######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0098123 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: 672هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 672 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0098123 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-98123 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/98123 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور طه محسن #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1405 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة ابن تيمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV01P057 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # قال الشيخ الإمام العلامة فريد عصره أبو عبد الله جمال الدين محمد بن عبد ~~الله بن عبد الله بن مالك الجياني الطائي الأندلسي تغمده الله تعالى ~~بالرحمة والرضوان، حامدا لله رب العالمين، ومصليا على سيدنا محمد سيد ~~المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين (1): # هذا كتاب سميته "شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح". ~~PageV01P058 # فمنها قول ورقة بن نوفل (يا ليتنى أكون حيا إذ يخرجك قومك) فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - (أو مخرجى هم؟) (2). # قلت: يظن أكثر الناس أن "يا" التي تليها "ليت" حرف نداء, والمنادى محذوف. # فتقدير قول ورقة على هذا: يا محمد، ليتني كنت حيا. وتقدير قوله تعالى {يا ~~ليتني كنت معهم} (3):يا قوم ليتنى كنت معهم. (4) # وهذا الرأي عندي ضعيف؛ لأن قائل "يا ليتني" قد يكون وحده، فلا يكون معه ~~منادى ثابت ولا محذوف، كقول مريم عليها السلام (5) {يا ليتني مت قبل هذا} ~~(6). # ولأن الشيء إنما يجوز حذفه مع صحة المعنى بدونه إذا كان الموضع الذي ادعي ~~فيه حذفه (7) مستعملا فيه ثبوته. # كحذف المنادى قبل أمر أو دعاء، فانه يجوز حذفه لكثرة (8) ثبوته، فإن ~~الأمر والداعي (9) يحتاجان إلى توكيد اسم المأمور والمدعو بتقديمه على ~~الأمر والدعاء. # واستعمل ذلك كثيرا حتى صار موضعه منبها عليه إذا حذف، فحسن حذفه لذلك. ~~فمن ثبوته قبل الأمر {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة} (10) {يا بني ~~PageV01P059 # # إسرائيل اذكروا نعمتي} (11) {يا بني آدم خذوا زينتكم} (12) {يا إبراهيم ~~أعرض عن هذا} (13) {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} (14) {يا بني أقم الصلاة} (15) ~~{يا أيها النبي اتق الله}. (16) # ومن ثبوته قبل الدعاء {يا موسى ادع لنا ربك}. (17) {يا أبانا استغفر لنا} ~~(18) {يا مالك ليقض علينا ربك}. (19) ومنه قول الراجز: (20) ### | 1 - # يارب هب لي من لدنك مغفره # تمحو خطاياي وأكفى المعذره # ومن حذف المنادى المأمور قوله تعالى في قراءة الكسائي: "ألا يا اسجدوا" ~~(21) أراد: ألا يا هؤلاء اسجدوا. (22) # ومثال ذلك في الدعاء قول الشاعر: (23) ### | 2 - # ألا يا ms01 اسلمي يا دار مي على البلى (24) # ولا زال منهلا بجرعائك القطر PageV01P060 # # [2و] فحسن حذف المنادى قبل الأمر والدعاء اعتياد ثبوته في محل ادعاء ~~الحذف، بخلاف "ليت" فإن المنادى لم تستعمله العرب قبلها ثابتا، فادعاء حذفه ~~باطل، لخلوه من دليل. (25) # فيتعين (26) كون "يا" التي تقع قبلها لمجرد التنبيه مثل "ألا" في نحو: ~~(27) ### | 3 - # ألا ليت شعري (28) هل أبيتن ليلة # بواد وحولي إذخر وجليل # ومثل "ها" في (29) قوله تعالى {ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم} , ~~(30) وفي قول السائل عن أوقات الصلاة (ها أنا ذا يا رسول الله). (31) # وقد يجمع بين "ألا" و"يا" توكيدا للتنبيه، كلما جمع بين "كي" واللام ~~ومعناهما واحد في قول الشاعر: (32) ### | 4 - # أردت لكليما أن تطير بقربتي # فتتركها شنا ببيداء بلقع (33) # ف "كى" هنا إن جعلت جارة فقد جمع بينها وبين اللام مع توافقهما معنى ~~PageV01P061 # # وعملا، وهو الأظهر. وإن جعلت الناصبة بنفسها فقد جمع بينها وبين "أن" مع ~~توافقهما أيضا معنى وعملا (34) وسهل ذلك اختلاف اللفظين. # فلو اتفق الحرفان لفظا ولم يكونا حرفي جواب لم يجز اجتماعهما إلا بفصل، ~~كقوله تعالى {ها أنتم هؤلاء} (35) وقد يغني عن الفصل انفصالهما بالوقف على ~~أولهما، كقول الراجز: (36) ### | 5 - # لا ينسك الأسى تأسيا فما # ما من حمام أحد معتصما # ومثل "يا" الواقعة قبل "ليت" في تجردها للتنبيه "يا" الواقعة قبل "حبذا" ~~في قول الشاعر: (37) ### | 6 - # يا حبذا جبل الريان من جبل # وحبذا ساكن الريان من كانا # وقبل "رب" في قول الراجز (38): ### | 7 - # يا رب سار بات ما توسدا # إلا ذراع العنس أو كف اليدا) (39) # * * * * * # وقوله "إذ يخرجك قومك" استعمل فيه "إذ" موافقة ل "إذا" في أفادة ~~الاستقبال. # وهو استعمال صحيح، غفل عن التبيه عليه أكثر النحويين. (40) ومنه قوله ~~تعالى {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} (41) وقوله تعالى {وأنذرهم يوم ~~الآزفة} PageV01P062 # # إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين} (42) وقوله تعالى {فسوف يعلمون (70) إذ ~~الأغلال في أعناقهم} (43) # وكما استعملت "إذ" بمعنى "إذا" استعملت "إذا" بمعنى "إذ" كقوله تعالى {يا ~~أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا ms02 لإخوانهم إذا ضربوا في ~~الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا} (44) وكقوله تعالى ~~{ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه} (45) ~~وكقوله تعالى {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} (46) # لأن "لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، و"لا أجد ما أحملكم عليه" ~~مقولان فيما مضى. وكذا الانفضاض المشار إليه واقع أيضا فيما مضى. فالمواضع ~~الثلاثة صالحة لي "إذ" وقد قامت "إذا" مقامها. # ******** # وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "أو مخرجى هم" فالأصل (47) فيه ~~وفي أمثاله تقديم حرف العطف على الهمزة كما تقدم على غيرها من [2 ظ] أدوات ~~الاستفهام، نحو {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله} (48)، ونحو {فما ~~لكم في المنافقين فئتين} (49) ونحو {فأي الفريقين أحق بالأمن} (50) [ونحو ~~{فأنى يؤفكون} (51) ونحو {أم هل تستوي الظلمات والنور} (52)]، (53) ونحو ~~{فأين تذهبون} (54) PageV01P063 # # فالأصل أن يجاء بالهمزة بعد العاطف كما جيء (55) بعده بأخواتها، فكان ~~يقال في {أفتطمعون} (56) وفي {أوكلما} (57) وفي {أثم إذا ما وقع} (58) ~~"فأتطمعون" "و "وأكلما" و"ثم أإذا ما وقع" (59) لأن همزة الاستفهام جزء من ~~جملة الاستفهام، وهى معطوفة على ما قبلها من الجمل. والعاطف لا يتقدم عليه ~~جزء مما عطف (60) # ولكن خصت الهمزة بتقديمها على العاطف تنبيها على أنها أصل أدوات ~~الاستفهام؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام، وقد خولف هذا الأصل في غير ~~الهمزة, فأرادوا التنبيه عليه، فكانت الهمزة بذلك أولى، لأصالتها في ~~الاستفهام. # وقد غفل الزمخشري في معظم كلامه في "الكشاف" (61) عن هذا المعنى (62) ~~فادعى أن بين الهمزة (63) وحرف العطف جملة محذوفة معطوفا عليها بالعاطف ما ~~بعده (64). # وفي هذا من التكلف ومخالفة (65) الأصول ما لا يخفى. # وقد تقدم في كلامي على. "يا ليتنى"، أن المدعي حذف شيء يصح المعنى بدونه ~~لا تصح دعواه حتى يكون موضع ادعاء الحذف صالحا للثبوت، ويكون الثبوت مع ذلك ~~أكثر من الحذف، وما نحن بصدده بخلاف ذلك، فلا سبيل إلى تسليم الدعوى. ~~PageV01P064 # # وقد رجع الزمخشري عن الحذف إلى ترجيح (66) الهمزة على أخواتها بتكميل ~~التصدير. ms03 (67) # ****** # والأصل في "أو مخرجى هم" أو مخرجوي هم. فاجتمعت واو ساكنة وياء، فابدلت ~~الواو ياء وأدغمت في الياء، وابدلت الضمة التي كانت قبل الواو كسرة تكميلا ~~للتخفيف، كما فعل باسم مفعول "رميت" حين قيل فيه: مرمى، وأصله: مرموي. # ومثل "مخرجي" من الجمع المرفوع المضاف إلى ياء المتكلم قول الشاعر: (68) ### | 8 - # أودى بنى وأودعوني حسرة # عند الرقاد وعبرة ما تقلع # و"مخرجى" خبر مقدم، و "هم" مبتدأ مؤخر. ولا يجوز العكس؛ لأن "مخرجى" ~~نكرة، فإن إضافته اضافة غير محضة، إذ هو اسم فاعل بمعنى الاستقبال، فلا ~~يتعرف بالأضافة. وإذا (69) ثبت كونه نكرة لم يصح جعله مبتدأ؛ لئلا يخبر ~~بالمعرفة عن النكرة دون مصحح (70). # ولو روي "مخرجي" مخفف الياء على أنه مفرد غير مضاف (71) لجاز وجعل مبتدأ، ~~وما بعده فاعل سد مسد الخبر، كما تقول: أمخرجى بنو فلان؛ لأن "مخرجي" صفة ~~معتمدة على استفهام، (72) مسندة إلى ما بعدها لأنه وإن كان ضميرا فهو ~~منفصل. والمنفصل من الضمائر [3 و]، يجري مجرى الظاهر. PageV01P065 # # ومنه قول الشاعر. (73) ### | 9 - # أمنجز أنتم وعدا وثقت به # أم اقتفيتم جميعا نهج عرقوب # ومن هذا القبيل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أحي والداك). (74). # والاعتماد على النفي كالاعتماد على الاستفهام. ومنه قول الشاعر (75): ### | 10 - # خليلي ما واف بعهدي أنتما # إذا لم تكونا لي على من أقاطع PageV01P066 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (من يقم ليلة القدر ~~إيماناواحتسابا غفرله ما تقدم من ذنبه). (76) # وقول عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها (إن أبا بكر رجل أسيف، متى يقم ~~مقامك رق) (77) # قلت: تضمن هذان الحديثان ### | وقوع الشرط مضارعا والجواب ماضيا # لفظا لا معنى. والنحويون يستضعفون ذلك، ويراه بعضهم مخصوصا بالضرورة. ~~والصحيح الحكم بجوازه مطلقا لثبوته في كلام أفصح الفصحاء، وكثرة صدوره عن ~~فحول الشعراء، كقول نهشل بن ضمرة: (78) ### | 11 - # يا فارس الحى يوم الروع قل علموا # ومدره (79) الخصم لا نكسا ولا ورعا (80) # ومدرك التبل في الأعداء يطلبه (81) # وما يشأ عنده (82) من تبلهم منعا # وكقول أعشى قيس: (83) PageV01P067 # ### | 12 - # وما يرد من جميع بعد ms04 فرقه ... وما يرد بعد من ذي فرقة جمعا # وكقول حاتم: (84) ### | 13 - # وانك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا # [وقبله: # أكف يدي عن أن ينالى التماسها ... أكف صحابي حين حاجتنا معا # أبيت هضيم الكشح مضطرم الحشا ... من الجوع أخشى الذم أن أتضلعا] (85) # وكقول رؤية: (86) ### | 14 - # ما يلق في أشداقه تلهما ... إذا أعاد الزأر أو تنهم # ومثله: (87). ### | 15 - # إن يسمعوا سيئة (88) طاروا بها فرحا # عني وما يسمعوا من صالح دفنوا # ومثله: (89) ### | 16 - # إن تستجيروا أجرناكم وإن تهنوا # فعندنا لكم الانجاد مبذولا (90) # ومثله: (91) ### | 17 - # متى تأته ألفيته متكفلا # بنصرة مذعور وترفيه (92) بائس PageV01P068 # # ومثله: (93) ### | 18 - # إن تصرمونا وصلناكم وإن تصلوا # ملأتم أنفس الأعداء إرهابا # ومما يؤيد (94) هذا الاستعمال قوله تعالى {إن نشأ ننزل عليهم من السماء ~~آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} (95) فعطف على الجواب الذي هو"ننزل" "ظلت" ~~(96) وهو ماضي اللفظ، ولا يعطف على الشيء غالبا إلا ما يجوز أن يحل محله، ~~وتقدير حلول "ظلت" محل "ننزل": إن نشا ظلت أعناقهم لما ننزل خاضعين. # [3 ظ] ولهذا الاستعمال أيضا مؤيد من القياس. وذلك أن محل الشرط مختص بما ~~يتأثر بأداه الشرط لفظا أو تقديرا (97) واللفظي أصل للتقديري. (98) ومحل ~~الجواب محل غير مختص بذلك، لجواز أن يقع فيه جملة اسمية وفعل أمر أو دعاء ~~(99) أو فعل مقرون ب "قد" أو حرف تنفيس أو ب "لن" أو ب "ما" النافية. # فإذا كان الشرط والجواب مضارعين وافقا الأصل؛ لأن المراد منهما ~~الاستقبال، ودلالة المضارع عليه موافقة للوضع، ودلالة الماضي عليه مخالفة ~~للوضع. وما وافق الوضع أصل لما خالفه. # وإذا كانا ماضيين خالفا الأصل، وحسنهما وجود التشاكل # وإذا كان أحدهما مضارعا والأخر ماضيا حصلت الموافقة من وجه والمخالفة من ~~وجه. وتقديم الموافق أولى من تقديم المخالف؛ لأن المخالف نائب عن غيره، ~~والموافق ليس نائبا، ولأن المضارع بعد أداة الشرط غير مصروف عما وضع له, إذ ~~هو باق على الاسقبال والماضي بعدها (100) مصروف عما وضع له، إذ هو ماضي ~~اللفظ PageV01P069 # # مستقبل المعني، فهو ذو تغير (101) في اللفظ ms05 دون المعنى، على تقدير كونه ~~في الأصل مضارعا، فردته الأداة ماضي اللفظ ولم تغير معناه. وهذا مذهب ~~المبرد. # أو هو ذو تغير (102) في المعنى دون اللفظ، على تقدير كونه في الأصل ماضي ~~اللفظ والمعنى، فغيرت الأداة معناه دون لفظه. وهذا هو المذهب المختار. # وإذا كان ذا تغير (103) فالتأخر أولى به (104) من المتقدم؛ لأن تغيير ~~الأواخر أكثر من تغيير الأوائل. (105) PageV01P070 # # ومنها قول أبى جهل لعنه الله تعالى ل[أبي] (106) صفوان (متى يراك الناس ~~قد تخلفت، وأنت سيد أهل الوادي، تخلفوا معك). (107) # قلت: تضمن هذا الكلام ثبوت ألف "يراك" بعد "متى" الشرطية. وكان حقها أن ~~تحذف فيقال: متى يرك، كما قال الله تعالى {إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا}. ~~(108) وفي ثبوتها أربعة أوجه: # أحدها (109) - أن يكون مضارع "راء" بمعنى "رأى" (110) كقول الشاعر. (111) ### | 19 - # إذا راءنى أبدى بشاشة واصل ... ويألف شنآني إذا كنت غائبا # ومضارعه "يراء" فجزم فصار "يرأ"، ثم ابدلت همزته ألفا، فثبتت موضع الجزم، ~~كما ثبتت الهمزة التي هي بدل منها. ومثله {أم لم ينبأ} (112) في وقف (113)، ~~حمزة وهشام. (114) # الثاني- أن تكون "متى" شبهت ب "إذا" فأهملت، كما شبهت "إذا" ب "متى" # فأعملت، كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي وفاطمة رضي الله عنهما ~~(إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا PageV01P071 # # أربعا وثلاثين، وتسبحا ثلاثا وثلاثين، وتحمدا ثلاثا وثلاثين). (115) # وهو في النثر نادر، وفي الشعر [4 و] كثير، [كقوله: (116) ### | 20 - # وإذا تصبك خصاصة فارج الغنى # وإلى الذي يعطي الرغائب فارغب] (117) # ومن تشبيه "متى" ب "إذا" وإهمالها قول عائشة رضي الله عنها (إن أبا بكر ~~رجل أسيف، وإنه (118) متى يقوم مقامك لا يسمع الناس) (119) # * * * * * # ونظير حمل "متى" على "إذا" وحمل "إذا" على "متى" حملهم "إن" على "لو" في ~~رفع الفعل بعدها، وحملهم "لو" على "إن" في الجزم بها. # فمن رفع الفعل بعد "إن" حملا على "لو" قراءة طلحة {فإما ترين من البشر ~~أحدا} (120) بسكون الياء وتخفيف النون، فأثبت نون الرفع في فعل الشرط بعد ~~"إن" مؤكدة ب "ما" حملا لها على "لو". # ومن الجزم ب "لو" ms06 حملا على "إن" قول الشاعر (121): ### | 21 - # لوتعذ حين فر قومك بي # كنت من الأمن في أعز مكان # ومثله (122): ### | 22 - # لو يشأ طار به ذو ميعة # لاحق الآطال نهد ذو خصل PageV01P072 # # ومثله قول الآخر (123): ### | 23 - # تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا # الوجه الثالث- أن يكون أجرى المعتل مجرى الصحيح، فأثبت الألف واكتفى ~~بتقدير حذف الضمة التي كان ثبوتها منويا في الرفع. ونظيره قول الشاعر ~~(124). ### | 24 - # وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا # ومثله قول الراجز: (125) ### | 25 - # إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق (126) # ومن هذا على الأظهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "من أكل من هذه ~~الشجرة فلا يغشانا) (127) # وجعل الكلام خبرا بمعنى النهى جائز. # وأكثر ما يجرى المعتل مجرى الصحيح فيما آخره ياء أو واو. فمن ذلك قراءة ~~قنبل {إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} (128) وكذا قول ~~الشاعر: (129) ### | 26 - # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # ومنه قول عائشة رضي الله عنها (إن يقم مقامك بيكي). (130) وقول رسول الله ~~PageV01P073 # # - صلى الله عليه وسلم - في، إحدى الروايتين (مروا أبا بكر فليصلي ~~بالناس). (131) # ومن مجيئه فيما آخره واو قول الشاعر: (132) ### | 27 - # هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع # الوجه الرابع- أن يكون من باب الإشباع، فتكون الألف متولدة عن إشباع حركة ~~الراء بعد سقوط الألف الأصلية جزما. # وهى لغة معروفة، أعني إشباع الحركات الثلاث وتوليد الأحرف الثلاثة بعدها. ~~(133) # فمن ذلك قراءة أبي جعفر {سواء عليهم آستغفرت لهم} (134) بمد الهمزة، ~~والأصل "استغفرت" بهمزة وصل. ثم دخلت همزة الاستفهام فصار: "أاستغفرت، ~~بالقطع والفتح والقصر (135) مثل {أصطفى البنات على البنين} (136) وسقطت ~~همزة الوصل سقوطا لا تقدير معه، كما يفعل بها بعد واو العطف وفائه، وأشبعت ~~فتحة همزة الاستفهام فتولدت بعدها ألف، كما قالوا: بينا زيد قائم جاء عمرو، ~~يريدون: (137) بين أوقات قيام زيد جاء عمرو، فأشبعت فتحة النون وتولدت ~~الألف. وحكى الفراء عن بعض العرب ms07 (أكلت [4ظ] لحما شاة). (138) يريد: لحم ~~شاة، فأشبع فتحة الميم وتولدت الألف. # ومن إشباع الفتحة قول الفرزدق (139): PageV01P074 # ### | 28 - # فظلا يخيطان (140) الوراق عليهم ... بأيديهما من أكل شر طعام ومثلة: ~~(141) ### | 29 - # فأنت من الغوال حين ترمى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح ومثلة: (142) ### | 30 - # أقول إذ خرت على الكلكال (143) ... يا ناقتا ما جلت من مجال ومثل ذلك في ~~الياء رواية أحمد بن صالح عن ورش {مالكي يوم الدين}. (144) ومنه قول ~~الشاعر: (145) ### | 31 - # تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهيم (146) تنقاد الصياريف # ومثل ذلك في الواو قراءة الحسن رضي الله عنه {سأوريكم دار الفاسقين} ~~(147) بإشباع ضمة الهمزة ومثله رواية أحمد بن صالح عن ورش (148) {إياك ~~نعبدو وإياك نستعين} (149) بإشباع ضمة الدال. ومنه قول الشاعر: (150) ~~PageV01P075 # ### | 32 - # وأنتي حوثما يشري الهوى بصري ... من حوثما سلكوا أثني (151) فأنظورو # [هكذا رواه ابن الأعراب "يشري" معجمة. أي: يقلق ويحرك]. (152) ومثله: ~~(153) ### | 33 - # عيطاء جماء العظام عطبول ... كأن في أنيابها القرنفول (154) PageV01P076 # # ومنها قول سهل بن سعد (فأعطاه إياه) يعني القائل (ما كنت لأوثر بنصيبى ~~منك أحدا) (155) # وقول هرقل (كيف كان قتالكم إياه) (156). # وقول المرأة (يا رسول الله، إني نسجت هذه بيدي لأكسوكها) (157). # وقول رجل من القوم (يا رسول الله، اكسنيها) (158). # وقول القوم للرجل (ما أحسنت، سألتها إياه) (159). # قلت: في الحديث الأول والثاني استعمال ثاني الضميرين منفصلا مع إمكان ~~استعماله متصلا. # والأصل أن لا يستعمل المنفصل إلا عند تعذر المتصل، كتعذره لإضمار العامل، ~~(160) نحو {وإياي فارهبون} (161) وعند التقديم، نحو: {إياك نعبد} (162) ~~وعند العطف، نحو {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم} (163) ~~وعند وقوعه بعد "إلا" وبعد واو المصاحبة، نحو قوله تعالى {ألا تعبدوا إلا ~~PageV01P077 # # إياه) (164)، وكقول الشاعر (165): ### | 34 - # فآليت لا أنفك أحذو قصيدة ... تكون وإياها بها مثلا بعدي # وإنما كان استعمال المتصل أصلا لأنه أخصر وأبين: # أما كونه أخصر فظاهر (166). # وأما كونه أبين فلأن المتصل لا يعرض معه لبس أصلا. والمنفصل قد يعرض به ~~في بعض الكلام لبس. وذلك أنه لو قال قائل: إياك أخاف لاحتمل إن يريد إعلام ~~المخاطب بأنه ms08 يخافه، ويحتمل أن يريد (167)، تحذيره من شيء وإعلامه بأنه ~~خائف من ذلك الشيء. فالكلام على القصد الأول جملة واحدة، وعلى القصد الثاني ~~جملتان. # فلو قال (168) موضع "إياك أخاف" أخافك، لأمن اللبس. # وإذا علمت هذه القاعدة لزم أن يعتذر عن جعل منفصل في موضع لا يتعذر فيه ~~[5 و] المتصل. # فإن كان مع مباشرة العامل خص بضرورة الشعر ونسب إلى الضعف كقول الراجز، ~~(169): ### | 35 - # إني لأرجو محرزا أن ينفعا ... إياى لما صرت شيخا قلعا # وكذا المفصول بتاء التأنيث، كقول الفرزدق (170): PageV01P078 # ### | 36 - # إني حلفت ولم أحلف على فند ... فناء بيت من الساعين معمور # بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير # وكذا المفصول بضميررفع- إذا لم يكن الفعل من باب "كان" - يجب إتصاله ~~بالضمير الذي اسند إليه الفعل، نحوا {ومما رزقناهم ينفقون} (171) و {إنما ~~أوتيته على علم عندي} (172). # ولا يجوز انفصاله إلا فى ضرورة، كقول الشاعر (173): ### | 37 - # أما عطاؤك يا ابن الأكرمين فقد ... جعلت إياه بالتعميم مبذولا # فإن كان الفعل من باب "كان" واتصل به ضمير رفع جاز في الضمير الذي ~~الاتصال، نحو: صديقي كنته والانفصال نحو: صديقي كنت إياه. # والاتصال عندي أجود؛ لأنه الأصل وقد أمكن، ولشبه (174) كنت " فعلته". # فمقتضى هذا الشبه أن يمتنع "كنت إياه" كما يمتنع " فعلت إياه " فاذا لم ~~يمتنع أقل من أن يكون مرجوحا وجعله أكثر النحوين راجحا، وخالفوا القياس ~~والسماع - أما مخالفة القياس فقد ذكرت. # وأما مخالفة السماع فمن قبل (175) أن الاتصال ثابت يا أفصح الكتب المنثور ~~(176)، كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر رضي الله عنه (إن يكنه فلن ~~تسلط عليه، وإن PageV01P079 # # يكنه (177) فلا خير لك في قتله). وكقول بعض العرب (عليه رجلا ليسني) ~~(178). وفي أفصح الكلام المنظوم كقول الشاعر (179): ### | 38 - # لجاري (180)، من كانه عزة (181) ... يخال ابن عم بها أو أجل # ومثله (182): ### | 39 - # فإن لا يكنها أوتكنه فانه ... أخوها غذته أمه بلبانها # ومثله (183): ### | 40 - # كم ليث اعتن (184) لي ذا أشبل غرثت ... فكأنني أعظم الليثين إقداما # ولم يثبت الانفصال إلا في شعر قليل، كقول الشاعر ms09 (185). PageV01P080 # ### | 41 - # عهدت خليلي نفعه متتابع ... فإن كنت إياه فإياه كن حقا (186) # والذي ينبغي أن يعلم في هذه المسألة أنه إذا تعلق بعامل واحد ضميران ~~متواليان، واتفقا في الغيبة وفي التذكير أو التأنيث وفي الافراد أو التثنية ~~أو الجمع. ولم يكن الأول مرفرعا، وجب كون الثاني بلفظ الانفصال، نحو: ~~فأعطاه إياه، ولو قال فأعطاهوه (187) بالاتصال لم يجز، لما في ذلك من ~~استثقال توالي المثلين مع إيهام كون الثاني توكيدا (188) للأول. # وكذا لو اتفقا (189) في الافراد والتأنيث [5 ظ] نحو: أعطاها إياها، أو في ~~(190) التثنية والجمع بصيغة واحدة، نحو: أعطاهما إياهما، وأعطاهم إياهم، ~~وأعطاهن , إياهن. # والاتصال في هذا وأمثاله ممتنع. # فلو اختلفا جاز الاتصال والانفصال، كقول بعض العرب: (هم أحسن # الناس وجوها وأنضرهموها) (191) رواه الكسائي. وكقول الشاعر (192): ### | 42 - # لوجهك في الإحسان بسط وبهجة ... أنا لهماه قفو أكرم والد (193) ~~PageV01P081 # # ومن الانفصال قوله - صلى الله عليه وسلم - (ما من الناس من مسلم يموت له ~~ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث (194) إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته ~~إياهم) (195). # فإن اختلفا وتقاربت الهاءان، نحو: أعطاهوها وأعطاهاه (196) ازداد ~~إلانفصال حسنا وجودة؛ لأن فيه تخلصا (197) من قرب الهاء من الهاء، إذ ليس ~~بينهما فصل إلا بالواو في نحو: أعطاهوها، وبالألف في نحو: أعطاهاه، بخلاف ~~"أنضرهموها"، و "أنا لهماه" وشبهه. # ولترجيح الانفصال في نحو "أعطاهاه" جيء به دون الاتصال في قول القوم ~~للرجل "ما أحسنت، سلتها إياه" ولم يقولوا: سألتهاه، ولو قيل لجاز. # فإن اختلف الضميران بالرتبة وقدم أقربهما رتبة جاز اتصال الثاني ~~وانفصاله، نحو: أعطيتكه، وأعطيتك إياه. # والاتصال أجود، لموافقة (198) الأصل، ولان القرآن العزيز نزل به دون ~~الانفصال، كقوله تعالى {إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا} ~~(199). # وعليه جاء قول المرأة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لأكسوكها". ~~وقول الرجل له - صلى الله عليه وسلم - "اكسنيها" [وقول الخضر عليه السلام ~~(يا موسى، إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم ~~علمكه الله لا أعلمه)] (200). # وسيبويه يرى الاتصال في هذه الأمثله ونحوها ms10 واجبا، والانفصال ممتنع ~~(201). # والصحيح ترجيح الاتصال وجواز الانفصال. ومن شواهد تجويزه قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم # (فإن الله ملككم إياهم، ولو شاء لملكهم إياكم) (202). # ومما يراه سيبويه أيضا أن ثاني الضميرين المنصوبين ب "ظن" أو إحدى ~~أخواتها PageV01P082 # # يجوز اتصاله وانفصاله مع ترجيح الانفصال (203). # والصحيح عندي ترجيح الاتصال لموافقة الأصل، ولتشابه "ظننتكه" و ~~"أعطيتكه". # فلو قدم الأبعد في الرتبة امتنع الاتصال ووجب الانفصال، نحو: أعطيته ~~إياك، وحسبته إياك. # وأجاز المبرد إلاتصال في هذا النوع، كقولك: أعطيتهوك. وحكى سيبويه تجويز ~~ذلك عن بعض المتقدمين، ورده بأن العرب لم تستعمله (204). # وقد روى أن عثمان رضي الله عنه قال (أن الباطل أراهمني شيطانا) (205)، ~~ففيه حجة للمبرد على سيبويه رحمهما الله تعالى. # وأما قول المترجم عن هرقل "كيف كان قتالكم إياه" ففيه انفصال ثاني ~~الضميرين، ولو جعله متصلا لجاز، كقول الشاعر (206): # [6 و] 43 - فلا تطمع أبيت اللعن فيها ... ومنعكها بشيء يستطاع ~~PageV01P083 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (انتدب الله لمن خرج في سبيله، ~~لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلى) (207). # قلت: تضمني هذا الحديث ضمير غيبة مضافا إليه "سبيل" وضميري حضور، أحدهما ~~في موضع جر بالباء، والآخر في موضع جر بإضافة "رسل". # وكان اللائق في الظاهر أن يكون بدل الياءين هاءان، فيقال: انتدب الله لمن ~~خرج في سبيله، لا يخرجه إلا إيمان به وتصديق برسله. فلو قيل هكذا لكان ~~مستغنيا عن تقدير وتأويل. # لكن مجيئه بالياء يحوج إلى التأويل (208)؛ لأن فيه خروجا من (209) غيبة ~~إلى حضور، على تقدير اسم فاعل من "القول" منصوب على الحال، محكى به النافي ~~والمنفي وما يتعلق به. كانه قال: انتدب الله لمن خرج في سبيله قائلا: لا ~~يخرجه إلا إيمان بي وتصديق (210) برسلي. # والاستغناء بالمقول النائب (211) عن القول المحذوف، حالا وغير حال كثير. # فمن حذفه وهو حال قوله تعالى {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ~~وإسماعيل ربنا تقبل منا} (212). أي: قائلين ربنا تقبل منا. ومثله ~~{والملائكة يدخلون عليهم من كل باب} (213) أي: قائلين سلام عليكم. ومثله ~~PageV01P084 # # {ويستغفرون ms11 للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما} (214) أي قائلين. # ومن حذفه وهو غيرحال قوله تعالى {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد ~~إيمانكم} (215) أي: فيقال لهم: أكفرتم. ومثله {والذين اتخذوا من دونه ~~أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} (216) أي: يقولون: ما ~~نعبدهم. # ويجوزأن تكون الهاء من "سبيله" عائدة على "من" ول "سبيله" نعت محذوف، ~~كانه قيل: انتدب الله لمن خرج في سبيله المرضية، التي نبه عليها بقوله {إلا ~~من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا} (217) وبقوله تعالى {إنا هديناه السبيل} ~~(218). # فإن النعت يحذف كثيرا إذا كان مفهوما من قوة الكلام، كقوله تعالى {إن ~~الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} (219). أي: إلى معاد أي معاد أو: إلى ~~معاد تحبه. وكقوله: {وكذب به قومك} (220)، أي: قومك المعاندون. # ثم اضمر بعد "سبيله" قول حكي به ما بعد ذلك، لا موضع له من الاعراب. ~~PageV01P085 # # ومنها قول عائشة رضي الله عنها في باب المحصب (انما كان منزل ينزله النبى ~~(221) - صلى الله عليه وسلم -) (222)، تعني المحصب (223) [قلت: في رفع ~~"منزل " ثلاثة أوجه: # أحدها- أن تجعل "ما" بمعنى (الذي) واسم "كان" ضمير يعود على "المحصب"] ~~(224) فإن هذا الكلام مسبوق بكلام ذكر فيه (المحصب). فقالت أم المؤمنين رضي ~~الله عنها: إن الذي كانه المحصب منزل ينزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، ثم حذف خبر (كان) لأنه ضمير متصل كما يحذف المفعول به إذا كان ضميرا ~~متصلا ويستغني بنيته. كقولك: زيد ضرب عمرو. تريد: ضربه عمرو. # ومن حذف الضمير (225) المتصل خبرا ل (كان) قول الشاعر (226): ### | 44 - # فأطعمنا من لحمها وسديفها ... شواء, وخيرالخير ما كان عاجله. # أراد: وخير الخيرالذي كأنه عاجله. ومثله- قول الآخر (227)،: ### | 45 - # أخ مخلص واف صبور محافظ ... على الود والعهد الذي كان مالك PageV01P086 # # [6 ظ] أراد: الذي كانه مالك، و "الذي" وصلته مبتدأ، وقد أخبر عنه (228) ~~بخمسة أخبار متقدمة (229). # ومثل هذا البيت في الاكتفاء بنية الخبر عن لفظه قوله (230): ### | 46 - # شهدت دلائل جمة لم أحصها ... أن المفضل لن يزال عتيق # أراد: لن يزاله (231) # وأجاز أبو ms12 علي الفارسي أن يكون من هذا القبيل قول الشاعر (232): ### | 47 - # عدو عينيك وشانيهما ... أصبح مشغول بمشغول # على أن يكون التقدير: أصبحه مشغول بمشغول. وأجاز أيضا أن تكون "أصبح" ~~زائدة. # ومما يتعين كونه من هذا النوع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أليس ذو ~~الحجة) (233) بعد قوله (أى شهر هذا)، والأصل: أليسه ذو الحجة. # ويمكن أن يكون مثله قول أبى بكر رضي الله عنه (بأبي، شبيه بالنبى، ليس ~~شبيه بعلي (234). # الوجه الثاني- أن تكون "ما" كافة (235)، ويكون "منزل" اسم "كان" وخبرها ~~PageV01P087 # # ضمير عائد على"المحصب", فحذف الضمير، واكتفي بنيته على نحو ما تقرر في ~~الوجه الأول. # لكن في الوجه الأول تعريف الاسم والخبر، وفي هذا الوجه تعريف الخبر ~~وتنكير الاسم، إلا أنه نكرة مخصصة بصفتها، فسهل ذلك كما سهل في قول الشاعر ~~(236): ### | 48 - # قفي قبل التفرق يا ضباعا (237) ... ولايك موقف منك الوداعا # ف "منك" صفة ل " وقف" قربته من المعرفة، وسهلت كون الخبر " آلوداع" ~~(238). # على (239) أنه لوكان اسم "كان" نكرة محضة. وخبرها معرفة محضة (240) لم ~~يمتنع, لشبههما بالفاعل والمفعول. ومن شواهد ذلك قول حسان رضي الله عنه ~~(241): ### | 49 - # كأن سيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء # فجعل "مزاجها" خبرا، وهو معرفة محضة، و"عسل" اسماة وهو نكرة محضه، ولم ~~تحوجه ضرورة, لتمكنه من أن يقول: يكون مزاجها عسل (242) وماء، فيجعل اسم ~~"كان" ضمير "سبيئة" و "مزاجها عسل" مبتدأ وخبر في موضع نصب ب "كان". # الثالث- أن يكون "منزل" منصوبا في اللفظ، إلا أنه كتب بلا ألف على لغة ~~PageV01P088 # # ربيعة (243)، فانهم يقفون على المنصوب المنون بالسكون وحذف التنوين بلا ~~بدل كما يفعل أكثر (244) العرب في الوقف على المرفوع والمجرور. # وانما كتب المنون المنصوب بالألفط لأن تنوينه (245) يبدل في الوقف ألفا، ~~فروعي جات الوقف كما روعي في (246) "أنا"فكتب بألف (247) لثبوتها وقفا، ولم ~~يبالوا [بحذفها وصلا، وكما روعي في ":مسلمة" ونحوه (248)، فكتب بالهاء ~~لثبوتها وقفا، ولم يبالوا] (249) بثبوتها في الوصل تاء. وكما (250) روعي في ~~"به" و"له" ونحوهما، فكتبا بلا ياء ولاواو كلما يوقف عليهما. ولوروعي فيهما ~~جانب ms13 الوصل لكتبا بياء وواو (251). # فمن لم يقف على المنون المنصوب بألف استغنى عنها في الخط؛ لأنها على لغته ~~ساقطة وصلا ووقفا (252). PageV01P089 # # ومنها أن بعض الصحابه رضي الله عنهم سئل: كم اعتمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؟ فقال أربع. كذا في بعض النسخ برفع "أربع". وفي بعضها بالنصب (253). # قلت: الأكثر في جواب الاستفهام بأسمائه مطابقة اللفظ والمعنى. وقد يكتفى ~~بالمعنى في الكلام الفصيح. # فمن مطابقة اللفظ والمعنى قوله تعالى {فمن ربكما يا موسى (49) قال ربنا ~~الذي أعطى} و (254). و {وما تلك بيمينك يا موسى (17) قال هي عصاي} (255).و ~~{قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون} (256). وكذا {سيقولون لله} (257) ~~بعد "من" الثانية والثالثة، وهى قراءة أبي عمرو (258). # [ومن مطابقة المعنى وحده قوله تعالي {سيقولون لله} بعد "من" الثانية- ~~والثالثه في قراءة غير أبي عمرو (259)]، وقوله تعالى {بصرت بما لم يبصروا ~~به} (260) وقوله {أنا خير منه} (261) PageV01P090 # # ومن هذا النوع قول القائل (بلى وجاذا) حين قيل له: (أما في (262) مكان ~~كذا وجذ) (263). ولو قصد تكميل المطابقة لرفع وقال: بل وجاذ. # ومن الاكتفاء بالمعنى قوله عليه السلام (أربعين يوما) حين قيل له: (ما ~~لبثه في الأرض) (264) فأضمر "يلبث" ونصب به "أربعين" ولو قصد تكميل ~~المطابقة لقيل (265): "أربعون يوما" بالرفع؛ لأن الاسم المستفهم به في موضع ~~رفع. # فعل ما قررته: النصب والرفع في "أربع" بعد السؤال عن الاعتمار جائزان ~~(266)، إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر. # ويجوز أن يكون كتب على لغة ربيعة، وهو في اللفظ منصوب كما تقدم في ثالث ~~من أوجه "إنما كان منزل" (267)]، ويجوز أن يكون المكتوب بلا ألف (268) ~~منصوبا غير منون، على نية الاضافة، كانه قال: أربع عمر، فحذف المضاف إليه ~~وترك المضاف على ما كان عليه من حذف التنوين، ليستدل بذلك على قصد الإضافة. # وله نظائر (269): # منها قراءة ابن محيصن {لا خوف عليهم} (270) بضم الفاء دون تنوين، على ~~تقدير: لا خوف شى (271). # ومنها ما روى بعض الثقات من قول بعض العرب {سلام عليكم}) بضم الميم دون ~~تنوين. PageV01P091 # # ومنها على أصح. المذهبين قول ms14 الشاعر (272): ### | 50 - # أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر # أراد: سبحان الله، فحذف (273) وترك المضاف على ما كان عليه. # ومنها قول الشاعر (274): ### | 51 - # أكالئها حتي أعرس بعد ما ... يكون سحيرا أو بعيد فأهجعا (275)، # أراد: أو بعيد سحير، فحذف وترك المضاف على ما كان عليه قبل الحذف (276). ~~ومثله قول الآخر (277): ### | 52 - # وإن زمانا فرق الدهر بيننا ... وبينكم فيه لحق مشوم # أراد: لحقه مشوم، فحذف المضاف إليه وترك (278) المضاف على ما كان عليه. ~~PageV01P092 # # ومثله قول. الآخر (279): ### | 53 - # سقى الأرضين الغيث (280) سهل وحزنها ... فنيطت غرى الامال بالزرع والضرع # أراد: سهلها وحزنها، فحذف الثاني وترك الأول مهيئا بهيئة الإضافة، لتعلم ~~ولا تجهل. PageV01P093 # # [7ظ] ومنها قول عبد الله بن أبي قتادة رضي الله عنهما (أحرموا كلهم إلا ~~أبو قتادة لم يحرم) (281). # وقول أبي هريرة - رضي الله عنه، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول (كل أمتي معافى # إلا المجاهرون) (282). # قلت: حق ### | المستثنى ب "إلا" من كلام تام موجب # أن ينصب، مفردا (283) كان أو مكملا معنا. بما بعده. # فالمفرد نحو قوله تعالى {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} ~~(284). # والمكمل معناه بما بعده نحو قوله تعالى {إنا لمنجوهم أجمعين (59) إلا ~~امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} (285). # ولا يعرف أكثر المتأخرين من البصريين (286) في هذا النوع إلا النصب. وقد ~~أغفلوا وروده مرفوعا بالابتداء ثابت الخبر ومحذوفه. فمن الثابت الخبر قول ~~ابن أبي قتادة "أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم". ف "إلا" بمعنى "لكن" و ~~"أبو قتادة" مبتدأ. # و"لم بحرم "خبره. # ونظيره من كتاب الله تعالى قراءة ابن كثير وأبى عمرو: {ولا يلتفت منكم ~~أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم " (287) ف "امرأتك" مبتدأ، والجملة ~~بعده خبره (288) PageV01P094 # # ولا يصح أن تجعل "امرأتك" بدلا من "أحد" لأنها لم تسر معه، فيتضمنها ضمير ~~ألمخاطبين. ودل على أنها لم تسر معه قراءة النصب، فإنها أخرجتها من أهله ~~(289) الذين أمر أن يسري بهم. وإذا لم تكن في الذين سري بهم لم يصح أن تبدل ~~من فاعل "يلتفت" لأنه بعض ما ms15 دل عليه الضمير المجرور ب "من". # وتكلف بعض النحويين الإجابة عن هذا بأن قال: لم يسر بها ولكنها شعرت ~~بالعذاب فتبعتهم ثم التفتت فهلكت. # وعلى تقدير صحة هذا فلا يوجب ذلك دخولها في المخاطبين بقوله "ولا يلتفت ~~منكم أحد". # وهذا والحمد لله بين، والاعتراف بصحته متعين. # ومن المبتدأ الثابت الخبر بعد"إلا" ما في (290) "جامع المسانيد" (291) من ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ما للشياطين من سلاح (292) أبلغ في ~~الصالحين من النساء، إلا المتزوجون، أولئك # المطهرون المبرؤون من الخنا (293). # وجعل ابن خروف من هذا القبيل قوله تعالى {إلا من تولى وكفر (23) فيعذبه ~~الله العذاب} (294). ومن أمثلة سيبويه في هذا النوع (لأفعلن كذا إلا حله ~~(295) أن أفعل كذا (296) ومن الابتداء بعد (إلا) المحذوف (297) الخبر [قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا تدري نفس PageV01P095 # # بأي أرض تموت إلا الله) (298) أي: (299) لكن الله. يعلم باي (300) أرض ~~تموت كل نفس. # ومن ذلك] (301) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "كل امتي معافى إلا ~~المجاهرون). أي: المجاهرون (302) بالمعاصي لا يعافون. # وبمثل هذا تأول الفراء قراءة بعضهم {فشربوا منه إلا قليلا منهم} (303) ~~أي: إلا قليل منهم لم يشربوا (304). # ومثله قول الشاعر (305): ### | 54 - # لدم ضائع تغيب عنه ... أقربوه إلا الصبا والدبور # أي: لكن الصبا والدبور لي يتغيبا عنه، ومثله قول الآخر (306): ### | 55 - # عرفت الديار كرقم الوحي (307) ... يزبرها الكاتب الحميري PageV01P096 # # على "أطرقا" باليات الخيا ... م إلا الثمام وإلا العصى (308) # أي: إلا الثمام والعصي لم تبل (309). # وللكوفيين في هذا الذي يفتقر إلى تقدير مذهب آخر, وهو إن يجعلوا "إلا" ~~حرف عطف، وما بعدها معطوف على ما قبلها (310). PageV01P097 # # ومنها وقوع المبتدأ نكرة محضة بعد "إذا" المفاجأة وبعد واو الحال , كقول ~~بعض الصحابة رضي الله عنهم (إذا رجل يصلي) (311). # [8و] وكقول عائشة رضي الله عنها (ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وبرمة على # النار) (312). # ومثله: (فدخل وحبل ممدود) (313). # قلت: لا يمتنع ### | الابتداء بالنكرة # على الإطلاق، بل إذا لم يحصل بالابتداء (314) بها فائدة، نحو: رجل (315) ~~تكلم، وغلام احتلم، وامرأة حاضت. فمثل (316) هذا من ms16 الابتداء (317) بالنكرة ~~قرينة تتحصل (318) بها الخلوه من الفائدة، إذ لا تخلو الدنيا من رجل يتكلم، ~~ومن غلام يحتلم، ومن (319) أمرأة تحيض. # فلو اقترن بالنكرة قرينة تتحصل (320) بها الفائدة جاز الابتداء بها. # فمن القرائن التي تتحصل بها الفائدة الاعتماد على " إذا" المفاجأة كقولك: ~~انطلقت فإذا سبع في الطريق، أتيت زيدا فإذا رجل يخاصمه. ومنه قول الصاحب ~~PageV01P098 # # رضي الله عنه "إذا رجل يصلي". ومنه قول الشاعر (321): ### | 56 - # حسبتك فى الوغى مردى (322) حروب ... إذا خور لديك فقلت سحقا # وكذا الاعتماد على واو الحال، كقولك: انطلقت وسبع في الطريق، وأتيت فلانا ~~ورجل يخاصمه. ومنه قوله تبارك وتعالى {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} (323). # ومنه "ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبرمة على النار" و "دخل ~~وحبل ممدود". ومنه قول الشاعر (324): # 57 - سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدأ ... محياك أخفى ضوؤه كل شارق # وكذا الاعتماد على "لولا" كقول الشاعر (325): ### | 58 - # لولا اصطبار لأودى كل ذي مقة ... حين استقلت مطاياهن للظعن # وكذا كون النكرة معطوفة أو معطوفا عليها. # فالمعطوفة (326) كقول الشاعر (327): PageV01P099 # ### | 59 - # مني اصطبار (328) وشكوى من معذبتي ... فهل باعجب من هذا امرؤ سمعا # والمعطوف (329) عليها كقوله تعالى {طاعة وقول معروف} (330) على أن يكون # التقدير: طاعة وقول معروف أمثل من غيرهما. # وإنما ذكرت من القرائن ما يناسب "إذا" والواو في كون النحوين لا يذكرونه، ~~ولم أقصد استقصاءها، إذ لا حاجة (331) إلى ذلك في هذا المختصر. PageV01P100 # # ومنها قول أبي برزة (332) رضي الله عنه (غزوت مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ... سبع غزوات أو ثماني) (333). # قلت: الأجود أن يقال: سبع غزوات أو ثمانيا، بالتنوين؛ لأن لفظ "ثمان" وإن ~~كان كلفظ "جوار" في أن ثالث حروفه ألف بعدها حرفان ثانيهما ياء، فهو يخالفه ~~في أن "جواري" جمع، و "ثمانيا" ليس بجمع. # واللفظ بهما في الرفع والجر سواء، ولكن تنوين "ثمان" تنوين صرف كتنوين ~~"يمان" (334) وتنوين "جوار" تنوين عرض، كتنوين "أعيم" (335). # وإنما يفترق لفط "ثمان" ولفظ "جوار" في النصب، فإنك تقول: رأيت جواري ~~ثمانيا، فتترك تنوين "جوار" لأنه غير منصرف- وقد استغنى ms17 عن تنوين العوض ~~بتكمل لفظه- وتنون "ثمانيا" لأنه منصرف، لانتفاء الجمعية. # ومع هذا ففي قوله "أو ثماني"، بلا تنوين ثلاثة أوجه: # أحدها -وهو أجودها، أن يكون إ اد: أو ثماني غزوات، ثم حذف المضاف إليه ~~وأبقى المضاف على ما كان (336) عليه قبل الحذف، وحسن الحذف دلالة ما تقدم ~~(337) من مثل المحذوف، مثله قول الشاعر (338): ### | 60 - # خمس ذود أوست عوضت منها ... مئة غير أبكر وإفال، (339) PageV01P101 # # وهذا من الاستدلال بالمتقدم على المتأخر، وهو في غير الاضافة كثير (340) ~~كقوله تعالى {والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} ~~(341). # والأصل: والحافظات فروجهن، والذاكرات الله كثيرا. # الوجه الثاني- أن تكون الاضافة غير مقصودة، وترك تنوين "ثمان" لمشابهته ~~"جواري" لفظا ومعنى. # أما اللفظ (342) فظاهر. # وأما المعنى فلأن "ثمانيا" وإن لم يكن له [8و]، واحد من لفظه، فإن مدلوله ~~جمع (343). # وقد اعتبر مجرد الشبه اللفظي في "سراويل" فأجري مجرى "سرابيل" فلا يستبعد ~~اجراء "ثمان" مجرى "جوار". ومن اجرائه مجراه قول الشاعر: ### | 61 - # يحدو ثماني مولعا بلقاحها ### | ...... # (344) # الوجه الثالث- أن يكون في اللفظ" ثمانيا" بالنصب والتنوين، إلا (345) أنه ~~كتب على اللغة الربعية (346)، فانهم يقفون على المنون المنصوب بالسكون، فلا ~~يحتاج الكاتب على لغتهم إلى ألف؛ لأن من أثبتها في الكتابة لم يراع إلا ~~جانب الوقف، فإذا كان يحذفها في الوقف كما يحذفها في الوصل لزمه أن يحذفها ~~خطا. # وقد تقدم الكلام على هذا بأكمل بيان (347). PageV01P102 # # ومن المكتوب على لغة زبيعة (إن الله حرم عليكم عقوق الامهات، ووأد ~~البنات، ومنع وهات) (348). أي: ومنعا وهات، فحذف الألف لما ذكرت لك. # وحذفها هنا بسبب آخر لا يختص بلغة، وهو أن تنويق "منعا" ابدل واوا وادغم ~~في الواو، فصار اللفظ بعين تليها واو مشددة، كاللفظ "يعول" وشبهه، فجعلت ~~(349) صورته في الخط مطابقه للفظه، كما فعل بكلم كثيرة في المصحف. # ويمكن أن يكون الأصل. ومنع حق وهات، فحذف المضاف إليه وبقيت هيئة ~~الاضافة. PageV01P103 # # ومنها قول عبد الله بن بسر (إن كنا فرغنا في هذه الساعة) (350). # وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وأيم الله لقد كان خليقا ms18 ~~للامارة، وإن كان من أحب الناس إلي) (351). # وقول معاوية (إن كان من أصدق هؤلاء) (352). يعني كعب الأحبار. # وقول نافع (كان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير (353) حتى إن كان يعطي عن ~~بني) (354). # قلت: تضمنت هذه الأحاديث استعمالا "إن" المخففة المتروكة العمل عاريا ما ~~بعدها من اللام الفارقة لعدم الحاجة إليها. # وذلك لأنه إذا خففت "إن" (355) صار لفظها كلفظ "إن" النافية، فيخاف ~~التباس الاثبات بالنفي عند ترك العمل، فالزموا تالي ما بعد المخففة اللام ~~المؤكدة مميزة لها (356). # ولا يحتاج إلى ذلك إلا في موضع صالح للنفي والاثبات، نحو: إن علمتك ~~لفاضلا، فاللام هنا لازمة، إذ لو حذفت- مع كون العمل متروكا وصلاحية الموضع ~~للنفي- لم يتيقن (357) الاثبات، فلو لم يصلح الموضع للنفي جاز ثبوت اللام ~~وحذفها. # فمن الحذف "إن كنا فرغنا في هذه الساعة" و (إن كان من أحب الناس الى) و ~~"إن كان من أصدق هؤلاء" و "إن كان يعطى عن بين". # ومنه قول عائشة رضي الله عنها (إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يحب التيمن) وقول عامر بن ربيعة (إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يبعثنا ومالنا طعام إلا السلف من التمر). PageV01P104 # # حديث عائشة من "جامع المسانيد" (358) وحديث عامر من "غريب الحديث" (359). # ومنه قراءة أبي (360) رجاء {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا} (361). ~~أي: وإن كل للذي هو متاع الحياة الدنيا، فحذف من الصلة المبتدأ وأبقى ~~الخبر. # ومنه قول الطرماح بن حكيم (362): ### | 62 - # أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن # ومثله قول الآخر (363): ### | 63 - # إن كنت قاضي نحبي يوم بينكم ... لو لم تمنوا بوعد (364) بعد توديع # [9و]، ومثله (365): ### | 64 - # أخي إن علمت الجود للحمد منميا (366) ... وللود مثبتا وللمال مفنيا ~~PageV01P105 # # ومثله (367): ### | 65 - # إن وجدت الكريم يمنع أحيا ... نا وما إن بذا يعد بخيلا # وقد اغفل النحويون التنبيه على جواز حذف اللام عند الإستغناء (368) عنها ~~بكون الموضع غير صالح للنفي، وجعلوها عند ترك العمل لازمة على الإطلاق, ~~ليجرى الباب على سنن واحد. وحاملهم (369) على ms19 ذلك عدم الاطلاع على شواهد ~~السماع، فبينت إغفالهم، وثبث الاحتجاج عليهم لا لهم. # وازيد على ذلك إن اللام الفارقة إذا كان بعد ما ولي "إن" نفي واللبس ~~مأمون فحذفها واجب، كقول الشاعر (370): ### | 66 - # ان الحق لا يخفى على ذي بصيرة ... وإن هو لم يعدم خلاف معاند # ومثله (371): ### | 67 - # أما ان علمت الله ليس بغافل ... فهان اصطباري أن بليت بظالم PageV01P106 # # ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إنما مثلكم واليهود ~~والنصارى كرجل (372) استعمل عمالا) (373) # قلت: تضمن هذا الحديث ### | العطف على ضمير الجر بغير إعادة الجار. # وهو ممنوع عند البصريين (374) إلا يونس وقطربا والأخفش (375). # والجواز أصح من المنع، لضعف احتجاج المانعين (376) وصحة استعماله نثرا ~~ونظما (377). # أما ضعف احتجاجهم فبين، وذلك أن لهم حجتين: # إحداهما- (378) أن ضمير الجر شبيه بالتنوين ومعاقب له، فلم يجز العطف ~~عليه كمالا يعطف على التنوين. # الثانية- أن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يصح حلول كل واحد منهما محل ~~الآخر، وضمير الجر لا يصح حلوله محل ما يعطف عليه، فمنع العطف عليه إلا ~~باعادة حرف الجر، نحو قوله تعالى {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا} (379). # والحجتان ضعيفتان (380) # أما الأولى، فيدل على ضعفها أن شبه الضمير (381) بالتنوين ضعيف، فلا ~~PageV01P107 # # يترتب عليه ايجاب ولا منع، ولو منع من العطف عليه (382) لمنع من توكيده ~~ومن الإبدال منه؛ لأن التنوين لا يؤكد ولا يبدل منه، وضمير الجر يؤكد ويبدل ~~منه بإجماع، فللعطف عليه (383) أسوة بهما. # وأما الثانية فيدل على ضعفها أنه لو كان حلول كل واحد من المعطوف ~~والمعطوف عليه محل الآخر شرطا في صحة العطف لم يجز: (رب رجل وأخيه). ولا: ### | 68 - # أي فتى هيجاء أنت وجارها ... . . . . . . . . . . . (384) # ولا (كم ناقة لك وفصيلها) (385) ولا (الواهب الآمة وولدها) ولا (زيد ~~وأخوه منطلقان). # وأمثال ذلك من المعطوفات الممتنع تقدمها وتأخر ما عطفت عليه كثيرة (386). # فكما لم يمتنع فيها العطف، لا تمنع في "مررت بك وزيد" ونحوه. ولا في ~~(إنما مثلكم واليهود والنصارى". # ومن مؤيدات الجواز قوله تعالى {قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر ~~به ms20 والمسجد الحرام} (387)، فجر"المسجد" بالعطف على الهاء المجرورة بالباء ~~لا بالعطف على "سبيل"؟ لاستلزامه العطف على الموصول وهو "الصد" قبل تمام ~~صلته؛ لأن "عن سبيل" صلة له، إذ هو متعلق به، و "كفر" معطوف على "الصد" ~~[فإن جعل المسجد معطوفا على "سبيل" كان من تمام الصلة للصد] (388)، و "كفر" ~~معطوف عليه، فيلزم ما ذكرته من العطف على الموصول قبل تمام الصلة، وهو ~~ممنوع بإجماع، فإن PageV01P108 # # عطف على الهاء خلص من ذلك، فحكم برجحانه لتبين (389) برهانه ومن مؤيدات ~~الجواز قراءة حمزة {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} (390) # بالخفض. وهي أيضا قراءة ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والنخعي والأعمش ~~ويحيى بن وثاب [9ظ]، وأبي رزين (391). # ومن مؤيداته قول بعض العرب (ما فيها غيره وفرسه) (392). # وأجاز الفراء أن يكون {ومن لستم له برازقين} (393) معطوفا على {لكم فيها ~~معايش} وأنشد سيبويه (394): ### | 69 - # فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب # وأنشد أيضا (395): ### | 70 - # آبك أية بى أو مصدر ... من حمر الجلة نهد حشور (396) PageV01P109 # # وأنشد غيره (397): ### | 72 - # إذا أوقدوا نارا لحرب عدوهم ... فقد خاب من يصلى بها وسعيرها (398) # ومثله (399): ### | 72 - # بنا أبدا لا غيرنا تدرك المنى ... وتكشف غماء الخطوب الفوادح # ومثله (400): ### | 73 - # لو كان لي وزهير ثالث وردت ... من الحمام عدانا شر مورود # ومثله (401): ### | 74 - # به اعتضدن أومثله تك (402) ظافرا ... فما زال معتزا به من يظاهره # وجعل الزمخشري في "الكشاف" أشد" (403) معطوفا على الكاف والميم من ~~{فاذكروا الله كذكركم} ولم يجز عطفه على "الذكر" (404). # والذي ذهب إليه هو الصحيح؛ لأنه لو عطف على "الذكر" لكان "أشد" صفة ~~PageV01P110 # # ل "ذكر" وامتنع نصب "الذكر" بعده؛ لأنك لا تقول: ذكرك (405) أشد ذكرا، ~~وإنما تقول: ذكرك أشد ذكر. وتقول: أنت أشد ذكرا (406)، ولا تقول: أنت أشد ~~ذكر. # لأن الذي يلي أفعل التفضيل من النكرات إن جر فهو كل لأفعل، وأفعل بعض له. ~~وإن نصب فهو فاعل في المعنى للفعل الذي صيغ منه أفعل، ولذلك تقول: أنت أكبر ~~رجل، وأكثر مالا. ف "أكبر"بعض ما جر به، و" أكثر" بمنزلة ms21 فعل، وما انتصب به ~~بمنزلة (407) فاعل، كأنك قلت: كثر مالك، أو: فاق مالك غيره كثرة، فقد تبين ~~بالدلائل التي أورد تها صحة العطف على ضمير الجر، دون إعادة العامل, ~~واعتضدت رواية جر" اليهود والنصارى" في الحديث المذكور. # ولو روي بالرفع لجاز على تقدير: ومثل اليهود، (408) ثم يحذف المضاف ويعطى ~~المضاف إليه إعرابه. PageV01P111 # # ومنها قول [رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن] (409) أبي هريرة رضي ~~الله عنه (فلما قدم جاءه بالألف دينار) (410). # قلت: في وقوع "دينار" بعد "الألف " ثلاثة أوجه: # أحدها، وهو أجودها، أن يكون أراد: بالألف ألف دينار، على إبدال"ألف" ~~المضاف من المعرف بالألف واللام، ثم حذف المضاف، وهو البدل, لدلالة المبدل ~~منه عليه، وأبقى المضاف إليه على ما كان عليه من الجزء كما حذف المعطوف ~~المضاف وترك المضاف إليه على ما كان عليه قبل الحذف في نحو (ما كل سوداء ~~تمرة ولا بيضاء شحمة) (411). # وفي باب الاستعانة باليد في الصلاة (ثم قام فقرأ العشر آيات) (412) يحمل ~~أيضا على أن المراد: فقرأ العشر عشرآيات، على البدل، ثم حذف البدل وبقي ما ~~كان مضافا إليه مجرورا. # ومن حذف البدل المضاف لدلالة المبدل منه عليه ما جاء (413) في "جامع ~~المسانيد" (414) من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (خير الخيل الأدهم ~~الأقرح الأرثم المحجل ثلاث). # أي: المحجل (415) محجل ثلاث. وهذا أجود من أن يكون على تقدير: المحجل في ~~ثلاث. PageV01P112 # # ومن حذف البدل المضاف لدلالة المبدل منه عليه قول الراجز: (416) ### | 75 - # الأكل المال اليتيم بطرا ... يأكل نارا وسصيلى سقرا # أراد: الأكل المال مال اليتيم. ومثله قول الشاعر (417): ### | 76 - # المال ذي كرم ينمي (418) محامده ... ما دام يبذله في السر والعلن # [10و] أراد: المال مال ذي كرم. # وقد يحذف المضاف باقيا عمله وإن لم يكن بدلا، كقوله عليه السلام: (فضل ~~الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين صلاة) (419) [أي: فضل سبعين ~~صلاة. وهو من "جامع المسانيد" (420).ويجوز إن يكون الاصل: بسبعين صلاة] ~~(421) فحذفت الباء وبقي عملها # الوجه الثاني- أن يكون الأصل: جاءه بالألف الدينار، والمراد بالألف ~~الدنانير، ms22 فاوقع المفرد موقع الجمع (422) كقوله تعالى: {أو الطفل الذين لم ~~يظهروا} (423) ثم حذفت اللام من الخط صيرورتها (424) بالادغام دالا، فكتب ~~على اللفظ كما كتب {وللدار الآخرة} (425) في "الأنعام" على صورة "ولدار ~~الأخرة". PageV01P113 # # الوجه الثالث- أن يكون "الألف" مضافا الى "دينار" والألف واللام زائدتان ~~(426) فلذلك لم يمنعا من الإضافة، ذكر جواز هذا الوجه أبو على الفارسي، ~~وحمل عليه قول الشاعر (427): ### | 77 - # تولي الضجيع إذا تنبه موهنا ... كالأقحوان من الرشاش المستقي # قال أبو على: أراد من رشاش المستقي، فزاد الألف والسلام. ولم تمنعا من ~~(428) إلاضافة. # ولقوله "فقرأ العشر آيات" من هذا الوجه الثالث نصيب، أعني كون الألف ~~واللام زائدتين غير مانعتين (429) من الاضافة. PageV01P114 # # ومنها قول أم عطية رضي الله عنها (أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين) ~~(430) # قلت: في هذا الحديث توحيد "اليوم" المضاف إلى "العيدين". وهو في المعنى # مثنى. ولو روي بلفظ التثنية على الأصل، وبلفظ الجمع لأ من اللبس لجاز. # ففيه (431) وفي أمثاله ثلاثة أوجه: # فمن الوارد بافراد ما في حديث الوضوء من قول الراوى (ومسح أذنيه ظاهرهما ~~وباطنهما) (432). ومنه ما حكى الفراء من قول بعض العرب (أكلت رأس شاتين) ~~(433). # ومنه قول الشاعر (434): ### | 78 - # حمامة بطن الواديين ترنمي ... سقاك من الغر الغوادي مطيرها # ومن الوارد بلفظ التثنية قول الشاعر (435): ### | 79 - # فتخالسا نفسيهما بنوافذ ... كنوافذ العبط التي لا ترقع (436) PageV01P115 # # ومن الوارد بلفظ الجمع قوله تعالى {ربنا ظلمنا أنفسنا} (437) و {ن تتوبا ~~إلى الله فقد صغت قلوبكما} (438) وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إزرة ~~المؤمن إلى أنصاف ساقيه) (439). # وقد اجتمعت التثنية والجمع (440) في قول الراجز (441): ### | 80 - # ومهمهين قذفين (442) مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين (443) # ويلحق بهذا توحيد خبر المثنى المعبر عنه بواحد كالتعبير عن الأذنين ~~والعينين بحاسة، فاجراء هذا (444) النوع مجرى الواحد جائز، كقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - (من أفرى الفرى أن يرى (445) عينيه مالم تر) (446). ولو ~~راعى اللفظ القال: ما لم تريا. # ومثل الحديث قول الشاعر (447): ### | 81 - # وكأن في العينين حب قرنفل ... أوسنبلا كحلت به فانهلت PageV01P116 # # ومنها قول عمر رضي الله عنه (إذا وسع ms23 الله عليكم فأوسعوا ... صلى رجل في ~~إزار ورداء، في إزار وقميص، في إزار وقباء) (448). # قلت: تضمن هذا الحديث فائدتين: # إحداهما ### | - ورود الفعل (449) الماضى بمعنى الأمر # , وهو "صلى رجل". والمعنى: ليصل رجل. ومثله من كلام العرب (اتقى الله ~~امرؤ وفعل خيرا يثب عليه) (450). # بمعنى (451): ليتق ... وليفعل. # ولكونه بمعنى الأمر جيء بعده بجواب مجزوم كما يجاء بعد الأمر الصريح. # وأكثر مجيء الماضي بمعنى الطلب في الدعاء، نحو (452) نصر الله من والاك، ~~وخذل من عاداك. # والفائدة الثانية- حذف حرف [10ظ]، العطف، فإن الأصل: صلى رجل في إزار ~~ورداء، أو في ازار وقميص، أو في إزار وقباء. ف ### | حذف حرف العطف # مرتين لصحة المعنى بحذفه. # ونظير هذا الحديث في تضمن الفائدتين قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(تصدق امرؤ من ديناره، من درهمه ... من صاع بره، من صاع تمره) (453). ~~PageV01P117 # # ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يا زبير اسق (454) ثم أرسل ~~الماء) فقال الأنصاري: (أنه ابن عمتك) (455) # قلت:. يجوز في "أنه" الكسر والفتح؛ لأنها واقعة بعد كلام تام معلل بمضمون ~~ما صدر بها. وإذا كسرت قدر قبلها الفاء. وإذا فتحت قدر قبلها اللام. # وبعضهم يقدر بعد الكلام المصدر بالمكسورة مثل ما قبلها مقرونا بالفاء، ~~كقولك فى "اضربه إنه مسيء" اضربه إنه (456) مسيء فاضربه. # ومن شواهد الكسر {استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} (457) ~~{واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} (458) ~~{ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا} (459) {ولا تقربوا ~~الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} (460) و {فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس ~~طوى} (461) و {اذهبا إلى فرعون إنه طغى} (462). # والفتح في هذه المواضع جائز في العربية (463). لكن (464) القراءة سنة ~~متبوعة. PageV01P118 # # وقد ثبت الوجهان في {ندعوه إنه هو البر الرحيم} (465). فقرأ بالفتح نافع ~~والكسائي، وكسر الباقون (466). # فحاصل ما تقرر أن الوجهين جائزان في " أنه ابن عمتك". والكسر أجود. # والله أعلم. PageV01P119 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (يا عائشة، لولا قومك حديثو عهد ~~بكفر لنقضت (467) الكعبة فجعلت لها بابين) (468) ويروى ms24 ( ... حديث عهدهم ~~بكفر (469). # قلت: تضمن هذا الحديث ### | ثبوت خبر المبتدأ بعد "لولا" # أعنى قوله "لولا قومك حديثو عهد بكفر". وهو مما خفي على النحويين إلا ~~الرماني و [ابن] (470) الشجرى. # وقد يسرت لي في هذه المسألة زيادة على ما ذكراه، فأقول وبالله أستعين ~~(471). # إن المبتدأ المذكور بعد "لولا" على ثلاثة أضرب: # مخبر عنه بكون غيرمقيد. # ومخبرعنه بكون مقيد لا يدرك معناه عند حذفه (472). # ومخبر عنه بكون مقيد يدرك معناه عند حذفه. # فالأول، نحو: لولا زيد لزارنا عمرو. فمثل هذا يلزم حذف خبره؛ لأن المعنى: ~~لولا زيد على كل حال من أحواله لزارنا عمرو، فلم تكن حال من أحواله أولى ~~بالذكر من غيرها. فلزم الحذف لذلك. ولما في الجملة من ألاستطالة المحوجة ~~الي (473) الاختصار. # الثاني -وهو المخبر عنه بكون مقيد، ولا يدرك معناه إلا بذكره، نحو: لولا ~~زيد غائب لم أزرك، فخبر هذا النوع واجب الثبوت؛ لأن معناه يجهل عند حذفه. # ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "لولا قومك حديثو عهد بكفر" أو ~~(حديث عهدهم بكفر". PageV01P120 # # فلو اقتصر في مثل هذا على المبتدأ لظن أن المراد (474): لولا قومك على كل ~~حال من أحوالهم لنقضت الكعبة وهو خلاف المقصود؛ لأن من أحوالهم بعد عهدهم ~~بالكفر فيما يستقبل. وتلك الحال لا تمنع من نقض الكعبة وبنائها على الوجه ~~المذكور. # ومن هذا النوع قول عبد الرحمن بن الحارث لأبي هريرة (إني ذاكر لك أمرا، ~~ولولا مروان أقسم على فيه لم أذكره لك) (475). # ومن هذا النوع قول الشاعر (476): ### | 82 - # لولا زهير جفاني كنت منتصرا ... ولم أكن جانحا للسلم إذ جنحوا # ومثله (477): ### | 83 - # لولا ابن أوس ناى ما ضيم صاحبه ... يوما ولا نابه وهن ولا حذر # الثالث -وهو المخبر عنه بكون مقيد يدرك معناه عند حذفه، كقولك: لولا أخو ~~زيد ينصره لغلب، ولولا صاحب عمرو يعينه لعجز، ولولا حسن الهاجرة يشفع (478) ~~لها لهجرت (479). # فهذه الأمثمة وأمثالها يجوز فيها [11و]، إثبات الخبر وحذفه؛ لأن فيها ~~شبها ب "لولا زيد لزارنا عمرو"، وشبها (480)، ب " لولا زيد غائب لم ms25 أزرك" ~~فجاز فيها ما وجب فيهما من الحذف والثبوت. PageV01P121 # # ومن هذا النوع قول أبي العلاء المعري في وصف سيف: ### | 84 - # فلولا الغمد يمسكه لسالا (481) # وقد خطاه بعض النحوين (482) وهو بالخطأ أولى. PageV01P122 # # ومنها قول النبي (483) (عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت [جوعا] فدخلت ~~فيها النار) (484). # قلت: تضمن هذا الحديث ### | استعمال "في" دالة على التعليل، # وهو مما (485) خفي على أكثر النحويين مع وروده في القرآن العزيز والحديث ~~والشعر القديم. # فمن الوارد في القرآن العظيم قوله تعالى {لولا كتاب من الله سبق لمسكم ~~فيما أخذتم عذاب عظيم}. (486) وقوله تعالى {ولولا فضل الله عليكم ورحمته في ~~الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم} (487). # ومن الوارد في الحديث"عذبت امرأة في هرة" و (إنهما ليعذبان وما يعذبان في ~~كبير) (488). # ومن الوارد في الشعر القديم قول جميل (489): ### | 85 - # فليت رجالا فيك قد نذروا دمي ... وهموا بقتلي يا بثين لقوني # ومنه قول أبي خراش (490): PageV01P123 # ### | 86 - # لوى رأسه عني ومال بوده ... أغانيج خود كان فينا يزورها # ومثله قول الآخر (491). ### | 87 - # أفي قملي من كليب هجوته ... أبوجهضم تغلي في مراجله (492) PageV01P124 # # ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما أحب أنه يحول لي ذهبا) ~~(493). # قلت: تضمن هذا الحديث ### | استعمال (حول) بمعنى "صير"، # وعاملة عملها. # وهو استعمال صحيح خفى على أكثر النحويين. # والموضع الذي يليق (494) أن يذكر فيه باب "ظن" وأخواتها. لأنها تقتضي ~~مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر. # وقد جاءت في هذا الحديث مبنية لما لم يسم فاعله، فرفعت أول المفعولين، ~~وهو ضمير عائد إلى"أحد" ونصبت (495) ثانيهما، وهو "الذهب" فصارت ببنائها ~~لما لم يسم فاعله جارية مجري "صار" في رفع ما كان مبتدأ ونصب ما كان خبرا، ~~وهكذا حكم "ظن" وأخواتها. # وكذا حكم ما صيغ منها على صيغة مطاوعة، كارتد وتحول، فانه بزيادة التاء ~~تجدد له حذف ما كان فاعلا، وجعل أول المفعولين فاعلا، وجعل ثانيهما خبرا ~~منصوبا، كما تجدد مثل ذلك في "حول" إذا بني لما لم (496) يسم فاعله، كقولك ~~في (497) "حول الله طائفة من اليهود ms26 قردة": تحولت (498) طائفة من اليهود ~~قردة (499)، و: حولت طائفة من اليهود قردة (500). # ف "حول" جار مجرى"صير" في نصب مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر. و " ~~تحول"و"حول" جاريان مجرى" صار" في رفع المبتدأ ونصب الخبر. PageV01P125 # # وقد خفي هذا المعنى على من أنكر على الحريري قوله في الخمر (501): ### | 88 - # وما شيء إذا فسدا ... تحول غيه رشدا # زكى العرق آخره ... ولكن بئس ما ولدا PageV01P126 # # ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لو كان لي مثل أحد ذهبا ما ~~يسرني أن لا يمر علي # ثلاث وعندي منه شيء) (502). # قلت: تضمن هذا الحديث ثلاثة أشياء: ### | 1 - # أحدها (503)، وهو أسهلها ### | ، وقوع التمييز بعد "مثل" # [11 ظ] ومنه {ولو جئنا بمثله مددا} (504)، و (على التمرة مثلها زبدا) ~~(505) ومنه قول الشاعر (506): ### | 89 - # ولو مثل ترب الأرض درا وعسجدا ... بذلت لوجه الله كان قليلا ### | 2 - # والثاني ### | : وقوع جواب "لو" مضارعا منفيا ب "ما" # وحق جوابها أن يكون ماضيا مثبتا، نحو: لو قام لقمت، أومنفياب "لم" (507) ~~نحو: لو قام لم أقم. # واما الفعل الذي يليها فيكون مضارعا مثبتا، ومنفياب "لم" وماضيا مثبتا، ~~نحو: لو تقوم (508) لقمت، و: لو لم تقم لقمت،، و: لو قمت لقمت. # فلنا في وقوع المضارع في هذا الحديث جوابان: # أحدهما- أن يكون وضع المضارع موضع الماضي الواقع جوابا، كلما وضع في ~~موضعه وهو شرط، كقوله تعالى {لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} (509)، ~~والأصل: لو أطاعكم. فكما وقع "يطيع " موقع "اطاع" وهو شرط، وقع"يسرني" موقع ~~"سرنى" وهو جواب. PageV01P127 # # الثاني- أن يكون الأصل: ما كان يسرني (510)، فحذف "كان" وهو جواب "لو"، ~~وفيه ضمير هو الاسم، و"يسرني" خبر. # وحذف "كان " مع اسمها وبقاء خبرها كثير في نثر الكلام ونظمه (511). # فمن النثر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (المرء مجزى بعمله، إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر (512). أي: (ن كان عمله خيرا فجزاؤه خير، وإن كان عمله ~~شرا فجزاؤه شر. # ومن النظم قول الشاعر (513): ### | 90 - # حدبت علي بطون ضنة كلها ... إن ظالما فيهم وإن مظلوما # أي: إن كنت ظالما فيهم، ms27 وإن كنت مظلوما. # وأشبه شيء بحذف "كان" قبل "يسرني" حذف "جعل" قبل "يجادلنا" في قوله تعالى ~~{فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط} (514) أي: ~~جعل يجادلنا في قوم لوط (515) لأن "لما" مساوية ل " لو" في استحقاق جواب ~~بلفظ الماضي، فلما وقع المضارع في موضع الماضي دعت الحاجة إلى أحد أمرين: ~~إما تأول المضارع بماض، وإما تقدير ماض قبل المضارع، وهو أولى الوجهين. ~~والله تعالى أعلم. ### | 3 - # الثالث: وقوع "لا" بين " أن " و "يمر" والوجه فيه أن تكون "لا" زائدة، ~~كما هي في قوله تعالى {ما منعك ألا تسجد} (516) أي: ما منعك أن تسجد، لأنه ~~امتنع PageV01P128 # # من ثبوت السجود لا من انتفائه. وكذا "ما يسرني أن لا يمر"معناه (517): ما ~~يسرني أن يمر، و "لا" زائدة. PageV01P129 # # ومنها قول ابن عمر رضي الله عنهما (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ركب راحلته، ثم # يهل حين تستوي به راحلته) (518). ويروى: حتى تستوي (519) به راحلته. # قلت: هذا الموضع صالح ل "حين" ول "حتى". # أما صلاحيته ل "حين" فظاهرة. # وأما صلاحيته ل " حتى" فعلى أن يكون قصد حكايته الحال، فاتى ب "حتى" ~~مرفوعا بعدها الفعل، كقراءة نافع: {وزلزلوا حتى يقول الرسول} (520) وكقول ~~العرب (مرض فلان حتى لا يرجونه)، على تقدير: مرض فاذا هولا يرجى. # وكذا تقدير الحديث: ثم يهل فإذا هي (521) مستوية به راحلته، والمعنى أن ~~أهلاله مقارن لاستواء راحلته به (522)، كما أن انتفاء رجاء المريض مقارن ~~للحال التي انتهى إليها. ولو نصب "تستوي" لم يجز؛ لأنه يستلزم أن يكون ~~التقدير: ثم يهل إلى أن تستوي به راحلته. وهو خلاف المقصود [12و] إلا (523) ~~إن يريد: يهل بلا قطع حتى تستوي به راحلته، فيقطع قطع استراحة مردفا (524) ~~باهلال مستأنف فذلك جائز. PageV01P130 # # ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في في باب المواقيت (هن لهن ~~ولمن أتى عليهن .. من غير أهلهن) (525). # قلت: الضمير الأول والضمير الثالث والضمير الرابع عائدة على المواقيت، ~~فلا إشكال فيهن؛ لأن كل ضمير عائد على جمع مالا يعقل ms28 (526)، فالتعبير عنه ~~في الرفع والاتصال بنحو: فعلت وفعلن، وفي الرفع والانفصال، بنحو: هى وهن، ~~وفي النصب والجر بنحو: عرفتها وعرفتهن. # إلا أن "فعلن" و "هن" و "عرفتهن" (527) أولى بالعدد القليل، و "فعلت" و ~~"هي" و"عرفتها" أولى بالعدد الكثير. فلذلك يقال: الاجذاع إنكسرن، وهن ~~منكسرات (528) وعرفتهن. لأن "الأجذاع" جمع قلة. بريقال: الجذوع انكسرت، وهي ~~منكسرة، وعرفتها؛ لأن الجذوع جمع كثرة. هذا على الأفصح. والعكس جائز. # وبالأفصح جاء قوله (529) "هن (530) ... ولمن أتى عليهن من غير أهلهن". # ولوجاء بغير الأفصح لكان: هى (531) ... ولمن أتى عليها عن غير أهلها. # وبالأفصح أيضا (532) جاء القرآن، أعني قوله تعالى {منها أربعة حرم ذلك ~~PageV01P131 # # الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم} (533). فقيل: "منها" في ضمير "اثني ~~عشر" و "فيهن" في ضمير"أربعة". # وأما الضمير في (534) قوله "لهن" فكان حقه أن يكون هاء وميما، فيقال: "هن ~~لهم" لأن المراد أهل المواقيت. فاللائق بهم ضمير الجمع المذكر، ولكنه انث ~~باعتبار الفرق والزمر والجماعات. # وسبب العدول عن الظاهر تحصيل التشاكل للمتجاورين، كما قيل في بعض الأدعية ~~المأثورة (اللهم رب السماوات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب ~~الشياطين وما أضللن) (535). واللائق بضمير الشياطين أن يكون واوا، فجعل ~~نونا قصدا للمشاكلة، والخروج عن الأصل لقصد المشاكلة كثير، ومنه "لا دريت ~~ولا تليت" (536)، و (أخذه ما قدم وما حدث) (537) والأصل: تلوت، وحدث. ~~ونظائر ذلك كثيرة. PageV01P132 # # ومنها قول رسول الله (فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع ~~يتوقد تحته نارا) (538). # قلت: (539) نصب "نارا" على التمييز، وأسند "يتوقد" إلى ضمير عائد على ~~"الثقب". كما يقال: مررت بامرأة تتضوع من اردانها طيبا. # وعلامة صحة انتصاب التمييز بفعل أن يصلح اسناد الفعل إليه مضافا الي ~~المجعول فاعلا، كقولك في "تتضوع من أردانما طيبا": يتضوع طييها من أردانها، ~~وكقولك (540) في "طاب زيد نفسا" طابت نفس زيد. # وهذا الاعتبار صحيح في "يتوقد تحته نارا" بأن يقال: تتوقد ناره تحته، فصح ~~نصب "نار" (541) على التمييز. ويجوز أن يكون فاعل "يتوقد" موصولا ب "تحته " ~~فحذف وبقيت صلته دالة عليه لوضوح المعنى، ms29 والتقدير: يتوقد الذي تحته نارا، ~~أو: يتوقد ما تحته نارا. و"نارا" أيضا تمييز. # ونظير هذا التقدير قول الأخفش في {وإذا رأيت ثم رأيت نعيما} (542) إن ~~أصله: وإذا رأيت ما ثم (543). # وحذف الموصول لدلالة صلته (544) عليه مما انفرد به الكوفيون (545)، ~~ووافقهم الأخفش. # وهم في ذلك مصيبون. PageV01P133 # # ومن دلائل إصابتهم قوله تعالى {وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل ~~إليكم} (546) والأصل: بالذي أنزل الينا وبالذي (547) أنزل اليكم؛ لأن الذي ~~أنزل الينا ليس هو الذي أنزل إلى من قبلنا ,ولذلك أعيدت "ما" بعد "ما" في ~~قوله تعالى [12ظ]، {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم} ~~(548). # ومن حذف الموصول مستغنى عنه بصلته قول حسان رضي الله عنه (549): ### | 91 - # أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء # يريد: أمن يهجو رسول الله منكم أيها المشركون ومن يمدحه منا وينصره سواء. ~~ومثل قول حسان قول الأخر (550): ### | 92 - # ما الذي دأبه احتياط وحزم ... وهواه أطاع يستويان # يريد: ما الذي دأبه احتياط وحزم، والذي هواه أطاع يستويان. # وأحسن ما يستدل به على هذا الحكم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (مثل ~~المهجر كالذي يهدي # بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشا، ثم دجاجة، ثم بيضة) (551). فإن فيه ~~حذف الموصول وأكثر (552) الصلة ثلاث مرات؛ لأن التقدير: ثم كالذي يهدي ~~كبشا، ثم كالذي يهدى دجاجه، ثم كالذي يهدى بيضة. # وإذا حذف الموصول وأكثرالصلة، فإن يحذف (553) الموصول وتبقى الصلة ~~بكمالها أحق بالجواز وأولى. PageV01P134 # # ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فجعل كلما جاء ليخرج رمى فى ~~فيه بحجر (554) # وقول الصاحب رضي الله عنه" فجعل الرجل اذا لم يستطع، (555) أن يخرج أرسل ~~رسولا) (556). # وقول أنس - رضي الله عنه - (فما جعل يشير بيده (557) إلى ناحية من السماء ~~إلا تفرجت) (558). وفي [حديث] (559) آخر (وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في ~~الصلاة، فالتفت، فإذا هو بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وراءه) (560). # وفي حديث جبير بن مطعم (فعلقت الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى ~~سمرة).ويروى: فطفقت (561). # قلت: تضمن هذا الكلام وقوع خبر "جعل" الانشائية جملة ms30 فعليه مصدرة ب ~~"كلما". # وحقه أن يكون فعلا مضارعا كغيرها من أفعال باب المقاربة، فيقال: جعلت ~~PageV01P135 # # أفعل كذ, ولا يقال: جعلت كلما شئت فعلت، ولا نحو (562) ذلك. قال الشاعر ~~(563): ### | 93 - # وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبى، فأنهض نهض الشارب الثمل # فما جاء هكذا فهو موافق للاستعمال المطرد، وما جاء بخلافه فهو منبه على ~~أصل متروك. # وذلك إن أفعال الانشاء وسائر أفعال باب المقاربة مثل "كان"في الدخول على ~~مبتدأ وخبر، فالأصل إن يكون خبرها مثل خبر "كان"في وقوعه مفردا [وجملة ~~اسمية وجملة فعلية وظرفا. # فترك الأصل والتزم كون الخبر فعلا مضارعا. # ثم نبه شذوذا على الأصل المتروك بوقوعه مفردا] (564) في: ### | 94 - # عسيت صائما (565) ### | 95 - # . ما كدت آيبا ... (566) PageV01P136 # # وبوقوعه جملة اسمية في قوله (567): ### | 96 - # وقدجعلت قلوص بني (568) سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب # وبوقوعه جملة من فعل ماض مقدم عليه "كلما" في" فجعل (569) كلما جاء ~~ليخرج" وبوقوعه جملة فعلية مصدرة ب" إذا" (570) في"فجعل الرجل إذا لم يستطع ~~أن يخرج أرسل رسولا" (571). # وفي" فما جعل يشير" غرابة؛ لأن أفعال الشروع إن صحبها نفي كان مع خبرها، ~~نحو: جعلت لا ألهو. وقد ندر في هذا (572) الحديث ### | دخول" ما" على "جعل". # وسهل ذلك أن معنى "ما جعك يفعل" و" جعل لا يفعل" [13 و] واحد. # ويدخل ناف (573) على "كاد" (574) لنفي خبرها ونفي مقاربته، نحو: {إذا ~~أخرج يده لم يكد يراها} (575) ومنه قول ذي الرمة (576): PageV01P137 # ### | 97 - # إذا غير النأي المحبين لم يكلد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # ويدخل لنفي سهولة (577) ايقاع الفعل، نحو {لا يكادون يفقهون حديثا} ~~(578)، ومنه "وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة فالتفت". # وفي "فعلقت الأعراب يسألونه" شاهد على ### | موافقة "علق" ل "طفق" # (579) معنى وحكما، كقوله (580): ### | 98 - # أراك علقت تظلم من أجرنا ... وظلم الجار إذلال المجير PageV01P138 # # ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ومن (581) كانت هجرته إلى ~~دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها) (582). # وقول أبي ذر رضي الله عنه (ولا والله لا أسالهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين ~~حتى ألقى الله ms31 (583)). # قلت: "دنيا" في الأصل مؤنث (584) أدنى، وأدنى: أفعل تفضيل، وأفعل التفضيل ~~إذا نكر لزم الإفراد والتذكير، وامتنع تأنيثه وتثنيته وجمعه. # ففي استعمال "دنيا" بتأنيث، مع كونه منكرا، إشكال. فكان حقه أن لا ~~يستعمل، كما لا يستعمل "قصوى" ولا"كبرى". # إلا أن "دنيا" خلعت عنها (585) الوصفية (586) غالبا، واجريت مجرى ما لم ~~يكن قط وصفا مما وزنه فعلى، ك "رجعى" و"بهمى". # ومن وروده منكرا مؤنثا قول الفرزدق (587): ### | 99 - # لا تعجبنك دنيا أنت تاركها ... كم نالها من أناس ثم قد ذهبوا # ومما عومل معاملة "دنيا" في الجمع بن التنكير والتأنيث، والأصل أن لا ~~يكون قول الشاعر (588): PageV01P139 # ### | 100 - # وإن دعوت إلى جلى ومكرمة ... يوما سراة كرام الناس فادعينا # فإن "الجلى" في الأصل مؤنث "الأجل" ثم خلعت عنه الوصفية، وجعل اسما ~~للحادثة العظيمة، فجرى مجرى الأسماء التي لا وصفية (589) لها في الأصل. ~~PageV01P140 # # ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رواية الأصيلي: "ولكن ~~خوة الإسلام" (590). # قلت: الأصل" ولكن أخوة الإسلام" (591)، فنقلت حركة الهمزة إلى النون، ~~وحذفت الهمزة على القاعدة المشهورة، فصار "ولكن خوة الإسلام"فعرض بعد ذلك ~~استثقال ضمة بين كسرة وضمة، فسكن النون تخفيفا، فصار "ولكن خوة الإسلام". # وسكون النون بعد هذا العمل غير سكونه الأصلي. # ونبهت بقولي "على القاعدة المشهورة" على أن من العرب من يبدل الهمزة بعد ~~النقل بمجانس حركتها. فيقول لي "هؤلاء نشو صدق، و: رأيت نشا صدق، و: مررت ~~بنش صدق": [هؤلاء نشوصدق، و: رأيت نشا صدق، و: مررت بنشي صدق] (592). # ومنه قول الشاعر (593): ### | 151 - # إذا اجتمعوا (594) على وأشقذوني ... فصرت كأنني فرأ متار (595) # أي: متأر. وهو المنظور إليه نظرا متتابعا. # وشبيه ب "ولكن خوة الإسلام" في تخفيفه مرتين (596) وحذف همزته لفظا وخطا ~~PageV01P141 # # قوله تعالى {لكنا هو الله ربي} (597) فإن أصله: لكن أنا، فنقلت حركة ~~الهمزة وحذفت، فصار (598) لكننا، فاستثقل (599) توالي النونين [13ظ]، ~~متحركين (600)، فسكن أولهما وادغم في الثاني. # ومثله قول الشاعر (601): ### | 102 - # وترمينني بالطرف (602) أي أنت مذنب ... وتقلينني، لكن إياك لا أقلي # أراد: لكن أنا إياك لا أقلي، ثم عمل به ms32 ما ذكرته. # والحاصل أن للناطق ب "ولكن خوة (603) الإسلام" ثلاثة أوجه: # سكون النون وثبوت الهمزة بعدها مضمومة. # وضم النون وحذف الهمزة. # وسكون النون وحذف الهمزة. # فالأول أصل، والثاني فرع، والثالث فرع فرع. PageV01P142 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة ~~فخير تقدمونها إليها، إن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) (604). # قلت: موضع الإشكال في هذا الحديث (605) قوله "فخير تقدمونها إليها" فأنث # الضمير العائد على "الخير" وهو مذكر. فكان ينبغي أن يقول: فخير تقدمونها ~~(606) إليه. # لكن المذكر يجوز تأنيثه إذا أول بمؤنث، كتأويل "الخير" الذي تقدم إليه ~~النفس الصالحة بالرحمة أو بالحسنى أو باليسرى، كقوله تعالى {للذين أحسنوا ~~الحسنى} (607)، وكقوله تعالى: {فسنيسره لليسرى} (608). # ومن إعطاء المذكر حكم المؤنث باعتبار التأويل قول النبى - صلى الله عليه ~~وسلم - في إحدى الروايتين (فإن في إحدى جناحيه دواء والأخرى داء) (609). # والجناح مذكر، ولكنه من الطائر بمنزلة اليد، فجاز تأنيثه مؤولا بها. # ومن تأنيث المذكر لتأويله بمؤنث قول تعالى {من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها} (610)، فأنث عدد الأمثال وهي مذكرة لتأويلها بحسنات. PageV01P143 # # ومثله قراءة أبي العالية {لا تنفع نفسا إيمانها} (611) بالتاء، والفعل ~~مسند إلى "الإيمان" لكنه في المعنى طاعة وانابة، فكان ذلك سببا اقتضى تأنيث ~~فعله. # ولا يجوز أن يكون تأنيث فعل الإيمان لكون الإيمان سرى إليه تأنيث من ~~المضاف إليه، كما سرى بن "الرياح" إلى إلى "مر" (612) في قول الشاعر (613): ### | 103 - # مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أغاليها مر الرياح النواسم # لأن سريان التأنيث من المضاف إليه إلى المضاف مشروط بصحة الاستغناء به ~~عنه، كاستغنائك بالرياح عن ال "مر" في قولك: "تسفهت أعاليها الرياح، وذلك ~~لا يتأتي في "لا تنفع نفسا إيمانها" لأنك لو حذفت "الإيمان" وأسندت "تنفع" ~~إلى المضاف إليه لزم إسناد (614) الفعل إلى ضمير مفعوله، وذلك لا يجوز ~~باجماع؛ لأنه بمنزلة قولك "زيدا ظلم" تريد: ظلم زيد نفسه فتجعل فاعل "ظلم" ~~ضميرا لا مفسر له إلا مفعول فعله، فتصير العمدة مفتقرة إلى الفضلة افتقارأ ~~لازما، وذلك فاسد. وما أفضى ms33 إلى # الفاسد فاسد. # وقد خفي هذا المعنى على ابن جني، فاجاز في "المحتسب" أن تكون قراءة أبي ~~العالية من جنسى (تسفهت أعاليها مر الرياح) (615) وهو خطأ بين، والتنبيه ~~عليه متعين. # وقد يصح قول ابن جني بأن يجعل لسريان التأنيث من المضاف إليه إلى المضاف ~~سبب آخر، وهو كون المضاف شبيها بما يستغنى عنه، فالايمان، وإن لم يستغن ~~(616) عنه في "لا تنفع نفسا إيمانها" قد يستغنى عنه في "سرتنى إيمان ~~الجارية ". فيسرى إليه التأنيث بوجود الشبه، كما يسرى إليه لصحه (617) ~~[14و] الاستغناء عنه. PageV01P144 # # ويؤيد ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما (اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي، ~~أو ثقفيان وقرشي، كثيرة شحم بطونهم، قليلة فقه قلوبهم) (618) فسرى تأنيث ~~البطون والقلوب إلى الشحم، والفقه، مع أنهما لا يستغنى عنهما بما أضيفا ~~اليهما, لكنهما شبيهان بما يستغنى (619) عنه، نحو: أعجبتني (620) شحم بطون ~~الغنم، ونفعت الرجال فقة قلوبهم. # وقد يكون تأنيث "كثيرة" و"قليلة" ولتأول (621) "الشحم" بالشحوم، و"الفقه" ~~بالفهوم. # ومن اعطاء المذكر حكم المؤنث بمجرد (622) التأويل ما روى أبو عمرو (623) ~~من قول رجل من اليمن (فلان لغوب جاءته كتابى فاحتقرها). قال: (624) فقلت ~~(625): أتقول: جاءته كتابي؟! قال: نعم، أليس بصحيفة (626). PageV01P145 # # ومنها أن الحسن أو الحسين أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها فى فيه، فنظر ~~إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرجها من فيه وقال: (أما علمت) ~~(627) وفي بعض النسخ (ما علمت) (628). # قلت: لا إشكال في هذا الحديث إلا في رواية من روى: "ما علمت". # فإن "أما" هذه مركبة من همزة الاستفهام، و"ما" النافية. وأفاد تركيبهما ~~التقرير (629) والتثبيت، فكأن قائل "أما فعلت" قائل: قد فعلت. # وأكثر ما يستعمل في هذا المعنى "ألم" كقوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك} ~~(630)، فيه معنى: شرحنا لك صدرك ولذلك عطف عليه {وضعنا} و {رفعنا}. # ومن روى "ما علمت" فاصله: أما علمت, وحذفت همزة إلاستفهام؛ لأن ألمعنى لا ~~يستقيم إلا بتقديرها. # وقد كثر حذف الهمزة إذا كان معنى ما حذفت منه لا يستقيم إلا بتقديرها، ~~كقوله تعالى {وتلك نعمة تمنها علي} (631). قال أبو ms34 الفتح وغيره (أراد: أو ~~تلك نعمة) (632). # ومن ذلك قراءة ابن (633) محيصن {سواء عليهم أأنذرتهم} (634) بهمزة واحدة. ~~PageV01P146 # # ومثله قراءة أبي جعفر {سواء عليهم أستغفرت لهم} (635) بهمزة وصل. # ومن حذف الهمزة لظهور المعنى قول الكميت (636): ### | 104 - # طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا مني. وذو الشيب يلعب # أراد: أو ذو الشيب يلعب؟ ومثله قول الأخر (637): ### | 105 - # فأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر ... أتوني وقالوا (638) من ربيعة أم مضر # أراد: أمن ربيعة أم مضر. # ومن حذف الهمزة قبل "ما"، النافية عند قصد التقرير ما أنشد (639) # البطليوسي من قول الشاعر (640): ### | 106 - # ما ترى الدهر قد أباد معدا ... وأباد القرون من قوم عاد # ومن حذف الهمزة في الكلام الفصيح قوله - صلى الله عليه وسلم - (يا أبا ~~ذر، عيرته بأمه؟) (641). # أراد: أعيرته. PageV01P147 # # ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أتاني جبريل فبشرني أنه من مات ~~لا يشرك بالله شيئا (642) # دخل الجنة. قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: وإن سرق وإن زنى) (643) أراد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: أو إن سرق وزنى. ومنه حديث ابن عباس أن رجلا ~~قال (إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فأقضيه) (644). وفي بعض النسخ [14ظ] ~~أفاقضيه. PageV01P148 # # ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لوأن نهرا بباب أحدكم يغتسل ~~فيه كل يوم خمس # مرات، ما تقول: ذلك يبقى من درنه؟ (645). # وقول حمران: (ثم أدخل يمينه في الإناء ... ثلاث (646) مرار) (647) يعنى ~~عثمان رضي الله عنه. # وقول عائشة رضي الله عنها (ثم يصب على رأسه ثلاث غرف) (648). # قلت: حكم العدد من ثلاثة إلى عشرة في التذكير، ومن ثلاث إلى عشر في ~~التأنيث أن يضاف إلى أحد جموع القلة الستة. وهى أفعل، وأفعال، وفعلة، ~~وأفعلة، والجمع بالألف والتاء، وجمع المذكر السالم (649). # فإن لم يجمع المعدود بأحد هذه الستة جيء بدله بالجمع المستعمل كقولك ~~(650): ثلاثة سباع، وثلاثة لبوث. # ومنه قول أم عطية رضي الله عنها (جعلن رأس بنت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثلاثة # قرون) (651). # فإن كان للمعدد جمع قلة، وأضيف إلى جمع كثرة ms35 (652) لم يقس عليه، كقوله ~~تعالى {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} (653) فاضيف "ثلاثة" إلى "قروء" وهو جمع ~~كثرة PageV01P149 # # مع ثبوت" أقرأء" وهو جمع قلة. ولكن لا عدول عن الاتباع عند صحة السماع , ~~ومن هذا القبيل قول حمران "ثم أدخل يمينه في الإناء ... ثلاث مرار". فإن ~~"مرارا" (654) جمع كثرة، وقد أضيف إليه "ثلاث" مع إمكان الجمع بالألف ~~والتاء، وهو من جموع القلة، ف" ثلاث مرار" نظير "ثلاثة قروء". # وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "يغتسل فيه كل يوم خمس مرات" ~~فوارد على مقتضى # القياس؛ لأن الجمع بالألف والتاء جمع قلة. # وأما قول عائشة رضي الله عنها "ثم يصب على رأسه ثلاث غرف" فالقياس عند ~~البصريين أن يقال: ثلاث غرفات؛ لأن الجمع بالألف والتاء جمع قلة، والجمع ~~على"فعل" عندهم جمع كثرة. # والكوفيون) (655) يخالفونهم، فيرون أن "فعلا" و" فعلا" من جموع القلة. # ويعضد قولهم قول عائشة رضي الله عنها "ثلاث غرف". وقول الله تعالى {فأتوا ~~بعشر سور} (656). # ويعضد قولهم في" فعل" قوله تعالى {على أن تأجرني ثماني حجج} (657). # فاضافة "ثلاث" إلى "غرف" و "عشر" إلى "سور" و "ثماني" إلى "حجج" (658) مع ~~إمكان الجمع بالألف والتاء دليل على إن "فعلا" و "فعلا". جمعا قلة، ~~للاستغناء بهما عن الجمع بالألف والتاء. # والحاصل أن "ثلاث غرف" إن وجه على مذهب البصريين ألحق ب "ثلاثة قروء". ~~وإن وجه (659) على مذهب الكوفيين فهو وارد على مقتضى القياس. # ****** # واما قوله - صلى الله عليه وسلم - "ما تقول: ذلك يبقي من درنه؟ " ففيه ~~شاهد على ### | إجراء فعل القول مجرى فعل الظن # على اللغة المشهورة. والشرط فيه أن يكون فعلا مضارعا مسندا الى المخاطب، ~~متصلا باستفهام، نحو (660): PageV01P150 # ### | 107 - # متى تقول: القلص الرواسما ... يحملن ام قاسم وقاسما # ومنه الحديث المذكور؛ لأنه قد تقدم فيه "ما" الاستفهامية ووليها فعل ~~القول مضارعا مسندا الي المخاطب، فاستحق أن يعمل عمل فعل الظن. # ف"ذلك" في موضع نصب مفعول أول، و"يبقي" في موضع نصب مفعول ثان، و "ما" ~~(661) الاستفهامية في موضع نصب ب" يبقي"وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام. ms36 ~~والتقدير [15و]: أى شى تظن ذلك الاغتسال مبقيا من درنه. # وأشرت بقولي "على اللغة المشهورة" إلى لغة سليم" فانهم يجرون أفعال القول ~~كلها مجرى" ظن" (662) بلا شرط، فيجوز على لغتهم أن يقال: قلت: زيدا منطلقا، ~~ونحو ذلك (663). # ومن إجراء فعل القول مجرى فعل الظن على اللغة المشهووة قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # (آلبر تقولون. بهن) (664) أي: البر تظنون بهن. وفي رواية عائشة رضى الله ~~عنها: (آلبر ترون بهن) (665). ومعنى "ترون" (666) أيضا "تظنون". # ف " البر": مفعول أول و" بهن": مفعول ثان. وهما في الأصل مبتدأ وخبر. ~~PageV01P151 # # ومنها قول أبي جحيفة (667) رضي الله عنه (خرج [علينا] (668)، رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالهاجرة فأتي بؤضوء فتوضأ، فصل بنا الظهر والعصر، ~~وبين يديه عنزة، والمرأة والحمار يمرون من ورائها). # قلت: المشكل من هذا الحديث قوله (669) "والمرأة والحمار يمرون". فأعاد ~~ضمير الذكور العقلاء على مؤنث ومذكر غير عاقل. # والوجه فيه أنه أراد: والمرأة والحمار وراكبه. فخذف "الراكب" لدلالة ~~"الحمار" عليه، مع نسبة مرور مستقيم إليه، ثم غلب تذكير الراكب المفهوم على ~~تأنيث المرأة، وعقلهما، (670) على بهيمية، (671) الحمار فقال: يمرون. # ومثل " يمرون " المخبر به عن مذكور ومعطوف محذوف وقوع "طليحان " في قول ~~بعض العرب (راكب البعير طليحان) (672) يريد: راكب البعير والبعير طليحان. ~~PageV01P152 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (من كان عنده طعام اثنين فليذهب ~~بثالث، وإن أربعة فخامس أو سادس) (673). # قلت: هذا الحديث قد تضمن حذف فعلين وعاملي جر باق (674) عملاهما بعد "إن" ~~(675) وبعد الفاء. # وهو مثل ما حكى يونس من قول العرب (مررت بصالح، إن لا صالح فطالح) (676)، ~~على تقدير: إن لا أمر بصالح فقد مررت بطالح. فحذف بعد "إن" "أمر" والباء ~~وأبقي عملها (677)، وحذف بعد الفاء "مررت" والباء وأبقى عملها (678). # وهكذا الحديث المذكور، حذف فيه بعد "إن " والفاء فعلان وحرفا جر باق ~~عملاهما، والتقدير: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، وإن قام بأربعة ~~فليذهب بخامس أو سادس. # ومن بقاء (679) الجر بالحرف المحذوف قوله عليه الصلاة والسلام (صلاه ~~الرجل PageV01P153 # # في الجماعة ms37 تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمس وعشرين ضعفا) (680) أي: ~~بخمس، وقوله: (أقربهما منك بابا) في جواب من قال (فألى أيهما أهدي؟) (681) ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - (682) (فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير ~~سواك سبعين صلاة) (683) أراد: إلى أقربهما، و: بسبعين صلاة. ذكرهما صاحب ~~"جامع المسانيد" (684). PageV01P154 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (فغدا اليهود وبعد غد النصارى) ~~(685). # قلت: في هذا الحديث ### | وقوع ظرف الزمان خبر مبتدأ هو (686) من أسماء الجثث. # والأصل أن يكون المخبر عنه بظرف الزمان من أسماء المعاني، كقولك: غدا ~~التأهب، وبعد غد الرحيل. فلو قيل: غدا زيد، وبعد غد عمر [15ظ] لم يجز. ~~فلوكان معه قرينة تدل على اسم معنى محذوف جاز، كقولك: قدوم زيد اليوم وعمرو ~~غدا. أي: وقدوم عمرو، فحذف المضاف وأقيم المضاف الية مقامه لوضوح المعنى. # فكذلك يقدر قبل "اليهود والنصارى" مضافان من أسماء المعاني، ليكون ظرفا ~~الزمان خبرين عنهما. فالمراد (687) - والله أعلم- فغدا تعييد اليهود وبعد ~~غد تعييد النصارى (688). # ومثل ذلك قول الراجز (689): ### | 108 - # أكل عام نعم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه # أراد: أكل عام إحراز نعم. PageV01P155 # # ومنها قول عائشة رضي الله عنها (شبهتمونا بالحمر والكلاب) (690). # قلت: المشهور تعدية "شبه" إلى مشبه ومشبه به دون باء، كقول امرئ القيس ~~(691): ### | 109 - # فشبهتهم في الآل لما تكمشوا ... حدائق دوم أو سفينا مقيرا (692) # ويجوز أن يعدى إلى الثاني بالباء، فيقال: شبهت كذا بكذا، ومنه قول # الشاعر (693): ### | 110 - # ولها مبسم يشبه بالا ... غريض بعد الهدو عذب المذاق # ومنه قول أم المؤمنين رضي الله عنه! "شبهتمونا بالحمر والكلاب" (694). # وقد كان بعض المعجبين بارائهم يخطئ سيبويه وغيره من أئمة العربية في ~~قولهم "شبه كذا بكذا" (695)، ويزعم أن هذا الاستعمال لحن، وأنه لا يوجد في ~~كلام من يوثق (696) بعربيته، والواجب ترك الباء. # وليس الذي زعم صحيحا، بل سقوط الباء وثبوتها جائزان، وسقوطها أشهر في ~~كلام القدماء، وثبوتها لازم في عرف العلماء. PageV01P156 # # ومنها قول بعض الصحابة رضي الله عنه (697) (وفرقنا (698) أثنا (699) عشر ~~رجلا) (700). # قلت: مقتضي الظاهر أن يقول: (وفرقنا اثني عشر ms38 رجلا) لأن "اثنى عشر" حال ~~من النون والألف، ولكنه جاء (701) بالألف على لغة بني الحارث بن كعب، فانهم ~~يلزمون المثنى وما جرى مجراه الألف في الأحوال كلها ,لأنه عندهم بمنزلة ~~المقصور (702). # ومن لغتهم أيضا قصر" الأب"و "الأخ"، كقول ابن مسعود رضي الله عنه لأبي ~~جهل (أنت أبا جهل) (703). وعلى لغتهم قرأ غير أبي عمرو {إن هذان لساحران} ~~(704). # ومن شواهد هذه اللغة قول أم رومان (بينما أنا مع عائشة جالستان) (705) ف ~~"جالستان" حال، وكان حقه، لوجاء على اللغة المشهوة، أن يكون بالياء، لكنه ~~جاء على اللغة الحارثية. # ومما جاء عليها قوله عليه الصلاة والسلام (إياكم وهاتان الكعبتان ~~PageV01P157 # # الموسومتان) (706)، وقوله عليه السلام (إنى وإياك وهذان وهذا في مكان ~~واحد يوم القيامة) (707). أخرجهما أبو الفرج في "جامع المسانيد" (708). # ومنها قول الراجز (709): ### | 111 - # طاروا علاهن فشل علاها ... واشدد بمثنى حقب حقواها (710) PageV01P158 # # ومنها قول عمر - رضي الله عنه - (ما كدت أن أصلي العصر [16و] حتى كادت ~~الشمس تغرب) (711). # وقول أنس (فما كدنا أن نصل إلى منازلنا) (712). # وقول بعض الصحابة (والبرمة بين الأثافي، قد كادت إن تنضج) (713). # وقول جبير بن مطعم (كاد قلبي أن يطير) (714). # قلت: تضمنت هذة الأحاديث ### | وقوع خبر "كاد" مقرونا ب "أن" # وهو مما خفى على (715) أكثر النحويين ,أعنى وقوعه فى كلام لا ضرورة فيه ~~والصحيح جواز وقوعة إلا أن وقوله غير مقرون ب"أن" أكثر وأشهر من وقوعه ~~مقرونا ب "أن" ولذلك لم يقع فى القران إلا غير مقرون (716) ب "أن", نحو ~~{وما كادوا يفعلون} (717) و {لا يكادون يفقهون حديثا} (718) {كاد يزيغ قلوب ~~فريق منهم} (719) {لقد كدت تركن إليهم} (720) {أكاد أخفيها} (721) {يكادون ~~يسطون} (722) {يكاد سنا برقه يذهب PageV01P159 # # بالأبصار} (723). # ولا يمنع عدم وقوعه في القرآن مقرونا ب "أن" من استعماله قياسا لولم يرد ~~به (724) سماع لأن السبب المانع من اقتران الخبرب "أن" في بماب المقاربة هو ~~دلاله الفعل على الشروع، ك" طفق" و" جعل". فإن" أن" تقتضي الاستقبال، وفعل ~~الشروع يقتضي الحال، فتنافيا. # وما لا يدل على الشروع ك "عسى" و"أوشك" و"كرب" و "كاد" ms39 فمقتضاه مستقبل، ~~فاقتران خبره ب" أن" مؤكد لمقتضاه، فإنها تقتضي الاستقبال. # وذلك مطلوب، فمانعه مغلوب. # فإذا انضم إلى هذا التعليل استعمال فصيح ونقل صحيح، كما في الأحاديث ~~المذكورة، تأكد الدليل، ولم يوجد لمخالفته سبيل. # وقد اجتمع الوجهان في قول عمر رضي الله عنه "ما كدت أن أصلي العصر حتى ~~كادت الشمس تغرب"، وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رويته بالسند ~~المتصل (كاد الحسد يغلب القدر، وكاد الفقر أن يكون كفرا) (725). # ومن الشواهد الشعرية في هذه المسألة قول الشاعر (726): ### | 112 - # أبيتم قبول السلم منا فكدتم ... لدى الحرب أن تغنوا السيوف عن السل # وهذا الاستعمال مع كونه في شعر ليس بضرورة، لتمكن مستعمله من أن يقول: # أبيتم قبول السلم منا فكدتم ... لدى الحرب تغنون السيوف عن السل ~~PageV01P160 # # وأنشد سيبويه (727) ### | 113 - # فلم أر مثلها خباسة واحد ... ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله # وقال: أراد: بعدما كدت أن أفعله، فحذف "أن" وأبقى عملها (728). # وفي هذا إشعار باطراد اقتران خبر "كاد" ب "أن" لأن العامل لا يحذف ويبقى ~~عمله إلا إذا اطرد ثبوته. PageV01P161 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أوحي ألي أنكم تفتنون في قبوركم ~~مثل أو قريبا من فتنة الدجال). ويروى "أو قريب" بلا تنوين (729). # قلت: الرواية المشهورة "مثل أو قريبا". وأصله: مثل فتنة الدجال أو قريبا ~~من فتنة الدجال، فحذف ما كان "مثل" مضافا إليه، وترك هو على الهيئة التي ~~كان عليها قبل الحذف، وجاز الحذف لدلالة ما بعد المحذوف عليه، وصلح للدلالة ~~من أجل مماثلته له (730) لفظا ومعنى. والمعتاد في صحة هذا الحذف أن يكون مع ~~إضافتين، كقول الشاعر (731): ### | 114 - # أمام وخلف المرء من لطف ربه ... كوالى تزوي عنه ما هو يحذر (732) # [16ظ]، ومن وروده بإضافة واحدة كالوارد في الحديث قول الراجز (733): ### | 115 - # مه عاذلي فهائما لن أبرحا ... بمثل أو أحسن من شمس الضحى # أراد: بمثل شمس الضحى أو أحسن من شمس الضحى. # والوجه في رواية من روى "أو (734) قريب" بلا تنوين أن يكون أراد: تفتنون ~~مثل فتنة الدجال ms40 أو قريب الشبه من فتنة الدجال، فحذف الضاف إليه "قريب" ~~وبقي هو على الهيئة (735) التي كان عليها قبل الحذف (736). PageV01P162 # # وهذا الحذف فى المتأخر لدلالة المتقدم عليه قليل، وقد تقدمت له نظائر ~~جلية ذكرتها عند كلامى على جواب الصاحب الذي قيل له: "كم اعتمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (737) وكالكلام على "مثل أو قريبا" بعد "تفتنون في ~~قبوركم" الكلام على (مثل (738) أو قريبا) بعد (حتى يكون بينه وبين الجدار) ~~في حديث دخول ابن عمر الكعبة (739). # إلا أن قبل "بينه وبين الجدار" موصولا حذف وبقيت صلته. # وقد يرفع "مثل" و"قريب" (740) فيستغني عن تقدير الموصول. PageV01P163 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (يا رب كاسية في الدنيا عاريه ~~يوم القيامة) (741). # قلت: أكثر النحويين يرون أن معنى "رب" التقليل، وأن معنى ما يصر بها ~~المضي. # والصحيح أن معناها في الغالب التكثير. نص على ذلك سيبويه. ودلت شواهد ~~النثر والنظم عليه. # فأما نص سيبويه فقوله في باب "كم" (واعلم أن "كم" في الخبر لا تعمل إلا ~~فيما تعمل فيه "رب" لأن المعنى واحد، إلا أن "كم" اسم، و"رب" غير اسم) ~~(742) فجعل معنى "رب" ومعنى "كم"الخبريه واحدا. # ولا خلاف في أن معنى "كم" التكثير، ولا معارض لهذا الكلام في كتابه، فصح ~~أن مذهبه كون "رب" للتكثير لا للتقليل. # وأما الشواهد على صحة ذلك فمنها نثر ومنها نظم. # فمن النثر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " يا رب كاسية في الدنيا ~~عارية يوم القيامة، فليس المراد أن ذلك قيل، بل المراد أن الصنف المتصف ~~بهذا (743) من النساء كثير. ولذلك لو جعلت "كم" موضع "رب" لحسن. ونظائره ~~كثيرة. # ومن شواهد هذا من النظم (744) - صلى الله عليه وسلم - قول حسان رضي الله ~~عنه (745): ### | 116 - # رب حلم أضاعه عدم ال ... مال وجهل غطى عليه النعيم # وقول ضابئ البرجمي (746): PageV01P164 # ### | 117 - # ورب أمور لا تضيرك ضيرة ... وللقلب من مخشاتهن وجيب # وقول عدى بن زيد (747): ### | 118 - # رب مأمول وراج أملا ... قد ثناه الدهر عن ذاك الأمل # واحترزت (748) بقولي "في الغالب " من استعمالها فيما ms41 لا تكثير (749) فيه، ~~كقول الشاعر (750): ### | 119 - # ألارب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان # يعني عيسى وآدم عليهما السلام. # والصحيح أيضا أن ما (751) يصدر ب "رب" لا يلزم كونه ماضي المعنى، بل يجوز ~~مضيه وحضوره واستقباله. # وقد اجتمع الحضور والاستقبال في "يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم ~~القيامة). # وقد اجتمع المضى والاستقبال [17و] فيما حكى الكسائي من قول بعض العرب بعد ~~الفطر لاستكمال رمضان (رب (752) صائمه لن يصومه ورب قائمه لن يقومه) (753). ~~PageV01P165 # # وقد انفرد إلاستقبال في قول أم معاوية رحمهما الله (754): ### | 120 - # يا رب قائلة غدا ... يا ويح أم معاويه # وفي قول جحدر: (755): ### | 121 - # فان أهلك فرب فتى سيبكي ... على مهذب رخص البنان # وفي قول الراجز (756): ### | 122 - # يارب يوم لي لا أظلله ... أرمض من تحت وأضحى من عله (757) # ومع ذلك فالمضي أكثر من الحضور والاستقبال، ومن شواهده قول امرئ القيس ~~(758): ### | 123 - # ألا رب يوم صالح لك منهما ... ولا سيما يوم بدارة جلجل PageV01P166 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (نعم المنيحة اللقحة الصفي ~~منيحة) (759). # وقول امرأة عبد الله بن عمروتعنيه (نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشا، ~~ولم يفتش لنا كلنفا منذ أتيناه) (760). # وقول الملك (ونعم المجيء جاء) (761) # قلت: تضمن الحديث الأول والثاني (762) وقوع التمييز بعد فاعل "نعم" ~~ظاهرا. وهو مما منعه سيبويه، فانه لا يجيز أن يقع التمييز بعد فاعل "نعم" ~~و"بئس" إلا إذا أضمر الفاعل (763) كقوله تعالى {بئس للظالمين بدلا} (764)، ~~وكقول بعض الطائيين (765): ### | 124 - # لنعم امرءا أوس ذا أزمة عرت ... ويمم للمعروف ذوكان عودا # وأجاز المبرد وقوعه بعد الفاعل الظاهر (766) وهو الصحيح. # ومن منع وقوعه بعد الفاعل الظاهر يقول: إن التمييز فائدة المجيء به رفع ~~الابهام، ولا ابهام إلا بعد إلاضمار. فتعين تركه مع الاظهار. # وهذا الكلام تلفيق عار من التحقيق، فإن التمييز بعد الفاعل الظاهر، وإن ~~لم PageV01P167 # # يرفع ابهاما، فإن التوكيد به حاصل، فيسوغ (767) استعماله (768)، كما ساغ ~~استعمال الحال مؤكدة، نحو {ولى مدبرا} (769) و {يوم أبعث حيا} (770)، مع أن ~~الأصل فيها أن يبين ms42 بها كيفية مجهولة. # فكذا التمييز، أصله أن يرفع به ابهام، نحو: له عشرون درهما. ثم جاء به ~~بعد ارتفاع الابهام قصدا للتوكيد، نحو: عنده (771) من الدراهم (772) عشرون ~~درهما. ومنه قوله تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} (773). ~~ومنه قول أبي طالب (774) ### | 125 - # ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا # فلو لم ينقل التوكيد بالتمييز بعد إظهار فاعل "نعم" و"بئس" لساغ استعماله ~~قياسا على التوكيد به مع غيرها. فكيف؟ وقد صح نقله، وقرر فرعه وأصله. # ومن شواهده (775) الموافقة للحديثين المذكورين قول جرير يمدح عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه (776): ### | 126 - # تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا # فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا PageV01P168 # # ومن شواهد ذلك أيضا قول جرير يهجو الأخطل (777): ### | 127 - # والتغلبيون بئس الفحل فحلهم ... فحلا وأمهم زلاء منطيق # ومن شواهد ذلك أيضا قول الآخر (778): ### | 128 - # نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت ... رد (779) التحية نطقا أو بايماء # وفي قول الملك - صلى الله عليه وسلم - "نعم المجيء جاء" شاهد على ~~الاستغناء بالصلة عن الموصول، أو بالصفة عن الموصوف [17ظ]، في باب" نعم". # لأنها تحتاج إلى فاعل هو "المجيء" وإلى مخصوص (780) بمعناه (781) وهو ~~مبتدأ مخبر عنه ب "نعم " وفاعلها، وهو في هذا الكلام وشبهه موصول أوموصوف ب ~~"جاء". # والتقدير: "ونعم المجيء الذي جاء، أو"نعم المجيء مجىء جاء". # وكونه موصولا أجود؛ لأنه غير عنه، وكون المخبر عنه معرفة أولى من كونه ~~نكرة. PageV01P169 # # ومنها قول بعض الصحابة رضي الله عنهم (كان الناس (782) يصلون مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهم عاقدي أزرهم) (783). # وقول (784) صاحبة المزادتين (عهدى بالماء أمس، هذه الساعة، ونفرنا خلوفا) ~~(785). # قلت: اعلموا وفقكلم الله أن "عاقدي أزرهم" و"خلوفا" منصويان على الحال، ~~وهما حالان سدتا مسد الخبرين المسندين إلى "هم" و"نفرنا". # وتقدير الحديث الأول: وهم مؤتزرون عاقدى أزرهم. وتقدير الحديث (786) # الثاني: ونفرنا متروكون خلوفا. # ونظير هذين الحديثين {ونحن عصبة} (787) بالنصب. وهي قراءة تعزى إلى علي ~~بن أبي طالب رضي ms43 الله عنه. وتقديرها: ونحن معه عصبة، أو: ونحن نحفظه عصبة. # وهذا النوع من ### | سد (788) الحال مسد الخبر، # مع (789) صلاحيتها (790) لأن تجعل خبرا، شاذ لا يكاد يستعمل، ومنه قول ~~الزباء (791): PageV01P170 # ### | 129 - # ما للجمال سيرها (792) وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا # فالوجه الجيد فيما كان من هذا القبيل الرفع بمقتضى الخبرية، والاستغناء ~~عن تقدير خبر. # وإنما يحسن سد الحال سد الخبر إذا لم يصلح جعل الحال خبرا، نحو: ضربي ~~زيدا قائما , وأكثر شربي السويق ملتوتا. فلو جعل "قائم" خبرا لي "ضربي" ~~و"ملتوت" خبرا ل "أكثر شربى" لم يصح، فلذلك نصبا على الحال. # وأما الأمثلة التي تقدمت فجعل ما نصب فيها على الحال خبرا صحيح، لا ريب ~~في صحته، فلذلك كان النصب ضعيفا. # ***** # وقول صاحبة المزادتين "عهدي بالماء أمس هذه الساعة" أصله: أمس (793) في ~~مثل هذه الساعة؟. فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # ومن ### | حذف المضاف وأقامة المضاف إليه مقامه: # (فقلنا لمسروق: سله، أكان عمر يعلم من الباب) (794). أي: يعلم من مثل ~~الباب. PageV01P171 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (اجتنبوا المويقات: الشرك بالله ~~والسحر) (795). # وقول على رضي الله عنه (كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~كنت، وأبو بكر وعمر، وفعلت-وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر) (796). # وقول عمر رضي الله عنه (كنت وجار لي من الأنصار) (797). # وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (اسكن أحد، فما عليك إلا نبي أو ~~صديق (798) أو # شهيد) (799). # وقول ابن عباس رضي الله عنهما: (كل ما شئت واشرب ما شئت ما اخطأك ثنتان: ~~سرف أو مخيلة) (800). # قلت: تضمن الحديث (801) الأول حذف المعطوف للعلم به؟ فإن التقدير: ~~اجتنبوا المويقات: الشرك بالله والسحر وأخواتهما. وجاز الحذف لأن المويقات ~~سبع بينت في حديث آخرة (802) واقتصر في هذا الحديث على ثنتين تنبيها (803) ~~على أنهما أحق بالاجتناب. PageV01P172 # # ويجوز رفع "الشرك" و "السحر" على تقدير: منهن الشرك بالله والسحر. # ومن حذف المعطوف لتبين (804) معناه قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو ~~على سفر فعدة من أيام أخر} (805) أي: فافطر (806) فعدة من ms44 أيام أخر [18و]. ~~ومنه قوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} (807) ~~أي: ومن قتله منكم متعمدا أوغير متعمد. ومنه قوله تعالى: {وجعل لكم سرابيل ~~تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم} (808) أي: تقيكم الحر والبرد. # ومنه قول الشاعر (809): ### | 130 - # كأن الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها حذف أعسرا، (810) # أي: إذا نجلته (811) رجلها ولدها. # ***** # وتضمن الحديث الثاني والثالث صحة العطف (812) على ضمير الرفع المتصل غير ~~مفصول بتوكيد أو غيره. وهو مما لا يجيزه النحويون في النثر إلا على ضعف، ~~ويزعصون أن بابه الشعر. # والصحيح جوازه نثرا ونظما (813). # فمن النثر ما تقدم من قول علي وعمررضي الله عنهما. ومنه قوله تعالى {لو ~~PageV01P173 # # شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا} (814). فإن واو العطف فيه متصلة بضمير. ~~(815) المتكلمين. # ووجود "لا" بعدها لا اعتداد به؛ لأنها بعد العاطف، ولأنها زائدة, إذ ~~المعنى تام بدونها. # ***** # وتضمن الرابع والخامس استعمال "أو" بمعنى الواو، فإن معنى (816) " فما ~~عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد،" فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد. وكذا قول ~~ابن عباس رضي الله عنهما: "ما أخطاك ثنتان: سرف أو مخيلة" معناه: ما أخطاك ~~ثنتان: سرف ونحيلة. # ونظائرهما عند أمن اللبس كثيرة. # فمنها قول امرئ القيس (817): ### | 131 - # فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أوقدير معجل (818) # ومنها قول الآخر (819): ### | 132 - # فقالوا لنا: ثنتان لا بد منهما ... صدور رماح اشرعت أو سلاسل # ومنها قول الآخر (820): PageV01P174 # ### | 133 - # قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... من بين ملجم مهره أوسافع (821) # وكما استعملت "أو" بمعنى الوار استعملت (822) الواو بمعنى "أو". وعلى ذلك ~~حمل على بن الحسبن رضى الله عنهما قوله تعالى {مثنى وثلاث ورباع} (823). ~~PageV01P175 # # ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما العمل في أيام أفضل منها ~~في هذه الأيام) (824) # قالوا: "ولا الجهاد في سبيل الله؟ " قال: "ولا الجهاد (825) إلا رجل خرج ~~يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء). # قلت: في هذا الحديث (826) اشكال من جهتين: # إحداهما- عود ضمير مؤنث في "منها" إلى "العمل" وهو مذكر (827). # والثانية- استثناء "رجل" من ms45 "الجهاد" وابداله منه، مع تباين جنسيهما. # فأما الأول فوجهه (828) أن الألف واللام في "العمل"لاستغراق الجنس، فصار ~~بهما فيه عموم مصحح لتأوله بجمع، كغيره من أسماء الأجناس (829) المقرونة ~~بالألف واللام الجنسية. ولذلك (830) يستثنى منه، نحو {إن الإنسان لفي خسر ~~(2) إلا الذين آمنوا} (831) ويوصف بما يوصف به الجمع، كقوله تعالى: {أو ~~الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} (832). وكقول بعض العرب (أهلك ~~الناس الدرهم البيض والدينار الحمر) (833). # فكما جاز أن يوصف بما يوصف به الجمع لما حدث فيه من العموم كذلك يجوز أن ~~يعاد إليه ضمير كضمير الجمع، فيقال: الدينار بها هلك كثير من الناس؛ لأنه ~~في تأويل الدنانير. و (ما العمل في أيام أفضل منها في هذه الأيام؛ لأنه في ~~تأويل الأعمال. PageV01P176 # # ويجوز أن يكون أنث ضمير "العمل" لتاويله ب" حسنة" كما أول "الكتاب" ~~بصحيفة من قال: (أتتة كتابى) (834) # ***** # وأما الثاني [18ظ]، فالوجه فيه أنه على تقدير: ولا الجهاد إلا جهاد رجل، ~~ثم حذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه. # ***** # والأصل في "ولا الجهاد" أولا الجهاد؟ لأن قائل ذلك مستفهم لا مخبر، فظهور ~~المعنى سوغ حذف الهمزة كلما سوغه في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (وإن ~~زنى إن سرق) (835) فإن أصله فيه: أو إن زنى وإن سرق؟ (836). PageV01P177 # # ومنهاقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لليهود (فهل أنتم صادقوني). كذا ~~في ثلاثة مواضع في أكثر # النسخ (837). # قلت: مقتضى الدليل أن تصحب نون الوقاية الأسماء المعربة المضافة إلى ياء ~~المتكلم لتقيها خفاء الإعراب، فلما منعوها ذلك كان كأصل متروك، فنبهوا عليه ~~في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل: كقول الشاعر: (838) ### | 134 - # وليس بمعييني، وفي الناس ممتع ... صديق إذا أعيا على صديق # وكقول الآخر (839): ### | 135 - # وليس الموافيني ليرفد خائبا ... فإن له أضعاف ما كان أملا # ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لليهود (840) "فهل أنتم صادقوني". # ولما كان لأفعل التفضيل. شبه بفعل التعجب اتصلت به النون المذكورة أيضا ~~في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (غير الدجال أخوفني عليكم) (841) ~~والأصل فيه: أخوف مخوفاقي PageV01P178 # # عليكم، فحذف المضاف ms46 الى الياء، وأقيمت هي مقامه، فاتصل "أخوف" بها مقرونة ~~بالنون، كما اتصل (معيي) (842) و "الموافي" بها في البيتين المذكورين. # (842) ب: معنى. د: بمعنى. تحريف. # PageV01P179 # # ومنها قول ابن عمر في إحدى (843) الروايتين (لما فتح هذين المصرين أتوا ~~عمر (844). # فيه تنازع "فتح" و" أتوا". وهو على إعمال الثاني وإسناد الأول إلى ضمير ~~"عمر" وفيه حجة على الفراء، فإنه لا يجيز "أكرمنى وأكرمت زيدا" لا على حذف ~~الفاعل ولا على إضماره (845). # ويجيزه الكسائي على الحذف لا على الاضمار (846)، فيجب على مذهبه أن يكون ~~فاعل "فتح" محذوفا لدلالة المذكور آخرا عليه. # ويجب على مذهب البصرين في مثل هذا الاضمار، ويمتع الحذف (847). # وظهر الفرق بين (848) الحذف والاضمار بالتثنية والجمع فيقال على الاضمار: ~~ضرباني وضربت الزيدين، وضربوني وضربت الزيدين، ويقال على الحذف: ضربني، في ~~الأفراد وغيره. PageV01P180 # # ومنها قول أبي شريح الخزاعي (849) (سمعت أذناي وأبصرت عيناي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حين تكلم) (850). # قلت: في هذا الحديث تنازع الفعلين مفعولا واحد!، وأيثار الثاني بالعمل، ~~أعني "أبصرت". لأنه لو كان العمل ل "سمعت" لكان التقدير: سمعت أذناي النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. وكان يلزم على مراعاة الفصاحة أن يقال: "وأبصرته". ~~فإذا أخر المنصوب وهو مقدم في النية بقيت الهاء متصلة ب "أبصرت" ولم يجز ~~حذفها. لأن حذفها يوهم غير المقصود. # فإن سمع الحذف، مع العلم بأن العمل للأول، حكم بقبحه (851) وعد من ~~الضرورات. # ومن تنازع الفعلين وجعل العمل للثاني قوله تعالى [19و]: " {آتوني أفرغ ~~عليه قطرا} (852). # وفي الحديث المذكور شاهد على أنه قد يتنازع منصوبا واحدا فعلا فاعلين ~~متباينين، فيستفاد من "سمعت اذناي وأبصرت عيناي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- " جواز: أطعم زيد وسقى محمد جعفرا. # وأكثر النحويين لا يعرفون هذا النوع من التنازع. ونظيره قول الشاعر ~~(853): ### | 136 - # أصبت سعاد وأضنت زينب عمرا ... ولم ينل منهما عينا ولا أثرا PageV01P181 # # وفي الحديث المذكور أيضا اكتفاء "سمع" بالمفعول الأول مقدرا، مع أنه اسم ~~مالا يدرك بالسمع. والأصل خلاف ذلك. # وحسن الحذف دلالة "حين تكلم" على المحذوف، كما حسنه في قوله ms47 تعالى {هل ~~يسمعونكم} (854) دلالة {إذ تدعون} على المحذوف. فلنا أن نجعل التقدير: هل ~~يسمعون دعاءكم فحذف المضاف، وهو من مدركات السمع، واقيم المضاف إليه مقامه، ~~ولنا إن نجعل التقدير: هل يسمعونكم داعين. واستغني عن "داعي" لقيام "إذ ~~تدعون" مقامه. # وكذا الحديث، لنا إن نقدر: سمعت أذناي كلام النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. ولنا أن نقدر: سمعت آذناي النبي متكلما. PageV01P182 # # ومنها قول بعض الصحابة رضي الله عنهم: (جاء جبريل إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين) (855). # قلت: في هذا الحديث شاهد على أن "عد" قد توافق "ظن" في المعنى والعمل. # ف "ما" من قوله "ما تعدون أهل بدر" استفهامية في موضع نصب مفعول ثان، و ~~"أهل بدر" مفعول أول. وقدم المفعول الثاني لأنه مستفهم به. والاستفهام له ~~صدر الكلام. # وإجراء "عد"، مجرى "ظن" معنى وعملا مما أغافله أكثر النحويين. وهو كثير ~~في كلام العرب. ومن شواهده قول الشاعر (856): ### | 137 - # فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنما المولى شريكك في العدم # ومثله (857): ### | 138 - # لا تعدد المرء خلا قبل تجربة ... فرب ذي ملق في قلبه إحن # ومثله (858): ### | 139 - # لا أعد الاقتار عدما ولكن ... فقد من قد فقدته الاعدام PageV01P183 # # ومنها قول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (ولم يختص قوما دون من أحوج ~~إليه) (859) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها (من هو أحوج). # قلت: المشهور في "اختص" أن يكون موافقا ل "خص" في التعدي إلى مفعول، ~~ويذلك جاء قوله تعالى {يختص برحمته من يشاء} (860) وقول عمر بن عبد العزيز ~~"ولم يختص قوما". # وقد يكون "اختص"، مطاوع "خص"، فلا يتعدى، كقولك: خصصتك بالشيء فاختصصت ~~به. # ***** # وقوله (861) " دون من أحوج إليه" أصله: دون (862) من هو أحوج إليه، ف ### | حذف العائد على الموصول، # وهو مبتدأ مع كون الصلة غير مستطالة، وفيه ضعف، وهو مع ذلك مستعمل ومنه ~~قراءة يحى بن يعمر {تماما على الذي أحسن} (863) بالرفع، يريد [19ظ]، على ~~الذي هوأحسن. # ومثله قول الشاعر (864): ### | 140 - # لم أر ms48 مثل الفتيان في غير (865) إل ... أيام ينسون ما عواقبها # أراد: ما هو عواقبها. PageV01P184 # # وقد اجتمع شاهدان في قول الآخر (866): ### | 141 - # لا تنو إلا الذي خير فما شقيت ... الا نفوس الألى للشرناوونا # أراد: لا تنو إلا الذي هو خير. و: هم للشرناوونا. # وفلوكانت الصلة مستطالة لحسن الحذف، كقول بعض العرب: (ما أنا بالذي قائل ~~لك سوء) (867) # ولو زادت (868) الاستطالة لازداد الحذف حسنا، كقوله تعالى: {وهو الذي في ~~السماء إله وفي الأرض إله} (869) والتقدير. وهو الذي هو في السماء إله وفي ~~الأرض هو إله. ومن الحذف المستحسن للاستطالة قول الأعشى (870): ### | 141 - # فأنت الجواد وأنت الذي ... إذا ما النفوس ملأن الصدورا # جدير بطعنة يوم اللقا ... ء تضرب منها النساء النحورا PageV01P185 # # ومنها قول عائشة رضي الله عنها (كان يصلي جالسا، فيقرأ وهو جالس، فاذا ~~بقي من قراءته نحوا من كذا) (871). # قلت: من روى (نحو من كذا، بالرفع فلا إشكال في روايته (872) وإنما ~~الإشكال في رواية من روى "نحوا" بالنصب. وفيه وجهان: # أحدهما- أن تكون "من" زائدة، ويكون التقدير: فإذا بقي قراءنه نحوا. ف ~~"قراءته" فاعل "بقي". وهو مصدر مضاف إلى الفاعل ناصب "نحوا" بمقتضى ~~المفعولية. وزيادة "من" على هذا الوجه لا يراها سيبويه؛ لأنه يشترط (873) ~~في زيادتها شرطين (874): # أحدهما- تقدم نهى أو نفي أو استفهام. # والثاني- كون المجرور بها نكرة. # والأخفش لا يشترط ذلك (875). # - وبقوله أقول، لثبوت زيادتها دون الشرطين نثرا ونظما. فمن النثر قوله ~~تعالى {يحلون فيها من أساور من ذهب} (876). و {آمنوا به يغفر لكم من ~~ذنوبكم} (877). # ومنه قول عائشة رضي الله عنها في رواية من نصب "نحوا". # ومن ثبوت ذلك نظما قول عمر بن أبي ربيعة (878): PageV01P186 # ### | 143 - # وينمي لها حبها عندنا ... فما قال من كاشح لم يضر # وقول جرير (879): ### | 144 - # لما بلغنا إمام العدل قلت لهم ... قدكان من طول ادلاج وتهجير # ومثله (880): ### | 145 - # وكنت أرى كالموت من بين ساعة ... فكيف ببين كان موعده الحشر # ومثله (881): ### | 146 - # يظل به الحرباء (882) يمثل قائما ... ويكثر فيه من حنين الأباعر # والوجه الثاني- أن تجعل "من قراءته" صفة لفاعل "بقي" ms49 قامت مقامه لفظا ~~ونوي ثبوته، وتجعل "نحوا" منصوبا على الحال. . تقدير: فإذا بقي باق من ~~قراءته نحوا من كذا. # وهذا الحذف يكثر قبل "من" لدلالتها على التبعيض (883). # ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (حتى يكون منهن [كلهن] (884) ~~ثلاثا وثلاثين). # ومنه [20و] على أجود الوجهين قوله تعالى {ولقد جاءك من نبإ المرسلين} ~~(885) PageV01P187 # # أي: ولقدجاءك جاء من نبأ المرسلين (886). # وأشرت بقولي "على أجود الوجهين" إلى جعل الأخفش "من" زائدة (887). # وتقدير الفاعل المحذوف باسم فاعل الفعل ك "باق" بعد "بقي" و "جاء" بعد ~~"جاء" أولى من تقدير غيره، لدلالة الفعل عليه معنى ولفظا. # ولا يفعل هذا الحذف غالبا دون صفة مقرونة ب "من" إلا بعد نفي أو نهي. # وقد تقدم في هذا المجموع الاستشهاد (888) على وقوع ذلك بعد النهي في ~~(889) قراءة هشام {ولايحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا} (890) وأن ~~معناه: ولا يحسبن حاسب الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا (891). # ومثل قراءة هشام قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ولا تناجشوا. ولا ~~يزيدن على بيع أخيه، ولا # يخطبن علي خطبته) (892). # ومثله، وإن لم يكن بصيغة النهي، (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يقيم الرجل من مقعده ويجلس فيه) (893). # ومثله (نهى رسول - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين: عن اللماس (894) ~~والنباذ، وأن يشتمل # الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد) (895). # ومن حذف الفاعل بعد النفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو # مؤمن، ولا يشرب الخمرحين يشربها وهو مؤمن) (896). PageV01P188 # # ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (مثلكم ومثل اليهود والنصارى ~~كرجل استعمل عمالا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ ~~فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من نصف ~~النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى من نصف النهار الى، ~~صلاة العصر على قيراط قيراط. ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب ~~الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة ms50 العصر إلى مغرب ~~الشمس [على قيراطين قيراطين] ألا لكم أجركم مرتين) (897). # قلت: تضمن هذا الحديث ### | استعمال"من" فى ابتداء غاية الزمان # أربع مرات. # وهو مما (898) خفى على أكثر النحويين فمنعوه تقليدا لسيبويه في قوله ~~(وأما" من" فتكون لابتداء الغاية في الأماكن ... وأما "مد" فتكون لابتداء ~~غاية الأيام والأحيان ... ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها) (899).، يعني ~~إن "مذ" لا تدخل على الأمكنة، ولا "من" على الأزمنة. # فالأول مسلم باجماع. # والثاني ممنوع، لمخالفته النقل الصحيح والاستعمال الفصيح. # ومن شواهد صحة هذا الاستعمال قوله (900) تعالى {لمسجد أسس على التقوى من ~~أول يوم أحق أن تقوم فيه} (901) # وبهذا استشهد الأخفش على أن "من" تستعمل لابتداء غاية الزمان (902). # وقد قال سيبويه في باب ما يضمر (903) فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف: ~~PageV01P189 # # (ومن ذلك قول العرب: ### | 147 - # من لد شولا فالى اتلائها (904) # نصب؛ لأنه أراد زمانا. والشول لا يكون زمانا ولا مكانا، فيجوز فيها الجر، ~~كقولك (905) من لد صلاة العصر الي وقت كذا وكذا ... فلما أراد الزمان حمل ~~الشول على شيء يحسن (906) أن يكون زمانا إذا عمل في الشول ... كأنك قلت: من ~~لد أن كانت شولا إلى اتلائها) (907). # هذا نصه في هذا الباب. فله في المسألة قولان. # ومن شواهد هذا الاستعمال أيضا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أرأيتكم ~~ليلتكم هذه؟ فإن # على رأس مئة سنة منها) (908). # وقول عائشة رضي الله عنها (فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم ~~يجلس عندي من يوم قيل فى ماقيل) (909). # وقول انس رضي الله عنه (فلم أزل احب الدباء من يومئذ) (910). # وقول بعض الصحابة رضي الله عنهم (فمطرنا من جمعة إلى جمعة) (911). # ومن الشواهد الشعرية قول النابغة (912): ### | 148 - # تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب PageV01P190 # # [20ظ]، ومثله (913): ### | 149 - # وكل حسام أخلصته قيونه ... تخيرن من أزمان عاد وجرهم # ومثله (914): ### | 150 - # من الآن قد أزمعت حلما فلن أرى ... أغازل خودا أو أذوق مداما، # ومثله (915): ### | 151 - # ألفت الهوى من حين الفيت يافعا ... إلى الآن ممنوا بواش وعاذل # ومثله (916): ### | 152 ms51 - # مازلت من (917) يوم بنتم والها دنفا ... ذا لوعة عيش من يبلى بها عجب ~~PageV01P191 # # ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسعد رضي الله عنه (إنك إن ~~تركت ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة) (918). # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب: (فإن جاء صاحبها وإلا استمتع ~~بها) (919). # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لهلال بن أمية (البينة وإلا حد في ظهرك) ~~(920). # قلت: تضمن الحديث الأول حذف (921) الفاء والمبتدأ معا من جواب الشرط، فإن ~~الأصل: إن تركت ورثتك أغنياء فهو خير. # وهو مما زعم النحويون أنه مخصوص بالضرورة. # وليس مخصوصا بها، بل يكثر استعماله في الشعر ويقل في غيره. # فمن وروده في غير الشعر، مع ما تضمنه الحديث المذكور، قراءة طاوس ~~{ويسألونك عن اليتامى قل أصلح الهم خير} (922) أي: أصلح إليهم (923) فهو ~~خير. # وهذا وإن لم يصرح فيه بأداة الشرط، فإن الأمر مضمن معناها. فكان ذلك ~~بمنزلة التصريح بها في استحقاق جواب، واستحقاق اقترانه بالفاء، لكونه جملة ~~اسمية. # ومن خص هذا الحذف بالشعر حاد عن التحقيق، وضيق حيث لا تضييق، بل هو في ~~غير الشعر قليل، وهو فيه كثير. # ومن الشواهد الشعرية قول الشاعر (924): PageV01P192 # ### | 153 - # أأبي لا تبعد فليس بخالد ... حتى، ومن تصب المنون بعيد # ومثله (925): ### | 154 - # فهل أنا إلا مثل سيقة العدى ... إن استقدمت نحر وإن جبأت عقر # ومثله (926): ### | 155 - # بني ثعل لاتنكعوا العنز شربها ... بني ثعل من ينكع العنز ظالم # وإذا حذفت الفاء والمبتدا معا، ولم يخص ذلك بالشعر، فحذف الفاء وحدها ~~أولى بالجواز وأن لا يخص (927) بالشعر. # فلو قيل في الكلام: إن استعنت أنت معان، لم أمنعه، إلا أنه لم أجده ~~مستعملا والمبتدأ مذكور إلا فى شعر (928)، كقول الشاعر (929): ### | 156 - # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان # ومثل حذف المبتدأ مقرونا بفاء الجواب حذفه مقرونا بواو الحال، كقول عمر ~~بن أبي سلمة (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب [واحد] ~~مشتمل به في بيت أم PageV01P193 # # سلمة) (930). ثبت برفع "مشتمل" (931). # وتضمن الحديث ms52 الثاني (932) حذف جواب "إن" الاولى وحذف شرط " إن" الثانية ~~وحذف الفاء من جوابها، فإن الأصل: فإن جاء صاحبها أخذها، وإن لا يجئ ~~فاستمتع بها. # وتضمن الثالث (933) حذف فعل ناصب "البينة" وحذف فعل الشرط بعد "إن لا" ~~وحذف فاء الجواب والمبتدأ معا. "فإن الأصل: أحضر البينة وإن لا تحضرها ~~فجزاؤك حد في ظهرك. # والنحويون لا يعترفون بمثل هذا الحذف في غير الشعر، أعني حذف فاء الجواب ~~إذا كان جملة اسمية أو جملة طلبية. وقد ثبت [21 و] ذلك في هذين الحديثين، ~~فبطل تخصيصه بالشعر، لكن الشعر به أولى. # وإذا جاز حذف الفاء والمبتدأ معا، فحذفها والمبتدأ غير محذوف أولى ~~بالجواز، فلذلك قلت قبل هذا: فلو قيل (934) في الكلام: إن استعنت أنت معان ~~لم أمنعه (935). # ومن ورود الجواب طلبا عاريا من الفاء قول الشاعر (936): ### | 157 - # إن تدع للخيركن إياه مبتغيا (937) ... ومن دعاك له احمده بما فعلا ~~PageV01P194 # # ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أما بعد، ما بال رجال ~~يشترطون شروطا ليست في كتاب الله) (938) # وقوله - صلى الله عليه وسلم - (أما موسى، كأني انظر إليه إذ انحدر في ~~الوادي) (939)، وفي بعض النسخ: إذا انحدر (940). # وقول عائشة رضي الله عنها (وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا ~~طوافا واحدا) (941) # وقول البراء بن عازب رضي الله عنه (أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يول يومئذ) (942). # قلت: "أما" حرف قائم مقام أداة شرط والفعل الذي يليها. فلذلك يقدرها ~~النحويون ب "مهما يكن من شيء". # وحق المتصل بالمتصل بها أن تصحبه الفاء، نحو {فأما عاد فاستكبروا في ~~الأرض بغير الحق} (943). # ولا تحذف هذه الفاء غالبا إلا في شعر، أومع قول أغنى عنه مقوله، نحو ~~{فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} (944). أي: فيقال لهم: أكفرتم. # ومن حذفها في الشعر قول الشاعر (945): ### | 158 - # فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المواكب PageV01P195 # # أراد: فلا قتال لديكم، فحذف الفاء لاقامة الوزن. # وقد خولفت القاعدة في هذه الأحاديث، فعلم بتحقيق (946) عدم التضييق، وأن ~~من خصه بالشعر أو بالصورة ms53 (947) المعينة من النثر مقصر في فتواه، وعاجز عن ~~نصرة دعواه. PageV01P196 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب ~~بعضكم رقاب بعض) (948) # وقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يتمنين (949) أحدكم الموت، إما محسنا ~~فلعله يزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب) # وقول - صلى الله عليه وسلم - (ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر ~~والعشاء) (950) # وقول عمر رضي الله عنه (ليس هذا أريد) (951). # وقول ابن عمر رضي الله عنهما (كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون، ~~فيتحينون الصلاة ليس ينادى لها) (952). # وقول السائب بن يزيد رضي الله عنه (كان الصاع على عهد النبي (953) - صلى ~~الله عليه وسلم - مد وثلث) (954). # قلت: مما خفي على أكثر النحويين (955) استعمال "رجع " ك "صار" معنى ~~وعملا. ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - "لا ترجعوا بعدي كفارا". أي: لا ~~تصيروا. ومنه قول الشاعر (956): PageV01P197 # ### | 159 - # قد يرجع المرء بعد المقت ذامقة ... بالحلم فادرأ به بغضاء ذي إحن # وبحوز في "يضرب" الرفع والجزم. # ***** # وقوله - صلى الله عليه وسلم - "أما محسنا ... واما مسيئا" أصله: إما يكون ~~محسنا وإما يكون مسيئا، فحذف "يكون" مع اسمها مرتين، وأبقى الخبر. # وأكثر ما يكون ذلك بعد "إن"و "لو"، كقول الشاعر (957): ### | 160 - # انطق بحق وإن مستخرجا (958) إحنا ... فإن ذا الحق غلاب وإن غلبا وكقوله ~~(959): ### | 161 - # علمتك منانا فلست بآمل ... نداك ولو غرثان ظمان عاريا # ***** # وفي"فلعله يزداد" و "فلعله يستعتب" شاهدان على مجىء "لعل" للرجاء المجرد ~~من التعليل. # وأكثر مجيئها [21ظ]، في الرجاء إذا كان معه تعليل، نحو: " {واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون} (960) و {لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون} (961). ~~PageV01P198 # # وفي "ليس صلاة أثقل على المنافقين" بعض إشكال، وهو أن يقال: "ليس" من ~~أخوات "كان" فملزم أن تجري مجراها في أن لا يكون أسمها نكرة إلا بمصحح ~~كالتخصيص، وتقديم ظرف، كما يلزم ذلك فى الابتداء. # والجواب أن يقال: قد ثبت أن من مصححات الابتداء بالنكرة وقوعه بعد نفي، ~~فلا يستبعد وقوع إسم " كان" المنفيه نكرة محضة، كقول الشاعر (962): ### | 162 - # إذا لم يكن أحد باقيا ... فإن التأسي دواء ms54 الأسى # وأما"ليس" فهي بذلك أولى، لملازمتها النفي، فلذلك كثز مجيء اسمها نكرة ~~محضة، ك "صلاة" في الحديث المذكور، وكقول الشاعر (963): ### | 163 - # كم قد رأيت وليس شيء باقيا ... من زائر طرق (964) الهوى ومزور # وفى "ليس صلاة أثقل" شاهد على استعمال "ليس" في النفي العام المستغرق به ~~الجنس، وهو مما يغفل عنه. ونظيره قوله تعالى {ليس لهم طعام إلا من ضريع} ~~(965) ولك أن تجعل اسم "ليس" من "ليس هذا أريد" ضمير الشان، و "اريد" خبرا، ~~و"هذا" مفعولا مقدما. وأن تجعل "هذا" اسمها، و"اريد" خبرها. ولك أن تجعل ~~"ليس" حرفا لا اسم لها ولا خبر. # وفي قول ابن عمرو - رضي الله عنهما - " ليس ينادى لها "شاهد على استعمال ~~"ليس" حرفا لا اسم لها ولا خبر. أشاو الى ذلك سيبويه، وحمل عليه قول بعض ~~العرب "ليس الطيب إلا المسك" (966)، بالرفع. PageV01P199 # # وأجاز في قولهم" ليس خلق الله مثله" حرفية "ليس" وفعليتها. على أن يكون ~~اسمها ضميرالشأن، والجملة بعدها خبر (967). # وإن جوز (968) الوجهان فى "ليس ينادى" فغير ممتنع. # ***** # وأما "كان الصالح ... مد وثلث" فالأجود فيه جعل اسم "كان" ضمير الشأن، ~~ويكون "الصاع" مبتدأ، و "مد" و"ثلث" خبره، والجملة خبر "كان". # ويجوز أن يكون "مد" خبر مبتدأ محذوف، والجملة خبر "كان" والتقدير: كان ~~الصالح قدره مد وثلث. PageV01P200 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (يوشك أن يكون خير مال المسلم ~~غنم يتبع بها شعف الجيال) (969). # وقول أبي بكر لعمر رضي الله عنهما (وما عسيتهم أن يفعلوا بي) (970). # وفي حديث آخر (وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة، فالتفت فإذا هو ~~بالنيي - صلى الله عليه وسلم - وراءه) (971). # وقول أنس (فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا تفرجت) (972). # وفي حديث جبير بن مطعم (فعلقت الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة) ~~(973). وفي رواية (فطفقت الأعراب) (974). # وقول عائشة رضي الله عنها "لقد رأيتنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وما لنا من طعام إلا # الأسودان) (975). # وقول حذيفة رضي الله عنه (لقد (976) رأيتني أنا ورسول الله- صلى الله ~~عليه ms55 وسلم - نتوضأ من اناء واحد) (977). # قلت: "يوشك" مضارع "أوشك". وهو أحد أفعال المقاربة، ويقتضي اسما مرفوعا ~~وخبرا منصوب المحل، لا يكون إلا فعلا مضارعا مقرونا ب "أن" كقول ~~PageV01P201 # # الشاعر (978): ### | 164 - # إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت ... حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا # [22و] ولا أعلم تجرده من "أن" إلا في قول الشاعر) (979): # 65؟ - يوشك من فرمن منيته ... في بعض غراته يوافقها # وفيما (980) خرج أبو داود والترمذى وابن ماجة والدارمى عن المقدام (981) ~~بن معدي كرب الكندي رضي الله عنه أن رسولا الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~(982) (يوشك الرجل متكئا # على أريكته يحدث بحديث من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم (983) كتاب الله، ~~فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه) (984). # وقد يسند إلى "أن" والفعل المضارع، فيسد ذلك مسد اسمها وخبرها. وفي هذا ~~الحديث شاهد على ذلك، ومثله قول الراجز (985): ### | 166 - # يوشك أن تبلغ منتهى الأمل ... فالبر لازم برجاء ووجل PageV01P202 # # ويجوز في "خير" و "غنم" رفع أحدهما على أنه اسم "يكون" ونصب الآخر على ~~أنه خبره. # ويجوز رفعهما على أنهما مبتدأ وخبر في موضع نصب خبرا (986) ل "يكون" ~~واسمه ضمير الشأن؛ لأنه كلام تضمن تحذيرا وتعظيما لما يتوقع. وتقديم ضمير ~~الشأن عليه مؤكد لمعناه (987). # ***** # وفي قول أبي بكر لعمر رضي الله عنهما (وما عسيتهم أن يفعلوا بي) شاهد على ~~صحة تضمين فعل معنى فعل آخر واجرائه مجراه في التعدية. فإن "عسى" في هذا ~~الكلام قد ضمنت (988) معنى "حسب" وأجريت مجرا ها، فنصبت ضمير الغائبين على ~~(989) أنه مفعول أول، ونصبت "أن يفعلوا"، تقديرا على أنه مفعول ثان (990). # وكان حقه أن يكون عاريا من "أن" كما لوكان بعد "حسب " ولكن جيء ب "أن" ~~لئلا تخرج "عسى" بالكلية عن مقتضاها ,ولأن "أن" قد تسد بصلتها مسد مفعولي ~~"حسب" فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول بدلا منه وسادة مسد مفعوليها. ~~ومن ذلك قول الشاعر: ### | 167 - # وحنت وما حسبتك أن تحينا (991) PageV01P203 # # ونظير تضمين "عسى" معنى "حسب" تضمين"رحب " معنى "وسع " في قول من قال ~~(992) (رحبكم الدخول ms56 في طاعة الكرماني). # ***** # ويجوز جعل تاء "عسيتهم" حرف خطاب، والهاء والميم اسم "عسى". # والتقدير: عساهم أن يفعلوا بي. وهذا وجه حسن، وفيه نصر (993) للفراء في ~~كون تاء "أرأيتكم " حرف خطاب، وفاعل "رأى" الكاف والميم (994). # ***** # وفي قول عائشة وحذيفة رضي الله عنهما شاهدان على ### | إجراء "رأى" البصرية مجرى "رأى" القلبية # في أن يجمع لها بين ضميري فاعل ومفعول لمسمى واحد، ك "رأيتنا ورأيتني". ~~وكان حقه أن لا يجوز، كما لا يجوز: أبصرتنا وأبصرتني. لكن حملت "رأى" ~~البصرية على "رأى" القلبية لشبهها بها لفظا ومعنى. # ومن الشواهد الشعرية على ذلك قول قطري بن الفجاءة (995): ### | 168 - # ولقد أراني للرماح دريئة ... من عن يميني تارة وأمامي # ومثله قول عترة (996): ### | 169 - # فرأيتنا ما بيننا من حاجز ... إلا المجن ونصل أبيض مقصل PageV01P204 # # [22ظ]، ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الدجال (وإن بين ~~عينيه مكتوب كافر. وفي نسخة، مكتوبا كافرا (997). # وقوله - صلى الله عليه وسلم - (العله أن يخفف عنهما) (998). # وقوله - صلى الله عليه وسلم - (فإن أحدكم إذا صلى، وهو ناعس، لا يدري ~~لعله يستغفر فيسب # نفسه) (999). # وقول البراء رضي الله عنه (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~بغلته [البيضاء] (1 ... ) وإن أبا سفيان آخذ بزمامها) (1001). # وقول أم حبيبة رضي الله عنها (إني كنت عن هذا لغنية) (1002). # قلت: إذا رفع في حديث الدجال "مكتوب" جعل (1003) اسما "إن" محذوفا، وما ~~بعد ذلك جملة من مبتدأ وخبر في موضع رفع خبرا ل "إن". # والاسم المحذوف إما ضمير الشأن د أما ضمير عائد على الدجال. # ونظيره إن كان المحذوف ضمير الشأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~بعض الروايات (1004) # (وإن لنفسك حق) (1005)، وقوله - صلى الله عليه وسلم - بنقل من يوثق بنقله ~~(إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) (1006). # وقول بعض العرب (إن بك زيد مأخوذ). رواه سيبويه عن الخليل (1007) ~~PageV01P205 # # ومنه قول رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - (لعل نزعها عرق) (1008)، أي: ~~لعلها. # ونظائره في الشعر كثيرة. # وإن كان الضمير ضمير الدجال فنظيره رواية الأخفش: ms57 (إن بك مأخوذ أخواك)، ~~والتقدير: إنك بك مأخوذ أخواك (1009) ونظيره من الشعر قوله (1010). ### | 170 - # فليت دفعت الهم عني ساعة ... فبتنا على ما خيلت ناعمي (1011) بال # أراد: فليتك، ومثله قول الآخر (1012) ### | 171 - # فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ... ولكن زنجى عظيم المشافر # أراد: ولكنك زنجي، ويروى: ولكن زنجيا، على حذف الخبر. # ومن روى "مكتويا" فيحتمل أن يكون اسم "إن" محذوفا على ما تقرر في رواية ~~الرفع، و "كافر" مبتدأ، وخبره "بين عينيه" و "مكتوبا" حال. # أو يجعل "مكتويا" اسم "إن" و "بين عينيه" خبر، و" كافر" خبر مبتدأ، ~~والتقدير هو كافر. # ويجوز رفع "كافر" ب "مكتوب" وجعله سادا مسد خبر "إن،" كما يقال: إن قائما ~~الزيدان وهذا مما انفرد به (1013) الأخفش. PageV01P206 # # ويجوز في "لعله أن يخيفف عنهما" (1014) إعادة الضميرين إلى الميت ~~باعتباركونه انسانا، وباعتبار كونه نفسا. # ونظيره في جعل أمرين متضادين لشيء واحد قوله تعالى {وقالوا لن يدخل الجنة ~~إلا من كان هودا أو نصارى} (1015) فافرد اسم "كان" باعتبار لفظ "من" وجمع ~~الخبر باعتبار المعنى. # ويجوزكون الهاء (1016) من العله " ضمير الشأن، وكون الضمير من "يخفف ~~عنهما" (1017) ضمير النفس، وجاز تفسير ضمير الشأن ب "أن" وصلتها مع أنهما ~~(1018) في تقدير مصدر لأنهما (1019) في حكم جملة، لاشتمالهما (1020) على ~~مسند ومسند إليه. # ولذلك سدت مسد مطلوبى "حسب" و" عسى" في نحو {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} ~~(1021)، وفي {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} (1022). # ويجوز فى قول الأخفش أن تكون "أن" زائدة مع كونها ناصبة، ونطرها (1023) ~~بزيادة الباء و "من" مع كونهما جارتين (1024) # ومن تفسير ضمير الشأن ب "أن"وصلتها قول عمر رضي الله عنه: (فما هو إلا أن ~~سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي) (1025). # ***** PageV01P207 # # [23و] وفي" لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه" جواز الرفع باعتبار عطف الفعل ~~على الفعل، وجواز النصب باعتبار جعل "فيسب" جوابا ل "لعل"، فإنها مثل "ليت" ~~في اقتضائها جوابا منصوبا، وهو (1026) مما خفي على أكثر النحويين. # ونظير جواز الرفع والنصب في "فيسب نفسه" جوازهما في {لعله يزكى (3) أو ms58 ~~يذكر فتنفعه} (1027). نصبه عاصم ورفعه الباقون (1028). وفي {فأطلع إلى إله ~~موسى} (1029). نصبه حفص ورفعه الباقون (1030). # ***** # وليس في حديث البراء إلا وقوع "إن" بعد واو الحال. وهو أحد المواضع التي ~~يستحق فيها كسر "إن". # ونظيره قوله تعالى {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين ~~لكارهون} (1031) ومن نظائره العربية قول الشاعر (1032): ### | 172 - # سئلت وإني موسر غير باخل ... فجدت بما أغنى الذي جاء سائلا # ***** PageV01P208 # # وفي "إني كنت عن هذا لغنية ### | " دخول لام الابتداء على خبر "كان" # من أجل (1033) أنها واسمها وخبرها خبر "إن". # وفيه شذوذ؛ لأن خبر"إن" إذا كان (1034) جملة فعلية فموضع اللام منها ~~صدرها، نحو {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} (1035). # وإذا كانت اسمية جاز تصديرها باللام، كقول الشاعر (1036): # 73؟ - إن الكريم لمن يرجوه ذو جدة ... ولو تعذر ايسار وتنويل # وتأخيرها، كقول الآخر (1037): ### | 174 - # فانك من حاربتة لمحارب ... شقى ومن سالمتة لسعيد # فكان موضع اللام من "كنت عن هذ لغنية" صدر الجملة، لكن منع من ذلك كونه ~~فعلا ماضيا متصرفا، ومنع من مصاحبتها أول المعمولين كونه ضميرا متصلا، ~~فعينت مصاحبتها ثاني المعمولين، مع أن "كان" صالحة لتقدير السقوط لصحة ~~المعنى بدونها. فكأن "غنية" بهذا الاعتبار خبر "إن" فصحبته اللام لذلك. ~~PageV01P209 # # ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - (هو لها صدقة) (1038). # وقوله - صلى الله عليه وسلم - (ما تركنا صدقة) بالرفع والنصب (1039). # وقوله (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد كل أمة أوتوا الكتاب من ~~قبلنا) (1040). # وقول أبي هريرة رضي الله عنه (بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبان ~~على سرية) (1041). # وفي قصة موسى عليه السلام (في مكان ثريان) (1042). # وقوله - صلى الله عليه وسلم - (اللهم سبعاكسبع يوسف) وفي نسخة أبي ذز: ~~سبع (1043). # وقوله - صلى الله عليه وسلم - (من اصطبح بسبع تمرات عجوة) (1044). # وقوله - صلى الله عليه وسلم - (ويلمه مسعر حرب) (1045) # قلت: يجوز في "هو لها صدقة" الرفع على أنه خبر "هو" و"لها" صفة قدمت ~~فصارت حالا، كقوله: PageV01P210 # ### | 175 - # والصالحات عليها مغلقا باب (1046). # فلو قصد بقاء الوصفية لقيل "والصالحات عليها باب مغلق". ms59 # وكذا الحديث، لو قصدت فيه الوصفية ب "لها" لقيل: هو صدقة لها، ويكون " ~~لها"في موضع رفع. # ويجوز أن ينصب "صدقة" على الحال، ويجعل الخبر "لها". # و"ما" في "ما تركنا صدقة" مبتدأ بمعنى "الذى" و "تركنا"صله. والعائد ~~محذوف. # و"صدقة" خبر. هذا على رواية في رفع، وهو الأجود، لسلامته من التكلف، ~~ولموافقته رواية من روى (ما تركنا فهو صدقة) (1047) # وأما النصب فالتقدير فيه: ما تركنا مبذول صدقة، فحذف الخبر وبقى الحال ~~كالعوض منه , ونظيره {ونحن عصبة} (1048) بالنصب (1049) وقد تقدم بيانه ~~(1050) # ***** # و"بيد" بمعنى "غير" والمشهوراستعمالها متلوة ب "أن " كقوله عليه الصلاة ~~والسلام "نحن الأخرون السابقون [23 ظ] بد أنهم اوتوا الكتاب من قبلنا ~~وأوتيناه من بعدهم" (1051). ومنه قول الشاعر (1052): ### | 176 - # بيد أن الله قد فضلكم ... فوق من أحكا صلبا بإزار PageV01P211 # # وقول الراجز (1053): ### | 177 - # عمدا فعلت ذاك بيد أني ... إخال لو هلكت لم ترني # والأصل في رواية من روى "بيد كل أمة": بيد أن كل أمة، فحذفت "أن" وبطل ~~عملها، وأضيف "بيد" إلى المبتدأ والخبر اللذين كانا معمولي "أن". # وهذا الحذف في "أن" نادر، لكنه، غير مستبعد في القياس على حذف "أن" ~~فانهما أختان في المصدرية وشبيهان في اللفظ. # وقد حمل بعض النحويين (1054) على حذف "أن" نحو قول الزبير - رضي الله عنه ~~-: ### | 178 - # فلولا بنوها حولها لخبطتها ... ... (1055) # ومما حذف فيه "أن" واكتفي بصلتها قوله تعالى {ومن آياته يريكم البرق} ~~(1056) # والأصل: أن يريكم؛ لأن الموضع موضع مبتدأ خبره "من آياته". # ومثله قوله عليه الصلاة والسلام (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~تحد على ميت فوق ثلاث) (1057) وقوله عليه الصلاة والسلام (لا يحل لامرأة ~~تسال طلاق أختها) (1058). أراد: أن تحد، و: أن تسال. # والمختار عندي في "بيد" أن تجعل حرف استثناء، ويكون التقدير: إلا كل أمة ~~أوتوا الكتاب من قبلنا، على معنى "لكن"؛ لأن معنى "إلا" مفهوم منها, ولا ~~دليل على اسميتها. # ***** PageV01P212 # # وقول أبي هريرة رضي الله عنه "بعث .. أبان " ليس فيه إشكال؛ لأن "أبان" ~~علم على وزن أفعل، فيجب أن لا ينصرف. وهو منقول ms60 من "أبان" ماضي "يبين". # ولو لم يكن منقولا لوجب أن يقال فيه "أبين" بالتصحيح، وفي روايته مفتوح ~~النون شاهد على خطأ من ظن أن وزنه "فعال", إذ لو كان كذلك لنون لأنه على ~~ذلك التقدير عار من سبب ثان للعلمية. # ***** # وفي "ثريان" بلا صرف شاهد على أن منع صرف " فعلان " ليس مشروطا بأن يكون ~~له مؤنث على"فعلى". بل شرطه أن لاتلحقه تاء تأنيث (1059) ويستوي في ذلك ما ~~لا مؤنث له من قبل المعنى، ك "لحيان" وما لا مؤنث له من قبل الوضع, ك ~~"ثريان"،، وماله مؤنث على "فعلى" في اللغة المشهورة, ك"سكرى". (1060). # ***** # وقوله "اللهم سبعاكسبع يوسف" النصب فيه هو (1061) المختار، لأن الموضع ~~موضع فعل دعاء، فالاسم الواقع فيه بدل من اللفظ بذلك الفعل ,فيستحق النصب، ~~والتقدير في هذا الموضع المخصوص: اللهم ابعث عليهم سبعا، أو: سلط عليهم ~~سبعا. # والرفع جائز على إضمار مبتدأ أو فعل رافع. # ***** # ويجوز فى" تمرات عجوة" الاضافة وتركها. # فمن أضاف فلا إشكال؛ لأن تمرات مبهمة، يحتمل كونها من العجوة ومن ~~PageV01P213 # # غيرها. فاضافتها إلى العجوة إضافة عام إلى خاص، وهو مقتضى القياس. ~~ونظيره: # ثياب خز، وحبات بر. # ومن لم يضف "تمرات" نون وجاء ب "عجوة" أيضا مجرورا على أنه عطف بيإن. # ويجوز نصبه على التمييز. # ***** # وأصل "ويلمه"وى لأمه، فحذفت الهمزة تخفيفا؛ لأنه كلام كثر استعماله، وجرى ~~مجرى المثل. # ومن العرب من يضم اللام، وفي ضمها وجهان: # أحدما- أن يكون ضم (1062) إتباع للهمزة (1063)، كلما كسرت الهمزة إتباعا ~~للأم في قراءة من قرأ {فلامه [24و] الثلث} (1064). ثم حذفت الهمزة وبقى ~~تابع حركتها على ما كان عليه. # الوجه الثاني- أن يكون الأصل: ويل أمه، بإضافة "ويل" إلى "الأم" تنبيها ~~على ثكلها وويلها لفقده. # والأول أجود، ليتحد معنى المكسور (1065)، والمضموم. # و"وي" من أسماء الأفعال بمعنى "أتعجب". واللام متعلقة به. # ونصب "مسعر حرب" على التمييز. PageV01P214 # # ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (آلصبح أربعا) (1066). # وقول بعض الصحابة (فقلت: الصلاة يا رسول الله، قال: الصلاة أمامك) ~~(1067). # وقول عمر رضي الله عنه (إياي ونعم ابن ms61 عوف ونعم ابن عفان) (1068). # وقول الملك - صلى الله عليه وسلم - في النوم لعبد الله بن عمر: (لن ترع ~~لن توع) (1069). # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلى رضي الله عنه (بما أهللت) ~~(1070). # وقوله (ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال. أمن حلال أم ~~من حرام) (1071). # وقول سهل بن سعد وقد امتروا في المنبرمم عوده: (إنى لأعرف مما عوده) ~~(1072). # قلت: "آلصبح أربعا" منصوبان ب "تصلي" مضمرا. إلا (1073)، أن "الصبح" # مفعول به، و "أربعا" حال، واضمار الفعل في مثل هذا مطرد؛ لأن معناه ~~PageV01P215 # # مشاهد (1074)،، فأغنت مشاهدة معناه عن لفظه. # وفي هذا الإستفهام معنى الإنكار. # ونظيره قولك لمن رأيته يضحك وهو يقرأ القرآن: آلقرآن ضاحكا (1075) وشبه ~~لك كثير. # ويجوز في قوله "الصلاة يا رسول الله" النصب باضمار فعل ناصب تقديره: ذكر، ~~أو، أقم، أو نحو ذلك. والرفع باضمار "حضرت" أو "حانت" أو نحو ذلك. أو تجعل ~~"الصلاة" مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: الصلاة حاضرة أو حائنة أو نحو ذلك. # ***** # وفي "اياي (1076) ونعم ابن عوف " شاهد على تحذير الإنسان نفسه، وهو ~~بمنزلة أن يأمر الإنسان (1077) نفسه. # ونظيره (اياي وأن يحذف أحدكم الأرنب) (1078). # ومن الأبر المسند إلى المتكلم قوله تعالى {ولنحمل خطاياكم} (1079) وقول ~~النبى - صلى الله عليه وسلم - {قوموا فلإصل لكم} (1080)، ويجوز (1081)، ~~"فلأصلى لكم" بثبوت الياء والنصب على تقدير: فذلك لأصلي لكم. # ***** PageV01P216 # # وفي "لن ترع لن ترع" إشكال ظاهر؛ لأن "لن" يجب انتصاب الفعل بها. وقد ~~وليها في هذا الكلام بصورة المجزوم. والوجه فيه أن يكون سكن عين" تراع" ~~الموقف، ثم شبهه بسكون الجزم (1082) فحذف الألف قبله كما تحذف قبل سكون ~~المجزوم (1083)، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف. # ومن حذف الساكن لسكون ما بعده وقفا قول الراجز (1084): ### | 179 - # أقبل سيل جاء من عند الله ... يحرد حرد الجنة (1085) المغله # ويجوز أن يكون السكون سكون جزم على لغة من يجزم ب "لن" وهى لغة سماها ~~الكسائي. # ***** # وشذ ثبوث الالف في "بما أهللت"و " لا يبالي المرء بما أخذ المال" و "إني ~~عرف (1086) مما عوده", لأنا "ما" في ms62 المواضع الثلاثة استفهامية مجرورة، ~~فحقها إن حذف ألفها فرقا بينها وبين الموصولة. # هذا هو الكثير، نحو {لم تلبسون} (1087) و {بم يرجع المرسلون} (1088) و ~~{فيم أنت من ذكراها} (1089) ونظير ثبوت الألف في الأحاديث المذكورة ثبوتها ~~في {عم يتساءلون} (1090) PageV01P217 # # [24ظ]، على قراءة عكرمة وعيسى (1091). # ومن ثبوتها في الشعر قول حسان رضي الله عنه (1092): ### | 180 - # على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمزغ في رماد # وقول ابن أبي ربيعة (1093): ### | 181 - # عجبا ما عجبت مما لو ابصر ... ت خليلي ما دونه لعجبتا # لمقال الصفى فيما (1094) التجني ... ولما قدجفوتنا وهجرتا # وفي عدول حسان عن "علام يقوم (1095) يشتمني" وعدول عمر عن "ولماذا" ~~(1096) # مع إمكانهما دليل على (1097) انهما مختاران لا مضطران. PageV01P218 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ~~الذي (1098) لا يجري ثم يغتسل فيه) (1099). # وقوله (قد كان من قبلكم ليمشطن بمشاط الحديد) (1100). # وقوله (ليرد علي أقوام أعرفهم ويعرفوني) (1101). # ووقوله - صلى الله عليه وسلم - (والذي نفسي بيده وددت أني (1102) أقاتل ~~في سبيل الله فأقتل ثم أحيا ثم اقتل ثم أحيا ثم اقتل) (1103). # وقول ابن مسعود (والذي لا اله غيره هذا مقام الذي انزلت عليه سورة البقرة ~~- صلى الله عليه وسلم - (1104). # وقول أبكر (يارسول الله، والله أنا كنت أظلم منه) (1105). # وفي هذا الحديث (فهل أنتم تاركو لي صاحبي) (1106). # وقول أبي بكر (1107) (لاها (1108) الله إذن لا (1109) يعمد (1110) إلى ~~أسد الله، PageV01P219 # # يقاتل عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - (1111) فيعطيك (1112) سلبه) ~~(1113). # وقوله (كلا، لا يعطه (1114) أضيبع) (1115) من قريش ويدع أسدا من أسد ~~الله). # وقول سعيد بن زيد رضي الله عنه (أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: من أخذ شبرا من الأرض ظلما) (1116). # وقول الأشعث بن قيس- (لفي والله نزلت) (1117). يعني {إن الذين يشترون ~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} (1118). # قلت: يجوز في "ثم يغتسل" الجزم عطفا على "يبولن" لأنه مجزوم الموضع ب ~~"لا" التي للنهى ولكنه بني على الفتح لتوكيده بالنون. # ويجوز فيه الرفع على تقدير: ثم هويغتسل فيه. ويجوز فيه النصب على إضمار ~~"أن" ms63 وإعطاء "ثم" حكم واو الجمع. # ونظير"ثم يغتسل" فى جواز (1119) الأوجه الثلاثه قوله تعالى {ومن يخرج من ~~بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت} (1120). فإنه قرئ بجزم ~~"يدركه" ورفعه ونصبه (1121) والجزم هو المشهور والذي قرأ به السبعة. وأما ~~الرفع والنصب فشاذان (1122). PageV01P220 # # وفي "ليمشطن" شاهد على ### | وقوع الجملة القسمية خبرا. # لأن التقدير: قد كان من قبلكم والله ليمشطن. # وهذا في خبر "كان" غريب. # وإنما يكثر في خبر المبتدأ، كقوله تعالى {والذين هاجروا في الله من بعد ~~ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة} (1123) وكقول (1124) النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (وقيصر ليهلكن ثم لا # يكون قيصر) (1125). # وفي هذا حجة على الفراء في منعه أن يقال: زيد ليفعلن (1126). # ***** # وفي "ليرد على أقوام " شاهد على ### | وقوع المضارع المثبت المستقبل جواب قسم غير مؤكد بالنون. # وفيه غرابة. وهو مما زعم أكثر النحويين (1127) أنه لا يجوز إلا في الشعر. ~~كقول الشاعر (1128): # [25و] 182 - لعمري ليجزى الفاعلون بفعلهم ... فإياك أن تعني بغير (1129) ~~جميل # والصحيح أنه كثير في الشعر قليل في النثر. # فلو كان المضارع المثبت حالا لم يجز توكيده بالنون. كقول الشاعر (1130): ~~PageV01P221 # ### | 183 - # يمينا لأبغض كل امرى ... يزخرف قولا ولا يفعل # ومثله (1131): ### | 184 - # وعيشك ياسلمى لأوقن أنني ... لما شئت مستحل ولو أنه القتل # ***** # وفي قوله "والذي نفسي بيده وددت" شاهد على وقوع الفعل الماضي جواب قسم ~~عاريا من "قد" واللام دون استطالة. # وفيه غرابة؛ لأن ذلك لا يكاد يوجد إلا في ضرورة أو كلام مستطال. # فمن الوارد في ضرورة قول الشاعر (1132): ### | 185 - # تالله هان على السالين (1133) مادهيت ... به نفوس أبت إلا الهوى دينا # ومن الوارد في كلام مستطال قول الله تعالى {والسماء ذات البروج (1) ~~واليوم الموعود (2) وشاهد ومشهود (3) قتل أصحاب الأخدود} (1134) # ***** # وفى "هذا مقام" و"أنا كنت أظلم منه" شاهدان على جواز ### | تلقي القسم بمبتدأ غير مقرون باللام # دون استطالة. وهو نادر. PageV01P222 # # فلو وجدت استطالة لم (1135) يعد نادرا، كقول الشاعر (1136): ### | 186 - # ورب السماوات العلى وبروجها ... والأرض وما فيها المقدر كائن # ***** # وفي "تاركو لي صاحبي" شاهد على جواز الفصل دون ms64 ضرورة بجار ومجرور بين ~~المضاف والمضاف إليه إن كان الجار متعلقا بالمضاف. # والفصل بالظرف كذلك. ومنه قول الشاعر (1137): ### | 187 - # فرشني بخير لا أكونن ومدحتي ... كناحت يوما صخرة بعسيل (1138) # ***** # وفي "لا ها الله" شاهد على جواز ### | الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه. # ولا يكون هذا الاستغناء إلا مع "الله". # وفي اللفظ ب "ها الله" أربعة أوجه: # أحدها- أن يقال: ها الله. ب "هاء" تليها اللام. (1139) # والثاني- أن يقال: ها الله. بألف ثابتة قبل اللام. وهو شبيه بقولهم ~~(التقت PageV01P223 # # حلقتا البطان) (1140). بألف ثابتة بين التاء واللام (1141). # والثالث- أن يجمع بين ثبوت الألف وقطع همزة (1142) "ألله". # والرابع- أن تحذف الألف وتقطع همزة "ألله". # والمعروف في كلام العرب (ها الله ذا). رقد وقع في هذا الحديث"إذن". # وليس ببعيد. # ***** # و"أضيبع" بضاد معجمة وعين مهملة: تصغير "أضبع". وهو القصير الضبع. أي: ~~العضد، ويكنى به عن الضعف، واذا قصدت المبالغه صغر. # ***** # والعرب تقسم بفعل الشهادة، فتجعل له جوابا كجواب القسم الصريح. # ومنه قوله تعالى {قالوا نشهد إنك لرسول الله} (1143) ثم قال {اتخذوا ~~أيمانهم جنة} (1144) فسمى ذلك القول يمينا. # ومثله قول سعيد بن زيد "أشهد لسمعت" فأجرى "أشهد" مجرى "أحلف". # وجعل جوابه فعلا ماضيا مقرونا باللام دون "قد". # ومن النحويين من يزعم أن هذا الاستعمال (1145) مخصوص بالشعر، ويستشهد ~~(1146) بقول امرئ القيس (1147): PageV01P224 # # [25ظ]، 188 - حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا، فما إن من حديث ولا ~~صال # والصحيح جواز استعماله في أفصح الكلام. # ونظير استعماله في هذا الحديث قول الله تعالى {ولئن أرسلنا ريحا فرأوه ~~مصفرا لظلوا من بعده يكفرون} (1148) # ونظيره أيضا (فو الله لنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصبح ~~فأناخ). ذكره أبو الفرج # في "الجامع" (1149). # ***** # وفي قول الأشعت - رضي الله عنه - "لفي والله نزلت" شاهد على ### | توسط القسم بين جزءي الجواب. # وعلى أن اللام يجب و صلها بمعمول الفعل الجوابي المقدم، وخلو الفعل منها ~~ومن قبول "قد" إن كان ماضيا كما يجب خلو المضارع منها ومن قبول نون التوكيد ~~إذا قدم معموله، كقوله تعالى {ولئن متم أو قتلتم لإلى الله ms65 تحشرون} (1150). ~~PageV01P225 # # ومنها قول خباب رضي الله عنه (فلم يترك إلا نمرة، كنا إذا غطينا بها رأسه ~~خرجت رجلاه، وإذا غطي رجليه بدأ رأسه) (1151). # وفي حديث آخر (مر بجنازة فاثني عليها خيرا) (1152). # قلت: المشهور (وإذا غطينا رجليه خرج رأسه) (1153) ولا إشكال فيه. وفي بعض ~~النسخ المعتمد عليها (1154) (وإذا غطى رجليه) - وفيه إشكالا ظاهر؛ لأن ~~"غطي" يقتضي مرفوعا. ولم يذكر بعده غير "رجليه". فكان حقه الرفع. # والوجه في نصبه: # أن يكون "غطي" مسندا إلى ضمير النمرة على تأويل "كفن " وتضمين "غطي" معنى ~~"كسي". # أو إلى ضمير الميت. وتقدير "على" جارة ل "رجليه". # أو إلى ما دل عليه" غطي " من المصدر، فإن نيابة المصدر عن الفاعل مع وجود ~~المفعول به جائزة عندي وعند الأخفش والكوفيين. لكن بشرط أن يلفظ به مخصصا، ~~أو ينوى ويدل على تخصيصه قرينة. وقرينه التخصيص هنا موجودة، وهي وصف الراوي ~~النمرة بعدم الشمول والافتقار إلى جذبها (1155) من علو وسفل. فحصل بذلك ~~للتغطية (1156) تخصيض. PageV01P226 # # وأما قوله "فاثني عليها خيرا" فأمره سهل؛ لأن "خيرا" صفة لمصدر حذف ~~وأقيمت مقامه فنصبت. لأن "أثني" مسند (1157) إلى الجار والمجرور، والتفاوت ~~بين الإسناد إلى المصدر والإسناد إلى الجار والمجرور قليل. PageV01P227 # # ومنها قول عقبة بن عامر - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إنك تبعثنا، فننزل بقوم لا يقرونا) (1158). # وقول ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر رضي الله عنهم ~~لرسولهم إلى عائشة رضي الله عنها يسألونها عن الركعتين بعد العصر (بلغنا ~~أنك تصليهما) (1159). # وقول مسروق لعائشة رضي الله عنها (لم تأذني له) (1160). يعني حسان رضي ~~الله عنه. # قلت: حذف نون الرفع في موضع الرفع لمجرد التخفيف ثابت في الكلام الفصيح ~~نثره ونظمه. # فمن ثبوته في النثر قوله "لا يقرونا" وقولهم "بلغنا أنك تصليهما" (1161) ~~وقوله "لم تأذني له؟ ". والأصل: لا يقروننا، وتصلينهما (1162)، وتأذنين ~~(1163). # وسبب هذا الحذف كراهية تفضيل النائب على المنوب عنه، وذلك أن النون ثابت ~~(1164) عن الضمة. والضمة قد (1165) حذفت لمجرد التخفيف كقراءة أبي عمرو ~~بتسكين راء (1166)، {يشعركم} (1167) و {يأمركم} (1168). و {ينصركم ms66 (1169)}. ~~وكقراءة PageV01P228 # # غيره { وبعولتهن} (1170) و {ورسلنا لديهم} (1171)، بتسكين التاء واللام. # فلو لم تعامل النون بما عوملت الضمة (1172) من الحذف لمجرد التخفيف لكان ~~في ذلك تفضيل للنائب على المنوب عنه. # ومن حذفها لمجرد التخفيف قراءة الحسن {يوم يدعو كل أناس بإمامهم} (1173) ~~وقراءة يحيى بن الحارث الذماري: {قالوا ساحران تظاهرا} (1174). # والأصل: قالوا أنتما ساحران (1175) تتظاهران (1176). فحذف المبتدأ ونون ~~الرفع، وادغم التاء في الظاء. # وفي قراءة الحسن أيضا موافقة للغة "أكلوني البراغيت" (1177). # ومن حذف النون لمجرد التخفيف مارواه البغوى من قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا, ولا تؤمنوا حتى تحابوا). وما ذكر. أبو ~~الفرج في "جامع المسانيد" (1178) من قول وفد عبد القيس (وأصبحوا يعلمونا ~~كتاب الله). # ومن استعمال هذا الحذف في النظم قول أبي طالب (1179): PageV01P229 # ### | 189 - # فان سرقوما بعض ما قد صنعتم ... ستحتلبوها لاقحا غير باهل (1180) # ومنه قول الراجز (1181): ### | 190 - # أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر والمسك الذكي PageV01P230 # # ومنها قول أم حارثة رضي الله عنها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع) (1182). # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (فإما لا فلا تبايعوا حتى يبدو صلاح ~~الثمر) (1183). # قلت: حق الفعل إذا دخلت عليه "إن" وكان ماضيا بالوضع أو بمقارنة، "لم" أن ~~ينصرف إلى الاستقبال، نحو {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم} (1184) و {فإن لم ~~تفعلوا فأذنوا بحرب من الله} (1185). # وإن كان قبل دخول "إن" صالحا للحال والاستقبال تخلص له بدخولها، نحو {إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} (1186). # وقد يراد المضي بما دخلت عليه "إن" فلا يتأثر بها. ويستوي في ذلك الماضي ~~بالوضع، نحو {إن كان قميصه قد من قبل} (1187)، والمضارع، نحو {إن يسرق فقد ~~سرق أخ له من قبل} (1188). # ومنه "فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب". # والأصل: يكون، ثم جزم فصار "يكن"، ثم حذفت نونه لكثرة الاستعمال، ~~فصار"يك". # وهذا الحذف جائز لا واجب. ولذلك جاء الوجهان في كتاب الله تعالى، نحو ~~{ولم يك من المشركين} (1189)، {ولم يكن جبارا ms67 عصيا} (1190). PageV01P231 # # فلو ولي الكاف ساكن عادت النون، نحو {لم يكن الله} (1191). ولوجوب عود ~~النون قبل الساكن لم يجىء الفعلان في الحديث المذكور بالحذف، بل حذفت نون ~~الأول لعدم ساكن بعده، وثبتت (1192) نون الثاني لايلائه ساكنا (1193). # ولا يستصحب الحذف قبل ساكن إلا في ضرورة، كقول الشاعر (1194): ### | 191 - # فإن لم تك المرآة أبدت وسامة ... فقد ابدت المرآة جبهة ضيغم # ***** # و"ترى" من قول أم حارثة "وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع" مضارع" راء" بمعنى ~~"رأى". والكلام عليه كالكلام على قول أبي جهل (متى يراك الناس) (1195). # وكما يجوز رفع "يراك" لاهمال "متى" تشبيها (1196) ب "إذا" كذلك يجوز هنا ~~(1197) # رفع "ترى" لأنه جواب، والجواب قد يرفع وإن كان الشرط مجزوم اللفظ، كقراءة ~~طلبة بن سليمان: {أينما تكونوا يدرككم الموت} (1198)، وكقول الراجز (1199): ~~PageV01P232 # ### | 192 - # يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع # وفي " فأما لا، فلا تبايعوا" شاهد على أن حرف الشرط قد يحذف بعده مقرونا ~~ب "ما" "كان" واسمها وخبرها المنفى ب "لا" باقية. فإن الأصل: فإن كنتم لا ~~تفعلون فلا تبايعوا. # ومثله في" جامع المسانيد" (1200) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~للقائل (حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة) (إما لا فأعني بكثرة السجود)، أي: ~~إن كنت لابد [26ظ] لك من ذلك فأعني (1201). # ومن ذلك قول الراجز (1202): ### | 193 - # أمرعت الأرض لو أن مالا ... لو إن نوقا لك أو جمالا # أو ثلثة من غنم إما لا # أي: إن كنت لا تملكين إبلا (1203). PageV01P233 # # ومنها قول جبريل - صلى الله عليه وسلم - (الحمد لله الذى هداك للفطرة. ~~لوأخذت الخمر غوت أمتك) (1204). # وقول بعض الصحابة رضي الله عنهم (فادع الله يحبسها) (1205). # وقول البراء رضي الله عنه (إذا ... رفع رأسة من الركوع قاموا قياما حتى ~~يرونه قد سجد) (1206). # وقول ابن عباس رضي الله عنهما (إني خشيت أن أخرجكم (1207) فتمشون في ~~الطين) (1208) # وقول سعد (لقد اصطلح أهل هذه البحرة (1209) على أن يتوجوه فيعصبونه) ~~(1210). # قلت: يظن بعض النحويين أن لام جواب "لو" في نحو "لو فعلت لفعلت" لازمة. # والصحيح جواز حذفها ms68 في أفصح الكلام المنثور, كقوله تعالى {لو شئت أهلكتهم ~~من قبل} (1211) وكقوله تعالى {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} (1212). # ومنه قول رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( ... وأظن لو تكلمت ~~تصدقت، فهل لها من PageV01P234 # # أجر إن تصدقت عنها). قال: نعم (1213). # ويجوز في "فادع الله يحبسها" الجزم على جعله جوابا للدعاء؛ لأن المعنى: ~~إن تدعه يحبسها. وهو أجود الأوجه. # ويجوز الرفع على الاستئناف، كأنه قال: ادع الله فهو يحبسها. # ويجوز (1214) النصب على إضمار "أن" كأنه قال: ادع الله أن يحبسها. # - ومثله قراءة الأعمش {ولا تمنن تستكثر} (1215). وقول بعض العرب (خذ ~~اللصق قبل يأخذك) (1216). وقول طرفة (1217): ### | 194 - # الا أيهذا اللائمي (1218) أحضر الوغى ... . وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # ***** # وفي "قاموا قياما حتى يرونه قد سجد" إشكال؛ لأن "حتى" فيه بمعنى "إلى ~~أن"، والفعل مستقبل بالنسبة إلى القيام، فحقه أن يكون بلا نون، لاستحقاقه ~~النصب. # لكنه جاء على لغة من يرفع الفعل بعد "أن" حملا على "ما" اختها، كقراءة ~~مجاهد {لمن أراد أن يتم الرضاعة} (1219) بضم الميم. وكقول الشاعر (1220): ~~PageV01P235 # ### | 195 - # يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لقيتما رشدا # ان تحملا حاجة لي خف محملها ... تستوجبا منة عندي بها ويدا # أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وأن لا تشعرا أحدا # وكقول الآخر (1221): # 96؟ - أبي علماء الناس أن يخبروننى ... بناطقة خرساء مسواكها حجر # وإذا (1222) جاز ترك اعمالها ظاهرة, فترك إعمالها مضمرة أولى بالجواز. # وقوله "خشيت أن اخرجكم فتمشون" على تقدير: فأنتم تمشون. # ويجوز أن يكون معطوفا على "أن أخرجكم" وترك نصبه على اللغة التى ذكرتها. # فيكون الجمع ببن اللغتين في كلام واحد بمنزلة قولك: ما زيد قائما ولا ~~[27و] عمرو منطلق، فتجمع (1223)، في كلام واحد بين اللغة (1224) الحجازية ~~واللغة التميمية (1225). # وقد اجتمع الاهمال والاعمال في الببت المبدوء ب "أن تقرآن". PageV01P236 # # والكلام على "فيعصبونه" (1226) كالكلام على "فتمشون" (1227). # وفي حديث الغار (فإذا وجدتهما راقدين قمت على رؤوسهما ... حتى يستيقظان ~~متى استيقظا) (1228) وهو مثل "حتى يرونه قد سجد". PageV01P237 # # ومنها قول عائشة رضي الله عنها (كانت إحدانا ms69 إذا كانت حائضا فأراد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يباشرها أمرها أن تتزر) (1229). # وقول عمر رضي الله عنه (وما (1230) لنا والرمل (1231) إنما كلنا راءينا ~~به المشركين وقد أهلكهم الله). ويروى "رايينا" بياءين. # وفي حديث أبي عبد الرحمن أن عثمان رضي الله عنه حيث حوصر أشرف عليهم ~~(1232). # قلت: ما كان على وزن "افتعل" مما فاؤه واو أوياء فابدال فائه تاء لازم في ~~اللغة المشهورة، نحو: اتصل يتصل، واتسر يتسر. فالتاء الأولى في "اتصل " بدل ~~من واو (1233). وفي "اتسر" بدل من ياء. # فإن كانت (1234) فاء ما وزنه افتعل همزة أبدلت ياء بعد همزة الوصل مبدوءا ~~بها، نحو ايتمر وايتمر وايتمار .. وألفا بعد همزة المتكلم، نحو: آتمر ~~(1235). وسلمت فيما سوى ذلك، نحو: يأتمر فهو مؤتمر (1236). # وقد يشبه هذا النوع بما فاؤه واؤ أو ياء فتجيء بتاء مشددة قبل العين، ~~لكنه PageV01P238 # # مقصور على السماع، كاتزر، واتكل من الغيظ. ومنه قراءة ابن محيصن {فليؤد ~~الذي اتمن أمانته} (1237) بألف (1238) وصل وتاء مشددة. # ***** # وفي "ومالنا والرمل" شاهد على وجوب نصب المفعول معه بعد الضمير المجرور ~~في نحو: مالك وزيدا، و: ما شأنك وعمرا، و: حسبك وأخاك درهم. وإنما وجب نصب ~~ما ولي الواو في هذه الأمثلة وشبهها لأن متلوها ضمير مجرور، ولا يجوز العطف ~~عليه إلا باعادة الجار. # فلو كان بدل الضمير ظاهر جاز الجر والنصب، نحو: (ما لزيد والعرب (1239) ~~يسبها). # وأجاز الأخفش والكوفيون العطف على الضمير المجرور دون اعادة الجار ~~(1240)، فيجوز على مذهبم "مالنا والرمل" بالجر. # وروى الأخفش في: ### | 993 - # فحسبك والضحاك سيف مهند (1241) PageV01P239 # # الجر على العطف، والنصب على كونه مفعولا معه، والرفع بالابتداء وحذف ~~الخبر. # ****** # وقوله "راءينا ... المشركين" معناه أظهرنا لهم القوة ونحن ضعفاء. فجعل ~~ذلك رياء؛ لأن المراثي يظهر غير ما هو عليه. # ومن رواه بياءين حمله على "رياء" والأصل "رثاء" فقلبت الهمزة ياء لفتحها ~~وكسر ما قبلها، وحمل الفعل على المصدر وإن لم توجد الكسرة. # كما قالوا في " اخبت": واخبت، حملا على يواخى (1242) ومواخاة. والأصل: ~~يؤاخي ومؤاخاة، فقلبت الهمزة واوا لفتحها ms70 بعد ضمة، وفعل ذلك بهمزة الفعل ~~الماضي. وإن لم توجد الضمة، لتجري على سنن المضارع والمصدر. # ****** # وفي قوله "حيث حوصر أشرف (1243)، عليهم " حجة للأخفش [27ظ]، في جواز ~~استعمال "حيث" ظرف زمان؛ لأن المعنى: حين حوصر أشرف عليهم (1244) ومثله قول ~~الشاعر (1245): ### | 198 - # للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدى ساقه قدمه PageV01P240 # # ومنها قول الملكين للنبي - صلى الله عليه وسلم - (الذي رأيته يشق فكذاب) ~~(1246). # قلت: في قولهما" الذي رأيته يشق رأسه فكذاب" شاهد على أن الحكم قد يستحق ~~بجزء العلة. وذلك أن المبتدأ لا يجوز دخول الفاء على خبره (1247)، إلا إذا ~~كان شبيها ب" من" الشرطية أو"ما" أختها في العموم واستقبال ما يتم به ~~المعنى، نحو: الذي يأتيني فمكرم إذا لم يقصد آتيا (1248) معينا. # ف"الذي" على هذا التقدير بمنزلة "من" في العموم واستقبال ما بعدها. فجاز ~~أن يدخل الفاء في خبرها لشبهه بجواب الشرط. # فلو كان المقصود ب"الذي" معينا زالت مشابهة "من" وامتنع دخول الفاء على ~~الخبر كما يمتنع دخولها على أخبار المبتدآت المقصود بها التعيين، نحو: زيد ~~مكرم، فلو قلت: فمكرم، لم يجز. # فكذا لا يجوز [الذى يأتيني فمكوم إذا تصدت ب "الذي يأتيني" معينا. # لكن] (1249) "الذي يأتيني" عند قصد التعيين شبيه في اللفظ ب"الذي يأتيني" ~~عند قصعد العموم. فيجوز دخول الماء على خبره حملا للشبيه (1250) على ~~الشبيه، وإن لم تكن العلة موجودة فيه. # ويدل على إن العرب تعتبر مثل هذا بناؤها "رقاش" وشبهه من أعلام الإناث ~~المعدولة لشبهها ب "نزال" وشبهه من أسماء الأفعال. # فاجراء (1251) الموصول المعين مجرى الموصول العام في ادخال الفاء على ~~خبره كاجراء "رقاش" مجرى "نزال" في البناء. PageV01P241 # # فهذا سبب إجازة دخول الفاء في قوله "الذي رأيته يشق رأسه فكذاب". # ونظيره قوله تعالى {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله} (1252)، ~~فإن مدلول "ما" (1253)، معين، ومدلول "أصابكم" ماض. إلا أنه روعى فيه الشبه ~~اللفظي. فإن لفظ "ما (1254) أصابكم قوم التقى الجمعان" كلفظ {وما أصابكم من ~~مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} (1255)، فأجريا في مصاحبة الفاء ~~مجرى واحدا. PageV01P242 # # ومنها ms71 قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (قوموا فلأصل لكم). بحذف الياء ~~وبثبوتها مفتوحة وساكنة (1256). # وقول عائشة رضي الله عنها (صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته ~~(1257) وهو شاكي). # قلت: اللام عند ثبوت الياء مفتوحة لام "كي" والفعل بعدها منصوب ب "أن" ~~مضمرة، و"أن" والفعل في تأويل مصدر مجرور. والسلام ومصحوبها خبر مبتدأ ~~محذوف، والتقدير: قومرا، فقيامكم لأصلي لكم (1258). # ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون الفاء زائدة (1259)، واللام متعلقه ب ~~"قوموا". # واللام عند حذف الياء لام أمر. ويجوز فتحها على لغة سليم (1260) وتسكينها ~~بعد الفاء والواو و "ثم" على لغة قريش، وحذف الياء (1261) علامة للجزم. # وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام فصيح قليل في الاستعمال ومنه قوله ~~تعالى {ولنحمل خطاياكم} (1262). # وأما في (1263) رواية من أثبت الياء ساكنة، فيحتمل أن تكون اللام لام ~~"كي" PageV01P243 # # وسكنت الياء تخفيفا. وهي لغة مشهورة، أعني: تسكين الياء المفتوحة (1264). ~~ومنه قراءة الحسن {وذروا ما بقي من الربا} (1265). وقراءة الأعمش {فنسي ولم ~~نجد له عزما} (1266) ومنه ما روي عن أبي عمرو من (1267) إجازة {ثاني اثنين} ~~(1268) بالسكون. # ذكره ابن جني في "المحتسب" (1269). # ومن الشواهد الشعرية قول [28و] الأعشى (1270): ### | 199 - # إذا كان هادي الفتى في البلا ... د صدر القناة أطاع الأميرا (1271) # ويحتمل أن يكون اللام لام الأمر، وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى ~~الصحيح، كقراءة قنبل {أنه من يتقى ويصبر} (1272). وقد تقدم الكلام على ذلك ~~(1273). # وقول أم المؤمنين - رضي الله عنه - "وهو شاكي" بثبوت الياء في الوقف وجه # صحيح. قرأ به ابن كثير في (1274) {هاد} (1275) و {وال} (1276) و {واق} ~~(1277)، و {باق} (1278). PageV01P244 # # والوقف بحذف الياء أقيس وأكثر في كلام العرب، ولا يجوز في الوصل إلا ~~الحذف. # ومن أثبتها في الوقف فله أن يثبتها في الخط مراعيا لحال الوقف كما روعيت ~~في {أنا} و {لكنا هو الله ربي} (1279). وله أن يحذفها مراعيا للوصل، وهو ~~الأجود. PageV01P245 # # ومنها قول عائشة رضي الله عنها (1280) (كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر) (1281). # وقول حارثة بن وهب (صلى ms72 بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن أكثر ما ~~كنا قط) (1282). # وقول سالم (وكان [عبد الله بن عمر رضي الله عنه،] (1283) يقدم ضعفة ~~أهله). # وقول ابن عباس (أنا ممن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة ~~في ضعفة أهله) (1284). # وقول عروة (أما إن جبريل قد (1285) نزل فصلى أمامه) (1286). # وقول ابن مسعود رض الله عنه (أقرأنيها النبي - صلى الله عليه وسلم - فاه ~~إلى في) (1287). # وقول النبي (كل سلامى من الناس (1288) عليه صدقة كل يوم) (1289). # وقوله عليه السلام: (بينما أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر ~~يهادى بين رجلين) (1290). # وقول [سراقة بن] (1291) مالك بن جعشم (يا نبي الله، مرني بم شئت) (1292). # قلت: اللغة المشهورة تجريد الفعل من علامة تثنية وجمع عند تقديمه على ما ~~هو مسند (1293) إليه، استغناء بما في المسند إليه من العلامات، نحو: حضر ~~أخواك، وانطلق عبيدك وتبعهم إماؤك. PageV01P246 # # ومن العرب من يقول: حضرا (1294) أخواك، وانطلقوا عبيدك، وتبعنهم إماؤك ~~(1295). # والسبب في هذا الاستعمال أن الفاعل قد يكون غيرقابل لعلامة تثنية ولا جمع ~~ك "من". فإذا قصدت تثنيته أو جمعه والفعل مجرد لم يعلم القصد. فاراد أصحاب ~~هذه اللغة تمييز فعل الواحد من غيره فوصلوه (1296) عند قصد التثنية والجمع ~~بعلامتيهما. وجردوه عند قصد الافراد، فرفعوا اللبس، ثم التزموا ذلك فيما لا ~~لبس فيه (1297)، ليجري الكتاب على سنن واحد. # وعلى هذه اللغه "قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (يتعاقبون فيكلم ~~ملائكة) (1298) وقول من روى "كن (1299) نساء المؤمنات"، وقول أنس (وكن ~~أمهاتي يحثثنني) (1300). # ومنه قول الشاعر (1301): ### | 200 - # نصروك قومي فاعتززت بنصرهم ... ولو. أنهم خذلوك كنت ذليلا # ومثله (1302): ### | 201 - # نسيا حاتم وأوس لدن فا ... ضت عطاياك يا ابن عبد العزيز PageV01P247 # # ومثله (1303): ### | 202 - # رأين الغواني الشيب لاح بمفرقي (1304) ... فاعرضن عني بالخدود النواضر # ****** # وفي اضافة "نساء" الى "المؤمنات" شاهد على ### | إضافه الموصوف إلى الصفة # عند أمن اللبس, لأن الأصل: وكن النساء المؤمنات. وهو نظير (حبة الحمقاء) ~~و (دار الآخرة) (1305) و (مسجد الجامع) و (صلا ة الاولى). # ****** # وفي (1306) قوله "ونحن أكثر ما كنا قط ms73 ### | " استعمال "قط" غير مسبوقة بنفي، # وهو مما خفي (1307) على كثير من النحويين (1308) لأن المعهود استعمالها ~~لاستغراق الزمان الماضي بعد نفى , نحو: ما فعلت ذلك قط. وقدجاءت في هذا ~~الحديث دون نفى. # وله نظائر. # ****** # و ### | جمع "ضيف" على "ضعفة" # غريب. ومثله "خبيث" (1309) و "خبثة". PageV01P248 # # و"أما" من قول عروة "أما إن جبريل قد (1310) نزل" حرف (1311) أستفتاح ~~بمنزلة "ألا". # وتكون أيضا بمعنى [28ظ] "حقا". ذكر ذلك سيبويه (1312) ولا تشاركها "ألا" ~~في ذلك. # ****** # ولا إشكال في فتح همزة "أمامه" بل في كسرها (1313)؛ لأن إضافة "إمام " ~~معرفة. # والموضع موضع الحال، فوجب جعله نكرة بالتأويل، كغيره من المعارف الواقعة ~~أحوالا، ك: ### | 203 - # أرسلها العراك ... ... (1314) # و (جاؤوا قضهم بقضيضهم) (1315). PageV01P249 # # وفي قوله "فاه إلى فى" ثلاثة أوجه (1316): # أحدها- (1317) أن يكون الأصل: جاعلا فاه إلى فى، فحذف الحال وبقي معموله ~~كالعوض منه. # ****** # الثاني- أن يكون الأصل: من فيه إلى فى، فحذفت "من" وتعدى الفعل بنفسه، ~~فنصب ما كان مجرورا. # الثالث- أن يكون مؤولا ب (متشافهين"، كما يؤول "بعته يدأ بيد" ب ~~"متناجزين". # ****** # والمعهود فيما ل "كل" مضافا إلى نكرة من خبر وضمير وغيرهما أن يجىء على ~~وفق المضاف إليه، كقوله تعالى {كل نفس ذائقة الموت} (1318) {إن كل نفس لما ~~عليها حافظ} (1319). # وقد يجىء علي وفق "كل" كقوله "كل سلامى ... عليه صدقة"، فذكر الضمير ~~موافقة ل "كل" لأنه مذكر. ولوجاء به على وفق "سلامى" لأنثه؛ لأنها مؤنثة. # ولو فعل ذلك لكان أولى. # ****** # والفاء في قوله "فإذا رجل آدم " زائدة كالأولى من قوله تعالى {فبذلك ~~فليفرحوا} , (1320) وكالفاء التي قبل "ثم "في قول زهيز (1321): PageV01P250 # ### | 204 - # أراني إذا ما بت بت على هو ى ... فثم إذا أصبحث أصبحت غاديا # ****** # وفي قول [سراقة بن] (1322) مالك بن جعشم "مرني بم (1323) شئت " شاهد على ### | إجراء "ما" الموصولة مجرى "ما" الاستفهامية في حذف ألفها # إذا جرت. لكن بشرط كون الصلة "شاء" وفاعلها. PageV01P251 # # ومنها قول أنس رضي الله عنه (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ~~نعليه) (1324). # وقول الراوي (وكان شريح يأمر الغريم آن يحبس إلى سارية المسجد) (1325). # وقول الآخر ms74 (وصرفت الطرق) (1326). # وفي حديث جريج (1327) (نبني صومعتك من ذهب، قال: لا. إلا من طين). # وقول أنس رضي الله عنه (مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمرة مسقوطة) ~~(1328). # وقول عمر رضي الله عنه (لا ندخل كنائسهم من أجل التماثيل التي فيها ~~الصور) (1329) وفي بعض النسخ "والصور". # قلت: "في" من قوله "في نعليه" بمعنى باء المصاحبة، كقوله تعالى {فخرج على ~~قومه في زينته} (1330)، وكقول الشاعر (1331): ### | 205 - # كحلاء في برج، صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب (1332) ~~PageV01P252 # # ويجوز فى "يأمر الغريم أن يحبس" وجهان: # أحدهما- أن يكون الأصل: بالغريم، و "أن يحبس" بدل اشتمال، ثم حذفت الباء ~~كما حذفت في قول الشاعر: ### | 206 - # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... . . . . . . (1333). # والثاني- أن يريد: كان يأمر الغريم أن ينحبس، فجعل (1334) المطاوع في ~~موضع المطاوع، لاستلزامه إياه. # ****** # و"إلى" (1335) من قوله "إلى سارية المسجد" بمعنى"مع" كقوله تعالى {ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} (1336). وكقول الشاعر (1337): ### | 207 - # فلم أر عذرا بعد عشرين حجة ... مضت لي، وعشر قد مضين إلى عشر # ****** # ومعنى "صرفت الطرق" أي: خلصت وبينت. واشتقاقه من "الصرف"، وهو الخالص من ~~كل شيء. فقيل منه: صرف وتصرف، كما (1338) قيل من (1339) "المحض" محض وتمحض. ~~PageV01P253 # # وفي قول جريج (1340) "لا، إلا من طين" شاهد على ### | حذف المجزوم ب "لا" التي للنهى. # فإن مراده: لا تبنوها إلا من طين. # ****** # و"مسقوطة" بمعنى "مسقطة". ولا فعل له. ونظيره "مرقوق" بمعنى "مرق" أي: ~~مسترق. عن ابن جني. # [29و] ومثله أيضا: رجل مفؤود، أي جبان. ولا فعل له. إنما يقال "فئد" ~~بمعنى: مرض فؤاده لا بمعنى جبن. # وكما جاء مفعول ولافعل له جاء "فعل" ولامفعول له، كقراءة النخعي {ثم عموا ~~وصمواكثيرمنهم} (1341). ولم يحيى تعمي ولا مصموم، استغناء بأعمى وأصم. # ****** # ويجوز في قوله "من أجل التماثيل التي فيها الصور" الجر على البدل، والنصب ~~بإضمار" أعني، والرفع باضمار مبتدأ. # ويجوز جعل المجرور معطوفا بواو محذوفة كما حذفت "أو" في قول عمر رضي الله ~~عنه (صلى رجل في إزار ورداء، في إزار وقميص، في إزار وقباء) (1342). # ولا إشكال في رواية ms75 من أثبت الواو قبل "الصور". PageV01P254 # # ومنها قول ابن عباس رضي الله عنهما (مر النبي (1343) - صلى الله عليه ~~وسلم - بحائط من حيطان المدينة أو مكة (1344) فسمع صوت انسانين يعذبان في ~~قبورهما). # وقوله عليه الصلاة والسلام (يكفيك الوجه والكفين) (1345). # وقوله (فإذا فيها حبايل اللؤلؤ) (1346). # وقول حفصة لأم عطية (أسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -) قالت: بأبي، ~~نعم (1347). # وقولي عمر رضي الله عنه آمرا ببناء المسجد (أكن الناس من المطر، وإياك أن ~~تحمر أوتصفر فتفتن الناس) (1348). وفي بعض النسخ بلا ألف قبل الكاف (1349). # قلت: في "فسمع صوت إنسانين" شاهد على جواز إفراد المضاف المثنى معنى إذا ~~كان جزء ما أضيف إليه من دليل اثنين، نحو (أكلت رأس شاتين) (1350). # وجمعه أجود، نحو {فقد صغت قلوبكما} (1351). والتثنية مع أصالتها قليلة ~~إلاستعمال. وقد اجتمع التثنية والجمع في قول الراجز (1352): PageV01P255 # # ومهمهين قذقين مرتين .. ظهراهما مثل ظهور الترسين # فإن لم يكن المضاف جزء ما أضيف إليه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية نحو: سل ~~الزيدان سيفيهما. # فإن (1353) أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع. وفي "يعذبان في ~~قبورهما" شاهد على ذلك، وكذا قوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه ~~(إذا أخذتما مضاجعكما) (1354). # ****** # وفي جر من جر "الوجه" من "يكفيك الوجه والكفين" وجهان: أحدهما- أن يكون ~~الأصل: يكفيك مسح الوجه والكفين فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان ~~عليه. # والثاني- أن يكون الكاف حرف جر زائدا (1355) كما هو (1356)، في {ليس ~~كمثله شيء} (1357) أي: ليس مثله شيء. لا بد (1358) من الحكم بزيادته؛ لأن ~~عدم زيادته يستلزم ثبوت "مثل" لا شيء مثله. # ومثل كاف "كمثله" كاف {كأمثال اللؤلؤ المكنون} (1359) والكاف في قول ~~الراجز (1360): PageV01P256 # ### | 208 - # لواحق الأقراب فيها كالمقق # يريد: فيها المقق. أي: الطول. # ويجوز على هذا الوجه رفع "الكفين" عطفا على موضع "الوجه" فإنه فاعل. # وإن رفع "الوجه" وهو الوجه الجيد المشهور فالكاف ضمير المخاطب. ويجوز في ~~"الكفين" حينئذ الرفع بالعطف وهو الأجود، والنصب على أنه مفعول معه (1361). # ****** # وفي قول أم عطية "بأبي" أربعة أوجه: # أحدها- سلامة الهمزة وسلامة الياء. # والثاني- إبدال الهمزة ياء (1362) وسلامة ms76 الياء. # والثالث- سلامة الهمزة وإبدال الياء ألفا. # والرابع- إبدال الهمزة ياء، والياء ألفا. # ****** # وفى "أكن الناس" ثلاثة أوجه: # ثبوت الهمزة مفتوحة على أن ماضيه " أكن". وهو أجود [29ظ]، الأوجه. # والثاني، حذف الهمزة وكسر الكاف على أن أصله "أكن". وحذفت الهمزة تخفيفا ~~على غير قياس، كما حذفت في (1363) (يا فلات) و (لا بالك). وفي قراءة ابن ~~محيصن {فجاءته إحداهما} (1364). # ونظير حذف همزة " أكن" وصيرورته "كن"قراءه بن عبد الواحد {أن أرضعيه} ~~(1365) بكسر النون موصولة بسكون الراء. PageV01P257 # # وفي "وإياك أن تحمر أو تصفر" (1366) شاهد على أن الواو في "إياك وأن ~~تفعل" لا تلزم كما لا تلزم ((1367) في "إياك والشر". لكن إذا لم تثبت ~~فالتقدير: إياك من أن تفعل، فحذفت "من" لأن حذف ما يجر "أن" و "أن" مطرد. # ويجوز أن يقال (1368): كن الناس، بضم الكاف (1369) على أن يكون من "كنه" ~~فهو مكنون، أي: صانه. # ولم أعلل "كن" المكسور الكاف بمثل ما عللت به المضمومها (1370) لأنه ~~ثلاثي مضاعف متعد، فبابه الضم. # وما سمع فيه الكسر فشاذ، ك" حبه يحبه". ولا (1371) يقدم عليه إلا بنقل. ~~PageV01P258 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (يقول الله تعالى: أعددت لعبادي ~~الصالحين ما لا عين رأت (1372) ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ذخرا من ~~بله ما أطلعتم عليه) (1373). # وقوله عليه الصلاة والسلام (رويدك سوقك بالقوارير) (1374). # وقوله عليه الصلاة والسلام (ولا الذهب بالذهب إلا هاء وهاء) (1375). # وقول عائشة رضي الله عنها: فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~أعندكم شيء؟ قالت: لا. إلا شيء بعثت به أم عطية (1376). # وقولها (أقول ماذا؟) (1377). # وقول أبي موسى رضي الله عنه (أتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - نفر من ~~الأشعريين) (1378). # وقول عمر رضي الله عنه (إنى أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل) ~~(1379) # قلت: المعروف استعمال "بلة" اسم فعل بمعنى: اترك، ناصبا لما يليها بمقتضى ~~المفعولية، كقول الشاعر (1380): PageV01P259 # ### | 209 - # تمشي القطوف إذا غنى الحداة بها ... مشي الجواد فبله الجلة النجبا # واستعماله مصدرا بمعنى "الترك" مضافا إلى ما يليه. # والفتحة في الأول بنائية، ms77 وفي الثاني إعرابية (1381). # وهو مصدر مهمل الفعل ممنوع التصرف. # وندر دخول "من" عليه زائدة في قوله "من بله ما أطلعتم عليه". # ****** # و"رويد" من "رويدك سوقك بالقوارير" اسم فعل بمعنى "أرود" أي: أمهل، ~~والكاف المتصلة به حرف خطاب، وفتحة داله بنائية. # ولك أن تجعل "رويد" مصدرا مضافا الي الكاف ناصبا" سوقك". وفتحة داله على ~~هذا إعرابية. # ****** # و"هاء" أيضا اسم فعل بمعنى "خذ". فحقه أن لا يقع بعد "إلا" كما لا يقع ~~بعدها "خذ". # وبعد أن وقع بعد "إلا" فيجب تقدير قول قبله يكون به محكيا (1382). فكأنه ~~قيل، ولا الذهب بالذهب إلا مقولا عنده من المتبايعين: هاء وهاء. # ****** # وفي قول عائشة رضي الله عنها " لا. إلا شيء بعثت به أم عطية" شاهد على ~~إبدال ما بعد "إلا" من محذوف. لأن الأصل: لا شيء عندنا إلا شيء بعثت به أم ~~عطية (1383). PageV01P260 # # وفي "أقول ماذا" شاهد على أن "ما" الاستفهامية إذا ركبت مع "ذا" تفارو ~~وجوب التصدير، فيعمل فيها ما قبلها رفعا ونصبا. فالرفع كقولهم: كان ماذا؟ ~~والنصب كقول أم المؤمنين رضي الله عنها "أقول ماذا". # وأجاز بعض العلماء وقوعها تمييزا، كقولك لمن قال "عندي عشرون": عشرون ~~ماذا؟. # ****** # وفي قول أبي موسى (1384) " أتينا النبى - صلى الله عليه وسلم - نفر" شاهد ~~على ما ذهب إليه الأخفش من جواز أن يبدل من ضمير الحاضر بدل كل من كل فيما) ~~(1385) لا يدل على إحاطة، وعليه [30و] حمل الأخفش قوله تعالى (1386) ~~{ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم} (1387). # وقيدت هذا المختلف فيه بكونه بدل كل من كل احترازا من بدلي البعض ~~والإشتمال. فإنهما (1388) جائزان بإجماع (1389). كقول الراجز (1390): ### | 210 - # أوعدني بالسجن والأداهم ... رجلي، فرجلي شثنة المناسم # وكقول الشاعر (1391): PageV01P261 # ### | 211 - # ذريني إن أمرك لن يطاعا ... وما ألفيتني حلمي مضاعا # وقيدته (1392) أيضا بكونه لا يدل على الاحاطة؛ لأن الدآل عليها جائز ~~بإجماع، كقوله تعالى {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} (1393) وكقول عبيدة ~~(1394) بن الحارث رضي الله عنه (1395): ### | 212 - # فما برحت أقدامنا في مقامنا ... ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا [مثله ~~(1396): ### | 213 ms78 - # نطوف ما نطوف ثم ناوي ... ذوو الأحلام منا والعديم] # ويشهد (1397) لصحة ما ذهب إليه الأخفش قول الشاعر (1398): PageV01P262 # ### | 214 - # وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المرحل (1399) # ****** # وفي "أرى لو جمعت" شاهد على أن "لو" قد تعلق بها (1400) أفعال القلوب. ~~ومنه قول رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - (إن أمي (1401) افتلتت نفسها، ~~وأظن لوتكلمت تصدقت، فهل لها من أجر إن تصدقت عنها؟)، قال: نعم (1402). ~~PageV01P263 # # ومنها قول عبد الله بن عبد الله بن عمر لأبيه (أقم فإني لا إيمنها أن ~~ستصد عن البيت) (1403). # قلت: يجوز ### | كسر حرف المضارعة # إذا كان الماضي على "فعل" ولم يكن حرف المضارعة ياء، نحو "تعلم". # وللياء من الكسر ما لغيرها إن كانت الفاء واوا، أوكان ماضية "أبي" نحو: ~~يبجل ويئبى. # وعلى هذه اللغة جاء "لا إيمنها" (1404). # ويجوز أيضا كسر غير الياء من حروف المضارعة إذا كان أول الماضي تاء ~~المطاوعة اوالف وصل، نحو: تتعلم وتستبصر (1405). # والضمير في "إيمنها" عائد على الجماعة التي قصدت الحج، فإن مشاهدتها تغني ~~عن ذكرها. # وفي "ستصد" أيضا ضمير مرفوع عائد على الجماعة. # ولا يجوز إن يكون الضمير من "ايمنها"ضمير القصة؛ لأن عامل ضمير الشأن ~~والقصة لا يكون إلا ابتداء أو بعض نواسخه. و" إيمن" مغاير لذلك. ~~PageV01P264 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لجابر (هل تزوجت بكرا أم ثيبا؟) ~~(1406). # وقوله عليه الصلاة والسلام (من قتل في سبيل الله فهو شهيد ... ومن مات في ~~الطاعون فهو شهيد؟ ومن مات في البطن فهو شهيد) (1407). # وقوله عليه الصلاة والسلام (إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم ~~على أخيه من على يمينه وشماله) (1408). # قلت: في "هل تزوجت بكرا أم ثيبا" شاهد على أن "هل" قد (1409)، تقع موقع ~~الهمزة المستفهم بها عن التعيين، فتكون "أم" بعدها متصلة غير منقطعة, لأن ~~استفهام النبي - صلى الله عليه وسلم - جابرا لم يكن إلا بعد علمه بتزوجه ~~(1410) إما بكراو إما ثيبا، فطلب منه الأعلام بالتعيين، كما كان يطلبه ب ~~"أي". # فالموضع إذن موضع الهمزة، لكن استغني ms79 عنها ب "هل". وثبت بذلك أن "أم" ~~المنقطعة قد تقع بعد "هل" كما تقع بعد الهمزة. # ****** # و"في" من قوله "في الطاعون" و"في البطن" بمعنى الباء الدالة على السببية، ~~كقوله تعالى {لولا كتاب من الله سبق [30ظ] لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} ~~(1411). # ****** # وفي قوله "من على يمينه" شاهد على ### | استعمال "على" اسما، # وأن ذلك غير مخصوص بالشعر. PageV01P265 # # ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (فقال له (1412) الذئب: هذا ~~استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع (1413) يوم لاراعي لها غيري). # وقول عمر رضي الله عنه (واعجبا لك يا ابن عباس) (1414). # وقول حذيفة لمن لم يتبع الركوع والسجود (ولو مت مت على غير الفطرة التى ~~فطر الله محمدا) (1415). # قلت: يجوز في "هذا" من قوله "هذا استنقذتها" (1416) ثلاثة أوجه. # أحدها- أن يكون منادى محذوفا منه حرف النداءه وهومما منعه البصريون ~~(1417) وأجازه الكوفيون (1418). # وإجازته أصح، لثبوتها في الكلام الفصيح , كقول ذى إلرمة (1419): ### | 215 - # إذا هملت عينى لها قال صاحبي ... بمثلك هذا لوعة وغرام # ومثله قول الآخر (1420): ### | 216 - # ذا ارعواء فليس بعد اشتعال الر ... أس شيبا الى الصبا من سبيل ~~PageV01P266 # # وكقول (1421) بعض الطائيين (1422): ### | 217 - # ن الألى وصفوا قومي هم (1423) فبهم ... هذا اعتصم تلق من عاداك (1424) ~~مخذولا # ومثله قول الآخر (1425): ### | 218 - # نولي قبل نأي داري جمانا ... وصليني كلما زعمت تلانا # أراد: وصليني الآن ياتا، أي: يا هذه (1426). # الثاني- أن يكون "هذا" في موضع نصب على الظرفية مشارا به إلى اليوم ~~(1427) # والأصل: هذا اليوم استنقذتها منى. # والثالث- أن تكون "هذا" (1428)، في موضع نصب على المصدرية، والأصل: هذا ~~الاستنقاذ استنقذتها مني. # ****** PageV01P267 # # والأصل في قوله "يوم السبع" (1429): يوم السبع، بضم الباء، فسكنها على ~~لغة بني تميم، فانهم يسكنون العين المضمومة من الأسماء والأفعال، وكذا ~~يفعلون بالعين المكسورة، فيقولون في "نمر وابل"، نمر وإبل (1430). # ****** # و"وا" فى قوله "واعجبا لك" إذا نون اسم فعل بمعنى: أعجب. # ومثله "واها" و "وي" (1431). # وجيء بعده ب "عجبا" توكيدا. # وإذا لم ينون فالأصل فيه: واعجبي، فابدلت الكسرة فتحة والياء ألفا، كما ~~فعل في {يا أسفا} (1432) و {يا حسرتا} (1433). # وفيه شاهد ms80 على استعمال "وا" في منادى غير مندوب كما يرى المبرد (1434) ~~ورأيه في هذا صحيح. # ****** # وفي قول حذيفة "لو مت مت" شاهد على ### | وقوع الجواب موافقا للشرط لفظا ومعنى # لتعلق ما بعده به. # وهو أحد المواضع التي يعرض فيها للفضلة توقف الفائدة عليها. فيكون لها ~~PageV01P268 # # بذلك من لزوم الذكر ما للعمدة. ومنه قوله تعالى {إن أحسنتم أحسنتم ~~لأنفسكم} (1435). # فلولا "على غير الفطرة" (1436) و "لأنفسكم" لم يكن للكلام فائدة. # ****** # وفيه أيضا شاهد على ### | إخلاء جواب "لو" المثبت من اللام. # وهو مما يخفي (1437) على أكثر الناس مع أنه في مواضع من كتاب الله تعالى، ~~نحو {لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي} (1438) و {أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم} ~~(1439) و {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} (1440). # ****** # وفي قوله "على غير الفطرة التي فطر الله محمدا - صلى الله عليه وسلم -، ~~وجهان. # أحدهما- أن يكون الأصل: على غير الفطرة التي فطرها، والضمير ضمير الفطره، ~~ومنصوب نصب المصدر، ثم حذف لكونه متصلا منصوبا بفعل، كما تقول: عرفت العطية ~~التي أعطيتها زيدا والملامة التي لمتها عمرا، ثم تحذف فتقول: عرفت العطية ~~[31و] التي أعطيت زيدا (1441) والملامة التي لمت عمرا. # والثاني- أن يكون الأصل: على غير الفطرة التي فطر الله عليها، ثم حذفت ~~"على" والمجرور بها لتقدم مثلها قبل الموصول. # وفيه ضعف لعدم مباشرتها إياه، وعدم تعلقها بمثل ما تعلقت به في الصلة. ~~PageV01P269 # # فلو باشرتها وتعلقت بمثل ما تعلقت به في الصلة زال الضعف، كقولك: سلمت ~~على الذي سلم زيد. # ومثل هذا في عدم الضعف قوله تعالى {ويشرب مما تشربون} (1442) فإن الجار ~~(1443) # الذي قبل "ما" مثل الذي بعدها ومباشر لها، ومتعلق بمثل ما تعلق به في ~~الصلة. PageV01P270 # # ومنها قول الله تعالى للرحم (مه) (1444). # وقول ابراهيم عليه الصلاة والسلام (مهيم) (1445). # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن ~~متى) (1446). # وقول أبي سعيد (فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر وأقرع بن حابس ~~وزيد الخيل. والرابع إما علقمة واما عامر بن الطفيل) (1447). # قلت: أصل "مه" في هذا ms81 الموضع "ما" الاستفهامية حذفت ألفها ووقف عليها ~~بهاء السكت، والشائع أنه (1448)، لا يفعل ذلك بها إلا وهي مجرورة. # ومن استعمالها هكذا غير مجرورة قول أبي ذؤيب (قدمت المدينة ولأهلها ضجيج ~~بالبكاء كضجيج الحجيج أهلوا بالإحرام، فقلت: مه. فقيل لي: هلك رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم) (1449). # ومثله قول الحجاج لليلى الأخيلية: ثم مه، قالت: ثم لم يلبث أن مات ~~(1450). # وحكى الكسائي أن بعض كنانة يقولون: معندك؟ و: مصنعت؟ فيحذفون الألف دون ~~جر، ولا يصلون الميم بهاء السكت لعدم الوقف. # وفي الاقتصار على الميم في "معندك" و "مصنعت" دليل على أن الهاء في قول ~~أبي ذؤيب والحجاج هاء سكت (1451) لا بدل من الألف كما زعم الزمخشري (1452) ~~لأنها عوملت معاملة المتصلة بالمجرورة من السقوط وصلا والثبوت وقفا، ولو ~~كانت بدلا من الألف لجاز أن يقال في الوصل: مه عندك، و: مه صنعت. ~~PageV01P271 # # و ### | "مهيم" اسم فعل بمعنى: أخبر. # ****** # وفي "ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى ### | " استعمال "أحد" في الإيجاب؛ # لأن فيه معنى النفي، وذلك أنه بمعنى: لا أحد أفضل من يونس. # والشيء قد يعطى حكم ما هو في معناه وإن اختلفا في اللفظ. # فمن ذلك قوله تعالى {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي ~~بخلقهن بقادر} (1453) فاجرى في دخول الباء على الخبر مجرى: أو ليس الذي خلق ~~السماوات والأرض بقادر على (1454) لأنه بمعناه. # ومن ايقاع "أحد" في الإيجاب المؤول بالنفي قول الفرزدق (1455): ### | 219 - # ولو سئلت عني نوار وأهلها (1456) ... إذا أحد لم تنطق الشفتان # فأوقع "أحدا" (1457) قبل النفي؛ لأنه بعده بالتأويل، كأنه قال: إذا لم ~~ينطق منهم أحد. # ****** # وفي قوله "وأقرع بن حابس" بلا ألف ولام شاهد على أن ذا الألف واللام من ~~PageV01P272 # # الأعلام الغلبية قد (1458) ينزعان عنه في غير نداء ولا إضافة ولا ضرورة. # وهو مما خفي على أكثر النحويين (1459). # ومنه ماحكى سيبويه من قول بعض العرب (هذا يوم اثنين مباركا) (1460). # ومما جاء منه في الشعر قول مسكين الدارمي (1461): # [21ظ]، 220 - ونابغة الجعدي في الرمل بيته ms82 ... عليه صفيح من رجام موضع # ****** ms83