######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004691 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبي المعالي القونوي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 673 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مفتاح الغيب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فلسفة ، منطق ، عرفان #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004691 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4691_مفتاح-الغيب-أبي-المعالي-القونوي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تصحيح وتقديم : محمد خواجوي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1416 - 1374 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # مفتاح غيب الجمع والوجود PageV00P001 # مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم اللهم احمد (1) نفسك (2) عمن امرته ~~ان يتخذك وكيلا، حمدا عائدا منك إليك، متحدا # PageV00P003 # بك لا منقسما ولا مفصولا، مستوعبا فضيلة كل حمد ومكملة تكميلا. اللهم صل ~~على من وجدنا في قصدك (1) نحوك به (2) إليك سبيلا، سيدنا محمد وآله كما ~~صليت على من اتخذته لك خليلا (3) وجازه (4) عنا أفضل ما جازيت عن أمته ~~رسولا، وارض عن سائر الصفوة من أمته رضا تبوئهم به عندك (5) مقعدا كريما ~~ومستقرا جليلا، وكن جنان (6) سائل هذا التحميد ولسانه عند كل قصد له ومقالة ~~(7) ليكون قلبه أنور كل قلب وقيله أقوم قيلا. # وبعد: فان العلوم منها أمهات أصلية وفروع تفصيلية (8)، وتشترك (9) في أن ~~لك منها موضوعا ومبادئ ومسائل: # فالموضوع ما يبحث فيه عن حقيقته وعن أحوال (7) المنسوبة إليه (10) ~~والأمور العارضة له لذاته، كالوجود في العلم الإلهي - على رأى (11) - ~~وكالمقدار في كونه موضوع علم الهندسة ونحو ذلك. # والمبادى اما تصورات واما تصديقات: # اما التصورات فهي الحدود وتورد (12) لموضوع العلم المبحوث فيه أو (8) ~~الصناعة وفروعه (13) وتفاصيله واجزائه واعراضه (9). # PageV00P004 # واما التصديقات فهي المقدمات التي يبتنى عليها ذلك العلم، وهى مع الحدود ~~تسمى أوضاعا، فمنها يقينية ومنها مسلمة ايمانا وعلى حسن الظن بالمخبر، ~~وتقدم (1) في ذلك العلم وتسمى أصولا موضوعة ونحو ذلك (2) مما يدل على ما ~~ذكرنا. # ومنها مسلمة في الوقت إلى أن يتبين في موضع آخر، وفي نفس السامع والمتعلم ~~منها شك (3) حتى يتضح له فيما بعد، اما ببرهان نظري أو فطرى الهى ويسمى ~~مصادرات. ومتى كان موضوع علم أخص من موضوع علم آخر يقال له انه تحته، ~~كالعلم الكوني بالنسبة إلى العلم الرباني وكالعلم الطبي بالنسبة إلى العلم ~~الطبيعي ونحو ذلك. # واما المسائل: فهي المطالب التي يبرهن عليها ويقصد اثباتها عند المخاطب، ~~وهى (4) اما أصول حاصرة لما يحوى عليه (5) ذلك العلم - كالأجناس (6) ~~بالنسبة إلى ما تحتها - واما فروع تحت الأصول - كالأنواع وأنواع الأنواع - ~~فمتى عرفت الأصول والأمهات واحكامها واتضحت، عرفت نسبة الفروع إليها (7) ~~وصورة تبعيتها لها واندارجها تحتها. ms001 # وإذا تقرر ذلك المذكور فنقول: العلم الإلهي له الإحاطة بكل علم - إحاطة ~~متعلقة (8) - وهو الحق بكل شئ وله، أي وللعلم الإلهي موضوع ومباد ومسائل: # PageV00P005 # وموضوع كل علم ومباديه ومسائله، فروع موضوع العلم الإلهي وفروع مباديه ~~وفروع مسائله، فموضوعه الخصيص به وجود الحق سبحانه، ومباديه أمهات الحقائق ~~اللازمة لوجود الحق وتسمى أسماء الذات. فمنها (2) ما تعين حكمه في العالم ~~وبه (3) يعلم، اما من خلف حجاب الأثر - وهو حظ العارفين من الأبرار - واما ~~ان يدرك كشفا وشهودا بدون واسطة ولا حجاب - وهو وصف المقربين والكمل - ~~والقسم الاخر من الأسماء الذاتية ما لم يتعين له حكم في العالم، وهو الذي ~~استأثر الحق به في غيبه كما أشار النبي صلى الله عليه وآله بقوله في دعائه: ~~أو استأثرت به في علم غيبك - الحديث (4) وتلي هذه (5) الأسماء - أعني أسماء ~~(6) الذات - أسماء الصفات التابعة، ثم أسماء الافعال والنسب والإضافات (7) ~~التي بين أسماء الذات وأسماء الصفات وبين أسماء الصفات والأسماء الافعال. # والمسائل (8) هي عبارة عما يتضح بأمهات الأسماء التي هي المبادى، من ~~حقائق متعلقاتها (9) والمراتب والمواطن (10) ونسبة تفاصيل احكام كل قسم ~~(11) منها ومحله (12) وما يتعين بها (13) وبآثارها، من النعوت والأوصاف ~~والأسماء الفرعية وغير ذلك، ومرجع كل ذلك إلى أمرين وهما: معرفة ارتباط ~~العالم بالحق والحق بالعالم، وما يمكن (14) معرفته من # PageV00P006 # المجموع وما يتعذر، على ما سنشير إليه فيما بعد. # وهذه المبادى - أعني مبادى العلم الإلهي والمسائل أيضا - يأخذها من لا ~~يعرفها مسلمة من العارف المتحقق بها إلى أن يتبين له وجه الحق والصواب فيها ~~فيما بعد، اما بدليل معقول - ان تأتى ذلك (1) للعارف (2) المخبر واقتضاه ~~(3) حكم حاله ووقته ومقامه الذي أقيم فيه - واما آن يتحقق (4) السامع صحة ~~(5) ذلك ويلوح له (6) وجه الحق فيه (7) بأمر يجده في نفسه من الحق لا يفتقر ~~فيه إلى سبب خارجي، كالأقيسة ونحوهما. # ولكل علم أيضا معيار يعرف به صحيح ما يختص به (8) من سقيمه وخطائه من ~~صوابه، كالنحو في علم العبارة والعروض لمعرفة اوزان الشعر وبحوره والمنطق ~~في العلوم النظرية والموسيقى لمعرفة ms002 النغم، هذا إلى غير ذلك مما لا حاجة ~~إلى التمثيل به. # ولما كان شرف كل علم انما هو بحسب معلومه ومتعلقه، كان العلم الإلهي ~~أشرفها - لشرف متعلقه وهو الحق - فكانت (9) الحاجة إلى معرفة موازينه ~~وتحصيل ضوابط أصوله وقوانينه أمس، وانه وان قيل فيه انه لا يدخل تحت حكم ~~ميزان، فذلك لكونه أوسع وأعظم من أن ينضبط بقانون مقنن أو ينحصر في ميزان ~~معين، لا لأنه لا ميزان له، بل قد صح عند الكمل من ذوي التحقيق من أهل الله ~~ان له بحسب كل مرتبة واسم من الأسماء الإلهية ومقام وموطن وحال ووقت ونعم ~~وشخص ميزانا (10) يناسب المرتبة والاسم وما عددناه وبه # PageV00P007 # حصل التميز بين أنواع الفتح والعلوم الشهودية واللدنية (1) والالقاءات ~~والواردات والتجليات الحاصلة لأهل المراتب السنية والأحوال والمقامات، وبه ~~يتمكن الانسان (2) من التفرقة بين الالقاء الصحيح الإلهي أو الملكي وبين ~~الالقاء الشيطاني ونحوه (3) مما لا ينبغي الوثوق به. # ولما ذكرنا طرق محصورة يأتي ذكرها، والغرض الان التنبيه على ما ييسر الحق ~~ذكره من القواعد والضوابط والمقدمات وأمهات الأصول الوجودية والحضرات (4) ~~الأصلية والمقاصد الغائية وايرادها على سبيل الاجمال والايجاز ليكون اسا ~~ومفتاحا لمن وقف عليها وفك له ختامها في معرفة ما تحوى عليه من (5) أنواع ~~التفاصيل والعلوم والأسماء والمراتب ونحو ذلك، والجميع يفتح بعضه بعضا ~~بالفتح الآلي (6) والقدم الأصلي (7) وحسب # PageV00P008 # ما يقتضى به المشيئة (1) الإلهية ويجرى (2) به القلم حالة التسطير. # فان كتابة هذا الفن لا يكون عن سابق تأمل ولا حق تدبر وتعمل، وما وقع فيه ~~مما يوهم الاشتراك مع علماء الرسوم من (3) لفظ واصطلاح، فذلك ليس عن قصد ~~التقيد بذلك الاصطلاح، بل لامرين آخرين: أحدهما ان تلك العبارة المصطلح ~~عليها في ذلك الموضع تكون انسب وأتم تأدية للمعنى المراد بيانه من غيرها من ~~العبارات بالنسبة لما في نفس المتكلم. والسبب الاخر فيما ذكرنا هو حيطة ~~المقام المتكلم (4) منه واشتماله على ما يرد على المحجوب - المتوجه (5) ~~بفكره - وعلى المعتنى به - المتوجه بقلبه - لكن يأخذه المتوجه بقلبه كشفا ~~وشهودا (6) دون تعمل بمحل ms003 طاهر (7) لا شوب فيه، فتبقى طهارة الوارد على ~~أصلها ويتلقى المحجوب الامر من خلف حجاب الفكرة والبشرية بتعمل ومحل غير ~~ظاهر، فيكتسى الوارد الثوب والشين فيصير الامر ذا صورتين (8) ويتميز الكلمة ~~إلى كلمتين (9)، لسعة العطاء الإلهي (10) وتحقيق حكم القبضتين لقوله تعالى: ~~كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا (20 - الاسراء) ~~فمن رزق # PageV00P009 # الطهارة حتى عن الاخلاص (1) فقد منح الخلاص (2)، وذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء والله ذو الفضل العظيم (4 - الجمعة). # PageV00P010 # التمهيد الجملي وها (1) انا ابتدأ الان بذكر تمهيد جملي ثم اتبعه ببيان ~~الترتيب الوجودي الأصلي على حسب العلم السابق الأزلي. ثم يقع التعريف بجملة ~~من الضوابط الأصلية وأمهات القواعد المهمة الكلية العلية الآلية (2). ويكون ~~الختام بذكر بعض ما (3) اشتمل عليه حال الانسان الكامل ومرتبته (4) ~~وعلاماته (5)، فإنه العلة الغائية وصاحب الاخرية ومن (6) برتبته يتعين ~~الأولية، وهو مجمع البحرين الكوني والرباني ومرآة المقامين الوجوبي ~~والامكاني، والله يقول (7) الحق وهو يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم. # PageV00P011 # فمن ذلك: ان الكشف الصحيح والشهود الصريح أفاد ان الشئ إذا اقتضى أمرا ~~لذاته لا بشرط، لا يزال عليه ما دامت ذاته. وإذا اقتضاه بشرط زائد على ~~ذاته، فبحسب ذلك الشرط ودوام حكمه، سواء كان ذلك الشرط واحدا أو أكثر من ~~واحد، وكان أمرا ثبوتيا ونسبة سلبية أو مركبا منهما في الذهن أو كان حكمه ~~موقتا متناهيا أو غير موقت ولا متناه. # ومن ذلك (1) ان الشئ لا يثمر ما يضاده ويناقضه، على اختلاف صور الأثمار ~~وأنواعه المعنوية (2) والروحانية والطبيعية الغير العنصرية والعنصرية، لكن ~~من حيث هو هو وباعتبار وجه خاص يعرفه المحققون، ومتى يقع ما يوهم خلاف ما ~~ذكرنا فليس الا بشرط خارج عن ذات الشئ أو شروط وبحسبها (3) وبحسب الهيئة ~~الحاصلة من تلك الجمعية. قل كل # PageV00P012 # يعمل على شاكلته (84 - الاسراء) ولا يثمر (1) شئ ولا يظهر عنه أيضا ما ~~يشابهه كل المشابهة (2)، والا يكون الوجود قد ظهر وحصل في حقيقة واحدة ~~ومرتبة واحدة على نسق واحد مرتين، وذلك تحصيل الحاصل ms004 وانه محال لخلو ~~الفائدة وكونه من نوع العبث، وتعالى الفاعل الحق عن ذلك. # ومن هذا الباب (3) ما قيل: إن الحق سبحانه ما تجلى لشخص أو شخصين في صورة ~~واحدة مرتين، بل لا بد من فارق واختلاف من وجه ما أو وجوه. فافهم. # ومن ذلك (4) ان كل ما هو سبب في وجود كثرة وكثير، فإنه من حيث هو كذلك لا ~~يتعين بظهور من ظهوراته ولا يتميز لناظر في منظور (5). # PageV00P013 # ومن ذلك ان كل مظهر لأمر ما كان ما كان لا يمكن ان يكون ظاهرا من حيث ~~كونه مظهرا له، ولا ظاهرا بذاته ولا في شئ سواه، الا الذي ظهر بذاته في عين ~~أحواله، وكان حكمها معه حكم من امتاز عنه من وجه ما، فصار مظهرا لما لم ~~يتعين منه أصلا ولم يتميز، وهذا شأن الحق سبحانه، فله ان يكون ظاهرا حال ~~كونه مظهرا ومظهرا حال كونه ظاهرا، وللكمل أيضا دون غيرهم من الموجودات منه ~~نصيب. # ومن ذلك (1) انه لا يعلم شئ بغيره من الوجه (2) المغاير المباين ولا يعرف ~~الواحد (3) # PageV00P014 # من كونه واحدا بالكثير من كونه كثيرا وبالعكس، لكن في ذلك (1) سر وهو ان ~~للكثرة وحدة تخصها (2) وللوحدة كثرة نسبية تتعلق وتتعين بها (3)، فمتى علمت ~~إحديهما بالأخرى، فلما وبما فيها (4) منها، إذ لا بد من جامع، وهذا مما ليس ~~له (5) في طور التحقيق دافع. # ومنه (6) انه لا يؤثر مؤثر فيما لا نسبة بينه وبينه، فإذا اثر فيما له ~~فيه جزء (7) أو معه (8) نسبة فتلك (9) النسبة هي محل الأثر ومستدعيه، فالشئ ~~اذن هو المؤثر في نفسه ولكن (10) باعتبار ما منه فيما يغايره من وجه (11) ~~واعتبار ما، أو فيما (12) لا يغايره الا من كونه ظهورا خاصا منه في مرتبة ~~أخرى أو موطن اخر أظهر (13) اختلافا ما، وأوجب تنوعا مع بقاء العين ~~وأحديتها في نفسها على ما كانت عليه. # وهذا سر الوجود والعلم ونحوهما من أمهات الحقائق على ما بينها (14) من ~~التفاوت - وسيقرع (15) سمعك سر ذلك - بالنسبة إلى (16) المرتبة الربانية ثم ~~يتنزل إلى الغير، و ms005 # PageV00P015 # معرفته (1) من كونه غيرا ومن كونه عينا. فافهم. # ومنه (2) انه لا يؤثر حتى يتأثر، وأقل (3) ذلك استحضاره (4)، أو علمه (5) ~~في نفسه ما يريد ايقاعه (6) بالمؤثر فيه، أو حضوره معهما - أي مع الأثر ~~والمؤثر فيه (7) - سواء كان هذا الحال طارئا أو لم يكن. # ومراتب التأثير أربعة: رتبة في نفس المؤثر، والثانية في الذهن، والثالثة ~~في الحس، والرابعة الجامعة المشتملة على الثلاثة المذكورة فوقها (8)، وهذه ~~بعينها مراتب التصورات، فأوليها التصور المطلق الروحي والفطري البديهي، ثم ~~التصور الذهني الخيالي، والثالث الحسى، والرابع الجامع للكل. وأضفت ذكر ~~مراتب التصورات إلى مراتب التأثر لتساوى مراتبهما في العدد ولسر جامع أقوى ~~بينهما، لولا أن بيانه يحتاج إلى فضل بسط لبينته، ولكن في هذا التنبيه غنية ~~لكل محقق نبيه. # ومنه (9) ان الأثر لا يكون لموجود ما أصلا من حيث وجوده فقط، بل لا بد من ~~انضمام أمر اخر خفي إليه يكون هو المؤثر أو عليه يتوقف الأثر، والأثر نسبة ~~بين أمرين مؤثر # PageV00P016 # فيه ومؤثر، ولا تحقق لنسبة ما بنفسها فتحققها بغيرها، ولا يجوز ان يكون ~~ذلك الغير هو الوجود فحسب، فان الوجود لا يظهر عنه مالا وجود له ولا يظهر ~~عنه أيضا عينه على النحو الحاصل لما تقرر من قبل. # ولما كان أمر الكون كما سنبين محصورا بين وجود ومرتبته، وتعذر إضافة ~~الأثر إلى الوجود الظاهر لما مر، تعين اضافته إلى المرتبة ومرتبة الوجود ~~المطلق الألوهية، وإليها وإلى نسبها المعبر عنها بالأسماء يستند الآثار، ~~والمراتب كلها أمور معقولة غير موجودة في أعيانها، فلا تحقق لها الا في ~~العلم، كاعيان الممكنات قبل انصباغها بالوجود العالم المشترك بينها، وبما ~~ذكرنا من أمر المراتب تتميز عن الأرواح والصور، فان الأرواح والصور، لها ~~وجود في أعيانها، بخلاف المراتب، وكذلك سائر النسب فافهم. فلا اثر الا ~~لباطن، وان أضيف إلى ظاهر لغموض سره وصعوبة ادراكه بدون ظاهر، فمرجعه في ~~الحقيقة أعني الأثر إلى أمر باطن من ذلك الظاهر أو فيه، فاعرف وسنذكر تتمة ~~سر الأثر في اخر هذا الكتاب في فصل الانسان ms006 الكامل إن شاء الله. # ومنشأ الأثر الإلهي لإيجاد العالم الذي هو ينبوع سائر الآثار هو باعث ~~المحبة الإلهية الظاهر الحكم في الوجود المقترن بأعيان الممكنات الآتي ~~حديثها، وذلك بحسب مرتبة الألوهية وبحسب (1) نسبها المتعينة في مرتبة ~~الامكان بأعيان المكونات فرعا واصلا، جزء وكلا، والمحبوب (2) والكمال الذي ~~سيشار إليه وإلى حقيقة المحبة وحكمها في الموضع الأليق بذلك كله إن شاء ~~الله. # PageV00P017 # ومن جملة قوانين التحقيق المدركة كشفا وشهودا، العظيمة الجدوى لسريان ~~حكمها في مسائل شتى من أمهات المسائل العزيزة، وهو ان كل ما لا تحويه ~~الجهات وكان في قوته ان يظهر في الاحياز، فظهر بنفسه أو توقف ظهوره على شرط ~~أو شروط عارضة أو خارجة عنه، ثم اقتضى ذلك الظهور (1) واستلزم انضياف وصف ~~أو انضياف أوصاف إليه ليس شئ منها يقتضيه لذاته، فإنه لا ينبغي ان ينفى عنه ~~تلك الأوصاف مطلقا ويتنزه عنه وتستبعد في حقه وتستنكر، ولا ان تثبت له أيضا ~~مطلقا ويسترسل في اضافتها إليه، بل هي ثابتة له بشرط أو شروط ومنتفية عنه ~~كذلك، وهى له في الحالتين، وعلى كلا التقديرين أوصاف كمال لا نقص لفضيلة ~~الكمال المستوعب والحيطة والسعة التامة مع فرط النزاهة والبساطة، ولا يقاس ~~غيره مما يوصف بتلك الأوصاف عليه لا في ذم نسبى - ان اقتضاه بعض تلك ~~الأوصاف التي يطلق عليه لسان الذم أو كلها - ولا في محمدة، فان نسبة تلك ~~الأوصاف واضافتها إلى ذات شأنها ما ذكرنا تخالف نسبتها إلى ما يغايرها من ~~الذوات والشروط اللازمة لتلك الإضافة، يتعذر وجدانها في المقيس عليه، وهذا ~~الامر شائع في ما لا يتحيز، سواء كان تحققه بنفسه - كالحق سبحانه وتعالى - ~~أو بغيره - كالأرواح الملكية وغيرها من المتروحين - وهذه قاعدة من عرفها ~~وكشف له عن سرها، عرف سر الآيات والاخبار التي توهم التشبيه عند العقول ~~الضعيفة واطلع على المراد منها، فسلم من ورطتي التأويل والتشبيه وعاين ~~الامر كما ذكرنا مع كمال التنزيه، وعرف أيضا سر تجسد الأرواح الملكية وكون ~~جبرئيل وميكائيل يبكيان ويحملان السلاح للحرب، ويسع كلاهما ms007 أو أحدهما في ~~أيسر جزء من الأرض - كحجرة عائشة وغيرها من البقاع - هذا مع اتفاق # PageV00P018 # محقق العلماء على أن البكاء على الوجه المعلوم عندنا لا تقتضيه نشأة ~~الملائكة، واتفاقهم أيضا على أن الأرواح لا تتحيز، ووجوب الاعتراف أيضا بان ~~الداخل لحجرة عائشة وغيرها من الأماكن المذكورة هو جبرئيل حقيقة، إذ لو لم ~~يكن الامر كذلك لزم منه من المفاسد ما لا يخفى على الألباء المنصفين، ~~ويشتمل هذه القاعدة على فوائد عزيزة جدا: # منها ما أوجب سكوتي عنه وفرط عزته وغموضه. # ومنها ما تركته اختصارا واكتفاء بيقظة أهل الاستبصار من الاخوان الإلهيين ~~الأبرار فالق سمعك لغريب ما تسمع، تجد العلم الأنفع. والله المرشد. # فصل شريف يشتمل على علم عزيز خفي لطيف اعلم أن الحق هو الوجود المحض الذي ~~لا اختلاف فيه، وانه واحد وحدة حقيقية لا يتعقل في مقابله كثرة، ولا يتوقف ~~تحققها في نفسها ولا تصورها في العلم الصحيح المحقق على تصور ضد لها، بل هي ~~لنفسها ثابتة مثبتة لا مثبتة، وقولنا: وحدة، للتنزيه والتفخيم، لا للدلالة ~~على مفهوم الوحدة على نحو ما هو متصور في الأذهان المحجوبة. # إذا عرفت هذا فنقول: انه سبحانه من حيث اعتبار وحدته المنبه عليها وتجرده ~~عن المظاهر وعن الأوصاف المنضافة إليه من حيث المظاهر وظهوره فيها، لا يدرك ~~ولا يحاط به ولا يعرف ولا ينعت ولا يوصف، وكل ما يدرك في الأعيان ويشهد من ~~الأكوان - بأي وجه أدركه الانسان وفي أي حضرة - حصل الشهود - ما عدا ~~الادراك المتعلق بالمعاني المجردة والحقائق في حضرة غيبها بطريق الكشف - ~~ولذلك قلت في الأعيان، أي ما أدرك في أي مظهر كان ما كان، فإنما ذلك المدرك ~~ألوان واضواء وسطوح مختلفة PageV00P019 # الكيفية، متفاوتة الكمية، وأمثلتها تظهر في عالم الخيال المتصل بنشأة ~~الانسان أو المنفصل عنه من وجه على نحو ما في الخارج أو ما مفرداته في ~~الخارج، وكثرة الجميع محسوسة والأحدية فيها معقولة، والا فمحدوسة، وكل ذلك ~~احكام الوجود أو قل: صور نسب علمه أو صفاته اللازمة له من ms008 حيث اقترانه بكل ~~عين موجود لسر ظهوره فيها وبها ولها وبحسبها - كيف شئت واطلقت (1) - ليس هو ~~الوجود الحق، فان الوجود واحد ولا يدرك بسواه من حيث ما يغايره على ما مر، ~~ومن أن الواحد من كونه واحدا لا يدرك الكثير من حيث هو كثير وبالعكس. # ولم يصح الادراك للانسان من كونه واحدا وحدة حقيقية كوحدة الوجود، بل ~~انما يصح له ذلك من كونه حقيقة متصفة بالوجود والحيوة وقيام العلم به ~~والإرادة، وثبوت المناسبة بينه وبين ما يروم ادراكه، مع ارتفاع الموانع ~~العائقة عن الادراك، فما أدرك ما أدرك الا من حيث كثرته، لا من حيث أحديته، ~~فتعذر ادراكه من حيث هو ما لا كثرة فيه أصلا، وفيه اسرار نفيسة ذكرتها ~~بتفصيل أكثر في كتابي المسمى ب‍ (كشف سر الغيرة عن سر الحيرة) وسيرد أيضا ~~في داخل الكتاب ما يزيد بيانا لما ذكرناه واصلناه إن شاء الله. # ثم نرجع إلى اتمام ما كنا بسبيله فنقول: الوجود في الحق عين ذاته وفيما ~~عداه أمر زائد على حقيقته، وحقيقة كل موجود عبارة عن نسبة تعينه في علم ربه ~~أزلا وابدا، ويسمى باصطلاح المحققين من أهل الله عينا ثابتة وباصطلاح غيرهم ~~ماهية والمعلوم المعدوم والشئ الثابت ونحو ذلك. # والحق سبحانه من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه الا الواحد - لاستحالة اظهار # PageV00P020 # الواحد غير الواحد - وذلك عندنا هو الوجود العالم المفاض على أعيان ~~المكونات - ما وجد منها وما لم يوجد مما سبق العلم بوجوده (1) - وهذا ~~الوجود مشترك بين القلم الاعلى الذي هو أول موجود المسمى أيضا بالعقل الأول ~~وبين سائر الموجودات، ليس كما يذكره أهل النظر من الفلاسفة، فإنه ماثمة عند ~~المحققين الا الحق والعالم، والعالم ليس بشئ زائد على حقائق معلومة لله ~~تعالى أزلا معدومة أولا - كما أشرنا إليه من قبل - متصفة بالوجود ثانيا، ~~والحقائق من حيث معلوميتها وعدميتها لا توصف بالجعل عند المحققين من أهل ~~الكشف والنظر أيضا، إذ المجعول هو الموجود، فما لا وجود له لا يكون مجعولا، ~~ولو كان كذلك لكان ms009 للعلم القديم في تعين معلوماته فيه أزلا اثر، مع أنها ~~غير خارجة عن العالم بها، فإنها معدومة لانفسها لا ثبوت لها الا في نفس ~~العالم بها، فلو قيل بجعلها لزم اما مساوقتها للعالم بها في الوجود أو ان ~~يكون العالم بها محلا لقبول الأثر من نفسه في نفسه وظرفا لغيره وكل ذلك ~~باطل (2)، لأنه قادح في صرافة وحدته سبحانه أزلا وقاض بان الوجود المفاض ~~عرض للأشياء - موجودة لا معدومة - وكل ذلك محال من حيث إنه تحصيل للحاصل، ~~ومن وجوه أخرى لا حاجة إلى التطويل بذكرها، فافهم. # بل الوجود واحد وانه مشترك بين سائرها مستفاد من الحق سبحانه. # ثم إن هذا الوجود الواحد العارض للمكنات المخلوقة ليس بمغاير في الحقيقة ~~للوجود الحق الباطن المجرد عن الأعيان والمظاهر الا بنسب واعتبارات: ~~كالظهور والتعين والتعدد # PageV00P021 # الحاصل بالاقتران وقبول حكم الاشتراك ونحو ذلك من النعوت التي تلحقه ~~بواسطة التعلق بالمظاهر. # وينبوع مظاهر الوجود باعتبار اقترانه وحضرة تجليه ومنزل تعينه وتدليه، ~~العماء الذي ذكره النبي صلى الله عليه وآله مقام التنزل الرباني ومنبعث ~~الجود الذاتي الرحماني من غيب الهوية وحجاب عزة الآنية، وفي هذا العماء ~~يتعين مرتبة النكاح الأول الغيبي الأزلي الفاتح لحضرات الأسماء الإلهية ~~بالتوجهات الذاتية الأزلية، وسنفك لك ختم مفتاح مفاتيحه عن قريب إن شاء ~~الله تعالى. # فللوجود المطلق - ان فهمت - اعتباران: أحدهما من كونه وجودا فحسب، وهو ~~الحق من هذا الوجه - كما سبقت الإشارة إليه - لا كثرة فيه ولا تركيب ولا ~~صفة ولا نعت ولا اسم ولا رسم ولا نسبة ولا حكم، بل وجود بحت (1) - وقولنا: ~~هو وجود للتفهيم، لا ان ذلك اسم حقيقي له، بل اسمه عين صفته وصفته عين ذاته ~~(2) - إذا اعتبرت فيه - فكماله نفس وجوده الذاتي الثابت له من نفسه لا من ~~سواه، وحياته وقدرته عين علمه، وعلمه بالأشياء أزلا عين علمه بنفسه، بمعنى ~~انه علم نفسه بنفسه وعلم الأشياء بنفس علمه بنفسه، تتحد فيه المختلفات ~~وتنبعث منه المتكثرات، لكن دون ان تحويه أو يحويها أو ان تبديه عن ms010 بطون ~~متقدم، أو هو من نفسه يفرزها فيبديها، وله وحدة هي نفس كل كثرة وبساطة هي ~~عين كل تركيب اخر أو أول مرة، وكل ما يتناقض في حق غيره فهو له على أكمل ~~الوجوه ثابت. # PageV00P022 # كل من نطق عنه لا به، ونفى عنه كل أمر مشتبه وحصره (سبحانه) في مدركه ~~ومشربه فهو أبكم ساكت وجاهل مباهت، حتى يرى به كل ضد في نفس ضده بل عينه مع ~~تميزه بين حقيقته وبينه، وحدته نفس كثرته وبساطته عن تركيبه وظهوره نفس ~~بطونه وآخريته عين أوليته، لا ينحصر في المفهوم من الوحدة أو الوجود، ولا ~~ينضبط بشاهد ولا مشهود، بل له ان يكون كما قال، ويظهر كما يريد دون الحصر ~~في الاطلاق وفي التقييد، إذ له المعنى المحيط بكل حرف، والكمال المستوعب كل ~~وصف، كل ما خفي عن المحجوبين حسنه مما توهم فيه شين أو نقص فإنه متى كشف له ~~عن ساقه بحيث يدرك صحة انضيافه إليه تعالى الفى فيه صورة الكمال ورأى أنه ~~منصة لتجلى الجلال والجمال. # سائر الأسماء والصفات عنده متكثرة في عين وحدة هي عينه، لا يتنزه عما هو ~~ثابت له ولا يحتجب عما أبداه ليكمله، وحجابه وعزته وغناه وقدسه عبارة عن ~~امتياز حقيقته عن كل شئ يضادها وعن عدم تعلقه بشئ وعن عدم احتياجه في ثبوت ~~وجوده له وبقائه إلى شئ لا تحقق لشئ بنفسه ولا بشئ الا به (تعالى) فانتبه. # فانيته تعالى لا تدركها من هذه الحيثية العقول والأفكار ولا تحويه الجهات ~~والأقطار، ولا يحيط بمشاهدته ومعرفته البصائر والابصار، منزه عن القيود ~~الصورية والمعنوية، مقدس عن قبول كل تقدير متعلق بكمية أو كيفية، متعال عن ~~الاحاطات الحدسية والفهمية والظنية والعلمية، فهو محتجب بكمال عزته عن جميع ~~بريته، الكامل منهم والناقص، والمقبل إليه في زعمه والناكص، جميع تنزيهات ~~العقول من حيث أفكارها ومن حيث بصائرها احكام سلبية لا يفيد معرفة حقيقته، ~~وهى مع ذلك دون ما يقتضيه جلاله ويستحقه قدسه وكماله، ومنشأ تعلق علمه ~~بالعالم من عين علمه بنفسه. ms011 # وظهور هذا التعلق بظهور نسب علمه التي هي معلوماته، وانه عالم بما لا ~~يتناهى من PageV00P023 # حيث إحاطة علمه وكونه مصدرا لكل شئ، فيعلم ذاته ولازم ذاته ولازم اللازم ~~جمعا وفرادى، اجمالا وتفصيلا، وهكذا إلى ما لا يتناهى، وما عينه أو علم ~~تعيين مرتبته عند شرط أو عند سبب فإنه يعلمه بشرطه وسببه ولازمه ان سبق ~~علمه بذلك وتعيينه، والا فيعلمه بنفسه سبحانه كيف شاء، غير أنه لا يتجدد له ~~علم ولا يتعين في حقه أمر ينحصر فيه ولا حكم. # كماله بنفسه ووجوده بالفعل لا بالقوة، وبالوجوب لا بالامكان، منزه عن ~~التغير المعلوم والحدثان. # لا تحويه المحدثات - لتبديه أو لتصونه، ولا يكونها الحاجة إلى ما سواه، ~~ولا بكونه ترتبط الأشياء به من حيث ما تعين منه، ولا يرتبط بها من حيث ~~امتيازها بتعددها عنه فيتوقف وجودها لها عليه ولا يتوقف عليها، مستغن ~~بحقيقته عن كل شئ، مفتقر إليه في وجوده كل شئ، ليس بينه وبين الأشياء نسب ~~الا العناية كما قيل، ولا حجاب الا الجهل والتلبيس والتخييل، لغاية قربه ~~ودنوه وفرط عزته وعلوه. # وعنايته في الحقيقة إفاضة نوره الوجودي على من انطبع في في مراة عينه ~~التي هي نسبة معلوميته واستعد لقبول حكم ايجاده ومظهريته - سبحانه - ليس ~~كمثله شئ من الوجه الأول، وهو السميع البصير من الوجه الثاني. # ومتى أدرك أو شوهد أو خاطب أو خوطب، فمن وراء حجاب عزته في مرتبه نفسه ~~المذكور بنسبة ظاهريته وحكم تجليه في منزل تدليه من حيث اقتران وجوده التام ~~بالممكنات وشروق نوره على أعيان الموجودات وليس غير ذلك، وهو سبحانه من هذا ~~الوجه PageV00P024 # إذا لمح تعين وجوده مقيدا بالصفات اللازمة لكل متعين من الأعيان الممكنة ~~التي هي في الحقيقة نسب علمه جمعا وفرادى وما يتبع تلك الصفات من الأمور ~~المسماة شئونا، وخواص وعوارض والآثار التابعة لاحكام الاسم الدهر المسماة ~~تلك أوقاتا، والمراتب والمواطن، فان ذلك التعين والتشخص يسمى خلقا وسوى - ~~كما ستعرف سره عن قريب إن شاء الله - وينضاف إليه سبحانه، إذ ذاك كل ms012 وصف ~~ويسمى بكل اسم ويقبل كل حكم ويتقيد في كل مقام بكل رسم ويدرك بكل مشعر من ~~بصر وسمع وعقل وفهم وغير ذلك من المدارك والقوى، فاذكر واعلم. # وذلك لسريانه تعالى في كل شئ بنوره الذاتي المقدس عن التجزئ والانقسام ~~والحلول في الأرواح والأجسام، فافهم. ولكن كل ذلك متى أحب وكيف شاء وهو في ~~كل وقت وحال هو القابل لهذين الحكمي الكليين المذكورين المتضادين بذاته لا ~~بأمر زائد، والجامع (1) بين كل أمرين مختلفين من غائب وحاضر وصادر ووارد، ~~إذا شاء ظهر في كل صورة وان لم يشأ لا تنضاف إليه صورة. # لا يقدح تعينه وتشخصه بصورة واتصافه بصفاتها في كمال وجوده وعزته وقدسه، ~~ولا تنافى ظهوره في الأشياء واظهار تعينه وتقيده بها وباحكامها، علوه (2) ~~واطلاقه عن القيود وغناه بذاته عن جميع ما وصف بالوجود، بل هو سبحانه ~~وتعالى الجامع بين ما تماثل من الحقائق وتخالف فتألف، وبين ما تنافر وتباين ~~فتخلف. # وبتجليه الوجودي ظهرت الخفيات وتنزلت من الغيب إلى الشهادة البركات من ~~حيث أسمائه الباسط والمبدئ، وبارتفاع حكم تدليه تخفى وتنعدم الموجودات ~~باسميه القابض # PageV00P025 # والمعيد (1)، ان تعالى محتجبا بعزه كان غفورا، وان أحب ان يعرف دنا وظهر ~~فيما شاء كيف شاء، وكان ودودا. # وبالمحبة يبدئ من كونه محبا، وهى تبديه، وبها من كونه محبا ومحبوبا يعيد، ~~كل شئ في قبضته ومقهور تحت قوة بطشه، لقوة فعله وضعف المنفعل، ومظهر قدرته ~~وآلة حكمته في فعله بسنته، ومحل ظهور سر القبض والبسط والابداء والاخفاء ~~والغيب والشهادة والكشف والحجاب الصوري النسبي الذي (2) به يفعل تعالى ما ~~ذكر؟ لا مطلقا هو العرش المجيد (3). # ولهذا قال سبحانه مبدئا سر هذا الامر: لمن كان له قلب أو القى السمع وهو ~~شهيد (37 - ق) ان بطش ربك لشديد انه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو ~~العرش المجيد فعال لما يريد (13 - 16 - البروج) في مرتبتي الاطلاق ~~والتقييد، وقوله تعالى: فعال لما يريد، جواب سؤال مقدر، علم أنه يبدو من ~~معترض محجوب. # وصل ولما كان الحق سبحانه ms013 من حيث حقيقته في حجاب عزه، لا نسبة بينه وبين ~~ما سواه - كما سبق التنبيه عليه - كان الخوض فيه من هذا الوجه والتشوق إلى ~~طلبه تضييعا # PageV00P026 # للوقت وطلبا لما لا يمكن تحصيله ولا الظفر به الا بوجه جملي، وهو ان ما ~~وراء ما تعين أمرا به يظهر كل متعين، لذلك قال سبحانه بلسان الحرمة ~~والارشاد: ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد (30 - آل عمران) فمن رأفته ~~ان اختار راحتهم وحذرهم عن السعي في طلب ما لا يحصل، لكن لهذا الوجود الحق ~~من حيث مرتبته عروض وظهور في نسب علمه التي هي الممكنات، ويتبع ذلك العروض ~~والظهور احكام وتفاصيل وآثار بها تتعلق المعرفة التفصيلية، وفيها ومنها يقع ~~الكلام، واما ما وراء ذلك: فلا لسان له ولا خطاب له يفصله، بل الاعراب عنه ~~يزيده اعجاما، والافصاح ابهاما - على ما ستعرفه إن شاء الله - وها انا أذكر ~~ما به يتم التمهيد الموعود ذكره أولا، وقد ذكر أكثره بوجه كلي، ثم يقع ~~الشروع في الكلام بلسان حضرة الجمع والوجود الذي هذا (1) بعض رقائقه، فإنه ~~المتضمن سر الألوهية والذات والايجاد والموجودات وترتيبها كونا ومرتبة - ~~وما سبق الموعد - بذكره، أبين - كل ذلك على الوجه الأصلي والترتيب الالى إن ~~شاء الله، والله ولى العون. # فصل اعلم أن للوجود الإلهي من حيث عروضه للاعيان بحسب كل اقتران وتعين ~~ظهورا يستلزم احكاما شتى، ولتلك الاحكام أيضا صلاحية التعين بالوجود الحق، ~~فاما في بعض المراتب الوجودية واما في جميعها، وهى تنقسم أول ما تنقسم ~~قسمين: قسم لا حكم للامكان فيه الا من وجه واحد وهو كونه في حقيقته ممكنا ~~مخلوقا، فامكانه فيه معقول بالنظر إليه، فلا يتوقف قبوله للوجود من موجده ~~واتصافه به على شرط غير الحق سبحانه، # PageV00P027 # وهذا القسم له الأولية الوجودية في مرتبة الايجاد والقرب التام من الحق ~~سبحانه أيضا في حضرة أحديته، إذ لا واسطة بينه وبين ربه، ويختص بهذه ~~المرتبة القلم الاعلى والملائكة المهيمة والكمل والافراد من بعض الوجوه. # والقسم الاخر مع أنه ممكن في ذاته، ms014 وجوده متوقف على أمر وجودي غير محض ~~الوجود الحق، فله نسبتان، وتعلقه بالحق سبحانه ليس من وجه واحد ونسبة واحدة ~~- كمن ذكر - بل من وجهين مختلفين بنسبتين مختلفتين، الوجه الواحد مرتبة ~~الواسطة والشرط وحكمها، والوجود الاخر هو المسمى بالوجود الخاص، وسيرد ~~حديثه إن شاء الله. # وهذا القسم الثاني المذكور ينقسم ثلاثة أقسام: قسم لا واسطة بينه وبين ~~الحق الا واحد، كاللوح مع القلم، وقسم له عدة وسائط، ثم الذي له عدة وسائط ~~ينقسم قسمين: قسم وجوده متوقف على وسائط أكثرها ظاهر بما لا يظهر في ذاته ~~للكثرة التركيبية فيه حكم أصلا، بل يعقل ذلك فيه لا غير، كالملائكة ~~المخلوقة تحت مرتبة الطبيعة وكمظاهرها (1) المثالية التي يظهر (2) فيها ~~وكالعرش والكرسي وما اشتملا عليه من الصور البسيطة والمخلوقات. والقسم ~~الاخر ما ذاته متكثرة ومتولدة من مركب أو مركبات وبسائط ويتضاعف التركيب ~~والكثرة متنازلا، وكذلك حكم الامكان والوسائط حتى ينتهى الامر إلى الانسان، ~~فان وجود صورة الانسان من كونه بشرا يتوقف على اجتماع النسب من كل المراتب، ~~هذا اعتبار الامر متنازلا، فإذا اعتبر متصاعدا كان الامر بالعكس، من عدم ~~التضاعف وقلة الوسائط حتى ينتهى الامر إلى القلم الاعلى والمهيمن (3) ~~والكمل والافراد من بعض الوجوه كما مر. # PageV00P028 # ولكل ظهور وحكم استناد إلى مرتبة الإلهية، وأوليها بكل موجود أظهرها فيه ~~حكما - أي موجود كان - وكل موجود لا يعرف ربه الا من حيث النسبة التي لها ~~حكم الأغلبية في وجوده، بحسب المرتبة التي وجد فيها - التي (1) اقتضت له ~~وجود المعين من اختلافات (2) الحقائق بقهرها - حكم باقي الحقائق والنسب ~~الخفية الحكم الذي (3) في ذلك الموجود وغلبتها لمناسبة عينية وغيبية وحالية ~~ووقتية، وفي تلك المرتبة المشار إليها يشهد مبدأ ظهور ذلك الموجود، وإليها ~~ينتهى اخره - كما سنوضح ذلك فيما بعد -. # وهذا الامر المشار إليه يكون من وجه ذا وجهين: الوجه الواحد من حيث ~~الوجود والاخر من حيث النسبة التعينية، فالحكم اذن ذو تعينين، فتعين كل ~~اقتران وجودي بحقيقة كل مخلوق من المخلوقات وظهوره بها وفيها يسمى اسما من ms015 ~~الأسماء واحد التعينات، وهو المنسوب إلى الشئ من حيث الوجود، هو دلالة ~~الاسم على الذات والتعين المعتبر فيه من حيث الامر الذي عرض له الوجود ~~وتعين به، هذا الظهور الخاص هو المسمى خلقا وسوى والمعنى المتعين المعقول ~~في البين، لا باعتبار الوجود وحده ولا باعتبار العين وحدها، هو ما يمتاز به ~~الاسم عن باقي الأسماء من المعنى المختص به، والامر الشامل لمعاني الأسماء ~~كلها بالحيطة والحكم والتعلق ما توافق منها وما تخالف هو الألوهية. # والأسماء على أقسام ثلاثة كلية لا يخرج شئ عنها أصلا كان ما كان، فما كان ~~(4) منها عام الحكم، قابلا للأمور والتعلقات المختلفة أو المتقابلة أضيف ~~إلى الذات، وهى الحقائق اللازمة وجود الحق سبحانه، وهى لكمال حيطتها قديمة ~~في القديم محدثة في الحادث، # PageV00P029 # ومتناهية الحكم من وجه وغير متناهية من وجه اخر، ومتحيزة في المتحيزات ~~وغير متحيزة فيما لا يتحيز، هذا إلى غير ذلك مما يقبله من النعوت المتقابلة ~~والصفات المتباينة والمتماثلة، وهى - أعني الحقائق المذكورة - في التمثيل ~~كالحياة من كونها حياة فقط، والعلم من كونه علما فقط، وكذا الإرادة والقدرة ~~والوجود والنورية والوحدة ونحو ذلك مما لا يخفى على من فتح له هذا المقفل. ~~فهذا قسم أسماء الذات. # وما كان منها مشعرا بنوع تكثر معقول أو ملحوظ فهو من قسم أسماء الصفات، ~~كالوحدة من كونها نعتا للواحد لا من كونها عين الواحد، وكالكثرة سواء كانت ~~في النسب والأسماء أو كانت ظاهرة الحكم والصورة معا، وكالحيطة المعلومة في ~~العرف من حيث الوجود والعلم والتعلق والحكم والظهور والبطون ونحو ذلك، (1)، ~~وما فهم منه معنى الفعل على اختلاف صوره وأنواعه وجهاته - بأي وجه كان - ~~فهو من قسم أسماء الافعال - كالقبض والبسط والقهر والخلق والاحصاء والايجاد ~~والاحياء والاذهاب والإماتة والتجلي والحجاب والكشف والستر ونحو ذلك - وهذا ~~ضابط جليل ونموذج عزيز لمن عرف ما ذكر، وهو يحوى على أمهات الحقائق والأصول ~~الحاصرة، فاعرف قدره. # وظهور حكم القسمين الأخيرين - أعني قسمي أسماء الصفات والافعال - يتعينان ~~من اجتماع احكام القسم الأول - أعني أسماء ms016 الذات -. # فشهود الحق سبحانه في ذاته الأعيان الثابتة التي هي معلوماته ومخلوقاته، ~~عبارة عن رؤيته في حضرة علمه الذاتي من حيث عدم مغايرة علمه له ما (2) ~~يستلزمه ذاته من الحقائق اللازمة لوجوده التي هي (3) أسمائه الذاتية ولوازم ~~(4) تلك الأسماء وتوابعها المسماة أسماء الصفات، ولوازم تلك أيضا التي هي ~~(5) أسماء الافعال، وأنواع الكيفيات والتعينات # PageV00P030 # الحاصلة من الاقتران الوجودي وتداخل (1) احكام الأسماء وتوجهاتها بصورة ~~ما بينها من التناسب والتباين، وما (2) يحصل من اجتماع تلك الأحكام والنسب ~~أيضا على اختلاف ضروب، كل ذلك (3) وما يتضاعف فيه وجوه الامكان وما لا ~~امكان فيه الا من وجه واحد - كما مر - وما يتبع (4) ذلك الاستلزام، وفي كم ~~تنحصر أنواع تلك الاجتماعات والروابط ومن أي وجه تنحصر ومن أية لا تنحصر. # وهذا الشهود الهى (5) علمي ذاتي، شهود المفصل في المجمل والكثير في ~~الواحد، والنخلة وثمرها وسعفها وما يتبعها في النواة الواحدة، وكلها معدومة ~~لانفسها غير موجبة كثرة وجودية في ذات ربها، فإنها بأجمعها نسب علمه ~~المعقول (6)، تعددها باعتبار صور المعلومات في ذات العالم بها، ولا وجود ~~لشئ منها في غير ذات العالم، وكل ما (7) يستلزمه تلك النسب العلمية ~~والحقائق المذكورة أيضا من التعينات والاحكام التي لها صلاحية التعين ~~والظهور الوجودي بحسب مرتبة ما وفيها - أو مراتب - كما ذكرنا من قبل - هو ~~صور الأعيان، والتابعة (8) أحوال للمتبوع منها وصفات ولوازم، فاعلم ذلك. # واما شهود الحق الموجودات فيما تميز عنه بتعينه فحسب (9)، لا بغير ذلك ~~(10) مما لا حكم للامكان فيه الا من وجه واحد، فهو شهود وجودي عياني كشهود ~~الأشياء في ذات القلم الا على ووجود اللوح المحفوظ ونحوهما مما نزل عنهما، ~~كالعرش والكرسي وكحديث # PageV00P031 # آدم عليه السلام في اخذ الذر فافهم. # وما يتوقف وجوده على الحق سبحانه فحسب - ايجادا وحكما - فهو الذي ينضاف ~~إليه حكم الامكان من وجه واحد ويضاعف وجوه الامكان واحكامه على قدر الوسائط ~~والشروط والتقدم والتأخر الاستعدادي المظهر والمثبت أولية الأشياء ~~وآخريتها، وتعلق (1) العلم بالشئ في الحضرة العلمية المجردة من حيث صلاحيته ~~لقبول التعين الوجودي ms017 والامر الارادي والتوجه الإلهي وتوقفه (2) على سبب أو ~~أسباب (3) هو شهود ذلك الشئ في مرتبة امكانه (4). # ومعقولية مطلق هذا التعلق المذكور على الوجه المنبه عليه هو شهود الأشياء ~~على الاطلاق في حضرة الامكان (5)، فالامكان والممكن والشهود والمشهود ~~والتعلق والرؤية ونحو ذلك كلها نسب في علم الحق - لا أمور وجودية - وعلمه ~~في حضرة أحدية ذاته المنبه على حكمها ليس بأمر زائد على ذاته، إذ لا كثرة ~~هناك بوجه أصلا، تعالى الله الواحد الفرد عما لا يليق به. # فما لا حكم للامكان فيه ولا واسطة في حقه من مقام التركيب والقيد ~~الزماني، هو عالم الامر، وما زاد على ما ذكرنا وخالفه في هذا النعت ~~المذكور، فهو عالم الخلق (6)، فاعلم ذلك. # PageV00P032 # خاتمة التمهيد الكلى ولما كان متعلق معرفة كل عارف والذي يمكن ادراك حكمه ~~انما هو مرتبة الحق سبحانه، أعني الألوهة واحديتها أمر في كتابه العزيز ~~نبيه الذي هو أكمل الخلق مكانة واستعدادا فقال: فاعلم أنه لا إله إلا الله ~~(19 - محمد) منبها له ولمن تبعه على ما يمكن معرفته والظفر به. ومعلوم ان ~~الألوهية مرتبة مرتبطة بالمألوه ومرتبط بها المألوه لما يقتضيه سر التضايف ~~وانها واحدة، لما يلزم من المفاسد ان لو لم يكن كذلك - كما اتضح لاولى ~~الألباب -. # فتبين حينئذ ان متعلق طلبنا من حيث نحن إذا وفقنا، هو ان نعرف نسبة ~~مألوهيتنا من إلوهيته وحكمها فينا بنسبها المعبر عنها بالأسماء. # وهذا هو معرفة صورة ارتباط العالم بموجده وارتباط موجده به، وليس الا من ~~نسبة تجليه الوجودي المنبسط على أعيان المكونات حتى انصبغت بنوره، لاستحالة ~~حصول غير ذلك من الحق - كما مر - ولهذا السر أمر سبحانه نبيه عليه السلام ~~بقوله: وقل رب زدني علما (14 - طه) فالعلم بالحق سبحانه وبكل شئ لا يقبل ~~الزيادة الا من حيث تفصيل المجملات وزيادة التعلقات، الناشئة من اختلاف ~~الوجوه والاعتبارات والنسب والإضافات، وهذا لا يصح الا فيما يكون من الحق ~~وفيما ليس بواحد - وحدة حقيقية - ولا يصح في حق الحق سبحانه من حيث وحدته ~~الذاتية، ms018 فان انضاف إليه فمن حيث نسب الألوهة والعلم والأسماء الآتي ذكر ~~احكامها ورقائقها والسابق ذكر أصولها ومراتبها. # فاستحضر ما سمعت وأضفه إلى ما يسرد عليك وراع نسبة الكلام بعضه إلى بعض، ~~ولا تنفر مما يتوهم فيه من التكرار، ففي ذلك اسرار وما نبأ عنه الفهم (1) ~~فسيكشفه # PageV00P033 # التوفيق، اما بالفتح الإلهي بدون واسطة معلومة، أو بواسطة المعاودة ~~والتثبت والاختبار المتفرع عن نور الايمان المحقق والفطرة الإلهية، وكذلك ~~فلا تستنكر الترتيب، فليس عن تعمل، بل الامر كما نبه عليه في أول هذا ~~المسطور، والحق اخر الكلام بأوله وأوله باخره وأجمع نبذه (1) المبثوتة فيه، ~~وانظر ما يبدو لك من المجموع اخرا تكن من الأولياء المهتدين. # واعلم أن هذا الكتاب لم يوضع لكافة الناس وعامتهم، بل ولا للخاصة، ولكن ~~لقوم هم من خلاصة (2) الخاصة، ينتفعون به في أثناء سلوكهم، قبل التحقق ~~بغاياتهم، ويتذكرون بنكتة سر بداياتهم فيكملون ويكملون، ويشكرون ويستزيدون ~~بما تبصرون فيزدادون. # وبعد: فاستمع الان سر الجمع والوجود والايجاد والترتيب، والسر الغائي ~~المقصود، والله يقول الحق وهو يهدى السبيل - الأحزاب) # PageV00P034 # باب كشف السر الكلى وايضاح الامر الأصلي اعلم أن أول المراتب المعلومة ~~والمسماة المنعوتة مرتبة الجمع والوجود، وقد يعبر عنها بعض المحققين بحقيقة ~~الحقائق وحضرة أحدية الجمع ومقام الجمع ونحو ذلك، ونسبة حكمها واثرها إلى ~~ما يليها من أمهات الحقائق الإلهية والكونية - كالوجود العام وأم الكتاب ~~ونحوهما - نسبة الذكورة إلى الأنوثة، والمجموع أمر واحد راجع لذات واحدة. # وللذات المشار إليها من حيث الرتبة الكلية اعتباران أو نسبتان - كيف شئت ~~قلت - اعتبارها من حيث جمعها المنبه عليه، واحاطتها أيضا ووحدتها، واعتبار ~~كونها ليست غير الحقائق المذكورة التي اشتملت عليها، فمن حيث نسبة الجمع ~~والإحاطة تسمى حضرة الجمع ومرتبة أحدية الجمع التي تليها حضرة الألوهة ونحو ~~ذلك. # ومن حيث إن الوجود الظاهر المنبسط على أعيان المكونات ليس سوى صورة جمعية ~~تلك الحقائق تسمى الوجود العام والتجلي الساري في حقائق الممكنات، وهذا من ~~باب تسمية الشئ بأعم أوصافه وأوليها حكما وظهورا للمدارك تقريبا وتفهيما، ~~لا ان ms019 ذلك اسم مطابق للامر في نفسه. واما الاسم النور والظاهر وأمثالهما، ~~فصور أحوال هذه الذات ومراتب تعينات لها، فافهم. PageV00P035 # ولكل حقيقة من حقائق العالم والأسماء الإلهية أيضا من حيث الرتبة الكلية ~~اعتباران أو حكمان - كيف قلت -: أحدهما نسبة الافتقار والطلب من حيث التوقف ~~في الظهور على السوى، والاخر نسبة حكم التعين والقبول للأثر، والطلب حيث ~~كان يستلزم حكم الحاجة وينافيه الغنى المطلق، لكن قد يكون الفقر ظاهر الحكم ~~مع عدم التعلق بالغير - كافتقار الشئ إلى نفسه - فهو غنى عما سواه، وان لم ~~يعر عن حكم الحاجة، وبين الطلبين فروق: # منها: ان المفتقر إليه من حيث الحضرة الإلهية ليس شيئا معينا يكون هو ~~قبلة الطلب - بخلاف الطلب والفقر الكوني - فان قبلته ومتعلقه حضرة أحدية ~~الجمع والوجود لا محالة، عرف الطالب ذلك أو لم يعرف، وكل ذلك (1) مراتب ~~نسبية لا وجود لها في عينها من حيث الانفراد. # وظهور الحكم الجمعي يسمى وجودا عينيا وليس هو سوى صورة النسبة الاجتماعية ~~- لا أمر زائد - لكن على وجه مناسب لتلك الجمعية - أي جمعية كانت - سواء ~~سميت خاصة أو عامة شاملة، وحكم التوقف يشمل الحضرتين كما ذكر. # ثم إنه إذا اعتبر معتبر بعد الاطلاع المحقق بما شاء الله من الطرق كل ~~حقيقة من حقائق الحقيقة الأصلية الجامعة المذكورة من حيث أحديتها، ألفاها ~~حقيقة غيبية من حقائق مرتبة الجمع المشتملة على حقائق الأسماء الذاتية، ~~وباعتبار إضافة النسبة الجامعة إلى ما تليها من الأسماء الذاتية مجموعة في ~~العلم لا في الخارج، تسمى حضرة الهوية وحضرة الذات ونحو ذلك على ما مر. # والجهل بهذه الذات عبارة عن عدم معرفتها مجردة عن المظاهر والمراتب ~~والمعينات - لاستحالة ذلك - فإنه من هذه الحيثية لا نسبة بين الله سبحانه ~~وبين شئ أصلا، لان الواحد في مقام وحدته الحقيقية التي لا تظهر لغيره فيها ~~عين ولا رسم، ولا يتعين فيها لسواه وصف ولا حكم، ولا يدركه سواه ولا يتعلق ~~به الا هو. # PageV00P036 # ويتعذر معرفة هذه الذات أيضا من حيث عدم العلم بما انطوت عليه ms020 من الأمور ~~الكامنة في غيب كنهها التي لا يمكن تعينها وظهورها دفعة - بل بالتدريج - ~~فان للوجود الإلهي والحكم الجمعي الذاتي بحسب ظهوره لكل عين وبحسب تعين ~~ظهوره في مرتبة كل كون على نحو ما سبق التنبيه عليه تجليا خاصا وسرا لا ~~يمكن معرفته مطلقا الا بعد الوقوع، حتى أن معرفة حال العين التي عرض لها ~~الوجود الإلهي وانسحب عليها الحكم الجمعي المذكور قبل انصباغها بالنور ~~الوجودي وقبل معرفة الوجود والحكم المنبه عليه بالنسبة إلى عين أخرى، لا ~~يكفي في تمام المعرفة بها - معرفة ما أشرت إليه - دون حصول الاجتماع ~~التوجهي الاسمائي والقبول الكوني العيني بالفعل وادراكه ظاهرا، فان الامر ~~كما قلنا ظاهر بنسبة الاجتماع، وحكمه الظاهر من حيث الجملة والعموم من ~~الطلب الكامن في الحضرتين، ومن حيث التفصيل والخصوص من التعينات الخاصة ~~المستجنة في غيب ذات الحق سبحانه، الكامنة عن أعيان خاصة، والظاهرة لأعيان ~~خاصة، والمتعين بذلك أمر جزئي، وسألمع ببعض اسراره فيما بعد إن شاء الله. # والامر في ذلك عبارة عن جمعية أو تأليف، فاما معنوي كاجتماع حقائق مفردة ~~ومعان مجردة، واما صوري مادي أو شبيه به، فالشبيه بالمادي هو اجتماع ~~الأرواح النورية من حيث قواها وتوجهاتها، ومن حيث مظاهرها المثالية التي ~~تترا أي بها أيضا، وذلك لتوليد الصور العلوية والأجسام البسيطة، والمادي ما ~~بعد ذلك وثمرته اظهار الصور الطبيعية المركبة، وكلها في الأصل والتحقيق ~~تابع لاجتماع غيبي معنوي شبيه من وجه بالتركيب. # فكل اجتماع على هذا الوجه عند المحقق تركيب، ولكل تركيب صورة هي ثمرة ذلك ~~التركيب، ويلازم الصورة حكم تنفرد به - وان شاركها غيرها في بعض نسب ~~PageV00P037 # مطلق الحكم - والتركيبات في كل حضرة ومقام لا نهاية لها، فالصور التي هي ~~النتائج لا نهاية لها، فالاحكام اللازمة المتجددة لا نهاية لها - وإن كان ~~الجميع يرجع إلى أصول حاصرة وأمهات متناهية -. # فالامر اما اجتماع عدة معان واما اجتماع اجزاء جسمانية وحقائق وقوى ~~روحانية على نحو خاص لم يكن من قبل ذلك يظهر (1) بحسب الحضرة والمقام الذي ~~به وفيه يقع ms021 ذلك الاجتماع ويتم. # ومتى تحققت سر الجمع وحكمه مما ذكر ويذكر، عرفت ما أشير إليه ويتضح لك ~~أمور شتى: # منها: تيقنك ان معرفة الشئ من كونه لا يتناهى: هو ان تعرف انه غير متناه ~~(2)، والغير المنضبط انه غير متعين ولا منضبط، والا فلم يكن عرف كما هو. # ثم اعلم أن للحق سبحانه من حيث أسمائه الذاتية التي لا توجه له إلى أمر ~~وتأثير بدونها بحسب كل مرتبة وحقيقة قابلة - أو قل مجلي كيف شئت - اجتماعا ~~خاصا - كما ذكر - وحدانيا في الظاهر لا في الباطن، مظهرا من كامن سرها ~~المجهول، تعين الحكم عليه وحصره - لا المجهول مطلقا - نتيجة خاصة تسمى حكما ~~باعتبار وتضاف إلى الممكن المخصص من كونه (3)، وفي مرتبته ظهر وتعين وبحسبه ~~لا بحسب الظاهر ومقتضاه، إذ ليس ثم اقتضاء متعين ولا أمر يقبل الحصر ~~بالتعين فيتعين، وتسمى أيضا باعتبار اخر صورة وباعتبار اخر في عالم اخر ~~نفسا وروحا، وفي عالم اخر مزاجا وفي الحضرات الربانية وجها خاصا وتجليا ~~خاصا وظهورا أسمائيا ونحو ذلك، وسيتم بيان هذا الامر فيما بعد إن شاء الله ~~، ويختلف الامر كما قلنا بحسب المراتب التي يقع فيها الظهور ويبدو لها ~~تعين. # PageV00P038 # وسر هذا الامر ان كل صورة تدركها - كيفما أدركتها - وسواء أدركتها فيك أو ~~فيما خرج عنك في علمك باعتبار فليس الا نسبة اجتماعية في مرتبة ما من ~~المراتب، وكذا ما علمت وما به وعنه نطقت وغير ذلك، اللهم الا ان كملت وصرت ~~انسانا كاملا، فلك، إذ ذاك جمعية تختص بك تستوعب كل جمعية وحكم تنفرد به، ~~هو منبع كل حكم ومستوعبه لا يشارك فيه، وسيقص عليك من أنباء هذا الامر ما ~~يرتفع به عنك الاشتباه إن شاء الله. # فان أنت تدبرت هذا الفصل واعتبرت ما ضمن من الاسرار بنور الحق ولم تغفل ~~عنه تكن ممن ترى الحق في كل شئ جهارا علنا، واستحضر الان ما عرفت به من ~~قبل: # ان الطلب الأول الآلي من حيث الاجتماع الاسمائي بالتوجه الذاتي، حال ذاتي ~~للأسماء لا لموجب ms022 خارجي، إذ ليس هو ثم، لكن على الوجه المنبه عليه في سر ~~الطلب وهو في الأصل ميل معنوي بحركة غيبية من إحدى الحقائق الأسمائية ~~الأصلية المذكورة بقوة النسبة الجامعة لظهور حكم الاتصال والاجتماع بين ~~سائرها على ما بينها من التباين والاختلاف، ليظهر صورة جملتها ويظهر مسماها ~~من حيث تعينه في المرتبة الجامعة لها من غيبه وحماه الأعز، مع أنه ليس هناك ~~(من) ولا غيره ك‍ (في) و (إلى) ونحوهما، ولكن المراد التفهيم والتوصيل، ~~والعبارة لا تفي بالكشف عن الأمور المشهودة، وقصارى الامر التقريب ~~والتنبيه، وبالقدر المشترك من الامر الأصلي بين المتخاطبين يقع الفائدة على ~~اختلاف صورها في المحجوب والذائق. # ثم نقول: فالميل الأول المذكور المنسوب إلى الأسماء لذاتية هو الإرادة ~~والتعلق الخاص من النسبة الجامعة، المظهر حكم الميل من إحدى الحقائق في ~~الكل، هو باعث المحبة المتعلقة بكمال الجلاء والاستجلاء، المتوقف حصوله على ~~الظهور، لكن على ما ستعرفه من مسألة الانسان الكامل في آخر الكتاب إن شاء ~~الله. PageV00P039 # وهذا الامر هو المنبه عليه في سر الأولية ب‍ (أحببت ان اعرف) والمحبة لا ~~تتعلق بموجود أصلا، لاستحالة طلب الحاصل على ما سبقت الإشارة إليه من وجه ~~ويأتي أيضا. # ثم اعلم أن متعلق الضمير في التاء من (أحببت) النسب الربانية بصفة الطلب ~~للمربوب، لما علمت أن المتضايفين لا يثبت أحدهما ولا يعقل بدون الاخر - ~~وجودا وتقديرا - وهكذا هو الامر في كل ما يقتضى التضايف من الحقائق والنسب ~~والمراتب والنعوت والصفات وغير ذلك. # واما الصورة الوجودية الظاهرة لنفسها الحاصلة من الاجتماع الأول الاسمائي ~~المذكور فهي صورة الرحمن، والتجلي هو من الله مسمى الأسماء المشار إليها، ~~ومرتبة التجلي المذكور هو المسمى بحقيقة الحقائق، وفي التحقيق الأوضح هي ~~الرتبة الانسانية الكمالية الإلهية المسماة بحضرة أحدية الجمع. # فالرحمن اسم لصورة الوجود الإلهي من حيث ظهوره بنفسه، والرحمة نفس ~~الوجود، والصفة الربية خفية الصورة ظاهر الحكم، وأول ظهورها لها فيما تعين ~~بها وتعينت به، فشهد الشئ نفسه ومظهره بالتعين مسمى بالرحمن، فالرحمن ~~للوجود كما بينا، والاسم الله ms023 للمرتبة والحقيقة الجامعة: قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى (110 - الاسراء) فكل مرتبة ~~واسم وامر يتعلق به الدعاء ويكون قبلة للسؤال لا يخلو من حكم هذين الأصلين، ~~وإليهما ينضاف وينتهى امره، وهما الوجود والمرتبة جمعا وفرادى - على ما لوح ~~ببعض سره من قبل -. # فكل متوجه إليه - بأي نوع كان وأي وجه وقع - فهو مدعو، وكل توجه دعاء وكل ~~متوجه داع، فاعلم ذلك وتدبر شمول حكم ما نبهت عليه، تفز بالعلم الغريب، ~~وسيأتى بيان سر الدعاء ببسط أكثر من هذا في ما بعد إن شاء الله. # ثم إن الاسم الرحمن باعتبار انبساط نوره في الخلاء على الممكنات المعلومة ~~(1) وظهورها # PageV00P040 # به وتعينه وتعدده بحسبها - مع وحدته في نفسه - يسمى عند أهل التحقيق ~~نفسا، كما نطقت به النبوة تفهيما واعتبارا بحكم الطبيعة عندنا وفي نشأتنا، ~~وهما الميزانان المشار إليهما في قوله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي ~~أنفسهم... الآية (53 - فصلت) فان أول ما يظهر حالة التكوين الذي هو ~~الاجتماع الاسمائي بالتوجه الارادي في الأصل، والنكاح والتولد عندنا ~~البخار، فمن حيث إن الموجودات كلمات الحق سبحانه، فان أصلها النفس الرحماني ~~وظهورها ب‍ (كن) وهو القول الإلهي لكل مراد تكوينه، فكل مكون فهو عين كلمة ~~المكون اسم فاعل، وتعددت الحروف والكلمات بحسب تقاطع النفس في مراتب ~~المخارج أولا، وبحسب التركيب علما وذهنا ثم حسا آخرا في الأصل، بحسب ما ~~يليق به وعلى نحو ما أرانا وكشف لنا سبحانه وفينا، من كوننا مخلوقين على ~~الصورة بحسبنا في حالتي حجابنا وكشفنا، فافهم أيها اللبيب تفز بالسر ~~الغريب. # ثم نرجع ونقول: فالنفس المذكور بالنسبة إلى مطلق النشأة الكلية الوجودية ~~- والموجودات الكونية الصادرة من الرب سبحانه التي هي كلمات نفسه وحروفه - ~~بخار عام هو نتيجة الاجتماع العام الواقع بين الأسماء الذاتية بالتوجه ~~الإلهي الغيبي الحبى الارادي، ويسمى النكاح الأول ومنزل التدلي ومرتبة ~~العماء وحضرة نفوذ الاقتدار ونحو ذلك على ما لوح بسره من قبل. # وهذا البخار النفسي الكلى الرحماني ليس مما يدرك ms024 ظاهرا وتتعين له صورة ~~مشخصة للطفه وكليته، هذا مع أنه سار بالحقيقة في كل ما يوجد، كما وردت به ~~الإشارة الربانية في قوله: الا يعلم من خلق وهو اللطيف - لسريانه في ما خلق ~~دون حلول - الخبير (14 - الملك) بكيفية السريان وحكمه بالسريان، وهو - أعني ~~النفس المذكور - وان لم يتعين له صورة تدرك في الظاهر، فإنه لا يشك في ~~اثره، وفيه من يعرفه من أهل الشهود كالهواء عندنا. # واعتبر في نسخة وجودك - إذا لم تكن من أهل الكشف والشهود - صعود البخار ~~من PageV00P041 # التجويف القلبي الذي هو حامل الروح الحيواني ومظهره. وانظر رقيه إلى ~~الدماع وكون التجويف الدماغي لا يزال معمورا به ما دامت الحياة لصاحبه. ~~وانظر أيضا حيلولة البخار المنبسط من القلب في تجويف الرأس بين الالتفات ~~النفساني والروحاني وبين العالم الظاهر، وكيف ينفتح في مستقر القوى من ~~الدماع الصور الخيالية بتصوير القوة المصورة حسب ما انتقش في ذات الروح، ~~وانطبع فيه ما اكتسبه بالمحاذاة تارة بمقابلة العالم الاعلى وتارة بالعالم ~~الأسفل، والمجموع كل ذلك مناما مرة ويقظة أخرى، مع أن الحضرات هي هي، ومنها ~~تستنزع المواد العلمية والخمائر الكونية، وإليها تستند البراهين الشهودية ~~والنظرية والمح أيضا كيف تظهر بالآلات المعلومة وبدونها من الذهن إلى الحس ~~غرائب التركيبات الغير المتناهية بالصور المحسوسة والخيالية الذهنية، ~~وكونها ترجع إلى كليات محصورة - مع عدم تناهى الاشخاص -. # وادكر ما نبهت عليه من امتلاء الخلاء المتوهم بالنفس الرحماني، وتعين ~~وجود المكونات بالقول الرباني، وتدبر عموم هذا الحكم وحيطته بحيث لا يخرج ~~شئ عنه عاما في مطلق الكون وخاصا في نسخة وجودك ونشأتك الجامعة التي هي ~~الأنموذج الأتم والمثال الشامل الأعم، وتذكره كليا أوليا آليا أزليا تحظ ~~بالسر الجليل، وعلى الله قصد السبيل. # فالنفس من حيث مطلق الصورة الوجودية الظاهرة أول مولود ظهر عن الاجتماع ~~الاسمائي الأصلي المذكور من حضرة باطن النفس وروحه. # ومن اطلع على هذه الحضرة، علم المفردات الأصلية الأول التي هي المادة ~~لتركيب المقدمات المنتجة صورة الكون، ويعلم ان حدود تلك المقدمات احكام ~~الأسماء ms025 الأربعة الذاتية والحد الأوسط النسبة الجامعة من حيث سريانها ~~بالتوجه الارادي في باقي الأسماء الأصلية المذكورة، والتكرار المشترط في ~~الانتاج هو الترداد النكاحي المنبه عليه، وبالترداد PageV00P042 # يتثلث صورة المربع لسريان أحد الأربعة في الثلاثة وخفائه فيها، لتصح ~~النتيجة ويحصل الأثر، فإنه لا اثر لظاهر من حيث صورته كما مر، فعند الخفاء ~~تحصل الفردية التي هي شرط في الانتاج على اختلاف ضروبه الظاهرة والباطنة. # واختلاف مراتب النكاح وهى أربع: # أولها التوجه الإلهي الذاتي من حيث الأسماء الأول الأصلية التي هي مفاتيح ~~غيب الهوية الإلهية والحضرة الكونية. # وثانيها النكاح الروحاني. # وثالثها الطبيعي الملكوتي. # ورابعها العنصري السفلى، وكل من هذه النكاحات أخص مما قبله. # وليس للنكاح مرتبة خامسة غير معقولية جمعيتها وتختص بالانسان، والنتيجة ~~في الأصل مطلق الصورة الوجودية وفي ما نزل الوجودات المتعينة، والاختلاف ~~بحسب الناكح وهو سر الجمع المذكور، وحكمه في كل مرتبة بالسريان بحسب ما ~~تقبله تلك المرتبة، ولذلك يظهر التفاوت في الجمعيات، فيكون بعضها أعم حكما ~~وأكثر إحاطة. # مثاله: روح ظهر عن توجه الهى من حيث مائة مرتبة أسمائية، فإنه أكمل وأتم ~~من روح ظهر من توجه الهى من حيث عشر مراتب أسمائية، هذا إذا كان الجميع من ~~الأسماء التالية التفصيلية، واما إذا كانت من أمهات الأسماء الأصلية، فإنها ~~وان قلت عددا تكون أقوى اثرا وأعظم حكما، وهكذا الشئ الذي ظهر عن الحق من ~~حيثها كان ما كان، فافهم. # وأيضا كلما قلت الوسائط بين الشئ وموجده وضعف فيه حكم الامكان ظهرت قوة ~~حكم الجمع الذاتي الاحدى الذي هو ينبوع الأسماء المتفرعة والمراتب الصفاتية ~~المتعددة - بخلاف ما ليس كذلك - وهكذا الامر في الجمعيات الواقعة في عالم ~~الصور، فالصورة المؤلفة من جوهرين PageV00P043 # أو أربعة، لا تقوى قوة الصورة المؤلفة من الف جوهر، إذا اتفقت الجواهر في ~~المرتبة والحكم، والصورة المؤلفة من جواهر بعضها يشتمل على قوة مائة جوهر ~~من أمثاله، كما أشير إليه في الأسماء آنفا، لا تضاهيها صورة مؤلفة من جواهر ~~ليست كما ذكرنا، وان حصل التماثل في العدد، فافهم. ms026 # ومتى حصل تناسب بين احكام المراتب الاعتدالية كلها، أعني مرتبة الاعتدال ~~المعنوي ثم الروحاني ثم المثالي والملكوتي ثم الحسى الطبيعي والعنصري ولم ~~يظهر غلبة فاحشة لا حدى المراتب على البواقي بحيث تستهلك احكامها في حكم ~~تلك المرتبة الغالبة، واجتمعت الاحكام كلها في نكاح انسان طاهر غير منحرف، ~~ومنكوحة طاهرة المحل في موضع مناسب لما ذكرنا، وعقيب تناول غذاء طاهر ~~ومعتدل أيضا، ظهرت صورة انسان كامل، واستهلكت احكام الوسائط والمراتب في ~~ضمن توجه الحق إلى ايجاد تلك الصورة، بل قبلت تلك الهيئة الاجتماعية ~~المتعلقة والمتخيلة من اجتماع احكام المراتب وخواصها، والمراتب التفصيلية ~~التالية لها من الحق فيضا مطلقا طاهرا وظاهرا باحكام الجميع وصورها وآثارها ~~قبولا معتدلا، فكانت تلك الصورة مرآة للجميع ومنصبغة بخواص جملتها، انصباغا ~~مبقيا لكل احكامها، مع عدم تغير طار على الفيض والتجلي الإلهي الصادر من ~~المرتبة الانسانية الكمالية، فافهم. # فهكذا هو ظهور صورة الانسان الكامل، وسأذكر تتمة الكيفيات والأحوال ~~المتعلقة بايجاد الانسان الكامل وغيره في أواخر الكتاب إن شاء الله تعالى. # وبالجملة: السر الجمعي هو الأصل في كل شئ ظهر بالوجود، فاستحضره ولا ~~تغفل. وهذا تنبيه على سر الاختلاف بحسب الناكح، وثم اختلاف بحسب النكاح وقد ~~عرفتك ما هو في كل مرتبة وبحسب المنكوح، وهى اما النسب والحقائق المجتمعة ~~PageV00P044 # أو الاجزاء المؤلفة والمركبة، وبحسب المحل والمقام الذي وقع فيه الامر ~~وحصل إليه التوجه، وهو المرتبة. # وإذا عرفت ما ذكرنا، بان لك ان المسمى اجتماعا أولا هو حكم النكاح ~~الأصلي، والاجتماعات الجزئية نكاحات جزئية ونتائجها مثلها، وهى الوجودات ~~المتعينة، وكل يعمل على شاكلته، ولا ينتج شئ ما يضاده حقيقة - كما مر - ~~وإذا تفصل لك هذا الفتح وعلمت ما سبق ذكره في التركيب وسره، وما سنذكره في ~~التناسب والتنافر، علمت النكاح المنتج وغير المنتج بالنسبة، والتام الانتاج ~~والناقص والدائم والمنقطع والعقيم وسره إن شاء الله، وعرفت سبب انقراض ما ~~ينقرض من الأمور الوجودية بسرعة، وسبب دوام ما يدوم منها إلى أجل قصير أو ~~طويل - ولا إلى أجل - ولهذا الأصل العزيز ms027 تفصيل يطول ذكره، والذي لوحت به ~~انما هو نموذج كلي ومفتاح على لا غير، لكن سأزيد هذا السر بيانا في ما بعد ~~- ان يسر الله ذلك - ثم ارجع إلى تتميم ما قصد ايضاحه بطريق التنبيه. # فأقول: ان النفس المذكوران اعتبر من حيث ظهور صورته وروعي فيه اسم ما شبه ~~به حتى يستحضر النفس ضبابا، فإنه يصدق عليه، إذ ذاك اسم العماء ويكون حكم ~~النسبة الربية منطوية فيه - انطواء المربوب فيه - وإن كان انما تعين منه ~~وظهر عنه. ولسان هذا المقام قوله عليه السلام وقد سئل: أين كان ربنا قبل ان ~~يخلق خلقه قال: كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء، فالعماء في ~~اللسان: السحاب الرقيق، وهو نفس متكاثف، فأخبر صلى الله عليه وآله انه ~~عماء، ونفى ان يكون كالعماء المعلوم عندنا، إذ لا خلق بعد هناك، فإنه جواب ~~لمن قال: # أين كان ربنا قبل ان خلق خلقه؟ فلم يكن لكون ما، إذ ذاك ظهور أصلا، والا ~~لما صح الجواب، والجواب صحيح تام والامر مشهود للمحققين - كما ذكر صلى الله ~~عليه وآله - وهذه الظرفية المذكورة والمظروفية سرها شبيه بالتجلي الموسوي ~~الذي قال الله تعالى PageV00P045 # فيه: ان بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين (8 - النمل) ~~فهو تعالى متجل في النار وحول النار ومنزه عن الجهة والمكان، والحصر حالة ~~تقيده بالمظاهر وتجليه فيها، فافهم واحضر مع ما أخبرك من أنه مع كل شئ ولا ~~تتحكم في ما أخبرك به عن نفسه بعقلك، ولا تظنن انه يلزم من عدم معرفتك بما ~~قيل عدم صحته، أو من عدم وجدانك ما ذكر لك عدم وجوده، فغيرك قد وجد، بل قد ~~شهد، بل قد استمر شهوده وساعده في ما أدرك شرعة شرعه وعقله ومشهوده. # ثم اعلم أن الحكم في ما ذكر من أمر التجلي والمظاهر ويذكر، سار من ~~الحقيقة الجامعة صاحبة الجمع والوجود والغيب والظهور، وهى لا تتقيد باسم ~~ولا صفة - كما مر من قبل - ولا يحكم عليها بحكم معين الا ms028 ويقبل بالذات ~~اطلاق ضد ذلك الحكم عليها، ونسبته إليها مع أحدية حال وعين ونسبة ووجه ~~وزمان أيضا إذا اقتضى ذلك بعض الحضرات الأسمائية والاحكام الموطنية ~~الحكمية. # ثم إن العماء المذكور - المسمى بالمادة الامكانية المنطوية فيه - كمرآة ~~غيبية وانبساط الصورة الوجودية الكونية بتلك المادة وفيها، هو كون ظاهر ~~الحق سبحانه كالمرآة والمجلى لباطنه، فمن حيث تسمية صورة النفس مادة ~~امكانية هي غير الحق بنسبتي البطون والظهور والغيب والشهادة، وقد عرفت حكم ~~الباطن والظاهر، فاعرف منهما نسبتي الشهادة والغيب. # فإذا كان مشهودك الحق: قلت هو الظاهر والباطن، وإذا لحظت التعدد الكوني ~~وحجبتك الكثرة عن الأحدية وتعذر عليك مشاهدة كل منهما في الاخر - لعدم ~~تمكنك في شهودك - قلت: عالم الغيب والشهادة، وقد سلف لك أيضا في سر الامكان ~~والممكن والتجلي والتأثير ما فيه غنية. فالعين واحدة والمرجع إلى أمر واحد، ~~والتغاير نسبى لا حقيقي، والوجود الذي ذكر لك خبره مرآة أيضا، لظهور حكم ~~التعينات الامكانية والاختلافات PageV00P046 # الصورية العينية والتفاضل والتفاصيل الاستعدادية الجميلة منها غيبا ~~والتفصيلية شهادة، وعلى نحو ما سبق التنبيه عليه في سر الاجتماع من قبل. ~~فشاهد الحق في ظاهرية باطنه - من كونها مجلاه ومنزل نفوذ اقتداره - مرتبة ~~الامكان بما حوته من الأعيان الثابتة المتميزة بالتميز العلمي الأزلي ~~وأحوالها أيضا معها، فإنها حقائق ممكنة كهى. # ومن جملتها: حقيقة الترتيب المستلزم لحقيقة التقدم والتأخر والتوسط ~~النسبي، كاستلزام كل عين عين أحوالها، لانسحاب حكمها عليها ودخولها تحت ~~حيطة تلك العين وتبعيتها لها، وهذا من اخفى اسرار هذه المسألة، وقد تقدم ~~فيها تلويح ولا تعرف الا ببحث تفصيلي ونور آلى فعلم الحق سبحانه بالعلم ~~الذاتي والتعلق الأزلي بها، ومنها ما يقتضى البروز في الرتبة الأولى ~~الايجادية - كالقلم الاعلى - فابرزه، والامر فيه من جانب الحق سبحانه عبارة ~~عن استجلائه في عمائه المذكور من كونه مجلي لباطنه، أول تعينات وجوده في ~~أول مجاليه الممكنة، فشهد في ذلك الممكن الأول ما سيظهر من العماء من ~~التعينات العلمية بالصورة الوجودية في عالمي الأرواح والأجسام مما يستوجب ~~الظهور بالايجاب العلمي ms029 والقدم الأصلي - مقدرا على التعيين أو غير مقدر - ~~فلما ظهر القلم الاعلى على النحو المنبه عليه بالتوجه المشار إليه، تبعه في ~~الظهور انضياف حقيقة الانبعاث إلى التوجه السابق، صورة عين الحقيقة اللوحية ~~النفسية، وذلك مع سريان احكام الأسماء والمراتب المذكورة المستندة إلى ~~الغيب الجمعي الوجودي الإلهي المجهول المعلوم الذي هو ينبوع الآثار كلها. # ثم أقول: وصورة الأثر الأول هو الوجود المنبسط على الأكوان الظاهر مما ~~نبهت عليه، و الاختلاف المدرك في الوجودات المتفرعة عن الوجود الواحد راجع ~~إلى اختلاف PageV00P047 # الحقائق الكونية القابلة، ليس لاختلاف الوجود في نفسه، ولا لان ثمة ~~وجودات كثيرة مختلفة بالحقائق، فإنه ما ثم الا وجود واحد ظهر بسبب اختلاف ~~حقائق القوابل مختلفا ومتكثرا متعددا، مع أنه في نفسه من حيث تجرده عن ~~المظاهر لا يتعدد ولا يتكثر. وهذا الأثر المذكور دائم الظهور عن غيب ذات ~~الحق - كما مر - وهو المسمى بالتجلي الساري في حقائق العالم علوا وسفلا - ~~على حسب الترتيب الواقع - وهو لمعبر عنه أيضا بالفيض والامداد الإلهي، ~~المقتضى قوام العالم وبقائه، وسأنبهك على أكبر أسباب البقاء وسبب النفاد ~~بتلويح مختصر. # فأقول: ليعلم ان للحقائق الكونية والمراتب الأسمائية ونسبها في ما بينها ~~بأجمعها تناسبا وتنافرا ذاتيا غير مجعول. # فالتناسب يستدعى ظهور حكم الجمع الاحدى الاسمائي الإلهي المذكور من قبل، ~~فيسمى ذلك الظهور في مرتبة تلك الحقيقة الكونية - أي حقيقة كانت من حقائق ~~الممكنات - وجودا معينا يلازمه البقاء بحسب التناسب، المبقى صورة الاجتماع، ~~المستلزم ظهور حكم الجمع الاحدى المذكور، ولكن بموجب حكم المرتبة التي حصل ~~فيها ذلك الاجتماع، اما بين الاجزاء واما بين جملة من الحقائق، حتى ظهر ~~بواسطة ذلك الاجتماع سر التجلي الجمعي المذكور، كظهور السواد حال اجتماع ~~الزاج والعفص والماء، وظهور العناصر باجتماع حقائقها الأربع التي هي ~~الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، ووقوع ذلك الاجتماع أولا في مراتب ~~كلية، لكون الاجتماع واقعا بين حقائق غيبية، فيقال لصورة ذلك الاجتماع وما ~~ظهر به من سر التجلي الوجودي المذكور: ماء ونار وهواء وارض، ويقال لما وقع ~~من صورة ms030 الاجتماع في المراتب التالية لهذه الكلية: معدن ونبات وحيوان. وكل ~~ما تنزلت صور الاجتماع في المراتب الجزئية وبرزت احكام الكثرة المتفرعة عن ~~الحكم الاحدى، انتشت الأسماء والأحوال والكيفيات، واختلفت التشخصات لاختلاف ~~PageV00P048 # صور الاجتماعات. واشترط في بقاء بعضها ونفاده حكم الاسم الدهر وتعينت ~~الآجال بتعين صور الزمان التابعة لحكم قوة ما به التناسب، وهو الامر الذي ~~تشترك فيه الأشياء المجتمعة اشتراكا يقتضى التوحد وعدم الامتياز ودوام ~~الجمع. # واما التنافر: فهو بغلبة حكم ما به الامتياز المنشئ للتعدد، ويقتضي عكس ~~ما ذكرنا في التناسب، فيكون عنه الموت، وهو الافتراق بين الأرواح والأشباح ~~والفناء والعدم، وهو افتراق الصورة المنتشئة من اجتماعات اجزاء جسمانية أو ~~حقائق وقوى روحانية - كما مر -. # واما التفاوت في التقدم والتأخر والبطؤ والسرعة والبقاء والنفاد، فبحسب ~~التفاوت في المناسبة وظهور حكمها وحكم ما مر ذكره، وبحسب ارتفاع حكم ذلك. # والمراد في الحقيقة للحضرتين: الإلهية والكونية، ومنهما هو ما يتعين ~~بالوقت المطلق والحال، وهما الدهر والشأن الإلهيان، وبالواقع في كل وقت ~~معين وحال خاص، وهما نسب الدهر والشأن المذكورين ورقائقهما. # وكل جمعية من الجمعيات المظهرة صورة وجودية على النحو المذكور، سواء سميت ~~كلية عامة أو جزئية خاصة، فإنها مستلزمة لحكمين: أحدهما هو مما يشعر ~~بالمناسبة التي بينه وبين اجزاء تلك الصورة الوجودية أو حقائقها التي ظهرت ~~هذه الصورة من اجتماعها، والحكم الاخر ليس مما يعلم كل أحد نسبته وسببه أو ~~يشعر بها على التعيين. وذلك هو حكم التجلي الخاص المتعين بتلك الجمعية ~~الخاصة في مرتبة النتيجة، وهو المعبر عنه بالوجه الخاص الذي للحق سبحانه في ~~كل موجود، ومن حيث ذلك الوجه ثبتت المعية الإلهية والقرب الأتم المرجح على ~~القرب الوريدي والعلم بالجزئيات والحيطة والشهادة وغير ذلك. # وقد لوحت ببعض اسراره من قبل، ويسمى هذا الحكم الذي لا يتعين الشعور به، ~~الذي هو اثر الوجه الإلهي المذكور في الغالب عند الجمهور بالخاصية، المختصة ~~بكل فرد فرد من الأوجه والصور والأرواح، مع الاشتراك الواقع بينها في حقائق ~~ما تألفت منه PageV00P049 # تلك الصورة والمزاج ms031 وذلك الموجود كان ما كان. # والضابط في هذا السر: ان كل ما يشارك النتيجة فيه المقدمتين، والولد ~~الوالدين من المواد الكلية وحقائقها الأصلية، فذلك هو الذي قد يعرف ويشعر ~~بسره ويدرك فيه وجه المناسبة بظهور حكمها، وكل ما يتفرد به الولد دون ~~الوالدين، والنتيجة دون المقدمتين، والثمرات دون أصولها، فهو سر الوجه ~~الخاص الإلهي الذي قبله ذلك الممكن بخصوصيته التي يمتاز بها عن سائر ~~الممكنات، وهو من وجه باعتبار ما قررنا ثمرة الاجتماع المعين لاظهار العين ~~الثابتة المتعينة بالوجود العيني على مقتضى سابق التعين العلمي الأزلي. # وسبب ظهور هذه الخواص ونحوها، المراتب التي هذه الوجودات المتعينة ~~الظاهرة بها وفيها ومنها، وبحسبها مظاهرها، وظهور تلك المراتب فيما بينها ~~ولبعضها من بعض، متوقف على الوجودات المتعينة والأمزجة المذكورة، لتوقف ~~ظهور الوجودات على اجتماع عدة اجزاء وحقائق كما مر، وبحسب ما يستدعيه ~~استعداد هذا المتعين. # وأعظم الجمعيات الظاهرة صورة في البسائط: العرش المحيط، وأصغرها: الجزء ~~الذي لا يتجزى من الجسم المحيط البسيط، وأعظمها في المركبات التام التركيب: ~~النشأة الانسانية العنصرية، فان ظهور الانسان من حيثها يتوقف على اجتماع ~~سائر الحقائق واحكام جميع المراتب، واصغر الجمعيات في المركبات أصغر ما ~~يتولد من الحيوان، والسر في توقف ظهور الموجودات على الجمعية وبها - لا عن ~~محض الأحدية - ما وردت به الإشارة في قوله تعالى: سبحان الذي خلق الأزواج ~~كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون (36 - يس) فافهم واستحضر ما ~~سبق التلويح به غير مرة، تكن ممن علم بتعليم الله تعالى، ولهذا الامر اسرار ~~غامضة جدا نذكر بعضها فيما بعد إن شاء الله عند الكلام على الأفلاك - ان ~~قدر الله ذلك - ثم نعود إلى بيان ترتيب ظهور PageV00P050 # الموجودات عن الحق سبحانه على نحو ما سبق الشروع فيه. # فنقول: ثم تعين بعد انبعاث اللوح عن القلم الاعلى - كما مر ذكره - في ~~مرآة النفس الرحماني مرتبة الطبيعة من حيث ارتباطها وظهور حكمها في الأجسام ~~وبها، وذلك في الهباء الأول المسمى عند بعضهم بالهيولي الكل وإليها تنتهى ms032 ~~إحدى مراتب النكاح من وجه وباعتبار، ومن العرش إلى مقعر الفلك المكوكب الذي ~~هو أحد وجهي الأعراف - أعني الوجه الذي يلي جهنم - ينتهى حكم النكاح الثاني ~~من وجه أيضا - كما مر -. # ثم يتنزل الامر على الترتيب إلى النكاح الرابع العنصري حتى ينتهى إلى ~~الرتبة الخامسة الجامعة المختصة بالانسان - كما سبق التلويح به -. # ثم للنكاحات أيضا تراكيب من هذه الأصول وتداخل ومزج، والظاهر اثره في ~~المولود كان ما كان انما هو لأغلبها حكما فيه وأقواها نسبة به من حيث ~~الناكح ومن حيثية النكاح، كما لوح به صلى الله عليه وآله في علة التذكير في ~~المولود والتأنيث - بحسب غلبة ماء الرجل ماء المرأة وسبقه وعلوه وبالعكس - ~~وهنا اسرار يطول ذكرها ويحرم كشفها. ومن استحضر ان ما ظهر في هذا الوجود ~~العيني فإنما هو ظل ومثال لما سبق تعينه في الحضرات الروحانية والغيب ~~الإضافي والحضرة العلمية، وتذكر خلق آدم على الصورة وخلق حواء منه، واعتبر ~~نظائرهما كالعرش مع الكرسي واللوح مع القلم، تنبه لبعض المراد إن شاء الله. # ثم تعين بعد معقولية مرتبة الهباء معقولية مرتبة الجسم الكل، وأول صورة ~~ظهر تعينها فيه صورة العرش المحيط، وانما قلت في الطبيعة والهباء والجسم ~~الكل انه تعينت معقولية مراتبها ولم أقل ثم ظهرت الطبيعة ولا ثم ظهر الهباء ~~- وكذا الجسم الكل - من أجل ان كل واحد من الثلاثة أمر غيبي كل لا تتعين له ~~صورة في الخارج، فهو لا يزال غيبا، والحق سبحانه له الوجود البحت الواحد، ~~فلا يظهر عنه الا وجود، ولا يمكن ان يتعلق قدرته بما لا وجود له في غيبه ~~ليكون كذلك، فان كل معلوم لله، فهو كذلك، أي لا وجود له في غيبه، بل في علم ~~موجده لا غير، وانما شأن القدرة اخراج الأشياء المعدومة من PageV00P051 # كونها موجودة في علم الله، معدومة لانفسها، إلى الوجود العيني، حتى تتعين ~~وتظهر لنفسها ولامثالها، ولما كان الجسم الكل والهباء والطبيعة مما لا ~~انتقال له من الوجود العلمي والحضرة الأسمائية الكلية الذاتية، لذلك قلنا: ~~تعينت ms033 معقولية مرتبة كذا، ولم نقل ثم وجد كذا، فإنه لا يصح. # واما الذي تجدد لهذه الحقائق وأمثالها من الأسماء الأول، كون الحق سبحانه ~~أظهر بعض معلوماته بتجليه الوجودي الواقع في عمائه بها، فانتقلت تلك ~~المعلومات المقصودة بالتوجه الايجادي انتقالا معنويا من العلم إلى العين، ~~وجعل هذه الحقائق الثلاث الكلية وما يشاركها من أمهات الأسماء شرطا في ذلك ~~المعنى الايجادي الملكني عنه بالتنقل مع أنه لا تنقل هناك. ثم جعل ما أظهر ~~بهذه الحقائق مجالي لظهور اثره سبحانه فيما سواها، وأقامها مجالي له تعالى ~~من حيث هذه الحقائق، فهي مراتب تجليه ومنزل تدليه ومرايا ظهوره. # فالعالم المحجوب يرون الحق من وراء حجابية الحقائق المذكورة وأمثالها، ~~ولكن بحسبها لا بحسب الحق، فيظنون ان متعلق علمهم ورؤيتهم انما هو هذه ~~الحقائق وصورها، وان الحق غير مرئي لهم ولا معلوم الا علما جمليا، من كونه ~~مستندهم في وجودهم - وانه واحد - لما يلزم من المفاسد لو لم يكن واحدا، ~~ونحو هذا من احكام التنزيه اللازم لهذا التوحيد. # وطائفة أخرى أوقفت في مقابلة هؤلاء فغلب عليهم ادراك الحق في كل حقيقة، ~~لكن على وجه غلب فيهم الحق سبحانه على امره، فذهلوا عن كون الأشياء مجاليه ~~تعالى، وانه الظاهر فيها وحده، فنفوا الغير ولم يقروا بسوى الحق تعالى ~~الظاهر، وإذا سئلوا عن التعددات المدركة وسببها لم يعرفوا ما هو ولا كيف هو ~~ولم يستطيعوا جوابا. # واما الكمل والمتمكنون فشاهدوا الحق ظاهرا من حيث الوجود، والحقائق كلها ~~PageV00P052 # الأمهات منها - كهذه الثلاثة وغيرها - مجالي ومظاهر، فاما له سبحانه ~~ابتداء، كهذه ونحوها من الأسماء الإلهية الذاتية، واما مجالي له ولمجاليه ~~المذكورة من أمهات الأسماء الذاتية والحقائق، والحق سبحانه يستجلى من وراء ~~تعينات سائر الحقائق الكلية والجزئية المضافة إليه سبحانه - بمعنى الاسمية ~~والوصفية - والمضافة إلى غيره، والكل ليس الا شؤون ذاته مع ما بينها من ~~التفاوت في الحيطة والحكم والنقص المتوهم والكمال، فافهم. # وشاهدوا أيضا - أعني الكمل ومن زاحمهم في هذه الشهود - في عين الشهود ~~الأول، ومعه دون مناوبة ولا انفراد، ms034 بل جمعا دائما، ان الحق مظهر لاحكام ~~هذه الحقائق من حيث تعيناتها، وتعدداتها يقتضى لها الامتياز بها عن الحق ~~سبحانه من حيث وجوده الواحد المطلق. وانما قلت من حيث الوجود الواحد المطلق ~~من أجل ان المسماة حقائق أسمائية واعيان كونية في حضرة الجمع الاحدى، ~~وبالنسبة إلى حقيقة الحقائق انما هي أحوال لغيب الذات، المعتلى حكمها عن ~~الأسماء والصفات وعن كل وحدة معلومة، وكثرة وتعدد وتعين وظهور وتجل وحجاب ~~ومجلى وغير ذلك - كما لوحت به من قبل -. # وهؤلاء هم الذين شهدوا الحق حق الشهود وعرفوه حق المعرفة بهم - لا به - ~~بعد تحققهم بالشهود والمعرفة الثابتين به سبحانه، والمعرفة والشهود ~~الثابتان له سبحانه أيضا بهم من كونهم يدركون به ويدرك بهم، وأهل هذا ~~المقام لا ينفون العالم على نحو ما ينفيه أهل الشهود الحالي، ولا يثبتونه ~~على نحو إثبات أهل الحجاب مع اعترافهم بالحق سبحانه والعالم، وتمييزهم بين ~~الحق وما سواه. # فتدبر هذا الفصل، فإنك ان فهمته عرفت ان الحقائق المنسوبة إلى الحق من ~~حيث الاسمية والوصفية والمنسوبة إلى الكون كلها من وجه أسماء ذاتية للحق، ~~ومن وجه مجال لذاته، ومن وجه أتم من الوجهين: مجال لذاته - لا مطلقا - بل ~~من حيث مجاليه الكلية و أسمائه الذاتية الكلية، ومن وجه هي احكام وحدته ~~وأحوال غيب ذاته ظهرت لها PageV00P053 # ولبعضها بعضا من باطنه سبحانه لظاهره، وذلك بحسب احكام تعيناتها وبحسب ~~حكمه من حيثها. # فثم خلق وحق وتمييز غير ما عقل من صور التمييز، ووحدة غير ما فهم من كل ~~وحدة، وكثرة غير ما تصور من الكثرة - مع بقاء كل ذلك بحاله وصحته - فافهم ~~ان كنت تفهم، ولا تحصر الامر فيما بلغك ولا فيما ترى، وتعلم وتدبر فيما ~~يقرع سمعك، فهذا لسان غريب بعيد جدا، قريب لمن لم يتعد حدا ولم يتخذ عند ~~الرحمن عهدا، بل كان بالذات والحقيقة والفعل والحال سيدا وعبدا، وقد استرسل ~~القلم بحكم وارد الوقت وقهر حتى أبدى ما لم يخطر ابدائه، فلنقبض عنانه ~~ولنعد إلى تتميم ما شرعنا في ms035 ذكره فنقول: ثم ظهر عن الحق وبه وبواسطة ما ~~ذكر من المراتب والمظاهر مضافا إلى ذلك تأثير حركة العرش الظاهرة، وروحه ~~وصورته: صورة الكرسي وروحه وحركته. # وانما قلت حركة العرش الظاهرة، لان الحركة فيما تقدم غيبية أسمائية ~~وروحانية معقولة وذهنية مثالية، وفي العرش تمت مراتبها بالحركة الصورية ~~الحسية فتربعت، فحصل الاستواء الذي لا يخفى سره على من عرف وتذكر ما سلف، ~~فان الامر فيما قيل مثاله ما يقال في المركب الذي يكون شديد الالتحام قوى ~~التركيب، بأنه اما ان يكون ما فيه من قسمي اللطيف والكثيف قريبين من ~~الاعتدال أو لا يكونان كذلك. # فإن كان الأول فإنه إذا قوى تأثير الحرارة حدثت حركة دورية - كما في ~~الذهب - فان اللطيف إذا مال إلى التصعد جذبه الكثيف إلى أسفل فحدثت لذلك في ~~الجسم حركة دورية. # وإن كان الثاني وغلب اللطيف تصعد بالكلية واستصحب الكثيف معه - وان لم ~~يغلب اللطيف - مع أن الكثيف لم يكن غالبا جدا اثرت النار في تسييله القوى ~~أو تسييله PageV00P054 # الضعيف، والا فلم تقو على تليينه - فضلا عن تسييله -. # ومن أسباب حدوث الحرارة الحركة أيضا، فاعتبر المثال وتدبر وتذكر تضاد ~~الحقائق الأسمائية الأصلية المتوجهة إلى ايجاد العالم وقول الخراز انه عرف ~~الله بجمعه بين الضدين، وتذكر أيضا الميل الإرادي الذي لوحت بسره، وكذلك ~~التناسب والتنافر وحكميهما، وانظر حينئذ ما ادرج للالباء المتأملين في هذه ~~الكلمات من غامضات الاسرار تعرف ما تضمنه هذا التلويح إن شاء الله، ومن ~~المقام الذي هذا لسانه يطلع على علة دوران الأفلاك بالإرادة والقسر من حيث ~~حكم الجمع الاحدى الذاتي الإلهي، وتعرف أيضا علة تأثير الكواكب باتصالاتها ~~وانفصالاتها وحركاتها المختلفة وتلاقى أشعتها واختلاف التأثير بحسب ~~الاجتماع والافتراق والتناسب والتنافر، وغاية كل ذلك وثمرته. # وعليك ان تتذكر أيضا حدوث الحرارة من الحركة وحدوث الحركة من الحرارة ~~أولا، فان تفطنت لما سبقت الإشارة إليه في المثال المضروب وغيره عرفت سر ~~ابراز الأفلاك والكواكب بالحركات والقوى والأرواح والأحوال والأشعة والنسب ~~والمراتب والخواص آخرا، صورة ما كان سببا في ms036 وجودها وظهورها أولا. فترى ~~المؤثرات في الشئ ظاهرا شاهدة بنفس تأثيرها فيه آخرا لمن كشف عنه غطاؤه، ان ~~تأثيرها ذلك مسبوق بتأثرها ممن اثرت فيه من حيث تدرى ومن حيث لا تدرى، لكن ~~من جهتين مختلفتين، فافهم. وتعرف أيضا ذوقا سر قوله تعالى: وسخر لكم ما في ~~السماوات وما في الأرض جميعا منه (13 - الجاثية) وسر ظهور آدم بالصورة وسر ~~الخلافة التي ظهر بها هو والكمل بعده عن الله، وسر قول الحلاج أيضا: ولدت ~~أمي أباها ان ذا من أعجبات. كيف هو؟ ويصير بعد توهم استحالته عندك بديهيا ~~أوليا. # ويكمل لك مشاهدة هذا السر في الانسان الذي هو اخر مولود من الأنواع، مع ~~أنه إلى مرتبة كماله يستند العماء الذي هو أم الكتاب الأكبر والحضرة ~~الجامعة للأسماء الإلهية PageV00P055 # والأعيان الكونية ومنزل تدلى الحق سبحانه وحقيقة الحقائق ومحل نفوذ ~~اقتداره على نحو ما سبق التلويح به، وهنا تفاصيل واسرار: # منها: ما لا يمكن التصريح به أصلا. # ومنها: ما إن شاء الله فتح عليك مقفله عند فهمك ما ضمن هذا الالماع، ~~فتعرف الامر على مقدار ما يمكن الإشارة إليه بواسطة العبارة - ان يسر لك و ~~يسرت له - فان الافصاح متعذر، لان الامر يضيق عند نطاق العبارات ويجل عن أن ~~يكون هدفا لا سهم الإشارات، فافهم. # ونعود فنقول: ثم ظهر بعد الكرسي الكريم الذي هو الفلك المكوكب على نحو ما ~~تقرر صورة العناصر الأربعة مع تأثير حركتي العرش والكرسي، ثم ظهر بعد ~~العناصر السماوات السبع، ثم ظهرت المولدات بعد الأفلاك السبعة - على حسب ~~الترتيب المعلوم - والانسان منتهى تلك الآثار ومجتمعها. # فالامر ينزل من حقيقة الحقائق المسماة أيضا بحضرة الجمع والوجود وغير ~~ذلك، نزولا غيبيا من مرتبة وسطية قطبية مركزية بحركة غيبية معنوية أسمائية ~~ذاتية إحاطية إلى النفس الرحماني المنعوت بالعماء، ثم إلى المرتبة القلمية ~~العقلية، ثم اللوحية النفسية، هكذا إلى العرش، إلى الكرسي، إلى السماوات، ~~إلى العناصر، إلى المولدات، حتى يتصل بالانسان (1)، فان ترتيب نزول الامر ~~بعد الاستواء ليس ترتيب الايجاد، فإذا انتهى ms037 الامر إلى صورة الانسان انعطف ~~من صورته إلى الحقيقة الكلية الكمالية المختصة به، المسماة بحقيقة الحقائق، ~~هكذا دائرة تامة كاملة دائم الحكم إلى حين انتهاء ما كتبه القلم من علم ربه ~~في خلقه، ويقضى الله بعد ذلك وقبله ما شاء ويحدث من شأنه ما يريد. # PageV00P056 # (وصل) اعلم أن جميع الصور المدركة في العالم هي صور الحقائق الأسمائية ~~والمراتب الإلهية والكونية، وصور لوازمها من النسب والصفات والعوارض - ~~كالأحوال وغيرها - فمطلق ظاهر النور وما به الادراك الحسى هو صورة الوجود ~~المطلق وحكمه من حيث عروضه واقترانه بما ظهر به من الحقائق المستجنة فيه ~~أزلا. # والقلم الاعلى مظهر الاسم المدبر وصورة صفة القدرة. # واللوح مظهر الاسم المفصل وحقائق الطبيعة من حيث ارتباطها بالاجسام، مع ~~الهباء الذي هي الهيولي الكل المجاورة للطبيعة في العلم، نظائر حقائق حضرة ~~الألوهية والجمع، مع حضرة الامكان. # ومطلق الصورة الجسمية المتعينة بالعرش، هي أول المظاهر الشهادية للحقيقة ~~العمائية النفسية الرحمانية، المتوقف ظهورها على اجتماع حقائقها الأصلية ~~وتوجه بعضها إلى بعض بسر الامر الجامع بينها وحاله، المكنى عنه بالحركة ~~الغيبية الإرادية الذاتية، وقد لوح به من قبل. # وروح العرش القلم الاعلى وسر روحه الاسم الرحمن. # والكرسي الكريم النفس الكلية المسماة باللوح، وسر روحه من الأسماء: الاسم ~~الرحيم، وجميع الأفلاك وما فيها من الكواكب صور الأسماء وحضراتها، فالافلاك ~~للمراتب، والكواكب للأسماء، والملائكة صور احكام الأسماء، والعناصر صور ~~الأسماء المختصة بالعماء والشمس مظهر الألوهية من حيث امدادها بالاسم ~~المحيى ونحوه لمظاهر الأسماء، والقمر من حيث صورته الحقيقية مظهر حقيقة ~~العالم ونظيره، لا من حيث وجوده، بل من حيث امكانه، وباعتبار حقيقة حالة ~~الاستنارة بالنور المستفاد من الشمس هو مظهر العالم من PageV00P057 # حيث ظهوره بالوجود المقرن به الفائض من الحق تعالى، جعله سبحانه آية على ~~سر الوجود المحض من حيث هو هو، واعتبارا له أيضا من حيث عروضه بحكم ~~الألوهية لأعيان الممكنات. # ولما نبهنا عليه صح للقمر الجمع بين الامرين المتغايرين، من الظلمة ~~والنور، واللطف والكثافة اللازمين له وقبول النقص والزيادة وانصباغه بسرعة ms038 ~~حركته و إحاطته بقوى سائر الكواكب وحركاتها وخواصها وايصاله الجميع إلى ما ~~هو تحته بالصورة. # هذا مع أن ما فيه من النور من كونه نورا لا يتغير ولا يغاير الشمس، وهو ~~خليفة الشمس في ظلمة الليل، وهكذا هو خليفة الحق في الليل الكوني، وكل يخلف ~~الاخر في وقت ما ومقام ما من الجهة التي تقتضى تميز كل منهما عن الاخر، ~~فالخليفة في وقت يستخلف مستخلفه، اما كناية بصورة الوكالة عن أمر الوكيل، ~~واما تصريحا أيضا، كما وردت به الإشارة النبوية بقوله: اللهم أنت الصاحب في ~~السفر والخليفة في الأهل، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة (62 - الفرقان) ~~ولليوم الجمع بين حكميهما، كما أن مرتبة الكمال تجمع بين مقام الخلافة ~~والاستخلاف ولا تنحصر فيهما، فافهم. # ثم نقول: ومن حيث إن بالنور الشمسي ظهرت الكيفيات الخفية في الجرم المظلم ~~القمري التي لولا النور ما شوهدت، كانت الشمس مظهرة للقمر، ومن حيث إنه ~~لولا الاقتران الحاصل بين نور الشمس وجرم القمر ما وصف النور الشمسي ~~بالاختلاف والتغير، ولا اثر المد والجزر والنقص والنماء والذبول وغير ذلك ~~من الآثار اللازمة له والظاهرة من الحق سبحانه به من حيث هو كذلك. ولا أمكن ~~أيضا في الوقت الواحد جمعه بين أمرين مختلفين بحيث ان يبرد شيئا ويسخن آخر، ~~ولا ان يكون الإضائة PageV00P058 # منه والظهور من حيث إنطباعه في جرم القمر في قطر - مع غيبة صورته في قطر ~~اخر - هذا إلى غير ذلك مما لا يخفى على الألباء المتدبرين، كان القمر مظهرا ~~للشمس ومفصل جمل احكامه وخواصه المنطوية في ذاته المتوقف ظهورها وتعددها ~~على القوابل المختلف الاستعداد. # فتدبر هذا المثال وما سلف لك في أمر الحق سبحانه من كونه وجودا محضا ~~واحدا فردا لا يدرك ولا يعرف ولا يحاط به رؤية وعلما، ومن كونه وجودا ظاهرا ~~في أعيان الممكنات، وبها وبحسبها يعرف الحق والأعيان والوجوب والامكان، وسر ~~الخلافة والاستخلاف الظاهر حكمهما تماما بالانسان، ويعرف أيضا صورة تعلق ~~العلم الإلهي بكل شئ على النحو الكلى الذي لا يتغير ms039 الثابت من جهة معرفته ~~اللوازم، ولوازم اللوازم. # ويعرف أيضا سر تعلق علمه سبحانه من الوجه التفصيلي بكل جزء من كل ذي جزء ~~بحيث: لا يعزب عن علمه شئ في الأرض ولا في السماء، ويعلم سر قوله: حتى نعلم ~~(31 - محمد) وسر الأسماء والصفات والافعال والامر والايجاد والأسباب ~~والمسببات والشروط والوسائط، وسر حضرات الأسماء والأفلاك والطبائع ~~والمولدات وعالم الخلق والامر والايجاد بالسبب وبدونه، وهكذا حكم مرتبة ~~المظهرية في الصور العلوية الفلكية. # واما العناصر من وجه اخر فإنها مظاهر الطبيعة - لكن لا مطلقا - بل من حيث ~~ظهور حكمها في الأجسام، وذلك في العرش باعتبار، وتحت مرتبة اللوح المحفوظ ~~باعتبار اخر. وكما أن تحتها هنا من حيث الصورة أربع مراتب: مرتبة المعدن ثم ~~النبات ثم الحيوان ثم الانسان، فكذلك الامر هناك من حيث المعنى فوقها من ~~حيث حقائقها أربعة المذكورة: رتبة اللوح المحفوظ والقلم الاعلى والنفس ~~الرحماني وغيب الذات المنعوت من PageV00P059 # حيث تعينه الأول بمقام الجمع الاحدى الذي تستند إليه الألوهية، وإلى اسمه ~~يعزى (1) النفس أربعة لأربعة. # ولما ترددت حقيقة الحقائق المشار إليها بمقام الجمع الاحدى بالحركة ~~الغيبية العلمية الإرادية المنبه عليها من قبل في مراتبها الأربع الأسمائية ~~الذاتية، كانت ذات ست عشرة رتبة ظهرت من ضرب الشئ (2) في نفسه، وهى الأربعة ~~الإلهية الأصلية، والأربعة الطبيعية، والأربعة العناصر، والأربعة الاخلاط ~~الانسانية المزاجية. # ولما كانت الفردية شرطا في صحة الانتاج وتمامية صورته - كما مر في سر ~~النكاح - كان سره في هذا المقام عبارة عن غيبوبة الحقائق الأسمائية الأصلية ~~في صور مراتب أنفسها، فتبقى من الستة عشر اثنتا عشر، تقدرت وتعينت في العرش ~~المحيط، فكانت اثنى عشر برجا صورية تحملها اليوم أربعة املاك تنظر إليهم ~~وتظهر بهم الأربع الحقائق الإلهية المذكورة وتنفذ بهم - أي بالجملة آثارها ~~- فيمن هو محل لها، وظهر سر الستة عشر الساري الحكم في الوجود الخافية (3) ~~عن أكثر المدارك. # فإذا جاء الموطن المجسد للمعاني المجردة في القوالب التناسبية وقامت ~~الحقائق المذكورة الحاملة للحملة صورا - كارواحها ومظاهرها - ظهر حينئذ من ~~حيث النسبة العامة ms040 سر العرش وحمله وحملته المنبه (4) على مرتبة من له الحكم ~~في الموجودات والعوالم، تبارك الله رب العالمين. # فتدبر ما سمعت واعرف نسبة كل صورة كلية إلى روحها، والاسم (5) الرباني ~~الذي هي (6) له مظهر، واستدل (7) بعد معرفة المقصود فهمه (6) بما ذكر، على ~~(8) ما سكت عنه، # PageV00P060 # فالقصد الايجاز والاجمال، واعتبر حكم بقية الكواكب الخمسة التي لم يعين ~~الأسماء المختصة بها، بل وقع الاختصار على ذكر الشمس والقمر، لكلية سرهما ~~وجلالة احكام مظهريتهما، وكذا ما ذكر من سر الوكالة والخلافة والاستخلاف ~~وغير ذلك، وتنبه (1) للانسان الكامل، وان نسبة حقيقة الحقائق إليه بما سبق ~~(2) من التفسير نسبة حقيقة كل موجود إلى صورته. # وقد عرفتك ان قولنا: حقيقة الموجود وعينه الثابتة وماهيته ونحو ذلك عبارة ~~(3) عماذا (4)، فتذكر، يلح لك من المجموع معظم اسرار الارتباطات والمناسبات ~~الثابتة بين المراتب وأهلها، وبين الأرواح وصورها، وبين الأسماء ومظاهرها، ~~وبين الفروع وأصولها. وترى التطابق الذي بين المثل المظهرية وبين الحقائق ~~الظاهرة بها وفيها، فينفتح لك بذلك وما قبله اسرار عزيزة الهية يقل (5) ~~وجدان عارفها، فاعرف قدرها، واحمد الله وحده لا رب غيره. # (تتمة شريفة) لما ذكر في هذا الفصل المتقدم: لا شك (6) في استناد العالم ~~إلى الحق من حيث مرتبته المسماة الوهة، ولهذه الألوهة - كما قد علمت مما مر ~~- حقائق كلية هي جامعتها ويسمى في اصطلاح أهل الظاهر - الصفاتيين وغيرهم -: ~~حياة وعلما وإرادة وقدرة، والألوهة مرتبة للذات المقدسة ونسبتها إليه نسبة ~~السلطنة إلى السلطان والخلافة إلى الخليفة والنبوة إلى النبي، يعقل التمييز ~~بينهما حقيقة وعلما، أي بين المرتبة وصاحبها من سلطان وخليفة وغيرهما، فلا ~~يظهر في الخارج للمرتبة صورة زائدة على صورة صاحبها، لكن يشهد اثرها ممن ~~ظهر بها ما دام لها (7) الحكم به، وله بها، ومتى انتهى حكمها (8) به، # PageV00P061 # ومن حيث هو لم يظهر عنه اثر، وبقى كسائر من ليست له تلك المرتبة، فافهم ~~هذا واستحضر (1) أيضا ما سلف من أن الحق سبحانه من كونه مسمى بالرحمن هو ~~الوجود الواحد البحت، وان (2) الاسم النور من حيث ظهوره وظهور ms041 غيره به، ~~صورة (3) مطلق الوجود، وان صور الموجودات كلها مثل ومظاهر للحقائق الأسماء ~~الإلهية، وان الذات من حيث هي - مع قطع النظر عن الألوهية الجامعة للأسماء ~~والصفات - لا نسبة بينها وبين شئ أصلا، ولا ينسب إليها بهذا الاعتبار اثر ~~ولا حكم ولا اقتضاء ولا غير ذلك من الصفات، فافهم وتذكر. # ثم نقول: وإذا عرفت هذا فاعلم أن أتم مظاهر النور في صور الموجودات ~~الحسية الشمس، فحقيقة الصورة الشمسية النور، والشكل أمر عارض للنور، لحقه ~~لموجبات لا يخفى معظمها على من تأمل ما أسلفنا في أمر المراتب والمواطن ~~والحقائق الأسمائية الإلهية والكونية، والأفلاك أيضا والأرواح القائمة ~~بالصور وغير ذلك، فهي - أعني الشمس - مظهر الاسم النور ومظهر الألوهة أيضا ~~من حيث امدادها بصفة الحياة من حيثية النسبة المسماة بالاسم المحيى لمظاهر ~~الأسماء التي تحت حيطتها، ولنورها الذي قلنا إنه حقيقتها من حيث الصورة ~~أنواع من الحركة: منها عامة ومنها خاصة ومنها مستمرة ومنها متناهية. # فالمختص بالشمس من حيث كينونة صورتها في الفلك الرابع الذي هو وسط ~~الأفلاك السبعة ثلاث حركات، والمتعلق بنورها العام المفاض على قابليته ثلاث ~~حركات أخرى، فالمختص بصورتها ثلاثة (4)، وترجع إلى نوعين: سريع وبطئ، ~~فالحركة السريعة التامة (5) هي الحركة اليومية التابعة للدورة الكبرى ~~الإحاطية العرشية، والبطيئة قطعها في كل يوم جزء واحدا من ثلاثين جزء من ~~برج واحد، وهذه غير تامة. والحركة الثالثة # PageV00P062 # الغير المستمرة هي حركتها بالقهقري، كطلوعها من مغربها على ما ورد في ~~التعريف الصحيح الإلهي النبوي، والحركات الثلاث الاخر المضافة إليها من حيث ~~نورها على ثلاثة أقسام أيضا و (1) نوعين، فالنوعان: السريع والبطئ، فمنها ~~سريعة إحاطية خاصة، وهى (2) المضافة إلى نورها المنطبع في جرم القمر، ~~ومختلفة (3) في البطوء عامة وهما القسمان، والقسم الثالث ما لا يدوم حكمه، ~~وهو حركة رجوع الكواكب الخمسة، فإنها (4) من بعض أحوال النور من حيث ظهوره ~~في اجرامها، كانقسام اللون وغيره من الاعراض وتجزيه بانقسام محله، والسريعة ~~الإحاطية العامة الحكم، الحركة (5) اليومية العرشية الشاملة سائر الأفلاك ~~والكواكب المختلفة في البطوء ما (6) يضاف ms042 إلى سائر الكواكب أيضا على ~~القولين: قول من قال: إن الكواكب بأسرها لا نور لها، وانما تستفيد النور من ~~الشمس، والقول الاخر: ان الكواكب لها نوعان من النور: أحدهما مستفاد من ~~الشمس والاخر غير مستفاد منها. # فبأن (7) لك ان النور الشمسي يضاف إليه من هذه الوجوه بهذا الاعتبار ~~أنواع من الحركة كما بينا، وينضاف إلى النور من كل حيثية واعتبار من ~~الاعتبارات المذكورة وغيرها حكم (8) واثر مخالف للأحكام والآثار الاخر ~~المضافة إليه من غير هذه الوجوه، فافهم هذا واستخراج ما اخفى لك من غامضات ~~الاسرار في هذه النكت العلمية المثالية والاخبار، لتعلم ان وراء ما بين ~~أمورا المراد (9) بالقصد الأول بما لوح به من سابق البيان معرفتها، وما سوى ~~ذلك فمراد بقصد ثان تابع. # ثم اعلم أن الحركة المختصة بالشمس، الغير المستمرة - كطلوعها من مغربها - ~~نظير احتجاب نور التجلي الرباني الذي به بقاء العالم وحياته بعوده معنى إلى ~~مقام الجمع الاحدى الذاتي الغيبي، وقد نبهت عليه، وهذا العود والاحتجاب - ~~هو المقتضى فناء هذا العالم - الفناء (10) # PageV00P063 # الذي يأتي بعده الحشر ويسميه بعض الفضلاء دولة الستر والفترة، المقابلة ~~لدولة العز والكشف، هذا (1) وان لم يعلم سر ذلك. # واما حركة رجوع الخمسة الخنس: فنظير رجوع احكام حقائق الأسماء الإلهية ~~الأربعة المكنى عنها عند أهل الحجاب وبلسانهم بالحياة والعلم والإرادة ~~والقدرة - كما سبقت الإشارة إلى ذلك مع خامس الأحكام الأربعة الذي هو حكم ~~المرتبة الجامعة لها (2) - إلى (3) الذات المقدسة بسر: وإليه (4) يرجع ~~الامر كله (123 - هود) فيظهر حكم الحالة (2) الحجابية بعود التجلي التوجهي ~~نحو العالم الذي يلحقه الفناء إلى (5) حضرة غيب الذات - كما أشرنا إليه - ~~فان حقائق الألوهة المنبه عليها مع الألوهة فروع لمقام الجمع الاحدى المكنى ~~عنه أحيانا بحضرة الذات و (6) تبع لها (7)، فافهم. # ثم لما كان العرش محل الاستواء ومظهر تمامية الظهور الأول والاحتواء، ~~كانت صورته من حيث الاعتبار مثال مطلق حقيقة الألوهة، والقوى الأربعة التي ~~لبروجه وارواحها مثل (8) ونظائر لحقائق الألوهة، وهى الأسماء الأربعة ~~المذكورة التي بها تتمكن الحملة من الحمل ms043 - وهى الحاملة للحملة أيضا - واما ~~رقيقة الامداد التي من حيثها يصل من الحق سبحانه إلى الصورة المحيطة وما ~~حوته (9) ما به (10) بقاء الجميع وبقاء احكام قوى الصورة المذكورة وما ~~اشتملت (11) عليه، فمثال (12) نسبة التعلق الذاتي بمرتبة الألوهة، وقد يعبر ~~عنه بالتوجه الامرى الذاتي الاحدى. # ولما عم حكم (13) هذا الامر حقائق الأسماء الأول المنبه عليها، ظهر ~~للحركة أربع مراتب، لكل حقيقة مرتبة، وقد ذكرت من قبل: وأولها: الحركة ~~الغيبية التي بها حصل # PageV00P064 # السريان الوجودي بالباعث الحبى من الحضرة الناطقة ب‍ (أحببت ان اعرف) وفي ~~العرش انتهت رتب الحركة وتمت، فظهر حكمها وخفيت أصولها - كما بينا ذلك في ~~سر الفردية - وتوقف النتيجة عليه وتوقف ظهور الأثر من الظاهر على أمر باطن ~~فيه أو منه (1)، فافهم، هذا تلمح سر التربيع في البروج وسر حقائقها الأربعة ~~وسر الاستواء وسر خفاء الحقائق وظهور حكمها في صورة العرش وما حواه من ~~الصور وسر (2) الحمل والحملة. # واما اثنا عشرية البروج: فقد تقدم بيان سرها في سر المراتب الستة عشر، ~~لما سبق التلويح ببعض اسرار الحركة، فأضف (3) ما سلف إلى ما ذكر الان، ~~وتدبر الجميع تطلع (4) على اسرار غريبة عزيزة جدا، والله الهادي. # وها انا اختم هذه التتمة بنكتة شريفة في أمر الدور، وهو ان ادوار الكواكب ~~والأفلاك وأنواع حركاتها التفصيلية هلى على عدد رقائق الأسماء التي هي ~~صورها ومظاهرها، وعلى عدد احكامها ونسبها وارتباطاتها وحيطتها وتعلقها ~~وتخالفها وتوافقها وتناسبها فيما بينها وتباينها، فالأتم حيطة أكثر حكما ~~وأطول مدة، فافهم. # وإذا عرفت ما ذكر تعرف سر العدد اليومي والأسبوع والشهر والعام المضاف ~~إلى ذلك كله، وسر العرش واندراج سائر الصور في صورته، وتبعية (5) احكام ~~الصور جميعها وحركتها بحركته واحكام صورته، والاسم (6) الدهر الذي هو روح ~~الزمان واصله، وكون الدور العرشي مظهرا للزمان فرقائقه أيام ثم ساعات ثم ~~درج ثم دقائق، وما عدا ذلك ان اعتبر متزائدا متصاعدا، فهو تكرار، وان اعتبر ~~متنازلا، فتجزئة وتفصيل حتى تنتهى القسمة إلى الان الذي لا ينقسم، مع أنه ~~أصل كل ما انقسم ms044 من الصور الزمانية. وكل ما تمت المراتب الأربعة المذكورة ~~الزمانية، عاد التكرار المثلى - لا العيني - هكذا دائما في # PageV00P065 # كل موطن على مقتضى حقائقه ونسبه، وفي كل دور على مقدار حيطة حكمه في أهل ~~ذلك الدور وبحسبه. فاعرف هذا وتذكر ما سلف يبدو لك من غرائب الاسرار ونفائس ~~العلوم ما لا يمنحه الا كل مجتبى. # ولما ذكر في هذا الباب تفاصيل عزيزة واسرار خفية لا يجدها المنجم في فنه ~~ولا الحكيم والفيلسوف بفكره وبحثه، ولا المتكلم في الاخبارات الإلهية ~~والنبوية بتأويله وحدسه، فاعرف ما قرع سمعك وسمع فهمك واحمد الله. # ومن هذا الذوق يعرف أيضا سر الأيام الإلهية التي هي من الف سنة ومن خمسين ~~الف سنة، وان ذلك راجع إلى حيطة حكم الاسم أو المرتبة التي ينضاف إليه ~~اليوم والحركة المعينة له - أي لليوم - فافهم. # ثم اعلم أن لهذه الأصول تتمات يتعذر افشائها، لما تتضمن من المفاسد - وإن ~~كان ما ذكر مما يجب صونه أيضا - لكن نخشى على المطلع على تلك التتمات بعد ~~معرفة أصولها وقبل رسوخ قدمه في مقامات التحقيق من (1) أمور مضرة، كفتور ~~الهمة عن التوجه والتعبد، بل ربما انقطع عن ذلك بالكلية، وربما سقط تعظيم ~~المراتب الوجودية من باطنه جملة، فلم ينفعل لحكم شئ منها (2) ونظر إلى ما ~~في الوجود بعين الأحدية لا بعين تمييز المراتب وحكمها، فلم يحكم بتفاضل ولا ~~أولوية، لعلمه بالوجه الخاص و (3) عدم رؤيته التفاوت الموجب للتفاضل و (4) ~~الفطور القاضي بالتمييز، و (5) زال عنه في حق الأشياء احكام الحدود والرسوم ~~والأجناس والفصول، لعلمه انها نسب اعتبارية، لا أمور ذاتية حقيقية، مثال ~~ذلك بلسان العلم الرسمي (6): اللون جنس للسواد وهو بعينه نوع للكيف، وهو ~~أيضا فصل للجسم الكثيف، وهو أيضا خاصة لمطلق الجسم، وهو بالنسبة إلى ~~الانسان عرض عام. # PageV00P066 # وانما جاز ذلك لان الحيوان مثلا في كونه حيوانا شئ، وذلك الشئ يسمى الجنس ~~الطبيعي عند أهل النظر، وفي مجرد مفهوم كون الحيوان جنسا هو شئ اخر، ويسمى ~~بهذا الاعتبار جنسا منطقيا، والمجموع الحاصل من ms045 الامرين: أعني كون الحيوان ~~شيئا ما وكونه جنسا، شئ (1) اخر ثالث ويسمى الجنس العقلي، ومجرد الجنسية ~~والنوعية والفصلية وكون الشئ خاصة أو عرضا عاما فهو من مقولة المضاف ~~والجنسية نوع من الإضافة - وكذلك النوعية - فإذا قيل الإضافة جنس هذه ~~الأمور، فقد حمل النوع على الجنس حملا غير ذاتي، فحمل الجنسية على الإضافة ~~وحمل النوعية على الجنسية، حمل غير ذاتي. وإذا ثبت انها أمور اضافية صح ~~اختلافها باختلاف النسب والإضافات. # فافهم هذا وتدبره تجده من جملة ما سبقت الإشارة إليه مما ينبغي الاحتراز ~~عن التنبيه عليه، هذا (2) إلى غير ذلك من أمور ربما لو ذكرت، لتنبه السامع ~~على المفاسد، المحذور ظهور حكمها، وفي ما ذكر مقنع، وبالتضرع (2) و ~~الافتقار إلى الله بباطن (3) معرى عن الشوائب ينكشف (4) الحجب عما حوته هذه ~~الأصول المنبه عليها في هذا المكتوب شيئا فشيئا، إذ معرفة المقصود من هذا ~~الكلام بمرة أو مرتين من التأمل كالمستحيل، اللهم الا باستصحاب حكم كشفي ~~وفتح على و (5) ربط اخر الكلام بأوله والحاق أوله باخره. # وبالجملة: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له ~~من بعده وهو العزيز الحكيم (2 - فاطر) كما أنه الجواد المحسان ذو الفضل ~~العظيم، يرزق من يشاء بغير حساب. # وها انا أذكر من بعض ما نتيجة هذه (6) الأصول ما (7) يستدل به المستبصر ~~على عموم حكمها وغرائب نتائجها الخفية وثمراتها الظاهرة بحسب المراتب ~~والأحوال والمواطن، # PageV00P067 # ثم اتبع ذلك بما سبق الوعد بذكره وبيانه حسب تيسير الحق وارادته. # ما في الديار مجاوب الا صدى المتصوت ناديت: أين أحبتي؟ فأجاب: أين أحبتي؟ # فمن ذلك (1): ان من علامات من عرف هذه الأصول كشفا - لا عن فهم وتسلط ~~بذكاء وفطنة - انه يجد حيرة لا يتوقع رفعها وزوالها ولا يشك فيها ولا يمكنه ~~دفعها، ومتى لم يجد ذلك فليس بذائق لما ذكر، ومن علامة صحة وجدان هذا الذوق ~~أيضا ان يتحقق انه ليس ثمة شئ في نفس الامر على صورة ما - معقولة أو موجودة ~~محسوسة - يطمع في ms046 ادراكها ومعرفتها على التعيين والتحقيق البتة، بل بالنسبة ~~إلى مرتبة ما أو حال أو ادراك أو مدرك بحسب قوة أو صفة أو آلة ونحو ذلك. # فان قيل: فما متعلق نفس الامر؟ # فاعلم أنه ليس الا مجموع الأمور والاحكام المختلفة الواقعة في جميع ~~الادراكات العقلية المعنوية والمشهودة الحسية والغير الواقعة بالنسبة، وهذا ~~مما يظن أكثر العالم انه واضح جلى لا شك فيه - وليس كذلك - وصاحب هذا الذوق ~~لا يتأسف على فوات أمر أصلا، وان شاهد الأرجح من كل أمرين وقع أحدهما قبل ~~الاخر أو دونه وهو المرجوع ترجيحا فطريا أو مزاجيا أو حاليا أو موطنيا أو ~~مقاميا ونحو ذلك. ولا يندم أيضا ولا يعول على شئ بعينه ولا يعتمد عليه ولا ~~يتشوف لتحصيل مطلب معين شريفا كان أو غير شريف بالنسبة، الا ان عينه الوقت ~~أو الحال أو المزاج أو الموطن أو المرتبة التي أقيم فيها ولا ينفعل جملته ~~لأمر معين - لا دفعة ولا بالتدريج - بل بعض لبعض، ولا يرى في الكون من حيث ~~الوجود تفاوتا لا في نفسه ولا في ما خرج عنه باعتبار ولا يحكم بالوجود على ~~المراتب ولا بالعكس أيضا. # PageV00P068 # ومن علاماته ان يتحقق ان حكم الحق وتجلياته واثاره في وجوده واخباراته ~~وأمره وحكم ارادته في كل زمان وحال مختص بذلك الزمان والحال واهلهما، وان ~~موجب الحكم بالاستمرار والدوام في كل ما يحكم عليه بهما انما هو حجاب المثل ~~بالنسبة إلى المحجوب، من أجل ان الزائلات يعقبها في بعض الأمور، وغالب ~~الصور ظهور (1) أمثالها - دون تخلل فترة - تظهر (2) الفصل بين الزائل ~~والمتجدد، فيظن (3) المحجوبون ان المتجدد عين الزائل - لما ذكرناه - من ~~حجاب المثلية - وليس كذلك - ووقت الرعاية للحجاب وأهله، وحكمها (4) تهمما ~~بالأعم والأغلب، إذ هو مقتضى السنة الكلية الإلهية، ولسر الوقت والحال أيضا ~~والمقيدين بحكمهما قهرا، لا اختيارا. وصاحب هذا الذوق المنبه عليه لا يحكم ~~بماض على مستقبل ولا بحال على ماض وآت، وما عدا الوقت الذي هو الان الغير ~~المنقسم، فاما ماض أو مستقبل، فافهم. # فإذا تحقق ms047 الانسان بما ذكرنا كان ابن وقته الذي هو نفسه، هذا ان حصل له ~~هذا العلم والحال قبل التحقق بمقام الكمال وذوقه الخصيص به، والا فإنه متى ~~كمل صار أبا للانفاس والأحوال والأوقات والأرواح والصور والمواطن وغير ذلك، ~~منه ينتشئ كل ما ذكر وبه يتعين فيظهر. # ومن شأنه أيضا ان لا يمزج حكم مرتبة بأخرى، ولا يربط ويسند حقيقة جزئية ~~أو حكمها إلى غير أصلها من الوجه المغاير، بل يترك المتعددات كلها من ~~المراتب والأسماء والحقائق الكونية بعد انصباغها بحكم الوجود الشامل ~~لسائرها، كهى في باطن الامر من كونها معدومة لا وجود لها الا في العلم، ~~فإنه من شهد ما ذكرنا من التميز العلمي وكان في حكمه على (5) ما انسحب عليه ~~الوجود الواحد الشامل، ملاحظا ذلك التميز الأصلي ولم يحجبه حكم الوجود ~~الواحد المنبسط على كل متعدد عن (6) شهود # PageV00P069 # التمييز الأصلي الأزلي، لم يخلط (1) بين المراتب واحكامها، بل ميز وحضر ~~مع الأصول وكان عارفا بها وبالطوارئ التفصيلية وما يستلزمه (2)، فأصاب في ~~حكمه (3) ولم يخط، ولهذا أو نحوه يقع الافتقار إلى الحضور الذي هو ملاك ~~الامر بعد معرفة ما يحضر معه (4) وبه (5)، مع تيقن ان الحضور مع مجموع ~~الامر غير ممكن، وكذلك الغيبة عن المجموع والغفلة، فكل حاضر غائب (6) ~~وبالعكس، ولم يتعين حكم الحضور والغيبة بحسب ما يعينه ويقتضيه العلم الوقتي ~~والحالي والموطني والمزاجي والمرتبي، مع لزوم الترجيح لكل مما ذكرنا من ~~حضور مع كذا وغيبة عن كذا، والحضور نفسه عبارة عن استجلاء المعلوم ~~والاشتمال على المشهود بجمعية يوجبها الأثر الحاصل من الشهود والعلم في ~~المشاهد والعالم، بحسب (7) الرابطة التي بين كل منهما وبين المعلوم ~~والمشهود، فتدبر ما تسمع وامعن التأمل فيه وحققه، فإنه من أنفس العلوم ~~والاسرار. # واعلم أن لهذه أصول المنبه عليها لوازم وتفاصيل غير ما ذكرنا، تتفصل لكل ~~فرد فرد من العارفين وبهم وفيهم بحسب تحققهم بالأصل الآلي وعلى نحو ما ~~اقتضاه استعدادهم الكلى الأصلي والجزئي، المتفصل والمتعين بمقتضى الاحكام ~~الروحانية والنشآت الطبيعية وغيرهما مما يتفرع على ما ذكرنا ms048 ويتبعه بحكم ~~الأحوال والأوقات، رزقنا الله وإياكم ذلك على أتم الوجوه الممكن الحصول، ~~آمين، انه لكل فصل ولى، وبكل خير ملى، يرزق من يشاء بغير حساب. # (فصل) يتضمن ضابطا عزيزا عام الفائدة للمبتدئ والمنتهى اعلم أن ثمة رتبة ~~الهية، لك إليها نسبة صحيحة ذاتية، ولك رتبة أخرى من كونك عالما # PageV00P070 # وسوى، فكل أمر يصدر منك أو يرد عليك على الاجتماع والانفراد لا بد ان ~~يكون له نسبة إلى كلتا المرتبتين، لعدم انفكاك مرتبة الألوهة واحكامها من ~~مراتب المألوهين - كما مر بيانه - فاحضر مع ما يختص بالرتبة الإلهية وخلص ~~نسبته إليها، واحضر أيضا مع ما ينضاف إلى الرتبة الأخرى، والحظ ارتباط ذلك ~~الامر بها ولا تتعمل اسناد حكم إليها (1) بحيث يسرى اثره في الخارج، بل ~~احذر من التعمل مطلقا في كل أمر وحال وشر وخير، اللهم الا من حيث مرتبتي ~~الشرع والطبع وبلسانيهما ويديهما - مع عدم غيبتك عما تحققته من نسبتك ~~الأصلية إلى المرتبة الإلهية الأحدية - والا فلا فرق بينك وبين العالم ~~بظاهر الشريعة في زعمه. # والمستخلص (2) من كل جميعية وصورتها - أي جميعة كانت وفي أي مقام ظهرت - ~~ما (3) يختص من الحكم بكل حقيقة، حقيقة من الحقائق الكونية والإلهية التي ~~بها ظهر حكم تلك الجمعية وروحها وصورتها، ليلحق الفرع بالأصل والجزء بالكل ~~بتمييز تام برئ من التخليط، كعكس مما ذكر من الحاق فرع بغير أصله وإضافة ~~جزء إلى كل غير كله، فهو المخلص المتحقق بمقام الاخلاص الذي ليس للشيطان ~~عليه سلطان، وكل جمعية خاصة وحقيقة معينة كانت ما كانت، فإنها لا تخرج عن ~~حكم الرتبتين المذكورتين. # فاعلم ذلك واعتبر حكم ما ذكر وثمرته في الأعمال والمقاصد والتوجهات ~~ونحوها، وحرر حكم الأحدية في كل أمر، فإنها مرتبة ربك الاعلى الذي امرت ~~بتسبيح اسمه عن الكثرة - حال انصباغك بحكمها وان تلحظ العبادة له من حيثها ~~-. وتنبه لسر التكبير حال انتقالك في أحوال العبادة الجامعة المحيطة التي ~~هي الصلاة على اختلاف # PageV00P071 # الشؤون والمراتب التي اشتملت عليه. # واعلم أن التكبير تنزيه ربك عن قيد الجهات ms049 والتعينات العلمية والاعتقادية ~~و سائر احكام الحصر ما ظهر من ذلك وما بطن مما لا يتحقق بمعرفته الا من عرف ~~سر العبادات المشروعة والتوجهات الكونية إلى الحضرة الربانية، فافهم. # واعلم أن كل فرد فرد من الموجودات الظاهرة والباطنة من حيث هو ليس الا ~~واحدا، فلا يقابل الا بمثله ولا يضاف ولا يلحق الا بأصله مع شكله. # فمتى توجهت بقصد واحد أو عمل واحد إلى أمرين، أو رمت ان تحصل به من حيث ~~أحديته غرضين، أو أضفت فرعا إلى أصلين أو جزء واحدا إلى كلين، دخل عليك حكم ~~الشيطان وحرمت العلم الصحيح واجتناء ثمرة علمك على التمام. # ومتى أيدك الحق وألهمك الاحتراز مما ذكر - مع اتقان الأصول السالفة علما ~~ذوقيا محققا - سلمت واسلم على يديك وأفضى بك الامر والحال إلى أن تأخذ جميع ~~ما يرد عليك ممن يرد، وعلى أي وجه يرد، ومن أي مرتبة يرد، وعلى يد من يرد، ~~شرطا كان أو واسطة شيطانا كان أو ملكا أو جنا أو بشرا متروحنا أو غير ~~متروحن أو اسما ملحوظا متعينا أو حقيقة ممثلة أو متمثلة أو همة مرسلة مؤثرة ~~أو قوة سماوية علوية منجذبة بنسبة روحانية أو مولدية أو أمرا اخرا متعينا ~~بالأصالة منك - عائدا عليك على غير النحو المنبعث أو أمرا مركبا من مجموع ~~ما ذكر أو بعضه مع انضمام أمر اخر إليه مجهول التعين - هو تجلى الوجه الخاص ~~وليس في هذا الباب ما يخرج عن هذا الحصر، فان طرق التنزلات والواردات ~~والتلقيات والالقاءات على اختلاف ضروبها منحصرة فيما ذكر. # فاعرف قدر ضابط هذا الذوق الجامع وسره وتدبر جمعه وحصره في هذا الفصل ~~الوجيز، تفز بالعلم الغريز والله الهادي. PageV00P072 # (فصل) في التوجه الحبى واحكامه واسراره والتنبيه عليه على سبيل الاجمال ~~اعلم أن التوجه والتشوف والطلب ونحو ذلك كلها بواعث المحبة وألقابها، و ~~تختلف مراتبها وتتعين احكامها بحسب اختلاف حال كل من يظهر عليه حكم المحبة ~~و سلطانها ويقوم به، فان الأوقات بالأحوال تعين صور الاستعدادات الجزئية في ~~الوجود العيني، وتنبه ms050 على مرتبة صاحبها تارة من حيث الحال الجزئي المعين ~~واخرى من حيث الذات بحكم الاستعداد الكلى. # وللمحبة أسماء ونعوت أخرى: كالعشق والهوى والإرادة ونحو ذلك، وكلها ترجع ~~إلى حقيقة واحدة، والاختلاف راجع إلى اعتبارات نسبية هي رقائق للمحبة تتعين ~~بحسب أحوال المحبين واستعداداتهم كما مر، وهى - أعني المحبة - على اختلاف ~~أسمائها ونسبها ونعوتها واحكامها لا يصح تعلقها بموجود أصلا، فإنه يكون ~~طلبا لتحصيل الحاصل وهو محال - كما بين من قبل - فتعلقها اذن انما يكون ~~بأمر معدوم عند الطالب حال الطلب وبالنسبة إليه، وإن كان موجودا في نفسه أو ~~بالنسبة إلى سواه، فلا يصح ان يكون الحق سبحانه مطلوبا لاحد ولا محبوبا الا ~~للانسان الكامل والندر من الافراد المشاركين للكمل في هذا الذوق. # واما من سوى ما ذكرنا فمتعلق محبته وطلبه انما هو ما يكون من الحق سبحانه ~~و تعالى، كشهوده - ان لم يكن حاصلا للمحب والطالب - أو دوام شهوده - إذا ~~حصل الشهود - أو القرب منه أو المعرفة به أو فوز الطالب بما فيه سعادته على ~~سبيل الاستمرار و بالنسبة إلى غرض خاص ومطلب معينة كتحصيله مثلا مقاما خاصا ~~أو مرتبة أو حالا أو PageV00P073 # أحوالا أو مراتب قد سمع بها أو عرفها من بعض وجوهها ونسبها، وعرف لذلك ~~المطلوب كان ما كان فوائد جمة وثمرات يحصل جميعها لمن حصل له ذلك المطلوب ~~من حال أو مقام أو غيرهما مما ذكرنا، وكل ذلك أو بعضه عند الطالب مما يقتضى ~~السعادة أو يوجب نيل المقاصد والفوائد العظيمة الجدوى - دنيا وآخرة - ~~وحاصله نيل ما يلائم الروح أو المزاج أو المجموع على الوجه الأتم عند ~~الطالب وعلى الدوام، أو إزالة ما يلائم الروح أو المزاج أو المجموع بالكلية ~~من غير تصور العود أو امكانه، فيسعى الطالب حينئذ في طلب ذلك المراد أو ~~يطلب كما قلنا اعدام أمر موجود فيه أو عنده أو بعيد عنه من وجه - سواء كان ~~البعد معنويا أو محسوسا ظاهرا - وفي الجملة: فإزالة الحاصل حال الحصول أمر ~~غير موجود أيضا، فصح ان ms051 متعلق المحبة أمر معدوم عند الطالب وبالنسبة إليه ~~حين الطلب. # ثم المطالب على أقسام كثيرة مندرجة في أصلين: أحدهما كوني والاخر رباني، ~~فالكوني يشتمل على ضروب: منها: طبيعية عنصرية ومنها: طبيعية غير عنصرية، ~~وقد علمت الفرق بين هذين الضربين. ومنها روحانية متلبسة بصورة وغير متلبسة ~~ومعان مجردة داخلة في مرتبة الامكان، والأصل الرباني يشتمل على تعينات ~~وجودية في مظاهر وتعينات أسمائية غيبية كلية اجمالية. # واعلم أنه لا يطلب شئ غيره دون مناسبة جامعة بينهما - هذا محال كشفا - ~~والمناسبة عبارة عن كل أمر جامع بين شيئين أو أشياء تتماثل في الاتصاف ~~باحكامه وقبول اثاره، و تشترك فيه اشتراكا يوجب رفع التعدد من بينها (1) ~~والامتياز، لا مطلقا، بل من جهة ما يضاهى به كل منها ذلك الامر الجامع وما ~~فيها منه، والامر الجامع حكمه أيضا من الوجه الذي يتحد به الأشياء فلا ~~يمتاز عنه حكمها، يثبت له وينتفى عنه ما يثبت له، # PageV00P074 # وينتفى عنه ما يثبت لها وعنها (1)، والتضاد والتباين انما يقع بين ~~الأشياء من حيث خصوصياتها المميزة كلا منها عما سواه. # وإذا عرفت هذا فأقول: ولكل مناسبة ثابتة بين طالب ومطلوب رقيقة رابطة ~~بينهما، هي مجرى حكم المناسبة وصورته وتجذب تارة من أحد الطرفين وتارة من ~~كليهما. فمن طرف العبد مع الحق سبحانه يسمى توجها بالسير والسلوك نحو الحق ~~في زعم السالك والطالب أو نحو ما يكون منه، ومن جهة الحق سبحانه يسمى تدليا ~~بتحبب وإجابة، والجذب والباعث من الطرفين يكون بسر المحاذاة والمقابلة ~~المعنوية المظهرة حكم المناسبة تماما، والالتقاء يكون في الوسط ان اتحد ~~زمان الانبعاثين وتحققت المحبة من الجهتين، فكان كل منهما محبا محبوبا، ~~ويسمى هذا اللقاء والحال عند المحققين بالمنازلة، وان لم يكن اللقاء في ~~الوسط فإلى أي الجهتين كان أقرب، حكم لصاحبه بالأولية في مرتبة المحبوبية ~~وبالأخرية في رتبة المحبية، والأولية هنا للاسم الباطن والأخرية للظاهر، ~~وسواء كان هذا (2) الامر بين مخلوقين أو بين حق وخلق، ويزيد الطلب حيث يزيد ~~العلم، إذ المحبة التي هي أصل الطلب ms052 تابعة للعلم، تقوى بقوة العلم، فيقوى ~~اثرها. # وهذا الامر في رتبة السالك يسمى بالتنزل ما لم يقع الالتقاء في الوسط ولم ~~يبلغه السالك، وان حصل الالتقاء بعد تجاوز الرتبة الوسطية المعبر عنها ~~بالمنازلة، سمى ذلك في ذلك العبد السالك بالتداني، وفي حق الرب بالتدلي. ~~فالالتقاء في المنزل هو تنزل من الحق إلى عبده - نظير العروج للعبد - ~~فافهم. والمقصود من التلاقي والاجتماع وثمرتهما (3) # PageV00P075 # هو ظهور الكمال المتوقف (1) الحصول على ذلك الاجتماع، ولا يكون ذلك (2) ~~ولا يتم الا بحركة حبية معنوية أو لا متعينة - مما خفى من المطلوب في ~~الطالب، ومن الطالب في المطلوب لالحاق فرع (3) بأصل وتكميل (4) كل بجزء. # والطالبون على قسمين: عالم وجاهل: فالطالب الجاهل شفيعه المناسبة ~~والارتباط بالرقيقة الذاتية المشار إليها، والطالب العالم بما ذكرنا له ~~الاعتضاد بالمناسبة والعلم المقرب للمسافة، القاطع للقوادح والعلائق ~~العائقة عن تكميل صورة المناسبة وتقوية حكم ما به الاشتراك على ما به ~~الامتياز، ثم الإعانة والامداد بما يتأيد به القدر المشترك من حيث كل فرد ~~من افراد الحقائق التي اشتملت عليها ذات الطالب والمطلوب أو كانت لوازم ~~لهما. # ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وآله للصحابي - وقد سأله ان يكون رفيقه ~~في الجنة -: أعني على نفسك بكثرة السجود. # وهذا ذوق عزيز، من اطلع على سره عرف سر الأعمال على الاطلاق، وان سبب ~~تنوعها اختلاف حقائق من تظهر بهم أعيان الأعمال (5) وروعي فيها بأجمعها سر ~~المناسبة لتصح الثمرة ويكمل المقصود ويعلم أيضا سر تنوعات المطالب ~~والمناسبات التي بينها وبين الأعمال المتخذة وسائل لتحصيل تلك المطالب، ~~ويعلم أيضا تعين الثمرات في كل مرتبة من مراتب الأعمال (6) والعمال على ~~اختلاف صورها من حسن وقبح وكمال ونقص، ويعلم سر المحبة أيضا ورقائقها ~~ونسبها واحكامها ونحو ذلك مما شاء الحق ايضاحه، وان ربك هو الفتاح العليم. # PageV00P076 # فصل في سر الدعاء واحكامه وأمهات لوازمه اعلم أن الانسان في كل وقت وحال ~~يستدعى لفقره وحاجته الذاتية والصفاتية من الحق سبحانه أمرا ما لا بد عن ~~ذلك، ومن شأن ذلك الامر ms053 ان يكون مناسبا لتوجهه التابع لعلمه واعتقاده ~~ومزاجه وحاله النفساني والطبيعي الجسماني، والغالب حكمه مما تركب من ذلك ~~وتولد عنه حال الطلب، والغرض الأصلي - علم أو لم يعلم - هو حصول ما يحتاج ~~إليه الطالب في وجوده وأسباب بقاء وجوده لتحصيل الكمال الذي يمكنه تحصيله ~~كان ما كان، وتعيين (1) الطلب الخاص بغالب حكم بعض الحقائق والاجزاء ~~الانسانية دون سواها مما اشتملت عليه ذات الانسان، هو حقيقة الدعاء المعين ~~على أي وجه وبأي لسان كان، وتعين (2) علم الحق سبحانه واثره في حق الطالب ~~باعتبار ما منه هو الإجابة، فما منه سبحانه متعين بحسب ما منك هذا، وإن كان ~~ما منك مما تقبل به منه عز وجل هو أيضا بعض صور شؤون غيب ذاته، وقد يقال ~~ملابس أسمائه وصفاته، فكل ما يصدر من الحضرة ويبرز من الغيب الإلهي فإنه ~~يتعين بحسب طلب الطالب واستدعائه واستعداده. # والاستدعاء على ضروب، وهى على قدر ما تحوى عليه ذات الطالب ونشأته من ~~القوى والحقائق واحكام المراتب، فان بها صح له (3) ان يكون مظهرا لتلك ~~المراتب و مجمعا لتلك (4) القوى والصفات والحقائق حالة طلبه وجمعه ~~ومظهريته، فافهم. # ولما كان الانسان نسخة جامعة كل أمر وصورة وجوده خزانة حاوية كل سر ~~ودائرة محيطة من حيث المعنى والصورة والمرتبة بكل شئ، اقتضى (5) الامر ان ~~يكون له بحسب # PageV00P077 # كل مرتبة طلب ومن حيثية كل مقام استدعاء، فان قدر له (1) في وقت شهود. ~~حقيقته التي هي نسبة معلوميته في علم ربه أزلا وشهد (2) أيضا أعيان الأحوال ~~اللازمة لتلك الحقيقة على نحو ما كان الجميع عليه في علم الله أزلا ويكون ~~ابدا، عرف (3) حالتئذ ما يتعين له منها في هذه النشأة والدار ما شاء الله ~~من العوالم، واستشرق (4) على ما تحوى عليه ذاته من الأمور بوجه جملي مع طرف ~~من التفصيل - كما أشرت إليه - وهذا الاطلاع مع عزته وقلة واجدية والفاهمين ~~له يقل زمانه ويستحيل دوامه لسر يتعذر كشفه وبيانه، وربما أشرت إليه في ما ~~بعد إن شاء الله. # وصاحب هذا الشأن المشار ms054 إليه يكون في غالب أموره على بصيرة من أحواله ~~يستقبلها ويتلقاها عن شهود محقق بعلم سابق - سواء وافقته أو لم توافقه - ~~وسواء كانت حسنة أو قبيحة عند الناس أو في نفس الامر، لعلمه انه لا محيص له ~~عنها، ويكون في ادعيته أيضا كذلك ما اقترن منها بالإجابة وما تأخرت عنه ~~الإجابة، وأكثر أدعية من هذا شأنه على اختلاف صورها مستجابة، لان كشفه ~~يمنعه ان يسأل الا في ما يجب وقوعه بشرط السؤال أو يمكن، وانما ذكرت ~~الامكان من أجل ما لم يتعين له معرفته تفصيلا، بل اخفى سره في ما أجمل له ~~أو أبقى عليه من أسباب الرد والمنع، لسر الاقتداء والجمع وخفض العبودية ~~والرفع فيرى في ما رأى من صور أحواله التي يستقبلها صورة الدعاء مع المنع، ~~ولا يقدر على التوقف ولا الدفع - لما مر بيانه و أوضح ميزانه - وفي المقام ~~المحمدي الأكمل وميزانه الأتم الأعدل سر ما إليه أشرت و عنوان ما به لوحت. # ثم ارجع وأقول: وإن كان وقت الداعي يقتضى التقيد بحكم مقام خاص ومرتبة # PageV00P078 # معينة وذلك هو الأدوم الأعم والأغلب حكما، فان طلبه واستدعائه يكون بحسب ~~حكم تلك المرتبة أو الحال أو النشأة أو الموطن أو الوقت أو نحو ذلك من ~~الشروط. بل ربما بحسب حكم بعض الوجوه والرقائق والنسب التي تحوى عليها ~~وتحيط بها النشأة والمرتبة وما ذكر هذا من حيث ما يعلمه أو يشعر به ويحضر ~~معه. واما من حيث ذاته ونشأته الجامعة، فإنه في كل نفس طالب بكل ما حوته ~~نشأته من الحقائق حال الطلب من الحق سبحانه ما به بقاء ظهور احكام تلك ~~الحقائق وما به ظهور الحق سبحانه من حيثها، وحصول ما به وفيه كما لها مما ~~هو من لوازم ما مر ذكره. # والطلب والاستدعاء قد يكون بلسان الظاهر والباطن معا، وقد يكون بلسان ~~الباطن، وقد يكون بلسان الظاهر مع بعض رقائق الباطن وألسنته. ولسان الباطن ~~ليس له تقيد الظاهر، وان لم يعر عن التقيد من حيث ارتباطه بالظاهر وترجمة ms055 ~~الظاهر عنه، ومن جهة المقام أو الحال الذي هو تحت حكمه أو قائم فيه. # وعلى الجملة فليعلم ان للانسان من حيث حاله الكلى وكونه انسانا لسانا - ~~بل السنة - وهكذا من حيث استعداده الجملي الأصلي، وله أيضا من حيث كل نشأة ~~يكون فيها، وكل صورة تظهر بها نفسه وتتلبس بها لسان، ولكل استعداد من ~~استعداداته الجزئية الوجودية لسان - وهو في كل نفس طالب - فتارة بالبعض، ~~وتارة بالمجموع، وتارة عن علم وشهود وشعور وحضور، وتارة بدون أكثر ذلك أو ~~بعضه، وتارة يجمع بين طلبين مختلفين من جهتين مختلفتين، يكون من حيث أحدهما ~~عالما ومن حيث الاخر جاهلا. # وربما كان على وجه يقتضى الإجابة بسرعة أو بطؤ من الوجه المجهول ويقتضي ~~عدم الإجابة أو تأخرها من الوجه المعلوم المقصود، والسرعة والسبق والاجابة ~~تتبع لسان الاستعداد وطلبه، وما تأيد واقترن به بحكم الأغلبية وعدم وجدان ~~الشروط المذكورة أو PageV00P079 # تأخر ظهور حكمها يقتضى تأخر الإجابة عن زمان الطلب أو الحرمان. والتقيد ~~ببعض المطالب والمقامات على التعيين مع الحجاب، يوجب في كثير من الأوقات ~~طلب ما لا يحصل أو يتأخر حصوله، كما أن المعرفة والسراح مما ذكرنا (1) ~~يقضيان على الانسان - كما أسلفنا - ان لا يطلب الا ما يحصل، ولا بد في (2) ~~غالب الامر - وان تأخر بحكم الوقت أو الحال المشترط - وهنا تفصيل عزيز يصعب ~~ذكره. # واما المطلوب بلسان الاستعداد: فان الإجابة لا تتأخر عنه أصلا، ويليه في ~~المرتبة لسان الحال، لأنه قسم من أقسامه، فإذا ورد على الانسان من الحق أمر ~~ما كان ما كان من تجل أو كلام أو خطاب بأمر أو نهى أو غيرهما، وهو غير تام ~~التحقق بمعرفة الحق وشهوده، فهو بين أمرين: اما ان يكون الوارد مناسبا لما ~~استدعاه لسان طلبه وعلمه، أو لم يكن، فان ظهر حكم المطابقة والمناسبة في ~~ذلك قبل ما ورد وسر وانتفع به وتحقق الإجابة والانعام - وان لم تظهر له ~~المناسبة - ظن أنه محروم، وربما لم يقبل وتحير وارتاب وحزن، والمحقق ~~المتمكن يعلم أن لجميع الحقائق وألسنتها ms056 واستدعاءاتها فيما بينها تناسبا ~~يقتضى التطابق وتضادا يقتضى التباين والخلاف والمنافاة. # فمتى حصل التناسب علم أن لسان الطلب الظاهر ناسب الطلب الحالي الاستعدادي ~~الذاتي، فلذلك وقعت الإجابة على وجه معلوم به مشعور بسببه، وإذا لم يجد ~~تناسبا تثبت، والتفت راجعا بالنظر في أحوال ذاته واعتبارها، مفتقدا حقائقه ~~وما تحوى عليه نشأته، إذ (3) ذاك من (4) عوارض ولوازم (5) يتصف بها تارة ~~ويخلو عنها أخرى، ويعلم ان الحق سبحانه حكيم لا يعطى أحدا ما لا يستحق ولا ~~مالا يستدعيه لسان طلبه بنوع ما من أنواع الطلب. فان امكنه ان يعرف من كان ~~الطالب من حقائقه واجزائه لذلك الامر # PageV00P080 # الوارد أو التجلي أو ما كان، جرده (1) لقبوله واقامه في عبودية الحق ~~سبحانه من حيث الحضرة التي منها ورد ما ورد، عاملا بمقتضى الحكمة الإلهية ~~والأدب ما (2) ينبغي كما ينبغي لما ينبغي، وان خفى عليه الامر وعسر ادراك ~~الطالب الجزئي منه على التعيين استدل بالوارد وحكمه وخاصيته على المورود ~~عليه، مهتديا بالحق وبما ورد منه. # وإذا تحقق ذلك وعرفه اما ببعض ما ذكر أو بمجموعه - نظرا (3) إلى ذلك ~~الامر والحال - واعتبره بالميزان الرباني والمعيار الكمالي الإلهي، فان ~~اقتضى الامر مساعدة تلك الحقيقة الطالبة منه وترتيبها ورفع حكم ما يناويها ~~(4) ويعوقها عن الوصول إلى درجة كمالها، ساعد (5) وأعان ربى وطلب بباقي ~~الحقائق المناسبة لها (6)، والمشاركة في المرتبة من (7) الحق سبحانه تكميل ~~تلك الحقيقة على الوجه الأليق الذي يقتضيه الحكمة الإلهية الكمالية، وكان ~~(8) لها (9) عند ربه تعالى شفيعا مقبول الشفاعة، وان (10) لم يقتض حكم ~~الميزان المذكور ما ذكرنا، كان (11) بحسب الوقت والحال والمعرفة والمقام ~~الذي هو فيه والموطن، ولا اعتراض على الاستعدادات وألسنتها ومطالبها جملة ~~واحدة، لكن على الانسان، وله ان يعتبر استعداداته الجزئية الوجودية، وان ~~يتوجه إلى الحق سبحانه وتعالى في صلاح سائر شؤونه ورعاية مصالحه كلها، ما ~~علم منها وما لم يعلم مما يحتاج إليه كل جزء و حقيقة من اجزاء نشأته وحقائق ~~ذاته، وسواء تنبه لطلبه وتشوف لتحصيله أو لم يتنبه ولم يتشوف، والله ms057 عليم ~~حكيم رؤوف رحيم، ولكن هذا كله ما لم يكمل، فإذا كمل فله في الدعاء و غيره ~~ميزان يختص به، وأمور تنفرد بها دون مشارك. # والاستدعاءات على ضروب: منها طبيعية ونفسانية وروحانية وعقلية ربانية # PageV00P081 # صرفة، مجردة عن سائر المواد والواردات الإلهية والأوامر والنواهي ~~والتجليات المتعينة وغير ذلك مما قصد طلبه بحسب ما ذكرناه وكل شئ فيه كل ~~شئ، لكنه قد لا يعلم، والمنافي لا يقبل ما لا يناسبه ولا يعرفه من الوجه ~~المجهول والمنافي لعدم الجامع. فذو الحال الطبيعي مثلا إذا جائه أمر روحاني ~~استدعته (1) رقيقة خفية روحانية كامنة فيه من حيث لا يدرى نفر عن ذلك الامر ~~أو التجلي أو ما كان، ورده وانكره ولم يقبله، و هكذا الامر في الروحاني إذا ~~جائه أمر من مرتبة الطبيعة وبحسبها ومن المقام العقلي و بحسبه. # وفي مقابلة كل لسان مما ذكرنا من الحق سبحانه نسبة خاصة يتعين حكمها ~~بالقبول الخاص العبدي واستعداده الحالي العيني، وتلك النسبة المتعينة من ~~الحق تعالى هي المعبر عنها بالاسم الخاص بذلك الامر، أي أمر (2) وأي اسم ~~كان، فافهم. # ومن هذا الباب تجلى التنزيه والتشبيه والرد والانكار الواقع في العالم، ~~ومنه يعرف كون التجليات منها عامة ومنها خاصة بالنسبة، كل ذلك بحسب مراتب ~~المستدعين واختلاف أحوال الطالبين واستعداداتهم، فافهم هذا وتدبر، تعرف ~~كثيرا من سر الحيرة في الله وسر الرد والانكار واختلاف العقائد في الله ~~والحكم بالاتفاق، وسر الدعاء والاجابة والبطؤ في ذلك، والسرعة والنيل ~~والحرمان والعجز والاستظهار والحجاب والبصيرة، وورود الأمور المجهول السبب ~~عند من وردت عليه وقهر بعض الحقائق للبعض دون قصد من اشتملت عليها ذاته ~~وانطوت عليها نشأته، وتعرف ما بينها من التضاد والتباين في الاحكام ~~والآثار، وتعرف غير ذلك أيضا من الاسرار التي هي من لوازم هذا المقام ~~المتكلم منه في هذا الفصل، والله يقول الحق ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم. # PageV00P082 # ضابط شريف يحوى على عدة اسرار وفوائد كل ما أدركته بعلمك ولم ينته نظرك ~~فيه إلى ادراك ما ورائه - سواء غايره ms058 مغايرة الصورة لمعناها أو روحها - أو ~~مغايرة الوجود للحقيقة المتصفة به أو لم يغايره، فإنك ما أدركته حق الادراك ~~التام، ومتى أوجب لك إدراكك له أو رؤيتك إياه التعدي إلى ما ورائه، فحينئذ ~~يصح ان يقال انك أدركته أو رأيته رؤية تامة حقيقية أحاطية، لأنه ما من شئ ~~من المدركات الظاهرة والباطنة الا ويوجب النظر فيه - مشاهدة وعلما - ~~الانتهاء (1) إلى ما ورائه، حتى النظر في الحق تعالى - إذا كان الناظر تام ~~النظر أو تام الكشف - هو بهذه المثابة، فإنه ما لم يتعد نظرك ما علمت، ~~وأدركت من الحق إلى ما ورائه، لم يتحقق (2) سر ليس وراء الله مرمى لرام، ~~وان (3) ليس بعد الوجود المحض الذي هو الخير الا عدم متوهم في المقابلة ~~يحكم عليه بأنه الشر والضد للوجود، ولم (4) تعلم أيضا ان الحق لا يحاط به ~~علما وان (5) نسبة ما تعين لك أو لغيرك نسبة المتناهى إلى غير المتناهى، ~~ونسبة المقيد المنضبط إلى الامر المطلق الذي لا ينضبط. وهذا أصل كبير يعسر ~~فهمه ابتداء، الا لمن كحل الله بصيرته بنور تجليه، فإنه من سر المطلع الذي ~~لا يخلو شئ عن حكمه. # وتعلم من هذا الذوق ان الشخص متى حقق النظر كشفا أو عقلا في كل موجود ~~مقيد، انتهى به الامر - إذا كان تام الادراك - ان يعلم من قيده اطلاق الحق ~~سبحانه وتعالى مع كشفه انه مجلي من مجاليه ومظهر له وظاهر به أيضا، وكذلك ~~يعرف من كل ما ينطبق # PageV00P083 # عليه انه حجاب على الحق سبحانه وعنه، انه كاشف ومظهر، والحجاب (1) إذا لم ~~يكن عين المحجوب لا واسطة بينه وبين المحجوب، ونقدر الامر (2) في الحجاب ~~الأقرب إذا قيل بكثرة الحجب، أو فيما لا حجاب عليه غير واحد، فإنه متى عرف ~~الحجاب نفسه، علم أن لا واسطة بينه وبين المحجوب، بل أبين لك الامر الحجاب ~~وارفع حكمه بكشف سره. # فأقول: كلما يقال عنه انه حجاب على الحق لا يخلو اما ان يكون الحق سبحانه ~~عينه، بمعنى انه تعالى حجاب على نفسه أو ms059 غيره (3)، وليس الا الممكنات، ~~فالمسمى حجابا - اما بعض الممكنات أو كلها - لا جائز ان يكون بأسرها حجابا، ~~فإنه (4) ما ثمة أمر، إذ ليس الا الله سبحانه والممكنات، ولا جائز ان يكون ~~بعضها حجابا دون الباقي، لان هذا الحكم للبعض، اما ان يصح ويثبت لكونه ~~ممكنا، فيلزم اذن اشتراك جميع الممكنات في ذلك، لاشتراكها كلها في حقيقة ~~الامكان، فما اقتضاه شئ منها لامكانه ثبت للجميع، وإن كان انما يصح ذلك ~~لبعض الممكنات لا لكونه ممكنا فحسب، بل مع انضمام قيد اخر خارج. # فنقول حينئذ: فذلك القيد الخارجي اما ان يكون نسبة سلبية أو أمرا ثبوتيا، ~~لا جائز ان يكون نسبة سلبية، والا لكان ما لا وجود له يوجب اثرا وحكما فيما ~~له وجود، بل وفي واجب الوجود، وذلك غير جائز، وإن كان أمرا ثبوتيا، فاما ان ~~يكون الحق أو الممكنات - كما مر - لا جائز ان يكون الممكنات - لما قلنا - ~~فلم يبق الا ان يكون الحق. # ثم نقول: ولا جائز أيضا ان يكون الحق تعالى حجابا على نفسه، فان كونه ~~حجابا على نفسه اما ان يكون أمرا اقتضاه لذاته من حيث هو معرى عن النظر إلى ~~الممكن، أو يكون ذلك حكما ظهر بالممكن، لا جائز ان يكون ذات الحق من حيث هي ~~هي مقتضيه لذلك (5)، والا لكان (6) محجوبا عن نفسه، فكان مركبا من أمرين: ~~أحدهما كونه حجابا والاخر كونه # PageV00P084 # محجوبا، لان اعتبار كون الشئ حجابا مغاير لاعتبار كونه محجوبا، فلم يكن ~~الحق إذا واحدا من كل وجه، وهو واحد من جميع الوجوه بلا شك، هذا خلف، ولأنه ~~لو صح ذلك لم يكن عالما بنفسه ومدركا لها من كل وجه، لان التقدير: ان هذا ~~أمر يقتضيه سبحانه لذاته أزلا، مع قطع النظر عن كل ممكن، فلم يبق الا ان ~~يقال: إنه حكم الهى، ظهوره متوقف على الممكنات. # فنقول: فهذا الحكم الذي ظهر بالممكن اما ان يرجع إلى الحق أو إلى الممكن، ~~لا جائز ان يرجع إلى الحق سبحانه، والا لعاد إليه تعالى من ms060 الممكن به ~~سبحانه، أو (1) بالممكن حكم (2) لم يقتضه لذاته أزلا من حيث هو، فيكون هذا ~~اثرا من الممكن في الحق تعالى أو متوقفا عليه، ويلزم منه أيضا ان يكون ~~سبحانه محلا للحوادث، وكل ذلك محال، ومعلوم انه ما ثم أمر ثالث غير الحق ~~سبحانه تعالى، والممكنات ينسب إليه هذا الحكم، ولا يمكن انكاره لشهود اثره، ~~فهو اذن حكم من بعض الممكنات اقتضته خصوصية ظهر (3) في البعض بالحق سبحانه ~~لا فيه، وهكذا الامر (4) في كل ما ينسب إلى الحق تعالى من اسم وصفة ينظر ~~فيه، فان جازت اضافته إليه فهو أمر اقتضاه لذاته أزلا، لكنه ما ظهر حكمه ~~للممكن الا فيما بعد، وإن كان مما لا يجوز ان يكون سبحانه من حيث ذاته ~~يقتضيه، فهو أمر اقتضاه بعض الممكنات في بعضها، لكن ظهر بالحق (5) سبحانه، ~~فحدث العلم للممكن وحدث ظهوره وتحققه لنفسه، ولمثله لم يحدث ثبوت الحكم ~~للحق أو للممكن، بل ما هو للحق هو له أزلا، و كذلك ما للممكن، فالمعرفة ~~بالأحكام والصفات والنسب والمراتب وظهورها للممكنات هي الحادثة بحدوث ~~الممكنات، لا لثبوتها أو انتفائها لمن هي ثابتة له أو منتفية عنه، فاعلم ~~ذلك وتدبر ما ذكر لك، تحظ (6) بعلم عزيز جدا. والله الهادي. # PageV00P085 # تتمة لهذا السر الكلى مع بيان اسرار اخر جليلة هي من وجه من النمط ~~المذكور آنفا اعلم أن الصقالة في الجسم الصقيل هي تساوى اجزاء سطوحه وتوحد ~~كثرته، و تساوى اجزاء السطح عبارة عن عدم الاختلاف الذي هو ضد الصقل، وهو ~~(1) ان يكون بعض الاجزاء السطحية ناتية (2) وبعضها منقعرة ومنحفرة، فالمراد ~~من الصقل: # إزالة الاختلاف من وجه الامر المصقول ليحصل التساوي وتظهر صفة الوحدة ~~المختصة بالوجود الموحد للكثرة، إذ الاختلاف يوجب الكثرة والتساوي (3) في ~~الامر الواحد المذهب للاختلاف والتضاد يؤذن بالأحدية ويظهر حكمها، وهذا في ~~الصور بين جدا. # وإذا عرفت هذا في الأجسام واستحضرت تبعية الأجسام للأرواح والمعانى - ~~وخصوصا في الاحكام - فاعتبر مثله في النفوس والأرواح، فانطباع الصور ~~الكونية في روح الانسان وقلبه هو لنتو والتقعير ms061 والتشفير (4) في المراة ~~الموجب للاختلاف المانع من انطباع ما يراد تجليه في المحل الموصوف بما ذكر، ~~وتفريغ المحل عن كل صورة هو الصقل، والتهيؤ الموجب والمستدعى انطباع ما ~~يقابل به المراة الروحية والقلبية أو الامر المصقول كان ما كان، ويسمى ذلك ~~(5) في الأجسام: مقابلة، وهى في الأرواح وما لا يتحيز: القصد بالتوجه ~~والمحاذاة برابطة المناسبة الغيبية المعنوية، وبقدر قلة الاختلاف عموما يقل ~~الصدء ويكثر، ويقوى حكم الصقال وثمرته ويظهر. # ثم إن الصور المختلفة التي تغمر المحل (6) المراد صقله، ان استوعب جميع ~~المحل ورسخ حكمها (7) فيه، فهو الرين والحجاب، وان حصل العموم دون الرسوخ، ~~فهو # PageV00P086 # الغشاء والصدء ونحوهما من الصفات، وان لم يحصل العموم الذي هو الاستيعاب ~~ولا الرسوخ، كان حال صاحبه المزج، والحكم للغالب من حالتي غينه وصقاله، ~~فاعلم ذلك، واما حصول الرسوخ من الصدء في بعض وجوه القلب دون الاستيعاب، ~~فهو لا هل العقائد النظرية وأهل الأذواق المقيدة من ذوي الأحوال والمقامات ~~المخصوصة، الذين ينكرون ما عدا ما ذاقوا ولا يتشوفون إلى غير ما هم فيه، ~~فهم بما حصل لهم من الطهارة والصقال لا حظوا الحق وصار لهم حظ ما من الشهود ~~والمعرفة، لكن لما لم تعم الطهارة كل القلب، حجبهم ما بقى فيهم من الصداء ~~عن كمال الشهود والمعرفة الصحيحة التامة، فقنعوا بما حصل لهم وظنوا ان ليس ~~وراء ذلك مرمى، فظفرهم بالحق - وإن كان (1) مقيدا عندهم - هو لطهارتهم، ~~والحصر والتقيد والوقوف هو لحكم الصدء الباقي فيهم، المانع من شهود الحق ~~المطلق ومعرفته الكاملة، وذلك مما بقى فيهم من الاحكام الامكانية واثار ~~الصور الكونية، فافهم. # وهذه قاعدة متى عرفتها وكشف لك عن سرها عرفت ما الانطباع وما التجلي وما ~~القبول والتلقي والحجب الحائلة. وعلمت سر قوله تعالى: وإليه يرجع الامر كله ~~(123 - هود) من الكثرة إلى الوحدة - كما سبق التنبيه إليه - وتعرف حالتئذ ~~ما الحجب الظلمانية والنورية المذكورة، وانها عبارة عن صور الأكوان ~~المنحصرة في القسم الروحاني والجسماني، وتعرف ما رفعها، وانه ليس بين ~~الحجاب والمحجوب واسطة الا ms062 نسبة الاختلاف المدرك وحكمه، وتعلم وترى ما ~~فائدة الحضور والمراقبة للقلب حتى لا تحل فيه المختلفات، و (2) تكدره بعد ~~كشفه جلية الامر، و (3) تحققه بصفة الوحدة المستلزمة للشهود والاطلاع وغير ~~ذلك مما يطول ذكره، ولا يمكن ان يوضح سره، والله الهادي. # PageV00P087 # ضابط يتضمن ان كل علم لا محالة يستلزم عملا و (1) حكم العلم الذي غايته ~~العمل و الذي ليس كذلك اعلم أن كل علم يحصل للانسان لا يخلو اما ان يكون ~~متعلقه الحق أو ما سواه، فإن كان متعلقه الحق فاما ان يكون علما به سبحانه ~~من حيث ارتباط العالم به وارتباطه تعالى بالعالم - ارتباط اله بمألوه ~~ومألوه باله - وهو المسمى عند أهل الله بمعرفة التجلي الظاهر في أعيان ~~الممكنات، أو يكون علما به سبحانه من حيث هو هو مع قطع النظر عن تعلق ~~العالم به وتعلقه بالعالم، وهذا علم الهوية الباطنة - أعني ذات الحق سبحانه ~~- فان تعلق العلم بالحق تعالى - كما قلنا - من حيث العلم الظاهر على ما ~~عرفت به من قبل، فلا بد وان يحكم على من قام به ويستدعى منه - إذا كان ~~معترفا بما أسلفنا أو عارفا به - ان يكون ملاحظته الأشياء ومعاملته كل ~~موجود، خلاف معاملته له وملاحظته إياه وقبل حصول هذا الشهود العلمي أو ~~الاعتقادي له - أو الكشف الصريح - لما (2) يوجبه هذا الاعتقاد أو العلم أو ~~الكشف من (3) الفائدة الخاصة والزيادة من حيث الحكم، و (4) لما سيذكر بعد ~~في تتمة بيانه. # فالامر المتجدد المستصحب حالة المعاملة والمشاهدة هو العمل المختص بذلك ~~العلم، إذ العمل قد يكون بالباطن وقد يكون بالظاهر وقد يكون بهما معا، ~~والظاهر تبع للباطن، فان الأعمال بالنيات، فالنية في التحقيق حكم من احكام ~~الحضور أو الاستحضار، اللذين يتبعان العلم، فان الحضور ليس الا استجلاء ~~المعلوم - كما ستقف على سره إن شاء الله - وما # PageV00P088 # انصبغ به العلم من الاحكام والأوصاف سرى حكمه فيما هو تابع له أو فروع ~~عنه. # ثم ارجع وأقول: وإن كان متعلق العلم الحاصل هو الله سبحانه وتعالى من حيث ms063 ~~باطن وهويته بالتفسير السابق، فلا يخلوا ما ان يكون صاحبه عارفا بمرتبة ~~الاسم الظاهر على مذهب أهل البصائر على ما ذكر، بمعنى انه عرف الحق من حيث ~~تجليه في حقائق العالم، كشف له ان وراء ما أدرك من التجليات الظاهرة أمرا ~~اخر إليه ترجع احكام هذه التجليات والصور المشهودة، أو (1) لم يعرف هذا ~~الأصل، فإن كان من أصحاب هذه المعرفة، فلا بد له عن شهوده كل ما يشهده من ~~صور الموجودات حال التجلي والكشف وتيقنه، إذ ذاك (2) ان (3) جميعها مظاهر ~~لله تعالى ومجال له سبحانه ان يصير حاضرا في ذلك الحال أو مستحضرا للحقيقة ~~الإلهية الغيبية التي - يستند إليها جميع ما ظهر - مع استصحاب حكم هذا ~~القيد المتجدد - فهذا أيضا عمل لازم لهذا العلم المذكور. # ثم نقول: وان لم يكن من أهل هذه المعرفة من هذا الوجه المذكور، بل علمه ~~بباطن الحق انما هو بحسب ما تعطيه القوة النظرية، فإنه لا يخلو هذا العلم ~~الحاصل له - كما قلنا - اما ان يفيد في جانب الحق سبحانه حكما سلبيا أو ~~ايجابيا، وأيهما كان فإنه لا بد لصاحبه في بعض الأوقات أو كلها من توجه نحو ~~الحق أو عبادة له أو حضور معه أو استحضار، وأي ذلك كان فلا بد من أن يكون ~~توجه صاحب هذا الحال نحو الحق وعبادته مخالفا لتوجهه قبل تجليه بهذا العلم ~~- وكذا حضوره أيضا ونحوهما - وذلك لإفادة هذا العلم إياه في الحق أمرا لم ~~يعلمه من قبل، اما سلب ما كان يعتقد ثبوته أو إثبات ما كان يعتقد انتفائه ~~عن الحق تعالى فيصير توجهه إليه تعالى وعبادته له وحضوره معه منصبغا بحكم ~~أحد القيدين، وهم السلب والايجاب، والا لتساوى حصول هذا العلم وعدم حصوله ~~في الحكم وانه محال. فهذا إذ توجه متجدد صحبه حكم لم يكن من قبل، وهو العمل ~~المختص بذلك العلم. # وهكذا الامر في كل مسألة - تحصل له من العلم بالله، إذ لا يخلو كل ما ~~يحصل من # PageV00P089 # حكم أحد هذين القيدين - أعني السلب والايجاب - وسواء ms064 عرف الشخص مرتبة ~~الاسم الظاهر بالتفسيرين المذكورين - تفسير أهل النظر وتفسير العارفين - ~~واعتبر الحكم فيه وبالنسبة إليه أو لم يعرف، فان الحكم المتجدد مستصحب ~~ولازم لا محالة، وسواء تعين للحكم صورة في الخارج أو تعلق بصورة غير خارجة ~~عن ذات العالم أو انتفى التعين المذكور والتعلق، فاعلم ذلك. # واما إن كان متعلق العلم المستفاد هو ما سوى الحق، فلا يخلو أيضا اما ان ~~لا يتعلق بالمستفيد أو يتعلق به ولا يتعداه، أو يتعداه مع التعلق به، وأي ~~ذلك كان فإنه لا بد وأن يكون في مباشرته لذلك أو النظر فيه بالفكر ~~والاعتبار بالضمن أو على التعيين يصحبه من ذلك حكم متجدد، اما سلبى أو ~~ايجابي، إذ لا يخلو ذلك العلم اما ان يثبت ما لم يعلم ثبوته من قبل، أو ~~يوجب نفى ما ظن أنه ثابت إلى ساعتئذ أو يزيد ايضاحا في ثبوت الثابت - كما ~~مر - ثبت مثلا بدليل واحد، فلاح في ثبوته للشخص دليل اخر، فان الثقة به ~~تكون أكثر من الثابت بالدليل الواحد، وكل ما ذكر فهو حكم طار ينصبغ به توجه ~~الانسان واعتقاده وحضوره واستحضاره ومعاملته بمباشرة ظاهرة وبدونها، ولا ~~نريد هنا بالعمل الا ما ذكرنا، وهو جلى لا يرتاب فيه منصف مستبصر أصلا. وإذ ~~قد بينا في هذا الامر بعض ما سبق الوعد بذكره، فلنوضح أيضا سر العلم الذي ~~غايته العمل، والعلم الذي ليس كذلك - وان استلزم عملا - لكن بعد التنبيه ~~على مسمى الغاية ما هو. # فنقول: غاية كل شئ منتهاه من حيث هو مطلوبه وفي الوصول إليه كماله، سواء ~~كان مطلوبا له على التعيين ومعلوما، أو معلوما ومطلوبا لأمر اخر يكون هذا ~~الشئ تبعا له في المطلوبية وغيرها ومحكوما، أو آلة أو شرطا وسببا للوصول ~~إلى تلك الغاية - أية غاية كانت - والغايات اعلام الكمالات، فكل غاية أية ~~على كمال يختص بتلك الغاية ويدل عليها، ويكون ذلك بالنسبة إلى مرتبة خاصة ~~تنسب إليها بداية، هذه غايتها، والا فكل غاية بداية لغاية أخرى، فان ~~المبادى والغايات انما ms065 تصح بالنسبة والغرض، PageV00P090 # رعاية للمراتب واعتبارا لأحكامها النسبية والتقديرية. # وإذا تقرر هذا فنقول: للعلوم بهذا الاعتبار غايات: فمنها ما غايته العمل، ~~لتوقف كماله عليه، ومنها ما كماله الغائي في معرفة متعلقة وتحقق احكامه ~~ونسبه - تحققا علميا فقط - لكن لشمول حكمه وسريان اثره يستلزم عملا، ~~فانضياف العمل إلى مثل هذا العلم هو من باب شمول الحكم، لا ان له موجبا ~~اخر، وهذا نسبة أكملية ذاتية، لا كمالية مقصودة، وسنبسط هذا الأصل بلسان ~~بعض فروعه. # فنقول: العلم لا بد له من متعلق، ومتعلقات العلم تنحصر فيما ذكره من ~~الأقسام، وهو اما ان يكون علما بما ليس لنا فيه اثر وجودي أو بالعكس، ~~فالأول هو الذي ليس غايته العمل، كعلمنا بوجود الله ووحدته وامكان العالم ~~والجنسية والنوعية والكلية والجزئية ونحو ذلك، وهذا من القسم الذي قلنا ~~فيه: انه وان لم يكن غايته العمل فإنه يستلزم عملا لما مر. وما غايته العمل ~~هو الثاني، فهو المراد لا لنفسه، كمعرفة الأحكام الإلهية والأعمال المشروعة ~~والأخلاق على اختلاف صورها وأنواعها، ليرتكب منها ما يجب وينبغي ارتكابه ~~ويجتنب ما يجب وينبغي اجتنابه. وهذا القسم انما يراد لكونه وسيلة لما هو ~~أشرف منه - بخلاف الأول - فإنه أشرف، لأنه مطلوب لذاته ومتعلقه، وهو الحق ~~سبحانه وحقائق أسمائه الذاتية وصفاته العزيزة العلية، فشرفه فيه. وهذا ~~القسم الثاني ليس كذلك، وان شئت ان احصر لك متعلقات مطلق العلم بطريق آخر ~~فعلت. # فأقول: كل ما يتعلق به مطلق العلم على كل تقدير لا يخرج عن هذا التقسيم، ~~وهو انه اما ان يكون أمرا واجبا حصوله في المادة أو ممتنعا عليه ذلك، أو ~~تارة يحصل في المادة وتارة يتجرد عنها، والواجب حصوله في المادة اما واجب ~~الحصول في المادة - أي مادة كانت من غير تعيين - أو يجب حصوله في مادة ~~معينة، فالمختص بمسمى المادة مطلقا من غير تعيين هو العلم المتعلق ~~بالمقادير، والكفيل ببيانه عند علماء الرسوم العلم الرياضي، PageV00P091 # والمشترط فيه تعيين المادة، يعرف من العلم الطبيعي. والممتنع حصوله في ~~المادة عقلا هو ms066 متعلق العلم الإلهي باعتبار، والذي يدرك تارة في المادة ~~وتارة مجردا عنها هو متعلق على الأسماء الإلهية والحقائق الكلية - كالحياة ~~والعلم والوحدة والكثرة والبساطة والتركيب ونحو ذلك - فان هذه معان وحقائق ~~في نفسها، ومن شأنها ان توجد تارة في المجردات واخرى في المواد الجسمانية ~~المنعوتة. # وذلك لان الوحدة مثلا لما حصلت مرة في الحقائق بالتجريد واخرى في ذوات ~~الأجسام، علم أنها بما هي وحدة غنية عن المواد الجسمانية، والا لامتنع ~~وجودها وتعقلها بدون المواد، ولما وجدت مع عدم هذه المواد علم غناها عنها، ~~فاعلم ذلك فإنه ضابط شريف وتقسيم حاصر لطيف يحوى على فوائد جليلة، والله ~~الهادي. # تتمة لهذا الفصل تتضمن ضابطا شريفا كليا في بيان بعض اسرار النهايات وغير ~~ذلك من الفوائد التفصيلية المتفرعة عن الأصل الشامل الظاهر بالانسان الكامل ~~اعلم أن الانسان لا يجنى اخرا الا ثمرة ما كان مظهرا له من الحقائق ~~الأسمائية والكونية أولا على التمام، ويختلف الامر والحال بحسب جمعية ~~المصحح حكمها بالجمعية الأصلية الكبرى المسماة حقيقة الحقائق التي كانت ~~أحوال الكمل من الناس عبارة عن رقائقها وصور احكامها التفصيلية. # فالانسان الكامل هو مظهر هذه الحقيقة والظاهر بها، ولكل انسان من حيث هو ~~انسان جمعية تخصه بالقوة وبالفعل أيضا - فان عم حكم جمعية الشخص - وشملت ~~الأشياء كلها على التمام فعلا وانفعالا وتفصيلا واجمالا على ما سننبه على ~~كليات ذلك فيما بعد، فهو PageV00P092 # المسمى بالانسان الكامل، وما نزل عن هذه الدرجة فمرتبته دون الكمال، ولكن ~~يتفاوت الامر بحسب قرب نسبته من الكمال وبعدها، والحكم في ذلك كله لا غلب ~~ما يظهر حكمه من الأسماء والحقائق ويتم، وهكذا الامر فيما عدا الانسان ~~الكامل، فان حكم هذا السر مطرد وشامل، والمرجع والمعيار حقيقة الانسان ~~الكامل ومرتبته، المنبه عليها من قبل، ولها من الأسماء الاسم الله، ولما ~~عداها من الجميعات ما يناسبها من الأسماء، إذ كل فرد فرد من الموجودات ما ~~عدا الانسان انما يصدر عن الحق أولا ويستند ويرجع إليه اخرا من حيث اسم ما ~~من أسماء الله ms067 يختص به ويتعين وينضاف إليه وينسحب حكم الله تعالى من حيث ~~ذلك الاسم عليه، وبما بين الأسماء من التفاوت في الحيطة والتعلق والحكم، ~~يظهر تفاوت صور آثارها التي هي مظاهرها، فافهم واعلم أن هذا ضابط موجز عظيم ~~الجدوى لمن فك معماه وعرف تفصيله، والله يقول الحق ويهدى من يشاء إلى صراط ~~مستقيم. # فصل في سر الكلام واحكامه ولواحقه وما يتعلق بذلك اعلم أن الكلام من حيث ~~اطلاقه وأصالته صورة علم المتكلم بنفسه أو بغيره، والمعلومات حروفه ~~وكلماته، ولكل منها مرتبة معنوية، ولا يظهر شئ منها - أعني المعلومات - ~~مرتبة كان المعلوم أو ذا مرتبة، من الوجود العلمي إلى الوجود العيني الا في ~~مادة حاملة وصورة تتحقق بها المادة، واعنى بالمادة ما به تظهر صورة الكلام، ~~فيتشخص في الخارج، وسواء خرج - أعني المظهر المشار إليه - عن دائرة المواد ~~الجسمانية أو لم يخرج، واعنى بالصورة ما به يتم ظهور الحقيقة المعلومة كانت ~~ما كانت بحيث يتأتى لكل مدرك يجمعه وإياها موطن ما ادراكها. # فإذا اعتبرت المعلومات من حيث ارتسامها في نفس العالم بها فقط، كانت ~~حروفا PageV00P093 # باطنة، لكن بشرط لحظ كل منها على انفراده. فان اعتبرت كل حقيقة منضما ~~إليها ما يتبعها من الصفات واللوازم، كانت الحقيقة المعلومة بهذا الاعتبار ~~كلمة باطنة، فان اعتبر تعين ظهور كل حقيقة معلومة في الوجود العيني - معراة ~~عن حكم تركيب بعضها مع بعض - بل باعتبار مجرد ظهور كل منها بنفس المتكلم في ~~مخرج من المخارج المعينة صورها الوجودية على نحو التعين السابق الغيبي ~~العلمي، كانت حروفا ظاهرة، فإذا وقع بينها التركيب والتأليف الذي هو عبارة ~~عن ظهور اتصال اللوازم بالملزومات - والصفات التابعة للحقائق المتبوعة ~~لكمال الإبانة والتفهيم وايصال ما في باطن المتكلم إلى السامع المخاطب - ~~سميت حينئذ كلمة وكلمات، فافهم. # وإذا تقرر هذا فنقول: الكلام وان اختلفت مراتبه وصوره، فمرجعه إلى أصلين: ~~الهى وكوني، وعلى كل حال فهو من حيث اطلاقه غيب - كما مر - ويتعين من باطن ~~المتكلم بالحروف المتعقلة أولا، ثم المتخيلة، ثم الحسية الظاهرة في ms068 عالم ~~الشهادة. # والحروف تتعين وتظهر حرفيتها بغاياتها، وغاياتها حدودها، وهى منتهى ~~التقاطع في المخارج، والنفس الذي هو المادة المشار إليها، له الاطلاق أيضا، ~~وصورته العامة في النطق الإنساني، الصوت، والفاصل الظاهر المظهر للتمييز ~~الباطن العلمي الذي اقتضته احكام المراتب هو اللسان. # والمخارج في التحقيق مراتب معقولة، مظاهرها في النسخة الانسانية المحال ~~التي تتعين فيها أعيان الحروف من باطن القلب إلى الشفتين، كالصدر والحلق ~~والحنك (1) واللهاة واللثة والأسنان (2) والشفتين، وفي كل مرتبة من مراتب ~~هذه المخارج المذكورة مراتب: # فالقوة النطقية تنبعث بالإرادة من باطن القلب بواسطة النفس والصوت الذي ~~هو # PageV00P094 # صورته فتمر على المخارج التي أشرنا إليها وتتعين باللسان والتقاطع في كل ~~منها ويصحب ذلك خصوص حكم الإرادة المتعلقة باظهار بعض الحروف مفردة ومركبة، ~~لتوصيل بعض ما في نفس المتكلم إلى المخاطب مما تعذر على المخاطب معرفته دون ~~تعريفه بهذا النوع من الكلام أو ما يقوم مقامه من الرقوم والحركات ~~والإشارات، فيتنفس المتكلم مصوتا، وقد هيأ اللسان للفصل والتمييز بموجب ~~الاستحضار الذهني التابع للتصور العلمي، فحيث انتهى قوة كل دفع وامتداد من ~~امتدادات نفسه عند مخرج من المخارج - إذ لا يكون الانتهاء الا عند مخرج - ~~ظهر للنفس بالصوت حين الانتهاء تعين خاص بالقصد والفاصل، يسمى ذلك النفس ~~المتعين حرفا وذلك التعين هو مظهر التعين العلمي المذكور، ويعلم حد كل حرف ~~بمستقره، ومستقره حيث يحصل له الاستغناء في ظهوره وتعين وجوده المطلوب، ~~فحيث أمكن ذلك الظهور من المخارج اكتفى به عن سواه، واستقر النفس من حيث ~~تعين ظهوره فيه - أي في المخرج - فظهر وتعين وسمى حرفا وجوديا، فالتلفظ يقع ~~بالحروف من حيث استقراره حال تعينه وتحدده، ولذلك سمى حرفا. # وإذا عرفت هذا فاعلم: ان الكلام المعنوي عبارة عن ملاقاة واجتماع واقع ~~بين الأسماء والحقائق بموجب احكام بعضها مع بعض وبين الأسماء والحقائق ~~الكونية عند من يرى أن الحقائق ليست من الأسماء، وصورة هذا النوع من الكلام ~~ونتيجته تظهر ان وتتعينان بحسب المرتبة التي يقع فيها الاجتماع والتلاقي ~~والامر المقتضى للكلام، فيضاف الكلام ms069 إلى المرتبة والحكم في ذلك كله من حيث ~~الاسم والصفة، والثمرة للأول انبعاثا والغالب ظهورا. # والكتاب المرتقم والكلم المنتظمة التابعة من محتد هذا الكلام الأول ~~الغيبي الالى عبارة عن الأرواح، وما يفهم من خطاب الحق لها على ما بينها من ~~التفاوت الذي أوجبه المراتب والوسائط وحكم الحال الجمعي وغير ذلك مما ~~ذكرنا، فافهم. ويلي ذلك الكلام الروحاني، وهو عبارة عن تصادم القوى ~~الروحانية من حيث قيامها بالأرواح، لا من حيث هي قوة مجردة، فإنها بذلك ~~الاعتبار معان مجردة معقولة. PageV00P095 # وهذه المصادمة المشار إليها ملاقاة تتحصل بين الأرواح في مرتبة جزئية من ~~المراتب المتفرعة عن حضرة الجمع والوجود - بحسب مقام روح المتكلم - أو ~~الأرواح التي يقع بينها المخاطبة، والفهم يحصل لبعضها من البعض بمعاينة كل ~~منها بعض ما في نفس الاخر - بموجب ما بينها من المناسبة المثبتة للاشتراك - ~~الرافعة حكم المستلزم، للستر والامتياز، فان المحوج للمخاطبة هو غلبة حكم ~~المباينة التي بين المتخاطبين، الحاجبة كلا منهما عن شهود ما انطوى عليه ~~الاخر، فاحتيج في توصيل ما في نفس المتكلم إلى المخاطب مما خفى ادراكه عليه ~~من نفس المخاطب إلى استعمال أدوات يقع بها التفهيم ويتأتى التوصيل، ويقوى ~~حكم ما به الاشتراك والاتحاد، فيرفع الحجاب الذي أوجبه حكم ما به الكثرة ~~والمباينة والامتياز. ويقل الأدوات المستعملة في التوصيل، وتكثر بحسب القرب ~~والبعد الحاكمين على محل المخاطب والمخاطب - بموجب قوة المناسبة أو ~~المباينة على ما مر -. # ثم اعلم أنه كما كانت الحروف والكلمات الذهنية مظاهر للحروف العلمية، ~~والكلمات اللفظية النطقية مظاهر للذهنية، كذلك كانت الحروف والكلمات ~~الرقمية أو ما يقوم مقامها، مظاهر للألفاظ النطقية الحسية من وجه. # فمن عرف ان مرتبة الامكان بما حوته من الممكنات هي الغيب الإضافي بالنسبة ~~إلى غيب الذات المطلق، ولها - أي المرتبة الامكان - الظلمة، والممكنات ~~تتعين في نور الوجود العام الذي هو صورة غيب الذات الذي لا يعلم ولا يسمى ~~ولا يشهد شهود إحاطة ولا يوصف - كما سبق التنبيه عليه - وان احكام الممكنات ~~تتصل من بعضها بالبعض، وتظهر ms070 بالحق، وفيه من كونه نورا ووجودا - كما بينا - ~~وهو سبحانه لا يتقيد ولا يتميز، وعرف أيضا ان صور الموجودات من يحث التفصيل ~~هي مظاهر نسب علمه PageV00P096 # صور كلماته النفسية الرحمانية، ومن حيث الجملة صورة حضرة علمه ومظهر ~~لحقيقة نفسه، عرف ان المثال الواقع في الوجود مطابق ومناسب للأصل الإلهي ~~المذكور. # فالمداد مع الدواة نظير مرتبة الامكان بما حوته من الممكنات من حيث إحاطة ~~الحق بها وجودا وعلما، وحقائق الممكنات كالحروف الكامنة في الدواة وفي علم ~~المتكلم وذهنه، كما وقع التنبيه عليه في سر اندراج الكثرة والكثير في ~~الوحدة والواحد، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام: كان الله ولا شئ معه، ~~ونحو ذلك من الإشارات الواردة على السنة الأنبياء الكمل والأولياء. # والورق وما يكتب فيه، والنفس والصوت نظائر انبساط النور الوجودي العام ~~لنفس الرحماني المذكور الذي تعينت فيه صور المعلومات الموجودة، أي الداخلة ~~في الوجود، ما لا يشم رائحة الوجود. # والكتابة والقول نظير الايجاد والاظهار، فاما بالنفس (1) الرحماني ~~الظاهرة تعيناته - (كن) واما بالقلم الاعلى (2) من كون الحق تعالى كاتبا ~~وموجدا وخالقا وبارئا ومصورا مدبرا للامر ومفصلا لايات ذاته المتعينة بحسب ~~أسمائه وصفاته، هذا مع ثبوت حكم طن النفس في هذا القسم أيضا، وسريانه ~~لحيطته بالمراتب وشمول اثره. # واما القصد الإنساني فهو نظير إرادة الأولى الإلهية واستحضار ما يراد ~~كتابته أو منطق به، نظير التخصيص الإرادي واستجلاء ما يراد ابرازه من حضرة ~~العلم إلى حضرة العين. وكما أن استمداد العالم الناطق أو الكاتب هنا ما ~~يريد كتابته أو النطق به يرجع إلى أصلين: أحدهما العلم الفطري الأولى، ~~والثاني المستفاد من المحسوسات، كذلك الامر هناك راجع إلى أصلين، فنظير ~~الأولى الفطري واصله علم الحق بذاته وعلمه كل شئ من عين علمه لذاته، واصل ~~العلم المستفاد من الحس، ونظيره تعلق علمه سبحانه بالممكنات أزلا عن شهود # PageV00P097 # منه لها في نفسه وابرازها على حد ما علمت وبحسب ما كانت عليه في غيب الحق ~~الذاتي والعلمي، فافهم. # فهذا أصل جامع، من عرفه معرفة ذوق وشهود أو استحضره، ms071 عرف الوجود المفاض ~~والايجاد، وصورة تبعية العلم للمعلوم، وسر المراتب التي نظيرها المخارج، ~~وسر المضاهاة الانسانية للحضرة الإلهية في الصفات والافعال، وعرف أيضا السر ~~الجامع بين العلم الذاتي الإلهي والأولى الإنساني وبين العلم المتعين من ~~المعلومات وبها قبل الايجاد وبعده، والعلم المستفاد من الحس ومرتبة الصوت ~~واللسان والنفس وغير ذلك مما لا يحصى تفصيله غير الله. # ثم اعلم أن سائر المخاطبات الربانية هي السنة أحوال المخاطبين عنده ~~سبحانه من حيث كينونتهم معه، والسنة أحواله تعالى عندهم ومعهم، والسنة ~~النسب والإضافات الناشئة من البين. # وكلام الخلق بعضهم مع بعض ومع الحق هو ترجمة ما خفى من أحوال بعضهم عن ~~بعض وترجمة ما تعين من حكم الحق وشأنه الذاتي فيهم، مما يطلب به الرجوع إلى ~~أصله والظهور بما انطوى عليه كل شئ من أحوال ذاته، والأحوال المودعة فيه ~~مما له حكم متعد إلى الغير وبه، فافهم وتدبر ما نبهت عليه، ترشد إن شاء ~~الله. PageV00P098 # خاتمة الكتاب في بيان خواص انسان الكامل تتمة كلية وخاتمة جامعة اعلم أن ~~الواجب تحصيله من العلوم على المستبصر الطالب للكمال الإنساني في الطور ~~الإلهي وبالعكس - وهو ظهور الكمال الإلهي في الطور الإنساني - والمتشوق إلى ~~تحصيله والراقي في درج تحقيقه بتعمل وبدونه ان يعرف أولا: # ما حقيقته، ومم وجد، وفيم وجد، وكيف وجد، ومن أوجده، ولم وجد، وما غايته ~~في اتيانه، وهل رجوعه إلى عين ما صدر منه أو مثله - ان صحت المثلية -، وما ~~الذي يراد منه مطلقا من حيث مطلق الإرادة الكلية، وما المراد منه في كل ~~وقت، وهل أستعين به من حيث مرتبته وحقيقته في بعض ما ذكر أو كله أو استعان ~~هو باعتبار حكم الحقيقتين المذكورتين أو إحداهما، وهل الاستقلال حاصل لاحد ~~الطرفين أو هو ممتنع في بعض الأمور دون البعض أو هو ممتنع على الاطلاق، وان ~~يعرف في كم تنحصر أجناس العالم علوا وسفلا بعد معرفتها، وكيف يؤثر كل واحد ~~منها في الاخر وكيف اثرت فيه في حال كونه مؤثرا فيها بالحال والمرتبة وكيف ms072 ~~يؤثر هو بعد ذلك فيها أيضا بالذات والفعل الإرادي والحال؟ # وإذا علم أنه مجموع حقائق العالم كله - أعلاه وأسفله - يعلم تقابل ~~النسختين ويعلم مرتبة PageV00P099 # لأجناس فيه والأنواع الكلية، وأي شئ من العالم هو فيه معنى، وفيما خرج عن ~~صورة و بالعكس، هذا، إلى غير ذلك مما ضربت عن ابرازه، لأنني لم اقصد الحصر، ~~وانما الغرض لتنبيه على بعض ما يشتمل عليه المرتبة الانسانية الكمالية مما ~~هي مودعة في غيب الانسان وعا، ويتحقق به الواحد بعد الواحد ممن شاءالله من ~~كمل عباده. # ثم نقول: فإذا عرف الانسان ما امكنه معرفته مما ذكر وشهد ما قدر له شهوده ~~منه، يعرف صورة مضاهاة حقيقته للحقيقة الجامعة التي ظهر بها وفيها ومنها ~~هذه الحقائق كلها وصورها، ويعرف صورة الارتباط الكلى الأصلي بين جميع ذلك، ~~ويعلم أولية المراتب العالم صورة ومعنى، أو قل وجودا ورتبة وروحا وجسما، ~~وأولية المرتبة بالايجاد فيه في العالم، وكذلك الأخيرة فيهما، ثم يعلم ~~تقابل النسختين حينئذ معرفة ذوقية أخرى ليست كالأول ولا ذوقها كذوقها، وإذا ~~شهد أو علم أنه محل تأثيرات حقائق العالم يعلم لفرق بين تلك الآثار ويعلم ~~كل أمر يرد عليه من أي حضرة ومرتبة ورد - إذا اتاه من مرتبة خاصة وإذا اتاه ~~الامر من حضرة الجمع والوجود بالجمعية - هذا وإن كانت الجمعية حكمها دائم ~~السريان والشمول في كل حضرة وموطن وحقيقة ومرتبة، لكن المراد بغير لجمعية ~~هنا ما يكون الأغلبية فيه راجعة إلى حكم مرتبة ومقام معين. # وعليه ان يعرف أيضا اختلاف قبوله لما يرد عليه ويأتيه من حضرة واحدة ومن ~~لحضرة الجامعة وسببهما، ويعرف الفرق بين الاختلاف الذي سببه الاستعداد ~~الكلى والذي سببه استعداداته الجزئية التي هي احكام الاستعداد الكلى ~~وتفاصيل نسبه المتلبسة بالأحوال الوجودية. # وكذلك يعرف حكم الاستعدادين في كل شئ أضيف واسند إليه الأثر والامر ~~الوارد كان ما كان، والاختلاف الواقع أيضا في ذلك، ويعلم اختلاف اثار كل ~~حقيقة وصفت PageV00P100 # بالتأثير من حيث الحال والزمان والموطن والمرتبة ونحو ذلك، واندراج قوة ~~الا ضعف من ms073 كل ذلك تحت الأقوى في وقت قوته وسلطانه، والسلطنة السريعة ~~الزوال والبطيئة ومديتهما، ومن أي وجه ينسب التغير والتجدد إلى ذلك، ومن ~~ايه وصف بالدوام ويعرف أيضا نسبة وقته من أزمنة أرباب السلطنتين ~~المذكورتين، ويعرف الوقت والحال اللذين يترجح فيهما حالة الحجاب على الحال ~~الشهودي والاطلاع، ومتى يكون الحجاب موجبا للحرص ومزيد التشوف من المؤهل ~~للكمال؟ ومتى لا يكون، هذا إلى غير ذلك من الاسرار التي يطول ذكر مقاماتها ~~وأصولها اجمالا، فما الظن بالتفصيل؟ # فمتى علم الانسان ذلك بذوق صحيح وكشف صريح وتحقق بما اقتضاه استعداده من ~~الكمال الذي أهل له ويسر له تحصيله بوجه كلي أو تفصيلي موقت لاستحالة غير ~~ذلك، غلب عليه الحضور في أحواله كلها أو أكثرها - سيما أوائلها وأواخرها - ~~على الوجه الذي سلف ذكره في سر الحضور وصار مراعيا للخواطر الأول، ولكل أول ~~في اخر واخر في أول، عارفا باحكامها، عاملا بمقتضاها بميزان صحيح، موفيا كل ~~ذي حق حقه، موصلا بالميزان الإلهي من اسمه العدل واسميه المقدر والمقسط ~~قسطه، كان انسانا كاملا بنفسه بصيرا، فان ازداد معرفة تفصيلية واستيعابا ~~للأسماء الإلهية كلها والصفات، وتحقق بها فعلا وانفعالا بحيث لا تحجبه نشأة ~~ولا موطن ولا تحجر عليه مرتبة ولا تقيده حال ولا مقام ولا غيرهما، صار ~~حينئذ مرتقيا في درجات الأكملية. # فإذا انتهى به الامر إلى التمكن من تكميل من شاء واتحدت ارادته بالإرادة ~~الأولى الأصلية التي عليها مدار حال الصورة الكلية والوجودية الظاهرة ~~ومعناها القائم بها بحيث ان لا يقع في الوجود الا ما يريد عقله، وان كره ~~بعض ذلك طبعا أو شرع ويقتضيه مقام معرفته، كان السيد الأشرف الأفضل والامام ~~الأعظم الأتم الأكمل والواصلون إلى هذه الرتبة المكينة هم المنتفعون ~~بانسانيتهم ونشأتهم الانتفاع التام المحمود واما من سواهم فبحسب قرب نسبتهم ~~من هؤلاء وبعدهم، جعلنا الله ممن أنعم PageV00P101 # عليه بالكمال الإلهي والإنساني معنى، كانعامه صورة، وحققنا الله وسائر ~~الاخوان بهذا الحال السنى والمقام العلى. آمين. # هذا سر فتح به على مجملا في جناب التركمان سنة ms074 ثلاثين وست مائة أو إحدى ~~وثلاثين، وعرفت منه يومئذ ذوقا - كلياته ومجملاته - مع نبذ من التفصيل، ~~وايرادي له الان هو بعبارة وقتي. وسأذكر في التنبيه على ما تضمنته هذه ~~الخاتمة. # والمسألة الكلية مما تحققته واطلعت عليه بحمد الله وفضله نبذا - ولوامع ~~جملية أيضا - ينتفع بها من يعرف ما ضمن هذا المكتوب من الحقائق وخفيات ~~الاسرار ونفائس العلوم. # وكل ما سبق ذكره كالمقدمات والمبادى لفتح هذا المقفل وتفصيل هذا المجمل ~~من حيث إن الانسان هو العلة الغائية المقصودة من الكون وفتحه تحصيله، ~~واستجلاء الانسان لهذا الامر في ذاته على التعيين دون مزج تفصيله، والله ~~المسؤول ان يمن بالاتمام والتكميل لما بدأ به من الانعام من خزائن جوده ~~ومنته، انه ولى يتسير العسير، المكمل كل احسان يجود به ومعروف. # الشرح لهذا الوارد بلسان الوقت والحال والمرتبة قولي: ما حقيقته؟ # اعلم أن حقيقة الانسان وحقيقة كل موجود عبارة عن نسبة متميزة في علم الحق ~~من حيث إن علمه سبحانه عين ذاته، فهو تعين في باطن الحق سبحانه أزلي وتشخص ~~معنوي كلي، وله بكل مرتبة ارتباط ذاتي وحالي ونسبي عارضي، سيما من حيث ~~الإحاطة المختصة بالعلم المطلق والوجود الشامل المحقق - ومن حيث كمال ~~الدائرة الانسانية أيضا - فما وقع من ذلك الارتباط في المراتب الأول ~~الأصلية التي هي أمهات الحضرات، كالاسم المدبر وأم الكتاب ونحوهما، كان ~~مسمى ومنعوتا بالمناسبات والائتلاف المعنوي والروحاني والشؤون الذاتية، وما ~~وقع من ذلك في حيز الاسم الظاهر لتضاعف حكم الجمع والتركيب، وتحكمت فيه ~~نسبة التفصيل التي يسمى الحق من حيثها بالمفصل، سميت PageV00P102 # مناسبات صورية جسمانية طبيعية وأحوالا (1) واعراضا ولوازم ونحو ذلك. # وإلى هذين الاسمين المذكورين - أعني الظاهر والمفصل - تستند صور العالم ~~المعبر عنه بعالم الشهادة، كاستناد ما خفى من العالم إلى الاسم الباطن ~~والمدبر، وهذه الأسماء من أمهات حجبة حضرة الجمع، والحكم في كل مرتبة لأول ~~ما يظهر حكمه من النسب و المراتب، وفي الاخر لا غلب ما يستقر حكمه ويثبت، ~~ولا يستقر اخرا الا ما ثبت له حكم الأولية ms075 أولا في أي مرتبة كان، وفي ما ~~بين المبدأ والغاية يكتسب الأول صفة الأغلبية على ما هو المشارك له من حيث ~~التأثير والتأثر فيما بين الطرفين، وهكذا هو الامر في كل رتبة واسم الهى ~~مرتبط بحقيقة ونسبة كونية، ومنه يعرف كثير من سر ارتباط الحق بالعالم - ~~والعالم بالحق - باعتبار البطون والظهور والنقص والكمال. ومنه يعرف أيضا سر ~~قوله تعالى: لمن الملك اليوم لله الواحد القهار (16 - غافر) قولي: مم وجد؟ # وجد من الشطر المتميز بالتعين من الغيب المطلق الإلهي الذي لا تعين فيه ~~لشئ ولا استناد لحكم ولا اسم في دائرة الحضرة العمائية التي هي محل نفوذ ~~الاقتدار والعرصة الجامعة للممكنات، وذلك بحكم أحدية جمع الجمع، الظاهر ~~حكمه في كل شئ بحسب سابق تعينه في الحضرة العلمية الأحدية الإلهية الذاتية ~~الجامعة المذكورة، لا المرتبية، وقد مر في ذلك تنبيه وسنزيده ايضاحا إن شاء ~~الله. # PageV00P103 # قولي: فيم وجد؟ # اما من جهة الحق بالوجه الكلى، فإنه وجد كما قلنا في دائرة الحضرة ~~العمائية، واما من حيث خصوصية كل موجود فإنه وجد في مرتبته الخاصة به من ~~حيث نسبتها إلى العماء فان العماء من جملة خصائصه الإحاطة بجميع المراتب ~~الكونية والحضرة الإلهية، والايجاد المذكور يحصل من حيثية الاسم الظاهر ~~والنور والخالق وأخواتهم من الأسماء الكلية، لكن بحسب الشأن الذاتي الإلهي ~~الذي تعينت فيه صور معلومية ما قصد الحق ايجاده - انسانا كان أو غيره - ~~وذلك الشأن هو الاسم الذي يستند إليه من وجد بحكم تعينه، وبين كل اسم ذكرنا ~~والاسم الاخر فروق شتى - وان توهم ثبوت المثلية - فافهم. # قولي: كيف وجد؟ # الكيفيات لا تنجلى ولكن تستجلى في المراتب، في كل مرتبة بحسب نسبة الناظر ~~المرتبة حال النظر والشهود، وبحسب حظه من تلك المرتبة ومقتضى حكمها فيه، ~~فإن كان مشهده التنوع فحسب، فهو منتقل في احكام نسب المرتبة ووجوهها ~~ورقائها، وان انضاف إلى مشاهدته التنوع ادراكه للأحدية التي ترجع إليها ~~احكام تلك الكثرة النسبية ويراها منبعا لتلك الأحكام ومحتدا للوجوه ~~المنسوبة إلى المرتبة والمقام - أحدية ms076 أي كثر كانت - فحينئذ يعلم أن قد تم ~~له الادراك لتلك المرتبة مثلا أو المقام كيف قلت. # ومراتب الاستجلاء المشار إليه في سر الكيفية من حضرة الجمع والوجود إلى ~~الق إلى العرش، إلى السماوات إلى العناصر إلى المولدات الثلاث إلى حين تكون ~~النطفة وقوعها في الرحم، هكذا على الترتيب المعلوم في تكوين الانسان ظاهرا ~~عند العلماء به، هذا سر جليل يحتاج إلى مزيد بسط وتفصيله يطول، ولكني أذكر ~~منه هنا ما ييسر الحق ذكره من بعض ما علمته واطلعت عليه. # فأقول: اعلم أن للانسان من حين قبوله لأول صورة وجودية حيث لا حيث ولا ~~حين بل حال مفارقته بالنسبة والإضافة مرتبة تعينه بالحضرة العلمية الإلهية ~~الأزلية PageV00P104 # والتنقل المعنوي المخرج له من الوجود العلمي إلى الوجود العيني تقلبات في ~~صور الموجودات طورا بعد طور، وانتقالات من صورة إلى صورة، وهذه التنقلات ~~والتقلبات هي عروج للانسان وسلوك من حضرة الغيب الإلهي والامكان والمقام ~~العلمي الإلهي في تحصيل الكمال الذي أهل له واقتضته مرتبة عينه الثابتة ~~باستعداده الكلى، والموجودات كلها في الحضرة العلمية الوجودية العينية غير ~~متعينة لانفسها، بل عند الحق لا مطلقا أيضا، لكن في المرتبة العلمية فقط، ~~فأول ظهور تعين كل شئ هو من حال تعلق الإرادة الإلهية بنسبة التوجه الامرى ~~إليه للايجاد الذي هو عبارة عن ظهور ذلك التعين العلمي بالقدرة صورة ظاهرة ~~لنفسها، وهو انصباع الامر الإلهي الوجودي بالتعين العلمي الإرادي من حيث ~~المراد وبحسبه صبغا نوريا ثابتا بالتعلق حاصلا بالاقتران، وقد سبق التنبيه ~~عليه. # ثم نقول: فيظهر الشئ المراد وجوده في الرتبة القلمية ثم اللوحية ثم لا ~~يزال يتنزل مارا بكل حضرة ومكتسبا وصفها ومنصبغا بحكمها مع ما هو عليه من ~~الصفات الذاتية الغيبية العينية والحاصلة له بالوجود الأول، هكذا منحدرا ~~يرتقى حتى تتعين صورة مادته في الرحم على النحو المذكور، ثم ينتشئ ويتميز ~~بالكلية، ولا يزال كذلك دائم التنقل في الأحوال إلى أن يتكامل نشأته ويتم ~~استوائه، ثم يعود عروجه بالانسلاخ للتركيب المعنوي الثاني الذي يكون ~~للعارفين ms077 في سيرهم قبل الفتح، وهو معراج أكابر أهل الله، ليس لكل أهل الفتح ~~وسمى معراج التحليل، من أجل انه يسير نحو العالم العلوي، فلا يمر من حين ~~مفارقته الأرض باسطقس ولا حضرة ولا فلك الا ويترك عنده الجزء المناسب له، ~~الذي اخذه حال مجيئه الأول بحكم قوله تعالى: ان الله يأمركم ان تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها (58 - النساء) وهذا الترك عبارة عن اعراض روحه عن ذلك ~~الجزء والتعشق بتدبيره وضعف حكم المناسبة التي كانت بينه وبين ذلك الشئ ~~بغلبة حكم الارتباط الذاتي الذي بينه وبين الحق من حيث ما يعرج إليه ويقبل، ~~إذ ذاك بوجه قلبه عليه. PageV00P105 # فإذا وصل إلى الحضرة الإلهية الذاتية دون قطع مسافة من الحيثية المذكورة ~~والطريق المشار إليه، لا يبقى معه الا السر الإلهي خاصة، الحاصل والثابت له ~~في أول التوجه الإلهي إليه، وإذا انتهى حكم هذا المعراج وبلغ الغاية التي ~~قدر له الوصول إليها وأهل لنيلها بحسب هذا السير والمعراج من الوجه ~~المذكور، وشاء الحق رجوعه إلى عالم الشهادة لتكميل غيره أو نفسه أو الامرين ~~معا، عاد يتركب بعد الفتح تركيبا معنويا يناسب تحليله، ثم ينحل جملة تركيبه ~~بالموت المعلوم حتى تنشأ النشأة الأخراوية. # فالكامل ينتهى بكامل نشأته في أول يوم أو ساعة من سنة أربعين أو سنة إحدى ~~وأربعين من سنى عمره، وقد ينتهى قبل ذلك إلى درجة هي كمال نسبى، بمعنى انه ~~ينتهى إلى أمر هو كمال نشأته أو نشآت اخر غير نشأته على ما ذكر وبالنسبة ~~إلى من دونه، فاما كمال نشأته واستوائه، ففي رأس الأربعين أو الحادي ~~والأربعين كما ذكر، وسيره على أنواع: فمنه سير روحاني لا في صورة فلكية، ~~وهو حال كونه مدرجا في الامر الوارد من حضرة غيب الذات إلى الحضرة ~~العمائية، إلى مقام القلم الاعلى، إلى اللوح، إلى مرتبة الطبيعة من حيث ~~ظهور حكمها في الأجسام عند بعض أهل الذوق، فيتصل بعالم المثال الذي يتعين ~~فيه مظاهر الأرواح، وهو العالم المتوسطة، مرتبته بين عالم الأرواح وعالم ~~الأجسام المحسوسة، ms078 وقد سبق التنبيه عليه عند ذكر المراتب الكلية الوجودية، ~~وأولها عالم المعاني ثم عالم الأرواح ثم عالم المثال المذكور ثم عالم الحس ~~الظاهر، وفي الانسان يجتمع هذه الأربعة المذكورة، فاعلم ذلك. # ثم ينزل إلى الهيولي الكل ثم إلى مرتبة الجسم الكل الذي تعين فيه العرش ~~المحيط، والانسان إلى هنا يكون مولودا عن النكاح الأول والثاني - وقد مر ~~حديثهما - ثم يندرج في الامر الإلهي - اندراج الجزء في الكل - من العرش إلى ~~الكرسي، ثم يسرى في السماوات كلها، ومكث اندراجه وصحبته للامر النازل في ~~السماوات العلى و PageV00P106 # ارتباطه بمراتبها بحسب رتبة أوليته الوجودية والمرتبية المتعينة له في ~~علم الحق من بين المراتب التي منها أخذته الإرادة، اخذ ترجيحها إياه - إذ ~~ذاك على غيره - فعينته وأظهرت بالقدرة ارتباطه بحكم ما يناسبه ويستدعيه من ~~الأسماء، ثم يسرى في العناصر سراية تناسب العناصر. # ثم يدخل عالم المولدات فإذا اتصل بعالم المولدات، إن كان من الكمل، فإنه ~~يكون إحدى السير، بمعنى انه في أول نبات ظهر مثلا، سلم ذلك النبات من ~~العوارض المفسدة بصورته حتى ينتهى نشوه ويتم نموه في مرتبته، بل يظهر غالبا ~~في أكمل نوع من النبات الموجود في الموضع المناسب لروحانيته ومقامه أو في ~~الموضع الذي هو مسكن أبويه، فيفيض الحق له من شاء، فيأخذ ذلك النبات مثلا ~~فيوصله إلى الأبوين أو أحدهما أو يأخذه الأبوان ابتداء فيتناولان صورة ذلك ~~النبات في الوقت المناسب لمرتبته ومرتبة الامر الذي جاء مدرجا فيه، وبموجب ~~حكم الاسم الدهر في العوالم التي مر بها حال المرور. # ثم يستحيل ذلك النبات غذاء كيلوسا ثم دما ثم منيا متصلا بجسد الأبوين - ~~اتصال ارتقاء من الرتبة النباتية والجمادية إلى الرتبة الحيوانية - حتى ~~يتعين وينتقل مادة صورته من الصلب إلى الرحم، وذلك أول التعين الجمعي ~~الظاهر منه، وأول ظهور حكم الاسم الجامع فيه بطريق الأغلبية، ومن سر سرعة ~~انتقاله من الرتبة النباتية إلى الحيوانية، تلمح سرعة انتقاله من الرتبة ~~المعدنية إلى النباتية، والمراتب مرتبطة بعضها ببعض، لا حاجز بينها الا ~~برازخ ms079 معقولة، والتنبيه على هذا من الكتاب العزيز قوله تعالى: فمستقر ~~ومستودع... # الآية (98 - الانعام) فمبدأ الاستقرار في الرحم، وما قبل ذلك فمختص بمقام ~~الاستيداع، وقال سبحانه أيضا في نحو ما ذكرنا: ونقر في الأرحام ما نشاء إلى ~~أجل مسمى (5 - الحج). # ثم ينشئ في الرحم وينتقل على الوجه المعلوم المذكور في علم الرسوم إلى أن ~~يبرز في عالم الشهادة ويترقى حتى يبلغ درجة الكمال على نحو ما ذكر، فان ~~عاقته الاقدار فإنه عند PageV00P107 # دخوله عالم النبات تعرض له آفات فيفسد قبل التمام أو التناول، فينفصل منه ~~ثم يعود إليه في زمان اخر قريب أو بعيد، وقد تكون الآفة باتصاله بنبات ردئ ~~بعيد عن الاعتدال لا تتأتى لحيوان تناوله أصلا، وإن كان مما يتأتى تناوله ~~فيفسد ذلك الحيوان فينفصل منه أيضا بهذا الطريق. # وقد تطرأ عليه الآفة بعد اتصاله بعالم النبات بان يتناوله حيوان، ويفسد ~~ذلك الحيوان قبل ان يتناوله انسان، أو يعوق عن انتقاله عن ذلك الحيوان إلى ~~الطور الإنساني عائق، أو يموت الانسان المتناول له قبل ان يتعين له فيه ~~مادة فيتحلل ويخرج. ثم يعود إلى الرتبة الحيوانية، هكذا مرة ثانية أو مرارا ~~كثيرة، وبمقدار ما يكثر ولوجه وخروجه، ويكثر تصادمه للقوى والخواص المودعة ~~في المراتب التي تمر عليها، والموات التي تتلبس بالفساد والتكرار يكتسب ~~الكيفيات المعنوية المودعة فيما ذكرنا. # فإن كان الغالب من الجملة حكم المحمود منها والمناسب انتفع بها، ولكن ~~فيما بعد كلفة ومجاهدة، وإن كانت الأغلبية في الحكم لغير المحمود والمناسب، ~~قل علمه وتذكره لمراتب وجوده وتنقلاته، بل ربما خفى عليه ذلك بالكلية ~~وبمقدار ما يقل التكرار والكيفيات المخالفة يسرع إليه التذكر ويسهل عليه ~~الفتح والطريق والسر الإلهي المكنى عنه بقدم الصدق وبالعناية الأزلية وبرزة ~~التجلي ونحو ذلك - كما سبق التنبيه عليه هو الأصل في ذلك - فمتى لم ينصبغ ~~باحكام المراتب انصباغا يوجب خفاء سر الأحدية وحكم البرزة المذكورة، كانت ~~الغلبة للسر الاحدى والبرزة المنبه عليها، وإلى ذلك الإشارة بقوله: # والله غالب على امره (21 - يوسف). ms080 # ومتى حجب انصباع احكام المراتب والحضرات ذلك السر الإلهي المذكور وحكمه، ~~كان الأثر لأغلبها حكما حالتئذ، إذ قد علمت أن الانسان مركب من اجزاء شتى ~~مختلفة PageV00P108 # وحقائق وقوى مؤتلفة. وأفضل ما فيه السر الإلهي، وهو تجلى الوجه الخاص، ~~ومن شأن التجليات - كما عرفت - انها تكون وتظهر بحسب المتجلى له وبحسب ~~المرتبة التي يقع فيها التجلي والوقت أيضا، والحال والموطن للتجلي ونحو ~~ذلك، فلكل مما ذكرنا حكم في الاخر، والا فالوجود الحق واحد والعلم لا ~~يغايره، لما علمت أن علم الحق من وجه عين ذاته والمتعين بالنسبة الإرادية ~~ليس غير مطلق الوجود الذي لا يتجزى ولا يتبعض، فإنما ظهر متعينا ومتخصصا ~~بحكم العين الثابتة وفي مرتبتها، فمتى لم تظهر عليه غلبة الاحكام العينية ~~ولم ينصبغ باحكام مرتبة المظهر صبغا، يختفى بسببه سر أحدية الوجود وحكمه ~~الخصيص به من حيث اطلاقه كما هي، بقى حكم العلم الإلهي الأزلي على أصالته ~~لم يتجدد له وصف غير اضافته للعين التي هي المظهر وتعينه بحسبها، وهذا هو ~~البقاء على الحال الأصلي الأزلي. # والمظهر الذي يختص بهذا الامر له درجة التقريب التام والعبودة المحققة ~~حيث لم يظهر من عينه في الصفات والتجليات الإلهية حكم يوهم تغييرا أو تظهر ~~ويحدث فيها أمرا لم يكن ثابتا لها أزلا، وبمقدار ما يقل احكام العين ~~الممكنة في الصفات الإلهية والتجليات التي هي مظهر لها ولو بالنسبة إلى ~~المدرك للامر الاخر في المجلى يتحقق العبودة، يصح التقريب لتلك العين وبعكس ~~ما ذكرنا، تظهر الربوبية العرضية المستلزمة للبعد بسبب حكم المجلى في ~~المتجلى فيه - لا مطلقا - بل من حيث هو مدرك في ذلك المجلى - مع بقائه من ~~بحث الحقيقة على حاله الأزلي - فافهم هذا تعرف سر المجلى والمتجلى وحكم كل ~~منهما وصفته من حيث الذات ومن حيث الحال العارض، وتعرف أيضا سر العبودية ~~والربوبية الذاتيتين والعرضيتين في الطرفين، وهنا اسرار يحرم كشفها، لا ~~يفوز بمعرفتها الا عبيد الاختصاص - أمناء الله -. PageV00P109 # ولهذا العلم المنبه على سره في المظهر الذي شأنه ما ذكرنا خواص ms081 عزيزة: ~~منها معرفته بالله في حال افتراق اجزاء جسد، أمورا يثبت بها شرفه وتقريبه، ~~وتمكنه أيضا من تدبير اجزائه الجسمانية قبل اجتماعها وقبل تعين الروح بهذا ~~المزاج وبحسبه على ما هو مذهب المحققين. # فان قلت: فكيف يتصف بالعلم من لم يتعين بعد؟ # فنقول: اعلم أن أرواح الكمل وان سميت جزئية بالاعتبار العام المشترك، فان ~~منها ما هو كلي الوصف والذات، فيتصف بالعلم وغيره قبل تعينه بهذا المزاج ~~العنصري من حيث تعينه بنفس تعين الروح الإلهي الأصلي وفي مرتبة النفس ~~الكلية، فيكون نفس تعين الروح الإلهي بمظهره القدسي تعينا له، فيشارك الروح ~~الإلهي في معرفة ما شاء الله ان يعرفه من علومه على مقدار سعة دائرة مرتبته ~~التي يظهر تحققه بها في اخر امره. # ثم يتعين هو في كل مرتبة وعالم يمر عليها إلى حين اتصاله بهذه النشأة ~~العنصرية تعينا يقتضيه حكم الروح الأصلي الإلهي في ذلك العالم وتلك ~~المرتبة، فيعلم حالتئذ مما يعلمه الروح الإلهي ما شاء الله على ما سبق ~~التنبيه عليه، فافهم هذا، فإنه من أجل الاسرار، ومتى كشفته عرفت سر قوله ~~صلى الله عليه وآله: كنت نبيا وادم بين الماء والطين. وسر قول ذي النون رضي ~~الله عنه - وقد سئل عن ميثاق الست هل تذكره؟ - فقال: كأنه الان في اذنى، ~~وقول السيد الاخر من المحققين - وقد سئل أيضا عن هذا السر - فقال: مستقر ~~بالعهد الست هذا الميثاق بالأمس كان، وأشار إلى معرفة حضرات أخرى ومواثيق ~~قبل الست. # ورأيت من يستحضر قبل ميثاق الست ستة مواطن أخرى ميثاقية، فذكرت ذلك ~~لشيخنا رضي الله عنه فقال: ان قصد القائل بالحضرات الستة - التي عرفها قبل ~~ميثاق الست - الكليات فمسلم، واما ان أراد جملة الحضرات الميثاقية التي قبل ~~الست فهي أكثر من هذا، فنبه بهذا وغيره في ذلك المجلس وسواه انه يستحضر قبل ~~الست مواطن جمة ويستثبت الحال فيها، فاعلم ذلك تلمح جملة من الاسرار ~~الانسانية الكمالية الإلهية إن شاء الله. PageV00P110 # ثم اعلم أن الروح الإنساني كما يكتسب بواسطة التعلق بالبدن ms082 هيئات واخلاقا ~~ثابتة باقية معه بعد مفارقة البدن العنصري، وان لم يخل عن مظهر ونشأة يناسب ~~العالم الذي يظهر فيه على ما هو مذهب المحققين - بخلاف أهل النظر من متأخري ~~الفلاسفة - فكذلك الحقيقة العلمية الأصلية المسماة في بعض المواضع من هذا ~~الكتاب وغيره من هذا الفن بالسر الإلهي أيضا وهى حضرة الامكان، إذا اعتبر ~~من حيث التعين الإرادي والتوجه الامرى صادرا من حضرة الجمع، فإنه يتكيف - ~~كما قلنا - في كل مرتبة بحسب ما يقتضيه حقيقة تلك المرتبة وينصبغ في كل فلك ~~بحكم ذلك الامر الثابت الأصلي الموحى به في ذلك الفلك حال الايجاد وبحسب ~~حكم المعين بالنسبة إلى ذلك الوقت الخاص والحال، فإذا دخل هذا العالم وصل ~~مكتسبا بوصف كل ما مر عليه وحكمه، وقد كان من حيث هو في مرتبة أوليته ~~هيولاني النعت، لا يتعين بصفة ولا يحكم عليه صبغة مرتبة، وهذا الحال من وجه ~~يشبه الحال الكلى الذي ينتهى إليه الانسان الكامل في منتهى امره وكماله - ~~على ما سيلوح لك بسره في اخر هذا المكتوب إن شاء الله -. # ومن كشف له عن هذا السر عرف سر الفطرة الإلهية وسر تحريم بعض الأغذية ~~وتحليل غيرها، وان للمولدات الثلاث خواص وأسرارا في بدن المغتذى ونفسه أيضا ~~بحسب ما أودع فيه خالقه، وهذا لسان مجمل يحتاج بيانه إلى مزيد بسط لا ~~يحتمله هذا المختصر، وقد نبهنا في تفسير الفاتحة في شرح الاسم الرب على ~~كليات اسرار مقام الغذاء والمغتذين بالغذاء المعنوي والروحاني والجسماني ~~المركب والبسيط واختلاف مراتبهم ومراتب الأغذية مستوفى مختصرا، فمن وقف ~~وفهمه عرف ما أشرنا إليه هنا إن شاء الله. # ثم نقول: وإذا انصبغ السر الإلهي باحكام ما يمر عليه من المراتب كما ~~قلنا، ينقسم من وجه ثلاثة أقسام: قسم يكون نسبة الكيفيات والملابس إليه ~~نسبة الصفات العرضية إلى PageV00P111 # الموصوف بها، وذلك لشرف مرتبة أوليته في حضرة الحق وقوتها، المعبر عنها ~~بقدم الصدق والعناية ونحوهما، فان تهيأ له بموجب العناية المذكورة مع ذلك ~~تناسب أحوال ما يمر عليه وتناسب ms083 احكام الحضرات الروحانية والمقامات الفلكية ~~أيضا بحيث يكون توجهات الأرواح والقوى السماوية إلى ذلك السر توجها معتدلا ~~متناسبا سالما من حكمي الافراط والتفريط، فان الشخص الذي يكون صورة ذلك ~~السر ومظهره يصير من المجذوبين وممن لا يحوج إلى كثير من الأعمال والرياضات ~~الشاقة - كالنبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ومن شاء الله من ~~العترة والأولياء -. # وقسم ثان يكون نسبة هذه الكيفيات المنبه عليها إلى صاحبها نسبة الاعراض ~~الثابتة والصفات الذاتية لغلبة حكم الاسم الرب على ذلك الامر حين السريان، ~~بخلاف الأول، ويكون لمرتبة أوليته في حضرة الحق شرف باذخ (1) وسلطان قوى، ~~وفي الأحوال والأحكام المذكورة تناسب ما، فان هذا القسم إذا ساعده الوقت ~~الإلهي والحكم التقديري ربما صار صاحبه من الكمل أيضا، والا فمن المتوسطين، ~~لكن بعد جهد كثير ورياضات متعبة إن شاء الله. # وقسم ثالث تترسخ فيه احكام الملابس والكيفيات، ويكون في مبدأ تعين مرتبته ~~في حضرة الحق غير منصبغ بحكم العناية بالتفسير المذكور آنفا وفيما بعد عند ~~ذكر سر غاية كل موجود ومنتهاه، فان تلقيه وانصباغه باحكام ما يمر عليه من ~~الحضرات يكون تلقيا غير تام. # وورود تلك الأحكام عليه أيضا من الأرواح والأفلاك ورودا غير مناسب، فان ~~الوقت لا يساعده على السلوك ويضعف سعيه في التطهير من تلك الصفات الحاجبة ~~والعوارض التي لا توافق، فيصير الشخص من المحجوبين والأشقياء، الخارجين عن ~~دائرة أهل # PageV00P112 # العناية، وإذا بلغ أشده أحد من القسمين الأولين واستوى، عاد عروجه ~~بالانسلاخ في معراج التحليل، لاستيناف التركيب الثاني الحاصل للعارفين هنا ~~بعد الفتح، ومتى جاوز الانسان هذه الحالة الأولى، انتقل من أحد العروجين ~~الذي كان ظاهره موهما بانحطاط وانسفال بالنسبة إلى المفهوم من أحسن تقويم ~~إلى العروج الاخر المذكور، فينتشئ لنفسه بربه نشآت اخر أوليها من الكليات ~~نشأة البرزخ، تعقبها نشأتان: حشرية وجنانية أبدية، وكل نشأة من هذه الأربعة ~~من وجه نتيجة عن التي قبلها، وإليه الإشارة بقوله تعالى: # لتركبن طبقا عن طبق (19 - الانشقاق) أي حالا متولدا عن حال قبله، وقولي: ms084 ~~كل نشأة من وجه، من أجل ان في مجموع النشآت أمرا ثابتا لا يتغير هو مورد ~~هذه التبدلات، وهو حقيقة الانسان ومادة نشآته وخميرتها ومظهر الوجود الحق ~~الثابت والسر الإلهي المشار إليه، وحال الخلق في سيرهم وعروجهم تارة ~~بالنشآت التي يتطورون فيها، وتارة في النشآت بما حصل لهم حال ارتباطهم بها ~~- موهوبا ومكتسبا - على أقسام: # منهم من قطع به دون اتمام الدائرة الوجودية، المنبه عليها لقصور ~~استعداده، وهو المقول فيه: ثم رددناه أسفل سافلين (5 - التين) لأنه سار نصف ~~الدائرة أو بعضها فحسب، والقسم الأول المتم الدائرة المذكورة هو من: اجره ~~غير ممنون، لاتصال اخر عروجه المعنوي الموهم بالانحطاط ظاهرا بالعروج ~~التحليلي الثاني لتركيب النشأة الثانية من هذه الدار وفيها أيضا، فان ~~النشأة البرزخية - كما لوحنا به - نتيجة الأحوال الدنياوية، سواء عرف الشخص ~~المنشئ لتلك النشأة بأحواله صورة الامر أو لم يعرف. # والعارف المحقق المشاهد إذا رزق الحضور التام الصحيح كان حيا عالما ~~بالمواطن التي ينتقل إليها ويتطور فيها، عارفا باحكامها وبما ينشئ الحق له ~~وبه في العوالم من النشآت، والمرتبطة نفسه بالبدن ارتباطا يعوقه عن الوصول ~~إلى الكمال الذي يستعد له الانسان PageV00P113 # من كونه انسانا ولم يحصله بوهب أو كسب فيما أمكن التكسب فيه، بقى في أسفل ~~سافلين، و يكون انتقاله وسيره فيما قدر له المرور عليه من المواطن وتلبسه ~~بالصفات والأحوال بحسب ما أودع الله تعالى في تلك المواطن والعوالم من ~~الخواص، وبحسب خواص نشأته واثارها فيه، وهو في كل ذلك لا يعلم فيما ذا ~~ينقلب، ولا ما يؤل إليه امره، ويكون كماله المختص به في هذا الموطن ~~الدنياوي ما انتهى إليه في اخر نفسه عند الموت، وسيلوح ببعض سره فيما بعد ~~إن شاء الله. # فالامر دائرة والسير دوري - لا خطى - فمن قدر له اتمامها، تم له السلوك ~~وكمل وابتدأ ينشئ بسيره دورة الهية أخرى، مبدئها من حين رؤيته الأشياء ~~بالله ومعرفته بالوجود الواحد الحق بعد الشهود، وهذا أول درجات الولاية ~~وأول مقام المعرفة الثانية بتقابل النسختين. # وأصحاب ms085 السلوك فيما ذكرنا على طبقات بحسب سيرهم ومقاماتهم وعناية الحق ~~بهم فيما يتقلبون فيه، إذ لكل مرتبة أول ووسط واخر، ولكل مما ذكرنا أهل، ~~واخر المقامات متصل بأول مقام الكمال المقصود هنا ايضاح احكامه وآياته ~~وأربابه. # وأهل الدرجة الأولى من مقام الكمال من كان الحق سمعه وبصره - كما ورد عن ~~النبي صلى الله عليه وآله - وأوسطه من كان الحق يسمع به ويبصر وينطق، وإليه ~~الإشارة بقوله: ان الله قال على لسان عبده: سمع الله لمن حمده. # واخر درجات الكمال المتعينة والممكن الذكر بالتنبيه التمحض والتشكيك، لسر ~~الجمع الاعتدالي الوسطى والخروج عن حكم التعينات والتنبيه عليها بالإشارات، ~~فلسان التمحض: ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم (10 ~~- الفتح) PageV00P114 # وهذه يد الله وهذه يد عثمان، ولسان الجمع المقدس عن الميل عن الوسط ~~المقتضى غلبة احكام الخلقية أو الحقية قوله: وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى (17 - الأنفال). # ثم نقول: فان عم حكم شهود العارف الولي المشار إليه جميع المقامات ~~والأطوار التي مر عليها أولا في الرتبة الامرية والحال الحجابي وسرى حكم ~~علمه وشهوده في سائر المراتب الوجودية علوا وسفلا، والمقامات الأسمائية ~~العينية بعد الانتظام في سلك الكمل كان من المتحققين بالرتبة الكمالية، وان ~~لم يكمل الدائرة ولم يستوف السير وانقطع في بعضها، كان حظه من الكمال ~~المذكور بمقدار نسبة ما قطع، إلى نسبة تمام ما بقى عليه منها. # فالدائرة الأولى دائرة التمامية من حيث الكمال الإنساني بسر: اعطى كل شئ ~~خلقه (50 - طه). # والثانية من حيث شهوده الوجود الواحد الحق ورؤيته الأشياء بالله وعلى نحو ~~ما سبق التنبيه عليه وعلى درجاته، وهى - أعني الثانية - مرتبة الكمال ~~الإلهي في الطور الإنساني. وإذا حصل الشمول المنبه عليه بالجمع المتضمن ~~للتمحض والتشكيك، المشار إليهما، وسرت ذاته وحكم مرتبته في سائر المراتب ~~والأسماء والمواطن والنشآت والأحوال، وكان مع الحق حيثما كان، ككينونة ربه ~~معه - دون حيث مقيد ولا مع - حصل له الكمال الإنساني في طور حضرة الألوهية. # ولهذا السر تتمة يحرم كشفها ms086 الا لافرد كامل مستوف شروط الكمال - وان لم ~~يتعين له -. # ثم نرجع إلى اتمام ما قصد ايضاحه فنقول: والسير الناقص مما ذكرنا قسمان: # نقص أول قبل استيفاء السير في الدائرة الأولى، وكماله وأهله الانسان ~~الحيوان. # ونقص ثان ويختص بالمتوسطين الذين جعل لهم قسط ما من الكمال، ولكن لم يتم ~~لهم الامر بعد وفى البين - كما سبق التنبيه عليه - درجات متفاوتة يعرف ~~الكامل احكامها PageV00P115 # واحكام أصحابها، متى عرف حالهم ونسبتهم من هذين الفلكين الإلهي والإنساني ~~بالصفة الشمسية والقمرية، ومعرفة الاسمين الربانيين الخصيصتين بهما والتحقق ~~بالسر الجامع بينهما وبين سواهما. # ومن لطائف اسرار ما ذكرنا وآية معرفته معرفة: لم كان دور القمر صغيرا، ~~الذي هو عند المحققين سماء الأجسام والصور، ونظيره هنا الفلك البدني بالعمر ~~الإنساني المزاجي العنصري، وهو الأول في التعيين الجمعي والاستوائي، وما ~~فوقه أكبر حتى إلى الثامن، فيقطع القمر فلكه في ثمانية وعشرين يوما ويقطع ~~الكوكب من الثوابت فلكه في ثمانية وعشرين الف سنة وكسر - على رأى متأخري ~~أهل الرصد وهو الصحيح كشفا - ما زاد القمر على الثمانية والعشرين يوما من ~~السير المحسوب بالدقائق والكسور، فبمقدار زيادة سير الثوابت على الثمانية ~~وعشرين الف سنة بمقتضى النسبة والميزان الخصيصتين بهما، لكن لا يعلم تحقيق ~~ذلك الا الله ومن شاء من عباده، فافهم. # وفيه - أي في الفلك الثامن - ينتهى الكبر في صورة البطوء، كما أن في نشأة ~~من يكون فوقه - وهو التاسع - ينتهى حكم الدوام في نشأة واحدة ويظهر سر ~~السرعة مع عظم الفلك وإحاطته، وكذلك سرعة قبول التكيف والتغير والكون حاصل ~~في أهل الجنة بحسب حكم الحركة العرشية، ومن هنا يرتقى الانسان إلى شهود ما ~~منه خارج عالم الأجسام ومعرفته، وما يقبل التنوع منه والتغير - حالة التنقل ~~والتطور في العوالم والأحوال والنشآت - وما لا يقبل التنوع منه ولا التغير ~~والتناهي. # فاعرف ما سمعت وما ادرج لك في هذه الكلمات، ولا تحسبه علاوة خارجة عما ~~قصد ايضاحه، فليس الامر كذلك، بل هو نبأ عظيم وسر جليل مجمل يطول تفصيله ~~ويعسر افهامه ms087 وتوصيله الا لمن كحلت عين بصيرته بعد الاتحاد بالبصر بنور ~~اليقظة واليقين، وانتظم في سلك المتمكنين من عباد الله المحققين، فالحمد ~~لله رب العالمين. PageV00P116 # قولي: من أوجده؟ أوجده الحق من حيث تجلى باطنه لظاهره بموجب تعينات شؤون ~~ذاته الظاهرة بوجوده الواحد أصلا، المتكثرة من حيث تعدد الشؤون المذكورة، ~~وكل ذلك بداعي المحبة الإرادية وحكم النسبة الجامعة الأصلية، وقد سبق ~~التنبيه على جميع ذلك. # قولي: لم وجد؟ # وجد للتحقق بالكمال المتوقف على الظهور والسريان المفضى إلى انصباع كل ~~فرد من افراد مجموع الامر كله بحكم الجميع وصورته بوساطة بعضه بعضا، ~~وارتباط النسب بالحكم ظاهرا أيضا على نحو ما كانت عليه باطنا، ليحصل الكمال ~~ويظهر بالجمع بين الغيب والشهادة حكم كل ما اشتملا عليه وصورته، فتتم ~~الاعتبارات العلمية وتظهر الأحوال والكيفيات الوجودية تماما وظهورا فعليا ~~شهوديا وانفعاليا مشهديا. # وهذا سر مطلق الايجاد وحكم الجمعية الكبرى التي من عرفها وعرف ما ذكرناه ~~هنا من سرها، عرف نسبة جمعيته من تلك الجمعية الإلهية المشار إليها، وعرف ~~ان الحكم والحال في نسخة وجوده ودائرة مرتبته واجزاء ما يقبل التجزئة ~~والقسمة منه واقع على نحو ما هو الامر في مطلق الصورة الكلية الوجودية، ~~فالعلمية المرتبية الأولى، والحكم كالحكم، فافهم وانظر حظك من أصل الامر ~~وما حصتك منه، هل الكل أو البعض؟ تعرف قدرك وتستشرف على غايتك وطورك، وتعرف ~~سر الايجاد وحكمه ومنتهاه وعلته وسببه. # قولي: ما غايته في اتيانه؟ # غاية كل أحد من الوجه الكلى المرتبي والعمل المتعدى الحكم هو ما ينتهى ~~إليه من الكمالات المتحصلة بهذه النشأة العنصرية وفيها، واما من حيث ~~التفصيل والعلم دون العمل المثمر بالتعدي، فلا غاية ولا استقرار. ~~PageV00P117 # قولي: ذهابه هل إلى ما صدر وتعين منه أو إلى مثله - ان صحت المثلية -؟ # إلى ما صدر وتعين منه من حيث المرتبة، وإلى مثله من حيث المرتبة والوجود ~~معا، باعتبار حكم المجموع، فان الامر دائرة والحال دوري الحكم، ومنتهى كل ~~دائرة - سواء فرضت معنوية أو محسوسة - إلى النقطة التي كانت منها البداية ~~بالحركة ms088 الحبية الباعثة على الطلب - سواء تعقلت الحركة معنوية عقلية أو ~~روحانية مجردة أو روحانية مثالية - لكن في مظهر مثالي أو صورية جامعة لخواص ~~هذه الحركات الثلاث المذكورة من قبل وظاهرة، فافهم، ولكن يختلف الحال ~~والحكم والاسم في كل وقت وبحسب كل كيفية، ففي الأول مثلا ليس الا نقط ~~متجاورة وفي الثاني ظهر بينها حكم الاتصال بالوجود الساري، فسمى محيطا ~~ودائرة، ولزمته القسمة والجهات المفروضة فيه وغير ذلك مما لم يكن ظاهرا من ~~قبل، وانما ظهر ما ظهر بالجمع أو بالتركيب الذي هو صورة حكم الجمع وسريان ~~الوجود المنبسط على حقائق الموجودات بالوجه المنبه عليه من قبل في أول ~~الكتاب. # قولي: ما الذي يراد منه مطلقا من حيث الإرادة الإلهية الأولى الأصلية ~~وباعتبار المرتبة الانسانية، وما المراد منه من حيث خصوصيته في كل وقت؟ # اما المراد منه مطلقا من حيث المرتبة الانسانية، فالكمال المشار إليه في ~~غير ما موضع من هذا الكتاب بالشروط التي يلزم الكمال والحقوق العامة ~~والخاصة الثابتة له والواجبة عليه في كل مقام ونشأة وموطن، وفاء واستيفاء ~~روحا وجسما موقتا وغير موقت. # واما المراد منه باطنا باعتبار حكم استعداده، فهو ما ينتهى إليه امره بعد ~~استقرار أهل الدارين فيهما وتلبسهما - أعني الاهلين - بالحال (1) الذي يدوم ~~عليهم تفصيل حكمه في # PageV00P118 # كل ما يتقلبون فيه، واما المراد منه في كل وقت: فما يظهر به وعليه من ~~الأحوال والافعال ويصدر منه على نحو ما يقع، وذلك حكم الكمال الذي يخصه ~~وتحصص له من مطلق مرتبة الكمال وحاله بحسب نسبته من الاسم الإلهي الذي صار ~~هذا الانسان مظهره ومظهره بتعيينه إياه، إذ بالأعيان وخصوصية استعداداتها ~~تتعين الأسماء، والا فالحق من حيث انقطاع نسبته من السوى علما ووجودا ~~ومرتبة لا اسم له ولا وصف - كما سبق التنبيه عليه فاذكر -. # قولي: هل أستعين به في بعض ما ذكر أو كله من حيث عينه ومرتبته أو استعان ~~هو من حيثهما، وهل الاستقلال حاصل لاحد الطرفين أو هو ممتنع مطلقا أو في ~~بعض الأمور دون بعض؟ ms089 # اما في الوجود من حيث عينه، فالاستقلال فيه للحق، لا وجود في الحقيقة ~~لسواه ولا موجد غيره، وليس للغير الا قبول الوجود على وجه مخصوص بحسب ~~استعداده، وكونه شرطا في ظهور الوجود به على ذلك الوجه، فافهم. لكن هنا سر ~~لا يحل كشفه، قد أومأت إليه من قبل، وأزيده بيانا إن شاء الله. واما الأثر، ~~فللمراتب والحقائق الغيبية ولا ينضاف إلى الحق من حيث وجوده لما ذكرناه في ~~أول الكتاب، بل ينضاف إليه من حيث أحدية جمع هويته الغائبة عن المدارك ~~باعتبار تعذر معرفة كنهه والإحاطة به، ومن حيث مراتب أسمائه أيضا وصفاته ~~باعتبار عدم مغايرتها له، واما ارتباط الأثر بالوجود والوجود بالأثر من حيث ~~كل موجود، فمشترك، ومن فهم ما ذكرته عرف أين ظهر حكم الاستقلال، وأين خفى، ~~ومن أي وجه يتعذر ومن ايه لا. # قولي: أي شئ هو فيه معنى وفيما خرج عنه صورة وبالعكس؟ # الملائكة قوى العالم ولا تخلو عندنا عن صورة ما، وان يكن لها صورة معينة، ~~وهى في الانسان قوى نشأته، ولا صورة لكل القوى، لكنها تفعل بآثارها، كالقوة ~~المغذية PageV00P119 # والماسكة والنامية والهاضمة والدافعة ونحوها - واما بالعكس - فالألوهية ~~ورقائقها نسب معقولة، والانسان صورة لجميعها ولسائر الحقائق الكونية، فهي ~~وغيرها مبثوثة في نشأته ومجموعة في نسخة وجوده، والعلم معنى مجرد وله في ~~نسخة وجود الانسان في بعض العوالم صورة من لبن وماء وغيرهما، وكذا غيره من ~~المعاني المجردة، ولهذا السر تفصيل عزيز ونكت غامضة يتعذر افشائها. # قولي: في كم ينحصر أجناس العالم؟ # أجناس العالم منحصرة فيما مر ذكره في ترتيب ايجاد الموجودات إلى منتهى ~~كمال السلسلة والدائرة، ومن جملتها المقولات العشر، لكن على نحو ما يتعين ~~حكمها في الحضرة الإلهية، لا الحكم المعهود منها، وان شئت ان تعرف عددها ~~حسا ومثالا، فهي من وجه تسعة وأربعون حقيقة غيبية ومظاهرها أيضا كذلك، ~~فالجملة ثمانية وتسعون. # ثم الحقيقة المشتملة على الجملة، أعني العماء الذي هو برزخ الوجوب ~~والامكان والربوبية والمربوبية، ولا يشهده الا الانسان الكامل أو بعض ~~الافراد ms090 الندر، وتمام المائة بأحدية جمع الهوية وليس لما فوق هذه الحضرة ~~وصف ولا اسم ولا تعين ولا حكم، فافهم. # واما الجواب: عما ذكر في سر التأثير باعتبار تأثير الأشياء بعضها في ~~البعض وتأثير الجملة في الانسان، مع أنها بأسرها محل فعله ومظاهر اثار ~~مقامه الكريم. # فاعلم انني قد أسلفت في ذلك إشارات يكتفى بها اللبيب ذو الكشف الصحيح، ~~المشارك في المشرب. وسأختم تلك الإشارات بما أعطاه لب الكشف والذوق الحق ~~الصرف وهو: ان الشهود الأتم الأكمل قضى: ان كل ما يسمى مراة ومجلى ومظهرا ~~وعينا ونحو ذلك، ليس سوى تعينات صور أحوال ذات الحق سبحانه - على ما بينها ~~من التفاوت في الحكم - والحق من حيث باطن هويته متجل في عين كل فرد فرد من ~~أحواله المتميزة التي تعينت وظهرت له ولبعضها بعضا به منه من حيث نسبة ~~الظهور، وهو الظاهر المجلى، وان ظن تعدده وهو الباطن المتجلى فيما ظهر منه، ~~وان ظن توحده والأثر حالة من جملة الأحوال المشار إليها، PageV00P120 # ولا يصح نسبته في الحقيقة الا لما بطن من كل ما ظهر، ونسبة الظهور ~~والبطون تتعينان بمدارك المدركين وبحسب أحوالهم، وبالمدرك الواحد أيضا إذا ~~اختلفت أحوال صاحبه كان من كان، وكل ما لا يدركه المدرك بذاته، بل بصفة أو ~~حالة متعينة ومنضبطة أو آلة، فللمدرك - اسم مفعول - ضرب من التعين والظهور ~~لا محالة، فهو من وجه مجلي ومظهر كما مر، فافهم واذكر. # وما يدركه الانسان بمحض حقيقته دون ضميمة صفة متعلقة أو حالة متعينة أو ~~آلة، فقد يكون متعينا وقد يكون مطلقا عن حصر التعين والانضباط، لكمال ~~بساطته وصرافته وتنزهه عن حيطة المدارك والتناهي، وانما أمكن هذا النوع من ~~الادراك للانسان لان أحد وجهي حقيقته التي هي مراة الحضرتين الإلهية ~~والمسماة كونية هذا الحكم، فيدرك بالمحاذاة الصحيحة وزوال الحجب الحائلة ~~بينه وبين ما شأنه ما ذكر بما شأنه ما ذكر من نفسه، كما سننبه عليه عن قريب ~~إن شاء الله. # وبعد ان علمت بما فهمت ان الأثر لما بطن فيما ms091 ظهر منه وفيه فاعلم: ان كل ~~ما تعدد فهو تفصيل حكم أحوال الحق ظهرت في وجوده، مع أن ما بطن من حيث ~~وحدته عين الوجود أيضا، لكن دون تعين بمظهر، فافهم ما ذكر لك وأضفه إلى ما ~~سبق ذكره آنفا وفي أول الكتاب، تعرف الأثر وسره والمؤثر والمتأثر ولمن تصح ~~نسبته ومتى تصح ومن أي وجه يمكن ومن ايه لا، وتعرف سر قول من قال: إن الحق ~~قادر بالذات وان قدرته عين ذاته. # ومن زعم أن القدرة غير وزائدة، ومن أثبت الافعال للعباد ومن نفاها. # وترى حينئذ - ان عرفت ما ذكر لك حق المعرفة - إصابة كل طائفة من وجه، مع ~~رؤيتك انه قد فاتها جلية الامر ومعرفة علته وسببه، تعرف أيضا عذر أصحاب ~~PageV00P121 # الشهود الحالي النافين للتعدد، وعذر المحجوبين المثبتين الكثرة الوجودية، ~~وتشعر بما خص الله به أهل التمكين، الموافقين كل فرقة فيما أصابت فيه مع ~~امتيازهم عنها بنيل ما فات الجميع وإقامة معاذيرهم، وان يثبت الحجة البالغة ~~لله. # معرفة تقابل النسختين أول ما يجب معرفته واستحضاره مقدمة تفتح مغاليق ~~فصول كثيرة ومسائل قد سبق ذكر أكثرها، وسترد تتماتها -. إن شاء الله -. # اعلم أن المقابلة التي تسمعها بين النسختين وجمع الانسان بين الحضرتين ~~الإلهية والكونية - وانه برزخ بينهما وكذلك العماء - هو كلام مجمل ما لم ~~تعرف المراد منه اشتبه الامر عليك وتظن بالله الظنونا، وكذلك باهله ~~وباسراره - وليس الامر كما نظن - بل ينبغي لك ان تعرف ان الامكان المسمى ~~بالبحر الكوني وحضرة الكون ونحو ذلك من الأسماء هو في الحقيقة ظل الوجود ~~الحق الظاهر بنوره الذاتي، وسبب امتداده توجه خاص من حضرة الهوية من حيثية ~~الصورة التي حذا عليها الانسان الكامل، نحو العماء الذي هو مرتبته والمركز ~~الذي تتعين به الدائرة الكونية وتستقر فيه الصورة الآدمية الجامعة، وذلك ~~بين الظل المذكور وبين من امتد عنه وتعين منه، ولهذا الظل بالصبغة القديمة ~~والحكم المصاحب له ممن امتاز عنه بمعنى الظلية فقط، الاتصاف بالظهور، وهو ~~المجلى لغيب الهوية المطلقة من حيث اطلاقها ms092 ومن حيث هي مسماة بالاسم ~~الباطن، فكان ظاهر الحق مجلي لباطنه، وتعدد هذا المجلى الواحد لتعدد شؤون ~~المتجلى بترتيب وتوقيت هما من جملة الأحوال المذكورة المنضاف إليها الآثار ~~- كما هو المجلى نفسه -. # وإذا تقرر هذا فاعلم: انه متى اعتبرت الأحدية الوجودية في الحضرتين ~~المذكورتين بنسبتي الظهور والبطون، قيل: حق. PageV00P122 # وان اعتبرت الكثرة فيهما جمعا أو فرادى وجودية أيضا، قيل: خلق وسوى، أو ~~ظاهر ومظاهر، أو صور شؤون وأسماء ونحو ذلك. # ومتى لم تعتبر الكثرة وجودية، بل نسبة راجعة إلى عين واحدة - كما هو ذوق ~~المحقق المعتلى على العارف وذوقه - قيل: هي أسماء الحق وأحواله ونسبه ونحو ~~ذلك من الأسامي المعرفة. # وان اعتبرت الكثرة من حيث الامر الجامع لها وعقلت متوحدة مجردة عن الصبغة ~~الوجودية، فهي الظل المشار إليه المسمى بالامكان، وهو حقيقة العالم وعينه ~~الثابتة من كونه عالما. # ومتى نظرت بعين الجمع رأيت حقا في خلق أو خلقا في حق ظاهرا به، أو رأيت ~~الامرين معا عارفا بان هذا الاختلاف في التسمية والمرتبة الحالية يرجع ~~لنسبتي الظهور والبطون بالظاهرية والمظهرية في المرتبتين المذكورتين، ~~فالوجود الحق في ذوق هذا المقام مراة الأحوال المضافة إلى الكون، والتعددات ~~المقول فيها انها أعيان العالم مراة لوجوده تعالى وقاضيات بتعدده. # ولمرتبة الانسان المتعينة في العماء الجمع بين حكمي الحضرتين جمعا أحاطيا ~~وهو المراة لهما ولما ينضاف إليهما وكل ما اشتملتا عليه، وقد سبق التنبيه ~~على ذلك. # ومن غلب حاله مشاهدة أحد الطرفين وانصبغ به، رأى خلقا فحسب - كجمهور ~~الخلق - أو رأى حقا فقط - كأصحاب الشهود الحالي التوحيدي - وكل ذلك من حكم ~~الظاهر والباطن، والظاهر أقوى حكما من الباطن واعم، لان نسبته لمرتبة الجمع ~~الذي لا حكم لغيره الا به، وله الحكم المطلق بنفسه أتم، والباطن ليست له ~~جمعية الظاهر، فله الحق، وللظاهر الجمع بين الحق والخلق. # ولما صح ان الحق لا يبطن عن نفسه لم يكن ظهوره له عن بطون متقدم، فأين ~~البطون والظهور؟ فهما نسبتان لمنسوب واحد يتعينان لمن يتجدد ظهوره وادراكه، ~~لا للحق ms093 PageV00P123 # سبحانه، وما يفيض من الباطن اخذه الظاهر، كما أنه ما غاب مما ظهر، فهو ~~راجع لما بطن، وما تفرق مما اجتمع فقد استهلك في دائرة جمع أكثر من ذلك، ~~وما فنى مما تعدد فقد اندرج في واحد متغلب: وان إلى ربك المنتهى (42 - ~~النجم) وإلى الله عاقبة الأمور (22 - لقمان) ولدينا مزيد (35 - ق) أعني ~~إفادته الصبغة والسريان في كل ما مر عليه آياتنا بالبسط الوجودي وعودا ~~بالإجابة لداعى الحق عند حصول الكمال الذي أهل له المدعو المجيب كان ما ~~كان، كما ورد به الامر الحق الإلهي لأكمل الكمل في سورة: إذا جاء نصر الله ~~والفتح (1 - النصر) واعلم أن التلقيات الواقعة هي حكم خفاء وظهور - كما ~~قلنا - فاما ظهور من خفاء أو خفاء من ظهور بصورة جمع وافتراق أو قل: قبض ~~وبسط، والارتباطات الثابتة بحكم الجمع الاحدى الذاتي الأصلي والمناسبة، ~~والارتباطات الموقتة أيضا، والمحاذاة بالمناسبات مع سريان حكم الجمع الاحدى ~~المذكور الذي لا محيص عنه، وبالتساوي والموازنة في الاحكام، والاشتراك فيما ~~حصل فيه ومنه الجمع والتركيب، وظهر بحسبه هي المضاهاة ونحوها، والتقابل ~~بنسبة التضاد أو التخالف في بعض ما اشترطناه في الجمع والمناسبة يسمى ~~مباينة وبعدا ومعاداة معنوية أو صورية، ونفس الارتباط الظاهر بين الأشياء ~~هو حكم ذلك الجمع والمناسبة، كما أن الانفصال والافتراق هو حكم التباين ~~بخاصية ما به الامتياز، وغلبته على حكم ما به الاتحاد والاشتراك ليس غير ~~ذلك، يظهر فيظهر، ويسمى فيسمى كذا، ويعقل من حيث بطونه ومعناه أو أصله ~~فيسمى بغير ذلك، وبحسب حكمي الوقت والحال في المسمى، والمسمى والظهور ~~والبطون والارتباط والانفصال - وغير ذلك مما ذكر - ذاتي للحضرتين ~~المذكورتين وما فيهما وما بينهما، فافهم. # وسواء كان أبديا أو مؤجلا مشروطا، وبالوجود ظهر التميز الكامن فيه ~~وفيهما. PageV00P124 # وعدد الموجودات بمقدار عدد رقائق الأسماء والصفات واحكامهما، وقد عرفتك ~~ما هي فاذكر. فكل نسبة حكم وكل حكم صورة وكل صورة مجلي متحصص من مجلي جامع ~~للمجالي هو محتدها، والمتجلى هو الحق بأحواله الذاتية المتميزة به منه ~~والمميز ms094 للمجلى الكلى المذكور، والوجود تجل من تجليات غيب الهوية وتعين ~~حالي كباقي الأحوال الذاتية، فمتى لحظ توحدها بأحدية الجمع الذاتي، كانت هي ~~هو، ومتى اعتبر تعددها بحكم الامتياز والظهور، كان هو هي، وكان ظاهرا من ~~حيثها بحسبها، فافهم. # فكل موجود كلي من الموجودات - كالقلم واللوح وغيرهما - هو صورة حال كلي، ~~وهكذا الموجودات الشخصية صور الأحوال الجزئية. # وقد نبهتك ان الأحوال - وإن كانت ذاتية - فهي متفاوتة، وان نبا (1) فهمك ~~عن هذا - وأنت معذور - فاذكر تقابل الأسماء والصفات المفهومة في العموم، ~~وعلى الجملة ان فك لك هذا المعمى - مع ما لوحت به وصرحت من قبل - عرفت معظم ~~ما يدندن (2) عليه العارفون وما يضن بكشفه الرامزون، وعلمت تعدد الموجودات ~~واختلافها وعلة جمعها وتركيبها وموتها وافتراقها والظاهرية والمظهرية ~~والتجلي والغيب والشهادة وغير ذلك مما يطول تفصيله، والمرشد الهادي هو ~~الله. # قولي: ما أولية المراتب؟ # للأولية حكمان: حكم من حيث الوجود وحكم من حيث المرتبة المعنوية، فاما من ~~حيث الوجود: فالأولية تختص بصورة العماء، لأنه مشرع الوجود ومنبعه، واما من ~~حيث المعنى: فلروح العماء وحقيقته، وليس فوقه الا أحدية جمع الهوية. # واما المختص بالانسان من كونه انسانا - إن كان من الكمل - فله أحدية ~~الجمع المذكور وله الأزل النافي للأولية، لان لاحد وجهي حقيقته من أحدية ~~جمع الهوية الاطلاق # PageV00P125 # من كل وصف، فلا تعين ولا إشارة ولا حكم، والوجه الاخر يسرى في حضرة الجمع ~~العمائي فيقضى بانبعاث ما انبعث من الأسماء والصفات والنسب والإضافات ~~والأعيان الممكنة والمدرك من الموجودات. # وان لم يكن الانسان من الكمل، فأول مراتبه الوجودية ما يتحصص له من صورة ~~العماء من حيث النسبة التي ينتهى إليها امره وحاله بعد استقرار أهل الدارين ~~في منازلهم - كما سبق التنبيه عليه -. # والآخرية أيضا تعلم من الأولية، فان الخاتمة عين السابقة، وكل اخر في ~~الحقيقة عين أوله، واما الدرجات التي يستقر فيها الخلق في الدارين بعد ~~التمييز الأخير، فليست غير مراتب أولياتهم التي تحققت نسبتهم إليها حال ~~التوجه والتعين الإرادي، ودخول كل منهم تحت حكم الاسم ms095 الإلهي الذي تولاهم ~~لما تعين بهم، إذ بالموجودات تتعين الأسماء، كما أن بالأسماء يتعين لكل ~~موجود نسبة مربوبيته وما يخصه من مطلق الربوبية، فدرجة كل انسان في النار ~~أو في الجنة ومنزلته هي عين نسبة مربوبيته المرتبطة بأحد احكام النسبة ~~الربية. # وهنا دقيقة تختص بالكمل وهى: ان الكمل لا يستقر منهم في الجنان الا ما ~~يناسبها منهم، إذ الجنة لا تسع انسانا كاملا ولا غير الجنة من العوالم ~~أيضا، بل المقيم من الكامل في الجنان ما يناسب المراتب الجنانية، إذ الكامل ~~من سنخ الحضرة ولا عجب ان يكون العبد على خلق مولاه والمولى غير متحيز ولا ~~متقيد بمكان دون غيره، وكيف وهو مع كل شئ ومحيط بكل شئ وقد وسع كل شئ رحمة ~~وعلما، ورحمته ووجوده وعلمه وحيطته لا يتعدد في حضرة أحديته، فافهم. # فللكامل حقائق لا تناسب الجنة، وله ما لا يناسب النار أيضا، ولا موطنا ~~بعينه - مع ارتباطه ومناسبته الذاتية المرتبية بكل شئ في نفس اعتلائه ~~ونزاهته واطلاقه عن كل صورة ونشأة وموطن ومقام وحضرة - هذا وان لم يخل عالم ~~ولا حضرة ولا موطن من مظهر يختص بالكامل، وبذلك المظهر الكمالي المتصل به ~~يبقى حكم تصرفه PageV00P126 # بمرتبته الجامعة في ذلك العالم ويسرى اثر الحق ومدده بالكامل من حيث ذلك ~~المظهر في ذلك الموطن والحضرة والعالم والمقام وما شئت ويصح له كونه على ~~الصورة، وتذكر تجلى الاستواء العرشي الرحماني وقوله صلى الله عليه وآله: ~~انه يدخل عليه سبحانه في جنة عدن في داره التي يسكن، وأشار به إلى أن جنة ~~عدن مسكنه وهو المشهود في الزور الأعظم وحال الفصل والقضاء والاتيان لهما ~~في ظلل الغمام مع ملائكة السماء السابعة وتحوله في الصور للأمم - حال ~~الاستواء على عرش الفصل والقضاء - كذلك قوله صلى الله عليه وآله عن النار: ~~فيضع الجبار فيها قدمه ونزوله إلى السماء الدنيا كل ليلة - مع تقدسه عن ~~المكان والزمان والحلول والتغير والحدثان - والتفت ذاكرا ما سلف يلمح لك ~~بارق من سر المعية الذاتية الإلهية العامرة كل ms096 موطن ومرتبة وعالم ومكان - ~~مع البينونة التامة - والله الهادي. # واما ما عدا الكمل: فهم في الجنة حالون مستقرون لا يفضل لا يفصل منهم شئ ~~خارج الجنة، وإن كان فبنسبة عرضية أو باعتبار عدم تحيز أرواحهم - دون علم ~~وشعور - والكمل يعلمون ما منهم خارج الجنة وما فيها منهم، وهم كائنون في كل ~~شئ وكل مرتبة وعالم بحقائقهم كينونة ذاتية لا عرضية، لا يقدح في كمال ~~بينونتهم وتقدسهم واطلاقهم امتيازهم الذاتي عن كل شئ كسيدهم، هذا وان حكمت ~~عليهم الغفلة فذهلوا عن بعض ما فيهم من العالم أو بعض ما في العالم منهم أو ~~بعض ما يخصهم من الكمالات، فذلك لا يقدح في كمالهم، لان ذهولهم مع كونه من ~~حكم النشأة والموطن والوقت والحال، ففيه اسرار اخر غامضة جدا. # من جملتها ان الكامل لو استحضر دائما كل شئ لما عدم شئ ولا اختل حال، إذ ~~علمه وحضوره يقضيان بدوام الملحوظات وبقاء نظامها محفوظا، فينسيهم الله ~~استحضار ما يريد ذهابه، فينقطع المدد الإلهي فيزول صورة ذلك الشئ ويذهب ~~عينه، كما أن بحضوره في حضرة جامعة بحكم ذوق: كل شئ فيه كل شئ، ينحفظ ~~العالم ويدوم نظامه، PageV00P127 # فافهم فقد ألمعت لك بالعلم المكنون، فاشكر ربك حيث لم يكن بالغيب عليك ~~بضنين. # المعرفة الثانية بتقابل النسختين هذه المعرفة هي معرفة الأشياء بالله ومن ~~كونها حقا، فيشهد صاحب هذا الذوق نفسه والمسمى غيرا عين الحق، وحكمه في أول ~~درجة هذا الذوق حكم شهود الحق نفسه في الوجود بعد الاستواء الرحماني من ~~مرتبة الانسان الكامل عند الفراع من خلق ادم، وتحقق ادم بمعرفة ربه ونفسه ~~بعد التحقق بالكمال، وبين هذه المعرفة والمعرفة الأخرى فرقان عظيم لا يعرفه ~~الا من عرف نفسه وحاله وربه، وما أدرك قبل معراج التحليل حال قصده بالسلوك ~~إلى الحق وقبل السلوك أيضا ويعرف نفسه وربه وكل شئ بعد عودة الاستهلاك من ~~الحق للارشاد والتكميل (1) أو للترقي في مراتب الأكملية بصفة الانفراد - ان ~~لم يلزم الارشاد - اما قولي: معرفة الفرق بين الحقائق المؤثرة والمتأثرة ms097 ~~الانسانية من حيث الأثر. # فينبغي بعد استحضارك ما سلف في سر الأثر ان تعلم أن الشرط في هذه المعرفة ~~المشار إليها هنا هو ان يعرف الانسان من ذاته نسبة كل حقيقة من الاباء ~~العلويات المؤثرة والأمهات السافلات المنفعلة إليه - كالأصول الأول ~~ومراتبها والأمهات الأربعة التي ظهرت منها أركان نشأته وقواه الكلية ~~وأعضائه الرئيسة على التعيين وقواعد نشأته أيضا - كالجلد واللحم والعرق ~~والعصب والعظم والعضل والغضروف والشحم والمفاصل والأعضاء ما تحرك منه دائما ~~وما هو ساكن وما يوصف بهما تارة وتارة بشرط أو شروط - فإذا علم أصل كل شئ ~~مما ذكر منه، وان هذا العضو أو القوة أو ما ذكر فرع ومظهر # PageV00P128 # لأمر هو أصله، كما أنه من وجه اخر أصل لاصله (1)، وان حقيقته ممدة أصوله ~~كلها و ما جمعتها، وتحقق ذلك مع علمه بما مر من استحالة تأثير شئ في سواه ~~راقب نفسه، فمتى ظهر اثر في حقيقة ما من حقائق نسخة وجوده وقواه أو عضو من ~~أعضائه أو ما كان منه، نسبه إلى أصله، لمعرفته بمنبعه ومحتده، وهكذا حكمه ~~مع كل شئ يقصد هو التأثير فيه ينظر إلى محل انصباغه ومرتبته من نسخة وجوده، ~~فيقصده بالتوجه من حيث الرقيقة الرابطة بينهما على نمط خاص بجمعية يستدعيها ~~ربوبية ذلك الشئ المراد بالتأثير، فينفعل بموجب حكم ما انصبغ به التوجه من ~~المؤثر بحسب مرتبته. # وهنا سر سأنبهك عليه واختم به الكلام على هذا الفصل، وهو: ان اثر الأسماء ~~والحقائق غير صورها ومظاهرها، وروح الصور الحسية والمثالية هي تلك الحقائق، ~~ويعرف كل حقيقة وحكمها من صورتها بمشيئة الحق، ويذهب حكم كل واحد منهما ~~بذهابه، فافهم واحمد الله. # واما الفرق بين الأثر الواصل من مقام الجمع والواصل مما دونه، فتعرفه بان ~~ترى حالك عند التأثر من وارد أو غيره، فان حصل الانفعال للصورة الظاهرة ~~فحسب، فمحتد الامر الوارد أو الأثر مرتبة الاسم الظاهر وأخواته، وقد مر ذكر ~~الجميع. وان انفعل الباطن دون الظاهر أو كان انفعال أحدهما تبعا وفي ثاني ~~حال، فالحكم لمن ms098 ظهرت أوليته على اختلاف مراتبها الجزئية والكلية ومظاهرها ~~الروحانية والمثالية والحسية والطبيعية. # ومتى اختص بالباطن وعمم حكمه الدائرة الروحانية، وقع الصعق لا محالة وخدر ~~الظاهر حينئذ انما هو بخاصية الارتباط أو سريان حال الروح لقوته في البدن ~~بشدة الملائمة، لتجوهر تلك الصورة وتنورها ولاعراض الروح عن تدبير البدن ~~بقصد وبدونه. # وقولي: بدونه: تنبيه على أن الصعق لما كان في الحقيقة عبارة عن غيبة ~~الروح # PageV00P129 # وذهوله عن نفسه، تعطل منصب تدبيره، واما الاعراض فقد يكون لموجب اخر غير ~~الذهول، كالتفاته إلى غير ما كان مقبلا عليه بالتدبير. # ثم نقول: وان عم الانفعال ظاهرا وباطنا وحصل الفناء التام، فالامر حينئذ ~~يختص بحضرة الجمع، إذ مجموع الانسان لا ينفعل الا لهذه المرتبة أو مظهرها ~~من أمثاله، لتحقق المحاذاة والمضاهاة القاضين بكمال الأثر وشموله، وقد ~~أسلفنا ان شيئا ما لا ينفعل لسواه من حيث مضادته وبينا سره فاذكر. # واعلم أن ما عدا ما ذكرنا هنا من التأثير بهذا اللسان فهو تأثير جزئي في ~~مثله، وما عدا الانسان الكامل ممن يسمى انسانا فإنما يوصف بالكلية - ان وصف ~~من حيث ظاهر مرتبة صورته - والا فهو جزئي من حيث مرتبته ومعناه، فان انفعل ~~لجزئي مثله فغير مستنكر، واما ما يجتمع من اثر الظاهر والباطن، فإنه يعرف ~~بالغاية والأغلبية، والاعتبار في جميع ذلك لأول ما يؤثر وأول ما يتأثر، ~~واما تبعية الباقي بالتدريج وفي ثاني حال، فلموجب الارتباط وحكم الأصل ~~الجامع الساري في الأشياء الذي فيه ومن حيث هو يتحد الأشياء، فلا يتعدد - ~~وقد مر حديثه -. # واما الفرق بين الاستعداد الكلى والاستعدادات الجزئية: فالكلي ما به قبلت ~~الوجود من الحق حال تعيين الإرادة لك من بين الممكنات وتوجه الحق نحوك ~~للايجاد وما تلبست به بعد من الأحوال الوجودية، فكل منها يعدك لما يليه كما ~~قال الله تعالى: لتركبن طبقا عن طبق (19 - الانشقاق) أي حالا هو متولد عن ~~حال، والكلى الذي به قبلت وجودك الأول ليس وجوديا بل هو حالة غيبية لعينك ~~الثابتة، وما سواه من الاستعدادات الجزئية ms099 المشار إليها فوجودية كما عرفت، ~~وسأزيدك بيانا بلسان آخر. # فأقول: انظر إلى ما يحصل لك، فان تعلق حكمه بك على وجه ومن نسبة يمكن ~~انتقاله PageV00P130 # عنك وزواله منك في وقت من الأوقات أو حال من الأحوال أو لا يثبت لك ذلك ~~الا في موطن دون موطن وفي نشأة معينة وبشرط أو شروط، فذلك الامر متعلقه ~~الاستعداد الجزئي وانه من مقام الجعل - وما ليس كذلك - فمتعلقه الاستعداد ~~الكلى الغيبي، وكذا كل ما يتوقف حصوله لك على أمر وجودي غير مطلق الوجود ~~الحق، فهو مجعول وبالاستعداد الجزئي مقبول، وما يمكن قبولك له غير ما ذكر، ~~فلا حكم فيه للجعل ولا للاستعداد الجزئي، واعتبر هذا الأصل في نفسك وفي ما ~~خرج عنك وما لغيرك أو لك فيه اثر ظاهر أو باطن بالذات أو بالفعل الإرادي ~~الجزئي أو الحال أو المرتبة، تعرف سر ما نبهت عليه إن شاء الله. # والتنوع والاختلاف في كل ذلك راجع للتناسب الثابت بين الأشياء والتنافر ~~الناشئين من غلبة حكم ما به الاتحاد أو حكم ما به الفصل والامتياز، وهما - ~~أعني الامتياز والاتحاد - ثابتان لما تميز أو توحد لا بجعل، بل الله يقبض ~~فيرى حكم الجمع وسلطنة الوحدة ويبسط فيظهر حكم التمييز الذاتي والتفصيل ~~الكامن من قبل في أحدية الجمع، فافهم. فوالله ما أظنك تفهم مقصودي - وان ~~كنت معذورا - واما السلطنة المشار إليها، فهي بحسب كبر الجمعية، وكبر ~~الجمعية بحسب الحيطة وسعة الدائرة في الحكم والاستيعاب والتعلق، وكل جمعية ~~كانت أتم اندماجا مع الحيطة وأقوى توحدا، كانت سلطنتها أقوى وحكمها أسرع ~~نفوذا، والقليل الاندماج - القريبة من التفصيل شبها أضعف سلطنة وأبطأ اثرا ~~- فاعلم ذلك - واما الأدب اللازم في ذلك فهو ان عرف الشخص رب حاله ووقته ~~ومن له السلطنة عليه من حيثيتها - فيوفيه حقه ويعبد الحق المطلق من تلك ~~الحيثية التي تعين منها سبحانه لهذا العبد، مقبلا بسره نحو أحدية جمع ~~الهوية التي لها مقام الجمع والوجود الذي هو منبع الاحكام والمراتب ~~والأسماء والمسميات والنسب الصفاتية والإضافات، وحال الكامل في ms100 ما ذكرنا ~~مخالف لحال غيره من أهل المعرفة والشهود - على ما ستعرفه PageV00P131 # مما يذكر عن قريب في شرح حاله إن شاء الله - والبطؤ والسرعة - قد مر ~~حديثهما أيضا فاذكر -. # قولي: متى يكون عدم الشهود موجبا لحرص الطالب وزيادة تشوق المؤهل للكمال ~~ومتى لا يكون؟ # اعلم أنه ما لم يعرف الانسان ما يقتضيه حقيقته وما يؤل إليه امره على ~~مراد الله تعالى فيه معرفة حقيقية شهودية، وما حصته من الوجود المطلق وما ~~مرتبته في نفس الحق، وهل هو ممن حذى على صورة الحضرة؟ فهو الظل التام لها ~~والظاهر بها أو نصيبه شئ ما منها؟ ثم ذلك النصيب ما نسبته من الجملة، هل ~~الربع أو الثلث أو النصف أو أقل أو أكثر؟ ولا يكون هذه المعرفة والمشاهدة ~~من نفسه بحسب حالته الذاهبة، بل بحسب ما يستقر ويصح له اخر امره بعد تميز ~~الدارين، فإنه يحرص ويطلب ويتشوق ويحكم عليه الآمال والأماني. # ومتى تحقق ان الحاصل له من الصورة وإن كانت حصة معينة منها، فإنما ذلك في ~~الحال الحاضر ولا يطلع على مآله ومنتهى مقامه وحاله، فإنه يتشوق أيضا ويطلب ~~كما قلنا، لكن متى علم علما شهوديا محققا انه على الصورة وانها ظهرت في ~~مراتيته ظهورا تاما واستوعب سائر احكامها واطلع على عينه الثابتة وشاهد ~~صورة تلبسه بالأحوال الوجودية إلى منتهى امره الذي يستقر عليه من حيث ~~النسبة الكلية، إذ لا استقرار الا بهذا الاعتبار، لم يبق له تشوق معين إلى ~~مطلب مخصوص أصلا، الا إن كان قد شاهد ذلك في جملة ما شاهده من الأحوال التي ~~سيتلبس بها، فإنه يتلبس بالتشوق والطلب عن علم وشهود به وبثمرته، فيرى انه ~~سيحرص على كذا في وقت كذا على وجه كذا، أو يتحققه شهودا أو معرفة أو اخبارا ~~إلهيا بواسطة أو دونها، لكن على وجه رافع للالتباس، PageV00P132 # فيتلبس به وكأنه عن ذلك بمعزل - بخلاف غيره من المتشوقين الطالبين - ~~وانما يبقى للكمل ولمن عاين عينه الثابتة وأحواله - كما قلنا - تشوف مجمل ~~بفقر ذاتي لا يتعلق بمطلب ms101 مخصوص - كما سنلمع بطرف منه عن قريب إن شاء الله ~~-. # ثم اعلم أن لمعرفة هذا السر طريقين: أحدهما بالواسطة والاخر بلا واسطة، ~~والذي بالواسطة على قسمين: موهوب ومكتسب، والذي لا واسطة فيه قد يكون للكسب ~~فيه مدخل بالنسبة إلى بعض الناس من حيث الطلب أولا والسلوك إلى الباب، واما ~~التحقق بهذا، بل وبمعرفة الحق وشهوده المعرفة والشهود الأتم، وبما ذا يفتح ~~الحق باب حضرته على عبده المتوجه إليه الطالب منه، فلا مدخل للكسب فيه بوجه ~~أصلا. # وفي الجملة: فالمتحقق انه المراد للظهور بالصورة، فإنه الذي اصطفاه الحق ~~لنفسه لا لسواه، لا حكم عليه ولا نعت له يتعين، بل هو مع الصورة ومن هي له، ~~كما يريد سبحانه من حيثها، ومتى غلب عليه حكم أمر ما منها أضيف إليه ونعت ~~به في ذلك الوقت، فان دام على أمر بعينه إلى اخر العمر وغلب عليه لم يصح ~~كونه على الصورة. # وهنا ضابط عظيم وسر جليل سأنبه عليه وأعرفك ببعض أحوال الكامل و علاماته ~~ويكون به الختام، وبالانسان انختمت الدائرة وكان اخر ما ظهر وأتمه وأجمعه. # اعلم أيها الانسان المتشوق لان تكون انسانا حقيقا إلهيا وعبدا تاما أزليا ~~أبديا: انه متى غلب عليك حكم أمر ما زمانين على نسق واحد ثابت، وسواء كان ~~ذلك الامر منك أو من خارج في مبلغ العلم وتحكم عليه بما حكم به الناس ولم ~~يتعين نسبته إليك وارتباطك به - على نحو ما مر في سر الارتباط بالأشياء ~~والامتياز عنها بالذات حالة الارتباط - فأنت مغلوب العالم ومحكومه من كونه ~~عالما، وغايتك - إذا زعمت أنك ترى الحق في نفسك وفي كل شئ أو كنت كذلك - ~~حقيقة ان يكون الغالب عليك حكم الحق لا من حيث هو هو، PageV00P133 # ولا من حيث مقام جمعه الاحدى المكرر ذكره، بل من حيث نسبة اسم خاص ظهر ~~حكمه بك وفيك وبحسبك، وأنت معينه من بحر غيب الهوية الذي لا يتعين لنفسه ~~ولا يتعين فيه شئ - كما مر - فكنت اذن في الحقيقة تحت حكم نفسك ومغلوبها، ms102 ~~لكن من حيث أشرف نسبيتها، وليس هذا حال فحول الرجال ولا مطمح هممهم. # ومتى لم يستمر عليك حكم شئ ما كان ما كان زمانين بصورة واحدة، بل في كل ~~وقت ونفس بصورة غير الأولى والآتية، وأنت تشعر في باطنك بالفرقان - وان عسر ~~التمييز في الخارج بحجاب المثلية من حيث إن الثاني كالأول - وتحققت أحدية ~~الامر الذي يرجع هذه الكثرة المقسمة بالأنفاس والانات والأحوال والمواطن ~~وغيرها إليها، ورزقت الحضور على نحو ما مر مع الحق في نفسك وفي كل شئ، ~~فحينئذ كنت مع الحق وكانت له السلطنة بمفرده عليك وآيتك انك المتنوع بحسبه، ~~أو تشاهد تنوع ظهوراته بك بحسبك، أو تكمل فتشرف على الامرين معا في آن ~~واحد، لكن بالتوجيهين المنبه عليهما من قبل في الحق والعالم، وان كلا منهما ~~من وجه مجلي للاخر، ولن تعود - كما قلت - حتى تخلص عن ربقة الميول ~~الروحانية والطبيعية، ولا يجتذبك الأشياء من الوسط إلى الأطراف، ولا احادها ~~- كالعوائد والعقائد والعلوم النافعة والأحوال والمراتب السنية وغيرها - ~~ولا جملتها، وسواء في ذلك، الامر الخسيس والنفيس، ولن يتحقق بما ذكر إلى أن ~~لا تحدث نفسك بالتعشق بأمر ما فتتقيد به، ولو كان ما شهدته أو علمته من ~~الحق سبحانه، فما بين يديك مما لم يتعين لك أعظم وأكمل وأعز شرفا وأجل. # وليكن تقيدك بالأشياء والمراتب الإلهية والكونية المعقولة والمشروعة ~~وغيرهما، هو من كونه ذلك الامر الملتفت إليه اسما إلهيا وتعينا خاصا من ~~مطلق الذات ظهر في موطن ظهورا حكميا لنسبة ما من النسب الكمالية، يجب تصحيح ~~حكمها بمقابلتك لها بما يناسبها PageV00P134 # وتستدعيه من نسخة وجودك، وايفائها حقها المودع لديك، واخذك حقك المخزون ~~فيها بيد المرتبة والحكمة الإلهية الكمالية لا بيد الطلب المعين والميل ~~التعشقي من غير توقف حال الاخذ وبعده، بل على سبيل الاجتياز حاضرا مع ~~التنوعين المذكورين من قبل، ويصحب ما ذكرنا تجلى الاسم الدهر والشأن ~~الإلهي. # فإذا صرت كما ذكرنا، لن تبقى بعد ذلك ولا حينئذ تحت حكم حالة خاصة ولا ~~مقام معين، بل أنت ms103 حالتئذ مع مطلق الحال الكلى الذي يكون نسبة الأحوال كلها ~~إليه نسبة الألوان المختلفة إلى مطلق اللون الكلى، وحكم هذا الحال المطلق ~~فيك، إذ ذاك استجلاء صور الموجودات كلها والمعلومات جميعها التي صرت مرآة ~~لها فيك، ثم استجلاء ما فيك فيما خرج عنك باعتبار. # فان تحققت مع ذلك بالتجلي الذاتي المعتلى على الأسماء والصفات والمراتب ~~والنسب والإضافات - كما مر ذكره - ظهر حكمك من حيث مقامك المطلق في غيب ذات ~~ربك ولم يظهر عينك، فكنت تبعا لما أنت مرآة له - أعني الحضرتين المذكورتين ~~- يحكم بك في كل شئ ويظهر حكمك فيه به وبك من حيث هو وبحسبه، لا من حيث أنت ~~ولا بحسبك، إذ ليست لك حيثية تتخصص بها ولا نعت يقيدك تكون بحسبه، ولا أمر ~~يخصك تتحدد به - مع قبولك كل أمر ووصف واسم - وظهورك - بكل نعت وحال ورسم ~~وحكم، وظهور سلطنتك في كل معلوم وعلم حادث أو قديم، موجود أو معدوم، قابل ~~للظهور بالوجود في بعض مراتبه أو كلها أو غير قابل، فمتى عدت كذلك، كنت ~~الخفى الجلي، والمتسفل العلى، والحادث الأزلي، والطالب الحفى والعزيز ~~الغنى. # وحينئذ تكون على الصورة الإلهية المقدسة الغيبية، عبد الله في دائرة عرصة ~~الكون حسب السيادة الظاهرة، ومحتجبا بربك بعد استخلافه الذاتي وراء سبحات ~~PageV00P135 # العزة - عرصة الغيب المطلق المجهول الوصف والعين - حيث لا حيث ولا سبحات ~~محرقة باهرة. # وتكون أيضا سيدا للكونين وقبلة لأهل القبلتين والقبلتين، يشرف بك كل شرف ~~وكمال، ويهابك كل صاحب جلال وجمال، ويكمل بك كل مقام وحال، وتحصل وتثبت ما ~~شئت حصوله لشئ كان من كان وما كان، فيحصل ويثبت و تزيل ما شئت عمن شئت، ~~فيزول ويذهب ويتوجه كل من في الوجود إليك في طلب ما تريده - بموجب حكم ~~النسبة الرابطة والانفعال الفقرى - لا عن علم، ويتوسل بك في كل حاجة وملمة ~~إليك - دون خبرة من التوسل ولا فهم - وتعطى وتنعم على كل شئ بكل شئ دون من ~~ولا صرم عن علم وشهود أحاطى، تفصيلا تارة، واجمالا وحسا وقتا، ms104 وروحا ومثالا ~~ذاتا وفعلا وحالا في وقتي كشفك وحجابيتك وقهرك ورحمانيتك، يعرض عنك المحجوب ~~حال طلبه إياك ويقصدك بالتوجه وقت توجهه إلى سواك، حيران عندك وهو كالخبير ~~عند نفسه، تقرر غلطه فيما شئت. # وفيك أيضا في وقت قولا أو حالا أو فعلا بانصباغك بحكم المراتب والأحوال ~~التي لا تناسبه ولا يعرفها، فيظن انه قد ازداد معرفة بما غلطته فيه وبك ~~بصيرة وتعترف له أحيانا عندما ينفعل لنسبة ما من نسب كما لك بأنك كما اعتقد ~~فلا يشك انه قد أحاط بك معرفة واتخذك ذخيرة، وانه قد أحبك عن علم يقيني ~~وبرهان رباني، سيما وقد أخبرته وقررت حكمه فيك وأمضيته، ولو برقت للمسكين ~~بارقة من سناء أوج حالك مع ربك ومرتبتك في نفسه وراء حضرات قدسه طاش عقله ~~ودهش لبه، بل ذهب كله وسقط في يديه ولم ينتفع بشئ مما في دائرة وجوده وعجز ~~عن أن يؤمن بك فيتألهك ويشكرك، أو يعرض عنك فيكفر بك ويكفرك، تستعمله ~~سلطنتك ولا يدرى كيف، وينكر ما يزعم أنه يعرفه ويحبه، ولا يعلم لم ولا لأي ~~حال وأي وصف ينطبع في مراة وجوده لامعة من بوارق. PageV00P136 # أنوارك - أنعاما منك عليه بشفاعة المرتبة والنسب المجهول القديم - وقد ~~قبلها برابطة رقيقتك المتصلة به التي هي سبب حياته، فيغدو وشاطحا (1) بها ~~عليك، مستبعدا من استعدادك قبول ذلك أو بعضه من الحق بواسطته لكماله في ~~زعمه ونقصك. # ويستحقر بالنزر عن عطاياك له عظيم ما تحوى عليه خزائن ملكك ويد قدرتك، ~~لفرط بعدك عنه في عليا مجدك - مع غاية قربك -. # يستكثر في حقك اليسير من قليل ما خولته ورشحت به من نوالك ومنحته، تبكى ~~له وقتا شفقة عليه باطنا، وهو يسخر منك ويستهزئ بك ظاهرا، تسعى في نجاح ~~مقاصده ومحا به فيما بينك وبين ربك ويتخذك عدوا ولا يشعر، وتسوق إليه حتفه ~~في وقت من حيث لا يحتسب أو تحول بينه وبين مراده، فلا يدرى - وقد يشكر - ~~يؤمن بك وهما ويودك، ويكفر بك عينا ووجودا فيبغضك ويسبك، فأنت واجب عنده ms105 من ~~حيث الحكاية والوهم، ومستحيل من حيث المشاهدة والحكم، ينازعك بك لك، وهو ~~يزعم أنه قد انتصر عليك، وينصر نفسه بك من حيث كينونته في دائرتك، فيظن انه ~~قد جاء بالنصر إليك، وانه قد أعان ونصر وتفضل وجاد وما قصر، وأنت في كل هذا ~~ثابت مكين وخازن امين، قد تدرعت بدرع الستر والتقوى وتسربلت بسربال الأدب ~~والحياء، متحققا بربك متنزها عن التقيد بوصفه أو وصفك، راسخ القدم في مقام ~~التمكين، متبع ربه في شؤونه بالتنوع والتلوين، لا طلب ولا قصد ولا اخذ ولا ~~رد ولا غيبة ولا حضور ولا حزن ولا سرور، تبكى على المحجوب مرة وتضحك أخرى، ~~وتتنزه عن الامرين بل عن كل متقابلين بحكم منزلتك الكبرى. # وتستحضر أيضا قوله صلى الله عليه وآله: ليس شخص اصبر على اذى من الله، ~~فتراك مظهر هذا الشخص العلى السليم، كما أنه ليس شخص أتم لذة منك لما تشهده ~~في حضرة ربك من عز سلطان مقامك الكريم. # PageV00P137 # فهذا أيها الانسان احكام كمالات ربك جلوتها لك في مرآة لبك فلا تغلط في ~~نفسك فتضيف إليك ما ليس لك ولا لأبناء جنسك، فالمتشبع بما لا يملك، كلابس ~~ثوبي زور، وإلى الله عاقبة الأمور (41 - الحج) ولنعدد الان من علامات هذا ~~الانسان الحقيقي ما به يعرف زور المزورين وتمويه المحيرين وصدق الظافرين. # فنقول: من علاماته: معرفته قدر كل موجود يدركه حق الادراك عند الله، ~~فيوفيه حقه ويعامله بما لو تجلى الحق بذاته ظاهرا على العموم للكافة لعامله ~~بعين تلك المعاملة وانزله تلك المنزلة التي أنزله فيها هذا الكامل وان يصيب ~~فيما يحكم به، وان لا يضيف إلى نفسه شيئا ابتداء، فان أضاف الحق إليه أمرا ~~ما، اضافه إلى نفسه بالوجه الذي قد اضافه ربه إليه، لا متأخرا متنزها ولا ~~مبادرا معتديا، ويتصرف يما مكنه التصرف فيه بيد الاستخلاف والأدب، لا بيد ~~الملك والاستحقاق، وأن يكون مجموع الهم عليه سبحانه، لا بتعمل فارع البال - ~~معرضا عن السوى من حيث إنه غير - لا للنزاهة والتجمل، ساكنا تحت ms106 مجارى ~~الاقدار والاحكام الإلهية، لا بصفة التجمل، تاركا كل مطلب معين لا للتوكل، ~~موطنا نفسه على الرضاء بما يبدو له من الغيب أو يرد عليه من غير تشجع وتجلد ~~يقتضيان التصدي للمقاومة أو عدم الاكتراث دون اضطراب وتزلزل، هذا مع عدم ~~التعشق والوثوق بكل محصول ومؤمل. وترك التحكم بالتحسين والتقبيح في جميع ما ~~أدرك ويدرك وخلع من ملابس الأحوال، وبذل كل ذلك من غير حذر معنوي مانع من ~~كمال الاحساس لكل ما دق من المعلومات اللائحة له - وجل - ومما يلزمه أيضا ~~إحاطة علمه بجميع الحضرات الأصلية والأسماء الذاتية الكلية بحيث يعرف أصل ~~كل مأخذ، كل اخذ عن الله بواسطة ظاهرة أو باطنة، ويعرف صورة استناده إلى ~~ذلك الأصل وما حصل له وما بقى عليه، فان ارتقى بعد التحقق بالكمال في ~~PageV00P138 # درجات الأكملية وجاوز مقام الكمال من حيث تعينه، حجبه الحق بذاته عن خلقه ~~وقام عنه بسائر وظائفه ولوازمه، وانضاف إلى الحق سبحانه ما كان من قبل ~~ينضاف إلى من شأنه ما ذكر من العلم والعمل وغيرهما من الأوصاف والآثار، ~~ويستقر هو في غيب الذات لا يدرك له اثر ولا يعرف له عين ولا خبر يدرك تجلى ~~ربه في مرآتيته، فيظن ان قد رأى، ويشهد الآثار تصدر ظاهرا من حيث الصورة ~~التي كانت تضاف إليه من قبل، فيظن انها هو، فيحسب ان قد درى، وانى لمن ~~احتجب في الغيب بالعين ان يدركه كون؟ # ومن العلامات المشار إليها انك تعلم الشئ وكأنك ما علمته وتسمع به، وكأنك ~~ما سمعته وتكونه، وكأنك لست هو وتراه، وكأنك ما رأيته، كما قال الترجمان: # كثر العيان على حتى أنه * * صار اليقين من العيان توهما وقال الترجمان ~~الاخر في المعنى وان لم يتحقق بما ذكر: # أنكرتهم نفسي وما ذلك الانكار الا لشدة العرفان تملك الشئ وكأنك محتاج ~~إلى تحصيله، وتحكم عليه يد قدرتك وكأنك طالب له فقير إليه. ومما يوجب ذلك ~~سر جمعيتك ووحدته وعدم ثبات ما ينطبع في مرآتك من حيث إن الأشياء طائفة حول ~~حقيقتك ms107 التي هي مركز دائرتها، فحقيقتك كمرآة كرية مستديرة على رق محيط ~~منشور دائر مستدبر، مشتمل على سائر النقوش، ونسبة الأشياء إليها نسبة نقط ~~محيط الدائرة إلى النقطة التي منها انتشت، فكل منها تحاذيك نفسا واحدا. # ويمر عنك في النفس الثاني من زمان المحاذاة والمسامتة، فما يلحق نقطة ~~نسبة أو حقيقة ما من حقائق الكون ان يقف في مقام المسامتة والمحاذاة منك ~~ومن مرتبتك الا وقد تلتها نقطة أخرى بحال غير الأولى، وهكذا على الدوام، ~~ولولا أن كل شئ فيه كل شئ - مع سريانك بالذات في الصور والعوالم والمراتب ~~جميعها وحيطتك واستشرافك أيضا كما ذكر من قبل - PageV00P139 # لم تتمكن من بيان أمر جزئي ولا من الثبات مع صورة مخصوصة أو الارتباط بشئ ~~معين، ولكن مركزيتك ثبتتك ومرتبتك - لشمول حكمها - مكنتك، فمتى شئت أقمت ~~ومتى أحببت ظعنت. # كل شئ أنت فيه حسن * * لا يبالي حسن ما لبسا نعم قد ولا ما صنعا. # واعلم أن في المركزية الموصوفة بالثبات والفلكية الموصوفة بالجمع ~~والإحاطة والدوران اسرارا يجبا لتنبيه عليها، وإن كانت مما لا يذاع، ولكن ~~حقت الكلمة ووجب القول ولا تبديل. # فنقول: لظاهر الانسان الثبات النسبي ولباطنه التنوع، ولظاهر الحق التنوع ~~ولباطنه الثبات، فالباطن الحق عين ظاهر الانسان الكامل، والظاهر الحق عين ~~باطن الانسان، وقد يتحول الحق ظاهرا في الصور يوم القيامة وباطنا هنا، بحسب ~~الظنون والتصورات الاعتقادية والتجليات المظهرية - ان كنت من أهلها - هذا ~~مع العلم المحقق ان حقيقته الغيبية لا تتبدل ولا تتحول، والمحكوم به على ~~كونية الانسان الكامل جمعا واجمالا محكوم به على العالم باسره تعديدا ~~وتفصيلا، كما أن المحكوم به على حقيقته محكوم به على الحضرة الإلهية، فافهم ~~ما ذكرت لك تعرف سر الثبات والحركة حيث ذكرا، وتعرف من أي وجه أنت نقطة ~~وبأي اعتبار أنت عرش محيط دائم الدوران. والله الهادي. # ومن علاماته تمكنه من الاجتماع بمن شاء من الخلق - الاحياء منهم والأموات ~~متى عينه الحق له - ويكون ذلك على ضربين: الواحد انه ينظر مستقر من يريد ~~الاجتماع به ms108 من العوالم، فيتلبس بالصورة التي له في ذلك المقام والعالم، ~~فان له في كل موطن ومقام صورة يناسب الموطن والمقام، ثم يجتمع به، فإذا ~~انتهى حكم قصده من ذلك الاجتماع نزل على الرقيقة الرابطة بين تلك الصورة ~~وبين صورته الجامعة إلى صورته. PageV00P140 # والضرب الاخر الاعلى هو انه متى أراد الاجتماع بأحد ولو كان في الأموات، ~~نظر إلى المقام الذي قبض فيه وإلى مستقره من البرازخ، فأنشأ من باطنه صورة ~~روحانية مثالية وأسراها إلى الرقيقة النسبية المثبتة للمناسبة الرابطة بينه ~~وبين ذلك المقام أو المحل، واستدعى المطلوب حضوره فينزل إليه طوعا - إن كان ~~عارفا بكماله - وله السراح من حبوس البرازخ ويأتيه في صورة روحانية مثالية ~~يقتضيها حاله، وإن كان من محابيس البرازخ نزل قهرا بصفة المستدعى وقهره، ~~وإن كان الامر واقعا بين كاملين: فالشأن بحسب الأقوى منهما حالا واكملهما ~~وبحسب التأدب المرعى بينهما أيضا، ولكامل الوقت من حيث سلطنته الحاضرة ~~الدولة، فإنه صاحب المنصب والمتمكن مطلقا في الحالة الذاهبة، ومن هذا ~~المقام قيل لنبينا صلى الله عليه وآله: واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ~~(45 - الزخرف) فإنه لو لم يتمكن من الاجتماع بمن أمر بالسؤال عنه ما أمر ~~ولا يتأول، فان الامر على ظاهره - أي والله - وعن رؤية ويقين أخبرت، فاذكر. # ثم نرجع ونقول: والغالب وقوعا في مر المحابيس رعاية الأدب مع الحابس ~~والاجتماع به في حبسه - تنزلا لا عجزا - فان من هذا شأنه لا يخلو منه محل ~~لا مقام ولا يعتاص عليه أمر لتحققه بالحق الذي له الخلق والامر، اللهم الا ~~لموجب خفى يحتاج ذكره إلى مزيد بسط، ومن لم يكن كما ذكر فليس بكامل - بل ~~ولا تائب - ظاهر بجميع أحوال الصورة وذي الصورة، وكل بحاله أدرى، والله ~~يعلم السر واخفى. # خاتمة تتضمن وصية ومناجاة بلسان من السنة الكمال اعلم أن الذي يذكر في ~~هذا الفصل مما يشبه الوصية، ليس المراد منه ان الانسان المذكور PageV00P141 # شأنه لسماعه له يعمل عليه، إذ قد تعدى الأطوار والأوامر والنواهي ~~والنصائح والتعملات، وانما ms109 اقصد به التعريف بحاله ليكون ذلك من جملة ~~العلامات، وليعلم المؤهل للكمال ما حصل له وما بقى عليه، فلا يغلط في نفسه ~~ويبذل المجهود حتى يذهب أو ينال المقصود. # وإذا تقرر هذا فنقول: على الانسان ان يراقب الخواطر الأول ويجتمع عليها ~~وعلى كل ظاهر أول، وإن كان محدث الاتيان والبروز، فتلك أيها الانسان ~~مراقبتك ربك، التي متى لزمتها، لن يمر عليك وقت لا تكون فيه مراقبا له، ~~وتعلم حالتئذ شؤون ربك فيك وفيما خرج عنك باعتبار مما يدركه من الكون بصرك ~~وما يصل إليه فكرك وعقلك وما يشهد سبحانه في مشاهدك وما تطلع عليه من ~~الغيوب في كونك أو حيث كان بك أو بربك أو بصفة جمعك. # ومن هنا تعرف حقيقة خواطرك، حقيتها وكونيتها، وهذا مع عدم الوقوف بالباطن ~~- مع كل ما حصل لك وتعين كان ما كان وبأي طريق حصل ومن أي مرتبة حصل - وقوف ~~تعشق وتصميم تصميما يقضى باستصحاب الحكم على نسق واحد زمانين في زعمك كما ~~مر. # وقابل الجملة الوجودية والمرتبية علوا وسفلا، حقا وخلقا بالاعتبارين: ~~اعتبار المحجوبين والمحققين بجملتك وحاذ بها بمعانيك ومغانيك محاذاة مثلك ~~وزنا بوزن وحرفا بحرف، المتعين معرفته لك بالمتعين - مفصلا بمفصل ومجملا ~~بمجمل - والمبهم بمثله كلية وجزئية، ولتكن هذه المسامتة بوجه جامع بين كل ~~ما عدد من الأقسام وذكر وبين وبين ما أشير إليه، ومن جملة الامر الإحاطة ~~والاطلاق عن حكم الحصر والتناهي، وسامت حضرة الهوية الإلهية الذاتية ~~الغيبية المجهول النعت والوصف من حيث اطلاقها عن حصر النعوت والأسماء ~~بحقيقتك التي شأنها المماثلة للهوية في كل احكامها وسائر نعوتها وكل ما ~~ينضاف إليها أو ينتفى عنها - مع فنائك عنك وملاحظة عدمية مرآتيتك - فناء ~~يحكم عليك به مرتبة الكمال - لا انك تقصده وتتوخاه - فان ذلك لا يصح ولا ~~يصلح لمن شأنه ما مر. PageV00P142 # وفي مقابلة المطلق والمجهول الغير المتعين نكتة تعرف بها وهو: ان يكون ~~مسامتتك ومقابلتك لها بالضمن من حيث مقابلتك للحضرة الذاتية، فيحصل ~~المقابلة للمجهول المطلق - لا على التعيين - مع السلامة ms110 من الغلط والتحريف ~~من الوسط المحاذى كل جزء من اجزاء المحيط بذاته فقط، فلما لم يكن شئ خارج ~~عن دائرة الحضرة الذاتية وصرت نقطتها، حاذيت كل شئ بذاتك وحكمت عليه بما ~~يستدعيه مرتبته وحاله من صفاتك، وسلمت من كل انحراف ولم يفتك شئ من الشروط ~~الواجبة الرعاية على الكمل دون تعمل، كنت صاحب الحال المذكور والمقام ~~المنبه عليه أو مؤهلا له، سالكا إليه. # فتدبر ما سمعت واعرف نسبة حالك من هذا الحال والمقام المذكورين وصاحبهما ~~وأثبت تحت حكم الوقت والحال. # واعتبر حكم ما ذكر وعموم سريانه في الأسماء والمواطن والحضرات والمقامات ~~والمنازل والمنازلات والأصول الالية والاشخاص العلية. # وتأمل ما الذي قص حديثه عليك وبأي لسان قص وأي حديث هو وأي محدثه. # وانظر ما يلوح لك من وراء هذه الستارات وما يحوى عليه هذه الإشارات ترى ~~العجب العجاب وتعرف ما الذي حير أولي الألباب، وهذا القدر كاف لمن شرب ~~فطاب، وعلم الحكمة وفصل الخطاب. # ولنختم الكتاب بالمناجاة المشار إليها فنقول: # اللهم ان المحامد وغيرها من صفات الكمال ونعوت الجلال والجمال كلها راجعة ~~إليك، والسنة حقائق العالمين ما بين طوع السعيدة المقبلة نحوك وكره (1) ~~الشقية - المعرضة في # PageV00P143 # زعمها عنك - ناطقة بالثناء عليك، ذكرتها في نفسك، فظهرت قائمة بذكرك، ~~امرتها بنفس اشعارها بما تريده منها، فأذعنت خاضعة لأمرك، وقهرتها بحيطتي ~~علمك وقدرتك، فانقادت لحكمك، وأريت ما شئت منها ترتب حكمك عليها بحسب ما ~~يستدعيه منك استعدادها، فاعترفت بعدلك. وغمرتها بالرحمة والاحسان الذاتيتين ~~لا تعرف لهما موجبا من جهتهما، فعجزت عن نشر برك وفضلك، وعاينت قصورها عن ~~القيام بحق حمدك وشكرك، فكمال افصاحها عن واجب ثنائك اعجام وتمام اعرابها ~~عن كنه سرك ابهام، ومنتهى علمها بك الحيرة الكبرى في كل مشهد ومقام، وذلك ~~لاستيلاء العجز والنقص عليها، وضعف قوتي ابصارها وبصائرها عن دق حجاب العزة ~~والصون الذي بين يديها، فمن أصاب في فعل أو قول: فأنت الذي وفقته وسددته، ~~ومن أخطأ طرق مراضيك: فأنت الذي حرمته وطردته، ان رغب أحد فيك أو فيما ~~لديك: ms111 فبما ألهمت وزينت، وان وافقك من بعض الوجوه في علمك بنفسك وبالأشياء: ~~فبما أوضحت له وبينت. سبحانك سبحانك نفر منك إليك ونعوذ بك منك ونعول في كل ~~حال عليك، فلا تجعلنا من المجيبين لكل صائت، وكن لنا عوضا عن كل فائت، وتول ~~كل أمر تضيفه إلينا بنفسك، ولا تحجبنا في كل ما تقيمنا فيه عن حضرات قدسك ~~وحلاوة شهودك وانسك، آمنين عن كل ما لا يرضيك. آمين. # تم الكتاب والحمد لرب الأرباب ولى الفضل والجود، الظاهر بالوجود، وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل.# PageV00P144 ms112