيرهم ولم يعبأ بهم، ~~فأزلت توهمه بهذا الاستثناء. وإذا قلت جاء زيد إلا عمرا فكأنك عرفت علم ~~السامع مرافقة زيد لعمرو وقدرت أنه توهم أنك اقتصرت على زيد اتكالا على علم ~~السامع بترافقهما فأزلت توهمه بالاستثناء. وإذا قلت ما في الأرض أخبث منه ~~إلا إياه، فكأنك قلت ما يليق خبثه بأحد إلا إياه، وأسلك هذا السبيل فيما ~~يرد من أمثال هذا. # قال ابن السراج: "إذا كان الاستثناء منقطعا فلا بد من أن يكون الكلام PageV02P267 # الذي قبل إلا قد دل على ما يستثنى فتأمل هذا فإنه يدق. فمن ذلك قوله عز ~~وجل: (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) فالعاصم الفاعل، ومن رحم قد ~~دل على العصمة والنجاة، فكأنه تعالى قال والله أعلم، لكن من رحم يعصم أو ~~معصوم وقال في ما زاد إلا ما نقص، وما نفع إلا ما ضر، وإنما حسن هذا الكلام ~~لأنه لما قال ما زاد دل على قوله هو على حاله، فكأنه قال هو على حاله إلا ~~ما نقص، وكذلك قوله ما نقع هو على أمره إلا ما ضر". # والباء من قولي "بإلا" متعلقة بالمخرج. واحترز بذلك من "إلا" بمعنى "غير" ~~كقوله تعالى (لو كان فيهما آلهة إلا الله) والتي بمعنى الواو كقوله تعالى ~~(لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا) أي ولا الذين ظلموا قاله ~~الأخفش. والتي بمعنى "إن لم" كقوله تعالى: (إلا تفعلوه تكن فتنة)، والزائدة ~~كالأولى من اللتين في قول الشاعر، أنشده ابن جني: # أرى الدهر إلا منجنونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معللا # أي أرى الدهر منجنونا بأهله يتقلب بهم فتارة يرفعهم وأخرى يخفضهم، كذا ~~قال ابن جني. ثم قال: وعلى ذلك تأولوا قول ذي ms453 الرمة: # حراجيج لا تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا # أي ما تنفك مناخة، وإلا زائدة. كل هذا قول ابن جني رحمه الله. فإلا في ~~هذه المواضع غير مخرجة شيئا. # ونبهت "بأو ما بمعناها" على أن لإلا أخوات تبين إن شاء الله تعالى. ثم ~~بينت PageV02P268 # أن المستثنى إن كان بعض ما استثني منه حقيقة فهو متصل نحو قام الرجال إلا ~~زيدا، وإن لم يكن كذلك فهو منقطع ومنفصل، وقيدت البعض بحقيقة احترازا من ~~المنقطع المستعمل فإنه لا يكون إلا أن يستحضر بوجه ما عند ذكر المستثنى ~~منه، أو ذكر ما نسب إليه نحو (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) لأن عباد ~~الأصنام كانوا معترفين به لقوله (إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب ~~العالمين). ولأن ذكر العبادة مذكر بالإله الحق. فبذا الاعتبار لا يكون ~~المنقطع غير بعض، إلا أن المستثنى منه لا يتناولة وضعا، فإن تناوله بغير ~~ذلك فله حظ من البعضية مجازا. ولذلك قيل له مستثنى، فإن لم يتناوله بوجه من ~~الوجوه لم يصح استعماله لعدم الفائدة كقول القائل: صهلت الخيل إلا البعير ~~ورغت الإبل إلا الفرس، فلو قال: صوتت الخيل إلا البعير لجاز؛ لأن التصويت ~~يستحضر بذكره الخيل وغيرها من المصوتات، فكان ذلك بمنزلة الداخل فيما قبله. ~~ونبهت باشتراط الفائدة على أن النكرة لا يستثنى منها في الموجب ما لم تفد، ~~فلا يقال: جاء قوم إلا رجلا، لعدم الفائدة، فإن دخلت فائدة جاز كقوله تعالى ~~(فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما). والضمير من قولي "وله بعد إلا من ~~الإعراب" عائد على المستثنى منه إذا لم يذكر وفرغ العامل لما بعد إلا نحو ~~مما جاءني إلا زيد وما لقيت إلا عمرا، وما مررت إلا بعامر، فيعرب ما بعد ~~إلا بما كان يعرب به دونها، لأنه صار خلفا عن المستثنى منه حين ترك وفرغ ~~عامله لما بعد إلا. # واحترز بالتفريغ من نحو ما قام إلا زيد غلا عمرا، وما قام زيد إلا عمرا، ~~فإن الأصل ms454 فيهما ما قام أحد إلا زيدا إلا عمرا، وما قام زيد ولا غيره إلا ~~عمرا. وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. ثم أشرت إلى أنه لا يترك ~~المستثنى منه ويفرغ عامله لما بعد إلا دون نهي أو نفي صريح أو مؤول، والنهي ~~كقوله تعالى (ولا تقولوا على الله إلا الحق) والنفي الصريح كقوله تعالى ~~(وما محمد إلا رسول قد خلت PageV02P269 # من قبله الرسل) ويدخل في النفي المؤول الاستفهام كقوله تعالى (هل يهلك ~~إلا القوم الظالمون) والشرط الذي فيه معنى النهي كقوله تعالى (ومن يولهم ~~يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله) فإن ~~معناه: لا تولوا الأدبار إلا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة. ومن النفي ~~المؤول: زيد غير آكل إلا الخبز، وقوله تعالى (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) ~~لأن يأبى بمعنى لا يريد. ومنه (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) لأن المراد ~~بالكبيرة هنا الصعوبة، فكأنه قيل لا تسهل إلا على الخاشعين. # والحاصل أن المستثنى منه لا يحذف مع إيجاب محض، لأنه يلزم منه الكذب، ألا ~~ترى أن حقيقة قولك رأيت إلا زيدا: عم نظري الناس إلا زيدا وذلك غير جائز. ~~بخلاف لم أر إلا زيدا فإن حقيقته لم أر من الناس إلا زيدا وذلك جائز. فإن ~~كان في الإيجاب معنى النفي لعومل معاملته نحو: عدمت إلا زيدا، وصمت إلا يوم ~~الجمعة، فإنهما بمعنى لم أجد ولم أفطر. ومن النفي بالمؤول قولهم: قل رجل ~~يقول ذلك إلا زيدا، وأقل رجل يقول ذلك إلا زيدا. # وأشرت بقولي "وربما حذف عامل متروك" إلى قول الشاعر: # تنوط التميم وتأبى الغبو ... ق من سنة النوم إلا نهارا # يصف امرأة بالتنعم وكثرة الراحة، فهي تأبى أن تغتبق، أي تغتذي بالعشي ~~لئلا يعوقها عن الاضطجاع للراحة. ثم قال: إلا نهارا، يريد لا تغتذي الدهر ~~إلا نهارا. هذا معنى قول الفارسي. وأولى من هذا التقدير أن يكون أراد، ~~وتأبى الغبوق والصبوح إلا نهارا، فحذف المعطوف وأبقى المعطوف عليه وهو ms455 ~~كثير. ومما حمل على ذلك قوله تعالى (سرابيل تقيكم الحر) أي الحر والبرد ~~وقول امرئ القيس: PageV02P270 # كأن الحصا من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها خذف أعسرا # أراد إذا نجلته رجلها ويدها. # وقولي "وإن لم يترك المستثنى منه فللمستثنى بإلا النصب مطلقا" نبهت به ~~على أن المستثنى بإلا إذا ذكر المستثنى منه ينصب في الموجب وغيره، لكن في ~~الموجب لا يشارك النصب، وفي غير الموجب يشاركه البدل راجحا، أو مرجوحا. ~~والمراد بالموجب ما لم يشتمل عليه نهي أو نفي صريح أو مؤول، وغير الموجب ما ~~اشتمل عليه بعض ذلك، وسيأتي الجميع مفصلا إن شاء الله تعالى. # ثم قلت: "بها لا بما قبلها" مشيرا إلى الخلاف في ناصب المستثنى بإلا، ~~واخترت نصبه بها نفسها، وزعمت أني في ذلك موافق لسيبويه وللمبرد وللجرجاني ~~وقد خفي كون هذا مذهب سيبويه على جمهور الشراح لكتابه. وأنا أستعين الله ~~على بيان ما خفى عليهم من ذلك بنصوص يعضد بعضها بعضا، وبعد استيفاء ذلك ~~أقيم الدلالة على صحته وفساد ما سواه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. # فمن ذلك قوله في الباب الثاني من أبواب الاستثناء بإلا يكون الاسم بعدها ~~على وجهين: أحدهما ألا تغير الاسم عن الحال التي كان عليها قبل أن تلحق، ~~كما أن "لا" حين قلت: لا مرحبا ولا سلامة، لم تغير الاسم عن حاله قبل أن ~~تلحق، فكذلك إلا، ولكنها تجيء لمعنى كما تجيء لا لمعنى. والوجه الآخر أن ~~يكون الاسم بعدها خارجا مما دخل فيه (عاملا فيه) ما قبله من الكلام، كما ~~تعمل "عشرون" فيما بعدها إذا قلت: "عشرون درهما". # فجعل إلا نظيرة "لا" المحمولة على "إن" في أن ما تدخل عليه تارة تصادفه PageV02P271 # مشغولا بعامل غيرها فتؤثر في معناه دون لفظه، وتارة تصادفه غير مشغول ~~بعامل غيرها فتؤثر في لفظه ومعناه ثم صرح بأن العامل في زيد من نحو قاموا ~~إلا زيدا ما قبله من الكلام، فإما أن يريد بما قبله إلا وحدها أو الفعل ~~وحده أو كليهما، فدخول "من" مانع ms456 من أن يريد كليهما، لأنها للتبعيض لا ~~لبيان الجنس. # فإن التي لبيان الجنس لا تدخل بعد "ما" إلا على نكرة كقوله تعالى (أو لم ~~ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء) وقوله تعالى: ~~(واعملوا أن ما غنمتم من شيء) وقوله تعالى (وما بكم من نعمة فمن الله) فلو ~~كانت "من" في قول سيبويه لبيان الجنس لم تدخل على الكلام معرفا، بل كانت ~~تدخل عليه منكرا، وإذا لم تدخل عليه إلا معرفا فهي للتبعيض. ويلزم من ذلك ~~انتفاء أن يريد ثبوت كليهما وثبوت إرادة الفعل وحده أو إلا وحدها. وإرادة ~~إلا أولى لأنها قبل المستثنى لا قبل غيره والفعل قبله وقبل غيره فإرادته ~~مرجوحة وإرادة إلا راجحة، ولأن ما قبل الشيء إذا لم يرد به الجميع حمل على ~~الذي يلي، ولهذا إذا قال النحوي: ياء التثنية مفتوح ما قبلها، وياء الجميع ~~مكسور ما قبلها علم محل الفتحة والكسرة. ويعضد إرادة إلا قوله: "تعمل عشرون ~~فيما بعدها إذا قلت عشرون درهما" فجعل موقع المستثنى من عامله كموقع الدرهم ~~من العشرين، فعلم أنه لم يرد الفعل لأنه منفصل مكتف بخلاف إلا فإنها مثل ~~العشرين في الاتصال وعدم الاكتفاء فكانت مرادة. # وأظهر من هذا قوله في خامس أبواب الاستثناء: "حدثنا يونس أن بعض العرب ~~الموثوق بعربيته يقول مررت بأحد إلا زيدا، وما أتاني أحد إلا زيدا، ثم قال ~~سيبويه: وعلى هذا ما رأيت أحدا إلا زيدا، فتنصب زيدا على غير رأيت، وذلك ~~أنك لم تجعل الآخر بدلا من الأول، ولكنك جعلته منقطعا مما عمل في الأول، ~~وعمل PageV02P272 # فيه ما قبله كما عمل العشرون في الدرهم". فصرح بأن نصب زيد في المثال ~~المذكور على لغة من لا يبدل، إنما هو بغير رأيت فتعين نصبه بإلا. ولم يكتف ~~بذلك التصريح حتى قال: "ولكنك جعلته منقطعا عما عمل في الأول" فهذان ~~تصريحان لا يتطرق إليهما احتمال غير ما قلنا إلا بمكابرة وعناد. # وقال في تاسع أبواب الاستثناء بعد أن مثل بأتاني القوم إلا أباك: ms457 "وانتصب ~~الأب إذ لم يكن داخلا فيما دخل فيه ما قبله ولم يكن صفة، وكان العامل فيه ~~ما قبله من الكلام". قلت: فقد جعل علة نصب الأب عدم دخوله فيما دخل فيه ما ~~قبله، والذي دخل فيه ما قبله إسناد المعنى إلى المعنى وتأثر اللفظ باللفظ، ~~فلزم من ذلك ألا يكون لفظ الأب منصوبا بلفظ أتى، كما لم يكن لمعناه حظ في ~~معناه، وإذا لم يكن النصب بأتى تعين أن يكون بإلا. # فحاصل كلام سيبويه أن إلا هي الناصبة لما استثني بها إذا لم يكن بدلا ولا ~~مشغولا عنها بما هو أقوى. ومن نسب إليه خلاف هذا فقد تقول أو غلط فيما ~~تأول، تغمدنا الله وإياهم برحمته وأوزعنا شكر نعمته. # وأما المبرد فحكى عنه السيرافي أن نصب المستثنى بعد إلا بأستثني مضمرا، ~~وكلامه في المقتضب بخلاف ذلك، فإنه قال في أبواب الاستثناء: "وذلك أنك إذا ~~قلت جاءني القوم وقع عند السامع أن زيدا فيهم، فلما قلت إلا زيدا كانت إلا ~~بدلا من قولك لا أعني زيدا أو استثنى ممن جاءني زيدا فكانت بدلا من الفعل" ~~فهذا نصه. # بينا أن العامل "إلا" وأنها بدل من الفعل، ولو كان الفعل عاملا لكان في ~~حكم الموجود ولزم من ذلك جمع بين البدل والمبدل منه في غير إتباع ولا ~~ضرورة. وممن قال بهذا القول من المتأخرين عبد القاهر الجرجاني وإذ قد بينت ~~النصوص الشاهدة بأني فيما اخترته موافق لسيبويه، فلم يبق إلا تبيين ما يدل ~~على صحة ذلك فأقول مستعينا بالله تعالى: PageV02P273 # العامل في الاسم على ضربين: قياسي واستحساني، فالقياسي ما اختص به ولم ~~يكن كجزء منه، وإلا كذلك فيجب لها العمل، كوجوبه لسائر الحروف التي هي ~~كذلك، ما لم تتوسط بين عامل مفرغ ومعمول فتلغى وجوبا إن كان التفريغ محققا ~~نحو ما قام إلا زيد، وجوازا إن كان مقدرا نحو ما قام أحد إلا زيد، فإنه في ~~تقدير ما قام إلا زيد، لأن أحدا مبدل منه والمبدل منه غالبا في حكم الساقط. ~~وقد ms458 شبه سيبويه إلا فيما قام إلا زيد بلا في لا مرحبا، لأن كل واحدة منهما ~~دخلت على كلام عمله بعضه في بعض فلم تغير منه شيئا، فكما لم يلزم من كون لا ~~غير عاملة في لا مرحبا إبطال عملها في لا مرحبا بك عندنا، لا يلزم من كون ~~إلا غير عاملة في ما قام إلا زيد إبطال عملها في ما قاموا إلا زيدا. فإن ~~قيل قاعدة الدلالة على إلحاق إلا بالعوامل إنما هي دعوى اختصاصها بالاسم ~~قلت ودخولها على الفعل ليس مانعا من اختصاصها بالاسم لأن كل فعل دخلت عليه ~~مؤول باسم، ولذا قالوا في نشدتك الله إلا فعلت معناه ما أسألك إلا فعلك. # وقال سيبويه بعد أن ذكر قول العرب: ما زاد إلا ما نقص، وما نفع إلا ما ~~ضر: "فما مع الفعل بمنزلة اسم نحو النقصان والضرر، كما أنك إذا قلت ما أحسن ~~ما كلم زيدا فهو بمنزلة ما أحسن كلامه زيدا، ولولا "ما" لم يجز الفعل بعد ~~إلا في ذا الموضع كما لم يجز بعدما أحسن بغير ما". # فشبه إلا في طلبها الاسم ومابينتها الفعل المحض بفعل التعجب. قال ابن ~~خروف: ومنعه لوقوع الفعل بعد إلا من غير ذكر "ما" حسن، وهو في الاستثناء ~~بإلا يقبح، ولذلك قال في ذا الموضع. قلت فات ابن خروف أن يقول وذلك في موضع ~~النصب، لأن كل مثال ذكره من الأمثلة التي دخلت فيها إلا على فعل مجرد من ~~"ما" فهو من باب الاستثناء، لكن الواقع فيه بعد إلا ليس في موضع نصب على ~~الاستثناء. ثم قال ابن خروف: وقد قالت العرب: ما تأتيني إلا قلت حقا، PageV02P274 # وما أتيتني إلا تكلمت بالجميل، وما زاد إلا نفع، وما قل إلا ضر، وما تكلم ~~إلا ضحك، وما جاء إلا أكرمته كأنهم قالوا ما تأتيني إلا قائلا حقا، وما ~~أتيتني إلا متكلما بالجميل، وما زاد إلا نافعا، وما قل إلا ضارا، وما تكلم ~~إلا ضاحكا، وما جاء إلا مكرما، فجميع هذه أحوال. فهذا نص ms459 سيبويه. # ونص أبو الحسن بن خروف في شرح الكتاب مبينا بأن الفعل لا يقع بعد إلا حتى ~~يكون مؤولا باسم. ولو كان مطلق الدخول على الفعل مبطلا للاختصاص بالاسم ما ~~أضيف الاسم إلى فعل، ولا وقع الفعل حالا، ولا مفعولا ثانيا لظن، ولا خبر ~~كان أو "إن" لأن مواضع كل واحد من هذه المذكورات متسلط عليه عامل من عوامل ~~الأسماء، فكما لم يبطل اختصاص هذه العوامل بالأسماء وقوع الأفعال في مواضع ~~معمولاتها لتأولها بأسماء كذلك لا يبطل اختصاص إلا بالأسماء دخولها على فعل ~~مؤول باسم. # فإن قيل لو كانت إلا عاملة لم يقع الضمير بعدها إلا متصلا كما يقع بعد إن ~~وأخواتها والأمر بخلاف ذلك قال الله تعالى (ضل من تدعون إلا إياه) وقد مضى ~~أنهم قالوا في الاستثناء المنقطع ما في الأرض أخبث منه إلا إياه، فالجواب ~~من خمسة أوجه: # أحدها أن المنصوب بإلا لما كان منصوبا لا مرفوع معه أشبه المنصوب على ~~التحذير والنداء، فاستحق الانفصال إن كان مضمرا، كما استحق شبيهه. الثاني ~~لما كان الانفصال ملتزما في التفريغ المحقق والمقدر التزم مع عدم التفريغ، ~~ليجري الباب على سنن واحد. الثالث أن "إلا" لو استثنى بها في حكم جملة ~~مختصر فكره وقوعه ضميرا متصلا لأنه مختصر بالنسبة إلى المنفصل، والاختصار ~~بعد الاختصار إحجاف. الرابع أن إلا تشبه ما النافية في مرافقة الفعل معنى ~~لا لفظا، وفي الإعمال تارة والإهمال تارة، ومعمول ما إذا كان مضمرا لا يكون ~~إلا منفصلا، فألحقت بها PageV02P275 # إلا الخامس أن إلا تشبه لا العاطفة في لزوم التوسط، وجعل ما بعدها مخالفا ~~لما قبلها، ولا العاطفة لا يليها المضمر إلا منفصلا فجرت في ذلك مجراها، ~~ومع ذلك فالمستحق بعد إلا النصب على الاستثناء شبه بالمفعول المباشر عامله ~~فكان له بذلك حظ في الاتصال إذا كان مضمرا فنبهوا على ذلك بقول الشاعر: # وما أبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاورنا إلاك ديار # وقول الآخر: # أعوذ برب العرش من فئة بغت ... علي فما لي عوض إلاه ناصر ms460 # وليس هذا ضرورة لتمكن قائل الأول من أن يقول: # وما أبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألا يكون لنا خل ولا جار # ولتمكن قائل الثاني من أن يقول: # أعوذ برب العرش من فئة بغت ... علي فما لي غيره عوض ناصر # وأيضا فإن المعروف في كلام العرب إيقاع المنفصل موقع المتصل للاضطرار ~~كقول الشاعر: # بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير # وأما وقوع المتصل موقع المنفصل للاضطرار فغير معروف. فلو لم يكن الأصل في ~~الضمير المنصوب على الاستثناء بعد إلا الاتصال لم يسغ لقائلي البيتين ~~المذكورين أن يفعلا ما فعلا، كما لا يسوغ في المعطوف ولا في المفعول معه. # فإن قيل: لو كانت إلا عاملة لجرت، لأن الجر هو اللائق بعمل الاسم الذي لا ~~يشبه الفعل، ولذا حكم لعدا وخلا وحاشى بالحرفية إذا جرت، وبالفعلية إذا ~~نصبت. PageV02P276 # فالجواب لا نسلم أن اللائق بعامل الاسم الذي لا يشبه الفعل هو الجر خاصة، ~~بل اللائق به عمل لا يصلح للفعل، وهو جر أو نصب لا رفع معه، فكان النصب ~~أولى بالأربعة لأنه أخف من الجر، لكن منعت منه عدا وأختاها، لأنهن يكن ~~أفعالا فيستوجبن النصب حينئذ، فلو عملته وهن أحرف لجهلت الحرفية فتعين ~~(الجر) بهن إذا كن أحرفا، ولم يمنع من النصب بإلا مانع فعملت، وأيضا فإن ~~إلا مخصوصة بكثرة الاستعمال والتعرض للتكرار، فأوثرت من بين أخواتها ~~الحرفية بأخف الإعرابين. وإذ قد بينت أن الصحيح كون إلا عاملة نقلا ~~واستدلالا فأذكر ما سوى ذلك من المذاهب مقرونة بشبهها وبالحجج الواضحة ~~والله المستعان. # وجملتها خمسة: أولها مذهب السيرافي، وهو أن النصب بما قبل إلا من فعل أو ~~غيره بتعدية إلا. ويبطل هذا المذهب صحة تكرير الاستثناء نحو قبضت عشرة إلا ~~أربعة إلا درهما إلا ربعا، إذ لا فعل في المثال المذكور إلا قبضت، فإذا جعل ~~معدى بإلا لزم تعديته إلى أربعة بمعنى الحط، وإلى الدرهم بمعنى الجبر، وإلى ~~الربع بمعنى الحط، وذلك حكم بما لا نظير له، فإنه استعمال فعل واحد معدى ms461 ~~بحرف واحد على معنيين متضادين. وكذا لو كررت إلا دون عطف في المعنى نحو ~~قاموا إلا زيدا إلا عمرا فإن الثاني موافق للأول في المعنى، فلو جعلا ~~منصوبين بالفعل معدى إليهما بإلا لزم من ذلك عدم النظير، إذ ليس في الكلام ~~فعل معدى بحرف واحد إلى شيئين دون عطف فوجب اجتنابه. # الثاني أن الناصب ما قبل إلا على سبيل الاستقلال ? وهو قول ابن خروف ? ~~وهو أيضا حكم بما لا نظير له، وذلك أن المنصوب على الاستثناء بعد إلا لا ~~مقتضى له غيرها لأنها لو حذفت لم يكن لذكره معنى، فلو لم تكن عاملة فيه ولا ~~موصلة عمل ما قبلها إليه مع اقتضائها إياه لزم عدم النظير فوجب اجتنابه. # والذي دعا ابن خروف إلى هذا الرأي انتصاب "غير" إذا وقعت موقع إلا ~~المنتصب ما بعدها نحو قاموا غير زيد، فنصبوها على الاستثناء بلا واسطة، قال ~~فلو كان PageV02P277 # المنصوب على الاستثناء مفتقرا إلى واسطة لم تنصب غير بلا واسطة، وجرأه ~~على هذا أيضا قول سيبويه في باب غير: "ولو جاز أن تقول أتاني القوم زيدا ~~تريد الاستثناء ولا تذكر إلا لما كان إلا نصبا". # والجواب عن نصب غير بلا واسطة أنه منصوب على الحال وفيه معنى الاستثناء، ~~كما أن ما وصلتها في نحو قاموا ما عدا زيدا مصدر بمعنى الحال وفيه معنى ~~الاستثناء. # هذا هو اختيار السيرافي في ما عدا وما خلا، وهو الصحيح، ولا يمنع من ذلك ~~كونه معرفة، فإن وقوع المعرفة حالا لتأولها بنكرة سائغ شائع. # وذهب ابن خروف والشلوبين إلى نصب ما وصلتها على الاستثناء، وهو غلط ~~منهما، لأن المنصوب على معنى لا يقوم ذلك المعنى بغيره، ومعنى الاستثناء ~~قائم بما بعد ما وصلتها، لا بها كما هو قائم بما بعد غير، فلا يصح القول ~~بأنهما منصوبان على الاستثناء، لأنهما مستثنى بهما لا مستثنيان. # وقد ذهب أبو علي في التذكرة إلى ما ذهبت إليه من أن "غير" في قاموا غير ~~زيد حال، وهو الظاهر من قول سيبويه في باب ms462 غير، بعد تمثيله بأتاني القوم ~~غير زيد، فغير الزيدين جاءوا ولكنه فيه معنى إلا. هذا نصه. # والجواب عن قوله لو جاز أن يقول أتاني القوم زيدا تريد الاستثناء ولا ~~تذكر إلا لما كان إلا نصبا أن يحمل على حذف إلا وإبقاء عملها، أو على حذف ~~غير وإقامة زيد مقامها في الإعراب كما فعل بكل مضاف إليه إذا حذف المضاف ~~وأقيم هو مقامه. # الثالث أن الناصب بعد إلا مضمرا ? وهو قول الزجاج- عزاه إليه وإلى المبرد ~~السيرافي. وهذا أيضا مردود، لمخالفته النظائر، إذ لا يجمع بين فعل وحرف يدل PageV02P278 # على معناه لا بإضمار ولا بإظهار. ولو جاء ذلك لنصب ما ولى "ليت وكأن ولا" ~~بأتمنى وأشبه وأنفي، وفي الإجماع على امتناع ذلك دلالة على فساد إضمار ~~استثنى. # الرابع قول الفراء، عزاه إليه السيرافي، وهو إلا مركبة من لا وإن المخففة ~~من إنن وهو قول فاسد من أربعة أوجه: أحدها أنه مبني على ادعاء التركيب، ولا ~~دليل عليه فلا يلتفت إليه. الثاني أنه لو صح التركيب لم يصح العمل الذي كان ~~قبله، لأن المعنى قد تغير معه، وكل تركيب يتغير معه المعنى يتغير معه ~~الحكم، كتركيب إذ ما وحيثما، فإنه أحدث معنى المجازاة والعمل اللائق بها ~~وأزال معنى الإضافة والعمل اللائق بها، فلو كانت إلا مركبة لم يبق عمل ما ~~ركبت منه لزوال معناه وتجدد معنى الاستثناء. الثالث أنه لو صح التركيب من ~~لا وإن المخففة لم يلزم نصب ما ولى إلا في موضع ما ولكان غير النصب به أولى ~~كما كان قبل التركيب، بل كان اللائق به بعد التركيب امتناع النصب، لازدياد ~~الضعف بالتركيب، وأمر ما ولى إلا بخلاف ذلك فبطل التركيب: الرابع لو صح ~~التركيب وكون المنصوب منصوبا بعد إلا بإن على حد نصبه بإن لوجب ألا يتم ~~الكلام بالمنصوب مقتصرا عليه كما لا يتم بعد إن، لأن العامل المنقوص لا ~~ينتقص عمله. # وعزا السيرافي مذهبا خامسا إلى الكسائي، وهو نصب ما بعد إلا بأن مقدرة، ~~وهو قول في غاية من ms463 الضعف، لأنه مبني على ادعاء تقدير ما لا دليل عليه ولا ~~حاجة إليه. ولأنه لو سلم تقدير أن يلزم أن يكون لها عامل يعمل فيها، لأنها ~~مع ما تعمل فيه في تأويل مصدر فيجعل الذي عمل فيها عاملا فيما قدرت من أجله ~~ويستغنى عنها. وأيضا لو كانت أن مقدرة لم يتم الكلام بمنصوبها مقتصرا عليه ~~كما لا يتم به إذا ذكرت، لأن العامل إذا حذف لا يختصر عمله. # ص: فإن كان المستثنى بإلا متصلا مؤخرا عن المستثنى منه المشتمل عليه نهي ~~أو معناه أو نفي صريح أو مؤول غير مردود به كلام تضمن الاستثناء اختير فيه ~~متراخيا النصب، وغير متراخ الإتباع إبدالا عند البصريين وعطفا عند ~~الكوفيين. ولا يشترط في جواز نصبه تعريف المستثنى منه خلافا للفراء، ولا في ~~جواز الإبدال عدم الصلاحية للإيجاب خلافا لبعض القدماء. وإتباع المتوسط بين ~~المستثنى منه وصفته أولى من النصب خلافا للمازني في العكس. ولا يتبع ~~المجرور بمن والباء الزائدتين ولا اسم لا الجنسية إلا باعتبار المحل. PageV02P279 # ش: قد تقدم أن حكم المستثنى بإلا إذا ذكرت المستثنى منه النصب مطلقا، وأن ~~المراد بالإطلاق الموجب وغير الموجب. والغرض الآن تبيين المواضع التي يشرك ~~فيها بين النصب والبدل، فإذا أحصيت علم أن لما سواها النصب متعينا. # وبدأت من المواضع المشاركة بما يكون فيه البدل راجحا، فلذلك قلت: "فإن ~~كان المستثنى بإلا متصلا" فأخرت الكلام على المستثنى المنقطع، فإن النصب ~~فيه راجح أو واجب، وكذلك المستثنى المقدم، ولذلك قلت "متصلا مؤخرا" وسنين ~~ذلك (كله) إن شاء الله تعالى. وقيدت المستثنى منه المجوز فيه النصب والبدل، ~~بالمشتمل عليه نهي أو معناه أو نفي صريح احترازا من الموجب نحو ذهبوا إلا ~~زيدا، وستظفرون إلا عمرا، وقلت المشتمل عليه ولم أقل الكائن معه أو نحو ذلك ~~تنبيها على أن النهي أو النفي قد يوجد ولا يكون له حكم، لكونه منقوضا نحو: ~~لا تأكلوا إلا اللحم إلا زيدا، وما شرب أحد إلا الماء إلا عمرا، فإن هذا ~~وأمثاله بمنزلة ما لا ms464 نهي فيه، إذ المراد كلوا اللحم إلا زيد، وشربوا الماء ~~إلا عمرا. ومن هذا القبيل ما مررت بأحد إلا قائما إلا أخاك، ذكره أبو علي ~~في التذكرة، وقال: لا يجوز كون قائم صفة لأحد، لأن إلا لا تعترض بين الصفة ~~والموصوف، ولا كونه حالا من التاء، لأن معنى ما مررت إلا قائما: مررت ~~بقائما، ولو قلت مررت قائما بأحد لم يجز فكذا ما في معناه. وإذا بطل هذا ~~نسب إلى أن قائما حال من أحد، وأخاك منصوب به لأنه بعد إيجاب. # وأشرت بالمشتمل عليه نهي أو معناه إلى قول عائشة رضي الله عنها "نهى عن ~~قتل جنان البيوت الأبتر وذو الطفيتين" فغنه محمل على تقدير لا يقتل جنان ~~البيوت إلا الأبتر. والنفي الصريح الظاهر، والمؤول كقوله تعالى (ومن يغفر ~~الذنوب PageV02P280 # إلا الله) و (من يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) فهذا وأمثاله استفهام في ~~اللفظ ونفي في المعنى. فالله بدل من الضمير في يغفر، والضالون بدل من ~~الضمير في يقنط. وأكثر ما يكون معنى النفي في الاستفهام إذا كان بهل أو من، ~~وقد يكون الاستفهام بأي، ولذلك عطف بعدها بولا في قول الشاعر: # فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه ... عن حتفه ظلم دعج ولا جبل # فلو قيل على هذا أي الناس يبطر بالغنى إلا الجاهلون على الإبدال من فاعل ~~يبطر لحسن. ومن النفي المؤول: قل رجل يقول ذلك إلا زيد، بمعنى ما رجل يقول ~~ذلك إلا زيد، وكذا أقل رجل (يقول) ذلك إذا قصد به النفي. ومن النفي المؤول ~~قراءة بعض السلف "فشربوا منه إلا قليل" لأن قبله: "فمن شرب منه فليس مني" ~~فبذلك صار شربوا منه بمعنى لم يكونوا منه. ومن النفي المؤول ما أنشد الأخفش ~~من قول الشاعر: # لدم ضائع تغيب عنه ... أقربوه إلا الصبا والجنوب # ومن قول الآخر: # وبالصريمة منهم منزل خلق ... عاف تغير إلا النؤي والوتد # لأن تغيب بمعنى لم يحضر، وتغير بمعنى لم يبق على حاله. وقولي "غير مردود ~~به كلام تضمن الاستثناء" أشرت به ms465 إلى نحو أن يقول قائل: قاموا إلا زيدا، ~~وأنت PageV02P281 # تعلم أن الأمر بخلاف ذلك، فتدخل النفي وتأتي بالكلام مثل ما كان نطق به ~~المردود عليه، فتنصب زيدا ولا ترفعه، لأنك لم تقصد معنى ما قام إلا زيد. ~~وكذلك إذا قال: لي عندك مائة إلا درهمين، فأردت جحد ما ادعاه فإنك تقول: ~~مالك عندي مائة إلا درهمين، فيكون هذا بمنزلة قولك مالك عندي الذي ادعيته. ~~ولو رفعت الدرهمين مقرا بهما جاحدا الثمانية والتسعين، لأن المستثنى المبدل ~~مما قبله في حكم الاستقلال فكأنك قلت إذا رفعت مالك عندي إلا درهمان. # وإذا اجتمع في المستثنى بإلا جميع ما أشير إليه من الاتصال والتأخر وكونه ~~مشتملا عليه نهي أو نفي صريح أو مؤول وكونه غير مردود به كلام وغير متراخ ~~اختير إتباعه بدلا عند البصريين وعطفا عند الكوفيين. قال أبو العباس ثعلب: ~~كيف يكون بدلا وهو موجب ومتبوعه منفي؟ وأجاب السيرافي بأن قال: هو بدل منه ~~عمل العامل فيه وتخالفهما بالنفي والإيجاب لا يمنع البدلية، لأن مذهب البدل ~~فيه أن يجعل الأول كأنه لم يذكر والثاني في موضعه، وقد يتخالف الموصوف ~~والصفة نفيا وإثباتا نحو: مررت برجل لا كريم ولا لبيب. قلت: ولمقوى العطف ~~أن يقول تخالف الموصوف والصفة كما لو لم يتخالف، لأن نفي الكرم واللبابة ~~إثبات لضديهما، وليس لضديهما تخالف المستثنى والمستثنى منه، فإن جعل زيد ~~بدلا من أحد إذا قيل ما فيها أحد إلا زيد يلزم منه عدم النظير، إذ لا بدل ~~في غير محل النزاع إلا وتعلق العامل به مساو لتعلقه بالمبدل منه، والأمر في ~~زيد وأحد بخلاف ذلك فيضعف كونه بدلا، إذ ليس في الإبدال ما يشبهه. وإن جعل ~~معطوفا لم يلزم من ذلك مخالفة المعطوفات، بل يكون نظيرا لمعطوف بلا وبل ~~ولكن، فكان جعله معطوفا أولى من جعله بدلا. # وإنما رجح الإتباع في غير الإيجاب على النصب لأن معناه ومعنى النصب واحد، ~~وفي الإتباع تشاكل اللفظين. فإن تباعدا تباعدا بينا رجح النصب كقولك ما ثبت ~~أحد في الحرب ms466 ثباتا نفع الناس إلا زيدا، ولا تنزل على أحد من بني تميم إن ~~وافيتهم إلا قيسا، لأن سبب ترجيح الإتباع طلب التشاكل وقد ضعف داعيه ~~بالتباعد. PageV02P282 # والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يختلي خلاها ولا يعضد ~~شوكها" فقال له العباس: يا رسول الله إلا الإذخر، فقال: إلا الإذخر" وقد ~~يكون من هذا "ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم ~~احتسبه إلا الجنة" وإليه الإشارة بقولي "اختير متراخيا النصب وغير متراخ ~~الإتباع". # وعلل قوم هذا النوع بعروض الاستثناء. قال ابن السراج: فإن لم تقدر البدل ~~وجعلته كقولك ما قام أحد، كلاما تاما لا ينوى فيه الإبدال من أحد ثم ~~استثنيت نصبت فقلت ما قام أحد إلا زيدا، يكون للزوم النصب بعد النفي سببان، ~~التراخي وعروض الاستثناء. وجواز النصب عند الفراء مع صحة الإتباع مشروط ~~بتعريف المستثنى منه كقوله تعالى (ما فعلوه إلا قليل منهم)، فالنصب في مثل ~~هذا جائز بإجماع، لأن المستثنى منه معرفة بخلاف قوله تعالى (ولم يكن لهم ~~شهداء إلا أنفسهم) فإن الاستثناء فيه من نكرة، فيلزم فيه على مذهب الفراء ~~الإتباع، ولا حجة له لأن النصب هو الأصل، والإتباع داخل عليه، وقد رجح عليه ~~لطلب المشاكلة، فلو جعل بعد ترجيحه عليه مانعا منه لكان ذلك إجحافا بالأصل، ~~فضعف بهذا الاعتبار قول الفراء. # وقد يرد عليه أيضا قوله تعالى (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك) في قراءة ~~غير ابن كثير وأبي عمرو، على أن يجعل امرأتك مستثنى من أحد لا من الأهل ~~لتتفق القراءتان في الاستثناء من شيء واحد، ولأنه قد قد قيل إنه أخرجها ~~معهم وأمر ألا يلتفت أحد منهم إلا هي فلما سمعت هوة العذاب التفتت وقالت: ~~يا قوماه فأدركاه حجر فقتلها. ويمكن في قراءة ابن كثير وأبي عمرو أن يجعل ~~امرأتك مبتدأ، وأنه مصيبها PageV02P283 # ما أصابهم خبره، والاستثناء منقطع. وقد روى سيبويه عن يونس وعيسى جميعا ~~أن بعض العرب الموثوق بعربيتهم يقول: ما مررت بأحد إلا زيدا، ms467 وما أتاني أحد ~~إلا زيدا بالنصب بعد النكرة. وهذا يقتضي جواز ما ادعى الفراء امتناعه، ~~فرأيه في المسألة مردود، وباب الإصابة عنه مسدود. وحكى سيبويه عمن لم يسمه ~~أن المنفي إذا جاز في لفظه الإيجاب لم يجز فيه إلا النصب على الاستثناء نحو ~~ما أتاني القوم إلا أباك، لأنه بمنزلة أتاني القوم إلا أباك. ورد ذلك ~~سيبويه وهو بالرد حقيق خالفه السماع والقياس، فمن السماع الدال على البدل ~~قوله تعالى (ما فعلوه إلا قليل منهم) وفعلوه يقع في الإيجاب. وأما القياس ~~فإنه يقتضي جواز البدل أيضا، وذلك لأن المسوغ للبدل فيما أجمع على جواز ~~البدل فيه الصلاحية لحذف المستثنى منه وإقامة المستثنى مقامه، وذلك موجود ~~في نحو: ما أتاني القوم إلا أبوك كما هو موجود في ما أتى أحد إلا أبوك، ~~فوجب تساويهما في الحكم بجواز البدل، كما تساويا في تضمن المتبوع. # وإذا توسط المستثنى بين المستثنى منه وصفته نحو ما فيها أحد إلا زيد خير ~~من عمرو فالإتباع عند سيبويه والمبرد أولى من النصب. ومذهب المازني عكس ~~ذلك، والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، لأن الصفة فضلة فلا اعتداد بالمقدم ~~عليها، ولأن المستثنى في نحو ما جاء أحد إلا زيد إنما رجح اتباعه على نصبه، ~~لأنه إذا أتبع تشاكل ما قبله لفظا ولم يختلف المعنى، فإذا أتبع وبعده صفة ~~متبعة شاكل ما قبله ما بعده، فكان إتباعه متوسطا أولى من إتباعه غير متوسط. ~~قال المبرد: وكان المازني يختار النصب ويقول: إذا أبدلت من الشيء فقد طرحته ~~من لفظي وإن كان في المعنى PageV02P284 # موجودا، فكيف أنعت ما قد سقط. قال المبرد: "والقياس عندي قول سيبويه، لأن ~~الكلام إنما يراد لمعناه، والمعنى الصحيح أن البدل والمبدل منه موجودان ~~معا، لم يوضعا على أن يسقط أحدهما إلا في بدل الغلط، فإن المبدل منه بمنزلة ~~ما ليس في الكلام". # ولا يتبع المستثنى منه إن كان مجرورا بمن الزائدة على اللفظ، بل على ~~المحل، وكذا المجرور بالباء الزائدة، وكذا اسم "لا" المحمولة على إن، فمثال ms468 ~~الأول ما فيها من أحد إلا زيد، ومثال الثاني ليس زيد بشيء إلا شيئا لا يعبأ ~~به، ومثال الثالث لا إله إلا الله. فرفعت البدل من أحد لأنه في موضع رفع ~~بالابتداء، ولم تحمله على اللفظ فتجره، لأنه معرفة موجب، ومن الزائدة لا ~~تجر إلا منكرا غير موجب. ونصبت المبدل من شيء، لأنه في موضع نصب بليس، ولم ~~تحمله على اللفظ فتجره لأنه خبر موجب، ولا عمل للباء الزائدة في خبر موجب. ~~ورفعت المبدل من اسم "لا" لأنه في موضع رفع بالابتداء، ولم تحمله على اللفظ ~~فتنصبه لأنه معرفة موجب، ولا إنما تعمل في منكر منفي. # ومن الاتباع على محل المجرور بالباء الزائدة قول الشاعر: # أبني لبينى لستم بيد ... إلا يدا ليست لها عضد # ص: وأجاز التميميون إتباع المنقطع المتأخر إن صح إغناؤه عن المستثنى منه ~~وليس من تغليب العاقل على غيره فيخص بأحد وشبهه خلافا للمازني. وإن عاد ~~ضمير قبل المستثنى بإلا الصالح للإتباع على المستثنى منه العامل فيه ابتداء ~~أو أحد نواسخه أتبع الضمير جوازا وصاحبه اختيارا، وفي حكمهما المضاف ~~والمضاف إليه في نحو ما جاء أحد إلا زيد: وقد يجعل المستثنى متبوعا ~~والمستثنى منه تابعا. ولا يقدم دون شذوذ المستثنى على المستثنى منه ~~والمنسوب إليه معا، بل على أحدهما. وما شذ عن ذلك فلا يقاس عليه خلافا ~~للكسائي. PageV02P285 # ش: لغة بني تميم إعطاء المنقطع المؤخر من مستثنيات إلا في غير الإيجاب من ~~الإتباع ما للمتصل فيقولون: ما فيها أحد إلا وتد، كما يقول الجميع ما فيها ~~أحد إلا زيد، ويقرءون (ما لهم به من علم إلا اتباع الظن) بالرفع، إلا من ~~لقن النصب. وعلى لغتهم قول الراجز: # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا أليعافير وإلا العيس # ومثله قول الفرزدق: # وبنت كريم قد نكحنا ولم يكن ... لنا خاطب إلا السنان وعامله # ويلحق بهذا الإتباع إتباع أحد المتباينين للآخر نحو: ما أتاني زيد إلا ~~عمرو، وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه. وهما من أمثلة سيبويه، وما أتاني أحد ~~إلا عمرو، وما ms469 أعانه إخوانه إلا أنا. فجعل مكان أحد بعض مدلوله وهو زيد ~~وإخوانكم. ولو لم يذكر الرجلان فيمن نفى عنه الإتيان والإعانة، لكن ذكرا ~~توكيدا لقسطهما من النفي ورفعا لتوهم المخاطب أن المتكلم لم يعرض له هذا ~~الذي أكد به فذكره توكيدا، واستشهد سيبويه بقول الشاعر: # والحرب لا يبقى لجا ... حمها التخيل والمراح # إلا الفتى الصبار في الن ... نجدات والفرس الوقاح PageV02P286 # وبقول الآخر: # عشية لا تغني الرماح مكانها ... ولا النبل إلا المشرفي المصمم # وشرط الإتباع في هذا النوع أن يستقيم حذف المستثنى منه والاستغناء عنه ~~بالمستثنى. وهذا الشرط موجود في كل ما مثلت به. فإن لم يوجد الشرط تعين ~~النصب عند الجميع كقوله تعالى (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم). فمن ~~رحم في موضع نصب على الاستثناء، ولا يجوز فيه الإتباع، لأن الاستغناء به ~~عما سبقه متكلف. ومن هذا القبيل قول الشاعر: # ألا لا مجير اليوم مما قضت به ... صوارمنا إلا امرأ دان مذعنا # وما أتبع من المنقطع عند التميميين ملتزم النصب عند الحجازيين. ولهذا ~~أجمع القراء على نصب إلا اتباع الظن كما أجمعوا على نصب "ما هذا بشرا"، ~~لأنه نزل بلغة الحجازيين إلا قليلا، فمن القليل المنزل بلغة التميميين (ومن ~~يشاق الله) في سورة الحشر. و (من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم) في ~~قراءة غير نافع وابن عامر، فإن الإدغام في المجزوم والأمر لغة تميم، والفك ~~لغة الحجاز ولذلك كثر نحو (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت) و (وليملل الذي PageV02P287 # عليه الحق) و (وليملل وليه) و (يحببكم الله) و (يمددكم ربكم) و (من يغلل ~~يأت بما غل) و (ومن يشاقق) في النساء و (ومن يحادد) و (ومن يضلل) و ~~(استفزز) و (فليمدد) و (واحلل عقدة) و (اشدد به أزري) و (ومن يحلل عليه ~~غضبي) وهو كثير. # وزعم الزمخشري أن قوله تعالى (لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا ~~الله) استثناء منقطع جاء على لغة تميم: لأن الله تعالى وإن صح الإخبار عنه ~~بأنه ms470 في السموات والأرض فإنما ذلك على المجاز لأنه مقدس عن الكون في مكان ~~بخلاف غيره، فإذ أخبر عنه بأنه في السموات أو في الأرض فإنه كائن فيهما ~~حقيقة، ولا يصح حمل اللفظ في حال واحد على الحقيقة والمجاز. والصحيح عندي ~~أن الاستثناء في الآية متصل، وفي متعلقة بغير استقر من الأفعال المنسوبة ~~على الحقيقة إلى الله تعالى، وإلى المخلوقين بذكر ويذكر، فكأنه قيل لا يعلم ~~من يذكر في السموات والأرض الغيب إلا الله. ويجوز تعليق في باستقر مسندا ~~إلى مضاف حذف وأقيم المضاف إليه مقامه، والتقدير لا يعلم من استقر ذكره في ~~السموات والأرض الغيب إلا الله، PageV02P288 # ثم حذف الفعل والمضاف واستتر الضمير لأنه مرفوع. هذا على تسليم امتناع ~~إرادة الحقيقة والمجاز في حال واحدة، وليس عندي ممتنعا، لقولهم: القلم أحد ~~اللسانين، والخال أحد الأبوين، وقوله تعالى (إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم "الأيدي ثلاثة يد الله ويد المعطي ~~ويد السائل). # وزعم المازني أن إتباع المنقطع من تغليب ما يعقل على ما لا يعقل. قال ابن ~~خروف قاصدا هذا المذهب: "وهو فاسد، لأنه لا يتوهم ذلك إلا في لفظ أحد، ~~والذي يبدل منه في هذا الباب وليس بلفظ أحد أكثر من أن يحصى" انقضى كلامه. ~~قلت: وقد يكون قبل المستثنى بإلا الصالح للإتباع اسم ظاهر ومضمر يعود إليه ~~فيخير المستثنى بين إتباع الظاهر وإتباع المضمر مع ترجيح إتباع الظاهر وذلك ~~في نحو ما أحد يقول ذلك إلا زيد، وما حسبت أحدا يفعل ذلك إلا زيدا، وما كان ~~أحد يجترئ عليك إلا زيد، فلك أن تجعل زيدا تابعا للمضمر ولك أن تجعله تابعا ~~لما يعود إليه المضمر وهو أولى، لأن المسوغ للإتباع هو النفي وهو أقرب إلى ~~المعود إليه منه إلى العائد، وجاز إتباع العائد لأن الذي عمل فيه خبر ما ~~دخل عليه النفي، وإذا دخل نفي على ذي خبر فالخبر هو المنفي. # ومما أتبع فيه الضمير مع كون الاستثناء منقطعا قول الشاعر: # في ليلة ms471 لا نرى بها أحدا ... يحكي علينا إلا كواكبها # فكواكبها تابع لفاعل يحكى، ونرى بمعنى نعلم، ويحكى بجملة وقعت مفعولا ~~ثانيا، ولذلك جاز اتباع فاعلها. ومعنى يحكى علينا يخبر عنا، وحكم صفة ~~المخبر PageV02P289 # عنه بعد النفي حكم الخبر، أعني في التأثر بالنافي. وصحة إتباع ضمير يشتمل ~~عليه كقولك: ما فيهم أحد تحدث عنده يدا إلا زيد، بالرفع على إتباع المبتدأ، ~~وإلا زيد بالخفض على إتباع الضمير الذي اشتملت عليه الصفة، لأن المعنى ما ~~اتخذت عنه أحد إلا زيد فلو كان الضمير في غير خبر وغير صفة مخبر عنه امتنع ~~إتباعه، ولزم إتباع الظاهر كقولك ما شكر رجل أكرمته إلا زيدن وما مررت برجل ~~أعرفه إلا عمرو، لأن المعنى ما شكر ممن أكرمتهم إلا زيد، وما مررت بمن ~~أعرفهم إلا بعمرو، فلا تأثير للنفي في أكرمت ولا في أعرفه فهما متباينان، ~~فلذلك امتنع اتباع معموليهما. # وهذا فصلته منبها عليه بقولي "وإن عاد ضمير قبل المستثنى بإلا الصالح ~~للإتباع على المستثنى منه العامل فيه ابتداء أو أحد نواسخه أتبع الضمير ~~جوازا وصاحبه اختيارا" ثم قلت: "وفي حكمهما المضاف والمضاف إليه في نحو ما ~~جاء أخو أحد إلا زيد" أي في حكم الظاهر والمضمر المتقدم ذكرهما المضاف ~~والمضاف إليه. كما قلت ما فيهم أحد تخذت عنده يدا إلا زيد وإلا زيد. # ثم قلت: "وقد يجعل المستثنى متبوعا والمستثنى منه تابعا" فنبهت بذلك على ~~قول سيبويه: حدثني يونس أن قوما يوثق بعربيتهم يقولون مالي إلا أبوك ناصر ~~فيجعلون ناصرا بدلا. قال سيبويه: "وهذا مثل قولك ما مررت بمثلك أحد" قلت: ~~ومثل ما حكى يونس قول حسان بن ثابت رضي الله عنه: # لأنهم يرجون منه شفاعة ... إذا لم يكن إلا النبيون شافع # وأنشد الفراء: PageV02P290 # مقزع أطلس الأطمار ليس له ... إلا الضراء وإلا صيدها نشب # ثم قلت: "ولا يقدم المستثنى دون شذوذ على المستثنى منه والمنسوب إليه معا ~~بل على أحدهما" فنبهت بذلك على جواز قام إلا زيدا القوم، والقوم إلا زيدا ~~ذاهبون، وفي الدار إلا عمرا ms472 أصحابك، وضربت إلا زيدا القوم. ولهذا قلت ~~والمنسوب إليه، لأن المنسوب إليه يتناول المسند نحو قام إلا زيدا القوم، ~~والواقع نحو ضربت. وفهم من ذلك امتناع إلا زيدا قام القوم ونحوه، وذلك أن ~~المستثنى جار من المستثنى منه مجرى الصفة المخصصة (من) الموصوف بها، ومجرى ~~المعطوف بلا من المعطوف عليه، فكما لا يتقدمان على متبوعهما كذا لا يتقدم ~~المستثنى على المستثنى منه إلا إذا تقدم ما يشعر به مما هو المسند إليه، أو ~~واقع عليه كقولك ضربت إلا زيدا القوم وهو ضعيف لأن طلب الفعل لما هو فضلة ~~ليس كطلبه لما هو عمدة، فتقدم ما يطلب المستثنى منه وهو عمدة بمنزلة تقدمه ~~بنفسه، وليس كذلك ما يطلب المستثنى منه وهو فضلة. # وقال الأخفش: لو قلت أين إلا زيدا قومك، وكيف إلا زيدا قومك لجاز، لأن ~~هذا بمنزلة أههنا إلا زيدا قومك. # قلت: وقد يكون المستثنى منه جائز التقديم فيقدر وقوعه مقدما ويقدم لذلك ~~المستثنى عليه وعلى ما عمل فيه وأسند إليه، فمن ذلك قول الشاعر: # خلا الله لا أرجو سواك وإنما ... أعد عيالي شعبة من عيالكا # قدر أنه قال: سواك خلا الله لا أرجو، فاستجاز مع المقدر ما استجاز مع ~~المحقق. ومثله قول الآخر: # وبلدة ليس بها طوري ... ولا خلا الجن بها إنسي PageV02P291 # فقدر أنه قال: ولا بها إنسي خلا الجن. وهو استثناء منقطع. وفي تقديم ~~"خلا" إشعار بتقديم إلا لأنها الأصل، ولا يقع الفرع في موضع لا يقع فيه ~~الأصل. وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: "دون شذوذ". # فصل: ص: لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان، وموهم ذلك بدل ومعمول عامل ~~مضمر، لا بدلان خلافا لقوم. ولا يمتنع استثناء النصف خلافا لبعض البصريين، ~~ولا استثناء الأكثر وفاقا للكوفيين، والسابق بالاستثناء منه أولى من ~~المتأخر عند توسط المستثنى، وإن تأخر عنهما فالثاني أولى مطلقا، وإن تقدم ~~فالأول أولى إن لم يكن أحدهما مرفوعا لفظا أو معنى، وإن يكنه فهو أولى ~~مطلقا إن لم يمنع مانع. وإذا أمكن أن يشترك في ms473 حكم الاستثناء مع ما يليه ~~غيره لم يقتصر عليه إن كان العامل واحدا، وكذا إن كان غير واحد والمعمول ~~واحد في المعنى. # ش: قال ابن السراج: "فإن استثنيت بعد الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين نحو ~~أعطيت قلت أعطيت الناس دراهم إلا عمرا، ولا يجوز أن يقول إلا عمرا ~~الدنانير، لأن حرف الاستثناء إنما يستثنى به واحد. فإن قلت ما أعطيت أحدا ~~درهما إلا عمرا دانقا، وأردت الاستثناء لم يجز، فإن أردت البدل جاز، فأبدلت ~~عمرا من أحد، ودانقا من درهم، كأنك قلت ما أعطيت إلا عمرا دانقا". # قلت وحاصل كلامه جواز أن يقال ما أعطيت أحدا درهما إلا عمرا دانقا، على ~~أن يكون الاسمان اللذان هما بعد إلا بدلين منصوبين على الاستثناء. وفي هذا ~~ضعف بين، لأن البدل في الاستثناء لا بد من اقترانه بإلا، فكان بذلك أشبه ~~شيء بالمعطوف بحرف. فكما لا يقع بعد حرف معطوفان كذلك لا يقع بعد حرف ~~الاستثناء بدلان. فإن ورد ما يوهم ذلك قدر ناصب للثاني، كما يقدر خافض ~~للثاني في نحو: PageV02P292 # أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا # واشترط بعض البصريين نقصان المخرج بالاستثناء عن الباقي، واشترط أكثرهم ~~عدم الزيادة على الباقي فلا يجوز على القولين: عندي عشرة إلا ستة، ولا على ~~الأول عندي عشرة إلا خمسة وهو على القول الثاني جائز، وكلاهما جائز عند ~~الكوفيين، وهو الصحيح. وممن وافقهم ابن خروف واستدل بقوله تعالى: (قم الليل ~~إلا قليلا نصفه) قال فالقليل هو المستثنى وليس معلوم القدر، فأبدل منه ~~النصف على جهة البيان لمقدار القليل، والضمير عائد إلى الليل والمعنى قم ~~نصف الليل وأقل منه وأكثر منه. قال يخرج من هذا أن المستثنى النصف أو أقل ~~منه أو أكثر منه (عائد إلى ضمير هذا المتقدم ... أو الأقل) ولا محيص. # قلت ومن استثناء الأكثر قوله تعالى: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه ~~نفسه) (ومن سفه نفسه) أكثر ممن لم يسفه، فإن المراد بمن سفه المخالفون لملة ~~إبراهيم وهم أكثر من الذين ms474 يتبعونها. ومن استثناء الأكثر قوله تعالى (فلا ~~يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) لأن القوم الخاسرين هم غير المؤمنين ~~لقوله تعالى: (إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا). # وإذا توسط مستثنى بين شيئين يصلح استثناؤه منهما، فالاستثناء من السابق ~~أولى، لأن تأخر المستثنى عن المستثنى منه هو الأصل فلا يعدل عنه إلا بدليل. ~~فمن ذلك قوله تعالى (قم الليل إلا قليلا) فالقليل مستثنى من الليل لا من ~~النصف لما ذكرته. والنصف بدل من القليل، وبذلك تبين مقدار المستثنى واستفيد ~~من الخطاب التخيير PageV02P293 # بين قيام النصف أو أقل منه أو أكثر منه، فلو قيل غلب مائة مؤمن مائتي ~~كافر إلا اثنين لجعل الاستثناء من الآخر مطلقا، أي فاعلا كان أو مفعولا ~~مراعاة للقرب. # وإلى نحو هذا أشرت بقولي: "فإن تأخر عنهما فالثاني أولى مطلقا". فإن تقدم ~~المستثنى على شيئين يصلح للاستثناء من كل واحد منهما ولم يكن أحدهما مرفوعا ~~ولا في معنى مرفوع فالاستثناء من الأول أولى، لأنه أقرب، وذلك نحو استبدلت ~~إلا زيدا من أصحابنا بأصحابكم. فإن كان أحدهما مرفوعا فالاستثناء منه أولى ~~وإن تأخر نحو ضرب إلا زيدا أصحابنا أصحابكم، وكذا إن كان أحدهما مرفوعا في ~~المعنى دون اللفظ نحو ملكت إلا الأصاغر عبيدنا أبناءنا. وإلى نحو هذا أشرت ~~بقولي "فإن تقدم فالأول أولى إن لم يكن أحدهما مرفوعا لفظا أو معنى وإن ~~يكنه فهو أولى مطلقا". ثم قلت: "إن لم يمنع مانع" فنبهت بذلك أيضا على نحو ~~ضرب إلا هندا بنونا بناتنا، فتركت القرينة اللفظية في هذه الأمثة ونحوها ~~لمنع المعنى من الحمل عليها. وإذا ذكر شيئان أو أكثر والعامل واحد ~~فالاستثناء معلق بالجميع إن لم يمنع مانع نحو اهجر بني فلان وبني فلان إلا ~~من صلح؛ فمن صلح مستثنى من الجميع إذ لا موجب للاختصاص. فلو ثبت موجب عمل ~~بمقتضاه نحو لا تحدث النساء ولا الرجال إلا زيدا. وقد تضمنت الأمرين آية ~~المائدة (حرمت عليكم الميتة) إلى (إلا ما ذكيتم) فاشتملت على ما فيه مانع ~~وهو ما ms475 أهل وما قبله، وعلى ما لا مانع فيه وهو ما بين به وإلا، فما ذكيتهم ~~مستثنى من الخمسة إذا كانت سببا لموته. # ويعلق الاستثناء أيضا بالجميع إن كان قبله جملتان أو أكثر والعامل غير ~~واحد والمعمول واحد في المعنى نحو قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات) إلى ~~(إلا الذين PageV02P294 # تابوا) وإلى القسمين ونحوهما أشرت بقولي: "وإذا أمكن أن يشرك في حكم ~~الاستثناء مع ما يليه غيره لم يقتصر عليه" إلى آخر الكلام. # واتفق العلماء على تعليق الشرط بالجميع في نحو لا تصحب زيدا ولا تزره ولا ~~تكلمه إن ظلمني. واختلف في الاستثناء نحو لا تصحب زيدا ولا تزره ولا تكلمه ~~إلا تائبا من الظلم، فمذهب مالك والشافعي تساوى الاستثناء والشرط في ~~التعليق بالجميع، وهو الصحيح للإجماع على سد كل منهما مسد الآخر في نحو ~~اقتل الكافر إن لم يسلم، واقتله إلا أن يسلم. # فصل: ص: تكرر إلا بعد المستثنى بها توكيدا فيبدل ما يليها مما يليه إن ~~كان مغنيا عنه، وإلا عطف بالواو. وإن كررت لغير توكيد ولم يمكن استثناء بعض ~~المستثنات من بعض شغل العامل ببعضها إن كان مفرغا ونصب ما سواه، وإن لم يكن ~~مفرغا فالنصب لجميعها إن تقدمت، وإن تأخرت فلأحدها ما له مفردا وللبواقي ~~النصب، وحكمها في المعنى حكم المستثنى الأول. وإن أمكن استثناء بعضها من ~~بعض استثنى كل من متلوه وجعل كل وتر خارجا وكل شفع داخلا، وما اجتمع فهو ~~الحاصل. وكذا الحكم في نحو له عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة خلافا لمن يخرج ~~الأول والثاني. وإن قدر المستثنى الأول صفة لم يعتد به وجعل الثاني أولا. # ش: تكرر إلا بعد المستثنى بها لتوكيد ولغير توكيد، وتكريرها للتوكيد إما ~~مع بدل، وإما مع معطوف بالواو، فالأول كقولك ما مررت إلا بأخيك إلا زيد، ~~تريد ما مررت إلا بأخيك زيد، فأكدت إلا الأولى بالثانية داخلة بين البدل ~~والمبدل منه. والثاني كقولك ما قام إلا زيد وإلا عمرو. ومن الأول قول ~~الراجز: PageV02P295 # مالك من شيخك إلا عمله ... إلا ms476 رسيمه وإلا رمله # وقد يكون مثل إلا رسيمه وإلا رمله قول الفرزدق: # ما بالمدينة دار غير واحدة ... دار الخليفة إلا دار مروانا # ومن الثاني قول الشاعر: # وما الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها # وإن كررت مقصودا بها استثناء بعد استثناء، فإما أن يكون المستثنى بها ~~مباينا لما قبلها، وإما أن يكون بعضا له، فإن كان مباينا فإما أن يكون ما ~~قبله من العوامل مفرغا، وإما أن يكون مشغولا، فإن كان مفرغا شغل بأحد ~~المستثنيين أو المستثنيات ونصب ما سواه، نحو ما قام إلا زيد إلا عمرا إلا ~~خالدا، والأقرب بعمل العامل المفرغ أولى. وإن كان مشغولا بالمستثنى منه ~~فللمستثنيين والمستثنيات النصب إن تأخر المستثنى منه نحو ما قام إلا زيدا ~~إلا عمرا إلا خالدا أحد. وإن لم يتأخر فلأحد المستثنيين أو المستثنيات من ~~الإتباع والنصب ماله ما لم يستثن غيره، ولما سواه النصب كقولك ما جاء أحد ~~إلا زيدا إلا عمرا إلا خالدا، وما بعد الأول من هذا النوع مساو له في ~~الدخول إن كان الاستثناء من غير موجب، وفي الخروج إن كان من موجب. # وإن كان ما ولى إلا المكررة بعضا لما قبلها نحو عندي مائة إلا خمسين إلا ~~عشرين إلا عشرة إلا خمسة أخرج أول وثالث وما أشبههما في الوترية، وأدخل ثان ~~ورابع وما أشبههما في الشفعية، فالباقي بعد الاستثناء في المثال المذكور ~~بالعامل المذكور خمسة وستون، لأنا أخرجنا من المائة خمسين لأنها أول ~~المستثنيات، فهي إذن وتر، وأدخلنا PageV02P296 # عشرين لأنها ثانية المستثنيات فهي إذن شفع فصار الباقي سبعين، ثم أخرجنا ~~عشرة لأنها ثالثة المستثنيات فهي إذن وتر فصار الباقي ستين، ثم أدخلنا خمسة ~~لأنها رابع المستثنيات فهي إذن شفع فصار الباقي خمسة وستين. وما زاد من ~~المستثنيات عومل بهذه المعاملة. وإلى نحو هذه الإشارة بقولي "استثنى كل من ~~متلوه وجعل كل وتر خارجا وكل شفع داخلا وما اجتمع فهو الحاصل. # ثم قلت: وكذا الحكم في نحو له عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة فأشرت بذلك ms477 إلى ~~قول السيرافي: فإن كان بعض المستثنيات أكثر من الذي قبله نحو له علي عشرة ~~إلا ثلاثة إلا أربعة، فالفراء يستثني الثلاثة ويزيد على السبعة الباقية ~~أربعة فيكون المقر به أحد عشر. وغير الفراء يستثني من العشرة الأربعة بعد ~~استثناء الثلاثة فيكون المقر به ثلاثة، وقول الفراء عندي هو الصحيح، فإنه ~~جار على القاعدة السابقة، أعني جعل الاستثناء الأول إخراجا والثاني إدخالا. ~~ثم قلت وإن قدر الاستثناء الأول صفة لم يعتد به وجعل الثاني أولا، فنبهت ~~بذلك على أن للمتكلم بذلك المثال أن يجعل إلا الأولى وما وليها مقصودا بها ~~الوصف لا الاستثناء كالتي في قوله تعالى (لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا) فعلى هذا التقدير يكونان في حكم المسكوت عنه، ويكون المستثنى الأول ~~العشرين فكأنه قال عندي مائة إلا عشرين إلا عشرة إلا خمسة، والعشرون خارجة ~~من المائة فتصير ثمانين والعشرة داخلة فتصير تسعين والخمسة خارجة، فالباقي ~~إذن خمسة وثمانون. # فصل: ص: تؤول إلا بغير فيوصف بها وبتاليها جمع أو شبهه منكر أو معرف ~~بأداة جنسية، ولا يكون كذلك دون متبوع ولا حيث لا يصلح الاستثناء، ولا ~~يليها نعت ما قبلها وما أوهم ذلك فحال أو صفة بدل محذوف خلافا لبعضهم. ~~ويليها في النفي فعل مضارع بلا شرط، وماض مسبوق بفعل أو مقرون بقد. ومعنى ~~أنشدك الله إلا فعلت: ما أسألك إلا فعلك. PageV02P297 # ش: أصل "غير" أن تقع صفة، وأصل "إلا" أن يستثنى بها، ثم حملت كل واحدة ~~منهما على الأخرى فيما هي أصل فيه، ولأصالة غير في الوصفية جاز أن يوصف بها ~~جمع وشبه جمع وما ليس جمعا ولا شبه جمع، كقولك جاء رجال غير زيد، وكقوله: # فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا # ورجل غيرك أحب إلي. ولأصالته أيضا في الوصفية جاز أن يحذف الموصوف بها ~~وتقام مقامه كما يحذف الموصوف بمثل وتقام مقامه. ولا يعامل بهذه المعاملة ~~"إلا" الموصوف بها، فلا يوصف بها إلا جمع أو شبه جمع منكر أو معرف بالألف ms478 ~~واللام الجنسية؛ فمثال الجمع المنكر قوله تعالى (لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا) فإلا الله صفة لآلهة، ومعنى الصفة في هذا الباب التوكيد لا ~~التخصيص، فلا فرق في المعنى بين ثبوتها وسقوطها، ولذلك إذا قال المقر: له ~~عندي عشرة إلا درهم، حكم عليه بعشرة كاملة، ولا يجوز أن يجعل إلا الله ~~بدلا، لأن شرط البدل في الاستثناء صحة الاستغناء به عن الأول، وذلك ممتنع ~~بعد "لو" كما يمتنع بعد "إن" لأنهما حرفا شرط والكلام معهما موجب. ولذا قال ~~سيبويه: "لو قلت لو كان معنا إلا زيد لهلكنا لكنت قد أحلت" أي أتيت بممنوع، ~~فصح قول سيبويه أن "لو" لم يفرغ العامل بعدها لما بعد إلا كما فرغ بعد ~~النفي، وإن كان ما يدل عليه من الامتناع شبيها بالنفي، ولو كانت مستحقة ~~لتفريغ ما يليها من العوامل لكانت مستحقة لغير ذلك، مما يختص بحروف النفي ~~كزيادة من في معمول ما يليها وإعماله في أحد وشفر ونحوهما، وكنصب جواب ~~المقرون بالفاء. وقال السيرافي شارحا لقول PageV02P298 # سيبويه "لكنت قد أحلت" لأنه يصير في معنى: لو كان معنا زيد لهلكنا، لأن ~~البدل بعد إلا في الاستثناء موجب. وكذا "لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا" لو كان على البدل، لأن التقدير: لو كان فيهما الله لفسدتا. وحكى ~~ابن السراج أن أبا العباس المبرد قال "لو كان معنا إلا زيد أجود كلام ~~وأحسنه" وكلام المبرد في المقتضب مثل كلام سيبويه. أعني أن التفريغ والبدل ~~بعد "لو" غير جائز، وأن "إلا" لا يوصف بها إلا حيث يصح بها الاستثناء، ولا ~~يوصف بها إلا ما يوصف بغير، وذلك النكرة والمعرفة التي بالألف واللام على ~~غير معهود، نحو ما يحسن مثلك أن يفعل ذلك، وقد أمر بالرجل غيرك فيكرمني. ~~هذا كلام المبرد وهو موافق لكلام سيبويه ولكلام أبي الحسن الأخفش في كتابه. ~~وقد قبل ما نسب ابن السراج إلى المبرد ابن ولاد ورد عليه. وقبله أيضا أبو ~~علي الشلوبين قبول راض به. وأما ابن خروف فأنكر ثبوت ms479 ذلك عن المبرد وأنكر ~~على ابن ولاد الاشتغال برد ما لم يصح ثبوته. PageV02P299 # ومن شواهد الوصف بإلا وما بعدها قول الشاعر: # أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة ... قليل بها الأصوات إلا بغامها # كأنه قال قليل بها الأصوات غير بغامها. قال السيرافي: وأما قوله قليل بها ~~الأصوات إلا بغامها ففيه وجهان: أحدهما قال سيبويه: وإذا كان على معناه فقد ~~أثبت بها أصواتا قليلة وجعل إلا بغامها نعتا للأصوات. والوجه الثاني أن ~~يكون "قليل" بمعنى النفي كأنه قال: ما بها أصوات إلا بغامها، وهو استثناء ~~وبدل صحيح، كما تقول قل رجل يقول ذلك إلا زيد. قال الشلوبين: لا يتصور ~~البدل في هذا لأنه يئول إلى التفريغ وذلك فاسد؛ ألا ترى أنه لم يرد أن يقول ~~ما بها إلا بغامها، وكيف يقول ذلك وبها القائل والراحلة ورحلها، وإنما أراد ~~ما بها صوت مغاير لبغامها، وقليل بها الأصوات في معنى النفي، وإنما وصفت ~~الأصوات وهي معرفة ما في معنى غير وغير نكرة لأن التعريف بالألف واللام ~~الجنسية وتعريفها كلا تعريف. # وكذلك ما هما فيه وصف بالجملة في قوله تعالى (وآية لهم الليل نسلخ منه ~~النهار) وكما وصف ما هما فيه بغير في قولهم: إني لأمر بالرجل غيرك فيكرمني، ~~وصف بإلا الواقعة موقعها وبما بعدها. ومن وصف ما فيه الألف واللام الجنسية ~~وما بعدها قول الشاعر: # ويوم الحزن إذ حشرت معد ... وكان الناس إلا نحن دينا # أراد وكان الناس المغايرون لنا دينا. ومن وقوعها صفة لشبه الجمع المنكر ~~معنى الشبيه بالمعرفة لفظا قول الشاعر: PageV02P300 # لو كان غيري سليمى الدهر غيره ... وقع الحوادث إلا الصارم الذكر # أراد لو كان غيري غير الصارم الذكر غيره وقع الحوادث. ومن وصف ذي الألف ~~واللام الجنسية بغير قوله تعالى (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر) فغير أولي الضرر بالرفع صفة "للقاعدون" وبالجر صفة للمؤمنين، ولا ~~يصح جعله بدلا لأنه لا يستثنى به غير ما قبله. ومن وصف ذي الألف واللام ~~بغير قول لبيد: # وإذا أقرضت خيرا فاجزه ... إنما يجزى ms480 الفتى غير الجمل # وحاصل هذا الفصل أن "إلا" الموصوف بها لا يوصف بها مفرد محض ولا معرفة ~~محضة، ولا تقع في غير موضع صالح للاستثناء، إلا أن يمنع منه مانع من خارج، ~~فلا يجوز أن يقال: قام رجل إلا زيد، لأن "رجلا" مفرد محض، ولا يجوز جاء ~~الرجال إلا زيد، على أن يكون الرجال معهودين لأن تعريفهم حينئذ محض، فلو ~~قصد الجنس ولم يمتنع وصفهم بإلا كما لا يمتنع وصفهم بغير كقوله تعالى (غير ~~أولي الضرر). وقولي "ولا يليها نعت ما قبلها" أشرت به إلى قول أبي الحسن في ~~كتاب المسائل. لا يفصل بين الموصوف والصفة بإلا. ثم قال: ونحو ما جاءني رجل ~~إلا راكب، تقديره: إلا رجل راكب، وفيه قبح لجعلك الصفة كالاسم. وقال أبو ~~علي في التذكرة: تقول ما مررت بأحد إلا قائما إلا أخاك، لا يجوز كون قائما ~~صفة لأن المعنى ما مررت قائما، ولو قلت مررت قائما بأحد لم يجز، وكذا ما في ~~معناه. وإذا بطل هذا ثبت أن قائما حال من أحد وإذا ثبت ذلك تعين أن ينصب ~~أخاك لأنه بعد إيجاب صحيح. وقد صرح أبو الحسن وأبو علي بأن "إلا" لا تفصل ~~بين موصوف وصفة. وما ذهبا إليه هو الصحيح، لأن الموصوف والصفة كشيء PageV02P301 # واحد، وشيئان هنا كشيء واحد لا يختلفان بنفي الحكم عن أحدهما وإثباته ~~للآخر كالمتوسط بينهما "إلا"، ولأن الصفة توضح موصوفها كما توضح الصلة ~~الموصول، وكما يوضح المضاف إليه المضاف، فكما لا يقع "إلا" بين الموصول ~~والصلة، ولا بين المضاف والمضاف إليه، كذا لا تقع بين الموصوف والصفة، ولأن ~~إلا وما بعدها في حكم جملة مستأنفة والصفة لا تستأنف فلا تكون في حكم ~~مستأنف. # وقال الزمخشري: وإذا قلت ما مررت بأحد إلا زيد خير منه كان ما بعد إلا ~~جملة ابتدائية واقعة صفة لأحد. وزعم في الكشاف أن (ولها كتاب معلوم) جملة ~~واقعة صفة لقرية، ووسطت الواو بينهما لتوكيد لصوق الصفة بالموصوف، كما يقال ~~في الحال: جاءني زيد عليه ثوب، وجاءني ms481 وعليه ثوب. وما ذهب إليه من توسط ~~الواو بين الصفة والموصوف فاسد من خمسة أوجه: # أحدها أنه قاس في ذلك الصفة على الحال، وبين الصفة والحال فروق كثيرة، ~~كجواز تقدمها على صاحبها وجواز تخالفهما بالإعراب وجواز تخالفهما بالتعريف ~~والتنكير وجواز إغناء الواو عن الضمير في الجملة الحالية، وامتناع ذلك في ~~الواقع نعتا، فكما ثبت مخالفة الحال الصفة في هذه الأشياء ثبت مخالفتها ~~إياها بمقارنة الواو الجملة الحالية وامتناع ذلك في الجملة النعتية. # الثاني أن مذهبه في هذه المسألة مذهب لا يعرف من البصريين والكوفيين معول ~~عليه فوجب ألا يلتفت إليه. الثالث أنه معلل بما لا يناسب، وذلك أن الواو ~~تدل على الجمع بين ما قبلها وما بعدها وذلك مستلزم لتغايرهما، وهو ضد لما ~~يراد من التوكيد فلا يصح أن يقال العاطف مؤكد. # الرابع أن الواو فصلت الأول عن الثاني، ولولا هي لتلاصقا فكيف يقال إنها ~~أكدت لصوقهما؟ PageV02P302 # الخامس أن الواو لو صلحت لتوكيد لصوق الموصوف بالصفة لكان أولى المواضع ~~بها موضع لا يصلح للحال نحو "إن رجلا رأيه سديد لسعيد" فرأيه سديد جملة نعت ~~بها ولا يجوز اقترانها بالواو لعدم صلاحيتها للحال بخلاف "ولها كتاب معلوم" ~~فإنها جملة يصلح في موضعها الحال لأنها بعد نفي، والمنفي صالح لأن يجعل ~~صاحب حال، كما هو صالح لأن يجعل مبتدأ. وإنما جاز أن يجعل صاحب الحال نكرة ~~بعد النهي لشبهه بالنفي كقول قطري: # لا يركنن أحد إلى الإحجام ... .يوم الوغى متخوفا لحمام # فليجز ذلك بعد النفي فهو أولى وأحرى، لأن النهي لا يصحب المبتدأ ويصحبه النفي. # ومن أمثلة أبي علي في التذكرة: ما مررت بأحد إلا قائما إلا أخاك، فجعل ~~الحال من أحد لاعتماده على النفي، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة، فلو ~~كانت الواو تصلح لتوكيد لصوق الصفة بالموصوف لكان أولى المواضع بها ما لا ~~يصلح للحال نحو إن رجلا رأيه سديد لسعيد، لأن المؤكد به حقيق بألا يصلح ~~لغير توكيد. # وقولي "ويليها في النفي فعل مضارع بلا شرط" نبهت به على ms482 أنه لا يشترط في ~~وقوع الفعل المضارع بعد إلا تقدم فعل، بل وجود نفي قبلها كاف، فعلا كان ما ~~ولى النفي أو اسما، فيقال ما زيد إلا يفعل، وما زيد إلا فاعل. ويشترط في ~~وقوع الفعل الماضي بعدها تقدم نفي أو معناه وكون ما ولي النفي فعلا، فلفظ ~~النفي كقوله تعالى (وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون) ومعنى النفي ~~كقولهم: أنشدك الله إلا فعلت، بمعنى ما أسألك إلا فعلك. وقد يغني اقتران ~~الماضي بقد عن تقدم فعل كقول الشاعر: PageV02P303 # ما المجد إلا قد تبين أنه ... بندى وحلم لا يزال مؤثلا # وإنما أغنى اقتران الماضي بقد عن تقدم فعل لأن اقترانه بها يقربه من ~~الحال فيكون ذلك شبيها بالمضارع. وإنما كان المضارع مستغنيا عن شرط في ~~وقوعه بعد إلا لشبهه بالاسم، والاسم بإلا أولى لأن المستثنى لا يكون إلا ~~اسما أو مؤولا باسم. وإنما أساغ تقدم الفعل وقوع الماضي بعد إلا لأن تقدم ~~الفعل مقرونا بالنفي يجعل الكلام بمعنى كلما كان كذا وكذا كان كذا وكذا ~~فكان فيه فعلان كما كانا مع "كلما". # ص: ولا يعمل ما بعد إلا فيما قبلها مطلقا، ولا ما قبلها فيما بعدها إلا ~~أن يكون مستثنى أو مستثنى منه أو تابعا به، وما ظن من غير الثلاثة معمولا ~~لما قبلها قدر له عامل خلافا للكسائي في منصوب ومخفوض، وله ولابن الأنباري ~~في مرفوع. # ش: الاستثناء في حكم جملة مستأنفة، لأنك إذا قلت جاء القوم إلا زيدان ~~فكأنك قلت جاء القوم ما فيهم زيد، فمقتضى هذا ألا يعمل ما بعد "إلا" فيما ~~قبلها، ولا ما قبلها فيما بعدها على الإطلاق، كما لا يعمل ما بعد ما فيما ~~قبلها ولا ما قبلها فيما بعدها، واستمر على ما اقتضته هذه المسألة في منع ~~إعمال ما بعدها فيما قبلها نحو ما زيد إلا أنا ضارب، فلا يجوز إعمال ضارب ~~في زيد لما ذكرت لك. # بل تقدر هاء عائدة إلى زيد ويرتفع هو بالابتداء. وكذا استمر على ما ~~اقتضته ms483 المناسبة من عدم إعمال ما قبلها فيما بعدها إلا فيما لا مندوحة عنه ~~من إعمال ما قبلها في مستثنى منه نحو ما قام إلا زيد أحد، أو تابع له نحو ~~ما مررت بأحد إلا زيدا خير من عمرو، أو مستثنى فرغ له العامل نحو ما قام ~~إلا زيد. ولم تجز الزيادة على هذه الثلاثة لئلا تكثر مخالفة الأصل ويترك ~~مقتضى الدليل دون ضرورة، فلا يقال ما ضرب إلا زيد عمرا، ولا ما ضرب إلا ~~زيدا عمرو ولا سار إلا زيد بعمرو. بل الواجب أن يؤخر المقرون بإلا استمرارا ~~على مقتضى الدليل المذكور. # فإن ورد ما يخالف ذلك قدر له عامل بعد إلا كقوله تعالى (وما أرسلنا من PageV02P304 # قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات ~~والزبر) أي أرسلناهم بالبينات فهذا مثال تأخر المجرور، ومثال تأخر المنصوب ~~قول الشاعر: # وما كف إلا ماجد ضير بائس ... أمانيه منه أتيحت بلا من # أي إلا ماجد كف ضير بائس. ومثال تأخر المرفوع قول الشاعر: # تزودت من ليلى بتكليم ساعة ... فما زادني إلا غراما كلامها # ومثله قول الآخر: # وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل # ومثله ما أنشد سيبويه من قول الآخر: # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها # وأجاز الكسائي الأوجه الثلاثة على تعليق المعمولات بما قبل إلا، ووافقه ~~ابن الأنباري في المرفوع خاصة. وفرق بينه وبين غيره بأن قال: الدليل يقتضي ~~ألا يتأخر مرفوع ولا غيره، لأن مسائل الاستثناء المفرغ فيها العامل لما بعد ~~إلا حقيقة بأن تختم بالمستثنى. فإن كان الواقع بعده مرفوعا نوي تقديمه ~~واتصاله برافعه لأنه كجزء منه، وتأخره لفظا لا يمنع أن ينوى تقديمه فإنه ~~الأصل. ويلزم من ذلك تقدير المستثنى مختوما به، وإن كان الواقع بعد ~~المستثنى غير مرفوع لم يجز أن ينوى تقديمه، لأنه PageV02P305 # متأخر بالأصالة وقد وقع في موضعه فيلزم من تجويزه منع كون المستثنى ~~المفرغ له العامل غير مختوم به لفظا ولا تقديرا. # فصل: ص: ms484 يستثنى بحاشا وخلا وعدا، فيجررن المستثنى أحرفا، وينصبنه أفعالا. ~~ويتعين الثاني، لخلا وعدا بعد "ما" عند غير الجرمي. والتزم سيبويه فعلية ~~عدا وحرفية حاشا. فإن وليها مجرور باللام لم تتعين فعليتها خلافا للمبرد، ~~بل اسميتها لجواز تنوينها وكثر فيها حاشا وقل حشا وحاش. وربما قيل ما حاشى، ~~وليس أحاشي مضارع حاشا المستثنى بها خلافا للمبرد. والنصب في (ما النساء ~~وذكرهن) بعدا مضمرة خلافا لمن أول "ما" بإلا. # ويستثنى بليس ولا يكون فينصبان المستثنى خبرا واسمها وبعض مضاف إلى ضمير ~~المستثنى منه لازم الحذف، وكذا فاعل الأفعال الثلاثة. وقد يوصف على رأي ~~المستثنى منه منكرا أو مصوب "أل الجنسية" بليس ولا يكون، فيلحقهما ما يلحق ~~الأفعال الموصوف بها من ضمير وعلامة. # ش: من أدوات الاستثناء "حاشا وعدا وخلا" والمستثنى بهن منصوب أو مجرور، ~~فإن كان منصوبا فهن أفعال مستحقة منع التصرف لوقوعها موقع الحروف وتأديتها ~~معناها. وإن كان المستثنى بهن مجرورا فهن أحرف جر. # وكون "حاشا" حرفا جارا هو المشهور، ولذلك لم يتعرض سيبويه لفعليتها ~~والنصب بها، إلا أن ذلك ثابت بالنقل الصحيح عمن يوثق بعربيته، فمن ذلك قول ~~بعضهم: "اللهم اغفر لي ولمن سمعني حاشا الشيطان وأبا الأصبغ". رواه أبو PageV02P306 # عمرو الشيباني وغيره. وقال الأخفش: وأما حاشا فقد سمعت من ينصب بها، ~~وأنشد ابن خروف في شرح الكتاب: # حاشا قريشا فإن الله فضلهم ... على البرية بالإسلام والدين # وتعصب بعض المتأخرين مانعا فعلية حاشا بقول بعض العرب: حاشاي ولم يقل ~~حاشاني وأنشد: # في فتية جعلوا الصليب إلههم ... حاشاي إني مسلم معذور # والجواب أن هذا ورد على استعمالها حرفا، لأنه أكثر من استعمالها فعلا. ~~ولو أن من قال حاشا الشطان فنصب بها دعته حاجة إلى استثنائه نفسه قاصدا ~~للنصب لقال حاشاني كما يقال عساني. وإنما نظرت حاشا بعسى لتساويهما في عدم ~~التصرف وتأدية كل واحد منهما معنى حرف، وكما قيل في عدا عداني كقوله: # تمل الندامى ما عداني لأنني ... بكل الذي يهوى نديمي مولع # وأجاز الفراء نصب المستثنى بحاشا وخفضه وقال: إذا ms485 استثنيت بما عدا وما ~~خلا ضميرا لمتكلم قلت: ما عداني وما خلاني. ومن نصب بحاشا قال حاشاني، ومن ~~خفض قال حاشاي. وهذا نصه. وقال بعض المتعصبين أيضا: لو كانت حاشا فعلا لجاز ~~أن يوصل بها "ما" كما وصلت بعدا وخلا. وهذا غير لازم، فإن من أفعال هذا ~~الباب "ليس ولا يكون" ولم توصل "ما" بهما، وأيضا فإن الدليل يقتضي ألا توصل ~~"ما" وغيرها من الحروف الموصولة بالأفعال إلا بفعل له مصدر مستعمل حتى يقدر ~~الحرف وصلته واقعين موقع ذلك المصدر. ومعلوم أن أفعال هذا الباب ليس لها ~~مصادر مستعملة. فإذا وصل ببعضها حرف مصدري فهو على خلاف الأصل فلا يبالى ~~بانفراده بذلك، فيقال لم لم يوافقه غيره، فإن موافقته تكثير PageV02P307 # للشذوذ، ومخالفته استمرار على مقتضى الدليل، على أنه قد قيل ما حاشا في ~~حديث ابن عمر من مسند أبي أمية الطرسوسي عن ابن عمر قال "قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: أسامة أحب الناس إلي ما حاشا فاطمة". ومن ورود الجر بحاشا ~~وإن كان هو المجمع عليه قول الشاعر: # حاشا أبي ثوبان إن به ... ضنا عن الملحاة والشتم # كذا أنشده أكثر النحويين والصحيح: # حاشا أبي ثوبان إن أبا ... ثوبان ليس ببكمة فدم # عمرو بن عبد الله إن به ... ضنا عن الملحاة والشتم # والبيتان للجميح الأسدي، وقبلهما: # وبنو رواحة ينظرون إذا ... نظر الندي بآنف خثم # ثم استثنى فقال حاشا أبي ثوبان. وقال المرزوقي رواه الضبي: حاشا أبا ~~ثوبان، بالنصب. # وإذا وليها مجرور باللام فارقت الحرفية بلا خلاف، إذ لا يدخل حرف جر على ~~حرف جر. وإذا لم تكن حرفا فهي إما فعل وإما اسم، فمذهب المبرد أنها حينئذ ~~فعل والصحيح أنها اسم، فينتصب انتصاب المصدر الواقع بدلا من اللفظ بالفعل. ~~فمن قال "حاشى الله" فكأنه قال تنزيها لله. # ويؤيد هذا قراءة أبي السمال "حاشى لله" بالتنوين، فهذا مثل قولهم رعيا PageV02P308 # لزيد. وقرأ ابن مسعود "حاشى الله" بالإضافة، فهذا مثل سبحان الله ومعاذ ~~الله. وأما القراءة المشهورة "حاشى لله" بلا تنوين. ms486 فالوجه فيها أن يكون ~~حاشا مبنيا لشبهه بحاشى الذي هو حرف، فإنه شبيه به لفظا ومعنى فجرى مجراه ~~في البناء كما جرى "عن" في قوله: - من عن يميني تارة وأمامي ? مجرى عن في ~~نحو رويت عن زيد وأعرضت عن عمرو. وقيل حاشا كثيرا وحاشا قليلا. واستدل ~~المبرد على فعلية حاشا بقول النابغة: ولا أحاشي من الأقوام من أحد # وهذا منه غلط لأن حاشا إذا كانت فعلا وقصد بها الاستثناء فهي واقعة موقع ~~إلا ومؤدية معناها، فلا تتصرف كما لا تتصرف عدا وخلا وليس ولا يكون، بل هي ~~أحق بمنع التصرف، لأن فيها مع مساواتها الأربع شبها بحاشا الحرفية لفظا ومعنى. # وأما أحاشي فمضارع حاشيت بمعنى استثنيت وهو فعل متصرف مشتق من لفظ حاشى ~~المستثنى بها كما اشتق سوفت من لفظ سوف، ولويت من لفظ لولا، ولاليت من لفظ ~~لا، وأيهت من لفظ أيها، وأمثال ذلك كثيرة. وفعلية عدا أشهر من حرفيتها ~~ولذلك قال سيبويه: "وما جاء من الأفعال فيه معنى إلا فلا يكون وليس وعدا ~~وخلا" ثم قال: وما فيه ذلك المعنى من حروف الإضافة وليس باسم فحاشا وخلا في ~~بعض اللغات. وسوى المبرد بين خلا وعدا في الفعلية ثم قال: وقد تكون خلا حرف ~~خفض فتقول حاشى القوم خلا زيد مثل سوى زيد. وأنشد غيرهما في حرفية عدا ~~والخفض بها: PageV02P309 # تركنا في الحضيض بنات عوج ... عواكف قد خضعن إلى النسور # أبحنا حيهم، قتلا وأسرا ... عدا الشمطاء والطفل الصغير # ومن النصب بها وإن كان هو المشهور قول الراجز: # يا من دحا الأرض ومن طحاها ... أنزل بهم صاعقة أراها # تحرق الأحشاء من لظاها ... عدا سليمى وعدا أباها # ومن الجر بخلا قول الشاعر: # خلا الله لا أرجو سواك وإنما ... أعد عيالي شعبة من عيالكا # هكذا رواه من يوثق بعربيته خلا الله، بالجر. واتفق النحويون إلا أبا عمرو ~~والجرمي على وجوب نصب المستثنى بما عدا وما خلا كقول لبيد: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # لأن "ما" ms487 مصدرية، ولا يليها حرف جر، وإنما توصل بجملة فعلية، وقد توصل ~~بجملة من مبتدأ وخبر. وروى الجرمي عن بعض العرب جر ما استثني بما عدا وما ~~خلا، والوجه فيه أن تجعل ما زائدة وعدا وخلا في حرفي الجر، وفيه شذوذ، لأن ~~ما إذا زيدت مع حرف جر لا تتقدم عليه، بل تتأخر عنه نحو (فبما رحمة) و (عما قليل). # ومن كلام العرب: "كل شيء مهه ما النساء وذكرهن" ومعناه: كل شيء يسير ما ~~عدا النساء وذكرهن. فحذفوا عدا وأبقوا عملها. وزعم بعض الناس أن "ما" ههنا ~~بمعنى إلا وليس بشيء. PageV02P310 # وليس ولا يكون المستثنى بهما هما الرافعان الاسم الناصبان الخبر، فلذا ~~يجب نصب ما استثنى بهما لأنه الخبر، ولوقوعهما موقع إلا التزم حذف اسمهما ~~لئلا يفصلهما من المستثنى فيجهل قصد الاستثناء. ومن شواهد الاستثناء بليس ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة ~~والكذب" أراد إلا الخيانة والكذب، فأوقع ليس موقع إلا، [وتقول قام القوم ~~ليس زيدا] وأصله: ليس بعضهم زيدا، وكذلك إذا قلت قاموا لا يكون زيدا، معناه ~~إلا زيدا، وأصله لا يكون بعضهم زيدا. وكذا يقدر أكثر النحويين فاعل عدا ~~وخلا، وفيه ضعف؛ لأن قولك قاموا عدا زيدا إن جعل تقديره جاوز بعضهم زيدا لم ~~يستقم، إلا بأن يراد بالبعض من سوى زيد، وهذا وإن صح إطلاق البعض على الكل ~~إلا واحدا فلا يحسن لقلته في الاستعمال. # فالأجود أن يجعل الفاعل مصدر ما عمل في المستثنى منه، فيقدر قاموا عدا ~~زيدا، جاوز قيامهم زيدا ويستمر على هذا السنن أبدا إذا دعت إليه حاجة. وأما ~~المرفوع بليس ولا يكون فلا يقدر إلا بعضا مضافا إلى ضمير المستثنى منه، ~~فلذلك لا يختلف اللفظ بهما، فيقال جاءني القوم لا يكون زيدا وأتوني ليس ~~عمرا، ومررت بالنساء لا يكون فلانة وليس فلانة، والتقدير لا يكون بعضهم ~~زيدا وليس بعضهم عمرا، ولا يكون بعضهم فلانة وليس بعضهم فلانة. وهذا هو ~~القياس؛ ألا يتحمل ليس ولا يكون ضميرا يطابق ms488 ما تقدم، لأن الاستثناء مقدر ~~الاستئناف. وإن جعلتهما وصفا للمستثنى منه ألحقتهما ما يلحق الأفعال ~~المتصرفة إذا وصفت بها من ضمير يطابق الموصوف ومن علامة تأنيث إن كان ~~مؤنثا، ولا يكون الموصوف إلا نكرة أو معرفا تعريف الجنس لا تعريف العهد، ~~وذلك قولك أتتني امرأة لا تكون فلانة، وأتاني القوم ليسوا إخوتك، وهما من ~~أمثلة أبي العباس مثل بهما بعد أن قال: وإن جعلته وصفا فجيد. وكان الجرمي ~~يختاره. # فصل: ص: يستثنى بغير، فتجر المستثنى معربة بما له بعد إلا، ولا يجوز ~~فتحها مطلقا لتضمن معنى إلا خلافا للفراء. بل قد تفتح في الرفع والجر ~~لإضافتها إلى PageV02P311 # مبني واعتبار المعنى في المعطوف على المستثنى بها جائز. ويساويها في ~~الاستثناء المنقطع "بيد" مضافا إلى أن وصلتها وتساويها مطلقا سوى، وينفرد ~~بلزوم الإضافة لفظا، وبوقوعه صلة دون شيء قبله. # والأصح عدم ظرفيته ولزومه النصب، وقد تضم سينه. وقد تفتح ويمد وقد يقال ~~ليس إلا، وليس غير، وغير، إذا فهم المعنى، وقد ينون، وقد يقال ليس غيره ~~وغيره ولم تكن غيره وغيره وفاقا للأخفش. والمذكور بعد "لا سيما" منبه على ~~أولويته بالحكم لا مستثنى. فإن جر فبالإضافة وما زائدة، وإن رفع فخبر مبتدأ ~~محذوف، وما بمعنى الذي، وقد توصل بظرف أو جملة فعلية. وقد يقال لا سيما ~~بالتخفيف، ولا سواء ما. # ش: الاستثناء بغير حمل على إلا، والوصف بها هو الأصل. والاستثناء بإلا هو ~~الأصل. والوصف بها وما بعدها حمل على غير، ولذلك لا يحكم على غير بأنها ~~مستثنى بها حتى يكون موضعها صالحا لإلا، فتقدر إلا في موضعها وتنظر ما ~~يستحقه الواقع بعدها من نصب لازم أو نصب مرجح عليه الإتباع، أو تأثر بعامل ~~مفرغ فتعطاه غير ويجرى هو على مقتضى الإضافة، فتقول جاءني القوم غير زيد، ~~بنصب لازم، وما جاءني أحد غير زيد بنصب مرجح عليه الإتباع، وما لزيد علم ~~غير ظن، بنصب مرجح على الإتباع. وما جاءني غير زيد بإيجاب التأثر بالعامل. ~~فتفعل بغير ما كنت تفعل بالواقع بعد إلا. ms489 # وقد سبق تبيين الخلاف في نصب "غير" وترجيح كونها إذا نصبت حالا يؤدى معنى ~~الاستثناء فأغنى ذكره ثم عن إعادته هنا. وأجاز الفراء بناء "غير" على الفتح ~~عند تفريغ العامل، سواء كان المضاف إليه معربا أو مبنيا، فيقال على رأيه: ~~ما جاء غير زيد وما جاءك أحد غيرك ولم يذكر في الاحتجاج لذلك من كلام العرب ~~غير مضاف إلى مبني، وكان حامله على العموم جعل سبب البناء تضمن غير معنى ~~إلا، وذلك عارض فلا يجعل وحده سببا. بل إذا أضيف غير إلى مبني جاز بناؤها، ~~صلح موضعها لإلا أو لم يصلح، لكن بناءها إذا أضيفت إلى مبني وصلح موضعها ~~لإلا أقوى من بنائها إذا أضيفت إلى مبني ولم يصلح موضعها لإلا، فمثال الأول ~~قول PageV02P312 # الشاعر: # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال # ومثال الثاني قول الشاعر: # لذ بقيس حين يأبى غيره ... تلفه بحرا مفيضا خيره # وقولي "واعتبار المعنى في المعطوف على المستثنى بها جائز" أشرت به إلى ~~قول سيبويه: زعم الخليل ويونس أنه يجوز ما أتاني غير زيد وعمرو، والوجه ~~الجر، وذلك أن غير زيد في موضع إلا زيد وفي معناه محمولة على الموضع كما ~~قال: فلسنا بالجبال ولا الحديدا # فلما كان في موضع إلا زيد وكان معناه كمعناه حملوه على الموضع. والدليل ~~على أنك إذا قلت غير زيد فكأنك قلت إلا زيد أنك تقول ما أتاني غير زيد وإلا عمرو. # قلت إذا قيل ما أتاني غير زيد وعمرو بالرفع فلا يخلو أن يحكم لغير هنا ~~بحكم إلا وتنزل منزلتها أولا. فإن لم يحكم لها بحكم إلا فسد المعنى المراد، ~~وذلك أن المراد PageV02P313 # إدخال زيد وعمرو في الإتيان، وأن يقال ما أتاني غير هذين، فإن لم تجعل ~~غير بمنزلة إلا ورفع عمرو كان المعنى إخراجه من الإتيان وكأنه قيل ما أتاني ~~غير زيد، وما أتاني عمرو. والمراد خلاف ذلك، فلزم ألا يصح المعنى حتى تنزل ~~"غير" منزلة "إلا" ويعرب "عمرو" بإعراب ما بعد إلا وبإعراب ms490 ما بعد غير لا ~~بإعرابها نفسه. # ومثال مساواة "بيد" لغير في الاستثناء المنقطع قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم "أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش، واسترضعت في بني سعد". # وقولي "وتساويها مطلقا "سوى" أردت بذلك أن سوى يستثنى به كما يستثنى بغير ~~استثناء متصلا نحو قاموا سوى زيد، ونحو قول الشاعر: # كل سعي سوى الذي يورث الفو ... ز فعقباه حسرة وخسار # واستثناء منقطعا كقوله: # لم ألف في الدار ذا نطق سوى طلل ... قد كاد يعفو وما بالعهد من قدم # وتساويها أيضا في الوصف بها كقول الشاعر: # أصابهم بلاء كان فيهم ... سوى ما قد أصاب بني النضير # وتساويها أيضا في قبول تأثير العوامل المفرغة رافعة وناصبة وخافضة في نثر ~~ونظم كقول النبي صلى الله عليه وسلم "دعوت ربي ألا يسلط على أمتي عدوا من ~~سوى أنفسهم" وقوله "ما أنتم في سواكم من الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد ~~الثور الأسود PageV02P314 # وكالشعرة السوداء في جلد الثور الأبيض". وكقول بعض العرب: أتاني سواك، ~~رواه الفراء. ومن أمثلته أتيت سواك أي غيرك، وكقول أبي دواد: # وكل من ظن أن الموت مخطئه ... معلل بسواء الحق مكذوب # وكقول الآخر: # أأترك ليلى ليس بيني وبينها ... سوى ليلة إني إذن لصبور # وكقول الآخر: # ولديك كفيل بالمنى لمؤمل ... وإن سواك من يؤمله يشقى # وكقول الآخر: # وإذا تباع كريمة أو تشترى ... فسواك بائعها وأنت المشتري # وكقول الآخر: # ذكرك الله عند ذكر سواه ... صارف عن فؤادك الغفلات # وكقول الآخر: # فلما صرح الشر ... فأمسى وهو عريان # ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا # وجعل سيبويه سوى ظرفا غير متصرف فقال في باب ما يحتمل الشعر مما لا يحتمل ~~في غيره: "وجعلوا ما لا يجري من الكلام إلا ظرفا بمنزلة غيره من الأسماء PageV02P315 # وذلك قول المرار العجلي: # ولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا منا ولا من سوائنا # ثم قال: "فعلوا ذلك لأن معنى سواء معنى غير". # قلت: قد صرح سيبويه بأن معنى سواء معنى غير، فلذلك يستلزم ms491 انتفاء الظرفية ~~كما هي منتفية عن غير، فإن الظرف في العرف ما ضمن معنى "في" من أسماء ~~الزمان أو المكان، وسوى ليس كذلك فلا يصح كونه ظرفا. وإن سلم كونه ظرفا لم ~~يسلم لزوم الظرفية للشواهد التي تقدم ذكرها نثرا ونظما، فإن تعلق في ادعاء ~~الظرفية بقول العرب: رأيت الذي سواك، فوصلوا الموصول بسواك وحده كما وصلوه ~~بعندي ونحوه من الظروف. # فالجواب أن يقال لا يلزم من معاملته معاملة الظرف كونه ظرفا، فإن حرف ~~الجر يعامل معاملة الظرف ولم يكن بذلك ظرفا، وإن سمي ظرفا فمجاز، وإن أطلق ~~على "سوى" ظرف إطلاقا مجازيا لم يمتنع. وإنما يمتنع تسميته ظرفا بقصد ~~الحقيقة. وإن كان ذلك مع عدم التصرف فامتناعه أحق. # فإن قيل فلم استجيز الوصل بسوى ولم يستجر بغير وهما بمعنى واحد، فعن ذلك ~~جوابان: أحدهما أن هذا من النوادر كنصب "غدوة" بعد "لدن" وكإضافة "ذي" إلى ~~تسلم في قولهم: اذهب بذي تسلم. والثاني أن سوى لازمة الإضافة لفظا ومعنى ~~فشبه بعند ولدي في ذلك مع كثرة الاستعمال، فعومل بالوصل به معاملتهما، ولم ~~تعامل "غير" هذه المعاملة، لأنها قد تنفك عن الإضافة لفظا. # فإن قيل: فما موضع سوى من الإعراب بعد الموصول؟ قلت يحتمل أن يكون موضعه ~~رفعا على أنه خبر مبتدأ مضمر، ويحتمل أن يكون موضعه نصبا على أنه حال، ~~وقبله ثبت مضمرا، كما أضمر قبل أن في قولهم: "لا أفعل ذلك ما أن حراء ~~مكانه". ويقوي هذا الوجه قول من قال: رأيت الذي سواك، بالنصب، ونظيره أيضا PageV02P316 # قولهم: "كل شيء مهه ما النساء وذكرهن" ولنا أن نجعل سواك بعد الموصول خبر ~~مبتدأ محذوف، على أن يكون مبنيا لإبهامه وإضافته إلى مبني كما فعل ذلك بغير ~~في قوله: # لذ بقيس حين يأبى غيره ... تلفه بحرا مفيضا خيره # وقد يكتفى بإلا وبغير عن المستثنى إذا عرف المعنى. ولم تستعمل العرب ذلك ~~بعد غير "ليس" فيقال: قبضت عشرة ليس إلا، وليس غير وغير: فالأول على تقدير ~~ليس غير ذلك مقبوضا، والثاني على ms492 تقدير: ليس المقبوض غير ذلك. ومن هذا ~~القبيل قول سيبويه في باب مجاري أواخر الكلم من العربية: "وأما الفتح ~~والكسر [والضم] والوقف فللأسماء [غير] المتمكنة المضارعة عندهم ما ليس باسم ~~[ولا فعل] مما جاء لمعنى ليس غير" # وذكر ابن خروف أنه روي مضموم الراء ومفتوحها، والأخفش يراه معربا في ~~الحالين، ويرى أن التنوين نزع للإضافة، لأن المضاف إليه ثابت في التقدير، ~~وذكر أن بعض العرب ينون غيرا لأنه في اللفظ غير مضاف. قال السيرافي: وينبغي ~~أن يكون تنوينه على وجهين: الرفع والنصب. قلت: تنوين "غير" يؤول على أنه ~~معرب، لأن تنوينه إما للصرف، وإما للتعويض من المضاف إليه. وأيهما كان لزم ~~كون ما هو فيه معربا، لأن تنوين الصرف لم يلحق مبنيا، وتنوين العوض يوجب ~~للمنون ماله مع المضاف إليه من بناء أو إعراب، لأنه قام مقامه، ولذلك حكم ~~ببناء "إذ" وإعراب "كل وبعض". # وذهب المبرد وأكثر المتأخرين إلى بناء غير في: ليس غير، لشبهها بقبل وبعد PageV02P317 # في الإبهام والقطع عن الإضافة ونية المضاف إليه. وأجاز الأخفش أن يقال ~~ليس غيره وغيره، ولم يكن غيره وغيره في موضع ليس غير، وماله على ذلك دليل ~~غير القياس. # قال السيرافي: الحذف الذي استعملوه بعد إلا وغير إنما يستعمل إذا كانت ~~إلا وغير بعد ليس ولو كان مكان ليس غيرها من ألفاظ الجحد لم يجز الحذف. # ومن النحويين من جعل "لا سيما" من أدوات الاستثناء. وذلك عندي غير صحيح، ~~لأن أصل أدوات الاستثناء هو إلا، فما وقع موقعه وأغنى عنه فهو من أدواته، ~~وما لم يكن كذلك فليس منها. # ومعلوم أن إلا تقع موقع حاشا وعدا وخلا وليس ولا يكون وغير وسوى وغير ذلك ~~مما لم يختلف في الاستثناء به. فوجب الاعتراف بأنه من أدواته، ولا سيما ~~بخلاف ذلك فلا يعد من أدواته، بل هو مضاد لها، فإن الذي يلي لا سيما داخل ~~فيما قبله ومشهود له بأنه أحق بذلك من غيره، وهذا المعنى مفوهم بالبديهة من ~~قول امرئ القيس: # ألا رب يوم ms493 صالح لك منهما ... ولا سيما يوم بدارة جلجل # فلا تردد في أن مراده دخول يوم "دارة جلجل" فيما دخلت فيه الأيام الأخر ~~من الصلاح وأن له مزية. وهذا ضد المستفاد بإلا. فلا سبيل إلى إلحاق "لا ~~سيما" بأدوات الاستثناء. # وإذا ثبت هذا فلتعلم أن "لا" من لا سيما هي العاملة عمل إن وسي اسمها وهو ~~نكرة وإن أضيف إلى معرفة لأنه كمثل معنى وحكما و"ما" بعده زائدة إن جر ما ~~يليها. PageV02P318 # وبمعنى الذي إن رفع، وهو حين يرفع خبر مبتدأ محذوف، والمبتدأ وخبره صلة ~~"ما". وحسن حذف هذا المبتدأ ما حصل من الاستطالة بذكر دارة جلجل. ويجوز أن ~~تجعل "ما" عوضا من المضاف إليه، ويوما منصوبا على التمييز، كما كان ينتصب ~~بعد ذكر مضاف إليه كقولك لي مثله يوما وكقولهم على التمرة مثلها زبدا. أشار ~~إلى هذا الوجه الفارسي واستحسنه أبو علي الشلوبين ولا بأس به في كل ما وقع ~~بعد لا سيما من صالح للتميز. # ويجوز أن يجعل "يوما" من البيت المذكور منصوبا على الظرف ويكون صلة لما، ~~وبدارة جلجل صفة ليوما أو متعلقا به لما فيه من معنى الاستقرار. ويجوز أن ~~يجعل بدارة جلجل صلة ما ويوما منصوبا لما فيه من معنى الاستقرار، فإن ما ~~المذكورة قد توصل بظرف كقولك يعجبني الاعتكاف ولا سيما عند الكعبة، والتهجد ~~ولا سيما قرب الصبح. وقد توصل بجملة فعلية كقولك: يعجبني كلامك لا سيما تعظ ~~به، فمن الأول قول الشاعر: # يسر الكريم الحمد لا سيما لدى ... شهادة من في خيره يتقلب # ومن الثاني قوله: # فق الناس في الحمد لا سيما ... ينيلك من ذي الجلال الرضا # وقد تخفف "لا سيما" كقول الشاعر: # فه بالعقود وبالأيمان لا سيما ... عقد وفاء به من أعظم القرب PageV02P319 # وقد يقال: لا سواما، بمعنى لا سيما. # كمل السفر الأول من شرح تسهيل الفوائد لمصنفه جمال الدين بن مالك رحمة ~~الله عليه. وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ~~كثيرا كثيرا PageV02P320 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى ms494 الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا رب ### | AUTO باب الحال # ص: وهو ما دل على هيئة وصاحبها، متضمنا ما فيه معنى "في" غير تابع ولا ~~عمدة، وحقه النصب، وقد يجر بباء زائدة. # ش: ما دل على هيئة يعم الحال نحو: جئت ماشيا، وبعض الأفعال نحو تربعت ~~وبعض أسماء المعاني نحو: رجعت القهقرى، وبعض الأخبار نحو زيد متكئ، وبعض ~~النعوت نحو مررت برجل راكب. فخرج بعطف صاحبها الفعل وأسماء المعاني وخرج ~~بتضمن معنى "في" ما ليس معناها في نفسه، ولا في جزء مفهومه، مما هو دال على ~~هيئة وصاحبها نحو بنيت صومعة. وخرج بتخصيص معنى في مما تضمنه المذكور، ما ~~معنى في لمجموعه لا لجزء مفهومه نحو دخلت الحمام، فإن معناه دخلت في ~~الحمام، فليس بعض الحمام أولى بفي من بعض، بخلاف قولك جئت ماشيا، وزيد ~~متكئ، ومررت برجل متكئ، فإن معناه جئت في حال مشي، وزيد في حال اتكاء، ~~ومررت برجل في حال اتكاء، فمعنى في مختص بجزء مفهوم المذكور، فشارك الحال ~~في هذا المعنى بعض الأخبار وبعض النعوت، فأخرجتهما بقولي "غير تابع ولا عمدة". # ولا يعترض على هذا بما لا يجوز حذفه من الأحوال نحو ضربي زيدا قائما، ~~فيظن أنه قد صار بذلك عمدة، فإن العمدة في الاصطلاح ما عدم الاستغناء عنه ~~أصيل لا عارض، كالمبتدأ والخبر. والفضلة في الاصطلاح ما جواز الاستغناء عنه ~~أصيل لا عارض كالمفعول والحال. وإن عرض للعمدة جواز الاستغناء عنها لم تخرج ~~بذلك PageV02P321 # عن كونها عمدة. وإن عرض للفضلة امتناع الاستغناء عنها لم تخرج بذلك عن ~~كونها فضلة. # وأشرت بقولي: "وقد يجر بباء زائدة" إلى قول رجل من فصحاء طيء: # كائن دعيت إلى بأساء داهمة ... فما انبعثت بمزءود ولا وكل # ص: واشتقاقه وانتقاله غالبان لا لازمان، ويغني عن اشتقاقه وصفه أو تقدير ~~مضاف قبله أو دلالته على مفاعلة أو سعر أو ترتيب، أو أصالة أو تفريع أو ~~تنويع أو طور واقع فيه تفضيل. وجعل "فاه" حالا من كلمته فاه إلى في ms495 أولى من ~~أن يكون أصله جاعلا فاه إلى في، أو من فيه إلى في. ولا يقاس عليه خلافا لهشام. # ش: كون الحال بلفظ مشتق، وبمعنى منتقل كجئت راكبا وذهبت مسرعا أكثر من ~~كونه بلفظ جامد، أو معنى غير منتقل، لأن اللفظ المشتق الدال على معنى منتقل ~~أكثر في الكلام مما ليس كذلك. # ومن ورود الحال بلفظ غير مشتق قوله تعالى (فانفروا ثبات) و (فما لكم في ~~المنافقين فئتين) و (فتم ميقات ربه أربعين ليلة) و (هذه ناقة الله لكم آية). # ومن ورودها دالة على غير معنى منتقل قوله تعالى (وهو الذي أنزل إليكم PageV02P322 # الكتاب مفصلا) و (خلق الإنسان ضعيفا) و (يوم أبعث حيا) و (طبتم فادخلوها ~~خالدين). ومن كلام العرب: خلق الله تعالى الزرافة يديها أطول من رجليها. # وقد اجتمع الجمود وعدم الانتقال في قولهم: هذا خاتمك حديدا، وهذه جبتك ~~خزا، وهما من أمثلة سيبويه. وإنما كان الحال جديرا بوروده مشتقا وغير مشتق، ~~ومنتقلا وغير منتقل، لأنه خبر في المعنى والخبر لا حجر فيه، بل يرد مشتقا ~~وجامدا، ومنتقلا ولازما، فكان الحال كذلك، وكثيرا ما يسميه سيبويه خبرا وقد ~~يسميه مفعولا وصفة؛ فمن تسميته خبرا قوله: هذا باب ما ينتصب لأنه خبر ~~لمعروف يرتفع على الابتداء قدمته أو أخرته، وذلك فيها عبد الله قائما، وعبد ~~الله فيها قائما. # ومن ذلك قوله: هذا باب ما ينتصب خبره وهي معرفة لا توصف ولا تكون وصفا ~~وذلك قولك مررت بكل قائما. ومن ذلك قوله في باب ما يختار فيه الرفع والنصب ~~لقبحه أن يكون صفة، ألا ترى أنك تقول: هذا مالك درهما، وهذا خاتمك حديدا، ~~ولا يحسن أن تجعله صفة، فقد يكون الشيء حسنا إذا كان خبرا، وقبيحا إذا كان صفة. # ومن تسميته مفعولا فيه قوله: هذا باب ما ينتصب من الأسماء التي ليست صفات ~~ولا مصادر لأنه حال يقع فيه الأمر فينتصب لأنه مفعول فيه، وذلك قولك: كلمته ~~فاه إلى في، وبايعته يدا بيد. ومن تسميته صفة قوله بعد أن مثل بأما ms496 صديقا ~~مصافيا فليس بصديق مصاف: والرفع لا يجوز هنا، لأنك قد أضمرت PageV02P323 # صاحب الصفة وحيث قلت أما العلم فعالم لم يتضمن مذكورا قبل كلامك هو ~~العلم، فمن ثم حسن في هذا الرفع ولم يجز الرفع في الصفة، ولا يكون في الصفة ~~الألف واللام. ومراده بالصفة هنا الحال. # وأكثر ورود الحال مستغنيا عن الاشتقاق إذا كان موصوفا كقوله تعالى: ~~(فتمثل لها بشرا سويا). أو مقدرا قبله مضاف كقول بعض العرب "وقع المصطرعان ~~عدلي عير". وكقول الشاعر: # تضوع مسكا بطن نعمان أن مشت ... به زينب في نسوة خفرات # أو دالا على مفاعلة كقولهم: كلمته فاه إلى في، أو بايتعه يدا بيد، أو ~~دالا على سعر كقولهم: بعت الشاء شاة ودرهما، والبر قفيزا بدرهم، والدار ~~ذراعا بدرهم. # أو دالا على ترتيب نحو ادخلوا رجلا رجال، وتعلم الحساب بابا بابا. أو ~~دالا على أصالة الشيء كقوله تعالى: (أأسجد لمن خلقت طينا) ونحوه هذا خاتمك ~~حديدا، وهو من أمثلة سيبويه. أو دالا على فرعية الشيء كقوله هذا حديدك ~~خاتما. أو دالا على نوعه هذا تمرك شهريزا، وهذا مالك ذهبا. أو دالا على طور ~~واقع فيه تفضيل نحو ذا بسرا أطيب منه رطبا. # ومذهب سيبويه في كلمته فاه إلى في أنه نصب نصب الحال، لأنه واقع موقع ~~مشافها ومؤد معناه. ومذهب الكوفيين أن أصله كلمته جاعلا فاه إلى في. ومذهب ~~الأخفش أن أصله كلمته من فيه إلى في. وأولى الثلاثة أولها، لأنه قول يقتضي ~~تنزيل جامد منزلة مشتق على وجه لا يلزم منه لبس ولا عدم للنظير، وذلك موجود ~~بإجماع PageV02P324 # في هذا الباب وغيره فوجب الحكم بصحته. ومن نظائره المستعملة في هذا الباب ~~بايعته يدا بيد، وبعت الشاء شاة ودرهما، والبر قفيزا بدرهم، والدار ذراعا ~~بدرهم. فلا خلاف في أن يدا وشاة قفيزا وذراعا منصوبة الحال لا نصب المفعول ~~به، ولا نصب المسقط منه حرف الجر، فإذا أجري ذلك المجرى كلمته فاه إلى في ~~توافقت النظائر وأمن الضائر، بخلاف تقديرنا جاعلا أو من فلا نظير له ms497 في هذا ~~الباب، وفي التقدير ضعف زائد، وهو أنه يلزم منه تقدير من في موضع إلى، ~~ودخول إلى في موضع من، لأن مبدأ غاية كلام المتكلم فمه لا فم [غيره] ~~المخاطب. فلو كان معنى من مقصودا لقيل كلمته من في إلى فيه، على إظهار من، ~~وكلمته في إلى فيه على تقديرها. # وأجاز القياس عليه هشام الكوفي، فيقال على رأيه ماشيته قدمه إلى قدمي، ~~وكافحته وجهه إلى وجهي. وذكر ابن خروف أن الفراء حكى حاذيته ركبته إلى ~~ركبتي، وجاورته بيته إلى بيتي، وصارعته جبهته إلى جبهتي، بالرفع والنصب، ~~ولا يرد شيء من ذلك، ولكن الاقتصار فيه على السماع أولى، لأن فيه إيقاع ~~جامد موقع مشتق، وإيقاع معرفة موقع نكرة، وإيقاع مركب موقع مفرد. وأجاز ~~أكثر البصريين بعد سيبويه تقديم فاه على كلمته لتصرفه، ومنع ذلك الكوفيون ~~وبعض المتأخرين من البصريين. # فصل: ص: الحال واجب التنكير، وقد يجيء معرفا بالأداة والإضافة. ومنه عند ~~الحجازيين العدد من ثلاثة إلى عشرة مضافا إلى ضمير ما تقدم. ويجعله ~~التميميون توكيدا، وربما عومل بالمعاملتين مركب العدد، وقضهم بقضيضهم. وقد ~~يجيء المؤول بنكرة علما. # ش: لما كان الغالب اشتقاق الحال وتعريف صاحبه، لأنه مخبر عنه به ألزموه PageV02P325 # التنكير، لئلا يتوهم كونهما نعتا ومنعوتا. وأيضا فإن الحال فضلة ملازم ~~للفضلية فاستثقل واستحق التخفيف بلزوم التنكير. وليس غيره من الفضلات ~~ملازما للفضلية، لجواز صيرورته عمدة بقيامه مقام الفاعل كقولك في ضربت ~~زيدا: ضرب زيد. وفي اعتكفت يوم الجمعة: اعتكف يوم الجمعة وفي اعتكفت ~~اعتكافا مباركا: اعتكف اعتكاف مبارك. وفي قمت إجلالا لك: قيم إجلال لك، ~~فلصلاحية ما سوى الحال من الفضلات لصيرورته عمدة جاز تعريفه بخلاف الحال. # فإن قيل بعض التمييز بعد فعل قد يدخل عليه من فيصلح حينئذ أن يقام مقام ~~الفاعل كقولك امتلأ الكوز من ماء: امتلئ من ماء، ومع ذلك لا يجوز تعريف ~~التمييز. قيل مثل هذا في التمييز نادر فلا يعتد به فيحكم بجواز تعريفه. على ~~أن الكسائي حكى عن العرب مطيوبة بها نفسي فأقاموا ms498 التمييز مقام الفاعل. ~~وإذا كان التمييز مستحقا للزوم التنكير مع أنه قد ندر قيامه مقام الفاعل ~~فالحال بلزوم التنكير أحق، إذ لا تفارقه الفضلية بوجه. # وقد يجيء الحال معرفا بالألف واللام أو بالإضافة، فيحكم بشذوذه وتأوله ~~بنكرة، فمن المعرف بالألف واللام قولهم: ادخلوا الأول فالأول، أي مترتبين، ~~وجاءوا الجماء الغفير أي جميعا، وأرسلها العراك أي معتركة. ومنه قراءة ~~بعضهم (ليخرجن الأعز منها الأذل). ومن المعرف بالإضافة قولهم: رجع عوده على ~~بدئه، وجلس وحده، وفعل ذلك جهده وطاقته، والمعنى رجع عائدا وجلس منفردا ~~وفعل جاهدا ومطيقا. ومن المعرف بالإضافة مؤولا بنكرة قولهم تفرقوا أيدي PageV02P326 # سبا أي متبددين تبددا لا بقاء معه. ومن هذا القبيل قول بعض نساء الصحابة ~~رضي الله عنهم: "وما لنا أكثر أهل النار" فإن أفعل التفضيل عند سيبويه إذا ~~أضيف إلى معرفة تعرف. نص على ذلك في باب ما لا يكون الاسم فيه إلا نكرة ~~وذلك قولك: "هذا أول فارس مقبل". وقد وقع هنا حالا مع أنه مضاف إلى معرفة ~~فيتأول بنكرة كما فعل بغيره من المعارف المتضمنة أحوالا. ويجوز أن تكون ~~المرأة أرادت: وما لنا ترانا أكثر أهل، فحذفت لأنها قالت ذلك بعد قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم "تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار" والرؤية هنا كانت ~~بصرية فضمنها معنى العلم فتتعدى إلى مفعولين. ومن وقوع المعرف بالإضافة ~~حالا لتأوله بنكرة قول أهل الحجاز: جاء القوم ثلاثتهم وأربعتهم، والنساء ~~ثلاثهن وأربعهن إلى عشرتهم وعشرهن؛ النصب عند الحجازيين على تقدير جميعا، ~~ورفعه التميميون توكيدا على تقدير جميعهم. وذكر الأخفش في "الأوسط" أن من ~~العرب من يقول جاءوا خمسة عشرهم وجئن خمسة عشرتهن. وحكى سيبويه النصب ~~والرفع في جاءوا قضهم بقضيضهم، ومعناه جاءوا جميعا. ومن وقوع الحال معرفة ~~مؤولة بنكرة قول العرب: جاءت الخيل بداد، فبداد علم جنسي وقع حالا لتأوله ~~بنكرة كأنهم قالوا: جاءت الخيل متبددة. # فصل: ص: إن وقع مصدر موقع الحال فهو حال لا معمول حال محذوف، خلافا ~~للمبرد والأخفش، ولا يطرد فيما هو نوع ms499 للعامل نحو أتيته سرعة خلافا للمبرد، ~~بل يقتصر فيه وفي غيره على السماع إلا في نحو أنت الرجل علما، وهو PageV02P327 # زهير شعيرا، وأما علما فعالم. وترفع تميم المصدر التالي أما في التنكير ~~جوازا مرجوحا، وفي التعريف وجوبا. وللحجازيين في المعرف رفع ونصب. وهو في ~~النصب مفعول له عند سيبويه. وهو والمنكر مفعول مطلق عند الأخفش. # ش: قد تقدم التنبيه على أن الحال خبر في المعنى، وأن صاحبه مخبر عنه، فحق ~~الحال أن يدل على نفس ما يدل عليه صاحبه كخبر المبتدأ بالنسبة إلى المبتدأ. ~~وهذا يقتضي ألا يكون المصدر حالا لئلا يلزم الإخبار بمعنى عن جثة، فإن ورد ~~عن العرب شيء منه حفظ ولم يقس عليه، كما لا يقاس على وقوع المصدر نعتا. # فمن ورود المصدر حالا قوله تعالى (ثم ادعهن يأتينك سعيا) و (الذين ينفقون ~~أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) و (ادعوه خوفا وطمعا) و (إني دعوتهم ~~جهارا)، وقتلته صبرا، ولقيته فجاءه، وكلمته مشافهة، وأتيته ركضا ومشيا. ~~فهذه في عدم القياس عليها بمنزلة الواردة نعوتا في نحو رجل رضى وعدل وصوم ~~وفطر وزور، إلا أن جعل المصدر حالا أكثر من جعله نعتا. # والأخفش والمبرد يريان أن المصادر الواقعة مواقع الأحوال مفاعيل مطلقة، ~~وأن قبل كل واحد منها فعلا مقدرا هو الحال، وليس بصحيح، لأنه إن كان الدليل ~~على الفعل المضمر نفس المصدر المنصوب فينبغي أن يجيزوا ذلك في كل مصدر له ~~فعل ولا يقتصروا على السماع، ولا يمكن أن يفسره الفعل الأول، لأن القتل لا ~~يدل على الصبر، ولا اللقاء على الفجاءة، ولا الإتيان على الركوب. # وقد اطرد ورود المصدر حالا في نحو هو الرجل علما وأدبا ونبلا، أي الكامل ~~في حال علم وحال أدب وحال نبل. ومذهب ثعلب في هو الرجل علما ونحوه أن ~~المصدر فيه مؤكد على تأول الرجل باسم فاعل من معناه. واطرد أيضا ورود ~~المصدر PageV02P328 # حالا في نحو هو زهير شعرا، وحاتم جودا، والأحنف حلما، ويوسف حسنا، أي مثل ~~زهير في حال شعر، ومثل حاتم ms500 في حال جود ومثل الأحنف في حال حلم، ومثل يوسف ~~في حال حسن. ومن هذا القبيل قول الشاعر: # تخبرنا بأنك أحوذي ... وأنت البسكاء بنا لصوقا # واطرد أيضا ورود المصدر حالا عند سيبويه في نحو أما علما فعالم يريد مهما ~~يذكر إنسان في حال علم فالذي وصفت عالم، كأنه منكر ما وصفه به من غير ~~العلم، فصاحب الحال على هذا التقدير المرفوع بفعل الشرط المحذوف، وفعل ~~الشرط المحذوف هو ناصب الحال. ويجوز أن يكون ناصبه ما بعد الفاء وصاحبه ما ~~فيه من ضمير، والحال على هذا مؤكدة، والتقدير مهما يكن من شيء فالمذكور ~~عالم في حال علم. فلو كان بعد الفاء ما لا يعمل ما بعده فيما قبله تعين نصب ~~ما ولى أما بفعل الشرط المقدر نحو قولك أما علما فلا علم له، وأما علما فإن ~~له علما، وأما علما فهو ذو علم. # وبنو تميم يلتزمون رفع المصدر بعد أما إذا كان معرفة، ويجيزون رفعه ونصبه ~~إذا كان نكرة، والنصب عندهم أكثر. والحجازيون يجيزون نصب المعرفة ورفعه، ~~ويلتزمون نصب المنكر. وسيبويه يجعل المنصوب المعرف مفعولا له. والأخفش يجعل ~~المنصوب مصدرا مؤكدا في التنكير والتعريف، ويجعل العامل فيه ما بعد الفاء ~~إن لم يقترن بما لا يعمل ما بعده فيما قبله، فتقدير أما علما فعالم في مذهب ~~الأخفش: مهما يكن من شيء فالمذكور عالم علما، فلزم القائل أن يقدم علما ~~والعامل فيه ما بعد الفاء، كما لزم تقدم المفعول به في (فأما اليتيم فلا ~~تقهر)، والتقدير مهما يكن من شيء فاليتيم لا تقهر، أو فلا تقهر اليتيم. ~~وقال سيبويه في أما الضرب فضارب مثل قول الأخفش في أما علما فعالم. وأجاز ~~بعض النحويين أن يكون PageV02P329 # المنصوب بعد أما من المصادر مفعولا به في التنكير والتعريف، والعامل فيه ~~فعل الشرط المقدر فيقدر متعديا على حسب المعنى، فتقدير أما علما فعالم على ~~هذا: مهما تذكر علما فالذي وصفت عالم. # قلت: وهذا القول عندي أولى بالصواب، وأحق ما اعتمد عليه في الجواب: لأنه ~~لا يخرج ms501 فيه شيء عن أصله، ولا يمنع من اطراده مانع، بخلاف الحكم بالحالية، ~~فإن فيه إخراج المصدر عن أصله بوضعه موضع اسم فاعل، وفيه عدم الاطراد لجواز ~~تعريفه، وبخلاف الحكم بأنه مصدر مؤكد فإنه يمتنع إذا كان بعد الفاء ما لا ~~يعمل ما بعده فيما قبله. وأما الحكم بأنه مفعول به فلا يعرض مانع يمنع منه ~~في لفظ ولا في معنى، فكان أولى من غيره، ومما يؤيده الرجوع إليه على أحسن ~~الوجهين في قول الشاعر: # ألا ليت شعري هل إلى أم مالك ... سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا # فيروى بالرفع على الابتداء، وبالنصب على تقدير مهما تذم الصبر عنها فلا ~~صبر، هذا تقدير السيرافي وهو أسهل من جعل الصبر مفعولا له، وإن كان هو قول ~~سيبويه. # والنصب لغة الحجازيين والرفع لغة تميم. ويؤيده في المصدر مجيئه فيما ليس ~~مصدرا نحو أما قريشا فأنا أفضلها، رواه الفراء عن الكسائي عن العرب. ~~وتقديره مهما تذكر قريشا فأنا أفضلها، أو تصف قريشا فأنا أفضلها. ومثله ما ~~رواه يونس عن قوم من العرب أنهم يقولون: أما العبيد فذو عبيد، بالنصب ~~وتقديره عندي: مهما تذكر العبيد فهو ذو عبيد، ومهما تذكر العبد فهو ذو عبد، ~~فلو كان تالي أما صفة منكرة نحو أما صديقا فصديق تعينت الحالية وكان العامل ~~فعل الشرط المقدر، ويجوز أن يكون العامل الصفة التي بعد الفاء، ويكون الحال ~~مؤكدا، وكذلك يجوز الوجهان في أما صديقا فليس بصديق. ومنع المبرد في هذا ~~إعمال صديق، لاقترانه بالباء، وغيره لا يمنع ذلك، لأن الباء زائدة فوجودها ~~كعدمها. وزعم الأخفش أن صديقا PageV02P330 # منصوب بيكون والتقدير أما أن يكون إنسان صديقا فالمذكور صديق. ورد المبرد ~~قوله، ولم يذكر حجة الرد. والحجة أنا إذا قدرنا أن يكون لزم كون أن وصلتها ~~في موضع نصب على المذهب المختار. وينبغي أن يقدر قبلها أن يكون آخر ويؤدي ~~إلى التسلسل والتسلسل محال. # فصل: ص: لا يكون صاحب الحال في الغالب نكرة ما لم يختص أو يسبقه نفي أو ~~شبهه، أو تتقدم ms502 الحال، أو تكن جملة مقرونة بالواو، أو يكن الوصف به على ~~خلاف الأصل، أو يشاركه فيه معرفة. # ش: قد تقدم أن الحال خبر في المعنى وأن صاحبه مخبر عنه، فأصله أن يكون ~~معرفة كما أن أصل المبتدأ أن يكون معرفة. وكما جاز أن يبتدأ بنكرة بشرط ~~حصول الفائدة وأمن اللبس، كذلك يكون صاحب الحال نكرة بشرط وضوح المعنى وأمن ~~اللبس. ولا يكون ذلك في الأكثر إلا بمسوغ؛ فمن المسوغات تخصص صاحب الحال ~~بوصف كقوله تعالى (فيها يفرق كل أمر حكيم* أمرا من عندنا) وكقول الشاعر: # نجيت يا رب نوحا واستجبت له ... في فلك ماخر في اليم مشحونا # وعاش يدعو بآيات مبينة ... في قومه ألف عام غير خمسينا # وتخصصه بالإضافة كقوله تعالى (وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء ~~للسائلين) ومثله (وحشرنا عليهم كل شيء قبلا) في قراءة غير نافع وابن عامر. PageV02P331 # ومن المسوغات أن يكون قبل صاحب الحال نفي كقوله تعالى (وما أهلكنا من ~~قرية إلا ولها كتاب معلوم)، فلها كتاب معلوم جملة حالية مقرونة بواو الحال، ~~وصاحب الحال قرية، وحسن جعله صاحب حال مع أنه نكرة محضة تقدم النفي عليه، ~~كما حسن الابتداء به في نحو: ما قرية إلا لها كتاب معلوم. وقد مضى في باب ~~الاستثناء الكلام على هذه الآية، وإبطال رأي الزمخشري فيها. وأن من أمثال ~~أبي علي في التذكرة: ما مررت بأحد إلا قائما إلا أخاك، فجعل قائما حالا من ~~أحد لاعتماده على المنفي، وأبطل جعله صفة بعد أحد، لأن إلا لا تعترض بين ~~الصفة والموصوف. # ومن مسوغات جعل صاحب الحال نكرة وقوعه بعد نهي أو استفهام، وإليهما أشرت ~~بقولي "ما لم يختص أو يسبقه نفي أو شبهه". ومن مجيء ذلك بعد النهي قول قطري: # لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفا لحمام # ومن مجيء ذلك بعد الاستفهام: # يا صاح هل حم عيش باقيا فترى ... لنفسك العذر في إبعادها الأملا # ومن مسوغات جعل صاحب الحال نكرة تقدم الحال كقولك: هذا قائما رجل. قال ~~سيبويه بعد ms503 تمثيله بهذا المثال: (لما لم يجز أن توصف الصفة بالاسم وقبح أن ~~تقول فيها قائم فتضع الصفة موضع الاسم كما قبح مررت بقائم وأتاني قائم، ~~جعلت PageV02P332 # القائم حالا وكان المبني على الكلام الأول ما بعده. ثم قال: وحمل هذا على ~~جواز فيها رجل قائما، وصار حين أخر وجه الكلام فرارا من القبح. وأنشد لذي الرمة: # وتحت العوالي في القنا مستظلة ... ظباء أعارتها العيون الجآذر # وأنشد لغيره: # وبالجسم مني بينا لو علمته ... شحوب وإن تستشهدي العين تشهد # وأنشد غير سيبويه: # وما لام نفسي مثلها لي لائم ... ولا سد فقري مثل ما ملكت يدي # قلت: أشار سيبويه بقوله: حمل هذا على جواز فيها رجل قائما، أي أن صاحب ~~الحال قد يكون نكرة دون مسوغ. # ومن المسوغات التي ذكرتها نحو قوله فيها رجل قائما، لكن على ضعف لإمكان ~~الإتباع فإذا قدم الحال زال الضعف لتعذر الإتباع، وكان هذا بمنزلة قولنا في ~~الاستثناء: ما قام أحد إلا زيد. فإن النصب مع تأخر المستثنى ضعيف لإمكان ~~الإتباع. فإذا قدم المستثنى لزم النصب في المشهور من كلامهم لتعذر الإتباع. ~~فظهر من كلام سيبويه أن صاحب الحال الكائن في نحو فيها رجل قائما هو ~~المبتدأ. وذهب قوم إلى أن صاحبه الضمير المستكن في الخبر. وقول سيبويه هو ~~الصحيح، لأن الحال خبر في المعنى، فجعله لأظهر الاسمين أولى من جعله ~~لأغمضهما. وزعم ابن خروف أن الخبر إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا لا ضمير ~~فيه عند سيبويه والفراء، إلا إذا تأخر، وأما إذا تقدم فلا ضمير فيه؛ واستدل ~~على ذلك بأنه لو كان فيه ضمير إذا تقدم لجاز أن يؤكد وأن يعطف عليه وأن ~~يبدل منه، كما فعل ذلك مع التأخر. PageV02P333 # ومن مسوغات جعل صاحب الحال نكرة كون الجملة مقرونة بالواو كقوله تعالى ~~(أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها)، وكقول الشاعر: # مضى زمن والناس يستشفعون بي ... فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع # لأن الواو رفعت توهم كون الجملة نعتا. # ومن مسوغات جعل صاحب الحال نكرة ms504 توقي الوصف بما لا يصلح للوصفية كقولهم: ~~هذا خاتم حديدا، وعندي راقود خلا. ظاهر كلام سيبويه أن المنصوب في هذين ~~المثالين وأشباههما منصوب على الحال، وأن الذي سوغ ذلك مع تنكير ما قبله ~~التخلص من جعله نعتا مع كونه جامدا غير مؤول بمشتق، وقد تقدم أن ذلك يغتفر ~~في الحال، لأنه بالإخبار أشبه منه بالنعوت. والمشهور في غير كلام سيبويه ~~نصب ما بعد خاتم وراقود وشبههما على التمييز، فلو كان ما قبله معرفة لم يكن ~~إلا حالا نحو هذا خاتمك حديدا وهذه جبتك خزا. # ومن مسوغات جعل صاحب الحال نكرة اشتراكها مع المعرفة نحو قولك هؤلاء ناس ~~وعبد الله منطلقين وقد جعل سيبويه لهذه المسألة بابا فقال: هذا باب ما غلبت ~~فيه المعرفة النكرة، ثم قال: وذلك قولك هذان رجلان وعبد الله منطلقين. فنصب ~~منطلقين على الحال والعامل فيه التنبيه. # ص: ويجوز تقديم الحال على صاحبه وتأخيره إن لم يعرض مانع من التقديم، ~~كالإضافة إلى صاحبه، أو من التأخير كاقترانه بإلا على رأي، وكإضافته إلى ~~ضمير ما لابس الحال، وتقديمه على صاحبه المجرور بحرف ضعيف على الأصح لا ~~ممتنع. PageV02P334 # ولا يمنع تقديمه على المرفوع والمنصوب خلافا للكوفيين في المنصوب الظاهر ~~مطلقا، وفي المرفوع الظاهر المؤخر رافعه عن الحال. واستثنى بعضهم من حال ~~المنصوب ما كان فعلا، ولا يضاف غير عامل الحال إلى صاحبه إلا أن يكون ~~المضاف جزأه أو كجزئه. # ش: نسبة الحال من صاحبه نسبة الخبر من المبتدأ، فالأصل تأخيره وتقديم ~~صاحبه، كما أن الأصل تأخير الخبر وتقديم المبتدأ. وجواز مخالفة الأصل ثابت ~~في الحال، كما كان ثابتا في الخبر ما لم يعرض موجب للبقاء على الأصل أو ~~الخروج عنه. # فمما يوجب البقاء على الأصل الإضافة إلى صاحب الحال مع كون الإضافة مخصصة ~~نحو عرفت قيام زيد مسرعا. ومما يوجب الخروج عن الأصل اقتران صاحب الحال ~~بإلا نحو ما قام مسرعا إلا زيد، فإن ورد نحو ما قام إلا زيد مسرعا أضمر ~~ناصب الحال بعد صاحبها كقول الراجز: # ما ms505 راعني إلا جناح هابطا ... حول البيوت قوطه العلابطا # أراد ما راعني إلا جناح راعني هابطا، وجناح اسم رجل، ومما يوجب الخروج عن ~~الأصل إضافة صاحب الحال إلى ضمير يعود إلى ملابس الحال بإضافة نحو جاء زائر ~~هند أخوها، أو بغير إضافة نحو جاء منقاد العمرو صاحبه. وإذا كان صاحب الحال ~~مجرورا بإضافة محضة لم يجز تقديم الحال عليه بإجماع، لأن نسبة المضاف إليه ~~من المضاف كنسبة الصلة من الموصول. فإن كانت الإضافة غير محضة جاز تقديم ~~الحال على المضاف كقولك: هذا شارب السويق ملتوتا الآن أو غدا، لأن الإضافة ~~في نية الانفصال فلا يعتد بها. فإن ورد تقديم حال ما جر بإضافة محضة حمل ~~على وجه لا خلاف في جوازه كقول الراجز: PageV02P335 # نحن وطئنا خسئا دياركم ... إذ أسلمت كماتكم ذماركم # فقد يتوهم سامع هذا أن خسأ بمعنى بعداء مزدجرين كقوله تعالى (كونوا قردة ~~خاسئين) فيجعله حالا من ضمير المخاطبين، ويقول قد تقدم حال المضاف إليه على ~~المضاف وليس كذلك. ولكن خسأ جمع خاسئ بمعنى زاجر من قولهم خسأت الكلب، أي ~~أبعدته وزجرته، فهو حال وصاحبه الفاعل من وطئنا. وقد يتوهم أن فرارا من قول ~~الشاعر: # ليست تجرح فرارا ظهورهم ... وفي النحور كلوم ذات أبلاد # حال من الهاء والميم، وظهورهم مرفوعة بتجرح على أنه مفرغ وليس كذلك، بل ~~تجرح مسند إلى ضمير الجماعة الموصوفة وهو صاحب الحال، وظهورهم بدل بعض من ~~كل. وهذا توجيه لا تكلف فيه. # وإذا كان صاحب الحال مجرورا بحرف لم يجز عند أكثر النحويين نحو مررت بهند ~~قائمة فيخطئون من يقول مررت قائمة بهند، ودليلهم في منع ذلك، أن تعلق ~~العامل بالحال ثان لتعلقه بصاحبه، فحقه إذا تعدى لصاحبه بواسطة أن يتعدى ~~إليه بتلك الواسطة، لكن منع من ذلك خوف التباس الحال بالبدل، وأن فعلا ~~واحدا لا يتعدى بحرف واحد إلى شيئين، فجعلوا عوضا من الاشتراك في الواسطة ~~التزام التأخير. وبعضهم يعلل منع التقدم بالحمل على حال المجرور بالإضافة. ~~وبعضهم يعلل بأن حال المجرور شبيه بحال عمل ms506 فيه حرف جر مضمن معنى الاستقرار ~~نحو زيد في الدار متكئا، فكما لا يتقدم الحال على حرف الجر في هذا وأمثاله، ~~لا يتقدم عليه نحو: مررت بهند جالسة. # وهذه شبه وتخيلات لا تستميل إلا نفس من لا تثبت له، بل الصحيح جواز ~~التقديم في نحو مررت بهند جالسة، وإنما حكمت بالجواز لثبوته سماعا، ولضعف PageV02P336 # دليل المنع. أما ثبوته سماعا ففي قوله تعالى (وما أرسلناك إلا كافة ~~للناس) وفيه ثلاثة أقوال: أحدها أن كافة صفة لإرسالة فحذف الموصوف وأقيمت ~~الصفة مقامه، وهو قول الزمخشري. والثاني أن كافة حال من الكاف وهو قول ~~الزجاج والتاء فيه للمبالغة. والثالث أن كافة حال من الناس، والأصل للناس ~~كافة، أي جميعا، وهذا هو الصحيح، وهو مذهب أبي علي وابن كيسان، أعني تقديم ~~حال المجرور بحرف، حكاه ابن برهان وقال: "وإليه نذهب، كقوله تعالى (وما ~~أرسلناك إلا كافة للناس) وكافة حال من الناس وقد تقدم على المجرور باللام، ~~وما استعملت العرب كافة قط إلا حالا". كذا قال ابن برهان. وكذلك أقول، ولا ~~يلتفت إلى قول الزمخشري والزجاج؛ أما الزمخشري فلأنه جعل كافة صفة ولم ~~تستعمله العرب إلا حالا، وهذا شبيه بما فعل في خطبة المفصل من إدخال باء ~~الجر عليه. وإضافته، والتعبير به عما لا يعقل. # وليته إذ أخرج كافة عن استعمال العرب سلك به سبيل القياس، بل جعله صفة ~~موصوف محذوف، ولم تستعمله العرب مفردا ولا مقرونا بالصفة أعني إرسالة، وحق ~~الموصوف المستغنى بصفته أن يعاد ذكره مع صفته قبل الحذف، وألا تصلح الصفة ~~لغيره، والمشار إليه بخلاف ذلك فوجب الإعراض عما أفضى إليه. # وأما الزجاج فبطلان قوله بين أيضا؛ لأنه جعل كافة حالا مفردا ولا يعرف ~~ذلك من غير محل النزاع، وجعله من مذكر مع كونه مؤنثا، ولا يتأتى ذلك إلا ~~بجعل تائه للمبالغة وبابه مقصور على السماع، ولا يتأتي غالبا ما هي فيه إلا ~~على أحد أمثله المبالغة كنسابة وفروقة ومهذارة، وكافة بخلاف ذلك، فبطل أن ~~تكون منها، PageV02P337 # لكونها على فاعلة. فإن حملت ms507 على رواية حملت على شاذ الشاذ، لأن لحاق تاء ~~المبالغة لأحد أمثلة المبالغة شاذ ولما لا مبالغة فيه أشذ فيعبر عنه بشاذ ~~الشاذ، والحمل على الشاذ مكروه فكيف على شاذ الشاذ. وإذا بطل القولان تعين ~~الحكم بصحة القول الثالث وهو أن يكون الأصل (وما أرسلناك إلا للناس كافة) ~~فقدم الحال على صاحبه مع كونه مجرورا. ومن أمثلة أبي علي في التذكرة زيد ~~خير ما تكون خير منك، على أن المراد زيد خير منك خير ما تكون، فجعل خير ما ~~تكون حالا من الكاف المجرورة وقدمها، وهذا موافق لقول ابن برهان. # ومن تقدم الحال على صاحبه المجرور بحرف قول الشاعر: # فإن تك أذواد أصبن ونسوة ... فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال # أراد فلن يذهبوا بدم حبال فرغا. وحبال اسم رجل. ومن ذلك قول الشاعر: # لئن كان برد الماء هيمان صاديا ... إلي حبيبا إنها لحبيب # أراد لئن كان برد الماء حبيبا إلي هيمان صاديا. ومن ذلك قول الآخر: # تسليت طرا عنكم بعد بينكم ... بذكراكم حتى كأنكم عندي # أراد تسليت عنكم طرا. وربما قدم الحال على صاحبه المجرور وعلى ما يتعلق ~~به الجار، كقول الشاعر: # غافلا تعرض المنية للمر ... ء فيدعى ولات حين إباء # أراد تعرض المنية للمرء غافلا. ومثله: PageV02P338 # مشغوفة بك قد شغفت وإنما ... حتم الفراق فما إليك سبيل # أراد شغفت بك مشغوفة. # وإذ قد بينت دلائل السماع مستوفاة، فلأبين ضعف شبه المنع، فمن ذلك ادعاء ~~أن حق الحال إذا عدي العامل لصاحبه بواسطة أن يعدى إليه بتلك الواسطة، ~~فيقال لمدعي ذلك: لا نسلم هذا الحق حتى يترتب عليه التزام التأخير تعويضا، ~~بل حق الحال لشبهه بالظرف أن يستغنى عن واسطة، على أن الحال أشد استغناء عن ~~الواسطة، ولذلك يعمل فيها ما لا يعدى بحرف الجر كاسم الإشارة وحرف التنبيه ~~والتشبيه والتمني. ومن الشبه التزام التأخير إجراء لحال المجرور بحرف مجرى ~~حال المجرور بإضافة فيقال لصاحب هذه الشبهة المجرور بحرف كالأصل للمجرور ~~بالإضافة، فلا يصلح أن يحمل المجرور بحرف عليه، لئلا يكون الأصل ms508 تابعا ~~والفرع متبوعا، وأيضا فالمضاف بمنزلة موصول والمضاف إليه بمنزلة صلة، ~~والحال منه بمنزلة جزء صلة، فوجب تأخيره، كما يجب تأخير أجزاء الصلة، وحال ~~المجرور بحرف لا يشبه جزء صلة فأجيز تقديمه إذ لا محذور في ذلك. # ومن الشبه تشبيه مررت بهند جالسة بباب زيد في الدار متكئا، وإلحاق أحدهما ~~بالآخر، فيقال للمعتمد على هذا: بين البناءين بون بعيد، وتفاوت شديد، فإن ~~جالسة من قولنا مررت بهند جالسة منصوب بمررت وهو فعل متصرف لا يفتقر في نصب ~~الحال إلى واسطة، كما لا يفتقر إليها في نصب ظرف أو مفعول له أو مفعول ~~مطلق، وحرف الجر الذي عداه لا عمل له إلا الجر ولا جيء به إلا لتعدية مررت، ~~والمجرور به بمنزلة منصوب فيتقدم حاله، كما يتقدم حال المنصوب، ولكونه ~~بمنزلة المنصوب أجرى في اختيار النصب "أزيدا مررت به" مجرى أزيدا لقيته. ~~وأما متكئا في المسألة الثانية فمنصوب بفي لتضمنها معنى الاستقرار، وهي ~~أيضا رافعة ضميرا عائدا على زيد وهو صاحب الحال فلم يجز لنا أن نقدم متكئا ~~على في لأن العمل لها وهي عامل ضعيف متضمن معنى الفعل دون حروفه، فمانع ~~التقديم في نحو زيد PageV02P339 # في الدار متكئا غير موجود في نحو مررت بهند جالسة. وربما قدم الحال في ~~نحو زيد في الدار متكئا. # وإذا كان صاحب الحال منصوبا أو مرفوعا جاز تقديم الحال عليه ظاهرا كان أو ~~مضمرا عند البصريين نحو لقيت راكبة هندا، وجاء مسرعا زيد. ومنع الكوفيون ~~تقديم حال المنصوب إذا كان ظاهرا لئلا يتوهم كون الحال مفعولا وكون صاحبه ~~بدلا. فإن كان الحال فعلا لم يمنع بعضهم تقديمه لزوال المحذور، أعني توهم ~~المفعولية والبدلية. والصحيح جواز التقديم مطلقا، لأن راكبة من قولنا لقيت ~~راكبة هندا يتبادر الذهن إلى حاليته، فلا يلتفت إلى عارض توهم المفعولية. ~~ومن شواهد تقديم حال المنصوب قول الشاعر: # وصلت ولم أصرم مسئين أسرتي ... وأعتبتهم حتى يلاقوا ولائيا # أراد وصلت أسرتي مسيئين. ومثله قول الحارث بن ظالم: # وقطع وصلها سيفي وإني ... فجعت بخالد ms509 طرا كلابا # ومن تقديم المنصوب فعلا قول الشاعر: # لن يراني حتى يرى صاحب لي ... أجتني سخطه يشيب الغرابا # أراد لن يراني صاحب لي أجتني سخطه حتى يرى الغراب يشيب. وأجمعوا على جواز ~~تقديم حال المرفوع إذا كان ضميرا كقوله تعالى (خشعا أبصارهم يخرجون من ~~الأجداث) وكقول الشاعر: PageV02P340 # مزبدا يخطر ما لم يرني ... وإذا يخلو له لحمي رتع # فإن كان المرفوع ظاهرا لم يجز عند الكوفيين تقديم حاله. وبعض العلماء ~~يزعم أن الكوفيين لا يمنعون تقديم حال المرفوع الظاهر إذا كان الفعل متقدما ~~نحو قام مسرعا زيد، وإنما يمنعون تقديم حال المرفوع إذا كان الفعل متأخرا ~~نحو مسرعا قام زيد. والصحيح جواز تقديم حال المرفوع مطلقا، فمن تقديمه ~~والفعل متقدم قول الشاعر: # يطير فظاظا بينهم كل قونس ... وتتبعها منهم فراش الحواجب # ومثله: # فسقى بلادك غير مفسدها ... صوب الغمام وديمة تهمى # ومثله: # ترحل من أرض العراق مرقش ... على طرب تهوي سراعا رواحله # ومثله: # فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل # ومن تقديمه والفعل متأخر قول العرب: "شتى تئوب الحلبة" أي متفرقين PageV02P341 # يرجع الحالبون. ومثله قول الشاعر: # سريعا يهون الصعب عند أولي النهى ... إذا برجاء صادق قابلوا اليأسا # وحق المجرور بالإضافة ألا يكون صاحب حال كما لا يكون صاحب خبر، لأنه مكمل ~~للمضاف وواقع منه موقع التنوين. فإن كان المضاف بمعنى الفعل حسن جعل المضاف ~~إليه صاحب حال نحو عرفت قيام زيد مسرعا، وهو راكب الفرس عريا. # وإلى هذين المثالين ونحوهما أشرت بقولي "ولا يضاف غير عامل الحال إلى ~~صاحبه" فعلم أن إضافة عامل الحال إلى صاحب الحال جائزة، وأن إضافة ما ليس ~~عاملا في الحال إلى صاحبها غير جائزة، إلا ما استثني. ومن إضافة عامل الحال ~~إلى صاحبها قوله تعالى (إلى الله مرجعكم جميعا) ومثله قول الشاعر: # تقول أبنتي إن انطلاقك واحدا ... إلى الروع يوما تاركي لا أباليا # قلت إلا أن يكون المضاف جزءه أو كجزئه. فأشرت بكون المضاف جزء ما أضيف ~~إليه إلى نحو قوله تعالى ms510 (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا) وأشرت بكون ~~المضاف كجزء ما أضيف إليه إلى نحو قوله تعالى (أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) ~~وإنما حسن جعل الذي أضيف إليه جزؤه أو كجزئه صاحب حال، لأنه قد يستغنى به ~~عن المضاف، ألا ترى أنه لو قيل في الكلام: نزعنا ما فيهم من غل إخوانا، ~~واتبع إبراهيم حنيفا لحسن، بخلاف الذي يضاف إليه ما ليس بمعنى الفعل وما ~~ليس جزءا ولا كجزء، فإنه لا سبيل إلى جعله صاحب حال، لو قلت ضربت غلام هند ~~جالسة أو نحو ذلك لم يجز بلا خلاف. # فصل: ص: يجوز تقديم الحال على عاملها إن كان فعلا متصرفا، أو صفة PageV02P342 # تشبهه، ولم يكن نعتا ولا صلة لأل أو حرف مصدري، ولا مصدرا مقدرا بحرف ~~مصدري، ولا مقرونا بلام الابتداء أو القسم. ويلزم تقديم عاملها إن كان فعلا ~~غير متصرف أو صلة لأل أو حرفا مصدريا أو مصدرا مقدرا بحرف مصدري أو مقرونا ~~بلام الابتداء أو القسم أو جامدا ضمن معنى مشتق أو أفعل تفضيل أو مفهم ~~تشبيه. واغتفر توسيط ذي التفضيل بين حالين. وقد يفعل ذلك بذي التشبيه. فإن ~~كان الجامد ظرفا أو حرف جر مسبوقا بمخبر عنه جاز على الأصح توسيط الحال ~~بقوة إن كانت ظرفا أو حرف جر. وبضعف إن كانت غير ذلك. ولا تلزم الحالية في ~~نحو: فيها زيد قائما، بل تترجح على الخبرية. وتلزم هي في نحو: فيك زيد ~~راغب، خلافا للكوفيين في المسألتين. # ش: تقدم الحال على عاملها إذا كان فعلا متصرفا نحو مسرعا أتيت، وإذا كان ~~صفة تشبهه تتضمن معنى الفعل وحروفه وقبول علامات الفرعية، فهو في قوة ~~الفعل، ويستوي في ذلك اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة كقول الشاعر: # لهيك سمح ذا يسار ومعدما ... كما قد ألفت الحلم مرضى ومغضبا # فلو قيل في الكلام إنك ذا يسار ومعدما سمح لجاز، لأن سمحا عامل قوي ~~بالنسبة إلى أفعل التفضيل لتضمنه حروف الفعل ومعناه مع قبوله لعلامات ~~التأنيث والتثنية والجمع. فلو كان ms511 العامل القوي نعتا لم يجز تقديمه نحو ~~مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورا سرجها. وكذا لو كان صلة لأل أو أن أو إحدى ~~أخواتها لم يجز أن يتقدم عليه ما يتعلق به من حال وغيره. فلو كان العامل ~~صلة اسم غير أل لم يمنع تقديم الحال عليه كما لا يمتنع تقديم غيرها، مثال ~~ذلك من الذي خائفا جاء. ومن العوامل التي لا يتقدم عليها الحال ولا غيرها ~~المصدر المقدر بأن أو ما أختها نحو سرني ذهابك غدا غازيا، ولأجزينك بودك ~~إياي مخلصا. والفعل المقرون بلام الابتداء أو القسم نحو لأصبر محتسبا. ~~ولأقومن طائعا، ويلزم تقديم عاملها إن كان فعلا غير متصرف نحو ما أكرمك ~~مستنجدا، أو صلة لأل نحو أنت المصلى فذا، أو بحرف مصدري PageV02P343 # نحو لك أن تتنفل قاعدا، أو مصدرا مقدرا بأن أو ما أختها، أو فعلا مقرونا ~~بلام الابتداء أو قسم، وقد تقدمت أمثلة ذلك. # ومن العوامل التي لا يتقدم الحال عليها الجامد المضمن معنى مشتق كأما ~~وحرف التنبيه والتمني والترجي واسم الإشارة والاستفهام المقصود به التعظيم نحو: # يا جارتا ما أنت جاره # والجنس المقصود به الكمال نحو أنت الرجل علما، والمشبه به نحو هو زهير ~~شعرا، وأفعل التفضيل نحو هو أكفاهم ناصرا. وكان حق أفعل التفضيل أن يجعل له ~~مزية على الجوامد المضمنة معنى الفعل، لأن فيه ما فيهن من معنى الفعل ~~ويفوقهن بتضمن حروف الفعل ووزنه ومشابهة أبنية المبالغة في اقتضاء زيادة ~~المعنى، وفيه من الضعف بعدم قبول علامة التأنيث والجمع ما اقتضى انحطاطه عن ~~درجة اسم الفاعل والصفة المشبهة فيجعل موافقا للجوامد إذا لم يتوسط بين ~~حالين نحو هو أكفاهم ناصرا، وجعل موافقة للصفة المشبهة إذا توسط نحو تمرنا ~~بسرا أطيب منه رطبا، ومررت برجل خير ما يكون خير منك خير ما تكون، فنصب ~~أطيب بسرا ورطبا ونصب خيرا منك خير ما يكون وخير ما تكون. وليس هذا على ~~إضمار كان كما ذهب إليه السيرافي ومن وافقه، لأنه خلاف قول سيبويه، وفيه ~~تكلف إضمار ستة ms512 أشياء من غير حاجة، ولأن أفعل هناك أفعل في قوله تعالى: (هم ~~للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان) في أن القصد بهما تفضيل شيء على نفسه ~~باعتبار متعلقين؛ فكما اتحد هنا المتعلق به كذا يتحد في الأمثلة المشار ~~إليها. وبعد تسليم يلزم إعمال أفعل في إذ وإذا فيكون ما وقع فيه شبيها بما ~~فر منه. وللحال هنا زيادة شبه بالظرف. ثم قال PageV02P344 # سيبويه وإنما قال الناس هذا منصوب على إضمار "إذا كان فيما يستقبل، وإذا ~~كان فيما مضى" لأن هذا لما كان معناه أشبه عندهم أن ينتصب على إذا كان وإذ ~~كان. فهذا نص على تقدير "أن كان" لم تدع إليه حاجة من قبل العمل، بل من قبل ~~تقريب المعنى. والعامل إنما هو أفعل وقد تقدم دليل ذلك. # وإنما ذكرت نص سيبويه لئلا يظن من لا يعرف كلامه أن مذهبه مخالفا لما ~~ذهبت إليه. وغير السيرافي من الشارحين لكتاب سيبويه مخالفون للسيرافي ~~وذاهبون إلى ما ذهبت إليه. قال أبو علي في التذكرة مررت برجل خير ما تكون ~~خير منك، العامل في خير ما تكون خير منك لا مررت، بدلالة زيد خير ما تكون ~~خير منك. وصحح أبو الفتح قول أبي علي في ذلك. وقال أبو الحسن بن كيسان: ~~تقول زيد قائما أحسن منه قاعدا، والمراد يزيد حسنه في قيامه على حسنه في ~~قعوده، فلما وقع التفضيل في شيء على شيء وضع كل واحد منهما في الموضع الذي ~~يدل فيه على الزيادة ولم يجمع بينهما. ومثال هذا أن تقول: حمل نخلتنا بسرا ~~أطيب منه رطبا. ومما يعمل في الحال ولا يتقدم الحال عليه لضعفه الصفة ~~المشبهة به ونحو زيد مثلك شجاعا وليس مثلك جوادا وكذا إذا حذف مثل وضمن ~~المشبه به معناه كقولك زيد زهير شعرا، وأبو يوسف وأبو حنيفة فقها. ومنه. # فإني الليث مرهوبا حماه ... وعندي زاجر دون افتراسي # وقد يتوسط هذا النوع بين حالين فيعمل في أحدهما متأخرا وفي الآخر متقدما ~~قول الشاعر: # أنا فذاكهم جميعا فإن أم ... دد أبدهم ms513 ولات حين بقاء PageV02P345 # ومنه: # تعيرنا أننا عالة ... ونحن صعاليك أنتم ملوكا # أراد ونحن في حال تصعلكنا مثلكم في حال ملككم، فحذف مثلا وأقام المضاف ~~إليه مقامه مضمنا معناه وأعمله بما فيه من معنى التشبيه. فإن كان العامل ~~المتضمن معنى الفعل دون حروفه ظرفا أو حرف جر مسبوقا باسم ما الحال له جاز ~~توسيط الحال عند الأخفش صريحة كانت الحال نحو زيد متكئا في الدار، وبلفظ ~~ظرف أو حرف جر كقول الشاعر: # ونحن منعنا البحر أن تشربوا به ... وقد كان منكم ماؤه بمكان # ويضعف القياس على الصريحة لضعف العامل وظهور العمل. ومن شواهد إجازته ~~قراءة بعض السلف (والسموات مطويات بيمينه) وقول ابن عباس رضي الله عنه: ~~نزلت هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم متواريا بمكة. وقول الشاعر: # رهط ابن كوز محقبي أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن جذار # ولا يضعف القياس على تقديم غير الصريحة كشبه الحال فيه بخبر إن إذا كان ~~ظرفا، فكما استحسن القياس على إن عندك زيدا، لكون الخبر فيه بلفظ الظرف ~~الملغى، ولتوسعهم في الظروف بما لا يتوسع في غيرها بمثله، كذا يستحسن ~~القياس على: # وقد كان منكم ماؤه بمكان # وغير الأخفش يمنع تقديم الحال الصريحة على العامل الظرفي مطلقا. والصحيح ~~جوازه محكوما بضعفه. PageV02P346 # ولا يجرى مجرى العامل الظرفي غيره من العوامل المعنوية باتفاق، لأن في ~~العامل الظرفي ما ليس في غيره، من كون الفعل الذي ضمن معناه في حكم المنطوق ~~به، لصلاحية أن يجمع بينه وبين الظرف دون استقباح بخلاف غيره فإنه لازم ~~التضمن غير صالح للجمع بينه وبين لفظ ما تضمن معناه، فكان للعامل الظرفي ~~بهذا مزية على غيره من العوامل المعنوية أوجبت له الاختصاص بجواز تقديم ~~الحال عليه. وأجاز الأخفش في الجملة الحالية المقرونة بالواو إذا كان ~~العامل ظرفا ما أجاز في الحال الواقعة ظرفا أو حرف جر، فيستحسن أن يقال زيد ~~وماله كثير في البصرة. ذكر هذه المسألة في كتاب المسائل. # وإذا وقع اسم يحسن السكوت عليه مع ظرف أو جار ومجرور ms514 ومعه ما يصلح ~~للخبرية وللحالية جاز جعله خبرا وحالا بلا خلاف، إن لم يكرر ما في الجملة ~~من ظرف أو حرف جر نحو في الدار زيد قائم وقائما. فإن كرر الظرف أو حرف الجر ~~جاز الوجهان أيضا وحكم برجحان النصب، لنزول القرآن به. كقوله تعالى (وأما ~~الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها) وكقوله تعالى (فكان عاقبتهما أنهما في ~~النار خالدين فيها). وادعى الكوفيون أن النصب في مثل هذا لازم، لأن القرآن ~~نزل به لا بالرفع. وهذا لا يدل على أن الرفع لا يجوز، بل يدل على أن النصب ~~أجود منه. فلو كرر الظرف والمخبر عنه لجاز الوجهان أيضا وحكم برجحان الرفع، ~~لنزول القرآن به في قوله تعالى (وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم ~~فيها خالدون) فإن كان ما تضمن الكلام من ظرف أو حرف جر غير مستغنى PageV02P347 # به تعين المخيل للحالية والخبرية خبرا مع التكرار ودونه نحو: فيك زيد ~~راغب، وفيك زيد راغب فيك. وأجاز الكوفيون نصب راغب وشبهه على الحال ~~وأنشدوا: # فلا تلحني فيها فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جما بلابله # والرواية المشهورة: مصاب القلب جم، بالرفع، على أنا لا نمنع رواية النصب، ~~بل نجوزها على أن يكون التقدير: فإن بحبها أخاك شغف أو فتن مصاب القلب. فإن ~~ذكر الباء داخلة على الحب يدل على معنى شغف أو فتن، كما أن ذكر في داخلة ~~على زمان أو مكان يدل على معنى استقر، وليس كذكر في داخلة على الكاف كقولك ~~فيك زيد راغب. فلا يلزم من جواز نصب مصاب القلب جما الحكم بجواز نصب راغب ~~ونحوه. وإلى هاتين المسألتين أشرت بقولي: ولا تلزم الحالية في نحو فيها زيد ~~قائما إلى قولي خلافا للكوفيين في المسألتين. # فصل: ص: يجوز اتحاد عامل الحال مع تعددها واتحاد صاحبها أو تعدده بجمع ~~وتفريق. ولا تكون لغير الأقرب إلا لمانع. وإفرادها بعد إما ممنوع، وبعد ~~"لا" نادر، ويضمر عاملها جوازا لحضور معناه، أو تقدم ذكره في استفهام أو ~~غيره، ووجوبا إن جرت مثلا، ms515 أو بينت ازدياد ثمن أو غيره شيئا فشيئا مقرونة ~~بالفاء أو ثم، أو نابت عن خبر أو وقعت بدلا من اللفظ بالفعل في توبيخ ~~وغيره. ويجوز حذف الحال ما لم تنب عن غيرها، أو يتوقف المراد على ذكرها. ~~وقد يعمل فيها غير عامل صاحبها، خلافا لمن منع. # ش: قد تقدم أن للحال شبها بالخبر وشبها بالنعت، فكما جاز أن يكون للمبتدأ ~~الواحد والنعت الواحد خبران فصاعدا ونعتان فصاعدا، فكذلك يجوز أن يكون ~~للاسم الواحد حالان فصاعدا فيقال: جاء زيد راكبا مفارقا عامرا مصاحبا عمرا، PageV02P348 # كما يقال في الأخبار زيد راكب مفارق عامرا مصاحب عمرا. وفي النعت مررت ~~برجل راكب مفارق زيدا مصاحب عمرا. وزعم ابن عصفور أن فعلا واحدا لا ينصب ~~أكثر من حال واحد لصاحب واحد قياسا على الظرف وقال: كما لا يقال قمت يوم ~~الخميس يوم الجمعة، لا يقال جاء زيد ضاحكا مسرعا. واستثنى الحال المنصوبة ~~بأفعل التفضيل نحو زيد راكبا أحسن منه ماشيا. قال: فجاز هذا كما جاز في ~~الظرف زيد اليوم أفضل منه غدا، وزيد خلفك أسرع منه أمامك. ثم قال: وصح ذلك ~~في أفعل التفضيل، لأنه قام مقام فعلين. ألا ترى أن معنى قولك زيد اليوم ~~أفضل منه غدا: زيد يزيد فضله اليوم على فضله غدا. # قلت: تنظير ابن عصفور جاء زيد ضاحكا مسرعا بقمت يوم الخميس يوم الجمعة لا ~~يليق بفضله، ولا يقبل من مثله، لأن وقوع قيام واحد في يوم الخميس ويوم ~~الجمعة محال، ووقوع مجيء واحد في حال ضحك وحال إسراع غير محال. وإنما نظير ~~قمت يوم الخميس يوم الجمعة جاء زيد ضاحكا باكيا، لأن وقوع مجيء واحد في حال ~~ضحك وحال بكاء محال، كما أن وقوع قيام واحد في يوم الخميس ويوم الجمعة ~~محال. ولكن المشرفي قد ينبو واللاحقي قد يكبو. على أنه يجوز أن يقال جاء ~~زيد ضاحكا باكيا إذا قصد أن بعض مجيئه في حال ضحك وبعضه في حال بكاء. # ومثال تعدد الحال مع تعدد صاحبها بجمع جاء زيد ms516 وعمرو مسرعين، ولقى بشر ~~عمرا راكبين، فالأول مثال تعدد الحال بجمع لتعدد صاحبها مع اتحاد ~~إعرابيهما، والثاني مثال التعدد والجمع مع اختلاف الإعرابين. ومن الأول ~~قوله تعالى (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين). ومنه هذه ناقة وفصيلها راتعين، ~~على قول من جعل فصيلها معرفة وهي أفصح اللغتين، ومن جعله نكرة على تقدير ~~الانفصال قال هذه ناقة وفصيلها راتعان، على النعت. ومن الثاني قول عنترة: PageV02P349 # متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف أليتيك وتستطارا # ومثال تعدد الحال بتفريق لتعدد صاحبها قول الآخر: # عهدت سعاد ذات هوى معنى ... فزدت وعاد سلوانا هواها # وينبغي عند التفريق أن تجعل أول الحالين لثاني الاسمين وآخرهما لأولهما، ~~ويتعين ذلك إن خيف اللبس لأنه إذا فعل ذلك اتصل أحد الوصفين بصاحبه وعاد ما ~~فيه من ضمير إلى أقرب المذكورين واغتفر انفصال الثاني وعود ما فيه من ضمير ~~إلى أبعد المذكورين، إذ لا يستطاع غير ذلك مع أن اللبس مأمون حينئذ. وأما ~~إذا جعل أولى الحالين لأول الاسمين وأخراهما لثانيهما، فإنه يلزم انفصال ~~الموضعين معا والأصل اتصالهما معا، لكنه متعذر فيهما ممكن في أحدهما، فلم ~~يعدل عن الممكن مما يقتضيه الأصل إلا إذا منع مانع وأمن اللبس كقول امرئ القيس: # خرجت بها أمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرط مرحل # ومثله: # لقي ابني أخويه خائفا ... منجديه فأصابوا مغنما # ومن الجائي على ما ينبغي قول عمرو بن كلثوم: # وإنا سوف تدركنا المنايا ... مقدرة لنا ومقدرينا # ويجب للحال إذا وقعت بعد إما أن تردف بأخرى معادا معها إما، كقوله تعالى ~~(إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) وإذا وقعت بعد "لا" وجب لها أيضا ~~أن تردف بأخرى معادا معها "لا" كقولك: من وجد فلينفق لا مسرفا ولا مقترا، ~~إلا أن الإفراد بعد إما ممنوع مطلقا، أعني في النثر والنظم، وأما PageV02P350 # الإفراد بعد "لا" فمستباح في الشعر كقول الشاعر: # قهرت العدى لا مستعينا بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع والمكر # ويضمر عامل الحال جوازا لحضور معناه، أو لتقدم ذكره، والأول كقولك ~~للراحل: راشدا مهديا، وللقادم: ms517 مبرورا مأجورا، وللمحدث: صادقا، بإضمار: ~~تذهب، ورجعت، وتقول. والثاني كقولك: راكبا، لمن قال: كيف جئت؟، وبلى مسرعا، ~~لمن قال: لم تنطلق، بإضمار جئت وانطلقت. ومنه قوله تعالى (بلى قادرين) ~~بإضمار نجمع. ويضمر عاملها وجوبا، فمن ذلك الجارية مثلا كقولهم "حظيين بنات ~~صلفين كنات" بإضمار عرفتم أو نحو ذلك. ومن المضمر عاملها وجوبا المبين بها ~~ازدياد ثمن شيئا فشيئا أو غير ذلك كقولك: بعته بدرهم فصاعدا، تريد فذهب ~~الثمن صاعدا، أو تصدق بدينار فسافلا، تريد فانحط سافلا. ومن المضمر عاملها ~~وجوبا الحال السادة مسد خبر نحو: ضربي زيدا قائما. وقد سبق بيان هذا النوع ~~في باب المبتدأ. # ومن المضمر عاملها وجوبا الواقعة بدلا من اللفظ بالفعل في توبيخ وغير ~~توبيخ؛ فالتوبيخ كقولك أقائما وقد قعد الناس، وأقاعدا وقد سار الركب? وكذلك ~~إن أردت ذلك المعنى ولم تستفهم، تقول قاعدا قد علم الله وقد سار الركب قال ~~سيبويه: "وذلك أنه رأى رجلا في حال قيام أو حال قعود وأراد أن ينبهه" ومن ~~التوبيخ قولهم لمن لا يثبت على حال أتميميا مرة وقيسيا أخرى، بإضمار ~~أتتحول، وكقولك لمن يلهو وقرناؤه يجدون ألاهيا وقد جد قرناؤك بإضمار أتثبت ~~ونحوه. PageV02P351 # ومن التوبيخ قول الشاعر: # أراك جمعت مسألة وحرصا ... وعند الحق زحارا أنانا # الأنان الأنين والعامل فيه زحارا، لأن زحر قريب المعنى من أن. وغير ~~التوبيخ كقولك هنيئا مريئا قال سيبويه: "وإنما نصبته لأنه ذكر خيرا أصابه ~~إنسان فقلت هنيئا مريئا كأنك قلت ثبت له هنيئا مريئا أو هنأه ذلك هناء". # قلت: فقد أجاز سيبويه أن يكون الناصب هنيئا ثبت، وأن يكون الناصب هنأه ~~على أن تكون الحال مؤكدة التي في (وأرسلناك للناس رسولا) وفي [قراءة غير ~~حفص] (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره). ~~ويتناول غير التوبيخ المضمر عاملها في الإنشاء كقول الشاعر: # ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا ... وعائذا بك أن يعلوا فيطغوني # أراد وأعوذ بك، فحذف الفعل وأقام الحال مقامه، كما يفعل بالمصدر لو قيل ~~عياذا منك. ويتناول غير التوبيخ قول النابغة ms518 الذبياني: # أتاركة تدللها قطام ... وضنا بالتحية والكلام PageV02P352 # وقد تقدم في باب المفعول المطلق الإعلام بأن المبرد يحمل عائذا بك ~~وأقاعدا وقد سار الركب وأشباه ذلك على أنها مصادر جاءت على وزن فاعل. وبين ~~هناك ضعف مذهبه بالدليل، فلا حاجة إلى إعادته هنا. # ويجوز حذف الحال ما لم تنب عما لا يستغنى عنه كالتي سدت مسد الخبر، وما ~~لم تقع بدلا من اللفظ بالفعل. # وقد تقدم ذكرهما. ومن الأحوال التي لا يجوز حذفها التي لا يفهم المراد ~~إلا بها كحال ما نفى عامله أو نهى عنه كقوله تعالى (وما خلقنا السماء ~~والأرض وما بينهما لاعبين) وكقوله تعالى (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) و ~~(ولا تمش في الأرض مرحا). ومن الأحوال التي لا تحذف لكون المراد لا يفهم ~~إلا بثبوتها المجاب بها استفهام كقولك جئت راكبا، لمن قال: كيف جئت؟، ~~والمقصود بها حصر كقوله تعالى (وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا) ومن الأحوال ~~التي لا تحذف لكون المراد لا يفهم إلا بثبوتها قوله تعالى (وهذا بعلي ~~شيخا)، وقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه "نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الحيوان اثنين بواحد) أي متفاضلا. وقول الشاعر: # إنما الميت من يعيش ذليلا PageV02P353 # وقول الآخر: # عدوك من يرضيك مبطن إحنة ... ومبدي دليل البغض مثل صديق # ومنه قول امرئ القيس: # فجزيت خير جزاء ناقة واحد ... ورجعت سالمة القرى بسلام # ولا ينكر كون الحال في الأصل جائزة الحذف، ثم يعرض ما يجعلها بمنزلة ~~العمدة، فإن ذلك يعرض لغيرها كقوله تعالى (ولم يكن له كفوا أحد) فإن "له" ~~فضلة، ولو قدر حذفه انتفت الفائدة. # ونظيره من الصفات كقولك: ما في الدنيا رجل يبغضك، فيبغضك نعت للمبتدأ ولو ~~حذف انتفت الفائدة، ومثل ذلك كثير. # والأكثر أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها، لأنها وإياه ~~كالصفة والموصوف، ولكنهما أيضا كالمميز والمميز، وكالخبر والمخبر عنه، ~~ومعلوم أن ما يعمل في المميز والمميز قد يكون واحدا وغير واحد، وكذا ما ~~يعمل في الخبر والمخبر عنه، ms519 فكذا الحال وصاحبها قد يعمل فيهما عامل واحد، ~~وقد يعمل فيهما عاملان، ومثال اتحاد العامل في الأبواب الثلاثة: طاب زيد ~~نفسا، وإن زيدا قائم، وجاء زيد راكبا. ومثال عدم الاتحاد في الثلاثة: لي ~~عشرون درهما، وزيد منطلق، على مذهب سيبويه ومن وافقه، و (إن هذه أمتكم أمة ~~واحدة) فأمة حال والعامل فيها اسم الإشارة، وأمتكم صاحب الحال والعامل فيها ~~إن. قال سيبويه: هذا باب ما ينتصب فيه الخبر بعد الأحرف الخمسة انتصابه إذا ~~كان ما قبله مبنيا على الابتداء، لأن المعنى واحد في أنه حال وأن ما قبله ~~قد عمل فيه، ومنعه الاسم الذي قبله أن يكون محمولا على إن: وذلك إن هذا عبد ~~الله منطلقا، وقال جل ذكره: "إن PageV02P354 # هذه أمتكم أمة واحدة". وقد تقدم من كلامه ما يدل على أن صاحب الحال في: # لعزة موحشا طلل # هو المبتدأ لا الضمير المستكن في الخبر. وبينت رجحان قوله على قول من زعم ~~أن صاحب الحال هو الضمير. ومن ورود الحال وعاملها غير عامل صاحبها قولهم: ~~ها قائما ذا زيد، فنصب الحال حرف التنبيه وليس له عمل في صاحبها. ومنه قول ~~الشاعر: # ها بينا ذا صريح النصح فاصغ له ... وطع فطاعة مهد نصحه رشد # فصل: ص: يؤكد بالحال ما نصبها من فعل أو اسم يشبهه. وتخالفهما لفظا أكثر ~~من توافقهما، ويؤكد بها أيضا في بيان يقين أو فخر أو تعظيم أو تصاغر أو ~~تحقير أو وعيد خبر جملة جزءاها معرفتان جامدان جمودا محضا، وعاملها أحق أو ~~نحوه مضمرا بعدهما، لا الخبر مؤولا بمسمى، خلافا للزجاج، ولا المبتدأ مضمنا ~~تنبيها خلافا لابن خروف. # ش: الحال المؤكدة ضربان: أحدهما ما يؤكد عامله، والثاني ما يؤكد خبر جملة ~~لا عمل لجزءيها فيه، فالأول ضربان: ضرب يوافق عامله معنى لا لفظا وهو كثير، ~~وضرب يوافق عامله لفظا ومعنى وهو قليل. فمن الأول قوله تعالى (ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين) وقوله تعالى (ثم وليتم مدبرين) وقوله PageV02P355 # تعالى (ويوم أبعث حيا)، وقوله تعالى (ولو شاء ربك لآمن ms520 من في الأرض كلهم ~~جميعا) وقوله تعالى (فتبسم ضاحكا من قولها). ومن هذا القبيل قول لبيد: # وتضيء في وجه الظلام منيرة ... كجمانة البحري سل نظامها # ومثله قول لبيد أيضا: # فعلوت مرتقبا على ذي هبوة ... حرج إلى أعلامهن قتامها # ومنه قول الشاعر: # فإني الليث مرهوبا حماه ... وعندي زاجر دون افتراسي # فمرهوبا حماه حال مؤكدة للخبر وهو العامل فيها بما تضمن من معنى التشبيه. ~~ومن هذا القبيل أيضا ما مثل به سيبويه من قولهم: هو رجل صدق معلوما ذلك، أي ~~معلوما صلاحه، كذا قدر سيبويه، ورجل صدق بمعنى صالح فأجرى مجراه إذا قيل هو ~~صالح معلوما صلاحه. ومن هذا القبيل قول أمية بن أبي الصلت: # سلامك ربنا في كل فجر ... بريئا ما تغنثك الذموم PageV02P356 # فبريئا حال مؤكدة لسلامك، ومعناه البراءة مما لا يليق بجلالك، وهو العامل ~~في الحال؛ لأنه من المصادر المجعولة بدلا من اللفظ بالفعل. ومن هذا القبيل ~~? عندي -: هو أبوك عطوفا، وهو الحق بينا، لأن الأب والحق صالحان للعمل، فلا ~~حاجة إلى تكلف إضمار عامل بعدهما. # ومن الثاني قوله تعالى (وأرسلناك للناس رسولا) وقوله تعالى (وسخر لكم ~~الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره) [في غير قراءة حفص]. ~~ومنه قول امرأة من العرب: # قم قائما قم قائما ... صادفت عبدا نائما ... وعشراء رائما # ومثله قول الشاعر: # أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته ... والزم توفي خلط الجد باللعب # وأما الحال المؤكد بها خبر جملة جزءاها معرفتان جامدان، فمنها المؤكدة ~~بيان اليقين نحو هو زيد معلوما ومنه قول سالم بن دارة: # أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار # كأنه قال هو زيد لا شك فيه، وأنا ابن دارة لا شك في. ومنها المؤكدة بيان ~~فخر نحو أنا فلان شجاعا أو كريما. ومنها المؤكدة بيان تعظيم نحو [هو] فلان PageV02P357 # جليلا. ومنها المؤكدة بيان تصاغر نحو أنا عبدك فقيرا إلى عفوك. ومنها ~~المؤكدة بيان تحقير نحو هو فلان مأخوذا مقهورا. ومنها المؤكدة بيان وعيد ~~نحو أنا فلان متمكنا منك فاتق غضبي. ms521 ومنه قول الراجز: # أنا أبو المرقال عفا بطنا ... لمن أعادي مدسرا دلنظا # ولا تكون هذه الحال أعني المؤكدة لهذه المعاني إلا بلفظ دال على معنى ~~ملازم أو شبيه بالملازم في تقدم العلم به، وتقدير عاملها بعد الخبر أحقه أو ~~أعرفه إن كان المخبر عنه غير أنا، وإن كان أنا فالتقدير أحق أو أعرف أو ~~اعرفني. وهذا أولى من قول الزجاج هو الخبر لتأوله بمسمى، وأولى من قول ابن ~~خروف إن العامل هو المبتدأ لتضمنه معنى تنبه. وأشرت بقولي أو شبيه بالملازم ~~في تقدم العلم به إلى قول سيبويه وذلك أن رجلا من إخوانك ومعرفتك لو أراد ~~أن يخبرك عن نفسه أو غيره بأمر فقال أنا عبد الله منطلقا، أو هو زيد منطلقا ~~كان محالا، لأنه إنما أراد أن يخبر بالانطلاق ولم يقل هو لا أنا حتى ~~استغنيت أنت عن التسمية، لأن هو وأنا علامتان للمضمر، وإنما يضمر إذا علم ~~أنك قد عرفت من يعني. ثم قال: إلا أن رجلا لو كان خلف حائط أو في موضع ~~تجهله فيه فقلت من أنت؟ فقال أنا عبد الله منطلقا في حاجتك كان حسنا. # قلت الانطلاق في الأول مجهول والإعلام به مقصود غير مستغنى عنه، فحقه أن ~~يرفع بمقتضى الخبرية. فالاسم الذي قبله معلوم مستغنى عن ذكره، فحقه ألا ~~يجعل خبرا، وإذا جعل خبرا ما حقه ألا يكون خبرا، وجعل فضلة ما حقه أن يكون ~~عمدة لزم كون الناطق بذلك مجهولا، وكون المنطوق به محالا عما هو به أولى. ~~فهذا معنى قول سيبويه: كان محالا، وإنما استحسن قول من قال أنا عبد الله ~~منطلقا في حاجتك، لأن السائل كان عنده منطلقا في حاجته من قبل أن يقول له: ~~من أنت؟ PageV02P358 # فصار ما عهده بمنزلة شيء ثبت له في نفسه، كشجاع وكريم فأجراه مجراه. # فصل: ص: تقع الحال جملة خبرية غير مفتتحة بدليل استقبال، متضمنة ضمير ~~صاحبها، ويغني عنه في غير مؤكدة ولا مصدرة بمضارع مثبت أو منفي بلا أو ما، ~~أو بماضي اللفظ تال ms522 لإلا أو متلو بأو ? واو تسمى واو الحال وواو الابتداء. ~~وقد تجامع الضمير في العارية من التصدير المذكور، واجتماعهما في الاسمية ~~والمصدرة بليس أكثر من انفراد الضمير. وقد تخلو منهما الاسمية عند ظهور ~~الملابسة، وقد تصحب الواو المضارع المثبت أو المنفي بلا، فيجعل على الأصح ~~خبر مبتدأ مقدر. وثبوت قد قبل الماضي غير التالي لإلا والمتلو بأو أكثر من ~~تركها إن وجد الضمير. وانفراد الواو حينئذ أقل من انفراد قد. وإن عدم ~~الضمير لزمتا. # ش: قيدت الجملة الواقعة حالا بخبرية احترازا من الطلبية، فإنها لا تقع ~~حالا، وكذلك المصدرة بفعل مقرون بحرف تنفيس أو منفي بلن. وإلى ذلك أشرت ~~بقولي "غير مفتتحة بدليل استقبال" وبعد استثناء الجملة الطلبية والمفتتحة ~~بدليل استقبال يعلم أن الجملة التي تقع حالا جملة ابتدائية نحو (وقلنا ~~اهبطوا بعضكم لبعض عدو)، أو مصدرة بإن نحو قوله تعالى (وما أرسلنا قبلك من ~~المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام)، أو مصدرة بكأن كقوله تعالى (نبذ فريق ~~من الذين أتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون). وقول زهير: # يلحن كأنهن يدا فتاة ... ترجع في معاصمها الوشوم # وكقول ربيعة بن مقروم: # فدارت رحاها بفرسانهم ... فعادوا كأن لم يكونوا رميما PageV02P359 # وكقول امرئ القيس: # فظللت في دمن الديار كأنني ... نشوان باكره صبوح مدام # أو مصدره بلا التبرئة نحو: (والله يحكم لا معقب لحكمه) وكقول بعض ~~الطائيين: # من جاد لا من يقفو جوده حمدا ... وذو ندى من مذموم وإن مجدا # ومثله: # نصبت له وجهي ولا كن دونه # أو مصدرة بما كقول عنترة: # فرأيتنا ما بيننا من حاجز ... إلا المجن وحد أبيض مفصل # أو مصدرة بمضارع مثبت نحو (ويمدهم في طغيانهم يعمهون) أو مصدرة بمضارع ~~منفي بلا نحو (وما لنا لا نؤمن بالله)، أو مصدرة بمضارع منفي بما كقوله: # عهدتك ما تصبوا وفيك شبيبة ... فما لك بعد الشيب صبا متيما PageV02P360 # وكقول امرئ القيس: # ظللت ردائي فوق رأسي قاعدا ... أعد الحصى ما تنقضي عبراتي # أو مصدرة بلم كقوله تعالى (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ms523 لم يمسسهم سوء) ~~وكقوله تعالى: (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا). وكقول زهير: # كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم # أو مصدرة بماض تال لإلا نحو (ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون) ~~أو مصدرة بماض متلو بأو كقول الشاعر: # كن للخليل نصيرا جار أو عدلا ... ولا تشح عليه جاد أو بخلا # أو مصدرة بماض مخالف لذينك كقوله تعالى (أو جاءوكم حصرت صدورهم) فكل ~~واحدة من هذه الجمل في موضع نصب على الحال، ومتضمنة لضمير يعود على صاحب ~~الحال يربطها به، وقد تجامعه واو الحال، أو تغني عنه في غير مؤكدة ولا ~~مصدرة بمضارع مثبت أو منفي بلا أو ماض تال لإلا أو متلو بأو. ومجامعته ~~الواو في الجملة الاسمية أكثر من انفراده. # فمن مجامعته الواو (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) و (وتنسون PageV02P361 # أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب) و (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) و ~~(ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف) و (لم تكفرون بآيات الله ~~والله شهيد على ما تعملون) و (فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون). ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" ومنه قول امرئ القيس: # نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشب لقفال # وقوله: # أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال # وقوله: # ليالي يدعوني الهوى فأجيبه ... وأعين من أهوى إلي روان # ومن الاستغناء بالواو عن الضمير قوله تعالى: (ثم أنزل عليكم من بعد الغم ~~أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم)، وقوله تعالى: (لئن ~~أكله الذئب ونحن عصبة) وقوله تعالى (كما أخرجك ربك من بيتك PageV02P362 # بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) وكقوله صلى الله عليه وسلم "كنت ~~نبيا وآدم بين الماء والطين". ومنه قول امرئ القيس: # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # وقوله أيضا: # إذا ركبوا الخيل واستلأموا ... تحرقت الأرض واليوم قر # وقوله: # بعثت إليها والنجوم طوالع ... حذارا عليها أن تقوم فتسمعا # وقوله: ms524 # لك الويل إن أمسى ولا أم هاشم ... قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا # ومنه قول طرفة: # أرق العين خيال لم يقر ... طاف والركب بصحراء يسر # ومنه قول عنترة: # يدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم PageV02P363 # ومن الاستغناء عن الواو بالضمير قوله تعالى: (وقلنا اهبطوا بعضهم لبعض ~~عدو) وقوله تعالى: (اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو) وقوله تعالى (ولما ~~جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب ~~الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون) وقوله تعالى (والله يحكم لا معقب لحكمه) ~~وقوله تعالى: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام) وقوله ~~تعالى: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة). ومنه قول ~~الشاعر: # وتشرب أساري القطا الكدر بعدما ... سرت أحناؤها تتصلصل # ومثله: # حتى تركناهم لدى معرك ... أرجلهم كالخشب الشائل # ومثله: # لهم لواء بكفي ماجد بطل ... لا يقطع الخرق إلا طرفه سام # ومثله: # راحوا بصائرهم على أكتافهم ... وبصيرتي يعدو بها عتد وأى # ومثله: PageV02P364 # ثم راحوا عبق المسك بهم ... يلحفون الأرض هداب الأزر # ومثهل: # فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها # ومثله: # ما بال عينك دمعها لا يرقأ ... وحشاك من خفقانه لا يهدأ # ومثله: # ظعنت أمامة قلبها بك هائم ... فاعص الذي يغريك بالسلوان # ومثله: # أتاني المعلي عذره متبين ... فمن يعزه للبغي فهو ظلوم # ومثله: # الذئب يطرقها في الدهر واحدة ... وكل يوم تراني مدية بيدي # وروى سيبويه: كلمته فوه إلى في، و"رجع عوده على بدئه". وزعم الزمخشري أن ~~قولهم كلمته فوه إلي في نادر. وهو من المسائل التي حرفته عن الصواب، وعجزت ~~ناصره عن الجواب. وقد تنبه في الكشاف فجعل قوله تعالى (بعضكم لبعض عدو) في ~~موضع نصب على الحال، وكذا فعل ب "لا PageV02P365 # معقب لحكمه"، فقال: هو جملة محلها النصب على الحال، كأنه قيل: والله يحكم ~~نافذا حكمه، كما تقول جاءني زيد لا عمامة على رأسه ولا قلنسوة، يريد حاسرا. ~~هذا نصه في الكشاف. # وعندي أن إفراد الضمير أقيس من إفراد ms525 الواو، لأن إفراد الضمير وجد في ~~الحال وشبهها وهما الخبر والنعت، وإفراد الواو مستغنى بها عن الضمير لم ~~يوجد إلا في الحال، فكان لإفراد الضمير مزية على إفراد الواو. # ومن اجتماع الواو والضمير في المصدرة بليس قوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) ومنه قول الشاعر: # أعن سيء تنهى ولست بمنته ... وتدعى بخير أنت عنه بمعزل # ومثله: # وقد علمت سلمى وإن كان بعلها ... فإن الفتى يهذي وليس بفعال # ومثله: # صرفت الهوى عنهن من خشية الردى ... ولست بمقلي الخلال ولا قالي # ومن انفراد الواو قول الشاعر: # دهم الشتاء ولست أملك عدة ... والصبر في السبرات غير مطيع # ومثله: PageV02P366 # تسلت عمايات الرجال عن الصبا ... وليس صباي عن هواها بمنسل # ومن إفراد الضمير قول الراجز: # إذا جرى في كفه الرشاء ... جرى القليب ليس فيه ماء # وحكى سيبويه الاستغناء عن الواو بنية الضمير إذا كان معلوما كقولك مررت ~~بالبر قفيز بدرهم، أي قفيز منه بدرهم، وجاز هذا كما جاز في الابتداء السمن ~~منوان بدرهم، على تقدير منوان منه بدرهم. فلو قيل بيع السمن منوان بدرهم ~~على تقدير منه وجعل الجملة حالا لجاز وحسن. وإلى هذا وأمثاله أشرت بقولي ~~"وقد تخلو منهما عند ظهور الملابسة". ثم قلت "وقد تصحب الواو المضارع ~~المثبت أو المنفي بلا فيجعل على الأصح خبر مبتدأ مقدر" فأشرت بذلك إلى قول ~~بعض العرب: # قمت وأصك عينه، رواه الأصمعي، وإلى قول عنترة: # علقتها عرضا وأقتل قومها ... زعما ورب البيت ليس بمزعم # وإلى قول زهير: # بلين وتحسب آياتهن ... ن عن فرط حولين رقا محيلا # وإلى قول الآخر: # فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكا # ويمكن أن يكون من هذا قوله تعالى (قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون PageV02P367 # بما وراءه) وقوله تعالى (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله) وقراءة غير ~~نافع (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) وقراءة ابن ذكوان (فاستقيما ولا تتبعان) ~~تخفيف النون. والتقدير: قمت وأنا أصك، وعلقتها عرضا وأنا أقتل قومها" وبلين ~~أنت تحسب آياتهن، ونجوت وأنا ms526 أرهنهم، وقالوا نؤمن بما أنزل علينا وهم ~~يكفرون وإن الذين كفروا وهم يصدون وإنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا، وأنت ~~لا تسأل عن أصحاب الجحيم، وفاستقيما وأنتما لا تتبعان. # فإن كانت الجملة مصدرة بمضارع منفي بلم جاز فيها ما يجوز في الجملة ~~الاسمية من إفراد الضمير كقوله تعالى (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم ~~يمسسهم سوء) وكقوله تعالى (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا) ~~وكقول زهير: # كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم # وكقول امرئ القيس: PageV02P368 # فأدرك لم يجهد ولم يثن شأوه ... يمر كخذروف الوليد المثقب # وكقول أبي القيس بن الأسلت: # وأضرب القونس يوم الوغى ... بالسيف لم يقصر به باعي # وكقول عنترة: # إذ يتقون بي الأسنة لم أخم ... عنها ولكني تضايق مقدمي # ومن إفراد الواو قول عنترة: # ولقد خشيت بأن أموت ولم تكن ... للحرب دائرة على ابني ضمضم # وكقوله: # وقد كنت أخشى أن أموت ولم تكن ... قرائب عمرو وسط نوح مسلب # ومن اجتماع الواو والضمير قوله تعالى: (أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه ~~شيء) وقوله تعالى (أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر) وكقول كعب: # لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... أذنب وإن كثرت في الأقاويل # وكقول الآخر: PageV02P369 # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد # ومثله: # بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها يوم سلت # وكثرت شواهد لم، لأن ابن خروف قال: فإن كانت ماضية معنى لا لفظا احتاجت ~~إلى الواو، كان فيها ضميرا أو لم يكن، والمستعمل بخلاف ما قال. والمنفي ~~بلما كالمنفي بلم في القياس، إلا أني لم أجده مستعملا إلا بالواو كقوله ~~تعالى (ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم) وكقول الشاعر: # بانت قطام ولما يحظ ذومقة ... منها بوصل ولا إنجاز ميعاد # فإن صدرت الجملة بفعل ماض لفظا وليس قبله إلا ولا بعده أو، فإما أن يتضمن ~~ضمير صاحب الحال أو لا يتضمنه، فإن تضمنه فالأكثر أن يكون الفعل مقرونا ~~بالواو وقد كقوله تعالى (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ms527 وقد كان فريق منهم يسمعون ~~كلام الله ثم يحرفونه) وكقوله تعالى (أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر) ~~وكقوله تعالى (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما ~~حرم عليكم)، وكقوله تعالى (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) وكقول امرئ ~~القيس: PageV02P370 # أيقتلني وقد شغفت فؤادها ... كما شغف المهنوءة الرجل الطالي # وكقول زهير: # كأني وقد خلفت تسعين حجة ... خلعت بها عن منكبي ردائيا # وكقول علقمة: # يكلفني ليلى وقد شط وليها ... وعادت عواد بيننا وخطوب # وانفراد الضمير مع التجرد من قد والواو أكثر من اجتماعه مع أحدهما، ~~واجتماعه مع الواو وحدها أكثر من اجتماعه مع قد وحدها. فمن انفراد الضمير ~~قوله تعالى (أو جاءوكم حصرت صدورهم) وقوله تعالى: (هذه بضاعتنا ردت إلينا) ~~وقوله تعالى (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ~~تولوا) وقوله تعالى (وجاءوا أباهم عشاء يبكون قالوا) ومنه قول امرئ القيس: # له كفل كالدعص لبده الندى ... إلى حارك مثل الغبيط المذأب # وقوله أيضا: # درير كخذروف الوليد أمره ... تقلب كفيه بخيط موصل # وقول طرفة: # وكري إذا نادى المضاف محنبا ... كسيد الغضا نبهته المتورد PageV02P371 # وقال الذبياني: # سبقت الرجال الباهشين إلى العلا ... كسبق الجواد اصطاد قبل الطوارد # ومثله: # وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر # ومثال اجتماع الضمير مع الواو وحدها قوله تعالى (كيف تكفرون بالله وكنتم ~~أمواتا) وقوله تعالى (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا) ~~وقوله تعالى (ونادى نوح ابنه وكان في معزل). وقوله تعالى (وقال الذي نجا ~~منهما وادكر بعد أمة) وقوله تعالى (قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي ~~عاقرا). ومثال اجتماع الضمير مع قد وحدها قول الشاعر: # أتيناكم قد عمكم حذر العدى ... فنلتم بنا أمنا ولم تعدموا نصرا # ومثله: # بصرت بي قد لاح شيبي فصدت ... فتسليت واكتسيت وقارا # وقال النابغة: # وقفت بربع الدار قد غير البلى ... معارفها والساريات الهواطل # وزعم قوم أن الفعل الماضي لفظا لا يقع حالا وليس قبله قد ظاهرة ms528 إلا وهي PageV02P372 # قبله مقدرة. وهذه دعوى لا تقوم عليها حجة، لأن الأصل عدم التقدير، ولأن ~~وجود قد مع الفعل المشار إليه لا يزيد معنى على ما يفهم به إذا لم توجد. ~~وحق المحذوف المقدر ثبوته أن يدل على معنى لا يدرك بدونه. # فإن قيل قد تدل على التقريب، قلنا دلالتها على التقريب مستغنى عنها ~~بدلالة سياق الكلام على الحالية، كما أغنى عن تقدير السين وسوف سياق الكلام ~~في مثل قوله تعالى (وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث). بل كما ~~استغنى عن تقدير قد مع الماضي القريب الوقوع إذا وقع نعتا أو خبرا. # ولو كان الماضي معنى لا يقع حالا إلا وقبله قد مقدرة لامتنع وقوع المنفي ~~بلم حالا، ولكان المنفي بلما أولى منه بذلك، لأن لم تنفي فعل، ولما تنفي قد ~~فعل، وهذا واضح لا ريب فيه. وأجاز بعض من قدر قبل الفعل الماضي الاستغناء ~~عن تقديرها بجعل الفعل صفة لموصوف مقدر، وهو أيضا تكلف شيء لا حاجة إليه. ~~قال أبو الحسن بن خروف: وزعم ابن بابشاذ أن سيبويه رحمه الله يجعل حصرت ~~صدورهم صفة لقوم. ولم يفعل ذلك سيبويه. # قلت صدق أبو الحسن رحمه الله وغفر لابن بابشاذ. وقال الزمخشري في الكشاف ~~عند كلامه على قوله تعالى: (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا) الواو في قوله ~~تعالى وكنتم أمواتا للحال (فإن) قلت فكيف يصح أن يكون حالا وهو ماض ولا ~~يقال جئت وقام الأمير، ولكن وقد قام الأمير، إلا أن تضمر قد. قلت: لم تدخل ~~الواو على كنتم أمواتا وحده، ولكن على جملة قوله تعالى (كنتم أمواتا) إلى ~~(ترجعون) كأنه قيل كيف تكفرون وقصتكم هذه. # قلت: حاصل كلام الزمخشري أن وقوع الفعل الماضي لفظا ومعنى حالا جائز لكن ~~بشرط تقدم قد عليه ظاهرة أو مقدرة. وقد تقدم الرد على من اشترط ذلك. PageV02P373 # فإن قيل فبأي اعتبار جاز أن يعمل تكفرون وهو حاضر المعنى في مضمون وكنتم ~~أمواتا وهو ماضي المعنى، وحق الحال وعاملها أن يقترنا في الوجود؟ فالجواب ~~أن ms529 الاقتران يقنع منه بالتقدير هنا كما قنع منه بالتقدير في نحو زيد اليوم ~~في يده صقر صائدا به غدا. فالحال كنتم أمواتا ماضية مقدرة الحضور، وفي ~~"صائدا به غدا" مستقبلة مقدرة الحضور، فإن لم تتضمن الجملة الحالية ضميرا ~~يعود إلى صاحب الحال لزمت الواو وقد كقول امرئ القيس: # فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل # وكقول النابغة: # فلو كانت غداة البين منت ... وقد رفعوا الخدور على الخيام # سمحت بنظرة فرأيت منها ... تحيت الخدر واضعة القرام # وكقول علقمة: # فجالدتهم حتى اتقوك بكبشهم ... وقد حان من شمس النهار غروب # وكقول امرئ القيس: # أيقتلني وقد شغفت فؤادها ... كما شغف المهنوءة الرجل الطالي # وإن كانت الجملة الحالية مؤكدة منعت الواو اسمية كانت أو فعلية نحو هو ~~الحق لا ريب فيه، وكقول امرئ القيس: # خالي ابن كبشة قد علمت مكانه ... وأبو يزيد ورهطه أعمامي # وخلت هذه من الواو لاتحادها بصاحبها من وجهين: أحدهما كونها حالا والحال PageV02P374 # وصاحبها شيء واحد في المعنى، والثاني كونها مؤكدة، والمؤكد هو المؤكد في ~~المعنى. وقد لزم من الاتحاد من وجه في غير المؤكدة تغليب عدم الواو على ~~وجودها، فليترتب على الاتحاد من وجهين لزوم عدم الواو. # فصل: ص: لا محل إعراب للجملة المفسرة، وهي الكاشفة حقيقة ما تلته مما ~~يفتقر إلى ذلك، ولا للاعتراضية وهي المفيدة تقوية بين جزءي صلة أو إسناد أو ~~مجازاة أو نحو ذلك، ويميزها من الحالية امتناع قيام مفرد مقامها، وجواز ~~اقترانها بالفاء ولن وحرف تنفيس وكونها طلبية، وقد تعترض جملتان خلافا لأبي علي. # ش: لما انقضى الكلام على الجملة الحالية، وكان من الجمل جملتان تشابهانها ~~وتغايرانها وجب التنبيه عليهما، وعلى ما يتميزان به، فالجملتان هما المفسرة ~~والاعتراضية، وكلتاهما لا موضع لها من الإعراب، فالمفسرة كقوله تعالى (خلقه ~~من تراب) بعد قوله تعالى (إن مثل عيسى عند الله) وكقول النابغة: يكوى غيره ~~وهو راتع، من قوله: # تكلفني ذنب امرئ وتركته ... كذي العر يكوى غيره وهو راتع # والاعتراضية الواقعة بين موصول وصلة، كقول الشاعر: ms530 # ماذا ولا عتب في المقدور رمت أما ... يحظيك بالنجح أم خسر وتضليل # وكقول الآخر: # وتركي بلادي والحوادث جمة ... طريدا وقدما كنت غير مطرد # وكقول الآخر: PageV02P375 # ذاك الذي وأبيك يعرف مالكا ... والحق يدفع ترهات الباطل # وبين مسند ومسند إليه كقول الشاعر: # وقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل # وبين شرط وجواب كقوله تعالى (إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا ~~تتبعوا الهوى أن تعدلوا). # وكقول الشاعر: # إما تريني قد نخلت ومن يكن ... غرضا لأطراف الأسنة ينحل # فلرب أبلج مثل بعلك بادن ... ضخم على ظهر الجواد مهبل # غادرته متعفرا أوصاله ... والقوم بين مجرح ومجدل # وبين قسم وجوابه كقوله تعالى (فلا أقسم بمواقع النجوم* وإنه لقسم لو ~~تعلمون عظيم * إنه لقرآن كريم). # وكقول الشاعر: # لعمري وما عمري علي بهين ... لقد نطقت بطلا علي الأقارع # وبين فعل ومفعول كقول الراجز: # وبدلت والدهر ذو تبدل ... هيفا دبورا بالصبا والشمأل # أو أبين كأن واسمها كقول الشاعر: PageV02P376 # كأن وقد أتى حول جديد ... أثافيها حمامات مثول # فلو أقمت مفردا مقام ولا عتب في المقدور، أو مقام والحوادث جمة، أو مقام ~~وأبيك، أو مقام فالله أولى بهما، أو مقام ومن يكن غرضا لأطراف الأسنة ينحل، ~~أو مقام وإنه لقسم لو تعلمون عظيم، أو مقام وما عمري علي بهين، أو مقام ~~والدهر ذو تبدل، لوجدته ممتنعا، فدل ذلك على أنها جمل اعتراضية لا حالية، ~~لأن الجملة الحالية لا يمتنع أن يقام مفرد مقامها، فهذا أحد الأمور الفارقة ~~بين الجملة الاعتراضية والحالية. ومنها اقترانها بلن كقوله تعالى (فإن لم ~~تفعلوا ولن تفعلوا) وبحرف تنفيس كقول زهير: # وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء # أو بالفاء كقوله تعالى (فالله أولى بهما). وكقول الشاعر: # ألا أبلغ بني بني ربيع ... فأشرار البنين لهم فداء # بأني قد كبرت وطال عمري ... فلا تشغلهم عني النساء # وكقول الآخر: # واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قدرا # ومن الأمور الفارقة التي تتميز بها الجملة الاعتراضية كونها طلبية، كقول ms531 ~~تعالى (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ~~ما أوتيتم) فقل إن الهدى هدى الله جملة معترضة بين "تؤمنوا" و"أن يؤتى أحد" PageV02P377 # ومن الجملة الطلبية المعترضة قوله تعالى (ومن يغفر الذنوب إلا الله) ~~اعترضت بين) استغفروا ولم يصروا) وهما جملتان معطوف إحداهما على الأخرى في ~~صفة الذين. ومن الجمل الطلبية المعترضة قول الشاعر: # إن سليمى ? والله يكلؤها- ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها # فقوله والله يكلؤها جملة ابتدائية بمعنى الدعاء، وقد اعترضت بين اسم إن ~~وخبرها. وزعم أبو علي أن الاعتراض لا يكون إلا بجملة واحدة، وليس بصحيح ما ~~زعم، بل الاعتراض يكون بجملتين كثيرا، ومن ذلك قول زهير: # لعمر أبيك والأنباء تنمي ... وفي طول المعاشرة التقالي # لقد باليت مظعن أم أوفى ... ولكن أم أوفى لا تبالي # ومنه قوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر) قال الزمخشري في الكشاف: (ولو أن ~~أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا ~~فأخذناهم بما كانوا يكسبون) اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه وهما ~~"فأخذناهم بغتة" و (أفأمن أهل القرى) وهذا اعتراض بكلام تضمن سبع جمل: PageV02P378 ### | AUTO باب التمييز # ص: وهو ما فيه معنى "من" الجنسية، من نكرة منصوبة فضلة غير تابع، وتميز ~~إما جملة وستبين، وإما مفردا عددا، أو مفهم مقدار، أو مثلية أو غيرية، أو ~~تعجب بالنص على جنس المراد بعد تمام بإضافة أو تنوين أو نون تثنية أو جمع ~~أو شبهه. وينصبه مميزه لشبهه بالفعل أو شبهه. ويجره بالإضافة إن حذف ما به ~~التمام. ولا يحذف إلا أن يكون تنوينا ظاهرا في غير ممتلئ ماء ونحوه، أو ~~مقدرا في غير ملآن ماء وأحد عشر درهما، وأنا أكثر مالا ونحوهن، أو يكون نون ~~تثنية أو جمع تصحيح، أو مضافا إليه صالحا لقيام التمييز مقامه في غير ~~ممتلئين، ممتلئين غضبا. # ش: التمييز والتبيين والتفسير والمميز والمبين والمفسر أسماء للنكرة ~~الرافعة للإبهام في ms532 نحو: امتلأ الإناء ماء، وزيد حسن وجها، وله رطل زيتا، ~~ومدبرا وذراعان حريرا وعشرون درهما. وحدد جره بما فيه معنى من احترازا من ~~الحال فإنها تشاركه فيما سوى ذلك من القيود، وقيدت بالجنسية ليخرج ما فيه ~~معنى من وليست جنسية كذنبا من قول الشاعر: # أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل # فإن فيه ما في التمييز من التنكير والنصب والفضلية وعدم التابعية ووجود ~~معنى من إلا أنها غير جنسية فلذلك لم يجعلوا ذنبا تمييزا، بل مفعولا به. ~~وقيدت التمييز بنكرة احترازا من المعرفة المنتصبة على التشبيه بالمفعول به ~~في نحو حسن وجهه، فإن فيه ما في حسن وجها إلا التنكير، فبذلك افترقا ولم ~~ينتصبا من وجه واحد وذكر النصب احترازا من النكرة المضاف إليها وفيها معنى ~~من الجنسية نحو له رطل زيت. وخرج بفضلة اسم لا المحمولة على إن نحو لا خيرا ~~من زيد فيها، فإن فيه ما في التمييز إلا الفضلية ففيه ضدها. وخرج بغير تابع ~~ما جعل تابعا للعدد من جنس المعدود نحو قبضت PageV02P379 # عشرة دراهم، فإن دراهم فيه معنى الجنسية وهو نكرة منصوبة فضلة، لكنه تابع ~~فلم يتناوله التمييز. ومثل هذا أسباطا في قوله تعالى (وقطعناهم اثنتي عشرة ~~أسباطا) وخرج أيضا بغير تابع صفة اسم لا المنصوبة، فإنها نكرة منصوبة فضلة ~~بمعنى من الجنسية لكنها تابع ففارقت التمييز. ويتناول المفهم مقدار الكيل ~~والوزن والمساحة وما أشبههما كمثقال ذرة خيرا، وذنوب ماء وحب برا ونحي سمنا ~~ومسأب عسلا وراقود خلا وجمام المكوك دقيقا. ويتناول المفهم مثلية وغيرية ~~نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "دعوا لي أصحابي، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ~~ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" ونحو قول بعضهم: ما لنا مثله رجلا، ولنا ~~بأمثالها إبلا وغيرها شاء. ومن مجيئه بعد مثل قول الشاعر: # فإن خفت يوما أن يلج بك الهوى ... فإن الهوى يكفيكه مثله صبرا # ويتناول مفهم التعجب نحو ويحه رجلا، وحسبك به فارسا، ولله دره إنسانا، ~~وأبرحت جارا. # ويا جارتا ما ms533 أنت جاره # ومتعلق الباء من قولي بالنص على جنس المراد بتميز، وتمام المميز بإضافة ~~نحو لله دره إنسانا وملء الأرض ذهبا، و (عدل ذلك صياما)، وتمامه بتنوين نحو ~~رطل زيتا، ومد برا، وتمامه بنون نحو منوان عسلا، وتمامه بنون جمع نحو (قل ~~هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا). # وتمامه بنون شبه الجمع نحو (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة). وفهم من PageV02P380 # سكوتي عن نون شبه المثنى أن التمييز لا يقع بعده. ثم قلت وينصبه مميزه ~~لشبهه بالفعل أو شبهه، فمثال ما ينصبه لشبهه بشبه الفعل مميز المقادير وما ~~ذكر بعده، إلا أبرحت جارا فإن حذف من المميز ما به تمامه جر مميزه ~~بالإضافة، ولا يفعل ذلك بتنوين ظاهر إن كان ما هو فيه مقدر الإضافة إلى غير ~~التمييز نحو البيت ممتلئ برا، فإن تقديره البيت ممتلئ الأقطار برا، فلما ~~كان المميز في هذا المثال ونحوه مضافا إلى غير التمييز تقديرا امتنع أن ~~يضاف إلى التمييز، كما لا يضاف إلى المضاف صريحا فإن كان التنوين الظاهر ~~فيما لا يقدر بذلك جاز بقاء التنوين ونصب المميز بالمييز. وزوال التنوين ~~وإضافة المميز إلى المميز. ومما لا يضاف من المميزات المنون تقديرا في نحو ~~ملآن ماء. فإن تقديره هو ملآن الأقطار ماء، فمنع تقدير الإضافة إلى ~~التمييز، كما كان يمتنع اللفظ بها، فلو لم يكن المنون تقديرا مقدر الإضافة ~~إلى غير التمييز جاز النصب على تقدير بقاء التنوين والجر بالإضافة على ~~تقدير زواله كقولك: هند شنباء أنيابا. وشنباء أنياب. # ومن الممنوع الإضافة إلى التمييز للزوم تنوينه تقديرا أحد عشر وبابه، ~~وكذلك أفعل التفضيل المميز بسببي نحو زيد أكثر مالا، وعلامة السببي صلاحيته ~~للفاعلية بعد تصيير أفعل فعلا كقولك في زيد أكثر مالا: زيد كثر ماله. فإن ~~لم يصلح ذلك تعنيت الإضافة كقولك زيد أكرم رجل فإن كان أفعل مضافا إلى جمع ~~بعده تمييز لا يمتنع جعله مكان أفعل جاز بقاؤهما على ما كانا عليه وجاز حذف ~~الجمع والإضافة إلى ما كان تمييزا كقولك زيد أشجع الناس رجلا، وأشجع ms534 رجل. ~~وإلى هذا الإشارة بقولي "أو مضافا إليه صالحا لقيام التمييز مقامه". ومما ~~لا يضاف إلى مميزه عشرون وأخواته، لا يقول عشرو درهم بل عشرون درهما، هذا ~~هو المشهور. # وحكى الكسائي أن بعض العرب يقول عشرو درهم. ومن هذا احترزت بقولي PageV02P381 # "غالبا". ومما لا يضاف ممتلئان وممتلئون ونحوهما، والعلة في ذلك مفهومة ~~مما ذكرنا في ممتلئ وملآن. # ص: وتجب إضافة مفهم المقدار إن كان في الثاني معنى اللام، وكذا إضافة بعض ~~لم تتغير تسميته بالتبعيض، فإن تغيرت به رجحت الإضافة والجر، على التنوين ~~والنصب. وكون المنصوب حينئذ تمييزا أولى من كونه حالا، وفاقا لأبي العباس. ~~ويجوز إظهار من مع ما ذكر في هذا الفصل إن لم يميز عددا ولم يكن فاعل ~~المعنى. # ش: مثال مفهم المقدار الواجب الإضافة لكون معنى اللام فيما بعده: لي ظرف ~~عسل، وكيس دراهم، تريد ظرفا يصلح للعسل، وكيسا يصلح للدراهم، فالإضافة في ~~هذا النوع متعينة، فلو أردت عسلا يملأ ظرفا، ودراهم تملأ كيسا، جاز لك أن ~~تضيف وتجر، وأن تنون وتنصب. ومثال واجب الإضافة لكونه بعضا لم تغير تسميته ~~بالتبعيض قولك عندي جوز قطن وحب رمان وغصن ريحان وتمرة نخلة وسعف مقل. فهذا ~~النوع أيضا إذا ميز بما هو منه فلا بد من إضافته إليه، لأن اسمه الذي كان ~~له غير مستبدل به، بخلاف قولك جبة خز وخاتم فضة وسوار ذهب فإن أسماءها ~~حادثة بعد التبعيض، والعمل الذي هيأها بالهيئات اللائقة بها. # فلك في هذا النوع الجر بالإضافة والنصب على التمييز أو على الحال. ~~والثاني هو ظاهر قول سيبويه. وقد تقدم في باب الحال بيان شبه سيبويه رحمه ~~الله في جعله حالا. والأول قول أبي العباس، وهو أولى، لأنه لا يحوج إلى ~~تأويل. مع أن فيه ما في المجمع على كونه تمييزا، بخلاف الحكم بالحالية فإنه ~~يحوج إلى تأويل بمشتق مع الاستغناء عن ذلك. ويحوج إلى كثرة تنكير صاحب ~~الحال، وكثرة وقوع الحال غير منتقلة. وكل ذلك على خلاف الأصل فاجتنابه أولى. # فلو كان ما ms535 قبل خز وفضة وشبههما معرفة رجحت الحالية. وقد تقدم ذلك في باب ~~الحال. وقولي ويجوز إظهار "من" مع ما ذكر في هذا الأصل إن لم يميز PageV02P382 # عددا ولم يكن فاعل المعنى أشرت به إلى أن للقائل: لي ملء الكيس ذهبا، ~~وإردب قمحا، وجمام المكوك دقيقا، وأمثالها إبلا وغيرها شاء، وويحه رجلا. ~~وحسبك به أمرأ، ولله دره فارسا، وأبرحت جارا وأمثال ذلك أن يجر المميز بمن ~~ظاهرة فيقول: من ذهب ومن قمح ومن دقيق ومن إبل ومن شاء ومن رجل ومن امرئ ~~ومن فارس ومن جار. وكذلك ما أشبهه. وليس له أن يفعل ذلك في مميز العدد نحو ~~أحد عشر دينارا وعشرين دينارا. ولا فيما هو فاعل في المعنى نحو زيد أكثر ~~مالا وطيب نفسا بتفجير أرضه عيونا. # فصل: ص: مميز الجملة منصوب منها بفعل يقدر غالبا إسناده إليه مضافا إلى ~~الأول، فإن صح الإخبار به عن الأول فهو له، أو لملابسه المقدر. وإن دل ~~الثاني على هيئة وعني به الأول جاز كونه حالا، والأجود استعمال "من" معه ~~عند قصد التمييز. ولمميز الجملة من مطابقة ما قبله إن اتحدا معنى ماله ~~خبرا، وكذا إن لم يتحدا ولم يلزم إفراد المميز، لإفراد معناه أو كونه مصدرا ~~لم يقصد اختلاف أنواعه. وإفراد المباين بعد جمع إن لم يوقع في محذور أولى. # ش: المراد بمميز الجملة ما ذكر بعد جملة فعلية مبهمة النسبة نحو طبت ~~نفسا. واشتعل رأسي شيبا، وفجرنا الأرض عيونا، وامتلأ الكوز ماء، وكفى الشيب ~~ناهيا. وإنما أطلق مميز الجملة على هذا النوع خصوصا، مع أن كل تمييز فضلة ~~على جملة، لأن لكل واحد من جزءي الجملة في هذا النوع قسطا من الإبهام يرتفع ~~بالتمييز، بخلاف غيره، فإن الإبهام في جزء من جملته، فأطلق على مميزه مميز ~~مفرد، وعلى مميز هذا النوع مميز جملة. فالأكثر أن يصلح لإسناد الفعل إليه ~~مضافا إلى المجعول فاعلا كقولك طابت نفسي، واشتعل شيب رأسي. ومنه (وسع كل ~~شيء علما)، لأن الأصل فيه: وسع علمه كل شيء. ms536 ومن هذا النوع قول الشاعر: # تلفت نحو الحي حتى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا PageV02P383 # وقد يصلح لإيقاع الفعل عليه مضافا إلى المجعول مفعولا كقوله تعالى ~~(وفجرنا الأرض عيونا) فإن أصله وفجرنا عيون الأرض. وقد يكون مميز الجملة ~~بعد فعل ولا يصلح الإسناد إليه، ولا لإيقاعه عليه نحو امتلأ الكوز ماء، ~~(وكفى بالله شهيدا)، وما أحسن الحليم رجلا. ومن نحو وفجرنا الأرض عيونا وما ~~بعده احترزت بقولي "يقدر غالبا إسناده إليه" ثم قلت "فإن صح الإخبار به عن ~~الأول فهو له أو لملابسه المقدر" فنبهت بذلك على أنه إذا قيل كرم زيد أبا ~~فيحتمل أن يكون المراد كرم زيد نفسه أبا، أي ما أكرمه من أب، ويحتمل أن ~~يكون المراد كرم أبو زيد أبا. أي ما أكرم أباه من أب، فالتمييز في الاحتمال ~~المتقدم للأول، أي هما في الحقيقة شيء واحد، وهو في الاحتمال المتأخر ~~لملابس الأول أي المضاف إليه تقديرا. وليس تقدير الإضافة شرطا، وإنما ذكرته ~~تقريبا: ثم قلت: "وإن دل الثاني على هيئة وغنى به الأول جاز كونه حالا" ~~فنبهت بذلك على أنه إذا قيل كرم زيد ضيفا، والمراد أنه ضيف كريم جاز لك أن ~~تجعل ضيفا حالا لدلالته على هيئة، وجاز أن تجعله تمييزا لصلاحيته أن يقترن ~~بمن. والأجود عند قصد التمييز أن يجاء بمن رفعا لتوهم الحالية. # ثم قلت: "ولمميز الجملة من مطابقة ما قبله إن اتحدا معنى ماله خبرا" ففهم ~~من ذلك أن يقال كرم زيد رجلا وكرم الزيدون رجالا وكرم الزيدان رجلين، فتجعل ~~المميز مطابقا لما قبله في الإفراد والتثنية والجمع لاتحاده بما قبله في ~~المعنى، كما كان يجعل مطابقا له في الإخبار به عنه. ولا يعترض على هذا ~~بقوله تعالى (وحسن أولئك رفيقا) فإن الرفيق والصديق والخليل والعدو يستغني ~~بمفردها عن جمعها كثيرا في الإخبار وغيره، ويزيده هنا حسنا أنه تمييز، ~~والتمييز قد اطرد في كثير منه الاستغناء بالمفرد عن الجمع نحوهم عشرون ~~رجلا. ويمكن أن يكون الإفراد في حسن أولئك رفيقا، لأن ms537 الأصل وحسن رفيق ~~أولئك رفيقا، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه PageV02P384 # مقامه، وجاء التمييز على وفق المحذوف. # ثم قلت: "وكذا إن لم يتحدا" ففهم من هذا أنه يقال حسن الزيدون وجوها ~~وطهروا أعراضا، وجعلت ذلك مشروطا بألا يلزم إفراد لفظه لإفراد معناه أو ~~لكونه مصدرا لم يقصد اختلاف أنواعه. ففهم من ذلك أن من المميزات المباينة ~~لما قبلها في المعنى ما يلزم إفراد لفظه لإفراد معناه، كقولك في أبناء رجل ~~واحد: طاب بنو فلان أصلا، وكرموا أبا، وكذا إفراد التمييز إذا كان مصدرا ~~ولم يقصد اختلاف أنواعه كقولك: زكا الأتقياء سعيا، وجادت الأتقياء وعيا. ~~فلو قصد اختلاف أنواع المصدر لاختلاف محاله لجاز فيه ما جاز في أسماء ~~الأشخاص كقولك: تخالف الناس أغراضا، وتفاوتوا أذهانا. # ثم قلت "وإفراد المباين بعد جمع إن لم يوقع في محذور أولى" وأشرت بذلك ~~إلى أن المميز الذي لم يتحد بالأول معنى قد يكون بعد جمع، فيختار إفراده ~~إذا لم يوقع في محذور كقوله تعالى (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا) فالإفراد ~~في هذا النوع أولى من الجمع، لأنه أخف والجمعية مفهومة مما قبل، فأشبه مميز ~~عشرين وأخواته. فإن أوقع الإفراد في محذور لزمت المطابقة كقولك كرم الزيدون ~~آباء، بمعنى ما أكرمهم من آباء، فلا بد من كون مميز هذا النوع جمعا، لأنه ~~لو أفرد لتوهم أن المراد كون أبيهم واحدا موصوفا بالكرم. وفي الجمع أيضا ~~احتمال أن يكون المراد كرم آباء الزيدين، ولكنه مغتفر، لأن اعتقاده لا يمنع ~~من ثبوت المعنى الآخر. # ص: ويعرض لمميز الجملة تعريفه لفظا فيقدر تنكيره، أو يؤول ناصبه بمتعد ~~بنفسه أو بحرف جر محذوف، أو ينصب على التشبيه بالمفعول به لا على التمييز ~~محكوما بتعريفه خلافا للكوفيين. # ش: قد يرد مميز الجملة مقرونا بالألف واللام فيحكم بزيادتها وبقاء ~~التنكير كقول PageV02P385 # الشاعر: # رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس ياقيس عن عمرو # أراد: وطبت نفسا. ومثله قول الآخر: # على مه ملئت الرعب والحرب لم تقد ... لظاها ولم تستعمل البيض والسمر ms538 # أراد: ملئت رعبا، فزاد الألف واللام. كما زيدتا في رواية البغداديين أن ~~من العرب من يقول: قبضت الأحد عشر درهما، ومن يقول: قبضت الأحد العشر ~~الدرهم. وكما زيدتا مع المضاف فيما أنشد أبو علي من قول الشاعر: # تولي الضجيع إذا تنبه موهنا ... كالأقحوان من الرشاش المستقي # أراد من رشاش المستقي. وقد يرد مميز الجملة مضافا إلى معرفة كقول العرب: ~~غبن فلان رأيه، ووجع بطنه، وإلم رأسه. وفيه توجيهات: أحدها أن تجعل الإضافة ~~فيه منوية الانفصال ويحكم بتنكير المضاف، كما فعل في قولهم: كم ناقة ~~وفصيلها لك، فقدر بكم ناقة وفصيلا لها، وكما فعل سيبويه في قوله: كل شاة ~~وسخلتها بدرهم، فقال: "وإنما يريد كل شاة وسخلة لها بدرهم". # وحكى عن بعضهم: هذه ناقة وفصيلها راتعان، على تقدير هذه ناقة وفصيل لها ~~راتعان. ثم قال: "والوجه كل شاة وسخلتها بدرهم، وهذه ناقة وفصيلها راتعين، ~~لأن هذا كثر في كلامهم وهو القياس. والوجه الآخر قاله بعض العرب". PageV02P386 # والتوجيه الثاني أن ينصب رأيه وما كان مثله مفعولا به بالفعل الذي قبله ~~مضمنا معنى فعل متعد كأنه قيل: سوأ رأيه وشكا بطنه ورأسه. وبهذا الاعتبار ~~قال بعضهم في سفه نفسه أن معناه أهلك نفسه. # وقال المبرد: معناه ضيع نفسه. وقال الزمخشري: معناه امتهن نفسه، وجعله ~~نظير قول النبي صلى الله عليه وسلم "الكبر أن يسفه الحق". وقال صاحب ~~"العجائب والغرائب": من سفه في موضع نصب بالاستثناء من من يرغب، ونفسه ~~توكيد للمستثنى، كما يقال ما قام أحد إلا زيد نفسه. # التوجيه الثالث: أن تنصب رأيه وما كان مثله بإسقاط حرف الجر، كأنه قيل ~~غبن في رأيه ووجع في بطنه وألم في رأسه، ثم أسقط حرف الجر فتعدى الفعل فنصب. # التوجيه الرابع من التوجيهات: أن ينصب رأيه وما كان مثله على التشبيه ~~بالمفعول به، ويحمل الفعل اللازم على الفعل المتعدي، كما حملت الصفة ~~اللازمة على الصفة المتعدية في قولهم: هو حسن وجهه والوجه، وغبن رأيه ~~والرأي ووجع بطنه والبطن. # ومن ذلك قراءة بعضهم "إنه آثم ms539 قلبه" ومنه قول الشاعر: # وما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا # إلا أن النصب على التشبيه بالمفعول به شاذ في الأفعال مطرد في الصفات. ~~وإنما كان الأمر كذلك لوجهين: أحدهما أن الصفة اللازمة تساوي الصفة ~~المتعدية في عمل الجر بالإضافة بعد رفعهما ضميرا والجر أخو النصب وشريكه في ~~الفضلية، فجاز أن يساويها في استبدال النصب بالجر والفعل بخلاف ذلك. الثاني ~~أن المنصوب على التشبيه بالمفعول به لو حكم باطراده في الفعل اللازم كما ~~حكم باطراده في الصفة PageV02P387 # اللازمة لم يتميز لازم الأفعال من متعديها، بل كان اللازم يظن متعديا، ~~ولا يعرض مثل ذلك إذا كان النصب على التشبيه بالمفعول به مقصور الاطراد على ~~الصفات، شاذا في الأفعال: فإن في ذلك إشعارا بينا بالفرق بين المتعدي ~~واللازم. ومما شذ وروده في الفعل ما في الحديث من قول راويه "إن امرأة ~~تهراق الدماء"أراد تهراق دماؤها، وأسند الفعل إلى ضمير المرأة مبالغة، ثم ~~نصب الدماء على التشبيه بالمفعول به أو على التمييز وإلغاء الألف واللام. ~~ويجوز أن يكون أراد تهريق ثم فتح الراء وقلب الياء ألفا، لا لأنه فعل ما لم ~~يسم فاعله، بل على لغة طيئ، كما قال شاعرهم: # نستوقد النبل بالحضيض ونص ... طاد نفوسا بنت على الكرم # وكما قال الآخر: # أفي كل عام ماتم تبعثونه ... على محمر ثوبتموه وما رضا # أراد في الأول بنيت، وفي الثاني رضي. إلا أن المشهور من لغة طيئ أن يفعل ~~هذا بلام الفعل لا بعينه وحرف العلة في تهراق عين، فمعاملته معاملة اللام ~~على خلاف المعهود. # ومن المنصوب بفعل على التشبيه بالمفعول به قوله تعالى (وكم أهلكنا من ~~قرية بطرت معيشتها) ويحتمل أن يكون تمييزا على تقدير الانفصال والتنكير، ~~ويحتمل أن يكون منصوبا على إسقاط حرف الجر، ويحتمل أن يكون الأصل بطرت مدة ~~معيشتها، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانتصب على الظرفية PageV02P388 # نحو (وإدبار النجوم). # ص: ولا يمنع تقديم المميز على عامله إن كان فعلا متصرفا وفاقا للكسائي ~~والمازني والمبرد، ويمتنع إن ms540 لم يكنه بإجماع، وقد يستباح في الضرورة. # ش: أجمع النحويون على منع تقديم التمييز على عامله إذا لم يكن فعلا ~~متصرفا، فإن كان إياه نحو طاب زيد نفسا، ففيه خلاف، والمنع مذهب سيبويه، ~~والجواز مذهب الكسائي والمازني والمبرد، وبقولهم أقول: قياسا على سائر ~~الفضلات المنصوبة بفعل متصرف، ولصحة ورود ذلك في الكلام الفصيح بالنقل ~~الصحيح، كقول ربيعة بن مقروم الضبي: # وواردة كأنها عصب القطا ... تثير عجاجا بالسنابك أصهبا # رددت بمثل السيد نهد مقلص ... كميش إذا عطفاه ماء تحلبا # وكقول الآخر: # أتهجر ليلى بالفراق حبيبها ... وما كان نفسا بالفراق تطيب # وكقول الآخر: # ضيعت حزمي في إبعادي الأملا ... وما ارعويت ورأسي شيبا اشتعلا # ومثله: # ولست إذا ذرعا أضيق بضارع ... ولا يائس عند التعسر من يسر # ومثله: # أنفسا تطيب بنيل المنى ... وداعي المنون ينادي جهارا PageV02P389 # وانتصر لسيبويه أن مميز هذا النوع فاعل في الأصل، وقد أوهن بجعله كبعض ~~الفضلات فلو قدم لازداد إلى وهنه وهنا فمنع ذلك لأنه إجحاف. # قلت: وهذا الاحتجاج مردود بوجوه: أحدها أنه دفع روايات برأي لا دليل ~~عليه، فلا يلتفت إليه. الثاني أن جعل التمييز كبعض الفضلات محصل لضرب من ~~المبالغة ففيه تقوية لا توهين، فإذا حكم بعد ذلك بجواز التقديم ازدادت ~~التقوية وتأكدت المبالغة فاندفع الإشكال. الثلاث أن أصالة فاعلية التمييز ~~المذكور كأصالة فاعلية الحال في نحو جاء زيد راكبا رجل فإن أصله جاء راكب، ~~على الاستغناء بالصفة، وجاء رجل راكب، على عدم الاستغناء بها، والصفة ~~والموصوف شيء واحد في المعنى، فقدم راكب ونصب بمقتضى الحالية ولم يمنع ذلك ~~تقديمه على جاء مع أنه يزال عن إعرابه الأصلي وعن صلاحية الاستغناء به عن ~~الموصوف، وكما تنوسي الأصل في الحال، كذلك تنوسي في التمييز. الرابع أنه لو ~~صح اعتبار الأصالة في عمدة جعلت فضلة لصح اعتبارها في فضلة جعلت عمدة، فكان ~~يجوز للنائب عن الفاعل من التقديم على رافعه ما كان يجوز له قبل النيابة، ~~والأمر بخلاف ذلك، لأن حكم النائب فيه حكم المنوب عنه، ولا يعتبر حاله التي ms541 ~~انتقل عنها التمييز المذكور. الخامس أن منع تقديم التمييز المذكور عند من ~~منعه مرتب على كونه فاعلا في الأصل، وذلك إنما هو في بعض الصور. وفي غيرها ~~هو بخلاف ذلك نحو امتلأ الكوز ماء، وفجرنا الأرض عيونا. وفي هذا دلالة على ~~ضعف علة المنع، بقصورها عن جميع الصور. السادس أن اعتبار أصالة الفاعلية في ~~منع التقديم على العامل متروك في نحو: أعطيت زيدا درهما، فإن زيدا في الأصل ~~فاعل وبعد جعله مفعولا لم يعتبر ما كان له من منع التقديم، بل أجيز فيه ما ~~يجوز فيما لا فاعلية له في الأصل، فكذلك ينبغي أن يفعل بالتمييز المذكور. # فثبت بما بينته أن تقديم التمييز على عامله إذا كان فعلا متصرفا جائز وإن ~~كان سيبويه لم يجزه. وحكى ابن كيسان أن الكسائي أجاز نفسه طاب زيد، وأن ~~الفراء منع ذلك. فإن كان عامل التمييز غير فعل أو فعلا غير متصرف لم يجز ~~التقديم بإجماع، فإن استجيز في ضرورة عد نادرا، كقول الراجز: PageV02P390 # ونارنا لم ير نارا مثلها ... قد علمت ذاك معد كلها # أراد لم ير مثلها نارا، فنصب نارا بعد مثل، كما نصبوا زبدا في قولهم: على ~~التمرة مثلها زبدا ثم قدم نارا على مثل مع كونه عاملا لا يتصرف، ولوا ~~الضرورة لم يستبح. PageV02P391 ### | AUTO باب العدد # ص: مفسر ما بين عشرة ومائة واحد منصوب على التمييز، ويضاف غيره إلى مفسره ~~مجموعا ما بين اثنين وأحد عشر، ما لم يكن مائة فيفرد غالبا. ومفردا مع مائة ~~فصاعدا، وقد يجمع معها وقد يفرد تمييزا. وربما قيل عشرو درهم وأربعو ثوبه ~~وخمسة أثوابا ونحو ذلك. ولا يفسر واحد واثنان، وثنتا حنظل ضرورة. ولا يجمع ~~المفسر جمع تصحيح، ولا بمثال كثرة من غير باب مفاعل إن كثر استعمال غيرهما ~~إلا قليلا. ولا يسوغ ثلاثة كلاب ونحوه، تؤوله بثلاثة من كذا خلافا للمبرد. ~~وإن كان المفسر اسم جنس أو جمع فصل بمن. وإن ندر مضافا إليه لم يقس عليه. ~~ويغني عن تمييز العدد إضافته إلى غيره. ms542 # ش: لما كان بعض المفسرات للعدد جعلت بابه متصلا ببابه. وقدمت فيه الكلام ~~على العدد المميز بمنصوب فقلت "مفسر [ما بين] عشرة ومائة واحد منصوب على ~~التمييز، فيتناول هذا القول أحد عشر وإحدى عشرة وتسعة وتسعين وتسعا وتسعين ~~وما بينهما، كقوله تعالى (إني رأيت أحد عشر كوكبا) وكقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسما" ودل قولي بواحد على أن جمعه وهو تمييز لا ~~يجوز مطلقا. وزعم الزمخشري في الكشاف أن أسباطا من قوله تعالى (وقطعناهم ~~اثنتي عشرة أسباطا) تمييز، ثم قال: فإن قلت مميز ما عدا العشرة PageV02P392 # مفرد فما وجه مجيئه مجموعا فالجواب أن المراد وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة ~~وأن كل قبيلة أسباط لا سبط فأوقع أسباطا موقع قبيلة كما قال: # بين رماحي مالك ونهشل # فمقتضى ما ذهب إليه أن يقال رأيت أحد عشر أنعاما، إذا أريد إحدى عشرة ~~جماعة كل واحدة منها أنعام. ولا بأس برأيه في هذا لو ساعده استعمال. لكن ~~قوله كل قبيلة أسباط لا سبط مخالف لما يقوله أهل اللغة أن السبط في بني ~~إسرائيل بمنزلة القبيلة في العرب. # فعلى هذا معنى قطعناهم اثنتي عشرة أسباطا قطعناهم اثنتي عشرة قبائل، ~~فأسباط واقع موقع قبائل لا موقع قبيلة، فلا يصح كونه تمييزا، وإنما هو بدل ~~والتمييز محذوف. # وأجاز بعض العلماء أن يقول القائل عندي عشرون دراهم لعشرين رجلا، قاصدا ~~أن لكل منهم عشرين درهما. # قلت: وهذا إذا دعت الحاجة إليه فاستعماله حسن، وإن لم تستعمله العرب، ~~لأنه استعمال لا يفهم معناه بغيره. ولا يجمع مميز عشرين وبابه في غير هذا ~~النوع. فإن وقع موقع تمييز شيء منها جمع فهو حال أو تابع كبني مخاض في قول ~~ابن مسعود رضي الله عنه "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دية الخطأ ~~عشرين بنت مخاض وعشرين بني مخاض وعشرين ابنة لبون وعشرين حقة وعشرين جذعة". ~~فبني مخاض نعت أو حال. والضمير من قولي "ويضاف غيره إلى مفسره" عائد على ما ~~بين عشرة ومائة، فعلم بهذا ms543 تساوي المائة فما فوقها والعشرة فما دونها في ~~الإضافة إلى المفسر. ثم قلت "مجموعا مع ما بين اثنين وأحد عشر ومفردا مع ~~مائة فصاعدا" فعلم بذلك PageV02P393 # أنه يقال ثلاثة أيام وثلاث ليال وعشرة أشهر وعشر سنين ومائة دينار وألف ~~درهم وكذلك ما أشبهه. وأشرت بقولي "ما لم يكن مائة فيفرد غالبا" إلى أن ~~مفسر الثلاثة وأخواتها إذا كان غير المائة جمع، وإذا كان إياها في الأكثر ~~فيقال ثلاثمائة بالإفراد، والقياس يقتضي أن يقال ثلاث مائات أو مئين، كما ~~يقال ثلاثة آلاف، إلا أن العرب لا تجمع المائة إذا أضيف إليها عدد إلا ~~قليلا كقول الشاعر: # ثلاث مئين للملوك وفى بها ... ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم # ومن أجل هذا الوارد بجمع قلت "فيفرد غالبا" وأول الضميرين من قولي "ويجمع ~~معها" عائد إلى المفسر وثانيهما عائد إلى المائة، أي حق مفسر المائة فما ~~فوقها أن يفرد نحو مائة دينار، وألف درهم. وقد يكون مع المائة مجموعا. ~~والإشارة بذلك إلى قراءة حمزة والكسائي "ثلاث مائة سنين" بإضافة مائة. ~~وأشرت بقولي "وقد يفرد تمييزا" إلى قول الربيع بن ضبع الفزاري: # إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء # ومثله في رواية من نصب مائة قول حذيفة رضي الله عنه: "فقلنا يا رسول الله ~~أتخاف علينا ونحن ما بين مائة إلى السبع مائة" فأجرى الألف واللام في تصحيح ~~نصب التمييز مجرى النون من مائتين عاما لاستوائهما في المنع من الإضافة. PageV02P394 # كما ذهب إليه ابن كيسان من الألف درهما والمائة دينارا. ويروى ما بين ~~الستمائة إلى السبعمائة بجر مائة وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها أن يكون أراد مئات على أن أبدل ثم استعمل المفرد مكان الجمع اتكالا ~~على مفهم المعنى، كما قيل في قوله تعالى (إن المتقين في جنات ونهر). ~~والثاني أن يجعل الألف واللام زائدتين فلم يمنعا من الإضافة، كما لم تمنعا ~~في قول الشاعر: # تولي الضجيع إذا تنبه موهنا ... كالأقحوان من الرشاش المستقي # الثالث أن يكون (أراد ما بين*) الست ست مائة. ثم حذف ms544 المضاف وأبقى عمله ~~كقراءة بعض القراء (والله يريد الآخرة) أي عرض الآخرة، فحذف المضاف وأبقى ~~عمله. وحكى الكسائي أن من العرب من يضيف العشرين وأخواته إلى المفرد منكرا ~~ومعرفا، وإليه الإشارة بقولي. وربما قيل عشرو درهم وأربعو ثوب. وفسر بعضهم ~~الثلاثة وأخواتها بمنصوب على التمييز كقولك لي خمسة أثوابا وهذا نظير قول ~~الربيع: # إذا عاش الفتى مائتين عاما # ونظير "ونحن ما بين الستمائة" بالنصب. # واستغنى عن تفسير الواحد والاثنين، لأن الشيء إذا اقتصر على واحده أو ~~مثناه عرف جنسه فلذلك افتقر في الثلاثة فما فوقها إلى عدد مفسر، واقتصر على ~~ذكر الواحد والمثنى فقيل: درهم ودرهمان، ولم يقل واحد دراهم، ولا اثنا ~~دراهم، PageV02P395 # بل جعل من الضرورة قول الراجز: # كأن خصييه من التدلدل ... ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل # ولا تضاف الثلاثة وأخواتها إلى جمع تصحيح، إلا إن أهمل غيره، أو جاور ما ~~أهمل غيره، فالأول نحو سبع سماوات وسبع بقرات وتسع آيات وخمس صلوات. ~~والثاني نحو (وسبع سنبلات خضر) فإنه حقيق بأن يجيء على نحو مفاعل لأنه أولى ~~بما واحده صالح له من جمع التصحيح كقوله تعالى (أنبتت سبع سنابل) وقوله ~~تعالى (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) و (سخرها عليهم سبع ليال) و (فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين) وقد يؤثر ما يماثل مفاعل من أمثلة الكثرة على جمع ~~التصحيح دون مجاز يقصد مشاكلته نحو (على أن تأجرني ثماني حجج). وقد يؤثر ~~مثال كثرة على مثال قلة لخروجه عن القياس، أو لقلة استعماله، فالأول نحو ~~(ثلاثة قروء) والثاني نحو ثلاثة شسوع فأوثر قروء على أقراء؛ لأن واحده قرء ~~كفلس وجمع مثله على أفعال شاذ. وأوثر شسوع على أشساع لقلة استعماله وإن لم ~~يكن شاذا؛ لأن واحده شسع وجمع مثله على أفعال مطرد، لكن أكثر العرب يستغنون ~~في جمع شسع بفعول عن غيره. ومثال إيثار قروء على أقراء لخروجه عن القياس ~~إيثار شهداء على أشهاد في PageV02P396 # (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء) لأن واحد شهداء إما شهيد وإما شاهد، ولكل ~~واحد منهما نصيب في ms545 أفعال كشريف وأشراف، وصاحب وأصحاب فعدل شهيد عن أفعال ~~إلى فعلاء كما عدل عن أقراء إلى قروء. # وقال المبرد في المقتضب: فإن قلت ثلاثة حمير وخمسة كلاب جاز على أنك تريد ~~ثلاثة من الحمير وخمسة من الكلاب، وجعل من ذلك "ثلاثة قروء". ولو جاز هذا ~~لم يكن معنى في الحجر بجمع القلة، لأن كل جمع كثرة صالح لأن يراد به مثل ~~هذا وإن كان يقال ثلاثة فلوس وثلاثة دور، على تقدير ثلاثة من فلوس وثلاثة ~~مندور. وإلى هذا أشرت بقولي "ولا ثلاثة كلاب ونحوه تؤوله بثلاثة من كذا ~~خلافا للمبرد. # وإن فسر عدد باسم جنس أو باسم جمع لم يضف إليه إلا سماعا كقوله تعالى ~~(وكان في المدينة تسعة رهط) وكقوله صلى الله عليه وسلم "ليس فيما دون خمس ~~ذود من الإبل صدقة" وكقول العرب: خمسة رجلة. والأصل أن يجاء بمفسر هذا ~~النوع مقرونا بمن نحو ثلاثة من القوم وأربعة من الحي وخمسة من الركب، وعشر ~~من البط، قال الله تعالى (فخذ أربعة من الطير) ويستغنى العدد عن مفسر ~~بإضافته إلى غيره كقولك اقبض عشرتك وعشرى زيد لأنك لم تضفه إلا وهو عند ~~السامع معلوم الجنس فاستغنى عن مفسره. # فصل: ص: تحذف تاء الثلاثة وأخواتها إن كان واحد المعدود مؤنث المعنى ~~حقيقة أو مجازا، أو كان المعدود اسم جنس أو جمعا مؤنثا غير نائب عن جمع ~~مذكر ولا مسبوق بوصف يدل على التذكير. وربما أول مذكر بمؤنث، ومؤنث بمذكر، PageV02P397 # فجيء بالعدد على حسب التأويل، وإن كان في المذكور لغتان فالحذف والإثبات ~~سيان. وإن كان المذكور صفة نابت عن الموصوف اعتبر غالبا حاله لا حالها. ش: ~~الثلاثة وأخواتها أسماء جماعات كزمرة وأمة وفرقة وعصبة وصحبة وسرية وفئة ~~وعشيرة وقبيلة وفصيلة؛ فالأصل أن تكون بالتاء لتوافق الأسماء التي هي ~~بمنزلتها فاستصحب الأصل مع المعدود المذكر لتقدم رتبته. وحذفت التاء مع ~~المعدود المؤنث لتأخر رتبته فقيل ثلاثة أعبد وثلاث جوار. والمعتبر من ~~التأنيث تأنيث المفرد لا تأنيث الجمع فلذلك يقال: ثلاثة سجلات وعشرة ms546 ~~دنينيرات، بثبوت التاء. لأن مفرديهما مذكران. ولا يعتبر تأنيث المفرد إذا ~~كان علما لمذكر نحو طلحة وسلمة، لأنه تأنيث لا تعلق له بالمعنى لا حقيقة ~~ولا مجازا، ولذلك لا يؤنث ضميره ولا ما يشار به إليه، بخلاف ما يتعلق ~~تأنيثه بالمعنى حقيقة أو مجازا، فإن تأنيث ضميره وما يشار به إليه، بخلاف ~~ما يتعلق تأنيثه بالمعنى حقيقة أو مجازا، فإن تأنيث ضميره وما يشار به إليه ~~لازم، فيقال في الأول ثلاثة الطلحات لقيهم ثلاثة السلمات فتثبت التاء، لأن ~~تأنيثه لمجرد اللفظ، ولذلك لا يؤنث ضميره ولا ما يشار به إليه كقولك: ~~الطلحات ذهبوا والسلمات أتوا. ويقال في الثاني وهو الذي يتعين تأنيثه ~~بالمعنى حقيقة أو مجازا ثلاث الفتيات رقين عشر الدرجات. # وإن كان مفسر الثلاثة وأخواتها اسم جنس أو جمع مؤنث جيء بالمفسر مقرونا ~~بمن وحذفت التاء إن ولى المفسر موصوفا نحو لي ثلاث من البط ذكور، أو غير ~~موصوف كله ثلاث من الإبل فإن توسط دليل تذكير لزم بقاء التاء نحو لي ثلاثة ~~ذكور من البط، وأربعة فحول من الإبل. وإلى نحو هذا أشرت بقولي: "ولا مسبوق ~~بوصف يدل على التذكير". # والحاصل أن تاء نحو ثلاثة وأخواتها تسقط لتأنيث واحد مفسرها لا لتأنيثه ~~إن كان جمعا، ولتأنيثه نفسه دون تعرض لواحده إن كان اسم جنس أو جمع. وأما ~~قولهم ثلاثة أشياء وثلاثة رجلة ففيهما شذوذان: أحدهما الإضافة إلى المفسر ~~وحقه أن ينفصل مقرونا بمن كسائر أسماء الأجناس. # الثاني ثبوت التاء في عددهما والقياس الحذف لأن اسم الجنس أو الجمع لا ~~يعتبر في التأنيث والتذكير حال واحده، وإنما يعتبر فيهما حاله، ولذلك يقال ~~ثلاثة من البط ذكور، وواحدة بطة ذكر، ومع ذلك لم يقل ثلاثة بل ثلاث. وقد ~~وجه ثبوت PageV02P398 # التاء في عدد أشياء ورجلة بأنهما نائبان عن جمع مفرديههما على أفعال وإن ~~واحد أشياء شيء كفى فقياسه أن يساويه في جمعه، وواحد رجلة راجل، فكان له ~~نصيب من الجمع على أفعال كما قيل صاحب وأصحاب، فعدل في جمع شيء ms547 من أفعال ~~إلى فعلاء، ثم قدمت لامه على فائه فصار الوزن لفعاء واستصحب منع صرفه ~~للتأنيث ولزوم التأنيث، وثبتت في عدده كما كانت تثبت مع المنوب عنه وهو ~~أفعال. وعدل في جمع راجل من أفعال إلى فعلة وثبتت تاء عدده أيضا كما كانت ~~تثبت مع المنوب عنه وقد يؤول مذكر بمؤنث فتسقط التاء، ومؤنث بمذكر فتثبت ~~التاء. فالأول كقول الشاعر: # وإن كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر # ومثله قول الآخر: # فكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # ومثال الثاني قول الشاعر: # ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزمان على عيالي # ومثله قول الآخر: # وقائع في مضر تسعة ... وفي وائل كانت العاشرة # أول الأبطن بالقبائل، والشخوص بالجواري، فأسقط تاءي عشرة وثلاثة، وأول ~~الأنفس بأشخاص والوقائع بمشاهد فأثبتت التاء. # وقد يكون في المعدود لغتان، فيجوز في عدده وجهان كحال وعضد ولسان، PageV02P399 # فإنها تذكر وتؤنث فيقال على لغة من ذكر ثلاثة أحوال وثلاثة أعضاد، وثلاثة ~~ألسنة، ويقال على لغة من يؤنث ثلاث أحوال وثلاث أعضاد وثلاث ألسن. ويكثر ~~الوجهان في أسماء الأجناس المميز واحدها بالتاء كبقر ونخل وسحاب، فيقال على ~~لغة من ذكر لزيد ثلاثة من البقر وثلاثة من النخل وسقيت أرضنا بثلاثة من ~~السحاب. ويقال على لغة من أنث: ثلاث. فإن كان المذكور بعد العدد صفة قامت ~~مقام موصوفها اعتبر في الغالب حال موصوفها لا حالها فتقول رأيت ثلاثة ربعات ~~بثبوت التاء إذا أردت رجالا، وثلاث ربعات بسقوطها إذا أردت نساء. ومن ~~اعتبار حال الموصوف قوله تعالى (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) أي فله ~~عشر حسنات أمثالها، فلولا قصد الحسنات لقيل عشرة أمثالها، لأن واحد الأمثال ~~مذكر. ومن العرب من يسقط تاء العدد المضاف إلى دواب لتأنيث لفظها مع قصد ~~تذكير الموصوف، لأن الدابة صفة جرت مجرى الأسماء الجامدة، فاعتبر في العدد ~~لفظها. ومنها احترزت بقولي "اعتبر غالبا حاله لا حالها". # فصل: ص: يعطف العشرون وأخواته على النيف وهو إن قصد التعيين واحد أو أحد، ms548 ~~واثنان وثلاثة، وواحدة وإحدى، واثنتان وثلاث إلى تسعة في التذكير وتسع في ~~التأنيث. وإن لم يقصد التعيين فيهما فبضعة وبضع، ويستعملان أيضا دون تنييف، ~~وتجعل العشرة مع النيف اسما واحدا مبنيا على الفتح ما لم يظهر العاطف. ~~ولتاء الثلاثة والتسعة وما بينهما عند عطف العشرين وأخواتها على النيف ما ~~لها قبل التنييف. ولتاء العشرة في التركيب عكس ما لها قبله. ويسكن شينها في ~~التأنيث الحجازيون، ويكسرها التميميون، وقد تفتح، وربما سكن عين عشرة. # ش: يقال عند قصد التعيين تسعة فما دونها، وعند عدم قصد التعيين بضعة في ~~التذكير وبضع في التأنيث، ولا يقال لشيء منها نيف إلا وبعده عشرة أو عشرون PageV02P400 # أو بعض أخواتها فيقال في تعيين المعطوف ثلاثة وعشرون رجلا، وثلاث وعشرون ~~امرأة، ويقال في تعيين المركب: ثلاثة عشر وثلاث عشرة، وبضع عشرة إلى بضعة ~~وتسعين. وقد تستعمل بضعة وبضع دون تنييف كقوله تعالى (وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون في بضع سنين) وقد تناول قولي "وقد تجعل العشرة مع النيف اسما ~~واحدا" أحد عشر وتسعة عشر وما بينهما. ونبهت بقولي "ما لم يظهر العاطف" على ~~أن ظهور العاطف مانع من البناء والتركيب. ومنه قول الشاعر: # كأن بها البدر ابن عشر وأربع ... إذا هبوات الصيف عنه تجلت # وللنيف المعطوف عليه العشرون وأخواته من ثبوت التاء وسقوطها ماله لو ~~استعمل وحده، فيقال في الذكور ثلاثة وعشرون، وفي الإناث ثلاث وعشرون، كما ~~يقال عند عدم العطف ثلاثة وثلاث. # ثم قلت: ولتاء العشرة في التركيب عكس ما لها قبله. ثم أشرت إلى أن شين ~~عشرة في التأنيث ساكنة عند الحجازيين ومكسورة عند التميميين. وعلى لغتهم ~~قرأ بعض القراء "فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا"، وقرأ الأعمش "اثنتا عشرة" ~~بالفتح، وهذا أشذ من قراءة من قرأ بالكسر. وقرأ يزيد بن القعقاع "أحد عشر" ~~بسكون العين، وقرأ هبيرة صاحب حفص بسكون. "اثنتا عشر" وهي أشد من قراءة ~~يزيد. وكل هذه الأحوال مشار إليها في متن الكتاب. # ص: ويقال في مذكر ما دون ثلاثة عشر أحد عشر ms549 واثنا عشر، وفي مؤنثه إحدى ~~عشرة واثنتا عشرة، وربما قيل وحد عشر وواحد عشر وواحدة عشر وإعراب اثنا ~~واثنتا باق لوقوع ما بعدها موقع النون، ولذلك لا يضافان بخلاف أخواتهما وقد ~~يجرى ما أضيف منهما مجرى بعلبك، أو ابن عرس، ولا يقاس على الأول خلافا ~~للأخفش ولا على الثاني خلافا للفراء. PageV02P401 # ش: أصل أحد عشر وإحدى عشرة وحد عشر ووحدى عشرة، فأبدلت واوهما همزة على ~~غير قياس. ومن العرب من يقول واحد عشر وواحدة عشرة. ويبنى عجز هذا المركب ~~لتضمنه معنى الواو، وبنى صدره لوقوع العجز منه موقع تاء التأنيث في ثلاث ~~عشرة وأخواته ولشبهه بما هو كذلك في البواقي، إلا في صدري اثنتي عشرة ~~فإنهما أعربا لوقوع العجز منهما موقع النون، وما قبل النون محل إعراب لا ~~بناء، ولوقوع العجز منهما موقع النون لم يضافا، كما لا يضاف ما فيه النون، ~~بخلاف أخواتهما، فيقال أحد عشرك ولا يقال اثنا عشرك واستثقل اجتماع علامتي ~~تأنيث في ثلاثة عشر ونحوه لأنهما بلفظ واحد وبمعنى واحد، فإن مدلول تاء ~~ثلاثة وعشرة تذكير المعدود فاتحدا لفظا وحكما، فكره اجتماعهما في شيئين ~~كشيء واحد، بخلاف إحدى عشرة. فإن علامتيه مختلفتا اللفظ والمعنى، أما اللفظ ~~فظاهر، وأما المعنى فلأن ألف إحدى دالة على التأنيث، وتاء عشرة دالة على ~~التذكير وكذا واحدة عشرة، فإن علامتيه وإن اتحدتا لفظا قد اختلفتا معنى، ~~لأن مدلول تاء واحدة تأنيث، ومدلول تاء عشرة تذكير، فلم يكن اجتماعهما ~~كاجتماع تاءي ثلاثة عشرة، والأجود فيما أضيف من هذا المركب أن يبقى مبنيا، ~~كما يبقى مع دخول الألف واللام عليه، لاستواء الألف واللام والإضافة في ~~الاختصاص بالأسماء، فيقال أحد عشرك مع أحد عشر زيد، بالبناء كما يقال الأحد ~~عشر مع الأحد عشر، إلا أن العرب مجمعون على بقاء البناء مع الألف واللام. # وحكى سيبويه عن بعض العرب إعراب المضاف مع بقاء التراكيب، كقولك أحد عشرك ~~مع أحد عشر زيد فيبقى الصدر مفتوحا ويتغير آخر العجز بالعوامل، كما يفعل ~~ببعلبك إذا دعت حاجة إلى ms550 إضافته. والقياس على هذا جائز عند الأخفش، وأجاز ~~الفراء إضافة صدر العدد المركب إلى عجزه مزالا بناؤهما وأنشد: # كلف من عنائه وشقوته ... بنت ثماني عشرة من حجته PageV02P402 # ولم ير ذلك مخصوصا بالشعر، بل أجازه في النثر والنظم. وإلى هذين الوجهين ~~أشرت بقولي: "وقد يجرى ما أضيف منهما مجرى بعلبك أو ابن عرس". # ص: وياء الثماني في التركيب مفتوحة، أو ساكنة، أو محذوفة بعد كسرة أو ~~فتحة. وقد تحذف في الإفراد، ويجعل الإعراب في متلوها. وقد يفعل ذلك برباع ~~وشناح وجوار وشبهها. وقد يستعمل أحد استعمال واحد في غير تنييف. وقد يغني ~~بعد نفي أو استفهام عن قوم أو نسوة، وتعريفه حينئذ نادر. ولا يستعمل إحدى ~~في تنييف وغيره دون إضافة. وقد يقال لما يستعظم مما لا نظير له هو أحد ~~الأحدين. وإحدى الإحد. # ش: يقال في تركيب ثمانية وعشرة ثمانية عشر في التذكير، وثماني عشرة في ~~التأنيث، بفتح الياء وثماني عشرة بسكونها، وثمان عشرة بحذفها وبقاء الكسرة ~~دالة عليها، وثمان عشرة بحذفها لفظا ونية. ومن العرب من يفعل ذلك في ~~الإفراد ويحرك النون بحركات الإعراب. ومن ذلك قول الراجز: # لها ثنايا أربع حسان ... وأربع فتغرها ثمان # ومثل قوله في ثمان ثمان قول بعض العرب رباع في الرباعي من الحيوان، وهو ~~ما فوق الثني، ومثله شناح في الشناحي، وهو الطويل. ومثله قراءة بعض السلف ~~(ومن فوقهم غواش) بضم الشين. وروي أن عبد الله بن مسعود قرأ (وله الجوار ~~المنشآت) بضم الراء. وكل هذا مشار إليه في متن الكتاب. PageV02P403 # وقد يستعمل أحد استعمال واحد في غير تنييف، ومن ذلك قوله تعالى (وإن أحد ~~من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) ومنه قوله تعالى (قل هو ~~الله أحد) ومنه قول الشاعر: # وقد ظهرت فلا تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا # أراد على واحد لا يعرف القمرا. ومثله قول الآخر: # إذا ناقة شدت برحل ونمرق ... إلى أحد بعدي فضل ضلالها # وقد يغني أحد بعد [نفي أو] استفهام عن قوم أو ms551 نسوة، فإغناؤه بعد نفي عن ~~قوم كقوله تعالى (فما منكم من أحد عنه حاجزين)، وإغناؤه بعد استفهام عن قوم ~~ما جاء في الحديث من قول أبي عبيدة رضي الله عنه: (يا رسول الله أحد خير ~~منا) أصله أأحد، فحذف همزة الاستفهام وأوقع أحدا موقع قوم. # وإغناؤه عن نسوة كقوله تعالى (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن ~~اتقيتن). وحقه إذا أغنى عن قوم أو نسوة أن يكون مذكرا، وقد ندر تعريفه في ~~قول الشاعر: PageV02P404 # وليس يظلمني في أمر غانية ... إلا كعمرو وما عمرو من الأحد # قال اللحياني: قالوا: ما أنت من الأحد، أي من الناس، وأنشد هذا البيت. # ويقال للموصوف بعدم النظير هو أحد الأحدين، وإحدى الإحد، أي الدواهي ~~المقول لكل واحدة منها لا نظير لها، قال الراجز: # حتى استثاروا بي إحدى الإحد ... ليثا هزبرا ذا سلاح معتد # ص: ويختص أحد بعد نفي محض أو نهي أو شبههما بعموم من يعقل لازم الإفراد ~~والتذكير ولا يقع في إيجاب يراد به العموم خلافا للمبرد. ومثله عريب وديار ~~وشفر وكتيع وكراب ودعوي ونمي وداري ودورى، وطوري وطوشى ودبي ودبيح ودبيج ~~وأريم وأرم ووابر وواتن وتامور وتؤمور. وقد يغني عن نفي ما قبل أحد نفي ما ~~بعده إن تضمن ضميره أو ما يقوم مقامه، وقد لا يصحب "شفر" نفيا، وقد تضم شينه. # ش: لا يراد بأحد في نحو ما فيها أحد إلا من يعقل على سبيل الشمول ~~والإحاطة، ولذلك لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ولا يعرف، لأنه قصد به حالة ~~واحدة، فاستغنى عن علامة تدل على غيرها، ولا يكون إلا بعد نفي محض نحو (ولم ~~يكن له كفوا أحد) أو نهي نحو (ولا يلتفت منكم أحد) أو ما يشبه النفي المحض ~~نحو (هل تحس منهم من أحد) ونحو: قل ما يقول ذلك أحد إلا زيد، وليتني أسمع ~~أحدا PageV02P405 # يتكلم. لأن المعنى لا أسمع أحدا يتكلم. ذكره الفراء في كتاب "الحد". ~~وقيدت المنفي بالمحض احترازا من أليس وما زال ونحوهما. وأشرت بشبه ms552 النهي ~~إلى قول الفراء في كتاب الحد: لأضربن أحدا يقول ذلك، وساقه سياقا يشعر ~~بشهرته. والمعنى فيه لا يقل أحد ذلك. وأجاز المبرد إيقاعه في الإيجاب ~~المراد به العموم نحو كل أحد. ومنع ذلك غيره، ذكر ذلك السيرافي في باب ~~"كان" من شرح الكتاب. ويساوي أحدا في جميع ما نسب إليه عريب وما ذكر بعده. ~~ومن شواهدها قول الشاعر: # ليت هذا الليل شهر ... لا نرى فيه عريبا # ليس إياي وإيا ... ك ولا نخشى رقيبا # وقول العجاج: # وبلدة ليس بها طوري ... ولا خلا الجن بها إنسي # ويروى طوئي. ومن شواهد إرم: # تلك القرون ورثنا الأرض بعدهم ... فما يحس عليها منهم أرم # وأنشد ابن الأعرابي: # يمينا أرى من آل شيبان وابرا ... فيفلت مني دون منقطع الحبل # وأنشده غيره: # أجد الحي فاحتملوا سراعا ... فما بالدار بعدهم كتيع # ومثال ما أغنى فيه نفي ما بعد أحد عن نفي ما قبله لتضمن ضمير أحد قول ~~الشاعر: PageV02P406 # إذا أحد لم يعنه شأن طارق ... لعدم فإنا مؤثروه على الأهل # ومثال ما أغنى فيه عن تقدم المنفي تضمن ما بعد أحد لقائم مقام ضميره قوله: # ولو سئلت عنا نوار وقومها ... إذا أحد لم تنطق الشفتان # أراد لم تنطق شفتاه، فأقام الألف واللام مقام الضمير. ومثال استعمال ~~"شفر" في جملة خالية من نفي قول الشاعر: # فوالله ما تنفك منا عداوة ... ولا منهم ما دام من نسلنا شفر # فصل: ص: لا يثنى ولا يجمع من أسماء العدد المفتقر إلى تمييز إلا مائة ~~وألف. واختص الألف بالتمييز به مطلقا، ولم يميز بالمائة إلا ثلاث وإحدى ~~عشرة وأخواتها. # ش: انفرد الألف من أسماء العدد المفتقرة إلى التمييز بأن لم توضع لشيء من ~~مجموعاتها لفظ يغني عن جمعه، فجرى عن قياس الأسماء في الجمعية مفسرا كان ~~نحو ثلاثة آلاف، أو غير مفسر نحو (وهم ألوف) وشاركته المائة في وضع ما يغني ~~عن التثنية فقيل مائتان كما قيل ألفان، واستغنى في الثلاثة وأخواتها عن ~~التثنية والجمع، لأن لكل واحد منها لفظا يغني عن التثنية ms553 إن قصدت، وعن ~~الجمع إن قصد كالعشرة والعشرين عن تثنية عشرة وجمعها. وللمائة شبه بالثلاثة ~~وأخواتها في أن لها لفظا يغني عن جمعها، وذلك اللفظ هو الألف في إهمال ما ~~يغني عن جمعها إن لم تكن عشرة، فإن كانت عشرة فله ألف، فألف من مائة كمائة ~~من عشرة. فلما لم تكن المائة كالألف في عموم إهمال ما يغني عن الجمع، ولا ~~كعشرة في عموم وضع ذلك وسط أمرها، فأفردت كخمس مائة، وجمعت كثلاث مئين. PageV02P407 # واختص الألف بأن تميز به الثلاثة وأخواتها وكأحد عشر ألفا، وعشرين ألفا، ~~ومائة ألف، وما تفرع منهما كمائة ألف ومائتي ألف، وألف ألف. ومائة ألف ألف. ~~وإلى هذا وأمثاله أشرت بقولي "واختص الألف بالتمييز به مطلقا" ثم قلت: "ولم ~~يميز بالمائة إلا ثلاث وإحدى عشرة وأخواتها" فنبهت بذلك على أنه يقال إحدى ~~عشرة مائة واثنتا عشرة مائة إلى تسع عشرة مائة، ولا يقال عشر مائة ولا ~~عشرون مائة، استغناء بالألف والألفين. ومن تمييز المركب بمائة قول جابر رضي ~~الله عنه "كنا خمس عشرة مائة" يعني أهل الحديبية. وفي حديث البراء رضي الله ~~عنه: "كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة". # ص: وإذا قصد تعريف العدد أدخل حرفه عليه إن كان مفردا غير مفسر أو مفسرا ~~بتمييز. وعلى الآخر إن كان مضافا، أو عليهما شذوذا لا قياسا، خلافا ~~للكوفيين. وتدخل على الأول والثاني إن كان معطوفا ومعطوفا عليه، وعلى الأول ~~إن كان مركبا. وقد يدخل على جزءيه بضعف، وعليهما وعلى التمييز يقبح. # ش: دخول حرف التعريف على العدد المفرد غير مفسر أو مفسرا بتمييز نحو خذ ~~المائة ودع الألف درهما، وهذا على لغة من لا يضيف، عومل فيهما ذو الألف ~~واللام معاملة المنون. ذكر ذلك ابن كيسان. وعليه ورد قول حذيفة رضي الله ~~عنه "يا رسول الله أتخاف علينا ونحو ما بين الستمائة إلى السبعمائة" ومثال ~~دخول حرف التعريف على الآخر إن كان العدد مضافا قول ذي الرمة: # وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع ms554 # وقلت على الآخر ولم أقل على الثاني ليتناول ذلك ما تضمن إضافة واحدة PageV02P408 # وما تضمن إضافتين أو أكثر نحو قبضت خمس مائة ألف دينار. وروى الكوفيون ~~إدخال حرف التعريف على العدد المضاف إلى ما فيه الألف واللام كقولك: قبضت ~~العشرة الدنانير، واشتريت الخمسة الأثواب. وهذا شاذ فيحفظ ولا يقاس عليه. # ومثال دخول حرف التعريف على المعطوف والمعطوف عليه قول الشاعر: # إذا الخمس والخمسين جاوزت فارتقب ... قدوما على الأموات غير بعيد # ومثال دخوله على أول جزءي المركب قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي ~~الله عنه "إن كنت صائما فصم الثلاث عشرة والأربع عشرة والخمس عشرة" أي صم ~~يوم الثلاث عشرة ليلة ويوم الأربع عشرة ليلة، ويوم الخمس عشرة ليلة. فحذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ولولا ذلك لقال: صم الثلاثة عشر والأربعة ~~عشر والخمسة عشر، لأن المصوم فيه اليوم والليلة. وروى بعض الكوفيين دخول ~~حرف التعريف على جزءي المركب وهو ضعيف، وتوجيهه أن يجعل الداخل على العجز زائدا. # وروى بعضهم أيضا دخوله عليهما وعلى التمييز، وهو أبعد من الذي قبله، ~~ويوجه أيضا بزيادة حرف التعريف مرتين. ولا يستعمل منه إلا ما سمع فيجاء به ~~منبها على ضعفه وقبحه. # فصل: ص: العدد المميز بشيئين في التركيب لمذكرهما مطلقا إن وجد العقل، ~~وإلا فلسابقهما بشرط الاتصال. ولمؤنثهما إن فصلا ببين وعدم العقل. ~~ولسابقهما في الإضافة مطلقا. والمراد بكتب لعشرين يوم وليلة عشر ليال وعشرة ~~أيام، وباشتريت عشرة بين عبد وأمة خمسة أعبد وخمس آم. PageV02P409 # ش: تقول عندي خمسة عشر عبدا وجارية، وخمسة عشر جارية وعبدا، فتجعل الحكم ~~للمذكر قدمته أو أخرته. وكذا تفعل أبدا بكل مركب بعدد من يعقل إذا ميز ~~بمذكر ومؤنث متصلا كان المميز كما هو في المثال المذكور، أو منفصلا ببين ~~كقولك عندي خمسة عشر بين رجل وامرأة، وخمسة عشر بين امرأة ورجل. وتقول نحرت ~~خمسة عشر جملا وناقة في خمسة عشر يوما وليلة، وركبت خمس عشرة ناقة وجملا في ~~خمس عشرة ليلة ويوما، فتجعل الحكم لسابقهما مذكرا ms555 كان أو مؤنثا، وكذا تفعل ~~أبدا بكل مركب من عدد ما لا يعقل إذا اتصل بمميزه والمميز مذكر ومؤنث. ~~وتقول عندي ست عشرة بين ناقة وجمل، واشتريت ست عشرة بين كبش ونعجة، فتجعل ~~الحكم لمؤنثها قدمته أو أخرته. إذا انفصل المميز وكان مما لا يعقل. والمراد ~~في الحالين أن نصف العدد المذكور ذكور ونصفه إناث. # وهكذا أبدا في غير الليالي والأيام. فأما فيهن فالعدد المذكور لليالي ~~والأيام مثله، فإذا قلت: كتب لعشر بين يوم وليلة، فالمراد عشر ليال وعشرة ~~أيام. هذا كله معنى كلام سيبويه. # وتقول عندي عشرة أعبد وجوار، وعشر جوار وأعبد، فتجعل الحكم عند الإضافة ~~للسابق من المميزين، مذكرا كان أو مؤنثا، عاقلا أو غير عاقل. ولا يكون مميز ~~هذا النوع أقل من ستة لأنهما إذا كان أقل من سنة كان أحدهما أقل من ثلاثة. ~~والخمسة وأخواتها لا تضاف إلى أقل من ثلاثة. ولا فرق في ذلك بين أن يتصل ~~المضاف إليه بالمضاف، أو ينفصل بعطف. # فصل: ص: يؤرخ بالليالي لسبقها، فيقال أول الشهر كتب لأول ليلة منه، أو ~~لغرته، أو مهله أو مستهله ثم لليلة خلت، ثم خلتا، ثم خلون إلى العشر، ثم ~~خلت إلى النصف من كذا وهو أجود من لخمس عشرة خلت، أو بقيت، ثم لأربع عشرة ~~بقيت إلى عشر بقين إلى ليلة بقيت، ثم لآخر ليلة منه أو سلخه أو انسلاخه. ~~وقد تخلف التاء النون أو بالعكس. # ش: لا ريب في أن أول الشهر ليلة وآخره يوم. وقد علم أن لكل ليلة يوما ~~يتلوها، فلذلك استغنى في التاريخ بالليالي عن الأيام. فإذا قيل كتب لخمس ~~خلون، فمعناه لخمس ليال خلون، فقصدت الليالي وسكت عن الأيام لعدم الحاجة ~~إلى ذكرها. PageV02P410 # وقد توهم قوم أن هذا الكلام قد غلب فيه المؤنث على المذكر، وليس ما ~~توهموه بصحيح، لأن التغليب إنما هو لفظ يعم القبيلتين ويجرى عليهما معا حكم ~~أحدهما كقوله تعالى (قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم ~~أهل البيت) وكقوله تعالى بعد خطاب ms556 نساء النبي صلى الله عليه وسلم (إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وكقوله تعالى (خلق ~~كل دابة من ماء فمنهم) فأعاد ضمير الذكور العقلاء على كل دابة على سبيل ~~التغليب. # وقالوا فيما فوق العشرة خلت وبقيت، لأن مميزه ليلة مقدرة، ولو ذكر لكان ~~الفعل بعدها هكذا، فجيء به مع تقديرها على ما كان ينبغي له مع ذكرها. ~~وقالوا في العشر وأخواتها خلون وبقين لأن مميزها في التقدير جمع مؤنث، ولو ~~ظهر لكان خلون وبقين أولى من خلت وبقيت، لأن النون نص في الجمعية والتأنيث ~~والتاء ليست كذلك. ولما استمر هذا الاستعمال في التاريخ حمل غيره عليه فقيل ~~في الكثرة الجذوع انكسرت حملا على لإحدى عشرة خلت. وقيل في القلة الأجذاع ~~انكسرن حملا على لعشر خلون، وهذا إنما هو على مراعاة الأحسن، ولو عكس العمل ~~في التاريخ وغيره لجاز. # فصل: ص: يصاغ موازن فاعل من اثنين إلى عشرة بمعنى بعض أصله فيفرد أو يضاف ~~إلى أصله، وينصب إن كان اثنين لا مطلقا خلافا للأخفش. ويضاف المصوغ من تسعة ~~فما دونها إلى المركب المصدر بأصله، أو يعطف عليه العشرون وأخواته، أو تركب ~~معه العشرة تركيبها مع النيف مقتصرا عليه أو مضافا إلى المركب المطابق له. ~~وقد يعرب الأول مضافا إلى الثاني مبنيا عند الاقتصار على ثالث عشر ونحوه. ~~ويستعمل الاستعمال المذكور في الزائد على عشرة الواحد مجعولا حاديا. PageV02P411 # ش: صوغ موازن فاعل من ثلاثة إلى عشرة بمعنيين أحدهما أن يكون بمعنى بعض ~~أصله أي بمعنى بعض ما صيغ منه، ويستعمل مفردا كثالث إلى عاشر. ومضافا إلى ~~أصله كثالث ثلاثة وعاشر عشرة. وأجاز الأخفش تنوينه والنصب به، وما ذهب إليه ~~غير مرضي، لأن موازن فاعل المشار إليه إذا أريد به معنى بعض لا فعل له، إلا ~~أن يكون ثانيا، فإن العرب تقول ثنيت الرجلين إذا كنت الثاني منهما، فمن قال ~~ثان اثنين بهذا المعنى عذر، لأن له فعلا. ومن قال ثالث ثلاثة لم يعذر، لأنه ~~لا فعل له. والمعنى ms557 الثاني يكون موازن فاعل المصوغ من ثلاثة إلى عشرة بمعنى ~~جاعل ما تحت أصله معدودا به. نحو هذا ثالث اثنين، أي جاعل اثنين بنفسه ~~ثلاثة، فلك في هذا أن تضيفه وأن تنونه وتنصب به لأنه اسم فاعل فعل مستعمل، ~~فإنه يقال ثلثت الاثنين إلى عشرت التسعة. ومضارع ربع وسبع وتسع مفتوح ~~العين، ومضارع البواقي مكسورها. ولم يستعمل بهذا ثان فيقال هذا ثان واحدا ~~بمعنى جاعل واحدا بنفسه اثنين، بل استعمل ثان بمعنى بعض اثنين. ويقال تاسع ~~تسعة عشر وتاسعة تسع عشرة إلى حادي أحد عشر وحادية إحدى عشرة. # وإلى هذا أشرت بقولي "ويضاف المصوغ من تسعة فما دونها إلى المركب المصدر ~~بأصله" أي يضاف تاسع إلى المركب المصدر بتسعة. وحاد إلى المصدر بأحد، وكذلك ~~ما بينهما. ثم قلت "أو يعطف عليه العشرون وأخواته" فأشرت إلى أنه يقال ~~التاسع والعشرون والحادي والعشرون والتاسع والتسعون والحادي والتسعون وكذا ~~ما بين التاسع والحادي فيما بين التسعين والعشرين. ثم قلت "أو تركب معه ~~العشرة تركيبها مع النيف مقتصرا عليه" فأشرت إلى أنه يقال التاسع عشر ~~والحادي عشر، فيبنى الصدر والعجز، كما بني الصدر والعجز من سبعة عشر، ويجعل ~~عجز هذا المركب في التذكير والتأنيث كما كان مع أحد وإحدى وأخواتهما. # ويعطى صدره ما لاسم فاعل من لحاق التاء في التأنيث وسقوطها في التذكير. ~~ثم إن هذا المركب يقتصر عليه غالبا كما يقتصر غالبا على ثالث ونحوه. وقد ~~يضاف هذا المركب إلى المركب المصدر بأصل ما صدر به المضاف فيقال هذا حادي ~~عشر أحد عشر، وثاني عشر اثني عشر إلى تاسع عشر تسعة عشر. وإلى هذا أشرت ~~بقولي "أو مضافا إلى المركب المطابق له" فأول هذين المركبين مضاف إلى ~~ثانيهما وكلاهما مبني. PageV02P412 # وقد يقتصر على صيغة فاعل وتاليه مضافا ومضافا إليه مع إعراب الأول وبناء ~~الثاني على تقدير تركيبه مع ما صيغ منه فاعل فيقال هذا ثالث عشر ورأيت ثالث ~~عشر، ومررت بثالث عشر، برفع ثالث ونصبه وجره وبناء عشر، على تقدير ثالث ~~ثلاثة عشر ms558 فحذف الصدر ونوى بقاؤه، فاستصحب البقاء بناء العجز. وهذا شبيه ~~بقول من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، على تقدير ولا قوة ~~بالبناء ثم حذف لا ونوى بقاءها فاستصحب البناء. ويستعمل استعمال فاعل ~~المصوغ من اثنين وأخواته واحد مجعولا حاديا وواحدة مجعولة حادية فيقال في ~~التركيب حادي عشر وحادية عشرة. ومع عطف عشرين وأخواته الحادي والعشرون ~~والحادية والعشرون وهذا زيادة بيان لما تقدم من ذكر ذلك. # ص: وإن قصد بفاعل المصوغ من ثلاثة إلى عشرة جعل الذي تحت أصله معدودا به ~~استعمل مع المجعول استعمال جاعل، لأن له فعلا، وقد يجاوز به العشرة فيقال ~~رابع ثلاثة عشرة أو رابع عشر ثلاثة عشر ونحو ذلك، وفاقا لسيبويه بشرط ~~الإضافة. وحكم فاعل المذكور في الأحوال كلها بالنسبة إلى التذكير والتأنيث ~~حكم اسم الفاعل. # ش: قد تقدم في شرح أول سطر في الفصل أن موازن فاعل يصاغ من ثلاثة إلى ~~عشرة بمعنى جاعل وأن المصوغ بهذا المعنى اسم فاعل فعل مستعمل. وفي ذلك ~~الكلام غنى عن إعادة معناه هنا. وقولي "المصوغ من ثلاثة" تقريب على ~~المتعلم، والحقيقة أن يقال من الثلث والربع والتسع والعشر، والمراد به ~~الثلث وما عطف عليه مصادر ثلثت الاثنين وربعت الثلاثة إلى عشرات التسعة. ~~وإنما كانت الحقيقة هذا لأن فاعلا المشار إليه اسم فاعل، واسم الفاعل مشتق ~~من المصدر إلا أن في هذا غموضا، وفي الأول وضوح وسهولة، فكان التعبير به ~~أولى. والهاء من قولي "تحت أصله" عائدة إلى فاعل المصوغ، والمراد أنك إذا ~~قلت هذا ثالث اثنين، فمعناه جاعل اثنين ثلاثة بانضمامه إليهما (فهو فاعل)، ~~لأن مصوغ من لفظها، والذي تحتها PageV02P413 # الثلاثة الاثنان، فالقائل هذا ثالث اثنين قاصد جعل اثنين معدودا بثلاثة. ~~وفي استعمل من قولي استعمل مع المجعول ضمير يعود على فاعل المصوغ والمراد ~~بالمجعول الذي تحت المصوغ منه فاعل كالاثنين بالنسبة إلى ثالث وكالثلاثة ~~بالنسبة إلى رابع. وأشرت باستعمال جاعل إلى أنه إن كان بمعنى المضي وجبت ~~إضافته. وإن كان بمعنى الاستقبال جازت ms559 إضافته وإعماله على نحو ما يفعل ~~بجاعل وغيره من أسماء الفاعلين. وكان ذكر جاعل أولى لأنه موافق لفاعل ~~المذكور وزنا ومعنى. ونبهت على سبب إعماله بقولي "لأن له فعلا"، فيفهم من ~~هذا أن ما لا فعل له لا ينصب تاليه كثالث ثلاثة. وأن ماله فعل ينصب تاليه ~~كثالث اثنين ورابع ثلاثة. وينبغي أن يتنبه بهذا إلى جواز قول القائل هذا ~~ثالث تسعة وعشرين، لأنه يقال كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم، أي صيرتهم ثلاثين، ~~ورابع عشر ثلاثة عشر إلى تاسع ثمانية عشر وتاسع عشر ثمانية عشر بإضافة فاعل ~~مفردا أو مركبا إلى المركب يليه. # فصل: ص: استعمل كخمسة عشر ظروف كيوم يوم، وصباح مساء، وبين بين، وأحوال ~~أصلها العطف كتفرقوا شغر بغر، وشذر مذر، وخذع مذع، وأخول أخول، وتركت ~~البلاد حيث بيث، وهو جاري بيت بيت، ولقيته كفة كفة، وأخبرته صحرة بحرة، ~~وأحوال أصلها الإضافة كبادي بدا أو بادي بدى، وأيدي سبا وأيادي سبا. وقد ~~يجر بالإضافة الثاني من مركب الظروف، ومن بيت بيت وتالييه. ويتعين كل ذلك ~~للخلو من الظرفية. وقد يقال بادئ بدء، وبادئ بداء، وبدي أو بدء وبدءة ذي ~~بدء أو ذي بدأة أو ذي بداءة. وقد يقال سبا، بالتنوين، وحاث باث، وحوثا ~~بوثا، وكفة عن كفة. وألحق بهذا وقعوا في حيص بيص، وحيص بيص، والخازباز. # ش: قد تقدم في باب الظروف أن من الظروف التي لا تتصرف ما ركب تركيب خمسة ~~عشر كقولك فلان يتعهدنا يوم يوم وصباح مساء، أي كل يوم وكل صباح ومساء، ~~واستشهدت على ذلك بقول الشاعر: PageV02P414 # ومن لا يصرف الواشين عنه ... صباح مساء يبغوه خبالا # وقول الآخر: # آت الرزق يوم يوم فأجمل ... طلبا وابغ للقيامة زادا # إلا أنه ذكر هناك لكونه من الظروف التي لا تتصرف. وذكر هنا لكونه من ~~المركب الجاري مجرى خمسة عشر، ولا يستعمل منه إلا ما سمع. فمن المستعمل منه ~~حديث نقادة الأسدي رضي الله عنه "اللهم اجعل قوت فلان يوم يوم" ومنه قول ~~الشاعر: # إذ نحن في غرة الدنيا ms560 وبهجتها ... والدار جامعة أزمان أزماننا # ومن المسموع في بين قول الشاعر: # نحمي حقيقتنا وبع ... ض القوم يسقط بين بينا # ولا يقاس على شيء منه، كما لا يقاس على خمسة عشر وأخواته غيرها من ~~الأعداد. ولو جاز القياس على ما سمع لقيل فلان يأتينا وقت وقت، ونهار ليل ~~وعام عام، قياسا على يأتينا يوم يوم وصباح مساء وإذا لم يقس على أسماء ~~الزمان مع أن فيها كثرة ما، فألا يقيس على اسم المكان الذي هو بين بين أحرى وأولى. # فإن الظروف المكانية أقل من الظروف الزمانية، وهي تبع لها في هذا ~~الاستعمال كما هي تبع لها في الإضافة إلى الجمل. ولذلك لم يضف من أسماء ~~المكان إلى الجمل إلا "حيث". وأضيف لها من أسماء الزمان إذ وإذا وما أشبهها ~~في المعنى. PageV02P415 # والحاصل أنه لو ساغ أن يقاس على يوم يوم لم يسغ أن يقاس على بين بين. ~~وأما ما جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه من قول إبراهيم عليه السلام "إنما ~~كنت خليلاث من وراء وراء" فقد روي بالضم، على أن يكون مبنيا على الضم، ~~لقطعه عن الإضافة وجعل الثاني تأكيدا للأول. والجيد أن يقال من وراء وراء ~~بإضافة الأول إلى الثاني، فإن هذا حكم ما خرج عن الظرفية مما ركب من الظرف ~~تركيب خمسة عشر. وعلى هذا أنشد سيبويه: # ولولا يوم يوم ما أردنا ... جزاءك والقروض لها جزاء # وأنشد أيضا: # ما بال جهلك بعد الحلم والدين ... وقد علاك مشيب حين لا حين # أنشده وقال: إنما هو حين حين و"لا" بمنزلة "ما" إذا ألغيت. ولشبه الحال ~~بالظرف أشرك بينهما في الجريان مجرى خمسة عشر في ألفاظ محفوظة، إلا أن ~~الغلبة للحال، ولذلك كان منه ما أصله العطف وما أصله الإضافة، وليس في مركب ~~الظروف ما أصله الإضافة. وكان الحال جديرا بالغلبة، لأن الواقع حالا من هذا ~~النوع قائم مقام مفرد ومغن عنه، كما أن مركب العدد قائم مقام مفرد مغن عنه. ~~وذلك أن ما دون العشرة إذا زيد عليه واحد ms561 استحق مفردا يدل على الزائد ~~والمزيد عليه كقولنا للاثنين مزيدا عليها واحد ثلاثة وهكذا إلى التسعة ~~المزيد عليها واحد، وأما العشرة المزيد عليها فترك فيها هذا الأصل واستغنى ~~بالتركيب عنه، ثم رجع إليه في تضعيف العشرة وما فوقه. والأحوال المشار ~~إليها بمنزلة مركب العدد في القيام مقام مفرد، لأن شغر يغر بمعنى منتشرين، ~~وشذر مذر بمعنى متفرقين، وخذع مذع بمعنى منقطعين، وأخول أخول في قوله: PageV02P416 # سقاط شرار القين أخول أخولا # بمعنى متفرقا، وحيث يبث بمعنى مبحوثة، وبيت بيت بمعنى متقاربا، وكفة كفة ~~بمعنى مواجها، وصحرة بحرة بمعنى منكشفا، وبادي بدا أو بدى بمعنى مبدوءا به. ~~وسبب بناء ما أصله العطف كسبب بناء العدد، وهو في مركب الأحوال آكد، لأن ~~تركيبه ألزم. وأما ما أصله الإضافة فسبب بنائه تشبيهه بما أصله العطف في ~~التركيب من شيئين يؤديان معنى واحدا. وفي لزوم معنى في، وامتناع الألف ~~واللام والإضافة والتصغير. وبنيا على حركة لأن لهما أصلا في التمكن. وكانت ~~الحركة فتحة لأن مع التركيب ثقلا وكثرة واجتماع ثقيلين لو جيء معه بكسرة أو ~~ضمة. ومن قال حاث باث وخاز باز بالكسر دون الفتح فإنه فر من ست فتحات ~~تقديرا لأن الألفين بمنزلة فتحتين وقبلهما فتحتان. فإذا فتح تالياهما ~~اجتمعت ست فتحات تقديرا، فأوثر الكسر مخلصا من توالي الأمثال. ومعنى وقعوا ~~في حيص بيص: وقعوا في شدة ذات تقدم وتأخر، وهو من حاص عن الشيء يحيص إذا ~~تأخر عنه خوفا منه، وباص يبوص بوصا إذا تقدم، فأبدلت واو بوص ياء لتشاكل ~~حيصا، كما فعلوا بواو تلوت حين قيل لا دريت ولا تليت وقد عكس من قال في حوص ~~وبوص، فجاء ببوص على أصله وأبدل ياء حيص واوا وهذا من إتباع الأول الثاني. ~~وهو نظير مأزورات غير مأجورات، فإنه من الوزر فحقه موزورات إلا أن واوه ~~جعلت ألفا لتشاكل ما بعده. والخاز باز عشب، وذباب، وصوت الذباب، وداء في ~~اللهازم، وبعض أسماء السنور. ومن فتح زاييه أجراه مجرى خمسة عشر. ومن ~~كسرهما أجراه مجرى بعلبك ms562 ? كذا ? ومن قال خاز باز أضاف صدره إلى عجزه، ومن ~~قال خزباز وخازباء أفردهما كقرطاس وقاصعاء. PageV02P417 ### | AUTO باب كم وكأين وكذا # ص: كم اسم لعدد مبهم فيتفتقر إلى مميز لا يحذف إلا بدليل، وهو إن استفهم ~~به كمميز عشرين وأخواته، لكن فصله جدير هنا في الاختيار، وهناك في ~~الاضطرار. وإن دخل عليها حرف جر فجره جائز بمن مضمرة، لا بإضافتها إليه ~~خلافا لأبي إسحاق. ولا يكون مميزها جمعا خلافا للكوفيين. وما أوهم ذلك فحال ~~والمميز محذوف. وإن أخبر بكم قصدا للتكثير فمميزها كمميز عشرة أو مائة ~~مجرور بإضافتها إليه لا بمن محذوفة خلافا للفراء. وإن فصل نصب حملا على ~~الاستفهامية، وربما نصب غير مفصول. وقد يجر في الشعر مفصولا بظرف أو جار ~~ومجرور لا بجملة ولا بهما معا. # ش: يدل على اسمية كم الإسناد إليها، وعود الضمير عليها في نحوكم رجلا ~~جاءك، ودخول حرف الجر عليها والإضافة إليها في نحو بكم رجلا مررت، ورزق كم ~~نفسا ضمنت، وتسليط عوامل النصب عليها نحو كم يوما صمت، وكم فرسخا سرت، وكم ~~كانت دراهمك؟ وهي في الكلام على ضربين: # استفهامية كالمذكور آنفا. وخبرية يقصد بها التكثير كقوله تعالى (كم من ~~فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله). وهي في حالتيها أشد إبهاما من أسماء ~~العدد، لأن أسماء العدد تدل على العدد دلالة تنصيص ولا تدل على جنس ~~المعدود، والأمران بذكر "كم" مبهمان، فكان افتقارها إلى مميز أشد من افتقار ~~أسماء العدد. # ولما كانت الاستفهامية بمنزلة عدد مقرون بهمزة الاستفهام أشبهت العدد ~~المركب فأجريت مجراه، بأن جعل مميزها كمميزه في النصب والإفراد، فقيل كم ~~درهما لك؟ كما قيل لك خمسة عشر درهما، ثم قصد امتياز الخبرية فحملت من ~~العدد على ما يضاف PageV02P418 # إلى مميزه، وهو ضربان مميز بجمع كعشرة دراهم، ومميز بمفرد كمائة دينار، ~~ولم يكن حملها على أحد الضربين بأولى من حملها على الضرب الآخر، فحملت ~~عليهما معا، فتارة تضاف إلى جمع حملا على عشرة، وتارة تضاف إلى مفرد حملا ~~على مائة، فيقال ms563 كم رجال صحبت، وكم بلد دخلت، كما تقول عشرة رجال صحبت، ~~ومائة بلد دخلت. ويجوز حذف مميز "كم" كما يجوز حذف مميز العدد، فحذف مميز ~~"كم" كقوله تعالى (كم لبثتم) وحذف مميز العدد كقوله تعالى (عليها تسعة عشر) ~~ويجوز الفصل بين الاستفهامية ومميزها في السعة، ولا يجوز الفصل بين العدد ~~ومميزه إلا في ضرورة كقول الشاعر: # على أنني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولا كميلا # ولو استعمل هذا في غير ضرورة شعر لم يجز، بخلاف "كم" فلك أن تفصل بينها ~~وبين مميزها دون ضرورة، فتقول: كم لك درهما. وإنما كان الأمر كذلك لأن ~~العدد مميز بمنصوب مستطال بالتركيب إن كان مركبا وبالزيادتين في آخره إن ~~كان للعشرين أو إحدى أخواتها، فموضع التمييز منه بعيد دون فصل، فلو فصل ~~بشيء لازداد بعدا، فمنع الانفصال إلا في الضرورة. وكم بخلاف ذلك فلم يلزم ~~اتصال مميزها. # وإن دخل على الاستفهامية حرف جر جاز بقاء مميزها منصوبا كقولك بكم رجلا ~~مررت، وجاز أن يجر بمن مقدرة كقولك بكم درهم تصدقت، تريد بكم من درهم، ~~فحذفت من وأبقيت عملها. قال ابن خروف قاصدا إلى حذف من وإبقاء عملها: هو ~~مذهب الخليل وسيبويه والجماعة، وزعم ابن بابشاذ أنه ليس مذهب المحققين. ~~وقوله فاسد، وإضمار الحرف نص من كلامهم إلا الزجاج وحده، فإن النحاس حكى ~~عنه أنه كان يخفض هذا بكم ولا يحذف شيئا. قال ابن خروف: PageV02P419 # ولا يمكن الخفض بها لأنها بمنزلة عدد ينصب ما بعده قولا واحدا، فيجب لما ~~حمل عليه ونزل منزلته أن يكون كذلك. # قلت: الأمر على ما أشار إليه أبو الحسن بن خروف، أعني كون المميز في نحو ~~بكم درهم تصدقت مجرورا بمن مقدرة لا بكم، لأنها بمنزلة عدد ينصب ما بعده ~~ولا يخفضه، فلو خفضت ما بعدها مرة ونصبته مرة لزم تفضيل الفرع على الأصل، ~~وأيضا لو كانت صالحة للجر بها إذا دخل عليها حرف جر لصلحت للجر بها إذا ~~عريت من حرف الجر، إذ لا شيء من المميزات الصالحة ms564 ينصب مميزها ويجر ~~بإضافتها إليه، فيشترط في إضافتها أن يكون هو مجرورا، فالحكم بما حكم به ~~الزجاج ومن وافقه حكم بما لا نظير له، فخولف مقتفيه ورغب عنه لا فيه. ولا ~~يجوز جمع مميز الاستفهامية، كما لا يجوز جمع مميز العدد الذي أجريت مجراه. ~~وأجاز ذلك الكوفيون ولا حجة لهم، وإن ورد ما يوهم جواز ذلك حمل على أن ~~المميز محذوف. وأن الجمع الموجود منصوب على الحال نحو أن يقال: كم لك شهودا ~~وكم نفسا عليك رقباء. # وإن قصد بكم الإخبار على سبيل التكثير جرت مجرى عشرة مرة، ومجرى مائة ~~أخرى. وقد سبق الكلام على ذلك تبيينا وتمثيلا. ومميزها مجرور بإضافتها إليه ~~كمميز ما حملت عليه. وزعم الفراء أن الجر بعدها بمن مقدرة، ولا سبيل إلى ~~ذلك كما لا سبيل إليه فيما حملت عليه، ولأن الجر بعدها لو كان بمن مقدرة ~~لكان جوازه مع الفصل مساويا لجوازه بلا فصل، لأن معنى "من" مراد، ~~واستعمالها سائغ مع الاتصال، فلو كان عملها بعد الحذف جائز البقاء مع ~~الاتصال لكان جائز البقاء مع الانفصال في النثر والنظم. وفي كون الواقع ~~بخلاف ذلك دليل على أن الجر بالإضافة لا بمن مقدرة. # وإذا فصل مميز كم الخبرية بجملة أو ظرف أو جار ومجرور معا وجب نصبه مطلقا ~~حملا على الاستفهامية، فالأول كقول الشاعر: # كم نالني منهم فضلا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل PageV02P420 # والثاني كقول الآخر: # تؤم سنانا وكم دونه ... من الأرض محدودبا غارها # ولو كان الفاصل ظرفا أو جارا ومجرورا لجاز النصب والجر، إلا أن الجر ~~مخصوص بالشعر، كقول الشاعر: # كم دون مية موماة يهال لها ... إذا تيممها الخريت ذو الجلد # وكقول الآخر: # كم بجود مقرف نال العلا ... وكريم بخله قد وضعه # وربما نصب مميز الخبرية متصلا بها، وزعم بعضهم أنه لغة تميم. ومنه قول ~~الفرزدق: # كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري # فصل: ص: لزمت كم التصدير وبنيت في الاستفهام لتضمنها معنى حرفه، وفي ~~الخبرية لشبهها بالاستفهامية ms565 لفظا ومعنى. وتقع في حالتيها مبتدأ ومفعولا ~~ومضافا إليها وظرفا ومصدرا. # ش: أداة الاستفهام منبهة للمستفهم ومؤذنة بحاجة المستفهم إلى إبداء ما ~~عنده، فنزلت مما في خيرها منزلة حرف النداء من المنادى في استحقاق التقدم، ~~فلذلك امتنع PageV02P421 # تأخيرها ولزم تصديرها ولا فرق في ذلك بين كم وغيرها، فلذلك وجب رفع صاحب ~~الضمير في نحو زيد كم ضربته، كما وجب في نحو زيد أين لقيته، وبشر متى رأيته. # والخبرية جارية مجرى الاستفهامية في وجوب التصدير فلذلك لا يجوز في نحو ~~زيدكم دراهم أعطيته إلا الرفع، وهي أيضا مساوية لها في وجوب البناء ~~لتساويهما في مشابهة الحرف وضعا وإبهاما. وتنفرد الاستفهامية بتضمن معنى ~~حرف الاستفهام، والخبرية بمناسبة رب إن قصد بها التقليل وهو الغالب على رب. ~~ووقوع كم في حاليها مبتدأ ومفعولا ومضافا إليها كقولك كم درهما لك، و (كم ~~من فئة قليلة غلبت) وكم جزءا قرأت، وكم رجال صحبت، وحاجة كم قضيت وتعليم كم ~~من المشتغلين توليت. ووقوعها في حاليها ظرفا ومصدرا كقولك: كم فرسخا سرت، ~~وكم فراسخ سرت، وكم طعنة طعنت وكم طعنات طعنت. # فصل: ص: معنى كأين وكذا كمعنى الخبرية، ويقتضيان مميزا منصوبا، والأكثر ~~جره بمن بعد كأين. وتنفرد من كذا بلزوم التصدير وأنها قد يستفهم بها. وقد ~~يقال كيء وكاء وكأي. وقد ورد كذا مفردا ومكررا بلا واو. وكنى بعضهم بالمفرد ~~المميز بجمع عن ثلاثة وبابه، وبالمفرد المفسر بمفرد عن مائة وبابه، ~~وبالمكرر دون عطف عن أحد عشر وبابه، وبالمكرر مع عطف عن أحد وعشرين وبابه. # ش: قد تقدم أن كم الخبرية اسم يقصد به الإخبار على سبيل التكثير، وأنها ~~مفتقرة إلى مميز كمميز عشرة مرة وكمميز مائة أخرى. وذكرت الآن أن معنى كأين ~~وكذا كمعناها، فكان حقهما أن يضافا إلى مميزهما كما تضاف كم التي تساويها ~~في المعنى، لكن منع من إضافة كأين أنها لو أضيفت لزم نزع تنوينها وهي ~~مستحقة للحكاية، لأنها مركبة من كاف التشبيه وأي، فكانت بمنزلة بزيد مسمى ~~به، فإنه يلزم أن يجرى ms566 مجرى الجملة المسمى بها في لزوم الحكاية والمحافظة ~~على كل جزء من أجزائها، فيقال فيمن اسمه بزيد هذا بزيد ونظرت إلى بزيد، ~~وكذا يقال في كزيد لو سمي به، PageV02P422 # فلو جعل من زيد اسما لجاز فيه ما جاز في بزيد من الحكاية، وجاز أيضا أن ~~تحرك نون من بحركات الإعراب. ويضاف إلى زيد، ولاستيفاء الكلام عن هذا وشبهه ~~موضع هو به أولى. # وأما كذا ففيها ما في كأين من التركيب الموجب للحكاية، وفيها زيادة مانعة ~~من الإضافة، وذلك أن عجزها اسم لم يكن له قبل التركيب نصيب في الإضافة، ~~فأبقى على ما كان عليه. والأكثر جز مميز كأين بمن كقوله تعالى (وكأين من ~~آية في السموات والأرض). ومن نصب مميزها قول الشاعر: # اطرد اليأس بالرجا فكأين ... آلما حم أمره بعد يسر # وأما كذا فلم يجئ مميزها إلا منصوبا كقول الشاعر: # عد النفس نعمى بعد بؤساك ذاكرا ... كذا وكذا لطفا به نسي الجهد # وانفردت كأين بموافقة "كم" في لزوم التصدير فلا يعمل فيها ما قبلها بخلاف ~~كذا فإنها يعمل فيها ما قبلها وما بعدها، وانفردت كأين أيضا بأنها قد ~~يستفهم بها كقول أبي بن كعب رضي الله عنه لعبد الله: "كأين تقرأ سورة ~~الأحزاب، أو كأين تعد سورة الأحزاب؟ فقال عبد الله: ثلاثا وتسعين. فقال ~~أبي: قط" أراد ما كانت كذا قط. # ويقال كيء وأصله كييء، بتقديم الياء على الهمزة، ثم عومل معاملة ميت فقيل PageV02P423 # كيء، ثم أبدلت ياؤه ألفا فقيل كاء، وبه قرأ ابن كثير، ثم حذفت الألف فقيل ~~كأ. وأما كأي فمقلوب كييء، وبه قرأ ابن محيصن والأشهب. واستعمال كذا دون ~~تكرار قليل، وكذا استعماله مكررا بلا عطف، وجعل بعضهم كذا مميز بجمع كناية ~~عن ثلاثة فما قولها. وبكذا كذا عن أحد عشر وأخواته، وبكذا وكذا عن أحد ~~وعشرين وأخواته. ومستند هذا التفصيل الرأي لا الرواية. PageV02P424 ### | AUTO باب نعم وبئس # ص: وليسا باسمين فيليا عوامل الأسماء خلافا للفراء، بل فعلان لا يتصرفان ~~للزومهما إنشاء المدح والذم على سبيل المبالغة، ms567 وأصلهما فعل. وقد يردان ~~كذلك. أو بسكون العين أو فتح الفاء أو كسرها، أو بكسرهما، وكذا كل ذي عين ~~حلقية من فعل فعلا أو اسما. وقد تجعل العين الحلقية متبوعة للفاء في فعيل ~~وتابعتها في فعل. وقد يتبع الثاني الأول في مثل نحو ومحموم. وقد يقال في ~~بئس بيس. # ش: يدل على فعلية نعم وبئس اتصال تاء التأنيث بهما ساكنة في كل اللغات، ~~واتصال ضمير الرفع البارز بهما في لغة حكاها الكسائي نحو أخواك نعما رجلين، ~~وإخوتك نعموا رجالا، والهندات نعمن هندات. وقال ابن برهان: الدليل على أن ~~نعم فعل ماض رفعه الظاهر وتضمنه الضمير ودخول لام القسم عليه. وعطفه على ~~الفعل الماضي. # قلت: والحكم بفعليتهما هو مذهب البصريين والكسائي. وزعم الفراء وأكثر ~~الكوفيين أنهما اسمان، واستدلوا على ذلك بدخول حرف الجر عليهما كقول بعض ~~العرب، وقد قيل في بنت له: نعم الولد هي، فقال: والله ما هي بنعم الولد، ~~نصرها بكاء، وبرها سرقة، وكقول بعضهم: نعم السير على بئس العير، وكقول ~~الراجز: # صبحك الله بخير باكر ... بنعم طير وشباب فاخر # ولا حجة في ذلك، أما الأول والثاني فيتعتذر عنهما بما اعتذر عن قول ~~الآخر: PageV03P005 # عمرك ما ليلى بنام صاحبه # فقيل أراد ما ليلى بليل مقول فيه [نام صاحبه: وبولد مقول فيه نعم الولد، ~~وبعير مقول فيه] بئس العير. # وأما قول الآخر: # بنعم طير وشباب فاخر # فيحمل على أنه جعل "نعم" اسما أضيف إلى طير. وحكى لفظه الذي كان عليه قبل ~~عروض الاسمية، كما قال الشاعر: # بثين الزمي "لا" إن "لا" إن لزمته ... على كثرة الواشين أي معون # فأوقع الزمي على "لا" ثم أدخل عليها إن فأجراها مجرى اسم حين دعت الحاجة ~~إلى أن يعامل لفظها معاملة الأسماء، ولم يلزم من ذلك أن يحكم باسميتها إذا ~~لم تستعمل هذا الاستعمال، وكذلك القول في نعم في قوله بنعم طير وفيها أربع ~~لغات: نعم وبئس وهما الأصل، ونعم وبئس بالتخفيف، ونعم وبئس بالإتباع، ونعم ~~وبئس بالتخفيف بعد الإتباع، وهذه اللغة أبعد من ms568 الأصل، وأكثر في الاستعمال. ~~وحكى أبو علي بيس، بياء ساكنة بعد فتحة وهو غريب. وأما اللغات المتقدمة ~~فجائزة في كل ما كان من الأفعال والأسماء ثلاثيا أوله مفتوح وثانيه حرف ~~حلقي مكسور، فيقال في شهد شهد وشهد وشهد. وكذا يقال في فخذ: فخذ وفخذ. قال ~~الشاعر: # إذا غاب عنا غاب عنا ربيعنا ... وإن شهد أجدى خيره ونوافله # وقد تجعل العين الحلقية متبوعة للفاء في فعيل فيقال في شهيد شهيد، وفي ~~ضئيل ضئيل وفي بعير بعير وفي صغير صغير وفي نحيف نحيف وفي بخيل PageV03P006 # بخيل. وقد تجعل العين الحلقية الساكنة تابعة للفاء المفتوحة فتفتح وإن لم ~~يكن لها أصل في الفتح كقوله في قحم قحم، وفي قعر قعر وفي دهر دهر. ومذهب ~~البصريين أن الفتح فيما ثبت سكونه من هذا النوع مقصور على السماع، وأن ~~الوارد منه بوجهين ليس أصله السكون ثم فتح ولا هو بالعكس، وإنما هو مما وضع ~~على لغتين. ومذهب الكوفيين أن بعضه ذو لغتين وبعضه أصله السكون ثم فتح، لأن ~~الفتحة من الألف وهو من حروف الحلق، فكان في جعلها على العين والعين حلقية ~~مسبوقة بفتحة مشاكلة ظاهرة ومناسبات متجاورة. # واختار ابن جني مذهب الكوفيين مستدلا بقول بعض العرب في نحو نحو وفي ~~محموم محموم، فقال: لو لم تكن الفتحة عارضة في نحو لزم انقلاب الواو ألفا، ~~لكنها فتحة عرضت في محل سكون فعومل ما جاورها بما كان يعامل به مع السكون ~~ولم يعتد بها، وكذا فتحة محموم لو لم تكن عارضة لزم ثبوت مفعول أصلا ولا ~~سبيل إلى ذلك، لكن فتحة الحاء منه في محل سكون فأمن بذلك عدم النظير وكان ~~هذا التقدير أحسن التقدير. # قلت: هذا معنى قول ابن جني، واعتبار ما اعتبره حسن بين الحسن، وهو نظير ~~قولنا في يسع أن الفتحة في محل كسرة، ولولا ذلك لقيل يوسع كما قيل في يوجع، ~~لكنه عومل معاملة يعد فحذفت واوه لوقوعها بين ياء وكسرة، إلا أن كسرة بعد ~~ملفوظ بها وكسرة يسع مقدرة في محل ms569 الفتحة كتقدير السكون في محل فتحة نحو ~~ومحموم. وشبيه بهذا قولهم في جيأل وتوءم جيل وتوم، فصححوا الياء والواو مع ~~تحركهما وانفتاح ما قبلهما، لأن تحركهما عارض منوي في محله السكون. وشبيه ~~بهذا أيضا قولهم في بيوت بيوت، فافتتحوا الجمع مع أنه أثقل من المفرد بكسرة ~~تليها ضمة، وقد رفضوا ذلك مع المفرد مع أنه أخف، إلا أن الكسرة عارضة ~~للإتباع، والضمة منوية في محلها، فعاد الصعب هينا والعذر بينا. وما حكى أبو ~~علي من قولهم بيس فالوجه فيه أن أصله بئس فخفف بيس ثم فتحت الباء التفاتا PageV03P007 # إلى الأصل، وترك ما نشأ عن الكسرة لأن استعمالها أكثر فكانت جديرة بأن ~~تنوى مع رجوع الفتحة، لشبهها بالعارضة في قلة الاستعمال. # ومعنى نعم وبئس المبالغة في المدح والذم، وربما توهم غير ذلك. وروي أن ~~شريك بن عبد الله النخعي ذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال جليس له: ~~"نعم الرجل علي" فغضب وقال ألعلي تقول نعم الرجل، فأمسك القائل عن شريك حتى ~~سكن غضبه، ثم قال له: يا أبا عبد الله ألم يقل الله تعالى: (ولقد نادانا ~~نوح فلنعم المجيبون) (فقدرنا فنعم القادرون) (نعم العبد إنه أواب) قال ~~شريك: بلى، فقال: ألا ترضى لعلي ما رضى الله لنفسه ولأنبيائه فنبهه على ~~موضع غلطه. # ص: فاعل نعم وبئس في الغالب ظاهر بالألف واللام، أو مضاف إلى المعرف بهما ~~مباشرا أو بواسطة. وقد يقوم مقام ذي الألف واللام "ما" معرفة تامة وفاقا ~~لسيبويه والكسائي، لا موصولة خلافا للفراء والفارسي. وليست بنكرة مميزة ~~خلافا للزمخشري والفارسي في أحد قوليه. ولا يؤكد فاعلهما توكيدا معنويا ~~باتفاق. وقد يوصف خلافا لابن السراج والفارسي. وقد ينكر مفردا أو مضافا، ~~ويضمر ممنوع الإتباع مفسرا بتمييز مؤخر مطابق قابل "أل" لازم غالبا. وقد ~~يرد بعد الفاعل الظاهر مؤكدا وفاقا للمبرد، ولا يمتنع عنده وعند الفارسي ~~إسناد نعم وبئس إلى الذي الجنسية وندر نحو نعم زيد رجلا، ومر بقوم نعموا ~~قوما، ونعم بهم قوما، ونعم عبد الله خالد، ms570 وبئس عبد الله أنا إن كان كذا. ~~وشهدت صفين وبئست صفون. # ش: الغالب في فاعل نعم وبئس أن يكون معرفا بالألف واللام، أو مضافا إلى ~~المعرف بهما، أو مضافا إلى المضاف للمعرف بهما، أو ضميرا مستترا مفسرا ~~بنكرة PageV03P008 # منصوبة على التمييز، فالأول كقوله تعالى: (فنعم المولى ونعم النصير) ~~والثاني كقوله تعالى: (ولنعم دار المتقين) والثالث كقول الشاعر: # فإن تك فقعس بانت وبنا ... فنعم ذوو مجاملة الخليل # وكقول الآخر: # فنعم ابن أخت القوم غير مكذب ... زهير حسام مفرد من حمائل # وإلى مثل ما في البيتين أشرت بقولي "أو بواسطة". ومثال الرابع قوله تعالى ~~(بئس للظالمين بدلا). # وقول الشاعر: # لنعم موئلا المولى إذا حذرت ... بأساء ذي البغي واستيلاء ذي الإحن # و"ما" في نعم ما صنعت عند سيبويه والكسائي فاعل بمنزلة ذي الألف واللام، ~~وهي معرفة تامة غير مفتقرة إلى صلة، وإلى ذلك أشرت بقولي: وقد يقوم مقام ذي ~~الألف واللام ما معرفة تامة. وهي عند الفراء وأبي علي الفارسي فاعلة موصولة ~~مكتفى بها وبصلتها عن المخصوص. وأجاز الفراء أن تركب نعم مع ما تركيب حب مع ~~ذا فيليهما مرفوع بهما كقول العرب: بئسما تزويج ولا مهر، التقدير بئس ~~التزويج تزويج مع انتفاء المهر. وجعل الزمخشري وأبو علي الفارسي في أحد ~~قوليه "ما" نكرة مميزة. وسيأتي إبطال ذلك إن شاء الله تعالى. # ولا يؤكد فاعل نعم وبئس توكيدا معنويا باتفاق، لأن القصد بالتوكيد ~~المعنوي رفع توهم إرادة الخصوص بما ظاهره العموم، أو رفع توهم المجاز بما ~~ظاهره الحقيقة. وفاعل نعم وبئس في الغالب بخلاف ذلك، لأنه قائم مقام الجنس ~~إن كان ذا جنس، أو PageV03P009 # مؤول بالجامع لأكمل خصال المدح اللائقة بمسماه إن كان فاعل نعم، وبالجامع ~~لأكمل خصال الذم إن كان فاعل بئس. والتوكيد المعنوي مناف للقصدين، فاتفق ~~على منعه. وأما التوكيد اللفظي فلا يمتنع لك أن تقول نعم الرجل الرجل زيد. ~~وأما النعت فلا ينبغي أن يمنع على الإطلاق. بل يمنع إذا قصد به التخصيص مع ~~إقامة الفاعل مقام الجنس؛ لأن تخصيصه ms571 حينئذ مناف لذلك القصد. وأما إذا تؤول ~~بالجامع لإكمال الخصال فلا مانع من نعته حينئذ، لإمكان أن ينوى في النعت ما ~~نوى في المنعوت. وعلى هذا يحمل قول الشاعر: # نعم الفتى المري أنت إذا هم ... حضروا لدى الحجرات نار الموقد # وحمل ابن السراج وأبو علي مثل هذا على البدل، وأبيا النعت ولا حجة لهما. # وحكى الأخفش أن ناسا من العرب يرفعون بنعم النكرة مفردة ومضافة. وإلى ذلك ~~أشرت بقولي: "وقد ينكر مفردا أو مضافا"، فيقال على هذا نعم امرؤ زيد، ونعم ~~صاحب قوم عمرو، ومنه قول الشاعر: # بئس قرينا يفن هالك ... أم عبيد وأبو مالك # ومن ورود الفاعل نكرة غير مضافة قول الشاعر: # أتحسبني شغفت بغير سلمى ... وسلمى بي متيمة تهيم # وسلمى أكمل الثقلين حسنا ... وفي أثوابها قمر وريم # نياف القرط غراء الثنايا ... ورئد للنساء ونعم نيم # ووافق الفراء الأخفش في كون الفاعل نكرة مضافة قال: فإن أضفت النكرة رفعت ~~ونصبت كقولك نعم غلام سفر زيد ونعم غلام سفر زيد وقال أبو الحسن PageV03P010 # الأخفش من قال هذا رجل وأخوه ذاهبان على تنكير الأخ قال هنا: نعم أخو قوم ~~وصاحبهم زيد. ومن قال هذا رجل وأخوه ذاهبين على تعريف الأخ لم يجز له العطف ~~هنا، لأن نعم لا ترفع إلا معرفة بالألف واللام، أو بإضافة إلى المعرف بهما. ~~فظاهر هذا القول من أبي الحسن يشعر بأنه لا يجيز نعم الذي يفعل زيد، ولا ~~نعم من يفعل زيد، ومثل هذا لا ينبغي أن يمنع، لأن الذي يفعل بمنزلة الفاعل، ~~ولذلك اطرد الوصف به. ومقتضى النظر الصحيح ألا يجوز مطلقا ولا يمنع مطلقا. ~~بل إذا قصد به الجنس جاز، وإذا قصد به العهد منع. وهذا مذهب المبرد ~~والفارسي، وهو الصحيح. ومما يدل على أن فاعل نعم قد يكون موصولا ومضافا إلى ~~موصول قول الشاعر: # وكيف أرهب أمرا أو أراع له ... وقد زكات إلى بشر بن مروان # فنعم مزكأ من ضاقت مذاهبه ... ونعم من هو في سر وإعلان # فلو لم يكن في هذا إلا ms572 إسناد نعم إلى المضاف إلى من لكان فيه حجة على صحة ~~إسناد نعم إلى من، لأن فاعل نعم لا يضاف في غير ندور إلا إلى ما يصح إسناد ~~نعم إليه، فكيف وفيه: نعم من هو، فمن هذه إما تمييز والفاعل مضمر كما زعم ~~أبو علي. وقد تقدم ذلك في باب الموصولات، وإما فاعل، فالأول لا يصح لوجهين: ~~أحدهما أن التمييز لا يقع في الكلام بالاستقراء إلا بنكرة صالحة للألف ~~واللام. ومن بخلاف ذلك، فلا يجوز كونها تمييزا. الثاني أن الحكم عليها ~~بالتمييز عند القائل به مرتب على كون من نكرة غير موصوفة وذلك منتف بإجماع ~~في غير محل النزاع، فلا يصار إليه بلا دليل عليه. فصح القول بأن من في موضع ~~رفع بنعم، إذ لا قائل بقول ثالث مع شهادة صدر البيت فإن فيه: مزكأ من ~~فأسندت نعم إلى المضاف إلى من. وقد ثبت أن الذي تسند إليه لا يضاف لما لا ~~يصح إسنادها إليه، وفي هذا كفاية. # وقد يقع فاعل هذا الباب ضميرا مستترا مفسرا بعده بتمييز مطابق للمخصوص PageV03P011 # بالمدح أو الذم نحو نعم رجلا زيد ونعمت امرأة هند، ونعم رجلين الزيدان، ~~ونعمت امرأتين الهندان، ونعم رجالا الزيدون، ونعم نساء الهندات. وهذا ~~الضمير المجعول فاعلا في هذا الباب شبيه بضمير الشأن في أنه قصد إبهامه ~~تعظيما لمعناه، فاستويا لذلك في عدم الإتباع بتوكيد أو غيره. ونبهت على أن ~~مميزه لا يكون إلا صالحا للألف واللام مع أن كل مميز لا يكون إلا كذلك ~~بالاستقراء لأن أبا علي والزمخشري يجيزان التمييز في هذا الباب بما ويزعمان ~~أن فاعل نعم في قوله تعالى (فنعما هي) وشبهه مضمر كما هو في نعم رجلا زيد. ~~وما في موضع نصب على التمييز وربما اعتقد من لا يعرف أن هذا هو مذهب ~~سيبويه، وذلك باطل. بل مذهب سيبويه أن "ما" اسم تام مكنى به عن اسم معرف ~~بالألف واللام الجنسية مقدر بحسب المعنى كقولك في (إن تبدوا الصدقات فنعما ~~هي) أن معناه فنعم الشيء إبداؤها، ms573 فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. ~~قال أبو الحسن بن خروف: وتكون "ما" تامة معرفة بغير صلة نحو دققته دقا ~~نعما. قال سيبويه: أي نعم الدق. ونعما هي أي نعم الشيء إبداؤها، ونعما صنعت ~~وبئسما فعلت، أي نعم الشيء صنعت. هذا كلام ابن خروف معتمدا على كلام ~~سيبويه، وسبقه إلى ذلك السيرافي، وجعل نظيره قول العرب: إني مما أن أصنع، ~~أي من الأمر أن أصنع، فجعل "ما" وحدها في موضع الأمر ولم يصلها بشيء، ~~وتقدير الكلام إني من الأمر صنعي كذا وكذا، فالياء اسم إن وصنعي مبتدأ ومن ~~الأمر خبر صنعي والجملة في موضع خبر. هذا كلام السيرافي وهو موافق لكلام ~~سيبويه فإنه قال: "ونظير جعلهم ما وحدها اسما قول العرب إني مما أن أصنع، ~~أي من الأمر أن أصنع، فجعلوا ما وحدها اسما، ومثل ذلك غسلته غسلا نعما، أي ~~نعم الغسل" فقدر "ما" بالأمر وبالغسل. ولم يقدرها بأمر ولا غسل، فعلم أنها ~~عنده معرفة. PageV03P012 # وحكى الفراء عن الكسائي أنه قال أرادت العرب أن تجعل "ما" بمنزلة الرجل ~~حرفا تاما، ثم أضمروا ما، يشير إلى قولهم الفراء قولهم بئس ما صنعت، معناه ~~بئس الشيء ما صنعته، فما الموجودة عنده فاعل، وما المقدرة مبتدأ، وهذا معنى ~~ما نقله الفراء عن الكسائي، فمذهبه كمذهب سيبويه إلا أن المحققين من أصحاب ~~سيبويه يجعلون التقدير نعم الشيء شيء صنعت. ويقوي تعريف ما بعد نعم كثرة ~~الاقتصار عليها في نحو غسلته غسلا نعما، والنكرة التالية نعم لا يقتصر ~~عليها إلا في نادر من القول كقول الراجز: # تقول عرسي وهي لي في عومره ... بئس امرأ وإنني بئس المره # ويقوي أيضا فاعليه ما المذكورة وأنها ليست تمييزا أن التمييز إنما يجاء ~~به لتعيين جنس المميز وما المذكورة مساوية للمضمر في الإبهام فلا تكون ~~تمييزا. ويقوى تعريف ما في نحو مما أن أصنع كونها مجرورة بحرف مخبر به وما ~~كان كذلك فلا يكون بالاستقراء إلا معرفة أو نكرة موصوفة، وما المذكورة غير ~~نكرة موصوفة فيتعين كونها معرفة وإلا ms574 لزم ثبوت ما لا نظير له. قال أبو علي ~~في البغداديات في قوله تعالى: (إن الله نعما يعظكم به) يجوز أن تكون "ما" ~~معرفة وأن تكون نكرة. فإن حملته على أنه معرفة كان رفعا، ولم يكن لقوله ~~(يعظكم به) موضع من الإعراب. وإن حملته على أنه نكرة كانت منصوبة وكان ~~(يعظكم به) نصبا لكونه وصفا للاسم المنصوب". هذا نصه. وينبغي أن يتنبه ~~لتقييدي مميز فاعل هذا الباب بقبول "أل" على أنه لا يجوز أن يكون بلفظ مثل ~~ولا غير ولا أي ولا أفعل من كذا، لأنه خلف عن فاعل مقرون بالألف واللام ~~فاشترط صلاحيته لهما، وكل ما ذكرته آنفا لا يصلح لهما فلم يجز أن يخلف ~~مقترنا بهما. # وقلت غالبا بعد التقييد بلازم، احترازا من حذف المميز في قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV03P013 # "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت" أي فبالسنة أخذ، ونعمت السنة سنة، فأضمر ~~الفاعل على شريطة التفسير وحذف المميز للعلم به. وإذا ثبت أن مميز هذا ~~الباب قد يحذف للعلم به أمكن أن يحمل عليه ما أوهم بظاهره أن الفاعل فيه ~~علم أو مضاف إلى علم كقول ابن مسعود رضي الله عنه أو غيره من العبادلة "بئس ~~عبد الله أنا إن كان كذا" وكقول النبي صلى الله عليه وسلم "نعم عبد الله ~~خالد بن الوليد" فيكون نعم وبئس مسندين إلى ضميرين، حذف مفسراهما وعبد الله ~~مبتدأ وأنا وخالد بدلان. ومن هذا النوع أيضا قول سهيل بن حنيف رضي الله عنه ~~"شهدت صفين وبئست صفون" وأما ما روي من قول بعضهم نعم زيد رجلا، على أن ~~الفاعل مضمر ورجلا مفسره وزيد مبتدأ خبره نعم وفاعلها فليس بشذوذ إلا بكون ~~مميز الضمير مسبوقا بالمبتدأ فيكون في ذلك نظير قول الشاعر: # والتغلبيون بئس الفحل فحلهم ... فحلا وأمهم زلاء منطيق # وهذه توجيهات أعنت عليها، ولم أسبق إليها والحمد لله. # والحاصل أن فاعل نعم وبئس لا يكون إلا ظاهرا معرفا بأل أو مضافا إليه أو ~~إلى مضاف إليه أو نكرة مضافة ms575 أومفردة أو موصولا أو مضافا إليه، أو ضميرا ~~مفسرا بتمييز موجود أو مقدر ولا يكون غير ذلك إلا ما ندر نحو مررت بقوم ~~نعموا رجالا، ومن قال نعم بهم فمراده نعموا ولكن زاد باء في الفاعل، كما ~~زيدت في "كفى بالله". # ومنع سيبويه الجمع بين التمييز وإظهار الفاعل، وأجاز ذلك أبو العباس ~~وقوله في PageV03P014 # هذا هو الصحيح، وحامل سيبويه على المنع كون التمييز في الأصل مسوقا لرفع ~~الإبهام والإبهام إذا ظهر الفاعل زال فلا حاجة إلى التمييز، وهذا الاعتبار ~~يلزم منه منع التمييز في كل ما لا إبهام فيه كقولك له من الدراهم عشرون ~~درهما، ومثل هذا جائز بلا خلاف. ومنه قوله تعالى (إن عدة الشهور عند الله ~~اثنا عشر شهرا) وقوله تعالى (واختار موسى قومه سبعين رجلا) وقوله تعالى ~~(فتم ميقات ربه أربعين ليلة) وقوله تعالى: (فهي كالحجارة أو أشد قسوة) فكما ~~حكم بالجواز في مثل هذا وجعل سبب الجواز التوكيد لا رفع الإبهام، فكذلك ~~يفعل في نحو نعم الرجل رجلا، ولا يمنع، لأن تخصيصه بالمنع تحكم بلا دليل. ~~هذا لو لم تستعمله العرب، فكيف وقد استعملته العرب كقول الشاعر: # والتغلبيون بئس الفحل فحلهم ... فحلا وأمهم زلاء منطيق # ومثله قول الآخر على الأظهر الأبعد من التكلف. # تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا # ومن ورود التمييز للتوكيد لا لرفع الإبهام قول أبي طالب: # ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا # ومثله قول الآخر: PageV03P015 # فأما التي خيرها يرتجى ... فأجود جودا من اللافظه # ص: ويدل على المخصوص بمفهومي نعم وبئس، أو يذكر قبلهما معمولا للابتداء، ~~أو لبعض نواسخه، أو بعد فاعلهما مبتدأ أو خبر مبتدأ لا يظهر، أو أول معمولي ~~فعل ناسخ، ومن حقه أن يختص ويصلح للإخبار به عن الفاعل موصوفا بالممدوح بعد ~~نعم، وبالمذموم بعد بئس. فإن باينه أول. وقد يحذف ويخلفه صفته اسما وفعلا. ~~وقد يغني متعلق بهما. وإن كان المخصوص مؤنثا جاز أن يقال نعمت وبئست مع ~~تذكير الفاعل. # ش: المخصوص ms576 بمفهومي نعم وبئس هو المقصود بالمدح بعد نعم، وبالذم بعد بئس، ~~كزيد وعمرو في قولك نعم الرجل زيد وبئس القرين عمرو، وإذا كان مذكورا هكذا ~~فهو مبتدأ مخبر عنه بما قبله من الفعل والفاعل، ولا يضر خلو الجملة من ضمير ~~يعود على المبتدأ، لأن الفاعل هو المبتدأ في المعنى، فلم يحتج إلى رابط، إذ ~~هو مرتبط بنفسه، كما لم يحتج إلى رابط إذا كانت الجملة نفس المبتدأ في ~~المعنى نحو كلامي الله ربنا. # وأجاز سيبويه كون المخصوص خبر مبتدأ واجب الإضمار، والأول أولى، بل هو ~~عندي متعين، لصحته في المعنى وسلامته من مخالفة أصل، بخلاف الوجه الثاني ~~وهو كون المخصوص خبرا، فإنه يلزم منه أن ينصب لدخول كان إذا قيل نعم الرجل ~~كان زيد، لأن خبر المبتدأ بعد دخول كان يلزمه النصب، ولم نجد العرب تعدل في ~~مثل هذا عن الرفع. فعلم أنه قبل دخول كان لم يكن خبرا وإنما كان مبتدأ. ومن ~~لوازم كونه خبرا قبل دخول كان أن يقال في نعم الرجال الزيدون: نعم الرجال ~~كانوا الزيدون وفي نعم النساء الهندات. نعم النساء كن الهندات. ومن لوازم ~~ذلك أيضا أن يقال إذا دخلت ظننت على نعم: نعم الرجل ظننته زيدا وأن يقال ~~إذا دخلت وجد على نعم الرجلان أنتما: نعم الرجلان وجدا إياكما، لكن العرب ~~لم تقل إلا نعم الرجال كان الزيدون، ونعم النساء كانت الهندات، ونعم الرجل ~~ظن زيد ونعم الرجلان وجدتما كما قال زهير: PageV03P016 # يمينا لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم # فعلم بهذا أن المخصوص لم يكن قبله ضمير فيكون هو خبره، بل كان المخصوص ~~مبتدأ مخبرا عنه بجملة المدح أو الذم، ومن لوازم كون المخصوص خبرا جواز ~~دخول إن لأن الخبر عنه عند من يرى صحة ذلك جملة خبرية أجيب بها سؤال مقدر، ~~وتوكيد ما هو كذلك بإن جائز. والجواز هنا منتف مع أنه من لوازم الخبرية. ~~فالخبرية إذن منتفية، لأن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم. وأما على ~~القول بكون المخصوص ms577 مبتدأ مقدم الخبر فيلزم منه موافقة الرافع، وهو امتناع ~~دخول إن إلا مع تقدم المخصوص كقولك في زيد نعم الفتى: إن زيدا نعم الفتى. ~~وأجاز ابن عصفور أن يجعل المخصوص مبتدأ محذوف الخبر. وهذا أيضا غير صحيح، ~~لأن هذا الحذف ملتزم، ولم نجد خبرا يلتزم حذفه إلا ومحله مشغول بشيء يسد ~~مسده، كخبر المبتدأ بعد لولا وهذا بخلاف ذلك، فلا يصح ما ذهب إليه ابن عصفور. # والحاصل أن المخصوص بالمدح والذم لا يجب أن يصرح بذكره، ولا أن يؤخر إذا ~~ذكر، بل الواجب أن يكون معلوما، فإن ذكر وأخر فهو مبتدأ كما مضى، وإما ~~مرفوع بكان أو وجد أو إحدى أخواتها، وإما أول مفعولي ظن أو إحدى أخواتها، ~~والجملة قبل الفعل في موضع نصب به خبرا أو مفعولا ثانيا. وإن ذكر وقدم ~~والجملة واحدة فهو مبتدأ [أو اسم كان أو إن] أو أول مفعولي ظن أو إحدى ~~أخواتهن. فمن ذلك قول الشاعر: # إذا أرسلوني عند تعذير حاجة ... أمارس فيها كنت نعم الممارس # ومثله: # لعمري لئن أترفتم أو صحرتم ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا PageV03P017 # ومن ذلك قول زهير: # يمينا لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم # ومن ذلك قول الآخر: # إن ابن عبد الله نع ... م أخو الندى وابن العشيره # ومثله: # إني إذا أغلق باب الصيدان ... نعم شفيع الزائر المستأذن # وإن ذكر وقدم والكلام جملتان قدر المخصوص مبتدأ مؤخرا كقول الله تعالى ~~(ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون) وكقوله تعالى (والأرض فرشناها فنعم ~~الماهدون) ومنه قول الشاعر: # إني اعتمدتك يايز ... يد فنعم معتمد الوسائل # أراد فنعم معتمد الوسائل أنت. # ومن حق المخصوص بالمدح والذم أن يكون معرفة أو مقاربا لها بالتخصيص نحو ~~نعم الفتى رجل من بني فلان، ونعم العمل طاعة وقول معروف. ومن حقه أيضا أن ~~يصلح للإخبار به عن الفاعل موصوفا بالممدوح بعد نعم كقوله في نعم الرجل ~~زيد: الرجل الممدوح زيد، وبالمذموم بعد بئس كقولك في بئس الولد العاق أباه: ~~الولد المذموم العاق أباه. # فإن ورد ما ms578 لا يصلح جعل آخره خبرا عن الفاعل تؤول وقدر بما يرده إلى ما PageV03P018 # حقه أن يكون عليه، فمن ذلك قوله تعالى (بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات ~~الله)، فلو حذفت بئس وأخبرت بالذين عن مثل القوم لم يجز، فوجب لذلك ~~التأويل، إما يجعل الذين في موضع جر نعتا للقوم وجعل المخصوص محذوفا، وإما ~~بجعل الذين هو المخصوص على تقدير بئس مثل الذين ثم حذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه في الرفع بالابتداء، كما ينبغي للمخصوص الجائي على الأصل. فإلى ~~هذا وشبهه أشرت بقولي "فإن باينه أول". # ثم قلت: "وقد يحذف" فنبهت على أن مخصوص نعم وبئس قد يحذف وتقام صفته ~~مقامه، وأن ذلك قد يكون والصفة اسم كقولك: نعم الصديق حليم كريم، وبئس ~~الصاحب عذول خذول، ويكثر ذلك إذا كانت الصفة فعلا والفاعل ما كقوله تعالى ~~(بئس ما يأمركم به إيمانكم) وكقوله تعالى (ولبئس ما شروا به أنفسهم) ويقل ~~إذا لم يكن الفاعل "ما" كقولك نعم الصاحب تستعين به فيعينك، والتقدير نعم ~~الصاحب صاحب تستعين به فيعينك. ومنه قول الشاعر: # لبئس المرء قد ملئ ارتياعا ... ويأبى أن يراعى من يراعى # وجاز هذا في مثل هذا المبتدأ كما جاز في غيره من المبتدآت كقول الشاعر: # وما الدهر إلا ترتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # وكما جاز في المضاف إليه كقول الشاعر: # لكم مسجدا الله المزوران والحصا ... لكم قبصه من بين أثرى وأقترا # والتقدير: لبئس المرء رجل قد ملئ ارتياعا، فحذف الموصوف وأقيمت صفته ~~مقامه، وكذا فعل في البيت الثاني والثالث. والأصل فمنهما تارة أموت فيها، ~~ومن PageV03P019 # بين من أثرى ومن أقتر، فحذفت من وهي نكرة موصوفة مضافة إليها وأقيمت ~~الصفة مقامها. وقد يحذف الموصوف وصفته فيبقى ما يتعلق بهما كقوله: # بئس مقام الشيخ أمرس أمرس ... إما على قعو وإما اقعنسس # أراد بئس مقام الشيخ مقام مقول فيه "أمرس أمرس". وإن كان الفاعل مذكر ~~اللفظ والمخصوص مؤنث جاز أن يقال نعمت وبئست مع كون الفاعل عاريا من ~~التأنيث، لأنهما في المعنى ms579 شيء واحد، إلا أن ترك التاء أجود كقوله تعالى: ~~(نعم الثواب) ولو قيل نعمت الثواب الجنة [كان] جيدا كقول الشاعر: # نعمت جزاء المتقين الجنة ... دار الأماني والمنى والمنة # ومثله: # أو حرة عيطل ثبجاء مجفرة ... دعائم الزور نعمت زورق البلد # ومثله: # نعمت كساء الضجيع سهلة فضلة ... غراء بهكنة شنباء عطبول # ص: "وتلحق ساء يئس، وبها وبنعم فعل موضوعا أو محولا من فعل أو فعل مضمنا ~~تعجبا. ويكثر انجرار فاعله بالباء، واستغناؤه عن الألف [واللام]، وإضماره ~~على وفق ما قبله". # ش: يقال ساء الرجل أبو لهب، وساءت المرأة حمالة الحطب، وساء رجلا هو ~~وساءت امرأة هي، بإجراء "ساء" مجرى بئس في كل ما ذكر، ولذلك استغنى PageV03P020 # بساء عن بئس في قوله تعالى (ساء مثلا القوم) وببئس عن ساء في قوله تعالى ~~(بئس مثل القوم) وقد جمعا في قوله تعالى: (بئس الشراب وساءت مرتفقا). # وأجرى باطراد مجرى نعم وبئس ما كان على فعل مضمنا تعجبا نحو حسن الخلق ~~حلم الحلماء، وعظم الكرم تقوى الأتقياء، وقبح العمل عناء المبطلين، وشنعت ~~الوجوه وجوه الكافرين. # ومنه (كبرت كلمة تخرج من أفواههم) وقرئ بسكون الباء. فهذه من أمثلة فعل ~~الموضوع. وأما أمثلة المحول من فعل وفعل فمنهما قول العرب لقضو الرجل فلان، ~~وعلم الرجل فلان، بمعنى نعم القاضي هو، ونعم العالم هو، وفيه معنى ما أقضاه ~~وما أعلمه. ولا يقتصر في هذا النوع على المسموع كما لم يقتصر في التعجب، ~~ومن كثرة مجيئه مستغنيا عن الألف واللام ومضمرا مطابقا لما قبله. فإذا قيل ~~حسن بزيد رجلا نزل منزلة أحسن بزيد رجلا، وإذا قيل "حسن أولئك رفيقا" نزل ~~منزلة ما أحسن أولئك رفيقا. # وإذا قيل الزيدون كرموا رجالا نزل منزلة الزيدون ما أكرمهم رجالا، فهذا ~~سبب استحسان مع فعل المذكور مما لم يستحسن مع نعم وبئس. ويحتمل قوله تعالى ~~(كبرت كلمة) أن يكون مثل نعمت امرأة هند، على تقدير كبرت الكلمة كلمة، وهو ~~قول ابن برهان، وأن يكون فاعل كبرت ضميرا يرجع إلى (اتخذ الله ولدا) وهو ~~قول ms580 الزمخشري في الكشاف. PageV03P021 ### | AUTO باب حبذا # ص: أصل حب من حبذا حبب أي صار حبيبا، فأدغم كغيره وألزم منع التصرف ~~وإيلاء "ذا" فاعلا في إفراد وتذكير وغيرهما. وليس هذا التركيب مزيلا فعلية ~~حب فيكون مع "ذا" مبتدأ، خلافا للمبرد وابن السراج ومن وافقهما، ولا اسمية ~~ذا فيكون مع حب فعلا فاعله المخصوص خلافا لقوم. وتدخل عليها "لا" فتحصل ~~موافقة بئس معنى. ويذكر بعدها المخصوص بمعناها مبتدأ مخبرا عنه بهما، أو ~~خبر مبتدأ لا يظهر ولا تعمل فيه النواسخ، ولا يقدم وقد يكون قبله أو بعده ~~تمييز مطابق أو حال عامله حب. وربما استغنى به أو بدليل آخر عن المخصوص. ~~وقد تفرد حب فيجوز نقل ضمة عينها إلى فائها، وكذا كل فعل حلقي العين مرادا ~~به مدح أو تعجب. وقد يجر فاعل حب بباء زائدة تشبيها بفاعل أفعل تعجبا. # ش: الصحيح أن حبذا فعل وفاعل، ولكنه جرى مجرى المثل فاستغنى فيه بذاعن ذي ~~في قول الراجز: # يا حبذا القمراء والليل الساج ... وطرق مثل ملاء النساج # وعن ذين في قول الشاعر: # حبذا أنتما خليلي إن لم ... تعذلاني في دمعي المهراق # وعن أولئك في قول الآخر: # ألا حبذا أهل الملا غير أنه ... إذا ذكرت "مي" فلا حبذا هيا PageV03P022 # وأصل حب حبب وهو وزن يندر في المضاعف لاستثقال ضمة لعين تماثلها اللام، ~~لكن سهله هنا عدم ظهور الضمة للزوم الإدغام وعدم التصرف، بخلاف لب الرجل ~~فإنه يقال فيه لببت ولم تلبب فثقل وقلت نظائره. ودلنا على أن "حب" في الأصل ~~حبب قولهم فيه إذا جرد حب إن قصد نقل حركة العين إلى الفاء، وإن لم يقصد ~~ذلك قيل حب بالفتح، ويروى بالوجهين قول الشاعر: # فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحب بها مقتولة حين تقتل # ولا يجوز مع ذكر "ذا" إلا الفتح. # والذي اخترته من كون حب باقيا على فعليته وكون ذا باقيا على فاعليته هو ~~مذهب اختيار أبي علي. ذكر أبو علي كون حبذا فعلا وفاعلا في البغداديات ~~الفارسي وابن برهان وابن خروف، وهو ظاهر ms581 قول سيبويه وزعم قوم منهم ابن هشام ~~اللخمي أن مذهب سيبويه جعل حبذا مبتدأ مخبرا عنه بما بعده. قال ابن خروف: ~~حب فعل وذا فاعله وزيد مبتدأ وخبره حبذا، هذا قول سيبويه، وأخطأ من زعم غير ذلك. # قلت: صرح المبرد في المقتضب وابن السراج في الأصول بأن حب وذا جعلا اسما ~~مرفوعا بالابتداء ولا يصح ما ذهبا إليه من ذلك، لأنهما مقران بفعلية حب ~~وفاعلية "ذا" قبل التركيب وأنهما بعد التركيب لم يتغيرا معنى ولا لفظا، PageV03P023 # فوجب بقاؤهما على ما كانا عليه، كما وجب بقاء حرفية "لا" واسمية ما ركب ~~معها في نحو لا غلام لك، مع أن التركيب قد أحدث في اسم لا لفظا ومعنى ما لم ~~يكن، فبقاء جزءي حبذا على ما كانا عليه أولى، لأن التركيب لم يغيرهما لفظا ~~ولا معنى، وأيضا لو كان حبذا مركبا مخرجا لها من نوع إلى نوع لكان لازما ~~كلزوم تركيب "إذما". ومعلوم أن تركيب حبذا لا يلزم، لجواز الاقتصار على حب ~~عند العطف كقول بعض الأنصار رضي الله عنهم: فحبذا ربا وحب دينا # أي وحبذا ذينا، وفحذف "ذا" ولم يتغير المعنى، ولا يفعل ذلك بإذما وغيرها ~~من المركبات تركيبا مخرجا من نوع إلى نوع، فعلم بذلك أن تركيب حبذا ليس ~~مخرجا من نوع إلى نوع، وأيضا لو كان حبذا مبتدأ لدخلت عليه نواسخ الابتداء، ~~كما تدخل على غيره من المبتدآت، فكان يقال إن حبذا زيد وكان حبذا زيدا. وفي ~~منع ذلك دلالة على أن حبذا ليس مبتدأ، وأيضا لو كان للزم إذا دخلت عليه ~~"لا" أن يعطف عليه منفي بلا أخرى، فكان يمتنع أن يقال لا حبذا زيد حتى يقال ~~ولا مرضي فعله ونحو ذلك، كما كان يفعل مع المبتدأ الذي حبذا مؤد معناه. ~~واختار ابن عصفور اسمية حبذا مستدلا بأن العرب قد أكثرت من دخول "يا" عليها ~~دون استيحاش. وزعم أن فعل ذلك مع غيرها مما فعليته محققة مستوحش منه كقولك: # ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال # وعكس ما ادعاه ms582 أولى بالصحة، لأن دخول "يا" على فعل الأمر أكثر من دخولها ~~على حبذا. فمن ذلك قراءة الكسائي "ألا يا اسجدوا" وقال العلماء تقديره: PageV03P024 # ألا يا هؤلاء اسجدوا، فكذلك يكون التقدير في يا حبذا يا قوم حبذا، ونحو ذلك. # فإن حذف المنادى وإبقاء حرف النداء يجوز بإجماع، ومنه قول الشاعر: # يالعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار # وليس بشيء من قال في قراءة الكسائي إن معناه ألا ليسجدوا، فحذف لام الأمر ~~وبقي الفعل مجزوما، لأ، ه قد روى عن الكسائي أن القارئ بروايته إذا اضطر ~~للوقف على الياء يقف بالألف ويبدأ بعدها: اسجدوا بضم الهمزة، فعلم بذلك أنه ~~فعل أمر قبله يا. وقد جعل بعض العلماء "يا" في مثل هذا لمجرد التنبيه دون ~~قصد نداء مثل ها ومثل ألا الاستفتاحية. وهذا هو الظاهر من كلام سيبويه في ~~باب عدة ما يكون عليه الكلم. ويؤيد هذا كثرة دخولها على ليت في كلام من لا ~~يحضره منادى، ولا يقصد نداء، كقوله تعالى (يا ليتني كنت معهم) وكثرة ~~معاقبتها لألا الاستفتاحية مثل ليت ورب كقول الشاعر: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل # وكقول الآخر: PageV03P025 # يا ليت شعري هل يقضى انقضاء نوى ... فيجمع الله بين الروح والجسد # وكقول امرئ القيس: # ألا رب يوم لك منهن صالح ... ولا سيما يوم بدارة جلجل # وكقوله: # فيا رب مكروب كررت وراءه ... وطاعنت عنه الخيل حتى تنفسا # وذهب قوم إلى أن حب إذا ضم إليها ذا نزل منها منزلة حرف زائد في الفعل ~~وصار المجموع فعلا مفتقرا إلى فاعل، فجعل المخصوص فاعلا. فإذا قيل حبذا زيد ~~فحبذا بمجموعه فعل وفاعله زيد، وهو قول في غاية من الضعف، لأنه مؤسس على ~~دعوى مجردة عن الدليل، مع ما فيه من تغليب أضعف الجزءين على أقواهما، ومن ~~ادعاء تركيب فعل من فعل واسم، ولا نظير لذلك، بل المعروف تركيب اسم من فعل ~~واسم كبرق نحره، وتأبط شرا. # والصحيح أن حب فعل يقصد به المحبة والمدح وجعل فاعله ms583 ذا، ليدل بذلك على ~~الحضور في القلب، ولم يغيرا لجريانهما مجرى الأمثال. فإن قصد بهما بغض وذم ~~قيل لا حبذا، كما قال الشاعر: # ألا حبذا عاذري في الهوى ... ولا حبذا الجاهل العاذل # وقال الآخر: # لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا شعوب هوى مني ولا نقم # وإلى هذا أشرت بقولي: "وتدخل عليهما لا فتحصل موافقة بئس معنى". PageV03P026 # ثم قلت: "ويذكر بعدهما المخصوص بمعناهما مبتدأ مخبرا عنه بهما أو خبر ~~مبتدأ لا يظهر" فأشرت بذلك إلى أنك إذا قلت حبذا زيد ونحو ذلك، فإن الواقع ~~بعد حبذا يسمى المخصوص، وأنه مرفوع بالابتداء وخبره حبذا، وذا هو صاحب ~~الخبر في المعنى فأغنى عن العائذ إغناءه عن ذلك في قوله تعالى: (ولباس ~~التقوى ذلك خير) ويجوز كون المخصوص خبر مبتدأ مضمر كأنه قيل لمن قال حبذا ~~من المحبوب؟ فقال زيد، يريد: هو زيد، والحكم عليه بالخبرية هنا أسهل منه في ~~باب نعم، لأن مطعنه هناك نشأ من دخول نواسخ الابتداء وهي هنا لا تدخل لأن ~~حبذا جار مجرى المثل، والمثل وما جرى مجراه لا يغيران. فهذا المعنى أيضا ~~منع من تقديم المخصوص فلا يقال زيد حبذا. # وقد أغفل أكثر النحويين التنبيه على امتناع تقديم المخصوص في هذا الباب، ~~وعلى امتناع نسخ ابتدائيته وهو من المهمات. وتنبه ابن بابشاذ إلى التنبيه ~~على امتناع التقديم، ولكن جعل سبب ذلك خوف توهم كون المراد من: زيد حبذا: ~~زيد أحب هذا، وتوهم بعيد، فلا ينبغي أن يكون المنع من أجله. بل المنع من ~~أجل إجراء حبذا مجرى المثل، وما كان كذلك فلا يغير بتقديم بعضه على بعض ولا ~~بغير ذلك. # وقد يكون قبل مخصوص حبذا أو بعده تمييز مطابق أو حال، فأما التمييز فكثير ~~ومتفق على استعماله مطابقا للمخصوص فيما له من إفراد وتذكيرو وفروعهما، ~~كقولك: حبذا رجلا الحارث، وحبذا غلامين ابناك وحبذا رجالا الزيدون، وحبذا ~~امرأة هند وحبذا جاريتين ابنتاها، وحبذا نسوة الفواطم. فهذه أمثلة تقديم ~~التمييز على المخصوص. فإذا قدم عليه المخصوص وأخر هو ms584 في كل واحد من هذه ~~الأمثلة فهو سهل يسير واستعماله كثير، إلا أن الأول الأولى والأكثر. فمن ~~تقديم التمييز على المخصوص قول الشاعر: PageV03P027 # ألا حبذا قوما سليم فإنهم ... وفوا إذ تواصوا بالإعانة والنصر # ومن تأخير التمييز على المخصوص قول رجل من طيء: # حبذا الصبر شيمة لامرئ را ... م مباراة مولع بالمعالي # وقد يقع موقع هذا التمييز حال، كقولك حبذا زيد مقصودا وقاصدا، ولا حبذا ~~عمرو صادرا ولا واردا. # ومنه قول الشاعر: # يا حبذا المال مبذولا بلا سرف ... في أوجه البر إسرارا وإعلانا # والتزم بعض المتأخرين كون المنصوب بعد "ذا" تمييزا، وليس ذلك ملتزما، لأن ~~الحال قد أغنت عنه في النظم والنثر، وقد تقدم ذكر ذلك. وقد يستغنى هنا عن ~~المخصوص لظهور معناه، فمن الاستغناء عنه قول بعض الأنصار رضي الله عنهم: # باسم الإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا ... فحبذا ربا وحب دينا # فاستغنى عنه هنا بذكر التمييز. وقد يستغنى عنه دون تمييز كقول الشاعر: # ألا حبذا لولا الحياء وربما ... منحت الهوى ما ليس بالمتقارب # وقد تفرد حب فيجوز حينئذ أن تفتح حاؤها استصحابا لحالها، وأن تجعل عليها ~~الضمة التي كانت للعين فيقال حب زيد وحب زيد. وهذا النقل جائز في كل فعل ~~على فعل مقصود به التعجب كقول الشاعر: # حسن فعلا لقاء ذي الثروة المم ... لق بالبشر والعطاء الجزيل PageV03P028 # وقد يجر فاعل حب بباء زائدة تشبيها بفاعل أفعل التعجب. ومنه قول الشاعر: # فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحب بها مقتولة حين تقتل # يروى بضم الحاء وفتحها. وحكى الكسائي مررت بأبيات جاد بهن أبياتا [وجدن ~~أبياتا] بحذف الباء وجاء بضمير الرفع. وهذا الاستعمال جار في كل فعل ثلاثي ~~تضمن معنى التعجب. PageV03P029 ### | AUTO باب التعجب # ص: ينصب المتعجب منه مفعولا بموازن أفعل فعلا لا اسما، خلافا للكوفيين ~~غير الكسائي، مخبرا به عن "ما" متقدمة بمعنى شيء، لا استفهامية خلافا ~~لبعضهم، ولا موصوفة خلافا للأخفش في أحد قوليه وكأفعؤل خبرا لا أمرا مجرورا ~~بعده المتعجب منه بباء زائدة لازمة. وقد تفارقه إن كان ms585 أن وصلتها وموضعه ~~رفع بالفاعلية لا نصب المفعولية خلافا للفراء والزمخشري وابن خروف. واستفيد ~~الخبر من الأمر هنا وفي جواب الشرط، كما استفيد الأمر من مثبت الخبر والنهي ~~من منفيه. وربما استفيد الأمر من الاستفهام ولا يتعجب إلا من مختص، وإذا ~~علم جاز حذفه مطلقا، وربما أكد أفعل بالنون، ولا يؤكد مصدر فعل تعجب ولا ~~أفعل تفضيل. # ش: للتعجب ألفاظ كثيرة لا يتعرض لها النحويون في ### | AUTO باب التعجب # كقول العرب: لله أنت، وواها له، وكقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ~~هريرة رضي الله عنه: "سبحان الله إن المؤمن لا ينجس"، ومن ألفاظه فعل ~~المتقدم ذكره في باب نعم نحو: قضو الرجل زيد، ومنها المذكور في باب ~~الاستغاثة نحو ياللماء، ومنها ما يذكر في باب القسم من نحو لله لا يؤخر ~~الأجل. وإنما يبوب في النحو من ألفاظه لأفعل وأفعل، وهما فعلان غير متصرفين ~~ولا خلاف في فعلية أفعل، لأنه على وزن مختص بالأفعال، ولأنه قد يؤكد بالنون ~~كقول الشاعر: # ومستبدل من بعد غضيى صريمة ... فأحر به من طول فقر وأحريا PageV03P030 # أراد أحرين فأبدل النون للوقف. # وأما أفعل فمختلف في فعليته عند الكوفيين، متفق على فعليته عند البصريين، ~~وهو الصحيح، للزوم اتصال نون الوقاية عاملا في ياء المتكلم نحو ما أفقرني ~~إلى عفو الله، ولا يكون كذلك إلا فعل. ولا يرد على هذا عليكني ولا رويدني، ~~فإنه قد يقال فيهما عليك بي ورويدلي فيستغنى فيهما عن نون الوقاية بالباء ~~واللام بخلاف ما أفقرني ونحوه فإن النون فيه لازمة غير مستغنى عنها بغيرها. ~~والمتعجب منه منصوب بأفعل على المفعولية إن وقع بعده نحو: ما أثبت الحق وما ~~أدحض الباطل، ومجرور بباء لازمة إن وقع بعد أفعل نحو أكرم بزيد. وما ~~الواقعة قبل أفعل اسم مبتدأ بلا خلاف، لأن أفعل ثابت الفعلية ولا بد له من ~~فاعل، وليس ظاهرا فيتعين كونه ضميرا ولا مذكور يرجع إليه غير "ما" فتعين ~~كونها اسما. وبعد ثبوت اسميتها فهي إما بمعنى شيء، وإما بمعنى الذي ms586 وإما ~~استفهامية والقول الأول قول البصريين، وهو الصحيح، لأن قصد المتعجب الإعلام ~~بأن المتعجب منه ذو مزية إدراكها جلي، وسبب الاختصاص بها خفي، فاستحقت ~~الجملة المعبر بها عن ذلك أن تفتتح بنكرة غير مختصة ليحصل بذلك إبهام متلو ~~بإفهام. ولا ريب أن الإفهام حاصل بإيقاع أفعل على المتعجب منه إذ لا يكون ~~إلا مختصا، فيتعين كون الثاني مقتضيا للإبهام وهو "ما" فلذلك اختير القول ~~بتنكيرها، ولا يمتنع الابتداء بها وإن كانت نكرة غير مختصة، كما لم يمنع ~~الابتداء بمن وما الشرطيتين والاستفهاميتين. # ووافق أبو الحسن الأخفش على صحة جعل ما التعجبية نكرة، وأجاز كونها ~~موصولة بفعل التعجب مخبرا عنهما بخبر لازم الحذف، فيتحصل أيضا بقوله هذا ~~إفهام وإبهام، فحصول الإفهام بذكر المبتدأ وصلته وحصول الإبهام بالتزام حذف ~~الخبر، إلا أن هذا القول يستلزم مخالفة النظائر من وجهين: أحدهما تقدم ~~الإفهام وتأخير الإبهام، والمعتاد فيما تضمن من الكلام إفهاما وإبهاما ~~تقديم ما به الإبهام وتأخير ما به الإفهام، كما فعل بضمير الشأن ومفسره، ~~وبضميري نعم ورب، بالعموم والتخصيص وبالمميز والتمييز وأشباه ذلك. الثاني ~~كون الخبر ملتزم الحذف دون شيء يسد مسده، والمعتاد في الخبر الملتزم الحذف ~~أن يسد مسده شيء يحصل به استطالة كما فعل بعد لولا وفي عمرك لأفعلن، فالحكم ~~بموصولية "ما" وكون الخبر PageV03P031 # محذوفا دون استطالة حكم بما لا نظير له، فلم يعول عليه ولا أجيب الداعي إليه. # وأيضا يقال لمن ذهب هذا المذهب أخبرني عن الخبر الذي ادعيت حذفه أمعلوم ~~هو أم مجهول؟. فإن قال هو معلوم فقد أبطل الإبهام المقصود، وإن قال هو ~~مجهول لزمه حذف مالا يصح حذفه، فإن شرط صحة حذف الخبر ألا يكون مجهولا، ~~وهذا كاف في بيان ضعف القول بأن "ما" التعجبية موصولة بفعل التعجب. # وأما كونها استفهامية وهو قول الكوفيين فليس بصحيح، لأن قائل ذلك إما أن ~~يدعي تجردها للاستفهام وإما أن يدعي كونها للاستفهام والتعجب معا، كما هي ~~في قوله تعالى: (فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة) فالأول باطل بإجماع، لأن ~~اللفظ ms587 المجرد للاستفهام لا يتوجه ممن يعلم إلى من لا يعلم، وما أفعله صالح ~~لذلك فلم يكن لمجرد الاستفهام. والثاني أيضا باطل، لأن الاستفهام المشوب ~~بتعجب لا يليه غالبا إلا الأسماء نحو (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين)، ~~(وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال) و (الحاقة * ما الحاقة) و (القارعة * ما ~~القارعة) ونحو قول الشاعر: # يا سيدا ما أنت من سيد ... موطأ الأكناف رحب الذراع # ومثله: # يا جارتا ما أنت جاره # و"ما" المشار إليها مخصوصة بالأفعال، فعلم أنها غير المتضمنة استفهاما، ~~وأيضا لو كان فيها معنى الاستفهام لجاز أن تخلفها "أي في نحو: ما أنت من PageV03P032 # سيد، لأن استعمال أي في الاستفهام المتضمن تعجبا كثير كقوله: # أي فتى هيجاء أنت وجارها # وأيضا فإن قصد التعجب بما أفعله مجمع عليه، وكونه مشوبا بالاستفهام، أو ~~ملموحا فيه الاستفهام زيادة لا دليل عليها، فلا يلتفت إليها. # وفي أفعل المتعجب به مع الإجماع على فعليته قولان: أحدهما أنه في اللفظ ~~أمر وفي المعنى خبر إنشائي مسند إلى المتعجب منه المجرور بالباء، والثاني ~~أنه أمر باستدعاء التعجب من المخاطب مسندا إلى ضميره وهو قول الفراء، ~~واستحسنه الزمخشري وابن خروف. والأول هو الصحيح لسلامته مما يرد على الثاني ~~من إشكالات: أحدها أنه لو كان الناطق بأفعل المذكور آمرا بالتعجب لم يكن ~~متعجبا كما لا يكون الأمر بالحلف والتشبيه والنداء حالفا ولا مشبها ولا ~~مناديا، ولا خلاف في كون الناطق بأفعل المذكور متعجبا، وإنما الخلاف في ~~انفراد التعجب ومجامعة الأمرية. الثاني أنه لو كان أمرا مع الإجماع على ~~فعليته لزم إبراز ضميره في التأنيث والتثنية والجمع، كما يلزم مع كل فعل ~~أمر، متصرفا كان أو غير متصرف، ولا يعتذر عن ذلك بأنه مثل أو جار مجرى ~~المثل، لأن المثل يلزم لفظا واحدا دون تبديل ولا تغيير في نحو "أطري فإنك ~~ناعلة" و"خلالك الجو فبيضي واصفري"، والجاري مجرى المثل يلزم لفظا واحدا مع ~~اعتبار بعض التغيير نحو حبذا، ولله درك، فألزم لفظ حبذا ولله درك. # وأجيز أن تختم الجملتان بما كان ms588 للناطق بهما غرض في الختم به، وأفعل ~~المذكور لا يلزم لفظا واحدا أصلا، فليس مثلا ولا جاريا مجرى المثل. فلو كان ~~فعل أمر مسندا إلى ضمير PageV03P033 # المخاطب لبرز ضميره في التأنيث والتثنية والجمع، كما يلزم مع غيره من ~~أفعال الأمر العارية من المثلية. وقيدت أفعال الأمر بالعارية من المثلية ~~احترازا من نحو "خذ ما صفا ودع ما كدر" و"زر غبا تزدد حبا". على أن قولهم ~~"اذهب بذي تسلم" أشبه بالأمثال وأحق بأن يجرى مجراها، ولم يمنع ذلك من بروز ~~فاعل الفعلين في التثنية والجمع والتأنيث. فلو كان أفعل المذكور فعل أمر ~~جاريا مجرى المثل لعومل معاملة "اذهب بذي تسلم". الثالث من الإشكالات أن ~~أفعل المذكور لو كان أمرا مسندا إلى المخاطب لم يجز أن يليه ضمير المخاطب ~~نحو أحسن بك، لأن في ذلك إعمال فعل واحد في ضميرين فاعل ومفعول لمسمى واحد. ~~الرابع من الإشكالات أن أفعل المشار إليه لو كان بمعنى الأمر لا بمعنى أفعل ~~تالي "ما" لوجب له الإعلال إذ كانت عينه ياء أو واوا ما وجب لأبن وأقم ~~ونحوهما ولم يقل أبين وأقوم فيلزم مخالفة النظائر. # فإذا جعل مخالفا لأبن وأقم ونحوهما في الأمرية موافقا لأبين وأقوم من ما ~~أبينه وما أقومه في التعجب سلك سبيل الاستدلال وأمن الشذوذ في التصحيح ~~والإعلال. وقد تبين بتقدير ما ذكرته فاعلية ضمير أفعل به المجرور بالباء. ~~وهو نظير المجرور بعد كفى في نحو (كفى بالله شهيدا) إلا أن بينهما فرقا من ~~وجهين: أحدهما أن الباء في "كفى بالله شهيدا" ونحوه قد تحذف ويرتفع مصحوبها ~~كقول الشاعر: # عميرة ودع إن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # والباء الجارة ما بعد أفعل لا تحذف إلا إذا كان مصحوبها أن والفعل، ~~كقوله: PageV03P034 # وقال نبي المسلمين تقدموا ... وأحبب إلينا أن تكون المقدما # ولو اضطر شاعر إلى حذف الباء المصاحبة غير "أن" بعد أفعل لزمه أن يرفع، ~~وعلى مذهب الفراء يلزمه النصب، ولا حجة له في قول الشاعر: # ألا طرقت رحال القوم ليلى ... فأبعد ms589 دار مرتحل مزارا # لإمكان جعل أبعد دعاء على معنى أبعد الله دار مرتحل عن مزار محبوبه، كأنه ~~يحرض نفسه على الإقامة في منزل طروق ليلى، لأنه صار بطروقها مزارا، ولا حجة ~~له في قول الشاعر: # وأجدر مثل ذلك أن يكونا # لاحتمال أن يكون أجدر فعل أمر عاريا من تعجب بمعنى اجعل مثل ذلك جديرا ~~بأن يكون، أي حقيقا بالكون، يقال جدر بكذا جدارة، أي صار به جديرا وأجدرته ~~أي جعلته جديرا أي حقيقا. ويحتمل أن يكون أجدر فعل تعجب مسندا إلى مثل ذلك ~~ثم حذفت الباء اضطرارا واستحق مصحوبها الرفع بحق الفاعلية، لكنه بني ~~لإضافته إلى مبنى، كما بني في قوله تعالى: (إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) ~~على قراءة غير أبي بكر وحمزة والكسائي. # الثاني من وجهي الفرق أن كفى قد تسند إلى غير المجرور بالباء فيكون هو في ~~موضع نصب ولا يفعل ذلك بأفعل أصلا. ومن المواضع التي أسند فيها كفى إلى غير ~~المجرور بالباء قول الشاعر: PageV03P035 # فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا # ونظير ما جاء في التعجب من لفظ الأمر مرادا به الخبر ما جاء من ذلك في ~~جواب الشرط كقوله تعالى (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". ~~وإلى هذا النوع أشرت بقولي "واستفيد الخبر من الأمر هنا وفي جواب الشرط" ثم ~~قلت: "كما استفيد الأمر من مثبت الخبر والنهي من منفيه" فمثال الأول قوله ~~تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء). ومثال الثاني قوله تعالى: ~~(لا تضار والدة بولدها) بضم الراء وهي قراءة ابن كثير. ثم قلت "وربما ~~استفيد الأمر من الاستفهام" مشيرا إلى نحو قوله تعالى (وقل للذين أوتوا ~~الكتاب والأميين أأسلمتم) وقوله تعالى (فهل أنتم منتهون). # ثم قلت: "ولا يتعجب إلا من مختص" فنبهت بذلك على أن المتعجب منه مخبر عنه ~~في المعنى فلا يكون إلا معرفة أو نكرة مختصة، فيقال: ما أحسنك وما ms590 أكرم ~~زيدا، وما أسعد رجلا اتقى الله، ولا يقال ما أحسن غلاما، ولا ما أسعد رجلا ~~من الناس، لأنه لا فائدة في ذلك. PageV03P036 # ثم قلت: "وإذا علم جاز حذفه" أي إذا علم المتعجب والمقصود به جاز حذف ~~معمول أفعل كان أو معمول أفعل فمثال حذف معمول أفعل قول الشاعر: # جزى الله عنا بختريا ورهطه ... بني عبد عمرو ما أعف وأمجدا # أراد ما أعفهم وأمجدهم، فحذف لكون المراد معلوما. ومثال حذف معمول أفعل ~~قول الآخر: # فذلك إن يلق المنية يلقها ... حميدا وإن يستغن يوما فأجدر # أي فأجدر به، فحذف للعلم به مع كونه فاعلا، لأن لزومه الجر كساه صورة ~~الفضلة، ولأنه معمول أفعل في المعنى. # وزعم قوم أنه ليس محذوفا، ولكن استتر في الفعل حين حذفت الباء (كاستتاره) ~~من قولك زيد كفى به فارسا فتقول زيد كفى فارسا. وهذه الدعوى لا تصح، لأن ~~صحتها تستلزم أن يبرز الضمير في التثنية والجمع، كما يبرز في كفى إذا قيل ~~في الزيدان كفى بهما فارسين، والزيدون كفى بهم فرسانا: الزيدان كفيا فاسين، ~~والزيدون كفوا فرسانا. ومعلوم أنه لا يبرز ضمير مع أفعل، كقوله تعالى (أسمع ~~بهم وأبصر) فعلم بذلك عدم صحة الدعوى المذكورة. ومما يدل على عدم صحتها أن ~~من الضمائر ما لا يقبل الاستتار كنا من نحو أكرم بنا وأحلم بنا فلو حذف ~~الباء ولم يقصد حذف لقيل "أكرم بنا وأحلمنا" لأن "نا" لا تقبل الاستتار، ~~والمقول إنما هو أكرم بنا وأحلم بنا ونحو ذلك كما قال الراجز: # أعزز بنا وأكف إن دعينا ... يوما إلى نصرة من يلينا # وقد يتوهم أن أفعل أمر خوطب به المصدر على سبيل المجاز كأن من قال أحسن PageV03P037 # به [قال أحسن يا حسن به]. فلهذا لزم الإفراد والتذكير. أشار إلى هذا أبو ~~علي في البغداديات منفرا وناهيا عنه. ومما يبين فساده أن من المصادر المصوغ ~~منها أفعل ما لا يكون إلا مؤنثا كالسهولة والنجابة، فلو كان الأمر ما توهمه ~~صاحب هذا الرأي لقيل في أسهل به وأنجب به. ms591 أسهلي به وأنجبي به، لكنه لم ~~يقل، فصح لذلك فساد ما أدى إليه. # ولشبه أفعل بفعل الأمر جاز أن يؤكد بالنون كقول الشاعر: # ومستبدل من بعد غضيى صريمة ... فأحر به من طول فقر وأحريا # وهذا إلحاق شيء بشيء لمجرد شبه لفظي، وهو نظير تركيب النكرة مع لا ~~الزائدة لشبهها بلا النافية، وقد تقدم الاستشهاد على ذلك. ولما كان فعل ~~التعجب دالا على المبالغة والمزية استغنى عن توكيده بالمصدر وكذا أفعل ~~التفضيل. وعلى ذلك نبهت بقولي "ولا يؤكد مصدر فعل التعجب ولا أفعل ~~التفضيل". # ص: "همزة أفعل في التعجب لتعدية ما عدم التعدي في الأصل أو الحال. وهمزة ~~أفعل للصيرورة ويجب تصحيح عينهما، وفك أفعل المضعف. وشذ تصغير أفعل مقصورا ~~على السماع، خلافا لابن كيسان في اطراده وقياس أفعل عليه، ولا يتصرفان ولا ~~يليهما غير المتعجب منه إن لم يتعلق بهما، وكذا إن تعلق بهما وكان غير ظرف ~~وحرف جر. فإن كان أحدهما فقد يلي وفاقا للفراء والجرمي والفارسي وابن خروف ~~والشلوبين. وقد يليهما عند ابن كيسان "لولا" الامتناعية". # ش: يدل على كون همزة فعل المتعجب به معدية حدوث التعدي بزيادتها على ما ~~لا تعدى له كقولك في حسن زيد وجزع بكر وصبر خالد: ما أحسن زيدا، وما أجزع ~~بكرا، وما أصبر خالدا. وإلى هذه الأفعال الثلاثة وشبهها أشرت بعدم PageV03P038 # التعدي في الأصل. وأشرت بعدم التعدي في الحال إلى نحو ما أعرف زيدا ~~بالحق، فإن عرف قبل التعجب متعد بنفسه إلى الحق، فلما قصد به التعجب ضمن ~~معنى ما لا يتعدى من أفعال الغرائز، كقوى وكمل وضعف ونقص، فقصر عن نصب ما ~~كان منصوبا به وعدي إليه بالباء كما يعدى بصر ونحوه مما هو في أصله غير ~~متعد. وصار ما كان فاعلا قبل مفعولا كما يصير فاعل ظهر من قولك ظهر الحق ~~مفعولا إذا دخلت عليه الهمزة فقلت أظهرت الحق. ولا يصح قول من زعم أن أفعل ~~المتعجب به لا يكون إلا من فعل موضوعا أو مردودا إليه لوجهين: أحدهما أن ms592 ~~فعل وفعل كجزع وصبر يساويان فعل في عدم التعدي وقبول همزة التعدية، فتقدير ~~ردهما إلى فعل لا حاجة إليه. الثاني أن من الأفعال ما رفضت العرب صوغه على ~~فعل وهو المضاعف واليائي العين أو اللام. فإن قصد بمضاعف معنى غريزي دلوا ~~عليه في غير شذوذ بفعل نحو جل يجل وعز يعز وخف يخف وقل يقل. ونسب إلى ~~الشذوذ نحو لببت وكذا استغنوا في اليائي العين عن فعل بفعل نحو طاب يطيب، ~~ولان يلين وضاق يضيق. وأما اليائي اللام فاستغنى فيه عن فعل بفعل نحو حي ~~وعي وغني. فإن قصد التعجب بشيء من هذه الأنواع أدخلت هذه الهمزة عليها ولم ~~يقدر ردها إلى فعل، لأن فعل فيها مرفوض. # وهمزة أفعل المتعجب به للصيرورة أي لتحول فاعله ذا كذا. فأصل قولك أحسن ~~بزيد: أحسن زيد، أي صار ذا حسن تام. وهو نظير أثري الرجل صار ذا ثروة وأترب ~~أي صار ذا مال كالتراب، وأنجب وأظرف صار ذا ولد نجيب وذا ولد ظريف، وأخلت ~~الأرض وأكلأت وأكمأت، صارت ذات خلاء وكلأن وكمأة، وأورقت الشجرة وأزهرت ~~وأثمرت، صارت ذات ورق وزهر وثمر. # وإذا كانت عين أفعل المتعجب به ياء أو واوا وجب تصحيحها نحو ما أبين ~~الحق، وأنوره وأصله الإعلال لكن صحيح حملا على أفعل وزنا ومعنى فأتبع ~~أحدهما الآخر فيما هو أصل فيه. كما أجرى اسم الفاعل مجرى المضارع في العمل ~~وأجرى المضارع مجرى اسم الفاعل في الإعراب، وكما أجرى الحسن الوجه على ~~الضارب الرجل [في النصب]، والضارب الرجل على الحسن الوجه في الجر، ثم PageV03P039 # حمل أفعل المتعجب به على أخيه، فقيل أبين بالحق وأنور به، كما قيل ما ~~أبينه وأنوره. # ولزم فك أفعل المضاعف نحو أجلل به وأعزز، لأن سبب الإدغام في هذا النوع ~~إنما هو تلاقي المثلين تمصلين متحركين تحركا غير عارض أو ساكنا أحدهما ~~سكونا غير لازم كسكون أجلل إذا لم يكن تعجبا، لأنه معرض للحركة في نحو: ~~أجلل الله وأجلاه وأجلوه وأجليه. فلذلك لم يجب فك أجلل إذا لم ms593 يكن تعجبا. ~~ووجب إذا كان إياه. ولشبه أفعل المتعجب به بأفعل التفضيل أقدم على تصغيره ~~بعض العرب فقال: # ياما أميلح غزلانا شدن لنا ... من هؤليائكن الضال والسمر # وهو في غاية من الشذوذ فلا يقاس عليه فيقال في ما أجمله وما أظرفه ما ~~أجيمله وما أظيرفه، لأن التصغير وصف في المعنى والفعل لا يوصف فلا يصغر. ~~وأجاز ابن كيسان اطراد تصغير أفعل، ولم يكفه ذلك حتى أجاز تصغير أفعل وضعف ~~رأيه في ذلك بين وخلافه متعين. # ولا خلاف في عدم تصرف فعلي التعجب ولا في منع إيلائهما ما لا يتعلق بهما ~~كعند الحاجة، وبمعروف من قولك ما أنفع معطيك عند الحاجة، وما أصلح أمرك ~~بمعروف، وأنفع بمعطيك عند الحاجة، وأصلح بأمرك بمعروف. ولا خلاف في منع ~~إيلائها ما يتعلق بهما من غير ظرف وجار ومجرور نحو ما أحسن زيدا مقبلا، ~~وأكرم به رجلا. فلو قلت ما أحسن مقبلا زيدا وأكرم رجلا به لم يجز بإجماع. ~~وكذا لا يجوز بإجماع تقديم المتعجب منه نحو ما زيدا أحسن وبه أكرم، لأن ~~فعلي التعجب أشبها الحروف بمنع التصرف فجريا مجراها في منع تقدم معمولها. ~~فلو فصل بينهما وبين المتعجب منه بما يتعلق بهما من ظرف وجار ومجرور لم ~~يمتنع ولم يضعف، لثبوت ذلك نثرا ونظما وقياسا، فمن النثر قول عمرو بن معد ~~يكرب رحمه الله: لله در بني PageV03P040 # سليم، ما أحسن في الهيجاء لقاءها، وأكرم في اللزبات عطاءها، وأثبت في ~~المكرمات بقاءها، وروي أن عليا رضي الله عنه مر بعمار فمسح التراب عن وجهه ~~وقال: أعزز علي أبا اليقظان أن أراك صريعا مجدلا، ففصل بين أعزز وأن أراك ~~بعلي و"أبا اليقظان". وهذا مصحح الفصل بالنداء. ومن النظم قول بعض الصحابة ~~رضي الله عنهم: # وقال نبي المسلمين تقدموا ... وأحبب إلينا أن تكون المقدما # ومنه قول الآخر: # أقيم بدار الحزم ما دام حزمها ... وأحر إذا حالت بأن أتحولا # ومنه قول الآخر: # فصدت وقالت بل تريد فضيحتي ... وأحبب إلى قلبي بها متغضبا # ومنه قول الآخر: # خليلي ما ms594 أحرى بذي اللب أن يرى ... صبورا ولكن لا سبيل إلى الصبر # ومنه قوله: # حلمت وما أشفى لمن غيظ حلمه .. فآض الذي عاداك خلا مواليا # وأما صحة هذا الفصل قياسا فمن قبل أن الظرف والجار والمجرور مغتفر الفصل ~~بهما بين المضاف والمضاف إليه مع أنهما كالشيء الواحد، فاعتبار الفصل بهما ~~بين فعلى التعجب والمتعجب منه وليسا كالشيء الواحد أحق وأولى. وأيضا فإن ~~بئس أضعف من فعل التعجب وقد فصل بينه وبين معموله بالجار والمجرور في قوله ~~تعالى PageV03P041 # (بئس للظالمين بدلا) فأن يقع مثل ذلك بين فعل التعجب ومعموله أولى ~~بالجواز وهذا الدليل ذكره أبو علي الفارسي في البغداديات. وفي ذلك الكتاب ~~مبين أنه من المجيزين للفصل المشار إليه. وأما كون ذلك مذهب الجرمي فمشهور. ~~واختار هذا المذهب ابن خروف في شرح كتاب سيبويه. وقال أبو علي الشلوبين: ~~حكى الصيمري أن مذهب سيبويه منع الفصل بالظرف بين فعل التعجب ومعموله. ~~والصواب أن ذلك جائز وهو المشهور المنصور، هكذا قال أبو علي وهو المنتهى في ~~هذا الفن نقلا وفقها. وقال السيرافي في قول سيبويه: ولا يزيل شيئا عن ~~موضعه؛ وإنما أراد بذلك تقدم "ما" وتوليها الفعل، ويكون الاسم المتعجب منه ~~بعد الفعل، ولم يتعرض للفصل بين الفعل والمتعجب منه. وكثير من أصحابنا يجيز ~~ذلك منهم الجرمي وكثير يأباه منهم الأخفش والمبرد. وقال الزمخشري بعد أن ~~حكم بمنع الفصل، وقد أجاز الجرمي وغيره من أصحابنا الفصل وينصرهم قول ~~القائل: ما أحسن بالرجل أن يصدق. ومن العجائب اعترافه بنصرهم وتنبيهه على ~~بعض حججهم بعد أن خالفهم بلا دليل. # ولما كان فعل التعجب مسلوب الدلالة على المضي، وكان المتعجب منه صالحا ~~للمضي أجازوا زيادة كان إشعارا بذلك عند قصده نحو ما كان أحسن زيدا. وكقول PageV03P042 # بعض مداح رسول الله صلى الله عليه وسلم: # ما كان أسعد من أجابك آخذا ... بهداك مجتنبا هوى وعنادا # وقد تقدم في باب كان الكلام على هذا وشبهه. ولكنني أشرت هنا إليه تنبيها ~~وتوكيدا. وأجاز ابن كيسان الفصل بين أفعل والمتعجب منه ms595 بلولا الامتناعية ~~ومصحوبها، كقولك: ما أحسن لولا عبوسه زيدا. ولا حجة في ذلك. # ص: ويجر ما تعلق بهما من غير ما ذكر بإلى إن كان فاعلا، وإلا فبالباء إن ~~كان من مفهم علما أو جهلا، وباللام إن كانا من متعد غيره. فإن كانا من متعد ~~بحرف جر فبما كان يتعدى به. ويقال في التعجب من كسا زيد الفقراء الثياب، ~~وظن عمرو بشرا صديقا: ما أكسى زيدا للفقراء الثياب، وما أظن عمرا لبشر ~~صديقا. وينصب الآخر بمدلول عليه بأفعل لا به خلافا للكوفيين. # ش: الإشارة بما ذكر إلى المتعجب منه والظرف والحال والتمييز، فما ليس ~~واحدا منها وله تعلق بفعل التعجب يجر بإلى إن كان فاعلا في المعنى نحو ما ~~أحبني إلى زيد، فزيد فاعل في المعنى، لأن المراد يحبني زيد حبا بليغا ~~فائقا، وإن لم يكن فاعلا في المعنى جر بالباء إن كان فعل التعجب مصوغا من ~~فعل علم أو جهل نحو ما أعرفني بزيد، وما أجهله بي. وإن صيغ من غير ذلك وكان ~~فعل التعجب متعديا عدي في التعجب باللام نحو ما أضربني لعمرو، فإن كان فعل ~~التعجب متعديا بحرف جر عدي به حال التعجب نحو ما أزهد زيدا في الدنيا، وما ~~أبعده من الشر، وما أصبره على الأذى. فإن كان فعل التعجب متعديا إلى اثنين ~~جررت الأول باللام ونصبت الثاني عند البصريين بمضمر مجرد مماثل لتالي "ما" ~~نحو قولك: ما أكسى زيدا للفقراء الثياب. والتقدير يكسوهم الثياب. وكذا ~~يقولون في ما أظن عمرا لبشر صديقا. والكوفيون لا يضمرون، بل ينصبون الثاني ~~بتالي "ما" نفسه. وذكر هذه المسألة ابن كيسان في "المهذب". PageV03P043 # فصل: ص: "بناء هذين الفعلين من فعل ثلاثي مجرد تام مثبت متصرف قابل معناه ~~للكثرة غير مبني للمفعول، ولا معبر عن فاعله بأفعل فعلاء. وقد يبنيان من ~~فعل المفعول إن أمن اللبس، ومن فعل أفعل مففهم عسر أو جهل، ومن مزيد فيه. ~~فإن كان أفعل قيس عليه وفاقا لسيبويه. وربما بنيا من غير فعل، أو فعل غير ms596 ~~متصرف. وقد يغني في التعجب فعل عن فعل مستوف للشروط كما يغني في غيره. ~~ويتوصل إلى التعجب بفعل مثبت متصرف مصوغ للفاعل ذي مصدر مشهور، إن لم يستوف ~~الشروط بإعطاء المصدر ما للمتعجب منه مضافا إليه بعدما أشد أو أشدد ونحوهما ~~[وإن لم يعدم الفعل إلا الصوغ للفاعل جيء به صلة لما المصدرية آخذة ما ~~للمتعجب منه بعدما أشد أو أشدد ونحوهما] ". # ش: قيد ما يبنى منه فعل التعجب بكونه فعلا تنبيها على خطأ من يقول من ~~الكلب ما أكلبه، ومن الحمار ما أحمره، ومن الجلف ما أجلفه. وقيد بكونه ~~ثلاثيا ليعلم امتناع بنائه من ذي أصول أربعة مجردا كان كدحرج، أو غير مجرد ~~كابرنشق. وقيد كون الثلاثي مجردا تنبيها على أن حقه ألا يبنى من مزيد فيه ~~كعلم وتعلم وقارب واقترب. وقيد بكونه فعلا تاما تنبيها على أنه لا يبنى من ~~فعل ناقص ككان وظل وكرب وكاد، وقيد بكونه مثبتا تنبيها على أنه لا يبنى من ~~فعل مقصود نفيه، لزوما كلم يعج، أو جوازا كلم يعج، وقيد بالتصريف تنبيها ~~على امتناع بنائه من يذر ويدع ونحوهما. وقيد بقبول معناه للكثرة تنبيها على ~~امتناع بنائه من مات وفنى ونحوهما. وقيد بكونه غير مبني للمفعول تنبيها على ~~أن حقه أن يبنى نم فعل الفاعل كعلم لا من فعل المفعول كعلم. وقيد بكونه لا ~~يعبر عن فاعله بأفعل فعلاء احترازا من شنب ودعج ولمي وعرج ونحوهما من ~~الأفعال التي بناء الوصف منها للمذكر أفعل PageV03P044 # وللمؤنث فعلاء. ولا فرق في هذا النوع بين ما هو من العيوب كبرص وخرس وحول ~~وعور وبين ما هو من المحاسن كشهل وكحل وظمي ولمي. وإنما لم يبن من هذا ~~النوع فعل التعجب، لأن مبناه من الفعل أن يكون ثلاثيا محضا، وأصل الفعل في ~~هذا النوع أن يكون على أفعل، ولذلك صحت فيه العين إذا كان ثلاثي اللفظ كهيف ~~وحيد وعور وحول ولم تقلب ألفا كام فعل بهاب وناب وخاف ونام، مع أن العين من ~~جميعها حرف لين ms597 متحرك مفتوح ما قبله، وهذا الذي فعل بفعل من التصحيح حملا ~~على أفعل مقدرا أو موجودا شبيه بما فعل باجتوروا حملا على تجاوروا، وبمخيط ~~حملا على مخياط، ولولا ذلك لقيل في اجتوروا اجتاروا كما قيل اختاروا ~~واقتادوا. ولقيل في مخيط مخاط كما قيل مثلا ومعاش، فكان تصحيح هيف وأخواته ~~مع استحقاقه بظاهره ما استحقه هاب وأخواته دليلا على أن أصله أفعل، وأفعل ~~لا يبنى منه فعل تعجب فجرى مجراه ما هو بمعناه وواقع موقعه. وهذا التعليل ~~هو المشهور عند النحويين. وعندي تعليل آخر أسهل منه، وهو أن يقال لما كان ~~بناء الوصف من هذا النوع على أفعل لم يبن منه أفعل تفضيل لئلا يلتبس أحدهما ~~بالآخر، فلما امتنع صوغ أفعل التفضيل امتنع صوغ فعل التعجب لتساويهما وزنا ~~ومعنى، وجريانهما مجرى واحدا في أمور كثيرة. وهذا الاعتبار هين بين، ~~ورجحانه متعين. # وقد يبنى فعل التعجب من فعل المفعول إن أمن الالتباس بفعل الفاعل نحو ما ~~أجنه وما أبخته وما أشغفه. وهذا الاستعمال في أفعل التفضيل أكثر منه في ~~التعجب "كأزهى من ديك" و"أشغل من ذات النحبين" وأشهر من غيره وأعذر وألوم ~~وأعرف وأنكر وأخوف وأرجى من شهر وعذر وليم وعرف ونكر وخيف ورجي. # وعندي أن صوغ فعل التعجب وأفعل التفضيل من فعل المفعول الثلاثي الذي لا ~~يلبس بفعل الفاعل لا يقتصر فيه على المسموع، بل يحكم باطراده لعدم الضائر ~~وكثرة النظائر. PageV03P045 # وقد يبنى فعل التعجب من فعل أفعل مفهم عسر أو جهل، والإشارة إلى حمق ورعن ~~وهوج ونوك ولد إذا كان عسر الخصومة. وبناء الوصف من هذه الأفعال على أفعل ~~في التذكير وفعلاء في التأنيث لكنها ناسبت في المعنى جهل وعسر فجرت في ~~التعجب والتفضيل مجراهما فقيل ما أحمقه وأرعنه وأهوجه وأنوكه وألده، وهو ~~أحمق منه وأرعن وأهوج وأنوك [وألد]. وقد يبنى فعل التعجب من ثلاثي مزيد فيه ~~كقولهم من اشتد ما أشده، ومن اشتاق ما أشوقه، ومن اختال ما أخوله ومن اختصر ~~الشيء ما أخصره، وفي هذا شذوذ من وجهين: ms598 أحدهما أنه مزيد فيه والآخر أنه من ~~فعل المفعول. وأكثر النحويين يجعلون من شواذ التعجب: ما أفقره وما أشهاه ~~وما أحياه وما أمقته، لاعتقادهم أن ثلاثي افتقر واشتهى واستحيى مهمل، وأن ~~فعل الفاعل من مقت غير مستعمل. وليس الأمر كما اعتقدوا، بل استعملت العرب ~~فقر وفقر، وشهى الشيء بمعنى اشتهاه، وحيى بمعنى استحيا، وكذلك استعمل مقت ~~الرجل مقاتة إذا صار مقيتا، أي بغيضا، فليس قولهم ما أفقره من افتقر، بل هو ~~من فقر وفقر، ولا ما أشهاه من اشتهى بل من شهى، وما أحياه من استحيا بل م ~~حيى، ولا ما أمقته من مقت بل من مقت. # وممن خفى عليه استعمال حيى بمعنى استحيا أبو علي الفارسي. وممن خفى عليه ~~استعمال فقر وفقر ومقت سيبويه. ولا حجة في قول من خفى عليه ما ظهر لغيره. ~~بل الزيادة من الثقة مقبولة. وقد ذكر استعمال ما ادعيت استعماله جماعة من ~~أئمة اللغة. وإن كان المزيد فيه على وزن أفعل لم يقتصر في صوغ فعل التعجب ~~منه على المسموع، بل يحكم فيه بالاطراد وقياس ما لم يسمع منه على ما سمع ما ~~لم يمنع مانع آخر. هذا هو مذهب سيبويه والمحققين من أصحابه. # ولا فرق بين ما كانت همزته للتعدية كأعطى وبين ما همزته لغير التعدية ~~كأغفى. وشهد بأن هذا مذهب سيبويه قوله في باب التعجب المترجم بهذا باب ما ~~يعمل عمل الفعل ولم يجر مجرى الفعل ولم يتمكن تمكنه. وبناؤه أبدا من فعل ~~وفعل وفعل فعل وأفعل. هذا PageV03P046 # نصه. فسوى بين الثلاثة في صحة بناء التعجب منها. وأطلق القول بأفعل فعلم ~~بأنه لا فرق بين ما همزته للتعدية وبين ما همزته لغير التعدية كما فعل ابن ~~عصفور إذ أجاز القياس على ما أغفى زيدا، لأن همزته غير معدية، ولم يقس على ~~ما أعطاه لأن همزته معدية وهو تحكم بلا دليل. هذا مع أن سيبويه قال بعد ~~قوله: وبناؤه أبدا من فعل وفعل وفعل وأفعل: "فشبيه هذا بما ليس من الفعل ~~نحو لات ms599 وما. وإن كان من حسن وكرم وأعطى" ولم يفرق بين أعطى وبين حسن وكرم ~~مع العلم بأن همزة أعطى معدية لأنه يقال عطوت الشيء بمعنى تناولته، وأعطيته ~~فلانا فيصير عطوت بالهمزة متعديا إلى اثنين بعد أن كان دونها متعديا إلى ~~واحد. ومن تصريح سيبويه باطراد ما أعطاه وشبهه قوله في الربع الآخر من ~~كتابه: "هذا باب ما يستغنى فيه عن ما أفعله بما أفعل فعله كما استغنى بتركت ~~عن ودعت، كما استغنوا بنسوة عن أن يجمعوا المرأة على لفظها وذلك في الجواب، ~~ألا ترى أنك لا تقول ما أجوبه، وإنما تقول ما أجود جوابه. ثم قال: ولذلك لا ~~تقول أجوب به وإنما تقول أجود بجوابه. ولا يقولون في قال يقيل ما أقيله، ~~استغنوا بما أكثر قائلته، وما أنومه في ساعة كذا وكذا، كما قالوا تركت ولم ~~يقولوا ودعت" هذا نصه. # فجعل استغناءهم عن ما أجوبه بما أجود جوابه، مساويا لاستغنائهم عن ودعت ~~ماضي يدع بتركت، وعن ما أقيله بما أكثر قائلته. مع العلم بأن عدولهم عن ودع ~~إلى ترك وعن ما أقيله إلى ما أكثر قائلته على خلاف القياس، وأن ودع وما ~~أقيله موافقان للقياس، فيلزم أن يكون ما أجوبه موافقا للقياس، وهذا بين ~~والاعتراف بصحته PageV03P047 # متعين. وإنما استحق أفعل مساواة الثلاثي المحض في هذا الاستعمال دون غيره ~~من أمثلة المزيد فيه لشبهه به لفظا، فمن قبل أن مضارعه واسم فاعله واسم ~~زمانه واسم مكانه كمضارع الثلاثي، واسم فاعله وزمانه ومكانه في عدة الحروف ~~والحركات وسكون الثلاثي بخلاف غيره من المزيد فيه. وأما الموافقة في المعنى ~~فكثير. فمن موافقته لفعل سرى وأسرى وطلع على القوم وأطلع، أي أشرف، وطفلت ~~الشمس أي دنت للغروب (كأطفلت) وعتم الليل وأعتم أي أظلم، وعكل الأمر وأعكل ~~أي أشكل. ومن موافقته لفعل غطش الليل وأغطش أي أظلم، وعوز الشيء وأعوز أي ~~تعذر وكذلك الرجل إذا افتقر، وعدم الشيء وأعدمه أي فقده، وعبست الإبل ~~وأعبست أي دنست أوبارها. ومن موافقته لفعل خلق الثوب وأخلق أي بلى ms600 وبطؤ ~~وأبطأ، وبؤس وأبأس، أي ساءت حاله، ونظائر ذلك كثيرة. ولكون أفعل مختصا من ~~بين الأفعال المغايرة للثلاثي بمشابهته لفظا وموافقته معنى أجراه سيبويه ~~مجراه في اطراد بناء فعلي التعجب منه. # وقد يبنيان من غير فعل كقولهم ما أذرع فلانة، بمعنى ما أخفها في الغزل ~~وهو من قولهم امرأة ذراع وهي الخفيفة اليد في الغزل، ولم يسمع منه فعل. ~~ومثله في البناء من وصف لا فعل له: أقمن به، أي أحقق اشتقه من قولهم هو قمن ~~بكذا أي حقيق به. وهذان وما أشبههما شواذ لبنائهما من غير فعل. ومثلهما في ~~الشذوذ قولهم ما أعساه وأعس به، بمعنى ما أحقه وأحقق به، وهو فعل غير ~~متصرف. وإلى هذا أشرت بقولي: أو فعل غير متصرف". # ومن الأفعال ما لم يصغ منه فعل تعجب مع كونه ثلاثيا مجردا تاما متصرفا ~~قابلا للكثرة مصوغا للفاعل غير معبر عن فاعله بأفعل فعلاء، فمن ذلك سكر ~~وقعد وجلس ضدا قام، وقال من القائلة، استغنت العرب فيهما بما أشد سكره وما ~~أكثر قعوده وجلوسه وقائلته عن ما أسكره وأقعده وأجلسه وأقيله. وإليهما أشرت ~~بقولي "وقد يغني في التعجب فعل عن فعل مستوف للشروط كما يغني في غيره" ثم ~~قلت "ويتوصل إلى التعجب بفعل مثبت متصرف مصوغ للفاعل ذي مصدر مشهور إن لم ~~يستوف الشروط بإعطاء المصدر ما للمتعجب منه مضافا إليه بعد ما أشد أو أشدد ~~ونحوهما" ففهم من هذا أنه يقال في دحرج وانطلق: ما أشد دحرجته PageV03P048 # وانطلاقه، وفي كان زيد صديقا ما أشد كون زيد صديقا، وفي مات زيد: ما أفظع ~~موت زيد، وفي هيفت المرأة: ما أحسن هيفها وكذلك يقال أشدد بدحرجته وانطلاقه ~~وبكونه صديقك وأفظع بموته وأحسن بهيفها. ثم قلت "فإن لم يعدم الفعل إلا ~~الصوغ للفاعل جيء به صلة لما المصدرية آخذة ما للمتعجب منه بعد ما أشد ~~وأشدد أو نحوها " ففهم من هذا أنه يقال في ضرب زيد ما أشد ما ضرب زيد وأشدد ~~بما ضرب زيد. ولم يغن ذكر المصدر، ms601 لأن كون المتعجب منه مفعولا لا يعلم ~~بذلك، وإنما يعلم بذكر "ما" موصولة بفعل مصوغ للمفعول. PageV03P049 ### | AUTO باب أفعل التفضيل # ص: يصاغ للتفضيل موازن أفعل، اسما مما صيغ منه في التعجب فعلا على نحو ما ~~سبق من اطراد وشذوذ، ونيابة أشد وشبهه. وهو هنا اسم ناصب مصدر المحوج إليه ~~تمييزا. وغلب حذف همزة أخير وأشر في التفضيل وندر في التعجب. ويلزم أفعل ~~التفضيل عاريا الإفراد والتذكير وأن يليه أو معموله المفضول عليه مجرورا ~~بمن. وقد يسبقانه، ويلزم ذلك إن كان المفضول اسم استفهام أو مضافا إليه. ~~وقد يفصل بين أفعل و"من" بلو وما اتصل بها. ولا يخلو المقرون بمن في غير ~~تهكم من مشاركة المفضل في المعنى، أو تقدير مشاركته. وإن كان أفعل خبرا حذف ~~للعلم به المفضول غالبا، ويقل ذلك إن لم يكن خبرا. ولا تصاحب "من" المذكورة ~~غير العاري إلا وهو مضاف إلى غير معتد به أو ذو ألف ولام زائدتين، أو دال ~~على عار متعلق به من. # ش: قد تقدم أن أفعل المتعجب به يناسب أفعل التفضيل وزنا ومعنى، وأن كل ~~واحد منهما محمول على الآخر فيما هو أصل فيه. ومن أجل تناسبهما سوت العرب ~~بينهما في أن يصاغ كل واحد منهما مما صيغ منه الآخر، وألا يصاغ مما لا ~~يصاغ. وقد بين في التعجب أن فعله لا يبنى دون شذوذ إلا من فعل ثلاثي مجرد ~~تام مثبت متصرف قابل معناه للكثرة غير مبني للمفعول ولا معبر عن فاعله ~~بأفعل فعلاء. فكذلك أفعل التفضيل لا يبنى دون شذوذ إلا من فعل مستوف للقيود ~~المذكورة. فيقال في بنائه من كتب وعلم وظرف: هو أكتب منه وأعلم وأظرف، كما ~~قيل في التعجب: ما أكتبه وأعلمه وأظرفه .. ويحكم في هذا ونحوه بالاطراد، ~~لأنه من فعل مستوف للقيود. # ويحكم بالشذوذ فيما لا فعل له، وفيما له فعل لم يستوف القيود، كما فعل في ~~التعجب. فمن أمثلة أفعل التفضيل الذي لا فعل له قولهم هذا أصبر من هذا، أي ~~أمر و"هو ألص ms602 من شظاظ" أي أعظم لصوصية. وشظاظ اسم رجل من ضبة. PageV03P050 # ومن هذا النوع أول وآخر. ومن أمثلة سيبويه فيما لا فعل له: "أحنك الشاتين ~~والبعيرين" أي آكلهما، و"آبل الناس" أي أرعاهم للإبل. ومن أمثلة غيره: هذا ~~الثمر أصغر من غيره، أي أكثر صغرا، وهذا المكان أشجر من هذا، أي أكثر شجرا، ~~وفلان أضيع من غيره، أي أكثر ضياعا. # والصحيح أن أحنك من قولهم احتنك الجراد ما على الأرض أي أكله، ولكنه شاذ ~~لكونه من افتعل، فهو نظير أشد من اشتد ونظير قولهم هو أسوأ من هذا بمعنى ~~أشد من استوأ. وكذا الصحيح أن آبل من قولهم أبل الرجل إبالة، وآبل أبلا إذا ~~درب بسياسة الإبل والقيام عليها فلا شذوذ فيه أصلا وكذا الصحيح أن أصغر من ~~صغر الرطب إذا كان ذا صغر فلا شذوذ فيه أيضا. وكذا أشجر هو من قولهم أشجر ~~المكان أي صار ذا شجر، ولا شذوذ فيه على مذهب سيبويه، لأن أفعل عنده يساوى ~~فعل وفعل وفعل في بناء أفعل التفضيل منه. وقد تقدم بيان ذلك. وكذا قولهم ~~فلان أضيع من غيره هو من قولهم أضاع الرجل إذا كثرت ضياعه ولا شذوذ فيه على ~~مذهب سيبويه. ونظيره هو أعطاهم للدراهم وأولاهم للمعروف، وهذا المكان أقفر ~~من ذاك، والفعل من جميعها على وزن أفعل. ومن المحكوم بشذوذه لكونه مزيدا ~~فيه قول عمر رضي الله عنه "إن أهم أموركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ ~~عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع" فأوقع أضيع موقع أشد تضييعا ~~ومن المحكوم بشذوذه من جهتين قولهم هذا أخصر من هذا، فبنوه من اختصر وفيه ~~مانعان: أحدهما أنه مزيد فيه، والثاني أنه فعل ما لم يسم فاعله. ومثله - ~~على مذهب سيبويه - قولهم فيمن أصيب بمكروه: هو أصوب من غيره، وهو من أصيب ~~فعلى مذهب سيبويه ليس بشاذ إلا من قبل أنه من فعل المفعول. PageV03P051 # وقد تقدم كلامي في التعجب أن بناء فعله وأفعل التفضيل من فعل المفعول لا ~~يحكم بشذوذه إلا فيما ms603 يلبس فيه قصد المفعول، يقصد الفاعل. وذلك إذا كان ~~الفعل مستعملا بالبناءين كثيرا، ولم يقارن أفعل ما يمنعه من أن يراد به ~~الفاعلية كقولك: هذا أضرب من ذلك، وأنت تريد أن الضرب الواقع به أشد من ~~الواقع بغيره، فإن هذا لا يجوز، لأن المراد به لا دليل عليه، بل السابق إلى ~~ذهن من يسمعه التفضيل في الفاعلية. # فإن اقترن بما يمنع قصد الفاعلية جاز وحسن ومنه قولهم "أكسى من بصلة" ~~و"أشغل من ذات النحيين"، فيصح على هذا أن يقال عبد الله بن أبي ألعن ممن ~~لعن على لسان داود، ولا أحرم من عدم الإنصاف، ولا أظلم من قتيل كربلاء. فلو ~~كان مما لازم بناء ما لم يسم فاعله أو غلب عليه لم يتوقف في جوازه لعدم ~~اللبس وكثرة النظائر كأزهى. وأعني من قولي إن ورود هذا في التفضيل أكثر منه ~~في التعجب أنه لا ينبغي أن يقتصر منه على المسموع. ومن المحكوم بشذوذه ~~قولهم هو أسود من حنك الغراب. وقول النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الحوض ~~"أبيض من اللبن" وإنما كان هذان شاذين لأنهما من باب أفعل فعلاء، وليسا ~~كألد وأخواته مما يناسب عسرا أو جهلا، وقد تقدم الكلام على ذلك. وفي صيغ من ~~قولي في أول هذا الباب مما صيغ منه في التعجب ضمير يرجع إلى موازن أفعل. ~~وأشرت بقولي "ونيابة أشد ونحوه إلى أن الفعل الذي يقصد أن يصاغ منه أفعل ~~التفضيل إن لم يستوف القيود توصل إلى معنى التفضيل فيه بذكر أشد ونحوه ~~ناصبا مصدر ذلك الفعل على التمييز كقولك في دحرج وعلم واقترب: هو أشد دحرجة ~~وأصح تعليما وأكثر اقترابا. وكقولك في مات: هو أفظع موتا، وفي عور: هو أقبح ~~عورا، وفي أكحل هو أحسن كحلا. # ولما كثر استعمال صيغة التفضيل من الخير والشر اختصروهما فحذفوا الهمزة PageV03P052 # وقالوا في المدح والذم هو خير من كذا، وشر من كذا. ورفض أخير وأشر إلا ~~فيما ندر كقول الراجز: # بلال خير الناس وابن الأخير # ومن النادر قراءة ms604 أبي قلابة "سيعلمون غدا من الكذاب الأشر"، وكما ندر ~~ورود الهمزة في التفضيل ندر سقوطها في التعجب فقيل ما خيره بمعنى ما أخيره، ~~وما شره بمعنى ما أشره. وشذ حذف همزة أحب في التفضيل كقول الأحوص: # وزادني كلفا في الحب أن منعت ... وحب شيء إلى الإنسان ما منعا # ويلزم أفعل التفضيل الإفراد والتذكير إذا كان عاريا، أي غير مضاف ولا ~~مشفوع بحرف التعريف، فيقال زيد أفضل من عمرو، وهما أفضل من بشر وهم أشجع من ~~غيرهم. وهند أجمل من دعد، وبنتاها أصلح منهما، والأمهات أشفق من الأخوات. ~~ويلزم العاري أيضا أن يذكر بعده المفضول مقرونا بمن متصلة به كما رأيت في ~~الأمثلة المذكورة آنفا. أو مفصولا بين "من" وبينه بمتعلق به فصاعدا كقوله ~~تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) وكقول الشاعر: # فلأنت أسمح للعفاة بسؤلهم ... عند الشبائب من أب لبنينا PageV03P053 # وكقوله: # مازلت أبسط في غض الزمان يدا ... للناس بالخير من عمرو ومن هرم # ويجب تقديم "من" والمفضول إن كان اسم استفهام، أو مضافا إليه نحو: ممن ~~أنت أحلم، ومن أي رجل أنت أكرم، ومم قدك أعدل، ومن وجه من وجهك أجمل. ذكر ~~هذه المسألة أبو علي في التذكرة وهي من المسائل المغفول عنها. فإن كان ~~المفضول غير ذلك لم يجز تقديمه إلا في نادر من الكلام كقول ذي الرمة: # ولا عيب فيها غير أن سريعها ... قطوف وألا شيء منهن أكسل # وكقول الآخر: # وقالت لنا أهلا وسهلا وزودت ... جنى النحل أو ما زودت منه أطيب # وقد يفصل بين أفعل ومن، بلو وما اتصل بها كقول الشاعر: # ولفوك أطيب لو بذلت لنا ... من ماء موهبة على خمر # ولا بد من كون المفضول مشاركا للمفضل فيما ثبت فيه التفضيل فيقال: الخبز ~~أغذى من السويق، والعسل أحلى من التمر. ولا يقال: الخبز أغذى من الماء، ولا ~~الماء أروى من الخبز. فإن ورد لفظ التفضيل دون ظهور مشاركة قدرت المشاركة ~~بوجه PageV03P054 # ما ms605 كقولهم في البغيضين هذا أحب إلي من هذا، وفي الشرين هذا خير من هذا، ~~وفي الصعبين هذا أهون من هذا، وفي القبيحين: هذا أحسن من هذا، بمعنى أقل ~~بعضا وأقل شرا وأقل صعوبة وأقل قبحا. ومنه قوله تعالى: (رب السجن أحب إلي ~~مما يدعونني إليه) وقوله صلى الله عليه وسلم: "لأن يجلس أحدكم على جمرة خير ~~له من أن يجلس على قبر" وقول الراجز: # أظل أرعى وأبيت أطحن ... الموت من بعض الحياة أهون # ومنه قول الآخر: # عجيز لعطاء دردبيس ... أحسن من منظرها إبليس # ومن الملحق بالتهكم قول الآخر: # لأكلة من أقط بسمن ... ألين مسا في حوايا البطن ... من يثربيات قذاذ خشن # ومثله قول الشاعر: # الحزم والقوة خير من ال ... إدهان والفكة والهاع # ومما تقدر فيه المشاركة قول بعضهم: الصيف أحر من الشتاء. وله توجيهان: ~~أحدهما أن يكون من حر القتل في استحر أي اشتد فكأنه قال الصيف أشد استحرارا ~~من الشتاء، لأن حروبهم في الصيف كانت أكثر من حروبهم في الشتاء. ويمكن أن PageV03P055 # يشار بذلك إلى أن الشتاء تحيل فيه على الحر بموقيات البرد وأن الصيف لا ~~يحتاج إلى أن يتحيل، فحره أشد من حر الشتاء، ويمكن أن يشار بذلك إلى حر ~~الأمزجة فإنه في الصيف أشد منه في الشتاء. وزعم بعض العلماء أنه يقال: ~~العسل أحلى من الخل. وهذا موجه بثلاثة أوجه: أحدها أن يكون قائل هذا سمى ~~العنب خلا لمآله إليه، كما سمي خمرا في قوله تعالى: (إني أراني أعصر خمرا). ~~والثاني أن يكون أحلى من حلي بعيني إذا حسن منظره. الثالث أن يكون قائل هذا ~~قد وضع أحلى موضع أطيب، لأن الخل يؤتدم به فله من الطيب نصيب، لكنه دون طيب العسل. # ويكثر حذف المفضول إذا دل عليه دليل وكان أفعل خبرا كقوله تعالى: ~~(أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) و (ذلكم أقسط عند الله وأقوم ~~للشهادة وأدنى ألا ترتابوا) و (والله أعلم بما وضعت) و (ما تخفي صدورهم ~~أكبر) و (إن ما عند الله هو ms606 خير لكم) و (والباقيات الصالحات خير عند ربك ~~ثوابا وخير أملا) و (أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا) و (فسيعلمون من هو ~~شر مكانا وأضعف جندا) وهو كثير. # ومنه قول الشاعر: # إذا المرء [علبى] ثم أصبح جلده ... كرحض غسيل فالتيمن أروح PageV03P056 # أي توقيه على اليمين أروح له. # وقد حذف المفضول وأفعل ليس بخبر، فمن ذلك قوله تعالى: (فإنه يعلم السر ~~وأخفى) ومن ذلك قول الشاعر: # دنوت وقد خلناك كالبدر أجملا ... فظل فؤادي في هواك مضللا # أي دنوت أجمل من البدر وقد خلناك مثله. ومثله: # يبلغك من أرضاك قدما أجد في ... مراضيه كالمسبوق إن زاد سابق # ومنه قول رجل طيء: # عملا زاكيا توخ لكي تج ... زى جزاء أزكى وتلفى حميدا # أي لكي تجزى جزاء أزكى من العمل الزاكي. ومثله: # تروحي أجدر أن تقيلي ... غدا بجنبي بارد ظليل # أي تروحي وائتي مكانا أجدر بأن تقيليه، أي تقيلي فيه. وهذا أغرب من الذي ~~قبله، لكثرة الحذف فيه. # ولا توجد من جارة للمفضول إلا وأفعل عار من الإضافة والألف واللام. وندر ~~إيقاع من بعد مضاف إلى مالا اعتداد بذكره. والإشارة بذلك إلى قول الشاعر: # نحن بغرس الودي أعلمنا ... منا بركض الجياد في السدف PageV03P057 # أراد أعلم منا فأضاف ناويا إطراح المضاف إليه، كما تدخل الألف واللام في ~~بعض الأمكنة وينوى سقوطها وندر إيقاع من في قول الشاعر: # ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر # وفيه ثلاثة أوجه: أحدها أن تكون "من" المعتاد وقوعها بعد العاري، والألف ~~واللام زائدتان. والثاني أن تكون "من" متعلقة بأكثر مقدرا مدلولا عليه ~~بالموجود المصاحب للألف واللام كأنه قال: ولست بالأكثر أكثر منهم حصى. وهذا ~~التقدير شبيه بما يقال في قوله تعالى: (وكانوا فيه من الزاهدين) أي كانوا ~~زاهدين فيه من الزاهدين. والثالث أن تكون "من" للتبين كأنه قال ولست ~~بالأكثر من بينهم، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وإلى قوله ~~"أعلمنا" وقول الآخر "ولست بالأكثر منهم حصى" وما فيه من الأوجه أشرت بقولي ~~"ولا تصاحب من المذكورة غير العاري" إلى ms607 آخر الكلام. # فصل: ص: إن قرن أفعل التفضيل بحرفي التعريف أو أضيف إلى معرفة مطلقا له ~~التفضيل أو مؤولا بما لا تفضيل فيه طابق ما هو في الإفراد والتذكير ~~وفروعهما. وإن قيدت إضافته بتضمين معنى من جاز أن يطابق، وأن يستعمل ~~استعمال العاري، ولا يتعين الثاني خلافا لابن السراج. ولا يكون حينئذ إلا ~~بعض ما أضف إليه ونحون أظلمني وأظلمه من الضرورات. واستعماله عاريا دون من ~~مجردا عن معنى التفضيل مؤولا باسم فاعل أو صفة مشبهة مطرد عند أبي العباس، ~~والأصح قصره على السماع ولزومه الإفراد والتذكير فيما ورد كذلك أكثر من ~~المطابقة. # ش: قد تقدم التنبيه على أن أفعل التفضيل منع التأنيث والتثنية والجمع ~~لشبهه PageV03P058 # بأفعل المتعجب به ولا يكمل شبهه إلا بتنكيره، لأنه حينئذ يكون مثله لفظا ~~ومعنى، فإذا قرن بالألف واللام نقص شبهه به نقصانا بينا، فزال عنه ما كان ~~له بمقتضى كمال الشبه من منع التأنيث والتثنية والجمع، واستحق أن يطابق ما ~~هو له كغيره من الصفات المحضة، فيقال جاء الرجل الأكبر والمرأة الكبرى وجاء ~~الرجلان الأكبران والمرأتان الكبريان، وجاء الرجال الأكبرون، والأكابر، ~~والنسوة الكبريات والكبر. # فإذا أضيف إلى معرفة وأطلق له التفضيل إن لم ينو بعده معنى "من" أو أول ~~بما لا تفضيل إلى معرفة وأطلق له التفضيل إن لم ينو بعده معنى "من" أو أول ~~بما لا تفضيل فيه عومل من لزوم المطابقة بما عومل به المقرون بالألف واللام ~~لشبهه به في إخلائه من لفظ "من" ومعناها، ولا يلزم حينئذ كونه بعض ما أضيف إليه. # وإن أضيف منويا بعده معنى "من" كان له شبه بذي الألف واللام في التعريف ~~وعدم لفظ "من" لزوما، وشبه بالعاري لاذي حذفت بعده "من" وأريد معناها، فجاز ~~استعماله مطابقا لما هو له بمقتضى شبهه بذي الألف واللام، وجاز استعماله ~~غير مطابق بمقتضى شبهه بالعاري. ولا يكون إلا بعض ما يضاف إليه. فيقال على ~~الإخلاء من معنى من: يوسف أحسن إخوته، أي حسنهم والأحسن من بينهم. ويقال ~~على إرادة معنى ms608 من: يوسف أحسن أبناء يعقوب، ويمتنع على هذا القصد أن يقال: ~~يوسف أحسن إخوته. # والدليل على أن مع قصد معنى من تجوز المطابقة وعدمها اجتماعهما في قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم ~~القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون" فأفرد أحب ~~وأقرب، وجمع أحسن، ومعنى من مراد في الثلاثة. وزعم ابن السراج أن المضاف ~~إذا أريد به معنى من عومل معاملة العاري. والحديث الذي ذكرته حجة عليه، ~~لتضمنه الاستعمالين مع أن المضاف الذي في PageV03P059 # إضافته معنى من أشبه بذي الألف واللام منه بالعاري، فإجراؤه مجرى ذي ~~الألف واللام أولى من إجرائه مجرى العاري. فإذا لم يعط الاختصاص بجريانه ~~مجراه فلا أقل من أن يشارك، والإلزام ترجيح أضعف الشبهين، أو ترجيح أحد ~~المتساويين دون مرجح. # وقد يستعمل العاري الذي ليس معه من مجردا عن التفضيل مؤولا باسم فاعل ~~كقوله تعالى: (هوأ علم بكم إذ أنشأكم من الأرض) ومؤولا بصفة مشبهة كقوله ~~تعالى: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه) فأعلم هنا بمعنى عالم ~~إذ لا مشارك لله تعالى في علمه بذلك، وأهون بمعنى هين إذ لا تفاوت في نسب ~~المقدورات إلى قدرته تبارك وتعالى. ومن ورود أفعل مؤولا بما لا تفضيل فيه ~~قول الشاعر: # إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # أي عزيزة وطويلة. ومنه قول الشنفري: # وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل # أراد لم أكن عجلا، ولم يرد أكن أكثرهم عجلة، لأن قصد ذلك يستلزم ثبوت ~~العجلة غير الفائقة وليس غرضه إلا التمدح بنفي العجلة قليلها وكثيرها. ~~وأجاز أبو العباس محمد بن يزيد استعمال أفعل مؤولا بما لا تفضيل فيه قياسا. ~~والأولى أن يمنع فيه القياس ويقتصر منه على ما سمع، والذي سمع منه فالمشهور ~~فيه التزام الإفراد والتذكير إذا كان ما هو له مجموعا لفظا ومعنى كقوله ~~تعالى: (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) أو لفظا لا معنى ms609 كقوله ~~تعالى: (نحن أعلم بما يستمعون PageV03P060 # به) و (نحن أعلم بما يقولون). وقد يجمع إذا كان ما هو له جمعا كقول ~~الشاعر: # إذا غاب عنا أسود العين كنتم ... كراما وأنتم ما أقام ألائم # أراد وأنتم ما أقام لائم، فألائم جمع ألأم بمعنى لئيم، فلذلك جمعه، إلا ~~أن ترك جمعه أجود، لأن اللفظ المستقر له حكم إذا قصد به غير معناه على سبيل ~~النيابة لا يغير حكمه، ولذا لم يغير حكم الاستفهام في مثل: علمت أي القوم ~~صديقك، ولا حكم النفي في: # ألا طعان ألا فرسان عادية # وإذا جمع أفعل العاري لتجرده من معنى التفضيل إذا جرى على جمع جاز أن ~~يؤنث إذا جرى على مؤنث. ويجوز أن يكون منه قول "حنيف الحناتم" في صفات ~~الإبل: سرعى وبهيا وغزرى. وكان الأجود أن يقال أسرع وأبهى وأغزر، إلا أنه ~~لما لم يقصد التفضيل جاء بفعلى موضع فعيلة، كما جاء قائل البيت بألائم في ~~موضع لئام. وعلى هذا يكون قول ابن هانئ: كأن صغري وكبرى # صحيحا لأنه لم يؤنث أصغر وأكبر المقصود بهما التفضيل، وإنما أنث أصغر ~~بمعنى صغير وأكبر بمعنى كبير. PageV03P061 # ص:"ويجوز هو أفضل رجل، وهي أفضل امرأة، وهما أفضل رجلين أو امرأتين، وهم ~~أفضل رجال، وهن أفضل نسوة، معناه ثبوت المزية للأول على المتفاضلين واحدا ~~واحدا، أو اثنين اثنين، أو جماعة جماعة. وإن كان المضاف إليه مشتقا جاز ~~إفراده مع كون الأول غير مفرد. وألحق بأسبق مطلقا "أول" صفة، وإن نويت ~~إضافته بني على الضم. وربما أعطى مع نيتها ماله مع وجودها. وإن جرد عن ~~الوصفية جرى مجرى "أفكل" وألحق "آخر" بأول غير المجرد فيما له من الإفراد ~~والتذكير وفروعهما من الأوزان، إلا أن "آخر" يطابق في التنكير والتعريف ما ~~هو له. ولا تليه "من" وتاليها، ولا يضاف، بخلاف أول. وقد تنكر الدنيا ~~والجلى لشبههما بالجوامد. وأما حسنى وسوءى فمصدران. # ش: إذا قيل زيد أفضل رجل، والزيدان أفضل رجلين، والزيدون أفضل رجال، ~~فمعناه زيد أفضل من كل واحد قيس فضله بفضله، ms610 والزيدان أفضل من كل رجلين قيس ~~فضلهما بفضلهما، والزيدون أفضل من كل رجال قيس فضلهم بفضلهم، فحذفت من كل ~~وأضيف أفعل إلى ما كان مضافا إليه. والكلام في أفضل امرأة وأفضل امرأتين ~~وأفضل نسوة كالكلام في أفضل رجل وأفضل رجلين وأفضل رجال. # ويلزم أفعل المستعمل هذا الاستعمال الإفراد والتذكير لشبهه بالعاري في ~~التنكير وظهور من بعدها بأسهل تقدير. ولا بد من كون المضاف إليه مطابقا لما ~~قبل المضاف ما لم يكن المضاف إليه مشتقا، فيجوز إفراده مع جمعية ما قبل ~~المضاف كقوله تعالى: (ولا تكونوا أول كافر به) وقد تضمن الإفراد والمطابقة ~~ما أنشده الفراء من قول الشاعر: # وإذا هم طعموا فأول طاعم ... وإذا هم جاعوا فشر جياع # وإنما جاز الوجهان مع المشتق لأنه وأفعل مقدران بمن والفعل. ومن المعنى ~~بها جمع يجوز في ضميرها إفراد اللفظ والجمع باعتبار المعنى. PageV03P062 # واستعمل "أول" صفة جارية مجرى أفعل التفضيل في اللفظ مطلقا، فألزمت في ~~التنكير الإفراد والتذكير، وأوليت "من" ومجرورا بها على حد ما وليا ما سبق. ~~وأضيف إلى نكرة [كقوله تعالى (إن أول بيت) وإلى معرفة] كقوله تعالى: (وأنا ~~أول المسلمين). وجعل له فروع مخصوصة بحال التعريف كما فعل بأفعل التفضيل، ~~فقيل الأولان والأولون والأوائل والأولى والأوليان والأوليات والأول. وحكى ~~الفارسي: ابدأ بهذا من أول، بالفتح على أنه مجرور ممنوع الصرف للوصفية ~~والوزن. # ومن أول، بالضم لنية الإضافة وقطعه عنها. ومن أول، بالخفض على تقدير ~~الإضافة إلى مقدر الثبوت كما قال الراجز: # خالط من سلمى خياشيم وفا # أراد وفاها فحذف المضاف إليه وقدر ثبوته، فأعطى المضاف ما كان له مع عدم ~~الحذف. واستعمل "أول" مجردا عن الوصفية فجرى مجرى "أفكل" في الصرف نحو: ~~ماله أول ولا آخر. فلو جعل علما منع الصرف كقول الشاعر: # أؤمل أن أعيش وأن يومي ... بأول أو بأهون أو جبار # فأول هنا علم ليوم الأحد ممنوع الصرف. فلو جعل أفكل - وهو الرعدة - علما ~~منع الصرف. # وأجرت العرب "آخر" مجرى أفعل التفضيل في الوصفية والتأنيث والتصحيح ~~والتكسير فقالوا ms611 الآخر والأخرى والآخرون والأواخر والأخريات والأخر، كما ~~قالوا الأكبر والكبرى [والأكبران والكبريان] والأكبرون [والأكابر] ~~والكبريات PageV03P063 # والكبر. إلا أنه لا دلالة فيه على التفضيل بنفسه ولا بتأويل، إذ لا يصح ~~في موضعه ما يدل على تفضيل كصلاحية أسبق في موضع أول، وكصلاحية أمر في موضع ~~أصبر، وكصلاحية أسرق في موضع ألص؛ فلذلك لم يله مجرور بمن على حد ما يلي ~~أفعل التفضيل ولا بإضافة، لكن مقتضى جعله من باب أفعل التفضيل أن يلازمه في ~~التنكير لفظ الإفراد والتذكير وألا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع إلا معرفا، فمنع ~~هذا المقتضى، وكان لذلك معدولا عما هو به أولى، فلذلك منع "أخر" من الصرف ~~وأجرى مجرى ثلاث وأخواته. ويأتي تتميم الكلام على ذلك في باب موانع الصرف ~~إن شاء الله تعالى. # والدنيا والجلى مؤنثا الأدنى والأجل فكان حقهما ألا ينكرا إلا إذا ذكرا، ~~لكنهما كثر أن يستعملا استعمال الأسماء المحضة، فلذلك جاز تنكيرهما، كقوله: ~~في سعي دنيا طالما قد مدت # وكقول الآخر: # وإن دعوت إلى جلى ومكرمة ... يوما سراة كرام الناس فادعينا # وقرأ بعض القراء الشواذ (وقولوا للناس حسنى) وهو مصدر على فعلى كالرجعى، ~~والحسن والحسنى والعذر والعذرى والسوء والسوءى، من المصادر التي جاءت على ~~فعل وفعلى بمعنى واحد. PageV03P064 # فصل: ص: ولا يرفع أفعل التفضيل في الأعرف ظاهرا إلا قبل مفضول هو هو ~~مذكور أو مقدر، وبعد ضمير مذكور أو مقدر، مفسر بعد نفي أو شبهه بصاحب أفعل، ~~ولا ينصب مفعولا به. وقد يدل على ناصبه وإن أول بما لا تفضيل فيه جاز على ~~رأي أن ينصبه، وتتعلق به حروف الجر على نحو تعلقها بأفعل المتعجب به. # ش: لأفعل التفضيل شبه بأفعل المتعجب به، أوجب له القصور عن الصفة المشبهة ~~في اللفظ وفي العمل، أما في اللفظ فلزومه في حال التنكير لفظا واحدا، وأما ~~في العمل فكونه لا يرفع فاعلا ظاهرا إلا على لغة ضعيفة حكاها سيبويه، فقال ~~على تلك اللغة: مررت برجل أكرم منه أبوه، لأنه بمعنى مررت برجل فائقه في ~~الكرم أبوه. ms612 ومن هذه اللغة احترزت بقولي "لا يرفع أفعل التفضيل في الأعرف ~~ظاهرا". ثم أشرت إلى قرائن تهيئته لرفع الظاهر عند جميع العرب، وذلك بأن ~~يكون الظاهر مفضلا على ما هو له في المعنى من مذكور بعده أو مقدر، وأن يكون ~~الظاهر أيضا بعد ضمير مذكور أو مقدر، وذلك الضمير مفسر بعد نفي أو شبهه بما ~~أفعل صفة له، وذلك كقول الشاعر: # ما علمت امرأ أحب إليه ال ... تبدل منه إليك يا بن سنان # ومثله: # لا قول أبعد عنه نفع منه عن ... نهي الخلي عن الغرام متيما # والعلم في ذلك: ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد. وقد ~~يختصر فيقال ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل من عين زيد، ومن زيد، على ~~تقدير من كحل عين زيد. فمن قال من عين زيد حذف مضافا واحدا، ومن قال PageV03P065 # من زيد، حذف مضافين، كما حذفا في قولهم: لا أفعل ذلك هبيرة بن سعد، أي ~~مدة مغيب هبيرة بن سعد. ومن كلامهم المأثور ما رأيت كذبة أكثر عليها شاهد ~~من كذبه أمير على منبر. فهذا فيه حذف واحد، والتقدير ما رأيت كذبة أكثر ~~عليها شاهد من شهود كذبة أمير على منبر. # وقد يستغنى عن المفضول للعلم به، ولا يقام مقامه شيء كقولك: ما رأيت كزيد ~~رجلا أبغض إليه الشر. والأصل ما رأيت كزيد رجلا أبغض إليه الشر منه إليه، ~~فحذف منه وإليه للعلم بهما. وأنشد سيبويه في مثل هذا: # مررت على وادي السباع ولا أرى ... كوادي السباع حين يظلم واديا # أقل به ركب أتوه تئية ... وأخوف إلا أن يقي الله ساريا # فركب مرفوع بأقل كارتفاع الشر بأبغض. والأصل: ولا أرى واديا أقل به ركب ~~منه بوادي السباع، فحذف المفضول للعلم به ولم يقم مقامه شيئا. ومثله قول الآخر: # ما إن رأيت كعبد الله من أحد ... أولى به الحمد في وجد وإعدام # وقد يستغنى عن تقدير مضاف في: ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل من زيد، ~~بأن يقال إن ms613 تقديره: ما رأيت أحدا أحسن بالكحل من زيد. فأدخلوا "من" على ~~زيد مع ارتفاع الكحل على حد إدخالها عليه مع جره، لأن المعنى واحد. وهذا ~~وجه حسن لا تكلف فيه، وله نظائر فيها يلحظ المعنى ويرتب الحكم عليه مع ~~تناسي اللفظ. # ومن نظائره قوله تعالى: (أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم ~~يعي بخلقهن بقادر). فدخلت الباء على خبر أن لتقدم أو لم وجعلها الكلام ~~بمعنى أو ليس الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر. ومن قدر: ما ~~رأيت PageV03P066 # أحدا أحسن في عينه الكحل من زيد بما رأيت أحدا أحسن بالكحل من زيد، يقدر: ~~ما رأيت كذبة أكثر عليها شاهد من كذبة أمير على منبر. وكذا يفعل بكل ما ~~أشبه ذلك حيثما ورد. # وكل واحد من هذه الأمثلة التي ذكرتها آنفا متضمن لضمير مذكور بين أفعل ~~والظاهر المرفوع عائد على موصوف بأفعل مسبوق بنفي. وقد يحذف الضمير إذا كان ~~معلوما. ومن المسموع في ذلك قول بعضهم: ما رأيت قوما أشبه بعض ببعض من شبه ~~بعض قومك ببعض، فجعل أشبه في موضع أبين، واستغنى به عن ذكر الشبه المضاف ~~إلى بعض، ثم كمل الاختصار لوضوح المعنى. ومن قدر ما رأيت أحدا أحسن في عينه ~~الكحل من زيد بما رأيت أحدا أحسن بالكحل من زيد، يقدر هذا بما رأيت قوما ما ~~أشد تشابها من قومك. # والسبب في رفع أفعل التفضل للظاهر في هذه الأمثلة ونحوها تهيؤه بالقرائن ~~التي قارنته لمعاقبة الفعل إياه على وجه لا يكون بدونها. ألا ترى أن قولك ~~ما رأيت أحدا في عنيه الكحل منه في عين زيد، لو قلت بدله: ما رأيت رجلا ~~يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد، لكان المعنى واحدا. بخلاف قولك في ~~الإثبات رأيت رجلا الكحل في عينه أحسن منه في عين زيد، فإن إيقاع الفعل فيه ~~موقع أفعل يغير المعنى، فكان رفع الفعل للظاهر لوقوعه موقعا صالحا للفعل ~~على وجه لا يغير المعنى بمنزلة اسم الفاعل الماضي معنى إذا ms614 وصل بالألف ~~واللام، فإنه كان ممنوع العمل لعدم شبهه بالفعل الذي في معناه، فلما وقع ~~صلة قدر بفعل وفاعل ليكون جملة، فإن المفرد لا يوصل به موصول، فانجبر ~~لوقوعه موقع الفعل ما كان فائتا من الشبه، فأعطى العمل بعد أن منعه فكذلك ~~أفعل الواقع في الموقع المشار إليه حدث له بالقرائن التي قارنته فيه معاقبة ~~للفعل على وجه لم يكن بدونها، فرفع الفاعل الظاهر بعد أن كان لا يرفعه. ~~وأيضا فإنه حدث له في الموقع المشار إليه معنى زائد على التفضيل، وذلك أنك ~~إذا قلت: ما الكحل في عين زيد أحسن منه في عين عمرو، لم يكن فيه تعرض لنفي ~~المساواة، وإنما تعرض فيه لنفي المزية، بخلاف قولك ما رأيت أحدا أحسن في ~~عينه الكحل منه في عين زيد، فإن المقصود به نفي المساواة ونفي المزية. ~~ولهذا قدره سيبويه بما رأيت أحدا يعمل في عينه الكحل كعمله في عين PageV03P067 # زيد. فكان لأفعل في هذا الموضع ما للصفة المشبهة من تناول المساواة ~~والمزية، فاستحق بذلك التفضيل على أفعل المقصور على المزية ففضل برفعه ~~الظاهر. # وأيضا فإن قاصد المعنى المفهوم من ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل منه ~~في عين زيد، إما بأن تجعل أفعل صفة لما قبلها رافعة ما بعدها، وإما أن ~~تجعله خبرا للكحل، وهذا الوجه ممتنع بإجماع العرب، لاستلزامه الفصل ~~بالمبتدأ بين أفعل و"من" مع كونهما بمنزلة المضاف إليه. والوجه الآخر لم ~~يجمع على منعه، بل هو جائز عند بعضهم، فلما ألجأت الحاجة إليه اتفق عليه. # فإن قيل لا نسلم الالتجاء إليه لإمكان أن يقال ما رأيت أحدا الكحل أحسن ~~في عينه منه في عين زيد. فالجواب أن إمكان هذا اللفظ مسلم، ولكن ليس بمسلم ~~إفادة ما يفيده اللفظ الظاهر من اقتضاء المزية والمساواة معا. وإنما يقتضي ~~ما رأيت أحدا الكحل أبين منه في عينه منه في عين زيد: نفي رؤية الزائد حسنه ~~لا نفي رؤية المساواة، وإذا لم يتوصل إلى ذلك المعنى إلا بالترتيب المذكور ~~الذي عليه ms615 صح القول بالالتجاء إليه. ولم يرد هذا الكلام المتضمن ارتفاع ~~الظاهر بأفعل التفضيل إلا بعد نفي، ولا بأس باستعماله بعد نهي أو استفهام ~~فيه معنى النفي كقولك: لا يكن غيرك أحب إليه الخير منه إليك. وهل في الناس ~~رجل أحق به الحمد لله منه بمحسن لا يمن بمنه. # ولا ينصب أفعل التفضيل مفعولا به، بل يعدى إليه باللام إن كان متعديا إلى ~~واحد كقولك زيد أوعى للعلم وأبذل للمعروف. وإن كان من متعد إلى اثنين عدي ~~إلى أحدهما باللام وأضمر ناصب الثاني كقولك: هو أكسى للفقراء الثياب، أي ~~يكسوهم الثياب. فإن ورد ما يوهم نصب مفعول به بأفعل نسب العمل لفعل محذوف، ~~وجعل أفعل دليلا عليه، فمن ذلك قول الشاعر: PageV03P068 # فلم أر مثل الحي حيا مصبحا ... ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا # أكر وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا # ومثله قول الآخر: # فما ظفرت نفس امرئ يبتغي المنى ... بأبذل من يحيى جزيل المواهب # ومنه قوله تعالى: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) فحيث هنا ليس بظرف، وإنما ~~هو مفعول به وناصبه فعل مدلول عليه بأعلم، والتقدير: الله أعلم يعلم مكان ~~جعل رسالاته. وأجاز بعضهم أن يكون أعلم مجردا عن التفضيل ويكون هو العامل. ~~وتعلق حروف الجر بأفعل التفضيل على نحو ما تعلق بأفعل التمعجب به فيقال زيد ~~أرغب في الخير من عمرو، وعمرو أجمع للمال من زيد، ومحمد أرأف بنا من غيره، ~~وكذلك ما أشبهه. PageV03P069 ### | AUTO باب اسم الفاعل # ص: وهو الصفة الدالة على فاعل جارية في التذكير والتأنيث على المضارع من ~~أفعالها لمعناه أو معنى الماضي. وتوازن في الثلاثي المجرد فاعلا، وفي غيره ~~المضارع مكسور ما قبل الآخر مبدوءا بميم مضمومة، وربما كسرت في مفعل أو ضمت ~~عينه، وربما ضمت عين منفعل مرفوعا. وربما استغنى عن فاعل بمفعل وعن مفعل ~~بمفعول فيما له ثلاثي، وفيما لا ثلاثي له وعن مفعل بفاعل ونحوه أو بمفعل، ~~وعن فاعل بمفعل أو مفعل. وربما خلف فاعل مفعولا ومفعول فاعلا. # ش: ذكر الصفة مخرج للأسماء ms616 الجامدة، ومتناول لاسمي الفاعل والمفعول، ~~وأمثلة المبالغة والصفة المشبهة وغير المشبهة. وذكر الدلالة على الفاعل ~~مخرج لاسم المفعول والمؤدي معناه، وذكر الجارية على المضارع مخرج للجارية ~~على الماضي كفرح وحسن ويقظ، ولغير الجارية كسهل وكريم ومتناول لاسم الفاعل ~~ولنحو ضامر الكشح ومنطلق اللسان من الصفات الموافقة اسم الفاعل لفظا لا ~~معنى، ولنحو أهيف وأعمى من الصفات التي على أفعل وفعلهما على فعل، فالنوعان ~~جاريان على المضارع من أفعالهما، أي موافقان له في عدة الحروف وتقابل ~~الحركات والسكون، فخرج باب ضامر بقولي "لمعناه أو معنى الماضي" فإن ضامرا ~~ونحوه لا يتعرض به لاستقبال ولا مضي، وإنما يراد به معنى ثابت، ولذلك أضيف ~~إلى ما هو فاعل في المعنى كما تضاف الصفة التي لا تجاري المضارع فيقال ضامر ~~الكشح، كما يقال لطيف الكشح، فخالف باب ضامر الفعل معنى وإن وافقه لفظا. # وخرج باب أهيف بذكر التذكير والتأنيث فإن مؤنثه على فعلاء فلا مجاراة فيه ~~لا في حال التذكير بخلاف اسم الفاعل فإن تأنيثه لا يغير بنيته فيعرى من ~~المجاراة، بل هو PageV03P070 # مستصحبها في حالتي تذكيره وتأنيثه لأن تأنيثه بالتاء وهي في نية ~~الانفصال. ولزم من تقييد اسم الفاعل بكونه صفة جارية خروج أمثلة المبالغة ~~ولم يكن في ذلك ضير لأن اسم الفاعل غيرها، وجريانها في العمل مجراه سننبه ~~عليه في موضعه إن شاء الله. # ولما كمل الكلام على حد اسم الفاعل نبهت على كيفية صوغه من الأفعال، ~~وأعلمت أنه من الثلاثي المجرد على زنة فاعل كضارب وشارب، ومن غيره على زنة ~~المضارع بكسر ما قبل آخره وزيادة ميم مضمومة موضع حرف المضارعة كمكرم ومعلم ~~ومتعلم ومستخرج ومدحرج ومطمئن ومحرنجم. # وقالوا أنتن الشيء فهو منتن على القياس، وقالوا أيضا منتن بإتباع الميم العين. # وإليهما أشرت بقولي "وربما كسرت في مفعل أو ضمت عينه" ومثل منتن قولهم في ~~المغيرة مغيرة ثم قلت "وربما ضمت عين منفعل مرفوعا" فأشرت بذلك إلى قولهم ~~هو منحدر بضم الدال إتباعا للراء، حكاه أبو الفتح بن جني وغيره. ثم ms617 قلت ~~"وربما استغني عن فاعل بمفعل وعن مفعل بمفعول فيما له فعل ثلاثي وفيما لا ~~ثلاثي له" إلى حبه فهو محب ولم يقولوا حاب. وأشرت بالثاني إلى قولهم أحزنه ~~الأمر فهو محزون، فأغناهم عن محزن، وكذا أحبه فهو محبوب أغناهم عن محب. ~~وندر قول عنترة: # ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بنمزلة المحب المكرم # وأشرت بما لا ثلاثي له إلى قول الشاعر: # معى رديني أقوام أرد به ... عن عرضهم وفريصي غير مرعود # ولم يقولوا رعد الفرائص، وإنما قالوا أرعدت. ثم قلت "وربما استغني عن ~~مفعل بفاعل ونحول، أو بمفعل" فأشرت إلى قولهم أيفع الغلام إذا شب فهو يافع، ~~وأورس الرمث، وهو شجر إذا اصفر فهو وارس. وأشرت بقولي "ونحوه" إلى قولهم ~~أعقت الفرس فهي عقوق إذا حملت. وأحصرت الناقة إذا ضاق مجرى لبنها فهي حصور. ~~وأشرت بقولي "أو بمفعل" إلى قولهم أسهب الرجل في الكلام إذا أكثر فهو PageV03P071 # مسهب. وكذا إذا ذهب عقله من لدغ الحية، وألفج الرجل إذا ذهب ماله فهو ~~ملفج. وقيل أيضا يفع وورس وعقت وحصرت، وأسهب اللديغ، وألفج ذو المال على ~~المبنى على أسهب وألفج. ولم يرد في أفعل إلا فعل الفاعل، هذا إذا كان بمعنى ~~أكثر الكلام. فأما أسهب بمعنى فصح، وبمعنى بلغ الرجل في حفره، وبمعنى أكثر ~~في العطاء، وبمعنى تغير وجهه، وبمعنى نزل السهب، أي المكان السهل، فاسم ~~الفاعل منه بكسر الهاء على القياس، وكذا من أسهب الفرس إذا كان سابقا. وحكى ~~ابن سيده أنه يقال عم الرجل بمعروفه ولم متاع القوم فهو معم ومعم، وملم ~~وملم ولا نظير لهما، وإليهما أشرت بقولي "عن فاعل بمفعل أو مفعل" ثم قلت ~~"وربما خلف فاعل مفعولا ومفعول فاعلا" فأشرت بالأول إلى كاس بمعنى مكسو، ~~وبالثاني إلى قولهم قط السعر فهو مقطوط إذا غلا ولم يقولوا قاط ذكره ابن ~~سيده، وهو نادر. ومما خلف فيه فاعل مفعولا قول الشاعر: # لقد عيل الأيتام طعنة ناشره ... أناشر لا زالت يمينك ماشره # أي مأشوة، والمأشورة المقطوعة بمئشار. # فصل: ص: ms618 يعمل اسم الفاعل غير المصغر والموصوف مفردا وغير مفرد عمل فعله ~~مطلقا. وكذا إن حول للمبالغة من فاعل إلى فعال أو فعول أو مفعال، خلافا ~~للكوفيين. وربما عمل محولا إلى فعيل أو فعل. وربما بني فعال ومفعال وفعيل ~~وفعول من أفعل. ولا يعمل غير المعتمد على صاحب مذكور أو منوي أو على نفي ~~صريح أو مؤول أو استفهام موجود أو مقدر. ولا الماضي غير الموصول به "أل" PageV03P072 # أو محكي به الحال خلافا للكسائي. بل يدل على فعل ناصب لما يقع بعده ~~مفعولا به يتوهم أنه معمول له، وليس نصب ما بعد المقرون بأل مخصوصا بالمضي ~~خلافا للرماني ومن وافقه، ولا على التشبيه بالمفعول به خلافا للأخفش، ولا ~~بفعل مضمر خلافا لقوم. # ش: قد تقدم أن اسم الفاعل هو الصفة الدالة على فاعل جارية في التذكير ~~والتأنيث على المضارع، وسأبين ذلك ببيان تام. ثم أشير بعد ذلك إلى عمله. ~~فليعلم أنه يعمل عمل فعله إن أريد به الحال والاستقبال واعتمد على صاحب ~~مذكور نحو زيد مكرم رجلا طالبا العلم محققا معناه، أو على صاحب منوي كقول ~~الشاعر: # وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه ... وما كل مؤت نصحه بلبيب # وكقول الآخر: # وكم مالئ عينيه من شيء غيره ... إذا راج نحو الجمرة البيض كالدمى # ويروى: ومن مالئ عينيه أو على نفي صريح كقول الشاعر: # ما راع الخلان ذمة ناكث ... بل من وفى يجد الخليل خليلا # أو على نفي مؤول كقوله: # وإن امرأ لم يعن إلا بصالح ... لغير مهين نفسه بالمطامع # أو على استفهام موجود كقول الشاعر: # أناو رجالك قتل امرئ ... من العز في حبك اعتاض ذلا PageV03P073 # أو على استفهام مقدر كقوله: # ليت شعري مقيم العذر قومي ... أم هم لي في حبها عاذلونا # ولا يعمل اسم الفاعل إذا لم يقصد به معنى الفعل كصاحب في أكثر الاستعمال، ~~لعدم الاعتماد على صاحب مذكور أو منوي. ولا إذا صغر أو وصف أو قصد به المضي ~~ولم توصل به الألف واللام، ولا حكيت به الحال، فلا يقال ms619 هذا ضويرب زيدا، ~~ولا هذا ضارب عنيف زيدا، ولا هذا ضارب أمس زيدا لا اليوم. # وإنما امتنع العمل بالتصغير والوصف لأنهما من خصائص الأسماء، فيزيلان شبه ~~الفعل معنى ولفظا، ولم ير الكسائي ذلك مانعا، لأنه حكى عن بعض العرب أظنني ~~مرتحلا وسويرا فرسخا. وأجاز أن يقال أنا زيدا ضارب أي ضارب، ولا حجة فيما ~~حكاه، لأن فرسخا ظرف، والظرف يعمل فيه رائحة الفعل. وأما إجازته أنا زيدا ~~ضارب أي ضارب فلا حجة فيه، لأنه لم يقل أنا سمعته عن العرب، بل ذكره ~~تمثيلا، ولو رواه عن العرب لم يكن فيه حجة، لأنه كان يحمل على أن زيدا ~~منصوب بضارب وضارب خبر أنا وأي ضارب خبر ثان. وهذا توجيه سهل موافق للأصول ~~المجمع عليها فلا يعدل عنه، وقد احتج الكسائي بقول الشاعر: # إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ... ذكرت سليمى في الخليط المزايل # ولا حجة في هذا لإمكان تخريجه على جعل فرخين منصوبا برجعت على إسقاط حرف ~~الجر، وأصله رجعت على فرخين، فحذف على وتعدى الفعل بنفسه فنصب، ويجوز نصب ~~فرخين بفقدت مقدرا مدلولا عليه باسم الفاعل الموصوف، فإن مالا يعمل يجوز أن ~~يدل على ما يعمل. وقد احتج للكسائي أيضا بقول PageV03P074 # الشاعر: # وقائلة تخشى علي أظنه ... سيودي به ترحاله ومذاهبه # فإن تخشى صفة لقائلة وقد وقعت قبل المفعول الذي هو أظنه. والجواب أن يقال ~~أظنه محكي بقالت أو تقول مقدرا فبطل الاحتجاج. # وأجاز الكسائي أيضا إعمال اسم الفاعل المقصود به المضي مع كونه عاريا من ~~الألف واللام. ومذهبه في هذه المسألة ضعيف، لأن اسم الفاعل الذي يراد به ~~المضي لا يشبه الفعل الماضي إلا من قبل المعنى، فلا يعطى ما أعطى المشابه ~~لفظا ومعنى، أعني الذي يراد به معنى المضارع، كما لم يعط الاسم من منع ~~الصرف بعلة واحدة ما أعطى ذو العلتين، وأيضا فإن الفعل المضارع محمول على ~~اسم الفاعل في الإعراب، فحمل اسم الفاعل عليه في العمل. ولم يحمل الفعل ~~الماضي على اسم الفاعل في إعراب فلم يحمل اسم ms620 الفاعل عليه في العمل. قال ~~سيبويه: "وإذا أخبر أن الفعل قد وقع وانقطع فهو بغير التنوين البتة؛ لأنه ~~إنما أجرى مجرى الفعل المضارع له كما أشبهه الفعل المضارع في الإعراب، فكل ~~واحد منهما داخل على صاحبه" هذا نصه. # قلت: فالمسوى في العمل بين اسم الفاعل المقصود به معنى الماضي وبين اسم ~~الفاعل المقصود به معنى المضارع، كالمسوى بين الفعل الماضي والفعل المضارع ~~في الإعراب، وهذا لا يصح، فلا يصح ما هو بمنزلته. # وإن وقع الذي بمعنى الماضي صلة للألف واللام استوى هو والذي بمعنى ~~المضارع في استحقاقه العمل، لانه وقع موقعا يجب تأوله فيه بالفعل، كما يجب ~~تأول الألف PageV03P075 # واللام بالذي أو أحد فروعه، فقام تأوله مقام ما فاته من الشبه اللفظي، ~~كما قام لزوم التأنيث في المؤنث بالألف وعدم النظير في الجمع مقام سبب ثان ~~في منع الصرف. # وإذا كان في وقوع الذي بمعنى المضي صلة تصحيح لعمله بعد أن لم يكن عاملا ~~كان في وقوع الذي بمعنى المضارع صلة توكيدا لاستحقاق ما كان له من العمل. # والحاصل أن اسم الفاعل الموصول بالألف واللام يعمل في المضي والحضور ~~والاستقبال. وقد ظن قوم منهم الرماني أنه لا يعمل إلا في المضي، وحملهم على ~~ذلك أن سيبويه حين ذكر إعمال اسم الفاعل المقرون بالألف واللام لم يقدره ~~إلا بالذي فعل فقال: "هذا باب من الاستفهام يكون فيه الاسم رفعا، ومما لا ~~يكون فيه إلا الرفع أعبد الله أنت الضاربه، لأنك تريد معنى أنت الذي ضربه". ~~وقال بعد هذا الباب بأبواب يسيرة: "هذا باب صار فيه الفاعل بمنزلة الذي فعل ~~في المعنى" ثم قال بعد ذلك: "قولك هذا الضارب زيدا فصار بمعنى الذي ضرب ~~زيدا وعمل فيه عمله" هذا نصه. ثم تمادى على مثل هذا في جميع الباب، ولم ~~يتعرض للذي بمعنى المضارع، لأنه قد صح له العمل دون الألف واللام فعمله عند ~~اقترانه بهما على معنى الذي أحق وأولى، للعلة السابق ذكرها. # ولو لم يكن إعمال الذي بمعنى المضارع مسموعا عند ms621 وصل الألف واللام به ~~لوجب الحكم بجوازه للأولوية المشار إليها. فكيف وقد ثبت إعماله في القرآن ~~وغيره: فمن إعماله في القرآن قوله تعالى: (والحافظين فروجهم والحافظات ~~والذاكرين الله PageV03P076 # كثيرا والذاكرات)، ومن إعماله في غير القرآن قول الشاعر: # فبت والهم تغشاني طوارقه ... من خوف رحلة بين الظاعنين غدا # ومثله قول عمرو بن كلثوم: # وقد علم القبائل غير فخر ... إذا قبب بأبطحها بنينا # بأنا العاصمون بكل كحل ... وأنا الباذلون لمجتدينا # وأنا المانعون لما يلينا ... إذا ما البيض زايلت الجفونا # وأنا المانعون إذا قدرنا ... وأنا المهلكون إذا لقينا # وأنا الشاربون الماء صفوا ... ويشرب غيرنا كدرا وطينا # ومثله قول الآخر: # إذا كنت معنيا بجود وسودد ... فلاتك إلا المجمل القول والفعلا # ولا تلف إن أوذيت يوما مكافئا ... فمن كافأ الباغين لم يكمل الفضلا # ومذهب الأخفش أن النصب بعد مصحوب أل على التشبيه بالمفعول به، وأصحابه ~~يقولون إن قصد بأل العهد فالنصب على التشبيه بالمفعول به، وإن قصد معنى ~~الذي فالنصب باسم الفاعل. وقال قوم النصب بفعل محذوف PageV03P077 # بعد ما قرن بأل من اسم الفاعل أو مصدر. وكل ذلك تكلف لا حاجة إليه. وقد ~~نبه على ذلك كله في متن الكتاب: وإذا أضيف اسم الفاعل الذي بمعنى المضي ~~واقتضى بعد الإضافة من جهة المعنى مفعولا به جيء به منصوبا كقولك: هذا معطي ~~زيد أمس درهما. ونصبه عند الجمهور بفعل مقدر مدلول عليه باسم الفاعل، لأن ~~الدلالة يكتفى فيها بالمعنى المجرد، فإذا اكتفي فيها بمعنى ولفظ متضمن حروف ~~المدلول عليه أحق وأولى. وأجاز السيرافي نصبه باسم الفاعل وإن كان بمعنى ~~الماضي، لأنه اكتسب بالإضافة إلى الأول شبها بمصحوب الألف واللام ولأن ~~ارتباطه بما يقتضيه لا بد منه. والارتباط إما بالإضافة وإما بنصبه إياه. ~~وتنزل هذا منزلة رفع أفعل التفضيل الظاهر في مسألة الكحل ونظائرها، وإن كان ~~أصلها المنع. # وقوى أبو علي الشلوبين مذهب السيرافي بقولهم: هو ظان زيد أمس فاضلا؛ فإن ~~فاضلا تعين نصبه بظان، لأنه إن أضمر له ناصب لزم حذف أول مفعوليه وثاني ~~مفعولي ظان، ms622 وذلك لا يجوز، لامتناع الاقتصار على أحد مفعولي ظن. والصحيح ~~قول الجمهور، والتعليل بشبه المضاف بذي الألف واللام ضعيف، لأن عمل ذي ~~الألف واللام إنما يصح لوقوعه صلة، ووجوب تأوله لذلك بفعل، والمضاف بضد ~~ذلك. وأما الارتباط بزائد على المضاف إليه فيكفي فيه شعور الذهن به. وأما ~~هو ظان زيد فاضلا فليس إلا حذف أول مفعولي ظن المدلول عليه بظان وذلك شبيه ~~بحذف ثاني مفعولي ظن المحذوف في أزيدا ظننته فاضلا، وأما ظان فيست إضافته ~~على نية العمل، فيطلب مفعولا ثانيا ولكن إضافته كإضافة اسم جامد، ~~وكاستعماله غير مضاف نحو هذا ظان أمس زيدا فاضلا، على نصب زيد وفاضل بظن ~~مدلولا عليه باسم الفاعل، فهذا وأمثاله لا خلاف في جوازه، وبه يتخلص من ~~إعمال اسم الفاعل الماضي غير موصول به الألف واللام. ولا يمنع التثنية ولا ~~الجمع مطلقا إعمال اسم الفاعل المستوفي شروط العمل، ولا فرق في ذلك بين جمع ~~التكسير وجمعي التصحيح. # فإن قيل: هلا امتنع لجمع التكسير العمل كما امتنع بالتصغير لاستوائهما في ~~تغير نظم الواحد. فالجواب أن التصغير لم يمنع العمل لتغيير نظم الواحد ~~فحسب. بل لكونه PageV03P078 # مغيرا نظم الواحد ومحدثا فيه معنى غير لائق بالفعل وهو معنى الموصوفية، ~~فإن معنى قولك ضويرب: ضارب صغير. والجمع وإن غير نظم الواحد فليس محدثا في ~~المجموع معنى لا يليق بالفعل، لأن الجمع بمعنى العطف، فإن معنى قولك ضراب: ~~ضارب وضارب وضارب والعطف لائق بالفعل. فلذلك امتنع عمل اسم الفاعل بالتصغير ~~دون التكسير. وأما التثنية وجمع التصحيح فحقيقان بأن يبقى العمل معهما، ~~لأنهما يساويان جمع التكسير في تضمن معنى العطف ويفوقانه بأنهما لم يغيرا ~~نظم الواحد. # ويساوي اسم الفاعل العامل بالشروط المذكورة في إفراد وغيره ما قصد به ~~المبالغة من موازن: فعال وفعول ومفعال، كقول من سمعه سيبويه يقول: أما ~~العسل فأنا شراب، وكقول الشاعر: # أخا الحرب لباسا إليها جلالها ... وليس بولاج الخلائف أعقلا # وكقول الآخر: # هجوم عليها نفسه غير أنه ... متى يرم في عينيه بالشبح ينهض # وكقول الآخر: # عشية ms623 سعدى لو تراءت لراهب ... بدومة تجد دونه وحجيج # قلى دينه واهتاج للشوق إنها ... على الشوق إخوان العزاء هيوج # وكقول بعض العرب: إنه لمنحار بوائكها وكقول الشاعر: PageV03P079 # شم مهاوين أبدان الجزور مخا ... ميص العشيات لا خور ولا قزم # وكقول الآخر: # ثم زادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر # فغفر جمع غفور، ومهاوين جمع مهوان وكان أصله مهين، فبنى على مفعال لقصد ~~المبالغة، واستصحب العمل له مفردا ومجموعا. وكذلك فعول إذا جمع على فعل كما ~~قال غفر ذنبهم. ولو كسر فعال لاستصحب أيضا عمله، إلا أن العرب استغنت ~~بتصحيحه عن تكسيره لاستثقال فك التضعيف. # وألحق سيبويه بالثلاثة فعيلا وفعلا مقصودا بهما المبالغة ثم قال: "وفعل ~~أقل من فعيل بكثير" ثم قال: ومنه قول ساعدة بن جؤية: # حتى شآها كليل موهنا عمل ... باتت طرابا وبات الليل لم ينم # قال أبو الحجاج يوسف بن سليمان الشنتمري: قال النحويون هذا غلط من ~~سيبويه، وذلك أن الكليل هو البرق الضعيف وفعله لا يتعدى. والموهن الساعة من ~~الليل فهو منتصب على الظرف. واعتذر لسيبويه بأن كليلا بمعنى مكل كأنه قال: ~~هذا البرق مكل الوقت بدوامه عليه، كما يقال أتعبت يومك وغير ذلك من المجاز. # قلت: وهذا عندي تكلف لا حاجة إليه. وإنما ذكر سيبويه هذا البيت شاهدا على ~~أن فاعلا قد يعدل به إلى فعيل وفعل على سبيل المبالغة، كما يعدل به إلى ~~فعول PageV03P080 # وفعال ومفعال، فذكر هذا البيت لاشتماله على كليل للعدل به عن كال، وعلى ~~عمل المعدول به عن عامل، لم يتعرض لوقوع الإعمال. وإنما يحتج له في ثبوت ~~إعمال فعيل بقول بعض العرب: إن الله سميع دعاء من دعاه. ورواه بعض الثقات. ~~ومما يحتج له به قول الشاعر: # فتاتان أما منهما فشبيهة ... هلالا والأخرى منهما تشبه البدرا # فأعمل شبيهة أنثى شبيه مع كونه من أشبه كنذير من أنذر. وإذا ثبت إعمال ~~فعيل من أفعل مع قلة نظائره كان إعمال فعيل من الثلاثي أولى لكثرته. وأنشد ~~سيبويه مستشهدا على إعمال فعل قول الشاعر: # حذر ms624 أمورا لاتضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار # وروي عن المازني أن اللاحقي قال سألني سيبويه عن شاهد في تعدي فعل فعملت ~~له هذا البيت، وينسب مثل هذا القول إلى ابن المقفع، ولا اختلاف في تسمية ~~هذا المدعى بشعر بإنها موضوعة، ووقوع مثل هذا مستبعد، فإن سيبويه لم يكن ~~يحتج بشاهد لا يثق بانتسابه إلى من يحتج بقوله، وإنما يحمل القدح في البيت ~~المذكور على أنه من وضع الحاسدين وتقول المتقولين. وقد جاء إعمال فعل فيما ~~لا سبيل إلى القدح فيه وهو قول زيد الخيل: # أتاني أنهم مزقون عرضى ... جحاش الكرملين لهم فديد PageV03P081 # فأعمل مزقا وهو فعل عدل به للمبالغة عن مازق. ووافق الجرمي سيبويه في ~~إعمال فعل وقال إنه على وزن الفعل فجاز أن يجرى مجراه، ويحق لفعل أن يكثر ~~استعماله لأنه مقصور عن فاعل، ومنه قول الشاعر: # أصبح قلبي صردا ... لا يشتهي أن يردا # إلا عرادا عردا ... وصليانا بردا # أراد عاردا وباردا، وكثر ذلك في المضاعف كقولهم بر وشر بمعنى بار وشار. # والمشهور بناء هذه الأمثة من الثلاثي. وقد يبنى من أفعل فعال كأدرك فهو ~~دراك، وأسأر فهو سار، وفعيل كأنذر فهو نذير، وآلم فهو أليم، وأسمع فهو ~~سميع. ومنه قول الشاعر: # أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع # أراد الداعي المسمع. وقد يبنى أيضا من أفعال مفعال، كمعطاء ومهداء ومعوان ~~ومهوان، وندر بناء فعول ذي المبالغة من أفعل في قول الشاعر يصف ناقة: # جهول وكان الجهل منها سجية ... ولكنها للقائدين رهوق # أي كثيرة الإرهاق لمن يقودها. # ص: يضاف اسم الفاعل المجرد الصالح للعمل إلى المفعول به جوازا إن كان ~~ظاهرا، ووجوبا إن كان ضميرا متصلا، خلافا للأخفش وهشام في كونه منصوب ~~المحل. وشذ فصل المضاف إلى ظاهر بمفعول أو ظرف. ولا يضاف المقرون بالألف ~~واللام إلا إذا كان مثنى أو مجموعا على حده، أو كان المفعول به معرفا بهما، ~~أو مضافا إلى معرف بهما، أو إلى ضميره. ولا يغني كون المفعول PageV03P082 # به معرفا بغير ذلك، خلافا للفراء، ms625 ولا كونه ضميرا خلافا للرماني والمبرد ~~في أحد قوليه. ويجر المعطوف على مجرور ذي الألف واللام إن كان مثله أو ~~مضافا إلى مثله أو إلى ضميره، لا إن كان غير ذلك، وفاقا لأبي العباس". # ش: اسم الفاعل المجرد هو العاري من الألف واللام. وذكره مخرج للمقرون ~~بهما، وذكر الصالح للعمل مخرج المجرد الذي أريد به المضي، ومدخل المحول إلى ~~أحد أبنية المبالغة، فإن اسم الفاعل واقع عليه بعد التحويل. # والحاصل أن اسم الفاعل المشار إليه إذا ذكر بعده مفعول به ظاهر متصل جاز ~~نصبه بمقتضى المفعولية، وجره بمقتضى الإضافة. وإن كان المفعول به ضميرا ~~متصلا وجب كونه مجرورا بالإضافة فمثال ذي الوجهين لكون المعمول ظاهرا متصلا ~~قوله تعالى (والله مخرج ما كنتم تكتمون) وقوله تعالى (ربنا إنك جامع الناس ~~ليوم لا ريب فيه). ومثال ذي الوجه الواحد لكون المعمول ضميرا متصلا قولك ~~هذا مكرمك وهذان مكرماك وهؤلاء مكرموك. فالكاف في الأمثلة الثلاثة وشبهها ~~في موضع جر على مذهب سيبويه وأكثر المحققين، وهو الصحيح لأن الظاهر هو ~~الأصل والمضمرات نائبة عنه، فلا ينسب إلى شيء منها إعراب لا ينسب إليه إلا ~~إذا كان المضمر بلفظ غير صالح بالإعراب الظاهر الذي وقع موقعه كالكاف ~~والهاء من لولاك ولولاه، فإن الجر إليهما منسوب عند سيبويه مع أنه إعراب ~~غير صالح للظاهر الذي وقعها موقعه، وحمله على ذلك أن لفظ الكاف والهاء غير ~~صالح للرفع بل للنصب والجر، لكن النصب ممتنع لامتناع لازمه، وهو أن يقال ~~لولاني، وإنما يقال لولاي دون لولاني، فتعين الحكم بالجر. # وزعم الأخفش وهشام الكوفي أن كاف مكرمك وشبهه في موضع نصب، لأن موجب ~~النصب المفعولية وهي محققة، وموجب الجر الإضافة وهي غير محققة، إذ لا دليل ~~عليها إلا حذف التنوين ونون التثنية والجمع ولحذفها سبب غير الإضافة وهو ~~صون الضمير المتصل من وقوعه منفصلا، وهذه شبهة تحسب قوية وهي ضعيفة؛ PageV03P083 # لأن النصب الذي تقتضيه المفعولية لا يلزم كونه لفظيا، بل يكتفى فيه ~~بالتقدير، ولذلك جاز أن تزاد بعض حروف ms626 الجر مع بعض المفعولات نحو (ردف لكم) ~~وخشنت بصدره، ولولا ذلك لامتنعت إضافة اسم الفاعل إلى المفعول به الظاهر، ~~وأيضا فإن عمل الأسماء النصب أقل من عملها الجر، فينبغي عند احتمال النصب ~~والجر في معمول اسم أن يحكم بالجر حملا على الأكثر. وأما جعل حذف التنوين ~~والنون لصون الضمير المتصل من وقوعه منفصلا فمستغنى عنه لوجهين: أحدهما أن ~~حذفه للإضافة محصل لذلك فلا حاجة إلى سبب آخر. الثاني أن مقتضى الدليل بقاء ~~الاتصال بعد التنوين ونوني التثنية والجمع، لأن نسبتها من الاسم كنسبة نون ~~التوكيد من الفعل، واتصال الضمير لا يزال بنون التوكيد، فكذلك لا يزول ~~بالتنوين ونوني التثنية والجمع ولو قصد النصب. وقد نبهوا على جواز ذلك ~~باستعماله في الشعر بقول الشاعر: # هم القائلون الخير والآمرونه ... إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما # ومثله قول الآخر: # ولم يرتفق والناس محتضرونه ... جميعا وأيدي المعتفين رواهقه # ويتعين غالبا نصب معمول اسم الفاعل إذا انفصل ظاهرا كان كقوله تعالى: ~~(إني جاعل في الأرض خليفة) أو مضمرا كالهاء التي بعد الكاف في قول الشاعر: # لا ترج أو تخش غير الله إن أذى ... واقكه الله لا ينفك مأمونا # ومن هذين المثالين وأشباههما احترزت بذكر "متصلا" بعد قولي "إن كان ~~ضميرا" ثم قلت: "وشذ فصل المضاف إلى ظاهر بمفعول أو ظرف" فنبهت PageV03P084 # بذلك على قراءة بعض القراء (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) وعلى قول ~~الشاعر: # وكرار خلف المجحرين جواده ... إذا لم يحام دون أنثى حليلها # وعلى قول الراجز: # رب ابن عم لسليمى مشمعل ... طباخ ساعات الكرى زاد الكسل # ثم نبهت على أن المقرون بالألف واللام يجوز أن يضاف إذا كان مثنى أو ~~مجموعا على حده إلى المفعول به مطلقا، وإن لم يكن مثنى ولا مجموعا على حده ~~لم يضف إلا إلى معرف بالألف واللام، أو إلى مضاف إلى المعرف بهما، أو إلى ~~ضمير المعرف بهما؛ فالأول كقول الشاعر: # إن يغنيا عني المستوطنا عدن ... فإنني لست يوما عنهما بغني # والثاني كقوله: # ليس الأخلاء بالمصغي مسامعهم ms627 ... إلى الوشاة ولو كانوا ذوي رحم # والثالث كقول الآخر: # أبأنا بها قتلى وما في دمائها ... وفاء وهن الشافيات الحوائم # والرابع كقول الآخر: PageV03P085 # لقد ظفر الزوار أقفية العدى ... بما جاوز الآمال م القتل والأسر # والخامس كقول الشاعر: # الود أنت المستحقة صفوه ... مني وإن لم أرج منك نوالا # وأجرى الفراء العلم وغيره من المعارف مجرى ذي الألف واللام في الإضافة ~~إليه، فيقال على مذهبه: هذا الضارب زيد والضارب عبده والمكرم ذينك والمعين ~~اللذين نصراك، ولا مستند له في هذا من نثر ولا نظم وله من النظر حظ؛ وذلك ~~بأن تقدر الإضافة قبل الألف واللام، وهي إضافة كلا إضافة، إذ هي لمجرد ~~التخفيف، فلم يمنع لحاق الألف واللام عند قصد التعريف، فإن مانع اجتماعهما ~~مع الإضافة إنما هو توقي اجتماع معرفين وهو مأمون فيما نحن بصدده، فلم يضر ~~جوازه، ولا يلزم من ذلك جواز الحسن وجهه، لأن المضاف والمضاف إليه فيه ~~وفيما أشبهه شيء واحد في المعنى، فحقه أن يمنع هو وغيره مما إضافته ~~كإضافته، إلا أن المستعمل مقبول وإن خالف القياس. وما خالف القياس ولم ~~يستعمل تعين اجتنابه كالحسن وجهه. # وزعم الزمخشري أن كاف المكرمك وشبهه في موضع جر مع منعه جر الظاهر الواقع ~~موقعه. وقد تقدم في قولي أن الظاهر أصل والمضمر نائب عنه، ولا ينسب إلى ~~النائب مالا ينسب إلى المنوب عنه، فمذهب الزمخشري في هذا ضعيف، وقد سبقه ~~إلى ذلك الرماني والمبرد، إلا أن المبرد رجع عن ذلك، كذا قال ابن السراج. # والحاص أن الضمير المتصل باسم الفاعل مقرون بالألف واللام غير مثنى ولا ~~مجموع على حده منصوب على مذهب سيبويه والأخفش، مجرور على مذهب الفراء وعلى ~~مذهب الرماني والزمخشري، إلا أن في مذهبهما مخالفة النائب للمنوب عنه، ~~ومذهب الفراء سالم من ذلك. وهما يلتزمان الحكم بالجر والفراء يجيز النصب ~~والجر، كما أجازهما في زيد ونحوه من: هو الضارب زيدا. وأما الضمير في نحو ~~جاءك الزائراك والمكرموك فجائز فيه الوجهان بإجماع، لأنهما جائزان في ~~الظاهر الواقع موقعه. ويجوز جر ms628 المعطوف في نحو جاء الضارب الغلام والجارية، ~~والطالب العلم وأدب PageV03P086 # الأبرار، لأنه صالح للوقوع في موضع المعطوف عليه. وكذلك نحو جاء المشتري ~~الناقة وفصيلها جائز أيضا؛ لأنه بمنزلة جاء المشتري الناقة وفصيل الناقة؛ ~~لأن الضمير عائد عليها. ومثله قول الشاعر: # الواهب المائة الهجان وعبدها ... عوذا تزجي أطفالها # فجاز هذا، لأنه بمنزلة الواهب المائة وعبد المائة. فالمسائل الثلاثة ~~جائزة بلا خلاف. فإن كان المعطوف كزيد مما لم يقرن بالألف واللام ولم يضف ~~إلى مقرون بهما ولا إلى ضمير المقرون بهما فإن سيبويه يجيز جره أيضا، ومنع ~~ذلك أبو العباس وهو المختار عند أبي بكر بن السراج، وهو عندي أصح القولين، ~~لأن العاطف كالقائم مقام العامل في المعطوف عليه. واسم الفاعل المقرون ~~بالألف واللام على مذهب سيبويه وغيره من البصريين لا يجر زيدا ونحوه، فلا ~~يصح أن يعطف على المجرور به، ولا حجة في نحو رب رجل وأخيه و: # أي فتى هيجاء أنت وجارها # لأنهما في تقدير رب رجل وأخ له، وأي فتى هيجاء أنت وجار لها. ومثل هذا ~~التقدير لا يتأتى فيما نحن بسبيله فلا يصح جوازه. # ص: "يعمل اسم المفعول عمل فعله مشروطا فيه ما شرط في اسم الفاعل، وبناؤه ~~من الثلاثي على زنة مفعول ومن غيره على زنة اسم فاعله مفتوحا ما قبل آخره، ~~ولم يستغن فيه بمفعول عن مفعل. وقد ينوب عن مفعول فعل أو فعل أو فعلة أو ~~فعيل، وهو مع كثرته مقصور على السماع. وجعله بعضهم مقيسا فيما ليس [له] ~~فعيل بمعنى فاعل. وقد يصاغ بقصد المفعولية من أفعل". PageV03P087 # ش: الهاء من قولي عمل فعله عائدة على المفعول، فكأنه قيل يعمل اسم ~~المفعول عمل فعل المفعول أي عمل الفعل الذي لم يسم فاعله، فيقال هذا مذهوب ~~به، ومضروب عنده، ومعطى ابنه درهما، ومعلم أخوه زيدا صديقك، كما يقال ذهب ~~به، وضرب عنده، وأعطى ابنه درهما، وأعلم أخوه زيدا صديقك. # ويشترط في إعمال ما شرط في إعمال اسم الفاعل من اعتماد على صاحب مذكور أو ~~منوي أو ms629 على نفي صريح أو مؤول أو على استفهام موجود أو مقدر أو غير ذلك. ~~ومن إعماله معتمدا على مقدر قول الشاعر: # فهن من بين متروك به رمق ... صرعى وآخر لم يترك به رمق # ومثله: # ونحن تركنا تغلب ابنة وائل ... كمضروبة رجلاه منقطع الظهر # وبناؤه من الثلاثي على زنة مفعول نحو علم فهو معلوم، ومن الرباعي ~~والخماسي والسداسي على زنة اسم فاعله مفتوحا ما قبل آخر نحو مدحرج ومجتذب ~~ومستفهم ما لم يستغن فيه بمفعول عن مفعل كمزكوم ومحموم ومحزون، ومنه محبوب ~~في الأكثر. وقد نبهت على ذلك فيما مضى. ومثال فعل النائب عن مفعول ذبح وطرح ~~وطحن بمعنى مذبوح ومطروح ومطحون. ومثال فعل لفظ ولقط ونفض وقبض، بمعنى ~~ملفوظ وملقوط ومنفوض ومقبوض. ومثال فعلة أكلة ولقمة ومضغة وغرفة وحرقة. # ومثال فعيل خبيء وجريح وكليم وصريع وأخيذ، وقتيل وأسير ودهين وخضيب ولديغ ~~وغسيل ودقيق وفعيل هذا مع كثرته مقصور على السماع، وجعله بعضهم مقيسا فيما ~~ليس له فعيل بمعنى فاعل كقتيل، لا فيما له فعيل بمعنى فاعل. وقد يصاغ فعيل ~~بقصد المفعولية من أفعل، فمن ذلك قولهم أعقدت العسل فهو عقيد. وأعل الله ~~فلانا فهو عليل. PageV03P088 ### | AUTO باب الصفة المشبهة باسم الفاعل # ص: وهي الملاقية فعلا لازما ثابتا معناها تحقيقا أو تقديرا قابلة ~~للملابسة والتجرد والتعريف والتنكير بلا شرط. # ش: احترز بالملاقية فعلا من نحو قرشي وقتات، وبكون الفعل الذي تلاقيه ~~لازما من نحو عارف وجاهل، وبالثابت معناها من نحو قائم وقاعد، ونبه بتقدير ~~الثبوت على متقلب ونحوه، واحترز بقبول الملابسة والتجرد من أب وأخ ونحوهما. ~~وبقبول التعريف والتنكير بلا شرط من أفعل التفضيل. # ص: وموازنتها للمضارع قليلة إن كانت من ثلاثي، ولازمة إن كانت من غيره، ~~ويميزها من اسم فاعل الفعل اللازم اطراد إضافتها إلى الفاعل معنى. # ش: إذا كانت الصفة المشبهة مصوغة من فعل ثلاثي فالغالب كونها غير موازنة ~~للفعل المضارع كضخم الجثة ولين العريكة وعظيم المقدار وحسن السيرة وخشن ~~البشرة، ويقظان القلب، وألمى الشفة. وقد توازن المضارع، كضامر ms630 البطن وساهم ~~الوجه وخامل الذكر وحائل اللون وظاهر الفاقة وطاهر العرض. وإذا كانت مصوغة ~~من غير ثلاثي فلا بد من موازنتها المضارع كمنطلق اللسان ومطمئن القلب ~~ومستسلم النفس، ومغدودن الشعر، ومتناسب الشمائل. # ويميزها من اسم الفاعل إمكان إضافتها إلى ما هو فاعل في المعنى كما رأيت ~~من إمكان ذلك في منطلق وما بعده. فيخرج بهذا اسم الفاعل الذي لا يتعدى ولم ~~يصلح أن يضاف إلى ما هو فاعل في المعنى كماش وجالس ومنطلق إلى كذا ومستكين ~~ومبسمل ومتجاهل. # ص: وهي إما صالحة للمذكر والمؤنث معنى ولفظا، أو معنى لا لفظا أو PageV03P089 # لفظا لا معنى، أو خاصة بأحدهما معنى ولفظا. فالأولى تجرى على مثلها ~~وضدها، والبواقي تجرى على مثلها لا ضدها خلافا للكسائي والأخفش". # ش: الصالحة للمذكر والمؤنث معنى ولفظا كحسن، فإن لكل واحد من المذكر ~~والمؤنث نصيبا من لفظها ومعناها، فمذكرها يجرى على مثله نحو مررت برجل حسن ~~بشره، وعلى ضده نحو مررت بامرأة حسن بشرها ومؤنثها يجرى على مثله نحو مررت ~~بامرأة حسنة صورتها، وعلى ضده نحو مررت برجل حسنة صورته. والصالحة للمذكر ~~والمؤنث معنى لا لفظا كعجزاء، وهي المرأة العظيمة العجز، فهذه صفة للمذكر ~~نصيب من معناها لا لفظها، إذ لا يقال للرجل العظيم العجز أعجز، وإنما يقال ~~له آلى. والصالحة لهما لفظا لا معنى كأتوم، وهي المرأة التي اختلط مسلكها، ~~فلفظها صالح للمذكر والمؤنث، ولا نصيب للمذكر في معنى هذه الصفة، بل هو خاص ~~بالمؤنث، والصفة الخاصة بأحدهما معنى ولفظا كأكمر وهو الرجل الكبير الكمرة ~~وهي رأس الذكر فهي صفة لا نصيب للمؤنث في معناها ولا لفظها، بل هي خاصة ~~بالمذكر معنى ولفظا. وتقابلها العفلاء وهي المرأة التي في رحمها صلابة ~~مانعة من الجماع تسمى عفلة، فالعفلاء في الاختصاص بالمرأة كالأكمر في ~~الاختصاص بالرجل. # فهذه الصفات الثلاث تجرى على مثلها ولا تجرى على ضدها، فيقال مررت بامرأة ~~عجزاء أمتها أتوم جاريتها عفلاء كنتها، ولا يقال مررت برجل عجزاء أمته ولا ~~نحو ذلك. وأجازه الكسائي والأخفش. # فصل: ص: ms631 معمول الصفة المشبهة ضمير بارز متصل، أو سببي موصول، أو موصوف ~~يشبهه، أو مضاف إلى أحدهما، أو مقرون بأل أو مجرد أو مضاف إلى ضمير الموصوف ~~لفظا أو تقديرا، أو إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف. # ش: مثال الصفة التي معمولها ضمير قول الشاعر: PageV03P090 # حسن الوجه طلقه أنت في السل ... م وفي الحرب كالح مكفهر # ومثال التي معمولها موصول سببي قول عمر بن أبي ربيعة: # أسيلات أبدان دقاق خصورها ... وثيرات ما التفت عليها الملاحف # وفي هذا البيت أيضا أسيلات أبدان، وهو نظير حسن وجه، ودقاق خصورها، وهو ~~نظير حسن وجهه. ومثال التي معمولها موصوف يشبه الموصول قوله: # أزور امرأ جما نوال أعده ... لمن أمه مسكتفيا أزمة الدهر # ومثال التي معمولها مضاف إلى أحدهما قول الشاعر: # فعجتها قبل الأخيار منزلة ... والطيبي كل ما التاثت به الأزر # ومثال التي معمولها مقرون بأل قوله تعالى (والله سريع الحساب) وقال ابن ~~رواحة رضي الله عنه: # تباركت إني من عذابك خائف ... وإني إليك تائب النفس ضارع # ومثال التي معمولها مجرد قول الشاعر: # إذا المرء لم يبرح سريع إجابة ... لداعي الهوى لم يعدم الضر والشكوى # ومثال التي معمولها مضاف إلى ضمير الموصوف قوله تعالى (ومن يكتمها فإنه ~~آثم قلبه) ومثال المضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف لفظا قول PageV03P091 # الشاعر: # تراهن من بعد إسآدها ... وشد النهار وتدآبها # طوال الأخادع خوص العيون ... خماصا مواضع أحقابها # ومثال المضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف تقديرا قول الفرزدق: # أأطعمت العراق ورافديه ... فزاريا أحذ يد القميص # أراد أخذ يد قميصه، فأقام أل مقام الضمير. وقد اجتمع هذا والذي قبله في قوله: # إن كثيرا كثير فضل نائله ... مرتفع في قريش موقد النار # ومثال المضاف إلى ضمير مضاف إلى ضمير الموصوف مررت بامرأة حسنة وجه ~~جاريتها جميلة أنفه، فالأنف معمول جميلة، وهو مضاف إلى ضمير الوجه، والوجه ~~مضاف إلى الجارية والجارية مضاف إلى ضمير المرأة، فالأنف مضاف إلى ضمير ~~مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف. # ص: وعملها في الضمير جر بالإضافة إن ms632 باشرته وخلت من أل، ونصب على التشبيه ~~بالمفعول به إن فصلت أو قرنت بأل. ويجوز النصب مع المباشرة والخلو من "أل" ~~وفاقا للكسائي. وعملها في الموصول والموصوف رفع ونصب مطلقا، وجر إن خلت من ~~أل وقصدت الإضافة. وإن وليها سببي غير ذلك عملت فيه مطلقا رفعا ونصبا وجرا، ~~إلا أن مجرور المقارنة بأل مقرون بأل أو مضاف إلى المقرون بها أو إلى ضمير ~~المقرون بها، ويقل نحو حسن وجهه وحسن وجهه وحسن وجه، ولا يمتنع خلافا لقوم. PageV03P092 # ش: إذا جررت بالصفة المتصل بها ضمير بارز، فقد تقصد إضافتها إليه وقد لا ~~تقصد؛ فإن قصدت حكم بالجر، وإن لم تقصد حكم بالنصب على التشبيه بالمفعول ~~به. وإنما يمكن القصدان والمفعول ضمير إذا كانت الصفة غير متعرفة نحو: رأيت ~~غلاما حسن الوجه أحمره، فالحكم على الهاء بالجر بالإضافة، وبالنصب على ~~التشبيه بالمفعول به جائز عند الكسائي، والجر عند غيره متعين، ومذهب ~~الكسائي وهو الصحيح، لأنه روي عن بعض العرب: لا عهد لي بألأم منه عما ولا ~~أوضعه، بفتح العين. وبمثل هذا يظهر الفرق من قصد الإضافة وغيرها. وعلى هذا ~~يقال إذا قصدت الإضافة مررت برجل أحمر الوجه لا أصفره إلا أن هذا الوجه لم ~~يجزه من القوم [إلا] الكسائي. ومما يؤيد قوله ما أنشده ثعلب من قول الشاعر: # فإن يكن النكاح أحل شيء ... فإن نكاحها مطر حرام # بجر مطر - وهو اسم رجل - وجره يدل على نصب الضمير مع اتصاله بالمضاف، ~~فعلم بهذا جواز نصب الضمير المتصل بما يصلح أن ينصب الظاهر أو يجره. ولو ~~قرنت بأل الصفة المتصل بها الضمير تعين الحكم بالنصب نحو مررت بالغلام ~~الحسن الوجه الأحمره. # والظاهر من كلام الفراء جواز الجر وترجيحه على النصب، فإنه قال في معاني ~~سورة الحج: فإذا أضافوا إلى مكنى قالوا أنت الضاربه وأنتما الضارباه، ~~فالهاء خفض، ولو نويت بها النصب كان وجها، هذا نصه. فحكم على الهاء من ~~الضاربه بالجر والنصب ورجح الجر، والهاء في الأحمره كذلك، ولكن هي في النصب ~~مع الضارب ms633 مفعول بها، ومع الأحمر وشبهه مشبه بالمفعول به. وحكى ابن السراج ~~أن المبرد حكم بالجر ثم رجع إلى النصب وفاقا لسيبويه، فالنصب على مذهبه متعين. # ويتعين النصب بلا خلاف في الضمير الذي انفصلت الصفة منه بضمير آخر PageV03P093 # كقولك: قريش نجباء الناس ذرية وكرامهموها. والأصل في صحة هذا الاستعمال ~~ما روى الكسائي من قول بعض العرب: هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها. وإذا ~~ولى الصفة المشبهة سببي موصول أو موصوف عملت فيه الرفع أو النصب مطلقا، أي ~~مقرونة بأل أو غير مقرونة، فمثال المقرونة قول الشاعر: # إن رمت أمنا وعزة وغنى ... فاقصد يزيد العزيز من قصده # فيجوز أن يحكم على "من" بالرفع على الفاعلية، وبالنصب على التشبيه ~~بالمفعول به. ومثال غير المقرونة الجائز كونها رافعة الموصول وناصبته قول ~~الشاعر: # عز امرؤ بطل من كان معتصما ... به ولو أنه من أضعف البشر # فيجوز كون "من" مرفوعة المحل على الفاعلية ومنصوبة على التشبيه بالمفعول ~~به، ولو استقام الوزن بالإضافة لجازت كما جازت في قول الآخر: # وثيرات ما التفت عليه الملاحف # ولو استقام الوزن بتنوين وثيرت لجاز الحكم على "ما" بالرفع والنصب، كما ~~حكم بهما على [من بعد] بطل. ونبهت بقولي: "وإن وليها سببي غير ذلك عملت فيه ~~مطلقا رفعا ونصبا وجرا" على أنها إذا قصد إعمالها في غير الضمير والموصول ~~والموصوف الذي يشبهه، فإما أن تكون مجردة من أل، وإما أن تكون مقرونة بها ~~ومعمولها إما مقرون بأل وإما مضاف وإما مجرد. وهو في أحواله الثلاثة مع ~~المجردة مرفوع بالفاعلية أو مجرور بالإضافة، أو منصوب على التمييز إن كان ~~نكرة، وعلى التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة، وكذلك هو مع المقرونة بأل، ~~إلا أن عمل المقرونة الجر مشروط باقتران معمولها بأل أو إضافة إلى المقرون ~~بها أو إلى ضمير المقرون بها. وأمثلة المجردة في الرفع رأيت رجلا جميلا ~~الوجه، ووجهه، وجميلا وجه الأب، PageV03P094 # ووجه أبيه، ووجه أب، وأمثلتها في النصب رأيت رجلا جميلا وجها، ووجهه، ~~والوجه، وجميلا وجه أب ووجه الأب. وأمثلتها في الجر ms634 رأيت رجلا جميل وجه ~~وجميل وجهه، والوجه، وجميل وجه أب ووجه أبيه ووجه الأب. # وأمثلة المقرونة بأل في الرفع رأيت الرجل الجميل الوجه ووجهه ووجه، ورأيت ~~الرجل الجميل وجه الأب ووجه أبيه ووجه أب. وأمثلتها في النصب رأيت الرجل ~~الجميل وجها ووجهه والوجه، ورأيت الرجل الجميل وجه أب ووجه الأب. وأمثلتها ~~في الجر رأيت الرجل الجميل الوجه، وعمرا الكريم حسب الآباء، البين سوددهم ~~ونحو هذا المثال نادر كقول الشاعر: # سبتني الفتاة البضة المتجرد ال ... لطيفة كشحه وما خلت أن أسبى # ونحو حسن وجهه، وحسن وجهه قليل غير ممتنع، وكذا حسن وجه. ومن أمثال مررت ~~برجل حسن وجهه ما في الحديث من وصف الدجال "أعور عينه اليمنى"، وما في حديث ~~أم زرع من قوله "صفر وشاحها" وفي وصف النبي صلى الله عليه وسلم "شثن ~~أصابعه" وقال أبو علي القالي في حديث علي رضي الله عنه يصف النبي صلى الله ~~عليه وسلم "كان ضخم الهامة كثير شعر الرأس شثن الكفين والقدمين طويل أصابعه ~~ضخم الكراديس". فهذه أربعة شواهد من أفصح الكلام الذي لا ضرورة PageV03P095 # فيه تدل على صحة استعمال مررت برجل حسن وجهه. وقد أجاز ذلك الكوفيون في ~~نثره ونظمه، ومنع سيبويه جوازه في غير الشعر، ومنعه المبرد مطلقا، والصحيح ~~ما ذهب إليه الكوفيون من جوازه مطلقا. وأما رأيت رجلا حسنا وجهه فهو مثل ~~قراءة بعض السلف (فإنه آثم قلبه) بالنصب، ومثله ما أنشد الكسائي من قول ~~الراجز: # أنعتها إني من نعاتها ... مدارة الأخفاف محمراتها # غلب الذفارى وعفرنياتها ... كوم الذرى وادقة سراتها # فانتصاب سراتها بوادقة كانتصاب وجه بحسن. وأما نحو مررت برجل حسن وجه ~~فمنعه أكثر البصريين. وهو عند الكوفيين جائز، وبجوازه أقول. ويدل على جوازه ~~قول الراجز: # ببهمة منيت شهم [قلب] ... منجذ لا ذي كهمام ينبو # ومثله ما أنشد الفراء عن بعض العرب: # بثوب ودينار وشاة ودرهم ... فهل أنت مرفوع بما ههنا رأس # وقال ابن خروف في مررت برجل حسن وجه والحسن وجه لا سبيل إلا إلى جوازها ~~بقول الراجز وبما ms635 أنشده الفراء، فلا مبالاة بمن منع. ونظير رأيت [رجلا] ~~جميلا الوجه قول النابغة: # ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام PageV03P096 # على رواية من رفع الظهر، ويروى بالنصب فيكون نظير رأيت رجلا جميلا الوجه. ~~ويروى بكسر الباء والراء على الإضافة، فيكون نظير مررت برجل حسن الوجه، ~~ومثله في احتمال أوجه ثلاثة قول الشاعر: # لقد علم الأيقاظ أخفية الكرى ... تزججها من حالك واكتحالها # فمن رفع جلعه نظير الحسن وجه الأب، ومن نصب جعله نظير الحسن وجه الأب، ~~ومن جر جعله نظير الحسن وجه الأب. ومثلهما في احتمال ثلاثة أوجه قول الأغلب ~~العجلي: # ليست بكرواء ولا بمدحدح ... ولا من السود القصار الزمح ... قباء غرثى ~~موضع الموشح # فمن رفع موضع الموشح فبالفاعلية، ونظيره حسن وجه الأب، ومن نصب فعلى ~~التشبيه بالمفعول به ونظيره حسن وجه الأب، ومن جر فبالإضافة ونظيره حسن وجه ~~الأب. ومثله في احتمال الأوجه الثلاثة قول الآخر: # ومنهل أعور إحدى العينين ... بصير أخرى وأصم الأذنين # فمن كسر راء أعور أضافه إلى إحدى وجعله نظير حسن وجه الأب، ومن فتح جاز ~~له أن يرفع إحدى بالفاعلية، ويجعله نظير حسنا وجه الأب، وأن ينصبه على ~~التشبيه بالمفعول به، ويجعله نظير حسنا وجه الأب. # وبصير أخرى نظير حسن وجه، وأصم الأذنين نظير حسن الوجه. ونظير حسن وجه ~~أيضا قول الشاعر: # ألكني إلى قوم السلام رسالة ... بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا # ولا سيئي زي إذا ما تلبسوا ... إلى حاجة يوما مخيسة بزلا PageV03P097 # ونظير حسن وجه الأب قول الخرنق: # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر # النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر # ونظير حسن وجه الأب دون احتمال قول عروة بن الورد: # وما طالب الأوتار إلا ابن حرة ... طويل نجاد السيف عاري الأشاجع # ومثل غرثى موضع الموشح وأعور إحدى العينين، في موافقة حسن وجه الأب وحسن ~~وجه الأب قول الفرزدق: # أأطعمت العراق ورافديه ... فزاريا أحذ يد القميص # ونظير الحسن وجها: # الحزن بابا والعقور كلبا # ونظير الحسن الوجه: # وما قومي بثعلبة بن ms636 سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا # ومثله: PageV03P098 # من ولي أو أخي ثقة ... والبعيد الشاحط الدارا # ونظير حسن وجها: # هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... محطوطة جدلت شنباء أنيابا # ونظير حسن وجهه قول الشماخ: # أمن دمنتين عرس الركب فيهما ... بحقل الرخامى قد عفا طللاهما # أقامت على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما # والضمير في مصطلاهما للأثفيتين المعبر عنهما بجارتين فوصفهما بسواد ~~أسفليهما وحمرة أعلييهما. وزعم المبرد أن الضمير عائد على الأعالي وجاء ~~بلفظ التثنية لأن الأعالي جمع في اللفظ مثنى في المعنى، كما يقال قلوبكما ~~نورهما الله، وهذا صحيح في الاستعمال منافر للمعنى، لأن مصطلى الأثفية ~~أسفلها، فإضافته إلى أعلاها بمنزلة إضافة أسفل إليه؛ وأسفل الشيء لا يضاف ~~إلى أعلاه، ولا أعلاه إلى أسفله، بل يضافان إلى ماهما له أسفل وأعلى. # فصل: ص: إذا كان معنى الصفة لسابقها رفعت ضميره وطابقته في إفراد وتذير ~~وفروعهما ما لم يمنع من المطابقة مانع. وكذلك إن كان معناها لغيره ولم ~~ترفعه. فإن رفعته جرت في المطابقة مجرى الفعل المسند، وإن أمكن تكسيرها ~~حينئذ مسندة إلى جمع فهو أولى من إفرادها. وتثنى وتجمع جمع المذكر السالم ~~على لغة "يتعاقبون فيكم ملائكة". وقد يعامل غير الرافعة ما هي له إن قرن ~~بأل معاملتها إذا PageV03P099 # رفعته. وإذا قصد استقبال المصوغة من ثلاثي على غير فاعل ردت إليه مالم ~~يقدر الوقوع. وإن قصد ثبوت معنى اسم الفاعل عومل معاملة الصفة المشبهة، ولو ~~كان من متعد إن أمن اللبس وفاقا للفارسي. والأصح أن يجعل اسم مفعول المتعدي ~~إلى واحد من هذا الباب مطلقا. وقد يفعل ذلك بجامد لتأوله بمشتق. # ش: الصفة التي معناها لسابقها نحو مررت برجل حسن وبرجلين حسنين وبرجال ~~حسنين أو حسان، وبامرأة حسنة وبامرأتين حسنتين وبنساء حسنات أو حسان، فمعنى ~~هذه الصفات لما سبق من رجل ورجلين ورجال وامرأة وامرأتين ونساء فجيء بها ~~مطابقة ونوى معها ضمائر موافقة. واحترزت بقولي ما لم يمنع من المطابقة مانع ~~من صفة اشترك فيها المذكر والمؤنث كثيب وربعة، ومما وقع فيها الاشتراك ms637 ~~مطلقا كجنب، ومما يخص المذكر أو المؤنث لفظا ومعنى، أو لفظا لا معنى، أو ~~معنى لا لفظا. وقد نبهت على ذلك في صدر هذا الباب. ثم نبهت بقولي وكذا إن ~~كان معناها لغيره ولم ترفعه، على أنه يقال مررت برجلين حسني الغلمان، أو ~~حسنين غلمانا، ورجال حسان الغلمان أو حسان غلمانا وبامرأة حسنة الغلام أو ~~حسنة غلاما، وبنساء حسنات الغلمان، أو حسنات غلمانا، فيجاء بهذه الصفات ~~مطابقة لما قبلها، وإن كان معناها لما بعدها لأنها لم ترفعه، وإنما رفعت ~~ضمائر ما قبلها فجرت مجرى ما هي لما قبلها معنى ولفظا. فلو رفعت ما بعدها ~~لم تطابق ما قبلها، بل تعطى ما يعطى الفعل المؤدي معناها إذا وقع موقعها، ~~فيقال مررت برجلين حسن غلاماهما، وبرجال حسن غلمانهم، كما يقال حسن ~~غلاماهما، وحسن غلمانهم، وحسن غلامها وحسنت جاريته وحسن غلمانهن. # والأحسن فيما فاعلها جمع أن تجمع جمع تكسير كقولك مررت برجال حسان ~~غلمانهم. ومن لغته أن يقدم على الفاعل علامة تثنيته وجمعه فيقول مررت ~~برجلين حسنا غلاماهما، ورجال حسنوا غلمانهم، فإنه يقول: مررت برجلين حسنين PageV03P100 # غلاماهما، وبرجال حسنين غلمانهم. وعلى هذا نبهت بقولي وتثنى وتجمع جمع ~~المذكر السالم على لغة "يتعاقبون فيكم ملائكة". # ثم قلت: وقد تعامل غير الرافعة ما هي له إن قرن بأل معاملتها إذا رفعتهن ~~فأشرت بذلك إلى أنه قد يقال مررت برجل حسنة العين كما يقال حسنت عينه. وحكى ~~ذلك الفراء في معاني سورة "ص" قال: العرب تجعل الألف واللام خلفا من ~~الإضافة فيقولون مررت على رجل حسنة العين قبيح الأنف، والمعنى حسنة عينه، ~~قبيح أنفه. # قلت: فعلى هذا يقال مررت برجل حسان الغلمان، وبرجل كريمة الأم، وبامرأة ~~كريم الآباء وكريم الأب، كما يقال مررت برجال حسان غلمانهم وبرجل كريمة أمه ~~وبامرأة كرام آباؤها وكريم أبوها ومنه قول الشاعر: # أيا ليلة خرس الدجاج سهرتها ... ببغداد ما كادت عن الصبح تنجلي # فقال خرس الدجاج كما يقال خرساء دجاجها. ومثله قول الآخر: # فماحت به غر الثنايا مفلجا ... وسيما جلا عنه ms638 الظلام موشما # أراد فما غر الثنايا، فجمع مع الألف واللام، كما يجمع مع الضمير إذا قيل ~~فماحت فما غرا ثناياه. ومثله قول الآخر في وصف عقاب: # تأوي إلى قنة خلقاء راسية ... حجن المخالب لا يغتالها الشبع PageV03P101 # فقال حجن المخالب، كما يقال حجن مخالبها، أي لا يغتالها فقد الشبع. # ومن وقوع الألف واللام خلفا عن الضمير في غير هذا الباب قوله تعالى (فأما ~~من طغى* وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ~~ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى). ومن ذلك قول الأعشى القيسي: # وأما إذا ركبوا فالوجو ... ه في الروع من صدأ البيض حم # أي فوجوههم، فجعل الألف واللام خلفا عن الضمير، ومن ذلك قول الآخر: # ولكن نرى أقدامنا في نعالكم ... وآنفنا بين اللحى والحواجب # أي بين لحاكم، فجعل الألف واللام خلفا عن الضمير. ومن ذلك قول ذي الرمة: # تخللن أبواب الخدور بأعين ... غرابيب والألوان بيض نواصع # وقد سوى سيبويه بين ضرب زيد ظهره وبطنه وضرب زيد الظهر والبطن، وبين ~~مطرنا سهلنا وجبلنا ومطرنا السهل والجبل. فالظاهر من قوله أنه موافق لقول ~~الفراء، وليس هذا على تقدير "منه" إذ لو كان ذلك لاستوى وجود الألف واللام ~~وعدمها، كما استويا في مثل البر الكر بستين، فكان يجوز أن يقال ضرب زيد ظهر ~~وبطن ومطرنا سهل وجبل، كما جاز أن يقال البر الكر بستين، والتمر منوان ~~بدرهم، لأن البعضية مفهومة مع عدم الألف واللام، كما هي مفهومة مع وجودهما. # ومن الاستغناء عن الضمير بالألف واللام قوله تعالى (وإن للمتقين لحسن PageV03P102 # مآب * جنات عدن مفتحة لهم الأبواب). أي مفتحة لهم أبوابها. وزعم بعضهم أن ~~الأبواب بدل من ضمير مستكن في مفتحة. وهذا لا ينجيه من كون الألف واللام ~~خلفا عن الضمير؛ لأن الحاجة [إليه] في الإبدال كالحاجة إليه في الإسناد. # وقول الفراء العرب تقول لمن لم يمت إنك مائت عن قليل، ولا يقولون لمن قد ~~مات هذا مائت إنما يقال في الاستقبال. وكذا يقال هذا سيد قومه، ms639 فإذا أخبرت ~~أنه سيسودهم قلت هو سائد قومه عن قليل. # وكذا الشرف والطمع وأشباههما إذا قصد بهما الاستقبال صيغت على فاعل. وإلى ~~هذا أشرت بقولي: وإذا قصد استقبال المصوغة من ثلاثي على غير فاعل ردت إليه ~~بصيغة فاعل. ومن هذا الرد قوله تعالى: (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق ~~به صدرك) وعلى هذا المعنى قراءة بعض السلف (إنك مائت وإنهم مائتون) والمعنى ~~على قراءة الجماعة وإنك وإياهم وإن كنتم أحياء فأنتم في عداد الموتى، لأن ~~ما هو كائن فكأن قد كان، وهذا شبيه ب (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) وعلى هذا ~~نبهت بقولي: ما لم يقدر الوقوع. ومن الرد إلى فاعل بقصد الاستقبال قول ~~الحكم بن صخر: # أرى الناس مثل السفر والموت منهل ... له كل يوم وارد ثم وارد # إلى حيث يشفي الله من كان شافيا ... ويسعد من في علمه هو ساعد # ومثله قول قيس بن العيزاره: # فقلت لكم شاة رعيت وجامل ... فكلكم من ذلك المال شابع # وأشرت بقولي: وإن قصد ثبوت معنى اسم الفاعل عومل معاملة الصفة المشبهة، PageV03P103 # إلى أن قصد ثبوت معنى اسم الفاعل يسوغ إضافته إلى ما هو فاعل في المعنى، ~~ونصبه إياه على التمييز إن كان نكرة، وعلى التشبيه بالمفعول به إن كان ~~معرفة بشرط السلامة من اللبس. فيقال زيد ظالم العبيد خاذلهم، راحم الأبناء ~~ناصرهم، إذا كان له عبيد ظالمون خاذلون، وأبناء راحمون ناصرون. قال أبو علي ~~في التذكرة: من قال زيد الحسن عينين فلا بأس أن تقول زيد الضارب أبوين، ~~والضارب الأبوين، والضارب الأبوان. والأبوان فاعل على قولك الحسن الوجه، ~~الأمر في ذلك كله واحد. ومثله الضارب الرجل إذا أردت الضارب رجله. # قلت: هكذا قال أبو علي في التذكرة، ولم يقيد بأمن اللبس، والصحيح أن جواز ~~ذلك متوقف على أمن اللبس. ويكثر أمن اللبس في اسم فاعل غير المتعدي، فلذلك ~~يسهل فيه الاستعمال المذكور. ومنه قول ابن رواحة الأنصاري رضي الله عنه: # تباركت إني من عذابك خائف ... وإني إليك تائب النفس باخع # ومنه ms640 قول رجل من طيئ: # ومن يك منحل العزائم تابعا ... هواه فإن الرشد منه بعيد # ومن وروده في المصوغ من متعد قول الشاعر: # ما الراحم القلب ظلاما وإن ظلما ... ولا الكريم بمناع وإن حرما # وقد أغفل أكثر المصنفين إجراء اسم المفعول مجرى الصفة، وهو يجرى مجراها ~~مطلقا إن كان مصوغا من متعد إلى واحد كمضروب ومرهوب ومرفوع ومجموع، فيقال ~~هذا مضروب العبد ومرهوب قوم ومرفوع قدرا، وهو مجموع الأمر وأمره وأمرا، ~~ومجموع الأمر وأمره كما يقال هو حسن الوجه وحسن وجه وحسن وجها وحسن الوجه ~~وحسن وجهه وحسن وجه والوجه ووجهه. وكذا البواقي. PageV03P104 # وأقل مسائل الصفة استعمالا نحو حسن وجهه وحسن وجهه وحسن وجه. ولها مع ذلك ~~نظائر من اسم المفعول. فنظير حسن وجهه قول الشاعر: # تمنى لقائي الجون مغرور نفسه ... ولما رآني ارتاع ثمت عردا # ونظير حسن وجهه قول الشاعر: # لو صنت طرفك لم ترع بصفاتها ... لما بدت مجلوة وجناتها # ونظير حسن وجه قول الآخر: # بثوب ودينار وشاة ودرهم ... فهل أنت مرفوع بما ههنا رأس # ونبهت بقولي: "وقد يفعل ذلك بجامد لتأوله بمشتق" على أنه قد يقال وردنا ~~منهلا عسلا ماؤه، وعسل الماء، ونزلنا بقوم أسد أنصارهم وأسد الأنصار، ~~وصاهرنا حيا أقمارا نساؤه وأقمار النساء، على تأويل عسل بحلو، وأسد بشجعان، ~~وأقمار بحسان. ومنه قول الشاعر: # فراشة الحلم فرعون العذاب وإن ... يطلب نداه فكلب دونه كلب # فعامل فراشة وفرعون معاملة طائش ومهلك. ومثله قول الآخر: # فولا الله والمهر المفدى ... لأبت وأنت غربال الإهاب # فعامل غربالا معاملة مثقب. وأكثر ما يجيء هذا الاستعمال في أسماء النسب ~~كقولك مررت برجل هاشمي أبوه تميمة أمه. وإن أضفت قلت: مررت برجل هاشمي ~~الأب، تميمي الأم. وكذلك ما أشبهه. PageV03P105 ### | AUTO باب إعمال المصدر # ص: يعمل المصدر مظهرا مكبرا غير محدود ولا منعوت قبل تمامه، والغالب إن ~~لم يكن بدلا من اللفظ بفعله تقديره بعد أن المخففة أو المصدرية أو ما ~~أختها. ولا يلزم ذكر مرفوعه. # عمل المصدر عمل الفعل، لأنه أصل والفعل فرعه، فلم يتقيد ms641 عمله بزمان دون ~~زمان بل يعمل عمل الماضي والحاضر والمستقبل، لأنه أصل لكل واحد منها، بخلاف ~~اسم الفاعل فإنه عمل للشبه، فتقيد عمله بما هو شبهه وهو المضارع. وكما ترتب ~~عمل المصدر على الأصالة اشترط في كونه عاملا بقاؤه على صيغته الأصلية التي ~~اشتق منها الفعل، فلزم من ذلك ألا يعمل إذا غير لفظه بإضمار، ولا برده إلى ~~فعلة قصدا للتوحيد، ولا تبعية قبل تمام مطلوبه، فلا يقال مرورك بزيد حسن ~~وهو بعمرو قبيح فيعلق المجرور بهو، لكونه ضمير المرور، فإنه مباين للصيغة ~~التي هي أصل الفعل. وقد شذ مثل هذا في قول زهير: # وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجم # فهو ضمير الحديث وعن متعلقه به. وقد يتخرج هذا على أن يكون التقدير وما ~~هو الحديث عنها فيتعلق "عن" بالحديث، ويجعل الحديث بدلا من هو، ثم حذف ~~الأول وترك المتعلق به دالا عليه. ولا يخفى ما في هذا التقدير من التكلف، ~~مع أن البدل هو المقصود بالنسبة ولا يذكر متبوعه غالبا إلا توطئة له. # ولا يعمل المصغر فلا يقال عرفت ضريبك زيدا ونحوه، لأن التصغير يزيل ~~المصدر عن الصيغة التي هي أصل الفعل زوالا يلزم منه نقص المعنى بخلاف الجمع ~~فإن PageV03P106 # صيغته وإن زال معها الصيغة الأصلية فإن المعنى معها باق ومتضاعف ~~بالجمعية، لأن جمع الشيء بمنزلة ذكره متكررا بعطف، فلذلك منع التصغير إعمال ~~المصدر وإعمال اسم الفاعل، ولم يمنع الجمع إعمال المصدر ولا إعمال اسم ~~الفاعل، لأن إعمال اسم الفاعل كثير. فكثرت شواهد إعماله مجموعا، وجمع ~~المصدر قليل فقلت شواهد إعماله مجموعا، فمنها قول علقمة: # وقد وعدتك موعدا لو وفت به ... مواعد عرقوب أخاه بيثرب # فنصب أخاه بمواعد وهي جمع موعد بمعنى وعد. ويروى: كموعود عرقوب أخاه. ~~وموعود هذا أحد المصادر الجائية على وزن مفعول. ويروى: مواعيد، على أنه جمع ~~ميعاد بمعنى وعد. ومنه قول العرب: تركته بملاحس البقر أولادها، أي بموضع ~~ملاحس، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. والملاحس جمع ملحس بمعنى لحس. ms642 ~~ومنها قول ابن الزبير الأسدي: # كأنك لم تنبأ ولم تك شاهدا ... بلائي وكراتي الصنيع ببيطرا # ومنه قول أعشى قيس، يمدح هوذة بن علي الحنفي: # قد حملوه فتي السن ما حملت ... ساداتهم فأطاق الحمل واضطلعا # وجربوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامة إلا الحزم والفنعا # وله أيضا: # إن عداتك إيانا لآتية ... حقا وطيبة ما نفس بموعود PageV03P107 # ولا يعمل المحدود، وهو المردود إلى فعلة قصدا للتوحيد والدلالة على ~~المرة، لأنه غير عن الصيغة التي اشتق منها الفعل، فلا يقال عرفت ضربتك ~~زيدا، ونحو ذلك. # فإن روى مثله عمن يوثق بعربيته حكم بشذوذه ولم يقس عليه، فمن ذلك ما أنشد ~~الفارسي في التذكرة من قول الشاعر: # يحايى بها الجلد الذي هو حازم ... بضربة كفيه الملا نفس راكب # يريد يحيى الجلد الحازم نفس راكب، بأن تضرب كفاه الملا متيمما مؤثرا بما ~~عنده من الماء راكبا كاد يموت عطشا. وقد اجتمع في قول ابن الزبير: # ولم تك شاهدا ... بلائي وكراتي الصنيع ... # شاهد على إعمال المجموع، وشاهد على إعمال المحدود، لأن الكرات جمع كرة. ~~وقد نصب به الصنيع فواحده أحق بذلك، لأن الواحد أقرب إلى اللفظ الأصلي وهو ~~الكر. ومن إعمال المحدود قول كثير: # وأجمع هجرانا لأسماء إن دنت ... بها الدار لا من زهدت في وصالها # فلو كان "فعلة" مصدرا غير مقصود بهائه التحديد كرهبة ساوى العاري منها في ~~صحة العمل. فمن ذلك قول الشاعر: # فلولا رجاء النصر منك ورهبة ... عقابك قد كانوا لنا كالموارد # ولا يتقدم نعت المصدر على معموله فلا يقال عرفت سوقك العنيف الإبل، لأن ~~معمول المصدر منه بمنزلة الصلة من الموصول، فلا يتقدم نعت المصدر على ~~معموله، كما لا يتقدم نعت الموصول على صلته، فإن ورد ما يوهم خلاف ذلك قدر ~~فعل بعد PageV03P108 # النعت يتعلق به المعمول المتأخر. فمن ذلك قول الحطيئة: # أزمعت يأسا مبينا من نوالكم ... ولن ترى طاردا للحر كاليأس # فالمتبادر إلى فهم سامع هذا البيت تعليق من نوالكم بيأسا، وهو غير جائز ~~كما ذكرت، بل يتعلق بيئست مضمرا فلو أخر ms643 النعت وقدم المعمول لم يمتنع كقول ~~الشاعر: # إن وجدي بك الشديد أراني ... عاذرا من عهدت فيك عذولا # ونبهت بقولي "عمل فعله" على أن المصدر العامل يرفع الفاعل [نحو] عظم نفع ~~الحليم حلمه. والنائب عن الفاعل نحو سرني إعطاء الدنانير الفقير، واسم كان ~~نحو من نعم الله كون المقهور عدونا، وكون عدونا المقهور، والكون عدونا ~~المقهور. ويفهم من ذلك أنه يتعدى إلى غير المرفوع على حسب تعدي فعله نحو ~~عرفت مرورك بزيد، وقدومك على عمرو، وطلبك العلم، وإعطاءك الفقير درهما، ~~وإعلامك خالدا جعفرا مقيما. وشرطت في ذلك تقديره بفعله وبأن الخفيفة أو أن ~~المصدرية أو ما أختها، احترازا من المصدر المؤكد والمبين الهيئة. # ومثال المقدر بأن المخففة علمت ضربك زيدا، فتقديره: علمت أن قد ضربت ~~زيدا، فأن هذه المخففة من أن لأنها بعد علم، وهو موضع مخصوص بالمخففة غير ~~صالح للمصدرية، كقوله تعالى (علم أن سيكون) و (أفلا يرون ألا يرجع). ومثال ~~المقدر بأن المصدرية قوله تعالى (ولولا دفاع الله الناس بعضهم PageV03P109 # ببعض) وقول القائل: أرجو نصر الله للمسلمين، وخذلانه للكافرين. وكذا كل ~~مصدر وقع بعد لولا أو بعد فعل إرادة أو كراهة، أو خوف أو طمع أو شبه ذلك، ~~ولا يكون المقدر بهذه إلا ماضي المعنى كقوله: # أمن بعد رمي الغانيات فؤاده ... بأسهم ألحاظ يلام على الوجد # أو مستقبل المعنى كقول الفرزدق: # فرم بيديك هل نسطيع نقلا ... جبالا من تهامة راسيات # وأما المقدر بأن المخففة فيجوز مضيه وحضوره واستقباله، وكذا المقدر بما ~~المصدرية، فمضي المقدر بأن المخففة كقول الشاعر: # علمت بسطك بالمعروف خير يد ... فلا أرى فيك إلا باسطا أملا # وحضوره كقول الراجز: # لو عملت إيثاري الذي هوت ... ما كنت منها مشفيا على القلت # واستقباله كقول الشاعر: # لو علمنا إخلافكم عدة السل ... م عدمتم على النجاة معينا # ومضى المقدر بما المصدرية كقول الله تعالى (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا ~~الله كذكركم آباءكم) وكقول الشاعر: # وعذبه الهوى حتى براه ... كبري القين بالسفن القداحا # وكقول الآخر: PageV03P110 # مدمن البغي سوف يأخذه با ... ريه أخذه ms644 لثمود وعادا # وحضوره كقوله تعالى (تخافونهم كخيفتكم أنفسكم) وكقول الفرزدق: # وددت على حبي الحياة لو انها ... يزاد لها في عمرها من حياتيا # واستقباله كقول الشاعر: # ومن يمت وهو لم يؤمن يصل غدا ... شواظ نار دوام النار في سقرا # وليس تقدير المصدر العامل بأحد الأحرف الثلاث شرطا في عمله، ولكن الغالب ~~أن يكون كذلك. ومن وقوعه غير مقدر بأحدها قول العرب: سمع أذني زيدا يقول ~~ذلك. وقول أعرابي: اللهم إن استغفاري إياك مع كثرة ذنوبي للؤم، وإن تركي ~~الاستغفار مع علمي بسعة عفوك لغى، وقول الشاعر: # عهدي بها الحي الجميع وفيهم ... قبل التفرق ميسر وندام # وقول الراجز: # ورأي عيني الفتى أباكا ... يعطي الجزيل فعليك ذاكا # وقول الآخر: # لا رغبة عما رغبت فيه ... مني فانقصيه أو زيديه # ومن أمثلة سيبويه: متى ظنك زيدا أميرا. وذكر سيبويه في باب من المصادر PageV03P111 # يجرى مجرى الفعل المضارع عجبت من ضرب زيد عمرا إذا كان هو الفاعل. ثم ~~قال: كأنه قال: عجبت من أنه يضرب زيد عمرا. ولم يقدره في الباب بغير أن ~~الثقيلة. وإذا ثبت أن عمل المصدر غير مشروط بتقدير حرف مصدري أمكن ~~الاستغناء عن إضمار في نحو له صوت صوت حمار. # ونبهت بقولي "ولا يلزم ذكر مرفوعه" على أن المصدر الصالح للعمل قد يجاء ~~به دون مرفوع ظاهر ولا مضمر ودون معمول آخر: وقد يجاء به دون مرفوع كائنا ~~معه معمول آخر. فالجائي دون مرفوع ولا غيره نحو (ولا يرضى لعباده الكفر) ~~والكائن معه معمول لا مرفوع معه نحو (فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة * ~~يتيما) وخصصت المرفوع بجواز الاستغناء عنه مع المصدر، لأن الاستغناء عن غير ~~المرفوع جائز مع كل عامل ليس من النواسخ. وقلت بدل ولا يلزم ذكر فاعله: ولا ~~يلزم ذكر مرفوعه لأعم الفاعل ونائبه واسم كان. وقد تقدم من قولي بيان أن ~~مرفوع المصدر قد يكون نائب فاعل نحو سرني إعطاء الدينار الفقير، واسم كان ~~نحو: من نعم الله كون المقهور عدونا. وجاز أن يستغنى عن مرفوع ms645 المصدر دون ~~مرفوع الفعل وما أشبهه مما ليس مصدرا لأن الفعل لو ذكر دون مرفوع لكان ~~حديثا عن غير محدث عنه، وكذا ما يعمل عمله من صفة أو اسم فعل، فإنه لا يعمل ~~إلا وهو بنفسه واقع موقع الفعل، ومؤد معناه فاستحق ما يستحقه الفعل من ~~مرفوع يحدث به عنه ظاهرا أو مضمرا. فلو خلا منه لكان في تقدير فعل خلا من ~~مرفوع، وليس كذلك المصدر، لأنه إذا عمل العمل المنسوب إليه بإجماع لم يكن ~~إلا في موضع غير صالح للفعل فجرى مجرى الأسماء الجامدة في عدم تحمل الضمير. ~~وجاز أن يرفع ظاهرا لكونه أصلا لما لا يستغنى عن مرفوع به، وبسبب اقتضائه ~~الرفع عدمت في غير ندور مصاحبته مرفوعا إن لم يكن مضافا. وقلت إن كان مضافا PageV03P112 # حتى قال بعض النحويين إنها لا تجوز إلا في الشعر، والصحيح جوازها مطلقا ~~لكن استعمالها في النثر قليل. ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بني ~~الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ~~وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا" فمن في موضع رفع فاعلا بحج ~~البيت. والتقدير: وأن يحج البيت من استطاع إليه سبيلا. وقلت في مصاحبة غير ~~المضاف: "ومرفوعا دون ندور" احترازا من قول أبي العباس ثعلب: العرب تقول ~~عجبت من قراءة في الحمام القرآن، أي من أن قرئ. # ص: ومعموله كصلة في منع تقدمه وفصله. ويضمر عامل فيما أوهم خلاف ذلك أو ~~يعد نادرا. # ش: قد تقدم بيان كون المصدر العامل بإجماع مقدرا بحرف مصدري موصول بفعل، ~~وأن ذلك التقدير غالب لا لازم، فاستحق بلزوم هذا التقدير أن يخالف معموله ~~الصلة بجواز الاستغناء عنه، وأن يوافقها في منع التقدم والفصل. فلهذا قلت ~~"ومعموله كصلة في منع تقديمه وفصله". ثم قلت "ويضمر عامل فيما أوهم خلاف ~~ذلك، أو يعد نادرا" فنبهت بذلك على أنه قد يجيء ما قبل المصدر متعلقا به من ~~جهة المعنى تعلق المعمول بالعامل، كقول تميم العجلاني: # لقد طال ms646 عن دهماء لدي وعذرتي ... وكتمانها أكني بأم فلان # وكقول عمر بن أبي ربيعة: # ظنها بي ظن سوء كله ... وبها ظني عفاف وكرم PageV03P113 # وكقوله: # طال عن آل زينب الإعراض ... للتعدي وما بنا الإبغاض # وكقول الآخر: # وبعض الحلم عند الجه ... ل للذلة إذعان # فلنا في هذه أن نعلق ما تقدم بمصدر آخر محذوف لدلالة الموجود عليه، كأنه ~~لدى عن دهماء لدى، وظني بها ظني، وطال الإعراض عن آل زينب الإعراض، وبعض ~~الحلم إذعن للذلة إذعان. # ويكون هذا التقدير نظير قولهم في (وكانوا فيه من الزاهدين) أن تقديره ~~وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين. ونظير قولهم في: # أينما الريح تميلها تمل # أن تقديره: أينما تميلها الريح تميلها تمل. ولنا أن نجعل ما تقدم متعلقا ~~بنفس المصدر الموجود، إما على نية التقديم والتأخير، وإما على أن ذلك ~~استبيح في المصدر وإن لم يستبح مثله في الموصول المحض، كما استبيح استغناؤه ~~عن معمول لا دليل عليه، وإن لم يستبح مثله في صلة الموصول. وهكذا يفعل فيما ~~أوهم الفصل كقوله تعالى (إنه على رجعه لقادر * يوم تبلى السرائر) فإن ظاهره ~~أن "يوم "منصوب برجعه، ولا يجوز ذلك لاستلزامه الفصل بخبر إن الذي هو ~~لقادر، فالمخلص من ذلك أن ينصب (يوم تبلى السرائر) بعامل مقدر مدلول عليه ~~برجعه، كأنه قيل يرجعه يوم تبلى السرائر. ومما يوهم الفصل قول الشاعر: # وهن وقوف ينتظرن قضاءه ... بضاحي عذاة أمره وهو ضامز PageV03P114 # فقد يظن أن بضاحي عذاة متعلق بينتظرن، وقد فصل بين قضائه وأمره وليس ~~كذلك، بل الواجب أن يجعل قضاؤه متعلقا به الجار والمجرور فلا يكون بينه ~~وبين منصوبه فصل بأجنبي. ومثل هذا قول الآخر: # ليت شعري إذا القيامة قامت ... ودعا بالحساب أين المصيرا # أنشده الشجري وجعل التقدير المصير أين هو فحذف المبتدأ وفصل المصدر بما ~~عمل فيه، وأسهل من هذا أن يكون التقدير أين يصير المصير أو أين هو أعني ~~المصير. # ص: وإعماله مضافا أكثر من إعماله منونا، وإعماله منونا أكثر من إعماله ~~مقرونا بالألف واللام. ويضاف إلى المرفوع والمنصوب، ms647 ثم يستوفي العمل كما ~~كان يستوفيه الفعل، ما لم يكن الباقي فاعلا فيستغنى عنه غالبا. وقد يضاف ~~إلى ظرف فيعمل بعده عمل المنون. # ش: المصدر الذي نحن بصدده مضاف أو منون تنوينا ظاهرا أو مقدرا، أو مقرون ~~بالألف واللام نحو: عرفت ضربك زيدا، وشتما عمرا، والإكرام خالدا. وإعمال ~~المضاف أكثر من إعمال غير المضاف، لأن الغضافة تجعل المضاف إليه كجزء من ~~المضاف، كما يجعل الإسناد الفاعل كجزء من الفعل، ويجعل المضاف كالفعل في ~~عدم قبول التنوين والألف واللام، فقويت بها مناسبة المصدر الفعل، فكان ~~إعماله أكثر من إعمال عادم الإضافة، وهو المنون والمقترن بالألف واللام، ~~إلا أن في المنون شبها بالفعل المؤكد بالنون الخفيفة، استحق به أن يكون ~~أكثر إعمالا من المقترن بالألف واللام. # ومن إعمال المنون قراءة نافع وابن عباس وعاصم وحمزة (فك رقبة * أو إطعام PageV03P115 # في يوم ذي مسغبة * يتيما)، وقراءة أبي بكر بن عاصم (بزينة الكواكب). # أي بتزيين الكواكب ويجوز أن يكون منه (ويعبدون من دون الله ما لا يملك ~~لهم رزقا من السموات والأرض شيئا) ومنه قول زياد الأعجم: # ببذل في الأمور وصدق بأس ... وإعطاء على العلل المتاعا # وقول الفرزدق: # فرم بيديك هل تسطيع نقلا ... جبالا من تهامة راسيات # ولم يجئ إعمال المقترن بالألف واللام إلا في موضع محتمل وهو قوله تعالى ~~(لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) فيحتمل أن يكون "من" في ~~موضع رفع بالجهر على تقدير لا يحب الله أن يجاهر بالسوء من القول إلا من ~~ظلم، ويحتمل أن يكون الكلام قد تم قبل "إلا" وتكون في موضع نصب على ~~الاستثناء. ومما جاء في الشعر قول الشاعر: # لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا # ومنه: # ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل # ومن النحويين من يزعم أن العمل بعد المقترن بالألف واللام بفعل مضمر، PageV03P116 # فيقدر في الأول ضربت مسمعا - وهو اسم رجل - ويقدر في الثاني ينكى أعداءه، ~~وهذا مع ما فيه من التكلف مردود بإتيان النصب ms648 في مواضع لا يصلح فيها إتيان ~~فعل، كقول كثير: # تلوم امرأ في عنفوان شبابه ... وللترك أشياع الضلالة حين # وكقول الآخر: # فإنك والتأبين عروة بعدما ... دعاك وأيدينا إليه شوارع # لكا لرجل الحادي وقد تلع الضحى ... وطير المنايا فوقهن أواقع # ونبهت بقولي "ومضاف إلى المرفوع أو المنصوب، ثم يستوفي العمل، كما كان ~~يستوفيه الفعل" على أنه إذا أضيف المصدر إلى مرفوع كان في الأصل مبتدأ لم ~~يجز حذف المنصوب كما لم يجز حذفه مع الفعل نحو: عرفت كون زيد صديقك. وكذا ~~إذا أضيف إلى منصوب هو في الأصل مبتدأ أو خبر لا يجوز الاكتفاء به، بل لا ~~بد من ذكر الجزء الثاني، كما كان مع الفعل. وذلك قولك عرفت كون صديقك زيد، ~~وتبينت ظن عمرو عدوك، فيمتنع حذف ما بعد المجرور في ذا وأمثاله، كما يمتنع ~~مع الفعل، لأنه خبر ومخبر عنه، وإن لم يكن المنصوب بعد الإضافة خبرا ولا ~~مخبرا، فحذفه جائز، كما كان في الفعل نحو (فاستبشروا ببيعكم) (وما كان ~~استغفار إبراهيم) (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم ~~شديد) (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر ~~الله). PageV03P117 # ونبهت بقولي "ما لم يكن الباقي فاعلا فيستغنى عنه غالبا" على أن ذكر ~~الفاعل مرفوعا بعد إضافة المصدر إلى المفعول به أقل من الاستغناء عنه، ولذا ~~لم يجئ في القرآن رفعه بعد الإضافة إلا في رواية يحيى بن الحارث عن ابن ~~عامر أنه قرأ (ذكر رحمت ربك عبده زكريا) بضم الدال والهمزة، وجاء الاستغناء ~~عنه كثيرا نحو (وهو محرم عليكم إخراجهم) (وإن أردتم استبدال زوج) (ولا ~~تهنوا في ابتغاء القوم) (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى) ~~(لقد ظلمك بسؤال نعجتك). # ومن ذكر الفاعل مرفوعا بعد الإضافة إلى المنصوب به قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المباني "وحج البيت من استطاع إليه سبيلا" فمن في موضع رفع ~~بحج. ويمكن أن يكون مثله (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ~~على ms649 تقدير: ولله على الناس أن يحج البيت من استطاع، والمشهور جعل "من" بدلا ~~من الناس. ومن رفع المصدر الفاعل بعد الإضافة قول الشاعر: # ألا إن ظلم نفسه المرء بين ... إذا لم يصنها عن هوى يغلب العقلا # ومثله: # أمن رسم دار مربع ومصيف ... لعينيك من ماء الشئون وكيف PageV03P118 # ومثله: # رد إضناؤك الغرام الذي كا ... ن عذولا فمهدا لك عذرا # وأكثر استعمال المضاف مضافا إلى الفاعل ناصبا بعده المفعول به نحو (ولولا ~~دفع الله الناس بعضهم ببعض) (وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس ~~بالباطل) (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت). # ويضاف المصدر إلى الظرف كثيرا نحو (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر) و (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) و (فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين) (بل مكر الليل والنهار). ويجوز أن يجاء معه بعد الإضافة بالفاعل ~~والمفعول معطيين الرفع والنصب نحو عرفت انتظار يوم الجمعة زيد عمرا. ذكر ~~ذلك سيبويه غير مستشهد بشيء. وإليه أشرت بقولي "ويضاف إلى ظرف فيعمل بعده ~~عمل المنون". # ص: ويتبع مجروره لفظا ومحلا، ما لم يمنع مانع، فإن كان مفعولا ليس بعده ~~مرفوع بالمصدر جاز في تابعه الرفع والنصب والجر، ويعمل عمله اسمه غير ~~العلم، وهو ما دل على معناه وخالفه بخلوه لفظا وتقديرا دون عوض من بعض ما ~~في فعله. وإن وجد عمل بعدما تضمن حروف الفعل من اسم ما يفعل به أو فيه، فهو ~~لمدلول به عليه. PageV03P119 # ش: المجرور بالمصدر المضاف إما مرفوع المحل وإما منصوبه، فلك فيما نعت به ~~أو عطف عليه أن تجره حملا على اللفظ، وهو الأجود ما لم يعرض مانع. ولك أن ~~تنصبه حملا على الموضع إن كان المجرور منصوب الموضع، وإن ترفعه إن كان ~~المجرور مرفوع الموضع، فالجر مستغن عن شاهد، ومن شواهد الرفع قراءة الحسن ~~(عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعون) فهذا شاهد على رفع المعطوف، ~~لكون المجرور فاعلا في المعنى ومثله قول الشاعر: # يالعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحون على سمعان من ms650 جار # ومن شواهد رفع النعت قول الشاعر: # لقد عجبت وما في الدهر من عجب ... أنى قتلت وأنت الحازم البطل # السالك الثغرة اليقظان سالكها ... مشى الهلوك عليها الخيعل الفضل # ومن شواهد نصب المعطوف لكون المجرور منصوب المحل قول الراجز: # قد كنت داينت بها حسانا ... مخافة الإفلاس والليانا # ومثله: # هويت ثناء مستطابا مؤبدا ... فلم تخل من تمهيد مجد وسوددا # ومن شواهد نصب النعت لكون المجرور منصوب المحل قول الراجز: # ما جعل امرأ القوم سيدا ... إلا اعتياد الخلق الممجدا PageV03P120 # ونبهت بقولي "فإن كان مفعولا ليس بعده مرفوع بالمصدر" على ثلاثة أوجه في ~~تابع المجرور من نحو: "عرفت تطليق المرأة" في نعت المرأة والمعطوف عليها: ~~الجر على اللفظ، والنصب على تقدير المصدر بفعل الفاعل، والرفع على تقديره ~~بفعل ما لم يسم فاعله. وفي الحديث "أمر بقتل الأبتر وذو الطفيتين" على ~~تقدير: أمر بأن يقتل الأبتر وذو الطفيتين. # ونبهت بقولي "ويعمل عمله اسمه غير العلم" على أن من الأسماء ما يقال له ~~"اسم مصدر" وأنه على ضربين: علم، وغير علم. فالعلم ما دل على معنى المصدر ~~دلالة مغنية عن الألف واللام لتضمن الإشارة إلى حقيقة، كقول الشاعر: # فقلت أمكثي حتى يسار لعلنا ... نحج معا، قالت: أعاما وقابله # وكبرة، وفجار في قول الشاعر: # أنا اقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار # فهذه وأمثالها لا تعمل عمل الفعل، لأنها خالفت المصادر الأصلية، بكونها ~~لا يقصد بها الشياع ولا تضاف ولا تقبل الألف واللام، ولا توصف، ولا تقع ~~موقع PageV03P121 # الفعل، ولا موقع ما يوصل بالفعل. ولذلك لم تقم مقام المصدر الأصلي في ~~توكيد الفعل أو تبيين نوعه أو مراته. # والثاني من ضربي اسم المصدر ما ساواه في المعنى والشياع وقبول الألف ~~واللام والإضافة والوقوع موقع الفعل، أو موقع ما يوصل بالفعل، وخالفه بخلوه ~~لفظا وتقديرا دون عوض من بعض ما في الفعل، كوضوء وغسل فإنهما مساويان ~~للتوضؤ والاغتسال في المعنى والشياع وجميع ما نفي عن العلم، وخالفه بخلوه ~~دون عوض من بعض ما في فعليهما، وهما توضأ واغتسل. ms651 وحق المصدر أن يتضمن حروف ~~الفعل بمساواة كقولك توضأ توضؤا، أو بزيادة عليه كأعلم إعلاما ودحرج دحرجة. ~~وقلت لفظا وتقديرا احترازا من فعال مصدر فاعل كقتال فإنه مصدر مع خلوه من ~~المدة الفاصلة بين فاء فعله وعينه، لأنها حذفت لفظا واكتفى بتقديرها بعد ~~الكسرة. وقد تثبت فيقال قيتال. وقلت دون عوض احترازا من عدة، فإنه مصدر وعد ~~مع خلوه من الواو، لأن التاء في آخره عوض منها، فكأنها باقية. # وكذا تعليم مصدر علم مع خلوه من التضعيف، ولكن جعلنا التاء في أوله عوضا ~~من التضعيف، فكأنه باق؛ ولذلك جيء بالمصدر مضعفا ككذب كذابا، استغنى عن ~~التاء ونسب التعويض إلى تاء تعليم، لأن ياءه مساوية لألف إكرام وإسماع ~~وانطلاق واستخراج ونحوها م المزيدات التي قصد بها ترجيح لفظ المصدر على لفظ ~~الفعل الزائد على ثلاثة أحرف دون حاجة إلى تعويض. ومن المحكوم بمصدريته مع ~~خلوه من بعض حروف فعله كينونة فأصلة كيونونة ثم عومل معاملة ميت وميت، ~~فحذفت عينه وعوض منها الياء والتاء. ومن المحكوم بمصدريته ثواب وعطاء ~~أصلهما إثواب وإعطاء. فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال والمصدرية باقية كطاعة ~~وطاقة وجابة والأصل إطاعة وإطاقة وإجابة، لأنها مصادر أطاع وأطاق وأجاب، ~~فحذفت الهمزة واكتفى بالتقدير. # هذه وأمثالها مصادر لقرب ما بينها وبين أصلها بخلاف ما بينه وبين الأصل ~~بعد وتفاوت كعون وعشرة وكبر وعمر وغرق وكلام، بالنسبة إلى إعانة ومعاشرة ~~وتكبر وتعمير وإغراق وتكليم. فهذه وأمثالها أسماء مصادر. وأما ما ليس فيه ~~الإغرابة وزنه كدعابة ورعيا وغلو فهو مصدر، وجعله اسم مصدر تحكم بغير دليل. ~~ومن إعمال ثواب PageV03P122 # قول حسان رضي الله عنه: # لأن ثواب الله كل موحد ... جنان من الفردوس فيها يخلد # ومن إعمال عطاء قول القطامي: # أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا # ومن إعمال اسم المصدر حديث الموطأ "من قبلة الرجل امرأته الوضوء". ومنه ~~قول الشاعر: # إذا صح عون الخالق المرء لم يجد ... عسيرا من الآمال إلا ميسرا # ومنه: # بعشرتك الكرام تعد منهم ... فلا ترين لغيرهم ألوفا # ومنه: ms652 # قالوا كلامك دعدا وهي مصغية ... يشفيك قلت صحيح ذاك لو كانا # ولا يعمل ما تضمن حروف الفعل من اسم ما يفعل به أو فيه. فإن وجد بعد شيء ~~منه عمل أضمر له عامل من معناه كقولك أعجبني دهن زيد لحيته، وكحل هند ~~عينها، فقد روي مثل هذا عن العرب، وجعل النصب فيه بعامل مضمر، كأنه قيل دهن ~~لحيته وكحلت عينها. ومنه - والله أعلم - قوله تعالى (ألم نجعل الأرض كفاتا ~~* أحياء وأمواتا)، لأن الكفات هو ما تكفت فيه الأشياء، أي تجمع وتحفظ فكان ~~ذكره منبها على فعله، أو ما هو بمنزلة فعله، كأنه قيل تكفت أحياء وأمواتا، PageV03P123 # ولك أن تنصب أحياء وأمواتا على التمييز لأن كفات الشيء مثل وعائه والموعى ~~ينتصب بعد الوعاء على التمييز وأما قول الشاعر: # كأن مجر الرامسات ذيولها ... عليه قضيم نمقته الصوانع # فيحتمل أن يكون من هذا. ويحتمل "المجر" موضع الجر، كأنه قال كأن مهب ~~الرامسات جارة ذيولها عليه قضيم، فحذف العامل وأخبر عن المجر بعليه قضيم. ~~ويحتمل أن يكون المجر مصدرا والتقدير كأن موضع مجر الرامسات، ثم حذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب، وجاء الخبر على وفق المحذوف والعمل ~~للمجر، لأنه بمنزلة الجر. ومثله. # كأن مجرة الأبطال نسرا ... إلى أشباله حطب رفيت # أي مكسور. وأما قول الآخر يصف حمارا وأتنا: # فظلت بملقى واحف جرع المعى قياما تقاسي مصلخما أميرها # تقديره فظلت بموضع ملقى واحف جرع المعى وهما موضعان، وملقى بمعنى لقاء، ~~ولذلك عمل. ومثله من المصادر المبدوءة بميم مزيدة كثير. فما كان فعله ~~ثلاثيا فميمه مفتوحة، وما كان من غير ثلاثي فميمه مضمومة، كأنه اسم مفعول ~~لذلك الفعل، وهي في العمل كالمصادر الأخر. فمن ذلك إنشاد ثعلب: # أظلوم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم PageV03P124 # ومنها قول لقيط الإيادى. # يا دار مية من محتلها الجرعا ... هاجت لي الهم والأحزان والوجعا # ومنها إنشاد سيبويه لكعب بن زهير: # فلم يجدوا إلا مناخ مطية ... تجافى بها زور نبيل وكلكل # ومفحصها عنها الحصا بجرانها ... ومشي نواج لم يخنهن ms653 مفصل # وسمر ظباء راسهن بعيدما ... مضت هجمة من آخر الليل ذجل # ومثله قول الآخر: # مستعان العبد الإلة يريه ... كل مستصعب من الأمر هينا # فصل: ص: يجيء بعد المصدر الكائن بدلا من الفعل معمول عامله على الأصح ~~البدل لا المبدل منه وفاقا لسيبويه والأخفش. # ش: المصدر الكائن بدلا من الفعل الذي يمتنع أن يباشره عامل ظاهر، ويصلح ~~في موضعه فعل عار من حرف مصدري. وقد بينت في باب المفعول المطلق مواقعه، ~~دون تعرض لتعديه. والغرض هنا بيان مواقعه متعديا، وأكثر وقوع المتعدي أمرا ~~كقول الشاعر: # يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويخرجن من دارين بجر الحقائب # على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب # وكقول الآخر: # هجرا المظهر الإخاء إذا لم ... يك في النائبات جد معين PageV03P125 # وقد يجيء دعاء كقول الشاعر: # ياقابل التوب غفرانا مآثم قد ... أسلفتها أنا منها مشفق وجل # ومثله: # إعانة العبد الضعيف على الذي ... أمرت فميقات الجزاء قريب # وقد يكون توبيخا بعد همزة الاستفهام كقول المرار الأسدي: # أعلاقة أم الوليد بعدما ... أفنان رأسك كالثغام المخلس # وكقول الآخر: # أبغيا وظلما من علمتم مسالما ... وذلا وخوفا من يجاهركم حربا # وكقوله: # أبسطا بإطراري يمينا ومقولا ... ومدعيا مجدا تليدا وسوددا # وقد يكون توبيخا بغير استفهام، كقوله: # وفاقا بني الأهواء والغي والونى ... وغيرك معني بكل جميل # ويكثر أيضا وقوعه بعد فعل خبري مقصود به الإنشاء كقول من أبصر ما يتعجب ~~منه: عجبا. وكقول المعترف بالنعمة: حمدا وشكرا لا جحودا ولا كفرا. ومنه قول ~~الشاعر: # حمدا الله ذا الجلال وشكرا ... وبدارا لأمره وانقيادا # وقد يقع الخبر وعدا كقوله: PageV03P126 # قالت: نعم وبلوغا بغية ومنى ... فالصادق الحب مبذول له الأمل # وهذه الأنواع عند أبي الحسن الأخفش وأبي زكريا الفراء مطردة صالحة للقياس ~~على ما سمع منها. وبذلك أقول لكثرته في كلام العرب، ولما في ذلك من ~~الاختصار والإيجاز. وأكثر المتأخرين يزعمون أن سيبويه يقصرها كلها على ~~السماع، وليس له نص على ذلك، بل في كلامه ما يشعر بأن ما كان منها أمرا أو ~~دعاء أو ms654 توبيخا أو إنشاء مقيس. فمن كلامه المشعر بذلك قوله في باب ما ينتصب ~~من المصادر على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره "وذلك قولك سقيا ورعيا" ~~ونحو قوله: خيبة ودفرا. ثم قال: "ومن ذلك قولك تعسا وتبا وجدعا ونحوه" ثم ~~قال: "وإنما ينتصب هذا وما أشبهه إذا ذكر مذكور فدعوت له أو عليه على إضمار ~~الفعل". # فقوله: ومن ذلك قولك ولم يقل قولهم فيه إشعار بأنه موكول إلى القياس. ~~وكذا قوله: ومن ذلك قولك تعسا وتبا وجدعا ونحوه، فأطلق القول بنحوه، فعلم ~~أن مراده القياس وعدم التقييد بالمسموع. مع أن كلامه في جميع الباب موافق ~~لهذا المفهوم. ومثل هذا كلامه في باب ما ينتصب من المصادر في غير الدعاء ~~على إضمار الفعل المتروك إظهاره نحو حمدا وشكرا لا كفرا. وقد نص سيبويه على ~~أن باب تراك مقيس، فمن المستبعد ألا يكون عنده باب سقيا مقيسا، مع كون ~~المصدر أصل الفعل وكثير المصاحبة له في توكيد وغيره، فأحق ما ينوب عن الشيء ~~ما كثرت مصاحبته له وإن لم يكن أصله. فإذا ثبت الأصالة مع كثرة المصاحبة ~~لزم الترجيح وكان إلغاؤه غير صحيح. # وأيضا فإن استعمال القياس في باب نزال يلزم منه استئناف عمل واستئناف PageV03P127 # وضع. واستعمال القياس في المصدر المذكور يلزم منه استئناف عمل دون وضع. ~~وقياس موضوع على موضوع أقرب وأنسب من قياس مهمل على موضوع. وأيضا فإن ~~المصدر المتعدي على الوجوه المذكورة وارد على أربعة أقسام: بمعنى الأمر ~~كبذلا المال، وبمعنى المضارع الحاضر نحو أعلاقة أم الوليد - وبمعنى المضارع ~~المستقبل نحو - وبلوغا بغية ومنى- وبمعنى الماضي كقول الشاعر: # عهدي بها الحي لم تخفف نعامتهم # ولم يرد اسم الفعل المتعدي إلا بمعنى الأمر فدل ذلك على رجحان عناية ~~العرب بإقامة المصدر مقام الفعل على عنايتهم بإقامة اسم الفعل مقامه. ~~والقياس على الراجح العناية أولى من القياس على المرجوحها. وصرح سيبويه - ~~رحمه الله- بأن النصب بعد المصادر المذكورة بها أنفسها لا بالأفعال ~~المضمرة. وأما الأخفش والفراء فمذهبهما في ذلك مشهور. # وذهب السيرافي - رحمه الله ms655 - إلى أن النصب بالأفعال المضمرة، ووافقه على ~~ذلك كثير من النحويين، وليس بصحيح، ومن نصوص سيبويه قوله في الباب الذي ~~ترجمته: هذا باب ما جرى في الاستفهام من أسماء الفاعلين والمفعولين مجرى ~~الفعل: ومما يجرى مجرى فعل من المصدر قوله: # يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويخرجن من دارين بجر الحقائب # على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب # ثم قال سيبويه: وقال المرار الأسدي: # أعلاقة أم الوليد بعدما ... أفنان رأسك كالثغام المخلس # وقال الشاعر: PageV03P128 # بضرب بالسيوف رءوس قوم ... أزلنا هامهن عن المقيل # فجعل ندلا وعلاقة مساويين لضرب بالسيوف، وكذلك ينبغي. بل إعمال ندلا ~~وعلاقة وأشبهاهما أولى من إعمال ضرب وشبهه، لأن في: ندلا وعلاقة ما في ضرب ~~من وجود أصالة الفعل، إلا أن ندلا وعلاقة واقعان موقع فعلين محضين، وبضرب ~~واقع موقع حرف وفعل. ونسبة العمل إلى ما هو بمعنى ما هو العامل نفسه أولى ~~من نسبته إلى ما هو بمعنى جزءين أحدهما عامل والآخر جزء غير عامل. ولا يمنع ~~من ذلك كون الفعل لا يستغنى عن تقدير عامليته بالنسبة إلى نصب المصدر، كما ~~لا يمتنع عند الأكثر نصب الظرف بعامل مقدر ورفع الظرف الضمير في نحو زيد ~~عندك، بل ناصب الظرف أحق بأن ينسب العمل إليه لكونه صالحا للإظهار قريب ~~العهد بالإضمار، بخلاف عامل المصدر المشار إليه، فإنه غير صالح للإظهار ولا ~~قريب العهد بالإضمار، فقد صار نسيا منسيا، من كلام سيبويه في الباب الذي ~~ترجمته: هذا باب من الفعل يسمى الفعل فيه بأسماء لم تدخل بين أمثلة الفعل ~~أن قال: "يدلك على أن حذرك بمنزلة عليك قولك تحذيري زيدا، إذا أردت حذري ~~زيدا، فالمصدر وغيره في هذا الباب سواء" فإعلامه بتساوي المصدر وغيره من ~~أسماء الأفعال في هذا الباب صريح، فإن زيدا منصوب بتحذيري زيدا، كما هو ~~منصوب بعليك في عليك زيدا. وكذلك جعله حذرك بمنزلة عليك، ويلزم منه ~~تساويهما في العمل إذا قيل حذرك زيدا وعليك زيدا والله أعلم. PageV03P129 ### | AUTO باب حروف الجر سوى المستثنى ms656 منها # ص: فمنها من، وقد يقال منا وهي لابتداء الغاية مطلقا، وللتبعيض، ولبيان ~~الجنس، وللتعليل، وللبدل، وللمجاوزة، وللانتهاء، وللاستعلاء، وللفصل، ~~ولموافقة الباء، ولموافقة في وإلى. وتزاد لتنصيص العموم أو لمجرد التوكيد ~~بعد نفي أو شبهه جارة نكرة مبتدأ أو فاعلا أو مفعولا به. ولا يمتنع تعريفه ~~ولا خلوه من نفي أو شبهه وفاقا للأخفش. وربما دخلت على حال. وتنفرد من بجر ~~ظروف لا تتصرف كقبل وبعد وعند ولدى ولدن ومع وعن وعلى اسمين. وتختص مكسورة ~~الميم ومضمومتها في القسم بالرب، والتاء واللام بالله. وشذ فيه: "من الله وتربى. # ش: حكى الفراء أن بعض العرب يقول في من: منا، وزعم أنه الأصل وخففت لكثرة ~~الاستعمال بحذف الألف وتسكين النون. ومجيء من لابتداء الغاية في المكان ~~مجمع عليه كقوله تعالى (من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) ومجيؤها ~~لابتداء غاية الزمان مختلف فيه؛ فبعض النحويين منعه، وبعض أجازه. وقول من ~~أجاز ذلك هو الصحيح الموافق لاستعمال العرب. وفي كلام سيبويه تصريح بجوازه ~~وتصريح بمنعه. فأما التصريح بجوازه فقوله في باب ما يضمر فيه الفعل ~~المستعمل إظهاره بعد حرف: "ومن ذلك قول العرب: # من لد شولا فإلى إتلائها PageV03P130 # نصب لأنه أراد زمانا. والشوال لا يكون زمانا ولا مكانا فيجوز فيها الجر ~~كقولك من لدن صلاة العصر إلى وقت كذا، وكذا من لد الحائط إلى مكان كذا، ~~فلما أراد الزمان حمل الشول على شيء يحسن أن يكون زمانا إذا عمل في الشول، ~~كأنك قلت من لد أن كانت شولا إلى إتلائها". هذا نصه في هذا الباب. وفيه ~~تصريح بمجيء من لابتداء غاية الزمان ولابتداء غاية المكان. # وقال في باب عدة ما يكون عليه الكلم: "وأما من فتكون لابتداء الغاية في ~~الأماكن" ثم قال: "وأما مذ فتكون لابتداء الغاية في الأيام والأحيان، كما ~~كانت من فيما ذكرت لك، ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها". فظاهر هذا ~~الكلام منع استعمال "من" في الزمان، ومنع استعمال "مذ" في المكان. فأما منع ~~استعمال مذ في المكان في الكلام فمجمع ms657 عليه، وأما استعمال من في الزمان ~~فمنعه غير صحيح، بل الصحيح جوازه لثبوت ذلك في القرآن والأحاديث الصحيحة ~~والأشعار الفصيحة، فالذي في القرآن قوله تعالى (لمسجد أسس على التقوى من ~~أول يوم أحق أن تقوم فيه). وقال الأخفش في المعاني: قال بعض العرب من الآن ~~إلى غد. وأما الأحاديث فمنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثلكم ~~ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمال عمالا فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار ~~على قيراط قيراط، فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط ثم قال من يعمل لي ~~من نصف النهار على قيراط قيراط فعملت النصارى من نصف النهار إلى العصر على ~~قيراط قيراط، ثم قال ومن يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين ~~قيراطين؟ ألا فأنتم الذين PageV03P131 # تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس، ألا لكم الأجر مرتين". فقد استعملت ~~"من" في هذا الحديث لابتداء غاية الزمان أربع مرات. ومن الأحاديث على ذلك ~~قول من روى حديث الاستسقاء "فمطرنا من جمعة إلى جمعة" وقول عائشة رضي الله ~~عنها "فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يجلس عندي من يوم قيل في ما ~~قيل". وقول أنس رضي الله عنه "فلم أزل أحب الدباء من يومئذ". وهذه الأحاديث ~~كلها في صحيح البخاري. وفي جامع المسانيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لفاطمة رضي الله عنها "هذا أول طعام أكله أبوك من ثلاثة أيام". # وأما الأشعار فمنها قول النابغة الذبياني: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب # ومنها قول جبل بن جوال: # وكل حسام أخلصته قيونه ... تخيرن من أزمان عاد وجرهم # ومنها قول الراجز: # تنتهض الرعدة في ظهيرى ... من لدن الظهر إلى العصير PageV03P132 # وقول الآخر: # إني زعيم يانو ... يقة إن أمنت من الرزاح # ونجوت من عرض المنو ... ن من الغدو إلى الرواح # ومنها قول بعض الطائيين: # من الآن قد أزمعت حلما فلن أرى ms658 ... أغازل خودا أو أذوق مداما # ومنه: # ألفت الهوى من حين ألفيت يافعا ... إلى الآن ممنوا بواش وعاذل # ومثله: # ما زلت من يوم بنتم والها دنفا ... ذا لوعة، عيش من يبلى بها عجب # وتكون "من" أيضا لابتداء الغاية في غير مكان ولا زمان، كقولك: قرأت من ~~أول سورة البقرة إلى آخرها، وأعطيت الفقراء من درهم إلى دينار، ولذلك قلت: ~~"لابتداء الغاية مطلقا" ولم أقل في الزمان والمكان. وأشار سيبويه إلى هذا ~~فقال: "وتقول إذا كتبت كتابا: من فلان إلى فلان، فهذه الأسماء سوى الأماكن ~~بمنزلتها" هذا نصه. # ومجيء من التبعيض كثير كقوله تعالى (خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي ~~على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع). PageV03P133 # وعلامتها جواز الاستغناء ببعض عنها كقراءة عبد الله (لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا بعض ما تحبون). # ومجيؤها لبيان الجنس كقوله تعالى (يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ~~ثيابا خضرا من سندس) وقوله تعالى: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار * وخلق ~~الجان من مارج من نار) ومجيؤها للتعليل كقوله تعالى (يجعلون أصابعهم في ~~آذانهم من الصواعق حذر الموت) و (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل). ومنه ~~قول عائشة رضي الله عنها "فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان الشغل من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم" أي يمنعني الشغل من أجل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. وكقول الشاعر: # ومعتصم بالحق من خشية الردى ... سيردى وغاز مشفق سيئوب # والتي للبدل كقوله تعالى (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) (ولو نشاء ~~لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون). ومنه قول الشاعر: # أخذوا المخاض من الفصيل غلبة ... ظلما ويكتب للأمير أفيلا # ومجيؤها للمجاوزة: غذت منه وشبعت ورويت. ولهذا المعنى صاحبت أفعل PageV03P134 # التفضيل، فإن القائل زيد أفضل من عمرو، كأنه قال: جاوز زيد عمرا في ~~الفضل. وهذا أولى من أن يقال لابتداء الارتفاع في نحو أفضل منه والانحطاط ~~في شر منه كما زعم سيبويه؛ إذ لو كان الابتداء مقصودا لجاز أن تقع بعدها ms659 ~~إلى. وقد أشار سيبويه إلى أن ابتداء الغاية قد يقصد دون إرادة منتهى، فقال: ~~"وتقول ما رأيته مذ يومين، فجعلتها غاية، كما قلت أخذته من ذلك المكان ~~فجعلته غاية ولم ترد منتهى" هذا نصه. والصحيح أن "من" في نحو أخذته من ذلك ~~المكان للمجاوزة إذ لو كان الابتداء مقصودا مع أخذت كما هو مقصود مع حملت ~~في قولك حملته من ذلك المكان لصدق على استصحاب المأخوذ أخذ، كما يصدق على ~~استصحاب المحمول حمل. وأماما في: رأيته من يومين ونحوه فقد جعلها بعضهم ~~بمعنى "في" وليس كذلك، والمراد بما رأيته من يومين ونحوه نفي الرؤية في مدة ~~أنت في آخرها والابتداء والانتهاء مقصودان واليومان معينان. ولو جيء بفي ~~مكان من لم يفهم تعين ولا ابتداء ولا انتهاء. وقد يقع موقع "مذ" ومثل هذا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها "هذا أول طعام أكله ~~أبوك من ثلاثة أيام". فلو كان المجرور بمذ أو منذ حاضرا غير مثنى ولا مجموع ~~صح قصد معنى "في" في قوله صلى الله عليه وسلم للملكين عليهما السلام ~~"طرقتماني منذ الليلة". # وأشار سيبويه إلى أن "من" الزائدة قصد بها التبعيض لأنه قال بعد تمثيله ~~بما أتاني من رجل: "أدخلت من لأنه موضع تبعيض، فأراد أنه لم يأت بعض ~~الرجال" هكذا قال. يريد أن من دلت على شمول الجنس، فلكل بعض منه قسط من ~~المنسوب إلى جميعها، فالتبعيض على هذا التقدير مقصود. وهذا غير مرضي، لأنه ~~يلزم منه أن تكون ألفاظ العموم للتبعيض. وإنما المقصود بزيادة من في نحو: ~~ما أتاني PageV03P135 # من رجل: جعل المجرور بها في العموم، وإنما تكون للتبعيض إذا لم يقصد ~~عموم، وحسن في موضعها "بعض" نحو (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم ~~الآخر وما هم بمؤمنين) و (منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون) و (فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات). وقد صرح سيبويه بذا المعنى فقال: ~~"وتكون للتبعيض نحو هذا منهم، كأنك قلت بعضهم". وأشار أيضا إلى قصد التبعيض ~~بالمصاحبة ms660 أفعل التفضيل فقال في: هو أفضل من زيد: "فضلة على بعض ولم يعم". # ويبطل كون هذه للتبعيض أمران: أحدهما عدم صلاحية بعض في موضعها، والثاني ~~صلاحية كون المجرور بها عاما كقوله: الله أعظم من كل عظيم، وأرحم من كل ~~رحيم. وإذا بطل كون المصاحبة أفعل التفضيل لابتداء الغاية وللتبعيض تعين ~~كونها لمعنى المجاوزة، كما سبق. # ومجيء من للانتهاء كقولك قربت منه، فإنه مساو لقولك قربت إليه. وقد أشار ~~سيبويه إلى أن من معاني من الانتهاء فقال: "وتقول رأيته من ذلك الموضع ~~فجعلته غاية رؤيتك، كما جعلته غاية حين أردت الابتداء". قال ابن السراج - ~~رحمه الله -: "وحقيقة هذه المسألة أنك إذا قلت رأيت الهلال من موضعي، فمن ~~لك، وإذا قلت رأيت الهلال من خلل السحاب فمن للهلال، والهلال غاية لرؤيتك، ~~فلذلك جعل سيبويه من غاية في قولك رأيته من ذلك الموضع". وقد جاء "من" ~~بمعنى "على" في قوله تعالى (ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا) PageV03P136 # أي على القوم. كذلك قال أبو الحسن الأخفش. وإليه أشرت بذكر الاستعلاء في ~~معاني "من". وأشرت بذكر الفصل إلى دخولها على ثاني المتضادين نحو (والله ~~يعلم المفسد من المصلح) و (حتى يميز الخبيث من الطيب) ومنه قول الشاعر: # إذا ما ابتدأت امرأ جاهلا ... ببر فقصر عن فعله # ولم تره قائلا للجميل ... ولا عرف العز من ذله # فسمه الهوان فإن الهوان ... دواء لذي الجهل من جهله # وأشرت بموافقة الباء إلى قوله تعالى (ينظرون من طرف خفي) أي بطرف خفي قال ~~الأخفش: قال يونس: "نظرون من طرف خفي" أي بطرف، كما تقول ضربته من السيف أي ~~بالسيف. وأشرت بموافقة "في" إلى نحو قول عدي بن زيد: # عسى سائل ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سؤلا أن ييسر في غد # وتزاد "من" للعموم كقولك ما في الدار من رجل، فمن زائدة لأن الكلام يصح ~~بدونها إذا قلت ما فيها رجل، لكن ما فيها من رجل لا محتمل له غير العموم؛ ~~ولذلك يخطأ من قال ما فيها من رجل بل ms661 اثنان، وما فيها رجل محتمل لنفي الجنس ~~على سبيل العموم ولنفي الواحد دون ما فوقه، ولذلك يجوز أن يقال ما فيها رجل ~~بل اثنان. # فلو كان المجرور بمن هذه "أحدا أو دبيا" أو غيرهما من الأسماء المقصورة ~~على العموم لكانت مزيدة لمجرد التوكيد، فقولك ما فيها أحد وما فيها من أحد ~~سيان في PageV03P137 # إفهام العموم دون احتمال. ولا يكون المجرور بها عند سيبويه إلا نكرة بعد ~~نفي أو نهي أو استفهام نحو (هل من خالق غير الله). وإلى النهي والاستفهام ~~أشرت بذكر شبه النفي. وأجاز أبو الحسن الأخفش وقوعها في الإيجاب وجرها ~~المعرفة. وبقوله أقول لثبوت السماع بذلك نظما ونثرا، فمن النثر قوله تعالى ~~(ولقد جاءك من نبأ المرسلين) وقوله تعالى (يحلون فيها من أساور من ذهب) ~~وقوله تعالى (ويكفر عنكم من سيئاتكم) وقوله تعالى (وآمنوا به يغفر لكم من ~~ذنوبكم) وقوله تعالى (تجري من تحتها الأنهار) وقول عائشة رضي الله عنها إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من ~~قراءته نحوا من كذا" أخرجه البخاري، وضبطه بضبطه من يعتمد عليه بنصب "نحوا" ~~على زيادة من وجعل قراءته فاعلا ناصبا نحوا. والأصل فإذا بقي قراءته نحوا ~~من كذا. # ومن النظم المتضمن زيادة "من" في الإيجاب قول عمر بن أبي ربيعة: # وينمي لها حبها عندنا ... فما قال من كاشح لم يضر # أراد فما قال كاشح لم يضر. ومنه قول الآخر: PageV03P138 # لما بلغت إمام العدل قلت لهم ... قد كان من طول إدلاجي وتهجيري # أراد قد كان طول إدلاجي وتهجيري. ومنه قول الآخر: # وكنت أرى كالموت من بين ساعة ... فكيف ببين كان موعده الحشر # أراد وكنت أرى بين ساعة كالموت. ومثله قول الآخر: # يظل به الحرباء يمثل قائما ... ويكثر فيه من حنين الأباعر # أراد ويكثر فيه حنين الأباعر. # وممن رأى زيادة "من" في الإيجاب الكسائي، وحمل على ذلك قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون" فقال: أراد ~~إن ms662 أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون. وممن رأى ذلك أبو الفتح بن جني، ~~وحمل عليه قراءة عبد الرحمن بن هرمز الأعرج (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ~~لما آتيناكم) أراد وإذ أخذ الله ميثاق النبيي لمما آتيناكم، فزاد من في ~~الواجب وأدغم نونها في ميم "ما" فصارت لمما، بثلاث ميمات فحذفت الأولى ~~وبقيت لما بميمين، أولهما بدل من نون، والثانية ميم ما، وأشرت بقولي "وربما ~~دخلت على حال" إلى قراءة زيد بن ثابت وأبي الدرداء وأبي جعفر وزيد بن علي ~~والحسن ومجاهد (ما كان ينبغي لنا أن PageV03P139 # نتخذ من دونك من أولياء). # وإذا دخلت من على قبل وبعد ولدن وعن فهي زائدة، لأن المعنى بثبوتها أو ~~سقوطها واحد. وإذا دخلت على عند ولدى ومع وعلى فهي لابتداء الغاية. و"عن" ~~بعد دخول من بمعنى جانب و"على" بمعنى فوق. قال جرير في "من عن": # وإني لعف الفقر مشترك الغنى ... سريع إذا لم أرض داري انتقاليا # جريء الجنان لا أهال من الردى ... إذا ما جعلت السيف من عن شماليا # وقال آخر: # ولقد أراني للرماح دريئة ... من عن يميني تارة وشمالي # وقال آخر في من عليه: # غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل # فهذا مما تختص به "من" وتختص أيضا من في القسم بالرب نحو من ربي إنك ~~لأشر. وقد يقال من ربي بضم الميم. ولا يجوز ذلك في غير قسم، وكاختصاص "من" ~~في القسم بالرب اختصاص التاء واللام فيه بالله نحو (تالله لقد آثرك الله ~~علينا)، ولله لا يؤخر الأجل. وشذ دخول اللام على الله ودخول التاء على ~~الرب، روى ذلك الأخفش. ومن ذلك قول الشاعر: PageV03P140 # لله يبقى على الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآس # ص: ومنها "إلى" للانتهاء، وللمصاحبة وللتبيين، ولموافقة اللام وفي ومن، ~~ولا تزاد خلافا للفراء. # ش: أردت بقولي للانتهاء مطلقا شيئين: أحدهما عموم الزمان والمكان كقولك ~~سرت إلى آخر النهار، وإلى آخر المسافة. والثاني أن منتهى العمل بها قد يكون ~~آخرا وغير آخر، نحو: ms663 سرت إلى نصف النهار، وإلى نصف المسافة. # ونبهت بقولي "وللمصاحبة" على أنها تكون بمعنى "مع" كقوله تعالى (ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) و (من أنصاري إلى الله). قال الفراء في (من ~~أنصاري إلى الله) "قال المفسرون من أنصاري مع الله وهو وجه حسن. قال: وإنما ~~تجعل إلى كمع إذا ضممت شيئا إلى شيء كقول العرب: "إن الذود إلى الذود إبل" ~~فإن لم يكن ضم لم تكن إلى كمع، فلا يقال في مع فلان مال كثير: إلى فلان مال كثير. # قلت: ومن مجيئها بمعنى "مع" قول الشاعر: # برى الحب جسمي ليلة بعد ليلة ... ويوما إلى يوم وشهرا إلى شهر # ومثله: # ولقد لهوت إلى كواعب كالدمى ... بيض الوجوه حديثهن رخيم # ومثله: PageV03P141 # وإن امرأ قد عاش تسعين حجة ... إلى مائة لم يسأم العيش جاهل # ومثله قول الآخر: # فلم أر عذرا بعد عشرين حجة ... مضت لي وعشر قد مضين إلى عشر # ونبهت بقولي "وللتبيين" على المتعلقة في تعجب أو تفضيل بحب أو بغض مبينة ~~لفاعلية مصحوبها كقول الله تعالى (رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه) ~~وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وأيم الله لقد كان خليقا للإمارة، وإن ~~كان من أحب الناس إلي". وأشرت بموافة اللام إلى نحو (والأمر إليك) فاللام ~~في هذا هو الأصل، كقوله تعالى (لله الأمر من قبل ومن بعد) وكقوله تعالى ~~(والأمر يومئذ لله) و (هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله). ~~وكقوله تعالى (ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)؛ فإنها موافقة للام (الحمد ~~لله الذي هدانا لهذا) و (قل الله يهدي للحق) (إن هذا القرآن يهدي للتي هي ~~أقوم). ومنه قول عمر رضي الله عنه "لا يمنعنك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه ~~عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق". PageV03P142 # وأشرت بموافقة "في "إلى قول الشاعر: # فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب # ومثله قول النمر: # إذا جئت دعدا لا أبين كأنني ... إلى آل دعد من سلامان أو نهد # أراد في ms664 الناس وفي آل دعد. # ويمكن أن يكون من هذا قوله تعالى (ليجمعنكم إلى يوم القيامة) و (ثم ~~يجمعكم إلى يوم القيامة) ومثال موافقة من قول ابن أحمر: # تقول وقد عاليت بالكور فوقها ... أيسقى فلا يروى إلي ابن أحمرا # أي فلا يروى مني وزعم الفراء أنها زائدة في قراءة بعضهم (فاجعل أفئدة من ~~الناس تهوى إليهم) ونظرها باللام في قوله تعالى (ردف لكم بعض الذي ~~تستعجلون). وأولى من الحكم بزيادتها أن يكون الأصل. تهوى، فجعل موضع الكسرة ~~فتحة، كما يقال في رضي: رضى، وفي ناصية: ناصاة، وهي لغة طائية، وعليها قول ~~الشاعر: # نستوقد النبل في الحضيض ونص ... طاد نفوسا بنت على الكرم # أراد بنيت على الكرم. PageV03P143 # ص: ومنها اللام للملك وشبهه، وللتمليك وشبهه، وللاستحقاق، وللنسب، ~~وللتعليل، وللتبليغ وللتعجب وللتبيين وللصيرورة. ولموافقة في وعند وإلى ~~وبعد وعلى ومن. وتزاد مع مفعول ذي الواحد قياسا في نحو (للرؤيا تعبرون) و ~~(إن ربك فعال لما يريد) وسماعا في نحو (ردف لكم). وفتح اللام مع المضمر لغة ~~غير خزاعة، ومع الفعل لغة عكل وبلعنبر. # ش: لام الملك نحو المال لزيد، ولام شبه الملك نحو: أدوم لك ما تدوم لي، ~~وكقول الشاعر: # مالمولاك كنت كان لك المو ... لى، ومثل الذي تدين تدان # ومن هذا النوع المفهمة مقابلة لعلي كقوله تعالى (من عمل صالحا فلنفسه ومن ~~أساء فعليها). وكقول الشاعر: # فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر # ولام التمليك نحو وهبت لزيد دينارا، ولام شبه التمليك نحو (والله جعل لكم ~~من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) ولام الاستحقاق نحو: ~~الجلباب للجارية، والجل للفرس. ولام النسب نحو لزيد عم هو لعمرو خال، ولعبد ~~الله ابن هو لجعفر عم. ولام التعليل نحو (لتحكم بين الناس بما أراك الله) و ~~(لتبين للناس ما نزل إليهم) وكقول الشاعر: PageV03P144 # ولو سألت للناس يوما بوجهها ... سحاب الثريا لاستهلت مواطره # ومن لامات التعليل الجارة اسم من غاب حقيقة أو حكما عن قائل قول معلق به ~~نحو (وقال الذين كفروا للذين ms665 آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه) ومثله ~~(والذين قالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ~~ماتوا وما قتلوا) ومثله (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا) ~~ومثله (وقالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا) ومثله (ولا أقول للذين ~~تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا) ومنه قول الشاعر: # وقولك للشيء الذي لا تناله ... إذا ما هو احلولى: ألا ليت ذاليا # ومنه: # حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالكل أعداء له وخصوم # كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا إنه لدميم # ولام التبليغ الجارة اسم سامع قول أو ما في معناه نحو: قلت له، وبينت له ~~وفسرت له، واستجبت له ونصحت له، إلا أن هذين قد يستغنيان عن اللام فيقال ~~شكرته ونصحته. والمختار تعديتهما باللام، وبذلك نزل القرآن العزيز كقوله ~~تعالى (واشكروا لي ولا تكفرون) وكقوله تعالى (وأنصح لكم وأعلم من الله ما ~~لا PageV03P145 # تعلمون). ولام التعجب كقول الشاعر: # شباب وشيب وافتقار وثروة ... فلله هذا الدهر، كيف ترددا # ومثله: # فلله عينا من رأى من تفرق ... أشت وأنأى من فراق المحصب # ولام التبيين الواقعة بعد أسماء الأفعال والمصادر التي تشبهها مبينة ~~لصاحب معناها، والمتعلقة بحب في تعجب أو تفضيل مبينة لمفعولية مصحوبها، ~~فالأول نحو (هيت لك) و (هيهات هيهات لما توعدون) والثاني نحو ما أحب زيدا ~~لعمرو، وقوله تعالى (والذين آمنوا أشد حبا لله) ولام الصيرورة كقوله تعالى ~~(فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) وكقول الشاعر: # فللموت تغذو الوالدات سخالها ... كما لخراب الدور تبنى المساكن # ومثله: # لا أرى حصنا ينجى أهله ... كل حي لفناء ونفد # والموافقة "في" كقوله تعالى (ونضع الموازن القسط ليوم القيامة) كقوله ~~تعالى (لا يجليها لوقتها إلا هو) ومنه قول مسكين الدارمي: PageV03P146 # أولئك قومي قد مضوا لسبيلهم ... كما قد مضى لقمان عاد وتبع # ومنه قول الحكم بن صخر: # وكل أب وابن وإن عمرا معا ... مقيمين مفقود لوقت وفاقد # والموافقة "عند" كقراءة الجحدري (بل كذبوا بالحق لما جاءهم) قال أبو ~~الفتح بن جني: أي ms666 عند مجيئه إياهم، كقولك كتب لخمس خلون. والموافقة "إلى" ~~كقوله تعالى (حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت) وكقوله تعالى (كل ~~يجري لأجل مسمى). والموافقة "بعد" كقوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) أي ~~بعد زوالها. وكقول الشاعر يرثي أخاه: # لفما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # أي بعد طول اجتماع. والموافقة "على" كقوله تعالى (يخرون للأذقان سجدا)، و ~~(دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما و (فلما أسلما وتله للجبين) ومثله قول ~~الشاعر: # تناوله بالرمح ثم ثنى له ... فخر صريعا لليدين وللفم PageV03P147 # والموافقة "من" كقول جرير: # لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل # ومثله قول الآخر - أنشده ثعلب -: # فإن قرين السوء لست بواجد ... له راحة ما عشت حتى تفارقه # أي لست بواجد منه راحة. ومثله: # إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل ... عليك بروق جمة ورواعد # ومن لامات الجر الزائدة، ولا تزاد إلا مع مفعول به بشرط أن يكون عامله ~~متعديا إلى واحد، فإن كانت زيادتها لتقوية عامل ضعيف بالتأخر نحو (إن كنتم ~~للرؤيا تعبرون) أو بكونه فرعا في العمل نحو (وإن ربك فعال لما يريد) جاز ~~القياس على ما سمع منها. وإن كانت بخلاف ذلك قصرت على السماع نحو (ردف ~~لكم). ومنه قول الشاعر: # ومن يك ذا عود صليب رجابه ... ليكسر عود الدهر فالدهر كاسره # ص: وتساوي لام التعليل معنى وعملا "كي" مع أن وما أختها والاستفهامية. # ش: كي على ضربين مصدرية تذكر في إعراب الفعل، وجارة تساوي لام التعليل، ~~ولا تدخل إلا على أن كقوله: # فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا PageV03P148 # أو على ما أختها كقوله: # إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يراد الفتى كيما يضر وينفع # أو على ما الاستفهامية، تقول سائلا عن العلة: كي م فعلت، وفي الوقف كيمه، ~~كما تقول لم فعلت، ولمه؟. وكل العرب يفتحون لام الجر الداخلة على مضمر إلا ~~"خزاعة" فإنها تكسرها مع المضمر، كما تكسر مع غيره في اللغات ms667 كلها. وإذا ~~وليها فعل كسرها أيضا كل العرب إلا "عكلا" و"بني العنبر" فإنهم يفتحونها، ~~وأنشدوا على ذلك: # وتأمرني ربيعة كل يوم ... لأهلكها وأقتني الدجاجا # الرواية فيه بفتح اللام. # ص: ومنها الباء للإلصاق، وللتعدية، وللسببية، وللتعليل، وللمصاحبة ~~وللظرفية وللبدل وللمقابلة ولموافقة عن ومن التبعيضية. وتزاد مع فاعل ~~ومفعول وغيرها. # ش: باء الإلصاق هي الواقعة في نحو وصلت هذا بهذا، وباء التعدية هي ~~القائمة مقام همزة النقل في إيصال الفعل اللازم إلى مفعول به، كالتي في ~~(ذهب الله بنورهم) و (لذهب بسمعهم وأبصارهم). وأما السببية فهي الداخلة على PageV03P149 # صالح للاستغناء به عن فاعل معداها مجازا نحو (فأخرج به من الثمرات رزقا) ~~و (ترهبون به عدو الله وعدوكم). فلو قصد إسناد الإخراج إلى الهاء من قوله ~~تعالى (فأخرج به) وإسناد الإرهاب إلى الهاء من قوله تعالى (ترهبون به) فقيل ~~أنزل ما أخرج من الثمرات رزقا، وما استطعتم يرهب عدو الله، لصح وحسن، لكنه ~~مجاز والآخر حقيقة. ومنه كتبت بالقلم وقطعت بالسكين، فإنه يصح أن يقال كتب ~~القلم وقطع السكين. # والنحويون يعبرون عن هذه بالباء بباء الاستعانة. وآثرت على ذلك التعبير ~~بالسببية من أجل الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى، فإن استعمال السببية ~~فيها يجوز، واستعمال الاستعانة فيها لا يجوز. وباء التعليل هي التي يحسن ~~غالبا في موضعها اللام كقوله تعالى (إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم) و (فبظلم ~~من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت) و (إن الملأ يأتمرون بك) وكقول ~~الشاعر: # ولكن الرزية فقد قرم ... يموت بموته بشر كثير # واحترزت بقولي "غالبا" من قول بعض العرب: غضبت لفلان، إذا غضبت من أجله ~~وهو حي، وغضبت به إذا غضبت من أجله وهو ميت. وباء المصاحبة هي التي يحسن في ~~موضعها "مع" وتغني عنها وعن مصحوبها الحال كقوله تعالى (قد جاءكم الرسول ~~بالحق) أي مع الحق ومحقا، وكقوله تعالى (اهبط بسلام PageV03P150 # منا وبركات عليك) أي مع سلام ومسلما. ومساواة هذه الباء "مع" قد يعبر ~~سيبويه عنه بالمفعول به. # وباء الظرفية هي التي يحسن في موضعها "في" نحو ms668 قوله تعالى (وما كنت بجانب ~~الغربي) و (لقد نصركم الله ببدر) و (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة ~~القصوى) و (إنك بالواد المقدس طوى) و (وما كنت بجانب الطور) و (ببطن مكة) و ~~(وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل) (إلا آل لوط نجيناهم بسحر). وباء ~~البدل هي التي يحسن في موضعها "بدل" كقول رافع بن خديج رضي الله عنه: "ما ~~يسرني أني شهدت بدرا بالعقبة". ومثله قول الشاعر: # فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا # ومثله قول الآخر: # يلقى غريمتكم من غير عسرتكم ... بالبذل بخلا وبالإحسان حرمانا # وباء المقابلة هي الداخلة على الأثمان والأعواض كقولك اشتريت الفرس بألف، ~~وكافأت الإحسان بضعف، وقد تسمى باء العوض. والموافقة "عن" كقوله PageV03P151 # تعالى (ويوم تشقق السماء بالغمام) و (يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم) ~~أي عن أيمانهم. كذا قال الأخفش. # ومثله: (فاسأل به خبيرا). ومثله قول الشاعر: # هلا سألت بنا فوارس وائل ... فلنحن أقربها إلى أعدائها # والموافقة "على" كقوله تعالى (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده ~~إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك). أي على قنطار وعلى دينار. ~~كذا قال الأخفش، وجعل مثله قولهم: مررت به، أي عليه، قال الله تعالى (وإذا ~~مروا بهم يتغامزون) (يمرون عليها) و (لتمرون عليهم) وقال تعالى (هل آمنكم ~~عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل). ومن موافقة الباء لعلى قول الشاعر: # أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد هان من بالت عليه الثعالب # أراد يبول على رأسه. والموافقة "من" التبعيضية كالثانية في قول الشاعر: # فلثمت فاها آخذا بقرونها ... شرب النزيف ببردماء الحشرج PageV03P152 # ذكر ذلك أبو علي الفارسي في التذكرة. وروي مثل ذلك عن الأصمعي في قول الآخر: # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج # والأجود في هذا أن يضمن شربن معنى روين ويعامل معاملته، كما ضمن يحمى ~~معنى يوقد فعومل معاملته في (يوم يحمى عليها في نار جهنم)، لأن المستعمل ~~أحميت الشيء في النار وأوقدت عليه. # وزيادة الباء مع الفاعل نحو: ms669 أحسن بزيد، و (كفى بالله شهيدا) # وحب بها مقتولة # وقوله: # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # وقوله: # ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا # وقوله: # أودى بنعلي وسرباليه # وزيادتها مع المفعول نحو (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) و (هزي PageV03P153 # إليك بجذع النخلة). و (فليمدد بسبب إلى السماء) و (ومن يرد فيه بإلحاد) و ~~(تنبت بالدهن) في قراءة ابن كثير وأبي عمرو، و (يذهب بالأبصار) في قراءة ~~أبي جعفر. ومن الشواهد الشعرية قول الشاعر: # شهيدي سويد والفوارس حوله ... وما ينبغي بعد ابن قيس بشاهد # ومثله: # فلما رجت بالشرب هز لها العصا ... شحيح له عند الإزاء نهيم # ومثله: # وكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا # أراد كفانا فضلا حب النبي إيانا. # وكثرت زيادتها مع مفعول "عرف "وشبهه. وقلت زيادتها في مفعول ذي مفعولين ~~كقول حسان: # تبلت فؤادك في المنام خريدة ... تسقي الضجيع ببارد بسام # وأشرت بقولي "وفي غيرهما" إلى زيادتها في بحسبك، وفي المواضع المذكورة في ~~باب كان. PageV03P154 # ص: ومنها "في" للظرفية حقيقة ومجازا، وللمصاحبة، وللتعليل وللمقايسة، ~~ولموافقة على والباء. # ش: في التي للظرفية الحقيقية نحو (واذكروا الله في أيام معدودات) و (ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد). والتي للظرفية المجازية نحو (ولكم في ~~القصاص حياة) و (لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين) وشواهد ذلك كثيرة ~~لأنه الأصل. # والتي للمصاحبة نحو قوله تعالى (قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من ~~الجن والإنس في النار)، أي ادخلوا في النار مع أمم قد خلت من قبلكم وتقدم ~~زمانهم زمانكم. كذا جاء في التفسير، وهو صحيح. ومثله (ونتجاوز عن سيئاتهم ~~في أصحاب الجنة) (وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم) و (فخرج على ~~قومه في زينته). ومنه قول الشاعر: # كحلاء في برج صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب # ومثله: # شموس ردود في حياء وعفة ... رخيمة رجع الصوت طيبة النشر # والتي للتعليل كقوله تعالى (لولا كتاب من الله سبق ms670 لمسكم فيما أخذتم PageV03P155 # عذاب عظيم) وكقوله تعالى (ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة ~~لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم) وكقوله تعالى: (فذلكن الذي لمتنني فيه) ~~وكقوله صلى الله عليه وسلم "عذبت امرأة في هرة" ومنه قول الشاعر: # فليت رجالا فيك قد نذروا دمي ... وهموا بقتلي يابثين لقوني # ومثله: # لوى رأسه عني ومال بوده ... أغانيج خود كان فينا يزورها # ومثله: # أفي قملي من كلييب هجوته ... أبو جهضم تغلي علي مراجله # ومثله: # بكرت باللوم تلحانا ... في بعير ضل أو حانا # والتي للمقايسة هي الداخلة على تال يقصد تعظيمه وتحقير متلوه كقوله تعالى ~~(فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل) وكقوله صلى الله عليه وسلم ~~(ما أنتم في سواكم إلا PageV03P156 # كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود" وكقول الخضر لموسى عليه السلام "ما ~~علمي وعلمك في علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقارة من البحر" ومنه قول ~~الشاعر: # فما جمعكم في جمعنا غير ثعلب ... هوى بين لحيى أجرد العين ضيغم # ومثله: # كل قتيل في كليب حلام ... حتى ينال القتل آل همام # والموافقة "على" كقوله تعالى (ولأصلبنكم في جذوع النخل) ومنه قول حسان ~~رضي الله عنه: # بنو الأوس الغطارف آزرتها ... بنو النجار في الدين الصليب # ومثله: # بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس بتوءم # والموافقة الباء كقوله تعالى (جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام ~~أزواجا يذرؤكم فيه) أي يكثركم به. كذا جاء في التفسير. ومثله قول الأفوه ~~الأودي: # أعطوا غواتهم جهلا مقادتهم ... وكلهم في حبال الغي منقاد PageV03P157 # ومثله قول زيد الخيل: # وتركب يوم الروع فيها فوارس ... بصيرون في طعن الأباهر والكلى # ومثله: # وخضخضن فينا البحر حتى قطعنه ... على كل حال من غمار ومن وحل # ومثله: # وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ... ولكنني عن سنبس لست أرغب # أي وأرغب بها. وحكى يونس عن بعض العرب: ضربته في السيف، أي بالسيف. # ص: ومنها "عن" للمجاوزة، وللبدل وللاستعلاء وللتعليل، ولموافقة بد وفى. ~~وتزاد هي وعلى والباء عوضا. # ش: استعمال عن للمجاوزة أكثر ms671 من استعمالها في غيرها، ولاقتضائه المجاوزة ~~عدي بها صد وأعرض وأضرب وانحرف وعدل ونهى ونأى ورحل واستغنى، وغفل وسها ~~وسلا. ولذلك عدي بها رغب ومال ونحوها إذا قصد ترك المتعلق به نحو رغبت عن ~~اللهو وملت عن التواني. وقالوا رويت عن فلان، وأنبأتك عنه، لأن المروي ~~والمنبأ به مجاوز لمن أخذ عنه، ولاشتراك عن ومن في معنى المجاوزة تعاقبا في ~~تعدية بعض الأفعال نحو كسوته عن عري ومن عري، وأطعمته عن جوع ومن جوع، ~~ونزعت الشيء عنه ومنه، وتقبل عنه ومنه، ومنع عنه ومنه. ومن هذا قراءة بعض ~~القراء: (فويل للقاسية قلوبهم عن ذكر الله) PageV03P158 # فأوقع عن موقع من والمعنى واحد. والله أعلم. # واستعمالها للبدل كقوله تعالى (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا) # وكقول القائل: حج فلان عن أبيه، وقضى عنه دينا. # وفي صحيح البخاري ومسلم أن رجلا قال يا رسول الله "إن أمي ماتت وعليها ~~صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال نعم، ~~فدين الله أحق أن يقضى". ومنه قول الشاعر: # كيف تراني قالبا مجني ... قد قتل الله زيادا عني # أراد كان قتل الله زيادا بدل قتلي إياه. ومثله قول الآخر: # حاربت عنك عدى قد كنت تحذرهم ... فنلت بي منهم أمنا بلا حذر # واستعمالها للاستعلاء كقول الشاعر: # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني # أراد لا أفضلت في حسب علي، أي لم يعل حسبك علي حسبي. ومن استعمال "عن" ~~للاستعلاء قولهم: بخل عنك، والأصل: بخل عليك، لأن الذي يسأل فيبخل يحمل ~~السائل ثقل الخيبة مضافا إلى ثقل الحاجة، ففي بخل معنى ثقل، فكان حقيقا بأن ~~يشاركه في التعدية بعلى. فإن عدي بعن كان معناها معنى على، وأيضا فإن شح ~~وضن بمعنى بخل، وتعديتهما في الغالب بعلى لا بعن، فكانت PageV03P159 # بخل أحق بذلك؛ إلا أن بخل أكثر استعمالا فعديت بعن نيابة عن على، لأنها ~~أخف منها، ولصلاحية عن للاستعلاء عدي بها رضي، والأصل تعديته بعلى، لأن ms672 ~~فاعله مقبل على المعلق به ومثن عليه. ولأن في رضيت عنه معنى رضيته وزدت على ~~رضاه، والزيادة استعلاء فجيء بعن دالة عليه، وكانت على أحق منها، لكنهم ~~قصدوا مخالفة غضب وسخط فعدوا رضي بعن لصلاحيتها للاستعلاء كما تقرر. وقد ~~نبه على الأصل المتروك من قال: # إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر أبيك أعجبني رضاها # واستعمال عن للاستعانة كقول العرب: رميت عن القوس، كما يقولون رميت ~~بالقوس، فعن هنا كالباء في إفادة الاستعانة. وحكى الفراء عن العرب: رميت عن ~~القوس وبالقوس وعلى القوس وأنشد: # أرمي عليها وفي فرع أجمع ... وهي ثلاث أذرع وإصبع # واستعمال "عن" للتعليل كقوله تعالى (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا ~~عن موعدة وعدها إياه) وقوله تعالى (وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك) ومنه ~~قول ضابئ البرجمي: # وما عاجلات الطير تدني من الفتى ... نجاحا ولا عن وليهن مخيب # واستعمال عن موافقة لبعد كقوله تعالى (لتركبن طبقا عن طبق) أي حالا PageV03P160 # بعد حال. ومنه قول الشاعر: # قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال # ومثله: # لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل # واستعمالها موافقة لفي كقول الشاعر: # وآس سراة الحي حيث لقيتهم ... ولا تك عن حمل الرباعة وانيا # أي في حمل الرباعة وانيا. وجعلت هنا الأصل "في" كقوله تعالى (ولاتنيا في ~~ذكري) وأشرت بقولي "وتزاد هي وعلى والباء عوضا" إلى قول الشاعر: # أتجزع إن نفس أتاها حمامها ... فهلا التي عن بين جنبيك تدفع # وإلى قول الراجز: # إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن ليم يجد يوما على من يتكل # وإلى قول الشاعر: # ولا يؤاتيك فيما ناب من حدث ... إلا أخو ثقة، فانظر بمن تثق # قال أبو الفتح بن جني في البيت الأول: أراد فهلا عن التي بين جنبيك تدفع، ~~فحذف عن وزادها بعد التي عوضا. وقال في الرجز: أراد إن لم يجد من يتكل عليه ~~[فحذف عليه]، وزاد على قبل من عوضا. PageV03P161 # وقلت أنا: أراد قائل الثالث فانظر من تثق به، فحذف "به" وزاد الباء ms673 قبل ~~من عوضا. ويجوز عندي أن تعامل بهذه المعاملة: من واللام وإلى وفي، قياسا ~~على عن وعلى والباء، فيقال عرفت ممن عجبت، ولمن قلت له وإلى من أويت، وفيمن ~~رغبت (والأصل عرفت من عجبت منه ومن قلت له ومن أويت إليه ومن رغبت فيه) ~~فحذف ما بعد من وزيد ما قبلها عوضا". # ص: ومنها على للاستعلاء حسا أو معنى، وللمصاحبة وللمجاوزة وللتعليل ~~وللظرفية، ولموافقة من والباء. وقد تزاد دون تعويض. # ش: استعمال على للاستعلاء حسا كقوله تعالى: (كل من عليها فان) (وعليها ~~وعلى الفلك تحملون) واستعمالها للاستعلاء معنى نحو (تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض) (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة). ومن هذا ~~النوع مقابلة اللام المفهمة ما يحب، كقول الشاعر: # فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر # ومثله قول الآخر: # عليك لالك من يلحاك في كرم ... مخوفا ضرر الإملاق والعدم # ومثله: # لك لا عليك من استعنت فلم يعن ... إلا على ماليس فيه ملام # ومن هذا النوع وقوع على بعد وجب وشبهه، لأن وجب عليك مقابل لوجب PageV03P162 # لك، وكذا وقوعها بعد كذب وشبهه. ومن الاستعلاء المعنوي وقوعها بعد كبر ~~وضعف وعسر وعظم مما فيه معنى ثقل، وكذلك ما دل على معنى تمكن نحو (أولئك ~~على هدى من ربهم) "وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت". واستعمالها للمصاحبة ~~نحو (وآتى المال على حبه ذوي القربى) (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) ~~و (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق) و (فجاءته إحداهما ~~تمشي على استحياء) و (أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم). ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم حين استأذن عمر رضي الله عنه "إيذن له وبشره ~~بالجنة على بلوى تصيبه" أي مع بلوى تصيبه. # واستعماله للمجاوزة كوقوعها بعد بعد وخفي وتعذر واستحال وحرم وغضب ~~وأشباهها. ولمشاركتها "عن" في المجاوزة تعاقبها في بعض المواضع نحو رضي عنه ~~ورضي عليه، وأبطأ عنه وعليه، وأحال عنه وعليه، إذا عدل عنه، وولى بوده عنه ms674 ~~وعليه قال الشاعر: # وإن بشر يوما أحال بوجهه ... عليك فحل عنه وإن كان دانيا # وقال آخر: PageV03P163 # إذا ما امرؤ ولى علي بوده ... وأدبر لم يصدر بإدباره ودي # واستعماله للتعليل كقوله تعالى (كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما ~~هداكم) وكقوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) ومنه قول ~~الشاعر: # على مؤثرات المجد تحمد فاقفها ... ودع ما عليه ذم من كان قد ذما # ومنه قول الآخر: # علام تقول الرمح يثقل عاتقي ... إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت # ومثله قول ضريب بن أسد القيسي: # علام قلت نعم؟ حتى إذا وجبت ... ألحقت "لا" بنعم، ما هكذا الجود # واستعمالها للظرفية كقوله تعالى (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك ~~سليمان)، وكقوله تعالى (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها). ومنه قول ~~الشاعر: # يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويخرجن من "دارين" بجر الحقائب # على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب # واستعمالها موافقة لمن كقوله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على ~~أزواجهم) وكقوله تعالى (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون) PageV03P164 # المعنى من أزواجهم، ومن الناس. واستعمالها موافقة للباء كقوله تعالى ~~(حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق) أي بألا أقول. وقرأ أبي بن كعب ~~رضي الله [عنه] (حقيق بألا أقول) فكانت قراءته مفسرة لقراءة الجماعة. # وقد جاءت على زائدة دون تعويض في قول حميد بن ثور: # أبى الله إلا أن سرحة مالك ... على كل أفنان العضاه تروق # فزاد "على" لأن تروق متعد مثل أعجب، لأنهما بمعنى واحد، يقال راقني حسن ~~الجارية وأعجبني عقلها. وفي الحديث "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ~~فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير" والأصل من حلف يمينا، كما قال ~~النابغة: # حلفت يمينا غير ذي مثنوية # فعلى زائدة، وقيل بمعنى الباء. ويلزم من كونها بمعنى الباء أن تكون ~~زائدة، لأن الباء زائدة في قولك حلفت بيمين، لأن حلفت يتعدى إلى اليمين ~~كتعدية آلى: حلف، لأنه بمعناه والله أعلم. PageV03P165 # ص: ومنها "حتى" لانتهاء ms675 العمل بمجرورها أو عنده. ومجرورها إما بعض لما ~~قبلها من مفهم جمع إفهاما صريحا أو غير صريح، وإما كبعض، ولا يكون ضميرا، ~~ولا يلزم كونه آخر جزء أو ملاقى آخر جزء خلافا لمن زعم ذلك. ويختص تالي ~~الصريح المنتهي به بقصد زيادة ما، ويجوز عطفه واستئنافه. وإبدال حائها عينا ~~لغة هذلية. # ش: حتى على أربعة أقسام: عاطفة، وحرف ابتداء، وبمعنى كي، وجارة. فللثلاثة ~~الأول مواضع تجيء إن شاء الله تعالى. # والجارة مجرورها إما اسم صريح نحو (ليسجننه حتى حين) و (سلام هي حتى مطلع ~~الفجر)، وإما مصدر مؤول من أن لازمة الإضمار. وفعل ماض نحو (حتى عفوا ~~وقالوا) أو مضارع نحو (حتى يتبين لكم). وجرها المصدر المؤول يأتي الكلام ~~عليه إن شاء الله تعالى في إعراب الفعل وعوامله. وأما جرها الاسم الصريح ~~فهي فيه على ضربين: أحدهما أن يكون ما بعدها جزءا لما قبلها من دليل جمع ~~مصرح بذكره نحو ضربت القوم حتى زيد، فزيد جزء ما قبله، وما قبله دليل جمع ~~مصرح بذكره وهو مضروب انتهى الضرب به. ويجوز أن يكون غير مضروب لكن انتهى ~~الضرب عنده. وإذا كان الانتهاء به ففي ذكر القوم غنى عن ذكره، لكن قصد ~~التنبيه على أن فيه زيادة ضعف أو قوة أو تعظيم أو تحقير. وإلى هذا أشرت ~~بقولي "ويختص تالي الصريح المنتهى به بقصد زيادة ما". وعنيت بالصريح كونه ~~بلفظ موضوع للجمعية، يدخل في ذلك الجمع الاصطلاحي واللغوي كرجال وقوم. ~~وعنيت بغير الصريح ما دل على الجمعية بغير لفظ موضوع لها كقوله تعالى ~~(ليسجننه حتى حين) فإن مجرور حتى فيه منتهى الأحيان مفهومة غير مصرح ~~بذكرها. ويجوز كون تالي المصرح منتهى عنده، لا به، كما يجوز مع "إلى" PageV03P166 # فإنهما سواء في صلاحية الاسم المجرور بهما للانتهاء به وللانتهاء عنده. ~~أشار إلى ذلك سيبويه والفراء وأبو العباس أحمد بن يحيى. وقال أحمد بن يحيى: ~~"قوله تعالى (إلى المرافق) مثل حتى للغاية، والغاية تدخل وتخرج؛ تقول: ضربت ~~القوم حتى زيد. فيكون زيد مضروبا، وغير ms676 مضروب، فيؤخذ هنا بالأوثق" يريد أن ~~كون المرافق مدخلة في الغسل هو المعمول به، لأنه أحوط الحكمين. ومن شواهد ~~استواء حتى وإلى قوله تعالى (فمتعناهم إلى حين) قرأ عبد الله (فمتعناهم حتى ~~حين). ومن شواهد خروج ما بعد حتى مع صلاحيته للدخول قول الشاعر: # سقى الحيا الأرض حتى أمكن عزيت ... لهم فلا زال عنها الخير مجدودا # ولا يعتبر في تالي غير الصريح إفهام الزيادة التي أشرت إليها. # ومما يختص به تالي الصريح جواز عطفه على ما قبله نحو ضربت القوم حتى ~~زيدا، وجواز استئنافه نحو ضربتهم حتى زيد، فزيد مبتدأ محذوف الخبر. ويروى ~~بالأوجه الثلاثة قول الشاعر: # عممتهم بالندى حتى غواتهم ... فكنت مالك ذي غي وذي رشد # ويروى بالثلاثة الأوجه أيضا قول الآخر: # ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها # وإلى هذا أشرت بقولي: وإما كبعض، لأن "النعل" ليست بعضا للصحيفة PageV03P167 # والزاد، لكنها كبعض باعتبار أن إلقاء الصحيفة والزاد وإنما كان ليخلو من ~~ثقل وتشاغل، والنعل مما يثقل ويشغل، فجاز عطفها لذلك، لأنه بمنزلة من يقول ~~ألقى ما يثقله حتى نعله. # وإذا لم يصلح أن ينسب لمجرورها ما نسب لما قبلها فالانتهاء عنده لابه ~~نحو: صمت ما بعد يوم الفطر حتى يوم الأضحى، وسريت البارحة حتى الصباح، ~~فانتهى الصوم عند يوم الأضحى لابه، لأنه لا يصح أن ينسب إليه. وانتهى السرى ~~عند الصباح لابه، لأنه لا يصح أن ينسب إليه. فالجر متعين، والعطف ~~والاستئناف ممتنعان. # ومجرورها أبدا عند سيبويه ظاهر لا مضمر. وأجاز غيره أن تجر المضمر، فيقال ~~حتاه وحتاك. قال أبو بكر بن السراج: والقول عندي ما قال سيبويه، لأنه غير ~~معروف اتصال حتى بالضمير، وهو في القياس غير ممتنع. # والتزم الزمخشري كون مجرورها آخر جزء أو ملاقى آخر جزء، وهو غير لازم. ~~ومن دلائل ذلك قول الشاعر: # إن سلمى من بعد يأسي همت ... لوصال لو صح لم يبق بوسا # عينت ليلة فما زلت حتى ... نصفها راجيا، فعدت يئوسا # وفي قراءة ابن مسعود (ليسجننه عتى حين)، وسمع ms677 عمر رضي الله عنه رجلا يقرأ ~~(عتى حين) فقال من أقرأك؟ قال: ابن مسعود. فكتب إليه: PageV03P168 # "إن الله أنزل هذا القرآن فجعله عربيا، وأنزله بلغة قريش، فأقرئ الناس ~~بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل والسلام". # ص: ومنها "الكاف" للتشبيه، ودخولها على ضمير الغائب المجرور قليل، وعلى ~~أنت وإياك وأخواتها أقل. وقد توافق "على". وقد تزاد إن أمن اللبس. وتكون ~~اسما فتجر ويسند إليها، وإن وقعت صلة فالحرفية راجحة. وتزاد بعدها "ما" ~~كافة وغير كافة، وكذا بعد رب والباء. وتحدث في الباء المكفوفة معنى ~~التقليل. وقد تحدث في الكاف معنى التعليل. وربما نصبت حينئذ مضارعا، لا لأن ~~الأصل كيما، وإن ولي ربما اسم مرفوع فهو مبتدأ بعده خبره، لا خبر مبتدأ ~~محذوف، وما نكرة موصوفة بهما خلافا لأبي علي في المسألتين. وتزاد "ما" غير ~~كافة بعد "من وعن". # ش: الكاف من الحروف التي تجر الظاهر وحده كحتى، فكما استغنى في الغاية مع ~~المضمر بإلى عن حتى، استغنى في التشبيه مع المضمر بمثل عن الكاف. إلا أن ~~الكاف خالفت أصلها في بعض الكلام لخخفتها، فجرت ضمير الغائب المتصل كقول ~~الشنفري: # لئن كان من جن لأبرح طارقا ... وإن كان إنسانا ما "كها" الإنس يفعل # أي ما مثلها الإنس يفعل. ومثله قول الراجز في وصف حمار وحش وأتن: # ولا أرى بعلا ولا حلائلا ... كه ولا كهن إلا حاظلا # وقد خولف بها الأصل أيضا فأدخلت على ضمير الرفع وضمير النصب المنفصلين، ~~فقالوا: أنا كأنت، وأنت كأنا، وأنا كإياك، قال الشاعر: # قلت إني كأنت ثمت لما ... شبت الحرب خضتها وكععتا PageV03P169 # وأنشد الكسائي: # فأحسن وأجمل في أسيرك إنه ... ضعيف ولم يأسر كإياك آسر # وقد تجيء بمعنى على كقول بعض العرب: كخير. في جواب من قال: كيف أصبحت؟، ~~حكاه الفراء. وقد تزاد إن أمن اللبس بكون الموضع غير صالح للتشبيه كقوله ~~تعالى (ليس كمثله شيء) فلا بد من عدم الاعتداد بالكاف، لأن الاعتداد بها ~~يستلزم ثبوت شيء لا شيء مثله، وذلك محال، وما أفضى إلى المحال محال، ~~وكالزيادة ms678 في كمثله الزيادة في (وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون) وفي قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم على إحدى الروايتين: "يكفي كالوجه واليدين" يريد ~~يكفي الوجه واليدان، وهي الرواية الأخرى. ومنه قول الراجز: # لواحق الأقراب فيها كالمقق # يريد: فيها المقق، أي الطول. وقال الفراء: قيل لبعض العرب: كيف تصنعون ~~الأقط؟ فقال: كهين. يريد هينا فزاد الكاف. # وتكون اسما فتجر بحرف كقول الشاعر: # بكا للقوة الشغواء جلت فلم أكن ... لأولع إلا بالكمي المقنع # وبإضافة كقوله: # تيم القلب حب كالبدر، لا بل ... فاق حسنا من تيم القلب حبا PageV03P170 # وتقع فاعلة كقول الشاعر: # وما هداك إلى أرض كعالمها ... ولا أعانك في غرم كغرام # واسم كان كقول الآخر: # لو كان في قلبي كقدر قلامة ... فضلا لغيرك ما أتتك رسائلي # ومبتدأ كقول الآخر: # بنا كالجوى مما يخاف وقد نرى ... شفاء القلوب الصاديات الحوائم # وإن وقعت صلة فحرفيتها أولى من اسميتها كقول الراجز: # ما يرتجى وما يخاف جمعا ... فهو الذي كالغيث والليث معا # وتزاد بعدها "ما" كافة كقول زياد الأعجم: # لعمري إنني وأبا حميد ... كما النشوان والرجل الحليم # أريد هجاءه وأخاف ربي ... وأعلم أنه عبد لئيم # وغير كافة كقول الآخر، أنشده أبو علي القالي: # وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم # قال سيبويه عن قولهم: هذا حق كما أنت ههنا، فزعم أن العامل في أنت الكاف PageV03P171 # وما لغو، إلا أنها لا تحذف كراهية أن يجيء لفظها لفظ كأن. # وتزاد "ما" أيضا بعد رب كافة، كقول أبي دؤاد: # ربما الجامل المؤبل فيهم ... وعناجيج بينهن المهار # وغير كافة كقول الآخر: # ماوي ياربتما غارة ... شعواء كاللذعة بالميسم # وكذلك تزاد بعد الباء كافة كقول الشاعر: # فلئن صرت لا تحير جوابا ... لبما قد ترى وأنت خطيب # وغير كافة كقوله تعالى (بما رحمة من الله لنت لهم). # وتحدث "ما" الكافة في الباء معنى ربما، فمعنى قد ترى وأنت خطيب: لربما قد ~~ترى. ومثله قول كثير: # مغان تهيجن الحليم إلى الهوى ... وهن قديمات العهود دواثر # بما قد أرى تلك الديار وأهلها ... وهن ms679 جميعات الأنيس عوامر # أراد: وربما قد أرى. وقد مع المضارع تفيد هذا المعنى. ولكن اجتمعتا ~~توكيدا كما PageV03P172 # اجتمعت عن والباء التي بمعناها في قول الشاعر: # فأصبحن لا يسألنه عن بما به ... أصعد في علو الهوى أم تصوبا # وتحدث "ما" الكافة في الكاف معنى التعليل كقوله تعالى (واذكروه كما ~~هداكم) وكقول الأخفش في قوله تعالى (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم ~~آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم مالم تكونوا تعلمون * ~~فاذكروني أذكركم) [أي] كما أرسلنا فيكم رسولا فاذكروني "أي كما فعلت هذا ~~فاذكروني". # وجعل ابن برهان من هذا قوله تعالى (ويكأنه لا يفلح الكافرون)، أي أعجب ~~لأنه لا يفلح الكافرون. وكذا قدره ثم قال: وحكى سيبويه: كما أنه لا يعلم ~~فتجاوز الله عنه، أي لأنه لا يعلم. وإذا حدث فيها معنى التعليل ووليها ~~مضارع نصبته لشبهها بكي كقول الشاعر: # فطرفك إما جئتنا فاصرفنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر # وزعم الفارسي أن الأصل كيما وحذفت الياء، وهذا تكلف لا دليل عليه ولا PageV03P173 # حاجة إليه. وكذلك أيضا زعم في قول الشاعر: # ربما الجامل المؤبل فيهم ... وعناجيج بينهن المهار # أن "ما" فيها نكرة موصوفة بمبتدأ مضمر وخبر مظهر. والصحيح أن "ما" فيه ~~زائدة كافة هيأت رب للدخول على الجملة الاسمية، كما هيأتها للدخول على ~~الجملة الفعلية في قوله تعالى (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين). وفي ~~قول الشاعر: # لا يضيع الأمين سرا ولكن ... ربما يحسب الخئون أمينا # وتزاد "ما" بعد "من وعن" غير كافة كقوله تعالى (مما خطيئاتهم أغرقوا) و ~~(عما قليل ليصبحن نادمين). # ص: ومنها "مذ ومنذ، وقد ذكرا في باب الظروف. ومنها "رب" ويقال رب ورب ~~ورب، وربت وربت ورب ورب، وربت. وليست اسما خلافا للكوفيين والأخفش في أحد ~~قوليه. بل هي حرف تكثير وفاقا لسيبويه، والتقليل بها نادر. ولا يلزم وصف ~~مجرورها خلافا للمبرد ومن وافقه. ولا مضى ما يتعلق بها، بل يلزم تصديرها ~~وتنكير مجرورها وشبهه. وقد يعطف على مجرورها وشبهه بمضاف إلى ضميريهما. وقد ~~تجر ضميرا ms680 لازما تفسيره بمتأخر منصوب على التمييز مطابق للمعنى. ولزوم ~~إفراد الضمير وتذكيره عند تثنية التمييز وجمعه وتأنيثه أشهر من المطابقة. PageV03P174 # ش: قد بينت في باب المفعول فيه أن من جملة أسماء الزمان المبنية مذ ومنذ ~~إذا وليهما مرفوع أو جملة، وأنهما يكونان حرفي جر، واستوفيت القول بما أغنى ~~عن مزيد فليعلم ذلك. # ومن حروف الجر "رب" وفيها عشر لغات: أربع بتشديد الباء، وست بتخفيفها وقد ~~ذكرت. وهي حرف عند البصريين، واسم عند الكوفيين والأخفش في أحد قوليه. ~~وحرفيتها أصح لخلوها من علامات الأسماء اللفظية والمعنوية، ومساواتها الحرف ~~في الدلالة على معنى في مسمى غير مفهوم جنسه بلفظها، بخلاف أسماء الاستفهام ~~والشرط فإنها تدل على معنى في مسمى مفهوم بلفظها. ومقتضى هذا التقدير أن ~~تكون "كم" حرفا، لكن اسميتها ثابتة بالعلامات اللفظية وهي الإضافة إليها ~~ودخول حرف الجر عليها والابتداء بها، وإيقاع الأفعال عليها وعود الضمير إليها. # واستدل الكوفيون على اسميتها بقول الشاعر: # إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك، ورب قتل عار # فزعموا أن "رب" مبتدأ و"عار" خبر، والصحيح أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة ~~صفة لقتل والتقدير: رب قتل هو عار. وأكثر النحويين يقولون معنى رب التقليل. ~~قال أبو العباس: "رب تنبئ عما وقعت عليه أنه قد كان وليس بالكثير، فلذلك لا ~~تقع إلا على نكرة، لأن ما بعدها يخرج مخرج التمييز". وقال ابن السراج: ~~"النحويون كالمجمعين على أن رب جواب لما، تقول: رب رجل PageV03P175 # عالم؛ لمن قال لك: ما رأيت رجلا عالما، أو قدرت أنه يقول. فضارعت حرف ~~النفي إذا كان بنية الواحد المنكور وهو يراد به الجماعة". وقال ابن السراج ~~أيضا: "رب حرف جر، وكان حقه أن يكون بعد الفعل موصلا له إلى المجرور ~~كأخواته، لكن لما كان معناه التقليل وكان لا يعمل إلا في نكرة صار مقابلا ~~لكم إذا كانت خبرا فجعل له صدر الكلام، كما جعل لكم". # وقال الزمخشري في المفصل: "رب للتقليل". وجعلها في الكشاف للتكثير .. # قلت: والصحيح أن معنى رب التكثير، ولذا يصلح ms681 "كم" في كل موضع وقعت فيه ~~غير نادر، كقول الشاعر: # رب من أنضجت غيظا قلبه ... يتمنى لي موتا لم يطع # وكقول الآخر: # رب رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقتال # وكقول الآخر: PageV03P176 # ربما تكره النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال # وكقول حسان: # رب حلم أضاعه عدم الما ... ل، وجهل غطى عليه النعيم # وكقول الآخر: # ورب امرئ ناقص عقله ... وقد يعجب الناس من شخصه # وآخر تحسبه أحمقا ... ويأتيك بالأمر من فصه # وكقول ضائي البرجمي: # ورب أمور لا تضيرك ضيرة ... وللقلب من مخشاتهن وجيب # وكقول عدي بن زيد: # رب مأمول وراج أملا ... قد ثناه الدهر عن ذاك الأمل # وهذا الذي أشرت إليه من أن معنى "رب" التكثير هو مذهب سيبويه رحمه الله. ~~وقال ابن خروف: وذكر سيبويه في باب "كم" أن رب للتكثير، وذكر ذلك غيره من ~~اللغويين، واستعمالها على ذلك موجود كثير. قلت: فمن كلامه الدال على ذلك ~~قوله في باب "كم" اعلم أن لكم موضعين: أحدهما الاستفهام، والآخر PageV03P177 # الخبر، ومعناهما معنى رب" ثم قال بعد ذلك في الباب: "واعلم أن كم في ~~الخبر لا تعمل إلا فيما تعمل فيه رب، لأن المعنى واحد، إلا أن كم اسم ورب ~~غير اسم" هذا نصه. ولا معارض له في كتابه. فعلم أن مذهبه كون رب مساوية لكم ~~الخبرية في المعنى، ولا خلاف أن معنى كم الخبرية التكثير. والذي دل عليه ~~كلام سيبويه من أن معنى رب التكثير هو الواقع في غير النادر من كلام العرب ~~نثره ونظمه. فمن النظم الأبيات التي قدمت ذكرها. ومن النثر قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "يارب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة" وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "رب أشعث لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبر قسمه". ومنه قول ~~الأعرابي الذي سمعه الكسائي يقول بعد الفطر: رب صائمه لن يصومه، وقائمه لن ~~يقومه. وقال الفراء: يقول القائل إذا أمر فعصي: أما والله رب ندامة لك تذكر ~~قولي فيها. وقولي "والتقليل بها نادر" ms682 أشرت به إلى قول الشاعر: # ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان # يريد آدم وعيسى عليهما السلام. # ومثله قول عمرو بن الشريد أخي الخنساء: # وذي إخوة قطعت أقران بينهم ... كما تركوني واحدا لا أخاليا # ومثله: # ويوم على البلقاء لم يك مثله ... على الأرض يوم في بعيد ولادان PageV03P178 # أراد بذي إخوة دريد بن حرملة قاتل أخيه معاوية بن الشريد، وأراد الآخر ~~يوما كان فيه وقعة بين غسان ومذحج، في موضع يعرف بالبلقاء. وقول المبرد رب ~~ينبئ عما وقعت عليه أنه قد كان، هذا هو الأكثر. وأما كون ذلك لازما لا يوجد ~~غيره فليس بصحيح. بل قد يكون مستقبلا، كقول جحدر اللص: # فإن أهلك فرب فتى سيبكي ... علي مهذب رخص البنان # وكقول هند أم معاوية رضي الله عنها: # يارب قائلة غدا ... يالهف أم معاويه # وكقول سليم القشيري: # ومعتصم بالحي من خشية الردى ... سيردى وغاز مشفق سيئوب # ومثله: # يارب يوم لي لا أظلله ... أرمض من تحت، وأضحى من عله # ومثله: # يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا # ولا مبالاة بقول المبرد، ولا بقول ابن السراج، فإنهما لم يستندا في ذلك ~~إلا إلى مجرد الدعوى، ولو لم يكن غير ما ادعياه مسموعا، لكان مساويا لما ~~ادعياه في إمكان الأخذ به، فكيف وهو ثابت بالنقل الصحيح في الكلام الفصيح. # وقد يكون ما وقعت عليه رب حالا كقولك لمن قال: ما في وقتنا امرؤ مستريح: PageV03P179 # رب امرئ في وقتنا مستريح. ومنه قول ابن أبي ربيعة: # فقمت ولم تعلم علي خيانة ... ألا رب باغي الربح ليس برابح # ومثله: # ألا رب من تغتشه لك ناصح ... ومؤتمن بالغيب غير أمين # وقد هدي الزمخشري إلى الحق في معنى رب فقال في تفسير (قد نرى تقلب وجهك) ~~قد نرى: ربما نرى، ومعناه كثرة الرؤية. وقال قد في (قد نعلم إنه ليحزنك) ~~بمعنى ربما الذي يجيء لزيادة الفعل وكثرته. وقال في (قد يعلم ما أنتم عليه) ~~أدخل قد لتوكيد علمه بما هم عليه، وذلك أن ms683 قد إذا دخلت على المضارع كانت ~~بمعنى ربما، فوافقت ربما في خروجها إلى معنى التكثير نحو قوله: # فإن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود # وكلامه في هذا سديد أداه إليه ترك التقليد. وقال في (ربما يود الذين ~~كفروا لو كانوا مسلمين): "فإن قلت: فما معنى التقليل ههنا؟ قلت هو وارد على PageV03P180 # مذهب العرب في قولهم لعلك ستندم على فعلك، وربما يندم الإنسان على ما فعل ~~ولا يشكون في تندمه، ولا يقصدون تقليله، ولكنهم أرادوا لو كان الندم مشكوكا ~~فيه أو كان قليلا لحق عليك ألا تفعل هذا الفعل، لأن العقلاء يتحرزون من ~~التعرض للغم المظنون كما يتحرزون من الغم المتيقن، ومن القليل منه كما ~~يتحرز من الكثير. وكذلك المعنى في الآية: لو كانوا يودون الإسلام مرة واحدة ~~لكانوا حقيقين بالمسارعة إليه، فكيف وهم يودونه في كل ساعة". # قلت: في هذا الكلام ما يناقض كلامه في "قد نرى" و"قد نعلم" و"قد يعلم" من ~~دلالة ربما على التكثير، لأنه نسب إليها ههنا التقليل، وتكلف في تخريجه ~~مالا حاجة إليه، ولا دلالة عليه. ثم اعترف بقول العرب: ربما يندم الإنسان ~~على ما فعل، وأنهم لا يقصدون تقليله فهو حجة عليه وعلى من وافقه في هذا ~~التأويل. قلد ابن السراج فإنه قال: قالوا في قوله تعالى (ربما يود الذين ~~كفروا لو كانوا مسلمين) بأنه لصدق الوعد كأنه قد كان، كما قال الله تعالى ~~(ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت) والصحيح عندي أن "إذ" يراد بها الاستقبال كما ~~قد يراد بها المضي، فمن ذلك قوله تعالى (فسوف يعلمون * إذ الأغلال في ~~أعناقهم) وقوله تعالى (يومئذ تحدث أخبارها) فأبدل يومئذ من "إذا" فلو لم ~~تكن "إذ" صالحة للاستقبال ما أبدل يوم المضاف إليها من "إذا" فإنها لا يراد ~~بها إلا الاستقبال. # والمبرد وابن السراج والفارسي يرون وجوب وصف المجرور برب، وقلدهم في ذلك ~~أكثر المتأخرين مع أنه خلاف مذهب سيبويه، ولا حجة لهم إلا شبهتان: إحداهما ~~أن رب للتقليل، والنكرة بلا صفة فيها ms684 تكثير بالشياع والعموم، ووصفها يحدث ~~فيها التقليل بإخراج الخالي منه فلزم الوصف لذلك. والشبهة الثانية أن قول ~~القائل: رب رجل عالم لقيت، رد على من قال: ما لقيت رجلا عالما، فلو لم يذكر ~~الصفة لم PageV03P181 # يكن الرد موافقا. وفي كلتا الشبهتين ضعف بين. # أما ضعف الأولى فلترتبها على أن رب للتقليل وقد سبق أنها للتكثير، وعلى ~~تقدير أنها للتقليل فإن النكرة دون وصف صالحة أن يراد بها العموم فيكون ~~فيها تكثير، وأن يراد بها غير العموم فيكون فيها تقليل. فإذا دخلت عليها رب ~~على تقدير وضعها للتقليل أزالت احتمال التكثير، كما يزال احتمال التقليل ~~بلا ومن الجنسيتين. فإن وصفت بعد دخول رب ازداد التقليل، فإن كان المطلوب ~~زيادة التقليل لا مطلقة فينبغي ألا يقتصر على وصف واحد، لأن التقليل يزيد ~~بزيادة الأوصاف. # وأما الشبهة الثانية فضعفها أيضا بين، لأنها مرتبة على أن رب لا تكون إلا ~~جوابا، وعلى أن الجواب يلزم أن يوافق المجاب، وكلا الأمرين غير لازم ~~بالاستقراء. والصحيح أنها تكون جوابا وغير جواب، وإذا كانت جوابا فقد تكون ~~جوابا موصوفا، وجوابا غير موصوف، فيكون لمجرورها من الوصف وعدمه ما للمجاب، ~~فيقال لمن قال ما رأيت رجلا: رب رجل رأيت، ولمن قال ما رأيت رجلا عالما: رب ~~رجل عالم رأيت. وإذا لم تكن جوابا فللمتكلم بها أن يصف مجرورها وألا يصفه. ~~ومن وقوعه غير موصوف قول أم معاوية: # يارب قائلة غدا ... يالهف أم معاويه # ومثله: # ألا رب مأخوذ بإجرام غيره ... فلا تسأمن هجران من كان مجرما # ومثله: # رب مستغن ولامال له ... وعظيم الفقر وهو ذو نشب # والذي يدل على أن وصف مجرورها لا يلزم عند سيبويه تسويته إياها بكم، ووصف ~~مجرور كم الخبرية لا يلزم، فكذا وصف ما سوي بها. ومن كلامه المتضمن PageV03P182 # استغناء مجرورها قوله في باب الجر: "وإذا قلت رب رجل يقول ذاك، فقد أضفت ~~القول إلى الرجل برب". فتصريحه بكون يقول مضافا إلى الرجل برب مانع كونه ~~صفة، لأن الصفة لا تضاف إلى الموصوف. وإنما يضاف ms685 العامل إلى المعمول، فيقول ~~إذن عامل في رجل بواسطة رب، كما كان مررت من مررت بزيد عاملا في زيد بواسطة ~~الباء، كما كان أخذت من أخذته من عبد الله عاملا في عبد الله بواسطة من. ~~وهما من أمثلة سيبويه في باب الجر، وقال فيهما: فإذا أضفت المرور إلى زيد ~~بالباء. وقال أيضا فقد أضفت الأخذ إلى عبد الله بمن. فجعل نسبة مررت من ~~بزيد، ونسبة أخذت من من عبد الله كنسبة يقول من رب رجل. وفي تمثيله برب رجل ~~يقول ذلك، وجعله يقول معدى إلى رجل بواسطة رب، دليل على أن مضمون ما دخلت ~~عليه رب يجوز استقباله ولا يلزم مضيه. وقد تقدمت شواهد ذلك. # إلا أن في هذا المثال إشكالا بينا، وذلك أن ظاهره يقتضي جواز أن يقال من ~~زيد عجب، إذا عجب من نفيه وهو غير جائز بإجماع، لأن فيه إعمال فعل ضمير ~~متصل في مفسره وذلك ممتنع دون خلاف. وقد أخذ أكثر الناس هذا المثال على ~~ظاهره، فمنهم من خطأ فيه سيبويه ومنهم من صوبه وتكلف تأويله. وأحسنهم مأخذا ~~في التأويل أبو الحسن بن خروف فإنه قال: يقول سيبويه فقد أضفت القول إلى ~~الرجل برب كلام حسن، وهو كقوله فقد أضفت الكينونة إلى الدار بفي، وكقوله ~~فقد أضفت إليه الرداءة بفي: قوله أنت في الدار، وفيك خصلة سوء فرب أوصلت ~~القول إلى قليل الرجال وكثيرهم، كما أوصلت في الكينونة إلى الدار واستقرار ~~الرداءة إلى المخاطب. وموضع المخفوض برب مبتدأ ويقول خبره، فكأنه على ~~تقدير: كثير من الرجال يقول ذلك، ولا يخفى ما في هذا من التكلف. # وقد يسر لي بحمد الله تخريجه بوجه لا تخطئة فيه ولا تكلف، وذلك بأن يجعل ~~"يقول" مضارع قال بمعنى فاق في المقاولة، ويجعل ذلك فاعلا أشير به إلى مرئي ~~أو مذكور كأنه قال: رب رجل يفوق ذلك الرجل في المقاولة. فبهذا التخريج يؤمن ~~الخطأ والتكلف ويثبت استغناء مجرور رب عن الوصف وكون ما دخلت عليه يلزم PageV03P183 # مضيه، بل يجوز كونه مستقبلا ms686 وحالا. ومنع ابن السراج استقباله وأجاز ~~حاليته فإنه قال: "ولا يجوز رب رجل سيقوم ولا يقومن غدا إلا أن تريد: رب ~~رجل يوصف بهذا، تقول رب رجل مسيء اليوم محسن غدا، أي يوصف بهذا". والصحيح ~~جوازهما وجواز المضي، إلا أن المضي أكثر. قال ابن خروف: والمتأخرون مختلفون ~~في رب؛ منهم من تبع المبرد على مذهبه كابن السراج والفارسي، وهو فاسد، لأنه ~~ألزم مخفوضة الصفة وحذف ما يتعلق به، وألا تدل إلا على التقليل. ولا يفتقر ~~إلى الصفة كما زعموا، لأن معنى التقليل والتكثير الذي دلت عليه يقوم مقام ~~وصف مخفوضها، كما كان ذلك في "كم" ولذلك قلت كم غلام عندك، فابتدأت بنكرة، ~~يعني أن ما دلت عليه "كم" من التكثير سوغ الابتداء بها مع أنها نكرة. # ونبهت بقولي "وقد يعطف على مجرورها وشبهه بمضاف إلى ضميريهما" على أنه قد ~~يقال رب رجل وأخيه رأيت، وكم ناقة وفصيلها ملكت، على تقدير: رب رجل وأخ له، ~~وكم ناقة وفصيل لها. ثم نبهت على أن المجرور بها قد يكون ضميرا لازما ~~تفسيره بمميز مؤخر مطابق للذي يقصده المتكلم من إفراد وتذكير وغيرهما، وأن ~~الضمير على أشهر المذهبين لا يكون إلا بلفظ الإفراد والتذكير فيقال: ربه ~~رجلا، وربه رجلين، وربه رجالا وربه امرأة، وربه نسوة. ومثال رب رجلا قول ~~الشاعر: # رب امرأ بك نال أمنع عزة ... وغنى بعيد خصاصة وهوان # ومثال ربه رجالا قوله: # ربه فتية دعوت إلى ما ... يورث المجد دائبا فأجابوا # وحكى الكوفيون: ربهما رجلين، وربهم رجالا، وربها امرأة. وإلى هذا الوجه ~~والذي قبله أشرت بقولي: "ولزوم إفراد الضمير وتذكيره عند تثنية التمييز ~~وجمعه PageV03P184 # وتأنيثه أشهر من المطابقة". # فصل: ص: قد يلي - عند غير المبرد - لولا الامتناعية الضمير الموضوع للنصب ~~والجر مجرور الموضع عند سيبويه، مرفوعه عند الأخفش والكوفيين. # ش: إذا ولي "لولا" الامتناعية مضمر فالمشهور كونه أحد المضمرات المرفوعة ~~المنفصلة لأنه موضع ابتداء، قال الله تعالى: (لولا أنتم لكنا مؤمنين)، ومن ~~العرب من يقول: لولاي ولولانا إلى لولاهن. وزعم المبرد أن ms687 ذلك لا يوجد في ~~كلام من يحتج بكلامه. وما زعمه مردود برواية سيبويه والكوفيين، وأنشد ~~سيبويه رحمه الله: # وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قنةؤ النيق منهوي # وأنشد الفراء: # أتطمع فينا من أراق دماءنا ... ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن # ومذهب سيبويه في ياء لولاي وكاف لولاك وشبههما أنهما في موضع جر بلولا، ~~لأن الياء وأخواتها لا يعرف وقوعها إلا في موضع نصب أو جر، والنصب في لولاي ~~ممتنع لأن الياء لا تنصب بغير اسم إلا ومعها نون الوقاية وجوبا أو جوازا. ~~ولا تخلو منها وجوبا إلا وهي مجرورة، وياء لولاي خالية منها وجوبا فامتنع ~~كونها منصوبة وتعين كونها مجرورة. وفي ذلك - مع شذوذه - استبقاء حق للولا، ~~وذلك أنها مختصة بالاسم غير مشابهة للفعل، ومقتضى ذلك أن يجر الاسم مطلقا، ~~لكن منع من ذلك شبهها بما اختص بالفعل من أدوات الشرط من ربط جملة بجملة .. ~~وأرادوا التنبيه على موجب العمل في الأصل، فجروا بها المضمر المشار إليه. ~~ومذهب الأخفش أن الياء PageV03P185 # وأخواتها في موضع رفع نيابة عن ضمائر الرفع المنفصلة. ونظير ذلك نيابة ~~المرفوع في: ما أنا كأنت وشبهه. # ص: ويجر بلعل، وعل في لغة عقيل، وبمتى في لغة هذيل. # ش: روى أبو زيد عن بني عقيل الجر بلعل، وحكى الجر بها أيضا الفراء وغيره. ~~وروى في لامها الأخيرة الفتح والكسر، وأنشد باللغتين قول الشاعر: # لعل الله يمكنني عليها ... جهارا من زهير أو أسيد # وروى الفراء أيضا الجر بلعل وأنشد: # عل صروف الدهر أو دولاتها ... يدللننا اللمة من لماتها ... فتستريح النفس ~~من زفراتها # وأما متى فهي في لغة هذيل حرف جر. ومنه قول الشاعر: # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج # ومن كلامهم: أخرجها متى كمه، أي من كمه. # فصل: ص: في الجر بحرف محذوف. # يجر برب محذوفة بعد الفاء كثيرا، وبعد الواو أكثر، وبعد بل قليلا، ومع ~~التجرد أقل. وليس الجر بالفاء وبل باتفاق، ولا بالواو خلافا للمبرد ومن ~~وافقه. وتجر بغير رب أيضا محذوفا ms688 في جواب ما تضمن مثله، أو في معطوف على ما ~~تضمنه بحرف متصل أو منفصل بلا أولو أو في، مقرون بعدما تضمنه بالهمزة أو ~~هلا أو إن أو الفاء الجزائيتين. ويقاس على جميعها خلافا للفراء في جواب ~~نحو: بمن مررت؟. وقد يجر بغير ما ذكر محذوفا، ولا يقاس منه إلا على ما ذكر ~~في باب "كم" و"كان" و"لا" المشبهة بإن، وما يذكر في باب القسم. وقد يفصل في ~~الضرورة بين حرف جر ومجرور بظرف أو جار ومجرور. وندر في النثر الفصل PageV03P186 # بالقسم بين حرف الجر والمجرور، والمضاف والمضاف إليه. # ش: من الجر برب بعد الواو قول امرئ القيس: # وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي # ومنه قول رجل من سعد مناة: # وخيفاء ألقى الليث فيها ذراعه ... فسرت وساءت كل ماش ومصرم # تمشى بها الدرماء تسحب قصبها ... كأن بطن حبلى ذات أونين متئم # ومثله: # وأشعث نفسه في مسك جفر ... يقسم طرفه بين النجوم # ملكت له سراه وقد تمطت ... متون الصبح في الليل البهيم # ومثله: # وأغبر وليت الحقائب شطره ... وسائره في غارب وجران # تبدت بحبي النفس فيه كأنه ... أخوظنة ترمى بها الرجوان # ومثله: # ومحمرة الأعطاف مغبرة الحشا ... خفاف رواياها بطاء عمودها # لقينا شذاها فانسرت غمراتها ... وغودر فينا وشيها وبرودها # ومثله: # ومختلفات النجر غير قفوتها ... وأماتها شتى من البيض والسمر # فكن نجوما في الصباح هدينني ... إلى مثل وقب العين في مرتقى وعر PageV03P187 # ومثله: # ومناخ نازلة كفيت وفارس ... نهلت قناتي من مطاه وعلت # ومثله لعدي بن زيد: # وسائس أمر لم يسسه أب له ... ورائم أسباب التي لم يعود # وراجي أمور جمة لن ينالها ... ستشعبه عنها شعوب بملحد # ومثله لذي الرمة: # ومنهل آجن قفر محاضره ... حصر كواكبه ذي عرمض ليد # فرجت عن جوفه الظلماء تحملني ... عوج من العيد والأسراب لم ترد # ومن الجر برب محذوفة بعد الفاء قول امرئ القيس: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا ... فألهيتها عن ذي تمائم مغيل # ومثله: # فإما تعرضن أميم عني ... وتنزعك الوشاة أولو النياط # فحور قد لهوت بهن ms689 عين ... نواعم في المروط وفي الرياط # ومثله قول ربيعة بن مقروم: # فإن أهلك فذي حنق لظاه ... يكاد علي يلتهب التهابا # ومثله قول بعض الطائيين: PageV03P188 # إن يثن سلمى بياض الفود عن صلتي ... فذات حسن سواها دائما أصل # ومن الجر برب محذوفة بعد "بل" قول الراجز: # بل بلد ملء الفجاج قتمه ... لا يشترى كتانه وجهرمه # وقول الآخر: # بل جوز تيهاء بظهر الجحفت # ومثال الجر بها محذوفة دون واحد من الثلاثة قول الشاعر: # رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الغداة من جلله # ولا خلاف في أن الجر في فذي حنق، وبل بلد، ورسم دار وأشباهها برب ~~المحذوفة. وزعم المبرد أن الجر بعد الواو نفسها، ولا يصح ذلك، لأن الواو ~~أسوة الفاء وبل في إضمار رب بعدهما، ولأنها عاطفة لما بعدها من الكلام على ~~ما قبلها، والعاطف ليس بعامل، ولا يمنع كونها عاطفة افتتاح بعض الأراجيز ~~بها، لإمكان إسقاط الراوي من الأرجوزة متقدما، ولإمكان عطف الراجز ما افتتح ~~به على بعض ما في نفسه. # ومثال الجر بغير رب محذوفا في جواب ما تضمن مثله نحو: زيد، في جواب من PageV03P189 # قيل له: بمن مررت؟ وكقوله صلى الله عليه وسلم إذا قيل له "فإلى أيهما ~~أهدي" [قال]: "أقربهما إليك بابا" بالجر على إضمار إلى. ومن الجواب نحو: ~~بلى زيد، لمن قال: ما مررت بأحد، أو هل مررت بأحد. ومثال ذلك بعد عطف متصل ~~على الوجه المذكور قوله تعالى (وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون ~~* واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض ~~بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون) فجر اختلاف الليل بفي مقدرة ~~لاتصاله بالواو ولتضمن ما قبلها إياها. وقرأ عبد الله بإظهارها. ومثل ما في ~~الآية قول الشاعر: # ألا يالقومي كل ما حم واقع ... وللطير مجرى والجنوب مصارع # ومثله: # حبب الجود للكرام فحمدوا ... وأناس فعل اللئام فليموا # ومثله: # أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا PageV03P190 # ومثله: # كالتمر أنت إذا ما حاجة ms690 عرضت ... وحنطل كلما استغنيت خطبان # ومثال ذلك مع الفصل بلا قول الراجز: # ما لمحب جلد إن هجرا ... ولا حبيب رأفة فيجبرا # ومثال ذلك مع الفصل بلو ما حكى أبو الحسن في "المسائل" من أنه يقال: جيء ~~يزيد أو عمرو ولو كليهما، وأجاز في كليهما الجر، على تقدير: ولو بكليهما، ~~والنصب بإضمار ناصب، والرفع بإضمار رافع. وأجود من هذا المثال الذي ذكره ~~الأخفش أن يقال: جيء بزيد وعمرو ولو أحدهما. # قال الشاعر: # متى عذتم بنا ولو فئة منا ... كفيتم ولم تخشوا هوانا ولا وهنا # لأن المعتاد في مثل هذا النوع من الكلام أن يكون ما بعد "لو" أدنى مما ~~قبلها في كثرة وغيرها كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "التمس ولو خاتما من ~~حديد" وكقولهم: ايتني بدابة ولو حمارا. # ومن شواهد إضمار الجار في العطف بغير الواو قول الشاعر: # أيه بضمرة أو عوف بن ضمرة أو ... أمثال ذلك أيه، تلف منتصرا # أرادوا بأمثال ذينك أيه. ومنها: # لك مما يداك تجمع ماتن ... فقه ثم غيرك المخزون # أراد ثم لغيرك المخزون. PageV03P191 # ومثال جر المقرون بهمزة الاستفهام وبهلا على الوجه المذكور ما حكى الأخفش ~~في "المسائل" من أنه يقال مررت بزيد، فتقول: أزيد بن عمرو، ويقال: جئت ~~بدرهم، فتقول: هلا دينار. قال أبو الحسن: وهذا كثير. ومثال الجر بمضمر بعد ~~إن والفاء الجزائيتين ما حكى يونس من قولهم: مررت برجل صالح، إلا صالح ~~فطالح، على تقدير: إن لا أمر بصالح فقد مررت بطالح. وأجاز امرر بأيهما ~~أفضل، إن زيد وإن عمرو. وجعل سيبويه إضمار الباء بعد إن لتضمن ما قبلها ~~إياها أسهل من إضمار رب بعد الواو. فعلم بذلك اطراده عنده، وشبيه بما روى ~~يونس ما في البخاري من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان عنده طعام ~~اثنين فليذهب بثالث، وإن أربعة فخامس أو سادس". ويجوز رفع أربعة على حذف ~~المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وجرها على حذف المضاف وبقاء عمله. ونظائر ~~الرفع أكثر. # قلت: والقياس على هذه الأوجه كلها جائز. ومنعه ms691 الفراء في نحو: زيد، لمن ~~قال: بمن مررت؟ والصحيح جوازه لقوله صلى الله عليه وسلم: "أقربهما منك ~~بابا" بالجر، إذ قيل له: فإلى أيهما أهدي. وكقول العرب: خير، بالجر، لمن ~~قال: كيف أصبحت؟، بحذف الباء وبقاء عملها، لأن معنى كيف بأي حال، فجعلوا ~~معنى الحرف دليلا، فلو لفظ به لكانت الدلالة أقوى، وجواز الجر أولى. # وقد يجر بحرف محذوف في غيرما ذكر مقيسا ومسموعا، فالمقيس نحو: بكم درهم، ~~- ولا سابق شيئا - # وألا رجل جزاه الله خيرا. PageV03P192 # وقد ذكرت هذه الأنواع الثلاثة في أبوابها. ومن المقيس نحو: ها الله ~~لأفعلن، مما يذكر في باب القسم. والمسموع كقول الشاعر: # ألا تسأل المكي ذا العلم ما الذي ... يجوز من التقبيل في رمضان # فقال لي المكي: أما لزوجة .. فسبع وأما خلة فثمان # أراد وأما لخلة. وكقول الآخر: # وكريمة من آل قيس ألفته ... حتى تبذخ فارتقى الأعلام # أراد في الأعلام. والأول أجود، لأن فيه حذف حرف ثابت مثله فيما قبله، ~~ولكن لا يقاس عليه، لكون العاطف مفصولا بأما، وهي تقتضي الاستئناف. ومثل - ~~فارتقى الأعلام - قول الآخر: # إذا قيل أي الناس شر عصابة ... أشارت كليب بالأكف الأصابع # أراد أشارت إلى كليب. وفي صحيح البخاري قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وسوقه خمس وعشرين ضعفا" على ~~تقدير الباء. ومثله من جامع المسانيد على أحد الوجهين قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم "خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم المحجل ثلاث" على أن يكون ~~المراد المحجل في ثلاث. والأجود أن يكون أصله المحجل محجل ثلاث، فحذف البدل ~~وبقي مجروره، كما فعل PageV03P193 # بالمعطوف في نحو "ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة". # وقد يفصل بين حرف الجر ومجروره بظرف أو مفعول به أو جار ومجرور، ولا يكون ~~ذلك إلا في ضرورة كقول الشاعر: # يقولون في الأكفاء أكبر همه ... ألا رب منهم من يعيش بمالكا # أراد رب من يعيش بمالك منهم. وكقول (الشاعر): # رب في الناس موسر كعديم ... وعديم يخال ذا إيسار # أراد ms692 رب موسر كعديم في الناس. وكقول الفرزدق: # وإني لأطوي الكشح من دون من طوى ... وأقطع بالخرق الهبوع المراجم # أراد وأقطع الخرق بالهبوع المراجم، ففصل بالمفعول به بين الباء ومجرورها. ~~وأنشد أبو عبيدة: # إن عمرا لا خير في اليوم عمرو ... إن عمرا مخبر الأحزان # أراد: لا خير اليوم في عمرو. وحكى الكسائي في الاختيار الفصل بين الجار ~~والمجرور بالقسم نحو: اشتريته ب - والله - درهم، والمراد بدرهم والله، أو ~~والله بدرهم. وحكى الكسائي أيضا: هذا غلام والله زيد. وحكى أبو عبيدة: إن ~~الشاة تعرف ربها حين تسمع صوت - والله - ربها. ففصل بالقسم بين المضاف ~~والمضاف إليه. PageV03P194 ### | AUTO باب القسم # ص: وهو صريح وغير صريح، وكلاهما جملة فعلية أو اسمية، فالفعلية غير ~~الصريحة في الخبر كعلمت، وواثقت مضمنة معناه، وفي الطلب: نشدتك وعمرتك، ~~وأبدل من اللفظ بهذه "عمرك الله" بفتح الهاء وضمها، وقعدك الله، وقعيدك ~~الله كما أبدل في الصريحة من فعلها المصدر أو ما بمعناه. ويضمر الفعل في ~~الطلب كثيرا استغناء بالمقسم به مجرورا بالباء ويختص الطلب بها، وإن جر في ~~غيره بغيرها حذف الفعل وجوبا. وإن حذفا معا نصب المقسم به. وإن كان "الله" ~~جاز جره بتعويض "آ" ثابت الألف، أو "ها" محذوف الألف أو ثابتها، مع وصل ألف ~~الله أو قطعها، وقد يستغنى في التعويض بقطعها، ويجوز جر الله دون تعويض، ~~ولا يشارك في ذلك، خلافا للكوفيين. وليس الجر في التعويض بالعوض خلافا ~~للأخفش ومن وافقه. # ش: القسم الصريح ما يعلم بمجرد لفظه كون الناطق به مقسما، كأحلف بالله ~~وأنا حالف بالله، ولعمر الله وايمن الله. وغير الصريح ما ليس كذلك نحو علم ~~الله وعاهدت وواثقت، وعلي عهد الله، وفي ذمتي ميثاق. فليس بمجرد النطق بشيء ~~من هذا الكلام يعلم كونه قسما، بل بقرينة كذكر جواب بعده نحو على عهد الله ~~لأنصرن دينه، وفي ذمتي ميثاق الله تعالى لا أعين ظالما، وكقوله تعالى (ولقد ~~علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق) وكقول الشاعر: # إني علمت على ما كان من ms693 خلق ... لقد أراد هواني اليوم داود # وكقول الآخر: PageV03P195 # أرى محرزا عاهدته ليوافقن ... فكان كمن أغريته بخلاف # ومثله في واثق: # واثقت مية لاتنفك ملغية ... قول الوشاة، فما ألغت لهم قيلا # ومنه قوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه ~~للناس). ومن القسم غير الصريح (نشهد إنك لرسول الله) ويدل على أنه هنا قسم ~~كسر إن بعده، وتسميته يمينا في قوله تعالى (اتخذوا أيمانهم جنة). ومنه ~~قراءة ابن عباس رضي الله عنه (شهد الله إنه) بالكسر وقال الفراء (وتمت كلمة ~~ربك لأملأن جهنم): صار قوله "وتمت كلمة ربك" يمينا كما تقول حلفي لأضربنك، ~~وبدالي لأضربنك. وما هو بتأويل بلغني، وقيل لي، وانتهى إلي، فاللام يصلح فيه. # قلت: من القسم غير الصريح نشدتك وعمرتك، فللناطق بهما أن يقصد القسم وألا ~~يقصده، فليس بمجرد النطق يدل على كونه قسما، لكن يعلم كونه قسما بإيلائه ~~"الله" نحو نشدتك الله أو بالله، وعمرتك الله، ولا يستعملان إلا في قسم فيه ~~طلب نحو: نشدتك الله إلا أعنتني، وعمرتك الله لا تطع هواك. ومنه قول ~~الشاعر: # عمرتك الله إلا ما ذكرت لنا ... هل كنت جارتنا أيام ذي سلم PageV03P196 # ومعنى قول القائل: نشدتك الله: سألتك مذكرا الله، ومعنى عمرتك الله سألت ~~الله تعميرك، ثم ضمنا معنى القسم الطلبي. واستعملوا عمرك الله بدلا من ~~اللفظ بعمرتك ومنه قول الشاعر: # عمرك الله ياسعاد عديني ... بعض ما أبتغي ولا تؤيسيني # ومثله: # ياعمرك الله إلا قلت صادقة ... أصادقا وصف المجنون أم كذبا # وكان الأصل أن يقال تعميرك الله، لكن خففوا بحذف الزوائد، وروى بعض ~~الثقات عن أعرابي عمرك الله، برفع "الله" قال أبو علي: والمراد عمرك الله ~~تعميرا فأضيف المصدر إلى المفعول ورفع به الفاعل. وقال الأخفش في كتاب ~~"الأوسط" أصله أسألك بتعميرك الله وحذف زوائد المصدر والفعل والباء فانتصب ~~ما كان مجرورا بها. وأما قعدك الله وقعيدك الله فقيل هما مصدران بمعنى ~~المراقبة كالحس والحسيس، وانتصابهما بتقدير أقسم أي أقسم بمراقبتك الله. ~~وقيل قعد وقعيد بمعنى الرقيب الحفيظ من قوله ms694 تعالى (عن اليمين وعن الشمال ~~قعيد) أي رقيب حفيظ. ونظيرهما خل وخليل، وند ونديد، وإذا كان بمعنى الرقيب ~~والحفيظ فالمعني بهما الله تعالى ونصبهما بتقدير أقسم معدى بالباء ثم حذف ~~الفعل والباء وانتصبا وأبدل منهما الله. ومن شواهد النصب بعد "قعد" قول ~~الشاعر: # قعدك الله هل علمت بأني ... في هواك استطبت كل معني PageV03P197 # ومن شواهد نصب ما بعد "قعيد" قول قيس العامري: # قعيدك رب الناس يا أم مالك ... ألم تعلمينا نعم مأوى المعصب # ومثله قول الفرزدق: # قعيدكما الله الذي أنتما له ... ألم تسمعا بالبيضتين المناديا # ويستعمل أيضا في الطلب عزمت وأقسمت، ولذلك قلت: كنشدت، تنبيها على أن ~~لنشدت من الأفعال أخوات سوى عمرت. ونبهت بقولي "كما أبدل في الصريحة من ~~فعلها المصدر وما بمعناه" على أن لفظ أقسم وأحلف وشبههما قد ينوب عنه لفظ ~~قسم ويمين وألية وقضاء وحق وغير ذلك. فمن ذلك قول الشاعر: # قسما لأصطبرن على ما سمتني ... ما لم تسومي هجرة وصدودا # ومنه: # يمينا لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم # ومنه: # ألية ليحيقن بالمسيء إذا ... ما حوسب الناس طرا سوء ما عملا # ومن نيابة القضاء ما حكى ثعلب من أن العرب تنصب قضاء الله وتجعله قسما ~~وأنشد أبو علي في نيابة اليقين: # ويقينا لأشربن بماء ... وردوه فعاجلا [وتئيه] PageV03P198 # ومن نيابة الحق قوله تعالى (فالحق والحق أقول * لأملأن)، ولا يستعمل في ~~القسم الطلبي من حروف الجر إلا الباء معلقة بظاهر، كنشدتك بالله وافق، أو ~~مقدر نحو: بالله لا تخالف. ويعدى في غير الطلب فعل القسم محذوفا وثابتا ~~نحو: (فبعزتك لأغوينهم أجمعين) و (ويحلفون بالله إنهم لمنكم) ويجب حذفه مع ~~الواو والتاء ومن واللام نحو (والله ربنا ما كنا مشركين) و (تالله لقد آثرك ~~الله علينا). ومن ربي إنك لأشر، ولله لا يؤخر الأجل. وأنشد سيبويه لعبد ~~مناة الهذلي: # لله يبقى على الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآس # وقد تبين في باب حروف الجر اختصاص كل واحد من هذه الأحرف الأربعة بما خص به. # وإذا ms695 حذف فعل القسم والباء نصب المقسم به، وإن كان المقسم به عند حذفها ~~"الله" جاز جره مع تقوية همزة مفتوحة تليها ألف نحو: آلله لأفعلن، أو "ها" ~~ساقط الألف نحو: هالله لأفعلن، أو ثابتها: ها الله لأفعلن. وروى أيضا ها ~~الله وهأ الله بحذف ألفها استغناء عنها بقطع الهمزة والوصل وبالجمع بينهما ~~وذكر أيضا ألله لأفعلن، فجعل القطع عوضا مكتفى به. وحكى الأخفش في معانيه ~~أن من العرب من جر اسم الله مقسما به دون جار موجود ولا عوض، وذكر غيره من PageV03P199 # الثقات أنه سمع بعض العرب يقول: كلا الله لآتينك، يريد كلا والله. وزعم ~~بعض أئمة الكوفة أن الأسماء كلها إذا أقسم بها - المجرور منها محذوف الواو ~~-. وترفع وتخفض ولا يجوز النصب إلا في (يقيني) وكعبة الله وقضاء الله وأنشد: # لاكعبة الله ما هجرتكم ... إلا وفي النفس منكم أرب # ومن أجل هذا ... قلت بعد "ويجوز جر الله دون عوض": ولا يشارك في ذلك ~~خلافا للكوفيين. ومذهب البصريين أن المقسم به إذا حذف جاره بلا عوض ولم ينو ~~المحذوف جاز نصبه كائنا ما كان. فمن ذلك قول الشاعر: # إذا ما الخبز تأدمه بلحم ... فذاك أمانة الله الثريد # ومثله: # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # ومذهب الأخفش أن الجر في ها الله ونحوه: بالعوض من الحرف المحذوف لا ~~بالحرف، ذكر ذلك في كتابه "الأوسط" ووافق الأخفش في هذا جماعة، وانتصر لهذا ~~بأنه شبيه بتعويض الواو من الباء، والتاء من الواو، ولا خلاف في كون الجر ~~بعد الواو والتاء بهما، فكذا ينبغي أن يكون الجر في آ، وها بهما لا بالمعوض ~~عنه. والأصح كون الجر بالحرف المحذوف، وإن كان لا يلفظ، كما كان النصب بعد ~~الفاء والواو PageV03P200 # وحتى وكي الجارة ولام الجحود بأن المحذوفة وإن كانت لازمة الحذف. ومن ~~الجر بعد "ها" قول أبي بكر رضي الله عنه: "لاها الله إذن لا تعمد إلى أسد ~~من أسد الله" الحديث. # ص: فإن ابتدئ في الاسمية بمتعين للقسم حذف الخبر ms696 وجوبا، وإلا فجوازا ~~والمحذوف الخبر إن عري من لام الابتداء جاز نصبه بفعل مقدر، وإن كان "عمرا" ~~جاز أيضا ضم عينه ودخول الباء عليه، ويلزم الإضافة مطلقا. وإن كان ايمن ~~الموصول الهمزة لزم الإضافة إلى الله غالبا، وقد يضاف إلى الكعبة والكاف ~~والذي. وقد يقال فيه مضافا إلى الله ايمن وايمن وايمن. وأيم وإيم وإم ومن ~~مثلث الحرفين. و"م" مثلثا. وليست الميم بدلا من واو، ولا أصلها من، خلافا ~~لمن زعم ذلك، ولا أيمن المذكور جمع يمين خلافا للكوفيين. وقد يخبر عن اسم ~~الله مقسما به بلك وعلي. وقد يبتدأ بالنذر قسما. # ش: المبتدأ المتعين للقسم نحو لعمر الله ولايمن الله، فإنهما لا يستعملان ~~مقرونين باللام إلا مقسما بهما مرفوعين، فالتزم حذف خبرهما لكونه مفهوم ~~المعنى مع سد الجواب مسده. ونبهت بإضافة "نحو" إليهما على أمرين: [أحدهما ~~أنهما] قد يضافان إلى غيرما أضيفا إليه إلا نحو لعمرك ولعمري ولايمن الكعبة ~~وليمنك. والآخر أنه قد يقترن غيرهما بما يعينه للقسم فلا يكون حذف خبره ~~واجبا، كقول من توجهت عليه يمين لازمة: لعهد الله لقد كان كذا فيتعين كون ~~المبتدأ مقسما به لا من قبل نفسه، ولذا جاز إثبات خبره وحذفه، كقولك حالفا: ~~علي عهد الله أو يمين PageV03P201 # الله فلك أن تجيء به هكذا، ولك ألا تلفظ بعلي ولا بيلزمني لأن ذكر الجواب ~~يدل السامع على أنك مقسم. وقد كان قبل ذكرك مجوزا أنك غير مقسم ومجوزا أنك ~~مقسم، ولم يمتنع حذف الخبر لكنه مفهوم المعنى بعد ذكر الجواب، فلو لم يقترن ~~لعمر باللام لجاز نصبه كقول ابن شهاب الهذلي: # فإنك عمر الله إن تسأليهم ... بأحسابنا إذن تحل الكبائر # ينبوك أنا نفرج الهم كله ... بحق وأنا في الحروب مساعر # فلهذا قلت: "والمحذوف الخبر إن عري من لام الابتداء جاز نصبه بفعل مقدر". ~~ثم نبهت على أن العين من لعمر الله ونحوه عند عدم اللام يجوز فيها الفتح ~~والضم. وكان ينبغي أن يجوزا مع وجود اللام، لكن خص لكثرة الاستعمال في ~~مصاحبة اللام ms697 بالفتح، لأنه أخف اللغتين. ومن دخول الباء عليه عند عدم اللام ~~قول الشاعر: # رقي بعمركم لا تهجرينا ... ومنينا المنى ثم امطلينا # ومثله: # أأقام أمس خليطنا أم سارا ... سائل بعمرك أي ذاك اختارا # وقولي تلزم الإضافة مطلقا، أي إلى الظاهر والمضمر، ومع وجود اللام ~~وعدمها. واحترزت بقولي "وإن كان ايمن الموصول الهمزة" من أيمن بقطع الهمزة ~~فإنه جمع يمين بلا خلاف. وحكمه إذا أقسم به حكم واحده. # وأما الموصول الهمزة فيلزم الإضافة إلى الله أو إلى الكعبة أو إلى ضمير ~~المخاطب أو إلى الذي، لكن إضافته إلى غير الله قليلة، وإضافته إلى ضمير ~~المخاطب وإلى الذي أقل من إضافته إلى الكعبة. ومن إضافته إلى ضمير المخاطب ~~قول عروة بن الزبير رضي PageV03P202 # الله عنهما: "لايمنك لئن ابتليت لقد عافيت" ومن إضافته إلى "الذي" قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "وايم الذي نفسي بيده". # وفيه حين يليه "الله" اثنتا عشرة لغة: ثلاث مع ثبوت الهمزة وثلاث مع حذف ~~النون دون الهمزة، وثلاث مع حذف الهمزة والياء وثبوت النون، وثلاث مع ~~الاقتصار على الميم فقال: ايمن الله وأيمن الله وايمن الله، وأيم الله وإيم ~~الله وإم الله، ومن الله ومن الله ومن الله، وم الله وم الله وم الله. وزعم ~~بعضهم أن الميم المفردة بدل من واو والله كالتاء وليس بصحيح، لأنها لو كانت ~~بدلا منها لفتحت كما فتحت التاء، ولأن التاء إذا أبدلت من الواو في القسم ~~فلها نظائر في غير القسم مطردة، كاتصل واتصف، وغير مطردة كتراث وتجاه، وليس ~~لإبدال الميم من الواو إلا موضع شاذ وهو فم، وفيه مع شذوذه خلاف. وزعم ~~الزمخشري أنها من المستعملة مع ربي، فحذفت نونها وليس بصحيح أيضا، لأنها لو ~~كانت إياها لاستعملت في النقص مع ما استعملت في التمام على الأشهر، كما لم ~~يستعمل أيمن في النقص إلا مع ما استعمل في التمام على الأشهر. واحترزت ~~بالأشهر من رواية الأخفش عن بعض العرب: من الله ومن ايمن الكعبة وأيمنك ~~وأيمن الذي نفسي بيده. وقال الزمخشري ms698 في م الله: ومن الناس من زعم أنها من ~~أيمن. قلت: لم يعرف من الذي زعم ذلك، وهو سيبويه - رحمه الله - فإنه قال في ~~عدة ما يكون عليه الكلم: "واعلم أن بعض العرب يقول م الله لأفعلن، يريد: ~~إيم الله لأفعلن". وفي عدم معرفة الزمخشري أن صاحب هذا القول سيبويه دليل ~~على أنه لم يعرف من كتابه إلا ما يعرف بتصفح وانتقاء لا بتدبر واستقصاء، ~~فما أوفر تبجحه وأيسر ترجحه، عفا الله عنا وعنه. PageV03P203 # وزعم الكوفيون أن المذكور جمع يمين ورأيهم في هذا ضعيف، يدل على ضعفه ~~ثلاثة أمور: أحدها أن همزة الجمع همزة قطع، وهمزة هذا الاسم همزة وصل، ~~لسقوطها مع اللام في "ليمنك لئن ابتليت لقد عافيت" وفي قول الشاعر: # فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم وفريق ليمن الله ما ندري # وليس هذا بضرورة، لتمكن الشاعر من إقامة الوزن بتحريك التنوين والاستغناء ~~عن اللام. الثاني أن من العرب من يكسر الهمزة في الابتداء وهمزة الجمع لا ~~تكسر. الثالث أن من العرب من يفتح الميم فيكون على وزن أفعل، ولا يوجد ذلك ~~في الجموع. # ومن الإخبار بلك عن اسم الله مقسما به قول الشاعر: # لك الله لا ألفى لعهدك ناسيا ... فلاتك إلا مثل ما أنا كائن # ومثله: # لقد حببتك العين أول نظرة ... وأعطيت مني يابن عم قبولا # أميرا على ما شئت مني مسلطا ... فسل، فلك الرحمن، تمنع سولا # ومن الإخبار عنه بعلي قول الشاعر: # نهى الشيب قلبي عن صبا وصبابة ... ألا فعلي الله أوجد صابيا # ومثال جعل النذر قسما مرفوعا بالابتداء قول الشاعر: # علي إلى البيت المحرم حجة ... أوافي بها نذرا ولم أنتعل نعلا # لقد منحت ليلى المودة غيرنا ... وإن لها منا المودة والبذلا PageV03P204 # ص: المقسم عليه جملة مؤكدة بالقسم، تصدر في الإثبات بلام مفتوحة أو إن ~~مثقلة أو مخففة، ولا يستغنى عنهما غالبا دون استطالة. وتصدر في الشرط ~~الامتناعي لو ولولا، وفي النفي بما أو لا أو إن، وقد تصدر بلن أو لم. وتصدر ~~في الطلب بفعله أو ms699 بأداته أو بإلا أو لما بمعناها. وقد تدخل اللام على "ما" ~~النافية اضطرارا. وإن كان أول الجملة مضارعا مستقبلا غير مقارن حرف تنفيس ~~ولا مقدم معموله لم تغنه اللام غالبا عن نون توكيد. وقد يستغنى بها عن ~~اللام. وقد يؤكد المنفي بلا، ويكثر حذف نافي المضارع المجرد مع ثبوت القسم، ~~ويقل مع حذفه، وقد يحذف نافي الماضي إن أمن اللبس، ويكثر ذلك لتقدم نفي على ~~القسم، وقد يكون الجواب مع ذلك مثبتا. وقد يحذف لأمن اللبس نافي الجملة ~~الاسمية. وقد يكون الجواب قسما. # ش: تصدر الجملة الاسمية المقسم عليها بلام مفتوحة كقوله تعالى (ثم لنحن ~~أعلم بالذين هم أولى بها صليا) وكقول حسان رضي الله عنه: # فلئن فخرت بهم لمثل قديمهم ... فخر اللبيب به على الأقوام # وتصديرها بإن مثقلة كقوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) وكقوله ~~تعالى (إن سعيكم لشتى) وتصديرها بالمخففة كقوله تعالى (إن كل نفس لما عليها ~~حافظ) ويستغنى عنهما قليلا دون استطالة في المقسم به كقول أبي بكر رضي عنه ~~"والله أنا أظلم منه" والأصل لأنا فحذفت والمقسم به اسم لاستطالة فيه بصلة ~~ولا عطف. فلو كان فيه استطالة لحسن الحذف، وكان جديرا بكثرة النظائر كقول ~~بعض العرب: أقسم بمن بعث النبيين مبشرين ومنذرين، وختمهم بالرسول PageV03P205 # رحمة للعالمين هو سيدهم أجمعين. ومثله قول ابن مسعود رضي الله عنه "والذي ~~لا إله غيره هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة" والأصل لهذا، فحذف ~~اللام لاستطالة القسم والخبر بالصلتين. ومنه قول الشاعر: # ورب السموات العلا وبروجها ... والارض وما فيها المقدر كائن # أراد للمقدر كائن فحذف لاستطالة القسم والعطف. ومن التصدير بلو قول سويد ~~بن كراع: # فتالله لو كنا الشهود وغبتم ... إذن لملانا جوف جيرانهم دما # ومن التصدير بلولا قول عبد الله بن الزبير رضي الله عنه: # فوالله لولا خشية النار بغتة ... علي لقد أقبلت نحوي مغولا # ونبهت بقولي "وبالنفي بما أو لا أو إن" على النوافي المخصوصة بجواب القسم ~~وهي الثلاثة التي لا تختص بفعل ولا اسم وهي ms700 ما ولا وإن، بخلاف لن ولم ولما ~~فإنها مخصوصة بالفعل، فأرادوا أن يكون ما ينفى به الجواب مما لا يمتنع ~~دخوله على الاسم، لأن مالا يمتنع دخوله على الاسم يجوز دخوله على الفعل، ~~والجواب قد يصدر بكل واحد منهما، فلذلك لم ينف جواب القسم - دون ندور- بغير ~~الثلاثة التي لا تختص، إلا أن المنفي بها في القسم لا يتغير عما كان دون ~~قسم، إلا إن كان فعلا موضوعا للمضي فقد تجدد له الانصراف إلى معنى ~~الاستقبال. # فمن ورود ذلك في المنفي بما قوله تعالى (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب ~~بكل آية ما تبعوا قبلتك). ومن وروده في المنفي بلا قول الشاعر: PageV03P206 # ردوا فوالله ما ذدناكم أبدا ... ما دام في مائنا ورد لنزال # ومن ورود ذلك في المنفي بإن قوله تعالى (ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من ~~بعده) وندر نفي الجواب بلن في قول أبي طالب: # والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوارى في التراب دفينا # وندر أيضا نفي الجواب بلم فيما حكى الأصمعي أنه قال لأعرابي: ألك بنون؟ ~~فقال: نعم وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة. ومثال تصدير الجواب في الطلب ~~بفعل طلب قول الشاعر: # بعيشك ياسلمى أري ذا صبابة ... أبى غير ما يرضيك في السر والجهر # ومثال تصديره بأداة الطلب قول الشاعر: # بربك هل للصب عند رأفة ... فيرجو بعد اليأس عيشا مجددا # ومثال تصديره بإلا قول الشاعر: # بالله ربك قلت صادقة ... هل في لقائك للمشغوف من طمع # ومثال تصديره بلما التي بمعنى إلا قول الراجز: # قالت له بالله يا ذا البردين ... لما غنثت نفسا أو اثنين # ولا تدخل اللام على جواب منفي إلا إذا نفي بما، ولا تدخل عليه وهو منفي ~~بها إلا في الضرورة كقول الشاعر: # لعمرك ياسلمى لما كنت راجيا ... حياة ولكن العوائد تخرق PageV03P207 # فإن صدرت الجملة المجاب بها القسم بفعل مضارع وكان مثبتا، فإما أن يراد ~~به الاستقبال أو يراد به الحال. فإن أريد به الحال قرن باللام ولم يؤكد ~~بالنون لأنها مخصوصة بالمستقبل، فمن شواهد ms701 إفراد اللام لكون الحال مقصودا ~~قول الشاعر: # لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع # ومثله: # لعمري لأدري ما قضى الله كونه ... يكون، وما لم يقض ليس بكائن # ومثله: # وعيشك ياسلمى لأوقن أنني ... لما شئت مستحل ولو أنه القتل # ومثله: # يمينا لأبغض كل امرئ ... يزخرف قولا ولا يفعل # وإن أريد بالمضارع المثبت الاستقبال وقرن به حرف التنفيس أو قدم عليه ~~معموله امتنع أيضا توكيده بالنون، ولزم جعل اللام مقارنة بحرف التنفيس أو ~~للمعمول المتقدم: فمن مقارنتها حرف التنفيس قوله تعالى (ولسوف يعطيك ربك ~~فترضى) ومنه قول الشاعر: # فو ربي لسوف يجزى الذي أس ... لفه المرء سيئا أو جميلا # ومن مقارنتها المعمول المتقدم قول الله تعالى (ولئن متم أو قتلتم لإلى ~~الله PageV03P208 # تحشرون) ومن ذلك قول الشاعر: # يمينا ليوما يجتني المرء ما جنت ... يداه فمسرور ولهفان نادم # [ومثله]: # جوابا به تنجو اعتمد فوربنا ... لعن عمل أسلفت لا غير تسأل # [وقول آخر]: # قسما لحين تشب نيران الوغى ... يلفى لدي شفاء كل عليل # فإن أريد بالمضارع المثبت الاستقبال وخلا من حرف تنفيس وتقديم معمول لزم ~~في الغالب اقترانه باللام وتوكيده بالنون، كقوله تعالى (وتالله لأكيدن ~~أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين). # وقلت "في الغالب" احترازا من نحو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليرد ~~علي أقوام أعرفهم ويعرفوني" ومن قول الشاعر: # تألى ابن أوس حلفة ليردني ... على نسوة كأنهن مفائد # ومثله قول ابن رواحة رضي الله عنه: # فلا وأبي لنأتيها جميعا ... ولو كانت بها عرب وروم # فأفردت اللام والاستقبال مراد مع عدم حرف تنفيس وتقدم معمول. PageV03P209 # وفي ذكر الغالب أيضا احتراز من حذف اللام وثبوت النون كقول الشاعر: # وقتيل مرة أثأرن فإنه ... فرغ وإن أخاكم لم يثأر # وكقول الآخر: # وهم الرجال وكل ملك منهم ... تجدن في رحب وفي متضيق # ومن أجل ندور إفراد اللام وإفراد النون قلت "لم تغنه اللام غالبا عن نون ~~توكيد، وقد يستغنى بها عن اللام". وإن كان المضارع المجاب به القسم منفيا ~~لم يؤكد بالنون إلا إن ms702 كان نفيه بلا، فحينئذ قد يؤكد بها كقول الشاعر: # تالله لا يحمدن المرء مجتنبا ... فعل الكرام وإن فاق الورى حسبا # والأكثر ألا تؤكد كقوله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله ~~من يموت بلى وعدا عليه حقا). وشرط في توكيد المنفي كونه منفيا بلا لشبهه ~~بفعل النهي. وقد فعل به ذلك في غير القسم كثيرا كقوله تعالى (واتقوا فتنة ~~لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) وكقول النمر: # فلا الجارة الدنيا لها تلحينها ... ولا الضيف عنها إن أقام محول # ويكثر حذف الحرف النافي المضارع المجرد من نون التوكيد كقوله تعالى ~~(تالله تفتؤ تذكر يوسف) أي تالله لا تفتأ تذكر يوسف، وكقول حسان رضي الله ~~عنه: PageV03P210 # أقسمت أنساها وأترك ذكرها ... حتى تغيب في الضريح عظامي # فلو كان المفي مؤكدا بالنون مثل تالله لا تحملان لم يجز حذف نافيه، لأنه ~~حينئذ لا دليل على أن النفي مراد بل المتبادر إلى ذهن السامع أن الفعل ~~مثبت، كما هو في قول الشاعر: # وقتيل مرة أثأرن # وفي قول الآخر: # ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت # ألي الفوز أم علي إذا حو ... سبت إني على الحساب مقيت # فإن يكن القسم مثبتا لم يجز حذف النافي المضارع عاريا كان من النون أو ~~مؤكدا بها، هذا هو الأصل وقد يحذف حرف النفي والقسم محذوف إذا كان المعنى ~~لا يصح إلا بتقدير النفي كقول النمر: # وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم ... تلاقونه حتى يئوب المنخل # أراد: والله لا تلاقونه. فحذف القسم وحرف النفي، لأن المعنى لا يصح إلا ~~بتقديره، واحتيج إلى تقدير القسم لأن تقديره مصحح لحذف النفي، إذ لا يحذف ~~مع غير زال وأخواتها إلا في جواب قسم بشرط كونه مضارعا غير مؤكد بالنون. ~~وقد يحذف نافي الماضي عند أمن اللبس، كقول أمية بن أبي عائذ الهذلي: # فإن شئت آليت بين المقا ... م والركن والحجر الأسود # نسيتك ما دام عقلي معي ... أمد به أمد السرمد PageV03P211 # أراد: لا نسيتك، فحذف النافي لأن المعنى لا يصح إلا بتقديره، ms703 ولأنه لو ~~أراد الإثبات لقال: لقد نسيتك أو لنسيتك. # وهذا النوع مع ظهور المعنى دون تقدم نفي آخر على القسم قليل. فإن تقدم ~~نفي كان الحذف أحسن كقول الشاعر: # فلا والله نادى الحي ضيفي ... هدوا بالمساءة والعلاط # أراد فلا والله لا نادى، فحذف النافي الثاني استغناء عنه بالأول. وقد ~~يجتمعان توكيدا كقول الله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمونك فيما شجر ~~بينهم) وكقول أبي ذر "فلا والله أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين" وقد يكون ~~الجواب مثبتا مع تقدم حرف نفي على القسم كقوله تعالى (لا أقسم بهذا البلد * ~~وأنت حل بهذا البلد * ووالد وما ولد * لقد خلقنا الإنسان في كبد)، وكقول ~~عبد الله بن رواحة رضي الله عنه: # فوالله ما نلتم ومانيل منكم ... بمعتدل وفق ولا متقارب # أراد ما مانلتم وما نيل منكم بمعتدل، فحذف "ما" النافية وأبقى "ما" ~~الموصولة، وجاز ذلك لدلالة دخول الباء الزائدة في الخبر، ولدلالة العطف بولا. # ويجوز على مذهب الكوفيين أن تكون "ما" النافية، والمحذوفة الموصولة، ولا ~~يجوز هذا على مذهب البصريين، لأنهم لا يجيزون بقاء الصلة بلا موصول في ~~اللفظ PageV03P212 # وإن دل عليه دليل. # ونبهت بقولي "وقد يكون الجواب قسما" على نحو قوله تعالى (وليحلفن إن ~~أردنا إلا الحسنى) (فليحلفن) قسم جوابه (إن أردنا إلا الحسنى) وهو جواب قسم ~~محذوف، كأنه قيل والله ليحلفن المنافقون إن أردنا إلا الحسنى (والله يشهد ~~إنهم لكاذبون). # ص: ولا يخلو دون استطالة الماضي المثبت المجاب به من اللام مقرونة بقد أو ~~ربما أو بما مرادفتها إن كان متصرفا، وإلا فغير مقرونة. وقد يلي لقد ولبما ~~المضارع الماضي معنى. ويجب الاستغناء باللام الداخلة على ما تقدم من معمول ~~الماضي، كما استغنى باللام الداخلة على ما تقدم من معمول المضارع. # ش: إن كان صدر الجملة المجاب بها القسم فعلا ماضيا مثبتا وخلا القسم من ~~استطالة وجب اقترانه باللام وحدها إن كان الفعل غير متصرف، وباللام مع "قد" ~~أو ربما أو بما بمعنى ربما إن كان متصرفا. فإن وجدت ms704 استطالة جاز إفراد ~~الفعل كقوله تعالى: (والسماء ذات البروج * واليوم الموعود * وشاهد ومشهود * ~~قتل أصحاب الأخدود) وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده وددت ~~أني أقاتل في سبيل الله، فأقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل" أخرجه ~~البخاري. # واقترانه بقد وحدها كقوله تعالى (قد أفلح من زكاها) وإن لم توجد ~~الاستطالة والفعل غير متصرف وجب الاقتران باللام مفردة كقول الشاعر: # لعمري لنعم الفتى مالك ... إذا الحرب أصلت لظاها رجالا PageV03P213 # وإن كان الفعل متصرفا فالأكثر أن يقترن باللام مع قد كقوله تعالى (تالله ~~لقد آثرك الله علينا) أو بربما كقول الشاعر: # لئن نزحت دار لليلى لربما ... غنينا بخير والديار جميع # أو بما مرادفة ربما كقول عمر بن أبي ربيعة: # فلئن بان أهله ... لبما كان يؤهل # وقد يستغنى باللام الفعل الماضي المتصرف في النثر والنظم. ومن الاستغناء ~~بها في النثر قوله تعالى (ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده ~~يكفرون). وفي الحديث عن امرأة من "غفار" أنها قالت: "والله لنزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى الصبح فأناخ" وفي حديث سعيد بن زيد "أشهد لسمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أخذ شبرا من الأرض ظلما" الحديث. ~~ومن الاستغناء بها في النظم قول امرئ القيس: # حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا، فما إن من حديث ولا صالي # وقد يجاب القسم بمضارع ماضي المعنى فيقترن بلقد أو لبما؛ فاقترانه بلقد ~~كقول PageV03P214 # الشاعر: # لئن أمست ربوعهم يبابا ... لقد تدعو الوفود لها وفودا # واقترانه بلبما كقول الآخر: # فلئن تغير ما عهدت وأصبحت ... صدفت فلا بذل ولا ميسور # لبما تساعف في اللقاء وليها ... فرح بقرب مزارها مسرور # وإذا قدم معمول الماضي المجاب به القسم قرن باللام وأغنت عن قد وربما ~~وبما، كما أغنى اقترانها بمعمول المضارع المؤخر عن توكيده بالنون. ومن ~~شواهد اقترانها بمعمول الماضي المؤخر قول أم حاتم: # لعمري لقدما عضني الجوع عضة ... فآليت ألا أمنع الدهر جائعا # وقد اجتمع في قول عامر بن قدامة: # فلبعده لا ms705 أخلدن وماله ... بدل إذا انقطع الإخاء فودعا # شذوذان: أحدهما عدم الاستغناء بتقدم اللام عن النون. والثاني دخولها على ~~جواب منفي. فلو كان مثبتا لكان دخولها عليه مع تقدم اللام أسهل. # ص: وإذا توالى قسم وأداة شرط غير امتناع استغنى بجواب الأداة مطلقا إن ~~سبق ذو خبر، وإلا فبجواب ما سبق منهما. وقد يغني حينئذ جواب الأداة مسبوقة ~~بالقسم. وقد يقرن القسم المؤخر بفاء فيغني جوابه وتقرن أداة الشرط المسبوقة ~~بلام مفتوحة تسمى الموطئة. ولا تحذف والقسم محذوف إلا قليلا. وقد يجاء بلئن ~~بعدما يغني عن الجواب فيحكم بزيادة اللام. # ش: إذا اجتمع في كلام واحد قسم وأداة شرط ولم تكن الأداة لو ولولا استغنى PageV03P215 # بجواب ما تقدم منهما عن جواب المتأخر إن لم يتقدم عليهما ذو خبر، ~~فالاستغناء بجواب القسم لتقدمه نحو: والله إن جئتني لأكرمنك، والاستغناء ~~بجواب الشرط لتقدمه نحو إن والله جئتني أكرمك. فلو تقدم عليهما ذو خبر ~~استغنى بجواب الشرط، تقدم على القسم أو تقدم القسم عليه. وكان الشرط حقيقا ~~بأن يغني جوابه مطلقا، لأن تقدير سقوطه مخل بالجملة التي هو منها، وتقدير ~~سقوط القسم غير مخل، لأنه مسوق لمجرد التوكيد، والاستغناء عن التوكيد سائغ. ~~ففضل الشرط بلزوم الاستغناء بجوابه مطلقا إذا تقدم عليه وعلى القسم ذو خبر. ~~فإن لم يتقدم عليهما ذو خبر وأخر القسم وجب الاستغناء عن جوابه بجواب ~~القسم، كقوله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن) ولا ~~يمتنع الاستغناء بجواب الشرط مع تأخره. ومن شواهد ذلك قول الفرزدق: # لئن بل أرضى بلال بدفعة ... من الغيث في يمنى يديه انسكابها # أكن كالذي صاب الحيا أرضه التي ... سقاها، وقد كانت جديبا جنابها # ومنها قول ذي الرمة: # لئن كانت الدنيا علي كما أرى ... تباريح من مي فللموت أروح # ومنها قول الأعشى: # لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل # فلو كانت أداة الشرط "لو أو لولا" استغنى بجوابها عن جواب القسم مطلقا ~~نحو: والله لو فعلت لفعلت، ولو فعلت والله لفعلت. ms706 وكذا لو تقدم عليهما ذو ~~خبر أو كان PageV03P216 # بدل "لو": "لولا". ومن أجل هذا قلت "وأداة شرط غير امتناعي". # وقد يقرن القسم المؤخر بفاء فيجب الاستغناء بجوابه، لأن الفاء تقتضي ~~الاستئناف وعدم تأثر ما بعدها بما قبلها. ومنه قول قيس بن العيزارة: # فإما أعش حتى أدب على العصا ... فوالله أنسى ليلتي بالمسالم # وأجاز ابن السراج أن تنوي هذه الفاء فيعطى القسم المؤخر بنيتها ما أعطى ~~بلفظها فأجاز أن يقال إن تقم يعلم الله لأزورنك، على تقدير فيعلم الله ~~لأزورنك ولم يذكر عليه شاهدا. فلو لم تنو الفاء لألغي القسم فقيل إن تقم ~~يعلم الله أزرك. # وتقارن أداة الشرط المسبوقة بقسم لام مفتوحة تسمى الموطئة. وأكثر ما يكون ~~ذلك مع إن كقوله تعالى: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن ~~بها). وقد يكتفي بنيتها عن لفظها كقوله تعالى: (وإن لم تغفر لنا وترحمنا ~~لنكونن من الخاسرين). والأصل ولئن لم تغفر ولولا ذلك لم يقل في الجواب ~~لنكونن. بل كان يقال وإن لم تغفر لنا وترحمنا نكن من الخاسرين، كما قيل: ~~(وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين) قال سيبويه - رحمه الله -: "ولا بد ~~من هذه اللام مظهرة أو مضمرة" يعني اللام التي تقارن أداة الشرط وتسمى ~~الموطئة. ومن مقارنتها غير إن من أخواتها قوله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق ~~النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به PageV03P217 # ولتنصرنه) ومثله قول القطامي: # ولما رزقت ليأتينك سيبه ... جلبا، وليس إليك مالم ترزق # ومثله قول الآخر: # لمتى صلحت ليقضين لك صالح ... ولتجزين إذا جزيت جميلا # وقد يستغنى بعد "لئن" عن جواب، لتقدم ما يدل عليه، فيحكم بأن اللام ~~زائدة. فمن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة: # ألمم بزينب إن البين قد أفدا ... قل الثواء لئن كان الرحيل غدا # ومثله: # فلا يدعني قومي صريحا لحرة ... لئن كنت مقتولا ويسلم عامر # ص: لا يتقدم على جواب قسم معموله، إلا إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا. ~~ويستغنى للدليل كثيرا بالجواب ms707 عن القسم، وعن الجواب بمعموله، أو بقسم مسبوق ~~ببعض حروف الإجابة. والأصح كون "جير" منها، لا ساما بمعنى "حقا". وقد تفتح ~~راؤها. وربما أغنت هي "ولاجرم" عن لفظ القسم مرادا. وقد يجاب بجير دون ~~إرادة قسم. # ش: إن تعلق بجواب القسم جار ومجرور أو ظرف جاز تقديمه عليه كقوله تعالى ~~(عما قليل ليصبحن نادمين). وكقول الشاعر: # رضيعي لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرق PageV03P218 # وإن تعلق به مفعول لم يجز تقديمه، فلا يجوز في والله لأضربن زيدا: والله ~~زيدا لأضربن ويستغنى عن القسم بجوابه كثيرا إذا دل عليه دليل، كوقوعه بعد ~~لقد أو بعد لئن أو مصاحبا للام مفتوحة ونون توكيد. ويستغنى عن الجواب ~~بمعموله كقوله تعالى (يوم ترجف الراجفة) أي تبعثن يوم ترجف الراجفة. ويكثر ~~الاستغناء بقسم مقرون بأحد حروف الإجابة وهي: بلى ونعم ومرادفاتها: إي وإن ~~وأجل وجير، كقوله تعالى (أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا)، وكقولك لمن قال: ~~أتفعل كذا؟: لا والله، ونعم والله، وإي والله، وإن والله، وأجل والله، وجير والله. # وزعم قوم أن "جير" اسم بمعنى حقا. والصحيح أنها حرف بمعنى نعم، لأن كل ~~موضع وقعت فيه "جير" يصلح أن تقع فيه "نعم"، وليس كل موضع وقعت فيه يصلح أن ~~توقع فيه حقا. فإلحاقها بنعم أولى. وأيضا فإنها أشبه بنعم في الاستعمال، ~~ولذلك بنيت. ولو وافقت حقا في الاسمية لأعربت، ولجاز أن تصحبها الألف ~~واللام، كما أن حقا كذلك. ولو لم تكن بمعنى نعم لم تعطف عليها في قول بعض ~~الطائيين: # أبى كرما لا آلفا جير أو نعم ... بأحسن إيفاء وأنجز موعد # ولا أكدت نعم بها في قول طفيل الغنوي: # وقلن على البردي أول مشرب ... نعم جير إن كانت رواء أسافله # ولا قوبل بها "لا" في قول الراجز: # إذا يقول "لا" أبو العجير ... يصدق "لا" إذا يقول "جير" PageV03P219 # فهذا تقابل ظاهر. ومثله في التقدير قول الكميت: # يرجون عفوي ولا يخشون بادرتي ... لا جير لا جير والغربان لم تشب # أراد لا يثبت مرجوهم، نعم ms708 تلحقهم بادرتي. وقريب منه اجتماع أجل ولا في ~~قول ذي الرمة: # [ترى] سيفه لاي نصف الساق نعله ... أجل لا ولو كانت طوالا محامله # وقد يستغنى بجير عن لفظ القسم، وهو مراد كقول الشاعر: # قالوا قهرت فقلت جير ليعلمن ... عما قليل أينا المقهور # وحكى الفراء أن العرب تقول: لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد أحسنت، يريد أنهم ~~يستغنون بها عن القسم قاصدين بها معنى حقا. وقد يجاب بجير دون قسم مراد، ~~كما يجاب بأخواتها، إلا إي، فلا أعلم استعمالها إلا مع قسم. PageV03P220 ### | AUTO باب الإضافة # ص: المضاف هو الاسم المجعول كجزء لما يليه خافضا له بمعنى "في" إن حسن ~~تقديرها وحدها، وبمعنى "من" إن حسن تقديرها مع صحة الإخبار عن الأول ~~بالثاني، وبمعنى "اللام" تحقيقا أو تقديرا فيما سوى ذينك. ويزال ما في ~~المضاف من تنوين أو نون تشبهه. وقد يزال منه تاء التأنيث إن أمن اللبس. # ش: الاسم المجعول كجزء لما يليه يعم الموصول والمركب تركيب مزج والموصوف ~~بصفة لازمة ويخرج الثلاثة تقييد المجعول بكونه خافضا، فيختص المضاف بالجد. # وقلت كجزء لما يليه، ولم أقل كجزء اسم، لأن ثاني جزءي المضاف قد يكون ~~جملة وحرفا مصدريا، وما يلي يعم الاسم وإياهما، فكان بالذكر أولى. ثم بينت ~~أن الإضافة على ثلاثة أقسام: إضافة بمعنى "في" وإضافة بمعنى "من" وإضافة ~~بعنى "اللام". # وقد أغفل النحويون التي بمعنى "في" وهي ثابتة في الكلام الفصيح بالنقل ~~الصحيح، كقوله تعالى (وهو ألد الخصام) وكقوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر)، وقوله تعالى (ياصاحبي السجن) وقوله تعالى (بل مكر الليل ~~والنهار). ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فلا يجدون أعلم من عالم ~~المدينة"، وقول العرب: شهيد الدار وقتيل الكربلاء. ومنه قول الشاعر: # لهم سلف شم طوال رماحهم ... يسيرون لا ميل الركوب ولا عزلا PageV03P221 # ومثله: # مهادي النهار لجاراتهم ... وبالليل هن عليهم حرام # ومثله: # وغيث تبطنت قريانه ... بأجرد ذي ميعة منهمر # مسح الفضاء كسيد الأباء ... جميم الجراء شديد الحضر # ومثله: # من الحور ميسان الضحى بحترية ms709 ... ثقال متى تنهض إلى الشيء تفتر # ومثله: # طفلة باردة الصيف إذا ... معمعان القيظ أضحى يتقد # سخنة المس لحاف للفتى ... تحت ليل حين يغشاه الصرد # ومثله: # تسائل عن قرم هجان سميذع ... لدى البأس مغوار الصباح جسور # ومثله: # وما كنا عشية ذي طليح ... لئام الروع إذ أزمت أزام # فلا يخفى أن معنى "في" في هذه الشواهد كلها صحيح ظاهر لا غنى عن PageV03P222 # اعتباره. وأن اعتبار معنى غيره ممتنع، أو متوصل إليه بتكلف لا مزيد عليه، ~~فصح ما أردناه والحمد لله. # وأما الإضافة بمعنى "من" فمضبوطة بكون المضاف بعض المضاف إليه، مع صحة ~~إطلاق اسمه عليه، والإخبار به عنه كثوب خز، وخاتم فضة، فالثوب بعض الخز، ~~ويصح إطلاق اسمه عليه والإخبار به عنه، وكذلك الخاتم بالنسبة إلى الفضة. ~~ومن هذا النوع إضافة الأعداد إلى المعدودات، والمقادير إلى المقدرات. فأما ~~نحو يد زيد فالإضافة فيه بمعنى اللام، لا بمعنى من، لامتناع الإخبار فيها ~~بالثاني عن الأول وإن كان الأول بعضا للثاني. وكذا الإضافة في نحو يوم ~~الخميس هي أيضا بمعنى اللام لا بمعنى من لكون الأول ليس بعضا للثاني وإن ~~كان الإخبار فيها بالثاني عن الأول غير ممتنع. هذا معنى قول ابن السراج - ~~رحمه الله - وهو الصحيح، لا قول ابن كيسان والسيرافي فإنهما جعلا إضافة كل ~~إلى بعض بمعنى من على الإطلاق. # وإذ قد انضبطت مواضع الإضافة التي بمعنى "في" ومواضع الإضافة التي بمعنى ~~"من" فيلعلم أن كل إضافة سواهما فهي بمعنى "اللام"، وإن لم يحسن تقدير ~~لفظها نحو زيد عند عمرو، وعمرو عند خالد، فلا يخفى أن لفظ اللام لا يحسن ~~تقديره هنا، ومع ذلك يحكم بأن معناها مراد، كما حكم بأن معنى "من" في ~~التمييز مراد، وإن لم يحسن تقدير لفظها. وأن معنى "في" في الظرف مراد، وإن ~~لم يحسن تقدير لفظها. وقد يحسن تقدير من وتقدير اللام معا، ويجعل الحكم ~~للام لأنها الأصل، ولذلك اختصت بجواز إقحامها بين المضاف والمضاف إليه في نحو: # يابؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا # أراد يابؤس ms710 الحرب. # ودخل في قولي "ويزال ما في المضاف من تنوين" المنون لفظا كغلام، والمنون PageV03P223 # تقديرا كأساور. فإنك إذا قلت أساور فضة بالنصب فالتنوين مقدر الثبوت، ~~وإذا قلت أساور فضة، بالجر، فإن الذي كان ثبوته مقدرا صار حذفه مقدرا، ~~ولذلك لا ينون في الاضطرار، بخلاف الذي تنوينه مقدر الثبوت فإنه ينون في ~~الاضطرار. ودخل في قولي "أو نون تشبهه" نونا المثنى والمجموع كصاحبين ~~ومكرمين، ونون الجاريتين مجراهما في الإعراب كاثنين وعشرين، فإن نونيهما ~~تحذفان للإضافة، لجريانهما مجرى المثنى والمجموع على حده، فيقال اقبض اثنيك ~~وعشريك كما يقال اذكر صاحبتيك ومكرميك. ولا خلاف في إضافتهما إلى غير ~~مميزهما. وإنما تمنع إضافتهما إلى مميزها، إلا في الاضطرار كقول الراجز: # كأن خصييه من التدلدل ... ظرف عجور فيه ثنتا حنظل # أو في ندور كرواية الكسائي أن بعض العرب يقول: عشرو درهم. # وقد يحذف من المضاف تاء التأنيث إن لم يوقع حذفها في التباس مذكر بمؤنث ~~كحذف تاء ابنة، أو مفرد بجمع كحذف تاء تمرة. ومن شواهد ذلك قراءة بعض ~~القراء (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عده) ومنها قول الشاعر: # إنك أنت الحزين في أثر ال ... قوم فإن تنو نيهم تقم # ومثله: # إن الخليط أجدوا البين وانجردوا ... وأخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا PageV03P224 # ومثله: # ونار قبيل الصبح بادرت قدحها ... حيا النار قد أوقدتها للمسافر # ومثله: # ألا ليت شعري، هل تنظر خالد ... عيادي على الهجران أم هو آيس # ومثله: # وأحلى من التمر الجني وفيهم ... بسالة نفس إن أريد بسالها # ومثله قول رؤبة: # هاتكته حتى انجلت أكداره ... وانحسرت عن معرفي نكراؤه # فسهل حذف التاء من هذه الأسماء أن حذفها لا يوقع في التباس، لأنه لا يقال ~~في العدة: عد، ولا في النية، ني، ولا في العدة: عد، ولا في الحياة: حيا، ~~ولا في العيادة: عياد، ولا في البسالة: بسال، ولا في المعرفة: معرف. وجعل ~~الفراء من هذا القبيل (وإقام الصلاة) و (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) بناء ~~على أنه لا يقال دون إضافة في الإقامة: إقام، ولا في الغلبة: ms711 غلب. # ص: ويتخصص بالثاني إن كان نكرة، ويتعرف به إن كان معرفة، مالم يوجب تأوله ~~بنكرة وقوعه موقع مالا يكون معه معرفة، أو عدم قبوله تعريفا لشدة إبهامه ~~كغير ومثل وحسب، أو تكون إضافته غير محضة ولا شبيهة بمحضة، لكونه صفة ~~مجرورها مرفوع بها في المعنى أو منصوب، وليس من هذا المصدر المضاف إلى ~~مرفوعه أو منصوبه خلافا لابن برهان. ولا أفعل التفضيل، ولا الاسم المضاف ~~إلى الصفة خلافا للفارسي، بل إضافة المصدر وأفعل التفضيل محضة، وإضافة ~~الاسم إلى الصفة شبيهة بمحضة لا محضة، وكذا إضافة المسمى إلى الاسم، PageV03P225 # والصفة إلى الموصوف، والموصوف إلى القائم مقام الوصف، والمؤكد إلى المؤكد ~~والملغي إلى المعتبر، والمعتبر إلى الملغي. # ش: كل جزء من جزأي الإضافة مؤثر في الآخر؛ فالأول مؤثر في الثاني الجر ~~بأحد المعاني الثلاثة، والثاني مؤثر في الأول نزع دليل الانفصال مع التخصيص ~~إن كان الثاني نكرة، ومع التعريف إن كان معرفة. هذا إن لم يكن المضاف إلى ~~معرفة واقعا موقع مالا يكون معرفة فيجب تقدير انفصاله، ليكون في المعنى ~~نكرة، كقول الشاعر: # أبالموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني # وكقول العرب: رب رجل وأخيه، وكم ناقة وفصيلها، وفعل ذلك جهده وطاقته. وقد ~~تقدم بيان حقيقة التأويل في هذه الأمثلة وأمثالها، فصورها صور المعارف ~~تقديرا وتقدير تنكيرها واجب، لوقوع كل واحد منها موقع ما لا يكون معرفة، ~~وكذا الحكم بتنكير ما أضيف إلى معرفة وهو غير قابل للتعريف للزوم إبهامه ~~كغير ومثل وحسب؛ فإنه لا فرق بين قولك رأيته ورجلا غيره. وقولك رأيته ورجلا ~~آخر، وكذا لا فرق بين قولك رأيته ورجلا مثله وبين قولك رأيته ورجلا آخر. ~~لكن كل ما صدق وصفه بالمغايرة صدق وصفه بالمماثلة إذا كان الجنس واحدا. ~~وكذا لا فرق بين قولك رأيته ورجلا حسبك من رجل وبين قولك رأيته رجلا كافيا ~~فيما يراد من الرجال. فلا يزول بإضافة هذه وأمثالها إلى المعارف مما تقدم ~~إلا مالا يعتد بزواله. وقد يعنى بغير ومثل مغايرة خاصة ms712 ومماثلة خاصة فيحكم ~~بتعريفهما، وأكثر ما يكون ذلك في "غير" إذا وقع بين ضدين كقوله: # فليكن المغلوب غير الغالب ... وليكن المسلوب غير السالب # وأجاز بعض العلماء منهم السيرافي أن يحمل على هذا قوله تعالى (صراط PageV03P226 # الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) لوقوع "غير" فيه بين ~~متضادين، وليس ذلك بلازم، كقوله تعالى (نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل) فغير ~~الذي مضاف إلى معرفة وقد قصد به نكرة مع وقوعه بي ضدين، فيجوز كون (غير ~~المغضوب) بدلا لانعتا، ويجوز كونه نعتا مع الحكم بتنكيره، لأن الذين أنعمت ~~عليهم لم يقصد به تعيين، فهو في معنى نكرة فيجوز نعته بنكرة وإن كان لفظه ~~لفظ معرفة، كما يجوز أن ينعت الليل ينسلخ في قول تعالى (وآية لهم الليل ~~نسلخ منه النهار)، لأن الليل وإن كان في صورة معرفة فهو في المعنى نكرة إذ ~~لم يقصد به ليل معين، فلذلك نعت بجملة، والجمل لا ينعت بها إلا النكرات. # وإلى هذا الوجه الآخر أشار الفراء والزجاج ورجحه أبو علي الشلوبين. وزعم ~~المبرد أن "غيرا" لا تتعرف أبدا. ومن نعت ذي الألف واللام الجنسية بالجملة ~~قول الأعشى: # وتبرد برد رداء العروس ... رقرقت في الصيف فيه العبيرا # لأن رداء العروس بمنزلة رداء عروس. وكذا يحكم بتنكير ما يضاف إلى معرفة ~~إضافة غير محضة ولا شبيهة بمحضة، وذلك أن يكون المضاف صفة مجرورها مرفوع ~~بها في المعنى نحو: رأيت رجلا حسن الخلق محمودا الخلق، أو منصوب نصبا ~~حقيقيا نحو: رأيت رجلا مكرم زيد؛ فالإضافة في هذه الأمثلة وأشباهها غير ~~محضة ولا شبيهة بمحضة، لأن المضاف فيها صفة أضيفت في الأول والثاني إلى ما ~~هو مرفوع بها في المعنى، فإن الأصل رأيت رجلا حسنا خلقه محمودا خلقه، وأضيف ~~في الثاني إلى ما هو منصوب بها في المعنى نصبا حقيقيا، فإن الأصل رأيت رجلا ~~مكرما زيدا، أي يكرم زيدا. فالنية الانفصال، فإن الموضع موضع فعل. PageV03P227 # وخرج بذكر الصفة إضافة المصدر، وإضافة المميز، وخرج بنسبة الرفع والنصب ~~إلى مجرورها نحو ms713 سحق عمامة، وكرام الناس، فإن إضافتهما محضة، لأنهما لم ~~يقعا موقع فعل، ولا المجرور بهما مرفوع المحل ولا منصوبه. ثم نبهت إلى أن ~~الصحيح كون إضافة المصدر محضة. وزعم ابن برهان أن إضافته غير محضة لأن ~~المجرور به مرفوع المحل أو منصوبه كقيام زيد وأكل الطعام، فالأول مثل حسن ~~الخلق، والثاني مثل ضارب العبد. # قلت: والذي ذهب إليه ابن برهان ضعيف في أربعة أوجه: أحدها أن المصدر ~~المضاف أكثر استعمالا من غير المضاف، فلو جعلت إضافته في نية الانفصال لزم ~~جعل ما هو أقل استعمالا أصلا وهو خلاف المعتاد. الثاني أن إضافة الصفة إلى ~~مرفوعها ومنصوبها منوية الانفصال بالضمير المستتر فيها فجاز أن ينوي ~~انفصالها باعتبار آخر، والمصدر بخلاف ذلك؛ فتقدير انفصاله مما هو مضاف إليه ~~لا محوج إليه ولا دليل عليه. الثالث أن الصفة المضافة إلى مرفوعها أو ~~منصوبها واقعة موقع الفعل المفرد، والمصدر المضاف واقع موقع حرف مصدري ~~موصول بالفعل، والموصول المشار إليه محكوم بتعريفه فليكن الواقع موقعه ~~كذلك. الرابع أن المصدر المضاف إلى معرفة معرفة، ولذلك لا ينعت إلا بمعرفة، ~~فلو كانت إضافته غير محضة لحكم بتنكيره ونعت بنكرة، ولجاز دخول رب عليه وأن ~~يجمع فيه بين الألف واللام والإضافة كما فعل في الصفة المضافة إلى معرفة نحو: # يارب غابطنا # ورأيت الحسن الوجه. # ونبهت أيضا على أن الصحيح في إضافة أفعل التفضيل كونها محضة، نص على ذلك ~~سيبويه - رحمه الله - ويدل على أن ذلك هو الصحيح أن الحامل على اعتقاد عدم PageV03P228 # التمحض في إضافة الصفة إلى مرفوعها ومنصوبها وقوع الأول فيها موقع الفعل، ~~ووقوع الثاني موقع مرفوع ذلك الفعل ومنصوبه، وأفعل المضاف بخلاف ذلك، فلم ~~يجز اعتقاد كون إضافته غير محضة. وأيضا فإن المضاف إليه أفعل التفضيل ~~لايليه مع بقاء المعنى المفاد بالإضافة إلا بالإضافة فكان كغلام زيد، ولا ~~خلاف في تمحض غلام زيد، فكذا إضافة أفضل القوم وشبهه، ولأن أفعل التفضيل ~~إذا أضيف إلى معرفة لا ينعت إلا بمعرفة، ولا ينعت به إلا معرفة، ولا تدخل ms714 ~~عليه رب، ولا يجمع فيه بين الإضافة والألف واللام، ولا ينصب على الحال إلا ~~في نادر من القول. ولو كانت إضافته غير محضة لكان نكرة ولم يمتنع وقوعه ~~نعتا لنكرة ولا منعوتا بها ولا مجرورا برب ولا مجموعا فيه بين الألف واللام ~~والإضافة، ولا منصبوا على الحال دون استندار. # واحترزت بقولي "دون استندار" من قول المرأة الصحابية لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "ومالنا أكثر أهل النار" وهو معرفة مؤول بنكرة كغيره من المعارف ~~الواقعة أحوالا. وقد تقدم الكلام عليهما. ونبهت أيضا على أن إضافة الاسم ~~إلى ما هو في الأصل صفة كمسجد الجامع واسطة بين المحضة وغير المحضة على أصح ~~القولين، لأنها إضافة تصل ما هي فيه بما يليه إما بها نحو (ولدار الآخرة) ~~وكلا الاستعمالين صحيح فصيح فوجب أن يكون لنوعه اعتباران: اتصال من وجه ~~وانفصال من وجه، فالاتصال من قبل أن الأول غير مفصول بضمير منوي كما هو في ~~إضافة الصفة إلى مرفوعها أو منصوبها، ولأن موقعه لا يصلح للفعل فيقدر ~~تنكيره، ولأن الذي حكم بعدم تمحض إضافته جعل سبب ذلك أن الأصل إضافة الأول ~~إلى موصوف الثاني، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه. وهذا إذا سلم لا يمتنع ~~به تمحض الإضافة، لأن الحكم لا يتغير بحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، ~~وقبل حذف الموصوف كان تمحض الإضافة ثابتا فلا يزول بعد الحذف، كما لا يزول PageV03P229 # غيره من أحكام المحذوف الذي أقيم غيره مقامه. # وأما الانفصال في هذا النوع فمعتبر من قبل أن المعنى يصح به دون تكلف ما ~~يخرج به عن الظاهر. ألا ترى أن نحو الجانب الغربي والصلاة الأولى والمسجد ~~الجامع والدار الآخرة والحبة الحمقاء مكتفى بلفظه في صحة معناه، وأن نحو ~~جانب الغربي وصلاة الأولى ودار الآخرة ومسجد الجامع وحبة الحمقاء غير مكتفى ~~بلفظه في صحة معناه، بل يحتاج فيه إلى تكلف تقدير، بأن يقال جانب المكان ~~الغربي، وصلاة الساعة الأولى، ودار الحياة الآخرة، ومسجد الوقت الجامع، ~~وحبة البقلة الحمقاء. مع أن بعض هذا النوع لا ms715 يحسن فيه تقدير موصوف نحو ~~(دين القيمة) فإن أصله الدين القيمة. والتاء للمبالغة - فإذا قدر محذوف لزم ~~أن يقال دين الملة أو الشريعة، والملة هي الدين وكذا الشريعة، فلزم تقدير ~~مالا يغني تقديره، لأن المهروب منه كان إضافة الشيء إلى نفسه وهو لازم ~~بتقدير الملة والشريعة. وأيضا جعل الأول من هذا النوع منعوتا والثاني نعتا ~~مطرد كقولهم للحنطة: الحبة السمراء، وللشونيز: الحبة السوداء، وللبطيخ: ~~الحبة الخضراء. والإضافة غير مطردة، لأنها مقصورة على السماع، واعتبار ~~المطرد أولى من اعتبار غير المطرد، ولذلك يجوز الإتباع فيما جازت فيه ~~الإضافة، ولا تجوز الإضافة فيما لم تضفه العرب كالحبة الحمراء، والحبة ~~السوداء، والحبة الخضراء. # والحاصل أن إضافة هذا النوع منوية الانفصال لأصالتها بالاطراد والإغناء ~~عن ترك الظاهر، ومع ذلك لا يحكم بتنكير مضافها لشبهه بما لا ينوى انفصاله ~~من كونه غير واقع موقع فعل، وكون تاليه غير مرفوع المحل ولا منصوبه. ثم ~~نبهت على المضافات الجارية مجرى هذا النوع في اعتبار الاتصال والانفصال. ~~فمنها إضافة المسمى إلى الاسم كشهر رمضان ويوم الخميس وذات اليمين وذي ~~صباح، وقوله: # إليكم ذوي آل النبي تطلعت ... نوازع من قلبي ظماء وألبب PageV03P230 # ومثله: # عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسود من يسود # ومثله: # على كل ذي ميعة سابح ... يقطع ذو أبهرية الجزاما # ومن إضافة المسمى إلى الاسم قولهم: سعيد كرز، فإن "سعيد" علم و"كرز" لقب، ~~والشخص المدلول عليه بهما واحد، لكن الاسم قبل اللقب في الموضع فقدم عليه ~~في اللفظ وقصد بالمقدم المسمى لتعرضه إلى ما يليق بمجرد اللفظ من نداء ~~وإسناد، فلزم أن يقصد بالثاني مجرد اللفظ، لتثبت بذلك مغيرة لما، حتى كأن ~~قائل جاء سعيد كرز قد قال: جاء مسمى كرز. وكذا قائل صمت شهر رمضان، واعتكفت ~~يوم الخميس، كأنه قال صمت مسمى رمضان، واعتكفت مسمى الخميس. وكذا العمل في ~~أشباههما. ومنه إضافة الصفة إلى الاسم، كقول الشاعر: # إنا محيوك ياسلمى فحيينا ... وإن سقيت كرام الناس فادعينا # والأصل: وإن سقيت الناس الكرام، ثم قدم الصفة وجعلها ms716 نوعا مضافا إلى ~~الجنس. ومن هذا القبيل قولهم سحق عمامة وجرد قطيفة وسمل سربال، والأصل: ~~عمامة سحق، وقطيفة جرداء، وسربال سمل، ثم فعل بها ما فعل بكرام الناس. ~~ومنها إضافة الموصوف إلى مضاف إليه كقول الشاعر: # علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يمان PageV03P231 # أي علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم، فحذف الصفتين المضافتين إلى ضميري ~~المتكلم والمخاطب وجعل الموصوف خلفا عن الصفة في الإضافة. ومثله: # فإن قريش الحق لا تتبع الهوى ... ولن يقبلوا في الله لومة لائم # أراد فإن قريشا أصحاب الحق، ثم فعل كفعل الأول. ومثله: # لعمري لئن كانت بجيلة زانها ... جرير لقد أخزى كليبا جريرها # ومثله قول الأسد الطائي: # قتلت مجاشعا وأسرت عمرا ... وعنترة الفوارس قد قتلت # ومثله قول الحطيئة: # إليك سعيد الخير جبت مهامها ... يقابلني آل بها وتنوف # ومثله قول رؤبة: # ياقاسم الخيرات وابن الأخير ... ما ساسنا مثلك من مؤمر # ومثله: # يازيد زيد اليعملات الذبل # وكذا قولهم في زيد الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير: ~~زيد الخيل، لأنه كان صاحب خيل كريمة. # وعلى هذه الأمثلة وشبهها نبهت بقولي: "والموصوف إلى القائم مقام الوصف". ~~ثم أشرت إلى إضافة المؤكد إلى الموكد، وأكثر ما يكون ذلك في أسماء PageV03P232 # الزمان المبهمة كحينئذ ويومئذ وقد يكون في غير أسماء الزمان، كقول ~~الشاعر: # فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه ... سيرضيكما منها سنام وغاربه # أراد: اكشطا عنها الجلد، لأن النجا هو الجلد. فأضاف المؤكد، كما أضيف ~~الموصوف إلى الوصف في المسجد الجامع وشبهه. ومن إضافة المؤكد إلى المؤكد في ~~غير الزمان قول الشاعر: # لم يبق من زغب طار الشتاء به ... على قرا ظهره إلا سماليل # فأضاف القرى إلى الظهر وهما بمعنى واحد، كما فعل في نجا الجلد. ومثله: # كخشرم دبر له أزمل ... أو الجمر حش بصلب جزال # فأضاف الخشرم إلى الدبر وكلاهما اسم للنحل. وذكر الفارسي في التذكرة أن ~~قولهم: لقيته يوم يوم، وليلة ليلة، أضيف فيه الشيء إلى مثله لفظا ومعنى. # ومن إضافة الملغى إلى ms717 المعتبر قول الشاعر: # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # ومثله: # ياعجبا لعمان الازد إذ هلكوا ... وقد رأوا عبرا في سالف الأمم # ومثله: # قالت أتصرمني فقلت لقيلها ... شلت بنان يدي إذا لم أفعل PageV03P233 # ومثل: # ألا ليت أيام الصفاء جديد ... ودهرا تولى يابثين يعود # ومثله: # وتيه خبطنا غولها فارتمى بنا ... أبو البعد من أرجائه المتطاوح # أراد فارتمى بنا البعد. ومثله قول أمية في ناقة صالح عليه السلام: # فأتاها أحيمر كأخي السه ... م بزج فقال: كوني عقيرا # أراد كالسهم فألغى "الأخ". ومن إلغاء المضاف والاعتداد بالمضاف إليه ما ~~حكى من قول العرب: هذا حي زيد، وأتيتك وحي فلان قائم، وحي فلانة شاهد. وسمع ~~الأخفش أعرابيا يقول: مالهن حي رماح، يعني أبياتا. ومثله قول الشاعر: # ياقر إن أباك حي خويلد ... قد كنت خائفه على الإحماق # والمعنى: هذا زيد، وإن أباك خويلد، ومالهن رماح. ومن هذا القبيل قول ~~الشاعر: # وحي بني كلاب قد شجرنا ... بأرماح كأشطان القليب # قال الفارسي: من إلغاء المضاف (كمن مثله في الظلمات) أي كمن هو في ~~الظلمات، و (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار) أي الجنة التي وعد ~~المتقون فيها أنهار. # ومن إضافة المعتبر إلى ما لا يعتبر ولا يعتد به إلا كالاعتداد بالحرف ~~الزائد للتوكيد PageV03P234 # قول ابن أبي ربيعة - رحمه الله تعالى -: # حملتها حبا لو امسى مثله ... بثبير أو بجرانه لتضعضعا # ومثله قول الحطيئة: # فلو بلغت عوا السماء قبيلة ... لزادت عليها نهشل وتعلت # وله أيضا: # لعمر الراقصات بكل فج ... من الركبان موعدها مناها # لقد شهدت حبائل آل لأم ... حبالى بعد ما ضعفت قواها # ومثله قول الفرزدق: # وثقت إذا لاقت بلالا مطيتي ... لها بالغنى إن لم تصبها شعوبها # ومثله قول بعض الطائيين: # أقام ببغداد العراق وشوقه ... لأهل دمشق الشام شوق مبرح # ومثله قول أذينة السلمي، وكان سادن العزى: # أعزاي شدي شدة لا تكذبي ... على خالد ألقي الخمار وشمري # فإنك إلا تقتلي اليوم خالدا ... تبوئي بذل عاجل وتحسر # ومن هذا القبيل مررت برجل حسن وجهه ms718 وحسن وجهه، واضرب أيهم أساء، لأن ~~"أيا" الموصولة معرفة بصلتها كغيرها من الأسماء الموصولة، فلو كان ما PageV03P235 # تضاف إليه معتدا به لزم اجتماع معرفين على معرف واحد وهو ممنوع، وما أفضى ~~إلى الممنوع ممنوع. # فصل: ص: لا يقدم على مضاف معمول مضاف إليه إلا على "غير" مرادا به نفي، ~~خلافا للكسائي في جواز أنت أخانا أول ضارب. ويؤنث المضاف لتأنيث المضاف ~~إليه إن صح الاستغناء به، وكان المضاف بعضه أو كبعضه. وقد يرد مثل ذلك في ~~التذكير ويضاف الشيء بأدنى ملابسة. # ش: المضاف إليه كصلة للمضاف، فلا يتقدم على المضاف معمول المضاف إليه، ~~كما لا يتقدم على الموصول معمول الصلة، فلا يقال في أنت أول قاصدا خيرا: ~~خيرا أنت أول قاصد، ولا في أنا مثل مكرم عمرا: عمرا مثل مكرم. فإن كان ~~المضاف "غيرا" مرادا به النفي جاز أن يتقدم عليه معمول ما أضيف إليه، كما ~~يتقدم معمول المنفي بلم ولن ولا. # ومن شواهد ذلك قول الشاعر: # فتى هو حقا غير ملغ (فريضة) ... ولا يتخذ يوما هواه خليلا # ومثله: # إن امرأ خصني يوما مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور # والأصل: غير ملغ حقا، وغير مكفور عندي. وجاز التقديم لأن النفي مراد، كأن ~~الأول قد قال: هو حقا لا يلغي، وكأن الثاني قال: على التنائي لا يكفر عندي. ~~فلو لم يرد بغير النفي لم يجز تقديم ما أضيف إليه كقولك أكرم القوم غير ~~شاتم زيدا، فلو قال: أكرم القوم زيدا غير شاتم لم يجز، لأن النفي غير مراد. ~~وحكى ثعلب أن الكسائي أجاز أن يقال: أنت أخانا أول ضارب، بمعنى أنت أول ~~ضارب أخانا. وغير الكسائي يمنع ذلك، وهو الصحيح. PageV03P236 # ويكتسب المضاف إلى مؤنث تأنيثا، بشرط صحة الاستغناء بالمضاف إليه، وكون ~~الأول بعضا أو كبعض. وكذلك يكتسب المؤنث المضاف إلى مذكر تذكيرا بالشرط ~~المذكور، فمن الأول قول الشاعر: # إذا بعض السنين تعرقتنا ... كفى الأيتام فقد أبى اليتيم # ومثله: # مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم # ومثله: # لما أتى خبر ms719 الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع # ومثله: # أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة ... سيدعوه داعي موته فيجيب # ومثله: # (دويهة) داعي المنية بالورى ... فمنهم مقدم ومنهم مؤخر # ومثله: # قد صرح السير عن كتمان وابتذلت ... وقع المحاجن بالمهرية الذقن PageV03P237 # ومنه قراءة أبي العالية (فظلت أعناقهم لها خاضعين) ويمكن أن يكون منه (إن ~~رحمت الله قريب من المحسنين)، ومنه قول الشاعر: # إساءة من يبغي على الناس موقع ... بحوبائه الهلكاء من حيث لا يدري # ومنه: # بهجه الحسن فاتن فاغضض الطر ... ف لتكفي صيد الظباء الأسودا # ومثله: # إنارة العقل مكسوف بطوع هوى ... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا # ومثله: # رؤية الفكر ما يئول له الأم ... ر معين على اجتناب التواني # فأنث في النوع الأول المضاف وهو مذكر لتأنيث المضاف إليه. وذكر في النوع ~~الثاني المضاف وهو مؤنث لتذكير المضاف إليه، لصحة الاستغناء فيهما عن ~~المضاف بالمضاف إليه، مع كون المضاف بعض المضاف إليه أو كبعضه. # واحترزت بهذا من المضافات الصالحة للحذف وليست بعض ما أضيفت إليه ولا ~~كبعضه كيوم الخميس وذي صباح. [ومن غير الصالحة للاستغناء عنها بالمضاف ~~إليه. فإن كانت كذلك] لم يؤنث مذكر، ولم يذكر مؤنث نحو حسن غلام هند PageV03P238 # وكرمت أم زيد. ويضاف الشيء إلى الشيء، بأدنى ملابسة بينهما، كقول صاحب ~~الخشبة لحامليها: خذا طرفيكما، وكقول الشاعر: # إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... سهيل أضاعت غزلها في القرائب # وكقول الآخر: # إذا قال قدني قال بالله حلفة ... لتغنن عني ذا إنائك أجمعا # فصل: ص: لازمت الإضافة لفظا ومعنى أسماء، منها ما مر في الظروف والمصادر ~~والقسم. ومنها حمادى وقصارى، ووحد لازم النصب والإفراد والتذكير وإيلاء ~~ضمير. وقد يجر بعلى وبإضافة نسيج وجحيش وعيير. وربما ثني مضافا إلى ضمير ~~مثنى. ومنها كلا وكلتا ولا يضافان إلا إلى معرفة مثناة لفظا ومعنى، أو معنى ~~دون لفظ. وقد تفرق بالعطف اضطرارا. ومنها ذو وفروعه، ولا يضفن إلا إلى اسم ~~جنس ظاهر. وكذا أولو وألات. وقد يضاف "ذو" إلى علم وجوبا إن قرنا وضعا، ~~وإلا فجوازا، وكلاهما مسموع، ms720 والغالب في ذي الجواز الإلغاء، وربما أضيف ~~جمعه إلى ضمير غائب أو مخاطب. # ش: قد يقتضي الاستعمال لزوم الإضافة لفظا ما يفهم معناه بمجرد الإضافة ~~كحمادى الشيء فإنه بمعنى غايته، فلو استعمل غاية لصلح لذلك من جهة المعنى، ~~لكن الاستعمال منع من ذلك. والأكثر لزوم الإضافة مالا يفهم معناه إلا بها. ~~فإذا كان معنى الاسم لا يفهم بمجرد لفظه استحق متمما بصلة أو صفة لازمة أو ~~إضافة؛ فالمتمم بصلة نحو: هذا الذي عندي. والمتمم بصفة لازمة نحو قوله: # لما نافع يسعى اللبيب فلا تكن ... لشيء بعيد نفعه الدهر ساعيا PageV03P239 # والمتمم بإضافة كعند ولدى. وإذا تم المتمم بالإضافة متمما استعمل ملازما ~~لها لفظا ومعنى ككلا. ومنها ما يستعمل غير ملازم لها في اللفظ ككل. فمن ~~الملازمة للإضافة لفظا ومعنى ما ذكر في الظروف كعند ولدى، وفي المصادر ~~كسبحان وبله المعرف، وفي الاستثناء كسوى وبيد، وفي القسم لعمرك الله. ومنها ~~حمادى الشيء وقصاراه بمعنى غايته. وقد يقال قصاره وقصره. ومنه قول الشاعر: # قصر الجديد إلى بلى ... والعيش في الدنيا انقطاعه # ومن الملازمة للإضافة لفظا ومعنى "وحد" ولا تضاف إلا إلى ضمير ولا يكون ~~إلا منصوبا على الحال، وهو في الأصل مصدر، فلذلك لم يؤنث ولم يثن ولم يجمع، ~~فيقال جئت وحدك وجئت وحدك، وجئتما وحدكما وجئتم وحدكم وجئتن وحدكن وجئنا وحدنا. # وقال الشاعر: # أعاذل هل يأتي القبائل حظها ... من الموت، أم خلي لنا الموت وحدنا # وقد يجر بعلى. وإضافة نسيج في المدح، وفي الذم بإضافة جحيش وعيير فيقال ~~هو نسيج وحده، إذا قصد قلة نظيره في الخير، وهذا جحيش وحده وعيير وحده إذا ~~قصد قلة نظيره في الشر. وحكى ابن سيده أنه يقال: جلس على وحده، وجلسا على ~~وحدهما وعلى وحديهما، وقلنا ذلك وحدينا. ومن الملازمة للإضافة لفظا ومعنى ~~"كلا وكلتا"، وقد ذكرا في باب الإعراب، وسيذكران إن شاء الله تعالى في باب ~~التوكيد. ولا يضافان إلا إلى معرفة مثناة لفظا ومعنى نحو: مررت بكلا ~~الرجلين، أو معنى دون لفظ كقول الشاعر: ms721 # إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل PageV03P240 # فأضاف "كلا" إلى "ذلك" وهو مفرد في اللفظ، لأن المراد به اثنان، وهو شبيه ~~بقوله تعالى (عوان بين ذلك) ولا يضافان إلى نكرة فلا يقال مررت بكلا رجلين ~~ولا كلتا امرأتين، ولا يضافان أيضا إلى مفترقين، فلا يقال مررت بكلا زيد ~~وعمرو، وربما جاء مثل هذا في الشعر كقول الفرزدق: # كلا السيف والساق الذي ضربت به ... على دهش ألقاه باثنين صاحبه # ومثله: # كلا الضيفن المشنوء والضيف نائل ... لدي المنى والأمن في اليسر والعسر # ومثله: # كلا أخي وخليلي واجدي عضدا ... في النائبات وإلمام الملمات # ومن الملازمة للإضافة لفظا ومعنى "ذو" ومؤنثه ومثناهما وجمعهما ومرادف ~~جمعهما. ولا يضفن إلا إلى اسم جنس ظاهر، نحو: هذا رجل ذو فضل، وهذه امرأة ~~ذات حسب، وهذان ذوا فضل وهاتان ذواتا حسب، وهم ذوو فضل، وهن ذوات حسب، ~~وأولو فضل وأولات حسب. وقولي "وقد يضاف ذو إلى علم وجوبا إن قرنا وضعا" ~~نبهت به على نحو: ذي يزن وذي رعين وذي الكلاع وذي سلم، من الأعلام التي ~~أولها "ذو". ثم قلت "وإلا فجوازا" فنبهت به على نحو قولهم في تبوك وقطرى: ~~ذو تبوك وذو قطرى، وذو عمرو. ومنه قول جرير: PageV03P241 # تمنى شبيب منية سفلت به ... وذو قطري لفه منك وابل # وكلا النوعين مقصور على السماع. والأكثر في النوع الثاني أن يكون ذو فيه ~~بمعنى الذي في قولهم لقيته ذا صباح، أعني كونه غير معتد به إلا بجعله من ~~إضافة المسمى إلى الاسم، وأما أن يكون مضافا إلى علم ويعتد به كالاعتداد في ~~نحو: هو ذو مال فقليل. ومنه: "أنا ذو بكة" وجد مكتوبا في حجر من أحجار ~~الكعبة قبل الإسلام. وقد يضاف "ذو" إلى ضمير غائب ومخاطب، فمن إضافته إلى ~~ضمير الغائب قول عمر رضي الله عنه: "اللهم صل على محمد وذويه" ومنه قول ~~الشاعر: # صبحنا الخزرجية مرهفات ... أبار ذوي أرمتها ذووها # ومنه ما أنشد الأصمعي من قول الآخر: # إنما يصطنع المعروف في الناس ذووه # ومن إضافته إلى ms722 ضمير مخاطب قول الأحوص: # وإنا لنرجو عاجلا منك مثل ما ... رجوناه قدما من ذويك الأفاضل # ص: "ولازمتها معنى لا لفظا أسماء كقبل وبعد وكآل بمعنى أهل. ولا يضاف ~~غالبا إلا إلى علم من يعقل. وككل غير واقع توكيدا أو نعتا. وهو عند التجرد ~~منوي الإضافة فلا تدخل عليه "أل". وشذ تنكيره وانتصابه حالا. ويتعين اعتبار ~~المعنى فيما له من ضمير وغيره إن أضيف إلى نكرة، وإن أضيف إلى معرفة ~~فوجهان. وإفراد ما لكلا وكلتا أجود من تثنيته. ويتعين في نحو كلانا كفيل ~~صاحبه". # ش: قبل وبعد اسمان متقابلان تلزمهما الظرفية ما لم ينجرا بمن. وتلزمهما PageV03P242 # الإضافة معنى ولفظا في أكثر الاستعمال. ويقطعان عن الإضافة لفظا وينوى ~~معناها إذا علم المضاف إليه ولم يقصد إبهام كقوله تعالى (لله الأمر من قبل ~~ومن بعد) أي لله الأمر من قبل الحوادث ومن بعدها. وقد يقطعان عن الإضافة ~~لفظا ومعنى فينكران، وذلك لقصد الإبهام، أو لعدم دليل على المضاف إليه. ~~ويستوجبان البناء على الضم إذا قطعا لفظا لا معنى، وذلك أن لهما مناسبة ~~للحرف معنوية ولفظية؛ أما المعنوية فمن قبل أنهما لا يفهم تمام المراد بهما ~~إلا بما يصحبهما. وأما اللفظية فمن قبل جمودهما وكونهما لا يثنيان ولا ~~يجمعان ولا ينعتان ولا يخبر عنهما ولا ينسب إليهما ولا يضاف. ومقتضى هاتين ~~المناسبتين أن يبنيا على الإطلاق، لكنهما أشبها الأسماء المتمكنة بقبول ~~التصغير والتعريف والتنكير فاستحقا إعرابا في حال، وبناء في حال. والأحوال ~~ثلاث: حال التصريح بترك الإضافة عند قصد التنكير، وحال ترك الإضافة لفظا ~~وإرادتها معنى، فكان البناء مع هذه الحال أليق، لأنهما على خلاف الأصل، ~~وبناء الاسم على خلاف الأصل فجمع بينهما التناسب. وتعين الإعراب مع ~~الحالتين الأخريين لأنهما على وفق الأصل، وإعراب الاسم على وفق الأصل. وكان ~~بناؤهما على حركة لأن لهما أصلا في التمكن، ولولاه لم يفارقهما البناء، ~~وكانت الحركة ضمة لئلا يلتبس الإعراب بالبناء، وذلك أنهما إذا كانا معربين ~~فلا تدخلهما ضمة وإنما تدخلهما فتحة أو كسرة، كنحو: جئت قبلك ms723 ومن قبلك. # ومن الملازمة للإضافة معنى لا لفظا "آل" بمعنى أهل، وأصله أهل فأبدلت ~~هاؤه همزة وأبدلت الهمزة ألفا بدلا لازما لسكونها بعد همزة مفتوحة في كلمة ~~واحدة. ويدل على أن أصلها أهل قول العرب في تصغيره أهيل. وقالوا أيضا أويل، ~~فاعتبروا فيه اللفظ متناسين الأصل. ويقل استعماله غير مضاف لفظا، ومضافا ~~إلى ضمير ومضافا إلى اسم جنس، ومضافا إلى علم ما لا يعقل. # فمن ترك إضافته لفظا قول الشاعر: PageV03P243 # نحن آل الله في بلدتنا ... لم نزل آلا على عهد إرم # ومن استعماله مضافا إلى ضمير قول الشاعر: # أنا الفارس الحامي حقيقة والدي ... وآلي كما تحمي حقيقة آلكا # ومن استعماله مضافا إلى اسم جنس قول عبد المطلب: # لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم أبدا محالك # وانصر على آل الصلي ... ب وعابديه اليوم آلك # ومن إضافته إلى علم مالا يعقل قول الشاعر: # من الجرد من آل الوجيه ولاحق ... تذكرنا أوتارنا حين تصهل # ومن الملازمة للإضافة معنى لا لفظا "كل" غير الواقع توكيدا ولا نعتا. فإن ~~وقع توكيدا أو نعتا كان مثل "كلا" في ملازمة الإضافة لفظا ومعنى؛ فالتوكيد ~~كقولك مررت بهم كلهم. والنعت نحو زيد الرجل كل الرجل، أي الكامل الرجولية، ~~فلا يجوز إفراد كل في هذين الموضعين. وقد أجاز الفراء والزمخشري الإفراد في ~~التوكيد، وحمل على ذلك قراءة بعض القراء (إنا كلا فيها إن الله قد حكم بين ~~العباد)، ولا خلاف في منع إفراد المنعوت به. والصحيح عندي منع إفراد المؤكد ~~به، لأن ألفاظ التوكيد على ضربين: مضاف ومفرد، فالمفرد كأجمع وجمعاء، لا ~~يجوز أن تضاف بإجماع. والمضاف غير كل كالنفس والعين وكلا لا يجوز إفراده ~~بإجماع. فإجازة إفراد "كل" تستلزم مخالفة النظائر في الضربين، فوجب ~~اجتنابها. وأما النصب في "إنا كلا فيها" فيخرج على أن "كلا" حال، والعامل ~~"فيها" كما PageV03P244 # عمل "فيهم" من قول النابغة: # رهط ابن كوز محقبي أدراعهم # في "محقبي". وقد بسطت القول على هذه المسألة في باب الحال. # وأما "كل" غير الواقع توكيدا ولا نعتا فإنه لازم الإضافة ms724 معنى لا لفظا، ~~لكنه لا يجرد عن الإضافة لفظا إلا وهو مضاف معنى، فلذلك لا تدخل عليه "أل" ~~وقد أدخلها عليه أبو القاسم الزجاجي في "جمله" ثم اعتذر عن ذلك. وشذ تنكيره ~~وانتصابه حالا فيما حكاه أبو الحسن الأخفش، فعلى هذا لا يمتنع أن يدخل عليه "أل". # وإن أضيف "كل" إلى نكرة تعين اعتبار المعنى فيما له من ضمير وأخبار وغير ~~ذلك، فتقول كل رجلين أتياك فأكرمهما، وكل رجال أتوك فأكرمهم، وكل امرأة ~~أتتك فأكرمها. ومنه قوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت) فإذا أضيف إلى معرفة ~~لفظا أو نية جاز اعتبار المعنى واعتبار اللفظ. فمن اعتبار المعنى قوله ~~تعالى (وكل أتوه داخرين)، ومن اعتبار اللفظ قوله تعالى (وكلهم آتيه يوم ~~القيامة فردا). # وإفراد مالكلا وكلتا أجود من تثنيته. وكذلك جاء القرآن بالإفراد قال الله ~~تعالى: (كلتا الجنتين آتت أكلها) فقال آتت ولم يقل آتتا. وقد اجتمع الوجهان ~~في قول الشاعر: # كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى PageV03P245 # ويتعين إفراد الخبر في نحو كلانا كفيل بصاحبه، لإضافته إلى "صاحبه، إذ لو ~~ثني الخبر فقيل كلانا كفيلا صاحبه لزم الجمع بين تثنية وإفراد في خبر واحد. ~~وفي الإفراد السلامة من ذلك، فكان متعينا، ولأن إضافة "كفيل" إلى "صاحب" ~~وهو مضاف إلى ضمير كلا بمنزلة تثنيته، فلو ثني لكان ذلك بمنزلة تثنيته ~~مرتين، فلم يجز ذلك. # فصل: ص: ما أفرد لفظا من اللازم للإضافة معنى إن نوى تنكيره أو لفظ ~~المضاف إليه أو عوض منه تنوين، أو عطف على المضاف اسم عامل في مثل المحذوف ~~لم يغير الحكم. وكذا لو العكس هذا الآخر. وإن لم ينو التنكير ولا لفظ ~~المضاف إليه، ولم يثبت التنوين ولا العطف بني المضاف على الضم، إن لم يشابه ~~مالا تلزمه الإضافة معنى. # ش: اللازم للإضافة معنى يعم ما اجتمع فيه جمود اللفظ والافتقار إلى غيره ~~في بيان معناه كقبل وبعد وغير وحسب وأول وأمام وخلف وأخواتها، وما وجد فيه ~~الافتقار دون الجمود كأسماء العدد وكأهل ms725 وصاحب وجزء وجملة وجهة وجانب ومثل ~~وضد ونقيض، ونحوها مما يصغر ويثنى ويجمع ويشتق منه، فأشبه لقبوله هذه ~~الأحوال الأسماء التامة الدلالة فساواها في الإعراب مضافة وغير مضافة، ~~بخلاف القسم الأول فإنه أشبه بالحرف لفظا لعدم قبوله الأحوال المذكورة، ~~ومعنى لافتقاره إلى غيره في بيان معناه، فكان مقتضى هذا أن تبنى أبدا، إلا ~~أنها أشبهت الأسماء التامة الدلالة بأن أضيفت إضافة صريحة، وإضافة في حكم ~~الصريحة، وبأن جردت تجريدا صريحا قصدا للتنكير فوافقتها في الإعراب. فإذا ~~قطعت عن الإضافة ونوى معنى الثاني دون لفظه أشبهت حروف الجواب في الاستغناء ~~بها عن لفظ ما بعدها فانضم ذلك إلى الشبهين المذكورين فبنيت. # والمراد بكون الإضافة صريحة أن تكون في اللفظ والمعنى نحو (وما أرسلنا من ~~قبلك إلا رجالا نوحي إليهم). والمراد بكونها في حكم الصريحة أن يحذف المضاف PageV03P246 # إليه ويبقى المضاف بحاله التي كان عليها قبل الحذف، كقول الراجز: # قبل وبعدض كل قول يغتنم ... حمد الإله البر وهاب النعم # أراد قبل كل قول فحذف المضاف إليه وترك المضاف على حاله قبل الحذف، أعني ~~النصب وترك التنوين. والمراد بالتجريد الصريح أن يقطع عن الإضافة لفظا ~~ومعنى كقول الشاعر: # فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغض بالماء الحميم # وإياه عنيت بقولي "إن نوى تنكيره". ولو كان في موضع جر لكسر كقراءة بعض ~~القراء (لله الأمر من قبل ومن بعد) أي أولا وآخرا. وجعل بعض العلماء قبلا ~~معرفة والتنوين عوضا من المضاف إليه، فبقي الإعراب مع العوض كما كان مع ~~المعوض منه. # ثم قلت "أو لفظ المضاف إليه" فأشرت بذلك إلى أنه إذا حذف المضاف إليه ~~لظهور معناه ونوى لفظه لقوة الدلالة عليه ترك المضاف بإعرابه وهيئته التي ~~يستحقها مع بقاء المضاف إليه كقول الشاعر: # أمام وخلف المرء من لطف ربه ... كوالئ تزوي عنه ما هو يحذر # فأبقى أمام منصوبا غير منون كما لو نطق بما هو مضاف إليه من لفظ "المرء" ~~المحذوف. وبقاء المضاف مع الحذف على هيئته أكثر ما يكون إذا عطف على ms726 المضاف ~~مضاف لما يماثل المحذوف لفظا ومعنى. وقد يكون بخلاف ذلك كقول سويد بن كراع: # أكالئها حتى حنى الزجر قدها ... يكون سحيرا أو بعيد فأسحقا PageV03P247 # أراد وبعيده. ومثله: # ومن قبل نادى كل مولى قرابة ... فما عطفت مولى عليه العواطف # كذا رواه الثقات بكسر اللام. ومن هذا قراءة ابن محيصن (لا خوف عليهم) ~~بالضم دون تنوين، تقديره: فلا خوف شيء. ومثله قول بعض العرب: سلام عليكم، ~~بلا تنوين، يريدون سلام الله. وحكى أبو علي: أبدأ بذا من أول، بالفتح على ~~منع الصرف، وبالضم على نية الإضافة دون قصد إلى لفظ المضاف إليه، وبالجر ~~على قصد المضاف إليه. وحكى الكسائي أن بعض العرب قال: أفوق تنام أم أسفل، ~~بالنصب، على تقدير أفوق هذا تنام أم أسفل. ومثله على أحد الوجهين قول ~~الشاعر: # أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر # أراد سبحان الله، فحذف المضاف إليه وأبقى المضاف على الهيئة التي يستحقها ~~قبل الحذف. ومثله قول الراجز: # سبحان من بعدك ياقطام ... بالركب تحت غسق الظلام # والاستعمال في الأسماء الناقصة الدلالة قليل، وهو في الأسماء التامة ~~الدلالة كثير. فمن شواهده في النثر قول بعض العرب: قطع الله الغداة يد ورجل ~~من قالها. ومن شواهده في النظم قول الأعشى: PageV03P248 # إلا بداهة أو علا ... له سابح نهد الجزاره # ومنها قول الآخر: # سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها ... فنيطت عرى الآمال بالزرع والضرع # ومنها قوله: # بنو وبناتنا كرام فمن نوى ... مصاهرة فلينأ إن لم يكن كفوا # ومنها: # يا من رأى عارضا أكفكفه ... بين ذراعي وجبهة الأسد # ومنها قول الآخر: # نعيم وبؤس العيش للمرء منهما ... نصيب ولا بسط يدوم ولا قبض # ولقلته في الناقص الدلالة جعلته فرعا، وجعلت الآخر أصلا. كل هذه الأمثله ~~عطف فيها على المضاف مضاف إلى مثل المحذوف. وتقدير الأول: قطع الله يد من ~~قالها ورجل من قالها. وتقدير الثاني: إلا بداهة سابح أو علالة سابح. وتقدير ~~الثالث: سهلها وحزنها. وتقدير الرابع: بنونا وبناتنا. وتقدير الخامس: بين ~~ذراعي الأسد وجبهة الأسد. وتقدير السادس: نعيم العيش ms727 وبؤس العيش. # وأحق هذه الأمثلة بالاطراد الثالث والرابع، لأن المحذوف فيها مدلول عليه ~~بما [أضيف إلى مثل المضاف إليه المحذوف، ولم أقيد] المحذوف بعامل المضاف ~~فيدخل فيه ما المعطوف فيه غير مضاف نحو "إن أحدكم ليفتن في قبره مثل أو ~~قريبا من فتنة PageV03P249 # الدجال" يعني مثل فتنة الدجال. ومثله قول الراجز: # بمثل أو أنفع من ويل الديم ... علقت آمالي فعمت النعم # أراد بمثل ويل الديم، أو أنفع من ويل الديم. # ونبهت بقولي "وكذا لو عكس هذا الآخر" على أنه لو جاء المضاف إليه بعد ~~العاطف متروكا ما قبله على ما كان عليه قبل الحذف، كما فعل به قبل العطف في ~~نحو: قطع الله يد ورجل من قالها، لكن هذا فيه استدلال بالآخر على الأول، ~~وفي عكسه استدلال بالأول على ما حذف من الآخر. ومن شواهده قول أبي برزة ~~الأسلمي رضي الله عنه: "غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أو ~~ثماني" هكذا ضبطه الحفاظ في صحيح البخاري بفتح الياء دون تنوين. والأصل: أو ~~ثماني غزوات، فحذف المضاف إليه وبقي المضاف على هيئته التي كان عليها قبل ~~الحذف. ومثله قول الشاعر: # خمس ذود أو ست عوضت منها ... مائة غير أبكر وإفال # ويختص بعض الناقص الدلالة بتعويض التنوين مما كان مضافا إليه، فيبقى ~~المضاف مع العوض على الحال التي كان عليها مع المعوض منه من إعراب أو بناء. ~~فالباقي على الإعراب ككل وأي في قوله تعالى (وكل أتوه داخرين) و (أيا ما ~~تدعوا فيه الأسماء الحسنى) والباقي على البناء نحو يومئذ وحينئذ والأصل يوم ~~إذ كان PageV03P250 # أو يكون، وحين إذ كان أو يكون، فحذف الجملة للعلم بها وعوض منها التنوين، ~~فبقي بناء إذ مع العوض كما كان مع الجملة، والتقى الساكنان الذال والتنوين، ~~فكسرت الذال لالتقاء الساكنين. وزعم الأخفش أن كسرة الذال كسرة إعراب، نظرا ~~إلى أن البناء كان من أجل الإضافة إلى الجملة، فلما حذفت عاد الإعراب إلى ~~إذ لأنه الأصل. # ويبطل ما ذهب إليه ثلاثة أوجه: أحدها ms728 أن من العرب من يفتح الذال فيقول ~~يومئذا ولو كانت الكسرة إعرابية لم تغن عنها الفتحة. الثاني أن المضاف إلى ~~"إذ" قد يفتح في موضع الجر والرفع، ففتحه في موضع الجر كقراءة نافع (ومن ~~خزي يومئذ) و (من فزع يومئذ) و (من عذاب يومئذ) بالفتح. وكقول الشاعر: # رددنا لشعثاء الرسول ولا أرى ... ليومئذ شيئا ترد رسائله # وفتحه في موضع الرفع كقول العرب من رواية الفراء: المضي يومئذ بما فيه. ~~فلو كانت كسرة "إذ" إعرابية لم يبن ما أضيف إليه، لأن سبب بنائه إنما كان ~~للإضافة إلى ما ليس معربا فبطل ما أفضى إلى القول بإعراب إذ. الثالث أن ~~العرب تقول: كان ذلك بإذ بالكسر دون إضافة إلى ذا كقول الشاعر: # نيهتك عن طلابك أم عمرو ... بعافية وأنت إذ صحيح # فلو كانت الكسرة إعرابية في يومئذ لم تثبت عند عدم ما اقتضاها وهو ~~الإضافة، وقد أورد الأخفش هذا البيت في كتاب "المعاني"، وزعم أنه مما حذف ~~فيه PageV03P251 # المضاف وترك عمله، ولو جاز هذا لكان في مثل (واسأل القرية) أجوز، لأن ~~المضاف فيه أعني "أهل" مراد اللفظ والمعنى. ومع ذلك لم يجز فيه الجر بإجماع ~~حين حذف المضاف، فعدم الجواز في حينئذ لكون المضاف فيه مستغنى عنه من جهة ~~المعنى أحسن وأولى. # وبهذا يرد قول الأخفش أصل لات أوان: حين أوان. وإنما الأصل ولات أوان ~~ذلك، فحذف ذلك ونويت الإضافة وبقي على الكسر ونون للضرورة. ويجوز أن يكون ~~الأصل: ولات من أوان فحذفت من وبقي عملها، كقراءة بعضهم (ولات حين مناص) ~~بكسر النون. # وقولي "وإن لم ينو التنكير [ولا لفظ المضاف إليه، ولم يثبت التنوين ولا ~~العطف] بني المضاف على الضم" أشري به إلى سبب بناء ما يقطع عن الإضافة وقد ~~تقدم شرحه مستقصى. ونبهت بقولي "إن لم يشابه ما تلزمه الإضافة معنى" على أن ~~بعض ما تلزمه الإضافة معنى يشبه الأسماء التامة الدلالة، بقبول التصغير ~~والتثنية والجمع والاشتقاق وكره استعماله غير مضاف كثلث وربع ومثله وشبه، ~~فلا يتأثر بالقطع عن الإضافة ms729 نويت أو لم تنو. # فصل: ص: تضاف أسماء الزمان المبهمة غير المحدودة إلى الجمل فتبنى وجوبا ~~إن لزمت الإضافة وجوازا راجحا إن لم تلزم وصدرت الجملة بفعل مبني. PageV03P252 # فإن صدرت باسم أو فعل معرب جاز الإعراب باتفاق، والبناء خلافا للبصريين. ~~وإن صدرت بلا التبرئة بقي اسمها على ما كان. وقد يجر ويرفع وإن كانت محمولة ~~على ليس أو ما أختها لم يختلف حكمها. ولا يضاف اسم زمان إلى جملة اسمية غير ~~ماضية المعنى إلا قليلا. وقد تضاف "آية" بمعنى علامة إلى الفعل المتصرف ~~مجردا أو مقرونا بما المصدرية أو النافية. ويشاركها في الإضافة إلى المتصرف ~~المثبت "لدن" و"ريث". وقد تفصل لدن والحين بأن وريث بما. وقالوا اذهب بذي ~~تسلم" أي بذي سلامتك، ولا بذي تسلم ما كان كذا. ويختلف فاعلا اذهب وتسلم ~~بحسب المخاطب، وعود الضمير من الجملة إلى اسم الزمان المضاف إليها نادر. ~~ويجوز في رأي الأكثر بناء ما أضيف إلى مبني من اسم ناقص الدلالة ما لم يشبه ~~تام الدلالة. # ش: أسماء الزمان المبهمة تعم ما لم يختص بوجه ما كحين ومدة ووقت وزمان. ~~وما يختص بوجه دون وجه كنهار وصباح ومساء وغداة وعشية. فأخرجت بغير ~~المحدودة ما يدل على عدد دلالة صريحة كيوم وأسبوع وشهر. واحترزت بصريحة من ~~دلالة النهار على اثنتي عشرة ساعة، فإن ذلك يستحضر بذكر النهار كاستحضار ~~عدد أيام الأسبوع بذكر "أسبوع"، وكاستحضار عدد أيام الشهر بذكر "شهر" فلا ~~يضاف إلى لاجمل من أسماء الزمان إلا العاري من دلالة صريحة على عدد، فيضاف ~~إليها زمن وأزمان ويوم وأيام، وليلة وليال، وغداة وعشية وعصر، وأشباهها. ~~ومن شواهد ذلك: # زمن العادي على الحب معذو ... ل عصيت الهوى فكنت مطيعا # ومنها: # أزمان قومي والجماعة كالذي ... لزم الرحالة أن تميل مميلا # ومنها: PageV03P253 # كأني غداة البين يوم ترحلوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل # ومنها: # أيام لا تحتل وسط مفازة ... فاضت معاطسها بشرب منائح # ومنها: # في ليال منهن لليلة باتت ... ناقتي والها تجر الزماما # ومنها: # غداة أحلت لابن أصرم طعنة ms730 ... حصين عبيطات السدائف والخمر # ومنها: # عشية سعدى لو تراءت لراهب ... بدومة تجر دونه وحجيج # قلا دينه واهتاج للشوق إنها ... على الشوق إخوان العزاء هيوج # ومنها: # طحابكض قلب في الحسان طروب ... يعيد الشباب عصر حان مشيب # ولا يضاف إليها يومان ولا ليلتان ولا أسبوع ولا شهر لأن أصل المضافات إلى ~~الجمل "إذ" و"إذا" فأجرى مجراهما من أسماء الزمان ما ساواهما في الإبهام أو ~~قاربهما لاما باينهما من أسماء الزمان كيومين، ولا ما ليس اسم زمان كآية. ~~وأجاز ابن كيسان إضافة يومين إلى الجملة. والصحيح منع ذلك لعدم السماع، ~~ولمخالفته إذ وإذا بالدلالة على العدد صريحا. PageV03P254 # ونبهت بقولي "وجوبا" على إضافة إذ وإذا، مع أن الكلام على ذلك قد تقدم في ~~باب الظروف. ثم قلت: "وجوازا راجحا إن لم تلزم وصدرت الجملة بفعل مبني" ~~فنبهت على جواز الإعراب وترجيح البناء في نحو قوله: # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما أصح والشيب وازع # وفي نحو قول الآخر: # لأجتذبن عنهن قلبي تحلما ... على حين يستصبين كل حليم # فإن كانت الجملة اسمية أو فعلية مصدرة بمضارع معرب جاز الإعراب باتفاق، ~~والبناء عند الكوفيين، لصحة الدلالة على ذلك نقلا وعقلا؛ فمن الدلائل ~~النقلية قراءة نافع (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) بنصب اليوم، مع أن ~~المشار إليه هو اليوم لاتفاق الستة على الرفع. فلو جعلت الفتحة فتحة إعراب ~~لامتنع أن يكون المشار إليه اليوم، لاستلزام ذلك اتحاد الظرف والمظروف، ~~وكان يجب أن يكون التقدير مباينا للتقدير في القراءة الأخرى، مع أن الوقت ~~واحد والمعنى واحد. إلا أن المراد حكاية المقول في ذلك اليوم، فلا بد من ~~كونها ما يقتضي اتحاد المعنى دون تعدده. وكفتحة (يوم لا ينفع) فتحة (يوم لا ~~تملك نفس) في قراءة غير ابن كثير وأبي عمرو. ومسمى (يوم لا تملك) في ~~قراءتهما هو يوم الدين فلا يكون غيره في قراءة غيرهما. فيلزم من ذلك كون ~~الفتحة بنائية وكون ما هي فيه مرفوع المحل. ولا يقدر "أعني"، لأن تقدير ~~أعني لا يصلح إلا ms731 بعدما لا يدل على المسمى دلالة تعيين، ويوم الدين دال على ~~مسماه دلالة تعيين، فتقدير أعني غير صالح. PageV03P255 # ومن شواهد البناء قبل فعل معرب قول الشاعر: # إذا قلت هذا حين أسلو [يهيجني ... نسيم] الصبا من حيث يطلع الفجر # ومن شواهد البناء قبل الجملة الاسمية قول أسد بن عنقاء الفزاري: # دعاني [ولم أهجر] ولو ظن لم ألم ... على حين لا بدو ملام ولا حضر # ومثله: # على حين خلاني من القوم جلة ... كهول [وولي عن بني عشيرتي] # ومثله: # تذكر ما تذكر من سليمى ... على حين التراجع غير دان # ومثله: # ألم تعلمي ياعمرك الله أنني ... كريم على حين الكرام قليل # ومثله: # وأني لاأخزى إذا قيل مملق ... سخي، وأخزى أن يقال بخيل # ومثله: # أعلى حين [جذوة] الحرب [دارت] ... صلت بغيا وكنت قبل ذليلا PageV03P256 # هكذا نقلت هذه الأبيات الأربعة بالفتح بناء مع أن الإضافة فيها إلى جمل ~~مصدرة بمعرب إعرابا أصليا. فلأن يثبت بناء ما أضيف إلى جملة مصدرة بمعرب ~~أصله البناء أحق وأولى، وهذه دلالة عقلية تقتضي بناء الجملة المصدرة بفعل ~~معرب. وأقوى منها أن يقال: سبب بناء المضاف إلى جملة مصدرة بفعل مبني إما ~~قصد المشاكلة، وإما غير ذلك، فلا يجوز أن يكون قصد المشاكلة لأمرين: أحدهما ~~أن يكون البناء لقصدها. الثاني أن يقال: المضاف إلى جملة مصدرة بفعل مبني ~~لو كان سببه قصد المشاكلة لكان بناء ما أضيف إلى اسم مبني أولى، لأن إضافة ~~ما أضيف إلى اسم مفرد إضافة في اللفظ والمعنى، وإضافة ما أضيف إلى جملة ~~إضافة إليها في اللفظ وإلى المصدر في التقدير، وتأثير ما يخالف لفظه معناه ~~أضعف من تأثير مالا تخالف فيه، أعني إضافة اسم الزمان إلى مفرد من الأسماء ~~معنى. ولا خلاف في انتفاء سبب الأقوى فانتفاء سبب الأضعف أولى. # فثبت بهذا كون بناء المضاف إلى الجملة مسببا عن أمر آخر، وهو شبه المضاف ~~المضاف إليها بحرف الشرط في جعل الجملة التي تليه مفتقرة إليه وإلى غيره. ~~فإن قمت من قولك: حين قمت قمت وإن قمت ms732 قمت كان كلاما تاما قبل دخول حين وإن ~~عليه، وبدخولهما عليه حدث له افتقار إليهما وإلى ما بعدهما، فشبه "حين" ~~وأمثاله بإن، وجعل ذلك سببا للبناء المشار إليه على وجه لا يخالف القاعدة ~~العامة، وهي ترتيب بناء الأسماء على مناسبة الحرف بوجه. # وقد يضاف اسم الزمان إلى جملة مصدرة بلا التبرئة فيبقى اسمها على ما كان ~~عليه من بناء أو نصب. وقد يجر وقد يرفع، فمن ذلك ما حكى أبو الحسن من قول ~~بعض العرب: جئتك يوم لا حر ولا برد، ويوم لا حر ولا برد، ويوم لا حر ولا ~~برد، وأنشد: PageV03P257 # تركتني حين لامال أعيش به ... وحين جن زمان الناس أو كلبا # وقد تكون "لا" النافية العاملة عمل ليس، فيتعين بقاء عملها، وكذا حكم ~~"ما" أختها، ومن شواهد ذلك قول سواد بن قارب. # وكن لي شفيعا يوم لا ذو قرابة ... سواكض بمغن عن سواد بن قارب # ومنها قول الآخر: # تبدت لقلبي فانصرفت بودها ... على حين ما هذا بحين تصابى # وإذا أضيف اسم زمان إلى جملة اسمية امتنع عند سيبويه أن تكون مستقبلة ~~المعنى. والذي حمله على ذلك أن الأصل فيما يضاف إلى الجمل من أسماء الزمان ~~"إذ" في الماضي و"إذا" في المستقبل، وغيرهما تبع لهما. فللجاري مجرى إذ أن ~~يضاف إلى جملة اسمية وإلى جملة فعلية فيقال آتيك حين يذهب زيد وحين زيد ~~يذهب، كما يقال آتيك إذا يذهب زيد، وإذا زيد يذهب. ولا يقال آتيك حين زيد ~~ذاهب كما لا يقال آتيك إذا زيد ذاهب. هذا مقتضى مذهب سيبويه - رحمه الله - ~~أعني منع جواز دخول إذا على جملة اسمية وشبهها في إعراب صدرها. والصحيح ~~جوازه لأمرين لكن على قلة. وقد أشرت إلى جواز ذلك في باب الظروف، وذكرته ~~لأجل صحته نثرا ونظما، وأغنى ذلك عن قول ثان. # وقيدت الفعل الذي يضاف إليه "آية" بكونه متصرفا ليعلم أنها لا تضاف إلى ~~غير متصرف كعسى وليس، ومن إضافتها إلى الفعل المجرد قول الشاعر: # ألكني إلى سلمى بآية أومأت ... بكف خضيب ms733 تحت كفة مدرع PageV03P258 # وإلى مقرون بما المصدرية كقول الشاعر: # ألا من مبلغ عني تميما ... بآية ما يحبون الطعاما # وإلى مقرون بما النافية كقول الشاعر: # ألكني إلى قومي السلام رسالة ... بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا # وفي هذا البيت دلالة على أنه لا حاجة إلى تقدير حرف مصدري بين "آية" ~~والفعل المجرد كما زعم ابن جني في قول الشاعر: # بآية تقدمون الخيل شعثا ... كأن على سنابكها مداما # فزعم أنه أراد بآية ما تقدمون، وهو خلاف قول سيبويه. وكذا زعم ابن جني أن ~~ما في قول الآخر: # بآية ما يحبون الطعاما # مصدرية. وجعلها سيبويه زائدة، ذكر ذلك في باب ما يضاف إلى الأفعال من ~~الأسماء. ووجه الاستدلال بقول القائل: # بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا # أن "آية" فيه مضافة إلى فعل منفي بما، وتقدير ما المصدرية قبل ما النافية ~~ممتنع فصحت إضافة آية إلى فعل مستغن عن ما المصدرية. # ويشارك آية في الإضافة إلى فعل متصرف مثبت لدن وريث، وهما أحق بذلك من ~~آية. أما لدن فلأنها تدل على مبدأ الغاية زمانا أو مكانا، فإذا دلت على ~~المبدأ PageV03P259 # الزماني فمجراها مجرى أسمائه المبهمة ليس ببدع، فمن ذلك قول الشاعر: # لزمنا لدن سالمتمونا وفاقكم ... فلا يك منكم للخلاف جنوح # وقد تتوسط "أن" بينها وبين الفعل زائدة أو مصدرية، كقول الشاعر: # وليت فلم تقطع لدن أن وليتنا ... قرابةض ذي قربى ولا حق مسلم # وأما "ريث" فهو مصدر راث يريث، إذا أبطأ، فعومل في الإضافة إلى الجمل ~~معاملة أسماء الزمان في التوقيت. ومن إضافة ريث إلى الجملة قول الشاعر: # خليلي رفقا ريث أقضى لبانة ... من العرصات المذكرات عهودا # وقد تتوسط بينه وبين الفعل "ما" زائدة أو مصدرية، كقول الشاعر: # محياه محياه حين يلقى ... ينال السؤل راجيه ريثما يتسنى # وعلى كل حال في إضافة الثلاثة إلى الجمل شذوذ، لتساويها في استبدادها ~~بالإضافة إلى الجمل دون النظائر، كاستبداد "آية" دون علامة، وكاستبداد ~~"لدن" دون لدى وعند، وكاستبداد "ريث" دون بطء ولبث. وقد تتوسط "أن" بين حين ~~والجملة ms734 كقول أوس بن حجر: # وجالت على وحشيها أم جابر ... على حين أن نالوا الربيع وأمرعوا # وأشذ من إضافة الثلاثة إضافة "ذي" بمعنى صاحب إلى مضارع "سلم" مسندا إلى ~~المخاطب بعد اذهب، في قولهم: "اذهب بذي تسلم"، وفي التأنيث: اذهبي بذي ~~تسلمي، واذهبوا بذي تسلموا، واذهبن بذي تسلمن. وقالوا أيضا في القسم: لا ~~بذي تسلم ما كان كذا. حكاه ابن السكيت - رحمه الله - وقد اتفقت هنا الإضافة ~~إلى الفعل لفظا وإلى المصدر تقديرا إن كان مضافا إلى جملة مقدر PageV03P260 # الإضافة إلى مصدر من معناها. ومن أجل ذلك لا يعود منها ضمير إلى المضاف ~~إليها، كما لا يعود من المصدر. فإن سمع ذلك عد نادرا كقول الأعشى: # وتبردبرد رداء العرو ... س رقرقت في الصيف فيه العبيرا # وتسخن ليلة لا يستطيع ... نباحا بها الكلب إلا هريرا # ومنه: # مضت سنة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجتان # وهذا مما خفي على أكثر النحويين. ولذلك قال ابن السراج: فإن قلت أعجبني ~~يوم قمت فيه امتنعت الإضافة، لأن الجملة حينئذ صفة، ولا يضاف موصوف إلى "صفة". # ونبهت بقولي "ويجوز في رأي الأكثر بناء ما أضيف إلى مبني من اسم ناقص ~~الدلالة" على جواز بناء غير ودون وبين وشبهها من الأسماء التي لا تتم ~~دلالتها على ما يراد بها إلا بما تضاف إليه مع مناسبتها الحروف بعدم قبولها ~~للنعت والتعريف بالألف واللام والتثنية والجمع، وبعدم اشتقاقها والاشتقاق ~~منها. فغن ما فيها من مناسبة الحروف صالح لجعله سبب بناء على الإطلاق، لكنه ~~ألغي في الإضافة إلى معرب واعتبر في الإضافة إلى مبني قصدا للمشاكلة. ~~وبعضها أحق بالبناء من بعض، لكونه أزيد [شبها] كما ترى في "غير" من وقوعه ~~موقع "إلا" وموقع "لا" نحو: قاموا غير زيد، وزيد غير بخيل ولا جبان. وحكى ~~الفراء أن بعض بني أسد يبنون غيرا على الفتح إلا إذا وقعت موقع إلا، تم ~~الكلام قبلها أم لم يتم، نحو ما قام أحد PageV03P261 # غيرك، وما قام غيرك، وأنشد عن الكسائي: # لم يمنع الشرب منها غير ms735 أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال # ومن شواهد "دون" قوله تعالى (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك) بفتح نونه ~~وهو في موضع رفع بالابتداء. ومن بناء "بين" قوله تعالى (وحيل بنهم وبين ما ~~يشتهون) بفتح النون، وهو في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل. ومنه قول الشاعر: # ولم يترك النبل المخالف بينها ... أخا لأخ يرجى ومأثورة الهند # هكذا ضبطه من يوثق بضبطه بفتح النون. وأجرى "فوق" مجرى [غير] قوم منهم ~~الزمخشري وابن عصفور، و"مثلا" مجرى غير في جواز البناء عند الإضافة إلى ~~مبني. واستشهدوا بقراءة الحرميين وابن كثير والبصريين في قوله تعالى (وإنه ~~لحق مثل ما أنكم تنطقون) بفتح اللام، على أنه نعت خبر إن وقراءة بعض السلف ~~(أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح) وكقول الشاعر: # إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر PageV03P262 # على أن مثلهم مبتدأ. # ولا ينبغي لمثل أن يجرى مجرى "غير" لأنه وإن وافقه في أن دلالته على ~~معناه لا تتم إلا بما يضاف إليه، فقد خالفه بمشابهة التام في الدلالة في ~~قبول التصغير والتثنية والجمع والاشتقاق منه. وكل ما استشهدوا به على ~~البناء مخرج على الإعراب أحسن تخريج. فيجعل "حق" اسم فاعل من حق يحق، ثم ~~قصر كما فعل ببار وسار حين قيل فيهما بر وسر، وبقي فيه الضمير الذي كان فيه ~~قبل القصر، وجعل مثله حالا منه وأما قراءة من قرأ "أن يصيبكم مثل ما أصاب" ~~بالنصب فوجهه أنه منصوب على المصدرية وفاعل يصيبكم ضمير عائد على الله من ~~(وما توفيقي إلا بالله) كأنه قيل: ولا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم الله مثل ~~إصابة قوم نوح. وإنما يحتاج إلى هذا إذا سلم بناء غير وما بعده في المواضع ~~المذكورة، وهو وإن كان أشهر من بناء "مثل" ضعيف عندي، لأن الإضافة فيها ~~قياسية فلا ينبغي أن تكون سبب بناء، لأنها من خصائص الأسماء فحقها أن تكف ~~سبب البناء وتغلبه، لأنها تقتضي الرجوع إلى الأصل، والسبب الكائن معها ~~يقتضي الخروج عن الأصل. وما يدعو إلى مراجعة الأصل ms736 راجح على ما يدعو إلى ~~مفارقته. ولذلك رجح شبه "أي" بكل وبعض على شبهها بحرفي الشرط والاستفهام في ~~المعن، وبالحرف المصدري في لزوم الافتقار. فإذا ثبت هذا وجب توجيه ما أوهم ~~بناء غير وشبهه للإضافة إلى مبني بما لا يخالف الأصول ولا يعسر القبول. ~~فيخرج قول بني أسد وقضاعة: ما جاء غيرك، بفتح الراء على أن يكون المراد: ما ~~جاء جاء غيرك، فنصب غيرك على أنه حال أو منتصب على الاستثناء. وسوغ حذف ~~"جاء" وهو فاعل لأنه بعد نفي العموم فيه مقصود. وحذف مثل هذا بعد النفي ~~والنهي كثير. فمن وقوعه بعد النفي قوله صلى الله عليه وسلم "لا يزني الزاني ~~حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن"، أي ولا يشرب ~~الشارب. ومثله قول الراجز: PageV03P263 # ما سار في سبل المعالي سيره ... ولا كفى في النائبات غيره # أراد: ما سار سائر سيره، ولا كفى كاف غيره. ومثله قول الشاعر: # فإن كان يرضيك حتى تردني ... إلى قطري لا إخالك راضيا # أراد: فإن كان لا يرضيك مرض. # ومن وقوعه بعد النهي قراءة هشام (ولا يحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا) أي ولا يحسبن حاسب. وعلى هذا يحمل قول الشاعر: # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت # كأنه قال: لم يمنع الشرب منها مانع غير أن نطقت، فالنصب على الحالية أو ~~على الاستثناء. وأما قوله تعالى (منا الصالحون ومنا دون ذلك) فعلى تقدير: ~~ومنا صنف دون ذلك، فحذف الموصوف وقامت صفته مقامه، كما قال الشاعر: # لهم مسجدا الله المزوران والحصا ... لكم قبصه من بين أثرى وأقترا # أي من بين من أثرى ومن أقتر، فحذف "من" وهي نكرة موصوفة وأبقى صفتها. ~~وبمثل هذا يوجه قوله تعالى (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) كأنه قيل: وحيل حول ~~بينهم وبين ما يشتهون. فحذف "حول" مصدر حيل، وأقيمت صفته مقامه. ومثله قول ~~الشاعر: PageV03P264 # ولم يترك النبل المخالف بينها ... أخا لأخ يرجى ومأثورة الهند # أراد المخالف خلافا بينها، فحذف الموصوف وهو مفعول ما لم يسم ms737 فاعله وأقام ~~صفته مقامه. # فصل: ص: يجوز حذف المضاف للعلم به ملتفتا إليه ومطرحا. ويعرب بإعرابه ~~المضاف إليه قياسا إن امتنع استبداده به، وإلا فسماعا، وفي قيامه مقامه في ~~التذكير والتأنيث وجهان. وقد يخلفه في التنكير إن كان المضاف "مثلا". وقد ~~يحذف مضاف ومضاف إليه، ويقام ما أضيف إليه الثاني أو ما أضيف إلى صفة ~~للثاني محذوفة مقام ما حذف. وقد يقام مقام مضاف محذوف مضاف إلى محذوف قائم ~~مقامه رابع. وقد يستغنى بمضاف إلى مضاف إلى مضاف إلى رابع عن الثاني ~~والثالث. ويجوز الجر بالمضاف محذوفا إثر عاطف متصل أو منفصل بلا مسبوق ~~بمضاف مثل المحذوف لفظا ومعنى. وربما جر المضاف المحذوف دون عطف ومع عاطف ~~مفصول بغير لا. # ش: إذا كان المضاف لا يجهل معناه بحذف لفظه جاز أن يحذف ويجعل المضاف ~~إليه معربا بإعرابه. ونائبا عنه فيما جيء بالإعراب لأجله. وإن قدر لفظ ~~المحذوف والتفت إليه رتب على وفقه ما بعد القائم مقامه كقوله تعالى (أو ~~كظلمات في بحر لجي يغشاه موج). فإن الأصل: أو كذي ظلمات، فحذف "ذو" وأقيمت ~~ظلمات مقامه، والتفت إليه معنى، فذكر الضمير، ولولا الالتفات إلى المعنى ~~لأنث كما أنث في قوله تعالى (واسأل القرية التي كنا فيها) ولو التفت هنا ~~لقيل الذين كنا فيهم. ومن الالتفات إلى المحذوف قراءة الحسن (فجعلناها ~~حصيدا كأن لم يغن بالأمس) بالياء؛ لأن الأصل فجعلنا زرعها حصيدا. ومن ~~الالتفات إلى المحذوف قولهم: قرأت هودا، بالتنوين يريدون سورة هود. ولو جعل PageV03P265 # المضاف مطرحا لفظا ونية لقيل: قرأت هود، بلا تنوين؛ لأنه على هذا القصد ~~اسم للسورة فلا ينصرف للتعريف والتأنيث. ومن الالتفات إلى المحذوف قوله: # يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل # أي ماء بردى، فحذف ملتفتا إلى الماء فذكر، ولولا ذلك لقال تصفق لأن ~~"بردى" اسم مؤنث. ثم إن القائم مقام المضاف في الإعراب إن امتنع استبداده ~~به فهو قياسي. وإن صح استبداده به فهو سماعي. والمراد بالاستبداد به أن ~~يكون المضاف إليه صالحا للفاعلية ms738 إن كان المضاف فاعلا، ولغير فاعلية إن كان ~~غير فاعل؛ فالحذف في (واسأل القرية) قياسي لعدم استبداد القرية بوقوع ~~السؤال عليها حقيقة، وكذا (وأشربوا في قلوبهم العجل) هو أيضا قياسي، لعدم ~~صلاحية العجل لأن يكون مشربا في قلوبهم. وكذا (لأذقناك ضعف الحياة وضعف ~~الممات) أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات. ومنه قول الأعشى: # فارقنا قبل أن نفارقه ... لما قضى من جماعنا وطرا # أي قبل إرادة أن نفارقه. لا بد من هذا التقدير، لأن الفراق لا يكون من ~~أحد المفترقين قبل الآخر. وأجاز ابن جني: جلست زيدا، على تقدير: جلست جلوس ~~زيد ولا أرى ذلك، لأن المعنى لا يتعين، لاحتمال أن يراد جلست إلى زيد، ~~فحذفت إلى وانتصب ما كان مجرورا بها، بخلاف الأمثلة التي مرت، فنوعها قد ~~أمن فيه اللبس، وجعل قياسا، بخلاف ما يوجد فيه الجزءان صالحين لعمل العامل ~~حقيقة نحو ضربت غلام زيد، فإنه لو قيل فيه: ضربت زيدا لم يفهم المراد، لأن ~~زيدا يصح استبداده بمفعولية ضرب، فيمنع الحذف من هذا النوع ما PageV03P266 # لم توجد فيه قرينة تدل على المراد كقوله: مررت بالقرية فأكرمتني، فإنه ~~جائز. وإن كان أهل القرية والقرية صالحين لتعدية الممرور إليهما حقيقة، لكن ~~ذكر الإكرام بين أن المراد الأهل فجاز الحذف. وكذلك لو فهم المعنى بغير ~~قرينة لفظية لم يمتنع الحذف أيضا. ومنه قول عمر بن أبي ربيعة - رحمه - الله: # لا تلمني عتيق حسبي الذي بي ... إن بي ياعتيق ما قد كفاني # أراد بعتيق ابن أبي عتيق. كذا قال من عنى بشعر ابن أبي ربيعة. ومن هذا ~~النوع قول الشاعر: # فمن كان يرجو الصلح فيه فإنه ... كأحمر عاد أو كليب لوائل # أراد كأحمر أمثال عاد، لأن المراد عاقر الناقة وهو من ثمود لا من عاد، ~~فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه مع صلاحيته للاستبداد بعمل العامل. ومثله: # وماذيا تخيره سليم ... يكاد شعاعه يعشي العيونا # أراد تخيره أبو سليمان، فرخم سليمان مضطرا للاستبداد بفاعلية "تخير". ومن ~~مستحسن هذا النوع قول الشاعر: # فدقت وجلت ms739 واسبكرت وأكملت ... فلو جن إنسان من الحسن جنت # أراد: فدق خصرها، وجلت عجيزتها، واسبكرت قامتها، وأكملت محاسنها، فحذفت ~~مع صلاحية المضاف إليه لفاعلية كل واحد من هذه الأفعال، لأن عطف بعضها على ~~بعض يبين المعنى فحسن الحذف. # ونبهت بقولي: "ونائبا عنه فيما جيء بالإعراب لأجله" على وقوع المضاف إليه ~~خلفا عن المضاف فيما كان له من فاعلية، نحو بنو فلان يطؤهم الطريق. ومن ~~مفعولية نحو: "واسأل القرية"، ومن ظرفية نحو: أتيتك طلوع الشمس، ومن PageV03P267 # مصدرية كقول الأعشى: # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا # فحذف المصدر وجعل "ليلة" قائما مقامه في المصدرية، كما قام المصدر مقام ~~الظرف في طلوع الشمس وشبهه، وجعل ابن جني من هذا رواية بعض رواة بأبي عمرو ~~عنه: (ونزل الملائكة تنزيلا) بضم النون وتخفيف الزاي، على تقدير: ونزل نزول ~~الملائكة. وفيه عندي نظر. # وإن كان المضاف مثلا جاز الحكم على المضاف إليه بالتنكير، فينعت به نكرة، ~~نحو: مررت برجل زهير شعرا. ويجعل حالا للمعرفة نحو: هذا زيد زهيرا شعرا، ~~لأن الأصل: مررت برجل مثل زهير، وهذا زيد مثل زهير، فحذف لفظ مثل ونوى ~~معناه، فجرى مجرى ما نوى فيه معناه وإن كان لفظه لفظ المعرفة. ومن هذا ~~النوع قولهم: تفرقوا أيادي سبا، فجعلوه حالا، وهو في اللفظ معرفة، لأنهم ~~أرادوا مثل أيادي، فحذف مثل، وأقيم ما كان مضافا إليه مقامه في التنكير ~~والإعراب. وروى الثقات ياء أيادي بالسكون، مع أن الموضع موضع نصب، لكن خفف ~~للتركيب فألزم السكون، كما ألزم السكون ياء معد يكرب. # وقد يحملهم العلم بالمحذوف على حذف المضاف، ومضاف إليه هو مضاف إلى ثالث ~~يستغنى به عن الأول والثاني، فمن ذلك قوله تعالى: (تدور أعينهم كالذي يغشى ~~عليه من الموت) أي دورانا كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت. PageV03P268 # وقد تكون أربعة أسماء مضاف أولها إلى موصوف بثالث مضاف إلى رابع، فيحذف ~~الثلاثة ويكتفي بالرابع، كقول الشاعر: # طليق الله لم يمنن عليه ... أبو داود وابن أبي كثير # أو الحجاج عيني بنت ماء ... تقلب طرفها حذر ms740 الصقور # أراد: أو الحجاج صاحب عين مثل عيني بنت ماء، فحذف الأول والثاني والثالث ~~الموصوف به الثاني، وأقام مقام الثلاثة الرابع. # وقد تكون أربعة أسماء مضاف أولها إلى ثانيها، وثانيها إلى ثالثها، ~~وثالثها إلى رابعها، فيحذف الأول والثالث، ويبقى الثاني والرابع قائمين ~~مقامهما فيما كان لهما من الإعراب، كقول الشاعر: # أبيتن إلا اصطياد القلوب ... بأعين وجرة حينا فحينا # أراد: مثل أعين ظباء وجرة، فحذف الأول والثالث، وأقام مقامهما الثاني ~~والرابع، ومثله قول أبي ذؤيب: # فإنك منها والتعذر بعدما ... لججت وشطت من فطيمة دارها # لمثل التي قامت تسبع سؤرها ... وقالت حرام أن يرجل جارها # أراد: قامت تسبع ذا سؤر كلبها، ففعل مثل ما فعل قائل البيت الأول. # وإلى هذا النوع أشرت بقولي: وقد يقام مقام مضاف محذوف مضاف إلى محذوف ~~قائم مقامه رابع. ثم أشرت إلى أن أصل: (من أثر الرسول) من أثر PageV03P269 # حافر فرس الرسول، بقولي: وقد يستغنى بمضاف إلى مضاف إلى رابع عن الثاني ~~والثالث. ثم أشرت إلى حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه مجرورا، وأنه مقيس ~~وغير مقيس، فأما المقيس فما حذف منه مضاف مذكور قبله مثله لفظا ومعنى، بشرط ~~كون المحذوف بعد عاطف منفصل بلا، أو غير منفصل، كقولهم: ما كل سوداء تمرة، ~~ولا بيضاء شحمة. وما مثل أبيك وأخيك يقولان ذلك، وكقوله: # أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا # وكقوله: # ولم أر الخير يتركه الفتى ... ولا الشر يأتيه الفتى وهو طائع # وكقوله: # لو ان طبيب الإنس والجن داويا ال ... لذي بي من عفراء ما شفياني # وكقوله: # لو أن عصم عمايتين ويذبل ... سمعا حديثك أنزلا الأوعالا # وكقوله: # ألم يحزنك أن جبال قيس ... وتغلب قد تباينتا انقطاعا PageV03P270 # والأصل: ما كل سوداء ولا كل بيضاء، ولا مثل أبيك ومثل أخيك يقولان، وأكل ~~امرئ تحسبين امرأ وكل نار، ولم أر مثل الخير ولا مثل الشر، ولو أن طبيب ~~الإنس وطبيب الجن، ولو أن عصم عمايتين وعصم يذبل، وأن جبال قيس وجبال تغلب. # وظن بعضهم أن الحذف في هذا النوع مشروط ms741 بتقدم نفي أو استفهام، وليس ذلك ~~شرطا، بل يجوز مع عدمهما، كقول الشاعر: # لغير مغتبط مغزى بطوع هوى ... ونادم مولع بالحزم والرشد # ومثله: # كل مثر في رهطه ظاهر العز ... ز وذي غربة وفقر مهين # وأما غير المقيس فما خالف المقيس بخلوه مما قيدته به، كقراءة ابن جماز ~~(تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة) بالجر على تقدير: والله يريد عرض ~~الآخرة. # وكقول بعض العرب: رأيت التيمي تيم فلان، على تقدير: أحد تيم فلان، حكاه ~~الفارسي. وكقول الشاعر: # رحم الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات # على تقدير: أعظم طلحة الطلحات. وكقول الآخر: # الآكل المال اليتيم بطرا ... يأكل نارا وسيصلى سقرا # على تقدير: الآكل المال مال اليتيم، ومثله: PageV03P271 # المال ذي كرم تنمي محامده ... ما دام يبذله في السر والعلن # على تقدير: المال مال ذي كرم، فحذف البدل ونوى لفظه، فبقى عمله. وعلى هذا ~~يوجه على الأجود ما في حديث الدجال من قول بعض الصحابة رضي الله عنهم: ~~يارسول الله: ما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعين يوما" أي لبث أربعين يوما. ~~ومثله: "خير الخيل الأدهم الأرثم المحجل ثلاث" أي المحجل تحجيل ثلاث، فحذف ~~البدل وأبقى عمله، كما فعل في البيتين المتقدمين. وقد يكون على حذف "في" ~~قبل ثلاث، والأول أجود لتقدم مثل المحذوف. # وفي صحيح البخاري: فلما قدم جاءه بالألف دينار، فحذف البدل وأبقى عمله. # وهذا في البدل نظير ما جاء في العطف من: ونار توقد، وأمثاله. وبهذا يوجه ~~ما رواه الكوفيون من قول العرب: الخمسة الأثواب، أي: الخمسة خمسة الأثواب، ~~فحذفوا البدل وأبقوا عمله، وعلى هذه الشواهد وأمثالها نبهت بقولي: وربما جر ~~المضاف المحذوف دون عطف، ومع عاطف مفصول بغير "لا". # فصل: ص: يجوز في الشعر فصل المضاف بالظرف والجار والمجرور بقوة إن تعلقا ~~به، وإلا فبضعف. ومثله في الضعف الفصل بمفعول متعلق بغير المضاف، وبفاعل ~~مطلقا، وبنداء، ونعت، وبفعل ملغى. وإن كان المضاف مصدرا جاز أن يضاف نظما ~~ونثرا إلى فاعله مفصولا بمفعوله، وربما فصل في اختيار اسم الفاعل المضاف ~~إلى المفعول ms742 بمفعول آخر، أو جار ومجرور. PageV03P272 # ش: من أمثله فصل المضاف بالظرف قول الشاعر: # فرشني بخير لا أكونن ومدحتي ... كناحت يوما صخرة بعسيل # ومن أمثله فصله بالجار والمجرور قول الآخر: # لأنت معتاد في الهيجا مصابرة ... يصلى بها كل من عاداك نيرانا # فتقدير الأول: كناحت صخرة يوما، وتقدير الثاني: لأنت معتاد مصابرة في ~~الهيجا. فهذا النوع من أحسن الفصل، لأنه فصل بمعمول المضاف، فكان فيه قوة، ~~وهو جدير بأن يجوز في الاختيار ولا يختص بالاضطرار، وبذلك أقيس على وروده ~~في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هل ~~أنتم تاركولي صاحبي" أراد: هل أنتم تاركو صاحبي لي، ففصل بالجار والمجرور، ~~لأنه متعلق بالمضاف، وهو أفصح الناس، فدل ذلك على ضعف قول من خصه بالضرورة. # وفي كلام بعض من يوثق بعربيته: ترك يوما نفسك وهواها، سعى لها في رداها. # ففصل في الاختيار بالظرف، فعلم أن مثله لا حجر على المتكلم به ناظما ~~وناثرا. # وإنما يحجر على من فصل بمالا يتعلق بالمضاف، كقول الشاعر: # كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي يقارب أو يزيل # ففصل بين "كف" و"يهودي" بيوما، وهو متعلق بخط، فمثل هذا ضعيف حقيق بألا ~~يجوز إلا في ضرورة، لما فيه من الفصل بأجنبي. # ومثله في الضعف والاختصاص بالضرورة الفصل بمفعول به متعلق بغير المضاف، PageV03P273 # كقول جرير: # تسقى امتياحا ندى المسواك ريقتها ... كما تضمن ماء المزنة الرصف # أراد: تسقى ندى ريقتها المسواك. ومثله في الضعف الفصل بالفاعل مطلقا أي ~~سواء في ذلك ما تعلق بالمضاف، وما تعلق بغير المضاف. فالمتعلق به كقول ~~الشاعر: # ترى أسهما للموت تصمي ولا تنمي ... ولا ترعوي عن نقض أهواؤنا العزم # أراد: ولا ترعوي عن أن ينقض أهواؤنا العزم، ففصل بأهوائنا - وهو فاعل ~~النقض - بينه وبين المفعول المضاف إليه وهو العزم. والمتعلق بغيره كقول ~~الشاعر: # أنجب أيام والداه به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا # أراد: أنجب والداه به أيام إذ نجلاه. ففصل بين "أيام" و"إذ" بفاعل أنجب، ~~ولا عمل لأيام فيه، كما كان ms743 النقض في الأهواء. # ومن الفصل بفاعل مرتفع بالمضاف قول الراجز: # ما إن عرفنا للهوى من طب ... ولا جهلنا قهر وجد صب # وزعم السيرافي أن قول الشاعر: # تمر على ما تستمر وقد شفت ... غلائل عبد القيس منها صدورها PageV03P274 # قد فصل فيه "عبد القيس" - وهو فاعل شفت - بين غلائل وصدورها، وهو مضاف ~~ومضاف إليه، والذي قاله غير متعين، لإمكان جعل غلائل غير مضاف، وجعله ساقط ~~التنوين لمنعه الصرف، وانجرار صدورها على أنه بدل من الضمير في قوله: منها، ~~وهذا التوجيه راجح على ما ذهب إليه السيرافي لكثرة نظائره، وعدم أمن ~~الاستشهاد بما يرد في الضرورة وعلى سبيل الندور، ومثله في الضعف والندور ~~الفصل بالنداء، كقول الشاعر: # وفاق كعب بجير منقذ لك من ... تعجيل تهلكة والخلد في سقرا # أراد: وفاق بجير ياكعب، والمراد: بجير وكعب ابنا زهير رضي الله عن بجير، ~~ورحم كعبا. وكقول الراجز: # كأن برذون أبا عصام ... زيد حمار دق باللجام # أراد: كأن برذون زيد، ومثله قول الفرزدق: # إذا ما أبا حفص أتتك رأيتها ... على شعراء الناس يعلو قصيدها # أراد: إذا ما أتتك يا أبا حفص. # ومثله في الضعف الفصل بالنعت، كقول الشاعر يخاطب معاوية رحمه الله: # نجوت وقد بل المرادي سيفه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب # أراد: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح، ومثله قول الفرزدق: # ولئن حلفت على يديك لأحلفن ... بيمين أصدق من يمينك مقسم # أراد: بيمين مقسم أصدق من يمينك، ففصل بأصدق - وهو نعت يمين - بين PageV03P275 # "يمين" و "مقسم"، كما فصل بين "أبي" و"طالب" بشيخ الأباطح. ومثله قول ~~سويد بن الصامت يخاطب قومه: # أدين وما ديني عليكم بمغرم ... ولكن على الشم الجلاد القرواح # على كل خوار كأن عماده ... طلين بقار أو بحمأة مائح # لها حامل أرعى برية كلما ... تناول كفاه اليسار الجوانح # أراد: أرعى الجوانح، ففصل بنعت وهو جملة، لأنها في حكم نعت مفرد. ومثال ~~الفصل بفعل ملغى ما أنشد ابن السكيت من قول الشاعر: # ألا يا صاحبي قفا المهارى ... نسائل عن بثينة أين سارا # بأي تراهم ms744 الأرضين حلوا ... أألدبران أم عسفوا الكفارا # أراد: بأي الأرضين تراهم حلوا، ففصل بتراهم - وهو فعل ملغى - بين أي ~~والأرضين، وهما مضاف ومضاف إليه، وهذا من الغرابة مثل الفصل بنعت هو جملة، ~~وقد تقدم ذكره. # وتقدم أيضا أن الفصل بمعمول المضاف إذا لم يكن مرفوعا جدير بأن يكون ~~جائزا في الاختيار، ولا يختص بالاضطرار، واستدللت على ذلك بقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "هل أنتم تاركولي صاحبي" وبقول بعض العرب: ترك يوما نفسك ~~وهواها، سعى لها في رداها. وأقوى الأدلة على ذلك قراءة ابن عامر PageV03P276 # رضي الله عنه: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) لأنه ~~ثابته التواتر، ومعزوة إلى موثوق بعربيته، قبل العلم بأ، ه من كبار ~~التابعين، ومن الذين يقتدى بهم في الفصاحة، كما يقتدى بمن في عصره من ~~أمثاله الذين لم يعلم عنهم مجاورة للعجم يحدث بها اللحن، ويكفيه شاهدا على ~~ما وصفته به، أن أحد شيوخه الذين عول عليهم في قراءة القرآن عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه، وتجويز ما قرأ به في قياس النحو قوي، وذلك أنها قراءة اشتملت ~~على فصل يدخله بين عاملها المضاف إلى ما هو فاعل، فحسن ذلك ثلاثة أمور: ~~أحدها: كون الفاصل فضلة، فإنه بذلك صالح لعدم الاعتداد به. الثاني: كونه ~~غير أجنبي لتعلقه بالمضاف. الثالث: كونه مقدر التأخير من أجل المضاف إليه، ~~مقدر التقدم بمقتضى الفاعلية المعنوية، فلو لم تستعمل العرب الفصل المشار ~~إليه، لاقتضى القياس استعماله، لأنهم قد فصلوا في الشعر بالأجنبي كثيرا، ~~فاستحق الفصل بغير أجنبي أن يكون له مزية، فحكم بجوازه. وأيضا فقد فصل بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثل: "هل أنتم تاركو لي صاحبي" بالجار والمجرور، ~~والمضاف فيه اسم فاعل، مع أنه مفصول بما فيه من الضمير المنوي، ففصل المصدر ~~بخلوه من الضمير أحق بالجواز، ولذلك قلت نظائر: "هل أنتم تاركو لي صاحبي" ~~وكثرت نظائر: (قتل أولادهم شركائهم)، فمنها قول الطرماح: # يطفن بحوزي المراتع لم ترع ... بواديه من قرع القسى الكنائن # ومنها: PageV03P277 # عتوا إذ أجبناهم إلى ms745 السلم رأفة ... فسقناهم سوق البغاث الأجادل # ومن يلغ أعقاب الأمور فإنه ... جدير بهلك آجل أو معاجل # ومنها: # يفركن حب السنبل الكنافج ... في القاع فرك القطن المحالج # وأنشد أبو عبيدة: # وحلق الماذي والقوانس ... فداسهم دوس الحصاد الدائس # وأنشد الأخفش: # فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزادة # وأنشد ثعلب بجر "مطر" من قول الشاعر: # لئن كان النكاح أحل شيء ... فإن نكاحها مطر حرام # ومما يرد على: "أنتم تاركو لي صاحبي" قراءة بعض السلف رضي الله عنه: (فلا ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله) ففصل فيه اسم الفاعل المضاف إلى مفعول بمفعول آخر. # فصل: ص: الأصح بقاء إعراب المعرب إذا أضيف إلى ياء المتكلم ظاهرا، في ~~المثنى مطلقا، وفي المجموع على حده غير مرفوع، وفيما سواهما PageV03P278 # مجرورا، ومقدرا فيما سوى ذلك. ويكسر متلوها إن لم يكن حرف لين يلي حركة، ~~وتفتح الياء أو تسكن. # وإن نودي المضاف إليها إضافة تخصيص جاز أيضا حذفها، وقلبها ألفا، ~~والاستغناء عنها بالفتحة، وربما وردت الثلاثة دون نداء، وقد يضم فيه ما قبل ~~الياء المحذوفة وتنوى الإضافة، وتفتح في الحالين بعد حرف اللين التالي ~~حركة، ويدغم فيها إن كان ياء أو واوا، وإن كان ألفا لغير تثنية جاز في لغة ~~هذيل القلب والإدغام، وربما كسرت مدغما فيها، أو بعد ألف، ويجوز في أبي ~~وأخي أبي وأخي، وفاقا لأبي العباس، وحذف ميم الفم مضافا أكثر من ثبوته، وفي ~~حذف الميم واجب. # ش: من المضاف إلى ياء المتكلم ما كان مبنيا قبل الإضافة كلدن وأحد عشر، ~~وما كان معربا قبلها وهو الكثير، فما كان مبينا لا يزال مبنيا، وما كان ~~معربا يعرض له تقدير الإعراب بعد أن كان ظاهرا، ما لم يكن مثنى فيظهر ~~إعرابه في الأحوال الثلاثة، وكذا المجموع على حد التثنية في حال الجر ~~والنصب، وأما في حال الرفع فيقدر إعرابه، كقول الشاعر: # أودى بني وأودعوني حسرة ... عند الرقاد وعبرة لا تقلع # وزعم الجرجاني، ووافقه ابن الخشاب والمطرزي، وهو الظاهر من قول الزمخشري، ~~أن المضاف إلى ياء المتكلم مبني، وفي ms746 كلام ابن السراج احتمال، وسأبين مراده ~~إن شاء الله. والصحيح أن المكسور الآخر للإضافة إلى الياء معرب تقديرا في ~~الرفع والنصب، لأن حرف الإعراب منه في الحالين قد شغل بالكسرة المجلوبة ~~ترعية للياء، فتعذر اللفظ بغيرها، فحكم بالتقدير كما فعل في المقصور. # وأما حال الجر فالإعراب ظاهر للاستغناء عن التقدير، هذا عندي هو الصحيح، ~~ومن قدر كسرة أخرى فقد ارتكب تكلفا لا مزيد عليه، ولا حاجة إليه، ولم أوافق ~~الجرجاني في بناء المضاف إلى الياء، وإن كان في تقدير إعرابه تكلف يخالف PageV03P279 # الظاهر، لأن لبناء الأسماء أسبابا كلها منتفية منه، فيلزم من الحكم ~~ببنائه مخالفة النظائر، فلذلك أتبعته ردا، ولم أر من خلافه بدا. # فإن زعم أن سبب بنائه إضافته إلى غير متمكن، رد ذلك بثلاثة أمور: أحدها: ~~استلزامه بناء المضاف إلى سائر المضمرات، بل إلى كل الأسماء التي لا تمكن ~~لها، وذلك باطل، وما استلزم باطلا فهو باطل. # الثاني: أن ذلك يسلتزم بناء المثنى المضاف إلى ياء المتكلم، وبناؤه باطل، ~~وما يستلزم باطلا فهو باطل. # الثالث: أن المضاف إلى غير متمكن لا يبنى لمجرد إضافته، بل للإضافة مع ~~كونه قبلها مناسبا للحرف في الإبهام والجمود كغير، والمضاف إلى ياء المتكلم ~~لا يشترط ذلك في كسر آخره، فدل ذلك على أنه غير مستحق للبناء. # وقد ينتصر للجرجاني بأن يقال: لا أسلم انحصار ما يوجب بناء الأسماء في ~~مناسبة الحرف، يضاف إليها كون آخر الكلمة لا يتأتى فيه تأثر بعامل في تصغير ~~وتكبير وتكسير وتأنيث وتذكير، فلزم من ذلك بناء المضاف المذكور، وثبوت ~~الفرق بينه وبين المقصور، فإن إعرابه يظهر في تصغيره كفتي، وفي تكسيره ~~كفتية، وفي تأنيثه كفتاة، والمضاف إلى ياء المتكلم لا يظهر إعرابه في ~~الأحوال الخمسة، فمن ادعى فيه إعرابا مقدرا فقد ادعى مالا دليل عليه، بخلاف ~~المقصور فإن ظهور إعرابه في الأحوال الثلاثة يدل على صحة ما ذهب إليه. # وقد ينتصر له أيضا بأن يقال: لا أسلم خلو المضاف إلى ياء المتكلم من ~~مناسبة الحرف، لأنه شبيه ms747 "بالذي" في أن آخره ياء كياء "الذي" في كونها بعد ~~كسرة لازمة، وصالحة للحذف، وغير حرف إعراب، وفي أنه يتغير في التثنية تغيرا ~~متيقنا، وفي الجمع تغيرا محتملا، والذي مناسب للحرف، ومناسب المناسب مناسب، ~~فاستحقاق بناء المضاف إلى الياء بمناسبة الذي، شبيه باستحقاق بناء رقاش ~~بمناسبة نزال. # وهذا التوجيه والذي قبله من المعاني التي انفردت بالعثور عليها، دون سبق إليها. # وقولي: "ويكسر متلوها" أي متلو الياء، كقولك في: قلم: قلمي، وتجرى PageV03P280 # هذه الكسرة مجرى كسرة الإعراب في أنها تظهر في الحرف الصحيح، كظهورها في ~~ميم قلم، وفي حرف العلة الجاري مجرى الصحيح كظبيي وصبيي ودلوي وفلوي، وتقدر ~~في الحرف المعتل الذي لا يجرى مجرى الصحيح ويتبعها ما قبلها، كما يتبع ما ~~قبل كسرة الإعراب، فيقال: هذا ابنمي، بكسر النون، كما تقول في الجر: مررت ~~بابنم. ومن أتبع في الفم فقال: نظرت إلى فمه، قال هنا: نظر إلى فمي. # وتقول فيما في آخره حرف علة بعد حركة: هذا داعي ومولاي، ويابني ويابني، ~~ورأيت مصطفى، وجاء بني ومصطفى، والأصل: جاء بنوي ومصطفوي، ففعل بهما من ~~القلب والإدغام، وفي تحويل بنوي إلى بني زيادة تبديل ضمة النون كسرة، فأشبه ~~شيء به مرمي، في أن أصله: مرموي، فأبدلت الضمة كسرة، والواو ياء وأدغمت، ~~وكذا فعل ببنوي حين قيل: بني. # ومن قال غير ما بين، فأجرى المنقوص مجرى الصحيح في ظهور كسرة الإعراب، لا ~~يقول بها ماضيي، لأن كسرة الإعراب عارضة متعرضة لأن تخلفها الفتحة والضمة، ~~وهذه الكسرة لازمة لا يخلفها مع الإضافة إلى الياء غيرها، فكانت أثقل، ~~ولذلك لم تظهر في اختيار ولا اضطرارا، بخلاف كسرة ماض ونحوه. # وقد دخل في حرف اللين الذي بعد حركة علامة التثنية نحو: جاء غلاماي، ~~وعلامة الجمع نحو: جاء مكرمي، ومصطفى. # ثم قلت: "وتفتح الياء أو تسكن" فعلم من الإطلاق جواز الأمرين في نداء ~~غيره. ثم قلت: وإن نودي المضاف إليها إضافة تخصيص جاز أيضا حذفها، وقلبها ~~ألفا، والاستغناء عنها بالفتحة" فعلم بهذا أن في الياء التي يضاف ms748 إليها غير ~~المنادى وجهين مشهورين، وفي التي يضاف إليها المنادى خمسة أوجه. يقال في ~~غير النداء: جاء غلامي وغلامي. ويقال في النداء: يا غلامي، ويا غلامي، ويا ~~غلام، ويا غلاما، ويا غلام بحذف الألف مع خفتها، لأنها بدل من الياء، فجرت ~~مجراها في PageV03P281 # الاستغناء عنها بحركة. # ثم قلت: "وربما وردت الثلاثة في غير نداء" فأشرت إلى نحو قوله تعالى: ~~(فبشر عباد الذين يستمعون القول) بحذف الياء خطا ووقفا. وإلى نحو قول ~~الشاعر: # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى أما ويرويني النقيع # وإلى نحو قول الآخر: # ولست براجع ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لو اني # أراد: بقول: لهفا، والأصل: لهفى، فأبدل الياء ألفا دون نداء ثم حذفها ~~واستغنى بالفتحة، كما حذفت الياء واستغنى بالكسرة. وقيدت بالإضافة بأن تكون ~~إضافة تخصيص احترازا من نحو: يا مكرمي، وأنت تريد الحال والاستقبال، فإن ~~إضافته إضافة تخفيف، فالياء في نية الانفصال، كما يكون "زيد" في نية ~~الانفصال إذا قلت: يامكرم زيد الآن أو غدا. وإذا كانت في نية الانفصال لم ~~تمازج ما اتصلت به، فتشبه بياء قاض فتشاركها في جواز الحذف. # والحاصل أنت ياء المتكلم المضاف إليها منادى هو اسم فاعل بمعنى الحال ~~والاستقبال لا تحذف ولا تقلب ألفا، وإذا لم تقلب ألفا فلا يفتح ما قبلها، ~~فليس لها حظ في غير الفتح والسكون. # وقد يستغنى بنية إضافة المنادى إلى الياء، ويجيء وكأنه غير مضاف، كما ~~يفعل ذلك في غير النداء، أعني كون الاسم مضافا في المعنى، مفردا في اللفظ. ~~ومن ورود المنادى المضاف إلى الياء مكتفيا بالنية قراءة بعض القراء: (رب ~~السجن PageV03P282 # أحب إلي) وأصله: يارب، فحذف الياء، ولذلك حسن حذف حرف النداء، لأنه لو ~~حذف حرف النداء والإضافة غير منوية لكان مثل قولهم: افتد مخنوق، وهو قليل. ~~بخلاف الاستغناء بنية الإضافة عن المضاف إليه، فإنه كثير، والحمل على ما ~~كثرت نظائره أولى من الحمل على ما قلت نظائره. وأيضا لو كان غير منوي ~~الإضافة لكان في الأصل صفة لأي، كما أن ms749 مخنوق في الأصل صفة لأي، وأسماء ~~الله تعالى لا يوصف بها أي، فتعين كون الأصل: يارب. # "وتفتح في الحالين بعد حرف اللين التالي حركة، ويدغم فيها إن كان ياء أو ~~واوا" نبهت به على أنه يقال في القاضي واثنين وابنين ومصطفين وعشرين: قاضي، ~~واثني، وابني، وبنتي، ومصطفي، وعشري، وكذا بنون وعشرون ومصطفون، لأنه يلتقي ~~مع الياءين اللتين لم تكن إحداهما واوا. وقصدت بالحالين حال غير النداء ~~وحال النداء، وسكت عن التالية ألفا عند ذكر الإدغام، فعلم أن حكمها التخفيف ~~والفتح مطلقا، نحو: غلاماي وفتاي. # ثم نبهت على أن هذيلا يقلبون ألف المقصور ياء ويدغمون، كقراءة الحسن: ~~(يابشري هذا غلام) وكقول الشاعر: # سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع # وفي دعاء بعض العرب: يا سيدي، ويا مولي. # وقولي: "وربما كسرت مدغما فيها أو بعد ألف" أشرت به إلى قراءة حمزة: (وما ~~أنتم بمصرخي) بالكسر، وإلى قول بعض العرب في: عصاي: عصاي. PageV03P283 # وقرأ الحسن وأبو عمرو في شاذه، وهي لغة قليلة، أقل من كسر المدغم فيها، ~~وممن روى كسر المدغم فيها أبو عمرو بن العلاء والفراء وقطرب، ومن شواهدها ~~قول الراجز: # قال لها هل لك ياتا في ... قالت له ما أنت بالمرضي # ومنها قول الشاعر: # لعمرو علي نعمة بعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب # كذا روي بكسر الياء من علي. # واللغة الجيدة أن يقال في إضافة: أب وأخ إلى الياء: أبي وأخي، كما جاء في ~~القرآن الكريم، ويجوز عند أبي العباس: أبي وأخي، برد اللام وإدغامها في ياء ~~المتكلم. والذي رآه مسموع في الأب مقيس في الأخ، ومن شواهد السماع قول ~~الراجز: # كأن أبي كرما وسودا ... يلقى على ذي اللبد الجديدا # والاستشهاد بهذا أقوى من الاستشهاد بقول الآخر: # قدر أحلك ذا المجاز وقد أرى ... وأبي مالك ذو المجاز بدار # لاحتمال أن يريد قائل هذا الجمع، والذي قبله يتعين فيه الإفراد، بيلقى، ~~إذ لو قصد الجمع لقال: يلقون. ولم أجد شاهدا على أخي، لكن أجيزه قياسا على ~~أبي كما فعل أبو العباس. ms750 # وأيضا إذا أضيف الفم إلى ظاهر أو ضمير جاز أن يضاف بالميم ثابتة، فيقال: ~~كلمته من فمي إلى فمه، وجاز أن يضاف عاريا من الميم، فيقال: كلمته من في PageV03P284 # إلى فيه، والأصل: فيي بياءين، الأولى عين الكلمة، والثانية ياء المتكلم، ~~فأدغمت الأولى في الثانية، ولا يجوز التخفيف كما جاز مع الأب والأخ، لأن ~~الأب والأخ إذا وليتهما الياء مخففة كانا على حرفين، أحدهما فاء الكلمة، ~~والآخر عينها، ولو فعل ذلك بفي بقي على حرف واحد، مع أنه اسم متمكن، وليس ~~في الأسماء المتمكنة ما هو على حرف واحد، فاجتنب ما يلزمه منه عدم النظير. ~~ويجوز أن يقال: كلمته من فمي إلى فمه، وفم زيد أحسن من فم عمرو. وفي حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح ~~المسك" ولم يقل: لخلوف في الصائم، وهذا يدل على قلة علم من زعم عدم ثبوت ~~الميم مع الإضافة، ويجوز بقلة في ضرورة شعر، كقول الشاعر: # صفحنا عن بني ذهل ... وقلنا القوم إخوان # عسى الأيام أن يرجع ... ن قوما كالذي كانوا # بضرب فيه توهين ... وتخضيع وإقران # وطعن كفم الزق ... غدا والزق ملآن # فلما صرح الشر ... فأمسى وهو عريان # ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا # وعاب بعض أصحاب هذا المذهب على الحريري قوله: أدخله في فمه، وقرنه ~~بتوأمه". ولا عيب فيه لما ذكرته، والله أعلم. PageV03P285 ### | AUTO باب التابع # ص: "وهو ما ليس خبرا من مشارك ما قبله في إعرابه وعامله مطلقا، وهو توكيد ~~أو نعت أو عطف بيان أو عطف نسق أو بدل. ويجوز فصله من متبوع إن لم يكن ~~توكيد توكيد، أو نعت مبهم أو شبهه، ولا يتقدم معمول تابع على متبوع، خلافا ~~للكوفيين. # ش: المشارك ما قبله يعم نحو: حامض، من: هذا حلو حامض، وثاني المفعولين من ~~نحو: أعطيت زيدا درهما، وظننت عمرا قائما، والحال والتمييز المنصوب ما هما ~~له، نحو: لقيت زيدا راكبا، واشتريت رطلا عسلا. # فخرج المفعول الثاني والحال بقولي: مطلقا، لأنهما ms751 - وإن وافقا التابع ~~بمشاركة ما قبلهما في إعرابه وعامله - فقد خالفهما بزوال المشاركة في ~~الإعراب عند تبديل العامل، نحو قولك في: ظننت زيدا كريما، ولقيت عمرا ~~راكبا: كان زيد كريما، ومررت بعمرو راكبا. وعند تبديل الاقتضاء، نحو قولك: ~~ظن زيد كريما، ولقي عمرو راكبا. بخلاف التابع فإن مشاركته في الإعراب لا ~~تزول بذلك. ويخرج التمييز المشار إليه بذكر المشاركة في العامل، فإن رطلا ~~منصوب باشتريت، وعسلا منصوب برطلا. # ونحو: حامض، من قولي: هذا حلو حامض، موافق للتابع في كل ما قيد به، من ~~مشاركة ما قبله من إعرابه وعمله مطلقا، فأخرجته بنفي الخبرية عن التابع، ~~فخلص الحد له. # ثم بينت أن التابع ينقسم إلى توكيد ونعت وعطف بيان وعطف نسق وبدل، ولكل ~~واحد منها باب يستوفى فيه الكلام عليه. # ولا يلزم اتصال التابع بالمتبوع إلا إذا كان توكيد توكيد نحو: (فسجد PageV03P286 # الملائكة كلهم أجمعون) أو صفة تشبهه نحو: (لا تتخذوا إلهين اثنين) أو صفة ~~اسم مبهم نحو: ضرب هذا الرجل زيدا. فلو قلت: ضرب هذا زيدا الرجل، لم يجز. ~~وكذلك ما أشبه الاسم المبهم في عدم الاستغناء عن الصفة نحو: طلعت الشعرى ~~العبور، فلو قلت: الشعرى طلعت العبور، لم يجز. فلو كان الموصوف غير مبهم ~~ولا شبيه به جاز الفصل بينه وبين صفته، كقوله تعالى: (أفي الله شك فاطر ~~السموات والأرض) وكقوله تعالى: (أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض) ~~وكقوله تعالى: (سبحان الله عما يصفون، عالم الغيب والشهادة) وكقوله تعالى: ~~(قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب) وحكى سيبويه: هذان رجلان وزيد منطلقان، ~~ففصل بين الموصوف والصفة بالعطف، وفي قول الشاعر: # ألم تر أنني لاقيت يوما ... معاشر فيهم رجل جمارا # فقير الليل تلقاه غنيا ... إذا ما آنس الليل النهارا # فصلان: فصل بين معاشر وصفته، أعني جمارا، وبين رجل وصفته هو فقير الليل. # وقد يفصل بين التوكيد والمؤكد، كقوله تعالى: (ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن ~~كلهن) فكلهن توكيد للنون من "يرضين" و"ما آتيتهن" فصل. ومن PageV03P287 # الفصل بين التوكيد والمؤكد قول أبي ms752 النجم: # وأقبلت والهة تفجع ... ما رأس ذا إلا جبين أجمع # أراد: ما رأس ذا أجمع إلا جبين. # وأجاز الكوفيون: هذا طعامك رجل يأكل، وزيدا قمت فضربت، فقدموا معمول يأكل ~~على رجل وهو منعوت به، ومعمول ضربت على قمت، وهو معطوف عليه. ووافقهم ~~الزمخشري في قوله تعالى: (وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) فجعل (في أنفسهم) ~~متعلقا ب (بليغا)، ولا يصح ذلك على طريق البصريين، لأن حق المعمول ألا يحل ~~إلا في موضع يحل فيه العامل، ومعلوم أن التابع لا يتقدم على المتبوع، فلا ~~يتقدم عليه معموله، والله أعلم. PageV03P288 ### | AUTO باب التوكيد # ص: "وهو معنوي ولفظي، فالمعنوي التابع الرافع توهم إضافة إلى المتبوع، أو ~~أن يراد به الخصوص، ومجيئه في الغرض الأول بلفظ النفس والعين مفردين مع ~~المفرد، مجموعين مع غيره جمع قلة، مضافين إلى ضمير المؤكد، مطابقا له في ~~إفراده وغيره. ولا يؤكد بهما غالبا ضمير رفع متصل إلا بعد توكيده بمنفصل، ~~ويفردان بجواز جرهما بياء زائدة، ولا يؤكد مثنى بغيرهما إلا بكلا وكلتا، ~~وقد يؤكدان مالا يصح في موضعه واحد، خلافا للأخفش. # ش: التوكيد المعنوي هو المعتد به في التوابع، وهو على ضربين: أحدهما: ~~الذي قصد به رفع توهم السامع أن المتكلم حذف مضافا وأقام المضاف إليه ~~مقامه، نحو: قتل العدو زيد نفسه، فبذكر النفس علم السامع أن زيدا باشر ~~القتل وحده، ولولا ذلك لأمكن اعتقاد كونه آمرا لا مباشرا. # والثاني: أن يقصد به رفع توهم السامع أن المتكلم وضع العام موضع الخاص، ~~نحو قولك: جاء بنو فلان كلهم، لم يرد أن يخص بالمجيء بعضا دون بعض، ولولا ~~ذلك لأمكن اعتقاد غير ذلك. # والمؤكد في القصد الأول النفس أو العين أو هما معا، بإفراد مع المفرد، ~~نحو: جاء زيد نفسه، وهند نفسها. وبجمع مع المثنى والمجموع نحو: جاء الزيدان ~~أنفسهما، والزيدون أنفسهم، والهندان أنفسهما، والهندات أنفسهن، ولا يجمعان ~~إلا جمع قلة، فلا يقال: جاء الزيدون نفوسهم ولا عيونهم، ولا بد من إضافتهما ~~لفظا إلى ضمير يوافق المؤكد في إفراده ms753 وتذكيره وغير ذلك. # وإن أكد بهما ضمير رفع متصل فالجيد أن يؤكد بهما بعد التوكيد بالضمير PageV03P289 # المنفصل، نحو: قاموا أنفسهم، وقاموا أنفسهم جائز على ضعف، ذكر ذلك الأخفش ~~في المسائل. # ويجوز جر النفس والعين بباء زائدة نحو: جاء زيد بنفسه، ورأيت عمرا ~~بعينيه، ولا يجوز ذلك في غيرهما من ألفاظ التوكيد. إلا أنهم قالوا: جاءوا ~~بأجمعهم، بضم الميم وفتحها، وفيه معنى التوكيد، وليس من ألفاظه، إذ لو كان ~~من ألفاظه لجاز استعماله بلا باء، بل كان استعماله بلا باء أكثر، كما كان ~~كذلك في النفس والعين. # ويجوز أن يؤكد بهما معا، نحو: جاء زيد نفسه عينه. # ولا يؤكد المثنى ولا ما في معناه بغير النفس والعين إلا بكلا في التذكير، ~~وبكلتا في التأنيث، نحو: جاء الزيدان كلاهما، والهندان كلتاهما. ولا يؤكد ~~بهما عند الأخفش مالا يصح أن يجعل في موضعه واحد، نحو: جلست بين الرجلين. ~~قال الأخفش: لا يجوز حذف ضربت أحد الرجلين كليهما، فإنك إذا قلت: ضربت أحد ~~الرجلين، فقد علم أنهما رجلان، وأن موضع الرجلين لم يصلح لواحد، لتقدم أحد، ~~فلا يتوهم أن ذكرهما غلط. بخلاف قولك: رأيت الرجلين كليهما، فإن موضع ~~الرجلين صالح لرجل، فيتوهم الغلط، فيفيد التوكيد. # قال الأخفش: لا يمتنع عندي: ضربت أحد الرجلين كليهما، لأن فيه فائدة، ~~وذلك أن موضع الرجلين صالح للجمع، فيمكن توهم السامع أن المتكلم قصد الجمع، ~~فغلط بوضع المثنى موضعه، فبذكر كليهما يزول ذلك التوهم، ولا يخلو من فائدة. # وأيضا فإن موضع الرجلين صالح للفرسين والبعيرين وغير ذلك، فلا يمتنع توهم ~~السامع قصد المتكلم شيئا من ذلك، ما لم يأت بكليهما أو نعت يقوم قامه، فإذا ~~جاء بكليهما علم اعتناؤه بما ذكر قبله، وأنه قاصد إعلام السامع بصحة ~~العبارة. PageV03P290 # ص: ومجيؤه في الغرض الثاني تابعا لذي أجزاء يصح وقوع بعضها موقعه، مضافا ~~إلى ضميره بلفظ كل أو جميع أو عامة. وقد يستغنى بكليهما عن كلتيهما، ~~وبكلهما عنهما، وبالإضافة إلى مثل الظاهر المؤكد بكل عن الإضافة إلى ضميره، ~~ولا يستغنى بنية ms754 إضافته خلافا للفراء والزمخشري. # ولا يثنى أجمع ولا جمعاء خلافا للكوفيين ومن وافقهم. # ويتبع كله أجمع، وكلها جمعاء، وكلهم أجمعون، وكلهن جمع، وقد يغنين عن كل، ~~وقد يتبعن بما يوازنهن من كتع وبصع وبتع، بهذا الترتيب أو دونه. # وقد يغني ما صيغ من كتع عما صيغ من جمع، وربما نصب أجمع وجمعاء حالين، ~~وجمعاهما كهما على الأصح. وقد يرادف جمعاء مجتمعة فلا يفيد توكيدا. # ش: قد تقدم أن التوكيد المعنوي يجاء به لغرضين: أحدهما: رفع توهم إضافة ~~إلى المتبوع. والثاني رفع توهم إرادة الخاص باللفظ العام، وبينت ما يفيد ~~الغرض الأول، فشرعت الآن في تبيين ما يفيد الغرض الثاني وهو كل وأخواته على ~~حسب استعماله الآتي تفصيله. # ولا يؤكد بها إلا معرفة متبعضة بالنسبة إلى عمل العامل، ويعتبر ذلك بجعل ~~بعضها في موضعه، فإن صح صح التوكيد، وإن امتنع امتنع، فقولك: جاء القوم ~~كلهم، صحيح لصحة قولك: جاء بعض القوم، وقولك: جاء زيد كله، ممتنع لامتناع ~~قولك: جاء بعض زيد. فلو كان العامل صالح الإسناد إلى بعض زيد كنظف ونجس لم ~~يمتنع التوكيد، فصح أن يقال: نظف زيد كله، لأنه يقال: نظف بعضه. # وذكرت مع "كل" جميعا وعامة، كما فعل سيبويه، وأغفل ذلك أكثر المصنفين ~~سهوا أو جهلا، فيقال: جاء القوم جميعهم أو عامتهم كما يقال: جاءوا كلهم، ~~والمعنى واحد، ومن شواهد ذلك قول الشاعر: PageV03P291 # يمت بقربى الزينبين كليهما ... إليك وقربى خالد وحبيب # ومثال الاستغناء بكلهما عن كليهما وكلتيهما. # وبالإضافة إلى مثل الظاهر المؤكد بكل عن الإضافة إلى ضميره، نحو قول كثير: # كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم ... يا أشبه الناس كل الناس بالقمر # ومثله قول الفرزدق: # أنت الجواد الذي ترجى نوافله ... وأبعد الناس كل الناس من عار # وأقرب الناس كل الناس من كرم ... يعطى الرغائب لم يهمم بإقتار # وأجاز الفراء والزمخشري في قراءة من قرأ: (إنا كلا فيها) بالنصب على ~~توكيد اسم إن، وذلك عندي غير جائز، لأن ألفاظ التوكيد على ضربين: ضرب مصرح ~~بإضافته إلى ضمير المؤكد وهو ms755 النفس والعين وكل وجميع وعامة، وضرب منوي ~~الإضافة إلى ضمير المؤكد وهو أجمع وأخواته، وقد أجمعنا على أن المنوي ~~الإضافة لا يستعمل صريح الإضافة، وأجمعنا على أن غير "كل" من الصريح ~~الإضافة لا يستعمل منوي الإضافة، فتجويز ذلك في كل يستلزم عدم النظير في ~~الضربين، لأن غير كل إما ملازم لصريح الإضافة، وإما ملازم لمنويها فإفراد ~~"كل" بجواز الاستعمالين مستلزم لعدم النظير، والمفضي إلى ذلك هو ما ذهب ~~إليه الفراء والزمخشري، فوجب اجتنابه. PageV03P292 # والقول المرضي عندي أن "كلا" في القراءة المذكورة منصوب على الحال من ~~الضمير المرفوع المنوي في "فيها" وفيها هو العامل، وقد قدمت الحال عليه مع ~~عدم تصرفه، كما قدمت في قراءة: (والسموات مطويات بيمينه) وفي قول النابغة ~~الذبياني: # رهط ابن كوز محقبي أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار # ومثله قول بعض الطائيين: # دعا فأجبنا وهو بادي ذلة ... لديكم فكان النصر غير بعيد # وأجاز الكوفيون وبعض أصحابنا تثنية أجمع وجمعاء، قال ابن خروف: وقياس ~~تثنية أفعل وفعلاء في هذا الباب، يعني باب التوكيد، قياس أحمر وحمراء، ومن ~~منع تثنيتهما فقد تكلف وادعى مالا دليل عليه. وقال الأخفش في المسائل: ~~وزعموا أن من العرب من يجعل أجمع وأكتع وجنسه نكرة، فيقول: أجمعين وجمعاوان ~~وكتعاوين، قال: وقال الشاعر: # لو كان ذا المربد خبزا أجمعا # فجعل أجمع من صفة النكرة. هذا نص الأخفش في المسائل. # وكله توكيد لمفرد ذي أجزاء يصح تعليق العامل ببعضها، كالجيش والبستان. # وكلها توكيد لمؤنث هو كذلك كالقبيلة والدار، ويؤكد بكلها أيضا مع جمع ~~المذكر غير العاقل نحو: قبضت الدراهم كلها، وجمع المذكر العاقل إذا كان ~~مكسرا PageV03P293 # أو مجموعا بالألف والتاء، كما يقال في الفعل المسند إلى ضميره فعلت، وفي ~~الواقع عليه فعلتا، كقول الراجز: # إذا الرجال ولدت أولادها ... واضطربت من كبر أعضادها # وجعلت أوصابها تعتادها ... فهي رزوع قددنا حصادها # فكما جاز تأنيث ضمير الرجال مع غير كل، فكذلك يجوز مع كل، فيقال: جاء ~~الرجال كلها، وأما كلهن في العاقلات فأولى من كلها، وكلها في غير العاقلات ms756 ~~أولى من كلهن، إلا إن كان مرادا به أدنى العدد فكلهن أولى به من كلها، ~~كقولك: الأجذاع انكسرن كلهن، أولى من: الأجذاع انكسرت كلها. وقولك: الجزوع ~~انكسرت كلها، أولى من: الجزوع انكسرن كلهن. # ومثال إتباع أجمع وأخواته لكله وأخواته: جاء الجيش كله أجمع، والقبيلة ~~كلها جمعاء، والرجال كلهم أجمعون، والنساء كلهن جمع، قال تعالى: (فسجد ~~الملائكة كلهم أجمعون). # ومثال الاستغناء عن كل قوله تعالى: (ولأغوينهم أجمعين) (وإن جهنم لموعدهم ~~أجمعين). # ومثال المصوغات من جمع ما يوازيهن من: كتع وبصع وبتع: جاء الجيش كله أجمع ~~أكتع أبصع أبتع، والقبيلة كلها جمعاء كتعاء بصعاء بتعاء، والرجال كلهم ~~أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون، والنساء كلهن جمع كتع بصع بتع. وهذا الترتيب ~~لا يلزم، بل هو أجود من عدمه، وإنما اللازم لمن ذكر الجميع أن يقدم "كلا" ~~ويوليه المصوغ من جمع، ثم يأتي بالبواقي كيف شاء، إلا أن تقديم ما من الكتع ~~على الباقين، وتقديم ما من البصع على ما من البتع هو المختار. # ومثال الاستغناء بالمصوغ من كتع ما أنشد الأصمعي من قول الراجز: PageV03P294 # يا ليتني كنت صبيا مرضعا ... تحملني الذلفاء حولا أكتعا # إذا بكيت قبلتني أربعا ... إذن ظللت الدهر أبكي أجمعا # وحكى الفراء: أعجبني القصر أجمع، والدار جمعاء بالنصب على الحال، ولم يجز ~~في أجمعين وجمع إلا التوكيد. وأجاز ابن درستويه حالية أجمعين، وما ذهب إليه ~~هو الصحيح، لأنه قد صح بضبط الثقات من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى جالسا فصلوا ~~جلوسا أجمعين" وممن صحح النصب في أجمعين المذكور في الحديث المذكور القاضي ~~عياض رحمه الله، وقال: إنه منصوب على الحال. ويروى: "فصلوا جلوسا أجمعون" ~~على أنه توكيد للواو من فصلوا. وجعل بعضهم أجمعين توكيدا لضمير مقدر منصوب، ~~كأنه قال: أعنيكم أجمعين؛ وهذا القول شبيه بقول سيبويه رحمه الله في: باب ~~ما انتصب فيه الاسم لأنه لا سبيل إلى أن يكون صفة: مررت بزيد وأتاني أخوه ~~أنفسهما". هكذا قال سيبويه ms757 رحمه الله. # وقد يستعمل جمعاء بمعنى مجتمعة فلا يقصد بها توكيد، ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "كما تناخ الإبل من بهيمة جمعاء" أي مجتمعة الخلق. وأجاز ~~أبو علي الشلوبين استعمال أجمع بهذا المعنى فتأول به قول الراجز: # أرمي عليها وفي فرع أجمع ... وهي ثلاث أذرع وإصبع # ص: ولا يتحد توكيد معطوف ومعطوف عليه إلا إذا اتحد معنى عامليهما، وإن ~~أفاد توكيد النكرة جاز، وفاقا للأخفش والكوفيين، ولا يحذف المؤكد ويقام ~~المؤكد مقامه على الأصح، ولا يفصل بينهما بإما خلافا للفراء. وأجري في ~~التوكيد مجرى كل ما أفاد معناه من الضرع والزرع والسهل والجبل، واليد PageV03P295 # والرجل والظهر والبطن. ولا يلي العامل شيء من ألفاظ التوكيد وهو على حاله ~~في التوكيد إلا جميعا وعامة مطلقا، وكل وكلا وكلتا مع الابتداء بكثرة، ومع ~~غيره بقلة، واسم كان في نحو: كان كلنا على طاعة الرحمن، ضمير الشأن، لا ~~كلنا. ويلزم تابعية كل بمعنى كامل وإضافته إلى مثل متبوعه مطلقا نعتا لا ~~توكيدا. # ويلزم اعتبار المعنى في خبر "كل" مضافا إلى نكرة، لا مضافا إلى معرفة. # ولا تعرض في أجمعين إلى اتحاد الوقت، بل هو ككل في إفادة العموم مطلقا ~~خلافا للفراء. # ش: قال أبو الحسن الأخفش: اعلم أن قولهم: مات زيد وعاش عمرو كلاهما، ليس ~~بكلام، لأنهما لم يبنيا في كلام واحد. فلو قلت: انطلق زيد وذهب عمرو ~~كلاهما، جاز لأنهما قد اجتمعا في أمر واحد، فإلى هذا وأمثاله أشرت بقولي: ~~ولا يتحد توكيد معطوف ومعطوف عليه إلا إذا اتحد معنى عامليهما. # ومنع البصريون إلا الأخفش توكيد النكرة مطلقا، وأجازه بعض الكوفيين ~~مطلقا، وأجازه بعضهم إذا أفاد ومنعه إذا لم يفد، ومثال الجائز لكونه مفيدا ~~قولك: صمت شهرا كله، وقمت ليلة كلها، وهذا أسد نفسه، وعندي درهم عينه. ~~فبذكر "كل" يعلم أن الصيام كان في جميع الشهر، والقيام كان في جميع الليلة، ~~ولو لم يذكر لاحتمل ألا يراد جميع الشهر، ولا جميع الليلة. # وبذكر النفس أيضا علم أن المشار إليه أسد حقيقي ms758 لا شيء شبيه بأسد، وأن ~~الذي عندك درهم مصوغ لا صرفه ولا موازنته. فتوكيد النكرة إن كان هكذا حقيق ~~بالجواز، وإن لم تستعمله العرب، فكيف إذا استعملته، كقول رؤبة: # إن تميما لم يراضع مشبعا ... ولم تلده أمه مقنعا ... أوفت به حولا وحولا ~~أجمعا PageV03P296 # وكقول الآخر: # قد صرت البكرة يوما أجمعا # وكقول الآخر: # ياليتني كنت صبيا مرضعا ... تحملني الذلفاء حولا أكتعا # وكقول الآخر: # أولاك بنو خير وشر كليهما ... جميعا ومعروف ألم ومنكر # وكقول الآخر: # ساعة قدر احتجابك فيها ... سنة دام ضرها جمعا دام # وأما ما لا فائدة فيه: نحو: اعتكفت وقتا كله، ورأيت شيئا نفسه، فغير ~~جائز، فمن حكم بالجواز مطلقا، أو بالمنع مطلقا، فليس بمصيب، وإن حاز من ~~الشهرة أوفر نصيب. # وقول الشاعر: # عداني أن أورك أن بهمي ... عجايا كلها إلا قليلا # توكيد عند الكوفيين، والصحيح أنه مبتدأ مقدم الخبر، أو توكيد لضمير مرفوع ~~بعجايا، لأنه جمع عجي، وهو السيء الغذاء. PageV03P297 # وكلانا من قول الشاعر: # فما أعلم الواشين بالسر بيننا ... ونحن كلانا للمحبة كاتم # مبتدأ خبره كاتم، وليس بتوكيد نحن، إذ لو كان توكيدا لم يجز إفراد كاتم، ~~لأنه على ذلك التقدير خبر نحن. # وقال سيبويه رحمه الله في: باب ما ينتصب فيه الاسم لأنه لا سبيل إلى أن ~~يكون صفة: وسألت الخليل رحمه الله عن: مررت بزيد وأتاني أخوه أنفسهما، ~~فقال: الرفع على: هما صاحباي أنفسهما، والنصب على أعنيهما أنفسهما" فأجاز ~~حذف المؤكد، والاستغناء عنه بالمؤكد، وهذا ضعيف بين الضعف، لأن المؤكد ~~مذكور كتقوية، ويبين كونه مرادا به الحقيقة لا المجاز، فالاستغناء عنه ~~بالمؤكد بمنزلة الاستغناء بعلامة على معنى في شيء غير مذكور، كالاستغناء ~~بحرف التعريف عن المعرف، وبعلامة التأنيث عن المؤنث، مع ما في تقديره من ~~كثرة الحذف، ومخالفة المعتاد، وذلك أن في كلا الوجهين تقدير ثلاثة أشياء: ~~في الرفع تقدير مبتدأ ومضاف ومضاف إليه، وفي النصب تقدير فعل وفاعل ومفعول، ~~وفي التقدير الأول مخالفة لقاعدة التقدير من قبل أنه قدر: هما صاحباي، وما ~~في الكلام دليل على ms759 الصحبة، والمعتاد في الحذف أن يكون في الباقي دلالة على ~~المحذوف، وكان الأولى بعد أن نسلم التقدير أن نقدر: هما معنيان أنفسهما، ~~كما قدر في النصب: أعنيهما، لأن كونهما معنيين معلوم، وكونهما صاحبين غير ~~معلوم. وأيضا فإن هذا الحذف المدعى هو من من حذف المتبوع وإبقاء تابعه، ~~والأصل فيه حذف المنعوت وإبقاء نعته قائما مقامه، وإنما جعلت حذف المنعوت ~~أصلا لكثرته، وكونه مجمعا على صحة استعماله، ومع ذلك لا يستعمل إلا والعامل ~~في المنعوت المحذوف موجود، وما مثل به الخليل من حذف المذكور، فالعامل فيه ~~محذوف، فتجويزه يستلزم مخالفة النظير فيما هو أصل أو كالأصل. # ولا يجيز البصريون: مررت بقومك إما أجمعين وإما بعضهم، وأجازه الفراء على ~~تقدير: مررت بقومك أجمعين وإما بعضهم. ويلزم سيبويه التجويز على تقدير: PageV03P298 # مررت بقومك إما بهم أجمعين وأما بعضهم، فإن الحذف هنا أسهل من الحذف في: ~~مررت بزيد وأتاني أخوه هما صاحباي أنفسهما وأعنيهما أنفسهما. # وبالغ الأخفش في منع حذف المؤكد فقال: لو نظرت إلى قوم فقلت: أجمعون ~~قومك، تريد: هم أجمعون قومك، لم يجز، لأنك جئت بالتوكيد قبل أن يثبت عند ~~المخاطب اسم يؤكد. # وأجاز سيبويه فيما قصد به العموم من: ضرب زيد الظهر والبطن، واليد ~~والرجل، ومطرنا السهل والجبل، والزرع والضرع، أن يكون توكيدا ككل وأن يكون بدلا. # ونبهت بقولي: ولا يلي العوامل شيء من ألفاظ التوكيد وهو على حاله في ~~التوكيد" على أنه لا يقال: زيد لقيت رأيت نفسه، ولا إخوتك كان أنفسهم ~~منطلقين، ولا ما أشبه ذلك. لأنك أوليت رأيت نفسه، وولى كان أنفسهم، وهما ~~الحال الذي يكونان عليه إذا قصد بهما التوكيد مع عدم قصد التوكيد. فلو كانا ~~على غير الحال المستعمل في التوكيد وليا كل عامل، كقولك: رأيت نفس زيد، ~~وأنفس إخوته. # واستثنيت جميعا وعامة بلا قيد، لأن استعمالهما في التوكيد قليل، ~~واستعمالهما في غير التوكيد كثير، بخلاف غيرهما، فيقال: القوم مررت بجميعهم ~~وعامتهم، ومررت بهم وجميعهم يتحدثون، وعامتهم نيام. # وأما كل وكلا وكلتا إذا كانت بالحال الصالحة ms760 للتوكيد فيباشرها العامل ~~كثيرا إن كان ابتداء نحو: مررت بالرجال كلهم قيام، ومررت بالرجلين كلاهما ~~في المسجد، وبالمرأتين كلتاهما في الدار. ولا يباشرها غير الابتداء إلا ~~قليلا، فمن القليل قول كثير: # يميد إذا والت عليه دلاؤهم ... فيصدر عنه كلها وهو ناهل PageV03P299 # ومنه قول عدي بن زيد: # أسمو بها عند الحبيب فنصبرا ... كيما لنهلو كلنا ولنشربا # ومن القليل قول الأخفش في المسائل: تقول: ايتني بزيد أو عمرو أو كليهما، ~~رفعا ونصبا وجرا. قال سيبويه في: باب هذا شيء محذوف فيه الفعل لكثرته في ~~كلامهم: وكليهما وتمرا، كأنه قال: أعطني كليهما وزدني تمرا" فقدر أعطني ~~عاملا في كليهما. # ويجوز: كان كلكم منطلقون، على أن اسم كان ضمير الشأن، وكلكم منطلقون، ~~مبتدأ وخبر. ومنه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: # فلما تبينا الهدى كان كلنا ... على طاعة الرحمن والحق والتقى # ويقصد بكل معنى كامل فينعت به اسم جنس معرف أو منكر، وتلزم إضافته إلى ~~مثل المنعوت لفظا ومعنى وتعريفا وتنكيرا، نحو: رأيت الرجل كل الرجل، ~~وأطعمنا شاة كل شاة، وفيه معنى التوكيد وليس من ألفاظه، للزوم إضافته إلى ظاهر. # إذا أخبر عن كل مضافا إلى نكرة تعين اعتبار المعنى، نحو: (كل نفس ذائقة ~~الموت) وكل رجلين قائمان، وكل رجال قائمون و: (كل حزب بما لديهم فرحون). # وإذا أخبر عن كل مضافا إلى معرفة جاز اعتبار لفظها، فيفرد الخبر ويذكر ~~كقوله PageV03P300 # تعالى: (إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) واعتبار معناها ~~فيجاء به على وفق المضاف إليه، نحو: (وكل أتوه داخرين) لأن المعنى: وكلهم ~~أتوه داخرين. # ومذهب البصريين التسوية بين كلهم وأجمعين في إفادة العموم دون تعرض ~~لاجتماع في وقت وعدمه. وزعم الفراء أن أجمعين يفيد أنهم كانوا مجتمعين في ~~وقت الفعل. والصحيح أن ذلك ممكن أن يراد وممكن ألا يراد، فإمكان أن يراد ~~مجمع عليه، فأغنى ذلك عن دليل، وإمكان ألا يراد مستفاد من قوله تعالى: ~~(لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين) لأن إغواءهم لا يكون في وقت ms761 واحد. # فصل: ص: التوكيد اللفظي إعادة اللفظ أو تقويته بموافقه معنى، وإن كان ~~المؤكد به ضميرا متصلا، أو حرفا غير جواب لم يعد في غير ضرورة إلا معمودا ~~بمثل عامده أولا أو مفصولا. وإن عمد أولا بمعمول ظاهر اختير عمد المؤكد ~~بضمير. وفصل الجملتين بثم إن أمن اللبس أجود من وصلهما. # ش: تعم إعادة اللفظ اسما كان، معرفة كان أو نكرة، أو فعلا، أو حرفا متصلا ~~أو منفصلا. وإعادة المركب، جملة كان أو غير جملة. # فإعادة الاسم المعرفة كقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: # تيممت همدان الذين هم هم ... إذا ناب أمر جنتي وسهامي # وإعادة النكرة كقول الأعشى ميمون: # أبيح لهم حب الحياة فأدبروا ... مرجاة نفس المرء ما في غد غد # وإعادة الفعل كقول الشاعر: PageV03P301 # فأين إلى النجاة ببغلتي ... أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس # وإعادة الحرف متصلا كقول الشاعر: # فما الدنيا بباقية بحزن ... أجل لا لا ولا برخاء بال # وإعادة الحرف منفصلا كقول الكميت: # ليت شعري هل ثم هل آتينهم ... أم يحولن من دون ذاك حمامي # وإعادة المركب غير الجملة كقول الكميت: # فلتك ولاة السوء قد طال مكثهم ... فحتام حتام العناء المطول # وإعادة المركب الجملة كقول الشاعر: # أيا من لست أقلاه ... ولا في البعد أنساه # لك الله على ذاك ... لك الله لك الله # وكقول الآخر: # ألا حبذا حبذا حبذا ... حبيب تحملت فيه الأذى # وقولي: وتقويته بموافقة معنى" يتناول توكيد الضمير المستتر والبارز ~~المتصل بالمنفصل، نحو: قم أنت، وقمت أنا. وتوكيد الفعل باسم الفعل كقول ~~الشاعر: # فرت يهود وأسلمت جيرانها ... صمي لما فعلت يهود صمام PageV03P302 # وقولي: "وإن كان المؤكد به ضميرا متصلا أو حرفا غير جواب" أشرت بذلك إلى ~~أن قاصد توكيد نحو: تاء فعلت، بإعادة لفظه، لا غنى له عن إعادة ما هو به ~~متصل، فتقول: فعلت فعلت، ورأيتك رأيتك، ومررت به به. وكذلك يلزم في الحرف ~~غير المجاب به، فعلى قاصد إعادة "في" من قولك: فيك نجابة، أن يقول: فيك ~~نجابة فيك. وعلى قاصد إعادة "إن" من ms762 قولك: إن زيدا منطلق، أن يقول: إن زيدا ~~إن زيدا منطلق، وإن زيدا إنه منطلق، وإن كان مع ذلك فصل كان أحسن، كقوله ~~تعالى: (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) فأكد أنكم ~~بأنكم مع الفصل. ويجوز أن يجعل الثاني مبتدأ، والخبر إذا متم، والجملة خبر ~~أن الأولى، والتوكيد أجود. وليس لك أن تكرر الحرف وحده إلا إن اتصل به حرف ~~عطف كقول الكميت: هل ثم هل، وكقول الراجز: # حتى تراها وكأن وكأن ... أعناقها مشددات في قرن # واستثنيت حرف الجواب لأنه قائم مقام جملة، فلقاصد توكيده أن يكرره وحده ~~كما له في الإجابة أن يجيب به وحده، كقوله: أجل أجل لا لا، ولا يكرر حرف ~~غيره إلا في ضرورة، نص على ذلك ابن السراج في الأصول. # وقد أشار الزمخشري في المفصل إلى توكيد الحرف الذي ليس من حروف الجواب ~~بإعادته وحده، ونحو: إن إن زيدا منطلق، وقوله مردود لعدم إمام يسند إليه، ~~وسماع يعول عليه، ولا حجة في قول الشاعر: # إن إن الكريم يحلم مالم ... يرين من أجاره قد ضيما PageV03P303 # فإنه من الضرورات، وكذا قول الآخر: # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للمابهم أبدا دواء # وإلى هذا أشرت بقولي: لم يعد في غير ضرورة إلا معمودا بمثل عامده أولا أو ~~مفصولا" فمن المعمود بمثل عامده أولا قول الشاعر: # ليتني ليتني توقيت مذ أي ... فعت طوع الهوى وكنت منيبا # والمفصول كقول الآخر: # ليت وهل ينفع شيئا ليت ... ليت شبابا بوع فاشتريت # فأكد ليت بليت وفصل بينهما ب (وهل ينفع شيئا) ليت. ومن الفصل المسموع ~~الفصل بالوقف كقوله: # لا ينسك الأسى تأسيا فما ... ما من حمام أحد معتصما # فما ليس معمودا ولا مفصولا فهو ضرورة، نحو: إن إن الكريم، ولا للما بهم ~~وإن كان العامل اسما ظاهرا، فالمختار أن يعمد المؤكد بضمير، فقولك: مررت ~~بزيد به، أجود من قولك: مررت بزيد بزيد، ومن المختار قوله تعالى: (ففي رحمة ~~الله هم فيها خالدون) قال ابن السراج: "إلا أن الحرف لا ms763 يكرر إلا مع ما ~~اتصل به، لا سيما إذا كان عاملا" ومثل بقوله: في الدار زيد قائم فيها. ~~وقال: فيفيد "فيها" توكيدا. وقال تعالى: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة ~~خالدين فيها) فجعل فيها توكيدا، وفي الجنة مؤكدا، وكذا أقول، ومن حكم على ~~شيء من PageV03P304 # هذا بالبدلية فليس بمصيب، وإن حظي من الشهرة بأوفر نصيب. # وإن كان المؤكد والمؤكد جملتين، وأمن توهم كون الثانية غير مؤكدة، ~~فالأجود الفصل بينهما بعاطف، كقوله تعالى: (كلا سيعلمون * ثم كلا سيعلمون) ~~وكقوله تعالى: (وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين) فلو ~~خيف توهم كون الثانية غير مؤكدة نحو: ضربت زيدا، ثم ضربت زيدا، ترك العاطف، ~~لأن ذكره يخل بالتوكيد، ويوهم أن الضرب الثاني غير الأول. وقد جعل ابن ~~السراج من التوكيد اللفظي قول الشاعر: # ألا يااسلمى ثم اسلمى ثمت اسلمى ... ثلاث تحيات وإن لم تكلمي # ص: ويؤكد بضمير الرفع المنفصل المتصل مطلقا، ويجعل المنصوب المنفصل في ~~نحو: رأيتك إياك، توكيدا لا بدلا، وفاقا للكوفيين. # ش: لا خلاف بين النحويين في توكيد الضمير المتصل - مرفوعه ومنصوبه ~~ومجروره - بضمير الرفع المنفصل، نحو: فعلت أنت، ولقيتك أنت، ومررت بك أنت. ~~واختلف في ضمير النصب المنفصل الواقع بعد ضمير النصب المتصل، نحو: رأيتك ~~إياك، فجعله البصريون بدلا، وجعله الكوفيون توكيدا، وقولهم عندي أصح من قول ~~البصريين، لأن نسبة المنصوب المنفصل من المنصوب المتصل في نحو: رأيتك إياك، ~~كنسبة المرفوع المنفصل من المرفوع المتصل في نحو: فعلت أنت، والمرفوع توكيد ~~بإجماع، فليكن المنصوب توكيدا، ليجرى المتناسبان مجرى واحدا. PageV03P305 ### | AUTO باب النعت # ص: وهو التابع المقصود بالاشتقاق وضعا أو تأويلا، مسوقا لتخصيص أو تعميم ~~أو تفصيل أو مدح أو ذم أو ترحم أو إبهام أو توكيد. # ش: التابع يعم التوكيد والنعت والعطف والبدل، والمقصود بالاشتقاق مخرج ~~لما سوى النعت وإن كان في الأصل مشتقا، كالأعلام الغلبية إذا عطفت عطف بيان ~~نحو: أبي بكر الصديق، وخويلد الصعق، فإن الصديق والصعق صفتان كثر ~~استعمالهما مخصوصين بموصوفيهما، حتى صار التعيين ms764 بهما أكمل من التعيين ~~بالعلم الموضوع، وصار القصد بهما وبأمثالهما كالقصد بالأعلام العارية من ~~الاشتقاق، وما كان كذلك فاشتقاقه في تابعيته غير مقصود، بخلاف النعت فإنه ~~مقصود الاشتقاق بالوضع، كرجل كريم، أو مقصود الاشتقاق بالتأويل كرجل ذي مال. # ولو اقتصرت في الحد على وضعا أو تأويلا لكمل بهما، ولكن الحاجة داعية إلى ~~زيادة بيان بذكر المعاني المستفادة بالنعت، فذكرتها متصلة بالحد. فالمسوق ~~لتخصيص نحو: (الصلاة الوسطى) و: (منه آيات محكمات). # والمسوق للتعميم نحو: إن الله يرزق عباده الطائعين والعاصين، ويحشر الناس ~~الأولين والآخرين. # والمسوق للتفصيل نحو: مررت برجلين عربي وعجمي. # والمسوق للمدح نحو: سبحان الله العظيم. # والمسوق للذم نحو: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. PageV03P306 # والمسوق للترحم نحو: لطف الله بعباده الضعفاء. # والمسوق للإبهام نحو: تصدقت بصدقة كثيرة أو قليلة. # والمسوق للتأكيد نحو: (ومناة الثالثة الأخرى). # ص: ويوافق المتبوع في التعريف والتنكير، وأمره في الإفراد وضديه، ~~والتذكير والتأنيث على ما ذكر في إعمال الصفة. وكونه مفوقا في الاختصاص ~~ومساويا أكثر من كونه فائقا، وربما تبع في الجر غير ما هو له دون رابط إن ~~أمن اللبس، وقد يفعل ذلك بالتوكيد. # ش: متبوع النعت يعم ذا النعت الجاري عليه لفظا ومعناه لما بعده، كرأيت ~~رجلا طويلا ثوبه، قصيرة قامته. فلذلك قلت: ويوافق المتبوع، ولم أقل: ويوافق ~~المنعوت، لأن المنعوت إنما يصدق حقيقة على متبع ما هو له لفظا ومعنى، لا ~~على المتبع لفظا لا معنى، وكلا النوعين مراد. # وأشرت بقولي: "وأمره في الإفراد وضديه، وفي التذكير والتأنيث على ما ذكر ~~في الصفة المشبهة" إلى أن موافقة النعت لمنعوته تجب إن كان معناه له، كرأيت ~~رجلا طويلا، وامرأة طويلة. وكذا إن كان معناه لما بعده ولم يرفعه، كمررت ~~برجل كريم الأب، حسن وجها، وبامرأة كريمة الأب، حسنة وجها. وكذا التوافق في ~~التثنية والجمع، فإن رفع ما بعده أفرد، وأعطي من التذكير والتأنيث ما يعطى ~~الفعل الواقع موقعه، نحو: مررت برجل كريم أبوه، حسنة أمه، جميل ولده، ظريف ~~غلمانه. وتكسير ما رفع جمعا أولى ms765 من إفراده، نحو: مررت برجل حسان أبناؤه، ~~وبسط الكلام في هذا سابق في باب إعمال الصفة المشبهة، والذي ذكرته منه هنا ~~بعض ذلك، واستيفاؤه تكرار، فأضربت عنه. # والأكثر أن يكون النعت دون المنعوت في الاختصاص أو مساويا له، فالأول ~~نحو: رأيت زيدا الفاضل. والثاني نحو: رأيت الرجل الصالح. ولا يمتنع كونه ~~أخص من PageV03P307 # المنعوت كرجل فصيح، ولحان، ومهدار، وضحاك، وأفاك، وغلام يافع، ومراهق. ~~وجارية عروب، وشموع، وخود، وضناك. وماء فرات، وأجاج. وتمر برني، وشهريز. ~~وعنب ملاحي، ورمان إمليسي، وملح داراني، وكلب زئنين، وأمثال ذلك كثيرة. قال ~~أبو علي الشلوبين: الفراء ينعت الأعم بالأخص، وهو الصحيح، وحكى عنه: مررت ~~بالرجل أخيك، على النعت. # وأشرت بقولي: "وربما تبع في الجر غير ما هو له دون رابط إن أمن اللبس" ~~إلى قولهم: "هذا جحر ضب خرب، وأمثاله، فحق "خرب" أن يرتفع لأنه نعت "جحر"، ~~وجحر مرفوع، لكنه جعل تابعا لضب لمجاورته إياه مع أمن اللبس. ومثله قراءة ~~الأعمش ويحيى بن وثاب: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) بخفض المتين ~~ومن الشواهد الشعرية في ذلك قول الشاعر: # كأنما ضربت قدام أعينها ... قطنا بمستحصد الأوتار محلوج PageV03P308 # ومثله: # تريك سنة وجه غير مقرفة ... بلساء ليس بها خال ولا ندب # ومثله: # فإياكم وحية بطن واد ... ضموز الناب ليس له بسي # ومثله: # جزى الله عني الأعورين ملامة ... وعبدة ثفر الثورة المتضاجم # ومثله: # كأن ثبيرا في أفانين ودقه ... كبير أناس في بجاد مزمل # ومثله لرؤبة: # كأن نسج العنكبوت المرمل ... على ذرا قلامه المهدل ... ستور كتان بأيدي غزل # ونبهت بقولي: "وقد يفعل ذلك بالتوكيد" على ما أنشد الفراء من قول PageV03P309 # الشاعر: # ياصاح بلغ ذوي الزوجات كلهم ... أن ليس وصل إذا انحلت عرا الذنب # فصل: ص: المنعوت به مفرد أو جملة كالموصول بها، منعوتها نكرة أو معرف بأل ~~الجنسية، وقد ترد الطلبية محكية بقول محذوف واقع نعتا أو شبهه، وحكم عائد ~~المنعوت بها حكم عائد الواقعة صلة أو خبرا، لكن الحذف من الخبر قليل، ومن ~~الصفة كثير، ومن الصلة أكثر. ms766 ويختص المنعوت بها اسم زمان بجواز حذف عائدها ~~المجرور بفي دون وصف، ويجوز أيضا حذف المجرور بمن عائدا على ظرف أو غيره إن ~~تعين معناه. # ش: المفرد هو الأصل في الخبر والحال والنعت، والجملة الواقعة خبرا أو ~~حالا أو نعتا نائبة عن المفرد، ومؤولة به. وتنفرد الخبرية بجواز كونها ~~طلبية، وتنفرد الحالية بجواز اقترانها بالواو، فلهذا لم أحل المنعوت بها ~~عليهما، بل أحلته على الموصول بها، لأنها لا تكون طلبية، ولا تقترن بالواو. ~~وأجاز الزمخشري اقتران الواقعة نعتا بالواو، زاعما توكيد الارتباط بالمنعوت ~~وهذا من آرائه الواهية، وزعماته المتلاشية، لأن النعت مكمل للمنعوت، ومجعول ~~معه كشيء واحد، فدخول الواو عليه يوهم كونه ثانيا مغايرا له، لأن حق ~~المعطوف أن يكون غير المعطوف عليه، وهذا مناف لما زعم من توكيد الارتباط. # وفي قولي: كالموصول بها تنبيه على لزوم كونها خبرية ومشتملة على ضمير ~~لائق بالمنعوت، وقد تغني عنه الألف واللام، كقول الشاعر: # كأن حفيف النبل من فوق عجسها ... عوازب نحل أخطأ الغار مطنف # أي أخطأ غارها، فحذف الضمير، وجعل الألف واللام عوضا منه، أطنف: PageV03P310 # بلغ أعلى الجبل. # والمنعوت بالجملة نكرة نحو: (حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) أو مقرون بأل ~~الجنسية نحو: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) فنعت الليل بجملة، لأنه ~~معرفة في اللفظ، نكرة في المعنى، إذ لم يقصد به ليل معين. # ومثال الطلبية المحكية بقول محذوف واقع نعتا ما أنشد ثعلب من قول الراجز: # فإنما أنت أخ لا نعدمه ... فأبلنا منك بلاء نعلمه # فلا نعدمه دعاء محكي بقول مقدر، كأنه قال: فإنما أنت فتى مقول له: لا ~~نعدمه. ومثله قول الآخر: # جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط # أي مقول عند حضوره: هل رأيت الذئب قط، والمذق: اللبن المشوب بالماء، ~~ومراد الراجز أنه تغير بياضه لمخالطة الماء حتى صار شبيها بلون الذئب. ~~ومثال ذلك فيما يشبه النعت قول أبي الدرداء رضي الله عنه: "وجدت الناس اخبر ~~تقله". أي مقولا عند رؤيتهم: اخبر تقله، فحكى بقول واقع موقع مفعول ثان ~~لوجدت، ms767 إن كانت من أخوات ظننت، وفي موضع الحال إن لم تكن منها، وكلاهما ~~محتمل، وفي كليهما شبه النعت، فلذلك قلت: نعتا أو شبهه. وكان في قولي: ~~كالموصول بها" تنبيه على ما تبين بقولي: وحكم عائد المنعوت بها حكم عائد ~~الواقعة صلة أو PageV03P311 # خبرا إلى آخر الكلام، إلا أن في التصريح زيادة بيان. # ومثال الحذف من الخبر قراءة ابن عامر: (وكل وعد الله الحسنى) ومثال الحذف ~~من المنعوت بها قول الشاعر: # وما شيء حميت بمستباح # ومثال الحذف من الموصول بها قوله تعالى: (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي ~~أوحينا إليك). # وحذف المجرور العائد على اسم زمان نحو قوله تعالى: (واتقوا يوما لا تجزى ~~نفس عن نفس شيئا) وكقراءة عكرمة: (حينا تمسون وحينا تصبحون) ومثله: # فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر # فهذا عند سيبويه حذف اعتباطا، لأن الظرف يجوز معه مالا يجوز مع غيره. ~~وعند الأخفش على حذف في وتعدي الفعل، وحذف الضمير. # وإن كان المجرور مجرورا بمن، وكان عند الحذف لا يحتمل إلا وجها واحدا جاز ~~حذفه، عائدا على ظرف أو على غير ظرف، ونحو: من شهر صمت يوما مباركا، وعندي ~~بر كر بدرهم، بحذف من والعائد المجرور بها لتعيين معناه، إذ لا يحتمل إلا ~~وجها واحدا. PageV03P312 # ومن حذف عائد الجملة المنعوت بها قول ذي الرمة: # يقعن بالسفح مما قد رأين به ... وقعا يكاد حصى المعزاء يلتهب # ومنه: # عوازب نحل أخطأ الغار مطنف # ومنه: # من اليوم زوراها خليلي إنها ... ستأتي عليها حقبة لا نزورها # ص: والمفرد مشتق لفاعل أو مفعول أو جار مجراه أبدا أو في حال، فالجاري ~~أبدا كلوذعي وجرشع وصمحمح وشمردل، وذي بمعنى صاحب وفروعه، وأولي وأولات، ~~وأسماء النسب المقصود. والجاري في حال دون حال مطرد وغير مطرد، فالمطرد ~~أسماء الإشارة غير المكانية، وذو الموصولة وفروعها وأخواتها المبدوءة بهمزة ~~وصل، ورجل بمعنى كامل أو مضاف إلى صدق أو سوء، وأي مضافا إلى نكرة تماثل ~~المنعوت معنى، وكل وجد وحق مضافات إلى اسم جنس مكمل معناه للمنعوت. # وغير المطرد ms768 النعت بالمصدر والعدد والقائم بمسماه معنى لازم ينزله منزلة ~~المشتق. # وينصب أي المنعوت به حالا بعد معرفة. وما في نحو: رجل ما شئت من رجل ~~شرطية محذوفة الجواب، لا مصدرية منعوت بها خلافا للفارسي. # ش: المشتق المنعوت به كل وصف تضمن معنى فعل وحروفه، واحترز بكون اشتقاقه ~~لفاعل أو مفعول، من المشتق لمكان أو زمان أو آلة. فالمشتق للفاعل يعم أسماء ~~الفاعلين وأمثلة المبالغة والصفة المشبهة باسم الفاعل وأفعل المفضل به ~~الفاعل PageV03P313 # كأنا أعلم منك. والمشتق للمفعول يعم أسماء المفاعيل وأفعل المفضل به ~~المفعول كأنت أنجب من غيرك. # والجاري مجرى المشتق أبدا يعم الأوصاف التي وضعت موافقة لمشتقات في تضمن ~~معاني الأفعال دون حروفها، فجرت مجرى المتضمنة معانيها وحروفها في استدامة ~~النعت بها، فلوذعي يجرى مجرى فطن وذكي، وجرشع يجرى مجرى غليظ وسمين، وصمحمح ~~يجرى مجرى شديد، وأمثلة هذا النوع كثيرة، ولذلك أدخلت كاف التشبيه على أول ~~ما ذكرته منها. # وفروع ذي بمعنى صاحب ذوا، وذوو، وذواتا، وذوات. وأوليت فروع ذي أولي ~~وأولات لأنهما بمعنى ذوي وذوات. وقيدت النسب بالمقصود احترازا من نحو قمري ~~وزئني من الأسماء التي هي منسوبة في الأصل، وأغلب استعمالها دالة على أجناس ~~دلالة مالا تعرض فيه للنسب. # وجعلت أسماء الإشارة جارية مجرى المشتق في حال دون حال، لأن استعمالها ~~غير منعوت بها أكثر من استعمالها منعوتا بها. وقيدت أسماء الإشارة بغير ~~المكانية احترازا من "هنا" وأخواتها. # وقيدت الموصولات المنعوت بها احترازا من الموصولات التي لا ينعت بها كمن وما. # ومن المنعوت به في حال دون حال رجل، فإنه ينعت به في حالين: أحدهما: إذا ~~قصد به كمال الرجولية، فقولك: مررت بزيد الرجل، أي الذي كملت رجوليته، ~~ووقوعه بهذا المعنى خبرا أكثر من وقوعه نعتا. والحال الثانية: إذا أضيف ~~بمعنى صالح إلى صدق، وبمعنى فاسد إلى سوء، كقولك: هو رجل رجل صدق، أو رجل ~~رجل سوء. # ومن المنعوت به في حال دون حال "أي" فإنه ينعت به تبييا لكمال المنعوت، ~~ولا يكون إلا نكرة، ولا بد ms769 حينئذ من إضافته إلى نكرة تماثل المنعوت لفظا ~~ومعنى، PageV03P314 # نحو: هذا رجل أي رجل، أو معنى دون لفظ نحو: هذا رجل أي فتى. فالتماثل في ~~اللفظ لا يلزم، وإنما يلزم التماثل في المعنى، فلذلك اقتصرت عليه في المتن ~~حين قلت: وأي مضافا إلى نكرة تماثل المنعوت معنى. # ومن المنعوت به في حال دون حال: كل وجد وحق، فإنها ينعت بها للمعنى الذي ~~نسب لأي، كقولك: زيد الرجل كل الرجل، وجد الرجل، وحق الرجل. # فالنعت بهذه كلها مطرد لا يتوقف على سماع، بخلاف النعت بالمصدر وما ذكر ~~بعده، فإن السماع فيه متبوع، واطراده ممنوع وللمصدر مزية على غيره وكذلك ~~العدد، ويقارب فيهما الاطراد، ومن المصادر المنعوت بها رضى وعدل وزور وصوم ~~وفطر، ومن النعت بالعدد قول بعض العرب: أخذ بنو فلان من بني فلان إبلا ~~مائة، على النعت، حكاه سيبويه، وأنشد: # لئن كنت في جب ثمانين قامة ... ورقيت أسباب السماء بسلم # وفي الحديث: "الناس كإبل مائة". # والنعت بالقائم بمسماه معنى ينزله منزلة المشتق كمررت برجل أسد أبوه، ~~ولبست ثوبا حريرا ملمسه، وشربت ماء عسلا طعمه، تريد ماء شديد الحلاوة، ~~وثوبا شديد الليونة، فلو أردت أن الماء مشوب بعسل، وأن الثوب مجعول في نسجه ~~حرير لم يجز النعت، ومن هذا النوع قول الشاعر: # وليل يقول الناس من ظلماته ... سواء صحيحات العيون وعورها # كأن لنا منه بيوتا حصينة ... مسوحا أعاليها وساجا كسورها # فأجرى مسوحا وساجا مجرى سود. ومثال نصب "أي" حالا بعد معرفة قول الشاعر: # فأومأت إيماء خفيا لحبتر ... فلله عينا حبتر أيما فتى PageV03P315 # وزعم أبو علي الفارسي أن "ما" في نحو: مررت برجل ما شئت من رجل، مصدرية ~~نعت بها وبصلتها، كما ينعت بالمصدر الصريح، وليس قوله بصحيح، لأن المصدر ~~لكونه أصل الفعل اختص بالتوكيد به، وبوقوعه نعتا وحالا، والحرف المصدري لا ~~يؤكد به فعل، ولا يقع نعتا ولا حالا، فلو جعل نعتا في المثال المذكور لزمت ~~مخالفة النظائر، ولو جاز أن ينعت بالحرف المصدري وصلته لجاز أن يقع موقع ~~المصدر الصريح ms770 إذا نعت به، فكان يقال في موضع: مررت برجل رضى، مررت برجل أن ~~يرضى. وأيضا فإن المصدر المقدر في موضع المذكور معرفة، لأن فاعل صلتها ~~معرفة، والمصدر المنعوت به نكرة لا يكون إلا نكرة، كرجل عدل ورضى، فبطل ~~تقدير ما شئت مصدرا. والصحيح أن "ما" في المثال المذكور شرطية، محذوفة ~~الجواب، ولكون "ما" شرطية حسن وقوع "من" بعدها لبيان الجنس، كقوله تعالى ~~(وما تفعلوا من خير يعلمه الله) ولو كانت مصدرية لم يحسن وقوع "من" بعدها. # فصل: ص: يفرق نعت غير الواحد بالعطف إذا اختلف، ويجمع إذا اتفق، ويغلب ~~التذكير والعقل عند الشمول وجوبا، وعند التفصيل اختيارا. # وإن تعدد العامل واتحد عمله ومعناه ولفظه أو جنسه جاز الإتباع مطلقا، ~~خلافا لمن خصص ذلك بنعت فاعلي فعلين وخبري مبتدأين. فإن عدم الاتحاد وجب ~~القطع، بالرفع على إضمار مبتدأ، أو بالنصب على إضمار فعل لائق ممنوع ~~الإظهار في غير تخصيص بوجهيه في نعت غير مؤكد، ولا ملتزم، ولا جار على ~~مشاربه، وإن كان لنكرة يشترط تأخيره عن آخر. # ش: تفريق نعت غير الواحد إذا اختلف نحو: مررت برجلين كريم وبخيل، ورغبت ~~في الزيدين القرشي والتميمي، ومنه قول الشاعر: # فوافيناهم منا بجمع ... كأسد الغاب مردان وشيب PageV03P316 # وجمعه إذا اتفق نحو: أويت إلى رجلين كريمين، واستعنت بالزيدين القرشيين. # وتغليب التذكير عند الشمول نحو: مررت بزيد وهند الصالحين. # وتقول في التفصيل قاصد رجل وامرأة، مررت باثنين صالح وصالح. ومررت باثنين ~~ذي عذرة وذي عذار، وذات عذرة وذي عذار. # وتقول في تغليب العقل: اشتريت عبدين وفرسين مختارين. ومثال تعدد العامل ~~واتحاد عمله ومعناه ولفظه: ذهب زيد وذهب عمرو العاقلان، وهذا بكر وهذا بشر ~~الفاضلان، ورأيت محمدا ورأيت خالدا الشيخين، وعجبت من أبيك وأخيك المحسنين. # ومثال اتحاد الجنس: هذا زيد وذاك عمرو الحسيبان، وذهب بكر وانطلق بشر ~~الحازمان، ورأيت عليا وأبصرت سعيدا الماجدين، وسيق المال إلى عامر ولسالم ~~المفضلين. # فهذه الأمثلة وأمثالها جائز فيها الإتباع، وإن لم يكن العامل في اللفظ ~~عاملا واحدا، لأن ثاني العاملين فيهما ms771 صالح لأن يعد توكيدا، وأولهما صالح ~~للاستغناء به ولانفراده بالعمل في النعت، فيؤمن بذلك إعمال عاملين في معمول ~~واحد. وفي كلام سيبويه ما يوهم منع جواز الإتباع عند تعدد العامل في غير ~~مبتدأين وفاعلين، فإنه قال في: باب ما ينتصب فيه الاسم لأنه لا سبيل إلى أن ~~يكون صفة، بعد أن مثل بهذا فرس أخوي ابنيك العقلاء، ثم قال: ولا يجوز أن ~~يجرى وصفا لما انجر من وجهين، كما لم يجز فيما اختلف إعرابه. ثم قال: ~~وتقول: هذا عبد الله وذاك أبوك الصالحان، لأنهما ارتفعا من وجه واحد، وهما ~~اسمان بنيا على مبتدأين. وانطلق عبد الله ومضى أخوك الصالحان، لأنهما ~~ارتفعا بفعلين" فمن النحويين من أخذ من هذا الكلام أن مذهبه تخصيص نعت ~~فاعلي الفعلين وخبري المبتدأين بجواز الإتباع، والأولى أن يجعل مذهبه على ~~وفق ما قدرته قبل، لأنه منع الاشتراك في إعراب ما انجر من وجهين، كما هو ~~في: هذا فرس أخوي ابنيك، وسكت عن المجرورين من وجه PageV03P317 # واحد، وعن المنصوبين من وجه واحد، فعلم أنهما عنده غير ممتنعين. ويعضد ~~هذا التأويل قوله في: هذا عبد الله وذاك أبوك الصالحان، لأنهما ارتفعا من ~~وجه واحد. # فإن عدم اتحاد العامل أوجب القطع بالرفع على إضمار مبتدأ، أو بالنصب على ~~إضمار فعل، نحو: مررت بزيد، ولقيت عمرا الكريمان أو الكريمين. وكذلك إن ~~اتحد العمل والعامل واختلف المعنى أو الجنس نحو: مررت بزيد واستعنت بعمرو، ~~ومررت بزيد أمام عمرو. فقطع النعت الواقع بعد هذه المجرورات المختلفة ~~وأشباهها متعين. # وقولي: "بفعل لائق" نبهت به على أن بعض المواضع يليق به أمدح نحو: شكرت ~~لزيد ورضيت عن عمرو المحسنين. وبعضها يليق به أذم نحو: أعرضت عن زيد وغضبت ~~على عمرو الخبيثين. وبعضها يليق به أرحم نحو: رثيت لزيد وأسيت على عمرو ~~المسكينين. وبعضها يليق به أعني، وذلك إذا كان المذكور غير متعين نحو أن ~~تقول لذي أخوين وابنين: مررت بأخيك والتفت إلى ابنك الكبيرين. # وإذا كان المضمر أمدح أوأذم أو أرحم لم يجز الإظهار، ms772 وإذا كان المضمر ~~أعني جاز الإظهار والإضمار، وموضع تقدير أعني هو موضع التخصيص المنبه عليه ~~بقولي: ممنوع الإظهار في غير تخصيص. # ويجوز القطع بوجهيه، أي بالرفع والنصب في نعت غير مؤكد نحو: (لا تتخذوا ~~إلهين اثنين) ولا ملتزم نحو: الشعرى العبور، ولا جار على مشاربه نحو: مررت ~~بذلك الرجل. وما سوى نعوت هذه الثلاثة فالقطع فيها جائز على الوجهين ~~المذكورين. # وإن كان المنعوت نكرة اشترط في قطع نعته مشاركة المعرفة بتقديم نعت غير ~~مقطوع، كقول الشاعر: # وتأوي إلى نسوة عطل ... وشعثا مراضيع مثل السعالي PageV03P318 # ومنه قول أبي الدرداء رضي الله عنه: "نزلنا على خال لنا ذو مال وذو هيئة". # ص: وإن كثرت نعوت معلوم أو منزل منزلته أتبعت أو قطعت، أو أتبع بعض دون ~~بعض، وقدم المتبع. وقد يلي النعت "لا" أو "إما" فيجب تكريرهما مقرونين ~~بالواو، ويجوز عطف بعض النعوت على بعض. # فإن صلح النعت لمباشرة العامل جاز تقديمه مبدلا منه المنعوت. # وإذا نعت بمفرد وظرف وجملة قدم المفرد وأخرت الجملة غالبا. # ش: إذا كثرت النعوت والمنعوت لا يتعين إلا بجميعها لزم إتباعها كقولك: ~~ايتني برجل مسلم عربي النسب فقيه نحوي كاتب حاسب، واكسه من الثياب الجيدة ~~الجديدة السابغة المخيطة أحسنها. فهذه النعوت المتوالية على هذا الوجه ~~وأشباهها بمنزلة نعت واحد لا يستغنى عنه، فلا تقطع. فلو حصل التعيين بدونها ~~جاز للمتكلم أن يتبعها، وأن يقطعها، وأن يتبع بعضا بشرط تقديم المتبع ~~وتأخير المقطوع، والإتباع أجود. وكذلك يجوز القطع والإتباع فيما لا يحصل ~~التعيين بدونه، إذا قصد المتكلم تنزيله منزلة ما يحصل التعيين بدونه، ~~لتعظيم أو غيره، ومنه قول الخرنق: # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر # النازلين بكل معترك ... والطيبين معاقد الأزر # ويروى: والطيبون والنازلون، والطيبين والطيبون، أربعة أوجه. # ومثال إيلاء النعت "لا": صحبت رجلا لا جزوعا ولا منوعا، وملكت عبدا لا ~~ضعيفا ولا عنيفا. # ومثال إيلائه "إما" قولك: لا بد من حساب إما شديد وإما يسير، فاتق النار ~~إما PageV03P319 # قليلا وإما كثيرا. # ومثال عطف بعض ms773 النعوت على بعض قوله تعالى: (الذي خلق فسوى *والذي قدر ~~فهدى * والذي أخرج المرعى). # ومثال تقديم النعت وجعل المنعوت بدلا قوله تعالى: (إلى صراط العزيز ~~الحميد * الله) ومنه قول الشاعر: # ولكني بليت بوصل قوم ... لهم لحم ومنكرة جسوم # وإذا نعت بمفرد وجملة وظرف أو شبهه فالأقيس تقديم المفرد وتوسيط الظرف أو ~~شبهه وتأخير الجملة، كقوله تعالى: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) ~~وقد تقدم الجملة، كقوله تعالى: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة ~~على المؤمنين أعزة على الكافرين). # فصل: ص: من الأسماء ما ينعت به وينعت كاسم الإشارة، ونعته مصحوب أل خاصة، ~~وإن كان جامدا فهو عطف بيان على الأصح. ومنها مالا ينعت ولا ينعت به ~~كالضمير مطلقا، خلافا للكسائي في نعت ذي الغيبة. ومنها ما ينعت ولا ينعت به ~~كالعلم، وما ينعت به ولا ينعت كأي السابق ذكرها. # ش: النعت باسم الإشارة كقوله تعالى: (بل فعله كبيرهم هذا) و: (إني أريد ~~أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين) ونعته نحو: سل هذا الماشي عن ذلك الراكب، ولا ~~ينعت إلا بمصحوب أل، وإن كان مصحوب أل جامدا محضا كمررت بذلك الرجل، فهو ~~عطف بيان لا نعت لأنه غير مشتق ولا مؤول بمشتق. PageV03P320 # وأكثر المتأخرين يقلد بعضهم بعضا في أنه نعت، ودعاهم إلى ذلك اعتقادهم أن ~~عطف البيان لا يكون متبوعه أخص منه وهو غير صحيح، فإن عطف البيان يقصد به ~~في الجوامد من تكميل المتبوع ما يقصد بالنعت في المشتق وما جرى مجراه، فلا ~~يمتنع أن يكون متبوع عطف البيان أخص منه، كما لا يمتنع أن يكون المنعوت أخص ~~من النعت، وقد هدى أبو محمد بن السيد إلى الحق في هذه المسألة، فجعل ما تبع ~~اسم الإشارة من الرجل ونحوه عطف بيان، وكذا فعل ابن جني، حكاه أبو علي ~~الشلوبين، وهكذا ينبغي، لأن اسم الجنس لا ينعت به وهو غير تابع له، فلو كان ~~نعتا حين يتبع الإشارة لكان نعتا حين يتبع غيره، كقولك: رأيت شخصا رجلا، ~~وأنت لا ms774 تريد إلا كونه رجلا لا امرأة، ولا خلاف في امتناع كونه في هذه ~~الصورة نعتا، فيجب ألا يكون في غيرها نعتا، وإلا لزم عدم النظير، أعني جعله ~~اسما واحدا نعتا لبعض الأسماء دون بعض، مع عدم اختلاف المعنى. # ومثل اسم الإشارة في أنه ينعت وينعت به الذي والتي وتثنيتهما وجمعهما، ~~وأسماء النسب المشتقة التي يجوز أن يبدأ بها. # ولا ينعت مضمر الحاضر، ولا ينعت به بإجماع، وكذا مضمر الغائب عند غير ~~الكسائي، ولا يمتنع عنده أن ينعت، ورأيه قوي فيما يقصد به مدح أو ذم أو ~~ترحم، ونحو: صلى الله عليه الرءوف الرحيم، وعمرو غضب عليه الظالم المجرم، ~~وغلامك الطف به البائس المسكين. وغير الكسائي يجعل هذا النوع بدلا، وفيه تكلف. # ومما لا ينعت ولا ينعت به المصدر الذي بمعنى الأمر أو الدعاء كسقيا له، ~~لا ينعت لأنه بدل من اللفظ بالفعل، ولا ينعت به لأنه طلب، فاللام في: سقيا ~~له، وشبهه، متعلقة بالمصدر، وهي للتبيين. PageV03P321 # وقال سيبويه رحمه الله في بعض أبواب الحال: هذا باب ما ينصب كخبر، لأنه ~~معرفة لا توصف ولا تكون وصفا، وذلك قولك: "مررت بكل قائما، ومررت ببعض ~~قائما وبعض جالسا" قلت: وكل وبعض في هذا الكلام بمنزلة المضمر في أنه لا ~~ينعت ولا ينعت به. # وكون العلم ينعت ظاهر، وأما كونه لا ينعت به فلأنه ليس مقيس الاشتقاق ~~وضعا ولا تأويلا، وإن كان مشتقا في الأصل، وذلك عن قصد الاشتقاق بالنقل ~~والغلبة، فهو في امتناع النعت به بمنزلة العلم المرتجل، فإن وقع موقعا ~~صالحا للنعت جعل عطف بيان نحو: رضي الله عن خليفته الصديق، وعن عم نبيه ~~العباس. # ومما ينعتب به ولا ينعت "أي" وكل وجد وحق السابق ذكرها في هذا الكتاب. # فصل: ص: يقام النعت مقام المنعوت كثيرا إن علم جنسه، ونعت بغير ظرف ~~وجملة، أو بأحدهما بشرط كون المنعوت بعض ما قبله من مجرور بمن أوفى، وإن لم ~~يكن كذلك لم يقم الظرف والجملة مقامه إلا في شعر. # واستغنى لزوما عن موصوفات ms775 بصفاتها فجرت مجرى الجوامد، ويعرض مثل ذلك في ~~قصد العموم، ويكتفى بنية النعت عن لفظه للعلم به. # ش: يعلم جنس المنعوت باختصاص النعت به، كمررت بكاتب راكب صاهلا، وبمصاحبة ~~ما يعينه كقوله تعالى: (وألنا له الحديد * أن اعمل سابغات) وقوله تعالى: ~~(فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا): (كلوا من الطيبات واعملوا صالحا): (ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات) فمثل هذا من الحذف PageV03P322 # حسن كثير، لكون المنعوت معلوم الجنس، ولكون النعت قابلا لمباشرة العامل. # ولكونه جملة أو شبهها لم يقم مقام المنعوت في الاختيار إلا بشرط كون ~~المنعوت بعض ما قبله من مجرور بمن كقوله تعالى: و (إن من أهل الكتاب إلا ~~ليؤمنن به قبل موته) ومن هذا النوع قول تميم العجلاني: # وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # وكلتاهما قد خط لي في صحيفتي ... فلا العيش أهوى لي ولا الموت أروح # وقد تقوم "في" مقام "من" كقول الراجز: # لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم # فمثل هذا أيضا لو استعمل في غير الشعر لحسن كقولك: ما في الناس إلا شكر ~~أو كفر. # وقد تقام الجملة مقام المنعوت دون "من" و"في" كقول الشاعر: # لكم مسجدا الله المزوران والحصى ... لكم قبصه من بين أثرى وأقترا # وأشرت بقولي: "واستغنى لزوما عن موصوفات بصفاتها" إلى نحو: دابة، وأبطح، ~~وحسنة، وسيئة. # وأشرت بقولي: ويعرض مثل ذلك بقصد العموم إلى مثل قوله تعالى: (ولا رطب ~~ولا يابس إلا في كتاب مبين) وقوله تعالى: (قل لا يستوي الخبيث PageV03P323 # والطيب) وقوله تعالى: (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) ومن هذا ~~النوع قولك: لا متحرك ولا ساكن إلا بقدر سابق. # وقد يحذف النعت للعلم به، فيكتفى بنيته، كقوله تعالى: (وكذب به قومك وهو ~~الحق) أي قومك المعاندون. وكقوله تعالى: (تدمر كل شيء بأمر ربها) أي: كل ~~شيء سلطت عليه، أو أمرت بتدميره. وكقوله تعالى: (إن الذي فرض عليك القرآن ~~لرادك إلى معاد). أي: معاد ms776 كريم، أو إلى معاد تحبه. ومن حذف النعت للعلم به ~~قول المرقش الأكبر: # ورب أسيلة الخدين بكر ... مهفهفة لها فرع وجيد # أي فرع وافر، وجيد طويل. # ومن نادر حذف المنعوت قول الفرزدق: # إذا حارب الحجاج أي منافق ... علاه بسيف كلما هز يقطع # أي منافقا أي منافق، ومثله قول عمرو بن قميئة: # لعمرك ما نفسي بجد رشيدة ... تؤامرني سرا لأصرم مرثدا # أراد: نفسي برشيدة جد رشيدة، ومثله قول ابن أبي ربيعة: # إن الثواء بأرض لا أراك بها ... فاستيقنيه ثواء حق ذي كدر # أراد: ذو كدر حق ذي كدر. PageV03P324 ### | AUTO باب عطف البيان # ص: هو التابع الجاري مجرى النعت في ظهور المتبوع، وفي التوضيح والتخصيص، ~~جامدا أو بمنزلته. ويوافق المتبوع في الإفراد وضديه، وفي التذكير والتأنيث، ~~وفي التعريف والتنكير، خلافا لمن التزم تعريفهما، ولمن أجاز تخالفهما، ولا ~~يمتنع كونه أخص من المتبوع على الأصح. # ش: التابع يعم التوكيد والنعت وعطف البيان وعطف النسق والبدل. والجاري ~~مجرى النعت يخرج النعت وعطف النسق والبدل. وفي التوضيح والتخصيص يخرج ~~التوكيد لأن من النعت ما يجاء به للتوكيد ك: (نفخة واحدة)، فهذا النوع من ~~النعت يصدق عليه أنه جار مجراه، فإذا ذكر التوضيح والتخصيص انعزل كل واحد ~~منهما عن الآخر، لأن التوكيد لا يحصل به تخصيص، وإن كان يحصل به توضيح، أي ~~زيادة تبيين. وشارك عطف البيان النعت في ظهور المتبوع، فلا يتبعان ضميرا. ~~وقياس مذهب الكسائي جواز إتباع عطف البيان ضمير الغائب قياسا على النعت. # وذكرت: "جامدا أو بمنزلته" توكيدا لإخراج النعت فإنه من جهة المعنى أشبه ~~شيء بعطف البيان، وذلك أنك تقول لمن له ابنان طويل وقصير، واسم الطويل ~~محمد: مررت بابنك الطويل، فيحصل التخصيص بالنعت، ولو ذكرت محمدا موضع النعت ~~لتبين به ما تبين بالنعت، لكن النعت مشتق أو منزل منزلته، كالصعق ونحوه من ~~الأعلام الصادقة بها العلمية بالغلبة، وهي من الصفات لكن وصفيتها بعد ~~الغلبة غير مقصودة، وإنما المقصود بها ما يقصد بالأعلام المرتجلة من تعيين ~~المسمى. PageV03P325 # ولا خلاف في موافقة عطف ms777 البيان متبوعه في الإفراد والتثنية والجمع، ~~والتذكير والتأنيث، ويتوافقان أيضا في التعريف والتنكير. وزعم الشيخ أبو ~~علي الشلوبين أن مذهب البصريين التزام تعريف التابع والمتبوع في عطف ~~البيان، ولم أجد هذا النقل من غير جهته، وعلى تقدير صحة النقل، فالدليل ~~أولى بالانقياد إليه، والاعتماد عليه، وذلك أن الحاجة داعية إليه في ~~المعرفتين فهي في النكرتين أشد، لأن النكرة يلزمها الإبهام فهي أحوج إلى ما ~~يبينها من المعرفة، فتخصيص المعرفة بعطف البيان خلاف مقتضى الدليل، ~~واستعماله مطلقا مذهب الفراء وغيره من الكوفيين، وهو أيضا مذهب الزمخشري، ~~فإنه حكم بذلك في موضع من الكشاف، وهو أيضا مذهب أبي علي الفارسي، فإنه ~~أجاز العطف والإبدال في "مقام" من قوله تعالى: (فيه آيات بينات مقام ~~إبراهيم) فجعله عطف بيان، مع كونه معرفة وآيات نكرة، وقوله في هذا مخالف ~~لإجماع البصريين والكوفيين، فلا يلتفت إليه. # وزعم أكثر المتأخرين أن متبوع عطف البيان لا يفوقه في الاختصاص، بل ~~يساويه أو يكون أعم منه. والصحيح جواز الأوجه الثلاثة، لأنه بمنزلة النعت، ~~وقد تقدم في بابه أن النعت يجوز أن يكون في الاختصاص فائقا ومفوقا ومساويا، ~~فليكن العطف كذلك، وهو مذهب سيبويه رحمه الله، فإنه أجاز في: ذا الجمة، من: ~~ياهذا ذا الجمة، أن يكون عطف بيان أو يكون بدلا، وقد تقدم الكلام على أن ~~اسم الجنس الجامد مثل: رأيت ذلك الرجل، بيان، مع أنه أقل اختصاصا من اسم ~~الإشارة، وتبين دليل ذلك هناك. # ص: ويجوز جعله بدلا، إلا إذا قرن بأل بعد منادى، أو تبع مجرورا بإضافة ~~صفة مقرونة بآل، وهو غير صالح لإضافتها إليه، وكذا إذا أفرد تابعا لمنادى، ~~فإنه ينصب بعد منصوب، وينصب ويرفع بعد مضموم، وجعل الزائد بيانا عطفا أولى ~~من جعله بدلا. # ش: قد تقدم أن عطف البيان لا بد من موافقته المتبوع في التعريف والتنكير، PageV03P326 # والبدل قد يكون كذلك، وقد لا يكون، فكل عطف بيان قد يجوز جعله بدلا، إلا ~~إذا قرن بأل بعد منادى نحو: ياأخانا الحارث. أو عطف على مجرور ms778 بإضافة صفة ~~مقرونة بأل، وهو غير صالح لإضافتها إليه كقول الشاعر: # أنا ابن التارك البكري بشر ... عليه الطير ترقبه وقوعا # فلا يجوز جعل الحارث ولا بشر بدلا، لأن البدل في تقدير مستقل، فيلزم من ~~جعله بدلا تقدير مباشرة الحارث لحرف النداء، وتقدير مباشرة بشر التارك، ~~وذلك ممتنع، والمفضي إلى الممتنع ممتنع، فتعين جعلهما عطفي بيان، ونصب ~~الحارث لأن متبوعه منصوب، كما ينصب النعت الواقع موقعه. فلو كان الحارث ~~تابعا لمنادى مضموم، جاز نصبه على الموضع، ورفعه على اللفظ، كما يجوز في ~~النعت المفرد. # ولو كان موضع بشر اسم صالح لإضافة التارك إليه جاز فيه العطف والإبدال، ~~نحو: أنا ابن التارك البكري غلام القوم، فيجوز في: غلام القوم الإبدال، ~~لأنه يجوز أن يضاف إليه التارك، لأن الصفة المقرونة بأل تضاف إلى المضاف ~~إلى المقرون بأل، كما تضاف إلى المقرون، فتقول: عرفت الضارب غلام الرجل، ~~كما تقول: عرفت الضارب الرجل. # وإذا أفرد عطف البيان وتبع منادى نصب بعد المنصوب، نحو: ياأخانا زيدا، ~~ونصب أو رفع بعد المضموم نحو: ياغلام بشرا وبشر، كما يفعل بالنعت، لأنهما ~~يجريان مجرى واحدا. ولو قصد الإبدال تعين ضم زيد وبشر، فإنهما عند قصد ~~الإبدال في حكم ما باشر حرف النداء. # وكل ما صلح للعطفية والبدلية، وكان فيه زيادة بيان، فجعله عطفا أولى من ~~جعله بدلا، كقوله تعالى: (أو كفارة طعام مساكين) وكقوله تعالى: (ويسقى PageV03P327 # من ماء صديد) و (من شجرة مباركة زيتونة) ومن هذا قول ذي الرمة: # لمياء في شفتيها حوة لعس ... كالشمس لما بدت أو تشبه القمرا # لأن الحوة السواد مطلقا، واللعس سواد يسير. PageV03P328 ### | AUTO باب البدل # ص: وهو التابع المستقل بمقتضى العامل تقديرا دون متبع، ويوافق المتبوع ~~ويخالفه في التعريف والتنكير. ولا يبدل مضمر من مضمر ولا من ظاهر، وما أوهم ~~ذلك جعل توكيدا إن لم يفد إضرابا. فإن اتحدا معنى يمي بدل كل من كل، ووافق ~~أيضا في التذكير والتأنيث، وفي الإفراد وضديه ما لم يقصد التفصيل، وقد ~~يتحدان لفظا إن كان مع الثاني ms779 زيادة بيان. ولا يتبع ضمير حاضر في غير إحاطة ~~إلا قليلا. ويسمى بدل بعض إن دل على بعض الأول، وبدل اشتمال إن باين الأول ~~وصح الاستغناء به عنه ولم يكن بعضه، وبدل إضراب أو بداء إن باين الأول ~~مطلقا وقصدا، وإلا فبدل غلط. # ويختص بدلا البعض والاشتمال بإتباعهما ضمير الحاضر كثيرا، وبتضمن ضمير أو ~~ما يقوم مقامه. # ش: البدل تابع للمبدل منه، وهو مع تبعيته في تقدير المستقل بمقتضى ~~العامل، وفي حكم تكريره، ولذلك يعاد معه العامل كثيرا نحو: (للذين استضعفوا ~~لمن آمن منهم) و: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله) ~~وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وإنما نزل القرآن بلساني، بلسان عربي ~~مبين" وكقول الأخطل: # حوامل حاجات ثقال تجرها ... إلى حسن النعمى سواهم نسل PageV03P329 # وكقول الحطيئة: # كفيت بهامازنا كلها ... أصاغرها وكفيت الكهولا # ولكونه في تقدير حكم العامل منع أبو الحسن: مررت برجل قائم زيد أبوه، على ~~البدل، وأجازه على أن يكون صفة، ولا يلزم من هذا تقدير عامل آخر إذا لم يعد ~~العامل، كما لا يلزم ذلك في عطف النسق مع كثرة إعادة العامل معه. وتقدير ~~عامل آخر في كل بدل مذهب ابن خروف، قال: ولذلك بني البدل المفرد على الضم ~~بعد المنادى المضاف نحو: ياأخانا زيد. # وظاهر قول سيبويه أن عامل البدل هو عامل المبدل منه، لأنه قال في بعض ~~أبواب البدل: هذا باب من الفعل يستعمل في الاسم، ثم يبدل مكان ذلك الاسم ~~اسم آخر، فيعمل فيه كما عمل في الأول، وذلك قولك: رأيت قومك أكثرهم، ورأيت ~~قومك ثلثهم" فهذا تصريح بأن العامل في البدل ومتبوعه واحد. ولأنه قال في ~~بعض أبواب الحال بعد تمثيله بدخلوا الأول فالأول، وإن شئت رفعت فقلت: الأول ~~فالأول، جعلته بدلا وحملته على الفعل، كأنه قال: دخل الأول فالأول. ثم قال: ~~فإن قيل: ادخلوا، فالنصب الوجه، ولا يكون بدلا، لأنك لو قلت: ادخل الأول ~~فالأول لم يجز. # فهذا تصريح بأن العامل في البدل هو العامل في ms780 المبدل منه، والأول أصرح. ~~ولا حجة لابن خروف في لزوم ضم المفرد المبدل من المضاف، كما لا حجة لمن زعم ~~أن عامل المعطوف غير عامل المعطوف عليه محتجا بضم زيد في نحو: ياأخانا ~~وزيد. والجواب عنهما أن العرب التزمت في البدل والمعطوف أحد الجائزين في ~~القياس، وهو تقدير حرف النداء، تنبيها على أنهما في غير النداء في حكم ~~المستقل بمقتضى العامل، فلم يجز لنا أن نخالف ما التزمته. وخص المعطوف ~~والبدل بهذا لأن المعطوف PageV03P330 # غير المعطوف عليه، وكذا البدل إذا لم يكن بدل كل من كل، ولو لم يكن ~~العامل في البدل والمبدل منه واحدا لزم اطراد إضمار الجار والجازم في ~~الإبدال من المجرور والمجزوم، وذلك ممتنع، وما أفضى إلى الممتنع ممتنع. # قلت: وإذا تقررت هذه القاعدة فلنعد إلى الكلام على حد البدل، فالتابع يعم ~~التوابع الخمسة، والمستقل بمقتضى العامل تقديرا يخرج ما سوى البدل إلا ~~المعطوف ببل ولكن، فإنه داخل تحت المستقل بمقتضى العامل تقديرا، ولكن حصول ~~تقدير الاستقلال له يمتنع، وحصوله للبدل غير ممتنع، فلذلك قلت: دون متبع. # وتبدل المعرفة من المعرفة نحو: (بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد * ~~الله) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكوفيين. والنكرة من النكرة نحو: (إن ~~للمتقين مفازا * حدائق وأعنابا) والمعرفة من النكرة نحو: (وإنك لتهدى إلى ~~صراط مستقيم * صراط الله) والنكرة من المعرفة نحو: (لنسفعا بالناصية * ~~ناصية) واشترط الكوفيون في إبدال النكرة من المعرفة اتحاد اللفظين كما هو ~~في: الناصية وناصية. والعرب لا تلتزم ذلك، ومن الحجج عليهم قول الشاعر: # ولم يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما # ومنها ما أنشد أبو زيد من قول الشاعر: # فلا وأبيك خير منك إني ... ليؤذيني التحمحم والصهيل PageV03P331 # ويبدل الظاهر من المضمر كثيرا، ومنه قول الشاعر: # على حالة لو كان في القوم حاتم ... على جوده لضن بالماء حاتم # ومنه: # المنعمون بنو حرب وقد حدقت ... بي المنية واستبطأت أنصاري # قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار # بنو حرب بدل من ms781 الضمير في "المنعمون" ولا يجوز أن يكون مبتدأ والمنعمون ~~خبرا، لأن: وقد حدقت، حال العامل فيه منعمون، فلو جعل: بنو حرب خبر ~~المبتدأ، لزم الإخبار عن الموصول قبل تمام الصلة. # قال أبو الفتح: (وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى) وجاز إبدال الثانية من ~~الأول لما في الثانية من الإيضاح الذي ليس في الأولى، لأن في الثانية ذكر ~~السبب الداعي إلى جثوها". فهذا الكلام يدل على أن التابع إذا وافق لفظه لفظ ~~المتبوع لا يجعل بدلا حتى يكون معطيا من المعنى بما اتصل به مالم يعطه ~~الأول، بخلاف قول الزمخشري: بك بدل من بك. # ويبدل المضمر من الظاهر نحو: رأيت زيدا إياه. والمضمر من المضمر نحو: ~~رأيتك إياك. ولم أمثل بهذين المثالين إلا جريا على عادة المصنفين المقلد ~~بعضهم بعضا. والصحيح عندي أن نحو: رأيت زيدا إياه، لم يستعمل في كلام العرب ~~نثره ونظمه، ولو استعمل لكان توكيدا لا بدلا. وأما: رأيتك إياك، فقد تقدم ~~في باب التوكيد أن البصريين يجعلونه بدلا، وأن الكوفيين يجعلونه توكيدا، ~~وأن قول الكوفيين عندي أصح، لأن نسبة المنصوب المنفصل من المنصوب المتصل ~~في: رأيتك إياك، PageV03P332 # كنسبة المرفوع المنفصل من المرفوع المتصل في: فعلت أنت، والمرفوع توكيد ~~بإجماع، فليكن المنصوب توكيدا، فإن الفرق بينهما تحكم بلا دليل. # وجعل الزمخشري من أمثلة البدل: مررت بك بك، وهذا إنما هو توكيد لفظي، ولو ~~صح جعله بدلا لم يكن للتوكيد اللفظي مثال يخص به، وعلى هذا وأمثاله نبهت ~~بقولي: ولا يبدل مضمر من مضمر ولا من ظاهر، وما أوهم ذلك جعل توكيدا " ثم ~~قلت: إن لم يفد إضرابا" فنبهت بذلك على قول القائل: إياك إياي قصد زيد، إذا ~~كان المراد: بل إياي. ثم قلت: فإن اتحدا معنى سمي بدل كل من كل" نحو: مررت ~~بأخيك زيد. وعبرت عن هذا النوع ببدل كل من كل جريا على عادة النحويين، وهي ~~عادة غير مطردة، فإن المراد بها أن يكون مسمى البدل والمبدل منه واحدا، ~~فيدخل في ذلك مالا يطلق عليه ms782 كل نحو: (إلى صراط العزيز الحميد * الله) ~~فالعبارة الجيدة أن يقال: بدل موافق من موافق، ولا بد في هذا النوع من ~~التوافق في التذكير والتأنيث، نحو: رأيت أخاك زيدا، وجاريتك رقاش. وفي ~~الإفراد كما سبق، وفي ضديه وهما التثنية والجمع، نحو: عرفت ابنيك المحمدين، ~~وأصحابك الزيدين. # وأشرت بقولي: مالم يقصد التفصيل إلى نحو: سألت عن أخويك زيد وعمرو. ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في ~~الصيف" ومنه قول الشاعر: # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت # ونبهت بقولي: "وقد يتحدان لفظا إن كان مع الثاني زيادة بيان" على قراءة PageV03P333 # يعقوب: (وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها) وإلى قول ابن جني: ~~جاز إبدال الثانية من الأولى لأن في الثانية ذكر سبب الجثو، قلت ومثل هذا ~~قول الشاعر: # رويد بني شيبان بعض وعيدكم ... تلاقوا غدا خيلي على سفوان # تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى ... إذا ما غدت في المأزق المتداني # تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم ... على ما جنت فيهم يد الحدثان # وقد يقع بدل التفصيل بلفظ بعض، كقولك: ضربت الناس بعضهم قائم وبعضهم قاعدا. # وإبدال الظاهر الدال على الإحاطة من ضمير الحاضر كثير، لتنزله منزلة ~~التوكيد بكل، فمن ذلك قوله تعالى: (تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا) فلأولنا ~~وآخرنا بدل من الضمير في لنا، وقد أعيد معه العامل مقصودا به التفصيل، ~~ومثله قول عبيدة بن الحارث رضي الله عنه: # فما برحت أقدامنا في مقامنا ... ثلاثتنا حتى أزيرا المنائيا # فلو لم يكن في البدل من ضمير الحاضر معنى الإحاطة جاز على قلة ولم يمتنع، ~~كما زعم غير الأخفش. والدليل على ثبوته قول أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: ~~"أتينا النبي صلى الله عليه وسلم نفر من الأشعريين". ومثله قول الشاعر: PageV03P334 # وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المرحل # ومثله: # بكم قريش كفينا كل معضلة ... وأم نهج الهدى من كان ضليلا # ويسمى البدل بدل بعض من كل إن دل على ms783 بعض ما دل عليه الأول، نحو: مررت ~~بقومك ناس منهم، وصرفت وجوهها أولها. ومنه على أجود أحد الوجهين قوله ~~تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا). # ويسمى بدل استمال إن باين الأول، أي إن لم يكن بدل كل، فدخل في ذلك بدل ~~البعض وبدل الإضراب والغلط، فخرج بدل البعض بقولي: "ولم يكن بعضه" وخرج بدل ~~الإضراب والغلط بقولي: وصح الاستغناء به" فخلصت العبارة للمسمى بدل اشتمال. ~~وهو إما مصدر دال على معنى قائم بمسمى المبدل منه، كعجبت من زيد حلمه، أو ~~صادر عنه كعجبت منه قراءته، أو واقع فيه مثل: (يسألونك عن الشهر الحرام ~~قتال فيه) أو واقع عليه كدعي زيد إلى الطعام أكله، وإما على ملابس صالح ~~للاستغناء عنه بالأول ك: (قتل أصحاب الأخدود * النار) وصلاحيته للاستغناء ~~بالأول شرط في هذه الأمثلة كلها وما أشبهها، ومذهب الزجاجي جعل (النار ذات ~~الوقود) بدل إضراب، وليس ما ذهب إليه بصحيح، لأنه لا يحسن أن يقدر ببل ~~ولكن، والإضراب في المعنى ترك للمضرب عنه، والأخدود غير متروك المعنى. # فإن كان الملابس لا يغني عنه الأول كالأخ والعم، وحكى له بدلا، فهو بدل ~~إضراب أو غلط، كقولك: عجبت من زيد أخيه، وانطلقت إلى عمرو عمه. ومن PageV03P335 # شواهد بدل البعض قول الشاعر: # وهم ضربوك ذات الرأس حتى ... بدت أم الدماغ من العظام # ومنه قول الآخر: # رأتني كأفحوص القطاة ذؤابتي ... ... يشتهيها # ومن شواهد بدل الاشتمال قول الشاعر: # ذريني إن أمرك لن يطاعا ... وما ألفيتني حلمي مضاعا # ومنها قول رؤبة: # أقحمني في النفنف النفناف ... قولك أقوالا مع التحلاف ... فيها ازدهاف ~~أيما ازدهاف # وقولي: يسمى البدل بدل إضراب أو بداء إن باين الأول مطلقا وقصدا" نبهت به ~~على أن من البدل ما يجرى مجرى المعطوف ببل، كقولك: أعط السائل رغيفا درهما، ~~أمرت له برغيف، ثم رق قلبك عليه. فأضربت عن الرغيف، وأبدلت منه الدرهم، ~~وهذا النوع مقصود فيه الأول والثاني كالناسخ والمنسوخ، ولو جعل بينهما بل ~~لكان حسنا، ولكن يزول عنه ببل إطلاق البدل، ms784 لأن البدل تابع بلا متبع. وبدل ~~البداء كبدل الإضراب لفظا ومعنى. # وقولي: "إن باين الأول مطلقا" أشرت به إلى أن البدل كله مباين بوجه، فبدل ~~الكل مباين لفظا موافق معنى. أو متحدان لفظا متباينان معنى بزيادة بيان، ~~كقراءة PageV03P336 # يعقوب: (وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها). # وبدلا البعض والاشتمال متباينان لفظا ومعنى، لكن بينهما وبين متبوعهما ~~ملابسة تجعلهما في حكم المتحدين، فالمباينة فيما بينهما مقيدة لا مطلقة، ~~بخلاف بدل الإضراب فإنه مباين لفظا ومعنى، ولا ملابسة بينه وبين المتبوع، ~~فكان التباين بينهما مطلقا لا مقيدا. # وإن كان الأول عاريا من القصد كقولك وقد رأيت زيدا لا عمرا: رأيت عمرا ~~زيدا، فبدل غلط وذكر بل أيضا هنا حسن. # ويختص بدلا البعض والاشتمال بإتباعهما ضمير الحاضر كثيرا نحو: # ألفيتني حلمي مضاعا # ويختصان أيضا بتضمنهما ضميرا عائدا على المبدل منه نحو: ضربت زيدا رأسه، ~~وأعجبتني الجارية حسنها. وقد يستغنى عن لفظ الضمير بظهور معناه نحو: (ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) وقول الشاعر: # لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضى لبانات ويسأم سائم # ويجوز البدل بالألف واللام كقولك: ضربوك ذات الرأس. ومنه على أحد الوجهين ~~قوله تعالى: (جنات عدن مفتحة لهم الأبواب) ومنه قول الراجز: # غمرت بالإحسان كل الناس ... ومن رجاك آمن من ياس # ومن الاستغناء عن الضمير بالألف واللام قوله تعالى: (قتل أصحاب PageV03P337 # الأخدود * النار ذات الوقود). # فصل: ص: المشتمل في بدل الاشتمال هو الأول، خلافا لمن جعله الثاني ~~والعامل، والكثير كون البدل معتمدا عليه، وقد يكون في حكم الملغى. وقد ~~يستغنى في الصلة بالبدل عن لفظ المبدل منه، ويقرن البدل بهمزة الاستفهام إن ~~تضمن متبوعه معناها. # وقد تبدل جملة من مفرد. # ويبدل فعل من فعل موافق في المعنى مع زيادة بيان. # وما فصل به مذكور وكان وافيا ففيه البدل والقطع، وإن كان غير واف تعين ~~قطعه إن لم ينو معطوف محذوف. # ويبدأ عند اجتماع التوابع بالنعت، ثم بعطف البيان، ثم بالتوكيد، ثم ~~بالبدل، ثم بالنسق. # ش: ms785 مذهب الفارسي كون المشتمل هو الأول، ومذهب غيره أنه التابع، وظاهر قول ~~المبرد أنه العامل. ومذهب الفارسي هو الصحيح، لأن الثاني والثالث لا ~~يطردان، لأن من بدل الاشتمال: أعجبني زيد كلامه وفصاحته، وكرهت عمرا ضجره، ~~وساءني خالد فقره وعرجه. فالثاني في هذا وأمثاله غير مشتمل على الأول، فلم ~~يطرد كون الثاني مشتملا. وأما عدم اطراد الثالث فظاهر، لأن من جملة بدل ~~الاشتمال: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) والعامل فيه ليس مشتملا على ~~المتبوع والتابع. # والكثير كون البدل معتمدا عليه بما تدعو الحاجة إليه من خبر وغيره، ~~كقولك: إن الجارية هندا حسنها فائق، وإن زيدا نجابته بينة، وكقول الشاعر: # وما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما # ويقل الاعتماد على المبدل منه وجعل البدل في حكم الملغى، كقول الشاعر: PageV03P338 # فكأنه لهق السراة كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد # فجعل حاجبيه وهو بدل في حكم ما لم يذكر، فأفرد الخبر، ولو جعل الاعتماد ~~على البدل لثني الخبر، كما تقول: إن زيدا يديه منبسطتان بالخير، ولو جعلت ~~البدل في حكم الملغى لقلت: إن زيدا يديه منبسط بالخير. ومثل: كأنه ما ~~حاجبيه معين، قول الآخر: # إن السيوف غدوها ورواحها ... تركت هوازن مثل قرن الأعضب # فجعل الخبر للسيوف، وألغى غدوها ورواحها، ولو لم يلغهما لقال: تركا، كما ~~تقول: الجارية خلقها وخلقها سيان. # ومن الاعتماد على المبدل منه وجعل البدل في حكم الملغى قولك: زيد عرفت ~~أخاه عمرا، وجاء الذي رغبت فيه عامر. # وقد يستغنى في الصلة عن لفظ المبدل منه كقولك: أحسن إلى الذي وصفت زيدا، ~~بالنصب على الإبدال من الهاء المقدرة، وبالجر على الإبدال من الذي، وبالرفع ~~على جعله خبر مبتدأ. # ويجب اقتران البدل بهمزة استفهام إن تضمن المبدل منه معناها كقولك: كيف ~~زيد، أمريض أم صحيح؟ وما عندك، أدرهم أم دينار؟ وكم دراهمك، أعشرون أم ~~ثلاثون؟ # وتبدل جملة من مفرد كقولك: عرفت زيدا أبو من هو. أي عرفت زيدا أبوته، ~~ومنه قول الشاعر: PageV03P339 # لقد أذهلتني أم سعد بكلمة ... تصبر ليوم البين ms786 أم لست تصبر # فالجملة الاستفهامية التي بعد "كلمة" بدل منها، لأن الكلمة هنا بمعنى ~~الكلام، ومنه قول الآخر: # إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشام أخرى كيف يلتقيان # قال أبو الفتح بن جني: كيف يلتقيان بدل من حاجة، كأنه قال: إلى الله أشكو ~~هاتين الحاجتين تعذر التقائهما. # ومن إبدال الجملة من المفرد قوله تعالى: (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل ~~من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم) فإن وما عملت فيه بدل من "ما" ~~وصلتها، على تقدير: ما يقال لك إلا إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم. # وجاز إسناد يقال إلى إن وما عملت فيه، كما جاز إسناد قيل إليهما في قوله ~~تعالى: (وإذا قيل إن وعد الله حق) ومن إبدال الجملة من المفرد: (هل هذا إلا ~~بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) قال الزمخشري: وهذا الكلام كله في ~~محل النصب بدلا من النجوى. ومن إبدال الجملة من المفرد قول أبي زبيد ~~الأسدي: # لما دنا مني سمعت كلامه ... من أنت لاقيت أمر سرور # ويبدل فعل من فعل موافق له في المعنى مع زيادة بيان، كقوله تعالى: (ومن ~~يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) وكقول ~~الشاعر: PageV03P340 # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # ومنه: # إن علي الله أن تبايعا ... تؤخذ كرها أو تجيء طائعا # وإذا قصد تفصيل مذكور بما هو صالح للبدلية، وكان وافيا بآحاد المذكور جاز ~~البدل والقطع، كقول الشنفري: # ولى نحوكم أهلون سيد عملس ... وأرقط زهلول وعرفاء جيأل # فلك في "سيد" وما بعده أن تجعله بدلا من "أهلون" ولك أن تقطعه على إضمار مبتدأ. # فلو كان المفصل غير واف بآحاد المذكور تعين القطع على الابتداء وجعل ~~الخبر "من" وضميرا مجرورا بها كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا ~~الموبقات، الشرك بالله والسحر" ومثل هذا قوله تعالى: (فيه آيات بينات مقام ~~إبراهيم) أي منها مقام إبراهيم. ويروى: اجتنبوا الموبقات، الشرك بالله ~~والسحر بالنصب على البدل وحذف ms787 معطوف، والتقدير: اجتنبوا الموبقات الشرك ~~بالله والسحر وأخواتهما، وجاز الحذف لأن الموبقات سبع ثبتت في حديث آخر، ~~واقتصر هنا على ثنتين تنبيها على أنهما أحق بالاجتناب. PageV03P341 # ويبدأ اجتماع التوابع بالنعت لأنه كجزء من متبوعه، ثم بعطف البيان لأنه ~~جار مجراه، ثم بالتوكيد لأنه شبيه بعطف البيان في جريانه مجرى النعت، ثم ~~بالبدل لكونه تابعا كلا تابع، لكونه كالمستقل، ثم بعطف النسق لأنه تابع ~~بواسطة، فيقال: مررت بأخيك الكريم محمد نفسه رجل صالح ورجل آخر، والله ~~أعلم. PageV03P342 ### | AUTO باب المعطوف عطف النسق # ص: وهو المجعول تابعا بأحد حروفه، وهي الواو والفاء وثم وحتى وأم وأو وبل ~~ولا، وليس منها لكن وفاقا ليونس، ولا "إما" وفاقا له ولابن كيسان وأبي علي، ~~ولا "إلا" خلافا للأخفش والفراء، ولا "ليس" خلافا للكوفيين، ولا "أي" خلافا ~~لصاحب المستوفى. # ش: المجعول تابعا يعم الأقسام الخمسة، وتقييد الجعل بأحد الحروف مخرج ~~للأربعة، وقاصر العبارة على لامقصود، وهو المعطوف عطف النسق. والضمير في ~~قولي: "بأحد حروفه" عائد على النسق. وذكرتها الآن متتابعة عارية من شرح ~~معانيها وبيان أحكامها لتحفظ جملة، ويعلم منها المجمع عليه والمختلف فيه، ~~فنفيت أن يكون منها لكن موافقا ليونس، فإنها عنده حرف استدراك لا حرف عطف، ~~فإن وليها مفرد معطوف، فعطفه بواو قبلها لا يستغنى عنها إلا قبل جملة مصرح ~~بجزأيها، نحو: ما قام سعد ولكن سعيد، ولا تزر زيدا ولكن عمرا، ولو كانت ~~عاطفة لاستغنى بها عن الواو، كما استغنى ببل وغيرها. وما يوجد في كتب ~~النحويين من نحو: ما قام سعد لكن سعيد، ولا تزر زيدا لكن عمرا، فمن كلامهم ~~لا من كلام العرب، ولذلك لم يمثل سيبويه في أمثلة العطف إلا بولكن، وهذا من ~~شواهد أمانته، وكمال عدالته، لأنه لا يجيز العطف بها غير مسبوقة بواو، وترك ~~التمثيل به لئلا يعتقد أنه مما استعملته العرب. ومع هذا ففي المفرد الواقع ~~بعد ولكن إشكال، لأنه على ما قررته معطوف بالواو، مع أنه مخالف لما قبلها، ~~وحق المعطوف بالواو أن يكون موافقا لما ms788 قبلها، فالواجب أن يجعل من عطف ~~الجمل، ويضمر له عامل، كأنه قال: ما قام سعد ولكن قام سعيد، ولا تزر زيدا ~~ولكن زر عمرا، لأن الجملة المعطوفة بالواو يجوز كونها موافقة ومخالفة، ~~فالموافقة نحو: قام زيد وقام عمرو، PageV03P343 # والمخالفة نحو: قام زيد ولم يقم عمرو. # ونفيت أن تكون "إما" حرف عطف لأنها أيضا لا يليها معطوف إلا وقبلها ~~الواو، كقوله تعالى: (حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة) ~~فالعطف بالواو لا بها، لأن عطفية الواو إذا خلت من إما ثابته، وعطفية إما ~~إذا خلت من الواو منتفية، والأصل استصحاب ثبوت ما ثبت ونفي ما نفي. وأيضا ~~فإن توسط الواو بين إما وإما كتوسطها بين لا ولا في نحو: زيد لا بخيل ولا ~~جبان، والعطف قبل "لا" بالواو بإجماع، فيكن بها قبل إما ليتفق المتماثلان ~~ولا يختلفا. # ومن زعم أن إما عاطفة فله شبهتان: إحداهما أن الواو قد تحذف ويستغنى بإما ~~كقول الشاعر: # ياليتما أمنا شالت نعامتها ... إما إلى جنة إما إلى نار # وكقول الراجز: # لا تتلفوا آبالكم ... إمالنا وإمالكم # الثانية: أن أو تعاقبها، كقراءة أبي رضي الله عنه: (وإنا أو إياكم لإما ~~على هدى أو في ضلال مبين) وأو عاطفة بإجماع، فلتكن إما كذلك، ليتفق ~~المتعاقبان ولا يختلفا. # والجواب عن الأولى أن ذلك معدود من الضرورات النادرة، فلا اعتداد به. ومن ~~يرى أنها عاطفة فلا يرى إخلاءها من الواو قياسا على ما ندر من ذلك، فلا يصح ~~استناده إليه، واعتماده عليه. PageV03P344 # والجواب عن الشبهة الثانية أن المعاقبة التي في: قام إما زيد وإما عمرو، ~~وقام إما زيد أو عمرو. شبيهة بالمعاقبة التي في: لا تضرب زيدا ولا عمرا، ~~ولا تضرب زيدا أو عمرا، ولا خلاف في انتفاء تأثيرها مع لا، فليكن منتفيا مع ~~إما، ليتفق المتماثلان ولا يختلفا. # وأجاز الأخفش العطف بإلا، وحمل عليه قوله تعالى (لئلا يكون للناس عليكم ~~حجة إلا الذين ظلموا منهم) واستشهد على ذلك بقول الشاعر: # وأرى لها دارا بأغدرة ال ... سيدان لم يدرس ms789 لها رسم # إلا رمادا هامدا دفعت ... عنه الرياح خوالد سحم # قال الأخفش: وأرى لها دارا ورمادا، وقال الفراء في قوله تعالى: (لا يخاف ~~لدي المرسلون* إلا من ظلم) وقال بعض النحويين: إلا بمعنى الواو، أي لا يخاف ~~لدي المرسلون ولا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء، واستبعد ذلك، وأجاز أن يكون ~~إلا بمعنى الواو في نحو: له عندي ألف إلا ألف آخر، وفي قوله تعالى: (خالدين ~~فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك). # قلت: ولا يلزم كون إلا بمعنى الواو في شيء من هذه المواضع لإمكان ~~الاستثناء فيها، وإمكانه في الآية بأن يكون التقدير: إلا ظلم الذين ظلموا ~~وعنادهم، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كما تقول: لا بكاء في ~~الدار إلا من لا يحزن. ويجوز كون إلا بمعنى لكن، والذين مبتدأ، وخبره فلا ~~تخشوهم واخشوني، وعلى هذا يحمل: (إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور ~~رحيم) PageV03P345 # وكذا: له علي ألف إلا ألف آخر، أي: لكن ألف آخر له على، فأبقى المبتدأ ~~وصفته، وحذف الخبر. وأما: إلا رمادا، فاستثناء محقق لأنه وصف الرماد ~~بالهمود ودفع الأثاني عنه الرياح المترددة عليه، وفي هذا إشعار بأنه درس ~~بعض الدروس. وأما: إلا ما شاء ربك فاستثناء محقق من فيها، لأن لأهل النار ~~أنواعا من العذاب غير النار، مما وصف لنا ومما لم يوصف، فإلى ذلك أشير بإلا ~~ما شاء ربك، وكذلك أهل الجنة لهم أنواع من النعيم غير الجنة، مما وصف لنا ~~ومما لم يوصف، فإلى ذلك أشير، والله أعلم. # وأجاز الكوفيون استعمال "ليس" حرفا عاطفا فيقولون: قام زيد ليس عمرو، كما ~~يقال: قام زيد لا عمرو. ومن أجود ما يحتج لهم به قول أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه: "بأبي شبيه بالنبي ليس شبيه بعلي" كذا ثبت في صحيح البخاري برفع ~~شبيه، كما يقال: بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي. ومما يحتج لهم به أيضا قول ~~الراجز: # أين المفر والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب ms790 # كما يقال: والأشرم المغلوب لا الغالب. # وهذا التنظير لا يلزم، لإمكان غيره مما لا خلاف في جوازه، وذلك لأنه يجوز ~~أن يكون خبر كان وأخواتها ضميرا متصلا، ثم يحذف منويا ثبوته، كما يفعل إذا ~~كان الضمير مفعولا به، فيقال: صديقك إني كنته، ثم يترك الضمير من اللفظ ~~تخفيفا فيقال: صديقك إني كنت، كما يقال: صديقك إني أكرمت، فكذلك يقدر قول ~~أبي بكر رضي الله عنه: ليسه شبيه بعلي، فيجعل "شبيه" اسم ليس، والهاء خبرها ~~محذوفا، واستغنى بنيته عن لفظه، قال الشاعر: # فأطعمنا من لحمها وسديفها ... شواء وخير الخير ما كان عاجله PageV03P346 # وقول الآخر: # معينك إني ما برحت فلا تزل ... معيني على ما ملامور أروم # أراد الأول: ما كانه عاجله، وأراد الثاني: ما برحته، فحذفا الضميرين ~~ونوياهما. والتقدير في: ليس الغالب: ليسه الغالب، والضمير ضمير الأشرم، وهو ~~خبر ليس، واسمها الغالب. # وأجاز أبو علي أن يكون من هذا القبيل قول الشاعر: # عدو عينيك وشانيهما ... أصبح مشغول بمشغول # على تقدير: أصبحه مشغول بمشغول. ومما يجوز أن يكون من هذا قول أبي أمامه ~~رضي الله عنه: "يا نبي الله أو عصى كان آدم". # وجعل صاحب المستوفى "أي" التفسيرية حرف عطف في نحو: مررت بغضنفر أي أسد، ~~ونهيتك عن الونى أي الفتور. والصحيح أنها حرف تفسير، وما يليها من تابع عطف ~~بيان موافق ما قبلها في التعريف والتنكير. وجعلها حرف عطف يستلزم مخالفة ~~النظائر من وجهين: أحدهما: أن حق حرف العطف المعطوف به في غير توكيد أن ~~يكون ما بعده مباينا لما قبله، نحو: مررت بزيد وعمرو، وما بعد أي بخلاف ذلك. # الثاني: أن حق حرف العطف المعطوف به غير صفة ألا يطرد حذفه، وأي بخلاف ~~ذلك، فإن لك أن تقول في: مررت بغضنفر أي أسد: مررت بغضنفر أسد، ويستغنى عن ~~"أي" مطردا، ولا يجوز ذلك في شيء من المعطوفات، فالقول بأن أي حرف عطف ~~مردود، وباب ما أخذ به مسدود. # ص: فالستة الأوائل تشترك لفظا ومعنى، و"بل" و"لا" لفظا لا معنى، وكذا ~~"أم" ms791 و"أو" إن اقتضيا إضرابا. وتنفرد الواو بكون متبعها في الحكم محتملا ~~للمعية برجحان، وللتأخر بكثرة، وللتقدم بقلة، وبعدم الاستغناء عنها في عطف ~~مالا يستغنى عنه، ويجوز أن يعطف بها بعض متبوعها PageV03P347 # تفصيلا، وعامل مضمر على عامل ظاهر يجمعهما معنى واحد. وإن عطفت على منفي ~~غير مستثنى ولم يقصد المعية وليتها "لا" مؤكدة، وقد تليها زائدة إن أمن اللبس. # ش: تشريك الواو والفاء وثم وحتى لفظا ومعنى مجمع عليه، وكذا تشريك بل ولا ~~لفظا لا معنى، ومثلهما لكن عند غير يونس، وكثير في كلام النحويين جعل أم ~~وأو مشركين لفظا لا معنى. والصحيح أنهما يشركان لفظا ومعنى مالم يقتضيا ~~إضرابا، لأن القائل: أزيد في الدار أم عمرو؟ عالم بأن الذي في الدار هو أحد ~~المذكورين، وغير عالم بتعينه، فالذي بعد أم مساو للذي قبلها في الصلاحية ~~لثبوت الاستقرار في الدار وانتفائه، وحصول المساواة إنما هو بواسطة أم، فقد ~~شركتهما في المعنى، كما شركتهما في اللفظ. وكذلك أو مشركة لما بعدها وما ~~قبلها فيما يجاء لأجله من شك أو تخيير وغيرهما. وقد تقع موقع الواو على ما ~~يأتي بيانه إن شاء الله تعالى، فيكون حكمها حينئذ حكم ما وقعت موقعه. # ويأتي الكلام على بل ولا إن شاء الله تعالى، وكذا يأتي الكلام على أم وأو ~~الموافقتين في الإضراب. # والمعطوف بالواو إذا عري من القرائن احتمل المعية احتمالا راجحا، والتأخر ~~احتمالا متوسطا، والتقدم احتمالا قليلا، ولذلك يحسن أن يقال: قام زيد وعمرو ~~معه، وقام زيد وعمرو بعده، وقام زيد وعمرو قبله، فتؤخر عمرا في اللفظ وهو ~~متقدم في المعنى، ومنه قوله تعالى: (أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم) ~~وقوله تعالى: (وجاء فرعون ومن قبله) في قراءة نافع وابن كثير وابن عامر ~~وعاصم وحمزة. ومن عطف المقدم على المؤخر قول أبي العيال الهذلي: PageV03P348 # حتى إذا رجب تولى وانقضى ... وجماديان وجاء شهر مقبل # شعبان قدرنا لوقت رحيلهم ... سبعا يعد لها الوفاء فيكمل # ومنه قول الفرزدق: # وما نحن إلا مثلهم غير أننا ... بقينا قليلا ms792 بعدهم وتقدموا # ومنه قول جرير: # راح الوفاق ولم يرح مرار ... وأقام بعد الظاعنين وساروا # ومنه قول الآخر: # وإني لأرضى منك ياليل بالذي ... لو أبصره الواشي لقرت بلابله # بلا وبألا أستطيع وبالمنى ... وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله # وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي ... أواخره لا نلتقي وأوائله # ومنه قول أبي الصلت: # سدت عثمانث يافعا ووليدا ... ثم سدت الملوك قبل المشيب # وقد اجتمع عطف المقدم على المؤخر، وعطف المؤخر على المقدم في قوله تعالى: ~~(وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم) ~~ومن عطفها بقصد المعية قوله تعالى: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ~~وإسماعيل). # ونسب قوم إلى الفراء أن الواو مرتبة، ولا يصح ذلك، فإنه قال في معاني ~~سورة PageV03P349 # الأعراف: فأما الواو فإن شئت جعلت الآخر هو الأول، والأول هو الآخر، فإذا ~~قلت: "زرت عبد الله وزيدا، فأيهما شئت كان هو المبتدأ بالزيارة" وهذا نصه، ~~وهو موافق لكلام سيبويه وغيره من البصريين والكوفيين. # ونبهت بقولي: "بعدم الاستغناء عنها في عطف مالا يستغنى عنه" على أنه لا ~~يقوم مقام الواو غيرها في نحو: اختصم زيد وعمرو، ولا في نحو: هذان زيد ~~وعمرو، وإن إخوتك عبد الله ومحمدا وأحمد نجباء. # ونبهت بقولي: "ويجوز أن يعطف بها بعض متبوعها تفصيلا" على نحو: (ورسله ~~وجبريل وميكال) و: (على الصلوات والصلاة الوسطى). # وبقولي: "وعامل مضمر على عامل ظاهر يجمعهما معنى واحد" على نحو قوله ~~تعالى: (والذين تبوءوا الدار والإيمان) فإن أصله: تبوءوا الدار واعتقدوا ~~الإيمان، فاستغنى بمفعول اعتقدوا عنه، وهو معطوف على تبوءوا، وجاز ذلك لأن ~~في اعتقدوا وتبوءوا معنى لازم، واستصحب بهذا معنى قولي: "يجمعهما معنى ~~واحد". ومن هذا القبيل قوله تعالى: (فأجمعوا أمركم وشركاءكم) لأن أجمع لا ~~يوقع على الشركاء وشبهه من الأشخاص، وإنما يوقع على الأمر والكيد وشبههما ~~من المعاني. ومن هذا القبيل قول الشاعر: # إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا # فاستغنى بمفعول كحلن عنه، وهو معطوف على زججن، وجاز ذلك، لأن في زجج وكحل ~~معنى حسن، وأمثال ms793 ذلك كثيرة. PageV03P350 # وإن عطف بالواو على فعل منفي غير مستثنى، ولم يقصد المعية، وليتها "لا" ~~مؤكدة، نحو قوله تعالى: (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى) ~~فبذكر "لا" علم نفي التقريب عن الأموال والأولاد مطلقا، أي في افتراق وفي ~~اجتماع، ولو تركت لاحتمل أن يكون المراد نفي التقريب عند الاجتماع لا عند ~~الافتراق، وذلك أنك إذا قلت: ما قام زيد ولا عمرو، فبذكر "لا" يعلم نفي ~~القيام من زيد وعمرو مطلقا، أي في وقت واحد، وفي وقتين، وبالنسبة إلى ~~أحدهما دون الآخر، وبتركها يحتمل نفي القيام عنهما في وقت واحد، وفي وقتين، ~~ونفيه عن أحدهما دون الآخر. # إلا أن الأولى عند الترك قصد المعية، فإن كانت المعية مفهومة ببعض الجملة ~~كاستوى جاز أن تزاد "لا" توكيدا للنفي المتقدم، لأن اللبس مأمون، كقوله ~~تعالى: (وما يستوي الأعمى والبصير، والذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولا ~~المسيء قليلا) فلا قبل المسيء زائدة، وكذا التي قبل النور والحرور في فاطر. # وقيدت المنفي بكونه غير مستثنى احترازا من نحو: قاموا إلا زيدا وعمرا، ~~فإنه بمعنى: قاموا لا زيد ولا عمرو، فالواو فيه عاطفة على منفي في المعنى، ~~لكنه لا يعرض فيه لبس تزيله "لا"، فاستغنى عنها. # ص: ويقال في "ثم" فم، وثمت، وثمت. وتشركها الفاء في الترتيب، وتنفرد ثم ~~بالمهلة، والفاء العاطفة جملة أو صفة بالسببية غالبا، وقد تكون معها مهلة. ~~وتنفرد أيضا بعطف مفصل على مجمل متحدين معنى، وبتسويغ الاكتفاء بضمير واحد ~~فيما تضمن جملتين من صلة أو صفة أو خبر. وقد تقع موقع ثم، وثم موقعها. وقد ~~يحكم على الفاء وعلى الواو بالزيادة وفاقا للأخفش. وقد تقع ثم في عطف ~~المقدم بالزمان اكتفاء بترتيب اللفظ. PageV03P351 # ش: قول من قال "فم" هو من إبدال الثاء فاء، كقولهم في الجدث: جدف، وفي ~~الغاثور: غافور. وزيادة التاء مفتوحة وساكنة كزيادتهما في "رب" ومن ذلك قول ~~الأسود بن يعفر: # بدلت شيبا قد علا لمتي ... بعد شباب حسن معجب # صاحبته ثمت فارقته ... ليت شبابي ذاك لم يذهب # وحق ms794 المعطوف بها أن يكون مؤخرا بالزمان مع مهلة، وحق المعطوف بالفاء أن ~~يكون مؤخرا بلا مهلة. ومن ذلك: أن جبريل عليه السلام نزل فصلى، فصلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ~~صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. فعطف بالفاء المتأخر بلا مهلة، وبثم المتأخر بمهلة. # والغالب في الجملة المعطوفة بالفاء أن يكون معناها متسببا عن معنى الأول ~~نحو: (وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم) و: (فتلقى آدم من ~~ربه كلمات فتاب عليه) (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين) و: (كان من الجن ~~ففسق عن أمر ربه) و: (فوكزه موسى فقضى عليه) (وظن داود أنما فتناه فاستغفر ~~ربه وخر راكعا وأناب * فغفرنا له) و: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة في ديارهم ~~جاثمين) PageV03P352 # (فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين) ونحو: (ألقاه على وجهه ~~فارتد بصيرا) ونحو: (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من ~~شاء الله). # أو تكون بين مفصل ومجمل متحدي المعنى نحو: (فأزلهما الشيطان عنها ~~فأخرجهما مما كانا فيه) ونحو: (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا ~~الله جهرة) ونحو: (فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون) ونحو: (بل ~~عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب) ونحو: (إنا أنشأناهن ~~إنشاء * فجعلناهن أبكارا * عربا أترابا). # وقد يعطف بها لمجرد الترتيب في الجمل نحو: (فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ~~* فقربه إليهم) ونحو: (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك) ونحو: ~~(فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها). # وفي الصفات نحو: (ثم إنكم أيها الضالون المكذبون * لآكلون من شجر من زقوم ~~* فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم) ومنه قول الشاعر: # ياويح زيابة للحارث الص ... ابح فالغانم فالآئب PageV03P353 # كأنه قال: صبح فغنم فآب. # وقد يكون مع السببية مهلة، كقوله تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ~~ماء فتصبح ms795 الأرض مخضرة). # وتنفرد الفاء أيضا بتسويغ الاكتفاء بضمير واحد فيما تضمن جملتين من صلة ~~أو صفة أو خبر أو حال، نحو: الذي يطير فيغضب زيد الذباب، ومررت برجل يبكي ~~فيضحك عمرو، وخالد يقوم فيقعد بشر، كل هذا جائز بالفاء، ولو جيء فيه بدلها ~~بالواو لم يجز، لأن حق المعطوف بالواو على صلة أو صفة أو خبر أن يصلح لما ~~صلح له المعطوف عليه، والجملة العارية من ضمير الموصول والموصوف والمخبر ~~عنه لا تصلح للوصل بها، ولا للوصف بها، ولا للإخبار بها، ولا يجوز أن يعطف ~~بالواو على صلة ولا صفة ولا خبر، واغتفر ذلك في الفاء لأن ما فيها من ~~السببية سوغ تقدير ما بعدها وما قبلها كلاما واحدا، ألا ترى أن قولك: الذي ~~يطير فيغضب زيد الذباب، بمنزلة: الذي إن يطر يغضب زيد الذباب، ومثل هذا ~~التقدير لا يتأتى مع الواو، فلذلك لم يجر العطف بها في هذه الجمل مجرى ~~العطف بالفاء. # وقد يقع الفاء موقع ثم كقوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ~~* ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة ~~فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما) فالفاء من: فخلقنا، ومن: فكسونا، ~~واقعة موقع ثم لما في معناه من المهلة، ولذلك جاءت ثم بدلها في أول الحج. ~~ومن وقوع الفاء موقع ثم قول الشاعر: # إذا مسمع أعطتك يوما يمينه ... فعدت غدا عادت عليك شمالها # وقد تقع ثم موقع الفاء كقول الشاعر: PageV03P354 # كهز الرديني تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب # فثم هنا واقعة موقع الفاء التي يعطف بها مفصل على مجمل، لأن جريان الهز ~~في الأنابيب هو اضطراب المهزوز، لكن في الاضطراب تفصيل، وفي الهز إجمال. # وقد تزاد الواو والفاء، فمن زيادة الواو قوله تعالى: (وفتحت أبوابها وقال ~~لهم خزنتها) قال الحسن: أي: قال لهم خزنتها. ومن زيادتها قول مروان بن أبي حفصة: # فما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا وينوي من سفاهته كسري # ومن زيادتها قول الأسود بن يعفر: # حتى ms796 إذا حملت بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبوا # وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم الفاحش الخب # ومن زيادتها قول الشاعر: # فلما رأى الرحمن أن ليس منهم ... رشيد ولاناه أخاه عن الغدر # وصب عليهم تغلب ابنة وائل ... فكانوا عليهم مثل راغية البكر PageV03P355 # ولقد رمقتك في المجالس كلها ... فإذا وأنت تعين من يبغيني # ومثله: # فإذا وذلك ياكبيشة لم يكن ... إلا كلمة حالم بخيال # وقال الأخفش في المسائل الصغرى: تقول: كنا ومن يأتنا نأته، يجعلون الواو ~~زائدة في باب كان. ولا تحسن زيادة هذه الواو في غير باب كان، يعني أنه لا ~~تطرد زيادتها إلا في باب كان. ومن زيادة الواو قول عدي بن زيد: # ولكن كالشهاب وثم يخبو ... وحادي الموت عنه لا يحار # ومن زيادة الفاء قوله: # يموت أناس أو يشيب فتاهم ... ويحدث ناش والصغير فيكبر # ومن زيادتها قول الآخر: # لما اتقى بيد عظيم جرمها ... فتركت ضاحي جلدها يتذبذب # ومنه قول زهير: # أراني إذا ما بت بت على هوى ... فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا # وقال الأخفش: وزعموا أنهم يقولون: أخوك فوجد، يريدون: أخوك وجد # قال الفراء: والعرب تستأنف بثم والفعل الذي بعدها قد مضى قبل الفعل ~~الأول، من ذلك أن يقول الرجل: قد أعطيتك ألفا ثم أعطيتك قبل ذلك PageV03P356 # مالا، فيكون ثم عطفا على خبر المخبر، كأنك قلت: أخبرك أني أعطيتك اليوم، ~~ثم أخبرك أني أعطيتك أمس. وإلى هذا أشرت بقولي: وقد تقع ثم في عطف المقدم ~~بالزمان. # قلت: ويمكن أن يكون من هذا قوله تعالى: (ثم آتينا موسى الكتاب تماما على ~~الذي أحسن) لأن قبله: (ذلكم وصاكم به) والوصية لنا بعد إتيان موسى الكتاب. # ص: المعطوف بحتى بعض متبوعه، أو كبعضه، وغاية له في زيادة أو نقص مفيد ذكرها. # وإن عطفت على مجرور لزم إعادة الجار ما لم يتعين العطف. ولا يقتضي ترتيبا ~~على الأصح. # وأم متصلة ومنقطعة، فالمتصلة المسبوقة بهمزة صالح موضعها لأي، وربما حذفت ~~ونويت. والمنقطعة ما سواها، وتقتضي إضرابا مع استفهام ودونه، وعطفها المفرد ~~قليل، وفصل أم مما عطفت عليه ms797 أكثر من وصلها. # وأو لشك، أو تفريق مجرد، أو إبهام، أو إضراب، أو تخيير. وتعاقب الواو في ~~الإباحة كثيرا، وفي عطف المصاحب والمؤكد قليلا، وتوافق "ولا" بعد النهي ~~والنفي. # ش: لا يعطف بحتى إلا بعض أو كبعض، وغاية لمعطوف عليه في زيادة أو نقص. ~~فيدخل في الزيادة الأقوى والأعظم والأكثر، ويدخل في النقص الأضعف والأحقر ~~والأقل، نحو: فاق علي رضي الله تعالى عنه الأبطال حتى عنترة، وعجز في العلم ~~الأذكياء حتى الحكماء، وقصر عن جوده الغيوث حتى الديم. وقهر الجبان الناس ~~حتى النساء. ومن كلام العرب: استنت الفصال حتى القرعى. وقد PageV03P357 # اجتمعت غايتا القوة والضعف في قول الشاعر: # قهرناكم حتى الكماة فإنكم ... لتخشوننا حتى بنينا الأصاغرا # فالمعطوف في هذه الأمثلة بعض محقق. # وقد يكون شبيها ببعض لا بعضا، كقولك: أعجبتني الجارية حتى حديثها، ~~فالحديث ليس بعضا، ولكنه كبعض، لأنه معنى من معاني المحدث. # والمعتمد عليه فيما يصح عطفه بحتى أن يصح استثناؤه بإلا، فيصح: أعجبتني ~~الجارية حتى حديثها، كما يصح: أعجبتني الجارية إلا حديثها، ويمتنع: أعجبتني ~~الجارية حتى ابنها، كما يمتنع: أعجبتني الجارية إلا ابنها. # وقد يكون المعطوف بحتى مباينا، فيقدر بعضيته بالتأويل، كقول الشاعر: # ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها # فعطف بحتى النعل، وليست بعضا لما قبلها، ولكنها بالتأويل بعض، لأن ~~المعنى: ألقى ما يثقله حتى نعله. ويروى بالجر والرفع. # وقيدت الغاية بأن يكون ذكرها مفيدا. تنبيها على أنك لو قلت: أتيتك الأيام ~~حتى يوما، لم يجز، لأنه لا فئفائدة فيه. وهكذا لو قلت في الاستثناء: صمت ~~الأيام إلا يوما. فلو وقت ما بعد حتى وإلا حسن، وكانت فيه فائدة، نحو: صمت ~~الأيام حتى يوم الجمعة، وإلا يوم الجمعة. # وإن عطف بحتى على مجرور وخيف توهم كون المعطوف مجرورا بحتى لزم إعادة ~~الجار، نحو: اعتكفت في الشهر حتى في آخره. فإن أمن ذلك لم تلزم إعادة الجار PageV03P358 # نحو: عجبت من القوم حتى بنيهم، ونحو قول الشاعر: # جود يمناك فاض في الخلق حتى ... بائس دان بالإساءة حينا ms798 # وحتى بالنسبة إلى الترتيب كالواو، فجائز كون المعطوف بها مصاحبا كقولك: ~~قدم الحجاج حتى المشاة في ساعة كذا، وجائز كونه سابقا كقولك: قدموا حتى ~~المشاة متقدمين. ومن زعم أنها تقتضي الترتيب في الزمان فقد ادعى مالا دليل ~~عليه. وفي الحديث: "كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس" وليس في القضاء ~~ترتيب، وإنما الترتيب في ظهور المقضيات، قال الشاعر: # لقومي حتى الأقدمون تمالئوا ... على كل أمر يورث المجد والحمدا # فعطف بحتى الأقدمين مع كونهم بيقين متقدمين. # وأم المعتمد عليها في العطف هي المتصلة، نحو: أزيد عندك أم عمرو؟ وسميت ~~متصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغني أحدهما عن الآخر، ولا تحصل الفائدة ~~إلا بهما، وشرط ذلك أن يكون متبوعها مسبوقا بهمزة صالح موضعها لأي، ~~كالواقعة في: أزيد عندك أم عمرو؟ وفي قوله تعالى: (سواء عليهم أأنذرتهم أم ~~لم تنذرهم) و: (إن أدري أقريب أم بعيد توعدون) و: (أذلك خير أم جنة الخلد) ~~و: (أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم) و: (أأنتم أشد خلقا أم السماء). PageV03P359 # وقد يكون مصحوباهما فعلين لفاعلين متباينين، كقول حسان رضي الله عنه: # ما أبالي أنب بالحزن تيس ... أم جفاني بظهر غيب لئيم # وقد يكون مصحوباهما جملتين ابتدائيتين كقول الشاعر: # ولست أبالي بعد فقدي مالكا ... أموتي ناء أم وهو الآن واقع # ومثله: # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شعيث ابن سهم أم شعيت ابن منقر # فهذه الأبيات شواهد على وقوع أم المتصلة بين جملتين، إذ كان المعنى معنى ~~أي، وابن سهم وابن منقر خبران لا صفتان، وحذف التنوين في شعيث على حد حذفه ~~في قول الشاعر: # عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف # وخرج بقولي: "صالح موضعها لأي" أم المسبوقة بهمزة صالح موضعها اللنفي، ~~كقوله تعالى: (ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين ~~يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها) فأم في هذه المواضع الثلاثة منقطعة، ~~لأنها لا تصلح لأي. وكذا إذا كان معنى ما هي فيه تقريرا، كقوله تعالى: ms799 (أفي ~~قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم ~~الظالمون) وكقول الشاعر: PageV03P360 # ألعبا تألف أم توانيا ... والموت يدنو رائحا وغاديا # وكذا كل موضع لم تتقدم فيه الهمزة، استفهاما كان أو إخبارا، فالاستفهام كقوله: # أنى جزوا عامرا سوءا بفعلهم ... أم كيف يجزون بالسوأى من الحسن # أم كيف ينفع ما يعطى العلوق به ... رئمان أنف إذا ما ضن باللبن # والإخبار كقوله تعالى: (أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك) فأم في هذين ~~الموضعين وما أشبههما منقطعة لعدم الهمزة قبلها، كما هي منقطعة في: "أم ~~لهم" لعدم معنى أي. # وقد تحذف الهمزة ويكتفى بظهور معناها قبل أم المتصلة، كقول الشاعر: # فأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر ... أتوني وقالوا من ربيعة أم مضر # ومثله: # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان # ومن قراءة ابن محيصن: (وسواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم). # وأكثر وقوع أم المنقطعة مقتضية إضرابا واستفهاما، كقوله تعالى: (أم PageV03P361 # خلقوا من غير شيء) إلى (أم لهم إله غير الله). # وقد يجاء بها لمجرد الإضراب، ومن علامات ذلك في اللفظ أن يليها استفهام ~~نحو: (أم ماذا كنتم تعملون) ونحو: (أم من هذا الذي هو جند لكم) ونحو قول ~~الشاعر: # أم كيف ينفع ما يعطى العلوق به ... رئمان أنف إذا ماضن باللبن # وإن ولي المنقطعة مفرد فهو معطوف بها على ما قبلها، كقول بعض العرب: إنها ~~لإبل أم شاء، فأم هنا لمجرد الإضراب، عاطفة ما بعدها على ما قبلها، كما كان ~~يكون بعد بل، فإنها بمعناها. وزعم ابن جني أنها بمنزلة الهمزة وبل، وأن ~~التقدير: بل أهي شاء. وهذا دعوى لا دليل عليها، ولا انقياد إليها. وقد قال ~~بعض العرب: إن هناك إبلا أم شاء، فنصب ما بعد أم حين نصب ما قبلها، وهذا ~~عطف صريح مقو لعدم الإضمار قبل المرفوع. # وفصل أم المتصلة مما عطفت عليه نحو: (أذلك خير أم جنة الخلد) أكثر من ~~وصلها نحو: (أقريب أم بعيد ما توعدون) ومن ادعى ms800 امتناع وصلها أو ضعفه ~~فمخطئ، لأن دعواه مخالفة الاستعمال المقطوع بصحته، ولقول سيبويه والمحققين ~~من أصحابه. # ومن العطف بأو في الشك قوله تعالى: (قال لبثت يوما أو بعض يوم) ومن العطف ~~بها في التفريق المجرد قوله تعالى: (لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) ~~وقوله تعالى: (إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما). والمراد بوصف ~~التفريق بالمجرد خلوه من الشك والإبهام والإضراب والتخيير، فإن مع كل واحد ~~منها PageV03P362 # تفريقا مصحوبا بغيره، والتعبير عن هذا المعنى بالتفريق أولى من التعبير ~~عنه بالتقسيم، لأن استعمال الواو فيما هو تقسيم أولى من استعمال أو، كقولك: ~~الكلمة اسم وفعل وحرف، فالاسم ظاهر ومضمر، والفعل ماض وأمر ومضارع، والحرف ~~عامل وغير عامل. ومنه قول الشاعر: # وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم # ولو جيء هنا بأو لجاز، وكان التقدير: منهم مجروم عليه أو جارم، والتقدير ~~مع الواو: منهم مجروم عليه ومنهم جارم، أو بعضهم مجروم عليه، وبعضهم جارم. ~~ومن الجائي بأو مع كون الواو أولى قول الشاعر: # فقالوا لناثنتان لا بد منهما ... صدور رماح أشرعت أو سلاسل # ومن مجيء أو في الإبهام قوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين) ومنه قول الشاعر: # نحن أو أنتم الألى ألفوا الحق ... ق فبعدا للمبطلين وسحقا # ومن مجيئها للإضراب قراءة أبي السمال: (أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق ~~منهم) قال أبو الفتح: معنى أو هنا بل بمنزلة أم المنقطعة فكأنه قال: بل ~~كلما عاهدوا عهدا. قال: وأو التي بمنزلة أم المنقطعة موجودة في الكلام ~~كثيرا. وقال الفراء في قوله تعالى: (إلى مائة ألف أو يزيدون) أو هنا بمعنى ~~بل، كذا جاء في التفسير، مع صحته في العربية. وحكى الفراء: اذهب إلى زيد أو ~~دع ذلك فلا تبرح اليوم. وقال ابن برهان في شرح اللمع: قال أبو علي: أو حرف ~~يستعمل على ضربين: أحدهما أن يكون لأحد الشيئين أو الأشياء. والآخر أن يكون ~~للإضراب. PageV03P363 # قلت: ومن مجيء أو للتخيير قوله تعالى: ms801 (فكفارته إطعام عشرة مساكين من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة) ومن مجيئها للإباحة قوله ~~تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو ~~أبنائهن أو أبناء بعولتهن) إلى (أو الطفل) ومن علامات التي للإباحة استحسان ~~وقوع الواو موقعها، ألا ترى أنه لو قيل: ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ~~وآبائهن وآباء بعولتهن لم يختلف المعنى. ومنه: جالس الحسن أو ابن سيرين، أي ~~جالس الصنف المبارك الذين منهم الحسن وابن سيرين فلو جالسهما معا لم يخالف ~~ما أبيح له. والاعتماد في فهم المراد من هذا الخطاب على القرائن. # ومن معاقبة أو الواو في عطف المصاحب قول الشاعر: # قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... من بين ملجم مهره أو سافع # ومثله: # حتى خضبت بما تحدر من دمي ... أكناف سرجي أو عنان لجامي # ومثله: # فظلت وظل أصحابي لديهم ... غريض اللحم نيء أو نضيج # فأو في هذه المواضع بمعنى الواو التي للمصاحبة. ومن أحسن شواهد هذا ~~المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اسكن فما عليك إلا نبي أو صديق أو ~~شهيد" وقول ابن عباس رضي الله عنه: "كل ما شئت، واشرب ما شئت ما أخطأك ~~اثنتان: PageV03P364 # سرف أو مخيلة". # ومن معاقبة أو الواو في عطف المؤكد قوله تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهاجا) وقوله تعالى: (من يكسب خطيئة أو إثما) ومنه قول الشاعر: # حواسر مما قد رأت بعيونها ... تفيض بها أو لا قليل ولا نزر # وإذا وقع نهي أو نفي قبل أو كانت بمعنى الواو مردفة بلا، فمثال ذلك مع ~~النهي قوله تعالى: (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) ومثال ذلك مع النفي قوله ~~تعالى: (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أوبيوت آبائكم) إلى (أو ~~صديقكم) أي: ولا تطع منهم آثما ولا كفورا، ولا على أنفسكم أن تأكلوا من ~~بيوتكم ولا بيوت آبائكم. # ص: والمعنى مع إما شك أو تخيير أو إبهام أو تفريق مجرد، وفتح همزتها لغة ~~تميمية، وقد تبدل ميمها الأولى ياء، وقد يستغنى عن ms802 الأولى بالثانية، وبأو ~~عن وإما، وربما استغنى عنها بو إلا، وربما استغنى عن واو وإما، والأصل إن ~~ما، وقد تستعمل اضطرارا. # ش: تجيء إما للشك نحو: لزيد من العبيد إما تسعة وإما عشرة. ومجيؤها ~~للتخيير كقوله تعالى: (إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا) ومجيؤها ~~للإبهام كقولك- وأنت عالم بمن لقيت - لقيت إما زيدا وإما عمرا. ومجيؤها ~~للتفريق المجرد كقوله تعالى: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) ~~ومنه قول PageV03P365 # الراجز: # البس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها # وبنو تميم يقولون: قام أما زيد وأما عمرو، بفتح الهمزة، وتبدل الميم التي ~~تليها ياء، ومنه قول الشاعر: # ياليتما أمنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنة أيما إلى نار # وقد يستغنى عن إما الأولى بإما الثانية كقول ذي الرمة: # وكيف بنفسي كلما قلت أشرفت ... على البرء من حوصاء هيض اندمالها # تهاض بدار قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألم خيالها # وقد يستغنى عن الثانية بأو كقراءة أبي: (وإنا أو إياكم لإما على هدى أو ~~في ضلال مبين) وكقول الأخطل: # وقد شفني أن لا يزال يروعني ... خيالك إما طارقا أو مغاديا # وأنشد الفراء: # فقلت لهن امشين إما نلاقه ... كما قال أو نشف النفوس فنعذرا # وقد يستغنى عن "وإما" ب"وإلا" كقول الشاعر: # فإما أن تكون أخي بصدق ... فأعرف منك غثي من سميني PageV03P366 # وإلا فاطرحني واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني # وقد تحذف الواو التي قبل إما في الشعر كقول الراجز: # لا تفسدوا آبالكم ... أيمالنا أيمالكم # أراد: إمالنا وإمالكم، ففتح الهمزة، وأبدل الميم التي تليها ياء، وحذف ~~الواو، كما قال الشاعر: # أيما إلى جنة أيما إلى نار # وأصل إما: إن فزيدت عليها ما، وقد يستغنى في الشعر بإن كقول الشاعر: # وقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... فإن جزعا وإن إجمال صبر # أراد: فإما جزعا، وإما إجمال صبر. ومثله في رأي سيبويه قول النمر: # سقته الرواعد من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما # قال سيبويه: أراد: إما من صيف، وإما من خريف، فحذف إما الأولى، واقتصر ~~على الثانية بعد حذف ما. ms803 وقال الأصمعي: إن شرطية، والتقدير: وإن سقته من ~~خريف فلن يعدم ريا. وقال غيره: إن زائدة، التقدير: سقته الرواعد من صيف ومن خريف. # ص: والمعطوف ببل مقرر بعد تقرير نهي أو نفي صريح أو مؤول، أو بعد إيجاب ~~لمذكور موطأ به أو مردود أو مرجوع عنه. وقد تكرر بل رجوعا عما ولى ~~المتقدمة، وتنبيها على رجحان ما ولى المتأخرة. وتزاد "لا" قبل "بل" لتأكيد ~~التقرير وغيره. # ولكن قبل المفرد بعد نهي أو نفي كبل. # ويعطف بلا بعد أمر أو خبر مثبت أو نداء. PageV03P367 # ش: معنى المقرر الممكن فيما يراد به من ثبوت، نحو: (بل تؤثرون الحياة ~~الدنيا) أو نفي نحو: (بل لا تكرمون اليتيم) فما بعد بل مقرر على كل حال. ~~فإن كان قبلها نهي أو نفي، فهي بين حكمين مقررين، كقوله تعالى: (ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء) وكقولك: لا تضرب خالدا بل بشرا، ~~وما قام زيد بل عمرو، فخالد قد قرر النهي عن ضربه، وبشر قد قرر الأمر ~~بضربه. وزيد قد قرر نفي القيام عنه، وعمرو قد قرر إثبات القيام له. هذا هو ~~الصحيح، ولذلك لم يجز فيما بعد بل من نحو: ما زيد قائما بل قاعد، إلا ~~الرفع، لأن "ما" لا تعمل إلا في منفي. ووافق المبرد في هذا الحكم، وأجاز مع ~~ذلك أن تكون بل ناقلة حكم النهي والنفي لما بعدها، وهو خلاف الواق في كلام ~~العرب، كقول الشاعر: # لو اعتصمت بنا لم تعتصم بعدى ... بل أولياء كفاة غير أوكال # ومنه قول الآخر: # وما انتميت إلى خور ولا كشف ... ولا لئام غداة الروع أوزاع # بل ضاربين حبيك البيض إن لحقوا ... شم العرانين عند الموت لذاع # وكقول الآخر: # لا تلق ضيفا وإن أملقت معتذرا ... بعسرة بل غني النفس جذلانا PageV03P368 # وحكم النفي المؤول حكم النفي الصريح، نحو: زيد غير قائم بل قاعد، ومنه ~~قوله تعالى: (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ~~ظهورهم ولا هم ينصرون * بل تأتيهم بغتة) ms804 ومثله: (أغير الله تدعون إن كنتم ~~صادقين * بل إياه تدعون). # وإن كان ما قبل بل موجبا، فما بعدها إما مقرر بعد مقرر على سبيل التوطئة ~~كقوله تعالى: (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) وكقول عبد الله بن ~~رواحة رضي الله عنه: "رب إنا كنا على عمل أهل النار كالأنعام بل أضل ~~سبيلا". # وإما مقرر بعد مردود كقوله تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل ~~عباد مكرمون) وكقوله تعالى: (أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق). # وإما مقرر بعد مرجوع عنه لكونه غلطا في اللفظ نحو: أنت عبدي، بل سيدي. أو ~~لكونه غلطا في الإدراك نحو: سمعت رغاء بل صهيلا، ولاح برق في ضوء نار. أو ~~بعروض نسيان نحو: له علي درهمان بل ثلاثة. أو لتبدل رأي نحو: ادع لي زيدا ~~بل عمرا، وائتني بفرس بل بعير، واشتر لي زيتا بل سمنا. # وقد تكرر بل، فيكون ما بعد المتقدمة مقصود الانتفاء، كقوله تعالى: (بل ~~قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر) فما بعد الأول من الإخبار ~~بالأضغاث مقصود الانتفاء لأنه مرجوع عنه، وكذا ما بعد الثانية. وقد تكرر ~~تنبيها على أولوية المتأخرة بالقصد إليه، والاعتماد عليه، مع ثبوت معنى ما ~~قبله، كقوله تعالى: (بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها ~~عمون) وتزاد "لا" قبل بل لتأكيد الإضراب عن الأول، نحو: قام زيد لابل عمرو، ~~وخذ هذا لا بل PageV03P369 # ذاك، فلا في هذين المثالين زائدة لتأكيد الإضراب عن جعل الحكم للأول، ~~وكذا كل مالا نهي فيه ولا نفي، فلو وجد أحدهما قبل لا أفادت تأكيد تقريره، ~~ولم تقتض إضرابا نحو: ما قام زيد لا بل عمرو، ولا تضرب خالدا لا بل بشرا، ~~فلا في هذين المثالين زائدة لتأكيد بقاء النهي والنفي. ومن زيادة لا مع عدم ~~النفي والنهي قول الشاعر: # وجهك البدر لا بل الشمس لو لم ... يقض للشمس كسفة أو أفول # ومثله: # وكأنما اشتمل الضجيع بريطة ... لا بل تزيد وثارة وليانا # ومن ms805 زيادتها بعد النفي قول الشاعر: # وما سلوتك لا بل زادني شغفا ... هجر وبعد تمادى لا إلى أجل # ومن زيادتها بعد النهي قول الشاعر: # لا تملن طاعة الله لا بل ... طاعة الله ما حييت استديما # والمعطوف بلكن مثبت مسبوق بنهي أو نفي نحو: ما وجدتني عاذلا لكن عاذرا، ~~فلا تكن لي خاذلا لكن ناصرا. ولو جعلت بل بدل لكن لم يختلف المعنى، إلا أن ~~بل لا يلزم أن يتقدم عليها نفي أو نهي، ولا بد من أحدهما قبل لكن، فإن خلت ~~منهما لزم أن يكون بعدها جملة مخالفة لما قبلها لفظا ومعنى، أو معنى لا ~~لفظا، نحو: قام زيد لكن عمرو لم يقم، وقام بشر لكن خالد قعد. # والمعطوف بلا منفي بعد أمر، أو خبر مثبت، أو نداء نحو: اضرب زيدا لا ~~عمرا، وهذا محمد لا عمرو، وياسالم لا سلمان. وزعم ابن سعدان أن العطف بلا ~~على منادى ليس في كلام العرب شاهد على استعماله. PageV03P370 # فصل: ص: لا يشترط في صحة العطف وقوع المعطوف موقع المعطوف عليه، ولا ~~تقدير العامل بعد العاطف، بل يشترط صلاحية المعطوف أو ما هو بمعناه لمباشرة ~~العامل. # ش: يجوز قام زيد وأنا، وإن لم يصلح مباشرة قام لأنا، لأنه بمعنى التاء ~~المضمومة في قمت وزيد، وكذا، رأيت زيدا وإياك وإن لم تصلح مباشرة رأيت ~~لإياك، لأنه بمعنى الكاف في: رأيتك وزيدا. ويجوز: رب رجل وابنه، وإن لم ~~تصلح مباشرة رب لابنه، لأنه بمعنى: رب من رجل. ويجوز: الواهب المائة الهجان ~~وعبدها وإن لم تصلح مباشرة الواهب لعبدها، لأنه بمعنى الواهب عبد المائة ~~والمائة. ويجوز: إن زيدا وأباه قائمان، وإن لم يصلح أن تباشر إن أباه، لأنه ~~بمعنى إن أبا زيد وزيدا قائمان. ويجوز: مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين، ~~وأن لم يصلح وقوع قاعدين موقع قائم، لأنه بمعنى قاعد أبواه أو قاعدهما في ~~قول القائل: مررت برجل قائم أبواه لا قاعد أبواه ولا قاعدهما، أو لأنه ~~بمعنى لم يقعدا. ويجوز: إن زيدا قائم لا عمرا، وإن ms806 لم يصلح تقدير إن بعد ~~لا، لأن تقدير العامل بعد العاطف ليس شرطا، بل هو ممتنع في مواضع نحو: ~~اختصم زيد وعمرو، ومن يأتني ويسألني أعطه، وعرفت ابنتي زيد وعمرو. # فلو كان ما بعد العاطف لا يصلح لمباشرة العامل، ولا هو بمعنى ما يصلح ~~لمباشرته أضمر له عامل مدلول عليه بما قبل العاطف، وجعل من عطف الجمل، نحو: ~~(اسكن أنت وزوجك) و: (اذهب أنت وربك) فزوجك وربك مرفوعان ب "ليسكن وليذهب" ~~مضمرين مدلول عليهما باسكن واذهب. والمحوج إلى هذا التقدير أن فعل الأمر لا ~~يرفع إلا ضمير المأمور المخاطب، لكنه وإن لم PageV03P371 # يكن صالحا لرفع غيره فهو صالح للدلالة على ما يرفعه. # ولو كان ما قبل العاطف فعلا مضارعا مفتتحا بالهمزة أو النون لفعل بعده من ~~التقدير والإضمار ما فعل بعد الأمر، نحو: (لا نخلفه نحن ولا أنت) فأنت ~~مرفوع بفعل مضمر مدلول عليه بنخلفه، والتقدير: لا تخلفه أنت، لأن نفعل ~~وأفعل لا يرفعان إلا ضميري المتكلم. # وكذا لو كان الفعل مفتتحا بتاء الخطاب لعومل ما بعد العاطف الذي بعده هذه ~~المعاملة نحو: تقوم أنت وزيد. وكذا لو كان مفتتحا بتاء المضارعة الدالة على ~~التأنيث لا يرفع إلا مؤنثا. # وكل ما استحقه المعطوف من التقدير المذكور مستحق في البدل نحو: ادخلوا ~~أولكم وآخركم، فأولكم وآخركم مقدر قبلهما: ليدخل، لأن ادخل لا يرفع إلا ~~ضمير المأمور المخاطب، نص على هذا المعنى سيبويه رحمه الله، فإن جعل أولكم ~~وآخركم بدلا فهو وعامله من إبدال الجمل بعضها من بعض، كما يقال في العطف. ~~ومن المستحق لهذه المعاملة قول الشاعر: # نطوف ما نطوف ثم نأوي ... ذوو الأموال منا والعديم # إلى حفر أسافلهن جوف ... وأعلاهن صفاح مقيم # فذوو الأموال مرفوع بيأوي مضمرا مدلولا عليه بنأوي، لأن المضارع ذا النون ~~لا يرفع إلا ضمير المتكلم. وإن جعل ذوو الأموال والعديم توكيدا، كما جعل ~~على أحد الوجهين الظهر والبطن، من قولهم: ضرب زيد الظهر والبطن، جاز، وكان ~~العامل فيه نأوي، كما يكون عاملا في "كلنا" إذا قيل: ms807 نأوي كلنا، لأن ~~التوكيد بمنزلة تكرار المؤكد. # ص: ويضعف العطف على ضمير الرفع المتصل ما لم يفصل بتوكيد أو غيره، PageV03P372 # أو يفصل العاطف بلا، وضمير النصب المتصل في العطف عليه كالظاهر، ومثله في ~~الحالين الضميران المنفصلان. # وإن عطف على ضمير جر اختير إعادة الجار ولم تلزم وفاقا ليونس والأخفش ~~والكوفيين. # وأجاز الأخفش العطف على عاملين إن كان أحدهما جارا واتصل المعطوف بالعاطف ~~أو انفصل بلا، والأصح المنع مطلقا، وما أوهم الجواز فجره بحرف مدلول عليه ~~بما قبل العاطف. # ش: إن كان المعطوف عليه ضميرا متصلا مرفوعا فالجيد الكثير أن يؤكد قبل ~~العاطف بضمير منفصل، كقوله تعالى: (لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) أو ~~بتوكيد إحاطي كقول الشاعر: # ذعرتم أجمعون ومن يليكم ... برؤيتنا وكنا الظافرينا # أو يفصل بينه وبين العاطف بمفعول أو غيره، كقوله تعالى: (يدخلونها ومن ~~صلح من آبائهم) ويتناول غير المفعول التمييز، كقول الشاعر: # ملئت رعبا وقوم كنت راجيهم ... لما دهمتكض من قومي بآساد # والنداء كقوله: # لقد نلت عبد الله وابنك غاية ... من المجد من يظفر بها فاق سوددا # ويقوم مقام فصل الضمير من العاطف الفصل بلا بين العاطف والمعطوف، كقوله ~~تعالى: (ما أشركنا ولا آباؤنا). # ولا يمتنع العطف دون فصل كقول بعض العرب: مررت برجل سواء والعدم، PageV03P373 # فعطف العدم دون فصل ولا ضرورة على ضمير الرفع المستتر في سواء، ومنه قول جرير: # ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ... ما لم يكن وأب له لينالا # وهذا فعل مختار غير مضطر، لتمكن قائله من نصب أب على أن يكون مفعولا معه. ~~ومثله قول ابن أبي ربيعة: # قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الملا تعسفن رملا # فرفع زهرا عطفا على الضمير المستكن في أقبلت، مع تمكنه من جعله بعد نصبه ~~مفعولا معه. وأحسن ما استشهد به على هذا قول عمر رضي الله عنه: "وكنت وجار ~~لي من الأنصار" وقول علي رضي الله عنه: كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: "كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت ms808 وأبو بكر ~~وعمر. أخرجهما البخاري في صحيحه. # ونبهت بقولي: "وضمير النصب المتصل في العطف عليه كالظاهر" على أن ضمير ~~النصب المتصل يعطف عليه الظاهر وضمير النصب المنفصل كما يعطفان على الاسم ~~الظاهر، فيقال: رأيته وإياك، ورأيته وعمرا. كما يقال: رأيت زيدا وإياك، ~~ورأيت زيدا وعمرا. # وسكت عن عطفه تنبيها على أن حرف العطف لا يليه ضمير النصب بلفظ الاتصال، ~~بل بلفظ الانفصال. وفي هذا رد على من زعم أن حرف العطف عامل في المعطوف، إذ ~~لو كان عاملا للزم كون ماوليه من ضمائر النصب بلفظ الاتصال، كما يلزم ذلك ~~مع إن وأخواتها. PageV03P374 # والهاء من قولي: "ومثله في الحالين" عائدة على الظاهر، والمراد بالحالين ~~حالا عطفه والعطف عليه، فنبهت بذلك على أن الضمير المنفصل منصوبا كان أو ~~مرفوعا في عطفه والعطف عليه بمنزلة الظاهر، فيقال: رأيت زيدا وإياك، وإياك ~~وزيدا رأيت، وصاحباك زيد وأنا، وأنا وزيد صاحباك. كما يقال: رأيت زيدا ~~وعمرا، وزيدا وعمرا رأيت، وصاحباك زيد وعمرو، وزيد وعمرو صاحباك. # وإذا كان المعطوف عليه ضمير جر أعيد الجار، كقوله تعالى: (فقال لها ~~وللأرض ائتيا طوعا أو كرها) (وعليها وعلى الفلك تحملون) و: (ينجيكم منها ~~ومن كل كرب) وإعادته مختارة لا واجبة، وفاقا ليونس والأخفش والكوفيين. ~~وأجاز الفراء في "ما" من قوله تعالى: (قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم) ~~الرفع عطفا على "الله" والجر عطفا على فيهن. وأجاز عطف: (من لستم) على (لكم ~~فيها معايش). # وللموجبين إعادة الجار حجتان: إحداهما: أن ضمير الجر شبيه بالتنوين، ~~ومعاقب له، فلا يعطف عليه كما لا يعطف على التنوين. الثانية: أن حق المعطوف ~~والمعطوف عليه أن يصلحا لحلول كل واحد منهما محل الآخر، وضمير الجر غير ~~صالح لحلوله محل ما يعطف عليه، فامتنع العطف عليه إلا مع إعادة الجار. # وفي الحجتين من الضعف مالا يخفى، لأن شبه ضمير الجر بالتنوين لو منع من ~~العطف عليه بلا إعادة الجار لمنع منه مع الإعادة، لأن التنوين لا يعطف عليه ~~بوجه، ولأنه لو منع من العطف عليه ms809 لمنع من توكيده والإبدال منه، لأن ~~التنوين لا يؤكد ولا يبدل منه، وضمير الجر يؤكد ويبدل منه بإجماع، فللعطف ~~أسوة بهما. قد تبين ضعف الحجة الأولى. PageV03P375 # وأما الثانية فيدل على ضعفها أنه لو كان حلول كل واحد من المعطوف ~~والمعطوف عليه شرطا في صحة العطف لم يجز: رب رجل وأخيه، ولا: أي فتى هيجاء ~~أنت وجارها، ولا: كل شاة وسخلتها بدرهم، ولا: الواهب المائة الهجان وعبدها، ~~وأمثال ذلك كثيرة، فكما لم يمتنع فيها العطف، لا يمتنع في نحو: مررت بك ~~وزيد، وإذا بطل كون ما تعلقوا به مانعا، وجب الاعتراف بصحة الجواز. ومن ~~مؤيدات الجواز قوله تعالى: (وكفر به والمسجد الحرام) بجر المسجد بالعطف على ~~الهاء، لا بالعطف على سبيل، لاستلزامه العطف على المصدر قبل تمام صلته، لأن ~~المعطوف على جزء الصلة داخل في الصلة، وتوقي هذا المحظور حمل أبا علي ~~الشلوبين على موافقة يونس والأخفش والكوفيين في هذه المسألة. # ومن مؤيدات الجواز قراءة حمزة: (تساءلون به والأرحام) وهي أيضا قراءة ابن ~~عباس والحسن وأبي رزين ومجاهد وقتادة والنخعي والأعمش ويحيى بن وثاب، ومثل ~~هذه القراءة ما روى البخاري في باب الإجارة إلى العصر من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "إنما مثلكم واليهود والنصارى" بالجر، وقول بعض العرب: ما فيها ~~غيره وفرسه. # ومن الشواهد الشعرية ما أنشد سيبويه من قول الشاعر: # فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب PageV03P376 # وأنشد أيضا: # آبك أيه بي أو مصدر ... من حمر الجلة جاب حشور # وأنشد الفراء: # تعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف # وأنشد الفراء أيضا: # هلا سألت بذي الجماجم عنهم ... وأبي نعيم ذي اللواء المحرق # ومن الشواهد الشعرية أيضا قول عباس بن مرداس رحمه الله: # أكر على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها # ومنها قول رجل من طيء: # إذا بنا بل أنيسان اتقت فئة ... ظلت مؤمنة ممن يعاديها # وله أيضا: # بنا أبدا لا غيرنا تدرك المنى ... وتكشف غماء الخطوب الفوادح # ومنها: # إذا أوقدوا نارا لحرب ms810 عدوهم ... فقد خاب من يصلى بها وسعيرها PageV03P377 # ومنها: # لو كان لي وزهير ثالث وردت ... من الحمام عدانا شر مورود # وأجمعوا على منع العطف على عاملين إن لم يكن أحدهما جارا، وكذا إن كان ~~أحدهما جارا وفصل المعطوف من العاطف بغير لا، فإن كان أحدهما جارا واتصل ~~المعطوف بالعاطف أجاز الأخفش العطف عليهما نحو: في الدار زيد والحجرة عمرو، ~~والخيل لخالد وسعيد الإبل، ووهب لأبيك دينارا وأخيك درهما، ومررت بعامر ~~راكبا وعمار ماشيا. والفصل بلا مغتفر نحو: ما في الدار زيد ولا الحجرة ~~عمرو. والصور الموافقة ما أجازه الأخفش كثيرة، وفي قوله تعالى: (وفي خلقكم ~~وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون * واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله ~~من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم ~~يعقلون) كفاية، وقد ذكرت منها في باب حروف العطف جملة، وبينت أن الوجه في ~~استعمالها أن يجعل الجر بعد العاطف بحرف محذوف مماثل لما تقدم، وحذف ما دل ~~عليه دليل من حروف الجر وغيرها مجمع على جوازه، والحمل عليه أولى من العطف ~~على عاملين، فإنه مختلف فيه، والأكثر على منعه، وموافقة الأكثر أولى. # وأيضا فإن العطف على عاملين بمنزلة تعديتين بمعد واحد، فلا يجوز، كما لا ~~يجوز ما هو بمنزلته. # فصل: ص: قد تحذف الواو مع معطوفها ودونه، وتشاركها في الأول الفاء وأم، ~~وفي الثاني أو، ويغني عن المعطوف عليه المعطوف بالواو كثيرا، وبالفاء ~~قليلا، وندر ذلك مع أو. وقد يقدم المعطوف بالواو للضرورة. وإن صلح لمعطوف ~~ومعطوف عليه مذكور بعدهما طابقهما بعد الواو، وطابق أحدهما بعد "لا" و"أو" ~~و"بل" و"لكن"، وجاز الوجهان بعد الفاء وثم. # ويعطف الفعل على الاسم، والاسم على الفعل، والماضي على المضارع، PageV03P378 # والمضارع على الماضي، إن اتحد جنس الأول والثاني بالتأويل. # وقد يفصل بين العاطف والمعطوف إن لم يكن فعلا بظرف أو جار ومجرور، ولا ~~يخص بالشعر خلافا لأبي علي، وإن كان مجرورا أعيد الجار أو نصب بفعل مضمر. # ش: من أمثلة حذف الواو مع معطوفها ms811 قوله تعالى: (وجعل لكم سرابيل تقيكم ~~الحر وسرابيل تقيكم بأسكم) أي: تقيكم الحر والبرد. ومنه: (وتلك نعمة تمنها ~~علي أن عبدت بني إسرائيل) أي: ولم تعبدني. والتعبيد الاستعباد. ومنه: (لا ~~يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل) أي: ومن أنفق من بعده، ومنه: (لا ~~نفرق بين أحد من رسله) أي: بين أحد وأحد. ومثل قول النابغة الذبياني: # فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل # أي: فما كان بين الخير وبيني إلا ليال قلائل. ومنه قول امرئ القيس: # كأن الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها حذف أعسرا # ومثله قول الراجز يصف رجلا خشن القدم: # قد سالم الحيات منه القدما ... الأفعوان والشجاع الشجعما ... وذات قرنين ~~ضموزا ضرزما PageV03P379 # أراد: قد سالم الحيات منه القدم والقدم الأفعوان والشجاع الشجعم وذات قرنين. # ومن أمثلة حذف الفاء مع معطوفها قوله تعالى: (اذهب بكتابي هذا فألقه ~~إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون * قالت يأيها الملأ) لأن المعنى: فذهب ~~فألقاه فقالت. وحذف أكثر من ذلك في قوله تعالى: (فأرسلون * يوسف أيها ~~الصديق) لأن المعنى: فأرسلوه فدنا فقال. # ومن أمثلة حذف أم مع معطوفها قول أبي ذؤيب: # دعاني إليها القلب إني لأمرها ... سميع فما أدري أرشد طلابها # أي: فما أدري أرشد طلابها أم غي. # ومن حذف الواو وبقاء ما عطفت قول النبي صلى الله عليه وسلم: "تصدق رجل من ~~ديناره، من درهمه، من صاع بره، من صاع تمره" أي: من ديناره إن كان ذا ~~دينار، ومن درهمه إن كان ذا درهم، ومن صاع بره إن كان ذا بر، ومن صاع تمره ~~إن كان ذا تمر. ومنه سماع أبي زيد: أكلت خبزا لحما تمرا، أراد: خبزا ولحما، ~~وتمرا. ومنه قول الشاعر: # كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يغرس الود في فؤاد الكريم # أراد: كيف أصبحت وكيف أمسيت، فحذف الواو. PageV03P380 # ومن حذف "أو" وبقاء ما عطفت قول عمر رضي الله عنه: "صلى رجل في إزار ~~ورداء، في إزار وقميص، في إزار وقباء" أي: ليصل ms812 رجل في إزار ورداء، أو إزار ~~وقميص، أو إزار وقباء. وحكى أبو الحسن في المعاني أن العرب تقول: أعطه ~~درهما، درهمين، ثلاثة، بمعنى أو درهمين أو ثلاثة. # ومن الاستغناء بالمعطوف بالواو عن المعطوف عليه بعد بلى وشبهها قولك لمن ~~قال: ألم تضرب زيدا؟ بلى وعمرا. ولمن قال: ألفت سعدا؟ نعم وأخاه. ومن ~~الاستغناء عنه في ذلك قول بعض العرب: وبك وأهلا وسهلا، لمن قال: مرحبا ~~وأهلا، أي بك مرحبا وأهلا وسهلا، ومنه قول نهشل بن ضمرة: # قبح الإله الفقعسي ورهطه ... وإذا تأوهت القلاص الضمر # ولحا الإله الفقعسي ورهطه ... وإذا توقد في النجاد الحزور # أي: قبحه الله كل حين وإذا تأوهت القلاص، ولحاه الله كل حين وإذا توقد في ~~النجاد الحزور. ومنه والله أعلم قوله تعالى: (فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ~~ذهبا ولو افتدى به) أي: لو ملكه ولو افتدى به. ومثله: (ولتصنع على عيني) ~~أي: لترحم ولتصنع على عيني. # ومن حذف ما عطف عليه بالفاء قوله تعالى: (أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت ~~منه اثنتا عشرة عينا) وقوله: (أن اضرب بعصاك البحر فانفلق) أي: فضرب ~~فانفجرت، و: فضرب فانفلق. PageV03P381 # وشاهد من حذف المعطوف عليه قول أمية الهذلي: # فهل لك أو من والد لك قبلها ... يرسح أولاد العشار ويفصل # أراد: فهل لك من أخ أو من والد. # ومن تقديم المعطوف بالواو للضرورة قول أبي سافع الأشعري: # إن الغزال الذي كنتم وحليته ... تقنونه لصروف الدهر والغير # طافت به عصبة من شر قومهم ... أهل العلا والندى والبيت ذي الستر # ومثله قول كثير: # كأنا على أولاد أحقب لاحها ... ورمي السفا أنفاسها بسهام # جنوب دنت عند التناهي وأنزلت ... به يوم ذباب السبيب صيام # والأصل في الشاهد الأول: كنتم تقنونه وحليته. والأصل في الشاهد الثاني: ~~لاحها جنوب ورمي السفا. # وحكم الاسمين المعطوف أحدهما على الآخر بالواو حكم المثنى، فلا بد فيما ~~يعلق بهما من خبر وضمير وغيرهما من المطابقة، كما لا بد منها فيما يعلق ~~بالمثنى، نحو: زيد وعمرو منطلقان، ومررت بهما، كما يقال: الرجلان منطلقان، ms813 ~~ومررت بهما. # فإن كان العطف بلا، أو بأو، أو ببل أو بلكن وجب إفراد ما بعده من خبر ~~وغيره فيقال: زيد لا عمرو منطلق، ومررت به، وكذا يقال بعد أو وبل ولكن. # وإن كان العطف بالفاء أو ثم جاز الإفراد والمطابقة، فيقال: زيد فعمرو PageV03P382 # منطلق، ومررت به، وبشر ثم محمد ذاهب ونظرت إليه، ويجوز منطلقان ومررت ~~بهما، وذاهبان ونظرت إليهما. # وإلى هذا أشرت بقولي: وإن صلح لمعطوف ومعطوف عليه مذكور بعدهما، إلى آخره. # ثم نبهت على جواز عطف الفعل على الاسم، وعطف الاسم على الفعل إذا سهل ~~تأولهما بفعلين أو اسمين، فمن عطف الفعل قوله تعالى: (أو لم يروا إلى الطير ~~فوقهم صافات ويقبضن) وقوله تعالى: (فالمغيرات صبحا * فأثرن به نقعا) ومن ~~عطف الاسم على الفعل قوله تعالى: (يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي) ~~وقول الراجز: # يارب بيضاء من العواهج ... أم صبي قد حبا أو دارج # ومثله قول الآخر: # بات يعشيها بسيف باتر ... يقصد في أسوقها وجائر # وحسن ذلك سهولة تأول المخالف بموافق، لتأول يقبض بقابضات، وأثرن ~~بالمثيرات، ومخرج بيخرج. # ونبهت أيضا على جواز عطف الفعل الماضي على المضارع، والمضارع على الماضي ~~إذا كان زمانهما واحدا بنحو: (إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من ~~تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا) و: (إن نشأ ننزل عليهم من PageV03P383 # السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين). # وجعل أبو علي الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف والجار والمجرور مخصوصا ~~بالضرورة، واستشهد بقول الأعشى: # يوما تراها كشبه أردية ال ... عصب ويوما أديمها نغلا # وهو جائز في أفصح الكلام المنثور إن لم يكن المعطوف فعلا ولا اسما ~~مجرورا، وهو في القرآن كثير كقوله تعالى: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة) وقوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ~~وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) وقوله تعالى: (وجعلنا من بين ~~أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) وقوله تعالى: (الله الذي خلق سبع سماوات ومن ~~الأرض مثلهن). # فلو كان المعطوف فعلا لم ms814 يجز الفصل المذكور بوجه، فلو كان اسما مجرورا ~~أعيد معه الجار، نحو: مر الآن بزيد وغدا بعمرو. وإن لم يعد وجب النصب بفعل ~~مضمر، كقوله تعالى: (فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب) في قراءة حمزة ~~وابن عباس وحفص، أي: ووهبنا لها من وراء إسحق يعقوب، ويجوز جر يعقوب بياء ~~محذوفة، وهو أسهل من الجر بمضاف محذوف بعد فصل، كقراءة من قرأ: (والله يريد ~~الآخرة) أي: عرض الآخرة. PageV03P384 ### | AUTO باب النداء # ص: المنادى منصوب لفظا أو تقديرا بأنادي لازم الإضمار، استغناء بظهور ~~معناه، مع قصد الإنشاء وكثرة الاستعمال، وجعلهم كعوض منه في القرب همزة، ~~وفي البعد حقيقة أو حكما "يا" أو "أيا" أو "هيا" أو "آ" أو "أي" أو "آي" ~~ولا يلزم الحرف إلا "يا" مع الله، والضمير، والمستغاث، والمتعجب منه، ~~والمندوب. ويقل حذفه مع اسم الإشارة، واسم الجنس المبني للنداء. # وقد يحذف المنادى قبل الأمر والدعاء فتلزم "يا"، وإن وليها ليت أو رب أو ~~حبذا فهي للتنبيه لا للنداء. # وقد يعمل المنادى في المصدر والظرف والحال. وقد يفصل حرف النداء بأمر. # ش: المنادى مفعول في المعنى، لأنه مدعو، فيستحق النصب لفظا إن كان معربا ~~قابلا لحركة الإعراب، كيا عبد الله. وتقديرا إن كان مبنيا أو معربا غير ~~قابل لحركة الإعراب، كيا زيد، ويارقاش، ويا فتى، ويا أخي. وناصبه أنادي ~~لازم الإضمار لظهور معناه مع كثرة الاستعمال وقصد الإنشاء، ولجعل العرب أحد ~~الحروف المذكورة كالعوض منه. وكل واحد من هذه الأسباب كاف في إيجاب لزوم ~~الإضمار، ولا سيما قصد الإنشاء، فإن الاهتمام به في غاية من الوكادة، لأن ~~إظهار أنادي يوهم أن المتكلم مخبر بأنه سيوقع نداء، والغرض من علم السامع ~~بأنه منشئ له، والإضمار معين على ذلك، فكان واجبا. هذا مع كون الحرف كالعوض ~~منه فلم يجمع بينهما، كما لم يجمع بين العوض والمعوض منه. # ومن زعم أن حرف النداء عوض محض، رد عليه بجواز حذفه، والعرب لا تجمع بين ~~حذف العوض المحض والمعوض منه، نحو: ما وكان في: PageV03P385 # أما ms815 أنت ذا نفر # ونحوها، وواو القسم في: ها الله. # وكون الهمزة للقريب، وما سواها للبعيد هو الصحيح، لأن سيبويه أخبر بذلك ~~رواية عن العرب. ومن زعم أن أي كالهمزة في الاختصاص بالقرب لم يعتمد في ذلك ~~إلا على رأيه، والرواية لا تعارض بالرأي، وصاحب هذا الرأي هو المبرد، وتبعه ~~كثير من المتأخرين. # ولم يذكر مع حروف النداء "آ" و"آي" بالمد إلا الكوفيون، رووها عن العرب ~~الذين يثقون بعربيتهم، ورواية العدل مقبولة. # ولا يجوز حذف حرف النداء إن كان المنادى "الله" أو ضميرا، أو مستغاثا، أو ~~متعجبا منه، أو مندوبا. نحو: ياالله، وياإياك، ويا لزيد، ويا للماء، ويا ~~زيداه. فإن كان غير هذه الخمسة جاز الحذف، إلا أن جوازه يقل مع اسم ~~الإشارة، واسم الجنس المبني للنداء. ومن شواهد الحذف مع اسم الإشارة قول ذي الرمة: # إذا هملت عيني لها قال صاحبي ... بمثلك هذا لوعة وغرام # أراد بمثلك يا هذا، ومثله قول رجل من طيء: # إن الألى وصفوا قومي لهم فبهم ... هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا # ومنه قوله: # ذي دعي اللوم في العطاء فإن ال ... لوم يغري الكرام بالإجزال PageV03P386 # ومنه قوله: # ذا ارعواء فليس بعد اشتعال الر ... أس شيبا إلى الصبا من سبيل # ومنه قوله: # لا يغرنكم أولاء من القو ... م جنوح للسلم فهو خداع # ومن شواهد الحذف مع اسم الجنس المبني للنداء قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "اشتدي أزمة تنفرجي"، وقوله صلى الله عليه وسلم مترحما على موسى عليه ~~السلام: "ثوبي حجر ثوبي حجر" أراد: يا أزمة، ويا حجر، وكلامه أفصح الكلام. # ومن نداء الضمير ما ذكر أبو عبيدة من أن الأحوص اليربوعي وفد مع أبيه على ~~معاوية رحمه الله، فخطب، فوثب أبوه ليخطب، فكفه وقال: ياإياك قد كفيتك. ~~وأنشد أبو زيد: # يا أبجر بن أبجر يا أنتا ... أنت الذي طلقت عام جعتا # فقول الأحوص: ياإياك، جار على القياس، لأن المنادى مفعول محذوف العامل، ~~وما كان كذلك، وجيء به ضميرا، وجب أن يكون أحد الضمائر الموضوعة للنصب ~~كقوله ms816 تعالى: (وإياي فارهبون) وكقوله الشاعر: # إياك خلتك لي ردءا فكنت لهم ... علي فيما أرادوا بي من الضرر PageV03P387 # وأما: ياأنت، فشاذ، لأن الموضع موضع نصب، وأنت ضمير رفع، فحقه ألا يجوز، ~~كما لا يجوز في: إياك والأسد: أنت والأسد. لكن العرب قد تجعل بعض الضمائر ~~نائبا عن غيره، كقولهم: رأيتك أنت، بمعنى: رأيتك إياك، فناب ضمير الرفع عن ~~ضمير النصب. وعكسه قراءة الحسن البصري رضي الله عنه: (إياك نعبد) بنيابة ~~ضمير النصب عن ضمير الرفع، فكذلك قالوا: ياأنت، والأصل: ياإياك، لما ذكرت ~~لك. ولأن الموضع موضع اطرد في الواقع فيه إذا كان مفردا معرفة كونه على ~~صورة مرفوع، فحسن أن يخلفه ضمير الرفع، كما حسن أن يكون تابعه مرفوعا. # وكان حق المنادى أن يمنع حذفه، لأن عامله قد حذف لزوما، فأشبه الأشياء ~~التي حذف عاملها وصارت هي بدلا من اللفظ به، كإياك في التحذير، وكسقيا له، ~~في الدعاء. إلا أن العرب أجازت حذف المنادى والتزمت في حذفه بقاء "يا" ~~دليلا عليه، وكون ما بعده أمرا أو دعاء، لأن الآمر والداعي محتاجان إلى ~~توكيد اسم المأمور والمدعو بتقدميه على الأمر والدعاء، فاستعمل النداء ~~قبلهما كثيرا، حتى صار الموضع منبها على المنادى إذا حذف وبقيت "يا" فحسن ~~حذفه لذلك. # فمن ثبوته قبل الأمر قوله تعالى: (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) و: (يا ~~بني إسرائيل اذكروا نعمتي) و: (يا بني آدم خذوا زينتكم) و: (يا بني اركب ~~معنا) و: (يا يحيى خذ الكتاب) ومن ثبوته قبل الدعاء: (يا PageV03P388 # موسى ادع لنا ربك) و: (يا أبانا استغفر لنا) و: (يا مالك ليقض علينا ربك) ~~ومنه قول الراجز: # يا رب هب لي من لدنك مغفرة ... تمحو خطاياي وأكفى المعذرة # ومن حذفه قبل الأمر قوله تعالى في قراءة الكسائي: (ألا يا اسجدوا) أراد: ~~ألا يا هؤلاء اسجدوا. # ومن حذفه قبل الدعاء قول الشاعر: # يالعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار # ومثله: # ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلا بجرعائك القطر ms817 # ومثله: # ألم تعلمي يا عمرك الله أنني ... كريم على حين الكرام قليل # وأني لا أخزى إذا قيل مملق ... سخي وأخزى أن يقال بخيل # وليس من ذلك قولهم: ياليت، ويا رب، ويا حبذا لأن مولى "يا" أحد هذه ~~الثلاثة قد يكون وحده، فلا يكون معه منادى ثابت ولا محذوف، كقول مريم عليها ~~السلام: (ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا) ولأن الشيء إنما يجوز PageV03P389 # حذفه إذا كان موضع ادعاء الحذف مستعملا فيه الثبوت، كحذف المنادى قبل ~~الأمر والدعاء، فإنه جاز لكثرة ثبوته، بخلاف ما قبل الكلم المذكورة فإن ~~ثبوت المنادى فيه غير معهود، فادعاء الحذف فيه مردود، ولكن "يا" فيه لمجرد ~~التنبيه والاستفتاح، مثل ألا، وقد يجمع بينهما توكيدا في نداء وغير نداء، ~~فاجتماعها في النداء كقول الشاعر: # ألا يابن الذين بنوا وبادوا ... أما والله ما ذهبوا لتبقى # واجتماعهما في غير نداء كقول الآخر: # ألا ياليت أياما تولت ... يكون إلى إعادتها سبيل # وقد يعمل عامل المنادى في مصدر كقول الشاعر: # يا هند دعوة صب هائم دنف ... مني بلطف وإلا مات أو كربا # وفي ظرف كقوله: # يادار بين النقى والحزن ما صنعت ... يد النوى بالألى كانوا أهاليك # وفي حال كقوله: # يأيها الربع مبكيا بساحته ... كم قد بذلت لمن وافاك أفراحا # وقد يفصل بأمر المنادى بينه وبين حرف النداء كقول جدابة بنت خويلد ~~النخعية تخاطب أمتها لطيفة: # ألا يا فابك شوالا لطيفا ... وأذري الدمع تسكابا وكيفا # أرادت: يالطيفة، فرخمت وفصلت بفعل الأمر. PageV03P390 # ص: يبنى المنادى لفظا أو تقديرا على ما كان يرفع به لو لم يناد، إن كان ~~ذا تعريف مستدام أو حادث بقصد وإقبال، غير مجرور باللام، ولا عامل فيما ~~بعده، ولا مكمل قبل النداء بعطف نسق. # ويجوز نصب ما وصف من معرف بقصد وإقبال، ولا يجوز ضم المضاف الصالح للألف ~~واللام، خلافا لثعلب. وليس المبني للنداء ممنوع النعت، خلافا للأصمعي. ~~ويجوز فتح ذي الضمة الظاهرة إتباعا إن كان علما ووصف بابن متصل مضاف إلى ~~علم، لا إن وصف بغيره، خلافا للكوفيين، ms818 وربما ضم الابن إتباعا، ويلحق ~~بالعلم المذكور نحو: يافلان بن فلان، ويا ضل بن ضل، ويا سيد بن سيد. # ومجوز فتح ذي الضمة في النداء موجب في غيره حذف تنوينه لفظا، وألف ابن في ~~الحالين خطا، وإن نون فللضرورة. وليس مركبا فيكون كمرء في إتباع ما قبل ~~الساكن ما بعده، خلافا للفارسي. # والوصف بابنة كالوصف بابن، وفي الوصف ببنت في غير النداء وجهان. # ويحذف تنوين المنقوص المعين بالنداء، وتثبت ياؤه عند الخليل، لا عند ~~يونس، فإن كان ذا أصل واحد ثبتت الياء بإجماع. ويترك مضموما أو ينصب ما نون ~~اضطرارا من منادى مضموم. # ش: المنادى معرب ومبني، فالمعرب المجرور بلام الاستغاثة نحو: يالله ~~للمسلمين، أو بلام التعجب نحو: ياللماء، ويا للدواهي. والنكرة المحضة نحو: # أيا راكبا إما عرضت فبلغن ... نداماي من نجران ألا تلاقيا # والعامل فيما بعده بإضافة وغير إضافة نحو: ياذا الجلال والإكرام، ويا ~~رءوفا بالعباد، ويا عظيما فضله، ويا عشرين رجلا. والمكمل قبل النداء بالعطف ~~نحو: يازيدا وعمرا، في المسمى به. PageV03P391 # والمبني على ضربين: مبني بناء متجددا لسبب النداء، ومبني بناء غير متجدد ~~بسبب النداء. فالأول يبنى على ضمة ملفوظ بها نحو: يا زيد، ويا رجل. ومقدرة ~~نحو: يامولى، ويا هادي، ويافتى. وعلى ألف نحو: يازيدان. وعلى واو نحو: يا زيدون. # والثاني مبني في التقدير على ضمة، وفي اللفظ على ما كان مبنيا عليه قبل ~~النداء، نحو: ياهؤلاء، ويا سيبويه، ويارقاش، ويا خمسة عشر، ويا برق نحره. # وهذه الأنواع كلها داخلة في قولي: يبنى المنادى لفظا أو تقديرا على ما ~~كان يرفع به. أما دخول ما تجدد بناؤه بسبب النداء فظاهر. وأما دخول ما سبق ~~بناؤه فلأن هؤلاء وسيبويه ورقاش وبرق نحره قد كانت قبل النداء تقع في موضع ~~الرفع فتنوي ضمة الإعراب في موضعها، وتجدد لها في النداء تقدير ضمة البناء، ~~ويدل على ذلك رفع تابعها نحو: ياهؤلاء الرجال، ويارقاش الحسنة. ونبهت ~~بقولي: على ما كان يرفع به لو لم يناد على نحو: يا مكرمان، مما لا ms819 استعمال ~~له في غير النداء. # ثم بينت أن من شرط النداء المستحق للبناء كون المنادى غير مجرور بلام ~~الجر، وكونه غير عامل فيما بعده. ولا مكمل قبل النداء بعطف نسق، فخرج ~~باستثناء المجرور باللام المستغاث نحو: يالله للمسلمين، والمتعجب منه نحو: ~~ياللعبر، وياللآيات. وباستثناء العامل فيما بعده المضاف نحو: ياذا الجلال ~~والإكرام، والشبيه به نحو: ياعظيما فضله، ويالطيفا بالعباد، ويا عشرين ~~رجلا. وباستثناء المكمل قبل النداء بعطف النسق نحو: يازيدا وعمرا، في ~~المسمى بهما. # وادعى المبرد أن تعريف: يا زيد، متجدد بالنداء بعد إزالة تعريف العلمية، ~~لئلا يجمع بين تعريفين. والصحيح أن تعريف العلمية مستدام كاستدامة تعريف ~~الضمير واسم الإشارة والموصول في: ياإياك، وياهذا، ويا من حضر. ولأن النداء ~~لا يلزم من دخوله على معرفة اجتماع تعريفين، على أنه لو علم اجتماع تعريفين ~~لجعل أحدهما مؤكدا للآخر، ومسوقا لزيادة الوضوح، كما تساق الصفة لذلك، ~~ويكون ذلك نظير اجتماع دليلي المبالغة في: علامة ودواري. # ويجوز في المفرد المعرف بالقصد والإقبال إجراؤه مجرى العلم المفرد في ~~البناء، PageV03P392 # وإجراؤه مجرى النكرة في النصب. قال الفراء: النكرة المقصودة الموصوفة ~~المناداة تؤثر العرب نصبها، يقولون: يا رجلا كريما أقبل. فإذا أفردوا رفعوا ~~أكثر ما ينصبون. # قلت: ويؤيد قول الفراء ما روي من قبل النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده: ~~"يا عظيما يرجى لكل عظيم". # وأجاز ثعلب رحمه الله أن يضم المضاف إذا كان صالحا للألف واللام نحو: ~~ياحسن الوجه، لأن إضافته في نية الانفصال، وأظنه قاس ذلك على رواية الفراء ~~عن بعض العرب: يامهتم بأمرنا لا تهتم، لضم الميم، مع مشابهة المضاف لتعلق ~~أمرنا به. وتخريج هذا عندي بأن يجعل "بأمرنا" متعلقا لا تهتم، لأن بناء ~~المنادى ناشئ عن شبهه بالضمير، والمضاف عادم الشبه بالضمير، وإن كان مجازى ~~الإضافة. # ومنع الأصمعي نعت المبني للنداء لأنه شبيه بالمضمر، والمضمر لا ينعت. وما ~~ذهب إليه مردود بالسماع والقياس، أما السماع فشهرته مغنية عن استشهاد، وأما ~~القياس فلأن مشابهة المنادى للضمير عارضة، فمتقضى الدليل ألا تعتبر مطلقا، ms820 ~~كما لم تعتبر مشابهة المصدر لفعل الأمر في نحو: ضربا زيدا، لكن العرب ~~اعتبرت مشابهة المنادى للضمير في البناء استحسانا، فلم يزد على ذلك، كما أن ~~"فعال" العلم لما بني حملا على فعال المأمور به لم يزد على بنائه شيء من ~~أحوال ما حمل عليه، ونظائر ذلك كثيرة. # ويجوز في المنعوت بابن نحو: يازيد بن عمرو، الضم استصحابا لحاله قبل ~~النعت، والفتح إعرابا نحو: يازيد بن عمرو، فلو فصل ابن من المنعوت تعين ~~الضم، نحو: يازيد الفاضل ابن عمرو. وكذا يتعين الضم إن فقدت علمية المنعوت، ~~نحو: ياغلام ابن زيد، أو علمية المضاف إليه نحو: يازيد ابن أخينا، أو ~~علميتهما نحو: ياغلام ابن أخينا. # فلو لم تكن ضمة المنادى ظاهرة لم ينو تبدلها بفتحة إذ لا فائدة في ذلك. ~~وقد PageV03P393 # أجاز الفراء في عيسى من قوله تعالى: (ياعيسى ابن مريم) تقدير الضمة ~~والفتحة. # وأجاز الكوفيون فتح المنعوت بمنصوب غير ابن نحو: يازيد الكريم، واستدلوا ~~على ذلك بقول الشاعر: # فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك ياعمر الجوادا # على أن الرواية بفتح راء عمر، وخرج ذلك من انتصر للبصريين بأن قال: أراد: ~~ياعمرا، فحذف الألف لالتقاء الساكنين، وبقيت الراء مفتوحة. وهذا الاختصار ~~لا يثبت على مذهب سيبويه، لأنه لم يذكر زيادة الألف في آخر المنادى في غير ~~ندبة أو تعجب أو استغاثة، والثلاثة منفية من هذا البيت. وأجاز غير سيبويه ~~زيادة الألف في آخر كل منادى لمد الصوت. # ويجرى مجرى: يازيد بن عمرو، في جواز فتح المنعوت: يافلان ابن فلان، ويا ~~ضل ابن ضل، ويا فاضل ابن فاضل، وما أشبهه من المدح أن يتبع بالفتح، فإن ~~أدخلت الألف واللام في الثاني جاز الوجهان. # وسبب هذا الفتح كثرة الاستعمال، فجاز في: يازيد بن عمرو، وامتنع في: ~~يازيد ابن أخينا. ولزم في نحو: يافاضل ابن فاضل، جعل الموصوف والصفة كالشيء ~~الواحد فيما كثر استعماله، فأتبعوا الأول الثاني، كما فعلوا في: امرئ. # وقد روى الأخفش عن بعض العرب ضم نون الابن إتباعا لضم ms821 المنعوت، وهو نظير ~~قراءة من قرأ: (الحمد لله) بضم اللام، بل ضم النون أسهل بكثير. # وكما كان وقوع ابن في النداء بين علمين على الوجه المذكور سببا للتخفيف، ~~بتبدل الضمة فتحة، جعل في غير النداء سببا للتخفيف بحذف تنوين المنعوت، لأن PageV03P394 # النداء وجه واحد، وغير النداء وجوه كثيرة، فكان غير النداء أحوج إلى ~~التخفيف، فجعل تخفيفه واجبا، وتخفيف النداء واجبا، واستوى النداء وغير ~~النداء في التزام حذف ألف ابن خطا. وقد ينون المنعوت بابن في غير النداء ~~اضطرارا، كقول الأغلب العجلي: # جارية من قيس بن ثعلبة ... قباء ذات سرة مقعبة # ممكورة الأعلى رداح الحجبة ... كأنها حلية سيف مذهبة # وزعم الفارسي أن نحو: زيد بن عمرو، عند قصد النعت في غير النداء مركب، ~~وأن حركة المنعوت حركة إتباع كحركة ميم "مرء" على لغة من قال: هذا مرؤ، ~~ورأيت مرأ، ومررت بمرئ. وليس ما رآه في هذا صحيحا، للإجماع على فتح المجرور ~~الذي لا ينصرف، نحو: صلى الله على يوسف بن يعقوب. ذكر هذا ابن برهان رحمه الله. # وإذا كان المنعوت مؤنثا علما كهند في لغة من صرف، ونعت بابنة، مضافا إلى ~~علم، فحكمه في النداء وغير النداء حكم زيد منعوتا بابن مضافا إلى علم. # وغير المنادى المنعوت ببنت وجهان رواهما سيبويه عن العرب الذين يصرفون ~~هندا ونحوه، فيقولون: هذه هند بنت عاصم، وكل هذا مشار إليه في الأصل. # وإذا نودي نحو: قاض، وقصد تعيينه حذف تنوينه، وأثبتت ياؤه، فقيل: ياقاضي. ~~ويجوز حذف الياء والتنوين معا، فيقال: ياقاض، كما قيل مع الألف واللام في ~~غير النداء: جاء القاضي، وجاء القاض، والأول مذهب الخليل، والثاني مذهب ~~يونس، وقوى مذهب سيبويه مذهب يونس. # وإن كان المنقوص ذا أصل واحد، كاسم فاعل أرى، ردت الياء بإجماع، فيقال: ~~يامرى، ولا يقال: يامر. PageV03P395 # وإذا اضطر شاعر إلى تنوين المنادى المضموم جاز بقاء الضمة، وهو الأكثر، ~~وجاز نصبه، وهو الأقيس، لأن البناء استحق بشبه المضمر، وقد ضعف بالتنوين، ~~لأن المضمر لا ينون، ولكنه عارض للضرورة، فجاز ألا يعتد ms822 به. وحكى ابن ~~السراج أن بقاء الضم إذا اضطر إلى التنوين اختيار الخليل وسيبويه. وأبو ~~عمرو ويونس وعيسى بن عمر والجرمي يختارون النصب، وما حكاه ابن السراج حكاه ~~المبرد أيضا، وزاد المازني تمثيل الخليل وسيبويه. # قلت: وعندي أن بناء الضمة راجح في العلم، والنصب راجح في النكرة المعينة، ~~لأن شبهها بالمضمر أضعف. ومن شواهد البناء على الضم قول الأحوص: # سلام الله يامطر عليها ... وليس عليك يامطر السلام # ومنها ما أنشد الفراء من قول لبيد: # قدموا إذ قيل قيس قدموا ... وارفعوا المجد بأطراف الأسل # أراد: قدموا ياقيس قدموا. وأنشد غيره لعدي بن ربيعة يرثي أخاه مهلهلا: # ظبية من ظباء وجرة تعطو ... ويداها في ناضر الأوراق # ضربت صدرها إلي وقالت ... ياعدي لقد وقتك الأواقي # ما أرجي في العيش بعد ندامى ... قد أراهم سقوا بكأس حلاق # ومن شواهد النصب والمنادى علم قول الشاعر: # فطر خالدا إن كنت تسطيع طيرة ... ولا تقعن إلا وقلبك واقع PageV03P396 # ومن شواهده والمنادى نكرة معينة قول عبد يغوث: # فيا راكبا إما عرضت فبلغن ... ناداماي من نجران ألا تلاقيا # ومنها قول الآخر: # أعبدا حل في أرضي غريبا ... ألؤما لا أبالك واغترابا # ومثله: # يا سيدا ما أنت من سيد ... موطأ الأكناف رحب الذراع # قوال معروف وأماره ... نحار أمات الرباع الرتاع # ومنها: # ألا ياقتيلا ما قتيل بني حلس ... إذا افتل أطراف الرماح من الدعس # ومنها قول ذي الرمة: # أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق # وسيبويه يسمي هذا النوع نكرة باعتبار حاله قبل النداء. # ومن شواهد الضم قول كثير: # ليت التحية كانت لي فأشكرها ... مكان ياجمل حييت يارجل # هكذا الرواية المشهورة: ياجمل، بالضم. PageV03P397 # فصل: ص: لا يباشر حرف النداء في السعة ذا الألف واللام غير المصدر بهما ~~جملة مسمى بها، أو اسم جنس مشبه به، خلافا للكوفيين في إجازة ذلك مطلقا، ~~ويوصف بمصحوبيهما الجنسي مرفوعا، أو بموصول مصدر بهما، أو باسم إشارة "أي" ~~مضمومة متلوة بهاء التنبيه، وتؤنث لتأنيث صفتها، وليست موصولة بالمرفوع ~~خبرا لمبتدأ محذوف، خلافا للأخفش في ms823 أحد قوليه، ولا جائزا نصب صفتها خلافا ~~للمازني، ولا يستغنى عن الصفة المذكورة ولا يتبعها غيرها. # واسم الإشارة في وصفه بمالا يستغنى عنه كأي، وكغيرها في غيره. وقيل: ~~ياالله وياألله، والأكثر اللهم، وشذ في الاضطرار يااللهم. # ش: قال سيبويه: إذا قال: يارجل، فمعناه، كمعنى يأيها الرجل، فصار معرفة، ~~لأنك أشرت إليه، وقصدت قصده، واكتفيت بهذا عن الألف واللام، وصار كالأسماء ~~التي هي للإشارة. ثم قال: وصار بدلا في النداء من الألف واللام، واستغنى به ~~عنهما، كما استغنيت بقولك: اضرب، عن لتضرب. # فحاصل كلامه: أن رجلا، من قولك: يارجل، معرفة بالقصد والإشارة إليه، ~~فاستغنى عن الألف واللام كما استغنى اسم الإشارة، وكما استغنى اضرب عن لام الأمر. # وأجاز سيبويه أن يقال: يا الرجل قائم، في المسمى بالرجل قائم، لأن معناه: ~~يامقولا له الرجل قائم. وقاس عليه المبرد دخول "يا" على ما سمى به من موصول ~~مصدر بالألف واللام نحو: يا الذي قام، لمسمى به. وهو قياس صحيح. # وأجاز ابن سعدان: يا الأسد شدة، ويا الخليفة جودا، ونحوه مما فيه تشبيه، ~~وهو أيضا قياس صحيح، لأن تقديره: يا مثل الأسد، ويا مثل الخليفة، فحسن ~~لتقدير دخول "يا" على غير الألف واللام. # وأجاز الكوفيون دخول "يا" على الألف واللام مطلقا، وأنشدوا: # فيا الغلامان اللذان فرا ... إياكما أن تكسبانا شرا PageV03P398 # وهذا عند غيرهم من الضرورات. وأنا لا أراه ضرورة، لتمكن قائله من أن ~~يقول: فيا غلامان اللذان فرا، لأن النكرة المعينة بالنداء توصف بذي الألف ~~واللام الموصول، وبذي الألف واللام غير الموصول، كقول بعض العرب: يافاسق ~~الخبيث، حكاه يونس. # والذي أراه في: فيا الغلامان، أن قائله غير مضطر، لكنه استعمل شذوذا ما ~~حقه ألا يجوز، ومثله في الشذوذ قول الآخر: # من اجلك ياالتي تيمت قلبي ... وأنت بخيلة بالود عني # والكلام الصحيح أن يتوصل إلى نداء ما فيه الألف واللام الجنسيتان بجعله ~~صفة لأي متلوة بهاء التنبيه نحو: يأيها الرجل، ونبهت بجنسية الألف واللام ~~على أنه لا يقال: يأيها العباس، ولا: يأيها الصعق، لأنهما علمان، ms824 والألف ~~واللام مع الأول للمح الصفة، ومع الثاني للغلبة. وكذا لا يقال: يأيها ~~الزيدان، ذكر ذلك الأعلم في الرسالة الرشيدة. # ويقوم مقام ذي الألف واللام الجنسيتين موصول مصدر بالألف واللام نحو: ~~(يأيها الذي نزل عليه الذكر) أو اسم إشارة عار من الكاف، كقول الشاعر: # أيهذان كلا زادكما ... ودعاني واغلا فيمن يغل # والأكثر أن يجمع بين اسم الإشارة وذي الألف واللام، كقول الفرزدق: # ألا أيهذا السائلي عن أرومتي ... أجداك لم تعرف فتبصره الفجرا # وتؤنث أي لتأنيث صفتها نحو: (يأتيها النفس) ويأيتها التي تسمع، ويأتيها ~~ذي. PageV03P399 # وأجاز الأخفش أن تكون "أي" هذه موصولة، والمرفوع بعدها خبر مبتدأ محذوف، ~~والجملة صلة أي. ولو صح ما قال لجاز، ظهور المبتدأ، ولكان أولى من حذفه، ~~لأن كمال الصلة أولى من اختصارها، ولو صح ما قال لجاز أن يغني عن المرفوع ~~بعد أي جملة فعلية وظرف، كما يجوز ذلك في غير النداء، وفي امتناع ذلك دليل ~~على أن أيا غير موصولة. # وأجاز المازني نصب أي، قال الزجاج: ولم يجز أحد من النحويين هذا المذهب ~~قبله، ولا تابعه أحد بعده، فهذا مطرح مردود، لمخالفته كلام العرب. ذكر هذا ~~الزجاج في كتاب المعاني، عند قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا استعينوا ~~بالصبر والصلاة) ويساوي اسم الإشارة أيا في وجوب رفع صفته، واقترانها ~~بالألف واللام الجنسيتين. ويخالفها بجواز استغنائه عن الوصف، ويجوز أن يتبع ~~بغير وصف. وعلى هذا نبهت بقولي: واسم الإشارة في وصفه بما لا يستغنى عنه ~~كأي في وصفها، وكغيرها في غيره. ولذلك قال الخليل: إذا قلت: ياهذا، وأنت ~~تريد أن تقف عليه، ثم تؤكده باسم يكون عطفا عليه فأنت فيه بالخيار، وإن شئت ~~نصبت وإن شئت رفعت، وذلك: ياهذا زيد، وإن شئت قلت: زيدا، كقولهم: ياتميم ~~أجمعون وأجمعين، وكذلك: ياهذان زيد وعمرو. وإن شئت: زيدا وعمرا، فيجرى ما ~~يكون عطفا على الاسم مجرى ما يكون وصفا. # وقال سيبويه: واعلم أنه لا يجوز أن تنادي اسما في الألف واللام ألبتة، ~~إلا أنهم قد قالوا: ياالله اغفر لي، من ms825 قبل أن الألف واللام لا تفارقانه، ~~وهما فيه خلف عن همزة إله، وليس بمنزلة الذي، قال: لأن الذي - وإن كان لا ~~تفارقه الألف واللام - ليس اسما غالبا كزيد وعمرو، لأنك تقول: يأيها الذي. ~~قال كما تقول: يأيها الرجل، فامتنع: ياالذي، كما امتنع: يا الرجل. ولا ~~يجوز: يا الصعق، وإن كانت الألف واللام لا تفارقه، لأنهما غير عوض عن شيء ~~هو من نفس الاسم، بخلاف اللذين هما في الله، فإنهما خلف عن همزة إله. هذا ~~حاصل كلامه. PageV03P400 # والأكثر في نداء الله أن يقال: اللهم، بتعويض الميم من يا، وقد اجتمعا ~~للضرورة في قول الراجز: # إني إذا ما حدث ألما ... أقول يا اللهم يا اللهما # فصل: ص: لتابع غير أي واسم الإشارة من منادى كمرفوع إن كان غير مضاف ~~الرفع والنصب، ما لم يكن بدلا أو منسوقا عاريا من أل، فلهما تابعين مالهما ~~مناديين، خلافا للمازني والكوفيين في تجويز نحو: يازيد وعمرا. ورفع المنسوق ~~المقرون بأل راجح عند الخليل وسيبويه والمازني، ومرجوح عند أبي عمرو ويونس ~~وعيسى والجرمي، والمبرد في نحو: الحارث، كالخليل. وفي نحو: الرجل، كأبي عمرو. # وإن أضيف تابع المنادى وجب نصبه مطلقا، ما لم يكن كالحسن الوجه، فله ما ~~للحسن. ويمنع رفع النعت في نحو: يازيد صاحبنا، خلافا لابن الأنباري. # وتابع نعت المنادى محمول على اللفظ، وإن كان مع تابع المنادى ضمير جاء ~~دالا على الغيبة باعتبار الأصل، وعلى الحضور باعتبار الحال. # والثاني في نحو: يازيد زيد، مضموم أو مرفوع أو منصوب. والأول في نحو: يا ~~تيم تيم عدي، مضموم أو منصوب، والثاني منصوب لا غير. # ش: قد تقدم الكلام على إتباع أي واسم الإشارة، فلذلك استثنيتهما الآن، ~~وقد تقدم أيضا أن نداء المفرد المعرفة يحدث فيه بناء على ضمة ظاهرة أو ~~مقدرة، أو على ألف، أو على واو، فهو بذلك مرفوع، فلذلك قلت الآن: من منادى ~~كمرفوع، فعممت بالتابع النعت والتوكيد وعطف البيان والبدل والمعطوف عطف ~~النسق، ثم استثنيت البدل كله، والمنسوق العاري من أل، وبينت أن لهما ms826 في ~~التابعية مالهما في حال الاستقلال بالنداء، فيقال فيهما: يا غلام زيد، ويا ~~بشر وعمرو، فتبنى زيدا في بدليته، وعمرا في عطفه كما كنت تبنيهما لو ~~ناديتهما، وكذا تفعل بهما PageV03P401 # بعد المنصوب، وإنما توخى ذلك لأنه نوى قبل كل واحد منهما حرف نداء معاد، ~~فالعامل قد يعاد مع كل واحد منهما توكيدا دون غيرهما. وكذلك لما كان ~~المعطوف المقرون بأل لا يصلح أن ينوى قبله حرف نداء أجيز فيه ما أجيز في ~~التوكيد والنعت وعطف البيان من الرفع والنصب، فلو كان متبوع شيء منها مضافا ~~لزم التوافق في النصب، قال سيبويه: قلت - يعني الخليل -: أرأيت قول العرب: ~~يا أخانا زيدا، قال: عطفوه على المنصوب فصار مثله، وهو الأصل. وقد قال قوم: ~~يا أخانا زيد، وهو قول أهل المدينة، هذا بمنزلة قولنا: يازيد، كما كان ~~قوله: يازيد أخانا، بمنزلة: ياأخانا، ويأأخانا زيد، الكثير في كلام العرب. # وأجاز المازني والكوفيون إجراء المنسوق العاري من أل مجرى المقرون بها، ~~فيقولون: يازيد وعمرا وعمرو، كما يقال بإجماع: يازيد والحارث والحارث. وما ~~رواه غير بعيد من الصحة إذا لم تنو إعادة حرف النداء، فإن المتكلم قد يقصد ~~إيقاع نداء واحد على الاسمين، كما يقصد تشريكهما في عامل واحد نحو: حسبت ~~زيدا وعمرا حاضرين، وكأن خالدا وسعدا أسدان. ويجوز عندي أن يعتبر في البدل ~~حالان: حال يجعل فيهما كمستقل وهو الكثير، كقولي فيما تقدم: يا غلام زيد. ~~وحال يعطى فيها الرفع والنصب لشبهه فيها بالتوكيد والنعت وعطف البيان وعطف ~~النسق المقرون بأل في عدم الصحة لتقدير حرف نداء قبله، نحو: ياتيم الرجال ~~والنساء. # وصحة هذه المسألة مرتبة على أن العامل في المبدل منه عامل البدل، وقد ~~بينت ذلك في باب البدل بأكمل تبيين. # ولغير البدل والمنسوق العاري من أل إذا كان مفردا تبع منادى كمرفوع الرفع ~~حملا على اللفظ، والنصب حملا على الموضع. فيقال في النعت: يازيد الظريف ~~والظريف. وفي التوكيد: يا تيم أجمعون وأجمعين. وفي عطف البيان: يا غلام بشر ~~وبشرا. وفي عطف المقرون بأل: ms827 يازيد والنضر والنضر، ونصب المقرون بأل أجود ~~من رفعه عند أبي عمرو ويونس وعيسى وأبي عمر الجرمي، وفرق المبرد بين ما ~~أثرت الألف واللام فيه PageV03P402 # كالرجل، وبين مالم تؤثر فيه كالحارث. ورجح النصب على الرفع في نحو الرجل ~~لشبهه بالمضاف في تأثره بما اتصل به، ورجح الرفع على النصب في نحو الحارث ~~لشبهه بالمجرد في عدم التأثر. # ويجب نصب التابع المضاف منصوبا كان متبوعه أو غير منصوب، ما لم تكن ~~إضافته لفظية مع اقترانه بالألف واللام نحو: يا زيد الحسن الوجه، فيجوز فيه ~~الرفع والنصب، كما يجوز فيه لو لم يضف، لأن إضافته في نية الانفصال، ولذلك ~~لم تمنع من وجود الألف واللام. # وأجاز أبو بكر بن الأنباري أن يرفع نعت المنادى المضموم إذا كان مضافا، ~~نحو: يازيد صاحبنا. وهو غير جائز لاستلزامه تفضيل فرع على الأصل، وذلك أن ~~المضاف لو كان منادى لم يكن بد من نصبه، فلو جوز رفع نعته مضافا لزم إعطاء ~~المضاف في التبعية تفضيلا على المضاف في الاستقلال، قال سيبويه: قلت - يعني ~~الخليل - أفرأيت قول العرب كلهم: # أزيد أخا ورقاء # لأي شيء لم يجز فيه الرفع كما جاز في الطويل؟ قال: لأن المنادى إذا وصف ~~بالمضاف فهو بمنزلته إذا كان في موضعه. # قلت: فقد تضمن كلام سيبويه أن "أخا ورقاء" منصوب عند العرب كلهم، وأنه لم ~~يجز فيه الرفع. # وإذا نعت نعت المنادى لم يكن بد من الحمل على اللفظ نحو: يازيد الطويل ~~الجسيم، نعتا للطويل تعين رفعه، ولو كان مضافا. وإن جعلته نعتا لزيد جاز ~~رفعه ونصبه، لأن لزيد محلا من الإعراب يخالف لفظه، وليس للطويل محل يخالف لفظه. # وتقول: يازيد نفسك، ونفسه. وياتيم كلكم، وكلهم، فتجيء بضمير يشعر بالحضور ~~الذي تجدد بالنداء، كأنك قلت: أدعوك نفسك، وأناديكم كلكم. PageV03P403 # وتجيء بضمير يشعر بالغيبة التي كانت قبل عروض النداء، كأنك قلت: أدعو ~~زيدا نفسه، وأنادي تميما كلهم. # وإذا كررت منادى مفردا نحو: يازيد زيد، فلك أن تضم الثاني وأن ترفعه وأن ~~تنصبه، فالضم على تقدير: ms828 يازيد يازيد، ثم حذف حرف النداء، وبقي المنادى على ~~ما كان عليه. والرفع على أنه عطف بيان على اللفظ. والنصب على أنه عطف بيان ~~على الموضع. # وأن يكون: يازيد زيد، على نداءين هو رأي سيبويه، فإنه قال: وتقول: يازيد ~~زيد الطويل. وهو قول أبي عمرو. وزعم يونس أن رؤبة كان يقول: يازيد زيدا ~~الطويل. فأما قول أبي عمرو فعلى قولك: يازيد الطويل"، فصرح بأنه على نداءين ~~مؤكد أولهما بثانيهما توكيدا لفظيا. وأكثر النحويين يجعلون الثاني في نحو: ~~يازيد زيد بدلا، وذلك عندي غير صحيح، لأن حق البدل أن يغاير المبدل منه ~~بوجه ما، إذ لا معنى لإبدال الشيء من نفسه، ولذلك قال ابن جني بعد ذكر ~~قراءة يعقوب: (كل أمة تدعى) بالنصب، (كل أمة تدعى) بدل من "كل أمة جاثية" ~~وجاز إبدال الثانية من الأولى لما في الثانية من الإيضاح الذي ليس في ~~الأولى، لأن جثوها ليس فيه شيء من شرح حال الجثو، والثانية فيها ذكر السبب ~~الداعي إلى جثوها، وهو دعاؤها إلى ما في كتابها، فهي الشرح من الأولى، ~~فلذلك أفاد إبدالها منها. فصرح بما يقتضي أن الثانية من نحو: يازيد زيد، لا ~~يكون بدلا إلا بضميمة تصيره كالمغاير، نحو أن يقال: يازيد زيد الطويل، على ~~أن اختيار سيبويه في: يازيد زيد الطويل، مع وجدان الضميم التوكيد لا ~~الإبدال. فإذا لم يوجد ضميم قوي داعي التوكيد، ولم يعدل عنه. وروى قول رؤبة: # إني وأسطار سطرن سطرا ... لقائل يانصر نصر نصرا PageV03P404 # بضم الثاني دون تنوين، وبضمه وتنوينه، وبنصبه. فالضم دون تنوين على أنه ~~منادى ثان كما ذكرت، والضم مع التنوين على أنه عطف بيان على اللفظ، والنصب ~~على أنه عطف بيان على الموضع. # وإذا كررت منادى مضافا، وكررت المضاف إليه فلا إشكال، نحو: ياتيم عدي تيم ~~عدي، فهذا توكيد محض. وإذا كررت المضاف وحده فلك أن تضم الأول على أنه ~~منادى مفرد، وتنصب الثاني على أنه منادى مضاف مستأنف، أو منصوب بإضمار ~~أعني، أو على أنه توكيد أو عطف بيان ms829 أو بدل. # ولك أن تنصب الأول على نية الإضافة إلى مثل ما أضيف إليه الثاني وتجعل ~~الثاني توكيدا أو عطفا أو بدلا. # ولك أن تجعل الأول والثاني اسما واحدا بالتركيب كما فعل في نحو: ألا ماء ~~ماء باردا، وكما فعل بالموصوف والصفة في نحو: يا زيد بن عمرو، وفي نحو: لا ~~رجل ظريف فيها. # ولك أن تنوي إضافة الأول إلى الثالث، وتجعل الثاني مقحما، وهو مذهب ~~سيبويه. # ص: حال المضاف إلى الياء إن أضيف إليه منادى كحاله إن أضيف إليه غيره، ~~إلا الأم والعم المضاف إليهما ابن، فاستعمالهما غالبا بفتح الميم أو كسرها ~~دون ياء، وربما ثبتت أو قلبت ألفا. # وتاء "يا أبت" عوض من ياء المتكلم. وكسرها أكثر من فتحها، وجعلها هاء في ~~الخط والوقف جائز. # ش: قد تقدم في باب الإضافة تبيين حال المضاف إلى الياء إذا كان منادى ~~ببسط واستيفاء، فأغنى ذلك عن التكلم فيه الآن. # وتكلم في المنادى المضاف إلى مضاف إلى الياء فبين أن المضاف إليها مع ~~إضافة PageV03P405 # منادى إليه، كالمضاف إليها مع إضافة غير منادى إليه، واستثنى "أم وعم" ~~مضافا إليهما ابن فيقال: يابن أخي، ويابن خالي. كما يقال: هذا ابن أخي، ~~وذلك ابن خالي، وللياء في الحالين السكون والفتح باستحسان، ومن فتح ما ~~قبلها مبدلة ألفا، ومحذوفة بشذوذ، ما نسبه إليها في باب الإضافة. # وإذا كان المضاف إلى الياء أما أو عما حذفت وأبقى كسر ما قبلها أو فتح، ~~وهما لغتان فصيحتان، ومنه قوله تعالى: (قال ابن أم إن القوم استضعفوني) و: ~~(قال يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) قرأهما بالفتح نافع وابن كثير وأبو ~~عمرو وحفص، وقرأهما بالكسر ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي، والأصل: يابن ~~أمي، ويابن أما، بإبدال الياء ألفا، لكن التزم غالبا لكثرة الاستعمال حذف ~~حرف اللين، وربما ثبتا، فمن ثبوت الياء قول الشاعر: # يابن أمي ولو شهدتك إذ تد ... عو تميما وأنت غير مجاب # لشددت من ورائك حتى ... تبلغ الرحب أو تبز ثيابي # ومثله: # يابن أمي وياشقيق ms830 نفسي ... أنت خلفتني لدهر شديد # ومن ثبوت الألف قول الآخر: # كن لي لا علي يابن عما ... ندم عزيزين ونكف الذما # وقالوا في: ياأبي، وياأمي: ياأبت، وياأمت، وياأبت، وياأمت، فجعلوا التاء ~~عوضا من الياء ولذلك لم يجتمعا إلا في الضرورة، كقول الشاعر: # فيا أبتا لا تزل عندنا ... فإنا نخاف بأن تخترم PageV03P406 # ومثله: # أيا أبتا لا زلت فينا فإنما ... لنا أمل في العيش ما دمت عائشا # قال أبو الفتح في المحتسب: قال أبو جعفر: (يا حسرتاي) فجمع بين العوض ~~والمعوض منه، لأن الألف عوض من ياء المتكلم، وجعل من ذلك: ياأبتا، لأن ~~التاء عوض من ياء المتكلم. # قلت: وقالوا في: ياأبا، المقصور: ياأبات، ومنه قول الشاعر: # تقول ابنتي لما رأتني شاحبا ... كأنك فينا ياأبات غريب # ولو لم يعوض لقال: يا أباي، كما يقال: يا فتاي. # وكتابة هذه التاء تاء أولى من كتابتها هاء، ولذلك لم تكتب في المصحف إلا ~~تاء، وبمراعاة رسم المصحف قرأ نافع وأبو عمرو والكوفيون، فوقفوا عليها تاء، ~~ووقف ابن كثير وابن عامر بإبدالها هاء، وكلا الوجهين صحيح فصيح. # ص: يقال للمنادى غير المصرح باسمه في التذكير: ياهن، وياهنان، وياهنون. ~~وفي التأنيث: يا هنت، ويا هنتان، ويا هنات. وقد يلي أواخرهن ما يلي آخر ~~المندوب، ومنه: يا هناه بالكسر والضم، وليست الهاء بدلا من اللام خلافا ~~لأكثر البصريين. # ش: قال أبو حاتم: تقول في نداء المذكر: يا هن، ويا هنان، ويا هنون. وفي ~~نداء المؤنث: يا هنت، ويا هنتان، بسكون ما قبل التاء، ويا هنات. ومن العرب ~~من يقول: يا هناه، ويا هنانيه، ويا هنوناه، ويا هنتاه، ويا هنتانيه، ويا ~~هناتوه. # وفي المضاف إلى الياء: يا هن، ويا هني، ويا هني، ويا هنت، ويا هنتا، PageV03P407 # ويا هنات، بلا ياء فيه وفي المفردين. هذا حاصل كلام أبي حاتم الذي عزاه ~~له أبو علي القالي في الأمالي. # وإلى قول بعض العرب: يا هناه، إلى: يا هناتوه أشرت بقولي: "وقد يلي ~~أواخرهن ما يلي آخر المندوب" ثم قلت: ومنه يا هناه، بالكسر ms831 والضم، والأصل ~~السكون لأنها هاء السكت، لكنها أجري الوصل بها وبأشباهها مجرى الوقف في ~~الثبوت، فحركت لسكونها في الأصل، وسكون ما قبلها، فمن حركها بالضم شبهها ~~بهاء الضمير، ومن حركها بالكسر فعلى أصل التقاء الساكنين، وفي كسرها حجة ~~بينة على أنها هاء سكت، لا بدل من لام الكلمة، واستدل ابن السراج على من ~~زعم أنها بدل من اللام بأن العرب لم تقل في تثنيته إلا يا هنان، ولو كانت ~~بدلا لقيل: يا هناهان. وفي هذا الاستدلال ضعف، لأن العرب قد تستغني فيما ~~فيه لغتان بتثنية أخصر اللفظين، كقولهم في تثنية سواء سيان. وإنما ~~الاستدلال القوي على أنها ليست بدلا من اللام، بل هاء سكت، بأن جوز كسرها، ~~كما جوز الكسر في غيرها من هاءات السكت المسبوقة بألف، كقول الراجز: # يارب يارباه إياك أسل ... عفراء يارباه من قبل الأجل # روي بكسر الهاء وضمها، وقال الفراء: يقال: ياحسرتاه، بكسر الهاء وضمها، ~~والكسر أكثر. PageV03P408 ### | AUTO باب الاستغاثة والتعجب المشبه بها # ص: إن استغيث المنادى أو تعجب منه جر باللام مفتوحة بما يجر في غير ~~النداء، وتكسر اللام مع المعطوف غير المعاد معه "يا" ومع المستغاث من أجله، ~~وقد يجر بمن، ويستغنى عنه إن علم سبب الاستغاثة، وقد يحذف المستغاث فيلي ~~"يا" المستغاث من أجله. # وإن ولي "يا" اسم لا ينادى إلا مجازا، جاز فتح اللام باعتبار استغاثته، ~~وكسرها باعتبار الاستغاثة من أجله، ويكون المستغاث محذوفا. # وربما كان المستغاث مستغاثا من أجله تقريعا وتهديدا. # وليست لام الاستغاثة بعض "آل" خلافا للكوفيين، وتعاقبها ألف كألف ~~المندوب، وربما استغنى عنها في التعجب. # ش: الاستغاثة دعاء المنتصر المنتصر به، والمستعين المستعان به، والمعروف ~~في اللغة تعدى فعله بنفسه نحو: استغاث زيد عمرا قال الله تعالى: (إذ ~~تستغيثون ربكم فاستجاب لكم) وقال تعالى: (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي ~~من عدوه) فالداعي مستغيث، والمدعو مستغاث. والنحويون يقولون: استغاث به، ~~فهو مستغاث به، وكلام العرب بخلاف ذلك. # ومثال استغاثة المنادى قول عمر رضي الله عنه لما طعنه العلج فيروز ms832 لعنه ~~الله: يالله للمسلمين، ومثله قول قيس بن ذريح: # تكنفني الوشاة فأزعجوني ... فيا للناس للواشي المطاع PageV03P409 # ومثال المنادى المتعجب منه قول العرب: ياللعجب، وياللفليقة، وياللماء، ~~وياللدواهي. ومنه قول الشاعر: # لخطاب ليلى يالبرثن منكم ... أدل وأمضى من سليك المقانب # وقولي ابن أبي ربيعة: # أوانس يسلبن الحليم فؤاده ... فيا طول ماشوق وياحسن مجتلى # وإن كان المستغاث قبل الاستغاثة معربا استصحب إعرابه، كقولك في: ياغلام ~~زيد: يالغلام زيد. وإن كان مبنيا بناء حادثا في النداء أعيد إلى الإعراب، ~~وجرته اللام بما كانت تجره في غير النداء، كقولك في: يازيد، ويا زيدان، ويا ~~زيدون: يا لزيد، ويا للزيدين، ويا للزيدين. # وإن كان مبنيا قبل النداء استصحب بناؤه، وحكم بجره تقديرا، كقولك: ~~يالرقاش، ويالهذا. وكذا إن كان مقصورا أو منقوصا أو مضافا إلى ياء المتكلم، ~~كقولك: يالموسى، وياللقاضي، ويالصاحبي. وكل هذه الأنواع منبه عليها بقولي: ~~جر باللام مفتوحة بما يجر في غير النداء. # وإن عطف على المنادى المستغاث غيره وأعيد معه "يا" فتحت اللام أيضا، كقول ~~الشاعر: # يالعطافنا ويالرياح ... وأبي الحشرج الفتى النفاح # ومثله: # فيا لسعد وياللناس كلهم ... ويالغائبهم ويالمن شهدا # وإن لم تعد مع المعطوف "يا" كسرت اللام، كقوله: PageV03P410 # يا لقومي وللذين تولو ... هم لباغين بغيهم في ازدياد # وأما المستغاث من أجله فلا بد من كسر لامه نحو: # ألا يالقومي للنوائب والدهر ... وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري # وللأرض كم من صالح قد تلمأت ... عليه فوارته بلماعة قفر # وقد يستغنى عنها بمن، كقول الشاعر: # ياللرجال ذوي الألباب من نفر ... لا يبرح السفه المردى لهم دينا # ويستغنى كثيرا عن المستغاث من أجله للعلم به، بظهور سبب الاستغاثة، كقول ~~الفرزدق: # يالتميم ألا لله دركم ... لقد رميتم بإحدى المصمئلات # وكقول عدي بن زيد: # فهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار # وقد يكون المستغاث من أجله غير صالح لأن يكون مستغاثا، ويكون المستغاث ~~مشاهدا، فيستباح حذفه، ويتصل المستغاث من أجله بيا مجرورا باللام المكسورة، ~~كقول الشاعر: # يا لأناس أبوا إلا مثابرة ... على التوغل في بغي ms833 وعدوان # فيتعين في مثل هذا كسر اللام، لأن مصحوبها غير صالح لأن يكون مستغاثا، بل ~~مستغاثا من أجله، والمستغاث محذوف، والتقدير: يالقومي لأناس. # وروي عن العرب في: ياللعجب، وياللماء، ونحوهما فتح اللام على أن مصحوبها PageV03P411 # مستغاث، وكسرها على أن مصحوبها مستغاث من أجله. وعلى هذا النوع نبهت ~~بقولي: "وإن ولى يا اسم لا ينادى إلا مجازا" إلى آخر القول: # ونبهت بقولي: "وربما كان المستغاث مستغاثا من أجله" على نحو قول القائل: ~~يالزيد لزيد، أي: يازيد أدعوك لتنصف من نفسك. ومنه قول مهلهل: # يالبكر أنشروا لي كليبا ... يالبكر أين أين الفرار # ولما كان ما ولى "يا" في الاستغاثة مستغاثا تارة، ومستغاثا من أجله تارة، ~~فرقوا بين لاميهما بالفتح والكسر، خص الفتح بلام المستغاث لشبه ما هي فيه ~~بضمير المخاطب، ولاتصالها بألف "يا" لفظا وتقديرا. # وزعم الكوفيون أن أصل: يالفلان: يا آل فلان، ولذلك جاز أن يوقف عليها، ~~كقول الشاعر: # فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا # ولا حجة في هذا البيت، لاحتمال أن يكون الأصل: ياقوم لا فرار، أو لا ~~تفروا. ومما يدل على ضعف ما ذهبوا إليه الرجوع إلى الكسر في العطف دون ~~إعادة "يا"، ولو كانت بعض آل لم يكن لكسرها في العطف موجب. وأيضا لو كانت ~~بعض آل لم تدخل على ما لا تدخل عليه آل، نحو: يالله، وياللناس، ويالهؤلاء. # وتعاقب هذه اللام ألف في الآخر كألف المندوب، ولا يجوز الجمع بينهما، كما ~~لا يجوز الجمع بين هاء الجحاجحة وياء الجحاجيح، وكما لا يجوز الجميع بين ~~ياء يمني وألف يمان، هذا معنى قول الخليل وسيبويه. # ولا بد من الألف عند حذف اللام، وقد يستغنى عنهما في التعجب كقول عمر أبي ربيعة: # أوانس يسلبن الحليم فؤاده ... فيا طول ما شوقي وياحسن مجتلى PageV03P412 ### | AUTO باب الندبة # ص: المندوب هو المذكور بعد "يا" أو "وا" تفجعا لفقده حقيقة أو حكما، أو ~~توجعا لكونه محل ألم أو سببه. ولا يكون اسم جنس مفردا، ولا ضميرا، ولا اسم ~~إشارة، ولا ms834 موصولا بصلة لا تعينه، ويساوي المنادى في غير ذلك من الأقسام ~~والأحكام. ويتعين إيلاؤه "وا" عند خوف اللبس. # ش: المذكور تفجعا لفقده حقيقة أو حكما كقول الباكي على ميت اسمه زيد: يا ~~زيدا، أو وازيدا. ومنه قول جرير يرثي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: # حملت أمرا عظيما فاصطبرت له ... وقمت فينا بأمر الله يا عمرا # ومثله قول الآخر: # يا يمينا أطمعت مذ بنت أعدا ... ئي وقدما أوسعتهم بك قهرا # والمندوب تفجعا لكونه في حكم المفقود كقول أمير المؤمنين عمر رضي الله ~~عنه: واعمراه، واعمراه، حين أعلم بجدب شديد أصاب قوما من العرب. وكقول ~~الخنساء ومن أسر معها من آل صخر، وصخر غائب غير مرجو الحضور: واصخراه، ~~واصخراه. # والمندوب توجعا لكونه محل ألم كقول قيس العامري: # فواكبدي من حب من لا يحبني ... ومن عبرات ما لهن فناء PageV03P413 # والمندوب توجعا لكونه سببا للألم كقول ابن قيس الرقيات: # تبكيهم دهماء معولة ... وتقول سلمى وارزيتيه # ولا يندب اسم جنس مفرد، ولا اسم إشارة، ولا موصول بصلة لا يتعين بها ~~المندوب، فلا يقال في رجل: وارجلاه. ولا في: أنت: وا أنتاه. ولا في: هذا: ~~واهذاه. ولا في: من ذهب: وا من ذهباه. # ويندب اسم الجنس المضاف نحو: واغلام زيداه، والموصول بصلة تعين المندوب ~~نحو: وامن حفر بئر زمزماه. # ونبهت بقولي: "ويساوي المنادى في غير ذلك من الأقسام" على أنه قد يكون ~~علما، واسم جنس مضافا، وموصولا بصلة معينة. # ومن مساواة المنادى في الأحكام أنه إذا لم تل آخره الألف ضم إن كان مما ~~يضم في النداء نحو: وازيد. أو نصب إن كان مما ينصب في النداء نحو: واعبد ~~الله، واضروبا رءوس الأعداء، ووا ثلاثة وثلاثين للحاق الزيادة. واثلاثة ~~وثلاثيناه. # ومن مساواته في الأحكام أنه إذا دعت الضرورة إلى تنوينه جاز استصحاب ضمته ~~وتبديلها فتحة، كقول الراجز: # وافقعسا وأين مني فقعس # كذا روي منصوبا، ولو قيل بالضم: وا فقعس، لجاز. # وإذا أمن أن يلتبس المندوب بمنادى غير مندوب جاز وقوعه بعد "يا" و"وا" ~~نحو: ms835 وامن حفر بئر زمزماه. فلو قيل هنا: يامن حفر بئر زمزماه، لم يخف لبس، ~~فاستعمال "يا" و"وا" فيه جائز. بخلاف قولك: يازيد، وفي الحضرة من اسمه زيد، ~~فلا يجوز أن يستعمل فيه إلا "وا" لأن الذي يليها لا يكون إلا مندوبا. ولا ~~تتعين الندبة بالألف التي تلي الآخر والحرف المنبه PageV03P414 # به "يا"، لأن المنادى البعيد قد تلي الألف آخره، كقول المرأة لابن أبي ~~ربيعة: نظرت كثعبى، فرأيته ملء العين وأمنية المتمني، فصحت: واعمراه. فقال ~~عمر: يالبيكاه". ولم ير سيبويه زيادة الألف المذكورة إلا في ندبة أو ~~استغاثة أو تعجب. # ص: وتلحق جوازا آخر ما تم به ألف يفتح لها متلوها متحركا، ويحذف إن كان ~~ألفا أو تنوينا أو ياء ساكنة مضافا إليها المندوب، وقد تفتح. # ش: آخر ما تم به المندوب يعم آخر المفرد نحو: وا زيداه، وآخر المضاف إليه ~~نحو: وا عبد الملكاه، وآخر الصلة نحو: وامن حفر بئر زمزماه، وآخر المركب ~~تركيب مزج نحو: وا معد يكرباه، وواسيبويهاه، وآخر المركب تركيب إسناد نحو: ~~واتأبط شراه. # وقيدت لحاق هذه الألف بالجواز لئلا يعتقد لزومه. # ونبهت على فتح متلوها ليعلم أن ضمة: يازيد، وكسرة: يا عبد الملك، وما ~~أشبههما مستوية في التبدل بفتحة لأجل الألف نحو: يازيداه، ويا عبد الملكاه. ~~وإن وجدت الفتحة قبل أن يجاء بالالف استصحبت إذا جيء بالألف، كقولك في: عبد ~~يغوث: ياعبد يغوثاه. # ونبهت بقولي: "ويحذف إن كان ألفا أو تنوينا أو ياء ساكنة مضافا إليها" ~~على حذف المتمم إن كان ألفا كقولك في موسى: ياموساه. أو تنوينا كقولك في ~~غلام زيد: وا غلام زيداه. أو ياء ساكنة مضافا إليها كقولك في غلامي: ~~ياغلاماه، وقد يقال: ياغلامياه. ومن قال في النداء: ياغلامي، بالفتح، ~~استصحب الفتح في الندبة نحو: واغلامياه. ومن لم يجئ بالألف فله أن يقول: ~~واغلامي، بالسكون وواغلاميه، باستصحاب الفتحة وزيادة هاء السكت، كما قال ~~ابن قيس: # وتقول سلمى يارزيتيه PageV03P415 # ص: وقد تلحق ألف الندبة نعت المندوب، والمجرور بإضافة نعته، ويقاس عليه، ~~وفاقا ليونس. وقد ms836 تلحق منادى غير مندوب ولا مستغاث خلافا لسيبويه. # وتليها في الغالب سالمة ومنقلبة هاء ساكنة تحذف وصلا. وربما لبثت مكسورة ~~أو مضمومة، ويستغنى عنها وعن الألف فيما آخره ألف وهاء، ولا تحذف همزة ذي ~~ألف التأنيث الممدودة خلافا للكوفيين. # ش: لا يجيز الخليل ولا سيبويه أن تلحق ألف الندبة آخر نعت المندوب، وأجاز ~~ذلك يونس نحو أن يقول: وازيد البطلاه. ويؤيد قول يونس قول بعض العرب: ~~واجمجمتي الشاميتيناه، وقول الشاعر: # ألا يا عمرو عمراه ... وعمرو بن الزبيراه # فلحقت في: الشاميتيناه، وهو نعت مندوب، ولحقت في: عمراه وهو توكيد مندوب، ~~ولحقت في الزبيراه، وهو مضاف إليه نعت معطوف على مندوب، ولحاقها نعت ~~المندوب كقول الشاعر: # كم قائل ياأسعد بن سعداه ... كل امرئ باك عليك أراه # وأجاز غير سيبويه أن تلحق الألف منادى خاليا من استغاثة وتعجب كما تقدم ~~من قول المرأة لعمر بن أبي ربيعة. # والأكثر كون ألف المندوب في الوقف متلوة بهاء ساكنة تسمى هاء السكت، وكذا ~~ألف الاستغاثة والتعجب. وقد تثبت في الوصل مكسورة ومضمومة، وقد تكلم عن ذلك ~~في غير الندبة. # ومن لحاقها مضمومة في الندبة قول الشاعر: # ألا ياعمرو عمراه ... وعمرو بن الزبيراه PageV03P416 # ويعرض قلب ألف الندبة ياء أو واوا فتليها الهاء منقلبة على نحو ما وليتها ~~سالمة، وسيبين سبب انقلابها. # وإن كان آخر المندوب وما أشبهه ألفا وهاء، واستغنى فيه عن ألف الندبة ~~وهائها، واستثقالا لألف وهاء بعد ألف وهاء، ولا يقال في: عبد الله: يا عبد ~~اللهاه، ولا في: جمجماه: ياجمجماهاه، لما فيه من الثقل. # ولو كان موضع الهاء التي هي آخر الاسم همزة لم يمنع إيلاؤها ألف الندبة، ~~ولم تحذف إلا عند الكوفيين، فإنهم يقولون في ندبة حمراء علما: ياحمراه، ~~بحذف الهمزة والألف التي كانت قبلها. وعلى ذلك نبهت بقولي: "ولا تحذف همزة ~~ذي ألف التأنيث الممدودة خلافا للكوفيين". # فصل: ص: يبدل من ألف الندبة مجانس ما وليت من كسرة إضمار أو يائه أو ضمته ~~أو واوه، وربما حمل أمن اللبس على الاستغناء بالفتحة ms837 والألف عن الكسرة ~~والياء، وقلبها ياء بعد نون اسم مثنى جائز، خلافا للبصريين. ولا تقلب بعد ~~كسرة فعال، ولا بعد كسرة إعراب، ولا يحرك لأجلها تنوين بكسر ولا فتح، ولا ~~يستغنى عنها بالفتحة، خلافا للكوفيين في المسائل الأربع. # ش: إذا كان آخر المندوب علامة إضمار مكسور أو مضموم حوفظ على الكسرة ~~والضمة، وجعل بدل ألف الندبة ياء بعد الكسرة، وواوا بعد الضمة، فيقال في ~~ندبة: غلامك: واغلامكيه. وفي ندبة: أنت وفعلت علما: وا أنتيه، ووافعلتيه. ~~ويقال في ندبة غلامه وغلامهم: واغلامهوه وواغلامهموه. ويقال في ندبة مسمى ~~بفعلت: وافعلتوه. ويقال في المسمى بقومي وقاموا: واقوميه، وواقاموه. وروعي ~~في هذه الأمثلة وأشباهها جانب ما قبل الألف ليؤمن اللبس، إذ لو قيل: ~~واغلامكاه، ووا أنتاه، ووافعلتاه مراعاة لجانب الألف لجهل التأنيث المدلول ~~عليه بالكسرة. ولو قيل: واغلامهاه، وواغلامهماه، ووافعلتاه، لجهل المعنى ~~المدلول عليه بالضمة. ولو قيل في: قومي وقاموا: واقوماه، وواقاماه، لجهلت ~~الحكاية. PageV03P417 # ونبهت بقولي: "وربما حمل أمن اللبس على الاستغناء بالفتحة والألف عن ~~الكسرة والياء" على قول ابن أبي ربيعة للمرأة: يالبيكاه، ولم يقل: ~~يالبيكيه، لأمن اللبس. # والبصريون يلتزمون فتح نون التثنية في ندبة المثنى، فيقولون: يازيداناه. ~~والكوفيون يجيزون هذا، ويجيزون أيضا أن يقال: يازيدانيه، وهو عندي أولى من ~~الألف وسلامة الألف لوجهين: أحدهما: أن في الفتح وسلامة الألف إيهام أن ~~اللفظ ليس لفظ تثنية، وإنما هو من الأعلام المختتمة بألف ونون مزيدتين ~~كسلمان ومروان. # الثاني: أن أبا حاتم حكى أن العرب تقول في نداءهن مثنى: ياهنانية، ولم ~~يحك: ياهناناه، والقياس إنما يكون على ما سمع لا على ما لم يسمع. # وأجاز الكوفيون أن يقال: يارقاشيه، وياعبد الملكية، وياغلام زيدنيه ~~وزيدناه. وأن يقال: ياعمر، استغناء بالفتحة عن الألف. وما رأوه حسن لو عضده ~~سماع، لكن السماع فيه لم يثبت، فكان الأخذ به ضعيفا. PageV03P418 ### | AUTO باب أسماء لازمت النداء # ص: وهي "فل" و "ملأ مان" و"ملأم" و "لؤمان" و"نومان" والمعدول إلى "فعل" ~~في سب المذكر وإلى "فعال" مبنيا على الكسر في سب المؤنث، ms838 وهو والذي بمعنى ~~الأمر مقيسان في الثلاثي المجرد، وفاقا لسيبويه. وقد يقال: رجل مكرمان ~~وملأمان، وامرأة ملأمانة. ونحو: # أمسك فلانا عن فل * وقعيدته لكاع * من الضرورات. # ش: يقال في النداء: يافل، للرجل، ويافلة، للمرأة. بمعنى: يافلان، ~~ويافلانة، وهما الأصل. ولا يستعملان منقوصين في غير النداء إلا في ضرورة، ~~كقول الراجز: # في لجة أمسك فلانا عن فل # ويقال أيضا في نداء العزيز الكريم: يا مكرمان، وفي نداء ضده: يا ملأمان، ~~وياملأم، ويالؤمان. ويقال في نداء الكثير النوم: يانومان. والمشهور ألا ~~يستعمل شيء من هذه الخمسة في غير نداء. # وكذلك المعدول في سب الذكور إلى فعل نحو: ياغدر، ويا فسق، ويا خبث، وكذا ~~المعدول في سب الإناث إلى فعال، نحو: ياغدار، ويا فساق، ويا خباث. وهذا ~~الثاني وموازنه الدال على الأمر كنزاك وتراك ومناع لا يقتصر فيهما على ~~السماع، بل يصاغان من كل فعل ثلاثي مجرد قياسا، فيقال: يالآم، ويا نجاس، ~~ويا قذار، بمعنى: لئيمة، ونجسة، وقذرة، وكذا ما أشبههما إذا كان الفعل ~~ثلاثيا مجردا من PageV03P419 # الزيادة. وكذا بفعل الأمر، فتقول: جلاس، وقوام، ونطاق بمعنى: اجلس، وقم، وانطق. # فلو كان الفعل ثلاثي الأصول وليس مجردا من الزيادة كآدم، لم يبن منه فعال ~~إلا بسماع كدراك بمعنى أدرك، فهذا شاذ لا يقاس عليه. # ومن فعال الذي حقه الاختصاص بالنداء لكاع، وقد يستعمل في الضرورة غير ~~منادى كقول الشاعر: # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع # وروى ابن سيدة أنه يقال: رجل مكرماه، وملأمان، وامرأة ملأمانة. والمشهور ~~اختصاص مكرمان وملأمان بالنداء. PageV03P420 ### | AUTO باب ترخيم المنادى # ص: يجوز ترخيم المنادى المبني إذا كان مؤنثا بالهاء مطلقا، أو علما زائدا ~~على الثلاثة بحذف عجزه إن كان مركبا، ومع الألف إن كان "اثنا عشر" أو ~~"اثنتا عشرة" وإن كان مفردا فبحذف آخره مصحوبا - إن لم يكن هاء تأنيث - بما ~~قبله من حرف لين ساكن زائد مسبوق بحركة مجانسة ظاهرة أو مقدرة وبأكثر من ~~حرفين، وإلا فغير مصحوب، خلافا للفراء في نحو: عماد وسعيد وثمود، وله ms839 ~~وللجرمي في نحو: فردوس وغرنيق. # ولا يرخم الثلاثي المحرك الوسط العاري من هاء التأنيث خلافا للكوفيين إلا ~~الكسائي. ويجوز ترخيم لفظ الجملة وفاقا لسيبويه. # ش: يستعمل لفظ الترخيم في التصغير كما يستعمل في النداء، والمرادان ~~مختلفان، فلذلك قيدت هنا الترخيم بإضافته إلى المنادى، ولم أطلق فأقول: باب ~~الترخيم. وقيدت المنادى المجوز ترخيمه بكونه مبنيا، ليعلم أن المنادى ~~المعرب لا يرخم، فخرج المضاف والمضارع له، والمستغاث. وأشرت بقولي: "إن كان ~~مؤنثا بالهاء مطلقا" إلى أن ما فيه هاء التأنيث لا يشترط في ترخيمه علمية، ~~ولا زيادة على الثلاثة، بل يرخم ما هي فيه وإن كان ثنائيا بدونها غير علم، ~~ومن ذلك قول بعض العرب: ياشا ادجني، يريد: ياشاة أقيمي ولا تسرحي. # وقيدت العاري من هاء التأنيث بالعلمية، ليخرج ما ليس علما، كاسم الجنس، ~~والموصول، واسم الإشارة. # وقيدته بالزيادة على الثلاثي، ليخرج الثلاثي المجرد، كبكر وزفر. # ثم بينت ما يحذف من العلم في الترخيم، فقلت: يحذف عجزه إن كان مركبا، PageV03P421 # فيتناول ذلك المركب بمزج كحضرموت وسيبويه وخمسة عشر، فيقال: ياحضر، ويا ~~سيب، ويا خمسة في المسمى بخمسة عشر. وكذلك ما أشبهها. # وتناول أيضا المركب بإسناد كتأبط شرا، وأكثر النحويين يمنعون ترخيمه، لأن ~~سيبويه منع ترخيمه في باب الترخيم، ونص في باب النسب على أن من العرب من ~~يرخمه، فيقول في تأبط شرا: ياتأبط. ورتب على ترخيمه النسب إليه، ولاخلاف في ~~النسب إليه. ولم يتناول المضاف ولا المضارع له كثلاثين رجلا، علما، لأنهما ~~معربان، وقد تقدم أن المرخم لا يكون إلا مبنيا، ولو كان العلم المركب "اثنا ~~عشر" أو "اثنتا عشرة" ورخم حذفت الألف مع العجز، لأنه واقع موقع "اثنان" ~~و"اثنتان" فيقال: يااثن، ويااثنت، كما يقال في ترخيمهما لو لم يركبا. # وإن كان العلم مفردا وفيه هاء التأنيث رخم بحذفها وحدها، وسواء في ذلك ~~القليل الحروف والكثيرها، والمزيد فيه قبلها وما ليس كذلك، فيقال في: ثبة، ~~وسفرجلة ومرجانة، وهيجمانة أعلاما: ياثب، ويا سفرجل، ويا مرجان، ويا ~~هيجمان. # وإن عرى العلم المفرد من هاء ms840 التأنيث خماسيا فصاعدا، وقبل آخره حرف لين ~~ساكن زائد مسبوق بحركة مجانسة، فترخيمه بحذف آخره، وحذف حرف اللين المذكور، ~~سواء في ذلك ما آخره زائد وما آخره أصلي، فيقال في: مروان وعفراء ويعفور ~~وعرفات ويعقوب وإدريس وإسحاق: يامرو، وياعفر، ويايعف، وياعرف، ويايعق، ويا ~~إدر، وياإسح. # فلو كان الذي قبل آخره حرف اللين المقيد رباعيا كعماد وسعيد وثمود، اقتصر PageV03P422 # على حذف الآخر، فيقال: ياعما، ويا سعى، وياثمو، وكذا إن كان حرف اللين ~~متحركا كمسرول، أو ساكنا مبدلا من أصل كمختار، أو مسبوقا بحركة غير مجانسة ~~كفردوس وغرنيق، فلا يحذف من هذه وأمثالها إلا الأواخر، فيقال: يامسرو، ويا ~~مختا، ويافردو، ويا غرني. # فإن كانت الحركة غير مجانسة ولكنها متلوة بمجانسة مقدرة كمصطفون علما، ~~فالحكم كالحكم مع المجانسة المنطوقة بها. # وأجاز الفراء أن يقال في: عماد وسعيد وثمود: ياعما، وياسعى، ويا ثمو، ~~وياعم، وياسع، وياثم. # وأجاز هو والجرمي أن يقال في: فردوس وغرنيق: يافرد وياغرن، فيعاملان حرف ~~اللين الساكن الزائد بعد متحرك بفتحة متصلة لفظا وتقديرا معاملته بعد متحرك ~~بحركة مجانسة. # وأجاز الفراء أيضا ترخيم الثلاثي العاري من هاء التأنيث إن كان ثانيه ~~متحركا كأسد وسبع ونمر وزفر. # فصل: ص: تقدير ثبوت المحذوف للترخيم أعرف من تقدير التمام بدونه، فلا ~~يغير على الأعرف ما بقي إلا بتحريك آخر تلا ألفا وكان مدغما في المحذوف، ~~بفتحة إن كان أصلي السكون، وإلا فبالحركة التي كانت له خلافا لأكثرهم في رد ~~ما حذف لأجل واو الجمع، ولا يمنع الترخيم على الأعرف من نحو ثمود، خلافا ~~للفراء في التزام حذف واوه. # ويتعين الأعرف فيما يوهم تقدير تمامه تذكير مؤنث، وفيما يلزم بتقدير ~~تمامه عدم النظير. # ويعطى آخر المقدر التمام ما يستحقه لو تمم به وضعا. وإن كان ثانيا ذا لين ~~ضعف إن لم يعلم له ثالث، وجيء به إن علم. PageV03P423 # ش: كون المحذوف في الترخيم منوي الثبوت شبيه بقولهم في جمع جارية: جوار، ~~ببقاء الكسرة دليلا على ثبوت الياء تقديرا، وأن الإعراب منوي فيها. وكون ~~الباقي بعد ms841 الترخيم في حكم المستقل تشبيه بحذف آخر المعتل الآخر وجعل ما ~~قبله حرف إعراب، كقولهم: يد ودم وجوار، ولا ريب في اطراد الأول وشذوذ ~~الثاني، ولذلك كثر في الترخيم تقدير ثبوت المحذوف، نحو قولك في: حارث وجعفر ~~وهرقل: ياحار، وياجعف وياهرق. وقل فيه تقدير الاستقلال نحو قولك: ياحار ~~وياجعف، وياهرق. # ونبهت بقولي: فلا يغير على الأعرف ما بقي إلا بتحريك آخر تلا ألفا، وكان ~~مدغما في المحذوف على نحو: مضار وتضار وإسحار أعلاما، ترخم بحذف قاني ~~مثليها، ويبقى أولهما ساكنا وقبله ألف، فلا بد من تحريكه لئلا يلتقي في ~~الوصل ساكنان على غير الشرط المعتبر، أعني كون الثاني مدغما في مثله، فيجب ~~في التحريك بالرد إلى الأصل فيما له حركة أصلية، فيقال في مضار المنقول من ~~اسم فاعل: يامضار، وفي المنقول من اسم مفعول: يامضار. ويقال في المنقول من ~~تضار: ياتضار، لأن أصله: تضادر. # فلو لم يكن للساكن حركة أصلية كإسحار، وهو نبت، حرك بالفتحة لمجانستها ~~الألف، ولأنها حركة أقرب المتحركات. # وإلى إسحار ونحوه أشرت بقولي: إن كان أصلي السكون. # وأكثر النحويين يردون ما حذف لأجل واو الجمع، فيقولون في ترخيم قاضون ~~ومصطفون علمين: ياقاضي، ويامصطفى، ويشبهونه برد ما حذف لأجل نون التوكيد ~~الخفيفة عند زوالها وقفا، كقول الواقف على: هل تفعلن: هل تفعلون، برد واو ~~الضمير ونون الرفع لزوال سبب حذفهما وهو ثبوت نون التوكيد وصلا، وهذا ~~التشبيه ضعيف، لأن الحذف لأجل الترخيم غير لازم، فيصح معه أن ينوى ثبوت ~~المحذوف، وحذف نون التوكيد الخفيفة لأجل الوقف لازم، فلا يصح معه أن ينوى ~~ثبوت المحذوف. PageV03P424 # واحتجوا أيضا بأن ياء قاضي، وألف مصطفى حذفتا لملاقاة الواو، فإذا حذفت ~~الواو للترخيم ردت الياء والألف، كما تردان إذا حذف المضاف إليه في نحو: إن ~~مدمني البر وافرو الأجر، لأنه لو لم يردا لكان حذفهما دون سبب. وهذا ~~الاحتجاج يستلزم أن يعاد إلى كل متغير بسبب إزالة الترخيم ما كان يستحقه لو ~~لم يكن ذلك السبب موجودا أصلا، فكان يقال في ترخيم كروان ms842 وقروان: ياكرا، ~~وياقرا، قولا واحدا. لأن سبب تصحيح واوهما هو تلاقي الساكنين وقد زال، ومع ~~ذلك يبقون الحكم المرتب عليه، لكون المحذوف منوي الثبوت، ولا فرق بين نية ~~ثبوته ونية ثبوت سبب حذف ياء قاضون وألف مصطفون حين يرخمان، فعلى هذا يقال ~~في ترخميهما على مذهب من ينوي المحذوف: ياقاض، ويامصطف، بالضم والفتح، ليدل ~~بذلك على تقدير ثبوت المحذوف. وأما على مذهب من يجعل ما بقي مقدر ~~الاستقلال، فيجوز أن يقال: ياقاض وياقاضي، ويا مصطف، ويامصطفى. # ويقال في ثمود على مذهب من ينوي المحذوف: ياثمو، ولا يمنع منه عدم النظير ~~بسلامة واو بعد ضمة في آخر اسم عارض البناء، لأنها غير متأخرة في التقدير، ~~ومنع ذلك الفراء لتأخرها لفظا، ولم يعتد بتقدير المحذوف، وألزم من أراد ~~الترخيم في ثمود وشبهه أن يحذف الواو فيقول: ياثم، ولا يبالي ببقاء الاسم ~~على حرفين، لأن ذلك عنده جائز. # ونبهت بقولي: "ويتعين الأعرف فيما يوهم تقدير تمامه تذكير مؤنث" على أنه ~~لا يرخم نحو: عمرة وضخمة إلا على لغة من ينوي المحذوف، ويدع آخر ما بقي على ~~ما كان عليه، لأنهما لو رخما على تقدير الاستقلال فقيل: ياعمر، وياضخم، ~~لتبادر إلى ذهن السامع أن المناديين رجل اسمه عمرو، ورجل موصوف بالضخم، ~~وذلك مأمون بأن ينوي المحذوف، وتبقى الراء والميم مفتوحتين، وكذلك ما ~~أشبههما. # وكذلك يتعين الوجه الأعرف فيما لو رخم على تقدير التمام لزم منه استعمال ~~مالا PageV03P425 # نظير له، والإشارة بذلك إلى أمثلة منها: طيلسان، بكسر اللام، إذا سمي به ~~رخم، فيجب تقدير ثبوت ما حذف منه، لأنه لو قدر تاما لزم وجود: فيعل، بكسر ~~العين مع صحتها، وهو مهمل في وضع العرب، وذلك مأمون بترخيمه على الوجه ~~الأعرف، أعني الترخيم على لغة من ينوي ثبوت المحذوف. # ومثل طيلسان حذرية إذا سمي به ورخم، لا يرخم إلا على لغة من ينوي ثبوت ~~المحذوف، فيقال: ياحذري، بفتح الياء على تقدير ثبوت الهاء، ولا يقدر التمام ~~فيقال: ياحذري، بالسكون، لئلا يلزم وجود اسم على فعلي، وهو ms843 مهمل وضعا. # ومما يجب ترخيمه على الوجه الأعرف: عرقوة، علما، فيقال فيه: ياعرقو، على ~~نية المحذوف، ولا يرخم على تقدير التمام، لأن ذلك يوجب أن يقال: ياعرقي، ~~بفتح الفاء وكسر اللام، وهو مهمل وضعا كفعلي بكسرهما. # ومما يجب ترخيمهه على الوجه الأعرف حبلوي وحمراوي، علمين، فيقال فيهما، ~~ياحبلو، وياحمراو، على نية ثبوت المحذوف، لا على التقدير التمام، فإن ذلك ~~يوجب أن يقال: ياحبلى وياحمرا، بقلب الواو التالية اللام ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، وبقلب الواو التالية الألف همزة، لتطرفها بعد ألف زائدة، ~~فيلزم من ذلك ثبوت مالا نظير له، وهو كون ألف فعلى مبدلة من واو، وهي لا ~~تكون إلا زائدة غير مبدلة من شيء، وكون همزة فعلاء مبدلة من واو، وهي لا ~~تكون إلا مبدلة من ألف. ولاستيفاء الكلام على هذا وأمثاله موضع يأتي إن شاء ~~الله تعالى. # فإلى هذه المسائل أشرت بقولي: "وفيما يلزم بتقدير تمامه عدم النظير" ثم ~~قلت: "ويعطى آخر مقدر التمام ما يستحقه لو تمم به وضعا" فنبهت بذلك على ~~إظهار ضمته إن كان صحيحا، كقولك في: حارث وجعفر وهرقل: ياحار، وياجعف، ~~وياهرق. وعلى تقديرها إن كان معتلا، كقولك في: ناجية يا ناجي، بسكون الياء، ~~والسكون فيها دليل على تقدير ضمها، وأن لغة تقدير التمام PageV03P426 # مقصودة، إذ لو كان على اللغة الأخرى لفتحت الياء. # ونبهت بقولي أيضا: "ويعطى آخر المقدر التمام ما يستحقه لو تمم به وضعا" ~~على أنه يقال في: ياثمو، ياثمي، فيفعل به من إبدال الضمة كسرة، والواو ياء ~~ما فعل بجرو حين قيل في جمعه: أجر. # ونبهت بذلك أيضا على أنه يقال في: كروان وصميان علمين: ياكرا، وياصما، ~~فيعاملان معاملة: عصا وهدى. # ونبهت بذلك أيضا على أنه يقال في: علاوة وعناية: ياعلاء وياعناء، ~~فيعاملان معاملة كساء ورداء، وجراء وظباء. # ثم قلت: "وإن كان ثانيا ذا لين ضعف إن لم يعلم له ثالث، وجيء به إن علم" ~~فنبهت بذلك على أنه لات إذا جعل علما، ثم رخم على تقدير التمام، حذفت ~~التاء، وضعف ms844 الألف، وحركت الثانية فانقلبت همزة، فيقال: يالاء، وكان ~~التضعيف مستحقا لعدم العلم بثالث، فلو علم الثالث لجيء به. والإشارة بذلك ~~إلى: "ذات" علما، فإنه إذا رخم على تقدير التمام حذفت تاؤه، وجيء به متمما: ~~ياذوا، لأن أصل ذات ذوات، ولذلك قيل في التثنية: ذواتا. وقد قررت ذلك من ~~غير هذا الباب. ومن المنقوص الثنائي المعلوم الثالث شاة، فإن أصله: شاهة، ~~فإذا رخم على تقدير التمام قيل: ياشاه. ولو رخم على تقدير ثبوت المحذوف ~~لقيل: ياشا. ومنه قول: ياشا ادجني. # فصل: ص: قد يقدر حذف هاء التأنيث ترخيما فتقحم مفتوحة، ولا يفعل ذلك ~~بألفه الممدودة، خلافا لقوم، ولا يستغنى غالبا في الوقف على المرخم بحذفها ~~عن إعادتها، أو تعويض ألف منها. # ويرخم في الضرورة ما ليس منادى من صالح للنداء - وإن خلا من علمية وهاء ~~تأنيث - على تقدير التمام بإجماع، وعلى نية المحذوف خلافا للمبرد، ولا PageV03P427 # يرخم في غيرها منادى عار من الشرط إلا ما شذ من: ياصاح، وأطرق كرا، على ~~الأشهر. # وشاع ترخيم المنادى المضاف بحذف آخر المضاف إليه، وندر حذف المضاف إليه ~~بأسره، وحذف آخر المضاف. # ش: نص سيبويه على أن نداء ما فيه هاء التأنيث بترخيم أكثر من ندائه دون ~~ترخيم، وبعد نصه على ذلك قال: واعلم أن ناسا من العرب يثبتون الهاء ~~فيقولون: ياسلمة أقبل. وبعض من يثبت يقول: ياسلمة يعني بفتح التاء، ومنه ~~قول الشاعر: # كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب # وعلل سيبويه الفتح في التاء بأنه لما كان الأكثر في نداء ما هي فيه نداءه ~~بحذفها، قدر وهي ثابتة عاريا منها، فحركت بالفتح لأنها حركة ما وقعت موقعه، ~~وهو الحرف الذي قبلها. # وأسهل من هذا عندي أن تكون فتحة التاء إتباعا لفتحة ما قبلها، كما كانت ~~فتحة المنعوت في نحو: يازيد بن عمرو، إتباعا لفتحة ابن، وإتباع الثاني ~~الأول أحق بالجواز، لا سيما من كلمة واحدة. ويرجح هذا الاعتبار على ما ~~اعتبره سيبويه قوله: وبعض من يثبت يقول: ياسلمة، فنسب الفتح إلى ms845 بعض من ~~يثبت، ولو كان الفتح على ما ادعى من تقدير حذف التاء، لكان منسوبا إلى من ~~يحذف لا إلى من يثبت، وهذا بين، والاعتراف برجحانه متعين. # وألحق بعض النحويين في جواز الفتح بذي الهاء ذا الألف الممدودة، فأجاز أن ~~يقال: ياعفراء هلمي، بالفتح، وهذا لا يصح لأنه غير مسموع، ومقيس على ما ترك ~~فيه مقتضى الدليل، لأن حق ما نطق به ألا يقدر ساقطا، والهاء المشار إليها ~~على PageV03P428 # الدعوى المذكورة بخلاف ذلك، فحق ما هي فيه مفتوحة أن يقصر على السماع، ~~ولا يقاس عليه غيره من ذوات الهاء، فكيف يقاس عليه ذوات الألف الممدودة؟ # وقد ترتب على كون ترخيم ذي الهاء أكثر من تتميمه أن شبه بالفعل المحذوف ~~آخره وقفا كارم، فسووا بينهما في توقي حذف الحركة غالبا حين يوقف عليها ~~بزيادة هاء السكت، وإعادة هاء التأنيث، فقالوا في الوقف: ارمه، وياطلحه، ~~ولم يستغنوا غالبا عن الهاءين إلا قليلا. فمن القليل ما حكى سيبويه من قول ~~من يثق بعربيته في الوقف على: حرملة: ياحرمل. ومثله قول بعض العرب: سطي مجر ~~ترطب هجر، يريد: توسطي يامجرة، فرخم ووقف دون إعادة الهاء، ودون تعويض، ~~والمشهور إعادة الهاء أو تعويض الألف منها، كقول القطامي: # قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا # ويرخم للضرروة غير المنادى على تقدير التمام، وتناسي المحذوف، وعلى تقدير ~~ثبوته، فالأول كقول امرئ القيس: # لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر # أراد: مالك، ومثله: # سمت وزكت إبنا أمي بغاية ... من المجد لم تدرك ولا هي تدرك # أراد: أمية ومنه قول ذي الرمة: # ديار مية إذمي تساعفنا ... ولا يرى مثلها عرب ولا عجم PageV03P429 # وزعم يونس أن: مية، وميا اسمان لمحبوبة ذي الرمة، وذلك تكلف لا حاجة إليه. # والثاني من وجهي الترخيم الضروري وهو أن يحذف ما يحذف ويقدر ثبوته، فيبقى ~~آخر ما بقي على ما كان عليه، كقول الشاعر: # يؤرقني أبو حنش وطلق ... وعمار وآونة أثالا # أراد: وآونة أثالة، فحذف التاء ونوى ms846 ثبوتها، ولذلك أبقى اللام مفتوحة، مع ~~أنه في موضع رفع بالعطف على فاعل يؤرقني، ومثله: # إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإن الناس قد علموا # أراد: ابن حارثة، ومثله: # ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما # أراد: أمامة، كذا رواه سيبويه. وزعم المبرد أن الرواية: وما عهد كعهدك ~~ياأماما، لأنه لا يجيز الترخيم الضروري إلا على الوجه الأول. وهو محجوج ~~بصحة الشواهد على الوجه الثاني، وبأن حذف بعض الاسم مع بقاء دليل على ~~المحذوف أحق بالجواز من حذفه دون بقاء دليل. وأما زعمه أن الرواية: وما عهد ~~كعهدك ياأماما، فلا يلتفت إليه، مع مخالفته نقل سيبويه، فأحسن الظن به إذا ~~لم تدفع روايته أن تكون رواية ثانية، وللمبرد إقدام في رد ما لم يرو، كقوله ~~في قول العباس بن مرداس: # وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع # الرواية: يفوقان شيخي، مع أن البيت بذكر مرداس ثابت بنقل العدل عن PageV03P430 # العدل في صحيح البخاري وغيره. وذكر شيخي لا يعرف له سند صحيح، ولا سند ~~يدنيه من التسوية، فكيف من الترجيح. ويحتمل قول عمرو بن الشريد: # أقول وليلي لا تريم نجومه ... ألا ليت صخرا شاهدي ومعاويا # أن يكون على لغة من يقدر استقلال ما بقي، وأن يكون على لغة من يقدر ثبوت ~~المحذوف وبقاء ما قبله على ما كان عليه. # ولا يرخم للضرورة ما فيه الألف واللام، لأنه لا يصلح للنداء، وشرط المرخم ~~للضرورة أن يكون لفظه صالحا لمباشرة حرف النداء فعلى هذا لا يقال في ~~"الحمى" من قول الراجز: # أوالفا مكة من ورق الحمي # إنه مرخم للضرورة، لما فيه الألف واللام، وإنما هو من الحذف المستباح ~~فيما لا يليق به الترخيم، وعلى صورة لا تستعمل في الترخيم، كقول الشاعر: # عفت المنا بمتالع فأبان # أراد: المنازل، وكقول الآخر: # مفدم بسبا الكتان مبغوم # أراد: بسبائب الكتان. وعليه قوله صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات: ~~"كفى بالسيف شا" قيل: أراد: شاهدا. PageV03P431 # ولا يستباح في غير ضرورة ترخيم منادى ms847 عار من علمية ومن هاء تأنيث، وشذ ~~قولهم في صاحب: ياصاح، وفي كروان: ياكرا. وزعم المبرد أن ذكر الكروان يقال ~~له كرا. ومن أجل قوله قلت: وأطرق كرا، على الأشهر، لأن الأشهر في: أطرق ~~كرا: أطرق يا كروان، فرخم، وحقه ألا يرخم لأنه اسم جنس عار من هاء التأنيث، ~~وقدر ما بقي مستقلا، فأبدت الواو ألفا، وحذف حرف النداء، وحقه ألا يحذف، ~~لأنه اسم جنس مفرد، ففيه على ثلاثة أوجه من الشذوذ. وعلى قول المبرد لا ~~شذوذ فيه إلا من قبل حذف حرف النداء في نداء اسم الجنس. وقد تقدم من كلامي ~~ما يدل على أن ذلك لا شذوذ فيه إلا عند من لم يطلع على شواهد جوازه، ومن ~~جملتها قوله صلى الله عليه وسلم: "اشتدي أزمة تنفرجي" وقوله صلى الله عليه ~~وسلم مترحما على موسى عليه السلام: "ثوبي حجر، ثوبي حجر" وكثر حذفه آخرا ~~مضافا إليه في النداء، كقول الشاعر: # أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة ... سيدعوه داعي ميتة فيجيب # وكقول الآخر: # أيا بن عفرا أبن عذرا فقد صدرت ... منك الإساءة واستحققت هجرانا # وقول رؤبة: # إما تريني اليوم أم حمز ... قاربت بين عنقى وجمزى # وندر حذف المضاف إليه بأسره، كقول عدي بن زيد: # ياعبد هل تذكرني ساعة ... في مركب أو رائد للقنيص PageV03P432 # يخاطب عبد هند اللخمي، وعبد هند علم له، فرخمه بحذف المضاف إليه، وعامله ~~معاملة معد يكرب. # وكذلك ندر حذف آخر المضاف في قول أوس بن حجر: # ياعلقم الخير قد طالت إقامتنا ... هل حان منا إلى ذي الغمر تسريح PageV03P433 ### | AUTO باب الاختصاص # ص: إذا قصد المتكلم بعد ضمير يخصه أو يشارك فيه تأكيد الاختصاص أولاه ~~"أيا" يعطيها ما لها في النداء إلا حرفه، ويقوم مقامها منصوبا اسم دال على ~~مفهوم الضمير، معرف بالألف واللام أو الإضافة، وقد يكون علما، وقد يلي هذا ~~الاختصاص ضمير مخاطب. # ش: الباعث على هذا الاختصاص فخر أو تواضع أو زيادة بيان، كقولك: بي ~~القاهر أعداه عز المستجير، وعلي أيها الجواد تعتمد أيها ms848 الفقير، وإنا آل ~~فلان كرماء، ونحن العرب أقرى الناس للضيف، وأنا أيها العبد أفقر العبيد إلى ~~عفو الله تعالى، وإنا حملة القرآن أحق الناس بمراعاة حقوقهم، ومنه قول ~~الشاعر: # جد بعفو فإنني أيها العب ... د إلى العفو يا إلهي فقير # ومثله: # إنا بني نهشل لا ندعي لأب ... عنه ولا هو بالأبناء يشرينا # ومن وروده علما قول الراجز: # بنا تميما يكشف الضباب # ومن إيلاء الاختصاص ضمير مخاطب قولهم: بك الله نرجو الفضل. PageV03P434 # باب التحذير والإغراء غير موجود ### | AUTO باب أبنية الفعل ومعانيها # ص: لماضيها المجرد مبينا للفاعل فعل، وفعل، وفعل، وفعلل. ففعل لمعنى ~~مطبوع عليه ما هو قائم به، أو كمطبوع عليه، أو شبيه بأحدهما، ولم يرد يائي ~~العين إلا هيؤ، ولا متصرفا يائي اللام إلا نهو، ولا مضاعفا إلا قليلا ~~مشروكا، ولا متعديا إلا بتضمين أو تحويل، ولا غير مضموم عين مضارعه إلا ~~بتداخل. # ش: احترز بماضيها من المضارع والأمر، وبالمجرد من المزيد فيه، وبالمبني ~~للفاعل من المبني للمفعول. وأشير بمطبوع عليه ما هو قائم به إلى نحو: كرم ~~ولؤم ونبه وسفه وجزل وجبن وذكر وبلد وحسن ووضؤ وصبح وفصح ورطب وصلب ووثر ~~ووفر وكثر وحقر ونزر وكثف ولطف وضخم وضؤل وكبر وصغر ونظف وقذر ورجس ونجس. ~~فالأصل في هذه الأفعال أن يقصد بها معان غير متجددة ولا زائلة كجودة ~~المطبوع على الجودة، ورداءة المطبوع على الرداءة. أو معان متجددة ثابتة ~~كفصاحة المتعلم الفصاحة، وحلم المتعود الحلم. # ومن الأول بعد الشيء وقرب، إذا كان البعد والقرب غير متجددين ولا زائلين، ~~كبعد ما بين المتضادين، وقرب ما بين المتماثلين. فإذا أسند بعد إلى ذي بعد ~~حادث، وقرب إلى ذي قرب حادث، فلشبههما بلازمي القرب والبعد، كقولك: بعدت ~~بعد ما قربت، وقربت بعدما بعدت. # ومن المستعمل لمعنى ثابت بعد التجدد فقه الرجل، إذا صار الفقه له طبعا. ~~وشعر إذا صار قول الشعر له طبعا، وخطب إذا صار إنشاء الخطب له طبعا. # ومن استعمال فعل لمعنى متجدد زائل لشبه معناه بالمعنى الذي ليس ms849 متجددا ~~ولا PageV03P435 # زائلا قولهم: جنب الرجل، إذا أصابته جنابة، فإن معناه شبيه بمعنى نجس، ~~موافقه في الوزن. وإلى هذا وشبهه أشرت بقولي: أو كمطبوع عليه، أو شبيه ~~بأحدهما. # وأهل فعل فيما عينه ياء، استغناء عنه بفعل كلان يلين، وطاب يطيب، وبان ~~يبين، إلا ما شذ من قولهم: هيؤ الشيء فهو هيء إذا حسنت هيئته. # وكذلك أهمل فيما لامه ياء من الأفعال المتصرفة إلا ما شذ من قولهم: نهو ~~الرجل، إذا كان ملازما للنهية، أي العقل. وقيد الشاذ مما لامه ياء بالتصرف ~~تنبيها على نحو: قضو الرجل، ورمو، وهو بمعنى: ما أقضاه وما أرماه. فإنه ~~مطرد، وقد بين ذلك في باب التعجب. # وكذلك أهمل فعل من المضاعف استغناء عنه بفعل كعز يعز، وذل يذل، وجل يجل، ~~وخف يخف، إلا ما شذ من لببت بمعنى لببت، أي صرت لبيبا، وشررت بمعنى شررت، ~~أي صرت كثير الشر، وقللت بمعنى قللت، أي صرت قليلا، ودممت بمعنى دممت، أي ~~صرت دميما، وعززت ياناقة بمعنى عززت، أي صرت عزوزا، وهي الضيقة الإحليل. # ففعل في هذه الأفعال شاذ، وهو مع شذوذه مشروك بفعل في فعل اللبيب، وبفعل ~~في البواقي. # وشذا استعمال فعل متعديا دون تحويل في قول من قال: رحبكم الدخول في طاعة ~~الكرماني، فعدى رحب لأنه ضمنه معنى وسع. # واطرد استعماله متعديا بتحويل من فعل الذي عينه واو، كرمته وطلته. والأصل ~~في هذا النوع فعلته بفتح العين، فحول إلى فعل، ونقلت الضمة إلى الفاء، ليدل PageV03P436 # بها على أن العين المحذوفة مجانسة للحركة المنقولة، إذ لو تركت الفاء ~~مفتوحة مع حذف العين لم يعلم كونها واوا. ونحو هذا فعل فيما عينه ياء من ~~فعل، فحولوه إلى فعل، ونقلوا الكسرة إلى الفاء في بعته ونحوه، ليدل بها على ~~أن العين المحذوفة مجانسة للحركة المنقولة. # والحاصل أن فعل الذي عينه واو، حين عرض حذف عينه لسكون لامه، حول إلى ~~فعل، واستصحب ما كان له من التعدية، لأن الضمة عارضة فلم يعتد بها. # والتزم في مضارع فعل ضم عينه نحو: ms850 شرف يشرف، وظرف يظرف. وروي عن بعض ~~العرب: كدت تكاد، فجاء بماضيه على فعل، وبمضارعه على يفعل، وهي عندي من ~~تداخل اللغتين، فاستغنى بمضارع أحد المثالين عن مضارع الآخر، فكان حق كدت ~~بالضم أن يقال في مضارعه تكود، لكن استغنى عنه بمضارع المكسور الكاف فإنه ~~على فعل، فاستحق أن يكون مضارعه على يفعل، فأغناهم يكاد عن يكود، كما ~~أغناهم ترك عن ماضي يذر ويدع في غير ندور، مع عدم اتحاد المادة، بل إغناء ~~يكاد عن تكود معكون المادة واحدة أولى بالجواز. # ص: وكثر في اسم فاعله فعيل وفعل، وقل فاعل وأفعل وفعل وفعل وفعال وفعال ~~وفعال وفعل وفعل وفعول. # ش: يقع اسم الفاعل في اللغة كثيرا، وفي اصطلاح أهل النحو قليلا على كل ~~صفة، أي وزن كان وزنها، إذا كانت تشارك في الاشتقاق الفعل، ويصح الإخبار ~~بها عن ضمير فاعله، نحو: كرم زيد فهو كريم، فمن أجل صحة الانطلاق أضفت اسم ~~الفاعل إلى ضمير فعل حين قلت: وكثر في اسم فاعله فعيل وفعل. # والأكثر في اصطلاح أهل النحو إطلاق اسم الفاعل على المحدود في بابه. # ومثال فعيل: ظرف فهو ظريف، وشرف فهو شريف. # ومثال فعل: سهل فهو سهل، وجزل فهو جزل، ونظائرهما كثيرة. # ومن استعمال القياس فيهما لعدم السماع: حمض الشيء فهو حامض، حمق الإنسان ~~فهو أحمق، وحسن فهو حسن، وخشن فهو خشن، وجبن فهو جبان، وفرت الماء أي عذب ~~فهو فرات، ووضؤ الرجل فهو وضاء أي وضئ، وعفر فهو عفر أي ذو PageV03P437 # دهاء، وغمر فهو غمر أي جاهل، وحصرت ذات اللبن فهي حصورى أي ضاق مجرى لبنها. # فصل: ص: حق عين مضارع فعل الفتح، وكسرت فيه من ومق ووثق ووفق وولى وورث ~~وورع وورم ووري المخ. وفي مضارع حسب ونعم وبئس ويئس ويبس ووغر ووجر ووله ~~ووهل وجهان. واستغنى في ضللت تضل، وورى الزنديري، وفضل الشيء يفضل بمضارع ~~فعل عن مضارع فعل. # ش: ما كان من الأفعال الثلاثية على فعل بكسر العين فقياس مضارعه أن يجيء ~~على يفعل بفتح ms851 العين، لازما كان كسلم، أو متعديا كعلم. وما كسرت عين مضارعه ~~فمقصور على السماع، وهو على ضربين: # أحدهما: متعين فيه الكسر، وهو ثمانية أفعال أولها ومق، وآخرها وري المخ. ~~والآخر مروي فيه الفتح والكسر، ففتحه على القياس، وكسره شاذ وهو تسعة ~~أفعال، أولها حسب، وآخرها وهل. # ويقال: ومق الشيء إذا أحبه، ووثق به إذا قوي اعتماده عليه، ووفق الشيء ~~إذا حسن، وولي الشيء الشيء إذا تبعه، والرجل الأثر إذا صار حاكما عليه. ~~وورث معلوم، وورع الرجل إذا صار ذا ورع، وورم العضو معلوم وورى المخ إذا ~~اكتنز من السمن. وحسب معلوم، ونعم الإنسان إذا عدم البؤس، وبئس إذا كان ذا ~~بؤس، ويئس ويبس معلومان، ووغر الصدر ووحر إذا التهب غيظا أو خزنا، ووله كاد ~~يعدم العقل، ووهل إذا اشتد فزعه أو نسي. # والمشهور في فعل الضلال ضللت تضل، وروي عن بعض العرب: ضللت تضل بالكسر في ~~الماضي والمضارع، ومقتضى القياس أن يقال: ضللت تضل، لكن استغنى بمضارع ~~مفتوح العين عن مضارع المكسورها. # ويقال: ورى الزند ووري إذا أخرج ناره، ولم يقل في المضارع إلا يري بالكسر ~~استغناء بمضارع ورى بالفتح. # ويقال أيضا: فضل الشيء وفضل، ولم يقل في المضارع إلا يفضل بالضم، استغناء ~~بمضارع فضل بالفتح. # ص: ولزوم فعل أكثر من تعديه، ولذا غلب وضعه للنعوت اللازمة، PageV03P438 # وللأعراض والألوان وكبر الأعضاء. وقد يشارك فعل، ويغني عنه لزوما في ~~اليائي اللام، وسماعا في غيره. ويطاوع فعل كثيرا، وتسكين عينه وعين فعل ~~وشبههما من الأسماء لغة تميمية. # ش: أخف الأفعال الثلاثية المفتوح العين، لأن الفتحة أخف الحركات، وأثقلها ~~المضموم العين، لأن الضمة أثقل الحركات، والمكسور العين متوسط، لأن الكسرة ~~أقل ثقلا من الضمة، وأقل خفة من الفتحة، فترتب على هذا أن جعل مضموم العين ~~ممنوع التعدي تخفيفا، لأن التعدي يستدعي زيادة المتعدى عليه، وجعل عدم ~~التعدي في المكسور العين أكثر من التعدي. وكثر الأمران في المفتوح العين لخفته. # وفعل الموضوه للنعوت اللازمة كشنب وفلج ولمي وعمى وظمئ وحول وحور وعور وعرج. # والموضوع ms852 للأعراض كبرئ ومرض ونشط وكسل وفرح وحزن وشبع وغرث وروى وعطش. # والموضوع للألوان كسود وشهب وحوي ودعج ولهب. # والموضوع لكبر الأعضاء كجبه وأذن وعين ورقب وفوه وسوق. # ومشاركة فعل لفعل كفقر وفقر، وأدم وأدم، وسمر وسمر وعجف وعجف، وحمق وحمق، ~~ورعن ورعن. # والاستغناء به عن فعل لزوما فيما لامه ياء كحيي فهو حيي، وعيي فهو عيي، ~~وغبي فهو غبي. # ويدل على كون فعل في هذه الأفعال أصلا لفعل أن كل واحدة منها يدل على ~~معنى طبع عليه الفاعل، أعني الحياء والعي والغباوة، وكذا الغنى إذا أريد به ~~غنى المال فهو محمول على غنى النفس. # ومن أجل نيابة هذه الأفعال عن فعل التزم مجيء اسم فاعل كل واحد منها على ~~فعيل، وقد قيل في العيي عي على فعل، لأن فعلا شريك فعيل في الصوغ من فعل. # والاستغناء بفعل عن فعل فيما ليس لامه ياء كقوي ونقي وسمن، وحقها أن تكون ~~على فعل، لأنها بمعنى متن ونظف وشحم، وأضدادها ضعف ونجس وشخت. PageV03P439 # ومن أجل استحقان معانيها لفعل التزم في أسماء فاعليها فعيل، أعني: قويا ~~ونقيا وسمينا. # ويجيء فعل مطاوعا لفعل نحو: جذعه فجذع، وصلمه فصلم، وثلمه فثلم، وثرمه ~~فثرم، وهتمه فهتم، وعلمه فعلم، وفلجه ففلج. والوصف منها: أجذع وأصلم وأثلم، ~~وأثرم وأهتم وأعلم وأفلج. # وبنو تميم يسكنون العين المكسورة والمضمومة من الكلمة الثلاثية اسما كانت ~~أو فعلا، فيقولن في: رجل ونمر وظرف وعلم: رجل ونمر وظرف وعلم. # فصل: ص: اسم الفاعل من متعدي فعل فاعل، ومن لازمه على فعل وأفعل وفعلان. ~~وقد يجيء على فاعل وفعيل. ولزم فعيل في المغني عن فعل. وقد يشرك فعل فعلا، ~~وفعل أفعل وفعلان، وربما اشتركت الثلاثة. # ش: قد تقدم التنبيه على أن فعل على ضربين: متعد ولازم، وأن لزومه أكثر من ~~تعديه، والحاجة الآن داعية إلى الكلام على صوغ الفاعل من كل واحد منهما، ~~فبينت أنه من المتعدي على وزن فاعل كعلم فهو عالم، وعمل فهو عامل. وأنه من ~~اللازم على فعل وأفعل وفعلان، كفرح فهو ms853 فرح، وترح فهو ترح، وحور فهو أحور، ~~وعور فهو أعور. وشبع فهو شبعان، وروى فهو ريان. # ونبهت على أنه يجيء على وزن فاعل وفعيل نحو: سلم فهو سالم، وبلى فهو بال، ~~وحزن فهو حزين ومرض فهو مريض. # ثم قلت: "ولزم فعيل في المغني عن فعل" منبها بذلك على: حيي وسمن ~~وأخواتهما المتقدم ذكرها. # ومن فعل المشارك فعلا طمع وعجل ويقظ بمعنى طمع وعجل ويقظ. # وشرك فعل أفعل كسود وأسود، وخضر وأخضر، ووجل وأوجل، وعور وأعور. وشرك ~~وأشرك فعلان كفرح وفرحان، وجذل وجذلان، وسكر وسكران، وصيد وصديان. وقالوا: ~~شعث فهو شعث وأشعث وشعثان، فأشركوا الثلاثة. # ص: لفعل تعد ولزوم، ومن معانيه غلبة المقابل، والنيابة عن فعل في المضاعف ~~واليائي العين، واطراد صوغه من أسماء الأعيان لإصابتها، أو إنالتها، أو عمل ~~بها، وقد يصاغ لعملها، أو عمل لها، أو أخذ منها. PageV03P440 # ش: كثر استعمال فعل لخفته متعديا ولازما بلفظين متباينين، وهو الكثير ~~كجلب وذهب. وبلفظين متحدين كفغرفاه ففغر، بمعنى فتحه فانفتح، ودفق الماء ~~فدفق، بمعنى صبه فانصب، وغاضه فغاض، بمعنى أذهبه فذهب، وسار الدابة فسارت، ~~بمعنى سيرها فتسيرت، ورجع الشيء فرجع، بمعنى رده فارتد. # ولفعل معان كثيرة، منها استعماله للغلبة عند تقابل الفعلين، كعالمني ~~فعلمته، وشاعرني فشعرته، وكاتبني فكتبته، وكاثرني فكثرته. أي قابل علمه ~~بعلمي، وشعره بشعري، وكتابه بكتابي، وكثرة ماله بكثرة مالي، فكنت أعلم منه ~~وأشعر وأكتب وأكثر مالا. # ومن معانيه النيابة عن فعل في المضاعف واليائي العين، فالمضاعف نحو: جللت ~~فأنت جليل، وعززت فأنت عزيز، وشححت فأنت شحيح، وحققت فأنت حقيق، وعففت فأنت ~~عفيف، ودق الشيء فهو دقيق، ورك فهو ركيك، ورق فهو رقيق، وخس فهو خسيس، وذل ~~فهو ذليل. # واليائي العين نحو: طاب يطيب فهو طيب، ولان يلين فهو لين، وبان يبين فهو ~~بين، وهاء يهيء فهو هيئ إذا كان حسن الهيئة، وناء اللحم ينيء فهو نيئ. # ويدل على أن أصل هذه الأفعال أن تكون على فعل دلالتها على معان طبعية أو ~~كالطبعية في اللزوم، ولذلك جاءت أسماء فاعليها ms854 على فعيل في المضاعف والمعتل ~~اللام، وعلى فيعل في المعتل العين، لأن فيعلا فيما اعتلت عينه مما حق فعله ~~أن يكون على فعل ناب عن فعيل في ذوات الياء كلها كطيب وأخواتها إلا في ناء ~~اللحم. وفي ذوات الواو كجيد وسيد وهين وصيب إلا ما شذ من طويل وقويم. # واطرد صوغ فعل من أسماء الأعيان لإصابتها، نحو: جلده ورأسه وجبهه وأذنه ~~وعانه ووجهه وصدره وركبه ورجله إذا أصاب جلده ورأسه وجبهته وأذنه وعينه ~~ووجهه ووجنته ويده، وصدره وركبته ورجله. PageV03P441 # واطرد أيضا صوغه منها لإنالة المسمى نحو: لحمه وشحمه ولبنه ولبأه وزبده ~~وسمنه وتمره وكمأه، إذا أطعمه لحما وشحما ولبنا ولبأ وزبدا وسمنا وتمرا وكمأة. # واطرد أيضا صوغه منها لعمل بها نحو: رحمه وحربه وآله وسهمه وسافه وحصبه ~~وحصاه وعصاه وساطه، إذا ضربه برمح أو حربة أو آلة وسهم وسيف وحصباء وحصاة ~~وعصا وسوط. ومنه: عانه إذا أصابه بالعين، وركبه البعير إذا أصاب ركبته، ~~وهما من الأضداد. # وقد يصاغ فعل من اسم الشيء لعمله نحو: جدر الجدار، ونأى النؤي، وأرى ~~الإرة، وبأر البئر، وخبأ الخبء، وقبا القبو، وعصد العصيدة، ولفت اللفيتة، ~~ولبك اللبيكة، وألق الألوقه. # وقد يصاغ لعمل صادر من المسمى نحو: أصلته الأصلة، وسبعه السبع، وكلبه ~~الكلب، وذبه الذباب، ونمله النمل، وبعضه البعوض، ووحرته الوحرة، وجرده ~~الجراد. # وقد يصاغ لأخذ بعض المسمى نحو: ثلث المال، وربعه وخمسه، إذا أخذ ثلثه ~~وربعه وخمسه، وكذلك إلى العشر. # ص: ومن معاني فعل الجمع والتفريق والإعطاء والمنع والامتناع والإيذاء ~~والغلبة والدفع والتحويل والتحول والاستقرار والسير والستر والتجريد والرمي ~~والإصلاح والتصويت. # ش: الذي للجمع كحشر وحشد وحاش ونظم ولم ولأم وشعب في أحد معنييه، وكتب ~~وحزب وكفت وضم وحصر ووعى العلم، وقرى الماء وعكم وحزم وحوى وحاز وجفظ. # والذي للتفريق كفت زيد، وجزأ وقسم وشعب في أحد معنييه، وفصل وعزل وماز. PageV03P442 # والذي للعطاء كمنح ونحل ووهب وبذل وشبر وشكر ورفد وبذل. # والذي للمنع كحصر وحظل وعضل وحرم وحبس وسجن وحمى وعصم وحد وصد وحجر وحجز. ms855 # والذي للامتناع كعاذ ولجأ ووأل وعقل وحرن وشمس وشرد وقمص وخلأ وجمح في ~~أحد معنييه. # والذي للإيذاء كلسع ولذع وكلم وجرح وقرح ووكز ولهز ولطم ولكم. # والذي للغلبة كبذ وجب وقهر وقصر وهزم وقمع ودحر وطرد وكسع وكسر وصرع وجدل ~~وسلق وحرب. # والذي للدفع كدرأ وردع وعتل وزبن ودسر ودأم ونسأ وقدع. # والذي للتحويل كقلب وصرف ونقل وبذل وخلب وجذب وسحب وكحط وكدر وحدر، وكربع ~~الثلاثة، وخمس الأربعة، إلى عشر التسعة. # والذي للتحول كرحل وزحل وذهب وظعن وشحط وشطن وشسع وسرح وسبح وساب وسرب ~~ونزح وغرب، وكخسف القمر، وكسفت الشمس، وصبت والريح وشملت، وكخرج ودخل وبرز ~~وولج ووقف وهبط. # والذي للاستقرار كسكن وقطن ومدن وأوى وثوى وعدن وعمر وعطن وكنس وركن وبلد وخلد. # والذي للسير كرمل وذمل ونسل ورسم وضبع ووخد وخب وخذى ودب ودرج ودرم وجفل ~~وجمز ومرط وجمح في أحد معنييه. # والذي للستر كخبأ وحجب وخمر، وكقبر وغفر ورمس ومرس ودس ودفن ودهن وخضب ~~وكم وكمى وكن وعطى وجن. PageV03P443 # والذي للتجريد كسلخ وقشر وكشط وجلف وخرف ونجا ولحا وسلق وسمط ومعط وحلق وسحف. # والذي للرمي كقذف وخذف وحذف ورجم وطرح وطحر وصرع وجدل وسلق وقدح ونضح ورش ~~وجذع وسكب وصب ودفق. # والذي للإصلاح كنسج وغزل وردن وطحن وخبز وطبخ وحنذ، وكغسل وصقل ونحت وجبر ~~ورم ورب ورقع ورفا ومحض ونحل وأسى وطب وأبر. # والذي للتصويت كبكى وصرخ وصهل ونهق وهتف وجأر وزأر ونأم وبغم وضج وصاح ~~وعزف وصفر ومكا ورغا وثغا ونعب ونعق وعوى ونب. # ويلحق بأفعال الجمع ما دل على خلط أو وصل كمزج ومشج وشاب وجدح، وكخاط ~~ونسج وربط وملط. # ويلحق بأفعال التفريق ما دل على قطع أو كسر أو خرق كصرم وجذم وحذم وجزم ~~وحذ وجد وبتر وكفت وقصد وسحق وقصف وفصم وقصم وفض ورض وهشم وبس وكس وفلح ~~وحرث وصدع وأرس وخد وجاب ونقب وثقب وهد وهزم ومرق. # ويلحق بأفعال العطاء مادل على نفع أو ضر كغذا وسقى وغاث وكرزأ وهزل وهضم وجرب. # ويلحق ms856 بأفعال الستر مادل على غمس وشبهه كمقل وغط وغمر. # ويلحق بأفعال التصويت مادل على قول كنطق ولفظ ووعظ وعبر وفسر وشرح وأمر ~~وزجر وهجر وسأل وعذل وعتب وهمز ولمز. # ص: ولا يفتح عين مضارع فعل دون شذوذ إن لم تكن هي أو اللام حلقية، بل ~~تكسر أو تضم تخييرا إن لم يشهر لأحد الأمرين، أو يلتزم لسبب، PageV03P444 # كالتزام الكسر عند غير بني عامر فيما فاؤه واو، وعند الجميع فيما عينه ~~ياء، وعند غير طيئ فيما لامه ياء وعينه غير حلقية. # والتزام الكسر أيضا في المضاعف اللازم غير المحفوظ ضمه، والضم فيما عينه ~~أو لامه واو، وليس أحدهما حلقيا، وفي المضاعف المتعدي غير المحفوظ كسره، ~~وفيما لغلبة المقابل خاليا من ملزم الكسر، ولا تأثير لحلقي فيه خلافا ~~للكسائي. وقد يجيء ذو الحلقي غيره بكسر أو ضم أو بهما أو مثلثا. # ش: الأصل توافق حركتي عين الماضي وعين المضارع، كما فعل بالأمر والمضارع، ~~فخص التوافق المشار إليه بفعل لخفته بعدم التعدي، فإن المتعدي ذو زيادة، ~~والأصل عدم الزيادة، وجعل لفعل حظ من التوافق في حسب وأخواتها بغير سبب، ~~لشبه فعل بفعل في كون الكسرة أخت الضمة، وأهمل في فعل التوافق إلا بسبب، ~~وهو كون عينه أو لامه حرف حلق، لأن من حروف الحلق الألف، وهي مجانسة ~~للفتحة، فناسب ذلك أن يحرك بها ما هو والألف من مخرج واحد، ويحرك بها متلو ~~ما هو كذلك. فالأول كسأل يسأل، وذهب يذهب. والثاني كطرأ يطرأ، وجبه يجبه، ~~فحصل لفعل نصيب من التوافق لأجل السبب المذكور، فإن لم يوجد السبب امتنع ~~التوافق، إلا ما شذ من قولهم: أبى يأبى، ووذر يذر، وما ألحق بأبى يأبى كجبى ~~يجبى، وقلى يقلى، فموجه بأن الأصل: يجبى ويقلى بكسر الباء واللام ففتحتا، ~~فانقلبت الياء ألفا، وهي لغة طيئ. ولم يحكم على يأبى بذلك لأنه لم يسمع فيه ~~الكسر كما سمع في: يجبى ويقلى، فإن المشهور فيهما: يجبى ويقلى بالكسر، فصح ~~جعله أصلا وتفريع يجبى ويقلى عليه. وأما يذر فمحمول على ms857 يدع لأنهما بمعنى ~~واحد، وإذا أهمل التوافق عند انتفاء السبب تعين التخالف بكسر أو ضم، فلذلك ~~قلت: بل يكسر أو يضم تخييرا، كنشر ينشر وينشر، PageV03P445 # وعتل يعتل ويعتل، وقيدت التخيير بعدم اشتهار أحد الأمرين، فإنه إذا اشتهر ~~أحد الأمرين، وكان الفعل مستعملا في ألسنة العامة كأكل يأكل، وطلب يطلب، ~~وكسب يكسب، وغلب يغلب، لم يكن فيه تخيير، بل يجب فيه الاقتصار على الوزن ~~المستعمل. # ويلتزم الكسر في مضارع فعل إن كانت فاؤه واوا، كوجد يجد، أو كانت عينه أو ~~لامه ياء، كسار يسير، ومشى يمشي. وروي عن بني عامر: يجد بضم الجيم، وروي عن ~~طيئ إبدال الكسرة فتحة والياء ألفا في: يقلى، ونحوه. # وأما الفتح لأجل حرف الحلق فمسموع في كل لغة في أفعال محفوظة، كوقع يقع، ~~ووضع يضع، وودع يدع، وكنأى ينأى، ونهى ينهى، وسعى يسعى، ورعى يرعى، ولحا ~~يلحى، ومحا يمحى. # والكسر أو الضم مع كون العين أو اللام حرف حلق كثير، نحو: وأل يئل، وصأى ~~يصئى، وجاء يجيء، وزها يزهو، وساء يسوء. # والتزام الكسر في مضارع فعل المضاعف إذا كان لازما، كحن يحن، وعز يعز، ~~وجل يجل، وعن يعن. واستثنيت الذي تضم عينه سماعا من هذا النوع، تنبيها على ~~نحو: هب الريح، وتذر الشمس. # فإن كان فعل المضاعف متعديا التزم الضم في عين مضارعه، كصب يصب، ورد يرد، ~~وضم يضم، ولم يلم، واستثنيت الذي تكسر عينه سماعا من هذا النوع، تنبيها على ~~نحو: ينم الحديث، ويعله بالشراب، وعلى قراءة العطاردي: (فاتبعوني يحبكم الله). # ثم نبهت على لزوم الضم في عين مضارع فعل المقصود به غلبة المقابل نحو: ~~كاتبني زيد، فكتبته أكتبه، إذا كنت أكتب منه، وعالمني فعلمته أعلمه، إذا ~~كنت أعلم منه، وهو مطرد في كل ثلاثي، أعني صوغ فعل للغلبة وضم عين المضارع PageV03P446 # منه، إلا أن يوجب لزوم الكسر كونه من باب وعد أو سار أو سرى، ولذلك قلت: ~~"وفيما لغلبة المقابل خاليا من ملزم الكسر" ثم قلت: "ولا تأثير لحلقي فيه" ~~منبها على أن الضم ms858 في مضارع فعل الذي يقصد منه الغلبة لازم، مع كون عينه أو ~~لامه حرف حلق نحو: فاهمني ففهمته أفهمه، وفاقهني ففقهته أفقهه، إذا فقته ~~فهما وفقها. ثم قلت: "خلافا للكسائي" مشيرا إلى أن الكسائي يجيز فتح العين ~~من هذا النوع لأجل حرف الحلق قياسا، فيجيز أن يقال: أفهمه وأفقهه، بمعنى ~~فقته فهما وفقها، وإن لم يسمع في هذا النوع إلا الضم قياسا على غيره من ~~المفتوح لأجل حرف الحلق. ومما سمع فيه الضم: شاعرته فشعرته أشعره. # وقد يجيء مضارع فعل غير الذي للغلبة بلغتين أو ثلاث، إذا كانت عينه أو ~~لامه حرف حلق، نحو: منحه يمنحه ويمنحه، ومحوت الكتاب، أمحاه وأمحوه، ورجح ~~الدنيار يرجح ويرجح، ونبع الماء ينبع وينبع وينبع. # فصل: ص: يكسر ما قبل آخر المضارع إن كان ماضيه غير ثلاثي، ولم يبدأ بتاء ~~المطاوعة أو شبهها، ويضم أوله إن كان ماضيه رباعيا، وإلا فتح، ويكسره غير ~~الحجازيين مالم يكن ياء إن كسر ثاني الماضي، أو زيد أوله تاء معتادة أو ~~همزة وصل، ويكسرونه مطلقا في مضارع أبي ووجل ونحوه. وربما حمل على تعلم ~~تذهب وشبهه، وعلى يئبى يسلم. # ش: قد تقدم تبيين ما يحرك به الحرف الذي يليه آخر المضارع الثلاثي، ~~والغرض الآن تبيين ما يحرك به الحرف الذي يليه آخر مضارع الرباعي المجرد من ~~الزيادة كدحرج، والمزيد فيه كجهور، والخماسي كاستمع، والسداسي كاستغفر، ~~فتضمن قولي استحقاق كسر راء يدحرج، وواو يجهور، وميم يستمع، وفاء يستغفر. # واستثنيت من الزائد على ثلاثة أحرف ما بدئ ماضيه بتاء المطاوعة أو شبهها، ~~تنبيها على فتح ما قبل آخر يتدحرج ويتعلم ويتضاعف، فإن ماضي كل واحد منها ~~مبدوء بتاء المطاوعة، وسميت هذه التاء تاء المطاوعة لأن أكثر ما يبدأ بها ~~مطاوع العاري منها، أي دال على تأثر به كتدحرج وتعلم وتضاعف، بالنسبة إلى: ~~دحرج وعلم وضاعف. PageV03P447 # وقد تزاد فيما ليس مطاوعا كتبختر وتكبر وتوانى، فلذلك قلت: "بتاء ~~المطاوعة أو شبهها". # ثم بينت ما لأول المضارع من الحركات فقلت: "يضم أوله إن كان ms859 ماضيه ~~رباعيا، وإلا فتح" فعلم بذلك ضم أول يدحرج ويجهور ويعلم ويسالم وأشباهها. ~~وفتح أول الثلاثي والخماسي والسداسي. # ثم نبهت على أن غير الحجازيين يكسرون غير الياء من أحرف المضارعة إن كسرت ~~عين الماضي، أو بدئ بهمزة وصل أو بتاء المطاوعة أو شبهها، وعبرت عن هذه ~~التاء بالتاء المعتادة، احترازا من التاء المزيدة في أول الماضي شذوذا، ~~كترمس الشيء بمعنى رمسه أي ستره. # ثم نبهت على أن الذين يكسرون حرف المضارعة ويستثنون الياء، لا يستثنونها ~~من مضارع أبى، ولا مضارع فعل الذي فاؤه واو كوجل، بل يجعلون لها من الكسر ~~نصيبا، فيقولون: إيبى ونئبى وتئبى ويئبى، وإيجل ونيجل وتيجل وييجل، وكذلك ~~ما أشبهه. وروي عن بعضهم تذهب بالكسر حملا على تعلم لشبهه به في فتح عين ~~المضارع، وقرأ يحيى: (فإنهم يئلمون كما تئلمون) بكسر الياء والتاء وكسر ~~الياء غريب، وإليه أشرت بقولي: "وربما حمل على يئبى يسلم". # فصل: ص: انفرد الرباعي بفعللل لازما ومتعديا لمعان كثيرة، وقد يصاغ من ~~اسم رباعي لعمل بمسماه، أو لمحاكاته، أو لجعله في شيء أو لإصابته، أو ~~لإصابة به، أو لإظهاره، وقد يصاغ من مركب لاختصار حكايته. # ش: فعلل المتعدي كدحرج، واللازم كعربد، والمصوغ لعمل المسمى كقرمص ~~القرموص، إذا حفره. # والذي لمحاكاة المسمى كعقرب الشيء، إذا لواه كالعقرب. # والذي لجعله في شيء كفلفل الطعام، وعصفر الثوب. PageV03P448 # والذي لإصابة مسماه كعرقبه، إذا أصاب عرقوبه. # والإصابة بمسماه كعرجنه إذا أصابه بعرجون، وفرجن الدابة حسها بالفرجون، ~~أي المحسة. # ولإظهار مسماه عسلجت الشجرة، أخرجت عساليجها. # والذي لاختصار الحكاية كبسمل وحسبل وسبحل وحمدل وجعفل، إذا قال: بسم الله ~~الرحمن الرحيم، وحسبي الله، وسبحان الله والحمد لله، وجعلني الله فداءك. # فصل: ص: من أمثلة المزيد فيه أفعل، وهو للتعدية، أو للكثرة، أو للصيرورة، ~~أو للإعانة، أو للتعريض، أو للسلب، أو لإلفاء الشيء بمعنى ما صيغ منه، أو ~~لجعل الشيء صاحب ما اشتق من اسمه، أو لبلوغ عدد، أو زمان، أو مكان، أو ~~لموافقة ثلاثي، أو لإغنائه عنه، أو لمطاوعة فعل. # ش: ms860 أفعل للتعدية كأدنيت زيدا، وألبسته ثوبا، وأعلمته عمرا قاصده. # وللكثرة كأظبى المكان وأضب وأذأب، إذا كثر ظباؤه وضبابه وذئابه. # وللصيرورة كأغد البعير إذا صار ذا غدة، وأجرب الرجل إذا صار ذا جرب في ~~إبله أو غنمه، وألام إذا صار ذا شيء يلام عليه، وأصرم النخل إذا صار ذا تمر ~~صالح للصرام، وأحصد الزرع إذا صار ذا سنبل صالح للحصاد، وأتلت الناقة إذا ~~صارت ذات ولد يتلوها، وأجرت الكلبة إذا كانت ذات جراء، وألبنت الشاة وغيرها ~~إذا صارت ذات لبن، وأنجبت المرأة إذا صار لها أولاد نجباء. # وللإعانة كأحلبت فلانا وأرعيته وأقريته وأبغيته وأطلبته وأحربته، إذا ~~أعنته على الحلب، وعلى الرعي، وعلى قرى الأضياف، وعلى مبتغاه، وعلى مطلوبه، ~~وعلى حرب عداه. # وللتعريض كأقتلت فلانا، إذا عرضته للقتل، وأبعت الشيء إذا عرضته للبيع. # وللسلب كأشكيت الرجل إذا أزلت عنه سبب شكواه، وأعتبته إذا أرضيته وأزلت ~~عنه سبب عتبه. وأعجمت الكتاب إذا سلبت عنه الإبهام بنقط ما ينقط، وإهمال ما يهمل. # ولإلفاء الشيء بمعنى ما صيغ منه كأحمدت فلانا إذا ألفيته متصفا بما يوجب PageV03P449 # حمده، وأبخلته وأجبنته وأفحمته إذا ألفيته ذا بخل، وذا جبن، وذا إفحام أي ~~عاجزا عن قول الشعر، ومنه قول عمرو بن معد يكرب لبني سليم: لقد سألتنا فما ~~أبخلتنا، وقابلتنا فما أجبنتنا، وهما جيتنا فما أفحمتنا. # وأما ورود أفعل لجعل الشيء صاحب ما هو مشتق من اسمه فكأشفيت فلانا إذا ~~أعطيته دواء يستشفى به، وأسقيته إذا جعلته ذا ماء يسقى به ما هو محتاج إلى ~~السقي، وكذلك إذا أعطيته ما يصنع منه سقاء. ومن هذا النوع: أقبرته إذا جعلت ~~له قبرا، وأنعلته إذا جعلت له نعلا، وأخدمته إذا جعلت له خادما. # وأما أفعل الذي لبلوغ عدد فكأعشرت الدراهم إذا بلغت العشرين، وكذلك أثلثت ~~وأربعت وأخمست وأسدست وأسبعت وأثمنت وأتسعت وأمأت وآلفت، إذا صارت ثلاثين ~~وأربعين وخمسين وستين وسبعين وثمانين وتسعين ومائة وألفا. # والذي لبلوغ زمان كأصبحنا وأضحينا وأمسينا وأعشينا وآصلنا، أي بلغنا ~~الصباح والضحى والمساء والعشي والأصيل. # والذي لبلوغ ms861 مكان كأشام القوم وأعرقوا وأنجدوا وأتهموا وأيمنوا، إذا ~~قصدوا الشام والعراق ونجدا وتهامة واليمن أو بلغوها. # والذي لموافقة ثلاثي كحزنه وأحزنه، وقاله البيع وأقاله، وشغله الأمر ~~وأشغله، وحب فلان فلانا وأحبه. # والذي لإغنائه عن ثلاثي كأرقل وأغذ بمعنى سار سيرا سريعا، وأذنب بمعنى ~~أثم، وأقسم بمعنى حلف، وأفلح بمعنى فاز، وأحضر بمعنى عدا. # والذي لمطاوعة فعل كظأرت الناقة على حوار غيرها فأظأرت إذا رعته، وقشعت ~~الريح السحاب فأقشع، إذا فرقته فتفرق، وكببت الرجل فأكب إذا أسقطته فسقط، ~~وشنقت البعير فأشنق إذا استوقفته بجذب زمامه فوقف. PageV03P450 # ص: ومنها فعل وهو للتعدية، وللتكثير، وللسلب، وللتوجه، ولجعل الشيء بمعنى ~~ما صيغ منه، ولاختصار حكايته، ولموافقة تفعل وفعل، وللإغناء عنهما. # ش: فعل للتعدية، كأدبت الصبي، وعلمته الخير. وللتكثير كفتحت الأبواب، ~~وذبحت الغنم. # وللسلب كقردت البعير وحلمته وقذيت عينه إذا نزعت عنه القردان والحلم، ~~وأزلت عن عينه القذى. # وللتوجه كشرق وغرب وغور وكوف. # ولجعل الشيء بمعنى ما صيغ منه كعدلته وأمرته إذا جعلته عدلا وأميرا، ~~وفسقته وكفرته وزنيته وجهلته، إذا نسبته إلى الفسق والكفر والزنى والجهل. ~~ومنه بطنت الثوب، وجيبته إذا جعلت له بطانة وجيبا. # والذي لاختصار الحكاية كقولهم: أمن وأيه وأفف وسوف وسبح وحمد وهلل، إذا ~~قال: آمين، ويأيها، وأف، وسوف، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله. # ومعنى اختصار الحكاية أن الأصل: قال آمين، وقال يأيها، فأغنى عن ذلك صوغ فعل. # ولموافقة تفعل كقولهم: ولى عنه وتولى، إذا أعرض عنه، وبين الشيء بمعنى ~~تبين، وفكر في الأمر وتفكر، ويمم الشيء وتيممه أي قصده. # والمغني عن تفعل كأونت الحبلى، إذا صار بطنها كالأونين، وعجزت إذا صارت ~~عجوزا، ومنه قولهم: من دخل ظفار حمر، أي صار كالحميريين في كلامه بلغتهم. PageV03P451 # وأما فعل الموافق فعل فكقدر الله وقدر، وبشر وبشر، وعاض وعوض، وماز وميز، ~~وزال وزيل. # والمغني عن فعل كجرب الشيء، وعرد في القتال إذا تركه جبنا، وعيره بالشيء ~~إذا عابه، وعول عليه إذا اعتمد عليه. # ص: ومنها تفعل وهو لمطاوعة فعل، وللتكلف، والتجنب، والصيرورة، ms862 والتلبس ~~بمسمى ما اشتق منه، وللعمل فيه، والاتخاذ، ولمواصلة العمل في مهلة، ~~ولموافقة استفعل، وموافقة المجرد، والإغناء عنه، وعن فعل، ولموافقته. # ش: تفعل لمطاوعة فعل كثير، كتعلم وتأدب وتهذب وتخلص، بالنسبة إلى علم ~~وأدب وهذب وخلص. # والذي للتكلف كتحلم وتشجع وتسخى وتصير إذا تكلف الحلم والسخاء والشجاعة ~~والصبر. # والذي للتجنب كتأثم وتحوب وتحرج وتهجد، إذا تجنب الإثم والحوب والحرج ~~والهجود. # والذي للصيرورة كتأيمت المرأة إذا صارت أيما، وتكبد اللبن إذا صار ~~كالكبد، وتجبن إذا صار جبنا، وتحجر الطين إذا صار كالحجر، وتسكر الشراب إذا ~~صار كالسكر، ومنه تقيس وتنزر إذا صار بالانتماء إليهم كواحد منهم. # والذي للتلبس بمسمى ما اشتق منه كتقمص وتأزر وتفرى وتدرع وتعمم وتقبى، ~~إذا لبس قميصا وإزارا وفروة ودرعا وعمامة وقباء. # والذي للعمل في مسمى ما اشتق منه كتغدى وتضحى وتسحر وتعشى. # والذي للاتخاذ كتبنيت الصبي، وتديرت المكان، وتوسدت التراب. PageV03P452 # والذي لمواصلة العمل في مهلة كتفهم وتبصر وتسمع وتعرف وتجرع وتحسى. # والذي لموافقة استفعل كتكبر وتعظم وتعجل الشيء وتيقنه وتقضاه وتبينه، ~~وتغنى به أي استغنى. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يتغن بالقرآن ~~فليس منا". # والذي لموافقة المجرد كتعدى الشيء وعداه، إذا جاوزه، وتحجى وحجا إذا ~~أقام، وتبين إذا بان، وتبسم بمعنى بسم، ولبث وتلبث، وأذى وتأذى، وبرى ~~وتبرى، وعجب وتعجب، وأصل وتأصل. # والذي أغنى عن ثلاثي مجرد كتكلم وتأنى وتصدى. # والمغني عن فعل كقول الشاعر: # تويل إذ أملت يدي وكانت ... يميني لا تعلل بالقليل # أي قال: ياويلا. # والمعروف في اختصار الحكاية فعل كأمن. والموافق فعل تولى بمعنى ولى. # ص: ومنها فاعل لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظا، والاشتراك فيهما معنى، ~~ولموافقة أفعل ذي التعدية، والمجرد، وللإغناء عنهما. # ومنها تفاعل للاشتراك في الفاعلية لفظا، وفيها وفي المفعولية معنى، ~~ولتخييل تارك الفعل كونه فاعلا، ولمطاوعة فاعل الموافق أفعل، ولموافقة ~~المجرد، والإغناء عنه. # وإن تعدى تفاعل أو تفعل دون التاء إلى مفعولين تعدى بها إلى واحد، وإلا لزم. # ش: فاعل لانقسام الفاعلية والمفعولية لفظا والاشتراك فيهما معنى، نحو: ms863 ~~ضارب زيد عمرا، فزيد وعمرو شريكان في الفاعلية والمفعولية من جهة المعنى، ~~لأن كل واحد منهما قد فعل بصاحبه مثل ما فعل به الآخر، وهما في اللفظ مجعول ~~أحدهما PageV03P453 # فاعلا والآخر مفعولا، فقد اقتسما في اللفظ الفاعلية والمفعولية، واشتركا ~~فيهما من جهة المعنى، وليس أحدهما أولى من الآخر بالرفع ولا بالنصب، ولو ~~أتبع منصوبهما بمرفوع، أو مرفوعهما بمنصوب لجاز، ومن ذلك قول الراجز: # قد سالم الحيات منه القدما ... الأفعوان والشجاع الشجعما # بنصب الأفعوان وهو بدل من الحيات، وهو مرفوع لفظا، لأنه منصوب معنى، كما ~~أن القدم منصوب لفظا مرفوع معنى، لأن كل شيئين تسالما فهما فاعلان مفعولان. ~~وهذا التوجيه أسهل من أن يكون التقدير: قد سالم الحيات منه القدم، وسالمت ~~القدم الأفعوان والشجاع الشجعم. # وأما فاعل الذي لموافقة أفعل ذي التعدية، فكباعدت الشيء وأبعدته، وضاعفته ~~وأضعفته، وناعمته وأنعمته، وعافاه الله وأعفاه. # والذي لموافقة المجرد كجاوزت الشيء وجزته، وسافرت وسفرت، وواعدته ووعدته. # والمغني عنه نحو: قاسى، وبالى به، وبارك الله فيه. # والمغني عن أفعل: واريت الشيء بمعنى أخفيته، وراءيته بمعنى أريته غير ما أقصده. # وأما تفاعل الذي للاشتراك في الفاعلية لفظا، وفيها وفي المفعولية معنى ~~كتضارب زيد وعمر، فزيد وعمرو شريكان في الفاعلية لفظا، ولذلك رفعا، وهما من ~~جهة المعنى شريكان في الفاعلية والمفعولية، لأن كل واحد منهما قد فعل ~~بصاحبه مثل ما فعل به الآخر. # والذي لتخييل تارك الفعل كونه فاعلا كتغافل زيد، إذا ظهر بصورة غافل وهو PageV03P454 # غير غافل. وكذلك تجاهل وتباله وتطارش وتلاكن وتمارض، ومنه قول الراجز: # إذا تخازرت وما بي من خزر # والذي لمطاوعة فاعل فكباعدته فتباعد، وضاعفت الحساب فتضاعف. # والذي لموافقة المجرد كتعالى وعلا، وتوانى وونى. # والذي أغنى عن المجرد كتثاءب وتمارى. # وإن كان تفاعل أو تفعل متعديا دون التاء إلى مفعولين، تعدى بالتاء إلى ~~مفعول واحد، فمن مثل ذلك في تفاعل: نازعته الحديث، وناسيته البغضاء، ~~وتنازعنا الحديث، وتناسينا البغضاء. # ومن مثل ذلك في تفعل، علمته الرماية فتعلمها، وجنبته الشر فتجنبه. # فصار تناسى وتنازع متعديين إلى ms864 مفعول واحد حين وجدت التاء، لأنهما كانا ~~قبل وجودها متعديين إلى مفعولين، وكذا تعلم وتجنب. فلو كان التعدي دون ~~التاء إلى واحد لعدم بوجودها، نحو: ضارب زيد عمرا، وتضارب زيد وعمرو، وأدبت ~~الصبي، وتأدب الصبي. # ص: ومنها افتعل وهو للاتخاذ، والتسبب، ولفعل الفاعل بنفسه، وللتخير، ~~ولمطاوعة أفعل، ولموافقة تفاعل، وتفعل، واستفعل، والمجرد وللإغناء عنه. # ش: افعتل للاتخاذ نحو: اذبح، واطبخ، واشتوى إذا اتخذ لنفسه ذبيحة وطبيخا ~~وشواء. ومنه اكتال واتزن. # والذي للتسبب نحو: اعتمل واكتسب في العمل والكسب، فزيادة التاء بإزاء ~~زيادة التسبب في حصول الأمر، فعمل وكسب يطلقان على كل عمل وكل كسب، واعتمل ~~واكتسب لا يطلقان إلا على ما في حصوله تكلف وجهد. # والذي لفعل الفاعل بنفسه نحو: اضطرب وائتكل من الغيظ، وارتعد من PageV03P455 # الحمى، وارتعش واختتن واختص واستاك وامتشط واكتحل وادهن. # والذي للتخير نحو: انتصى وانتخب واصطفى واعتمى واجتبى وانتقى. # والذي لمطاوعة أفعل نحو: أنصفته فانتصف، وأنهيته فانتهى، وأنجزته فانتجز، ~~وأنحسته فانتحس، وأشعل النار فاشتعلت، وأضرمها فاضطرمت، وأوقدها فاتقدت. # والذي لموافقة تفاعل كاجتوروا واشتوروا وازدوجوا واعتونوا وانتصروا ~~واظطفروا واحتربوا واطعنوا واقتتلوا، بمعنى تجاوروا وتشاوروا وتزاوجوا ~~وتعاونوا وتناصروا وتظافروا وتحاربوا وتطاعنوا وتقاتلوا. # والذي لموافقة تفعل كابتسم وتبسم، وائتزر وتأزر، واعتم وتعمم، واعتدى ~~وتعدى، واغتدى وتغدى، وانتظر وتنظر، واختار وتخير. # والذي لموافقة استفعل كارتاح واستراح، واعتصم واستعصم، واختفى واستخفى، ~~واحتمى واستحمى، وانتجى واستنجى. # والذي لموافقة الثلاثي المجرد كقدر واقتدر، وسمع واستمع، وقرب واقترب. # والمغني عنه كاستلم الحجر، وانتجى الرجل. # ص: ومنها انفعل لمطاوعة فعل علاجا، وقد يطاوع أفعل، وقد يشارك المجرد، ~~وقد يغني عنه وعن أفعل، ويغني عنه افتعل فيما فاؤه لام أو راء أو واو أو ~~ميم أو نون، وقد يشاركه فيما ليس كذلك ويغني عنه. # ش: انفعل المطرد ما كان كانصرف وانكشف وانفصم وانحسم وانقسم وانسكب ~~وانفرط، في كون كل واحد منها مطاوعا لفعل ثلاثي على فعل دال على معالجة ~~وتأثير. فلو لم يدل على معالجة وتأثير كعرف وجهل وسمع ورأى لم يجز أن يصاغ ~~منه انفعل ms865 ولا افتعل الذي بمعناه، فلا يقال: عرفته فانعرف، ولا جهلته ~~فانجهل، ولا سمعته فانسمع. PageV03P456 # وكذا لو دل على معالجة وتأثير ولم يكن ثلاثيا، كأحكم الشيء وأكمله، لم ~~يجز أيضا أن يصاغ منه انفعل ولا افتعل الذي بمعناه، فلا يقال: أحكمه ~~فانحكم، ولا أكمله فانكمل. وشذ قولهم: أقحمته فانقحم، وأوكأته فاتكأ، ~~وأفردته فانفرد، وأغلقته فانغلق، وأزعجته فانزعج، وأسفقت الباء فانسفق. ~~ويجوز أن يكون: انغلق وانسفق على لغة من قال: غلقت وسفقت فإنهما مقولان ~~ومنقولان. # وسمع: قلت الحديث فانقال، لأن القائل يعمل في تحريك لسانه، ويعالج في ~~ترتيب أجزاء العبارة وجعلها موافقة المعنى بعض علاج. # وأما قول من قال: انعدم، فخطأ، وكذلك قول من قال: ذلك شيء لا ينبصر. # وقد يشارك المجرد كقولهم: انطفأت النار وطفئت، وساب الشيء فانساب. # وإغناؤه وإغناء هذا عنه كقولهم: انطلق بمعنى ذهب، وانزرب في الزريبة إذا ~~دخلها، وانبرى يفعل انبعث. وإغناؤه عن أفعل كقولهم: انحجز، إذا أتى الحجاز. ~~ويغني عنه افتعل فيما فاؤه لام، كلويت الشيء فالتوى، ولففته فالتف، ولحمته ~~فالتحم. وفيما فاؤه راء نحو: ردعته فارتدع، ورفعته فارتفع. وفيما فاؤه واو ~~كوصلته فاتصل، ووكلته فاتكل، ووضعته فاتضع، ووسمته فاتسم. وفيما فاؤه نون ~~نحو: نقلته فانتقل، ونبذته فانتبذ، ونفيته فانتفى، ونسأته فانتسأ. وفيما ~~فاؤه ميم نحو: مددته فامتد، ومططته فامتط، وملأته فامتلأ. # وندر: محوته فامحى، ومزته فاماز، وامتحى وامتاز أقيس. # وقد يشترك افتعل وانفعل فيما ليس فاؤه لاما ولا راء ولا واوا ولا نونا ~~ولا ميما نحو: شويت اللحم فاشتوى وانشوى، وحجبت الشيء فاحتجب وانحجب، ~~وأطرته فاتطر وانأطر، وفصلته فافتصل وانفصل، وفتته فانفت وافتت. # وقد يغني افتعل عن انفعل في غير ما فاؤه لام ولا شيء من أخواتها، كسترت ~~الشيء فاستتر، وبللته فابتل، وكفيته فاكتفى، وعززته فاعتز، وشددته فاشتد. # ص: ومنها استفعل للطلب، وللتحول، وللاتخاذ، ولإلفاء الشيء بمعنى ما صيغ ~~منه، أو لعده كذلك، ولمطاوعة أفعل، ولموافقته وموافقة تفعل وافتعل والمجرد ~~والإغناء عنه وعن فعل. PageV03P457 # ش: استفعل الذي للطلب كاستعان واستغفر واستوهب واستطعم. # والذي للتحول كاستنسر البغاث، ms866 واستنوق الجمل، واستتيست العنز، واستحجر الطين. # والذي للاتخاذ كاستأبى أبا، واستبعد عبدا، واستأمى أمة، واستأجر أجيرا، ~~واستفحل فحلا، واستعد عدة. ومنه استخلف فلان فلانا، واستعمره في أرضه. ومنه ~~استشعر الرجل إذا لبس شعارا، واستثفرت المرأة إذا شدت بثفرتها دم الحيض. # والذي لإلفاء الشيء بمعنى ما صيغ منه كاستعظمته إذا وجدته عظيما، ~~واستصغرته إذا وجدته صغيرا، واستكثرته إذا وجدته كثيرا، واستقللته إذا ~~وجدته قليلا، واستحسنته إذا وجدته حسنا، واستقبحته إذا وجدته قبيحا، ~~واستحليته إذا وجدته حلوا، واستفظعته إذا وجدته فظيعا. # وكذا تقول فيما تعده عظيما أو صغيرا أو كثيرا أو قليلا أو حسنا أو قبيحا ~~أو حلوا أو فظيعا، وهو بخلاف ذلك. # واستفعل الذي لمطاوعة أفعل كأكانه فاستكان، وأشلاه فاستشلى، وأحكمه ~~فاستحكم، وأراحه فاستراح. وأكنه فاسكتن، وأضاءه فاستضاء، وأبانه فاستبان، ~~وأمره فاستمر. # والذي لموافقة أفعل كأبل من المرض فاستبل، واستحصد الزرع وأحصد، واستيقن ~~الإنسان وأيقن، واستبان الأمر وأبان، واستعجله وأعجله، وأهل الهلال واستهل، ~~وأثار الشيء واستثاره. # والذي لموافقة تفعل كاستكبر وتكبر، واستمتع وتمتع، واستعاذ وتعوذ، PageV03P458 # واستضاف وتضيف، واستيسر وتيسر، واستعفف وتعفف، واستبدل وتبدل، نحو: ~~(أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير): (ومن يتبدل الكفر بالإيمان). # والذي لموافقة المجرد كاستغنى وغنى، واستبشر وبشر، واستهزأ وهزئ، واستبان ~~وبان، واستقر وقر، واستخفى وخفى، واستعلى وعلا. # والذي للإغناء عن المجرد كاستحيا واستأثر واستبدل، واستعبر واستنكف. # والذي للإغناء عن فعل استرجع إذا قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، والأصل ~~فيه كأمن إذا قال آمين، وسبح إذا قال سبحان الله. # ومن الجائي على استفعل وهو مغن عن فعل قولهم: استعان إذا حلق عانته، ~~فالأصل فيه: عون كقرد البعير إذا أزال عنه القردان. # ص: ومنها للألوان افعل غير مضاعف العين، ولا معتل اللام دون شذوذ، وقد ~~تلي عينه ألف، وقد يدل بحالية على عيب حسي، وربما طاوع فعل، وقد يدلان على ~~غير لون وعيب، وإفهام العروض مع الألف كثير، وبدونها قليل. ومنها افعوعل ~~للمبالغة، وللصيرورة. وقد يوافق استفعل ويطاوع فعل. # ش: أصل افعل: افعلل، ويدل على ذلك وجوب ms867 استعماله مفتوح العين مع تاء ~~الضمير ونونيه، نحو: احمررت واحمررنا واحمررن. # وشرط ما يصاغ منه ألا يكون مضاعف العين، ولا معتل اللام كألمى. وشذ ~~قولهم: ارعوى مطاوع رعوته بمعنى كففته، من ثلاثة أوجه: أحدها أنه معتل ~~اللام. الثاني أنه لغير لون ولا عيب حسي. الثالث أنه مطاوع، والمطاوعة في ~~هذا النوع نادرة. PageV03P459 # وإنما حق هذا الوزن أن يكون مقتضبا كابيض واحمر. أو موافقا لفعل أو فعل ~~كاسمر وسمر وسمر، وأن يدل على لون وهو الكثير، أو على عيب حسي كاعرج واعور. ~~وقد قيل من الحوة احووى، وفيه شذوذ من قبل الاعتلال وموافقة النظائر، من ~~قبل دلالته على لون. # وقد تزاد ألف قبل لامه كاحمار واصفار وادهام، والأكثر أن يقصد عروض ~~المعنى إذا جيء بالألف، ولزومه إذا لم يجأ بها. وقد يكون الأمر بالعكس، فمن ~~قصد اللزوم مع ثبوت الألف قول الله تعالى في وصف الجنتين: (مدهامتان) ومن ~~قصد العروض مع عدم الألف قولك: اصفر وجهه وجلا، واحمر خجلا، ومنه قوله ~~تعالى في قراءة ابن عامر: (تزور عن كهفهم ذات اليمين) # ومثال وقوع افعل وافعال لغير لون وعيب: انقض الحائط، وانهار الليل إذا ~~انتصف. ومثال انهار: اشعار الرأس، إذا تفرق شعره. # وقد كثر وزن افعوعل في قصد التكثير والمبالغة، كقولهم: اخشوشن الشيء إذا ~~كثرت خشونته، واعشوشب المكان إذا كثر عشبه، واغدودن الشعر إذا وفر وكثر ~~سواده ولينه. # وقد يجيء للصيرورة نحو: احلولى الشيء إذا صار حلوا، واحقوقف الجسم إذا ~~صار أحقف أي منحنيا. # وقد يوافق استفعل في الدلالة على إلفاء الشيء بمعنى ما صيغ منه كقوله: # فلما أتى عامان بعد انفصاله ... عن الضرع واحلولى دماثا يرودها # أي وجدها حلوة، فاستعمل احلولى استعمال استحلى، واستعماله بمعنى صار حلوا ~~أشهر، ومنه في خطاب الدنيا: ولا تحلولي لهم فتفتنيهم، أي: لا تصيري لهم ~~حلوة. PageV03P460 # وقد يوافق انفعل في مطاوعة فعل كقولهم: ثنيته فانثنى، ومنه قراءة من قرأ: ~~(ألا إنهم يثنوني صدورهم). # وقد يوافق المجرد كقولهم: خلق أن يفعل كذا، واخلولق أن يفعل، إذا كان ms868 ~~بذلك خليقا أي حقيقا. # ص: وافعول بناء مقتضب، وكذا ما ندر من افعولل وافعيل، وأما فوعل وفعول ~~وفعلل ذو الزيادة، وفيعل وفعيل وفعلى فملحقات بفعلل، وإلحاق ما سواها به نادر. # وتزاد التاء قبل متعدياتها للإلحاق بتفعلل، وهو افعنلل لمطاوعة فعلل ~~تحقيقا أو تقديرا. وألحق بافعنلل افعنلى وافعنلل الزائد الآخر، وإلحاق ما ~~سواهما به نادر. # وافعلل بناء مقتضب، وقد يطاوع فعلل، والإلحاق به نادر. # ش: المقتضب من الأبنية هو المصوغ على مثال غير مسبوق بآخر هو له أصل أو ~~كالأصل، مع خلوه من حرف مزيد لمعنى أو لإلحاق. # ومثال افعول اجلوذ واعلوط واخروط. # ومثال افعولل وافعيل اعثوجج واهبيج، وهما من الأوزان التي أغفلها سيبويه. # ومثال فوعل وفعول وفعلل بزيادة إحدى اللامين: حوقل وجهور وجلبب. # ومثال فيعل وفعيل وفعلى: بيطر وعذيط وسلقى. وفعيل أيضا مما أغفله سيبويه. # ونبهت بقولي: "وإلحاق ما سواها به نادر" إلى الإلحاق بهمزة متوسطة كتأبل ~~القدر بمعنى تبلها، وبنون متقدمة كنرجس الدواء، أو متأخرة كقطرن البعير، أو PageV03P461 # بميم مطلقا كمندله بمعنى ندله، وغلصمه بمعنى غلصه، وبتاء متقدمة كترمس ~~بمعنى ارتمس، وترفل في معنى ترفل، وتفرض بمعنى فرض، وبهاء مطلقا كهلقم إذا ~~أكثر اللقم، وذهبل اللقمة إذا التقطها، وعلهصه بمعنى علصه. وبياء متقدمة ~~كيرنأ الشيب. وبسين متقدمة أو متأخرة كسنبس بمعنى نبس، وخلبس بمعنى خلب. ~~وبتضعيف عين قبل الفاء كزهزق بمعنى أزهق، ورهرم بمعنى هرم. # وإذا لبس جلبابا فتجلبب، ملحق بتسربل إذا لبس سربالا، فتسربل، تفعلل، ~~وتجلبب تفعلل، إلا أن لام تجلبب الثانية زائدة، ولا زيادة في تسربل إلا ~~التاء. وتفعلل العاري من زيادة إحدى اللامين لمطاوعة المجرد كسربلته ~~فتسربل. وقد يوجد غير مطاوع لفعلل مستعملا فيحكم بمطاوعته لفعلل مقدرا ~~كتبختر، فإنه مطاوع لبختر تقديرا. # وافعنلل مثل تفعلل في مطاوعة فعلل تحقيقا أو تقديرا، فذو المطاوعة تحقيقا ~~كاحرنجمت الإبل إذا اجتمعت، فإنه مطاوع لحرجمتها أي جمعتها. وذو المطاوعة ~~تقديرا كابرنشق بمعنى انبسط فرحا، فإنه مطاوع لبرشق تقديرا كتقدير بختر، ~~وبختر وبرشق مهملان. # وألحق بافعنلل افعنلى كاسلنقى، وافعنلل المزيد إحدى ms869 لاميه كاقعنسس، ~~وإلحاق غيرهما به نادر، كاحبنطأ واحونصل. # ص: صيغة فعل الأمر من كل فعل كمضارعه المجزوم المحذوف أوله، فإن لم يكن ~~من أفعل وسكن تالي حرف المضارعة لفظا أولي همزة الوصل. وإن كان PageV03P462 # من أفعل افتتح بهمزة مطلقا. # ش: التعبير عن فعل الأمر بكونه كمضارعه المجزوم المحذوف أوله يعم نحو: ~~عد، ور، وسل، وقم، وزد، ودحرج، وراقب، فإنها ليس بينها وبين مضارعاتها ~~المجزومة إلا حذف حرف المضارعة منها، وثبوته في المضارع المجزوم. وهكذا كل ~~أمر من فعل يلي حرف المضارعة منه متحرك. # فإن سكن لفظا تالي حرف المضارعة ولم يكن ماضيه أفعل، حذف حرف المضارعة ~~وجعل موضعه همزة وصل كقولك في: يستمع وينطلق ويستخرج ويحبنطى: استمع وانطلق ~~واستخرج واحبنط. # فإن كان ماضيه أفعل حذف حرف المضارعة، وجعلت مكانه همزة قطع مفتوحة، وذلك ~~واجب في كل فعل أمر ماضيه على وزن أفعل، صحيحا كأكرم، أو معتلا، كأقم، أو ~~مدغما عينه في لامه كأعد، ولاستواء الأنواع الثلاثة في الافتتاح بالهمزة ~~المفتوحة قلت: وإن كان من أفعل افتتح بهمزة مطلقا". PageV03P463 ### | AUTO باب همزة الوصل # ص: وهي المبدوء بها في الأفعال الماضية الخماسية والسداسية، ومصادرها، ~~والأمر منها، ومن الثلاثي الساكن ثاني مضارعه لفظا عند حذف أوله. وفي: ابن ~~واثنين، وامرئ، وإناثها، واسم، واست، وابنم، وايمن المخصوص بالقسم، ~~والمبدوء بها أل، وتفتح مع هذين، وتضم مع غيرهما قبل ضمة أصلية موجودة أو ~~مقدرة، وتشم قبل المشمة، وتكسر فيما سوى ذلك، وقد تكسر في ايمن، وربما كسرت ~~قبل الضمة الأصلية، وأصلها الكسر على الأصح. # ش: لما فرغ من استيفاء أبنية الأفعال، وعلم المبدوء منها بهمزة وما ليس ~~كذلك واحتيج إلى تبيين همزة الوصل، استعين على ذلك بالإحالة على ما تقدم، ~~فاحترز بذكر الماضية من همزة المتكلم فإنها همزة قطع في الأفعال كلها. ~~واحترز بالخماسية والسداسية من الرباعي الذي وزنه أفعل كأكرم، وفاعل كآخذ ~~ماضي يؤاخذ، ومن الثلاثي الذي أوله همزة كأخذ. # وأمثلة الخماسي والسداسي قد ذكرت فلا حاجة إلى ذكر شيء منها، وقد علم أن ms870 ~~كل مثال منها مفتوح الثالث، فإذا قصد مصدره كسر ثالثه، وزيد قبل آخره ألف، ~~وترك ما سوى ذلك على ما كان عليه عند قصد الفعلية، إلا أن يكون ذا إدغام مع ~~الفعلية فيجب مع المصدرية الفك من أجل الألف، كقولك فيما لا إدغام فيه: ~~استمتع استمتاعا، واستخرج استخراجا. وفيما فيه إدغام: اشتد اشتدادا، واستعد ~~استعدادا. # ومثال المبدوء بهمزة وصل من أمر الخماسي والسداسي استمع واستخرج. # وقد سبق الكلام على كيفية صوغ فعل الأمر، وبيان ما هو منه مفتقر لهمزة ~~الوصل، فزدت الآن بيانا بالتنبيه على الأمر من الخماسي والسداسي. ثم نبهت ~~على الأمر من الثلاثي وقيدته بسكون تالي حرف المضارعة منه لفظا عند حذف ~~أوله، فعلم PageV03P464 # بذلك أن الأمر من يعلم ويضرب ويخرج: اعلم واضرب واخرج، وكذلك ما أشبهها. ~~وقد عرف ذلك من الفصل السابق، ولكن زيادة البيان أحوط. # وخرج بتقييد السكون باللفظ المحرك ثانيه لفظا لا تقديرا كيقوم ويرد ويرى ~~ويسل، فإن ثوانيها محركة لفظا مسكنة تقديرا، فلو لم يقيد السكون باللفظ ~~لتناولت العبارة ما هو مستغن عن همزة الوصل، من المحرك ثانيه لفظا المسكن ~~تقديرا. # وخرج بقولي: "عند حذف أوله" خذ وكل ومر، وكان حقها أن يقال فيها: اؤخذ ~~واؤكل واؤمر، كما يقال في الأمر من: أثر الحديث، وأجر الأجير: اؤثر واؤجر، ~~لكن كثر استعمال الأفعال الثلاثة، فحذفت الهمزة من الأمر منها على غير ~~قياس، وللكلام على الحذف موضع هو أولى من هذا. # ولما حصرت مواقع همزة الوصل في الأفعال والمصادر كملت ذلك بضبط مواقعها ~~الباقية وهي: ابن، وابنة، واثنان، واثنتان، وامرؤ، وامرأة، واسم واست، ~~وايمن المخصوص بالقسم، وابنم، وال موصولة كانت أو معرفة أو زائدة. وقيد ~~ايمن بكونه المخصوص بالقسم احترازا من أيمن جمع يمين، وقد تقدم الكلام في ~~باب القسم على ايمن مكملا، لكن بعد العهد به، فلم أر بأسا بإعادة بعض ذلك ~~تأكيدا للبيان، وتوقيا للنسيان. # ولما كان سبب الإتيان بهمزة الوصل التوصل إلى الابتداء بالساكن، وجب ~~كونها متحركة كسائر الحروف المبدوء بها، وأحق الحركات ms871 بها الكسرة، لأنها ~~راجحة على الضمة لقلة الثقل، وعلى الفتحة لأنها لا توهم استفهاما بخلاف ~~الفتحة فإنها توهمه، فإنه لو قيل في: اصطفى: اصطفى، والاستفهام غير مراد، ~~لكان لفظه كاللفظ به والاستفهام مراد. فإذا قيل في الإخبار: اصطفى بالكسر، ~~وفي الاستفهام: اصطفى بالفتح، أمن الإيهام، وتأكد الإفهام. # وفي فتح همزة الوصل أيضا محذور آخر وهو تأديته إلى التباس الأمر بالمضارع ~~المسند إلى المتكلم، وذلك أنه لو قيل في الأمر بالانطلاق: انطلق، بفتح ~~الهمزة، لتوهم أنه مضارع مسند إلى المتكلم، ولا يكفي الفرق بالسكون، فإن ~~المضارع قد يسكن في مواضع الرفع تخفيفا، كتسكين أبي عمرو: "ينصركم" ~~وأخواته. PageV03P465 # ولما استحقت همزة الوصل الكسر في الأفعال كسرت أيضا في الأسماء، لتجري ~~على سنن واحد، فإن عرض فيما يلي الساكن الذي جيء بها لأجله ضمة لازمة ضمت ~~هي إتباعا، وتخلصا من تتابع كسر وضم. وبعض العرب يغتفر ذلك لأجل الانفصال ~~بالساكن، والضم هو المأخوذ به حتى في نحو: اغزى، إتباعا للضمة المنوية قبل الياء. # ومن أشم في نحو: اختير وانقيد لزمه الإشمام في الهمزة. # فصل: ص: لا تثبت همزة الوصل غير مبدوء بها إلا في ضرورة، ما لم تكن ~~مفتوحة تلي همزة استفهام فتبدل ألفا أو تسهل. وثبوتها قبل حرف التعريف ~~المحرك بحركة منقولة راجح، ويغني عنها في غيره. وشذ في: سل: إسل. وإن اتصل ~~بالمضمومة ساكن صحيح أو جار مجراه جاز كسره وضمه. # ش: مثال ثبوته غير مبدوء بها في الضرورة قول الشاعر: # إذا جاوز الاثنين سر فإنه ... بنت وإفشاء الحديث قمين # ومثال إبدالها ألفا لكونها مفتوحة بعد همزة الاستفهام قوله تعالى: ~~(آلذكرين حرم أم الأنثيين) وكان حقها أن تحذف كما يحذف غيرها من همزات ~~الوصل إذا وليت همزة الاستفهام نحو: (أصطفى البنات على البنين) إلا أنها لو ~~حذفت لم يعلم أن الباقية همزة الاستفهام، لأنها مفتوحة، واللفظ ~~بالاستفهامية في موضعها كاللفظ بها دون استفهام، فلو لم تبدل أو تسهل بعد ~~همزة الاستفهام لكان الاستفهام لا يعرف به، والمشهور إبدالها ألفا، وقد ~~تسهل ms872 كقول الشاعر: # وما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يليني PageV03P466 # أالخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي لا يأتليني # وكقول الآخر: # ألحق إن دار الرباب تباعدت ... أو انبت حبل أن قلبك طائر # وإذا نقلت حركة همزة الوصل إلى الساكن الذي جيء بهمزة الوصل لأجله استغنى ~~عن همزة الوصل، كقول بعض العرب ن نؤيك، يريد: انأ نؤيك أي: أصلحه. وكذا ~~يقال لمن يؤمر بالنأي: ن عني، والأصل: انأ عني، فنقلت حركة الهمزة إلى ~~النون، واستغنى عن همزة الوصل، كما استغنى في الإدغام إذا قلت في: اردد: ~~رد، وشذ قول بعض العرب في: سل: اسل. # ولو كان الساكن المنقول إليه الحركة لام أل لجاز حذف الهمزة وثبوتها، ~~والثبوت أجود، لأن استعماله في القراءة أشهر. # وإذا اتصل بهمزة الوصل مضمومة ساكن صحيح، أو جار مجرى الصحيح حذفت وكسر ~~الساكن أو ضم، نحو: (أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم) وأن اقتلوا أو ~~اخرجوا. PageV03P467 ### | AUTO باب مصادر الفعل الثلاثي # ص: منها الثلاثي محرك الفاء بالثلاث، مفتوح العين، مجردا، أو ذا ألف ~~بعدها، مذكرا أو مؤنثا بالتاء، أو ساكن العين مجردا، أو مؤنثا بالتاء أو ~~الألف المقصورة، أو مزيدا آخره ألف ونون. # ش: محرك الفاء بالثلاث، أي الفتحة والكسرة والضمة. ومفتوح العين مجردا مع ~~فتح الفاء كفرح، ومع كسرها كغلظ، ومع ضمها كهدى. # وذا ألف بعدها، أي بعد العين المفتوحة كصلاح وجماع ونباح. # أو مؤنثا بالتاء كجناية وخطابة ودعابة. فهذه تسعة أمثلة للمفتوح العين. # وللساكن العين مجردا: فعل كصبر، وفعل كذكر، فعل كشكر. # وله مؤنثا بالتاء: فعلة كرحمة، وفعلة كنشدة، وفعلة كقدرة. # وله مؤنثا بالألف المقصورة: فعلى كدعوى، وفعلى كذكرى، وفعلى كرجعى. # وله ذا ألف ونون زائدتين: فعلان، ولم يجئ منه إلا ليان وشنآن بمعنى شنآن. # وفعلان كإتيان، وفعلان كغفران. # ص: ومنها فعلان، وفعل، وفعلة، وفعيل، وفعيلة، وفعول، وفعولة، وفعول، ~~وفعولية، وفعلية، وفعل، وفعالية، وفعلل، وفيعولة، وفيعولية، وفعلى، وفعلاء، ~~وفعلاء، وفعلاء، ومفعولاء، وفعيلى، وفعيلاء، وإفعيلى، وإفعيلاء، وفعلة، ~~وفعلى، وفعلى، وفعلوت، وفعلنية، وفعالة، وفعلان، وفعول، ms873 وتفعلة، وتفعلة ~~ومفعل مثلث العين مجردا وبالتاء، ومفعول، ومفعولة، وفاعل، وفاعلة. PageV03P468 # ش: ترتيب أمثلة من هذه الأوزان: جولان، وكذب، وسرقة وذميل، وتميمة، ~~وحلول، وسهولة، وقبول، وخصه خصوصية، وحقره حقرية، وحكم حكما، وكره كراهية، ~~وساد سوددا، وبان بينونة، ودام ديمومة، وكع كعاعة وكعوعا وكيعوعية إذا ضعف ~~وجبن، وجمز جمزى، وهلك هلكاء، وغلا غلواء، وخال خيلاء، وخال خيلا وخيلاء، ~~وحلف محلوفاء، وشعر مشعوراء، وحضه على الأمر حضيضى، وحثه حثيثى، وهجر هجيرى ~~وهجيراء، وإهجيرى، وإهجيراء، وغلب غلبة وغلبى، ورغب رغبوتا، ورهب رهبوتا، ~~وسحفه سحفنية، وزعر زعارة بتخفيف الراء وتشديدها إذا فجر ومجن، وعرفه ~~عرفانا بكسر العين والراء وتشديد الفاء بمعنى عرفان، وصار صيورا رجع، وحل ~~تحلة أي حلالا، وهلك تهلكة أي هلاكا، وذهب مذهبا، ورجع مرجعا، وهلك مهلكا، ~~وقدر على الشيء مقدرة، ومقدرة مقدرة، وعقل معقولا، وجلد مجلودا فهو جلد، ~~وأوى له مأوية إذا رحمه، وفلج فالجا، وكذب كاذبة ولغا لاغية. # ص: والغالب أن يعني بفعالة وفعولة المعاني الثابتة، وبفعالة الحرف ~~وشبهها، وبفعال ما فيه تأب، وبفعال الأدواء والأصوات، وبفعيل الأصوات وضروب ~~السير، وبفعلان ما فيه تقلب، وبفعل الأعراض، وبفعلة الألوان. # ش: قصد المعاني الثابتة بفعالة كالفطانة والبلادة والجراءة والرداءة ~~واللبابة الجهالة والظرافة والنجابة والبراعة والرهافة. # وقصدها بفعولة كالسهولة والصعوبة والرطوبة واليبوسة والعذوبة والملوحة ~~والرعونة والخشونة. # وقصد الحرف بفعالة كالنجارة والخياطة والنساجة والحياكة والصناعة ~~والحراثة والفلاحة والكتابة. # والمراد بشبه الحرف الولايات كالإمارة والعرافة والوزارة والنقابة. # وكون فعال لما فيه تأب كالشراد والجماح والقماص والشباب والخلاء والحماء PageV03P469 # والصراف والهياج والحران والشماس. # وكون فعال للأدواء كالزكام والسلاق والقياء والصداع والدوار والظهار ~~والسلال والنحاز والمشاء. # وكونه للأصوات كالرغاء والثغاء والمواء والعواء والخوار والجؤار والضباح ~~والنباح والنعاق والنهاق. # وكون فعيل للأصوات كالصهيل والنهيق والهدير والصفير والهزيز والنعيب ~~والنسيب والنشيج والأزيز والعجيج والكشيش. # وكون فعيل لضروب السير كذمل ذميلا، ورسم رسيما، ووجف وجيفا، ودب دبيبا. # وكون فعلان للتقلب كالطوفان والجولان والنزوان والخفقان والضربان ~~والجيشان والثوران والغليان والهيجان. # وكون فعل للأعراض كفرح وترح وعطش وغرث وخجل ووجل وحزن ووسن ms874 وطمع وطبع. # وكون فعلة للألوان كشهلة وسمرة وأدمة وورقة وظلمة وكدرة وغبرة وشقرة ~~وخضرة ودهمة وحمرة وصفرة. # ونبهت في أول هذه الأوزان بقولي: "في الغالب" على أن معاني هذه الأوزان ~~قد يدل عليها بغيرها، وأنها قد يدل بها على معان أخر. # ص: والمقيس في المتعدي من فعل مطلقا، ومن فعل المفهم عملا بالفم "فعل"، ~~وفي اللازم من فعل "فعل"، ومن فعل "فعول" ما لم يغلب فيه "فعالة" أو "فعال" ~~أو "فعال" أو "فعيل" أو "فعلان" فيندر به فعول. # ويدل على المرة بفعلة، وعلى الهيئة بفعلة، مالم يوضع المصدر عليهما، وشذ ~~نحو: إتيانة ولقاءة. PageV03P470 # ش: مصادر الثلاثي مقيسة وغير مقيسة، فمن المقيسة "فعل" لفعل المتعدي كأكل ~~أكلا، وجمع جمعا، وبذل بذلا، ومنع منعا، وقبض قبضا، وبسط بسطا ولفعل مقيدا ~~بدلالته على عمل بالفم كلقم لقما، ولسب لسبا، وسرط سرطا، وزرد زردا، ولهم ~~لهما، ولثم لثما، وبلع بلعا، وقضم وقضما، وخضم خضما، وعض عضا، ومص مصا، وسف سفا. # ومنها "فعل" لفعل اللازم كفرح فرحا، وترح ترحا، وأشر أشرا، وبطر بطرا، ~~وندم ندما، وألم ألما، وكسل كسلا، وفشل فشلا. # ومنها "فعول" لفعل اللازم الذي لم يغلب فيه فعالة كتجر تجارة، ولا فعال ~~كحران حرانا، ولا فعال كبغم بغاما، ومشى مشاء، ولا فعيل كصهيل صهيلا، وذمل ~~ذميلا، ولا فعلان كطاف طوفانا. فما استحق من فعل مصدرا على أحد هذه الأوزان ~~فلا يجيء مصدره على فعول إلا نادرا، كجمح جموحا، ونفر نفورا. PageV03P471 ### | AUTO باب مصادر غير الثلاثي # ص: يصاغ المصدر من كل ماض أوله همزة وصل بكسر ثالثه، وزيادة ألف قبل ~~آخره. ومن كل ماض أوله تاء المطاوعة أو شبهه بضم ما قبل آخره إن صح الآخر، ~~وإلا خلف الضم الكسر. # ويصاغ من "أفعل" على إفعال، ومن "فعل" على تفعيل، وقد يشركه تفعلة، ويغني ~~عنه غالبا فيما لامه همزة، ووجوبا في المعتل، و: # تنزى دلوها تنزيا، من الضرورات. # ومصدر "فاعل" مفاعلة وفعال، وندر فيما فاؤه ياء. # ومصدر "فعلل" والملحق به بزيادة هاء التأنيث في آخره، ms875 أو بكسر أوله ~~وزيادة ألف قبل آخره. وفتح أول هذا إن كان كالزلزال جائز، والغالب عليه أن ~~يراد به حينئذ اسم فاعل. ه # تم والحمد لله ما وجد بخط الشيخ جمال الدين رحمه الله من شرحه لتسهيل ~~الفوائد وتكميل المقاصد. # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم. PageV03P472 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا ومولانا محمد # قال الإمام العالم الفاضل المحقق # العلامة بدر الدين أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مالك الطائي رحمه الله: ### | AUTO باب إعراب الفعل وعوامله # ص: قوله: يرفع المضارع لتعريه من الناصب والجازم، لا لوقوعه موقع الاسم، ~~خلافا للبصريين. # ش: قد تقدم في أول الكتاب بيان المعرب من الأفعال، وهو المضارع الذي لم ~~تتصل به نون توكيد ولا نون إناث، وأن إعرابه رفع ونصب وجزم، فلم يحتج إلى ~~ذكر ذلك هنا، بل إلى ذكر ما يعمل في الأفعال، وهو ثلاثة أنواع: رافع وناصب وجازم. # أما الرافع فقد بينه بقوله: يرفع المضارع لتعريه من الناصب والجازم، أي ~~الذي يعمل في المضارع هو خلوه من عامل النصب وعامل الجزم، ولا خلاف أن ~~الرافع للمضارع عامل معنوي، ولكن اختلفوا في هذا المعنى ما هو؟ فقال ~~البصريون: الرافع للمضارع هو موقعه موقعا صالحا للاسم، ومتى كان الفعل لا ~~يجوز أن يقع موقعه اسم لم يجز رفعه، تقول: يقوم زيد، ويقعد عمر، وبكر ~~ينطلق، وبشر يقول ذلك، فترفع في هذا كله لوقوع الفعل منه موقع المبتدأ أو ~~الخبر المفرد. # ولا يجوز الرفع في: أن يقوم زيد، ولم يقعد عمرو، لأن الفعل فيه لم يقع ~~موقع الاسم. # وأما نحو: كدت أفعل، فمثل: كنت أفعل، وقعت فيه أفعل موقع فاعل وإن لم ~~يتكلم به. PageV04P005 # وقال الكوفيون: الرافع للمضارع خلوه من الناصب والجازم، فجعلوا الرافع له ~~تجرده من العوامل اللفظية ليسند، كما كان الرافع للمبتدأ تجرده من العوامل ~~اللفظية ليسند إليه. وبهذا القول قال شيخنا رحمه الله، واستدل على صحته ~~بفساد ما قاله البصريون، من قبل أن الرافع للمضارع ms876 لو كان وقوعه موقع الاسم ~~لما ارتفع بعد "لو" وحروف التحضيض لأنها مختصة بالأفعال، فليس المضارع ~~بعدها في موضع الاسم، وقد رفعوه بعدها نحو: لو يقوم زيد قمت، وهلا تفعل ~~ذاك. فعلم أن الرافع له ليس وقوعه موقع الاسم، فوجب أن يكون تجرده من ~~الناصب والجازم. # فإن قيل: لا نسلم أن الرافع للمضارع لو كان وقوعه موقع الاسم لما ارتفع ~~بعد هذه الحروف، لأن المراد بموقع الاسم، الموضع الذي هو للاسم بالجملة، ~~وما بعد هذه الحروف هو للاسم، بدليل قولهم: لو ذات سوار لطمتني، وهلا زيد ~~قام. فإذا وقع فيه المضارع استحق الرفع للعلة المذكورة. # فالجواب: لا يخلو مراد كم بموقع الاسم إما أن يكون الموضع الذي هو للاسم ~~في الأصل، أو الموضع الذي هو للاسم في الاستعمال، أو الموضع الذي هو للاسم ~~في أحدهما. وأيا ما كان يلزم منه بطلان قولكم: رافع المضارع وقوعه موقع ~~الاسم، لأنه ينتقض على الأول بالرفع بعد حروف التحضيض قطعا، لأنه موضع ليس ~~للاسم في الأصل. وعلى الثاني بالرفع بعد كاد ونحوها، لأنه موضع ليس للاسم ~~في الاستعمال. وعلى الثالث بالجزم بعد إن الشرطية، فإنه موضع هو للاسم في ~~الاستعمال، كما قي قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك) فلو كان رافع ~~المضارع وقوعه موقع الاسم في الجملة ما كان بعد إن الشرطية إلا مرفوعا، ~~فلما لم يرفع علم أن رافع المضارع ليس وقوعه موقع الاسم، فتعين أن يكون ~~خلوه من الناصب والجازم، كما قال الكوفيون. # ص: وينصب بأن، ما لم تل علما أو ظنا في أحد الوجهين فتكون مخففة PageV04P006 # من أن، ناصبة لاسم لا يبرز إلا اضطرارا، والخبر جملة ابتدائية، أو شرطية، ~~أو مصدرة برب، أو فعل يقترن - غالبا إن تصرف -، ولم يكن دعاء - بقد وحدها، ~~أو بعد نداء، أو بلو، أو بحرف تنفيس أو نفي. # ش: الذي يعمل النصب في المضارع أربعة أحرف: أن، ولن، وكي، وإذن. # فأما أن فهي في الكلام على ثلاثة أضرب: مفسرة وزائدة ومصدرية. # فالمفسرة هي المصدر بها ms877 حكاية ما فيه معنى القول دون حروفه، كما في قوله ~~تعالى: (وأوحينا إليه أن اصنع الفلك). # والزائدة دخولها في الكلام كخروجها، كما في نحو: (فلما أن جاء البشير) ~~ولا عمل لها. # والمصدرية هي التي يؤول منها ومن صلتها مصدر، وتنقسم إلى مخففة من أن ~~باقية على عملها، وإلى غير مخففة وهي الناصبة للمضارع، وإنما نصبته لأنها ~~شبيهة بأحد عوامل الأسماء وهي أن، وهي أقوى النواصب، ولذلك نصبت الفعل ~~مظهرة ومضمرة. # ولا تخلو المصدرية من أن يعمل فيها فعل علم أو فعل ظن أو غيرهما. فإن عمل ~~فيها غير فعل علم أو ظن فهي الناصبة للفعل، كما في: (وأن تصوموا خير لكم) ~~و: (يريد الله أن يخفف عنكم). # وإن عمل فيها فعل علم فهي المخففة من أن، فإذا وقع بعدها المضارع كان ~~مرفوعا. وإن عمل فيها فعل ظن جاز أن تكون المخففة، وأن تكون الناصبة للفعل ~~المضارع وهو الأكثر فيها، ولذلك اتفق على النصب في: (أحسب الناس أن PageV04P007 # يتركوا) واختلف في: (وحسبوا أن لا تكون فتنة) فقرأ بالرفع أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي، وقرأ بالنصب الباقون. # ولا يجوز في المخففة أن تلغى، بل يجب أن تنصب اسما لا يبرز إلا في ~~الضرورة، كقول الشاعر: # لقد علم الضيف والمرملون ... إذا اغبر أفق وهبت شمالا # بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الثمالا # ولا يكون خبرها حال حذف الاسم إلا جملة، إما ابتدائية كقوله: # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل # والتقدير: أنه هالك كل من يحفى وينتعل. أو شرطية كقولك: قد علمت أن متى ~~تقم أقم معك. ومثله: # فعلمت أن من تثقفوه فإنه ... جزر لخامعة وفرخ عقاب # ولك أن تجعل منه قوله: # سالتاني الطلاق أن رأتاني ... قل مالي قد جئتماني بنكر # ويك أن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر # بناء على أن الكاف مع "وي" حرف خطاب، والمعنى: أعجب لأنه من PageV04P008 # يكون له نشب يحب، ويجوز أن تكون "وي" مفصولة من الكاف، وهي ms878 مع أن للتشبيه ~~على طريق التهكم. # وإما مصدرة برب كقول الشاعر: # أفاطم ما يدريك أن رب ليلة ... كأن دجاها من قرونك ينشر # ومثله: # تيقنت أن رب امرئ خيل خائنا ... أمين وخوان يخال أمينا # وإما فعلا غير متصرف كقوله تعالى: (وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم) ~~وقوله: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى). # وإما فعلا متصرفا يفيد الدعاء، كقراءة من قرأ: (والخامسة أن غضب الله ~~عليها إن كان من الصادقين). # أو هو مقرون في الغالب إما بقد وحدها كقوله تعالى: (ونعلم أن قد صدقتنا) ~~أو بعد نداء، كما تقول: أعلم أن يا زيد قد قام عمرو. وأجاز سيبويه أن يكون ~~منه قوله تعالى: (وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) وأجاز أيضا أن ~~تكون أن فيه حرف تفسير. # وإما بلو كقوله تعالى: (أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى ~~الناس جميعا) وقوله تعالى: (تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا ~~في العذاب المهين). PageV04P009 # وإما بحرف تنفيس كقوله تعالى: (علم أن سيكون منكم مرضى) وإما بحرف نفي ~~كقوله: (أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا) وقوله تعالى: (أيحسب الإنسان أن ~~لن نجمع عظامه) وقوله تعالى: (أيحسب أن لم يره أحد). # ولا يجيء خبر أن المخففة فعلا متصرفا غير دعاء ولا مفصول بأحد الأحرف ~~المذكورة إلا فيما شذ كقوله: # علموا أن يوملون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤل # وقول الآخر، أنشده الفراء: # إني زعيم يا نوي ... قه إن أمنت من الرزاح # وأمنت من عرض المنو ... ن من الغدو إلى الصباح # أن تهبطين بلاد قو ... م يرتعون من الطلاح # وإلى هذا أشار بقوله: غالبا. # ص: وقد تخلو من العلم والظن فتليها جملة ابتدائية، أو مضارع مرفوع، ~~لكونها مخففة من أن عند الكوفيين، ومشبهة بما آختها عند البصريين. # ش: قد تخلو أن المصدرية من أن يعمل فيها علم أو ظن وتليها جملة ابتدائية، ~~أو فعل مضارع مرفوع، وهو قليل في الكلام، ومنه قول الشاعر: # رأيتك أحييت الندى بعد موته ... فعاش ms879 الندى من بعد أن هو خامل PageV04P010 # وقراءة بعضهم: (لمن أراد أن يتم الرضاعة) وقول الشاعر، أنشده السيرافي: # يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لقيتما رشدا # أن تحملا حاجة لي خف محملها ... تستوجبا نعمة عندي بها ويدا # أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وألا تشعرا أحدا # وفي الحكم على أن فيما جاء من هذا النحو قولان: # فعند الكوفيين أنها المخففة من أن، وجاز خلوها من العلم والظن، لأنه لا ~~مانع منه في القياس. # ومذهب البصريين أنها التي تنصب المضارع، ولكنها شبهت بما أختها، وهي ~~المصدرية، فحملت عليها في الإلغاء، فوقع المضارع بعدها مرفوعا، ووليها جملة ~~ابتدائية، كما قد تلي ما، كقوله: # واصل خليلك ما التواصل ممكن # وكلا القولين حسن. # ص: ولا يتقدم معمول معمولها عليها، خلافا للفراء، ولا حجة فيما استشهد به ~~لندوره، وإمكان تقدير عامل مضمر. # ولا تعمل زائدة خلافا للأخفش، ولا بعد علم غير مؤول خلافا للفراء وابن ~~الأنباري. ولا يمتنع أن تجري بعد العلم مجراها بعد الظن لتأوله به، ولا بعد ~~الخوف مجراها بعد العلم لتيقن المخوف خلافا للمبرد. ولا يجزم بها خلافا ~~لبعض الكوفيين. PageV04P011 # ش: أن المصدرية مع صلتها في تأويل المصدر، فلهما كمال شبه بجزأي الاسم، ~~فيجب لهما ما وجب للجزأين من الترتيب، ومنع الفصل، فلا يجوز: طعامك يعجبني ~~أن تأكل، زيدا أريد أن تضرب. قال ابن كيسان: فقد أجاز الكوفيون تقديم بعض ~~هذا في مواضع، منها: طعامك أريد أن آكل، وطعامك عسى أن آكل، فجعلوا أن ~~كالمجلبة بعسى وأريد، كأن الكلام كان: طعامك آكل فيما أرى وفيما أريد، وليس ~~ذلك بجائز عند البصريين. # وذكر الشيخ رحمه الله أن الفراء مستشهد بقول الشاعر: # وإني امرؤ من عصبة تغلبية ... أبت للأعادي أن تذيخ رقابها # أي: تذل، قال: ولا حجة فيه لندوره، وإمكان تقدير عامل مضمر دل عليه ~~المظهر. # وذهب الأخفش إلى أن أن في قوله تعالى: (ومالنا أن لا نقاتل في سبيل الله) ~~زائدة، وقد نصبت المضارع حملا على أن المصدرية، كما جرت الباء الزائدة ms880 حملا ~~على التي بمعنى الإلصاق، قال: لأن التقدير: وما لنا لا نقاتل، كما جاء في ~~موضع آخر: (وما لنا لا نؤمن بالله) (مالي لا أرى الهدهد) وهو مذهب ضعيف، ~~لأن أن الزائدة غير مختصة، فلم يجز أن تعمل، لأن من شرط العمل الاختصاص. ~~وأما الآية الكريمة فحمل أن فيها على أنها مصدرية، وهي بصلتها في تأويل ~~مصدر منصوب على إسقاط الخافض، والتقدير: ومالنا في ألا نقاتل، أسهل مما ذهب ~~إليه الأخفش، فوجب اجتنابه. # وذهب الفراء وابن الأنباري إلى جواز نصب المضارع بعد علم غير متأول تمسكا ~~بمثل قراءة مجاهد: (أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا) وقول الشاعر: PageV04P012 # نرضى عن الله إن الناس قد علموا ... ألا يدانينا من خلقة بشر # وهو مذهب حسن لأنه قد جاء به السماع، ولا يأباه القياس. # ولو كان العلم مؤولا بغيره جاز عند الأخفش وسيبويه في أن بعده أن تكون ~~الناصبة، فيقال: ما علمت إلا أن تقوم. لأنه كلام خرج مخرج الإشارة، فجرى ~~مجرى قولك: أشير عليك أن تقوم. ومنعه المبرد نظرا إلى ظاهر اللفظ. وإذا جاز ~~مثل ذلك بعد العلم غير المؤول، فجوازه بعد المؤول أولى. # ولا يمتنع أن تجري أن المصدرية بعد الخوف المؤول بالعلم لتيقن المخوف ~~مجراها بعد العلم، فيرتفع الفعل بعدها، لأنها المخففة من الثقيلة، قال ~~سيبويه: "ولو قال: أخشى أن تفعل، يريد أن يخبره أنه يخشى أمرا مشتهرا عنده ~~أنه كائن، جاز، وليس وجه الكلام". # وقال أبو الحسن: وأما خشيت ألا تكرمني، فنصب، ولو رفعته على أمر قد استقر ~~عندك، كأنك جربته فكان لا يكرمك، فقلت: خشيت ألا تكرمني، أي خشيت أنك لا ~~تكرمني، جاز. ومنع ذلك المبرد، وأنشدوا في الرد عليه: # إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ... تروي عظامي في الممات عروقها # ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها # وأشار بقوله: "ولا يجزم بها خلافا لبعض الكوفيين" إلى قوله في بعض ~~الحواشي: وجدت بخط الجواليقي أن سلمة أخبر عن الفراء عن الكسائي عن الرؤاسي ~~قال: فصحاء ms881 العرب ينصبون بأن وأخواتها الفعل، ودونهم قوم يرفعون بها، ~~ودونهم قوم يجزمون بها، وعنده أن مستند الراوي في ذلك ما جاء في الشعر من ~~نحو قوله: # لقد طال كتماني عزيزة حاجة ... من الحاج لا تدري عزيزة ما هيا # أحاذر أن تعلم بها فتردها ... فتتركها ثقلا عل كما هيا PageV04P013 # ولا حجة في ذلك، لجواز كونه سكون وقف للضرورة، لا سكون إعراب. # ص: وينصب المضارع أيضا بلن مستقبلا، بحد وغير حد، خلافا لمن خصها ~~بالتأييد، ولا يكون الفعل معها دعاء، خلافا لبعضهم، وتقديم معمول معمولها ~~عليها دليل على عدم تركيبها من لا أن خلافا للخليل. # ش: من نواصب الفعل لن، وهي حرف نفي للمستقبل، يقول القائل: سيقوم زيد، ~~وسيقعد عمرو. فتقول: لن يقوم زيد، ولن يقعد عمرو. إنما عملت النصب في الفعل ~~لأنها مثل أن في الاختصاص بالفعل المستقبل، وفي كونها على حرفين أولهما ~~مفتوح، وثانيهما نون ساكنة. هي كغيرها من حروف النفي في جواز كون استقبال ~~المنفي بها منقطعا عند حد وغير منقطع. # وذكر الزمخشري في أنموذجه أن لن لنفي التأبيد، قال الشيخ رحمه: وحامله ~~على ذلك اعتقاده أن الله تعالى لا يرى، وهو اعتقاد باطل، لصحة ثبوت الرؤية ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. واستدل على عدم اختصاصها بالتأييد بمجيء ~~استقبال المنفي بها مغيا إلى غاية ينتهي بانتهائها، كما في قوله تعالى: ~~(قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى) وهو واضح. # ولا يجوز أن يكون الفعل المنفي بلن إلا خبرا. وأجاز بعضهم كونه دعاء ~~كالمنفي بلا في نحو: # ولا زال منهلا بجرعائك القطر # وقال ابن السراج: وقال قوم: يدعى بلن، مثل قوله تعالى: (فلن PageV04P014 # أكون ظهيرا للمجرمين) وقال الشاعر: # لن يزالوا كذلكم ثم لا زل ... ت لهم خالدا خلود الجبال # والدعاء بلن غير معروف". # وذهب الخليل والكسائي في "لن" إلى أن أصلها: لا أن، وأنها مركبة من "لا" ~~النافية، وأن الناصبة محذوفة الهمزة لكثرة الاستعمال كما قالوا: ويلمه. # وألزمه سيبويه بأنه لا خلاف في جواز تقديم معمول ms882 معمولها عليها نحو: زيدا ~~لن أضرب، فلو كان أصلها: لا أن، للزم تقديم ما في الصلة على الموصول، وهو ممتنع. # وقال السيرافي: المختار أنها غير مركبة، لأن التركيب على خلاف الأصل، فلا ~~تقبل دعواه إلا بدليل، ولا دليل. ولأن لن مع الفعل والفاعل كلام تام، فلو ~~كان أصلها: لا أن لكان الكلام تاما بالمفرد، وهو محال. # وحكى ابن كيسان عن الفراء في "لن" أن أصلها: لا، فجعلت ألفها نونا، ونفى ~~بها المستقبل. وفي "لم" أن أصلها: لا، فجعلت ألفها ميما، ونفى بها الماضي، ~~ثم قال: ولا يحسن أن تقول لن يقوم زيد ولا يقعد، حتى تقول: ولن يقعد. فإن ~~قلت: لن يقوم زيد ولا عمرو، عطفت بلا مع الأسماء، ولم يجز مع الفعل. # ص: وينصب أيضا بكي نفسها إن كانت الموصولة، وبأن بعدها مضمرة غالبا إن ~~كانت الجارة، وتتعين الأولى بعد اللام غالبا، والثانية قبلها، وتترجح مع ~~إظهار أن مرادفة اللام على مرادفة أن، ولا يتقدم معمول معمولها، ولا يبطل ~~عملها الفصل، خلافا للكسائي في المسألتين. PageV04P015 # ش: من نواصب الفعل كي، وهي حرف لا يستعمل إلا في مقام التعليل، يقول ~~القائل: لم فعلت كذا؟ فتقول: كي يكون كذا. ولم جئتني؟ فتقول: كي أعطيك. # وهي على ضربين: أحدهما: أن تكون حرف جر، ولذلك ساوت اللام في المعنى ~~والاستعمال، فدخلت في مقام السؤال عن العلة على "ما" الاستفهامية محذوفة ~~الألف نحو: لمه. وفي مقام تعليل الخبر على "ما" المصدرية، كقوله: # إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يرجى الفتى كيما يضر وينفع # قال أبو الحسن: جعل: "ما" اسما، ويضر وينفع من صلته، وأوقع عليه كي ~~بمنزلة اللام. # والثاني: أن تكون مصدرية ناصبة للمضارع، ولذلك حسن دخول لام الجر عليها ~~في السعة، كقوله تعالى: (لكي لا يكون على المؤمنين حرج) فإن حرف الجر لا ~~يجوز أن يدخل على مثله. # وإنما نصبت المضارع لشبهها بأن في كونها مصدرية مختصة بالمستقبل، وهي على ~~حرفين أولهما مفتوح وثانيهما ساكن. # وإذا دخلت كي على الفعل مجردة من اللام، ms883 احتمل أن تكون الناصبة للفعل، ~~واللام قبلها مقدرة تقديرها في نحو: جئت إليك لتحسن، واحتمل أن تكون ~~الجارة، والفعل بعدها منصوب بأن لازمة الإضمار عند البصريين إلا في الضرورة كقوله: # فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا PageV04P016 # وتتعين الناصبة بعد اللام إذا اضطر الشاعر فأظهر أن بعدها، كقول الشاعر: # أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنا ببيداء بلقع # لأنه إذا لم تظهر أن بعد كي وكان قبلها اللام فليس في جعلها الناصبة، وهي ~~وصلتها في موضع الجر باللام، مخالفة لأصل، ولا ارتكاب لشذوذ. وفي جعلها ~~جارة مؤكدة للام نصب الفعل بعدها بإضمار "أن" وهو خلاف الأصل، وتوكيد الحرف ~~بالحرف وهو في غاية الشذوذ، فوجب اجتنابه. # وتتعين الجارة قبل اللام، كما ندر في قول حاتم: # فأوقدت ناري كي ليبصر ضوءها ... وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله # وقول الطرماح: # كادوا بنصر تميم كي ليلحقهم ... فيهم فقد بلغوا الأمر الذي كادوا # فكي في نحو هذا حرف جر قطعا، واللام بعدها مؤكدة، لأن توكيد حرف بمثله ~~ثابت، وتأخير اللام عن الحرف المصدري غير ثابت. # وإذا ظهرت أن بعد كي نظرت، فإن لم يكن قبلها اللام كما في قوله: كيما أن ~~تغر وتخدعا، احتمل أن تكون الجارة، وقد شذ إظهار أن بعدها للضرورة، وأن ~~تكون الناصبة للفعل، وقد شذ توكيدهما بأن للضرورة، والراجح كونها جارة، لأن ~~توكيدها الحرف بالحرف شاذ في الاستعمال دون القياس، فكان القول به أولى. PageV04P017 # وإن كان قبلها اللام كما في قوله: لكيما أن تطير بقربتي، احتمل أيضا أن ~~تكون الجارة، وقد شذ اجتماعها مع اللام، كما اجتمع اللامان في قول الآخر: # ولا للما بهم أبدا دواء # وكما اجتمع ما ولا في قول الآخر: وما إن لا تخاط لهم ثياب # واحتمل أن تكون الناصبة للفعل، وقد شذ اجتماعها مع أن، والراجح كونها ~~جارة، لأن تكويد الجار بمثله ثابت بيقين، وتوكيد ناصب للفعل بمثله مشكوك ~~فيه، فالحمل على المتيقن أولى، ولأن حرف الجر أقرب إلى ما هو الأصل فيما ~~يؤكد ms884 وهو الأسماء، من الحرف المصدري، لأن حرف الجر يدل على معنى زائد على ~~المفهوم من مصحوبه بخلاف الحرف المصدري، لأنه لا فائدة له إلا تصحيح ~~استعمال الفعل في موضع المصدر، والإقدام على توكيد ما هو أقرب إلى الأصل ~~فيما يؤكد أسهل من الإقدام على توكيد ما هو أبعد عنه، فلا يقاس عليه. # ولا يجوز تقدم معمول معمولها عليها خلافا للكسائي، وقد يفصل به أو بجملة ~~شرطية فيبقى النصب. # قال الشيخ رحمه الله: من كلامهم: جئت كي فيك أرغب، وجئت كي إن تحسن ~~أزورك، بنصب أرغب وأزورك، والكسائي يجيز الكلام برفع الفعلين دون نصبهما. # وقد تحذف ياء كي ويبقى عملها، كقول عدي بن زيد: # اسمع حديثا كما يوما تحدثه ... عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا PageV04P018 # أراد: كيما تحدثه، وأنشد أبو علي: # وطرفك إما جئتنا فاصرفنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر # وقد يتصل بكي فعل ماض أو مضارع مرفوع، فيعلم أن أصلها كيف، وقد حذفت ~~فاؤها، فمن ذلك ما أنشد الفراء: # من طالبين لبعران لنا شردت ... كيما يحسان من بعراننا أثرا # وما أنشد غيره: # كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت ... قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم # ص: وينصب غالبا بإذن مصدرة إن وليها أو ولي قسما وليها، ولم يكن حالا. ~~وليست أن مضمرة بعدها خلافا للخليل. وأجاز بعضهم فصل منصوبها بظرف اختيارا، ~~وقد يرد ذلك مع غيرها اضطرارا. ومعناها الجزاء والجواب، وربما نصب بها بعد ~~عطف أو ذي خبر. # ش: إذن حرف معناه الجواب والجزاء، فلا يصحب إلا جملة هي جواب شرط مذكور، ~~كقولهم: إن تأتني إذن آتك، أو مقدر بإن، إلا فيما بعدها اللام، قال الفراء: ~~إذا رأيت بعد إذن اللام فقبلها لو مقدرة، نحو: (وما كان معه من إله إذن ~~لذهب كل إله بما خلق) و: (وإذن لاتخذوك خليلا) و: (إذن لأذقناك) التقدير: ~~لو كان معه آلهة لذهب، ولو فعلت لاتخذوك PageV04P019 # خليلا، ولو ركنت لأذقناك. # ولا تلزم صدر الجواب، بل قد تأتي وسطا وآخرا نحو: أنا أفعل إذن. # ولا تختص ms885 بالأفعال، فكان حقها ألا تعمل، ولكنهم شبهوها بأن لغلبة استقبال ~~الفعل بعدها، ولأنها تخرج الفعل عما كان عليه إلى جعله جوابا، كما تخرج أن ~~الفعل عما كان عليه إلى جعله في تأويل المصدر، فحملت على أن فنصبت المضارع ~~وإن لم تختص به، كما عملت ما عمل ليس وإن لم تختص بالأسماء. هذا مذهب أكثر ~~النحويين. وما عزاه إلى الخليل من أن الفعل بعد إذن منصوب بأن مضمرة إنما ~~مستنده فيه قول السيرافي في أول شرح الكتاب: # "روى أبو عبيدة عن الخليل أنه قال: لا ينصب شيء من الأفعال إلا بأن مظهرة ~~أو مضمرة في: كي ولن وإذن وغير ذلك". وليس في هذا نص على أن انتصاب المضارع ~~بعد إذن عند الخليل بأن مضمرة، لجواز أن تكون مركبة مع "إذ" التي للتعليل، ~~و"أن" محذوفا همزتها بعد النقل، على نحو ما يراه في انتصابه بعد لن. والقول ~~به على ضعفه أقرب من القول بأن إذن غير مركبة، وانتصاب المضارع بعدها بأن ~~مضمرة. لأنه لا يستقيم إلا على أن يكون ما بعد إذن في تأويل مبتدأ لازم حذف ~~خبره، أو إذن قبله ليست حرفا بل ظرفا مخبرا به عن المبتدأ، وأصلها إذا ~~فقطعت عن الإضافة وعوض عنها التنوين، وكلاهما في غاية من التكلف، والقول ~~بأن إذن مركبة من: إذ وأن أسهل منه. # وإنما تنصب إذن المضارع بشرط كونها مصدرة، والفعل مستقبل متصل بها، أو ~~منفصل بقسم كقولك لمن قال لك: أزورك غدا: إذن أكرمك، وإذن والله أكرمك، ~~فالقسم هنا لا يعد حاجزا، كما لا يعد حاجزا بين المضاف والمضاف إليه في قول ~~بعضهم: هذا غلام والله زيد، واشتريت بو الله ألف درهم، حكاه الكسائي. # والمراد بالمصدرة ما لم يكن ما بعدها من تمام ما قبلها، إما لأنها لم ~~يتقدمها شيء، وإما لأنه تقدمها كلام فيجوز أن يستأنف بها وينصب الجواب، كما ~~لو لم PageV04P020 # يتقدمها شيء، وذلك نحو قول ابن عنمة: # اردد حمارك لا تنزع سويته ... إذن يرد وقيد العير مكروب # وهذا نصب لأن ms886 ما قبله من الكلام قد استغنى وتم، ألا ترى أن قوله: اردد ~~حمارك لا تنزع سويته، كلام تام، ثم استأنف، كأنه أجاب من قال: لا أفعل ذلك، ~~فقال: إذن يرد وقيد العير مكروب. # وإذا وجدت الشروط المذكورة فالمعروف في كلامهم نصب الفعل بعدها. وزعم ~~عيسى بن عمر أن ناسا يقولون: إذن أكرمك، بالرفع، وإليه الإشارة بقوله: غالبا. # ولو كانت غير مصدرة، فإن وقعت بين واو العطف أو فائه وبين الفعل المستقبل ~~كنت فيها بالخيار، إن شئت أعملتها فقلت: وإذن آتيك، أو فإذن آتيك، وشاهده ~~قول سيبويه: وبلغنا أن هذا الحرف في بعض المصاحف: (وإذن لا يلبثوا خلفك إلا ~~قليلا) وقراءة بعضهم: (فإذن لا يؤتوا الناس نقيرا) وإن شئت ألغيتها، وهو ~~الأكثر، وبه قرأ القراء. # وإن وقعت بين شرط وجزاء، أو بين مخبر عنه وخبره، أو منصوب وناصبه، ألغيت، ~~نحو: إن تأتني إذن آتك، وأنا إذن أكرمك، وزيدا إذن أضرب. كما تلغى رأى وحسب ~~إذا توسطت الكلام. وربما نصب بها بين مخبر عنه وخبر، كقول الراجز، أنشده ~~ابن كيسان: # لا تتركني فيهم شطيرا ... إني إذن أهلك أو أطيرا PageV04P021 # ولو كان الفعل الذي بعدها حالا ألغيت، كقولك لمن قال: أنا أحبك: أنا إذن ~~أصدقك، بالرفع لأنه موضع لا تعمل فيه أخوات إذن، فلم تعمل هي فيه. # وكذلك لو كان منفصلا بغير القسم، كقولك: إذن زيد يكرمك وإذن طعامك يأكل، ~~وإذا فيك أرغب. فليس في هذا ونحوه إلا الرفع لوجود الفصل. # وأجاز ابن عصفور نصب المضارع بإذن مع الفصل بالظرف وشبهه وبالقسم، ولم ~~يجز مثل ذلك في غير إذن إلا في الضرورة كقوله: # لن ما رأيت أبا يزيد مقاتلا ... أدع القتال وأشهد الهيجاء # وأجاز الكسائي الفصل بالظرف وغيره بين الفعل وناصبه، نحو: جئت كي زيدا ~~تضرب، وأنشد: # وشفاء غيك خابرا أن تسألي # وحمله الفراء على أن خابرا حال من الغي. # فصل: ص: ينصب الفعل بأن لازمة الإضمار بعد اللام المؤكدة لنفي خبر كان ~~ماضية لفظا أو معنى، وبعد حتى المرادفة "لإلى" أو "كي" ms887 الجارة أو "إلا أن" ~~وقد تظهر أن مع المعطوف على منصوبها. # وتضمر أن أيضا لزوما بعد "أو" الواقعة موقع "إلى أن" أو "إلا أن". # ش: لقوة أن في العمل نصب بها الفعل مظهرة ومضمرة جوازا ولزوما. # فنصب الفعل بأن لازمة الإضمار بعد لام الجحود، وحتى، والواو، والفاء، ~~وأو. PageV04P022 # أما لام الجحود فهي المؤكدة لنفي خبر كان ماضية لفظا نحو: (وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم) أو معنى نحو: (لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) ~~وسميت مؤكدة لصحة الكلام بدونها، كما تقول في نحو: ما كان زيد ليفعل: ما ~~كان زيد يفعل، لا لأنها زائدة لا معنى لها، إذ لو كانت كذلك لما كان لنصب ~~الفعل بعدها وجه صحيح، وإنما هي لام الاختصاص، دخلت على الفعل لقصد معنى: ~~ما كان زيد مقدرا، أو هاما، أو مستعدا لأن يفعل، وكذا قال سيبويه: "وكأنك ~~إذا مثلت قلت: ما كان زيد لأن يفعل، أي ما كان زيد لهذا الفعل". # ولام الجر مختصة بالأسماء، فلذا وجب في المضارع إذا وليها نصبه بأن ~~مضمرة، لتكون هي والفعل في تأويل اسم مجرور باللام، ولا يجوز إظهار أن بعد ~~لام الجحود، إما لأن ما قبل اللام من التقدير قد دل على الاستقبال، فأغنى ~~عن ظهور أن، وإما لأن ما بعد اللام جواب، ونقض يفعل بفعل ليس في تقدير اسم، ~~كأنه قيل: زيد سيفعل، فقلت: ما كان زيد ليفعل، فلو أظهرت أن لجعلت مقابل ~~الفعل لفظ الاسم، وهو قبيح. # وقال الكوفيون: لام الجحد هي العاملة، وأجازوا تقديم معمول الفعل عليها، ~~وأنشدوا: # لقد عذلتني أم عمرو ولم أكن ... مقالتها ما كنت حيا لأسمعا # وهو عند البصريين محمول على إضمار فعل، كأنه قال: ولم أكن لأسمع مقالتها. # وأما حتى فيليها المضارع منصوبا بأن مضمرة إذا كانت حرف جر بمعنى إلى أو PageV04P023 # كي، فالأول نحو قولك: أنا أسير حتى أدخلها، تريد أن الدخول نهاية للسير، ~~ومثله: لأمشين حتى تغيب الشمس، وقوله: (قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع ~~إلينا موسى). # والثاني ms888 كقولك: سرت حتى أدخلها، تريد أن الدخول غاية للسير، ومثله: سألته ~~حتى يعطيني، ولأتوبن حتى أدخل الجنة. # وزاد الشيخ رحمه الله كونها بمعنى إلا أن، واستشهد بقول الشاعر: # ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل # بناء على أنك لو جعلت "إلا أن" مكان حتى فقلت: ليس العطاء من الفضول ~~سماحة إلا أن تجود وما لديك قليل، كان المعنى صحيحا. وأرى أنك لو جعلت "إلى ~~أن" مكان حتى لم يكن المعنى فاسدا. # وإذا كان الفعل بعد حتى غاية أو علة في تمام الجملة التي قبلها فعند ~~سيبويه أنها حرف جر، والفعل بعدها نصب بأن مضمرة، ولا يجوز إظهارها، لأن ~~حتى صارت لطولها بدلا من اللفظ بأن. وعند الكوفيين النصب بعد حتى بها، ولو ~~أظهرت أن فقيل: لأسيرن حتى أن أصبح القادسية، جاز وكان النصب بحتى، وأن ~~بعدها توكيد. # قال الكسائي: حتى لا تخفض، إنما تخفض بعدها إلى مضمرة ومظهرة، فيقال: ~~أكلت السمكة حتى رأسها، فقد حصل بهذا أن حتى لا تعمل في الأسماء شيئا إذا ~~كان الخفض بعدها بغيرها. # وقال الفراء: حتى من عوامل الأفعال، وقال في: (مطلع الفجر) هي الخافضة ~~لمطلع لما قامت مقام إلى. # والمختار قول سيبويه، لأنه لو كانت حتى هي الناصبة للفعل للزم إما حسن PageV04P024 # الخفض بالجار المحذوف، وإما كون حتى تعمل الجر في الأسماء، والنصب في ~~الأفعال، ولظهر الجار قبلها في نحو: لأسيرن حتى تغرب الشمس، كما يظهر قبل ~~أن. فهي إذن حرف جر، والفعل بعدها نصب بأن لازمة الإضمار، وقد أثر في ~~المعطوف على منصوبها كما قد ذكر، لأنه يجوز في الثواني ما لا يجوز في ~~الأوائل. # وأما "أو" فهو حرف عطف، معناها الشك والإبهام، ويليها المضارع على وجهين: ~~أحدهما أن يكون مساويا للفعل الذي قبلها في الشك، فيتبعه في الإعراب، ~~كقولهم: هو يقيم أو يذهب، ويؤكد أن تقوم أو تذهب، وليقم زيد أو يذهب. # والثاني أن يكون مخالفا، فيكون هو على الشك، والفعل الذي قبل أو على ~~اليقين فلا يتبعه في ms889 الإعراب، لأنه لم يشاركه في حكمه، بل ينصب بأن لازمة ~~الإضمار، إلا أن تقدر بناء الفعل على مبتدأ محذوف فيرفع. وعلامة مخالفة ما ~~بعد "أو" ما قبلها، وقوعها موقع "إلى أن" كقولك: لأسيرن أو تغرب الشمس، ~~ونحوه قول الشاعر: # لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الآمال إلا لصابر # أو موقع "إلا أن" كقولك: لأقتلن الكافر أو يسلم، ونحوه قول زياد الأعجم: # وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما # وكل ما يصح فيه تقدير "أو" بإلى أن يصح فيه تقديرها بإلا أن، من غير عكس. ~~ولذلك لم يذكر سيبويه إلا تقديرها بإلا أن، وهو الصواب. # والأصل فيما مثلنا به: لأسيرن إلا أن تغرب الشمس، ولأقتلن الكافر إلا أن PageV04P025 # يسلم، لأن المراد التعريف بثبوت السير والقتل على كل تقدير إلا عند غروب ~~الشمس، وإسلام الكافر، فما بعد أو منه مخرج من الأصناف الثابت معها السير ~~والقتل، فحقه أن يكون مخرجا بإلا، ولكن أقاموا "أو" مقامها لقربها منها، ~~وكان ما بعد أو مخالفا في الشك لما قبلها، كما كان ما بعد إلا مخالفا لما ~~قبلها، فإذا جاء الفعل بعد "أو" هذه فهو منصوب، ما لم يبن على مبتدأ محذوف فيرفع. # ونصبه عند البصريين ليس بأو، لأنها حرف عطف، وحروف العطف لا تعمل شيئا، ~~بل بأن مضمرة، قال سيبويه بعد إنشاده قول امرئ القيس: # فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # المعنى: إلا أن نموت فنعذر، ولو رفعه لكان عربيا جائزا على وجهين: على أن ~~يشرك بين الأول والآخر، وعلى أن يكون مبتدأ مقطوعا من الأول تقديره: أو نحن ~~نموت. ثم مثل بقوله: اضربه أو يستقيم، وبقول زياد: كسرت كعوبها أو تستقيم. ~~ثم قال: المعنى إلا أن تستقيم. وإن شئت رفعت على الأمر على الابتداء، لأنه ~~لا سبيل إلى الاشتراك، فحمل الرفع في المخالف على إضمار مبتدأ، والنصب على ~~إضمار أن، بناء على أنها مع صلتها في تأويل اسم معطوف على ما قبل أو لتأوله ~~بمصدر معمول ms890 لفعل محذوف تقديره فيما مثلنا: ليكونن سير مني أو غروب الشمس، ~~وليكونن قتل مني للكافر أو إسلام منه. إلا أنهم لا يظهرون أن استكراها لعطف ~~لفظ الاسم على لفظ الفعل. # ص: وتضمر أيضا لزوما بعد فاء السبب جوابا لأمر، أو نهي، أو دعاء، بفعل ~~أصيل في ذلك، أو لاستفهام لا يتضمن وقوع الفعل، أو لنفي محض أو مؤول، أو ~~عرض، أو تحضيض، أو تمن، أو رجاء. PageV04P026 # ش: اعلم أن الفاء حرف عطف في جميع أماكنها، ويقع بعدها المضارع على خمسة ~~أوجه، لأنه إما مشارك لما قبلها داخل في حكمه، وإما مخالف لما قبلها خارج ~~عن حكمه، وذلك إذا كان ما قبل الفاء غير واجب، وما بعدها إما مسبب عنه، غير ~~مبني على مبتدأ محذوف، وإما مرتب عليه لإفادة نفي الجمع، وإما مرتب عليه ~~لإفادة استئناف الإثبات. # فإذا قصد بالمضارع بعد الفاء اشتراكه بما قبلها في حكمه، تبعه في ~~الإعراب، كقولك: زيد يأتيني فيحدثني، وأريد أن يأتيني فيحدثني، وإن تأتني ~~فتحدثني أكرمك. # وإن قصد به أنه مسبب مبني على مبتدأ محذوف، أو مرتب للاستئناف رفع، ~~كقولك: ما تأتيني فتحدثني، فترفع على جعل الإتيان سببا للحديث، وتقديره: ~~فأنت تحدثني. وعلى استئناف إثبات الحديث بعد نفي الإتيان، على معنى: ~~وتحدثني الساعة. # وإن قصد به أنه مسبب غير مبني على مبتدأ محذوف، أو مرتب لإفادة نفي الجمع ~~نصب، كقولك: ما تأتيني فتحدثني، فينصب على جعل الإتيان سببا للحديث، ~~وتقديره: إن تأتني تحدثني. أو على الترتيب لنفي الجمع بين الفعلين وإرادة ~~معنى: ما تأتيني محدثا، أي قد تأتيني وما تحدث. # ونصبه عند سيبويه بأن مضمرة، وما قبل الفاء في تأويل اسم معمول لفعل ~~محذوف، ليصح العطف عليه، والتقدير: ما كان منك إتيان فحديث، فيصير الفعل ~~على هذا التأويل بمعنى اسم، ليدلوا على أحد المعنيين المذكورين، ولم يظهروا ~~أن بعد الفاء، كما لم يظهروها بعد أو. # وقال الكوفيون النصب بالفاء، والحجة عليهم أن الفاء لو كانت هي الناصبة ~~لدخل عليها واو العطف وفاؤه، كما تدخل على ms891 واو القسم، ولجاز: ما أنت بصاحبي ~~فأكرمك وفأحدثك، كما يجوز: والله ووالرحمن لأفعلن، فلما لم يجز PageV04P027 # ذلك علم أنها حرف عطف مضمر بعدها العامل كواو رب. # ولا يطرد نصب المضارع بأن مضمرة بعد الفاء إلا في جواب نفي أو طلب وهو ~~الأمر والنهي والدعاء والاستفهام والعرض والتحضيض والتمني، وأتى وروده على ~~ترتيب الكتاب. # فأما الأمر فكقولك: ايتني فأحدثك، تريد أن الإتيان سبب للحديث، فينتصب ~~على تقدير: ليكن منك إتيان فحديث، قال أبو النجم: # يا ناق سيري عنقا فسيحا ... إلى سليمان فنستريحا # ولو جزمته لم يستقم إلا أن تظهر اللام، ولو رفعته جاز على إضمار مبتدأ، ~~وتقدير: إن تأتني فأنا أحدثك، أو على الاستئناف، كأنك قلت: ايتني فأنا ممن ~~يحدثك، جئت أو لم تجئ. # وأما النهي فكقولك: لا تمددها فتشقها، (ولا تريد التشريك، فتنصب كما بعد ~~الأمر، قال تعالى: (ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب) ولو جزمت ~~فقلت: لا تمددها فتشققها)، جاز على التشريك في النهي، وإن كانت الفاء ~~للسببية، قال: # فقلت له صوب ولا تجهدنه ... فيذرك من أعلى القطاة فتزلق # ولو رفعت على معنى: فأنت تشقها، أو على الاستئناف، جاز. # وأما الدعاء فكقولك: اللهم ارحمني فأدخل جنتك، ولا تعذبني فآمن من PageV04P028 # سخطك، فتنصب كما بعد الأمر والنهي، قال الشاعر: # فيا رب عجل ما نؤمل منهم ... فيدفأ مقرور ويشبع مرمل # وقال آخر: # رب وفقني فلا أعدل عن ... سنن الساعين في خير سنن # ولا يجوز عند البصريين نصب جواب الدعاء إلا إذا كان بلفظ الطلب، لو قلت: ~~رحم الله زيدا فيدخله الجنة، لم يجز، وإليه أشار بقوله: "بفعل أصيل في ذلك" ~~وسيأتي التنبيه على الخلاف فيه. # وأما الاستفهام فكقولك: هل تأتيننا فتحدثنا، ولا تريد التشريك فتنصب على ~~تقدير: هل يكون منك إتيان فحديث، إما لأن الحديث مسبب غير مبني على مبتدأ ~~محذوف، والمعنى فيه: إن تأتني تحدثني، وإما لأنه مرتب لنفي الجمع، والمعنى ~~فيه: هل تأتينا محدثا؟ قال الله تعالى: (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا) ~~وقال الشاعر: # هل تعرفون ms892 لباناتي فأرجو أن ... تقضى فيرتد بعض الروح للجسد # واختار شيخنا رحمه الله أنه لا يجوز النصب فيما ولى الفاء أو الواو بعد ~~الاستفهام إلا إذا لم يتضمن وقوع الفعل، إما لأنه استفهام عن الفعل نفسه ~~كما تقدم، وإما لأنه استفهام عن متعلق فعل غير محقق الوقوع كما في نحو: متى ~~تزورني فأكرمك، وأين تسير فأرافقك؟ ومن يدعوني فأستجيب له؟ فينصب لأنه جواب ~~فعل غير واجب. ولو كان الاستفهام عن متعلق فعل محقق الوقوع، كما في قولك: ~~لم يكن الإتيان والحديث، لم تأتينا فتحدثنا أو وتحدثنا، فليس إلا الرفع، PageV04P029 # لأن الإتيان موجب فلا يجوز النصب بعده إلا على مذهب من ينصب في الواجب ~~كقوله: وألحق بالحجاز فأستريحا # واقتدى في هذه المسألة بما ذكره أبو علي في الإغفال رادا على قول أبي ~~إسحاق الزجاج في قوله تعالى: (لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق) ولو ~~قال: وتكتموا الحق لجاز، على قولك: لم تجمعون بين ذا وذا؟ ولكن الذي في ~~القرآن أجود في الإعراب. # وقد حكى ابن كيسان نصب الفعل جواب الاستفهام في نحو: أين ذهب زيد فنتبعه؟ ~~وكم مالك فنعرفه؟ ومن أبوك فنكرمه؟ ولا أراه يستقيم على مأخذ البصريين إلا ~~بتأويل ما قبل الفاء باسم معمول لفعل أمر، دل عليه الاستفهام، والتقدير: ~~ليكن منك إعلام بموضع ذهاب زيد فاتباع منا، وليكن منك إعلام بقدر مالك ~~فمعرفة منا، وليكن منك إعلام بأبيك فإكرام منا له. وإذا كان مثل ذلك جائزا ~~على ما ذكرنا، فالذي قاله الزجاج هو الصواب. # وأما النفي فكقولك: لا تأتيني فتحدثني، فالنصب على تقدير: لا يكون منك ~~إتيان فحديث، وله معنيان: أحدهما أن يكون الإتيان سببا للحديث، وهو منفي ~~نفيا مطلقا، والحديث ممتنع لعدم سببه، فكأنه قيل: أنت لا تأتيني فكيف ~~تحدثني، ولو أتيتني حدثتني، كما قال تعالى: (لا يقضى عليهم فيموتوا). # والثاني أن يكون الإتيان منفيا بقيد اقتران الحديث به، كأنه قيل: ما ~~تأتيني إلا لم تحدثني، أو لا تأتيني محدثا، أي: منك إتيان كثير بلا حديث، ~~كما تقول: لا ms893 يسعني شيء ويعجز عنك. PageV04P030 # ويجوز فيه الرفع على ثلاثة أوجه: إما على التشريك، كأنك قلت: ما تأتيني ~~وما تحدثني. وإما على السببية وبناء ما بعد الفاء على مبتدأ محذوف، كما قال ~~تعالى: (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) تقديره: فهم يعتذرون، والمعنى: فكيف ~~يعتذرون. وإما على الاستئناف كما قال: # غير أنا لم تأتنا بيقين ... فنرجي ونكثر التأميلا # كأنه قال: فنحن نرجى أبدا. # واعلم أن شرط النصب بعد النفي أن يكون داخلا على الفعل المعطوف عليه إما ~~خاليا عما يزيل معناه وهو النفي المحض، كما قال: ما تأتيني فتحدثني، ونحوه ~~مما تقدم ذكره. وإما معه ما يزيل معناه وينقل الكلام إلى الإثبات، وهو ~~النفي المؤول، وذلك ما قبله استفهام، أو بعده استثناء. فالأول كقولك: ألم ~~تأتنا فتحدثنا، فتنصب على معنى: ألم تأتنا محدثا، قال الشاعر: # ألم تسأل فتخبرك الرسوم ... على فرتاج والطلل القديم # وكل موضع يدخل فيه الاستفهام على النفي فنصبه جائز على هذا المعنى، ولك ~~فيه الجزم والعطف، على معنى: ألم تأتنا فلم تحدثنا، والرفع على الاستئناف ~~وإضمار مبتدأ، كما قال: # ألم تسأل الربع القواء فينطق ... وهل يخبرنك اليومض بيداء سملق # كأنه قال: فهو ينطق. # والثاني كقولك: ما تأتينا فتقول إلا خيرا، فتنصب، مع أنك أتيت بإلا، PageV04P031 # لأنه في معنى: ما تأتينا فتقول شرا. قال سيبويه: "وتقول: لا تأتينا ~~فتحدثنا إلا ازددنا فيك رغبة، فالنصب ههنا كالنصب في: ما تأتيني فتحدثني، ~~إذا أردت معنى: ما تأتيني محدثا" قال: ومثل ذلك قول اللعين المنقري: # وما حل سعدي غريبا ببلدة ... فينسب إلا الزبرقان له أب # يعني أن نصب ما فيه الاستثناء إنما يجوز على وجه واحد من وجهي النصب في ~~جواب النفي المحض، ولو رفع لجاز على التشريك، ومعنى: ما تأتينا وما تقول ~~إلا خيرا. ولا يجوز على الاستئناف، لاستلزامه التفريغ في الموجب. # وتقول: ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا، وما تزال تأتينا فتحدثنا فالرفع لا ~~غير، لأن النفي لم يدخل في المعطوف عليه، إنما دخل في الأول على شيء مقدر ~~أخرج منه المعطوف عليه ms894 وأوجب بإلا، وفي الثاني على متعلق المعطوف عليه، ~~وكان معناه النفي، فصار إثباتا. # ويجوز أن يكون المراد بالنفي المحض ما يدل عليه بما وضع لمجرد النفي، كما ~~ولا وليس، ويدخل فيه جميع ما ذكر من النفي الخالي عما يزيل معناه، والمقارن ~~لما يزيله، ويكون المراد بالنفي المؤول على هذا، وهو الأقرب، ما يدل عليه ~~مما له مسمى يقرب من معنى النفي، فيقام مقامه، نحو: غير، فإنه اسم بمعنى ~~مخالف، وقد يقصد به النفي، فيكون له جواب مقرون بالفاء، كقولك: غير قائم ~~الزيدان فنكرمهما، ذكره ابن السراج، ثم قال: ولا يجوز هذا عندي، قال الشيخ ~~رحمه الله: هو عندي جائز. وحجته في ذلك جواز ذكر "لا" مع المعطوف على ~~المضافة هي إليه، كما في قوله تعالى: (غير المغضوب عليهم ولا PageV04P032 # الضالين) وصحة إعمال الصفة للاعتماد عليها، كما في قول الشاعر: # غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن # وأما العرض فكقولك: ألا تنزل فتصيب خيرا. وهو كجواب النفي بعد الاستفهام، ~~والمعنى فيه: إذا نزلت أصبت، قال الشاعر: # يابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فما راء كمن سمعا # وإن شئت رفعت على التشريك، أو إضمار مبتدأ، أو الاستئناف. # وأما التحضيض فكقولك: هلا أمرت فتطاع. وحكم الجواب بعده حكمه بعد العرض، ~~قال الله تعالى: (لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق). # وأما التمني فكقولك: ليته عندنا فيحدثنا، وألا ماء فأشربه، إن شئت نصبت ~~على المعنى في نصب جواب الاستفهام، قال الله تعالى: (يا ليتني كنت معهم ~~فأفوز فوزا عظيما) وإن شئت رفعت على ما تقدم. # وربما نصب الجواب بعد "لو" جعلها تمنيا، قال الشاعر: # ولو نبش المقابر عن كليب ... فيعلم بالذنائب أي زير # وقال سيبويه: وزعم هارون أنها في بعض المصاحف: (ودوا لو تدهن فيدهنوا). # وأما الرجاء فقريب من التمني، وعند البصريين أن المقرون بأداة الترجي في PageV04P033 # حكم الواجب، فلا يكون له جواب منصوب. وقال الكوفيون: "لعل" تكون استفهاما ~~وشكا، وتجاب في الوجهين، ومن أمثلتهم: لعلي سأحج فأزورك. والبصريون لا ~~يعرفون الاستفهام بلعل، ms895 ولا نصب الجواب بعدها. # والصحيح أن الترجي قد يحمل على التمني، فيكون له جواب منصوب، كقراءة حفص ~~عن عاصم: (لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السموات فأطلع) وكقول الراجز: أنشده ~~الفراء: # عل صروف الدهر أو دولاتها ... يدلننا اللمة من لماتها ... فتستريح النفس ~~من زفراتها # ولا يحسن نصب المضارع بأن مضمرة بعد الفاء في غير ما ذكر، فلا يحسن نصبه ~~بعد الخبر الواجب، لأن الذي أحوجنا بعد النفي والطلب إلى الإضمار، وحمل ~~الكلام على غير ظاهره، هو الدلالة على المخالفة بين الأول والثاني على ما بيناه. # وإذا عطف بالفاء على الخبر الواجب، كما في نحو: أنت تأتينا فتحدثنا، لم ~~يقع خلاف بين الأول والثاني، فلم يحتج إلى النصب على ذلك الإضمار والتأويل، ~~ولم يرد استعماله إلا في أشياء قليلة سيأتي التنبيه عليها. # ص: ولا يتقدم ذا الجواب على سببه، خلافا للكوفيين، وقد يحذف سببه بعد ~~الاستفهام، ويلحق بالنفي التشبيه الواقع موقعه، وربما نفي بقد فينصب الجواب بعدها. # ش: لا يجوز تقديم الجواب بالفاء على سببه، لأنه معطوف، فلا يتقدم على ~~المعطوف عليه. وقال ابن السراج: وقد أجازوا، يعني الكوفيون، متى فآتيك ~~تخرج؟ ومتى فأسير تسير؟. PageV04P034 # وقد يحذف سبب الجواب بالفاء بعد الاستفهام لدلالة القرينة عليه، قال ~~الكوفيون: والعرب تحذف الأول مع الاستفهام للجواب ومعرفة الكلام، فيقولون: ~~متى فأسير معك؟ # وقال الكوفيون: كأن ينصب الجواب معها، قال ابن السراج: وليس بالوجه، وذاك ~~إذا كانت في غير معنى التشبيه، وهو نحو قولك: كأنك وال علينا فتشتمنا. # وربما نفي بقد فينصب بعدها الجواب، ذكر ذلك ابن سيده، وحكى عن بعض ~~الفصحاء: قد كنت في خير فتعرفه، بالنصب على معنى: ما كنت في خير فتعرفه. # فصل: ص: وتضمر أن الناصبة لزوما بعد واو الجمع واقعة في مواضع الفاء، فإن ~~عطف بهما أو بأو على فعل قبل، أو قصد الاستئناف بطل إضمار أن. ويميز واو ~~الجمع تقدير مع موضعها، وفاء الجواب تقدير شرط قبلها، أو حال مكانها. # ش: الواو حرف عطف، وينصب المضارع بعدها على أربعة أوجه: لأنه ms896 إما مشارك ~~لما قبلها في حكمه، وإما مخالف له، وذلك إذا كان ما قبل الواو غير واجب، ~~وما بعدها إما مستأنف وإما مصاحب عطف لنفي الجمع، غير مبني على مبتدأ ~~محذوف، أو مبني على مبتدأ محذوف. # فإذا قصد بالمضارع بعد الواو اشتراكه فيما قبلها تبعه في إعرابه. وإن قصد ~~به أنه مستأنف، أو مصاحب عطف لنفي الجمع، وهو مبني على مبتدأ محذوف رفع، ~~كقولك: ما تأتيني وتحدثني، على استئناف إثبات الحديث بعد نفي الإتيان، أو ~~على نفي الجمع بين الإتيان والحديث، والذهاب إلى معنى: وأنت تحدثنا. PageV04P035 # وإن قصد به أنه مصاحب عطف لإفادة نفي الجمع، وليس مبنيا على مبتدأ محذوف ~~نصب، كقولك: ما تأتينا وتحدثنا، على نفي الجمع بين الإتيان والحديث، على ~~معنى: ما تأتينا محدثا، أي تأتي ولا تحدث. # ونصبه عند الكوفيين بالواو. وعند البصريين بأن لازمة الإضمار، وما قبل ~~الواو في تأويل مصدر معمول لفعل محذوف ليصح العطف عليه، والتقدير: ما كان ~~منك إتيان وحديث، فنصبوا الفعل على هذا التأويل، ليدلوا على المصاحبة، ونفي ~~الجمع، وإنما يكون ذلك في مواضع الفاء. # وأما الأمر فكقولك: زرني وأزورك، فالنصب على معنى، زرني مع زيارتي لك، أي ~~اجمع بين الزيارتين، والتقدير: لتكن زيارة منك وزيارة مني، قال الشاعر: # فقلت ادعي وأدعو إن أندى ... لصوت أن ينادى داعيان # وأما النهي فكقولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، والتقدير: لا يكن منك أكل ~~للسمك وشرب للبن. ويجوز فيه الجزم على التشريك والنهي عن كل من الفعلين، ~~والرفع على إضمار مبتدأ، والواو للحال، كأنه قيل: لا تأكل السمك وأنت تشرب ~~اللبن، أي في حال شرب اللبن، أو على الاستئناف، كأنه قيل: ومشروبك اللبن، ~~أكلت السمك أو لم تأكله، فأما قول الأخطل: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # فالنصب على معنى: لا تجمع بين أن تهى وتأتي، ولو جزم كان المعنى فاسدا، ~~ولو رفع جاز على إضمار مبتدأ، والواو للحال، لا على الاستئناف. PageV04P036 # وأما الدعاء فكقولك: رب وفقني وأطيعك، فتنصب فيه ms897 ما بعد الواو، وكما في الأمر. # وأما الاستفهام فكقولك: هل تأتينا وتحدثنا؟ فينصب على معنى: هل يكون منك ~~إتيان وحديث؟ وإن شئت رفعت على الاشتراك في الاستفهام، أو على إضمار مبتدأ ~~وقصد الحال، أو على الاستئناف. # وأما النفي فكقولك: لا يسعني شيء ويعجز عنك، كما قال تعالى: (أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) وقال ~~الأخطل: # ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء # وإن شئت رفعت على ما رفعت عليه بعد الاستفهام. # وأما العرض فقولك: ألا تنزل وتصيب خيرا. # وأما التحضيض فكقولك: هلا أمرت وتطاع، فتنصب فيهما بعد الواو كما في ~~النصب بعد الاستفهام. # وأما التمني فكقولك: ليتك تأتيني وتحدثني، فتنصب على معنى: ليتك تجمع بين ~~الإتيان والحديث، والتقدير: ليته كان منك إتيان وحديث، ومثله قراءة حمزة ~~وحفص: (يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) وإن شئت رفعت ~~على الاشتراك بين الفعلين في معنى التمني، أو على إضمار مبتدأ وقصد الحال، ~~أو على الاستئناف. # وقد نبه على وجه ترك النصب بإضمار أن بعد أو والفاء والواو بقوله: "فإن ~~عطف بهما أو بأو على فعل قبل، أو قصد الاستئناف بطل إضمار أن" بمعنى أن PageV04P037 # هذه الأحرف إذا قصد بها عطف ما بعدها على فعل قبلها، واشتراكه في حكمه، ~~تبعه في الإعراب، وبطل النصب بإضمار أن، وإن قصد بها استئناف ما بعدها، ~~وذكره منقطعا عن حكم ما قبلها رفع، وبطل النصب بإضمار أن. # وقد فاته التنبيه على بطلان النصب بإضمار أن إذا قصد بناء ما بعد هذه ~~الأحرف على مبتدأ محذوف، وقد مضى شرح هذا كله وتمثيله. # والأحسن أن يقال: فإن بني ما بعدهما أو بعد أو على مبتدأ محذوف، أو عطف ~~على فعل قبل، أو قصد الاستئناف بطل إضمار أن. # ويميز واو الجمع من الواو العاطفة صحة تقدير مع موضعها، وأن واو الجمع ~~إنما تكون في مقام نفي أو طلب للجمع بين فعلين. ومتى نفيت أو طلبت فعلا ~~معلقا به "مع" ms898 مضافة إلى مصدر فقد أفدت نفي الجمع بين ما قبلها وما بعدها ~~أو طلبه، ألا ترى أنك إذا قلت: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، فنصبت لأنك جعلت ~~الواو للجمع، وأردت النهي عن الجمع بين الفعلين، لا عن واحد منهما، فكيف ~~يصح أن يجعل فيه "مع" مكان الواو، فيقال: لا تأكل السمك مع شرب اللبن، لأنك ~~إذا نهيته عن الأكل المقيد بمصاحبة الشرب، فلم تنهه عن الأكل وحده، ولا عن ~~الشرب وحده، ولكن عن الجمع بينهما، وذلك هو المعنى المراد في النصب. # ويميز فاء الجواب من العاطفة صحة تقدير شرط قبلها، أو حال مكانها، لأن ~~المراد بفاء الجواب الفاء التي يصح نصب الفعل بعدها بإضمار أن، وتلك هي ~~الواقعة إما قبل مسبب انتفى سببه، فيصح حينئذ تقدير شرط قبل الفاء، كما إذا ~~قصدت الإخبار بنفي الحديث لانتفاء الإتيان فقلت: ما تأتينا فتحدثنا، فإنه ~~يصح أن يقال فيه: ما تأتينا، وإن تأتنا فتحدثنا. وإما بين مرتبتين أريد نفي ~~اجتماعهما، فيصح تقدير حال مكانها، كما إذا قصدت أن تنفي اجتماع الحديث ~~والإتيان فقلت: ما تأتينا فتحدثنا، فإنه يصح فيه أن يقال: ما تأتينا محدثا، ~~فإن النفي إذا دخل عليه الفعل المقيد بالحال لم ينفه مطلقا، إنما ينفيه ~~بقيد تلك الحال، فهو لنفي الجمع بينه وبينها، وذلك هو المعنى المقصود من ~~النصب على الوجه المذكور. PageV04P038 # ص: وتنفرد الفاء بأن ما بعدها في غير النفي يجزم عند سقوطها بما قبلها ~~لما فيه من معنى الشرط، لا بإن مضمرة خلافا لمن زعم ذلك، ويرفع مقصودا به ~~الوصف، أو الاستئناف. # ش: كل فعل مأمور به أو منهي عنه فلا بد أن يكون سببا لجلب مصلحة أو دفع ~~مفسدة، وإلا فلا فائدة في طلبه، فمن لوازم الأمر بكل فعل أو النهي عنه، ~~كونه سببا لأمر، فلهذا إذا خلا الجواب في غير النفي من الفاء وقصد الجزاء ~~جزم، لأنه جواب لشرط مقدر، دل عليه ما قبل، تقول في الأمر: زرني أزرك. وفي ~~النهي: لا تعص الله تنل رضاه. وفي ms899 الدعاء: اللهم ارزقني مالا أتصدق به، ~~فتجزم على تقدير: إن ترزقني، وإن لا تعص، وإن تزرني. ولك أن ترفع على ~~الاستئناف، أو على أنه حال لمعرفة، أو نعت لنكرة. # وتقول في الاستفهام: هل تأتينا تحدثنا، فتجزم لأنك تريد بالاستفهام ~~الأمر، كما في نحو: (أأسلمتم) و: (فهل أنتم منتهون) فتدل على شرط هذا ~~جزاؤه، وصار بمنزلة قولك: ايتنا تحدثنا. وتقول: أين بيتك أزرك، لأن المعنى: ~~عرفني بيتك أزرك. ولك أن ترفع كما بعد الأمر. # وتقول في العرض: ألا تنزل تصب خيرا. وفي التحضيض: هلا أمرت تطع. وفي ~~التمني: ليته عندنا يحدثنا، فيجرى الجزاء بعدها مجراه بعد الأمر. # وأما الترجي فجزم الجواب بعده غريب، أنشده الشيخ من شرح إكمال العمدة: # لعل التفاتا منك نحوي ميسر ... يمل منك بعد العسر عطفيك لليسر # وأما النفي فجوابه إن قرن بالفاء جاز نصبه ورفعه كما سبق، وإن خلا منها ~~رفع على PageV04P039 # الحال أو النعت على الاستئناف، ولم يجز جزمه لأن النفي ليس مثل الطلب في ~~دلالته على الشرط، وفي اقتضائه له. # واعلم أن الجواب المذكور لا خلاف في أنه جزاء شرط من جهة المعنى، ولكن ~~اختلف في الذي عمل فيه الجزم ما هو، فقال أكثرهم: الجواب مجزوم بشرط مقدر ~~دل عليه ما قبل. وقال قوم: هو مجزوم بنفس ما قبله، لتضمنه معنى الشرط، وهو ~~ضعيف، لأن التضمن زيادة بتغيير للوضع، والإضمار زيادة بغير تغيير، فهو ~~أسهل، ولأن التضمين لا يكون إلا لفائدة، ولا فائدة في تضمين الطلب معنى ~~الشرط، (لأنه يدل عليه بالالتزام، فأي فائدة في تضمنه لمعناه؟ واختار شيخنا ~~رحمه الله تعالى أن الجواب مجزوم بفعل الطلب لما فيه من معنى الشرط) أخذا ~~بظاهر كلام سيبويه، قال في شرح الكافية: وأكثر المتأخرين ينسبون جزم جواب ~~الطلب لإن مقدرة، والصحيح أنه لا حاجة إلى تقدير لفظ إن، بل تضمن لفظ الطلب ~~لمعناها مغن عن تقدير لفظها كما هو مغن أسماء الشرط، نحو: "من يأتني أكرمه" ~~قال: وهذا هو مذهب الخليل وسيبويه رحمهما الله. # ولا شك أن ms900 سيبويه قال: "فأما الجزم بالأمر فكقولك ايتني آتك، وأما الجزم ~~بالاستفهام فكقولك: ألا تأتيني أحدثك، وأما الجزم بالتمني فكقولك: ليته ~~عندنا يحدثنا، وأما الجزم بالعرض فكقولك: ألا تنزل تصب خيرا. وإنما انجزم ~~هذا الجواب فكما انجزم جواب: إن تأتني، بإن تأتني" ثم قال: وزعم الخليل أن ~~هذه الأقاويل كلها فيها معنى إن، فلذلك انجزم الجواب. # وليس ذلك من سيبويه محمولا على ظاهره، قال السيرافي: هذه الأشياء التي ~~ذكرناها من الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض تغني عن ذكر الشرط ~~بعدها، ويكتفى بذكرها عن ذكره، فلذلك تجوز سيبويه في عبارته، فأوهم أن هذه ~~الأشياء هي الجازمة لما بعدها، ثم قال: وهذا من سيبويه مسامحة في اللفظ ~~واتساع، كما اتسع في نصب الظرف، وقال في نحو: زيد خلفك، النصب بما PageV04P040 # قبله، ثم حكى عن الخليل ما يدل على حقيقة الجازم. وهذا الذي ذكره ~~السيرافي هو الذي يعول عليه في هذه المسألة. والله أعلم. # ص: والأمر المدلول عليه بخبر أو اسم فعل كالمدلول عليه بفعله في جزم ~~الجواب لا في نصبه، خلافا للكسائي فيه وفي نصب جواب الدعاء المدلول عليه ~~بالخبر، ولبعض أصحابنا في نصب جواب نزال وشبهه. # فإن لم يحسن إقامة: إن تفعل وإن لا تفعل مقام الأمر والنهي لم يجزم ~~جوابهما، خلافا للكسائي. # ش: قد يلحق الأمر الذي بلفظ الخبر واسم الفعل بفعل الأمر، فيكون لهما ~~جواب مجزوم، كقولهم: حسبك ينم الناس، واتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه. ~~لأنه بمعنى: اكتف، وليتق. ومنه قوله تعالى: (تؤمنون بالله ورسوله، وتجاهدون ~~في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ~~ذنوبكم) فيغفر جزم لأنه جواب لتؤمنون، لكونه في معنى آمنوا. # وأجاز الكسائي أن يكون للأمر بلفظ الخبر، ولاسم الفعل جواب منصوب بعد ~~الفاء نحو: صه فاحدثك، ونزال فأنزل، وحسبك الحديث فينام الناس. والقياس ~~يأبى ذلك، ولأن المصحح للنصب بعد الفاء بإضمار أن إنما هو تأويل ما قبلها ~~بمصدر ليصح العطف عليه، فإذا كان قبل الفاء أمر بلفظ المبتدأ والخبر، ms901 أو ~~اسم فعل تعذر تأوله بالمصدر، لتعذر تقدير صلة لأن، فامتنع نصب ما بعد ~~الفاء، ومن ثم لم يوافق الكسائي فيما ذهب إليه أحد. إلا أن بعض أصحاب كتاب ~~سيبويه، وهو أبو الحسن بن عصفور أجاز نصب جواب اسم الفعل المشتق من مصدر ~~نحو: نزال ودراك، ولم يجز نصب جواب الأمر بلفظ الخبر، ولا نصب جواب اسم ~~الفعل غير المشتق. وليس في كون نزال وشبهه مشتقا من لفظ المصدر ما يسوغ ~~تأوله بالمصدر، فإن المصحح للنصب في نحو: أنزل PageV04P041 # فأنزل، هو صحة تأول فعل الأمر بالمصدر، من قبل أن فعل الأمر يصح أن يقع ~~في صلة أن مصدرا، كما في نحو: أوعزت إليه بأن افعل، ولا يصح ذلك في اسم ~~الفعل المشتق من المصدر، كما لم يصح في غير المشتق، ولا فرق بينهما في ~~امتناع نصب الجواب. # وقد تقدم أنه لا ينصب جواب الدعاء إلا إذا كان بلفظ الطلب. وحكى الشيخ ~~هنا أن الكسائي يجيز نصب جواب الدعاء بلفظ الخبر، ولم ينفرد الكسائي بهذا ~~الجواز، فإن ابن السراج حكى ذلك عنه، ثم قال: وقال الفراء: إن قلت: غفر ~~الله لزيد فيدخله الجنة جاز. # واعلم أن الأمر إنما يجزم بعده المضارع إذا كان جوابا لما يدل عليه دلالة ~~ظاهرة، ويستلزمه لزوما بينا، وهو شرط الفعل المأمور به. وعلامة ذلك صحة ~~تقدير: إن تفعل، مكان الأمر. تقول: ائتني آتك، لأنك لما أمرت بالإتيان دل ~~على أنه سبب وشرط لشيء هو عندك الإتيان، فجزمت بناء على ما دل عليه الأمر، ~~كأنك قلت: إن تأتني آتك. وتقول: ائتني لا أزورك أبدا، فترفع على الاستئناف، ~~ولا يجوز أن تجزمه على معنى: إن تأتني لا أزورك، لأن الإتيان لا يكون سببا ~~لترك الزيارة. ولا على معنى: إن لا تأتني لا أزورك، لأن لفعل الأمر دلالة ~~ظاهرة على أنه شرط لفائدة، فيصح جزم الفعل بعده إذا حسن تقدير: إن تفعل ~~مكانه، وجعل ذلك الفعل جوابا له، وليس لفعل الأمر دلالة ظاهرة على أن تركه ~~شرط لشيء، فلا ms902 يجوز جزم الفعل بعده، بأنه جواب شرط مخالف. # والنهي فيما ذكرنا كالأمر، فإنه يجزم بعده المضارع إذا كان جوابا لما يدل ~~عليه دلالة ظاهرة، ويستلزمه لزوما بينا، وهو شرط ترك الفعل للنهي عنه، ~~وعلامة ذلك صحة تقدير: إن لا تفعل مكان النهي، تقول: لا تعص الله تنل رضاه، ~~(لأنك لما نهيت عن المعصية، وطلبت تركها دل على أنه سبب وشرط لشيء، وكان ~~ذلك الشيء عندك نيل الرضى، فجزمت بناء على ما دل عليه النهي، كأنك قلت: إن ~~لا تعص الله تنل رضاه). وتقول لا تدن من الأسد يأكلك، فترفع PageV04P042 # على الاستئناف، ولا يجوز جزمه على معنى: إن لا تدن من الأسد يأكلك، لأن ~~التباعد عن الأسد لا يكون سببا لأكله، ولا على معنى: إن تدن من الأسد ~~يأكلك، لأن الفعل النهي دلالة ظاهرة على أن تركه شرط لفائدة، فيصح جزم ~~الفعل بعده إذا حسن تقدير: إن لا تفعل مكانه، وجعل ذلك الفعل جوابا، وليس ~~لفعل النهي دلالة ظاهرة على أن فعله شرط لشيء. فلا يجوز جزم الفعل بعده على ~~أنه جواب شرط مخالف. # وأجاز الكسائي فيه الجزم، كما يجوز فيه النصب بعد الفاء. # قال سيبويه: لا تدن من الأسد يأكلك، قبيح إن جزمت، وليس وجه كلام الناس، ~~لأنك لا تريد أن تجعل تباعده من الأسد سببا لأكله، فإن رفعت الكلام حسن، ~~وإن أدخلت الفاء فحسن، وذلك قولك: لا تدن من الأسد فيأكلك، وليس كل موضع ~~تدخل فيه الفاء يحسن فيه الجزم، ألا ترى أنك تقول: ما تأتينا فتحدثنا، ~~والجزاء هنا محال. وإنما قبح الجزم في هذا لأنه لا يجيء فيه المعنى الذي ~~يجيء إذا دخلت الفاء. ومراد سيبويه بقبيح أنه غير مستعمل، وبحسن أنه ~~مستعمل. # وحاصل الفرق بين النصب والجزم بعد النهي أن الجزم إنما يجوز في فعل يصح ~~كونه جوابا لشرط مقدر دل عليه النهي، كما في قولك: لا تدن من الأسد تنج. ~~وأما النصب فإنما يجوز في فعل مسبب عن فعل قبل الفاء منهي عنه، طالبا لنفي ~~المسبب ms903 بانتفاء سببه، كما في قولك: لا تعص الله فتدخل النار. والمجزوم بعد ~~النهي لازم لنهي ما قبله، والمنصوب بعده لازم لثبوت ما قبله، فوضح الفرق ~~بين الموضعين. # وتقول: لا تدن من الأسد فتسلم، بالرفع على إضمار مبتدأ، وعلى الاستئناف، ~~ولا يجوز أن تنصب، لأن دنو الأسد لا يكون سببا للسلامة، فيصح تقديره: بإن ~~لا يكن منك دنو فسلامة. # وقد جاء من السماع ما يصلح أن يحتج به الكسائي كقول بعض الصحابة PageV04P043 # رضي الله عنهم: "يا رسول الله، لا تشرف يصبك سهم" وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا يؤذنا بريح الثوم" فيمن رواه ~~بالجزم، ورواية الرفع أكثر، وحمل ما جاء من ذلك على الإبدال أولى من حمله ~~على الشذوذ. # ص: وقد تضمر أن الناصبة بعد الواو والفاء الواقعتين بين مجزومي أداة شرط، ~~أو بعدهما، أو بعد حصر بغنما اختيارا، أو بعد الحصر بإلا، والخبر المثبت ~~الخالي من الشرط اضطرارا. وقد يجزم المعطوف على ما قرن بالفاء اللازم ~~لسقوطها الجزم. والمنفي بلا الصالح قبلها "كي" جائز الرفع والجزم سماعا عن العرب. # ش: قد تضمر أن الناصبة بعد واو الجمع، وفاء الجواب في غير المواضع ~~المذكورة، وذلك على ضربين: أحدهما جائز في الاختيار وسعة الكلام، والآخر ~~مخصوص بالضرورة. # فيجوز في الاختيار إضمار أن الناصبة بعد الواو والفاء الواقعتين بين ~~مجزومي أداة شرط، أو بعدهما، أو بعد حصر بإنما. # مثال الأول: إن تأتني فتحدثني أكرمك، فتنصب ما بعد الفاء لأن الشرط غير ~~واجب، فيجوز أن يلحق بالنفي، قال سيبويه: وسألت الخليل عن قوله: إن تأتني ~~فتحدثني، وإن تأتني وتحدثني أحدثك. فقال: هذا يجوز، والجزم الوجه، ووجه ~~نصبه أنه حمل الآخر على الاسم، كأنه أراد أن يقول: إن يكن إتيان فحديث ~~أحدثك، فما قبح أن يرد الفعل على الاسم نوى أن، لأن الفعل معها اسم، وإنما ~~كان الجزم الوجه لأنه إذا نصب كان المعنى معنى الجزم فيما أراد PageV04P044 # من الحديث، وأنشد الشيخ رحمه الله: # ومن يقترب منا ويخضع ms904 نؤوه ... ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما # وأما قول زهير: # ومن لا يقدم رجله مطمئنة ... فيثبتها في مستوى الأرض يزلق # فنصب يثبت فيه لأن الفعل المتقدم على الفاء منفي، وجواب النفي النصب، في ~~مجازاة وغيرها. # وأجاز الكوفيون نصب المعطوف على الشرط بثم كما في الواو والفاء، ومنه ~~قراءة الحسن: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت). # ومثال الثاني: إن تأتني آتك وأحسن إليك، فالوجه فيه الجزم على الإشراط في ~~معنى الجزاء، أو الرفع على الاستئناف. ويجوز نصبه بإضمار أن على تقدير: إن ~~تأتني يكن إتيان وإحسان. # وحكى سيبويه أن بعضهم قرأ: (يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من ~~يشاء) ثم قال: واعلم أن النصب بالفاء والواو في قولك: إن تأتني آتك وأعطيك، ~~ضعيف، وهو نحو من قوله: # وألحق بالحجاز فأستريحا PageV04P045 # فهذا يجوز، وليس بحد الكلام ولا وجهه، إلا أنه في الجزاء صار أقوى قليلا، ~~لأنه ليس بواجب أن يفعل، إلا أن يكون من الأول فعل، فلما ضارع الذي لا يوجب ~~كالاستفهام ونحوه، أجازوا فيه هذا على ضعف، وإن كان معناه كمعنى ما قبله، ~~وأنشد الأعشى: # ومن يغترب من قومنا لا يزل يرى ... مصارع مظلوم مجرا ومسحبا # وتدفن فيه الصالحات وإن يسئ ... يكن ما أساء النار في رأس كوكبا # ومثال الثالث قراءة ابن عامر: (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) ~~بالنصب، على تقدير: فإنما يكون منه كن فيكون من ذلك الأمر، وهو نادر لا ~~يكاد يعثر على مثله إلا في ضرورة الشعر. فأما قولهم: إنما هي ضربة من الأسد ~~فيحطم ظهره، فمن النصب بإضمار أن جوازا، لعطف مصدر مؤول على مصدر صريح، ~~والمعنى: هي ضربة فحطمة، لا من باب قراءة ابن عامر. # ويختص بالضرورة إضمار أن الناصبة بعد الحصر بإلا، كقولك: ما أنت إلا ~~تأتينا فتحدثنا. # وبعد الخبر المثبت الخالي من الشرط كقول الشاعر: # سأترك منزلي لبنى تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا # أصل الكلام: ألحق بالحجاز فأستريح، ولكن لما كان الروي مفتوحا اضطر فنصب ms905 ~~على تقدير: يكون لحاق فاستراحة، ومثله قول طرفة: # لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها ... ويأوى إليها المستجير فيعصما PageV04P046 # وقول الأعشى: # ثمت لا تجزونني بعد ذاكم ... ولكن سيجزيني الإله فيعقبا # وقد يجزم المعطوف على ما قرن بالفاء اللازم لسقوطها الجزم، وهي الفاء ~~الواقعة في جواب شرط أو طلب. # أما الشرط فإذا عطف على جوابه المقرون بالفاء مضارع فالوجه رفعه، كقوله ~~تعالى: (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم) ~~لأن الكلام الذي بعد الفاء أجرى مجراه في غير الجزاء، فحق ما عطف عليه أن ~~يكون كذلك، ويجوز فيه النصب بإضمار أن كما تقدم، والجزم أيضا بالعطف على ~~موضع الفاء، كقراءة بعضهم: (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم ~~يعمهون) ونظر سيبويه الجزم فيه بالنصب في قوله: # فلسنا بالجبال ولا الحديدا # وأما الطلب فإذا عطف على جوابه المقرون بالفاء مضارع كما في قولك: زرني ~~فأزورك وأحسن عشرتك، فلك في المعطوف النصب على التشريك في عمل أن المضمرة، ~~والرفع على الاستئناف، والجزم على توهم حذف الفاء، ومنه قراءة بعضهم: (لولا ~~أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) فالجزم في ذا نظير الجر في قوله: # ولا سابق شيئا إذا كان جائيا PageV04P047 # وحكى الفراء عن العرب الرفع والجزم في المضارع المنفي بلا الصالح قبلها ~~كي، وأنهم يقولون: ربطت الفرس لا ينفلت، ولا ينفلت، وأوثقت العبد لا يفر ~~ولا يفرر، قال: وإنما جزم لأن تأويله: إن لم أربطه فر، فجزم على التأويل، ~~وأنشد لرجل من عقيل: # وحتى رأينا أحسن الفعل بيننا ... مجاملة لا يقرف الشر قارف # ولآخر: # لو كنت إذ جئتنا حاولت رؤيتنا ... أتيتنا ماشيا لا تعرف الفرس # بجزم يقرف وتعرف، ورفعهما. # فصل: ص: تظهر أن وتضمر بعد عاطف الفعل على اسم صريح، وبعد لام الجر غير ~~الجحودية، ما لم يقرن الفعل بلا بعد اللام فيتعين الإظهار. ولا تنصب أن ~~محذوفة في غير المواضع المذكورة إلا نادرا، وفي القياس عليه خلاف. # ش: اطرد نصب المضارع بإضمار أن جائزة الإظهار في ms906 موضعين: أحدهما: أن يكون ~~الفعل معطوفا على اسم صريح، كقول الشاعر: # للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # أراد: للبس عباءة وأن تقر عيني، فحذف أن وأبقى عملها، ولو استقام الوزن ~~بإظهار أن كان أقيس. # ولا يختص هذا الإضمار بالمعطوف بالواو، بل يجوز في المعطوف بغيرها، PageV04P048 # كالفاء، وثم، وأو، مثاله بالفاء قول بعض الطائيين: # لولا توقع معتر فأرضيه ... ما كنت أوثر إترابا على ترب # ومثاله بثم قول الآخر: # إني وقتلي سليكا ثم أعقله ... كالثور يضرب لما عافت البقر # ومثاله بأو قراءة السبعة إلا نافعا: (أو يرسل رسولا) بنصب يرسل، عطفا على ~~"وحيا" وأصله: أو أن يرسل رسولا، ومثله قول الشاعر: # ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سليم أو أسوءك علقما # والثاني: أن يكون بعد لام الجر غير المؤكدة للنفي، وهي لام التعليل، كما ~~في نحو: جئت لتحسن. ولام العاقبة كما في قوله تعالى: (فالتقطه آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا) والزائدة كما في قوله تعالى: (يريد الله ليبين لكم) ~~فإن الفعل إذا وقع بعد إحدى هذه اللامات كان نصبه بإضمار أن، لأن اللام حرف ~~جر، فهي كسائر عوامل الأسماء في امتناع دخولها على الأفعال، فإذا وليها ~~الفعل وجب أن يكون مقدرا بأن، ليكون معها اسما مجرورا باللام، فنصبوه بها، ~~وإن شئت أظهرت أن نحو: جئت لأن تحسن، وأردت لأن تفعل. # وإنما يجوز إضمار أن وإظهارها بعد اللام المذكورة إذا كان الفعل بعدها ~~مثبتا، فلو كان منفيا بلا وجب إظهار أن، كما في قولك: جئت لئلا تجيء. # ولا يجوز إضمار أن بعد غير اللام من حروف الجر، خصوصا بذلك لكثرة دور ~~معناها في الكلام. PageV04P049 # وقد تحذف أن قبل المضارع في غير المواضع المذكورة، فتلغى غالبا، كقولهم: ~~تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. وقول الشاعر: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # وقول الآخر: # وما راعني إلا يسير بشرطة ... وعهدي به قينا يفش بكير # تقديره: أن تسمع، وعن أن أحضر، وإلا أن يسير، ولكنهم رفعوا لأنهم ms907 ألغوا ~~"أن" لما ضعفت بالحذف على غير القياس. # وقد لا يلغونها، فينصبون بها المضارع، كقوله: # فلم أر مثلها خباسة واحد ... ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله # قال سيبويه: "أراد: بعد ما كدت أن أفعله" وهو قليل لا يقاس عليه، ورآه ~~الكوفيون مقيسا، ورووا: خذ اللص قبل يأخذك. وأنشدوا: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # بالنصب. # فصل: ص: تزاد "أن" جوازا بعد لما، وبين القسم ولو، وشذوذا بعد كاف الجر. # وتفيد تفسيرا بعد معنى القول لا لفظه، وتفيده "أي" غالبا فيما سوى PageV04P050 # ذلك. وتقع بين مشتركين في الإعراب فتعد عاطفة على رأى. # وإن ولى أن الصالحة للتفسير مضارع معه "لا" رفع على النفي، وجزم على ~~النهي، ونصب على جعل أن مصدرية. # ولا تفيد أن مجازاة خلافا للكوفيين، ولا نفيا خلافا لبعضهم. # ش: أن في الكلام على ثلاثة أضرب: مصدرية، وزائدة، ومفسرة. # فالمصدرية نحو: أريد أن تفعل، وعلمت أن سوف تقوم، وقد تقدم ذكرها. # والزائدة هي التي دخولها في الكلام كخروجها، وتقع بعد لما الحينية، كقوله ~~تعالى: (فلما أن جاء البشير) وبين القسم ولو، كقولك: أما والله أن لو قام ~~زيد قام عمرو، ومثله قول الشاعر: # فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشر مظلم # وشذ زيادتها بعد كاف الجر كما في قوله: # كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم # يروى بنصب ظبية على أنه اسم كأن، وبرفعها على أنها الخبر، والاسم محذوف، ~~وبجرها على زيادة أن، والكاف حرف تشبيه. # وأما المفسرة فهي الداخلة على جملة محكي بها قول مقدر مفسر بجملة قبله ~~بمعنى القول لا لفظه، مذكورة أو محذوفة، فالمذكورة كقوله تعالى: (ونودوا أن PageV04P051 # تلكم الجنة) ومثله: (فأوحينا إليه أن اصنع الفلك) وقوله تعالى: (ما قلت ~~لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله) لأن "ما أمرتني به" في معنى القول لا ~~لفظه، وما بعده مفسر له، والمعنى: ما أمرتني به أي قول: اعبدوا الله. # وأما المحذوفة فكقوله تعالى: (وانطلق الملأ منهم أن امشوا) المعنى: ثم ~~نهضوا وانطلقوا من مجالسهم يؤمئون، ms908 أي يقول بعضهم لبعض: امشوا. ولو كان ~~المحذوف مقدرا بلفظ القول لم تدخل "أن" كقوله تعالى: "والملائكة باسطو ~~أيديهم أخرجوا أنفسكم) وقوله تعالى: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ~~سلام عليكم). # ولو لم يكن ما قبل أن جملة كما في قوله تعالى: (وآخر دعواهم أن الحمد لله ~~رب العالمين) فهي مصدرية في موضع رفع بالخبر لا مفسرة، لأن المفسرة لا تدخل ~~إلا على جملة محكية هي فضلة في الكلام. # ويستفاد التفسير بأي بعد ما فيه معنى القول قليلا، وبعد غيره مما يحتاج ~~إلى التفسير لإجمال اللفظ، أو غرابة فيه، أو حذف منه كثيرا، فيؤتى بها مع ~~المفسر بيانا لما قبلها، أو بدلا منه. # وقد تقع بين مشتركين في الإعراب، فيعدها صاحب المفتاح عاطفة، وليس بمرضى، ~~لأنه يجوز الاستغناء عنها، وحرف العطف لا يستغنى عنه. فإن قلت: إذا جاز ~~الاستغناء عن وقوع أي بين المشتركين في الإعراب، فما الفائدة في ذكره؟ قلت: ~~الفائدة هي التنبيه على حاجة ما قبلها إلى التفسير، ورفع توهم PageV04P052 # كون التابع بدل غلط أو نسيان أو إضراب. # ويجوز الحكم على أن الصالحة للتفسير بكونها مصدرية، فتقول: أشرت إليه أن ~~أفعل. على معنى: أشرت إليه بالفعل، بدليل ظهور الباء في قولهم: أوعزت إليه ~~بأن افعل. # وإذا ولي أن هذه مضارع، فإن كان مثبتا كقولك: أوحيت إليه أن يفعل، جاز ~~رفعه على معنى أي، ونصبه على جعل أن مصدرية. # وإن كان بعد "لا" جاز جزمه على النهي، وكون أن مصدرية، ورفعه ونصبه على ~~النفي ومعنى أي، أو كون أن مصدرية. # وزعم الكوفيون في أن أنها حرف مجازاة في مثل قوله: # أتجزع أن أذنا قتيبة حزتا ... جهارا ولم تجزع لقتل ابن مالك # لصحة وقوع إن موقعها، كقولك: أتجزع إن أذنا قتيبة حزتا؟ والصحيح أنها ~~مصدرية مقدر معها اللام، كأنه قال: أتجزع لأن حزت أذنا قتيبة. # ولا تدل أن على نفي خلافا لبعضهم. # فص: ص: المنصوب بعد حتى مستقبل، أو ماض في حكمه، وعلامة ذلك كون ما بعدها ~~غاية لما قبلها، ms909 أو متسببا عنه، وإن كان الفعل حالا أو مؤولا به رفع، ~~وعلامة ذلك صلاحية جعل الفاء مكان حتى، وكون ما بعدها فضلة متسببا عما ~~قبلها ذا محل صالح للابتداء، فإن دل على حدث غير واجب تعين النصب خلافا ~~للأخفش. # ش: حتى الداخلة على المضارع إما حرف بمعنى إلى أو كي، فيليها المضارع ~~غاية لما قبلها أو مسببا عنه، وينصب بأن مضمرة لكونه من تمام الكلام الذي PageV04P053 # قبلها، وإما حرف ابتداء بمنزلة الفاء، فتأتي بعد تمام الكلام، داخلة على ~~جملة محصلة المعنى، مسببة عما قبلها، متصلة به، أو منقطعة عنه، فيليها ~~المضارع مرفوعا لكونه مستأنفا لم يدخل عليه ناصب ولا جازم. # ولا يخلو المضارع بعد حتى من أن يكون مستقبلا أو حالا أو ماضيا، فإن كان ~~مستقبلا فهي حرف جر بمعنى إلى أو كي، والفعل بعدها نصب بإضمار أن، ليكون ~~معها اسما مجرورا بحتى، وذلك قولك: لأسيرن حتى تطلع الشمس، أي: إلى أن تطلع ~~الشمس، وكلمته حتى يأمر بشيء، أي: كي يأمر، ولا يجوز كونها ابتدائية ورفع ~~ما بعدها، لأنه غير محصل لكونه مستقبلا. # وإن كان المضارع بعد "حتى" حالا فهي حرف ابتداء، وما بعدها رفع، لأنه ~~منقطع عما قبلها، فلم يدخل عليه ناصب ولا جازم، وذلك قولك: سرت حتى أدخلها ~~الآن، ومرض حتى لا يرجونه، وضرب أمس حتى لا يستطيع أن يتحرك اليوم، ورأى ~~مني عاما أول شيئا حتى لا أستطيع أن أكلمه العام بشيء، وقول حسان: # يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل # ولا يجوز أن تكون جارة، لأن الجارة لا تدخل على المضارع إلا منصوبا بأن ~~مضمرة، وأن لا تنصب الحال. # وإن كان المضارع بعد حتى ماضي المعنى فهو مؤول إما بالمستقبل نظرا إلى ~~أنه غاية لما قبل حتى، فهو مستقبل بالإضافة إليه، وإما بالحال على قصد ~~الإخبار بمضى ما قبل حتى وحكاية حال ما بعدها. # فإن كان الماضي المعنى غير فضلة، أو غير متسبب عما قبل حتى، أو محله غير ~~صالح للابتداء لأنه جعل ms910 غاية، فهو مؤول بالمستقبل. # فالأول كما إذا وقع اسم كان الناقصة، كقولك: كان سيري حتى أدخلها، فتنصب ~~على التأويل بالمستقبل، وجعل حتى الجارة في موضع خبر كان، ولا يجوز PageV04P054 # الرفع على التأويل بالحال، وجعل حتى ابتدائية، لئلا تبقى كان بلا خبر، ~~فإن حتى الابتدائية بمنزلة الفاء. # والثاني كما إذا كان الدخول من شخص والسير من آخر، فقلت: كنت سرت حتى ~~يدخلها زيد، فإنك تنصب على التأويل بالمستقبل وجعل حتى جارة، والمعنى: إلى ~~أن يدخلها زيد. ولا يجوز الرفع على الحال وجعل حتى ابتدائية، لأن حتى ~~الابتدائية لا تخلو من معنى السببية، وسيرك لا يكون سببا لدخول غيرك. # والثالث كما إذا أردت بيان الغاية فقلت: كنت سرت حتى أدخلها، فتنصب على ~~معنى: إلى أن أدخلها، ولا يجوز الرفع، لأن الغاية حرف جر، وحرف الجر لا ~~يليه المبتدأ والخبر، فلا يليه الفعل المرفوع. # وإذا كان الماضي المعنى متسببا عما قبلها، وكان ذا محل صالح للابتداء، ~~لأن المراد بيان السببية، فهو مؤول بالحال فيرفع، لأن حتى قبل الحال حرف ~~ابتداء بمنزلة الفاء، وذلك قولك في كان التامة: كان سيرى حتى أدخلها، لأنه ~~تم الكلام قبل حتى، فيبقى ما بعدها جملة مستأنفة، فيرفع على معنى: فأنا ~~أدخلها، لأن حتى الابتدائية بمنزلة الفاء في السببية، ولأنها لا تقع بين ~~العامل ومعموله، وليست بمنزلة الفاء في إشراك الفعل الآخر الأول إذا قلت: ~~لم أجئ فآكل، لجواز مجيئها حيث لا يصح التشريك، كقولك: كان سيرى شديدا حتى ~~أدخلها. ويجوز تأويله بالمستقبل وقصد الغاية فينصب، على معنى: إلى أن ~~أدخلها، ومثله: (وزلزلوا حتى يقول الرسول) قراءة نافع بالرفع، وقرأ الباقون ~~بالنصب. # واعلم أن المضارع الماضي المعنى إنما يرتفع بعد حتى إذا كان متسببا عما ~~قبلها، فلهذا لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا إذا كان واجبا، أي حاصلا لحصول ~~سببه يقينا أو ظنا، فإن الضمير ينعقد على الظن كانعقاده على العلم، وذلك ~~قولك: إن PageV04P055 # زيدا سار حتى يدخلها، وما سار إلا قليلا حتى يدخلها، وأظن عبد الله سار ~~حتى ms911 يدخلها، فلك في كل هذا الرفع على الابتداء، لأن الدخول قد وجب بوجوب ~~السير، وتأدى به. # وإن كان الماضي المعنى بعد حتى غير واجب، لأن ما قبله غير مؤد إليه، ولا ~~مسبب له، كقولك: ما سار زيد حتى يدخلها، تعين النصب على الغاية، وقصد معنى: ~~ما سار إلى أن يدخلها، بل إلى ما دون ذلك، لأنك لو رفعته على الابتداء لكان ~~ما بعد حتى الابتدائية غير محصل، ولا متسبب عما قبلها، وذلك لا يكون. # وتقول: قلما سرت حتى أدخلها، بالنصب إن أردت النفي، وإن أردت بيان أنك ~~سرت قليلا نصبت على الغاية، ورفعت على الابتداء. # وتقول: إنما سرت حتى أدخلها، بالنصب إن أردت الغاية، أو تحقير السير، ~~وجعلته سيرا لا يوجب الدخول. وإن لم ترد ذلك تعين الرفع. # وأجاز الأخفش رفع غير الواجب، وقال: ما سرت حتى أدخلها، معنى الرفع فيها ~~صحيح، إلا أن العرب لا ترفع غير الواجب، ألا ترى أنك لو قلت: ما سرت ~~فأدخلها، أي ما كان مني سير ولا دخول. أو قلت: ماسرت فإذا أنا داخل الآن لا ~~أمتنع، كان حسنا". وغلط في ذلك بأن الدخول في حتى إذا وقع إنما يقع بالسير، ~~قال السيرافي: والذي عندي أن أبا الحسن أراد أن "ما" تدخل على: سرت حتى ~~أدخلها، بعد وجوب الرفع، فتنفي جملة الكلام، فلذلك رآه صحيحا في القياس، ~~وإن كانت العرب لا تتكلم به. PageV04P056 ### | AUTO باب عوامل الجزم # ص: منها لام الطلب مكسورة، وفتحها لغة بعد الفاء والواو وثم، وتلزم في ~~النثر في فعل غير الفاعل المخاطب مطلقا، خلافا لمن أجاز حذفها في نحو: قل ~~له ليفعل. والغالب في أمر الفاعل المخاطب خلوه منها ومن حرف المضارعة. وهو ~~موقوف لا مجزوم بلام محذوفة، خلافا للكوفيين. ولا بمعنى الأمر خلافا للأخفش ~~في أحد قوليه، ويلزم آخره ما يلزم آخر المجزوم. # ش: عوامل الجزم لام الأمر، ولا التي للنهي، ولم، ولما أختها، وإن الشرطية ~~وما ضمن معناها. وإنما عملت الجزم لأنها اختصت بالأفعال ولازمتها، ولم تنزل ~~منها ms912 منزلة الجزء، فاقتضى ذلك أن تؤثر فيها وتعمل، لأن كل ما لازم شيئا أثر ~~فيه غالبا، فعملت فيها الجزم لأنه أنسب، وذلك لأن الفعل بعد لام الأمر شبيه ~~بالأمر المبني على السكون، ومثله في المعنى، فحمل عليه في اللفظ، فأعرب ~~بالجزم الشبيه بالبناء. # وأما النهي فإنه يجزم فعله لأنه نقيض الأمر المبني. # كما يجزم الفعل بلم ولما، لأنه نقيض الماضي، والماضي مبني. # وأما إن الشرطية فلأنها تقتضي جملتين: شرطا وجزاء، وإنما عملت الجزم لأنه ~~أخف وأحسن مع الإطالة. # واعلم أن الفعل يجزم باللام في الأمر، وهو طلب الفل على سبيل الاستعلاء ~~نحو: (لينفق ذو سعة) وفي الدعاء، وهو طلب الفعل على سبيل PageV04P057 # الخضوع، نحو: (ليقض علينا ربك) ومثله قول أبي طالب: # يا رب إما تخرجن طالبي ... في مقنب من تلكم المقانب # فليكن المغلوب غير الغالب ... وليكن المسلوب غير السالب # فلذلك سماها لام الطلب، والنحويون يسمونها لام الأمر، لأنه الأصل فيها. # ولام الأمر مبنية على الكسر، لأنه أقرب إلى الجزم، لأنها حركة مقابل ~~مقابله وهو الجر. ومن العرب من يبنيها على الفتح، قال الفراء في كلامه على ~~قوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) بنو سليم يفتحون لام الأمر ~~نحو: "ليقم زيد". # وإذا وقعت لام الأمر بعد الفاء والواو وثم جاز تسكينها جملا على فعل، ~~وإجراء للمنفصل مجرى المتصل لكثرة الاستعمال، وهو مع الواو والفاء أعرف من ~~التحريك، ولذلك اتفق القراء على التسكين فيما سوى: (وليوفوا نذورهم ~~وليطوفوا) وفي: (وليتمتعوا) فيما ولى واوا وفاء، كقوله تعالى: (فليستجيبوا ~~لي وليؤمنوا بي) وقوله تعالى: (فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله) ~~وقوله تعالى: (فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا ~~من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم). PageV04P058 # وأما تسكين اللام بعد ثم فقليل ومنه قراءة أبي عمرو وغيره: (ثم ليقضوا ~~تفثهم). # وتلزم لام الأمر في النثر فعل غير الفاعل المخاطب، وهو فعل الفاعل الغائب ~~أو المتكلم، وحده أو مشاركا، وفعل ما لم يسم فاعله مطلقا، ms913 كقولك: ليقم زيد، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: "قوموا فلأصل لكم" وقوله تعالى: (ولنحمل ~~خطاياكم) وقولهم: لتعن بحاجتي، وليزه زيد علينا، فاللام في كل هذا واجبة ~~الذكر، ولا يجوز حذفها في مثله إلا في الشعر فإنه محل الاختصار والتغيير، ~~فيجوز فيه حذف اللام وجزم الفعل بها مضمرة لاضطرار ودونه، فالأول، كقول ~~الشاعر: # فلا تستطل مني بقائي ومدتي ... ولكن يكن للخير منك نصيب # أراد: ليكن للخير منك نصب، ولكنه اضطر فحذف، والثاني كقول الآخر: # على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي ... لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى # لتمكنه من أن يقول: وليبك من بكى. ومثله قول الآخر: # قلت لبواب لديه دارها ... تأذن فإني حمؤها وجارها PageV04P059 # لأنه لو لم يؤثر الجزم باللام المحذوفة لقال: ايذن، بلفظ الأمر. فأما قول ~~الشاعر: # محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا # فليس يثبت، لجواز أن يكون أراد: تفدي نفسك، على الخبر، ولكن حذف الياء ~~تخفيفها، كما حذفوا في: الأيد، يريد: الأيدي، وكذلك ما أنشده الفراء: # من كان لا يزعم أني شاعر ... فيدن مني تنهه المزاجر # لأنه لو أراد الأمر لقال: فليدن مني، وإنما أراد عطف يدنو على يزعم، وحذف ~~الواو من يدنو، لدلالة الضمة عليها، كما قال: # فيا ليت الأطبا كان حولي # فحذف واو الضمير اكتفاء بالضمة. وأما تنه فمجزوم لأنه جواب من. # ولا يجوز في غير الشعر حذف لام الأمر، خلافا للكسائي، قال ثعلب: قال ~~الكسائي في قوله تعالى: (قل للذين آمنوا يغفروا) هو: ليغفروا، فأسقط اللام، ~~وترك يغفروا مجزوما. # قلت: والوجه أن يكون مجزوما بجواب الأمر على معنى: إن تقل لهم: اغفروا ~~يغفروا. # والغالب في أمر الفاعل المخاطب خلوه من اللام ومن حرف المضارعة، وقد لا ~~يخلو منهما كقراءة عثمان وأنس وأبي: (فبذلك فلتفرحوا) PageV04P060 # وكقوله صلى الله عليه وسلم: "لتأخذوا مصافكم" وهو قليل، والكثير المعروف ~~في كلامهم مجيء أمر الفاعل المخاطب مجردا من اللام ومن حرف المضارعة، ~~مجعولا آخره كآخر المجزوم. # فإن لم تتصل به ألف اثنين، أو واو جمع، ms914 أو ياء مخاطبة، فإن كان صحيحا فهو ~~ساكن الآخر، نحو: اذهب واضرب واخرج. # وإن كان معتلا فهو محذوف الآخر نحو: اخش وارم واغز. # وإن اتصل به ألف اثنين، أو واو جمع، أو ياء مخاطبة ثبتت في آخره بغير نون ~~نحو: اضربا واضربوا واضربي. # وليس ذلك جزما بل بناء، لأن دلالة "اضرب" ونحوه على الجزم إما بإضمار ~~اللام، وهو مضارع محذوف منه حرف المضارعة، وإما بتضمين معناها، وهو مثال ~~مأخوذ من لفظ المصدر للدلالة على الحدث، والنسبة تفيد الطلب. # لا جائز أن يكون بالإضمار، لما فيه من كثرة الحذف لغير موجب، فتعين أن ~~يكون بالتضمين، وإذا كانت دلالة اضرب ونحوه على الأمر بتضمن معنى اللام، ~~وجب الحكم عليه بالبناء لوجهين: أحدهما: عدم وجود علة الإعراب فيه، وهي شبه ~~الاسم، فإن المضارع إنما أعرب لشبه بالاسم، إما لجواز قبوله بصيغة واحدة ~~معاني مختلفة، وإما في احتمال الإبهام والتخصيص، وقبول لام الابتداء، ~~والجريان على حركات اسم الفاعل وسكناته، وذلك وشبهه مفقود من فعل الأمر، ~~فوجب أن يكون مبنيا كالماضي. # الثاني: أن فعل الأمر لو كان معربا لكان مجزوما، لأنه أبدا ساكن الآخر أو ~~محذوفه، ولو كان مجزوما لكان الجازم له إما اللام وإما غيرها. لا جائز أن ~~يكون مجزوما باللام، لأن المتضمن يمنع من إظهار مثله، لأنه لا فائدة فيه، ~~ولا يصح أن يعمل متضمنه كما لا يعمل الشيء في نفسه. ولا جائز أن يكون ~~مجزوما بغيرها لاستحالة تقديره، فتعين الحكم عليه بالبناء. PageV04P061 # وذهب الكوفيون إلى أن فعل الأمر مجزوم بلام محذوفة وهو مضارع حذف منه حرف ~~المضارعة، لأنه لو لم يكن كذلك لما كان لوجوب حذف آخر المعتل منه وجه. وهو ~~ضعيف لجواز أن يكون الوجه في حذف آخر المعتل من فعل الأمر هو طلب التخفيف، ~~استثقالا لحرف العلة المتطرف الساكن، ثم التزموا حذفه، كما أجازوا حذف ~~المتحصن بالحركة المقدرة، كقراءة من قرأ: (يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه) ~~و: (ذلك ما كنا نبغ) ولو لم يكن لحذف آخر فعل الأمر ms915 المعتل وجه من المناسبة ~~والاستحسان، لكان دعواه أيسر من دعوى حذف لام الأمر وحرف المضارعة. # والمشهور عن الأخفش موافقة سيبويه في الحكم على فعل الأمر بالبناء، وعنه ~~أيضا قول آخر وهو أن فعل الأمر مجزوم بمعنى الأمر، وهو قول بما لا نظير له، ~~من غير دليل عليه. # ص: ومنها "لا" الطلبية، وقد يليها معمول مجزومها، وجزم فعل المتكلم بها ~~أقل من جزمه باللام. # ش: من عوامل الجزم "لا" الطلبية، وهي الدالة على النهي عن الفعل كقوله: ~~(لا تحزن) أو الدعاء بترك شخص أو عليه، كقوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن ~~نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا). # والثاني كقول الشاعر: # بكى دوبل لا يرقئ الله دمعه ... ألا إنما يبكي من الذل دوبل # وقد يليها معمول مجزومها، كقول الشاعر: # وقالوا أخانا لا تخشع لظالم ... عزيز ولا ذا حق قومك تظلم PageV04P062 # أراد: ولا تظلم ذا حق قومك. # وأكثر ما يجزم بلا فعل المخاطب أو الغائب، وقد يجزم بها فعل المتكلم، وهو ~~أقل من جزمه باللام، ومنه قول الأعشى: # لا أعرفن ربربا حورا مدامعها ... مردفات على أحناء أكوار # وقول الآخر: # إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد ... بها أبدا ما دام فيها الجراضم # ص: ومنها "لم" و"لما" أختها، وتنفرد لم بمصاحبة أدوات الشرط، وجواز ~~انفصال نفيها عن الحال. ولما بوجوب اتصال نفيها بالحال، وجواز الاستغناء ~~بها في الاختيار عن المنفي إذ دل عليه دليل. وقد يلي لم معمول مجزومها ~~اضطرارا، وقد لا يجزم بها حملا على لا. # ش: من عوامل الجزم "لم" و"لما" أختها. # أما لم فحرف نفي يختص بالمضارع، ويصرفه إلى معنى المضي. # وأما لما فعلى ثلاثة أقسام: حرف نفي بمنزلة لم في الاختصاص بالمضارع وصرف ~~معناه إلى المضي، وهي التي تجزم، نحوه: (كلا لما يقض ما أمره). # وحرف استثناء بمعنى إلا، ويختص بالفعل المؤول بالمصدر في قولهم: عزمت PageV04P063 # عليك لما فعلت. المعنى: لا أسألك إلا فعلك. # وحرف يقتضي فيما مضى وجوبا لوجوب نحو: لما قام زيد قام عمرو، وسيأتي ذكرها. ms916 # وتنفرد لم عن لما بأمرين: أحدهما: جواز مصاحبة أدوات الشرط، نحو: (فإن لم ~~يستجيبوا لكم): (فمن لم يستطع) ولا يجوز مثل ذلك في لما، كأنهم كرهوها مع ~~الشرط لطولها، وإمكان الاستغناء عنها بلم. # والثاني: جواز انفصال نفيها عن الحال، فتنفي الماضي المنقطع حدثه عن زمن ~~الحال، كما تنفي الماضي المتصل به. مثال الأول قولهم: لم يكن كذا ثم كان. ~~وقوله تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) وقول ~~الراجز. # وكنت إذ كنت إلهي وحدكا ... لم يك شيء يا إلهي قبلكا # ومثال الثاني قول سيبويه: ولما هو كائن لم ينقطع، وقوله تعالى: (ولم أكن ~~بدعائك رب شقيا) ومنه قول الطرماح: # لم يفتنا بالوتر قوم وللضي ... م رجال يزهون بالإغماض # أي السماحة بترك الحق. PageV04P064 # وتنفرد لما بأمرين: أحدهما: وجوب اتصال نفيها بالحال، ومن ثم امتنع أن ~~يقال: لما يكن كذا ثم كان. وإنما يقال: لما يكن كذا وقد يكون، أو لا يكون. قال: # فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولما أمزق # والثاني: جواز الاستغناء في الاختيار بذكرها عن ذكر المنفي بها، إذا دل ~~عليه دليل، كما تقول: ندم زيد ونفعه الندم، وندم غيره ولما، قال الشاعر: # فجئت قبورهم بدءا ولما ... فناديت القبور فلم يجبنه # أراد: ولما أكن كذلك. ولا يسلك مثل ذلك بلم إلا في الضرورة، كقول الراجز: # يا رب شيخ من لكيز ذي عنم ... أجنح لم يشمط وقد كاد ولم # وقد يلي لم معمول مجزومها اضطرارا كقول ذي الرمة: # فأضحت مغانيها قفارا بلادها ... كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل # تقديره: كأن لم تؤهل سوى أهل من الوحش. وقول الآخر: # فذاك ولم إذا نحن امترينا ... تكن في الناس يدركك المراء PageV04P065 # والتقدير: ولم تكن يدركك المراء إذا نحن امترينا. # وقد تلغى: "لم" حملا على "لا" النافية، فيرفع الفعل بعدها، ذكر ذلك ~~جماعة، وأنشد عليه الأخفش وثعلب: # لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار # ص: ومنها أدوات الشرط وهي: إن، ومن، وما، ومهما، ms917 وأي، وأنى، ومتى وأيان، ~~وهما ظرفا زمان، وكسر همزة أيان لغة سليم، وتختص في الاستفهام بالمستقبل، ~~بخلاف متى، وربما استفهم بمهما، وجوزي بكيف معنى لا عملا، خلافا للكوفيين. # ومن أدوات الشرط إذما، وحيثما وأين، وهما ظرفا مكان. # وما سوى "إن" أسماء متضمنة معناها، فلذلك بنيت إلا "أيا" وفي اسمية ~~"إذما" خلاف. # وقد ترد "ما" و"مهما" ظرفي زمان، و"أي" بحسب ما تضاف إليه. # ش: من عوامل الجزم أدوت الشرط وهي كلمات وضعت لتدل على التعليق بين ~~جملتين، والحكم بسببية أولاهما ومسببية الثانية. وهذا التعليق نوعان: تعليق ~~ماض على ماض، وتعليق مستقبل على مستقبل. # فالنوع الأول له حرفان: لو، ولولا. وأكثر ما تصحب بناء الماضي نحو: لو ~~قام زيد قام عمرو. وقد تصحب المضارع ولا تجزمه، لأنها لما قل استعمالها مع ~~المضارع لم تقبل أن تؤثر فيه، وتعمل عمل ما لازم المضارع أو غلب استعماله معه. # والنوع الثاني له حروف وأسماء، فالحروف: إن، وإذما، وأما، ويأتي ذكر أما ~~في آخر الباب. PageV04P066 # وأما إن فللخلو عن الجزم بوقوع الشرط تحقيقا، أو باعتبار مجازى، وتعمل ~~الجزم، كقولك: إن تقم أقم، لأها تصحب المضارع أكثر مما تصحب الماضي، فلما ~~غلب استعمالها مع المضارع، كانت بمنزلة ما لازمه واختص به، فقبلت أن تؤثر ~~فيه وتعمل، فعملت الجزم لأنه أخف. # وأما "إذما" فأصلها "إذ" ضم إليها "ما" بعدما سلبت معناها الأصلي، وجعل ~~حرف شرط بمعنى إن، فجرى مجراها، وعمل عملها قال الشاعر: # وإنك إذما تاب ما أنت آمر ... به تلف من إياه تأمر آبيا # وأنشد سيبويه للعباس بن مرداس: # إذ ما أتيت على الرسول فقل له ... حقا عليك إذا اطمأن المجلس # وأنشد الآخر: # إذ ما تريني اليوم مزجى ظعائني ... أصعد سيرا في البلاد وأفرع # فإني من قوم سواكم وإنما ... رجالي فهم بالحجاز وأشجع # وعند المبرد وابن السراج وأبي علي أن إذما باق على اسميته، وفي ذلك كلام ~~يأتي ذكره في القول على حيثما. # وأما الأسماء فما تضمن معنى إن فيجرى مجراها في التعليق والعمل، وهي PageV04P067 # خمسة أضرب: ms918 اسم محض، واسم يشبه الظرف، وظرف زمان، وظرف مكان، وما يستعمل ~~اسما وظرفا. # الضرب الأول: من وما ومهما. فمن لتعميم أولى العلم، وتكون شرطا فتجزم، ~~كقوله تعالى: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه). # وما لتعميم الأشياء، وتكون أيضا شرطا فتجزم، كقوله تعالى: (وما تفعلوا من ~~خير يعلمه الله). # ومهما مثل ما وأعم منها، ولا شك في كونها اسما بدليل عود الضمير إليها، ~~كما يعود إلى ما، قال الشاعر: # إذا سدته سدت مطواعة ... ومهما وكلت إليه كفاه # فالهاء في كفاه عائدة إلى مهما، فهي اسم، ولكنها في معنى إن، فلذلك تجزم ~~الفعل، كقوله تعالى: (وقالوا مهما تأتنا به من آية). # وعند الخليل أن أصلها "ما" فدخلت عليها "ما" الزائدة كما تدخل على "إن" ~~و"متى" و"أين" ثم كرهوا التكرير، وأن يقولوا: ماما، فأبدلوا الهاء من الألف. # وقال سيبويه: وقد يجوز أن تكون "مه" كإذ ضم إليها "ما" وإليه ذهب الزجاج. PageV04P068 # وندر مجيء مهما اسم استفهام كقول الشاعر، أنشده أبو علي: # مهما لي الليلة مهما ليه ... أودى بنعلي وسرباليه # أراد: ما لي الليلة؟ استفهاما على طريق التعجب. # وزعم الشيخ رحمه الله أن "ما" و"مهما" في الشرط قد تردان ظرفي زمان فقال: ~~جميع النحويين يجعلون ما ومهما مثل من في لزوم التجرد عن الظرفية، مع أن ~~استعمالهما ظرفين ثابت في أشعار الفصحاء من العرب". وأنشد قول الشاعر: # فما تك يابن عبد الله فينا ... فلا ظلما نخاف ولا افتقارا # وقال عبد الله بن الزبير: # فما تحي لا نسأم حياة وإن تمت ... فلا خير في الدنيا ولا العيش أجمعا # وقول حاتم الطائي: # وإنك مهما تعط نفسك سؤلها ... وفرجك نالا منتهى الذل أجمعا # ولا أرى في هذه الأبيات حجة، لأنه كما يصح تقدير ما ومهما فيها بظرف ~~زمان، كذلك يصح تقديرهما بالمصدر على معنى: أي كون قصير أو طويل تكن فينا ~~فلا نخاف، وأي حياة هنيئة أو غير مرضية تحي فينا لا نسأم، وأي عطاء قليل أو ~~كثير تعط نفسك سؤلها وفرجك نالا منتهى الذل. لكن يتعين جعل ms919 ما ومهما في ~~الأبيات المذكورة مصدرين، لأن في كونهما ظرفين شذوذا وقولا بما لا يعرفه PageV04P069 # جميع النحويين، بخلاف كونهما مصدرين، لأنه لا مانع من أن يكنى بما ومهما ~~عن مصدر فعل الشرط، كما لا مانع من أن يكنى بهما عن المفعول به ونحوه، إذ لا فرق # الضرب الثاني: أنى وكيف. # فأنى لتعميم الأحوال، وليست ظرفا، لأنه لا زمان ولا مكان، ولكنها تشبه ~~الظرف، لأنها بمعنى: على أي حال، فلما كانت تقدر بالجار والمجرور، والظرف ~~يقدر بهما، كانت بمنزلته. # وقد تأتي أنى بمعنى متى، وبمعنى أين، وتكون استفهاما، وشرطا، وإذا كانت ~~شرطا جزمت، قال الشاعر: # خليلي أنى تأتياني تأتيا ... أخا غير ما يرضيكما لا يحاول # وقول لبيد: # فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها ... كلا مركبيها تحت رجلك شاجر # يخاطب رجلا وقع في قصة صعبة المخلص، يقول: على أي حال يأتي الخلاص من هذه ~~القصة يلتبس ويختلط بها، كلا مركبيها تحت رجلك شاجر، أي داخل تحت الرجل، ~~وإذا دخل شيء بين شيئين فقد شجرهما. # وأما كيف فاسم لتعميم الأحوال، وتسمى ظرفا، لتأولها بعلى أي حال، والدليل ~~على اسميتها جواز الاكتفاء بها، مع صحة دخولها على الأفعال. وأكثر ما تكون ~~استفهاما، وقد ترد شرطا في المعنى فحسب، فتعلق بين جملتين، ولا تعمل شيئا ~~حملا على الاستفهامية، لأنها أصل، قال الله تعالى: (هو الذي يصوركم في ~~الأرحام كيف يشاء) وقال تعالى: (بل يداه مبسوطتان ينفق PageV04P070 # كيف يشاء) المعنى: على أي حال يشاء الإنفاق ينفق، فكيف هنا اسم شرط، ~~ولكنها لم تجزم الفعل، كما لم تجزم في الاستفهام. # وأجاز الكوفيون الجزم بها قياسا، وأباه البصريون، قال سيبويه: وسألت ~~الخليل عن قوله: كيف تصنع أصنع، قال: هي مستكرهة، وليست من حروف الجزاء، ~~ومخرجها على الجزاء، لأن معناها: على أي حال تكن أكن. # الضرب الثالث: إذا ومتى وأيان، بفتح الهمزة، وبنو سليم يكسرونها، ~~فيقولون: إيان. # فأما إذا فسيأتي ذكرها. # وأما متى وإيان فلتعميم الأزمنة، ولا تفارقان الظرفية، وتردان شرطا ~~فتجزمان، كقول طرفة: # ولست بحلال التلاع مخافة ... ولكن متى ms920 يسترفد القوم أرفد # وقول الآخر: # أيان نؤمنك تأمن غيرنا وإذا ... لم تدرك الأمن منا لم تزل حذرا # ويردان استفهاما أيضا، فلا يعملان شيئا، ولا يستفهم بأيان إلا عن زمان ~~مستقبل، وأما متى فيستفهم بها عن زمان مستقبل نحو: (ويقولون متى هو) وعن ~~زمان ماض نحو: # متى كان الخيام بذي طلوح PageV04P071 # الضرب الرابع: حيثما وأين، وهما لتعميم الأمكنة، ولا ينفكان عن الظرفية، ~~ويفترقان بأن أين لا تكون إلا شرطا أو استفهاما، وإذا كانت شرطا جزمت، كقول ~~الشاعر: # أين تصرف بنا العداة تجدنا ... نصرف العيس نحوها للتلاقي # وقوله تعالى: (أينما تكونوا يدرككم الموت). # وأما حيثما فلا تكون إلا شرطا، وكانت قبل دخول ما اسم مكان خاليا من معنى ~~الشرط، ملازما للتخصيص بالإضافة إلى جملة، ولا يعمل في الأفعال، ثم أخرجوها ~~إلى الجزاء فضمنوها معنى إن، وجعلوها اسم شرط، فلزمهم إتمامها، وحذف ما ~~يضاف إليها، وألزموها ما تنبيها على إبطال مذهبها الأول، وجزموا بها الفعل ~~كقول الشاعر: # حيثما تستقم يقدر لك الل ... ه نجاحا في غابر الأزمان # ولا يجوز أن تكون منقولة كإذما إلى الحرفية، لأنها لم تزل عما كانت عليه ~~قبل من الدلالة على المكان، بخلاف إذما، فإنها كانت قبل دخول ما عليها اسم ~~زمان ماض خاليا من معنى الشرط، فلما دخلت عليها "ما" صارت أداة شرط بمعنى ~~"إن" مختصة بالمستقبل، وزال ما كان فيها من معنى الاسم، ولم نعلم نقلها إلى ~~معنى آخر غير الشرط، فحكمنا بحرفيتها، لأن دلالتها على معنى الحرف متيقنة، ~~ودلالتها على معنى الاسم مشكوك فيها، والحكم بمقتضى ما تيقن أولى. # الضرب الخامس: أي، وهي لتعميم أوصاف الشيء، والأوصاف مشتركة، PageV04P072 # فلذا يلزم في أي أن تضاف لفظا أو معنى إلى الموصوف، على حد قولهم: سحق ~~عمامة، رفعا لالتباس عموم الأوصاف بجنس، بعمومها لغيره، فتكون بحسب ما تضاف ~~إليه. فإن أضيفت إلى الظرف فهي ظرف، وإن أضيفت إلى غير ذلك فهي بمعنى ما ~~أضيفت إليه، لأن الصفة هي الموصوف في المعنى، وتقع في الشرط وغيره. وإذا ~~كانت شرطية جزمت ms921 الفعل نحو: أي يوم تقم أقم، و: (أيا ما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى) وبأي تمرر أمرر، وغلام أيهم تضرب أضرب، وأيهم يأت فله درهم. # هذه الأسماء المذكورة هي جميع أسماء الشرط، وكلها مبنية لتضمنها معنى إن، ~~إلا أيا فإنها أعربت، لأنه قد عارض ما فيها من شبه الحرف لزوم الإضافة إلى ~~الأسماء، فحماها ذلك من البناء. # ص: وكلها تقتضي جملتين: أولاهما شرط تصدر بفعل ظاهر أو مضمر مفسر بعد ~~معموله بفعل يشذ كونه مضارعا دون "لم"، ولا يتقدم فيها الاسم مع غير إن إلا ~~اضطرارا، وكذلك بعد استفهام بغير الهمزة. # وتسمى الجملة الثانية جزاء وجوابا، وتلزم الفاء في غير الضرورة إن لم يصح ~~تقديره شرطا، وإن صدر بمضارع صالح للشرطية جزم في غير الضرورة، وجوبا إن ~~كان الشرط مضارعا، وجوازا إن كان ماضيا، وإن قرن بالفاء رفع مطلقا. # ش: كل من الأدوات المذكورة يقتضي جملتين، أولاهما ملزومة للثانية، تسمى ~~الأول شرطا، لأن وجود الملزوم علامة على وجود اللازم، والشرط في اللغة ~~العلامة. وتسمى الثانية جزاء وجوابا، لأنه مدعى فيها بأنها لازمة لما جعل ~~شرطا، كما يلزم في العرف الجواب للسؤال، والجزاء للإساءة أو الإحسان، PageV04P073 # فسميت بذلك على الاستعارة والتشبيه. # ولا تكون جملة الشرط إلا مصدرة بفعل متصرف مجزوم بالأداة لفظا أو تقديرا، ~~وهو إما ماض مجرد من حرف النفي، ومن حرف "قد" لفظا أو تقديرا، وإما مضارع ~~مجرد أو منفي بلا أو لم، وأكثر ما يكون ظاهرا، ويجوز أن يضمر إذا دل عليه ~~دليل، كما في: إن خيرا فخير وإن شرا فشر، تقديره: إن كان عمله خيرا فجزاؤه ~~خير، وإن كان عمله شرا فجزاؤه شر، على ما تقدم ذكره في باب كان. # وأكثر ما يضمر إذا فسر بعد معموله بفعل مذكور، والغالب كونه ماضيا، أو ~~مضارعا منفيا بلم، نحو: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) وإن زيد لم ~~يأتني آته. ومجيئه مضارعا بدون لم شاذ، ومنه قول الشاعر: # فإن أنت تفعل فللفاعلي ... ن أنت المجيزين تلك الغمارا # وقوله: # يثني عليك ms922 وأنت أهل ثنائه ... ولديك إن هو يستزدك مزيد # ولا يتقدم الاسم الفعل على الإضمار المذكور مع غير إن من أدوات الشرط إلا ~~في الضرورة، كقوله: # فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن ... ومن لا نجره يمس منا مفزعا PageV04P074 # وقوله: # صعدة نابتة في حائر ... أينما الريح تميلها تمل # وقوله: # فمتى واغل ينبهم يحيو ... ه ويعطف عليه كأس الساقي # والاستفهام في هذا الاستعمال كأدوات الشرط، مع كونه غير مختص، فإن كان ~~بالهمزة جاز لكونها أم الباب. # وأصل أدوات الاستفهام أن يتقدم الفعل بعدها اسم مرفوع بالابتداء، أو ~~معمول لفعل مضمر يفسره ما بعد الاسم. وإن كان بهل أو غيرها من أسماء ~~الاستفهام امتنع أن يتقدم بعده الاسم على الفعل إلا في الضرورة، كقوله: أم ~~هل كبير بكى # وامتنع حينئذ كونه مبتدأ، ووجب حمله على فعل مضمر عامل فيه عمل الفعل ~~الظاهر فيما اشتغل به. # وأما الجزاء فيصلح له كل الجمل، فيكون جملة طلبية، وخبرية شرطية (وغير ~~شرطية)، أو جملة اسمية أو فعلية. والأصل كونه جملة يصلح جعلها شرطا، وهي ~~المصدرة بفعل متصرف، ماض مجرد من قد لفظا أو تقديرا، أو من غيرها، أو مضارع ~~مجرد أو منفي بلا أولم. لأن الشرط بإن وأخواتها تعليق حصول ما PageV04P075 # ليس بحاصل على حصول غيره، فاستلزم في جمليته امتناع الثبوت، أو إمكان ~~الحصول، فلا تكون إحداهما اسمية أو طلبية إلا بتأويل. وإذا جاء الجزاء على ~~غير ما هو الأصل فيه وجب اقترانه بالفاء ليعلم ارتباطه بالشرط، وتعلق أداته ~~به، لما لم يكن على وفق ما يقتضيه الشرط، وذلك إذا كان جملة طلبية، كقوله ~~تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني) وكقراءة ابن كثير: (ومن يعمل من ~~الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما) أو شرطية نحو: إن تأتني فإن ~~تحدثني أكرمك. أو اسمية نحو: إن تقم فزيد قائم، أو فعلية مصدرة بفعل غير ~~متصرف نحو: (إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا، فعسى ربي أن يؤتين خيرا من ~~جنتك) أو ماض مقرون بقد لفظا نحو: (إن ms923 يسرق فقد سرق أخ له من قبل) أو ~~تقديرا، وذلك إذا كان العفعل ماضي المعنى، كقوله تعالى: (إن كان قميصه قد ~~من قبل فصدقت) أو مقرون بحرف نفي نحو: إن قام زيد فما قام عمرو. أو مضارع ~~مقرون بقد أو حرف تنفيس أو نفي بغير لا أو لم نحو: إن تقم فقد أقوم، أو ~~فسوف أقوم، أو فما أقوم، أو فلن أقوم. # فالفاء في أمثال كل هذا واجبة الذكر، لا يجوز أن تقام الواو وغيرها ~~مقامها، ولا يجوز حذفها إلا في الضرورة كقوله: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان # وقوله: # ومن لا يزل ينقاد للغي والهوى ... سيلفى على طول السلامة نادما PageV04P076 # وإذا جاء الجزاء على مقتضى الأصل صالحا للشرطية لم يحتج إلى فاء تربطه ~~بالشرط، فالأولى خلوه منها، ويجوز اقترانه بها. # فإن خلا منها وصدر بمضارع جزم، سواء كان الشرط مضارعا نحو: (ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا) أو ماضيا كقوله تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ~~نوف إليهم أعمالهم فيها) وقول الفرزدق: # دست رسولا بأن القوم إن قدروا ... عليك يشفوا صدورا ذات توغير # وقد يرفع بكثرة إن كان الشرط ماضيا، أو منفيا بلم، وبقلة إن كان غير ذلك. ~~فالأول كقول زهير: # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم # وقول أبي صخر: # وليس المعنى بالذي لا يهيجه ... إلى الشوق إلا الهاتفات السواجع # ولا بالذي إن بان عنه حبيبه ... يقول - ويخفي الصبر - إني لجازع # وقول الآخر: # فإن كان لا يرضيك إلا مردتي ... إلى قطري لا إخالك راضيا # وقول الآخر: # وإن بعدوا لا يأمنون اقترابه ... تشوف أهل الغائب المتنظر PageV04P077 # والثاني قول جرير بن عبد الله البجلي: # يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع # ومثله قول الآخر: # من يأتها لا يضيرها # وقراءة طلحة بن سليمان: (أينما تكونوا يدرككم الموت) ورفعه عند سيبويه ~~على وجهين: على تقدير تقديمه، وكون الجواب محذوفا. وعلى حذف الفاء، لأنه ~~قال: وقد يقولون: إن أتيتني آتيك، ms924 أي آتيك إن أتيتني، وأنشد بيت زهير، ثم ~~قال، فإذا قلت: آتى من أتاني، فأنت بالخيار، إن شئت كانت أتاني صلة، وإن ~~شئت كانت بمنزلتها في إن، ويجوز في الشعر: آتي من يأتني. قال: # فقلتث تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها # كأنه قال: لا يضيرها من يأتها. ولو أريد به حذف الفاء جاز. # ومنع أبو العباس تقدير التقديم، فقال: وأما قوله: # وإن أتاه خليل يوم مسألة يقول # على القلب، فهو محال، وذلك لأن الجواب حده أن يكون بعد إن PageV04P078 # وفعلها الأول، وإنما يعنى بالشيء موضعه إذا كان في غير موضعه، نحو: ضرب ~~غلامه زيد، لأن حق الغلام أن يكون بعد زيد، وهذا قد وقع في موضعه من ~~الجزاء، فلو أجاز أن يعنى به التقديم لجاز أن نقول: ضرب غلامه زيدا، تريد: ~~ضرب زيدا غلامه. # وإن قرن المضارع الصالح للشرطية بالفاء، وجب رفعه مطلقا، سواء كان الشرط ~~ماضيا أو مضارعا، كقوله تعالى: (ومن عاد فينتقم الله منه) وقوله تعالى: ~~(فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا) وكقراءة حمزة: (إن تضل إحداهما ~~فتذكر إحداهما الأخرى). # وينبغي أن يكون الفعل بعد هذه الفاء خبر مبتدأ محذوف، ولولا ذلك لحكم ~~بزيادة الفاء، وجزم المضارع، لأنها حينئذ في تقدير السقوط، لكن العرب ~~التزمت رفع المضارع بعدها، فعلم أنها غير زائدة، وأنها داخلة على مبتدأ ~~مقدر، كما تدخل على مبتدأ مظهر. # ص: وجزم الجواب بفعل الشرط، لا بالأداة وحدها، ولا بهما، ولا على الجوار، ~~خلافا لزاعمي ذلك. # ش: اختلف في الجازم لجواب الشرط إذا حذفت منه الفاء، فعند الكوفيين هو ~~مجزوم على الجوار، كخفض "خرب" من قولهم: هذا حجر ضب خرب، وتبطله أمور ~~كثيرة: أحدها: أن الخفض على الجوار لا يكون واجبا، وجزم الجواب واجب. # الثاني: أن الخفض على الجوار لا يكون إلا بعد مخفوض خفضا ظاهرا لتحصل ~~المشاكلة، وجزم الجواب يكون بعد جزم ظاهر وغير ظاهر. PageV04P079 # الثالث: أن الخفض على الجوار لا يكون إلا مع الاتصال، وجزم الجواب يكون ~~مع الاتصال ms925 والانفصال. فعلم أنه ليس مجزوما على الجوار. # فجزمه إما بفعل الشرط، أو بأداته، وإما بهما. لا جائز أن يكون جزمه ~~بالأداة وحدها، لأن الجزم في الفعل نظير الجر في الاسم، وليس في عوامل الجر ~~ما يعمل في شيئين دون إتباع، فوجب أن تكون عوامل الجزم كذلك، تسوية بين ~~النظيرين، ولئلا يلزم ترجيح الأضعف على الأقوى. وأيضا فإن العوامل اللفظية ~~على ضربين: الأول ما يعمل عملا متعددا، والثاني ما يعمل عملا غير متعدد. ~~والعامل عملا متعددا لا بد في عمله من اختلاف إن تغاير معنى معموليه، ~~ليمتاز أحدهما من الآخر، والشرط والجواب متغايران، فلو كان عاملهما واحدا ~~لوجب اختلاف عمليهما وجوب ذلك في الفاعل والمفعول. فالحكم على أداة الشرط ~~بأنها جازمة للجواب مع أنها جزمت الشرط، حكم بما لا نظير له، فوجب منعه. # ولا جائز أيضا أن يكون جزم الجواب بالأداة والشرط معا، لأن كل عامل مركب ~~من شيئين لا يجوز انفصال جزأيه، ولا حذف أحدهما، كإذما وحيثما، بخلاف أداة ~~الشرط وفعله، فإن انفصالهما جائز نحو: إن زيدا تكرم يكرمك، وقد يحذف فعل ~~الشرط دون الأداة كقوله: # فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام # فلو كان العمل بهما معا، وجب لهما ما وجب لإذما وحيثما من عدم الإفراد ~~والانفصال. # وإذا بطل جزم الجواب بما سوى فعل الشرط، تعين كونه مجزوما بفعله، ~~لاقتضائه إياه، بما أحدثت فيه الأداة من المعنى والاستلزام، وعلى هذا يؤول ~~قول سيبويه: "واعلم أن حروف الجزاء تجزم الأفعال، ويجزم الجواب بما قبله" PageV04P080 # لأن ترك تأويله يقتضي أن يكون للفاعل والمفعول حظ في جزم الجواب، وذلك لا ~~يصح اتفاقا، وقد دل الدليل على أن جزم الجواب ليس بالأداة والشرط معا، ولا ~~بالأداة وحدها، فلم يبق ما يحمل عليه قول سيبويه إلا فعل الشرط وحده. # وبهذا الجواب يسلم من ترجيح الاسم على الفعل في العمل، مع أصالته فيه، ~~وفرعية الاسم، وذلك أن الاسم قد عمل في جنسه نحو: هذا ضارب زيدا، وفي غير ~~جنسه نحو: من يكرمني أكرمه، فلو ms926 لم يكن جزم الجواب بفعل الشرط، لزم كون ~~الفعل مقصور العمل على غير جنسه، وذلك انحطاط أصل عن رتبة فرع، فإذا كان ~~جزم الجواب بفعل الشرط، أمن ذلك، فوجب القول به. # فصل: ص: قد يجزم "بإذا" الاستقبالية حملا على "متى" وتهمل "متى" حملا على ~~"إذا" وقد تهمل "إن" حملا على "لو" والأصح امتناع حمل "لو" على "إن" وقد ~~يجزم مسبب عن صلة الذي تشبيها بجواب الشرط. # ش: "إذا" في الكلام على ضربين: ظرف مستقبل، وحرف مفاجأة. فالتي هي حرف ~~مفاجأة مختصة بالجمل الاسمية، ولا عمل لها. # والاستقبالية مختصة بالجمل الفعلية، وتأتي على وجهين: أحدهما: أن تكون ~~خالية من معنى الشرط، نحو: (والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى). # والثاني: أن تكون متضمنة معنى الشرط، وهو الغالب فيها، نحو: (وإذا لقوا ~~الذين آمنوا قالوا آمنا، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم) وهي ~~كالخالية من معنى الشرط في عدم استحقاق عمل الجزم، لأن إذا الشرطية مختصة ~~بالتعليق على الشرط المقطوع بوقوعه حقيقة أو حكما، كقولك: آتيك إذا احمر ~~البسر، وإذا قدم الحاج. ولو قلت: آتيك إن احمر البسر، كان قبيحا، فلما ~~خالفت "إذا" "إن" وأخواتها فلم تكن للتعليق على الشرط المشكوك في وقوعه، ~~فارقتها في حكمها، فلم يجزم بها في السعة، بل تضاف إلى الجملة، وإذا وليها ~~المضارع كان مرفوعا، كقوله تعالى: (وهو على جمعهم إذا يشاء قدير). PageV04P081 # وأما في الشعر فشاع الجزم بها حملا على متى، قال سيبويه: وقد جازوا بها ~~في الشعر مضطرين، شبهوها بإن حيث رأوها لما يستقبل، وأنها لا بد لها من ~~جواب، قال قيس بن خطيم: # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب # فالقافية مكسورة، وقال الفرزدق: # ترفع لي خندف والله يرفع لي ... نارا إذا خمدت نيرانهم تقد # وأنشد الفراء: # استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل # وقال الشاعر: # وإذا نطاوع أمر سادتنا ... لا يثننا بخل ولا جبن # قال الشيخ رحمه الله: وليس قائل هذا مضطرا، لأنه لو رفع "نطاوع" لم يكسر ~~الوزن ms927 ولم يزاحفه. # وقد تهمل "متى" فيرفع الفعل بعدها حملا على إذا، وهو غريب، ومنه: "إن أبا ~~بكر رجل أسيف، وإنه متى يقوم مقامك رق". # وقد تهمل "إن" حملا على "لو" كقوله: "الإحسان أن تعبد الله كأنك PageV04P082 # تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك". # وأجاز الجزم بلو في الشعر قوم منهم الشجري، واحتج بقول الشاعر: # لو يشا طار به ذو ميعة ... لاحق الآطال نهد ذو خصل # قال الشيخ رحمه الله: وهذا لا حجة فيه، لأن من العرب من يقول: جايجي، ~~وشايشا، بترك الهمزة، فيمكن أن يكون قائل هذا البيت من لغته ترك همزة يشاء، ~~فقال: يشا، ثم أبدل الألف همزة، كما قيل في: عالم وخاتم: عألم وخأتم. وكما ~~فعل ابن ذكوان في: (تأكل منسأته) حين قرأ: "منساته والأصل: منسأته" مفعلى ~~من نسأه، إذا زجره بالعصا، فأبدل الهمزة ألفا، ثم أبدل الألف همزة ساكنة، ~~فعلى ذلك يحمل قوله: لو يشأ. وأما قول الشاعر: # تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا # فهو من تسكين ضمة الإعراب تخفيفا، كما قرأ أبو عمرو: (يشعركم) و: ~~(ينصركم) وكما قرأ بعض السلف: (رسلنا لديهم يكتبون) بسكون اللام. # وأشار بقوله: وقد يجزم مسبب عن صلة الذي تشبيها بجواب الشرط إلى ما أنشد ~~ابن الأعرابي من قول الشاعر: # ولا تحفرن بئرا تريد أخابها ... فإنك فيها أنت من دونه تقع # كذاك الذي يبغي على الناس ظالما ... تصبه على رغم عواقب ما صنع PageV04P083 # ص: ويجوز نحو: إن تفعل زيد يفعل، وفاقا لسيبويه، ونحو: إن تنطلق خيرا ~~تصب، خلافا للفراء. وقد تنوب بعد "إن" "إذا" المفاجأة عن الفاء في الجملة ~~الاسمية غير الطلبية. # ش: يجوز في الشرط بإن تقديم معموله عليه، وحده باتفاق، وأجاز سيبويه ~~والكسائي نحو: إن طعامنا تأكل نكرمك. وفي الجزاء المجزوم بإن تقديم معموله ~~عليه نحو: إن تكرمنا طعامك نأكل، وإن تنطلق خيرا تصب، كما جاز مثله في ~~الشرط، وأنشد الكسائي: # وللخيل أيام فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيامها الخير تعقب # ومنع ذلك الفراء، ms928 وأوجب في الجزاء إذا تقدم معموله الرفع على القلب أو ~~على تقدير الفاء نحو: إن تنطلق خيرا تصب، وجعل الخير في البيت صفة للأيام. # وإن صدر الجزاء باسم يليه فعل مسند إلى ضميره، فالوجه ذكر الفاء ورفع ~~الفعل، نحو: إن تفعل فزيد يفعل. وأجاز سيبويه ترك الفاء والجزم، نحو: إن ~~تفعل زيد يقل ذاك، ووجهه أن يكون الاسم مرفوعا بفعل يفسره الفعل الظاهر، ~~لصحة عمله في محل الاسم السابق لو خلا عن الشاغل، ومنع ذلك الفراء ~~والكسائي. # أما الفراء فمنعه له يتجه على أصله، فإنه لما منع عمل الجواب المجزوم ~~فيما قبله، وجب عليه أن يمنع تفسيره عاملا فيما قبله. # وأما الكسائي فإنه يجيز عمل الجواب المجزوم فيما قبله، فقد كان ينبغي له ~~أن PageV04P084 # يجيز تفسيره عاملا فيما قبله. اللهم إلا أن يكون مذهب الكسائي امتناع ~~إضمار الفعل على شريطة التفسير، إلا عند وجود الموجب لإضماره، أو المرجح أو ~~المسوى، فحينئذ يكون نحو: لو تنطلق زيد يفعل، ممتنعا عند الكسائي، لوجوب ~~كون زيد مبتدأ، وكون الفعل خبره، وامتناع جزم الخبر. # ويقوم مقام الفاء بعد إن الشرطية خاصة إذا المفاجأة (في ربط الجزاء ~~بالشرط، وإنما يكون ذلك إذا كان الجزاء جملة اسمية غير طلبية نحو: إن تقم ~~إذا زيد قائم، لأن إذا المفاجأة) لا تدخل على الجملة الفعلية ولا الطلبية. ~~وإنما قامت مقام الفاء لأنها مثلها في عدم الابتداء بها، وفي إفادة معنى ~~التعقيب، قال سيبويه: وسألت الخليل عن قوله تعالى: (وإن تصبهم سيئة بما ~~قدمت أيديهم إذا هم يقنطون) قال: هذا معلق بالكلام الأول، كما كانت الفاء ~~معلقة بالكلام الأول، وهذا ههنا في موضع قنطوا كما كان الجواب بالفاء في ~~موضع الفعل. ومما يجعلها بمنزلة الفاء أنها لا تجيء مبتدأة كما لا تجيء ~~الفاء. ثم قال: وزعم اخليل أن إدخال الفاء على إذا قبيح، ولو كان إدخال ~~الفاء على إذا حسنا لكان الكلام بغير الفاء قبيحا، فهذا قد استغنى عن ~~الفاء، كما استغنت الفاء عن غيرها، فصارت إذا هنا جوابا، ms929 كما صارت الفاء جوابا. # فصل: ص: لأداة الشرط صدر الكلام، فإن تقدم عليها شبيه بالجواب معنى، فهو ~~دليل عليه وليس إياه، خلافا للكوفيين والمبرد وأبي زيد، ولا يكون الشرط ~~حينئذ غير ماض إلا في الشعر، وإن كان غير ماض مع "من" أو "ما" أو "أي" وجب ~~لها في السعة حكم "الذي" وكذا إن أضيف إليهن "حين" ويجب ذلك مطلقا لهن إثر ~~"هل" أو "ما" النافية، أو "إن" أو PageV04P085 # "كان" أو إحدى أخواتها، أو "لكن" أو "إذا" المفاجأة غير مضمر بعدها مبتدأ. # ش: لإن الشرطية صدر الكلام، فلا يتقدم عليها ما بعدها، ولا يعمل فيها ما ~~قبلها، ولا تكون مع الشرط والجزاء إلا كلاما مستأنفا، أو مبنيا على ذي خبر ~~أو نحوه، كقولك: زيد إن يقم يقم أخوه، وكذا جميع أسماء الشرط، فلذلك لو ~~تقدم على أداة الشرط مفعول في المعنى لفعل الشرط أو الجزاء وجب رفعه ~~بالابتداء، وشغل الفعل بضمير مذكور أو مقدر، خلافا للكسائي في جواز نحو: ~~طعامك إن آكل يعجبك، وله وللفراء في جواز: طعامك إن تذهب نأكل. # ولو تقدم على الأداة جملة هي الجواب في المعنى، فليست هي نفس الجواب، بل ~~دليلا عليه، وهي كلام منقطع عما بعده، وقد يكون حكمه مطلقا، وقد يكون مقيدا ~~بشرط مقدر، وإلا لزم هذا المعلق عليه تقديمه. وذهب الكوفيون وأبو العباس ~~المبرد، وأبو زيد الأنصاري إلى أن المتقدم على الشرط نفس الجواب، ويرده أن ~~حرف الشرط دال على معنى في الشرط والجزاء، وهو الملازمة بينهما، فوجب ~~تقديمه عليهما، كما وجب تقديم سائر حروف المعاني على ما فيه معناه. # واحتج أبو زيد على أن المتقدم هو نفس الجواب بمجيئه مقرونا بالفاء كقوله: # فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت ... فطعنة لانكس ولا بمغمر # وليس بشيء، لأن تقدير معطوف عليه خبر من تقديم الجزاء على الشرط، وتصدير ~~حرف العطف. PageV04P086 # ولا يجوز أن يتقدم دليل الجواب على الشرط في السعة إلا إذا كان ماضيا، ~~نحو: آتيك إن أتيتني، ولا يجوز: آتيك إن تأتني إلا ms930 في الشعر، كما في قوله: # فلم أرقه إن ينج منها # قال سيبويه: "وقبح في الكلام أن تعمل إن أو شيء من حروف الجزاء في ~~الأفعال حتى تجزمها في اللفظ، ثم لا يكون لها جواب ينجزم بما قبله، فهكذا ~~جرى هذا في كلامهم". # وإذا تقدم دليل الجواب وكان الشرط غير ماض مع "من" أو "ما" أو "أي" وجب ~~لها في السعة حكم الذي، وإن كان المعنى على المجازاة فلا يجزم، ويكون ما ~~بعدها صلة، وما قبلها عاملا فيها، وذلك قولك: آتي من يأتيني، وأقول ما ~~تقول، وأعطيك أيها تشاء، فترفع، لأنه لما امتنع في السعة تأخير أداة الجزاء ~~إذا جزمت ما بعدها، حملوا هذه الأسماء على الذي، لأنه لا قبح فيه، ولم ~~يحملوها على الجزاء إلا في الشعر، وقد تقدم عند ذكر فاء الجواب حكاية كلام ~~سيبويه في هذه المسألة، فلا حاجة إلى إعادته. # ويجب حكم الذي أيضا لمن أو ما أو أي إذا وقعت صفة لا تقع إن موضعها، وذلك ~~في صور: إحداها: أن يضاف إليها حين، كقولك: أتذكر إذ من يأتينا نأتيه، ~~وإنما كرهوا الجزاء ههنا لأنه ليس من مواضعه، لأن أسماء الأحيان لا تضاف ~~إلى الجمل الشرطية، ألا ترى أنه لا يقال: أتذكر إذ إن تأتنا نأتك، فلما كان ~~قبيحا في إن قبح في سائر أخواتها، ولم يرد إلا في الشعر، كقول لبيد: # على حين من تثبت عليه ذنوبه ... يجد فقدها إذ في المقام تدابر PageV04P087 # والوجه حمله على ضمير الشأن، والمعنى: على حين الشأن من تثبت عليه ذنوبه ~~يجد فقدها، كما تقول: أتذكر إذ نحن من يأتنا نأته، (لأن الجملة الشرطية يصح ~~أن تكون خبرا، ولا يصح أن تكون مضافا إليها. # الثانية: أن تقع بعد هل، كقولك: هل من يأتينا نأتيه)، فليس لك في نحو هذا ~~إلا الرفع، لأن من موصولة، ولا يجوز جعلها شرطية، لأن هل لا يستفهم بها عن ~~الشرطية، فلا يقال: هل إن أقم تقم، ولو كان الاستفهام بالهمزة جاز الجزم ~~وكون من شرطية، لأنه ms931 توسع في الهمزة، فاستفهم بها عن الجمل الشرطية، كما ~~يستفهم بها عن غير ذلك، كقولك: أئن تأتني آتك، فلما حسن دخولها على إن حسن ~~دخولها على أخواتها، فيقال: أمن يأتنا نأته، ولم يجز مثله في هل. # الثالثة: أن تقع بعد ما النافية كقولك: ما من يأتينا نأتيه، وما أيها ~~تشاء أعطيك، فترفع ما بعد الاسم لأنه موصول، ولا يجوز الجزم وجعل الاسم ~~شرطيا، لأن ما لا تنفي الجملة الشرطية، فلا يقال: ما إن تأتنا نأتك، فلما ~~لم يجز ذلك في إن، لم يجز في سواها، ولو كان النفي بلا لم يجب لما ذكر حكم ~~الذي، فيجوز جعله شرطيا فيجزم ما بعده كقولك: لا من يأتك تعطه، ولا من تعطه ~~يأتك، لأنهم لما توسعوا في "لا" فقدموا العامل عليها، نفوا بها المفرد ~~والجملة، ونفوا بها الجملة الشرطية أيضا، كقولك: لا إن أتيناك أعطيتنا، ولا ~~إن بعدنا عنك عرضت علينا، قال ابن مقبل: # وقدر ككف القرد لا مستعيرها ... يعار ولا من يأتها يتدسم # الرابعة: أن تقع بعد إن أو إحدى أخواتها، كقولك: إن من يأتيني آتيه، وليت ~~ما أقول تقول، فترفع، لأنك لما أعملت إن وليت في "من" وجب أن تكون موصولة، ~~لأن الشرطية لا يعمل فيها لفظ قبلها، إلا أن يكون حرف جر، PageV04P088 # نحو: بمن تمرر أمرر، وعلى أيها تركب أركب، لأنه معد لفعل الشرط إلى ~~الاسم، فصار مع الفعل بمنزلة فعل وصل إلى الاسم بغير حرف جر. فلما لم يعمل ~~في الأسماء الشرطية لفظ قبلها غير حرف الجر، وجب فيما وقع منها بعد إن أو ~~إحدى أخواتها أن تكون موصولة، لأن هذه الحروف لا تدخل على إن الشرطية، ~~لأنها مختصة بالأسماء، ولا تدخل على ما تضمن معنى إن إلا في الشعر، ولا ~~يكون ذلك إلا على حذف الاسم، قال الأعشى: # إن من لام في بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب # وقال أمية بن أبي الصلت: # ولكن من لا يلق أمرا ينوبه ... بعدته ينزل به وهو أعزل # قال سيبويه: ms932 فزعم الخليل أنه إنما جاز حيث أضمر الهاء، وأراد: إنه ولكنه. # الخامسة: أن تقع بعد كان أو إحدى أخواتها، كقولك: كان من يأتيني آتيه، ~~(وليس من يأتيني آتيه)، فترفع بعد كان وليس، كما ترفع بعد إن وأخواتها، ~~ويجوز الجزم على أن تضمر في كان ضمير الشأن فتقول: كان من يأتني آته، وليس ~~من يأتنا نحدثه، لأنك جعلت الجملة خبرا، فجاز على حد قولك: كنت من يأتنا ~~نأته، ولست من يأتني أحدثه. # السادسة: أن تقع بعد لكن المخففة غير مضمر بعدها مبتدأ، كقولك: ما أنا ~~ببخيل، ولكن من يأتيني أعطيه، فترفع، لأنك لما لم تضمر قبل من مبتدأ وجب أن ~~تكون موصولة، لأن لكن لا تدخل على الجملة الشرطية، ولك أن PageV04P089 # تجزم على جعل من شرطية، وإضمار مبتدأ قبلها، كما أضمر بعد لكن في غير ~~ذلك، نحو: ما زيد عاقلا ولكن أحمق، فتقول: ما أنا ببخيل ولكن ما يأتني ~~أعطه، كما قال: # ولكن متى يسترفد القوم أرفد # تقديره: ولكن أنا متى، ولا يجوز في "متى" ولا غيرها من الظروف أن توصل ~~بالفعل كما توصل من وما وأي، ولا تقع في شيء من الصور المذكورة إلا على ~~تقدير مبتدأ قبلها. # السابعة: أن تقع بعد إذا المفاجأة غير مضمر بعدها مبتدأ، كقولك: مررت به ~~فإذا من يأتيه أعطيه، بالرفع، لأنك لم تضمر قبل من مبتدأ، فتعين أن تكون ~~موصولة، لأن إذا المفاجأة لا تدخل على الشرط والجزاء، ولك أن تضمر قبل من ~~مبتدأ وتجزم، قال سيبويه: وإن شئت جزمت، لأن الإضمار يحسن ههنا، ألا ترى ~~أنك تقول، مررت به فإذا أجمل الناس، ومررت به فإذا أيما رجل، فإذا أردت ~~الإضمار فكأنك قلت: مررت به فإذا هو من يأته يعطه، فإن لم تضمر وجعلت إذا ~~تلى من، فهي بمنزلة إذ لا يجوز فيها الجزم. # وإذا كان الشرط والجزاء فعلين جاز أن يكونا مضارعين، وأن يكونا ماضيين، ~~وأن يكون الشرط ماضيا والجواب مضارعا، وأن يكون الشرط مضارعا والجواب ~~ماضيا. والأكثر أن يكونا مضارعين، لأنه الأصل ms933 ومنه: (وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله). # ويليه في الكثرة أن يكونا ماضيين وضعا أوبمصاحبة لم، أحدهما أو كلاهما، ~~لأنه وإن كان أبعد عن الأصل من كون أحدهما مضارعا، فهو أدخل في المشاكلة، ~~وذلك نحو: (وإن عدتم عدنا) ونحو: إن قمت لم أقم، وإن لم تقم قمت، PageV04P090 # وإن لم تقم لم أقعد. # وأما كون الشرط ماضيا والجواب مضارعا فقليل بالنسبة، ومن أمثلته قوله ~~تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها). # وأقل منه كون الشرط مضارعا والجواب ماضيا، لأن الشرط الماضي لا يلتبس ~~بغيره، لأنه مقرون بأداة الشرط، والجواب الماضي قد يلتبس بغيره لعدم ظهور ~~الجزم فيه، ومما جاء منه قول الشاعر: # من يكدني بسيء كنت منه ... كالشجا بين حلقه والوريد # وقوله: # إن تصرمونا صرمناكم وإن تصلوا ... ملأتم أنفس الأعداء إرهابا # وقوله: # إن يسمعوا سيئا طاروا به فرحا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا # وأكثر النحويين يخصون هذا الاستعمال بالضرورة، قال شيخنا رحمه الله: ولا ~~أرى ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من يقم ليلة القدر إيمانا ~~واحتسابا غفر له من ذنبه ما تقدم" ولأن قائل البيت متمكن من أن يقول بدل ~~كنت: أك منه. وقائل الثاني متمكن من أن يقول بدل وصلناكم: نواصلكم. وبدل ~~وإن تصلوا ملأتم: وإن تصلوا تملئوا. وقائل البيت الثالث متمكن من أن يقول ~~بدل إن PageV04P091 # يسمعوا: إن سمعوا. فلما لم يقولوا ذلك مع إمكانه، وسهولة تعاطيه، علم ~~أنهم غير مضطرين. # وقد صرح بجواز ذلك الفراء رحمه الله تعالى، وجعل منه قوله تعالى: (إن نشأ ~~ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) لأن ظلت بلفظ الماضي، ~~وقد عطفت على ننزل، وحق المعطوف أن يصلح لحلوله محل المعطوف عليه. # ص: ولا يكون الشرط غير مستقبل المعنى بلفظ كان أو غيرها إلا مؤولا، وقد ~~يكون الجواب ماضي اللفظ والمعنى مقرونا بالفاء مع قد ظاهرة أو مقدرة. ولا ~~ترد إن بمعنى إذ، خلافا للكوفيين. # ش: إن الشرطية وأخواتها ms934 مختصة بالمستقبل، فلا يكون شرطها ولا جزاؤه بمعنى ~~الماضي، ولا بمعنى الحال، وما أوهم ذلك أول، فإذا جاء في موضع الشرط أو ~~الجزاء ما هو حال أو ماض بلفظ كان أو غيرها حمل على أنه متعلق بفعل مستقبل ~~هو الشرط أو الجزاء في الحقيقة، ولكنه حذف اختصارا أو استغناء عنه بانصراف ~~الكلام إلى معناه، وذلك قولك: إن أحسنت إلي أمس فقد أحسنت إليك اليوم، ~~والمعنى: إن تبين إحسانك أمس تبين إحساني اليوم. # وذهب أبو العباس المبرد إلى أنه يجوز بلا تأويل كون الشرط ماضي المعنى ~~بلفظ كان دون غيرها، فإنه قال: وما يسأل عنه في هذا الباب قولك: إن كنت ~~زرتني أمس أكرمتك اليوم. فقد صار ما بعد إن يقع في معنى الماضي. قيل ~~للسائل: ليس ذا من قبيل إن، ولكن لقوة كان، وأنها أصل الأفعال وعبارتها، ~~جاز أن تغلب إن فتقول: إن كنت أعطيتني فسوف أكافئك، فلا يكون ذلك إلا ~~ماضيا، وكقوله تعالى: (إن كنت قلته فقد علمته) والدليل على أنه كما PageV04P092 # قلت وأنه لقوة كان، أنه ليس من الأفعال ما يقع بعد إن غير كان إلا ومعناه ~~الاستقبال، لا تقول: إن جئتني أمس أكرمتك اليوم، ولم يصوب ما ذهب إليه ~~المبرد في هذه المسألة، وقد رده عليه ابن السراج فقال: "والذي قاله أبو ~~العباس لست أقوله، ولا يجوز أن تكون إن تخ ### | AUTO لو # من الفعل المستقبل لأن هذا نقض لأصول الكلام، وما وضعت له" قال: ~~والتأويل عندي في قولهم: إن كنت زرتني أمس أكرمتك اليوم، أي إن تكن كنت ممن ~~زارني أمس أكرمتك اليوم، فدلت كنت على تكن، وكذلك قوله تعالى: (إن كنت قلته ~~فقد علمته) أي: إن أكن كنت، أو إن أقل كنت قلته، أو أقر بهذا الكلام. وقد ~~حكى عن المازني ما يقارب هذا". # وقوله: "وقد يكون الجواب ماضي اللفظ والمعنى، مقرونا بالفاء مع قد ظاهرة ~~أو مقدرة" أشار به إلى نحو قوله تعالى: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) ~~وقوله تعالى: (إن ms935 كان قميصه قد من قبل فصدقت) تقديره: فقد صدقت، وهو عندي ~~محمول على التأويل المذكور، ولا يستقيم أن يكون على غيره، لتقدم الشرط على ~~الجزاء، واستحالة تقدم المستقبل على الماضي في الخارج أو في الذهن. # ولا ترد إن بمعنى إذ. # فصل: ص: ### | AUTO لو # حرف شرط يقتضي امتناع ما يليه، واستلزامه لتاليه، واستعمالها في المضي ~~غالبا، فلذا لم يجزم بها إلا اضطرارا، وزعم اطراد ذلك على لغة. PageV04P093 # ش: من حروف المعاني لو، وهي في الكلام على ضربين: موصولة وشرطية. # فالموصولة هي التي تأتي مع الفعل في تأويل مصدر كما في قوله تعالى: (يود ~~أحدهم لو يعمر) وقد تقدم ذكرها. # وأما الشرطية فهي لتعليق ما امتنع لامتناع شرطه، فتقتضي جملتين ماضيتين، ~~الأولى منهما مستلزمة للثانية لأنها شرط، والثانية جوابه. # وتقتضي أيضا امتناع الشرط، لأنه لو ثبت لثبت جوابه، وكان الإخبار بذلك ~~إعلاما بإيجاب لإيجاب، لا بتعليق ما امتنع لامتناع شرطه، فيخرج لو عن ~~معناها. # ولا تقتضي امتناع الجواب في نفس الأمر، ولا ثبوته لأنه لازم والشرط ~~ملزوم، ولا يلزم من انتفاء الملزوم انتفاء اللازم، بل إن كان مساويا للشرط ~~امتنع بامتناعه، كما في نحو: لو كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. وإن كان ~~أعم من الشرط لم يلزم أن يكون ممتنعا في نفس الأمر لامتناع شرطه، لجواز ~~كونه لازما لأمر ثابت، فيكون أيضا هو ثابتا لثبوت ملزومه، كما في قولك: لو ~~ترك العبد سؤال ربه لأعطاه، فإن تركه السؤال محكوم بكونه مستلزما للعطاء، ~~وبكونه ممتنعا، والعطاء محكوم بثبوته على كل حال، والمعنى أن إعطاءه حاصل ~~مع ترك السؤال، فكيف مع السؤال، كما في قول عمر رضي الله عنه: نعم العبد ~~صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه". فإن عدم الخوف محكوم بكونه مستلزما لعدم ~~المعصية، وبكونه ممتنعا، وعدم المعصية محكوم بثبوته، لأنه إذا كان ثابتا ~~على تقدير عدم ثبوت الخوف، فالحكم بثبوته على تقدير ثبوت الخوف أولى. وكما ~~في قوله تعالى: (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام، والبحر يمده من ms936 بعده ~~سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) لأن عدم النفاد ثابت على تقدير كون ما في PageV04P094 # الأرض من شجرة أقلاما مدادها البحر وسبعة أمثاله، وعلى تقدير عدم ذلك. # وقد ظهر من هذا أن "لو" حرف شرط في الماضي، وأنها تقتضي نفي تاليها، ~~واستلزم ثبوته ثبوت تاليه، لأنهما شرط وجواب. ولا تقتضي نفي الجواب في نفس ~~الأمر ولا ثبوته. # وقال أكثر النحويين: لو حرف يدل على امتناع الشيء لامتناع غيره. أي على ~~امتناع الثاني لامتناع الأول. وكان شيخنا رحمه الله يرى أنه تفسير للو بأخص ~~من معناها، لأنه يقتضي كون جوابها ممتنعا غير ثابت على وجه، وذلك فيها غير ~~ثابت، بدليل مجيء جوابها ثابتا في نحو ما تقدم من الأمثلة. ولا شك أن ما ~~قاله الشيخ في تفسير لو أحسن وأدل على معنى لو مما قال النحويون، غير أن ما ~~قالوه عندي تفسير صحيح واف بشرح معنى لو، وهو الذي قصد سيبويه رحمه الله من ~~قوله: لما كان سيقع لوقوع غيره، يعني أنها تقتضي فعلا امتنع لامتناع ما كان ~~يثبت لثبوته، وهو نحو ما قال غيره. # ولنرجع إلى بيان صحته فنقول: قولهم: لو تدل على امتناع الثاني لامتناع ~~الأول، يستقيم على وجهين: الأول: أن يكون المراد أن جواب لو ممتنع لامتناع ~~الشرط، غير ثابت لثبوت غيره، بناء على مفهوم الشرط في عرف اللغة، لا في حكم ~~العقل، فإنك إذا قلت: إن قام زيد قام عمرو، فهو دال في عرفهم على أنه إذا ~~لم يقم زيد لم يقم عمرو، لأن الأصل فيما علق على شيء ألا يكون معلقا على ~~غيره، فجرى العرف على هذا الأصل، ولذلك فهموا عدم جواز القصر في السفر عند ~~عدم الخوف في قوله تعالى: (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم) ~~وعلى هذا إذا قلت: لو جئتني لأكرمتك، فقد دلت "لو" على أن المجيء مستلزم ~~للإكرام، وعلى أنه ممتنع، فيفهم منه أن الإكرام ممتنع أيضا، غير ثابت بوجه، ~~كما يفهم من نفي شرط إن نفي جوابه. ms937 # والوجه الثاني: أن يكون المراد أن جواب لو ممتنع لامتناع شرطه، وقد يكون PageV04P095 # ثابتا لثبوت غيره، لأنها إذا كانت تقتضي نفي تاليها، واستلزامه لتاليه، ~~فقد دلت على امتناع الثاني لامتناع الأول، لأنه (متى انتفى شيء انتفى ~~مساويه في اللزوم، مع احتمال أن يكون ثابتا لثبوت أمر آخر، فيصح إذن أن ~~يقال: لو حرف يدل على امتناع الثاني لامتناع الأول، لأنه) لا يقتضي كونها ~~تدل على امتناع الجواب على كل تقدير، بل على امتناعه بامتناع الشرط ~~المذكور، مع احتمال كونه ثابتا لثبوت أمر آخر، وغير ثابت، لأن امتناع شيء ~~لامتناع علة، لا ينافي ثبوته لثبوت علة أخرى، ولا انتفاءه لانتفاء جميع علله. # وعند أكثر المحققين أن "لو" لا تستعمل في غير المضي غالبا، وليس بلازم، ~~لأنها قد تأتي للشرط في المستقبل بمنزلة إن، واحتجوا بنحو قول الشاعر: # ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون رمسينا من الأرض سبسب # لظل صدى صوتي ولو كنت رمة ... لصوت صدى ليلى يهش ويطرب # وقال الآخر: # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة أوزقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح # وقوله تعالى: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم) ~~وليس بحجة، لأن غاية ما فيه أن ما جعل شرطا للو مستقبل في نفسه، أو مقيد ~~بمستقبل، وذلك لا ينافي امتناعه فيما مضى لامتناع غيره، ولا يحوج إلى إخراج ~~لو عما عهد من معناها إلى غيره. # ولما كانت لو للشرط في الماضي كان دخولها في المضارع على خلاف الأصل، فلم ~~تجزمه في سعة الكلام، كما تجزمه إن، وإن كانت مثلها في الاختصاص بالفعل. PageV04P096 # وحكى الشجري أن بعضهم يرى الجزم بها لغة، والمعروف أنه لا يجزم بها إلا ~~في الضرورة، كقوله: # تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا # وقول الآخر: # لو يشا طار به ذو ميعة ... لاحق الآطال نهد ذو خصل # وذهب الشيخ رحمه الله في شرح الكافية إلى منع الجزم بلو في السعة ~~والضرورة، ms938 وقال عن تسكين النون من: يحزنك: فهذا من تسكين ضمة الإعراب ~~تخفيفا، كما قرأ أبو عمرو: (ينصركم) و: (يأمركم) و: (يشعركم) وكما قرأ بعض ~~السلف: (ورسلنا لديهم يكتبون) بتسكين اللام. وعن تسكين الهمزة من: "لو يشا" ~~وهذا لا حجة فيه، لأن من العرب من يقول: جايجي، وشايشا، بترك الهمزة، فيمكن ~~أن يكون قائل هذا البيت من لغته ترك همزة يشاء، فقال: يشاء، ثم أبدل الألف ~~همزة، كما قيل في: عالم وخاتم: عألم وخأتم، وكما فعل ابن ذكوان في: (تأكل ~~منسأته) حين قرأ: منساته، بهمزة ساكنة، والأصل: منسأته، مفعلة، من نسأه ~~زجره بالعصا، ولذلك سميت منسأة، فأبدل الهمزة ألفا، ثم أبدل الألف همزة ~~ساكنة، فعلى ذلك يحمل قوله: لو يشأ. # ص: وإن وليها اسم فهو معمول فعل مضمر مفسر بظاهر بعد الاسم، وربما وليها ~~اسمان مرفوعان، وإن وليها "أن" لم يلزم كون خبرها فعلا، خلافا لزاعم ذلك. PageV04P097 # ش: لو مختصة بالأفعال، فلا تباشر الجمل الاسمية، ولكن يليها الاسم مرفوعا ~~ومنصوبا، فإن وليها المرفوع، فإن كان غير أن وصلتها، فهو مرفوع بفعل مضمر ~~مفسر بظاهر بعد الاسم، نحو: لو ذات سوار لطمتني، ولو زيد قام أبوه قمت. # وإن كانت أن وصلتها كما في قولك: لو أنك جئتني لأكرمتك، فهو عند سيبويه ~~في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، وقد شذ ابتداء أن بعد لو، كما نصب ~~غدوة بعد لدن. # وعند الأخفش في موضع رفع بثبت مضمرا، كما هو كذلك بعد ما النائبة عن ~~الظرف، كقولهم: ما أفعله ما أن حراء مكانه، ولا أكلمه ما أن في السماء نجما. # وإن ولى "لو" اسم منصوب، فقد يكون منصوبا بما بعده، كما في قولك: لو زيدا ~~ضربت لأكرمتك. وقد يكون منصوبا بفعل مضمر مفسر بظاهر بعد الاسم، أو غير ~~مفسر. فالأول نحو: لو زيدا رأيته أكرمك، ولو عمرا كلمت أخاه لأعطاك. # والثاني قولهم: اضرب ولو زيدا، وألا شراب ولو ماء. # ويندر المجيء باسمين مرفوعين بعد لو في قول الشاعر: # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان ms939 بالماء اعتصاري # وحمله أبو علي على أن حلقي فاعل لفعل مضمر يفسره شرق، وشرق خبر مبتدأ ~~محذوف مدلول عليه بالفاعل، والتقدير: لو شرق بغير الماء حلقي هو PageV04P098 # شرق. وحمله شيخنا رحمه الله على أن حلقي مبتدأ، وشرق خبره، وبغير الماء ~~متعلق بالخبر، وقد ابتدأ الكلام بعد لو، (لأنها) لما لم تعمل لم يسلك بها ~~سبيل إن في الاختصاص بالفعل أبدا، فنبه على ذلك بمباشرتها أن كثيرا، ~~وبمباشرة غيرها قليلا. ومحمله عندي على أن يكون قوله: حلقي شرق، مبتدأ ~~وخبرا في موضع نصب بكان الشانية مضمرة تقديره: لو كان الأمر والشأن حلقي ~~شرق بغير الماء، كنت كالغصان، وكان بالماء اعتصاري. # وزعم الزمخشري أن الخبر بعد لو أن ملتزم مجيئه فعلا، ليكون ذلك عوضا عن ~~ظهور الفعل المقدر بين لو وأن، ومنع صحة قولك: لو أن زيدا حاضري لأكرمتك. ~~قال الشيخ رحمه الله: وما منعه شائع في كلام العرب، كقوله تعالى: (ولو أن ~~ما في الأرض من شجرة أقلام) وكقول الراجز: # لو أن حيا مدرك النجاح ... أدركه ملاعب الرماح # وكقول الآخر: # ولو أن حيا فائت الموت فاته ... أخو الحرب فوق القارح العدوان # وقول الآخر: # ولو أن ما أبقيت مني معلق ... بعود ثمام ما تأود عودها PageV04P099 # وقول الآخر: # ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما # ص: وجوابها في الغالب فعل مجزوم بلم، أو ماض منفي بما، أو مثبت مقرون ~~غالبا بلام مفتوحة لا تحذف غالبا إلا في صلة، وقد تصحب ما النافية. # ش: انفردت "لو" بلزوم كون جوابها في الغالب فعلا مضارعا مجزوما بلم، نحو: ~~لو قام زيد لم أقم. أو ماضيا مثبتا أو منفيا بما، فإن كان مثبتا، فالأكثر ~~أن تصحبه لام مفتوحة نحو: (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم، ولو أسمعهم ~~لتولوا) وقد تخلو منها كما في قوله تعالى: (لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي) ~~وقوله تعالى: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم). # وإن كان منفيا بما فالأكثر خلوه من اللام، كما في قوله تعالى: (لو ms940 كان ~~خيرا ما سبقونا إليه) وقد تصحبه كما في قولك: لو كان كذا لما كان كذا. # وقوله: غالبا، احتراز من مجيء جواب لو جملة اسمية مصدرة باللام، كقوله ~~تعالى: (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو) وبالفاء كما ~~أنشده الشيخ رحمه الله من قول الشاعر: # قالت سلامة لم تكن لك عادة ... أن تترك الأعداء حتى تعذرا # لو كان قتلى يا سلام فراحة ... لكن فررت مخافة أن أوسرا PageV04P100 # فحمل ما بعد الفاء على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: فهو راحة، والجملة ~~جواب للو، وجاز أن تجاب بجملة اسمية مقرونة بالفاء تشبيها بإن. ويجوز عندي ~~أن يكون ما بعد الفاء معطوفا على فاعل كان، وجواب لو محذوف تقديره: لو كان ~~قتل فراحة لثبت، كما حذف في مواضع كثيرة، كقوله تعالى: (إن الذين كفروا ~~وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به) وكما حذف ~~هو والشرط في قول الشاعر: # إن يكن طبك الدلال فلو في ... سالف الدهر والسنين الخوالي # قال أبو الحسن: يريد فلو كان في سالف الدهر لكان كذا وكذا. # فصل: ص: إذا ولي " ### | AUTO لما # " فعل ماض لفظا ومعنى فهو ظرف بمعنى "إذ" فيه معنى الشرط، أو حرف يقتضي ~~فيما مضى وجوبا لوجوب، وجوابها فعل ماض لفظا ومعنى، أو جملة اسمية مع إذا ~~المفاجأة أو الفاء، وربما كان ماضيا مقرونا بالفاء، وقد يكون مضارعا. # ش: من حروف المعاني " ### | AUTO لما # " وهي في الكلام على ثلاثة أقسام: الأول: أن تكون نافية جازمة، تقلب ~~المضارع إلى المضي، وقد تقدم ذكرها. # والثاني: أن تكون بمعنى إلا في قسم، أو بعد نفي دون قسم، وتليها الأسماء ~~والأفعال إلا ا ### | AUTO لما # ضي لا يكون بعدها إلا مستقبل المعنى. فمن مجيئها في القسم قوله: عزمت عليك ### | AUTO لما # ضربت سوطا أو سوطين، وقول الراجز: # قالت له بالله ياذا البردين ... ### | AUTO لما # غنثت نفسا أو اثنين # ومن مجيئها بعد النفي الخالي من القسم قراءة عاصم وحمزة: (وإن كل ### | AUTO ms941 لما PageV04P101 # جميع لدينا محضرون): (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) أي ما كل ذلك ~~إلا متاع الحياة الدنيا. # والثالث: أن تدل على وجوب شيء لوجوب غيره، ولا يلزمها إلا فعل ماض لفظا ~~ومعنى، وهي حرف يقتضي فيما مضى وجوبا لوجوب عند سيبويه، وظرف بمعنى "إذ" ~~فيه معنى الشرط عند أبي علي. # قال شيخنا رحمه الله: والصحيح قول سيبويه، واستدل بقوله تعالى: (وتلك ~~القرى أهلكناهم لما ظلموا) فإن المراد أنهم هلكوا بسبب ظلمهم، لا أنهم ~~أهلكوا حين ظلمهم، لأن الهلاك متأخر عنه، وربما ينوى. # قال سيبويه: إن اسميتها مشكوك فيها، وحرفيتها ظاهرة، لأنها دالة على معنى ~~الشرط، فتقتضي فيما مضى وجوبا لوجوب، كما تقتضي "لو" امتناعا لامتناع، ~~والحكم بالظاهر راجح. قال الشيخ: ويقوى قول أبي علي أنها قد جاءت لمجرد ~~الوقت في قول الراجز: # إني لأرجو محرزا أن ينفعا ... إياي لما صرت شيخا قلعا # وجواب لما فعل ماض لفظا ومعنى، نحو: (فلما أن جاء البشير ألقاه) أو جملة ~~اسمية مع إذا المفاجأة، كقوله تعالى: (فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها ~~يركضون) أو مع الفاء كقوله تعالى: (فلما نجاهم إلى البر فمنهم PageV04P102 # مقتصد) وربما كان ماضيا مقرونا بالفاء كقول الشاعر: # فلما رأى الرحمن أن ليس فيكم ... رشيد ولا ناه أخاه عن الغدر # فصب عليكم تغلب ابنة وائل ... فكانوا عليكم مثل راغية البكر PageV04P103 ### | AUTO باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلك # ص: يستفهم بكيف عن الحال قبل ما يستغنى به، وعن الخبر قبل ما لا يستغنى ~~به. ومعناها: على أي حال؟ فلذا تسمى ظرفا، وربما صحبتها "على" ولجوابها ~~وللبدل منها النصب في الأول، والرفع في الثاني إن عدمت نواسخ الابتداء، ~~وإلا فالنصب، ولا يجازى بها قياسا خلافا للكوفيين. # ش: من الأسماء المبنية كيف، وتدل على اسميتها أمور: # أحدها: انتفاء أن تكون حرفا، للاكتفاء بها مع الاسم المفرد، نحو: كيف ~~أنت؟ وانتفاء أن تكون فعلا، لدخولها على الأفعال واتصالها بها، نحو: (كيف ~~فعل ربك) والفعل لا يدخل على الفعل إلا مفصولا عنه ms942 في النية بضمير الفاعل ~~المستكن، كما في قولك: إن تقم أقم. فلما انتفى أن تكون حرفا، وأن تكون فعلا ~~تعين أن تكون اسما. # الثاني: جواز إبدال الاسم منها، كما في قولك: كيف زيد؟ أفارغ أم مشغول؟ ~~وكيف سرت؟ أراكبا أم ماشيا؟ فلولا أن كيف اسم لما أبدل منها الاسم. # الثالث: دخول حرف الجر عليها في قول بعضهم: على كيف تبيع الأحمرين؟ # وهي اسم مبني لشبهها بالحرف في المعنى، لتضمنها معنى همزة الاستفهام، ~~بدليل وجوب اقتران الهمزة بالبدل منها، نحو: كيف زيد؟ أصحيح أم سقيم؟ PageV04P104 # وبنيت على حركة فرارا من التقاء الساكنين، وكانت الحركة فتحة لأنها أخف، ~~والنطق بها بعد الياء الساكنة أسهل. # ومعنى كيف الاستفهام عن وصف منكور لموصوف بعده مذكور، فلذلك لا يبدل ~~منها، ولا يجاب إلا بصفة نكرة، فيجب أن تكون عامة لجميع أحوال الموصوف حتى ~~يصح أن يجاب بعضها. ولذلك تسمى اسم استفهام عن الحال. # قيل: معناها على أي حال، فتسمى ظرفا، لأنها في تأويل جار ومجرور، كما أن ~~الظرف في تأويل جار ومجرور. ولا شك في صحة تقدير: على أي حال مكان كيف، وأن ~~قولك: كيف زيد؟ في معنى: على أي حال زيد؟ ولكن ليس لأن كيف موضوعة لذلك ~~المعنى، بل لأن معناها راجع إليه بنوع من اللزوم، ويدل على ذلك أمران: ~~أحدهما: أنه كما يصح تقدير: على أي حال مكان كيف، كذلك يصح تقدير وصف مجرد ~~من حرف جر مكانها، فيجوز أن يأتي بدل "كيف" من نحو: كيف أنت؟ أقائم أم غير ~~قائم؟ وشبهه، فتقول: أقائم أنت أم غير قائم؟ فتفيد بذلك ما تفيده: كيف أنت؟ ~~فيجب أن تكون حقيقة في الاستفهام عن الحال، لأن كونها ظرفا مستلزم لكثرة ~~التضمين، ولتقدير الاستقرار، وكلاهما على خلاف الأصل. # الثاني: أن البدل من كيف إما منصوب، نحو: كيف سرت؟ أراكبا أم ماشيا؟ وإما ~~مرفوع، نحو: كيف زيد؟ أصحيح أم سقيم؟ ولو كانت ظرفا لما كان البدل منها إلا ~~مجرورا مثل ما تضمنته، فكان يجب أن يقال: كيف سرت؟ ms943 أعلى ركوب أم على مشي، ~~وكيف زيد؟ أعلى صحة أم على سقم؟ كما يجب أن يقال: أين كنت؟ أفي الدار أم في ~~المسجد؟ فلما لم يجب أن يقال ذلك، بل أبدلوا منها بدون حرف جر، علم أنها ~~ليست ظرفا. # ولكيف صدر الكلام كغيرها من أدوات الاستفهام، ولا تخرج في الاستعمال عن ~~أن تكون في موضع نصب على الحال، أو خبر مبتدأ في الحال أو الأصل، إلا ما شذ ~~من نحو جرها بعلى في قول بعضهم: على كيف تبيع الأحمرين؟ فإذا وقعت كيف قبل ~~تام مستغن عنها كانت في موضع نصب على الحال، لأنها في PageV04P105 # تأويل صفة نكرة متقدمة على موصوفها، والصفة المتقدمة على الموصوف لا يجوز ~~أن تكون نعتا له، لأن النعت تابع، فلا يتقدم على المتبوع، بل يجب فيها أحد ~~أمرين: إما أن تجعل حالا من الموصوف، وإما أن تقام مقامه، ويجعل هو بدلا ~~منها، فلم يجز في كيف أن تقام مقام الموصوف، لأنها في تأويل صفة نكرة، ~~والصفة النكرة يقبح فيها ذلك. فوجب أن تكون حالا، ولذلك يبدل منها، ويجاب ~~بالنصب، تقول: كيف سار زيد؟ أراكبا أم ماشيا؟ فيقال: ماشيا أو راكبا. ~~ويقال: كيف جئت؟ فتقول: مسرعا، بالنصب لا غير، لأن البدل من الحال حال، ~~والحال لا تكون إلا منصوبة. # وإذا وقعت كيف قبل ما لا يتم كلاما، كانت خبرا مقدما، وما بعدها مخبر ~~عنه، لأنه لا يجوز أن تكون ملغاة، لأنه قد حصلت بها الفائدة، وتم بها ~~الكلام، ولا يجوز أن تكون هي المخبر عنه، وما بعدها الخبر، لأنها في تأويل ~~صفة نكرة، فيقبح جعلها اسما مخبرا عنه بما بعده، فوجب أن تكون خبرا مقدما ~~في موضع رفع، إن عدمت نواسخ الابتداء، ولذلك يبدل منها ويجاب بالرفع، نحو: ~~كيف زيد؟ أفارغ أم مشغول؟ وإن وجدت نواسخ الابتداء فهي في موضع نصب خبرا ~~قبل كان أو إحدى أخواتها، (ومفعولا ثانيا قبل ظن أو إحدى أخواتها)، ولذلك ~~يبدل منها ويجاب بالنصب نحو: كيف كان زيد؟ أصحيحا أم سقيما؟ وكيف ms944 رأيت ~~عمرا، أشاعرا أم فقيها؟ وقد تقدم الكلام على المجازاة بها، فلا حاجة إلى ~~إعادته. # فصل: ص: تكون "قد" اسما لكفى، فتستعمل استعمال أسماء الأفعال، وترادف ~~"حسبا" فتوافقها في الإضافة إلى غير ياء المتكلم، وتكون حرفا فتدخل على فعل ~~ماض متوقع لا يشبه الحرف لتقريبه من الحال، وعلى مضارع مجرد من جازم وناصب ~~وحرف تنفيس لتقليل معناه، وعليهما للتحقيق، ولا تفصل من أحدهما بغير قسم، ~~وقد يغني عنه دليل فيوقف عليها. # ش: تكون قد في الكلام اسما وحرفا، فإذا كانت اسما فهي على ضربين: أحدهما: ~~اسم فعل ماض بمعنى كفى، فتستعمل استعمال أسماء الأفعال، فيتم بها PageV04P106 # الكلام مع الفاعل، ولا يبرز معها ضميره، وتنصب المفعول، كقولك: قد زيدا ~~درهمان، والدرهمان قد زيدا، ولا يجوز "قدا"، كما يجوز: كفيا، لأن قد اسم فعل. # والثاني: أن تكون بمعنى حسب، أي "كاف" فتوافقها في الإضافة إلى المفعول، ~~وفي لزوم استعمال أحد جزأي الابتداء، كقولك: قد زيد درهم، كما تقول: حسب ~~زيد درهم، فقد في هذا اسم لمرادفتها لما ثبتت اسميته معنى واستعمالا، وهي ~~مبتدأ، ودرهم الخبر، ولكنها مبنية على السكون لوضعها على حرفين، وشبهها بقد ~~الحرفية، فلم يظهر فيها الرفع. # وقوله: فتوافقها في الإضافة إلى غير ياء المتكلم معناه أن "قد" تضاف إلى ~~كل ما تضاف إليه حسب، إلا أن حسبا تضاف إلى ياء المتكلم مجردة عن نون ~~الوقاية كقوله: # فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا # "وقد" تضاف إلى الياء مجردة، ومع نون الوقاية، كما سبق الاستشهاد عليه في ~~باب المضمر، نحو قول الشاعر: # إذا قال قدني قال بالله حلفة # وقول الراجز: # قدني من نصر الخبيبين قدي PageV04P107 # وإذا كانت حرفا فهي على ثلاثة أضرب: أحدها: أن تكون حرف تقريب، فتدخل على ~~فعل ماض متصرف متوقع، أي منتظر، لتقريبه من الحال. # الثاني: أن تكون حرف تقليل، فتدخل على المضارع المجرد من جازم وناصب وحرف ~~تنفيس لتقليل وقوعه، كقولك: البخيل قد يعطى، والجواد قد يمنع. # الثالث: أن تكون حرف تحقيق، فتدخل على كل من بناء ms945 المضارع والماضي لتقرير ~~معناه، ونفي الشك عنه، فدخولها على الماضي كثير كقوله تعالى: (قد سمع الله ~~قول التي تجادلك في زوجها) وقوله تعالى: (ولقد نادانا نوح): (ولقد عهدنا ~~إلى آدم) ومن دخولها على المضارع قوله تعالى: (قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء): (قد يعلم الله المعوقين منكم) وقول الشاعر: # قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد # وهو في علم البيان من التقليل على طريق التهكم. # ولا يفصل بين قد والفعل إلا بالقسم، كقول الشاعر: # أخالد قد والله أوطئت عشوة ... وما العاشق المظلوم فينا بسارق # أقر بما لم يأته المرء إنه ... رأى القطع خيرا من فضيحة عاشق # وقول الآخر: # لقد أرسلوني في الكواعب راعيا ... فقد وأبي راعي الكواعب أفرس PageV04P108 ### | CHECK هل وهمزة الاستفهام # أراد: فقد أفرس راعي الكواعب وحق أبي، ويجوز أن يكون (أضاف الأب إلى ~~راعي) وهو يعني نفسه. # وقد يغني عن الفعل بعدها دليل فيحذف، كما حذف بعد لما، ويوقف عليها، ~~كقولك: أزف الشخوص وكأن قد. قال النابغة: # أزف الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قد # أي: وكأن قد زالت. # ص: وترادفها هل، وتساوي همزة الاستفهام فيما لم يصحب نافيا، وما لم يطلب ~~به تعيين، ويكثر قيام "من" مقرونة بالواو مقام النافي فيجاء غالبا بإلا ~~قصدا للإيجاب، وقد يقصد بأي نفي، فيعطف على ما في حيزها بولا. ولأصالة ~~الهمزة استأثرت بتمام التصدير، فدخلت على الواو والفاء وثم، ولم يدخلن ~~عليها، ولم تعد بعد أم، بخلاف هل وسائر أخواتها، ويجوز ألا تعاد هل لشبهها ~~بالهمزة في الحرفية، وأن تعاد لشبهها بأخواتها في عدم الأصالة، وقد تدخل ~~عليها الهمزة فتتعين مرادفة قد، وربما أبدلت هاؤها همزة. # ش: هل حرف استفهام، تجيء مع الماضي بمعنى قد، كقوله تعالى: (هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر) قال المفسرون: المعنى: قد أتى على الإنسان حين من ~~الدهر. وللاستفهام حرفان: الهمزة وهل. # فالهمزة يستفهم بها عن التصديق، كقوله: أزيد قائم؟ وأقام عمرو؟ عن التصور ~~لطلب التعيين، كقولك: أزيد قام؟ وأعمرا كلمت؟ ms946 # وتدخل على النفي لتقرير أو توبيخ أو تمن أو نحو ذلك، كما سبق التنبيه ~~عليه في باب: لا لنفي الجنس. PageV04P109 # وأما هل فيستفهم بها عن التصديق الموجب لا غير، ولذلك قبح: هل زيد قام؟ ~~وهل عمرا ضربت؟. وامتنع: هل زيد قائم أو عمرو؟. # وإلى كون هل للاستفهام الموجب الإشارة بقوله: وتساوي همزة الاستفهام فيما ~~لم يصحب نافيا، ولم يطلب فيه تعيين. # وكثيرا ما يعدى الاستفهام عن أصله فيؤتى به في مقام الإنكار والجحد، ~~فيجرى مجرى النفي. فمما جاء من ذلك بالهمزة قوله تعالى: (أهم يقسمون رحمة ~~ربك) وبهل في قوله تعالى: (وهل نجازي إلا الكفور) وبمتى كقولهم في مقام ~~الجحد: متى قلت هذا؟ وبأين نحو ما حكى الكسائي: أين كنت لتنجو مني. أي ما ~~كنت لتنجو مني. وبكيف كقراءة عبد الله. (كيف يكون للمشركين عهد عند الله) ~~وقد جاء ذلك بمن مقرونة بالواو وبعدها إلا في الغالب لقصد الإيجاب، كقوله ~~تعالى: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) المعنى: وما يرغب عن ملة ~~إبراهيم إلا من سفه نفسه. ومثله: (ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون). # وقد يجيء نفي بأي فيعطف على ما في حيزها بولا، كقول الشاعر: # فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه ... عن حتفه ظلم دعج ولا جبل # واعلم أن أصل أدوات الاستفهام الهمزة لأنها تأتي في الإيجاب والنفي، ~~ويستفهم بها عن التصور وعن التصديق، ولكونها أصل أدوات الاستفهام، PageV04P110 # والاستفهام له صدر الكلام، استأثرت عن أخواتها بتمام التصدير، فدخلت على ~~العواطف من الواو والفاء وثم، ولم يدخلن عليها، فلا يقال: قد قام زيد، ~~فأقام أخوه؟ كما يقال: فهل قام أخوه؟ وإنما يقال: قد قام زيد، أفقام أخوه؟ ~~كما قال تعالى: (أو لم يهد للذين يرثون الأرض): (أفلم ييئس الذين آمنوا): ~~(أثم إذا ما وقع آمنتم به) وهو عند سيبويه على التقديم والتأخير، إيثار ~~الهمزة الاستفهام بتمام التصدير. وفي امتناع دخول العواطف عليها مع ~~مساواتها لهل في صحة عطف ما هي فيه على ما قبله، شاهد على ms947 صدق قول سيبويه. # وقد حمل الزمخشري بعض ما جاء من ذلك في القرآن الكريم على إضمار المعطوف ~~عليه، فقال في قوله تعالى: (أو كلما عاهدوا عهدا) و: (أفكلما جاءكم رسول) ~~(تقديره: أكفروا وكلما عاهدوا، وأكفرتم فكلما جاءكم رسول)، وهو إضمار لا ~~دليل عليه، ولا يفتقر تصحيح الكلام إليه. # ولاسئثار الهمزة بتمام التصدير لم تعد بعد أم المتصلة ولا المنقطعة، ~~تقول: أدبس في الإناء أم عسل؟ وأزيد خارج أم عمرو مقيم؟ وليس لك أن تعيد ~~الهمزة بعد أم، كما تعيد الجار للتوكيد في نحو: أبزيد مررت أم بعمرو، لأنها ~~لما لم تقع للتأسيس بعد العاطف كانت عن وقوعها للتوكيد بعده أبعد. # وأما هل فيجوز فيها مع أم المنقطعة ألا تعاد، استغناء بدلالة العاطف على ~~التشريك، نحو: هل قام زيد أم خرج عمرو، ويجوز أن تعاد توكيدا، لأنه لا ~~يمتنع دخول العاطف عليها نحو: هل قام زيد أم هل خرج عمرو؟ وقال الله PageV04P111 # تعالى: (هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور، أم جعلوا ~~لله شركاء) فجمع بين الاستعمالين. # فإن قلت: كيف صح الجمع بين هل وأم المنقطعة، والنحويون يقولون: إنها تفيد ~~الاستفهام والإضراب معا؟ قلت يتجه ذلك على أن تكون "أم" دالة على الإضراب ~~الوضع، وعلى الاستفهام إذا لم يذكر بعدها بالالتزام العرفي، فإنها لا تدخل ~~إلا على جملة استفهامية، فصار لفظها مشعرا بالاستفهام، فيجوز إظهاره بعدها ~~على الأصل، ويجوز إضماره استغناء بدلالة أم. # فأما قوله: "ويجوز في هل ألا تعاد لشبههما بالهمزة في الحرفية، وأن تعاد ~~لشبهها بأخواتها بعدم الأصالة" فكلام غير محقق، فإن عدم إعادة "هل" بعد ~~"أم" مثل عدم إعادة الهمزة في كونه على وفق الدليل، فلا فائدة في قياس جواز ~~أحدهما على جواز الآخر، وإعادة هل بعد أم ليست مثل إعادة أخواتها في أسماء ~~الاستفهام، فإن هل تعاد توكيدا كما سبق، وغيرها يعاد تأسيسا إذا قصد معناه، ~~وإذا لم يقصد معناه لم يذكر، تقول: متى قام زيد؟ أم متى خرج عمرو؟ إذا ~~أضربت عن الاستفهام عن ms948 وقت قيام زيد، إلى الاستفهام عن وقت خروج عمرو أو ~~نحو ذلك. # وقد تدخل الهمزة على هل فتتعين أن تكون المرادفة لقد، كقول الشاعر: # سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بقاع القف ذي الأكم # وقد تبدل هاؤها همزة، فيقال: أل قام زيد؟ مكان هل قام زيد؟ # فصل: ص: ### | AUTO حروف التحضيض # "هلا" و"ألا" و"لولا" و"لو ما" PageV04P112 # ولا يليهن غالبا إلا فعل ظاهر، أو معمول فعل مضمر مدلول عليه بلفظ أو ~~معنى، وقلما يخلو مصحوبها من توبيخ، وإذا خلا منه فقد يغني عنهن "لو" و ~~"ألا". وتدل أيضا "لولا" و"لوما" على امتناع لوجوب فيختصان بالأسماء، ~~ويقتضيان جوابا كجواب "لو"، وقد يلي الفعل "لولا" غير مفهمة تحضيضا، فتؤول ~~"بلو لم" أو تجعل المختصة بالأسماء، والفعل صلة لأن مقدرة. # ش: التحضيض مبالغة في الحض على الشيء، وهو طلبه والحث على فعله، وحروفه: ~~هلا، وألا، ولولا، ولوما، يدخلن على الفعل للتوبيخ في ضمن التنديم إن كان ~~ماضيا، وفي ضمن التقاضي إن كان مستقبلا، وكأنهن مأخوذات من "هل" المنقولة ~~إلى التمني في نحو قوله تعالى: (فهل لنا من شفعاء) مبدلة هاؤها همزة على ~~لغة. ومن "لو" المنقولة إلى التمني أيضا في نحو: لو تأتيني فتحدثني، ~~بالنصب، لما فيها من تقدير غير الواقع واقعا، ثم ركبا مع لا وما المزيدتين ~~تنبيها على نقلهما إلى التحضيض، فإذا قلت: هلا فعلت: فكأنك قلت: ليتك فعلت، ~~متولدا منه معنى التنديم. وإذا (قلت: هلا تفعل)، فكأنك قلت: ليتك تفعل، ~~متولدا منه معنى التقاضي والحث. # ولحروف التحضيض صدور الكلام، وهي مختصة بالأفعال، وإنما يليها في الغالب ~~فعل ظاهر متصل، نحو: هلا تضرب زيدا، أو مفصول بمفعول نحو: هلا زيدا ضربت، ~~وإما بمعمول فعل مضمر على شريطة التفسير كقولك: هلا زيدا ضربته، PageV04P113 # أو مدلول عليه بمذكور قبل، كقول الشاعر: # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا # المعنى: لولا تعدون عقر الكمى، فحذف الفعل والمضاف، وأقام المضاف إليه ~~مقامه، اعتمادا على دلالة الكلام. # وقد تلي حروف التحضيض جملة اسمية، كقول ms949 الشاعر: # ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إلي فهلا نفس ليلى شفيعها # وهو شاذ نادر، ويمكن تخريجه على إضمار كان الشانية، وجعل الجملة المذكورة ~~خبرها، والتقدير: فهلا كان الأمر والشأن نفس ليلى شفيعها. # وتخلو الحروف المذكورة عن التوبيخ، فتكون لطلب الفعل على سبيل العرض، كما ~~في قوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) وقوله تعالى: (لولا ~~أخرتني إلى أجل قريب فأصدق) ويجوز أن تغني عنهن حينئذ "لو" المنقولة إلى ~~التمني، كما تقدم في نحو: لو تأتيني فتحدثني. و"ألا" المخففة من المثقلة، ~~كقولهم: ألا تنزل فتصيب خيرا. # وتدل أيضا "لولا" و"لوما" على امتناع الشيء لوجود غيره، فيختصان ~~بالأسماء، ويقتضيان جوابا كجواب "لو" فيكون فعلا مجزوما بلم، أو ماضيا ~~منفيا أو مثبتا مقرونا في الغالب بلام مفتوحة. # وقد يلي الفعل "لولا" غير مفهمة تحضيضا كقوله: # لا در درك إني قد رميت به ... لولا حددت ولا عذرى لمحدود PageV04P114 ### | CHECK ها ويا # والوجه فيه أن تكون "لو" هي التي لامتناع الشيء لامتناع غيره، ولا بعدها ~~حرف نفي مع الماضي بمعنى لم يفعل، كما في قول الراجز: # وأي شيء سيء لا فعله # أي لم يفعله، والتقدير: لو لم أحد لرميت به. # ويجوز أن تكون "لو" مع "لا" هي التي لامتناع الشيء لوجود غيره، وقد وليها ~~الفعل على أنه صلة لأن مضمرة، والمعنى: لولا أحد لرميت. # فصل: ص: "ها" و"يا" حرفا تنبيه، وأكثر استعمال "ها" مع ضمير رفع منفصل، ~~أو اسم إشارة. وأكثر ما يلي "يا" نداء أو أمر أو تمن أو تقليل، وقد يعزى ~~التنبيه إلى "ألا" و"أما" وهما للاستفتاح مطلقا، وكثر "ألا" قبل النداء، ~~و"أما" قبل القسم، وتبدل همزتها هاء أو عينا، وقد تحذف ألفها في الأحوال ~~الثلاث. # هذا آخر ما ألف من كلام ابن المصنف رحمة الله عليه، من تكميل شرح ~~التسهيل، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، ~~وعلى آله الطيبين الطاهرين. ms950