######OpenITI# #META# bkid: 18146 #META# bk: روضة المستبين في شرح كتاب التلقين #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: روضة المستبين في شرح كتاب التلقين #META# المؤلف: أبو محمد، وأبو فارس، عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد القرشي التميمي التونسي المعروف بابن بزيزة (المتوفى: 673 ه) #META# المحقق: عبد اللطيف زكاغ #META# الناشر: دار ابن حزم #META# الطبعة: الأولى، 1431 ه - 2010 م #META# عدد الأجزاء: 2 (في ترقيم واحد متسلسل) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: ابن بزيزة #META# authinf: ابن بزيزة (606 - 673 ه = 1209 - 1274 م). أبو محمد، وأبو فارس، عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد القرشي التميمي التونسي المعروف بابن بزيزة:. • فقيه مالكي (من أئمة المذهب المعتمد عليهم، اعتمد عليه الشيخ خليل في تشهيراته وترجيحاته)، صوفي، مفسر، حافظ للحديث والشعر والأدب. • من أهل تونس، ولد وعاش وتوفي بها (ولد يوم الاثنين رابع عشر المحرم عام 606 ه ومات رابع ربيع الأول عام 673 ه). • تفقه بأبي عبد الله السوسي، والقاضي أبي القاسم ابن البراء وغيرهما. له تصانيف، منها:. • «تفسير القرآن» جمع فيه بين ابن عطية والزمخشري. • الإسعاد في شرح الإرشاد. • شرح الأحكام الصغرى لعبد الحق الاشبيلي. • شرح التلقين. • شرح الأسماء الحسنى. • شرح العقيدة البرهاني. • منهاج المعارف إلى روح العوارف بين فيه تأويل أكثر المشكلات، ومختصره يسمى إيضاح السبيل إلى مناهج التأويل. (الترجمة ملخصة من: نيل الابتهاج للتنبكتي، ومعجم المفسرين لعادل نويهض) #META# tafseernam: #META# islamshort: 0 #META# onum: 18146 #META# over: 1 #META# seal: D2B7B3E5 #META# oauth: 2817 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: فقه مالكي #META# lng: أبو محمد، وأبو فارس، عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد القرشي التميمي التونسي المعروف بابن بزيزة #META# higrid: 673 #META# ad: 673 #META# aseal: F16D3B3F #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/18146 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # عونك اللهم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه # الحمد لله الذي أوضح منهج الحق سبيلا، وجعل العلم إلى معرفته دليلا، ~~وخصنا بخير المبعوث إلى الأسود والأبيض والأحمر نبيا ورسولا، فهدى سبحانه ~~(ببعثته) المباركة الأنام، وطهر من دنس الشرك (الأنام) وأزاح الرسوم ~~المعبودة بغير حق من الأحجار، والصلبان والنيران، والأصنام، وشرح لنا وأوضح ~~الأحكام، وبين الحلال والحرام، (وهدى) سبحانه لاتباع هديه الأمم من أرضاه ~~واختاره لصحبته، والإيمان بما جاء به من وفقه واجتباه، جعل شريعته ناسخة ~~لجميع الشرائع والأديان، وأنواره باقية ببقاء الدهور والأزمان، صلى الله ~~عليه وعلى آله ما تعاقبت الملوان، وشهد PageV01P145 # بتوحيده كل عاقل من ملة وإنسان، وسلم عليه وعليهم تسليما كثيرا. # أما بعد، فقصدنا في هذا الكتاب الكلام على كتاب التلقين للقاضي الجليل ~~أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي البغدادي -رحمه الله-، واتباع ~~مسائله، والتعرض لضوابطه، وتفسير مشكلاته على طريق الاختصار دون الإطالة ~~والإكثار، إذ الإطالة مدعاة (العدة) والكسل، وقد شرحه أبو عبد الله المازري ~~شرحا في غاية الإتقان، محيط بكليات مسائل المذهب، منفسح الأغراض، فهو في ~~الحقيقة كتاب مذهب لا كتاب شرح، وللقاضي على مشكلاته تعليق مختصر، وعلق ~~عليه بعض أهل عصرنا. فجعلت هذا PageV01P146 # الكتاب مرتبا على مسائله قاصدا بذلك وجه الله العظيم، وجاء ثوابه الجسيم، ~~وسميته: ((روضة المستبين في شرح كتاب التلقين)) وهو سبحانه المسؤول في ~~إقالة العثرات، والعفو عن الزلات، والمرجو أن ينفعنا بالعلم في (ظله) ~~الظليل في المحشر، ويؤمننا به يوم الفزع الأكبر، ويتوجنا بتاجه يومئذ حيث ~~لا تاج إلا تاج أهل طاعته، لا تاج كسرى ولا تاج قيصر، وهو سبحانه حسبنا ~~ونعم الوكيل. PageV01P147 ### | AUTO كتاب الطهارة # قال القاضي الجليل أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي: ( ### | AUTO (كتاب الطهارة # : الطهارة من الحدث فريضة واجبة على كل من لزمته الصلاة)) إلى قوله: ~~((والغسل فيما (عداهما))). # شرح: الطهارة في اللغة هي النظافة والنزاهة، قال الله تعالى: {وثيابك ~~فطر*} [المدثر: 4] والمراد تطهير القلب من دنس الشرك، ms001 والخطاب حينئذ للنبي- ~~عليه السلام- والمراد غيره، أو الثياب من النجاسات على اختلاف أهل التأويل فيه. # وهي في الشرع قسمان: عينية وحكمية. PageV01P149 # ولما انقسم ظاهر الطهارة الشرعية إلى قسمين: طهارة حدث وهي الحكمية، ~~وطهارة خبث وهي العينية، قيد عموم اللفظ وبين مقصوده، فخرجت طهارة الخبث ~~بقوله: ((من الحدث)): وبقى اللفظ شاملا لطهارة الحدثين الأكبر والأصغر. # وقد طال كلام الشيوخ في قوله: ((فريضة واجبة)): وقد قصد به الترادف على ~~معنى التوكيد، والتحرز من مذهب أبي حنيفة وأبي زيد، PageV01P150 # حيث فرقا بين الواجب والفرض، فالفرض المقصود المدرك، والواجب ما كان ~~مظنون المدرك، وهو اصطلاح محض إذ لا يلزم من اختلاف مدرك الشيء اختلاف ~~الشيء في نفسه وعبر عنه بعض الحنفية فقال: الواجب مخصوص على ما أوجبته ~~السنة، ولا يكفر المخالف فيه. والفرض هو الواجب بالكتاب الذي يكفر جاحده ~~بغير ارتياب، فكل فرض عندهم واجب، وليس كل واجب فرضا، والصحيح أنهما اشتركا ~~في خصوصية الرجحان الذي هو فعل الواجب، فلا فرق. ونظير ذلك في الترادف أيضا ~~الفاسد والباطل وكلاهما بمعنى واحد في العبادات والمعاملات عندنا. وقد قال ~~ابن فورك في تفسير القرآن: ((الفرض بجعل جاعل، PageV01P151 # والواجب يطلق على الواجب بالأدلة لا بجعل جاعل)) فهذه مسألة أخرى في ~~الفرق بينهما. # ولذلك لما كان من ضرورة الواجب تعلقه بالمكلف، قال: ((على كل من لزمته ~~الصلاة)): وهو المسلم البالغ العاقل، والتمكن من الأداء شرطه. # وقد تفرق العبادة على ضربين، منها ما هو مراد لنفسه، ومنها ما هو مراد ~~لغيره كالطهارة فتجب بوجوب ما تراد له، فلذلك قال: ((على كل من لزمته ~~الصلاة))، ولم يقل: ((على كل عاقل)) لأن الصلاة يسقط أداؤها عن العاقل ~~لمانع كالحيض، وإذا سقط المشروط سقط شرطه، فإذا وجب عليها أداء الصلاة وجب ~~حينئذ تحصيل شرطها فحينئذ يتناولها كلام القاضي، وتحقق عليها معنى التكليف، ~~فهي داخلة تحت عموم لفظه خارجة عنه، باعتبار حالين. # وأيضا هل يدخل تحت لفظه الصبي المأمور بالصلاة أم لا؟ لأن الصلاة وإن ~~كانت غير لازمة، فشرطها عند فعلها واجب ضرورة فلا ms002 تقع شرعية إلا بتحصيل ~~شرطها، فالشرط عليه واجب، وإن كان المشروط مندوبا. # وقد خالف في هذا بعض المذاكرين، ورأى أن الطهارة في حقه ندب كالصلاة إذ ~~لو ثبت في حقه الوجوب لستحق العقاب بتركه، فيلزم القول (بتكليفه) وهو خلاف ~~الإجماع لقوله- صلى الله عليه وسلم-: (رفع القلم عن ثلاثة) فذكر PageV01P152 # الصبي فيهم، فاعتبره بعضهم بحكم المشروط، وقال بالمثبوت فيهما في حقه، ~~والامتناع عندنا أنه قد يجب الشرط، وإن كان المشروط غير واجب بدليل الطهارة ~~لمس المصحف، والطواف على ما فيه من حق القائل أن يقول: إن الصبي مكلف ~~بالصلاة بدليل لحوق العقاب الناجز له عند بلوغ العشر سيما أنه يوقعها بقصد ~~العبادات، وصورة الطاعة لا على معنى العبث والعادة، وهو مقتضى الأمر، فإن ~~قال: إنما الخطاب متوجه على الولي والحاكم، ولا يكون الأمر (امرا) (قلنا): ~~إن لم تكن الصلاة مطلوبة من الصبي فلا معنى لأمر الولي إياه بها. فإذا صح ~~ما ذكرناه أنه مأمور بها ندبا، ثبت في حقه قسم من أقسام التكليف، إلا أن ~~يدعي الخصم أن المندوب ليس من أقسام التكليف، فإن قيل: إنما أمر بالصلاة ~~للتهديد والتأنيس، قلنا: وبه نقول. وغاية ذلك أبدا العلة، وذلك يستلزم وجود ~~المعلول. # وقد قال كثير من أهل العلم إنها واجبة (عليها) تعلقا بلفظ الأمر، وبمقتضى ~~الأمر الناجز الذي هو حاصله الإيجاب سيما أن التكليف حكم شرعي، وصاحب الشرع ~~قد أمر بأمره، وصرح بتهديده وضربه. وكذلك PageV01P153 # صلاة النافلة غير لازمة والطهارة لها عند فعلها لازمة، فقد تحقق وجوب ~~الطهارة من الحدثين على من لم تلزمه الصلاة من المكلفين كالطائف وماس ~~المصحف والتنفل، ومن غير المكلفين كالصبيان فيصدق حينئذ العموم والخصوص ~~بالقضية القياسية، فيقال: كل من لزمته الصلاة لزمته الطهارة لها، وليس كل ~~من لزمته الطهارة لزمته الصلاة كالمتنفل، وماس المصحف. والصبي، والطائف، ~~اللهم إلا على القول بوجوبها على الصبي تعلقا بمقتضى الأمر، فالقضية ~~متعاكسة في حقه، والشرط والمشروط حينئذ واجبان. # وقد رأى بعض فقهاء الأصوليين (أن الوضوء للنافلة وأن الوجوب فيها لا ~~يتحقق، ms003 بدليل أنه إن قام إلى النافلة فحينئذ يتحقق إيجاب الوضوء عليه)، عند ~~الخصم إما أن يجيزوا له الترك مطلقا أو لا؟ فإن كان الأول سقط الوجوب مطلقا ~~إلى غير بدل، وذلك إبطال للنفلية، وإن كان الثاني لزم انقلاب النفل واجبا ~~وهو باطل. فالوضوء للنافلة حينئذ على (الأصل) النفلية، فإذا كان فعلها بدون ~~الوضوء محرما كان تركها حينئذ واجبا، وبقي حكم النفلية على أصله. # والتزم بعض المتأخرين أنه واجب من حيث إنه إذا كان فعلها بغير طهارة ~~محرما، كان فعل الطهارة لها واجبا، وللقائل أن يقول: إذا كان فعلها بغير ~~طهارة محرما، كان تركها حينئذ واجبا، حملا للضد على ضده. # ومنهم من لزم الفرق بين الصبي والمتنفل، فأوجب الوضوء على المتنفل دون ~~الصبي، اعتمادا على أن الصبي غير مكلف بخلاف المتنفل، وهو PageV01P154 # ضعيف، لاشتراكهما في نفي (التكليف في) صور الفرض، وافتراقهما في غير ذلك ~~لا اعتبار له في هذا المحل. # وقسم بين أنواع الطهارة وحصرها- رحمه الله- في ثلاثة، وقدم الصغرى إجمالا ~~وتفصيلا على مقتضى الآية (وبينها) على مسيس الحاجة على (علمها) بتكررها كل ~~يوم وليلة. قال الله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] ((الآية))، تسمليا على أنه الأكثر الأغلب، ~~فكان تقديم بيانه أهم. # قال إمام اللسان: ((كأنهم يقدمون الذي ما به أهم بهم، وهم ببيانه أعني، ~~وإن كنا جميعا يهمانهم ويعنيانهم)). # وسمى التيمم بدلا، وقد اختلف الشيوخ في ذلك، فسماه بعضهم بدلا لأنه يقوم ~~مقام المبدل منه في الاستباحة به فقط أو مطلقا على ما روى، PageV01P155 # وأباه بعضهم نظرا إلى أن البدلية تقتضي التساوي كخصال الكفارة (المخيرة) ~~فيها، والترتيب بين هاتين الطهارتين قد أتى إجماعا، وأباه بعضهم نظرا إلى ~~خصوص الأحكام المذهبية، وسماه بعضهم رخصة، وفيه نظر لفقدان السبب المحرم ~~الذي يتوقف إطلاق اسم الرخصة على (قيامه) إلا أن يثبت أن استباحة الصلاة ~~بغير الطهارة المائية محرم بالأصل، وقد (بقي) أهل الاصطلاح تسميته رخصة ~~بوجوبه، ظنا (منه) أن الرخصة تنافي الوجوب وفيه ضعف، إذ أن الرخصة قد ms004 تجب ~~في بعض الأحوال. # وسماه المحققون فرضا مستقلا بنفسه في محله وهو الأصح عندنا، ثم لما كان ~~من ضرورة الوضوء (محالة) تعرض لذكرها وهي أربعة إجمالا، PageV01P156 # وثمانية تفصيلا، وهي ثمانية بالإجماع لا زائد عليها ومنها مفروض وما ليس ~~بمفروض، ومنها مغسول بلا خلاف كالوجه واليدين، ومنها ممسوح بلا خلاف ~~كالرأس، ومختلف (فيه) كالرجلين، ولم يذكر فيها غسل اليدين قبل إدخالهما في ~~الإناء، وهو ثابت فيها من جملة السنن، أو الفضائل على خلاف فيه. # وقد انعقد إجماع الأمة على أن الصلاة لا تستباح إلا بطهارة، استنادا إلى ~~نص الكتاب والسنة، قال الله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة} الآية، والمعنى: إذا أردتم القيام. قال زيد بن أسلم: معناه من ~~المضاجع، وقال غيره: المعنى إذا قمتم محدثين، و [قد] اضطر العلماء إلى ~~تقدير هذا المحذوف ضرورة أن الوضوء لكل صلاة غير واجب، وهو مقتضى الظاهر، ~~ولم يقل به إلا من شذ، ولم يصح عن أحد من السلف PageV01P157 # القول به الآن، وفي الصحيح عن النبي- صلى الله عليه وسلم-: (لا يقبل الله ~~صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول)، والأحاديث في ذلك كثيرة متظافرة على ~~إيجاب الوضوء (كثير) الصلاة، ولذلك اتفق العلماء عليه، وإنما اختلفوا في ~~وقت وجوبه، والصحيح أن الطهارة إنما تجب للصلاة، والصلاة لا تجب إلا بعد ~~دخول الوقت، فالطهارة لا تجب إلا بعد دخوله. وقد قال بعض الفقهاء إن ~~الطهارة تجب في وقت غير معين. وقال الشافعي- من شيوخ البغداديين- PageV01P158 # الوضوء قبل الوقت نفل يسد مسد الفرض وهو أحد أقوال الحنفية في الصلاة ~~المعجلة في أداء الوقت، والصحيح عندنا أن النفلية متعلقة بالتقديم لا بأصل ~~(النفل) وهو اختيار المحققين. # قال القاضي- رحمه الله-: ((وأحكامه ثلاثة أنواع: فرض، وسنة، وفضيلة)). ~~إلى قوله: ((ونحن نبين تفصيله إن شاء الله)). # شرح: ذكر في هذه الجملة فرائض الوضوء وسننه وفضائله، وحصر الفرائض في ~~ستة، والمتفق عليها الأعضاء الأربعة الثابتة بنص القرآن، وأما الماء المطلق ~~فمتفق عليه في المذهب. وفي المذهب قولان في وجوب النية في الوضوء، ms005 والمشهور ~~من المذهب أنها واجبة فيه، وفي جميع العبادات، بناء على أن جانب العبادات ~~هو المقصود في الوضوء، والشاذ لا يفتقر إلى نية، بناء على أنه مفهوم المعنى ~~المقصود منه النظافة وهو قول المخالف. PageV01P159 # قال الإمام أبو عبد الله (والشيخ أبو الطاهر وعلى ذلك يتخرج الخلاف في ~~الغسل، واحتج له الإمام أبو عبد الله) بقوله- عليه السلام-: (هذا وضوء لا ~~يقبل الله الصلاة إلا به) وهو فيه نظر، لأن ذلك الوضوء عري عن النية لفظا ~~بما عري فيها وجودا أو قصدا، وإنما عولوا على تغليب الماء كما ذكروا. # ولما غلب العراقيون على الوضوء حكم النظافة، ورأوا أنه مفهوم المعنى، لم ~~(يوجبوا) النية فيه، كما أنها في إزالة النجاسة غير (واجب) PageV01P160 # وعلل ذلك أصحابنا بوجهين، فمنهم من قال: لأنها مفهومة المعنى، والمقصود ~~منه الإزالة، فكيف حصلت حصل المقصود، وقال بعضهم إنما لم تفتقر إزالة ~~النجاسة إلى النية لأنها من باب التروك، فأشبهت ترك الزنا واللواط وغير ذلك ~~من المنهيات التي لا تفتقر إلى النية. وكذلك قال كثير من الأصوليين إن ~~الكفار مخاطبون بالمنتهيات دون المأمورات، بناء على ما ذكرناه من المتروك ~~لا يفتقر إلى نية، وهو خطأ، لأن كثيرا من الأفعال أيضا كذلك، كرد الودائع ~~والمغصوب ونحوه. وألحق بعض أصحابنا بالفرائض الفور والترتيب وهو قول ~~الشافعي، وألحق ابن PageV01P161 # الماجشون نقل الماء إلى الأعضاء بالفرائض، والمشهور من المذهب أن ذلك لا ~~يلتحق بالوجبات. # وحصر (السنن) في سبعة، والفضائل في ثلاثة جريا على ما ارتضاه المذهب، وقد ~~فصل ذلك (بعد هذا). # قال القاضي- رحمه الله-: ((أما النية فقد بينا أنها من فروضه)) إلى قوله: ~~((كقصده استباحة جميعه)). # شرح: النية في كلام العرب عبارة عن القصد، ومن كلام العرب: ((نواك الله ~~بحفظه)) أي قصدك وقال الشاعر: # إلى الله أشكو نية شقت العصا ... هي اليوم شتى وهي أمس جميع # وهي في الشريعة عبارة عن قصد تخليص أعمال الطاعة له سبحانه لتتبين أعمال ~~العادات من أعمال العبادات، واختص القول في بعض أحكامه وصفاته، PageV01P162 # ومحل القصد القلب عندنا، وعند ms006 بعض المتكلمين الدماغ وهذا لا قاطع عليه. # واختلف المذهب في محله من الطهارة، فقيل عند ابتدائه في العمل المشروع ~~فيها، حكاه القاضي أبو محمد والقاضي أبو الوليد وغيرهما عن المذهب. قال ~~القاضي في التلقين: ((يبدأ المتوضئ بعد النية بغسل يديه))، وهذا نص على أن ~~المراعى ابتداء العمل المشروع، وقد قيل عند ابتدائه بالعمل المفروض، وبه ~~قال الشافعي وبعض المالكية. PageV01P163 # قال الإمام أبو عبد الله: اختلف الناس في محلها الخفي، وفي محلها الشرعي، ~~أما محلها الخفي فقيل القلب، وقيل الدماغ، وأما محلها الشرعي ففي المذهب ~~قولان، فقيل المراعى أول العلم المشروع، وقيل المراعى أول العمل المفروض ~~والأولى مراعاتها في أول العمل المشروع، واستصحابها إلى آخر العبادات وهو ~~جمع بين القولين. # والدليل على وجوب النية الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: {وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] وقال تعالى: {من كان ~~يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له ~~في الآخرة من نصيب} [الشورى: 20] فبين سبحانه أنها لا تكون نصيبا في الآخرة ~~إلا لمن قصدها بالعمل، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إنما ~~الأعمال بالنيات) والخبر متواتر في المعنى ولذلك قال جمهور الفقهاء ~~بمقتضاه، PageV01P164 # وأوجبوا النية في الوضوء، والصلاة والصوم، وغير ذلك من أعمال الطاعات ~~التي ظهر قصد (التعبد) [بها]. # واختلفوا في وجوب النية في مواضع، منها: غسل الجمعة، وظاهر المذهب ~~افتقاره إلى النية، تغليبا لحكم العبادات، والقول الثاني: أنه لا يفتقر إلى ~~النية تغليبا لحكم النظافة، وكذلك اختلفوا في غسل اليدين قبل إدخالهما في ~~الإناء، والذكر من المذي، فيه قولان في المذهب، وسنذكر ذلك في محله. # وإذا قلنا بوجوب النية -كما ذهب إليه الجمهور -فمن شرطها أن تكون مقارنة ~~للفعل، فإن تأخرت عنه فهي مجزئة، فإن تقدمت بالزمان الطويل فكذلك، وإن ~~تقدمت بالزمان اليسير. ففيه قولان مبنيان على ما قارب الشيء هل حكمه كحكم ~~الشيء أم لا؟. # واختلف إذا عدمت النية عند شروعه في العمل، ففي المذهب قولان ms007 المشهور عدم ~~الإجزاء، والشاذ الإجزاء، بناء على الاسترسال ونفيه، وقال (ابن الماجشون): ~~يجزئه في البحر، لأنه لا يقصد غالبا إلا لغسل الجنابة بخلاف الحمام، فإنه ~~يقصد غالبا للنظافة. وروى عن ابن القاسم أنه أجزأه PageV01P165 # في البحر والحمام إذا ثبت قصده على غسل الجنابة، والذي اختاره الإمام أبو ~~عبد الله وجوب استصحابها حكما لا ذكرا، وذلك ما دام العمل متصلا، فإن انفصل ~~بعضه عن بعض لزم تجديد النية ذكرا. واختلفوا هل تفرق النية على أعضاء ~~الوضوء أم لا؟ وفيه قولان: المنصوص عدم التفريق نظرا إلى أنها عبادة واحدة ~~وقربة متشخصة، فكأن الأعضاء كلها عضو واحد (فاستحب) حكم النية على جميعها ~~(استحبابه) على عضو واحد. والشاذ أنها تفرق على الأعضاء فاستقرأه القاضي ~~أبو محمد عبد الوهاب من المدونة وفيه نظر، ومبناه على أن كل عضو مخصوص ~~بحكمه متعبد بمسحه أو غسله، فلزم تخصيصه كسائر العبادات. # قوله: "والذي يلزمه أن ينوي بوضوئه رفع الحدث (أو استباحة) فعل معين ~~يتضمن رفع الحدث": هو كما ذكره، وبين كل واحد من القسمين بالمثال، انظر: هل ~~يكفي الإطلاق في اعتقاد رفع الحدث أو يفتقر إلى النية بالقيد الخاص، وتعيين ~~الحدث الموجب للطهارة، فينوي الأصغر بعينه أو PageV01P166 # الأكبر على حكم الوجوب، فيه تأويل، والذي يجب التعويل عليه أنه مأمور ~~باستحضار كل واحد منهما بقيده الخاص، لقيام سببه عند الشروع فيه، فإن إطلاق ~~اللفظ والقصد من غير تقييد لفظ ولا قصد، ولم يعين حدث، فظاهر المذهب أنه لا ~~يجزئه، وقال الشيخ أبو إسحاق: من اغتسل ينوى التطهر ولم ينو الجنابة، قال ~~مالك مرة لا يجزئه، وقال مرة يجزئه، وعلى ذلك أكثر أصحابنا. # قلت: الصحيح عندنا (لا يجمع داخل) تحت الإطلاق، لأنه أقل مسمياته، ولا ~~يتحقق مدلول اللفظ، ومقتضى القصد دونه، ولا يدخل الأكبر مستخص قصدا، ولا ~~منصوصا عليه لفظا، ويحتمل أن يدخل لشمول اللفظ واسترسال القصد. ولو لزمه ~~رفع الحدث الأكبر فنوى الأصغر. فلم يختلف العلماء المشترطون للنية أنه لا ~~يجزئه في الطهارة المائية لاختلاف الموجب معا، وأما في ms008 الطهارة الترابية ~~ففيه قولان في المذهب الإجزاء لاتفاق الموجب ونفيه لاختلاف الموجب حكاهما ~~القاضي أبو الوليد وغيره. انظر: لو لزمه رفع الحدث الأصغر فنوى الأكبر هل ~~يجزئه الاندراج الجزئي تحت الكلي PageV01P167 # أم لا؟ بخروجه عن (ميز) الشرع، وإفساده الأوضاع الشرعية بالقلب والتغير، ~~فكأنه كالغاية، ولو قصد الطهارة المطلقة لم يرتفع عنه الحدث لصدق اللفظ على ~~طهارة النجس فلا يدخل في ذلك رفع الحدث إلا بقصد معين، وأما المعين المتضمن ~~لرفع الحدث فهو أن يتوضأ لاستباحة فعل معين لا يستباح إلا بعد التطهير من ~~الحدث، وهذا الضابط يدخل تحته قسمان: # الأول: الصلوات على اختلاف أنواعها إلا ما لا يستباح إلا بالطهارة ~~بالوضوء (يتوضأ) لها (فرضا) كانت أم نفلا)، فإذا توضأ لاستباحة الصلاة عم ~~أثره، ونفد حكمه إلا أن يقتصر الوضوء على صلاة بعينها معينة مثل أن يقول: ~~أتوضأ لصلاة الظهر فقط، فأجراه الشيخ أبو الحسن بن القصار على الخلاف في ~~رفض الوضوء هل هو مؤثر أم لا؟ فيختلف في هذه الصورة فهل يستباح بهذا الوضوء ~~كل الصلوات نظرا إلى أن ذلك هو مقتضى الوضوء الشرعي، فالقصد فيه مخالف ~~لقانون الشرع، فجرت صورة الوضوء على ظاهر حكمها، وعم أثرها، وانتفى القصد ~~بخروجها عن وضع الشرع، أو لا يستباح به شيء من الصلوات، وهو قول بعض أصحاب ~~الشافعي، وحكى PageV01P168 # في المذهب. سمعناه في المذاكرة. نظرا إلى أن قصد النية أخرجها عن حكم ~~النية الشرعية المشترطة في العبادات، وخصوصا في هذا الباب، فإذا خرجت عن ~~سنتها، وغيرت عن وضعها وقعت فاسدة، فلم يترتب عنها (أثر) مطلقا، أو يستباح ~~به الصلاة المعينة وحدها لقوله -عليه السلام -: (وإنما لكل امرئ ما نوى)، ~~ومن هذا النمط أن يبول ويتغوط، فيتوضأ قاصدا لرفع حكم البول، قاصدا أن لا ~~يرفع حكم الغائط، فأجرى الإمام أبو عبد الله الثلاثة الأقاويل المذكورة فيه. # القسم الثاني: الطواف بالبيت، ومس المصحف، والمعول عليه من مذهبنا أنه ~~كالصلاة، فإذا توضأ لذلك استباح (به) الصلاة، لأن الوضوء مشروط في ذلك ~~اشتراطه في الصلاة، واختلف المذهب ms009 في مسائل: # الأولى: إذا نوى التبرد، ورفع الحدث معا، ففيه قولان في المذهب، الإجزاء، ~~ونفيه، وجعله الإمام أبو عبد الله من قسم النية المركبة، وفيه مجاز، إن ~~النية لا تركيب فيها، وإنما التعدد في المتعلق فقط. # الثانية: إذا توضأ تعلما هل يستباح به الصلاة أم لا؟ فيه نظر، وتحصيل PageV01P169 # الأمر أنه إن نوى التعليم فقط من غير استحضار قصد رفع حكم الحدث، لم ~~تستبح به الصلاة، وإلا استباحها، إذ رفع حكم الحدث لا يناقض التعليم. # الثالثة: اختلفوا إذ توضأ لما شرعت له الطهارة استحبابا، مثل أن يتوضأ ~~لقراءة القرآن طاهرا، أو للدخول على (السلطان) وللنوم ونحوه، فحكى أبو محمد ~~أنه لا يجوز الصلاة من ذلك، وحكى ابن حبيب أنه اختلف أصحابنا في صحة الصلاة ~~بالوضوء للنوم، ووقع في المختصر أنه يصلي بذلك، والخلاف فيه كله مشهور عندنا. # في المجموعة: من توضأ للدخول على السلطان فإنه يصلي به. قال القاضي أبو ~~الوليد: الوضوء لدخول المسجد، ولدخول مكة، وللسعي بين الصفا والمروة، ~~وللوقوف بعرفة مستحب بالوضوء للنوم، فيجري قول ابن حبيب. قال الإمام أبو ~~عبد الله: المشهود إذا توضأ لما تستحب الطهارة له أن حدثه لا يرتفع. PageV01P170 # الرابعة: إذا توضأ مجددا، ثم ذكر أنه محدث، هل يجزئه ذلك عن وضوء حدث أم ~~لا؟ فيه قولان، والمشهور عندنا أنه لا يجزئه. وكذلك وقع في كتاب ابن سحنون، ~~وحكى الشيخ أبو محمد في النوادر عن أشهب أن ذلك يجزئه، ومبنى المسألة على ~~الخلاف في نية النفل هل تنوب عن نية الفرض أم لا؟ ومن ذلك نشأ الخلاف فيما ~~إذا اغتسل للجمعة ناسيا للجنابة، والمشهور أنه لا يجزئه وقال ابن وهب وابن ~~كنانة PageV01P171 # ومطرف وابن الماجشون يجزئ غسل الجمعة عن غسل الجنابة، كمن توضأ للنافلة، ~~فإنه يصلي به الفريضة. # الخامسة: إذا توضأ تبردا هل تستباح به الصلاة أم لا؟ قولان المشهور لا ~~تستباح بها، ويتخرج الإجزاء على القول بأن النية غير مشترطة في الوضوء وهو ~~شاذ، حكاه ابن المنذر، ويلحق بذلك إن توضأ لما (لا) ms010 تشترط له الطهارة كالمس ونحوه. # فرع: لا يلزم في وضوء ولا غسل أن يعين بنيته الفعل المستباح، ويلزم ذلك ~~في التيمم، وحكى ابن حبيب أن ذلك مشترط على (مستعمل)، والمشهور أن ذلك على ~~معنى الاستحباب لا على معنى الإيجاب، فانظر الفرق. # قال القاضي -رحمه الله -: "وأما الوجه فالفرض إيعاب جميعه" إلى قوله: ~~"وأما الرأس فهو ما صعد عن الجبهة". # شرح: ذكر في هذا الفصل حكم الوجه، وما يتصل به، وحكم اليدين، PageV01P172 # وقد أجمع العلماء على أنها من الأعضاء المغسولة. أما الوجه فلا خلاف في ~~المذهب في حده طولا في حق الأمرد، بأنه من منابت الشعر المعتاد إلى آخر ~~الذقن. واحترز بالمعتاد من الأصلع والأقرع. وتعقب الإمام أبو عبد الله على ~~القاضي إطلاق القول في ذلك، ورآى أن التقييد بالمعتاد واجب وهو صحيح كما ~~ذكره، ولم يقصد القاضي غيره. # واختلف في حده طولا في حق الملتحي، وفي حده عرضا في حقه ففيه روايتان في ~~المذهب أحدهما: من منابت الشعر المعتاد إلى آخر الذقن كالأمرد، وهو اختيار ~~الشيخ أبي بكر الأبهري، وثانيهما: أنه إلى آخر اللحية، وهو قول الجمهور، ~~واختاره القاضي أبو محمد -رحمه الله -، بناء على المتصل بالشيء له حكمه، ~~والأول أصح، بناء على التسمية اللغوية التي نزل بها القرآن، والذي نرتضيه ~~أن حده إلى آخر الذقن، وإيجاب إمرار اليد على اللحية، وينتفي دخول اللحية ~~في حد الوجه، وإنما دخلت من باب إعطاء الشيء حكم ما اتصل به أو جاوره، ~~وبهذا الطريق يقع (التوفيق) بين مقتضى PageV01P173 # اللسان والشرع، لأن العرب (مجموعون) على أن الوجه قبل ظهور اللحية يسمى ~~وجها، وعلى أنه لا يقال لمن سقطت لحيته أو بعضها قد ذهب وجهه أو بعض وجهه، ~~فدل على أنها غير داخلة تحت مسماه، ولو دخلت تحت مسماه، لوجب غسلها، وامتنع ~~الاكتفاء بالمسح، لأن فرض الوجه الغسل، لا المسح، ففي إدخال القاضي أجزاء ~~اللحية في حد الوجه، تجوز ظاهر عندنا. # واختلف المذهب في حده عرضا على أربعة أقوال، فقيل: (من الأذن إلى الأذن) ~~وهو ms011 أحوط، وقيل: من العذار إلى العذار بناء على الاشتقاق، وقيل: بالتحديد ~~الأول في حق الأمرد، وبالتحديد الثاني في حث الملتحي، وقيل: إن غسل البياض ~~الذي بين الصدغ والأذن سنة وهو اختيار أبي محمد توسطا بين القولين وفيه ~~نظر، لأنه إن ثبت أنه من الوجه وجب غسله، وإن كان من الرأس وجب مسحه بناء ~~على (وجود) التعميم، PageV01P174 # والتفريق لا دليل عليه. # ثم الشعور على قسمين خفيفة وكثيفة، فالفرض مع الخفيفة باق على أصله، ~~واختلف المذهب في الشعور الكثيفة هل الفرض الأصلي باق أو منتقل، وهو ~~المشهور رفعا للمشقة، وكذلك اختلفوا في تخليل الشعور في الوضوء، ومن ~~العتبية عن مالك أنه عاب تخليل اللحية ورآه من التعمق، واستحبه ابن حبيب ~~تحرزا من الخلاف، وأوجب ابن عبد الحكم تخليلها في الوضوء وبه قال أبو ثور ~~قياسا على الغسل. # وأما اليدان فالفرض غسلهما إلى المرفقين، واختلف المذهب هل يلزم إدخال ~~المرفقين في الغسل أم لا؟ وكذلك اختلفوا في وجوب إدخال الكعبين في الرجلين. ~~والمعتمد عليه في مذهب مالك وجوب إدخالهما في الغسل وبه قال أبو حنيفة PageV01P175 # والشافعي وروى ابن نافع عن مالك في المجموعة أنه يبلغ بالغسل إليهما، ولا ~~يدخلان، وهو مقتضى الغاية وذكر الشيخ أبو محمد عبد الله بن أبي زيد اختلافا ~~في ذلك وأنكر الخلاف فيه القاضي أبو محمد، (وحكى) أنه لا قائل (في المذهب) ~~يمنع إدخالهما، وإنما هو قول برأي، والخلاف في ذلك مشهور مبناه على اختلاف ~~العلماء فيما بعد الغاية، هل يدخل فيما قبلها أم لا؟ فمنهم من قال يدخله ~~مطلقا لأنه أحوط، وعلى هذا القول يلزم أن يكون إدخالهما من باب الاحتياط، ~~لا من باب الإيجاب، وهو اختيار الشيخ أبي الفرج وهو من باب لا يتم الواجب ~~إلا به، ومنهم من قال لا تدخل PageV01P176 # مطلقا لأن مقتضى الغاية الفصل، والدخول ينافيه، وقيل إن كان من الجنس دخل ~~وإلا فلا. # وروى جابر بن عبد الله أنه رأى الماء على مرفقي رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم -، وصح عن أبي هريرة ms012 أنه لما توضأ أدار الماء عليهما، وقال عند تمام ~~وضوئه: هكذا توضأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. وقال -صلى الله عليه ~~وسلم -: (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل). # وفي تخليل الأصابع ثلاثة أقوال: فقيل هو واجب في الوضوء PageV01P177 # والغسل، وقيل ليس بواجب في الوضوء والغسل، وقال ابن وهب هو واجب في ~~اليدين، ومستحب في الرجلين، لأن أصابعهما متصلة، بخلاف اليدين، والظاهر ~~وجوبه مطلقا، لأن ما بين الأصابع داخل تحت محل الغسل، ولا يتم الغسل حقيقة ~~إلا به فكان واجبا، إذ لا معنى للغسل إلا بإمرار الماء على جميع العضو ~~المغسول. وقال -عليه السلام -: (خللوا بين أصابعكم لا يخللها الله بالنار) ~~وفي حديث لقيط بن صبرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: (إذا ~~توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع). PageV01P178 # واختلف المذهب في تحريك الخاتم في الوضوء والغسل، فقيل يحركها فيهما لأن ~~ذلك مظنة تكميل الواجب، وقيل يحركها مطلقا، وقيل إن كان ضيقا حركها وإلا ~~فلا، وقيل يحركها في الوضوء دون الغسل ويحركه في التيمم. # وروى الدارقطني أن النبي -عليه السلام -: (إذا توضأ حرك خاتمه). # قال القاضي -رحمه الله -: "وأما الرأس فهو ما صعد عن الجبهة إلى آخر ~~القفا طولا وإلى الأذنين عرضا". # شرح: وهذا كما ذكره، ولا خلاف في حد الرأس طولا وعرضا، وإنما اختلفوا في ~~تعميمه، والشعر المتصل به هل يعطى حكمه أم لا؟ وفي الأذنين هل هما منه أم ~~لا؟ كما ذكره القاضي. # أما وجوب تعميمه فيه، في المذهب خلاف، المشهور وجوبه، وأنه إن PageV01P179 # اقتصر على بعضه لم يجزه بناء على أن الباء في قوله تعالى: {وامسحوا ~~برءوسكم} [المائدة: 6] للإلصاق أو زائدة لا للتبعيض، وقيل: إن مسح بعضه ~~أجزأه، واختلفوا في تحديد ذلك، فمن المالكية من أوجب مسح ثلثه، وهو اختيار ~~أبي الفرج، ومنهم من أوجب مسح ثلثيه، وهو قول ابن مسلمة، ومنهم من اعتبر ~~الربع وهو مقدار الناصية. روى عن مالك أنه قال إذ اقتصر على مقدم رأسه ~~أجزأه. واختلفت أقوال الشافعية في ذلك ms013 وقاعدة مذهبهم جواز التبعيض بناء على ~~أنه مفهوم الباء، وقد ثبت التبعيض عن النبي -صلى الله عليه وسلم -من طريق، ~~والأشهر أنه PageV01P180 # بدأ من المقدم ثم انتهى إلى المؤخر وذلك يقتضي التعميم، وهو أحوط، وداخل ~~تحت مقتضى اللفظ، وقد قيل: إن الباء باء العلة كقول الشاعر: # ومسح باللثتين عصف الإثمد # والمعنى ومسحت بعصف الإثمد اللثتين، والتقدير في الآية على هذا التأويل: ~~وامسحوا بالماء رؤوسكم. وبالتبعيض قال جماعة من أهل العلم اعتمادا على ما ~~ذكرنا أنه مفهوم الباء، وهم مع ذلك موقوفون على امتناعه في قوله: {فاسمحوا ~~بوجوهكم} إذ لا قائل بالتبعيض فيه بل هي عندنا للإلصاق كقوله تعالى: ~~{وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] والصحيح القول بالتعميم، وأما التحديد ~~بالثلث أو بالثلثين أو بغير ذلك من التقديرات فلا دليل عليه، بل إن كان ~~التبعيض جائزا وقع الاكتفاء بأقل ما يسمى مسحا عند العرب. # وأما الشعور المتصلة به فقيل يلزم إمرار اليد عليها إعطاء حكم ما اتصل ~~به، وقيل لا يلزم إعطاء لها حكم نفسها وهو الأشهر في النظر، والأول أحق، ~~وذكر الشيخ أبو محمد في النوادر أن شعر الصدغين من الرأس يدخل PageV01P181 # في المسح. قال القاضي أبو الوليد: يريد ما فوق العظم. # وأما الأذنان فقد اختلف المذهب فيهما على أربعة أقوال: فقيل هما من الرأس ~~وهو المشهور عن مالك، وقيل: من الوجه، وقيل: ظاهرهما من الوجه وباطنهما من ~~الرأس، وقيل: هما عضوان قائمان بنفسهما. أما من قال إنها من الرأس فاحتج ~~بقوله -عليه السلام -: (فإذا مسح رأسه خرجت خطاياه من رأسه حتى تخرج من ~~أذنيه) الحديث، والاحتجاج به ظاهر. # وروي أنه -عليه السلام -قال: (الأذنان من الرأس) والصحيح أنهما من قول PageV01P182 # الراوي ابن عجلان لا من قول النبي -عليه السلام -، ووقع في الموطأ معين. # واحتج من قال إنهما من الوجه بقوله -عليه السلام -: (سجد وجهي للذي خلقه ~~وصوره وشق سمعه وبصره). وأما من فرق بين ظاهرهما وباطنهما تحاكم إلى اللغة ~~(وتوفيه) إلى الاشتقاق حقه. # وأجمع جمهور العلماء على أنهما ممسوحتان بخلاف ابن ms014 شهاب الزهري فإنه يرى ~~أن فرضهما الغسل، وهو لازم على المذهب إن قلنا إنهما من الوجه. وقال ~~الشافعي: يغسل باطنهما مع الوجه ويمسح ظاهرهما مع الرأس، وقد روي عن النبي ~~-عليه السلام -في وصف وضوئه -عليه السلام -: (ثم مسح PageV01P183 # رأسه بالسبابتين وأذنيه ظاهرهما وباطنهما بإبهاميه)، وسيجيء الكلام على ~~تجديد الماء لهما. # وأشار القاضي بقوله: "حقيقة أو حكما": إلى الإطلاق اللغوي والعرفي ~~الشرعي. # قوله: "فمن أوجب مسحهما عدهما منه": وهذا فيه نظر، إذ لا يدل إيجاب ~~مسحهما على أنهما من الرأس، لجواز أن يقول القائل يجب مسحهما مع أنهما ~~عضوان قائمان بأنفسهما أو من الوجه إلا أنهما إن انفردا بحكم المسح ~~باستفادة كونهما من إيجاب مسحهما غير محقق لاحتمال المعارضة بما ذكرناه، ~~وظاهر كلام القاضي أن كونهما من الرأس غير مختلف فيه، وإنما مورد الخلاف هل ~~هما منه حقيقة أو حكما؟ وذلك غير مسلم، بل الخلاف هل هما من الوجه أو من ~~الرأس؟ قائم مشهور. # ثم اختار في مسح الرأس الهيئة التي ذكر، وقد ورد في صفة مسحه عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم -على هيئات مختلفة ذكرناها في شرح الأحكام. # واختار الشيخ أبو القاسم بن الجلاب الهيئة التي ذكرناها في أول PageV01P184 # تفريعه، وأنكرها عليه الشيوخ إذ لم تثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم ~~-مع أنه وقع فيما حادوه من التكرار. # وأما الرجلان فأجمع جمهور أهل العلم على أن فرضهما الغسل لأنهما محل ~~الأدران والغبار غالبا، والمعول عليه في قراءة الخفض في قوله: {وأرجلكم} ~~أنه خفض على الجوار، وخلاف العلماء في العكس مشهور. # وفرق القاضي بين أقطع اليدين والرجلين وفيه نظر، تحقيقه أنه إن بقي من ~~مسماهما شرعا شيء وجب غسله وإلا فلا، وصدق هذا القول إن كان شرعيا، ووجب ~~الرجوع إليه، وإلا فلا معنى له، إذ العلة تقتضي التسوية. # ثم تكلم على الموالاة، وقد اختلف المذهب في حكمها على أقوال، فقيل إنها ~~واجبة مطلقا، وقيل إنها ليست بواجبة، وقيل PageV01P185 # واجبة مع الذكر ساقطة مع النسيان والعذر، وقيل: إنها واجبة ms015 في المغسولات ~~دون الممسوحات مطلقا، وقيل: إن الممسوح (أصلا) كالمغسول بخلاف الممسوح ~~بدلا. وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم - (قال): (هذا وضوء لا يقبل ~~الله الصلاة إلا به) وكان مسبوغا متواليا مرتبا: فإن كانت الإشارة إلى ~~الفعل وصفته، وجبت النية، والفور، والترتيب إلى غير ذلك من صفات ذلك ~~الوضوء، وإن كانت الإشارة إلى أصل الفعل انتفى الوجوب، وأما التفرقة بين ~~الذاكر والناسي فبناء على أن الناسي معذور بالنسيان كما (يعذرون) في عجز ~~الماء، وأما التفرقة بين الممسوحات والمغسولات فينظر إلى أن مبنى المسح على ~~التخفيف والرفق، وحقق بعضهم التخفيف في الممسوح (الأصلي) دون البدلي، وعكسه ~~آخرون. وإذا بنينا على العذر بالنسيان، جاز له البناء مطلقا، وقيل: ما لم يطل. # واختلف الشيوخ في حد الطول فقيل جفوف الأعضاء، وقيل: ما يعد PageV01P186 # طولا وهو أشبه فأما عجز (الماء) فيبنى معه ما لم يطل، فإذا طال ابتدأ ~~الطهارة، هذا اختيار المحققين من أهل المذهب. # وذكر المتأخرون ثلاث صور: # فالصورة الأولى: أن يقطع بأن الماء يكفيه. # الصورة الثانية: أن يقطع بأن لا يكفيه. # الصورة الثالثة: أن يشك في ابتداء الوضوء هل يكفيه أم لا؟ # ففي كل صورة قولان: الابتداء، والبناء، والمشهور في الأولى البناء، وفي ~~الثانية، والثالثة الابتداء، ووجه ذلك ظاهر فتأمله. # واختار القاضي في المولاة مذهبا انفرد به، وهو: أن التفريق إن كان قليلا ~~أو على وجه السهو لم يفسد الوضوء ويفسده إذا تعمد، أو التفريط، أو الطول ~~المتفاحش. # قال القاضي -رحمه الله -: "فأما بيان سننه، فمنها غسل اليدين قبل ~~إدخالهما في الإناء". # شرح: اختلف العلماء في غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء في حق طاهر ~~اليد، وفي مذهب مالك في ذلك قولان: فقيل: إنه سنة وهو مختار القاضي لما ثبت ~~من مواظبته -عليه السلام -على ذلك، وقيل: إنه مستحب، وهو PageV01P187 # اختيار ابن الجلاب، وشذ قوم خارج المذهب فأوجبوه تمسكا بلفظ الأمر. قال ~~-عليه السلام -: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل إدخالهما في ~~الإناء) وفي ألفاظه اختلاف، ففي لفظ ms016 التحديد بالثلاثة، وفي لفظ آخر التعليل ~~بالشك، ومحمله عندنا على الندب والاستحباب اعتمادا على قوله -عليه السلام ~~-: (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده). فظاهر التعليل بالشك، وأن الأمر ~~بالغسل إنما توجه لأجل الشك فينتفي الغسل حيث ينتفي الشك وهو ينفي الوجوب، ~~وكذلك قال ابن الماجشون. # مريد الوضوء: لا يخلو من ثلاثة أقسام، إما أن يقطع بطهارة يديه، أو يقطع ~~بنجاستهما أو يشك، فإن قطع بطهارتهما فهو مورد الخلاف الأول الذي حكيناه عن ~~المذهب في كونه سنة أو مستحب، ويبقى أن ينفي ههنا إيجابا على مقتضى التعليل ~~المفهوم من سياق الحديث، وإن قطع بنجاستها وجب عليه غسلهما وهو متفق عليه، ~~وإن شك ففيه قولان: الوجوب، ونفيه، فالوجوب اعتمادا على صيغة الأمر ومقتضى ~~التعليل، ونفيه اعتمادا على حكم الأصل. PageV01P188 # وقال الحسن (بن عيسى) في الجنب يدخل يديه في الإناء قبل أن يغسلهما أفسد ~~الماء، ونفى بعض التأخرين الوجوب بالتحديد، ولا قاطع فيه وهل غسلهما للتعبد ~~أو للنظافة، ففيه قولان في المذهب وكذلك اختلفوا هل يغسلان مجتمعين أو ~~مفترقين، وهل يغسلان مرتين أو ثلاثا، وقلنا قولان في المذهب مبنيان على ~~اختلاف رواية عن ابن زيد، ففي بعضها أنه وصف وضوء رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم -قال: (فغسل يديه مرتين مرتين) وذلك يقتضي التفريق، وفي بعضها ~~"مرتين"، وذلك يقتضي الجمع، وكذلك PageV01P189 # اختلفوا إذا شك هل غسلهما ثلاثا أو اثنين هل يأتي بالرابعة، بناء على ~~الأقل المنفي، أو لا يأتي بها خوفا من توقيع زيادة الرابعة، وهو مكروه فيه ~~قولان بين الأشياخ. # قال القاضي -رحمه الله -: "بأي (وجه) كان انتقاض وضوئه" تنبيها على مذهب ~~المخالف لأن من أهل العلم من قصره على النائم، والصحيح التساوي وسبب ذلك ~~قاعدة قياسية، لأن مورد النص هو النائم، وألحق غيره من باب الجمع بالاشتراك ~~بالعلة وهي مظنة النجاسة غالبا. # قال ابن حبيب في الواضحة: إنما أمر النائم بغسل يديه قبل إدخالهما في ~~الإناء لأنه قد ينال يديه نجاسة أو قذر يخرج منه ولم يعلم به وقال ~~العراقيون ms017 من المالكية إنما أمر بذلك لأنه لا يكاد يسلم من حك جسده، فأمر ~~بذلك تنظفا وتنزيها، وقيل: (لأنه لا يكون يستخرجون)، وقد تبقى في المخرج ~~نجاسة يابسة يصلها اليد في حال النوم، وعموم هذه التعاليل PageV01P190 # داخل تحت قولنا: مظنة النجاسة غالبا، وذلك مستحق في غير النائم، فيتساوى ~~الحكم فيه، ومخرج الحديث عندنا على الغالب، وقصر بعض المالكية الحديث على ~~النائم فقط، والاشتراك في المعنى يقتضي التساوي كما ذكرنا من الأحداث ~~وأسبابه، (واقتصره) أحمد بن حنبل على نوم الليل تعلقا بلفظ البيات ولا ~~يستعمل إلا ليلا. # واختلف المذهب هل يفتقر غسلهما إلى النية أم لا؟ فابن القاسم اشترط في ~~ذلك النية بناء على أنه عبادة، وروى أشهب ويحيى بن يحيى عن مالك أن ذلك ~~نظافة فلا يفتقر إلى النية. وعلى ذلك الخلاف في غسل الجمعة أيضا جمهور ~~أصحابنا في أنه يفتقر إلى نية تعلقا بحكم العبادات عليه. قال الشيخ أبو ~~الوليد: ويجيء على قول أشهب، والشيخ أبي إسحاق أن ذلك لا يفتقر إلى PageV01P191 # نية، ولذلك أجازه بماء الورد وماء الريحان والزعفران ونحوه، بناء على أنه نظافة. # وكذلك اختلفوا في غسل الذكر من الذمي هل يفتقر إلى نية أم لا؟ بناء على ~~أنه عبادة ونظافة ونزاهة كما ذكرناه. # وقوله: " (في) ليل أو نهار"": تنبيها على ما حكيناه عن أحمد بن حنبل، ~~لأنه أوجب غسلهما في المستيقظ من نوم الليل دون نوم النهار تعلقا بلفظ ~~البيات، ولا يستعمل غالبا إلا ليلا. # قال القاضي -رحمه الله -: "وأما تطهير داخل الفم فإنه سنة" إلى آخر الفصل. # شرح: تكلم في هذه الجملة على حكم المضمضة والاستنشاق وغسل البياض الذي ~~بين الصدغ والأذن، وحكم مسح الأذنين والترتيب. # أما المضمضة فهي مشتقة من مضه الدهر إذا حركه، وسميت بذلك لأن المضمضة ~~تخضخض الماء فيه وتحركه، والاستنشاق مأخوذ من الشاق وهو زمام يكون في أنف ~~البعير. # وقد اختلف العلماء في حكمهما، واتفق مذهب مالك -رحمه الله -على أنهما غير ~~واجبتين في الوضوء والغسل، وقال أحمد وغيره؟ إنهما واجبتان، لأن ms018 PageV01P192 # بهما تعرف رائحة الماء وطعمه. وأوجب قوم الاستنشاق دون المضمضة، وأوجبها ~~ابن أبي ليلى في الوضوء (دون الغسل)، ومنشأ الخلاف هل يتناولهما لفظ الوجه ~~أم لا؟ والتفاريق غير صحيحة في النظر، والصحيح أنهما لا يتناولهما لفظ، إذ ~~الوجه مشتق من المواجهة، ولو وجب غسل العضو القاصي في أصل الخلقة، لوجب ~~(غسل ذلك) العينين، مع أن الوضوء يتناولهما نصا فسقط وجوبهما، وثبت ~~استنانهما بفعله -عليه السلام -الدائم الظاهر، ويجوز فيهما الجمع والتفريق ~~على صفات شتى بحسب الإمكان، إذ ليس في ذلك حد محدود، ولا هيئة معلومة (لا ~~تتعذر). # وروى النسائي عن لقيط بن صبرة قال: (قلت يا رسول الله أخبرني PageV01P193 # عن الوضوء قال: أسبغ وبالغ في الاستنشاق إلا أن يكون صائما). وقد جاء ذلك ~~في الآثار الثابتة، وتاركهما سهوا إن تركهما قبل صلاته فعلهما ثم صلى، وإن ~~ذكر بعد صلاته فعلهما لما يستقبل ولم يعد وضوءه ولا صلاته عندنا، وإن ~~تركهما عمدا ففي بطلان صلاته وإيجاب الإعادة عليه قولان جاريان على تارك ~~السنة متعمدا عليه، والخلاف في ذلك مشهور، واستحب المبالغة في الاستنشاق ~~إلا في الصوم خشية الفطر، وكذلك حكم المضمضة، واستحب بعض العلماء أن تكون ~~المضمضة ثلاثا ثلاثا والاستنشاق لأنهما عضوان، واستحب بعضهم أن تفعلا ثلاث ~~مرات من غرفة واحدة، لأنهما كعضو واحد، وحكى عن بعض أهل العلم أنه رأى ~~النبي -عليه السلام -فسأله عن ذلك فقال: له لا بأس بالجمع والتفريق وقد جاء ~~ذلك واختلف قول الصحابة فمنهم من عدهما فضيلتين، ومنهم من عدهما سنتين، وهو ~~المشهور. # وقد تقدم الكلام في البياض الذي بين الصدغ والأذن، والصحيح أن PageV01P194 # عرض الوجه في حق الأمرد، والملتحي سواء، وهو ما بين الأذنين، وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي رواه ابن وهب في المبسوط عن مالك، وهو الجاري على مقتضى اللغة. # فأما مسح الأذنين فقد اختلف العلماء في حكمه، والجمهور على أنه غير واجب، ~~ويلزم وجوبه على القول بأنهما من الرأس، كما يلزم وجوب غسلهما على القول ~~بأنهما من الوجه. # وتحصيل المذهب في ذلك ms019 أن مسح داخلهما سنة أو فضيلة، واختلفوا في مسح ~~ظاهرهما، فقيل: إنه سنة، وقيل: إنه واجب، والقولان في المذهب نصا وإلزاما. ~~وحكى القاضي أبو الوليد عن محمد بن مسلمة والأبهري أن الأذنين يمسحان فرضا ~~[ولم يفرقا بين ظاهرهما وباطنهما] قال: وذهب سائر أصحابنا يمسحان (فرضا) ~~وهو ظاهر (مذهب) مالك، والأصل في (إسقاطه) الوجوب الاعتماد على أنه وضوء، ~~وعلى قوله -عليه السلام -للأعرابي: (أن توضأ كما أمرك الله). # واختلفوا في تجديد الماء لهما، وفي ظاهرهما ما هو، فقيل: الذي يلي الوجه، ~~وقيل: الذي يلي الرأس القفا، والتحكم فيه إلى اللغة. وقد جاء PageV01P195 # عن النبي -عليه السلام -: تجديد الماء لهما، وعليه العمل عند جمهور ~~العلماء. # والصماخ: ثقبة الأذن. قال ابن حبيب: من لم يجدد الماء لهما فهو بمنزلة من ~~لم يمسحهما، وقال محمد بن مسلمة: إن شاء جدد لهما الماء، وإن شاء لم يجدد، ~~وقال أبو حنيفة: (لا) يستأنف الماء لهما. # قوله: "في صفة الترتيب أن يبتدئ بعد النية فيسمي الله -عز وجل": يتعلق PageV01P196 # به حكم النية والتسمية. أما النية فقد قدمنا الكلام فيها، وظاهر كلام ~~القاضي أبي محمد أنه يعقد النية عند الشروع في طهارته، وأما التسمية فقد ~~اختلف العلماء فيها، فقد رأى مالك إنكارها، وقال أيريد أن يذبح؟ إشارة إلى ~~[أن] التسمية إنما شرعت عند الذكاة، وقيل: إنها فضيلة، وقيل: جائز ومخير ~~فيها وأوجبها بعض أهل العلم لقوله -عليه السلام -: (لا وضوء لمن لم يسم ~~الله عليه) وعن النبي -صلى الله عليه وسلم -: (إن العبد إذا سمى الله وتوضأ ~~تطهر بدنه كله، وإذا توضأ ولم يسم لم يطهر إلا أعضاء الوضوء خاصة). ~~والأحاديث PageV01P197 # في التسمية في الوضوء غير ثابتة عند أهل الإسناد. # قوله: في صفة غسل الوجه: "يبدأ من أعلاه": تنبيها على الأفضل حتى إنه لو ~~بدأ في وسطه أو أسفله أجزأه. لأن ذلك غسل لا مسح، وصفة الغسل في الهيئة ~~للأعضاء المغسولة أن يلقى العضو بالماء، والماء بالعضو مع إمرار اليد ~~حينئذ، فإن تناول الماء بيده، ثم أرسله ثم ms020 أمر بيديه على العضو المغسول، ~~فهذا مسح لا غسل، فلا يقع به الإجزاء عند الجمهور، وقال أبو يوسف: إن مسح ~~وجهه وغيره كمسح الظاهر أجزأه. وقال النخعي: ما عهدناهم ينطحون وجوههم ~~بالماء. # واختلف المذهب في كيفية رفع الماء للغسل، روى ابن القاسم عن مالك أنه ~~يدخل الممسوح، فإن كان العضو ممسوحا فغسله، فقال الشيخ أبو [إسحاق]: يجزئه، ~~وقال ابن حبيب: في الخفين لأن الغسل مسح وزيادة. PageV01P198 # وقد اختلف المذهب في حكم الترتيب على أربعة أقوال، فقيل إنه واجب، ولا ~~تجزئ الطهارة إلا به. اقله الشافعي وهي رواية عن ابن زياد عن مالك، وقيل: ~~إنه ليس بواجب، ولا يشترط في صحة الطهارة، وهو قول أبي حنيفة، فمنهم من ~~قال: إنه سنة، ومنهم من قال: مستحب، وهو اختيار أبي القاسم بن الجلاب، وروى ~~عن ابن القاسم أنه واجب مع الذكر ساقط مع النسيان (لأنها) وردت (فيهما) ولا ~~أصل في الإطلاق والخفيف إلا أن يقول إن المجاز خير من الاشتراك، ولا يتجه ~~على هذا إلا أن يكون حقيقة في الجمع في الترتيب. # واختلف المتأخرون هل حكم الترتيب في المسنونات كحكمه في المفروضات أم لا؟ ~~والمشهور أن الترتيب إنما ورد في الفرائض. قال ابن حبيب: "من نكس وضوءه ~~عامدا أو جاهلا يبتدئ، فإن فعل ذلك ناسيا نظرت، فإن فعله في مسنون أو مفروض ~~فلا شيء عليه، وإن كان بين مفروض أحدهما قدم وأتى بما بعده من مفروض، وهو ~~قول مطرف، وابن الماجشون"، وروى ابن ابن مسلمة في المبسوط فيمن غسل رجليه ~~قبل مسح رأسه وليس عليه أن يعيد غسل رجليه، لأن المسح خفيف. PageV01P199 # قال القاضي -رحمه الله -: "وأما فضائله فالسواك بعود يابس أو رطب" إلى ~~آخر الفصل. # شرح: اختلف العلماء في السواك، والجمهور على أنه ليس بواجب، خلافا لأحمد ~~وأصحابه، والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور قوله -صلى الله عليه وسلم -: ~~(لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وقد روى: (عند كل ~~وضوء)، واحتج أحمد بقوله -عليه السلام -: (ما لكم ms021 تدخلون قدحا استاكوا) ~~ومحمل ذلك عندنا على الندب والاستحباب. PageV01P200 # وقد جاء في الحض عليه أخبار كثيرة، فقد جاء أنه -عليه السلام - (كان ~~يستاك عند قيلته من النوم. قبل الوضوء، وبعد الوضوء قبل الصلاة، وعند ~~القيام إلى الصلاة). # وأما تكرار المغسولات فثابتة، واتفق العلماء على أن الواجب الإسباغ، ~~والزيادة عليه ليست واجبة، وقال -عليه السلام -: (لا يقبل الله الصلاة إلا ~~به) قاله لما توضأ، وصح أنه توضأ مرتين وثلاثا ثلاثا، وفي الصحيح: (قام إلى ~~شن معلقة (يتوضأ) وضوءا بين الوضوءين) يريد -والله أعلم -مرتين لأنه بين ~~الواجب ذلك بحسب الأحوال. PageV01P201 # وقد اختلف العلماء في الثانية والثالثة فقيل: هما سنتان، وقيل: فضيلتان، ~~وقيل: الأولى سنة، والثانية فضيلة. واختار الغزالي أن الثانية فضيلة، لقوله ~~-عليه السلام -: (أتاه الله أجره مرتين)، وهذا يقتضي الفضيلة، والثالثة ~~فضيلة، لقوله -عليه السلام -: (هذا وضوئي ووضوء النبيئين من قبلي) وهذا PageV01P202 # يقتضي أنه سنة، وسنة مشهورة عن الأنبياء قبله. واختار أبو إسحاق والشيخ ~~أبو محمد وغيرهما من شيوخنا أن ينوي بالثانية تكميل الفرض إن كان قد تخلى ~~منه شيئا لم يعلم به، وفيه نظر لأن النية المترددة لا تنوب عن النية ~~العازمة على مشهور المذهب. قال ابن القاسم فيمن لم يذكر جنابة واغتسل على ~~أنه إن كان عليه جنابة فهذا الغسل لرفع حكمها، ثم ذكر بعد ذلك جنابة قال: ~~لا يجزئه رواه عيسى عنه، وقال عيسى: يجزئه. # وكذلك اختلف إن كرر الثانية بنية الفضيلة، ثم تبين له أنه أخل ببعض الفرض ~~هل تجزئه نية الفضيلة عن نية الفريضة أم لا؟ فيه قولان، واحتج بقول ابن ~~كنانة أن غسل الجمعة ينوب عن غسل الجنابة قال فكيف [بهذا] وفصل فيه القاضي ~~أبو الوليد تفصيلا انظره في المنتقى. # واختلف الأشياخ إذا شك في الثالثة، فكره بعضهم أن يعتقد في محله أن تكون ~~رابعة فيقع في السرف الممنوع، وبعضهم أجاز ذلك، ورأى أنه فعل الثانية مع ~~تجويز أن يكون بناء على أصل الشرع في البناء على الأقل، وإذا شك هل صلى ~~ثلاثا أم ms022 أربعا، ومثله إذا شك في عرفة أن يكون يوم النحر فهل يكره صيامه ~~مخافة الوقوع في المحظور أم لا يكره؟ بناء على الأقل فيه نظر PageV01P203 # بين المتأخرين من الأشياخ. # واختلف العلماء في الممسوحات كالرأس هل تكرر أم لا؟ قاعدة المذهب نفي ~~التكرار في الممسوحات وهو قول أبي حنيفة واستحب الشافعي فيه التكرار، وقد ~~ثبت ذلك من حديث عثمان وغيره عن النبي -صلى الله عليه وسلم -، قال الإمام ~~أبو عبد الله: أحاديث عثمان الصحاح تدل على أنه -عليه السلام -، مسح الرأس ~~مرة واحدة، وقد روى ابن نافع عن مالك في صفة المسح في الرأس قال: يمسح مرة ~~أو مرتين، فاستقرأ منه بعض شيوخنا تكرار الممسوحات، ورأى بعضهم أنه ليس من ~~باب التكرار وإنما هو من باب استيفاء ما بقي منه في المسحة الأولى. # واتفقوا على نفي التكرار في التيمم، والمسح على الخفين، وهما يلحقان ~~بالرأس على مشهور مذهب مالك. واختلف المذهب إذا مسح رأسه، ثم حلقه، فقال ~~مالك: ليس عليه إعادة المسح، وقال عبد العزيز بن أبي سلمة عليه الإعادة، ~~وفي المدونة عنه هذا من لحن PageV01P204 # الفقه روايتان وتأويلان. # وقوله: "والثلاث أفضل من الاثنين": لأن لكل واحدة حظها من الإجزاء، وقد ~~قال مالك: أكره الواحدة من غير العالم وفيه تأويلان: إما خشية الابتدائية، ~~وإما لترك الفضل، وترك الفضائل مكروه، وقد روى عنه: لا أحب الواحدة إلا ~~لعالم، يريد العالم بالوضوء، وأحكامه، لأنه يستوعب بها محل فرض بخلاف ~~الجاهل فإنه عسى أن لا يكمل بها. # وقوله: "وما زاد على الثلاث (بعد إيعاب العضو المغسول) (فسرف) ممنوع": هو ~~كما ذكره: سرف ممنوع مع الإسباغ، فإن بقي بعد الثلاثة لمعة غسل موضع اللمعة ~~وحده دون العضو كله، وإعادته العضو كله خروجه إلى حد التجاوز والسرف. PageV01P205 ### || AUTO باب ما يوجب الوضوء وما ينقضه بعد صحته # قوله: "يوجب الوضوء شيئان": # شرح: قد يفهم من هذه الترجمة ما لا يحصل عنده الترادف والتكرار، وذلك ~~باطل، وإنما قصد القاضي الكلام على حالين: أحدهما الحدث بالأصل، الثاني من ~~طرأ ms023 عليه الناقض بعد وجوب الطهارة، هما صورتان متباينتان بالشخص، متساويتان ~~في الحكم، وذكر أن الوضوء يجب بشيئين أحداث وأسباب الأحداث، وترتيب حكم ~~الوضوء عنهما واحد وربما اختلف. # والفرق بين الحدث والسبب أن الحدث يقتضي الوضوء قليله وكثيره بخلاف ~~السبب، لأنه مظنة، فينتقض الوضوء بما يتحقق فيه مظنة دون ما ينظر فيه غالبا. # قوله: "هو (خارج) من أحد السبيلين من المعتاد دون النادر": تكلم PageV01P206 # على قاعدة المذهب. وقد تقرر أن الوضوء ينتقض بالخارج المعتاد على وجه ~~الصحة والاعتياد. وقيدنا في صفة الخارج المعتاد تحرزا من النادر كالحصا ~~والدم والدود، هل ينتقض بذلك الوضوء أم لا؟ اختلف المذهب فيه على ثلاثة ~~أقوال، فقيل: إنه ينقض الوضوء إجراء له مجرى المعتاد، قاله: محمد بن عبد ~~الحكم، وهو قول: أبي حنيفة والشافعي، وقيل: إنه لا ينقض، إعطاء له حكم ~~نفسه، وهو المشهور من المذهب، والقول الثالث إن كان معه بلل ينقض الوضوء ~~وإلا فلا، وهذا لأنه يشبه المعتاد إذا قارنه البلل والله أعلم. # وقوله: "فإن كان البول والمذي خارجين على وجه السلس والاستنكاح فلا وضوء ~~فيهما واجب": # قلت: لا يخلو صاحب السلس إما أن يقدر على التداوي أولا، فإن قدر على رفع ~~ذلك بالتداوي فنصوص المتقدمين على أنه معفو عنه، ولعل ذلك بناء على أن ~~النجح مشكوك فيه، ومنهم من أوجب عليه الوضوء لكل صلاة بناء على غالب الظن ~~النجح عند التداوي، وإن لم يقدر على PageV01P207 # رفع دائه، فقد اختلف الفقهاء فيه، فقال الشافعي وأبو حنيفة أن السلس ينقض ~~الطهارة على حال، وقال مالك: لا ينقضها كدم الاستحاضة. وفصل المتأخرون ذلك ~~فقالوا: إما أن تكون الملازمة أكثر، أو المفارقة أكثر، أو يتساوى الأمر ~~فيه، ففي الصورة الأولى قولان إيجاب الوضوء واستحبابه، والمشهور الاستحباب ~~والشاذ إيجاب الوضوء. وفي الصورة الثانية قولان أيضا المشهور إيجاب الوضوء، ~~والشاذ استحبابه. وفي الصورة الثالثة قولان الإيجاب والاستحباب، ومبنى ذلك ~~على تحقيق المناط في المشقة هل هي حاصلة أم لا؟ فإن كان السلس لا ينقطع ~~أصلا، وهذه الصورة نادرة فلا ms024 معنى لإيجاب الوضوء ولا استحبابه. # واتفقوا على إيجاب الوضوء على صاحب السلس والخارج المعتاد، وكذلك إذا ~~لاعب قاصدا اللذة، ووجد اللذة، فالوضوء واجب في هذه الصورة لأنها خارجة عن ~~باب السلس. # واختلف أهل العلم في السلس يجده المرء في صلاته، فذهب حذيفة PageV01P208 # وزيد بن أسلم وثابت والحسن وعطاء وقتادة إلى أن البلل لا ينقض الوضوء، ~~ولا يمنع صحة الصلاة حتى يقطر أو يسيل، وكان سعيد بن المسيب يقول: لا يبطل ~~الوضوء ولا الصلاة وإن قطر وسال. وقال مالك في موطئه عن يحيى بن سعيد عن ~~سعيد بن المسيب: "أنه سئل عن الرجل يجد البلل وهو في الصلاة فقال سعيد: لو ~~سال على فخذي ما انصرفت حتى أقضي صلاتي"، وترجح عليه الرخصة في ترك الوضوء ~~من المذي، ولعله إن ما حمله على ذلك فهو من قرائن الحال، وإلا فظاهر لفظه ~~عام في البلل علة، مذيا كان أو غيره. وروى ابن نافع عن مالك إن وجد بللا في ~~الصلاة فلا ينصرف حتى يستيقن، إلا أن يكون مستنكحا. وحكى القاضي أبو الحسن ~~في المرأة خرج منها دم الاستحاضة المرة بعد المرة عليها [ ... ] (وأنكر ذلك PageV01P209 # [ ... ] واستحب (له) الوضوء)، وسئل مالك عمن اعتراه [المذي] المرة بعد ~~المرة، فقال: عليه الوضوء إلا أن يستنكحه ذلك. # فرع: إذا قرن صاحب السلس، أو المستحاضة بين صلاتين بوضوء واحد، فقطع ذلك ~~عنه في بقية من الوقت الثانية، فروى أشهب عن مالك في المستحاضة الإعادة ~~عليها لأنها اجتهدت وصلت. وروى ابن المواز عنه أنها تعيد الثانية، ويتخرج ~~في مثله في صاحب السلس لاشتراكهما في أنه علة تعرض. # قال القاضي -رحمه الله -: "ويفسد الوضوء الردة" إلى قوله: "وأما مس ~~الذكر". # شرح: اختلف العلماء في الردة هل تبطل الطهارة أم لا؟ وفي المذهب في ذلك ~~قولان، والمشهور أنها تنقضها كما ذكره القاضي اعتمادا على PageV01P210 # قوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الرمز: 65] الآية. والطهارة عمل، ~~قال كثير من العلماء: لا تبطل أعمال المرتد بنفس الردة، بل بالوفاة عليها ~~لقوله تعالى: {ومن يرتدد منكم ms025 عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم} ~~[البقرة: 217] فشرط الوفاة في (الاحتباط) الاحتجاج بهذه الآية الثانية، ~~لأنها عاملة، والأولى مخصوصة للنبي -صلى الله عليه وسلم-. # قوله: "ولا يوجب الوضوء بشيء خارج من غير السبيلين": تنبيها على مذهب ~~المخالف، ولهم في ذلك تفصيل. وكذلك اختلفوا في ذبح البهيمة، وغسل الميت هل ~~ينقض الوضوء أم لا؟ على ما أشار إليه القاضي بعد، والجمهور على أن ذلك غير ~~موجب للوضوء. # فرع: إذا انفتق مخرج الحدث من غير السبيلين فلا يخلو إما أن ينسد ~~المخرجان المعلومان أم لا؟ فإن انسد وكان المنفتق تحت المعدة فهو كالمخرج ~~المعتاد، وإن لم ينسد فهل يجري مكان المنفتق مجرى المخرج المعتاد؟ فيه ~~قولان في المذهب، وكذلك إذا كان فوق المعدة، وهذه خاصة بالحدث. # قوله: "وأما أسباب الأحداث فهي ما أدت إلى خروج الأحداث غالبا (وهي) ~~نوعان: زوال العقل، واللمس": وذكر أن زوال العقل يكون بأسباب النوم والجنون ~~والإغماء والسكر، أما النوم فشبهة زوال العقل وإلحاقه بالجنون، والإغماء، ~~فيه نظر عندي، بل النائم عاقل بأنه يشهد في حال نومه، بمعنى أن شرط التكليف ~~حاصل له، ويتأكد هذا في خفيف النوم. وقد قال PageV01P211 # كثير من الصحابة ومن بعدهم: أن الأمر كان منها فكيف يتصور أن يكون النائم ~~غير عاقل إلا أن يدعي في ذلك خصوصية الأنبياء ولو كان النوم زوالا للعقل ~~حقيقة لتعطل إحساس النفس باللذات والآلام. وكل إنسان ينام، ولا يصدق إطلاق ~~القول بأن كل إنسان يزول عقله كل ليلة، وقد أمر الله سبحانه به على ~~الحيوانات وجعله راحة للنفس -وستأتي الأحكام -وذلك يدل على أنه نعمة، ولو ~~كان فيه زوال العقل لكان نقمة، وإنما سماه الله سبحانه وفاة، لأن النفس لا ~~تتعطل عن كثير من أفعاله البائنة، وأما النفس الحية المدركة، فلا يتعطل فيه ~~البتة في يقظة ولا منام. ويتعلق بمعقودها الكلام في انتقاض الوضوء به، وقد ~~قال كثير من السلف: إنه لا مدخل له في نقض الوضوء البتات بدليل أن الصحابة ~~كانوا ينامون حتى تخفق رؤوسهم، ms026 ثم يصلون، ولا يتوضأون، وفي الصحيح أن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم: (اعتم ليلة بصلاة العتمة فبادر عمر رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم -حتى نام النساء والصبيان)، ولم يأمرهم -عليه السلام ~~-بتجديد الوضوء، وصح عن أبي موسى الأشعري وغيره أنه إذا كان نائما يجعل ~~حارسا، والجمهور على أن له مدخلا في نقض الوضوء. PageV01P212 # واختلف قول مالك هل هو حدث بنفسه، أو سبب الحدث، وهو المشهور، وإذ قلنا ~~إنه حدث، نقض قليله وكثيره، وهو قول المزني وغيره، ووقع في سماع ابن ~~القاسم. وجمهور المالكية في تفصيله فقسمه بعضهم بحسب حال النائم، وقسمه ~~بعضهم بحسب حال النوم، فقال الأولون: إما أن ينام المرء قائما، أو راكعا، ~~أو ساجدا، أو محتبيا، أو مضطجعا. # أما القائم فلا وضوء عليه، لأنها حالة لا يثبت فيها النائم، وفي الراكع ~~والساجد قولان في إيجاب الوضوء وإسقاطه، والمشهور إيجاب الوضوء على النائم ~~ساجدا دون الراكع، لأن الساجد حصل له سببان ينقضان الوضوء، والراكع لم يحصل ~~له إلا سبب واحد، فناقص على مرتبة الساجد. # واختلفوا في المستند، والصحيح إيجاب الوضوء عليه، وعلى المضطجع. وأما ~~المحتبي فلا يخلو أن يستيقظ قبل انحلال حبوته أو بعد انحلالها أو مع ذلك، ~~فإن استيقظ قبل انحلال حبوته فلا وضوء عليه، وإن استيقظ عند انحلال حبوته، ~~ففي إيجاب الوضوء عليه خلاف، الأحوط الإيجاب. PageV01P213 # وأما من قسمه بحسب صفة النوم في نفسه فقال: لا يخلو (إما) أن يكون ثقيلا ~~طويلا، أو خفيفا قصيرا، أو خفيفا طويلا، أو ثقيلا قصيرا. # فالصورة الأولى: توجب الوضوء، ولا وضوء عليه في الثانية. وفي الثالثة ~~والرابعة قولان إيجاب الوضوء واستحبابه. وأما زوال العقل بالجنون والإغماء ~~فيوجب الوضوء لأنه مظنة للحدث لا يشعر كالنوم، بل أحرى وأولى، وهل يوجب ~~الغسل أم لا؟ فيه قولان في المذهب، المشهور أنه لا يوجب وقال ابن حبيب: من ~~جن أو أغمي عليه (وجب عليه) الغسل لاحتمال أن ينزل وهو لا يشعر، وهذا فيه ~~نظر، إذ لا يخفى إنزال الماء، فإن قدرناه خفي فهو ms027 عار عن اللذة فلا يوجب ~~الغسل على الأصح. # وأما اللمس فقد اختلف الفقهاء فيه هل يوجب الوضوء أم لا؟ فقال أبو حنيفة: ~~لا يجب به الوضوء مطلقا، وفسر اللمس في قوله: {أو لمستم النساء} [المائدة: ~~6] بأنه الجماع، وهو قول (ابن عبدوس) صح عنه أنه قال: "ربنا حي كريم كنى ~~لكم باللمس عن الجماع". وقال ابن PageV01P214 # عمر وابن مسعود المراد به في الآية اللمس باليد. وقال زيد بن أسلم ~~والأوزاعي والشافعي اللمس يوجب الوضوء مطلقا. واختلف قول الشافعي في لمس ~~ذوات المحارم. # وتحصيل مذهب (مالك) أنه لا يوجب الوضوء على حال دون حال، وقسمه المتأخرون ~~أقساما إما أن يقصد اللمس ويجد اللذة، أو يقصد ولا يجد، أو لا يجد ولا يقصد. # فإن قصد ووجد، وجب عليه الوضوء اتفاقا عن المذهب، وإن لم يقصد ولم يجد ~~فلا وضوء عليه، وإن وجد ولم يقصد وجب عليه الوضوء، وحكى بعض الشيوخ في هذه ~~الصورة قولين، والصحيح ما ذكرناه. وإن قصد ولم يجد فيه قولان: إيجاب الوضوء ~~وإسقاطه، وأجرأه بعض الشيوخ PageV01P215 # على الخلاف في رفض الوضوء هل يؤثر أم لا؟ قال القاضي أبو الوليد: والذي ~~يتحقق من مذهب مالك وأصحابه أن الوضوء يلزم التذ بذلك أم لم يلتذ. # قال المصنف -رحمه الله -: "إنما يجب بقصد اللذة دون وجودها" فيه مناقشة، ~~لأن ظاهره حصر الموجب في القصد، وبقي كون الوجود موجبا، ومقصده خلاف ذلك، ~~وهو أن الوجود ليس بشرط في الوجوب، بل يجري في حصول الوجوب مجرى القصد وإن ~~لم يقاربه وجود اللذة، فمقتضى كلامه ومقصده تقدير الوجوب على القصد المفرد ~~وإن لم يجد اللذة. # وأما اللمس فإن التذ توضأ، وإلا فلا وضوء عليه. وفرق القاضي بين أن يكون ~~الحائل خفيفا، أو كثيفا، بناء على ما أشار إليه القاضي من حصول اللذة مع ~~الخفيف الكثيف، والمعتمد لنا في اللمس على حديث عائشة وفيه: (فإذا سجد ~~غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتها) الحديث. # قوله: "ولا فرق بين اللمس باليد أو بالفم (بغير القبلة) ": وقد اختلف ~~المذهب في ms028 القبلة على ثلاثة أقوال: # أحدهما: أنها تنقض الوضوء مطلقا، وبه قال كثير من السلف منهم ابن عمر ~~وابن مسعود. PageV01P216 # والثاني: اعتبار اللذة أنها إن كانت في الفم وجب الوضوء مطلقا، وإن كانت ~~في غيره اعتبرت اللذة، وفي المجموعة في قوله ليس على أحد الزوجين [ ... ] ~~بغير شهوة من مرض أو غيره وضوء. # قوله: "ولا (فرق) بين الزوجة والأجنبية وذات محرم": يريد مع وجود اللذة ~~والله أعلم. # قال القاضي -رحمه الله -: "وأما مس الذكر فالمراعاة فيه اللذة عند ~~أصحابنا البغداديين كلمس النساء وعند المغاربة وبعض البغداديين ببطن الكف ~~أو الأصابع فقط". # شرح: اختلف المذهب في مس الذكر هل هو من نواقض الوضوء أم لا؟ على أربعة أقوال: # الأول: أنه ناقض للوضوء مطلقا اعتمادا على ما رواه عمر بن الخطاب وأبو ~~هريرة، وعائشة، وجابر بن عبد الله، وسعد بن أبي PageV01P217 # وقاص وحفصة، ويزيد بن خالد الجهني وبسرة وأم حبيبة وأبو أيوب وابن عمر ~~وغيرهم. عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه أمر بالوضوء من مس الذكر. ~~وألفاظهم مختلفة ومعناها واحد. # الثاني: أنه لا ينقض الوضوء أصلا اعتمادا على قوله -عليه السلام -: (وهل ~~هو إلا بضعة منك) وقد قيل: إنه منسوخ، لأنه كان في أول الإسلام، وحديث PageV01P218 # أبي هريرة كان عام خيبر. # والقول الثالث: أنه إن مس الذكر عامدا وجب عليه الوضوء، وإن مسه ناسيا ~~فلا وضوء عليه، لأن حكم النسيان مرفوع في الشريعة مع أن الغالب عدم ~~(اللذة). # والقول الرابع: اعتبار باطن الكف، فإن مسه بباطن الكف وجب عليه الوضوء، ~~لأن الغالب اللذة لما فيه من اللطافة، فالوضوء به. وإن مسه بظاهر كفه فلا ~~وضوء عليه إلا أن يلتذ، واختلفوا في باطن الأصابع هل تنزل منزلة الكف أم ~~لا؟ وفيه قولان في المذهب. # وقدم جمهور العلماء حديث أبي هريرة وبسرة وغيرهما على حديث طلق لما ~~ذكرناه من التاريخ. # تفريع: إذا أمرناه بالوضوء ولم يتوضأ، فقد اختلف فيه المذهب، فروى ابن ~~القاسم، وابن نافع عن مالك أنه يعيد الصلاة في الوقت، وروى ابن القاسم ms029 نفي ~~الإعادة مطلقا، وذهب العراقيون من أصحابنا إلى وجوب الإعادة في الوقت وبعده ~~وبه قال ابن نافع، وابن دينار، وقد روى مالك PageV01P219 # عن عبد الله بن عمر أنه أعاد الصبح بعد ما طلعت الشمس، وكان مس ذكره وصلى ~~ولم يتوضأ، وروى الزهري (و) سالم بن عبد الله بن عمر: أن الصلاة التي أعاد ~~عبد الله بن عمر هو العصر. # فرع: إذا مسه من فوق حائل، فقد اختلف المذهب فيه فقيل: بإيجاب الوضوء ~~مطلقا، ولو مسه من فوق الحائل بدعة، وقيل: إن كان خفيفا توضأ، وإن كان ~~كثيفا فلا وضوء عليه، إلا أن يلتذ. # فرع: إذا مسه بإصبع زائدة فهل يجب عليه الوضوء أم لا؟ فيه قولان في ~~المذهب: إيجاب الوضوء وإسقاطه. # فرع: إذا مس غيره من جنسه أو من غير جنسه أو ذكرا مقطوعا أو ذكر صبي، أو ~~فرج بهيمة فهل يجب عليه الوضوء أم لا؟ قولان في المذهب. # قوله: "ومس المرأة فرجها مختلف فيه": قلت: اختلف المذهب على أربعة أقوال: ~~إيجاب الوضوء، واستحبابه وإسقاطه وإيجابه إن لطفته أو قبضته وإلا فلا. قال ~~إسماعيل بن أبي أويس: سألت خالي مالك بن أنس، PageV01P220 # فقلت له: ما ألطفت؟ قال: أن تدخل إصبعها بين شفرتيه، قلت: وقبضت قال: أن ~~تشد عليه يدها وتقبضه، وذلك مظنة اللذة غالبا، والصحيح إن مسته أن الوضوء ~~ينقض عليها لقوله -عليه السلام -: (من مس فرجه فليتوضأ). # واختلف المذهب في الإنعاظ بمجرده، فروى ابن نافع عن مالك أنه لا يوجب ~~الوضوء ولا غسل الذكر. # قال الشيخ أبو إسحاق: من نعظ إنعاظا قويا انتقض وضوئه وهو قول مالك، وفرق ~~شيوخنا إن كانت عادته لا يباشر إلا عن لذة، توضأ، وإلا فلا وضوء عليه. # قوله: "ولا وضوء من مس الأنثيين": قلت الوضوء من مس الأنثيين PageV01P221 # لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم -حين سئل عن الماء يكون بعد الماء ~~فقال: (ذلك المذي وكل فحل يمذي فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأ وضوءك ~~للصلاة) يريد من المذي. # واتفق جمهور العلماء على ms030 أن مس الأنثيين لا يوجب الوضوء، وأوجبه عروة ومن ~~اتبعه (فمن شاء)، وكذلك إذا مس ما بين أليتيه فلا وضوء عليه عند جمهور أهل ~~العلم. وقال الليث: عليه الوضوء. # وأما مس الدبر فالمشهور من المذهب أنه لا وضوء عليه بناء على لفظ الفرج ~~والذكر لا يصدقان عليه. وروى حمديس القفصي عن مالك PageV01P222 # وجوب الوضوء منه، وبه قال الزهري والشافعي وجماعة من العلماء. # وأما أكل ما مسته النار فالخلاف في إيجاب الوضوء منه، مشهور بين الصحابة، ~~واستقر جمهورهم على ترك الوضوء من ذلك حملا على الأحدث فالأحدث من أمر رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم -. # وكذلك اختلفوا في القهقهة، وفيمن مس صبيا يحمل منيا هل يجب الوضوء بذلك، ~~والجمهور على إسقاط الوضوء من ذلك، إذ لم تثبت سنة تقتضي إيجاب الوضوء ~~والله أعلم. # وأما من ذبح الماشية فلا أعلم أن أحدا أوجب الوضوء به، ولعل القاضي إنما ~~نبه على خلاف اطلع عليه. # فرع: يتعلق بهذا إيجاب الوضوء الأول، إذا تعين أنه أحدث قبل (الوضوء) أو ~~بعده بخلاف في إيعاب الوضوء وهذا من باب تعيين الحدث، والشاك في الطهارة، ~~وروى القاضي أبو الحسن عن مالك أن شك في الحدث في نفس الصلاة فلا وضوء ~~عليه، وإن شك خارج الصلاة فلا وضوء عليه وهو قول العلماء. PageV01P223 ### || AUTO باب ما يوجب الغسل # قوله: "يجب الغسل على الرجل بشيئين" إلى آخره. # شرح: وهذا كما ذكره الغسل يجب بإنزال الماء الدافق للذة في اليقظة ~~والمنام، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الاحتلام لا يوجب غسلا وإن أنزل، ~~ولعله بناء على أن النائم في حال نومه غير مكلف عنده. # قوله: "للذة" احتراز من إنزاله لغير اللذة، وهل يجب الغسل بإنزاله عاريا ~~عن اللذة أم لا؟ فيه قولان في المذهب مبنيان على النادر هل يعطى له حكم ~~نفسه أو حكم الأكثر، وكذلك إذا قارنته اللذة غير المعتادة، ففي المذهب فيه ~~قولان كاللدغ، أو ضرب سوط، أو سائق، أو أنزل في ماء ساخن فأمنى، والظاهر في ~~هذه الصورة إيجاب ms031 الوضوء لأنها تشبه المعتادة، وكذلك اختلفوا إذا خرج منه ~~الماء، فاغتسل، ثم خرج منه الماء بعد ذلك هل يجب عليه الغسل أم لا. وفيه ~~قولان في المذهب. # قوله: "والإيلاج بالحشفة في قبل أو دبر": [ ... ] وابن القاسم PageV01P224 # المتفق عليه، كان الإيلاج محرما أو جائزا فهو في إيجاب الغسل به سواء، ~~وأما الإيلاج في الدبر محرم في الزوجات على خلاف في المذهب وغيره، ويحرم في ~~غيرهن إجماعا من أهل الملة، ولم يختلفوا في وجوب الغسل به. # قوله: "وخروج الولد": محمول على إطلاقه، واتفقوا على أنه يوجب الغسل إذا ~~خرج معه الدم، فإن خرج عاريا عن الدم، ففي إيجاب الغسل بذلك قولان الظاهر ~~إيجابه، إذ لا ينفك عن الدم غالبا وإن قل. # واختلف المذهب في الولدين يخرج أحدهما بعد الآخر، هل يتكرر عليها الغسل ~~بخروج الولد الثاني أم لا؟ وفيه قولان في المذهب، والظاهر اعتبار الطوارئ ~~والمعهود، فيترتب على كل واحدة حكمها. # قوله: "وعليها بإسلام الكافر منهما" ويتعلق بهذا الكلام في غسل الكافر هل ~~هو واجب أم مستحب وفيه قولان في المذهب الوجوب لقوله تعالى: {إنما المشركون ~~نجس} [التوبة: 28] ولقوله -عليه السلام -في حديث ثمامة: (اذهب فاغسل بماء ~~وسدر) وظاهر الأمر الوجوب. PageV01P225 # والاستحباب لقوله -عليه السلام -: (الإسلام يجب ما قبله) ويلزم على ~~مقتضاه سقوط الطهارة الصغرى عنه إلا أن يقال إنها واجبة على كل قائم إلى ~~الصلاة، ففيه نظر. تحقيقه التساوي، فتأمله. وسيأتي الكلام في غسل الجمعة ~~والعيدين. PageV01P226 ### || AUTO باب صفة الاغتسال # قال القاضي -رحمه الله -" ### || AUTO باب صفة الاغتسال # ". # تكلم في هذا الباب على مفروضات الغسل، ومسنوناته ومستحباته، وذكر أن ~~المفروضات ثلاث منها التدلك ووجوبه في أصل مذهب مالك، وروى الشافعي وغيره ~~أن التدليك ليس بواجب مطلقا وهو قول أبي الفرج من المالكية، ولابن عبد ~~الحكم في ذلك قولان: أحدهما: أنه ليس بواجب مطلقا وهو قول الشافعي، وأبي ~~الفرج، والثاني: أنه ليس بواجب في الطهارة الكبرى دون الصغرى وهو قول ابن ~~عبد الحكم جاريا على مذهب الشافعي. ولا ينبغي أن يعزى إلى ms032 المذهب، لأنه في ~~مذهب الشافعي، وإنما عدل عنه عند اختصار الشافعي حين أشار لأصحابه ثم [ ... ~~] المتوضئ اجتماعهم إليه بعد موته، وكان ابن عبد الحكم يظن أنه يخصه بذلك ~~فكان بعد PageV01P227 # ذلك تخلف مذهبه، وربما وقع فيه. والمعتمد للشافعي وجوب التدلك على أنه ~~شرط في تسميته "غسلا" لغويا بدليل أن العرب تفرق بين الغمس، والغسل لقوله ~~تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] الآية، والمبالغة تقتضي ~~الثلاثة لأنه أبلغ في النظافة، وفيه نظر، لأن المبالغة قد جاءت في التيمم، ~~ومبناه على المسح المشروع تخفيفا. # واختلف في مسائل: # الأولى: هل يشترط أن يكون العرك ملازما لصب الماء أو لا يشترط ذلك؟ فيه ~~قولان في المذهب، والظاهر أنه إن كان عقبه أجزأ، لأن المقارنة حرج، وقد ~~أسقطته الشريعة. # المسألة الثانية: اختلفوا إذا بقي في جسده موضع لا يصل إليه بيديه، فقيل: ~~يلزمه الاستنابة وقيل: لا يلزمه ذلك، ى ويكفيه أن يكثر من صب الماء فينوب ~~له ذلك منابة التدلك، وقيل: إن كان كثيرا استناب، وإن كان يسيرا بالغ في صب ~~الماء وأجزأه. # قوله: "ويفعل الغسل بما يفعل به الوضوء من الماء المطلق": وهذا متفق عليه ~~وانظر هل يجوز قول الحنفية في نبيذ أم لا؟ ومقتضى القياس جوازه في الغسل ~~قياسا على الوضوء، وذكر في تخليل اللحية في الغسل روايتان: أحدهما الوجوب، ~~والأخرى أنه سنة، وقد روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم -: (أنه كان يخلل ~~لحيته في الغسل) يروى عنه -عليه السلام -أنه قال: (تحت PageV01P228 # كل شعرة جنابة) وهو ضعيف الإسناد. # قوله: "ثم يتوضأ وضوء الصلاة": ظاهرة التكميل. وقد اختلف المذهب على ~~أربعة أقوال: أحدهما تكميل الوضوء اعتمادا على حديث ميمونة، وقيل: بالتخيير ~~في ذلك حملا على جمع الحديثين، وفرق بعض العلماء بين أن يكون الموضع نقيا ~~فيقدمها، أو أن يكون قذرا فيؤخرها فرارا PageV01P229 # من التكرار، إن قدم، وإذا غسلهما بعد فراغه من غسله، فإنه ينوي بذلك ~~تكميل غسل الجنابة، وقد ذكرنا أنه يقصد النية بعد زوال الأذى عن فرجه عند ~~شروعه في الغسل، ms033 ويبتدئ بعد زوال بغسل الفرج قاصدا بذلك أمرين: الأول: نية ~~رفع الأذى، الثاني: رفع الجنابة، وكان ابن عمرو (يأمر النساء أن ينقضن ~~رؤوسهن) حينئذ بعد النية، ويشدهما. # واختلف بعض السلف هل يلزم نقض شعر الرأس في الغسل أم لا؟ قولان فقالت ~~طائفة من الصحابة والتابعين: أنه ينقض، وقالت طائفة، إنه لا ينقض. والمنصوص ~~عن مالك أنه لا ينقض، وروى بعض المتأخرين نقضه، وتؤول كلام مالك على شعور ~~الأعراب، ولم تكن مربوطة بالخرق والخيوط، وإنما كانت (مبسولة) أو مربوطة ~~ربطا خفيفا لا يدفع الماء، والأحاديث في ذلك مختلفة عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم -، ففي صحيح مسلم عن أم سلمة أنها قالت: يا رسول الله إني امرأة ~~أشد ظفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة قال: PageV01P230 # (إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات). وكذلك في حديث ثوبان وروى ~~هشام بن عروة عن عائشة -رضي الله عنها -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال ~~لها في غسل الحيض: (انقضي واغسلي) قال النخعي: تنقض العروس رأسها لتغسل، ~~وبلغ عائشة -رضي الله عنها -: (أن عبد الله بن عمرو بن العاص يأمر النساء ~~أن ينقضن رؤوسهن ولا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن) فقالت: (كنت إذا اغتسلت اغتسل ~~أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم -من إناء واحد، وما أزيد على أن أفرغ ~~على رأسي ثلاث غرفات). PageV01P231 ### || AUTO باب في المياه وأحكامها # قال القاضي: "الأصل في المياه كلها الطهارة والتطهير" لقوله تعالى: ~~{وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] ثم قد يخرج عن أصله بما يعرض ~~له، والخارج عن أصله نوعان: نجس ومضاف. وكلاهما لا يستعمل في الطهارتين، ~~وذكر ماء البحر في التفصيل، وبطهارته، وتطهيره قال جمهور العلماء إلا ~~القليل اعتمادا على قوله -عليه السلام -: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) وفي ~~إسناده متكلم. # وقد أنكر القاضي أبو الحسن الخلاف فيه، ولا معنى لإنكاره لثبوت الخلاف عن ~~عمر وابنه وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة. # قوله: "إلا ما تغيرت أوصافه": وهذا ما ذكره، ولا ms034 خلاف فيه إلا التغيير ~~بالريح، فقد قيل: إنه غير معتبر مطلقا. حكاه القاضي أبو الوليد عن ابن ~~الماجشون: لا اعتبار بتغير الرائحة، وحكى عن ابن الماجشون أنه لم PageV01P232 # يعتبر تغيير الريح في بعض الصور دون بعض. قال: في الهرة تقع في البئر ~~ميتة (لا يحل) ذلك الماء، وإن تغيرت رائحته حتى تغير لونه أو طعمه، وقال: ~~"إن وقعت حية فغيرت رائحته فهو نجس" والذي قيل لا يتغير هو ما تغير ~~بالمجاورة لا بالحلول كالشاة تموت حول الغدير، فيحمل الريح نتنها إلى ~~الماء، فإنه لا ينجس، إذ هو مجاورة غير حال، واتفقوا على أن ما تغير بأصله ~~وما هو قرار له ولا يخرج لذلك عن أصله، واختلفوا فيما تغير بأحمال حمأة ~~وبأوراق الشجر، والحشيش، ونحوه، وهل هو مطهر، لأنه غالب، وهو قول العراقيين ~~من المالكية أو مضافا فلا تجوز الطهارة منه قاله الأبياني وروى ابن غانم في ~~المجموعة عن مالك في غدير ترده الماشية، فتبول فيه وتروث، وتغير طعم الماء ~~منها أنه لا يعجبني الوضوء به ولا أحرمه. # وكذلك اختلفوا في المحل يذوب في الماء هل يضيفه أم لا؟ وهو الذي PageV01P233 # اختاره القاضي أبو الحسن، لأن الملح من جنس الأرض، وقد اختلف في ذلك ابن ~~أبي زيد (وابن القاسم) وكذلك اختلفوا في اليسير من طاهر المائعات يخالط ~~الماء هل يضيفه أم لا؟ قال القاضي أبو الوليد عن خلاف بين الفقهاء: لعله ~~إنه مطهر إلا ما روي عن (ابن القاسم) لأنه لا يتطهر به. # قوله: "سوى أنه يكره استعمال القليل منه": هذا أحد الأقاويل. وقد اختلف ~~المذهب في الماء اليسير تحله النجاسة اليسيرة، ولم تغيره، على أربعة أقوال. # الأول: أنه نجس وهو قائم من المدونة. # والثاني: مكروه ولا يستعمل مع وجود غيره كماء ولغ فيه الكلب. # والثالث: أنه طاهر مطلقا لعدم تغيره. # والرابع: أنه مشكوك فيه، فيجمع بينه وبين التيمم، واختلف المذهب هل يبدأ ~~به أو بالتيمم فيه قولان، وهل يصلي به صلاة واحدة أو صلاتين فيه قولان أيضا. # أما الماء الكثير ms035 إذا خالطته النجاسة ولم تغيره، فالمحققون على أنه طاهر ~~مطهر، لأن مناط النجاسة التغيير، ومناط الطهارة عدمه. وقد روى عن مالك أنه ~~لا يستعمل إذا وقعت فيه النجاسة غيرته أو لم تغيره. ورواية أهل PageV01P234 # المدينة عن مالك أن النجاسة إذا خالطت الماء القليل ولم تغيره فهو طاهر مطهر. # فرع: في العتبية من رواية موسى عن ابن القاسم "في ماء وقعت فيه قطرة من ~~دم أو من بول إن كان مثل الجرار لم تفسده، وإن كان مثل إناء الوضوء أفسدته ~~القطرة، وروى أبو زيد في ثمانيته عن ابن القاسم أن ذلك لا يفسده"، ومن ~~رواية موسى في العتبية عن ابن القاسم أيضا تفسده روث الدواب، إلا أن تجده ~~طافيا في الإناء فإنه لا يفسده، ولا بأس به للاختلاف فيه، وروى عن مالك في ~~الإناء يوجد فيه الروث طافيا أو يابسا لا خير فيه، ولعله مبني على القول ~~بنجاسة أرواثها، وبذلك قال: من لا يجوز مسح الخف منه. # فرع: إذا وجد الماء متغيرا أو أشكل سبب تغيره نظر إلى ظاهر أمره. قال ابن ~~القاسم عن مالك في العتبية في بئر دار تغيرت ولم يدروا من أي شيء تغيرت ~~قال: "تترك يومين أو ثلاثة، فإن طابت، وإلا لم يتوضأ بها، وقال في موضع ~~آخر: أخاف أن تغسل القذرات، ولو علم أنه ليس منه لم ير به بأسا. # وروى عن علي بن زياد: رب بئر في الصفا والحجر لا يصل إليها شيء، ورب أرض ~~رخوة يصل إليها، فروى ابن وهب عن مالك في البئر تملأ من النيل إذا زاد، ثم ~~يقيم بعد زواله، لا يسقى منه، فتتغير رائحته بغير شيء أنه لا بأس بالوضوء ~~منها. وفي العتبية عن أشهب في خليج PageV01P235 # الإسكندرية لا يعجبني الوضوء به إذا تغير ماؤه، (وخرجت النعل) قال: وقال ~~المغيرة: يسقى بهذا الماء المراحيض وقال: "اجعل بينك وبين الحرام سترة من ~~الحلال" وظاهره الكراهية لا التحريم. وما رواه علي بن زياد عن مالك فيمن ~~توضأ بماء وقعت فيه النجاسة ولم ms036 تغيره، وصلى أنه يعيد في الوقت. قال ابن ~~حبيب: إن توضأ به عامدا أو جاهلا أعاد أبدا، وإن توضأ به غير عالم أعاد في ~~الوقت. وقال يحيى بن يحيى هو كمن لم يتوضأ ويعيد أبدا، لأنه نجس كالمتغير. # فرع: وروى أهب عن مالك في العجين، أو الحنطة يبتل في الماء الذي وقعت فيه ~~النجاسة ولم تغيره أنه لا يؤكل ذلك الخبز ولا الحنطة. # واختلف شيوخنا هل المنع من أكل ذلك على وجه الكراهية، وهو قول أبي بكر ~~الأبهري بناء على أنه ليس بنجس، أو على وجه التحريم، تأويله القاضي عن ~~أشهب، وهو مقتضى روايته، وسئل مالك عن ذلك فقال: لا يؤكل ونهى أن يطرح ~~ويعلف للدواب، وإن كان خبزا. وحكى ابن PageV01P236 # حبيب إذا عجن بالماء النجس المتغير لا يطعم للدجاج، وهو كالميتة، وحكى ~~ابن القاسم عن مالك في المدونة أن الغسل النجس يعلف للنحل. وقال المغيرة: ~~يسقى بهذا الدواب، وبنجس اللبن والأشجار والثمار وقال على، وابن عمر: يسقى ~~الحيوان، ولا ينجس لبنها ولا ثمرة الشجر. وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون ~~وابن عبد الحكم وأصبغ أن ما عجن من الخبز بماء لم يتغير أحد أوصافه فلا بأس ~~أن يطعم (رغيفه) من (اليهودي دون النصراني) وحكى ابن سحنون عن أبيه أنه لا ~~يطعم إياه ولا يمنعهم. # قوله: "فالطاهر يسلبه التطهير فقط": ظاهره الإطلاق سواء كان الخلط يسيرا ~~أو كثيرا وقد ذكرنا أن اليسير الطاهر لا يضيف الماء على مذهب الجماعة، ~~خلافا لظاهر كلام القاضي. # قوله: "كماء الحب": وهو بالحاء المهملة وهو: الإناء الصغير. PageV01P237 # قوله: "ويدخل فيه الماء المستعمل على كراهية مناله": قلت: الماء المستعمل ~~لا يخلو مستعمله أن يكون طاهر الأعضاء أو نجس الأعضاء، فإن كان نجس الأعضاء ~~فقد تقدم، وإن كان وسخا طاهرا وهو مورد الخلاف، قال ابن القاسم: كره ~~استعماله مع وجود غيره، فإن لم يجد غيره، وتوضأ به أجزأه، وهو يقتضي أنه ~~ظاهر مطهر، وهو المشهور من المذهب. وقال أصبغ: هو طاهر غير مطهر وهو أحد ~~قولي الشافعي، ms037 وحكى عن ابن القاسم أنه مشكوك فيه، وتجمع بينه وبين التيمم، ~~وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه نجس احتجاجا بأنه عليه ~~الإثم، لأنه سماه: ماء الخطايا، والدليل على مذهبنا قوله تعالى: {وأنزلنا ~~من السماء ماء طهورا} وذلك يقتضي تكرار الطهارة بالماء. قاله القاضي أبو ~~الوليد. # قوله: "وما تغير بزعفران أو عصفر أو كافور أو بغير ذلك من الطيب" إلى ~~آخره. هذا كله داخل في القسم المضاف بالطاهر، لم يختلف العلماء أنه طاهر ~~غير مطهر. وقال أبو حنيفة: في ماء الزعفران، والورد، PageV01P238 # ونحو إنه ظاهر مطهر، والدليل فيه قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ~~[المائدة: 6] فشرط التيمم بعد الماء المطلق في استعمال التيمم، ولم يجعل ~~سبحانه بين الماء المطلق واسطة. أبو حنيفة جعل ماء الزعفران ونحو واسطة ~~بينهما، وفيه نظر. # فصل # قال القاضي -رحمه الله -: "والحيوان كله طاهر العين طاهر السؤر" إلى ~~قوله: "ويغسل الإناء من ولوغ الكلب (في الماء) سبعا". # شرح: اتفق العلماء على طهارة عين الآدمي إلا المشترك والمميت ففيهما خلاف ~~شاذ، واتفقوا على طهارة عين جميع الحيوان غير الآدمي إلا سباع الوحش، ~~والكلب، والخنزير، والهرة، وسائر سباع الطير المفترسة، فالجمهور على أن ذلك ~~كله طاهر العين، بناء على أن الحياة علة الطهارة، فكل حي طاهر. وقال أبو ~~حنيفة: إنها نجسة العين حتى الهرة إلا أن ينتزع عفا عن سؤرها لما لم يكن ~~الاحتراز منها، وعلى ذلك نشأ الخلاف بين العلماء في أسآر الحيوانات، وأصل ~~المعنى أنها طاهرة، إلا ما لا يتوقى النجاسة غالبا كالكلب، والخنزير، ~~والمشركين. وقال الشافعي: أسآر الحيوانات كلها طاهرة إلا الكلب، والخنزير، ~~وقال أبو حنيفة: آسارها كلها نجسة كلها نجسة إلا سباع الطير وسؤر الهوام، ~~والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قوله -عليه السلام- في الهرة: PageV01P239 # (إنها ليست بنجس، وإنما هي من الطوافين عليكم والطوافات). وقال عمر بن ~~الخطاب لصاحب الحوض: "لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا، ووافقه ~~على ذلك أهل الركب من الصحابة فكان كالإجماع. وقال الشافعي: قال ms038 -عليه ~~السلام -: (يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا) وذلك يقتضي النجاسة. # فرع: في المجموعة عن علي بن زياد عن مالك: الكلاب كالسباع لا يتوضأ ~~بسؤرها إذا كان في أفواهها وقت شربها النجاسة. واختلف في الكلاب هل تنزل ~~منزلة الهر أم لا؟ فيه قولان، وفي المدونة: PageV01P240 # لا بأس بسؤر البرذون والبغال والحمير. وفي المختصر: لا بأس بفضل جميع ~~الدواب والطير إلا أن يكون (موضعا) تصيب فيه الأذى. وروى أبو زيد عن مالك: ~~لا بأس بالوضوء والشرب من أحياض الدواب، وإن ولغت فيه للكلاب، فإن ولغت فيه ~~الخنازير، فلا يتوضأ بها ولا يشرب منها". # قال القاضي -رحمه الله -: "ويغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا" إلى قوله: ~~"في غسل الإناء من ولوغ الخنزير" واختلف الفقهاء في غسل الإناء من ولوغ ~~الكلب في مسائل: # الأولى: هل الأمر بغسله إيجابا، أو ندبا، أو استحبابا، وفيه قولان جاريان ~~على الاختلاف في الأمر المطلق. # الثانية: هل الغسل للعبادة وهو المشهور، أو النجاسة وهو قول PageV01P241 # الشافعي وابن الماجشون وسحنون. # الثالثة: هل ذلك عام في الكلاب كلهم، أو مخصوص بالكلب المنهي عن اتخاذه ~~فيه قولان مبنيان على الألف واللام، هل هي جنسية، أو عهدية. # الرابعة: هل يغسل أوان الطعام كأوان الماء أم لا؟ قولان جاريان على ~~الخلاف فيما خرج على الغالب، هل له ذلك أم لا؟. # الخامسة: هل يغسل بذلك الماء، وبماء آخر فيه قولان جاريان على القول ~~بنجاسته أو بطهارته. # السادسة: إذا ولغت كلاب شتى في إناء واحد هل يغسل لكل واحد سبعا، أو تجزي ~~سبعة على الجميع فيه قولان. # السابعة: هل يغسل من ولوغ الخنزير أم لا؟ فيه قولان. PageV01P242 # الثامنة: هل يعفر بالتراب أم لا؟ والخلاف فيه قائم بين السلف. # التاسعة: إذا قلنا بالتعفير هل يجعل أول المرة أو آخرها فيه خلاف مبني ~~على اختلاف طرق الأحاديث. # العاشرة: هل العرك شرط أم لا؟ فأسقطه أبو حنيفة، ورآى أنه كسائر النجاسات ~~والجمهور على غسل ذلك. # الحادية عشر: هل يؤمر بغسله إذا أراد استعماله (مطلقا) فيه قولان. # الثانية عشر: ms039 الغسل من ولوغ الهرة، وقد جاء فيه اختلاف بسطناه في شرح ~~الأحكام. # قال القاضي -رحمه الله -: "ثم الحيوان بعد ذلك على ضريبين بري وبحري". # شرح: فالبحري نوعان نوع تطول حياته في البر كالسلحفاة والسرطان. وذلك ~~مختلف فيه هل يلحق بحيوان البر، أو بحيوان البحر، أن البحر أصله، أو بحيوان ~~البر اعتبارا بطول حياته فيه، وهو عند مالك طاهر حلال لا يحتاج إلى ذكاة"، ~~وقال ابن نافع: هو حرام نجس إن مات حتف أنفه. ونوع PageV01P243 # لا تطول حياته كالحوت ونحوه وهو ظاهر حي وميت، خلاف ما قال أبو حنيفة في ~~ميته (وهو) معتمدنا على قوله -عليه السلام -: (هو الطهارة ماؤه الحل ~~ميتته). وتبع أبو حنيفة عموم الكتاب قال الله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} ~~[المائدة: 3]. # وذكر البري أيضا على ضربين: منه ما له نفس سائلة، ولا خلاف أنه نجس ~~بالموت ومنه ما لا نفس له سائلة، وهل ينجس بالموت أو لا؟ اختلف العلماء فيه ~~فقال مالك: لا ينجس بالموت كبنات وردان والخنفساء ونحوه. قال الشافعي: نجس ~~بالموت. والدليل لنا قوله -عليه السلام -: (إذ (وقع) الذباب في إناء أحدكم ~~فليغمسه كله، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء). (قال): فمات (من ذلك) ~~نجس، ونجس ما مات فيه من مائع غيره، أو لم يغيره، ولا ينجس الماء إلا بإذن ~~يغيره"، وفيه PageV01P244 # تفصيل، أما غير الماء من المائعات كالسمن، ونحوه هل ينجس جميعا جامدا، أو ~~مائعا، أو لا ينجس إلا موضع النجاسة وما جاورها إن كان جامدا، فيه قولان في ~~المذهب، والأصل في ذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -سئل عن الفأرة ~~تقع في السمن فقال: (إن كان مائعا فاطرحه، وإن كان جامدا فاطرحه وما حوله)، ~~وبمقتضاه قال الجمهور؛ وهو المشهور عند مالك. # وأما الماء فلا يخلو أن يتغير أم لا، فإن تغير نجس، وفي العتبية من رواية ~~أشهب، وابن نافع عن مالك في البئر تقع فيه الهرة فتموت، فإنه ينزح منها ~~مقدار كبر الدابة وصغرها، وقلة الماء وكثرته، وكذلك الفأرة. وفي ms040 المجموعة ~~إن ما وقع في البئر من الفرث والدم فإنه ينزعه إلا أن يغلبه، وإن لم ينزع ~~منها شيء، وفرق ابن الماجشون بين أن يقع حيا أو ميتا، فإن وقعت ميتة لم يضر ~~ذلك الماء، وإن تغيرت فيه رائحته حتى تغير لونه أو طعمه، ولم يؤمر أهل ~~البئر أن ينزحوا منها شيئا، وإن وقعت حية، وماتت نزح منها قدر ما يطيبها، ~~وإن لم يتغير، حكى ذلك أبو زيد في الثمانية، وقال أصبغ: (كل) الوجهين يفسد ~~الماء (ويوجب إباحته) وحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ ~~أن الآبار الصغار كآبار الدور يفسدها ما مات فيها من شاة، أو دابة، أو ~~دجاجة، وإن لم تتغير، ولا تفسد بما وقع فيها ميتة حتى تتغير. PageV01P245 # وأما آبار السواني فلا تفسد، ولو مات فيها شاة إلا أن تتغير. وأما البرك ~~العظام فإنه يفسدها ما مات فيها، وإن لم يتغير، إلا أن تكون عظيمة جدا. قال ~~ابن وهب: الدابة تموت في الجب يكون فيها ماء السماء، ولم يتغير الماء ~~لكثرته إلا ما قرب منها قال: تخرج الدابة وينزع منها ما يذهب الرائحة ~~واللون، فتطيب بذلك إن كان الماء كثيرا وأنكره ابن القاسم وقال: لا خير ~~فيه. وفرق ابن وهبب في هذه المسألة بين الماء المشكوك الذي له مادة، ~~والدائم الذي لا مادة له، وأصل ابن القاسم أن الماء الدائم بخلاف الماء ~~المتحرك الذي لا مادة له، والمشهور ألا تحديد فيه، وإنما ذلك لكثرته، ~~وقلته، وكبر الدابة، وصغرها. وكان ابن الماجشون إذا سئل عن ذلك يقول ما ~~نستقي أربعين خمسين، ستين، ولا تقف عند حد محصور. # قوله: "وما تغير وجب نزح جميعه إلا أن يزول التغيير (منه) ": ولو قال حتى ~~ينفذ الماء لكان صوابا، لأن حكم النجاسة مستدام إلى أن يرفع الماء، ولعله ~~جعل زوال التغيير علما على نفاذ الماء. وذكر فيما لا نفس له سائلة أنه لا ~~ينجس بالموت وهو كما ذكره. # فرع: اختلفوا فيما فيه دم ينتقل إليه عن غيره كالبراغيث، هل ms041 يلتحق بما له ~~دم، أو بما ليس بدم، ففيه قولان في المذهب: فألحق القاضي بهوام PageV01P246 # نجس من ( ... )، ونحوها مما له دم أنه نجس بالموت، وقال سحنون في برغوث ~~ودم وقع في الثريد لا بأس أن يؤكل، وهذا يدل على أنه لا ينجس، وجعل ابن ~~حبيب البعوض في صنف ما ليس له دم، ولا خلاف أنه لا ينجس بالموت، ولا ينجس ~~ما مات فيه، ومنه ما له دم، ولا خلاف أنه نجس بالموت، وينجس ما مات فيه على ~~تفصيل ما قدمناه، ومنه ما فيه دم، وليس له دم - كالبراغيث والبعوض - ففيه ~~قولان في المذهب. # قال القاضي -رحمه الله -: "لا يجوز التطهر من حدث ولا نجس ولا بشيء من ~~المسنونات (والقرب) بمائع سوى الماء المطلق". وهذا كما ذكره، لا خلاف فيه ~~في المذهب، وشذ على مذهبه أبو حنيفة. حيث جوز الوضوء بالنبيذ غير المسكر، ~~وقد روي عنه أنه وافقهم في المسكر فقط. والحديث الذي اعتمد عليه ليلة الجن ~~ضعيف الإسناد، وقد قيل إن ابن مسعود أنكره، وفي المذهب خلاف شاذ في ~~المائعات، هل تزيل النجاسات أم لا؟ والمشهور الاقتصار على الماء لقوله ~~تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} وقوله -عليه السلام -: (حتيه ثم ~~اقرصيه ثم اغسليه بالماء) فنص على الماء المطلق، فدل ما حوله بخلافه. PageV01P247 ### || AUTO باب في الاستنجاء وآداب الأحداث # قال القاضي -رحمه الله -: " (ويختار) لمريد الغائط والبول أن (يبعد) ~~بموضع لا يقرب منه أحد ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها". # شرح: هذا كما ذكره، ويؤخذ من هذه الترجمة أن الاستجمار داخل تحت ~~الاستنجاء لأنه بوب على الاستنجاء، وأدخل فيه الاستجمار وأحكامه، وقد ثبت ~~أن الاستنجاء مأخوذ من النجو، وهو المكان المنخفض من الأرض، وقد يطلق على ~~الرفع أيضا: {فاليوم ننجيك ببدنك} [يونس: 92]. # قال أهل العلم: نجوتك أي نجوتك عن الأرض ليكون (خطابا من المستعطفين ~~وغيره من المتعبدين) فسمى الاستنجاء بذلك، لأن الغالب في حال المستنجي أن ~~يقصد الموضع المنخفض من الأرض، لأنه بعيد عن العيون، وقيل: إنه مأخوذ من ~~قولهم: نجوت ms042 العود إذا قشرته وأصلحته، وسمى به لأنه في الاستنجاء تقشير ~~النجاسة عن محلها وإذهاب لعينها. PageV01P248 # قوله: "ويختار لمريد الغائط والبول أن يبعد": هذا كما ذكره، وقد نهى رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم - ... وقوله -عليه السلام -: (إن كل سائلة يريد ~~الرائحة وفي رواية يريد الصوت) وذكر في تهذيب الآثار أنه كان إذا أراد قضاء ~~الحاجة يذهب (إلى المغسول) قال (ابن عمر): نحو ميلين عن مكة. # وأما الاستقبال والاستدبار فقد اختلف العلماء فيه، فمنهم من منع ذلك ~~مطلقا في الصحاري والمدائن بناء على حديث أبي أيوب، ولم يعتبره ابن مسعود ~~وغيره وهو قول عطاء والنخعي والثوري ومجاهد PageV01P249 # وأبو حنيفة (وأبي أيوب). وأجاز ذلك طائفة على الإطلاق [اعتمادا] على حديث ~~جابر قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أن نستقبلها وأجاز مالك ذلك ~~في المدائن دون الصحاري جمعا بين الأحاديث، وأجاز قوم الاستدبار، ومنعوا ~~الاستقبال، اعتمادا على حديث ابن عمر. والصحيح ما ذهب إليه مالك، لأن فيه ~~إعمال الأحاديث والجمع بينهما، فهو أولى من ادعاء النسخ. # واختلف المذهب في النهي عن ذلك، هل النهي لحرمة القبلة فيمنع مطلقا، أو ~~لحرمة المصلين فيمنع حيث يكون المصلي وفيه قولان. واختلف المذهب أيضا على ~~قولين في التجريد هل تجري إجماعا على مجرى قضاء الحاجة أم لا؟ وسبب الخلاف ~~النظر في تحقيق المناط. PageV01P250 # قوله: "ولا ينبغي له قضاء الحاجة على قارعة الطريق": قلت: النهي عن ~~التخلي في الموارد (والطرقات) وقد (أمر) رسول الله -صلى الله عليه وسلم ~~-فاعل ذلك خرجه أهل الصحيح، وذلك لما فيه من الضرر العام، وثبت نهيه -صلى ~~الله عليه وسلم -عن البول في الماء الدائم لأنه أفسده، وأجازه في الجاري، ~~إذ لا يفسد بذلك. # قوله: "ولا يكلم أحدا في حال جلوسه للحدث": هذا (محمل) على الكراهية. # قوله: "وإذا أراد الاستنجاء فبشماله": قلت: النهي عن الاستنجاء باليمين ~~ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم -، والأمر فيه بين لما منع الاستنجاء به ~~صحيح محرم، وقال به بعض أهل العلم، اعتمادا على النية. # قوله: ms043 "والأفضل (له) أن يجمع بين الماء والأحجار": أجمع العلماء على أن ~~الجمع أفضل لقوله تعالى: {رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] وفي بعض ~~الآثار أنهم كانوا يجمعون بين الأحجار والماء. وذكر أبو PageV01P251 # داود أنهم كانوا يستنجون بالماء. وروى الشافعي أنه لما نزلت هذه الآية ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: (يا أهل قباء ما هذا الثناء الذي ~~أثنى الله عليكم). # وأجمع جمهور العلماء على أن الآية نزلت في أهل قباء، وشك بعضهم فقال: إن ~~المسجد المذكور في الآية، هو مسجد المدينة، وهو أصح. # وأجمع العلماء على جواز الاقتصار على الماء، وأجمعوا على جواز الاقتصار ~~على الاستجمار مع عدم الماء، واختلفوا هل يجوز الاقتصار مع وجود الماء أو ~~لا يجوز، والمشهور جوازه اعتمادا على أنهم كانوا في الصدر الأول يقتصرون ~~عليه، وأباه ابن حبيب، وتأول ما كان يفعله الصدر (تأويلا) ضعيفا. # وروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: "غسل اليدين نجاة" وقال سعيد بن المسيب، ~~وقد سئل عن الاستنجاء بالماء، فقال: "إنما ذلك وضوء النساء" والجمهور على خلافه. # قوله: "فإن انتشر (عن) ذلك الموضع لم يجزئه إلا الماء": وهذا كما ذكره، ~~لأنه لا يخرج حينئذ عن حكم الاستنجاء، وفيما قرب المخرج قولان، فقيل: لا ~~يزال إلا بالماء، وقيل: يزال بالأحجار وبالماء، على أن ما قرب PageV01P252 # الشيء حكمه كحكمه. # قوله: "ويستحب له أن يأتي بالثلاثة": وهذا كما ذكره لقوله -عليه السلام ~~-: (من استجمر فليوتر)، وقد اختلف العلماء هل المطلوب الإنقاء فقط، أو ~~الإنقاء والعدد، ومذهب مالك أن العدد يستحب، واختلفت الرواية هل يجوز ~~الاقتصار على ثلاثة للمخرجين، أو يطلب لكل واحد منهما وترا، وفيه قولان، ~~وكذلك اختلفوا هل يعم بكل حجر جميع المخرج، أو يجعل حجرين للجانبين، وثالث ~~لوسط المخرج، والأول مشهور المذهب. واختلفوا إن اقتصر على حجر واحد له ~~ثلاثة شعب، هل يجزئه أم لا؟ والصحيح حصول الإجزاء، بناء على أن المقصود ~~النظافة والاستطابة. # قوله: "وكل جامد يحصل به الإنقاء فهو كالحجر في الإجزاء": وهذا كما ذكره. ~~وقد شد قوم فقصروا ms044 الاستجمار على الأحجار، والتراب وما في معناه. # قوله: "ويكره له العظم والبعر": لأن فيه حقا للجن، والبعر أنه ملوث، وفي ~~الحديث: (ولا تقربني حائلا ولا رجيعا) (ومن PageV01P253 # إجزائه) "أخذ الحجرين ورمى الروث، وقال: إنها نجس". وقال الشافعي: إذا ~~استنجى بالعظم لا يجزئه، وفي بعض الآثار أن عمر بن الخطاب كان له عظم ~~يستنجي به، ثم يتوضأ، وفي إسناده ضعف. # قال القاضي -رحمه الله-: "ومن ترك الاستنجاء والاستجمار وصلى بالنجاسة ~~... " إلى آخر الفصل. # شرح: # اختلف المذهب في إزالة النجاسة على أربعة أقوال: # الأول: إنها فرض مطلق؛ لقوله تعالى: {وثيابك فطهر ... } الآية، وقد قيل: ~~إن المراد القلب؛ لأن الآية مكية [نزلت] قبل نزول الوضوء، وفيه نظر؛ لقوله ~~-عليه السلام- في حديث المعذبين: (إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير ... ) ~~الحديث، وفي بعض روياته: (أما أحدهما فكان لا يستبرئ)، وفي آخر: (لا يستبرئ ~~من بول). PageV01P254 # الثاني: إنها واجبة مع الذكر ساقطة مع النسيان؛ اعتمادا على حديث ~~النعلين، خرجه أبو داود، وفيه: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خلعهما وهو ~~في الصلاة، فاتبعه الصحابة عندما أخبره جبريل أن فيه قذرا ... ) الحديث. # الثالث: إنها مستحبة؛ اعتمادا على حديث سلى جزور. # الرابع: إنها سنة. # وعلى ذلك يترتب الخلاف في صلاة من صلى ولم يستجمر ولم يستنج، فقيل: يعيد ~~أبدا، وقيل: يعيد في الوقت، وقيل: إن كان عامدا أعاد أبدا وإن كان ناسيا ~~أعاد في الوقت. واختلف في وقت الصبح، وقيل: يعيدها ما لم يقع الإسفار، ~~وقيل: ما لم تطلع الشمس، وهو مبني على الخلاف في الإسفار: هل هو وقت اختيار ~~أو وقت اضطرار؟ والخلاف فيه مشهور. واختلف في وقت الظهر والعصر، فقيل: ~~الإصفار، وقيل الغروب. # قوله: "ويكره له البول قائما": اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال: # فمنهم من حرمه؛ اعتمادا على النهي الثابت في حديث عائشة: (من حدثكم أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بال قائما فلا تصدقوه). # ومنهم من كرهه. # ومنهم من PageV01P255 # أباحه، اعتمادا على حديث السباطة وفيه: (أنه بال قائما)، وروينا عن عمر ~~بن الخطاب أنه قال ms045 البول: قائما أحصن للدبر. وقيل: إن العرب تستشفي بالبول ~~قائما، وقيل: إنما فعله -عليه السلام -لمرض، وقيل: لنجاسة الموضع. # قال القاضي -رحمه الله -: "كل مائع يخرج من أحد السبيلين" إلى آخره. # قلت: هذا كما ذكره، ولا خلاف بين العلماء في نجاسة ما خرج من أحد ~~السبيلين إلا المني، ففيه خلاف بين العلماء. فقال الشافعي: هو طاهر ويجزئ ~~فركه، اعتمادا على حديث عائشة، وقال مالك وأصحابه: هو PageV01P256 # نجس، لأنه جرى مجرى البول ومخرجه، مع الاعتماد على الأحاديث المقتضية ~~غسله أيضا، وفرق قوم بين الرطب واليابس، فأجازوا فرك اليابس، وغسل الرطب، ~~واختلفوا فيما خرج من فرج المرأة (من دم) هل هو نجس أجراه مجرى سائر ~~المائعات الخارجة منه، أو طاهر أجراه مجرى عرقها. # قوله: "والدماء كلها نجسة، (من إنسان أو حيوان له نفس سائلة) تجوز الصلاة ~~بقليلها ولا تجوز بكثيرها": هذا فيه تسامح لأن ظاهر الجواز يقتضي إباحة ~~دخول الصلاة بالدم اليسير وهو ممتنع، وإنما الرخصة في العفو منه (بعد) ~~رؤيته في الصلاة إلا دم الحيض ففيه روايتان، الأمر كما ذكره، فقيل: إنه ~~كسائر الدماء يعفى عن يسيره، قيل: لا يعفى عن يسيره، ولا عن كثيره، لأن ~~الله تعالى سماه "أذى"، وهذا فيه نظر، لأن كل نجس أذى، واختلفوا في دم ~~الحوت هل هو نجس أجراه مجرى سائر الدماء، أو PageV01P257 # طاهر لكونه غير مسفوح، قاله ابن القاسم. # مسألة: قليل النجاسة وكثيرها سواء لا يعفي عنه سوى الدم عند مالك، وقال ~~الشافعي: النجاسات كلها سواء، الدم، وغيره لا يعفى عن قليلها ولا كثيرها ~~بدليل حديث العرى وقال أبو حنيفة: قدر الدرهم من جميع النجاسات معفو عنه، ~~وما زاد على ذلك يجب إزالتها، والدليل على خلاف قوله، حديث العرى، وظاهره ~~الإطلاق في يسير البول وكثيره، وإنما رأى مالك العفو عن قليل الدم لعدم ~~الانفكاك عنه والتحرز منه، وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه يغسل ما قل من ~~الدم وكثر كقول الشافعي. # فرع: إذا قلنا إن اليسير من الدم معفو عنه، فقد اختلف في ms046 حد اليسير، فحكى ~~الداودي عن مالك أنه لا حد له، لقلوه في دم البراغيث أنه يغسل إلا أن ~~ينتشر، وروى علي بن زياد في المجموعة عن مالك أن مقدار الدرهم من الدم لا ~~تعاد الصلاة منه، ولكن تعاد من الفاحش الكثير المنتشر، وقال ابن حبيب: سئل ~~مالك عن قدر الدرهم فرآه كثيرا، وروى قدر الخنصر قليلا. PageV01P258 # قال المصنف عفا الله عنه: قدر ما فوق الدرهم كثير، وقدر القيراط فما دونه ~~يسير، واختلفوا فيما بينهما، هل هو في حد اليسير أو الكثير، فيه قولان في ~~المذهب، وقال ابن قتيبة: إن الدرهم الصنجي قليل ولو كان هو الماء، بحيث لو ~~انتشر لعم جميع الثوب، وهذا فيه نظر، وقد قيل: إن قدر الدرهم كحافر البغل. ~~قال ابن حبيب: من لم يغسل موضع المحاجم من الدم حتى صلى لم يعد. وفي ~~العتبية عن أشهب: من جفف من غسل في ثوب فيه دم ألا يخرج بالتجفيف، فلا شيء ~~عليه، وإن كان فيه دم كثير يخاف بلل التجفيف فليغسل داره منه. # فرع: إذا ألقى عليه في صلاته نجس قال سحنون: أرى أن يبتدئ صلاته، وقال ~~أبو الفرج: يتمادى على صلاته وإن أمكنه طرحه، وكذلك PageV01P259 # اختلفوا إذا رأى نجاسة في ثوبه في أثناء الصلاة: فروى ابن القاسم عن ~~مالك: أنه يقطع الصلاة، وقال غيره: يتمادى ويعيد إيجابا أو استحبابا على ~~اختلاف في إزالة النجاسة هل هي فرض أم لا؟ وقال أبو الفرج: إن خف طرحه ~~تمادى في صلاته ولم يقطعها. # وذكر القاضي: أن الأبوال تابعة للحوم، وهو أصل مذهب مالك في الألبان ~~والأبوال. # وقال الشافعي بعموم نجاسة الأبوال. # والمعتمد لنا: حديث العرنيين، أباح لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- شرب ~~أبوال الإبل وألبانها، وتأوله الشافعي على أنه محل ضرورة. واحتج علماؤنا ~~بحديث طوافه -عليه السلام- على البعير ولا يؤمن منه الحدث. ولا حجة فيه. # قوله: "وأجزاء الميتة كلها نجسة إلا ما لا حياة فيه": # هو كما ذكره، أن ما تحله الحياة ينجس بالموت، وما لا تحله الحياة لا ينجس ms047 ~~بالموت. # واختلف المذهب في أنياب الفيل على أربعة أقوال: التحريم، والكراهية، ~~والإباحة، والفرق بين أن يسلق فينتفع به كالمدبوغ أو لا يسلق فلا ينتبع به. # قالوا: وأطراف القرون التي لا تؤلم البهيمة بقطعها ولا تنمو بنفسها ميتة. # وكذلك خصية الفحل تبقى معلقة بعد الخصي ميتة أيضا؛ لأن نمو الحياة قد ~~انقطعت عنها بانقطاع نموها. # ولو حلب من الشاة الميتة لبن بعد موتها لم PageV01P260 # يشرب، وقيل إنه يشرب؛ لأنه لو أخذ منها في حال حياتها لم يضرها. # ولو ماتت دجاجة فوجدت فيها بيضة؛ فهي نجسة في المشهور. # قوله: "وجلود الميتة كلها نجسة لا يطهرها الدباغ": # تعقبه عليه بعض شيوخنا؛ لأن لفظه معارض لنص قوله -عليه السلام-: (إذا دبغ ~~الإهاب فقد طهر). والأولى أن يقول: إنما يطهرها الدباغ طهارة خاصة. # وقد اختلف المذهب فيه على قولين: فقيل: إنما يطهرها طهارة عامة، وقيل: ~~طهارة خاصة. # وفائدة الخلاف: هل يباع أم لا؟ فيه قولان. # وهل يستعمل في اليابسات فقط؟ أو المائعات واليابسات؟ فيه قولان جاريان ~~على ما ذكرناه من عموم الطهارة أو خصوصها، والظاهر العموم. PageV01P261 ### || AUTO باب في التيمم # قال القاضي -رحمه الله -: "وفصوله خمسة" إلى قوله: "وأما جوازه لتعذر ~~الاستعمال". # شرح: التيمم يقال: تيممتك أي قصدتك مخففا ومشددا إذا قصدك وهو في الشريعة ~~طهارة ترابية توجب مع الإضرار دون الاختيار، والأصل في مشروعيته الكتاب ~~والسنة. كما قال الله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] أي اقصدوا. ~~وحديث العقد ثابت، وبسببه أنزل الله آية التيمم، وقد قال -عليه السلام -: ~~(إنما يكفيك ضربة لوجهك ويديك). PageV01P262 # قوله: "فأما من يجوز له التيمم فكل محدث حدثا أعلى أو أدنى": هذا مذهب ~~الجمهور، وقد نقل عن ابن مسعود وغيره أن الجنب لا يتيمم، وروى ذلك عن عمر ~~بن الخطاب والجمهور على خلافه والقائلون بأنه تيمم اختلفوا إذا وجد الماء ~~هل يلزمه استعمالها أم لا؟ فقال الجمهور: إن وجود الماء ناقض لهذه الطهارة. ~~وقال أبو سلمة عبد الرحمن بن عوف لا يلزمه استعمال الماء، والدليل على خلاف ~~ما ذهب إليه ms048 قوله -عليه السلام -: (فأمسسه جلدك). # قوله: "فإن وجد دون الكفاية لم يلزمه استعماله": وهذا كما ذكره، وحكمه أن ~~يزيل به إذا كان عليه، فأما إن لم يكن عليه، إذا لم يلزمه استعماله وعدمه ~~لشربه هذا عند الجمهور إلا من شذ (تعولا) من الشواذ، لقوله تعالى: {فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا} وهذا واجد الماء، وهو ضعيف في النظر. والمعنى: فإن لم ~~تجدوا ماء كافيا، فعليه يدل السياق. # قوله: "وذلك بأن يدخل الوقت": بيان أنه لا يتيمم قبل الوقت وبه قال ~~الجمهور: بناء على أنه لا يرفع الحدث. PageV01P263 # قوله: "وأما ما يخص فهو عادم الماء لا يجوز له التيمم إلا بعد طلب الماء ~~وإعوازه": وهو مذهب الجمهور لقوله تعالى: {فلم تجدوا} واشترط في استعمال ~~التيمم نفي الوجود، وليس يتحقق ذلك إلا بعد طلب الماء، وقد شذ قوم من أهل ~~العلم فلم يوجبوا الطلب واستعمال (الأسباب) وهذا باطل، ولزمه الشراء بقدر ~~ما لا يحجف به، وليس فيه حد محصور. # قال ابن الجلاب: ويمكن أن يحد بالثلث بناء على أنه يسير، أو ذلك مختلف ~~بحسب الأحوال. وذكر في تعذر الاستعمال وجوها، منها: متفق عليه في المذهب، ~~وهو لخوف التلف، ومنها مختلف فيه، وهو ما دون ذلك، وشد الحسن بن جبير، ~~فقال: يجب عليه استعمال الماء ولو خاف التلف. ونص الكتاب والسنة يرد عليه: ~~قال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] وقال: {ولا ~~تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] وفي حدي أبي داود: (ما لهم قتلوه قتلهم الله، ~~ألا تسألوا، إذ لم يعلموا) وخوفه على نفسه من لصوص أو سباع مبيح الانتقال ~~إلى التيمم، فإن خاف تلف ماله فهل يبيح له التيمم أم لا؟ فيه قولان في ~~المذهب، المشهور الإباحة لأن دين الله يسر، وأما إذا خاف إن تشاغل به فوات ~~الوقت، فهل يبيح له التيمم أم لا؟ فيه قولان في المذهب، فروى البغداديون عن ~~المذهب أنه يتيمم محافظة على الوقت، وقيل: لا يتيمم، ويلزمه استعمال الماء ~~لقوله تعالى: {فلم تجدوا} PageV01P264 # واختلفوا إذا خاف فوات الجمعة بذهابه إلى ms049 النيل، والجمهور على أنه يجب ~~عليه طلب الماء. وقال: أهل الظاهر يبيح له الانتقال إلى التراب. والخلاف ~~مبني على وجوبه أو نفيه. # قوله: "أو أن يخاف على نفسه أو إنسان يراه التلف": أطلق ولم يفرق، ولا ~~خلاف أن المسلم مقدم، وأن خوفه تلفه مبيح لانتقاله إلى التيمم، وهل يقدم ~~الكافر، أم تقدم الصلاة عليه؟ لم أر فيه نصا. قال بعض الشيوخ: يحتمل ~~الخلاف. # قوله: "بل يجوز للحاضر والمسافر": أما المريض والمسافر فالإجماع على أنهم ~~من أهل التيمم، واختلفوا في المرض هل هو عام في كل مريض أو مخصوص، والظاهر ~~أنه للمريض المانع من استعمال الماء لخوف شديد. واختلفوا أيضا في السفر ~~المبيح للتيمم، فقيل: السفر المبيح لقصر الصلاة، وقيل: هو عام في كل سفر. ~~واختلفوا في الحاضر الصحيح، هل يباح له التيمم عند الماء أم لا؟ وفيه قولان ~~في المذهب جاريان على الخلاف في المفهوم هل هو حجة أم لا؟. # قوله: "فأما صفة التيمم فهي أن يضع يديه على الأرض": قال بعض الشيوخ: ~~مضموم الأصابع في الضربة للوجه، (ومفترقهما) في الضربة الثانية لليدين، ~~لأنه لو فتح أصابعه في شربة الوجه لتعلق به التراب، فمسح حينئذ بتراب قصد ~~به مسح الوجه، فيكون كالماء المستعمل، وزاد بعض الشيوخ: ويجعل أطراف ~~الأنامل على الصعيد، ويمسح وجهه كله كما PageV01P265 # يفعل في الوضوء فشذ قوم من أهل العلم فقالوا: يقدم اليدين على الوجه، وهو ~~قول الأوزاعي. قال أبو حنيفة: هو بالخيار إن شاء قدم الوجه، وإن شاء قدم ~~اليدين. ومبنى المسألة على الخلاف في "الواو" هل ترتب، أم لا؟. # ومنتهى اليدين في المسح المرفقان قياسا على الوضوء، وهذا مذهب الجمهور من ~~أهل العلم، وقال علي بن أبي طالب وابن المسيب والأعمش والأوزاعي وعطاء ~~وأحمد وإسحاق: يمسحهما. وقال الزهري: يبلغ بالتيمم إلى الآباط والمناكب، ~~وهو قول محمد بن مسلمة، ولا دليل عليه. واختلفوا إذا اقتصر على الكوعين، ~~وقلنا: إنه يقتصر، أو اقتصر على ضربة واحدة، وقلنا: إنه لا يقتصر، فقيل: لا ~~إعادة عليه، وقيل: يعيد أبدا، ms050 وقيل: يعيد في الوقت. # فرع: هل ينفض يديه من التراب أم لا؟ اختلف الفقهاء فيه فقال مالك: ~~ينفضهما نفضا خفيفا، وقال الشافعي: لا بأس به، وقال أحمد: لا يبالي PageV01P266 # نفض أو لم ينفض، وصح النفخ فيهما من حديث عمار بن يسار وهو أصل في الباب. # قوله: "فأما ما يتيمم به فالأرض نفسها وما تصاعد عليها": وهذا يجوز بكل ~~ما هو على وجه الأرض. قال الله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا}. واختلف ~~العلماء في الصعيد، فقيل: وجه الأرض ترابا كان أو غيره قاله ابن الأعرابي. ~~وقال: الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات، وقال غيره: الصعيد المستوي من ~~الأرض، وقال الشافعي: لا يقع الصعيد إلا على تراب الأرض ذي غبار، وقال: ~~الصعيد الأرض نفسها. واختلفوا في الطيب، فقيل: الطاهر، وفيل: (المذهب)، ~~وعلى هذا اختلفوا، هل يجوز التيمم على السباخ أم لا؟ والجمهور على جوازه ~~خلافا PageV01P267 # لمجاهد، بناء على أن الطيب المنبت. واختلفوا في غير التراب هل ينزل منزلة ~~التراب أم لا؟ وفيه قولان في المذهب والجمهور على أنه ينزل منزلته مع وجود ~~التراب وعدمه تعلقا بلفظ الصعيد، وقيل: لا ينزل مع وجوده لقوله -عليه ~~السلام -: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) وعموم قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا ~~طيبا} وقال -عليه السلام -: (الصعيد الطيب كافيك) وفي رواية: (التراب ~~كافيك). واختلفوا في المصنوعات، والمشهور من المذهب المنع لأنه (تغيرته) ~~الصنعة، واختلفوا فيما لا يلصق باليد من التراب المنقول، والرمل الذي تسفيه ~~الرياح هل يتيمم عليه أم لا؟ وفي المذهب فيه قولان، واختلف في الملح على ~~قولين: أحدهما: جواز التيمم لدخوله تحت الصعيد. الثاني: في ذلك لأنه بناء ~~على منفعة. الثالث: جوازه في المعدن دون السبخ، لأن السبخ منفعته حقيقة، ~~بخلاف التيمم. # قال القاضي -رحمه الله -: "ولا يجوز الجمع بالتيمم بين صلوات فروض" إلى ~~قوله: "ففيه روايتان". # شرح: اختلف المذهب هل يجوز الجمع بين فرضين بتيمم واحد م لا؟ والمشهور ~~المنع، بناء على وجوب الطلب، وقيل: إنه جائز مطلقا، وقيل: إنه PageV01P268 # جائز في المشتركة الوقت خاصة، لأنها ms051 كصلاة واحدة، وقيل: إنه جائز في ~~الفوائت دون الحواضر، واختلف إذا تيمم للنوافل هل يصلي به الفرائض، ~~والمشهور المنع. وقال (إسحاق): إذا تيمم للفجر جاز أن يصلي به الصبح. وروى ~~عن مالك وبعض أصحابنا أنه يصلي الضحى بتيمم الصبح، والمشهور منعه، وأجاز ~~سحنون: أن يصلي الوتر من أول الليل بتيمم العتمة، وأجاز غيره أن يصلي الصبح ~~بتيمم الوتر آخر الليل، ومنعه الجمهور. واختلف القائلون بأنه يعيد التيمم ~~للفريضة، هل الإعادة إيجاب أم استحباب، فيه قولان بين المتأخرين، والصحيح ~~الإيجاب، وحكى قولين في الجنب ينوي الحدث الأصغر ناسيا للحدث الأكبر. ~~أحدهما: الإجزاء، والثاني: نفيه لاختلاف الواجب. # قوله: "فكل قربة لزم التطهر لها بالماء": قيد المسألة: بالقربة، ولم يقل: ~~كل حكم لزم التطهر له بالماء، أو أمر، وذلك تحرزا من أن يدخل عليه تيمم ~~الحائض للوطء، وليس في المذهب حتى تطهر بالماء، ولا يلزم ذلك في القربة ~~لكون الوطء لا يتناوله اسمها، ولا يقتضيه نظمها. # قال القاضي -رحمه الله -: "ولا يخلو مريد التيمم من ثلاثة أحوال" إلى آخر الباب. # شرح: وقد ذكرنا أن التيمم قبل الوقت لا يجوز بناء على وجوب الطلب، ولا ~~تجوز إلا بعد دخول الوقت. وإذ جاز التيمم بعد دخول الوقت، فله التيمم أول ~~الوقت، ووسطه، وآخره على حكم الوضوء، إلا أن شيوخ المذهب فصلوه تفصيلا. ~~الراجي يتيمم (أول) الوقت بناء على غالب ظنه PageV01P269 # أيضا، أنه لا يصله في الوقت، واختلفوا في الراجي اليائس يجمع الأمرين، ~~فقيل: يتيمم أول الوقت، وقيل: يتيمم وسطه، وهو الأظهر، وهذا خلاف في حال ~~(لم يحكم) على واجد الماء. # وتحصيل مذهب مالك -عليه السلام -: أنه لا يخلو أن يجد الماء قبل التلبس ~~بالصلاة، أو في أثناء الصلاة، أو بعد الفراغ منها، فإن وجد بعد التيمم، ~~وقبل الصلاة فالجمهور على أنه عليه استعماله، لأنه إنما أبيح له الاستفتاح ~~بالصلاة من فقد الماء، لا مع وجوده، وشذ قوم وقالوا: ليس له استعماله، فإن ~~وجده في أثناء الصلاة هل يقطع أم لا؟ وفي المذهب ثلاثة أقوال: # أحدها: ms052 أنه يقطع، لأن اشتراط الطهارة في آخر صلاته على (حد) اشتراطه في ~~جميعها فبوجود الماء يبطل التراب، فهو باعتبار ما بقي منها، كمن وجد الماء ~~قبل الصلاة. # والثاني: أنه يتمادى، ولا يقطع، لأنه دخل في الصلاة بوجه جائز، فلا يجوز ~~إبطاله لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33]. # والثالث: أنه يقطع، إذا ذكر الماء في رحله، ولا يقطع إن طلع به عليه ~~إنسان، لأن الأول معه ضرب من التفريط بخلاف من طلع به عليه. والقائلون بأنه ~~لا يقطع اختلفوا في الإعادة، فقيل: لا إعادة عليه، بناء على أن الفرض قد ~~أدى وجوبه، وقيل: يعيد في الوقت لتحصيل فضيلة الماء، وقيل: يعيد أبدا بناء ~~على ما ذكرناه أولا من اعتبار الإجزاء، وإذا بطل الجزء بطل الكل. وإن وجد ~~بعد الصلاة فالمشهور أنه لا يعيد، وقيل: يعيد في الوقت. PageV01P270 # قوله: "والتيمم لا يرفع الحدث": هذه عبارة (تترك) الطاهر لا يفعل ~~(الاجتماع) على أن التيمم باختيار الصلاة إلى (الصلاة) ومقصودهم في إطلاق ~~هذه العبارة. PageV01P271 ### || AUTO باب المسح على الخفين # قال القاضي -رحمه الله -: "المسح على الخفين جائز في (السفر والحضر) ~~للرجال والنساء" إلى آخره. # شرح: اختلف المذهب في المسح على الخفين على ثلاثة أقوال: أحدها أنه جائز ~~في السفر والحضر، وقيل: إنه جائز في السفر فقط، وقيل: إنه [لا] يمسح في ~~السفر والحضر، وروى أنه مكروه عند مالك وقد قال أهل العلم: فرآه من قرأ: ~~{وأرجلكم إلى الكعبين} بالخفض على (أن) المقصود به المسح على الخفين، ~~والأصل في ذلك السنة التي ثبتت عن النبي -صلى الله عليه وسلم -قولا وفعلا. # قوله: "وذلك إذا ادخل رجليه في الخفين بعد كمال وضوئه": جعل كمال الطهارة ~~من شروط المسح، وهذا كما ذكره، أن المسح على الخفين جائز لمن لبسها على ~~طهارة بالماء كاملة غير عاص بلبسهما. فقولنا: "على طهارة" احتراز من الحدث. ~~وجمهور العلماء على اشتراط الطهارة في هذا الباب بخلاف PageV01P272 # العصائب والجبائر، وذلك لأن المشقة حاصلة باشتراط في المسح على العصائب ~~بخلاف الخفين. وقولنا: "بالماء" احتراز ms053 من الطهارة الترابية وهل ينزل منزلة ~~الطهارة بالماء أم لا؟ فيه قولان في المذهب، والظاهر أنها كالماء عند قيام ~~(مؤخره) وبناه بعض المتأخرين في التيمم هل يرفع الحدث أم لا؟ وقوله: "بعد ~~كمال" احتراز من تفريق الطهارة، وفيه خلاف، المشهور ما ذكرناه. # قوله: "من غير توقيت بمدة": على المشهور من المذهب، وقد قيل: إنه يؤقت ~~المسافر على أنه أباح له، وبه قال: جميع الصحابة والتابعين اعتمادا على ~~الحديث الثابت في ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم -وحد الخرق اليسير بما ~~لا يمنع متابعة المشي فيه. وقد اختلف الناس هل من شرط اليسير أن يظهر ~~الأصابع أو إلى الأصابع. وذكر الخلاف في المسح على الجوربين الجرموقين، ~~والخلاف قائم فيهما بين الصحابة ومن بعدهم، ومبناه على القياس. # قوله: "والمختار مسح أعلاهما وأسفلهما": وهو كما ذكره، وقد اختلف المذهب ~~في الاقتصار على أحدهما، قيل: يجزئ واحد منهما، وقيل: لا يجزئ من ذلك إلا ~~المسح عليهما، ومشهور المذهب جواز الاقتصار على أعلاهما دون أسفلهما وهو ~~خلاف مقتضى القياس، وإذا اقتصر على الأعلى أعاد في الوقت، ولو اقتصر على ~~الأسفل أعاد أبدا. PageV01P273 # والمسح على العمامة مختلف فيها بين الصحابة ومن بعدهم، ومذهب مالك المنع ~~من ذلك وههنا مسائل: # الأولى: هل يجزئ مسح الخف من ورث الدواب، أو لا بد من الغسل، فيه قولان ~~في المذهب، والمشهور جواز الاكتفاء بالمسح، واتفقوا على أن أرواث بني آدم ~~لا يجزئ المسح منها، والفرق بين الوجهين انفكاك الطرق، وحصول النجاسات ~~الاجتماعية في أحد الحالين بخلاف الآخر. # واختلفوا في النعل هل يجري مجرى الخف أم لا؟ وظاهر المذهب أن النعل ~~كالخف. وقال ابن حبيب، لا يجزئ في النعل إلا الغسل، وفرق علي وابن القاسم ~~بين النعل والخف ورأى أن المسح جائز في الخف دون النعل. # الثانية: اختلف المتأخرون في الرجل هل يجزئ المسح أو لا؟ واختار القاضي ~~أبو الوليد أن المسح يجزئ فيها، لأن العلة جارية في الرجل، لأن أكثر الناس ~~يمشي حافيا إلا أن يقال: الفرق بينهما أن ms054 الخف بخلاف القدم، فالغسل يستحب ~~الاعقاد عليه، وقد روى ابن القاسم في العتبية عن مالك أن السيف يمسح من ~~الدم، ويصلى به، لأنه يفسد بالغسل، ولأن الدم يبقى له بعد الغسل أثر ~~كالمحاجم والله أعلم. PageV01P274 ### || AUTO باب الحيض والنفاس وما يتصل بهما # قال القاضي -رحمه الله -: "الدماء التي ترخيها الرحم ثلاثة" إلى قوله: ~~"وأقل الحيض والنفاس لا حد له". # شرح: الحيض مأخوذ من قولهم: (حاضت السماء ماء أحمر) (وهو) شيء كتبه الله ~~على بنات آدم، وقيل: إن أول من حاض [أمنا حواء] وقيل: (إنها بنت علي بن ~~أبابل) وقع في صحيح البخاري والأول لقوله -عليه السلام -: (إن هذا شيء كتبه ~~الله على بنات آدم). قوله: الدماء التي ترخيها الرحم ثلاثة" فيه روايتان: ~~"تزجيها" بالزاي المعجمة والجيم، فمعناه يدفعها. قال الله تعالى: {ألم تر ~~أن الله يزجى سحابا} [النور: 43] أي يدفع PageV01P275 # بسوقه. والرواية الثانية: "ترخيها" والرواية الأولى أصح، وهكذا قرأناه ~~على الشيوخ. وحصرها في الثلاثة حكم (استقرار)، والأحكام الشرعية معلقة على ~~(الاستقراء) وعرف كل واحد منهما. # "فأما دم الحيض: فهو الخارج من الفرج على الصحة بغير ولادة، والنفاس: ما ~~كان عقيب الولادة" كما ذكره القاضي. وأما الاستحاضة فقد سماه الفقهاء دم ~~علة وفساد، لأنه مرض للمعنى. واتفق العلماء على أن دم الحيض والنفاس يمنعان ~~فعل العبادات والعادات. ودم الاستحاضة غير معتبر بذلك، وقد قال -عليه ~~السلام -: (إنما ذلك عرق وليس بحيضة) الحديث. وذكر ما يمنع دم الحيض ~~والنفاس، وفرق بين الصلاة، والصوم، وجعلهما مانع وجوب صحة فعلهما، وفعل ~~الصوم دون وجوبه، وذكر فائدة الفرق، وذلك بناء على أنها غير مكلفة بالصلاة، ~~ومكلفة بالصوم بدليل وجوب القضاء عليها، وإن تعذر فعله منها لمانع طرأ ~~عليها وفي ذلك نظر، وللقائل أن يدعي أن PageV01P276 # الحيض مانع من التكليف لها، من المعلوم أن المانع من الوجوب أولى واختار ~~القاضي أنه غير مانع وإيجاب (ه) في حال حيضتها، إن كانت ممنوعة من الفعل، ~~ولا معنى للإيجاب حينئذ بتقدير عموم المنع من الفعل، وذلك مانع من الفعل، ms055 ~~ممكن شرعا، وكذلك إلحاق العدة في جملة من الممنوعات كالصلاة، والصوم، وفيه تأويل. # قوله: "والعدة": يريد إذا طلقها وهي حائض بأن يمنع العدة لكونها مأمور ~~برجعتها، واللفظ مجرد، إذ ليس كل الطرق في الحيض يؤمر فيه بالرجعة، ألا ترى ~~أنه إذا كان قبل البناء لا يصح فيه رجعة، فهذا قد أطلق ما من شرطه أن يقيد ~~فكان من حقه أن يقول: (والعدة المأمور فيه بالرجعة" فهو في المراجعة في ~~الطلاق، والذي ليس ببائن، فإن كانت مباراة وخلعا، لم تصح فيه الرجعة، والذي ~~يطلق عليهم في الحيض لعارض من جذام، أو برص، أو جنون، أو عنة، أو إعسار ~~بالنفقة، فإن لهم الرجعة ما خلا العنين فلا رجعة له لكونه مطلقا قبل البناء ~~هذا ممن كتاب البخوري. # وأما الجماع في الفرج فلا خلاف بين أهل الأدلة أنه يمنع في أيام الحيض. ~~واختلفوا هل تجب الكفارة على فاعله أم لا؟ مذهب مالك ألا كفارة عليه، لأن ~~ذنبه أشد من الكفارة، وقد قال كثير من أهل العلم: الكفارة في ذلك اعتمادا ~~على أخبار ضعيفة لم تثبت عند أهل PageV01P277 # الإسناد. # واتفق الجمهور على جواز مباشرتها والاستمتاع بها في أعلاها. واختلفوا في ~~جواز وطئها بين الفخذين، وفيه قولان في المذهب، المشهور المنع، مخافة ~~الشبهة. وقد قال -عليه السلام -: (كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه) ~~وقد صح عن ابن عباس منع مباشرة الحائض جملة، والسنة الصحيحة (حجته -عليه ~~السلام -). # ولا خلاف في هذه الجملة التي ذكر أن الحيض والنفاس مانعان للمرأة قراءة ~~القرآن إلا قراءة طاهرة وفيه قولان في المذهب، والصحيح أن الطهارة مطلقا ~~على مشترطه في قراءة القرآن على الأصح، وفي حديث عائشة قالت: (كان) رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم -يذكر الله على (كل أحيانه) وقد اشترط قوم PageV01P278 # الطهارة في قراءة القرآن اعتمادا على قول علي: كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم -لا يحجبه عن قراءة القرآن (إلا الجنابة) وقال النبي -عليه ~~السلام -: (إن المؤمن لا ينجس) وقد كتب ببعضه هرقل بعض ms056 حكم القضاء، وفي ~~مذهب مالك في قراءة القرآن طاهر ثلاثة أقوال: المنع مطلقا، والجواز مطلقا، ~~وجوازه في اليسير للتعوذ دون الكثير. # قال القاضي -رحمه الله -: "وأقل الحيض والنفاس لا حد له" إلى قوله: "وجب ~~التلفيق". # شرح: اتفق الفقهاء على أن أقل الحيض في باب العبادات لا حد له، واختلفوا ~~في تحديد أقله في العدة بالأشهر، فقيل: ثلاثة أيام بلياليهن، وقيل: أربعة ~~أيام. فأما أقل النفاس فلا حد له. وقال أبو يوسف: أقله أحد عشر يوما، ~~واختلفوا في أكثر الحيض فقيل: خمسة عشر يوما، وقيل: ثمانية عشر يوما ~~بالاستظهار، واختلف في أكثر النفاس فقيل: معتبر بعادة PageV01P279 # النساء وقيل: أقصاه ستون يوما، وهو المشهورد في المذهب، وروى ابن ~~الماجشون أنها تصبر إلى سبعين يوما. وأكثر الطهر لا حد له. واختلفوا في ~~أقله على خمس روايات، فقيل: خمسة أيام، وقيل: ثمانية أيام، واستقرأه ابن ~~أبي زيد من المدونة، وقيل: عشرة أيام، وقيل: خمسة عشرة يوما، وقيل: هو ~~معتبر بالعادة، وهذه التحديدات لم تثبت فيها سنة إلا قوله -عليه السلام -: ~~(تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي ولا تصوم) والشطر لفظ مشترك وإنما هي ~~تحديدات مبنية على عوائد، وأمور غالبة. وذكر في المبتدأة روايتين إحداهما ~~أنها تعتبر أيام لداتها وهن الأقران من القرابة وغيرهن، ثانيها: أنها ترجع ~~إلى أكثر الحيض واختلفوا هل تستظهر على خمسة عشر يوما، وسواء في ذلك ~~المعتادة والمبتدأة. # وذكر في المعتادة أيضا روايتين إحداهما البناء على العادة، ثم الاستظهار ~~بعد، والثانية الجلوس إلى آخر الحيض، ثم تعمل على التمييز. # قال القاضي -رحمه الله -: "وإذا انقطعت أيام الحيض والنفاس" إلى آخره. # شرح: مشهور المذهب في حكم المنقطعة التلفيق إلى أن تكمل أيام PageV01P280 # الحيض، وقد قيل: إنها حائض في يوم دمها، طاهر في يوم طهرها وهو تكلف ~~رفعته الشريعة، وذكر أن الصفرة والكدرة حيض وهو مشهور المذهب، اعتمادا على ~~حديث عائشة الذي روى مالك في موطئه، وقد قيل: إنها لغو، اعتمادا على قول أم ~~عطية: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة على عهد رسول ms057 الله -صلى الله عليه وسلم ~~-شيئا)، وقد قيل: إن كانت في أيام الحيضة فهي حيض، وإلا فليست بحيضة جمعا ~~بين الأحاديث. # قوله: "والحامل تحيض": هو كما ذكره، وهو قاعدة المذهب عند مالك -رحمه ~~الله -، وقال أبو حنيفة: حكم الدم الذي تراه الحامل حكم الاستحاضة وهو ~~الأصح من طريق القياس، نظرا إلى أن العادة بالأقراء إنما شرعت علما لبراءة ~~الرحم، فلو كان دم الحامل حيضا لانخرمت قاعدة العدة، وإذا قلنا بمذهب مالك ~~أنه حيض، فروى ابن القاسم عن مالك أن أول الحمل ليس كآخره فتصبر في آخر ~~الحمل خمسة عشر يوما، وبعد ستة أشهر عشرون يوما. وروى أبو زيد في ثمانيته ~~أنها تجلس في آخر الحمل ثلاثين يوما، وقال ابن وهب تضاعف الحامل أيام عدتها ~~وقال ابن الماجشون: تجلس PageV01P281 # خمسة عشر يوما كالحامل قال: ولا أنظر إلى أول الحمل ولا إلى آخره، وقال ~~مطرف: "تجلس في أول الحمل وعادتها أربع مرات حتى تبلغ ستين يوما، حكاها ابن ~~حبيب في الواضحة وفرق أشهب بين أن تستراب أم لا، فإن استرابت احتاطت، وإلا ~~فهي كالحامل، وهذه الأقوال مبنية على (عادات واستحبابات). # قوله: "ولا تمنع الاستحاضة شيئا يمنعه الحيض": وهذا كما ذكره، يعنى من ~~العبادات، وقد اختلف العلماء في جواز وطئها على ثلاثة أقوال، فمنهم من ~~منعه، ومنهم من أجازه، ومنهم من منعه إن طال بها وإلا فلا، والصحيح أنها ~~طاهر في أحكام العبادات والعادات، واختلفوا في استحباب الوضوء لها لكل ~~صلاة، أو إيجابه، واختلفوا في غسلها، وأصل المذهب أنه لا غسل عليه إلا ~~الغسل المعتاد الواجب عند انقطاع دم الحيض، ولو انقطع دم الاستحاضة، فهل ~~يستحب لها الغسل أم لا؟ فيه قولان في المذهب الظاهر الاستحباب، والأحاديث ~~في حكم الاستحاضة تختلف. واستحب مالك الغسل اعتمادا على حديث هشام بن عروة ~~عن أبيه في شأن فاطمة بنت [أبي] حبيش لأنه أصح ما ورد في الباب، ففيه أن PageV01P282 # النبي -صلى الله عليه وسلم -قال لها: إنما ذلك عرق وليست بحيضة، فإذا ~~أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، ms058 فإذا ذهب قدرها فاغسلي عند الدم، وصل ويحتمل ~~أن يريد ما رواه أيضا عن هشام عروة عن أبيه أنه قال: (ليس على المستحاضة ~~إلا أن تغسل غسلا واحدا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة). # قوله: "وللطهر علامتان الجفوف والقصة البيضاء": فالجفوف: هو أن تدخل ~~الخرقة تخبر بها نفسها فتخرجها جافة وذلك دليل انقطاع الدم. والقصة: ماء ~~أبيض يخرج من الفرج، وروى علي بن زياد عن مالك أنه يشبه المني وروى ابن ~~القاسم أنه يشبه البول، وقيل: ماء أبيض يشبه العجين، وقيل؛ القصة شيء يكون ~~كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم، وقيل: إنه يشبه ماء الجير. # واختلف المذهب أيهما أبلغ، فروى ابن حبيب عن ابن عبد الحكم أن الجفوف ~~أبلغ، وقال ابن القاسم: القصة أبلغ، وهذا في المعتادة، وأما المبتدأة، ~~فاتفقوا على أنها لا تطهر إلا بالجفوف وقال أبو الوليد: وهذا نزوع إلى قول ~~ابن عبد الحكم، فإذا قلنا تنتظر الأبلغ، فذلك ما لم تخف فوات الوقت، وهل ~~المقصود الوقت الاختيار، أو الاضطرار، فيه قولان في المذهب. PageV01P283 # قوله: "وإذا طهرت الحائض (أو النفساء) لم توطأ إلا بعد الغسل": وهذا كما ~~ذكره القاضي وبه قال الجمهور، واعتمادا على قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن} [البقرة: 222] الآية. المعنى: ولا تقربوهن حتى يطهرن من دمهن ~~بانقطاعه، فإذا تطهرن بالماء، فاتوهن من حيث أمركم الله، وسواء انقطع ~~(دمها) لأكثر دم الحيض أم لا؟ وبه قال جمهور الفقهاء، وقال أبو حنيفة: إن ~~انقطع دمها قبل عشرة أيام لم يجيز له أن يطأها حتى تغتسل، أو يجيء آخر وقت ~~الصلاة، وإن انقطع الدم لأكثر أمد الحيض جاز وطؤها قبل أن تغتسل، والدليل ~~قوله تعالى: {إن الله يححب التوابين ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] مدحهم ~~بالتطهير، فدل على أن المراد به الغسل لانقطاع الدم، لأن ذلك ليس من فعلهن، ~~ولو وطئت لم يجز وطؤها بالتيمم على مشهور المذهب، وقال الشيخ أبو إسحاق: ~~ويجوز وطؤها، وقال ابن بكير: إذا انقطع دمها، فالإمساك عنها استحبابا لا ~~إيجابا بناء على أن المقصود زوال ms059 الأذى، وهو مرتفع بانقطاع الدم والله ~~أعلم. PageV01P284 ### | AUTO كتاب الصلاة # قال القاضي -رحمه الله -: "الصلاة ركن من أركان الدين" إلى قوله: "فإذا ~~ثبت هذا". # شرح: الصلاة في اللغة: هي الدعاء، ومنه قوله تعالى: {وصل عليهم} [التوبة: ~~103] معناه ادع لهم، وسمت الشريعة هذا الفعل المعلوم، صلاة لاشتمالها على ~~الدعاء، وقيل: إنها مشتقة من المصلى وهي ثاني حالته، وسميت بذلك لأنها ~~ثانية عن الإيمان والإسلام، وقيل: إنها مشتقة من (المصلين) وهما عظمان ~~ينحيان في السجود، وسميت بما فيها، من باب المجاز. # واختلف أهل العلم في هذه الأسماء الشرعية، هل هي منقولة عن [ال] موضع ~~اللغوي جملة، أو منقولة عليه وزيد إليها شروط شرعية. وانعقد إجماع الأمة ~~على فرضية الصلاة الخمس، وجعلها أقساما تابعة للأدلة الشرعية، وفرق بين فرض ~~العين، وفرض الكفاية، هل فرض العين متوجه PageV01P285 # على كل واحد من الكلفين، إلا أنه يسقط بفعل البعض، أو متوجه على بعض غير ~~معين، (فمن جعله أسقط الوجوب بفعله على الباقين). واختار بعض المحققين أنه ~~متوجه على الأعيان، والكفاية فيه، فأجزأ بعض عن البعض لا بأصل الخطاب، وفيه ~~نظر، والصحيح أنه وجب على كل واحد من أحد المكلفين لما سقطت عنه بفعل غيره. ~~وتعقب بعضهم قول القاضي: "الصلاة من أركان الدين" واجبة، فإن صح ذلك فكيف ~~يقسمها إلى واجب، وسنة، وفضيلة، وهذا لا يتوجه لاختلاف الموضع، إذ الحكم ~~الأول باعتبار قاعدة هذه العبادات الكلية والتقسيم بحسب أشخاصها، وهي ~~مختلفة الأحكام إجماعا. # ثم تكلم عن السنة والفضيلة، والسنة ما فعله -عليه السلام -ومداوما عليه ~~مظهرا له، والفضيلة ما واظب عليه غير مظهر، وقد اختلف الناس في هذا القسم ~~هل يسمى سنة باعتبار المواظبة، أو فضيلة باعتبار الإخفاء. والنافلة أخف من ~~ذلك وتميزه عن الفضيلة اصطلاح محظ (لرواتب) الصلوات، ووقت الضحى على نظر ~~فيه. PageV01P286 # وقسم السنة قسمين: والأمر في ذلك كما ذكره. # قال القاضي -رحمه الله -: "فإذا ثبت هذا فالصلوات الخمس التي هي فرض ~~الأعيان من جحد وجوبها فهو كافر" هذا كما ذكره. وأجمع العلماء على تكفير ms060 من ~~جحدها وأنكرها، لأنه ورد فيه المتواتر من القرآن، ومن شريعة النبي -عليه ~~السلام -، وأما التارك العاصي، فقد اختلف العلماء فيه، فقال أبو حنيفة ~~وسحنون يؤخر بفعلها، فإن أبى لم يقتل، اعتمادا على قوله -عليه السلام -: ~~(لا يحل دم مسلم إلا بأحد ثلاثة: كفر بعد الإيمان، أو زنا بعد الإحصان، أو ~~قتل نفس بغير حق). وقال أحمد بن حنبل وداود وجماعة من أهل العلم منهم ابن ~~حبيب من المالكية أنه يقتل كفرا وقال الجمهور: إنه يقتل حدا. ويترتب على ~~هذا الخلاف، أين دفن، وهل يرثه ورثته من المسلمين أم لا؟. PageV01P287 # اعتمد أحمد وأصحابه على ظاهر قوله -عليه السلام -: (من ترك الصلاة ~~[متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله]) وعلى قوله -عليه السلام -: (بين ~~الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) وقال عمر: (ولا حظ في الإسلام لمن ترك ~~الصلاة) وتأويله الجمهور على التغليظ والتشديد، وإذا قلنا: إنه يقتل: ينتظر ~~به وقت الصلاة الثانية، وهل يؤخر إلى آخر الوقت الاختياري أو الضروري، وفيه ~~قولان في المذهب، المشهور التأخير إلى وقت الضرورة لعموم قوله -عليه السلام ~~-: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) والشاذ أنه يؤخر إلى آخر PageV01P288 # وقت الاختيار، لإن وقت الإضرار لأصحاب الضرورة، وهم خمسة، واختلفوا هل ~~يجهز عليه بالسيف، وهو المنصوص، أو ينخس لحمه، وهو اختيار بعض المتأخرين. # قوله: "ولا أوقات مختلفة الأحكام": إلى آخره. قلت ثبتت الأوقات المعلومات ~~للصلوات الخمس بكتاب الله سبحانه إجمالا، وفعل رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم -تبيينا وتفصيلا، وقد علم المسلمون علما ضروريا لم يخالف فيه من أهل ~~القبلة، وسنفصله متبعين لترتيب القاضي -رحمه الله -. # قال القاضي -رحمه الله -: "الأوقات وقتان" الفصل إلى آخره. هذا فصل حسن ~~(جمع) فيه القاضي [أوقات الصلاة] ورتبها ترتيبا محققا، وفصلها تفصيلا، ~~فقسمها أولا قسمين: وقت أداء، ووقت قضاء. والأداء عبارة عن فعل العبادت في ~~وقتها ابتداء من غير تكرير، فإن كررت في وقتها سمى ذلك إعادة، فإن فعلت ~~خارج وقتها سميت قضاء على الحقيقة، والمجاز باعتبارات مختلفة، بسط ms061 القول ~~(فيها) الغزالي في مستصفاه، وقد يطلق القضاء على الأداء نفسه، قال تعالى: ~~{فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة: 200] الآية، ومنه قضاء الدين. # وقسم وقت الأداء على خمسة أقسام، وفرق بين الاختيار والفضيلة، PageV01P289 # وبين وقت الإباحة (والتوسعة) والفرق بينهما ظاهر، والمعلوم أن الإباحة ~~تقتضي استواء لإيقاع الصلاة في جميع أجزاء الوقت، وتقتضي الفضيلة الترجيح ~~لتضاد معقول الإباحة والترجيح، ووقت الفضيلة يقتضي الترجيح، وتعليق الثواب ~~(بالأرجحية)، وفرق بين وقت العذر والرخصة، وبين وقت الإباحة والتوسعة، ~~والفرق بينهما ظاهر لا يكاد يشكل على أحد، ومن المعلوم أن الإباحة تقتضي ~~جواز التأخير من غير عذر اعتمادا على أصل التوسعة بخلاف العذر، فإن إباحة ~~التأخير متوقفة عليه ومعتبرة به، ومفتقرة إليه، فوقت العذر كوقت إباحة ~~باعتبار التأخير. وينفصل عنه باعتبار وجود السبب ههنا، وانتفائه في وقت ~~الإباحة ثم لفف بعد في أثناء كلامه، وعقده بضمير فيه إشكال، لم يزل الشيوخ ~~يختلفون في مفهومه، وفي الضمير على من يرجع، والصحيح أنه عائد على العذر، ~~واسم "كان" عائد على التأخير. والمعنى: أن العذر مبيح للتأخير، فلولا العذر ~~لكان التأخير حظرا، ومراده ههنا التخيير لا مع العزم، فهو محظور، لما فيه ~~من الإخلال بالواجب مطلقا، وهذا بناء على وجوب العزم، وأن تأخير الصلاة على ~~أول الوقت لا يجوز إلا إلى البدل، وهو قول بعض البغداديين. # قوله: «وإما ندبا»: يريد أن يكون التقديم ندبا، فاسم "كان" ههنا عائد على ~~التقديم الذي يقابل التأخير، وتكلم القاضي -رحمه الله - على ( ... ) الوقت PageV01P290 # وحكى على الفعل ومقابله فيهما، فلولا العذر لكان التأخير محظورا، أو ~~التعجيل مندوبا، يريد مع العذر لما في التعجيل من المسارعة إلى المغفرة ~~المأمور بها، فقابل المحظور بالمندوب، وفيه نظر، لولا أنه أخذ بحسب طرفين، ~~ويجوز أن يشير إلى الندبية في حق المنفرد، لأن أول الوقت أفضل، ويجوز أن ~~يريد قسم التأخير أحدهما التأخير الذي يخرج الصلاة عن وقت الإباحة إلى وقت ~~الضرورة تأخير عمر بن عبد العزيز لصلاة العصر حتى أنكر عليه عروة بن الزبير ~~في صلاة العصر إلى الاصفرار، ms062 ونزله بعضهم في حق عادم الماء في أول الوقت ~~وهو مرجو أن يجده في آخره، فابن حبيب: يرى رجاءه هذا بالغا من التيمم، فلا ~~يجوز له التيمم، إلا أن ينقطع رجاؤه، واستحب ابن القاسم له انتظار الماء ~~فإن بادر إلى التيمم أول الوقت، وصلى أجزأه، وهذه الصورة نادرة، فتنزيل ~~كلام القاضي على قضية نادرة فيه بعد، والله أعلم. # قال القاضي -رحمه الله -: "أما وقت الظهر الذي لا (تحل) قبله ولا يجوز ~~تقديمها عليه، فهو زوال الشمس". # شرح: بدأ بالظهر لأنها الصلاة الأولى التي صلاها جبريل بالنبي -صلى الله ~~عليه وسلم -على الأصح من أقاويل العلماء وأهل الإسناد. وقد أجمعت الأمة على ~~أن أول وقتها زوال الشمس لا قبل ذلك، ولم يخالف فيه إلا من لا يعد PageV01P291 # من أهل العلم كالخوارج ونظرائهم، ولم يصح الخلاف في ذلك على أحد من ~~السلف، وما ذكر من الخلاف فيه باطل، وهو وقت موسع محدود بأول وآخر. # وقد اختلف أهل العلم في الوقت الموسع، هل يتعلق الوجوب بجميعها، أو ~~بأولها، وآخرها والذي عليه أكثر المالكية أن جميعه وقت الوجوب، وإنما (نصف) ~~آخره بين الأداء والقضاء، وذهب أصحاب الشافعي إلى أن الوجوب يتعلق بأول ~~الوقت، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الوجوب لا يتحقق إلا لآخر الوقت. ~~وحكى القاضي أبو الوليد عن بعض العلماء أن وقت الوجوب منه وقت غير معين، ~~وللمكلف (تكميله) بفعل الصلاة فيه، واختار هذا القول. قلت: وهو القول بعينه ~~جعله القاضي أبو الوليد قولا رابعا معاندا للأول، وفيه نظر، لأن القائلين ~~أن جميعه وقت الوجوب موافقون على أن للمكلف أن يوقع الصلاة في أوله أو وسطه ~~أو آخره فكل من أقامه في جزء من أجزائه حاصل لإيقاع العبادة فيه، ولشبه ~~الصلاة لكل منها متساوية من جهة معقول الإباحة، لا باعتبار الفضيلة، فإذا ~~صح جزء من إقامه لإيقاع العبادة فيه، فللمكلف تعيين ذلك الجزء الزماني ~~بفعله فلا معنى -إذن -لقولهم: إن جميعه وقت للوجوب إلا ثبات الصلاحية ~~الشريعة، وتساوي الشبه الزمانية، وليس المراد ms063 المكلف يجب عليه إيقاع الصلة ~~في كل جزء منه، ولا تعمره بها، ولا يخرج الوجوب بذلك عن كونه موسعا، ولحق ~~بالواجب المضيق، وهو خلاف الإجماع، فإذا ثبت ما سوى الشبهة شرعا، فالتخصص ~~بالتعيين للمكلف تعمق في الدين يتصور أن يكون مذهبا رابعا لو PageV01P292 # قيل به: (ههنا) أن يكون وقت الوجوب معينا عند الله، غير معين عند الناس، ~~كما قيل: في خصال الكفارة، وهو مذهب مدفوع (فيها) إذ لم يرض أحد من ~~المحققين القول به. # فصل إذا ثبت ما ذكرناه فقد انعقد إجماع الأمة على جواز تأخير الصلاة عن ~~أول الوقت بجزء، واختلف في مسائل: # الأولى: إذا أجرنا التأخير، فهل يجوز مطلقا أو إلى بدل، اختلف الفقهاء ~~فيه، فذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يجوز تأخيرها إلى بدل، وهو العزم على ~~الفعل، وقال بعضهم: يجوز تأخيرها إلى غير بدل، وهو العزم على الفعل، وقال ~~بعضهم: يجوز تأخيرها إلى غير بدل، وبعضهم أوجب العزم، ويجوز ن تسميته لما ~~توهم من قيامه مقام البدل منه، فحينئذ يلزم سقوط الفعل وهو خلاف الإجماع ~~وفيه نظر، لأن لهم أن يقولوا: هذا بدل عن التقديم، لا عن أصل الفعل، وامتنع ~~من إطلاق القول بإيجاب العزم لا مكان المبدل عنه، ولا يقال: إن ذلك إخلال ~~بالواجب إجماعا، وأن الدليل اللفظي إنما اقتضى إيجاب فعل الصلاة فقط، لا ~~إيجاب الفعل أول العزم، واعتمد الشافعي على أن الإجماع منعقد على أن المكلف ~~إذا أدى الصلاة في أول الوقت، فقد أدى الواجب، فدل على أن الواجب متعلق ~~بأول الوقت فلزمه على مقتضى تحقيق اقتران الواجب بالأولوية امتناع التأخير، ~~إذ الإيجاب والتأخير يتناقضان كما يتناقض الإيجاب والتخيير، ولذلك قال أبو ~~هاشم PageV01P293 # وأتباعه من المعتزلة: بإيجاب جميع خصال الكفارة مع تحديده ترك كل واحد ~~على البدل، إذ هو مقتضى الإجماع واللسان، وإنما رأى إيجاب جميعها لما لم ~~يفعل الجمع بين الوجوب (و) التخيير، وهو كذلك أول الحد المتعلق، أما عند ~~اختلافه، فلا إشكال في جوازه، وهو قول أصحابنا (ندب) كلام أبي هاشم ms064 في ذلك، ~~وكان ظاهر الخطأ والفساد، ولما لم يتحقق المأثم إلا بتركها في أول وقتها ~~رأى أبو حنيفة وأصحابه أن الوجوب حقيقة إنما يتعلق بآخر الوقت وهو الصحيح ~~باعتبار المأثم لا باعتبار تساوي الشبه الزمانية واختلفت مذاهبهم إذا ~~(أوقعها) في أول الوقت، فشذ بعضهم فأوجب فعلها آخر الوقت، وخالفه الجمهور ~~في ذلك فقال الكرخي: إنها نفل تسد مسد الفرض" كالوضوء قبل الوقت، وقال مرة: PageV01P294 # هي موقوفة حكما متحققة علما، والقول بالإعادة في هذه الصورة خلاف ~~الإجماع. # وتحقيق المسألة متعلق بأصول الفقه حيث يقع الكلام على حد الواجب وأقسامه. ~~وذكر القاضي تمثيل الزوال وهو ظاهر من كلامه، وفيه توسع لقوله: "فتراه أول ~~النهار طويلا" فظاهر لفظه أن الضمير عائد على الفاعل والمراد: ظله، فعبر ~~بضمير الملازم عن ملازمه واعتبر زيادة الظل بعد طرح الزوال، وهو قول أهل العلم. # قوله: "ويستحب تأخيرها في مساجد الجماعة إلا أن يكون ألفي ذراعا": والأمر ~~كذلك اعتمادا على كتاب عمر بن الخطاب إلى عماله، وأراد بالذراع ربع القائم ~~الذي يؤخذ به ظل الزوال، وإنما قدر بالذراع، لأنه آلة التقدير الأكثرية ~~غالبا. وقد اختلف الفقهاء في استحباب تأخيرها PageV01P295 # فاستحبه مالك للجماعة، ليجتمع الناس، ويكثر وذلك في زمان الإبراد آكد، ~~لاجتماع شيئين يقتضيان التأخير، قال مالك: فأما الرجل في نفسه، فأول الوقت ~~أفضل له. وحكى القاضي أبو محمد وغيره استحباب تأخيره للفذ والجماعة، والأول ~~أصح في المذهب. وسئل مالك عن الجماعة تصليها أول الزوال، فأنكر ذلك، ورأى ~~التأخير من عمل الناس، وما ذلك إلا لثبوت ذلك عنده من عمل أهل المدينة، ~~ولما جاء من الأمر بالإبراد وأشهر (مذهب) الشافعي أول الوقت أفضل على كل ~~حال للمنفرد والجماعة وهو قائل بالإبراد، إلا أن وقت إنشائه الضرورة، فكذلك ~~وافق الشافعي على أن التأخير للجماعة أفضل بمقدار الإبراد، وقال أبو حنيفة ~~آخر الوقت أفضل على كل حال، والدليل لنا حديث عمر: وأمره إياهم بالتأخير ~~إلى أن يكون الفيء ذراعا. ومن المعلوم أنه إنما يأمرهم بالأفضل، واعتمد ~~الشافعي وأصحابه على قوله -عليه ms065 السلام -حين سئل عن أفضل الأعمال، PageV01P296 # فقال: (الصلاة لأول وقتها وبر الوالدين) الحديث، وههنا مسائل: # الأولى: اختلف العلماء في حكم الإبراد، فأوجبه بعض أهل الظاهر تمسكا ~~بصيغة الأمر، واستحبه الجمهور، وأنكره بعض العلماء ممن شذ، ورأى أن أول ~~الوقت مطلقا أفضل للفذ والجماعة في كل زمان، لما روي أنه -عليه السلام -: ~~(كان يصلي في الهاجرة)، ولحديث جماعة قال: (شكونا إلى رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم -حر الرمضاء فلم يشكنا). ولا حجة فيه من وجهين: الأول: الاحتمال ~~أن يكونوا طلبوا مجاوزة الحد في التأخير بحيث يزيد على ربع القامة وذلك ~~منهم مجاوزة لوقت الإبراد. الثاني: أن يكون معنى قوله: (فلم يشكنا) أي فلم ~~يحوجنا إلى التأخير. # الثانية: الإبراد مخصوص بالجماعة على المشهور من المذهب. وقد PageV01P297 # ذكرنا رواية عن المذهب أنه جاز في حق المنفرد تمسكا بلفظ العموم. # الثالثة: هل يبرد بالجمعة أم لا؟ فيه قولان في المذهب المشهور نفي ~~الإبراد بها وفي حديث أنس: (كنا نبرد بالصلاة على عهد رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم -لغير الجمعة) وهو حجة (على القول) الشاذ. # الرابعة: هل يبرد بالعصر أم لا؟ فيه قولان في المذهب المشهور نفي الإبراد ~~لانتفاء معناه حينئذ. # الخامسة: هل يبرد في زمن الشتاء أم لا؟ فيه قولان في المذهب، المشهور نفي ~~الإيراد أيضا لما ذكرناه. # السادسة: اختلفوا في آخر وقت الظهر، الجمهور آخر وقتها أن يصير ظل كل شيء ~~مثله، وهو المشهور عن مالك وهو (أقل) تمام القامة الأولى قال ابن حبيب: آخر ~~وقت الظهر بمقدار ما تصلي الظهر فتتم صلاته قبل تمام القامة. وأول وقت ~~العصر تمام القامة فما بعدها وقال أبو حنيفة مرة: آخر وقتها أن يصير ظل كل ~~شيء مثليه، وقد روى عنه أن آخر وقتها هو المثل، وقت العصر المثلان، وما بين ~~المثل والمثلين وقت لا يصلح لهما. والمعتمد لنا وجوه: # الأول: إمامة جبريل بالنبي -صلى الله عليه وسلم، وفيه: (أنه صلى به الظهر ~~في اليوم PageV01P298 # الأول حين زالت الشمس، وفي الثاني حين صار ظل ms066 كل شيء مثله ثم قال له: ~~الوقت ما بين هذين). # الثاني: حديث عمر وكتابه إلى العمال وهو نص في مذهبنا. واعتمد أبو حنيفة ~~على قوله -عليه السلام -: (إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين ~~صلاة العصر إلى غروب الشمس أوتي أهل التوراة (التوراة) فعملوا حتى انتصف ~~النهار ثم عجزوا فأعطوا قيراطا (قيراطا) ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب ~~الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين فقال أهل الكتاب: أي ربنا أعطيت هؤلاء ~~قيراطين قيراطين، وأعطيتنا قيراطا قيراطا وكنا نحن أكثر عملا، قال الله ~~تعالى: هل ظلمتكم من أجركم شيئا، قالوا: لا، قال: لا، قال: فهو فضل أوتيه ~~من أشاء) والحديث نص في الوقت الذي بين الظهر والعصر، أرجح من الوقت الذي ~~بين العصر والمغرب، كما أن الأولى أرجح منه، فلو كان آخر الظهر المثل ~~لتساوى الوقتان لتساوي القامتين، وهو خلاف لمقتضى الحديث، فدل على أن وقت ~~الظهر يأخذ من الوقت الثانية جزء، وخذا فيه نظر، نبه عليه الحافظ أبو محمد ~~بن حزم من جهة التعديل فتأمله. PageV01P299 # قوله: "وهو بعينه أول وقت العصر": يتعلق به الكلام في الاشتراك بين الظهر ~~والعصر، وقد اختلف العلماء في إثباته ونفيه، وفي مذهب مالك فيه قولان، ~~المشهور القول بالاشتراك بين وقتيهما وهو قول أبي حنيفة، وأنكر الشافعي ~~الاشتراك جملة. والقائلون بالاشتراك اختلفوا في صفته، فالمشهور من مذهب ~~مالك أن الاشتراك بينهما في آخر وقت الظهر، وأول وقت العصر لا بعد الزوال، ~~فإذا صار ظل كل شيء مثله فهو وقت اشتراك بمقدار ما يصلي أربع ركعات، فإذا ~~ثبت الزيادة، خرج وقت الظهر وانفرد وقت العصر، فيختص الاشراك على هذا القول ~~بآخر وقت الاختيار للظهر، وأول وقت العصر، ثم استمر الاشتراك الضروري إلى ~~ما قبل الغروب بمقدار خمس ركعات للحاضر، أو ثلاثا للمسافر وهذا أصل المذهب، ~~وقد وقع في المذهب أن الاشتراك بينهما من أول الزوال إلى آخر وقت الظهر ~~الذي هو أول وقت العصر، وهو (وقت) متصلة غير منقسمة حكما، وقيل أيضا: إن ~~الاشتراك بعد أربع ركعات ms067 للحاضر، وركعتين للمسافر من أول الزوال تتفرد بها ~~الظهر، (فتختص) بمقدار أربع ركعات، أو ركعتين من الزوال لاشتراكهما فيها ~~العصر، والاشتراك ثابت فيما بعد ذلك إلى آخر وقت الظهر المختار، ثم إلى ~~الغروب بمقدار خمس ركعات للحاضر، وثلاث للمسافر. وذكرنا قبل عن ابن حبيب في ~~الظهر أن آخر وقتها مقدار ما يصلي المصلي فتتم صلاته قبل تمام القامة، وأول ~~وقت العصر لتمام القامة، ووافقنا أبو حنيفة على الاشتراك بينهما إذا صار ظل PageV01P300 # كل شيء مثليه بناء على أنه وقت ضرورة اعتمادا على ذلك. أما الشافعي ~~وأصحابه فأنكروا الاشتراك، واعتمدوا على مسالك: # الأول: حديث ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: (ووقت ~~الظهر ما لم يحضر وقت العصر) خرجه مسلم وهو نص في نفي الاشتراك. # الثاني: قوله -على السلام -: (لا يخرج وقت صلاة حتى يدخل وقت الأخرى) وهو ~~حديث صحيح الإسناد ولعله مشترك الدلالة، فلا يقوم به قاطع. # واحتج مثبتو الاشتراك بأدلة منها: الأحاديث الثابتة في الجمع بين الظهر ~~والعصر في السفر في أول الوقت وآخره، وذلك يدل على اشتراك الوقتين، وفيه ~~نظر، لقيام الضرورة في هذا المحل، فلا تقوم به الحجة على محل التوسعة، ~~ومنها حديث إمامة جبريل وفيه (أنه صلى النبي -عليه السلام -الظهر في اليوم ~~الثاني لوقت العصر بالأمس) وصحح الترمذي إمامة جبريل، والاحتجاج به على ~~الاشتراك فيه قولان قوله: (صلى بي) يحتمل أن يكون معناه ابتدأ أو فرع. # قوله: "إلى أن يصير الظل مثليه فذلك آخر وقت العصر": قلت: اختلف المذهب ~~في آخر وقت العصر على روايتين: إحداهما أن يصير ظل كل شيء مثليه رواه عبد ~~الله بن عبد الحكم عن مالك، وهو قول الشافعي PageV01P301 # اعتمادا على حديث جبريل -عليه السلام -، وفيه (أنه صلى العصر في اليوم ~~الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه). والرواية الثانية أن آخر وقتها ما لم ~~تصفر الشمس، وروى ابن القاسم عن مالك أنه أنكر التحديد بالمثلين فقال: لا ~~أعرف ذلك ويصلي العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية لم ms068 يدخلها صفرة، قاله أحمد ~~بن حنبل أبو حنيفة اعتمادا على قول النبي -صلى الله عليه وسلم -في حديث عبد ~~الله بن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم -: (ووقت العصر ما لم تصفر ~~الشمس) خرجه مسلم وقال أهل الظاهر: آخر وقتها قبل غروب الشمس بركعة. # قوله: "فإذا زاد على المثل زيادة بينة خرج وقت الظهر": يعني وقت الاختيار ~~لا الضرورة وقد نص بعد على أن الاشتراك بينهما مستمر إلى أن يصير قبل ~~الغروب بمقدار أربع ركعات للحاضر، أو ركعتين للمسافر، فحينئذ يختص الوقت ~~بالعصر، فيزول الاشتراك. فكلامه في هذا الفصل الذي يليه على الاشتراك ~~الضروري، فهما مشتركان بحسب وقتين، وهذا أوضح، فتأمله. # قوله: "ويستحب في العصر تأخيرها قليلا في مساجد الجماعات كنحو ما يستحب ~~في الظهر": قلت: اختلف المذهب في ذلك، فذهب جمهور أصحابنا إلى أن أداءها ~~أول وقتها أفضل للفذ، والجماعة في الشتاء والصيف من غير تأخير. وقد روى عن ~~مالك استحباب تأخيرها قليلا للجماعة، قال أشهب: أحب إلينا PageV01P302 # أن يزاد على القامة ذراع سيما في شدة الحر. قال ابن حبيب: يستحب يوم ~~الجمعة تقديم العصر ليتعجل من يأتي الجمعة رواحه إلى أهله، وقال أبو حنيفة ~~تأخيرها أفضل من تعجيلها، والمعتمد لنا العمل المتصل الدائم. # قوله: "وتأخيرها زيادة على ذلك مكروه": يريد ين يصلي عند الاسفرار، وقد ~~قال -عليه السلام -: (تلك صلاة المنافقين) الحديث، وأما وقت المغرب فهو ~~غروب الشمس، والإجماع منعقد عليه، واختلف المذهب هل لها وقت واحد أو وقتان، ~~وفيه قولان مشهوران عن مالك نصا واستنباطا، والذي حكاه العراقيون من ~~أصحابنا عن مالك أنه ليس إلا وقت واحد، وبه قال ابن المواز والشافعي، وقال ~~أبو حنيفة: إن وقتها موسع إلى مغيب الشفق قال ابن مسلمة: أول وقتها غروب ~~الشمس، ومن شاء تأخيرها إلى مغيب الشفق كان له ذلك، وغيره أحسن منه. # وجعل القاضي التأخير للمسافر الميل ونحوه من باب الرخص والأعذار، ورخص ~~غيره الميلين ونحوه. PageV01P303 # وسبب الاختلاف في ذلك اختلافهم في الطرق في حديث جبريل، ففي بعضها ms069 أنه ~~صلاها في اليومين في الوقت الواحد، وفي بعضها أنه صلاها في وقتين، وفي صحيح ~~مسلم عن النبي -صلى الله عليه وسلم -: (ووقته ما لم يسقط نور الشفق). # فرع: القائلون باتساع وقتها اتفقوا على أن تعجيلها أفضل، وحكى ابن حارث ~~الإجماع على ذلك. # وحكى عن مسلم بن الحجاج النيسابوري الإمام صاحب المسند الصحيح أنه أخرها ~~ليلة حتى بدأ النجم ففتح باب داره للعراء ورآى أنها مصيبة في الدين، وأعتق ~~بعض السلف عن ذلك رقبة، وهذا يدل على أن التعجيل بصلاتها ثابت. ثم تكلم على ~~وقت العتمة، وقد انعقد الإجماع على أن أول وقتها مغيب الشفق. واختلف في ~~الشفق، والمشهور عن مالك أنه الحمرة، PageV01P304 # وروى عن ابن القاسم في أسماع أنه البياض، والصحيح أنه مشترك لغة لا شرعا. # واختلف المذهب في آخر وقتها، فقيل: ثلث الليل الأول وهو قول الشافعي وأبي ~~حنيفة، وروى عن مالك أن آخر وقتها نصف الليل قاله ابن حبيب، وهو أحد قولي ~~أبي حنيفة، وقد روى عن مالك أن آخر وقتها قبل طلوع (الفجر) بأربع ركعات، ~~وهو قول داود، ورواية ابن وهب. # وسبب الخلاف في ذلك اختلاف كثير الأحاديث منها حديث جبريل أنه صلاها ~~بالنبي -عليه السلام -في اليوم الثاني ثلث الليل ومبناه على قوله -عليه ~~السلام -: (لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل) وقال عمر بن PageV01P305 # الخطاب: فإن أخرت فإلى شطر الليل الحديث وقال -عليه السلام -: (من أدرك ~~ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) الحديث. واختلفوا هل المستحب تعجيلها أو ~~تأخيرها، وفي المذهب فيه قولان، فروى ابن القاسم عن مالك أن تعجيلها أفضل، ~~وكره تأخيرها إلى ثلث الليل اعتمادا على قوله -عليه السلام -لما سئل عن ~~أفضل الأعمال فقال: (الصلاة لأول وقتها) وهو قول الشافعي، وروى العراقيون ~~من أصحابنا أن تأخيرها أفضل وبه قال أبو حنيفة اعتمادا على قوله -عليه ~~السلام -: (لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى آخر الليل) قال: ذلك حين ~~أخرها ليلة حتى ذهب عامة الليل. # قوله: "ووقت (الصبح) ms070 طلوع الفجر الثاني": يعني الفجر الصادق، وأجمع جمهور ~~العلماء على أن الفجر الكاذب المسمى ذنب السرحان لا مدخل له في حكم الصلاة، ~~ولا الصيام، وقد قيل في ذلك: ثلاثة طوالع متوالية، فالحكم معلق على وسطها ~~قياسا على الغوارب، وقاس آخرون الغوارب على الطوالع، وهو قياس ضعيف لأن كلا ~~الأصلين مختلف فيه، فالأصح ألا يقاس عليه. PageV01P306 # قوله: "والتغليس بها أفضل": قلت: هذا مذهب مالك وأصحابه جميعا، ولا خلاف ~~عنه ذلك اعتمادا على ثبوت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم -من حديث عائشة ~~وغيرها، ولمداومته عليه، وهذا من أدل الدلائل على أنه أفضل، لأنه لا يداوم ~~إلا على الأفضل، وقد روى أبو حنيفة وغيره أن الإسفار بها أفضل لقوله -عليه ~~السلام -: (أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر) وتأويله أحمد بن حنبل على أن ~~الأسفار طلوع الفجر وتعيينه. وهو بعيد. واختلف المذهب في آخر وقتها، فقيل: ~~طلوع الشمس، وقيل: الإسفار البين وكلا القولين مستقر من أجوبة مالك فيمن ~~رجا أن يدرك الماء قبل طلوع الشمس أنه يتيمم، فلو كان ما بعد الإسفار وقت ~~اضطرار لما أخرت PageV01P307 ### || CHECK فصل في أوقات الضرورة # الصلاة إليه، ويوجب التيمم محافظة على الوقت الاختياري قاله القاضي أبو ~~الوليد. وفيه نظر. لأن الاضطرار مستقل بحكمه فلا يكون كمحل التوسعة. وروى ~~ابن نافع عن مالك في المسافرين يقدمون الرجل يصلي بهم فيسفر بهم لصلاة ~~الصبح قال: يصلي الرجل أول الوقت أحب إلي، وهذا يدل على أن وقت الإسفار وقت ~~الاضطرار، قاله القاضي أبو الوليد أيضا، وهو ضعيف، لأن الترجيح في محل ~~الاختيار ممكن باعتبار شيئين يتواردان على ذلك المحل، فيكون أحدهما أولى ~~بالاعتبار. # قوله: "وأما المثل في العصر، ومغيب الشفق في العشاء الآخرة فهو في ~~الرفاهة والاختيار": إشارة إلى ما ذكر من جواز الجمع للمسافر في الظهر، ~~والعصر، والمغرب، والعشاء إذا جد به السير. وسنفصل ذلك في موضعه. # فصل # قال القاضي -رحمه الله -: "فأما أوقات الضرورة والتضييق فهي (لخمسة) ~~للحائض تطهر" إلى آخره. # شرح: الأصل في هذه الأوقات قوله -صلى ms071 الله عليه وسلم -في حديث أبي هريرة ~~وغيره: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» وفي بعض طرقه: «من أدرك ~~ركعة من الصبح فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ~~فقد أدرك العصر» وقد اختلف قول مالك في هذا الحديث، فمرة حمله على العموم ~~في أصحاب الضرورات وغيرهم، والمشهور عنه أنه مخصوص بأصحاب الأعذار جمعا بين ~~ظاهره، وظاهر قوله -عليه السلام -: «تلك صلاة PageV01P308 # المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا كانت الشمس بين قرن الشيطان قام فنقر أربعا ~~لا يذكر الله فيها إلا قليلا) الحديث. وثبت الذم على التأخير، أو عليه مع ~~غيره فدل على أن التضييق في المفهوم من ظاهر الحديث الأول منعه، فكأن ذلك ~~قرينة دلت على أن الأول مخصوص بأصحاب الأعذار. وقد اتفق جمهور العلماء على ~~أن تأخير العصر إلى الاصفرار مكروه، ونص المالكية على أنه مؤد حينئذ آثم، ~~وفي إجماع الأداء والمأثم نظر، فإذا ثبت ما ذكرناه فقد اختلف المذهب في ~~الركعة المشار إليها في هذا الحديث، فقيل: الركعة بسجدتيها، لأنه المفهوم ~~الشرعي، وقيل: مجرد الركوع، وهو المفهوم اللغوي، والقولان في المذهب مبنيان ~~على الاختلاف في (العرفين) المتعارضين أيهما يغلب، والظاهر تغليب العرف ~~الشرعي على اللغوي، لأن تقديم الأحكام (الشرعية) يتنزل الخطاب مقتضى عرفه، ~~وفي هذا الحديث دليل على أن الركعة أقل ما يكون بها المدرك مدركا. وبه قال ~~الجمهور من أهل العلم، وقال الشافعي وأبو حنيفة من أدرك (تكبيرة) قبل غروب ~~الشمس فهو مدرك للعصر عند الشافعي بناء منه على أن أواخر الأوقات مشتركة. ~~وفي حديث عائشة: (من أدرك سجدة من الصلاة فقد أدرك PageV01P309 # الصلاة) الحديث، وتفسير الراوي مرجوع إليه. # وذكر أصحاب الضرورات وهم ستة وصور العكس في قسمين منهم وهو قسم الطاهر ~~تحيض، والمفيق يغلب، قال: ويمكن تصويره في الناسي، وبسط ذلك يطول، هذا أيضا ~~من المشكلات التي عادة الطلبة يتذاكرون فيه. # قال القاضي -رحمه الله -: "وبسط ذلك يطول" إشارة إلى الناسي وحده ويمكن ~~أن يكون إشارة إلى الجميع، ولم ms072 يذكر المسافر في أصحاب الأعذار، وذكره ~~أصحابنا، ويتصور فيه العكس، فتصوير العكس في ثلاثة أقسام من أصحاب الأعذار، ~~ونحن نبسط ذلك فنبدأ بالحائض. ولا شك أن (الحيض) مانع من الصلاة، فإذا ذهب ~~المانع عنها، وبقي من النهار بقدر خمس ركعات فأكثر، وجب عليها الظهر والعصر ~~لإدراكها وقتهما أربعا للظهر، وركعة يدرك بها العصر لقوله -عليه السلام -: ~~(من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب فقد أدرك العصر) فإن بقي مقدار أربع ~~ركعات إلى واحدة (لم تسقط) عنها الظهر لأنها كانت في وقتها أيضا ووجبت ~~عليها العصر لإدراكها لها بركعة منها، فإن كانت مسافرة (فالتقدير) في حقها ~~بثلاث ركعات، وعكس هذا أن تحيض الطاهر، وقد بقي من النهار مقدار خمس ركعات ~~فأكثر، سقط عنها الصلاتان، لأنها حاضت في وقتهما، وأربع ركعات قبل طلوع ~~الفجر في حق المسافر والحائض في الليل بخمس قبل غروب الشمس في صلاة النهار ~~في حق الحائض، أو ثلاث في حق المسافر، فقد ظهر في الحائض الموجب والمسقط، ~~وكذلك المغلوب يفيق وعكسه المفيق يغلب، والأمر في ذلك على PageV01P310 # ما بسطناه، فالإفاقة موجبة، والإغماء مسقط، وقد بين القاضي أن مانع ~~الانعكاس في حق الصبي حسي، وفي حق الكافر شرعي. # قوله: "وأخذ في حال التضييق بما يؤخذ به الكافر الأصلي": يعني من اعتبار ~~الركعة الواحدة قبل الغروب للعصر، والخمس فما دونها، فجعل حكم المرتد إذا ~~دعى إلى الإسلام كحكم الكافر الأصلي من حيث إنه لا يؤخذ بقضاء ما فاته، ~~وهذه العلة موجودة في الحائض التي يتصور فيها العكس فعلى مقتضاها يجب ~~تساويهما من جهة التغليب، ومن المعلوم أنهما مفترقان. وأما الناسي، فيتصور ~~فيه صورتان: الأولى: أن يقال لم أدخله مع أصحاب الضرورات، ومن المعلوم أن ~~القضاء واجب عليه أبدا. الثانية: في تصوير العكس فيه. والجواب عن الأول أنه ~~إنما أدخله فيهم ليبين حكم الأداء والقضاء، وذلك أنه إذا ذكر قبل غروب ~~الشمس بمقدار خمس ركعات فما زاد وجب عليه الظهر، والعصر، وكانت أداء لا ~~قضاء، وإن ذكر أربع ركعات فأقل، كانت ms073 الظهر قضاء والعصر أداء، وإن ذكر بعد ~~غروب الشمس وجبتا عليه، وكان قاضيا، فيشترك الناسي مع أهل الأعذار في ~~أمرين: الأول: رفع الإثم وهو معنى عام الثاني: خصوص الأداء، فإذا ذكر ~~بمقدار خمس ركعات فأكثر من صلاة النهار أو ثلاث في حقه إن كان مسافرا فهو ~~مؤد فيهما، وإن كان أقل من ذلك فهو قاض للأولى على ما ذكرناه، مؤديا ~~للثانية إن بقي لها مقدار ركعة فإن ذهب الوقت فهو كما قدمناه قاض فيهما، ~~وينفصل الناسي عن أهل الأعذار بوجوب القضاء أبدا من غير تقييد بوقت، فإن ~~قيل: إذا وجب عليه الفعل مطلقا، فما فائدة قوله: "قضاء أو أداء" قلنا: تظهر ~~فائدته فيما إذا [تذكر] صلوات منسيات مع حاضرة الوقت، وكان الوقت ضيقا فإن ~~كانت أداء فهل يبدأ بالحاضرة أو بالمنسية، يجري فيه الخلاف المعلوم، ومشهور PageV01P311 # المذهب أنه يبدأ بالفوائت إن كانت يسيرة، وإن أدى ذلك إلى فوات وقت ~~الحاضرة وإن كانت الفوائت كثيرة بدأ بالحاضرة. وأما إذا كانت الصلاة قضاء ~~فهو من باب ترتيب المتروكات بعضها من بعض، وقد وقع في المذهب أنها أداء في ~~حق النائم والناسي مطلقا لقوله -عليه السلام -: (فإن ذلك وقتها) وهذا حكم ~~الناسي يذكر، وأما عكسه فهو الذاكر ينسى، ومعلوم أنه غير مكلف حال النسيان، ~~فهو ينتظر الذكر، فإذا ذكر وجب عليه فعل الصلاة، وههنا ينظر هل ذكر بعد ~~بقاء الوقت، أو بقاء بعضه، أو انقضائه جملة، ويترتب على ذلك هل هي قضاء أو ~~أداء، ويجري على ما قدمناه إذا ذكر منسيات سابقة مع المنسية الحاضرة، والله ~~المستعان بفضله. # وههنا فروع تتعلق بأصحاب الأعذار. # الفرع الأول: هل يعتبر وقت الركعة بعد زوال المانع فقط، أو بعد زوال ~~المانع، وتحصيل الشرط من الطهارة، أو ستر العورة فيه قولان في المذهب في ~~جميع أصحاب الضرورات، أحدهما: أن التقدير معتبر من وقت زوال المانع فقط، ~~وقيل: هو (تحصيل) الشرط، ومبنى المسألة على الخلاف في الطهارة هل شرط في ~~الوجوب أو شرط في الأداء. وأنكر بعض الشيوخ PageV01P312 # الخلاف ms074 في الصبي والحائض بناء على أنهما غير مكلفين، والخلاف فيه عنه غير ~~جار فيهما، وأجراه غيره في جميعهم، بناء على ما ذكرناه. وأصل المذهب أنه في ~~بعضهم أشهر منه في بعض، والمشهور في الكافر تحصيل الشرط في حقه غير معتبر ~~لاشتهار الخلاف فيه هل هو مكلف بفروع الشريعة أم لا؟ واختلف في المغمى عليه ~~فهو عند مالك كالحائض وعند عبد الملك (كالكافر). # فرع: إذا وقع الخطأ في التقدير مثلا أن تقدر الحائض أنه بقي من النهار ~~خمس ركعات ثم تغرب الشمس قبل ذلك، فإنها تعمل على ما بينت في الوجود على ~~التقدير، فإن أمكنها (قبل) الغروب فعلت، وإلا سقطت عنها الصلاتان، لأنها في ~~وقتهما غير مكلفة، وكذلك الحكم في بقية أصحاب الأعذار، ولو قدر ضيق الوقت ~~فكشف لها اتساع الوقت في الصلاة قطعت، وهل تقطع على شفع أو على وتر فيه ~~قولان في المذهب، الأظهر أنها تشفع الركعة نافلة إن كان في الوقت سعة، وإلا ~~قطعت على وتر [وصلت] صلاتها التي ذكرت وقتها. # فرع: إذا أحرمت بالعصر قبل الغروب بركعة، فلما كانت في آخر ركعة بعد غروب ~~الشمس حاضت، فهل تقضي العصر أم لا؟ قال سحنون تقضيها لأنها حاضت بعد خروج ~~وقتها، وقال أصبغ لا قضاء عليها، PageV01P313 # والأول أظهر، لأن إدراك الوجوب حاصل بإدراك الركعة الواحدة. # فرع: إذا ظهرت الحائض بماء نجس لمتعلم بنجاستها فصلت الظهر والعصر ~~لإدراكها وقتهما الضروري، ثم تبين لها ذلك بعد الصلاة، فهل يلزمها القضاء ~~أم لا؟ أما إن كانت مجتهدة ففي وجوب القضاء عليها قولان مبنيان على ~~الاختلاف في الاجتهاد، هل يرفع الخطأ أم لا؟ وإن كانت عامدة وجب عليها ~~اتفاقا. # قوله: "وما قصر عن ذلك فليس بإدراك": تحرزا من مذهب المخالف. وكلام ~~القاضي يقتضي أن تحصيل الشرط معتبر في حق الحائض والمغمى عليه، والصبي ~~والكافر يسلم، وقد ذكرنا الخلاف في ذلك وأصل ابن القاسم أن الكافر تغلظ ~~عليه، ويعتبر له من وقت الإسلام بخلاف غيره من أهل الضرورات، إذ الكافر غير ~~معذور كما قال ms075 القاضي. وذكر الخلاف فيما إذا أدرك أربع ركعات قبل طلوع ~~الفجر هل يصلي المغرب والعشاء فقط، وذلك بناء على الاشتراك أو نفيه، فمن ~~جعل الوقت الآخر لصلاتين أسقط المغرب لفوات وقتها، ومن جعله مشتركا أوجب ~~عليه المغرب لإدراك وقتها لثلاثة والعشاء لإدراكها بواحدة وقد قال -عليه ~~السلام -: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة). # قوله: "وأما المسافر ينسى في سفره الظهر والعصر": وهذا الفصل ظاهر، وحكم ~~الذاكر بعد السهو اعتبار الوقت، والبناء عليه، اتساع أو ضيق فيصلي على نحو ~~ما بقدره بعد انقضاء الوقت جملة قضاء على نحو ما أوجب عليه، وإن كان الوجوب ~~صلاها حضرية، وإن كان مسافرا صلاها سفرية، فإذا أراد تكميلها جاز للمسافر ~~الذاكر في حال سفره التيمم على أصل المذهب. PageV01P314 ### || AUTO باب في الأذان والإقامة # قال القاضي -رحمه الله -: "وهما سنتان غير واجبتين". # شرح: الأذان في اللغة هو: الإعلام وفي الشريعة: الإعلام بدخول (أوقات) ~~الصلاة. # وقد اختلف العلماء في طريق ثبوته، فقيل: الوحي في اليقظة، وقيل: في ~~المنام، وقيل: الاجتهاد، وقد قيل: في قوله تعالى: {وإذا ناديتم إلى الصلاة ~~اتخذوها هزوا ولعبا} [المائدة: 58] أن يهوديا كان سمع المؤذن يقول: أشهد أن ~~محمدا رسول الله يقول: أحرق الله الكاذب فدخلت جاريته بنار فطارت منها ~~شرارة فاحترق البيت بجميع من فيه. # وقد جاء في الصحيح أن المسلمين لما كثروا أرادوا أن يجعلوا علما على ~~أوقات الصلاة، وذكر أشياء يفعلونها فقال بعضهم: تتخذ ناقوسا وقال PageV01P315 # بعضهم: نورم نارا، وقال بعضهم: كذا. # واختلفت آراؤهم فرأى عبد الله (بن) زيد الأذان في صورة طويلة معلومة، ~~وذكر البزار وغيره من علماء الإسناد أن النبي -صلى الله عليه وسلم - (سمع ~~الأذان ليلية الإسراء) واختلف العلماء في حكمه، والجمهور أنه ليس بواجب في ~~مساجد الجماعات، وأما إقامته في مصر الإسلام، فاتفق العلماء على وجوبه، ~~وقسمه آخرون من المالكية أقساما فقالوا: منه واجب، ومسنون، ومختلف فيه، ~~ومندوب، ومكروه، ومباح. # فالواجب الأذان في المصر في موضع واحد، والمسنون الأذان في مساجد ~~الجماعات على الأشهر من ms076 المذهب قال مالك: "يجب النداء في مساجد العشائر ~~والجماعات" واختلف الأشياخ في مفهومه فقال PageV01P316 # بعضهم: هو وجوب السنن، وقال بعضهم: وجوب الفرائض، (والمختلف فيه) الأذان ~~في مساجد المحلة ولمندوب الأذان في البادية اعتمادا على حديث مالك بن ~~الحويرث وعلى حديث أبي سعيد الخدري، ويحمل عندنا على الندب خلافا لمن حمله ~~على الإيجاب تمسكا بظاهره. واختلفوا في المكروه فقيل: هو أذان المرأة، ~~وقيل: إنه مباح، وقيل: إنه مندوب إليه كأذان الرجل، وقد صح أن عائشة كانت ~~تأذن وتقيم ذكره ابن PageV01P317 # المنذر وذلك بناء على أنها تؤم وقد قال [به] كثير من أهل العلم، وكذلك ~~رأى إسحاق أن على النساء الأذان والإقامة، وقال الشافعي عليهن الإقامة، فإن ~~أذن فحسن، وقال مالك: لا أذان عليهن فإن أقمن فحسن وذكر أبو بكر بن فورك أن ~~أم ورقة الأنصارية كانت تؤم أهل دارها في الفرائض وكان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم -يقول: (انطلقوا بنا إلى الشهيدة نزورها وأمر أن يؤذن لها ويقام) ~~وإنما سماها رسول الله -صلى الله عليه وسلم -شهيدة لأنها قتلت في أيام عمر، ~~قتلها غلام وجارية لها، فأتى عمر بن الخطاب فصلبهما، فكانا أول مصلوبين ~~بالمدينة. قال عمر: صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم -وكان يقول: ~~(انطلقوا بنا إلى هذه الشهيدة نزورها) فكان ذلك كما قال، فهو من معجزاته ~~الإخبارية، ذكره ابن فورك في كتاب الفصول وذكرناه في تأليفنا المنقول من ~~معجزات الرسول. والمباح أذان الرجل في داره لا ينتظر جماعة، واختلفوا في ~~أذان يوم الجمعة هل هو واجب وجوب الفرائض أو وجوب السنن المؤكدة، فأصل PageV01P318 # مذهب مالك الأذان فيه فرض كفاية لا فرض على الأعيان. # قوله: ((والأذان في الصبح تسع عشرة كلمة)): كما ذكره. وقد اختلف العلماء ~~في ذلك، وأصل مذهب مالك، وأهل المدينة أن الأذان كله مثنى إلا الشهادتين ~~فإنهما مربعة، اعتمادا على العمل الجاري بالمدينة، واختلف أصحاب مالك هل ~~المستحب في الشهادة أن يبدأ بها منخفض الصوت، ثم يرفع، أو لا يرفع الصوت ~~الأول، قاله جمهورهم، اعتمادا ms077 على حديث أبي محذورة العمى، (واختار) المكيون ~~والشافعي تربيع التكبير والشهادتين فقط وباقية مثنى، واختار البصريون تربيع ~~التكبير وتثنية الشهادتين وما بعدها ثلاث مرات إلى قوله: حي على الفلاح ~~جملة واحدة ثلاث مرات نسقا من غير فصل فتقول: الله أكبر أربع مرات، ثم ~~تقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي ~~على الفلاح، PageV01P319 # ثم ذكر مرة ثانية ثم ثالثة وبه قال الحسن وابن سيرين. # واختار الكوفيون تربيع التكبير وتثنية باقي الأذان، وكل هذا الاختلاف ~~مسند الأحاديث المختلفة والعمل. # قوله: (((ويزيد في النداء الصبح) الصلاة خير من النوم)): وهذا مذهب مالك ~~وأصحابه، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يزيدها في الصبح. وهو باطل لثبوتها ~~عن السلف من الصحابة، ولم يكونوا ليتفقوا على الخطأ، وقد قيل: إنها كانت ~~على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والأشهر أنها قيلت في عهد عمر بن ~~الخطاب بأمره. وأما الإقامة فمفردة كلها إلا التكبير PageV01P320 # فإنها مثنى. واختلف المذهب في قوله: ((قد قامت الصلاة)) هل تثنى أو تفرد ~~فيه قولان في المذهب مبنيان على اختلاف الأحاديث. # قوله: ((ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح)): وهذا كما ذكره، وإنما ~~أجاز مالك النداء لها قبل الصبح لقوله -عليه السلام-: (إن بلالا ينادي ~~بليل) ولأنها صلاة تأتي في وقت غفلة، وإذا قلنا بذلك فمتى يؤذن؟ فقيل: ثلث ~~الليل وقيل: سدسه، وقيل: شطره، وقيل: بإثر صلاة العتمة إذا صليت في الوقت ~~المختار، وهي رواية أبي بكر الوقار عن مالك وهي ضعيفة (ولا) (كان) المؤذن ~~مأمورا بها، وقد اختلف العلماء هل هي واجبة أو مستحبة، وهو المشهور عن مالك ~~وهل يحكيه المصلي فيه ثلاثة PageV01P321 # أقوال، فقيل: إنه يحكيه في الفريضة والنافلة [وقيل: لا يحكيه لا في فرضها ~~ولا في نفلها] وقيل: يحكيه في النافلة دون الفريضة ومنتهى الحكاية عندنا ~~الحيعلة فقط، ويقول عند ذلك: لا حول ولا قوة إلا بالله وفيه خلاف بين ~~العلماء، مذهب مالك ما ذكرناه. PageV01P322 ### || AUTO باب العمل في الصلاة # قال ms078 القاضي -رحمه الله-: ((الصلاة مشتملة على فروض وسنن وفضائل)). # شرح: ذكر القاضي في هذا الباب جملة كلية، وحصر في ذلك ضابط المذهب، وتبين ~~مقصوده بالاتصال والانفصال حيث قال: ((ونريد بالانفصال جواز تقديم فعلها، ~~وأنها مكتفية بنفسها، وذلك يتم في الطهارة)) يعني (أن) كل واحد منهما مطلوب ~~لغير الصلاة. وأما الطهارة فتطلب لمس المصحف وغير ذلك، وأما ستر العورة ~~فمطلوب على أعين الخلق، ولا تزيده الصلاة فريضة. ثم قسم الفروض إلى قسمين ~~مطلق ومقيد، فالأول كالطهارة، وقد أجمع العلماء على أنها واجبة للصلاة. قال ~~تعالى: {ياأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغتسلوا} الآية، وثبت ~~عنه -عليه السلام- أنه قال: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور). وقد انعقد ~~الإجماع على وجوبها، لكن اختلفوا هل هي شرط في الوجوب أو في الأداء، على ~~ذلك نشأ الخلاف في حكم من فقد الماء والصعيد، وفي المذهب فيه خلاف أشار ~~إليه القاضي، تحصيله هل تجب عليه الصلاة أولا فيه قولان: أحدهما: ليست ~~بواجبة، لأن وجوبها موقوف على شرط متعذر بتعذر الوجوب. الثاني: أنها واجبة ~~بناء على أن الوجوب محقق بشرط وجوب العقل، والطهارة المشترطة في الأداء، ~~وإن تعذرت، فلم يتعذر الإيماء إليها. وإذا قلنا إنه يومئ إلى الماء أو إلى ~~التراب فيه قولان أحدهما: إنه إلى الماء إيجابا، لأنه الأصل. الثاني: أن له ~~الإيماء إلى الماء، وإلى الصعيد، إذ هو بعدم الماء من أهل الإباحة، وإذ ~~قلنا: إنه يصلي فهل يعيد إذا وجد الماء أو الصعيد أم لا؟ فيه قولان: في ~~المذهب: أحدهما: PageV01P323 # الإعادة إيجابا، لأن الفعل الأول غير واقع بشرطه. الثاني: إسقاط الإعادة، ~~لأنه فعل أولا جهد مقدوره، وإذا قلنا إنه لا يصلي فهل يقضي أم لا؟ فيه ~~قولان: إيجاب القضاء ونفيه، والصحيح أن الإيماء بعد ذهاب الوقت مفتقر إلى دليل. # قوله: ((والنية فرض مطلق)): وهذا كما ذكره، ويكتفي من النية اعتقاد ~~التقرب، وقال الجوهري يلزمه أن يستحضر عند تكبيرة الإحرام دلائل التوحيد، ~~وأصل العقائد، وهو سبيل إلزام في حق آنس بالبرهان. # قوله: ((ولا تصح ms079 الصلاة مع تركها على وجه)): تحقيق معنى الفريضة، لكن ~~اختلفوا هل يفتقر كل جزء من أجزائها، وعدد من اعداد ركعاتها إلى نية، أو ~~تستحب النية في جميع أركانها، وفيه قولان في المذهب. # قوله: ((وأما إزالة النجاسة فاختلف هل هي من شرط الصحة أو ليس من ~~شرطها)): # قلت: اختلف العلماء في حكم إزالة النجاسة بعد اتفاقهم على أنها مطلوبة ~~شرعا، فقال الشافعي وأبو حنيفة: إزالة النجاسة من الثوب والجسد والبقعة ~~واجبة للصلاة على الإطلاق، وقال قوم: إنها ليست بواجبة، واضطراب المذهب في ~~ذلك، فروى ابن وهب عن مالك أنها فرض على الإطلاق، ومن صلى بها أعاد أبدا ~~على كل حال، وقال قوم من أهل العلم PageV01P324 # سنة على الإطلاق وهي رواية أشهب عن مالك، زمن صلى بها عامدا أو ناسيا ~~أعاد في الوقت (وروى ابن القاسم عن مالك أن إزالتها واجبة مع الذكر ساقط مع ~~النسيان فمن صلى بها عامدا أعاد في الوقت) وبعده، ومن صلى بها ناسيا أعاد ~~في الوقت فقط وهو المشهور في المذهب وذكر القاضي أبو محمد في شرح الرسالة ~~أن المذهب كله متفق على أنها فرض، وإنما الخلاف في الإعادة هل هي شرط في ~~صحة الصلاة أم لا؟ واحتج القائلون بالوجوب مطلقا بالكتاب والسنة، أما ~~الكتاب فقوله تعالى: {وثيابك فطهر} الأصل بقاؤه على ظاهره، أما السنة فحديث ~~[القبرين] وفيه (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر على قبرين فقال ~~إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما كان يمشي بالنميمة وأما ~~الآخر فكان لا يستبرئ من بوله) الحديث، وانفصل الأولون عن الاحتجاج بالآية ~~بأن المراد بالثياب القلب، والمراد خطاب الأمة، فتوجه إلى النبي -عليه ~~السلام-، والمعنى أمته، وإنما رجحوه وإن كان مجازا من حيث إن هذه السورة ~~أول ما أنزل من القرآن ولم تجب الصلاة حينئذ، وإذا لم يكن المشروط مفروضا ~~فكيف يتوجه فرضية الشرط، وفيه نظر وأما حديث القبرين فأسقطوا الاحتجاج به ~~بناء على اختلاف رواياته، لأن بعضها (فكان لا يستبرئ من بوله) وكان في ~~بعضها (((لا ms080 يستبرئ))) ولا تقوم الحجة PageV01P325 # بالمحتمل، وإنما من أسقط الوجوب حمل الأمر على وجه الندب، وتبقى الثياب ~~على ظاهرها، وأثبت الندبية بصيغة الطلب الذي مقتضاها ترجيح المطلق معتمدا ~~على حديث (سلا جزور) روى أن المشركين وضعوه على ظهر النبي -عليه السلام- ~~فلم يقطع صلاته ولم يعد، والغالب أنه لا بنفك من دم، وأما ابن القاسم ~~فاعتمد على حديث على حديث النعلين، (وأنه -عليه السلام- خلع نعليه فخلع ~~الصحابة نعالهم فسألهم عن ذلك فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت نعليك ~~فخلعنا نعالنا، فقال: أخبرني جبريل أنه فيها قذرا) الحديث خرجه أبو داود وغيره. # قوله: ((فأما ما كان على الثوب فلا يتوجه عليه فرض إلا في ترك محله)): ~~يعني الثوب الحامل للنجاسة. # قوله: ((إن اختار المحل)): يعني إن اختار المصلي الثوب الحامل للنجاسة، ~~فيجب عليه غسلها منه، ثم يصلي فيه بعد، وذلك عندما يكون واجدا لغيره من ~~الثياب، فهل له أن يتركه جملة، وينتقل عنه إلى غيره من الثياب الطاهرة. # قوله: ((أو وجب)): يعني إذا لم يجد ساترا لعورته فيتعين عليه غسله، ثم ~~الصلاة فيه، إذ لا تجوز الصلاة عريانا مع القدرة على السترة. # قوله: ((وحكم ستر العورة حكم إزالة النجاسة، إلا أنه لا يتصور فيه ~~الترك)): يعني أنه قادر على رفض الثوب النجس، وليس بقادر على رفع حكم ~~العورة فلا يتصور فيها المحل إلا فعل السترة لا ترك على حكم المستور، بخلاف ~~إزالة النجاسة من الثوب، فإنه يتصور فيه رفض الثوب مطلقا، أو فعل الإزالة ~~منه، وسيجئ الكلام في تفصيل العورة المأمور بسترها إن شاء الله. # قال القاضي -رحمه الله-: ((وأما استقبال القبلة ففرض)) إلى قوله: ~~((والواجب من التسليم)). # شرح: الأصل في استقبال القبلة قوله تعالى {قد نرى تقلب وجهك في PageV01P326 # السماء} [البقرة: 144] الآية وسبب نزول الآية أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- كان يصلي إلى الكعبة، ثم لما قدم المدينة صلى إلى بيت المقدس بضعة ~~عشر شهرا، ثم حولت القبلة إلى الكعبة فقال قريش: قد حار محمد في أمره فأنزل ~~الله هذه الآية. # وأما ms081 السنة فقد ثبت أنه -عليه السلام- (قال): (ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة) إذ لا يستقبل نحو البيت وقال -عليه السلام-: (من استقبل قبلتنا وأكل ~~دبيحتنا فذلك المسلم) وأجمعت الأمة على أن التوجه نحو البيت فرض على ~~المصلين مع القدرة. # قوله: ((وهو في (حال) المسايفة)): تنبيها على حال الضرورة، ومن المعلوم ~~إن حال محل الضرورة فيسقط فيه المعجوز عنه من استقبال القبلة، والركوع ~~والسجود وغير ذلك. وفرق القاضي بين المعاين والغائب عن القبلة، أما المعاين ~~فالفرض عليه عين القبلة، وأما الغائب فهل الواجب عليه عين PageV01P327 # القبلة أم يجتهد، اختلف العلماء فيه، وفي المذهب فيه قولان، وكذلك ~~اختلفوا هل الفرض على الغائب الاجتهاد والإصابة وفيها أيضا قولان، وعليهما ~~ينشأ الخلاف في وجوب الإعادة على من صلى إلى غير القبلة. # قوله: ((وكذلك المتنفل على دابته في سفر القصر)): معناه أن المتنفل إلى ~~غير القبلة جائز لأن النبي يفعل ذلك. واختلف المذهب هل يجوز ذلك في كل سفر ~~أو في السفر تقصر فيه الصلاة فقط فيه قولان في المذهب. # قوله: ((وإذا اجتهد مع القدرة فصلى ثم بان له غلطه فالإجزاء حاصل)): ~~تحصيل القول في المصلى إلى غير القبلة أنه إما أن يفعل ذلك عامدا أو مجتهدا ~~أو ناسيا أو جاهلا، فالعامد يعيد أبدا. واختلف المذهب في الجاهل هل حكمه ~~حكم العامد أو حكم الناسي أم لا؟ فيه قولان أحدهما: أنه يعيد أبدا، وهو ~~المشهور من المذهب. والثاني: أنه يعيد في الوقت، لأن النسيان غير مؤاخذ به ~~في الشريعة. وإن فعل ذلك مجتهدا، ثم تبين له الغلط فلا يخلو أن يرجع إلى ~~يقين أو إلى ظن فإن رجع إلى يقين ففي المذهب قولان: أحدهما الإعادة أبدا، ~~وهو قول أصبغ. والثاني: الإعادة في الوقت، ومبناهما على الخلاف في تصويب ~~المجتهد، وظاهر الكتاب الإعادة في الوقت فقط، وإن رجع إلى ظن ففي افعادة في ~~الوقت قولان أحدهما أنه يصلي إلى الجهات الأربع. الثاني: أنه يتحرى ويجتهد ~~ويصلي إلى الجهة الواحدة لا غير، وعلى هذا تتخرج مسألة الأواني المختلطة. ms082 PageV01P328 # قوله: ((فأما أركان الصلاة التي هي منها فتسعة)): وهذا كما ذكره، وقد ضبط ~~ابن أبي زيد وغيره أحكام الصلاة فقال: ((أفعالها كلها فرائض إلا ثلاثة: رفع ~~اليدين والجلسة الأولى، والتيامن في السلام، وأقوالها كلها سنن إلا ثلاثة: ~~تكبيرة الإحرام، وقراءة أم القرآن والسلام)). # ثم ذكر أن النية المعتبرة هي المقارنة أو المتقدمة المستصحبة لا ~~المتأخرة، وقد تقدم في كتاب الطهارة حكم النية تتقدم الفعل. # قوله: ((ولفظ التكبير متعين)): وهذا هو حقيقة مذهب مالك -رحمه الله- ~~لقوله -عليه السلام-: (وتحريمها التكبير) وقصره مالك على هذا اللفظ، واشتق ~~الشافعي من لفظ الله أكبر كل ما في معناه بشرط حروفه. وأجاز أبو حنيفة كل ~~ما فيه تعظيم من فظ ((الله أكبر)) وغيره وقيد القاضي على مذهب إمامه. # قوله: ((وهو فاتحة الكتاب لا يجزئ غيرها في كل ركعة)): وفي هذا الكلام ~~تنبيه على خلاف عام وخلاف مذهبي. قوله: ((لا يجزئ غيرها)): تنبيه على مذهب ~~أبي حنيفة لأنه أجاز القراءة بما تيسر اعتمادا على قوله تعالى: {فاقرءوا ما ~~تيسر منه} [المزمل: 20]. قوله: ((في كل ركعة)) تنبيه على خلاف مذهبي، وذلك ~~أن المذهب اختلف هل القراءة فرض في كل ركعة، أو في جل PageV01P329 # الصلاة، أو في ركعة واحدة فقط، وعلى ذلك اختلف المذهب فيمن تركها من ركعة ~~أو من ركعتين. وقد روى عن ابن زياد أن القراءة في الصلاة غير مشترطة ~~اعتمادا على قول عمر بن الخطاب حين صلى ولم يقرأ قال: (كيف كان الركوع ~~والسجود قالوا: لا بأس به قال فلا إذا) وقد ضعف هذا الحديث، وتأوله على أنه ~~ترك الجهر بقراءة أم القرآن، ولم يترك القراءة. وقد روى أنه أعاد هذه ~~الصلاة. وحكى ابن الجلاب وغيره فيمن ترك أم القرآن في ركعة (ثلاث) روايات، ~~وذلك في حق الإمام والمنفرد دون المأموم. وقال أبو بكر من تركها في ثلاث ~~ركعات قرأها مرارا في الرابعة. # قوله: ((والاعتدال في الركوع والسجود واجب)): تنبيها على وجوب الطمأنينة ~~وهو مذهب الجمهور اعتمادا على حديث الأعرابي وفيه: (اركع PageV01P330 # حتى تطمئن راكعا). ms083 # قوله: ((ولم نعده فرضا زائدا على الركوع)): الضمير في ((نعده)) عائدا على ~~اعتدال، ومعنى الكلام أنه داخل في قسم الركوع والسجود فوجوبهما يعني عن ~~تخصيصه بالوجوب. # قوله: ((ويسجد على جبهته وأنفه)): هو كما ذكره، والأصل فيه قوله -عليه ~~السلام-: (أمرت أن أسجد على سبعة آراب) الحديث وأشار إلى جبهته وأنفه، فإن ~~كان سجوده عليهما معا فلا خلاف في إجازته، وإن سجد على أحدهما فقط، ففيه ~~ثلاثة أقوال في المذهب: الأول: الإجزاء مطلقا على أيهما سجد، والثاني: نفي ~~الإجزاء مطلقا بناء على أنهما مشترطان بالنص، والقول الثالث: وهو المشهور ~~أنه إن اقتصر على الجبهة أجزأه، PageV01P331 # وإن اقتصر على الأنف لم يجزه. # قوله: ((والاعتدال في القيام للفصل بينهما مختلف فيه)): عائد على ~~الركعتين المتجاورتين كالسجدتين، والفصل بين الركوع والرفع منه، والإهواء ~~إلى السجود ونحو ذلك. # قال القاضي -رحمه الله-: ((والواجب من التسليم مرة ولفظه متعين)) إلى ~~قوله: ((وفضائلها سبع)). # شرح: السلام واجب لأنه محلل مما وقع التحريم له بالتكبير لقوله -عليه ~~السلام-: (تحليلها التسليم)، واختلف الفقهاء هل مقتضاه (الحصر) أم لا؟ ~~وإنما كان الواجب مرة واحدة، لأنه فاصل يقع به التحليل المقصود منه. # قوله: ((ولفظه متعين)): تنبيها على مذهب المخالف لأنه أجاز التحليل بكل ~~مناقض من قول أو فعل حتى الضرطة وشنع عليه بعض الشافعية، ويرى الخروج من ~~الصلاة بضرطة البتة. ولو أتي به منكرا فقال: ((سلام عليكم)) فهل يجزئه أم ~~لا؟ فيه قولان بين المتأخرين، ولا يخلو PageV01P332 # المصلي أن يكون إماما أو مأموما أو فذا، فالفذ يقتصر على تسليمة واحدة، ~~وفي الإمام قولان: أحدهما جواز الاقتصار على تسليمة واحدة، ولا يسلم غيرها، ~~وقيل: يسلم تسليمتين واحدة عن يمينه حتى يرى بياض خده، وتسليمة عن يساره ~~حتى يرى بياض خده من ههنا، وأما المأموم فلا يخلو أن يكون على يساره أحد أو ~~لا يكون، فإن كان على يساره أحد سلم ثلاث تسليمات ينوي بها الخروج عن ~~الصلاة يشير بها إلى يمينه، وتسليمة يرد بها على إمامه، والأول أصح، وإن لم ~~يكن على ms084 يساره أحد سلم تسليمتين، والواجب من ذلك عندنا تسليمة التحليل، ~~وأما تسليمة إمامه، وعلى من على يساره، فمن باب رد السلام، وفي ذلك قولان: ~~أحدهام أنه واجب، والثاني: أنه سنة. # وقوله: (((ومن الجلوس قدر ما يعتدل ويسلم))): وفي الكلام حذف، ويريد: ~~((ومن الجلوس قدر ما يسلم))، وحصر سنن الصلاة في اثنتي عشرة منها: قراءة ~~السورة مع أم القرآن. وقد استقرئ من المذهب وجوبها بناء على ما وقع من ~~بطلان الصلاة من تركها عمدا، ولا حجة فيه لاحتمال أن يبني على الخلاف في ~~ترك السنن عمدا، وكذلك الجهر فيما يجهر فيه، والسر فيما يسر فيه، اختلف ~~المذهب هل هما من سنن الصلاة أو هيئاتها فقيل: من السنن وهو المشهور، وقد ~~قيل: إنهما من الهيئات الواجبة، ومن تركها عامدا على هذا بطلت صلاته، فلو ~~جهر فيما يسر فيه كان عليه السجود بعد السلام، لأن الجهر هو القول وزيادة، ~~ولو أسر فيما يجهر فيه سجد قبل السلام، لأنه نقص، إلا أن يكون ذلك في الآية ~~والآيتين فلا حكم فيه لسجود. وروى قوم من أهل العلم أن السر فيما يسر فيه ~~والجهر فيما يجهر فيه PageV01P333 # من واجبات الصلاة، ومن ترك ذلك عامدا أبطل صلاته. # قوله: (((والاعتدال في الفصل بين الأركان))): عده من السنن، والصحيح عند ~~أهل العلم أنه من الواجبات لأنه داخل في باب الطمأنينة الواجبة بمقتضى حديث ~~الأعرابي وفيه: (ثم ارفع حتى تطمئن رافعا) الحديث. وروى الأبهري وغيره من ~~المذهب أن التشهدين سنتان، وفي المذهب أنهما فضيلتان، وقيل: الأول سنة، ~~والثاني: فريضة، وكذلك الجلوس الثاني. اختلف المذهب فيه هل هو فريضة حكاهما ~~القاضي مبنيان على المتصل بالواجب حسا الذي يتعذر فيه الانفصال، هل يجعل ~~متصلا به حكما أم لا؟ والخلاف مشهور بين الأصوليين ذكره الغزالي في ~~المستصفى. # وكلام القاضي يقتضي أن الجلوس الثاني مخالف لحكم الجلوس الأول وهو مشهور ~~المذهب كما ذكرنا، ثم ذكر التشهد المختار، وقد ثبت التشهد من طرق عديدة، من ~~طريق عمر بن الخطاب ومن عبد الله بن العباس وابن ms085 PageV01P334 # مسعود إلا أن مالكا اختار تشهد عمر بن الخطاب من حيث كان هو المشهور ~~الرافع الذي علمه الناس على المنبر بحضور الصحابة والتابعين، ولم يخالف فيه ~~أحد، وقد زاد فيه الشيخ أبو محمد بن أبي زيد دعاء محفوظا استخرجه من ~~الآثار، والصحيح ما ثبت في الصحيح. # قوله: ((وكذلك القيام الذي يقرأ فيه الزيادة على أم القرآن مسنون غير ~~مفروض)): وهذا أيضا مختلف فيه كما ذكرناه في الجلوس ففي المذهب قولان: ~~أحدهما: أن القيام جميعه فرض، والثاني: أن الفرض فيه مقدار ما يقرأ فيه أم ~~القرآن. ومبناه على أصلين، أحدهما ما ذكرناه قبل في الجلوس، الثاني هل ~~القيام مراد لنفسه أو للقراءة، فإن قلنا: إنه مراد لنفسه كانا واجبا مطلقا ~~في حق من وجبت عليه القراءة كالإمام والفذ، وفي حق من لم تحب كالمأموم، وإن ~~كان واجبا للقراءة ومرادا لها لزم أن يسقط PageV01P335 # وجوبه عمن تسقط عنه القراءة، وهذا لا قائل له مع القدرة عليه. # قوله: ((والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-)): اختلف المذهب في ~~الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- هل هي فرض في الصلاة أم لا؟ وتحصيل ~~القول فيه أنها فرض غير محدود بوقت، ولا مقدر بزمان لقوله تعالى: {إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} ~~[الأحزاب: 56] أمر بالصلاة عليه، ولم يقيد بزمان، فيكتفي من ذلك المرة ~~الواحدة من العمر. # وقد اختلف العلماء في صيغة قوله: {صلوا عليه} هل هي محمولة على الوجوب أو ~~على الندب، فحكى الإمام أبو جعفر الطبري الإجماع على أن الأمر في الآية ~~محمول على الندب إشارة إلى تكرير الصلاة عليه في غالب الأزمان لا إلى المرة ~~الأولى التي لا يصح كونه مسلما إلا بها. # قال الخطابي: ((وليست الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- بواجبة في ~~الصلاة وهو قول جماعة من الفقهاء إلا الشافعي ولا علم فيها قدوة)). والدليل ~~على أنها ليست من فرض الصلاة عمل السلف الصالح. قال الشافعي وإجماعهم PageV01P336 # عليه، وقد شنع الناس هذه المسألة ms086 جدا، وهذا تشهد ابن مسعود الذي اختاره ~~الشافعي ليس فيه الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكذلك كل من روى ~~التشهد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كأبي هريرة، وابن عباس، وجابر، وابن ~~عمر، وأبو سعيد الخدري، وأبي موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير، لم يذكر ~~فيه صلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-. # قال القاضي أبو الحسن القصار المشهور من أصحابنا أن ذلك واجب على الجملة ~~ولو مرة من دهر مع القدرة على ذلك. قال القاضي أبو بكر: فرض الله على خلقه ~~أن يصلوا على نبيه ويسلموا تسليما، ولم يجعل ذلك لوقت معلوم، فالواجب أن ~~يكثر المرء منها، ولا يغفل عنه، وحكى الطبري والطحاوي إجماع المتقدمين ~~والمتأخرين من علماء الأمة على أن الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم في ~~التشهد غير واجبة. # قال بعض الشافعية لا خلاف أنها ليست بغرض في غير الصلاة، وإنما الخلاف هل ~~هي فرض الصلاة أم لا؟ فأوجبها الشافعي ورأى أن لم يصل على النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- بعد التشهد الأخير وقبل الصلاة فصلاته فاسدة والإعادة عليه ~~واجبة، وإن صلى عليه قبل ذلك لم يجزه، والمعول عليه من مذهب أهل المدينة، ~~وأهل الكوفة وأصحاب الرأي أن من تشهد ولم يصل على PageV01P337 # النبي -عليه السلام-فصلاته تامة وقال محمد بن المواز ومحمد بن عبد الحكم ~~هي فرض في الصلاة كقول الشافعي، وقال إسحاق بن راهويه من ترك الصلاة على ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- عامدا أعاد الصلاة أبدا وإن تركها ناسيا فلا ~~إعادة عليه، وقد روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: لا صلاة لمن ~~لم يصل على نبيه) قال ابن القصار: معناه لا صلاة كاملة. وفي حديث ابن عمر: ~~(كان أبو بكر يعلمنا التشهد على المنبر كما تعلمون الصبيان في الكتاب). # فروى الدارقطني من حديث ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من ~~صلى صلاة لم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم يقبل منه). قال الدارقطني ~~الصلوات إنها من قول أبي جعفر محمد ms087 بن علي بن الحسين قال: لو صليت لم أصل ~~فيها على النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا على أهل بيته لرأيت أنها لا تتم. # قال القاضي -رحمه الله-: ((وفضائله سبع)) إلى قوله: ((والمصلون ثلاثة)). PageV01P338 # شرح: اختلف العلماء في رفع اليدين، والجمهور على أنه مشروع، فقد أنكره ~~بعض أهل العلم، ووقع في مختصر ابن شعبان لا يرفع عند تكبيرة الإحرام ولا ~~غيرها. وفي المدونة: وكان رفع اليدين عن مالك ضعيفا إشارة إلى ضعف حكمه لا ~~إلى إنكار مشروعيته، وقد أوجبه بعض أهل العلم وروى عن ابن عمر أنه قال لكل ~~شيء زينة، وزينة الصلاة الرفع عند التكبيرة الأولى والصحيح أنه من الفضائل. # قوله: ((إلى المنكبين)): بيان منتهى الرفع. وقد اختلفت الأحاديث في ~~منتهاه، فقيل: إلى الصدر، وقيل: إلى الأذنين، وقيل: إلى الأذنين، وقيل: إلى ~~المنكبين، والثلاثة أقوال في المذهب، ومبناها على اختلاف روايات الأحاديث، ~~وقد جمع بعض المتأخرين بين الروايات المختلفة فقيل: الكوع عند الصدر وطرف ~~الكف حذو الأذنين، وأصح الروايات حديث ابن عمر أنه جعلها حذو منكبيه، PageV01P339 # وحديث مالك بن الحويرث وفيه: (أنه رفعهما حتى حاد بهما أذنيه). # واختلف في صفة الرفع، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه يرفعهما وبطونها مما ~~يلي الأرض وهي حال الراغب، ثم يعكس ذلك إذا أهم بالإحرام، وهي حالة الراهب ~~وقد قال سبحانه: {ويدعوننا رغبا ورهبا} [الأنبياء: 90] إشارة إلى حالتي ~~الرفع، وقد قيل: ليس في ذلك حد وذكر بعض أهل العلم أن المنافقين كانوا ~~يأتون الصلاة تحت أباطهم أصنام، فأمر المسلمون بالرفع لتسقط الأصنام التي ~~اتخذها المنافقون، وقيل: إنما شرع الرفع إشارة إلى رفض الدنيا، والوقوف بين ~~يدي المولى. وإذا قلنا بأن هذا الرفع مشروع، فاختلف الفقهاء في محله، ~~فالجمهور من المذهب أنه لا تحل له إلا عند تكبيرة فقط، لأنه الثابت الذي ~~مضى عليه العمل، وقيل: بالرفع عند الافتتاح، وعند الرفع عند الركوع فقط، ~~وقيل: بالرفع فيهما وعند القيام إلى الثالثة، لأن أصل الفرض كان ركعتين ~~فكأنه ابتداء إحرام، وقيل: يرفع في ذلك، وفي الانخفاض إلى ms088 الركوع، وكل هذه ~~الأقوال واقعة في المذهب. # قال المصنف عفا الله عنه: ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عمر قال: ~~(رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- افتتح (الصلاة) فرفع يديه حين يكبر ~~حتى يجعلها حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال سمع الله لمن ~~حمده فعل PageV01P340 # مثله، وقال: ربنا ولك الحمد ولا يفعل ذلك حين سجد ولا حين رفع رأسه من ~~السجود) زاد في آخر: (وإذا قام من الركعتين رفع يديه) ورواه مالك بن ~~الحويرث وقال: (حتى يحاذي بهما أذنيه) ولم يذكر السجود. خرجه مسلم، وروى ~~وائل بن حجر قال: صليت خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكر الحديث قال ~~فيه: (وإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه) فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ من ~~صلاته). # قال الإمام أبو عمر بن عبد البر في التمهيد: ((عارض هذا الحديث ابن عمر ~~أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يرفع بين السجدتين)) ووائل صحب النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أياما قلائل، ولبن عمر صحبه حتى توفي، فحديث اولى أن ~~يؤخذ به ويتبع. وقول القاضي: ((لا إلى الأذنين)) تنبيها على ما ذكرناه من ~~الخلاف. وأما لإطالة القراءة فمن المستحبات. # قوله: ((والتأمين بعد أم الكتاب)): معنى التأمين هو قول المصلي: ((آمين)) ~~وفيه لغات المد، والقصر، والتخفيف مع كل لغة والتشديد. فقد اختلف أهل العلم ~~في معناه، فقال بعض السلف: هو كترخيص من تحت العرش لا يعلم تأويله إلا ~~الله، وقال بعضهم: هو أربعة أحرف يخلق الله بكل حرف ملكا يقول: اللهم اغفر ~~لمن قال: آمين، وقيل معناه: لا تخيب رجاءنا، PageV01P341 # وقيل: هو من أسماء الله تعالى، وقيل معناه: اللهم أمينا بخير. # وأجمع العلماء على أن الفذ والمأموم مخاطبون بها فيقولان: أمين. واختلف ~~الفقهاء في الإمام هل يؤمن أم لا؟ وفي المذهب فيه اضطراب، فحكى بعض شيوخنا ~~عن المذهب روايتين إحداهما أنه يؤمن مطلقا في السر والجهر، والثاني: أنه لا ~~يؤمن مطلقا. # وتحصيل المذهب أنه يقولها في السر بخلاف الجهر، إذ لا يؤمن ms089 بدعائه في أم ~~القرآن، وأما في الجهر ففيه قولان: رواية المصريين المنع، وبه قال أبو ~~حنيفة، ورواية مطرف وابن الماجشون أنه يقولها، وبه قال الشافعي هكذا نقل ~~القاضيان أبو الوليد بن رشد وأبو الوليد الباجي عن المذهب. # وسبب الخلاف في تأمين الإمام اختلاف الأحاديث الواردة في ذلك منها قول ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا قال الإمام ولا الضالين فقالوا آمين). ~~وظاهره أن الإمام يؤمن. وقال -عليه السلام-: (إذا أمن الإمام فأمنوا). PageV01P342 # واختلف العلماء في تأويله فقال بعضهم: هو على ظاهره، وتأوله بعضهم، وقال ~~المعنى: إذا بلغ موضع التأمين، والأول: أصح لقول ابن شهاب: وكان رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يقول آمين. # قوله: ((والتسبيح في الركوع والسجود)): فضيلة عند جمهور أهل العلم، وليس ~~له حد محدود عندنا. # قوله: ((والقنوت في (الفجر))): القنوت في اللغة هو الخضوع، والتذلل، ~~ويراد به الدعاء والقيام وغير ذلك، وعد القاضي القنوت من الفضائل جريا على ~~المشهور من المذهب، وقال يحيى ليس بمشروع لنا وهو قول أبي حنيفة، لأنه عليه ~~السلام كان يدعو على قبائل من العرب، فنزل عليه جبريل فقال له: إن الله لم ~~يبعثك سبابا ولا لعانا) الحديث فترك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القنوت ~~ولم يقنت حتى لقى الله. وذكر أن PageV01P343 # مسجد يحيى بن يحيى (بقرطبة) لم يكن يقنت فيه في صلاة الصبح عملا على هذا ~~المذهب الذي حكيناه عنه، واستقرئ من كلام [ابن] سحنون أنه سنة حيث قال: إنه ~~يسجد لسهوه، والمشهور أنه لا يسجد، واستقرئ من رواية علي بن زياد أنه فرض ~~حيث قال: إن من تركه عامدا بطلت صلاته، وهذا لا حجة فيه، لأن مبناه على أحد ~~القولين فيمن ترك السنة متعمدا، في الصحيح أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قنت قبل الركوع وبعده. واستحب مالك القنوت (قبله) واستحب الشافعي ~~القنوت قبل الركوع ليدرك المسبوق الركعة. # واختلف الفقهاء في محله من الصلاة، والجمهور أنه لا يقنت إلا في الصبح، ~~وهل يقنت في الوثر، وفي النصف الآخر من رمضان فيه قولان ms090 في المذهب المشهور ~~ترك ذلك إذا لم يكن معلوما. الثاني: القنوت فيه لما صح عن السلف أنهم كانوا ~~يلعنون الكفرة في رمضان. # قوله: (((ويقول المأموم ربنا ولك الحمد))): خص المأموم تنبيها على PageV01P344 # أن حكم الإمام يخالف ذلك، وهل يقولها الإمام أم لا؟ وإذا قالها المصلي ~~فهل يقولها بالواو أو بغيره، سنذكره. # قوله: ((وسجود التلاوة)): يعني إذا أمر بسجدة في صلاة، وهل (يسجدها) يوم ~~الجمعة فيه قولان في المذهب، فمنهم من اجاز ذلك اقتداء بعمل رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- المستمر الدائم، ومنهم من كرهه، ومنهم من أجازه إذا كانت ~~الجماعة قليلة، ومنعه إذا كانت الجماعة كثيرة خوف التشويش والتخليط. # قوله: ((وصفة الجلوس كلها صفة واحدة)) تنبيها على مذهب المخالف. # قوله: ((يشير بسبابتيه منها)): هو المشهور، وقيل: لا يشير إلا عند ~~التوحيد، واختلفوا في علة الإشارة، فقيل: مقمعة للشيطان، وقيل: إنها إشارة ~~إلى الوحدانية. # قوله: ((والمختار له عند تكبيرة الإحرام أن يعقبها بقراءة أم القرآن)): ~~قلت المشهور من مذهب مالك -رحمه الله- كراهية الدعاء وغير ذلك من الأذكار ~~بعد تكبيرة الإحرام، وقبل القراءة، وكذلك لا يقرأ: {ربنا لا تزغ قلوبنا} ~~[آل عمران: 8] الآية ولا يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك)) ولا غير ذلك من ~~الأدعية والأذكار، وقد جاء في الصحيح (أنه -عليه السلام- كان يسكت بين ~~التكبيرة والقراءة PageV01P345 # سكتة) يقول فيها بعض هذه الأذكار، وإنما كره ذلك مالك خوفا أن يعتقد وجوب ~~ذلك فيزاد في الصلاة ما ليس منها، وكذلك لا يقول: بسم الله الرحمن الرحيم ~~سرا ولا جهرا، فإن قال ذلك، وجهر فيها، فلا شيء عليه، لأنه ذكر، والصلاة ~~على الأذكار، هذا نص إسماعيل في المبسوط وأجاز ذلك في التراويح في رمضان، ~~قال مالك: ولم يزل القراء يتعوذون في قيام رمضان. # قوله: ((والمختار من قرأ القراءة في الصلاة مختلف باختلاف أعيانها)): ~~وهذا كما ذكره، وأطولها قراءة الصبح، ثم الظهر، واختلف أيهما أطول، العصر، ~~أم العتمة، وفيه روايتان في المذهب، والمشهور أن العتمة أطول. واختلف أهل ~~العلم في المفصل، فقيل: القرآن كله مفصل، لأنه فصل ms091 سورا وآيات، وقيل: ~~المفضل من حم الجاثية، وقيل: من الحجرات، لانفصال سوره بعضها عن بعض ~~لقصرها، وقيل: لأنها مفصل محكم لا نسخ نصا أو تعليلا. # قوله: ((والمصلون ثلاثة إمام ومأموم ومنفرد)) إلى قوله: ((ودعاء ~~القنوت)). # شرح: قسم المصلين هذه الأقسام ليتبين ما اشترك فيه الجميع، وما وقع (فيه) ~~الاختصاص. # قوله: ((إلا في مواضع لا يتصور مقصودها في الانفراد على ما بينه)): PageV01P346 # ثم ذكر أن النية، والإحرام، والركوع، والسجود، والفصل بينهما والجلوس ~~والتسليم المفروضة وجميع الهيئات مما يقع الاشتراك فيه، ويخاطب الجميع ~~بفعلها، والهيئات راجعة إلى صفة الأفعال والأقوال، فمن صفة الأفعال توفيه ~~هيئاتها، وهو المعبر عنه بالطمأنينة، وصفة الجلوس. من صفة الأقوال السر ~~والجهر وحصر ما ينفرد (به) الإمام، والمنفرد في أشياء بعينها، وجوب ~~القراءة، والجهر بها، وسجود السهو، والتسليم واحدة، وإنما سقطت القراءة على ~~المأموم لقوله -عليه السلام-: ( ... ما لي أنازع القرآن) وفي حديث ابن عمر: ~~( ... وراء إمام فحسبه قراءة الإمام). # قوله: ((والتسليم (واحد))): هو كما ذكره باتفاق في المنفرد، وفي المذهب ~~قولان في الإمام، هي يقتصر على الواحدة، أو لا بد من التسليمتين وهو الشاذ ~~ومبنى الخلاف على اختلاف الروايات كما سنذكره. # وذكر أن الذي ينفرد به المأموم ثلاثة أشياء: سقوط فرض القراءة، وسجود ~~السهو يعني أنه ساقط عنه، لأن سهو المأموم غير معتبر عند الجمهور، فإن ~~الإمام يحمله عنه، وبه قال أهل العلم، سوى من شذ كداود وغيره، فإنه رأى أن ~~الخطاب بسجود السهو متوجه على كل من سهى من أنواع المصلين. # قوله: ((وينفرد المأموم باعتقاد)): وهذا كما ذكره، لأن قاعدة المذهب أن PageV01P347 # صلاة المأموم (مرتبطة بصلاة الإمام) فلا يجوز الاختلاف في النيات، وأجاز ~~ذلك الشافعي بناء على أن كل مصل يصلي لنفسه ولهذا لا يجوز أن يصلي ظهرا خلف ~~من يصلي عصرا ولا ظهرا خلف من يصلي الجمعة، خلف من نوى ظهرا، ولا فريضة خلف ~~متنفل، ولا نافلة خلف نافلة مخالفة في الهيئة، والعدد كالمتنفل بركعتين خلف ~~المصلي الكسوف، لأن ذلك اختلاف. # وضابط القول في المتنفل ms092 والمفترض أن صلاة المفترض خلف المتنفل تختلف في ~~جوازها على روايتين عندنا، المشهور ما ذكرناه والشاذ الجواز بناء على أن كل ~~مصل يصلي بنفسه. # وأما صلاة المتنفل خلف المفترض جائزة، وكذلك المفترض خلف المفترض، ~~والمتنفل خلف المتنفل إذا اتفق العدد والهيئة. ولو دخل يوم الخميس يظنه يوم ~~الجمعة أو بالعكس فهل يجزئه أم لا؟ (فيه ثلاث) روايات في المذهب. الإجزاء ~~مطلقا، ونفيه مطلقا، والإجزاء إن دخل يوم الخميس يظنه يوم الجمعة بخلاف ~~العكس، وفيه رواية رابعة عكس هذا الذي قدمناه. # قوله: ((والمأموم سنته بعد التكبير الإنصات والاستماع)): وهو مذهب مالك ~~-رحمه الله- سواء كان بحيث يسمع قراءة الإمام عندنا أم لا. وأجاز أن PageV01P348 # يصلي الأمي خلف المي. ومنع من ائتمام الإقراء بالأمي، والواجب ائتمام ~~الأمي بالقارئ إن أمكن، ومن تعذرت منه القراءة فحكمه أن يسبح. # قوله: ((والاختيار إخفاء التأمين)): وهذا قد اختلف العلماء فيه، فمن أهل ~~العلم من رأى الجهر به، وفي الحديث: (كانت تسمع ضجة أداء من الناس خلف رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم). # واختار مالك إخفاءه، ولعله اتبع في ذلك العمل الأحدث، وقد ذكرنا الخلاف ~~هل يقول الإمام: ((ربنا ولك الحمد)) أم لا؟ ومبناه على اختلاف الأحاديث، ~~وصح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول ذلك. واختلف الأحاديث ففي ~~بعضها: ((ولك الحمد)) بإثبات الواو، وعلى حذف المعطوف. والمعنى استجب لنا ~~ولك الحمد على استجابتك، وفي بعضها بإسقاط الواو وهو المشهور من المذهب، ~~وكذلك لا يقول المأموم: ((سمع الله لمن حمده)) على الأشهر من المذهب اتباعا ~~للعمل. وأجاز أن يضع يديه قبل ركبتيه أو ركبتيه قبل يديه إذا هوى إلى ~~السجود، والأول أحسن، لأنه أقرب إلى الوقار والخضوع كما جاء في الحديث. PageV01P349 # قوله: ((وينهض من السجود قائما)): تنبيها على مذهب المخالف، لأن الفقهاء ~~اختلفوا هل يقوم من سجود أم جلوس، والمشهور أنه يقوم من سجود إلا من ضرورة ~~وبذلك جاءت الأحاديث. # قال القاضي -رحمه الله-: ((ودعاء القنوت)) إلى آخر الباب. # شرح: يقال خنعت لفلان إذا خضعت. # قوله: ((ونجهد)): أي ms093 نجتهد. وقد ذكرنا أن السلام من مفروضات أقوال ~~الصلاة، وذكرنا أن اعتماد للإمام والمأموم والمنفرد. وفيما قدمناه كفاية، ~~وذكرنا الخلاف أيضا هل يبدأ بمن على يمينه أو بمن على يساره، وفيه قولان ~~عندنا، وإنما كان تكبيرة القيام من اثنين بعد الاعتدال قائما تنبيها على ~~أصل الفرض أنه كان ركعتين بخلاف غيره من التكبيرين. # قوله: فالسنة قراءة السورة مع أم القرآن)): أجمع جمهور أهل العلم على أن ~~قراءة السورة مع أم القرآن سنة. وفي المذهب في ذلك ثلاثة أقوال. أحدها: ~~أنها سنة كما ذكرناه، وهو نص المذهب، الثاني: مستحبة واستقرأه الشيخ أبو ~~الحسن من المذهب. الثالث: فريضة، واستقرأه أيضا من المذهب، لأنه تارة أسقط ~~السجود للسهو بتركها، ويراه إبطال الصلاة PageV01P350 # بتركها عمدا، فيقتضي الأول كونها فضيلة، ويقتضي الثاني كونها واجبة، إلا ~~أن يخرج على بطلان ترك الصلاة لمن ترك السنة عمدا. # وقد اختلف المذهب في من تركها عمدا على ثلاثة أقوال. فقيل: يستغفر الله ~~ولا شيء عليه، وهو يقتضي أنها فضيلة، وقيل: يسجد قبل السلام، وهذا يقتضي ~~أنها سنة، وقيل: يعيد أبدا، وهذا يقتضي أنها واجبة، ولو ترك قراءتها سهوا، ~~فالمشهور أنه يسجد قبل الإسلام. وفي مختصر أبي إسحاق بن شعبان لا سجود ~~عليه، واستقرئ منه استحبابا، وهل يقرأ في الركعتين الآخرتين بالسورة مع أم ~~القرآن أم لا؟ فيه روايتان، واستحبه محمد بن عبد الحكم وهو قول الشافعي من ~~حيث كانت الصلاة محل الإدراك، وصح هذا عن ابن عمر وغيره. والمشهور أنه لا ~~يستحب. ولو قرأ بالسورة فعل يسجد أم لا؟ فيه قولان، فقيل: هي زيادة يسجد ~~لها والمشهور ألا سجود عليه. # قوله: ((وعورة الرجل المخاطب بسترها (في الصلاة) من ستره إلى ركبته)): ~~وهذا هو المشهور من المذهب، وهما داخلان في ذلك، وقيل: لا عورة منه ~~السوأتان فقط، وقيل: من السرة إلى الركبة، وهما غير داخلتان في ذلك، والأصل ~~في ذلك حديث ابن جرهد وفيه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (غط فرجك فإن ~~الفخذ عورة) ويعارضه أنه -عليه السلام- كشف فخذه ms094 بمحضر PageV01P351 # أصحابه ولو كان عورة ما فعل ذلك. واختلف المذهب في عورة الأمة، فقيل: هي ~~كعورة الرجل، وقيل: كعورة الحرة والقولان في المذهب. # قوله: ((وتجزئ الصلاة في ثوب واحد)): وهكذا كما ذكره، لأن المقصود ستر ~~العورة، والإجزاء حاصل بالثوب الواحد، وإنما كره أنه يعري كتفيه لقوله ~~تعالى: {يا بني ءادم خذوا زينتكم} [الأعراف: 31]. # قوله: ((وليس له كفت ثوبه ولا شعره)): هذا كما ذكره لثبوت النهي عن ذلك ~~خرجه مسلم في صحيحه. وإنما كره التلثم لأنه من زي المخادعين، وقد يكون ~~للمتكبرين. واختلف المذهب في تغطية الذقن على قولين الكراهية والجواز، وقد ~~قيل: إنه زينة بالليل ومذلة بالنهار. PageV01P352 ### || AUTO باب السهو وما يفسد الصلاة وما يتصل بذلك # قال القاضي -رحمه الله-: ((السهو يقع على وجهين بنقصان وبزيادة)) إلى آخر ~~الفصل. السهو والذهول، والنسيان، والغفلة، ألفاظ مترادفة على معنى واحد. ~~وقد يطرق الإنسان عند شعبة الخواطر، وقد يلحقه فجأة من غير سبب، وذكر أنه ~~بزيادة أو نقصان، ومراده به [لا ينضبط] فقد يجتمع الزيادة والنقصان في صورة ~~واحدة، فلو رأى ذلك لقال: يكون السهو بزيادة أو نقصان، وبالزيادة والنقصان معا. # والأصل في السهو قوله -عليه السلام-: (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما ~~تنسون، فإذا نسيت فذكروني) وفي حديث ذي اليدين: (أقصرت الصلاة أم نسيت يا ~~رسول الله قال: كل ذلك لم يكن) الحديث. PageV01P353 # قوله: ((وله سجدتان كثر أم قل)): يريد أن السجود لا يتكرر عليه بتكرير ~~السهو في الصلاة الواحدة. # قوله: ((فيؤتى به في النقصان قبل السلام)): إلى آخره. اختلف الناس في حكم ~~سجود السهو، ومذهب طائفة أنه يسجد قبل السلام، ومذهب طائفة أنه يسجد بعد ~~السلام، وبالأول: قال الشافعي، وبالثاني: قال أبو حنيفة، وفرق مالك بين ~~الزيادة والنقصان جعل السهو للزيادة بعد السلام، وللنقصان قبله. وقد ثبت عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- سجود قبل السلام وبعده، وجمع مالك بين الأحاديث ~~وبنى على بعض، ولو اجتمعت الزيادة والنقصان لغلب النقصان على المشهور من ~~المذهب. # قوله: ((ويكبر لهما في ابتدائهما والرفع منهما)) إلى ms095 آخره. # شرح اختلف العلماء في التكبير لهما (والتشهد) لهما والسلام منهما على ~~أربعة أقوال، قيل يكبر لهما، ويتشهد لهما، ويسلم منهما، وقال قوم من أهل ~~العلم: لا يكبر، ولا يسجد لهما، ولا يسلم منهما. والقول الثالث: يكبر PageV01P354 # لهما ولا يسلم منهما، والقول الرابع: عكسه. # وتحصيل مذهب مالك في ذلك (تفصيل) أما اللتان بعد السلام فيكبر لهما ~~ويتشهد ويسلم منهما بلا خلاف عندنا، لأنهما مستقلتان بحكمهما، وليستا من ~~صلب الصلاة. وحكى الأشياخ عن المذهب رواية ثانية أنه لا يحرم لهما قياسا ~~على سجود التلاوة. وأما اللتان قبل السلام فيكبر لهما ولا يسلم منهما ~~للاكتفاء بسلام الصلاة، وفي التشهد لهما روايتان حكاهما القاضي، أحدهما ~~التشهد، إذ لا يكون السلام إلا عقب التشهد. والثاني: نفيه إذ لا يجتمع ~~تشهدان في جلوس واحد. وصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه اكبر فيهما ~~أربع تكبيرات، وأنه سلم في ثبوت تشهده نظر قاله الإمام أبو بكر بن المنذر. ~~وفي صفة السلام منهما روايتان فقيل كالسلام من الصلاة، وقيل: هي قياس على ~~السلام من الجنائز على ما فيه من خلال. # قوله: ((وإن سهى عنهما)): تحصيل القول في تركهما لا يخلو أن يسهو عن ~~السجود اللتين بعد السلام أو قبله، فإن سهى عن اللتين بعد السلام فلا يخلو ~~أن يطول الأمر أم لا فإن لم يطل سجدهما وصحت صلاته، لأن المتصل بالشيء ~~كحكمه وإن طال فالمشهور صحة صلاته، وحكمه أن يسجد متى ما ذكر. وأما اللتان ~~قبل السلام فهل تبطل الصلاة بتركها إذا طال الأمر أم لا؟ فيه خمسة أقوال في ~~المذهب المشهور أنها تفسد، والثاني: أنها لا تبطل مطلقا، والثالث: انها ~~تبطل غن كان السجود واجبا على ترك فعل، ولا PageV01P355 # تبطل إن كان على ترك قول، والرابع: أنها تبطل بنقص الجلوس الوسطى، وأم ~~القرآن من ركعة، ولا تبطل من ترك غير ذلك، والخامس: أنها تبطل كان النقص في ~~القول أو في الفعل إلا أن يكون المتروك تكبيرتين أو في معناها مثل سمع الله ~~لمن حمده. # سبب الخلاف ms096 هل يعطي البدل حكم (المبدول) منه أم لا؟ فإنهما مشروعتان بدلا ~~من ترك سنة، فإن كان (المبدول) من غير واجب فالبدل مثله، ومن جعلهما من صلب ~~الصلاة أبطل الصلاة بتركهما. والتفريق استحسان. ولو قدم سجدتين بعد السلام ~~أو أخر اللتين قبل السلام فلا يخلو أن يفعل ذلك عامدا أو ناسيا أو متأولا، ~~فإن ذلك ناسيا أو متأولا صحت صلاته، وإن فعل ذلك عامدا، ففي بطلان الصلاة ~~قولان مبنيان على مراعات الخلاف. # قوله: ((والمتروك بالسهو أربعة أنواع: فريضة، وسنة، وفضيلة، وهيئة)): ~~قلت: عد القاضي الهيئة قسما رابعا، وهي راجعة إلى أحد الأقسام الأول قطعا، ~~ثم لما تكلم في أحكام ذلك أعاد الهيئة عن حكم يحصلها، إشارة إلى ما ذكرناه ~~من إدراجها تحت ما قبلها إلا أنه شخصها في العدد وإن تساوت في الأحكام ~~تنبيها على أن الصلاة مطلوبة بأقوالها وأفعالها وهيئاتها كالجلوس في مواضعه ~~والإسرار والجهر ونحو ذلك. وأشار الشيخ أبو الوليد الباجي في المنتقى إلا ~~[أن] الإسرار والجهر من الهيئات في الصلاة وجعله قسما مستبدا بنفسه. PageV01P356 # قوله: ((ومن لم يدر كم صلى بنى على يقينه)): الأصل في هذه المسألة ما ~~رواه أبو سعيد الخدري قال؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا شك ~~أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا، أم أربعا فليصل ركعتين، ويسجد ~~سجدتين، وهو جالس قبل التسليم، فإن كانت الركعة التي صلاها خامسة شفعها ~~بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعة فالسجدتين ترغيما للشيطان) وهذا الحديث ~~حجة على المذهب لأن فيه السجود قبل السلام للزيادة لإمكان أن تكون خامسة. # وتحصيل القول في من شك في صلاته أنه لا يخلو أن يكون مستنكحا أو غير ~~مستنكح. فالمستنكح يبني على غالب ظنه وأول (خاطريه)، وهل يؤمر بالسجود له ~~أم لا؟ فيه قولان، أحدهما: أنه يؤمر به، إذ لا مشقة فيه، والثاني: أنه لا ~~يؤمر به، ومتى يؤمر بالسجود هل قبل السلام أو بعد السلام فيه قولان أحدهما: ~~أنه يسجد قبل السلام، لأنه يجوز النقص. الثاني: يسجد PageV01P357 # بعد السلام، لأن ms097 هذا السجود ترغيما للشيطان. وإن كان غير مستنكح طرح الشك ~~وبنى على اليقين، وهل يسجد قبل السلام اعتمادا على حديث أبي سعيد الخدري، ~~أو بعده لأنه إنما شك في الزيادة أو عدمها فلا يطرق للنقصان بوجه. # قوله: ((ولا يسجد المأموم لسهوه والإمام يحمله (عنه))): وهذا مذهب جمهور ~~أهل العلم وشذ مكحول فرأى على المأموم سجود السهو اعتبارا بحكم نفسه. ~~واختلف المذهب في القاضي بعد سلام الإمام هل يجب عليه حكم الإمام أم لا؟ ~~فيه قولان. # قوله: ((ويسجد هو مع الإمام في سهو الإمام)): تحصيل القول فيه أن المأموم ~~يتبع إمامه في سهو سواء أدركه المأموم أو كان مسبوقا، وحكمه أن يسجد معه، ~~يتبعه إن كان السجود قبل السلام، وإن كان سجود الإمام بعد السلام فهل يتبعه ~~فيه المأموم أم لا؟ فيه قولان فقيل: يسجد معه كي لا تقع المخالفة، وقيل: لا ~~يسجد، لأن حكم الصلاة قد انفصل لسلامه. وإذا قلنا: إنه يسجد معه سجود ~~الزيادة فما حكمه فيه؟ فمالك خيره بين أن يجلس أو يقوم عند سلامه من ~~الصلاة، واستحب ابن القاسم أن يقوم، لأن السلام فاصل. # قوله: ((ومن قام من اثنتين قبل الجلوس رجع ما لم يعتدل قائما)): تحصيل ~~القول فيمن نسي الجلوس للوسطى أنه لا يخلو أن يتذكر بعد القيام، أو هو ~~جالس، أو يتذكر بين الجلوس والقيام فإن تذكر بعد أن اعتدل قائما فإنه لا ~~يرجع بلا خلاف في المذهب. فإن تذكر بعد أن ينهض ولم يفارق الأرض فإنه يرجع ~~وهل يسجد أم لا؟ فيه قولان في المذهب، أحدهما: أنه PageV01P358 # يسجد لعلة الفعل، والثاني: أنه لا يسجد وإن تذكر وهو بين الجلوس والقيام ~~فهل يرجع إلى الجلوس أو يتمادى إلى القيام فيه قولان في المذهب، أحدهما: ~~أنه يرجع إلى الجلوس من حيث إنه لم يلبس بالفرض إلا بتقدير اعتداله قائما. ~~الثاني: أنه يتمادى على القيام، لأن الحركة إليه مقصودة، وإذا اعتدل قائما ~~وأمرنا ألا يرجع فلا يخلو أن يرجع عامدا، أو جاهلا، أو ناسيا، أو متأولا، ~~فإن ms098 رجع ناسيا فهل تبطل صلاته أم لا؟ فيه قولان، البطلان لكونه زاد في ~~صلاته عمدا، وعدمه مراعاة الخلاف لأن من العلماء من قال: إنه يرجع. فإن رجع ~~ناسيا لم تبطل صلاته بلا خوف، وكذلك المتأول. وفي الجاهل قولان فقيل: هو ~~كالعامد وقيل: كالناسي. وإذا قلنا: إن صلاته صحيحة إذا رجع إلى الجلوس بعد ~~اعتداله قائما فهل يؤمر بالسجود أم لا؟ فيه قولان. ومتى يكون سجوده هل بعد ~~السلام أو قبله، فيه قولان، أحدهما: أنه يسجد قبل السلام، لأنه نقص وزيادة ~~فغلبه نقصان. الثاني: أنه يسجد بعد السلام، لأن الرجوع إلى الجلوس ناب ~~منابة الأول، فتحققت الزيادة بالنهوض. # قال القاضي -رحمه الله-: ((ويفسد الصلاة اثنتا عشرة خصلة)) إلى آخره. # شرح: ضابط القول في ذلك أن الصلاة تفسد بترك واجب من واجباتها أو سنة ~~عمدا على خلاف فيه. وابتداء القاضي ((بقطع النية عنها جملة))، ويتصور ذلك ~~على وجهين إما بأن يعي عنه النية للذهول ( ... ئها)، وإما بأن يكون مستحضرا ~~للصلاة قاصدا لهزل والاستخفاف والعبث، لا أداء العبادات على وجهها. PageV01P359 # قوله: ((فأما تغييرها ونقلها فله تفصيل)): إشارة إلى ما تقرر في المذهب ~~فالتغيير كالمسافر يحرم بنية القصر ثم يحدث له القصر في الإتمام أو بالعكس. ~~والنفل مثل أن يدخل بنية النافلة، ثم يعتقد الفريضة، أو بنية الفريضة، ثم ~~يعتقد النافلة أو بنية الطهر، ثم يتذكر أنه صلاها، فلينتقل بنيته إلى العصر ~~أو بنية الجمعة، ثم ينتقل بنيته إلى يوم الخميس، وبعض هذه المسائل مختلف ~~فيها. وإلى ذلك أشار القاضي والله أعلم. # ثم ذكر الردة، ومن المعلوم أن الردة مبطلة لحكم الإسلام ناقضة لمسماه. ~~فإذا أبطلت أصل الإسلام اتبعه الفروع، فيصدق أن يقول القائل الردة أبطلت ~~الصلاة وأعم منه أن يقول الردة أبطلت حكم الإسلام مطلقا. ولعل القاضي إنما ~~تكلم على الردة في حال الصلاة فهي مفسدة لها من حيث كان عند إحرامه مسلما ~~مستهلا بوجه صحيح. وطرء الحديث ناقض مطلقا، لأنه مضاد لشرط الصحة، والجمهور ~~من أهل العلم لا شيء مع الحديث الغالب، ms099 وقال أبو حنيفة ما بيناه. وفي ~~المذهب فيه خلاف شاذ. وقيد عمد الكلام المفسد تقييدا حسنا. # قوله: ((وذكر صلاة يجب عليه ترتيبها)): تقييد جار على المذهب، وهو ~~المشهور، وذلك في صلاة اليوم فما دونه. PageV01P360 # قوله: ((وفساد صلاة الإمام)): إشارة إلى أصل المذهب في الارتباط. # قوله: (((بغير سهو))) إشارة إلى أن الإمام إذا صلى محدثا ناسيا لم تبطل ~~صلاة من وراءه، وهو مشهور المذهب في نسيان الإمام دون عمده. # قوله: ((وإن كان قدرا مختلفا فيه، سهل الأمر)): إشارة إلى أن الدم اليسير ~~يعفي عنه بعد التلبس، وتجزئ الصلاة مع وجوده، وكذلك العورة المختلف فيها، ~~وهي ما عدا السوأتين، وقد تقدم أن العورة على قسمين (متفقة) وهي السوأتان ~~(ومختلفة) وهي ما عداهما. PageV01P361 ### || AUTO باب في الإمام والجماعة، وقضاء الفوائت والنوافل، وأوقات النهي ومواضعه، # والجمع وما يتصل بذلك # الأصل في طلب الإمامة قوله -عليه السلام-: (أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن ~~تستشفون) الحديث وقال -عليه السلام-: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن) وقال ~~-عليه السلام-: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء ~~فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما) الحديث. وهو متفق PageV01P362 # على تصحيحه. واتفق الفقهاء على (اختبار في الاختبار في الفا ..... ~~الشرعية والخلقية والمكانية). # قوله: ((والفقيه أولى من القارئ)): وهذا إجراء على أصل المذهب، وهي مسألة ~~اختلف الفقهاء فيها، فقال مالك والشافعي: الأفقه أولى بالإمامة من الأقرأ. ~~وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد بن حنبل: الأقراء أولى من الأفقه. # وسبب الخلاف اختلافهم في مفهوم -عليه السلام-: (يؤمهمأقرؤهم) فحمله مالك ~~وأصحابه على أن المراد به الأفقة لوجهين: # الأول: قراءة الصحابة كانت فقها، ولذلك مكث ابن عمر في سورة البقرة ~~ثمانية سنين وقيل: اثنتي عشرة سنة. # الثاني: أن الحاجة في الصلاة إلى الفقه الذي به يصلح ما عساه أن يسهى ~~فيه، أهم من الحاجة إلى (تجويد) القراءة والتلفظ بالمخارج على ما فيه من ~~تكلف، ولو اجتمع الفقيه والصالح لكان الفقيه أولى، إلا أن يمنعه من ذلك ~~مانع شرعي، فإذا اجتمع الأفقه والأصلح، فهل الأفقه ms100 أولى بالتقديم من الأصلح ~~أم الأصلح؟ اختلف العلماء فيه والشافعي فيه قولان: أحدهما: تقديم الأصلح ~~لأنه وسيلة إلى قبول الشفاعة. الثاني: تقديم الأفقه لما جاء من فضل العالم ~~على العابد. فاعتبار النوادر من الصور. وعلى الجملة والمختار PageV01P363 # من صفة الإمام أن يكون فقيها صالحا شريفا في النسب، كبيرا في سنة، كامل ~~الصورة، حسن اللباس، عارفا بالقراءة، مالك الموضع إن كان مملوكا. وإنما ~~شرطنا الفقه، لأن به يحسن الأداء، وإنما شرطنا الصلاح، لأنه مظنة قبول ~~الشفاعة. # قوله: «ولا تجوز إمامة الفاسق، ولا المرأة، ولا الصبي إلا في نافلة، ~~فتجوز دون المرأة ولا العبد في الجمعة»: تعرض -رحمه الله- للموانع المانعة ~~من الإمامة وهي على قسمين منها ما يمنع الإجزاء، ومنها ما يمنع الكمال، ~~فأما ما يمنع الإجزاء فهو أقسام: # الأول: يمنع من تكميل أجزاء الأركان جميعها، وهذا لا خلاف أنه معتبر في ~~الباب مثل أن تكون به علة تمنعه القيام أو غيره من الأركان. وسنفصل ذلك عند ~~ذكر إمامة الجالس، وكذلك إذا كانت به علة تمنعه القراءة. # القسم الثاني: ما يرجع إلى الاعتقاد الفاسد. # القسم الثالث: ما يرجع إلى الفسق بالجوارح. # وأما إمامة الجالس فتحصل القول فيه أنه إما أن يستوي حال الإمام ~~والمأمومين في المرض المبيح للجلوس، أو يختلف، فإن استوى حالهم في الصحة ~~فلا كلام في هذه الصورة أنهم يصلون قياما أجمعين، وإن استوى حالهم في ~~المرض، ففي جواز إمامة الجالس لهم قولان في المذهب: الجواز، والمنع، وإن ~~كان الإمام مريضا والمأمومين أصحاء، ففي جواز إمامة المريض لهم قولان. # الأول: الجواز اعتمادا على إمامته -عليه السلام- للناس جالسا وهو مريض. PageV01P364 # الثاني: المنع لقوله -عليه السلام-: (لا يؤم أحد جالسا) وهذا الحديث مرسل ~~مروي عن جابر بن [يزيد] الجعدي وهو كذاب فيما أسند فكيف فيما أرسل. وهو ~~أيضا ممن يقول بالرجعة. وذهبت طائفة من أهل العلم أن فرض القيام يسقط عن ~~المأموم لمرض الإمام المبيح للجلوس لقوله -عليه السلام-: إذا صلى جالسا ~~فصلوا جلوسا أجمعون) فتحصل من PageV01P365 # التقسيم أربعة أقسام: الأول: إمامة ms101 القائم للقائم، ولا خلاف في جوازها، ~~والثاني: الجالس للجالس، وفيها قولان في المذهب، ويتعلق بهذا فروع: # الأول: إذا أجزنا إمامة الجالس المريض للمريض الجالس أيضا فصح المأمون في ~~أثناء الصلاة، ففيها ثلاثة أقوال في المذهب. # أحدهما: أنه يقطع الصلاة كالأمة تعتق في أثناء الصلاة. # الثاني: أنه يتم الصلاة وراءه قائما مراعاة لجوازه ابتداء على قول بعض ~~أهل العلم. # الثالث: أنه يتم لنفسه منفردا. # الفرع الثاني: لو كانت العلة في الإمام قطع جارحة من أعضاء محدودة كقطع ~~اليد، كانت إمامة جائزة على الأشهر، وفي رواية ابن وهب ما يدل على أن ~~إمامته باطلة لقوله-عليه السلام-: (أمرت أن أسجد على سبعة آراب) الحديث، ~~وأما ما يمنع القراءة فهو قسمان إما أن يمنع وجودها، أو كمالها، فالأول: لا ~~يؤمن. والثاني: كالألكن واللحان. أما الألكن PageV01P366 # ففي إمامته قولان: أحدهما: أنها صحيحة، وهو المشهور. والثاني: أنها ~~باطلة، لأن اللكنة مانعة من النطق بالحروف، وكذلك اختلفوا في إمامة اللحان ~~على أربعة أقوال، فقيل: لا تصح أصلا، وقيل: إنها جائزة، والقول الثالث: أنه ~~إن غير المعنى فإمامته باطلة، وإلا فلا. وقد روى عن الشيخين أبي محمد وأبي ~~الحسن من لم يفرق بين الظاء والضاد فلا تجوز إمامته، لأن اللحن كالتبديل. ~~وأما النقص الراجع إلى الفسق، فإما أن يكون فاسقا بالاعتقاد أو بالجوارح، ~~فالأول: إما أن يوجب التكفير أم لا، فإن أوجب التكفير فإمامته باطلة، ~~والصلاة وراءه غير جائزة، ولو صلى الناس وراءه غير عالمين بكفره، ثم استمر ~~على إظهار الإسلام، وجبت إعادة جميع ما صلى خلفه ما لم يلفظ بالكلمة، ~~ويتحقق له أحكام الإسلام، وقد روى سحنون فيمن لم يستمر بكفره ذلك وعلم على ~~إسلامه، فإن تمادى ترك، وإن لم يتمادى فهي ردة، ونزل الصلاة منزلة التلفظ ~~بالشهادة لقوله -عليه السلام-: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله ~~إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة) الحديث. وعلى هذا الاختلاف ~~اختلفوا في إيجاب الإعادة على من صلى خلفه، وإن لم يوجب التكفير، PageV01P367 # كاعتقاد المعتزلة والخوارج ms102 وغيرهم، ففي المذهب ثلاثة أقوال في صلاة من ~~ائتم بهم، أحدها: الإعادة مطلقا بناء على تكفيرهم وهذا أحد قولي القاضي ~~والشافعي ومالك فيهم. والثاني: الإعادة في الوقت بناء على نقصهم في الفسق، ~~الثالث: نفي الإعادة مطلقا، ولعله بناء على كل مصل يصلي لنفسه. قال مالك: ~~ولا يصلي خلف الإمام القدري إلا أن تخاف على نفسك فصل معه. قال ابن القاسم: ~~ورأيت مالكا إذا قيل له في إعادة صلاة من صلى خلف أهل البدع يقف ولا يجيب ~~عن ذلك وهذا إشارة إلى ما ذكرناه من الخلاف. فأما بالجوارح كشرب الخمر، ~~والزنا، وغير ذلك من أصحاب الكبائر، فقد اختلف المذهب في جواز إمامتهم، ~~والمشهور أنها لا تجوز. ومن صلى وراء صاحب كبيرة منهم أعاد أبدا إذا علم ~~بذلك منه، والشاذ أنها جائزة، وصلاة من صلى وراءه صحيحة، لأن فسقه غير ~~متعلق بأحكام الصلاة ولو تعلق فسقه بأحكام الصلاة، مثل أن يعلم من حاله أنه ~~يصلي بغير طهارة، فلا خلاف أنه متهاون لا تجوز إمامته، واحتج أهل الظاهر ~~على جواز إمامة الفاسق بعموم قوله -عليه السلام-: (يؤم القوم أقرؤهم) وهذا ~~احتجاج بالعموم في غير مقصوده. واختار الشيخ أبو بكر الأبهري أن فسقه (إن ~~كان) مقطوعا به أعاد المصلي وراءه أبدا، وإن كان مظنونا أعاد في الوقت، ~~وأجاز قول الفاسق بالتأويل كالجميع بشرب النبيذ دون الفاسق غير المتأول. PageV01P368 # وأما إمامة المرأة، فالجمهور من أهل العلم على أنها لا تجوز للرجال ولا ~~للنساء. وشذ قوم، منهم أبو ثور والطبري، فأجازوا إمامتها مطلقا للرجال ~~والنساء، واعتمادا على حديث أم ورقة (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~كان يزورها في بيتها وجعل لها (مؤذنا يؤذن لها) وأمرها أن تؤم أهل دارها) ~~وفي رواية أخرى: (أن تؤم قومها). خرجه أبو داود وفي بعض طرقه أنه -عليه ~~السلام-: (كان يقول لأصحابه سيروا معي نزور هذه الشهيدة). وأخبر -عليه ~~السلام- على أنها تستشهد قبل وقوعه، وهو دليل نبوته كما ذكرنا في كتاب ~~المنقول من معجزات الرسول. وفي مذهب مالك قولان في ms103 جواز إمامتهم للنساء، ~~والمشهور أنها لا تؤمهم، وأجاز الشافعي محصول المساواة. وقوله -عليه ~~السلام-: (أخروهن من حيث أخرهن الله) يدل على أن النساء يمنعن من ذلك، وقد ~~منعها الله الإمامة الكبرى، والصغرى مثلها، لأن الصحابة قالوا: PageV01P369 # هو إحداهما على الأخرى بدل على تساويهما في كثير من الأحكام. # وأما الصبي ففي إمامته ثلاثة أقوال: أحدهما: الجواز مطلقا اعتمادا على ما ~~أخرجه البخاري من حديث عمرو بن سلمة أنه كان يؤم قومه دون البلوغ. الثاني: ~~المنع مطلقا، وتأولوا هذا الحديث على أنه -عليه السلام- يعلم ذلك وهو باطل ~~لما جاء من الروايات، والصحيح أنه -عليه السلام- قدمه لذلك، وقدم حتى ~~اشتروا له القميص، وقوله من طريق المعنى، لأن الصبي معتقد النافلة، فيكون ~~من باب إمامة المتنفل بالمفترض، وذلك ممتنع على الأشهر وانفصل عنه آخرون، ~~بأن الصبي معتقد للوجوب. والثالث: أن ذلك يجوز (في) النافلة دون الفريضة، ~~وعلى هذا نشأ الخلاف في إعادة من صلى وراءه، فقيل: يعيد مطلقا، وقيل: يعيد ~~في الوقت، وروى أبو مصعب أن الصلاة وراءه صحيحة اعتمادا على حديث عمرو بن سلمة. # وأما العبد فلا يجوز اتخاذه إماما راتبا في الجمعة بلا خلاف، إذ ليس من ~~أهلها، فإن حضرها فهل تجوز عن ظهره، أو هل يجوز ابتداء الإمامة وراءه، أم ~~لا، في المذهب فيه قولان: المشهور أنه لا يجوز، والشاذ الإجزاء إن وقعت، ~~ولعله بناء على أن الجمعة واجبة عليه بالأصل، وإنما سقط لحق السيد والله أعلم. # قوله: ((ومقاما المأموم مع الإمام أربعة)): وهذا كما ذكره، ولا خلاف PageV01P370 # أن الواحد يقوم عن يمينه اعتمادا على حديث ابن عباس: (حين بات في بيت ~~خالته ميمونة فقام عن يسار النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأقامه عن يمينه)، ~~وشذ قوم فقالوا: إن الواحد يقوم عن يسار الإمام وهو خطأ لمخالفته للسنة. ~~وأما الرجلان فاختار القاضي أن يقوما خلفه لقوله -عليه السلام-: (الاثنان ~~فما فوقهما جماعة) وفي المذهب قول آخر أنهما يقومان عن يمينه وشماله لقوله ~~-عليه السلام-: (عن يمينه ملك وعن يساره ملك) الحديث. ms104 # قوله: ((والجماعة في غير الجمعة مندوب إليها)): هذا مذهب جمهور الفقهاء ~~بناء على صحة التفضيل وذلك بعض حصول الإجزاء، جاز الانفراد، قال -عليه ~~السلام-: (صلاة الجماعة تفضل على صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا) وفي ~~رواية أخرى: (سبعة وعشرين درجة) وأوجب أهل الظاهر شهود الجماعة للقادر ~~عليها اعتمادا على حديث PageV01P371 # عتبان بن مالك وعلى غيره. # قوله: ((ويستحب للمنفرد إعادة ما عدا المغرب)): وهذا كما ذكره، وإنما ذلك ~~لتحصيل مزيد الدرجات، وبأي نية تعاد. اختلف المذهب فيه على أربعة أقوال ~~أحدها: أنه يدخل بنية النافلة، لأن الفرض قد سقط عنه بصلاته فذا. الثاني: ~~بنية الفرض، ولعله بناء على صحة الفرض. الثالث: أنه ينوي إكمال الفرض حكاه ~~الشيخ أبو وليد الباجي. الرابع: أنه يفوض الأمر فيه إلى الله وهو مذهب ابن ~~عمر -رضي الله عنه-، وينبني على هذا الاختلاف، إذا تبين له بطلان أحد ~~الصلاتين، فإن قلنا: إنه يعيد بنية النافلة فتبين له بطلان الأولى سقطت عنه ~~الإعادة إلا أن يريد تكميل إعادة الثانية التي هي نافلة، وإن قلنا يعيد ~~بنية فريضة فتبين الحال فيها، وجب عليه إعادتها فقط، وكذلك إن قلنا إنه ~~ينوي تكميل الفرض بالثانية أو يفوض الأمر فيه إلى الله. # قوله: ((ما عدا المغرب)): تنبيها على المشهور وقال المغيرة PageV01P372 # المخزومي: يعيد المغرب، وقد قيل: إلا المغرب والعشاء الآخر إذا أوتر ~~بعدهما، لقوله -عليه السلام-: (لا وتران في ليلة) وقد ألزم المغيرة إعادة ~~العشاء بعد أن أوتر من حيث رآى إعادة المغرب وهي وتر صلاة النهار، والمشهور ~~أن المغرب والعشاء الآخر إذا أوتر بعدها لا يعادان، واختلف في فروع تتعلق بهذا. # الفرع الأول: إذا قلنا إنه يعيد المغرب أبدا فأعادها ثانية، ففي المذهب ~~فيه ثلاثة أقوال: فروى ابن وهب عن مالك أنها يعيدها ثالثة ويعيد وترا، ~~وقيل: لا يعيدها الثالثة، وقيل: إن تذكر بالقرب شفعها برابعة وجعلها نفلا، ~~وإن تباعد مضى وسقطت الإعادة والإضافة. # الفرع الثاني: إذا قلنا في العتمة بإعادتها، فهل يعيد الوتر أم لا؟ فيه ~~قولان مبنيان على ms105 ما ذكرناه من الإعادة، هل هي بنية الفريضة أو بنية ~~النافلة. # الفرع الثالث: اختلاف المذهب إذا قلنا بمنع الإعادة، فأعاد، ثم ذكر في ~~الصلاة أن ذلك منهي عنه، فقيل: يقطع ولو بعد ركعة واحدة، وقيل: يتمادى ~~(وهو) مبني على تقابل مكروهين، ولو صلى في جماعة أعظم منها، المشهورة أنه ~~لا يعيد، وقال لابن حبيب يعيد في الجماعة العظمى وفي الجامع PageV01P373 # العتيق، وفي المساجد الثلاثة. وألزمه اللخمي أن يعيد فيها فذا، ولا يلزمه ~~ذلك، وهو مبني على طلب الكمال. # الفرع الرابع: إذا صلى وحده لم يؤم غيره في تلك الصلاة لإمكان أن يكون ~~نفلا في حقه فيكون من باب ائتمان المتنفل بالمفترض، ولو أم فيها أعاد من ~~ائتم به. قال ابن حبيب: ((يعيدون أفذاذا مراعاة للخلاف)). # قال القاضي -رحمه الله-: ((والترتيب في الفوائت واجب)) إلى قوله: ((وأما ~~سجود القرآن)). # شرح: تضمن هذا الفصل أحكاما بدأ منها بحكم الفوائت، وهذا الذي قاله هو ~~جار على أصل المذهب في قضاء الفوائت، وقد انعقد الاجماع على وجوب قضاء ~~الصلوات الفوائت بنسيان أو نوم وإن زادت على الخمس، وذهب من لا يعتد بقوله ~~فقالوا: لا يقضي ما زاد على الخمس. واختلف في المتروك عمدا، والجمهور على ~~وجوب قضائها بعد التوبة والاستغفار، والدليل على وجوب قضاء المتروكات ~~نسيانا الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: {وأقم الصلاة لذكري} وأما ~~السنة فقوله -عليه السلام-: (من نام على صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ~~فإن الله يقول: {وأقم الصلاة لذكري} الآية) وإنما قال الجمهور: يقضي ~~المتروك عمدا قياسا على التنبيه بالأدنى على الأعلى. # وقد اضطرب المذهب في الترتيب بين المنسية والحواضر، فحكى البغداديون عن ~~مالك في ذلك روايتين، إحداهما أنه واجب مع الذكر ساقط PageV01P374 # مع النسيان. # وتحصيل القول فيه أن الذكر للصلاة المنسيات إما أن يذكرها قبل التلبس ~~بالوقتية أو بعده، فإن ذكرها قبل التلبس بالوقتية فلا يخلو أن تكون كثيرة ~~أو قليلة أو متوسطة، فإن كانت كثيرة فلا خلاف أنه يبدأ بالوقتية، وذلك ~~كالخمس عشرة صلاة فما فوقها. ms106 وشذ محمد بن مسلمة من أهل المذهب فقال: يبدأ ~~بالمنسيات، وإن كانت صلاة شهرين، وروى عن أشهب أنه بخير بين الابتداء ~~بالمنسيات وبالوقتية لتقابل حقين: حق الترتيب، وحق الوقت، وإن كانت يسيرة ~~بدأ بالمنسية، وإن كانت متوسطة فقولان: أحدهما: الابتداء بالمنسية، ~~والثاني: يبدأ بالحاضرة وهذا كعشر صلوات. والمشهور من المذهب أنه يبدأ بها ~~ما لم يخف فوات وقت الحاضرة. واختلف المذهب هل فوات وقتها الاختيار أو ~~الاضطرار، وفيه قولان في المذهب مبنيان على تقابل المكروهين، فيقع النظر في ~~تغليب أحدهما، ولا خلاف في المذهب بأن الأربع صلوات في حد اليسير، وأن ~~الستة في حد الكثير. واختلف المذهب في الخمس على قولين فقيل: هي لاحقة ~~بالكثير وقيل: باليسير إذ تكرار فيها. وإن ذكرها بعد التلبس بالصلاة وهو في ~~أثنائها، فلا يخلو من قسمين إما أن تكون المذكورة مستحقة التقديم على ~~الحاضرة أم لا؟ فإن كانت غير مستحقة التقديم فلا تأثير لذكرها، وحكمها أن ~~يتمادى على الحاضر التي تلبس بها، وإن كانت مستحقة التقديم، لأنها في حيز ~~اليسير. # فتحصيله أنه يخلو أن يكون إماما أو مأموما أو فذا، ولا تخلو الصلاة التي ~~هو متلبس بها، إما أن تكون فريضة أو نافلة، فإن كانت فريضة PageV01P375 # وكان إماما. ففي المذهب قولان: أحدهما: أنه يقطع بناء على وجوب الترتيب. ~~والثاني: يتمادى بناء على نفي الوجوب. وإذا أمرناه بالقطع فهل يجري حكم ~~القطع على من خلفه أو يحمله أن يستخلف فيه قولان أحدهما: أن المأمومين ~~يتبعونه بالقطع بناء على الارتباط. الثاني: أنه يستخلف قياسا على الحدث. ~~وإذا أمرناه بالتمادي أمرناه بعد الإعادة، وهل الإعادة واجبة، أو مستحبة، ~~فيه قولان في المذهب: الوجوب والاستحباب بناء على وجوب الترتيب أو عدمه، ~~وهل يعيد المأمومون بإعادة إمامهم أم لا؟ فيه قولان في المذهب المشهور ~~الإعادة بناء على الارتباط، والشاذ نفيها إعطاء لهم حكم أنفسهم. وإن ذكر ~~ذلك وهو مفترض مأموم تمادى مع إمامه ولم يقطع. واختلف المذهب هل تبطل عليه ~~الصلاة التي هو فيها أم لا؟ وفيها قولان أحدهما ms107 البطلان لقوله -عليه ~~السلام-: (من ذكر صلاة وهو في صلاة بطلت عليه التي هو فيها) الثاني: نفي ~~البطلان، بناء على أن الترتيب ليس بواجب. وإن كان فذا فلا يخلو أن يذكر وهو ~~في شفع من صلاته أو في وتر. فإن ذكر بعد أن صلى ركعتين قطع، وجعلها نافلة، ~~وعاد إلى صلاة المنسية، ثم الحاضرة بعد. وإن تذكر بعد أن صلى ركعة، أو ثلاث ~~ركعات فقولان: فقيل: يتمادى إلى الاثنين، وإلى الأربع وتبطل المنسية ~~والحاضر بعد تكميل الأولى نافلة، وقيل: يقطع على وتر، وهو مبني على تقابل ~~مكروهين. وإن تذكر ولم يكمل ركعة فلا يخلو أن يتذكر قبل أن يركع أو بعد أن ~~يركع، وإن تذكر قبل أن يركع ففيه قولان: أحدهما، أنه يتمادى ويتمها نافلة ~~بناء على أن تكبيرة الإحرام ركن. والثاني: أنه يقطع بناء على أنها ليست ~~بركن. وإن تذكر بعد عقد الركعة فقولان أيضا: القطع والتمادي. PageV01P376 # وقد اشتهر الخلاف المذهبي في عقد الركعة ما هو؟ هل وضع اليدين على ~~ركبتين، وقيل: رفع الرأس منها. وإن ذكر ذلك وهو في نافلة، فإما أن يعقد ~~منها ركعة كملها بأخرى نافلة، وإن لم يعقد ركعة فقولان أحدهما: يكملها ~~ويضيف أخرى. والثاني: أنه يقطع بناء على ترجيح أحد المكروهين المتقابلين. ~~أنظر لو ذكر منسية وهو في صلاة الجمعة. وتحصيل القول فيه أن المنسية إن ~~كانت مستحقة التقديم فلا يخلو أن يطمع بإدراك الجمعة بعد قضائها أم لا؟ فإن ~~طمع تمادى على جمعته وقضاء المنسية بعد، وهل يعيد الجمعة ظهرا أم لا؟ فيه ~~قولان مبنيان على وجوب الترتيب ونفيه، وإن لم يطمع بإدراك شيء من الجمعة ~~تمادى عليها، ثم إذا صلى الجمعة قضى المنسية، ويجري حكم إعادة الجمعة على ~~ما قدمناه. ولو ذكر صلاة يوم فهل يبدأ بالصبح من ذلك اليوم لأنها أول صلاة ~~النهار، أو بالظهر لأنها أول الصلاة في إمامة جبريل -عليه السلام-، فيه ~~قولان في المذهب. # قوله: ((ويقضيها على صفة أدائها)): هو كما ذكره. وظاهر كلامه العموم في ~~شروطه السابقة ms108 المقارنة ولأركانها. والخلاف في الأذان للفوائت معلوم. ~~والمشهور من أقوال العلماء الإقامة دون الأذان. وهو قول مالك وأصحابه. # قوله: ((قضي أولها كما فعل الإمام)): تنبيه على حكم المستوفي. وقد PageV01P377 # (اختلف) المذهب هل يعد بانيا أو قاضيا. وعندنا فيه ثلاثة أقوال: قيل: هو ~~بان مطلقا، وقيل: هو قاض مطلقا، وقيل: إنه بان في الأفعال قاض في الأقوال، ~~وهو المشهور من المذهب. # وأصل الاختلاف اختلاف الروايات في قوله -عليه السلام-: (ما فاتكم فاقضوا) ~~وفي رواية (فأتموا). ثم النوافل قسمان. والأمر في ذلك كما ذكره. # قال القاضي -رحمه الله-: (((وأما) سجود القرآن)) إلى قوله: ((فأما ~~الأحوال)). # شرح: يتعلق بهذا الفصل الكلام في سجود التلاوة. وقد اختلف المذهب في ~~حكمه، فقيل: سنة، وقيل: فضيلة وكلاهما مستقيان من المذهب. PageV01P378 # والدليل على إسقاط وجوبه قول عمر بن الخطاب بمحضر الصحابة: (إن الله لم ~~يكتبها علينا أن نشاء). # قوله: ((إحدى عشرة سجدة)): بناء على المشهور من المذهب، وقد اشتهر الخلاف ~~فيه عندنا، وفي المذهب فيه ثلاثة أقوال، فقيل: إن عزائم السجود إحدى عشرة ~~سجدة وهو المشهور، وقيل: أربعة عشرة سجدة، وقيل: خمسة عشرة سجدة، والثابت ~~رواية المصريين عن مالك هو القول الأول. وقد اختلف أشياخنا في هذه الثلاثة ~~الأقوال، فمنهم من جعلها مختلفة. واختار أبو محمد وغيره أن السجود مأمور به ~~في هذه الخمسة عشر إلا أن في الأحد عشر آكد وأقوى، ولذلك سماها الفقهاء ~~عزائم. واختلف الأحاديث هل سجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المفصل. ~~وجاء من طريق أبي هريرة وغيره أنه -عليه السلام-: (سجد في المفصل وسجدوا ~~معه) والمثبت أولى من المنفى على ما تقرر في علم الأصول. PageV01P379 # واختلف أهل المذهب في فعل السجود في أربع سجدات: # الأولى: سجدة الانشقاق، فقيل: في آخر السورة، وقيل: عند قوله تعالى: ~~{وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} [الإنشقاق: 21] في المذهب لم يثبت فيها سنة. # الثاني: سجدة حم تنزيل، فقيل عند قوله: {لا يسئمون} [فصلت: 38] وقيل عند ~~قوله: {إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37]. # والموضوع الثالث: سجدة ص فقيل ms109 عند قوله: {وحسن مئاب} [ص: 40] وقيل: عند ~~قوله: {وخر راكعا وأناب} [ص: 24] واختلف في الحج هل فيها سجدتان، أو سجدة ~~واحدة، فقيل: سجدتان الأولى عند قوله: {إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] ~~والثانية عند قوله: {لعلكم تفلحون} [الحج: 77] وفي الحديث: (فضلت الحج ~~بسجدتين)، المشهور أنه ليس فيها إلا السجدة الأولى. # قوله: ((ويسجدها من قرأها في صلاة أو نفل)): وهذه مسألة خلاف في الفريضة ~~دون النافلة فلم يختلف المذهب في جواز قراءة السجدة في صلاة النافلة، ~~ويسجدها في محلها مع سجدات الصلاة، ولا يكون ذلك زيادة في أعداد السجدات ~~أصلا، وكذلك يسجها المنفرد في الفريضة. # واختلف المذهب في قراءة الإمام بها في الفريضة، وفي المذهب في PageV01P380 # ذلك أقوال فقيل: بجوازه مطلقا لقوله تعالى: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا ~~يسجدون} [الانشقاق: 21] ومقتضاها الذم على ترك هذا السجود مطلقا. والقول ~~الثاني: المنع مطلقا، لأن ذلك زيادة في أعداد سجدات الفريضة. والقول ~~الثالث: جواز ذلك في يوم الجمعة خاصة من حيث جرى عمل النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-. القول الرابع: جواز ذلك في صلاة الجهر دون صلاة السر خوف الالتباس. ~~القول الخامس: جواز ذلك إذا كانت الجماعة يسيرة، لأنه يأمن التشويش بخلاف ~~الجماعة الكثيرة. # قوله: ((واختلف عنه في فعلها في الأوقات المنهي عنها)): وفي المذهب في ~~هذه المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك لا يجوز بعد العصر وبعد الصبح، وهو ~~قوله في الموطأ. والثاني: جوازه فيها. وهو قول مالك في المدونة. وقال ابن ~~حبيب تجوز بعد الصبح، ولا تجوز بعد العصر لأن كراهية الصلاة بعد العصر أشد ~~من كراهيتها بعد الصبح، إذ تأخير العصر إلى الاصفرار محرم أو مكروه، وتأخير ~~الصبح إلى الإسفرار جائز، أو مكروه على ما فيها من الخلاف المذهبي في ~~الفصلين. ويشترط في هذا السجود ما يشترط في الصلاة من الطهارة، واستقبال ~~القبلة، وستر العورة. # واختلف المذهب هل يكبر للسجود عند الهوى، والرفع أم لا؟ والمشهور أنه ~~يؤمر بالسجود بالتكبير وكرهه غيره، وقال ابن القاسم هو مخير في ذلك إن شاء ms110 ~~كبر للهوي وإن شاء لم يكبر. # قال القاضي -رحمه الله-: ((وأما (الأحوال) التي نهى عن التنفل فيها)) إلى ~~قوله: ((وصلاة المريض)). PageV01P381 # شرح: اختلف المذهب في الداخل يوم الجمعة، والإمام يخطب، والمشهور من ~~المذهب أنه لا يركع، لأن المأموم مأمور باستماع خطبة الإمام وقراءته. قال ~~تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له} [الأعراف: 204] الآية. قال الشافعي: ~~إنه مأمور بالركوع لقوله -عليه السلام- للداخل: (قم فاركع ركعتين) وهي ~~رواية محمد بن الحسن عن مالك، وقيل: إن هذا الأمر مخصوص بالرجل بعينة، ~~وحديث سليك الغطفاني هو المعمول عليه في هذا لثبوته عنه -صلى الله عليه وسلم-. # وقول القاضي: ((وشروعه في الصلاة)) وهذا كما ذكره لقوله -عليه السلام-: ~~(أصلاتان معا) وقال -عليه السلام-: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا PageV01P382 # المكتوبة). # قوله: ((والاختيار في التنفل مثنى مثنى)) وهذا كما ذكره. وقد صح ذلك عنه ~~-صلى الله عليه وسلم- قولا وفعلا. وصح عنه التنفل بأربع من غير تفصيل ~~بسلام. وأجاز الإسفراييني وغيره التنفل كيف ما أمكن بواحدة أو اثنتين أو ~~ثلاث أو أربعا أو خمسا وغير ذلك من غير سلام، والسنة ترد عليهم قولا وفعلا. # قوله: ((والجهر بالقراءة فيها جائز ليلا ونهارا)): وهذا كما ذكره والتوسط ~~بين السر والجهر افضل اعتمادا على حديثه -عليه السلام- لأبي بكر حين سمع ~~قراءته فوق هذا، وقال لعمر دون هذا. # قوله: ((وتكره الصلاة في معاطن الإبل)): وهذا من المواضع السبعة التي نهى ~~عن الصلاة فيها على ما رواه الزهري وغيره. واختلف المذهب PageV01P383 # في تعليل نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة في معاطن الإبل فقيل: ~~لأنها خلقت من جن، وقيل: لأنها تمنى كما يمنى بني آدم، وهذا لا حجة فيه، ~~لأن منيها وبولها وروثها تابع للحمها في الطهارة، وقيل: لنفورها، وقيل: ~~لأنها كانوا يستترون بها عند قضاء الحاجة. واختلف المذهب فيمن صلى في معاطن ~~الإبل على هذا، فقيل: يعيد أبدا، وقيل: يعيد في الوقت. وأما البيع ~~والكنائس، فالنهي عن الصلاة فيها ظاهر المعنى، لأنها حفرة من حفر النار. # قوله: ((والفرض داخل البيت)): احترازا من (داخل) ms111 البيت، وقال الفرض تحرزا ~~من النفل. وقد اختلف المذهب فيمن صلى الفريضة داخل البيت، فقيل: يعيد أبدا، ~~قيل: لا إعادة عليه، وقيل: يعيد في PageV01P384 # الوقت، وقد تأول اللخمي، وغيره على أشهب جواز الفريضة فيها ابتداء. ~~واختلف المذهب في النفل فيها، وفيه قولان: الجواز والمنع، ومبناه على ~~اختلاف الروايات، ففي حديث ابن عباس أنه -عليه السلام-: (لم يصل فيها يوم ~~دخلها) وفي حديث بلال وابن عمر أنه صلى وكل أخبر عما شاهد، ولعلها حالان ~~مظنونان أو يكون أحدهما لغوية، والآخر شرعية، وإنما منعت الصلاة داخل ~~البيت، لأن المصلي داخلها مستقبل به بعض القبلة ومستدبر بعضها، والمأمور به ~~استقبال جميعها أو غيرها، وكذلك فوق البيت إذا لم يجعل ساترا، فهل تكره ~~الصلاة على ظهرها أم لا؟ فيه قولان في المذهب. # قوله: ((وتجوز الصلاة في مراح (الغنم والبقر))): وهذا كما PageV01P385 # ذكره وهو نص عنه -صلى الله عليه وسلم-. # قوله: ((ويجوز الجمع بين الصلاتين في السفر)): وهذا كما ذكره، لما ثبت أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كان إذا جد به السير جمع بين الصلاتين) وفعله ~~حجة على جميع الأمة، وروي عن ابن شعبان أنه أجازه للنساء وكرهه للرجال ولا ~~حجة في ذلك مع الخصوصية. واختلف المذهب في السفر المبيح للجميع، فقيل هو: ~~السفر الجاد الذي يخاف بترك الجمع فوات الحاجة، وقيل: يجوز جد السير أم لا؟ # قوله: ((في آخر وقت الأولى، وأول وقت الثانية)): تحصيل القول في هذه ~~المسألة أن المسافر إما أن يعلم أنه يقدر على النزول لكل صلاة في وقتها ~~المختار أم لا؟ فإن علم ذلك صلى كل صلاة لوقتها. وقد ثبت ذلك عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-، وإن اختلفت أوقاته وأحواله، فإن سافر قبل الزوال، وعلم ~~أنه ينزل قبل الاصفرار يرخص بتأخير الظهر، وصلاها عند الاصفرار، وإن سافر ~~بعد الزوال، ففي المذهب قولان المشهور أنه يجمع بينهما بتقديم الظهر، ثم ~~العصر بعدها من غير تأخير، والشاذ أنه يصلي كل صلاة لوقتها، والذي PageV01P386 # يعول عليه في ذلك فعل رسول الله ms112 -صلى الله عليه وسلم-: (وكان إذا ارتحل ~~قبل الزوال جمع بينهما في (أول) الوقت). # واختلف المذهب في حكم المغرب، والعشاء، وفي المدونة عن ابن القاسم لم ~~يذكر في المغرب والعشاء مثل ما ذكر في الظهر والعصر، وعلل الأشياخ قول ابن ~~القاسم حيث فرق من جهة أن الغالب السير في وقت الظهر والعصر، والنزول عند ~~المغرب والعشاء ولعله أجاب في حال. وسوى القاضي بينهما، ولعله اختار قول ~~سحنون وبنى عليه. # قوله: ((ولا ينتفل بينهما)): هو كما ذكره، لأن الجمع لهما شرع للتخفيف، ~~وذلك يناقض التشاغل بالنافلة ولم يذكر القاضي ههنا الجمع للمريض في مشهور ~~أصل المذهب على جوازه. لأن المشقة في المرض أشد من المشقة في السفر والمطر، ~~وقد روى أن المريض لا يجمع، ويصلي كل صلاة في وقتها، وإن حضر وقتها، وعقله ~~مغلوب عليه، سقطت عنه، لأنه غير مكلف، وإنما يجوز الجمع بينهما للمريض بناء ~~على المشهور إذا خاف الغلبة على عقله، فإن كان أرفق به وكان لا يخاف الغلبة ~~على عقله، ففي جواز الجمع قولان: المشهور: الجواز والشاذ: نفيه، بناء على ~~تحقيق مناط PageV01P387 # الجمع، وإذا أجزنا الجمع للمريض فهو على ما ذكرناه بالتقديم مرة، ~~وبالتأخير أخرى، وإذا أجزنا تأخير الظهر فيجمع بينها وبين العصر، فإلى أي ~~وقت تؤخر؟ اختلف المذهب على ثلاث روايات، ففي المدونة أول الظهر توخر إلى ~~وسط وقتها. واختلف الأشياخ في تفسيره، فقيل: مع القامة وقيل: نصفها، واختار ~~سحنون أنها تؤخر إلى آخر وقتها، وكذلك المغرب والعشاء يجمع بينهما عند مغيب ~~الشمس إن ترخص بالتقديم، أو عند مغيب الشفق إن ترخص بالتأخير على حسب أحوال ~~والله أعلم. # قوله: ((ويجوز في الحضر لعذر المطر في المغرب والعشاء دون الظهر ~~والعصر)): تنبيه على مذهب المخالفين والجمهور من أهل العلم على أن الجمع ~~بهذه الأعذار مشروع في كل المساجد، وشذ بعض أهل العلم فقالوا: إنه مخصوص ~~بمسجد الرسول -عليه السلام- لأنه جمعه عليه لخصوصية فضله، وقيل: إنه جائز ~~مع النبي -عليه السلام- لفضل الصلاة، ورآه الجمهور على عموم الإباحة، وقيد ~~بقوله ms113 في الحضر، لأن السفر مبيح بنفسه لا يفتقر إلى انضمام عذر المطر إليه، ~~وذكر المطر من حيث كان معظم الأسباب، وهي ثلاثة: المطر، والطين، والظلمة، ~~فإن اجتمع ثلاث فالجمع جائز بلا خلاف تفرعا على القول بالإباحة، وإن انفردت ~~الظلمة، فالجمع ممنوع. وإن انفرد المطر وحده جاز الجمع بلا خوف. واختلف ~~المذهب انفرد الطين والوحل هل يباح الجمع أم لا؟ وفيه قولان في المذهب. PageV01P388 # واختلف إذا ارتفع العذر بعد صلاة المغرب فقط، هل يرتفع حكم الرخصة أم لا؟ ~~وفيه قولان عندنا استقريا من المذهب. # قوله: ((دون الظهر والعصر)): تحرزا من مذهب الشافعي وغيره حيث اجازه في ~~الظهر والعصر، كما أجازه الجمهور بين العشاءين، وعول في ذلك على ما رواه ~~مالك في موطئه من حديث ابن عباس وغيره قال: (جمع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- بين المغرب والعشاء والظهر والعصر من غير خوف ولا سفر). قال مالك ~~أراه كان في المطر. # قال المصنف عفا الله عنه: هذا التأويل ضعيف من وجهين: # الأول: إن في بعض صحيح طرقه: ((ولا مطر)). # الثاني: إنه أول مقتضى التأويل خلاف مذهبه في الظهر والعصر، المشهور من ~~المذهب أن الجمع بين الظهر والعصر بعذر المطر لا يجوز لانتفاء معنى المشقة ~~أو قبلها في ذلك الوقت بخلاف المغربين وقد روى عن المذهب جواز ذلك كقول ~~الشافعي، وهو استقراء الأشياخ كأبي القاسم بن الكاتب وغيره. # واختلف المذهب في فروع تتعلق بهذا الفصل: # الأول: في وقت الجمع، وفي المذهب فيه ثلاثة أقوال: الأول يصلي PageV01P389 # المغرب في أول وقتها، والعشاء بعدها من غير تأخير، وهو الصحيح عملا ~~(بظاهر) حكمه، وقيل: يؤخر المغرب قليلا قدر اجتماع الناس، ثم يصلي العشاء ~~بعدها من غير تأخير، وقيل: يؤخر المغرب إلى آخر وقتها ثم تصليان معا. # الثاني: صفة الجمع، وفيه خلاف، المشهور أنه بأذان واحد وإقامتين، إذ لا ~~معنى للأذان الثاني، وقيل: بأذانين وإقامتين أيضا لكل واحدة، من الصلاتين ~~حكمها وسنتها، وقيل: بالإقامة من غير أذان أصلا، وهذا لا أصل له، والصحيح ~~إبقاء كل صلاة على ms114 سنتها وحكمها، وإذا قلنا بالأذان الثاني فقيل: يكون داخل ~~المسجد، لأن معنى الإعلان حصل بالأذان الأول، فقيل: في خارجه، لأنها مشروعة ~~الأذان. # قوله: ((ومن رعف في صلاته)): إلى آخر الرعاف. وتحصيل القول في الرعاف أنه ~~لا يخلو أن يكون الرعاف يسيرا يذهب الفتل، أو كثيرا لا ينقطع حتى ينقضي وقت ~~الصلاة، أو متوسطا، فإن كان يسيرا فتله بأنامله، ومضى على صلاته، وإن كان ~~كثيرا لا يرجى انقطاعه بالخروج صلى على حاله، وأما المتوسط الذي ينقطع عند ~~خروجه فحكمه أن يخرج على الصفة التي أدركها بعد، ثم لا يخلو أن يكون طرأ له ~~الرعاف بعد أن عقد ركعة بسجدتيها، أو قبل ذلك، ثم لا يخلو أن يكون إماما أو ~~مأموما أو فذا. أما الفذ فهل يجوز له البناء إن كان عقد ركعة أم لا؟ قولان ~~في المذهب، مذهب المدونة أنه يبني إن عقد ركعة بسجدتيها. والقول الثاني: ~~أنه لا يبني. PageV01P390 # وسبب الخلاف اختلاف الفقهاء في علة البناء، هل هي حرمة الصلاة، ويمنع من ~~قطعها، أو حرمة الجماعة، فإن قلنا إن البناء جائز لحرمة الجماعة، اختص ذلك ~~بالإمام دون الفذ، وإن قلنا: لحرمة الصلاة تساوي الفذ والإمام والمأموم. # وأما الإمام فيجوز له البناء إن كان قد عقد الركعة فما فوقها. واختلف ~~المذهب في الأفضل، هل البناء، أم القطع، فمذهب ابن القاسم أن القطع أفضل، ~~وقال مالك البناء أفضل، لأن الله سبحانه يقول: {ولا تبطلوا أعمالكم}. # واختلف المذهب في فروع: # الأول: إذا كان الدم كثيرا لا يرجى انقطاعه كجرح صلى على حاله، وهل ينتقل ~~فرضه إلى الإيماء أم لا؟ فيه تفصيل إن اضطر بجسده جاز له الإيماء، ويسقط ~~عنه الركوع والسجود للضرورة الظاهرة، وإن خاف على ثيابه التلطخ دون جسده هل ~~يسقط عنه فرض الركوع والسجود وينتقل إلى الإيماء أم لا؟ فيه قولان في ~~المذهب، والمشهور أنه لا يسقط ذلك تغليبا لحق الله على الآدمي. # الفرع الثاني: إذا اختار الخروج لغسل الدم فصفة الخروج أن يخرج ممسكا ~~لأنفه قاصدا لأقرب المواضع إليه غير ms115 متكلم ولا ماش على نجاسة. فقولنا: ~~((ممسكا لأنفه)) احترزا من تلويث المسجد. وقولنا: ((قاصدا لأقرب المواضع)) ~~احترازا من أن يتجاوز موضع الماء إلى ما بعده، فإن جاوزه بطل البناء، ووجب ~~الابتداء عليه. وقولنا: ((غير متكلم)) احترازا من المتكلم في خروجه، لأن ~~حكمه حكم المصلي، والمصلي ممنوع من الكلام، فإن تكلم عامدا قطع، وإن تكلم ~~ناسيا ففيه ثلاثة أقوال: PageV01P391 # الأول: إنها تبطل مطلقا، لأن حكم الصلاة مستدام. # الثاني: أنها لا تبطل، وهو قول ابن سحنون وغيره، وعليه أن يسجد لسهوه بعد ~~السلام، لأن كلامه زيادة إلا أن يكون كلامه والإمام لم يفرغ من صلاته، ~~فيكون من سهو الإمام الذي يحمله عنه إمامه، ولا يلزم فيه سجود أصلا. # والقول الثالث: أنه إن تكلم في سيره لم تبطل، لأنه منفصل عن الصلاة حسا، ~~وإن تكلم في عودته بطلت، لأنه راجع إلى الصلاة، فله حكم المصلي حسا. # واختلف المذهب في الجاهل هل هو كالعامد أو كالناسي، وقد قدمناه والماشي ~~على النجاسة كالمتكلم، وفرق ابن سحنون بين قشب اليابس، والنجاسة الرطبة، ~~فإن مشى على نجاسة رطبة بطلت صلاته، ويبني إن شاء على قشب يابس، لأنه لا ~~يتعلق بالرجل ولا بالثوب. # الفرع الثالث: إذا أجزنا له البناء فذلك إذا عقد ركعة بسجدتيها، فإن ~~أصابه الرعاف قبل عقد الركعة، فهل يجوز له البناء أم لا؟ فيه قولان في ~~المذهب أحدهما البناء لأن حرمة الصلاة حاصلة وهو قول ابن مسلمة. الثاني: ~~نفيه لنفي الإعادة بما دون الركعة شرعا. # الفرع الرابع: إذا خرج ظنا أنه دم فكشف الغيم بعد خروجه أنه ليس بدم، فهل ~~يجوز له البناء أم لا؟ فيه قولان في المذهب مبنيان على الاجتهاد هل يرفع ~~الخطأ أو لا؟ واختلف في صلاة المأمومين فقال ابن عبدوس لا تبطل وهو قول ~~سحنون، وقال محمد بن سحنون تبطل صلاتهم. # الفرع الخامس: إذا عقد ركعة وبعض أخرى فهل يبتدئ الثانية، ويبني على ~~الأولى وهو المشهور، أو يبني على ما مضى من الثانية وهو قول عبد الملك ~~ومحمد بن مسلمة. PageV01P392 # الفرع ms116 السادس: إذا غسل الدم عنه، ورجع إلى صلاته، وهل يلزمه الرجوع إلى ~~المسجد أم لا؟ أما إن علم أن الإمام لم يكمل صلاته فلا بد من رجوعه، وإن ~~علم أن الإمام فرغ من صلاته، فإن كانت غير جمعة فلا يعود، وإن عاد بطلت ~~صلاته، لأنها زيادة مستغنى عنها، وإن كانت جمعة فيه ثلاث أقوال في المذهب: ~~فقيل: يعود، لأن شروط الجمعة معتبرة في جميعها، وقيل: لا يعود بناء على أن ~~الشروط مشترطة في أوائلها، وقيل: إن حال بينه وبين العودة حائل صلى في ~~موضعه، وأجزاه وإلا فلا. # الفرع السابع: إذا أصابه الرعاف وهو صلاة الجنازة أو صلاة العيدين فحكمه ~~حكم ما لو كان صلاة الفريضة، والتكبير في صلاة الجنازة كالركعة في غيرها، ~~وروى عن أشهب أنه إن رعف قبل أن يعقد ركعة من صلاة العيدين، أو تكبيرة من ~~صلاة الجنازة، وخاف فوات الصلاة إن هو خرج لغسل الدم عنه، فله أن يصلي على ~~حاله، ولا ينصرف، وكذلك إذا رأى في ثوبه نجاسة ولا يعفي عنها، وخاف فوات ~~الصلاة إن اشتغل بغسلها، فله أن يصلي على حاله، لأن الصلاة على هذه الحالة ~~أولى من فوات الصلاة. # الفرع الثامن: إذا لم يدرك مع الإمام ركعة يعتد بها، ثم رعف، فهل يبتدئ ~~تكبيرة الإحرام، أو يبني على تكبيرة الإحرام أم لا؟ فيه قولان: والصحيح أنه ~~يبتدئ من حيث لم يحصل له ركن يعتد به. # قال القاضي -رحمه الله-: ((وصلاة المريض بحسب إمكانه)) إلى آخر الباب. # شرح: الأصل في صلاة المريض ما ثبت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ركب ~~فرسا فصرعه فجحش شقة الأيمن فصلى جالسا فصلى الناس بصلاته PageV01P393 # جلوسا وقال: (إنما جعل الإمام) الحديث. # قوله: ((ويختار له أن يجلس متربعا)): وهذا هو المشهور عملا بفعل ابن عمر ~~وكان يتربع. # قوله: ((ولا يجذب إليه أحدا)): تنبيها على مذهب المخالف، وعمدة المذهب ~~قول عائشة -رضي الله عنها-: (شبهونا بالكلاب لقد رأيتني معترضة بين يدي ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اعتراض الجنازة فإذا سجد غمزني ms117 فقبضت رجلي ~~وإذا رفع بسطتها). # قوله: ((ويستحب للمصلي في الفضاء أن تكون بين يديه سترة تحول بينه وبين ~~المارين)): وهو كما ذكره، والأصل في السترة ما ثبت أن PageV01P394 # رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت له سترة توضع له إذا صلى، وكان يصلي ~~إلى سترة، وإنما ذلك في حق الإمام والفذ إذا صليا بحيث لا يأمنا المرور فإن ~~آمنا فهل يتوجه عليهم بالسترة أم لا؟ فيه قولان، قال مالك والإمام سترة لمن ~~خلفه، وفي لفظ آخر: سترة الإمام لمن خلفه، والمعنى مختلف وهو ظاهر. PageV01P395 ### || AUTO باب (في) قصر الصلاة في السفر # الأصل في القصر في السفر قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلوات} [النساء: 101] الآية، وثبت أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قصر الصلاة وأصحابه، ثبت ذلك عنه قولا وفعلا. وأجمعت الأمة ~~أنها مشروعة، وإنما اختلف الفقهاء في أصل الفرض، فذهبت طائفة من أهل العلم ~~سلفهم وخلفهم إلى مقتضى حديث ابن عباس قال: (فرض الله الصلاة على لسان ~~نبيكم أربعا في الحضر، وركعتين في السفر، وركعة في الخوف). فهؤلاء رأوا أن ~~الفرض في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. وقالت طائفة بل ~~كان أصل الفرض ركعتين فزيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر على حالها، وهو ~~مقتضى حديث عائشة -رضي الله عنها-، وقالت PageV01P396 # طائفة من أهل العلم: بل فرض كل واحد منهما على ما هو عليه، ففرضت صلاة ~~الحضر أربعا، وصلاة السفر ركعتين، وظاهر قوله سبحانه: {فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة} أن أصل الفرض كان على التمام، لأن القصر لا يقصر، وقد رد ~~أبو المعالي وغيره حديث عائشة -رضي الله عنها- بناء على أن خبر الواحد فيما ~~تعم به البلوى غير مقبول لتوقي الرواة على نقل مثله. # قوله: ((القصر في الصلاة الرباعية)): وهو كما ذكره، ولا خلاف بين الأمة ~~إلا ما روي عن ابن عباس وغيره أن العتمة لا تقصر، لا أصل له من السنة، وأما ~~المغرب وصلاة الفجر فالإجماع على أنهما ms118 لا تقصران. # قوله: ((وأداؤها على صفة أداء التامة)): الضمير عائد على الصلاة ~~المقصورة، والمعنى أنها في التكبير، والركوع، والقراءة، وسائر أقوالها ~~وأفعالها كانت تامة سواء، وإن خالفها من جهة العدد لا من جهة الهيئة مورد ~~استثناء القاضي بقوله: ((إلا في الاتمام)) والجمهور من أهل العلم أن القصر ~~المراد بقوله تعالى: {أن تقصروا من الصلاة} هو قصر العدد لا قصر الهيئة. PageV01P397 # قوله: ((وحد سفر القصر ثمانية وأربعون ميلا)): يتعلق بهذا الكلام في حكم ~~القصر، وفي حد المسافة، وقد اختلف الفقهاء في حكم القصر في السفر، فقيل: هو ~~فريضة، والاتمام ممنوع احتجاجا بحديث عائشة -رضي الله عنها-، وحققه الأئمة، ~~لأنها كانت تتم، ولأنه -عليه السلام-، يتم وقيل: القصر سنة، لأنه -عليه ~~السلام- فعله مظهرا مداوما عليه. وهو حقيقة السنة، وقيل: إنه رخصة، لأن سبب ~~الرخصة قائم، وهو المشقة اللاحقة، فرخص للمسافر في القصر والفطر، وقيل: إنه ~~مباح اعتمادا على حديث أنس قال: (سافرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فمنا الصائم، ومنا المفطر، ومنا المتم، ومنا المقصر، فلم يعتب أحد منا على ~~الآخر) وهذا معقول الإباحة. # والذي اختاره القاضي من المذهب ونصره أن القصر سنة، والاتمام مكروه ~~اعتمادا على الفعل الدائم المستمر. # وأما المسافة المبيحة فاختلف السلف فيه اختلافا كثيرا. وتحصيل المذهب في ~~ذلك أن السفر إما أن يكون بريا أو بحريا، وأما المسافة ففي المذهب روايتان، ~~إحداهما: التحري بالزمان. الثانية: بالمكان. واختلفوا في تعيين الزمان على ~~روايات. الرواية الأولى أنه لا قصر إلا في مسيرة اليومين التامين. الرواية ~~الثانية أن لا قصر إلا في مسيرة اليوم والليلة. الثالثة: أنه لا قصر إلا في ~~مسيرة اليوم. والذين حدوه بالمكان اختلفوا ي تعيينه، فقيل: أقل PageV01P398 # من ذلك ثمانية وأربعون ميلا، لا قصر في أقل من ذلك. وقيل: خمسة وأربعون ~~ميلا، وقيل: أربعون ميلا، وقال ابن القاسم إن قصر في ستة وثلاثين ميلا لم ~~يعد. وحكى أبو محمد بن عطية المفسر في كتاب التفسير عن المذهب القصر في ~~ثلاثين وقال: وفي المذهب أيضا القصر في ms119 ثلاثة أميال فصاعدا. # قلت وهذا غير معروف في المذهب، والمشهور ما ذكرناه من الروايات الأولى، ~~وهذه الروايات الواقعة في المذهب مبنية على اختلاف الأحوال وتقارب الزمان، ~~لأن هذه المسافة المكانية هي مظنة لا يقطعها المسافر في هذه المسافة ~~الزمانية، وإن اختلفت فذلك بحسب اختلاف المسافرين في المشاة والركبان، وقد ~~قال -عليه السلام-: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما ~~وليلة مع غير ذي محرم) ففي هذا النص الصريح ما يدل على أن هذه المسافة توجب ~~حكم السفر، ومفهومه أن أقل من ذلك لا يوجب. # وثبت في هذا الباب آثار مختلفة عن السلف من الصحابة والتابعين، وذكرناها ~~في موضعها، وأما سفر البحر فأكثر الرواة على أنه كسفر البر، وقال مالك بقصر ~~أهل البحر في مسافة (اليوم) التام هكذا وقع في PageV01P399 # المبسوط، وإنما حده بالزمان، لأن الأميال قد لا تنحصر فيه غالبا، ولهذا ~~اختار بعض الأشياخ التفصيل، فإن كان المسافر (ملجئا) اعتبرناه باليوم ~~التام، وإن كان (مسهلا) اعتبرناه بالأميال على اختلاف الروايات فيه، وكل ~~ذلك اختلاف في أحوال لا في فقه، فإن اجتمع السفر في البر والبحر غلب الكثر، ~~وقيل يقع التلفيق. # قوله: ((فإن كان خلف مقيم فليتبعه)): وهذا الذي ذكره هو المشهور من ~~المذهب، وعندنا في الصورة قولان: احدهما: أن المسافر يتبع الإمام المقيم ~~بدل المخالفة، والثاني: أنه لا يتبعه بناء على أن فرضه القصر، فزيادته على ~~الركعتين تبطل صلاته وإذا أمرناه بالاتباع هل يعيد في الوقت أم لا؟ فيه ~~قولان في المذهب، وهو جار على ما قدمناه في حكم القصر، وعندنا قولان أيضا ~~في من أتم عامدا، فقيل: صلاته باطلة بناء على وجوب القصر، وتعيين عدد ~~الركعات، وقيل: صلاته صحيحة مراعاة للخلاف. # قوله: ((وإن كان خلف مسافر فأتم فلا يتبع)): وهذا أيضا فيه قولان عندنا ~~الاتباع بدل المخالفة، ونفيه بناء على أن القصر مطلوب شرعا. # قوله: ((ويستمر المسافر على القصر وإن عرضت له (إقامة) ما لم يبلغ ~~بعزيمته إقامة أربعة أيام وليالهن)): وهذا مذهب مالك -رحمه الله-، ms120 والدليل ~~على تخصيص هذه المسافة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (حرم على ~~المهاجرين المقام بمكة أكثر من ثلاثة أيام): فدل على أن ما زاد، في حكم ~~الحضر، وأن الثلاثة في حكم السفر. PageV01P400 # قوله: ((ولا يقصر حتى يفارق بلده، ويخلفه وراء ظهره)): وهذا الذي ذكره هو ~~المشهور من المذهب وعندنا فيه قولان أحدها: ما ذكره. والثاني: ما ذكره ابن ~~القاسم وابن حبيب أنه لا يقصر حتى يجاوز البلد بثلاثة أميال، لأن هذا ~~المقدار هو الذي يلزم فيه إتيان الجمعة، وكأنه في حكم الحاضر، ولا يتحقق له ~~حكم المسافر إلا بالزيادة على ذلك. # قوله: ((ولا يقصر العاصي بالسفر)): وهذا هو المشهور من المذهب أيضا، ~~وعندنا قولان في العاصي هل يرخص له لعموم ورود الرخصة ام لا يباح له، لأن ~~في ذلك إعانة على المعصية، والمشهور ما ذكره القاضي. # قوله: ((وإن فرغ من صلاة مقصورة ثم عزم على الإقامة لم تلزمه إعادة)): ~~وهذه المسألة لم يختلف فيها المذهب، وإنما الخلاف إذا حدثت له نية الإقامة ~~في أثناء الصلاة، ومبناه على أصل، وهو هل يلزمه عدد الركعات أم لا؟ وفي هذا ~~الأصل قولان في المذهب قال مالك: إذا عقد منها ركعة وهو مسافر، ثم نوى ~~الإقامة أضيف إليها أخرى، وجعلها نافلة، وصلى صلاة مقيم. وقال ابن دينار ~~يبتدئ الصلاة، وإن كان إماما أتبعه المأموم، وابتدأ جميعهم الصلاة، وقال ~~ابن القاسم إن كان إمام قدم غيره وخرج. PageV01P401 ### || AUTO باب الجمعة # قال القاضي -رحمه الله-: ((وهي فرض)) إلى آخر الباب. # شرح: الجمعة واجبة بالكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى: {يا أيها ~~الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] الآية والأمر وإن ~~اجمل فالقرائن الفعلية والمقالية تخلصه للوجوب، وثبت العمل بها، والمواظبة ~~بالمدينة حتى مات -صلى الله عليه وسلم- على ذلك، وأجمع جمهور أهل العلم على ~~وجوبها. وعندنا في المذهب رواية عن أصبغ أن الجمعة سنة، وتحرز القاضي ~~بقوله: ((وهي فرض على العيان)) من فرض الكفاية الذي يسقطه البعض. # ولها شروط وجوب وشروط اداء، ms121 كما ذكره القاضي، وحصر شروط الوجوب في ستة: ~~البلوغ: تحرزا من الصبي، لأنه غير مكلف. والعقل: PageV01P402 # احترازا من المجنون. والحرية: احترازا من العبد، فلا جمعة على العبد ولا ~~على المسافر، لأنه مستغرق في حق سيده. والذكورية احترازا من المرأة. ~~والإقامة احترازا من المسافر، ولا جمعة على العبد ولا على المسافر. وموضع ~~الاستيطان تحرزا من الموضع الذي لا يستقر فيها، وليست وطنا، وتتفضل هذه ~~الصلاة على سائر الصلوات باشتراط الإمام والخطبة والجامع. # قوله: ((ولا حد لهذه الجماعة)): احترازا من مذهب المخالف. فقد اختلف ~~العلماء في هذه المسألة على أقوال عديدة مبناها على اختلاف الروايات في عدد ~~من بقي في الصلاة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم (ورود) العير من ~~الشام، وبسبب ذلك أنزل الله -عز وجل-: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا افضوا ~~إليها} [الجمعة: 11]، الآية وقد روي عن مالك: أن حد الجماعة ثلاثون رجلا، ~~وروى عنه خمسون رجلا، واختار بعضهم أربعين رجلا. # واختلف المذهب على قولين إذا كان هذا العدد ممن لا تلزمهم الجمعة كالعبيد ~~والنساء هل تنعقد بهم أم لا؟ وكذلك اختلف المذهب هل هو شرط مستدام أم لا؟ ~~وفيه قولان. # قوله: ((ووقتها وقت الظهر)): وهذا مذهب جمهور اهل العلم، فلا تصلي قبل ~~الزوال عندنا، وقوله في حديث طنفسة عقيل بن أبي PageV01P403 # طالب: (فنقيل قائلة الضحى). وهو مصدر تشبيه فنقيل قائلة مثل قائلة الضحى. # واختلف المذهب في آخر وقت الجمعة على خمسة أقوال، فروى مطرف عن مالك أنه ~~يصليها ما بينه وبين غروب الشمس، وقال ابن القاسم عن مالك ما لم يبق للعصر ~~بعدها أقل من ركعة، وروى عن مالك أنه وقع منها ركعة في آخر وقت الظهر، ~~وركعة في أول وقت العصر كانت جمعة، وروى عنه أن آخر وقتها أن تدخل وقت ~~العصر، وروى عنه أن وقتها ما لم يبق لغروب الشمس أربع ركعات فهي جمعة. وسبب ~~هذا الاختلاف اختلافهم هل هي صلاة قائمة بنفسها، أو بدل من الظهر، فيعطي ~~البدل حكم المبدل منه، وكذلك أيضا اختلفوا هل يبرد ms122 بها كما يبرد بالظهر أم ~~لا؟ وفي المذهب فيه قولان الصحيح أنه -عليه السلام- لم يبرد بها قط، ووقع ~~في البخاري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا اشتد البرد عجل الجمعة، وإذا ~~اشتد الحر أبرد بصلاة الجمعة. # قوله: ((يؤذن لها على المنار لا بين يدي الإمام)): تنبيها على مذهب PageV01P404 # المخالف. # قوله: ((والخطبة فيها قبل الصلاة)): قلت الخلاف في سبع مواضع: # الأول: هل هي واجبة أو سنة، وفي المذهب فيه قولان المشهور أنها واجبة ~~وقيل: هي سنة. # الثاني: هل هي شرط في صحتها أم لا؟ قال ابن الماجشون: على أي وجه كان، ~~فالجمعة صحيحة والمشهور انها شرط. # الثالث: هل لها قدر أم لا؟ ويجزئ منها ما يسمى عند العرب خطبة، وفي ~~ثمانية أبي زيد إذا صعد المنبر وتكلم بما كان فهي خطبة وجمعتهم صحيحة. # الرابع: هل الطهارة لها شرط أم لا؟ واختار القاضي أنها مشروطة مع الذكر، ~~وقال سحنون: هي مشروطة مطلقا، وقال أصبغ: إن خطب على غير وضوء اجزأه، لأن ~~ذكر الله على كل حال. # الخامس: هل من شرطها الجلوس بين خطبتها، والمشهور أنها سنة واجبة. PageV01P405 # السادس: هل القيام شرط فيها أم لا؟ وفيه قولان. قال القاضي: ((إن خطب ~~جالسا إيماء اجزأه، ولا شيء عليه)). # السابع: هل حضور الجماعة مشترطا في الخطبة كاشتراطه في الصلاة أم لا؟ ~~وفيه قولان. مبنيان على الخلاف في افعاله -عليه السلام- هل هي محمولة على ~~الوجوب أم لا؟ وفيه قولان. # وذكر أن الخطبة فيها قبل الصلاة وهو الذي كان عليه عمل رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- والخلفاء بعده وقد قال تعالى: {وتركوك قائما} إشارة إلى ~~قيامه في الصلاة، وقيل: وتركوك قائما في الخطبة وكانت الخطبة حينئذ بعد ~~الصلاة، ثم نسخ ذلك، ذكره أبو داود. # قوله: ((متوكيا على قوس أو عصا)): قد قيل: إنما ذلك خوفا أن يتشاغل ~~بالعبث بيده. # قوله: ((ولا يركع من دخل والإمام يخطب)): وهذا فيه خلاف في المذهب ~~المشهور انه لا يركع، وروى محمد بن الحسن عن مالك أنه يركع وهو قول الشافعي ~~اعتمادا ms123 على قوله -عليه السلام- لسليك بن الغطفان (قم فاركع ركعتين) ~~الحديث، وتأوله المالكية على أنه كان فقيرا فأراد -عليه السلام- أن PageV01P406 # يراه الناس فيتصدقوا عليه، وقد وقع هذا التعليل في بعض طرق هذا الحديث. # قوله: «وتدرك بقدر ركعة من فعلها أو وقتها»: أشار بقوله: ((من فعلها)) ~~إلى المسبوق الذي أدرك مع الإمام منها ركعة فقط فهو مدرك للجماعة عند ~~الجمهور من أهل العلم، خلافا لمن رأى أن من لم يدرك الخطبة فلا جمعة له ~~بناء على أن الخطبة بدل من الركعتين. # قوله: ((أو وقتها)) إشارة إلى من يستجمع شروط وجوب الجمعة أو أدائها إلى ~~آخر وقتها بمقدار ما يبقى منه ركعة منها فقط، فإدراك الوقت المقدر بالركعة ~~كإدراك المسبوق بالركعة فتأمله فهو ظاهر. # قوله: ((ومن سننها المتأكدة الغسل متصلا بالرواح)): وهذا هو المشهور من ~~المذهب أن غسل الجمعة سنة، والدليل على قول عمر -رضي الله عنه- للداخل ~~الوضوء أيضا، ولو كان واجبا لأمره به، وقال -عليه السلام-: «من توضأ للجمعة ~~فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل». قوله -عليه السلام-: «الغسل للجمعة ~~واجب» PageV01P407 # يريد وجود السنن والله أعلم. # قوله: «ولا يجمع إلا في موضع واحد»: وتحصيل القول في هذه المسألة أن ~~إقامتها في جمعتين جائزة في المصر الكبير الذي لا يكتفي فيه بجامع واحد. ~~وأما المصر الصغير فلا يقام فيه في جامعين، فإن أوقعت في جامعين فالمشهور ~~أن الصلاة صلاة أهل الجامع العتيق. # قوله: ((إلا أن يظهر عذره)): احترازا من المسجون والمريض، وهل يصلون ~~الظهر جماعة أم لا؟ فيه قولان: المشهور: المنع، والشاذ: الجواز تحصيلا ~~لفضيلة الجماعة. PageV01P408 ### || AUTO باب صلاة الخوف # الأصل في صلاة الخوف قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} [النساء: 158] ~~الآية وسبب نزول الآية أن المشركين استقبلوا رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- في غزوة ذات الرقاع سنة خمس من الهجرة، فنزل عليه جبريل -عليه ~~السلام- بهذه الآية بين الظهر والعصر. وأجمع العلماء على أن هذه الصلاة ~~مشروعة في حياته -عليه السلام- وأنه صلاها مرارا كثيرة، فقيل: عشر مرات، ~~وقيل: ثلاث مرات، وقيل: أكثر من ms124 ذلك. واختلف هل هي باقية بعد موته أم لا؟ ~~فذهب الجمهور على أنها باقية بعد موته اعتمادا على عمل الصحابة وصلاتهم على ~~هذه أدعية بعد موته -صلى الله عليه وسلم- وشذ (محمد بن الحسن) PageV01P409 # وغيره فرأوها غير مشروعة تعلقا بمقتضى خطاب الواحد المفهوم من قوله: ~~{وإذا كنت فيهم} [النساء: 102] الآية، وإذا ثبت أنها مشروعة، فقد ورد لها ~~هيئات مختلفة عنه -صلى الله عليه وسلم- تبلغ خمسة عشر هيئة ذكرناها في ~~المطولات. # واختلف الفقهاء في المختار منها، والذي عول عليه الجمهور من المالكية هو ~~العمل على حديث صالح بن خوات وهو الذي ذكره القاضي -رحمه الله- وهو ان يقسم ~~العسكر فريقين فيصلي بالفرقة الأولى شطر الصلاة إن كانت رباعية أو ثنائية، ~~وإن كانت ثلاثية صلى بالطائف الأولى ركعتين، وبالثانية ركعة واحدة، فإذا ~~صلى بالأولى فهل يتمون لأنفسهم فينصرفون قبل الإمام بعد تكميلهم لأنفسهم، ~~أم ينصرفون قبل التكميل فيستقبل العدو وهم في حكم الصلاة، ثم تجيء الطائفة ~~الثانية، فتدرك مع الإمام الركعة الثانية فما فوقها فيه قولان في المذهب ~~مبنيان على اختلاف الأحاديث. فروى ابن عمر أن الطائفة الأولى لم يكملوا. ~~واختار ذلك أشهب من حيث لا يكون PageV01P410 # إلا بعد سلام الإمام، وفي حديث صالح بن خوات أنهم اكملوا لأنفسهم، وهو ~~المختار عند المالكية فرارا من العمل في الصلاة، وقال تعالى: {فإذا سجدوا ~~فليكونوا من ورائكم} [النساء: 102] فهل المقصود لأنفسهم أو سجودهم. # قوله: ((فإذا فرغ من تشهده قام إلى الثانية)): وهذا الفرع فيه خلاف، وذلك ~~إذا صلى الإمام بالطائفة الأولى، وقامت للقضاء لأنفسهم على ما هو المختار ~~من المذهب، وانتظر الإمام قضاءهم، وإتيان الطائفة الثانية، فهل ينتظرهم ~~قائما او جالسا، لا يخلو أن يكون موضع جلوس أم لا، فإن كان موضع جلوس فإنه ~~ينتظرهم جالسا، وإن لم يكن موضع جلوس فهل ينتظرهم جالسا أو قائما، فيه ~~قولان في المذهب منيان على تقابل المكروهين، فينظر في تغليب أحدهما، وذلك ~~أن زيادة القيام مستغن عنها ومكروه، وزيادة جلوس مستغن عنها كذلك، ويقع ~~النظر في ترجيح أحدهما، وإذا ms125 قلنا إنه ينتظرهم قائما، فهل يسكت، أو يقرأ، ~~أو يسبح فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: أنه يسكت، لأن القيام ليس هو للقراءة، بل ~~للانتظار، وقيل: يقرأ، لأن الصلاة محل القراءة، وقيل: يسبح، لأن الصلاة محل ~~الذكر. وإذا فرغ من (الصلاة) بالطائفة الثانية، فهل يسلم، ثم تسلم الطائفة ~~بعد تكميلها أو ينتظر تكملتهم، ثم يسلم بعد ذلك، فيه قولان في المذهب ~~الأشهر: أنه يبادر بالسلام بعد كمال صلاة نفسه، ثم يسلم المأمون بعده، لأن ~~ذلك حكم المأموم، وقد جاء أنه -عليه السلام- انتظر إكمالهم ثم سلم. # قوله: ((فأما إن اشتد خوفهم)): إلى آخره وهذه الصلاة سائفة، وللسائف PageV01P411 # أن يصلي كيف امكنهم مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها راكبا أو ماشيا أو ~~مطاعنا، لأن دين الله يسر، وتأخير الصلاة عن وقتها لا سبيل إليه وإنما أخر ~~-عليه السلام- الصلاة يوم الخندق حتى غربت الشمس نسيانا، والناسي غير مؤاخذ. # فرع: لو قسم الإمام في المغرب ثلاثة طوائف، فصلى بكب طائفة ركعة، أو قسم ~~من معه في الظهر، وسائر الرباعيات أربع طوائف، فصلى بكل طائفة ركعة، ففيه ~~نظر تفصيله: أما في المغرب ففي صلاة الإمام، والطائفة الثانية والثالثة ~~قولان أحدهما: أنها باطلة لأنهم زادوا في صلاتهم جهلا، وأخرجوها من الصفة ~~الشرعية. والثاني: أنها صحيحة بناء على أن هذه الصلاة مشتملة على التوسعة ~~والتخفيف. وأما الطائفة الأولى فصلاتهم باطلة باتفاق، وكذلك الرباعية تبطل ~~فيه صلاة الأولى والثانية لأنهم فارقوا إمامهم من غير موضع المفارقة. # واختلف المذهب في صلاة الإمام والثالثة والرابعة على قولين أحدهما: أن ~~صلاتهم صحيحة، والثاني: إنها باطلة بناء على ما ذكرناه. PageV01P412 ### || AUTO باب صلاة العيدين # قال المؤلف الأصل في صلاة العيدين قوله عز وجل: {قد أفلح من تزكى * وذكر ~~اسم ربه فصلى} [الأعلى: 14، 15] قيل: هو إشارة إلى صلاة العيدين. وقال ~~تعالى: {فإذا فرغت فأنصب} [الشرح: 7] قيل: هو إشارة إلى صلاة العيدين ~~وجمهور أهل العلم على أنها سنة. وقال قوم من أهل العلم هي فرض كفاية لما ~~فيها من إظهار شرائع الإسلام، وقد استمر عليه عمل رسول ms126 الله -صلى الله عليه ~~وسلم- والمسلمون بعده إلى الآن، وجعلها مؤكدة تنبيها على ما ذكرناه من ~~إقامة شعائر الإسلام. # قوله: ((وسنتها المصلى دون المسجد)): وهذا كما ذكره إلا في أهل مكة فإنهم ~~يقيمونها في المسجد لأن داخل الحرم أفضل من خارجه، والمقصود PageV01P413 # تحصيل الأفضل ويخرج إليها الإمام، وكل من تلزمه الجمعة بقدر ما إذا (بلغ) ~~المصلي حلت الصلاة. واختلف المذهب على قولين فيمن لا تلزمه الجمعة، هل يؤمر ~~بالخروج إليها لما في ذلك من المباهاة أو لا يؤمر بها، والصحيح الأمر بذلك ~~اعتمادا على حديث أم عطية قالت: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ~~نخرج العواتق والحيض (وذات الخدر) والحديث ثابت. # قوله: ((ويستحب في الفطر الأكل قبل الغدو، وفي الأضحى تأخيره إلى الرجوع ~~من المصلى)): وهذا كما ذكره، وعليه كان عمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~في حديث بريدة قالت: (كان -عليه السلام- لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا ~~يطعم يوم الأضحى حتى يصلي). # قوله: ((ومن سنتها الغسل والطيب)): قد اشتهر أن غسل الجمعة PageV01P414 # والعيدين سنة مؤكدة لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إن هذا اليوم جعله الله ~~عيدا فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك) ~~والحديث ثابت في الصحيح. # قوله: ((والتكبير في المشي والجلوس إظهارا لملة المسلمين)): وأما الرجوع ~~من غير الطريق التي أتى منه فسنة ثابتة عنه -صلى الله عليه وسلم-. # وقد اختلف العلماء في تعليل ذلك، فقيل: لكثرة الخطوات، وقال بعضهم: إنما ~~كان -عليه السلام- لتصافحه ملائكة الطرقات، وقيل: لكثرة السواد والمباهاة ~~للعدو، وقيل: لتنال بركته الطريقان، وقيل: ليتصدق على أهل الطريقين إلى غير ~~ذلك من التعاليل التي ذكرها علماؤنا، ويحتمل أن يكون فعله -عليه السلام- ~~معللا بجميعها. # قوله: ((يزاد في الأولى ست تكبيرات بعد الإحرام، وفي الثانية خمس تكبيرات ~~غير تكبيرة القيام)): وهذا مذهب مالك -رضي الله عنه-، والحكمة في ذلك أن ~~يجتمع في هذه الصلاة عدد تكبيرة الرباعية فهذا هو من التخصيص. # قوله: ((بسبح والغاشية)): هذا هو المختار، وبهذا كان يقرأ PageV01P415 # رسول الله ms127 -صلى الله عليه وسلم-، وروي أنه كان يقرأ ((بقاف)) في الأولى، ~~وفي الثانية ((باقتربت)). # واختلف المذهب في فروع: # الأول: إذا لم يكبر حتى قرأ، فأمرناه بإعادة التكبير، فهل (يعيد التكبير) ~~أم لا؟ فيه قولان في المذهب، وإذا أمرنا بإعادة التكبير فهل يسجد أم لا؟ ~~فيه قولان في المذهب، وإن لم يكبر حتى ركع تمادى وسجد قبل السلام. # الفرع الثاني: إذا أتى المسبوق بعد تكبيرة الإحرام فهل يكبر في حال قراءة ~~الإمام أم لا؟ فيه قولان: أحدهما: أنه يكبر اعتبارا له بحكم غير المسبوق. ~~والثاني: أنه لا يكبر، لأن ذلك مخالفة على إمامه. # الفرع الثالث: إذا أدرك المسبوق التشهد، وقام بعد سلام الإمام، فهل يعتد ~~بتكبيرة الإحرام أو يكبر سبعا، لأنه غير مدرك للصلاة، فتكبير الأولى غير ~~مجزئة عنه، ولا داخل في تكبيره، فيه قولان في المذهب ومبناهما على ما ~~ذكرناه. PageV01P416 # الفرع الرابع: إذا كبر الإمام في أثناء خطبته، فهل تكبيره محصور بعدد أم ~~لا؟ فيه قولان فقيل: لا حد له، وقيل: حده سبع. # الخامس: هل يكبر الناس حينئذ بتكبيره أم لا، فيه قولان: فقيل: لا يكبرون، ~~بل يصلون بالسماع والإنصات، وقيل: يكبرون اتباعا للإمام. # قوله: ((ولا أذان فيها ولا إقامة)): هذا هو الذي مضى عليه العمل. # قوله: ((ويكبر خلف الصلوات يبدأ بالظهر من يوم النحر)): الأصل في التكبير ~~في أيام التشريق في أدبار الصلوات الاقتداء بأهل منى والأصل في تكبيرات ~~الغدو إلى المصلى قوله تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله} [البقرة: ~~185] الآية. واختلف المذهب في هذا التكبير دبر الصلوات في مسائل: # الأولى: هل ينحصر بأدبار الصلوات فيه، أم يكون في سائر الأوقات، والمشهور ~~أنه ينحصر بأدبار الصلوات، والشاذ: عمومه في سائر الأوقات لأهل منى خاصة. # الثانية: متى ينقطع هذا التكبير على أقوال كثيرة بين السلف، وفي المذهب ~~في ذلك قولان، فقيل: ينقطع في صلاة الصبح من يوم الرابع، وقيل: في صلاة ~~الظهر، ومبناه على اختلاف الروايات الواقعة فيه. PageV01P417 # والثالثة: إذا نسي صلاة من أيام التشريق، ثم ذكرها بعد انقضائها هل يكبر ms128 ~~أم لا؟ فيه قولان: التكبير إعطاء لها حكم وقتها الثاني نفي التكبير إعطاء ~~(لها) حكم وقت القضاء. # الرابعة: اختلفوا في المستحب من التكبير، والمشهور ما ذكره القاضي، وقيل: ~~يقتصر على ((الله أكبر)). # فرع: إذا صليت صلاة العيد في المصلى فلا يتنفل قبلها ولا بعدها عنده ~~اقتداء بالعمل لوجهين الأول: سد الذرائع خيفة من أهل البدع. الثاني: قال ~~ابن حبيب: صلاة العيد حظ ذلك اليوم من النافلة. فإن صليت في المسجد ففي ~~جواز التنفل ثلاثة أقوال، فروى ابن القاسم عن مالك جواز التنفل قبلها ~~وبعدها، وروي أشهب عنه لا يتنفل قبلها ولا بعدها. قال ابن حبيب: يتنفل ~~بعدها، ولا يتنفل قبلها خشية التطويل في النافلة فتؤخر عن وقتها. PageV01P418 ### || AUTO باب صلاة الخسوف # الكسوف، والخسوف: عبارة عن إظلام القمرين قال ابن حبيب: هو تغيير لون ~~الشمس، وقيل: إنها تغور في البحر فينقطع ضوؤها، وقد يكسف منها البعض، فيسمى ~~كسوفا، وقد يأتي الخسوف في جميعها فيسمى خسوفا، ولا خلاف في المذهب أنها ~~سنة مؤكدة، والخلاف بعد ذلك في عشرة مواضع: # الأول: من تلزمه، وفي المذهب فيه قولان: فقيل: كل من تلزمه الجمعة، وقيل: ~~كل مكلف. # الثاني: هل تصلي في المسجد قياسا على سائر النوافل، أو يبرز لها إلى ~~المصلى قياسا على صلاة العيد فيه قولان عندنا. # الثالث: لا خلاف في تطويل القراءة والركوع، واختلف في حد الطول، والمشهور ~~أنه بقدر ما يقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن وسورة البقرة، وفي PageV01P419 # الركوع الثاني من الركعة الأولى بآل عمران. والقول الثاني: غير محدود وهو ~~قوله: (ما لم يضر بمن خلفه). # الرابع: هل يطول السجود كما يطول الركوع فيه قولان مبنيان على اختلاف ~~الروايات في الأحاديث. # الخامس: هل يقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن أم لا؟ المشهور القراءة، ~~وقال ابن مسلمة لا قراءة عليه لأنها ركعة واحدة. # السادس: هل القراءة فيها سرا أو جهرا فيه روايتان في المذهب مبنيتان على ~~اختلاف الروايات، ففي حديث عائشة نحو سورة البقرة، وهذا يقتضي السر، وروي ~~أنه -عليه السلام- جهر فيها ms129 بالقراءة. # السابع: اختلف المذهب في وقتها، فقيل: قبل الزوال كصلات العيدين ~~والاستسقاء، وقيل: إنها من طلوع الشمس إلى صلاة العصر كصلاة النافلة. # الثامن: اختلفوا في كسوف القمر، فقيل: إنها كصلاة الكسوف، وقيل: كسائر ~~النوافل لا يعتبر فيها. [الجمع]. PageV01P420 # التاسع: هل يجمع لكسوف القمر أم لا؟ فيه قولان والمشهور أنه لا يجمع له. # العاشر: إذا تجلت الشمس في أثناء الصلاة هل تكمل على صفتها أو على صفة ~~النوافل فيه قولان في المذهب. PageV01P421 ### || AUTO باب صلاة الاستسقاء # الاستسقاء هو: طلب السقي من الله عز وجل، وأجمعت الأمة على أنها مشروعة ~~بالدعاء والتضرع والابتهال إلى الله -عز وجل-، والأصل فيه قوله تعالى: {أمن ~~يجيب المضطر إذا دعاه} [النمل: 62] الآية وثبت ذلك من فعله -صلى الله عليه ~~وسلم- وفعل الصحابة بعده. # واختلف هل الصلاة من سنته، والجمهور على أنه دعاء، وصلاة كسائر النوافل ~~لما ثبت في ذلك من عمله -صلى الله عليه وسلم- وشذ أبو حنيفة فرأى أنه دعاء ~~ليس معه صلاة. واختلف المذهب بعد هذه القاعدة في مسائل تتعلق به. # المسألة الأولى: اتفقوا على أن من سنتها الخروج إلى المصلى، وهل يكبرون ~~في حال الخروج قياسا على العيدين أولا يكبرون قياسا على سائر النوافل فيه ~~قولان في المذهب، المشهور نفي التكبير، لأنه موضع الخضوع، PageV01P422 # وموضع الاستكانة، والتكبير موضع المباهاة، وإظهار شرائع الإسلام. # الثانية: اتفق العلماء على أن كل من لزمته الجمعة يؤمر بالخروج لها، ~~واختلف في البهائم والأطفال الصغار هل يؤمر بخروجهم، لأن تضرعهم مظنة ~~الإجابة والقبول أم لا؟ فيه قولان في المذهب، وكذلك اختلف في خروج النساء ~~المتجالات، وأما الشابة التي يخاف الفتنة بخروجها، فلا خلاف أنها لا تخرج، ~~لأن خروجها داع إلى الفساد والفتنة. # الثالثة: اختلفوا في أهل الذمة هل يمنعون من الخروج لها أم لا؟ قولان: ~~المشهور أنهم لا يمنعون: لأن الله يجيب دعاءهم استدراجا، والشاذ أنهم ~~يمنعون، وإذا أجزنا خروجهم فهل يخرجون منفردين أو مجتمعين مع المسلمين في ~~يوم خوفا ألا يجاب دعاء أهل الإسلام امتحانا لهم، ويجاب دعاء الكافر فيه ms130 ~~استدراجا، فيه قولان في المذهب. # الرابعة: هل يؤمر الناس قبل الخروج للاستسقاء بالصدقة والصيام أم لا؟ ~~والمشهور أن ذلك غير متوجه خوفا من اعتقاد الإجابة، واستحبه ابن حبيب في ~~هذا الموطن، لأنه أقرب إلى الخضوع وأدعى إلى الإجابة. # الخامسة: هل يجوز الاستسقاء بعد الزوال فيه قولان الجواز قياسا على سائر ~~النوافل، والمنع قياسا على صلاة العيدين. # السادسة: لا خلاف أن الخطبة مشروعة في هذه الصلاة، إلا أنهم اختلفوا هل ~~تقام قبل الصلاة قياسا على الجمعة، أو تقدم الصلاة عليها قياسا PageV01P423 # على العيدين قولان في المذهب. # السابعة: اختلف المذهب هل يجوز التنفل قبل هذه الصلاة وبعدها، لأن ذلك ~~خير أو يكره قياسا على صلاة العيدين وفيه قولان في المذهب. # الثامنة: لا خلاف في المذهب أن تحويل الرداء في هذه الصلاة مشروع رجاء ~~التفاؤل بانتقال حالهم من الجدب إلى الري، ومن الضر إلى النعماء، واختلفوا ~~فيمن يؤمر بالتحويل، وفي وقت التحويل، أما النساء فلا يؤمرن بالتحويل، لأن ~~ذلك تعرض للفتنة. ولم يختلفوا أن الإمام يحول رداءه، واختلفوا في المأمومين ~~هل يحولون أم لا؟ بناء على اختلاف روايات الأحاديث، ففي بعضها أنهم حولوا، ~~وفي بعضها أنهم لم يحولوا واختلف المذهب في التحويل فقيل: (بعد) الخطبتين، ~~وقيل: بعد كمال الخطبتين، وهو مبني على اختلاف روايات الحديث، وكذلك ~~اختلفوا متى يستقبل الإمام القبلة، فقيل: بعد الفرغ من الخطبة، وقيل: في ~~أثنائها، والقولان في المذهب. PageV01P424 ### | AUTO كتاب الجنائز # الجنائز جمع جنازة بفتح الجيم وكسرها، ينطلق على الميت بنفسه وعلى السرير ~~الذي يحمل عليه، وبدأ بغسل الميت. # قوله: ((وغسل الميت المسلم واجب)): وهذا كما ذكره، وقد اختلف المذهب في ~~حكم غسل الميت على قولين، فقيل: هو واجب على من حضره من المسلمين، فيلتحق ~~بفروض الكفاية، فمن قام به من الناس سقط على (البعض)، وقيل: هو سنة، ~~والقولان في المذهب. # ومبنى الخلاف على اختلاف في أوامره -عليه السلام- هل تحمل على الوجوب أو ~~على الندب، وقد قال -عليه السلام- لما ماتت ابنته (اغسلوها بماء وسدر) ~~الحديث. ويدخل تحت عموم لفظ ms131 القاضي الصغير من الأطفال المسلمين، لأنه له ~~بحكم الإسلام. PageV01P425 # قوله: ((ويستحب (فيه) الوتر)): وهذا كما ذكره لقوله -عليه السلام-: ~~(اغسلها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك) ويحمل هذا الأمر عندنا على ~~الاستحباب. # قوله: ((وتنزع ثيابه)): وهذا قد اختلف فيه، فقالت طائفة: ينزع عنه ~~القميص، وقال الجمهور لا تنزع ثيابه. وسبب الخلاف أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- غسل في قميص، وسمع من جانب بيته -صلى الله عليه وسلم-: (لا ~~تنزعوا عنه القميص) فهل ذلك خاص به أو عام فيه الخلاف المذكور. # قوله: ((وتستر عورته)): وهذا كما ذكره، لأن ستر العورة فرض، وقد ذكرنا ~~تفصيل العورة. # واختلف المذهب هل تستحب خرقة على صدره أم لا؟ فيه قولان في المذهب، ~~الجواز والاستحباب لأن ذلك كان الميت يكره كشفه، ومن أهل العلم من استحسن ~~ذلك في ما أنهكته العلة والمرض. واختلف في هذا الغسل PageV01P426 # هل هو عبادة فلا يجزئ إلا بالماء المطلق، أو مشروع للنظافة فيغسل الميت ~~حينئذ بماء الورد وماء الريحان ونحو ذلك فيه قولان في المذهب، وعلى هذا ~~اختلف المذهب هل يستحب تقديم الوضوء قبله أم لا؟ وفيه قولان: والمشهور أنه ~~يتوضأ، لأن ذلك أبلغ في النظافة، وقد صح أنهم وضؤوه -عليه السلام- حين ~~غسلوه، وذلك حجة، واختلفوا هل يتكرر الوضوء بتكرير الغسلات أم لا؟ فيه ~~قولان في المذهب. # قوله: ((وإن (اضطر) إلى مباشرتها فبخرقة)): وهذا كما ذكره وقال ابن حبيب: ~~((لا يباشر عورة بيده وإن احتيج إلى ذلك)). قال بعض الأشياخ: يريد إلا ~~بخرقة. واختلف المذهب هل يكره غسله بماء زمزم أم لا؟ وفيه قولان عندنا، ~~المشهور جوازه، لدخوله تحت عموم المياه، والشاذ الكراهية تعظيما، ولما يزعم ~~أهل مكة أن من استنجى به يحدث به الباسور. # قوله: ((ويعصر بطنه)): وهذا فيه خلاف بين أهل العلم والمشهور ما ذكره ~~القاضي، وقيل: لا يعصر قياسا على الحي، وإذا خرج بالعصر حدث، فهل يعاد ~~الغسل أم لا؟ فيه قولان في المذهب، وإذا قلنا: بإعادة الغسل فهل واحدة، أم ~~ثلاثا، أم سبعة، فيه خلاف ms132 بين أهل العلم. # قوله: ((ولا يزال عنه شيء من خلقته من ظفر أو شعر)): وهذا هو PageV01P427 # المشهور من أقوال أهم العلم وقيل: يقلم ظفره، ويؤخذ من شعره، وليس فيه ~~أثر، وإنما هو من باب القياس على الحي. # قال القاضي -رحمه الله-: ((ويغسل كل واحد من الزوجين صاحبه)) إلى آخر الفصل. # شرح: أصل مذهب مالك جواز غسل أحد الزوجين صاحبه، هل يقضى بذلك أم لا؟ ~~فقيل: إن ذلك حق يقضى به لكل واحد منهما عند موت صاحبه، لأن حق الزوجية ~~باق، وقيل: لا يقضى به وحكى في الرجعية قولان: بناء على الخلاف في جواز ~~الخلوة بالمطلقة طلاقا رجعية. وفي هذا الأصل خلاف في المذهب. # واختلف المذهب في ذوي المحارم من الرجل هل يغسل نساؤهم من ذوي المحارم أو ~~ينتقل إلى التيمم فيه قولان في المذهب. واختلف المذهب في الصغيرة التي لا ~~تشتهي هل تعطى حكم الذكر أو حكم الأنثى فيه قولان في المذهب. # قوله: ((ويستحب الاغتسال من غسل)): وهذا لقوله -عليه السلام-: (من حمل ~~ميتا فليتوضأ، ومن غسله فليغسل) وفي هذا الحديث مقال من جهة PageV01P428 # الإسناد. والميت الكافر يلف ويوارى، ولا يحل للمسلم موالاته، وقيل: له أن ~~يغسله، والأصل في ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: حيث مات أبو طالب ~~((فواراه)). # قال القاضي -رحمه الله-: ((والكفن والحنوط من رأس المال)) وهذا كما ذكره، ~~إلا أن يوصي الميت في كفنه سرف فيه قولان، فقيل: ترد وصيته في ذلك، وقيل: ~~تمضي من الثلث، واختلف إن كفن ثم سرق كفنه هل يلزم الورثة إعادة كفنه أم ~~لا؟ فقيل: يعاد، وقيل: لا يلزمهم ذلك مطلقا، وقيل: يلزمهم إن لم تقسم ~~التركة ولا يلزمهم إن اقتسموا، والثلاثة الأقوال في المذهب، وهل يجوز الكفن ~~في الحرير أم لا؟ فيه ثلاثة أقوال: جوازه مطلقا، ومنعه مطلقا، وجوازه ~~للنساء فقط. وجه الأول أن التحريم قد سقط بالموت، ووجه المنع أن ذلك من ~~السرف، وهو منهي عنه. ووجه التفريق أن PageV01P429 # ذلك مباح للنساء في حال الحياة. وإنما استحب في ms133 الكفن الوتر والبياض، ~~لأنه كفن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفي الصحيح أنه كفن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة ~~واختلف الشيوخ في معناه فقيل: ليس بمعدود، وقيل: ليس بمحدود. # قال القاضي -رحمه الله-: ((الصلاة على الميت واجبة)) إلى آخر الفصل. # شرح: اختلف المذهب في حكم الصلاة (على) موتى المسلمين، وفي المذهب في ذلك ~~قولان: فقيل: إنها فرض كفاية، وهو قول سحنون وابن أبي زيد، وقيل: إنه سنة ~~وهو قول أصبغ، والدليل على ذلك قوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم} ~~[التوبة: 84] الآية، نهاه عن الصلاة على المنافقين، فيقتضي الأمر بالصلاة ~~على موتى المسلمين. # قوله: ((ولا تجوز إلا بطهارة)): تنبيها على مذهب المخالف حيث لم PageV01P430 # يشترطوا فيه الطهارة، ولأنها صلاة لغوية لا شرعية. والجمهور على أنها ~~صلاة شرعية لا سيما أنها على التكبير والدعاء والتسليم. # واختلف المذهب على قولين هل فيها قراءة أم القرآن أم لا؟ فيه قولان في ~~المذهب المشهور أنها ليس فيها قراءة، وقال أشهب يقرأ فيها أم القرآن ~~اعتمادا على قوله -عليه السلام-: (كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي ~~خداج) وكذلك فعل ابن عباس لتعلموا أنها سنة. قال سحنون: قلت لابن القاسم هل ~~وقت مالك في الصلاة على الجنائز دعاء؟ فقال: لا أعلمه إلا الدعاء فقط. PageV01P431 # قال المؤلف: هذه الفتوى المشهور، واستحب في القول الشاذ أن يفتح بالحمد ~~وبالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-. وروى عوف ابن مالك أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-: (صلى على جنازة فقال: اللهم اغفر له وارحمه، واعف عنه ~~وعافه وأكرم نزله [ووسع مدخله] واغسله بماء وثلج وبرد ونقله من الخطايا كما ~~ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، ~~وقه من فتنة القبر، ومن عذاب الناس، قال عوف: فتمنيت أن أكون ذلك الميت ~~لدعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-). قال مالك: وهذا أحسن ما يدعى به ~~للميت لثبوته عنه -صلى الله ms134 عليه وسلم-. # قوله: ((يكبر فيها أربعا)): وهو قول جمهور أهل العلم اعتمادا على أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- كبر على النجاشي أربعا. واختلف المذهب إذا زاد ~~الإمام تكبيرة خامسة هل ينتظره المأموم حتى يسلم ويسلمون، وعندنا فيه ~~قولان: PageV01P432 # أحدهما: الانتظار لأن جنس التكبير مشروع في الصلاة، وقطع المأموم قبل ~~إمامه مخالفة. والثاني: أنهم لا ينتظرونه حماية للذرائع. ولو سلم الإمام من ~~ثلاث تكبيرات رجع إلى الصلاة ما لم يطل، فإن طال أعاد الصلاة، إن كان الميت ~~لم يدفن، فإن دفن هل تعاد الصلاة على قبره أم لا؟ فيه قولان مبنيان على ~~الخلاف في مشروعية الصلاة على القبر، واختلف في مسائل: # الأولى: هل يرفع اليدين في تكبيرة الجنائز أم لا؟ وفيه ثلاثة أقوال: ~~أحدها: الرفع، والثاني: ترك الرفع في الجميع، والثالث: الرفع في الأولى فقط ~~وهو مبني على الرفع في الصلاة. # الثانية: هل يعدو بعد التكبيرة الرابعة أو يسلم عقيبها فيه قولان في ~~المذهب قياسا على سائر التكبيرات ونفيه، لأنه لو دعا بعد الرابعة لافتقر ~~إلى تكبيرة يختم بها الدعاء بعدها. # الثالثة: هل يجهر بالسلام من صلاة الجنازة أو يسر فيها، فيه قولان في ~~المذهب، فقيل: إنه يجهر بالسلام كسائر الصلوات، وقيل: يسر، ويعلم المأمومين ~~كمال الصلاة. # قوله: ((وهي جائزة في كل (الأوقات))): وهذا كما ذكره، لأنها نافلة، فتفعل ~~في أوقات النوافل. # قوله: ((إلا أن يخاف تغييرها)): يشير إلى حال الضرورة، وهو مبني على ~~القول بأن لا يصلي على القبر، وهو أحد أقوال المذهب. قال أحمد بن حنبل: ~~رويت الصلاة على القبر على النبي -صلى الله عليه وسلم- من (طريق حسان ... ) PageV01P433 # وقال غيره: رويت من تسع طرق فرواها الشيخان البخاري ومسلم من طريق أبي ~~هريرة وذكر ذلك مالك من مراسيل أبي أمامة وهو قول الشافعي ورواية (أشهب)، ~~وتأول الجمهور من أصحابنا حديث السوداء على أنه مخصوص، لأنه كان وعدها ~~-عليه السلام- أن يصلي عليها، وأنه -عليه السلام- صح أيضا عنه أنه صلى على ~~قبر أبي بشر بن البراء الذي أكل معه الشاة المسمومة، وإنما ms135 استحب ذلك ~~اقتداء بحديث السوداء، وحمله على عمومه وقد اختلف أهل العلم في الصلاة على ~~أهل البدع، وأصل المذهب ما ذكره. واختلفت الآثار هل صلى رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- على ما عز. ولا خلاف في المذهب أن الجنين يحكم له بحكم ~~الحياة باستهلاله صراخا فيغسل ويصلي عليه، وكذلك يصلي على الأطفال عندنا، ~~وروي أنه -عليه السلام- قال: (الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى ~~يستهل صارخا). وروى عنه أنه -عليه السلام- صلى على ابنه إبراهيم وهو ابن ~~سبعين ليلة وقيل: إن إبراهيم ابنه -صلى الله عليه وسلم- مات PageV01P434 # وهو ابن ثمانية أشهر ولم يصل عليه. وقال أبو حنيفة إذا كان الجنين في ~~البطن أربعة أشهر صلى عليه، لأنه حينئذ فيه الروح كما جاء في حديث ابن ~~مسعود، قال حدثنا الصادق المصدق: (إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ~~صباحا) الحديث. # قوله: ((ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلى عليه)): وهذه المسألة ~~مشهورة بالخلاف بين العلماء، ومذهب مالك -رحمه الله- ما ذكره القاضي، ~~والدليل عليه قوله -عليه السلام- في شهداء أحد: (زملوهم بكلومهم) الحديث ~~وإن حمل من المعترك حي غير منفوذ المقاتل، ثم مات بعد ذلك صلى عليه، وإن PageV01P435 # حمل منفوذ المقاتل فحكمه حكم الشهيد. # واختلف المذهب إذا كان الشهيد جنبا هل يغسل أم لا؟ وفيه قولان أحدهما: ~~أنه يغسل حملا على حديث حنظلة بن سعد الذي غسلته الملائكة حين استشهد، وكان ~~بنوه يعرفون ببني غسيل الملائكة. والثاني: أنه لا يغسل لعموم قوله -عليه ~~السلام- في الشهيد، ثم تكلم على من استحق التقديم في الصلاة على الجنازة، ~~وجعله أولا إلى الأئمة، ثم إلى العصبة وهو المشهور. PageV01P436 ### | AUTO كتاب الزكاة # قال القاضي -رحمه الله-: ((الزكاة من فروض)) إلى آخر الفصل. # شرح: الزكاة في اللغة هي: النماء، من قولهم: زكا الزرع إذا نما، ومنه ~~تزكية القاضي الشهود، لأنها تنمية لحالهم، وهي في الشريعة: نقصان محسوس، ~~فسميت بذلك لأنها تنمو عند الله تعالى، وقيل: لأنها تؤخذ من الأموال ~~النامية، وقيل: لأن صاحبها ينمو حاله عند الحق. ms136 # واجتمعت الأمة على أنها ركن من أركان الإسلام. قال تعالى: {وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43]، وقال تعالى: {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم} [التوبة: 103]، وقال -عليه السلام-: (بني الإسلام على خمس) ~~فذكر الزكاة. وانعقد الإجماع على ذلك، فمن جحد وجوبها فهو كافر، ومن امتنع ~~منها مقرا بها أخذت من ماله فهو آثم، هل تجزئه أم لا؟ فيه قولان مبنيان على ~~الخلاف في الزكاة هل تفتقر إلى نية أم لا؟ وبدأ القاضي بصفة المالك وهو ~~المسلم، لأن الكافر لا يقبل التطهير. PageV01P437 # قوله: ((كبارا كانوا أو صغارا)): تنبيها على خلاف أبي حنيفة. وقد اختلف ~~الفقهاء، هل تجب الزكاة على اليتامى أم لا؟ ومذهب مالك وجوبها عليهم لعموم ~~قوله تعالى: {خذ من أموالهم} ولقول عائشة: {اتجروا في أموال اليتامى ليلا ~~تأكلها الزكاة}. وأجرى اللخمي الخلاف في مال اليتامى إذا كانوا أغنياء ولم ~~يتجر لهم فيه وليهم على الخلاف في مال المعجوز عن تنميته. # قوله: ((وصفة الملك أن يكون تاما غير ناقص)): احترازا من العبد والمديان، ~~لأن ملكهما غير تام. # قوله: ((وأما المملوك فكل عين جاز بيعه جاز تعلق الزكاة به)) قلت: لا ~~(معنى) للذكر هاهنا، لأن الحكم الواقع المقدر خلافه، ومقتضى الفقه معرفة ~~الأحكام الواقعة إلا ما لا يجوز أن يضعه الشرع حكما. وقد انعقد الإجماع على ~~أن متعلق البيع أعم من متعلق الزكاة لاختصاصها بالعين، والحرث، والماشية، ~~وذلك بعض المبيعات، فالقضية لا تطرد إلا من جهة الجواز الذي لا مدخل في هذه ~~المحل، فهي غير صادقة، وانظر هل ينعكس أم لا؟ ثم عد العروض التي لا زكاة ~~فيها، وخالف أبو حنيفة في نوعين منها الخيل والعسل، فأوجب الزكاة في العسل ~~في كل عشرة (أزق) واعتمد PageV01P438 # على حديث ورد في ذلك، وأوجب الزكاة في الخيل إذا كانت كلها إناثا أو ~~ذكروا وإناثا، فإن كانت كلها ذكورا فلا زكاة فيها، إذ هي غير نامية ~~بالنتاج. # قوله: ((وأما زكاة العين التي (هي) الذهب)): ففيه ثلاثة أقوال في المذهب: ~~أحدها: أن حكمه حكم العرض، فلا زكاة ms137 فيه حتى يبيعه، فيزكي عن ذهب وعرضه ~~زكاة واحدة. والثاني: أنه يزكي وزنه تحريا وهو قول ابن القاسم. والثالث: ~~مراعاة الأكثر فيعطى الحكم له، فإن كان قيمة الجوهر أكثر زكى الجميع زكاة ~~العرض، وإن كان الذهب أو الفضة أكثر، زكى ذلك وزنا. وكان العرض حكمه، هذا ~~حكم غير (المدير) وأما المدير فيزكي وزن الذهب وقيمة التجارة بلا خلاف. # المسألة الثانية: أن يتخذ الحلى ليصدقه (امرأته) ففي كتاب ابن المواز PageV01P439 # عن مالك أنه يزكيه، وقال أشهب: لا زكاة فيه، وأنكره محمد بن المواز. # الثالثة: أن يتخذه كراء، فقال ابن القاسم: الزكاة فيه واجبة، وقال أشهب: ~~لا زكاة فيه. # الرابعة: أن يتخذه ينتظر به امرأة يتزوجها تلبسه أو جارية يشتريها، ففيه ~~قولان: وجوب الزكاة وإسقاطها، وكذلك إذا اتخذه ليرصد به ابنة صغيرة تكبر له ~~فتلبسه، ففيه قولان أيضا مبنيان على تغليب الموجب أم المسقط. # وقوله: ((ويجمع بين الذهب والفضة)): وهذا لا خلاف فيه عندنا قياسا على ~~المعز والضأن والبقر، والجواميس، والبخت، والعراب PageV01P440 # لتقاربه غالبا. # قوله: ((وله أن يخرج من أحد الجنسين عن الآخر بالقيمة)): وهذا فيه ثلاثة ~~أقوال: أحدها: جواز إخراج أحدهما عن الآخر لتساوي المقصود. والثاني: المنع، ~~لأن الزكاة متعلقة بالعين. والثالث: جواز أنفقهما عن أكسدهما. وإذ قلت ~~بجواز الإخراج بالقيمة فهل المرعى صرف دينار الزكاة: الدينار بعشرة دراهم، ~~أو صرف الوقت، فيه ثلاثة أقوال: أحدها: التعويل على صرف دينار الزكاة، ~~الثاني: التعويل على صرف الوقت. الثالث: اعتبار الأكثر منهما تغليبا لحق ~~الله -عز وجل- على حق الآدمي. # قوله: ((ولا يجوز تقديم الزكاة قبل وجوبها)): وهذا هو المعول عليه، جرى ~~لها مجرى العبادات المنوطة بأوقات معينة، فلا يجوز تقديمها عليها، ولا خلاف ~~في المذهب أنه إن أخرجها قبل الحول بالزمان الكثير أنه لا تجزئه، وهل يجوز ~~تقديمها بالزمان اليسير أم لا؟ فيه قولان مبنيان على أن ما قارب الشيء هل ~~له حكمه أم لا؟ وتغليب حكم العبادات تقتضي المنع، وملاحظة معنى الإباحة ~~تقتضي الجواز واختلفوا في حد اليسير على أربعة أقوال، فقيل: ms138 اليومين ~~والثلاثة، وثيل: نصف الشهر، وقيل: خمسة أيام وقيل: الشهر ونحوه. # قال القاضي -رحمه الله-: ((والفوائد نوعان)) إلى آخر الفصل. PageV01P441 # ظاهر كلام القاضي أن الفائدة تطلق على الأرباح وأولاد الماشية ونحو ذلك ~~مما كان أصله مملوكا، وعلى ما لم يتقدم عليه ملك، وذلك كالميراث والهبة ~~وغير ذلك، والمعول من اصطلاح أصحابنا أن الفائدة هي: كل ما لم يتقدم ملك ~~على أصله وعلى هذا لا يسمى الربح فائدة والخلاف في ربح المال في ثلاثة مسائل: # الأولى: هل يضم إلى الأصل أم لا؟ وتحصيل القول فيه أنه إذا اشترى سلعة ~~فربح فيها فلا يجوز أن يكون الأصل ملكا (له) أو لغيره، فإن كان ملكا له فلا ~~يخلو أن يكون الربح قبل النقد أو بعده، فإن اشترى ونقد الثمن، ثم باع فربحه ~~مضموم إلى رأس المال فلا خلاف في هذه الصورة، فإن ربح قبل أن ينقد ففي هذه ~~الصورة قولان، فالمشهور أن الربح فيها مضمون إلى الأصل، فتزكى على حول ~~الأصل، وهي رواية ابن القاسم عن مالك، وروى أشهب عن مالك أن يتأنف بالربح ~~حولا، وهل يضاف إلى المال يوم ملك المال، أو يوم التحريك، أو يوم الحصول ~~فيه ثلاثة أقوال في المذهب. # وفائدة هذا الخلاف يظهر فيما إذا كانت عنده عشرة دنانير حال عليها الحول ~~فأنفق منها خمسة، ثم اشترى بالخمسة سلعة فباعها بخمسة عشر، وفي هذه المسألة ~~ثلاثة أقوال: أحدها: وجوب الزكاة مطلقا، وسواء اشترى قبل الإنفاق، أو بعده، ~~بناء على أن الربح مضاف إلى الأصل يوم ملك الأصل، وثانيهما: إسقاط الزكاة ~~مطلقا لنقصان النصاب بالاتفاق. والقول الثالث: PageV01P442 # أنه إن كان الإنفاق بعد الشراء وجبت الزكاة لاستكمال النصاب بالتحريك، ~~وإن كان الإنفاق قبل الشراء سقطت الزكاة لنقصان النصاب. # المسألة الثانية: إذا كان الأصل لغيره مقل: أن يستلف عشرين دينارا فيبيع ~~بأربعين فقيل: يستقبل بالربح حولا، ولا يضمه، لأن الأصل ليس له، وقيل: يبني ~~على حول الأصل، وكذلك إذا اشترى بدين فريح فقيل: يضاف الربح إلى الأصل يوم ~~ملك الأصل، وقيل: يوم ms139 الشراء، وقيل: يستقبل الحول، والثلاثة الأقوال في ~~المذهب. # المسألة الثالثة: إذا اشترى سلعة بثمن استقرض نصفه فباع فربح هل يقضي ~~الربح، فيزكي منه ما يقابل المنقود من ماله أو يزكي جميعه (فيه) قولان: ~~فقال مطرف: لم يختلف قول مالك في زكاة الربح كله، وروى ابن نافع عن مالك ~~أنه يزكي ربح ما دفع من ماله. # قوله: ((وما سوى النماء كالميراث والهبة لا يضم إلى النصاب)): وهذا كما ~~ذكره، وهي المسماة حقيقة فائدة، ولا خلاف أن يستقبل بها حولا لقوله -عليه ~~السلام-: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول). وهو الواجب في الأرباح ~~لولا شبهها بولادة الماشية من حيث إن النماء من جنس المال متولد عنه، فكان ~~حكمه. ثم تكلم على الفوائد المختلفة الأحوال، وتحصيل القول فيها: إذا أفاد ~~مالين في وقتين أنه لا يخلو من أربعة أقسام: # الأول: أن يكون في كل واحد منهما نصاب، أو يكون معا دون PageV01P443 # نصاب، وفي مجموعهما النصاب، أو يكون الاول دون النصاب، والثاني نصابا، أو ~~الأول نصابا والثاني دون النصاب. # فإن كان كل واحد منهما نصابا مثل: أن يستفيد عشرين، ثم يستفيد بعدها بستة ~~أشهر عشرين أخرى، فإنه يزكي كل واحد منهما بحولها، (ويعتبرها) بنفسها، فإن ~~كانت الفائدة الأولى دون النصاب، والثانية نصاب ضم الأولى إلى الثانية، ~~وكان الحول من يوم الفائدة الثانية بلا خلاف، فإن كان الأولى نصابا، ~~والثاني دون النصاب فإنه يزكي الأولى بحولها ولا يضمها ولا يضم إليها. ~~واختلف المذهب في مسائل هذا الباب. # المسألة الأولى: زكاة الوديعة، وفي المذهب فيها قولان، فقيل: تزكي لكل ~~عام وهو اختيار الشيخ أبي القاسم، وروى ابن نافع أنها تزكى لعام واحد. # (المسألة) الثانية: المال الملتقط إذا (أداه) الملتقط إلى صاحبه هل ~~يستقبل به صاحبه حولا، أو يزكيه لعام واحد، أو لكل عام، فيه ثلاثة أقوال في ~~المذهب، وكذلك اختلفوا في المال يدفنه صاحبه ثم يجده بعد أعوام فقيل: يزكيه ~~لما مضى من السنين، لأنه مفرط، وقيل: يزكيه لعام واحد تشبيها بالدين، وقيل: ~~عكسه ms140 إذا دفنه في موضع محفوظ فهو قادر على استخراجه بالهدم والبحث. ~~واختلفوا في المال المغصوب، فقيل: يزكيه لما مضى، وقيل: لعام واحد وقيل: لا ~~يزكيه حتى يحول عليه الحول من يوم رجوعه إلى يديه، لأنه غير قادر على قبضه. PageV01P444 # المسألة الثالثة: اختلفوا في المال الموروث إذا قبضه وكيل الوارث وحبسه ~~عنده بغير أمر الوارث، فقيل: يزكيه لكل عام من يوم قبضه، لأن يده كيد ~~الموكل، وفيه يزكيه لعام واحد وإن أقام في يد الوكيل أعواما كثيرة تشبيها ~~بالدين، ولو أوقفه الحاكم لمستحقه كان قبضه عنده كقبض مستحقه على أحد ~~القولين عندنا، وقيل: لا يكون كذلك. # قوله: ((وإذا وجبت الزكاة فلم يخرجها حتى تلف المال لم يضمن)): قلت: ضياع ~~مال الزكاة على نوعين: # أحدهما: أن يضيع قبل زمان الوجوب، وهذا لا خلاف في سقوط الزكاة فيه، إلا ~~أن يبقى ما تجب الزكاة فيه فتعتبر بنفسه. # والثاني: أن يضيع بعد زمان الوجوب، فإما أن يقع التلف في قدر الزكاة ~~خاصة، أو في جميع المال، فإن تلف جميع المال بعد وجوب الزكاة فيه، فإما أن ~~يكون بتفريط، أو بغير تفريط، فإن فرط في ذلك بتأخير إخراجها مع الإمكان فهو ~~ضامن. وإلا فلا ضمان عليه وكذلك لو عزل زكاته حتى يفرقها فهلكت بأمر من ~~الله سبحانه بغير تفريط فلا ضمان عليه، هذا هو أصل المذهب، والقول الشاذ ~~أنه يضمن بالتأخير بعد إمكان الأداء من غير تفصيل. ومبنى هذا الخلاف على أصلين: # الأول: هل إمكان الأداء شرط في الوجوب أم لا؟. # الثاني: هل الفقراء شركاء الأغنياء في عين المال أم لا؟. # قوله: ((والدين مسقط للزكاة على قدر ما يقابله من العين)) إلى آخره. وهذا ~~كما ذكره وهو أصل مذهب مالك -رحمه الله-. وللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: ~~أحدهما: أن الدين مسقط للزكاة مطلقا، والثاني: أنه لا يسقطها مطلقا، PageV01P445 # والثالث: هو قول مالك -رحمه الله- فيسقط زكاة العين دون زكاة الحرث ~~والمعدن والحاشية، والدليل لها من طريق النص والمعنى. أما النص فما روى ~~نافع عن ابن عمر: ms141 أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا كان للرجل ألف ~~درهم [وعليه ألف درهم] فلا زكاة عليه) وقال -عليه السلام-: (تؤخذ من ~~أغنيائهم وترد على فقرائهم) والمديان (ليس بغني) لأن رب الدين قادر على ~~انتزاع ماله من يده شرعا، وصح أن عثمان بن عفان -رضي الله عنه-[كان] يأمر ~~بأداء الديون عند الحول، لم ينظر هل بقي بعد أدائه ما تجب فيه الزكاة وذلك ~~بمحضر الصحابة وأما المعنى فقد اعتبر فيها أصحابنا وجوها: PageV01P446 # الأول: الدين مرتب عن عوض، والزكاة عن غير عوض فكان ما رتب عن عوض أولى، ~~وقابله آخرون بأنه إذا تقابل حقان: حق الله، وحق الآدمي، فترجيح حق الله أولى. # الوجه الثاني: أنه لما قدم الدين على الوصية والميراث، وجب تقديمه على ~~الزكاة لاشتراكهما في اللزوم، ومقتضى هذه الأدلة التسوية بين العين وغيرها ~~من الحبوب والمواشي، إلا أن المشهور التفريق بينهما. # واختلف الأشياخ في تعليل الفرق على المشهور، لأن العين خفي، والحبوب ~~والمواشي على خلاف ذلك، فلو أسقط الدين زكاة الحرث والماشية مع ظهور الأمن ~~في ذلك لتطرقت التهمة لأرباب المال أن يظهروا الديون لإسقاط حقوق الزكاة، ~~وقال بعضهم: العمدة في ذلك على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء ~~بعده كانوا (يفتون) المال على الزكاة من غير تنبيه على اعتبار الديون. # واختلف المذهب في مسائل تتعلق بذلك: # المسألة الأولى: اختلفوا في جنس الديون المسقطة للزكاة، والقول الكلي ~~فيه: إن كان ما ثبت في الذمة عن عوض، فهو مسقط للزكاة، فأما ما سواه ففيه ~~تفصيل ونظر، من ذلك دين الزكاة، إذا فرط فيها، وفيها قولان في المذهب، ففي ~~المدونة: إن دين الزكاة مسقط للزكاة، وقيل: لا يسقطها، فمن لحقه بسائر ~~الديون أسقط الزكاة به لاشتراكهما في الوجوب، PageV01P447 # والمعنى من رأى أنه يخرج بعد الموت من الثلث ضعف درجته عن درجة الديون ~~الثابتة عن عوض. # المسألة الثالثة: اختلفوا في مهور النساء ونفقة الأقارب، هل هي من جملة ~~الديون المسقطة للزكاة أم لا؟ وفيه قولان في المذهب. والمشهور أن المهور ~~غير مسقطة ms142 اعتبارا بالعادة من حيث إنها لا تطلب غالبا إلا وقت المشاحنة ~~والقول الثاني كسائر اليون لثبوتها في الذمة عن عوض وكذلك اختلفوا في نفقة ~~الأقارب كالأبناء والآباء، وفيه ثلاثة أقوال في المذهب: # الأول: إنها مسقطة، والثاني: إنها لا تسقط، لأنها من باب المواساة. ~~الثالث: إن قضى بها فوجبت سقطت الزكاة وإلا فلا. وفيه قول رابع: أن نفقة ~~الأبناء تسقط مطلقا، قضى بها أم لا؟ ونفقة الآباء لا تسقط إلا أن يقضي بها ~~الحاكم، لأن نفقة الأبناء واجبة بالأصل، ونفقة الآباء بخلاف ذلك. # قوله: ((إلا أن تكون هنا عروض تباع فتجعل بإزائه)): وهذا هو المشهور كما ~~ذكرناه، وهو عام في كل الديون، فتجعل في العروض على الأشهر، وقد قيل: إن ~~دين الزكاة لا يجعل في العروض، والأول أصح وأحوط للفقراء، وقال ابن عبد ~~الحكم: لا تجعل الديون إلا في العين. وإذا قلنا: إن الديون تجعل في العروض، ~~هل في عروض القنية والتجارة، أو في عروض التجارة خاصة ففيه قولان، فقيل: ~~تجعل في جميعها، وهو المشهور لأنه تباع عليه فيه، وقيل: لا تجعل إلا في ~~عروض التجارة فقط. والصحيح أن تجعل في كل ما يباع عليه، ولا تجعل فيما ~~ستره، واختلف في PageV01P448 # خاتمه. قال أشهب: لا يجعل دينه فيه، وكذلك اختلفوا في ثياب جمعته هل يجعل ~~دينه فيه أم لا؟ بناء على الاختلاف هل تباع عليه في دينه أم لا؟ # قال القاضي -رحمه الله-: ((وأما زكاة القيمة فهي (في كل) عرض ابتيع)) إلى ~~آخر الفصل. # شرح: اختلف العلماء في العروض هل تجب فيها الزكاة أم لا؟ وفي مذهب مالك ~~أنها واجبة فيما كان منها للتجارة دون ما يراد للقنية، والدليل على صحته ~~قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة) وإذا ~~بنينا على مذهب مالك بما تخلص من العروض لأحد أمرين القنية أو التجارة، ~~فحكمه ظاهر، فتسقط زكاة المخلص للقنية، وتجب الزكاة في المخلص للتجارة، وفي ~~المشتري للتجارة والقنية قولان، كممن اشترى جارية للوطء والتجارة معا فقيل: ms143 ~~يغلب باب التجارة ترجيحا لحق الله -عز وجل-، وقيل: تلحق بعروض القنية، ~~ومبناه على اجتماع موجب ومسقط، فيقع النظر أيهما يغلب، فكذلك اختلفوا إذا ~~اشتراه للغلة، فقيل: يزكي ثمنه ساعة يبيعه والمشهور أنه يستقبل بثمنه الحول ~~لأنه من باب الفوائد. # قوله: ((فما ابتيع من ذلك بنية القنية أو بغير نية التجارة فلا شيء فيه ~~ولا في ثمنه)): وهذا كما ذكره لما تخلص فيه النية للقنية فحكمه ما ذكره لما ~~ذكرناه من الحجة، وأما ما عرى عن النية حين الشراء فمحمول على أصل العروض، ~~وهو القنية، فلذلك سقطت الزكاة، كما لو نوى به القنية. # قوله: ((وإذا بيع (ثمنه) زكى لسنة واحدة)): وهذا كما ذكره، لأن PageV01P449 # ذلك وقت نضوض المال الذي تعلقت بعينه. واختلف فيما اشترى من العروض ~~للقنية فنوى به التجارة، والمشهور أنها لا تنقل إلى فرعها، إلا بالنية ~~والعمل، وينتقل إلى أصلها بالنية فقط، وهذا كما ذكرناه. # قال القاضي -رحمه الله-: ((والديون على ثلاثة أضرب)) إلى آخره. # شرح: قال الإمام: الدين كل ما خرج عن يد المالك إلى ذمة فاستقر فيها. ثم ~~هو بعد ذلك على ضربين: فيه ما يثبت في الذمة على ألا زكاة فيه البتة، ثم لا ~~يخلو مالكه أن يكون مديرا أو غير مدير، فإن كان مديرا فسنذكره بعده. وإن ~~كان غير مدير فقبضه بعد حول فأكثر لسنة واحدة إذا كان عن أصل يتعلق الزكاة به. # واختلف المذهب في أصل وهو: هل الزكاة واجبة في الدين قبل قبضه، وإنما لم ~~يخاطب بتعجيلها خيفة ألا يقبضها، أو هو كعرض التجارة لا تجب الزكاة ولا ~~تتعلق به إلا بعد قبضه كما لا تجب في عرض التجارة إلا بعد بيعها وقبض ~~ثمنها، وفي هذا الأصل قولان في المذهب وثمرة هذا الخلاف تظهر في مسائل: # المسألة الأولى: إذا قبضه متفرقا فقد قبض عشرة لا يملك غيرها، وقبض بعد ~~ذلك عشرة أخرى هل يكون حولها من يوم وقت قبض الأخيرة أو يجعل حول كل واحد ~~من يوم قبضها فيه قولان مبنيان على ms144 الاختلاف في الأصل المذكور. # والثانية: إذا قبض عشرة فضاعت، ثم قبض أخرى هل تجب عليه الزكاة فيها بناء ~~على اعتبار كل واحد بحولها، أو لا تجب بناء على أن المعتبر حول PageV01P450 # الثانية، فيه قولان في المذهب، وقد قال سحنون: إن ضاعت بسببه فعليه ~~الزكاة، وإن ضاعت بأمر من الله سبحانه فلا زكاة عليه، وهو جار على ضياع مال ~~الزكاة، وقيل: يزكي الثانية بحصتها ولا زكاة عليه في (الثالثة) وله وجه. # وله اقتضى عشرة فأنفقها، ثم اقتضى عشرة بعد ذلك وجبت الزكاة فيهما بلا ~~خلاف لأنه نصاب واحد جمعه (المالك) في الحول، أنفق بعضه مختارا، وإن كان ~~الدين ثابتا في الذمة عن أصل لا تتعلق الزكاة به مثل أن يكون ثمن سلعة قنية ~~المراد بها التجارة، فلا يخلو أن تباع بدين أو بنقد. فإن بيعت بثمن نقدا ~~فحول ثمنه من يوم قبضها. وإن بيعت بثمن إلى أجل فاختلف المذهب متى يكون ~~حولها على قولين: أحدهما: أن الحول من يوم قبضها، وهو المشهور كسائر ~~الديون. والثاني: أن الحول من يوم البيع، لأن زيادة الأجل يوجب الزكاة في ~~الثمن، فهو من نوع التجارة سيما إذا تبينت الزكاة فصار بمنزلة ما لو باعها ~~بنقد، ثم اشترى بالثمن بعد قبضه، فالزكاة واجبة عليه بالقبض. وإن قبض الدين ~~متفرقا، فلا يخلو أن يكون قبض أولا نصابا فما فوقه، أو أقل من ذلك. # فإن اقتضى أولا نصابا بنى عليه، وزكى ما اقتضى بعده من قليل أو كثير، وإن ~~اقتضى أقل من نصاب، فلا زكاة عليه، إلا أن يكون عنده مال غيره قد حال عليه ~~الحول، فيزكي حينئذ ما اقتضاه (من قليل)، أو كثير، ويضم ما قبض منه إلى ما ~~عنده من مال غيره. # واختلف المذهب في فروع من هذا النمط: # الأولى: لو اقتضى من دينه عشرين دينارا فزكاها، ثم اقتضى بعدها عشرة ~~فزكاها فهل يبقى حول كل واحد على يوم زكاها، وأن يكون حول PageV01P451 # الجميع من الثانية، فيه قولان، فقال ابن مسلمة: يكون الحول فيهما بعد حول ms145 ~~الثانية، والمشهور كل واحدة على حولها، إذ هو الأصل. فلو اقتضى عشرة، ثم ~~عشرة. فقال ابن القاسم: يكون حول الأولى يوم اقتضى ثانية، وحول الثانية يوم ~~اقتضيت. وقال أشهب: حول كل واحدة يوم اقتضيت. قال ابن مسلمة: حول الجميع ~~يوم اقتضيت (الثانية) ولو اختلطت أحوال الاقتضاء، فالمعول عليه أنه يضيف ~~الأخرى منها إلى الأول تغليبا لحق الفقراء ومراعاة لاختلاف العلماء، لأن ~~أكثرهم يوجبون الزكاة في الدين وإن لم يقبض. والضمير في قوله: ((وابتياعه)) ~~عائد على الدين، وصورة ذلك أن يشتري دينا بعرض قنية، فيستقبل الحول بالدين ~~بعد قبضه. # قوله: ((أو (يكون معدنا))): يريد لأن الحول لا يشترط في المعادن، فإذا ~~اقتضى من دينه دون النصاب، وكان عنده ما يكمل النصاب به من مال حال عليه ~~الحول أو من المعدن الذي لا حول فيه، كمل النصاب بذلك، وزكاه، ثم بنى عليه ~~فزكى بعد ذلك ما يقتضيه من قليل أو كثير، وكان النصاب أصلا يبنى عليه. # قال القاضي -رحمه الله-: (((والمدير) ضربان: عارف بحول (ماله))) وقد ~~ذكرناه حكمه. # شرح: التجار على قسمين: محتكر ومدير، فالمحتكر لا زكاة عليه حتى يبيع، ~~والمدير قسمان: مدير لا يبيع بالعين، ومدير يبيع بالعين والعروض معا، ففي ~~المدبر الذي لا يبيع بالعين البتة، قولان: أحدهما: أن حكمه حكم PageV01P452 # المحتكر فلا زيادة عليه حتى يبيع بالعين، والثاني: أنه يقوم كما يقوم ~~المدير، وأما المدير الذي يبيع بالعين والعروض معا فحكمه التقويم، ويجعل ~~لنفسه من السنة شهرا فيقوم عروضه كلها المرادة للتجارة. واختلف الأشياخ في ~~علة ذلك، فقيل: لأن حوله غير محصل ولا مظنون، وقيل: لأنه كما كثرت إدارة ~~العروض في يده صارت بمنزلة العين. # واختلف المذهب في الآلات التي انقطعت لعمله كانوا له، وزبرة الجداد ونحو ~~ذلك، هل يقومه أولا، بل يجعل عروض القنية، وكذلك اختلف المذهب فيما استغله ~~أيضا من الثمار والحب. # وتحصيل القول فيه: أن ما استغله من ذلك إن كان مما يجتمع في زرعه وثمره ~~نصاب زكاة الحبوب لم يقومه، إذا لا تجمع في زكاة ms146 عين، وزكاة قيمة، وأما ما ~~لا تجب فيه الزكاة من ذلك، اختلف هل يقومه مع جملة عروضه أن لا؟ وفيه قولان ~~في المذهب المشهور تقديم ذلك: إن كان مرادا للتجار لا للاستغلال، وإن كان ~~مرادا لتفكه فلا يقوم البتة، إذ هو كالأغذية. # وأما المرجو من ديونه الحالة فلا يخلو أن يكون من بيع أو سلف، فإن كانت ~~من بيع، فقولان: المشهور احتسابها، لأنه من جملة النماء الذي هو علة في ~~وجوب الزكاة في محلها المخصص، والشاذ أنه لا يحتسب ديونه لاحتمال التلف، ~~وهو جار على مراعاة الطوارئ، وإن كانت من قرض فهل يحسبها أم لا؟، فيه ~~قولان، المشهور أنه يحسبها كالوديعة وغيرها من مال المملوك الذي لا مقابل ~~له، والشاذ أنه لا يحسبها بناء على ما ذكرناه. # واختلف المذهب في فروع تتعلق بذلك: # الأول: إذا قلنا: إنه لا يقوم إلا أن ينض له شيء من العين، فاختلف في ~~قدره على قولين: المشهور أنه إذا نض له درهم واحد قوم، إذ به يحصل له اسم ~~العين. القول الثاني: لا يقوم حتى ينض له مقدار نصاب الزكاة فما فوقة وهو ~~أصح في النظر لأن ما دونه من العين لا تجب فيه الزكاة. PageV01P453 # الفرع الثاني: إذ اعتبرنا حصول العين فهل يراعى حصوله في أي وقت كان أو ~~في آخر الحول، لأنه وقت إخراج الزكاة، فيه قولان. # الفرع الثالث: إذا قلنا: إن من يبيع العرض بالعرض من غير أن يتخلل بيعه ~~عين، له حكم المدير فهل يخرج عرضا بقيمته، أو يلزمه أن يخرج عينا، فيه ~~قولان، ولعله مبني على الاختلاف في جواز إخراج القيمة عن الزكاة. # الفرع الرابع: إذا بارت عروض المدير فهل يعطى حكم المحتكر أو حكم المدير ~~فيه قولان في المذهب، وفصل اللخمي فقال: إن بار جميع عروضه، أو أكثره فله ~~حكم المحتكر بلا خلاف، وإن بار أقلها فهو محل الخلاف، وأجرى غيره فيه ~~الخلاف مطلقا. # الفرع الخامس: اختلف الأشياخ في مدة البوار، فقيل: العامات فأكثر، وقيل: ~~يحمل على العادة. # الفرع السادس: ms147 إذا كان بعض عروضه بائرا، وبعضها غير بائر، فإن تساوت أعطى ~~كل واحد حكم نفسه وإن كان أحدهما تبعا فثلاثة أقوال: أحدها: أن يعطى كل ~~واحد حكم نفسه، الثاني: أن الأقل تبع للأكثر والثالث: التفصيل، فإن كان ~~البائع هو المبار روعيت القيمة وعكسه تغليبا لحق الفقراء. # الفرع السابع: هل يقوم المدير من دينه ما كان طعاما من بيع أو لا؟ فيه ~~قولان، فقيل: يقوم ذلك، وقيل: لا يقوم، لأن بيع الطعام قبل قبضه لا يجوز. PageV01P454 # قال القاضي -رحمه الله-: ((وتجب الزكاة في معادن الذهب)). # شرح: الأصل في وجوب زكاة المعدن قوله -عليه السلام-: (ليس فيما دون خمس ~~أوراق من الفضة الزكاة) الحديث، فدخل في ذلك المعدن وغيره، وفيه دليل على ~~اشتراط النصاب فيه، وإنما لم يشترط فيه الحول قياسا على الزرع والحبوب. ومن ~~العلماء من اشترط ذلك فيه. وأقاويل العلماء فيه ثلاثة، فاشتراط الشافعي في ~~المعدن الحول والنصاب، ولم يشترطها أبو حنيفة فرآى أنه يخمس. واشترط مالك ~~النصاب دون الحول. # قوله: ((ويبنى فيها (على) ما خرج من النيل الواحد)): تحصيل القول في هذه ~~المسألة أن النيلين إما أن يكونا في معدن أو في معدنين، فإن كانا في معدنين ~~قال ابن مسلمة وغيره: يضم النيل الثاني إلى الأول إذا اتصلا، فإن بلغا ~~النصاب زكاها وإلا فلا زكاة عليه، وقال سحنون: لا يضم وإن كان في معدن ~~واحد، واتصل أحد النيلين بالآخر أيضا. وجب ضم PageV01P455 # أحدهما إلى الآخر. واختلف المذهب في النذرة على ثلاثة أقوال: المشهور ~~فيها الخمس وهو مذهب المدونة. وفي كتاب ابن سحنون تزكى، وقيل: إن كثرت ففيه ~~الخمس، وإن قلت ففيه الزكاة. وحكى بعض المتأخرين من شيوخ عصرنا عن المذهب ~~أنها إن احتاجت إلى تصفية زكيت، وإن لم تحتج إليها خمست وهذا فيه نظر لأنها ~~إذا احتاجت إلى التصفية فليست بندرة. # قوله: ((ولا زكاة في الركاز)): والركاز في اللغة هو من قولهم: ((ركزت ~~الخشبة في الأرض إذا أثبتها))، كما أن المعدن مركز بالمكان الذي فيه. ~~واختلف المذهب في حقيقة ms148 الركاز بناء على اختلاف أهل اللغة فيه. قال الخليل ~~الركاز: اسم لما يوضع في الأرض، وإنما هو فيها من أصل خلقتها، وقال بعضهم: ~~هو (مال دفنه دافن) وأما ما خلقه الله فيها من الذهب والفضة يوم خلق الله ~~السماوات والأرض فهو معدن وليس بركاز، وقيل: دفن الجاهلية فقط. وفي المذهب ~~ثلاثة أقوال، فقيل: كل ما دفنه PageV01P456 # دافن في الأرض أي دافن كان، وقيل: إنه مختص بالذهب والفضة من دفن ~~الجاهلية، وقيل: إنه مختص بدفن الجاهلية فقط عينا كان أو عرضا. # واختلف المذهب فيه في مسائل: # الأولى: إذا وجده من لا تجب عليه الزكاة كالكافر هل يخمس أم لا، بناء على ~~أنه من باب الزكاة، أو من باب الأحكام المالية. # الثانية: هل يشترط فيه النصاب أو يزكى قليله وكثيره على ما ذكره. # الثالثة: ما يوجد من ذلك عرضا هل يخمس أم لا؟ وفيه قولان في المذهب. PageV01P457 ### || AUTO باب زكاة الماشية # قال القاضي -رحمه الله-: ((وتجب الزكاة في الماشية)) إلى آخر الفصل. # شرح: الأصل في زكاة الماشية ما خرجه مالك في موطئه أن ((أبا بكر الصديق ~~كتب هذا الكتاب لما توجه إلى البحرين بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة ~~فرضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المسلمين والتي أمر الله بها)) ~~الحديث خرجه البخاري وعليه الاعتماد وبه القضاء والاستناد، وعليه عمل ~~الخلفاء الراشدين. # وذكر القاضي مجيء الساعي مع الحول والنصاب، ولا خلاف أن الحول والنصاب ~~شرطان في الوجوب. واختلف الأئمة في خروج الساعي هل هو شرط في الوجوب أو في ~~الأداء، وفيه قولان عندنا أحدهما: أنه شرط في الوجوب كالحول، فإذا حال ~~الحول على أرباب الماشية، ولم يخرج PageV01P458 # السعاة، لم تجب عليهم الزكاة على هذا القول. والثاني: أن الزكاة واجبة ~~لحلول الحول فقط، خرج السعاة أم لا قياسا على غير الماشية من الأموال، ~~والأول هو المشهور من المذهب تغليبا للعمل الجاري في عهد رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- والخلفاء بعده. # وتظهر فائدة هذا الخلاف في مسائل وقعت في المذهب: # المسألة الأولى: إذا ms149 حال الحول على الماشية فمات ربها قبل إتيان الساعي ~~فقال في المدونة: لا تجب على رب المال زكاة بناء على ما ذكرناه. والقول ~~الثاني: أن الزكاة واجبة عليه. # الثانية: إذا تخلفت السعاة عن الخروج لعذر فأخرج أرباب الماشية زكان ~~ماشيتهم هل تجزئهم أم لا؟ فيه قولان الأول: أنها لا تجزئهم لأنها حينئذ ~~تطوع فلا تجزئ عن الفرض، الثاني: الإجزاء بناء على ما ذكرناه. # الثالثة: إذا حال الحول ولم يخرج السعاة فمات المالك فهل يجب إخراجها، ~~وإن لم يوص بها بناء على أنها وجبت بالحق، فكانت دينا، ودين الله أحق ~~بالقضاء، وقيل: إن أوصى بها كانت في الثلث غير مبدأة على غيرها من الوصايا، ~~وقيل: تبدأ ترجيحا لحق الله سبحانه. # قوله: ((ولا زكاة في الإبل حتى تبلغ خمس ذود ففيها شاة)): قلت: قد قدمنا ~~أن الاعتماد على زكاة الماشية على كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ~~كتاب ثابت عمل عليه الخلفاء. وأجمع المسلمون على القول بمقتضاه. PageV01P459 # أول نصيب الإبل خمس ذود إلى عشرين ومائة، فلم يختلف في ذلك أحد من علماء ~~الأمة واختلف أهل اللغة في تفسير الذود فقال ابن قتيبة: ما بين الثلاث إلى ~~العشر وهو اسم جماعة الإبل قال: لو كان واحدا لما جاز أن يقول: خمس ذود، ~~وقال عيسى بن دينار: ((الذود واحد حكاه ابن مزين)). # قوله: ((ففي خمس وعشرين بنت مخاض فإن لم يكن فابن لبون ذكر)): وهذا كما ~~ذكره، وتحصيل القول فيه إما أن يوجد فيها بنت مخاض وابن لبون أو يفتقد أو ~~يوجد أحدهما ويعدم الآخر، فإن وجدا معا فالواجب عليه بنت مخاض اتباعا للنص، ~~فإن اتفقا على ابن لبون مع وجود بنت مخاض، ورأى الساعي ذلك نظرا للفقراء ~~ففيه قولان: أحدهما: جائز لأن الساعي وكيل عن الفقراء، فيتصرف لهم بالصلاح، ~~وهو قول ابن القاسم PageV01P460 # [الثاني]: أن ذلك لا يجوز عملا بظاهر نص الحديث الذي قدمنا الاعتماد عليه ~~في هذا الباب، وبناء على أن القسم في باب الزكاة (معتقدة). فإن عدما كلف ~~ابنة مخاض، ms150 فإن تراضيا حينئذ على ابن لبون جرى فيه ما ذكرناه. وإن عدم ~~أحدهما، ووجد الآخر أخذ الموجود إذ (هو) مقتضى النص. وقد اختلف في معنى ~~قوله: ((فابن لبون ذكر)) فقيل: إن الصفة للتوكيد، وقيل: تنبيه على معنى ~~الشرف والتعظيم. # واختلف المذهب في مسائل: # الأولى: إذا وجبت الغنم في زكاة الإبل أخرج المزكي من غالب الأغنام، وهل ~~يعتبر غالب ملكه أو غالب ملك البلد فيه قولان: الأول: أصح، لأنه هو المخاطب بنفسه. # الثاني: إذا وجبت عليه سن (فأخرج) فأفضل منها، أجزى ذلك إذا تراضيا عليه. ~~وإن أعطى النقص من الواجب عليه وزاد (على) الفضل، أو أخذ الساعي أفضل، وزاد ~~من مال الفقراء ثمنا، فقيل: يجوز ابتداء، ويجزئ، وقيل: لا يجوز ولا يجزئ ~~أصلا، وقيل: يكره ابتداء وإن PageV01P461 # وقع جاز. # قوله: ((إلى عشرين ومائة)): وهذا كما ذكرنا (ما يجمع) عليه، فإذا زادت ~~واحدة على العشرين ومائة، ففيها ثلاث روايات: أحدها: أن الساعي مخير في ذلك ~~بين حقتين أو ثلاث بنات لبون وهو قول ابن القاسم، وقيل: ليس له إلا حقتان ~~حتى تبلغ ثلاثين ومائة وهو قول المغيرة، وقيل: فيها ثلاث بنات لبون حتى ~~تبلغ ثلاثين ومائة فيكون فيها بنتا لبون وحقه. # قوله: ((ويتغير الفرض بزيادة عشر)): معناه: أنه إذا كانت مائة وثلاثين ~~فيها بنتا لبون وحقه (وفي الأربعين ومائة حقتان وبنت لبون) وفي خمسين ومائة ~~ثلاث حقاق. وفي الستين ومائة أربع بنات لبون، وفي السبعين ومائة ثلاث بنات ~~لبون حقه، وفي مائتين أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، وفي ما زاد في كل خمسين ~~حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. # قوله: ((وفي تغييره بما دونها خلاف)): إشارة إلى الخلاف الذي قدمناه فيما ~~إذا زادت واحدة على العشرين ومائة، وهو جار على ما لم تبلغ ثلاثين ومائة، ~~فقد تغير الفرض بلا خلاف، والصحيح أن الفرض لا يتغير إلا بالعشر لقوله ~~-عليه السلام-: (فما زاد ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقه). فعلق ~~تغيير الفرض بالعشرة. # قوله: ((فإذا قيل: بتغير الفرض، قال: ms151 يخير الساعي)): هذا إشارة إلى PageV01P462 # تفصيل الخلاف الذي أجمله، فإذا قلنا: بالتخيير فقد تغير الفرض من حيث كان ~~الواجب بالعشرين ومائة حقتان لا غيرهما، فإذا زادت انتقل الفرض إلى تخيير ~~الساعي فقد زال تغيير الفرض بتخيير الساعي على هذا القول، وزاد على قول ابن ~~القاسم بثلاث بنات لبون قطعا وهذا من تغيير الفرض بما دون العشرة. # قال القاضي -رحمه الله-: ((ولا زكاة في البقر حتى تبلغ)) إلى آخر. # شرح: الأصل في زكاة البقر حديث معاذ: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بعثه إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا من كل أربعين ~~مسنة، ومن كل حالم دينارا أو عدله (عرضا)) قد خرجه النسائي. وذكر مالك في ~~الموطأ: (عن حميد بن قيس عن طاوس: أن معاذ بن جبل أخذ من ثلاثين بقرة ~~تبيعا، ومن أربعين بقرة مسنة وأتى بما دون ذلك PageV01P463 # فأبى أن يأخذ منه شيئا: وقال: لم أسمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فيه شيئا حتى ألقاه فسأله، فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن ~~يقدم معاذ بن جبل). هذا هو الصحيح أن معاذ بن جبل قدم بعدما توفي رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-. # وأول نصاب البقر ثلاثون. هذا ما اجتمع عليه الجمهور، وشدت طائفة فقالت: ~~في كل عشرين من البقر شاة إلى ثلاثين ففيها تبيع، وقيل: إذا بلغت خمسا ~~وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين، والصحيح ما اجتمع عليه الجمهور أن أول ~~نصاب ثلاثين ففيها تبيع. واختلف المذهب في مسائل: # الأولى: في سن التبيع، فقال القاضي أبو محمد: سنه سنتان وقيل: الذي ~~أكملهما، ودخل في الثالثة، وكذلك اختلف العلماء في سن المسنة فقيل: بنت ~~ثلاث سنين وقيل: (الذي) أكملها ودخل في الرابعة. PageV01P464 # واتفق المذهب على أنه لا يؤخذ في الأربعين إلا مسنة أنثى اتباعا لنص ~~الخبر. واختلفوا هل يجزئ من ثلاثين تبيعه أم لا؟ يؤخذ إلا تبيع ذكر، فيه ~~قولان عندنا، فقيل: لا يؤخذ إلا الذكور قاله مالك. قال محمد: ويجوز أن ms152 يؤخذ ~~التبيع أنثى إذا سامح بذلك ربها، وقيل: الخيار في ذلك للساعي. # قال القاضي -رحمه الله-: ((ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين)). # شرح: أول نصاب الغنم أربعين، ولا خلاف في ذلك إلى مائة وعشرين، فإذا زادت ~~واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث ~~مائة، فإذا زادت واحدة ففي كل مائة شاة، وهذا التقدير لا حظ له للمعنى، ~~وتحديد لا يتلقى إلا بالتوقيف. # واختلف المذهب في سن الجذع فقيل: ابن ستة أشهر وقيل: ابن ثمانية أشهر، ~~وقيل: ابن عشرة، وقيل: ابن السنة الكاملة. والثني الذي دخل في السنة ~~الثانية، والبخت والعراب نوع واحد والجواميس والبقر كذلك. والضأن والمعز ~~نوع واحد، فإذا اجتمع نوع من هذه الأنواع ضم بعضها إلى بعض، هذا لا خلاف ~~فيه، وشذ ابن لبابة فرأى أن الضأن PageV01P465 # والمعز صنفان لا يجتمعان في الزكاة، والعرف خلافه. # واختلف المذهب أيضا في صفة الجذع من الشأن والثني من المعز، فقيل: لا ~~يكونان إلا أنثى لأنه مقتضى نص حديث أبي بكر المرجوع إليه في هذا الأصل، ~~وقيل: يجزئ الثني ذكرا كان أو أنثى، وذلك موكول إلى خيار الساعي حيث يرى ~~صلاحا للفقراء. # قوله: ((من غالبها)): إشارة إلى اجتماع النوعين، ولا يخلو النوعان أن ~~يكونا متساويين، أو أحدهما أكثر، فإن كان متساويين فالساعي بالخيار أن يأخذ ~~من أي نوع شاء، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر. فقال ابن القاسم: يأخذ من ~~الأكثر، لأن الأقل تبع غير معتبر بنفسه، وقال محمد بن مسلمة: يأخذ من أيهما شاء. # قوله: ((والعاملة والسائمة سواء)): وهذا صريح مذهب مالك أن الزكاة واجبة ~~في العاملة والسائمة والمعلوفة اعتمادا على نص قوله -عليه السلام-: (في كل ~~أربعين شاة) ...................... PageV01P466 # وقدم العراقيون المفهوم على العموم فقالوا: لا زكاة في المعلوفة لأنها ~~فائدة التخصيص. وجمهور العلماء على أن حول البنات حول الأمهات والعجاجيل ~~والسخال في وجوب الزكاة فيها كالكبار لدخولها تحت مقتضى العدد المنصوص عليه. # قوله: ((ويضم ما استفاد إليها من غير نمائها إلى نصاب إن ms153 كان عنده ~~منها)): أصل المذهب أن فوائد الماشية بخلاف فوائد العين، وتفصيل ذلك: إن ~~كانت الأولى نصابا من الماشية، ثم استفاد نصابا من جنسها، أو دون نصاب، فهل ~~يضيف الفائدة الثانية إليها ويزكيها لحول الأولى، أو يستقبل بالثانية حولا، ~~فيه قولان في المذهب المشهور أنه يزكيها لحول الأولى، والقول الثاني: أنه ~~يستقبل بالفائدة الثانية الحول، ولا يضيفها إلى حول الأولى. فإن كانت في ~~الثانية نصابا فإنه يجعل حولها من يوم استفادها، وإلا PageV01P467 # انتظر تكميل النصاب فيها إن كانت أقل من النصاب واختلف شيوخنا في علة ~~الفرق على طريقين فمنهم من قال: لأن العين لا سعاة لها فيزكي كل واحد على ~~حولها بخلاف الماشية فيضيف، إذ لا يتكرر خروج السعاة في العام الواحد، ~~ومنهم من فرق بينهما، لأنه يؤدي ذلك إلى مخالفة النصاب الشرعي مثل: أن يملك ~~أربعين، ثم بعد نصف سنة يفيد أربعين أخرى، فلولا الضم لأخرج من ثمانين ~~شاتين وهو خلاف السنة. # واختلف في نوعين: # الفرع الأول: هل يخرج الإمام السعادة عام الجدب أم لا؟ وفيه قولان. ~~المشهور أنهم يخرجون، والشاذ أنهم لا يخرجون. # الثاني: إذا طرق فحل الوحشي أنثى من أحد الأنواع الثلاثة، فكان النتاج ~~فهل تجب (في الولد الزكاة) أم لا؟ فيه ثلاثة أقوال: وجوب الزكاة وإسقاطها، ~~واعتبار الأم، فإن كانت وحشية لم تجب، وإن كانت من بهيمة الأنعام وجبت، لأن ~~الولد تابع لأمه. # قوله: ((ولا (زكاة) في الأوقاص)): وهذا هو المشهور كما ذكره. وقد اختلف ~~المذهب في هذا الأصل وهو: هل الأوقاص مزكاة أم لا؟ # وتظهر فائدة هذا الخلاف في الخلطة. PageV01P468 # قوله: ((ولا يؤخذ في زكاة الماشية كرائمها)) إلى آخره. قلت: القول الكلي ~~فيه أنها إن كانت كلها كريمة كلف الوسط، وكذلك إن كانت كلها رديئة، وإن ~~تساوت أخذ منها غير تكليف الشراء، هذا أصل المذهب في الإتيان فإن طاع أرباب ~~المواشي، فأعطى الأفضل، فالجمهور على الجواز، لأنه داخل تحت طيب النفس، ~~وقيل: لا يجوز لقوله -عليه السلام-: (إياكم وحزرات الناس) وذلك عندما راجع ~~إلى حال ms154 المشاحنة لا إلى المسامحة. # قال القاضي -رحمه الله-: ((وللخلطة في الماشية)) إلى آخره. # شرح: اختلف العلماء في تفسير الخلطة وهل هي مؤثرة، فقال بعضهم: الخلطة ~~والشركة سواء فهو قول العراقيين، وقيل: الخلطة أعم من الشركة فكل شريك ~~خليط، وليس كل خليط شريك، والفرق بينهما أن الشريك لا يعرف عين ماله بخلاف ~~الخليط. واختلفوا هل هي مؤثرة في الزكاة أم لا؟ والجمهور على تأثيره، وإنما ~~تقتضي أن يزكي المالكان زكاة المالك الواحد والأصل في تأثيرها قوله -عليه ~~السلام-: (وما كان من الخليطين فإنهما يترادان بالسوية). فأوجب -عليه ~~السلام- التراجع بين الخليطين، وذلك يقتضي PageV01P469 # التأثير. واختلف القائلون بتأثيرها في مسائل نتتبع فيها سياق القاضي ~~-رحمه الله-. # قوله: ((إذا كان لكل واحد منهما نصابا كاملا)): تنبيها على خلاف الشافعي، ~~لأن مالكا -رحمه الله- اشترط لتأثير الخلطة في الزكاة أن يكون في ملك كل ~~واحد منهما نصابا، ولم يشترطه الشافعي، والدليل لمالك قوله -عليه السلام-: ~~(في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة) خرجه مسلم، وإذا كان كل ~~واحد منهما مخاطبا في نفسه بوجوب الزكاة في ماشيته، اشترط النصاب، لأن ~~اجتماعهما لا يوجب سقوط النصاب في كل واحد منهما، إذا كان في المجموع نصابا ~~واحدا من مسألة الخليطين أحدهما ذمي أو عبد، فهل يزكيان زكاة الخليطين أو ~~زكاة الانفراد فيه قولان. فاللزوم من القول بأنهما يزكيان زكاة الخلطاء ~~بناء على أن النصاب ليس بشرط من حيث إن الذمي غير مكلف بالزكاة، كما أن من ~~لم يملك النصاب كذلك، فإذا غلب حكم الاجتماع، وجبت الزكاة في المحلين، ~~ومبناه على اجتماع موجب ومسقط، هل يغلب الموجب أو المسقط وهذا الأصل فيه ~~قولان عندنا. # قوله: ((اختلطا في جميع الحول أو في بعضه)): وهذا كما ذكره، والأصل في ~~ذلك ألا يكون اختلاطهما لقصد الاضطرار، بل الاستصلاح والإرهاق، وهل ذلك ~~معتبر بالزمان، أو بالقرائن، فيه قولان في المذهب، وإذا قلنا: إنه معتبر ~~بالزمان فقد اختلفوا في تحديده، فقيل: الشهران ونحوهما، PageV01P470 # وقيل: الشهرة ونحوه، فإذا اختلطا قبل خروج الساعي بهذا المقدار ms155 من الزمان ~~فهي خلطة مؤثرة والصحيح أن ذلك موكول إلى الاجتهاد، وما يظهر من قرائن ~~الأحوال، لا إلى الزمان، فإن قصد الارتفاق والاستصلاح فهي خلطة تقدمت ~~بالزمان الكثير أو القليل، وإذا فرغنا على مذهب مالك وهو اشتراط النصاب لكل ~~واحد منهما، فاختلطا، فكان في مجموع ملكيهما نصابا وليس لكل واحد منهما ~~نصاب، فأخذ الساعي من أحدهما هل هي مصيبة منهما جميعا، أو من صاحب الغنم ~~الذي أخذ الساعي منها، فيه تفصيل، فإن قصد الساعي الغصب فهي ممن أخذها منه، ~~ولا تراجع بين الخليطين في ذلك، لأنه ظالم له في ذلك، وإن رعى الاختلاف، ~~ولم يقصد الغصب، فالمشهور التراجيع بينها، لأن الخلطة سبب في تأويل الساعي، ~~فإن كان لأحدهما نصاب، وللآخر دون أن يكون يضر صاحبه بصاحب النصاب أم لا؟ ~~فإن (أضر) به فهي مصيبة لمن أخذت منه والساعي ظالم له، فلا تراجع مثل أن ~~يكون لإحداهما مائة وعشرة، وللآخر إحدى عشرة، وإن لم يضر به فقولان، ~~المشهور عندنا، التراجع بين الخليطين إلا أن يتبين أن الساعي غاصب من غير ~~تأويل، والشاذ نفى التراجع اعتبارا بنقص النصاب. وإذا قلنا: بالتراجع بين ~~الخليطين في ذلك، فقد اختلف المذهب في كيفية التراجع فيه على قولين، فقيل: ~~يتراجعان في الشاتين وتكونان بينهما بالسوية، وقيل: في شاة واحدة، لأن ~~التأويل إنما وقع فيها، وأما الشاة الواحدة فواحدة على صاحب النصاب من غير ~~خلاف. ونظرة أشياخنا بما لو شهد أربعة بالزنا، واثنان بالإحصان، ثم رجعوا ~~فالواجب عليهم الدية، فقيل: تكون على الشهود الستة على عدد الرؤوس، وقيل: ~~تكون الدية عليهم نصفين: نصف على الشهود بالزنا، ونصف على شهود الإحصان ~~لأنهم شركاء في (القتل) على السواء. PageV01P471 # وذكر القاضي -رحمه الله- أن الخلطة تفيد تخفيفا وتثقيلا، وبين الصورتين ~~بالمثال البين، والأمر في تأثير التخفيف أظهر، وصورة تأثيرها بالتثقيل أن ~~يكون لأحد الخليطين مائة وعشرون وللآخر إحدى وثمانون فعليهما بالافتراق ~~شاتان. فإذا اجتمعا كان عليهما ثلاث شياه لأنها مائتان وشاة وهو معنى نهيه ~~-صلى الله عليه وسلم- عن الجمع والتفريق لقصد ms156 الاضطرار، فإن فعلاه غرما ~~بنقيض قصدهما وأخذ بما كانا عليه قبل، هذا نص المذهب، وقد استقرئ من المذهب ~~أنهما يؤخذان بحكم الخلطة أشار إليه اللخمي. # قوله: ((وما به يكونان مختلطين هو أن يجتمعا في الراعي والمرعى والفحل ~~والدلو والمسرح والمبيت)): تكلم في هذا الفصل (في واجبات) الخلطة، وبدأ ~~بالراعي الواحد، فإن كان راعي الغنم واحدا فهو أحد الشروط الخمسة، فإن ~~اشتركت الرعاة وتعددت، فإما أن تدعو الحاجة إليهم أم لا؟ فإن دعت الحاجة ~~إليهم لكثرة المواشي فاشتركوا في الرعاية بإذن الإمام فهو كالأول، فإن ~~اشتركوا في رعاية المواشي من غير أن تدعو الحاجة إلى ذلك، فإما أن يكون ~~بأمر أرباب المواشي أم لا؟، فإن كان بأمر من أرباب الأغنام ففيه قولان: ~~المنصوص أن ذلك كالراعي الواحد، وروى بعض الأشياخ أن ذلك لا يكون كالراعي ~~إلا مع دعو الحاجة إلى ذلك، وعلم أرباب المواشي به، وإلا فلا، وهو اختيار ~~أبي الوليد الباجي. # والمرعى: هو مفعل اسم لمكان الرعي. والفحل: هو الذكر الذي يطرق PageV01P472 # إناثها، والدلو: هو آلة السقي، وفي معنى ذلك الاشتراك في ملك نفسه وفي ~~ملك أرضه. واختلفوا في المراح، فقيل: هو مجتمعهما للراعي بالمشي عند ~~انصرافها للبيت، أخذ من الرواح الذي هو ضد الغدو، وقيل: هو موضع إقامتها، ~~والأول أشهر. # واختلف المذهب في المعتبر من هذه الخمس. وتحصيل القول فيها أنها إذا ~~اجتمعت كلها فلا خلاف في صحة الخلطة، وإن انفردت فاختلف المذهب في المعتبر ~~منها على الأقوال الأربع التي حكاها القاضي -رحمه الله-: فقيل: المراعي ~~أكثرها، وقيل: اثنان منها ما كانا، فقيل: الراعي لأنه الأصل والمرعى والدلو ~~تبع له، وقيل: للراعي والمرعى والمقصود الاشتراك في المنفعة التي جعلت ~~المالكين كالمالك الواحد. # قوله: ((ولا خلطة في غير المواشي)): تنبيه على مذهب المخالف، لأن الماشية ~~هي مظنة المعنى المقصود بالخلطة غالبا، وبقيت مسائل تتعلق بالخلطة. # المسألة قد ذكرنا اختلاف المذهب في الأوقاص هل هي مزكاة أم لا؟ وذكرنا أن ~~فائدة ذلك تظهر في فروع منها: إذا كان لأحدهما تسعة من ms157 الإبل، وللآخر خمس ~~هل يتساويان في الإخراج أو يتفاضلان على حسب الأجزاء فيه قولان عندنا، ~~وكذلك لو كان بينهما مائة وعشرون شاة لأحدهما ثلثها وللآخر الثلثان ففيها ~~شاة واحدة نصفها على صاحب الثلث ونصفها على صاحب الثلثين، ثم يرجع صاحب ~~الثلث على صاحب الثلثين بسدس شاة لتحقيق التساوي بينهما في المواضعة. # الثانية: من شروط صحة الخلطة أن يكون كل واحد من الخليطين مخاطبا ~~بالزكاة. PageV01P473 # واختلف المذهب إذا كان أحد الخليطين ذميا هل يزكي زكاة الانفراد، أو زكاة ~~الخليط، فيه قولان عندنا، المشهور: أنه يزكي زكاة المنفرد إذا كان الذمي لا ~~زكاة عليه بناء على أنه غير مخاطب بفروع الشريعة على المشهور. # الثالثة: اختلفوا في خليط الخليط هل هو خليط أم لا؟ وصورة المسألة أن ~~يكون لرجل أربعون وللآخر أربعون منها، خالط بها صاحب الأربعين، والأربعون ~~الأخرى خالط بها رجل آخر، ففي هذه الصورة رواية مختلفة، الأصح منها أن ~~الجميع خلطا فيزكون شاتين على كل واحد من أصحاب الأربعين نصف، فعليهما شاة، ~~وعلى صاحب الثمانين شاة، فعلى الثلاثة شاتان على ما ذكرناه وهذه الرواية ~~أعدل الروايات، فلذلك اعتمدنا عليها. # قوله: ((ومن أبدل جنسا من أموال الزكاة بجنسه لم تسقط الزكاة عنه كان ~~بنوعه أو بخلافة)): وهذا كما ذكره، وتحصيل القول فيه: أنه إن أبدل نوعا ~~بنوع مثل: أن يبدل بقرا ببقر وبجواميس أو غنم بمعز أو معز بغنم أو بختا ~~بعراب أو عراب ببخت، فإن أبدلها بماشية من غير جنسها كإبل بغنم أو بعكس، ~~فهل يستقبل بالثانية أو يبني على حول الأولى ففيه قولان عندنا المشهور: ~~الاستقبال بالثانية لاختلاف الجنس، والقول الثاني: البناء على حول الأول ~~ويعد ذلك كالأرباح المعتبرة بحول أصلها. # ولو باع ماشية بعين فهل يستقبل بعين حولا، أو يبني على حول الماشية، فيه ~~قولان الاستقبال نظرا إلى الاختلاف والبناء نظرا إلى أنهما معا من جنس ~~الزكاة. ولو باع ماشية بذهب ثم اشترى بالذهب ماشية، فهل يبني، أو يستقبل ~~فيه قولان أيضا إلا أن يفعل ذلك كله فرارا من ms158 الزكاة، واحتيالا على سقوطها ~~عنه، فلا تسقط في جميع الصور إجماعا. PageV01P474 # قوله: ((ولا يخرج في الزكاة قيمة)): وهذا كما ذكره تنبيها على مذهب ~~المخالف، لأن أهل العراق أجازوا إخراج القيمة، بناء على أن المقصود الإرفاق ~~وهذا داخل بالعين والقيمة، وعندنا أن المقصود الإرفاق، ولتشريك الفقراء في ~~أعيان ما بأيدي الأغنياء لعدلهم. PageV01P475 ### || AUTO باب زكاة الحرث # قال القاضي -رحمه الله-: ((وشرطها النصاب دون الحول)) إلى قوله: ((خمسة ~~أوسق)). # شرح: الأصل في زكاة الحبوب قوله تعالى: {وهو الذي أنشأ جنات معروشات} إلى ~~قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} فهذا بيان للوجوب والجنس، إجمال في المقدار، ~~وإذا قلنا: إنه بيان للوجوب تمسكا بصيغة الأمر في محل الإتيان، وإنما قلنا: ~~إنه بيان لجنس الوجهين: الأول: قوله: {معروشات} فبين جنس المزكى. الثاني: ~~قوله {يوم حصاده} فخرجت البقول إذ ليست مما يحصد تنبيها لقوله -عليه ~~السلام-: (ليس فيما دون خمسة أوسق من الحب صدقة) والبقول والخضروات ليست ~~مما يكال. وقد اختلف علماء السلف في الحق المراد في الآية، فقيل: الزكاة ~~بناء على أنه ليس في المال حق سوى الزكاة، وقال كثير من الصحابة ومن بعدهم: ~~الحق المشار إليه هو (المواساة) منه والإحسان للقاصد إليه. PageV01P476 # واختلف العلماء في الحبوب والثمار هل يشترط فيها النصاب أم لا؟ فقال ~~الجمهور باشتراط النصاب فيها لمقتضى نص قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ليس ~~فيما دون الخمسة أوسق الزكاة). وقال أبو حنيفة: لا يشترط النصاب في الحبوب ~~لعموم قوله -عليه السلام-: (فيما سقت السماء العشر) وضعفه الجمهور لأن ~~المقصود منه بيان المقدار المخرج، لا بيان القدر المخرج منه مع أنه عام ~~والخاص يقضي على العام، ولم يشترط فيه الحول لقوله سبحانه: {وآتوا حقه يوم ~~حصاده}. # قوله: ((وهي واجبة في المقتاة وما يجري مجراه)): هذا هو أصل المذهب، وقد ~~اختلفت الروايات فيه عندنا، فقال ابن الماجشون: الزكاة واجبة في كل شيء ~~كالرمان والتفاح والسفرجل، والرواية الثانية: أنها تجب في كل مقتاة، متخذ ~~للعيش غالبا، والرواية الثالثة: أنها تجب في كل ما يخرج من الحبوب. ms159 ~~والرواية الرابعة: أنها تجب في كل مقتاة، وإن لم يكن أصلا للعيش كالتين ~~ونحوه. قال ابن حبيب: يزكي بالأندلس، لأنها عندهم قوت، واختلف في زريعة ~~العصفر، فقيل: يزكى، وقيل: لا زكاة فيه، وقيل: إن أكثر زيتها وجبت فيه ~~الزكاة، وإن قل لم تجب، وكذلك اختلفوا PageV01P477 # فيما لا يزبب من العنب وفيما لا يخرج زيتا من الزيتون، وفيما لا يصير ~~ثمرا في النخل هل في ذلك كله زكاة أم لا؟، وفيه قولان عندنا: وجوب الزكاة ~~وإسقاطها، وقد روي عن مالك في كتاب محمد إسقاطه في القطاني وكذلك اختلفت ~~الرواية في حب الفجل والكتان هل فيه زكاة أم لا؟. وكل ذلك نظر في تنقيح ~~مناط الحكم، لأن الشارع صلوات الله عليه قصد نص على التمر تنبيها به على ~~مقتضى العلة الذي علق الشرع الحكم عليها وهي الاقتيات الغالب، إذ كان التمر ~~غالبا القوت بالحجاز، ثم تعلق أصحابنا بما ذكرناه من لفظ ((الحصاد)) والحب ~~والكيل، وكل ذلك غير مطرد في البقول. # قوله: ((وتجب الزكاة بطيب الثمر ويبس الزرع)): وهذا الأصل قد اختلف ~~المذهب فيه على أربعة أقوال: # الأول: هو المعتبر الذي حكاه القاضي -رحمه الله-. وهو المعروف عن مالك. ~~قال مالك: إذا زها النخل، وطاب الكرم وأفرك الزرع فاستغنى عن الماء واسود ~~الزيتون أو قاربه وجبت فيه الزكاة هذا نص المتقدمين من أصحابنا. # الثاني: أنهما إنما تجب في الحبوب والثمار بالخرص وهو قول المغيرة. # الثالث: أنها إنما تجب بالجداد وهو قول ابن مسلمة. PageV01P478 # الرابع: أنها تجب ببدو الصلاح. والأول هو المشهور لأن الطيب واليبس نهاية ~~الكمال، والصحيح الانتفاع، وأما من أوجبها فينزل الخارص منزلة الساعي، ~~وزكاة الماشية إنما تجب بخروج الساعي على ما فيه من اختلاف. وأما من اعتبر ~~الجداد فينزله منزلة الحصاد المنصوص على اعتباره في الآية ومن اعتبر بدو ~~الانتفاع اعتبر بدو الصلاح. # وتظهر فائدة ذلك الخلاف إذا مات رب الثمرة، أو باع في أثناء هذه الأحوال، ~~فلا خلاف في وجوب الزكاة عليه إن باع بعد الجداد، وكذلك في الموت، ولا ms160 خلاف ~~في سقوطها عنه إذا باع أو مات قبل بدو الصلاح، واختلف إن مات في أثناء ذلك ~~على الاختلاف المذكور. # فرع: إذا باع الثمرة بعد وجوب الزكاة عليه، وقبل إخراجها فهل يرجع المصدق ~~على المشتري إن وجد الثمرة بعينها أو يتبع البائع، ولا شيء على المشتري، ~~فيه قولان. قال ابن القاسم: يرجع المصدق على المشتري، لأن الزكاة متعلقة ~~بالعين، فلم يرجع المشتري على البائع إذا أيسر. وقال أشهب: يتبع المصدق ~~للبائع ولا شيء له على المشتري، لأن الوجوب متعلق بالبائع. # فرع: إذا باع الثمرة بعد وجوب الزكاة عليه، فاشترط الزكاة على المشتري ~~للقدر الواجب عليه وهو نصف العشر. # قوله: ((وكل جنس معتبر بنفسه)): وهذا كما ذكره والأصل في ذلك تقارب ~~المقصود، واتفاق المنفعة المقصودة غالبا، والمنصوص عندنا أن القمح والشعير ~~والسلت صنف واحد، وقيل: هما صنفان، ووافقه PageV01P479 # بعض المتأخرين كالسيوري وغيره. # واختلف المذهب في القطاني فقيل: إنها صنف واحد في الزكاة والبيوع وقيل: ~~إنها أصناف مختلفة. والقول الثالث: إنها صنف واحد في الزكاة تغليبا لحق ~~الفقراء، واحتياطا لهم، وأصناف مختلفة في البيوع، وقد كان مراعاة جانب ~~الاحتياط في البيوع يوجب كونها جنسا واحدا احترازا من الربا. # قوله: ((وإذا (كان) نوعا واحدا أخذ الزكاة منها)) إلى آخره. قلت: الأصل ~~في أخذ الزكاة من العين الذي تعلق منها الوجوب، فإذا كانت العين نوعا واحدا ~~فلا إشكال حينئذ، وإن كانت أنواعا مختلفة فالوسط عدل بين الفقراء، وأرباب ~~الأموال هو مقصود الشرع، وقيل: يؤخذ من كل نوع بقدره كما ذكره القاضي، وهو ~~سديد، اعتبارا لكل عين بنفسها، كذلك وقع في كتاب محمد وقد قيل: إذا كان كله ~~جيدا أخذ منه، وإذا كان كله رديئا أخذ منه، ولا يكلف المزكي أن يأتي بما ~~ليس عنده رفعا للحرج والمشقة. # قال القاضي -رحمه الله-: ((والنصاب خمسة أوسق)) إلى قوله: ((ويخرص ~~الرطب)). # هي ستة أقفزة، وربع قفيز بإفريقية. والواجب فيه معتبر بسقيه فما احتاج ~~إلى آلة كالدلو وغيره، ففيه نصف العشر تخفيفا على أرباب الأموال، PageV01P480 # وما شرب سيحا ms161 أو بعلا أو من ماء السماء والعيون ففيه العشر بلا خلاف إلا ~~أن يكون رب الأرض لا يملك ذلك، وإنما يشرب بالثمن، فهل يجري مجرى أصله، أو ~~مجرى ما يسقى بالدلو فيه قولان عندنا، فقيل: فيه نصف العشر، لأن شراءه ~~بالثمن يتنزل منزلة الآلات، وقيل: فيه العشر اعتبارا بأصله، ولأن المؤنة ~~ربما كانت فيه أحف من المسقى بالدلاء، فإن سقى بالأمرين بالنضح والسماء ~~ففيها تفصيل، إن كان أحدهما أكثر فثلاثة أقوال: أحدها: اعتبار الأكثر، ~~فيعطى حكمه بناء على أن الاتباع غير مراعاة (بنفسها) وهو الذي حكاه القاضي. ~~والثاني: كل واحد بنفسه. والثالث: النظر إلى (الأخير) (منهما) لأن به حيي ~~الزرع، فإن حيي بماء المطر فالعشر، وإن حيي بماء الدلاء والسواني، فنصف ~~العشر، وإن تساوى الحال فيهما، فإن سقى بهما معا سقيا واحدا ففيه قولان في ~~المذهب، فقيل: الواجب فيه ثلاثة أرباع، وقيل: المعتبر الأخير الذي حيي به الزرع. # قال القاضي -رحمه الله-: ((ويخرص الرطب والعنب)) إلى آخر الفصل. # شرح: الأصل في الخرص أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بعث عبد الله بن ~~رواحة PageV01P481 # إلى يهود خيبر للخرص بينه وبينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي ~~فكانوا يأخذونه) الحديث. وخرج الترمذي في حديث: (عتاب بين المنذر بن الأسد) ~~أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم ~~وثمارهم) وخرج أيضا من حديث سهل بن أبي حثمة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~كان يقول: (إذا خرصتم فخذوا ودع الثلث فإن لم تدع الثلث فدع الربع) وهذا رد ~~على أبي حنيفة حيث قال: الخرص باطل لأنه قال من باب المزابنة إذ فيه بيع ~~التمر بالتمر كيلا وتأولوا قصة أهل خيبر، وقد ذكرنا ذلك في شرح الحديث، ولا ~~خلاف في مذهب مالك في جواز خرص النخل والعنب، واختلف مذهب مالك هل (يخرص) ~~الزيتون والزرع إذا احتاج أهله إلى الأكل منه أم لا؟ فقال ابن الماجشون: ~~يخرص ذلك عليهم، وقال ابن PageV01P482 # عبد الحكم، وقال داود بن علي: لا ms162 خرص إلا في النخل إذا أزهت وأمنت (من) ~~العاهات، لأنه الذي كان غالبا تختبر حينئذ. # واختلف أشياخ المذهب في علة منع خرص الزيتون، فقيل: لأن أوراقه تستره، ~~وقيل: لأنه لا يؤكل رطبا بخلاف النخل، وإذا قلنا بالخرص فقد اختلف المذهب، ~~هل هو شهادة فلا يكفي فيه أقل من خارصين، أو حكم فيكتفي فيه بخارص واحد، ~~وفيه قولان في المذهب، وكذلك اختلفوا في القائف والطبيب وحاكم الجزاء في ~~الصيد. وحديث عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف أصل في ذلك. # واختلف المذهب هل يخفف عن أصحاب الثمار في الخرص للغرباء والضيف أم لا؟ ~~وعندنا فيه قولان، فقال في المدونة: لا يترك لهم شيء، وقال ابن حبيب: يخفف ~~عنهم وهو الصحيح اتباعا لأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذلك. وإنما ~~بنى في المشهور على أن الزكاة وجبت بالطيب، فلا يجوز إسقاط الواجب، ولا شيء منه. # قوله: ((ولا تضر مخالفة الوجود للخرص)): هذا إذا ثبت على غلط PageV01P483 # الخارص. وتحصيل القول فيه: أنه إن لم يكن عارفا بالخرص، فالرجوع إلى ما ~~تبين لا إلى قوله. وإن كان من أهل المعرفة، ثم تبين أنه أخطأ فزاد أو نقص ~~فهل يؤخذ بقوله أو بما تبين، فيه قولان في المذهب مبنيان على الاجتهاد هل ~~يرفع الخطأ أم لا؟ والخلاف فيه مشهور. قال الشيخ أبو القاسم: إذا كان ~~الإمام عدلا، والخارص عدلا فالخرص حكم متبع لا سبيل إلى نقصه في الزيادة ~~والنقصان، فلا ينقص الزكاة مع النقص، ولا يزاد مع الزيادة، وإن كان الإمام ~~والخارص جائرين زكى رب المال على ما وجد، وروى عن مالك أنه إذا زاد الخرص ~~فأحب إلى أن يؤدي عن الزيادة، قال بعض القرويين: أحب بمعنى أوجب، وقال ~~غيره: هو على ظاهرة، ثم تكلم القاضي على ما لا يزبب من العنب، ولا يثمر من ~~البسر، وجعل المثل والثمن في ذلك كالعين. واختلف فيما يستعمل (منه زيت) إذا ~~بيع قبل تناهيه فقيل: يخرج زكاة من ثمنه، وقيل: من حبه أو دهنه. حكاه الشيخ ~~أبو القاسم. ms163 ثم تكلم على الخضروات والبقول والخلاف في ذلك مشهور، وقد تقدم ~~من ذلك ما فيه كفاية. PageV01P484 ### || AUTO باب زكاة الفطر # قال القاضي -رحمه الله-: (((وزكاة الفطر) تلزم الرجل عن نفسه)) إلى آخر الباب. # شرح: اختلف العلماء هل مأخذ زكاة الفطر من الكتاب والسنة، أو من السنة ~~فقط، فقال بعضهم: إن الكتاب دال عليهما عموما وخصوصا. أما من جهة العموم ~~فلدخولها تحت عموم قوله سبحانه: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة] [البقرة: ~~43]. وأما من جهة الخصوص فلقوله تعالى: {قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه ~~فصلى} الآيات [الأعلى: 14 - 15]. والمراد زكاة الفطر، وصلاة العيد، وقيل: ~~إن وجوبها (من السنة) ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر قال: (فرض رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين حرا، أو ~~عبدا، رجلا، أو امرأة، صغيرا أو كبيرا صاعا من تمر، وصاعا من شعير) هذا ~~خرجه مسلم، ومن العلماء من ذهب إلى أنها منسوخة بالزكاة المفروضة، وعن قيس ~~بن سعد قال: أمرنا PageV01P485 # رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما ~~نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهانا، ونحن نفعلها وكنا نصوم عاشوراء فلما قرض ~~شهر رمضان لم يأمر ولم ينه). وأمر الله سبحانه (بها) لحكمتين: # الأولى: أن تكون طهرة تقرب للصوم. # الثانية: إغناء الفقراء عن سؤال يوم العيد، وقد قال -صلى الله عليه ~~وسلم-: (أغنوهم عن سؤال هذا اليوم) وفي مذهب مالك -رحمه الله- في حكم هذه ~~الزكاة قولان فقيل: هب واجبة، وقيل: هي مسنونة، وروى عن مالك أنها فرض ~~بالقرآن لدخولها تحت عموما قوله في الآية المقتضية وجوب الزكاة، وتأول بعض ~~المالكية ((فرض)) في حديث ابن عمر بمعنى ((قدر)) لا بمعنى ((وجب)). # قوله: ((تلزم الرجل عن نفسه)): هذا كما ذكره سواء كان (مالكا لنصاب) أم ~~لا. عندنا إذا كان له فضل عن قوت يومه، وإن لم يجد إلا قوت يومه لم يلزمه ~~إخراجها. هذا أصل المذهب. وقد اختلفت الروايات عندنا، فوقع في المذهب إن ~~كان ms164 من يجوز له أخذ زكاة الفطر لا يجب عليه إخراجها، وقال عبد الملك بن ~~الماجشون في المبسوط من حلت له سقطت عنه، وفي PageV01P486 # كتاب محمد: قيل: من له عشرة دراهم، فأخرج زكاة الفكر أيأخذ منها؟ فقال: ~~يخرج، ويأخذ إذا كان هكذا فلا يأخذ منها. قال القاضي أبو محمد يخرجها ~~الفقير ما لم يلحقه ضرر بإخراجها، وإفساد (معاشه) وجوعه وجوع عياله. وقيل: ~~تجب على من يحجف به إخراجها، وقيل: من قدر على أن يتسلفها ويخرجها وجب عليه ~~إخراجها، هذه رواية وقعت في المذهب ولعلها تكون على حسب الأحوال، والأصل ما ~~ذكرنا، ولا خلاف عندنا أنه يؤمر بإخراجها عمن تلزمه نفقته من الآباء ~~والأبناء والفقراء، وهل يخرجها عن زوجة أبيه أم لا؟ فيه قولان مبنيان على ~~وجوب الإنفاق عليه في ذلك، والصحيح أنه ينفق على زوجة أخيه، ويخرج عنها ~~زكاة الفطر كما يجب عليه أن يزوجه إذا خاف العنت. واختلف المذهب إذا كان ~~للأب الفقير زوجتان هل يلزم الولد الإنفاق عليهما، وإخراج زكاة الفطر عنهما ~~أم لا؟ فيه قولان مبنيان على تحقيق المناط. ويخرج زكاة الفطر على ولده ~~الصغار الفقراء بلا خلاف. وأما الكبير الزمن الفقير فهل يجب إخراجها عنه ~~كما يجب عليه الإنفاق لعجزه عن الكسب أم لا؟. فيه قولان عندنا. وأما الزوجة ~~فإن كانت مدخولا بها فالمشهور أنه يخرج عنها زكاة الفطر تبعا للنفقة، وروى ~~ابن أشرس عن مالك أنه لا يخرج عنها إن أبى ذلك، لأن النفقة في مقابلة ~~الاستمتاع فهي كالأجير، وإن كانت (مدخولا) بها وجبت عليه زكاة الفطر PageV01P487 # حيث تجب عليه النفقة، وذلك بالتمكين والدعاء إلى الدخول، وبلوغ الزوج، ~~وكون الزوجة ممن يستمتع بمثلها. واختلف المذهب في اليتيمة على قولين، فقيل: ~~النفقة وزكاة الفطر واجبتان على الزوج بالعقد، وقيل: هي كغير اليتمية، ~~وكذلك يلزمه إخراجها على خادمها إن كانت ممكن يليق بها ذلك، ولو احتاجت إلى ~~خادمين (لمنصبها وشرفها) هل يقضى عليه بنفقتها، وصدقة الفطر عنهما أم لا؟ ~~فيه قولان مبنيان على العادة. # واختلف المذهب في العبد ms165 المعتق بعضه على ثلاث روايات، فقيل: صدقة فطره ~~على سيده وقيل: عليه بقدر حصته، وعلى العبد بقية ما ينوبه، وقيل: على السيد ~~بقدر حصته، ولا شيء على العبد والمدبر والمعتق إلى أجل وأم ولد كالعبد ~~المعتق. # واختلف المذهب في المكاتب فقيل: على سيده مراعاة للملك، وقيل: على نفسه ~~مراعاة للنفقة، وكذلك اختلف المذهب أيضا في المخدم، فقال في المدونة زكاة ~~فطره على المالك، وفي كتاب محمد على من له الخدمة. وقال ابن الماجشون إن ~~قلت الخدمة فعلى المالك وإن كثرت فعلى المخدم وكذلك (العبد يشترى بمال) ~~القراض فقيلك صدقة فطرهم من رأس المال كنفقتهم، وقال ابن القاسم: صدقة ~~فطرهم على رب المال من ماله لا من مال القراض ونفقتهم من مال القراض وقيل: ~~إن كان في القراض ربح فزكاة فطرهم منه، فإن كان فيه ثلث فعلى المالك سدس PageV01P488 # زكاتهم وإن كان الربع فعلا العامل الثمن إن قارضه على النصف. # واختلف المذهب أيضا في العبد المشترك بين جماعة، والمشهور أن على كل واحد ~~نصيبه، فروى عن مالك أن لكل واحد بقدر نصيبه، وروى عن مالك أن على كل واحد ~~من الشركاء الفطر كاملة، وأنكر سحنون هذه الرواية لما فيها من الحيف على ~~الشركاء. # قوله: ((وقدرها صاع (من غالب قوت) والبلد وقوت المزكي نفسه))، وقد روى عن ~~مالك أنه يخرجها من الحنطة نصف صاع لورود ذلك في مرسل من مراسيل سعيد بن ~~المسيب، والأصح التعويل على حديث ابن عمر، ونبه القاضي بقوله: ((ولا ينقص ~~من صاع من أيها أخرجت)) على هذه الرواية الشاذة. # قوله: ((وتجب بغروب الشمس)) قلت: اختلف في وقت وجوبها، فقيل: إنها تجب ~~بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان، لأنها زكاة فطر، فتجب عند انقضاء زمن ~~الصوم، ودخول زمن الفطر ووجوب الصوم ينتفي بمغيب الشمس، ولأنها مطهرة للصوم ~~فتجب بختامه، وقيل: بطلوع الفجر من يوم الفطر وهي رواية ابن القاسم لأن ~~الفطر إنما يعتبر في محل الصوم، والليل ليس بمحله، فيتعلق الوجوب بطلوع ~~الفجر الذي هو عار من الصوم ms166 شرعا، ولأنها مضافة إلى اليوم، فتجب بافتتاحه، ~~وهي رواية أشهب عن مالك، وقيل: بطلوع الشمس من يوم الفطر لأنه وقت إرفاق ~~المساكين وقيل: وقت وجوبها موسع إلى غروب الشمس من يوم الفطر توسعا خفيفا. PageV01P489 # وتظهر فائدة هذا الخلاف إذا ولد مولود في أثناء هذه الأوقات، أو باع ~~العبد أو ابتاعه، أو مات فيما بين هذه الأوقات هل تخرج عنه هذه الزكاة أم ~~لا؟ ولو قدم إخراجها قبل وجوبها فقال مالك: إن أخرجها بيوم أو بيومين فلا ~~بأس به، وهو اعتماد على عمل ابن عمر يتحقق فيه التوسع على الفقراء بطحن ~~القمح وتيسره والانتفاع به. وقال ابن مسلمة وابن الماجشون: لا تجزئه فإن ~~فاتت بيد آخذها وجبت عليه تكريرها، وإن كانت قائمة استرجعت من يده، وقد ~~تقدم الكلام فيمن تجب عليه بما فيه كفاية. PageV01P490 ### || AUTO باب في قسم الصدقات # قال القاضي -رحمه الله-: ((ومصرفها في الأصناف الثمانية)) إلى آخر الفصل. # شرح: الأصل في مصرف الصدقات قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين} الآية [التوبة: 60] فبدأ سبحانه بكلمة الحصر التي هي لتحقيق ~~المتصل، وتحقيق المنفصل (أبدانا) وإعلانا بأنها لا تخرج في غير هذه الوجوه. ~~وقد اختلف أهل اللغة في الفقير والمسكين هل هما اسمان على مسمى واحد أو على ~~معنيين مختلفين؟، فقيل: هما بمعنى واحد، وقيل: هما مختلفان، وعلى هذا أيضا ~~اختلفوا أيهما أسوأ حالا فقيل: الفقير، وقيل: المسكين (والاحتجاجات) على ~~ذلك من اللغة معلومة في موضعها. وقد اختلف العلماء هل هذه اللام في قوله ~~سبحانه: {للفقراء} لام الملك أو لام المصرف، فمن رأى أنها للملك، رآى أن كل ~~واحد من هذه الثمانية مالك لحظة من الصدقة، فلا يخص به أحد من الأصناف دون ~~أحد فمن رآى أنها لازم المصرف جعل للإمام النظر (في ذلك) بحسب المصلحة، فإن ~~أراد أن يخص أحد الأصناف الثمانية لمقتضى المصلحة جاز. والعاملون عليها ~~جباتها وسعاتها، ومعناها: ويأخذون بقدر عملهم إن كانوا فقراء، وإن كانوا PageV01P491 # أغنياء فهل يأخذون منها قولان، المشهور أنهم يأخذون بحكم الإجارة، وروى ~~ابن القاسم ms167 أن الغني لا يأخذ عائلا أو معالا، وكذلك إن كان العامل عبدا، أو ~~نصرانيا، فمنع ابن المواز من ذلك فقال: لا يعطون شيئا. وأجاز (محمد) بن نصر ~~الداودي فقال: يعطون أجرتهم منها. # واختلف العلماء في {والمؤلفة قلوبهم} فقيل: حكمهم (منسوخ الآن لقوة ~~الإسلام وهو قول القاضي. وقيل: حكمهم) باق إلى الآن وهم قوم استجلبوا ولم ~~يتمكن الإسلام في قلوبهم فكان -عليه السلام- (يستلفهم) بالعطاء، وقيل: بل ~~هم كفار كان -عليه السلام- يطعمهم رجاء إسلامهم وإسلام قومهم. # واختلف العلماء في تفسير: {وفي الرقاب} فقيل: إعانة المكاتبين في آخر ~~نجومهم لتخليص رقابهم، وقيل: ابتداء العتق وهو الذي حكاه القاضي. وأجاز ابن ~~عبد الحكم أن تفك من الصدقة الأسارى، وأدخله تحت قوله: {وفي الرقاب} ~~والمشهور أنه لا يجوز، وكذلك اختلف المذهب هل يجوز أن يعتق من الزكاة بعض ~~عبد أم لا؟ وفيه قولان عندنا، PageV01P492 # وكذلك عبد العبد. {والغارمين} هم المديانون في غير سفه، فإن أقلعوا عن ~~السفه والفساد بعد أن أدركتهم الديون في ذلك فهل يعطون من الزكاة تجليبا ~~للطاعة إلى قلوبهم أم لا؟ لأن أصل الدين إنما ركبوه عن معصية، فيه قولان ~~عندنا، فإن كانوا مستمرين على الفساد غير مقلعين عنه لم يعطوا الزكاة ~~إجماعا، واختلف المذهب فيمن مات وعليه دين لا يجب قضاءه هل يؤدي عنه دينه ~~من الزكاة أم لا؟ فيه قولان في المذهب وقال: (فدين الله أحق أن يقضى) ~~واختلفوا فيمن بيده من المال ما يؤدي منه دينه إلا أنه يعفى بأدائه فلا ~~يسأل الناس، هل يعطى من الزكاة إبقاء للتعفيف من المسألة أم لا؟ فيه قولان ~~عندنا. ((وسبيل الله)): هو الجهاد والرباط، وقيل: هو الحج والعمرة، والأول ~~قول مالك قال ابن عبد الحكم: يجعل منها نصيب في السلاح والمساح والقسي لحفر ~~الخنادق والجبال لعمل المنجنيقات. PageV01P493 # وإنشاء المراكب للغزو ويدفع منها كراء النوانية ويعطى منها جواسيس ~~المسلمين على الكفار، مسلمين كان الجواسيس أو نصارى وهذا كله من سبيل الله. ~~{وابن السبيل} هو الغريب المنقطع به لفقره إذا كان سفره غير معصية، ms168 واختلف ~~المذهب إذا كان غنيا ببلده، ووجد من يسلفه هل يكلف بالسلف فيكون بذلك غنيا، ~~قاله مالك في كتاب ابن سحنون أو لا يكلف (سعاية) السلق قاله ابن عبد الحكم، ~~ولما يخاف من تلف ماله، وبقاء الدين في ذمته. # قوله: ((ولا يجوز نقلها عن موضع وجوبها)): فهذا كما ذكره لقوله -عليه ~~السلام-: (تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم) فإن كانت الحاجة أشد نقلت ~~إليهم على الأشهر رعيا للمصلحة. # قوله: ((كره، وجاز)): يعني كره ابتداء، وجاز وقوعا، ولو قال: وأجاز كان ~~من جاز. # قوله: ((ولا يجوز صرفها إلا للمسلمين)): تنبيها على مذهب المخالف، وقد ~~أجاز بعض العلماء أن يعطى فقراء الكفار من الزكاة لعموم قوله: {للفقراء} ~~وكذلك اختلفوا هل يشترط مع الفقر الحرية والجمهور على PageV01P494 # اشتراطه، لأن العبيد أغنياء لسادتهم. # قوله: ((ولا في غير الأصناف المذكورة)): اعتبارا بنص الآية. قال مطرف ~~رأيت مالكا يعطي لقرابته من زكاته. وفي المدونة لا يعجبني أن يلي ذلك ~~بنفسه. وقال مالك وابن أبي ذئب والثوري، والنعمان وأبو يوسف أفضل من أعطيته ~~زكاتك أهل رحمك الذين لا تعول، قال ابن حبيب: وله أن يوسع عليهم إذا كان ~~فيهم التعفيف والصلاح. # قال القاضي -رحمه الله-: ((يكره دفع جميع الزكاة إليهم))، فإن فعل ~~أجزأته. وكره (مالك) له تفريق زكاته بنفسه لقرابته أو لغيرهم خوف المحمدة. # قال القاضي -رحمه الله-: ((ويعشر أهل الذمة)) إلى آخر الفصل. # شرح: الأصل في تعشير أهل الذمة إذا اتجروا فعل عمر بن الخطاب -رضي الله ~~عنه- بمحضر الحصابة ولا مخالف له في ذلك. واختلف المذهب PageV01P495 # هل يؤخذ منهم هذا العشر لحق وصولهم إلى غير (بلدهم)، أو لحق انتفاعهم ~~بالتجارة وفيه قولان عندنا، وينبني على ذلك إذا دخلوا ببضاعة فأرادوا ~~الرجوع قبل أن يبيعوا ويشتروا. قال ابن القاسم: لا عشر عليهم إلا ~~بالانتفاع. وقال ابن حبيب: عليهم العشر، وإن رجعوا به على حاله لحق وصولهم ~~إلى القطر، وعلى قول ابن القاسم عول القاضي حيث قال: ((بعد أن (يحصل) لهم ~~غرضهم)) ولا خلاف أن العشر يتكرر عليهم ms169 بتكرير الرجوع في السنة الواحدة، ~~ولو ألف مرة. واختلف المذهب في فروع (تتعلق بذلك). # الأول: هل المسلمون شركاء لأهل الذمة في الأعيان، أو في الأثمان فيه ~~قولان عندنا. وتظهر فائدة ذلك إذا قدم تجار بإماء. قال ابن حبيب: يمنعون من ~~وطئهن واستخدامهن، ويحول بينهم وبينهن بناء على أن الشركة في الأعيان. وابن ~~القاسم لا يرى المنع. # فرع: إذا قدم تجار بخمر أو خنزير أو نحو ذلك مما لا يجوز للمسلمين ~~تمليكه، فإن أرادوا بيعه من أهل الإسلام منعوا من ذلك بلا خلاف، وإن أرادوا ~~بيعه من أهل الكفر، فهل يمكنوا من ذلك أم لا؟ فيه قولان. المشهور أنهم ~~يمكنون فإذا باعوا أخذ منهم عشر الثمن. وإن خاف الإمام خيانتهم جعل عليهم ~~أمينا، وقيل: لا يمكنون من بيع ذلك بحكم الإسلام. # فرع: قال سحنون: إذا اشترى الذمي فأخذ منه العشر، ثم استحق ما بيده أورده ~~بعيب رجع بالعشر. # فرع: إذا ثبت أن على الذمي دينا لمسلم، فباع له وقاصه في دينه فهل PageV01P496 # يؤخذ منه العشر أم لا؟ ففيه قولان لأصحاب مال، والصحيح الأخذ لأنه ~~انتفاع، وقال أشهب: لا عشر عليه في هذه الصورة. # فرع: أخذ العشر عام في كل الأشياء، وفي كل قطر إذا وصلوا به إلى المدينة، ~~فقيل: يؤخذ منه العشر، وقيل: نصف العشر ليكثر الحمل إلى المدنية، وهو الذين ~~فعله عمر بن الخطاب. # فرع: الحربيون إلى الإمام فإن شاء صالحهم على العشر أو على أكثر منه، ~~وقيل: هم كتجار أهل الذمة والأول أصح. PageV01P497 ### | AUTO كتاب الصيام # قال القاضي -رحمه الله-: ((الصوم الشرعي هو إمساك جميع أجزاء النهار بنية ~~قبل الفجر، أو معه إن أمكن)). # شرح: الصيام في اللغة هو الإمساك. قال الله تعالى: {إني نذرت للرحمن ~~صوما} [مريم: 26] وقال الشاعر: # خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وخيل تعلك اللجما # وقال امرؤ القيس: PageV01P499 # فدع ذا وسل الهم عنك بجسرة ... ذمول إذا صام النها وهجرا # وهو في الشرع: إمساك مخصوص عن شيء مخصوص في وقت مخصوص بنية التقرب إلى ~~الله ms170 -عز وجل-. وأدخل القاضي -رحمه الله- في حده مكروهة ومانعة ومصححة، ~~وذلك كل تركيب في الحد. والمقصود في ظاهر الشريعة كسر النفس عن شهواتها ~~ومنعها عن محبوباتها وملاهيها وفي باطنها التشبيه بالذوات المالكية ~~الروحانية تتغذى غذاء خارجا عن غذاء الأجسام (لكهفة) وذلك (لاقتصاص) ~~المتجليات الإلهية الربانية (الواردات) بواسطة صفاء القلب وانفصل اللذة. ~~والمقصود صوم رمضان، والأصل في وجوبه الكتاب والسنة وإجماع الأمة. أما ~~الكتاب فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} إلى قوله: ~~{أياما معدودات} [البقرة: 183]. فاختلف في المراد بالأيام فقيل: أيام رمضان ~~لقلة نسبته إلى جميع العام وقيل: إلى الأيام البيض، وقيل: ثلاثة أيام من كل ~~شهر غير معينة، وقيل: المقصود به يوم عاشوراء PageV01P500 # وتكرير مجيئه كتعديداته فلذلك جمعها، وثبت وجوبه قولا وفعلا وإجماعا من ~~كافة أهل الإسلام من جحد وجوبها فهو كافر، والمقر بذلك الممتنع من فعله غير ~~كافر، ويجبر على الصوم بأن يتعلق عليه في بيته، ويحال بينه وبين المفطرات، ~~فإن شهر هذا (فأكل) فهل يقتل أو (يعذر). اختلف العلماء فيه، والذي قدمناه ~~في تارك الصلاة جار فيه، والمختار أنه يعذر ولا يقتل، وقد قيل: يقتل كفرا ~~كتارك الصلاة مقرا بأصلها، وهو قول أحمد بن حنبل وأصحابه، ورواية ابن حبيب ~~عن مالك وقيل: يقتل حدا لا كفرا. هكذا قدمناه تارك الصلاة. # ونص أشياخ المذهب على أن حكم ترك الصيام حكم ترك الصلاة. والأولى بنا أن ~~نتبع مساق القاضي لأن ذلك أهم من التفريع بالتنبيه إلى مقصود الكتاب. # قوله: ((أو معه إن أمكن)): قيد بالشرط، لأن المقارنة قد تتعذر غالبا. # قوله: ((فيما عدا (زمن) الحيض والنفاس وأيام الأعياد)): تعرض لذكر موانع ~~الصوم من جهة الزمان والحال، وقسم علماؤنا الصوم على خمسة: واجب، ومحظور، ~~ومكروه، ومندوب، ومباح. # فالواجب على قسمين: واجب بالسبب، وواجب بغير سبب، فالواجب بغير سبب صوم ~~رمضان. والواجب بسبب خمسة أقسام: صيام كفارة قتل النفس، وكفارة الظهار، ~~وكفارة اليمين بالله، وقضاء رمضان، وصيام النذر وهو على قسمين: معين وغير معين. # والمحظور صوم يوم العيدين، والمكروه ms171 صوم أيام التشريق، وقد جعله بعض ~~شيوخنا مختلف بين الحظر والكراهية، وكذلك صيام الدهر. PageV01P501 # والمندوب صوم الأيام البيض ويوم الخميس ويوم الاثنين ويوم عرفة وعاشوراء ~~وعشرة من ذي الحجة ونحو ذلك، والمباح ما عدا ذلك. # قال المصنف: إدخال الصوم في باب المباحات غير مستقيم عندي، لأن أصله ~~مندوب إليه مثاب فيه مرغب إليه لقوله -عليه السلام-: (إن في الجنة بابا ~~يقال له: الريان لا يدخل منه إلا الصائمون) والأحاديث في تفضيل الصوم كثيرة. # قال القاضي -رحمه الله-: ((والذي يجب الإمساك عنه في الصوم)) إلى آخر الفصل. # شرح: تكلم في هذا الفصل على الممنوعات في الصوم وضبطها تحت داخل وخارج ~~وجميع الأقسام التي قسمها داخلة تحت وجوب الإمساك عنه بمقتضى نصه، وفصل ~~أحكام ذلك بعد، فنتتبع مساقة. # ومقتضى المذهب: أن هذه الممنوع التي ذكر منها ما يمتنع على جهة العزم ~~والإيجاب، ومنها ما يمتنع منه على جهة الاستحباب كالحصا وما في معناه مما ~~(لا يغذي) ولا يتطعم البتة. وذكر الكحل والدهن، والشموم في جهة الممنوعات ~~التي يجب الإمساك عنها، وفيه روايتان بالشين المعجمة، ورواية فيه بالسين ~~غير المعجمة، وكلامه حينئذ على ما إذا (عرضنا المتأول (بسين)) ومن رواه ~~بالشين المراد ما يشمه من المشمومات، فإنها من جنس الممنوعات، وإنما يقع ~~الإمساك العام بالامتناع من ذلك كله، وليست في وجوب الامتناع منها بأبعد من ~~الحصا، والدرهم، والتراب، ونحوه، وسياق كلامه أن الضمير في مثله عائد على ~~الدراهم والحصا وسائر PageV01P502 # الجامدات. والأظهر من طريق المعنى أن الكحل والدهن والشموم راجع إلى قسم ~~ما يتطعم، وكل ذلك سواء على مقتضى نصه في وجوب الامتناع منه ابتداء، وربما ~~يقع الاختلاف في موجباتها، لأن منها ما يوجب القضاء والكفارة، ومنها ما ~~يوجب القضاء فقط، ومنها ما يستحب فيه القضاء على ما سنذكره. # قوله لما ذكر الخارج من البدن: ((لا نحتاج أن نقول مما يمكن التحرز منه، ~~لأن ما لا يمكن ذلك فيه لا يصح الإمساك عنه)): إشارة والله أعلم إلى ~~الاحتلام في نهار رمضان، فإن ذلك ms172 لا يمكن التحرز منه، وإلى أصحاب السلس، ~~فإن من استمر منيه أو مذيه لعلة معذور في باب الصيام والطهارة والصلاة رفعا ~~للحرج ونفيا للمشقة، فلو قال: ((إنزال الماء الدافق الذي يمكن التحرز ~~منه))، لكان قيد الإمكان من حيث إنه ليس للكلام إلا فيما يمكن التحرز منه، ~~إذ هو الذي يتعين الإمساك عنه، وما لا يتحرز منه لا يدخل تحت وجوب الإمساك ~~عنه، فهو غير معتبر في الباب. وتكلم القاضي في أحكام هذه الممنوعات بعد ي ~~حكم القضاء وما يتعلق بها ونتبع مساقه. # قال القاضي -رحمه الله-: ((وأما ما يفسد الصوم فثلاثة أنواع: أحدها ~~إعراؤه مما اشترط فعله فيه)) إلى آخر الفصل. # شرح: بدأ في هذه الأنواع الثلاثة التي جعلها مفسدات الصوم بإعرائها مما ~~اشترط فعله فيه من النية والإمساك، ولا شك أن هذا مفسد الصوم، فإنه إذا لم ~~ينو الصوم البتات، أو نوى الصوم، ثم رفض النية، كان عملا بغير نية، وقد قال ~~-عليه السلام-: (الأعمال بالنيات) وتسميته مع الأمر المطلق، أو الرفض صوما ~~إنما هو إطلاق لغوي ولا شرعي، وسواء في ترك النية بالعمد، أو بالسهو، ~~والتفريط، والعذر والتقصير في الاجتهاد، فصورة العمد ظاهرة، وذلك إذا كان ~~ذاكرا ممسكا عابثا لا متقربا. والسهو أن يكون غير ذاكر للشهر PageV01P503 # أو ذاكر غير مستحضر نية الصوم فيه لغفلة وردت عليه، والتفريط أن يكون ~~ذاكرا لشهر عازما على صومه، إلا أن يتشاغل بالأكل، والجماع، أو نحوه من ~~المفسدات تاركا النية تفريطا، والعذر يتصور في مسائل منها: المرأة تظن ~~اليوم يوم حيضها فتفطر، والمريض يظن أن الحمى تأتيه في ذلك اليوم فترك ~~اعتقاد الصوم لذلك، فلا تأتيه فيتمادى على الإمساك غير قاصد النية عند ~~الفجر. والتقصير في الاجتهاد أن يكون ذاكرا، إلا أنه يتشاغل بنوع من ~~المفطرات ظانا أن الفجر لم يطلع. فسمى القاضي الصوم في هذا المحل كلها ~~فاسدا وفيه تجوز في اللفظ ومراده أنه لا يجزئ، ولا يسقط بها القضاء، ~~والفساد إنما يتحقق مع العمد والتفريط، لا مع السهو، والعذر، والتأويل، ms173 وإن ~~وجب القضاء فكل واحد من هؤلاء يؤمر بالإمساك بنية يومه، ويجب عليه القضاء ~~بعد، لأن هذا الصوم قد عرى عن ركن من أركانه. # قوله: ((أو خرم الإمساك عن شيء مما ذكرناه)): قلت: بالخاء المعجمة ومعناه ~~القطع، يريد قطع الإمساك بالفطر في بعض أجزاء النهار عمدا أو سهوا، أو ~~مجتهدا ظانا دحول الليل كما ذكره، وحكم ذلك في وجوب الكفارة يختلف، (نذكره) بعده. # قوله: ((والنوع الثاني: ما يكون عن غلبة، وهو ينقسم (إلى) ضربين)): ذكر ~~في هذين الضربين موانع الوجوب، وموانع الاستدامة. فالضرب الأول: الذي شابه ~~مانع الوجوب إن كان مانعا، وهو الذي لا يصح وجوده إلا مفسدا للصوم، ولا يقع ~~إلا عليه كما ذكره، ومثله بالحيض والنفاس، فإن وجودهما مانع من عقد الصوم ~~ابتداء، وطروهما مانع من استدامة استصحابه، فكل مانع للعقد مانع للاستدامة ~~بالأصل ولا ينعكس؟ وقولنا: بالأصل تحرزا من يسير الجنون بعد انعقاد الصوم ~~على الصحة، وكذلك الجنون والإغماء مانعان من العقد إذا سبق وقت الانعقاد ~~واقترنا به، وأشار بقوله: ((وقد يمنعان من استصحابه على وجه)) إلى من جن ~~وأغمي PageV01P504 # عليه بعد الفجر، واستمر ذلك عليه حتى مضى جل النهار، أو غربت الشمس فيجب ~~عليه القضاء، فلا يجزئه استدامة صومه بقية النهار لأنه كان عامة النهار غير ~~مخاطب، ولو أغمي يسيرا من يومه أجزأه إن كان إغماؤه بعد الفجر، ويجعل ذلك ~~كالنوم لسلامة وقت الانعقاد. # واختلف المذهب إذا أغمي عليه قبل الفجر فلم يفق حتى طلع الفجر، فقال ابن ~~القاسم: لا يجزئه صومه، وعليه القضاء اعتمادا (على أن) وقت الانعقاد أدركه ~~هو بصفة غير المكلفين. وقال أشهب: يجزئه صومه لأنه استيقظ بقرب الفجر، ولو ~~ارتفع الحيض والنفاس قبل الفجر فلا يخلو أن ينقطع قبل الفجر بزمان يمكنها ~~فيه الاغتسال أم لا؟ فإن ارتفع قبل الفجر بزمان يمكنها فيه الاغتسال ~~فاغتسلت ونوت الصيام قبل الفجر، فلا خلاف أن صومها صحيح، لأنه واقع على صفة ~~الإجزاء فإن أمكنها الغسل قبل الفجر، وفرطت ولم تغتسل. ففي المذهب قولان: ~~أحدهما: أن ms174 صومها صحيح قياسا على حديث الجناية. وثانيهما: أن صومها لا ~~ينعقد إلا بعد الاغتسال، فقيل: إنها تصوم في هذه الصورة، وتقضي قاله (ابن ~~مسلمة) وقيل: (لا تصوم) وعليها القضاء، ولا معنى لصومها الآن وقضاؤها بعد. # وأما إن انقطع الدم عن الحائض والنفساء قبل الفجر بزمان لا يتسع للغسل ~~فقال عبد الملك: لا يجزئها الصوم، لأن الصوم لا ينعقد إلا بعد المخاطبة ~~بالصلاة، والمشهور من المذهب ان الصوم يصح بغير غسل PageV01P505 # والمشهور صحة صومها قياسا على حديث الجنابة كما ذكرناه. # تكميل: المشهور من المذهب ألا يراعى في الحائض فراغها من غسلها قبل الفجر ~~بخلاف الصلاة فلذلك احتيج إلى تقدير الفراغ من الطهارة قبل مضي زمان ~~الصلاة، فأقصى مراتب النفساء أو الحائض أن تكون كالجنب. # قوله: ((والضرب الآخر يتصور وقوعه عن غلبة، وعن اختيار)): وهذا كما ذكره، ~~لأن المكلف إن ترك في ذلك ودام عليها لم يكن وقوع ذلك إلا اختيارا، وإلا ~~فإكراه، والمكره على نوعين: كما أشار إليه القاضي، مكره جعل كالأكل لم يبق ~~له من الدواعي شيء كإيجاز الطعام والشراب في الحلق، ومكره بقي له من ~~الاختيار ما يرجح الفعل على الترك كالمكره بالقتل (أو) الضرب على الأكل ~~فإنه مختار، ومكره باعتبارين مختلفين، وكل ذلك سواء في إطلاق لفظ الإكراه، ~~وإن اختلف بخصوصية معناه. # قوله: ((وكذرع القيء)): قد يظن أن في كلام القاضي تناقضا من حيث جعل درع ~~القيء ههنا ضمن المفسدات، وقال في فصل آخر بعد هذا، ((ولا يفسده ذرع ~~القيء)) ولا تناقض في ذلك في المعنى، لأن الذي جعله مفسدا للصوم ذرع القيء ~~الذي يرجع منه إلى الخلق شيء يقدر على طرحه، فإن استرجاعه قد يفسد الصوم ~~على نفسه. وجعله غير مفسد إذا لم يرجع منه إلى حلقه شيء إذا رجع، ما لم ~~يقدر على طرحه، فهما صورتان مختلفتان فعليهما ينزل كلام القاضي. # قوله: ((ويقرب من الضربين سبق الماء إلى الحلق)): إشارة إلى ضربي ~~الإكراه، ويحتمل أن يكون إشارة إلى الضربين الأوليين المقدم ذكرهما، وهما ~~ما لا يصح ms175 وقوعه إلا عن غلبة، وما يتصور عن غلبة واختيار، فإن نظر إلى سبق ~~الماء الحلق باعتبار (مباديه) فهو اختيار أولي فعلي. PageV01P506 # وقوله: ((والنوع الثالث لا يتصور وقوعه إلا عن (اختيار) وقصد)): ومثل هذا ~~النوع بالردة واعتقاد قصد النية. أما اعتقاد قطع النية فلا يكون إلا ~~اختيارا، لأنه عمد ذلك، ولا يتصور الإكراه على الأعمال القلبية، وكذلك ~~الردة، لأنها عبارة عن اعتقاد الكفر، والأعمال تابعة للاعتقاد، فإن أكره ~~على الكفر فذلك لا يسمى ردة في غالب اصطلاح الفقهاء وإن صدرت منه أعمال ~~الكفار، فلذلك [أ] دخل الردة في قسم الاختيار، لأن الإكراه إنما يتعلق ~~بالظاهر، وحكم الردة لا يثبت إلا باعتقاد الباطن القلبي، والله الموفق. # تكميل: أخذ المتأخرون الكلاف في رفض الوضوء هل يؤثر أم لا؟ والمشهور أنه ~~لا يؤثر، وهل يجري حكم الصوم على ذلك أم لا؟ فيه أيضا قولان، كما في ~~الوضوء. والصحيح عندنا أن ذلك غير مؤثر لأن أصل الاعتقاد صحيح، ورفض الحاصل ~~بعد حصوله له غير متصور. # قال القاضي -رحمه الله-: ((فأما ما يتعلق على ذلك من الأحكام فأربعة ~~أضرب)). # قلت: قدم القضاء، لأنه أعم الكفارات لاختصاصها وعمومها. وجعل قطع ~~التتابع، وقطع النية أحكاما متعلقة على فساد الصوم في ذلك، فالكفارة ~~والقضاء ظاهر، وأما قطع التتابع وقطع النية فليسا بحكم عندي بل هما من ~~لوازم الحكم، فإذا أفسد الصائم الصوم بنوع من المفسدات التي نوعها القاضي ~~صرف الشرع عليه حكمان: القضاء والكفارة في محلهما مشروعان للجبر والعقوبة، ~~أو للجبر فقط إن انفرد القضاء، فإذا حكمنا بفساد الصوم، (ولزم) من ذلك ~~انقطاع التتابع، فيقع النظر بعد، هل كان انقطاعه لعذر، أو لغير عذر. وتظهر ~~ثمرة ذلك في جواز البناء أو عدمه كما بينه القاضي بعد. فانقطاع التتابع ~~لازم للحكم بفساد الصوم لا نفس الحكم، وكذلك قطع النية PageV01P507 # سبب للحكم بفساد الصوم الشرعي بدليل صحة قولنا حكم الشرع بفساد الصوم سبب ~~قطع النية، وهذا بين لمتأمله إن شاء الله. # قال القاضي -رحمه الله-: ((والصوم ضربان واجب (ونفل))) إلى قوله: ms176 ((وصوم ~~رمضان واجب مفروض (على الأعيان))). # شرح: قد تقدم الكلام في حكم الصوم وأنواعه، ومقصود هذا الفصل الكلام في ~~وجوب النية فيه. ولا خلاف في المذهب في وجوبها في الصوم، وانها ركن من ~~أركانه (لأنها) عبادة تفتقر إلى نية الطهارة، والصلاة. والاستدلالات ~~المتقدمة في وجوبها في الطهارة جارية هاهنا. # وروت حفصة أم المؤمنين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من لم يبيت ~~الصيام من الليل فلا صيام له) صححه أكثر أهل الحديث مسندا، وموقوفا على ~~حفصة. وخرجه الدارقطني من حديث عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال ~~فيه: (قبل طلوع الفجر). وقد روى موقوفا على عائشة، فإن قيل: الصوم PageV01P508 # (ترك)، والتروك لا تفتقر إلى نية كالزنا وشرب الخمر، قلنا: التروك على ~~قسمين: مطلقة غير مختصة بزمان فلا تفتقر إلى نية، ومختصة بزمان فتفتقر إلى ~~نية كالصوم. # قوله: ((مستحقه في جميع أنواعه)): تنبيها على مذهب المخالف لأن من مذهبه ~~[أنه] لا يفتقر صوم رمضان إلى نية إلا أن يكون الصائم مريضا أو مسافرا بناء ~~على تعيين الزمان للصوم، حتى إنه نوى فيه صيام غير رمضان انقلب إلى رمضان. # قوله: ((يوقعها المكلف لكل يوم)): قلت: من كل نوع - يعني - من أنواع ~~الصيام المفروض وغير المفروض على اختلاف. # قوله: ((من (ليلته) ويستديمها إلى آخره حكما)): بيان لمدار من العقد، ~~واختلف المذهب في مسائل تتعلق بذلك. # (المسألة) الأولى: هل تجزئ النية بعد الفجر أم لا؟ اختلف الفقهاء فيه، ~~والمشهور من مذهب مالك أن ذلك لا يجزئ، بناء على اشتراط تقديمها قبل الفجر، ~~أو مقارنتها له، وذلك في الفرض والنفل سواء، وفي الأسمعة عن مالك في الحائض ~~تشك هل طهرت أم لا؟ فلا تستبرئ بعد طلوع PageV01P509 # الفجر، قال: تصوم، واستقرئ من هذا أن عقد النية بعد الفجر جائز، وروى عن ~~مالك أن صوم يوم عاشوراء بنية بعد الفجر جائز، وهو استناد إلى حديث معاوية ~~الذي خرجه مالك في موطئه أنه قال: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن هذا ms177 يوم عاشوراء وإني صائم فمن شاء ~~فليصم). والمشهور الاعتماد على حديث حفصة الذي صدرنا بذكره، وهو عام في ~~النوافل، والفرائض. # (المسألة) الثانية: هل يشترط النية لكل ليلة، أم يجزئ (التبييت لليلة ~~الواحدة الأولى). فتستصحب على جميع الشهر فيه قولان في المذهب أحدهما: ~~اشتراط التجديد لتخليل الفطر كل ليلة، والمشهور الاكتفاء بنية أول ليلة، ~~لأنه كيوم واحد من حيث إن الفطر المتخلل ليس إلا في الليل، والليل ليس بمحل الصوم. # قوله: ((ما لم يقطعه فيلزم استئناف النية)): قلت: هذا الفرع فيه قولان ~~عندنا، وهو إذا طرأ في رمضان ما يبيح الفطر من الاعذار، فهل يفتقر إلى ~~إعادة النية أم لا؟ فيه قولان: المشهور الإعادة لانفصال حكم النية الأولى ~~بانفصال الصوم عند طرو العذر، والشاذ الاكتفاء بالنية الأولى، لأنها ~~مستصحبه حكما وهو ضعيف. وشهري التتابع في رمضان في الاكتفاء بالنية PageV01P510 # الواحدة اعتبارا (بتعيين) الزمان. # واختلف المذهب فيمن اعتاد سرد (صوم) النافلة هل يلزمه (النية) كل ليلة ~~متمسكا بعموم حديث حفصة، ولأن كل يوم مستقل بنفسه (أو يكتفي) بالنية ~~الأولى، لأن اعتياد الاتصال كوجوبه، فليلتحق بزمان (رمضان) وشهري التتابع ~~في ذلك فيه عندنا قولان في المذهب. وقول القاضي: ((والقياس منعه)) إشارة ~~إلى مراعاة الانفصال الحكمي، واستقلال كل يوم بنفسه، وإن اتصل حسا، فقد ~~انفصل حكما، وقد تقدم الخلاف في رفض نية الصوم هل يؤثر أم لا؟ وفيه قولان ~~في المذهب قد قدمناهما. # قال القاضي -رحمه الله-: ((وصوم شهر رمضان واجب مفروض على الأعيان)) إلى ~~قوله: ((ثم إن ثبت)). # شرح: قد انعقد الإجماع على أن صوم شهر رمضان (فرض)، وقد قدمنا الدليل على ~~ذلك وشروط وجوبه ستة: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والصحة، والإقامة، والنقاء ~~من دم الحيض والنفاس. فالإسلام تحرزا من الكافر، وهو غير مخاطب بالصوم إلا ~~بعد تحصيل الشرط الأول. والعقل تحرزا من الجنون، ولا شك أن القلم مرفوع عنه ~~بنص الحديث الثابت الصحيح، فلذلك اتفق الفقهاء على أن الجنون والإغماء ~~مناقضان لانعقاد الصوم، وإذا بطل الانعقاد لزم عنه بطلان القضاء. ومذهب ~~مالك وجوب ms178 القضاء عليه، قال مالك: من بلغ مجنونا فمكث سنين ثم أفاق فليقض ~~صوم تلك السنين، ولا يقضي الصلاة كالحائض، واحتج بقوله تعالى: {فمن PageV01P511 # كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ورأى أن ذلك ~~داخل تحت حكم المرض. وقال المدنيون من أصحاب مالك: إنما يقضي الصوم في مثل ~~الخمس سنين ونحوها، وأما صوم عشرة أعوام، أو خمسة عشر عاما، فلا قضاء عليه ~~وهو قول أصبغ. قال الشيخ أبو الطاهر: أما من لم يبلغ مطبقا، وقلت سنون ~~جنونه (وجب عليه القضاء بلا خلاف في المذهب، وإن بلغ مطبقا، أو كثرت سنون ~~جنونه) ففي المذهب ثلاثة أقوال: القضاء مطلقا، ونفيه مع كثرة السنين، ~~ومثلوه بالعشرة فما فوقها وإثبات القضاء مع قلة السنين كالخمسة ونحوها. فمن ~~رآى (أن) العقل شرط في الأداء لا في الوجوب، أوجب القضاء مطلقا، ومن رآه ~~شرطا في الوجوب أسقط القضاء وهو الصحيح، والتفريق استحسانا لا وجه له. ~~والبلوغ احترازا من غير البالغ وهل يؤمر بالصوم كما يؤمر بالصلاة فيه قولان ~~عندنا: المشهور أنه لا يؤمر، لأن الصوم لا يتكرر. والشاذ أنه يؤمر لأنه ~~عبادة كالصلامة. ((والصلاة)) احترازا من المرض، والإقامة احترازا من السفر، ~~وهو مبيح للفطر إجماعا. والنقاء من دم الحيض والنفاس تحرزا من النفساء ~~والحائض، لأن الصوم ساقط عنهما، لكن هل يسقط الصوم عن الحائض والمريض ~~والمسافر بعد وجوبه عليهم لطرء العارض، أم لم يجب البتة عليهم، فيه قولان ~~عند الأصوليين. # قوله: ((واجب مفروض على الأعيان)): هو توكيد كما ذكره، وقدم هاهنا ~~الواجب، وقدم في أول الكتاب الفرض على الواجب، وذلك يشعر بالترادف ~~والتوكيد. # قوله: ((وللعلم بدخول ثلاثة طرق)): قلت: الأصل في ذلك قوله -عليه ~~السلام-: (فلا تفطروا حتى تروا الهلال، ولا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم PageV01P512 # فاقدروا له) الحديث. أما الرؤية فهي على قسمين: عامة وخاصة، فالعامة: هي ~~المستفيضة الواقعة من العدد الكثير الذي يستحيل عليهم التواطؤ على الكذب، ~~فينزل ذلك منزلة الأخبار، فيقبل فيه الحر والعبد والعدل وغيره، والمقصود من ~~ذلك ms179 أن يقع في الحجم الغفير فيجب بها، ويجب العمل بهذا في الأقطار ~~المتباينة إذا دخلت تحت حكم إمام واحد تحت طاعته على الأصح، والخلاف في ذلك ~~بين أهل العلم معروف، فروى ابن القاسم والمصريون عن مالك أن الهلال إذا ~~(ثبتت) رؤيته عند أهل بلد نفذ حكمهم إلى غيره من أهل البلدان، فإن أكلوا في ~~ذلك اليوم الذي صامه غيرهم وجب عليهم قضاؤه وهو قول الشافعي وأحمد، وروى ~~المدنيون عن مالك أن لكل بلد رؤيته إلا أن يحمل الإمام الناس على ذلك وهو ~~قول ابن الماجشون والمغيرة من أصحاب مالك. والأصل في هذا الباب ما خرجه ~~مسلم من حديث [كريب] وأن أم الفضل بنت الحارث PageV01P513 # (بعثته) إلى معاوية بالشام قال: ((فرأيت الهلال يوم الجمعة، ثم قدمت ~~المدينة من آخر لشهر فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال فقال: متى ~~رأيتم؟ قلت: رأيته يوم الجمعة، قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم ورآه الناس وصاموا ~~وصام معاوية، قال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزل نصوم حتى نكمل ثلاثين، ~~أو نراه؟ فقال: لا يكتفي برؤية معاوية، فقال: [لا] هكذا أمرنا رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-. # وهذا الحديث الثابت الصحيح نص في أن لكل بلد رؤيته قرب أو بعد. وإنما عول ~~أحمد والشافعي ومالك في رواية المصريين عنه على أن البلاد إذا لم تختلف ~~مطالعها كل الاختلاف فهي كالأفق الواحد والله أعلم. وأما الرؤية الخاصة فهي ~~من باب الشهادات، فيشترط فيها العدالة، والإسلام، والحرية، والذكورية. فلا ~~يخلو أن يشهد العدلات برؤية الهلال في يوم صحو (أو يوم غيم، فإن كان في يوم ~~غيم فتقبل شهادتهما، وإن كان في يوم صحو) والبلد كثير فهل تقبل شهادتهما أم ~~لا؟ فيه قولان، المشهورقبول شهادتهما اعتبارا بعدالتهما والشاذ أن شهادتهما ~~غير مقبولة. قال سحنون: هؤلاء شهود، سوء، إشارة إلى أن الإفراد من اتفاق ~~الموانع مظنة للتهمة سيما إذا كان القطر نحو صورة واحدة. # قوله: ((والجنس والعدد مستحقان فيه)): يريد جنس الرجال وعددهم، وذلك ~~اثنان فصاعدا. # قوله: ((ولا يقبل ms180 (في ذلك) النساء)) وهذا لا خلاف فيه عندنا. PageV01P514 # قوله: ((ولا الواحد من الرجال)) وهذا كما ذكره على الأشهر، وقد قيل شهادة ~~الرجل وحده مع الغيم، ويجب الصيام بقوله، روى عن مالك، حكاه الشيخ أبو ~~محمد. وهل يلزمه الرفع وحده أم لا؟ أما العدل والمستور فلا خلاف عندنا أنه ~~(يرفع) لاحتمال أن يشاركه غيره، وأما المكشوف الحال في الفسق، فهل يؤمر ~~بالرفع أم لا؟ فيه قولان، المشهور أنه لا يرفع، إذ لا معنى لرفعه ولا فائدة ~~لقوله، وقيل: يرفع لاحتمال الاستتار والانتشار برفعه، وهل يلزمه الإمساك ام ~~لا؟ ولا خلاف في لزوم ذلك في حق نفسه، فإن أفطر فسنذكره بعد حين ذكره ~~القاضي. # قوله: ((وليس من جهات العلم بدخوله قول منجم او حاسب)): وهذا مذهب ~~الجمهور كما ذكره، وذهب مطرف بن عبد الله بن الحسن من كبار التابعين وابن ~~سريج وغيره من الشافعيين إلى العمل على التنجيم في ذلك، وحكى أصحاب الشافعي ~~عن الشافعي أن مذهبه الاستدلال بالنجم، ومنازل القمر في ذلك وهي رواية شاذة ~~في المذهب. رواها بعض البغداديين من أصحاب وعليه حمل قوله -عليه السلام-: ~~(فاقدروا له) من التقدير بالحساب والتنجيم، والجمهور PageV01P515 # على أن المراد به تكميل العدد، ثبت مجيئه مفسرا كذلك من طرق عديدة. # قوله: ((إذا تراءى الناس الهلال فلم يروه)) إلى آخره. يتعلق (هذا) الكلام ~~بصيام يوم الشك. وقد خرج الترمذي من حديث عمار بن ياسر قال: (من صام اليوم ~~الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-) هذا حديث حسن صحيح. # فقد اختلف الفقهاء في (محمل) الحديث. فقيل: المراد به من صامه على أنه من ~~رمضان، قال بعضهم: المراد من صامه تطوعا، وحمله (بعضهم) على الإطلاق، وهو ~~ظاهر اللفظ. وكذلك اختلف الفقهاء في جواز صومه على ثلاثة أقوال: منهم من ~~منع ذلك مطلقا تمسكا بعموم النهي، ومنهم من اجازه حملا للحديث على التأويل ~~الأول الذي ذكرناه قال محمد بن مسلمة: من شاء صامه تطوعا ومن شاء أفطره، ~~ومنهم من أجازه تطوعا لمن عادته ms181 سرد الصوم دون من خصه بالصوم، وهل يؤمر ~~بصومه PageV01P516 # (احتياطا وتحريا أم لا؟ اختلف المذهب فيه، فالمنصوص أنه لا يصام تحريا، ~~فإن صامه أنه لا يصام تحريا، فإن صامه أنه لا يصام تحريا، فإن صامه كذلك لم ~~يجزه، ووجب عليه القضاء مطلقا، وهو يؤمر بصومه) تحريا مطلقا في الصحو ~~والغيم أخذا من قول مالك فيمن شك هل طلع الفجر أم لا؟ أنه يؤمر بالإمساك ~~وفي الحائض في أيام الاستظهار أنها تصوم وتصلي وتقضي احتياطا، ولعلهما ~~مختلفان في المعنى، فمثاله: أشار إليه الشيخ أبو الطاهر، وحكاه القاضي أبو ~~محمد أنه يؤمر بالصوم فيه إذا كانت السماء متغيمة احترازا. وحقق جواز الفطر ~~فيه بقوله: ((وترك صومه)) والأكل فيه جائز من غير حظر، كما لا يجوز مع ~~الأصحاء، والله أعلم، ويصومه من ندره، وليس مورد النهي على الأصح من أقاويل ~~العلماء. # قال القاضي -رحمه الله-: ((ثم إن ثبت بعد طلوع (الفجر) أن الهلال رئي في ~~أمسه)) إلى قوله: ((وتعيين النية)). # شرح: وهذه المسائل التي ذكرها ظاهرة، ولا خلاف في هذه الصور إلا في جواز ~~صومه تطوعا، أو احتياطا كما ذكرناه، وبدأ بمن يصومه على أنه من رمضان قطعا، ~~أو احتياطا، والقضاء فيها واجب، والاحتياط في ذلك بمنزلة من صلى الظهر على ~~شك، أو اغتسل على أنه إن كانت عليه جنابة فقد ارتفعت بهذا الغسل، وكل ذلك ~~باطل، لا تجزئ النية، وكل من صامه لرمضان، أو لغيره من الواجب في الذمة، أو ~~الواجب بالنذر المعين، أو غيره، فعليه قضاؤه لرمضان، أو لغيره من أنواع ~~الصيام الواجب إلا أن يصومه PageV01P517 # لنذر معين، فيفطر لعذر، أو نسيان، ففي وجوبه عليه قولان، لأن بالتعيين ~~صار كرمضان، والإسقاط بناء على اعتبار العذر والنسيان، ولا قضاء عليه إن ~~صامه تطوعا، وإنما يقضيه عن رمضان فقط. # قال القاضي -رحمه الله-: ((وتعيين النية واجب لكل صوم واجب)) إلى آخر الفصل. # شرح: وهذا مذهب مالك وجمهور الفقهاء أن تعيين النية للصوم واجب، لقوله ~~-عليه السلام-: (وإنما لكل امرئ ما نوى). ومن العلماء ms182 من رآى الاكتفاء بنية ~~الصوم المطلق وهو قول أبي حنيفة قال: إن أطلق نية الصوم أجزأه، وكذلك إن ~~نوى في رمضان صيام غير رمضان انقلب إلى رمضان إلى أن يكون مسافرا، فإن ~~النية لا تنقلب في حقه من حيث كان له الفطر والصوم فلم يتعين الصوم في حقه ~~كتعيينه في حق الصحيح الحاضر، وكذلك اكتفى بالإطلاق حيث يتعين الصوم، ونبه ~~القاضي على ذلك في أثناء كلامه. # قوله: ((فإن عين غيره لم يجزه عن رمضان ولا عما نواه)) وهو كما ذكره. أما ~~عدد إجزائه عن رمضان فلأنه لم ينوه، وأما إن نواه عن غير رمضان فلأن الزمان ~~متعين لرمضان. # قوله: ((وإن جمع في نيته وجهين)): لم يجزه عن واحد منهما لاشتراك المناقض ~~لخصوصية كل عبادة منهما. ثم تكلم على ما إذا رآى الهلال ظاهرا. ولا يخلو أن ~~يرى قبل الزوال أو بعده، فإن رئي بعد الزوال، فلا خلاف في المذهب أنه لليلة ~~المستقبلة، لأن ما بعد الزوال عشاء عند العرب حكاه الجوهري في الصحاح، ~~واختلف إذارأي قبل الزوال هل PageV01P518 # يجعل لليلة الماضية، أو يجعل للمستقبلة فيه قولان عندنا، وكذلك اختلف ~~الفقهاء فيه، [فقال] أبو حنيفة والشافعي هو لليلة المستقبلة، وقال أبو يوسف ~~وأبو بكر بن داود: هو لليلة الماضية، وهو قول ابن حبيب من أصحابنا، ~~والمعتمد عليه من المذهب أنه لليلة المستقبلة، وفي الآثار: أن عمر بن ~~الخطاب بلغه أن قوما رأوا الهلال فأفوا. فكتب إليهم يلومهم. وقال: إذا ~~رأيتم الهلال قبل الزوال فأفطروا، وإذا رأيتموه بعد الزوال فلا تفطروا. ~~وقال علي بن أبي طالب نحوه. وفي حديث علي: فإن الشمس ترفع عنه، أو تميل ~~عنه. ولم يصح في هذا الباب عن النبي -صلى الله عليه وسلم -شيء. # قوله: "ويلزم المنفرد برؤية الهلال (من الحكم) ما يلزم من شورك في ~~رؤيته": وهذا مذهب مالك كما ذكرنا. وقد تقدم الكلام هل يؤمر بالرفع أم لا؟ ~~وشذ (الحسن) وعلي بن أبي رباح فقالا: لا يصوم إلا برؤية غيره معه، وروى ذلك ~~عن عمر ms183 بن الخطاب من طريق ضعيف الإسناد، PageV01P519 # وكذلك اختلفوا هل يفطر برؤية نفسه وحده أم لا؟ فقال الشافعي، وغيره: فيجب ~~عليه الفطر لأنه يؤمر بجزم الصوم على مقتضى قوله. # وتحصيل مذهب مالك أنه يصوم برؤيته وحده، وهل يفطر برؤيته أم لا؟ فيه ~~قولان: أحدهما: أنه يفطر سرا بناء على علمه أنه يوم محرم الصوم. والثاني: ~~أنه لا يفطر خوفا من (الفساد) وسد الذرائع. وإذا رأى هلال الصوم وحده، ~~وأوجبنا عليه الصوم فأفطر عامدا غير متأول، فعليه القضاء والكفارة، وإن ~~أفطر عامدا متأولا أن الصوم لا يلزمه، أو جاهلا، فهل تجب على الكفارة، أو ~~القضاء، أو القضاء فقط، فيه قولان بناء على الاجتهاد هل يرفع الخطأ أم لا؟ ~~وهل الجاهل كالعامد أو كالناسي، وفي الأصلين خلاف مشهور. # قوله: "وصلوا العيد إن كان قبل الزوال": وهذا كما ذكره، لأنه محل لهذه ~~الصلاة، وهل تصلي بعد الزوال أو من الغد. واختلف الفقهاء فيه، والمذهب كما ~~ذكره القاضي والله المستعان. # قال القاضي -رحمه الله -: "الأيام على خمسة أضرب" إلى آخر الفصل. # شرح: ثبت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: (نهى عن صيام يومين يوم ~~فطركم من صيامكم ويوم تأكلون فيه من نسككم) وكذلك أجمع الجمهور من العلماء PageV01P520 # على تحريم صومهما مطلقا وهو أول الأقسام الخمسة. # واتفق المذهب على جواز صوم يوم التشريق الثاني والثالث للمستمتع، ولو كان ~~صومهما محرما لعينهما لمنع للمستمتع وغيره وهو القسم الثاني. واختلف المذهب ~~هل يقضي فيهما رمضان أم لا؟ وهل يصامان أيضا على الكفارة أم لا؟ فيه قولان، ~~وكذلك اختلف المذهب في النادر لهما بعينهما هل يصومهما أم لا؟ المشهور أنه ~~لا يصومهما لشيء من ذلك، ويصوم الرابع للنذر، وقيل: لا يصومه أيضا. ~~والمشهور جواز صوم الرابع للنذر دون الثاني والثالث، لأن الرابع لا يتناوله قوله. # والقسم الثالث: هو ما يصح أن يصام ويكره على وجه، وهو الرابع من أيام ~~التشريق فيصومه من نذره، ولا يصومه غير الناذر. # والقسم الرابع: أيام رمضان المستحقة له المتقربة بصيامه. # والقسم الخامس: ما ms184 عدا رمضان وهذه الأيام. وكره بعض العلماء صوم يوم ~~السبت خوف الاشتراك مع اليهود في تعظيمه، وكره بعضهم صوم يوم الجمعة وحده ~~خوفا من مضاهاتهم في تعظيم يوما من الأسباع، والنهي عن ذلك ثابت في الصحيح، ~~وأجاز مالك صومه اتباعا للعمل، وقال بعض أهل الفضل: يتحراه. وقد تقدم ~~الكلام في صوم يوم الشك. PageV01P521 # قال القاضي -رحمه الله -: "ولا يفسد الصوم ذرع قيء ولا حجامة". # شرح: لا يخلو القيء أن يكون اختيارا، أو غلبة، فإن كان اختيارا فاستدعاه ~~وقصد إليه فجمهور العلماء على أنه يفطر خلاف طاوس فإنه قال: لا يفطر مطلقا. ~~وإذا قال بقول الجمهور فإما أن يكون لضرورة دعته إليه، أو لغير ضرورة، فإن ~~استدعاه لضرورة، فعليه القضاء خاصة، وهل القضاء على جهة الإيجاب أو على جهة ~~الاستحباب ففيه عندنا قولان. فاختار الشيخ أبو القاسم بن الجلاب أنه ~~استحباب، لأنه لو كان واجبا لاستوى مختاره وغالبه كالأكل والشرب إذا قصده ~~أو أكره عليه. واختيار غيره أنه إيجاب لا استحباب، ولا خلاف في نفس الكفارة ~~عليه في هذه الصورة ولا كفارة عليه، وإن استدعاه لغير ضرورة فعليه القضاء ~~على ما ذكرناه. وفي وجوب الكفارة قولان في المذهب المشهور سقوطهما إذا لم ~~يصل إلى الحلق شيء، والشاذ وجوبها، وهو اختيار الشيخ أبي الفرج إذ لا يسلم ~~غالبا من أن يرجع إلى حلقه شيء، وإن أتاه غلبة فجمهور العلماء على أنه [لا] ~~يفطر خلافا لربيعة، فإنه قال يقضي مطلقا اعتمادا على حديث ضعيف ورد به. # قوله: "ولا حجامة": تنبيه على مذهب (ابن حنبل) حيث رأى أنه إذا PageV01P522 # احتجم فقد أفطر الحاجم والمحتجم. اعتمادا على حديث ورد بذلك، صححه أحمد. # قوله: "ولا إصباح على الجنابة": تنبيها على مذهب المخالف، لأن مذهب عروة ~~ابن الزبير والحسن البصري وطاوس وعطاء وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~أن صيام الجنب باطل. واختلف النقل فيه عن أبي هريرة. والجمهور على صحة صوم ~~الجنب اعتمادا على حديث عائشة: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يصبح ms185 ~~جنبا من غير احتلام وذلك في رمضان). وقد تقدم الكلام في الحائض والنفساء ~~إذا ارتفع دمها، وتركت الاغتسال قبل الفجر. # قوله: "ولا ركوب مأثم لا يخرجه عن اعتقاد وجوبه": تحرزا من قطع النية أو ~~خرم الإمساك تهاونا، فإن ذلك مناقضا لاعتقاد الوجوب. وشذ بعض أهل العلم ~~فرآى أن الغيبة، والقذف، والكذب، ونحو ذلك من جملة المفطرات تمسكا بظاهر ~~قوله -عليه السلام -: (من لمن يدع قول الزور والعمل به PageV01P523 # والرفث في الصوم، فليس لله حاجة في ترك طعامه وشرابه) الحديث. وقد اختلف ~~العلماء في السواك للصائم ومذهب مالك كراهية السواك الرطب للصائم خيفة أن ~~يصل إلى حلقه، ولا بأس بالسواك (اليابس) في النهار كله، وكرهه الشافعي بعد ~~الزوال لأنه يذهب بخلوف فم الصائم الذي هو عند الله أطيب من ريح المسك. # قوله: "ويكره له ذوق قدر، ومحو مداد، ومضغ علك": وهذا مما اختلف العلماء ~~فيه ومذهب مالك ما حكاه القاضي. وانظر كيف نص في هذا المقام على أن ذلك من ~~جنس المكروهات للصائم، وأدخله في الفصل الأول تحت ما يجب الامتناع منه، لأن ~~هذا كله من جنس المطعومات ففي كلامه (تجوز) ظاهر، ونحن نفصل الكلام في حكم ~~الصائم يتناول شيئا من تلك الممنوعات بالصوم. أما الطعام والشراب فلا خلاف ~~في وجوب (الاكتفاف) عنهما في حال الصوم في وجوب القضاء عليه إن تناولهما. # واختلف في مسائل: # (المسألة) الأولى: إذا كان في فمه حصاة أو لؤلؤة أو نواة أو عود أو PageV01P524 # نحو ذلك مما لا يغذي فيسبق إلى حلقه. قال ابن حبيب: عليه القضاء في السهو ~~والغلبة وإن تعمد ذلك فليكفر قاله ابن الماجشون. وقال أصبغ عن ابن القاسم: ~~كل ما ليس فيه غذاء مثل الحصا واللوزة يقشرها فلا يقضي في سهوه، ويقضي في ~~العمد، وقيل في المذهب: لا شيء عليه في التراب والحصا والدرهم، لأنه لا ~~يتطعم ولا يغذي. # المسألة الثانية: الدهن والكحل. قال مالك في الكحل وصب الدهن في الأذن هو ~~أعلم بنفسه، منهم من يدخل في حلقه، ومنهم من لا ms186 يدخل ذلك. ونص الشيخ ابن ~~الجلاب على كراهية الكحل، وأما الشموم (فهي) جوامد يتطعم، فلو تناولها ~~عامدا وجبت عليه الكفارة لأنها من المطعومات والشموم المستدامة كالمتطعم من ~~الأغذية إذا وصلت كالدهن ونحوه. # المسألة الثالثة: الفلقة من الطعام بين الأسنان ولا قضاء عليه، وقيل: يجب ~~من غبار الطريق، لأنه مما يمكن الاحتراز منه دون ما لا يمكن ذلك كالدقيق ~~ونحوه، فقال ابن القاسم: ومن داوى جائفة بدواء مائع فلا قضاء عليه، واختلف ~~في البلغم إذا أمكن طرحه فابتلعه، فقيل: يقضي، وقيل: لا قضاء عليه لأنه لا ~~يغذي، وكذلك في القلس. وقال PageV01P525 # الشيخ أبو الطاهر: ولا خلاف في سقوط الكفارة في الواصل إلى المعدة، أو ~~إلى الحلق من غير الفم إلا ما قاله أبو مصعب فيما دخل (من منفذ واسع)، وهو ~~بعيد جدا، لأن هذا مما لا تتشوق النفوس إليه فيعلق عليه الكفارة، وإنما ظن ~~أن الشريعة عليه الكفارة (بوصول) شيء إلى المعدة مع العمد والقصد، وسيجيء ~~الكلام في الأكل والشراب والجماع ومقدماته بعد. # قال القاضي -رحمه الله -: "والأحكام المتعلقة بإفساد الصوم أربعة". # شرح: قد قدمنا أن القضاء والكفارة أحكام مرتبة على الفساد، وأن قطع النية ~~وقطع التتابع لازمان للإفساد، أحدهما: لزوم السبب، والآخر: لزوم المسبب. ~~وقسم الصوم المتعين قضاؤه إلى أقسام ثلاثة. وبدأ بالمعين بتعيين الله ~~تعالى، وهو رمضان، والإجماع منعقد على وجوبه. # قوله: "وقضاؤه ما بينه وبين رمضان ثان": وهذا (التوسع) يقتضي أن قضاء ~~رمضان ليس على الفور، والدليل عليه قول عائشة: "كنت أقضي الصوم في شهر ~~(شعبان) لاشتغالي بخدمة رسول -صلى الله عليه وسلم -" والبدار إلى PageV01P526 # قضائه أبرأ للذمة، وأحوط للواجب، فإن أخر قضاءه إلى دخول رمضان المقبل ~~اشتغل بصوم الداخل، وكان عليه قضاء من الخارج بعد، والفدية، فإن صام الداخل ~~قضاء على الخارج ففيه ثلاثة أقوال في المذهب، فقيل: لا يجزئه عن واحد ~~منهما، وعليه قضاء شهرين فلا يجزئه عن الداخل لأنه لم ينوه، ولا يجزئه عن ~~الخارج لأن زمانه معين للداخل، وهي رواية عن ابن القاسم وأشهب، ms187 وقال ابن ~~القاسم: يجزئه عن الخارج، وعليه قضاء الداخل لقوله -عليه السلام -: (وإنما ~~لامرئ ما نوى) وقيل: يجزئه عن الداخل، وعليه الخارج والفدية، لأن الزمان ~~متعين للداخل، وإنما يجب عليه الفدية مع القضاء، إذا أخر القضاء بغير عذر، ~~فإن كان معذورا في بعض المدة دون بعض أطعم في الأيام التي لا عذر له فيها، ~~وقيل: عند وجود العذر. والإطعام مد لكل مسكين بالمد الأصغر من غالب القوت. ~~وأما إذا أفطر في أيام الصوم المعين فلا يخلو أن يكون لعذر أو لغير عذر، ~~فإن كان لعذر، فلا قضاء عليه وإلا فعليه. وفسر الأعذار بالمرض والإكراه، ~~والإغماء، والسهو، والحيض، وخطأ الوقت والأمر في ذلك بين. # واختلف الفقهاء في صيام التطوع على ثلاثة مذاهب: فقال الشافعي: الصائم ~~المتطوع أمين نفسه إن شاء صام وإن شاء لم يصم. وقال أبو حنيفة: عليه القضاء ~~مطلقا سواء أفطر لعذر، أو لغير عذر، وقال مالكك: إن أفطر فيه لعذر فلا قضاء ~~عليه، وإلا فالقضاء عليه، واعتمد الشافعي على حديث عائشة قالت: (كان رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم -يصبح صائما فقلت له: أنا صانع PageV01P527 # لك حيسا فقال: أما أنا كنت أريد الصوم ولكن قربيه) خرجه أبو داود واعتمد ~~أبو حنيفة على قوله -عليه السلام- لعائشة وحفصة حين أصبحنا صائمتين فأفطرنا ~~فقال لهما: (اقضيا يوما مكانه) وخرجه أبو داود أيضا من حديث أم هانئ قالت: ~~لما كان يوم فتح مكة جاءت فاطمة فجلست عند يسار رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- وأم هانئ عن يمينه قالت: فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب فناولته فشرب ~~منه ثم تناولته أم هانئ فشربت منه، ثم قالت: يا رسول الله قد أفطرت وكنت ~~صائمة، فقال لها -عليه السلام-: (أكنت تقضين شيئا؟ قالت: لا. قال: فلا يضرك ~~إن كان تطوعا) وجمع مالك -رحمه الله- بين هذه الأحاديث ورآه أولى من طرح ~~بعضها، فأسقطه مع العذر، وأوجبه مع عدم العذر والمرض والحيض والجنون ~~والنسيان أعذارا، وفي السفر خلاف في المذهب. وأجمعوا على أن من قطع نافلة ~~تلبس بها ms188 قبل تكملها فلا قضاء عليه، وأجمعوا على وجوب PageV01P528 # قضاء حج التطوع إذا قطعه. فالصوم فرع بين أصلين: الحج والعمرة المتطوع ~~بهما وقضاؤهما بالقطع واجب إجماعا، والصلاة ناسيا في صوم التطوع فعليه ~~القضاء والجمهور على خلافه. # قال القاضي -رحمه الله- "وأما الكفارة فضربان" إلى قوله: "وأما الصغرى فهي". # شرح: أجمع العلماء على أن الكفارة في هذا الباب تنقسم إلى صغرى وكبرى، ~~وبدأ بالكبرى. والأصل فيها حديث الأعرابي خرجه مسلم من حديث أبي هريرة جاء ~~رجل إلى النبي _صلى الله عليه وسلم- فقال: هلكت (وأهلكت) يا رسول الله قال: ~~(وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: هل تجد ما [تعتق به رقبة، ~~قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد ~~ما؟ تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا، ثم جلس فأتى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- بعرق فيه تمر فقال: تصدق بهذا، فقال: تصدق بهذا، فقال: أعلى أفقر ~~منا، فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك). وفي طريق آخر: ~~(قال: فلكه) وفي حديث عائشة: (فجاءه عرقان فيهما طعام فأمره أن يتصدق به) ~~وقال أبو داود: (فأتى بعرق تمر فيه قدر عشرين صاعا) PageV01P529 # وطريق حديث مسلم أصح وأشهر، وليس فيها صوم يوم، ولا مكيلة التمر، ولا ~~الاستغفار. وذكر مالك في مراسيل ابن المسيب أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال له: (هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: هل تستطيع أن تهدس ~~بدنة؟ قال: لا) الحديث. # قال المصنف: اختلفت الروايات في ذكر أنواع الكفارات في هذا الحديث. ففي ~~بعض الطرق عتق الرقبة، ثم الصيام، ثم الإطعام، وفي بعضها ذكر العتق ثم ~~البدنة، وذكر البدنة في هذا الحديث جماعة من الرواة منهم: الحسن ومجاهد ~~وقتادة وعطاء الخرساني. وفي حديث ابن المسيب أن رسول الله أمره أن يعتق ~~رقبة أو بكفارة الظهار. # قوله: "فأما الكبرى فلا تجب إلا في رمضان": وهذا كما ذكره لا أعلم ms189 فيه ~~بين العلماء (خلافا) إلا ما روى عكرمة وقتادة أن من أفطر في قضاء رمضان ~~فعليه الكفارة، فقيل: كفارة رمضان، وقيل: بدنة مقلدة. # قوله: "وتجب بالخروج عن صومه على وجه الهتك من كل معتقد لوجوبه من رجل أو ~~امرأة" فخرج الناسي بقوله: "على وجه الهتك"، لأن الناسي ليس بهاتك. ويخرج ~~المتأول كمن أفطر ناسيا فاعتقد سقوط حرمة الصيام فأفطر بعد ذلك متعمدا. # واختلف المذهب في أصلين: الأول: من جامع في نهار رمضان ناسيا PageV01P530 # للشهر هل عليه الكفارة أم لا؟ وسنذكره بعد. الأصل الثاني: إذا أفطر ناسيا ~~ثم أفطر متأولا من غير نسيان فعليه القضاء بلا خلاف ... # واختلف المذهب في وجوب الكفارة عليه على قولين، من ذلك المرأة ترى الطهر ~~ليلا فلا تغتسل فظنت أن من لم يغتسل لا يصوم فتأكل، أو الرجل يفطر ناسيا ~~لسقوط حرمة الصوم فيفطر متأولا، والرجل يدخل من سفره ليلا فيظن ألا صوم ~~عليه إلا بالدخول نهارا فيفطر، والمسافر سفرا قريبا يظن أنه يبيح الفطر ~~(بعذر) ومن رأى الهلال وحده فأفطر ظانا بأن الصوم لا يلزمه والمرأة تفطر ~~ظانة أن اليوم يوم حيضتها والمسافر يفطر ظانا أنه يخرج لإكماله فيقيم ~~والمريض يظن أن الحمى تأتيه يومه ذلك فلا تأتيه. فهذه المسائل كلها يتصور ~~فيها جه من التأويل، فلا خلاف في وجوب القضاء فيها، وفي وجوب الكفارة فيها ~~قولان في المذهب، المشهور سقوط الكفارة عذرا بالتأويل سيما إذا كان التأويل ~~ظاهرا، والخلاف في ذلك بعد هذا التأويل. قال ابن القاسم: رأيت مالكا يسقط ~~الكفارة في كل ما (سئل) عنه من هذه الوجوه على التأويل. قال ابن الماجشون ~~والمغيرة في المجموعة وابن حبيب: من أفطر ناسيا ثم أفطر بعد ذلك متعمدا، أو ~~وطئ متأولا فليكفر. قال ابن حبيب: إن وطئ متأولا كفر، وإن أكل متأولا لا يكفر. # قوله: "لكل يوم كفارة": هذا هو المشهور، وقيل: لكل هتك كفارة، وتظهر ~~فائدة ذلك إذا تكرر الهتك في اليوم الواحد مرارا فتتعدد عليه الكفارة، ~~وقيل: لا يتعدد أنواع الهتك، إعطاء الثاني ms190 حكم الأول، وكما وجبت الكفارة ~~بالأول كذلك تجب بالثاني، ومن رأى أن الحرمة تسقط بالهتك الأول اكتفاء PageV01P531 # بالكفارة الأولى، وهذا الخلاف قائم إذا كفر عن الهتك الأولى ثم انتهك، ~~وأما لو انتهك فلم يكفر حتى انتهك ثانية فحكى أشياخنا أن الكفارة لا تتعدد ~~في هذا المحل، والذي يقتضيه) النظر تعدد الكفارة مطلقا، اعتبارا بصورة الهتك. # قوله: "لا يسقطها عن يوم وجوبها في آخر" معناه: إن تعدد الانتهاك في ~~اليوم يوجب لكل يوم كفارة، ولا أعلم فيه خلافا. # قوله: "من غير اعتبار بالأنواع التي يخرج (بها عن الصوم) ": يعني أن ~~أنواع الإفطار سواء بالأكل أو بالشرب أو الجماع اعتبارا بالمعنى الجامع، ~~فلذلك ألحقنا بالجماع غيره من أنواع المفطرات ونبه بذلك على مذهب المخالف ~~حيث قصر الكفارة على الجماع فقط وهو قول الشافعي. # سبب الخلاف فيه: هل الانتهاك بالأكل الشرب في معنى الانتهاك بالجماع أم ~~لا؟ فقال الشافعي: الكفارة عقوبات لانتهاك الحرمة، والنفس للجماع أميل ~~طبعا، فكان تعليق الكفارة على خصوصية الجماع مناسبا لمقصود الشارع، فلا ~~يلحق به ما ليس في معناه، ولما كان ذلك عقوبات على الانتهاك وجب على ذلك ~~قصر الكفارة على العامد دون الناسي من حيث كان غير منتهك بالمعنى. وكذلك لا ~~تجب على مقتضى ذلك على المكره، وفي الأصلين عندنا خلاف الأولى إذا جامع في ~~نهار رمضان ناسيا فلا خلاف في وجوب القضاء، وفي وجوب الكفارة قولان الوجوب، ~~لأن الاستفصال في قرائن الأحوال في مواضع الاحتمال يتنزل منزلة العموم في ~~المقال، والإسقاط وهو المشهور لأنه غير مكلف ولا طالب الانتهاك، وكذلك ~~المكره على الجماع، هل تجب عليه الكفارة أم لا؟ فيه قولان عندنا أيضا ~~الوجوب إذ لا PageV01P532 # يأمن لذة (قبلة)، ولا يتعلق بها الإكراه البتة وهو قول ابن الماجشون، ~~والإسقاط لأن تلك اللذة طبيعية لا اختيارية، إذا كان الجماع مكرها عليه في ~~حال الصوم، كانت أسبابه الداعية إليه وإلى الإنزال محرمة كالفكر والنظر ~~والقبلة والملاعبة والمباشرة، لأن ذلك كله استدعاء المني ويستنزل به اللذة ~~الطبيعية غالبا، ولا خلاف ms191 أن فعل هذه المقدمات التي عددتها في حال الصوم ~~يستدعي المني، لا يجوز. وإنما الخلاف هل يمنع (بنفسها) للاستدعاء، أو إنما ~~يمنع الاستدعاء فقط، ومنه نشأ الخلاف في جواز القبلة للصائم، والخلاف في ~~ذلك بين السلف مشهور، وفي المذهب في القبلة للصائم ثلاثة أقوال: التحريم ~~مطلقا لأن مظنة الشيء كالشيء غالبا، والكراهية لما فيها من الاحتمال لإفساد ~~الصوم، وعدم إفساده. وجوزوها للشيخ، ومن علم من نفسه سلامته غالبا. منعها ~~للشاب ومن لا يتقي سلامته منها غالبا والخلاف في ذلك بين السلف مشهور. وصح ~~أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يملك إربه). وروى عن ابن عمر قال: ~~(رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام فرأيته لا ينظر إلي فقلت: يا ~~رسول الله ما شأني؟ قال: ألست الذي تقبل وأنت صائم؟ قلت: والذي بعثك بالحق ~~لا أقبل بعدها، وأنا صائم أبدا) وفي إسناده PageV01P533 # متكلم. وأما الفكر والنظر لغير استدعاء المني فجائز، وأما المباشرة، ~~والملاعبة فممنوعة لقوله سبحانه: {فالأن باشروهن} الآية [البقرة: 187] ~~ومقتضاها تحريم المباشرة بعد الفجر. # تكميل: اختلف الفقهاء في من فعل مقدمات فأمنى مثل القبلة والمباشرة عل ~~تجب عليه الكفارة، لأن فاعل السبب كفاعل المسبب في قضاء الانتهاك، أو لا ~~يجب، لأن وجوب الكفارة معلق عن الجماع. والأول هو المشهور عندنا. وكذلك ~~اختلف المذهب فيمن استدام النظر فأمذى، هل القضاء عليه واجب، أو مستحب، فيه ~~قولان مراعاة للقصد، والاستدامة، والاستحباب اعتبار للسلامة. ولو استدام ~~النظر فأمذى فالقضاء في هذه الصورة مستحبة، ولو نظر فالتذ بقلبه فلا شيء ~~عليه. ولو أنعظ، فالمشهور القضاء خاصة ولا كفارة عليه. وعندنا وجوب الكفارة ~~عليه إذا استدام النظر حتى أنعظ، لأن ذلك علامة على تحريك المني وقرب ~~خروجه، ولو استدام النظر فأمنى فالكفارة واجبة عليه، وإن لم يداوم النظر ~~فأمنى فلا خلاف في وجوب القضاء عليه. وفي وجوب الكفارة عليه قولان فقيل: ~~عليه الكفارة إذا قصد النظر والمشهور سقوطها، لأن النظر لا يكون سببا للمني ~~غالبا. وحكى الشيخ أبو القاسم فيمن نظر أو تذكر فأنزل ms192 روايتين في وجوب ~~الكفارة، فقيل: إنها واجبة، وقيل: عليه القضاء دون الكفارة. ولو قبل فالتذ ~~بقلبه فلا شيء عليه، وإن أنعظ فقولان وجوب القضاء، إذ الإنعاظ علامة على ~~تحريك المني للخروج، وإسقاطه، لأن الاعتبار بالخروج لا (بالتمييد) للخروج، PageV01P534 # وكذلك حكم المباشرة، أو الملاعبة إن لم ينعظ فلا شيء عليه، وإن أنعظ ~~فقولان في القضاء: الوجوب والإسقاط، ولو قبل أو باشر أو لاعب (ناسيا) فههنا ~~وجبت عليه الكفارة بلا خلاف، ولو مس ذكره فأمنى أو مست المرأة فرجها فأمنت ~~فعليها القضاء، والكفارة رواية عن المذهب. وكذلك إن جامع في الفرج فأنزل أو ~~لم ينزل أو جامع فيما دون الفرج فأنزل، فإن جامع دون الفرج فلا كفارة إلا ~~أن ينزل فلا يختلف حينئذ وهل يجب عليه القضاء إذا جامع دون الفرج فلم ينزل، ~~نص البغداديون على وجوب القضاء. # فقال: بعض شيوخنا الممنوعات التي يجب أن يمسك (عنها الصائم) نفسه ثلاثة: # الأول: الجماع ودواعيه. # والثاني: ما يصل (إلى البطن) من منافذ الجسد. # والثالث: الاستقاء. # الواجب بذلك ينقسم خمسة أقسام. # الأول: يوجب القضاء والكفارة باتفاق، وهو الوطء العامد، فالكفارة في (هذا ~~القسم) واجبة باتفاق. # الثاني: ما يوجب القضاء باتفاق، واختلف في وجوب الكفارة، وهو من قبل أو ~~باشر مرة واحدة فأنزل، ومن أسقط نية الصوم من قبل الفجر إلى غروب الشمس ~~عامدا أو الوطء ناسيا، والأكل والشرب جاهلا، ومن قالت: PageV01P535 # حيضتي اليوم فأفطرت قبل الحيض حاضت فيه، والمريض القادر على الصوم يقول: ~~اليوم يوم حماي فيفطر قبل مجيء الحمى والإكراه على ما يفسد الصوم، ومن أصبح ~~على سفر فأفطر ولم يسافر فالقضاء في جميع ذلك واجب، وفي وجوب الكفارة قولان عندنا. # الثالث: ما يوجب القضاء باتفاق، ولا كفارة فيه، وذلك الأكل والشرب ~~نسيانا، ومن ظن أن الشمس غابت، وأن الفجر لم يطلع ثم تبين خلافه. ومن نظر ~~أو لمس أو قبل أو باشر، وقد كرر ذلك عامدا ولم ينزل. # الرابع: اختلف في القضاء ولا كفارة فيه كالفتائل للحقنة وصب الدهن في ~~الإحليل ومن يداوي ms193 جحائفة بدواء مائع، وغيار الطريق الدقيق فلا كفارة في ~~ذلك كله، وفي وجوب القضاء قولان. # الخامس: اختلف في القضاء والكفارة فيه كالفلقة من الطعام بين الأسنان ~~يبلعها عامدا أو جاهلا. وعليه قد اختلف في وجوب القضاء والكفارة على قولين، ~~فقيل: القضاء خاصة دون الكفارة، وقيل: عليه القضاء والكفارة، وقد تقدم ~~الكلام فيمن جامع عامدا. # ويتعلق بذلك حكم المرأة، ولا يخلو أن تطاوعه على الجماع أو يكرهها، فإن ~~طاوعته فعلى كل واحد منهما القضاء والكفارة، وإن أكرهها فهل يلزمه التكفير ~~عنها أم لا؟ فيه قولان في المذهب اللزوم تغليظا عليه، ونفيه، لأن كفارته ~~تجزئ عن الهتك، قال مالك: ومن قبل امرأته قبلة واحدة فأنزل فعليه القضاء ~~والكفارة. PageV01P536 # قوله: "ولا بالوجه الذي يخرج عن الصوم من اعتقاد تركه": يعني اعتقاد ترك ~~الصوم وذلك أمسك عابثا لا متقربا. # قوله: "إن بعد عقده": يعني أن يتركه. ويفسد عقده فهو كالأول. # قوله: "بقطع نية أو إمساك" أو قطع إمساك فهو تنويع لنوع الفساد، إما قطع ~~النية وإما قطع الإمساك. # قوله: "ولا بطروء عذر بعد ذلك أو عدمه": يعني إذا أفطر منتهكا، ثم لم يقض ~~اليوم حتى جدت له معنى يبيح الفطر، فالقضاء والكفارة واجبان عليه لمقصوده ~~الأول، والطارئ لا يرفع حكم الكفارة الثابت قبل الطروء. # قوله: "والكفارة الكبرى ثلاثة أنواع": هذا كما ذكره، وقد اختلف في هذه ~~الكفارة هل هي على الترتيب أو على التخيير، وذلك مبني على اختلاف روايات ~~الحديث ففي بعضها هل تستطيع أن تعتق رقبة أخرى، وذلك يقتضي الترتيب وهي ~~رواية ابن وهب عن مالك، وبذلك يقول الشافعي وأبو حنيفة. # وجمهور أصحاب مالك على أنها على التخيير. فإذا قلنا: إنها على التخيير، ~~فقد اختلفوا في الأفضل من أنواعها، (فقيل) هو الإطعام. قال PageV01P537 # ابن القاسم: ولا يعرف مالك غيره، وروى ابن القاسم عنه أن المستحب في ~~الفطر بالأكل الإطعام، ثم الصوم، ثم العتق، وقال أبو مصعب: إن أكل أو شرب ~~فليس عليه إلا الإطعام، وإنما العتق والصيام في الوطء لأنه أعظم جرما. وقال ms194 ~~مالك: الجميع في الاختيار سواء. # واعتبر بعض الأشياخ حال المكفر، وحال البلد والوقت، فالإطعام في زمان ~~الجوع أفضل، والعتق في زمان الرخاء أفضل، إلا أن يكون المكفر من أهل ~~الرفاهية فيغلط عليه بالصيام وهذا استحسان، وإذا قلنا: إنها على الترتيب ~~فشرع في الصوم ثم أيسر في أثنائه فهل ينتقل أم لا؟ فيه قولان في المذهب، ~~والصحيح أنه ينتقل، لأنه بالدخول فيه قد تعين. # تفريع: اختلفوا في السفيه هل يجزئ عنه الصيام، وإن كان واجدا لغيره أم ~~لا؟ وفيه قولان عندنا. أحدهما: أن فرضه الصيام، لأن العتق والإطعام إتلاف ~~للمال، وقيل: هما مرتبان عن سبب فليستا بإتلاف شرعا. # قوله: "إعتاق رقبة كاملة": احترازا من المعتقة بعضه. قوله: "غير ملفقة". ~~قوله: "مؤمنة": احترازا من الكافرة. قوله: "محررة": أي ليس فيها عقد حرية، ~~ويشترط أيضا أن تكون سالمة من العيوب، وكذلك حكم كفارة الظهار وغيره من ~~أنواع الكفارة. والخلاف عندنا مشهور، هل يعتبر قوت المكفر نفسه أو قوت أهل البلد. # قال القاضي -رحمه الله-: "وأما الصغرى فهي إطعام" إلى آخر الفصل. # شرح: الأصل في الكفارة الصغرى قوله سبحانه: {وعلى الذين يطيقونه فدية ~~طعام مسكين} [البقرة: 184]. # والجمهور على أن هذه غير منسوخة بل محكمة للحبلى والمرضع، PageV01P538 # ولا خلاف أنها مد بمد النبي -صلى الله عليه وسلم- كما جاء مفسرا في ~~السنة، ويتعلق بمؤخر قضاء رمضان إلى رمضان من غير عذر، والمرضع، والحامل، ~~والشيخ الكبير المفند والعطشان الذي يخاف الهلاك على نفسه. أما مؤخر قضاء ~~رمضان من غير عذر فلا خلاف في وجوب القضاء، وهذه الكفارة الصغرى عليه. ~~واختلفوا في المرضع هل تجب عليها هذه الكفارة مع القضاء إذا أفطرت لعذر أم ~~لا؟ وفيه روايتان عندنا، فكما سهل الشيخ أبو القاسم بن الجلاب فقال: ليس ~~عليها إلا القضاء فقط كالمريض، وقيل عليه القضاء (والكفارة) وكذلك المعطش ~~والشيخ المفند هل تجب عليه (الكفارة) أيضا أم لا؟ فيه قولان عندنا. # ونص القاضي على أنها مستحبة في حق المرضع والهرم. وأما الحامل ففيها ~~أربعة أقوال: # الأول: وجوب القضاء والكفارة ms195 مطلقا سواء خافت على نفسها، أو على ولدها. # الثاني: سقوط القضاء مطلقا. # الثالث: وجوبه فيما بعد الستة الأشهر، لأنها في حكم المريض وسقوطها فيما ~~قبل ذلك. # الرابع: أنها إن خافت على نفسها فلا كفارة عليها، وإن خافت على ولدها ~~فعليها الكفارة مدان والاستدلال عليها غير متحصل على التحقيق. # قوله: "وأما قطع التتابع فهو أن يفطر بغير عذر أو بعذر يمكنه دفعه PageV01P539 # كالسفر": قد ذكرنا أن تسمية القاضي قطع التتابع وقطع النية حكم فيه تأمل، ~~وإنما لاحظ في ذلك أنه إذا قطع التتابع بغير عذر، وجب عليه الابتداء، أو ~~حرم النية فهو حكم يوجب الابتداء وامتناع البناء، وجعل السفر عذرا اختياريا ~~لا يعتبر مع الأعذار التي ذكر، وقد تقدم الخلاف في ذلك في صيام التطوع، ~~وأما السهو والمرض وخطأ العدة والحيض بأكله بقيته. # قوله: "وأما قطع النية فهو إفساد الصوم أو تركه على الإطلاق": وأشار ~~بالإفساد إلى خرمه بوجه مفسد بعد انعقاده (وأشار) بقوله: "أو تركه على ~~الإطلاق" إلى من يعقده (البتة)؟، وهذا القسم فيه نظر، لأن الترك المطلق لا ~~يصدق على قطع النية، وكلام القاضي يقتضي حمله عليه، فلو قال القائل: قطع ~~النية ترك الصوم لكان الكلام غير مفهوم البتة، وكذلك ليس إفساد الصوم أيضا ~~هو غير قطع النية، بل القطع فعل المكلف، والإفساد حكم شرعي مترتب على ~~المكلف. # قوله: "ولا يقطع استدامتها وإنما يقطع استصحاب ابتدائها": إشارة إلى أن ~~الأعذار التي هي المرض، والسفر، وإن كانت مانعة من (انحتام) مانع عقد الصوم ~~فهي لا تمنع استدامته، لأن للمريض والمسافر أن يصوما (إنذارا) لفعل الصوم، ~~وتحملا للمشقة في طاعة الله، غير أنهما إذا اختارا الصوم لزمهما تجديد ~~النية وقطع هذا العذر استصحاب ابتداء النية المتصلة في جميع الشهر كما في ~~حق الحاضر، ومن لا عذر له من المكلفين، فيلزم المريض والمسافر تجديد كل ~~ليلة، لأن العذر مانع لهما من استصحاب النية الأولى، والضمير في قوله: "ولا ~~يقطع" عائد على العذر الذي هو المرض والسفر. PageV01P540 # قال القاضي -رحمه الله-: "وكل مسافر ms196 (سفر القصر) " إلى آخر الفصل. # شرح: الأصل في جواز الفطر للمسافر الكتاب، والسنة، والإجماع. أما الكتاب ~~فقوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} الآية [المائدة: 6] فافطروا، وهو ~~من لحن الخطاب. وأما السنة فحديث أنس قال: (سافرنا مع رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر، ومنا المتم، ومنا المقر، فلم ~~يعب أحد منا على الآخر) وانعقد إجماع الأمة على ذلك، واختلف المذهب في حكم ~~ذلك كما تقدم في قصر الصلاة، والمشهور من المذهب أن الصوم أفضل، واحتج ~~بالكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} الآية ~~[البقرة: 184]. وأما السنة فما ثبت من حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد فأفطر، ثم ~~أفطر الناس، فكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-. فابتداؤه -صلى الله عليه وسلم- يدل على أنه الأفضل، وعكسه ~~آخرون فقالوا: رجوعه -عليه السلام- إلى الفطر يدل على أنه الأفضل وأما من ~~قال بالتخيير فاحتج بحديث أنس، وقد قيد القاضي بقوله: سفرا يجوز له قصر ~~الصلاة فيه" فإن ما PageV01P541 # دون ذلك لا يجوز له الفطر فيه، ولا القصر لانتفاء السنة غالبا. # قوله: "ولا ينحتم عليه إلا بأن يقيم بعزيمة في موضع لا أهل له به أربعة ~~أيام ولياليها": قلت: لأنه إذا نوى أربعة أيام صار حكم المقيم، يدل على ذلك ~~أنه -عليه السلام- لما هاجر من مكة أذن لمن تخلف عنه أن يقيم ثلاثة أيام، ~~وقد كان منع من الإقامة بها بعد هجرته -عليه السلام-، فدل على أن الثلاثة ~~الأيام في حكم السفر لا في حكم الإقامة. # فرع: إذا أصبح صائما في الحضر، ثم عرض له سفر فسافر فهل يجوز له الفطر أم ~~لا؟ المشهور أنه لا يجز له ذلك اليوم لانعقاد نية الوجوب عليه، وأجازه ابن ~~حبيب، وحكى الشيخ أبو الحسن بن القصار عن المذهب كراهية الفطر لا تحريمه. # فإذا قلنا: إنه لا يجوز له الفطر، وهل يستحب ms197 ذلك في حقهم أم لا؟ فإن ~~(تأول المسافر) فأفطر فلا يخلو أن يفطر قبل السفر أو بعده فإن أفطر بعد ~~خروجه فقال المغيرة وابن كنانة عليه الكفارة لأنه بانعقاد سبب الوجوب عليه ~~صار هاتكا. وقال مالك: لا كفارة عليه، لأنه لم يفطر إلا في حال (لا يجب) ~~عليه الصوم فيه. وإن أفطر قبل خروجها فاختلف في وجوب الكفارة عليه على ~~ثلاثة أقوال. الأول: وجوبها عليه، خرج أو لم يخرج مراعاة لزمان الانعقاد، ~~وحال الفطر. قال ابن القاسم: لا كفارة عليه لأنه متأول، وقد ذكرناه قبل، ~~سواء خرج أو لم يخرج وهو قول أشهب وسحنون. وروى ابن PageV01P542 # حبيب عن ابن القاسم وابن الماجشون أنه إن (أفطر استعمال أسباب السفر). # مسألة: وإذا صام في السفر ثم أفطر فهل تجب عليه الكفارة أم لا؟ قولان ~~(وجوبه ونفيه) وقيل: تجب مطلقا، لأن دخوله في الصوم أوجبه عليه، وأراد ~~التخيير، وقيل: لا كفارة عليه اعتبارا بأصل التخيير وقيل: إن أفطر فجامع ~~فعليه الكفارة، وإن أفطر ولم يجامع فأكل فلا كفارة عليه، لأن ذلك يقوي على ~~السفر بخلاف الجماع. # قوله: "والأعذار التي يسوغ معها الفطر في رمضان ضربان": مقصود هذا الفصل ~~أن يبين أن من الأعذار ما يؤمر المكلف بالإمساك بقية يومه مع ارتفاعه، ~~ومنها ما لا يؤمر بالكف في (يومه) كالمسافر والمريض والمرضع يموت ولدها لا ~~يجب عليهم الكف، وأما الناسي، ومخطئ الوقت والعدد، عليهم ذلك. فالناسي هو ~~الداهل عن كون اليوم من رمضان. وأشار بمخطئ الوقت إلى الأسير. والخطأ في ~~العدد ظاهر وذلك عند الأهلة. وانظر قوله: "منها ما لا يوجب ذلك فيه" هل ~~يقتضي إثبات الاستحباب، أو التخيير، ومقتضى اللفظ نفي الإيجاب فقط. وأشار ~~بقوله: "مع العلم" بكون اليوم من الشهر، أو بشرط عدمه (إلى) كلا القسمين، ~~فإن المسافر والمريض والمرضع أبيح لهم الفطر مع علمهم باليوم، وأما الناسي ~~ومخطئ الوقت والعدة فإنما أفطروا لعدم العلم باليومين، فقابل القسمين ~~بطرفين، قابل المسافر والمريض والمرضع بطرف العلم، وقابل الناسيء ومخطئ ~~الوقت والعدة PageV01P543 # بالطرف الآخر ms198 الذي هو عام العلم باليوم، وقابل شيئين بشيئين وهي مقابلة ~~حسنة، والتفات صحيح في الكلام. والضمير في قوله: "أو شرط عامه" عائد على ~~العلم، والإباحة المطلقة، إشارة إلى الإباحة في محل العذر، فهي مطلقة في ~~محلها والله الموفق. PageV01P544 ### || AUTO باب الاعتكاف # قال القاضي -رحمه الله-: "والاعتكاف قربة" إلى قوله: "وليل المعتكف". # شرح: الاعتكاف في اللغة اللزوم. قال الله تعالى: {يعكفون على أصنام لهم} ~~[الأعراف: 138] وقال: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25]. وهو الشرع: ~~"ملازمة المسجد، للعبادة". أجمع العلماء على أنه من أعمال البر لا سيما في ~~رمضان، لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخيار المسلمين فعلوه وكانوا ~~عليه فيه. # واختلف الفقهاء في حكمه، فأطلق القاضي أبو محمد، والشيخ أبو محمد بن أبي ~~زيد وكثير من القرويين عليه أنه نافلة، وقال بعض الأندلسيين: سنة مؤكدة ~~سيما في عين رمضان رجاء التماس ليلة القدر، وهي عبارة أبي الوليد بن رشد. ~~وسماه القاضي قربة من حيث كان داخلا في أعمال البر، ثم خصصه بحكمه، وهو من ~~نوافل الخير، فلفظ القربة عام، ولفظ النافلة خاص، فلا يظن بكلام القاضي ~~ههنا الترادف والتوكيد، بل PageV01P545 # هما إطلاقان: عام، وخاص، وفي كلام مالك ما يدل على كراهيته لأنه شاق قد ~~يكون يقدر الإنسان على الوفاء بجميع شروطه. # وفي الشرع ينقسم قسمين: نذر وتطوع. فالنذر على وجهين: معين، وغير معين، ~~فالمعين يلزمه بتعيينه فإن كان في رمضان يلزمه قضاؤه، وإن كان في غير رمضان ~~فأفطر فيه لمرض أو غيره من الأعذار فهل يلزمه قضاؤه أم لا؟ قولان حكاهما ~~الشيخ أبو القاسم لزوم القضاء ملاحظة الالتزام، ونفي اللزوم ملاحظة التعيين ~~وغير المعين هو المطلق، ويلزمه قضاؤه إجماعا. ولا يجوز جعله في صوم رمضان، ~~ولا في غيره من أنواع الصيام الواجب كصوم الظهار، وقتل النفس والتطوع، وهو ~~ما يشرع فيه من غيره. # قوله: "ويلزم بالنذر" هو كما ذكره لقوله سبحانه: {أوفوا بالعقود} ~~[المائدة: 1] ولقوله -عليه السلام-: (من نذر أن يطيع الله فليطعه). # قوله: "ومعناه في الشرع": هو تخصيص شرعي والصوم شرط ms199 فيه لا سيما اعتكافا ~~شرعيا لأنه لا بد عندنا منه. وقد اختلف العلماء في ذلك، فاستقرئ من مذهب ~~مالك وأبي حنيفة أنه لا اعتكاف إلا بصوم، وبه قال من السلف كثير. منهم: ابن ~~عمر وابن عباس وقال الشافعي: الاعتكاف بغير صوم جائز. PageV01P546 # وسبب الخلاف فيه أمران: أحدهما: أن الله سبحانه قرنه به في الآية التي ~~تضمنت ذكر الصوم. الثاني: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يعتكف قط ~~إلا في رمضان، فهل ذلك الاقتران الفعلي مقصود. والثاني هو مورد النظر، ~~والأصح أنه مقصود. واحتج الشافعي بحديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين ~~قال: لله علي أن أعتكف ليلة فقيل: إن نذره باطل، إذ لا اعتكاف إلا بصوم، ~~والليل ليس محل الصوم، وقيل: يلزمه اعتكاف يوم وليلة لارتباطهما، (ولا) ~~سيستغني بأحدهما عن الآخر وكذلك اختلفوا إذا قال: لله علي أن أعتكف يوما، ~~فقيل: لا يجوز لفعله -صلى الله عليه وسلم- كان تطوعا لا منذورا. وكذلك ~~اختلف أهل العلم إذا قال: لله علي أن أعتكف مطلقا هل يلزمه فيه التتابع، ~~وهو قول مالك وأبو حنيفة أو لا يلزم، وهو قول الشافعي. # قوله: "مع صوم إما له (أو) لغيره": وهذا فيه تسامح، لأن ظاهر كلامه عموم ~~ذلك في اعتكاف النذر والتطوع، واعتكاف النذر لا يجوز فيه إلا الصوم المراد ~~له، حتى إنه لا يجوز في شيء من أنواع الصيام الواجب كما ذكرناه على نصوص ~~المذهب، وحكى بعض المتأخرين اختلاف المذهب فيمن PageV01P547 # نذر اعتكافا مطلقا هل يكون الصوم منذورا أم لا؟ على قولين، فمن قال ~~منذورا لم يجز أن يجعله في صوم واجب، ومن قال: ليس بمنذور جعله في أي صوم ~~شاء، وهذا جار على مقتضى ما قاله القاضي أبو محمد. # قوله: "والمرأة والرجل (في ذلك سواء) ": تنبيها على مذهب المخالف أبي ~~حنيفة حيث قال: "اعتكاف المرأة في بيتها أفضل" كما أن صلاتها في بيتها أفضل ~~من صلاة المسجد كما جاء في الخبر. ومن العلماء من رأى أن اعتكافها في ~~المسجد أفضل مع زوجها كما ms200 كان -عليه السلام- يفعل مع أزواجه. # قوله: "ولا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد": قلت: أكثر العلماء على أن ~~الاعتكاف الشرعي لا يصح إلا في المسجد، وقال ابن لبابة: يصح في غير المسجد، ~~وقال قوم: لا يكون الاعتكاف إلا في المسجد الجامع لما يلزم المعتكف من حضور ~~الجمعة والخروج إليها. # قوله: "ولا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد إلا لأربعة أمور أحدها حاجة ~~الإنسان": وهذا لا يتصور الاعتكاف فيه، وكذلك طرؤ حيض أو نفاس أو مرض. # واختلف المذهب هل يخرج لشراء طعامه أم لا؟ فالمشهور جواز ذلك، والشاذ ~~المنع من ذلك، ويؤمر بتيسر أشيائه وتهيئ معيشته قبل الدخول، PageV01P548 # وكذلك اختلف المذهب عندنا هل يخرج لصلاة الجمعة إذا اعتكف في غير مسجد ~~الجمعة، وهل يخرج للجنازة في خارج المسجد أم لا؟ وهل يخرج لصلاة العيدين، ~~ولغسل الجمعة، ولغسل ثيابه إذا احتاج إلى ذلك، وفي ذلك كله عندنا خلاف في ~~المذهب فقيل: لا يخرج، لأن ذلك مناقض لسنة الاعتكاف، فإن خرج بطل اعتكافه، ~~وقيل: يخرج لأن ذلك ضرورة وطاعة، وكذلك لا يخرج لطلب دين له، وهل يخرج لدين ~~عليه أو لا؟ لا يخلو أن يدخل لددا أو غير لدد، فإن دخل لددا فلا خلاف في ~~إخراجه جبرا، وإن دخل على غير وجه اللدد فهل يخرجه الحاكم جبرا أم لا؟ فيه ~~ثلاثة أقوال، فقيل: يخرجه مطلقا تغليبا لحق الآدمي، وقيل: لا يخرجه مطلقا ~~تغليقا لحق الله سبحانه، وقيل: إن بقي له من الاعتكاف اليوم واليومين فلا ~~يخرجه، فإن طال الأمر أخرجه، قال ابن القاسم: إن خرج لطلب دين عليه ناجز ~~وجب عليه بطل اعتكافه، وروى عن مالك أنه لا يبطل، لأن هذا ضرورة، وإن طلب ~~بأداء شهادته. قال مالك في (العتبية): يؤديها في المسجد، وقيل: ينقل عنه، ~~وأجاز النقل عنه، وإن كان صحيحا لأجل العذر. # قوله: "ويلزم المعتكف من حكم الاعتكاف في حال خروجه ما يلزمه في حال ~~مقامه": وهذا كما ذكره لأن حكم الالتزام باق عليه، وإنما أباح له الخروج ~~وجود العذر. # قوله: "ولا يجوز ms201 له الخروج لغير ما ذكرناه من عيادة المريض أو صلاة على ~~جنازة، وإن كان لأهله". PageV01P549 # قلت: اختلف المذهب في العمل الذي يخص الاعتكاف، قيل: الصلاة وذكر الله، ~~وقراءة القرآن لا غير ذلك، وقيل: جميع أعمال البر الأخروية، فيدخل في ذلك ~~الصلاة على الجنازة ودراسة العلم ونسخه، وكل عمل فيه ثواب وقربة، ولا يبيح ~~الاشتراك فيه إباحة ما ليس فعله في الاعتكاف كالحج والعمرة، والخلاف في ذلك ~~بين أهل العلم مشهور، قال مالك: قد اعتكف النبي -صلى الله عليه وسلم- وعرف ~~المسلمون سنته، فإن اشترط ما يغير سنة الاعتكاف، فحكى ابن القصار أن ذلك لا يفيد. # قوله: "ويتجنب المعتكف جميع أنواع المباشرة": قلت: الأصل في ذلك قوله ~~تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون} الآية [البقرة: 187]. نبه بالمباشرة ~~على ما في معناها من أنواع الاستمتاع، فإذا فعل من هذه الممنوعات شيء بطل ~~اعتكافه، ووجب عليه القضاء، هذا مذهب جمهور العلماء وشذ ابن لبابة فقال: إن ~~المباشرة تحرم على المعتكف في المسجد، وأما في غير المسجد فلا. وإن جامع ~~عامدا في غير المسجد لم يبطل اعتكافه عنده، وهذا شذوذ عن أقوال الجماهير ~~ولا يعول عليه، وربما كان به مسندا بالآية، وقال أبو حنيفة: إن قبل أو باشر ~~لم يبطل اعتكافه. وأجمع العلماء على أن المعتكف إذا ارتكب كبيرة بطل ~~اعتكافه، ولو بطل اعتكافه لعذر جاز له البناء. # قوله: "وله أن يعقد النكاح لغيره أو لنفسه": وهل (يجوز) النكاح للمحرم، ~~والخلاف في ذلك مشهور. PageV01P550 # قال القاضي -رحمه الله-: " وليل المعتكف ونهاره سواء" إلى آخره. # شرح: قد تقدم العمل الذي يخص الاعتكاف، وبقي النظر في الوقت الذي يدخل ~~المعتكف إلى معتكفه، واختلف العلماء في ذلك، قال مالك: يختار له الدخول قبل ~~الغروب (للشمس) من ليلة الذي هو مبتدأ اعتكافه ليأتي عليه (الليل) السابع ~~بيومه وهو معتكف، وهذا إذا بنينا على اعتبار الليل، وقال الأوزاعي: يدخل ~~بعد صلاة الصبح، وقال (الشافعي) والليث: وروى فيدخل قبل طلوع الفجر لتحقيق ~~اعتكاف اليوم فقط من حيث كان الليل مرادا بنفسه للاعتكاف ms202 ولا معتبر فيه، ~~والصحيح في ذلك الاعتماد على ما خرجه البخاري عن عائشة قالت: (كان رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- يعتكف في رمضان فإذا صلى الغداة داخل مكانه الذي ~~كان يعتكف فيه). # قوله: "والاختيار فيه ألا ينقص عن عشرة أيام": أجمع العلماء على أن ~~الاعتكاف لا حد له، واختلف في أقله وقيل لا حد لأقله، وقيل: يوم وليلة، إذ ~~لا يجوز ليلة، لأن الليل ليس محل الصوم، فلا أقل من يوم وليلة لتحقق الصوم ~~الذي هو شرط الاعتكاف، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: سبعة أيام، وقيل: عشرة ~~أيام. ورواه ابن القاسم عن مالك اعتمادا على أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، هل ذلك التحديد أداء (للواجب) أو ~~للأفضل، هو مورد النص، وصح حديث عمر بن الخطاب الذي أمره -عليه السلام- PageV01P551 # أن يوفي بنذره، وأما التحديد بثلاثة وما دونها فاستحسان لا دليل عليه. # قوله: "وفي حقيقة الواجب أن يدخل قبل طلوع الفجر": لأنه (مبدأ) اليوم ~~الذي هو محل الاعتكاف، إذ الليل ليس محلا عند الجمهور، وبغروب الشمس ينقضي ~~اليوم، فعنده يتحقق جواز الخروج، واستحب مالك لمن اعتكف العشر الأواخر من ~~رمضان ألا يرجع إلى بيته إلا بعد أن يصلي العيد، وإن خرج بعد غروب الشمس ~~ليلة الفطر أجزأه، وقال سحنون وابن الماجشون: إن رجع إلى بيته قبل طلوع ~~الفجر من ليلة الفطر فسد اعتكافه لأن الليلة الفائتة من العشر هي المجتمع ~~عليها، فإن بقي عليه أيام من الاعتكاف النذر بعد يوم الفطر، شهد العيد ثم ~~عاد إلى الاعتكاف، وقيل: لا يخرج إلى العيدين، والأول أصح، لأنه مشهور ما ~~يؤمر بمحضره. # قوله: "والاعتكاف مقتضى بإطلاقه التتابع": وقد تقدم الخلاف في ذلك، وعمدة ~~مذهب مالك أن الصوم المنذور المطلق لا يقتضي التتابع بخلاف الاعتكاف المطلق ~~المنذور مثل: أن يقول: لله علي أن اعتكف عشرة أيام فيجب عليه التتابع، ولا ~~يجوز تفريقها، فإن فرقها لعذر بنى، وإن كان لغير عذر ابتدأ. والله الموفق ~~للرشاد. PageV01P552 ### | AUTO كتاب المناسك # قال القاضي -رحمه ms203 الله-: "الحج فرض واجب على مستطيعه" إلى قوله: "وفرض الحج". # شرح: الحج في اللغة بكسر الحاء، وفتحها، هو القصد مطلقا، وفي الشريعة: ~~قصد البيت الحرام لأداء الفريضة المعلومة التي (هي) أحد أركان الإسلام. ~~والأصل في وجوبها الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا} [الحج: 29] ~~وقال -عليه السلام-: (بني الإسلام على خمس) وذكر فيها الحج، وقال -عليه ~~السلام-: PageV01P553 # (كتب عليكم الحج فحجوا)، وأجمعت الأمة على وجوبه على المستطيع، وسنتكلم ~~على المستطيع بعد. (وإرداف) القاضي بقوله: "فرض واجب" تأكيد كما قدمناه قبل. # قوله: "على مستطيعه": (تقييد) يخرج غير المستطيع، والاستطاعة هي شرط مجمع ~~عليه بين الأمة. # قوله: "من الأحرار المكلفين": احترازا من العبيد. # قوله: "الرجال": تحرزا من الصبيان، لأن الصبي لا يسمى رجلا في حال الصبا ~~باعتباره إطلاق الجنس. # قوله: "وشروط وجوبها أربعة البلوغ": احترازا من الصبي، والعقل احترازا من ~~المجنون، فلا خلاف بين المسلمين في اشتراطهما في الوجوب، لأن غير البالغ ~~وغير المكلف فاقدان شروط المكلف، وإنما اختلف الفقهاء في حج الصبي، هل ~~ينعقد أم لا؟ قال مالك والشافعي: إذا وقع من الصبي فهو منعقد، وقال أبو ~~حنيفة: لا ينعقد، واحتج مالك والشافعي بحديث البخاري ومسلم عن ابن عباس أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مر بامرأة وهي في محفتها PageV01P554 # فأخذت بضبعي صبي قالت: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألهذا حج؟ قال: ~~نعم ولك أجر) واحتج أبو حنيفة بأن القلم مرفوع عنه بنص الحديث. وقوع ~~العبادات من غير العاقل قال: لا يصح، وهذا عموم لقائله، خصوص لحديث ابن عباس. # واختلف القائلون بأن حج الصبي ينعقد هل يجزئه عن حجة الإسلام أم لا؟ قال ~~مالك والشافعي: لا يجزئه وقال داود: يجزئه، واعتمد مالك والشافعي على أنه ~~إذا وقع من الصبي نافلة فلا يجزئ عن الفريضة. واعتمد داود على ظاهر حديث ~~ابن عباس. # واختلف أصحاب مالك في صحة انعقاده عن الطفل الرضيع يعقده عنه أبوه أو ~~وليه، واختار بعضهم صحة انعقاده ووقوعه عن ابن السبع، والعشر، ms204 لأنه مأمور ~~بالصلاة شرعا، وروى أن المذهب لم يختلف في ذلك، واشتراط الحرية تحرزا من العبد. # والمتحصل على مالك أن لا حج على العبيد، فإن حج وهو عبد، ثم عتق لم يجزه ~~عن الفريضة كالصبي اعتمادا على أن العبيد مستغرقون في حقوق السادات، فلم ~~يقع المشترط في الوجوب. PageV01P555 # قوله: "وشروط أدائه شيئان: الإسلام": قد قدمنا الكفار هل هم مخاطبون ~~بفروع الشريعة، وعليه اعتبار هذا الشرط. وأما إمكان السير فهو شرط في ~~الوجوب لأنه راجع إلى الاستطاعة التي أدخلها في شروط الوجوب. إلا أن ظاهر ~~كلام القاضي أن الاستطاعة إلى حال المكلف في نفسه فهي شرط في الوجوب. ~~وإمكان السير راجع إلى الطريق من الأمن، والخوف فلذلك جعلها من شروط ~~الأداء، فلا (تناقض) في كلامه باعتبار هذا المقصود. # وقد اختلف العلماء في تفسير الاستطاعة المشترطة، هل هي مقدرة، أو بحسب ~~الأحوال، والمشهور من المذهب أنها بحسب الأحوال كما قاله القاضي. وقال ~~الشافعي وغيره: هي الزاد والراحلة مع أمن السبيل، وروى هذا القول الذي قاله ~~الشافعي عن سحنون وغيره من أهل المذهب. # قوله: "كالفيوج": قال ابن سيده في المحكم: الفيج رسول السلطان PageV01P556 # على رجليه، وجمعه فيوج يقال: أفاج في الأرض إذا ذهب فيها، وهو الذي يقال ~~له: الرقاص. # قوله: "وليس المحرم للمرأة من الاستطاعة": وهذا قد اختلف العلماء فيه. ~~وتحصيل القول فيه: أن الحج لازم لها مع الزوج، أو ذي محرم. واختلف المذهب ~~إذا لم يكن لها ولي على ثلاثة أقوال: # الأول: أنها تسافر مع الرفقة المأمونة تقديما لفريضة الله تعالى. # الثاني: أنها لا تسافر إلا مع الولي المحرم، أو الزوج. # الثالث: أنها تسافر بحجة الفريضة مع الرفقة المأمونة، وإن لم يكن لها زوج ~~ولا ولي، ولا تسافر بحجة النافلة إلا مع زوج، أو ذي محرم، وسوى في حقها ~~البر والبحر في زمان يغلب فيه على الظن الأمن وروى عن مالك أنه كره للمرأة ~~الحج في البحر. قال أبو عمر بن عبد البر: فهو كذلك في الجهاد أكره قال بعض ~~البغداديين من ms205 المالكية: إنما كره ذلك لصغر السفن بالحجاز، إذ لا يمكن ~~للمرأة الاستتار فيها لضيقها، فأما السفن الكبار فلا بأس بها. وروى عن مالك ~~أنها إذا لم تجد سبيلا إلا في البحر فلا يلزمها الحج جملة من غير تفصيل. # واعتمد من اشترط في استطاعتها المحرم على نهيه -عليه السلام- أن تسافر ~~المرأة من غير ذي محرم منها أو زوجها فوق ثلاثة، وفي بعضها يومين، وفي ~~بعضها PageV01P557 # يوم وليلة، وفي بعضها يوم، وفي بعضها بريد، وذلك كله مروي عن ابن عمر، ~~واعتمدوا أيضا على أنه -عليه السلام-: (رد رجلا (اكتتب) في الغزو والحج ~~امرأته). # واعتمد الآخرون على أن الاستطاعة حاصلة وهي شرط الوجوب. وروى عن ابن ~~القاسم أن المرأة إذا قدرت على المشي، ولا تجد راحلة فلا يلزمها المشي إلا ~~أن يكون الموضع قريبا جدا كأحواز مكة وقراها. وروى عن مالك أنه لا يلزمها ~~المشي إن قدرت لضعفها، ولأن ذلك من تكليف المشقة المرفوعة شرعا. وسئلت ~~عائشة -رضي الله عنها- عن المحرم للمرأة هل هو شرط فقالت: (ليس كل الناس ~~تجد محرما). ولا خلاف أن الحج لا يلزم الأعمى الذي لا يجد قائدا، أو لا يجد ~~من يستبد بخدمته، لأن ذلك من الحرج المرفوع، فإن وجد قائدا لزمه، لحصول شرط ~~الاستطاعة حينئذ. # قوله: "والبحر لا يمنع الوجوب": هو كما ذكره على الشرط الذي ذكره، ولو ~~علم من حاله أنه يميد حتى (يعطل) فريضة واحدة، حرم عليه ركوبه. وأما ~~(المعطوب) الذي لا يمسك نفسه عن الراحلة، ففرض الحج PageV01P558 # ساقط عنه لعجزه فقد شرط الاستطاعة، لأنه -عليه السلام- عذر الخثعمية حيث ~~شكت إليه أن أباها شيخ كبير لا يستطيع أن يثبت على الراحلة فأمرها بالنيابة ~~عنه. فلذلك يدل على سقوطه عنه ببدنه، أو على أنه مخاطب به في ماله، ~~وسنذكره. # قال القاضي -رحمه الله-: "وفرض الحج على الفور" إلى آخر الفصل. # اختيار المتأخرين من المالكية. والخلاف فيه بين العلماء مشهور. ووقع في ~~المذهب فيمن منعه أبواه أو أحدهما أنه يتربص السنتين والثلاثة، لأنهما ~~واجبان (تعارضا). والمختار عند ms206 البغداديين من المالكية أنه على الفور، وهو ~~صريح مذهب أبي حنيفة. وللعلماء في هذه المسألة مسالك منطقية وقياسية. ~~فاعتمد الشافعي، ومن تبعه من المتأخرين من المالكية على أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- أخر الحج بعد أن فرض عليه. وذلك يقتضي التوسعة، إذ لو PageV01P559 # كان على الفور لما أخره، عنه الحنفية بأنه -عليه السلام- إنما أخره ~~بتوجيه من الله، إذ كان مشتغلا بالدعاء إلى الله، وتقرير التوحيد، والإرسال ~~إليه، فأخره لاضطرار العارض، وأحسن السنتين كالزيادة في تأخيره والثلاثة ~~إلا رضا الأبوين، ومنها أنه كان مصدودا في غالب أحواله، لأن المشركين قد ~~استولوا على مكة حتى أظهر الله أمره، فكان تأخيره -عليه السلام- بعذر، وقد ~~رد الحنفية ذلك من طريق المعنى والقياس المشهور، وذلك أنهم قالوا: كما لا ~~يجوز تأخير الصلاة حتى يذهب وقتها، كذلك لا يجوز تأخير الحج وقت وجوبه على ~~العام الذي توجب فيه التكليف وتحقق في وجوبه على المكلف سيما أن الحياة إلى ~~العام الثاني محتملة. وقال القاضي: "هذا استحسان، ورفق لصعوبته وموضع ~~الاجتهاد في استطاعته" إشارة إلى استحسان التأخير لتعارض النظر والاجتهاد ~~في تحقيق الاستطاعة المشترطة في الوجوب حتى لو تحصلت تحقيقا لما كان إلى ~~التأخير سبيل، فلما كان موضع اجتهاد، وكان حصولها غير متيقن، جاز التأخير ~~المذكور. # قوله: "ومن مات قبل أن يحج لم يلزم الحج عنه": وهذا كما ذكره، وهو صريح ~~مذهب مالك. وقد قسم العلماء العبادات على ثلاثة أقسام: مالية محضة، ~~فالنيابة فيها جائزة إجماعا، وبدنية محضة فالنيابة فيها ممنوعة كالصوم، ~~ومركبة من المال والبدن كالجهاد والحج، وهذا قد اختلف في جواز النيابة فيه ~~في الفرض. وأجمع العلماء كافة على جواز النيابة في حج التطوع. # وتحصيل مذهب مالك -رحمه الله- أن المستنيب في الحج إما أن يكون حيا، PageV01P560 # أو ميتا، فإن كان ميتا فلا يخلو أن يوصي به أولا. فإن لم يوص به فلا حج ~~عنه على المشهور سواء كان ضرورة، أو غير ضرورة. فإن أوصى به هل تنفد وصيته، ~~ويحج عنه أم لا؟ فيه قولان: المشهور تنفيذ ms207 وصيته، والاستئجار عليه من ثلثه ~~مراعاة للخلاف. والشاذ أن وصيته لا تنفذ، والنيابة عنه لا تجوز ملاحظة لأصل ~~القاعدة: أن النيابة في الأعمال البدنية لا تجوز. وإن كان حيا إما أن يكون ~~عاجزا، أو قادرا عليه، فإن كان قادرا عليه لم تجز النيابة عنه بلا خلاف، ~~وإن كان عاجزا فهل تجوز النيابة عنه أم لا؟ في المذهب فيه ثلاثة أقوال: # الأول: جوازها مطلقا من كل نائب أجنبيا، كان أو قريبا عملا بمقتضى ~~الأحاديث الصحاح الواردة في المذهب. منها: ما خرجه الشيخان البخاري ومسلم ~~من حديث ابن عباس: (أن امرأة خثعمية قالت لرسول الله: يا رسول الله فريضة ~~الله على عباده أدركت أبي كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه، ~~وذلك في حجة الواداع) ومنها: ما خرجه البخاري أيضا من حديث ابن عباس قالت: ~~(أتت امرأة من جهينة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إن أمي نذرت ~~الحج أفأحج عنها؟ قال: حج عنها أرأيت لو كان عليها دين أكنت قاضية؟ قالت: ~~نعم. قال: فدين الله أحق بالقضاء). # القول الثاني: امتناع النيابة مطلقا اعتمادا على قوله تعالى: {وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39]. # القول الثالث: جواز نيابة الابن فقط دون غيره من (الأجانب والأقارب) قصرا ~~للحديث على ما ورد عنه. # قوله: "ويلزم النائب في الحج عن غيره أن ينوي به من ينوب عنه": PageV01P561 # وهذا كما ذكره، لأن فعل النائب إنما (هو) عارية (لمن) ناب عنه، فلذلك خصه ~~بالقصد. # قوله: "ويكره لمن لم يؤد فرض نفسه أن ينوب عن غيره": وهذا كما ذكره، ~~والدليل عليه حديث ابن عباس أنه -عليه السلام- سمع رجلا يقول: (لبيك عن ~~شبرمة، فقال له: ومن شبرمة؟ قال: أخ لي، أو قال: قريب لي، فقال -عليه ~~السلام-: أحججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة). # قوله: "ويكره التنقل بالحج قبل أداء فرضه": وهو كما ذكره، لأن الفرض أسبق ~~وحرمته آكد. # قوله: "والنيابة في الحج بأجر وبغير أجر سواء": وهذا كما ذكره، والتسوية ms208 ~~بينهما في جواز النيابة على شرطها في محلها غير أن (أخذ) الأجرة على ذلك ~~مكروه شديد الكراهية، لأن الأصل في العبادات أن تفعل تقربا إلى الله، ~~ولرجائه العوض منه، لا للأغراض الدنيوية. قال مالك: لا يستأجر الرجل نفسه ~~في عمل البر (والحطب التي من هذا). ثم ذكر القاضي أن هذه الإجارة على قسمين ~~أحدهما: أن يكون كسائر (الإجارات) والثاني: PageV01P562 # يسميه أصحابنا البلاغ، وبين القسمين، والأمر كما ذكره. ولو وصى بمال ~~معلوم يحج به عنه فوجد الورثة من يحج عنه بأقل من ذلك رد الباقي على ورثته، ~~إلا أن يوصي بذلك لرجل بعينه، فله أخذه، فإن لم يعين عددا ولا عدد الحجات ~~فوجد من يحج بأقل مما يسمي من المال، فهل يكون الباقي للورثة إن حج عنه ~~بالجميع حجا. اختلفت الروايات فيه عن المذهب على قولين. واختلف (المذهب) في ~~فروع تتعلق بذلك. # الأول: إذا استأجر أجيرا على الحج فهل يعتبر على الحج شرط في صحة ~~الإجارة، ولا يلزم اشتراط التعيين، لأن العقد يوجبه وإن لم يكن شرط، فيه ~~قولان عندنا، فقيل: يوجب الشرط، وقيل: يحمل بالعقد على السنة. # الثاني: إذا أخذ الإجارة على الحج بأن يقيم على الإحرام إلى عام قابل، ~~فهل له ذلك أم لا؟ فيه قولان. # الثالث: إذا استأجر عام الحج ... . # قوله: "والعمرة سنة مؤكدة": قلت: اختلف الفقهاء في حكمها على قولين: ~~المشهور: أنها سنة، والشاذ أنها واجبة وهو قول طائفة عظيمة من السلف، وقيل: ~~إنها مع باق الخمس والحجة للشاذ قوله تعالى: {وأتموا PageV01P563 # الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] (قد قرئ) بالرفع، والمعنى والعمرة لله ~~على ابتداء وخبر. # قوله: "مرة في العمر": هو كما ذكره قياسا على الحج، والتطوع بها جائز ~~كالحج، وهل يكره تكرارها في السنة الواحدة مرارا أم لا؟ فيه قولان: ~~الكراهية، وهي نص القاضي. الثاني: لأنه محل طاعة وفعل قربة. # قال القاضي -رحمه الله-: "وللحج ميقاتان" إلى قوله: "ولا يجوز لمريد ~~الإحرام". # شرح: قال الله تعالى: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] وأجمع العلماء ~~على أنها شوال وذو القعدة ms209 وذو الحجة. واختلف هل جميعه وهو المشهور عن مالك ~~أو عشرة منه، وهو القول الثاني عن مالك، وهو الذي اختاره الشافعي، أو سبع ~~من ذي الحجة وهو قول أبي حنيفة والحجة للأول التمسك بصيغة الجمع، والحجة ~~للثاني القضاء والإحرام، وجواز التحليل قبل انقضاء ذي الحجة فدل على أن ~~أيام الحج منه هي الأيام التي يفعل فيها أفعال الحج. وفائدة هذا الخلاف ~~فيما إذا أخر طواف الإفاضة إلى آخر الشهر، فقيل: لا دم عليه، لأن جميعه، ~~وقيل: عليه الدم، لأن المعتبر منه العشر الأولى فقط. # قوله: "ويكره الإحرام (به) قبل (أشهر الحج) ويصح إن PageV01P564 # وقع": إنما ذكره لوجهين: الأول: مخالفة المشروع، الثاني: المشقة اللاحقة، ~~فيخشى عليه الإفساد، وأما إن وقع قبل أشهر الحج فهل ينعقد أم لا؟ فيه ~~قولان، والمشهور: أنه ينعقد، لأنه عقده على نفسه، والشاذ أنه لا ينعقد ~~قياسا على من أوقع الصلاة محرما قبل وقتها حكاه الشيخ أبو الحسن. # قوله: "ولا ينقلب عمرة": تنبيها على مذهب المخالف، وهذه الأشهر في مواقيت ~~الحج لا العمرة، إذ لا ميقات لزمان العمرة، وإنما كرهت في أيام منى لمن حج. ~~وأما المكانية فهي خمسة، وثبت ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ~~حديث عبد الله بن عمر وغيره، كما خرجه أهل الصحيح. وروى أن عمر بن الخطاب ~~هو الذي وقت لأهل العراق ذات عرق. # وقال الشافعي والثوري: إن (أهل العراق من) الصغير كان أحب إلينا PageV01P565 # لثبوت هذا التوقيت لهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. # قوله: "والأفضل الإحرام بالحج من ميقاته زمانا ومكانا": وهذا كما ذكره ~~لما في ذلك من ميقاته حكمة الشرع، هذا من مذاهب أهل العلم. # قوله: "ولا يجوز لأحد يريد دخول مكة أن يدخلها إلا محرما": أما من أراد ~~الحج والعمرة فلا يجوز له دخولها إلا محرما، ورخص للحطابين، وقيل: هم ~~كالحجاج. # قوله: "ولا يجوز لمريد الإحرام إذا مر" إلى آخر الفصل. # شرح: الأصل في منع المحرم المار على هذه المواقيت أن لا يتجاوزها إلا ~~محرما لقول النبي ms210 -صلى الله عليه وسلم-: (هل لمن أتى بعدهن إلى يوم ~~القيامة) الحديث. واتفقوا على أن لأهل الشام أن يؤخروا الإحرام من ذي ~~الحليفة إلى الجحفة إذا مروا على طريق المدينة، لأن ذلك ميقات لهم، وإليه ~~(أشار) القاضي. واختلف المذهب هل يرخص للمرض أن يؤخر الإحرام إذا مر بذي ~~الحليفة إلى الجحفة، والمشهور جواز ذلك (له) لأن ذلك ضرورة. وقسم القاضي ~~المار على ميقات من هذه المواقيت ثلاثة أقسام: PageV01P566 # الأول: أن يمر عليها لحاجة مكة، وحكم هذا ظاهر كما ذكر القاضي. # والثاني: أن يريد دخول مكة. # والثالث: أن يمر عليها مريدا للإحرام، وهذا القسم الثالث قد يتوهم أنه هو ~~الثاني، وليس كذلك، لأن الثاني أراد دخول مكة، والثالث مريدا للإحرام فقط ~~من غير أن يدخل مكة، بل لما مر بالميقات أراد تحصيل العبادات فيه، ~~والاغتسال به، والصلاة المتعلقة بالاغتسال (وما هو سقوط من العبادات). # قوله: "فإن تجاوزها رجع ما لم يحرم": وهذا كما ذكره أنه يرجع بالقرب ما ~~لم يحرم، فالمشهور أنه لا دم عليه، وإن لم يرجع لزمه الدم، ولو رجع بعد أن ~~طال الأمر، وأحرم لم يسقط عنه الدم ولو جاز الميقات يريد دخول مكة حلالا، ~~ثم أحرم بعد أن جاوزه ففيها روايتان: أحدهما: أنه عليه دم، والأخرى لا دم عليه. # قوله: "والإحرام من الحرم جائز لمريد الحج": ولو أراد الاعتمار فلا بد له ~~من الخروج إلى الحل، لأن ذلك سنة الاعتمار. # قوله: "وفي إحرام القارن (من مكة) خلاف": قلت: المشهور من المذهب في ~~القارن تغليب حكم العمرة، وأنه لا بد له من خروجه من الحرم إلى الحل، لأنه ~~أحوط. والشاذ تغليب الحج، لأنه آكد، وإلى هذا الخلاف أشار القاضي -رحمه الله-. # قال القاضي -رحمه الله-: "وأركان الحج" إلى قومه: "والتلبية". # شرح: أركان الحج هي دعائمه وفروضه التي لا يتم وقوعه شرعيا إلا PageV01P567 # بها وهي أربعة. وألحق بها عبد الملك جمرة العقبة، والجمهور من أهل العلم ~~أنها ليست بركن اعتمادا على قوله -عليه السلام-: (الحج عرفة) واعتمد ابن ~~الماجشون ms211 على قوله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم} [الحج: 29] أشار بذلك إلى جمرة ~~العقبة. # قوله: "والقاطع للحج شيئان فوات وإفساد": قلت: ظاهر كلام القاضي أن الحج ~~ينعقد بالنية المنفردة دون أن يقترن بها فعل من أفعال الحج وهو خلاف ~~المعروف. وتحصيل القول فيه: أنه إن انضم إلى النية فعل أو قول كالتلبية فلا ~~خلاف في انعقاد الحج، وإن انفردت النية فالمشهور أن الحج لا ينعقد قياسا ~~على الصلاة، والشاذ أنه ينعقد، استقرأه أبو الحسن (من) المذهب وفيه نظر، ~~وقاسه على الصوم، وذكر الغسل (للإحرام)، واختلف المذهب هل هو سنة، أو ~~فضيلة، واستقرئ من كلام ابن الماجشون أنه واجب استقراء ضعيفا، ولو أحرم قبل ~~الاغتسال، وطال الأمر أمر (بإعادة) الغسل بلا خلاف. وإن قرب فهل يؤمر ~~بإعادة الغسل أم لا؟ فيه قولان في المذهب ويؤمر بهذا الغسل كل من عقد ~~الإحرام حتى الحائض والنفساء لأنه مقصود للنظافة لا للعبادة. PageV01P568 # قوله: "إلا النساء فيكره لهن رفع الصوت": لأن أصواتهن عورة. # قوله: "وأما واجباته فأن يحرم من الميقات ولا يتجاوزه": قلت: ظاهر كلام ~~القاضي معارض لما قبله، فإن قال قبل: "فأما السنن أو المندوبات فأن تحرم من ~~الميقات نفسه إن كان منزله منه، أو قبله، أو مر عليه" فجعل الإحرام من ~~الميقات سنة. ثم قال في هذا الموضع: "وأما واجباته فأن يحرم من الميقات ولا ~~يتجاوزه" فظاهره أن ذلك واجب وهذا قد يفهم فيه التعارض، ولا تعارض في ~~الحقيقة فيه، فالمسنون أن لا يحرم إلا منه، والواجب أن يحرم ولا يتعداه إلى ~~مكة غير محرم، فإحرامه منه واجب، بمعنى أنه لا يتجاوزه إلى مكة مريدا ~~للإحرام غير محرم منه، وإحرامه منه سنة، بمعنى أن إحرامه قبله مكروه. وقد ~~اختلف المذهب في الإحرام قبله على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه جائز، لأنه عمل ~~خير فلا يتقيد. والثاني: أنه مكروه، لأنه مخالفة للمشروع. والثالث: أنه ~~جائز لمن بعد عن الميقات، ومكروه في حق من قرب منه، وقد أحرم الصحابة من ~~الشام وغيره. # قال القاضي -رحمه الله-: "والتلبية سنة ms212 مؤكدة" إلى آخر الفصل. # شرح: التلبية سنة عند الجمهور، وقال أبو حنيفة: هي واجبة لدعاء إبراهيم ~~-عليه السلام- إلى الحج، واختلفوا فيمن تركها فقال: عليه دم، وقال PageV01P569 # الشافعي: لا شيء عليه، واختلفوا أيضا متى يقطعها الحاج والمعتمر، فقيل: ~~حين يدخلان في الحرم، وقيل: إذا دخلا بيوت مكة، والمشهور أن الحاج يقطعها ~~إذا دخل بيوت مكة، ويقطعها المعتمر إذا دخل الحرم، وكان الخلفاء الأربعة ~~يقطعونها إذا زاغت الشمس من يوم عرفة. # قوله: "والاختيار أن يقتصر في إحرامه على النية في تعيين ما ينويه دون ~~التلفظ به". # قال القاضي -رحمه الله-: "والإحرام يمنع الرجل عشرة أشياء" إلى آخر الفصل. # شرح: هذه العشرة التي يجب الامتناع بالإحرام عنها ثبت عن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قولا وفعلا. وانظر قول القاضي: "وما دونه مكروه"، واختلف ~~في جواز الكحل للمحرم، فمنهم من منعه مطلقا، ومنهم من أجازه إذا لم يكن ~~طيب، ولو اكتحل بكحل فيه طيب، فهل يلزمه الفدية أم لا؟ فيه قولان في ~~المذهب، وكذلك اختلفوا في جواز الحمام للمحرم، فالجمهور على منع ذلك، وصح ~~عن ابن عباس أنه كان يدخل الحمام. والأول أصح لأنه من الطيب، وإنما كره ~~المعصفر، لأنه من الطيب. وروى عن مالك أنه قال: لا بأس به للمحرم، وأوجب ~~الفدية بتغطية الرأس، أو بعضه بخلاف تغطية الوجه، والفرق بينهما ظاهر. # قوله: "وليس لشيء منها مكان مخصوص": تنبيها على مذهب PageV01P570 # المخالف، وقيل: إن النسك لأهل مكة، وكذلك الإطعام. # قال القاضي -رحمه الله-: "ويحرم على المحرم" إلى آخر الفصل. # شرح: الأصل في تحريم الاصطياد (البري) للمحرم، قوله تعالى: {لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم} الآية [المائدة: 95]، وقوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ~~ما دمتم حرما} [المائدة: 96] والأصل في تحريم ذلك للحلال، قوله -عليه ~~السلام-: (لا ينفر صيدها ولا يختلى خلالها). # قوله: "مما لا يبتدئ بالضرر": كالنمر والأسد. # قوله: "وبتعريضه للقتل": يريد فعل سبب القتل، وفي هذه الصورة قولان في ~~المذهب مبنيان على فاعل السبب هل هو كفاعل السبب أم لا؟ # قوله: "ويستوي في ذلك ms213 عمده وسهوه": تنبيها على مذهب المخالف، لأن الله ~~سبحانه قيد بالعمد لقوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] ~~ومذهب مالك أن العامد والناسي في ذلك سواء، وقال به من السلف: عمر بن ~~الخطاب وولده عبد الله، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي ~~وقاص وغيرهم. وذكر علماؤنا في ذلك .. ومنها القياس على كفارة الخطأ. قال ~~الشيخ أبو محمد بن أبي زيد: إنما ذكر الله PageV01P571 # سبحانه العمد خاصة تنبيها على لحوق الإثم، وارتفاعه على المخطئ، وأما ~~الكفارة فواجبة عليهما وشبهه بقوله تعالى: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة} ~~الآية [النساء: 25]. ومن المعلوم أن الحد واجب على غير المحصنات. كما يجب ~~على المحصنات. # واختلف العلماء فيما صاده الحلال هل يأكله المحرم أم لا؟ ومذهب مالك أنه ~~لا يأكله إذا صاده لأجله، أو لمحرم سواه، فإن صاده لنفسه ثم أهداه إلى ~~المحرم أكله، والأصل في الباب قوله -عليه السلام-: (لولا أني محرم ~~لقبلناه). # قوله: "ومن قتل صيدا فأكله فعليه جزاء واحد": وهذا مذهب جمهور أهل العلم، ~~لأن الله سبحانه إنما علق الكفارة على القتل لا على الأكل. # قوله: "ولا يجوز أن يدل أحدا محرم على صيد، ومن فعل ذلك أثم": وهو كما ~~ذكره لأنه سبب إلى المأثم، والجزاء على القاتل دون الدال، وقيل: على ~~جميعهم، وهي رواية عن مالك: (موافقة لقول) ابن المسيب قال: الصائد والآمر ~~بقتله والمشير والدال عليه سواء والكفارة على جميعهم. PageV01P572 # قوله: "وللحلال أن يذبح صيدا مملوكا في المحرم": وهذا تنبيه على مذهب ~~المخالف، لأن المعتبر عندنا المكلف لا المحل. واختلف فيما قرب من الحرم هل ~~هو كالحرم أم لا؟ فيه قولان عندنا مبنيان على أن ما قرب من الشيء هل يعطي ~~حكمه أم لا؟. # واختلف المذهب أيضا إذا رمى في الحل فأصاب في الحرم، أو بالعكس، هل ينظر ~~إلى أصلها، أو إلى فرعها، وفيه قولان في المذهب. # واختلف العلماء في حرم المدينة هل هو كحرم مكة أم لا؟ فيه قولان عندنا، ~~ومبنى المسألة على جريان القياس في ms214 الكفارات. # قوله: "ولا جزاء فيه": يعني قطع الشجر وهذا تنبيه على اختلاف شاذ ~~للشافعي. واختلف المذهب إذا أحرم وفي بيته صيد، هل يجب عليه إرساله أم لا؟ ~~فيه قولان مبنيان على اختلاف المفهوم في قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ~~ما دمتم حرما} هل الصيد الاسم أو الفعل. # قوله: "والجزاء الواجب بإتلاف الصيد مثل المقتول أو (مقاربه) في الخلقة": ~~يريد الستة صور فإن عدم فحكومة. PageV01P573 # قوله: " (ويخيرانه) بين إخراج مثل الصيد وبين قيمته": هذا مذهب جمهور ~~الأمة أنها على التخيير تمسكا بظاهر اللفظ، فإذا قومه الحاكمان فهل يقومانه ~~حيا، أو ميتا، فيه قولان عندنا. # قوله: "بموضع الإتلاف": هذا مذهب مالك فإن لم يكن مستحق ففي أقرب المواضع ~~إليه. وقال أبو حنيفة: حيث ما أطعم أجزأه، وإذا قلنا: (إنه) لا يطعم إلا ~~مساكين الحرم فأطعم غيرهم مجتهدا فيه، هل يجزئه أم لا؟ اختلف المذهب على ~~قولين بناء على رفع الخطأ بالاجتهاد. # قوله: "وفي صغير الصيد مثل ما في كبيره": وهذا فيه قولان في المذهب ~~المشهور التساوي لعموم اللفظ، وكذلك معيبة هل هي كصحيحة أم لا؟ فيه خلاف عندنا. # قوله: "وللمحرم قتل السباع العادية": وهذا كما ذكره، ولأن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- قد قال: (خمس فواسق يقتلن في الحرم والحل) ونبه بهذه الخمس ~~على كل ضار. PageV01P574 # واختلف المذهب في الصغير الذي لا يبتدئ بالضرر، هل يجوز قتله أم لا؟ وفيه ~~قولان عندنا مبنيان على تعارض العموم والمعنى. # (قوله: "ولا يجوز إخراج شيء من جزاء الصيد بغير المحرم": قد تقدم الكلام فيه). # قوله: "ومن لم يجد من المحرمين إلا صيدا، أو ميتة أكل الميتة": (هذا هو) ~~مذهب ابن القاسم أن الميتة (للمضطر) أولى للمحرم (والعطاء جرعا من صيد ~~المحرم). وقال ابن الماجشون: صيد المحرم أولى لأنه يحل في وقت ما أباحه ~~مطلقا في غير المضطر. # قال القاضي -رحمه الله-: "والإحرام على ثلاثة أوجه: إفراد، وتمتع، ~~وقران": فالإفراد: أن يحرم بالحج وحده والقران: أن يجمع بين الحج والعمرة ~~عند ابتداء الأحكام وعقده، والتمتع: أن ms215 يحرم بعمرة في أشهر الحج، ثم يحل ~~ويحج من عامه قبل رجوعه إلى أفقه فقد تمتع بإسقاط أحد السفرين. # واختلف الفقهاء في أفضلها. فقال مالك: الإفراد أفضل، وبه أحرم PageV01P575 # النبي -عليه السلام- في حجة الوداع على ما روته عائشة. ومما يدل على أنه ~~أفضل سقوط الدم على المفرد، فدل على (كمال) نسكه، إذ الدم إنما شرع جسرا ~~لما ورد من نقص (وقال أبو حنيفة والثوري وعلي بن المديني، وإسحاق بن ~~راهويه: القران أفضل، وحكاه اللخمي عن المذهب) والمشهور عندنا خلافه. # قوله: " (في نيته) دون لفظه": بيان لموقع الإجزاء إشعارا أنه إن اقتصر ~~على النية وحدها، وانعقد إحرامه لا معنى للفظه. واتفق العلماء على أن الحج ~~يردف على العمرة ما لم يطف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، فلو طاف وسعى ~~بطل الإرداف، وإذا أجزنا الإرداف، فقد اختلف في محله PageV01P576 # على روايات، فقيل: إنه ما لم يشرع في الطواف، (فإن) طاف ولو شوطا واحدا ~~بطل الارتداف، والرواية الثانية: أنه يردف ما لم يركع، وإن أكمل الطواف ~~وهذا عكس قول الأول، والرواية الثالثة: أنه يرتدف ما لم يكمل الطواف، فإن ~~أكمله بطل الارتداف، ومن رآى الشوط منعقدا به، والرفض غير ممكن أبطل ~~(الارتداف)، ومن رعى الكمال أجزأه ما لم يكمل. # فرع: إذا قلنا بنفي الإرداف بعد الشوط فهل يلزمه قضاء الحج أم لا؟ فيه ~~قولان عندنا كناذر يوم لا يصح صومه، لأنه إنما لزم أحكام الحج بشرط صحة ~~الارتداف، فإذا لم يصح الارتداف كان كنادر يوم لا يصح صومه شرعا. # قوله: "وفعل القارن كفعل المنفرد": وهذا كما ذكره، وهل يجب على القارن دم ~~أم لا؟ (فيه) اختلاف، أوجبه عليه عبد الملك مطلقا، كان مكيا، أو غير مكي، ~~فإن كان من غير أهلها فلا خلاف في وجوب الدم عليه عندنا. ثم ذكر المتمتع ~~وشروطه، وصح عن ابن عباس: والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله نحدثكم عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتحدثونا عن أبي بكر وعمر. # قوله: "قبل رجوعه إلى أفقه": وهذا كما ذكره ms216 لأنه قد تمتع حينئذ بإسقاط ~~أحد السفرين فإن كان وطنه بعد الحجاز لعاد إليه، وإلى موضع غير الحجاز فعاد ~~إلى موضع أبعد منه لا إلى الوطن نفسه، فقيل: هو كالعودة إلى وطنه، إذ لم ~~يتمتع بإسقاط أحد السفرين. وقال: "أو إلى ما كان من المسافة في حكمه" يدل ~~على أن ما سوى وطنه في المسافة كالوطن. PageV01P577 # قوله: "ولا يصح إرداف عمرة على حجة": وهذا كما ذكره لأن من سنة الإرداف ~~أن تتقدم العمرة، ثم يردفها ما هو أعم منها، وهو الحج، وأما إذا (عقد) ~~الحج، فقد دخلت تحت العمرة، فلا معنى لإرادفها، إذ لا يردي اعتقاد العمرة ~~شيئا، ولا يصح الإحرام بحجتين، ولا بعمرتين. ومن أحرم بذلك لزمة حجة، أو ~~عمرة، ولا يصح إدخال حج على حج، ولا عمرة على عمرة، ولا عمرة على حج، ويصح ~~إدخال الحج على العمرة، لأن الحج أعم، وهذا لا خلاف فيه عندنا. # قوله: "والواجب لكل واحد من التمتع، والقران هدي ينحر": وهذا كما ذكره ~~لقوله سبحانه: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فيما استيسر من الهدى} [البقرة: ~~196] وأقل ذلك شاة. وقال تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله} الآية [البقرة: 196] ~~إشارة إلى أهل (مكة) وذي طوى، ومن كان بينه وبين مكة مسافة لا تقصر فيها ~~الصلاة، فهؤلاء حاضرون في المعنى، وقيل: كل من كان دون المواقيت المعلومة، ~~فهو مكي في الحكم. # قوله: "ولا يجزئه الصوم ما دام متمكنا من الهدي": قلت: لأن الله تعالى ~~رتبه فقال: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] فقيد ذلك ~~بنفي الوجود. # قال القاضي رحمه الله: "ويستجيب لمن دخل مكة محرما" إلى قوله: "هذه جملة ~~أفعال الحج". PageV01P578 # شرح: إنما استحب للداخل من (العقبة العليا) وهي كذاء، لأن ابن عمر وغيره ~~من الصحابة ثبت عنه ذلك، ولم يكونوا يفعلون إلا الأفضل، وقد دخل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من باب بني شيبة، وخرج إلى السعي من باب بني مخزوم، ~~وإلى المدينة من باب بني تميم، وكل ذلك واسع إن ms217 شاء الله. واستلام الحجر ~~سنة فعلها صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعده، وقيل: يشهد يوم القيامة لمن ~~استلمه. # قوله: "ثم وضعها على فيه من غير تقبيل": فيه إشعار بالخلاف. وقد اختلف ~~المذهب إذا لم يستطع لمس الحجر بيده، فلمسه بعود ووضعه على فيه، هل يقبله ~~أم لا؟، والمشهور أنه لا يقبل ما مسه به لأن التقبيل المشروع الثابت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان لحجر لا لغيره. اختلف المذهب هل يقول ~~إذا قبله: "إيمانا بك وتصديقا لكتابك" اتباعا لما جاء في الآثار، أو لا ~~يقول ذلك تركا للتحديد. PageV01P579 # قوله: "وسنته لغير المكي": هو ظاهر، لأن المكي غير قادم فلا معنى لطواف ~~القدوم في حقه. # قوله: "الثلاثة الأولى خببا والأربعة مشيا": كذا جاءت السنة، والأصل في ~~ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (رحم الله امرأ أراهم اليوم من ~~نفسه قوة) وذلك أن المشركين عام الحديبية قالوا: إن أصحاب محمد قد نهكتهم ~~حمى يثرب. فقصد عليه السلام مخالفة قولهم، وإظهار القوة عليهم ويؤمر بذلك ~~من أحرم من القرب والبعد طردا للقاعدة. وهل يؤمر المريض بقدر طاقته، والصبي ~~أم لا؟ فإن ترك الرمي فهل عليه هدي أم لا؟ فقيل: عليه الدم، لأنه سنة، ~~وقيل: لا دم عليه. والجمع بين الظهر والعصر بها سنة، وكذلك بعرفة ~~والمزدلفة. # قوله: "والاختيار أن يقف راكبا": وهذا خشية العجز عن القيام، وقد وقف ~~النبي صلى الله عليه وسلم راكبا خشية من ازدحام الناس عليه، وليبين للأمة. # قوله: "عدا بطن محسر": قلت: الأصل في ذلك ما خرجه PageV01P580 # الطحاوي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عرفة كلها ~~موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر، وميقات منى ~~كلها منحر). # قوله: "ثم حلق، أو قصر، والحلاق للرجال أفضل": هو كذلك لثبوته عنه صلى ~~الله عليه وسلم في قوله: (رحم الله المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول ~~الله؟ قال: رحم الله المحلقين ثلاثا) الحديث. وقد تقدم الكلام في رمي جمرة ~~العقبة ms218 هل هو ركن أم لا؟ وكذلك اختلف المذهب في طواف الوداع، والمشهور أنه سنة. # قال القاضي رحمه الله: "هذه جملة أفعال الحج" إلى آخر الفصل. # شرح: الطهارة مستحبة في كل الأفعال، وهي في أفعال الحج كنذر، وهي في ~~الطواف واجبة، لأنه صلاة، ولذلك لا يجزئ منكسا، وعليه الإعادة، كمن نكس ~~صلاة إلا أن يرجع إلى بلده، فهل يكتفي بذلك الطواف المنكس أم لا؟ فيه قولان ~~في المذهب، المشهور نفي الاكتفاء، لأنه خلاف المشروع، والشاذ الإجزاء ~~مراعاة للخلاف. # قوله: "وللإمام تقديم ضعفة أهله ليلة المزدلفة إلى منى": والأصل في ذلك ~~أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قدم النساء ليلا مع الضعفة من أصحابه. PageV01P581 # والحلاق سنة لقوله -عليه السلام-: (رحم الله المحلقين) الحديث في ترحمه ~~عليهم يدل على أنهم فعلوا قربة. # قوله: "وما يفعل من رمي ونحر وحلاق، فلا شيء في تقديم بعض منه على بعض": ~~قلت: ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من تقديم بعضها على بعض فقال: ~~(افعل ولا حرج) فهل هو نفي للإثم والدم أم الإثم، فيه قولان عندنا مبنيان ~~على مراعاة ما ذكرناه، ثم ذكر أن الوطء في الفرج، والإنزال عن استمتاع من ~~غير وطء يفسد الحج ما لم يتحلل بالرمي، ووطء قبل الطواف. # وقد اختلف العلماء في الحج الفاسد هل يجب تتميمه أم لا؟ ومذهب مالك أن ~~تتميمه واجب، وذلك لا يغني عن قضائه، وبه قال الجمهور اعتمادأ على قوله ~~سبحانه: {وأتموا الحج والعمرة لله} الآية. وشذت طائفة من العلماء فقالوا: ~~لا يجب تتميمه قياسا على سائر النوافل، ولا خلاف أنه يقضي حجة الفريضة إذا ~~أفسدها. واختلف هل يجب عليه قضاء التطوع، والجمهور على وجوب قضائه، لأنه ~~بالدخول فيه والتلبس به صار (التكميل واجبا). # قوله: "ويتفرق الزوجان إذا أراد القضاء": وهذا كما ذكره خوفا من تكرار ~~الفساد. واختلف المذهب فيمن أفسد حجة القضاء فقال عبد الملك: عليه حجة ~~واحدة، وهي حجة الإسلام، وقال ابن القاسم: عليه حجتان، حجة PageV01P582 # عن الأولى، وحجة عن الثانية. # قوله: "يلزم بفساد ms219 الحج بدنة": وهذا كما ذكره لثبوت ذلك عنه -صلى الله ~~عليه وسلم- ولو أكره أمته أو زوجته على الوطء لزمه أن يحجهما بالنفقة، ~~وأهدى عنهما، فإن لم يكن له مال أنفقتا من مالهما، ورجعتا عليه بذلك، وهل ~~يجوز بيع العبد المحرم والأمة المحرمة بإذن السيد؟ المشهور جواز ذلك ومنع ~~ذلك سحنون إلا بعد انقضاء الحجة لعلة التحجيز. # قوله: "وتقلد البدن وتشعر": وهذا لما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه ~~قلد وأشعر ليكون ذلك علامة على الهدى تعرف بها، ولا خلاف عندنا أنه مشروع. ~~وقال بعض الفقهاء: هو (سنة) وهذا خطأ لأن السنة قاضية عليه، وهل تشعر البقر ~~التي تهدي لأنها كالإبل أم لا؟ فيه قولان. والتقليد أيضا سنة، ويستحب أن ~~يكون بخيط ونحوه مما ينبته الأرض وقيل: لا يستحب إلى ذلك. # واختلف العلماء في جواز الأكل من جميعها إلا من الأنواع الأربع التي ~~سماها القاضي، وكذلك اختلفوا في جواز ركوبها المشهور من المذهب أهل العلم ~~جواز ذلك. # قال القاضي -رحمه الله-: "ومن أحصر بعدو فله التحلل" إلى آخر الفصل. PageV01P583 # شرح: الأصل في الإحصار قوله سبحانه: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى} ~~[البقرة: 196]. # وقد اختلف الفقهاء في المراد بهذه الآية هل هو منع العدو، أو منع المرض، ~~وقد استوفينا ذلك في شرح الحديث والمعتمد عليه من مذهب مالك أن حصر العدو ~~مخالف لحصر المريض، وغيره ممن امتنع عليه الحج وفاته بخطأ الطريق والهلال ~~فالمحصور بالعدو يحل حيث حصر، يوم حصر، ومن عداه ممن فاته الحج لا يحل إلا ~~بوصوله إلى البيت، فإذا وصل فقد فاته الحج، حل بعمرة، وكان عليه القضاء. ~~وأجمعوا على أن المحصر بعدو [لا] يجب عليه قضاء حجة الفريضة التي صد عنها، ~~ولم يخالف في ذلك إلا من شذ، ولو صده العدو عن حجة التطوع فحل، فهل عليه ~~قضاؤه، لأنه بدخوله فيه صار واجبا عليه أو لا يجب عليه، القضاء مراعاة ~~الأصل، إذا أبحنا للمحصر من العدو، والمشهور من المذهب أن لا هدي عليه، لأن ~~الآية تتناوله. # قوله: "وللصغير ms220 حج يحرم به وليه": مقصوده أن حج الصبي منعقد بدليل حديث: ~~(المرأة التي سألته عن صبي أله من حج؟ قال: نعم ولك أجر). قوله: "يحرم به ~~وليه": وهذا كلام مستأنف لبيان أن العاقد عليه PageV01P584 # أجر كان ممن يقبل أن يكون في نفسه أهلا للعقد. ثم ذكر مسألة الصبي يبلغ ~~بعد التلبية بالإحرام، والعبد يعتق فيلزمه الإتمام لدخولهم في العمل، ولا ~~يجزئهم ذلك عن فريضة الإسلام، لأن انعقاد ذلك على وجه التطوع، وللسيد أن ~~يمنع عبده الإحرام مطلقا إلا بإذنه، وكذلك الزوج له أن يمنع زوجته الإحرام ~~لغير الفريضة بخلاف العبد. ورمي الجمار سنة من سنة رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- تعبدا لا يعقل له معنى، وقد قيل: إن آدم رمى إبليس لما رآه في ~~ذلك المكان فبقيت سنة بعده إلى الآن. وطواف الوداع مستحب، وهل يؤمر تاركه ~~بالدم أم لا؟ فيه اختلاف وقد اختصرنا الكلام في الحج اتكالا على استيفائه ~~عند مشاهدته إن شاء الله، وإنما ذكرنا فيه هذا القدر اليسير لأنا لم نراع ~~الإكثار منه، ولا يثبت الأمر إلا بالمشاهدة. نسأل الله ذلك بفضله. PageV01P585 ### | AUTO كتاب الجهاد # قال القاضي -رحمه الله-: "الجهاد من فروض الكفاية" وقد يتعين في بعض ~~الأوقات إلى قوله: "وينبغي أن يدعوا قبل قتالهم". # شرح: الجهاد في اللغة هو التعب، جاهد يجاهد جهادا وهو التعب، ويقال: جهد ~~نفسه جهدا إذا أتعبه، وهو في الشرع تعب مخصوص لا يراد به إلا إتعاب النفس ~~في سبيل الله، ومقاتلة الكفار ليدخلوا في دين الله، وهو أعظم من أعمال البر ~~من حيث إن فيه بذل النفس في سبيل الله، ولا أحب للإنسان من نفسه، لأن سعي ~~الملك وأداة العاجلة والآجلة إنما يريدها لنفسه، فإذا بذل أحب الأشياء إليه ~~في ذات ربه فقد أتى بأعظم أنواع القربات، ولذلك عظم رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- حرمته، وبين شرفه ودرجته، وأخبر بأن الشاهداء أحياء عند ربهم ~~يرزقون. # ومثل (المجاهد) مثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام، PageV01P587 # ولا قيام، وقد اشترى سبحانه ms221 من المؤمنين أنفسهم وعوضهم عنها الجنة، وإنها ~~لصفقة رابحة، وتجارة ناجحة وقد أمر -عليه السلام- بدعوى الحق إلى الله في ~~أول الإسلام بالأدلة والبراهين، فقال سبحانه مخاطبا له: {ادع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] ثم لما (بدت) ~~كلمته، وانتشر في الآفاق ذكره وهاجر إلى روضته. فأمر بالجهاد والمقاتلة، ~~لأن في ذلك صرف القلوب إلى الله، وحماية (البيضة) ورد المرشود إلى الموعظة ~~النبوية، والدلائل البرهانية وهو بالمدينة: {قتلوا الذين لا يؤمنون بالله ~~ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} [التوبة: 29] وقال تعالى: ~~{كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] وقال: {انفروا خفافا وثقالا} ~~[التوبة: 41] أي شبابا وشيوخا، وقيل: ركبانا ومشاء. # وقد أجمع العلماء على أنه فرض كفاية، وشذ (عبيد الله) بن الحسن المقبري ~~فقال: إنه تطوع لقول الله تعالى: {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] ولا ~~دليل فيه لاحتمال أن يكون المقصود من القاعدين بعد المشرعة واستقلال طائفة ~~من المؤمنين بهذه الوضعية، فالدليل على أنه فرض كفاية قوله تعالى: {وما كان ~~المؤمنون لينفروا كآفة} الآية [التوبة: 122] وقال تعالى: {وكلا وعد الله ~~الحسنى}. PageV01P588 # وأجمع أهل الآثار على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يخرج قط ~~للغزو إلا وترك بعض الناس، فلو كان متعينا لما أخروا عنه. وقد ذهب بعض أهل ~~العلم إلى أن قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} منسوخ بقوله تعالى: {وما ~~كان المؤمنون لينفروا كآفة} الآية. وهذا لا حجة فيه لاحتمال (التأويل في) ~~قوله: {انفروا خفافا وثقلا} على وقت التعيين والمقصود بالآية الثانية حيث ~~سقط التعيين فيكون كفروض الكفاية، ولما أمر الله سبحانه بالقتال بعد هجرته ~~إلى المدينة أوجب عليه أولا أن يقاتل من قاتله، وأن يكف عمن لم يقاتله فقال ~~تعالى: {فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] فنزلت سورة براءة بعد تمام ~~(سنتين من الهجرة)، فأمره سبحانه بقتال جميع المشركين فينهض -صلى الله عليه ~~وسلم- بأمر الله، وشمر عن الجد، في مقاتلة أعداء الله أي نهض -صلى الله ~~عليه وسلم-، وقد انتهت غزواته وسراياه نحوا من ms222 أربعين ما بين غزوة وسرية. ~~وقد حكى بعض شيوخنا الإجماع على أنه فرض كفاية وهو إجماع الجمهور لا إجماع ~~الجميع. قال علماؤنا: ويجب على الإمام القائم بأمر الله تحصين الثغور ~~وحراستها بالعدد والعدد، وإغزاء طائفة إلى العدو في كل سنة مرة يخرج بهم ~~نفسه، أو يبعث من يرتضيه (حكاه) الشيخ أبو عمر بن عبد البر وغيره. PageV01P589 # قوله: "وقد يتعين في بعض الأوقات": قلت: يتعين في محلين: # الأول: إذا فاجأ العدو قوما من المسلمين، وعجزوا عن مدافعته فيلزم من ~~والاهم معاونتهم لقوله تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: ~~123] وبهذه الآية احتج المنصور -رحمه الله- على صلاح الدين لما بعث إليه ~~عامل دمياط، وغزا -رحمه الله- الأرك. فإن لم يستطع من (والاهم) بدفعه، وجب ~~على كل واحد من علم بذلك، وطمع في إدراكهم النهوض لإعانتهم، وابتدارا إلى ~~المقابلة معهم. # الثاني: أن يعين إمام العدل أحدا للخروج فيتعين عليه. # قوله: "ولا يجوز تركه إلى الهدنة إلا من عذر": وهذا كما ذكره، لأن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- قد هادن أهل مكة وغيرهم من الكفار حال الضعف فلما قوي ~~الإسلام، وأمر الله (سبحانه) بالقتال فقاتل فنصره الله وأيده، وجعل كلمته ~~العليا. # وقد اتفق العلماء على جواز الهدنة في حال الضرورة إذا كان فيها مصلحة ~~للمسلمين، وهل يجوز أن يصالحوا لأكثر من المدة التي صالح رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- فيها أهل الحديبية أم لا؟ وهل يجوز أيضا أن يصالحوا على ~~شيء يدفعه المسلمون إلى الكفار في حال الضرورة إذا رأى الإمام ذلك أم لا؟ ~~اختلف العلماء في (كلا) المسألتين، فقال الشافعي: لا يجوز الصلح لأكثر من ~~هدنة -عليه السلام- يوم الحديبية. واختلف أهل الآثار في قدر ذلك، فقيل: إنه ~~-عليه السلام- صالحهم أربع سنين، وقيل: ثلاث سنوات، وقيل: عشر سنين، ~~والجمهور على جواز ذلك من غير تقييد بمدة لقوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم PageV01P590 # فاجنح لها} [الأنفال: 61] بظاهر هذه الآية احتج من أجاز (الصلح) لغير ضرورة. # وذكر أهل العلم أن صلحه -عليه السلام- عام الحديبية لم يكن لضرورة. وأجاز ~~الأوزاعي ms223 أن يصالحوا على شيء يدفعه المسلمون، واحتج بأن النبي -عليه ~~السلام- هدنهم على أن يعطي من ثمرة المدينة لبعض الأحزاب، فاختلفوا في قدر ~~ذلك فلم ينفذ. # قوله: "ولا يكف عنهم إلا بأن يسلموا، أو يدخلوا في ذمتنا ويؤدوا الجزية ~~في دارنا": وهذا كما ذكره، لأن المقصود بالمقاتلة أحد هذه الخصال، فلا يلحق ~~القول في أداء الجزية، والمقصود من يجوز أخذ الجزية منه دون غيره، ~~فالمقاتلة عامة بجميع الكفار، وأخذ الجزية خاص، وقد روى عن مالك أنه لا ~~يجوز ابتداء الحبشة والترك بالقتال تعويلا على قوله -عليه السلام-: ~~(اتركوهم كما تركوكم، وذروا الحبشة كما وذرتكم). والحديث مشهور، وقد قال ~~مالك: لم يزل الناس يتحامون غزوهم. # قوله: "وينبغي أن يدعوا قبل قتالهم": قلت: اختلف المذهب في وجوب الدعوة ~~قبل القتال على خمسة أقوال: أحدها: إيجاب الدعوة مطلقا. والثاني: أنها ليست ~~بواجبة على الإطلاق. والثالث: أنها واجبة في حق من بعد داره. والرابع: أنها ~~واجبة في حق الجيوش دون السرايا الصغيرة. PageV01P591 # والخامس: أنها واجبة إلا أن يعاجلونا. وظاهر كلام (القاضي) أنها مستحبة ~~إلا أن يعاجلونا. هذا تحصيل المذهب فيه. # والقول الكلي في ذلك عندنا: أن الدعوة قسمين عامة وخاصة، فالعامة الدعوة ~~إلى الله وتبليغ الرسالة. وقد أجمع المسلمون على أن بلوغ هذه الدعوة شرط في ~~جواز المقاتلة أي أن حرابتهم لا تجوز حتى تكون الدعوة قد بلغتهم بلوغا ~~صحيحا، والدليل عليه الكتاب، والسنة، والإجماع. فأما الكتاب قوله تعالى: ~~{وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15]، وقال تعالى: {يا أيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67]. وأما السنة فقد تواتر قولا ~~وفعلا أنه -عليه السلام- دعا الكفار إلى الدخول في الإسلام، وأمر أبو بكر، ~~وهو مقتضى الرسالة. وقد أجمعت الأمة على مقتضى ذلك. وأما الدعوة الخاصة فهي ~~الدعوة المتكررة عند تكرار الحرب، وقد حكينا فيه عن المذهب خمس روايات. # وقد اختلف المتأخرون في هذه الروايات الخمس، فمنهم من جعهلا أقوالا ~~مختلفة، ومنهم من ردها إلى أحوال مختلفة، ورآى الوجوب إنما هو فيمن ترجى ~~إجابته، ms224 أو ظن به أنه لم يعلم ذلك فخرج مقتضى من ذكرناه أ، العلماء في ~~الدعوة الخاصة قد اختلفت آراؤهم، فمنهم من استحبها، ومنه من أوجبها، ومنهم ~~من لم يوجبها، ومنهم من يستحبها، ومنهم من يراها على أحوال مختلفة، فإن كان ~~الكفار عالمين والجيش كثير، والإجابة مظنونة فهي واجبة، وإن كان قبولهم ~~مستبعدا، وإجابتهم غير موجودة فهي مباحة. وإن كان الجيش صغيرا وخاف أعمال ~~الكفار واستطالتهم فهي محرمة. ومن شيوخنا من أوجب دعوة الترك، وروى عن مالك ~~أنه وقف في الروم والقبط قال: "لا PageV01P592 # يقاتلوا حتى يدعوا". # وسبب الخلاف في وجوب الدعوة أصلان: الأول: معارضة القول للفعل. والثاني: ~~هل معرفة الله واجبة بالعقل أو بالسمع. أما الأول: فقد ثبت أنه -عليه ~~السلام- إذا بعث سرية قال لأميرها: (إذا التقيت عدوك من المشركين فادعوهم ~~إلى ثلاث خصال) الحديث وهو ثابت في الصحيح، وثبت أمره بالدعوة من طرق. وثبت ~~من فعله -عليه السلام- أنه أغار على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى ~~على الماء، وبعث في قتل كعب بن الأشرف، وابن أبي الحقيق غلبة، وكان -عليه ~~السلام- ينتظر، فإن سمع آذنا، وإلا نشر الغارة، فمن أهل العلم من رجح ~~الفعل، ورأى أنه ناسخ للقول، ومنهم PageV01P593 # من رأى أن أمره بالدعوة كان في أول الإسلام قبل انتشار الإسلام، ومنهم من ~~حمل الفعل على الخصوص، ووجب الدعوة، وبه عمل الخلفاء، وأوصى أبو بكر ~~(معاوية) بن أبي سفيان وغيره بذلك، ومنهم من جمع بين القول والفعل ويرى ذلك ~~على أحوال مختلفة بحسب من يظن به العلم أو لا يظن، ومن قربت داره، أو بعدت، ونحوه. # وأما الأصل الثاني: فمن رآى أن معرفة الله وتوحيده معلوم عقلا أسقطها، ~~ومن رآى أنه شرعا أوجبها وهو الصحيح، ولعله -عليه السلام-: إنما بعث في قتل ~~كعب بن الأشرف وأمثاله غيلة بناء منه على ما علم من غالب حاله، أو أوحى ~~إليه في شأنه. وقد روى عن مالك أنه حرم البغتة وأجازه محمد، وإذا قلنا ~~بوجوب الدعوة، فمعناها أن يدعوا إلى نفي الشرك والإقرار ms225 بالرسالة. وأحكامها ~~على اختلاف تفاصيلها، فإذا أجابوا إلى أصول التوحيد دعوا بعد ذلك إلى فروع ~~الإسلام، فإن أجابوا امتنع قتالهم. # الأول: من قتل قبل أن يدعى إلى الإسلام، قال قوم من أهل العلم: لا دية ~~على قتاله بناء على أن معرفة الله واجبة عقلا، وقال قوم: على عاقلته الدية، ~~وليس في المذهب فيه نص. وحكى بعض البغداديين فيه الخلاف PageV01P594 # تخريجا على هذا الأصل. وأما من قتل قبل أن يلفظ بالإسلام، فالصحيح إيجاب ~~الدية على عاقلته، وحديث أسامة فيه تأويلات ذكرناها في موضعها. # الفرع الثاني: هل يدعى اللصوص، ومن خالف الحق من الخوارج، وأهل الأهواء ~~أم لا؟ فيه قولان في المذهب، فمنهم من اسحتب ذلك، لأن الباطل في المعتقد قد ~~شمل جميعهم، ومنهم من أسقط ذلك، إذ الدعوة إنما هي للكفار، لا لأهل الإسلام ~~والأول أصح. # قال القاضي -رحمه الله-: "وتجوز النكاية في العدو بكل ما يقدر عليه من ~~إحراق الأراضي" إلى قوله: "ولا يجوز الغلول". # شرح: نكاية العدو على قسمين: إما في النفوس، وإما في الأموال. فالأول ~~بالقتل والاستيسار، وسيجيء ذلك بعد، وإما في الأموال بأخذها أو بإفسادها ~~فأخذها غنيمة وإفسادها نكاية. # وقد اختلف العلماء في ذلك فأجاز مالك قطع الأشجار، والثمار، وتخريب ~~البنيان، وكره الأوزاعي قطع الشجرة المثمرة، وتخريب العامر من الكنائس ~~وغيرها. قال الشافعي: تحرق البيوت والشجر إذا لم يكن PageV01P595 # بها معاقل، وكذلك أجاز مالك أن تعرقب الخيل والأول أصح. وإذا قلنا بجوازه ~~فهل تحرق بعد العقر والذبح أم لا؟ واختلفت الرواية فيه، فقال ابن القاسم: ~~ما سمعت أنها تحرق بعد ذلك، وقد قيل: إنها تحرق إذا خشي أن يدركوها قبل ~~فسادها فينتفعوا بأكلها إلا أن يكونوا ممن لا يأكلون الميتة. وروى المصريون ~~عن مالك أن للجيش أن يعرقبوها، أ, يجهزوا عليها، فيذبحوها، فروى المدنيون ~~أنها يجهز عليها، كره أن تعرقب، أو تذبح لأن في ذلك تعذيبا للحيوان. ~~واختلفت الرواية فيما يقدم عليها من النحل، فكره مالك مرة أن تحرق أو تغرق، ~~وإن كانت كثيرة، وقال أيضا: تحرق ms226 وتغرق سواء كانت قليلة أو كثيرة، لأن ذلك ~~من النكاية، وذلك ما عجز عن إخراجه من الأمتعة والأطعمة فإنه يحرق أو يغرق، ~~وهذا كله ما لم يكن للمسلمين قوة على حيازة ذلك الموضع الذي ظفروا به, ~~وتحصينه بعدد المسلمين وعدتهم والإقامة فيه، وقد ثبت أنه -عليه السلام- حرق ~~نخل بني النضير وقطع كرمهم، ونصب المنجنيق على أهل الطائف، وقد ثبت عن أبي ~~بكر أنه قال: ولا تقطعن شجرا ولا PageV01P596 # تخربن عامرا. ولعل ذلك من أبي بكر بناء على علمه بالناسخ لفعله -عليه ~~السلام-، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل لهم حيوانا -ولعله- ~~لأن قتل الحيوان مثله، وقد نهى -عليه السلام- عن المثلة، وإذا قلنا بجواز ~~النكاية فيهم جاز نصيب المجانيق على حصونهم، وإرسال المياه عليهم، وفي ~~إضرام النار عليهم اختلاف في المذهب لما روي أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- نهى عن التعذيب بالنار. # وقال علماؤنا المالكية: ويجوز نصيب المجانيق على قلاعهم، وإن كان فيها ~~نسوة وصبيان ورهبان (لأن) المقصود غيرهم، ولو تترسوا بالنساء والذرية ~~تركناهم، إلا أن يؤدي ذلك إلى استئصال المسلمين والظفر بهم، ولو تترس ~~الكافر بالمسلم يحرم دم المسلم إلا أن يخاف استئصال المسلمين، أو ذهاب ~~جمهورهم، فالمرافعة واجبة، وسقط مراعاة المترس به. وقال الأوزاعي: إن كان ~~في الحصن أسارى المسلمين وأطفالهم وجب الكف عن رميهم بالمنجنيق لقوله ~~تعالى: {لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما} [الفتح: 25]. # قوله: "وتخمس الغنيمة كلها عينها وعرضها": وهذا كما ذكره، والأصل فيه ~~قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 4] وقال ~~-عليه السلام-: (ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس وهو مما ~~أفاء عليكم). PageV01P597 # والغنيمة: كل ما أخذ من الكفار بقتال. وهي على قسمين عقار وغير عقار، ~~فالعقار موقوف للانتفاع به في مصالح المسلمين (ولأنفسهم) عى الأشهر من ~~المذهب. وقد روى عن مالك أنه يقسم كغير العقار. وفي المدونة: أن الخيار في ~~ذلك إلى الإمام. وإذا قلنا: إنه لا يقسم فحكمها أ، ms227 يؤخذ ثلثها وتصرف في ~~مصالح المسلمين من أرزاق الجيوش، والعمال، وبناء المساجد، والقناطير وغير ~~ذلك من (سبل) الخير، وقد قسم -عليه السلام- وأبقى عمر بن الخطاب ما غنم ~~المسلمون من أرض الشام والعراق لمن يأتي من المسلمين، عليه تأول قوله ~~تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: 10] وقال: لولا حبل الحبلة. # قوله: "والسلب وغيره سواء لا يخص به القاتل إلا باجتهاد الإمام": وهذا ~~كما ذكره أصل مذهب مالك -رحمه الله-. وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال مالك ~~ما ذكرناه: أن السلب من الغنيمة لا يختص به القاتل إلا باجتهاد الإمام، وبه ~~قال أبو حنيفة والثوري. وقال الشافعي، وأحمد، PageV01P598 # وإسحاق، وأبو ثور، وجماعة من أهل العلم: السلب للقاتل، وهؤلاء اختلفوا، ~~فمنهم من جعله له من غير شرط، وهو قول الجمهور. وقال الشافعي: لا يكون ~~السلب للقاتل إلا أن قتله مقبلا غير مدبر، وقالت طائفة من أهل العلم: السلب ~~للقاتل إلا أن يكون كثيرا فهو غنية وهو قول (الأوزاعي). # وسبب اختلافهم فيه اختلافهم في مفهوم قوله -عليه السلام-: (من قتل قتيلا ~~فله سلبه) هل هو إنشاء للحكم، أو إخبار عنه، والصحيح العمل على مقتضى ظاهر ~~الحديث، وظاهره أنه -عليه السلام- لم يقل ذلك إلا يوم (خيبر) ويوم بدر، ~~وعضدنا هذا بما يصح عن عمر بن الخطاب أنه قال: كنا لا نخمس السلب على عهد ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم. (وخرج أبو داود عن عوف بن مالك حمل على PageV01P599 # (هرمز) يوم الزأرة) فطعنه طعنة فبلغ سلبه ثمانين ألفا فبلغ ذلك عمر بن ~~الخطاب فقال لأبي طلحة: إنا كنا لا نخمس السلب، وإن قد بلغ مالا كثيرا، ولا ~~أرى إلا خمسه. فقال ابن سيرين: حدثني (أسد) بن مالك أنه أول سلب في الإسلام ~~وأما من رأى أنه قتل حين المعتركة فهي غنيمة فلاحظ المعنى، ورأى أنهم ~~متعاونون في المقاتلة بالاختصاص في السلب، وإذا فرعنا على مذهبنا أن القاتل ~~لا يستحق السلب إلا أن ينص PageV01P600 # الإمام على ذلك، فلا خلاف أن الإمام ينفل من شاء بعد القتال، ms228 ولا يجوز ~~للإمام أن يقول ذلك قبل القتال ولا أن يعد النفل قبل الحرب خوفا من إفساد ~~العمل بأن يكون قتله على غرض الدنيا لتكون كلمة الله هي العليا، فإن وقع ~~القتال على ذلك، وشرطه الإمام قبل المعتركة فله شرطه، وقع في كتاب سحنون ~~أنه جائز قبل القتال من غير كراهة، وبه قال جماعة من أهل العلم، قال في ~~كتاب ابنه: وإذا بعث الإمام سرية على أن لهم ثلث ما غنموا، ثم مضى ذلك فلهم ~~ما شرطوا، وأخذوا سهامهم من الباقي بعد شرطهم. ولو شرط الإمام ذلك بعد ~~انقضاء القتال فهي يمضي شرطه، ويمضي حكمه أم لا؟ فيه قولان المشهور نفاذ ~~حكمه بذلك لأنه كالمبايعة، فلا يجوز نقضها، ولو قال للإمام: من قتل قتيلا ~~له عليه بينة فله سلبه لم يستحق السلب إلا بالبينة ولو أطلق اللفظ فقال: من ~~قتل قتيلا فله سلبه، ولم يقيده بالبينة فقيل: السلب به، وقيل: لا شيء له. # واختلفوا في مسائل تتعلق بذلك: # الأولى: السلب المشار إليه اتفقوا على أن السلب هو المعتاد، وقيل: جميع ~~ما وجد على المقتول واستثنى قوم من ذلك الذهب والفضة، وفي المذهب خلاف في ~~النادر من اللباس كالتيجان، والأسورة التي يتخذها عظماء الروح، هل هي من ~~السلب أم لا؟ وكذلك فيما يكون معه من دنانير، والأصل أن ذلك كله من السلب، ~~وكذلك الفرس عند الجمهور. # الثانية: اختلفوا إذا كان القائل من لا سهم له كالذمي، والمرأة هل PageV01P601 # يستحق السلب أم لا؟ وفيه قولان عندنا، فروى ابن سحنون عن أبيه (إذا كان ~~القاتل ذميا)، وقال سحنون أيضا: إن قاتلا فلهما السلب. # قوله: "ويأخذ (الإمام) من الغنيمة خمسها": الذي (يأخذها) الإمام فقال ~~مالك: هو منزلة الفيء يأخذ منها الغني والفقير. وقال الشافعي: يقسم الخمس ~~على أربعة أقسام، وهو قول الطائفة من أهل العلم، وهؤلاء عولوا على قوله ~~تعالى: {فأن لله خمسه} افتتاحا لكلام، وليس قسما خامسا، وقال قوم: إن سهم ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومنهم القربى سقط بموت النبي -عليه السلام-. ms229 # واختلفوا في "ذي القربى" فقيل: بنو هاشم، وقيل: بنو عبد المطلب وبنو ~~هاشم. إن سهم النبي وذوي القربى يرد على سائر المستحقين للخمس، وقيل: بل ~~يجعل في السلاح والكراع. # قال القاضي -رحمه الله-: "ولا يجوز الغلول" إلى قوله: "والنفل كله من ~~الخمس". PageV01P602 # شرح: أجمع العلماء على أن الغلول محرم، والدليل على ذلك الكتاب والسنة. ~~أما الكتاب فقوله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل} الآية [آل عمران: 161]. ~~وأما السنة فقوله -عليه السلام-: (أدوا الخائط والمخيط، فإن الغلول عار، ~~ونار، وشنار يوم القيامة) والآثار (الصحيحة) في تحريمه كثيرة، خرجها مسلم وغيره. # قوله: "ويؤدب فاعله": وهو كما ذكره لأنه فعل معصية، وارتكب كبيرة، واستحق ~~العقوبة، ولا يحرق رحله، ولا يحرم سهمه عند الجمهور خلافا لمن شذ اعتمادا ~~على (حديث) ورد بذلك، وفي إسناده مقال ولذلك نبه القاضي، وحكمه إن تاب أن ~~يؤتي به إلى الوالي فيضعه PageV01P603 # في المقاسم وتسقط عنه العقوبة حين أتى به تائبا، فإن جاء به الإمام بعد ~~تفريق الجيش اجتهد الإمام فيه، فإن لم يجد الوالي تصدق به، حكاه محمد بن ~~المواز عن مالك ولو تاب من الغلول في مرضه، وأراد إخراجه فهل يخرج من رأس ~~المال أو من ثلثه، فيه نظر. # وتحصيل القول فيه: أنه إن تاب بقرب أخذه قبل افتراق الجيش، فهو من رأس ~~المال، وإن طال ذلك أخرج من ثلثه، ولو سرق من المغنم، وكان فيه من يعتق ~~عليه أو وطيء جارية فهل يدرأ عنه الحد، ويعتق عليه ذو محرمة أم لا؟ فيه ~~خلاف. أما إذا سرق مقدار نصيبه فأقل فرأى أنه لا يقطع للشبهة، والمشهور من ~~المذهب أنه يقطع مطلقا إذا سرق بعد إحراز الغنائم، وكذلك إذا زنى بالمرأة، ~~فعليه الحد، وقال عبد الملك: لا حد عليه. # ومبنى الخلاف على تحقيق الشبهة قال سحنون: ولو أعتق عبدا من المغنم يكمل ~~عليه ويقوم نصيب أصحابه، وكذلك إذا كان فيه ذو محرم يعتق عليه، فإنه يعتق ~~ويقوم نصيب أصحابه، قال ابن القاسم وأصحابه: إذا أعتق أمة من المغنم ms230 فلا ~~عتق له، ولو وطئ جارية حد، ولو حملت (لم تكن له) أم ولد، وقيل: إنه إن وطئ ~~أمة فحملت فهي أم ولده لا حد عليه. حكاه بعض شيوخنا عن المذهب. ثم إن كان ~~سهمه من المغنم يستغرق PageV01P604 # الأمة أخذ منه قيمتها يوم الحمل، فإن لم يف سهمه بذلك كمل قيمتها فيما ~~لزمه من الغنيمة، وتبع من قيمة الولد بقدر ذلك. # واختلف أهل العلم في إباحة الطعام والعلف للغزاة ما داموا في أرض العدو، ~~فالجمهور إباحة ذلك، ولم يروه من باب الغلول. والأصل فيه ما خرجه البخاري، ~~ومنع من ذلك كله ابن شهاب وغيره من أهل العلم، ورأوه من الغلول، وحكى بعض ~~شيوخنا إجماعا على إباحة أكل طعام المشركين في أرض الحرب بغير إذن الإمام، ~~وإن تعلف منه الدواب، وكذلك كل طعام من الإدام والمواشي من غير إسراف، وفي ~~هذا الإجماع نظر، وقد حكينا مذهب ابن شهاب في ذلك، وإذا قلنا بالجواز ~~(فحكمه) أن يأخذ منه بقدر حاجته، فإن احتاج إلى الفرس والسلاح أو الثياب ~~قال ابن القاسم عن مالك: أنه يأخذ ذلك بغير إذن الإمام لينتفع به حتى تنقضي ~~غزوته. وروى ابن زياد وابن وهب: أنه ليس له أخذ شيء من ذلك إلا بإذن ~~الإمام. قال ابن حبيب: ولو نهى السلطان عن أكل طعام العدو، ولم يكن ثابتا ~~أن يأكلوا بعد نهيه إذا احتاجوا إليه، وسواء أحرزه الإمام بعد نهيه أولا. # واختلف المذهب إذا احتاجوا إلى بيع شيء من ذلك يشتروا سلاحا ونحوه، فقيل: ~~لا بأس به. وقال ابن حبيب: هو مكروه لأنه إذا صار ثمنا PageV01P605 # رجع غنيمة. وكذلك اختلفوا هل يجوز ذبح الأنعام في دار الحرب للأكل منها ~~أم لا؟ وفي المذهب فيه قولان: الأشهر: الجوار وقيل: لا يجوز، ولو فضل من ~~العلف، أو اللحم ونحوه شيء بعد انفصال الجيش، ودخول دار الإسلام فهل يمتلك ~~أو يتصدق به، فيه خلاف، والمشهور أنه إن كان كثيرا تصدق به، وإن كان يسيرا ~~فله الانتفاع به. # قوله: "وما حصل في أيدي ms231 العدو من أموال المسلمين فأسلموا عليه كان لهم": ~~وهذا بناء على أن أهل الحرب مالكون لما حكموا عليه من أموال المسلمين. # قوله: "فإن عاد شيء من ذلك إلى الغنيمة فهو لمن كان يملكه من المسلمين" ~~إلى آخره وهذا كما ذكره. هو أصل مذهب مالك -رحمه الله-، والأصل في ذلك ما ~~رواه ابن عباس أن رجلا وجد بعيرا له كان المشركون قد أصابوه فقال له رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن أصبته قبل أن يقسم فهو لك، وإن أصبته بعد ~~القسم أخذته بالقيمة)، وقال الشافعي، وأبو ثور هو لأربابه، وليس للغزاة فيه ~~شيء، وهذا بناء على أنهم غير مالكين لما PageV01P606 # (حكموا) عليه من أموال المسلمين. وقال علي بن أبي طالب: هو غنيمة للجيش ~~ليس لمالكه فيه شيء، وهذا بناء على أنهم مالكون حقيقة، وهو قول الزهري ~~(وعيسى) بن دينار وغيرهما من أهل العلم، وانظر إطلاق لفظ القاضي في قوله: ~~"ولا يجوز قسمه إن علم به". # واختلف العلماء: هل يجوز للغانمين قسمته أم لا؟ وفي مذهب مالك فيه تفصيل، ~~فإن علم أنه لمسلم، وكان صاحبه حاضرا لم يقسم، وأخذه بغير عوض إذا أثبت أنه ~~كان له، فإن كان صاحبه معلوم العين مجهول البلد لم يقسم أيضا، وللإمام أن ~~يقفه أو يبيعه ويوقف ثمنه، فإن كان صاحبه معلوم العين والبلد نقل إليه إن ~~خف نقله، فإن صعب اجتهد له فيه الإمام، فإما باعه، وإما أمر بنقله إليه، ~~فإن كان صاحبه مجهول العين والبلد، فتحقق أنه ملك مسلم، فقال مالك: يقسم ~~للمسلمين. وحكى القاضي أبو محمد أنه لا يقسم، ويترك حتى يأتي ربه. وقال ~~محمد بن المواز: هو كاللقطة. فإن كان معلوم البلد مجهول العين، فقال مالك، ~~وابن القاسم: يقسم. وقال البرقي، عن مالك: يبعث به إلى بلده، فإن علم صاحبه ~~وإلا أمر ببيعه. وإذا أشكل الأمر هل هو لمسلم أو لكافر غلب عليه حكم الدار، ~~وقسمه الإمام مع الغنائم بين الجيش. PageV01P607 # تنبيه: قد حكينا عن مالك أن الكفار مالكون ما حكموا من ms232 مال المسلمين، ~~وخالفه الشافعي في ذلك، فلو أسلم حربي وبيده مال مسلم، فقال مالك، وأبو ~~حنيفة: يجوز له تملكه، وقال الشافعي: لا يصح له تملكه، والدليل لنا قوله ~~-عليه السلام-: (وهل ترك لنا عقيل من دار) وهذا يدل على أنهم مالكون لما ~~حازوا من أموال المسلمين، ومن طريق المعنى أنهم كانوا غير مالكين لضمنه ~~كالغاصب لاستوائهما في القهر والغلبة. وينبني على هذا الأصل لو دخل مسلم ~~إلى دار الكفار على وجه التلصص وأخذ من أيديهم مال مسلم، فمقتضى القول: ~~أنهم مالكون أن اللص أولى به من صاحبه وهو قول أبي حنيفة وقال مالك: هو ~~لصاحبه، وليس للص فيه شيء وهذا غير جار على أهله أنهم مالكون، وأما ما فدى ~~من أيدي اللصوص، فقد اختلف المذهب في حكمه، فقيل لصاحبه بغير شيء وهذا بناء ~~على أنهم غاصبون لا ملك لهم على ما غصبوه البتة، وقيل: يأخذه صاحبه بالأقل ~~من قيمته أو ما أفدى به. واحتج من رآى أنهم غير مالكين بالنقل والمعنى. أما ~~النقل فما روي من حديث ابن عمر أنه كان له فرس فأخذه المشركون فظهر عليه ~~المسلمون فردت عليه في زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فروى (ابن ~~عمر) وابن حصين قال: أغار PageV01P608 # المشركون على سرح المدينة، وأخذوا العضباء ناقة رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-، وامرأة من المسلمين، فلما كانت ذات ليلة قامت المرأة وقد ناموا ~~فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا حتى أتت العضباء فأتت ناقة ذلول ~~فركبتها، ثم توجهت (إلى) المدينة، ونذرت لئن نجاها الله لتنحرنها، فلما ~~قدمت المدينة عرفت الناقة فأتوا بها النبي -عليه السلام- فأخبرته المرأة ~~بنذرها، فقال: (بئسما جزيتها، لا نذر فيما لا يملك ابن آدم، ولا نذر في ~~معصية)، وفي هذين الحديثين دليل على أنه غير مالكين لما حازوه من أموال ~~المسلمين، وإلا لما رد -عليه السلام- على ابن عمر فرسه، ولا ما رد الناقة ~~إليه من حيث إنهم ملكوها بحيازة، وأما المعنى فإنهم لا يملكون رقاب أهل ~~الإسلام فلا يملكون ms233 أموالهم. # قوله: "والنفل كله من الخمس": فهذا هو مذهب جماعة من العلماء، وهو قول ~~مالك -رحمه الله-. # واختلف في ذلك قول الشافعي، والمختار عندهم أنه من الخمس أي PageV01P609 # من حظ الإمام منه، وقال أحمد (وأبو عبيد): وهو من أصل الغنيمة، وأجاز ~~جماعة من أهل العلم أن ينفل الإمام الغنيمة كلها. والدليل على أنها من ~~الخمس الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} ~~الآية ومقتضاها تعيين الموصوف فلا مدخل للنفل. وأما السنة فما روى مالك عن ~~ابن عمر (أن رسول الله بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا ~~كثيرة، فكانت سهامهم اثني عشر بعيرا، ونفلوا بعيرا بعيرا). وهذا يدل على أن ~~النفل كان من الخمس بعد الغنيمة وهو نص في محل النزاع، واحتج من رأى من أصل ~~الغنيمة بقوله تعالى: {يسئلونك عن الأنفال} الآية [الأنفال: 1]، وهذا يدل ~~على أن الحكم فيها للإمام، واحتج أيضا بما رواه حبيب بن مسلمة أنه -عليه ~~السلام- كان ينفل الربع للسرايا بعد الخمس في البداءة وينفلهم الثلث بعد ~~الخمس في الرجعة يعني في غدوه وانصرافه. وهذا يدل على أنه من أصل الغنيمة، ~~وبهذا الحديث نفسه احتج من رآى أنه للإمام أن ينفل من الثلث والربع عملا ~~على حديث حبيب بن مسلمة، وقد رآى طائفة من أهل العلم (ألا يعارض) قوله ~~تعالى: {واعلموا أنما غنمتم PageV01P610 # من شيء} وقوله: {يسئلونك عن الأنفال} وحمل الآيتين على أن الخيار في ذلك ~~للإمام. # وإذا فرعنا على مذهبنا أن النفل والسلب والرضخ من الخمس فهو أعني النفل ~~على قسمين جائز، ومكروه، فالجائز ما كان بعد القتال من غير كراهية، وإذا ~~قلنا بالكراهية فشرط الإمام وجوب الوفاء بالشرط كما ذكرناه، لأنه مبايعة ~~فلا يحل نقضها. # قال القاضي -رحمه الله-: "ويستحق الإسهام بثلاثة شروط" إلى قوله: ~~"الأجراء والصناع". # شرح: يتعلق بهذا الفصل الكلام في الغنيمة، وشروط استحقاقها، ونحن نتتبع لفظه. # قوله: "أن تغنم الغنيمة بقتال أو إيجاف عليها بخيل أو ركاب": وهذا كما ~~ذكره من شروط تسميتها ms234 غنيمة، وما عداه يسمى فيئا وهو ما صار للمسلمين من ~~أموال المشركين من غير إيجاف عليه بخيل أو ركاب. # قوله: "فأما ما سوى ذلك مما ينجلي عنه أهله فهو فيء": وهذا كما ذكره، وما ~~يختلس أو يسرق فإنه خاص للمختلس والسارق ويخمس إذا أخذه المسلم الحر، فإن ~~اختلسه أو سرقه عبد فهل يخمس أم لا؟ فيه قولان فقال PageV01P611 # ابن القاسم: يخمس إن أخذه العبد، وقال سحنون (وابن المواز): لا يخمس على العبد. # قوله: "فإنه يصرفه الإمام في مصالح المسلمين" هو كما ذكره. # واختلف العلماء هل يخمس الفيء، فقال الجمهور: الفيء غير مخمس، وهو الثابت ~~عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب وغيرهما. وقال الشافعي: الفيء يخمس، ولم ~~يقل به أحد قبله، ورآى أنه مقسوم على الأصناف التي ذكر الله سبحانه في سورة ~~الحشر. قال تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} الآية [الحشر: 7] ~~ألا وهم الذين ذكرهم الله تعالى في الغنيمة. وإذا قلنا بما ذهب إليه ~~الجمهور من أن الفيء غير (مخمس)، فقد اختلفوا بعد ذلك في مصرفه، فقال قوم: ~~هو إلى الاجتهاد فينظر فيه السلطان، فينفق منه على نفسه وعياله من رأي. ~~واحتجوا بما خرجه مسلم عن ابن عمر قال: (كان أموال بني النضير مما أفاء ~~الله على رسوله مما لا يوجب عليه المسلمون بخيل أو ركاب، فكانت له -عليه ~~السلام- خالصة، فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقي يجعله في السلاح ~~والعدة في سبيل الله). وقال قوم: هو مقسوم على الأصناف الخمسة الذين ذكرهم ~~الله سبحانه في قوله: {واعلموا PageV01P612 # أنما غنمتم من شيء} الآية، والآية المذكورة في سورة الحشر. المشهور أنه ~~للأغنياء والفقراء، والمقاتلة والحكام والمؤذنين ونحوهم ممن ينفع المسلمين ~~في شيء. # قال ابن حبيب: (السرية) التي مضى عليها (أئمة) العدل فيما أفاء الله على ~~المسلمين من خمس وجزية وخراج أرض وما صولحوا عليه الحربيين من هدنة ما يؤخذ ~~من أعشار الحربيين وتجار أهل الذمة وخمس الغنائم أن هذا لسد مخاوف ~~المسلمين، ومنعة حصونهم، واستعداد ms235 آلات الحرب لهم، فإن فضل شيء أعطى قضاتهم ~~وعلماؤهم ومن للإسلام فيهم انتفاع وبناء المساجد والقناطير، فإن فضل من ذلك ~~شيء فرقه على الأغنياء، فإن رآى حبسه لنوائب المسلمين فعل، واختلف العلماء ~~في كيفية الصفة المعتبرة، فقيل: الضرورة والحاجة، وقيل: السائبة والبلاء في ~~الإسلام، وقيل: الأمر في ذلك راجع إلى اجتهاد الإمام العدل على ما يرى من ~~تسوية، أو تفصيل ويوفر سهم قرابته -عليه السلام- منه إجلالا لهم، وسدا ~~لخلاتهم، قاله كله ابن حبيب. قال ابن عبد الحكم: إذا صار الفيء في بيت ~~المسلمين أعطى الإمام منه المقاتلة، وبناء الثغور، وإعطاء النساء، والدرية، ~~والمنفوس والأعراب، ولا يعطي العبيد، وذلك كله على حسب اجتهاد الإمام، وما ~~يراه صلاحا للمسلمين. # قوله: "ولا يسهم لمن مات قبلها": وهذا كما ذكره وبه قال الجمهور، وقال ~~سحنون: إذا قامت الصفوف، ولم يقم القتال، فلا سهم لمن مات، وروى نحوه عن ~~مالك قال: وإنما أسهم بعد المناشبة في القتال. قال ابن حبيب: سمعت أن أصحاب ~~مالك قالوا: إن مشاهد الحصن والعسكر PageV01P613 # كالقاتل. # قوله: "ولا (لمن" جاء بعدها": تنبيها على مذهب أبي حنيفة لأن مذهبه أن من ~~لحق الجيش قبل أن يخرجها إلى بلاد الإسلام وجب له حظه من الغنيمة إن ~~استعمل، والجمهور على أنه لا سهم له، والدليل للجمهور ما رواه أبو هريرة أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث أبان بن سعيد من المدينة قبل نجد فقدم ~~أبان وأصحابه على النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدما فتحها فقال أبان: اقسم ~~لنا يا رسول الله -صلى الله عليه سلم-: (فقسم لهم -صلى الله عليه وسلم-) ~~واحتج أبو حنيفة بالنقل والمعنى، أما النقل فما ثبت أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال يوم بدر: إن عثمان ذهب في حاجة لله وحاجة لرسوله، فضرب له ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يضرب لأحد غاب عنه فوجب له السهم ~~لاشتغاله بأمر الإمام، وذلك أن زوجته ابنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~كانت مريضة (بالحصبة) وإن لم تكن حجة في غير المحل، ms236 إلا أن فيه PageV01P614 # التنبيه على المعنى، وهو اشتغاله بأمر الإمام هو نص فيمن رده الإمام ~~لحاجة، وسنذكره بعد. وثبت أنه -عليه السلام- أسهم لطلحة: وقال: يا رسول ~~الله وأجري؟ قال: (وأجرك)، وكلاهما عندنا. # وأما المعنى فكأنهم شبهوا تأثير الغازي في الحفظ بتأثيره في الأخذ، وذلك ~~ان حاضر القتال له أثر في أخذ الغنيمة والمدد لهم تأثير في حفظها، فتساوت ~~المقتضيات وتقاربت. # قوله: "ولا أن يكون صحيحا غير مريض": وهذا شرط مختلف فيه في المذهب على ~~أربعة أقوال: # أحدها: أن المريض يسهم له مطلقا، ولو خرج من بلاد المسلمين مريضا، ولعل ~~هذا القول محمول على من له أن ينتفع به الجيش. # والثاني: أنه لا يسهم إلا أن يمرض بعد شهود القتال لحصول المشاركة. # والثالث: أنه لا يسهم له إلا أن يمرض بعد ابتداء القتال لنفسه، لأن مبادئ ~~الانتفاع به قد حصل. # والرابع: أنه لا يسمع له إلا أن يمرض بعد الحصول في أرض الحرب، وهذا بناء ~~على أن ما قرب من الشيء له حكمه. PageV01P615 # قال الشيخ أبو الطاهر: إن مرض بعد أن أشرفوا على الغنيمة فقولان: ~~الإسهام، ونفيه، والإسهام أشهر، وإن من مرض قبل الإشراف على الغنيمة ~~فقولان: الإسهام، ونفيه وهو المشهور. وإن مرض في بلد المسلمين فقولان ~~الأشهر نفى الإسهام له، وإن كان ذلك بعد حصوله في أرض الحرب فقولان أيضا، ~~وهذا تفصيل المذهب فيه. # واختلف العلماء أيضا في الضال عن الجيش هل يسهم له أم لا؟ وفي مذهب مالك ~~فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يسهم له مطلقا لأنه مغلوب. # والثاني: لا يسهم له أصلا إلا أن يضل بعد شهود القتال. # والثالث: التفرقة فإن ضل في بلاد الحرب أسهم له، وإن ضل في بلد المسلمين ~~لم يسهم له، وهذا نظر إلى المعنى، لأنه شارف وحاضر نفسه كالقاتل، وقيل: إن ~~ضل بعد القتال، أو بعد الغنيمة أسهم له، وإلا فلا، وهو قول رابع. # واختلف فيمن رده الإمام من الجيش لحاجة هل يسهم له أم لا؟ وفيه قولان في ~~المذهب، وقد ذكرنا أن ms237 الأصل في ذلك رد النبي -عليه السلام- عثمان لمرض ~~ابنته -صلى الله عليه وسلم- والتي كانت تحت عثمان -رضي الله عنه-. وهذا ~~الخلاف إنما هو فيمن رد في حاجة المسلمين لا للجيش على الخصوص، وأما من رد ~~الإمام لحاجة الجيش، فلا خلاف أنه يسهم له، وحكى ابن شاس عن المذهب أنه لا ~~يسهم له، وهو غير معروف. قال الإمام أبو بكر بن المنذر ثبت أن عمر بن PageV01P616 # الخطاب قال: الغنيمة لمن شهد الوقيعة. وأما من رجع من تلقاء نفسه اختيارا ~~قبل دخول الحرب وقبل الوقيعة، فهل يسهم له أم لا؟ فيه قولان في المذهب ~~مبنيان على أن ما قرب الشيء هل له حكمه أم لا؟ ولو رجع بعد الوقيعة ~~والمقاتلة لا سهم له (بلا خلاف)، ولو غاب بانهزام لم يسهم، فإن قصد التحيز ~~إلى فئة التحيز إلى فئة أخرى لا يسهم له، ولو ادعى على رجل التغيب، فإن ~~ثبتت بينة كافية، أو أمارة ظاهرة عمل بمقتضاها، وإلا فالأصل بعد خروجه ~~وحصوله مع الجيش، وفي بلاد الحرب (حضوره) الوقيعة فيسهم له، وهل يرجع في ~~ذلك إلى شهادة الإمام وحده أم لا؟ فيه قولان في المذهب. # قوله: "ومثل ذلك السرية المنفصلة من جملة العسر برأي الإمام": وهذا تنبيه ~~على مسألة الخلاف أيضا، وذلك أن العلماء أيضا اختلفوا في مسألتين من هذا ~~المعنى. # المسألة الأولى: من خرج بغير إذن الإمام هل يسهم له مع الجيش أم لا؟ ~~الجمهور على الإسهام لجميع الغانمين خرجوا بإذن، أو بغير إذن. وشذت طائفة ~~من العلماء فقالوا: من خرج بغير إذن الإمام فلا يسهم له قصر الفعل على ما ~~ورد بأن جميع السرايا (والجيوش) لم يخرج أحد فيها على عهده -صلى الله عليه ~~وسلم- PageV01P617 # إلا بإذنه، فهؤلاء رأوا أن إذن الإمام شرط، إذ هو صورة الفعل الواقع في ~~عهده -عليه السلام-. # المسألة الثانية: إذا غنمت السرايا التي تخرج من العسكر هل تختص بالغنيمة ~~أم لا؟ وتحصيل القول فيه: أن السرايا المفردة مخمسة مختصة بالغنيمة بلا ~~خلاف، وفي مذهب مالك خرجت بإذن ms238 الإمام أو بغير إذنه. وقال قوم من أهل ~~العلم: لا خمس فيها إذا خرجت بغير إذن، وهي للغانمين خاصة، وقالت طائفة: ~~وكل ما ساقته السرية المفردة الخارجة بغير إذن الإمام. # والرجل يأخذ وحده فيتم فهو نفل يأخذه الإمام كله إذا خرج بغير إذنه، قصر ~~الخروج على صفته التي كانت على عهده -صلى الله عليه وسلم-، ولم تكن إلا ~~بإذنه -عليه السلام-، والتي تقدمت بين يدي العسكر، فلا يخلو أن يغنم ~~العسكر، أو تغنم السرايا، فإن غنم العسكر فلا يخلو أن تخرج السرية بإذن ~~الإمام، أو بغير إذنه، فإن خرجت بإذنه شاركوا العسكر في الغنيمة وإن خرجت ~~بغير إذنه لم تشارك العسكر في الغنيمة. وإن غنمتم السرية المتقدمة بين يد ~~العسكر، فالجمهور على أن العسكر يشاركوا أهل السرية في الغنيمة، وإن لم ~~يشهد العسكر العنيمة، ولا القتال، وهو مذهب مالك. لأن الجيش إعانة السرية، ~~إذ لولاه لما قدرت على دخول بلد الحرب، ولما نهضت إلى العدو، فللعسكر تأثير ~~على من حضر القتال ولم يقاتل (لأنه) ألقى الرهبة، وكثر السواد. وقال ~~النخعي: الإمام بالخيار إن شاء خمس ما تغنم السرية، وإن شاء نفذه كله. وقال ~~الحسن: إن خرجت بغير إذنه خمسها، وكان ما بقي بين الجيش كله، وإن خرجت ~~بإذنه خمسها، والباقي للسرية خاصة دون الجيش. # قوله: "والثالث أن يكون (المسهم له) من (جيش) (من) يلزمه PageV01P618 # القتال": وهذا كما ذكره، واتفقوا على (أن من كملت فيه) سبع صفات فهو ~~(مستحق) للغنيمة: الإسلام، والعقلن والبلوغ، والحرية، والذكورية، والصحة، ~~وإطاقة القتال. # وقولنا: "الإسلام" احترازا من الكافر، وقد اختلف العلماء هل يستعان ~~بالمشركين في الجهاد أم لا؟ وفيه قولان، (المذهب) في المشهور منع لقوله ~~-عليه السلام-: (إنا لا نستعين بمشرك) الحديث خرجه مسلم. والشاذ: الجواز، ~~لأن المقصود غلبة الكفار، وإذا قلنا بجواز الاستعانة بالمشركين، فهل يستعان ~~به في سائر أسباب القتال، أو في الخدمة خاصة فيه قولان في المذهب. قال ابن ~~حبيب في قوله -عليه السلام-: (إنا لا نستعين بمشرك) هذا في الزحف والصف، ~~فأما ms239 من هدم حصن أو رمي مجانيق ونحوه فلا بأس به، قال: ولا بأس أن يستعان ~~بمن سأله من أهل الحرب على [ ....... ]، وإذا قلنا بذلك: فهل يسهم للكافر ~~أم لا؟ أما من لم يقاتل فلا يسهم له، وإن قاتل فهل يسهم له فيه في المذهب ~~ثلاثة أقوال. # أحدها: أنه يسهم له بحصول المقتول من الخروج، وسبب الغنيمة. # والثاني: أنه لا يسهم له بناء على منع الاستعانة. # والثالث: أنه إن استقل المسلمون بأنفسهم لم يسهم له، إذ لا ضرورة له ولا ~~سهم له. PageV01P619 # وقولنا: "العقل" احتراز من المجنون، والمجنون على قسمين مطبق وغير مطبق، ~~والمطبق على قسمين: إما أن يكون طرؤه عليه بعد الخروج من بلاد الإسلام، ~~والوصول إلى أرض الحرب أو (قبله. فإن كان قبل الخروج من بلاد المسلمين لم ~~يسهم له، وإن كان بعد الوصول إلى أرض الحرب أو) بعد الوقعة ففيه قولان: ~~الإسهام له، لأنه كثر السواد، وقارب الشيء ونفيه، إذ لا يصح منه القتال، ~~وغير المطبق يسهم له إن كان معه من العقل ما يطيق به القتال والإجراء على ~~ما ذكرناه. # وقولنا: "البلوغ" احترازا من الصبي. وقد اختلف العلماء هل يسهم للصبيان ~~أم لا؟ وفيه قولان: الجمهور على أنه لا يسهم (لم) وفي مذهب مالك فيه نظر. ~~تحصيله أنه إن لم يطق القتال فلا يسهم له وإن أطاقه فهل يسهم له أم لا؟ فيه ~~ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يسهم إذا حضر الوقيعة قاتل، أو لم يقاتل، لأنه كثر السواد. # الثاني: أنه لا يسهم له، لأنه لا يؤمر بالقتال. # الثالث: أنه إن (قاتل) أسهم له وإلا فلا، لأن المقصود من حصوره القتال، ~~وإذا قلنا: إنه لا يسهم للصبي، فالمراهق حكمه حكم البالغ، وقيل: حكم الصبي، ~~والأول قول الشافعي. وكذلك اختلفوا أيضا: هل يرضخ لهم (أم لا) إن قلنا: إنه ~~لا يسهم لهم، ومما احتج به من رأى الإسهام للصبيان PageV01P620 # عموم قوله تعالى: {فأن لله خمسه وللرسول}، ومما احتج به من رآى أنه لا ~~يسهم لهم (ما) ذكره ابن أبي ms240 شيبة عن عمر بن الخطاب وابن عباس. وإنما اشترط ~~البلوغ تعويلا على حديث ابن عمر. # وقولنا: "الحرية" احترازا من العبد. وقد اختلف العلماء هل يسهم للعبيد ~~إذا قاتلوا أم لا؟ وفي المذهب في ذلك ثلاثة أقوال: الإسهام مطلقا، ونفيه، ~~والإسهام مطلقا، ونفيه، والإسهام إن لم يستقل الأحرار بأنفسهم، ونفيه إن ~~استقلوا بأنفسهم، وفي الصحيح عن عمر بن الخطاب أنه قال: ليس (أحد) إلا وله ~~في هذا المال حق إلا ما ملكت أيمانكم. # وقولنا: "الذكورية" احترازا من المرأة، ولم يختلف المذهب أنها لا تستحق ~~السهم إذا لم تقاتل، فهل يسهم لها أم لا؟ فيه قولان في المذهب. وإذا قلنا: ~~إنه لا يسهم لها فهل يرضخ لها أم لا؟ قال ابن حبيب: إن قاتلت المرأة كقتال ~~الرجال أسهم لها. # وسبب الخلاف اختلافهم في الإسهام لهن اختلاف الأحاديث هل كان -عليه ~~السلام- يسهم لهن، أم يرضخ من العطاء ولا يسهم، فروى الأوزاعي أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- أسهم للنساء بخيبر. وفي الصحيح: أن أم عطية كان -عليه ~~السلام- يرضخ لها من الغنيمة. PageV01P621 # وكذلك اختلفوا في التجار والأجراء إذا قاتلوا هل يسهم لهم أم لا؟ قال ابن ~~القاسم: إن قاتل التاجر أسهم له، وإن كان في رحله لم يسهم له. وقال أشهب في ~~المدونة: وإن قاتل. قال سحنون: إن استؤجر للخدمة فقاتل فله سهمه، وتبطل من ~~أجرته ما عطل من الخدمة، وحكم نوانية البحر حكم الأجراء. وخرج عبد الرزاق ~~أن عبد الرحمن بن عوف قال لرجل من فقراء المهاجرين: أن يخرج معه، قال: نعم. ~~فوعده، فلما حضر الخروج دعاه فأبى أن يخرج معتذرا بأمر عياله وأهله، وأعطاه ~~عبد الرحمن ثلاثة دنانير على أن يخرج معه، فلما هزموا العدو وسأل عبد ~~الرحمن نصيبه من المغنم، فقال عبد الرحمن: سأذكر أمرك لرسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- فذكره (فقال له) -عليه السلام-: (تلك الثلاثة دناننير حظه من ~~الغزو وفي دنياه وآخرته). # وإذا قلنا: إنه لا يسهم للعبيد، والأجير، والنساء، ولا التاجر، فخرجوا مع ~~سرية فهل يسهم لهم أم ms241 لا؟ فيه قولان في المذهب. قال ابن العطار في الأجير ~~إن خرج للجهاد والإجارة كالخياطة فله سهمه شهد القتال أم لا؟. وإن استؤجر ~~للخدمة فلا يسهم له. وفي كتاب ابن محمد: إن شهد الأجير (القتال) فكان مع ~~الناس عند القتال أسهم له، وفي كتاب محمد: التاجر إن شهد القتال أسهم له، ~~وإن لم يقاتل. # وقولنا: "صحة" احترازا من المريض قد ذكرنا فيه الأقوال الثلاثة الواقعة ~~في المذهب. # وقولنا: "وإطاقة القتال" احترازا من الأعمى، لأنه لا يطيق القتال، PageV01P622 # والأقطع، والمقعد والأعرج. قال سحنون: يسهم لهم، والمشهور لا يسهم لهم. # ومبنى الخلاف: هل يعدوا في حكم الأصحاء أو في حكم المرضى، تنبيها على ما ~~ذكر ابن المواز أن الإمام مخير بين أن يقسم أعيان المغانم أو أثمانها. وقال ~~سحنون: يقسم الأثمان. واختار القاضي أبو الوليد قسم الأعيان وهو الأولى ~~عندنا إلا أن يبيعوا، ويحتمل أن يكون الخيار في ذلك للجيش والإمام، وهو ~~سديد في النظر، لأنهم المالكون. # قال القاضي -رحمه الله-: "والمسهم لهم ضربان" إلى قوله: "والإمام في ~~الأسارى". # شرح: وهذا أصل مذهب مالك -رحمه الله- أن للفارس ثلاثة أسهم: سهم لنفسه، ~~وسهمان للفرس وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان سهم له وسهم لفرسه. # وسبب الخلاف في ذلك اختلاف الآثار فجاء من طريق ابن عباس وغيره أن النبي ~~-عليه السلام- جعل للفارس ثلاثة أسهم سهمان للفارس، وسهم PageV01P623 # لراكبه. وجاء من حديث مجمع بن جارية وغيره مثل قول أبي حنيفة. # قوله: "ولا يسهم إلا لفرس واحد": فيه قولان في المذهب المشهور ما ذكره. ~~وقال ابن وهب: من له فرسان يتبدل عليهما فإنه يسهم لفرسين، وقد قيل لفرسين فأكثر. # ومبناه على مراعاة الطوارئ. قال الشيخ أبو الطاهر: لا خلاف أنه يسهم ~~للفرس الواحد، ولا يسهم على ما زاد على اثنين. وهل يسهم للفرسين يكونان ~~لمالك واحد أم لا؟ فيه قولان في المذهب مبنيان على مراعاة الطوارئ، فمن ~~راعاها أسهم لهما ومن لم يراعها لم يسهم لهما، قال ابن الجهم: من له فرس ~~واحد في ms242 حكم (الرجال) لأنه معرض للجراح والهلاك، وقال غيره: لا خلاف عندنا ~~أنه لا يعطى لما زاد على فرسين. PageV01P624 # قوله: "وإذا أجاز الإمام الهجن والبراذين أسهم لها": قلت: الخيل على ~~ثلاثة أقسام عتاق قوية يسهم لها، وبراذين غير قوية فلا يسهم له، وبراذين ~~قوية فيسهم لها إن أجازه الإمام، ولا خلاف في مذهب مالك أنه لا يسهم لبغل ~~ولا حمار، لأن المقصود منه الكر والفر، وهو غير حاصل لها. # واختلف في مسائل من ذلك: # (المسألة الأولى): الفرس المريض هل يسهم له أم لا؟ واختلفت الرواية في ~~ذلك، فقال مالك: يسهم للفرس المريض الذي لا يمنعه من حصول المنفعة المقصودة ~~منه، وقال أشهب وابن نافع: لا يسهم له، وهذا إذا مرض قبل الوقيعة، وأما ~~المريض بعد الوقيعة والمناشبة له فيه خلاف جار على الخلاف بماذا تستحق ~~الغنيمة ويستقر ملك الغانمين عليها، فقيل: بالقهر والاستيلاء، وقيل: بنفس ~~الغنيمة، وعلى ذلك يجري حكم الفرس وإذا قال بعد الوقيعة. وقد تقدم الخلاف ~~في الرجل يضل على الجيل هل يسهم له، وهو جار على الفرس، وكذلك إذا مات ~~الفرس بعد الوقعة حكمه حكم الغازي والمناشبة به فله سهمه. ولو دخل دار ~~الحرب بفرس مريض، أو عقير فصح وقاتل عليه (فليسهم) له من يومه (لا من) ~~قبله؛ PageV01P625 # قاله سحنون. وكذلك الفرس الرهيص، قال مالك: يسهم له لأن ذلك لا يمنعه من ~~حصول المنفعة به وما حدث من هذه العيوب بعد الوقيعة لم يمنع له لسبق ~~المنفعة به. # المسألة الثانية: الفرس المغصوب والمستعار والمستأجر يسهم له لراكبه بلا ~~خلاف إلا أن يغصبه من (غازي)، ففي سهم الفرس قولان فقيل لغاصبه لأنه ~~المقاتلن وقيل لمالكه، وعلله الأشياخ بوجهين: أحدهما: أن الغاصب قد منع ~~شيئا فعليه ضمانه للمالك. الثاني: أن استحقاق السهم للمالك ثبت بالخروج، أو ~~بالوصال إلى أرض الحرب، وهذا كله إذا كان الغصب أو الاستحقاق أو العارية ~~قبل القتال، فإن كان ذلك بعد القتال والمناشبة فالسهمان للمالك بلا خلاف ~~لاستحقاقه (ذلك) قبل الإجارة والعارية، ولو استأجر الفرس ببعض ms243 سهمه، فالسهم ~~للقاتل، وعليه لرب الفرس أجرة المثل في فرسه، لأنه أجرة فاسدة. # المسألة الثالثة: إذا كان الخيل في السفن فهل يسهم لها أم لا؟ المنصوص ~~أنه يسهم لها لأنها معدة للنزول، ويجري فيه الخلاف هل يعتبر الحال، أو ~~يعتبر المآل والأول مختلف فيه. والخيل الصغير الذي يحصل الكر والفر منه ~~كالكبار وإلا فلا. PageV01P626 # المسألة الرابعة: الفرس الضعيف هل يسهم له أم لا؟ اختلف فيه. فقال أشهب ~~وابن نافع: لا يسهم له لأنه لا يمكن القتال عليه حال ضعفه فهو كالكسير، ~~وكذلك الأعجف الذي لا ينتفع به، وقيل: يسهم للضعيف لأنه مرجو البرء. # قوله: "ولا يقتل النساء و (لا) الصبيان ولا الشيخ الفاني ولا أهل الصوامع ~~والديارات إلا أن يخاف منهم أذى أو تدبير": وهذا أصل مذهب مالك كما ذكره، ~~وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافا كثيرا. # وتحصيل القول فيه أنهم أجمعوا على جواز قتل المشركين الذكران البالغين ~~المقاتلين في حال الحرب، واختلفوا في قتل صبيانهم ونسائهم وشيوخهم ورهبانهم ~~وأجرائهم وخدامهم والأعمى والمعتوه منهم. فقال الشافعي: يقتل جميع هذه ~~الأصناف، (فاستدل) بالكتاب والسنة والمعنى. أما الكتاب فظاهر قوله تعالى: ~~{فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5]. ~~وقال تعالى: {وقاتلوا المشركين كآفة} الآية [التوبة: 36]. وأما السنة فعموم ~~قوله -عليه السلام-: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله) ~~الحديث. وأما المعنى فرآى أن علة القتل إنما هي PageV01P627 # الكفر وهي عامة في جميع الكفار. وحكى الشيخ أبو الطاهر أن (الآية) مجتمعة ~~على خروج الولدان من الأقوال، المشهور عن الشافعي وغيره جواز قتل الولدان ~~والنسوان مطلقا. # وتحصيل مذهب مالك في ذلك أن هؤلاء إن قاتلوا أو آذوا المسلمين بوجه من ~~وجوه الإيذاء، إما برأي أو تدبير أو بإعانة إما بزاد وإما بقتل، فإنهم ~~يقتلون وإن لم يفعلوا هذا على سبيل الإجمال. فإن فصلت قلت: أما النساء فإن ~~لم يقاتلن لم يقتلن، فإن قاتلن فهل يقتلن أم لا؟ فيه ثلاثة أقوال في ~~المذهب. # أحدها: أنهن لا يقتلن على الإطلاق لعموم ms244 نهيه -عليه السلام- عن قتل ~~النساء والصبيان. # وثانيها: أنهم يقتلن لأن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مر على امرأة ~~مقتولة فقال: ما كانت هذه تقاتل) فظاهره أنها لو قاتلت لقتلت. # وثالثها: أنها تقتل إن قاتلت في حين القتال، وإلا لم تقتل بعد. # وإذا قلنا: إنها تقتيل إن قاتلت، فالمراد قتالها بالسلاح المعتادة، فإن ~~قاتلت بالرمي والحجارة ونحوه فهل هو كالقتال والسلاح فتقتل أم لا؟ فيه ~~قولان، المشهور من المذهب أنها إذا (سرحت) بلساها أو أخرجت مع النسوة في ~~السور والحصون فإنها لا تقتل، وأما الصبيان فلا يقتلون إلا أن PageV01P628 # يقاتلوا بالسلاح، ولو قاتلوا بالحجارة أعرض عنهم ولم يقتلوا. وقيل: إذا ~~قاتلوا مطلقا قتلوا والقولان في المذهب. واختلفوا فيه حد البلوغ في هذا ~~الباب على قولين في المذهب الإنبات، وقيل: الاحتلام، وكذلك اختلفوا أيضا في ~~الرهبان المنقطعين عن الناس إذا لم يؤذونا بوجه، المشهور أنهم لا يقتلون ~~تعويلا على قول أبي بكر: فدعنهم وما حبسوا أنفسهم له. وروى ابن عباس أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان بعث جيوشه قال: (لا تقاتلوا أصحاب ~~الصوامع) والشاذ أنهم يقتلون لعموم قوله تعالى: {وقاتلوا المشركين كآفة} ~~[التوبة: 36]. # ومنبى المسألة على جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد. # واختلفوا في النساء إذا ارتهبن هل يقتلن أم لا؟ وفي المذهب فيه قولان: # أحدهما: أنهن يقتلن لأن الرهبانية مختصة بالرجال. # والثاني: يتركن لانقطاعهن وانفرادهن عن الناس، واختلفوا في الزمناء، ~~والأجراء، والمريض، ومن لا معونة له برأي، ولا غيره هل يقتل أم لا؟ وفي ~~مذهب مالك في ذلك قولان. # أحدهما: أنهم يقتلون تمسكا بالعموم. # والثاني: أنهم يؤمرون ولا يقتلون، وإذا قلنا في الرهبان أنهم يقتلون ~~فكذلك لا يؤسرون أيضا. قال مالك: ولا ينزل من صومعته، وكذلك PageV01P629 # اختلفوا في الحراث، قال الأوزاعي: لا يقتل. # قوله: " (ويترك) لهم أموالهم": وهذا كما ذكره، ولا خلاف في المذهب على ~~القول أنهم لا يقتلون أنه يترك لهم أموالهم، وهل جميعه، أو ما يقوم به ~~الأيام اليسيرة، ويؤخذا ما فضل عن ذلك، فيه قولان في المذهب ms245 لأن أخذ الجميع ~~قتل في المعنى. قال مالك في المدونة: "يترك لهم ما يعيشون به، ولا يؤخذ ~~كله". قال محمد بن المواز: أما ما لا يشبه أن يكون لهم، فلا يترك ولا يصدق ~~الراهب في مثل هذا. قال مالك: (ويترك) البقرتين والغنيمات (والغليمات) ~~والنخيلات ويؤخذ ما بقي ويحرق. قال مالك أيضا: ما علم أنه لهم من عبيد ~~وزروع فلا يتعرض لهم فيه. وإذا قلنا: بالقتل فيهم أوقع القتل القتل فيمن ~~يجوز قتله في الأصل، فهو يجوز أن يحرقوا بالنار بعد قتلهم لأنه نكاية، أولا ~~لنهيه -عليه السلام- عن التعذيب بالنار فيه قولان في المذهب. # فرع: لو قتل أحد من هؤلاء الذين لا يجوز قتلهم بعد أن صار مغنما فعلى ~~قاتله قيمته بجعلها في المغنم، ولو قتل قبل أن يصير مغنما فليستغفر الله ~~قاتله ولا شيء عليه. PageV01P630 # قوله: "وأمان الأمراء نافذ": وهذا ثابت بالإجماع، والدليل عليه الكتاب ~~والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: {وإن أحد من المشركين} الآية [التوبة: 6]. ~~وأما السنة فقوله عليه السلام: (قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ). وسيجيء ~~الخلاف فيه هل هو إخبار أو إنشاء. # قال علماؤنا المالكية: الأمان على قسمين: عام لا يتولاه إلا الإمام. وخاص ~~يستقل به الآحاد. وأجمع الفقهاء على أن من كملت (فيه) هذه الشروط فإن ~~إمامته جائزة. # فالأول الإسلام ثم البلوغ ثم العقل ثم الحرية ثم الذكورية، وهذه الشروط ~~الخمسة مشترطة في استحقاق الإمامة شرعا، فإذا حصلت الإمامة المنعقدة بهذه ~~الشروط، وأمن الإمام فلم يختلف المسلمون في جواز تأمينه مطلقا كان تأمينه ~~أو مقيدا. واختلف في تأمين غيره فيمن حصلت له هذه الشروط، فقال ابن ~~الماجشون: لا يجوز أمان أحد سوى الإمام إلا بإجازته، أو بإذنه، والجمهور ~~على خلافه. # والتفصيل فيه: أما قولنا: "بالإسلام" احترازا من الكفار، وقد اختلف ~~المذهب في تأمين الذمي إذا كان من الجيش على قولين: أحدهما: أنه ليس بأمان ~~وهو المشهور لقوله -عليه السلام-: (يجبر على المسلمين أدناهم) فشرط PageV01P631 # الإسلام في جواز التأمين. والشاذ أنه أمان جائز لأنه تبع للمسلمين، ms246 فله ~~ذمتهم وحكمهم في ذل. ولو قال حربي: ظننته مسلما فقد اختلف قول ابن القاسم ~~في ذلك فقال مرة: يقبل دعواه، ويرد إلى مأمنه، وقال مرة: هم فيء ولا أمان ~~(لهم) ولا يردون إلى مأمنهم. قال أبو الطاهر: وهذا خلاف في حال، فإن ظهر ~~كذبه لم يقبل عذره، وإن ظهر صدقه قبل، وإن أشكل الأمر فالرجوع إلى الأصل ~~يقتضي الإباحة، والرجوع إلى أشكال الحال يقتضي صحة التأمين. # وأما قولنا: "في البلوغ" احترازا من الصبي في المقاتلة جاز تأمينه وإلا ~~فلا. قال غيره: يجوز تأمين الصبي، أجازه الإمام في المقاتلة أم لا؟ لقوله ~~-عليه السلام-: (يجير على المسلمين أدناهم) والصبي أدناهم. # وقلنا: "العقل" احتراز من المجنون لا أمان له. # وقولنا: "الحرية" احترازا من العبد. وفي المذهب في تأمين العبد ثلاثة أقوال: # أحدها: جوازها قاتل أم لم يقاتل. # وثانيهما: أنه غير جائز، وقال سحنون: إن أذن له سيده في القتال جاز ~~أمانه. وحكى بعض شيوخنا قولا رابعا عن المذهب في العبد أنه إن قاتل صح ~~تأمينه وإلا فلا وهو قول أبي حنيفة. # وسبب الخلاف في جواز تأمين العبد معارضته للعموم وللقياس. أما PageV01P632 # العموم فقوله -عليه السلام-: (ويسعى بذمتهم أدناهم) وهذا يقتضي تأمين ~~العبد. وأما القياس فهو أن التأمين نوع من الحكم والولاية، ومن شرطه الكمال ~~ونقص العبودية مانع من ذلك كمانع (من) الإمامة والشهادة وغير ذلك من مراتب ~~الكمال. # وقولنا: "الذكورية" احترازا من المرأة. وقد اختلف المذهب في تأمين المرأة ~~فأجازه ابن القاسم وأشهب بناء على أن قوله -عليه السلام-: (قد أجرنا من ~~أجرت يا أم هانئ) إخبار عن حكم الله، وحكى أبو الفرج عن عبد الملك أنه باطل ~~وليس بأمان. # وسبب الخلاف ما ذكرناه من الأصليين. # الأول: هل قوله: "قد أجرنا من أجرت" إنشاء أم خبر. # الثاني: معارضة العموم للقياس. وههنا مسائل اختلفوا فيها: # الأولى: هل يثبت الأمان بقول المؤمن، أو بشهادة شاهدين فيه قولان في ~~المذهب فقال ابن القاسم: يثبت بقوله كابتداء الأمان. واشترط سحنون في ثبوته ~~قيام الشهادة، لأنها ms247 دعوى على العسكر فيفتقر إلى الشهادة. # الثانية: إذا أجزنا تأمين غير الإمام فهو جائز قبل الفتح فإن وقع الفتح، ~~وصار في قبضة المسلمين، فهل يجوز تأمينه، ويكون مانعهن قبله أم لا؟ فيه ~~قولان (عندنا) حكاهما أبو الطاهر: # أحدهما: جوازه لأن إجارة أم هانئ كانت بعد الفتح، وقد أمضى ذلك -عليه ~~السلام- لها. # وثانيهما: أنه لا يجوز لأنه صار هراق الدم بحصوله في قبضة PageV01P633 # المسلمين. # الثالثة: يصح التأمين بكل ما يفهمه من نطق، أو إيماء باللسطان القوي ~~إجماعا. # الرابعة: يجوز عندنا التأمين لواحد أو لعدد محصور، ولو عقده لعدد غير ~~محصور لم يجز، لأن هذا من قسم التأمين العام، وعقد مخصوص بالسلاطين لا ~~(يتولاه) غيرهم. # قال القاضي -رحمه الله-: "والإمام في الأسارى" إلى آخر الباب. # شرح: وهذا هو أصل مذهب مالك (وتبعه) على هذا جماعة من الفقهاء، وذلك عام ~~في جميع أنواع المشركين إلا الرهبان، فإن طائفة من العلماء رأوا أن يتركوا ~~ولا يتعرض لهم برق ولا بإسباء ولا بغير ذلك اتباعا لفعل أبي بكر الصديق ~~-رضي الله عنه-. وهذه الخصال الخمسة راجعة إلى اجتهاد الإمام فما يراه منها ~~صوابا فعله، وإذا استرقه فهو (عبد) لجميع الغانمين وهذا أولى من القتال وقد ~~يرشده الله تعالى للإسلام، وقتله جائز إن رآه الإمام صلاحا، لأنه إنكار العدو. # وقد قال جماعة من أهل العلم: لا يجوز قتل الأسير اعتمادا على ظاهر الحصر ~~المفهوم من قوله تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} الآية [محمد: ~~4] فظاهر الآية حصر ما يفعل بالأسير بعد أسره وليس إلا المن والفداء. ~~والجمهور على خلافه، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قتل الأسارى في غير ~~ما موضع، وفعله ناسخ للآية إن سلمنا دلالتها على الحصر وفيه نظر. # قوله: "وفي الجاسوس الاجتهاد": قلت: اختلف المذهب في PageV01P634 # الجاسوس للكفار على خمسة أقوال: فقيل: يقتل مطلقا من غير استتابة إن لم ~~يتب، وقيل: يكفي ضربه وتنكيله، وقيل: يقتل إلا أن يعذر بجهل، وقيل: إن كان ~~معتادا لذلك، وإن كان ذلك منه أول الأمر ضرب ms248 ونكل. والأصل في المسألة حديث ~~حاطب بن أبي بلتعة، ومن رآى استتابته قاسه على المرتد، ومن رآى نفي ~~الاستتابة قاسه على الزنديق والله أعلم. # قوله: "وترد الرهائن وإن أسلموا": هذا مذهب مالك والأصل فيه ما خرجه ~~البخاري في حديثه. ثم تكلم عن أرض الصلح وأرض العنوة، فحكمهما ظاهر. فأرض ~~من أسلم صلحا ملكا له، وأرض عنوة من جملة الغنائم لا يرجع إلى أربابها ~~بإسلامهم، وقد قدمنا الكلام على حكم الفيء والخمس وما في معناه. PageV01P635 ### | AUTO كتاب الأيمان والنذور # قال القاضي -رحمه الله-: "الأيمان على ضربين: يمين جائزة، ويمين ممنوعة" ~~إلى قوله: "ورفع اليمين". # شرح: اليمين، والحلف، والقسم، والألية، بمعنى واحد، وحده بعض شيوخنا ~~فقال: رفض العقد بمسمى معظم حقيقة واعتقادا. # واتفق العلماء على إباحة الأيمان بأسماء الله تعالى، والدليل على أن أصل ~~اليمين جائز، الكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} الآية [المائدة: 89] وقال تعالى: {وأقسموا ~~بالله} [الأنعام: 109] وقال تعالى: {فلا وربك} الآية [النساء: 65]. وهذه ~~كلها أقسام صحيحة. وقال -عليه السلام-: (من كان حالفا فليحلف بالله أو ~~ليصمت). وقد أجمع العلماء على جواز اليمين بأسماء الله سبحانه ما لم يمنع ~~من ذلك مانع. واختلف أهل العلم في تأويل قوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم} الآية [البقرة: 224]، فقال بعضهم المعنى: لا تكثروا الأيمان ~~بالله، وقال PageV01P637 # بعضهم: لا تمنعوا أفعال الخير بأيمان تعدونها على أنفسكم. وأدخل القاضي: ~~عهد الله وميثاقه وكفالته وأمانته في صفة الذات، وفي ذلك بحث، لأن العهد ~~المشار إليه إن كان المراد منه عهده الذي أخذه على نفسه لخلقه، أو على خلقه ~~له، فالأول راجع إلى صفة الذات يدل عليه قوله تعالى: {كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة} [الأنعام: 54] فهذا عهد الله على نفسه لخلقه وهذا من صفات الذات ~~الراجعة إلى العلم القديم الكاشف لأنواع الرحمات التي خص بها خلقه، ويجوز ~~أن يرجع إلى صفة الأفعال فيكون عبارة عن تفسير الرحمة وهي من صفات الأفعال ~~يدل عليه قوله -عليه السلام-: (إن الله خلق ms249 الرحمة يوم خلقها مائة رحمة). # والأظهر في الميثاق، والكفالة، أنهما من صفات الأفعال، لأن معنى الميثاق ~~والتوثيق المأخوذ على اليقين، فيعطى زيادة تحقيق من العهد تمكينا لأمره، ~~وكذلك الكفالة، والأمانة فهي فعل من أفعال خلقه خلقها سبحانه فيها، أو ~~خلقها فعرضها عليهم، فأدخل ذلك في صفة الذات، بحث تأمله. # وقد روى عن أشهب أنه كره اليمين بأمانة الله، قال: لأن لها مصرفين فقد ~~يراد بها الأمانة التي هي صفات الله، وقد يراد الصفة الجارية في خلقه، ~~وكذلك أدخل القاضي أيضا عزة الله في صفات ذاته، وجعلها كالعلم والقدرة ~~والكلام وذلك فيه نظر، لأن لفظ العزة قد يراد بها العزة المضافة إلى الخلق ~~التي جعلها سبحانه فيهم عموما، وفي المؤمنين خصوصا قال تعالى: {ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين} [التغابن: 8] وإذا أراد به العزة المضافة إلى الله ~~تعالى فهي راجعة إلى نفسه، لأن معنى اسمه "العزيز" أنه الذي لا يغلب في ~~أحكامه، ولا مانع في سابق قضائه. PageV01P638 # قوله: "والممنوعة الحلف بما (سوى) ذلك": وهذا اللفظ فيه تجوز لأن ظاهره ~~العموم ومن المعلوم أن الوحدانية والقدم (والقدوسية) وغير ذلك من الصفات ~~المعنوية (كالعلم والقدرة وغير ذلك من الصفات المعنوية) في لزوم اليمين بها ~~على مذهب مالك سواء، وكذلك لا يحلف بوجود الله سبحانه على ما في الوجود من ~~الاختلاف، هل هو نفس الموجود، أو صفة زائدة، والحالف بكل هذا غير ممنوع، ~~فإطلاق القاضي القول في المنع فيه تجوز. ثم الممنوع على قسمين: محرم، ~~ومكروه، فالمحرم ما قصد به المضاهاة كالحالف باللات والعزى، وغير ذلك من ~~الأصنام. وقد أجمع العلماء على أن ذلك محرم، وقد قال عمر بن الخطاب -رضي ~~الله عنه-: (لأن أحلف بالله فآثم أحب إلي من أن أضاهي). وفي لفظ آخر: "أحب ~~إلي من أن أحل بغيره فأبر) والمكروه: الحلف بالآباء وغير ذلك من المعظمات، ~~وقد قال -عليه السلام- منبها على الحض في القسم الأول: (ومن حلف باللات ~~والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه تعالى: أن أقامرك فليتصدق) ~~الحديث. # وحكى ms250 الشيخ أبو الطاهر، وغيره أن اليمين بصفات الفعل لا تجوز بلا خلاف في ~~المذهب، قال: لأنه يرجع إلى غير الله تعالى ولا يجوز اليمين بغيره. قال: ~~فإن حلف بها لم تجب عليه كفارة. وهذا فيه نظر لأن قوله إنما ترجع إلى PageV01P639 # غير الله لا معنى .... العالم قد حصل في عقائدهم أن القاتل إذا قال: ~~الخالق أو الرازق، فإن السابق إلى الفهم منه أنه الله سبحانه لا غيره، فهو ~~كالحالف بلفظ الله، فالصحيح أن صفات الأفعال راجعة إلى الحق سبحانه، ~~واليمين منعقد، والتنبيه بقوله: فليحلف بالله على سائر صفات الحق سبحانه، ~~وأما قصر ذلك على لفظ الله فجمود وتعميم. لا معنى له. وقد قال تعالى: {قل ~~ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110] فالحكم مجمل على جميع الصفات ~~والأفعال. # وحكى الشيخ أبو الحسن عن محمد بن المواز أنه علق الحكم في الحديث بالاسم ~~فقط، فالجمهور عوده إلى صفة النفسية، صفات احتمال وتجوز. وقد اختلفت ~~الرواية فيمن حلف بالمصحف، أو بالقرآن، أو بما أنزل الله، والمشهور من ~~المذهب أن الكفارة لازمة له، لأن ذلك راجع إلى كلام الله سبحانه. وقال ابن ~~زياد: من حلف بالمصحف، أو بالقرآن فلا كفارة، وقد تأول بعض أهل العلم ~~(عليه) الاعتزال من هذا القول، ورأى ذلك منه بناء على أن الكلام صفة من ~~صفات الأفعال فمنعى قولنا: الباري سبحانه متكلم أنه خالق الحروف والأصوات ~~في محل ما (فيسمى) متكملأ بمعنى أنه خالق الكلام لا بمعنى قيام الصفة به، ~~وهذا مذهب باطل في نفسه، وإلزام على نفسها، والقراءة هي أصوات القرآن ~~ولغاتهم، ولا خلاف في حدوثها. وقد قال الشاعر: # يقطع الليل تسبيحا وقرآنا PageV01P640 # يريد قراءة القرآن، وقال تعالى: {وقرءان الفجر} [الإسراء: 78] يريد ~~قراءته، وقد قال الأشياخ: إن هذه الرواية منكرة عن علي بن زياد. وقال الشيخ ~~أبو عمران: إن صحت رواية علي بن زياد فهي محمولة على أنه أراد بذلك جسم ~~المصحف لا المكتوب فيه. # واختلف المذهب فيمن حلف: {والطور} [الطور: 1] {والزيتون} ونحوه من ~~الأقسام المستعملة بالقرآن، وقيل: لا ms251 شيء عليه، وقيل: المراد بالطور ... ~~فعليه كفارة اليمين بالله. وقد شذ قوم فجعلوا الحالف بغير لفظ الله عاصيا، ~~وعكسه قوم فقالوا: اليمين بكل معظم شرعا جائز، والدليل عليه قوله تعالى: ~~{والنجم إذا هوى} [النجم: 1] وقوله: {والسماء والطارق} [الطارق: 1] وتأوله ~~الآخرون وقالوا: من باب حذف المضاف، والمعنى ورب كذا، والصحيح الذي يجب ~~التعويل عليه عندنا جواز الأيمان بلفظ الله، وأسمائه، وصفاته، مطلقا لأنها ~~كلها راجعة إلى ذاته، وإن اختلف وجه النسبة فالأولى في التقسيم أن يقال: ~~الأيمان على ثلاثة أقسام: محظورة، ومكروهة، ومباحة. فالمحظور اليمين باللات ~~والعزى ونحوه من الطواغيت مما تقع به المضاهاة. والمكروه على قسمين: قسم لا ~~كفارة فيه إلا الاستغفار كقوله: هو يهودي، أو نصراني. وهذا هو القسم الأول، ~~والآخر: أن يحلف بالطلاق والمشي والصدقة فيلزمه ما حلف به إن حنث، ومن PageV01P641 # المكروه الذي لا كفارة فيه أيضا: اليمين بالآباء والأشراف. والمباح: ~~اليمين بالله، وصفاته مطلقا. قال في المدونة: إذا قال: علي عهد الله، ~~وميثاقه، أو قال: علي عهد الله فهو يمين، ولو قال لك: علي عهد الله أو ~~أعطيك عهد الله، فأوجب ابن حبيب فيه الكفارة، وقال ابن شعبان: لا كفارة فيه. # قال القاضي -رحمه الله-: "ورفع اليمين بوجهين" إلى قوله: "فلا يرفع شيئا ~~من ذلك استثناء". # شرح: وارتفاع اليمين بوجهين كما ذكره، وقد اختلف متأخرو المذهب في ~~الاستثناء هل (هو) حل لليمين المنعقدة، أو مانع لها من الانعقاد، أو بدل عن ~~الكفارة، وقد روى عن ابن القاسم: (أنه بدل من الكفارة). وروى ابن الماجشون: ~~(أنه حل اليمين). قال القاضي أبو بكر: وهو مذهب فقهاء الأمصار وهو الصحيح. # وثمرة ذلك الاختلاف: هل يشترط فيه الاتصال أم لا بناء على كل واحد من هذه ~~الأقوال. والذي اختاره القاضي أبو محمد: أنه حل الكفارة. # قوله: "فأما الاستثناء فهو كذا": يعني الاستثناء الشرعي، وفي لفظه مجاز، ~~لأنه قيد في موضع الإطلاق فقال بقوله: إن شاء الله، وقد يكون PageV01P642 # الاستثناء بحرف الاستثناء وبغير حرفه، والحرف على وجهين: (الأول: "إلا")، ~~والثاني: الاستثناء ms252 ب "أن"، و"إلا أن"، فقد يكون بغير حرفه. قال الشيخ أبو ~~الوليد بن رشد كقوله: ما رأيت اليوم قرشيا عاقلا هو في قوة قوله: ما رأيت ~~اليوم قرشيا إلا أحمق، والصحيح أنه داخل في قسم التقييد، وهو أعم من أن ~~تقيد الاستثناء إذ الاستثناء قد يكون بالصفة، وبالغاية، وبالشرط، ~~وبالاستثناء بغير ذلك، وقد يكون الاسثتناء بمشيئة الله تعالى على وجه ~~الإثبات، أو النفي، وقد يتعلق بمشيئة غيره من الآدميين (ما تعلم) مشيئته، ~~وقد يتعلق بمن لا تعلم مشيئته، وبمن لا مشيئة له، ثم قد يكون بما ذكرنا من ~~أنواع المشيئة، وقد تكون بإخراج بعض من كل، وقد رآها القاضي من هذه الأقسام ~~كلها، وكل داخل في قسم الاسثتناء، وإن اختلف الحكم في هذه الأقسام. # وقد أجمع العلماء على أن للاستثناء تأثيرا في حل الأيمان. وقال ابن ~~المنذر. ثبت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من حلف فقال: إن شاء ~~الله لم يحنث). واتفقوا على أنه مؤثر إذا كان نقطا، متصلا، منويا من أول ~~اليمين أو قبله. واختلف إذا اختل بعض هذه الشروط. # وقولنا: "نطقا" احترازا من الاستثناء المنوي الملفوظ (به) (وقد اختلف ~~العلماء في الاستثناء المنوي غير الملفوظ) فالجمهور أنه لا ينفع PageV01P643 # وهو قول مالك، وقال أشهب، وابن حبيب: تجزئ فيه النية، وإن لم يحرك لسانه، ~~وقد روى أن اليمين ينعقد بالنية: وأن الاستثناء يصح بالنية. قال الشيخ أبو ~~الطاهر: هو اليمين بالقلب دون اللسان فيه قولان في المذهب اللزوم لقوله ~~-عليه السلام-: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلم أو يعمل). # وتحصيل المذهب في الاستثناء بالنية فقط من غير تحريك لسان: أن ذلك إما أن ~~يكون في إخراج بعض ما تناوله اللفظ، الأول: أو في إخراج صفة من صفات الفعل، ~~أو في التقييد بمشيئة الله سبحانه، أو من مشيئته. فإن كان في إخراج بعض ما ~~تناوله اللفظ الأول مثل أن يقول: والله لأضربن بني تميم إلا العلماء منهم، ~~فهذا ينظر فيه، فإن استوته النية ms253 اشترطنا بالاستثناء وإن لم يقيد النية فهل ~~ينفعه فيه القصد وحده من غير لفظ أم لا؟ فيه خلاف في المذهب، فمن رآه من ~~باب الاستثناء اشترط النطق، ورآى أن القصد غير نافع، ومن رآه تخصيص العموم ~~أجازه قصدا، وإن لم يكن نطقا، ومن ذلك: أن يحلف ألا يفعل شيئا، ويقصد ~~بعضها، أو يحلف بالأيمان اللازمة أو بالتحريم، وينوي محاشاة الزوجة، فهل ~~ينفعه ذلك بالقصد دون اللفظ أم لا؟ فيه قولان في المذهب. وأما إن خرج ~~بالاستثناء المنوي صفة من صفات الفعل مثل أن يقول: والله لأفعلن، أو يريد ~~إلا أن يبدو لي، PageV01P644 # واللفظ فيه بالاستثناء مشترط، وأما التقييد بمشيئة من له مشيئة لابد فيه ~~من اشتراط النطق بالاستثناء. قال الشيخ أبو القاسم بن محرز: أما ما كان ~~بابه إيقاف حكم اليمين كلها، أو رفع حكمها فلا يصح فيه إلا الاستثناء ~~المقصود إذ عزله في أصل عقد يمينه وهذا راجع إلى ما ذكرناه. # وقولنا: «ناويا به الاستثناء» احترازا من أن يقول امتثالا لقوله تعالى: ~~{ولا تقولن لشايء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله} [الكهف: 23 - 24] ~~وكذلك لو قصد التعريض بقوله سبحانه فإن ذلك لا ينفعه. وإنما ينفعه من ~~الاستثناء ما قصد به حل اليمين. وإذا قلنا: إن النطق شرط في صحة الاستثناء، ~~فهل يشترط الجهر، أم يكفي تحريك الشفتين، فيه تفصيل، ضابطه: أن ما استحلفه ~~عليه غيره في وثيقة حق، أو طلاق، أو نكاح، أو بيع، أو غير ذلك من حقوق ~~المستحلف فلابد فيه من جهر. وأما ما حلف عليه بنفسه فيكفيه النطق مع تحريك ~~الشفتين من غير جهر. # وقولنا: «متصلا» احترازا من المنفصل، والجمهور على اشتراط الاتصال، وقال ~~الشافعي: يفرق بينهما بالسكتة الخفيفة للتذكر، أو للتنفس، أو انقطاع الصوت. ~~وقال بعض التابعين: له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه، وقال ابن عباس: له ~~الاستثناء أبدا. واحتج الشافعي على صحة PageV01P645 # مذهبه بما رواه ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~(والله لأغزون قريشا، قالها ثلاث مرات، ms254 ثم سكت، ثم قال: إن شاء الله) وهذا ~~يدل على أنه نافع بالقرب، والدليل على خلاف ما قاله ابن عباس، أن الاستثناء ~~ولو كان حالا بالعقد لأغنى عن الكفارة. # واختلف المذهب إذا قلنا بقول الجمهور من شرط الاتصال في الاستثناء، هل ~~يشترط أن يكون منويا في أثناء اليمين أم لا؟ وفي المذهب فيه قولان: # فاشترط ابن المواز، وغيره أن يكون قصد الاستثناء ولو بآخر حرف قال مثل أن ~~يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، فإذا نواه قبل أن ~~يلفظ بالهاء من الشهادة أجزأه، وهو قول القاضي إسماعيل ورآى إسحاق: فلو عزم ~~عليه بعد فراغه ثم وصله من غير صمات لم ينفعه. # والقول الثاني: أن ذلك غير مشترط بل إنما حدث بعد اليمين متصلا باليمين ~~فهو نافع، وقد قيل في المذهب، أنه لابد من اشتراط قصد الاستثناء في أول ~~اليمين، وأنكره أبو محمد. # ومبني هذا الخلاف على اختلافهم هل الاستثناء مانع من انعقاد اليمين، ~~فيشترط اقترانه بأولها، أو بآخر حرف منها، أو حل اليمين المنعقدة، فلا ~~يشترط ذلك فيه وهو الصحيح. # واختلف المذهب إذا استثنى بمشيئة من لا يعلم كالملائكة والجن، أو من لا ~~مشيئة له كالجامد على قولين: اللزوم، ونفيه. PageV01P646 # قوله: «إلا أن يكون قطعها بغير اختيار من سعال، أو عطاس، أو ما أشبه»: ~~وهذا كما ذكره لا خلاف فيه لأن القطع بدل. # قوله: «وأما النوع الآخر، وهو لا يصح رفعه فضربان: أحدهما: لا يتعلق به ~~حكم كقوله: والنبي، والكعبة، وكقوله: هو يهودي، أو نصراني»: وهذا كما ذكره، ~~وقد ذكرنا أن الحالف بهذا من قسم المكروه، ولقوله -عليه السلام-: (من كان ~~حالفا فليحلف بالله أو ليصمت). وأما قوله: هو يهودي، أو نصراني، فالجمهور ~~على أن هذه ليست بإيمان. قال مالك: من قال ذلك لا يكون كافرا حتى يكون قلبه ~~مصرا على الكفر، وليس ما قال في المدونة: هو زان، أو سارق، أو يأكل لحم ~~الخنزير، أو يترك الصلاة، أو عليه لعنة الله ونحوه لم يكن شيء ms255 من هذا ~~حالفا. وقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل: إذا قال: هو يهودي، أو نصراني، أو ~~مجوسي، ونحوه من الملل المختلفة فهو حالف، وعليه كفارة اليمين إن حنث ~~اعتمادا على حديث ضعيف ورد فيه، عول عليه أحمد، وأما أبو حنيفة فعول فيه ~~على المعنى، وذلك أن الحالف بالتعظيم منعقد، فقال: ليس عليه ترك التعظيم، ~~لأنه كما يجب التعظيم يجب ألا يترك التعظيم، فقال: الترك على الفعل، وفيه بعد. # قوله: «والآخر أن يكون يمينا بإيقاع شيء معين، أو بنذر معين، فيلزم فيه ~~تنفيذ ما حلف به كالطلاق، والعتاق والمشي، وغيره من نذر الطاعات»: وهذا كما ~~ذكره، وقد تقرر من المذهب أن الاستثناء إنما يؤثر في الأيمان التي تكفر، ~~وهي اليمين بالله، والنذر المطلق، وأما الطلاق، والعتاق، والمشي، والنذر ~~المعين، فالجمهور على أن الاستثناء فيه غير نافع، لأن اليمين بغير الله PageV01P647 # غير مباح فلم يكن له حكم، فلم يكن له حله بخلاف اليمين بالله، لأنه مباح، ~~فله حله بالاستثناء، وأجاز أبو حنيفة والشافعي الاستثناء فيه كاليمين بالله ~~وهو قول ابن الماجشون وغيره من أصحابنا إذا رد الاستثناء إلى الفعل، لا إلى ~~الطلاق نحو قوله: أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله، فإذا رد المشيئة إلى ~~الدخول نفعه عنده، والمشهور من المذهب خلافه. # قال القاضي أبو بكر بن الطيب الجاري على مذهب أهل السنة، وهو قول مالك أن ~~الاستثناء لا ينفع في الطلاق. وقال الشيخ أبو الطاهر: لأنه إذا قال لزوجته: ~~أنت طالق إن شاء الله، فإن رد المشيئة إلى صدور اللفظ فقد شاء الله صدوره، ~~وإن ردها إلى وجود الطلاق فصدور اللفظ يقتضي وجود وقوعه، وإن ردها لمشيئته، ~~فمشيئته إليه فرعية لا تتحدد، وكذلك لا تنفع الكفارة في هذه الأيمان، وقد ~~روى عن ابن القاسم أن هذه الأيمان إذا خرجت على معنى اللجاج والغضب ففيها ~~كفارة يمين، وكان بعض الشيوخ يختاره. # قال القاضي -رحمه الله-: «والألفاظ التي يحلف بها في القسم الأول» إلى ~~آخر الفصل. # هذه الأقسام التي يقسم بها معلومة، ms256 إلا أن أفعاله مضمرة، واستغنى عن ~~إظهار تلك الأفعال الدالة عليها، فإذا قال بالله، فالمعنى: أقسم بالله. ولا ~~خلاف في أنه حالف إذا ذكر الفعل والمقسم به، أو ذكر المقسم به وحده، لأن ~~الفعل منوي، ولو ذكر الفعل وحده دون المقسم به. قال الشافعي: إذا قال ~~«أقسم» ولم يقل: بالله لا شيء عليه، وقيل: هو يمين، ولو قال: PageV01P648 # أعزمت الله فهو يمين، وقيل: إن كان على فعل غيره، فليس بيمين، وإن كان ~~على فعل نفسه فهو يمين، ولو قال لغيره: سألتك بالله، أو نحوه لكان يمينا. ~~قال ابن القاسم: وقد قيل: إنه ليس بيمين لأن المفهوم منه السؤال وقلت، ~~وكذلك يقوم لاحتمال في قوله: بالله ألا فعلت، لأن الباء قد تستعمل في ~~الاستعطاف منفردة بذلك عن سائر حروف القسم، والدليل على ذلك قول الشاعر: # بالله ربك إن دخلت فقل له ... هذا ابن هرمة واقف بالباب # قال سحنون في السليمانية: اختلف فيمن قال: أشهد بالله، أو أحلف بالله هل ~~هي يمين أم لا؟ ولو قال: أشهد واعتقد به اليمين، كان يمين لغو اليمين، ولم ~~يلفظ بلفظها، وقيل: هو كالملفظ، لأن هذا من ألفاظ القسم. لا يخلو الحالف ~~إما أن يفرد فعل القسم به، أو يجمعهما، فإن أفرد فعل القسم فقال: أحلف أو ~~أقسم فقولان المشهور أنه ليس بيمين إلا أن يريد المحلوف به، والشاذ أنه ~~يمين تحكما للعادة، وهو أقوى من الأول. # قوله: «وليس من الأيمان ولا من ألفاظها ولا من معانيها تحريم محلل»: وهذا ~~كما ذكره إلا في الزوجة، والعبد على صفة ما قاله، وسيجيء الخلاف في تحريم ~~الزوجة، وأما الأيمان الحادثة التي هي قوله: الأيمان تلزمني، أو كل الأيمان ~~تلزمني، أو جميع الأيمان تلزمني. فقد اختلف المتأخرون من الفقهاء في حكمها، ~~وليس لمالك ولا لأصحابه فيها قول، PageV01P649 # ولعلها لم تكن يمينا عندهم. قال أبو عبد الله الزموري من أصحاب ابن ~~الخطيب: هي يمين لاغية لا يلزم فيها شيء البتة، وقاله أبو عمر بن عبد البر، ~~وقيل: يلزم فيه كفارة ms257 اليمين بالله سبحانه، فعليه كفارة ثلاثة أيمان، بناء ~~على أن أقل الجمع ثلاثة، أو كفارة اليمين بناء على أن أقله اثنان، وهو قول ~~الطرطوشي وغيره، وأفتى به أبو عمر بن عبد البر، وأبو عمران الفاسي أيضا ~~وغيره من شيوخنا الذين أخذنا عنهم حيث لا قصد للحالف، ولا عادة تضبط على أن ~~هذا اللفظ لا يدخل تحته إلا اليمين بالله -عز وجل، وغيره لاسيما يمينا ~~حقيقة، وهو قول ابن حازم وغيره، وأجمع المتأخرون من أهل المذهب على أنه يجب ~~فيها بالطلاق في جميع نسائه، والعتق في جميع عبيده، فإن لم يكن له رقيق ~~فعليه عتق رقبة واحدة. والمشي إلى مكة، والصدقة بالله، وصيام شهرين ~~متتابعين. واختلف القائلون بلزوم الطلاق في ذلك هل هو ثلاثة، وهو رأي ~~الفقيه أبي PageV01P650 # بكر بن عبد الرحمن وأكثر الأندلسيين بناء على أن أيمان التحريم هل هو ~~ثلاثة، أو واحدة وهو رأي أبي عمران، وسائر القرويين، أو ثلاثة إن قصد ~~التعميم، وواحد إن لم يقصده. حكاه الشيخ أبو الطاهر وقد روى عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن أنه أفتى بنقض قضاء قاض قضى فيها بطلقة واحدة. والصحيح عندنا ~~الحمل على القصد والعادة، فإذا ارتفعنا فالقول ما قاله الطرطوشي، وأبو ~~عمران، وأبو عمر، وغيرهم ممن أدركناه من شيوخنا وبه كان يفتى. واختلفوا ~~أيضا فيمن حلف بأشد ما أخذ أحد على أحد، ففي العتبية عن ابن وهب فيه كفارة ~~اليمين بالله. قال ابن القاسم: إن لم تكن له نية لزمه جميع الأيمان من ~~الطلاق والمشي والصدقة. # قال القاضي -رحمه الله-: «والأيمان على ثلاثة» إلى قوله: «وتجب بالمخالفة ~~سهوا وعمدا وخطأ». # شرح: وهذا كما ذكره، وبدأ بحكم اللغوي، وقد قال تعالى: {لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] وقد اختلف العلماء في يمين اللغو ما هو؟ ~~على خمسة أقوال: # أحدها: ما ذكره القاضي أنها اليمين على الشيء يظنه كذلك، ثم تبين له خلافه. # الثاني: أنها يمين الغضبان، وبه قال القاضي إسماعيل من أصحابنا. # القول الثالث: أنها اليمين الجارية على اللسان ms258 لفظا من غير قصد. قاله بعض ~~أصحاب مالك وهو قول الشافعي واختاره أبو بكر الأبهري وهو آخر قول عائشة وهو ~~المشهور وبه قال الحسن، وقتادة، ومجاهد، PageV01P651 # والنخعي، وبه قال مالك في الموطأ عن عائشة وهذه الأقوال واقعة في المذهب. ~~وقال ابن عباس: لغو اليمين الحالف على معصية، وقال بعض السلف: لغو اليمين ~~أن يحلف الرجل على أن لا يأكل شيئا مباحا شرعا، والذي يقتضيه ظاهر القرآن ~~أنها يمين الجارية على اللسان من غير عقد، ولا عزم، وقال: {ولكن يؤاخذكم ~~بما كسبت قلوبكم} فمن اقتضاه أن اللغو الذي لا يقطع الواحد به هو ما لم ~~يكسبه القلب فإما أن تيقن على الأول الذي حكاه القاضي عن المذهب، لأنه غير ~~مكتسب بالقلب، وإما على ما صح عن عائشة أنه يمين اللفظ دون العزم، والعقد ~~وإذا تحصل ما ذكرناه، فاليمين إما أن يقع على ماض أو مستقبل، فاليمين على ~~المستقبل منعقدة كانت على وجود الفعل أو نفيه. والماضي على ثلاثة أقسام: ~~معلوم، ومظنون، ومشكوك فيه، فالمعلوم يجوز فيه اليمين على ما هو معلوم ~~عليه، فإن حلف على خلاف ذلك فهو من باب الغموس، وكان كذبا، وسيجيء الخلاف ~~فيه هل يكفر أم لا؟ وإن كان مظنونا كان لغوا، لا كفارة فيه كالحالف على طير ~~أنه غراب، فإذا هو حمام، وإن كان المشكوك فيه امتنع اليمين عليه، لأنه ~~كالغموس. # واختلف الشيوخ هل الإثم فيه مثبتا، والإثم الحاصل عن اليمين الحادث قطعا، ~~أو خطأ درجة، اعتبارا بالشك، وهو الصحيح. # قوله: «والغموس هو الكذب»: وهذا كما ذكره، وهي مخصوصة بالماضي المقطوع، ~~فإنه كذب، وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم. وقد اختلف الفقهاء هل ~~فيها الكفارة أم لا؟ فقال مالك: لا كفارة PageV01P652 # فيها، لأن ذنبها أشد من أن يكفر وهو قول أبي حنيفة وابن حنبل وقال ~~الشافعي: الكفارة فيها، ورآى أنها مسقطة للإثم كغير الغموس. واحتج مالك على ~~أن الغموس غير مكفرة لقوله -عليه السلام-: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه ~~حرم الله عليه الجنة وأوجب له ms259 النار» فهذا يدل على أن الغموس لا تكفر ولا ~~دليل فيه، لأن للشافعي أن يقول هذا مخصوص بما اقتطع به حق الغير، فلا تحرم ~~الكفارة فيه حكم الجنة، لأن فيها الظلم مع الحكم، فإذا أراد المظلمة، وكفر ~~وتاب وسقط عنه جميع الإثم، وإن كفر ولم يرد المظلمة، وإن كفر ولم يرد ~~المظلمة لم يسقط، إذ التوبة من الذنب الواحد لا تتبعض. واحتج أصحاب الشافعي ~~بعموم قوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} وهذا عام في الغموس ~~وغيرها، وظاهر قوله تعالى: {بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] أن ذلك مخصوص ~~بالمستقبلة الذي يعقد به الحالف على نفسه عقدا، والله أعلم. # قوله: «والكفارة تجب بالحنث دون البر»: وهذا كما ذكره لا خلاف فيه إلا ~~رواية شاذة منكرة رويت عن مالك أن الكفارة تجب بنفس الحلف لقوله تعالى: ~~{ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} [المائدة: 89] والمراد فحنثتم. وهو عندنا ~~فحوى الخطاب، والدليل على صحة ذلك قوله -عليه السلام-: (إني والله لا أحلف ~~على شيء فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت PageV01P653 # عن يمين وأتيت الذي هو خير لي) الحديث. # قال القاضي -رحمه الله-: «وتجب بالمخالفة سهوا وعمدا وخطأ» إلى آخر الفصل. # شرح: الظاهر من لسان العرب أن العمد والخطأ سواء، كما أن السهو والخطأ ~~كذلك، فكلام القاضي فيه نظر. وذكر التحنيث بالسهو والخطأ وهو أصل مذهبه ~~-رحمه الله-. وقال الشافعي: ليس على الناسي والمكره شيء، وهو قول أهل ~~الحديث، وأكثر أهل العلم، ومال إليه بعض المتأخرين من المالكية، واحتج مالك ~~بعموم قوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} ولم يفرق بين عامد أو ~~ناسي. واحتج الشافعي بقوله -عليه السلام-: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه) وهو الصحيح في النظر، لأن تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد ~~جائز، هذا إن صح العموم في الآية، في ذلك احتمال. # قوله: «كالحالف لا ألبس ثوبا هو لابسه»: والأمر كما ذكره لا خلاف أنه ~~حانث إن استدام اللبس إلا أن يقصد عند اليمين استئنافا، فإن نزعه فقولان ~~المشهور أنه غير حانث ms260 لأنه فعل جهد مقدوره. # الثاني: أنه حانث، أخذا بالاحتياط ومن هذه الأسئلة، قوله: إن وطئتك فأنت ~~طالق. وسيجيء الخلاف هل يباح له الوطء أم لا؟ فيه قولان في المذهب. PageV01P654 # قوله: «وأعداد الكفارة معتبرة بالأيمان دون متناولها»: إلى آخر قلت: وهذا ~~كما ذكره. وتحصيل القول في هذه المسألة: أنه إما أن يتعدد المحلوف عليه، أو ~~لا يتعدد المحلوف به دون المحلوف عليه أو بالعكس فإن تعدد لفظ المحلوف به، ~~والمحلوف عليه، مثل: أن يقو: «والله لا دخلت الدار»، «والله لا كلمت زيدا»، ~~«والله لا شربت ماء»، فهذه أيمان مختلفة، والحنث يقع عليه بكل واحد من هذه ~~الأفعال فيلزمه لكل واحد كفارة، إذ هي أيمان متعددة، فإن اتحد المحلوف به ~~والمحلوف عليه، فهي يمين واحدة مثل أن يقول: والله لا أكلت رغيفا، فإن أكل ~~بعضه فهل يحنث بالبعض أم لا فيه قولان في المذهب فإن تعدد المحلوف به دون ~~المحلوف عليه، فلا يخلو الأيمان أن تكون من جنس واحد، أو أنواع مختلفة، فإن ~~كانت من جنس واحد مثل أن يقول: والله والله والله لا دخلت الدار، والله لا ~~دخلت الدار والرحمن لا دخلت الدار، والرحيم لا دخلت الدار، فهل يتكرر عليه ~~في هذه الصور، أو يكون يمينها واحدا، فللمذهب فيه تفصيل. فإذا قصد التأكيد ~~حمل عليه، فإن قصد التكرير في الأيمان لتكرير الكفارات، وإن عرى عن قصد أحد ~~الأمرين فالأصل التكرير، وفيه خلاف خارج المذهب، فقيل: هو توكيل، وعليه ~~كفارة واحدة، وقيل: تتعدد عليه الكفارات إذا أتى بلفظ العطف حكاه أبو ~~الطاهر مثل أن يقول: والله والله لا دخلت الدار، ولو حلف لا يدخل هذه الدار ~~وهو فيها لم يؤمر بالخروج منها، وله الجلوس منها، إذ لا يسمى المقيم فيها ~~داخلا بخلاف المستديم للباس والركوب. قال الشيخ أبو محمد: ولو قال: عزة ~~الله وقدرته وجلاله فمقتضى الروايات أن ذلك على قولين في تكرير الكفارة ~~عليه. فاختار الشيخ أبو عمران: تعدد الكفارات عليه، قال الشيخ أبو عمران: ~~ولو قال: السميع العليم اللطيف لكانت ms261 يمينا واحدة. PageV01P655 # واختلف المذهب إذا قال: وعهد الله وميثاقه وكفالته هل تكرر عليه الأيمان ~~أم لا؟ حكى الشيخ أبو الطاهر فيه روايتين، وإن تعدد المحلوف عليه، واتحد ~~المحلوف به مثل أن يقول: والله لا كلمت زيدا، ولا دخلت الدار، ولا شربت ~~عسلا، فاليمين متعلقة بكل واحدة منها، فإن فعل جميعها حنث إجماعا. فإن فعل ~~بعضها هل يقع عليه الحنث أم لا؟ المشهور أنه يحنث بالمخالفة في واحد، وحكى ~~ابن الجلاب وغيره أنه لا يحنث حتى يفعل الجميع وهذا شاذ في مذهب مالك محمول ~~على ما إذا لم يقصد فيجري فيه الخلاف على الأصل المعلوم، هل يقع التحنيث ~~بالأقل أو بالأكثر. فأما لو قصد أحد الوجهين بقصد رجع إليه، وبناء على ~~الأصل الذي ذكرناه هل يقع الحنث بالأقل أو بالأكثر، أو يقول لأربع زوجات ~~له: إن فعلتن كذا فأنتن طوالق، أو لإيماء إن فعلتن كذا فأنتن أحرار، فإن ~~فعلن الجميع وقع الحنث بلا خلاف، وإن فعل ذلك بعضهن فيه ثلاثة أقوال في ~~المذهب، فقيل: يقع الحنث عليه بالجميع بناء على أن الحنث بالأقل. الثاني: ~~لا يقع عليه الحنث في واحدة منهن إلا بفعل الجميع بناء على أن الحنث لا يقع ~~إلا بالأكثر. الثالث: أنه يقع الحنث عليه فيمن فعل دون من لم يفعل ملاحظة ~~للمعنى، وهو أن كل شخص منه كالمحلوف عليه. ولو حلف لا يأكل خبزا وزيتا ~~فأكلهما جميعا فهو حانث، فإن أكل واحدا منهما فهل يحنث أم لا؟ فيه قولان ~~جاريان على ما قلناه من الحنث بالأقل، أو بالأكثر، والأصح أنه غير حانث، ~~لأن ظاهر لفظه الجمع بينهما. PageV01P656 # قال القاضي -رحمه الله-: «ويعتبر في اليمين ثلاثة أشياء» إلى آخر الفصل. # شرح: وهذا كما ذكره، وإنما كانت النية أول ما يرجع إليه، ويعود اللفظ ~~عليه لقوله -عليه السلام-: (الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى). ~~والبساط الذي هو السبب المثير لليمين دليل على النية ومعرف لها، فلذلك كان ~~بعد النية، ولو فقدت النية والبساط، فهل يحمل اللفظ على مقتضاه لغة، ms262 لأنه ~~الأصل، أو على مقتضاه عرفا، لأنه الغالب، أو على مقتضاه شرعا، لأنه الحاكم. ~~حكى الشيخ أبو الطاهر وغيره هذه الأقوال الثلاثة عن المذهب وينبني على ذلك ~~مسائل كثيرة مذكورة في المطولات. # قوله: «كانت مطابقة له، أو زائدة فيه أو ناقصة عنه»: يعني أنها مرجوع ~~إليها في الأحوال الثلاثة. أما المطابقة فأمرها ظاهر، وكذلك الزائدة عليه، ~~وأما الناقصة، فقد مثل القاضي ذلك كله بقوله: «بتقييد مطلقه، أو تخصيص ~~عامه» فالأول مثل أن يقول: «والله لأضربن رجلا يريد كافرا». والثاني أن ~~يقول: «والله لأغزون المشركين يريد من لحق منهم». PageV01P657 # قوله: «دون عادة الفعل»: يريد صورة وقوعه في الوجوه مثل: والله لآكلن ~~اللحم فعادة الفعل أنه يقتضي الإبراء إلا بأكله مطبوخا وهي عادة التخاطب، ~~ومقتضى اللغة يبرأ بأكله نيا ومطبوخا. # قال القاضي -رحمه الله-: «والكفارة أربعة أنواع» إلى قوله: «وأما ~~الإعتاق». # شرح: اتفق جمهور العلماء على أن هذه الكفارة على التخيير، لأنه المفهوم ~~من نص القرآن. قال تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} [المائدة: 89] ومقتضاها التخيير. وأما ~~الصيام فترتب بعد العجز عن جميعها إجماعا، وقد روى عن ابن عمر وغيره أنه إن ~~غلظ اليمين أعتق أو أكسى، وإذا لم يغلظها أطعم، واختلفوا في معنى التغليظ ~~المشار إليه فقيل: أن يكررها باسم الله فيقول: والله، والله، والله، وقيل: ~~إن ذلك أن يتبع الاسم لبعض صفات فيقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، ونحو ذلك. وقد شذ بعض أهل العلم فقال: إن ~~قاعدة هذه الكفارة وغيرها من أنواع الكفارات تختلف بحسب اختلاف الأشخاص. ~~وحكى الغزالي، وغيره في الصحيح: أن قواعد الشرعي لا تختلف بحسب الأشخاص. # والنظر في الإطعام مسائل: # المسألة الأولى: في مقداره، وقد اختلف الناس في ذلك فقال أبو حنيفة: ~~يطعمهم نصف صاع من حنطة، أو صاعا من تمر، أو شعير، قال: فإن غذاهم أو عشاهم ~~أجزأه. قال الشافعي: الإطعام لكل مسكين مدا PageV01P658 # بمده -عليه السلام- في جل البلاد. واتفق ms263 مالك وأصحابه على أن المد الواحد ~~من أمدائه -عليه السلام- يجزئ بالمدينة، لأن قوت أهلها لا يزيد عليه، وأما ~~في غيرها من الأمصار والقرى فهل يجزئ المد فيها أم لا؟ قولان في المذهب: ~~الإجزاء، ونفيه. قال ابن القاسم: يجزئه المد بكل مكان، وقال غيره: يجزئ ~~الوسط من الشعير، وقال بعض المالكية: رطلان بالبغدادي من الخبز وشيء من ~~الإدام. قال ابن المواز: أفتى ابن وهب بمد ونصف، وأشهب مد وثلث، وذلك كله ~~خلاف في حال، وبناء على عوائد غالبة. # المسألة الثانية: هل يكتفي بالخبز، أم لابد من الإدام معه فيه قولان في ~~المذهب. قال ابن حبيب: لا يجزئ الخبز وحده، ولابد معه من الإدام الوسط وهو ~~الزيت، وقيل: اللبن والسمن والتمر. # المسألة الثالثة: اتفق جمهور العلماء على أن اشتراط العدد في المساكين ~~واجب، وقال أبو حنيفة: الإطعام مسكينا واحدا عشرة أيام أجزأه. # ومبنى الخلاف على اختلافهم هل الكفارة حق للعدد المذكور، أو حق واجب على ~~المكفر. والعدد يراد لتعديده لا لاستحقاقه، والأول أصح ابتاعا لمقتضى ~~الآية، وإذا قلنا باشتراط العدد فقد اختلف المذهب في الرضيع الذي يأكل ~~الطعام هل يجزئه إن أعطى أم لا؟ وفيه قولان في المذهب. # المسألة الرابعة: هل المعتبر قوت المكفر، أو قوت البلد الذي فيه قولان في ~~المذهب. PageV01P659 # قوله: «والكسوة أقل ما يجزئ فيه الصلاة»: تنبيها على مذهب المخالف، لأن ~~الشافعي وأبا حنيفة قالا: يجزئ من ذلك أقل ما ينطبق عليه اسم الكسوة: ~~إزارا، أو قميصا أو عمامة. وقال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة: لا تجزئ العمامة ~~ولا السراويل. # وسبب الخلاف: هل يطلق المطلق على المقيد أم لا؟ وذلك أن الله سبحانه لم ~~يشترط الوسط في الكسوة. واشترطه في الإطعام، فهل يرد المسكوت عنه إلى ~~المنطوق به أم لا؟ فيه نظر، ولا خلاف في مذهب مالك أنه لا يجزئ في حق ~~المرأة أقل من الدرع، والخمار، والثوب الساتر كاف للرجال. # واختلف المذهب إذا كسا الصغير على قولين، فقيل: يكسى الصغار ما يكسى ~~الكبار قياسا على الطعام، وقيل: يكسى ms264 الصغار ما يسترهم، وإن لم يبلغ كسوتهم ~~إلى كسوة الكفارات. # قوله: «ولا يجوز صرفها إلا في الأحرار المسلمين الفقراء»: وهذا تنبيه ~~أيضا على مذهب المخالف أما اشتراط الفقير فمتفق عليه، فإن دفعها لغني عالما ~~بغناه لم تجزه، وإن ظنه فقيرا فاجتهد وأعطاه، فهل يجزئه أم لا؟ فيه قولان ~~مبنيان على الخلاف في الاجتهاد هل يرفع الخطأ أم لا؟ ولا خلاف أنها ترد من ~~يده إن كانت قائمة، فإن فاتت فهل يتبع بها أم لا فيه خلاف، والصحيح عندي ~~أنه يتبع بها نظرا إلى أنه في حال الأخذ غير مستحق لذلك. وأما الإسلام ~~والحرية فاشترطه مالك والشافعي ولم يشترطه أبو PageV01P660 # حنيفة بناء على أن استحقاق ذلك عنده بالفقر لا بالإسلام، فرآى الجمهور ~~أنه يستحق بالفقر والإسلام. # قال القاضي -رحمه الله-: «وأما الإعتاق فتحرير رقبة مؤمنة سليمة من ~~العيوب». # شرح: وهذه الشروط التي ذكرها في الرقبة تنبيها على مذهب المخالف، واشترط ~~مالك والشافعي أن تكون مؤمنة من باب المطلق إلى المقيد ولم يشترطها أبو حنيفة. # قوله: «سليمة»: احترازا من المعيبة. وقال أهل الظاهر: يجزئ عتق المعيبة، ~~لأنها رقبة. والجمهور على خلافه. # قوله: «وأما الصوم فثلاثة أيام»: وهذا ما ذكره، ولا يجوز الانتقال إليه ~~إلا مع العجز واختلفوا في اشتراط التتابع فيها على قولين: اللزوم، ونفيه، ~~ومبناه على القراءة الشاذة هل توجب عملا أم لا؟ واختلفوا إذا وجد من يسلفه ~~هل يكلف السلف أم لا؟ وفيه قولان، واختلفوا هل يجزئ تلفيق الكفارة فيه ~~قولان في المذهب. # قوله: «وفي تقديم الكفارة على الحنث روايتان»: والخلاف فيه مبني على ~~اختلاف الروايات في قوله -عليه السلام-: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا ~~منها فليكفر عن يمينه فليأت الذي هو خير منه). وفي لفظ آخر: (فليأت الذي هو ~~خير، وليكفر عن يمينه). PageV01P661 # وحكى الشيخ أبو الطاهر في الكفارة قبل الحنث روايتان: أحدهما: أن ذلك ~~جائز، والثانية: أنه ممنوع، والثالثة: أنه إن كان على بر فليس له الكفارة ~~قبل الحنث، ولو كان على حنث فله ذلك، والرابعة: ms265 أنه إن كان يمينه بالله فله ~~ذلك، وإن كانت بغيره من الأيمان فليس له ذلك. # قال القاضي -رحمه الله-: «النذر على وجهين: مطلق، ومقيد» إلى قوله: ~~«ويلزم نذر المشي إلى بيت الله». # شرح: الأصل في الوفاء بالنذر، الكتاب، والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ~~{يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود} وقوله تعالى: {وليوفوا نذورهم} [الحج: ~~29]، وقال: {يوفون بالنذر ويخافون يوما} الآية [الإنسان: 7}. وأما السنة ~~فقوله -عليه السلام- لعمر بن الخطاب: (أوف بنذرك)، وقوله -عليه السلام-: ~~(من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه). وأجمع ~~العلماء على وجوب الوفاء بنذر الطاعة. وقسمه القاضي على وجهين: مطلق، ومقيد ~~وكلاهما لازم كما ذكره القاضي، وذكر أن في النذر المطلق كفارة يمين، وهذا ~~كما ذكره مذهب مالك -رحمه الله-. وقال بعض أهل العلم: يلزمه أقل ما ينطلق ~~عليه الاسم فيصوم يوما، أو يصلي ركعتين بناء على تعمير الذمة بالأقل، لأنه ~~مقطوع به. وقال بعض أصحاب الشافعي: النذر المطلق لا يجوز ولا يلزم. وقال ~~قوم من أهل العلم: فيه كفارة الظهار. والصحيح أن فيه كفارة يمين وهو قول ~~مالك، والدليل على صحته ما رواه عقبة بن عامر PageV01P662 # قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كفارة النذر كفارة اليمين). ~~خرجه مسلم. # قوله: «ولا يلزم منها الطاعة»: تنبيها على مذهب المخالف كما ذكره قبل في ~~النذر المطلق والجمهور على أن نذر المعصية غير لازم، قال أبو حنيفة والثوري ~~والكوفيون: إذا نذر معصية فعليه كفارة يمين اعتمادا على ما رواه أبو هريرة ~~قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا نذر في معصية) وكفارته كفارة ~~اليمين. واعتمد الجمهور على قوله -عليه السلام-: (من نذر أن يعصي الله فلا ~~يعصه) وظاهره أنه لا يلزم شيء البتة. # قوله: «ولا اعتبار باختلاف الوجوه التي يقع النذر عليها من لجاج، أو ~~تبرم، أو غضب أو غير ذلك»: وهو تنبيه على مذهب المخالف، لأن من أهل العلم ~~من يقول: إن هذه الأيمان والنذور إذا خرجت على وجه الغضب، واللجاج ms266 لا تلزم، ~~وهو قول إسماعيل القاضي، وغيره من المالكية. وقال به جمع من أهل العلم. ~~وروى عن ابن القاسم إن كان من هذه الأيمان على وجه الغضب، فيه كفارة ~~اليمين. # قوله: «ومن حلف بصدقة ماله كله، أو نذره لزمه ثلثه يوم حلف، لا يوم حنث»: ~~وهذه المسألة اختلف الفقهاء على خمسة أقوال: فقال النخعي: يلزمه إخراج جميع ~~ماله، وقال أبو حنيفة: يخرج جميع الأموال PageV01P663 # التي تجب فيها الزكاة، وقيل: يكفيه الثلث، وقيل: إن خرج مثل زكاة ماله ~~أجزأه، وقال قتادة: إن كان ماله كثيرا أخرج ثلثه، وإن كان وسطا أخرج سبعه، ~~وإن كان يسيرا أخرج عشره، والقليل خمس مائة، والوسط ألف، والكثير ألفان. # وأصل مذهب مالك أنه إذا نذر الصدقة بجميع ماله، والقول الثاني أنه يلزمه ~~من ذلك ما لا يجحف به ولا يؤدي إلى ضرورة. قال ابن حبيب: إذا حلف بصدقة ~~ماله كله، فإنما يلزمه إخراج ثلثه إذا كان مليا. فأما القليل المال الذي ~~يجحف به الثلث فيخرج قدر زكاة ماله وأما الفقير فعليه في ذلك كفارة يمين. ~~وقال سحنون: يخرج ما لا يضر به عين أو لم يعين فإن أخرج جميعه فهل يمضي ~~فعله أم يرد من ذلك ما زاد على الثلث فيه قولان في المذهب مبنيان على ~~الخلاف في الصدقة بجميع المال ابتداء اعتمادا على قول أبي بكر الصديق -رضي ~~الله عنه-، أو يمنع اعتمادا على قوله -عليه السلام-: (لسعد الثلث والثلث ~~كثير) أو يكره حملا على الولد على الكراهية لا على الحضر والتحريم، فإن عين ~~النادر من ماله فكان الثلث فما دونه لزمه، فإن زاد على الثلث فيه قولان: ~~اللزوم، وملاحظة رد الزائد بناء على أن الثلث حد لا يجوز تجاوزه. PageV01P664 # وقد اختلف المذهب إذا احتاج إلى نقله والنفقة عليه هل يكون ذلك من الثلث ~~أو من رأس المال إذا زاد المال فيما بين الحلف والحنث بتجارة، فإن زاد ~~بولادة قال في الواضحة: أخذ ثلثها مع ثلث الأصل، فإن نقص المال يوم الحكم ~~عن مقداره يوم ms267 الحلف، وكان على حنث نحو قوله: مالي صدقة لأفعلن كذا. وإن لم ~~يفعل هل المراعى فيه يوم الحنث في هذه الصورة قولان مبناهما على الخلاف في ~~الحنث هل هو سبب للوجوب، أو شرط. قاله الشيخ أبو الطاهر. # وههنا مسائل اختلف المذهب فيها فيما ذكرناه. # الأولى: إذا حلف بصدقة ماله فحنث فلم يخرج شيئا حتى أنفقه. قال أشهب: لا ~~شيء عليه ولا يتبع به دينا. وقال ابن القاسم: إذا أنفقه أو ذهب منه ضمنه ~~كزكاة فرط فيها حتى أذهب ماله. قال سحنون: إذا فرط في إخراج الثلث حتى هلك ~~المال ضمن. قال في الواضحة: إن ذهب بغير سببه فلا يضمن، ولا يضره ذلك، وإن ~~أذهبه بالاستنفاق فهو دين. # الثانية: إذا تكررت اليمين بالصدقة بجميع المال فيه تفصيل، فإن أخرج ~~الثلث عن اليمين الأول ثم حلف بعد الإخراج تكررت اليمين عليه، وأخرج كفارة ~~اليمين الثانية بلا خلاف، وإن لم يخرج عن اليمين الأول حتى دخلت أيمان ~~كثيرة فهل يجزئه إخراج ثلث واحد، أو يتكرر ذلك عليه على حسب تكرار الأيمان، ~~فيه قولان في المذهب، ففي كتاب ابن حبيب، وكتاب ابن المواز ليس عليه إلا ~~ثلث واحد، وفي كتاب ابن المواز أيضا يتكرر عليه الإخراج وهو قول ابن كنانة. # الثالثة: إذا حلفت ذات زوج بصدقة جميع مالها، قصدقت بجميعه فللزوج الزائد ~~على الثلث بلا خلاف، وهل له أن يرد الثلث أم لا؟ فيه قولان: PageV01P665 # أحدهما: أنه ماض، وليس للزوج رده لأنه مرتب على حسب موجب لم يقصد به ~~الإضرار. # الثاني: الرد كما له أن يرد لو لم يكن يمينا. # قال القاضي -رحمه الله-: «ويلزم نذر المشي إلى بيت الله في حج أو عمرة» ~~إلى آخر الباب. # شرح: أجمع العلماء على أن من نذر المشي إلى بيت الله فإنه يلزمه، لأنه من ~~أجل الطاعات، وقد قال -عليه السلام-: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) الحديث. # قوله: «في حج أو عمرة»: وعلى حسب ما التزمه فإن أطلق فهو بالخيار في الحج ~~أو العمرة. واختلف الأشياخ ms268 لم ألزمناه الحج أو العمرة في حال الإطلاق، وقال ~~بعضهم: إنما لزمه ذلك لأنه بالتزامه المشي إلى ذلك، قد التزم دخولها ولا ~~يجوز دخولها، إلا الحج أو العمرة، وينبني على ذلك مسائل: # المسألة الأولى: هل الأقطار البعيدة كأهل المغرب والأندلس وإفريقية إذا ~~التزم أحدهم المشي إلى مكة في يمين حلف بها هل يخير بين أن يجعل ذلك في حج، ~~أو عمرة كغيرهم من أهل مكة ونحوها أو يتعين عليهم المشي في حج، إذ هو غالب ~~أيمانهم عادة فكأنهم لم يعينوا سوى الحج فيه خلاف بين المتأخرين مبني على ~~ما ذكرناه من التعليل. # المسألة الثانية: إذا التزم المشي إلى موضع خارج عن الحرم هل يلزم أم لا؟ ~~فيه قولان في المذهب مبنيان على ما ذكرناه، فقيل: لا يلزم إلا من PageV01P666 # ذكر مكة، وقيل: يلزم من ذكر ما اشتمل عليه الحرم وفيه قول ثالث أنه إذا ~~ذكر مشعرا من شعار الحج كعرفة ونحوه يلزم. # المسألة الثالثة: إذا قصد مشيا مطلقا لم يلزمه عند ابن القاسم، وكذلك إذا ~~قصد مشيا إلى غير مكة مما لا يؤمر بإتيانه لم يلزمه أيضا، لأن المقصود إنما ~~هو إتيان مكة. # قوله: «ويلزم المشي في الحج إلى آخر طواف الإفاضة وفي العمرة إلى انقضاء ~~السعي»: قلت: الكلام في منتهى المشي يستدعي الكلام في ابتدائه، وقد ذكرنا ~~أنه يكون بالأمرين، إما النذر، وإما اليمين، ويلزمه في كلا الحالتين المشي ~~من حيث نوى، فإن ذلك موكل إلى ديانة، ومرجوع فيه إلى النية، فإن لم تكن له ~~نية نظر إلى العرف، فإن اختلف رجع إلى مقتضى اللفظ، ولاشك أنه إذا اتحد ~~موضع يمينه، وحنث أنه يمشي منه. فإن كان موضع حلفه غير موضع حنثه، ولا نية ~~له وهو على حنث مشى من موضع يمينه، وإن كان على بر فهل يمشي من موضع حلفه ~~أو من موضع حنثه، فيه قولان بين المتأخرين. # وأما منتهى المشي فالفراغ من أفعال ما مشى فيه من حج، أو عمرة، ويبتدئ ~~أفعال العمرة بالفراغ من السعي. واختلفوا ms269 في الحج، فقيل: منتهاه طواف ~~الإفاضة، وقيل: منتهاه رمي الجمار يمشي إلى أن يرمي الجمار، وهو قول عبد الملك. # وسبب الخلاف في ذلك: هل الجمار ركن أم لا؟ # قوله: «وإن ركب في بعضه لعذر عاد قابلا فلفق المشي وأهدى»: هذا مذهب مالك ~~كما ذكره فقال الجمهور: ليس عليه إلا الهدي فقط، ولا يلزمه PageV01P667 # إعادة المشي، وتلفيقه. وقال المدنيون: عليه تلفيق المشي دون الهدي، وقالت ~~طائفة من أهل العلم: عليه الأمران أن يلفق المشي والهدي. # وتحصيل مذهب مالك في ذلك: أن مشيه إما أن يكون متواليا أو غير متوالي. ~~فهل يجزئه أم لا؟ فيه خلاف في المذهب، فقيل: لا يجزئه مطلقا. قاله ابن ~~حبيب: وقيل: إن كان مضطرا إلى تفريقه أجزأه، وإن فرقه مختارا لم يجزه، ~~وقيل: إن فرقه حتى خرج ذلك العام الذي فيه الحج، أو العمرة لم يجزه مشيه، ~~وإن فرقه لم يفته الحج في ذلك العام أجزأه، فإن عجز عن المشي وكان ركوبا ~~يسيرا جدا أجزأه، وإن كان ركوبه كثيرا فلا يخلو أن يكون قادرا على إعادة ~~المشي، أو غير قادر، فإن كان غير قادر على إعادة المشي أجزأه الهدي كالمريض ~~والشيخ الفاني، وإن كان قادرا على إعادة المشي لفق المشي وأهدى. # واختلف المذهب أيضا إذا ركب في أفعال الحج، فقيل: عليه الدم كما لو ركب ~~في الطريق، وقيل: لا دم عليه مراعاة للخلاف. # فرع: واختلف المذهب إذا عين المشي في عمرة فأراد الانتقال فيه إلى الحج ~~هل يجوز له الانتقال، لأنه يأتي بالأول وزيادة، ولا يجوز، وهو المشهور. # قوله: «ومن نذر المشي إلى مسجد الرسول -عليه السلام- والمسجد الأقصى ~~لصلاة فيهما لزمه»: وهذا مذهب مالك كما ذكره، وقد اختلف في ذلك فقال مالك ~~والشافعي المساجد الثلاثة في لزوم الإتيان إليها سواء. وقال أبو حنيفة: لا ~~يلزمه الإتيان غير المسجد الحرام لمكان الحج والعمرة، وقد قال PageV01P668 # بعض أهل العلم: المساجد التي يرجى فيها فضل زائد في حكم كالمساجد الثلاثة ~~يلزم إتيانها، والدليل قوله -عليه السلام-: (لا تشد المطايا إلا ms270 لثلاث ~~مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد بيت المقدس). # قوله: «ومن نذر ذبح ابنه في يمينه، أو على وجه القرب فدى عنه هديا، وإن ~~نذره مجردا لم يلزمه»: وهذه المسألة قد اختلف العلماء فيها: فمنهم من قال: ~~عليه أن ينحر جزرا فدى عن ذلك. وقال أبو حنيفة: ينحر شاة، وهو قول ابن ~~عباس، وقال بعض العلماء ينحر مائة من الإبل، وقال بعضهم: يهدي بدنة، وقال ~~به علي بن أبي طالب، وقال بعضهم: بل يحج، وهو قول الليث، وقال أبو يوسف ~~والشافعي: لا شيء عليه، لأنه نذر معصية. # وتحصيل مذهب مالك فيمن نذر هديا ينحر إلى مكة أنه لا يخلو أن يقصد النذر ~~المطلق، وهذا عندنا من باب نذر المعصية ولا يلزم، أو يقصد القربة فيلزمه ~~(التعويض) عنه بالهدي، فإن لم يكن له قصد فالظاهر من المذهب أنه لا شيء ~~عليه من باب نذر المعصية، وهذا إذا نذر هدي أجنبي فإن نذر هدى قريب كالولد ~~وغيره فلا يخلو أن (يكون سمى) موضعا من مواضع مكة ومنى، أو لم يذكر، فإن ~~سمى لذلك لزمه الهدي، وإن لم يسم ذلك فقولان أحدهما: أن عليه كفارة يمين، ~~وهو أصل المذهب. PageV01P669 # والثاني: أنه لا شيء عليه، وحكى بعض متأخري المذهب عن المذهب قولين فيمن ~~نذر نحر ولده فقيل: لا يلزمه شيء، وقيل: عليه هدي، وقيل: كفارة يمين، ~~(وسواء) سمى موضعا أو لم يسم، والأصل في هذه المسألة قصة إبراهيم -عليه ~~السلام-، وذلك أنه قرب (إلى) الله تعالى بذبح ولده، ثم أمره سبحانه بالفدى، ~~وفيه رد على من أنكر النسخ قبل الفعل، والاحتجاج بهذه القضية فيه نظر من ~~وجهين: الأول: أنها شريعة من قبلنا. والثاني: إن فيها اختلافا بين الناس ~~مذكور في كتب الكلام، فمن أوجب الدية رأى أنها بدل عن النفس، ومن أوجب مائة ~~من الإبل عول على قضية عبد المطلب وهي قضية جاهلية لا تقوم بها حجة، ومن ~~رأى أنه من نذر المعصية أسقطه، كما لو تجرد القصد. # واختلف المذهب إذا نوى أو حلف ms271 بنحر عدة من الأولاد هل يكتفي في ذلك بهدي ~~واحد، أو لابد من الهدي لكل واحد، فيه قولان عندنا. # قوله: «ومن نذر هديا من مال غيره»: وهذا كما ذكره لقوله -عليه السلام-: ~~(لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم) إلا أن يريد النادر التزام ~~ذلك إذا ملكه فيكون من باب الطلاق والعتق قبل الملك، والخلاف فيها منصوص، ~~والمشهور أنه مع المخصوص لازم. # قوله: «(ويلزم) نذر ماله إن كان يهدي مثله»: وهذا كما ذكره، ويجب عليه ~~إخراجه بعينه، وبعثه إلى مكة، فإن لم يكن (معه) بعينه باعه، واشترى ثمنه من ~~جنسه، وهل له أن يخالف إلى ما هو أفضل منه أم لا؟ فيه قولان في المذهب، ~~المشهور: الجواز، والشاذ: المنع، وهو خلاف في الحال، وكذلك اختلفوا أيضا ~~إذا كان مما لا يصل إلى بيع فباعه هل PageV01P670 # له أن يشتري لنفسه بقيمته، أو يكره، لأنه يشبه شراء صدقته، فيه قولان ~~عندنا. ووجه الجواز إنه إذا كان مما لا يهدى عنه فكأنه إنما يلزمه العوض. # قوله: «ويبيعه إن كان مما لا يهدى مثله وينصرف ثمنه في هدي» وهذا كما ذكره. # واختلف المذهب إن كان مما لا يهدى مثله فباعه، وقصر ثمنه عن الهدي، هل ~~يتصدق به حيث كان لخروجه عن حكم الهدي، أو على مساكين الحرم، إجراء له في ~~مجرى الهدي فيه قولان، واختار الشيخ أبو الحسن أن يشارك بثمنه في هدي، وفيه ~~نظر للاختلاف في جواز الشريك في الهدي، وكذلك اختلف المذهب عندنا إذا كان ~~معيبا مما يصل إلى مكة، فهل يجوز له أن يعوض عنه سليما أم لا؟ فيه قولان، ~~والأصح هو الهدي الذي عينه، والتعويض عنه لا يجوز إلا لضرورة مانعة لمن ~~أهدى عينه. والله أعلم. PageV01P671 ### | AUTO كتاب الضحايا والعقيقة # قال القاضي -رحمه الله-: «والأضحية سنة مؤكدة يخاطب بها كل قادر عليها» ~~إلى قوله: «المعلومات». # شرح: وهذا كما ذكره أصل مذهب مالك، وقد اختلف في حكمها، هل (هي واجبة)، ~~أو سنة، فقال الجمهور: أنها سنة (واجبة) وشذ ms272 بعضهم فقال: إنها واجبة، ~~واستقرئ ذلك من مذهب مالك، (و) في كتاب ابن PageV01P673 # المواز سنة واجبة، فقال ابن عبد الحكم: قلت: أرأيت الضحية أسنة هي؟ قال: ~~نعم، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أمرت بالنحر وهو لكم سنة) ~~والدليل للجمهور قوله -عليه السلام-: (إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي، ~~فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره). وفي قوله: «فإن أراد أن يضحي» دليل على ~~أن الأضحية غير واجبة، وقال -عليه السلام-: (أمرت بالنحر وهو لكم سنة) وهذا ~~لا يقتضي الوجوب، وهو المعتمد عليه من مذهب مالك نصأ واستقراء، وقد أثم ابن ~~القاسم وابن حبيب تاركها مع القدرة، واعتمد من قال بالوجب على قوله -عليه ~~السلام- لأبي بردة: (ولن تجزي أحدا بعدك) هذا ما استدل به PageV01P674 # العراقيون، وفي كلا الدليلين ضعف. أما قوله: «وأراد أن يضحي» فلا ينفي ~~الإيجاب، لأن القائل يقول: من أراد الصلاة فليتوضأ، ولا يدل ذلك على سقوط ~~(فرضيته) وكذلك قوله: (وهو لكم سنة) يحتمل أن يكون المراد طريقة تقفونها ~~وتتبعون أثرها، وإتباعه -عليه السلام- مأمور به في الفرائض والنوافل. وأما ~~قوله -عليه السلام-: (اذبحها ولن تجزئ أحد بعدك) فالمراد إجزاء السنن فلا ~~قطع فيه بالفريضة أيضا، والصحيح أنها سنة فعلها خليل الرحمن ونبينا -صلى ~~الله عليه وسلم-، وعليها عمل المسلمون، واستمر فعلها بينهم وذلك لا يحلقها ~~بالفرائض المذكور [ة] والله أعلم. # قوله: «يخاطب بها كل قادر عليها»: وهذا محمول على عمومه في المسافر ~~والحاضر، وأوجبها أبو حنيفة في الحاضر دون المسافر. قال علماؤنا: يخاطب بها ~~كل مستطيع حر مسلم، إذا لم يكن حاجا حاضرا كان عندنا، أو مسافرا. # قوله: «إلا الحاج بمنى»: وهذا ما ذكره هو مذهب مالك، لأن مذهبه أنه رخص ~~للحاج بمنى في تركها اكتفاء بالهدي عنها، وسوى الشافعي بين الحاج وغيره، ~~ولا شك أنه -عليه السلام- ضحى عن نسائه بالبقر وهو حاج وهو متعلق الشافعي، ~~إلا أنه حمله أصحابنا على الأفضل. # قوله: «وهي إراقة دم كامل»: تنبيها على مذهب المخالف، ثبت عن ابن عباس ms273 ~~أنه بعث عكرمة وقال له: اشتر لنا لحما، وقل لمن لقيته: هذه أضحية PageV01P675 # ابن عباس. # قوله: «منفرد به غير مشارك في ثمنه»: تنبيها (أيضا) على مذهب المخالف. ~~وقد اختلف الفقهاء في جواز الشريك في الضحايا. ومذهب مالك أنه ممنوع، لأن ~~التقرب هو الذبح، وإراقة الدم، وذلك لا يتبعض، ويجوز أن يذبح الرجل عن ~~نفسهن وعن أهل بيته الكبش الواحد، والأفضل أن يضحي عن كل شخص بأضحيته. ~~وأجاز جماعة من أهل العلم الشريك في الضحايا وفي الهدي، وبه قال الشافعي ~~وأحد، وأبو حنيفة، وجماعة اعتمادا على ما رواه جابر: (قال نحرنا مع رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة ~~فقاس الشافعي الضحايا على الهدايا، واعتمد مالك على ما رواه ابن شهاب قال: ~~(ما نحر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أهل بيته إلا بدنة واحدة، أو ~~بقرة واحدة). # قوله: «ولا تكون إلا من بهيمة الأنعام»: وهذا مذهب الجمهور، وروي عن بلال ~~أنه ضحى بديك. وأجاز الحسن بن صالح التضحية ببقر الوحش PageV01P676 # والظباء، ولم ينقل عن أحد من الصدر الأول، والأصل فيما قاله الجمهور ~~العمل المتصل. # واختلف العلماء إذا طرق فحل من غير بهيمة الأنعام أنثى من بهيمة الأنعام ~~هل يجزئ في الضحايا أم لا؟ حكى الشيخ أبو إسحاق وغيره في قولين، ولو كانت ~~أنثى من غير بهيمة الأنعام والذكر من بهيمة الأنعام لامتنع الإجزاء بلا ~~خلاف، لأن الولد تابع للأم. # قوله: «وأفضل الأجناس (منها): الغنم»: وهذا هو المشهور من مذهب مالك ~~-رحمه الله- في الضحايا وقد روى عنه أفضلها الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، وهو ~~صريح مذهب الشافعي في الضحايا، وانفرد بهذه الرواية عن مالك، أشهب، وابن ~~شعبان والدليل للمشهور عن مالك ما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم-: (أنه ضحى ~~بكبش أقرن) وهو الذي افتدى (به) إبراهيم -عليه السلام- ولده. واعتمد ~~الشافعي على قوله -عليه السلام-: (من راح في الساعة الأولى فكأنها قرب ~~(بدنة) الحديث. PageV01P677 # وإذا قلنا: إن الغنم أفضل من الإبل والبقر، فهل الإبل أفضل، ms274 أم البقر ~~أفضل، أو بالعكس؟ فيه قولان في المذهب نظر إلى طيب اللحم أو كثرة الثمن، ~~والمشهور أن (الإبل أفضل). وقال أشهب: البقر أفضل من جميع الأنعام لأهل منى ~~أداء، وإن كانت (لأوجب) عليهم (الضحية). واتفقوا على أن الضأن أفضل من ~~المعز، واختلفوا في ذكور كل صنف هل هو كأنثاه سواء في التفضيل، أو الذكور ~~أفضل، وفيه قولان (في المذهب)، والمشهور أن الذكور أفضل، لأنه -عليه ~~السلام- أنما ضحى بكبش، ولم يرو عنه أنه ضحى بنعجة، وكذلك اختلفوا هل الفحل ~~أفضل من الخصي، وفيه قولان عندنا مبنيان على الخلاف هل المقصود طيب اللحم، ~~أو كمال الخلقة. # قوله: «وسنها من الضأن الجذع ومما سواه الثني»: وهذا كما ذكره، وقد روى ~~هذا الحديث عنه، وشذ قوم من أهل العلم فقالوا: لا يجزئ من PageV01P678 # الضأن إلا الثني. # واختلف أهل اللغة في سن الجذع من الضأن على أربعة أقوال: قيل هو ابن ستة ~~أشهر، وقيل: ابن ثمانية أشهر، وقيل: ابن عشرة أشهر، وقيل: ابن ستة، وكل ذلك ~~مشهور في المذهب مبني عن أقوال أهل اللغة. # قوله: «ويتقى فيها من كل عيب ينقص اللحم أو مرض الحيوان»: والأصل في ذلك ~~ما رواه البراء بن عازب أنه -عليه السلام- سئل عن ما يتقى من الضحايا، ~~فأشار بيده فقال: أربعة، وكان البراء يشير بيده، ويقول: يدي أقصر من رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: (العرجاء البين عرجها والعوراء البين عورها، ~~والمريضة البين مرضها، والعجماء التي لا تنقي) معنى لا شحم فيها. # وقد أجمع العلماء على أن هذه العيوب المذكورة في هذا الحديث ينبغي أن ~~تجتنب. واختلفوا هل الحكم مقصور عليها لقوله لأبي بريدة: PageV01P679 # ولا يجزئ جذع لأحد بعدك. وظاهره الإطلاق، وعول الجمهور على قوله -عليه ~~السلام- في حديث جابر: (لا تذبحوا إلا سمينة إلا أن يعسر عليكم، وتذبحوا ~~جذعة من الضأن) أخرجه مسلم، أو متعلق بمعانيها. # وتحصيل المذهب في ذلك: أن صفة الأضحية على قسمين: صفة كمال وصفة إجزاء، ~~فصفات وصف الكمال أن تكون من أعلى الجنس سالمة من جميع ms275 العيون كلها قليلها ~~وكثيرها. قال أبو الطاهر: لأنه قربان إلى الله تعالى، وقد سميت هديا، ولا ~~ينبغي أن يهدى إلى ملك الملوك إلا أفضل الأشياء وأكملها، وقد قال سبحانه: ~~{لن تنالوا البر حتى تنفقوا} الآية [آل عمران: 92]. ولذلك قال الضحاك: إن ~~أحب أموالي بيرحى الحديث. وكان ابن عمر يتصدق السكر لأنه كان يحبه، وأعتق ~~جارية PageV01P680 # كان أحب الناس فيها عملا على هذه الآية، والآثار في هذا المعنى كثيرة وقد ~~قال سبحانه تنبيها على هذا المعنى {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: ~~267]. وفي الصحيح: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل عن أفضل الرقاب؟ ~~فقال: أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها. وأما الصفات التي تتقى وتمتنع: وجود ~~هذه الأربعة المذكورة في الحديث. وفي المذهب قولان: هل ذكرت تنبيها على ~~غيرها أم الحكم مقصور عليها، والقصر جار على أصول أهل الظاهر. # وقسم الإمام أبو عبد الله العيوب على ثلاثة أقسام، منها: ما ينقص الجسم ~~دون المنفعة كقطع الأذن، والذنب، وهذا فيه قولان: المشهور أنه يمنع الإجزاء ~~إن كان كثيرا، وإن كان يسيرا لم يمنع الإجزاء. وقسم ينقص الجسم والمنفعة، ~~ولا يعود مصلحة كقطع اليد والرجل، هل يمنع الإجزاء وقسم ينقص الكمال دون ~~اللحم والمنفعة كالمجنونة. قال الشيخ أبو الوليد الباجي: لم أر فيه نصا في ~~المذهب. # واختلف المتأخرون هل يمنع الإجزاء أم لا؟ واختار الباجي عدم الإجزاء. # قال القاضي -رحمه الله-: «ومحلها الأيام المعلومات وهي ثلاثة أيام: يوم ~~النحر ويومان بعده». PageV01P681 # وأجمع العلماء على أن مبدأها يوم النحر وآخرها اليوم الثالث عند الجمهور، ~~وقال الشافعي والأوزاعي: آخر أيام الأضحى اليوم الرابع، وقيل: إلى آخر يوم ~~من ذي الحجة. وقال: بعض السلف ليس للأضحية إلا يوم واحد وهو يوم النحر. ~~والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك: «نهيه -عليه السلام- عن أكل لحوم ~~الضحايا بعد ثلاث» فلو كان ما بعد ذلك محلا للذبح لما منع الأكل. # وقوله: «وتعجيلها يوم النحر أفضل» وهذا كما ذكره، ولا خلاف أن اليوم ~~الأول أفضل من اليوم الثاني. واختلف المذهب ms276 على قولين: أيهما أفضل فيما بعد ~~الزوال من اليوم الأول أو أول النهار من اليوم الثاني، ولاشك أنه -عليه ~~السلام- ذبح في اليوم الأول قبل الزوال، واختلفوا هل يجزئ الذبح ليلا أم ~~لا؟ فيه قولان في المذهب. ومبنى المسألة على الاختلاف في مفهوم PageV01P682 # اللقب هل هو حجة أم لا؟ وقال به مالك والدقاق والجمهور على خلافه، وقد ~~روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سئل عن ذبح الليل فقال: (لا يجزئ) ~~وهل يراعى في اليوم الأول الصلاة، وذبح الإمام، أو الصلاة دون ذبح الإمام، ~~أو لا يراعى واحد منها. # واختلف العلماء في ذلك، مالك اشترط ذبح الإمام والصلاة، وهل يشترط ذلك في ~~اليومين اللذين بعد يوم النحر أم لا؟ فيه قولان في المذهب: # الأول: أن ذلك مشروط قياسا على اليوم الأول. # الثاني: أنه لا يشترط. # قوله: «ويستحب أن يلي المضحي ذبحها إن كان ممن يحسن الذبح»: وهذا كما ~~ذكره وكان -عليه السلام- يتولى ذبح أضحيته بنفسه ذكر ذلك أهل الآثار. ~~والاستنابة جائزة إذا كان من أهل القربة، وذبح المستناب عن المستنيب. # وقولنا: «إذا كان من أهل القرية» احترازا من الكافر، وقد تقرر أن PageV01P683 # الكافر على قسمين: كتابي، وغير كتابي، فإن استناب كافرا غير كتابي لم ~~تجزه الأضحية بلا خلاف، فإن كان المستناب كتابيا، فهل تجزئ الضحية وتجوز ~~استنابته أم لا؟ فيه قولان في المذهب مبنيان على تغليب القصد، أو تغليب الملك. # وقولنا: «وذبح المستناب على المستنيب» احترازا من أن يقصد الذبح عن نفسه، ~~وقد اختلف في هذه الصورة على قولين: # أحدهما: أنه لا يلتفت إلا إلى قصد الملك، فلو قصد الذبح عن نفسه، لا عن ~~مستنيبه فقصده كلا قصد، وهي مجزئة عن المالك. # والقول الثاني: أنه غير مجزئة تغليبا لقصده على قصد المالك، وكذلك ~~اختلفوا إذا ذبحها غيره بغير إذنه هل يجزئه أم لا؟ فيه ثلاثة أقوال: ~~الإجزاء ونفيه، والتفرقة بين القريب، أو الصديق الذي تقتضي العادة جواز ~~تصرفه، فيجزئ ذبحه بغير إذن ربها، ولا يجزئ ذلك في الأجنبي، وكذلك اختلفوا ~~إذا ms277 استناب تارك الصلاة فقيل في المذهب: أن ذلك باطلة، وهي ميتة يلزم ~~ذبحها، وقيل: يجزئه ذلك، والقولان في المذهب. ولو غلط غالط فذبح أضحية غيره ~~عن نفسه لم تجزئ عن واحد منهما على المشهور في المذهب. # قوله: «ووقتها بعد الصلاة والخطبة، وبعد ذبح الإمام»: وهذا كما ذكره، ~~ومذهب مالك -رحمه الله-، والدليل على صحة حديث أبي بردة. وقد اختلف PageV01P684 # المذهب في طرقه، ففي بعضها أنه ذبح قبل ذبح النبي -صلى الله عليه وسلم-، ~~فأمره -عليه السلام- بالإعادة، وهذا إذا أبرز الإمام ذبيحته إلى المصلى، ~~فإن لم يبرزها وتأنى بعد رجوعه، فهل يجزئ الذبح قبله أم لا؟ فيه قولان في ~~المذهب. وحكم من لا إمام لهم أن يتحروا ذبح أقرب الأئمة إليهم عند مالك. ~~وقال الشافعي: يجرون قدر صلاة الخطبة دون الذبح جريا على أصله. # قوله: «ثم إن تبين لهم الغلط في تحريمهم فلا شيء عليه»: وهذا فيه قولان ~~المشهور الإجزاء كما ذكره، والشاذ أنهم إذا أخطأوا في الاجتهاد فهي غير ~~مجزئة، ومبنى المسألة على الاجتهاد: هل يرفع الخطأ أم لا؟ وفيه قولان. # قوله: «ويسمي عند ذبحها»: وفي ترك التسمية سهوا روايتان، المشهور أنه ~~مباح ولفظه: أن يقول: «بسم الله والله أكبر» واستحب بعضهم أن لا يقول في ~~هذا الموطن: «بسم الله الرحمن الرحيم» لأن هذا ليس من موضع الرحمة في حق ~~البهيمة. # قوله: «ولا يباح شيء منها ولا يعارض لجازر ولا يصرف في ماعون ولا غيره»: ~~وهذا كما ذكره لأنها قربة إلى الله سبحانه، وبه قال PageV01P685 # الجمهور من أهل العلم، فإن وقع التصرف في ذلك بمعاوضة، أو نحوها رد ما ~~كان قائما، فإن فات ذلك ففي ثمنه ثلاثة أقوال، فقيل: يتصدق به، وقيل: ينتفع ~~به مطلقا في ماعون، وقيل: يتصرف في ماعون وغيره، ولو غصب فله أخذ قيمتها، ~~وليس ببيع، ورآه ابن القاسم بيعا، واستحب ألا يغرم أحد قيمتها، وإذا قلنا ~~بجواز أخذ القيمة صنع بها ما شاء، وقيل: يتصدق بها، وحكم ولدها ولبنها ~~وصوفها وسائر أبعاضها حكمها، وتباع عليه في ms278 الدين كالهدي، ولو قلده وأشعره، ~~وقيل: لا تباع، واختلف هل لورثته قسمة لحمها، ففي كتاب محمد المنع منه، ~~وأجاز مالك وابن القاسم، وهل يجوز للمتصدق عليه بشيء منها بيعها أم لا؟ فيه ~~قولان في المذهب وأجاز سحنون أن يؤاجر ربها جلدها. # قوله: «ويجوز أن يطعم منها الغني والفقير»: أما الفقير فلا خلاف في جواز ~~إطعامه منها، وفي جواز إطعام الغني منها قولان في المذهب ولا حد لما يطمع ~~منه، وقيل: يستحب منه الثلث، وقد قال -عليه السلام-: (كلوا وادخروا ~~وتصدقوا) وكل ذلك محمول عندنا على الندب، والاستحباب على الخلاف بما يتعلق. # قال القاضي -رحمه الله-: «والعقيقة مستحبة» إلى آخر الفصل. # شرح: العقيقة اسم لشعر المولود. وقال أحمد بن حنبل: العقيقة PageV01P686 # الذبح نفسه وهو قطع الودجين والحلقوم، وقيل: العقيقة: الذبيحة نفسها، ~~وقيل: إنها مشتقة من العق وهو القطع، وقد سئل رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فقال: (لا أحب العقوق). وقد اختلف العلماء في تأويله، فقال بعضهم: ~~هذا إشارة إلى كراهية الاسم فقط، فكأنه كره تسميتها عقيقة وأحسن منه أن ~~تسمى نسيكة وهي عند أهل الظاهر واجبة، وجمهور العلماء على أن العقيقة غير ~~واجبة، بل سنة، وقد حكى عن أبي حنيفة أنها بدعة، وقيل: تطوع. والدليل على ~~أنها ليست بواجبة قوله -عليه السلام-: (من ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده ~~فليفعل) وظاهره يعطي الندب، أو الإباحة. واحتج من رأى أنها واجبة بقوله ~~-عليه السلام-: (كل غلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم سابعه). وقد أثبت أنه ~~-عليه السلام- ذبحها عن ولديه الحسن PageV01P687 # والحسين وأفعاله تدل على الندب والإباحة. وأحكامها وأسنانها وصفاتها ~~كالضحايا سواء. # قوله: «وهي شاة كاملة عن كل مولود ذكرا كان أو أنثى»: وهذا تنبيه على ~~مذهب المخالف. ومذهب الجمهور أن الذكر والأنثى سواء، ويعق بشاة عن الذكر ~~والأنثى. قال الشافعي، وأبو ثور، وداود، وأحمد: يعق عن الجارية بشاة وعن ~~الغلام بشاتين اعتمادا على ما رواه أبو داود عنه -صلى الله عليه وسلم- قال ~~في العقيقة: (شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة). # قوله: ms279 «ووقتها سابع يوم الولادة»: وهذا هو المشهور إذا ولد قبل الفجر، ~~فإن ولد بعد الفجر فهل يحسب ذلك اليوم أم لا. فيه قولان في المذهب، وقد ~~قيل: إذا مضى أكثر النهار لم يحسب، وكذلك اختلفوا إذا ماتت في السابع الأول ~~هل يعق في السابع الثاني والثالث أم لا؟ وفيه قولان. # قوله: «وسنتها في الجنس والسن واتقاء العيب ووقت الذبح من اليوم وجواز ~~الأكل سنة الأضحية»: وهذا كما ذكره، والجمهور على أن العقيقة تكون بالإبل ~~والبقر. قال الشيخ أبو الحسن: لا يعق بشيء من الإبل PageV01P688 # والبقر، إنما العقيقة بالضأن والمعز، ووقع مثله في العتبية. # قوله: «ووقت الذبح»: يعني الأسبوع الأول وأول يوم منه قبل الزوال، وقد ~~ذكرنا الخلاف هل يقع في الأسبوع الثاني، روى ابن وهب الأسابيع الثلاثة في ~~العقيقة كالأيام الثلاثة في الأضاحي. وفي مختصر الوقار عن مالك: يعق في ~~الأسبوع الأول، فإن فات ففي الثاني، فإن فات فلا عقيقة، وروى محمد: أن ~~العقيقة تذبح ضحى كيوم الأضحية، ولا تذبح إلا من الضحى إلى الزوال. # واختلف المذهب هل يعق ليلا أم لا؟ كالخلاف في الأضحية، وكذلك اختلفوا هل ~~يجوز ذبحها بعد الفجر أم لا؟ وفيه قولان في المذهب. # واختلف المذهب هل يدعى لها كما يدعى للولائم أم لا؟ وفيه قولان في المذهب ~~الجواز والكراهية، لأنه من باب المباهاة. # واختلف المذهب هل يخص الفقراء، أو يعطى الأغنياء والفقراء، وفيه قولان ~~كالضحايا. وهل يبعث لحمهما غير مطبوخ، أو مطبوخا، وفي المذهب في ذلك قولان ~~والأول هو المشهور، وإذا اجتمعت الأضحية، والعقيقة وليس له إلا شاة جعلها ~~أضحية. قال ابن حبيب: لأن الأضحية أوجب. # واختلف المذهب في حلاق شعر المولود، والتصدق بوزنه ذهبا، فقيل: هو جائز، ~~وقيل: هو مكروه والقولان عن مالك. وروي عن فاطمة -رضي الله عنها- PageV01P689 # أنها حلقت رأس الحسن، والحسين، وزينب، وأم كلثوم، وتصدقت بوزنه فضة. وقال ~~-عليه السلام-: (وأميطوا عنه الأذى) إشارة إلى حلق الشعر ومنع لطخه بالدم ~~كما كانت عادة الجاهلية. وشذ الحسن، وقتادة فقالا: يمس رأس الصبي بقطنة ms280 ~~غمست في دمها. وأباه الجمهور. قال ابن حبيب: ويستحسن أن يوسع بغير شاة ~~العقيقة لإكثار الطعام ويدعو الناس إليه. وقال مالك في المبسوط: عققت عن ~~ولدي فذبحت من الليل ما أريد أن أدعو إليه إخواني وغيرهم، وهيأت طعامهم، ثم ~~ذبحت شاة للعقيقة، فأهديت منها للجيران، فأكلوا وأكلنا. قال مالك: فيمن وجد ~~سعة فأوجب له هذا، ومن لم يجد سعة فليذبح عقيقته، ثم ليأكل منها، وليطعم منها. # قوله: «والختان واجب» إلى آخره. أجمع العلماء على أنه مشروع، وأنه من ~~الفطرة. وفي الصحيح: (كان إبراهيم -عليه السلام- أول الناس اختتن، وأول ~~الناس قص شاربه، وأول الناس رآى الشيب قال: ما هذا يارب قال: وقار، قال: ~~يارب زدني وقارا). وفي حديث أبي هريرة: (أن إبراهيم -عليه السلام- اختتن ~~بالقدوم، وهو ابن ثمانين سنة)، وأول من PageV01P690 # خفض من النساء هاجر، خفضتها سارة حين غضبت عليها فحلفت بقطع ثلاثة أعضاء ~~من أعضائها فأفتاها إبراهيم -عليه السلام- بالخفاض وثقب الأذنين). وقد ~~اختلف العلماء في حكم الختان، فقال الجمهور: إنه سنة، وليس بواجب، وقال ~~سحنون وغيره: واجب وجوب الفرائض، إذ لولا وجوبه لما أبيح الاطلاع على ~~العورة الواجب سترها. وقال ابن حبيب عن مالك: من تركه مختارا لم تجز ~~شهادته، ولا إمامته، وقال -عليه السلام-: (لا يحج الأغلف البيت حتى يختتن) ~~وذلك لتحقيق معنى الاقتداء بإبراهيم -عليه السلام-. واختلفوا هل للكبير ~~رخصة في ترك الاختتان أم لا؟ فرخص الحسن، وغيره في ترك الاختتان، له وبه ~~قال محمد بن عبد الحكم في الشيخ الكبير إذا خاف على نفسه، ولم يرخص له ~~سحنون وإن خاف على نفسه. واختلفوا أيضا فيمن ولد مختونا فقيل: يكون عليه ~~الختان إن أمكن، وقيل: قد كفاه الله مؤنته، وهل يجوز أن يختتن المولود في ~~سابعه، أو يكره، لأنه تشبيه باليهود فيه قولان. PageV01P691 ### | AUTO كتاب الذكاة # قال القاضي -رحمه الله-: «يتعلق بالذكاة خمسة أشياء» إلى قوله: «وقيل: ~~كراهية». # شرح: الأصل في التذكية قوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] وذلك في ~~المقدور عليه، كما ذكره، ثم بين أن العقر ms281 في المتوحش طبعا وسيجيء ذلك في ~~كتاب الصيد. وأما المقدور عليه فتذكيته بالذبح أو النحر. # واختلف المذهب فيما استوحش من بهية الأنعام وغيرها، أو المستأنس من الوحش ~~هل يعتبر حكم أصله، أو حكم مآله، كما سنذكره في كتاب الصيد. # قوله: «ولا تبيح الضرورة فيما ذكاته النحر والذبح أن يذكي بالعقر»: وهذا ~~هو المشهور. وقال ابن حبيب: إذا تردت في هواة، ولم يمكن ذبحها ولا نحرها ~~طعنت في جنبها، أو ما أمكن من جسدها، ورآه ضرورة فصار بمنزلة المقدور عليه. PageV01P693 # قوله: «وأما شروط الذكاة فشرط الذبح هو استيفاء قطع الحلقوم والودجين في ~~قطع واحد»: وهذا كما ذكره وهو المشهور من المذهب، ولم يذكر المرى، ولا خلاف ~~في المذهب أن الذابح إذا قطع الودجين، والحلقوم والمريء فإنها تؤكل، فإن لم ~~يقطع الودجين والحلقوم فقولان. المشهور أنها تؤكل وهو قول الجمهور من أهل ~~العلم. وقد اختلف الناس في ذلك. أما مالك فالمشهور عنه ما ذكره، وقال أبو ~~حنيفة: الواجب قطع ثلاثة غير معينة من الأربعة التي هي الودجين والحلقوم ~~والمريء. وقال الشافعي: الواجب قطع الحلقوم والمريء فقط. وقال محمد بن ~~الحسن: الواجب قطع أكثر واحد من الأربعة، وقال بعض أهل العلم: الواجب قطع ~~ما وقع الإجماع على جواز الأكل بعد قطعه، وهي الأعضاء الأربع. وقال ابن أبي ~~زمنين: المريء عرق أحمر تحت الحلقوم عليه مدخل الطعام والشراب، ومشهور قول ~~مالك: أن قطع المريء ليس بشرط لما رواه أبو أمامة عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: (ما أفرى الأوداج PageV01P694 # فكلوا) الحديث، وإذا قلنا باشتراط الودجين والحلقوم فقط فلا يخلو من ثلاث ~~صور إما أن يقطعها الذابح كلها، أو أكثرها، أو لا يقطع منها شيئا، فإن قطع ~~جميعها فلا خلاف في المذهب أنها تؤكل، فإن لم يقطع منها شيئا، أو قطع أقلها ~~فلا خلاف أنها لا تؤكل، فإن قطع أكثرها أو نصفها فهل يؤكل أم لا؟ فيه قولان ~~في المذهب والمشهور أن قطع الكل غير مشترط، بل يكفي في ذلك قطع النصف ~~فأكثر، وإذا قطع ms282 الحلقوم وحصلت الغلصمة إلى الرأس فهي تذكية صحيحة، وإن ~~حصلت إلى البدن، فهل تؤكل أم لا؟ اختلفت الروايات فيه، والمشهور أنها لا ~~تؤكل، وهو الذي رواه الجمهور من الرواة عن مالك. وقال أشهب في أحد قوليه، ~~وابن عبد الحكم، وابن وهب وابن مصعب، وموسى بن معاوية وغيرهم تؤكل، وفي ~~المذهب قول ثالث الكراهية. # وسبب الخلاف في ذلك: هل قطع الحلقوم شرط في الذكاة أم لا؟ فمن قال: إنه ~~شرط أوجب قطع الغلصمة، لأنه إذا كان القطع فوقها لم يقطع الحلقوم، ومن لم ~~ير قطع الحلقوم شرطا في التذكية أجاز القطع فوقها، وهو قول شاذ في المذهب. # قوله: «في قطع واحد»: تحرزا من أن يرفع يده، ثم يعيدها إلى الذبح، PageV01P695 # وهكذا نص القاضي أبو الحسن بن القصار وغيره من أئمتنا أن من شرط الذكاة ~~أن تكون في فور واحد، فإن رفع يده قبل الإجهاز، ثم أعادها فإن طال الأمر لم ~~تؤكل بلا خلاف، وإن لم يطل ففي المذهب فيه ثلاثة أقوال. # أحدها: منع الأكل. قال سحنون وإن رجع مكانه. # والثاني: جواز الأكل بناء على أن ما قرب الشيء هل له حكمه، وهو قول ابن ~~حبيب قال: فإن رجع في فور الذبح قبل أن يذهب جاز. # والثالث: أنه إن رفع مختبرا أكلت، وإن رفعه ظنا أنه قد أكمل الذكاة لم ~~تؤكل، وتأوله بعض الشيوخ على سحنون، وفيه قول رابع اختاره الشيخ أبو بكر ~~ابن الشيخ بن عبد الرحمن وهو أنه إن رفع يده مجتهدا، ثم تبين له أنه أخطأ ~~أكلت إذا عاد في الفور، وإن كان مختبرا لم تؤكل، وهو عكس ما تأوله بعض ~~الشيوخ على سحنون، وصوب الشيخ أبو الحسن القابسي قول أبي بكر بن عبد الرحمن ~~لأن المختبر غير معذور، والمجتهد معذور بالاجتهاد، وحمل المختبر على المسلم ~~على الشك فصلاته فاسدة، والمجتهد كالمسلم ظانا أنه قد أكمل صلاته ويسجد. ~~واختلف الفقهاء في مسألتين تتعلقان بما ذكرناه. # المسألة الأولى: إذا تمادى بالذبح حتى انقطع النخاع. وتحصيل المذهب فيه ~~أنه إن فعل ms283 ذلك ناسيا، أو متأولا، أو جاهلا، فإنها تؤكل، فإن فعل ذلك عمدا. ~~فقال ابن الماجشون: لا تؤكل، والمشهور أنه أساء، والذبيحة جائزة، وروي عن ~~مالك أنها تؤكل ما لم يتعمد ذلك، وهو قول PageV01P696 # مطرف، وابن الماجشون. # المسألة الثانية: إذا ذبح من القفا، ولا خلاف في المذهب أنها لا تؤكل ~~لأنها لا تؤكل لأنها منفوذة المقاتل وهو قول ابن المسيب وابن شهاب وغيرهم. ~~وأجاز ذلك الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وبه قال ابن عمر وعلي ~~بن أبي طالب وعمران بن الحصين وهو مستقرأ من المذهب. # ومبنى المسألة على المنفوذ المقاتل: هل تعمل فيها الذكاة أم لا؟ # قوله: «والنحر سنة ذكاة الإبل ويجوز ذبحها»: وهذا كما ذكره. والغنم ~~مذبوحة، والبقر يجوز فيه الأمران، والذبح أفضل، وكذلك النعام عندنا، وقد ~~قال الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] ويجوز مع ~~الضرورة نحر ما يذبح، وذبح ما ينحر. # واختلف المذهب في ذلك مع عدم الضرورة على ثلاثة أقوال: منع الأكل وهو ~~المشهور وجوازه وهو الشاذ. والثالث أنه يؤكل الإبل إذا ذبحت، ولا تؤكل ~~الغنم ونحوها إذا نحرت وهو قول ابن بكير، لأن النحر في غير الإبل نفاذ ~~المقاتل قبل خروج النفس، ومخالفة الشرع. PageV01P697 # قال القاضي -رحمه الله-: «وأما سننه ومندوباته فأربعة إحداد الآلة» إلى ~~قوله: «فإن تكن غير». # شرح: أما إحداد الآلة فلما في ذلك من الإجهاد على الذبيحة وهو مأمور به، ~~وقد قال -عليه السلام-: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة) وهذا عموم. وقال -عليه ~~السلام-: (اعف عن الناس قتلة أهل الأيمان) وظاهره العموم. وأما التسمية ~~فمأمور بها، فإن تركها متهاونا فقولان المشهور أنها لا تؤكل، وكذلك إن ~~تركها عمدا غير متهاون فيه قولان، وفي الناسي قولان المشهور جواز الأكل، ~~والخلاف فيه بين السلف قائم. فقال ابن عمر، والشافعي، وابن سيرين: التسمية ~~على الذبيحة فرض على الإطلاق لقوله تعالى: {ولا تأكلوا ما لم يذكر اسم الله ~~عليه} [الأنعام: 121]. وقال أبو حنيفة، والثوري: هي فرض مع الذكر ساقطة مع ~~النسيان لقوله -عليه ms284 السلام-: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) وقيل: سنة، وهو ~~قول ابن عباس، وأبي هريرة، والشافعي، وأصحابه لما رواه هشام بن عروة عن ~~أبيه قال: (سئل رسول الله فقيل له: يا رسول الله إن ناسا من أهل البادية ~~يأتوننا بلحم ولا ندري أسموا الله عليها أم لا؟ فقال -عليه السلام-: سموا ~~الله ثم كلوا) PageV01P698 # وتأول هؤلاء قوله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: ~~121] على أن المقصود ما ذبح للأصنام، وقيل: إن حديث هشام بن عروة هذا كان ~~في أول الإسلام، وقيل: إن الآية ناسخة له. # وأما استقبال القبلة بالذبيحة، فقد اختلف الناس فيه، فمنهم من أوجبه، ~~ومنهم من استحبه، ومنهم من أباحه. # وتحصيل مذهب مالك فيه أنها مأمور بها، فإن ترك ذلك سهوا، أو تعذرا أكلت ~~وإن ترك ذلك عمدا فقولان المشهور جواز الأكل، والشاذ أنها لا تؤكل، لأن ذلك ~~مخالف للسنة، ومندوب لها أن يضطجعها برفق على الجانب الأيسر، ويأخذ بصوفها، ~~أو شعرها لينظر موضع الذبح. # قوله: «فأما صفة الذابح فأن يكون مسلما أو كتابيا عاقلا عارفا بالذبح ~~قاصدا به التذكية»: وهذا كما ذكره، أما الكافر غير الكتابي فلا تصح ذكاته. # واختلف المذهب في تذكية تارك الصلاة، هل هي مجزئة، أو غير مجزئة. وبناه ~~على الخلاف هل يكفر تارك الصلاة مطلقا أم لا؟ وأما الكافر الكتابي فإن ~~العلماء قد اختلفوا في جواز ذبيحته، والجمهور على جوازه. # وتحصيل مذهب مالك في ذلك: أن الكتابي إما أن يذبح لنفسه، أو لمسلم على ~~وجه الاستتابة، فإن ذبح لنفسه، فإما أن يكون مما يستحله، أو مما لا يستحله، ~~فإن كان مما لا يستحله إما أن يكون محرما عليهم في شريعتنا أو مما أخروا عن ~~تحريمه. فإن كان مما حرم عليهم في شريعتنا كذي PageV01P699 # الظفر، ففي صحة ذكاتهم ثلاثة أقوال في المذهب التحريم، وهو المشهور، ~~والكراهية، والإباحة. فالتحريم بناء على أنه إذا كان محرما عليهم فكأنهم لم ~~يقصدوا ذكاته، والإباحة بناء على أن شريعتنا ناسخة. والكراهية مراعاة ~~للخلاف وفيما اختاروا عن تحريمه ms285 وأحرموه على أنفسهم قولان: الإباحة، والمنع ~~كراهية، أو حظرا مبنيان على الذكاة هل تتبعض أم لا؟ وإذا ذبح لمسلم ~~باستنابة فهل يستباح أم لا؟ فيه قولان في المذهب الإباحة و «المنع» لصحة ~~ذكاتهم ومنع، لأن المستباح وطعامهم وهذا ليس منهم، واختلف في ذبائح نصارى ~~العرب فقال ابن عباس: والجمهور هم أهل الكتاب في جواز أكل ذبائحهم، وقال ~~علي بن أبي طالب، وغيره: ذبائحهم محرمة، وهو أحد قولي الشافعي. وسبب ~~الخلاف: هل يتناولهم الاسم أم لا؟ وكذلك اختلفوا في جواز ذبيحة المرتد، ~~والجمهور على أن ذبيحته لا تؤكل، لأنه غير داخل تحت الإطلاق، وقال إسحاق: ~~ذبيحته جائزة، وقال الثوري: مكروهة، وأجاز أهل المذهب ذبائح السامرية وهم ~~صنف من اليهود ينكرون بعث الأجساد، ومنعوا ذبائح الصابئين، لأنهم بين ~~النصرانية والمجوسية. وقد اختلف العلماء في ذبائحهم، وفي ذبائح المجوس، ~~والصحيح أنها ممنوعة، وبه قال الجمهور. # واختلف المذهب فيما ذبحه أهل الكتاب لكنائسهم ولعبادهم، وفي المذهب فيه ~~عندنا قولان الكراهية، والمنع، وعن ابن حبيب ما يقتضي الجواز، وقال ابن ~~القاسم: كان مالكا يكرهه كراهية شديدة من غير أن يحرم. # قوله: «عاقلا»: احترازا من المجنون، وقد اختلف العلماء في ذبيحة PageV01P700 # المجنون والسكران يمنع من تذكيتهما، وأجاز ذلك الشافعي. ومبنى المسألة ~~على اشتراط النية في الذكاة، وقول القاضي: «عارفا بالذبح» احترازا من غير ~~العارف إذ لا يؤمن معه أن يذبح في غير موضع الذبح. # قوله: «قاصدا به التذكية»: نص على اشتراط النية في الذكاة إجراء لها على ~~مجرى القربات، والعبادات، ولا خلاف في اشتراط ذلك عندنا. # قوله: «وليس من شرطه الذكورية ولا البلوغ»: تنبيها على مذهب المخالف، وقد ~~اختلف العلماء في جواز تذكية الصبي، والمرأة إذا أطاق الذبح، والجمهور على ~~جوازها، ومنهم من أجازها في موضع الضرورة، ومنعها في غير الضرورة، وقال أبو ~~مصعب عن مالك: لا أحب ذبحها لا في حال الضرورة، ولا في غيرها، ومذهب مالك ~~أن يؤكل ما ذبحت المرأة من غير ضرورة، وهي أولى من النصراني في الذبح، وذكر ~~ذلك محمد في ms286 حال السعة، فإن ذبحها أكلت الذبيحة. وفي الصحيح: (أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- سئل عن ذبيحة المرأة فقال: لا بأس). وكذلك اختلف ~~الناس في تذكية السارق والغاصب آلات المذبوح بها، أو الشيء المذبوح، ~~والجمهور على الجواز، وسئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (عن شاة ذبحت ~~بغير إذن ربها فقال: أطعموها للأسارى) الحديث. PageV01P701 # قال القاضي -رحمه الله-: «فأما صفة المذكى فأن يكون حيا غير مايوس» إلى آخره. # شرح: وهذا هو مشهور المذهب كما ذكره أن منفوذ المقاتل والميؤوس منه لا ~~تعمل فيه الذكاة، وقال قوم: إن الذكاة فيها عاملة، وهو قول ابن عباس ~~والزهري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وأحد قولي مالك. # ومبنى الخلاف على الاستثناء المذكور في قوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} هل هو ~~متصل أو منقطع. # قوله: «وأما الآلة المذكى بها فأن تكون ممن ينهر الدم» إلى آخره. وهذا ~~كما ذكره أن المقصود في ذلك إمرار إزهاق النفس من غير تعذيب رفقا بالبهيمة، ~~فبأي شيء حصل ذلك أجزى، وفي السن والظفر أقوال في المذهب: أحدها: جواز أكل ~~ما ذبح بهما، وعمدتهم قوله -عليه السلام-: (ما أنهر الدم فكل). الثاني: ~~المنع لقوله -عليه السلام-: (ليس السن والظفر). والثالث: جواز ذلك في ~~المنفصل دون المتصل، ولذلك نبه عليه القاضي. والقول الرابع: جواز أكل ما ~~ذبح بالظفر، ولا يؤكل ما ذبح السن، وكره مالك غير الحديد -مع وجوده في ~~المبسوط- كل شيء يصنع من فخار أو عظم أو قرن فهو جائز. PageV01P702 ### || AUTO باب الصيد # قال القاضي -رحمه الله-: «كل حيوان مأكول اللحم طبعه التوحش» إلى قوله: ~~«من كلب، أو باز». # شرح: الصيد مشروع، والأصل في ذلك الكتاب، والسنة. أما الكتاب فقوله ~~تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4]. وقال تعالى: {أحل لكم ~~صيد البحر وطعامه} الآية. وقال تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2]. ~~وأما السنة فما رواه علي بن حازم، وفيه: أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: (إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله). وأجمع العلماء على أنه ~~مشروع على تفصيل نذكره ms287 في ذلك. قال علماء المالكية: الصيد على قسمين: بري، ~~وبحري، فالبحري يؤكل جملة من غير تفصيل صاده من صاده، وصيد البر على ثلاثة ~~أقسام: صيد مسلم يؤكل بشروط، وصيد مجوسي لا يؤكل جملة من غير تفصيل، وفي ~~صيد الكتابي ثلاثة أقوال: الجواز لعموم قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم} [المائدة: 5]. PageV01P703 # والمنع لمفهوم قوله تعالى: {تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: 95] ودليل ~~خطابه أنه مقصور على المؤمنين والكراهية توسطا بين القولين. # وقد قسم المتأخرون الصيد إلى أحكام الشريعة فقالوا: إنه على خمسة أقسام: ~~محظور: وهو صيد المجوسي، وصيد ما لا يحل أكله من السباع، وصيد المحرم، ~~ومكروه وهو صيد على وجه اللهو، وواجب ومندوب إذا كان سببا للتعفيف عن ~~المحظور والمأكل، والمكروه وهو في حق بعض الناس دون بعض، ومباح وهو: ما عرى ~~عن هذه الوجوه، وكان المقصود منه التكسيب والتمول، وقيد القاضي بقوله: «كل ~~حيوان مأكول اللحم» تحرزا مما لا يجوز أكله، ولا يوقن فيه الاصطياد أباحه ~~بالإجماع. # قوله: «طبعه التوحش»: احترازا من الإنسي المتوحش، لأن الاستحاش ليس بطبع ~~له وإن صار غير مقدور عليه. # قوله: «لا يقدر عليه»: تحرزا من الوحش، لأن طبعه ههنا غير معتبر من حيث ~~صار مقدورا عليه، وقد اختلف العلماء في حكم الإنسي يستوحش. فقال أبو حنيفة ~~والشافعي: هو كالمتوحش طبعا، والمعول عليه من قول مالك: أن له أصله فلا ~~يؤكل لا بذكاة المقدور عليه اعتبارا بحكم الأصل، واعتبار المعنى يصح ما ~~قاله الشافعي وأبو حنيفة والدليل لهما من جهة السمع ما رواه رافع بن خديج ~~أن بعيرا ند وكان في القوم خيل يسرة فطلبوه فأعياهم، فسبق إليه رجل منهم ~~فقتله. فقال -عليه السلام-: (إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ند ~~عليكم فاصنعوا به هكذا) الحديث. PageV01P704 # قوله: «من جارح أو محدد سلاح»: الجارح هو الكلب وغيره من الحيوانات التي ~~يجوز الاصطياد به كقوله تعالى: {وما علمتم من الجوارج مكلبين}. واختلف أهل ~~العلم في المراد في الآية، فقال: إنه على ظاهره، والمراد خروجها للصيد ~~وتشهى ms288 فيه، وقيل: الجوارح بمعنى الكواسب من قوله: {ويعلم ما جرحتم بالنهار} ~~[الأنعام: 60] روى: أي ما كسبتم، وهذا جار على من لم يشترط التسمية. # قوله: «إذا تلف عنده»: تحرزا من أن يكون تلفه بسبب آخر من الصيد من ماء ~~أو فرو يقع فيها، أو أمر يحدث فلا يكون ذلك له. # قوله: «إذا تلف في حال امتناعه وانتفاء القدرة عليه على تذكيته بالذبح من ~~غير تفريط»: راجع إلى ما قدمته من اشتراط كونه غير مقدور عليه، وقد بين ذلك ~~أولا بقوله: «لا يقدر عليه إلا بالاصطياد» وحال امتناعه هو انتفاء القدرة ~~عليه ولازم عمله. # قوله: «والآلة المصيد بها نوعان: جوارح، وسلاح» وهذا كما ذكره، واشترط في ~~الجارح شرطين: التعليم، والإرسال، وعم القول في نوع الجوارح، وبه قال ~~الجمهور، والتفصيل في ذلك، أن أنواع الجوارح قسمان: كلاب وغير كلاب، أما ~~الكلاب فهي داخلة تحت الآية عموما على رأي الجمهور سودا كان أو غير سود من ~~غير كراهية في شيء، وكره قتل الكلب الأسود وبه قال الحسن البصري والنخعي ~~وقتادة. وقال أحمد بن PageV01P705 # حنبل وإسحاق: ما أعرف أحدا مرخصا فيه إذا كان بها، لأن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- أمر بقتله، وهذا يدل عندهم على معنى الاصطياد به. وأما غير ~~الكلاب فهو كالكلاب عندنا من سباع الوحش، والطير إذا قبلت التعليم حتى ابن ~~شعبان أجاز صيد النسور إذا قبل التعليم، وبه قال ابن عباس في جميع الجوارح ~~القابلة للتعليم، وشذ قوم منهم: مجاهد، فقصروا الأمر على الكلاب مطلقا، ~~وأخرج أحمد منها الأسود كما ذكرناه، وهؤلاء عولوا على أن لفظة: «مكلبين» ~~مشتقة من اسم الكلب المخصوص، ولم يجعلوه عاما في جميع الجوارح، وألحق قوم ~~البزاة بالكلاب، والصحيح اعتبار المعنى، وأن كل ما وجد فيه معنى الكلب من ~~قبول التعليم فهو كالكلب سيان لأن لفظة الكلب مقول بالاشتراك. # قوله: «وتعليمه أن يفقه عن مرسله»: أجمع العلماء على أن التعليم في ~~الجارح كلبا كان أو غيره لقوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح} ولقوله -عليه ~~السلام-: (إذا أرسلت كلبك ms289 المعلم). # واختلف المذهب في التعليم المشترط على أربعة أقوال. فقيل: الانزجار ~~والانشلاء والإجابة، وقيل: ترك الأكل، وقيل: إن ترك الأكل مشترط في الكلب ~~دون غيره من الجوارح. وقال ابن حبيب: ليس الانزجار شرطا في البزاة، والصقور ~~وغير ذلك من سباع الطير، لأنها لا تقبله، وإنما هو مشروط في الكلاب فقط دون ~~سائر الجوارح، وإلى هذا الخلاف أشار القاضي بقوله: «لا من كلب ولا من ~~غيره». والصحيح أن التعليم مشترط، والمقصود منه أن يصرف عن طبعه الأصيلي ~~بالتعليم المكتسب فيصير لمرسلها كالآلة فيمسك له، لا لها. PageV01P706 # وسبب الخلاف في اشتراط نفي الأكل في التعليم اختلاف الأحاديث. ففي حديث ~~عدي بن حاتم: «فإن أكل فلا يأكل». وفي حديث أبي ثعلبة الخشني: قلت: وإن أكل ~~منه يا رسول الله، قال: وإن أكل منه. وحديث عدي بن حاتم أصح من حديث أبي ~~ثعلبة، ولذلك رجح مقتضاه الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق والثوري، وبه قال ~~ابن عباس. # قال القاضي -رحمه الله-: «وأما الإرسال فأن يبتدئ صاحبه بعثه» إلى قوله: ~~«إرسال الجارح أو السهم». # شرح: اشترط في الإرسال شروط وهي أن يكون فعلا مبتدئا من المرسل مقصودا ~~مقترنا بالتسمية، فتحرز بقوله: «أن يبتدئ صاحبه بعثه من يده» من أن يخرج ~~الجارح بنفسه من غير إرسال صاحبه، وقد اختلف الناس في هذه الصورة، وهي إذا ~~أفلت الجارح، ثم أعاده صاحبه بعد إفلاته. # وتحصيل مذهب مالك في ذلك: أنه إذا انفلت بنفسه فلا يخلو أن يزجره ويغريه ~~بعد انفلاته أم لا؟ فإن كان أغراه، واستدعى إليه فرجع إليه، أو وقف ثم بعثه ~~(فانبعث)، فالمشهور في هذه الصورة التعليم المشترط في الجوارح، PageV01P707 # وإن انبعث الجارح بنفسه من غير إرساله من يده ولا أغرى به بعد انبعاثه لم ~~يؤكل الصيد بلا خلاف، لأن صفة التعليم غير حاصلة فإن انبعث بإرسال الصيد، ~~وليس في يده، ففي المذهب فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يؤكل، لأن المقصود إرساله بنفسه لا كونه تحت يده. # والثاني: أنه لا يؤكل لاحتمال أن يكون انبعاث الجارح بنفسه ms290 فلا يتحقق ~~انتفاء ذلك إلا أن يخرجه من تحت يده. # والقول الثالث: إن الجارح إن كان قريبا أكل الصيد، لأنه إن كان قريبا منه ~~فكأنه تحت يده، بناء على أن ما قرب الشيء له حكمه، وإن كان الجارح بعيدا لم ~~يؤكل، ومبناه على أن قربه بعمل يده يغلب على الظن ائتماره له لا لنفسه ~~فخالف البعيد. # ومن هذه الأسولة أن يبعث الصائد الجارح فيمر في الطلب نحو الصيد ثم يرجع ~~عنه أو يتحير في موضع الطلب، ثم استمر في الطلب أكل الصيد، ولو اشتغل بشيء ~~فأكله في أثناء مروره اشتغالا كثيرا، ثم تمادى في طلب الصيد لم يؤكل، وإن ~~كان تركا للطلب، وإن كان اشتغاله يسيرا ففيه قولان: جواز الأكل ومنعه. ~~أخرجه أبو الحسن اللخمي. # قوله: «ناويا به إرساله للاصطياد والتذكية»: شيء متفق عليه، فلذلك قلنا: ~~إن من لا تصح له النية كالمجنون والسكران لا يصح صيده، وقد تقدم الكلام في ~~التسمية في كتاب الذبائح. # قوله: «ثم قتله الصيد بنوعين بعقر وبغير عقر»: وهذا كما ذكره ولا خلاف أن ~~الجارح إذا قتل الصيد فوجده الصائد ميتا، أو منفوذ المقاتل فهي تذكية، وإن ~~وجده غير منفوذ المقاتل افتقر إلى التذكية الجارية في المقدور عليه من ~~الذبح أو النحر. وقال الشافعي، والحسن البصري: إذا وجدته حيا غير PageV01P708 # منفوذ المقاتل، ولم يجد حديدة، فأرسل عليه الكلاب حتى تقتله تعويلا على ~~قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] والجمهور على أنه إذا ~~وصل إلى هذه الحال فهو في حكم المقدور عليه، فيفتقر إلى الذكاة المعتادة. # ومن هذه الأسولة إذا أرسل الصائد على الصيد جارحا ثم جارحا، فإن قتله ~~الأول فلا خلاف أنه يؤكل، وإن أمسكه الجارح الأول، ثم جاء الجارح الثاني ~~فقتله لم يؤكل، لأنه مقدور عليه، فلا يجزئ فيه إلا ذكاة المقدور عليه ولو ~~أرسل الصائد الجارح الثاني على الصيد قبل إمساك الجارح الأول فالمنصوص أنه ~~يؤكل، وهو ظاهر النظر، إذ هو غير مقدور عليه. وخرج اللخمي أنه لا يؤكل، ~~ولعله بناء على ms291 الغالب. ثم ذكر القاضي الخلاف في الصدم والنطح وغيره مما لا ~~تنييب فيه ولا جرح، هل هي تذكية أم لا؟ وفيه قولان عندنا، فمن اشترط ~~التنييب حمل لفظ الجارح على ظاهره من الجراح والتأثير، ومن حمله على المعنى ~~اللغوي فإنه كقوله تعالى: {ويعلم ما جرحتم بالنهار} لم يشترط تنييبها، ~~والخلاف بين ابن القاسم وأشهب، فابن القاسم منع أكل المصدوم بموت من صدمة ~~الجارح، وأشهب أجازه لعموم قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} وأما إذا ~~مات الصيد فزعا من الجارح أو تردى في هواة، أو مات في ماء، ونحو ذلك من ~~مواضع الشك، فلا يؤكل الصيد في جميع هذه المواضع تمسكا بحكم الأصل. # قوله: «وأما السلام فكل ما جرح فالاصطياد به جائز» وهذا كما PageV01P709 # ذكره، وقد تقدم فيما يقع التذكية به، وأنه كل محدود يحصل به الإجهاز. ~~واختلف في هذا الباب فيما قتله المعراض أو الحجر، وفيه ثلاثة أقوال، فقيل: ~~يؤكل مطلقا، وقيل: لا يؤكل مطلقا، وقيل: يؤكل إذا أصاب بحده دون عرضه وهو ~~قول جمهور الفقهاء تعويلا على قوله -عليه السلام- لما استفتى عما قتله ~~المعراض، أما ما قتله عرضه فلا يؤكل، وأما ما قتله بحده فكل. وإنما منع ~~الجمهور كل ما قتله بعرضه، لأنه داخل تحت قوله تعالى: {والموقوذة} بعصا وفي ~~معنى العصا كل ما ليس بمحدود. وفي حديث عدي بن حاتم حين سأل النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- عن المعراض إذا أصاب بعرضه فلا تأكل فإنه قد أشار إلى ~~التعليل الذي ذكرناه، والمعراض: سهم لا ريش له قاله الداودي. # قال القاضي -رحمه الله-: «فإن بات الصيد عنه بعد إرسال الجارح» إلى آخر الباب. # شرح: اختلف العلماء في الصيد إذا بات، أو غاب عن الصائد مصرعه هل يؤكل أم ~~لا؟ فقالت طائفة من العلماء: يؤكل مطلقا، وقالت طائفة: لا يؤكل مطلقا، ~~وبالكراهية قال الثوري، وفي مذهب مالك في ذلك خلاف، فقال مالك في المدونة: ~~لا يؤكل وإن وجد منفوذ المقاتل سواء كان بجارح أو بسهم. وقال ابن الماجشون: ~~يؤكل منهما جميعا ms292 إذا وجد منفوذ المقاتل، وقال بعضهم: لا يؤكل من الجارح ~~ويؤكل من السهم، وحكى الشيخ أبو الحسن قولا بالكراهية، وجه المنع ما خرجه ~~مسلم من حديث أبي ثعلبة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا أرسلت ~~سهمك فغاب عنك مصرعه PageV01P710 # فكل ما لم يبت) ومن طريق المعنى محل الشك فوجب التمسك بحكم الأصل، لأنه ~~أحوط، ووجه قول ابن الماجشون ما خرجه مسلم أيضا من حديث أبي ثعلبة أيضا في ~~الذي يدرك صيدة بفلاة. فقال -عليه السلام-: (كل ما لم يبيت) لأنه وجده ~~منفوذ المقاتل غلب على الظن أنه الذي قتله. وأما من أباح ذلك في السهم، ~~فلأن السهم لا يخفى الأمر فيه، فغلبة الظن فيه أقوى، وفي حديث عدي بن حاتم ~~عنه -صلى الله عليه وسلم-: (إذا وجدت سهمك فيه، ولم تجد فيه أثر سبع، وعلمت ~~أن سهمك قتله فكل). # قوله: «وشركة الجارح غير المعلم، أو مرسل المجوسي مانعة من أكل ما شركا ~~فيه جارح المسلم أو سهمه»: وهذا كما ذكره لاحتمال الشك في هذا المحل أيضا، ~~ويتعلق بالشك مسائل منها: إن أبصر الجوارح فيقع في حفرة، والمشهور عندنا ~~أنه لا يؤكل للشك، وقيل: يؤكل، ومنها: أن تجد جماعة صيدا، ولا يدري عين ~~الذي أرسل عليه (فيها، أو يجد صيدا ولا يدري هل الذي أرسل عليه أم لا؟ ~~والفرق بين هاتين الصورتين أنه في الأولى متيقن أن الذي أرسل عليه) في جملة ~~الصيد إلا أنه شارك في العين لالتباس الأعيان، وتشابهها. وفي الصورة ~~الثانية غير متيقن أن الذي أرسل عليه في الجملة، فهو سواء في الحكم بناء ~~على وجوب التعيين عند الإرسال، وقد ذكر كثير من أصحاب مالك أنه إذا أرسل ~~على ما في غيضة أو كهف، وقصد PageV01P711 # أخذ ما أرسل عليه من غير أن يراه ويعينه فهو جائز، وأكله مباح بناء على ~~عدم وجوب التعيين، وكذلك لو رأى الصائد الجارح يضطرب، ولم يبصر شيئا بناء ~~على الاضطراب هل يكتفي بذلك أم لا؟ فيه قولان كما ذكرناه. # قوله: «وإذا بان ms293 من الصيد عضو أو بضعة يعيش مع مفارقتها، لم يؤكل وأكل ~~سائره»: هذه المسألة قد اختلف الفقهاء فيها، فقالت طائفة من الفقهاء يؤكلان ~~جميعا، وقال قوم: يؤكل الصيد دون ما بان منه، وفرق قوم بين أن يكون ذلك ~~العضو مقتلا فيؤكلان جميعا، أو غير مقتل فيؤكل الصيد دون العضو. # وتحصيل مذهب مالك في ذلك: أن العضو إما أن يكون مقتلا، أو غير مقتل، فإن ~~كان غير مقتل فلا يخلو أن يكون موته بمعنى غير القطع كالصيد إذا قطع نصفه ~~فلا يمكنه الأكل فيموت جوعا، فإنه لا يؤكل واحد منهما (لا الصيد) ولا العضو ~~البائن عنه، وإن كان غير مقتل، وكان موته بالقطع أكل الصيد دون العضو ~~البائن، فإن كان العضو البائن مقتلا فلا يخلو أن يكون الباقي كالبائن، أو ~~أقل منه، أو أكثر، فإن كان الباقي أكثر من البائن أكل الباقي، وهل يؤكل ~~البائن أم لا فيه قولان. أما من قال: يؤكل الجميع وهو الذي حكيناه أولا عن ~~طائفة من الفقهاء، فاحتج بظاهر قوله تعالى: {تناله أيديكم ورماحكم} وظاهر ~~قوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم} ومقتضاهما التسوية بين البائن والباقي. وأما ~~من قال: إن البائن لا يؤكل فاحتج بقوله -عليه السلام-: (ما قطع من البهيمة ~~وهي حية فهو ميتة). وأما من فرق بين أن يكون العضو مقتلا، أو غير مقتل، وهو ~~أصل مذهب مالك، فاعتبر الحياة، لأنه إذا كان ذلك PageV01P712 # العضو مقتلا لم يدخل تحت عموم قوله -عليه السلام-: (ما قطع من البهيمة ~~وهي حية) إذ الحياة غير مستقرة حال القطع، ثم ذكر القاضي أن ما قتله ~~الحبالة والسهم المسموم لا يؤكل، وعلل كل واحد من الحكمين. أما الأول فلأنه ~~مقدور عليه، وهي معنى ما أدركه، والجوارح تنهشه، وأما الثاني فلحصول ~~الاشتراك في قتله. # قوله: «ولا صيد المجوسي»: يريد صيده البري وقد تقدم أن صيد البحر حلال، ~~وذكرنا الخلاف في صيد الكتابي وفيه كفاية. PageV01P713 ### || AUTO باب الأطعمة والأشربة # قال القاضي -رحمه الله-: «الأطعمة ضربان» إلى قوله: «وأما الأشربة». # شرح: الأطعمة على ms294 ضربين محللة ومحرمة، والأصل في ذلك قوله تعالى: {يأيها ~~الذين ءامنوا كلوا من طيبات} [البقرة: 172] والطيب عندنا الحلال اللذيذ، ~~وقال تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي} الآية [الأنعام: 145]. وثبت من ~~السنة تحريم السباع، وتحريم النجاسات. وقد بينه القاضي بيانا شافيا. # قوله: «ما لم يكن نجسا بنفسه أو بمخالطة نجس أن يقول أو مضرا كالطيب، فقد ~~كره ابن المواز أكل الطيب، وقال ابن الماجشون: أكله حرام. # قوله: «وأما البحري فيؤكل جميعه كان مما له شبه في البر، أو مما لا شبه ~~له»: تحرزا من مذهب الليث بن سعد وغيره من المخالفين ممن رأى تحريم خنزير ~~الماء وإنسانه، والجمهور على تحليل ذلك. # ومبنى المسألة على أمرين: هل يتناولها الاسم فيكون لفظا مشتركا أم لا؟ ~~الثاني: هل الاسم المشترك محمول على العموم أم لا؟ والصحيح أن اللفظ لا PageV01P714 # يتناولهما لغة، وقد قال مالك: أنتم تسمونه خنزيرا. وقد روي عن مالك ~~كراهية خنزير الماء تحرزا من الخلاف. # قوله: «وما تلف بسببه»: تحرزا أيضا من مذهب المخالف، لأن من أهل العلم من ~~ذهب إلى أن ميتة البحر حرام، وهي التي تتلف بنفسها. وللعلماء في ميتة البحر ~~ثلاثة مذاهب. فقال الجمهور: هي حلال اعتمادا على حديث العنبر، وعلى قوله ~~-عليه السلام-: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته). وقال قوم: هي محرمة بناء على ~~تقديم العموم المتواتر على الواحد، ولتواصل الحقيقة، وفرق قوم بين أكل ~~الطافي والدانف، فأباح أكل الدانف، ومنع أكل الطافئ اعتمادا على ما رواه ~~أبو الزبير عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما ألقى البحر أو ~~جزر عنه فكلوا وما طفا فلا تأكلوه) والحديث صحيح، وروي موقوفا على جابر، ~~فلذلك ضعف الاحتجاج به عند الجمهور. # قوله: «ما عدا الخنزير»: وشحمه، وجلده، وجميع أجزائه في التحريم PageV01P715 # سواء، على أن الأصح في شعره وجلده، وقد روي عن مالك جواز الانتفاع بشعره، ~~وعن أبي يوسف وغيره طهارة جلده بالدباغ وشذ من خالف في شحمه فهو مسبوق في ~~الإجماع. # قوله: «والسباع فإنها مكروهة»: هذا هو ms295 المشهور من رواية عن المذهب، قال ~~ابن حبيب: لم يختلف المدنيون في تحريم السباع العادية الأسد والنمر والذئب ~~ونحوه، وأما غير العادية كالضب والثعلب والضبع والأرنب كره أكلها دون ~~تحريم، وروى أشهب أيضا عن مالك أنها محرمة وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وهو ~~مستقرأ من نص مالك في الموطأ وهو الصحيح، واعتمادا على قوله -عليه السلام-: ~~(أكل كل ذي ناب من السباع حرام) وإنما قال بالكراهية تعويلا على قوله ~~تعالى: (أكل كل ذي ناب من السباع حرام) {قل لا أجد في ما أوحي إلي} الآية، ~~واختلفوا في السباع المكروهة فقال أبو حنيفة: كل ما أكل اللحم فهو سبع حتى ~~الفيل والضب واليربوع والنسر والقرد، وقال الشافعي: السباع المنهي عنها هي ~~العادية على الناس كالأسد والنمر والذئب وألحق بها الكلب بنجاسة عينه، ~~واختلفوا في الممسوخ كالفرس والقرد والقنفود على قولين: التحريم والكراهية. ~~قال ابن المواز: لا يحل ثمن القرد ولا كلفه وهو نص PageV01P716 # الواضحة، وأجاز بعض أصحابنا ثمنه وجلبه إلى المدينة، وأمر عمر بن الخطاب ~~أن يرد إلى الشام من حيث جلب، وروي عن النبي -عليه السلام- النهي عن ثمنه، ~~وكذلك اختلفوا في ذي ناب من الطير فقيل: مكروهة، وقيل: محرمة، والخيل ~~والبغال والحمير فيها ثلاثة أقوال: التحريم والكراهية والإباحة في الحمير ~~والبغال شاذة في المذهب أنكره الشيوخ، واحتج من قال بتحريم ذلك بظاهر من ~~السنة. أما الخيل فاحتج أبو حنيفة على تحريمها بقوله تعالى: {والخيل ~~والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8] فدليل خطابه أنه لم يخلق للأكل ~~لقوله تعالى في بهيمة الأنعام: {ومنها تأكلون} [النحل: 5] وأما الحمير فثبت ~~من حديث جابر أنه -عليه السلام-: (نهى يوم خيبر عن لحوم الأهلية وأمر ~~بإكفاء القدور بما فيها وأذن في لحوم الخيل). وأما البغال فالحكم ثابت ~~عندهم على الحمير، وأما من أباح الجميع فعل على قوله تعالى: {قل لا أجد في ~~ما أوحي} الآية، وأما الكراهية فتوسط بين القولين والله أعلم. # قوله: «ولا يؤكل الجراد عند مالك إلا أن يتلف بسبب» هذا إشارة إلى ~~الخلاف، ms296 فقيل: إنها تفتقر إلى الذكاة، وقيل: لا تفتقر، واختلف في صفة ذكاته ~~إذا قلنا: بالافتقار إليها فقيل: صيده، وقيل: سلفه، وقيل: قطع جناحه، PageV01P717 # وقيل: قطع عضو من أعضائه مطلقا، وقد قيل: إنه طعام البحر. # قوله: «والطير كله مباح ذو المخلب وغيره»: وهذا أصل مذهب مالك اعتمادا ~~على ظاهر قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي} الآية. وظاهره حصر ~~المحرمات، وقد قيل: إنها مكروهة اعتمادا على ما خرجه أبو داودة من حديث ابن ~~عباس قال: (نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أكل كل ذي ناب من السباع ~~ومخلب من الطير) ولم يخرجه الشيخان. # قوله: «ما عدا ذلك فمكروه»: إشارة إلى الحشرات التي تستقبحها النفوس ~~وتستقذرها الطبائع، والأمر فيها عند الجمهور كما قاله القاضي أنها مكروهة ~~غير مقطوع بتحريمها، حرمها الشافعي. # أما الحشرات المستقبحة فعول من حرمها على قوله تعالى: {ويحرم عليهم ~~الخبائث} [الأعراف: 157] ورآها داخلة تحت العموم، وعول الآخرون على ظاهر ~~الحصر المستفاد من الآية المقتضية لحصر أنواع المحرمات. # قال القاضي -رحمه الله-: «وأما الأشربة فلا يحرم منها إلا ما سكر» إلى آخره. # شرح: انعقد إجماع المسلمين على تحريم الخمر وهو الماء المعصر من العنب ~~قليلا كان أو كثيرا، والدليل عليه الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب ~~فقوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش} الآية [الأعراف: 33]، والإثم ~~الخمر. PageV01P718 # قال الشاعر: # شربت الإثم حتى ضل عقلي ** كذلك الإثم يذهب بالعقول # وقال تعالى: {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] فقال عمر: (انتهينا يارب ~~انتهينا يارب) ففهموا التحريم من الآية ولا مخالف، وأما الأنبذة فأجمع ~~المسلمون على تحريم الإسكار منها. واختلف في القليل الذي لما يقع به ~~الإسكار، والجمهور على التحريم، لها في الصحيح من حديث عائشة قالت: سئل ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن البتع وعن النبيذ فقال: (كل شراب أسكر ~~فهو حرام) خرجه مسلم قال ابن شعبان: هذا أصح حديث روي عنه -عليه السلام- في ~~تحريم المسكر وهذا حديث ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (كل ~~مسكر كرام) خرجه مسلم وخرج ms297 أبو داود حديث جابر قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: (ما أسكر كثيره فقليله حرام). وفي حديث ابن عباس عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-: (حرمت الخمر لعينها، والسكر من غيرها) وهل يسمى ~~النبيذ خمرا أم لا؟ فيه خلاف مشهور بين أهل العلم مسند إلى النص والمعنى، ~~أما النص فما رواه ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن ~~من العنب خمرا PageV01P719 # ومن العسل خمرا، ومن الزبيب خمرا، ومن الحنطة خمرا، وأنا أنهاكم عن كل ~~مسكر). وهذا يدل على أن هذه تسمى خمرا في الشرع، وأما المعنى فإن الخمر ~~إنما هي بذلك من المخامرة وتغطية العقل فحيث ما حقق هذا المعنى صدق إطلاق ~~اللفظ عليه، وهذا مبني على جواز القياس والخلاف في ذلك مشهور. # قوله: «وشرب الخليطين مكروه» وهذا كما ذكره. وقد اختلف العلماء في ذلك، ~~والصحيح نهيه -عليه السلام- أن يخلط الثمر والزبيب والزهو والرطب والبسر ~~والدباء والمزفت والمعنى ألحقهم آلات ينتبذ فيها، وقد اختلف الناس في ~~الانتباذ فهي على ثلاثة أقوال فكره الثوري ذلك. وأجاز أبو حنيفة الانتباذ ~~في هذه الظروف وغيرها. والمشهور من المذهب كراهية الانتباذ في الدباء ~~والمزفت لسرعة الإسكار فيها دون ما عداهما. PageV01P720 # وأما الانتباذ في الظروف من الأدم فجائز إجماعا لقوله -عليه السلام-: ( ~~.... ) والصحيح العمل على مقتضى نهيه -عليه السلام- عن الانتباذ في الأربع ~~التي ذكرها الثوري. # قوله: «وشرب العصير والعقيد جائز»: ويقربه المطبوخ الذي ذهب منه الإسكار ~~بكل حال والإجماع على جوازه، لأنه في حكم الحلو والعسل واللبن وغير ذلك من ~~المائعات والله أعلم. # قال ابن المواز: ليس ذهاب الثلثين في كل بلد ولا في عصير يحل. قال غيره: ~~المقصود أن يذهب منه قوة الإسكار. قال مالك: كنت أسمع إذا ذهب ثلثاه لم ~~يكره. قال ابن المواز: لا أجد في طبخ العصير ذهاب ثلثيه، وإنما النظر إلى ~~السكر. PageV01P721 ### | AUTO كتاب النكاح # قال القاضي -رحمه الله-: «النكاح مندوب إليه» إلى قوله: «والولاية ~~ولايتان». # شرح: النكاح لغة: هو الإدخال والإيلاج من قولهم: ms298 نكحت الحصاة أخفاف الإبل ~~إذا أدخلت فيها، وأنكحت الأرض البدر إذا ولجته فيها. وهو في الشرع عبارة عن ~~الوطء نفسه حقيقة، وعن العقد مجازا، وقيل: حقيقة فيهما من باب الاشتراك، ~~وتحقيق معناه اللغوي يقتضي أن يكون حقيقة في الوطء وقد استعمل في كتاب الله ~~سبحانه على الأمرين. قال سبحانه: {ولا تنحكوا ما نكح ءاباؤكم} [النساء: 22] ~~والمراد عندنا الوطء، وحد النكاح في الشريعة: استباحة البضع بعوض شرعي، ولا يخفى. # وقد اختلف الناس في حكم النكاح، فقال الجمهور: إنه ليس بواجب. واحتج ~~الجمهور بقوله تعالى: {ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] خير بين النكاح، أو ~~التسري وهو ليس بواجب. فالنكاح مثله، وحملوا الأوامر الواردة فيه على الندب ~~كقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء: 3] وكقوله تعالى: {وانكحوا ~~الأيامى منكم} [النور: 32] وحمله أهل الظاهر على ظاهره وهو الوجوب، PageV01P723 # والتفت كثير من متأخري المالكيين إلى المصلحة، والقياس من المرسل فقسموه ~~بحسب أقسام الشريعة فقالوا: قد يكون واجبا في حق من يخشى العنت، وندبا في ~~حق من اضطره أمنه، ويرجى منه النسل، ومباحا في حق المتعفف الذي لا يرجى له ~~النسل، ومكروها في حق من اضطره إلى مكروه، ومحرما في حق من اضطره إلى محظور ~~كالاضطرار بالزواج إلى اكتساب السحت وغير ذلك. وقد تقرر في أصول الفقه أن ~~أكثر الفقهاء أنكروا القياس من المرسل: وهو الذي ليس له أصل معنى يسند ~~إليه. وقال القاضي: «للقادر عليه» عام في القادر طبعا وعادة شرعا. ونبه ~~بقوله: «من غير إيجاب» على مذهب المخالفين. ومما احتجوا به على وجوبه نهيه ~~-عليه السلام- عن التبتل وردة ذلك عن عثمان بن مظعون وغيره، وذلك يدل على ~~وجوب النكاح، إذ النهي دال على فساد المنهي عنه، وقد اشتهر خلاف العلماء ~~أيهما أفضل: التبتل لعبادة الله سبحانه، أو التكاف. # قوله: «والمنكوحات ضربان حرائر وإماء» وهذا كما ذكره، إذ لا واسطة ~~بينهما، ولا شرط في نكاح الحرة. واختلف العلماء في نكاح الحر للأمة هل هو ~~جائز مطلقا، أو موقوفا على الشرطين، كما ذكره القاضي، وفي المذهب فيه ms299 ~~قولان، وسئل ابن القاسم عن نكاح الحر للأمة فقال: هو حلال في PageV01P724 # كتاب، وقسم الحرائر إلى أبكار وثيب، وأصاغر، وأكابر، ومردود الاسم مشترط ~~من جهة الوجود من الحرائر، والإماء، لا أنه خص ذلك بالحرائر، لأن ذلك محل ~~للفقه والأحكام. # قوله: «ولا نكاح إلا بولي ذكر» وهذا كما ذكره، وتحرز بالذكر من الأنثى، ~~والذي عليه الجمهور من العلماء أن المرأة لا تعقد النكاح على نفسها، ومن لا ~~يعقد على نفسه، فأحرى أن لا يعقد على غيره. وسيأتي القول في اشتراط الولاية ~~في النكاح وصفات الأولياء. # واختلف المذهب في المرأة إذا كانت وصيا هل تلي عقدة النكاح عن ذكور محاجر ~~أم لا؟ وفيه قولان عندنا، المشهور أنها تقدم غيرها بناء على أنه يشترط في ~~الوكيل، والوصي ما يشترط في الولي، وقيل: لا يشترط ذلك، وروي عن ابن القاسم ~~في العتبية أنها تلي العقد على غيرها وعلى ذكور محاجرها دون البنات، لأن ~~للصبي حل العقد إذا كرهه بخلاف الأنثى، وعلى هذا اختلفوا هل يصح توكيل ~~العبد، والصبي، والنصراني على عقد النكاح أم لا؟ وفيه قولان مبنيان على ما ~~ذكرناه، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (فإن الزانية هي ~~التي تنكح نفسها) الحديث وفي إسناده مقال. # قوله: «وأما صغار النساء فلا يزوجهن أحد من الأولياء سوى الآباء» ~~والسادات عندنا، لما للآباء من خصوصية الحنان، والرأفة، وللسادات من PageV01P725 # خصوصية الملك، والذي عليه الجمهور من أهل العلم أن للأب أن يجبر ابنته ~~البكر الصغيرة على النكاح إذا كرهته، ولم يخالف في ذلك إلا الشواذ كابن ~~شبرمة ومن تبعه، والدليل على ذلك ما ثبت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~تزوج عائشة وهي بنت ست، أو سبع، وبنى بها وهي بنت تسع بإنكاح أبيها أبي بكر ~~-رضي الله عنه-، وكذلك يجبر ولده الصغير قياسا على الأنثى عندنا. # واختلفوا في الجد هل ينزل منزلة الأب في الجبر أم لا؟ وقال مال: لا يجبر ~~الجد. وقال الشافعي: الجد أب الأب في الجبر كالأب، وقال أبو حنيفة: ms300 يجبر ~~الصغيرة جميع أوليائها، ولها الخيار إذا بلغت، والدليل لنا قوله -عليه ~~السلام-: (والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها) وهذا عام في كل بكر، فخرج ~~موضع الإجماع، وبقي ما عداه على الأصل. # قوله: «وأما الأبكار البوالغ فللآباء إنكاحهن بغير إذنهن»: وهذا عام PageV01P726 # جار كما ذكرناه في الأبكار البوالغ ما عدا المعنسة فإنه أخرجها بعد من ~~العموم، وروي أن الاستئذان مستحب في الأبكار البوالغ وهو قول مالك والشافعي ~~وابن أبي ليلى وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأبو ثور بوجوب استئذان ~~البكر البالغ غير المعنسة. # وسبب الخلاف تعارض النص والمعنى. أما النص فثبت من حديث ابن عباس أنه ~~-عليه السلام- قال: (والبكر يستأذنها أبوها) وهذا عام في كل بكر فخرجت ~~الصغيرة بدليل الإجماع وبقي ما عداها على العموم، وفي بعض طرق الحديث: ~~(والبكر تستأمر) وهذا عموم في وجوب الاستئمار في كل بكر، وقال -عليه ~~السلام-: (تستأمر اليتيمة في نفسها) خرجه أبو داود، وفي لفظ آخر: (لا تنكح ~~اليتيمة إلا بإذنها). ودليل هذا الاختلاف أن ذات الأب لا تستأمر. فعارض ~~دليل الخطاب مقتضى العموم، فيقع النظر في ترجيح أحدهما على الآخر. # وأما المعنى فاختلافهم هل الجبر معلل بالصغر، أو بالبكارة، أو بهما، PageV01P727 # فمن علله بالصغر فقط، أو بالصغر والبكارة. فقال البكر: البالغ لا تجبر، ~~ومن علله بالبكارة رأى الجبر ويلزم على ما اقتضاه جبر المعنسة إلا أن يثبت ~~دليل التخصيص، وإذا بنينا على مذهب مالك أن الاستئذان غير واجب فهل يستحب ~~ذلك للأب أم لا؟ فيه تفصيل. أما في الصغيرة التي لا إذن لها فلا يستحب ذلك ~~له فيها على المشهور، لأن إذنها كلا إذن، وأما البالغ فاستئذان الأب لها ~~مستحب عندنا. ومحمل قوله -عليه السلام-: (البكر تستأمر في نفسها) كالبكر ~~اليتيمة فالاستئذان واجب هنالك اتفاقا، إلا أن ينص الأب على الوصي بالجبر، ~~ففيه خلاف نذكره بعد. # قوله: «وينقطع الإجبار عن المعنسة»: وهذا هو الذي اختاره القاضي أبو محمد ~~في المعنسة، والخلاف في المعنسة هل يجبرها الأب أم لا؟ مشهور عندنا، فقيل: ~~إن الإجبار ms301 دائم عليها، وقيل: ينقطع، ومبناه على تعليل الإجبار بالصغر، أو ~~بالبكارة. # واختلفت الرواية في مقدار سنها، فروى ابن وهب في المدونة أن سنها ~~الثلاثون، والخمس والثلاثون، فروى عيسى عن ابن القاسم الأربعون والخمس ~~والأربعون، وقيل ذلك محال على العادة. والخلاف في استدامة الجبر على ~~المعنسة، أو انقطاعه جار على اختلافهم في علة الجبر هل هي البكارة وهي ~~موجودة في المعنسة، أو الصغر الذي هو مظنة الجهل بالمصالح وذلك منتف في حق ~~المعنس. # قوله: «وأما الثيب من البوالغ فلا إجبار عليها» ومراده بقوله: «من ~~البوالغ» تحرزا من الثيب الصغيرة، وتحصيل القول فيه: أن الثيب على PageV01P728 # قسمين: صغيرة وكبيرة، فالكبيرة البالغة من الثيب لا تجبر على النكاح عند ~~جمهور أهل العلم بقوله -عليه السلام-: (الثيب أحق بنفسها من وليها) وشذ قوم ~~فرأوا أنها تجبر، وهو خلاف للإجماع، والسنة الصحيحة ترد عليهم، وقال -عليه ~~السلام-: (الثيب تعرب عن نفسها) والثيب الصغيرة غير البالغ هل تجبر على ~~النكاح أم لا؟ فيه قولان في المذهب الجبر، ونفيه مبنيان على اختلاف التعليل ~~في علة الجبر، والمعول عليه عند الحنفية البكارة هي علة الجبر وعند ~~الشافعية الصغير، وعند المالكية أن كل واحد منهما يوجب الإجبار إذا انفرد. ~~فقالت الحنفية على مقتضى مذهبهم تجبر البكر البالغ، ولا تجبر الثيب الصغيرة ~~وعكسه الشافعي. ومعتمد المالكية على ما ذكرنا من أن كل واحد منهما موجب على ~~الانفراد. # قوله: «والثيوبة المسقطة للإجبار» إلى آخره. قلت: هذا أيضا فرع اختلف ~~فيه، فقال الشافعي: الثيوبة ترفع الإجبار سواء كان بوطء حلال، أو حرام، ~~والمشهور من المذهب خلافه، وأن الحرام المحض لا يقطع الإجبار كالزنا، ~~والغصب، وقيل: إن تكرر الزنا منها ارتفع الإجبار عنها وإلا PageV01P729 # فلا وسبب الخلاف: هل تعلق الحكم بالثيوبة اللغوية أو بالثيوبة الشرعية، ~~وقد قال بعض المتأخرين من شيوخنا: إنما تجبر الزانية على النكاح، لاحتمال ~~أن تسقط بالزنا زوال سبب الجبر عنها فتعامل بنقيض قصدها. وقيل: لأن الزنا ~~خفي، والجبر أمر ظاهر، فلا يسقط الظاهر بالخفي واختلف في فروع: إذا دخلت ms302 ~~على زوجها قبل المسيس هل تجبر أم لا؟ فيه ثلاثة أقوال في المذهب، فقيل: ~~يبقى الجبر عليها لبقاء البكارة، وقيل: بانتفائه مع الطول إذا شهدت مشاهد ~~النساء، وعرفت مصالحها. واختلف في حد الطول المعتبر في ذلك، فقيل: لسنة، ~~وقيل: هي محال على العادة، وقال ابن عبد الحكم: يزوجها بغير رضاها، وإن ~~طالت إقامتها ما لم تمس. # قال القاضي -رحمه الله-: «والولاية ولايتان» إلى قوله: «وأما الولاية ~~العامة». # شرح: وهذا كما ذكره، والأصل في الولاية العامة قوله سبحانه: {إنما ~~المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] وقوله: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم} الآية ~~[التوبة: 71] والآيات في هذا المعنى كثيرة، ومعنى تسميتها «عامة» أن ~~المعتبر فيها وجود الوصف الأعم، وهو الإسلام بخلاف «الخاصة» فإن المعتبر ~~فيها الوصف الأخص، وهو الأعم وزيادة، والدليل على اعتبارها من الكتاب قوله ~~تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] أي في ~~حكمه، وقال -عليه السلام-: (المسلم أخو المسلم) وظاهره إطلاق الأخوة في ~~سائر النوع، وقال عمر بن الخطاب: معتبرة بأسباب أربعة، وقدم منها ولاية ~~النسب، وبين أنها مستحقة بالتعصيب لا مدخل فيها لذوي الأرحام، وهذا PageV01P730 # مذهب مالك -رحمه الله- بناء على أن ذوي الأرحام لا مدخل لهم في الميراث، ~~ورآى الكوفيون وغيرهم من أهل العلم دخولهم في الميراث وغيره من الولاية ~~احتجاجا بظاهر قوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم} ولقوله -عليه السلام-: ~~(الخال وارث من لا وارث له) ولم يذكر القاضي -رحمه الله- جميع الصفات ~~المشترطة في الولي، فالمتفق عليها الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، ~~والذكورية، والقرابة. والمختلف فيها العدالة، والرشد، وقد أشار إلى هذه ~~الشروط في أثناء كلامه. # قوله: «ثم ما يملك بها نوعان إجبار وإنكاح بإذن» وهذا كما ذكره ولا واسطة ~~بينهما والضمير في قوله: «بها» عائد على ولاية النسب. # قوله: «وأما الإجبار فلا يملكه إلا الأب وحده»: يعني الإجبار المستحق ~~بالنسب، وتعرض لإجبار السادات مماليكهم وهو غير مستحق بالنسب، وسقط في بعض ~~النسخ: «والسيد في أمته» وفي إلحاقه نظر، لأنه إنما تعرض في سياق الكلام ~~للإجبار المستحق بولاية النسب، وجبر السيد ms303 خارج عن ذلك، وخص الأمة والعبد ~~في معنى لتساويهما حكما، ولعله أراد المنكوح لا الناكح، وجبر الآباء ثابت ~~عن صفة ولم يخالف في أصل ذلك إلا الشواذ. والدليل على ذلك تزويج أبي بكر ~~الصديق -رضي الله عنه- ابنته عائشة من النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي بنت ~~ست سنين، أو بنت سبع، على ما فيه من الخلاف بين أهل العلم، وقد رأى قوم أن ~~هذه القضية مخصوصة به -عليه السلام-، لأنه قد خص في قاعدة PageV01P731 # النكاح بأشياء لم يكن لغيره، وزعم أن هذا من ذلك العمل. # قوله: «وأما الإجبار فلا يملكه إلا الأب وحده على صغار بناته» وهذا فيه ~~مناقشة، لأن صغير البنين كصغير البنات ولا معنى لخصوصية الإناث، فلو قال: ~~على صغار ولده لكان أحسن لأنه إنما تكلم على إجبار المستحق وهو عام في ~~الذكور والإناث، ولعله إنما قصد إجبار المنكوح لا الناكح، لأنه إنما صدر ~~الفعل بذكر المنكوحات، على ذلك تأولت كلامه وقت الإقراء. فبدأ -رحمه الله- ~~بالصغار تحرزا من الكبار، إلا أنه عطف الأبكار البوالغ على الصغار، وأدخل ~~الصنفين تحت حكم الجبر، وفي ذلك تفصيل مذهبي قد قدمنا الإشارة إليه، لبابه ~~أن البكر الصغيرة يجبرها الأب، واختلف النظر في الصغيرة الثيب هل لعلة ~~الصغر، أو لثيوبة فلا تجبر، والبكر البالغ المعنسة تجبر على أحد القولين ~~اعتبارا بالبكارة، ولا يجبر على القول الآخر، تغليبا لحكم التعنيس. # وأما الثيب البالغ فلا تجبر إلا أن تثيب قبل البلوغ، أو تثيب بزنا ففي ~~القسمين الخلاف الذي قدمنا ذكره، وقد تقرر أن الجبر خارج عن معهود الشريعة، ~~وإنما خص له الآباء على صفة لما ثبت لهم من خصوصية الإشفاق، وحسن النظر. ~~وهل يتنزل وصيه في ذلك، وولده المفوض إليه منزلته، سأذكر ما فيه من ~~الاختلاف بعد. # وذكر أن الأب وسائر الأولياء سواء في الإنكاح بالاستئذان، ورتب العصبة ~~فيه على حكم ترتيبهم في التعصب، وقدم البنين على الآباء. وقد اختلف المذهب ~~في ذلك فقيل: ولد البنت مقدم على أبيها، وقيل: أبوها مقدم على ولدها، ~~فالأول: نظر ms304 إلى قوة التعصيب، والثاني: أن الأصل الوجود. وقدم الإخوة ما ~~كانوا على الجد، وفيه أيضا اختلاف في المذهب، المشهور ما ذكر من تقديم ~~الإخوة، والشاذ تقديم الجد، وهو قول المغيرة، والظاهر التساوي بناء على أنه ~~إن اختار في الميراث أن يكون أخا من الإخوة فله PageV01P732 # ذلك، وكذلك اختلفوا أيضا في ترجيح الأخ الشقيق على غير الشقيق وهي رواية ~~ابن حبيب عن مالك وابن القاسم نظرا إلى قوة التعصيب، أو عدم ترجيح، نظرا ~~إلى أنه سبب واحد بالنوع وهي رواية ابن زياد. # قوله: «وإن أنكح الأبعد مع وجود الأقرب فيمن تستأذن جاز». # شرح: اختلف فيه المذهب بناء على الاختلاف في اشتراط تقديم الأقرب هل هو ~~من باب الأولى، أو من باب الأوجب، وفيه قولان في المذهب، وإذا قلنا بتقديم ~~الأقرب فكان غائبا فهل يستقل الأبعد بالأقعد من غير مشورة الحاكم، أو لابد ~~من الرفع إلى الحاكم فيه قولان، وإنما قيد القاضي -رحمه الله- بقوله: «فيمن ~~تستأذن» تحرزا من الأب يفتات على ابنته البكر التي في جحره أحد أوليائها ~~فيزوجها بغير تفويضه فهذا مردود مطلقا على أحد الأقوال، وموقوف على خيار ~~الأب على القول الآخر، وتزويج الأبعد أقرب من تزويج الأجنبي، وحكى الأشياخ ~~في تزويج الأبعد مع وجود الأقرب أربعة أقوال عن المذهب جواز النكاح مطلقا ~~وفسخه ما لم يطل، أو يفت بالدخول. وقال سحنون، قال بعض الرواة: ينظر في ذلك ~~السلطان، وقال آخرون: للأقرب الخيار بين الرد والإجازة إلا أن يتطاول الأمر ~~وتلد الأولاد. وقال ابن حبيب: للأقرب أن يفسخه أو يمضيه ما لم يبن بها، ~~ويطلع على عورتها. قال الشيخ أبو الحسن: لم يختلفوا أن النكاح صحيح لا ~~يتعلق به فساد وإنما اختلفوا هل يتعلق به حق آدمي أم لا؟ قال: فإن كانت ~~المرأة لا قدر لها، ومضى نكاح الأبعد قولا واحدا. # ومبنى الخلاف على ما ذكرنا من تقديم الأب: هل من باب الأولى أو من باب ~~الأوجب. ولو زوجها الأجنبي مع وجود الأقرب جدا، فيه هذا PageV01P733 # خلاف، ويختص هذا بقول ms305 خامس، وهو فسخ النكاح أبدا، وإن طال وولدت أولادا. ~~ولو زوجها أجنبي وأولياؤها غياب فقال ابن القاسم في المدونة: للولي أو ~~السلطان أن يفسخ ذلك، وكتب مالك إلى ابن غانم إذا زوجها أجنبي وأولياؤها ~~غياب فرفع ذلك إلى السلطان فلا ينظر فيه إلا أن يقدم الولي فيطلب الفسخ، ~~ولا عقوبة في ذلك الدخول إذا كان النكاح مشهورا، فإن بنى بها عوقبا جميعا، ~~وعوقب الولي العاقد والشهود. # قوله: «وأما خلافة النسب فوصى الأب في البكر خاصة هو أولى من سائر ~~الأولياء»: وهذا هو المشهور من المذهب كما ذكره، قال في الكتاب: لا نكاح ~~للأولياء مع الوصي. ووصى الوصي أولى من الأولياء وهو في الثيب واحد منهم، ~~وفي السليمانية عن سحنون: الولي أولى بالعقد من الوصي وهو قول ابن عبد ~~الحكم في مختصر ما ليس في المختصر، واختاره النخعي لأن الولي أجنبي، وإنما ~~هو وكيل على المال. والصحيح أنه نائب عن الأب، فكان له من التزويج والإجبار ~~ما للأب، وذلك إذا نص له الأب على الجبر، وقد قيل: لا يجبر مع النص عليه، ~~لأن المعنى المسوغ بجبر الآباء موجود في سواهم. PageV01P734 # قوله: «وإذن الثيب بالقول» وهذا كما ذكره، والفعل الصريح التنزل على ~~القول في الدلالة كالقول. # قوله: «وإذن البكر بالقول أو بالصمات»: وهو حكم مخصوص باليتيمة من ~~الأبكار، وأما ذات الأب فالاستئذان في حقها غير واجب، لأن للأب جبرها غير ~~المعنسة على ما فيها من خلاف، قد قدمنا ذكره، وعلى كل تقدير، فالصمت لا ~~يكون رضى إلا في حق اليتيمة كما ذكرناه، لأن الغالب مع وجود اليتم والبكارة ~~والخوف والحياء إلا ثلاثة مواضع، فإن إذن اليتيمة فيها لا يكون إلا نطقا ~~لاحتمال: الأول: أن يكون الزوج عبدا. الثاني: أن يكون الصداق عرضا. الثالث: ~~أن يسبق العقد الاستئذان، وإذنها في هذه المواضع الثلاثة نطقا، هذا نص ~~المذهب في ذلك، وهل يشترط عليهما بأن صمتها رضى واجبا، أو مستحبا، فيه ~~قولان في المذهب، واستحب ابن شعبان أن يطال المكث عندها، ويقال لها: إن ~~رضيت ms306 فاسكتي ثلاثة، وذلك استحبابا لا إيجابا. # قال القاضي -رحمه الله-: «وأما الولاية العامة فولاية الدين» إلى قوله: ~~«ويجوز خلع الأب على ولده». # شرح: قد ذكرنا أن للولاية العامة مدخلا في النكاح لقوله تعالى: ~~{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} واشترط فيها تعذر الولاية الخاصة، ~~وحكى قولين في جوازها مع وجودها، فقيل: إنها جائزة في الدنية، وقيل: لا ~~تجوز بحال مع القدرة. # وتحصيل القول فيه: أن الولاية الخاصة إن كانت ولاية إجبار كالأب في ~~البكر، والسيد في عبده وأمته فسخ النكاح على كل حال. وحكى القاضي في إجازة ~~نكاح الأمة إذا أجازها السيد روايتين، وإن كانت الولاية الخاصة ليست PageV01P735 # ولاية إجبار كالأب في ابنته وسائر العصبة في البكر والثيب، فقال ابن ~~القاسم: إنه يوقف في إجازته، وروى أشهب في الدنية تولي أجنبيا ينكحها مع ~~وجود القريب، قال لنا عن مالك: ولو عمل بها ضاعت الفروج. هكذا وقع في كتاب ~~أبي محمد. # قوله: «وإذا تقدم العقد على الإذن فالصحيح ألا يجوز»: وهذا هو النكاح ~~الموقوف. وأصل المذهب أن النكاح لا يجوز فيه وقف ولا خيار، وقد روى عن مالك ~~أن النكاح الموقوف جائز مع القرب إذا أجازه من له فيه الخيار، وهل يشترط في ~~القرب أن يكون معه في البلد أم لا؟ فيه قولان في المذهب. # قوله: «وللولي إنكاح صغار الذكور»: وهذا تحرزا من الكبار، ولا يخلو ~~الكبير أن يكون سفيها أو رشيدا، فالكبير الرشيد لا يجبر على التزويج بلا ~~خلاف، فإن كان بالغا سفيها فهل يجبره الأب، أو الوصي فيه قولان في المذهب، ~~فمن راعى السفه أثبت الجبر، ومن راعى الكبر أسقطه، ثم ذكر أن الصداق ثابت ~~على من سمى عليه إذا أنكح الأب ولده الصغير، فإن سكت عنه، فالأصل أنه واجب ~~على قابض السلعة مطلقا إلا أنهم جعلوه على الأب المزوج مع عسر الولد تغليبا ~~للعادة. ولا ينتقل إلى الولد بيسره، لأنه ثبت في ذمته، فانتقاله منها لا ~~يكون إلا بواجب كما تكرر. # قال القاضي -رحمه الله-: «ويجوز خلع الأب عن ms307 ولده الصغير» إلى قوله: «إلا ~~بإذن السيد». # شرح: قد تقرر أن الأب ناظر لولده الصغير بالمصلحة في المال والبدن PageV01P736 # والتزويج والخلع في المال والبضع، فكان للأب أن ينوب في ذلك عن ولده ~~نيابة شرعية إذا تيقن وجه المصلحة، أو غلب في الظن وهو مع الاحتمال محمول ~~على الصلاح والسداد، ولذلك جاز إنكاحه ابنته بأقل من صداق مثلها حملا لفعله ~~على الإصلاح، وبناء على أن النكاح مبني على المكارمة إذ ليس للبضع ثمن ~~محقق، وقد منع كثير من أهل العلم تزويجها بأقل من صداق مثلها بناء على ~~مراعاة المصلحة الظاهرة، وغفلوا عن مراعاة المصلحة الخفية من سداد الحال، ~~واستقامة طريق الزوج. # قوله: «في العفو إذا طلقت قبل الدخول» تحرزا من الطلاق بعد الدخول، لأن ~~الصداق قد ثبت بالدخول وجوبه بالذمة، فلا معنى لانتقاصه ولا لإسقاط شيء منه ~~إلا أن يخاف الطلاق فيترك بعضه رجاء الاستصلاح وقد قال تعالى: {أو يعفوا ~~الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] وهو الأب في ابنته، والسيد في أمته ~~خلافا للشافعي حيث قال: إنه الزوج والمسألة مشهورة في مسائل الخلاف. # قوله: «وللولي أن يلي نكاح نفسه من وليته التي يجوز له إنكاحها» وهذا ~~بناء على أحد القولين. # وتحصيل القول فيه: أنه إما أن يقيم قابلا عنه لعقدة النكاح أم لا؟ فإن ~~أقام قابلا لعقدة النكاح فقولان، المشهور صحة النكاح، والشاذ فساده. وإن لم ~~يقم قابلا فقولان، المشهور منعه، والشاذ جوازه. ومبنى المسألة على الخلاف ~~المعروف في المخاطب هل يدخل تحت الخطاب أم لا؟ ولأهل الأصول فيه قولان. PageV01P737 # قوله: «وإذا زوج الوليان فالداخل من الزوجين أولا»: وهذا مما يجب تفصيل ~~القول فيه، فإن الداخل إما أن يكون هو الأول فلا خلاف أنه أولى، وإن كان ~~الداخل هو الآخر، فإن علم بذلك، وقصد التفويت على الأول فقولان، المشهور ~~فسخ نكاحه بناء على أنه في عصمة محققة وهو زان يدرأ عنه الحد للشبهة، ~~والشاذ صحة نكاحه، والشاذ فسخه، وإذا قلنا: إنه أولى بالدخول فلا كلام في ~~فسخ نكاح الثاني إذا لم ms308 يدخل، وترجع إلى الأول، فإن جهل الأول منهما فسخ ~~النكاح، وقيل لها: تزوج من شئت منهما، وفسخه بطلاق، وقد قيل: إن الطلاق ~~موقوف. واختلف في نفقتها أيام الاستبراء من فسخ النكاح الفاسد هل هي على ~~الدفع الحقيقي لرهن الزوج حقيقة، أو على الثاني لأنها محبوسة من أجله أو ~~عليها، أو ينبغي أن يكون ذلك محمولا على إذا ما علمت فمكنته من نفسها. # قوله: «ولا ولاية لعبد ولا من فيه بقية رق»: وقد قدمنا أن الحرية ~~والإسلام شرط في استحقاق الولاية، أما الحرية فلأن من لا يملك العقد على ~~نفسه فأحرى ألا يعقد على غيره، وكذلك الإسلام، ولذلك لا يعقد الكافر نكاح ~~وليته لقوله -عليه السلام-: (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) ولا يعقد المسلم ~~نكاح وليته الكتابية من مسلم ولا كافر، فإن كان الولي مسلما، والزوج مسلما ~~والزوجة كتابية فهل يعقد عليه أم لا؟ فيه قولان: المشهور المنع مطلقا، ~~والشاذ جوازه تغليبا لحكم الإسلام، وهذا فيما سوى ولاية الرق وأما PageV01P738 # ولايته فحكمه حكم مال، فله فيه التصرف بحكم سلطانيته لملك كما ذكره. ~~ويعقد المولى الأعلى على المولى الأسفل ويستخلف المعتقة، ولا ولاية للمولى ~~الأسفل. وحكى الشيخ أبو عمران أن له مدخلا في الولاية قال: وليس بشيء. وذكر ~~أن السيد يجبر عبيد ولده الصغار، وعبيد محاجره على النكاح، وكل ذلك نظر ~~بالمصلحة. # واختلف المذهب هل يجبر من فيه بقية رق على النكاح أم لا؟ وفيه أربعة ~~أقوال: الجبر مطلقا، ونفيه مطلقا، ويجبر من يقدر على انتزاع ماله، ولا يجبر ~~من سواه، ويجبر الذكر لقدرتهم على الحل دون الإناث لانتفاء قدرتهم على ذلك. # قال القاضي -رحمه الله-: «ولا يجوز لعبد، ولا أمة أن ينحكا إلا بإذن ~~سيدهما» وهذا كما ذكره؛ لأن رقبته وتصرفاته مملوكة للسيد، والسيد بالخيار ~~كما ذكره، لأنه نكاح موقوف، فإن أجازه السيد، فهل يجوز أم لا؟ فيه أربعة أقوال. # أحدها: أنه لابد من فسخه مطلقا بناء على أنه وقع فاسدا. # والثاني: أن له الإجازة مطلقا في العبد والأمة. # والثالث: أن ms309 له إجازة نكاح العبد إذا تزوج بغير إذن سيده بخلاف الأمة ~~تتزوج بغير إذنه، فلابد من فسخ نكاحها على كل حال. # والرابع: أنه يجوز إذا أجازه السيد بالقرب فإن تباعد لم يجز، وقد قيل في ~~الأمة: إن باشرت العقدة بنفسها وقع الفسخ على كل حال، فإن وكلت غيرها ~~فللسيد الخيار. # واختلف المذهب إذا لم يعلم بالنكاح إلا بعد العتق هل له فسخ أم لا؟ PageV01P739 # فيه قولان: المشهور أنه ليس له الفسخ، لأن سبب الحكم في ذلك هو الملك، ~~وقد بطل بالعتق. # قوله: «وللعبد أن ينكح أربعا كالحر» وهذا فيه قولان. # أحدهما: أنه كالطلاق فهو فيه على النصف من الحر. # والثاني: جواز نكاحه الأربع تمسكا بعموم قوله تعالى: {مثنى وثلاث ورباع} ~~[النساء: 3] ونكاح العبد الأمة جائز مطلقا، وفي نكاح الحر الأمة قولان: ~~الجواز مطلقا، والجواز بشرط، وقد قدمناه. # قوله: «والإشهاد من شروط كمال النكاح» وهذا كما ذكره، فإن وقع الإعلان ~~جاز، ويتنزل منزلة الشهادة، فإن عربت العقدة عن الشهادة، واقترنت بالدخول ~~جاز النكاح خلافا للشافعي حيث جعل الشهادة شرطا في صحة العقد تعويلا على ~~ظاهر قوله -عليه السلام-: (لا نكاح إلا بولي، وصداق، وشاهدي عدل). # قوله: «والتراضي بكتمان العقود يفسده» وهذا كما ذكره لأن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- نهى عن نكاح السر وأمر بالإعلان وقال: (اضربوا عليها بالدف ~~والغربال). # واختلف المذهب في فرعين: PageV01P740 # الأول: في حقيقته فقيل: هو العاري عن البينة، وقيل: هو الذي أوصى فيه ~~البينة بالكتمان وهذا خلاف في شهادة. # الثاني: هل يفسخ أم لا؟ وفيه ثلاثة أقوال في المذهب فقيل: يفسخ مطلقا، ~~وقيل: لا يفسخ مطلقا، ويؤمر بالإعلان، وقيل: يفسخ قبل الدخول، فإن وقع ~~الدخول مضى، وأمر بالإعلان. # قوله: «ولا يجوز لولي عضل وليته إذا دعت إلى كفء في الدين» وهذا كما ذكره ~~لقوله تعالى: {فلا تعضلوهن} الآية [البقرة: 232] نزلت في معقل بن يسار وكان ~~عضل أخته فنهى الله عن ذلك. # قوله: «إذا دعت إلى كفء»: دليل على اشتراط الكفاءة في بعض الأحوال إذا ~~لحق الأولياء بتركها عار. ms310 # قوله: «فإن اتفق الأولياء والزوج على غير كفء جاز»: يقتضي أن الكفاءة ~~ليست حقا له سبحانه، وإلا لما جاز التراضي على إسقاطها، وقد اختلف أهل ~~العلم في الكفاءة في محلين: # الأول: هل هي شرط في النكاح أم لا؟ # الثاني: في تفضيل الكفاءة. PageV01P741 # المسألة الأولى: هل هي معتبرة أم لا؟ وقد اختلفوا في ذلك، وذهب مالك ~~وجماعة من أهل العلم إلى أنها معتبرة اعتبارا بالعادة ورفقا للضرر اللاحق ~~للأولياء، ونظرا إلى قوله سبحانه: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح} الآية ~~[النساء: 25] أباح من الانتقال من الأفضل إلى المفضول مع العذر وذلك يقتضي ~~وقوفه عليه، وذهب أبو حنيفة وغيره إلى أن الكفاءة غير معتبرة لقوله تعالى: ~~{إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ولقوله -عليه السلام-: (كلكم من ~~آدم وآدم من تراب) وقوله -عليه السلام-: (إن الله يرفع عنكم عبية الجاهلية ~~وتفاخرها بالأنساب ليس إلا مؤمن تقي، أو فاجر شقي). # والمعتبرون الكفاءة اختلفوا في تفصيلها، فقيل: مجرد الإسلام، وقيل: لا ~~يرفع الإسلام من أمر زائد وهو النسب والمال والحرية وسلامة البدن لقول عمر ~~-رضي الله عنه-: (لا يزوج القبيح ولا الشيخ الكبير) وهو مقتضي مذهب مالك ~~على تفصيل فيه لبابه، أما الإسلام فمشترط إجماعا، وهل يجوز للولي تزويج ~~وليته من فاسق أم لا؟ فيه تفصيل، لأن الفاسق إما أن يثبت بالاعتقاد، أو ~~بالجوارح، فإن كان عقديا كالخوارج والقدرية وغيرهم فنص مالك في كتاب محمد ~~أنهم لا يزوجون. وأما الفاسق بالجوارح كشارب PageV01P742 # خمر أو نحوه فتزويج الولي منه لا يصح، ويفسخ قبل الدخول وبعده على مقتضى ~~الرواية، وخالف فيه المتأخرون، ولما يؤدي من كثرة الفسق في وقتها. # وأما النسب ففي اشتراط المكافأة فيه خلاف، فمن صح أنه غير مشترط، وأما ~~القول بتحصيل القول فيه: أن الزوج إن كان غير قادر على النفقة فليس بكفء ~~البتة، وإن كان قادرا عليها فلا يخلو أن يضرب بها في مالها أو لا؟ فإن أضر ~~بها فيه، فلها فيه مقال وإن لم يضرب بها فيه قولان ظاهر الكتاب ms311 أن لها ~~متكلما فيه، وقيل: لا كلام، وجعله بعض الأشياخ خلافا في صورتين. # وأما الحرية ففيها قولان: فقال ابن القاسم: العبد كفء الحرة، وقال ~~المغيرة وسحنون: ليس بكفء. # وكذلك اختلف المذهب في المولى: هل هو كفء للعربية، وهو قول ابن القاسم، ~~أو ليس بكفء، وهو قول غيره. # قوله: «وليس كمال مهر المثل من الكفاءة» تنبيها على قول المخالف، وأصل ~~مذهب مالك ما ذكره ولذلك أجاز أن يزوج الرجل ابنته البكر بأقل من صداق ~~مثلها بناء على أن له النظر في المصالح وهو غير متهم، ولا يكون ذلك في ~~الثيب، ولا لغيره من الأولياء مطلقا. # قوله: «والتوكيل في عقد النكاح جائز» وهذا لا خلاف فيه، لأنه من PageV01P743 # عقد المعاوضة فتجوز فيه النيابة كما تجوز في البيع، وسواء كان التوكيل من ~~الزوج، أو من الزوجة، أو من الولي. # قال القاضي -رحمه الله-: «والصداق مستحق في عقد النكاح ولا يجوز التراضي ~~على إسقاطه» إلى قوله: «ونكاح الشغار باطل». # شرح: الصداق ركن من أركان النكاح، والدليل عليه الكتاب والسنة والإجماع. ~~أما الكتاب فقوله تعالى: {وءاتوا النساء صدقاتهن} [النساء: 4]، وقوله: {أن ~~تبتغوا بأموالكم محصنين} [النساء: 24]، وقوله: {واءتوهن أجورهن} الآية ~~[النساء: 25]. وأما السنة: فقوله -صلى الله عليه وسلم- للرجل الذي أراد أن ~~يزوج الموهوبة: (التمس ولو خاتما من حديد) وذلك يدل على أنه مشترط وقال ~~-عليه السلام-: (لا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل) وانعقد الإجماع على ذلك. # قوله: «ولا يجوز التراضي على إسقاطه، ولا النكاح المشترط فيه سقوطه» وهذا ~~كما ذكره لأن ذلك سفاحا لا نكاحا. ولو انعقد النكاح PageV01P744 # على سقوطه فلا خلاف في فسخه قبل الدخول، وفي فسخه بعد الدخول روايتان في ~~المذهب: الأولى: الفسخ لوقوعه فاسدا، والفاسد لا سبيل إلى تقديره، ~~والثانية: الإمضاء ويصح بصداق المثل فيه، والأول أصح لما ذكرناه. # قوله: «ولا حد لأكثره» وهذا كما ذكره، واستحب بعض السلف الرخص فيه فعول ~~على قول عمر بن الخطاب: (أيها الناس لا تغالوا في صدقات النساء، فقامت ~~امرأة فقالت: الله أعطانا وتحرمنا يا عمر، ms312 أما سمعت الله يقول في كتابه ~~العزيز: {وءاتيتم إحداهن قنطارا} [النساء: 20] فقال عمر -رضي الله عنه- ~~أصابت المرأة وأخطأ أمير المؤمنين) .. الحديث. وله طرق باللفظ مختلفة وأصله ~~ثابت في الصحيح والآثار المنهي أرخصهن. # قوله: «وأقله محدود وهو ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الورق، أو ~~ما يساوي أحدهما من العروض» وهذا كما ذكره، وهو أصل مذهب مالك، واعتمد في ~~ذلك على القطع في السرقة فقالوا: عضو مستباح، فلا يستباح بأقل من ربع دينار ~~قياسا على القطع، وفيه بحث من وجوه. # الأول: أن الأصل غير متفق على حكمه. # الثاني: أن حكمهما البائن مختلفة. # الثالث: أنه قياس في مقابلة النص فكان قابلا، لأن قوله: «ولو خاتم من ~~حديد» يقتضي جواز أقل من ربع دينار، وهي رواية ابن وهب عن PageV01P745 # مالك، وبذلك يقول الشافعي وغيره من أهل العلم. # قوله: «يجوز أن يكون أعيانا ومنافع، والأعيان أحب إلينا» تنبيه على خلاف. ~~وتحصيل القول فيه: أن كونه عينا متفق على جوازه. واختلفوا في جواز كونه ~~منافع، وفي المذهب فيه ثلاثة أقوال. # الجواز وهو قول مالك فيما رواه (أصبغ وسحنون)، وبه قال الشافعي، والمنع ~~وهي رواية ابن القاسم، والكراهية. فالجواز قياسا على البيع، لأن قبض ~~الأوائل كقبض الأواخر، واعتمد على قضية شعيب مع موسى قال الله تعالى حاكيا ~~عنهما: {إني أريد أن أنكحك} الآية [القصص: 27] والمنع بناء على أن قبض ~~الأوائل ليس كقبض الأواخر، وقصة شعيب موسى -عليه السلام- مخصوصة بهما بناء ~~على أن شرع من قبلنا شرع لنا والكراهية توسطا بين القولين. وقوله -عليه ~~السلام-: (انكحها بما معك من القرآن) فيه خلاف في محلين: # الأول: هل هو خاص بذلك الرجل لخروجه عن الأصل أم لا؟ # والثاني: في مفهوم قوله: (بما معك من القرآن) فقال بعضهم: إنه -عليه ~~السلام- جعل القرآن لنا شفيعا، وأنكحها منه بغير صداق لحرمة القرآن، وهذا ~~يقتضي الخصوصية، وفي لفظ آخر: فعلمها وهذا يدل على انعقاده على المنفعة: ~~التعليم. # قوله: «ولا يجوز إصداق ما لا يجوز بيعه»: ضابط القول الكلي PageV01P746 # فيه: إن كل ms313 ما جاز بيعه جاز أن يكون صداقا، وليس كل ما يجوز إصداقه يجوز ~~بيعه بجوازه على وصف مطلقا، وعلى جهاز بيت، وكل ذلك لا يجوز، ويقضي في ذلك ~~بالوسط، إذ هو المتعارف. وقال أبو حنيفة: يقضي فيه بالقيمة مطلقا، ومنع ~~الشافعي قياسا على البيع مثل: القاضي بالخمر والخنزير في المحرم العين، ~~وبالإبل الشارد، وفي المحرم الأجل. # قوله: «تعجيل المهر وتأجيله» وهذا كما ذكره، ويعني به الأجل القريب، وأما ~~الأجل البعيد فمكروه، والأجل المجهول إلى موت أو فراق محرما عند جمهور ~~العلماء، وأجازه الأوزاعي إلى موت أو فراق، ومنع قول التأجيل به مطلقا. ولو ~~وقع النكاح فاسدا من جهة صداقه بوجه من وجوه فساد الصداق لوجب فسخه قبل ~~الدخول، وهل يفسخ بعده أم لا؟ فيه روايتان، وهل فسخه إيجابا، أم استحبابا ~~فيه أيضا روايتان، وظاهر النظر: أن الفاسد لا يقرر، وتصحيح بعد الدخول ~~تقرير له، إلا أنهم لاحظوا حده بالاطلاع على العورة، فلذلك صححوه بعد ~~الدخول بعوض الصداق الجائز، وإنما استحب مالك وأصحابه تعجيل ربع دينار ~~لتتحقق بالإباحة بعوضها المحقق، فيخرج من مشابهة السفاح، وعلى ذلك عمل كثير ~~من السلف. # قوله: «والصداق واجب بالعقد والتسمية، ويستقر وجوبه بالدخول فيؤمن سقوطه» ~~وهذا لباب المذهب، واحترز القاضي بقوله: «والتسمية» من نكاح التفويض، وذلك ~~أنه لو طلق قبل الدخول والفرض لم يكن عليه PageV01P747 # شيء، فلو اقتصر على العقد دون التسمية لدخل فيه نكاح التفويض، وانظر هل ~~سقوطه يقتضي تحقيقه قبل السقوط أم لا؟ إذ لولا ثبوته لم يسقط، إذ الساقط لا ~~يسقط، والتحقيق يقتضي أن العقد يوجب تحقيق نصفه، والنصف الثاني واجب بأول ~~الملاقاة لا قبلها، وإيجابه بطول الخلوة بعد إرخاء الستور دون مسيس استحسان ~~لا دليل عليه، وفيه خلاف في المذهب. # قوله: «وعلى المرأة أن تتجهز لزوجها من صداقها، أو غيره»: وهذه المسألة ~~قد اختلف الفقهاء فيها، فقال الجمهور: هو ملك لها لا يلزمها التجهز به، ولا ~~بشيء منه تمسكا بظاهر قوله تعالى: {وءاتوا النساء صدقاتهن نحلة} ومالك ~~وأصحابه اعتبر العادة في ذلك، ms314 وأجازوا أن يقتضي منه -إن كان عينا- اليسير ~~من دينها، وأجاز الجمهور التصرف فيه، وهو قول القاضي، وغيره بناء على ~~العرف، وذلك إذا كان لها مال ممن تقتضي العادة أن الزوج غالى في الصداق ~~لأجل مالها. # واختلف في الصداق إن فعل ذلك فوجدت عديمة، فقيل: يلزمه جميع ما سمى ولا ~~يسقط عنه منه شيء، وقيل: يسقط عنه ما يرى أنه زاد لأجل ما ظنه من مالها. ~~والقول الثالث اعتبار الزيادة على صداق المثل فيسقط، ولا يسقط من صداق ~~المثل شيء. # قوله: «وله إن طلقها قبل الدخول نصف ما ابتاعته»: لأنها تصرفت تصرفا ~~جائزا، فلا ينقض فعلها الواقع على وجه الجواز، فإن خرجت عن عادة فعلها ردت ~~نصف ما قبضت لا نصف ما اشترت. # قال القاضي -رحمه الله-: «ونكاح الشغار باطل» إلى قوله: «وصداق المثل». PageV01P748 # شرح: الشغار مصدر شاغر شغارا، واختلف أهل اللغة في اشتقاقه، فقيل: من ~~قولهم: بلد شاغر إذا كان خاليا، فسمي به هذا النكاح لخلوه عن الصداق وقيل: ~~هو مشتق من قولهم: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول، فكأن كل واحد من الوليين ~~يقول: لا ترفع رجل وليتي بذلك الفعل حتى أرفع رجل وليتك بها، والصحيح عن ~~نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (نهى عن الشغار، ~~والشغار أن يزوج ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ولا مهرا بينهما). واختلف ~~العلماء في هذا التفسير هل هو من كلام الراوي، أو من كلامه -عليه السلام-. ~~وأجمع العلماء على النهي عنه، وإنما اختلفوا في حكمه إذا وقع، فقال ~~الجمهور: إنه فاسد يجب فسخه اعتمادا على أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، ~~سواء كانت من كلام النبي أو من كلام الراوي، لأنه أعلم بما روى، وقال أبو ~~حنيفة: إنه فاسد إلا أنه إذا وقع صح بعوض الصداق الصحيح فيه. وفي المذهب ~~فيه تفصيل أشار القاضي إليه، لبابه أنه إما أن يعرى عن التسمية من الطرفين ~~أو من أحدهما، أو لا يعرى من التسمية بل تقع التسمية. واشتراط ms315 العقد ~~بالعقد. فالأول: تقع فيه التسمية مطلقا قبل الدخول وبعده لما ذكرناه، ~~والثاني: يصح فيه نكاح المسمى لها. وأما نكاح التي لم يسم لها فيفسخ ما لم ~~يقع الدخول، فإن وقع الدخول ففيه قولان: الفسخ، والإمضاء فإن وقع الفسخ قبل ~~الدخول فلا صداق فيه، وللمدخول بها الأكثر PageV01P749 # من المسمى لها أو المثل على الأصح. وإن وقعت التسمية من الطرفين، واشتراط ~~أحد العقدين بالآخر بطل الشرط، وصح النكاح قبل الدخول وبعده، وقيل: يفسخ ~~قبل الدخول، ويفوت بالدخول، وقيل: يفسخ مطلقا، لأنه من وجه الشغار، وكأنها ~~كالصفقة تجمع حلالا وحراما، فتفسخ كلها على الأصح. # قوله: «ونكاح المتعة باطل» وهذا كما ذكره، وقد انعقد الإجماع على تحريمه، ~~وهو من أغرب ما وقع في الشريعة فإنه أبيح ثم حرم، ثم أبيح ثم حرم، ولم يعهد ~~نظير ذلك في الشريعة، وفي حرف ابن عباس: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى). # واختلفت الأحاديث متى حرم، فقيل: عام خيبر، وقيل: عام تبوك، وقيل: في حجة ~~الوداع، وقيل: في عمرة القضاء، وقيل: في عام أوطاس، وقيل: عام الفتح، وقيل ~~غير ذلك، ولم يخالف فيه أحد، وصح القول عن ابن عباس وأصحابه من أهل مكة ~~واليمن قال: (ما كان المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد لولا نهي عمر ~~عنها ما اضطر إلى الزنا إلا الأشقى ثم رجع عنه إلى التحريم). فأما حديث ~~جابر: (كنا نستمتع بالقبضة من التمر، والقبضة من الدقيق على عهد رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر، ثم نهى عمر عنها الناس) ~~رواه ابن جريج PageV01P750 # وعطاء وغيرهما. # قوله: «وهو العقد المشترط فيه الأجل»: بنقصه أن يعول أو المهم من ~~الطرفين. # واختلف المذهب على قولين إذا قصده الزوج وحده: هل هو متعة فيفسخ أم لا؟ # قوله: «والخطبة على خطبة الغير جائزة على وجه وممنوعة على آخر»: قلت في ~~الصحيح: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا بيع أحدكم على بيع ~~أخيه، قال: ولا يسوم أحدكم على سوم أخيه، ولا ms316 يخطب على خطبته) الحدث ثابت، ~~وعليه عمل أهل العلم، إلا أنهم اختلفوا في مفهومه فحمله بعضهم على الإطلاق، ~~ورأى مالك ومن تابعه أن النهي إنما تعلق بحالة التراكن، وأما الخطبة قبل ~~التراكن وتقدير الصداق فجائزة، وهو نص القاضي. ولو خطب غير المسلم فهل يجوز ~~للمسلم الخطبة على خطبته، إذ ليس بأخ حقيقة، أو لا يجوز، لأن ما خرج عن ~~العادة لا مفهوم له فيه قولان في المذهب مبنيان على ما ذكرناه، وهل يفسخ ~~نكاح الخاطب على الخطبة فيه قولان: الأصح الفسخ إذا وقع التراكن بناء على ~~أن مقتضى النهي PageV01P751 # محمول على الكراهية، وفيه قول ثالث: أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده وهو ~~الجاري على المشهور من المذهب. وأما اشتراط الحباء من الولي فيحرم، ولا يحل ~~للولي أكله، لأن ذلك من أكل المال الباطل إلا أن يهبه ذلك بعد العقدة، فهو ~~له، وكان من عادة الجاهلية أن يشترط لنفسه توليته، فنهى الشارع عن ذلك، وقد ~~جاء فيه أثر ضعيف الإسناد خرجه النسائي وأبو داود وعبد الرزاق من حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أيما ~~امرأة نكحت على حباء قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو ~~لمن أعطيه وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته وأخته). # وتكلم المحدثون في صحيفة عمرو بن شعيب. قال الإمام أبو عمر بن عبد البر: ~~إذا روته الثقات عمل بها، لأنها صحيفة ثابتة، وهي نص أقواله -رحمه الله-. PageV01P752 # قوله: «ونكاح التفويض جائز»: الأصل في جواز نكاح التفويض الكتاب والسنة. ~~أما الكتاب فقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم} الآية. ~~انعقاد النكاح قبل قبض الصداق، ولا يرد إلا على النكاح المنعقد. وأما ~~السنة: فما خرجه أبو داود والنسائي والترمذي من حديث بروع بنت واشق وصححه ~~الترمذي، وبه احتج ابن مسعود حين سئل عن ذلك إذا مات الزوج قبل التسمية ~~والدخول فقال: أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ ms317 فمني: ~~أرى لها صداق امرأة من نسائها ولا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها ~~الميراث، فقال معقل بن سنان: أشهد لقضيت فيها بقضاء رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- في بروع بنت واشق. وانعقد الإجماع على جوازه. # واختلف في النكاح على التحكيم هل يجري مجراه أم لا؟ وفيه ثلاثة أقوال ~~جوازه مطلقا، ومنعه مطلقا، وجوازه إذا كان الحكم للزوج دون غيره، وكل هذه ~~الأقوال معروفة في المذهب. ومبنى المسألة في اختلافهم في جواز القياس على ~~النص. PageV01P753 # قال القاضي -رحمه الله-: «ولا يسميا صداقا، أو على أن يفرضاه بعد العقد» ~~فيها صورتان بالشخص متحدتان في الحكم. والثانية منها أخص، لأنه إذا كان ~~الفرض بعد العقد، فمقتضاه أن الدخول لا يكون إلا بعد الفرض، ولو عقد على أن ~~لا يسميا صداقا لكان الدخول جائزا قبل الفرض، ويقع الفرض بعد الدخول، ويقضي ~~على الزوج فيه بمهر المثل. # قوله: «وإن طلق استحب له أن يمتع» وهذا كما ذكره، وإنما ذلك لتكون المتعة ~~عوضا من الصداق وتسلية وحشية الطلاق. وقد اختلف الفقهاء في حكم المتعة، ~~والجمهور على أنها مستحبة تمسكا بمقتضى قوله تعالى: {حقا على المحسنين} ~~[البقرة: 236] وفي آية أخرى: {حقا على المتقين} [البقرة: 241] والتقييد ~~يقتضي الاختصاص وينفي الإيجاب، لأن للزوج أن يقول: لست بمحسن، وذكر أنها ~~بحسب الأحوال، والأمر كذلك. قال علماؤنا: أربعة لا متعة لهن: المختلعة، ~~والمخيرة، والملاعنة والمطلقة قبل الدخول وقد فرض لها فحسبها نصف صداقها، ~~وروى عن مالك أن للمخيرة المتعة. # قوله: «ومن مات من الزوجين قبل الفرض فبينهما الميراث ولا صداق» وهذه ~~المسألة مشهور بالخلاف، وأصل المذهب الذي لا خلاف فيه أن لها المتعة ~~والميراث ولا صداق لها وهو قول الأوزاعي، وأحد قولي الشافعي، وقال أبو ~~حنيفة وأحمد وداود لها الصداق والميراث وهو قول الشافعي، واعتمادا على حديث ~~بروع بنت واشق، وقال الشافعي: إن ثبت فلا يعول على سواه حكاه المزني عنه، ~~وعول مالك على أن الصداق PageV01P754 # عوض وإذا لم يقبض المعوض عنه لم يجب العوض. # قوله: «والموت في استقرار الصداق ms318 به كالدخول»: هو استئناف حكم لا يرجع ~~إلى المسألة التي قبلها، ولا يتناقض كلام، لأن الموت قبل الفرض لا يوجب نصف ~~الصداق ولا جميعه، فليس كالدخول البتة إلا أن يريد الموت بعد الفرض وقبل ~~الدخول، فهو صحيح. # قال القاضي -رحمه الله-: «وصداق المثل معتبر بحالها» إلى آخره. # شرح: والأمر في صداق المثل على ما ذكره، ولا خلاف فيه في المذهب فيما ~~أعلمه. ثم تكلم على منع جواز العتق صداقا، والأصل في هذه المسألة أنه -عليه ~~السلام- أعتق صفية وجعل عتقها صداقها، فقال مالك: ذلك خاص به -صلى الله ~~عليه وسلم- لكثرة اختصاصه في قاعدة النكاح، وأجازه الشافعي وأحمد وداود ~~وغيرهم، واعتمد مالك على أنها إذا عتقت فقد ملكت نفسها، فلا يلزمها النكاح، ~~قال الشافعي: إن كرهت زواجه غرمت له قيمتها وهو إنما رضي بعتقها بشرط ~~الاستمتاع بها. PageV01P755 # قوله: «وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها» قلت: وهذا كما ذكره، وكذلك ~~حكم البائع له منع السلعة إلا بعض قبض ثمنها، ولو اختلفا في تقديم قبض ~~الثمن، أو تقديم السلعة يجري فيه الخلاف المشهور فقيل: يفترقان، وقيل: يقضي ~~على البائع بإقباض المبيع، ثم على المشتري بدفع الثمن، وقيل بالعكس، ولو ~~طاعه بالتسليم قبل قبض الصداق ولم يكن لها رجوع في ذلك. # قوله: «وإذا اختلفا في مقدار الصداق» قلت: الاختلاف في الصداق إما أن يقع ~~في مقداره، أو في جنسه، أو في قبضه، أو في أجله. فإن اختلفا في المقدار فلا ~~يخلو أن يكون ذلك قبل الدخول أو بعده، فإن كان قبل الدخول ففيه قولان، ~~المشهور التحالف والتفاسح من غير اعتبار بدعوى الأشبه. # والقول الثاني: اعتبارا بالأشبه. فإذا فرعنا على المشهور فمن يبدأ ~~باليمين هل الزوج وهو وراء المشتري، أو الزوجة وهي وراء البائع، فيه قولان: ~~المشهور تبدئة المرأة كالبائع، وإذا حلفا فهل يقع الانفساخ بنفس التحالف، ~~أو لابد في ذلك من حكم الحاكم فيه قولان في المذهب، ولو نكلا معا، ففسخ ~~النكاح، ثم أرادت المرأة الرجوع إلى قول الزوج وأبي الزوج ذلك، فهل يجبر ~~عليه، ms319 لأنه مقتضى إقراره أولا، لأن العقد الأول لم يتقارا عليه، فلا يؤخذ ~~بمقتضاه فيه قولان في المذهب، وشبهه بعضهم باللعان. فإن حلف أحدهما، ونكل ~~الآخر، فالقول قول الحالف. وإن كان اختلافهما في ذلك بعد الدخول ففيه قولان ~~المشهور: إن القول قول الزوج كالفوت في البيع، والقول الثاني: التحالف ~~والتفاسخ، ويجري صداق المثل في ذلك كالقيمة في المبيعات ويقضي للمرأة به ~~كما يقضي على المشتري برد القيمة مع فوت السلعة. # فرع: أبو البكر في اليمين المتوجهة عليه كابنته، لأنه وكيل مفوض إليه ~~متوجه عليه اليمين دون البكر لاسيما إن كانت صغيرة. # فرع: إذا ادعت المرأة أنها تزوجها بالعين في عقدتين، وأقامت البينة PageV01P756 # على ذلك، لزم العقدان لإمكان أن يتحللها قبل الدخول أو بعده فيه احتمال، ~~وخلاف بين الأشياخ قيل يقدر قبله إلا أن تبين المرأة أنه وقع بعد الدخول، ~~فيستقر لها الصداق، وقيل: يقدر بعد الدخول إلا أن يثبت الزوج خلاف ذلك، ~~فيسقط عنه نصف المهر الأول بوقوع الطلاق قبل الدخول، وأما لو اختلفا في ~~جنسه فقال: تزوجتك على عبد، وقالت: على خادم، فلا يخلو أيضا أن يكون قبل ~~الدخول أو بعده، فإن كان قبل الدخول تحالفا وتفاسخا، وجرى فيه ما ذكرناه من ~~الاختلاف في القدر، وإن كان بعد البناء ففيه خلاف في المذهب، فقيل: القول ~~قول الزوج، وهو اختيار القاضي وأبي الحسن بن القصار وقيل: يرجع في ذلك إلى ~~صداق المثل ما لم يكن أقل مما اعترف به، وأكثر مما ادعت وهو المشهور من ~~المذهب، وقيل: ينظر في ذلك إلى الأشبه ولو اختلفا في التسمية، فادعى أحدهما ~~التسمية، والآخر التفويض، فالأصل التسمية إلا أن ترده العادة، وكذلك لو ~~اختلف في التوقيت، فادعت حلولها وادعى الأجل، فالأصل الحلول إلا أن ترده ~~العادة وأما إذا اختلفا في القبض، فالصحيح القول في المعجل قول الزوج، وفي ~~الكالئ قول المرأة، إذ هو الآن مقتضى العادة، واختلاف الرواية في ذلك مبني ~~على اختلاف العادات، وروي أن ذلك إن كان في عقد صداقها، والقول قولها قبل ms320 ~~الدخول، وبعده، لأن الوثيقة شاهدة بالحق. # قال القاضي -رحمه الله-: «ويثبت الخيار للزوجين بعيوب» إلى قوله: «وأما ~~العيوب». # شرح: الأصل في الرد بهذه العيوب الأصل والمعنى، فأما الأصل فما ثبت أنه ~~-عليه السلام- تزوج امرأة من بني جهينة فوجد بها وضحا فردها وقال PageV01P757 # لأهلها: دلستم علي. وصح عن عمر بن الخطاب أنه قال: (أيما رجل تزوج امرأة ~~وبها جذام أو برص أو قرن فلها صداقها كاملا، وذلك غرم لزوجها على وليها). ~~وفي طريق آخر عنه أنه قال: (ترد المرأة من أربع الجنون والجذام والبرص، ~~وداء الفرج) قاله بمحضر الصحابة، ولا مخالف له فكان حجة، ومضى عليه العمل، ~~وبه قال الفقهاء السبعة، وفقهاء الأمصار. وأما المعنى فقياس النكاح على ~~البيع، ولما كان العيب في البيوع يوجب خيار الرد أو الإمساك فكذلك النكاح. ~~واختلف الفقهاء بعد ذلك في تفصيل العيوب التي توجب الرد فقال أبو حنيفة ~~والثوري: لا ترد المرأة إلا بعيبين فقط القرن والرتق. والجمهور على أنها ~~ترد من الأربعة المذكورة في الحديث. وقسم العيوب على قسمين مشترك ومختص، ~~فالمختص بالزوج أربعة عيوب: الجب والخصا والعن والاعتراض. أما المجبوب فهو ~~المقطوع ذكره وأنثياه، والخصى هو المقطوع أحدهما. قال الجوهري في الصحاح: PageV01P758 # خصيت للفحل خصا ممدودا إذا سللت خصييه، والرجل خصى، وموضع القطع مخصي، ~~واختلف في العنين فقيل: هو الذي له ذكر صغير لا يقدر به على الوطء وقيل: هو ~~الذي ذكره لا يتحرك كالأصبع. قال صاحب الصحاح: عن الرجل عن امرأته إذا حكم ~~القاضي عليه بذلك، والاسم من العنة، ورجل عنين لا يريد النساء، وامرأة ~~عنينة لا تريد الرجال ولا تشتهيهم، وكذلك اختلفوا في الحصور، فقيل: هو ~~الممنوع من الوطء فهو فاعل بمعنى مفعول كأنه محصور من الوطء فيرجع معناه ~~إلى معنى الاعتراض، وقيل: هو الذي خلق بغير ذكر، وقد فسر القاضي -رحمه ~~الله- الأربعة عيوب تفسيرا حسنا على مقتضى اللغة. # وتحصيل القول في هذه العيوب: أنها توجب للمرأة خيار الرد أو البقاء، لأن ~~الوطء مراد لها مطلوب منهما معا، وهذا إذا حدثت ms321 قبل العقد وأما إذا حدثت ~~بعد العقد فهو مصيبة بها لا قيام لها بها. # ولو تزوجته عالمة بالعيب، فوطئ مرة، ثم حدث اعتراض أوجب فهل لها القيام ~~لها، لأن المرة الواحدة قد قطعت الخيار. الثاني: أن لها الخيار رفقا لأصحاب الضرر. # وبنى القاضي على المشهور من المذهب في الخصى القائم الذكر الذي يمكنه ~~الوطء دون الإنزال، فجعل لها الخيار في ذلك، لأن الخصى أكمل وطئا، وفي ~~المذهب قول آخر: أنه ليس بعيب يوجب الخيار، لأن الذكر إذا كان قائما يمكن ~~به الوطء دون وجوده. هل هو عيب يوجب الخيار أم لا؟ PageV01P759 # وفيه قولان في المذهب. واختلف المذهب أيضا على قولين في هذه العيوب إذ ~~يوم العقد هل توجب الخيار أم لا؟ وفيه قولان في المذهب. # قوله: «وأما المعترض فيضرب له أجل سنة» وهو كما ذكره إنما وقع التحديد ~~لتمر عليه الفصول الأربعة مبناهما على ترجيح أحد القولين المتساويين على ~~الآخر للتقابل إلى موجب فيها. # واختلف المذهب في أجل العبد في ذلك فقيل: هو كالحر ملاحظة للفصول ~~الأربعة، وذلك متساوي بالنسبة إلى الحر والعبد، والرواية المشهورة أن أجل ~~العبد في ذلك ستة أشهر على الشطر من أجل الحر وهي رواية ابن القاسم في ~~الكتاب. # قوله: «والقول قوله: إن ادعى الوطء في السنة» وهذا هو المشهور في البكر ~~والثيب. وقد روى عن مالك أن النساء ينظرن إليها إن كانت بكرا، لأن هذا ~~الحال ضرورة، فيجوز فيه الاطلاع على العورات، وإذا قلنا: إن القول قوله في ~~دعوى الوطء، فهل لها أن تستحلفه على ذلك أم لا؟ فيه قولان في المذهب ~~المشهور أن لها أن تستحلفه رفعا للدعوى، وقيل القول قوله بغير يمين. # فرع: إذا قلنا: إن القول قوله في دعوى الإصابة بيمين، فنكل عن اليمين PageV01P760 # فلها الخيار عند انقضاء الأجل، فإن اختارت البقاء معه، ثم أرادت الفراق ~~بعد ذلك، فروى أبو زيد في العتبية عن ابن القاسم أن ذلك لها وهو قول ابن ~~المواز لأن لها أن تقول: رجوت البرء بخلاف الجب والخصى ms322 والعنة وغير ذلك مما ~~لا يمكن تغيره كما ذكره القاضي. # واختلفوا في فرعين: # الأول: هل يتكرر لها ضرب الأجل أم لا؟ وفيه قولان أحدهما: أن الأجل الأول ~~كاف، لأن الرد قد تحقق، ورأى أنه قد تقرر. الثاني: أن يضرب له أجل آخر، ~~وكأنه ابتداء حكم، وهو أظهر. # الفرع الثاني: هل لها أن تفارق دون أمر السلطان، أم ليس لها ذلك إلا بأمر ~~السلطان فيه قولان المشهور أنها لا تفارق إلا بأمر السلطان، لأنه أمر مختلف ~~فيه، والحاكم يرجح أحد الطرفين بحكمه، وروى أبو زيد عن ابن القاسم أن لها ~~أن تطلق نفسها مكانها متى شاءت بغير أمر السلطان، لأن الحاكم لما حكم بضرب ~~الأجل أولا فقد حكم بما يؤول إليه من الطلاق. # قوله: «وذلك إذا لم يكن منه وطء قبل الاعتراض» وهذا تقييد لازم كما ذكره ~~لأنه إذا وطئ، ثم اعترض فهو مصيبة نزلت بها لا قيام لها بذلك كما ذكرناه. ~~وذكر في تكميل الصداق روايتين إحداهما: التكميل مطلقا. PageV01P761 # الرواية الثانية: التكميل بشرط طول إقامتها وتلذذه بها قياسا على مسائل ~~الخلوة وهو اجتهاد محض، ومقتضى النص أن الطلاق قبل المسيس لا يوجب إلا نصف ~~الصداق، وعلل التكميل في الكتاب بأنه قد بلى جهازها وخلق ستورها، وفيه نظر، ~~قال بعض المتأخرين: إن طال مقامه ففي تكميل الصداق بها روايتان: المشهور: ~~التكميل نظرا إلى ما ذكرناه، والشاذ عدم التكميل نظرا إلى الأصل، ولو لم ~~يطل ففيه أيضا قولان المشهور عدم التكميل تمسكا بالأصل بنص قوله سبحانه: ~~{وإن طلقتموهن من قبل} الآية [البقرة: 237]. # قال القاضي -رحمه الله-: «وأما العيوب المختصة بالمرأة» إلى قوله: ~~«وتستحب المتعة». # شرح: عيوب الفرج كثيرة، والمعتبر منها في هذا الباب أربعة: الرتق، قال ~~القاضي وما في معناها. قال ابن الجلاب: قرن من صفة القرن والرتق والبخر ~~والإفضاء وهو أن يكون المسلكان واحد، زاد غيره العفن والرتق والقرن، وجمع ~~ابن حبيب هذه العيوب تحت ضابط واحد داء الفرج كل ما كان في الفرج مما يقطع ~~لذة الوطء. # وتحصيل القول في ms323 عيوب المرأة أن الزوج إما أن يشترط السلامة من عيوبها ~~كلها شرطا مقصودا منصوصا عليه أم لا يشترط ذلك، أو يشكل الأمر، فحينئذ ترد ~~بالعمى والعور والعرج وداء الفرج والزمانة، والسواد، والقرع، والبخر والجرب ~~ونحو ذلك من العيوب المخالفة لمقتضى شرطه، فإن لم يشترط ذلك فله الرد ~~بالعيوب الأربعة المانعة من الوطء والاستمتاع. وإن أشكل الأمر فهل يجعل ~~كالاشتراط فترد بكل عيب، بناء على أن قاعدة النكاح خارجة عن قاعدة المعاوضة ~~قولان بين الأشياخ، قالوا: ولو قالوا صحيحة، العقل والبدن لم يكن شرطا، ~~لأنه من تلفيق الموثقين، فلو قال سالمة العقل والبدن لكان كالشرط. PageV01P762 # وههنا فرع: إذا ادعى الزوج بأن للمرأة عيبا في الفرج، أو ادعت المرأة على ~~الزوج عيبا فأنكر. وتحصيل القول في ذلك: إن الأصل السلامة والتمسك بدعواهما ~~هو مقتضى الحكم، إلا أن الروايات في ذلك من المذهب مختلفة فقال ابن حبيب ~~وسحنون وابنه ينظر إليها النساء إذا ادعى الزوج بأن بها عيبا في الفرج، ~~وقال ابن القاسم القول قولها، ولا ينظر إليها النساء تمسكا بما ذكرناه من ~~حكم الأصل، ولو ادعت هي عليه فأنكر فهو مصدق. وقال ابن حبيب: أما الحصور ~~والممسوح الذكر والأنثيين، أو الذكر خاصة فيعتبر بالجس على الثوب، ولو ادعت ~~أنه عنين، أو معترض فأنكر فهو مصدق، ونزلت بالمدينة، فأفتى مالك وعبد ~~العزيز بن الماجشون بذلك. # فرع: إذا اطلع الزوج على عيب بعد العقد، فادعى أنه كان سابقا على العقد ~~فعليه البينة، لأنه يريد الفسخ للعقد الثابت المقرر المستصحب حكما. وقال ~~ابن حبيب: إن كان الولي أبا أو أخا فعليهما يمين، لأنهما ممن يظن به أن ~~يعلم على ذلك غالبا. # وإن كان بعيدا ممن لا يظن به العلم فاليمين على المرأة، وهذا اليمين لا ~~فائدة لها إلا التداعي في الصداق وهو مال. # قوله: «وإن طلق فلا شيء عليه»: لأنه فسخ اقتضته الأحكام، وحكم بالتخيير ~~فيه للإمام. # قوله: «وأما المشتركة فالجنون والجذام والبرص» والأمر كما ذكره، PageV01P763 # وهذه العيوب مانعة من كمال لذة الوطء، لأن من ms324 أصله، فالجنون هو ذهاب ~~العقل بصرع، أو وسواس، فإن كان مطبقا في جميع أحواله، أو هو نادر في أوقات ~~قليلة، فانظر هل يعتبر أم لا؟ وعموم الروايات أنه عيب من غير تفصيل واعتبار ~~الأغلب منه دون إيقاع النادر، وكذلك نص الروايات في الجذام أنه عيب قليلا ~~كان أو كثيرا، لأنه أقرب إلى العود. واختلف المذهب في البرص وتحصيل القول ~~فيه أنها ترد من البرص الكثير لتحقق الضرر به، وتأدية الزوج هذا مشهور ~~الروايات، واختلفت الروايات في القليل، فروى عن مالك ما سمعت إلا في الحديث ~~ولم يفرق بين قليل ولا كثير، وروى عن ابن القاسم أن البرص بالفرج لا يثبت ~~الخيار، وإن كان شديدا. وروى عنه عيسى أنه لا يرد بالبرص الخفيف بخلاف ما ~~فيه ضرر مما لا يصبر على المقام عليه، وروى عن ابن القاسم رواية ثالثة في ~~الزوجة أنها ترد من قليله إلا أن يعلم أنه لا يزيد، وسوى ابن عبد الحكم بين ~~الرجل والمرأة بالبرص وهو الأصح من روايات ابن القاسم، وروى أشهب أن برص ~~الرجل لا يثبت به الخيار للزوجة وإن غرها. # وأصل القاضي على ظاهر الروايات حيث أطلق من غير تقييد، وهو مقتضى نص ~~الخبر الثابت في القاعدة، ولا مهر لها إن اختارت أو اختار الفسخ قبل الدخول ~~لأن بضعها بيدها وسلعتها معها، فإن وقع الدخول وجب لها الصداق، لأن سلعتها ~~قبل فاتت عليها، والنظر بعد هذا في الرجوع به. # وتحصيل القول فيه: أنها إما أن يكون منها الغرر أو من وليها، فإن كان ~~الغرر منها رجع عليها بعد دفعه إليها ولم يترك لها منه سوى ربع دينار عوضا ~~عن الاستباحة الشرعية. واختلف المذهب إذا غرته بعيب فلم يعلم به إلا بعد ~~موتها، أو طلاقها، أو اختلاعها منه أو غيرها، فلم تعلم إلا بعد ذلك، فهل ~~يقع الرجوع أم لا؟ فيه قولان المشهور ألا رجوع على المعيب PageV01P764 # منهما بما أخذ، ولو مات أحدهما توارثا، وكان لها الصداق، قاله مالك في ~~الواضحة وكتاب محمد. وقال سحنون: ms325 يتراجعان فيما بينهما، وللزوج أيضا أن ~~يرجع على من غره ولو بعد الموت والطلاق والخلع والأول أشهر، وكأنه جعله من ~~باب التفويض. وقال سحنون: أصح في القياس لأنه حق أوجبته الأحكام فلا يتغير، ~~وأما إن كان الغرر من قبل الولي فلا يخلو أن يكون قريبا ممن يظن به علم ذلك ~~كالأب والأخ ونحوهما، أو بعيدا كابن العم والمولى والرجل من العشيرة، فإن ~~كان قريبا يظن به علم ذلك فلا يخلو أن يكون غرره بالقول أو بالفعل فإن كان ~~بالفعل فقولان المشهور اللزوم والرجوع عليه، وقيل: لا يرجع عليه، وإن غر ~~بقوله لا بفعله فقولان: أحدهما: لا يرجع عليه، والثاني: يرجع عليه وهو ظاهر ~~الروايات، واختلف في فروع: # الأول: إذا كان قريبا ممن يظن به علم بحيث يعلم أنه يخفى خبرها، فالمشهور ~~عن مالك أنه لا غرم عليه وهو رواية ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم ~~عنه، وروى أشهب أن عليه الغرم، وإن كان غائبا لا يعلم وهو بعيد في النظر، ~~وهل يستحلفه الزوج على نفي العلم فيه قولان، فروى ابن حبيب عن ابن القاسم ~~أنه يحلف بالله أنه ما علم به، وقيل: لا يحلف ومبناه على الخلاف في أيمان التهم. # الفرع الثاني: إذا حلف الولي القريب الغيبة على نفي العلم على مقتضى ~~رواية ابن حبيب عن ابن القاسم، ففي رجوع الزوج على الزوجة بعد أن استحلف ~~الولي روايتان أحدهما: أنه يرجع عليها لأن يمينه لا يقتضي إسقاط حقه عنها ~~بل عن الولي روايتان أحدهما: أنه يرجع عليها لأن يمينه لا يقتضي إسقاط حقه ~~عنها بل عن الولي فقط، وقيل: لا يرجع، لأنه حق قد استحلف على أصله. # الفرع الثالث: إذا كان له الرجوع على الولي فكان فقيرا، هل يرجع على ~~الزوجة إن كانت موسرة بناء على أنهما غريمان أم لا؟ بناء على أن الولي هو ~~الغار فهو الغريم، حقيقة فيه قولان، وكذلك اختلف هل يتبع أولهما أو PageV01P765 # أيسر، أو يطلب يسر الولي الغار فقط، فيه قولان عندنا مبنيان على ms326 ما ~~ذكرناه هل هما غريمان أم لا؟ وأما إن كان الولي بعيدا كابن العم، والرجل من ~~العشيرة والمولى، فلا يرجع الزوج عليه، ويرجع على الزوجة، ويترك لها ربع ~~دينار، وإذا وجب له الرجوع على الولي حيث يوجبوه، فهل يترك الزوج له ربع ~~دينار أم لا؟ فيه قولان، فقيل: يترك كما يترك للزوجة ملاحظة لعوض ~~الاستباحة، وقيل: لا يترك، لأن عوض الاستباحة حاصل للزوج وجوب الغرم على ~~الولي أمر اقتضته الأحكام من جهة الغرور وهل للزوج أن يستحلف الولي الأبعد ~~الذي لا رجوع له عليه على نفي العلم أم لا؟ قال ابن المواز: لا يمين له ~~عليه، وقال ابن حبيب إن اتهم، وإلا فلا شيء عليه، فإذا غرم الولي بسبب ~~غروره، فانظر هل يرجع الولي على الزوجة أم لا؟ ومقتضى القياس أنه يرجع ~~ويترك لها ربع دينار فقط، لأن معوضها لا يستحق عوضا. # قوله: «ولا خيار له فيما سوى ذلك من العيوب» هذا كما ذكره إذا لم يشترط ~~السلامة من العيوب كلها شرطا مقصودا صريحا، فإن اشترط ذلك وجب الوفاء بشرطه ~~كما قدمناه. # قال القاضي -رحمه الله-: «وتستحب المتعة لكل مطلقة إلى قوله: ونكاح ~~المريض». # شرح: قد تقدم الكلام في هذا الفصل بما يغني عن إعادته فأشبه الرجعة إن لم ~~يرتجع فإن ارتجع قبل انقضاء العدة فلا متعة لها، ولو كان الطلاق بائنا فهي ~~إذا كان لها المتعة، فهذا نص الروايات. # قوله: «وتجب النفقة للزوجة بالعقد والتمكين» إلى آخره. النفقة على PageV01P766 # الزوجات بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. أما الكتاب {لينفق ذو سعة من سعته} ~~الآية [الطلاق: 7]. وقال تعالى: {وعلى المولود له رزقهن} الآية [البقرة: ~~233]، وأما السنة فقوله -عليه السلام- لهند: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) ~~والأحاديث في ذلك كثيرة، والإجماع منعقد عليه، لأنه من الحقوق المقتضاة، ~~وبإمكان الاستمتاع بمثلها، أما التمكين فاحترازا من الناشز، وقد اختلف ~~العلماء في وجوب النفقة على الناشز، وفي المذهب في ذلك قولان أحدهما: وجوب ~~النفقة لها، والثاني: سقوطه، وتحصيل القول في ذلك: أن المرأة إما أن يظهر ~~منها ms327 التمكن أو الاستمتاع، أو أشكل الأمر ولا يظهر منها تمكن ولا امتناع، ~~استحقت النفقة لشرطها على خلاف، وإن أظهرت الامتناع وعدم التمكن فلا نفقة ~~لها، وإن لم يظهر منها تمكين ولا امتناع فهل يتنزل منزلة المتمكنة أو ~~الممتنعة فيه قولان في المذهب المشهور: الامتناع بعد التمكن، والمشهور من ~~المذهب سقوط النفقة بالنشوز بعد التمكن إجراء لها مجرى المعاوضة، لأنها ~~إنما وجبت عوضا عن الاستمتاع فقط فيسقط بالمنع منه، ومن رأى أنها مستحقة ~~بالزوجية وهي ثابتة أوجبها كوجوبها للمريضة والمجنونة، والنشوز منع الوطء ~~والاستمتاع، والخروج بغير إذنه نشوز. قال في كتاب محمد: إذا أسخطت المرأة ~~فخرجت بغير إذنه وأبت أن ترجع وأبى أن ينفق عليها حتى ترجع فأنفقت من ~~عندها. قال مالك: فلها إتباعه بالنفقة وهذا يدل على وجوب النفقة للناشز، ~~وكذلك إذا حلف بطلاقها إن أرسل إليها حتى تأتي بنفسها فعليه النفقة ما ~~أقامت، وهذا يدل على وجوب النفقة للناشز، لأن له أن ينقلها كرها، واختار ~~اللخمي إذا عجز عن ردها فلا نفقة. PageV01P767 # وأما البلوغ فاحترازا من الصغير، وتحصيل القول فيه: أنهما إن كانا بالغين ~~وجبت النفقة، وإن كانا غير بالغين ولا مطيقين للوطء البتة لصغرهما فلا ~~نفقة، وإن بلغ ولم تبلغ، فإما أن تطيق الوطء، أو لا، وإن لم تطق الوطء فلا ~~نفقة لها البتة، وإن طاقت على الوطء فلها النفقة. وإن بلغت الحلم ولا ~~القدرة على الوطء فلا نفقة عليه وإن كان قادرا على الوطء، وجبت عليه النفقة ~~وإن لم يحتلم. # قوله: «وإمكان الاستمتاع» تحرزا من المريضة التي بلغت السياق ونحوها مما ~~لا يمكن الاستمتاع، ففي وجوب النفقة لها خلاف، المشهور وجوبها، واستحسان ~~سقوطها بناء على تحقيق معنى المعاوض. # قوله: «والاعتبار بحالهما» فهذا مذهب مالك في النوع والقدر والزمان ستة ~~أشهر والجمعة للجمعة وهو ما ينوي. وروى أنه قدر بالمد، وقدر غيره من أصحابه ~~بالمد والثلث. وروى عن ابن القاسم أنه قال: يفرض لها في الشهر وبيتان ونصف ~~إلى ثلاثة وبيات، قال ابن حبيبة: والويبة اثنان وعشرون مدا ms328 بمد النبي -عليه ~~السلام-، والمد المعتبر عند الجمهور الوسط من الشبع من البر أو الشعير أو ~~الذرة أو التمر على حسب الأحوال، والأشخاص، وبحسب اختلاف البلدان، وكذلك ~~يفرض لها من القوت والإدام ما لا يستغنى عنه، وكذلك آلات الطبخ مما لا ~~يستغنى عنه. قال علماء المالكية: الواجب على الزوج للزوجة حقوق الطعام ~~والإدام ونفقة الخادم لمن PageV01P768 # يستحق منصبها الخدمة والكسوة والآلات النظيفة كالحناء والمشط والكحل ~~والسكنى، ويزاد على المهر بقدر ما يحتمل حاله، وعلى الجملة فالمقصود من ذلك ~~ما يقيم الاو .... في حق المعسر، وهل يقضى على الموسر بالزائد على مقار ~~القوت أم لا؟ فيه قولان المشهور اختبار ذلك. # قوله: «ويخدمها كفايتها» وهذا هو المشهور إذا كانت ممن لا يخدم مثلها، ~~وإذا كان معسرا فليس عليه إخدامها، وإن كانت ذات قدر وشرف، وعليه الخدمة ~~الباطنة كالعجين والطبخ والكنس والفرش وعمل البيت كله، واستقاء الماء إذا ~~كان معها، وهل يقضى عليها بلباسها الحرير، إن كانت مما يليق بها أم لا ~~المنصوص أنه لا يلزم. وقال ابن القصار: يلزم إذا اقتضاه الحال، وهل يقضى ~~عليه بخادمين فأكثر إذا كان حالهما يقتضي ذلك أم لا؟ فيه قولان، فقيل: يقضى ~~عليه بذلك، وهي رواية أصبغ، وروى سحنون عنه أنه لا يفرض لها إلا نفقة خادم ~~واحد. قال أصبغ: ولو ارتفع قدرها جدا مثل بنت السلطان الأعظم لرأيت أن يزاد ~~في عدد الخادم إلى الأربع والخمس ويلزم الزوج الإنفاق عليهن، وإخراج زكاة ~~الفطر عنهن، وهل تطلق عليها بالإعسار الخادم قياسا على النفقة أم لا؟ قولان ~~فيه، المشهور أنها لا تطلق لذلك، والشاذ أنها تطلق لأنهما من باب واحد في ~~اللزوم. # قوله: «إلا أن تتزوجه عالمة بفقره، وأنه متكفف لا مال له» وهذا كما ذكره، ~~وفي هذه الصورة قولان: المشهور أن لها القيام وإن دخلت على فقره لما ترجوه ~~من انتقال حاله، والثاني: أنه ليس لها ذلك، إذ قد رضيت به أولا. PageV01P769 # فرع: هل يجوز له أخذ الثمن من الطعام أم لا؟ فيه قولان، أحدهما: المنع، ms329 ~~لأنه من بيع الطعام قبل قبضه، والثاني: الجواز، لأنه معروف فجاز فيه ذلك ~~كالطعام الثابت من قرض. # فرع: إذا خاصمت المرأة زوجها فأبى إلا مقاصتها بذلك من دين له عليها ~~لزمها ذلك إن كانت موسرة، وإن كانت معسرة لم يلزمها ذلك. # قوله: «ولها في غير ذلك أن تفارقه مع الإعسار» قلت: الأصل في ذلك قوله ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والزوجة تقول له أنفق علي أو طلقني) الحديث. ~~واختلفوا في ضبط العجز عن النفقة الذي به يكون الطلاق لها. # وتحصيل القول فيه: أن العجز عن القوت مطلقا، أو ما يسد مسدها، ويبقى رمقا ~~يوجب للمرأة، واختلفوا في قدر ما يسد الرمق، هل يقع لها الخيار مع وجود ~~القدرة عليه على قولين حكاهما الإمام وغيره. قال ابن حبيب: إذا لم يعجز عن ~~الخبز وحده، وما يواري عورتها من غليظ الكتان لم يفرق بينهما غنية كانت أو ~~فقيرة شريفة، أو وضيعة. # قوله: «بعد ضرب الأجل» اختلفوا في مقدار التلوم. فقال أصبغ: إن لم يطمع ~~له بمال فالشهر، وإن طمع له بمال فأكثر من ذلك. وقال ابن الماجشون في كتاب ~~ابن حبيب الشهر والشهرين. وقال محمد بن المواز: الذي عليه أصحاب مالك في ~~ذلك الشهر ونحوه. وفي المبسوط يؤخر اليوم ونحوه مما لا يضر بها في الجوع، ~~وقيل: يضرب لها الإمام من غير تحديد، PageV01P770 # وهذا هو الأصح، وهو بحسب اجتهاد الحاكم في حال الزوج، ولا تطلق عليه عن ~~النفقة لما مضى من الزمان، لأن ذلك من الديون المستقرة في ذمته، وكذلك لا ~~تطلق من الصداق بعد الدخول ولو أعسر به قبل الدخول لكان لها أن تطلق نفسها ~~بعد تلوم السنة والسنتين بحسب حاله إذا أجرى النفقة، وإن لم يقدر على إجراء ~~الإنفاق فالشهر ونحوه. # قوله: «وطلاقه رجعي» قلت: إنما وقع بسبب فينتفي بانتفائه، والرجعة موقوفة ~~على اليسر وله الرجعة بوجود ما لو وجده أولا لم تطلق عليه، فمن كان حاله ~~يقتضي أن يفرض عليه الشهر بالشهرين رجع إذا أيسر بوجود نفقة الشهر، وكذلك ms330 ~~من وجد نفقة الجمعة إذا كان حاله يقتضي ذلك، وكذلك إذا لم يجد إلا عيش يوم ~~أو يومين، فله الرجعة إلا أن يكون ممن لا يفرض عليه ذلك. واختلفوا هل تطلق ~~الزوجة على زوجها الغائب الذي لا يوجد له مال ينفق عليها منه أم لا؟ على ~~قولين للمتأخرين: المشهور أنها تطلق رفعا للضرر وهو أصل المذهب. # قال الشيخ أبو الحسن: لا يفرق على الغائب لأنه لم يستوف حجته. # قال القاضي -رحمه الله-: «ونكاح المريض المخوف عليه» إلى قوله: «وأما ~~الصهر». # شرح: اختلف المذهب في نكاح المريض والمريضة على ثلاثة أقوال: المشهور أنه ~~غير جائز، وروى مطرف عن مالك إجازة ذلك جملة من غير تفصيل، والقول الثالث ~~التفصيل، فإن دعته إلى ذلك ضرورة، واقتضته الحاجة وإلا فلا. # وسبب الخلاف أصلان، الأول: اختلافهم هل النكاح من باب الترفهات منعه، لأن ~~في ذلك إدخال وارث، ولذلك منعنا نكاح المريض، وقلنا: إن PageV01P771 # طلاقه له يقطع الميراث جملة من غير تفصيل، والأصل الثاني: أن الصداق لا ~~يعلم هل يستحق من الثلث أو من رأس المال. وإذا فرعنا على ما قلناه، فهل ~~يكون الصداق من رأس المال، أو من الثلث، فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه من ~~رأس المال كضروراته التي يحتاج إليها من النفقة على نفسه في مرضه. الثاني: ~~أنه من الثلث كالوصايا. الثالث: أن الصداق المثل منه من أصل المال، والزائد ~~على ذلك وصية فجعلت الثلث، ولهذا اختلفوا إذا تزوج هل يبدأ الزوج بصداقها ~~إذا طلق من الثلث أم لا؟ وفيه قولان، فقيل: يبدأ لأنه عوض عن استهلاك البضع ~~وقيل: لا يبدأ إجراء له مجرى الوصايا المتساوية. وحكى الشيخ أبو عمران ~~إجماع أصحابنا على أن الصداق من الثلث. وحكى الشيخ أبو الحسن عن المقبري ~~أنه من رأس المال. ووقع في كتاب المقبري أنه من الثلث، فنقل الشيخ أبو ~~الحسن عنه في ذلك مضطرب. وحكى بعض الأشياخ أن يكون ربع دينار منه رأس ~~المال، وما زاد فيزاد عليه من الثلث فاختاره أبو محمد عبد الحق. وإذا ms331 قلنا ~~بإبطاله فلا صداق لها ما لم تدخل، فإن دخل بها فلها المسمى إن كان صداق ~~مثلها، والمشهور أن لها المسمى كاملا مطلقا، وهو قول مالك وأكثر أصحابه من ~~الثلث لا من رأس المال كما ذكرنا احتياطا على الورثة، ولهذا اختلفوا إذا ~~تزوج في مرضه من لا يرث كالأمة، النصرانية، واليهودية، فقال: لا يصح ذلك ~~لوجهين. الأول: طرد القاعدة فلا تنقض بالصور النادرة. الثاني: اعتبار PageV01P772 # الطوارئ لجواز تغيير حالهما بالإسلام والعتق، وقيل: يصح نكاحه لهاتين ~~نظرا إلى العلة، وتغليبا لحق الورثة لأنه ليس العقدة، وقد خرج الشيخ أبو ~~الحسن والقاضي أبو محمد وغيرهما الخلاف فيه هل هو فاسد لعقده، أو لحق ~~الورثة على روايتين، وثمرة ذلك إذا صح قبل الفسخ، فقال ابن القاسم: هو صحيح ~~لا يفسخ، وهو قول ابن الماجشون، وقيل: يفسخ وهو قول ابن عبد الحكم، وفي ~~رواية أخرى عن ابن القاسم مبنية على ما ذكرناه، وحكى القاضي في التلقين ~~روايتين. # قوله: «ولا نكاح المولى عليه إلا بإذن وليه» يعني: المحجور، لأن ذلك نظر ~~في مال وبضع، والمحجور معزول عن النظر في ذلك، وقد ذكرنا الخلاف في البالغ ~~السفيه هل يجيره أبوه، أو وصيه، على النكاح أم لا؟ والمشهور أنه يجبر وقال ~~عبد الملك: لا يزوجه من ولي عليه إلا برضاه. # فرع: لو تزوج اليتيم بغير إذن وليه، فالولي بالخيار بين الإجازة والفسخ، ~~فإن لم يعلم وليه حتى مات أحدهما، فهل يقع التوريث بينهما أم لا؟ فيه خلاف، ~~فروى أصبغ عن ابن القاسم أنهما يتوارثان ويمضي الصداق، لأن النظر قد فات ~~بالميراث، وقيل: لا يتوارثان وترد ما أخذت من الصداق، واختلفوا هل يترك لها ~~ربع دينار لاستحلال البضع أم لا، حفظا لمال المحجور عليه، وروى عن ابن ~~القاسم أنه إن مات المحجور عليه فلا ميراث لها منه، وإن ماتت الزوجة ~~فالخيار للولي أن يجيز النكاح، فيستحق الميراث، ويغرم عنه الصداق، أو يرد ~~النكاح، ولا ميراث ولا صداق حينئذ، وهو قول PageV01P773 # مطرف، وابن الماجشون. وروى عن أصبغ أنه إن ms332 مات الزوج وردت كل ما أعطاها ~~إلا ربع دينار أصابها، ولم ترثه، وقيل: يزاد الشريفة على ربع دينار أصابها ~~بحسب الاجتهاد، وروى ذلك عن ابن القاسم. # قوله: «ولا يجوز استباحة الفرج في الشرع» إلى قوله: «وأما الصهر» وهذا ~~كما ذكره والانحصار في الوجهين إجماع، وكلام القاضي في هذا التقسيم جامع. # قوله: «إلى غير المرأة» فيه تجوز، لأن الحكم لا يعلق بالأعيان بل لمعان ~~فيها، فقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] إشارة إلى تحريم فعل ~~فيها هو الوطء أو نحوه من أنواع المحرمات، فإذا أضيف الحكم إلى العين فهو ~~في المعنى متعلق بمعنى في العين، وكذلك قول الشارع حرمت الخمر، فالمراد ~~شربها، والانتفاع بها، وقد قيل في هذا النوع من الخطاب أنه مجمل، والصحيح ~~خلاف ذلك، ثم تكلم على الأعيان السبع. # قوله: «فتدخل في ذلك الأم دينة وأمهاتها» هو إشارة إلى إطلاق اللفظ لغة ~~أو شرعا، ولهذا انعقد الإجماع على أنها إذا ولدت من الزنا لم يحل لها نكاح ~~ولدها لغة وشرعا. # وقوله: «والبنت اسم لكل أنثى لها عليها ولادة» وهذا كما ذكره ثابت ~~بالإجماع في ابنة الصلب وبناتها وبنات الأبناء وإن نزلن، وإنما اختلف ~~العلماء في نكاح الزاني للمخلوقة من مائة فالمشهور من مذهب مالك أن نكاحه ~~لها حرام. وأجازه عبد الملك بن الماجشون وحكاه القاضي أبو الحسن بن القصار، ~~وقال سحنون: قول ابن الماجشون خطأ صراح، وما علمت من قاله من أصحابنا ~~اعتمادا على ما ذكرنا من أن الأم في الزنا أو ولدها أخوها، وسيجيء الكلام ~~في الزاني بأم المرأة هل يقتضي فراق المرأة أم لا؟ PageV01P774 # قوله: «وأما الرضاع فإنه يكسب من وجوبه من الاسم ما يكسبه النسب» وهذا ~~كما ذكره لقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] وقوله -عليه ~~السلام-: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب). # قال القاضي -رحمه الله-: «وأما الصهر فأربعة» إلى قوله: «وأما التحريم». # شرح: التحريم بالصهر ثابت في هذه الأربعة بإجماع المسلمين، أم المرأة ~~والأصل في ذلك قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم} ms333 [النساء: 22] ~~وحليلة الابن والأصل فيه قوله تعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} ~~[النساء: 23] وإنما قيد سبحانه بالوصف تحرزا من ادعائه بالتبني، وقد فصل ~~القاضي الكلام في ذلك فنتبعه. # قوله: «فأم المرأة تحرم بمجرد العقد الصحيح»: أجمع المسلمون على تحريم ~~الاثنين من هؤلاء الأربع بنفس العقد وهما: زوجات الآباء والأبناء تمسكا ~~بمقتضى اللفظ لقوله تعالى: {ولا تنحكوا ما نكح} والمراد به العقد كقوله ~~تعالى: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} [الأحزاب: 49] وقوله: {وحلائل ~~أبنائكم} وهي بالعقد تسمى حليلة، وأجمعوا على أن البنت لا تحرم إلا بالدخول ~~بالأم اعتبارا باشتراطه في نص الآية، واختلفوا في الأم، فذهب فقهاء الأمصار ~~على أن العقد على البنت يرحم الأم. وروي عن علي بن أبي طالب، وابن عباس أن ~~الأم لا تحرم إلا بالدخول بالبنت كالبنت التي لا تحرم إلا بالدخول بالأم، ~~وسبب الخلاف اختلافهم في التقييد بالوصف هل يعود إلى المتقدم أو إلى ~~المتأخر وهو أقرب مذكور. قال PageV01P775 # تعالى: {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] هل يعود هذا التقييد ~~بالوصف إلى البنات فقط، أو على البنات والأمهات هذا مورد الخلاف والجمهور ~~على أنه يعود إلى الأخير لأنه أقرب، ويؤيده ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أيما رجل نكح امرأة ودخل أو لم ~~يدخل فلا تحل له أمها). # قوله: «بمجرد العقد الصحيح» تحرزا من العقد الفاسد. وتحصيل القول في ~~العقد الفاسد لا يخلو أن يكون مجمعا على فساده أو مختلفا فيه، فإن كان ~~مجمعا على فساده كنحاح الخامسة، والنكاح في العدة، ونكاح التحليل، ونكاح ~~السر ونحو ذلك. ففي المذهب قولان: المشهور أن التحريم لا يقع به، وهو مذهب ~~مالك ورواية ابن القاسم. والقول الثاني: وقوع التحريم به مراعاة للعقد، ~~وإذا وقع التحريم بالزنا على أحد القولين فالعقد ( ... ) لعقود الشريعة أو ~~بالتحريم، وإن كان مختلفا في فساده، وقد وقع التحريم. قال ابن القاسم: كل ~~نكاح لم يكن حراما في كتاب الله -عز وجل- ولا حرمه رسول الله، وقد اختلف ~~الناس ms334 فيه، فهو عنده يحرم كما يحرم النكاح الصحيح الذي لا اختلاف فيه وهو ~~الذي سمعت عمن ارتضي، قلت: وهذا الكلام يقتضي وقوع الخلاف فيه حينئذ، وأجرى ~~أبو الحسن اللخمي الخلاف فيه PageV01P776 # فمنهم من أوقع التحريم، ومنهم من لم يوقعه، والمذهب ما ذكرناه. # قوله: «في الدخول وما دونه» قتل: لا خلاف أن الوطء ينشر الحرمة، وأما ~~مقدمات الوطء إن كان للذة من بالغ فلا خلاف عندنا أنها كالوطء اعتبارا ~~بالمعنى لأن التلذذ بما دون الوطء في معنى الوطء إذ لا مقصود من الوطء ~~للذة، وهي حاصلة في المقدمات فإن كانت لغير لذة فإنها لا تنشر الحرمة. ~~واختلف المذهب في فروع، من ذلك اللمس إذا كان للذة من الرجل البالغ هل تنشر ~~الحرمة أم لا؟ فيه قولان في المذهب المشهور وقوع الحرمة. وقال داود ~~والشافعي والمزني وجماعة من أهل العلم: لا يحرمها إلا الوطء وقوفا مع النص. # قوله: «استمتاعا مباحا أو بشبهة» أما الاستمتاع المباح فظاهر وهو المستحق ~~بالعقد الصحيح، قوله: «أو بشبهة» يحتمل أمرين: الأول: إشارة إلى الاستمتاع ~~في العقد المكروه المختلف في فساده الذي بقيت بالدخول، وقد قدمنا حكمه. ~~الثاني: أن يكون إشارة إلى الوطء بالأشباه، فإنه يحرم. قال الشيخ أبو ~~عمران: نعلم خلافا بين أصحابنا في وطء الشبهة أنه يحرم إلا ما روى عن سحنون ~~فيمن مد يده إلى زوجته في الليل فوقعت على ابنته منها غالطا أن ذلك لا يحرم زوجته. # قوله: «وفي محض الزنا روايتان»: فمذهب الموطأ لا يحرم وهو قول الشافعي، ~~ومذهب المدونة أنه يحرم وهو قول أبي حنيفة والثوري PageV01P777 # والأوزاعي. قال سحنون: أصحاب مالك إلا ابن القاسم على ما في الموطأ وليس ~~بينهم فيه خلاف وهو عندهم. قال ابن القاسم: قال لنا مالك فيمن زنى بأم ~~امرأته فارقها ولا يقيم عليها. # واختلف الأشياخ هل يحمل الأمر بالفراق على الإيجاب أو على الاستحباب. ~~وسبب الخلاف في هذه المسألة مراعاة الدلالة اللغوية، أو الدلالة الشرعية ~~قال: لا يحرم إذ لا يسمى نكاحها شرعا. # فرع: إذا وطئ امرأة ms335 مكرها هل تنشر الحرمة بوطئه ذلك أم لا؟ قال الإمام ~~أبو عبد الله: حكم هذه المسألة يتخرج الخلاف في وطء المكره هل يعد زنا فيحد ~~فيه أو لا يعد زنا فيسقط عنه الحد إجراء مجرى الغلط وقد وقعت هذه المسألة ~~بالفقيه أبي بكر بن التبان وذلك أنه أراد وطء زوجته فوقعت يده على ابنتها، ~~فالتذ. وقد اختلف الأشياخ في حكم هذه المسألة حين وقعت، واختلف المتقدمون ~~أيضا فيها. وذهب الليث بن سعيد، وابن سحنون وأبو القاسم الطائي وأبو سعيد ~~بن أبي هشام، وأبو القاسم بن شبلون إلى أن ذلك لا يحرم عليه زوجته، وذهب ~~غيرهم إلى أن PageV01P778 # ذلك يحرم عليه زوجته وهو اختيار أبي إسحاق بن شعبان والشيخ أبي الحسن ~~القابسي والشيخ أبي عمران وأبو بكر عبد الرحمن، وأبي الحسن التونسي وأبي ~~حفص القطاني، وأبي القاسم السيوري وأبي بكر بن التبان والشيخ عبد الحميد ~~وغيرهم من الأشياخ، وعن الشيخ أبي محمد بن زيد روايتان في هذه المسألة ~~التحريم ونفيه، وروى عن الشيخ أبي الحسن القابسي والشيخ أبي عمر أنه يؤمر ~~باجتناب الزوجة ومفارقتها على وجه الاستحباب لا على معنى الإيجاب، وقد ألف ~~الإمام أبو عبد الله المازري في ذلك جزءا سماه: «كشف الغطا عن لمس الخطأ» ~~واختار فيه أن الزوجة لا تحرم عليه، واحتج عليه بأنه لا رافع للحد المستصحب ~~في الزوجة إلا آية التحريم للمصاهرة وهي لا تناول البنت من نسائه في الحال ~~كالزوجة ولا يصلح كالأجنبية هذا نص الإمام أبي عبد الله. وعول الآخرون ~~القائلون بانتشار الحرمة على التحريم بالزنا، وأنه ينشر من الحرمة على مذهب ~~المدونة ما ينشره الوطء الصحيح، فقاسوا الوطء الأشبه على وطء الزنا، ومنهم ~~من قاس ذلك على انتشار الحرمة بشبهة العقد، ومن الأشياخ من وقف في هذه ~~المسألة، ولم يحكم بتحريم ولا تحليل، من الوطء المختلف فيه هل ينشر PageV01P779 # الحرمة أم لا؟ مثل: أن يعبث الإنسان بربيبته أو بابنته، ففي انتشار ~~الحرمة بذلك قولان مبنيان على انتشار الحرمة بوطء الحرام المحض. فقال ~~الإمام ms336 أبو بكر بن المنذر: اتفقوا على الوطء بملك اليمين يحرم من ذكر ما ~~يحرم بالنكاح. # قوله: «سواء كانت الربيبة في حجر المتزوج أمها أم لا» وهذا مذهب مالك كما ~~ذكره خلافا لداود احتجاجا بظاهر التقييد بالوصف في قوله تعالى: {في حجوركم} ~~وقال الجمهور وهو خطاب خرج عن الغالب فلا مفهوم له. # قوله: «وأما اللعان فيحرم على التأبيد» وهذا هو المشهور من المذهب. وروى ~~الأبهري أن فراق اللعان كثلاث تطليقات تحل بعد زوج. # قوله: «وكذلك وطء المتزوجة في عدة بنكاح أو ملك» وهذا هو أيضا المشهور في ~~المذهب وفيه عندنا أربعة أقوال في المذهب، الأول: التحريم وإن لم يطأها. ~~الثاني: لا تحريم وإن وطئ. الثالث: التحريم إن وطئ. # قال القاضي -رحمه الله-: «وأما التحريم غير التأبيد» إلى آخر الفصل. # شرح: ذكر في هذه المسألة ستة عشر قسما، الأول: أن تكون المرأة ذات زوج ~~وهذا تبين في التحريم. الثاني: أن تكون في عدة، والتحريم أيضا في هذه ~~الصورة بين لما يؤدي الحال في ذلك من اختلاف الأنساب المناقض لحكم الشريعة. ~~الثالث: أن تكون مستبرأة من غير الناكح، وقع فيه روايتان: أحدهما: مستبرأة ~~مأخوذ من الاستبراء الذي هو فسخ العدة والعقد على المستبرأة كالعقد على ~~المعتدات سواء في التحريم. والرواية الثانية: مستبرأة PageV01P780 # مأخوذ من الريبة، وحكم المستبرأة انتظار زوال الريبة، وسنفصل ذلك بعد. # قوله: «من غير الناكح»: تقييد لازم، لأن استبراءها من غير الناكح مظنة ~~لاختلاط الأنساب. وأما الناكح فالماء ماؤه أولا وآخرا. # قوله: «أو حاملا حملا لا يلحق به» يريد لا يلحق بالناكح، لأنه ليس له. # قوله: «كان لاحقا بالواطئ»: يريد إذا كان الوطء مما يلحق فيه النسب بنكاح ~~أو ملك وغير لاحق كالزنا. الرابع: أن يكون أحدهما مرتدا وهو كما ذكره لأن ~~ارتداد أحد الزوجين سبب فسخ النكاح، ووقوع التحريم. واختلف المذهب هل يفسخ ~~بطلاق ولو ارتد إلى دين زوجته اليهودية أو النصرانية. قال ابن القاسم: تقع ~~الحرمة بينهما كما لو كانت مسلمة. وقال أصبغ: لا يخلي بينه وبينها ولا تحرم ms337 ~~عليه إن عاد إلى الإسلام، ولو رفع زوجته المسلمة إلى الحاكم، وادعى أنها ~~ارتدت وأنكرت قضى عليه بالفراق لمقتضى إقراره. قاله سحنون، واختلف إذا رجع ~~المرتد إلى الإسلام وزوجته في عدتها فقال ابن الماجشون، وسحنون، والمخزومي: ~~هو أحق بها كالمشرك. وقال ابن القاسم: لا رجعة له البتة. الخامس: أن تكون ~~المرأة كافرة غير كتابية وهذا لأن نكاح الكافرة غير الكتابية لا يجوز، فإذا ~~كان العقد على ما لم يترتب عليه مقتضاه. السادس: أن يكون الرجل كافرا بأي ~~أنواع الكفر كان لا يحل له وطء المسلمة مطلقا لا بنكاح ولا بملك يمين. ~~السابع: أن تكون أمة كافرة وهذا كما ذكره لأن نكاح إماء الكوافر لا يجوز ~~لقوله تعالى: {من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25]. الثامن: أن يكون في حال ~~الإحرام لقوله -عليه السلام-: (لا ينكح المحرم ولا ينكح). وهذا القسم قد ~~اختلف فيه العلماء لاختلاف الآثار فيه، ومن عول على الحديث الذي قدمناه ~~منعه PageV01P781 # النكاح، ومن عول على ما روى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (تزوج ~~ميمونة وهو محرم) أجازه العقد وهو قول أبي حنيفة، وروى أنه -عليه السلام- ~~تزوجها وهو حلال. التاسع: أن تكون المرأة أمته أو أمة ولده. العاشر: أن ~~يكون الرجل العبد للمرأة أو لولدها، والأمر في هذين القسمين ظاهر، لأن ~~الملك والنكاح لا يجتمعان، فإذا كانت أمة وطئها بالملك وإذا كان عبدا لها ~~انفسخ النكاح لأنها تطلبه بحكم الزوجية وهو يطلبها بحكم العبودية وأمة ~~الولد الصغير كأمته في ذلك، وانظر هل الكبير كالصغير إذ لا يجد في وطئه، أو ~~ليس كذلك، لأنه ابن مستقل بنفسه. الحادي عشر: إن نكاح الحر الأمة بغير شرط ~~الإباحة على الأشهر من المذهب في أن الإباحة موقوفة على الشرطين وقد تقدم. ~~الثاني عشر: أن يكون جامعا بين أكثر من أربع. الثالث عشر: أن يكون عنده من ~~ذوات محارمه ممن لا يجوز الجمع بينها وبينها وهذا راجع إلى صفة العقد ~~وسنذكره بعد. الرابع عشر: أن يكون أحدهما مريضا وقد قدمنا الكلام في نكاح ~~المريض. ms338 الخامس عشر: نكاح من ركنت إلى غيره لقوله -عليه السلام-: (لا يخطب ~~أحدكم على خطبة أخيه) وهذا أيضا راجع إلى صفة العقد، ويجوز أن يرجع إلى صفة ~~الزوجة. السادس عشر: أن يكون العقد يوم الجمعة والإمام على المنبر وهذا ~~خارج على الضابطين الأولين لأن الفساد فيه من جهة الزمان لورود النهي عن ~~البيع حينئذ، وفي معنى البيع جميع المشغلات وإن رددناه إلى أحد الضابطين ~~ففيه مسامحة. PageV01P782 # قال القاضي -رحمه الله-: «ولا يجوز العقد على معتدة» إلى قوله: «وإذا ~~أسلم الكافر». # شرح: الأصل في منع العقد على المعتدة ومنع التصريح بخطبتها قوله تعالى: ~~{ولا جناح عليكم فيما عرضتم} [البقرة: 235] إلى قوله: {حتى يبلغ الكتاب ~~أجله} فمنع سبحانه المواعدة والعقد، وأباح التعريض، ويتعلق بذلك مسائل. # المسألة الأولى: التعريض جائز كما ذكرنا، وهل يجوز له أن يهدي لها وليها ~~اختلفوا فيه فأجازه بعض المالكية، قال: ولا يجوز أن يهدي لها في أيام ~~عدتها، ومنعه الجمهور فمن أجازه رآه من ناحية التعريض، ومن منعه رآه من ~~ناحية المواعدة. # المسألة الثانية: إذا نكحها في العدة ودخل بها وهو عالم بالتحريم، فقد ~~اختلف في ذلك على قولين: أحدهما: أنه زان وعليه الحد، ولا يلحق به الولد، ~~وله أن يتزوجها إذا انقضت عدتها. والثاني: أن الحد عنه ساقط، والمهر لازم، ~~والولد لاحق، ويفرق بينها وبينه ولا يتزوجها أبدا حكاهما الشيخ ابن الجلاب ~~في تفريعه، وقد قدمنا الروايات الأربع في تأبيد التحريم، وإذا دخل بها في ~~العدة، والمعتمد عليه في ذلك قضاء عمر بن الخطاب، وبانتشار قضائه بين ~~الصحابة -رضي الله عنهم- ووافقه ولا مخالف له، وقياسا على الملاعن، لعلة ~~إدخال التهمة في النسب، وعلى القاتل حيث منعناه الميراث لعلة الاستعجال. # المسألة الثالثة: اختلفوا في القبلة والمباشرة في العدة هل هي كالوطء PageV01P783 # أم لا؟ فيه قولان عندنا. ففي المدونة: أنها كالوطء يقع به التحريم ~~المؤبد. روى عيسى عن القاسم أنها لا تحرم بخلاف الوطء. # المسألة الرابعة: العدة من الوفاة والطلاق البائن سواء، واختلف إذا كان ~~الطلاق رجعيا فتزوج في ms339 عدتها منه فقيل: هو كالتزويج في العدة، وقيل: هو كمن ~~تزوج ذات زوج، لأن أسباب الزوجية من النفقة والميراث وغير ذلك باقية. # المسألة الخامسة: اختلف إذا فرق بينهما بعد الدخول، وقد مضت حيضة من ~~عدتها، فقيل: تعتد بثلاث حيض من يوم فرق بينها وبين الزوج الثاني وعدتها ~~ذلك للموطئين جميعا، لأن علامة الاستبراء حاصلة، وقيل: تعتد بقية العدة ~~الأولى، ثم تعتد بعد ذلك للزوج الثاني عدة ثانية بناء على أن باب العدة ~~عبادة، والروايتان في المذهب. # المسألة السادسة: قد تقدم أن ذكرنا أن الوطء في أيام الاستبراء كالوطء في ~~أيام العدة وقد اختلفت الرواية فقال مالك ومطرف: سبيله سبيل من تزوج في ~~العدة كما ذكرنا. وقال ابن الماجشون: لا تحرم بالوطء في الاستبراء، ولو ~~كانت مستبرأة من وطء المالك من بيع، أو هبة فوطئها في ذلك الاستبراء بملك، ~~فإنها لا تحرم بذلك، ولا يكون حكمه حكم الوطء في العدة، وهذا مما لا يختلف فيه. # قوله: «ويجوز لمن زنى بامرأة أن يتزوجها إذا استبرأها» وهذا كما ذكره، ~~ويجب عليه مع ذلك التوبة والاستغفار. # وفائدة هذا الاستبراء تحقق صحة النسب، لأن الماء الأول فاسد قد يمكن ~~الحمل منه، أما الزانية المعروفة بالزنا فيكره نكاحها، لأن ذلك أنزه PageV01P784 # للدين والمروءة وقد حرم قوم من أهل العلم نكاح العفيف للزانية، والزاني ~~للعفيفة لقوله تعالى: {وحرم ذلك على المؤمنين} [النور: 3] والإشارة عندنا ~~أن الزنا طاهر إلى النكاح، ونص القاضي كراهية نكاح الكتابية وذلك بين ~~لوجهين: # الأول: إنها تحمل ولدها إلى الكنيسة وتنشئته على الكفر. # الثاني: قذارتها بالكفر من حيث كانت لا تطهر من جنابة، ولا تتنظف تنظيف ~~أهل الإسلام، وقد قال بعض السلف: إن نكاح الإماء المسلمات خير من نكاح ~~الكتابيات. # قوله: «ولا يفسخ نكاح المرأة بزناها عند زوجها» وهذا مذهب الجمهور من أهل ~~العلم واستبراؤها من وطء الزاني واجب خيفة اختلاط الأنساب. # قوله: «ونكاح حرائر الكتابيات جائز»: قلت: في ظاهر كلامه تعارض لأنه جعل ~~ذلك في قسم المكروه كتزويج المعروفة بالزنا، وجعله هذا في ms340 قسم الجائز، ~~ومعنى كلامه أنه يكره ابتداء، فإن وقع جاز، والكراهية الأولى كراهية تنزيه ~~لا تحريم وبكراهية ذلك قال عبد الله بن عباس وعبد الله بن الخطاب وغيرهما ~~والدليل على جواز نكاح الكتابية قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] والإحصان ههنا عبارة عن الحرية وأما إماء ~~أهل الكتاب فوطؤهن جائز بالملك دون النكاح اعتبارا بالتقييد بالوصف من قوله ~~تعالى: {من فتياتكم المؤمنات} وروى عن أشهب فيمن أسلم وتحته أمة كتابية ~~بالتزويج قال: لا يفسخ نكاحها، واستقرأ منه الشيوخ جواز نكاح الإماء ~~الكتابيات، وفيه نظر، لأن ابتداء العقد ليس كالتمادي على PageV01P785 # الوطء، بعقد سابق في حال يجوز له فيه ذلك العقد، وفي نكاح المجوسية قولان ~~عندنا، الجواز لعموم قوله -عليه السلام-: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب). ~~والمنع قصرا للحديث على الجزية لأنه سبب العموم، وأجاز للرجل أن ينكح أمة ~~أبيه وأمه، ومنع الأب أن ينكح أمة ابنه، والأم أن تنكح عبد ابنها، وذلك لأن ~~الشبهة هي محل المنع أقوى. # قال القاضي -رحمه الله-: «وإذا أسلم الكافر» إلى آخر الفصل. # شرح: اشتهر الخلاف بين العلماء في مناكح المشركين هل هي محمولة على ~~الصحة، أو على البطلان بناء على الخلاف هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ ~~وتحصيل القول في ذلك: أنه إن أسلم وعنده من لو ابتدأ العقد عليها في ~~الإسلام لجاز إقراء على النكاح، واستمر على وطئها بناء على الأشهر في صحة ~~مناكحها. وإن كان تحته من لو ابتدأ العقد عليها في الإسلام لم يجز، فإن ~~النكاح يفسخ في هذه الصورة كما يفسخ لو تزوجها في حال الإسلام كذات المحرم ~~وغيرها من المحرمات، ثم لا يخلو أن يسلما معا أو يسبق أحدهما الآخر، فإن ~~أسلما معا استقر النكاح إذا خلا عن المفسدات دخل أو لم يدخل، ويقع النظر ~~حينئذ في المهر، لا يخلو أن يكون مما يحوز التعامل به في الإسلام، ويستباح ~~تملكه أم لا؟ فإن كان يستباح التملك وقعت المطالبة إن لم تقبض، فإن وقع ~~التقابض ms341 فيه مضى الأمر بلا خلاف، وإن كان مما لا يجوز المعاوضة به في حال ~~الإسلام لامتناع تملكه، فلا بخلو إما أن يقع التقابض من الطرفين أو لا يقع ~~مطلقا، أو يقع من أحدهما دون الآخر، فإن وقع التقابض بينهما في حال الكفر ~~من الطرفين مضى ذلك وأقر النكاح من غير استئناف مهر، فإن لم يقع التقابض من ~~الطرفين فالزوج بالخيار بين أمرين: PageV01P786 # الفراق ولا شيء عليه، أو الدخول والغرم، واختلفت الروايات في الواجب عليه ~~فقيل: المثل، لأنه أعدل، وهو المشهور، وعليه أكثر أصحاب مالك، والرواية ~~الثانية: أن عليه قيمة المسمى عند أهل الكفر، والرواية الثالثة: أن عليه ~~ربع دينار، وليس له أكثر من ذلك، وهو تخريج عن أشهب نظرا إلى أن البضع ليس ~~له قيمة محققة، إذ ليس من المبيعات، وإلى أن المسمى لا يجوز تملكه ولا ~~بيعه، فلا يجوز تقويمه، فلم يبق إلا ربع دينار الذي هو عوض عن البضع شرعا ~~للتغرير، وإن وقع القبض من أحد الطرفين فذلك يتصور على وجهين، أحدهما: أن ~~يكون قد قبض البضع بالدخول ولم تقبض المرأة شيئا حتى وقع الإسلام فالخلاف ~~جاز فيما تستحقه، فقيل: صداق المثل، وقيل: قيمة المسمى، وقيل: ربع دينار ~~على اعتبار الأوجه المذكورة. الثاني: أن تقبض في حال الكفر ولا يقبض الزوج ~~البضع بالدخول فهل يكفي المرأة ما قبضت في حال الكفر أو لابد من تجديد عوض ~~الإسلام، فيه روايتان عندنا أحدهما: أن على الزوج أن يغرم ثانية بناء على ~~بطلان ما أخذت في حال الكفر. والرواية الثانية: أنه لا شيء لها اعتبارا ~~بصحة ما قبضت، وإذا قلنا: بالغرم فهو صداق المثل على الأشهر وهو نص ~~المدونة. وقال ابن عبد الحكم صداق المسمى، وقال أشهب: ربع دينار. وإن أسلم ~~أحدهما قبل الآخر فلا يخلو أن يسلم الزوج قبل الزوجة أو بالعكس. فإن أسلم ~~الزوج قبل الزوجة فلا يخلو أن تكون المرأة مجوسية، أو كتابية فإن كانت حرة ~~كتابية وقع الاستمرار على النكاح كما لو أراد ابتداء العقد عليها، وإن ms342 كانت ~~أمة كتابية فهل يفسخ النكاح، لأن نكاح الأمة الكتابية لا يجوز، أو لا يفسخ ~~رعيا للخلاف فيه قولان، وكذلك اختلف المذهب إذا كانت مجوسية، فقيل: يفسخ ~~نكاحها، إذ لا تحل مناكحة المجوس، وقيل: لا يفسخ لعموم قوله -عليه السلام-: ~~(سنوا بهم سنة أهل الكتاب) وقصره الأولون على الجزية فقط، وإن كانت المرأة ~~وثنية أو غير ذلك من أنواع الكفر غير المستباح PageV01P787 # نكاحهم، فأسلم الزوج قبل الدخول أو بعده عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت ~~وإلا فرق بينهما. # واختلف العلماء في مدة العرض فقيل: ثلاثة أيام كالمرتدة، وقيل: يعرض ~~عليها حال إسلامه، فإن أبت الإسلام وقعت الفرقة ولو غفل عنها، ولم يعرض ~~عليها الإسلام حتى مضى الشهر ونحوه. قال ابن القاسم: ليس الشهر بكثير، ويقر ~~النكاح إن أسلمت في هذه المدة، وقيل: يقر وإن أسلمت بعد شهرين، وقيل: تقع ~~الفرقة بينهما إذا لم تسلم في الحال، وهذه الروايات الثلاثة واقعة في ~~المذهب، والمشهور أن ما قرب الشيء فله حكمه، وإذا وقعت الفرقة في هذه ~~المسائل فهل هي فسخ أو طلاق، مذهب الكتاب أنه فسخ بغير طلاق وهذا اختيار ~~ابن المواز وغيره، وفي العتبية عن ابن القاسم هي طلقة بائنة، وفي الآثار: ~~أن أبا سعيد أسلم بين الظهرين قبل زوجته هند بنت عتبة ثم رجع إلى مكة وهند ~~كافرة فأخذت بلحيته وقالت: يا معشر قريش اقتلوا هذا الشيخ الضال، ثم أسلمت ~~بعده فثبتا على نكاحهما. وأما إن أسلمت المرأة قبل الزوج فلا يخلو أن يكون ~~قبل الدخول، أو بعده، فإن كان قبل الدخول فرق بينهما، وإن كان بعد الدخول ~~فمذهب مالك أنه أحق بها إن اسلم في عدتها اعتمادا على حديث صفوان بن أمية ~~أن زوجته PageV01P788 # ابنة الوليد بن المغيرة أسلمت قبله، ثم أسلم هو فأقره رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- على نكاحه، وكان بين إسلام صفوان، وإسلام امرأته نحو من ~~الشهر. وقال ابن شهاب: «ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها ~~كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها ms343 وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها ~~مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها» وههنا فروع. # الأول: المرتد إذا رجع إلى الإسلام في عدة زوجته، فقال سحنون والمخزومي: ~~هو أحق بها كالكافر. وقال ابن القاسم: الارتداد يوجب طلقة بائنة لا يكون ~~للزوج بعدها رجعة بإسلامه في عدتها وهي رواية ابن أبي أويس وابن الماجشون. ~~ولو تنصر يهودي أو تهود نصراني فهل هي ردة توجب الاستتابة، أو القتل؟ ~~المشهور أنه يعرض إليه، لأنه خرج من باطل إلى باطل، ويقتل بخروجه عن العمل ~~الذي انعقد به. قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إذا ارتد الزوج إلى دين زوجته ~~اليهودية أو النصرانية لا يخلى بينه وبينها، ولا تحرم عليه إن عاد إلى ~~الإسلام. وقال ابن القاسم: تقع الفرقة بينهما كما لو كانت مسلمة. وروى ~~سحنون عن أبيه في المسلم يرفع زوجته المسلمة إلى الحاكم يدعي عليها أنها ~~ارتدت عن دينها فتنكر أن الحاكم يفرق بينهما لإقراره بارتدادها، وذلك يقتضي ~~عليه بفسخ نكاحها. # وقول القاضي -رحمه الله-: «وإن أبت انفسخ النكاح في الحال كان قبل الدخول ~~أو بعده» تنبيها على مذهب المخالف، لأن مذهب الشافعي أن الإسلام الناجز في ~~العدة يوجب ثبوت النكاح، فإذا أسلمت المرأة PageV01P789 # قبل الزوج فهو أحق بها إن أسلم في العدة، وإن أسلم الرجل قبل المرأة، أو ~~المرأة قبل الرجل، فإن النكاح يثبت إذا وقع الإسلام في العدة فلا فرق بين ~~اعتبارين أن يسلم قبل المرأة، أو تسلم المرأة قبله، وذلك كله لا يتصور إلا ~~بعد الدخول، إذ لا عدة على غير المدخول بها والله الموفق. # وعدد القاضي -رحمه الله- المجوس والصابئين أنواع الكفر. قال علماؤنا: ~~الكفر ثلاثة أصناف: قسم يجوز نكاح أحرار نسائهم بلا خلاف وهم أهل الكتاب، ~~وقسم لا يجوز نكاح نسائهم بلا خلاف، وهم ما عدا الكتابيين والمجوس، وقسم به ~~خلاف وهم المجوس فهل يجوز نكاح نسائهم. لعموم قوله -عليه السلام-: (سنوا ~~بهم سنة أهل الكتاب)، أو لا يحل قصر الحديث على الجزية فقط وقد قدمناه. # قال القاضي -رحمه الله-: «ومن ms344 أنواع التحريم» إلى قوله: «وأما الراجح إلى ~~العدد». # شرح: الأصل في تحريم الجمع بين نساء المحرمات قوله -صلى الله عليه وسلم-: ~~(لا تنكح المرأة على عمتها، أو على خالتها). نبه -صلى الله عليه وسلم- على ~~سائر المحرمات، وجعل القاضي هذا التحريم راجع إلى صفة العقد نظرا إلى صورة ~~الجمع التي من صفة العقد، إذ الجمع والافتراق هيئتان من هيأة العقد. وقسم ~~هذا التحريم قسمين: أحدهما: راجع إلى الجمع، والآخر: راجع إلى العقد، ~~والضابط في تحريم الجمع أن كل امرأتين بينهما من القرابة والرضاع ما يمنع ~~تناكحهما لو قدرت أحدهما ذكرا فلا يجوز الجمع بينهما من النكاح، وذلك إذا ~~كان من PageV01P790 # الطرفين، احترازا من المرأة وربيبتها، فإن الجمع بينهما جائز، ولو كانت ~~الربيبة ذكرا لا يجوز له نكاح المرأة لأنها امرأة أبيه، وقد قال تعالى: ~~{ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم} فلولا اعتبار الطرفين لم يحرم الجمع بين ~~المرأة وربيبتها لأنا إن قدرنا أن المرأة ذكر حل لها ابنة الزوج، لأنها ~~أجنبية عنها، فلابد من ذكر هذا القيد في الضابط ففيه استدراك على القاضي ~~حيث أهمله، وقوم يمنعون الجمع مطلقا كان من طرفين أو من طرف واحد؛ حكاه ~~الإمام أبو عبد الله. وتحصيل القول فيه: إذا زوج أما وابنتها أنه لا يخلو ~~أن يكون ذلك في عقد واحد أو في عقدين، فإن كان ذلك في عقد واحد فلا يخلو أن ~~يدخل بهما أو لا يدخل بواحدة منهما، أو يدخل بإحداهما دون الأخرى فإن دخل ~~بهما حرمتا للأبد، وإن لم يدخل بواحدة منهما فلا خلاف أن البنت لا تحرم، ~~لأن تحريمها مشروط بالدخول بالأم، وهو غير واقع، وهل تحرم أمها لشبهة العقد ~~أم لا؟ فيه قولان مبنيان على العقد الفاسد، هل يقع التحريم به أم لا؟ عندنا ~~فيه قولان تقدم تذكرهما، وإن دخل بالأم حرمت البنت بلا خلاف لحصول شرط ~~التحريم وهو الدخول بالأم، وهل تحرم الأم لشبهة العقد أم لا؟ فيه أيضا ~~قولان المتقدمان. وإذا قلنا: لا تحرم ابتداء عليها نكاح جائز، وإن ms345 دخل ~~بالبنت حرمت الأم، وهل تحرم البنت أم لا؟ فيه ما قدمناه من الخلاف، فقيل: ~~تحرم لشبهة العقد، وقيل: لا تحرم وله أن يبتدئ عليها النكاح الجديد، وعقدا ~~مؤتنفا. وإن تزوج أما وابنتها في عقدين مختلفين فلا يخلو أن تعلم الأولى ~~منهما أو لا تعلم، فإن علمت الأولى منهما وكانت هي البنت فإن دخل بهما ~~جميعا حرمتا عليه معا الأم بالعقد فقط، والبنت بالدخول بالأم، وإن لم يدخل ~~بهما لم تحرم البنت لعدم شرط التحريم فيها وهو الدخول بأمها، وتحرم بمجرد ~~العقد على ابنتها، وإن دخل بالبنت حرمت الأم، وإن دخل بهما حرمتا معا وهذا ~~بين لا إشكال فيه، وإن كانت الأم هي الأولى فلا يخلو أيضا أن يدخل بهما أو ~~يدخل بإحداهما وهذا لا PageV01P791 # خلاف فيه، وإن لم يدخل بهما حرمت بالعقد على ابنتها دون البنت لفقدان ~~الشرط فيها، وإن دخل بالأم حرمتا معا، وإن دخل بالبنت حرمت الأم فقط وهذا ~~بين لا إشكال فيه. واختلف في فروع: # الأول: إذا علمت الأولى منهما ببينة فقد قدمنا حكمه، فإن لم تقم هناك ~~بينة فهل يقبل قول الزوج في ذلك أم لا؟ وروى ابن القاسم وأشهب أنه يقبل قول ~~الزوج في ذلك. قال محمد وهو أصوب إلا أن تخالفه الأخرى، فإن يكف، لأنه يدعي ~~سقوط المهر. # فرع: إذا دخل على البنت قد فسخ نكاحها، وكان له أن يبتدئ العقد عليها، ~~وحرمت عليه الأم لعقده على ابنتها، وهل يلزمه للأم شيء أم لا؟ قال القاضي ~~إسماعيل، وأبو بكر الأبهري وغيرهما: يلزمه للأم نصف صداقها، لأن الفراق جاء ~~من قبله وهذا هو المشهور، وقيل: لا شيء لها لأنه فسخ أوجبته الأحكام، وإن ~~لم يعلم فلا صداق. # فرع: في معنى نكاح ملك اليمين، فلو اشترى أمة فوطئها حرمت عليه أختها ~~وخالتها وعمتها بلا خلاف، وهو معنى قول القاضي: «ولا يجوز الجمع في الوطء ~~بملك اليمين بين ما يحرم جمعهما بالنكاح». # قوله: «وإن كانت أمة فبإخراجها عن ملكه» وهذا كما ذكره، ونص القاضي أن ~~بيعتها ms346 وهبتها ممن لا يعتصرها منه وتزويجها وكتابتها وعتقها المنجز أو ~~المؤجل ليحصل له التحريم، واختلف في فروع: # الأول: إذا قال: كل أنثى وطئتها فهي حرة هل يحصل بذلك تحريمها وينزل ~~منزلة العتق أم لا؟ المشهور من المذهب أن ذلك الإيلاء يكتفى به، ولا يحصل ~~بها تحريمها، واستقرأ الشيوخ من المذهب وقوع PageV01P792 # التحريم بذلك بناء على أنه لا يمكن من الوطء ولا من دواعيه. # فرع: وإذا أخدمها فإن قرب أمد الخدمة لم يحصل بذلك التحريم بلا خلاف، وإن ~~طالت سنين الخدمة فهل يحصل بذلك التحريم أم لا؟ المشهور إنه لا يحصل بذلك ~~التحريم، لأن إخدامها لا يمنع عموم وطئها. وقال ابن الماجشون: إذا طالت ~~السنون فهو تحريم. # فرع: أجمع العلماء على أن الجمع بين الأختين بملك اليمين للاستخدام جائز، ~~وأما الجمع بينهما للوطء بملك اليمين فجمهور الأمة على تحريمه لعموم قوله ~~تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23]. وقال عثمان: إن أباحتهما ~~الآية إشارة إلى هذه الآية حرمتهما آية إشارة إلى عموم قوله تعالى: {وأن ~~تجمعوا بين الأختين} والصحيح ما ذهب إليه الجمهور، ولأنه عموم غير مخصوص ~~ليس في موارد الأحكام وتحصيل القول في الجمع بين الأختين أنهما إما أن تكون ~~جمعتا بالنكاح، فالإجماع منعقد على تحريمه، أو بملك اليمين للاستخدام، ~~فالإجماع منعقد على جوازه، أو بملك اليمين للوطء، وهو كالأولى في التحريم، ~~فإن كانت إحداهما بالنكاح، والأخرى بملك اليمين ولم يطأ واحدة منهما خير ~~بين أن يحرم فرج أيتهما شاء ويطأ الأخرى، فإن وطئهما معا فالتحريم، وكان ~~عاصيا وحرمتا عليه، وإن وطء الأمة عليه وطء الزوجة إلا بعد تحريم الأمة. # الأول: النكاح الصحيح وهو المشهور، لأن له وطء الزوجة بتحريم وطء الأمة ~~عليه بالعقد صحيح لصحة المراد منه الذي هو الوطء، ويمكن العقد من ذلك، إذ ~~التحريم غير مؤبد، بل هو مقدور على رفعه. # الثاني: إن عقد النكاح باطل إلحاقا لهذا العقد على المحرمة، والصحيح أن ~~إباحة العقد راجع إلى اختيار الناكح بتحريم الأولى، فالعقد صحيح. PageV01P793 # الفرع الثاني: إذا قلنا: إن ms347 عقد النكاح صحيح فهل يكون نكاح الزوجة تحريم ~~الأمة، فكأن العقد المقتضي لإباحة وطء الزوجة وهو بعينه المقتضي تحريم ~~الأمة ترجيحا لجانب الزوجة، أو يوقف عنهما حتى يرجح ويعين من يختار الوطء ~~فيه قولان: أحدهما: أن بنفس التزويج تحرم الأمة ترجيحا لجانب الزوجة كما ~~ذكرناه. # الثاني: أنه لا يكون تحريما، لأن الأولى ترجيح بالتقديم، أشار إلى ذلك ~~الإمام أبو عبد الله وغيره. # قال القاضي -رحمه الله-: «وأما الراجع إلى العدد دون الأعيان فهو الجمع» ~~إلى آخر الفصل. # شرح: أجمع أهل السنة على أن الزيادة على نكاح أربع زوجات محرم، ولم يخالف ~~في ذلك من أهل العلم إلا من لا يعتد به، وهذا حكم جميع الأمة. وأما النبي ~~-عليه السلام- مخصوص بذلك إجماعا. وقد قال تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] ومعناه: في أحد هذه الأعداد وتقدير ~~اثنان إن شئتم، وثلاث إن شئتم، وأربع إن شئتم، وهو تخيير في الأنواع، وروى ~~بعضهم أن الواو بمعنى «أو» ولا يحتاج إليه، وشذ من لا يعتد به، فأجاز نكاح ~~التسعة، وفهمه من ظاهر الآية، والحق ما قدمناه. # قوله: «وليس في ملك اليمين حد» هذا كما ذكره لا أعلم فيه خلافا بين الأمة ~~والبينونة تبطل الزوجية، فلذلك إذا بانت منه زوجته فله أن يتزوج ما كان ~~يمنع الجمع بينه وبينها ولو كانت رجعية لم يجز ما دامت في عدتها لأنها تجب ~~حكم العصمة. # قوله: «وإذا أسلم مشرك وعنده» إلى قوله: «وفارق البواقي» والأصل في ذلك ~~حديث غيلان الثقفي حين أسلم على عشرة نسوة فقال النبي -عليه السلام-: (امسك ~~أربعا وفارق باقيهن) ولم يسأله عن الأوائل ولا عن PageV01P794 # الأواخر ولا هل زوجهن في عقد واحد، أو في عقود مختلفة وأمر -عليه ~~السلام-: (مسروق الديلمي) حين أسلم على أختين أن يختار أيتهما شاء. # قوله: «وله اختيار الأوائل والأواخر كان نكاحهن في عقد واحد أو في عقدين، ~~أو في عقود مفترقة»، وقيل: إن تزوجهن في عقد واحد فارق جميعهن، وروى عن ابن ~~الماجشون أنه ms348 إذا أسلم على أختين فارقهما جميعا، ثم استأنف النكاح من أحب ~~منهما. ويتعلق بهذا الفصل فروع: # الأول: إذا أمسك أربعا وفارق البواقي فهل يكون للبواقي شيء من الصداق أم ~~لا؟ فيه قولان في المذهب، فمذهب المدونة أنه لا شيء لهن، واختلفوا فيما ~~يكون لهن، فقيل: لكل واحدة خمس صداقها وهو قول ابن المواز، والقول: أن لكل ~~واحدة نصف صداقها. وجه القول: بأن لا شيء لهن أنه فسخ أوجبته الأحكام فلا ~~يعد مختارا في الطلاق، ووجه القول باستحقاق الصداق أنه مختار في التعيين ~~وإن كان مقهورا على أصل الفسخ، إذ هو من واجبات الأحكام، وهو معنى قول ~~أصحابنا: أن من خير بين شيئين يعد متنقلا، ومن لم يعده متنقلا رآى أنه ~~اختار فراق من أوجب فكأنه ما اختار قط إلا ما أمسك، ومن أفسخ نكاحه منهن ~~فالحكم أوجب فسخه PageV01P795 # لاختياره فيقع النظر حينئذ فيما يستحق، فوجه القول: بأن لكل واحدة خمس ~~صداقها النظر إلى أنه فارق الجميع لا يلزمه إلا صداقان نصف صداقها لكل ~~واحدة من الأربعة المباحة شرعا، فإذا قسمت الصداقين على العشر كان لكل ~~واحدة خمس صداقها. ووجه القول الثاني: أن لكل واحدة نصف الصداق لأنه ~~كالمطلق بناء على أن من خير بين شيئين يعد متنقلا، فلكل واحدة نصف صداقها ~~كالمطلقة قبل الدخول وهذا كله إذا وقع قبل الدخول فإن وقع الدخول والتقابض ~~في حال الكفر، فقد مضى القول فيه، فيما إذا قبض أحدهما. # الفرع الثاني: إذا أسلم فمات من بعده قبل الاختيار ففيه قولان في المذهب: # أحدهما: أن عليه أربع صداقات بين جميعهن، وهو المشهور بناء على تعليل ابن ~~المواز. # والثاني: أن عليه سبع صداقات. ووجه ذلك: أن أربع أصدقة مختصة لأربع زوجات ~~غير معينة فلا مقال للورثة في ذلك ويقع التنازع في التعيين بين الزوجات، ~~والستة الزوجات الباقيات قد وقع الفراق عليهن بنفس إسلام الزوج، فلو قدرناه ~~فارقهن لوجب لهن ثلاثة أصدقة بناء على القول بأن لكل واحدة نصف الصداق، ~~فكذلك يجب بالفراق بالإسلام فيتعين إضافة الثلاثة ms349 الأصدقة المستحقة ~~بالفراق، والحكم إلى الأربعة فتكمل سبع صدقات، فتقسم على عشر زوجات بالسواء ~~لتساوي تداعيهن في التعيين إنما وقع بعد الفراق حكما. # الفرع الثالث: إذا حبس أربعا فكشف أنهن أخوات فأراد رد من فارق من العشرة ~~فله ذلك ما لم يتزوجن فهل يكون ذلك فوت أم لا؟ فيه قولان في PageV01P796 # المذهب، أحدهما: أنه له أن يرد، وإن دخل بهن بناء على أن ذلك ليس بفوت، ~~والثاني: أنه فوت. # قوله: «العدل بين الزوجات واجب في القسم وغيره من حقوق النكاح» وهذا كما ~~ذكره. والأصل في وجوب ذلك الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ~~{فإن خفتم ألا تعدلوا} الآية [النساء: 3] حرم المباح خوفا من ترك الواجب، ~~وخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~(من كان له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل). وكان ~~-عليه السلام- يقيم بين نسائه مع أن ذلك غير واجب، ثم يقول: (اللهم إن هذا ~~قسمي بما أملك فلا تأخذني بما تملك ولا أملك) يعني: ميل القلب، هذا مع ~~انعقاد الإجماع على أن القسم لم يكن واجبا عليه -صلى الله عليه وسلم- لقوله ~~تعالى: {ترجي من تشاء منهن وتئوي إليك من تشاء} الآية [الأحزاب: 5] إلا أنه ~~-عليه السلام- تفضلا منه وإحسانا إلى نسائه -عليه السلام-، وانعقد الإجماع ~~على وجوب العدل بين الزوجات على كل زوج مكلف، وعلى ولي المجنون أن يطوف به ~~على نسائه. # قوله: «في القسم وغيره من حقوق النكاح»: يتعلق به صفة القسم وهو سواء بين ~~الحرائر، فإن كان الزوجات حرائر وإماء، فهل تقع المساواة بينهن يوما أو ~~ترجح الحرة فيكون لها يومان، وللأمة يوم، فيه ثلاثة أقوال في المذهب ~~المشهور: التساوي نظرا إلى الاشتراك في سبب الواجب سواء كان الزوج حرا، أو ~~عبدا، والثاني: ترجيح الحرة إذا كان الزوج حرا لتختص الحرة، والتساوي إذا ~~كان الزوج عبدا، لأن الحرة لما رضيت بتزويج العبد PageV01P797 # دخلت تحت أحكامه، والأمة من نسائه. وحد القسمة يوم يوم وهل له الزيادة ms350 ~~على ذلك، المشهور أنه ليس له الزيادة على ذلك إلا أن يتفق الجميع. الثاني: ~~أن له الزيادة على يوم إن أحب ذلك، وهذا استقراء أبي الحسن اللخمي، وإذا ~~قلنا: ليس له الزيادة على يوم فزاد واحدة منهن فهل يحسبها رفعا للضرر، ~~ورجوعا إلى أصل العدد أو يبتدئ لأن المحاسبة تتهم بفعل مبني على الجور، فيه ~~قولان في المذهب. ولو حاضت إحداهن فضر به فهل يسقط حقها، ويبيح له المبيت ~~عند غيرها فيه قولان في المذهب حكاهما الإمام أبو عبد الله وغيره. ولا خلاف ~~في سقوط القسم إذا كان مريضا مرضا مخوفا يضر به الطواف ويتعذر فيه ~~الاستمتاع. فإذا كان المريض خفيفا يمكن معه الطواف ويتأتى معه الاستمتاع ~~بقي حكم العدل على ما كان على الأشهر، واختلف المذهب في السفر، هل هو عذر ~~يسقط القسم ويبيح له أن يسافر بمن شاء أو يجب عليه القسم فيه اختلاف في ذلك ~~على القولين. وفي الصحيح أنه -عليه السلام-: (كان يقرع بين نسائه إذا أراد ~~سفرا) وفعله حجة، وقيل: يقرع بينهن في الحج والغزو دون غيرهما من الأسفار، ~~ويقسم النفساء والرتقاء والمجذومة والتي آلى منها، زوجها أو ظاهر. قال في ~~كتاب محمد: فله أن يبدأ بالليل أو النهار وهو بالخيار في ذلك. # قال القاضي أبو الوليد: الأظهر من أقوال أصحابنا أن يبدأ بالليل، PageV01P798 # ولا يقيم في يوم إحداهن عند ضرتها، وله أن يدخل عندها لعذر من اقتضاء ~~دين، أو علاج، أو نحوه، وله أن يقف ببابها، ويسلم من غير أني يدخل لإقامة. # قوله: «من حقوق النكاح»: يريد النفقة والسكنى والاستمتاع، وتخرج منه ~~المحبة وسبيل القلب إذ ليس من موجبات القلب مع أنه مقدور عليه. # قوله: «ومن تزوج بكرا فله أن يقيم عندها سبعا»: والأصل في ذلك قوله -عليه ~~السلام-: (للبكر سبعا وللثيب ثلاثة أيام) وهذه لام الاستحقاق، وهل هو حق ~~للزوج إن شاء فعله وإن شاء تركه، أو حق للزوجة لحاجتها إلى التأنيس والبسط ~~فيه قولان في المذهب وإذا جعلناه حقا لها جاز لها ms351 هبته، وأخذ العوض عنها، ~~وهو أحد القولين، ففي وجوبه، أو استحبابه روايتان إحداهما: أنه واجب يقضي ~~به على الزوج إن أباه، وقال أصبغ في كتاب محمد ويقضي عليه بذلك، وقال ابن ~~عبد الحكم: ذلك حق على الزوج يقضى له عليه، وهل يخرج العروس إن شاء للجمعة ~~وللجماعة أم لا فيه قولان في المذهب. # قال القاضي -رحمه الله-: «ومن غاب عن امرأته فعمي خبره، وانقطع أثره ولم ~~يعلم حياته من موته وأضر ذلك بزوجته، فإنها ترفع أمرها إلى الإمام». # شرح: يتعلق بهذا الفصل أحكام المفقود، ولا يخلو الغائب أن يكون معلوم ~~الموضع بحيث يمكن الكتب إليه أم لا؟، فإن كان معلوم الموضع، وأمكن الكتب ~~إليه وطلبته المرأة بحقها في النفقة، والوطء، أو في أحدهما PageV01P799 # كتب الإمام إليه، فإما أن يجيء، وإما أن يطلق، فإن أبى طلق عليه بعدما ~~يرام في التلوم، وإن لم يعلم له مستقر فهو المفقود، وهو على أربعة أقسام: ~~الأول: المفقود في بلاد المسلمين. الثاني: المفقود في صفوف المسلمين في ~~فتنهم بينهم. الثالث: المفقود في الغزو. الرابع: الأسير. # الأول: المفقود في بلاد الإسلام بحيث لا يوقف له على خبر، ولا تعلم حياته ~~من موته فهذا له حكمان: حكم يتعلق بزوجته، وحكم يتعلق بماله، أما ما يتعلق ~~بزوجته فلا خلاف في مذهب مالك في أنه يضرب له أربع سنين، فإن وقف له على ~~خبر حياة، وعلمت جهته كتب إليه، فإن وصل أو طلق، وإلا طلق عليه الإمام هذا ~~حكم زوجته. وأما ماله فلا خلاف في المذهب أنه لا يقسم بين الورثة إلا ~~بالتعمير. # واختلف في تعليل أهل المذهب بالتحديد بالأربعة أعوام، فقيل: لأنها غالب ~~المسير في الأقطار الأربعة فجعل لكل قطر من أقطار الأرض سنة. وقال أبو بكر ~~الأبهري: إنما ضرب هذا الأجل لأنه أقصى الحمل غالبا، ويلزم على مقتضاه ~~التسوية بين الحر والعبد في ذلك، وقد اختلف في أجل العبد في ذلك فقيل: ~~سنتان على شطر من أجل الحرية لأنه يؤول إلى الطلاق، وقيل: هو كالحر اعتبارا ~~بما ms352 ذكرناه من الجهات، أو أقصى الحمل، وذلك لا يختلف. ومبدأ هذا الأجل الذي ~~هو أربع سنين من يوم يعجز معرفة خبره بعد البحث، وهل تحد امرأة المفقود أم ~~لا؟ المشهور أن عليها الإحداد بعد انقضاء الأربعة أعوام، لأنه موت حكمي. ~~وقال ابن PageV01P800 # الماجشون: لا تحد امرأة المفقود لأنه طلاق وليس بموت (واستنصر به بعض). # قوله: «فإن جاء في الأجل، أو في العدة، أو بعدها قبل أن تتزوج فهي ~~امرأته» قلت: اختلف المذهب في هذه المسالة إذا جاء المفقود بعد انقضاء ~~الأجل عليه، على أربعة أقوال: # الأول: أنها بانت بنفس انقضاء العدة. # الثاني: تفوت بعقد الثاني عليها، وهو قول المغيرة وغيره، وروى عن مالك. # الثالث: أن الثاني أحق بها إن دخل وهو رواية ابن القاسم وأشهب، وإليه رجع مالك. # الرابع: أن الأول أحق بها، وإن دخل بها الثاني. # وجه القول الأول: أن الطلاق الواقع شرعي وانقضاء العدة بأصح من تعلقات ~~العصمة في ذلك لحصول البينونة بانقضائها، ووجه القول الثاني: أن العقد ~~الثاني واقع في محله فاصل بين العصمتين حقيقة، والعدة من توابع العصمة ~~باقية في المعنى من حيث كانت من سبب الأول فلا مقابل لحقه إلا مع وجود ~~العقد، ومن يرجح بالدخول لاحظ الاطلاع والمكاشفة التي يصيب معهما اعتبار ~~المتقطعة مع أن الطلاق وقع على المفقود بالدخول، ومن رآه أحق بها مطلقا، ~~رأى أن حكم الحاكم في الظاهر فقط وهو في الحقيقة غير مطابق. # قوله: «وإن كان الأول لم يدخل بها ففي رجوعه عليها بنصف الصداق روايتان» ~~قلت: اختلف المذهب إذا وقعت الفرقة في هذا الباب قبل الدخول PageV01P801 # هل يقضى لها بالصداق كله في ماله إجراء له مجرى الموت بدليل الإحداد في ~~العدة، أو بالنصف كالطلاق، ففيه قولان حكاهما الشيخ أبو القاسم. وإذا قلنا ~~لها ثم قدم فهل يرجع عليها بنصف الصداق، لأنه إن كان موتا وجب لها جميع ~~الصداق تحقيقا، وإن قدر طلاقا قبل الدخول وجب لها عليه نصف الصداق تحقيقا، ~~والنصف حكما رعيا للخلاف فلا معنى لرجوعه سيما أنه ms353 سبب في إيقاع المفارقة ~~فليس من الفسوخات الحكمية. # وههنا ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: نفقة ولد المفقود مستمرة لهم حتى يعمر، أو يثبت موته. ~~ونفقة نسائه مستمرة إلى انقضاء الأجل الذي هو أربعة أعوام، فإن أنفق عليها ~~في الأجل، ثم موته قبل ذلك ردت ما أخذت من النفقة، وكذلك يرد أولاده ما ~~أنفقوا بعد وفاته، ولا نفقة لزوجته في أيام العدة كالمتوفى عنها، لأن المال ~~منتقل إلى الورثة حقيقة أو حكما. # المسألة الثانية: إذا كان له نساء فرفعت إحداهن أمرها إلى الحاكم فضرب ~~لها أجلا، فقال ابن القاسم: ضرب الأجل لواحدة منهن كضربه لجميعهن، فإذا ~~انقضى الأجل تزوجن إن أحببن. # المسألة الثالثة: إذا طلقها الثاني بعد دخوله بها، وقد كان الأول طلقها PageV01P802 # طلقتين قبل أن يتزوجها الثاني: هل تحل للأول بدخول الثاني وهو قول مالك ~~في المبسوط وأشهب في السليمانية بناء على ان المطلقة على الأول إنما وقعت ~~بدخول الثاني. # القسم الثاني: من أقسام المفقودين: المفقود في فتن الإسلام الواقعة ~~بينهم، واختلف المذهب فيه على ست روايات. # الرواية الأولى: أنها تعتد من يوم التقاء الصفين من غير أجل البتة. # الرواية الثانية: أنها تتربص سنة ثم تعتد. # الرواية الثالثة: أن العدة داخلة في السنة. # السنة الرابعة: الفرق بين قرب الدار وبعدها، فإن قربت تلوم لها الإمام ~~بمقدار اجتهاده بعد انصراف الصفوف، ثم اعتدت وتزوجت، وإن بعدت الدار انتظرت سنة. # الرواية الخامسة: إن بعدت الدار تربصت أربع سنين كامرأة المفقود، وإن ~~قربت فبدون ذلك على قدر الاجتهاد. # الرواية السادسة: قال أصبغ: يضرب لامرأته بقدر ما يستقضي أمره، وينتهي ~~خبره من غير حد معلوم. # القسم الثالث من أقسام المفقودين: المفقود في الجهاد واختلف المذهب في ~~حكمه أيضا على روايات، ففي كتاب محمد أنه كمفقود في أرض الإسلام فتتربص ~~امرأته أربع سنين. الرواية الثانية: أنه كالأسير لا يضرب لامرأته أجل بل ~~تبقى إلى انكشاف خبره. الرواية الثالثة: أن زوجته تتربص سنة من يوم ينظر ~~السلطان في أمره ثم تعتد. # الرواية الرابعة: أنه يلوم بقدر قدوم ms354 العسكر من الجهاد، فإذا وصل العسكر ~~ولم يصل، ولم يقف الإمام له على خبر اعتدت منه، وتزوجت. PageV01P803 ### | AUTO كتاب الطلاق # قال القاضي (رحمه الله): ((الطلاق ضربان)): إلى قوله: ((إلا بثلاثة ~~شروط)). # شرح: الطلاق في نفسه مباح إذا اعتبر من حيث هو، وقد ينقسم بحسب متعلقاته ~~إلى أقسام الشريعة كما انقسم النكاح، ولا يخفى وجوه ذلك، وقد قال تعالى: ~~{الطلاق مرتان} الآية [البقرة: 229]، وقال تعالى: {يا أيها النبي إذا ~~طلقتم} الآية [الطلاق: 1]، وصح أن النبي -عليه السلام-: (آلى وطلق ولم ~~يظاهر)، ولو كان ممنوعا لما صدر منه -عليه السلام-، ونحن نتتبع (سياق) ~~القاضي -رحمه الله-. # قال: ((الطلاق ضربان: كامل، وناقص)): إلى قوله: ((وهو معتبر بالرجال دون ~~النساء)). ولا خلاف في مذهب مالك في هذه الجملة اعتمادا على قوله -عليه ~~السلام-: (الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء). PageV02P805 # قوله: ((فإن أعتق العبد قبل إيقاع شيء منه كمل له)): ولا أعلم خلافا في ~~المذهب في هذه المسألة. # قوله: ((فالرجعي ما دون الثلاث للحر، والواحدة للعبد)): وهذا غير محقق، ~~لأن ذلك (يتصور في) البائن، فقد تقع البينونة بالطلاق الوحدة للحر والعبد ~~بسبب من أسباب البينونة، فالرجعي هو (ما) استقل المطلق فيه بالرجعة، ~~والبائن عكسه، وإنما قصد (القاضي ما يتصور فيه المراجعة مطلقا وهو مما دون ~~البتات كما ذكره. # قوله: ((والبائن ضربان بائن مطلقا، وبائن في مقابلة الرجعي)): أراد ~~بالبائن المطلق الذي لا يتصور فيه الرجعة، فالطلاق فيه من حيث إنها بينونة ~~لا تقابلها الرجعة، ومثل البائن المطلق بطلاق غير المدخول بها، إذ الواحدة ~~والثلاث تحرمها، وكطلاق العنين، إذ الرجعة فيه لا تنفي (الضرر) (و) الذي ~~وقع الطلاق لأجله، فلا يتصور فيه بحال، وبطلاق الخلع، لأن البينونة فيه هي ~~مقتضى العوض وثبوته. # قوله: «والفسوخ كلها بائنة»: مثل ذلك بفسخ الردة، وذلك إذا ارتد أحد ~~الزوجين فقيل هو فسخ بطلاق، وقيل بغير طلاق وهو المشهور، لأن الكفر قطع ~~العصمة بينهما شرعا، وفسخ (الملك) إشارة إلى ما إذا اشترى أحد الزوجين ~~صاحبه، فالنكاح يفسخ، إذ الملك والنكاح لا يجتمعان لتنافر ms355 أحدهما. وصورة ~~فسخ الرضاع أن يزوجها فإذ هي أخت من الرضاع، فيجب الفسخ، وتقع البينونة ~~لأنها مقتضى التحريم. # قوله: ((وغير ذلك)): إشارة بالانتهاء إلى العدد وهي ثلاث، واثنان للعبد ~~بالبينونة. PageV02P806 # قوله: ((والبائن في مقابلة الرجعي)): وهو طلاق المدخول بها من غير عوض، ~~وهي (ثلاثة) للحر، واثنان للعبد، فالبينونة بها إلى انتهائه العدد فهو ~~مقابلة الرجعي الناقص عن انتهائه. وجعل طلاق الخلع البائن المطلق، ويمكن ~~دخوله في هذا القسم، إذ لولا العوض لتصورت الرجعة. # وقع في بعض الروايات: هو طلاق غير المدخول بها بإثبات ((غير)) (وسقطت ~~غير) (عند) (الوراق) من (جلة) رواة الكتاب عن القاضي -رحمه الله-، وعلى ~~إسقاطها التعويل، وإثباتها لا معنى له لأنه قد مثل المطلق البائن بذلك. # قوله: ((وهي ثلاث للحر، واثنتان للعبد)): الضمير عائد على الأعداد، ~~والمعنى والأعداد ثلاث للحر، (واثنتان) للعبد. # قوله: ((مجتمعا كان أو مفترقا)): يعني أنها سواء في اللزوم ولم يخالف في ~~ذلك أحد من أهل العلم الذين تدور عليهم الفتيا. # قال القاضي: ((والرجعة ثابتة في الرجعي)): إلى قوله: ((وينقسم الطلاق)). # شرح: ذكر في هذا الفصل شروط التحليل: # الأول: أن تنكح زوجا (غيره) نكاحا جائزا، فقوله: ((زوجا)) احترازا من غير ~~الزوج، فإنها إن وطئت بالملك لم تحل لمطلقها ثلاثا. قوله: ((نكاحا جائزا)) ~~احترازا من العقد الفاسد. # الثاني: أن يطأها وطئا مباحا في غير حيض، ولا إحرام، ولا صوم. ومذهب ~~جمهور العلماء أنها لا تحل بنفس العقد، وروى سعيد بن المسيب PageV02P807 # وغيره أنها لا تحل بنفس العقد، والحجة للجمهور قوله -عليه السلام- لزوجه: ~~(حتى يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته) وهو الذي ذكر القاضي في الوطء الحرام، ~~والمشهور فيه قولان فيما إذا كان الوطء حراما كالمحرمة والصائمة والحائض ~~فالمشهور ما ذكره القاضي أن ذلك لا يقع به إحلال ولا إحصان، والشاذ وقوع ~~ذلك به وسواء كان الصوم واجبا، أو تطوعا على الأشهر، والخلاف الثاني واقع. # قوله: ((ونكاح المحلل باطل)): وهذا كما ذكره، والدليل على ذلك ما خرجه ~~أهل الصحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى ms356 الله عليه وسلم-: ~~(لعن الله المحلل والمحلل له) فإن عقداه على التحليل وجب فسخه بلا خلاف ~~عندنا. وقوله: ((ولا اعتبار بقصدها)) يعني في حصول الإباحة، وانظر إذا قصد ~~الزوج النكاح الصحيح، وقصدت هي التحليل هل يتعلق عليها الإثم بقصدها المحرم ~~أم لا، إذ الطلاق مملوك لغيرها فلا فائدة لقصدها. ومن شواذ الفقه أن محللها ~~مأجور إذا كان مطلقها مشغوفا بها، ومن شواذه أيضا (أنه) إذا وطئها على حجاب ~~رقيق حلت. والشرط الثالث ظاهر، لأن البينونة تقطع حل العصمة للأول. # قال القاضي: ((وينقسم الطلاق من وجه آخر)): إلى قوله: ((وطلاق الحائض)). PageV02P808 # شرح: لما ذكر قبل انقسام الطلاق من الوجوه المذكورة التي لاحظها، قسمه ~~ههنا باعتبار السنة والبدعة وذكر أنه إن (عرى) عن (وصف كل) واحد منهما فلا ~~يقال إنه طلاق سنة ولا بدعة. وهذا القسم فيه نظر (لأن) ظاهر كلامه (يعني) ~~أنه يعرى عن وصفه بكل واحد منهما مطلقا (ثم) لما فسره في آخر كلامه، ومثله ~~بطلاق الصغيرة واليائسة والحامل البين حملها، رأى أن طلاق هؤلاء لا يوصف ~~بطلاق السنة ولا البدعة من حيث الوقت، لأن مدة هؤلاء محققة غير (متعرضة) ~~للانتقال، ويوصف من حيث العدد، وهو أن يطلقها اثنتين أو ثلاثا. والبدعة ~~(ترجع) إلى أمرين إلى الوقت والعدد، فالراجع إلى الوقت طلاق الحائض ~~والنفساء، وطلاقها في (طهرها). والراجع إلى العدد هو ما ذكر من طلاقها ~~اثنتين، أو واحدة ثم يتبعها ثلاثا. # قوله: ((ولطلاق السنة ستة شروط: أحدها: أن تكون المطلقة ممن تحيض ~~مثلها)): احترازا من الصغيرة واليائسة، ومقتضى كلامه أن طلاق هاتين ليس ~~بطلاق سنة. # قوله: ((والثاني أن تكون طاهرا غير حائض، ولا نفساء)): تحرزا من ~~(طلاقها). # قوله: ((والثالث أن تكون في طهر لم تمس فيه)): فإن مس فيه كره الطلاق ~~فيه، وهل يكره أن يخالعها في طهر مسها فيه أم لا؟ فيه قولان الجواز PageV02P809 # والكراهية. # اختلف أصحابنا في علة الكراهة في إيقاع الطلاق في طهر المسيس، فعلله ~~بعضهم لخوف الندم، لأنها إن كانت حاملا ندم على الطلاق فيكره، لأن ms357 المسيس ~~مظنة الحمل، وعلله آخرون بأنها لا تدري أتعتد بالأقراء، أو بوضع الحمل، ~~وعلى كلا التعليلين فالخلع كالطلاق في المعنى. # قوله: ((والرابع أن يكون تاليا لحيض لم تطلق فيه ((واحدة)))): وهذا كما ~~ذكره، لأن الواحدة تفيد من انحلال العصمة ما يفيده الزائد عليها، فلا فائدة ~~للزيادة، وكذلك قال مالك وأصحابه على جميع الطلاق في كلمة واحدة محرم، ~~والدليل عليه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عمر، حين قال ~~له: (أرأيت إن طلقتها ثلاثا فقال له إذا بانت منك، وعصيت ربك). # فإن طلق في كل طهر مرة فإنها تكون كإيقاع الطلاق جملة، إذ لا مخرج له من ~~لزوم الثلاثة فكان كالطلاق ثلاثا في كلمة واحدة، ويجوز نظرا إلى الإفراد، ~~وهذا هو الشرط السادس. # قوله: ((ثم قد يكون البدعة وهو أن يكون في حيض، أو ظهر مس فيه، أو اثنين، ~~أو ثلاثا، أو واحدة مبتدأة، ثم يتبعها ثلاثا)): وهذا كما ذكره، ولا شك أن ~~طلاقها بدعة، وكذلك إذا أوقعها في طهر مسها فيه، وكذلك إيقاع الاثنين، إذ ~~لا فائدة لها، وقد ذكر أن إيقاع الثلاثة في كلمة كلمة واحدة محرم، والإفراد ~~كالجمع في أحد القولين. # قوله: ((وأما من تتساوى أوقاتها في جواز طلاقها فثلاث)): وهذا كما ذكره، ~~لأن هؤلاء لا انتقال في عددهن، ولا إشكال في أن الشروط التي ذكرها في طلاق ~~السنة غير متصورة بهن. PageV02P810 # قوله: ((ويوصف بذلك من حيث العدد)): لأن الأعداد متصورة في ذلك، فإن ~~اقتصر على الواحدة فهو مطلق للسنة. # قال القاضي: ((وطلاق الحائض والنفساء محرم)): إلى قوله: ((ولا يلزم طلاق ~~غير مكلف)). # شرح: أجمع العلماء على أن طلاق الحائض محرم، والدليل على ذلك ما خرجه ~~مالك في موطئه من حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- فسأل عمر بن الخطاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ~~ذلك، فقال -عليه السلام-: (مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم ~~تطهر، ثم إن شاء أمسكها بعد، وإن شاء طلقا ms358 قبل أن يمسكها فتلك العدة التي ~~أمر الله أن يطلق بها الناس). # قال أبو عمر بن عبد البر انتهى كلام النبي -عليه السلام- إلى قوله: (قبل ~~أن يمسك) وفي بعض طرق هذا الحديث قال أبو عمر فقرأ النبي -عليه السلام-: ~~{يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} الآية. وعن ابن عمر قال: فراجعها (وحسب ~~لها) بتطليقة التي طلقها. وذكر أبو محمد عن ابن عمر أنه قال: تعتد بذلك. ~~وذكر الدارقطني من حديث ابن عمر قلت يا رسول الله لو أني أطلقها ثلاثا أكان ~~تحل لي إن لم ألحقها قال: لا، كانت تبين منك، وتكون معصية. # واختلف العلماء في (تعليل) النهي، فقال الجمهور إنه غير معلل، وقال بعضهم ~~هو معلل بتطوير العدة. وينشأ عن هذا مسائل. # المسألة الأولى: هل يجوز طلاق الحامل في حال حيضتها أم لا؟ وفيه PageV02P811 # قولان فمن عقل معنى التحريم أجاز طلاق الحامل (أيضا)، إذ لا تطويل في ~~حقها لما كان العدة وضع الحمل لا محالة، ومن جعل النهي عبادة مجردة منع. # المسألة الثانية: طلاق غير المدخول بها في حال حيضتها فيه قولان أحدهما: ~~المنع اعتبارا بصورة الحيض المنع من إيقاع الطلاق. والثاني: الجواز إذ لا ~~عدة عليها. # المسألة الثالثة: اختلفوا في جواز طلاق المستحاضة للاختلاف فيها هل حكمها ~~حكم الحائض، أو حكم الطاهر، أو حكم بين حكمين. # المسألة الرابعة: الخلع في الحيض هل هو كالطلاق نظرا إلى أثره، أو ليس ~~مثله لانتفاء النكاح، فيه قولان حكاهما الأصحاب. # المسألة الخامسة: الطلاق برضاها في الحيض إن لم يكن العوض فيه نظر إلى ~~(الجواز والمنع) فمن رآه تطويلا برضاها أجازه، ومن لم يعلل منع منه. # المسألة السادسة: اختلاع الأجنبي عنها في زمن الحيض في قولان: الجواز، ~~والمنع بناء على ما ذكرناه. # قوله: ((ويلزم إن وقع)): هذا مذهب جميع أهل العلم أنه لازم إن وقع لقوله ~~-عليه السلام-: (فليراجعها) ولا مراجعة إلا بعد طلاق واقع. وشذت طائفة من ~~أهل البدعة فقالوا: إنه لا يلزم إن وقع، لأنه فاسد الوضع، وهذا خلاف ~~الإجماع. PageV02P812 # قوله: ms359 ((ويجبر على الرجعة فيما كان منه رجعيا)): وهذا كما ذكره، فإن ~~طلقها بانت منه والنفساء والحائض في ذلك سواء. قال أشهب في كتاب محمد إذا ~~طلق في حيض، أو نفاس أجبر على الرجعة سواء أبره، أو حنث فيه، فإن أبى هدد ~~بالسجن، فإن استمر على الامتناع حبس، فإن أبى ضرب بالسوط، لأنه فعل معصية، ~~فلا يقر على التمادي، فإن أبى بعد الضرب ارتجع الحاكم عليه. # وههنا فروع: # الأول: إذا أجبر على الرجعة ولم ينوها فقال الشيخ أبو عمران أن له الوطء ~~بعد ذلك وهو كالزوج هازلا. واستقرأ بعض البغداديين من المذهب أنه لا يجوز ~~له الوطء، إذ لا نية له فيه. # الفرع الثاني: إذا كان النكاح فاسدا فهل تقع الفرقة فيه في زمان الحيض أم ~~لا؟ التحصيل فيه أن الجمع على فساد الذي لا خيار لأحد الزوجين بفسخ مطلقا ~~في حال الحيض والطهر، وأما المختلف فيه فما لأحد الزوجين فيه خيار، فلا ~~يفرق فيه في زمان الحيض على الأشهر من المذهب. # الفرع الثالث: إذا اختلف الزوجان فقالت طلقني في حال الحيض، وقال في حال ~~الطهر، وروى ابن سحنون عن أبيه أنها مصدقة لأنها مأمونة على رحمها، ولا ~~تكشف، ولا أرى أن ينظر (لها) النساء، ويجبر على الرجعة. وروى عيسى عن ابن ~~القاسم أن القول قول الزوج، وهو الصحيح، لأنه المدعى عليه إيجاب الرجعة. # قوله: ((ثم ليس له أن يطلق إلا بعد الطهر من الحيضة الثانية التالية PageV02P813 # للحيضة التي طلق فيها)): وهذا هو الصحيح لقوله -عليه السلام- في حديث ابن ~~عمر: (فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض، ثم تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك). ~~واختلف العلماء في تعليل ذلك على وجهين، فقال بعضهم ألا يطول على الزوج ~~معاملة (له) بنقيض قصده، لأنه لما أراد بالطلاق في حال الحيض التطويل على ~~الزوجة أعاد ذلك عليه. الثاني: قال بعض الأشياخ إنما ذلك ليلا يكون الرجعة ~~والارتجاع الشرعي إنما يراد للوطء، فإذا (راجعها) ثم طهرت فوطئها لم يكن له ~~الطلاق في ذلك الطهر، لأنه ms360 طهر الوطء فيمكن فيه الحمل فيقع الندم، فإذا ~~حاضت، ثم طهرت فله الطلاق إذ هو طهر خال عن الوطء فيه فكان هو المقصود في ~~حصول السنة في الطلاق، فإن طلق في الطهر المتصل بالحيض الذي أوقع فيه ~~الطلاق فقد أساء، والطلاق لازم. # قوله: ((وإن غفل عنه أجبر ما بقي من العدة شيء)): وهذا الفرع فيه قولان ~~حكاهما القاضي، فمذهب ابن القاسم أن الجبر مستمر ما بقي من العدة شيء (قال) ~~أشهب يجبر ما لم تطهر من الحيضة الثانية بحيضة الطلاق، إذ لو طلق حينئذ ~~لجاز. وههنا مسائل: # المسألة الأولى: إذا قال للحائض أنت طالق للبدعة، طلقت في الحال وأجبر ~~[على] الرجعة، وكذلك إذا قال لها إذا طهرت من حيضتك فأنت طالق، فينجز عليه ~~الطلاق، لأنه يقول أجل واجب، ولو قال للطاهر: ((أنت طالق للسنة)) وقع عليه ~~الطلاق في الحال، وكذلك لو قال لها: ((أنت طالق للبدعة)) لعجل عليه الطلاق، ~~فكأنه يقول لها إذا حضت فأنت طالق (فجعل) عليه الطلاق إذ الغالب كالواجب. PageV02P814 # ولو قال لها: ((أنت طالق ثلاثا للسنة)) لزم الآن ثلاث تطليقات وكأنه قال: ~~أنت طالق طالق في كل طهر طلقة، فيجعل عليه بناء على ما ذكرناه من (أن) ~~الغالب كالواجب. # فرع: إذا قال للطاهر المدخول بها وهي ممن تحيض أنت طالق ثلاثا وبعضها ~~للسنة وبعضها للبدعة لزمه ثلاث تطليقات، لأن طلاق البدعة في المدخول بها ~~يكون بالثلاث، وكذلك في غير المدخول بها ولو قال لغير المدخول بها أنت طالق ~~ثلاثا للسنة، فقال سحنون: لا يلزمه إلا طلقة واحدة، إذ لا عدة على غير ~~المدخول بها فكأن الطلقتين إنما أوقعهما على غير زوجة. ولو قال: أنت طالق ~~ثلاثا في كل قول طلقة فإن كانت مدخولا بها طلقت الآن ثلاث، لأنه من باب ~~(تعليق) الطلاق بالأجل الواجب. وإن كان غير مدخول بها طلقت طلقة واحدة فقط، ~~لأنها تبين بذلك فلا محل للثانية. # قال القاضي -رحمه الله-: ((ولا يلزم طلاق غير مكلف)): إلى قوله: ((وعقد ~~الطلاق)). # شرح: يتعلق بهذا الفصل الكلام ms361 في صفة المطلق الذي يلزم طلاقه وهو المسلم ~~المكلف فقولنا: ((المسلم)) احترازا من الكافر. وقد اختلف المذهب في طلاق ~~الكتابي، والمشهور أنه لا يلزم بناء على أنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة، ~~والشاذ أنه يلزم بناء على أنهم مخاطبون، فإذا تحاكما إلينا حكمنا لهم بحكم ~~الإسلام لا محالة. وفي المدونة أن الكافرة إذا أسلمت فطلقها زوجها ~~النصراني، وهي في عدتها لم يقع عليها الطلاق. قال اللخمي: وذلك لازم إذا لم ~~تقم الزوجة بالطلاق، فإن قامت وقع عليها الطلاق. وقولنا: ((المكلف)) ~~احترازا من غير المكلف كالصبي والمجنون. أما الصبي PageV02P815 # غير المراهق فلا خلاف في أن الطلاق غير لازم، وأما المراهق ففي لزوم ~~طلاقه قولان مبنيان على أن الطلاق غير لازم، وأما المراهق ففي لزوم طلاقه ~~قولان مبنيان على الخلاف في أحكامه هل هي أحكام البالغ، أو غير البالغ، ولا ~~خلاف في لزوم طلاق البالغ العاقل سفيها كان أو رشيدا. وألحق القاضي -رحمه ~~الله- النائم والمبرسم والهاذي في غمرات المرض بالمجنون المطبق، فإن كان ~~مجنونا غير مطبق فطلق في حال إفاقته فلا خلاف في لزوم الطلاق. # قوله: ((ومكره يخاف من شدة الضرب)): ويتعلق بهذا أمران حكم طلاق المكره، ~~وصفة الإكراه، وأصل المذهب أن طلاق المكره غير لازم، والدليل على ذلك قول ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رفع عن أمتي (ثلاث): الخطأ والنسيان، ~~والمستكره عليه) والخلاف في ذلك بين الصحابة ومن بعدهم، مشهوره ما ذكرناه ~~في مطولات العامة. # وتفصيل اللخمي في ذلك حسن قال: ((إن أكره فلفظ به غير معتقد معناه لم ~~يلزمه، وإن اعتقد معناه فهو لازم، لأن الاعتقاد الاختيار [ي] لا يتعلق به، ~~والإكراه ثابت إذا أكره على باطل، فإن أكره على واجب شرعا فهل يلزمه يمينه ~~أم لا؟ فيه قولان: المشهور أن طلاقه لازم، والإكراه في هذا القسم غير PageV02P816 # معتبر لوجوب الفعل المكره عليه والشاذ أنه إكراه لا يلزمه به شيء اعتبارا ~~بضرورة الإكراه. # قوله: ((يخاف من شدة الضرب)): يتعلق به صفة الإكراه، ولا خلاف في المذهب ~~أن كل ما يرجع إلى ms362 النفس كالضرب وخوف القتل والسجن إكراه. # واختلف إذا (خاف) على نفس غيره، والمشهور أنه إكراه، كخوفه على نفسه ~~لوجوب حفظه عليه، والشاذ أنه لا يكون إكراها والقولان في المذهب أيضا فيما ~~يرجع إلى الخوف على المال هل هو إكراه أم لا؟ والصحيح أنه إكراه إلا في ~~المال اليسير الذي لا قدر له. # قوله: ((وسواء أكره على إيقاعه، أو على الإقرار به)): صورة المسألة ~~الأولى أن يطلق في الحال مكرها، وصورة الإقرار أن يكره على الإقرار فيقول: ~~كنت طلقتها. وكلاهما مع تحقيق الإكراه سواء في تحقيق اللزوم. # قوله: ((والسكران خارج عن هؤلاء فيلزمه)): واختلف العلماء في طلاق ~~السكران، أو غيره، فالمشهور نفوذ طلاقه. وقال محمد بن عبد الحكم: لا يلزمه ~~طلاق ولا عتاق. قال الإمام أبو عبد الله: وقد رويت عندنا رواية شاذة لا ~~يلزم. وفصل القاضي أبو الوليد: فقال السكران الذي لا يعرف الأرض من السماء ~~ولا الرجل من المرأة كالمجنون في أفعاله وأحواله (إذ) لا يلزمه طلاق ولا ~~غيره. وأما السكران الذي معه بقية من عقله فلا خلاف في (لزوم طلاقه) وعتقه ~~إذ هو في حال (يجبر) فيها، والمعتمد PageV02P817 # عليه من مذهب مالك -رحمه الله- أن الحدود والقصاص تلزمه، كالطلاق، ~~واستقرأه اللخمي من المذهب. واختلف فيمن سكر بسكران أو غيره عالما أنه يسكر ~~متعديا في شربه من غير مداواة هل يلزمه الطلاق، لأنه كالتعدي في الخمر، أو ~~لا يلزمه، وفيه نظر. # قال القاضي: ((وعقد الطلاق والعتق بشرط التزويج)): إلى آخره. # شرح: يتعلق بهذا الفصل حكم العتق والطلاق قبل الملك، وقد اختلف أهل العلم ~~هل يلزم أم لا؟ وفي المذهب في ذلك ثلاثة أقوال: # الأول: إنه لازم مطلقا عم أو خص، وبه قال أبو حنيفة. # الثاني: إنه لازم عم، أو خص. # الثالث: (إنه) لازم إن خص، وغير لازم إن عم، وهو المشهور من المذهب، فإن ~~فصلت فقلت إن عم فقولان: أشهرهما أنه لا يلزم، والشاذ اللزوم، وإن خص ~~فقولان: المشهور: اللزوم، والشاذ نفيه. أما اللزوم مع العموم وهو الشاذ من ~~المذهب، ms363 فاعتماد على أنه من باب الشرط والمشروط وهما متلازمان في طرق فقط ~~عقلا وشرعا. # وإذا لزم العموم فهو مع الخصوص لازم. وأما نفي اللزوم مع الخصوص فهو ~~رواية ابن وهب، والمخزومي، وابن عبد الحكم وغيرهم عن مالك. فروى أبو زيد عن ~~ابن القاسم أن صاحب الشرط كتب في رجل تزوج امرأة حلف بطلاقها إن تزوجها هل ~~يفسخ نكاحه فكتب إليه ابن القاسم لا نفسخه. وسمعت أشياخنا يحكون أن ~~المخزومي حلف أبوه على أمه بمثل هذا ولم يلزمه PageV02P818 # شيء، وسئل مالك بن أنس عن ذلك فقال: لا شيء عليك وهو قول سعيد بن المسيب ~~وغيره، واعتمد هؤلاء على النص والمعنى. أما النص فما روي عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: (لا طلاق قبل النكاح) وفي حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أنه قال: (لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق فأراد أن يتزوجها فأمره النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- بذلك وقال: (لا طلاق قبل النكاح) وعلى هذا الحديث ~~اعتمد مالك، وبه أفتى المخزومي وفي إسناده مقال، وأما المعنى فينظر إلى أن ~~الطلاق يستدعي محلا قابلا، ولا يتعين الحمل إلا بالعقد فحيث لا عقد لا يصح ~~الطلاق، إذ لا معنى للطلاق لأجل العصمة المنعقدة. # وأشار الأولون إلى أن المحلية حاصلة بالشرط إلى اللزوم ومرتب على ~~الالتزام، والالتزام إنما كان بشرط التزويج فإذا كان الطلاق معلقا بالتزويج ~~صدقت المحلية المشترطة في اللزوم، ولهذا اتفق المذهب على أن من قال ~~لأجنبية: أنت طالق ولا يريد إن تزوجتك فلا شيء عليه، ولعله المراد بقوله ~~-عليه السلام-: (لا طلاق قبل النكاح) يريد نفي اللزوم، ومع نفي التعلق الذي ~~يقتضي النظر. وأما اعتبار تحقيق المحلية وهي حاصلة فلا يلزم مطلقا، أما ~~اعتبار الشرط فيجري مطلقا، وأما من فرق بين العموم والخصوص فنظر إلى أن ~~اللزوم مع العموم من باب التضييق والحرج الذي رفعه الشرع بخلاف الخصوص ~~(وهو) استحسان، ومقتضى الدليل اعتبار أحد أمرين كما قدمناه، وعلى نحو هذا ~~الاختلاف اختلفوا في اليمين على الملك مثل أن يحلف ألا يشتري ms364 مملوكة (فقيل) ~~لا يلزمه اليمين مطلقا، عم أو خص ملاحظة لما أشرنا إليه، ولأن ذلك حرج ~~مرفوع شرعا، وقيل يلزم مطلقا، لأن الحرج مرفوع ببقاء نوع من المنكوحات. PageV02P819 # والقول الثالث: اللزوم في الخصوص ونفيه مع العموم بناء على ما قدمناه. # نكتة: مبنى الخلاف في لزوم الطلاق قبل الملك على الولاية على المحل ~~تعليقا هل هي كولاية عليه تحقيقا أم لا؟ وفيه قولان أصحهما أنهما مختلفان. ~~المشهور من المذهب التسوية بين التحقيق والتعليق مع الخصوص. # نكتة: الذين قالوا باللزوم جعلوا التحقيق شرطا في النفوذ والوقوع لا في ~~اللزوم، وجعلوا اللوم حاصلا مع التحقيق والتعليق معا. # قوله: ((وذلك بثلاثة (أوجه) أحدها أن يعين صفة من الجنس من نسب أو خلقة)) ~~صورة الأولى قرشية أو تميمية أو نحوه، وهذا راجع إلى باب الخصوص لأنه أبقى ~~لنفسه قبائل كثيرة. واختلف المذهب إذا أبقى لنفسه قبيلة صغيرة، أو بلد صغير ~~على قولين: اللزوم، ونفيه لأنه من باب الحرج. وصورة الثانية أن يقول كل ~~بكر، أو كل ثيب ونحو ذلك فهو خصوص كله واختلف الرواية إذا قال: كل بكر ~~أتزوجها وكل ثيب طالق، فحكى أبو الطاهر في هذه الصورة ثلاث روايات: # إحداها: إنه يلزمه في الجميع بناء على عموم اللزوم ففي المحلين تحكما للشرط. # الثانية: إنه لا يلزمه في الجميع بناء على أن الطلاق قبل الملك لا يلزم ~~لتفقد المحلية الشرعية. # الثالثة: اللزوم في النوع الأول دون الثاني، إذ بالثاني وقع الحرج. # فرع: إذا قلنا إنه لا يلزم مع الخصوص فتزوج أحدا بأحد القولين، فهل يفسخ ~~النكاح أم لا؟ فيه قولان مبنيان على مراعاة الخلاف. # قوله: ((والثاني أن يعين بلدا بعينه)): وهو كما قدمنها أنه إن استثنى ~~بلدا كبيرا لنفسه فهو لازم، وإن أبقى بلدة صغيرة فيه قولان كما تقدم. ومن PageV02P820 # هذا النمط أن يبقى لنفسه امرأة واحدة فيقول كل امرأة أتزوجها طالق إلا ~~فلانة بعينها. # وتحصيل القول أن هذه المبقاة إن كانت زوجه قولان: أحدهما: أن ذلك لا ~~يلزمه، لأن ذلك حرج وعموم، فلا يلزم ms365 بناء على الأصل في عدم اللزوم مع ~~العموم، والثاني اللزوم لأنه قد أبقى لنفسه ما يرفع الحرج بوجوده. وإن كانت ~~أجنبية فثلاثة أقوال: اللوم بناء على أن اللزوم مع العموم، ونفيه بناء على ~~أنه حرج مرفوع شرعا. والثالث أنها إن كانت متزوجة لم يلزم لأنه (إذ) لا ~~سبيل (إلى وطئها في الحال)، وإن كانت غير متزوجة لزم، لأنه من باب الخصوص، ~~وإذا أبقى لنفسه الإماء فقال: كل امرأة أتزوجها من الحرائر طالق، وهذا راجع ~~إلى التقييد بالصفة، والمشهور اللزوم، لأنه خصوص، وقيل لا يلزم لأنه عموم ~~(نوعا) ونكاح الأمة رذالة، والإلزام خارج من ( ... ). # فرع: ومن ذلك أن يقول أول امرأة أتزوجها طالق المشهور اللزوم لأنه خصوص. ~~ولو قال آخر امرأة أتزوجها طالق فهل يلزمه أم لا؟ فيه قولان. # أحدهما: أنه لا يلزم وهو بمنزلة من عم، كلما تزوج امرأة طلقت عليه ~~لاحتمال أن تكون الآخرة. والثاني: أنه لا يلزم ويوقف عمن تزوج لاحتمال أن ~~تكون الآخرة، فإذا تزوج غيرها حلت له الأولى (وأوقف) عما بعدها وهكذا أبدا ~~حكاه أبو الطاهر بهذا اللفظ. ولو قال أول امرأة PageV02P821 # وآخرها طلقت الأولى، ويختلف في اللزوم ليمينه في الثانية وما بعدها. # قوله: ((والثالث أن يضرب أجلا يبلغه عمره)): وهذا كما ذكره. وتحصيل القول ~~فيه أنه إن كان يبلغه عمره فلا يخلو أن يبلغه في حال الهرم أم لا فإن بلغه ~~في حال يقدر فيه على الجماع لزمه اليمين، وإن كان لا يبلغه إلا في حال ~~الهرم ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يلزم، لأن ذلك كالعموم. الذي يوجب الحرج ~~غالبا، والثاني: اللزوم بناء على مراعاة الاستثناء الرافعة للعموم المقترن ~~بالحرج والمشقة. ولو علقه بحياة غيره من أجنبي، أو زوجة فهل يلزمه أم لا؟ ~~فيه تفصيل. أما إذا علقه بحياة أجنبي فقال: كل امرأة أتزوجها ما دام فلان ~~حي (فهي) طالق فالمشهور اللزوم، لأنه من باب الخصوص، والشاذ نفي اللزوم ~~لاحتمال موت فلان في حياة الحالف فيلحقه بذلك الحرج المرفوع شرعا. وأما إذا ~~قال لامرأته: كل ms366 امرأة أتزوجها عليك طالق ما دامت لي زوجة، فهو لازم لأنه ~~خصوص الخصوص، وقيل في المذهب لا يلزم بناء على ما ذكرناه من احتمال موته ~~قبل موتها. وإن جعله حياتها وبعدها فلا يلزم بعد الموت لما فيه من الحرج ~~البين، وهل يلزمه في الحياة أم لا؟ فيه قولان مبنيان على ما قدمناه إذا ~~جعله حياة غيره. # قال القاضي: ((الطلاق على ضربين معجل)): إلى قوله: ((فأما تعليق)). # شرح: الطلاق المعجل كما ذكره، وذكر أن المؤجل على خمسة أقسام. # الأول: الموقف على شرط ممكن، ولا خلاف في وقوع الطلاق على وجوده كما مثل ~~به القاضي. # الثاني: المعين بالأجل لابد أن يأتيه كمجيء الشهر ونحوه. واختلف العلماء ~~في تعجيل الطلاق في هذا القسم، فقال مالك وجميع أصحابه يعجل، وإن بقى إلى ~~آخر الأجل صار مضارعا لنكاح المتعة. وقال الشافعي: لا يعجل PageV02P822 # بل يبقى إلى أجله واستقرأه الإمام أبو عبد الله من المذهب. فإن علقه بأجل ~~لا يبلغه عمره فقال أنت طالق إذا انقضت خمس مائة عام، فحكى القاضي فيه ~~روايتين. إحداهما: أنه لا يلزمه توفية لمقتضى الشرط. # والثانية: أنه يلزمه في الحال كالهازل. وفي هذا النمط أن يقول أنت طالق ~~إن مت، والمشهور لا يلزم، وقيل يلزم، لأنه هازل، وهذا الطلاق جد. # والثالث: أن يعلقه بغالب مجيئه كالحيض، والطهر، ووضع الحمل، وحكى القاضي ~~وغيره فيه روايتين. # أحدهما التنجز في الحال، والأخرى الوقوف (على) مجيء الصفة وهما مبنيان ~~على مراعاة الصورة النادرة. # والرابع: أن يقول لها أنت طالق إن لم تكوني حاملا، أو إن لم تمطر السماء، ~~وإن لم يكن في هذه اللوزة توأم، فإن لم يوجد ما حلف عليه ففي وجوب الحنث ~~عليه في هذه الصورة قولان في المذهب، أحدهما: اللزوم مطلقا، لأنه حلف على ~~غيب، والثاني: أنه لا يلزمه لمطابقة المحلوف عليه. # والخامس: صفات الهزل، ومثله القاضي بقوله: إن لم يكن هذا الإنسان إنسانا، ~~وإن لم تكن الساعة نهارا وهذا لازم لأنه من الهزل المخلف في هذه القول وعد بالحق. # قال القاضي: ms367 ((فأما تعليق الطلاق بالمشيئة)): إلى قوله: ((وألفاظ ~~الطلاق)). # شرح: قد تقرر من قواعد المذهب أن الاستثناء بمشيئة الله تعالى لا تنفع ~~إلا في اليمين بالله، أو ما فيه كفارة، والدليل على أنه يرفع حكم اليمين ~~بالله ما خرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي موسى أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: (والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا ~~ثم قال إن شاء الله) وفي رواية: (ثم سكت ساعة ثم قال إن شاء الله) والاتصال ~~أصح والله أعلم. PageV02P823 # قال أصحابنا والفرق بين اليمين بالله، وبين الطلاق حيث ينفع الاستثناء ~~بمشيئة الله في اليمين بالله ولم ينفعه في الطلاق من جهة أن لفظ اليمين ~~بالله لا يتعلق به وحده حكم بخلاف لفظ الطلاق فإنه قد تعلق بلفظ حكم الطلاق ~~فإذا وقع على حمله لم يصح رفعه، إذ الماضي لا يرفع، وكان كاليمين على ~~الماضي الذي لا يرفع بحكم المشيئة. # قوله: ((وسواء أطلق، أو كان في يمين)): (وهذا كما ذكره) أما إذا أطلق ~~فمثل أن يقول: أنت طالق إن شاء الله، وإن كان في يمين فمثل أن يقول إن فعلت ~~كذا فأنت طالق إن شاء الله. # قوله: ((وهذا إذا أعاد الاستثناء إلى الطلاق)): فإن عاد إلى الفعل ~~المحلوف عليه ففيه خلاف مثل أن يقول: أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله. ~~فالمشهور أن هذا الاستثناء لا ينفع، والشاذ أنه إن صرفه إلى الفعل نفعه، ~~وهو قول عبد الملك، وهو الصحيح في النظر. # قوله: ((وما مشيئة من لا تصح مشيئته كالشاة)): إلى آخره هذا فيه قولان: ~~أحدهما: أن الطلاق لا يلزم اعتبارا بالشرط، وهو قول ابن القاسم، وقول سحنون ~~وغيره يلزمه الطلاق لأنه كالهازل، وكذلك إذا علقه على مشيئة من لا يعلم ~~بمشيئته أن يقول: أنت طالق إن شاءت الملائكة أو شاء الجن، ففيه قولان: ~~اللزوم لأنه كالهازل، والثاني: نفي اللزوم تحقيقا لمعنى الشرطية. ولو قال ~~أنت: طالق إلا أن يشاء زيد، فالمشهور وقوع الطلاق ولا ينفعه الاستثناء، ~~لأنه ورد بعد ms368 وقوعه. والثاني: إيقاف الطلاق على المشيئة اعتبارا بصورة لفظه. # قوله: ((ويجوز استثناء العدد من الطلاق)): من غير اعتبار بكون PageV02P824 # المستثنى أكثر من المبقى، أو أقل فلا خلاف في صحته شرعا ولغة. فإن استثنى ~~الأكثر من الأقل مثل أن يقول: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين فهل ينفعه هذا ~~الاستثناء أم لا؟ فيه قولان مبنيان على خلاف الأصوليين في صحة هذا ~~الاستثناء. # قوله: ((وإن لم يبق شيء)): يعني أن يصدر منه لفظ الاستثناء من غير أن ~~يقصد معناه. # قوله: ((وفي وقوع الطلاق بمجرد عقد القلب خلاف)): وتحصيل القول في ذلك أن ~~الطلاق إن كان بلفظ ونية لزم بلا خلاف، وإن انفرد أحدهما مثل أن يطلق ~~باللفظ دون النية، أو بالنية دون اللفظ ففيه قولان: المشهور أن اللفظ كاف ~~في لزوم الطلاق قرنته النية أو لم تقارنه، وأما إذا طلق بنية من غير لفظ ~~فالمشهور أنه لا يقضى عليه بالطلاق، وقد قيل يلزمه، لأن النية هي المنظور إليها. # قال القاضي: ((وألفاظ الطلاق أربعة)): إلى قوله: ((وتبعيض الطلاق)). # شرح: أجمع المالكية على أن للطلاق ألفاظا صريحة وكناية، أما الصريح ~~فاختلف (المذهب) فيه على قولين: أحدهما أن صريح الطلاق ثلاثة ألفاظ: ~~الطلاق، والفراق، والسراح. واختار ابن القصار أن الحرام والبتل صريح ~~كالطلاق. # وفائدة الفرق بين الصريح والكناية أن الصريح لا يقبل التأويل بخلاف ~~الكناية على ما فيها من تفصيل. # ثم قسم (القاضي) الكناية إلى قسمين: ظاهرة، ومحتملة، فالظاهرة ما جرى ~~العرف أن يقع الطلاق به شرعا، والمحتملة عكسه. PageV02P825 # قوله: ((كقوله أنت طالق، أو أنت الطلاق)): يريد ما اشتق من هذا المصدر ~~الذي هو الطلاق، ولا يقبل في ذلك دعواه أنه لم يرد الطلاق إلا أن تبينه ~~قرينة الحال مثل أن تكون في وثاق فيقول: (أنت) طالق يريد من وثاق، فيقبل ~~قوله فهو صريح في لفظ الطلاق، وجعله بعض شيوخنا صريحا في عدد الطلاق، ولعله ~~أراد إذا سمى عددا، فإذا قال لها: أنت طالق فهي واحدة فهل يستظهر عليه ~~باليمين، فيه قولان جاريان على أيمان التهم ms369 حكاهما أبو الطاهر. وإذا أراد ~~أكثر من واحدة فهو كذلك لصراحة اللفظ واحتماله، فإن كرر هذا اللفظ، فقال: ~~أنت طالق، أنت طالق إذا كرر عليه الطلاق، إلا أن يدعي التوكيد فيقبل قوله، ~~وهل يستظهر عليه باليمين أم لا؟ فيه قولان جاريان على أيمان التهم. ولو قال ~~قبل الدخول بها: أنت طالق فكرر ذلك، فإن فصله ولم ينسقه لم يلزمه إلا واحد، ~~لأنها بانت منه، فصارت في عدم القبول كالأجنبية، وإن كرر ذلك نسقا فهل ~~يلزمه ثلاث فيه قولان: المشهور انه يلزمه لقول (ابن عمر) الواحدة تبينها، ~~والثلاث تحرمها، فكأنما وقعت جملة واحدة، والشاذ أنه لا يلزمه إلا واحدة ~~لحصول البينونة بالواحدة قبل الدخول. # قوله: ((أنت خلية، (أو بريئة، أو بتة أو بتلة، أو بائن أو حرام أو حبلك) ~~على غاربك)): قلت هذه الألفاظ من الكنايات الظاهرة إلا أن بعضها أجل من ~~بعض، فأدل على البينونة المطلقة فلو فصل القول فيها لكان أفضل. أما إذا قال ~~لها خلية أو برية، أو بائن، أو حبلك على غاربك فهي ألفاظ سواء، وقد اختلف ~~في مقتضاها على ثلاثة أقوال: PageV02P826 # الأول: أنه ينوي في جميعها في المدخول بها، وغير المدخول بها، فإن نوى ~~شيئا كان ما نوى، وإن لم ينو شيئا فهو ثلاثة على المشهور احتياطا، أو واحدة. # والقول الثاني: أنه ثلاثة في المدخول بها. # والثالث: أنه واحدة في المدخول بها وغير المدخول بها، إذ لا دلالة للفظ ~~على الثلاث وإذا قلنا إنه واحدة فهل يكون بائنة لحصول البراءة التي هي ~~مقتضى اللفظ أو رجعة، إذ البينونة المدخول بها متوقفة على العوض فيه قولان ~~عندنا، وأما لفظ البتة والبثلة فلا خلاف في مذهب مالك أنه في المدخول بها ~~ثلاث فلا ينوي إذ هو مقتضى لفظ البتة الذي هو القطع، وأما غير المدخول بها ~~فهو ينوي فيها إذا قال أردت واحدة أم لا فيه قولان: المشهور أنه لا يقبل. ~~وأما لفظ الحرام مثل أن يقول: أنت علي حرام، فقد اختلف العلماء فيه اختلافا ~~مشهورا ذكرناه في ms370 المطولات. وفي المذهب خمسة أقوال: # الأول: أنها ثلاث، إذ لا يحصل التحريم بدونها عندنا. # الثاني: إنها واحدة بائنة، لأن معنى التحريم حاصل بالبينونة. # الثالث: إنه واحدة رجعية، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة. # الرابع: أنه ينوي في غير المدخول، وهو في المدخول بها ثلاث. # قوله: ((وهو في المدخول بها ثلاث)): إشارة إلى جميع ما مثل به من ظاهر ~~إلا في لفظة الحرام وقد ذكرنا الخلاف في البتة. وأما خليتك، وسرحتك، ~~وفارقتك فينوي في جميعها في غير المدخول بها، وفي المدخول بها ثلاث أقوال: ~~فقيل ثلاث: (إلا أن ينوي واحدة، وقيل ثلاثة) ولا ينوي، وقيل واحدة رجعية، ~~أو بائنة على قوله. PageV02P827 # والثالث: هي الكنايات المحتملة، وهذا القسم لا خلاف فيه، في أن تفسيره ~~فيه مرجوع إليه إلا أن تكذبه قرينة الحال. # قوله: ((والرابع الطلاق بغير ألفاظه)): كقوله: اسقني ماء ونحوه، فإن لم ~~ينو بهذا اللفظ طلاقا لم يلزمه شيء، وإن نوى به الطلاق لزمه الطلاق إلا أن ~~الأشياخ اختلفوا هل هو طلاق بالنية، أو باللفظ والنية معا. ولو قال: إن ~~فعلت كذا فلا عصمة بيني وبينك للزم بذلك الطلاق لظاهره ودلالته على ذلك. ~~وقول القاضي: ففي وقوع الطلاق به خلاف فيه نظر، أما إذا أراد به الطلاق فلا ~~خلاف في وقوع الطلاق، وإنما الخلاف كما ذكرنا هل هو طلاق بالنية واللفظ، أو ~~بالنية فقط إلا أن يشير القاضي إلى الخلاف في وقوع الطلاق بالنية لعدم ~~دلالة اللفظ على الطلاق، فهو صحيح. # قال القاضي: ((وتبعيض الطلاق كتكميله)): إلى قوله: ((والرجعة بوجهين)). # شرح: وتبعيض الطلاق أن يقول: أنت طالق نصف طلقة، أو ربع طلقة ونحوه، ~~فتكمل عليه الطلقة بلا خلاف. ولو قال أنت طالق نصفي طلقة، أو نصف طلقتين ~~لوقعت الواحدة ولو قال لها: أنت طالق طلقة وربع طلقة وسدس طلقة فهي إذا ~~ثلاث تطليقات. والطلاق بالحساب معتبر بالضرب. مثل أن يقول: أنت طالق واحدة ~~في واحدة فهي واحدة، إذ الواحدة لا مضاعف لها في مثله. ولو قال لها أنت ~~طالق اثنين ms371 في اثنين فهي ثلاث لبطلان الرابعة. # قوله: ((وإذا كتب الطلاق بيده)): يتعلق به حكم الطلاق بالكتاب، ولا يقع ~~الطلاق بالكتابة إلا أن يكتبه عازما على الطلاق لا مترويا، ويريد فإن كتبه ~~مترويا مترددا، ثم أخرجه من يده عازما لزمه به الطلاق. وإن شك على أي حالة ~~هل على الشك، أو على الجزم، فهل يقع عليه الطلاق احتياطا أم لا؟ المذهب فيه ~~على قولين. # واختلف الأشياخ في صفة كتاب الطلاق في الكتاب فقال بعضهم يكتب PageV02P828 # لها بتنجيز الطلاق، واختار بعضهم ما روى عن أشهب أن يكتب لها: إذا وصلك ~~كتابي وأنت طاهر فأنت طالق، وإن وصلك الكتاب وأنت حائض، فأنت طالق إن طهرت. # وههنا فروع: إذا أخرج الكتاب من يده غير عازم على الطلاق فله استرجاعه ما ~~لم يبلغ المرأة فيلزمه، وفي المذهب أنه إذا أخرجه من يده لزمه، وإن كان غير ~~عازم صار الكتاب به كالنطق، والإشهاد، وقع ذلك في كتاب محمد. # ولو باع امرأته فقال ابن القاسم: هو طلقة بائنة قال: وبلغني ذلك عن مالك ~~وروى ابن وهب أنه لا يكون ذلك طلاقا، وقال ابن عبد الحكم وأصبغ تحرم عليه ~~بطلاق وتعد به. # وروى عن أصبغ أنه إن باعها هازلا فليس بطلاق، وإن كان غير هازل فهو ~~البتات. # ثم ذكر القاضي أن لفظ الطلاق المطلق محمول على ما أراد، فإن لم يرد شيئا ~~فهو واحدة وقد تقدم ذلك. # وقد اختلف الناس في انهدام العصمة الأولى بالتزويج. لا خلاف في مذهب مالك ~~أنها لا تهدم إلا بالثلاث. ثم ذكر مسائل الشك للطلاق. # وتحصيل القول في ذلك إما أن يتيقن اليمين، والحنث، أو يشك فيهما. أو تيقن ~~اليمين ويشك في الحنث، فإن (تيقن) اليمين، والحنث معا فلا إشكال، والشك ~~فيهما لم يجب عليه شيء، وهل يؤمر بالفراق احتياطا أم لا؟ فيه قولان: الصحيح ~~أنه لا يؤمر لقوله -عليه السلام-: (لا حتى تجد ريحا، أو PageV02P829 # تسمع صوتا) وإذا قلنا إنه يؤمر بالفراق فهل يجبر عليه أم لا؟ قولان: ~~أحدهما وجوب الفراق، إذ ms372 لا يجوز الإقدام على وطء مشكوك فيه. الثاني: أنه لا ~~يجبر على الفراق اعتمادا على أن الشك لا يرفع اليمين السابق، فإن تحقق ~~انعقاد اليمين عليه وشك في تعينها دليلا مثل أن يتيقن أنه حلف ولم يعلم ما ~~حلف به، قال أصبغ وغيره يجبر على التزام الأيمان كلها إلا ما لا تجر عادة ~~اليمين به فيجبر على الصدقة والمشي إلى مكة والعتق المشهور من المذهب أنه ~~يؤمر بالتزامها ولا يجبر على ذلك. # وحكى بعض المتأخرين من الأشياخ أنه لا يؤمر بذلك. وقال ابن المواز من حلف ~~بيمين ثم شك في بره، أو حنثه فهو حانث ما لم [يكن] يمينه بالله تعالى. # فرع: إذا قال: إذا كان هذا الطير غرابا فامرأتي طالق وقال آخر: إذا لم ~~يكن غرابا فامرأتي طالق، وأشكل، فقد حنث جميعا إلى (أن) يدعيا أن ذلك (سهو) ~~ويحلفا عليه. # قوله: ((وإذا شك في مراده بلفظ الطلاق من أعداده كان ثلاث)): هذا هو ~~المشهور كما ذكره (أنه) يجب عليه (البتات)، إذ لا تصح الإباحة مع الشك ~~احتياطا. قال ابن القاسم: وأرى إن ذكر وهي في العدة أنه لم يطلق إلا واحدة، ~~أو اثنتين أنه يكون أملك بها، فإن انقضت العدة قبل أن يذكر فلا سبيل إليها. ~~وإن تذكر بعد انقضاء العدة إنما طلق طلقة أو طلقتين فهو خاطب من الخطاب، ~~وهو مصدق في ذلك ولا أحفظه عن مالك. # فرع: إذا وقع الثلاثة في مسألة الشك فثبت طلاقه في النكاح الثاني حلت بعد ~~زوج وسقط عنه حكم الأول بكل حال، وإن لم يثبت طلاقها فطلقها PageV02P830 # طلقة واحدة حرمت عليه إلا بعد زوج كانت واحدة كالثلاث في هذه الصورة، وهل ~~يتكرر عليه ذلك أبدا ولو بعد مائة زوج (أو يزول حكم الشك بعد ثلاثة أزواج، ~~فيه قولان، مذهب المدونة أنه باق ولو بعد مائة زوج) ما لم يثبت طلاقها ~~لدوران الشك الأول ما بعدت الأزواج، واختار المتأخرون دورانه مع ثلاثة ~~أزواج، ثم يزول فيما بعد ذلك، وهو قول .... وأشهب وابن وهب. ms373 # وهذه المسألة يعرفها الفقهاء بمسألة الدور. قال ابن وهب إذا طلقها ثلاث ~~تطليقات منفردات كان كما لو طلقها ثلاثا مجتمعة. # قوله: ((وإذا حلف بالطلاق على شيء فطلقها، ثم تزوجها عادت اليمين عليه ما ~~بقي من الطلاق الحلوف به شيء)): لأنه عصمة واحدة وهذا أصل المذهب ولا خلاف فيه. # قال القاضي: ((والرجعة بوجهين)): إلى آخر الفصل. # شرح: الرجعة ثابتة في كل طلاق بعد الدخول قصر عن العدد الكامل، ولم ~~يقارنه فداء. ولا خلاف أنها تثبت بالقول والفعل والنية والإشهاد، فإن ~~اجتمعت هذه الأربعة، فلا خلاف في صحة الرجعة، وإن نقص منها الإشهاد ~~فالمشهور أن الرجعة صحيحة بناء على أن الإشهاد على الرجعة ليس بواجب. # وحكى القاضي أبو بكر عن شيخه القاضي إسماعيل أن الإشهاد على الرجعة واجب ~~لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} فإن انفردت النية فالمذهب أن الرجعة ~~لا تصح، واستقرأ اللخمي أنها لا تصح بناء PageV02P831 # على لزوم اليمين بالنية. وإن انفرد القول من غير نية، ولا فعل فهل تحصل ~~به الرجعة أم لا؟، فيه قولان. فمذهب الكتاب أن الرجعة صحيحة. قال في ~~الكتاب: إن قال لها قد ارتجعتك، ثم قال لم أنو الرجعة، وإنما كنت لاعبا ~~لزمه الرجعة إن كانت في عدتها. # وإن انفرد الفعل ولم يصحبه قول، ولا نية، فالمشهور أنه ليس برجعة والشاذ ~~أنه رجعة. ومبناه على الرجعة هل هي محرمة حتى يرجع أم لا؟. فإن قلنا إن ~~الطلاق الرجعي يقتضي التحريم كان الوطء ارتجاعا، وإن قلنا إنه لا يقتضيه ~~فلا يكون ارتجاعا، وإن قلنا أن النية شرط في صحة الرجعة، وكانت النية قارنة ~~للقول والفعل فهي رجعية صحيحة، وإن تقدمت النية بالزمان اليسير فأجراه ~~اللخمي على قولين كتقدم النية على الطهارة بالزمان اليسير. # ثم ذكر القاضي -رحمه الله- أن فسخ النكاح ضربان بطلاق وبغير طلاق. وذكر ~~ضابط ذلك، وفائدته، والأمر فيه بين كما ذكره. # قوله: ((ولا يقبل في الشهادة على الطلاق إلا الرجال)): وهذا كما ذكره، ~~لأن الله سبحانه إنما ذكر شهادة النساء في الأموال فتقر حيث ms374 أقرها الله. ~~وأما مواضع الضرورة فالحكم (فيه) للمقتضى لا للأصل، إذ الشريعة رفعت الحرج ~~في قواعد الأحكام، فلذلك جاز شهادتهن في عيوب النساء وغيره من الاستهلال ~~والولادة، لأنها موضع ضرورة. # قوله: ((وإذا اختلفا في الزمان والمكان)): يتعلق بهذا الفصل (حكم) تلفيق ~~الشهادة المختلفة، وقد اختلف المذهب في ذلك على ثلاثة أقوال: # أحدها: أن الشهادة تلفق على كل حال كانت على الأقوال، أو على الأفعال، أو ~~بعضها على الأقوال، وبعضها على الأفعال. PageV02P832 # والثاني: أنها لا تلفق مطلقا. # والثالث: أنها تلفق على الأقوال دون الأفعال. فإن فصلت قلت إن كانت ~~الشهادة على قول فقولان: المشهور التلفيق لاتفاق (مضمونها) والشاذ نفي ~~التلفيق لاختلاف الأسباب والمواطن. وإن كانت على (فعلين) فقولان: المشهور ~~نفي التلفيق، لأن الأفعال متباينة، والشاذ التلفيق نظرا إلى اتفاق مقتضى ~~الشهادات، وإن كانت على قول وفعل فقولان أيضا مبنيان على ما تقدم. # قوله: ((ولا يجب كمال المهر بالخلوة دون المسيس)): والقول قولها عند ~~التداعي (على) ظاهر المذهب. يتعلق بهذا الفصل إرخاء الستور، وأصل مذهب مالك ~~أنه لا يكمل الصداق بنفس إرخاء الستور إلا على صفة دون صفة. # وتحصيل القول في ذلك أنه لا يخلو أن تتحقق الإصابة، أو يتحقق عدمها، أو ~~يختلف الزوجان في ذلك، فإن تحققت الإصابة فإما أن يكون في المحل المعتاد ~~بالآلة المعتادة أم لا، فإن تحققت في المحل المعتاد بالآلة المعتادة، وجب ~~تكميل الصداق بلا خلاف، فإن أصابها بإصبع أو غيره فلا يخلو أن تكون بكرا أو ~~ثيبا؟، فإن كانت ثيبا لم يكمل الصداق بلا خلاف، وإن كانت بكرا فهل يكمل لها ~~الصداق أم لا؟ فيه قولان: # أحدهما: التكميل لإتلاف البكارة، لأنها قد شانها. # والثاني: نفي التكميل، لأنه عيب (لا) يتحصل به مقصود الواطئ، وإن أصاب ~~بالآلة المعتادة في غير المحل المعتاد كمن يهينها في الدبر، فهل يكمل ~~الصداق أم لا؟ فيه قولان: التكميل ونفيه، بناء على أن المقصود من الواطئ هل ~~هو حاصل أم لا؟ وبنى الشيخ أبو الطاهر على جواز الوطء في الدبر. وهذا بناء ms375 ~~مذموم. PageV02P833 # وإن تحقق عدم الإصابة فلا يخلو أن يطول مقامها عنده أم لا؟ فإن لم يطل ~~فقولان: نفي التكميل لعدم المسيس، وإثباته لحصول التمكين، وإن طال فقولان ~~المشهور التكميل بما أبلى من جهازها وأتلف من (صغارها). والثاني نفي ~~التكميل، وهو مقتضى ظاهر القرآن، قال الله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن} إلى قوله: {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237]. وإن أشكل الأمر، ووقع ~~التداعي في الوطء ولا خلوة، فالقول قول الزوج، وإن كانت الخلوة فإما أن ~~تكون خلوة (اهتداء) أو خلوة زيارة، فإن كانت خلوة اهتداء وهي ثيب، فالقول ~~قولها بلا خلاف (تحكيما) للعادة كما ذكرناه. والثاني: أنه ينظر إليها ~~النساء تغليبا لحق الزوج، وإن كانت خلوة زيارة ففيه أربعة أقوال. # الأول: إن سافر إلى أحدهما فالقول قوله نظرا إلى الأصل. # الثاني: أن القول قولها نظرا إلى الغالب. # الثالث: أن الدخول إن كان في بيته فالقول قولها تحكيما للعادة، وإن كانت ~~في بيتها فالقول قوله، لأن الغالب عدم الوطء في بيتها. # الرابع: أن القول قولها إن كانت ثيبا، وإن بكرا نظر إليها النساء. وإذا ~~جعلنا القول قولها فهل بيمين، ففيه قولان مبنيان على الاختلاف في العادة. ~~هل هي كشاهد، أو شاهدين، فإن تصادقا على الوطء وجبت العدة بلا خلاف، وإن ~~تصادقا على نفس المسيس في خلوة الاهتداء وجبت العدة لا تهمهما على أن يكونا ~~نقضا للعدة التي فيها حق الله تعالى. PageV02P834 # واختلف المذهب أيضا إذا تقاررا على نفي المسيس في خلوة الزيارة. فقال ابن ~~القاسم: العدة واجبة. وقال ابن الماجشون: لا عدة عليها لاتفاقهما على نفي ~~وجوبها. # واختلف المذهب أيضا إذا وافقته على نفي المسيس وهي سفيهة لا يجوز إقرارها ~~على نفسها، فالمشهور قبول قولها إذ لا سبيل إلى العلم بذلك إلا من قبلها، ~~والشاذ أنه (لا يقبل) قولها لأنها (تصرفه) في مال، وذلك محجور على السفيه. # قال القاضي: ((وإذا أعتقت الأمة تحت العبد فلها الخيار)). # شرح: الأصل في تخيير الأمة إذا أعتقت، حديث بريرة: (قالت عائشة كانت في ~~بريرة ثلاث ms376 سنن إحداها أنها أعتقت تحت زوجها فخيرها رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- أن تقيم أو تفارق). # واختلفت الأحاديث هل كان زوجها حرا، أو عبدا، والصحيح أنه عبد، وهي رواية ~~واقعة في مذهب مالك ومبناه على الخلاف في علة التخيير هل هي نقص الزوج ~~بالعبودية، أو خيرها على التزويج حين العقد، فمن غلب النقص نفي الخيار، فهل ~~فسخ أو طلاق، المشهور أنه طلاق لأنه أمر اختياري، والشاذ أنه فسخ حكمي، وهل ~~لها أن تكمل، أو ليس لها إلا الواحدة ففيه قولان المشهور أنها واحدة، وليس ~~لها أن تقضي بأكثر من ذلك، وهل يكون بائنة أو رجعية ففيه قولان في المذهب، ~~المشهور أنها بائنة إذ PageV02P835 # بها يحصل المقصود، والشاذ أنها رجعية، إذ لا موجب للبينونة، ولا خلاف ~~أنها إن أمكنته من نفسها عالمة بالحكم الشرعي طائعة فخيارها ساقط، فإن علمت ~~العتق وجهلت الحكم ومكنته من نفسها فهل تعذر بذلك؟ نصوص المتقدمين أنها لا ~~تعذر، لأن عندهم أمر مشهور بالمدينة لا يكاد يخفى، والمتأخرون رأوا أن لها ~~الخيار، إذ لا تقوم الحجة إلا مع العلم، وفي العتبية إذا كانت حائضا ~~(فتوقف) حتى تطهر فتطلق، فأعتق الزوج فهي على الخيار، لأن امتناع الإيقاع ~~إنما كان لعلة، وكأنه واقع حكما، وهذا فيه نظر. # قال علماؤنا: كل امة أعتقت تحت عبد فلها الخيار إلا في مسألة واحدة وهي ~~رجل له مائة دينار، وله امة قيمتها مائة دينار فزوجها من عبد بمائة دينار، ~~ثم أعتقها في (مرض موته) قبل الدخول، فلا سبيل لها إلى الخيار لأنها إن ~~اختارت (أن تسقط) نصف المهر فرق بعضها فسقط خيارها فلها إذا إثبات الخيار ~~إلى إسقاطه سقط في نفسه، وهي من مسائل الرق. # قال القاضي: ((والخلع جائز)): إلى قوله: ((وإذا قبح ما بين الزوجين)). # شرح: الخلع هو حل العصمة بعوض، وأجمع جمهور العلماء على جوازه لقوله ~~تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله} الآية [البقرة: 229]. وأما قوله: ~~{وإن أردتم استبدال زوج} الآية [النساء: 20] فمحمول على ما إذا كان الإضرار ~~من الزوج، ms377 وقيل إنها منسوخة بآية الإباحة والأولى أولى. # وصح أن ثابت بن قيس بن شماس قد خالع زوجته على حديقة بأمر PageV02P836 # رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وقد قال تعالى: {ولا تعضلوهن لتذهبوا} ~~الآية إلى قوله: {مبينة} [النساء: 19]. واختلف أهل التأويل في الفاحشة ~~المشار إليها فقيل النشوز، وقيل كل كبيرة. # قوله: ((والخلع جائز)): تنبيها على مذهب من منعه تمسكا بالآية التي ذكرنا ~~أنها منسوخة أو مخصوصة. # قوله: ((وهو طلاق)): تنبيها على مذهب القائل أنه فسخ لا طلاق. # قوله: ((وصفته أن يوقع الطلاق بعوض)): هذا العوض له حكم الأعواض في بعض ~~أحكامه دون بعض للاختلاف في جوازه على الغرر. والإجماع منعقد على تحريم بيع ~~الغرر. ووقع في كتاب ابن المواز إذا كان دين فأحال صاحبه على المرأة ~~المخالعة، فلم يقبض صاحب الدين حتى ماتت، وليس لها شيء، فإنه يرجع على ~~الزوج، وهذا خارج عن أحكام الأعواض المحققة. # قوله: ((يأخذه من الزوجة أو ممن يبذله عنها)): وهذا كما ذكره، لأنه مال، ~~فإما أن يدفعها المشتري أو يدفعه عنه من يبذله بالتزامه الأداء، ويرجع به ~~عليه إن اقتضاه شرط أو عادة. # قوله: ((ثم له ثلاثة أحوال)): والأمر في هذه الأحوال الثلاثة ظاهر، وذكر ~~أن حالة التحريم ترجع إلى أمرين، أحدهما: إليه، وذلك عند إضراره PageV02P837 # بها وإساءته إليها. والثاني: إلى العوض، وذلك إذا كان عوضا لا يجوز ~~تمليكها شرعا كالخمر والخنزير ونحوه أما إذا كان مضرا بها مسببا إليها فلا ~~خلاف أنه لا يجوز له أخذ العوض منها على الطلاق، لأنه أكل المال بالباطل، ~~وأما إذا كان الضرر منها فلا خلاف في جواز ما اخذ منها. وإن كان الضرر ~~منهما معا فهل يباح له الأخذ تغليبا لسبب الإباحة، أو لا يباح تغليبا لسبب ~~المنع، فيه قولان عندنا. وإن استقام الحال ولم يكن هناك مضرة من (أحد) ~~منهما، إلا أنها طلبت الفراق بمعنى ما، فله الأخذ بلا خلاف فإن خالعها في ~~صورة المنع بعد الطلاق ورد العوض إليها، لأنه من أكل المال بالباطل، وهو نص ~~القاضي. ms378 # قوله: ((والثاني أن يكون العوض خمرا، أو خنزيرا، أو ما لا يصح تملكه)): ~~وهذا كما ذكره إذا خالعها على خمر، أو خنزير بعد الطلاق، ولا شيء للزوج، ~~وهذا أشهر الروايات، وعليه عول جميع المتأخرين. واستقرأ اللخمي أنه خلع ~~المثل وهو خلع المريضة، فللزوج فيه خلع المثل من رأس المال. # قول: ((وما لا يجوز تملكه جنس الخمر والخنزير والأنصاب والصلبان والآلات ~~المحرمات ونحو ذلك)): وهذا كما ذكره ثابت بالنص، والإجماع. # قوله: ((وأما الحالة التي يكره)): فأن يقطع عنها ما يعلم أنها تستضر به ~~إلا أنه لا يلزمه ولا يمكنه المقام معه، هذا القسم داخل في باب الإضرار ~~(فمان أخف رتبة من فعل الإضرار) للاختلاف في الترك هل هو فعل أم لا؟ ومقتضى ~~إلحاقه بالفعل التحريم، إلا أنه لما كان لا يلزمه ولا يبقى عليه به نقصت ~~مرتبته عن مرتبة الأولى. # قوله: ((وطلاق الخلع بائن لا رجعة فيها)): وهذا كما ذكره لأنه PageV02P838 # مقتضى العوض الذي تبذله الزوجة، إذ لولا البينونة لم يكن للعوض معنى. ولو ~~خالعها على شرط أن تكون المطلقة رجعية فهل يقضى بهذا الشرط، ويمضي توفية ~~الشرط، أو يرجع إلى الأصل، فيه قولان. وههنا فروع: # الأول: إذا قال لها: أنت طالق طلاق الخلع، فيه ثلاثة أقوال إنها واحدة ~~رجعية، إذ لا عوض. والثاني: أنها بائنة تغليبا (للمقصد). والثالث: أنها ~~ثلاث تطليقات، لأنه أراد بينونة والبينونة لا تحصل في المحصول بها إلا ~~بالعوض، أو بالحكم، أو بالثلاث، ولا عوض ولا حكم فليس إلا طلاق الثلاث. ومن ~~هذا النمط أن يطلق ويعطي قاصدا لطلاق الخلع، ففيه الثلاثة الأقوال ~~المذكورة. # قوله: ((ولا يلحقه إرداف إلا أن يكون متصلا)): وهذا كما ذكره، ومذهب مالك ~~-رحمه الله- أن البائن يرتدف عليها الطلاق، إذا كان نسقا، وله أن ينكحها في ~~العدة، لأن الماء ماؤه والنفقة والتوارث من أسباب الزوجية ومقتضياتها، ~~والبينونة قد قطعت ذلك. # قال القاضي: ((وإذا قبح ما بين الزوجين وظهر الشقاق)): إلى آخر الفصل. # شرح: الأصل في بعث الحكمين قوله سبحانه: {وإن خفتم شقاق} الآية ms379 إلى قوله: ~~{وحكما من أهلها} [النساء: 35]. # قال علماؤنا لا يخلو أن يكون حال الزوجين مستقيما، أو أشكل حينئذ أو ~~متخاصمان، فلا يخلو حينئذ من ثلاثة أحوال: أن يكون النشوز منها، والضرر من ~~قبلها، أو من قبل الزوج، أو يشكل الحال، فإن كان من قبلها ندب الزوج إلى أن ~~يعظها، فإن لم تتعظ هجرها، فإن لم تنزجر ضربها ضربا غير مبرح، فإن تمادت ~~على حالها رفع أمره إلى الحاكم، فإن كان الظلم من PageV02P839 # الزوج جبر على العدل، وإن كان منها فكذلك، فإن أشكل الحال بعث الحكمان ~~فيقضيان بما رأياه وينفذ قضائهما. # ويشترط في الحكمين شروط إجزاء، وشروط إكمال، فشرط الإجزاء أن يكونا ~~مسلمين فقيهين، في ذلك، عدلين. وشروط الكمال: أن يكونا من أهلهما لأنهما ~~أعرف بحال الزوجين فإن حكما بالفراق على مال، أو على غير مال، أو بالاتفاق ~~نفذ حكمهما، وإن رأيا الأخذ من قبل أحد الزوجين مضى ذلك بحسب ما تقتضيه ~~المصلحة. # وههنا فروع: إذا حكما بأكثر من طلقة واحدة فهل يمضي حكمهما بذلك أو يكون ~~واحدة فيه قولان. # أحدهما: أنهما يقضيان بالواحدة ليس إلا، إذ ليس لهما ما يرفعان به الضرر ~~ويحصلان فيه البينونة. # الثاني: أن لهما القضاء بالثلاث، لأنهما ملكا الطلاق الذي بيد الزوج ~~بالتحكيم. ولو حكم أحدهما بالفراق، والآخر بالبقاء لم يمض حكمهما ولم يقع ~~الفراق إلا باتفاقهما. ولو حكم أحدهما بالواحدة، وحكم الآخر بالثلاثة، ففي ~~المذهب فيه قولان: # أحدهما: أنه لا يقع من ذلك شيء لاختلافهما. # الثاني: أنه (يقع) من ذلك الواحدة لأنه متفق عليها، وإنما الخلاف في ~~الزيادة. # الثالث: إذا كان الحكمان مسخوطين فعلم الحاكم بذلك وبعثهما بطل الجميع ~~لأنهم فسقة فإن جهل حالهما فبعثهما ظانا أنهما عدلان فإذا أنهما مسخوطان ~~فحكما بما يوافق الحق، أو بعث إليهما عبدا، أو من لا يجوز حكمه هل يمضي ~~فعلهما أم لا؟ فيه قولان بناء على الاجتهاد، هل يرفع الخطأ أم لا؟ PageV02P840 # قوله: ((من غير اعتبار برضا الزوجين)): وهذا كما ذكره، لأنهما حكمان لا ~~وكيلان، وقيل بل هما ms380 وكيلان. # قوله: ((ولا بموافقة حاكم البلد أو مخالفته)): تنبيه على مذهب المخالف. # قال القاضي -رحمه الله-: ((وللرجل أن يجعل)): إلى قوله: ((لم يكن له ~~المناكرة)). # شرح: الأصل في التخيير قوله سبحانه: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن} ~~الآية [الأحزاب: 28] ولما استدعى -عليه السلام- عائشة فقال لها: (أقول لك ~~قولا فلا تعجلي فيه حتى تستأذن أبويك فتلا عليها فقالت قد اخترت الله ~~ورسوله) فلم يكن ذلك طلاقا، وفعل مع نسائه مثل ذلك، ولم يكن مجرد تخييره ~~طلاقا، وهذا (يرد) على ربيعة وغيره ممن رأى التخيير كله طلاقا، يقع الطلاق ~~على الزوج بنفس التخيير منه سواء اختارت الزوجة الفراق أم لا؟ وفقهاء ~~الأمصار على خلافه. # وقد تقرر أن إيقاع الطلاق الثلاث في لفظة واحدة محرمة ومكروهة، وهل له أن ~~يملك ذلك لزوجته لما جاء أنه -عليه السلام- خير نساءه، وظاهر الإطلاق عدم ~~التقييد إلا أن يقال إنه مقيد بالمعنى أولا، كما ليس له أن يوقع ثلاثة ~~جملة. ثم تمليك الزوجة الطلاق على وجهين: أحدهما: على جهة التوكيل. ~~والثاني: على جهة التمليك، فإن كان على جهة التوكيل فله أن يعين لها ما لم ~~تطلق نفسها، وليس له (القول) في التمليك، ولا في التخيير، وقد يجعل بيد ~~أجنبي على معنى التوكيل، والرسالة والتخيير والتمليك والتوكيل، له فيه PageV02P841 # العزل ما لم يقض، ولا حد للرسول في الرسالة وإنما ذلك حق للمرسل إليه، ~~والتخيير والتمليك بيده كالزوجة، فليس له عزله كما ليس (ذلك) في زوجته. # قوله: ((والتمليك على وجهين: تمليك تفويض، وتمليك تخيير)): وهذا كما ~~ذكره، فتمليك التفويض: هو التمليك المطلق مثل أن يقول لها: قد ملكتك أمرك. ~~وتمليك التخيير هو التحجير، والتحجير فيه هو من حيث إنها لا تملك إلا إيقاع ~~الثلاثة الأحوال، فإذا (أوقعت) الواحدة فقد مضت من تخييره، وهذا هو أصل ~~المذهب. # وإذا قلنا إن مقتضاها الثلاث فطلقت نفسها واحدة، لم يقع على الأشهر. وهل ~~لها أن تبتدئ الخيار أم يكون إيقاعها ما ليس لها قطعا لخيارها لأنها قد ~~خالفت مقتضى التخيير الأول فبطل، ms381 فالاستئناف يفتقر إلى استئناف تخيير. # وقد اختلف مذهب مالك في التخيير والتمليك فقيل هما سواء، والمشهور من ~~المذهب أنهما مختلفان، فله المناكرة في التمليك إذا قضت بالثلاث، وليس ذلك ~~في التخيير بعد الدخول. واختلف الأشياخ في تأويل الفرق بينهما، والصحيح أن ~~الفرق بينهما راجع إلى مقتضى العادة، لا إلى مقتضى اللفظ وهذا إذا لم ينص ~~الزوج على عدد، فإن نص على عدد معين فليس لها خلافه فيهما، فلو قال لها: ~~اختاري طلقة واحدة لم يكن لها سوها. فإن قال لها اختاري طلقتين فهل لها أن ~~توقع إحداهما، فيه قولان: المشهور أنه ليس لها ذلك. ولو قال لها اختاري ~~[من] طلقتين، فليس لها واحدة، لأنها مقتضى حرف التبعيض ولو قال لها اختاري ~~طلقتين فقيل ليس لها إلا إحداهما إلحاقا له بلفظ التبعيض، وقيل لها أن تقضي ~~بهما، فإن قضت بواحدة لم يلزمه شيء، وهو مذهب الكتاب. PageV02P842 # قوله: ((ثم لا يخلو حالها من خمسة أقسام)): وهذه الأقسام التي ذكرها ~~ظاهرة الحكم، فإن أجابت بصريح في أحد أمرين من رد أو طلاق مضى ذلك وله ~~المناكرة في التمليك، إذا أرادت الواحدة وذلك بأربعة شروط كما ذكره. حكي ~~الخلاف إذا قضت في التمليك بثلاثة، ثم قال لم أرد تمليك طلاق، ثم قال أرادت ~~الواحدة، فالمشهور القول قوله مع يمينه، والصحيح أنه لا يقبل للاضطراب في ~~دعوته وتبين كذبه. # قوله: ((والثالث أن يدعي أنه نوى الواحدة في حال تمليكها إياها)): وهذا ~~كما ذكره، لأنه إذا لم يقيد (نبته) كان اللفظ صالحا، والنية مطلقة، فإن ~~ادعى أنه نوى بالتمليك الواحدة هي واحدة، ثم اختلفوا إذا أوقعت في التمليك ~~واحدة هل تكون بائنة، لأنها تملك (بذلك) نفسها، أو رجعية، فيه قولان. # قوله: ((فإن كان بشرط شرطت عليه لم يكن له المناكرة)): يعني إذا كان ~~التمليك في عقدة التزويج فليس له المناكرة إذا قضت بالثلاث لأنه مقتضى ~~العادة إذا كان في أصل التزويج فترجع في المعنى مخيرا، وفي المذهب رواية أن ~~له المناكرة كالتمليك كان في أصل العقد ms382 أو بعده. # قال القاضي -رحمه الله-: ((وأما القسم الثاني فهو أن تجيب)): إلى قوله: ~~((وأما تمليك التخيير)). # شرح: الضابط (الكلي) في هذا الباب أن اللفظ الصادر من الزوج إما أن يكون ~~نصا في الطلاق، والعدد، والوقت أو محتملا في الجميع، أو نصا في البعض ~~محتملا في البعض، وكذلك الجواب الصادر من الزوجة، فلها إشكال في النص، ومع ~~الرجوع في المحتمل إلى تفسير الألفاظ، فإن فسر بالأظهر من معانيه قبل قوله ~~مطلقا من غير يمين، وإن فسر بالأخفى من معانيه، فلا يخلو أن تفسيره البينة ~~أم لا فإن فسرت البينة لم يقبل قوله، وإن لم PageV02P843 # تفسره البينة قبل قوله، واستظهر عليه باليمين، وإن فسره بما لا يحتمله ~~اللفظ لم يقبل وأخذ بمقتضى (اللفظ) والخلاف بعد هذا في ألفاظ من المحتمل. ~~(فإذا) قالت: قبلت أمري، أو قبلت ما ملكتني، أو قبلت فلا خلاف أنها تسأل عن ~~مرادها كما ذكره القاضي. ولو قالت: اخترت نفسي فهو طلاق باللفظ الأول، وقيل ~~يرجع فيه إلى تفسيرها حكاه أبو الحسن. وقال أشهب: إذا قالت: اخترت نفسي، ~~وقالت: لم أرد به الطلاق قبل قولها، والأصح ظاهر في الطلاق فلا يقبل دعواها ~~في ذلك، وكذلك إذا قال لها اختاري فقالت: قد فعلت. قال بعض أصحابنا هو ~~محتمل يرجع فيه إلى تفسيرها وهو الأظهر، وقيل مقتضاه الطلاق فلا يقبل دعوى ~~غيره، وكذلك اختلف المذهب إذا قالت اخترت أمري، فقيل هو ظاهر في الطلاق ~~أيضل، وقيل هو محتمل، فتسأل عنه. # قوله: ((وأخذت الآن بالتنجيز)): قلت لما له في ذلك من حق فله المرافعة ~~إلى الحاكم، فإما الإمضاء وإما الرد، والجواب بالفعل الظاهر، قال علماء ~~المالكية إذا نقلت متاعها فهو كنصها على الطلاق، إنما هو إذا أرادت به ~~الفراق. # قوله: ((وأما الخامس فهو أن تمسك عن جواب، أو فعل يقوم مقامه)): وهذا كما ~~ذكره، وقد ذكرنا أنه إذا نص على وقت التخيير، أو عداه لم يعد عن نصه، فإن ~~لم ينص ولم تجاوبه في المجلس حتى افترقا، فهل لها أن تقضى ms383 بعد انقضاء ~~المجلس أم لا؟ فيه قولان حكاهما القاضي. وكذلك إذا خرجا في المجلس من حديث ~~التخيير إلى غيره حتى طال الأمر ثم أرادت الرجوع إلى القضاء بالتخيير فهل ~~لها ذلك أم لا؟ فيه قولان مبنيان على ما ذكره القاضي، هل حكم التخيير حكم ~~العقود التي تبطل بتراخي الجواب أم PageV02P844 # لا؟ ولو قال: أنت مخيرة ما شئت، أو إذا شئت، أو كلما شئت، فلها الخيار في ~~المجلس وبعده. # قوله: ((فعلى الأولى)): هو توجيه للخلاف الذي حكاه، ومعناه على الرواية ~~الأولى، وإذا قلنا إنه كالتمليكات كخيار المعتقة لم تبطل تخييرها إلا ~~بتمكينها من نفسها طائعة غير مكرهة. وإذا جعل خيارها بيد أجنبي، فله القضاء ~~في المجلس، وإن ذهب الأجنبي من المجلس فهل له أن يقضي أم لا، فيه قولان كما ~~في خيار المجلس إذا كان التخيير للزوجة نفسها، فإن وطئ بإذنه بطلت. # قال القاضي: ((وأما التخيير)): إلى آخر الفصل. # شرح: قد ذكرنا الكلام في التخيير، وقسم التخيير إلى مطلق، ومقيد وبينه في ~~المثال بيانا حسنا، والفصل ظاهر وقد قدمنا الكلام فيه. # قال القاضي: ((والمولي مخاطب بأحد أمرين)): إلى آخر الفصل. # شرح: الأصل في ### || AUTO الإيلاء # قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} الآية [البقرة: 226]. وصح جوازه ~~لأن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (قد آلى من نسائه) ولو كان محرما لما صدر ~~من الشارع صلوات الله عليه. والمولي: هو كل مسلم مكلف يتصور منه الوطء حرا ~~كان أو عبدا، مريضا، أو صحيحا. وقولنا يتصور منه الوطء تحرزا من الخصي ~~والمجبوب إذ لا يصح منهما الوطء، ولو آلى وهو صحيح ثم جب بطل ### || AUTO الإيلاء # . # قوله: ((والمولى مخاطب بأحد أمرين)): قلت: مقتضى الآية وفائدة PageV02P845 # الأصل قوله: ((والإيلاء الشرعي)) تحرز من مطلق الإيلاء، لأن اللغوي من ~~قسمه لا يقيد بأجل ولا ينحصر بمدة. والوقف المشار إليه هو إيقاف الحاكم له. ~~وحد الإيلاء فقال: ((هو أن يحلف بيمين يلزم بالحنث فيه حكم على ترك وطء ~~(الزوجة) أو ما يتضمن (ترك) الوطء زيادة على أربعة أشهر بمدة ms384 مؤثرة)) فأما ~~ترك الوطء ظاهر، وما يتضمن ترك الوطء كقوله: لا دنت منك، ولا اغتسلت منك ~~ونحو ذلك مما يتضمن ترك الجماع. # قوله: ((بعدة مؤثرة)): يعني كالشهور ونحوه. # قوله: ((حرة كانت أو أمة)): لأنه من باب الأيمان اللازمة للحر والعبد. # واختلف المذهب في أجل العبد هل هو كأجل الحر لعموم الآية، وتساوي المعنى، ~~أو على النصف، لأنه يؤول إلى الطلاق فكان مشترطا. # قوله: ((ولا يلزمه طلاق بنفس مضى الأجل)): وهذا تنبيه على مذهب أبي حنيفة. # قوله: ((فإن فاؤوا فيها)): على أن الفيئة في الأربعة الأشهر، والمعنى ~~عنده، فإن فاؤوا فيها، وقال الجمهور: المعنى: فإن فاؤوا في غيرها، لأن ~~الأربعة الشهر جعلت حقا له، فلا يكون له عليه فيها حق. PageV02P846 # قوله: ((فأما إن حلف على غيره مما يمنع الوطء إلا بعد بره، أو فعل ~~موجبه)): وهذا من المواضع التي يجب تأملها. وأشار القاضي بذلك إلى صورتين: ~~صورة الحالف بالطلاق، وصورة المظاهر. ومثال الأولى: أن يحلف بطلاق زوجته ~~كذا، أو إن لم يفعل كذا. وأصل مذهب مالك أنه على حنث ما لم يفعل فيمنع من ~~الزوجة لإمكان الإبراء، فإذا منع من الوطء لأجل يمينه دخل عليه الإيلاء، ~~واختلف الروايات متى يدخل عليه الإيلاء فقيل من يوم الحلف، وقيل من يوم الحكم. # وأشار القاضي بقوله: ((مما يمنع الوطء إلا بعد بره)): إلى ((بعد ~~الطلاق)). # ومثال الصورة الثانية أن يظاهر من امرأته فيمنع من وطئها إلا بعد التكفير ~~الذي هو موجب ظهاره، فإن كفر لم يمنع من الوطء، وإن لم يكفر منع من الوطء، ~~ويدخل عليه الإيلاء. # واختلفت (الروايات) أيضا في هذه الصورة متى يدخل عليه الإيلاء، فقيل من يوم ### || AUTO الظهار # ، وقيل من يوم الحكم. وهذا من المواضع الحسنة التي أتقنها القاضي. # قوله: ((ومن ترك الوطء مضارا)): اختلف المذهب في المضار على ثلاثة أقوال، ~~فقيل لا ينعقد عليه الإيلاء، ولا يفرق بينهما، ويجبر على الوطء، وقيل هو ~~مولي ويضرب له الأجل من يوم الحكم، وقيل من يوم اليمين كغير المضار، وقيل ~~يفرق بينهما ms385 من غير أجل. # فرع: إن أطال المسافر الغيبة عامدا للضرر أمر بالقدوم، فإن أبى فرق ~~بينهما، لأن الشريعة رفعت الضرر. # قال القاضي: ((و ### || AUTO الظهار # محرم)): إلى آخر الفصل. PageV02P847 # شرح: الأصل في الظهار قوله تعالى: {الذين يظاهرون منكم} الآية [المجادلة: ~~2] نزلت في خولة بنت حكيم مع زوجها أويس بن الصامت. وأجمع العلماء على أنه ~~محرم، ولذلك امتنع وقوعه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومن قال إنه ظاهر ~~فقد أخطأ وكفر إن كان معتقدا. والدليل على تحريمه من الآية من موجود: ~~الأول: أن الله سبحانه كذبه ورد فقال: {ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم} ~~[المجادلة: 5] الثاني أن الله سماه منكرا وزورا. الثالث أنه أوجب فيه ~~الكفارة، الرابع أنه قرنه بالمغفرة ولا يكون ذلك إلا عن ذنب والمظاهر هو كل ~~مسلم عاقل بالغ من أي امرأة حل وطؤها حرة كانت أو أمة، مسلمة، أو كتابية ~~فقولنا: ((كل مسلم)) احترازا من ظهار الذمي، ولا يصح ظهاره عندنا كما لا ~~يلزم طلاقه. وقولنا: ((عاقل)) إحرازا من المجنون، وقولنا: ((بالغ)) احترازا ~~من الصبي. واختلف في ظهار المراهق هل يلزم أم لا؟ على الخلاف في أحكامه. # وههنا فروع: # الأول: إذا ظاهر الشيخ الكبير الذي لا حراك له، والمقطوع الذكر هل يلزم ~~ظهارهم أم لا؟ فيه قولان: المشهور، اللزوم إذ يتمكن منهم أوائل الوطء. ~~ومقدمات الجماع، كالقبلة والملامسة والاستمتاع بالتلذذ، والشاذ أنه لا يلزم ~~خاصة وهو قول أصبغ وسحنون ومبنى المسألة على الخلاف في الظهار هل هو تحريم ~~للزوجة بالكلية، أو هو تحريم الركوب للوطء خاصة، فيه قولان في المذهب. PageV02P848 # فرع: يلزم الظهار في الأمة المدبرة، وأم الولد، ولا يلزم في المعتقة ~~بعضها. والمعتقة إلى أجل، إذ لا يجوز وطئها، ويلزم في المكاتبة إذا عجزت ~~فعادت إلى الرق ولرجوعها إلى الملك كالأمة المحضة، ووقع في المذهب أنه لا ~~يلزم فيها ظهار إذا عجزت نظرا إلى حكم التحريم حين اللفظ بالظهار. وحده ~~القاضي فقال: تشبيه محلله [له] بنكاح، أو ملك بمحرمة عليه تحريما مؤبدا ~~بنسب، أو رضاع، أو ms386 صهر)). قوله: ((بنكاح، أو ملك)) تقسيم في نوع المنكوحات. # قوله: ((محرمة عليه)): انظر هل يتناول الذكر أم لا؟ وظاهر اللفظ أنه ~~مخصوص بالنساء. # واختلف المذهب إذا قال لها أنت علي كظهر أبي، أو ابني، أو غلامي، أو نحو ~~ذلك من التشبيه بالذكران، فقال ابن القاسم، وأصبغ هو مظاهر، وقال ابن ~~القاسم مرة أخرى هو تحريم. وقال ابن حبيب: هو منكر من القول، ولا يلزمه فيه ~~ظهار ولا تحريم. # قوله: ((بنسب أو رضاع أو صهر)): تنويع لأسباب التأبيد، وهي ظاهرة. # وألفاظ الظهار قسمان: صريح، وكناية، فالصريح: ذكر الظهار في ذات محرم من ~~النساء. والكناية قسمان: ظاهرة، وخفية. فالظاهرة: ذكر الظهار في غير ذات ~~محرم، والتشبيه بالمحرمة من غير ذكر الظهار، والخفية ما عرى عن الأمرين. ~~فإما صريح الظهار فهو ظاهر، فإن أراد به الطلاق لم يكن طلاقا، فروى عن ابن ~~القاسم أنه يكون طلاقا ثلاثا، ولا ينوي في أقل من ذلك وقال سحنون: ينوي ~~فيما دون الثلاث إن دعاه. وأما الكنايات الظاهرة فهي ظهار، فإن أراد به ~~التحريم فهو حرام، فإن قال لم أرد طلاقا، ولا ظهارا لم PageV02P849 # يقبل قوله. وأما الكنايات الخفية فلا تقتضي طلاقا، ولا ظهارا بوضع بعضها، ~~بل بالقصد ينصرف إلى ما قصد. # قوله: ((والتشبيه على أربعة أضرب)): وهذه الأقسام (الأربعة) ظاهرة، ~~والحكم فيها واحد. # قوله: ((وفي التشبيه بالمحرمة على غير التأبيد خلاف)): وصورة هذه المسألة ~~(أن يقول لها) أنت علي كفلانة لأجنبية، فلا يخلو أن يريد الظهار أم لا؟ فإن ~~(أراد الظهار) فهل يكون ظهارا، أم طلاقا: فيه قولان مشهوران، وإن لم يذكر ~~الظهار ففيه خمسة أقوال: قال أشهب: هو ظهار إلا أن يريد بها الطلاق. وقال ~~عبد الملك: هو طلاق إلا أن يريد به الظهار (وقيل هو ظهار وإن أراد به ~~الطلاق، وقيل هو طلاق وإن أراد به الظهار). # وحكى أبو الحسن في هذه الصورة أنه لا يلزمه ظهار ولا طلاق. # قوله: ((ويحرم بالظهار الوطء وجميع أنواع الاستمتاع)): ولا تجب الكفارة ~~إلا بعد العودة وهي العزم ms387 على الوطء، الأصل في ذلك قوله تعالى: {من قبل أن ~~يتماسا} [المجادلة: 3] وهذا يقتضي عموم التحريم إلى حين ارتجاعه بالكفارة، ~~وقد اختلف الفقهاء في العودة، فقال أهل الظاهر: هي تكرار اللفظ الأول سواء، ~~وخالف في ذلك الجمهور. PageV02P850 # وفي المذهب في العودة أربعة أقوال: فقيل العزم على الإمساك، وقيل العزم ~~على الوطء (وقيل الوطء) نفسه، وقيل العزم على الوطء والإمساك (معا) وهو ~~مذهب الموطأ. واختاره القاضي أبو بكر. # قوله: ((والكفارة فيها ثلاثة أنواع)): وهي ثابتة بنص القرآن المقتضي ~~الترتيب. فالإعتاق: تحريم رقبة مؤمنة احترازا من الكافرة، إذ لا يتقرب إلى ~~الله بعتق الكافر، لا في فرض، ولا في تطوع، ومبنى ذلك على رد المطلق إلى ~~المقيد. # قوله: ((سليمة من العيوب)): احترازا من المعيبة، والعيوب على قسمين عيوب ~~تمنع التكسب، وتشين، ولا خلاف أنها مانعة من الإجزاء كقطع اليد والرجل ~~والعمى، والزمانة ونحو ذلك، وعيوب لا تمنع التكسيب، ولا تشين، وهذه غير ~~معتبرة كالمرض الخفيف والعرج الخفيف، وقطع الأنملة ونحو ذلك، فإن كانت ~~تشين، ولا تمنع التكسيب كجرح الأنف واصطلام الأذنين، والصمم والبرص الخفيف ~~فهذا فيه قولان: أحدهما: أنه يمنع الإجزاء نظرا إلى أنها تشين. الثاني: لا ~~يمنع الإجزاء لإمكان التكسب مع وجودها. # واختلف المذهب في الصغير الذي لا يعقل دينه هل يجزئ لأنه على أصل الفطرة ~~أم لا؟ لقوله -عليه السلام-: (كل مولود يولد على الفطرة) وأما الغلام الذي ~~فيه PageV02P851 # الحضر فطبع حتى طبع كافرا. ويجري الخلاف في إجزائه أيضا على اختلافهم في ~~جواز عتق من يقدر على التكسب، إلا أن يقال إنه منها المكسب، وفي كتاب ~~الداودي عن مالك الأعمى والمقعد يجزيان، وإنما هي أوجاع. # فرع: إذا ظاهر من أمته فهل يجزئه عتقها من ذلك أم لا؟، فيه قولان: ~~الإجزاء، ونفيه، ومبناهما على الخلاف في العودة، فمن جعل العودة الوطء لم ~~يجزه، ومن جعلها العزم أجازه. # فرع: لا يجزئه عتق من فيه عقد حرية كالمعتق إلى أجل، وأم الولد، والمدبر، ~~والمكاتب، والمعتق بعضه، فإن أعتق مكاتبا أو مدبرا عن ظهاره ms388 فهل يجزيان أم ~~لا؟ فيه قولان: المشهور، نفي الجواز لما فيهما من عقد الحرية، والشاذ: ~~الإجزاء نظرا إلى أن أحكامهما أحكام عبيد، وكذلك إذا كانت الرقبة شركة بينه ~~وبين غيره، فأعتق جميعها عن ظاهره، فيه قولان: الإجزاء، ونفيه، والتفرقة ~~بين أن يكون بإذنه فيجزئه، أو بغير إذنه فلا يجزئه. والصيام شهران ~~متتابعان، فإن أفطر عامدا بطل التتابع، وإن أفطر خطأ، أو سهوا فثلاثة ~~أقوال: الإجزاء ونفيه، والقول الثالث: أنه إن فرق ناسيا أجزأه، وإن فرق ~~مخطئا لم يجزه. # قوله: ((والإطعام أن يطعم ستين مسكينا مدا لكل مسكين)): بمد هشام بن ~~إسماعيل المخزومي والي المدينة في خلافة (هشام بن PageV02P852 # عبد الملك) روى عنه مالك بن أنس في الموطأ. # واختلف أهل العلم في قدر مد هشام فقيل مدان بمد النبي -عليه السلام- وقيل ~~مدان غير ثلث، وقيل مد ونصف، وقد ذكرنا الخلاف هل المعروف قوت المكفر، أم ~~قوت أهل البلد، وهل يلزم الإدام في الطعام، أو يستحب، فيه قولان، ويستحقه ~~الفقير المسلم الحر فإن أعطاها غنيا أو كافرا، أو عبدا، أو عالما بذلك لم ~~تجزه، وإن كان خطأ فقولان مبنيان على الاجتهاد هل يرفع الخطأ أم لا؟ # قوله: ((ولا يجوز أن يطأ قبل الكفارة)): وهذا كما ذكره لقوله تعالى: {من ~~قبل أن يتماسا}. # قوله: ((ويكفر العبد بما سوى الإعتاق)): وهذا كما ذكره، وإنما لا يلزمه ~~العتق لأنه غير مالك حقيقة، والولاء لغيره. وكان الواجب أن لا يلزمه ~~الإطعام، إذ المال لغيره، فإن أذن له سيده في العتق والإطعام فهل يجزئه أم ~~لا؟ فيه قولان. قال مالك إذا أذن له سيده في العتق والإطعام، فالصيام أحب ~~إلي، قال ابن القاسم بل الصيام الذي أوجب الله عنه، وليس يطعم أحد يستطيع ~~الصيام. PageV02P853 ### || AUTO [اللعان] # قوله: ((و ### || AUTO اللعان # بين كل زوجين)): إلى قوله: ((وصفة ### || AUTO اللعان) # ). # شرح: الأصل في ### || AUTO اللعان # الكتاب والسنة، أما الكتاب قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} الآية ~~[النور: 6]، وأما السنة فقوله -عليه السلام- في حديث عويمر العجلاني حيث ~~جاء إلى عاصم بن ms389 عدي النصاري فقال له: يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته ~~رجلا أيقتله فيقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي عن ذلك يا عاصم رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-، فسأل عاصم رسول الله عن ذلك فكره رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-، فلما رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فقال عاصم لعويمر ... تأتي بخير)). الحديث ~~فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله (-صلى الله عليه وسلم-) خرجه الأئمة ~~مالك وغيره. وقد انعقد الإجماع على أنه مشروع لضرورة دفع النسب، ونفي ~~العقوبة المتوجهة عليه بالقذف. # وحكى بعض علمائنا الخلاف فيه، هل هو شرح عقوبة، أو خلاص من الزناة، ~~وبالأول قال أبو حنيفة، وبالثاني قال مالك وأصحابه، فكان الأصل أن PageV02P854 # الزوج كالأجنبي في حق القذف ( ..... ) إلى الوطء حرام في العمل والولد ~~إلا أنه (ائتم) له اللعان لضرورة المناسبة، وقد تبين عليه اللعان إذا تحقق ~~انتفاء النسب. # قوله: ((وهو بين كل زوجين حرين، أو عبدين، عدلين، أو فاسقين، أو ~~أحدهما)): لعموم الآية. ونبه القاضي -رحمه الله- على مذهب أبي حنيفة وغيره ~~من المخالفين حيث تمسكوا بلفظ الشهادة، فمنعوا منه من لا تجوز شهادته ~~كالفاسق. # والمقصود عندنا أن تكون فيه أهلية اليمين، ويتلاعن الكافران من أهل ~~الذمة، وتلاعن الكتابية تحت المسلم لترفع اللعن عنها، وإن لم تحد إذا زنت، ~~وينفسخ النكاح بلعانها. فإن نكلت فهما على الزوجية، وترد إلى أهل دينها ~~للجناية على زوجها فيعاقبها أساقفتهم لإدخالها اللبس في فراش زوجها. ويقع ~~اللعان في النكاح الصحيح والفاسد وإن فسخ، إذا لحق الولد. ولو قذفها في حال ~~الزوجية بزني قبل تزويجه إياها، فعليه الحد كالأجنبي، ولا مدخل للعان في ~~قذف على الزوجية، ولو طلقها طلاقا رجعيا ولم ترجع، ثم أراد اللعان فله ذلك ~~إذ الطلاق رجعي لا يقطع العصمة، ولو قذفها، ثم أبانها فله اللعان لدفع ~~النسب فإن لم يكن ms390 له ولد (آخر) فليس له اللعان كالأجنبي، والأجنبي القاذف ~~لا يلاعن. # واختلف المذهب في فروع: # الأول: إذا قذفها في عدتها من الطلاق البائن، وادعى الرؤية فإن كان حملا ~~لاعن (لنسبه)، فإن لم يكن فهل له أن يلاعن أم لا؟ المشهور أنه PageV02P855 # يلاعن، وقال ابن المواز وسحنون يحد ويلاعن، لأن البينونة قد بطلت حكم ~~الزوجية. # قوله: ((وهو موضوع لشيئين)): ذكر في هذا الكلام مضمون الكلام، ولا شك (أن ~~له) أربعة آثار: سقوط الحد، وانتفاء النسب، وقطع النكاح، وتأبيد التحريم. # قوله: ((بثلاثة أوجه)): تضمن هذا الكلام موجبات اللعان. قال القاضي أبو ~~الوليد ويجب اللعان بستة أوجه ثلاثة متفق عليها، وثلاثة مختلف فيها، ~~فالثلاثة المتفق عليها أن ينفي حملا، ويدعي قبلة الإستبراء. والثاني: أن ~~يدعي الرؤية ولا يستبرئ بعدها الثالث: أن ينكر الوطء جملة ففي هذه المواضع ~~الثلاثة اللعان بلا خلاف. # والمختلف فيه أن يقذف زوجته من غير دعوى الرؤية. واختلف المذهب في هذه ~~الصورة على قولين، فأكثر الروايات على أنه يحد للقذف. ويلاعن اعتبارا ~~بالأجنبي، والشهود إذا لم يصفوا وهذا هو المشهور، والشاذ أنه يلاعن، وذلك ~~لأن الزوج يضار إلى نفي نسب ليس له منه، فكان مخالفا للأجنبي. # القسم الثاني: من المختلف فيه أن يدعي الرؤية، ولا يصف وصف الشهود. # القسم الثالث: أن ينفي الحمل، ولا يدعي قبلة الإستبراء، فاختلف في ~~الاستبراء في هذا الباب، المشهور من المذهب أنها حيضة لحصول المقصود بها، ~~وقال عبد الملك ثلاث حيض اعتبارا بما عدا اللعان. # فرع: إذا نسبها إلى زنى أكرهت عليه، فله اللعان لنفي الولد ولا حد عليها، ~~ولا لعان إذا أثبت الغضب. # قوله: {فأما سقوط الحد عن الزوج فمتعلق بالتعانه}: إلى قوله: {وصفة ~~اللعان}. PageV02P856 # شرح: سقوط الحد وانتفاء النسب متعلق بلعان الزوج وحده، لأن ذلك هو مقتضى ~~لعانه. وسقوط الحد عن المرأة المتعلق بلعانها. واختلف المذهب في الفرقة ~~وتأبيد التحريم، والمشهور أن ذلك لا يقع إلا (بإتمامهما) والشاذ أن ذلك ~~واقع (بالتعان) الزوج. # واختلف الأشياخ إذا نكلت المرأة عن اللعان، ثم أرادت اللعان ms391 فهل لها ذلك ~~أم لا؟ واختار الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن وابن خلدون وغيرهما (أن الحد قد ~~تعين عليها بنفس النكول، فليس لها رجوع، واختار الشيخان أبو عمران وأبو ~~القاسم بن الكاتب أن لها الرجوع إلى اللعان، ولا يكون نكولها عن اللعان أشد ~~من إقرارها بالزنا، ثم رجوعها عنه). # وما ذكره القاضي من تأبيد التحريم هو الصحيح في المذهب. وحكى PageV02P857 # الشيخ أبو بكر الأبهري من المذهب أن يقارن اللعان طلاق الثلاث وتحل بعد ~~زوج. وقال بعض أهل العلم هي طلقة بائنة، وقيل رجعية. # وقوله: ((من غير حاجة إلى حكم حاكم)): تنبيه على مذهب المخالف أبي حنيفة ~~وغيره. وقد تقدم أن اللعان يقع في النكاح الفاسد الذي يلحق به الولد. # وقوله: ((ولا يرتفع التحريم بإكذابه نفسه)): وهذا كما ذكره، ويتعين عليه ~~حد القذف، ويلحق به النسب ويثبت الميراث. ومن مات من المتلاعنين قبل لعانه ~~ورثه الآخر، وقيل لا يتوارثان بعد تمام لعان الزوج، وروى مطرف، وابن حبيب ~~أن إن مات بعد التعانه وقبل التعانها ورثته إذ لا تلتعن. # قال القاضي: ((وصفة اللعان)): إلى آخره. # شرح: تبدئة الزوج باليمين هو نص الكتاب والسنة، لأنه القاذف ويحلف ليرفع ~~عن نفسه حكم القذف والنظر في لفظ اليمين وفي التغليظ (فيه) والتغليظ فيه ~~يكون بالزمان والمكان وبهما. أما الزمان فيتلاعنا دبر الصلوات. قال (عبد ~~الحق) لا يكون إلا في معظم الحق بإثر الصلاة. روى ابن وهب عن مالك قال: كان ~~اللعان عندنا بعد العصر ولم يكن سنة وأي ساعة شاء الإمام لاعن، وبعد العصر ~~أحب إلي قال: في كتاب محمد وأي ساعة شاء الإمام لاعن، وعلى إثر المكتوبة ~~أحب إلي، قال الشيخ أبو محمد أما كونه بعد العصر فغير واجب، فظاهر قول عبد ~~الملك بن الماجشون PageV02P858 # الوجوب، وأما التغليظ بالمكان ففي أشرف المواضع في البلد الجامع الأعظم. ~~فإن كان في أحد الحرمين فهل يغلظ عليه اليمين عند المنبر أم لا؟ فيه اختلاف ~~بين العلماء، ويحلف أهل الذمة حيث يعظمون بحضور عدول من المسلمين لقوله ms392 ~~تعالى: {وليشهد عذابهما طايفة} الآية [النور: 2]. وأقل ذلك من العدول. # وأما لفظ اليمين بحسب ما يصدر من القاذف، فإن ادعى الرؤية حلف على ذلك ~~فقال: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو لرأيته، وإن نفى الحمل فقال أشهد ~~بالله الذي لا إله إلا هو ما هذا الحمل مني، ويرجح الإستبراء بيمينه حيث ~~يتوجه عليه. واختلف المذهب هل يكفيه الاقتصار على ((بالله))، فالمشهور جواز ~~الاقتصار وقال محمد: لابد أن يزيد الذي لا إله إلا هو. # واختلف المذهب في فروع: # الأول: إذا لم يصف وصف الشهود، وقد تقدم الخلاف فيه. # الثاني: إذا أبدل اللعنة بالغضب، أو الغضب باللعنة فهل يجزئه أو لابد من ~~الإعادة، فيه قولان الاجتزاء لاتفاق المعنى، والإعادة وقوفا على المعنى. # الثالث: إذا ابتدأت المرأة باللعان قال ابن القاسم لا يعاد عليها اللعان، ~~وقال أشهب يعاد، واختاره ابن الكاتب. # الرابع: إذا حلفت المغتصبة تقول أشهد بالله الذي لا إله إلا هو ما أطعت. # الخامس: إذا أبدل لفظ الشهادة بالحلف فقال: أحلف، أو أقسم، فالمشهور ~~الإجزاء لاتفاق المعنى. # قوله: ((فإن استلحق النسب بعد الالتعان حد ولحق به الولد)): لأنه أكذب ~~نفسه في دعواه فتعين عليه حد القذف، وثبت النسب، فإن نفاه فلما مات ~~استلحاقه لم يثبت لأنه متهم على الميراث، فإن كان للمستلحق ولد ثبت ~~الاستلحاق لبعد التهمة. PageV02P859 # ولعان الأخرس بما يفهم عنه واقع طلاقه وغيره، وقال الشافعي: لا يلاعن ~~الأخرس والصحيح أن اللعان معنى يأتم باليقين، فإذا أكمل عليه قيل ( ..... ) ~~سهما قصد بقلبه، ويلاعن الأعمى لنفي النسب، فإن قذف بالزنا فهل يلاعن لنفي ~~الحد لإمكان عمله، بذلك بواسطة (عقله) أو يحد إذ لا يتصور منه الرؤية، فيه ~~قولان في المذهب. # قوله: (((وإن) تصادقا على نفي النسب، أو الزنا ففي الاكتفاء بذلك من ~~اللعان خلاف)): وهذا كما ذكره، وإنما ذلك لحق الحمل فيمكن اتفاقهما على ~~نفيه، فلا ينتفي إلا بلعان، إذ هي الصورة الشرعية في هذا الباب، وهذا هو ~~المشهور، والقول الثاني: أنه ينتفي بالتصادق، وفي هذا الباب فروع. # الأول: أن ms393 يخوفهما الإمام عقابهما قبل الالتعان رجاء أن يتوبا ويرجعا إلى ~~الحق، ويقال له عند الخامسة إن هذه هي الموجبة التي توجب عليك العذاب ~~والفراق. # الفرع: إذا نفى الحمل، ثم وطئ بعد علمه به ونفيه بطل النفي، ولحق الولد، ~~ولو علك بوضع الحمل ولم ينفه سقط قوله: ولم ينتف عنه. # الفرع: إذا أتت بتوأمين فنفاهما لاعن لعانا واحدا، وإن نفى أحدهما ثبتا، ~~وإن استلحق أحدهما استلحقا معا حكما، لأن التبعيض في ذلك لا يتصور العلم به البتة. # الفرع: اللعان عن الحمل جائز عندنا اعتمادا على حديث عويمر العجلاني لأنه ~~لاعن زوجته وهي حامل، وقال أبو حنيفة وغيره لا يلاعن في الحمل إلا بعد ~~الوضع لاحتمال أن يكون ريحا (فينفش). PageV02P860 ### || AUTO باب في العدة والاستبراء وما يتعلق بذلك # ((ويوجب العدة شيئان)): إلى قوله: ((وأما وضع الحمل)). # شرح: العدة والإستبراء مشروعان فالأصل العلم ببراءة الأرحام، وقد يكون ~~حيث تحقق البراءة لمكان العبادة والمعنى. والإستبراء كالعدة في كثير من ~~الأحكام، وإن خالفها في التحريم المتأبد في العدة بخلاف الإستبراء على أحد ~~القولين، وذكر أن موجبات العدة ثلاثة: طلاق، وفسخ، وموت وهو كذلك إذ لا ~~موجب للعدة إلا انفصال العصمة، ولا يتوجه الانفصال إلا بأحد هذه، والطلاق ~~(البائن والرجعي) وهما في وجوب العدة سواء. # قوله: ((والعدة في غير الموت لا يكون إلا في المدخول بها)): (لأن المدخول ~~بها) لا عدة طلاق عليها، وأما عدة الوفاة عليها بعموم الآية وهي من حكم ~~الشريعة حماية للميت ودبا عنه. وحصر أنواع العدة في ثلاث: إقراء، ووضع حمل، وشهور. # قوله: ((ثم هي على ضربين: منها ما يشترك فيه الطلاق، والموت وهو وضع ~~الحمل)): وهذا كما ذكره لقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] وهذا عموم في كل حامل، وأما المطلقة فلا خلاف أنها تحل بوضع ~~الحمل، وأما المتوفى عنها إذا كانت حاملا فالجمهور أنها تحد بوضع الحمل ~~اعتمادا على قوله -عليه السلام- لسبيعة الأسلمية حين وضعت بعد وفاة PageV02P861 # زوجها بليل، وفي رواية: (بعد أربعين ليلة، وقد حللت فانكحي ms394 من شئت) ~~فتغاير الدليلان على مقصود واحد، وذهب ابن عباس إلى أنها (تنتظر) أقصى ~~الأجلين وهي رواية في المذهب. # قوله: ((ومنها ما يشتركان في جنسه دون عينه)): وهو الأقراء والمشهور على ~~ما سنبين تفصيله وهذا كما ذكره، لأن المطلقة تعتد بالأقراء إن كانت من ذوات ~~الأقراء، أو بالمشهور إن لم تكن من ذوات الأقراء، أو كانت من أهل ذلك فعرض ~~لها عارض من رضاع، أو مرض، أو استرابة، وكذلك المتوفى تعتد بالأشهر حرة ~~كانت، أو أمة، وتدخل الحيضة في عدتها، فقد شاركت المطلقة في اعتبار. # قوله: ((والأقراء ثلاثة: وهي الأطهار)): قلت: اختلف العلماء في الأقراء ~~المعتدة به فمذهب مالك والشافعي أن الأقراء هي الأطهار وقال أبو حنيفة هي ~~الحيض، واستقرئ نحوه من المذهب. والحجة قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~لأمرأة سألت في الحيض فقال لها: دعي الصلاة أيام أقرائك. واحتج أصحابنا ~~بإثبات التاء في العدد وذلك دليل على تذكير المعدود، فدل على أن الأقراء هي ~~الأطهار لا الحيض، وفيه نظر. PageV02P862 # قوله: (فإذا طلقت في آخر الطهر فحاضت عقب الطلاق بجزء من (الطهر) كان ذلك ~~قرءا كاملا وتحل المطلقة بالدخول في دم الحيضة الثالثة)): وهذا هو المشهور ~~كما ذكره أن المطلقة تحل بنفس دخولها عملا على الأغلب وهو مذهب الكتاب، ~~والقول الثاني: أنها لا تحل حتى تستتم الحيضة الثالثة، واستحسنه أشهب طلبا ~~لليقين. # قوله: ((وعدة الأمة قرءان)): يعني ذات الحيض، وذلك على الشطر من عدة ~~الحرة، إذ هو الممكن في الشطر، والخلاف قائم هل تحل بنفس دخولها في الحيضة ~~الثالثة، أو حتى تستتم كما قدمناه في الأولى، فإن عتقت قبل الطلاق فهي ~~كالحرة، وإن عتقت في أثناء العدة فهي على حكم الامة. # قال القاضي: ((وأما وضع الحمل فيستوي فيه جميع المعتدات)): إلى قوله: ~~((وأما عدة الوفاة)). # شرح: وهذا كما ذكره، والمعنى أن كل حامل تحد بوضع حملها، وقد قدمنا ~~الخلاف في المتوفى عنها. قوله: ((في الأسباب الموجبة له)) ففي هذا الضمير ~~الإشكال، والصحيح أنه يفسره المعنى، لأن قوله يستوي في الاعتدادية ms395 جميع ~~المعتدات، فالضمير في ((له)) عائد على اعتدادية الذي يدل عليه الضمير الأول ~~الذي فيه، والمعنى أن الوضع يستوي في الاعتدادية، وفي الأسباب الموجبة ~~للاعتدادية جميع المعتدات فهو ضمير (يفسره) سياق الكلام، وله في كلام العرب ~~نظائره. وقد كان الطلبة يسائلون عن هذا الموضع فكنت أقول لهم ما ذكرته ههنا ~~والله أعلم بصحته. # قوله: ((من الطلاق، والفسخ، والشبهة، والموت)): أما الطلاق والفسخ والموت ~~فالأمر فيها ظاهر، وأما الشبهة فلعله إشارة إلى مسألة الكتاب فيما PageV02P863 # إذا تزوج أخوان أختين فأدخلت على كل واحد منهما غير امرأته، فهذا قسم ~~زائد على الطلاق والفسخ والموت. # قوله: ((ولا تنقضي العدة إلا بوضع جميعه)): وهذا إشارة إلا انفصال بعض ~~الولد، أو إلى ما إذا كان في البطن توأمان فأكثر، فوضعت إحداهما، فلا تحل ~~حتى تضع الجميع اتفاقا فلا يبرأ الرحم بعد وضع الأول. # قوله: ((من غير مراعاة لتمام الخلق)): وهذا كما ذكره أن العدة تنقضي ~~بإسقاط العلقة والمضغة، وكل ما يقول النساء أنه ولد، قولهن في ذلك مرجوع ~~إليه معول عليه. # قوله: ((وأما العدة بالشهور ففي الطلاق والفسخ ثلاثة أشهر)): وهذا حكم ~~اليائسة والصغيرة لقوله تعالى: {واللائي يئسن} الآية فقوله: {إن ارتبتم} ~~[الطلاق: 4] معناه إن ارتبتم في حكمهن، فقد تضمنت هذه الآية بيان عدة من لا ~~تحيض لصغر، أو كبر وحذف من الطلاق لدلالة الأولى عليه، والمعنى: واللائي لم ~~يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر أيضا، فحذفت الجملة بأسرها، وفي ذلك ما يبين بحذف ~~أحدهما وهذه معتبرة بالأهلة، فإن ابتدأت عددا كمل شهر العدد عددا والباقي ~~بالأهلة كما بينه القاضي. وإذا طلقت في بعض يوم هل تحسبه أو تلغيه فيه ~~قولان حكاهما القاضي وغيره. # قوله: ((وهذا النوع من الاعتداد في المدخول بها المطيقة للوطء)): وهذا ~~كما ذكره، لأنها إن كانت في سن من لا تطيق الوطء لصغر فلا عدة عليها، وإن ~~وقع الدخول بها قال لأنه جرح وفساد وهذه الثلاثة أقل ما يتحرك فيه الحمل ~~غالبا، وذلك سواء في حق الحرة والأمة، والثاني أن عدتها شهر ونصف ms396 نظرا إلى ~~أن الأصل التشطير، وقيل عدتها شهران جعل لكل شهر بدلا من قرء. PageV02P864 # قوله: ((ويستوي فيها)): هذا الضمير عائد على الثلاثة أشهر، ويحتمل أن ~~يعود على العدة وهذا الذي ذكر القاضي من التسوية هو المشهور وقد ذكرنا ~~الخلاف فيه. # قال القاضي: ((وأما عدة الوفاة)): إلى قوله: ((وإذا مات)). # شرح: الأصل في عدة الوفاة: {والذين يتوفون منكم} الآية [البقرة: 234] ~~وهذه الآية ناسخة للآية المتضمنة لتربص الحول، ومبطلة للأحكام الجاهلية في ~~ذلك، وهذا ما لم تكن حاملا وهو معنى قول القاضي: لغير الحامل فإن كانت ~~حاملا حلت بوضع الحمل على المشهور كما قدمناه اعتمادا على حديث سبيعة ~~الأسلمية القصر لعموم الآية المجمل وهل يشترط أن تحيض في هذه الأربعة ~~الأشهر أم لا؟، فيه قولان، المشهور اشتراط الحيض نظرا إلى [أن] الغالب في ~~هذه المدة ظهور الحمل أن لو كان، فهي براءة في المعنى، وهذا في المدخول ~~بها. وغير المدخول بها لا تحتاج إلى حيضة كما ذكر، فإن كانت هذه المتوفاة ~~عنها مستحاضة، أو مرتابة بتأخير الحيض فهل يكفي بالأربعة الأشهر والعشرة ~~الأيام أو تنتظر تسعة أشهر، إذ هي أمد الوضع، فيه قولان مبنيان على ما ~~قدمناه. وإن كانت مريضة أو مرضعة فسيأتي حكمها إن شاء الله. # قوله: ((وعدة الأمة شهران وخمس ليال)): وهذا هو المشهور أنها في هذه ~~العدة على الشطر من عدة الحرة. والقول الثاني أن عدة الأمة ثلاثة أشهر لأنه ~~أقل (في) الحمل، والقول الثالث أنها إن كانت ممن يخشى الحل فعدتها ثلاثة ~~أشهر، وإن كانت ممن لا يخشى الحمل فشهران وخمس ليال على النصف من عدة ~~الحرة، وهل تطلب الحيضة في عدة الأمة أيضا فيه الخلاف المتقدم في الحرة. PageV02P865 # واختلف المذهب في عدة الكتابية فقيل إنها كالمسلمة، وقيل استبراء رحمها ~~بثلاث حيض، وقيل حيضة واحدة، فمن تمسك بعموم اللفظ جعلها كالمسلمة، ومن رأى ~~الخطاب خاص بالمسلمين أوجب عليها ما يحصل عليها براءة الرحم. # قوله: ((والمرتابة هي التي ترتفع حيضتها لعارض، أو لغير عارض)): فإن ~~ارتفع لغير عارض فعدتها ms397 سنة كاملة لا حيضة فيها البتة، والأقراء إن رأتها، ~~فإن حاضت في أثناء السنة عملت على الحيض وكذلك إن حاضت قبل انقضاء السنة ~~سباعة واحدة فإنها تعمل على الحيض، وإن مرت سنة كاملة ولم تحض فيها البتة ~~برئت، (وبذلك) قضى عمر بن الخطاب فجعل لها تسعة أشهر استبراء، لأنه أمد ~~الحمل المحتمل، وثلاثة أشهر عدة، لأنها بعد التسعة الأشهر سنة، فاعتدت ~~بثلاثة لدخولها تحت قوله سبحانه: {واللائي يئسن} الآية. وإن ارتفع لعارض ~~فهو كما ذكره القاضي ثلاثة أسباب: رضاع، أو مرض، أو استحاضة فكل واحد منها ~~سبب يوقف الدم، وقد علم أن كل واحد منها جار على حكمه إذا استمرت العادة، ~~أما المرضع فحكمها انتظار الأقراء إذا علم أن (الرضاع) هو الذي رفع حيضها ~~فهي عي حكم ذوات الأقراء في (طلب) ذلك، فإن انقضى أمد الرضاع انتظرت بعد ~~السنتين بثلاث حيض فلا يبرئها إلا الحيض فأما أن تحيض في أثناء مدة الرضاع ~~ثلاث حيض فهي على كل حال من ذوات الأقراء لا يبرئها غير ذلك، فإن قضى أمد ~~الرضاع ولم تحض وهي مرتابة تنتظر سنة من يوم انقطاع الرضاع، وهذا لا أعلم ~~فيه خلافا قال محمد بن المواز لم يختلف قول مالك وأصحابه أن المرضع تنتظر ~~الحيض أبدا حتى ينقطع الرضاع. # وههنا فرع حكاه أشياخنا وهو إن أراد الزوج انتزاع ولده الرضيع إلا أن PageV02P866 # يكون فيه إضرار بالولد إذا لم يقبل غيرها. وأما المرضعة ففيها قولان: ~~أحدهما: أنها كالمرضع عدتها الأقراء، وهي رواية أشهب عن مالك، فروى ابن ~~القاسم تعتد سنة كاملة تسعة أشهر استبراء، وثلاثة عدة اليائسة، وهي رواية ~~ابن عبد الحكم، وأصبغ، وأما المستحاضة فقسمان: مميزة، وغير مميزة، فأما غير ~~المميزة فعدتها سنة، وبذلك قضى الصحابة، وعليه الاعتماد، وأما المميزة، ~~ففيها قولان: أحدهما: أنها كغير المميزة فتعتد بالسنة. والثاني: أنها تعمل ~~بالتمييز، والمرتابة بحبس البطن، فحكمها أن تصبر إلى أقصى أمد الحمل. # واختلف المذهب في أقصاه فقيل أربعة أعوام، وقيل خمسة أعوام، وقيل سبعة ~~أعوام، واستقرئ من المدونة، ms398 وقال أشهب: لا تحل أبدا حتى تيأس. # قوله: ((وفي الوفاة روايتان)): يعني في عدة المستحاضة من وفاة زوجها. وجه ~~القول بأنها كمغير المستحاضة عموم الآية، ووجه القول بأنها تنتظر تسعة أشهر ~~لاحتمال أن تكون استحاضة مع اشتغال الرحم فتنتظر أمد الحمل غالبا. # قوله: ((وعدة أم الولد من وفاة سيدها)): يعني إن كانت من ذوات الحيض، ~~وإلا فثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض سميت الحيضة عدة مجازا، وإنما هي ~~استبراء. PageV02P867 # قال القاضي أبو الوليد للعدة أربعة عشر: حيضة للأمة في الملك، وحيضتان ~~للأمة في النكاح، إذ لا يمكن التشطير بأقل من ذلك. # القسم الثالث: ثلاث حيض للحرة. للرابع: شهران وخمس ليال للأمة في الوفاة. ~~الخامس: ثلاثة أشهر لليائسة والصغيرة. السادس: أربعة أشهر وعشرة للحرة من ~~الوفاة. السابع: أربعة أشهر وعشر مع حيضة لأم ولد سافر زوجها وسيدها وماتا ~~ولم يعلم أولهما موتا. الثامن: وضع الحمل للحامل، التاسع: المستحاضة وعدتها ~~سنة. العاشر: المسترابة وعدتها سنة. الحادي عشر: المرضع. الثاني عشر: ذات ~~حس البطن أقصى أمد الحمل على ما فيه من الخلاف. الثالث عشر: المريض. وقعت ~~في الكتاب مسألة أم الولد إذا سافر زوجها وسيدها فماتا ولم يعلم أولهما ~~موتا، اضطرب المتأخرون فيها. # وتحصيل القول في ذلك على مذهب ابن القاسم أنه يحتمل أن يكون مات الزوج أو ~~لا فيجب عليها لوفاته شهران، وخمس ليال، وإذا كان بين الموتين أكثر من ~~شهرين وخمس ليال، قد حلت للسيد بمضي عدتها من زوجها بناء على أن الإباحة ~~تقوم مقام الفعل ثم يموت السيد عنها وجبت عليها حيضة. ويحتمل أن يكون السيد ~~مات أو لا فتكون حرة، ثم مات زوجها فوجب عليها أربعة أشهر وعشرا عدة ~~الحرائر، فلما أشكل الأمر وجب عليه العدتان، فإن كان بين الموتين أقل من ~~شهرين وخمس ليال (أو شهران وخمس ليال) فالزوج إن كان هو الميت أولا فهي لم ~~تحل للسيد، لأنها لم تخرج بعد من العدة فلم يجب عليها حيضة فيجب عليها ~~أربعة أشهر وعشرا، لاحتمال أن يكون السيد ms399 أولهما موتا فيجب عليها عدة ~~الحرائر، ومبنى هذه المسألة على الإباحة هل تقوم مقام الفعل أم لا فمن رأى ~~أنها لا تقوم مقام الفعل فلا حيضة عليها بوجه، ومن رأى الإباحة تقوم مقام ~~الفعل أوجب والله أعلم. # قال القاضي: ((وإذا مات على الرجعية انتقلت)): إلى آخر الفصل. # شرح: يتعلق بهذا الفصل انتقال العدد وتداخلها، وقد ثبت أن الطلاق PageV02P868 # الرجعي لا يقطع بدليل التوارث وغيره من أحكام الزوجية فلذلك تنتقل الرجعة ~~وتمضي البائن على عدتها، وأما المعتقة في العدة فتمضي على عدة الأمة عند ~~مالك، ولا تنتقل إلى عدة الحرة إلا أن يموت عنها بعد أن تعتد من طلاق رجعي، ~~فتنتقل على ما ذكرناه. وقال الشافعي تنتقل إلى عدة الحرة في البائن ~~والرجعي. ومنشأ الخلاف في ذلك هل العدة من أحكام الزوجية أو من أحكام ~~انفصالها، فمن قال من أحكام الزوجية، قال تنتقل ومن قال هي من أحكام ~~انفصالها قال: لا تنتقل. # قوله: ((وكل رجعة تهدم العدة إلا رجعة المولي والمعسر بالنفقة)): وهذ ~~مذهب مالك أنه راجع امرأته في العدة من الطلاق الرجعي، ثم فارقها قبل أن ~~يلمسها، فإنها تستأنف العدة، وهو قول جمهور الفقهاء الأمصار، وقالت فرقة من ~~العلماء تبني على عدتها الأولى بناء على أن الرجعة لا تهدم العدة وإنما ~~استثنى مالك -رحمه الله- المولي، والمعسر بالنفقة، لأن صحة الرجعة في ~~المحلين موقوف على الوطء والإنفاق، فإذا لم يحصلا لم تحصل الرجعة، فإن لم ~~ينفق المعسر ولم يطأ المولي بقيت على عدتها الأولى، إذ الرجعة باطلة، وفي ~~كتاب محمد فيمن خالع زوجته، ثم نكحها في العدة، ثم طلقها قبل أن يمسها أنها ~~تبني على عدتها الأولى، ولو كان الطلاق رجعيا فإنها تستأنف العدة كما ~~ذكرناه قال ابن القصار إلا أن يريد برجعته التطويل عليها فإنها تبني على ~~عدتها الأولى. ثم ذكر القاضي في تداخل العدد روايتين ويتصور تداخل العدد من ~~شخص واحد، ومن شخصين فالتداخل من PageV02P869 # شخص واحد إذا وطئها في العدة فتكفيها ثلاثة قروء، وكذلك حكم الأشهر ~~ويتداخل من ms400 شخصين إذا تزوج المرأة في عدتها من غيره وفرقنا بينهما فيكفيها ~~عنها عدة واحدة بالأشهر، أو بالأقراء على أحد القولين، والقول الثاني: أنها ~~تتم عدتها من الأول، ثم تستأنف العدة من الآخر، وهو اختيار الشيخ أبي ~~القاسم. ووجه القول بالتداخل هو أن الغرض المقصود من براءة الرحم حاصل ~~بالأولى. ووجه قول أبي القاسم أن وطء الثاني له حرمة فوجب استيفاء عدته ~~كالأولى، وهذا مع اتفاق العدد إما بالأقراء وإما بالشهور. فإن اختلفت العدد ~~مثل أن يكون عدة أحدهما الحمل فيندرج فيها الآخر وتنقضي العدتان. # قوله: ((والإحداد)): يتعلق به حكم الإحداد وهو في الأصل من الحد، وهو ~~المنع، لأنها تمنع من الزينة والطيب وهو واجب في عدة الوفاة على الزوجات ~~الحرائر المسلمات بالإجماع، والدليل على ذلك ما أخرجه أهل الصحيح من حديث ~~أم حبيبة ((حيث) دعت بالطيب فمست به عارضيها ثم قالت: ما لي به من حاجة غير ~~أن سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لا يحل لامرأة مؤمنة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهر ~~وعشرا). # وأجمع جمهور المسلمين على وجوبه، واختلفوا هل هو عبادة، أو معقول المعنى. ~~فقال مالك هو واجب على كل زوجة حرة، كانت أو أمة، صغيرة، أو كبيرة مسلمة، ~~أو كتابية، وهذا يقتضي أنه مشروع لقطع تشويف PageV02P870 # الرجال عن النساء عن إرادة التزويج، وقال أبو حنيفة لا إحداد على الصغيرة ~~إلا من العلة فيها ولا الكتابية بناء على أنها عبادة، ولا تصح العبادة من ~~الكافر لقوله -عليه السلام- في حديث أم حبيبة: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر) فقيد الإيمان، وذلك يقتضي أن لا إحداد على الكتابية، وهي ~~رواية ابن نافع، وأشهب عن مالك، ونبه القاضي بقوله: ولا إحداد على مطلقة ~~على مذهب أبي حنيفة ومن تابعه. # وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب فقال مالك: لا إحداد إلا في ~~عدة الوفاة، وقال أبو حنيفة هو واجب في الوفاة والطلاق البائن، واستحسنه ~~الشافعي للمطلقة ولم يوجبه ms401 عليها، (والمعتمد) لمالك دليل الخطاب من قوله: ~~((أن تحد على ميت إلا على زوج)) ولاحظ أيضا المعنى أن الميت لا يدب عن ~~نفسه، ولا يدفع عن نسبه بخلاف الحي، ورأى أبو حنيفة أن المقصود منه قطع ~~التشويف في العدة، وذلك مطلوب في حق الحي والميت حفظا للأنساب. PageV02P871 # قوله: ((والإحداد على كل زوجة مات زوجها عنها)): عموم دخلت الأمة ~~بالتزويج، والكتابية وقد ذكرنا الخلاف في الكتابية، وخالف قوم في الزوجة ~~إذا كانت أمة. وأسقطوا الإحداد عنها، والجمهور على خلافه لعموم اللفظ، وقد ~~تقدم الخلاف في امرأة المفقود إذا طلق عليه هل تحد أم لا؟ فيه قولان ذكرهما ~~فيما تقدم. # قوله: ((والإحداد هو الامتناع من الزينة)): هو كما ذكره قال (أبو القاسم) ~~بن محرز: الإحداد هو ترك الزينة المعتادة في الخلوات للأزواج وهذا ضابط كلي. # واختلف المذهب هل تدخل الحمام من ضرورة أم لا؟، والمنصوص الامتناع من ذلك ~~(وقد نهى -عليه السلام- المرأة التي اشتكت إليه أن ابنتها توفي زوجها وقد ~~اشتكت عينها أفتكحلها. قال: لا مرتين أو ثلاثا) الحديث وهذا نص في الباب. # قوله: ((ولا إحداد على ملك اليمين)): هذا مذهب الجمهور لقوله -عليه ~~السلام-: (إلا علة زوج). # قوله: ((ولا يجوز للمعتدة من وفاة، أو طلاق أن تنقل عن بيتها التي كانت ~~فيه)): الأصل في منع المعتدة من الانتقال حديث العوفية بنت مالك أخت أبي ~~سعيد الخدري لما سألت -عليه السلام- فقالت إن زوجي خرج في طلب أعبد له فلما ~~أدركهم قتلوه ولا منزل له يملكه ولا نفقة ينفق علي وأنا امرأة شاسعة الدار ~~فإن رأيت أتحول إلى أهلي وجيراني فعلت قالت: فأذن لي فلما كنت في PageV02P872 # الحجرة دعاني فقال لي أسكني حتى يبلغ الكتاب أجله) الحديث وهو مقتضى قوله ~~تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين} الآية [الطلاق: 1] ~~على حسب اختلاف العلماء في تفسير الفاحشة المذكورة في الآية، فقيل الزنا ~~(وتحرم حينئذ) الإقامة عليها، وقيل أذاء الجيران ولو انتقلت من مسكن ~~النكاح، ثم طلقت بعد الانتقال اعتدت في المسكن ms402 المنتقل إليه إلا أن يقصد ~~بالانتقال إخراجها من مسكنها حتى لا تعتد فيه، فإنها ترجع إلى المسكن الذي ~~كانت فيه هذه نصوص الروايات، وتخرج المعتدة في حوائجها نهارا، وفي طرف ~~الليل إذا كان مثلها تقضي حوائجها، وتخرج من مسكنها لخوف سقوطها، أو عورة ~~يخاف منه (لا) يتأتى المقدم (مع) وجوده. وحكم البدوية والقروية في ذلك سواء ~~إلا أن يرحل أهلها ويلحقها الضرر بالمقام معه فترحل معهم وتنثوي حيث انثوى ~~(أهلها) لا حيث أهل الزوج. # وههنا فروع: # الأول: إذا كان أذن لها في السفر وطلق قبل مفارقة عمران البلد رجعت إلى ~~البلد وهذا نص الروايات. ولو خرج بها إلى الحج فمات رجعت إلى PageV02P873 # منزلها من مثل اليومين، أو الثلاثة فإن بعدت وحرمت (بعدت لوجتها)، وترجع ~~في غير سفر الحج بعدت أو قربت إن استطاعت ذلك إلا أن يتبين عرجها، وهذا في ~~سفر الأوبة، وأما سفر الانتقال فحكمها إذا مات عنها، أو طلقها في أثناء سفر ~~الانتقال، أن تعتد في أقرب الموضعين إليها إما المؤذي مع المنتقل إليه وإما ~~المنتقل منه، وسيأتي حكم المتوفى عنها. # قال القاضي: ((وللرجعة السكنى حاملا)): وسيأتي إلى آخر الفصل. # شرح: قد قدمنا أن أحكام الزوجية باقية مع الطلاق الرجعي فللمطلقة الرجعية ~~السكنى، والنفقة حائلا كانت أو حاملا، والدليل على ذلك قوله سبحانه في ~~الرجعية: {أسكنوهن} الآية [الطلاق: 6]. # وأجمعوا على وجوب النفقة للمبتوتة إن كانت حاملا لأجل الحمل، واختلفوا في ~~المبتوتة غير الحامل على ثلاثة مذاهب، قال الكوفيون لها السكنى والنفقة، ~~وقال أحمد، وداود، وإسحاق، وأبو ثور لا نفقة لها ولا سكنى فقال مالك ~~والشافعي لها السكنى دون النفقة احتج الكوفيون بقوله تعالى: {أسكنوهن من ~~حيث} الآية. وظاهر العموم. ومحظوره يوجب حفظ النسب، وتحقيق حرمة، ولا يزول ~~ذلك بزوال الزوجية، وأتبعوا النفقة السكنى لملازمتها في الوجوب بعد عقد ~~الزوجية؟ وقد روى ذلك عن عمر بن الخطاب أنه قال في حديث فاطمة بنت قيس ~~المذكور ونصه: ((قالت طلقني ثلاثا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فأتيته -صلى الله ms403 عليه وسلم- فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة) خرجه PageV02P874 # مسلم، في بعض طرقه: (إنما السكنى والنفقة لمن تزوجها على الرجعة) وبهذا ~~القول قال علي بن أبي طالب وابن عباس وجابر بن عبد الله، واحتج مالك ~~والشافعي بأن النفقة عوض عن الاستمتاع بدليل سقوطها للناشزة، فتسقط حيث ~~تعذر الاستمتاع وتعذر ذلك في المبتوتة ظاهر. # وأما السكنى فوجب لها لحرمة النسب، ووجوب حفظه؟، ولا يزول ذلك بزوال ~~الزوجية، وأسند من طريق النقل ما رواه في موطئه أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال لفاطمة بنت قيس ليس عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم ~~(كلثوم) وهذا لا يقتضي إسقاطه السكنى، وإنما أمرها بالاعتداد في بيت أم ~~كلثوم، لأنه كان في أمانتها براء. # قال القاضي: ((إلا أن تكون حائلا من الحر دون العبد)): لأن ولد العبد إن ~~كان رقيقا فنفقته على مالكه، وإن كان حرا فهو فقير. # قوله: ((ولا نفقة للملاعنة حاملا كانت أو حائلا)): قلت لأن فراق الملاعنة ~~بائن فلا نفقة لها، وولدها منتف باللعان فلا نفقة له. # قوله: ((ولا لمعتدة من وفاة)): هو كما ذكره، لأن المال بالموت منتقل إلى ~~الورثة. # وقوله: ((ولها السكنى)): يريد المتوفى عنها زوجها، وهذه المسألة مختلف ~~فيها بين أهل العلم. وصريح مذهب مالك أنها أولى من الورثة PageV02P875 # والغرماء بمنافع مسكنها إذا كان السكنى له، أو بكراء نقده، فإن لم يكن ~~المتوفى أدى كراء المسكن فالمشهور ألا سكنى لها في مال الميت وإن كان ~~موسرا، وفي كتاب محمد الكراء لازم للميت فخرج من ماله. وإذا بنينا على ~~المشهور فللورثة إخراجها إلا أن تسكن في حصتها، فإن نقد بعض الكراء وبقي ~~بعضه سكنت فيما نقد. # واختلف المذهب فيما لم ينقد هل يلزم في ماله أو لا؟ ونص في الكتاب على ~~أنها إذا كانت في دار بكراء، ولم يكن نقد الكراء، أو رضي أهل الدار بالكراء ~~منها فليس لها أن تخرج من الدار إلا أن يغلو من الكراء ويخرجه من كراء ~~المثل، فلها أن تنتقل واختار القرويون والصقليون التسوية ms404 بين ما نقد كراءه، ~~وما لم ينقد إذا كان الكراء (لمدة معينة)، وروى أنها أحق بالسكنى، وإن لم ~~ينقد وهو اختيار أبي محمد عبد الحق، ونصوص الروايات التفريق بين أن ينقد ~~الكراء أم لا؟ # وههنا فروع: # الأول: إذا أراد الزوج، أو الورثة بيعها، واشترط سكنى زوجته فالمشهور ~~الجواز، لأن عقدتها بالأشهر، أو وضع الحمل، والشاذ أن البيع فاسد، وهو قول ~~محمد بن المواز وابن عبد الحكم قال لأنها قد ترتاب فتطول العدة. # وأما الزوج فلا يجوز بيع ذلك، واشترط سكنى مطلقته إلا أن تكون عدتها ~~بالأشهر، لأن القرء والحمل مجهولان (فإن كانت) ذات الأشهر ممن (يترقب) PageV02P876 # الحيض، فهل يجوز بيع الدار واشتراط قبضها عند البراءة فيه خلاف والظاهر ~~المنع لأنه غرر. # الفرع: إذا وقع البيع في المسكن على اشتراط القبض عند اشتراط الريبة ~~فالمشهور فساد البيع، وقال سحنون ولا حجة للمشتري إن تمادت الريبة، لأنه ~~دخل على ذلك وفي كتاب محمد هي أحق بالمقام حتى تنقضي الريبة، وقيل إن ~~للمشتري الخيار في فسخ البيع وإمضائه. # الفرع: نص شيوخنا على أن امرأة الأمير (لا يخرجها الأمير) القادم حتى ~~تنقضي عدتها، وكذلك من حبست عليه ذلك، ثم على آخر (بعده) كإمام المسجد. ولو ~~حبس المنزل على رجل حياته فلزوجته السكن في عدتها، وإن تأخرت |إلى أقصى ~~الحمل، لأن العدة من أسباب الميت لحرمة نسبه، ولو كان الحبس سنين معلومة ~~فانقضت قبل انقضاء العدة فإن رجع إليه الحبس إخراج زوجته بخلاف التحبيس ~~عليه حياته. # قوله: ((وعلى المرأة رضاع ولدها ما دامت زوجة أبيه)): وهذا كما ذكره لأن ~~حقوق الزوجة كوجوب الخدمة للعبادة عليها إذا كان ممن يليق بها ذلك، فإن لم ~~يقبل غيرها تعين عليها الرضاع لأنه من باب إجبار النفوس، فإن طلبت العوض ~~على ذلك في هذه الصورة فهل يقضي لها بذلك أم لا؟ فيه قولان، وسواء في ذلك ~~الزوجة والمطلقة، وقد قال سبحانه: {فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن} [الطلاق: ~~6] وذلك في المطلقات فإن كان الأب عديما تعين عليها إرضاع بغير عوض، ms405 فإن لم ~~يكن لها لبن، والأب عديم فهل يلزمها أن تستأجر من يرضعها أم لا؟ فيه قولان ~~فالمشهور أن لا يلزمها ذلك لأنه من فقراء المسلمين واختار معه أنه فرض ~~كفاية لا فرض عين، واختار محمد بن المواز (أن عليها) أن تستأجر له. PageV02P877 # والمعتمد عليه في إيجاب الرضاع عليها قوله تعالى: {والولدات يرضعن ~~أولادهن} [البقرة: 233] فهو خبر بمعنى الأمر، وما جرى به العرف في الشريعة ~~كالمشترط، ولو طلبت الأم إرضاعه بأجرة، والأب عديم فوجد من يرضعه بغير أجر، ~~أو بدون أجرة الأم. قال الشيخ أبو القاسم بن الكاتب إلا أن يجد من يرضعه ~~غير أمه باطلا أو بدون ما طلبته الأم فكذلك له. وإن كان الأب عديما، والولد ~~موسرا فللأم أخذ الأجرة على الرضاع من مال الولد لأنه غني لا يتعين عليها ~~إخدامه. # قال القاضي: ((وعلى الرجل نفقة ولده الصغير إلى الحضانة)). # شرح: الأصل في وجوب النفقة للولد على الوالد الكتاب والسنة والإجماع، أما ~~الكتاب فقوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 3] وأما ~~السنة قوله -عليه السلام-: (تقول لك زوجتك أنفق علي أو طلقني، ويقول عبدك ~~أنفق علي أو بعني، ويقول لك ولدك إلى من تكلني) فبين -عليه السلام- أن كل ~~واحد من الثلاثة الأصناف يحتج بما ذكره على وجوب النفقة له، وقرن النظير ~~بالنظير، فدل على وجوب الجميع، وهو مقتضى الإجماع. وقال -عليه السلام- ~~(أكبر الكبائر أن تجعل لله ندا وهو خلقك، ثم أن تزني بحليلة جارك، ثم أن ~~تقتل ولدك خشية أن يطعم معك). # ويتعلق بهذا الفصل ذكر النفقة المستحقة بالقرابة وهي عندنا واجبة (لأول) ~~طبقة من الأصول والفصول فقط دون أولاد الأولاد والجدات PageV02P878 # والأجداد. وأوجب أبو حنيفة النفقة لكل ذي رحم، وشذ فأوجب نفقة ابن أخت ~~الفقير على خاله الغني دون ابن عمه المستحق بميراثه حكاه عنه القاضي ~~إسماعيل في أحكام القرآن وذلك كله مع كبير المستحق عليه النفقة وغير ~~مستحقها من الآباء والأبناء، واشترط في الأبناء صغرهم وعجزهم عن التكسب، ~~ولا يشترط وجوب نفقة الولد الكافر على ms406 والده المسلم وبالعكس فلا يشترط في ~~وجوب النفقة التساوي في الدين، وأطلق القاضي بقوله: ((وعلى الرجل نفقة ولده ~~الموسر ولا يلزمه التكسب)): لأجل نفقة القريب بخلاف نفقة الزوجات، ولذلك ~~كانت نفقة الزوجات أوجب، ولا يباع على الولد في نفقة والده وعلى الوالد ~~نفقة ولده عبد ولا عقار إذا لم يكن في ذلك فضل عن حاجته، وإنما يقضى على ~~الموسر بما يزيد على مقدار حاجته. # قوله: ((إلا أن يكون مجنونا، أو زمنا لا مال له فإن وجوب النفقة مستدام ~~على الأب)): وهذا هو المشهور كما ذكره، والقول الشاذ عندنا أن النفقة تسقط ~~عنهم ببلوغهم على أي حالة بلغوا. # واختلف المذهب أيضا إذا بلغوا أصحاء، وسقطت النفقة ثم عجزوا فالمشهور أن ~~النفقة لا تعود لأن الحكم (أسقطها)، وقال عبد الملك تعود مراعاة (العلة) ~~الوجوب رعيا للقرابة، وتسقط نفقة الثيب بدخولها عند زوجها، فإن طلقها بعد ~~الدخول وعادت إليه لم تعد النفقة إلا أن تعود غير بالغة فتعود النفقة. # قوله: ((ولا نفقة على الأم)): هو مذهب مالك خلافا للشافعي PageV02P879 # قوله: ((وعلى الولد الموسر أن ينفق على أبويه المعسرين)): وهو كما ذكره ~~لأنه من البر الواجب وهل يقضي على الولد الموسر أن يزوج أباه، فيه قولان ~~مبنيان على النكاح هل هو من باب الضرورات، فيلحق بالنفقة، أو من باب ~~المكرمات، والمشهور أنه يقضي عليه لأبيه، وينفق على زوجته، فأما إذا كانت ~~أمه فلا خلاف في وجوب النفقة عليه، وإن كانت غير أمه فالمشهور وجوب النفقة ~~لها عليه، وذلك كله من باب الإرفاق، ولذلك وجبت عليه خدمته، فإن (اجتمع) ~~أولاد، وجبت النفقة على الموسر منهم، فإن كانوا كلهم موسرين وجبت النفقة ~~على جميعهم. # واختلف المذهب في كيفية التوزيع فقيل على حسب المواريث على الذكر مثلا ما ~~على الأنثى وهو رواية مطرف وغيره عن مالك وقال أصبغ بالتسوية، وقال محمد: ~~على اليسار والجدة. # قوله: ((ولا نفقة للجد ولا للجدة)): خلافا للشافعي أيضا وقد تقدم الكسوة ~~والسكنى وجميع المؤن لازما جريا على العوائد، والواجب من ذلك مقدار ms407 الحاجة. # قال القاضي: ((وإذا طلق امرأته فالحضانة للأم)). # شرح: الحضانة هي الكفالة للولد ما دام محتاجا للكفالة وهي لكل من كانت له ~~الشفقة منها أقرب، وعلى الولد أغلب، ولا يتقدم الأم في ذلك أحد، فلذلك ~~قدمها الشرع في قوله -عليه السلام-: (أنت أحق به ما لم تنكحي) واختلف قول ~~مالك هل الحضانة حق للأم، أو حق للولد على PageV02P880 # الأم حكى أبو الفضل بن عمرو البغدادي في تعليقه عن مالك روايتين، وحكى ~~الإمام المازري وأبو الطاهر وغيرهما في ذلك رواية ثالثة أنها حق لهما فالأم ~~أحق الناس بالحضانة على ولدها إذا كانت عاقلة أمينة في حرز ومنعة حرة كانت ~~أو أمة، فإن كانت ذمية فهل لها (من) الحضانة ما للمسلمة أم لا؟. فيه قولان: ~~المشهور أنها كالمسلمة، وتمنع أن تغذيهم بالخمر والخنزير وتنشئتهم على ~~المحارم، فإن خيف ضمت إلى الناس من المسلمين. # ويشترط كون (الحاضنة) فارغة من الشواغل، فإن كانت متزوجة فلا حق لها في ~~الحضانة، وهذا يدل على أن الحضانة حق للولد فإن كان الزوج ممن له نسب للطفل ~~فهل يسقط حقها منها أم لا؟ فيه قولان: فالمشهور نظرا سقوطها وهو اختيار ابن ~~وهب وقيل لا (يسقط) وهو نص القاضي وهو المشهور نقلا لا نظرا فإذا بطلت ~~حضانة الأم بالتزويج ثم طلقت فهل تعود الحضانة أم لا؟ المشهور أنها لا ~~ترجع، والشاذ أنها ترجع، وكذلك يسقط حق الحاضن إذا خيف على الولد في دينه، ~~أو بدنه، أو أخلاقه. # وأم الأم تلي الأم في استحقاق الحضانة، ويتعلق بذلك (حكم) اجتماع الحواضن ~~فأول الإناث الأم، ثم الجدة؟ ثم الخالة، ثم الجدة للأب، ثم جدة الأب، ثم ~~الأخت ثم العمة، ثم بنت الأخ. PageV02P881 # واختلف في خالة الخالة هل هي كالخالة أم لا؟ على قولين. # وأول الذكور الأب، ثم الأخ، ثم الجد، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم. ~~واختلف في المولى الأعلى للأسفل هل لهما حق في الحضانة أم لا؟ والصحيح ~~الاستحقاق رعيا للقرابة، فإن اجتمع الوصي والعصبة الذكور، فالمنصوص أن ~~الوصي ms408 أولى وهو مقدم على جميع العصبة كالنكاح. أجرى فيه بعض الشيوخ الخلاف ~~على الخلاف في الولاية في النكاح، فإن اجتمع الذكور والإناث فالأم مع أمها ~~متقدمتان على جميع الرجال، فاختلف الرواية فيمن بعد الجدة والأم من يقوم ~~مهما، فقيل جميع النساء مقدمات عليه، وقيل الثلاث وحدها مقدمات عليه، وقيل ~~هو مقدم على الخالة. وهذه الروايات الأربع واقعة في المذهب، ومبناها على ~~النظر في تحقيق المناط. # قوله: ((وحضانة الغلام)): يتعلق به ذكر منتهى الحضانة. أما الأنثى فإلى ~~دخول زوجها بها. وأما الذكر، فيه روايتان: الأولى: أن منتهاها إلى البلوغ، ~~وقيل الأثغار. وقال ابن الماجشون إذا قارب الاحتلام أو نبت واسودت عانته ~~سقطت الحضانة. # قوله: ((وليس للأب أن بسافر بولده الصغير إلا أن يكون خروج انتقال)): ~~وهذا كما ذكره، لأن سلطانه قائم على ولده وولايته بيده، فإذا أراد سفر ~~الانتقال فله انتزاعه منها، ويسقط حقها من الحضانة إلا أن توافقه على السفر ~~معه، وليس له (ذلك) في سفر الترجعة أو التجارة وهل يسافر بهم في البحر أم ~~لا؟ فيه قولان في المذهب الصحيح الجواز مع علة الأمن اعتمادا على قوله ~~تعالى: {هو الذي يسيركم في البر والبحر} [يونس: 22] للأب أن (يشسع) بولده ~~وليس ذلك للأم. PageV02P882 # قال القاضي: ((ومن ملك أمة حاملا)) إلى آخر الفصل. # شرح: الأصل في الاستبراء قوله -عليه السلام-: ((لا توطأ حامل حتى تضع، ~~ولا حائل حتى تحيض) ولقوله -عليه السلام-: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يسقين ماؤه زرع غيره) وهذا واجب في كل أمة غلب على الظن حملها أو شك في ~~وجوده، وساقط في كل من أمن منها الحمل لصغر، أو كبر، وقدر الاستبراء قرء ~~واحد إن كانت من ذوات الأقراء، فإن كانت من ذوات الأشهر فثلاثة أشهر، فإن ~~كانت حاملا فوضع حملها، وإن كانت مسترابة فزوال الريبة فيمن استرابت بجس ~~البطن بانتظار أمد الوضع، إلا أن تذهب لريبة قبل ذلك وقد تقع الريبة ~~بالمرض، والرضاع، والاستحاضة، وقد قدمنا ذلك. # وههنا فروع: # الأول: إذا بيعت في آخر ms409 أيام حيضتها فليس الباقي من حيضتها قروء، وإن ~~بيعت في أول حيضتها فالمشهور أن ذلك استبراء، والشاذ: أنه لا يجزي، وتستأنف ~~قرءا. فإن كانت ممن تحيض من السنة أشهر إلى مثلها فهل يكفيها ثلاثة أشهر أم ~~لا يكفيها إلا أن ترى الحيضة، ففيه قولان عندنا. # وأقل الحيضة في العدة والاستبراء خمسة أيام قاله عبد الملك وسحنون وقال ~~ابن مسلمة أقله ثلاث، وسئل مالك عمن حاضت يوما أو يومين فقال يسأل النساء. # قوله: ((وليس عليه استبراء فيمن لا يوطأ مثلها، ولا عمن يعلم براءة ~~رحمها)): وهذا يقتضي ذكر الاستبراء الموجبة له ولا خلاف في مذهب مالك في ~~سقوط الاستبراء فيمن لا يطيق الوطء جملة. واختلف المذهب في فروع: PageV02P883 # الأول: إذا كانت ممن تطيق الوطء، ولا تحمل كبنت تسع سنين، أو عشر سنين، ~~فهل يجب عليها الاستبراء أم لا؟، فيه قولان أوجب ابن القاسم اعتبارا ~~باحتمال الوطء، وسد الذريعة وأسقطه ابن عبد الحكم لامتناع الحمل في مثلها غالبا. # الفرع الثاني: اليائسة التي قعدت عن المحيض هل يجب فيه الاستبراء فيه ~~قولان: ابن القاسم أوجبه، وابن الحكم أسقطه. # الفرع الثالث: إذا انتقل الملك من امرأة أو صبي أو مجبوب ممن لا يمكن ~~منهم الوطء هل يجب فيه الاستبراء أم لا؟، فيه قولان، فمن لاحظ المعنى أسقط، ~~ومن غلب العبادة أوجب. # الفرع الرابع: إذا كانت الأمة المشتراة بكرا هل يجب فيه الاستبراء أم لا، ~~فيه قولان: المشهور وجوبه، لأن البكر قد تحمل. الثاني: استحبابه احتياطا ~~وهو اختيار بعض أشياخنا تغليب للغالب. # الفرع الخامس: إذا باعها بالخيار، ثم ردت عليه بعد أن غاب عليها المشتري ~~الذي كان الخيار له، ففيها روايتان: المشهور: استحباب الاستبراء في هذه ~~الصورة، لأن ملك البائع باق عليها بدليل الضمان، فالملك لم ينتقل حقيقة، ~~والقول الثاني وجوب الاستبراء. # قال القاضي أبو الفرج هذا القياس، وصوبه اللخمي إذا غاب عليها، وكان ~~الخيار له. # الفرع السادس: الاستبراء بسوء الظن كاستبراء الأمة خوفا أن تكون زنت فيه ~~قولان، إيجابه لابن القاسم، وإسقاطه لأشهب. # الفرع ms410 السابع: الأمة إذا باعها ذو محرم هل يجب استبراؤها أم لا؟ وكذلك ~~المكاتبة إذا كانت تتصرف فخرجت وعادت إلى سيدها هل يجب الاستبراء في هذه ~~الصورة أم لا؟ PageV02P884 # الفرع الثامن: المودعة تحيض عند المودع، ثم يشتريها بعد الحيض وهي لا ~~تخرج ولا يدخل عليها أحد ويشتريها ممن ساكن معه، وقد حاضت الزوجة والولد ~~الصغير قال ابن القاسم إن كانت لا تخرج (أجزأه) حيضتها الأولى، وقال أشهب: ~~إذا كان هو الداب عنها، والناظر لها في أمرها كانت تخرج أم لا؟، وكذلك أحد ~~الشريكين تكون الجارية تحت يده فيشتري (نصيب) شريكه بعد أن حاضت عنده، ~~فالمشهور الاكتفاء بذلك، فأسباب (انتقال) الملك سواء كالبيع، والصدقة، ~~والهبة، والوصية، والميراث، والفسخ، والإقالة. # قوله: ((ولا يجوز لمن وطئ أمة أن يبيعها قبل أن يستبرأها)): وهذا كما ~~ذكره لاحتمال أن تكون حاملا. # قوله: ((وإن اتفقا على استبراء واحد جاز)): وهذا كما ذكره لأن المقصود ~~حصول البراءة وذلك يحصل بالاستبراء الواحد. # واختلف المذهب في فروع وهو استبراء الأمة على التصديق وأراد تزويجها فهل ~~يجوز للزوج وطأها قبيل الاستبراء أم لا؟ قولان أحدهما الجواز اعتمادا على ~~تصديقها والثاني المنع احتياطا. PageV02P885 ### || AUTO باب الرضاع وما يتعلق به # قال القاضي: ((والرضاع يوجب التحريم)) إلى آخره. # شرح: الأصل في التحريم بالرضاع: الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة. أما ~~الكتاب فقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} الآية [النساء: 23]. فأدخل ~~الرضاع تحت حكم التحريم المصدر به في أول الآية، وأما السنة فقوله -عليه ~~السلام-: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وقد انعقد الإجماع على مقتضى ~~ذلك، وإنما نشره -عليه السلام-. # ويتعلق بالرضاع فصول، بدأ القاضي منها بانتشار الحرمة. وقد أجمع العلماء ~~على أنه ينشر الحرمة ويحرم منه ما يحرم من النسب. قال علمائنا إلا في ~~مسألتين: # الأولى: أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج أخت ابنه من النسب، ويتزوج أخت ابنه ~~من الرضاع لأن المانع في النسب وطء أمها وهو مفقود في الرضاع. # والثانية: لا يجوز أن يتزوج أخته من النسب، ويجوز في الرضاع، لأن المانع ~~من ms411 النسب وطء الأب لأمها، وهذا المعنى مفقود في الرضاع. PageV02P886 # ذكر هاتين الصورتين الإمام أبو القاسم الزمخشري في التفسير في سورة ~~النساء. # فإن فصلت هذا الإجماع قلت: يحرم بالرضاع أصول وفروع، فالأصول المرضعة ~~لأنها أم من الرضاعة، وزوجها لأنه أب، والمرتضع لأنه ولد، فهذه ثلاثة أصول ~~تنتشر الحرمة منهم إلا في الأطراف، فيحرم على الرضيع أمهات المرضعة نسبا، ~~ورضاعا، لأنهن جدات. وإخوانها نسبا ورضاعا لأنهن خالات، وأولادها لأنهم ~~إخوة له. كما تحرم من قبل الزوج زوج المرضعة، لأن أباه جد، وأخاه عم، وولده ~~أخ، والنساء منهن على هذا النسب فهي الراضع لهم وزوجة أب فتنتشر الحرمة بين ~~الراضع وبين أطراف أبويه من النسب والرضاع. حتى إن كل نسب لهما نسب أبويها ~~للراضع ذكرا كان الراضع أو أنثى. وهذا الذي ذكره من انتشار الحرمة بين ~~الرضيع والمرضعة وأطرافه هو الذي قال به جمهور العلماء وهو معنى قولهم: ~~((اللبن للفحل)) وهذا مذهب أكثر الصحابة وفقهاء الأمصار. # ويذكر أن للقاضي عبد الوهاب أبياتا في هذا المعنى وهي مقيدة: # إذا امرأة قد أرضعت غيرها ... وكان لها في حين إرضاعها فحل # فكا ابنة منه ومن غيره لها ... ومنها له أو غيرها بعد أو قبل # له إخوة قد حرمن وإن يرد ... إخوة نكاح بعضهن له حل # قوله: ((وللتحريم بالرضاع ستة شروط)): قلت الكلام في هذه الشروط الستة ~~يأتي على أكثر مسائل الرضاع: PageV02P887 # الأول: وصول اللبن من المرضعة إلى حلق الرضيع، أو جوفه من أي المنافذ ~~كان، وهذا كما ذكره على الجملة، وصول اللبن من المنفذ المعلوم متفق على أنه ~~ينشر الحرمة. واختلفوا فيما سوى ذلك، فقوم من العلماء اعتبروا الوصول ~~مطلقا، وبه قال مالك والجمهور. واعتبر عطاء وداود وغيرهما ما ينطلق عليه ~~اسم الرضاع. وحكى بعض المتأخرين من أهل المذهب خلافا مطلقا في التحريم ~~باللبن، إذا دخل من غير المنفذ المعتاد. وأطلق التحريم به ابن حبيب إذا كان ~~المنفوذ واسعا كالأنف. قال في الكتاب: إذا علم وصوله إلى الجوف، وكذلك إذا ~~كان من العين، فالحرمة تقع به ms412 إذا علم وهو له. قال ابن حبيب: ولو احتقن به ~~وقعت الحرمة. ولو أدخل من الإحليل لم تقع به الحرمة للعلم أنه لا يصل. وعلى ~~الجملة فصريح مذهب مالك أنه إذا علم وصوله وقعت به الحرمة، وسواء وصل من أي ~~المنافذ وصل. # الثاني: أن تكون من أنثى، وهذا الشرط أيضا فيه خلاف في المذهب في فروع: ~~الأول إذا كانت ممن لا توطأ لصغرها، هل يحرم لبنها أم لا؟ فيه قولان عندنا. ~~الثاني إذا كان (اللبن) من وطء حرام. وتحصيل القول في الوطء الحرام أنه إن ~~كان الحد فيه واجبا والولد غير لاحق فإنه (لا ينشر) الحرمة بلا خلاف. وإن ~~كان الحد فيه ساقطا والولد لاحقا فهو كالوطء الحلال إجماعا. وإن كان الحد ~~ساقطا والولد غير لاحق فهل ينشر اللبن في هذا الوطء الحرمة أم لا؟ فيه ~~قولان عندنا. PageV02P888 # وهذا في الواطئ، وأما المرضعة فهي أمه على كل حال. # قوله: ((فأما لو در لرجل لبن فأرضع به لم يحرم تحريم الرضاع)): هذا ~~التقييد لا معنى له فلو أطلق فقال: ((لم يحرم)) لكان صوابا، لأن مفهوم ~~التقييد لا معنى له، وقد اختلف (المذهب) إذا در لبن الذكر، والمشهور أنه لا ~~حكم له، والشاذ أنه تقع به الحرمة حكاه ابن اللباد صاحب الفرائض، وحكى ابن ~~شعبان رواية ثالثة بالكراهية. وقوله سبحانه: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} ~~يقتضي الحكم على الإناث دون الذكور. # قوله: ((والثالث أن يكون مقصورا على الآدميات)): تحرزا من البهيمة، ولا ~~حكم للبن البهيمة بلا خلاف. واختلف المذهب في لبن الآدمية الميتة، وفيه ~~قولان المشهور: التحريم، لأن الموت لا ينفي كونه رضاعا، والشاذ نفي ~~التحريم، إذ لا يتصور إضافة الفعل إلى الميتة. # قوله: ((والرابع أن يكون في الحولين)): إنما ذلك مظنة احتياج الرضيع إلى ~~اللبن، وأما فيما زاد على الحولين فقد يستغني الولد عن اللبن بالطعام، ولا ~~خلاف أن ما بعد من الحولين لا تقع به الحرمة، وتقع الحرمة بما قرب من ~~الحولين. واختلف الرواية في حد القرب، وقال في المختصر إلا أن ms413 يكون بعد ~~الحولين بأيام يسيرة كالثلاثة ونحوه. قال الشيخ أبو الفرج مثل نقصان الشهر ~~وهو قول سحنون. وقال القاضي: الشهر بين الحولين قريب وقيل الشهر والشهران ~~قريب، وقيل الثلاثة الأشهر وهذه الروايات PageV02P889 # الأربع في المذهب، وهذا إذا لم يستغن عن اللبن فأما إن استغنى فأرضع، فهل ~~ينشر الحرم أم لا؟ فيه قولان عندنا وهذا هو الشرط الخامس الذي ذكره القاضي. # قوله: ((والسادس أن يكون منفردا غير مستهلك)): وهذا كما ذكره فإن كان ~~مخلوطا مستهلكا ففي انتشار الحرمة إذا كان نجسا، والمعروف وقوع التحريم ~~لصدوق الاسم عليه، وحكى قولا ثانيا جرى [في] المذكرات أنه لا تقع به حرمة، ~~إذ لا تقع الحرمة بغير المباح، وفي هذا الكلام نظر فتأمله. وقد ذكرنا ~~الخلاف في لبن الفحل. # وفي هذا الباب فروع نذكر منها ما حضر في الخاطر: # الأول: إذا وطئ المنكوحة اثنان بالشبهة فأتت بولد فلحق بأحدهما فأرضعت ~~المنكوحة صغيرا ثبتت الحرمة بين الرضيع، وبين من ثبت له نسب الولد. قال ~~محمد بن المواز تحرم عليهما وتثبت بين الرضيع وبينهما احتياطا. # الفرع الثاني: إذا أصاب ماء الواطئ الولد في البطن، انتشرت الحرمة ~~بينهما، وعل يعتق الولد بذلك على الواطئ، لأن له فيه شركة أم لا؟ على قولين عندنا. # الفرع الثالث: إذا طلقها فدر لبنها بعد الطلاق فأرضعت، فهل تنشر الحرمة ~~بهذا اللبن أم لا؟ المشهور أن رضيعها ابن المطلق ولو بعد عشرين سنة حتى ~~ينقطع لبنه، ويحدث لها لبن آخر، وقيل يقطع لبنه حكما بوطء زوج ثان، وقيل لا ~~ينقطع إلا بحملها من زوج ثان. وفي مختصر الوقار: لا ينقطع مطلقا بانقطاعه. PageV02P890 # تم كتاب الرضاع بحمد الله وحسن عونه. كمل السفر الأول من كتاب روضة ~~المستبين لابن بزيزة في شرح كتاب التلقين بحمد الله وتأييده وصلى الله على ~~محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، ويتلوه في الثاني إن شاء الله تعالى كتاب ~~البيوع. PageV02P891 ### | AUTO كتاب البيوع # قال القاضي -رحمه الله-: ((كل بيع فالأصل فيه الجواز إلا ما تعلق به ضرب ~~من ضروب المنع)): ms414 إلى آخر الفصل. # شرح: البيع في اللغة نقل الملك بعوض، وهو في الشرع كذلك، ويزاد فيه: ~~((على وجه الشرع)) تحرزا من البيع الفاسد، واختلف المتأخرون من شيوخنا في ~~(البيع) الفاسد هل ينقل الملك أم لا؟ والصحيح (أنه) لا ينقله شرعا، لأنه لو ~~نقل الملك لترتبت (عليه آثاره) فحينئذ يخرج عن كونه فاسدا وهو (إفساد ~~للأغراض) الشرعية. وإطلاق القاضي (القول أن كل بيع) فالأصل فيه الجواز))، ~~مستفاد من قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربو} [البقرة: 275]. وقد ~~اختلف العلماء في هذه الآية هل هي عامة، وهو الصحيح، أو مجملة، وفيه نظر، ~~لأن المجمل PageV02P893 # (هو) ما لا يفهم معناه من لفظه ويفتقر في البيان إلى غيره، وذلك منتف في ~~هذه الآية، مع أن أصل الملك يبيح عموم التصرف وصحة المعاوضة بحكم الأصل، ~~(فقرر الشرع هذا الأصل) وأجراه على عمومه إلا ما قام فيه مانع. # وحصر القاضي -رحمه الله- أسباب الفساد في خمسة أنواع، وفسر ما يرجع إلى ~~صفة العقد بالربا ووجوهه، والغرر وأبوابه، وفسر ما يرجع إلى الحال ببيع ~~الإنسان على بيع أخيه، وبيع النجش، وبيع (تلقي) الركبان وبيع الحاضر ~~للبادي، والبيع وقت النداء، وجميع هذه الأقسام داخلة تحت ما يرجع إلى الصفة ~~وهو (في) جميعها متحقق، مفهوم إلا فيما يرجع الفساد إلى وقته، فلو جعل فساد ~~الوقت عبارة عن القسم الخامس وأفرده به لكان وجها، لأن الحال لازم للوقت ~~وجزء منه إلا أن يرى الحال (وقت وزمان)، والزمان والوقت بمعنى واحد، أو هو ~~حال، وماض، ومستقبل، فيصدق على الحال أنه وقت. # قوله: ((فأما ما يرجع إلى المبيع (فلكونه) مما لا يصح بيعه وذلك كبيع ~~الحر)): إلى آخر التمثيل قلت: وهذا كما ذكره، ولو تعرض لبيان شروط المعقود ~~عليه (فيصح العقد عند وجوده وينتفي عند انتفائه لكان وجها، وقد اشترطوا في ~~المعقود عليه أن يكون متملكا) طاهرا منتفعا (به) معلوما PageV02P894 # مقدورا على تسليمه. واختلق الفقهاء هل من شرطه أن يكون ملكا للعاقد أم ~~لا؟ وسنذكره عند بيع الفضولي. # فقولنا: ((متملكا)): احترازا مما لا ms415 يجوز (تملكه) كالحر، وقد انعقد ~~الإجماع على تحريم بيعه، فإن وقع فهو فاسد مفسوخ، ويؤدب فاعله إلا أن يعذر ~~بالتأويل، وكذلك الخمر والخنزير، والأصل في ذلك ما خرجه أهل الصحيح من حديث ~~جابر (بن عبد الله) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله ورسوله ~~حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم ~~الميتة فإنه يطلي به السفن وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، قال: لا ~~هو حرام) (ثم) قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لعن الله اليهود حرمت ~~عليهم الشحوم فأجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها). # فهذا نص في تحريم بيعها، والانتفاع بثمنها، وقد انعقد الإجماع على أنها ~~نجسة، ولم يخالف في ذلك إلا من شذ منهم محمد بن عمر بن لبابة من المالكية، ~~وانعقد الإجماع (أيضا) على تحريم بيع PageV02P895 # الخنزير لحمه وشحمه وسائر الأجزاء التي (تقبل) الحياة إما (على وجه) ~~التعبد، وإما لأنه نجس العين كما يقوله الشافعي، وابن الماجشون، وسحنون من ~~أصحابنا. # وقولنا: ((وسائر الأجزاء التي تقبل لحياة)): (تحرزا من الشعر، فإن ابن ~~القاسم أجاز الانتقاع بشعر الخنزير لأنه لا تحله الحياة) ومنعه أصبغ لعموم ~~التحريم، ولم يخالف في تحريم شحم الخنزير إلا من لا يعد قوله (خلافا). وحكى ~~الشيخ أبو محمد بن أبي زيد وغيره من علمائنا الإجماع على أن الشحم كاللحم ~~في التحريم. # واختلف المذهب إذا أتلف المسلم للذمي خنزيرا، أو خمرا، أو صليبا، ~~والمشهور أنه يغرم قيمة ذلك عندنا لأنه يتملك، ولذلك قيد القاضي فقال: ((في ~~حق المسلم)) والشاذ أن كله لا قيمة (له)، ولا يغرم عنه شيئا وهو الأصح من ~~طريق النظر، لأنه حكم بين مسلم وكافر فيحكم فيه بحكم الإسلام لا يوجب لهذه ~~المحرمات قيمة، ولا ثمن. # تكميل: قسم شيوخنا النجاسات (على) قسمين: متفق عليه كأرواث PageV02P896 # بني آدم، ومختلف فيه كأرواث الدواب، وقد اختلف المذهب في جواز بيع ذلك، ~~فروى ابن القاسم عن مالك المنع من بيع العذرة، وقال ابن الماجشون لا بأس ~~ببيعها، لأنها من منافع الناس. وإذا ms416 اختلفوا في العذرة فالخلاف في أرواث ~~الدواب أولى، والخلاف في ذلك منصوص، وفيه قولان: الجواز والمنع قال أشهب ~~المشتري في (الزبل) أعذر من البائع، وقال ابن عبد الحكم هما سواء، ولم يعذر ~~الله أحدا فيما حرم عليه. # تنبيه: إذا اجتمع القول في (بيع الأزبال) كان فيه ثلاثة أقوال (أحدها): ~~(الجواز مطلقا زبل ابن آدم، وزبل الدواب)، و (الثاني) المنع مطلقا (وهما) ~~مبنيان على اعتبار الضرورة أو نفيها، والثالث جواز ذلك في أزبال الدواب ~~للاختلاف في نجاستها دون أرواث بني آدم للإجماع على نجاستها وصح عن ابن عمر ~~أنه كره أكل البقول التي تتغذى بالزبل، والخلاف في ذلك جار على حكم ~~النجاسة، (هل ينقلب عينها) وفيه قولان في المذهب. PageV02P897 # مسألة: اختلفوا في بيع الزيت النجس، فمنعه الشافعي مطلقا وهي رواية ابن ~~حبيب عن مالك وأصحابه، وقال ابن وهب يجوز بيعه إذا بين البائع ذلك للمشتري، ~~وبه قال (أبو حنيفة) وقيل يجوز بيعه من غير المسلم، وقيل يجوز بيعه إذا طهر ~~بالغسل وقد اختلفت الرواية هل تطهر بالغسل أم لا؟ فروى ابن نافع عن مالك أن ~~يطهر (بالغسل)، وفي الواضحة والمستخرجة عن ابن القاسم (نحوه)، وقد قيل إنه ~~لا يطهر. قال ابن القاسم فيمن فرغ جرار سمن في زقاق ثم وجد منها فارة ~~يابسة، ولا يدري (في) أي الزقاق فرغها، أنه يحرم أكل جميع الزقاق، ويحرم ~~بيعها، فاستقرأ منه (بعض شيوخنا) أنه لا يطهر بالغسل، ويعارضه ما وقع في ~~المستخرجة من رواية موسى عن ابن القاسم في اللحم يطبخ (بالماء النجس)، قال ~~يغسل اللحم ويؤكل، وروى أشهب عن مالك أنه لا يؤكل. وكذلك اختلفوا في جواز ~~الاستصباح بالزيت النجس، (فروى) عن علي، وابن عباس، وابن عمر أنهم أجازوا ~~بيع الزيت النجس (وأن) يستصبح به، وهي رواية أصبغ عن PageV02P898 # مالك في غير المساجد، وأجازوا أيضا أن يعمل (منه الصابون)، (وبه قال) ~~الشافعي، وأجاز غيره الاستصباح به في المساجد وغيرها بشرط التحفظ، والجاري ~~على الأصل منع الانتفاع به مطلقا، وهي رواية عبد الملك وغيره ms417 عن مالك، قال ~~عبد الملك، ولو طرح في الكرياس للانتفاع به لكرهته لنهيه -صلى الله عليه ~~وسلم- عن بيع (النجس) وذلك أصل في منع (الانتفاع بالنجاسات) مطلقا، وكذلك ~~اختلفوا أيضا في لبن الآدمية إذا حلب، فأجاز مالك والشافعي حلبه، قياسا على ~~إباحة شربه والانتفاع به، وعلى لبن سائر الأنعام، وقال أبو حنيفة: الأصل ~~أنه محرم تابع للحم، وإنما أبيح لضرورة الأطفال إليه، فإذا انتفت هذه ~~الضرورة كان محرما كاللحم، وقالوا (في ذلك): حيوان لا يؤكل لحمه، فلم يجز ~~بيع لبنه، أصل ذلك الخنزير، وقد ذكرنا الخلاف في جلود الميتة هل يطهرها ~~الدباغ طهارة عامة أو خاصة، وعلى ذلك (ينبني) جواز بيعها والصلاة عليها، ~~واستعمالها في المائعات، وقد استوفينا ذلك، والمعول عليه عند ابن القاسم أن ~~طهارتها مخصوصة، فمقتضاها PageV02P899 # امتناع بيعها، وكذلك اختفلوا أيضا في (عظام) الميتة فأجاز مطرف وابن ~~الماجشون بيع أنياب الفيل سلقت (أم لا)، وأجاز أشهب إذا سلقت، ومنع ابن ~~القاسم بيعها، (والتجارة فيها)، والامتشاط بها، والادهان بمداهنها لنجاسة ~~أصلها (بدليل تحريم) الانتفاع ببيع الخمر وشحوم الميتة. وقولنا: ((منتفعا ~~به)) (احترازا ممن لا منفعة فيه) فلا يصح بيعه لأنه من أكل المال بالباطل، ~~وكذلك ماله منفعة محرمة كالمزمار، والعود فلا خلاف في امتناع بيعه، لأن ~~المنفعة محرمة شرعا كالموجودة حسا فإن كسر جاز بيعه مكسورا (إن كان) كسرا ~~بينا، ولو اختلفت منافع المبيع لاعتبر منها الأرجح الذي يتعلق الغرض به ~~غالبا، فإن كان فيه منفعتان معتبرتان مقصودتان إحداهما محللة والأخرى ~~محرمة، حرم بيعه تغليبا للمنفعة المحرمة، وكذلك لو كانت هي المقصودة فهي ~~بالمنع حينئذ أحرى، واختلفوا إذا كانت المنفعة (محرمة) إلا أنه لا يعلم هل ~~هي مقصودة أو مطروحة فمنهم من كرهه نظرا إلى المنفعة المحرمة) ومنهم من ~~أجاز بيعه تمسكا بالأصل) والوقف (أولى احتياطا)، ومن هذا المعنى اختلافهم ~~في (جواز) بيع المريض والحامل المخوف عليهما. واتفق المذهب على أنهما إذا ~~كانا في حد السياق فبيعهما غير جائز، وحكى PageV02P900 # فضل في اختصار الواضحة أن الحامل إذا جاوزت ستة أشهر ms418 لا تباع حتى تضع، ~~فإن بيعت حينئذ فبيعها فاسد، وحكى غيره أن الحامل إذا أشرفن على الولادة ~~فبيعها باطل. وتحصيل القول فيها على مذهب مالك أنهما إذا بلغا حد السياق، ~~ولم يجز بيعهما، وإن بلغا حد الخوف عليهما ولم يبلغا حد السياق فهل يجوز ~~بيعهما أم لا؟ (فيه) قولان في المذهب حكاهما الشيخ أبو الطاهر. وذكر القاضي ~~-رحمه الله- خشاش الأرض والكلاب وما لا منفعة فيه، وليس ذلك على عمومه، أما ~~خشاش الأرض فمنه ما ينتفع به في الأدوية المحللة وغيرهما، وهذا لا (يختلف) ~~في جواز بيعه، وأما الكلاب فعلى قسمين مأذون في الانتفاع به، وغير مأذون، ~~فغير المأذون في الانتفاع به لا يباع ولا يستأجر. اختلف (المذهب) فيما يجوز ~~اتخاذه هل يجوز بيعه أم لا؟ فيه) قولان في المذهب، وكذلك اختلفوا في جواز ~~بيعه (لمن أراد أكله على القول بإباحة أكله، فمن جاز أكله أجاز بيعه، ومن ~~منعه منعه. وأصل) PageV02P901 # مذهب الشافعي المنع من بيعه مطلقا لأنه نجس العين محرم الأكل (الثبوت ~~نهيه) -صلى الله عليه وسلم- عن بيعه، وأجاز أبو حنيفة بيعه مطلقا كان ~~مأذونا، أو غير مأذون فيه، بناء على أنه طاهر العين مباح الأكل تقديما ~~للقياس على خبر الواحد، (واعتضادا بظاهر الحصر) في قوله تعالى: {قل لا أجد ~~في ما أوحي محرما على طاعم يطعمه} الآية [الأنعم: 145]. وكذلك اختلفوا أيضا ~~في جواز بيع السنور، والجمهور على جواز بيعه، ومنعت من ذلك طائفة من أهل ~~العلم (اعتمادا) على النهي الثابت عن ثمنه خرجه مسلم وهو إفراده. وقد ذكرنا ~~الخلاف (في لبن الآدمية) هل هو طاهر العين وهو مذهب الجمهور، أو نجس العين، ~~إلا أن الشرع عفا عنه للضرورة إليه، وهو قول أبي حنيفة، وأجاز ابن القاسم ~~تذكية السباع لأخذ جلودها، وبيعها بعد دباغها بناء (على) أن دباغها طهور، ~~وقال ابن حبيب بيع جلود السباع والصلاة عليها حرام. # وقولنا: ((معلوما)): احترازا من بيع المجهول ويجب أن يتعلق العلم بعين ~~المبيع، وقدره، وصفته. وقولنا: ((مقدور على تسليمه)): احترازا من بيع السمك ms419 ~~في الماء، والطائر في الهواء، أو العبد الآبق والبعير الشارد، والجنين PageV02P902 # في بطن أمه، وقد تدخل هذه الأقسام (تحت) الشرط الذي قبله، ويختص هذا ~~القسم بما لا يمكن تسليمه لحق الآدمي كالرهن يباع، فبيعه موقوف على إجازة ~~المرتهن، وكذلك العبد الجاني يبيعه سيده بعد علمه بالجناية فالخيار فيه ~~للمجني عليه في إجازة البيع أو رده، فإن دفع الأرش للمجني عليه لزم البيع، ~~وإن أبى سيده من الأرش توقف إجازة البيع على المجني عليه، وللسيد (إسلامه) ~~في الجناية بعد أن يعقد البيع فيه، ويحلف أنه لم يرد حمل الجناية (عليه)، ~~فإن تمسك المبتاع بالبيع، وقال أنا أدفع أرش الجناية كان له ذلك، وانظر ~~بماذا يرجع على البائع، والمنصوص أنه يرجع عليه بالأقل من الأرش، أو الثمن، ~~ولو باعه سيده ثم أراد المشتري أن يرده بعيب الجناية كان له ذلك، إن كانت ~~الجناية عمدا إلا أن يبينها عليه، وإن كانت جناية خطأ فظاهر الرواية الرد ~~وهو قول ابن القاسم، وقال غيره: لا يرد بعيب (جناية الخطأ) وهو كعيب ذهب، ~~ومما يدخل تحت إمكان) التسليم العمود يبيعه صاحبه، وعليه بناء (له) فأجاز ~~مالك بيعه، واشترط فيه الشيوخ شرطين أحدهما أن يكون البناء الذي على العمود ~~تافه (القيمة)، فإن كان (له ثمن كثير)، وقيمة غالية، وأدى النقص إلى (إفساد ~~المال) فسد البيع في العمود. # (والثاني أن يؤمن على العمود التغيير بالنقص حذرا من الغرر والمجهلة). PageV02P903 # وقوله: ((وأما ما يرجع إلى المتعاقدين فمثل أن يكونا أو (أحدهما) مما لا ~~يصح عقده)): وهذا كما ذكره، ولم يختلف العلماء أن بيع الصغير والمجنون باطل ~~لعدم التمييز، واختلفوا في بيع السكران، فروى ابن نافع عن مالك أنه منعقد، ~~والجمهور على أنه غير منعقد إذا كان سكره متحققا، بحيث لا يعقل، والجمهور ~~على أنه غير منعقد إذا كان سكره متحققا، بحيث لا يعقل، واختلفوا هل يحلف ~~(على) أنه لم يعقل (البيع) أم لا؟ نص الشيخ أبو إسحاق (على) أنه يحلف على ~~ذلك وهو عندي إنما (يتجه) فيمن (يشكل) أمره، ms420 وأما الطافح الذي ذهب تمييزه ~~بالكلية فلا معنى لتحليفه، وقد ذكرنا الخلاف PageV02P904 # هل يشترط (ملك) العاقد لما عقد عليه أم لا؟ وعبر عنه الفقهاء ببيع ~~الفضولي، واختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب، فمنعه الشافعي في البيع والشراء ~~ورأى أنه فاسد لا يجوز بإجازة المالك، وأجازه أبو حنيفة في البيع دون ~~الشراء، وفي مذهب مالك (قولان فيه) المشهور (فيه) جوازه إذا أجازه المالك ~~وحكى الشيخ (أبو إسحاق) أنه لا يجوز وإن أجازه المالك كقول الشافعي، ~~(والعمدة) لنا حديث (عمرو بن الجعد) وذلك (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~دفع له دينارا وقال له: استر لنا شاة، فاشترى له شاة بدينار، ثم باعها ~~بدينارين، فاشترى بدينار شاة أخرى ثم جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~بدينار وشاة، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- بارك الله لك في صفقة ~~يمينك، فكان لو اشترى التراب لربح فيه) PageV02P905 # (كتبه المؤلف بخط يده في الحاشية. وهو حديث ثابت) ففيه الحجة على الشافعي ~~وأبي حنيفة، واتفقوا على (أن) إسلام المشتري ليس بمشترط إلا في اشتراء ~~العبد المسلم، والمصحف وكتب السنة، فلا يجوز اشتراء الكافر لها، فإن ~~اشتراها فقال أكثر أصحاب مالك ينقض بيعه شراؤه، وقع في كتاب ابن شعبان وابن ~~حبيبي، (وروى) ابن القاسم عن مالك أنه لا ينقض البيع ويباع عليه العبد ~~والمصحف، وقد قيل يباع عليه (العبد) المسلم، ويفسخ شراؤه المصحف وفي معناه ~~كتب السنة، فإذا أخرج ذلك عن مالكه إخراجا صحيحا ناجزا (جاز)، واختلفوا في مسائل: # المسألة الأولى: إذا أسلم عبد لذمية فوهبته لولدها الصغير من زوجها ~~المسلم ردت الهبة، وأجبرت على بيعه، لأن لها الاعتصار هذا هو المشهور، ~~والشاذ أن الهبة لا ترد. وبنى الإمام أبو عبد الله المازري هذا الخلاف على ~~(الخلاف في) المذهب فيمن ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟. # والمسألة الثانية: إذا اشترى المسلم عبدا نصرانيا من نصراني فأسلم في PageV02P906 # يد المشتري ثم اطلع على عيب يوجب الرد، فهل يتعين الرجوع بقيمة العيب أو ~~يكون له الرد بالعيب (فيه) قولان ms421 في المذهب وإذا فرعنا على إزالة الرد ~~بالعيب جبر النصراني على إخراجه عن ملكه ببيع أو نحوه من الفوتات، وانظر هل ~~يكفي في ذلك ارتهانه من مسلم، المنصوص أنه لا يكفي، ويباع عليه بعد رهنه ~~لأن في تتميم الرهن استدامة (الملك) لكافر على المسلم، وإذا حكمنا عليه ~~ببيعه، فاختلف المذهب على قولين، فقيل يعجل الحق للمرتهن إلا أن يأتي برهن ~~ثقة قاله ابن القاسم، وقال سحنون يعجل (المرتهن) سواء أتى برهن (أم لا)؟ ~~ولا يقبل (منه) رهن آخر، والأول أعدل. # المسألة الثالثة: إذا مات النصرانية قبل إخراج العبد عن ملكه أمر وارثه ~~بما كان يؤمر به الموروث من غير تأخير إلا بحسب الإمكان لمنع استدامة ملك ~~الكافر (للمسلم) (بلا زمان قلت) أو كثرت. # والمسألة الرابعة: إذا أوجبنا على الكافر إخراج العبد المسلم أو المصحف ~~عن ملكه فباعه على الخيار، فالمشهور من المذهب أنه لا يجوز، ويجبر على أن ~~يبت البيع فيه، لأن انتقال الملك في أيام الخيار غير محقق (بينهما) إن كان ~~الخيار للبائع، وربما يتخرج (فيه) الخلاف على اختلافهم في بيع الخيار، هل ~~هو على العقد حتى ينحل أو على الحل حتى ينعقد. PageV02P907 # والمسألة الخامسة: إذا باع النصراني عبده النصراني من نصراني على الخيار، ~~فأسلم العبد (في أيام الخيار) استعجل الأمر من صاحب الخيار، وبيع (الخيار) ~~على أحدهما لا محالة، فإن كان المشتري مسلما والبيع على الخيار فهل يمهل ~~حتى (تمضي) أيام الخيار (أو يستعجل ما عقده، فيه خلاف، ظاهر الكتاب أنه ~~يمهل حتى تمضي أيام) الخيار منعقدا، إذ لو كان منحلا، وأمهلنا الأمر إلى ~~انقضاء أيام الخيار لاستدام ملك النصراني على العبد المسلم، والصحيح أنه ~~يستعجل ما عنده من إمضاء أو رد ولا ينتظر (إلى انقضاء) أيام الخيار لما في ~~ذلك من التعرض لاستدامة الملك المحرم، واختلفوا إذا كان البائع مسلما، ~~والعبد والمشتري نصرانيين، والخيار للبائع، فأسلم العبد (في أثناء ذلك) هل ~~يكون للبائع إمضاء البيع أم لا؟ وفيه قولان جاريان على الخلاف في المرتقبات ~~متى تعد حاصلة ms422 هل من يوم توقعها أو من يوم وجودها، ومن ذكر بيع الخيار إذا ~~أمضى هل يعد كأنه لم يزل ماضيا من حين العقد، أو بعد، كأنه ابتدأ إمضاءه ~~(الآن)، فمن اعتبر حال العقد أجاز للبائع إمضاء البيع، (ومن اعتبر المآل ~~منع من ذلك). # المسألة السادسة: إذا كان المشتري والعبد كافرين، والبائع مسلم جاز البيع ~~بشرطين PageV02P908 # الأول: اتفاق دينهما في الكفر. والثاني: أن يسكن المشتري بالعبد بلاد ~~المسلمين، وفيهما تفصيل، أما إن كانا مختلفين في الدين كالنصراني يشتري ~~العبد اليهودي، أو بالعكس فهل يمنع من ذلك أم لا؟ فيه خلاف، والمشهور أنه ~~لا يمنع من ذلك، ومنع منه سحنون وابن وهب لما بينهما من العداوة والبغضاء، ~~فيكون ذلك إضرارا بالعبد، وقد نهت الشريعة عن الإضرار مطلقا، وكذلك اختفوا ~~(إذا كان العبد من) المجوس، أو الصقالبة، أو السودان فأراد الكتابي شراءه، ~~ففي المذهب (فيه أربعة أقوال: # الأول: الجواز مطلقا في الصغير والكبير (لأن الكفر كله ملة واحدة). # والثاني: المنع مطلقا في الصغير والكبير خوفا من الإضرار المطلوب زواله ~~شرعا وهو قول (ابن عبد الحكم). # والثالث: الكراهية قال في الكتاب ما علمته حراما وغيره (أحسن) منه. # والرابع: جوازه إن كان العبد كبيرا، لأنه مالك لنفسه مميز لمصالحه فيقدر ~~على رفع الضرر عنه بخلاف الصغير، وقع في العتبية عن مالك (قال) فإن اشترى ~~الصغير فسخ البيع. # المسألة السابعة: إذا كان العبد صغيرا لا دين له فهل يجوز بيعه من الكافر ~~أم لا؟ (فيه) قولان في المذهب أجازه محمد، لأنا لسنا على يقين PageV02P909 # من إسلامه (ومنعه في الكتاب لما نرجوا من إسلامه)، ولو قيل إنه معتبر ~~بدين أبيه لكان (جاريا) (على أصل) المذهب. # قوله: «أو غير عالم بالمبيع»: يدخل تحته وجوه منها بيع الغائب المجهول ~~الصفة وبيع الجنين والثمار قبل طيبها. # وقوله: «أو محجور عليه»: يعني السفيه والمحجور عليهم قسمان (منهم) من حجر ~~عليه لحق نفسه كالصغير غير البالغ والبالغ المبذر لماله ومنهم من حجز عليه ~~لحق غيره كالمريض والعبد والمرأة. # قوله: «والحجر يؤثر في ms423 منع البيع تارة وفي وقفه أخرى»: هذا اللفظ قد ~~اختلف فيه شيوخنا في المذكرات في معناه، وجرت العادة بين المذاكرين بالنظر ~~في مفهومه ويمكن فيه وجوه، أحدها أن يتنزل على صورتين بالنسبة إلى نوع واحد ~~من نوع المحجور عليه، فالحجر يؤثر في منع البيع تارة، المعنى أنه يمنع ~~الإقدام على إنشاء عقد البيع والشراء، ويؤثر في الوقف أخرى إذا وقع البيع ~~من المحجور فباع، أو ابتاع فينظر حينئذ من له نظر في فعله هل هو صلاح ~~فيمضيه أو سفه فيرده، وهذا النظر لا يتحقق إلا في عقد موقوف لا في (مبتوت) ~~الرد، وقد نص علماء المالكية على أن العبد والسفيه والمرتد في أيام ~~الاستتابة لا يجوز لهم الإقدام على البيع، ولا يجوز للمشتري الإقدام على ~~الشراء منهم، فإن وقع البيع الممنوع إنشاؤه (يعرض) للنظر وهذا كقولنا لا ~~يجوز الإقدام على الصلاة في الدار المغصوبة، فإن وقعت الصلاة (فيها) فما ~~حكمها، نظر آخر هذا الذي ظهر لي، وعليه كتب اعتمدتهم وقت (الإقراء) PageV02P910 # لهذا الكتاب، وأشار بعض المذاكرين إلى أن الحجر المؤثر في الوقف هو الحجر ~~على المريض في حالة الخوف عليه، وعلى ذات الزوج فإذا (باعها) وحابيا فيما ~~زاد على الثلث فبيعها موقوف، ولا يحرم عليهما الإقدام على البيع. # وفي الواضحة قال ابن القاسم قال مالك: بيع المريض وشراؤه جائز، وإن كان ~~فيه محاباة (ففي) الثلث، قلت فإن زادت المحاباة على الثلث فالبيع موقوف، ~~وانظر هل يجوز أن يقع من المريض عقد الصرف أم لا؟ لأنه منظور فيه هل فيه ~~محاباة أم لا؟، ونص أصبغ على جواز الصرف منه، قال: لأنه لم يرد به التأخير، ~~وأشار بعضهم إلى أن الحجر الذي يؤثر في منع البيع تارة إذا كان بيعه ظاهر ~~الفساد، وواقع على غير السداد، فالبيع في هذا مفسود من غير احتياج إلى نظر، ~~وفي الوقف أخرى إذا احتمل البيع الصلاح والسداد، أو كان غالبه السداد فينظر ~~فيه حينئذ وهذا معلوم كما ذكرناه أنه ينظر في موقوف لا في مردود، أشار ms424 ~~بعضهم إلى أنه يتنوع بحسب نوع المحجور فيؤثر الحجر (في المنع) في حق من جر ~~عليه لحق نفسه ويؤثر الوقف فيمن حجر عليه لحق غيره. # وبين القاضي الفساد الراجع إلى الصفة بأمثلة ذكرها مفصلة، (وسنتبع) ~~ترتيبه. # قال القاضي -رحمه الله-: «المبيعات ثلاثة أنواع»: إلى آخر الفصل. # شرح: هذه الأنواع الثلاثة راجعة إلى قسمين، إذ لا واسطة بين الحاضر ~~والغائب، والسلم داخل في (بيع) الغائب إلا أنهم (أفرادوه) لاختلاف PageV02P911 # (أحكامه) وتباين (فروعه). # ومقصود هذا الفصل الكلام على بيع الغائب، وقد أجمعت الأمة على جواز بيع ~~الحاضر المرئي، واختلفوا في بيع الغائب، فمن العلماء من منعه على الإطلاق ~~وصف أو لم يوصف، وعليه مناظرة الشافعية، ومنهم من أجازه ومنهم من منعه من ~~غير صفة على خيار الرؤية، وعليه مناظرة الحنفية، فإذا رآه المشتري، فإن شاء ~~أنفذ البيع، وإن شاء رده، وكذلك المبيع على صفة المشتري في خيار الرؤية ~~عندهم وإن وافق الصفة، واضطرب مذهب مالك في ذلك. # وتحصيل المشهور منه أن أعيان الغائبة عن موضع العقد على ثلاثة أقسام: ~~بعيدة جدا غير مأمونة كإفريقية من خراسان. وقريب جدا يمكن الإطلاع عليها، ~~ومتوسطة. فالقسم الأول لا يجوز بيعه على الصفة، واختلفوا في المتوسطة الذي ~~يمكن الاطلاع عليه من غير مشقة، ففي المذهب فيه قولان: والمشهور المنع فيما ~~عدا البرنامج (والشاذ الجواز مطلقا في البرنامج) وغيره وهو الذي يسميه ~~الفقهاء بيع الحاضر على الصفة، وقد روي عن مالك الجواز في بيع الغائب في ~~غير صفة على شرط خيار الرؤية، وأنكره القاضيان: أبو الحسن، وأبو محمد ~~وغيرهما عن المذهب، وزعموا أنه لا يوجد في مذهب مالك، وإنما هو قول أبي ~~حنيفة والمعتمد لنا في جواز بيع الغائب على الصفة من وجوه: PageV02P912 # الأول: ما رواه ابن المسيب قال: قال أصحاب رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- وددنا أن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنهما- تبايعا ~~حتى نعلم أيهما أعظم جدا في التجارة فاشترى عبد الرحمن من عثمان فرسا بأرض ~~له أخرى بأربعين ألفا، أو ms425 بأربعة آلاف. # الثاني: ما روى من قوله -صلى الله عليه وسلم- (لا تصف المرأة المرأة ~~لزوجها حتى كأنه ينظر إليها) أخبر أن الوصف يقوم مقام الرؤية، والبيع على ~~الرؤية جائز (فكذلك الوصف) واعتمدوا من طريق المعنى على أن الصفات (مبينة) ~~للموصوف ضابطة له، فانتفى به الغرر فكان جائزا تمسكا (بمقتضى) عموم قوله ~~تعالى: {وأحل الله البيع حرم الربا} ورأى الشافعي أن الغرر لا ينتفي إلا ~~بالرؤية، وأن الصفة لا تقوم مقامها، وقد أشار بعض الشافعية إلى الاحتجاج ~~بقولهم: «ليس الخبر كالعيان» وبقضية موسى بن عمران صلوات الله على نبينا ~~وعليه، وذلك أنه لما سمع الكلام طلب العيان، فدل على أن العيان هو ~~المقصود)، وهذا عندي خارج عن المقصود، وإذا PageV02P913 # بنينا على المشهور أن بيع الحاضر على الصفة لا يجوز، فلا بد من معرفة ~~الحضور المانع من البيع على الصفة. فأجازوا في الكتاب بيع ما كان على يوم، ~~وبيع البرنامج. وقال في مختصر ما ليس في المختصر: لا يباع سلعة حاضرة ولا ~~غائبة على مسيرة يوم على الصفة، ولا على البرنامج، واختلفوا في السلعة ~~الحاضرة في البيت هل يجوز بيعها في السوق على الصفة، والمشهور المنع ~~لانتفاء المشقة بالرؤية، وكذلك وقع في كتاب محمد، والشاذ جواز بيع ذلك، إذ ~~قد يكون في رؤيتها مشقة، وهذا (الخلاف) في حال. وإذا بنينا على جواز بيع ~~الغائب على الصفة، فالمقصود منه ينحصر في (ثلاثة) فصول: # الأول: في ذكر أنواع المبيعات والصفات الحاضرة لها. # والثاني: في صفاتها. # والثالث: في حكم النقد فيه). # الفصل الأول: في ذكر أنواع المبيعات والصفات الحاضرة لها، والمبيع على ~~ضربين: عقار، وحيوان، (فالحيوان) يجوز بيعه على الصفة إن كان قريب الغيبة، ~~فإن كان بعيد الغيبة فهل يجوز معه بيعه على الصفة أم لا؟ قولان في المذهب ~~مبنيان على الخلاف في الالتفات إلى الطوارئ والمترقبات، (وأما العقار) ~~فالأصح جوازه في المأمون الذي تغير كالأرضين فلا يختلق أن طول الغيبة لا ~~تؤثر فيها، بخلاف الدور، والحوانيت، والمبنيات كلها، وأما غير العقار فيجوز ~~بيعه على ms426 الصفة إذا كانت غيبته قريبة مما لا يختلف فيه المبيع غالبا، وذلك ~~يختلف بحسب أحوال المبيعات، واختلفوا في حد القرب فقيل البريد، وقيل ~~البريدين، وقيل نصف اليوم (وقيل اليوم) وقيل اليومان، وهذه PageV02P914 # الأقوال كلها واقعة في المذهب. وأما الصفات الحاضرة فهي المقصودة في ~~المبيع التي تختلف الأغراض والأثمان باختلافها، فبذكرها يقل الغرر، أو يعدم. # فرع: اشترط في (العتبية، وفي) كتاب محمد أن يكون الواصف غير البائع لتطرق ~~التهمة إليه واشترط المتأخرون أن يكون المشتري عارفا بما وصف له. # فرع: لو اختلف في الصفة التي وقع العقد عليها لكان القول قول المشتري ~~لأنه المدعى عليه الغرم، فإن اتفقنا على الصفة، واختلفا في كون المبيع ~~كذلك، (رجع فيه القول) إلى أهل المعرفة. # قوله: «ولا يجوز بيعها بغير صفة إلا أن تكون على رؤية متقدمة»: إلى آخره، ~~وهذا كما ذكره، والرؤية المتقدمة في المأمون من التغير كالرؤية الحاضرة. # فرع: اختلف أهل المذهب إذا تبايعا على رؤية متقدمة قريبة ثم تنازعا في ~~بقاء المبيع عليها، أو تغييره هل يكون القول فيه قول البائع، أو قول ~~المشتري (فيه) قولان لابن القاسم وأشهب، (فأصل ابن القاسم القول قول ~~المشتري، لأنه الغارم، وقال أشهب) القول قول البائع لأن المشتري مقر مدع، ~~وهذا حيث تنتفي القرائن المصدقة، وكذلك لو تنازعا في سلامتها حين العقد فهل ~~القول قول البائع أو قول المشتري (فيه) قولان في المذهب. PageV02P915 # قوله: «ولا خيار (للمبتاع) إن جاءت على الصفة»: وهذا كما ذكره (وخالف) ~~فيه أبو حنيفة كما حكيناه عنه، (وعمدتنا) أن موافقة الصفة كالعيان، فإذا ~~لزما لبيع بالعيان لزم بالصفة المطابقة. # قوله: «وضمناها من البائع إلا أن يشترطه (عل المبتاع) في ظاهر المذهب»: ~~وهذا هو (القول) الثاني. وقد اختلف المذهب في ضمان المبيع (على) الغائب على ~~أربعة أقوال، قيل ضمانه من البائع مطلقا إلا أن يشترط ذلك (على) المبتاع، ~~وقيل (على) المشتري إذا أدركته الصفقة سالما إلا أن يشترطه على البائع، ~~وقيل (على) البائع إلا في الديار والعقار، وفرق ابن حبيب بين (ما يجوز ms427 فيه ~~النقد وما لا يجوز ذلك فيه)، فجعل الضمان فيما يجوز فيه النقد من العقار ~~وغيره من قريب الغيبة من المشتري، وفي غير العقار مما لا يجوز النقد فيه من ~~البائع فجعل الضمان تابعا لجواز النقد، وهذا القول أعم من الذي قبله، لأنه ~~في هذا القول ألحق ما يجوز النقد فيه من غير العقار بالعقار. وسبب الخلاف ~~هل القبض شرط من شروط صحة العقد (أو حكم) من أحكامه، وليس (في هذه) المسألة ~~دليل PageV02P916 # لفظي سوى قوله -صلى الله عليه وسلم-: (الخراج بالضمان) وجه الاستدلال ~~(به) أن الخراج قبل القبض للمشتري، فكان الضمان منه. # الفصل الثالث: في حكم النقد في بيع الغائب، وقد قدمنا أن (البيع) على ~~قسمين: مأمون، وغير مأمون، أما المأمون فهل يجوز النقد فيه بشرط أم لا؟ ~~(قولان) المشهور جوازه بشرط وبغير شرط، ومنعه أشهب بشرط ومبنى الخلاف على ~~(الخلاف في) اعتبار الطوارئ وأما الرقيق والحيوان (وغيره) من غير المأمون ~~فلا يجوز النقد فيه بشرط، وهل يجوز بغير شرط أم لا؟ (فيه) قولان في المذهب، ~~وظاهر كلام القاضي جوازه بغير شرط مطلقا في المأمون، وغير المأمون، وإنما ~~امتنع النقد في هذا الباب، لأن المبيع إن سلم كان المنقود ثمنا، وإن تلف ~~كان سلفا فيكون المنقود تارة بيعا، وتارة سلفا، وهو منهي عنه. PageV02P917 # قوله: «ويجوز بيع البرنامج»: قد ذكرنا اختلاف العلماء في جواز بيع ~~البرنامج، والمشهور من مذهب مالك جوازه اعتمادا على ما شاهده في المدينة من ~~العمل الجاري عليه، وأنه لم يزل حينئذ من بيوع الناس، وسيجيء حكم السلم بعد هذا. # فصل: «والبائع جائز منجز أو بشرط الخيار»: إلى قوله: «إذا دخل على بيع ~~الناس المعتاد». # شرح: اختلف العلماء في بيع الخيار فأجازه الجمهور، ومنعه الثوري وابن أبي ~~شبرمة وطائفة من أهل الظاهر، وعمدة الجمهور حديث حبان بن منقذ، وفيه: (ولك ~~الخيار ثلاثا) ولهم فيه مطعن من وجهين: # الأول: من (جهة) إسناده، والثاني: إنه مخصوص به لما شك إلى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- (أنه يخدع في البيوع، واحتج ms428 الجمهور أيضا بما رواه ابن عمر PageV02P918 # عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (المتبايعان بالخيار ما لم ~~يفترقا إلا بيع الخيار) ولهم في الاحتجاج به مطعن قال أصبغ فالخيار لهم في ~~الصحيح معنان فتأوله الثوري على المقصود أن يقول أحدهما لصاحبه بعد العيد، ~~اختر وقد جاء ذلك مفسرا في الحديث، ومعمول به من السلف، وذكر القاضي أن ~~الخيار على قسمين: (حكمي، وشرطي) فالحكمي أقسام (ثلاثة): # الأول: الخيار في المبيع يوجد معيبا. # والثاني: الخيار في المبيع على الصفة يوجد مخالفا. # والثالث: (الخيار) في المبيع تقع في المغابنة (الكثير) الفاحشة غير ~~المعتادة. # وحكى القاضي أبو محمد في القيام بالغبن روايتين عن المذهب: إحداهما: أنا ~~لبيع لازم، ولا خيار للمغبون، لأنه مفرد، والثاني: أن للمغبون الخيار إذا ~~دخل على البيع كالعيب، وحكى في غير التلقين روايتين: # إحداهما: نفي القيام مطلقا. # والثانية: أن لا خيار له إذا كان من أهل الرشاد والبصر بتلك السلعة، فإن ~~كانا، أو أحدهما بخلاف (ذلك) فللمغبون الخيار. PageV02P919 # وتحصيل القول فيه على مذهب مالك أن المغبون إما أن يكون عالما بالقيمة، ~~أو جاهلا بها مستسلما لبائع، أو جاهلا محانكا في الثمن، فالأول لا مقال له ~~لأنه في المعنى واهب للزيادة، وأما المستسلم الذي لا يعرف القيمة فلا خلاق ~~أن له القيام بالغبن إذا غره البائع وخدعه لقوله تعالى: {ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] ولنهيه -صلى الله عليه وسلم- عن ~~الخلابة، وعن إضاعة المال. # وأما الجاهل بالقيمة المحانك في تقدير الثمن غير المستسلم للبائع فهل ~~يتوجه له القيام بالغبن أم لا؟ (فيه) قولان في المذهب، هذا ما أشار إليه ~~أبو عبد الله وغيره من (المحققين) المتأخرين، وظاهر كلام القاضي في التلقين ~~(أن مورد) الخلاف في القيام بالغبن عام لا يختص مستسلم، ولا عالم، ورآى ~~(أئمتنا) أن الخلاف في القيام بالغبن إنما يجري فيما عدا المزايدة ~~والإشهار، وأما ما دخل السوق ووقعت فيه الشهرة والمزايدة فلا قيام فيه ~~بالغبن، أما من لم ير القيام بالغبن فعول على أن المغبون مفرط، لأنه قادر ms429 ~~على أن يوكل من يبيع له أو يبتاع، فهو بمنزله من وهب جزءا من ماله، ومن جعل ~~له الخيار عول على قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وعلى ~~قوله -صلى الله عليه وسلم- للرجل الذي شكا إليه أنه يخدع في البيوع، فقال ~~له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا بعت فقل لا خلابة) وعلى نهيه -صلى ~~الله عليه وسلم- عن إضاعة المال، ونهيه عن الضرر PageV02P920 # والضرار، ولأنه غبن في الأثمان، فتعلق الخيار به، كتلقي الركبان. # فرع: اختلف القائلون بإثبات القيام بالغبن في حده، فمنهم من (قيده) ~~بالثلث حكاه القاضي أبو محمد، ومنهم من أحاله على العادة، فما علم أهل ~~العادة أنه غبن رجع به. وقال القاضي في المعونة مثل أن يبيع ما يساوي ألفا ~~بمائة، أو يشتري ما يساوي مائة بألف. # قال القاضي -رحمه الله-: «فأما خيار الشرط فلا يثبت بمقتضى العقد»: إلى ~~آخر الفصل. # شرح: وهذا كما ذكره، والخيار يكون في ثلاثة أمور إما في التروي في الثمن ~~وإما في (العزم على الأخذ) أو الترك، وإما في اختيار المبيع، وكل ذلك لا ~~يثبت إلا بشرط وقال ابن حبيب: بإثبات خيار المجلس بمقتضى العقد، وإن لم يكن ~~شرط وهو قول الشافعي اعتمادا على قوله -صلى الله عليه وسلم-: (المتبايعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا) والجمهور على أن المراد (الافتراق PageV02P921 # بالإيجاب) والقبول باللفظ. واحتج عليه القاضي أبو محمد بقوله تعالى: ~~{يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود} ولأنه عقد معاوضة، فلم يثبت فيه خيار ~~المجلس كالنكاح، ولأنه لو كان ثابتا بمقتضى العقد لبقي بعد الافتراق ~~(كخيار) العيب، ولما أجاز أيضا أن يشتري الأب لابنه الصغير من نفسه، لأن ~~مفارقة الإنسان لنفسه لا تصح، وللحرز من مذهب ابن حبيب والشافعي، نبه ~~القاضي بقوله: «ومجرد القول المطلق كاف في لزومه». # قوله: «ويجوز شرط الخيار لمن شرطه من المتعاقدين»: قلت لقوله -صلى الله ~~عليه وسلم-، واشترك الخيار ثلاثا ولم يفرق بين المتابعين وغيرهما ممن ~~يجعلان ذلك إليه، لأن المقصود من الخيار، التأمل والاختبار، والاسترشاد ~~والاستبصار، وكل واحد من ms430 المتابعين محتاج إليه. # قوله: «ولا حد في مدته»: قلت الخيار على قسمين مطلق ومقيد، أما المطلق ~~فقد اختلف الناس فيه، فقال الثوري والحسن بن جني وجماعة من أهل العلم بجواز ~~اشتراط الخيار المطلق، ويكون لمشترطه أبدا، وقال مالك بجوازه، ويضرب ~~السلطان فيه أجل المثل، وقال الشافعي: الخيار المطلق باطل، فإن وقع مطلقا ~~في حين العقد فهو فاسد. وقال أبو حنيفة: الخيار المطلق باطل إلا أنه إن ~~(وقع) الخيار في الثلاثة الأيام من الخيار المطلق جاز البيع، وإن مضت ~~الثلاثة الأيام فسد البيع، وأما الخيار المقيد بالأجل، فقد PageV02P922 # اختلف الفقهاء فيه، فقال الشافعي وأبو حنيفة (أجل الخيار إلى ثلاثة أيام ~~لا يجوز أكثر من ذلك، وقال أحمد وأبو يوسف) ومحمد بن الحسن يجوز الخيار لأي ~~مدة اشترطه، وبه قال داود، وقال مالك -رحمه الله- هو بحسب المبيعات تابع ~~لما تدعو إليه الحاجة وتقتضيه الضرورة، والأجل في ذلك على ثلاثة أقسام: ~~جائز هو ما تدعو إليه الضرورة، ومكروه: وهو الزيادة اليسيرة على ذلك، ~~وممنوع: وهو الزيادة الكثيرة، واتفق (مذهب مالك) -رحمه الله- على أن المدة ~~في ذلك تختلف باختلاف المبيعات كما ذكرناه، ففي الثوب يوم ويومان وثلاثة ~~أيام، ولا يجوز (استدامة) لبسه فيها، وفي العبد والجارية (خمسة أيام) ~~والجمعة، ويجوز اشتراط استخدامه فيها، والفرق بينهما ظاهر، وفي الدار الشهر ~~ونحوه، وقال ابن المواز: الأجل في العبد الأربعة الأيام والخمسة، ولا أفسخه ~~في العشرة، وأفسحه في الشهر، (وأجاز) ابن القاسم (في العبد عشرة أيام)، وقد ~~روى (عن مالك) انه أجاز فيه الشهر فما دونه رواه عن ابن وهب، وأباه ابن ~~القاسم وأشهب. وأما الدابة ففي المدونة أنها تركب اليوم ونحوه، وأجاز أن ~~يشترط أن يسير عليها البريد والبريدين، وأجاز مالك PageV02P923 # في الواضحة (الشهر ونحوه) في الدار، لأنه يحتاج إلى النظر في حيطانها ~~وأساسها ومرافقها واختبار جيرانها، وفرق بعض المتأخرين بين أن يكون مشتري ~~الدار من الجيران أو غيرهم، فإن كان من الجيران لم يمكن من سكناها لعلمه ~~بجيرانها، وإن كان من غير (الجيران) جاز له ms431 اشتراط سكناها الشهر والشهرين. # فرع: إذا زاد في مدة الخيار على (الأمد المعتاد) فسخ البيع، فإن أسقط ~~الزيادة ففيه قولان: المنصوص أن العقد باطل لا يصح بإسقاط الزيادة، وخرج ~~أبو عبد الله المازري الصحة (من) مسألة السلم فيمن أسلم في تمر سلما فاسدا، ~~فلما فسخ عليه، وقضى له برأس المال فهل له أن يأخذ به تمرا مثل المسلم، فيه ~~قولان: المشهور المنع لأن فيه تتميما للعقد الفاسد فهو كالزيادة التي ~~(يريد) إسقاطها، لأن إسقاط الزيادة تمسكا بالسلعة، وهو مقتضى الشرط فكأن ~~الإسقاط لم يفد شيئا، وقيل إن له الإسقاط ويصح البيع. # فرع: لو تبايعا على (البت) وتناقدا فقد أجاز في الكتاب أن يجعل أحدهما ~~(الخيار لصاحبه) قال (الشيوخ) إنما يجوز إذا (لم) يسترجع الثمن ليلا يأخذ ~~سلعة بالخيار عن الثمن الذي صار دينا فيكون دينا بدين، وأصل ابن القاسم منعه. # فرع: إذا اشترط المشتري سكنى الدار فسكنها هل عليه كراء أم لا؟ PageV02P924 # الصحيح أنه بائع لما (دخل) عليه، فإن سكنها من غير اشتراط ولا بيان فلا ~~كراء، لأن سكن اختيارا، وفصل فيه عض المتأخرين (وقال) إن كان الساكن في ~~مسكن يسكنه بملك أو كراء، ولم يخله أو يكره من غيره، فلا كراء، لأن هذا ~~اختبار محض لا انتفاع، وإن كان في داره فأكراها، أو في دار غيره فسقط عنه ~~الكراء في مدة انتقاله، وأكراها في تلك المدة فعليه الكراء. # تنبيه: حكى الشيخ أبو محمد بعد الحق في الدابة اليومين والثلاثة كالثوب ~~قال: وإنما شرط في المدونة اليوم في الركوب، وأما الفاكهة كالبطيخ والقثاء، ~~فقال في الكتاب إن كان الناس (يستشيرون) في مثل هذا ففيه الخيار بقدر ~~الحاجة، ولا يغيب المبتاع على شيء مما لا يعرف بعينه من الفواكه وغيرها، ~~لأنه يصبر تارة بيعا، وتارة سلفا إن أراد رده. # قوله: «وإذا اختلفا في الرد والإمضاء فالقول قول مختار الرد»: وهذا كما ~~ذكره لأن مختار الإمضاء قد أسقط حقه في لفسخ، وبقى (حق) الآخر فلا يسقط ~~بإسقاط غيره. # قوله: «ويقوم الوارث (فيه) ms432 مقام الموروث»: يعني أن (خيار) PageV02P925 # المبيع يورث وبه قال مالك، والشافعي، وقال أبو حنيفة إذا مات من له ~~الخيار، ثم البيع، ولا خيار للورثة، لأن مشيئة الإنسان واختياره (صفة) قد ~~هلكت بهلاكه، قلت: أنواع الخيار مختلفة، فأما خيار الرد بالعيب وخيار ~~استحقاق (الغنيمة قبل القسم)، خيار القصاص، (فقد) اتفق الفقهاء الثلاثة ~~مالك وأبو حنيفة، والشافعي وأصحابهم على ثبوته للورثة، واتفقوا أيضا على أن ~~الخيار في اعتصار الهبة، وفي الطلاق واللعان (أنه) غير موروث، ومعنى خيار ~~الطلاق أن يقول الرجل لرجل آخر طلق امرأتي متى شئت فيموت الرجل المجعول له ~~الخيار فلا يتنزل (الورثة) منزلته إجماعا. واختلفوا في خيار المبيع وخيار ~~الشفعة والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك ~~أزواجكم} [النساء: 12] فهم، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من ترك مالا أو ~~حقا فلورثته) ولأنه حق مالي فجاز أن يورث PageV02P926 # كسائر الحقوق ورأى أبو حنيفة أن الورثة إنما تتعلق بالأموال دونا لحقوق ~~والأحكام، وقاس خيار البيع، وخيار الشفعة على خيار الاعتصار وغيره مما سلمه ~~الخصم، وقاس المالكية والشافعية خيار البيع وخيار الشفعة على خيار الرد ~~بالعيب. وإذا فرعنا على أنه موروث فاختلف الورثة فأراد بعضهم الإمضاء، ~~وبعضهم الفسخ لم يكن لهم التبعيض كما لم يكن لوليهم، فإما رضوا (بالإمضاء، ~~أو بالفسخ أجمع). # قوله: «ويحكم بالإمضاء في كل تصرف يفعله المالك في ملكه لا يحتاج في ~~اختبار المبيع عليه»: قلت: الأفعال الواقعة (على) أعيان الممتلكات منها ما ~~يشترط المالك في صحة وقوعها شرعية، وذلك أنواع: منها العقود الواقعة فيها ~~بعوض كالبيع، والإجارة، والكتاب، أو بغير عوض كالهبة والصدقة والتدبير ~~والإعتاق المعجل، ومنها الاستمتاع والتلذذ وغير ذلك من أنواع المباشرة، ~~ومنها ما لا يقع شرعا بحال، سواء وقعت في مملوك للفاعل، أو في غير مملوك ~~كالجنايات ونحوها، ولما كان الرضى معنى (قلبيا استدللنا) عليه بالآثار ~~الظاهرة، وحكم هذه الأفعال التي ذكرنا مختل، والضابط الكلي فيما (يقطع) به ~~الخيار (أن يقال): إنه ينقطع بأحد ثلاثة أشياء قول، أو فعل، أو ms433 ترك أما ~~القول فظاهر وهو النص على إسقاطه، وأما الترك فإمساكه عن القول، أو الفعل ~~(الدالين) على تعيين أحد الوجهين إلى أن تنقضي مدة (أيام) الخيار، فإذا ~~انقضت ولم يظهر (منه) قول، أو فعل كان ذلك دليلا على تعيين أحد الوجهين، ~~فإن كان الخيار للبائع والسلعة في يده فذلك دليل على اختياره الفسخ، وإن ~~كانت في يد المشتري كان تركه للرد PageV02P927 # على ربها دليلا على التمسك والرضا بها، وأما الفعل فهو على ثلاثة أقسام ~~إما أن يدل عادة على الرضا والإمضاء، أو على الرد والإباء، أو يكون محتملا، ~~فمع ظهور الدلالة على أحدهما يمضي حكم ذلك، ومع الاحتمال يرجع إلى الأصل ~~وهو ثبت الخيار بالأصل، فلا يسقط بالاحتمال. # تكميل: الأفعال على ثلاثة أقسام منها ما يعد رضا بالإجماع، ومنها ما لا ~~يعد رضا (بالإجماع)، ومنها ما فيه خلاف، فالأول كالعقود المفوتة بعوض أو ~~بغير عوض كالبيع والصدق والهبة والعتق ونحوها، وكالفعل الذي يشترط (فيه) ~~الملك في صحة وقوعه شرعا كالقبلة واللمس للذة والوطء والاستيلاد والتزويج، ~~فهذا لا خلاف فيه أن يعد رضا، (وقيل إن تزويج الأمة رضا بخلاف العبد، فإن ~~كان ذلك من البائع والخيار له دل على الرد، وإن كان من المشتري دل على ~~الرضا، وأما ما لا يعد رضا بالإجماع) فهو اختبار الأعمال بالاستخدام وجناية ~~الخطأ، وذلك لا يعد رضا إجماعا، والقسم المختلف فيه الإجارة والرهن، ~~وإسلامه للصناعة، وسوم السلعة، وجناية العمد، وتجريد الجارية وهذه الأقسام ~~كلها مختلف فيها، ومذهب ابن القاسم أن ذلك كله دليل على الرضا قاطع للخيار ~~وقال أشهب لا يكون ذلك اختيارا، ويحلف في ذلك كله بالله ما كان مني رضى. ~~وقد ألحق بعضهم قسم التزويج في العبد والأمة بهذا القسم المختلف فيه. قال ~~ابن القاسم ولو سلكت الدابة أو ودجها، أو سافر عليها لكان رضى، وجعل بعض ~~الشيوخ الاختلاف بين ابن القاسم وأشهب في هذه المسألة خلاف في شهادة لا في ~~فقه، فمن جعل هذه الأفعال قاطعة غير محتملة جعلها رضى، ومن لم ms434 تشهد العادة ~~عنده بأنها دلائل قاطعة استحلفه وهو قول أشهب. قال ابن القاسم PageV02P928 # ليس تجريد الجارية اختيارا إلا أن يقصد التلذذ، أو ينظر إلى الفرج ~~(بعينه). # قال سحنون كل ما يعد من المشتري رضى فهو من البائع (ردا) إذا كان له ~~(خيار فسخ). قال الشيخ أبو (الحسن) هذا غير مطرد، لأن الغلة للبائع، فإذا ~~سلمه للصناعة أو أجره فلا يكون ذلك فسخا لأن له أن يقول إنما أردت الغلة، ~~قال الشيخ أبو الطاهر: وهذا يختلف بحسب الأحوال، فتطويل مدة الإجارة ~~وخروجها عن حد أمد الاختيار دليل على قصد الرد. # فرع: إذا ابتاع عبدا بأمة بالخيار ثم اعتقهما معا في مدة الخيار، نفذ عتق ~~الأمة، لأنها ملكه، فحينئذ (يرد) العبد على سيده فلا ينفذ عتقه. # قوله: «وتلفه من البائع إن كان في يده» إلى آخره. قلت: اختلف الناس في ~~(ضمان) المبيع على الخيار فقال الشافعي في أشهر قوليه ضمان من المشتري ~~مطلقا لأيهما كان الخيار وقال أبو حنيفة ضمانه من مشترط الخيار)، فإن ~~اشترطاه فضمانه من البائع، لأنه ملكه بحق الأصل، وقد روى عن أبي حنيفة أنه ~~إذا كان الخيار للمشتري فلا ضمان على البائع لخروجه عن ملكه بإثبات البيع ~~من جهته، ولا على المشتري لاشتراطه الخيار، بل هو موقوف. واختلف قوله مالك ~~في ذلك، فقيل ضمانه من البائع PageV02P929 # مطلقا، فالمشتري أمين فيما غاب عليه (وما لا يغب عليه)، وبه قال الليث ~~والأوزاعي، وهذا بناء على أنه على الانحلال، وسواء كان الخيار لهما، أو ~~لأحدهما، وقد روى عن مالك أن ضمانه من المشتري إن كان في مدة ضمان العوارض، ~~فلا يضمن ما لا يغاب عليه، ويضمن ما يغاب عليه، إذا لم تقم بينة على التلف، ~~فإن قامت البينة على ذلك ففيه قولان (بين) ابن القاسم وأشهب، فإن كان في يد ~~البائع فضمانه منه اتفاقا. # فرع: إذا وجب الضمان بالتلف فهل يغرم الثمن، أو الأكثر من الثمن أو ~~القيمة قولان في المذهب مبينان على تغليب حكم البيع، أو التعدي، وقد اختلف ~~المذهب ms435 في بيع الخيار هل هو على الحل، واشتراط الخيار فيه تتميمه، أو على ~~العقد واشتراط الخيار فيه لفسخه بعد انعقاده. والظاهر أن الضمان من البائع ~~من حيث كان العقد غير لازم فلم ينتقل ملك البائع عن المبيع حقيقة، كما لو ~~باع البائع ولم يقبل المشتري، وأما من جعل ضمانه من مشترط الخيار فإنما نظر ~~إلى أن اشتراط الخيار إن كان من البائع فالملك باق له، فالضمان (عليه)، وإن ~~كان الاشتراط من المشتري فقد صرفه البائع عن ملكه وقد بقي معلقا حتى ينقضي ~~الخيار وهو أحد قولي (الحنفية)، وإنما يدخل في (ملك) المشتري إذا اشترط ~~الخيار، لأن اشتراطه قد منع من دخوله في ملكه. وقول الحنفية أنه معلق لا ~~يتجه لأنه لا ينفك عن ضمان، فإما البائع وإما المشتري، فإن انتفى (الضمان) ~~عن البائع بحصول البتات من جهته تعين تضمين المشتري تشبيها له بالعقد ~~اللازم (فيه)، PageV02P930 # وفيه نظر، إذ لا يقاس موضع الخلاف على موضع الاتفاق. # فروع تتعلق بالخيار، واختلفوا في النقد في (بيع) الخيار بغير شرط، ~~والمشهور جوازه، وأما اشتراطه فممنوع في الأجل القريب والبعيد لاحتمال أن ~~يكون تارة بيعا تارة سلفا. # فرع: إذا بينا على أن ضمانه من البائع فالخراج له لقوله -صلى الله عليه ~~وسلم-: (الخراج بالضمان) واختلف قول ابن القاسم وأشهب فيما إذا بيعت أمة ~~على الخيار، فولدت في مدة الخيار، وأمضى من له الخيار البيع، فقال ابن ~~القاسم وأشهب فيما إذا بيعت أمة على الخيار، فولدت في مدة الخيار، وأمضى من ~~له الخيار البيع، فقال ابن القاسم الولد للمشتري: بناء على أنه ليس بغلة إذ ~~هو كالجزء منها، وقال أشهب: هو للبائع كالغلة واللبن، واتفقوا على أن الصوف ~~للمبتاع لأنه مشتري. # فرع: إذا قلنا إن الولد للبائع فهو بيع حصلت فيه تفرقة فهل يفسخ أم ~~يجبران على الجمع بينهما (فيه) قولان في المذهب مبينان على ما أوجبته ~~الأحكام، هي يجعل كما دخلا عليه أم لا؟ وإذا أجبرناهما على الجمع فهل ~~المقصود الجمع بينهما في ملك واحد، ms436 أو في حوز واحد (فيه) قولان. # فرع: إذا وهب للعبد مال من أيام الخيار فقال في الكتاب هو للبائع، وقال ~~بعض الشيوخ إلا أن يكون المشتري قد استثنى ماله، (فالمال) الذي وهب له ~~للمشتري بخلاف المال يوهب للعبد المرتهن فهو لسيده غير داخل في الرهن. PageV02P931 # فرع: إذا جن من له الخيار نظر (له السلطان) في الإمضاء، أو الرد، وأما ~~المغمى عليه فقال ابن القاسم: يوقف الأمر حتى يفيق، وقال أشهب: ينظر له ~~السلطان كالمجنون، وهو (خلاف في شهادة) هل يدوم الإغماء أم لا. # فرع: اختلف المذهب إذا اشترى سلعة على (خيار) فلان ففي المذهب فيه خمسة ~~أقوال أحدهما أنه حق لمشترطه فقط دون صاحبه، ودون (المشترك رضاه) (وقع) في ~~الواضحة، (وقيل): إنه حق لمن (جعل) له الرضا وللباقي من المتبايعين دون ~~مشترط ذلك، وقيل: بالتفرق بين البائع والمشتري، فإن اشترى ذلك البائع فله ~~(الاستقلال بالإمضاء) أو الرد، وإن اشترطه المشتري توقف فعله على رضا من ~~اشترط رضاه، وقيل: إنه حق للبائع والمشتري دون من اشترط رضاه، وقيل: إن كان ~~اشتراط رضى الأجنبي من المتبايعين جميعا، ولهما في ذلك غرض صحيح فهو كوكيل ~~لهما، فليس لأحدهما عزله عن ذلك لتعلق حق خصمه بذلك، وليس لأحدهما أن يرد ~~أو يمضي دونه، وهذا هو اختيار بعض المتأخرين، وهو اختيار بعض شيوخنا إذا ~~ظهر أحد القصدين، فإن لم يظهر أحدهما فظاهر الكتاب إسقاط الرد، وقال ابن ~~حبيب ليس له ذلك. # قال القاضي -رحمه الله-: «بيع الربا غير جائز، والربا ضربان تفاضل ~~ونساء»: قلت: وهذا كما ذكره، وقد انعقد الإجماع على تحريم الربا قال الله PageV02P932 # تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} وثبت من حديث عبادة بن الصامت قال: ~~(سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة ~~بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح سواء ~~بسواء عينا بعين فمن زاد أو استزاد فقد ربا، وإذا اختلفت الأصناف فبيعوا ~~كيف شئتم إذا كان يدا بيد)، (وهذا نص في منع لتفاضل في ms437 الصنف الواحد، ومنع ~~النسيئة في الصنفين). # (قال القاضي): «والربا تفاضل ونساء»: يعني به (الربا) الشرعي الثابت ~~تحريمه بالنص وإلا فالربا اللغوي أعم من ذلك، لأنه عبارة عن الزيادة، ~~وانعقد الإجماع على تحريم النساء في هذه الأصناف المعدودة في حديث عبادة. ~~وأجمع الجمهور على تحريم النساء في هذه الأصناف المعدودة في حديث عبادة. ~~وأجمع الجمهور على تحريم التفاضل في الصنف الواحد منها، وقد كان ينقل عن ~~ابن عباس: (أن لا ربا إلا في النسيئة) اعتمادا على ما روى من قوله -صلى ~~الله عليه وسلم-: (لا ربا إلا في النسيئة) وأجاز ابن PageV02P933 # علية التفاضل والنسيئة في هذه الأصناف الربوية إذا اختلف الصنفان ما عدا ~~الذهب والفضة، فإنهم اتفقوا على تحريم النساء (فيه) # قوله: «والتفاضل على وجهين تفاضل في العين وتفاضل في القيمة» هو كما ~~ذكره، وقد مثل كل واحد من القسمين، وكذلك قال أهل المذهب: التوليج على ~~قسمين، توليج في الأعيان، وتوليج في الأثمان، وكلاهما موجب للرد. # قوله: «فالتفاضل في العين يحرم» (يريد) الربوي من المطعومات والعين ~~مسكوكا أو غير مسكوك، وجمهور الفقهاء على أن الحكم معلق بمعاني هذه الأشياء ~~المعدودة في حديث عبادة بن الصامت وأبي سعيد لا بأسمائهما، وقال قوم: إن ~~الحكم معلق بأسمائهما، ومقصور عليها وهما صنفان منهم نفاة القياس، ومنهم ~~القائلون بإثبات القياس إلا أنهم عدموا في هذا المحل النوع المعتبر منه، ~~ولم يروا قياس الشبه حجة، وهؤلاء الذين قصروا الحكم عليها PageV02P934 # قائلون بنفي القياس (رأوا أن) ذلك من باب الخاص، ورأى الجمهور أن ذلك من ~~باب (الشبهة على العلة) فيلحق المسكوت (عنه) بالمنطوق به إذا كان في معناه ~~بناء على إثبات قاعدة القياس، وقد اختلف (القائلون بالتعليق) في علة الربا، ~~ولهم في ذلك مسالك. ونبدأ بعلة النساء للإجماع على امتناعه، وقد اختلف ~~الناس في ذلك، واتفق مذهب مالك -رحمه الله- وجميع أصحابه على أن العلة في ~~ذلك الطعم مطلقا في النصف والصنفين، ولذلك حرموا النسيئة في الصنفين، ~~وأجازوا التفاضل (فيهما)، فالطعم (بالإطلاق) علة (منع) النسيئة في ~~المطعومات عندنا ms438 وهو الصحيح لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (الطعام بالطعام ~~مثلا بمثل يدا بيد والتعليق بالمشتق كاف في التعليل، إلا أنه يلزمهم على ~~مقتضاه الاكتفاء بذلك في امتناع التفاضل وهم غير قائلين به، وأما العلة في ~~امتناع التفاضل فللمالكية فيها ثلاث طرق: أحدها: اعتبار الاقتيات والادخار ~~معا، والثانية: اعتبار الاقتيات فقط، وهو اختيار القاضي أبي إسحاق، واعتبر ~~بعضهم الادخار فقط، وأضاف القاضيان أبو (الحسن) وأبو محمد إليهما وصفا ~~ثالثا: وهو كونه متخذ للعيش غالبا، وأضاف بعضهم كونه مصلحا للأقوات، اعتبر ~~بذلك الملح فيها وهو مصلح للأقوات وإنما خصوا الأقوات، لأن طلب قانون العدل ~~فيها أعم، وحفظ المعاش فيها ألزم لحاجة جميع الناس إليها، وجعل بعضهم ~~الادخار مكملا للعلة، لا شرطا ولا PageV02P935 # جزاء، وأجرى حكم الربا في النادر الادخار كما أجراه في المعتاد، وقال ~~الشافعي: (العلة) في ذلك الطعمية، وقالت الحنفية: المعتبر الكيل والوزن، ~~وقال ابن الماجشون: المعتبر المالية (بالربا) فالربا ممتنع عنده في جميع ~~الأموال حياطة لها، وتحرزا من المغابنة، وبه قال بعض المتابعين، وقال بعضهم ~~المعتبر المالية في الأجناس التي يجب فيها الزكاة فقط، وقال ابن المسيب: ~~(العلة) الطعم والكيل، وهو جمع بين قولي الشافعية، والحنفية، واتفقوا كلهم ~~على أن العلة في الذهب والفضة كونهما أثمانا للمبيعات، وقيما للمتلفات ~~وأرواشا للجنايات وهذه تسمى بالعلة القاصرة، وكل طائفة تمسكت بطريق من ~~الاستنباط، أما المالكية قالوا له كان المقصود الطعم وحدة للزم الاكتفاء ~~بصنف واحد، ولما وقع التعديل دل على أن المقصود التنبيه بكل واحد منها على ~~ما في معناه فاشتركت كلها في الاقتيات، والادخار، والطعمية، والكيل، ~~والوزن، والمالية، واختص البر والشعير بكونهما أصول الأقوات، فوقع التنبيه ~~بهما على ما في معناهما من القطاني والسلت، ونبه بالتمر على جميع الحلاوات ~~كالسكر والعسل والزبيب، ونبه بالملح على جميع التوابل المتخذة لإصلاح ~~الطعام، وأما الشافعية فعولوا على تعليق الحكم بالوصف المشتق، وذلك دليل ~~العلة اعتمادا منهم على PageV02P936 # قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل يدا ~~بيد)، (فكان الطعام علة ms439 كالسرقة المرتبة عليها القطع في قوله تعالى: ~~{والسارق والسارقة} الآية) وعول الحنفية على قوله -صلى الله عليه وسلم-: في ~~بعض طرق حديث (عبادة) وكذلك ما يكال، أو يوزن، وأما ابن الماجشون فرأى أن ~~المقصود هو العدل في المبيعات، وحفظ الأموال ليلا يغبن بعض الناس بعضا فكان ~~ذلك عاما في جميع الأموال، ولما كان نفي الغبن، وتحصيل قانون المماثلة ~~والعدل منها (حصرها) الجمهور في الأقوات فقط، لأن الحاجة إليها أهم ~~والمنفعة (بها أعم) (وأنها متقاربة) المنافع المقصود لا يختلف كل الاختلاف، ~~فلذلك كان المطلوب فيها التماثل. # تنبيه: اختلفوا في تعيينا لقياس الذي (يقع به) إلحاق المسكوت عنه ~~بالمنطوق به في حديث عبادة فبعضهم جعله قياس شبه، وجعله بعضهم قياس المعنى ~~فألحق الزبيب بالتمر، لأنه في معناه، وهو قول القاضي أبو بكر بن الطيب، عول ~~على قياس المعنى من حيث كان قياس الشبهة عنده ليس بحجة. # وإذا فرعنا على مذهب مالك -رحمه الله- وجب تحصيل الربوي من غير الربوي، ~~ومعتمد مذهب مالك أن المطعومات على ثلاثة أقسام: قسم ربوي PageV02P937 # بلا خلاف، وقسم ليس بربوي بلا خلاف، وقسم مختلف فيه، فالأول ما اجتمع في ~~الأوصاف الثلاثة (وهو) كونه مقاتا مدخرا متخذا للعيش غالبا. والقسم الثاني: ~~غير الربوي هو ما لم يحصل فيه واحد منهما كالخص والهندبا والبقول. # والقسم المختل فيه هو ما وجد فيه بعض الصفات دون بعض، والخلاف في ذلك ~~خلاف (في) شهادة، وتنحصر أصول ذلك في مسائل: المسألة الأولى: (اختلفوا في ~~البيض، والمشهور أنه ربوي، وقال الشيخ ليس بربوي). # المسألة الثانية: اختلفوا في التوابل هل هي ربوية أم لا؟ وفي المذهب فيها ~~قولان، وإذا قلنا إنها ربوية فهل هي من جنس واحد، أو أجناس مختلفة (قولان ~~في المذهب) والمختار أنها أجناس مختلفة لاختلاف منافعها وتباين الأغراض ~~(فيها)، ولأنها لا تتمازج في منبت ولا في محصد، قاله القاضي أبو الوليد. # المسألة الثالثة: اختلفوا في الفواكه كالتفاح والكمثرى والمشمش PageV02P938 # (ونحوه هل هو ربوي أم لا؟ قولان) في المذهب. # المسألة الرابعة: البلح وهو الرطب قبل ms440 طيبه هل هو (علف، أم طعام ربوي، ~~قولان) عندنا والمشهور أنه ربوي. # المسألة الخامسة: ما لا يمر من الرطب، ولا يتزبب من العنب قولان ~~(والمشهور) أنه ربوي. # المسألة السادسة: اختلفوا في اللبن المخيض، والمشهور أنه ربوي لأنه (قوت ~~غالب) الأعراب وقيل إنه ليس بربوي، واتفقوا على أن الحليب ربوي، لأنه فيه ~~(سمن)، والسمن، والإدام ربوي. # المسألة السابعة: (اختلفوا في الحلبة) هل يجري فيها الربا أم لا؟ ثلاثة ~~أقوال فيها قيل إنها ربوية وقيل (إنها) ليست بربوية، وقيل: اليابسة ربوية ~~بخلاف الخضراء. PageV02P939 # المسألة الثامنة: اختلفوا في الماء العذب، وجمهور أهل العلم أنه ليس ~~بربوي، وقد استقرئ من قول ابن نافع: أنه ربوي لأنه مشروب متطعم، وبه قوام ~~الأجسام، وربما كانت الحاجة إليه في بعض الأوقات أشد من الحاجة إلى الطعام، ~~فإن أجرينا فيه الربا، فانظر: (هل يجوز) بيع (دار بدار) فيهما عينان ~~تجريان. فيه نظر مبناه على الإتباع هل هي مقصودة أم لا؟ قولان ذكرهما ~~الإمام. # أبو عبد الله، وإنما خصوا (العذب) لأن المالح ليس بمشروب، وقد وقع في بعض ~~الروايات أن الماء ربوي، وظاهره العموم، وقال بعض المتأخرين الرجوع في مثل ~~هذه المسائل إلى العوائد، وهو المفتي أن يحيل عليها، وأن الخروج عن العادة ~~في ذلك وهم. # قال القاضي -رحمه الله-: «وكل (مسمى) مما يحرم التفاضل فيه فإنه صنف ~~منفرد بنفسه لا يضم إليه سوى أنواعه إلا الحنطة والشعير والسلت فإنها صنف ~~واحد، (واختلف قوله) في القطنية» قلت اتفق المتقدمون من أهل المذهب على أن ~~القمح والشعير والسلت صنف واحد قال الإمام أبو عبد الله لا يختلف المذهب في ~~ذلك، ورأى الشيخ أبو القاسم السيوري PageV02P940 # ومن نصر قوله من المتأخرين أن الشعير والقمح (صنفان) وهو أصل مذهب ~~الشافعي، والمعتمد لنا من وجوه: # الأول: قوله -صلى الله عليه وسلم-: (الطعام بالطعام مثلا بمثل) واسم ~~الطعام يشملها قاله القاضي أبو محمد. # الثاني: ما رواه مالك في موطئه أن سعد بن أبي وقاص علف حماره فقال ~~لغلامه: خذ من حنطة أهلك، فاتبع بها ms441 شعيرا (ولا تأخذ إلا مثلها، وعن عبد ~~الرحمن بن الأسود ومعيقيب الدوسي مثله، وروى مسلم: (أنه أرسل غلامه بصاع ~~قمح فقال بعه واشتر به شعيرا فذهب الغلام وأخذ صاعا وزيادة بعض صاع، فلما ~~جاء معمر أخبره بذلك فقال لم فعلت ذلك انطلق فرده، ولا تأخذ إلا مثلا ~~بمثل). ففي هذا دليل قاطع على أنهما جنس واحد. # واعتمدوا من طريق المعن على أنها متقاربان في المنبت والمحصد PageV02P941 # (والمقصود) والاقتيات والرفاهة الحاصلة فالحنطة غير مقصودة قصدا شرعيا، ~~وربما (ألحقت) بالمكروهات، ولم يكن غاب قوت بالحجاز إلا الشعير فلتفت مالك ~~إلى عوائدهم الغالبة، واعتمد الشافعي على (تقديرها) في حديث عبادة بن ~~الصامت، وذلك دليل على اختلاف أجناسهما لاختلاف أسمائها وصفاتها، واختلفوا ~~هل (يلحق) بالقمح والشعير والسلت العلس وهو الأشقالية أم لا؟ قولان في ~~المذهب أنه ير ملحق بها، وألحقه ابن حبيب، وكذلك الأرز والذرة والدخن ~~ألحقها ابن وهب بالسلت والشعير الحنطة، والمشهور من المذهب خلافه، وقد بينا ~~أن ذلك اختلاف في شهادة. وإذا فرعنا على أن هذا غير ملحق، فهل يكون أجناسا ~~مختلفة أو جنسا واحدا (قولان في المذهب المشهور أنه أجناس مختلفة، وقيل ~~إنها جنس واحد حكاه القاضي أبو الوليد رواية، وحكى القاضي الخلاف في ~~القطاني هل هي جنس واحد أو أجناس مختلفة) وفي مذهب فيه ثلاثة أقوال فقيل: ~~إنه جنس واحد وقيل: أجناس مختلفة، وقيل: إنه جنس واحد في الزكاة احتياطا، ~~ومختلفة في البيوع. واخلفوا في أجناس (القطنية) هل هي جنس واحد أو أجناس ~~مختلفة، وذلك مع تسليم كونه أصولها واحدة. # قال القاضي -رحمه الله-: «واللحوم ثلاثة أصناف»: قلت: اختلف الناس في ~~اللحوم على ثلاثة مذاهب، فقال أبو حنيفة: هي أجناس مختلفة والتفاضل فيها PageV02P942 # جائز إلا في الجنس الواحد منها فقط، وقال الشافعي هي جنس واحد، وجعلها ~~مالك ثلاثة أجناس، فلحم ذوات الأربع جنس واحد، ولحم الطير كله جنس، وقد روى ~~عنه أن الجراد صنف رابع، قال الإمام أبو عبد الله: والمعروف من المذهب أن ~~بيع بعضه ببعض متفاضلا جائز، وذكر ms442 ابن حارث عن سحنون أن التفاضل فيه ممتنع، ~~لأنه مما يدخر وييبس، واعتمد مالك على أن (هذه الأشياء أجناس مختلفة فلحم ~~كل جنس تابع) لجنسه، وعول الشافعي على اتفاق الاسم، والمنفعة المقصودة ~~غالبا مع (عموم) قوله -صلى الله عليه وسلم-: (الطعام بالطعام مثلا بمثل يدا بيد). # قوله: «وما غيرته الصنعة من المأكول صار (كجنس آخر)» يريد أن اختلاف ~~المنافع والصنائع المقصودة تصير جنس الواحد جنسين، والضابط أن الصنعة إن ~~كثرت جدا، وأخرجت المصنوع (عن أصله) فهي معتبرة، وإن قلت فهي غير معتبرة، ~~والجمهور أن طحن الحبوب وعجنها (بعد الطحن) لا يخرجها عن (أصلها) لقلة ~~الصنعة في ذلك، فإن اختبز الحنطة أو أقليت فهل يكون ذلك صنعة أم لا؟ ~~(قولان) المشهور أن الخبر والقلي صنعة، PageV02P943 # واختلف المتأخرون هل يجز بيع الخل بالزبيب، والثمر بالعنب والمشهور جواز ~~ذلك بناء على أن الصنعة فيه ناقلة، ومنعه أبو زيد في الثمانية، ورأى أنه من ~~باب المزابنة، وإذا ليس فيه إلا تفريق الأجزاء [فهو] يشبه الطحن. وجعل ~~القاضي الخبز والطبخ (والتخليل) (صنعة)، ويريد الطبخ بالإبزار، وأما السبق ~~(بالماء) وحده، فهل هو صنعة أم لا؟ فيه قولان، المشهور أنه ليس بصنعة، ~~والتجفيف بالشمس، أو بالنار لا يعد صنعة ناقلة. # فرع: إذا قلنا إن طبخ اللحم صنعة فهل المعتبر الطبخ فقط، أو اللحم والمرق ~~فيه قولان في المذهب مبنيان على اختلاف في شهادة، وبناه الإمام أبو عبد ~~الله على الإتباع هل هي مقصودة أو ملغاة. # فرع: اختلف المذهب في بيع الدقيق بالحنطة مثلا بمثل. وفي المذهب فيه ~~ثلاثة أقوال: الجواز مطلقا. والثاني المنع مطلقا، لأن القمح يختلف ريعه، ~~والثالث جاوزه وزن التحقيق المماثلة لا كيلا فروى عن مالك جواز القمح ~~بالدقيق في اليسير بين الجيران لضرورة، وكذلك اختلف قوله في العجين بالعجيب ~~والخبز بالخبز متماثلا فيه قولان عن مالك، المشهور جوازه متماثلا لحصول ~~المساواة، والشاذ منعه لاختلاف العجين في التعجين بالماء، وهو من باب ~~اعتبار الربا المتوهم، وفيه خلاف، وعبارة شيوخنا في ذلك الجهل بالتماثل ~~كالعلم بالتفاضل. ms443 PageV02P944 # فرع: في الجاف بالجاف، والمشهور جوازه، وقال ابن حبيب: لا خير في القديد ~~بالقديد لاختلاف اليبس، وكذلك المبلول بالمبلول لاختلافه. # فرع: اختلفوا في مد القمح ومد دقيق بمد قمح ومد دقيق، أو في مد قمح ومد ~~شعير بمد قمح ومد شعير، والمشهور المنع، وأجازه محمد إذا تبين الفضل، وذكر ~~القاضي في صرة التفاضل المعنوي أن يبيع صاعا معقليا وصاعا دقل بصاعي برني ~~فالتفاضل بينهما حاصر في المعنى لاختلاف المعنى وهو ممتنع محققا سواء كان ~~ربا أو متوهما، لأن قاعدة المذهب أن توهم الربا كتحققه. # قال القاضي «فأما النساء فهو على ضربين»: # شرح: قد ذكرنا أن النساء محرم في المطعومات، وفي النقدين مع (التماثل) ~~والتفاضل وأما في غير المطعومات وغير النقدين فتحريم النسيئة في ذلك مع ~~التفاضل (في الجنس الواحد) مثل أن يبيعه ثوبا بثوبين إلى شهر، فذلك سلف ~~بزيادة، وإن باعه كثيرا بقليل فهو ضمان بجعل، (وأصل مذهب ملك -رحمه الله- ~~سد الذرائع) وحمل الناس على التهمة، واعتبار ما مذهب ملك -رحمه الله- سد ~~الذرائع) وحمل الناس على التهمة، واعتبار ما PageV02P945 # يدخل اليد، وما يخرج منها، ولذلك ينظر إلى (أفعال) المتعاقدين، وما يخرج ~~من أقوالهما لا إلى نفس الأقوال، وخالف الشافعي في هذه القاعدة، (ودلائل) ~~المذهب معلومة مبناها على اتهام الناس، والاحتياط للدين. # قال القاضي -رحمه الله-: «فضل والمزابنة»: قلت اشتقاق المزابنة من الزبن ~~وهو الدفع، لأن كل واحد من المتبايعين يريد مدافعة صاحبه ومغابنته، وهي ~~جارية في الربويات وغيرها من الجنس الواحد، ويجمعها بيع معلوم بمجهول، (أو ~~مجهول بمعلوم، أو مجهول بمجهول) من جنسه، فإن كان المبيع من جنس الربويات ~~كان فيه الربا والمزابنة، وإن كان من غير الربويات كانت فيه المزابنة فقط ~~لاحتمال أن يكون أحدهما أكثر من الآخر، وذلك كاف في التحريم، فإن تحققت ~~الزيادة، (وتبين التفاضل) في غير الربويات جاز، وخرج بتحقيق الزيادة عن باب ~~المزابنة، وأجاز بيع الرطب بالرطب مع (اختلاف) الرطوبة، وقد ذكرنا الخلاف ~~فيه، وأصل المذهب أن التساوي فيما يطلب فيه شرعا، التساوي مطلوب في ms444 الحال ~~والمآل، لذلك قلنا إن ما تقع فيه المعاوضة إما أن يكونا رطبين أو يابسين أو ~~أحدهما رطبا والآخر يابسا، فإن كان رطبين فلا يخلو أن تكون الرطوبة هي غاية ~~طيبها أم بعدها غاية أخرى فإن كانت (تلك) الرطوبة في الغاية فلا خلاف (في ~~المذهب) في PageV02P946 # جواز ذلك مثلا بمثل لأن التساوي المطلوب حاصل كالزيتون بالزيتون، (والملح ~~بالملح)، وإن كانت بعدها غاية أخرى، ففي المذهب فيه قولان أجازه مالك، ~~ومنعه عبدا لملك، وذلك كالرطب بالرطب والعجين بالعجين، وإن كانا يابسين جاز ~~متساويا (وإن كان ربويا) أو مطلقا إن كان غير ربوي يدا بيد وإن كان أحدهما ~~رطبا والآخر يابسا فهو الذي نص عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، واعتبر ~~فيه المآل فقال -صلى الله عليه وسلم-: (وقد سئل عن (بيع) الرطب بالتمر ~~(قال) أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم قال فلا إذن) وهذه أول مسألة سئل عنها ~~أبو حنيفة حين دخل بغداد، وأخطأ النص وعدل إلى القياس، وقال: إن كانا جنسين ~~جاز متفاضلا أو متساويا، وإن كان جنسا واحدا جاز التساوي في الحال، وغفل عن ~~اعتبار المآل، وخالفه في ذلك صاحباه، وهذا الحكم عندنا جاز في كل رطب بيابس ~~من جنسه، وأجاز القاضي اللبن باللبن إذا كانا حليبا أو مخيضا، وأما الحليب ~~بالمخيض أو المخيض فلا يجوز، لأن ذلك داخل في باب المزابنة. # فرع: إذا وجب اعتبار المماثلة وفقد المكيال والميزان رجع إلى التحري، ~~وجرى مجرى الكيل والوزن. واختلفوا في فروع. PageV02P947 # الأول: إذا أجزنا التحري (في اللحم) فهل يتحرى اللحم نقيا من العظم ويقدر ~~قدره بعد (زوال) العظم منه أو لا يلتفت إلى العظم، ولا يعتبر قولان في ~~المذهب والمشهور نفي الالتفات إليه، لأنه موجود في أصل الخلقة، وبه قوام ~~اللحم فأشبه النوى، والقول الثاني: أنه يزال فيتحرى اللحم دونه حكاه الشيخ ~~أبو إسحاق، وكذلك اختلفوا في قشر البيض هل يعطي حكم العدم فلا يدخل في ~~التحري ويراعي ويقدر إسقاطه قولان أيضا، وهذا بناء على أن البيض ربوي، وعلى ~~جواز ms445 بيع بعضه ببعض تحريا، وقد ذكرنا الخلاف فيهما. # فرع: اختلفوا في الجلد هل يعتبر نزعه إذا تحرينا لحم الشاة المذبوحة ~~بمثلها أم لا؟ قولان: # أحدهما: أن الجلد ساقط غير معتبر كالقشر، وقيل: إنه معتبر، وفي المذهب ~~(قول آخر) أنه لا يجوز التحري في الشاتين المذبوحتين حتى يستثنى ( ... ) كل ~~واحد منهما جلده بنفسه، لأنه سلعة ولحم بسلعة ولحم فصار كذهب وسلعة بذهب ~~وسلعة، والمذهب منعه. # فرع: إذا أجزنا (الخبز) بالخبز تحريا فهل يتحرى الدقيق أو رطوبة الخبز ~~ويبوسته في المذهب قولان، ورواية المتقدمين تحري الدقيق، ورأى القاضي أبو ~~الوليد أنه إنما يتحرى الخبز في نفسه كالدقيق. # قال القاضي -رحمه الله-: «فصل الأعيان المبيعة ضربان طعام وغير طعام»: # شرح: تكلم في هذا الفصل على بيع الطعام قبل قبضه، وقد ثبت عن PageV02P948 # النبي -صلى الله عليه وسلم- النهي عن ذلك وأرخص في الإقالة والشركة ~~التولية. وثبت عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن بيع ما لم يقبض، وربح ~~ما لم يضمن وقد اختلف العلماء في تفسير نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن ربح ~~ما لم يضمن، فروى محمد بن المواز عن مالك، وأكثر أهل المدينة أنه مخصوص ~~بالطعام المشترى كيلا لا جزءا لأن PageV02P949 # الجزاف يدخل) في ضمان المشتري بنفس التسليم والقبول. وقال جمهور أهل ~~المذهب إنه عام في الطعام وغيره. (وصورة ربح ما لم يضمن) أن يبيع الرجل ملك ~~غيره بغير إذنه، ثم يشتريه البائع من مالكه الأول بدون ما باعه به، وذلك ~~ممنوع، لأنه من ربح ما لم يضمن. # واتفق مالك، وأكثر أصحابه على القبض مشترك في الطعام فقط، فلا يباع ~~(الطعام) قبل قبضه، ويباع ما عداه قبل القبض، وقال عبد العزيز بين أبي ~~سلمة، وعبد الملك بن حبيب القبض شرط في جواز كل مكيل أو موزون، لأن فيه حق ~~التوفية كالطعام وسوى القاضي (بين) ما ينقل وما لا ينقل في جواز بيع ذلك ~~قبل قبضه تنبيها على مذهب أبي حنيفة لأنه اشترط القبض في كل مبيع سوى ~~العقار فقط، وقول القاضي: «ما لم يعرض ms446 فيه (مانع)» فيه إشكال. (وقراءته) ~~غير مرتبة فذكرت فيه أنه إشارة إلى أصل المذهب في حماية الذرائع، وذلك فيما ~~إذا اشترى سلعة فلا يجوز له أن يبيعها من بائعها قبل قبضها بأكثر من ثمنها ~~خيفة من أن تصير السلعة محللة (وكأنها لغو، يدفع) في المعنى) عشرة في خمسة ~~عشر وهو محرم، لأنه ربح في السلف، فمنع بيع ما عدا الطعام في هذه الصورة ~~قبل PageV02P950 # قبضه لعارض وهو قصد الربا (أو توهمه)، وكذلك إذا بيع (ذلك) قبل قبضه بأي ~~وجه من وجوه الربا كالدين بالدين، أو البيع والسلف فيمنع في غير الطعام ~~لعارض، وكذلك إن عرض في الطعام نحو ذلك، فيحرم لعلتين، إذ الحكم الشرعي قد ~~يكون معللا بعلل كثيرة، وإنما قصر مالك الحكم على الطعام فقط لأنه المنصوص ~~عليه في الحديث. فدل على أن ما عداه بخلافه، وإذا قلنا إن المنع مقصور على ~~جنس الطعام فهل هو عام في جنسه، أو مخصوص بالربوي دون ما عداه في المذهب ~~قولان أحدهما انه عام في الربوي وغير الربوي، وروى ابن وهب وابن نافع عن ~~مالك أنه مخصوص بالربوي فقط، والأول أصح تمسكا بمقتضى (عموم) لفظ الطعام ~~إلا أن يثبت التخصيص بدليل، وإذا قلنا إنه مخصص بالأطعمة (كلها) فهل ما كان ~~من الأدوية والعقاقير (داخل) في ذلك أم لا؟ وقد اختلفت الرواية في الكزبور ~~(والكروياء) والفلفل وما في معناهما من التوابل هل يلتحق بالطعام أو ~~بالأدوية قولان في المذهب، ففي المدونة إلحاق ذلك بالأطعمة، وفي مختصر ابن ~~شعبان إلحاقه (بالعقاقير) والأدوية، وكذلك اختلفوا في الحبة الحلوة ~~والحلية، فابن القاسم ألحقها بالأطعمة، وألحقها أصبغ، ومحمد بالأدوية، قال ~~سحنون PageV02P951 # وأجمعوا كلهم على أن الزعفران ليس بطعام، والخردل طعام وهذا فيه نظر. # فرع: إذا قلنا أن القبض شرط في بيع الطعام فقط فهو جار فيما فيه (حق ~~التوفية) وأما الجزاف فاختلفوا في جواز بيعه قبل قبضه، فأجازه مالك ~~والأوزاعي لأنه داخل في ضمان المشتري بنفس العقد بخلاف ما فيه (حق) توفية، ~~ومنع ذلك أبو حنيفة والشافعي ms447 لعموم نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن بيعه قبل ~~قبضه، (ومبنى) الخلاف على تخصيص العموم بالقياس المظنون العلة. # قوله: «إلا أن يكون على غير وجه المعاوضة» قلت الطعام إما أن يثبت من ~~معاوضة أو من غير معاوضة، أو متردد بينهما، والمعاوضة تنقسم على ثلاثة أقسام: # الأول: معاوضة يقصد فيها المغابنة والمكايسة كالبيع والإجارة والمهور ~~والصلح، والمال المضمون بالتعدي والخلع ونحو ذلك، فلا خلاف في المذهب أن ~~هذا النوع لا يباع قبل قبضه. # والثاني: المعاوضة متخصصة للمكارمة والرفق كالقرض والبدل فلا خلاف في ~~المذهب في جواز بيع هذا الطعام قبل قبضه، واختلفوا فيما PageV02P952 # (يصح) فيه كلا الوجهين كالشركة، والإقالة، والتولية، فأصل المذهب جواز ~~الإقالة» من الطعام قبل قبضه (لما ثبت) من (مراسيل) ابن المسيب أنه -صلى ~~الله عليه وسلم-: (نهى عن بيع الطعام قبل قبضه وأرخص في الشركة والإقالة ~~والتولية) وذلك لأنها جارية مجرى المعروف، وخارجة عن باب المكايسة إلى باب ~~(المعروف) والمكارمة. وقد اختلف المذهب في الإقالة هل هي حل للبيع أو ~~ابتداء البيع، والأول أصح، (وأما الإقالة في الطعام مما) ثبت من غير معاوضة ~~كالهبة والصدقة والميراث، ولا خلاف في المذهب في جواز بيعه قبل قبضه لخروجه ~~عن مورد النص، وأما ما ثبت للأجناد في بيت المال من الطعام فهل يجوز لهم ~~بيعه قبل قبضه (لأنه) كالهبة أو يمنع ذلك تغليبا لحكم المعاوضة لأنهم إنما ~~يستحقونه عوضا عن خروجهم للغزو وذبهم عن المسلمين قولان فيه في المذهب. # فرع: إذا ملك طعاما بهبة، أو صدقة جاز بيعه قبل قبضه كما ذكرناه، فإن ~~ابتاع طعاما (قبل قبضه) جاز له أن يهبه قبل قبضه، ولا يجوز لمن صار PageV02P953 # إليه أن يبيعه (قبل قبضه) لأنه قائم مقام الواهب. # فرع: إذا قلنا بجواز الإقالة من الطعام، وكان رأس المال عينا مما يقضي ~~فيه بالمثل فهل تجوز الإقالة فيه على مثل رأس المال لا على عينه، منعه ابن ~~القاسم لاحتمال خروجه عن باب المعروف إلى باب المعاوضة برد المثل، ورأى أن ~~حقيقة الإقالة رد الأعيان نفسها ms448 أجازه أشهب لأن المثل كالعين، ومبنى ~~المسألة على الدنانير والدراهم هل تتعين أم لا؟. # فرع: إذا اشترى طعاما فأشرك فيه قبل قبضه أو ولاه ففي المذهب في ذلك ~~قولان الظاهر الجواز كالإقالة، لأن مورد النص عدل بدليلهما والشاذ اختصاص ~~الجواز بالإقالة فقط دون الشركة والتولية، وهو ضعيف بالنظر إلى مقتضى ~~الدليل اللفظي. # فرع: إذا أشرك في البعض، أو أقال في البعض لم يجز، لأن التبعيض يخرجه عن ~~حقيقة باب المعروف ولو قبض بعضه وبقي بعضه جاز تولية ما قبض (والشركة) فيه ~~دون من لم يقبض، لأن قصد المعروف في ذلك ظاهر، فإن أشرك فيما قبضه، وفيما ~~لم يقبض لم يجز لخروجه عن باب المعروف إلى باب المكايسة، وفي ذلك خلاف في ~~المذهب. # قال القاضي -رحمه الله-: «وكل مبيع هلك قبل قبضة فهو من المشتري إن كان ~~متعينا متميزا»: إلى آخر الفصل. # شرح: أصل المذهب أن العقد على الحاضر ينقل الضمان فيه إذا لم يكن في ~~المبيع حق توفيه. وحكم العهدة غير ناقض لهذه القضية الكلية لأنه خارج عن ~~القياس فهل يشترط فيه التمكين (وأن يمضي زمان يمكن التسليم PageV02P954 # فيه، أو يكتفى بلفظ التعاقد والإيجاب قولان في المذاهب ونصوص المتقدمين ~~أن العقد في ذلك كاف في نقل الضمان، وأما الجزاف يباع على الكيل فلا يدخل ~~في ضمان المشتري إلا بالقبض، واختلف (المذهب) في (المكيال والميزان) يهرق ~~بنفس امتلائه هل يكون من البائع، أو من المشتري قولان. # قوله: "وبيع الطعام وسائر المكيلات جزافا": قلت الضابط: (فيما يجوز) بيعه ~~جزافا، إن كل ما (يكون) المقصود منه جملة لا آحاد أعيانه جاز بيعه جزافا، ~~وكل ما يكون المقصود آحاد أعيانه، فلا يجوز بيعه جزافا، وتفصيل ذلك أن ~~المكيلات والموزونات يجوز بيعها جزافا. وأما المعدودات، فإن قلت أثمانها ~~جاز بيعها جزافا، وإن كثرت أثمانها، واختلفت آحادها اختلافا كثيرا كالجواهر ~~والثياب، لم يجز بيعها جزافا، وأما العين فهل تباع جزافا أم لا؟ فيها تفصيل ~~إما أن تكون مصوغة، أو مسكوكة، (فإن كانت مصوغة)، فانظر هل المقصود ms449 آحادها، ~~أو جملتها، وذلك إحالة على شهادة وإن كانت مسكوكة فلا يخلو أن يكون التعامل ~~فيها وزنا، أو عددا، فإن كان التعامل فيها عددا ففي جواز بيعها جزافا قولان ~~في المذهب التحريم، وهو المشهور، وحكى القاضي أبو الحسن فيه الكراهة لقلة ~~الغرر، وتماثل الآحاد، وإن كان التعامل فيها وزنا فيها يجوز بيعها جزافا أم ~~لا؟ قولان في المذهب: الجواز، والمنع، واختلفوا هل منع كراهة، أو تحريم. PageV02P955 # قوله: "ومن شرط جواز (بيع الجزاف) تساوي المتعاقدين في الجهل بمقداره": ~~قلت: وهذا كما ذكره لأنه إذا علم أحدهما مقداره (غلب القمار) والمخاطرة، ~~وقد اختلف المذهب في (هذا الأصل)، وهو علم أحد (المتعاقدين هل يؤثر في ~~فساده أم لا؟ ويجوز بيعه على تصديق البائع نقدا، ومنعه في بيع النسيئة خوفا ~~من تطرق الربا إليه لاحتمال أن يجد) نقصا في الكيل قيتركه رجاء الصبر عليه، ~~فيكون (مرة) عليه سلفا جر منفعته. # قال القاضي رحمه الله: "بيع الثمار بعد بدو الصلاح جائز مطلقا" # شرح: بيع الثمار إما أن يكون قبل بدو الصلاح، أو بعده، فإن كان بعده فلا ~~خلاف في جوازه مطلقا، وإن كان قبله فلا يخلو من ثلاثة أقسام: إما أن ~~(يشترط) التبقية، (أو يشترط القطع، أو يكون عاريا من الشرطين، فإن اشترط ~~التبقية) فلا خلاف في المذهب في فساد البيع لخوف العاهات والغرر، فإن تطوع ~~المشتري بالقطع فسد البيع (لا محالة اعتبارا بحكم انعقاده، وإن) شرط القطع ~~جاز البيع بلا خلاف عندنا، وفي العقد المطلق روايتان: الفساد، والصحة، ~~رواية البغداديين عن المذهب الفساد، وهو اختيار الشيخ أبي محمد بن أبي زيد، ~~وأبي إسحاق التونسي، واختار الشيخ أبو الحسن PageV02P956 # اللخمي، والشيخ أبو القاسم بن محرز الصحة، ويجبر المشتري على القطع، ~~واستقرئ ذلك في الكتاب. وأختلفوا في فروع: # الأول: إذا اشترى الشجرة في صفقة، ثم اشترى الثمرة (في صفقة) قبل طيبها، ~~صح البيع وذلك كما لو اشتراهما في صفقة واحدة، لأن الثمرة تبع، ومنع ذلك ~~ابن عبد الحكم، والمغيرة، وابن دينار. # فرع: إذا اعتبرنا بدو الصلاح ms450 فهو معتبر في كل نوع يطيب بعضه، وهل يتعدى ~~إلى الحوائط المتعددة له، لأنها في حكم الحائط الواحد لإمكان هدم الجدار، ~~أو يعتبر كل واحد من الحوائط بحكم نفسه قولان في المذهب (وأصل المذهب) ~~إجراء ذلك في النوع الواحد مطلقا لتقارب الوقت غالبا، واختلفوا هل يباع نوع ~~بطيب آخر أم لا؟ # والجمهور أن كل نوع معتبر بنفسه، وشد الليث وغيره فجعل طيب نوع جاريا في ~~غيره وسار إليه. # فرع: إذا قلنا إن طيب بعض النوع معتبر في باقي ذلك النوع فهم فيما يتقارب ~~زمانه، وأما الباكور الذي لا يتقارب زمانه، فلا يباع جميع النوع بطيب أوله ~~لتباعد الزمان. # فرع: إذا كانت الأشجار مما يطعم بطنين في سنة واحدة، ففي جواز بيع البطن ~~الثاني ببدو صلاح الأول روايتان: الظاهر، المنع، وظاهر كلام PageV02P957 # القاضي جوازه، ويكون للمشتري إلى آخر إبانه، واشترط أصحابنا في (بيع) ~~بطون الموز أن يضرب الأجل لآخره، (لأنه يبقى سنين عديدة فيحتاج إلى مدة ~~معلومة)، وأجاز مالك أن يباع أول بطن من القرظ والقضب ونحوه بطيبه، ~~واختلفوا هل يجوز اشتراط الخلفة أم لا؟ وتحصيل المذهب في ذلك أنها إن كانت ~~غير مأمونة فلا يجوز اشتراطها بلا خلاف، وإن كانت مأمونة فهل يجوز اشتراطها ~~أم لا؟ قولان في المذهب فإذا أجزنا اشتراطها، فهل يشترط خلفات معدودة أو ~~يجوز اشتراطها إلى أن تفنى قولان في المذهب المشهور اشتراط العدد وأجاز ~~الشيخ أبو القاسم بن الجلاب اشتراطها إلى أن تفنى. # قوله: "ولا يجوز شراء الكتان إذا استثنى البائع حبه، ولا القرظ واستثنى ~~برسيمه". # وهذا كما ذكره، وهو مبني على أصلهم في المستثنى هل هو مبقى على ملك ~~للبائع أو [ال] مشتري والأصل مختلف فيه، وبيع الحنطة في سنبلها ممنوع، لأنه ~~بيع ما لم تعلم صفته، وأجاز بيع الباقلاء، والجوز، واللوز، في قشره جريا ~~على العادة واختلفوا في جواز بيع السنبل مع حبه فأجازه جمهور العلماء من ~~أهل المدينة، ومنعه الشافعي لأنه من باب الغرر كبيع PageV02P958 # الزرع في تبنه بعد درسه، (وأجاز مالك ms451 بيعه في تبنه بعد درسه) جزافا، ~~والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور ما رواه نافع عن ابن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض ~~وتأمن العاهة، نهى البائع والمشتري" # قوله: "ومن باع أصل نخل وفيها ثمر مؤبرة فثمرها للبائع": قلت: اختلف ~~الفقهاء في الثمار هل تتبع الأصول أم لا؟ فقال أبو حنيفة الثمرة للبائع قبل ~~الإبار وبعده، ولا تتبع الأصول عنده بحال، وقال ابن أبي شبرمة هي للمشتري ~~مطلقا أبرت أم لا، وهذا بناء على (نفي) التبقية المحضة، وفرق مالك بين أن ~~تؤبر أم لا؟، فإن أبرت فهي للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، وإن لم تؤبر فهي ~~للمشتري بالعقد من غير شرط اعتمادا على ما رواه ابن عمر قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن ~~يشترطها المبتاع). PageV02P959 # فرع: اختلفوا إذا أبر بعضها دون بعض، (تحصيل) مذهب مالك أنهما إن كانا ~~متساويين أعطى كل واحد منهما حكمه، وإن كان إحداهما تبعا فهل يعطى حكم نفسه ~~أو حكم متبوعه قولان. (كما حكى) القاضي، وإبار الزرع فركه، وقيل: ظهوره، ~~وبالأول قال ابن القاسم. # قوله: "والزرع الصغير (إذا لم يظهر) إذا بيعت الأرض وسكت عنه، فقيل ~~للبائع، وقيل للمشتري"، قلت: إذا أطلق لفظ البيع في الأرض فقد نصوا على أن ~~البناء والشجر مندرج تحت الأرض، واتفقوا على أن الظاهر من الزرع الذي أفرك، ~~أو قارب الإفراك غير داخل. واختلفوا في الذي لم يظهر لصغره، أو فيما ظهر ~~ولم يتبين ظهوره، وفي الحجارة هل تندرج) تحت لفظ الأرض أم لا؟ والمعول عليه ~~أنها إن كانت مخلوقة في الأرض اندرجت، واختلفوا إن كانت مدفونة لدافن، ~~والخلاف فيه مبني على الخلاف فيمن ملك ظاهر الأرض هل يملك باطنها أم لا؟ ~~قولان، وكذلك لفظ البستان تدخل فيه الأشجار، ولفظ الدار لا يتناول ~~المنقولات وإنما يندرج تحت (الثوابت) PageV02P960 # كالأبواب والأشجار، (والرفوف) والسلاليم المبنية بالمسامير، ms452 وبالطين دون ~~المحلولة، وسنذكر حكم مال العبد في التبعية، (وأصل المذهب) أنه لا يتبع إلا ~~بالشرط. # قوله: "وبيع الثمار على رؤوس النخل جائز فإن استثنى بعضه فعلى وجهين"، ~~قلت: اتفق العلماء على أنه لا يجوز أن يبيع الرجل ثمر حائطه، ويستثنى ثمر ~~نخلات معينة. واختلفوا هل يجوز أن يستثني منه كيلا معلوما، فمنع من ذلك ~~فقهاء الأمصار لانه من باب الثنيا فاتقوا فيه الغرور (لأنه استثناء) مكيل ~~من جزاف، وأجازه مالك وأهل المدينة في الثلث فما دونه، ومنعوه فيما فوق ~~الثلث، وكذلك اختلفوا في الصبرة تباع جزافا هل يجوز أن يستثني منها كيلا ~~معلوما، فمنعه الجمهور، وأجازه مالك، كالنخل، وأجاز أيضا استثناء الجلد ~~والسواقط من الأطراف التي لها قيمة يسيرة من الحيوان الذي لا يجوز ذبحه، ~~واختلفوا في استثناء ما له قيمة، والمشهور المنع، وأجاز ابن حبيب أن يبيع ~~الشاة، ويستثني الرأس والأكراع، واختلف قول مالك إذا استثنى منها أرطالا ~~معلومة، فروى عنه PageV02P961 # ابن وهب منع ذلك، وروى عنه ابن القاسم أنه أجازه في الأرطال اليسيرة فقط ~~(والجمهور) على الامتناع كالصبرة (وثمرة) الحائط يستثني منها مكيله. # قال القاضي رحمه الله: "فصل في العرية": اختلف أهل اللغة لم سميت بذلك، ~~فقيل: لأنها عريت من الثمن، وقيل: لإعراء النخل عن الثمرة بالهبة، وقيل: ~~لإعرائها من المساومة عند البيع، وقيل: هي مشتقة من قولهم عروت الرجل إذا ~~قصدته تلتمس معروفه، والعرية في الشرع إعطاء الثمرة على وجه مخصوص، وقال ~~القاضي: العرية أن يهب الرجل ثمرة نخله أو نخلات من حائطه لرجل قال ~~الأبهري: وهي من فعل المعروف، واتفق العلماء على أنها خارجة عن الأصول ~~مستثناة من أصول ممنوعة، واختلفوا في وجه الرخصة فيها، فقال مالك: الرخصة ~~فيها للمعري خاصة من وجوه، لأنه فيها أنواعا من المزابنة والتفاضل في الحال ~~والمئال والتسمية (وبيع الطعام بالطعام إلى أجل)، وقال الشافعي الرخصة فيها ~~للمعري، ولغيره من كل من أراد شراؤها للضرورة (إلى أكل الرطب، وقال أبو ~~حنيفة: الرخصة فيها PageV02P962 # من حيث إن فيها رجوعا في الهبة ms453 على صفة مخصوصة) إذا كان الموهوب لم ~~يقبضها، وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرية أن تباع ~~بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا وفي هذا دليل على أن الرخصة فيها عامة لأن ~~كل من اشتراها فهو من أهلها، وقيل: هو للمعري فقط، وإذا قلنا بمذهب مالك ~~فلها خمسة شروط: # الأول: أن تزهى. # والثاني: أن تكون أقل من خمسة أوسق روايتان للشك الواقع في الحديث ~~المتضمن جوازها، ولا خلاف في امتناع ذلك في الزائد عليها. # والثالث: أن يشتريها بالتمر، فإن اشتراها بالعين فهل يجوز يجوز أم لا؟ # قولان المشهور المنع قصرا للرخصة على موردها، والشاذ الجواز ملاحظة لمعنى ~~الترخيص وهو قول (المخالف). # والرابع: أن تكون التمرة مؤجلة إلى الجذاذ فإن عجلت بشرط لم يجز، ولو ~~تطوع بتعجيله بعد العقد جاز، وإنما اعتبرت هذه الشروط لأن باب الرخصة أن ~~تقصر على ما وردت عليه، ولا يخرجها عن ذلك، وأوجب الشافعي أن يعطي التمر ~~نقدا فإن أخرت لم يجز عنده، فإذا ثبت جوازها فهي مقصورة على النخل والعنب ~~عند مالك، وروى عنه أنها جائزة فيما ييبس ويدخر كالجوز واللوز والتين ~~(والفستق) وغيره، واختلف المذهب في وضع PageV02P963 # الجوائح فيها على قولين قال ابن القاسم فيها الجائحة. وقال أشهب ليس فيها جائحة. # تنبيه: عجبا (من أبي حنيفة كيف جوز) العرية وجعلها من (أصول) مستثناة في ~~النهي عن الرجوع في الهبة، ولم يقع فيها استثناء من الرسول صلى الله عليه ~~وسلم، ولم يجعلها مستثناة مما استثناه الرسول صلى الله عليه وسلم. وههنا ~~فروع تتعلق بالعرية: # الأول: إذا تعددت الحوائط فأعراه من كل واحد منها قدر خمسة أوسق فما دون، ~~فهل يجوز أن يشتري من كل واحد خمسة أوسق اعتبارا له بحكم نفسه، أو يجعل ~~جميعها كالحائط الواحد فلا يشتري من جميعها إلا خمسة أوسق فيه ثلاثة أقوال ~~بين المتأخرين فاختار الشيخ أبو محمد بن أبي زيد وتلميذه أبو بكر بن عبد ~~الرحمن أنها كالحائط الواحد، ورآى الشيخ أبو الحسن بن القصار أن ms454 لكل واحد ~~منها حكم نفسه، فيشتري من كل واحد منها خمسة أوسق، وفرق الشيخ أبو القاسم ~~بن الكاتب قال: إن كانت العواري كلها بلفظ واحد، في زمان واحد، فالحوائط ~~المختلفة كحائط واحد، وإن كانت في أوقات مختلفة بألفاظ مختلفة أعطى كل واحد حكمه. # المسألة الثانية: شراء المعري بعض عريته هل يجوز أم لا؟ فيه قولان مبنيان ~~على تحقيق العلة. # المسألة الثالثة: إذا أعرى جماعة شركاء في حائط واحد عرية فهل يجوز ~~لأحدهما أن يشتري حظ الآخر من العرية أم لا؟ قولان، منعه ابن الماجشون PageV02P964 # لخروجه عن محل الرخصة، وأجازه غيره. # المسألة الرابعة: اختلفوا في زكاة العرية والهبة، فقيل: على الموهوب ~~والمعرى، (وقيل: على المعري)، وكذلك اختلفوا في السقي، فقيل: على المعرى، ~~وقيل: على المعري، وقال: محمد لا خلاف أن السقي على المعرى، والخلاف صحيح ~~مبناه على لفظ العرية هل يقتضي التزام الزكاة، والسقي أم لا؟ وهو الصحيح. # المسألة الخامسة: اختلفوا في حوز العرية، فقيل: الإبار، وقيل: تسليم ~~الرقبة قاله أشهب في كتاب محمد، وقال ابن حبيب: لا يتم حوزها (إلا باجتماع ~~أمرين أن يكون في النخل ثمرة، وأن يقضيها الموهوب). # قال القاضي: "والجوائح (موضوعة) " إلى آخره. # شرح: اختلف الناس في وضع الجوائح فقال مالك: وأصحابه بوضعها، (وأنكرها) ~~أبو حنيفة، والشافعي، والثوري، والليث، والدليل على وضعها ما خرجه مسلم في ~~صحيحه من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اتباع تمرا ~~فأصابته جائحة فلا يأخذ من أخيه شيئا فبم يأخذ أحدكم من PageV02P965 # مال أخيه) الحديث، ومن طريق المعنى أنه مبيع بقى على البائع فيه حق توفيه ~~السقي، فكان ضمانه منه كالصبرة تشتري على الكيل، وضعف الشافعي حديث جابر، ~~وكان يقول أنه اضطرب في ذكر الجوائح فيه، قال: فإن ثبت حديثه وجب وضعها في ~~القليل والكثير. واحتج من أسقط القضاء بحديث أبي سعيد الخدري قال: أجيح رجل ~~في ثمار ابتاعها، وكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تصدقوا ~~عليه فتصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال ms455 صلى الله عليه وسلم لغرمائه ~~خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك) ولحكمه صلى الله عليه وسلم بالجائحة، ~~وزعم بعض أهل العلم أن الأمر بوضعها كان قبل النهي عن بيع الثمار قبل أن ~~يبدو صلاحها، وتأول مالك وأصحابه حديث أبي سعيد على أن البائع عديم، أو على ~~أن المقدار الذي أصيب من التمر حينئذ لا يقضى فيه بالجائحة لقلته، أو على ~~أن تكون الجائحة أصابت الثمرة بعد طيبها وبعد جذاذها، ولا يقضى بالجوائح ~~التي تصيب حينئذ، وهذه تأويلات لا عاضد لها. # فصل: إذا ثبت القضاء بالجوائح فذهب معظم الثمرة لزم المشتري بقية الثمرة ~~بحصتها من الثمن بخلاف الطعام يشتري على الكيل، ثم يذهب معظمه فلا يلزم ~~المشتري باقية، لأن الجوائح معتادة في الثمار، فالمشتري قد دخل PageV02P966 # عليها بخلاف الاستحقاق، أو نقص الطعام، فإذا تقرر ما ذكرناه، فالقول في ~~الجوائح ينحصر في فصول: # الفصل الأول: فيما يعد جائحة وما لا يعد. # الفصل الثاني: في محلها في المبيعات. # والفصل الثالث: في قدرها. # والفصل الرابع: في زمان القضاء بالجائحة. # والفصل الخامس: في كيفية الرجوع. # فأما الأول فيما يعد جائحة، فقد اختلف الفقهاء فيه، فقال ابن القاسم ~~الجائحة ما لا يستطاع دفعه وإن علم به، وقال مطرف وابن الماجشون الجائحة ما ~~أصيب الثمرة من السماء، وأما ما كان من صنع الآدمي فليس بجائحة. # وتحصيل (المذهب) فيها على أنها (على وجهين أحدهما أن تكون من فعل الله ~~تعالى، والثاني من فعل الآدمي فالأول) على وجهين إما أن تكون من قبل الماء، ~~أو من قلته، فإن كان من قبل الماء) وقلته كالعطش، فاتفقوا على أنها جائحة، ~~وهذا القسم من أقسام الجوائح. اتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة على القضاء ~~بها، ويوضع قليله وكثيره بلا خلاف عندنا (وإن كان) من قبل الماء لكثرته فهو ~~نوع من العفن. قال ابن القاسم يوضع قليله وكثيره وأما ما كان من فعل الله، ~~وليس من قبل الماء كالبرد الشديد، والحر، والريح، والعفن والجراد، وانكسار ~~الأشجار فلا خلاف عندنا أنها جائحة. وأما ما ms456 كان من فعل الآدمي فلا يخلو أن ~~يكون مما يستطاع دفعه PageV02P967 # كالسارق، أو مما لا يستطاع دفعه كالجيش، والخلاف في القسمين منصوص في ~~المذهب، ومذهب ابن القاسم أن الجيش والسارق جائحة، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: (أرايت إن منع الله الثمرة) وظاهر ذلك اختصاصها بالأمور السماوية، ~~وهو قول مطرف وابن الماجشون. # الفصل الثاني: في محلها وهي (جارية) في الثمار بلا خلاف، وهل تجري في ~~البقول، سيأتي القول فيه، وتحصيل القول الكلي فيها أنها جارية في كل ما ~~يحتاج إلى بقائه في أصوله لتمام إصلاحه، واستكمال طيبه كالتين والعنب، ~~والخوخ، والزيتون، والرمان، والياسمين، والورد، ونحوهما ما له ساق (ثابت) ~~وأما ما لا يحتاج إلى بقائه في أوله (كالتمر اليابس، والزيتون المستكمل فلا ~~جائحة اتفاقا، لأن طيبه قد كمل، واختلف الرواية في قسم ثالث دائر بين ~~القسمين وهو ما احتيج إلى بقائه في أصله لحفظ) نضارته لا لتمام صلاحه (هل ~~يقضى فيه بالجائحة أم لا؟، فروى أصبغ عن ابن القاسم ما يدل على أنه لا ~~جائحة فيه بناء على أن المراعى كمال الصلاح)، ومقتضى رواية سحنون أن ~~الجائحة موضوعة فيه، واختلفوا في البقول هل توضع فيها الجائحة أم لا، قولان ~~مشهوران، في المذهب وإذا قلنا إنها توضع فيها، فهل هي معتبرة فيها بالثلث ~~كالثمار أم توضع في قليلها وكثيرها قولان مشهوران أيضا. # الفصل الثالث: في قدرها، والمعتمد عليه في مذهب مالك أنها PageV02P968 # (إنما) توضع إذا بلغت الثلث (فإن قصرت عنه فلا توضع وقد ذكرنا الاتفاق في ~~العشر، والاتفاق في البقول، وإذا قلنا باعتبار الثلث) فهل المقصود ثلث ~~القيمة، أو ثلث المكيلة فيه تفصيل، تحصيله أنه إن كان مما يحبس أوله على ~~آخره، وتختلف قيمته بحسب أوله وآخره، فالمعتبر فيه ثلث القيمة اتفاقا، (وإن ~~تساوى) ولم يكن مما يحبس أوله على آخره، فهل المعتبر ثلث المكيلة، أو ثلث ~~القيمة قولان في المذهب والصحيح من مذهب ابن القاسم اعتبار ثلث المكيلة، ~~ومذهب أشهب اعتبار ثلث القيمة، لأنها المقصود من المكيلة. واختلفوا في فروع: # الأول: ms457 إذا كانت الثمار أجناسا مختلفة فوقعت الجائحة فهل يعتبر كل جنس ~~على حدته، أو تكون الجائحة المقدرة بالثلث معتبرة بالجميع قولان في المذهب، ~~وهل يعتبر في ذلك ثلث المكيلة أو ثلث القيمة، فيه أيضا ما قدمناه. # فرع: إذا تزوج امرأة بثمرة فأجيحت فهل يقضي بالجائحة في ذلك البيع أم لا؟ ~~لأنه من عقد معاوضة ومكارمة قولان. قال ابن القاسم: لا جائحة فيه، وقال ابن ~~الماجشون: فيه الجائحة كالرد بالعيب، وقد ذكرنا الخلاف في العرية هل يقضي ~~فيها بالجائحة أم لا؟ على قولين في المذهب. # الفرع الثاني: إذا باع ثمر حائطه، واستثنى منه مكيلة معلومة، ثم أجيحت ~~الثمرة فهل توضع من العدد المستثنى بقدره أم لا؟ فيه قولان في المذهب. # (قال ابن وهب لا يوضع من ذلك قيلا أو كثيرا، وروى ابن القاسم وأشهب أنه ~~يوضع عنه بقدره) وقال ابن القاسم مرة أخرى إن قصرت الجائحة عن PageV02P969 # الثلث لم يوضع (عن المشتري) شيئا، وإن بلغت الثلث وضع عن المشتري بقدره. # الفرع الثالث: إذا اشترى الأصل والثمرة في صفقة واحدة فلا جائحة، لأن ~~الثمرة تبع، ويجري الخلاف فيها على الخلاف في الاتباع (هل يراعى) وإن اشترى ~~الأصل، ثم اشترى الثمرة فإما أن تكون بعد بدو الصلاح أو قبله، فإن كان بعد ~~بدو الصلاح فالعقد صحيح، وفي وضع الجائحة قولان مبنيان على الاتباع، وإن ~~كان قبل بدو الصلاح ففي صحة العقد قولان: الظاهر الفساد، ومن (أجاز ففي) ~~وضع الجائحة حينئذ قولان، وإن اشترى الثمرة أو لا، ثم (أتبعها) الأصل نظرت ~~فإن كان الشراء قبل طيب الثمرة فالبيع فاسد، ولا جائحة حينئذ إلا أن ~~يشتريها على القطع، ثم يتبعها الأصل من غير تراخ، فالتبقية جائزة، وإن كان ~~بعد طيبها، فالجائحة موضوعة فيها (لأنها مقصودة). # قال القاضي رحمه الله: "قد بينا (تحريم) التفاضل في الجنس الواحد". # شرح: تكلم في هذا الفصل على (جمل) من أحكام الصرف، وهو مشتق من الصريف، ~~وهو الصوت وسمى بذلك لتصويت (النقد عند PageV02P970 # طرحهما). وذكر أهل العلم أن هذه اللفظة لم ms458 تقع في كتاب ولا في سنة، إلا ~~في حديث عبادة بن الصامت (التمس مني صرفا). # والصرف في الاصطلاح: عبارة عن بيع أحد النقدين بخلافه. فإن بيع بمثله فهو ~~مبادلة إن كان عددا، أو مراطلة إن كان وزنا بالصنجة أو الكفة. والأصل في ~~وجوب التناجز في الصرف ما رواه مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا ~~تشفوا بعضه على بعض). وقال في الفضة: نحوه: (ولا تبيعوا غائبا بناجز) وقال ~~صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب إلا ها وها مثلا بمثل) وقد PageV02P971 # اتفق العلماء على أن الإشارة بقوله: (ها وها) إلى سرعة المناجزة، وهل ذلك ~~عبارة عن المجلس أم لا؟ اختلف العلماء فيه، فقال أبو حنيفة والشافعي: إذا ~~تعاقدا وطال الأمر بينهما في المجلس من غير تقابض، فالعقد (بينهما) جائز، ~~وذلك تناجز ما داما في المجلس لم يفترقا وهؤلاء جعلوا التناجز عبارة عما ~~يكون في المجلس وإن طال، وقل مالك إن طال الأمر بينهما في المجلس من غير ~~تقابض فسد الصرف (سبب الخلاف اختلافهم) في قوله: (ها وها) واختلفوا إن كان ~~التأخير غلبة هل يفسخ الصرف أم لا؟ فيه قولان في المذهب، واتفقوا على فساده ~~إذا وقع التأخير اختيارا. وههنا فروع تتعلق بالمتاجرة. # فرع: اختلفوا في المواعدة في الصرف على ثلاثة أقوال في المذهب: # الأول: المنع قال أصبغ في ثمانية أبي زيد، فإن وقع ذلك فسخ قياسا على ~~المواعدة (على النكاح) في العدة. والثاني: الجواز مطلقا (قاله) ابن نافع في ~~السليمانية، قال ما علمت أحدا أكرهه، وليس كالمواعدة في العدة لأن تتميم ~~العقد في النكاح محرم، وتتميم العقد في الصرف هو المقصود (فافترقا وامتنع) ~~الإلحاق، والثالث الكراهية هو المشهور عن مالك، وهو اختيار ابن القاسم ~~مراعاة للخلاف. PageV02P972 # والمسألة الثانية: اختلفوا في الخيار في الصرف، وفيه قولان في المذهب: ~~المشهور، المنع والشاذ الجواز، حكاه أبو اسحاق بن شعبان في الزاهي عن ~~المذهب، وبه قال (أبو زيد) وغيره ms459 من المخالفين ومبناه على الخلاف في بيع ~~الخيار هل هو على الحل أو على العقد؟ # المسألة الثالثة: الوكالة على العقد والقبض جائز وعلى القبض فقط، وعلى ~~العقد فقط ممنوع إل أن يكون الموكل حاضرا وقت القبض فهل يجوز توكيله على ~~القبض بمحضره أم لا؟ قولان (في المذهب) المشهور اشتراط قبض الموكل نفسه، ~~والشاذ جواز قبض الوكيل بحضرته وهو خلاف في حال. # قوله: "ولا تجوز فيه (نظرة ولا) حوالة ولا حمالة" وهما كما ذكره لأن ذلك ~~داع إلى التراخي فإن أعطى الحميل فيه على الاستحقاق جاز، PageV02P973 # وأما أخذ الحميل بأحد النقدين ممنوع، واختلف المذهب هل من شرط التناجز أن ~~يفترقا بعد التقليب أم لا؟ المشهور أنه شرط، وإن افترقا على غير تغليب ففي ~~كتاب محمد الصرف منقوض، وإن وجدها خيارا، وروى عن مالك الصرف جائز إذا كانت ~~خيارا، وكذلك اختلفوا هل يجوز الصرف على التصديق والمشهور المنع بناء على ~~اعتبار المثال، وأجازه أشهب. # فرع: هل من شرط التناجز حضور النقدين أم لا؟، واختلف المذهب فيه على ~~قولين وتنبني عليه فروع: # الأول: صرف ما في الذمة، والصرف على الذمة، أما صرف ما في الذمة ففيه ~~اختلاف مشهور، وتحصيل القول فيه أن ما في الذمة إما أن يكون (حالا أو ~~مؤجلا، وإما أن يكون من جانب واحد أو من جانبين؟، فإن كان حالا من جانب ~~واحد فقولان: الأشهر، الجواز، والشاذ المنع، وإن كان حالا من جانبين ففيه ~~قولان أيضا وهو من نوع المقاصة والاقتضاء، وإن كان مؤجلا فالمشهور منعه ~~مطلقا كان) من جانب واحد، أو من جانبين، وأجازه الشيخ أبو اسحاق بن شعبان ~~لأنهما متناجزان في المعنى، وأما الصرف على الذمة فصورته أن يتعاقدا على ~~الصرف، ويستسلف كل واحد منهما ما عقد عليه، وهو ممتنع إن كان ذلك من ~~الجانبين للتراخي الممتنع في عقد PageV02P974 # الصرف وإن استسلف أحدهما، وكان نقد الآخر حاضرا ففي المذهب قولان: ~~الجواز، والمنع مبنيان على علم أحد المتبايعن بالفساد هل يفسد العقد أم لا؟ # فرع: اختلفوا في صرف المغصوب ms460 على ثلاثة أقوال منهم من جوزه في المسكوك ~~والمضروب وغيره، ومنهم من منعه مطلقا، ومنهم من أجازه في المسكوك دون ~~المصوغ، ومبنى الخلاف على الخلاف في الدنانير والدراهم هل تتعين أم لا؟ ولا ~~خلاف في المذهب أنها تتعين إذا ظهر (قصد) التعين، وكذلكط اختلفوا أيضا في ~~جواز صرف (الرهن* والمستعار (والمستودع) على قولين: الجواز، والمنع. # قوله: «فإن تقابضا نقودا أحدهما رديا أو زائغا فأراد رده بطل الصرف، وله ~~أن يمسكه ولا (يبطل الصرف)» وهذا كما ذكرناه، وتحصيل القول فيه أنه لا يخلو ~~إما أن يقوم بزائف أم لا؟ فإن قام به فهل يجوز له البدل، ولا ينتقض الصرف ~~أو لابد من انتقاضه فيه قولان في المذهب المشهور الانتقاض، (وأجاز) الليث، ~~وابن وهب، وأشهب رواية عن مالك (البدل، وقال PageV02P975 # أحمد) يكون شريكا له بمقدار الزائف، وإذا قلنا (بالانتقاض) فهل ينتفض ~~جميعه، أو ينتقض منه مقدار الزائف فقط، فيه خلاف في المذهب والشهور أنه ~~ينتقض جميعه، وقيل: ينتقض منه ما قابل الزائف وحده، وقيل: ينتقض ما قبل ~~دينارا واحدا إن قابله النقض، فإن زاد انتقض على صرف دينار انتقض منه صرف ~~دينارين، وهذا إذا سمى لكل دينار ثمنا، (فإن لم يسم لكل دينار ثمنا) انتفض ~~الصرف كله، وهو اختيار الشيخ أبي القاسم بن الجلاب وابن أبي زمنين (والشيخ ~~أبي إسحاق والشيخ أبو القاسم بن محرز)، والقاضي أبو الوليد، وقيل: إذا كان ~~النقض يسيرا انتفض منه ما قابله وحده أو ما قابل دينارا واحد على قول آخر، ~~وإن كان النقض كثيرا انتقض جميعه، وقيل: إن وجد النقص بعد (المفارقة) ~~والطول انتقض الصرف كله، وإن وجده بالحضرة فلم يرض به فله البدل ناجزا، ولا ~~ينتقض الصرف، ومبنى المسألة على الخلاف في العقدة إذا اجتمعت حلالا وحراما ~~هل يفسخ جميعها أو يفسخ منها ما قابل الحرام فقط، وأما لو رضي بالزائف فلم ~~يقم به فروي ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك أن الصرف (لا ينتقض) وروى ابن ~~المواز عنه أن الصرف منتقض، وقد روى ms461 عنه التفرقة بين اليسير والكثير، ~~فأجازه في اليسير، ومنعه في الكثير. # وإذا فرقنا بين اليسير والكثير، فقد اختلف في حد اليسير فقيل PageV02P976 # الدانق، وقيل: ما تختلف (به) الموازين، واختلف في النحاس، والرصاص، هل ~~يجعل كالمغشوش أو كالعدم إذا كان التعامل معه متعذرا البتة، واختلفوا إذا ~~قال له بعد العقدة زدني، هل تعد هذه الزيادة هبة محضة، أو ملحقة بالصرف ~~فلها حكمه فيه قولان. وثمرة هذا الخلاف إذا وجد الزيادة زائفا هل له رده أم ~~لا؟ قولان، وإذا قلنا: بالرد انتقض الصرف على المشهور من أقوال المتأخرين، ~~وقال سحنون: القيام كالرد، ولابد من فسخ الصرف، وإا أجزنا (المصالحة) عن ~~الرد، فيختلف هل يجوز بكل شيء نقدا أو إلى أجل أو يشترط فيها النقد وأن ~~يكون من جنس ما يباع به النقد فيه قولان في المذهب المشهور اشتراط ذلك، ~~والشاذ عدم اشتراطه. # قال القاضي رحمه الله: «ويجوز اقتضاء الذهب من الرق والورق من الذهب إذا ~~حلا»: قلت: هذا الذي ذكره (بناء) على الأصل الذي حكيناه عن المذهب أن صرف ~~ما في الذمة جائز إذا كان حالا، وهو مشهور المذهب وجعلوا حلوله على المشهور ~~محضوره من الجهتين، واشترط القاضي حلولهما معا وهو المشهور. وتحصيل المذهب ~~في اقتضاء أحدهما عن الآخر أنهما إن كان حالين فقولان: الجواز، وهو ~~المشهور، والمنع وهو الشاذ، وإن لم يحلا معا فقولان المشهور المنع والشاذ ~~الجواز، وكذلك إذا حل أحدهما دون الآخر ففيه الخلاف الذي ذكرناه. # وصح عن ابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما منعا اقتضاء أحدهما عن PageV02P977 # الآخر حلا أو لم يحلا اعتمادا على ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~أبي سعيد وغيره: (ولا تبيعوا غائبا بناجز) وأجازه أبو حنيفة وإن لم يحل ~~الأجل نظرا إلى المتاركة الناجزة، وفي حديث ابن عمر قال: (كنت أبيع الإبل ~~بالبقيع أبيع بالدنانير وآخذ بالدراهم وأخذ الدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع ~~بالدراهم وآخذ بالدنانير، فسألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~لا بأس به إن كان ms462 بسعر يومه) خرجه أبو داود في السنن. # قوله: «ولا يجوز في الذهب بالذهب (أو) الفضة بالفضة أن يكون مع أحدهما ~~غيره قليلا كان أو كثيرا» إلى آخره. # شرح: وهذا كما ذكره وعقد هذا الباب على مذهب مالك أن كل جنس فيه الربا ~~إذا بيع بمثله فلا يجوز أن يكون مع أحد الجنسين غيره، ولا معهما جميعا سواء ~~كان ذلك الغير مما فيه الربا، أو مما لا ربا فيه، وأجاز ذلك أبو حنيفة ~~وغيره، فيجوز على نص مذهبه أن يباع (صاع) من ثمر وثوب صاعي تمر، وقابل ~~الصاع بالصاع، والثوب بالصاع الآخر، وكذلك أجاز دينارا ودرهما بدينارين على ~~المقابلة (الحكيمة)، وهو ممتنع على مذهب مالك، لأنه تفاضل معنوي كما نص ~~عليه القاضي والدليل على ما (ذهب إليه القاضي) ما رواه فضالة بن عبيد قال: ~~(أتى النبي صلى الله عليه وسلم يوم PageV02P978 # خيبر) بقلادة فيها ذهب وخرزا ابتاعها بتسعة دنانير، فقال صلى الله عليه ~~وسلم: (لا حتى تميز بينهما) فقال: إنما أردت الحجارة فقال: لا حتى تميز ~~بينهما) وهذا نص في محل الخلاف). # قال القاضي رحمه الله: «ولا يجوز دينار ذهب عال ودينار دون بدينارين ~~(وسط)»: وهذا كما ذكره القاضي ون ذلك داخل تحت التفاضل المعنوي، وأصل ~~المذهب أن المبادلة في النقدين يطلب فيها التساوي، ولها بعد ذلك وجهان: إما ~~العدد، وإما المراطلة، والتسوي هو الأصل فيهما من غير زيادة ولا نقصان، ~~كانت الزيادة من جنس ما تراطلا به، أو من غير جنسها لأنهم أجازوا أن يبدل ~~الناقص بالوازن على وجه المعروف والرفق في اليسير دون الكثير مع تساوي ~~الفضتين، أو الذهبين، وإنما خصوه باليسير بناء على أن العادة تقتضي ~~المسامحة في اليسير دون الكثير، ولم يختلف (المذهب) أنه ممتنع في الكثير، ~~واختلف في حديث اليسير، فقال بعض المتأخرين في ضبط ذلك أما الثلاثة دنانير ~~فيجوز قولا واحدا، وأما فوق ستة دنانير فيمتنع قولا واحدا، وما بين ذلك ~~ففيه قولان الجواز والمنع والتحديد بناء على العادة. # قال القاضي رحمه الله: «الدينار والدينارين ms463 في حد اليسير وقيل الثلاثة»: ~~وفي كتاب محمد الستة دنانير، واختلفوا في حد النقص أيضا PageV02P979 # فقيل: (الدانق)، وقيل: الدانقان وهو خلاف في حال. # فرع: إذا اشترطنا تساوي النقدين فكان الأنقص أطيب امتنعت المبادلة اتفاقا ~~لخروجها عن باب المعروف إلى المكايسة، وإن كان الأرجح أفضل فقولان: الجواو ~~لابن القاسم، لأنه أبلغ في المعروف، والمنع لمالك لأمرين أحدهما الرجوع إلى ~~حكم الأصل، ومقتضاه مع التفاضل بين الذهبين، فخرجت الصورة المتفق على ~~جوازها، وهي مع تساوي النقدين، ورجع ما عداها إلى حكم الأصل، (وثانيهنا ~~اعتبار المثال) لاختلاف نفاق السكة في (المثال)، فيتوهم فيه المكايسة، ~~وكذلك روى عن مالك منع اقتضاء السمراء من المحمولة، واقتضاء القمح من ~~الشعير قبل الآجل إذا كان من قرض اعتبارا بالمثال، والصح جوازه. # قوله: «وتجوز المراطلة وهي الذهب بالذهب متماثلا في الميزان بغير صنجة» ~~وهذا كما ذكره، لأن المطلب من التماثل حاصل باستواء المكفتين، واختلفوا في فروع: # الأولى: اختلف المتأخرون في المراطلة بالمسكوك قبل أن يعلمك وزنه، وفيه ~~قولان: المنع، لنه جزاف، والجواز اعتبارا بتساوي الكفتين. # الفرع الثاني: اختلفوا في السكة والصياغة هل (هي معتبرة في المراطلة PageV02P980 # كما في الاقتضاء، لأنهما مقصودان، أو غير معتبرة قولان بين المتأخرين، ~~فإن اعتبرناها امتنع مراطلة المسكوك والمصوغ بغيره من التبر والمسكوك، وإن ~~لم نعتبرها أجزنا ذلك، والأول أصح لأنها مقصودة فيدخل ذلك تحت التفاضل ~~المعنوي كسلعة وفضة، بسلعة وفضة. # الفرع الثالث: إذا اختلفا في الجودة والرداءة، واختلطا في الكفتين امتنعت ~~المراطلة وإن انفردا فكان الرد~ كله في كفة واحدة، والجيد في كفة أخرى، ~~جازت المراطلة لحصول التساوي وزنا. # قوله: «ولا يجوز أن ينضم إلى الصرف عقد بيع إلا في (اليسير) يكون تبعا» ~~قلت: اختلف (المذهب) في اجتماع الصرف والبيع على ثلاثة أقوال: المنع مطلقا ~~في اليسير والكثير، والثاني الجواز مطلقا في اليسير والكثير، وهو قول أشهب، ~~واستقرأه اللخمي من كتاب محمد، والثالث جوازه إن كان أحدهما يسيرا، ولا ~~يجوز ذلك في الكثير، وذلك النكاح والبيع والقراض والمساقاة، وهذه العقود ~~المختلفة الأحكام على ms464 القولين المشهور المنع، والشاذ الجواز، وإذا قلنا ~~بالمنع فله علتان أحدهما أنه معلل باعتبار المثال لإمكان الاستحقاق، فيقع ~~التأخير في الصرف، والثاني: أنه معلل بتناقض الأحكام وإذا فرعنا على اعتبار ~~الجواز في اليسير فكان البيع، والصرف في دينار واحد، فهل يطلب فيه أن يكون ~~أحدهما تبعا للآخر أم لا؟ قولان في المذهب المشهور أنه لا يعتبر ليسارة ~~الدينار في نفسه، وقيل: إنه معتبر، وإذا قلنا بالاعتبار، فما مقدار اليسير، ~~قال في كتاب محمد الثلث فما PageV02P981 # دونه، قال القاضي أبو محمد الدرهم فما دونه، وقال: في موضع آخر نصف ~~الدرهم، وحصله بعض المتأخرين قال: إما أن يكون الصرف إلا فيما دون الدينار، ~~فإن كان البيع أكثر، والصرف أقل فلا خلاف أنه لا يجوز أن يكون الصرف تبعا ~~أو البيع تبعا، وإن كان الصرف أكثر والبيع تبعا جاز، واختلفوا في قدر ذلك ~~فمنهم من اعتبر أن تكون قيمة العرض أقل من صرف دينار كما يعتبر في الدراهم ~~قدر ذلك، وهو اختيار الشيخ أبي موسى بن مناس، واعتبر بعضهم الثلث حكاه ~~الشيخ أبو القاسم بن محرز، وقال بعضهم دون الثلث، وقال: بعض العراقيين من ~~المالكية النصف تبع، وبالزيادة عليه يخرج من حد البيع، وهذه (الروايات) ~~منصوص عليها في اعتبار التبعية في السيف المحلى، وهي جارية في هذا المحل). # قال القاضي رحمه الله: «ومن باع بنقد أو (اقترض) ثم بطل التعامل به لم ~~يكن (له) عليه غيره إن وجد وإلا فقيمته إن فقد»: قلت: وهذا كما ذكره أن ~~المراعى هو النقد الذي وقع التعامل به، فإن عدم ذلك انتقل إلى قيمته، ~~واختلف قوله مالك في الفلوس، والصحيح أنها كالدراهم إذا تعامل الناس (بها، ~~إذ) الحكم ليس متعلقا (بعين) النقدين، بل (بالمقصود) منها وهو متساو، ثم ~~ذكر شراء تراب المعادن، وشراء تراب (الصواغين). # وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فمنع الشافعي الوجهين، وأجازه PageV02P982 # غيره فيهما، ومالك رحمه الله (فصل)، فأجاز شراء تراب المعادن ومنعه في ~~الصواغين، لأنه غالبه الخطر والغرر بخلاف تراب المعادن. # قال القاضي ms465 رحمه الله: «يجمع بين الغرر ثلاثة أوصاف»، إلى آخر الفصل. # شرح: وقع في هذا الموضع روايتان: الرواية الصحيحة: "يجمع بين الغرر ثلاث ~~أوصاف" (وفي رواية: "يمنع بين الغرر لثلاث أوصاف) والرواية الأولى أحسن في ~~المعنى، والمقصود حنيئذ ضبط أنواع الغرر وهو مقتضي الفصل. وجعل القسم ~~الثالث وهو الخطر عين الثاني وهو الجهل، ونوع قسم الجهاز (أنواعا) والخطر ~~راجع إلى الجهل، فأما المغايرة بينهما فلا تتحقق على ما وصفنا، وأشار ~~القاضي إلى أن كثيرا منها تتداخل. # قوله: «فأما ما يرجع إلى تعذر التسليم فكالآبق والضالة والشرد والمغضوب» ~~إلى آخر التمثيل أم العبد الآبق، والبعير الشارد فيمتنع بيعه مع جميع ما ~~مثل به من ذلك، لما ذكره من تعذر التسليم والجهل بصفة المبيع، لأن ذلك كله ~~مجهول الصفة إلا المغضوب في بعض أحواله، فإنه قد يكون حاضرا مرئيا، فإن كان ~~الآبق (معلوم الصفة)، معلوم المكان (مثقفا) فيه PageV02P983 # بحيث لا يمكن فراره فتبايعاه فهو حينئذ من باب بيع (الغائب)، فيشترط فيه ~~ما يشترط في الغائب المبيع على الصفة، فانظر كيف رجعت الأنواع الثلاثة إلى ~~قسم الجهل، وإن اختلفت أنواعه واعتباراته. # قوله: «وبيع الأجنة واستثنائها»:أما بيعها فظاهر المنع وأما استثناؤها ~~فممتنع بناء على أن المستثنى مبيع لا مبقى على ملك البائع. # قوله: «وحبل الحبلة» وهو نتاج ما تنتجه الناقة، وهو أيضا ممتنع للتعذر ~~والجهل معا، وقد صح النهى عن بيع حبل الحبلة. واختلف العلماء في تأويله، ~~فقيل: كان أهل الجاهلية يجعلونه أجلا، فيقولون أبيعك بكذا إلى أن تنتج ~~الناقة، وتنتج نتاجها، وقيل: هو بيع نتاج النتاج، فكانوا يجعلونه مبيعا لا ~~أجلا، وكلا الوجهين محرم، والمضامين بيع ما في ظهور الفحول، والملاقيح بيع ~~ما في ظهور الإناث، هذا هو المشهور من أقوال العلماء وهو قول (مالك) وعكسه آخرون. # قوله: «وأما ما يرجع إلى الجهل فيتنوع» وجميع هذه الأنواع التي مثل بها ~~(ظاهرة المنع) وأما قوله: بعتك ما في كمي فالجهل فيه بالذات والصفة ظاهر. # قوله: «بعتك ثوابا في بيتي» فهو كالأول في الجهل، (ويخالفه) من ms466 PageV02P984 # حيث أن الجهل في الصورة الأول متعلق بذات المبيع وصفته، وفي القسم الثاني ~~بصفته كما أشار إليه فإن قال له: بعتك ثوبا في بيتي على صفة كذا فهو منوع، ~~لأنه من باب بيع الحاضر على الصفة وعندنا قولان في جواز بيع الحاضر على ~~الصفة، والمشهور امتناعه، لأن الرجوع إلى الصفة إنما (أحزناه) لتعذر الرؤية ~~في الغالب بخلاف الحاضر. # قوله: «ومنعه البيعتان في بيعة»: وهذا راجح إلى الجهل بذات المبيع (وثمنه ~~وقد صح نهى النبي صلى اله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة". # قوله: «ومنه بيع الحم في جلده»: راجع إلى الجهل بصفة المبيع، وذلك شرط ~~الخيار المتد)، لن المبيع قد تغير صفته مع طول المدة غالبا. # قوله: «وأما الخطر فبيع لا مرجى سلامته كالمريض في السياق، وما لا يدري ~~أيسلم أم يتلف»: ومثل ذلك بالثمرة قبل بدون صلاحها، وقد أشار - صلى اله ~~عليه وسلم - إلى على ذلك فقال: "أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأكل أحدكم ~~مال أخيه"والمراد شراؤه على التبقية، وأما شراؤها قبل طيبها على الجذ، ~~والمنع تغليبا لحكم الإبقاء إذ هو المقصود الأغلب في الثمار، وفسر القمار ~~بيع الملامسة وهو أيضا راجع إلى الجهل (بصفة المبيع)، وفصل القمار عن PageV02P985 # الخطر، وجعله هنا قسما متميزا بنفسه عن الخطر، وجعلهما في أول القسم قسما ~~واحدا، وفسر بيع الحصاة، وهذا كلها بيوع ثبت النهى عنها، وكانت معلومة في ~~الجاهلية، وهي (تنيف عن الثلاثين) بيعا فاطلبها في (كتاب شرح) الأحكام. # قوله: «تأكد الغر لكثرة أسبابه ظاهر»: وانظر هل يلزم (تأكد) التحريم أم ~~لا؟ ومبنى المسألة على نظر أصولي وهو هل ما يقال هذا أوجب من هذا، أو هذا ~~أحرم من هذا أم لا والصحيح أنه (مقول) من جهة كثرة المحرمات، وباعتبار كثرة ~~الزواجر، وتعد الأوامر وتضاعف الثواب (والعقاب) لا باعتبار نفس الحقيقة إذ ~~المعقول من الواجب والحرام شرعا لا يختلف. # قال القاضي رحمه الله: قوله: «وأما ما يرجعل إلى الحال فبيع الإنسان على ~~بيع أخيه». # شرح: روى مالك عن أبي الزناد عن ms467 الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله- صلى ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تلقوا الركبان للبيع ولا بيع بعضكم على ~~بيع بعض ولا تناجشوا ولا تصوروا بالإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو ~~بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر) PageV02P986 # ولا خلاف بين العلماء في صحبة نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وفي ~~الصحيح من طريق آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يبع) أحدكم ~~على بيع أخيه ولا يسم على سومه، ولا يخطب على خطبته) وقد اختلف العلماء في ~~تأويل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا بيع أحكم على بيع أخيه) فقال: مالك ~~وأبو حنيفة المعنى لا يسم على سومه ورداص معنى قول صلى الله عليه وسلم: (لا ~~بيع أحدكم على بيع أخيه) إلى معنى نهيه صلى الله عليه وسلم عن أن يسوم ~~أحدكم على سوم أخيه، وذلك إذا ركن البائع إلى (السائم) ولم يبق بينهما إلا ~~اختبار الذهب، أو اشتراط العيوب أو البراءة، ولهذا كره بعض أهل العلم بيع ~~المزايدة في إلحاقه خوفا من الوقوع في لك، وقال الشافعي: معنى نهيه صلى ~~الله عليه وسلم عن أن بيع البعض على بعض البعض إذا تم البيع بينهما ~~باللسان، ولم يفترقا بالأبدان فأما آخر هو أن يعرض عليه سلعة هي خير منها. ~~وقال الثوري: معنى النهى عن ذلك أن لا يطرأ رجل آخر على المتابعين قيل تمام ~~البيع، فيفسد البيع بينهما، وهو راجع إلى ما ذكرناه، وفسره الشيخ أبو ~~القاسم فقال: "ولا يجوز أن يبيع الرجل على بيع الرجل PageV02P987 # وذلك أن يوقف السلعة فيركن المشتري إليه، فيأتي رجل آخر فيعرض عليه سلعة ~~مثل تلك السلعة بأدنى من ثمنها ليفسد على البائع ما شرع فيه من البيع ولا ~~يجوز أن يسوم على سوم أخيه، وذلك أن يدفع في السلعة ثمنا، ويركن البائع إلى ~~عطيته فيأتي رجل آخر فيزيد للبائع إلى عطيتع فيأتي رجل آخر فيزيد للبائع في ~~ثمنها ليفسد ms468 على المشتري"، واختلف العلماء فيهذا البيع إذا وقع، فقال قوم ~~من أهل العلم: فمن فعله أساء ويستغفر الله وليتب، وليعرض السلعة على الذي ~~داخل عليه فيها، فإن أراد أن يأخذها بالثمن الذي اشتراها به فليسلمها له. ~~وقال داود وأصحابه إن وقع ذلك فسخ على كل حال، إذ النهى يقتضي فساد المنهي ~~عنه، وهو الذي حكاه القاضي عن المذهب في البيع والنكاح، وروى عن مالك أن ~~البيع يفسخ ما لم يفت وكذلك النكاح، وأنكره ابن الماجشون في البيع وقال: ~~إنما قال ذلك مالك في النكاح واخنتلف العلماء هل يدخل الذمي تحت هذا النهى ~~أم لا؟ قال الجمهور: لا فرق في ذلك بين الذمي وغيره، وقال الأوزاعي: لا بأس ~~بالسوم على سوم الذمي، إنما ذلك للمسلم. # قوله: «ومنه بيع النجش» أيضا من الفساد الراجع إلى حال العقد كالأول ~~والنجش في اللغة: الزيادة، وقال بعض أهل اللغة النجش مدح الشيء وإطراؤه، ~~فمعناه لا يمدخ أحدكم السلعة ويزيد في ثمنها، وهو لا يريد شراءها، وقال ~~بعضهم؛ أصل النجش في اللغة تنفير الوحش من مكان إلى مكان، ومعناه PageV02P988 # في البيع: تنفير الناس عن شيء ما إلى غيره، وقال بعض اللغويين: أصل النجش ~~الختل، ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يختال الصيد، ويحتال عليه، والنهي عن هذا ~~البيع لما فيه من الفساد والضرر وسواء كان الناجش من سبب البائع ممن دسه ~~يريد نفعه، أو ممن لا يريد الإضرار بالمشتري، وإن لم يقصد نفع البائع. ~~واختلف العلماء في هذا البيع إن وقع أيضا، فقالت طائفة من العلماء: هو ~~مفسوخ لصحة النهي عنه، والنهي يدل على فساد النهى عنه وهذه رواية ابن الجهم ~~(والقزويني) عن مالك، وبه قال أهل الظاهر، وقال أبو حنيفة: الناجش آثم، ~~والبيع تام. # قال الإمام عبد أبو عبد الله المشهور من مذهب مالك أنه ليس بمفسوخ ~~كالمصراة، لأن علة النهى (معقولة)، وللمشتري الخيار بين الرد وأخذها ~~يفيتهما ما لم تزد على الثمن وسئل مالك عن ثلاثة (شركاء في سلعة) أرادوا ~~التفاضل فيها، فقال أحدهم لآخر: ms469 امسك عن الزيادة فيها إذا تقاومناها ليقتدي ~~بك الثالث، وهو بيني وبينك، فنهى عن ذلك، ورآه في معنى النجش، وأجازه أصبغ ~~وابن حبيب ولم يجعلاه نجشا، ولا في معناه، لأن النجش PageV02P989 # هو الزيادة، وها (إمساك) لا زيادة. # وقوله: «ومنه تلقى السلع قبل أن تورد للأسواق» وصح أيضا النهي عن ذلك، ~~وقد اختلف العلماء في نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك هل هو لحق أهل السوق، ~~أو لحق البائع خوفا أن يغنيه، (أو حق عام بأن يبيعه) ويسترخص في الشراء ~~منه، فقال مالك: لحق أهل السوق، وقال الشافعي: هوم حوطة على البائع، فإن ~~قيل: يلزم على مقتضي قول الشافعي: أن يكون نهيه صلى الله عليه وسلم (عن ~~التلقي) معارض لنهيه عن أن يبيع الحاضر للبادي، (إذ علة النهى عن التلقي أن ~~لا يغبن البدوي، وعلى البيع عن بيع الحاضر للبادي أن لا يستقصى للبادي) ~~بحيث يسترخص منه، قلنا: أجاب عنه علماؤنا رضي الله عنه، فقالوا المصلحة ~~الراجحة العامة أولى من المرجوحجة الخاصة وبيان ذلك أن مصلحة التلقي خاصة ~~للمتلقي، وليس مصلحته بأولى من مصلحة البائع للبادي فتعين النهى لمعنيين: ~~الأول: رجحان جانب أهل السوق واعتبار مصلحتهم أولى. والثاني: مقابلة مصلحة ~~المشتري المتلقي بالبائع المتلقي فحيث تساوي (النظر في) مراعاة ذلك، فإن ~~مراعاة صاحل الملك أولى تغلبيا للأرجح، ولما كان في مباشرة PageV02P990 # البدوي للبيع بنفسه سبيل إلى الرخص على أهل السوق، ورجح جانبه على جانب ~~البائع البدوي، لأن الأشياء عندهم بغير ثمن فقويت المصلحة الراجحة في ~~المجلس، (وعاد) الأصلان إلى معنى واحد. وقد اختلف العلماء في حكم التلقي إذ ~~وقع بعد اتفاقهم على النهي عند ابتداء، وأن فاعله إن عاد إليه بعد النهي ~~أدب، فروى ابن حبيب أن السلعة تنزع من يده، وترد (على بائعها وهو اختيار ~~ابن المواز) وروى عن ابن القاسم أنه يؤدب وتنزع السلعة من يده وترد لأهل ~~السوق، فيشترك فيها أهل السوق من أهل الحاجة إليها من التجار وغيرهم، ~~فالربح له والوضيعة عليه، وروى عن ابن القاسم ms470 أنه يؤدب ولا تنزع السلعة من ~~يده، فإذا حصل ذلك، قلت: هل تنزع السلعة من يده أم لا؟ فيه قولان عندنا، ~~وإذا قلنا أنها تنزع فهل ترد إلى البائع أو إلى أهل السوق قولان عندنا ~~أيضا، ومبنى ذلك على اختلافهم في علة النهى هل هي حق للبائع أو لأهل السوق. # فرع: اختلف المذهب في حد التلقي ففي الواضحة عن مالك لا تلقي السلع وإن ~~كانت على مسيرة يوم أو يومين، وعن مالك أيضا أنها تتلقى فيما كان بعيدا، ~~وهو ما زاد على الميل، وقيل: عنه ما زاد على الفرسخين فلا بأس بالتلقي فيه، ~~وجعل في (حد) اليسير. # وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(لا PageV02P991 # تلقوا الجلب فمن تلقى منه شيئا فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتي السوق ~~وهذا حديث متفق على صحته، (ومقتضي القول به). # قوله: «ومنع بيع الحاضري للبادي»: قلت صح النهى عن ذلك أيضا، قال ابن ~~وهب: ومن فعل ذلك زجر، ولم يبلغ به الأدب، وإنما ذلك ليتمكن غبنه، إذا هو ~~جاهل بالأسعار فيترك أهل الحاضرة لاسترخاص منه، والارتفاق به، إذ الأشياء ~~تأتيهم عفوا بخلاف أهل (الحاضرة). # واختلفوا في البادي المراد في الحديث، هل كل وارد على مكان، ولو كان من ~~أهل المدينة، وقيل: المراد به سكان البوادي فقط، والتفسيران في المذهب ~~وعندنا فروع: مختلف فيها): # الأول: لا خلاف عندنا أنه لا يبيع حاضر لبادي، وهل يشتري الحضري للبدوي ~~أم لا؟ فيه قولان فقيل: لا يشتري له كما لا يبيع له ليتمكن للحضري غبتة ~~ترجيحا لأهل الحواضر في ذلك عليهم، وقيل: يشتري له، لأن علة النهى (في ~~البيع) منتفية (في الشراء له) وهو قول ابن حبيب. # الفرع الثاني: هل يخبر الحضري البدوي بالقيمة ينصحه، ويشير عليه إذا PageV02P992 # استشاره أم لا؟ فيه قولان، فروى عن مالك أنه لا يشار على أهل البادية في ~~بيع سلعهم التي يأتون بها إلى الحاضرة، ولا يخبرون بالسعر، وجعل إخبارهم ~~بالسعر كالمشورة، والمشورة كالبيع، وروى عنه ms471 جواز ذلك، لنه مقتضى النصيحة ~~الإيمانية والأخوة الإسلامية، قال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة) ~~وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه، وفي حديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (لا بيع حاضر لبادي ذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض). # الفرع الثالث: إذا وقع هذا البيع المنهي عنه، هل يفسخ أم لا؟ قولان ~~مبنيان على النهي هل يدل على فساد المنهي عنه. # قوله: «ومنه البيع يوم الجمعة بعد النداء»: وهذا البيع أيضا منهي عنه ~~لقوله تعالى: {وذروا البيع} واختلف المذهب في فروع: # الأول: هل يفسخ هذا البيع أم لا؟ فالمشهور أنه يفسيخ مطلقا، وعن ابن ~~الماجشون يفسخ في حق من اعتاد ذلك وتكرر منه، وفي المجموعة لا يفسخ. # الفرع الثاني: ما في معنى البيع كل مشغل كالنكاح والإجارة على المشهور. # الفرع الثالث: إذا قلنا بفسخة فذلك ما لم يفت، فإن فات فهل يمضى بالثمن، ~~إذا هو فاسد في الثمن، أو بالقيمة خوفا من تتميم البيع الفاسد، فيه قولان عندنا. # الفرع الرابع: إذا فات وكضى بالقيمة، فمتى يقوم هل بعد الصلاة، وهو PageV02P993 # وقت الإباحة، أو وقت البيع بناء على تقدير (الجواز) لإمكان اختلاف القيم ~~قولان عندنا، وثمرة ذلك إذا اختلفت القيمة في الزمانين. # قال القاضي: رحمه الله: «وبيع الأعمى وشراؤه جائز». # شرح: الأعمى يمكنه العلم (بالبيع) ذات وصفه من طريق الإخبار، فإذا حصثل ~~عنده العلم بالمبيع جاز العقد اعتبارا بالحصحي بجامع العلم، وهذا (هو ~~المشهور) (وقد) قال أشياخنا كل من صح منه عقد السلم صح منه بيع الأعيان ~~كالبصير. # قوله: «ومن زاد في سعر إخراج من سوق المسلمين إلا أن يلحق بالناس» إلى ~~قوله: " وبيع العربان على وجهين" يتعلق بذلك حكم الحكرة والتسعير، والأصل ~~في التسعير ما رواه أبو هريرة قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: يا رسول الله سعر لنا فقال: بل ادعو الله، فجاء رجلفقال: يا ~~رسول الله سعر لنا فقال: بل الله يخفض ويرفع، وإني لأرجو أن ألقي الله وليس ~~لأحدعندي ms472 مظلمة) وفي حديث آخر أنه قال حين سأله: PageV02P994 # (إن الله هو القابض والباسط المغلي، وإني لأرجو أن ألقي الله، وليس لأحد ~~عندي مظلمة ظلمته إياه في عرض ولا مال). # قال علماؤنا: والتسعير على وجهين أحدهما إن حط من (سعر) الناس أمر أن ~~يلحق بسعرهم، أو يقوم من السوق، والثاني أن يحد لأهل السوق سعرايبيعون عليه ~~لا يتجاوزونه بع جمع أهل السوق (ومعاونهم)، واتفاق الجمهور على (الزيادة) ~~في سعر ذلك، فالول في قسمي التسعير (غير جائز، والأصل في) ذلك قصة عمر بن ~~الخطاب مع حاطب بن أبي بلتعة حين مر به وهو يبيع زبيبا له بالسوق فقال له ~~عمر: (إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا) قال عيسى بن دينار: كان ~~حاكب يبيع بدون سعر الناس، وهذا السعر المعتبر المجهول أصلا يرجع إليه ~~الناس، وهو سعر جمهور الناس لا ما ينفرد به الواحد أو العدد يسير، فيرجع ~~الواحد والأقل للجمهور، ولا ينعكس الحال، وهل ذلك عام في كل المبيعات أو ~~مخصوص، وقال ابن حبيب: ذلك في المكيل والموزون مأكولا (كان أو غير مأكول ~~دون غيره من المبيعات التي لا يكال ولا يوزن فإنما اختص المكيل والموزون) ~~لأن الرجوع فيه إلى PageV02P995 # المثل، فالمصلحة فيه تقتضي حمل الناس فيه على سعر واحد بخلاف (ما يرجع ~~إلى) القيم لاختلاف الأغراض فيه ما لم يكن متماثلا، وهذا حكم (غير) الجالب، ~~(وأما الجالب) إلى السوق الذي ليس من الباعة الملازمين له (المترسمين)، به ~~فهل يمنعون من النقص كما يمنع الباعة أم لا؟ وفي كتاب محمد لا يمنع الجالب ~~أن يبيع في السوق دون بيع الناس ليتسامح (فيكثر الجلب) وقيل: هم كأهل السوق ~~مطلقا، وقيل: كأهل السوق إلا في القمح، والشعير فيسامحون فيه خاصة لعموم ~~الضرورة إليه. قال المصنف: قد فسر الأشياخ قول القاضي رحمه الله: «ومن زاد ~~في سعر على وجهين» أحدهما أن يبيع أغلى من أهل السوق، والثاني أن يبيع أرخص ~~من أهل السوق إضرارا بأهل السوق، والتفسير الأول هو الصحيح، وهو ms473 الجاري على ~~قضية حاطب بن أبي بلتعة. # والقسم الثاني من قسمي التسعير وهو أن يحد لأهل السوق حدا فهذا هو الذي ~~اختلف فيه العلماء، فقال بمنعه عبد الله بن عمر بن الخطاب، وولده سالم ~~والقاسم بن محمد والجمهور، وهو مذهب مالك الصحيح الذي لا شك فيه، ورخص فيه ~~سعيد بن المسيب، وربيعة، ويحي بن سعيد وروي أشهب في العتبية عن مالك أنه لا ~~بأس إذا سعر عليهم على قدر شرائهم فقال مالك لا بأس) به ولكني أخاف أن ~~يقوموا من السوق، واحتج الجمهور بحديث أبي هريرة الذي قدمناه، وراعى في ~~رواية أشهب المصالح PageV02P996 # العامة، وأما الجالب فلا (يسعر) عليه، (وبيع كيف يشاء. # قوله: «والحكرة ممنوعة» الأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحتكر ~~إلا خاطئ) وقال عمر بن الخطاب: (لا حكرة في سوقنا) رواه مالك في موظئه. # وحقيقة الاحتكار: هو إدخار المبيع وطلب الربح فيه بانتقال الأسواق. ~~واللحكرة حالتان: يمنع في إحداهما وهي إذا كانت في وقت الضيق والضرورة ~~فيمنع المحتكر (من الشراء) حينئذ من السوق، وإذا أضر ذلك (بالناس) إلا في ~~مقدار قوته، فإنه مضطر إليه فلا يمنع منه، وتجوز في حال الكثرة، والسعة، ~~وروى ابن المواز عن مالك أنه سئل عن التربص بالطعام وغيره رجاء الغلاء ~~فقال: ما علما فيه نهى، ولا أعلم به بأسا يحبس إذا شاء، ويبيعه إذا شاء، ~~ويخرجه إلى أي البلاد شاء، وقيل: لمالك فيمن يبتاع الطعام، فيجب غلاءه قال: ~~ما من أحد يبتاع طعاما أو غيره إلا ويجب غلاءه، قال مالك: ومما يعيبه من ~~مضى ويرونه ظلما منع الاحتكار إلا لم يكن مضرا بالناس ولا بأسواقه، وذلك ~~سواء عندنا في الطعام وغيره. وروى ابن حبيب عن مالك أن احتكار الطعام يمنع ~~في وقت الضيق والسعة، وهذا فيمن صار إليه الطعام PageV02P997 # بابتياع، وأما من صار إليه بزراعة أو غيرها فلا خلاف في أنه لا يمنع ~~احتكاره. # فصل: إذا احتكر من منعناه الاحتكار، فهل يأمر الإمام ببيعه، ويجبرهم على ~~إخراجه في وقت الغلاء ms474 الشديد، اختلفت الرواية فيه، فروى عن مالك أنه أنكر ~~ذلك، وقال ما سمعته، وعنه رواية أخرى أنه لا يخرج عليهم ويباع من أهل ~~الحاجة إليه بمثل ما اشتراه، وإن لم يعلم شراؤه فيسعره يوم احتكاره، وجميع ~~ما يحتاج الناس إليه في ذلك سواء يمنعون من احتكاره وقت الضيق والضرورة. # قال القاضي رحمه الله: «وبيع العربان على وجهين» إلى آخر الفصل، ترجم ~~مالك رحمه الله ما يكره من بيع العربان وروى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربان وفسره مالك ~~بالوجه الممنوع الذي ذكره القاضي. # وإن وقع البيع على ذلك فقال عيسى بن دينار: يفسخ فإن فات كانت فيه ~~القيمة، وأما الاحتساب بالعربان إذا مضى البيع فجائز كما ذكر القاضي إلا ~~أنه يشترط أن يجعل العربان على يد غير البائع، أو يد البائع مختوما خوفا من ~~أن يكون (النقد) تارة ثمنا وتارة سلفا. # قوله: «والدين بالدين ممنوع إذا كان من الطرفين» تحرزا بقوله: "إذا كان ~~من الطرفين" من السلم. PageV02P998 # قوله: «وما كان خارجا عن أصله» إلى آخره إشارة إلى (الرخص إذ) لا يقاس ~~عليها ولا يتعدى بها (محلها). # وذكر المستثنيات من قواعدها وهي ظاهرة كما ذكره كالإقالة والشركة ~~والتولية والحوالة والعرية والسلم. وفي مراسيل ابن المسيب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (نهى عن بيع الطعام قبل قبضه، وأرخص في الشركة والإقالة ~~والتولية) وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا أحيل أحدكم على ملئ فليتبع) وفي ~~حديث ابن عباس: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند ~~الإنسان وأرخص في السلم). # قوله: «وإذا باع مالك غيره» يتعلق به بيع الفضولي، وهو عندنا موقوف على ~~الإذن، جائز بإجازة المالك، وقال الشافعي: هو عندنا فاسد، PageV02P999 # والدليل (للإجازة) حديث عروة الباقي حين دفع له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دينارا ليشتري به شاة، فاشتري به شاة، ثم باعها بدينارين، فابتاع ~~بأحدهما شاة فجاء بالدينار والشاة إلى ms475 رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه ~~صلى الله عليه وسلم وبارك له في صفقة يمينه) ولو كان فاسدا لفسخه. ذم ذكر ~~مسألة النصراني يسلم عبده، أو يشتري عبدا مسلما، والأمر فيهما ظاهر، والأصح ~~في المسألة الثانية فسخ العقدة لوقوعها فاسدة. # قال القضي رحمه الله: «فصل ومن ابتاع سلعة على السلامة فظهر بها عيب» إلى ~~قوله: «ولا يجوز لبائع السلعة (المعينة) أن يكتم عيبها». # شرح: الأصل في وجوب الرد بالعيب الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب ~~فقوله سبحانه: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} وأما السنة فقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير ~~النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر) وقد ~~أجمع علماء الأمصار على من اطلع على عيب قديم في المبيع فله الرد على ما ~~يأتي تفصيله، وذلك في عقود المعاوضة كالبيع، والنكاح، فيثبت في ذلك حكم ~~الرد بالعيب بلا خلاف (وأما عقود المكارمة كالهبة والصدقة فلا يثبت فيها ~~حكم الرد بالعيب بلا خلاف)، واختلف المذهب في هبة الثواب فقال: عبد الملك ~~بن الماجشون: لا يرد الموهوب له فيها بعيب، لأن مبناها على المكارمة، وقال ~~المغيرة: (له الرد بالعيب) المفسد دون ما عداه لأن العيب المفسد متلف ~~للمقصود حكاه القاضي أبو الوليد. PageV02P1000 # ولا بد من ذكر العيوب التي توجب الرد فنقول الأصل أن المشتري إذا ظهر على ~~عيب يوجب الرد فهو مخير بين الرد والإمساك، فإن رده أخذ ثمنه الذي دفع، وإن ~~أمسك فلا شيء له ولا يجبر على أرش العسيب من أباه إذا كان الرد ممكنا ولم ~~يحدث معنى مفونا إلا في العقار على ما سنذكره، فإن تراضيا على الأرش مع ~~إمكان رد العين جاز، لأن ذلك حق لهما، فإذا اتفقا على ذلك فلا مانع منه ~~(وانفرد) ابن شريح من علماء الشافعية فقال: ليس لهما اختيار في ذلك وهل هو ~~كالحقوق المالية كخيار الشفعة وغيره. # قوله: «ولا غيره»: تلفيف، إذا لا محل للغير. # قوله: ms476 «ولا يلزم بذل الأرش ولا أخذه بالتراضي»: أبدل البذل من الأرش بدل ~~اشتمال وأطلق القاضي القول في جميع المبيعات جريا على مذهب البغداديين من ~~أصحاب مالك، لأنهم جعلوا العقار والحيوان والعروض في ذلك سواء، والمشهور من ~~مذهب مالك الذي عليه (أكثر) أصحابه التفريق بين العقار وغيره، فقالوا إن ~~للمشتري التمسك بالمبيع من العقار وأخذ إرش العيب اليسير، ولا يقع الرد فيه ~~بالعيب اليسر إلا أن يختاراه معا، (ويتفقا عليه) ويتراضيا به، وإن كان ~~العيب كثيرا فهو مخير بين الرد والإمساك ولا شيء له. واختلف نظر المتأخرين ~~في تحديد اليسير، فقيل: ما نقص عن الثلث، وقيل: السدس، وقيل: (ما لا يأتي) ~~على معظم الثمن. وأما PageV02P1001 # الحيوان فهو فيه مخير بين أن يرد، أو يتماسك، ولا شيء له، واختلف الرواة ~~في العروض، فالمشهور أنها كالحيوان، والشاذ أنها كالأصول وهو اختيار كثير ~~فقهاء الأندلسيين. # قوله: «فإن فات ذلك لم يكن إلا الأرش» وهو كما ذكره، ثم بين أنواع الفوت ~~فذكر منها فوت المبيع بالموت، والزمانة، والهرم، وفواته بتلف الملك كالعتق، ~~والتدبير، والاستيلاء، والكتابة، واختلف المذهب في مسائل: # المسألة الأولى: البيع هل هو فات أم لا؟ وعندنا فيه ثلاثة أقوال أحداها: ~~أنه (ليس هو) فوتا مطلقا، ولا رجوع له بقيمة العيب. والثاني: أن له الرجوع ~~بقيمة العيب. والثالث: إنه إن نقص من ثمنه لأجل العيب رجع على البائع ~~بالنقص وإلا فلا، وبسط القول فيه بعض أشياخنا فقال: لا يخلو؟ أن يبيعه من ~~بائعه، أو من غيره، فإن باعه من غير بائعه ففيه الثلاثة الأقوال الاتي ~~قدمناها، وإن باعه بأقل، رجع عليع بالأقل من أرش العيب أو بقيمة الثمن، وإن ~~باعه منه بأكثر. (فالزيادة) للمشتري إن كان البائع مدلسا، وإن لم يكن مدلسا ~~وقع التراجع، وانفسخ البيعتان، وعاد المبيع إلى ملك الأول. # المسألة الثاني: وظء الجارية هل هو فوت يوجب له الرجوع بقيمة العيب كسائر ~~المفوتات أم لا؟ اختلف العلماء فيه، والمشهور من مذهب مالك أنه ليس بفوت، ~~وقال أبو حتنيفة: هو فوت يمنع الرد، ms477 ويوجب له الرجوع بقيمة العيب، وهي ~~رواية ابن وهب، وابن نافع، وأصبغ في البكر والثيب، وعلى المشهور بني القاضي ~~رحمه الله مذهبه قال: (ووطء للثيب لا يمنع الرد وكذلك وطء البكر") وإنكا ~~الوطء في الثبت كالقبلة واللمس بخلاف الوطء PageV02P1002 # في البكر، لأنه قطع عضوا منها، فله الرد، وعليه رد ما نقصها الوطء كسائر ~~العيوب الحادثة عنده، وصريح مذهب الشافعي أن وطء البكر يمنع الرد. # المسألة الثالثة: اختلف المذهب في (العيوب) النفسانية كالآبق والسرقة هل ~~يفيد الرد بالعيب أم لا؟ فالذي حكى القاضي عن المذهب أن الإباق فوت خلافا ~~للشافعي، لأن الرد ينعدم معه، ويجعله في حكم الغائب المفقود. # المسألة الرابعة: إذا اشترى شيئا على السلامة، ثم أجره أو رهنه، ثم اطلع ~~على عيب قديم فمذهب ابن القاسم أنه يرد بالعيب (متى) عاد إلى يده، وقال ~~أشهب: إذا لم يخلصه من الرهن، أو الإجارة معجلا لطول مدة الإجارة أو الرهن، ~~وبعد أجلها، كان له أرش العيب، وهو اختيار ابن حبيب، وقال ابن القاسم إذا ~~قرب ذلك كالشهر ونحوه فله الرد، فإن فات ملكه بهبة، ثم اطلع على عيب، ~~فالمنصوص أنه يرجع بقيمة العيب، لأنه إنما يشتري على الصحة قال مالك: إذا ~~فات المبيع بشيء من وجوه الفوت كان فيه قيمة العيب. # المسألة الخامسة: إذا حدث في المبيع تغير عين المقصود منه، وصيره كأنه ~~ليس العين المبيعة، كان ذلك كتلف العين المعيبة للرد، فإن حدث فيه ما أثر ~~فيه، إلا أنه لم يغير المقصود منه فليس بفوت، والمشتري بالخيار بين أخذ ~~قيمة العيب القديم، أو رد ما (نقصه) العيب الحادث عنده، واختلف المذهب فيب ~~الرمد، والحمى، والوعك، هل يفيت الرد وكذلك العمى والشلل، وقطع ذنب بغلة ~~الركوب، وعجف الدابة، وهرم العبد، أو الأمة وتزويج الأمة هل يمنع جميع ما ~~ذكرناه الرد إلحاقا له بما يتلف المقصود أو لا يمنع الرد، وعليه PageV02P1003 # إذا أراد الرد رد ما نقصته هذه العيوب، والصحيح أن هذا كله ممنوع، فما ~~أتلف كالعمى منع الرد، وما غير الصفة ms478 ولم يتلف المقصود، فله الرد، وعليه ~~(رد) ما نقص، فإن شك التمسك وأخذ قيمة العيب فله ذلك، وكذلك نقصان القيمة ~~كحوالة الأسواق، والهزال لا يفيت الرد في هذا الباب (على المرضى). وههنا ~~فروع: إذا اختلف البائع والمشتري فقال البائع للمشتري رد المبيع مع قيمة ~~النقص الحادث، وأبى المشتري إلا أخذ قيمة العيب القديم، فهل القول قول ~~المشتري، أو قول البائع، قولان في المذهب حكاهما القاضي أبو الوليد وغيره ~~مبنيان على مراعاة الأصل (والمثال)، والكمشهور أن القول قول المشتري، لأن ~~البائع إما مفرط إذا لم يكشف عن العيب، وإما مدلس فكأنه طلب حل البيع، ~~(المنعقد)، ولا سبيل إليه إلا بالتراضي. # قوله: «وكذلك إن تصرف في المبيع»: قلت تصرفه في المبيع بعد علمه بالعيب ~~له ثلاثة أحوال حال الاختيار، وحال الاضطرار، (وحال الاختبار) بلا خلاف في ~~تصرف الاختيار أنه يبطل الرد، ولا يبطله حال الاختبار بلا خلاف. # واختلفوا في حال الاضطرار على قولين كما حكاهما القاضي: # أحدهما: أنه مسقط للرد لأنه تصرف بعد العلم بالعيب، والاضطرار لحق نفسه ~~لا لحق البائع. # والثاني: أن ذلك لا يسقط الرد، لأنه في حكم (المكره). # فرع: الاستعمال القاطع للرد بالعيب (بعد) الاطلاع على العيب هو PageV02P1004 # الاستعمال المقتضي نقصا في المبيع كلبس الثوب، ووطء الجارية البكر ~~والثيب، إذ الوطء إنما يباح فيمن (يستقر) ملكه، وأما من يريد نقض (البيع) ~~فيه فلا يجوز له وطؤها حينيذ، واختلفت الرواية في العبد والدابة هل يمنع من ~~استخدام العبد، وركوب الدابة أم لا؟، فالمشهور أنه يترك استعمال ذلك، وقال ~~ابن حبيب لا يمنع من استخدام العبد وركوب الدابة، لأنه من باب الخراج ~~بالضمان، فإن كان المبيع عقارا فهل يخليه إذا أراد (الرد) بالعيب أم لا؟ ~~المنصوص أنه لا يخليه، بل له الانتفاع به، وهو ينازع البائع، لأن ذلك خراج ~~محض، وهو (مانع) للضمان، هذا نص الرواية. # قوله: "وإذا ابتاع رجلان عبدا" إلى آخره. ذكر في هذه المسألة قولين ~~أحدهما قول ابن القاسم أن لمن شاء منهما الرد، لأن البائع دخل على ms479 التبعيض ~~حين العقد فكأنهما صفقتان. والثاني: قوله أشهب: أنه ليس له الرد مع ~~اختلافهما، فإذا اختار الرد خير (شريكه)، وليس لأحدهما التبعيض على البائع، ~~إذ المبيع شيء واحد ولو اشترى سلعة على الخيار فمات، فأراد بعض الورثة ~~الرد، وبعضهم الإمضاء لم يكن لهم التبعيض، لأن البائع لم يدخل في هذه ~~الصورة على التبعيض، وهي مسألة القياس والاستحسان. # قوله: "وإذا نما المبيع على المبتاع، ثم أراد رده" إلى آخره. الطارئ على ~~المبيع قد يكون نقصا وقد تقدم، وقد يكون زيادة، وهي على قسمين: منفعة، أو ~~غلة، وعين، وعطف الغلة على المنفعة بواو الجمع. إما كقوله: (أقوى وأفقر بعد ~~التهم)، وإما أن تكون المنفعة ما سكن، والغلة ما اغتل من خراج وغيره فأما ~~المنفعة فلا خلاف في المذهب أنها ترد، ولا يرد شيء PageV02P1005 # مما استغل، لأنه خراج، والخراج بالضمان على مقتضى ما رواه عروة عن عائشة ~~(أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قضى بأن الخراج بالضمان) إن كانت ~~الزيادة عينا فلا تخلو أن تكون ولادة، أو نتاج أو غيره، فإن كانت ولادة ~~فالمشهور أن الولد كعضو من أعضائها ليس بغلة فيرد مع أمه. # والقول الثاني: أنه غلة ويجبر نقص التزويج الحادث عنده بزيادة الولد، ~~وروي ذلك عن ابن القاسم. وعندنا رواية ثالثة أنه لا يرد مع أمه، ولا يجبر ~~به العيب الحادث، وعليه رد ما نقصه العيب الحادث مع رد الولد، لأنه كعضو من ~~أعضائها، وقال الشافعي: الولد للمشتري كسائر الغلات اعتمادا على قوله- صلى ~~الله عليه وسلم-: (الخراج بالضمان) والنتاج حكمه كالولادة وغاير القاضي- ~~رحمه الله- بين (النتاج والولادة)، وإنما يفترقان لأن النتاج لا يستعمل ~~عرفا في الآدميات، وإنما يستعمل للناقة، وقد يستعمل لسائر الماشية، ~~والولادة تستعمل في جميع الحيوانات وربما استعمل في الشجر مجازا، فإن كان ~~النماء ليس ولادة ولا نتاج فهو أنواع: # الأول: كالثمار، ولا يخلو أن تكون موجودة حين العقد أم لا؟ فإن حدثت بعد ~~العقد فهي للمشتري بلا خلاف كالخراج والغلة، وإن كانت موجودة حين العقد، ~~إما أن تكون مأبورة أم ms480 لا؟ فإن كانت (غير مأبورة فهي له، كما لو حدثت عنده، ~~ولا يرد عنها شيئا إذا اختار الرد)، وإن كانت مأبورة ففي هذه الصورة قولان ~~المشهور أن لها قسطا من الثمن فيردها مع الأصل وهو قول ابن القاسم، والشاذ ~~أنه لا ترد الثمرة أبرت أم لا؟ لأنها بيع وغلة، وإذا أوجبنا عليه الرد على ~~المشهور فتلفت الثمرة بغير فعله، فله الرد، ولا شيء عليه في هلاك الثمرة، ~~لأن ذلك كموت ولد الجارية الحادث PageV02P1006 # عنده، وإن كان هلاك الثمرة بفعله غرم مكيلتها اعتبارا بالأجنبي. وإذا ~~أوجبنا عليه رد الثمرة فله قيمة السقي والعلاج مطلقا، وقيل: ما لم يزد على ~~الثمرة، لأنه إنما أوجب له قيمة السقي في عين الثمرة لا في ذمة البائع. # والثاني: الألبان والسمون، ولا خلاف أنها غلة للمشتري لا يرد عنها شيئا ~~سواء كان ذلك موجودا يوم العقد أو غير موجود، لأنه تبع غير مقصود بالبيع. # والثالثة: الصوف إن حدث بعد العقد فلا خلاف أنه له، وليس عليه رده، سواء ~~كان قائما بيده أو فائتا، فإن كان موجودا يوم الصفقة تام الخلقة فهل ~~(يردها) لأنه له قسطا من الثمن أم لا؟ قولان مذهب ابن القاسم أنه يردها ~~معها وإن جزت، وقال أشهب لا يرد الصوف مطلقا سواء كان حادثا أو يردها معها ~~وإن جزت، وقال أشهب لا يرد الصوف مطلقا سواء كان حادثا أو موجودا حين العقد ~~تاما أو غير تام، لأنه تبع، وقول ابن القاسم: تشهد له العادة. # والرابع: الزيادة المتصلة كالصبغ والرقم في الثوب، وذلك لا يمنع الرد، ~~ويوجب للمشتري الخيار في التمسك والرجوع بقيمة العيب أو الرد، ويكون شريكا ~~للبائع بما زادت الصنعة في ثوب فقط، ومن هذا النمط السمن. اختلف المذهب فيه ~~على قولين وجوده كعدمه، ولا يثبت به الخيار للمشتري، وليس له إلا التمسك أو ~~الرضا بالعيب من غير أرش، وقيل: يثبت له بالخيار بين أخذ الإرش أو الرد. # وقد ذكرنا الخلاف في الهزال وههنا فروع: # إذا كان له الرد فصرح به، ثم ms481 هلك المبيع قبل الوصول إلى يد البائع، ~~فاختلف المذهب في ضمانه على ثلاثة أقوال: PageV02P1007 # أحدها: أن ضمانه من البائع بناء على أن الرد بالعيب نقض بيع. # والثاني: أنه من المشتري بناء على أنه ابتداء بيع. # والثالث: أنه إن حكم الحاكم بالرد فمن البائع، وإلا فمن المشتري. # قال القاضي -رحمه الله-: "ولا يجوز لبائع السلعة (المعيبة) أن يكتم ~~(عيبها) " إلى قوله: "والبيع جائز مساومة ومرابحة". # شرح: الغش محرم شرعا، لأنه من أكل المال بالباطل، وقد قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: (لا تصروا الإبل والغنم) الحديث. ومر رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- برجل يبيع طعاما فسأله كيف يبيع فأخبره فأومأ إليه أن أدخل يده ~~فيه. فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول فقال -صلى الله عليه وسلم-: «من غشنا ~~فليس منا». # واختلف العلماء في تأويله، فقال بعضهم المراد به تكفير المستحل له، وقال ~~بعضهم هو على معنى التغيظ كقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أيما عبد ترك ~~الصلاة فقد كفر) وقال بعضهم معناه: ليس على مثل سنتنا وطريقتنا. PageV02P1008 # والتصرية: حقن اللبن في الثدي أياما ليوهم البائع المشتري أن ذلك الحيوان ~~غزير اللبن. واختلف العلماء في البيع الواقع على صفة الغش كالتصرية ونحوها، ~~فقال بعضهم: إن ذلك يمنع صحة العقد، فإذا وقع البيع على الغش فهو فاسد، ~~وقال أبو حنيفة: ليس التصرية عيبا، وقال مالك والشافعي والجمهور: التصرية ~~عيب وغش، والبيع معها صحيح، وللمشتري الخيار تمسكا بمقتضى نص تخييره -صلى ~~الله عليه وسلم- المشتري في حديث المصراة الثابت الصحيح حيث قال: «فمن ~~ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من ~~تمر» فأثبت له الخيار، فدل على أن العقد صحيح، قال أبو حنيفة: حديث المصراة ~~خارج عن الأصول من أوجه: # الأول: إنه معارض لقوله- صلى الله عليه وسلم-: (الخراج بالضمان). # والثاني: إن فيه الطعام بالطعام نسيئة، وهو محرم إجماعا. # والثالث: إن فيه المزابنة وهي بيع (المعلوم بالمجهول). # والرابع: إن فيه نقض الأصل، لأن الواجب في المتلف، إما المثل وإنما ~~القيمة ms482 ولا واحد في هذا المحل. # والخامس: إن فيه بيع الطعام قبل قبضه. إلى غير ذلك من الوجوه التي فارقها ~~بها الأصول، فقدمت عليه، وبه قال أشهب: من أصحابنا، ولا شك في فساد قولهما، ~~لأنه) أصل بنفسه، فلا يتحكم فيه على الشارع. PageV02P1009 # قوله: "والقول في الموضعين قول من قوي سببه منهما مع يمينه" يعني: أنه إن ~~ثبت قدمه فهو من البائع، وإن ثبت حدوثه (بالمشاهدة، أو بالبينة) فهو من ~~المشتري، (وإن وقع الشك فالأصل الصحة فهو من المشتري) ويحلف البائع وقوي ~~السبب بالمشاهدة (أو الشهادة، و) في حال الاحتمال باستصحاب حال (السلامة)، ~~وإذا وجب اليمين في هذه الصورة، فهل يحلف على العلم في العيب الخفي والظاهر ~~أو على البت في الظاهر، وعلى العلم في الخفي. اختلف في ذلك ابن القاسم ~~(وأشهب) فمذهب ابن القاسم الفرق بين الظاهر والخفي، ثم ذكر العيوب الموجبة ~~للرد وأنها ما أثرت نقصا في المبيع، أو في الثمن، أو في التصرف، أو خوفا في ~~العاقبة، وهذه الأقسام متداخلة: # فالأول: هو (نقص ذات المبيع) منه ما يؤثر في نقص الثمن كقطع عضو من ~~أعضائه، ومنه (ما لا يؤثر) في بعض الأحوال كالخصة فإنه ربما يزيد في الثمن، ~~ولعله أراد بالنقص في التصرف إذا قطع بعض الآلة البدنية التي تعينه على ~~التصرف، إذا بنينا أن هذا يكون على الثمن بالنقص والعيب المخوف عاقبته هو ~~ما تؤمن عودته من الأورام الذاهبة بعد حدوثها (لإمكان عودتها)، ومثله PageV02P1010 # القاضي في المعونة بالزوجة في العبد، والزوج في الأمة، فإن الطلاق لا ~~يسقط (الرد) فيهما، وجعل الخصى مما ينقص في الثمن، وذلك يختلف بحسب الأمصار ~~والعوائد والأحوال، وأما الدين في (غير) سفه، فلا يرد به إذا قضاه العبد، ~~لأنه برده قد سقط. ومثل نقصان الأحكام الشرعية فيعود ذلك بنقص الثمن. وعطف ~~القاضي الجذام والبرص على العمى والعور لا على نقصان الأحكام بالجنون. قال ~~صاحب العين: الزعر في شعر الرأس وفي ريش الطائر. قلت وفرق في ذلك إذا ذهب ~~أطوله وبقى أقصره وأردؤه. # فرع: وجود ms483 الزنى في العبد والأمة، قال مالك والشافعي هو عيب، لأنه نقصان ~~في الخلق الشرعي الذي هو العفاف. وقال أبو حنيفة ليس بعيب. # فرع: التأنيث في الذكر، والتذكير في الأنثى عيب عندنا، والبول في الفراش ~~عيب عند مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: ترد به الجارية دون العبد، وهو نظر ~~حسن لأن الجارية قد تراد للنوم معها في فراش واحد. # فرع: الحمل في الرائعة فيه، وفي الوخش قولان مبنيان على العادة. # فرع: اختلف المذهب في ارتفاع الحيض هل هو عيب أم لا؟ قولان PageV02P1011 # عندنا المشهور أنه عيب في العلي، والاستحاضة عيب في الوخش وغيره، وقد قيل ~~في العلي خاصة. # فرع: الشيب الكثير في الرائعة عيب، واختلف المذهب في اليسير فيها على ~~قولين وليس بعيب في الوخش عندنا. # فرع: الخفاض عادة (نساء) العرب، فعدمه في العلي من رقيق العرب عيب، وليس ~~بعيب في رقيق العجم، لأنهم لا يعرفونه قاله القاضي أبو محمد. # ومثل القاضي أبو محمد ما يتقي علاقته بالزوج والزوجة والاستدانة في سفه ~~ولم يمثل ما تؤمن عودته، ولعله أشار إلى الأورام، وبياض العين ونحوه. # قوله: "وعهدة الثلاث لازمة في الرقيق": واختلف الفقهاء في القضاء ~~بالعهدة، ومعنى العهدة أن يشتري عبدا أو أمة فما حدث فيه من فوت عين، أو من ~~عيب عند المشتري في الثلاثة الأيام فهو من البائع، وعهدته عليه، فإن شاء ~~المشتري أخذ بجميع الثمن، وإن شاء رده على البائع، ولا شيء عليه فيما حدث ~~عنده فإن هلك عنده في الثلاثة، أو في عهدة السنة من عيوبها الخاصة فهو من ~~البائع، وقد قال مالك: ومن اتبعه. وعلى منع القول به قال أكثر فقهاء ~~الأمصار ورأوا أن كل عيب حدث بعد قبض المشتري فعهدته عليه. PageV02P1012 # واعتمد مالك في العمل عليها في الأمرين: النص والعمل، أما النص فما رواه ~~الحسن عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (عهدة ~~الرقيق ثلاثة أيام) وروى قتادة عن الحسن مرسلا أن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- قال: (لا عهدة بعد أربع) وفي هذين ms484 الحديثين مقال لأهل العلم ~~بالإسناد. # وصح أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قضى بالعهدة، فقال: ما أجد لكم شيئا ~~أوسع مما جعل النبي- صلى الله عليه وسلم- لحيان بن منقذ، فإنه جعل له عهدة ~~ثلاثة أيام فيما اشترى إن رضي أخذ، وإن سخط ترك، وقال محمد بن يحيى بن ~~حبان: ما جعل ابن الزبير عهدة الرقيق ثلاثة أيام إلا لقول رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم- لمنقذ بن عمرو أنت بالخيار ثلاثا وروى مالك أن أبان بن PageV02P1013 # عثمان، وهشام بن إسماعيل كانا يذكران الرقيق في عهدتهما وخطبتهما عهدة ~~الرقيق ثلاثة أيام من حين يشتري العبد أو (الوليدة)، وبه قال عمر بن عبد ~~العزيز وأبو الزناد، والزهري، والفقهاء السبعة الأعلام بالمدينة، وعلموا ~~بها في المدينة، (واستمروا) عليها، وروى الشافعي عن ابن جريح قال: سألت ابن ~~شهاب عن عهدة السنة قال: ما علمت فيها أمرا سالفا، وهي على قسمين: صغرى، ~~وكبرى، فالصغرى عهدة الثلاث وهي صغرى في الزمان، كبرى في الضمان، وهي من ~~جميع العيوب الحادثة فيها عند المشتري، والكبرى: عهدة السنة من العيوب ~~الثلاثة: الجنون والجذام والبرص، وهي كبرى في الزمان، وصغرى في الضمان، وما ~~حدث فيها من غيرها من العيوب فهي من المشتري تمسكا بالأصل، وهي في الرقيق ~~فقط، لأنه يكتم عيبه، فيستظهر على البائع فيه بثلاثة أيام للإمكان أن (يظهر ~~عيبه) المكتوم كأيام الخيار، والاستبراء والتصرية التي نص الشارع عليه ~~الصلاة والسلام عليها في حديث المصراة، وجعلت السنة للعيوب الثلاثة، لأنها ~~قد تظهر في بعض الفصول PageV02P1014 # الأربعة من السنة، وإذا ثبت القول بها تعين النظر في مسائل (تتعلق)، بها. # المسألة الأولى: محلها، ولا خلاف في القضاء بها في كل بلد جرت العادة ~~بالقضاء بها فيه، وهل يقضي (بها) في البلاد التي لم يعرفوها أم لا؟ اختلفت ~~الرواية في ذلك عن مالك، فروى المدينون عنه القضاء بها في كل بلد علموا بها ~~أم لا، واعتادوها أم لا، ويحكم بها علة من علمها، أو جهلها وروى المصريون ~~عنه أنه لا يقضي بها حيث لم تجر العادة ms485 بها. # المسألة الثانية: في تداخل العهدتين، اختلف المذهب على قولين: المشهور من ~~المذهب نفي التداخل، وأن عهدة السنة بعد عهدة الثلاث، وبه قال الفقهاء ~~السبعة، والشاذ عهدة الثلاث داخلة في عهدة السنة. # المسألة الثالثة: (اختلف المذهب) في ابتداء عهدة الثلاث، قال ابن القاسم: ~~لا يحسب يوم العقد نهارا كان العقد، أو ليلا، والابتداء عنده من أول ~~النهار، والثاني من يوم العقد، وقال سحنون: الاعتبار من حين العقد إلى مثله ~~من الزمان، وهذا أعدل. # المسألة الرابعة: الضمان في العهدتين من البائع على الصفة التي ذكرناها، ~~والنفقة والكسوة عليه والغلة له على مقضى الضمان، إلا أن المذهب على خلاف ~~ذلك، وفي العهدة الصغرى النفقة والكسوة على البائع والضمان منه، واختلف ~~المذهب في الغلة، والمشهور أنها للمشتري وفيه نظر، لأنها PageV02P1015 # تابعة للضمان كما ذكرناه، (ورأى) بعض المتأخرين أن الغلة للبائع ~~(بالتبعية) للضمان، وحكاه عن المذهب هذا حكم العهدة في الصغرى، وأما النفقة ~~والكسوة في العهدة الكبرى فعلى المشتري، والغلة له، والضمان عليه إلا في ~~العيوب الثلاثة فقط. هذا (التحصيل). # المسألة الخامسة: النقد المشترط في عهدة الثلاثة غير جائزة لتردده بين ~~البيع والسلف وهل يجوز بغير شرط أم لا؟ فيه خلاف في المذهب، ويجوز في عهدة ~~السلف القضاء به على من أباه اعتبارا بالمصلحة، ومراعاة للحاجة إلى ~~الأثمان. # المسألة السادسة: إذا طرأ على المبيع عيب ولم يعلم (أكان) حدوثه في ~~العهدة، أو بعدها، ففيه روايتان: فقال ابن القاسم هو من المبتاع حتى يعلم ~~أنه أصابه في العهدة اعتبارا بأصل السلامة وقال ابن نافع هو من البائع حتى ~~يعلم أنه سلم في أيام العهدة اعتبارا بأصل الضمان فتقابل هذين الأصلين وقع ~~الخلاف في ترجيح أحدهما على الآخر. # المسألة السابعة: إذ وجبت العهدة بالعادة، أو بالاشتراط فللمشتري إسقاطها ~~لأن ذلك حق له، فله القيام به وإسقاطه، فإن أسقطه سقط، فإن أحدث في المبيع ~~ما يمنع الرد، ويقتضي الرضى به كالعتق، ثم حدث في العهدة عيب في عهدة ~~الثلاث قولان، قال سحنون العهدة ثابتة، والعتق نافذ، ويرجع ms486 بقيمة العيب، ~~وفي كتاب محمد تسقط بقيمة العهدة، ولا رجوع له، وهذا الحكم في عهدة السنة أيضا. # قوله: "ويجوز البيع بشرط البراءة في الرقيق دون غيره": اختلف PageV02P1016 # المذهب في بيع البراءة على ستة أقوال: # الأول: جوازه فيما يعلم به البائع من العيوب في الرقيق خاصة، لأنه يكتم عيبه. # والثاني: جوازه في الرقيق، وسائر الحيوان، إذ لا يكاد يحاط بعيوبه. # والثالث: جوازه في الحيوان والعروض، وسائر المبيعات، وهو نص ابن وهب، ~~وابن كنانة. # والرابع: إنكاره، ولا يتنفع باشتراط البراءة مطلقا، ولا يبرأ البائع إلا ~~من العيوب التي علمها واشتراطها على المشتري. # (الخامس: إنكاره إلا فيما خفف السلطان فيه، وفي بيع المواريث لقضاء ~~الديون). # والسادس: إنكاره إلا فيما كان من العيوب لا يتجاوز قيمته ثلث (قيمة) ~~المبيع، وهو قول المغيرة، والمخزومي، قال بعض الشيوخ المتأخرين: لم يختلف ~~قول مالك في جواز بيع البراءة من البيع باليسير، ولا في بيع البراءة في بيع ~~السلطان، ولا في سقوط العهدتين في بيع البراءة، فأما من أجاز مطلقا فوجهه ~~أن القيام بالعيب حق المشتري، فإذا أسقطه البائع بالبراءة، ورضي المشتري ~~بذلك سقط كسائر الحقوق المالية، وأما من منعه مطلقا فلأنه من باب الغرر ~~والجهالة، إن لم يعلم البائع عيبا، وإن علمه وكتمه برئ منه فهو غش. وأما من ~~أجازه (مطلقا) في الرقيق خاصة، فلأنه يكتم PageV02P1017 # عيبه خوفا من أن يزهد فيه، وأما من أجازه في سائر الحيوان فلما ذكرناه من ~~أنه لا يكاد يحاط بعيوبه (فيعقد) البائع فيه، ويصدق فيما يدعيه من جهل ~~العيوب التي فيه. وروى مالك- رضي الله عنه- أن عبد الله بن عمر باع غلاما ~~له بثمانمائة درهم، وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر: ~~بالغلام داء لم تسمه فاختصما إلى عثمان بن عفان فقضى على عبد الله أن يحلف: ~~لقد باع العبد وما به من داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف فارتجع العبد، ~~وصح أن زيد كان يجيز بين البراءة، وإذا ثبت ما ذكرناه، فهل يجوز أن يبيع ~~البائع على البراءة ms487 بحدثان ملكه، وإن لم يختبر المبيع، أو لا يجوز بيعه على ~~البراءة إلا بعد الاختبار قولان: المشهور من المذهب اشتراط الاختبار، قال ~~مالك: التجار يقدمون بالرقيق فيبيعونه بالبراءة ولم تطل إقامة الرقيق عندهم ~~قال: هؤلاء يريدون أن يذهبوا بأموال الناس باطلا لا تنفع البراءة، وقال بعد ~~الملك تنفعهم البراءة وههنا فروع تتعلق بما ذكرناه: # فرع: روى ابن القاسم أنه إذا باع السلطان عبدا على مفلس، فللمشتري أن ~~يرده بالعيب وهو يؤخذ منه أن بيع السلطان ليس ببيع براءة، وحكى بعض أشياخنا ~~أن المذهب لم يختلف أن بيع السلطان بيع براءة، باع للمفلس، أو لقضاء الديون ~~عن الميت، أو على الغائب، وكذلك الوصي إذ باع للإنفاق على يتيمه، فبيعه بيع ~~براءة على المشهور. # فرع: إذا فرعنا على المشهور من المذهب أن بيع السلطان بيع براءة، PageV02P1018 # فاشترى منه رجل ظانا أن المبيع مال السلطان، وأنه ليس (بنائب) فيه عن ~~المفلس، ثم اطلع على عيب فهل له القيام به أم لا؟ قولان: أحدهما أنه لا ~~مقال، لأن بيع السلطان لا يكاد يخفى لاجتماع الناس إليه (واحتيالهم فيه ~~غالبا). والثاني أن له القيام بالعيب. # قوله: "والعبد يملك ملكا ناقصا": وهذا أصل مذهب مالك كما (ذكره) أن ~~العبيد مالكون خلافا لأبي حنيفة والشافعي، والدليل لنا قوله سبحانه: ~~{وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم ~~الله من فضله} [النور: 32]. وصفهم الله سبحانه بالفقر، والغنى وهما من صفات ~~المالكين، وقال تعالى: {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما ~~فهم لها مالكون} [يس: 71] (نبه) جميع العقلاء حرهم وعبدهم على معرفة ~~الصانع، ووصفهم بأنهم مالكون. وقال- صلى الله عليه وسلم-: (من باع غلاما ~~وله مال) وهذا لأم مالك. # والأصل في الكلام الحقيقة لا المجاز ولأنه يملك المنافع كوطء زوجته وغير ~~ذلك فكذلك الأعيان، ولا خلاف أن لسيده انتزاع ماله إلا أن يتعلق به حق غيره ~~كالمأذون له في التجارة. # ثم ذكر حكم مال العبد في التبعية وهو في البيع للبائع، إلا أن يشترطه ~~المبتاع ms488 اعتمادا على نص الحديث، فإن اشتراطه المبتاع جاز وكان تبعا له، وهو ~~يجوز أن يشتري نصفه أو ربعه أم لا؟ قولان في المذهب: الجواز قياسا PageV02P1019 # على الكل، والمنع لأن القصد إلى التجزئة دليل على أنه معتبر لا تبع، وما ~~له في العتق تابع له، وقد روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من ~~أعتق عبدا وله مال فماله له إلا أن يستثنيه سيده) والأصل أنه مالك للسيد، ~~فلا يخرج منه إلا بدليل، وذكر الخلاف في الهبة والصدقة وإسلامه في الجناية ~~هل يتبعه ماله أم لا؟ قولان والصحيح أنه غير تابع، لأن انتقال الملك لا ~~يكون بالشك. # قوله: "ولا تجوز التفرقة بين الأم وولدها": قلت: الأصل في منع التفرقة ~~قوله- صلى الله عليه وسلم-: (لا توله والدة عن ولدها) وقوله- صلى الله عليه ~~وسلم-: (من فرق بين الأم وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) ~~وانعقد الإجماع على تحريمه، وإذا كان التفريق محرما فالجمع واجب، وهل ~~المقصود الجمع في الملك الواحد، أو في البلد الواحد قولان عندنا (وإذا وقع ~~البيع على التفرقة على مراعاة النهي هل يفسخ، لأن النهي يقتضي فساد المنهي ~~عنه أو يفسخ، ويجبران على الجمع فيه قولان عندنا) مبنيان على الاختلاف في ~~النهي كما ذكرناه، وفي حد التفرقة روايتان في المذهب أحدهما الأثغار، ~~والثاني البلوغ، وفي المذهب رواية شاذة بنفي التفرقة مطلقا تمسكا بعموم اللفظ. # قوله: "ولا يجوز في الأب" قلت: لأن النص لم يتناول إلا الأم لما لها من ~~الشفقة والحنان فلا يستضر بمفارقة الأب كالأم. # قوله: "والتصرية عيب" التصرية في اللغة: الجمع يقال صريت الماء في PageV02P1020 # الحوض أي جمعته فيه، قال تعالى: {فأقبلت امرأته في صرة} [الذاريات: 29] ~~أي في جماعة من النساء، وقد قدمنا الكلام في حكم المصراة، وبقيت فروع تتعلق بذلك: # الأول: إذا اطلع على عيب المصراة فله الرد به كما ذكرناه إلا أن يرضى ~~بذلك، فلا يرد وهو إن علم أنها مصراة فله الرد به كما ذكرناه إلا أن يرضى ~~بذلك، فلا يرد وهو إن ms489 علم أنها مصراة قبل الحلاب أو بعده، وله إذا حلب مرة ~~أن يهمل حتى يحلب مرة أخرى ليعلم مقدار حلبها، فإن حلبها ثالثة فهل له أن ~~يرد بعد الحلبة الثالثة، وهو مقتضى الحديث، أو ليس له الرد، لأنه إذا ~~اختبرها (بالثانية) ثم حلبها الثالثة فهو رضى، قولان عندنا مشهوران ففي ~~كتاب محمد له أن يرد إن شاء ولو حلب الثالثة، (وقال ابن القاسم: لا يرد إذا ~~علم التصرية بالحلبة الثانية). # فرع: أوجب الشارع- صلى الله عليه وسلم- رد صاعا من تمر. وفي بعض طرق ~~الحديث: (صاعا من طعام)، وفي بعضها: (صاعا من سمراء) وكل ذلك دفعا للخصومة، ~~ولو أراد رد اللبن (بعينه) لم يجز لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وإنما نبه- ~~صلى الله عليه وسلم- على التمر، لأنه غالب قوتهم حينئذ. # فرع: إذا قدرنا أن قيمة الصاع تزيد على قيمة الشاة فهل يقضى عليه بالصاع ~~أم لا؟ ظاهر المذهب أنه يقضى عليه". # فرع: إذا كانت شياه كثيرة مصراة فهل يكتفي بصاع واحد لجمعيها أو بصاع لكل ~~واحدة. (اختلف فيه المتأخرون، فقال ابن القاسم بن الكاتب بتعديد الصيعان، ~~وقال أحمد بن خالد: يكتفى بصاع PageV02P1021 # واحد". # فرع: إذا رضى بعيب التصرية ثم رد بعيب غيره فهل يقضي عليه برد الصاع أم ~~لا؟ قال أشهب: يرد الصاع، وقال محمد: لا يرد قصرا للحديث على ما ورد، حكاها ~~المتأخرون من الأشياخ. # قوله: "وإذا فات المبيع في البيع الفاسد ضمنه المبتاع"، وهذا كما ذكره أن ~~المبيع بيعا فاسدا يضمنه المشتري بالقبض، لأنه قبضه بشبهة العقد، ولم يقبضه ~~على حكم الأمانة ويفسخ (ما دام) قائما، فإن فات بعيب في البدن، أو عقد، ~~عتق، ونحوه أو حوالة سوق وتعذر فسخه رجع فيه (بقيمة) المثل فيما له مثل، أو ~~القيمة في ذوات القيم، وسواء كان المبيع مجمعا على فساده، أو مختلفا فيه، ~~فإنه يضمن بعد الفوت القيمة، وفي المذهب رواية شاذة أن المختلف فيه إذا فات ~~أمضى بالثمن لشبهة الاختلاف. # قال القاضي- رحمه الله-: "والبيع جائز مساومة ومرابحة" إلى آخر الفصل كلا ~~البيعتين ms490 جائز شرعا لدخول النوعين تحت عموم قوله سبحانه: {وأحل الله البيع ~~وحرم الربا} (وفي) المرابحة (وجهان)، وكلاهما صحيح جائز، ثم أحسن البيان، ~~وحاصل الأمر فيه على ثلاثة أقسام: منها ما يحسب، ويحسب ربحه وهو ما أثر في ~~المبيع بزيادة كالخياطة والصبغ، ومنها ما يحسب ولا يحسب له ربح، وهو غير ~~المؤثر كحمل المبتاع من بلد إلى بلد، وكراء PageV02P1022 # البيوت، ومنها ما لا يحسب ولا يحسب ربحه كالسمسرة والدلالة والشد والطي، ~~وفرق القاضي بين الدلالة والسمسرة جريا على عرفهم، وهما في عرفنا سواء، ذكر ~~اختلاف المتابعين، والأصل في هذه المسألة ما ثبت عن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- أنه قال: (إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع ويترادان) وفي ~~حديث ابن مسعود: (تحالفا وتفاسخا). وتحصيل مذهب مالك فيه أنهما إذا اختلفا ~~في مقدار الثمن ففي المذهب فيه خمسة أقوال: # الأول: القول قول المشتري بوجود العقد لأنه الغارم. قال الإمام أبو عبد ~~الله: ذكر اللخمي في معياره أن بعض الأصحاب ذكر عن السيوري أنه وقع في ~~الواضحة أن القول قول المشتري بنفس العقد، وهو قول أبي ثور. # (والثاني: أن التحالف والتفاسخ مطلقا فات المبيع أو لم يفت، إذ لا ترجيح، ~~وكل واحد منهما مدع ومدعى عليه). # والثالث: التحالف والتفاسخ ما لم يفت المبيع، فإذا فات فالقول قول ~~المشتري ترجيحا بالفوات، لأنه الغارم حينئذ ما لم يقبض المشتري المبيع بان ~~به أو لم يبن. # والفوت يكون بتغير السوق وزيادة المبيع (ونقصانه)، وإن اختلفا في جنسه ~~مثل أن يقول: (أحدها) بعتك بدينار، وقال الآخر بثوب، فلا خلاف في هذا أنهما ~~يتحالفان ويتفاسخان، ولو اختلفا في النوع فقال: أحدهما بعتك PageV02P1023 # بقفيز (قمح)، وقال الآخر بقفيز شعير فهو (كالاختلاف) في المقدار، وقيل: ~~كالاختلاف في الجنس، وإذ أوجبنا التحالف فمن المبدأ باليمين ثلاثة اقوال: # أحدها: تبدئة البائع. لأن أصل الملك له. # والثاني: تبدئة المشتري، لأن البائع قد وافقه على البيع، وإنما خالفه في الثمن. # والثالث: التقارع بينهما، واختاره بعض المتأخرين، أو أهل التبدئة من باب ~~الأولى أو من باب ms491 الأوجب، وحكى الشيخ أبو الحسن اللخمي وغيره فيه قولان، ~~ولو نكلا عن اليمين قولان أيضا: # أحدهما: أن القول قول البائع (لابن حبيب)، وقيل يترادان: (لابن القاسم) ~~حكاهما القاضي، وإذا تحالفا انفسخ البيع، فإذا أراد أحدهما أمضى ما قاله ~~صاحبه، فهل له ذلك، ويجبر عليه من أباه، لأنه مقتضى الإقرار بالعقد أم لا؟ ~~لأنه قد انفسخ بالتحالف، وهذا كأنه ابتداء بيع قولان عندنا. # وبدأ القاضي من مسائل بالاختلاف في الصحة والفساد (ولا شك أن الأصل الصحة ~~فمن ادعاها رجح قوله بادعاء حكم الأصل، ويحلف لنفي دعوى خصمه إلا أن يكون ~~الفساد) غالبا على البياعات، ففيه حينئذ اختلاف في المذهب. قال سحنون: ~~القول حينئذ قول مدعي الفساد، وإن اختلفا فما ينفي اللزوم مثل أن يدعي ~~أحدهما (الخيار، والآخر، البت)، PageV02P1024 # فالقول قول مدعي البت، لأنه الأصل. وقال أشهب: القول قول مدعي الخيار، ~~وحكى الأشهر من المذهب في الاختلاف في المقدار، وقد ذكرنا ما فيه. # قوله: "وإن كان (اختلافهما) في قبض الثمن". قلت: قد يختلفان في قبض ~~الثمن، وقد يختلفان في قبض المثمون، فإن اختلفا في قبض المثمون رجع إلى ~~العادة، فإن أشكل الأمر فإن الأصل أن الثمن) والمثمون باقيان بيد أربابهما، ~~إلا أن يثبت الانتقال؟ ولو قيل: إن أصل العقد (يقتضي) التمكين والتقابض ~~فالقول قول مدعيه لكان صوابا، فإن أشهد المشتري على نفسه بقبض الثمن فهل ~~يكون إشهاده شهادة على قبض المثمون أم لا قولان عندنا، وما شهدت فيه العادة ~~باستعجال القبض غالبا نحو البقل واللحم والصرف، فالقول قول مدعي العادة إذا ~~قبض المشتري سلعته، وبان بها، وإن قبضها وهي بيده، ولم يبن بها ففي هذه ~~الصورة قولان: المشهور القول قول البائع، لأنه مدعي عليه القبض، والشاذ أن ~~القول قول المشتري لأنه غارم، وطول الزمان شاهد على صحة دعوى القبض، ولو ~~اختلفا في تعجيل الثمن أو تأجيله رجع إلى العرف، فإن لم يثبت ففيه قولان ~~حكاهما القاضي رواية ابن وهب أن القول قول المشتري، ورواية غيره أن القول ~~قول البائع، والصحيح أن الأصل ms492 التعجيل فالقول قول مدعيه. # واختلف المذهب في العرف هل هو (كشاهدين أو) كشاهد فيحلف مدعيه أم لا ~~قولان عندنا. # قال القاضي- رحمه الله-: "فصل ولا يجوز لمن وطئ أمة الفصل" إلى آخره. PageV02P1025 # شرح: من أراد بيع أمة وطأها وجب على البائع الاستبراء عندنا لاحتمال أن ~~تكون حملت منه فيكون قد باع ولده (وأم ولده)، ومدخلا للشبهة في نسبه، ~~والنسب أوجب ما احتيط له، وقال أبو حنيفة والشافعي الاستبراء في هذه ~~المسألة واجب على المشتري مستحب للبائع وهو ضعيف، والصحيح وجوبه على كل ~~واحد منهما، إما على البائع فلما ذكرنا، وإما على المشتري فلقوله- صلى الله ~~عليه وسلم-: (لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض). قال القاضي أبو ~~محمد وغيره من أئمتنا، ولا يحل للمشتري مقدمات الوطء مطلقا من اللمس للذة ~~وغير ذلك إلا بعد تحقق الاستبراء لاحتمال أن تكون أم ولد البائع. # قوله: "والاستبراء حيضة" قلت: لأن البراءة تحقق بها مع أن مقتضى قوله- ~~صلى الله عليه وسلم-: (حتى تحيض) وذلك يصدق على الواحدة، واتفاق على ~~المتبايعين على استبراء واحد جائز كما ذكره القاضي لحصول الغرض المقصود من ~~البراءة، ويكفي في صحة الاستبراء قولها، لأن النساء مؤتمنات على أرحامهن ~~إلا أن يدعين ما لا يشبه بحال، ثم ذكر حكم القافة عند الالتباس فيها إذا ~~وطأها وأتت بولد يمكن لحوقه بهما، والقافة عند العرب قوم كانوا يعملون ~~المشابهة، وقد اختلف العلماء في الحكم بها، وقضى بها جمهور الفقهاء من ~~المدنيين، والشاميين وغيرهم، ونهى عن الحكم بها العراقيون، والدليل لمالك ~~وسلفه من وجوه: الأول: حديث عائشة- رضى الله عنها-، قالت دخل رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم- مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم تسمع ما قاله مجزز ~~المدلجي PageV02P1026 # لزيد وأسامة: ورأى أقدامهما فقل إن هذه الأقدام بعضها من بعض)، فسرور ~~رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بذلك يدل على أنه حق لا باطل كما يقول ~~العراقيون وكان المشركون يطعنون في نسب أسامة، لأنه أسود، وأبوه أبيض. # الدليل الثاني: قوله- صلى الله عليه وسلم- في قصة هلال بن أمية (إن جاءت ms493 ~~به على نعت كذلك فهو لشريك). وقد تقدم الحديث وعمل به عمر بن الخطاب بمحضر ~~الصحابة، لا مخالف له وجرى العمل به المدينة فكان حجة، وإذا ثبت الحكم ~~بالقافة تعين النظر في مسائل: # الأولى: محلها: ومحلها عند مالك اليمين؟ وهل يقضي بها في النكاح أم لا؟ ~~قولان في المذهب، المشهور أنه لا يقضى بها فيه، وقال ابن وهب يقضى بها في ~~النكاح، وهو قول الشافعي. # المسألة الثانية: هل يكتفي بقائف واحد، أو لابد من قائفتين قولان عندنا ~~مبنيان على الاختلاف في القافة هل هي حكم أو شهادة. # المسألة الثالثة: إذا قضى القائف بالاشتراك في الولد الواحد، فقد اختلف ~~الفقهاء فيه، وفي المذهب فيه ثلاثة أقوال: PageV02P1027 # أحدها: أن يؤخر الصبي حتى يبلغ ويقال له وال أيهما شئت اعتمادا على قول ~~عمر بن الخطاب (للغلام وال أيمما شئت) كما رواه مالك في موطئه. # والثاني: أنه يلحق بأقواهما شبها. # والثالث: أن يكون ابنا لهما قاله أبو ثور، وروي ذلك عن سحنون وغيره من ~~أهل المذهب وبه قال من السلف عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهما، وهي ~~بنوة شرعية لا بنوة طبيعية، ولا يكون الولد ابنا لأبوين طبعا. قال سبحانه: ~~{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات: 13]، وقال: {أن اشكر ~~لي ولوالديك} [لقمان: 14]، وقال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} ~~[لقمان: 14]. # وفي المذهب قول رابع أنه لا يكون ابنا لواحد منهما، إذ لا يلحق النسب ~~بالشك، وقد قال بعض أهل العلم بإلحاق الولد: بالقرعة اعتمادا على ما رواه ~~(الشعبي) عن زيد بن أرقم قال: كان علي- رضي الله عنه- (باليمن) فأتى امرأة ~~وطأها ثلاثة أناس في طهر واحد فسأل كل واحد أن يقر لصاحبه بالولد فأبى ~~فأقرع بينهم ولضى بالولد للذي أصابته القرعة رواه الثوري بإسناده. PageV02P1028 ### | AUTO كتاب الإجارة # قال القاضي- رحمه الله-: "الإجارة جائزة" إلى قوله: "والإجارة ضربان". # شرح: الإجارة مشروعة، والدليل على ذلك الكتاب والسنة (والإجماع) أما ~~الكتاب فقوله سبحانه: {فإن أرضعن لكم فئآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6]، وقوله ~~سبحانه: {إني أريد أن أنكحك ms494 إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} ~~[القصص: 27] الآية، والدليل على ذلك من السنة وجوه: # الأول: قوله- صلى الله عليه وسلم-: (أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه). # والثاني: حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار، وذكر فيه ~~(أنه استأجر أجيرا) الحديث وهو ثابت في الصحيح، وقال- صلى الله عليه وسلم-: ~~(ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة وذكر رجلا استأجر أجيرا فاستوفى عمله ولو ~~يوفه أجره) وقال- صلى الله عليه وسلم-: (إن الله يطوي المظالم يوم القيامة ~~ويجعلها تحت قدميه PageV02P1029 # إلا ما كان من فض الخاتم وعرق الأجير) ذكره الإمام أبو بكر بن فورك في ~~المشكل، وذكرنا في كتابنا فيه، ومنها ما خرجه البخاري عن عائشة قالت: ~~استاجر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر رجلا من بني الديل وقيل: ~~إنه عامر بن فهيرة هاديا خريتا وهو على دين كفار قريش فدفعا له راحلتيهما ~~وواعده غار ثور براحلتيهما بعد صبح ثلاث ليال، وذلك حين أمر بالهجرة من مكة ~~إلى المدينة فطلب أبو بكر صحبته). # وأجمع العلماء على جواز عقد الإجازة إلا من لا عبرة (بمخالفته مخالفة) ~~الجمهور كالأصم وابن عيينة فإنهما منعاها. # قال بعض شيوخنا: ولعل الأصم لم يبلغه الإجماع لصممه، وإنما منعاها، لأن ~~المنافع في العقد معدومة، فكان اشتراؤها غررا، (وكان من باب) بيع ما لم ~~يخلق، وإذا ثبت جوازها فهل هي من العقود الجائزة PageV02P1030 # كالجعل والشركة، أو من العقود اللازمة، جمهور أهل العلم أنها من العقود ~~اللازمة. # قوله: "ولا تصح أن تكون المنافع المعقود عليها معلومة" ينبغي أن يزيد من ~~جنس ما لم ينه عنه الشرع احترازا من المنافع المعلومة المنهي عنها كأجر ~~(النائحات) والمغنيات وغير ذلك، ثم ذكر العلم بالمنافع طريقين: أحدهما: أن ~~يكون جنس المنفعة معلوما كركوب الدابة، وبناء الحائط، وخياطة الثوب، وسكنى ~~الدار ونحوه مما يعلم بالمشاهدة. والثاني يلزمه فيه ضرب الأجل لينحصر به، ~~وهذا الذي قاله فيه نظر، فإن ركوب الدابة، وسكنى الدار وإن كانا معلومين ~~فيلزم فيهما ضرب الأجل (ابتداء وانتهاء) لينتفي الغرر (وتتبين المدة) ~~المشتراة ms495 منافعها لا محالة، ويتنزل ذكر المسافة في ركوب الدابة منزلة ذكر ~~الأجل، ثم ذكر ضابطا كليا لما يجوز استئجاره من المنافع فقال: كل عين لها ~~منفعة يجوز تناولها بغير أجرة فإجارتها لتلك المنفعة جائزة، وهذا معترض فإن ~~إجارة الآبق والبعير الشارد ممنوعة وهبة أعيانهما وهبة منافعهما جائزة ~~لجواز هبة الغرر، والمجهول، انظر هل يدخل تحت هذا والضابط إجازة الدنانير ~~والدراهم وغيرهما مما لا يعرف بعينه أم لا؟ (وظاهره) تناوله، وإن كانت ~~إجارة ذلك لا تصح على المشهور من المذهب. قال ابن القاسم: وإجارة الدنانير ~~والدراهم قرضا وإنما لم تصح إجارتها، لأن الإجارة تقتضي تمليك الانتفاع ~~بها، وذلك يستلزم إتلاف أعيانها، إذ لا منفعة فيها مع بقاء العين، فإذا ~~أتلف (عينها)، ورد مثلها صار PageV02P1031 # حكم الإجارة إلى القرض في المعنى، فإن استأجرها فهي قرض، والإجارة ساقطة ~~عن المستأجر على قول ابن القاسم، وأجاز الشيخ أبو بكر الأبهري وغيره ~~استئجارها للتجميل بها، (والتكثير) ليراها الناس بين يديه لما يتعلق (له) ~~بذلك من الأغراض (بشرط) أن يكون مالكها حاضرا مع مستأجرها خوفا من إتلاف ~~عينها، ورد مثلها مع زيادة الأجرة فتكون سلف جر نفعا ثم ذكر القاضي أن ~~إجارة العيان مدة معلومة على ثلاثة أضرب: أحدها أن يبين الابتداء ~~والانتهاء، وهذا لا خلاف في جوازها لانتفاء الغرر فيه من كل وجه. والثاني: ~~أن يذكر المدة ولا يبين أولها، واتفق المذهب على جواز ذلك إحالة على ~~العادة، إذ مقتضاها أن أول المدة من حين العقد كابتداء الأجل في السلم وفي ~~اليمين فيمن حلف أن لا يتكلم فلانا شهرا (فانعقد اليمين) عليه من وقت يمينه ~~بحكم العادة، في جميع ذلك، وقال الشافعي: إن لم يبين أول المدة في الكراء ~~فهو باطل وراءه غررا. والثالث: أن يعقد الكراء منه مشاهرة، فيقول الشهر ~~بكذا، أو السنة بكذا، فالخلاف في هذا القسم في محلين: # الأول: في جوازه، ولا خلاف في مذهب مالك في جوازه، لأن المنافع معلومة ~~المقدار في المعنى فهو بمنزلة أن يقول له بعتك ما في ms496 هذه الصبرة ما شئت كل ~~قفير بكذا، ومنع الشافعي كراء المشاهرة من حيث إن المنافع لم تتقيد، وله ~~وجه من النظر. # الثاني: إن انعقدت الإجارة مشاهرة فله أن يخرج متى شاء، وللمالك أن ~~يطالبه بالخروج متى شاء. واختلف المذهب هل يكون عليه من الأجر بحسب PageV02P1032 # ما سكن وهو الصواب، إذ العقد (لم يكن) على شهر كامل، وإنما وقع على ~~(حساب) أن الشهر بكذا وتكون أجرة شهر واحد أو سنة كاملة إن كانت الإجارة ~~مشاهرة أو مساناة وكل الكراء (واقع) على الحد المقدار من سنة، (أو شهر). # تكميل: شرط علماؤنا في المنفعة المشتراة في عقد الإجارة خمسة شروط: # الأول: أن تكون معلومة من الطرفين كما ذكرناه، واختلف في فروع (تتعلق ~~بهذا الشرط). # الأول: إذا استأجر الطحان بصاع من دقيق أو القمح الذي يطحنه، ففيه قولان ~~الجواز، لأنه معلوم حكاه الشيخ أبو الفرج، والمنع، وهو قول ابن المواز للغرر. # الفرع الثاني: إذا قال له القط زيتوني أو أحصد زرعي فما لقطت أو حصدت فلك ~~نصفه فيه قولان: الجواز لابن القاسم، (لأنه جعل) له الترك متى شاء، والمنع ~~لغيره لإمكان الغرر. # والشرط الثاني: حصول المنفعة للمستأجر احترازا من الاستئجار على العبادة ~~التي لا تصح النيابة فيها (شرعا) كالصلاة والصوم، والخلاف في جواز النيابة ~~في الحج معلوم، وتجوز الإجارة على غسل الميت، (لأن كل PageV02P1033 # واحد من الحي والميت) ينتفع بذلك. واختلف المذهب في جواز الإجارة على ~~الأذان والصلاة، فمنع ابن حبيب الإجارة على ذلك مجتمعين أو مفترقين، (وأجاز ~~ذلك ابن عبد الحكم مجتمعين أو مفترقين)، وكأنها إجارة على ملازمة الموضع ~~الخاص على ارتقاب الأوقات لا على العبادات، والمشهور من المذهب جواز ~~الإجارة على الصلاة مع الأذان لا على الصلاة وحدها، وصح أن عمر بن الخطاب ~~أجر سعيد القرظي رزقا للأذان، وكان أحد مؤذني النبي- صلى الله عليه وسلم-. # والثالث: أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها حسا وشرعا، فإن كانت غير ~~مقدور عليها حسا لم تجر الإجارة كالاستئجار على تعليم الأخرس اللفظ، ~~والأعمى الخط، وكذلك إن ms497 كانت للمنفعة غير مقدور على تسليمها شرعا. فالعجز ~~الشرعي كالعجز الحسي مثل أن يستأجر حائضا على كنس المسجد، فالإجارة (غير ~~جائزة). # والشرط الرابع: أن لا يتضمن استيفاء (المنفعة استيفاء) العين، فإن تضمن ~~ذلك لم تجز الإجارة مثل أن يستأجر (الأشجار) لأكل ثمارها، والشاة والناقة ~~لنتاجها فهذا بيع عين قبل الوجود لا شراء منفعة. # والشرط الخامس: أن تكون المنفعة متقومة، وعلى هذا اختلف في فرعين: # الأول: إجارة المصحف. فقال ابن حبيب: لا تجوز إجارته، وأجاز بيعه، قال: ~~وكره إجارته من لقيت من أصحاب مالك، واختلف قول ابن القاسم، لأن إجارته ثمن ~~للقرآن وبيعه بين الورق والخط فافترقا. PageV02P1034 # الفرع الثاني: هل يجوز استئجار الأشجار لتجفيف الثياب عليها، وفيه ~~روايتان: الجواز، والمنع، وكلاهما للأصحاب. # قوله: "وعقد الإجارة لازم من الطرفين" قد ذكرنا اختلاف العلماء في ذلك ~~والمعول عليه اللزوم، لأنها بيع من البيوع، فإن طرأ (على العين المستأجرة ~~ما يمنع استيفاء المنافع منها انفسخت الإجارة، وكذلك إن طرأ ما ينقص منها) ~~نقصا يتضرر به المكتري مثل تساقط السقف وكثرة التأذية بالقطر، مثل القاضي ~~القسم الأول المانع من استيفاء المنافع باحتراق الدار (وانهدامها) أو غصبها ~~أو مرض العبد والدابة، وهذه (محلها أسباب تقتضي الفسخ لحصول الخلل في ~~المعقود عليه، وكذلك الحوانيت يأمر السلطان (بغلقها)، فإن الكراء يفسخ على ~~نص الروايات، وهي كغصب العين، أو المنفعة. # فإن نقصت المنفعة وأراد الإصلاح ورفع الضرر الموجب لنقص المنفعة مضى ذلك، ~~فإن أدى (ذلك) إلى ضرر المستأجر لطول المدة، فله الفسخ إذا كان ضرره لا ~~يمكن البقاء معه سبب للخيار في فسخ العقد إن شاء فإن أمكن استيفاء المنافع ~~وتعذر أحد المتعاقدين فالإجارة لازمة لا تنفسخ عندنا إلا في كراء الدابة ~~للحج، لأن أيام الحج معلومة، وأما غير ذلك فلا، مثل أن يستأجر حانوتا ليبيع ~~فيها متاعه، فيحترف، أو دار ليسكنها، ثم يريد السفر ونحوه لأن (العقد لازم) ~~مع إمكان استيفاء المنافع، وقال تعالى: {أوفوا PageV02P1035 # بالعقود} بخلاف تعذر المنفعة، وتعلق بنقص المنفعة من العين المعقود عليها. # فروع: # الأول: ms498 إذا اكترى أرضا فغرقت فمنع ذلك من (الانتفاع) بها، فهل يسقط عنه ~~الكراء أم لا؟ فصل الأشياخ فقالوا إن كان غرقها في الإبان بحيث لو انحصر ~~الماء عن الرض لأمكن زرعها، فلم ينحصر فالكراء ساقط، وكان كانفساخ الإجارة، ~~وإن كان الغرق بعد الإبان فالكراء لازم لا يسقط منه شيء، ولو استأجر أرضا ~~فكانت النمل والدود ونحو ذلك مما يفسده، ولم يبينه له رب الأرض فالكراء ~~ساقط عن المستأجر نص عليه أبو الحسن اللخمي ولو استأجر أرضا للزراعة فزرعها ~~فأصابته جائعة فالكراء لازم، ولا يسقط عنه منه شيء. # قوله: "وتسليم الأجرة (غير مستحقة) بمجرد القول" وهذا تنبيه على مذهب ~~الشافعي لأن مالكا يرى أن الأجرة ثمن للمنافع، فكل جزء من المال يقابل كل ~~جزء من المنفعة إلا أن تكون هناك عادة، أو شرط، أو يكون التقديم هو مقتضى ~~الأحكام، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي: يجب تسليم الأجرة عند تمام العقد ~~وانبرامه، فإن كانت الأجرة عرضا معينا، أو طعاما رطبا يسرع إليه الفساد، ~~فالتعجيل في هذه الصور خارج عن الأصل، لأنه لو أخر العرض المعين لكان من ~~باب المعين (يقبض إلى أجل) فيؤدي إلى الجهل (والغرر) لإمكان تغيره ~~بالتأخير، فالشرط ظاهر بالتنصيص عليه، والعادة في الطعام الرطب والفواكه ~~كون التقديم هو موجب الأحكام مثل أن PageV02P1036 # يكون الثمن (عرضا) معينا فتأخيره من باب المعين بقبض إلى أجل، وهو ~~مممنوع، واختلف في فروع: # إذا استأجر بثوب معين ومقتضى العرف التقديم (جازت الإجارة)، فإن كان ~~مقتضى العرف التأخير، فهل يحمل الإطلاق على العرف الفاسد فيسقط العقد أو ~~يصح تغليبا لمقتضى الأحكام على مقتضى العرف فيه قولان عندنا. # قال القاضي- رحمه الله-: "الإجارة ضربان: إجارة عين وإجارة الذمة" إلى ~~قوله: "والجعل جائز". # شرح: وهذا كما ذكره في أن الإجازة المتعلقة بالعين تقتضي تعليق العقد ~~بتلفها العين تقتضي تعليق العقد بتلفها العين وانفساخه تبلغها، إذ هو مقتضى ~~التعيين. # قوله: "وتقع المحاسبة" يعني: في الدواب وغيرها ما عدا السفن، فلا محاسبة ~~فيها على المشهور، لأنها على البلاغ، وتنفسخ ms499 الإجارة بموت الرضيع والصبي ~~والمتعلم لتعذر الخلف غالبا، ولو استأجر على خياطة ثوب فهلك فهل تنفسخ ~~الإجارة، أو عليه البدل إذا لم يتعذر غالبا قولان. واختلف المذهب إذا ~~استأجر على رعاية غنم، هل يلزم اشتراط الخلف في أصل العقد أم لا يلزم، إذ ~~هو مقتضى الحكم قولان المشهور اشتراط ذلك فى العقد وقيل: هو مقتضى، فلا ~~حاجة إلى الاشتراط، وعندنا رواية ثالثة بالفسخ عند موتها ولا سبيل إلى ~~البدل، لأنة فسخ دين فى دين. # (قوله: "والشروع في الاستيفاء": وهذا كما ذكره، لأن قبض الأوائل كقبض ~~الأواخر). # قوله: "وموت أحد المتعاقدين لا يوجب فسخ الإجارة": هذا مذهب PageV02P1037 # مالك خلافا لأبي حنيفة والدليل لنا أنه عقد معاوضة لا ينفسخ بموت أحد ~~المتعاقدين كالبيع وبه قال الشافعي، وأحمد، وداود، وأبو ثوار، وغيرهم، ~~واعتمد أبو حنيفة على أن الملك بالموت قد انتقل إلى الورثة وقياسا على ~~النكاح الذي يبطل الموت. # قوله: "أو ما عدا الشرب" يعني: أن الزرع في أرض السقي يسقط الكراء بخلاف ~~سائر الجوائح وقد قدمناه). # قوله: "ولا يتعين من تستوفي به المنافع وإن عين" قلت: وإن كان إشارة إلى ~~مسألة الغنم فهو صريح مذهب ابن القاسم، وإن كانت إشارة إلى غيره ففيه نظر. # ورأى القاضي أن تعيين المحل كالوصف، فلا تنفسخ الإجارة بذهاب المحل ~~ويتنزل المثل منزلة العين، وهذا الأصل عندنا فيه خلاف في المذهب، وتظهر ~~فائدته إذا فات المحل كتلف الغنم وهلاك الثوب هل تنفسخ الإجارة أم لا؟ ~~وعليه البدل قولان مشهوران قد تقدما. # قوله: "وإذا استأجر دابة ليركبها أجاز أن يركبها (غيره) وكذلك إذا اكترى ~~أرضا ليزرعها": وهذا الذي قاله هو الصحيح خلافا لمنعه، والحجة لنا أنه ملك ~~المنافع، فله أن يفعل فيها ما شاء مما لا يضر برب الأصل. PageV02P1038 # قوله: "وإذا زاد (على ذلك) قيمة الزيادة ": وفيه تنبيه على خلاف أبي ~~حنيفة، قال: لا كراء فيها زاد لأنه (المتسلط) وهذا خطأ فإنه لم يسلطه على ~~الزيادة، فإذا زاد فقد انتفع، فعليه قيمة الزيادة، وأما الدابة يزيد عليها ~~في ms500 المسافة فعليه الأجرة الأولى بلا خلاف، وربها بالخيار فيه تضمين قيمة ~~الدابة، وأخذ قيمة الزيادة، لأنه متعد بالإمساك وحبسها عن أسواقها، فعليه ~~الضمان كالتعدي بالأصل، وقال الشافعي: ليس لرب الدابة تضمين قيمة الدابة ~~لبقاء عينها، وإنما على المتعدي قيمة الزيادة فقط، وهو (سديد) في النظر وقد ~~اشترطنا الإجارة أن تكون معلومة من الطرفين، وطعام الظئر والأجير وكسوتهما ~~معلومان بالعادة، ويقضى في ذلك بالوسط، فلذلك أجازه الجهمور ومنعه الشافعي ~~في كل أجير، ووافقه أبو حنيفة في الظئر للضرورة، وحكى القاضي جواز كون ~~(الإجارة) ثمنا للمنافع جريا على المشهور من المذهب، وفيه رواية بالمنع، ~~وبه قال أبو حنيفة، لأنه دين بدين وهو ضعيف. PageV02P1039 # قوله: "وإجارة المشاع جائزة من الشريك وغيره": نبه على خلاف أبي حنيفة ~~لأنه قال: لا تجوز إجارته إلا من الشريك خاصة، والصحيح جوازه مطلقا، لأن ~~الشريك كالأجنبي في إمكان الانتفاع بالجزء المشاع. # قوله: "ولا يضمن (الأجير) ما تلف (في) يده": قلت لأنه يده يد أمانة، وقد ~~قيل بتضمين كل أجير في الطعام وغيره، وإن لم يفرط، وهي رواية عن مالك، ~~والمعتمد عليه تضمين الأجراء في الطعام خاصة رعيا للمصلحة، كان منهم تفريط ~~وتغرير أم لا؟. # وإذا قامت لهم البينة على هلاك الطعام من غير تفريط سقط الضمان على الأصح ~~لزوال التهمة بالشهادة ولو قال الراعي: أكلها الذئب، فالأصل أمين فإن ~~ذبحها، وقال: خفت عليها الموت لم يضمن على المشهور، لأنه مصدق، وقيل: يضمن ~~حكاه الشيخ أبو القاسم. # قوله: "واختلف في كرائها" في الملاح روايتان: # أحدهما أنه لا شيء له بناء على أنه على البلاغ، وقيل: بقدر المسافة، وفرق ~~أصبغ بين أن يلجج أم لا، فإن لجج فهو جعل، وليس له من الكراء PageV02P1040 # شيء إلا بالبلاغ، وإن لم يلجج (فهو إجارة له) بحساب ما سكن، وإن لم يضمن ~~الملاح لأنه غير متعد، فإن تعد وثبت تعديه فهو ضامن إن غر بالفعل، وإن غر ~~بالقول لم يضمن على المشهور، ويتعلق (بالسفينة) ذكر تخفيفهما، ولا خلاف في ~~وجوبه في حال الشدة، وخوف ms501 الغرق فيلقى من السلع ما ثقل دون الخفيف، واختلف ~~المذهب في الرقيق وهل هو كحرمة الآدمي أو كسائر الأموال، والصحيح أنه ~~كالآدمي أو كسائر الأموال، والصحيح أنه كالآدمي ويقع التوزيع على التجار ~~على حسب القيم. # واختلف المذهب في مكان القيمة، فقيل: في أقرب المواضع إليه، وقيل: في ~~المكان الذي تحمل السلع إليه، وقيل: المعتبر الثمن الذي اشتريت به. # قوله: "ويضمن الصناع (المؤثرون) بصناعتهم" قلت: اختلف الفقهاء في تضمبن ~~الصناع فقال به مالك ومن (اتبعه)، وخالف في ذلك أبو حنيفة والشافعي (وأحمد) ~~والعمدة لنا أنه يروى عن عمر وعلي وغيرهما، ولا مخالف لهما فكان كالإجماع، ~~وأعطاهم المخالف حكم الأمانة المحضة وهو الصحيح نظرا، وبه أفتى أبو عمران ~~الفاسي فشنع عليه فقهاء عصره بالقيروان، (وأن الشتاء حينئذ صب في داره ~~بالماء المالح) لما PageV02P1041 # خالف مالكا، والقول بتضمينهم اعتبارا (بالمصالح)، وسواء عمل في حانوته، ~~أو في بيته بأجر أو بغير أجر، كان التلف بصنعه أو بغير صنعه إذا كان مما ~~يقدر على التحفظ منه. # واختلف المذهب في إفساد الفأر هل يضمنه الصانع أم لا؟ على قولين، ولو ~~قامت لهم البينة على التلف فهل يسقط عنهم الضمان أم لا؟ قولان المشهور ~~سقوطه، عملوه بأجر أو بغير أجر وقال أشهب: لا يسقط، (وإن سقط) الضمان عنهم ~~ففي وجوب الأجرة لهم قولان، قال ابن القاسم: لا أجرة لهم، وقال ابن المواز: ~~هي لهم. وجه قول ابن القاسم: أنهم لم يسلموا المنفعة بتلف العين واعتبر ابن ~~المواز أنه وفى عمله، وهذا حكم الأجير العام، وأما الخاص فأمين محض لا ضمان عليه. # فرع: إذا قلنا بتضمين الصناع فشرط الصانع نفي الضمان هل ينتفع بهذا الشرط ~~أم لا؟ فيه قولان عندنا. # فرع: والصناع الضامنون المؤثرون بصناعتهم كما ذكره القاضي، وأما من لم ~~يؤثر كالناسخ يضع عنده الكتاب المستنسخ منه، والحداد يضع (المثال) الذي ~~يعمل عليه. قال سحنون: لا ضمان على هؤلاء إذا لم يؤثروا بصناعتهم شيئا، ~~وقال محمد: ضامنون اعتبارا بالمصلحة. # قوله: "والقول قول الصانع إذا خالفه رب السلعة" ms502 قلت: اختلافهما يتصور في مسائل: # الأولى: أن يقول رب المتاع للصانع سرق مني، وقال الصانع: استصنعتني قولان ~~أحدهما أن الصانع مدع، فالقول قول رب المتاع. والثاني: أنهما يتحالفان، ثم ~~يقال لربه: ادفع له قيمة عمله، فإن أبى قيل له: PageV02P1042 ### || CHECK فصل في الجعل # ادفع له قيمة شيئته، فإن أبى كانا شريكين، ولو قال ربه للصانع أودعكته ~~وقال الصانع: استصنعتني، فقال ابن القاسم: هو مصدق إذ العادة لم تجر ~~بالإشهاد على مثل هذا، وقال غيره: الصانع مدعي: فالقول قول ربه. # والثانية: إذا قال الصانع لرب المصنوع: استصنعتني بأجر، وقال ربه باطلا، ~~فالقول قول الصانع مع يمينه، وهل تكون له أجرة مثله أو الأقل منها. أو ما ~~ادعى من الأجرة قولان عندنا. # المسألة الثالثة: إذا دفع إلى الصانع ببينة فلا يبرئه إلا الرد بالبينة، ~~فإن قبضوا بغير بينة، فادعوا الرد، ولم تقم عليه بينة، فقال ابن الماجشون: ~~القول (للصناع لأنهم حائزون بالعمل)، ولو اختلفا في مقدار أجرة البناء في ~~دار أو غيره، فالقول قول رب الدار، تكميل: قال علماؤنا من الحزن أن يعلم ~~الأب ابنه الصغير الصنعة إذ المال تعرض له آفات الزمان، فإن احتاج الولد ~~إلى الصنعة وجدها، وقد علم الله سبحانه كثيرا من النبيئين الصنائع ورضيها ~~لهم، ولو شاء لغناهم عنها، فالأول من حرث آدم، وكان نوح نجارا، وكذلك كان ~~يحيى بن زكريا، وكان إدريس خياطا، وكان إبراهيم بزازا، وكان داود صانع ~~الدروع وأجار موسى نفسه من شعيب، وسليمان من الملاحين حين زال ملكه، وفقد ~~خاتمه الذي كان سر أمره، فينبغي (اتباعهم)، والاقتداء بآثارهم صلوات الله عليهم. # فصل # قال القاضي- رحمه الله-: "والجعل جائز وليس بلازم" إلى آخره. # شرح: الأصل في جواز الجعل، الكتاب، والسنة، أما الكتاب فقوله PageV02P1043 # تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] وأما السنة فقد ~~صح أنه- صلى الله عليه وسلم- أمضى لصاحب الرقية ما أخذ على رقيته حيث شفى ~~زعيم الحي فقال له: (من أكل برقيته فقد أكل برقية حق) الحديث، والإجماع ~~منعقد على جواز الجعل ms503 في الآباق والضوال. واختلف الفقهاء في جوازه فيما ~~عداهما، فمنعه أبو حنيفة للغرر والجهالة، وللشافعي قولان: الجواز، والمنع، ~~والصحيح جوازه، اعتمادا على ما ذكرناه. # قوله: "وليس بلازم إلا أن يشرع في العمل": واختلف المذهب في الجعل هل هو ~~من العقود الجائزة، أو اللازمة، والمشهور من مذهب مالك أنه من العقود ~~الجائزة لا يلزم إلا بالعمل كالشركة والقراض وغير ذلك، فإن شرع المجعول له ~~في العمل لزم الجاعل هذا هو الصحيح من المذهب. # وحكى الشيخ أبو الحسن اللخمي وغيره من المذاهب فيه ثلاث روايات: أحدها ~~(هذه الرواية الصحيحة المشهورة، الرواية الثانية أنه يلزم بالقول في حق ~~الجاعل خاصة دون المجعول له، الرواية الثالثة) أنه لازم بالقول لهما ~~كالإجارة ومعتمد المشهور من المذهب جريان العمل من السلف بالمدينة عليه. # وإذا فرعنا على جوازه فاخلتف فيه في فروع: # الأول: اختار القاضي أبو محمد في المعونة، وشرح الرسالة وغيرهما أن الجعل ~~إنما يجوز في الشيء (اليسير الذي لا خطر له، أو فيما كان لا ينحصر بأجرة، ~~ولا يجوز في الشيء) الكثير، وحمله على المذهب PageV02P1044 # وظاهر الروايات أنه يجوز في الكثير واليسير مما لا يتقدر من الأعمال ~~بزمان، هكذا حكى القاضي أبو الوليد الباجي، وأبو الوليد بن رشد وغيرهما من ~~المذاهب. # قوله: "ومن شرطه تقدير الأجرة دون العمل": وهذا كما ذكره، لأن الأجرة إن ~~كانت مجهولة دخلها الغرر من الطرفين. # الفرع الثاني: إذا وقعت العقدة بين المتجاعلين جازت بشروطها، فإن قال رب ~~الآبق: من جاء بعبدي الآبق فله كذا من غير أن يعقد ذلك مع رجل بعينه، فجاء ~~به، فهل له الرجوع على ربه بما أنفق عليه أم لا؟ المشهور أن له ذلك، وفي ~~العتبية: النفقة من الذي جاء به، وهل له الطلب بالأجرة، وإن كره رب الآبق ~~أم لا؟ فصل فيه أهل المذهب فقالوا إن كان الآتي به عادته ذلك، وعلم منه أن ~~ذلك من شأنه، وأنه مما يكتسب بذلك، فله أجر مثله، وله النفقة التي أنفقها ~~على الآبق، فإن لم يكن ذلك من ms504 شأنه، ولم يكن مما نصب نفسه للطلب، فلا جعل ~~له على رب العبد، وإن أنفق عليه فهل يقضى له بالنفقة عليه أم لا؟ لأنه ~~محتسب فيه قولان عندنا، والمشهور أنه ليس له في هذه الصورة إلا نفقته فقط، ~~ولا جعل له، وقال ابن الماجشون: لا جعل له، ولا نفقة. # الفرع الثالث: إذا جاعله على الإتيان بعبده فاستحق العبد بعد أن وجده، ~~وقبل وصوله إلى ربه ففيه تفصيل: إما أن يستحق العبد بحرية ففيه قولان ~~أحدهما أنه لا جعل له على أحد بحال، والثاني: الجعل على الجاعل، وإن استحق ~~بملك في هذه الصورة فجاء به، فهل يكون الجعل على الجاعل أو على المستحق ~~الأول وهو المشهور، لأنه مقتضى العقد. # الفرع الرابع: إذا جاعله على عبده الآبق فأتى به ثم (أفلت) فأتى به PageV02P1045 # آخر فلن يكون الجعل، فيه خلاف والصحيح أنه بينهما بمقدار (التعب)، ولو ~~أخذ الآبق، ثم أرسله ضمن قيمته لتعديه. # الفرع الخامس: إذا أنكر المالك: (سعى) العامل في الرد فالقول قول مالك: ~~لأنه المدعى عليه الغرم. # الفرع السادس: إذا اختلفا في مقدار الجعل تحالفا ورجعا إلى جعل المثل. # الفرع السابع: اختلف في الجعالة الفاسدة هل ترد إلى جعل مثلها أو إلى ~~أجرة مثلها فيه خلاف في المذهب حكاه القاضي أبو الوليد، واختلفت قاعدة ~~المذهب في مشارطة الطبيب على البرء والمعلم على التعليم، (والحافر) على ~~استخراج ماء البئر، والمغارسة في الأرض هل ذلك كله حكم الجعالة، أو حكم ~~الإجارة حكاه القاضي وغيره، فإن كان حكمه حكم الإجارة تعين العمل فيه ~~بالزمان أو غيره مما يضبطه، وإن كان جعلا امتنع تقدير الأجل لكثرة الغرر ~~حينئذ. PageV02P1046 ### || AUTO باب القراض # قال القاضي- رحمه الله-: " ### || AUTO باب القراض # " إلى آخره. # شرح: قلت: الكلام في جواز القراض وأحكامه وفروعه، قال الليث بن سعد كان ~~القراض في الجاهلية معلوما فأقره الإسلام، وصار سنة، وذكر علماء الآثار ~~انعقاد الإجماع على جوازه، واختلفوا في أول قراض كان في الإسلام، فروى أن ~~أول قراض كان في الإسلام أن عمر بن الخطاب ms505 أخرج من السوق من لا يعلم حكم ~~البيوع، وكان فيه يعقوب مولى الحرقة جد العلاء بن عبد الرحمن فأعطاه عثمان ~~مالا قراضا فأجلسه في السوق وكان يعلمه ويرعى أحواله، إذ لا يتقضي عثمان ~~وورعه إلا ذلك، وقيل: أول قراض كان في الإسلام الذي أخذه عمر من أبنائه لما ~~خرج عبد الله وعبيد الله ولداه في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي ~~موسى الأشعري، وهو أمير البصرة فرحب بهما، فقال لو أقدر لكما على أمر ~~أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى ههنا مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير ~~المؤمنين، ويكون لكما الربح فقالا وددنا ذلك ففعل، وكتب إلى عمر بن الخطاب ~~أن ياخذ منهما المال فلما قدما باعا فأربحا، فلما دفعا ذلك إلى عمر فقال ~~أكل الجيش أسلفه مثل هذا قالا: لا، فقال عمر بن الخطاب: ابنا أمير المؤمنين ~~فأسلفكما، أديا المال وربحه، فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ~~ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا لو نقص هذا المال، أو هلك لضمناه، فقال عمر: ~~أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر: PageV02P1047 # يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا، والرجل عبد الرحمن بن عوف، فقال عمر: ~~قد جعلته قراضا، فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله ~~نصف ربح المال)، فإذا ثبت جوازه، فالربح فيه على قدر ما يتفقان (عليه) من ~~الإجزاء من نصف، أو ثلث، أو سدس، ونحوه، ولو كان الجزء معلوما بالتقدير. لم ~~يجز مثل أن يقول لك من الربح مائة، أو درهما فلا يجوز، لأنه لا يعلم هل ~~يزيد الربح على ذلك أو لا يصل إليه فيقوى فيه الغرر، ولو قال له: اعمل في ~~المال على أن لك فيه شركاء، وكانت لهم عادة حملا على ما اعتادوه، فإن لم ~~يكن في البلد عادة مخصوصة فقال ابن القاسم: للعامل قراض مثله، وقال غيره له النصف. # قال القاضي- رحمه الله-: "وإن عقداه على أن جميع الربح لأحدهما جاز" ms506 قلت: ~~وكذلك إن جعلاه المساكين، لأن الربح مال لهما فمن أسقط حقه لصاحبه، أو وهبه ~~لغيره فهو جائز كالهبة المحضة وخالف في ذلك الشافعي، فقال إن العقد حينئذ ~~فاسد إذا اشترطه أحدهما لصاحبه نفيا للغرر، وقصر له على سنته من حيث إنه ~~رخصة، وذلك أنه إن كانت (خسارة) فعلى رب المال، وإن كان ربحا فليس له في ~~شيء، فتأكد فيه الغرر مع اشتراط الربح لأحدهما، فلذلك منعه الشافعي، وقال ~~أبو حنيفة: إذا (كان) جميع الربح للعامل كان قرضا لا قراضا. # قوله: "ولا (يجوز أن) يكون رأس المال فيه عرضا ولا غيره سوى PageV02P1048 # الدنانير والدراهم، وفي التبر والنقار وخلاف": يتعلق (به) الكلام في رأس ~~مال القراض، واشتراط علمائنا فيه أربعة شروط: # الأول: أن يكون نقدا، احترازا من غيره كالعروض وغيرها، وقد اختلف الفقهاء ~~في القراض بالعروض فمنعه الجمهور، وجوزه ابن أبي ليلى، واحتج الجمهور على ~~منعه باختلاف الأسواق في العروض وتبيانها بالارتفاع، والانخفاض ويقوى فيها ~~الغرر، فالواجب عند الجمهور أن يقر على سنته، إذ هو خارج عن الأصول، ووجدت ~~(وثيقة) بخط الشيخ أبي محمد بن أبي زيد- رحمه الله- مضمونها أنه دفع عروضا ~~لرجل على أن يبيعهما، ويجعل ثمنها قراضا بينه وبينه. # وأصل مذهب مالك أنه إذا أعطاه عرضا يبيعه على أن يجعل رأس المال من ~~العروض فهو ممنوع، ومنعه الشافعي أيضا لأنه قراض ومنفعة، أو قراض وجعل، أو ~~إجارة إن جعل له على البيع ثمنا، ومع ذلك فثمن العرض مجهول PageV02P1049 # فيؤول ذلك إلى الجهل برأس مال القراض، وأجازه أبو حنيفة. واختلف المذهب ~~في مسائل: # المسألة الأولى: النقرة غير المسكوكة إذا وقع التعامل بها جاز أن يكون ~~رأس مال القراض إجماعا فإن لم يكن التعامل بها فهل يجوز القراض بها أم لا، ~~فيه ثلاثة أقوال: # الجواز والمنع والكراهة، فالجواز لأنه ذهب يتعلق الحكم بعينه، والمنع ~~لأنها ليست أثمانا (في الحال)، وإن اعتبرنا القولين خرج من ذلك الكراهة ~~توسطا بينهما، والتبر عندنا كالنقار سواء. # المسألة الثانية: اخلتفوا في الفلوس هل هي كالعروض، أو كالعين، ms507 وعندنا ~~فيها قولان لمالك وعلى ذلك يجري الخلاف فيها في هذا الباب وغيره. # المسألة الثالثة: لا يجوز القراض بالدراهم المغشوشة قاله القاضي أبو ~~محمد، وقاله غيره: إن جرى التعامل بها في بلد، وصارت فيه أصول الأثمان فهي ~~مثل غير المغشوش. # والشرط الثاني: أن يكون معلوما، احترازا من أن يكون صرة مجهولة. # والشرط الثالث: أن يكون معينا ويدخل تحت هذا الشرط فروع: # الأول: أن يكون له دين في ذمته، فيقول له اجعله قراضا، ولا خلاف فيه أنه ~~محرم لما فيه من التهمة على أن يكون من باب: انظرني وأزيدك، وهو ربا ~~الجاهلية. PageV02P1050 # والثاني: أن تكون الدراهم رهنا بيد العامل، أو بيد أمين، فلا يجوز أن ~~يقارضه بها (حتى يقبض ربها) فإن كانت عنده وديعة فقارضه بها، فالمشهور ~~الكراهة، فإن نزل مضى، والشاذ الجواز وهو الصحيح نظرا، (لأنها) في المعنى ~~تحت يد ربها، [وإن] كان دينا في الذمة، فأحضره لربه جاز أن يبقيه عنده ~~قراضا بعد حضوره على الأصح لخروجه بإحضاره عن تهمة الإبقاء في الذمة، ولو ~~أمر رجلا أن يقبض (دينا) له من رجل (آخر، ويعمل به قراضا لم يجز عند مالك ~~وأصحابه، لأنه اشترط لنفسه منفعة) (زائدة) في القراض وهي تكليف (العامل ~~للقبض)، وأجازه الشافعي لأنه وكالة. # والشرط الرابع: أن يكون مسلما (إلى يد العامل)، احترازا من أن يشترط رب ~~المال أن يبقى المال في يده، أو يد غير العامل، فلا يجوز لما فيه من ~~التضييق المؤدي إلى الغرر، وكذلك لو اشترط أن يراجعه، أو وكيله في التصرف ~~لم يجز للتضييق (المؤدي) للغرر (وكذلك شرط: المخرج له من باب الأمانة إلى ~~(التهمة)، فإن شرط رب المال أن يعمل معه غلامه بحظ من الربح قولان: الجواز ~~والمنع. PageV02P1051 # فرع: إذا دفع له مالين قراضا ففيه تفصيل إما أن يدفع له ذلك على شرط أن ~~يخلطها أم لا؟ فإن كان على شرط الخلط جاز، اتفق الجزء فيهما أو اختلف، فإن ~~كان على أن لا خلط لم يجوز مع اختلاف الجزء لما فيه من ms508 الغرر والمقامرة، ~~فإن اتفق الجزء فيهما بشرط عدم الخلط، ففي المذهب في هذه الصورة قولان: ~~الجواز، والمنع، فالجواز أنه مال واحد في المعنى لاتفاق الربح والمنع لأن ~~ذلك إخراج له عن بابه إلى باب المقامرة. # قوله: "وهو مستثنى من أصول ممنوعة": والأمر كما ذكره ولما كان كذلك وجب ~~أن لا يخرج به عن سنته المشروعة فيه، ولذلك لا يجوز فيه الأجل للغرر ~~المتأكد حينئذ خلافا لأبي حنيفة تشبيها له بالإجارة، ثم ذكر أنه من العقود ~~الجائزة لا اللازمة، لكل واحد منهما (تركه قبل العمل) بخلاف المساقاة على الأصح. # قوله: "إلا أن يتعلق للآخر فيه حق" إشارة إلى حكمه بعد وقوع العمل لتعلق ~~حق كل واحد منهما بالعمل الذي هو مظنة الربح غالبا، فإذا اشتغل العامل ~~المال (بسلع فليس لأحدهما حله وعلى العامل بيعها، ونض المال، وكذلك إن طعن ~~به فليس لرب المال) رد العامل بعد طعنه ولو اشترى (العامل) زاد السفر فلرب ~~المال حل العقد، ولا يكون ذلك شغلا إلا أن يطعن به ويجبر على (رد) المال من ~~أباه إلا أن يكون تأخير (البيع: نظرا مصلحا فيحملان عليه حسب العرف، ومقتضى ~~العادة. # قوله: "ولا يجوز أن يضم إليه عقد غيره": وهذا هو المشهور، لأنه PageV02P1052 # رخصة أجيز للضرورة (فيقتصر) على ما ورد به الشرع، وحكى أشياخنا خلافا في ~~المذهب في العقود المختلفة الأحكام هل يجوز أن يضم بعضها إلى بعض أم لا؟ ~~قولان والصحيح المنع. # قوله: " (ولا أن يشترط) أحدهما زيادة على صاحبه" تتصور الزيادة المشترطة ~~في حق رب المال، (وفي حق العامل، أما حق رب المال) فمثل أن يشترط بعد ~~اشتراط جزء من الربح عدد مثل أن يقول في شرط الربح وزيادة مائة دينار أو ~~نحوه وكذلك في حق العامل، وكذلك لو اشترط رب المال الضمان على العامل، ~~فالقراض فاسد، لأنه زيادة (غرر)، وكذلك لو شرط رب المال على العمل زكاة رأس ~~المال فهذا لا يجوز بلا خلاف، فإن شرط أحدهما على صاحبه زكاة الربح ففيه في ~~المذهب (نظر، تحصيله ms509 بعد). # قوله: "وله أنه يسار بالمال إلا أن يشترط عليه (ترك السفر) وليس له أن ~~يبيع بالدين إلا أن يؤذن له": وهذا كما ذكره القاضي تحكيما للعادة، لأن ~~السفر بمال القراض عادة معلومة، وعرف جار عند التجار، إذ لم توجد عنه ~~مندوحة غالبا. # قال ابن حبيب: السنة أن لا يخرج العامل بالمال إلا أن يأذن له ربه، ولعله ~~راجع إلى العادة فإن (حجر عليه ربه الخروج) فخرج فهو PageV02P1053 # متعد، (وكذلك البيع بالدين خارج عن العرف، فلذلك منعناه منه، فإذا سافر ~~العامل) بالشرط أو بمقتضى العادة الجارية، فهل له النفقة والكسوة أم لا؟ ~~فيه خلاف بين العلماء، وتحصيل القول فيه أنه إن كان به في الحضر فليس له ~~نفقة ولا كسوة إلا بالشرط، فإن شغله البيع والشراء عن الانقلاب إلى منزله ~~فنصوص المتقدمين أن نفقته في الحضر على نفسه، ولم يفرقوا، وحكى ابن القاسم ~~في وثائقه أنه إذا منعه البيع والشراء في الحضر عن الانقلاب إلى (أهله) فله ~~أن يتعدى (بالأفلس)، فإن سافر فلا يخلو أن يكون يسيرا بحيث تستغرقه النفقة ~~والكسوة أم لا فإن كان يسيرا فلا شيء له بلا خلاف عندنا، وإن كان كثيرا ~~وسافر به إلى بلد له فيه أهل (فلا نفقة في انصرافه إليهم، أو عنهم، وإن لم ~~يكن له فيه أهل) فله النفقة ذاهبا وراجعا. # وفي المذهب في هذه الصورة قول آخر أن له النفقة في ذهابه دون غيابه حكاه ~~ابن القاسم الموثق وحكى القاضي أبو محمد أن للعامل في السفر النفقة والكسوة ~~(التي لولا الخروج) بالمال لم يحتج إليها، وهي الزيادة على نفقة الحضر، قال ~~ابن القاسم وله أن يكتسى منه في بعيد السفر، ولا يكتسى في قريبه إلا أن ~~يقيم إقامة يحتاج فيها إلى الكسوة. # قال ابن حبيب (ومن قول مالك) أنه ينفق في قريب السفر في ركوبه وطعامه، ~~ولا يكتسى إلا في البعيد، قال محمد: والخمسون دينارا كثيرا PageV02P1054 # (وفي غير كتاب محمد الأربعين دينارا كثيرا) (وأشهر أقوال) الشافعي أنه لا ~~نفقة له أصلا ms510 إلا أن يأذن له رب المال، وروي عنه أن له النفقة (مطلقا)، ~~وروي عنه أيضا أن له النفقة في الحضر) وقال الليث: يتغذى في الحضر ولا ~~يتعاشى. # قال القاضي أبو محمد: "وينفق القريب على نفسه في إقامته في الحضر كالحاضر ~~يسافر": والصحيح أنه ينفق منه بالمعروف إذا انتقل به في السفر والحضر، وكان ~~انتقاله مانعا من تصرفه لنفسه لأنه لم يدخل على التبرع. وإنما هو طالب ~~للفضل، فلو أوجبنا عليه النفقة من ماله وهو مشتغل بتحريك مال القراض لأدى ~~إلى تلف ماله، ثم ذكر أن يد العامل على المال يد أمانة، فلا يضمن إلا ~~بالتفريط، أو بالتعدي، وكذلك ليس عليه من الخسارة شيء فإن خسر في المال، ~~ونض المال فرده إلى ربه، وبريء منه، ثم أخذه بعد ذلك فهو قراض مؤتنف، وليس ~~عليه جبر الخسارة إلا أن يعمل فيه بعد الخسارة، وقبل أن يرده إلى ربه فيربح ~~في العمل الثاني قبل الرد فعل العامل الخسارة، ويجبر على ذلك من أباه. # قوله: "ولا يفسخه العقد بموت أحد المتقارضين" وهذا كما ذكره، وتحصيل ~~القول فيه أنه إن مات رب المال فلورثته من الحق ما لموروثهم، ولهم الفسخ، ~~ورد المال ما لم يشرع العامل في العمل، فإن مات العامل فإما أن يموت قبل ~~الشروع أو بعده، فإن مات العامل قبل الشروع فمن طلب منهما حل العقد فله ~~ذلك، وإن مات بعد الشروع في العمل، فقد تعلق PageV02P1055 # الحق بكل واحد من رب المال والعامل، فلورثة (في المال العمل) إن كانوا ~~أمناء أو أتوا بأمين، وإلا رد المال على ربه، ثم ذكر حكم القراض الفاسد، ~~وهل المستحق فيه أجرة المثل، أو قراض المثل. وفصل بعضهم: # لكل قراض فاسد أجرة مثله ... سوى أربعة قد حصلت بيان # قراض بعرض وقراض مؤجل ... أو إبهام حظ وقراض ضمان # وفرق القاضي بين قراض المثل، وأجرة المثل بما ذكره. وقال ابن حبيب: أجرة ~~المثل معلقة بالربح كقول الجمهور في قراض المثل، وحكى القاضي أبو محمد عن ~~بعض الأصحاب أن قراض المثل ms511 متعلق بالذمة، (والفرق بين الذمة والرقبة حقيقة ~~أن القبة: عبارة عن ذاته وهيكلته، فإذا قيل: في بعض الأحكام في رقبته، ~~فالمراد أن يقتضي منه عينا لا بدلا، وأما الذمة فهي عبارة عن ظرف ودعاء ~~أثبتها الشرع على أن تكون محلا للإلزام والالتزام شرعا لا وجودا لما في ~~الأعيان، وإنما وجودها في الأذهان كالإنسانية في الإنسان، والحيوانية في ~~الحيوان، وذلك أن الآدمي لما فارق الحيوان بخطاب الشرع فارقه بذمة تكون ~~محلا للإلزام في العقود والحقوق والتمليكات، وسائر الأحكام، وهو نوع كرامة ~~لما أكرموا بالخطاب الملزم للحقوق وأكرموا بالمحل لذلك، وأما الحكمي فهو أن ~~كل دين التزمه برضا من له الدين كان في ذمته، فيسمى دين معاملة، وكل ما ~~التزمه بغير رضى كان في رقبته، فيسمى جباية) كقول الجمهور في إجارة المثل، ~~وتظهر فائدة الخلاف إذا كان أحدهما أقل من الآخر، وفيما إذا عدم الربح على ~~الأشهر. # قوله: "وزكاة رأس المال على رب المال" إلى آخره، وهذا (لا خلاف) فيه أن ~~زكاة رأس المال على رب المال لأنه ملكه، لا ملك فيه PageV02P1056 # للعامل، وزكاة الربح تابعة لأصله، ويزكى العامل، ورب المال زكاة المالك ~~الواحد على المشهور من المذهب، وتظهر فائدة هذا إذا كان أحدهما ممن لا تجب ~~عليه الزكاة كالعبد والذمي. قال ابن القاسم: إذا كان العامل عبدا، أو ذميا، ~~فلا زكاة عليه في حصته من الربح، إذ ليس من أهل الزكاة، وقال عبد الملك ~~تلزمه الزكاة اعتبارا بالملك، ولا يجوز أن يشترط رب المال على العامل زكاة ~~رأس المال بلا خلاف، وهل يجوز اشتراط أحدهما على الآخر زكاة الربح ففي ~~المذهب أربعة أقوال: الجواز مطلقا والمنع مطلقا، وجواز اشتراط رب المال على ~~العامل دون عكسه، وقيل: عكسه والصحيح الجواز وكذلك ربع العشر مضاف إلى ~~الجزء الذي وقع العقد عليه، والمنع اعتبارا. بها يتطرق إلى التجزئة من ~~الجهالة بالاشتراط، وهو بعيد، لأن ربع العشر الذي هو مقدار (الزكاة) مضاف ~~بنسبته إلى الجزء فلا جهالة، وبقيت مسائل تتعلق (بالقراض نذكرها فرعا فرعا). # الأول: ms512 القراض شراء تجارة العامل، ويجب أن تكون غير مضيقة بالتعيين أو ~~(بالتأقيت) وقيدنا بالتجارة لتخرج أعمال اليد كالطرز والصبغ والصناعة وسائر ~~الحرف، فإن العقد عليها استئجار لا قراض، فإن عين له صنفا من (أعيان) ~~المتاجر فلا يخلو أن يكون كثير الوجود أو (نادر) الوجود، فإن كان (نادرا) ~~لم يجز لما في ذلك من التضييق على العامل (المحقق للغرر) وإن كان كثير ~~الوجود جاز تعيينه، وإن عين له رجلا PageV02P1057 # للمعاملة لم يجز وكذلك إن عين له حانوتا أو سوقا محصورا (تندر) فيه السلع. # فرع: قال أهل المذهب لا يبيع العامل بدين إلا بإذن، ولا يشتري بالدين، ~~وإن أذن له، وانظر ما الفرق بينهما، وله الرد بالعيب إذا اطلع عليه، وإن ~~كره رب المال ولا يشتري العامل من رب المال خوفا من التهمة على القراض ~~بالعروض، ولا يشتري بأكثر من رأس المال، فإن زاد فعل ذمته لا على ذمة رب ~~المال، ولا يجوز للعامل أن يقارض غيره، ولا أن يشاركه، لأن رب المال إنما ~~رضى بأمانته، فإن فعل فهو متعد. # فرع: إذا اشترى العامل أمة من مال القراض فوطئها فحملت فهي له أم ولد إن ~~كان موسرا وإن كان معسرا وله حصة من الربح فالمشهور أن الجزء الذي يخصه ~~منها بحسب ربحه له حكم أم الولد وقيل: جميعها أم ولد، ويتبعه بقيمتها دينا ~~في ذمته، وإذا أثبتا لها في حال اليسر حكم أم الولد، فعليه لرب المال ~~الأكثر من ثمنها أو قيمتها. واختلف الأشياخ (في تعيين) القيمة، فقيل: يوم ~~الوطء، وقيل: يوم الحمل، لأن به وقع الفوت، ومن ضمن قيمة أمة بالوطء من ~~شريك، أو مقارض فلا شيء عليه من قيمة الولد، وروى عن مالك أنها تباع، وإن ~~حملت، وهذا إذا لم يكن فيها فضل، لأنه متعد في ذلك، وإن وطئها العامل ولم ~~تحمل فرب المال مخير بين أن يضمنه قيمتها يوم الوطء، أو يطلبه بثمنها والله ~~الموفق. # فرع: إذا اختلف المتقارضان فاختلافهما في فصول: # الأول: ضياع المال، أو خسارته، فالقول قول ms513 العامل مع يمينه، لأنه أمين، ~~فإن اختلفا في رد المال وكان قبضه بغير بينة (صدق، لأنه أمين)، PageV02P1058 # فإن قبضه ببينة فقولان: أحدهما: أنه لا يقبل دعواه في الرد إلا ببينة. ~~الثاني: أنه يقبل بغير بينة (فلا يبرأ إلا ببينة)، فإن اختلفا في مقدار رأس ~~المال فالقول قول العامل، لأنه أمين، فإن اختلفا في الجزء الذي وقع القراض ~~عليه فإما قبل الشغل فللعامل الخيار بين أن يعمل بما ادعاه رب المال أو ~~يترك، وإن كان بعد الشغل فالقول قول العامل بشرطين: # الأول: أن تكون دعوى مشبهة. # والثاني: أن يكون المال بيده، فإن أسلمه إلى رب المال فالعامل مدع، ~~والقول قول رب المال وكذلك لو ادعى ما لا يشبه ولو ادعى العامل أنه قراض، ~~وقال: ربه بل بضاعة بغير أجرة ففيه قولان: أحدهما: أنهما يخلفان جميعا، ~~ويعطى العامل أجرة مثله قاله محمد وقيل: القول قول صاحب المال مع يمينه إلا ~~أن تكذبه العادة، ولو قال العامل: هو بضاعة بأجرة، وقال صاحب المال قراض ~~كان القول قول العامل، ولو قال العامل: هو قراض وقال ربه هو قرض، فالقول ~~قول (رب المال)، وإن اختلفا في الصحة والفساد فالمشهور أن القول قول مدعي ~~الصحة والشاذ العكس إذا كان غالبا، ولو ادعى العامل زيادة (نفقة) في السفر ~~من ماله قبل المقاسمة فالقول قوله لأنه أمين، وكذلك القول قول العامل إذ ~~ادعى عليه رب المال التعدي ليضمنه فإن قال صاحب المال: هو وديعة، وقال ~~الآخر: قراض، والمال قام، فالقول قول رب المال فإن ضاع المال في هذه ~~الصورة، فإما أن يكون ذلك قبل التحريك أو بعده، فإن كان قبل التحريك فلا ~~ضمان على العامل لاتفاقهما على أنه أمانة ومصيبته حينئذ من ربه، وإن ضاع ~~بعد التحريك فالقول قول رب المال لأنه لم يأذن له في التجارة، وهكذا نص ~~عليه أهل المذهب، وفهي نظر (محال) على (تشبيه) الدعوى، وترجيح قول الغارم ~~المدعى عليه، ولو PageV02P1059 # قال: هو في يدي قراض، أو وديعة، وقال ربه سلف، فالقول قول ربه كما ms514 ~~قدمناه، وحيث جعلنا القول قول العامل (أو رب المال) فلابد من اليمين لنفي ~~التهمة في هذه (المحل) لاحتمال الكذب. # وإن قال رب المال: هو بضاعة بأجرة، وقال العامل: بل هو قراض، فإن اتفقت ~~الأجرة (والجزء فلا فائدة للخلاف في هذه الصورة وإن اختلفا) فالقول قول ~~العامل إذا أشبه قوله، فإن نكل أو لم يشبه قوله فالقول قول رب المال في ~~الأجرة التي سمي مع يمينه. قال أبو الوليد: وأصل قول مالك أن العامل أمين ~~فالقول قوله في جميع دعاويه إذا ادعى ما يشبه. # فرع: إذا اشترى العامل بمال القراض من يعتق عليه، أو على رب المال فيه ~~تفصيل لنا: إذا اشترى من يعتق عى رب المال فلا يخلو أن يكون عالما بذلك أو ~~غير عالم؟ فإن كان غير عالم بذلك عتق على رب المال وولاؤه له، ويرجع عليه ~~العامل بما يخصه من ربح إن كان، وإن كان عالما فإنه يعتق على رب المال ~~(فاشتراه) قاصدا، فذلك لا يخلو أن يكون العامل موسرا أو معسرا، فإن كان ~~العامل موسرا أعتق على رب المال وولاؤه له، وعلى العامل غرم ثمنه له، لأنه ~~أتلف عليه ماله في المعنى، وإن كان العامل معسرا أعتق منه بقدر حصة العامل ~~من الربح، وبيع منه بقدر رأس المال وحصة ربه من الربح، إذ لم يملكه في ~~المعنى، قال سحنون: هذا أحسن ما جاء في ذلك من الاختلاف، فإن اشترى العامل ~~من يعتق عليه فلا يخلو أن يكون في المال ربح أم لا؟ فإن لم يكن في المال ~~ربح لم يعتق عليه مطلقا إذ لم يملكه إلا بتقدير أن يملك حظا من الربح، وذلك ~~معدوم فإن كان في المال ربح، فإن وفى حظه من الربح بقيمة العبد (عتق عليه ~~جميعه، وإن لم يف حظه من الربح بقيمة العبد) إما أن يكون موسرا قادرا على ~~التكميل أم لا؟ فإن لم يكن له سوى PageV02P1060 # حظه من الربح عتق عليه منه بحظه، وإن كان له ما يكمل به عليه عتق جميعه ms515 ~~واختلف المذهب في حظ رب المال هل يلزمه قيمته أو الأكثر من ثمنه أو قيمته ~~يوم الحكم فيه قولان عندنا، قال ابن القاسم: إن كان موسرا وقد علم، رأيت أن ~~يعتق عليه ويدفع إلى رب المال رأس ماله. PageV02P1061 ### || AUTO باب المساقاة # قال القاضي -رحمه الله-: "باب المساقة وكراء الأرض والمزارعة وما يتعلق بذلك". # شرح: المساقاة عند جمهور أهل العلم جائزة خلافا لأبي حنيفة، ومعتمد ~~الجمهور ما وراه عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دفع ~~إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم ولرسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- شطر ثمرها وقال لهم: أقركم ما أقركم الله) ورأى أبو حنيفة ~~أنها خارجة عن الأصول من أوجه: PageV02P1062 # الأول: المزابنة لأن فيها قسمة التمر بالتمر متفاضلا، وهي بيع الخرص. # والثاني: المخابرة: وهي كراء الأرض بما يخرج منها. # والثالث: بيع ما لم يخلق. # والرابع: إجارة مجهولة فلما خالفت الأصول جعل قضية أهل خيبر مخصوصة، ورأى ~~أنهم عبيد ملكهم -صلى الله عليه وسلم- وأرضهم بحكم الفتح فأقرهم على حكم ~~العبيد، وأجرى لهم شطر التمر رزقا لهم كما تجرى السادات بدليل قوله: (أقركم ~~ما أقركم الله) فلو كان عقدا صحيحا لقيده بالأجل وفيه نظر لأنه -صلى الله ~~عليه وسلم- كان يبعث عبد الله بن رواحة الأنصاري يخرص عليهم فيقول لهم إن ~~شئتم فلكم، وإن شئتم فلي فكانوا يأخذونه)، وهذا يعطي حكم الشركة مع أن ~~الأئمة أبا بكر وعثمان فعلا ذلك، ولا مخالف لهما من السلف، وقياسا على ~~القراض لاشتراكهما في دعوى الضرورة إليهما وهو مظنة الترخيص، ويتعين الكلام ~~في محلها، وبه بدأ القاضي ولا خلاف عندنا أنها جائز في الأصول كلها، وفي ~~الشجر اعتمادا على فعله -صلى الله عليه وسلم- لأنه ساق أهل خيبر على ما ~~فيها من زرع وشجر، فلذلك أجازها مالك في المباقل والمقاثي والزرع إذا عجز ~~عن ذلك صاحبه. # وهل تجوز في الثمرة بعد الطيب في ذلك قولان منعه ابن القاسم PageV02P1063 # إذ لا ضرورة حينئذ، وأجازه سحنون، وفي البقول (إذا ms516 نبتت) قبل أن تستقل: ~~قولان عندنا: الجواز نظرا إلى سبب الرخصة التي هي دعوى الحاجة والمنع قصرا ~~للرخصة على محلها. قال علماء المالكية: يشترط في الأصل التي تقع المساقاة ~~عليها ثلاثة شروط: # الأول: أن تكون مما لا تختلف ثمرتها احترازا مما له بطون كالورد والقضب ~~والقرط. # والثاني: أن تكون مما يمنع بيعها احترازا مما حل بيعه، فلا تجوز المساقاة ~~فيه، إذ لا ضرورة إلى المساقاة، وأجاز ذلك سحنون كما ذكرناه، ورأى ذلك ~~إجارة بنصفه. # والشرط الثالث: وهو مخصوص بالزرع (بشرطين: # الأول: أن يعجز ربها عنها). # والثاني: أن تكون ظاهرة قد عجز ربها عنها أما ظهورها فمشترط بلا خلاف، ~~وفي اشتراط العجز عنها خلاف عندنا، المشهور ما ذكرناه من اشتراطه، لأن ~~(بوجوده) تتحقق الضرورة المقتضية (للرخصة). # قوله: "وهي عقد لازم" قلت: بخلاف القراض وهل تنعقد بغير لفظها أم لا؟ ~~قولان عندنا المشهور أنها لا تنعقد إلا بلفظ المساقة، وقال محمد بن PageV02P1064 # المواز وسحنون تنعقد بكل لفظ من ألفاظ الإجارة، ثم ذكر القاضي العمل الذي ~~يوجبه عقد المساقاة على العامل وهو معلوم بالعادة، وهو عمل يده ونفقته على ~~نفسه، وعلى دواب الحائط ورقيقه، كانوا له أو لرب الحائط، وعليه السقى ~~والإبار والزبر، والتذكير وسرو الشرب، وهو تنقية الحياض، وشد الحظار، وهو ~~تحصين الحائط، (وخم) العين وهو كنسها ونحو ذلك مما يوثر في الثمرة، وينقضي ~~بانقضائها، وأما ما لا يتعلق بالثمرة، ويبقى بعد زوالها كحفر الآبار، ~~وإنشاء الغراسة، وبناء بيت الاحتراز ونحوه فلا يقتضيه العقد، وهو يجوز ~~اشتراطه أم لا؟ نص القاضي أبو محمد وغيره من المالكية أن اشتراط ذلك لا ~~يجوز، وحكى القاضي أبو الوليد بن رشد أنه يدخل في المساقاة بالشرط لا ~~بالعقد، ومن هذا القسم إنشاء ظفيرة للماء، والظفيرة ما حول النخل، وقيل: هي ~~موضع الماء كالصهريج، وقيل: هو الشجرة يغرسها، والصحيح من المذهب أن هذه ~~الأشياء التي تبقى بعد (انقضاء المساقاة) لا يقتضيها العقد، ولا يدخل فيه، ~~ولا يجوز اشتراطها لأن ذلك زيادة، وينفرد بها رب المال، تخرج المساقاة ms517 عن ~~بابها إلى باب الإجارة المجهولة، وبيع الثمار قبل بدو صلاحها، ولأن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- ساقى أهل خيبر ولم PageV02P1065 # يشترط عليهم من ذلك شيئا، ولم (يلزمهم) -عليه السلام- لهم مؤونة، وما كسر ~~من آلات الحائط، أو مات من الحيوان، أو غار من العيون أو انهار من الآبار، ~~فعلى رب الحائط إصلاحه ليتمكن العامل من العمل، وإذا وجبت على العامل ~~الآلات والدواب والدلاء وغير ذلك فاشترطها على رب الحائط، فهل يجوز ذلك أم ~~لا؟ أما ما كان من ذلك من الحائط فيجوز للعامل اشتراطه، وأما ما لم يكن في ~~الحائط فهل يجوز أن يشترطها العامل على رب الحائط أم لا؟ قولان عندنا ~~المشهور أنه لا يجوز، وأجازه ابن نافع وهو قول الشافعي. # واختلف المذهب فيما رث من دلو أو حبل أو سانية بحيث لا ينتفع به هل يكون ~~خلفه على رب الحائط، أو على العامل قولان عندنا (وكذلك اختلف المذهب هل ~~يجوز لرب الحائط أن يشترط إخراج ما في الحائط من دولب أو رقيق أم لا؟ فيه ~~قولان عندنا) المشهور جواز ذلك، والشاذ منعه. # قوله: "وانتهاؤها إلى الجذاذ": لأن بالجذاذ حصلت المنفعة، ولم يبق محل ~~للعمل إلا أن تنعقد على أعوام، فتلزم إلى انقضائها. # قوله: "والمساقاة على جميع أنواع الشجر جائزة": يريد النوعين من شجر ~~السقي والبعل ونبه على خلاف الليث وغيره فإنه منع المساقاة في البعل، إذ ~~السقي بالماء هو العمل الأغلب المقصود في (الغلات)، وقال PageV02P1066 # داود: لا تكون إلا في النخل، وقال الشافعي: لا تكون إلا في النخل والكرم، ~~والجمهور على جوازها في الشجر المسقي والبعل لدعوى الحاجة إليها في جميع ذلك. # فرع: يجوز أن يساقيه سنين ما لم تكثر، قيل لمالك: عشرة أعوام فأنكر ~~التحديد. # قوله: "وإذا أخرج الحائط خمس أوسق بين رب المال والعامل ففيه الزكاة": ~~وهو معتبر بالقراض، لأنه مال واحد بخلاف الخلطة، لأن العامل لا يستحق شيئا ~~إلا ببدو الصلاح، (وببدوه تجب) الزكاة فيتناولها الوجوب، وهي على ملك صاحب الأصل. # قوله: "وليس لأحدهما زيادة شرط ms518 على الآخر" يعني: مثل أن يشترط أحدهما على ~~الآخر زيادة دراهم، أو شيئا خارجا عن المساقاة لا يتعلق بصلاح الثمرة، ~~وأجاز اشتراط الزكاة على أحدهما بخلاف القراض، قال القاضي أبو محمد في ~~المعونة، لأن ذلك جزء معلوم، وهذه العلة جارية في القراض، والمعنى فيهما ~~واحد، ثم ذكر حكم البياض يكون في الحائط. # وتحصيل القول فيه أنه يستحب لرب الحائط أن يلغيه للعامل، لأن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- لما ساقى أهل خيبر ألغى لهم البياض الذي كان لهم ~~فيها، ولم ينقل أنه منع اليهود منه، ولا استثناه لنفسه، ولا طلب أجرة منهم ~~عليه، فإن لم يلغه رب الحائط للعامل، واستثناه لنفسه، فإن كان على أن يعمله ~~بنفسه أو بماله ولا يتولى المساقى من عمله شيء، ولا يناله سقي الحائط ~~للعامل فهذا PageV02P1067 # لا خلاف في جوازه بناء على أصل الملك، فإن سكتا عنه فهو لرب الحائط بحكم ~~الملك، وروى عن مالك أنه يلغي للعامل، فإن اشترطه رب (الحائط) لنفسه على أن ~~على العامل سقيه وعلاجه، لم يجز سواء كان بذره من عنده أو من عند رب ~~الحائط، لأنه اشتراط زيادة على المساقاة، (وذلك إخراج لها عن مورها، وإن ~~اشتراط دخوله في المساقاة)، فإن كان أكثر من الثلث لم يجز أن يدخل في ~~المساقاة، لأنه من باب اجتماع الشركة والمساقاة، وإن كان أقل من الثلث ~~فاشترطه العامل جاز بشرط أن تكون قيمته الثلث فأقل من نصيب العامل عن ابن ~~حبيب، أو من الجميع على القول الثاني الواقع في كتاب محمد، فإن كان قيمته ~~أكثر من ثلث نصيب العامل، أو من ثلث الجميع لم يجز اشتراطه، لأنه حينئذ ~~يصير معتبرا لا ملغي، فإن اشترط دخوله في المساقاة في محل الجواز جاز، وكان ~~حكمه حكم التجزئة في المساقاة، فإن شرط رب الحائط على المساقي أن يزرعه من ~~عنده، ويعمله بيده، وما حصل بينهما جاز، وإذا أجزنا إدخاله في المساقاة إذا ~~كان يسيرا، (فاشترطه) صاحب الأرض، وهو أكثر من النصف، فهل يجوز أم لا؟ كرهه ms519 ~~أصبغ ونص على كراهته القاضي أبو محمد، وأجازه غيره، وإنما اعتبرنا الثلث، ~~لأنه حينئذ يصير تبعا كمسالة الدار فيها شجرة يستثنى المكتري ثمرتها قبل ~~طيبها، فيجوز إذا كان قيمة ثمرتها الثلث فدون، (لأن ذلك ينزلها منزلة) ~~التبعية، فإن زادت قيمتها على الثلث، لم يجز، وكان من باب شراء الثمرة قبل ~~(بدو صلاحها)، وبقيت مسائل تتعلق بالمساقاة: PageV02P1068 # المسألة الأولى: المساقاة على حوائط كثيرة مختلطة الثمار جائز على ~~الأجزاء (المتفقة) والمختلفة إذا تعددت العقود، فإن كان ذلك في عقد واحد ~~جاز على الأجزاء (المفقة)، ولم يجز على المختلفة لما فيها من المقامرة، ~~ودليلنا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ساقى أهل خيبر على اختلاف حوائطهم ~~مساقا واحدا، ولم ينقل عنه خلاف ذلك، فأقر ذلك سنته. # المسألة الثانية: إذا وقعت عقدة المساقاة فاسدة وجب فسخها قبل الشروع في ~~العمل، فإن فاتت بانتهاء العمل، أو بالشروع في العمل فهل الواجب فيها أجرة ~~المثل، أو مساقاة المثل مطلقا، أو الأقل من المساقاة المثل أو أجرة المثل ~~هذه الثلاثة الأقوال في المذهب، وهي مبنية على ما قدمناه في القراض وفي ~~المذهب قول رابع أن منها ما يرد إلى مساقاة المثل، وذلك في المساقاة في ~~حائط قد أطعم، وفيما إذا اشترط العامل على رب المال أن يعمل معه، في ~~المساقة والبيع، وفيما إذا ساقاه في حائط سنة على جزء، وآخر على جزء غيره. ~~(وفيما عداهما يردان إلى آجرة المثل). # المسألة الثالثة: إذا اختلفا في الجزء الذي وقعت عليه المساقاة، فالقول ~~قول العامل إذا أتى بما يشبه، لأن مؤتمن كالقراض. # المسألة الرابعة: إن القسمة بني المساقي ورب الحائط إن كانت كيلا فهي ~~جائزة وهل تجوز القسمة بينهما بالخرص أم لا؟ ثلاثة أقوال في المذهب. الجواز ~~مطلقا اعتمادا على فعل عبد الله بن رواحة. والثاني المنع (حذرا) من ~~المزابنة، والثالث أنه ممنوع في الربوي من الثمار جائز في غري الربوي. PageV02P1069 # فصل # قال القاضي -رحمه الله-: "وكراء الأرض جائز للزرع بما عدا الطعام" إلى آخره. # شرح: كراء الأرض جائز بالدنانير والدراهم ms520 وسائر العروض والحيوان (وسائر ~~الأثمان) ما عدا الطعام. والدليل على ذلك ما رواه رافع بن خديج أن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- نهى عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها فأما بالذهب ~~والفضة فلا بأس به) وهو معنى نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن المحاقلة (أي) ~~كرائها بالطعام، والمخابرة كراؤها ببعض ما يخرج منها، وأما الدور والحوانيت ~~وغير ذلك فيجوز كراؤها بالطعام وغيره إجماعا، وإذا أجزنا كراءها فهل يجوز ~~النقد (في كراء الأرض أم لا؟ أما المامون منها فيجوز النقد) فيها. ولا يجوز ~~في غير المأمون خوفا من أن يكون تارة بيعا، وتارة سلفا، وهو نص القاضي ~~وغيره من أئمتنا. # فرع: يجوز كراء الداء سنين كثيرة كالعشرة الأعوام ونحو ذلك مما يؤمن فيه ~~التغيير غالبا، وكذلك يجوز كراء أرض المطر، وأرض السقي بالعيون والآبار ~~والأنهار السنين كالعشرة الأعوام ونحو ذلك، وقال ابن الماجشون: لا يجوز ~~كراء أرض المطر إلا لعام واحد، ويجوز كراء أرض السقي بالعيون الثلاثة ~~الأعوام والأربعة، ويجوز كراء أرض الأنهار والآبار عشرة أعوام ونحوها، وكل ~~هذا مبني على استحسان ومصالح، ثم تكلم على حكم الشركة PageV02P1070 # في الحرث وهي جائزة إجماعا، واختلف المذهب هل هي من العقود الجائزة أو ~~اللازمة، وبالأول قال الجمهور قياسا على القراض، وهي رواية ابن كنانة عن ~~مالك، قال ابن رشد: وبه جرى العمل بقرطبة وبالثاني قال ابن الماجشون وسحنون ~~قياسا على الإجارة اللازمة بنفس العقد، ولملاحظة هذا الأصل، اختلف المذهب ~~أيضا هل يلزم فيها التكافؤ والاعتدال وهو المشهور أو لا يلزم فيها إلا ~~السلامة من كراء الأرض بالطعام فقط، وأم الاعتدال فيها على هذه الرواية ~~فليس بشرط، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم تغليبا لحكم الإجارة، وإذا فرعنا ~~على المشهور من اعتبار الشرطين التكافؤ والسلام من كراء الأرض بالطعام فهل ~~يجوز اشتراط الحصاد والدرس والتذرية على العامل أم لا؟ قولان عندنا منعه ~~سحنون، وأجازه غيره من الأندلسيين، (وبهذا) جرى العمل عندهم، حكاه ابن ~~القاسم في وثائقه. # فرع: إذا دفع رب الأرض حظه من الزريعة على ms521 أن يخرج العامل مثله فزرع نصيب ~~صاحب الأرض، ولم يزرع نصيبه من غير عذر، فالزرع كله لرب الأرض، وعلى العامل ~~خدمته وله الأجرة، فإن لم يزرع حظه ولاحظ صاحب الأرض حتى فات الإبان لزم ~~العامل لرب الأرض (كراء) نصفها مع نصيب قيمة عمله ومؤنة حصاده ودرسه، قاله ~~ابن لبابة. # فرع: هل يجوز لرب الأرض أن يشترط على الشريك أن يطرح الزبل في الأرض ~~أجازه أهل المذهب بشرطين: # أحدهما: أن تكون الأرض مأمونة. # والثاني: أن تبقى الأرض بين مدة ينقضي فيها الانتفاع بذلك الزبل. # فرع: إذا ادعى العامل أن رب الأرض لم يدفع له الزريعة، فالقول قول PageV02P1071 # (رب المال) لأنه مدعى عليه. # فرع: اختلف المذهب في الشركة الفاسدة إذا فاتت لمن تكون الإصابة فقيل ~~لصاحب البذر، وعليه كراء المثل، وقيل: لصاحب الأرض، وقيل: لمن اجتمع له ~~(شيئان) فأكثر، وذكر سحنون عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنه قال الزرع ~~لصاحب الزريعة) وهو قول مالك في رواية ابن غانم. PageV02P1072 ### || AUTO باب الشركة # قال القاضي -رحمه الله-: " ### || AUTO باب الشركة # ". # شرح: أجمع العلماء على أنها جائزة إذا وقعت على شرائط الصحة، والأصل فيها ~~من الكتاب قوله سبحانه مخبرا عن أهل الكهف:} فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى ~~المدينة {] الكهف: 19 [فإن لم يكن المبعوث شريكا، فالباعثون شركاء، ومن ~~السنة قوله -صلى الله عليه وسلم: (من أعتق شركا له في عبد قوم عليه) ~~الحديث. وهي قسمان: شركة أبدان، وشركة أموال. فشركة الأموال على قسمين: ~~عنان ومفاوضة، فهي إذن أربعة أنواع، وأنكر PageV02P1073 # بعض المالكية شركة العنان، وروى عن مالك أنه سئل عن شركة العنان فقال: لا ~~أعرفها، ولعله أنكر التسمية، وإلا فهي لفظة معلومة في اللغة وشركة (معروفة) ~~عند العلماء. وقال الجوهري في الصحاح: "شركة العنان بفتح العين: أن يشتركا ~~في شيء خاص دون سائر أموالهما كأنه عن لهما شيء فاشترياه مشتركين فيه وقيل ~~هو مشتق من قولهم عناني الشيء إذا أخطر ببالك وأظهرته، حكاه القاضي أبو ~~محمد، وقيل معناه تساوي الشريكين في التصرف كتساوي الفارسين ms522 في السير، فهي ~~على هذا مشتقة من عنان اللجام بكسر العين فيه. وأنشد القاضي لبعض العرب: # وشاركنا قريشا في علاه ... وفي أحسابها شرك لعنان # وهي من العقود الجائزة، ولكل واحد منهما أن يفاصل شريكه (متى شاء) وهي ~~عقد غير لازم مورث لانتقال الأملاك بالموت. ونتبع كلام القاضي: # قوله: "وضرب آخر غير جائز وهو شركة الوجوه": وفسر هذه PageV02P1074 # لشركة، وإنما امتنعت لأنها من أكل المال بالباطل، لأنها شركة بغير مال ~~ولا صناعة، وإنما هي من باب أن كل واحد استعار وجه صاحبه (وجاهه) بشرط ضمان ~~النقصان رجاء الربح. # وذلك غرر محض وأجاز أبو حنيفة هذه الشركة، وخالف في ذلك الجمهور. # قوله: "ويشترط الربح بقدره ثم يخلطاه مشاهدة أو حكما": وهذا تنبيه على ~~مذهب المخالف في الفرعين: # الأول: اشترط مالك -رحمه الله- أن يكون العمل والربح على قدر رؤوس ~~الأموال، وأجاز أبو حنيفة اختلافهما بأن يكون رأس مال أحدهما أكثر من ~~الآخر، والربح دونه، وبالعكس تشبيها (بالقراض)، والعمدة لنا أن الربح ثمرة ~~المال والعمل، ولما كان ثمرتهما وجب أن يكون تابعا لهما كالخسران بدليل لو ~~شرط أحدهما على الآخر جزءا ينفرد به من الخسارة المقدرة في المال كان ~~ممتنعا، فكان حكم الربح كذلك، لأنهما فرعان عن مال الشركة، فوجب التساوي ~~فيهما على قدر الملك كأجرة العبيد، وخراج العقار، وأثمان سائر المشتركات ~~ونحوه هذا أصل المذهب، وروى (عن مالك) أنه إذا رضي صاحب الأكثر أن يكون له ~~نصف الربح جاز إذا لم يكن حطيطة حطت من الربح لزيادة منفعة من شريكه مثل أن ~~يكون ينتفع ببصره ونفوذ معرفته، لأن ذلك معروف محض إذا عرى عن المقابلة. # وإذا بنينا على وجوب التساوي في رأس المال والعمل والربح، (فانعقدت ~~الشركة على خلاف ذلك فسخت ما لم تفت، فإن فاتت بالعمل PageV02P1075 # فالربح) والخسارة بينهما على قدر العمل ويرجع من قل (رأس) ماله على صاحبه ~~بأجرة المثل في نصف الزيادة في العمل، إذ لولا هذا لكان تتميما للعقد ~~الفاسد، ولا سبيل إليه. # الفرع الثاني: اشتراط الخلطة، وقد اختلف ms523 الفقهاء فيه فمنهم من أوجبه، ~~ومنهم من أسقطه منهم أبو حنيفة القائل بأن الشركة (تصح)، وإن كان مال كل ~~واحد على حدة، وفي مذهب مالك في اشتراطه قولان، فاشترطه سحنون، وغيره، ~~وعليه جرى العمل، ولم يشترطه ابن القاسم، وأجاز الشركة، وإن بقى مال كل ~~واحد منهما بيده، أو جعلاه على يد أحدهما أو على يد أمين. # وإذا بنينا على اشتراط الخلط فهو جائز حسا أو حكما بأن يتسلطا يديهما ~~عليه معا، (وتغالي في ذلك) الشافعي، باشتراط الخلط حسا، لأن يقع التناصح في ~~العمل والتناصف في طلب الفضل. # قوله: "والمفاوضة أن يفوض كل واحد منهما إلى الآخر التصرف": وأجازها ~~جمهور العلماء وعجبا من الشافعي -رحمه الله- حيث منعها، حكاه عنه القاضي ~~أبو محمد عبد الوهاب وغيره من ائتمنا وهي في المعنى PageV02P1076 # كالوكالة، يوكل كل واحد منهما صاحبه على التصرف في ماله على الإطلاق وهذا ~~معنى المفاوضة. # قوله: "ولا يكون شركة إلا بما يعقد أن الشركة (عليه) ": يعني أن تفاضل ~~رؤوس الأموال في هذه الشركة كما يجوز أن ينفرد أحدهما بمال لا يدخله في هذه ~~الشركة، ومنع أبو حنيفة التفاضل في رؤوس الأموال في هذه الشركة والانفراد، ~~ورأى أن بعضها يقتضي التساوي، وعمدتنا أنها شركة العنان، ويلزم أحد ~~المتفاوضين ما عقده شريكه (أو حله) من بيع أو ابتياع أو وضيعة أو رضاء ~~بعيب، أو إقالة، أو تولية أو شركة أو تأخير، ولا يجوز لأحدهما أن يضيع ~~ويقارض ومنعه سحنون، وانظر هل يجوز أن يكاتب عبدا (أو عبيدا للتجارة) أم ~~لا؟ والصحيح جوازه إذا اقتضاه النظر، وتبينت فيه المصلحة (وله أن يودع إذا ~~ادعت إلى ذلك ضرورة، ولا يجوز أن يهب ولا أن يتلف شيئا من مال الشركة، ~~وإنما له التصرف فيه بالمصلحة) والنماء، أو مظنته، ولا ضمان على واحد منهما ~~فيما تلف على يده من مال المفاوضة إلا بالتفريط، أو التعدي مثل أن يعامل ~~بغير شهادة أو يبعثه في البحر في زمان العطب غالبا، أو نجحوه مما تتبين في ~~المفسدة، وتتعين فيه الخسارة، ms524 ولمن ابتاع من أحدهما الرجوع على صاحبه ~~بالعيب وعلى الجملة، يتنزل كل واحد منهما منزلة صاحبه، وليس لأحدهما أن ~~يحابى، فإن حابى ففي ماله، وكذلك لا يجوز له إقراره بمال من مال المفاوضة ~~لمن يتهم عليه من أب أو ابن أو زوجة أو صديق ملاطف، ولكل واحد منهما أن ~~ينفق على نفسه وعلى عياله من مال الشركة، وسواء كان عيالهما سواء، أو كان ~~عيال أحدهما (كثيرا) إلا أن يتفاحش الأمر، ويكثر عيال أحدهما بحيث يتلف PageV02P1077 # معظم المال، وكذلك حكم الكسوة، ولا تراجع بينهما في ذلك، لأنه مقتضى ~~المفاوضة، ويجوز اشتراكهما في بلدين على أن يجهز أحدهما لصاحبه لرجاء ~~المصلحة في ذلك. # قوله: "وأما شركة الأبدان فجائزة": إلى آخر الفصل (والتحصيل) فيه أن شركة ~~الأبدان جائزة عند مالك وأبي حنيفة ومنعها الشافعي، والمعتمد لنا من وجوه: # الأول: اشتراك الغانمين في الغنيمة وهم إنما يستحقونها بالعمل، وفي الأثر ~~أن عبد الله بن مسعود شارك سعدا يوم بدر فأصاب سعد فرسين، ولم يصب ابن ~~مسعود شيئا فلم ينكر النبي -صلى الله عليه وسلم- عليهما ذلك، ولأن العمل ~~تجوز المفاوضة عليه، وكذلك الشركة (سيما أن) المقصود من شركة المال هو ~~العمل، ورأى الشافعي أن القراض خارج عن الأصول، فلا يقاس عليه، مع أن ~~الأعمال لا تنضبط فكانت من باب الغرر المنهي عنه شرعا. # وشرط القاضي في هذه الشركة شرطين: اتفاق العمل والمكان وفي هذين الشرطين ~~خلاف بين العلماء، فلم يشترط أبو حنيفة اتفاق الصنعة، واشترطه مالك خوفا من ~~القمار والغرر الذي يكون اختلاف الصنعتين، وكذلك اشترط أن يكون في موضع ~~واحد لما في ذلك من انتفاء الغرر وهو قول ابن القاسم، وأجازه أشهب إذا كانا ~~في حانوتين لحصول المقصود من اتفاق PageV02P1078 # الصنعة، ويجوز أن يلغي أحدهما لصاحبه ما كان تافها، وإن مرض أحدهما أو ~~غاب الأيام اليسيرة لم يكن له الرجوع على صاحبه إلا أن تطول الغيبة، أو ~~المرض، فله أخذ ما استفاد بعمله، وكذلك في شركة المفاوضة والعنان والاشتراك ~~في الحمل على الدواب من ms525 باب شركة الأبدان، فإن كانت رقاب الدواب مشتركة فلا ~~خلاف في جواز هذه الشركة، فإن لم يشتركا في رقاب الدواب فالمشهور جواز ~~الشركة لأنها شركة بدن، والشاذ المنع لاختلاف الحمل، ودخول الخطر فيه. # قوله: "وتجوز في الاحتطاب والاصطياد": تنبيه على مذهب أبي حنيفة ولعله ~~إنما منع ذلك لقوة الغرر فيه، وزيادة الخطر. # قوله: "ويجوز أن يكون رأس المال فيها عينا وعرضا": يتعلق به الكلام في ~~رأس مال الشركة، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على جواز الشركة بالعين إذا ~~كان من نوع واحد، وتحصيل القول في ذلك أن رأس المال إذا كان ذهبا من أحدهما ~~ودراهم من الآخر فالمشهور أن ذلك لا يجوز، لأنه صرف مستأخر في المعنى، ~~ولأنه بيع وشركة في عقد واحد، والجمع بينهما ممتنع، والشاذ الجواز بناء على ~~التناجز في المعنى. # وإذا بنينا على المشهور فوقعت الشركة على ذلك فسخت ما لم تفت بالعمل، فإن ~~فاتت وجب التراجع، وقسم الربح على مقدار رأس المال، فإن اختلفت (السكة) ~~بالجودة (والرداءة) فهل يجوز أم يكره، لأن ذلك قمار ومخاطرة قولان: الجواز ~~اعتبارا بالنفاق، والكراهة لما ذكرناه، فإن كان رأس المال طعاما فلا يخلو ~~أن يكون من نوع واحد أو من نوعين، فإن كان من نوع PageV02P1079 # واحد ففيه قولان: الجواز، والمنع، وجه الجواز أن اتفاق الصنف كالذهب ~~والفضة من الطرفين، ووجه العمل أن الطعام تختلف فيه الأغراض، وتتفاوت ~~الأثمان بخلاف النقدين، فيقع فيه التأخير، وهو ممتنع في الطعام، والمنع هو ~~المشهور، وإذا امتنع في الصنف الواحد فهو من النوعين أحرى. # قوله: "وتنعقد على قيمته دون ثمنه": يريد أنه إذا أخرج أحدهما ثوبا ~~والآخر ثوبا أو عرضا آخر، انعقدت السكة بقيمة العرضين، وإن لم يذكرا ~~الأثمان، ويكون رأس مال كل واحد منهما قيمة عرضه. # قوله: "كان العرض مما يتميز عينه (كالرقيق والحياة) (والثياب) أو ممن لا ~~تتميز": فيه تنبيه على تفصيل الشافعي، فإن صريح مذهبه أن الشركة إن كانت عي ~~أثمان العروض مما تتميز عينه صحت، فإن سكتا عن الأثمان لم تصح ms526 الشركة مع ~~سكوتهما، وإن كانت مما لا تتميز صحت الشركة على القيمة. # وتحصيل قول مالك أنهما إن اشتركا وسكتا عن الثمن انعقدت الشركة بينهما ~~على قيمة العرضين، لأنها معلومة عادة. # فرع: هل من شرط الشريكين في المال أن لا يبيع أحدهما إلا بمحضر صاحبه ~~شرطه طائفة من العلماء، والجمهور لم يشترطه وهو الصحيح، لأنه مقتض للوكالة ~~والائتمان. PageV02P1080 ### || AUTO باب الرهون # قال القاضي -رحمه الله-: " ### || AUTO باب الرهون # ": إلى قوله: "ولا يجوز غلق الرهن". # شرح: الرهن مصدر رهنت داري رهنا، وقد يستعمل الشيء في نفسه، وهو جائز، ~~والأصل في جوازه الكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله سبحانه:} وإن كنتم على ~~سفر ولم تجدوا كاتبا فرهن مقبوضة {الآية] البقرة: 283 [، فإن قيل لا حجة ~~فيها لتوقف الجواز فيها على شيئين: فقدان الكاتب في السفر، قلنا هو خطاب ~~خرج عن الغالب فلا مفهوم له، يبينه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رهن ~~درعه في الحضر عند يهودي في (ثلاثة) آصع من شعير، ومات ودرعه مرهونة. # ومن أهل العلم من قصره على مورده من الآية وهو شاذ لا يعول عليه، قال به ~~مجاهد وغيره. ويجب الكلام في الحد الذي ذكره القاضي. # قوله: "احتباس العين وثيقة": إشارة إلى الشيء المرهون في نفسه، وحد ~~القاضي ليس بجامع لخروج الغلات والديون عنه، وهو عندنا: "كل ما PageV02P1081 # يمكن أن يستوفى الدين منه، أو من ثمن منافعه عينا كان أو غلة أو دينا" ~~كرهن الدين عند من هو عليه أو غيره مفردا أو مشاعا مما يصح بيعه، أو مما لا ~~يصح كجلود الميتة بعد الدباغ، والعبد الآبق، والبعير الشارد على ما فيه من ~~خلاف، وكالثمرة قبل بدو صلاحها، (كان) مما يعرف بعينه أو مما لا يعرف بعينه ~~كالدنانير والدراهم إذا طبع عليها على المشهور مما سنذكره ملكا للراهن أو ~~مستعارا له ليرهنه، ونحن نرسم هذه الجملة مسألة (مسألة). # قوله: "ليستوفي الحق من ثمنها أو من ثمن منافعها": إشارة إلى المدير ~~وغيره، فإن الحق إذا امتنع استيفائه (من عينه) لامتناع بيعه ms527 لم يمتنع ~~استيفاء الحق من ثمن منافعه وخدمته. # قوله: "عند تعذر أخذه من الغريم": إشارة إلى الانتقال وهو في الحمالة على ~~هذا الترتيب أيضا على المشهور كما سنبينه. # المسألة الأولى: قد ذكرنا أن احتباس الرهن إنما هو لاستيفاء الحق منه، أو ~~من ثمن منافعه ومن المعلوم أن استيفاء الحق يتمكن من الأعيان القائمة، ~~والغلاة كخراج العبيد، وكراء المساكن والديون الثابتة في الذمم، فيجوز أن ~~يرهن ذلك كله، فيرهن داره وغلة عبيده، وخراج مسكنه ودينه عند من هو عليه أو ~~غيره لإمكان الاستيفاء من جميع ذلك، ومنع الشافعي من رهن الدين، وشرط أن ~~يكون الرهن عينا، ولا وجه لذلك لإمكان حوزه واستيفاء الحق منه وهو فائدة ~~الرهن. والله أعلم. # المسألة الثانية: رهن المشاع جائز عندنا وعند الشافعي خلافا PageV02P1082 # لأبي حنيفة. # وسبب الخلاف هل تمكن حيازة المشاع أم لا؟ والدليل لنا أنه كما يصح قبضه ~~بالبيع فيصح ارتهانه كالمقسوم، ومن الحنفية من منع بيع المشاع، فالاحتجاج ~~عليهم حينئذ بجواز بيعه على جواز رهنه لمخالفهم في الأصل، والصحيح أنه ~~متصور التسليم في المحلين. # فرع: إذا بنينا على الصحيح من جواز رهنه تعين النظر في صفة حوزه، ولا ~~يخلو أن يكون باقيه للراهن أو (لغيره)، فإن كان للراهن فلا يتصور حوزه إلا ~~بقبض جميعه، وارتفاع يد الراهن عن جملته. قال الشيخ أبو الحسن اللخمي: "وإن ~~كان جميع الدار أو العبد أو النوب للراهن فرهن نصف ذلك، ورفع يده عن جميع ~~الرهن كان محوزا". # واختلف المذهب إذا كانت أيديهما (عليه هل يكون محوزا أم لا؟ وكذلك في ~~الصدقة، وإن كان باقيه لأجنبي فحوزه بحلول المرتهن محل الراهن، وارتفاع يد ~~الراهن عنه، وسواء كان ذلك النصيب المشاع تحت يد المرتهن، أو تحت يد الشريك ~~حائزا للمرتهن، أو تحت يد عدل، أو تحت أيديهما) معا، وسواء كان المشاع مما ~~لا يبان به كالعقار هذا أصل المذهب. # فرع: إذا ارتهن نصيبه من دار وأكرى نصيب شريكه وسكن فقال ابن القاسم: فسد ~~الرهن بسكناه، إذا لم يقم المرتهن، فإن ms528 قام فله المقاسمة، إذ له أن يقول ~~ليس لك أن تفسد عليه حيازة رهني، ولو حاز المرتهن ما رهنه من المشاع بغلق، ~~أو غيره صح الحوز وللمرتهن أن يمنع الراهن من السكنى (حتى يقاسمه الرقاب، ~~وإن كانت مما ينقسم، فإن كانت الدار مما لا ينقسم فللمرتهن أن يمنع الراهن ~~من السكنى) ويكرى جميعها، فإن كان رهن توثقة PageV02P1083 # فقط فجميع الكراء للراهن، وإن كان رهن توثقة وانتفاع فالكراء بينهما على ~~الأجزاء المرتهنة. # المسألة الثالثة: يجوز البيع على رهن معين، ولا كلام في لزومه بالتعيين، ~~ويجوز أن ينعقد على رهن غير معين، وعلى الغريم حينئذ أن يعطي الصنف ~~المعتاد، ولا يلزم البائع قبول (ارتهان) ما لم تجر العادة بارتهانه مما في ~~حفظه كلفة كالعبيد والدواب في حق من لم (يعهد) ذلك. # المسألة الرابعة: يجوز أن يكون الرهن مما يجوز بيعه، ومما لا يجوز بيعه ~~مما يصح تملكه احترازا من الخمر والخنزير. ويدخل تحت هذا الضابط أنواع ~~الثمرة قبل بدو الصلاح، والعبد الآبق والبعير الشارد، والجنين في بطن أمه ~~وجلود الميتة بعد الدباغ، وجلود السباع المذكاة لأخذ جلودها، والمصحف ~~والولد الصغير دون أمه، والأم دون ولدها، ونحن نفصل ذلك فنقول: رهن الثمار ~~قبل بدو صلاحها جائز، وسواء كان طيبها عند محل أجل الدين، أو قبله أو بعده، ~~أما إذا كان طيبها عند محل أجل الدين فلا إشكال حينئذ، فإن كان الطيب قبل ~~ذلك وشرط إيقاف ثمنها (إلى محل الأجل) جاز إذ لا جهالة، فإن شرط المرتهن ~~بيعها إذا طابت، وأن ينتقد ثمنها، فلا يخلو أن يكون ارتهانها بعد عقد ~~البيع، أو في أصل العقد، فإن كان بعد عقد البيع جاز اشتراط تعجيل الثمن ~~لسلامة أصل العقد من الغرر، وإن كان الارتهان في أصل العقد للبيع لم يجز ~~لما في ذلك من الغرر والترجية في الثمن الذي لا يدي متى يتعجله لاحتمال أن ~~تهلك الثمرة فيتأخر الثمن، أو أن تسلم ولم يبلغ ثمن ثمرتها مقدار الدين، ~~وإن مات قبل طيب الثمرة وترك ما يوفي ms529 منه الدين، وفي الدين، وسلمت الثمرة ~~للورثة، وإن ترك ما يفي ببعض الدين قبض ما أمكن، وانتظر بالباقي بدو الصلاح ~~وبقيت تحت يده إلى الاستيفاء، فإن كان على الميت الراهن ديون كثيرة فلمرتهن ~~الثمرة PageV02P1084 # محاصتهم في الحال لجملة دينه، ويبقى الثمرة بيده إلى إبان البيع فتباع، ~~فإن وفيت بدينه رد ما أخذ في المحاصة، وتحاص فيه الغرماء، وإن كان ثمن ~~ثمرتها أكثر من دينه رد الفضلة مع ما نابه أولا في الحصاص، وإن كان ثمنها ~~أقل فقد كشف الغيب أنه ليس له في الحاصة إلا بمقدار (ما بقى) فقط، فيرد ما ~~زاد على ذلك للغرماء فيتحاصوا فيه أيضا، وأما لعبد الآبق والبعير الشارد ~~فرهنه جائز في أصل العقد في القرض، وبعد تقديره في الذمة، وبعد عقد البيع، ~~وهل يجوز رهنه في أصل العقد أم لا؟ قولان في المذهب: الجواز، والمنع، ~~والمشهور الجواز والشاذ المنع، ومبنى الخلاف على الخلاف في الرهن هل له قسط ~~في الثمن أم لا؟ ومنع في الكتاب رهن الجنين في بطن أمه، وأجازه ابن ميسر، ~~وهذا إذا كان في أصل العقد، أما بعد العقد فهو جائز. وقسم الشيخ أبو الحسن ~~اللخمي الرهن على خمسة أصناف: # الأول: ما يجوز بيعه وملكه، ولا خلاف في جواز رهنه. # والثاني: ما يجوز ملكه، ولا يجوز بيعه للغرر كالعبد الآبق، والبعير ~~الشارد وقد قدمنا ما فيه. # والثالث: ما يجوز ملكه ولا يجوز بيعه لا للغرر، بل لمعنى آخر كأم الولد، ~~وجلود الميتة قبل الدباغ وعظام الميتة. قال الشيخ أبو الحسن: فهذا القسم لا ~~يجوز رهنه. قلت وفيه تفصيل وتعليل، فأما أم الولد فلا يجوز رهنها، إذ ليس ~~له أن يستأجرها، ولا أن يبيعها، فلا يرهنا، إذ لا يملك منها رقبة ولا ~~منفعة، وأما جلود الميتة بعد الدباغ فلا تباع على المشهور، لأن طهارتها ~~خاصة، فلذلك لا ترهن، وأجاز ابن وهب بيعها بعد الدباغ، PageV02P1085 # فيجوز رهنها، وكذلك عظام الميتة إذا صلقت على خلاف فيها. # والقسم الرابع: ما لا يجوز ملكه كالخمر والخنزير والسم ms530 ونحوه، ولا خلاف ~~في امتناع بيع هذا القسم ورهنه. # والقسم الخامس: ما اختلف في جواز بيعه، من هذا المصحف (وكتب الفقه) وجلود ~~السباع المذكاة، وجلود الميتة بعد الدباغ ونحو ذلك مما اختلف في جواز بيعه، ~~فيختلف في جواز رهنه على حسب الاختلاف في جواز بيعه، وقد قدمناه، ويجوز رهن ~~الأم دون ولدها الصغير ولا يفرق بينهما في البيع، وتباع هي وولدها، ~~ومرتهنها أحق بثمنها دون ثمن ولدها، ويوزع الثمن بينهما، ويكون في الباقي ~~مما ينوب الولد إسوة الغرماء، ويرهن الولد دون أمه، وتكون الأم مع ولدها ~~عند المرتهن ليتم حوزها، وقيل لا يرهن حتى يبلغ حد التفرقة إلا أن تكون معه أمه. # فرع: إذا ارتهن عصيرا فصار خمرا أريقت عليه، وهل يلزم المرتهن أن يرفع ~~أمره إلى (الإمام) أم لا؟ قولان، اللزوم خوفا من أن يكون حاكم الموضع ممن ~~يرى (تخليلها). والثاني أنه لا يلزم إذا أقام على ذلك بينة، فإن صارت خمرا، ~~فغفل عنها حتى عادت خلا فهي في الدهن، فإن كان الراهن نصرانيا رهن خلا عند ~~مسلم، فصار خمرا أسلم ذلك إليه ولم يرق، فإن عادت خلا أو خلله انتزعت منه ~~وعادت إلى الراهن توفية لمقتضى العقود الشرعية. # فرع: رهن المدير فيه تفصيل تحقيقه أنه لا يخلو أن يرهن رقبته أو خدمته، ~~فغن رهن رقبته على أنه يباع قبل الموت لم يجز، فإن وقع ذلك فهل يعود حقه في ~~الخدمة، وتباع خدمته وقتا بعد وقت على حساب استئجار العبد والأمة، أو يبطل ~~حقه من الرقبة والمنفعة معا فيه قولان عندنا، وإن رهن PageV02P1086 # رقبته على أنه إن مات الراهن، ولا مال له بيع المدبر للدين السابق على ~~التدبير، فلا يخلو أن يكون هذا الرهن في قرض، أو بيع، فإن كان في قرض جاز، ~~وإن كان في بيع بعد العقدة جاز أيضا، وإن كان في أصل عقدة البيع فأجازه ~~اللخمي وغيره على الخلاف في جواز رهن الغرر، وقد تقدم ما فيه، وأما رهن ~~خدمته فجائز. # فرع: أجاز مالك رهن المصحف، ms531 ومنعه الشافعي، وقال في الكتاب: ولا يقرأ فيه ~~المرتهن فإن أباحه له الراهن للقراءة، إما أن يكون في سلف، أو في بيع، فإن ~~كان في سلف لم يجز ذلك، لأنه سلف جر نفعا، كان ذلك في أصل السلف أو بعد ~~عقده، وأما في البيع فظاهر الإطلاق المنع، وأجاز أشهب في أصل البيع، ومنعه ~~بعد العقد لإمكان التهمة على أن تكون إباحته للانتفاع به في مقابلة النظرة، ~~فيكون من باب سلف جر نفعا. # فرع: إذا ارتهن (دارا) ثم ثبت أنها حبس ففي المذهب قولان في هذه الصورة، ~~أحدهما أن منافعها للمرتهن، إذ هي على ملك الراهن من الحبس، والثاني أنه لا ~~شيء له من غلتها إذ الرهن إنما يتعلق بالرقبة لا بالمنافع، وقد قدمنا ~~الخلاف هل تعود على المرتهن رقبة المدير في منافعه أم لا؟ PageV02P1087 # فرع: يتعلق بما قدمناه من رهن الغرر، وهو أن يشترط المرتهن منفعة الرهن ~~وهو مما يسرع إليه التغير كالحيوان والثياب ونحوها، فهل يجوز ذلك أم لا؟ ~~قولان كرهه في الكتاب وقال ابن القاسم: وأنا لا أرى به بأسا كالإجارة، وهذا ~~إجارة وبيع، وأجرى الأشياخ هذا الخلاف على الخلاف في جواز ارتهان الغرر، ~~وقد قدمناه. # المسألة الخامسة: قد ذكرنا أن وثيقة الرهن قد تكون مما يعرف بعينه، ومما ~~لا يعرف بعينه كالدراهم والدنانير والفلوس، وكل ما يكال أو يوزن. # وتحصيل القول فيما لا يعرف بعينه إذا رهن أنه لا يخلو أن يطبع عليها أم ~~لا، فإن طبع عليها فلا خلاف في جواز ارتهانه وإن لم يطبع عليه، فإن كان تحت ~~يد (عدل جاز، وإن كان تحت يد) المرتهن لم يجز للاتهام على أن يتسلفها. قال ~~أشهب: لا أحب ارتهان الدنانير، والدراهم، والفلوس إلا مطبوعة للتهمة على أن ~~يتسلفها، فإن لم يطبع حين الرهن، وعثر على ذلك لم يفسخ البيع، وأجبر على ~~طبعه من أباه، ويجوز رهن الحلي، وإن لم يطبع عليه، لأنه مما يعرف بعينه، ~~ولا يكاد يلتبس غالبا. # المسألة السادسة: يجوز أن يكون الرهن ملكا للراهن ms532 أو مستعارا له ليرهنه، ~~وبجواز ذلك قال الشافعي، إذا علم المعير فإن حل أجل الدين وكان مليا حكم ~~عليه بقضائه، ورجع الرهن من المستعار إلى ربه، فإن كان عديما استوفى الدين ~~من ثمن الرهن المستعار، ويقضي السلطان على الراهن ببيع الرهن، وإن كره ذلك ~~ربه، لأنه إنما أعاره لذلك فإن بيع وقضى ثمنه الدين عن الراهن فلربه الرجوع ~~عليه، واختلف المذهب بم يرجع المعير على المستعير، فقال ابن القاسم: يرجع ~~عليه بقيمة المرهون، وقال أشهب إنما يرجع بثمنه (الذي بيع عليه به، واختاره ~~بعض المتأخرين، وإلا كان بيعا بالقيمة) وهو لا يجوز. PageV02P1088 # وتظهر فائدة الخلاف إذا كان أحدهما أكثر من الآخر، فإن بيع بأكثر من ~~الدين يقضي الدين وفضلت من الثمن فضلة، وقفها الإمام، فإن ضاعت فضمانها من ~~ربها، ولا ضمان على المستعير، فإن هلك المرتهن المستعار في يد المرتهن يرجع ~~المعير على المستعير بقيمته إن كان مما يغاب عليه. وقاص الراهن المستعير ~~المرتهن، إذ هو ضامن فيما يغاب عليه، فإن كان مما لا يغاب عليه فلا ضمان ~~على المرتهن، ولا على المستعير. # فرع: إذا أعاره عبدا ليرهنه في دراهم، فرهنه في طعام فالمشهور أنه ضامن ~~له لتعديه وقال أشهب: لا ضمان عليه في العبد وهو رهن في عدد الدراهم التي ~~أعاره ليرهنه فيها، والأول هو الصحيح، لأنه إنما أعطاه له لوجه مخصوص، فلا ~~يخرج عنه لما في ذلك من التعدي على المالك. والله أعلم. # قوله: "وهو جائز بكل دين لازم": ويتعلق به الكلام فيما يجوز أخذ الرهن ~~فيه، ونبه على مذهب المخالف القائل أنه لا يجوز الرهن إلا في السلم فقط، ~~(فقصر) الآية على محلها، ويجوز أخذ الرهن في سائر الأثمان في البيوعات إلا ~~في الصرف وفي رأس مال السلم، لأن أخذ الرهن في الصرف، وفي رأس مال السلم ~~يؤدي إلى التأخير، وهو ممتنع إجماعا، ويجوز أخذ الرهن في المسلم فيه، وفي ~~القرض والغصب وقيم المتلفات، وأوراش الجنايات، وفي قتل الخطأ، لأنه مال على ~~العاقلة، فيجوز أخذ الرهن منهم ms533 PageV02P1089 # فيه، وفي العارية المضمونة، وفي المنافع المضمونة في الذمة، وفي الجعل ~~(بعد العمل) لأنه لازم، وفي المهور، لأنها ديون محققة، ولا يجوز أخذ الرهن ~~في الحدود ولا في القصاص، ولا في كتابة، ويجوز أخذه في جراح العند التي لا ~~قود فيها كالمأمومة، والجائفة لأنها أوراش مالية، وأما قتل العمد والجراح ~~التي يقاد منها، فهل يجوز أخذ الرهن فيها أم لا؟ ففيه تفصيل، فإن بنينا على ~~قول من يرى أنه ليس فيها إلا القود فلا يجوز أخذ الرهن فيها، وإن قلنا ~~بالتخيير فيها بين القود والدية، وجبرنا القاتل على المال، وإذا أراد الولي ~~ذلك فهذا مال أو ما يصير إلى المال فيؤخذ عنه الرهن والكفيل. # قوله: "ويجوز عقده قبل وجوب الحق وبعده مقارنة له": قلنا أما إذا كان ~~سابقا أو مقارنا فلا كلام فيه، فإن تأخر عن العقد، فإن كان على شرط زيادة ~~في الأجل أو منفعة يشترطها فلا يجوز لأنه سلف جر نفعا، وإن لم يكن على ذلك ~~فهو جائز، ويجرى على تقديم الرهن على الحق المضمون، وكلا القسمين جائز ~~عندنا كما ضكره، وقال الشافعي: لا يصح ذلك، ولا وجه له وقال الشيخ أبو ~~الحسن اللخمي: وإذا كان الرهن شرطا في أصل العقد للبيع أو القرض كان أبين، ~~لأنه يجري في الجبر على تسليمه مجرى البياعات، وإذا كان بعد العقد كان في ~~الجبر على تسليمه عي حكم الهبات. # قوله: "ويلزم بمجرد القول": قلت: لأنه من جملة عقود المعاوضة. # قوله: "والقبض شرط في صحته": وهذا صريح مذهب مالك أن PageV02P1090 # العقد يوجب (لزوم) الرهن للراهن ويجبر الراهن على الإقباض، والعمدة لمالك ~~قياس الرهن على سائر العقود اللازمة بالقول، وقد قال تعالى:} فرهن مقبوضة ~~{] البقرة: 283 [إشارة إلى أن حكم الرهن أن يكون مقبوضا ألا تراه أنه إن ~~امتنع من ذلك جبر على الإقباض والتمكين، فإذا رفع الراهن يده عنه وأجازه ~~المرتهن، أو جعل على يد عدل صح بلا خلاف، وإن بقيت يد الراهن عليه مع ~~القدرة على حوزه حتى فلس الراهن الراهن ms534 (أو مرض) أو مات بطل الرهن، إلا أن ~~يكون بقاؤه في يد الراهن بغير تفريط في المرتهن (في القبض مثل أن يرهنه ~~دارا عائبا فيخرج المرتهن لحوزها فيموت الراهن قبل حيازة لها)، أو يكون ~~مجدا في الطلب، قائما به مستمرا عليه، فلم يتمكن من القبض حتى قام الغرماء ~~فهذا رهن صحيح على الأصح، إذ لا تفريط، وقيل يبطل ويكون إسوة (الغرماء) ~~لعدم الحوز، وهو ظاهر إطلاق الكتاب. قال الشيخ أبو الحسن اللخمي: وإنما ~~تبطله التهمة أن يكونا قصدا إلى بقائه"، وشرط القاضي استدامة القبض احترازا ~~من أن يعود اختيارا إلى يد الراهن مطلقا بأي وجه رجع من إجازة، أو وديعة، ~~أو استخدام، أو عارية أو غير ذلك، هذا كله سواء في إبطال الحوز، وعندنا ~~رواية أنه لا يبطل الحوز رجوعه بأجرة. وإذا فرعنا على المشهور من أن رجوعه ~~(يبطل) الحوز، PageV02P1091 # فرجع بإجارة إلى يد الراهن من غير المرتهن مثل أن يرهن دارا، ثم يكريها ~~من المرتهن رجل، ثم يكريها مكتريها من راهنها فقال ابن القاسم في العتبية: ~~إن كان المكتري الذي أكراها المرتهن منه من سبب الراهن فالكراء لازم، وذلك ~~فساد لرهنه ما دامت في يده. يريد إن علم المرتهن بذلك، وإن كان أجنبيا صح الرهن. # فرع: وإذا بنينا على ما قدمناه من أن رجوع الرهن إلى يد المرتهن يبطل ~~حوزه، فقام يطلب رده ليعود له الحوز، فله ذلك إلا أن يفوت ويحال بينه وبينه ~~بقيام الغرماء. # وإذا أجزنا له القيام بطلب الرد فهل يكون له ذلك في العارية، أو يحمل على ~~عارية المثل ففيه تفصيل، أما إن كانت العارية مؤجلة، فليس له الارتجاع قبل ~~الأجل، وله الارتجاع بعد (انصرام) الأجل ما لم يستحدث دينا، أو يقوم عليه ~~الغرماء، وأما إن كانت العارية مبهمة فهل له الارتجاع في الحال أو يحمل ~~المبهمة على (أجل المثل) قولان عندنا. # وإذا أجزنا له القيام في رده فإنما ذلك إذا قال جهلت أن ذلك نقض للرهن ~~وأشبه قوله فله الرد بعد أن يحلف، ولو ms535 أحدث فيه ربه بعد رجوعه إليه بيعا أو ~~تدبيرا أو عتقا أو تحبيسا لكان ذلك (فوتا) يمنع القيام بالرد، فإن كان ~~الرهن رضا أذن له في حرتها حمل على أول بطن، فإذا رفع زرعه قبضها، وليس له ~~أن يسترده، ولو أجره صاحبه من أجنبي بإذن المرتهن فسد الرهن فإن أجرة ~~المرتهن بإذن الراهن لم يفسد، ولو استأجره المرتهن من الراهن فهل يبطل ~~الرهن أم لا؟ فصل فيه الشيخ أبو الحسن اللخمي فقال: إن ولي الراهن العقد ~~بنفسه فسد الرهن، وإن وليه وكيله جاز، وهذا لا معنى له، لأن يد وكيله كيده ~~شرعا، وإذا خرج الرهن من يد المرتهن غلبة لم يفسد الرهن كالغصب وآباق ~~العبد، فإن وجد الآبق في يد الراهن، فقال المرتهن أبق PageV02P1092 # ولم يعلم ذلك لم يصدق وفسد الرهن عن قيام الغرماء، فإن ثبت أباقه لم يفسد. # فرع: إذا اشترطنا القبض المستدام، فهل يشترط أن يكون قبضا للرهن أم لا ~~يشترط. وتظهر فائدته فيما إذا كان الرهن تحت يده بإجارة أو مساقاة، ثم ~~ارتهنه فهل يكون حوزه بذلك حوزا للرهن أم لا؟ فيه قولان فقال ابن القاسم ~~ذلك حيازة، وعنه في كتاب محمد لا يكون حوزا، لأنه محوز (بوجه) غير الرهن، ~~وتظهر فائدة هذا إذا قام الغرماء، هل يكون أحق به أم لا؟، وكذلك إذا كان ~~المرتهن غير المستأجر مثل أن يؤاجر بغيره أو يساقي غلاما في حائطه، ثم ~~يرهنه من رجل آخر فهل يكون ذلك حوزا للمرتهن أم لا؟ فيه تفصيل، فإن حاز ~~العامل أو المستأجر الرقاب للمرتهن، أو جعل المرتهن مع العامل رجلا فهو حوز ~~صحيح، وإن لم يحز العامل للمرتهن، ولم يجعل معه المرتهن أمينا، فليس بحوز، ~~وفي الدمياطية فيمن ارتهن بعيرا وهو في الكراء فعلفه المرتهن، وقام به فهو ~~حوز، وإن كان تحت يد المستأجر فهل يضمن الرهن أم لا؟ قولان عندنا، أحدهما: ~~أنه لا يضمنه، إذ ليس أصل حوزه بالرهن، وإنما حازه بحكم الإجارة وهو قول ~~عبد الملك، والثاني أنه يضمن على حكم ms536 الرهان. # فرع: ارتهان ما في الإجارة بخلاف ارتهان فضلة الرهن فحوز المستأجر ~~للمرتهن ليس بحوز على ما قدمناه، وحوز فضلة الرهن حوز، لأن الفضلة محازة عن ~~ربها، والمستأجر محاز لربه. # فرع: إذا كان الرهن تحت يده بغصب، (ثم تعامل) الغاصب والمغصوب منه تحت يد ~~الغاصب رهنا صح ذلك عندنا خلافا للشافعي لصحة الانتقال من ضمان الغصب إلى ~~ضمان الرهن عندنا، وقال الشافعي: لا PageV02P1093 # يصح ويبقى على ضمان الغاصب إلا أن يقبضه، وكذلك رهن الوديعة ويجب أن يعلم ~~المودع الذي هي تحت يده أنها رهن في حق فلان فيحوزها للمرتهن (لا للمودع ~~فإن لم يعلم المودع أو علم إلا أنه قال أحوزها للمرتهن)، فهل يكون الرهن ~~صحيحا أو باطلا، أما إن عثر على ذلك قبل قيام الغرماء فللمرتهن طلب الحوز ~~لنفسه، وإن قام الغرماء، وفلس الراهن فلا يخلو أن يكون المودع حاضرا أو ~~غائبا، فإن كان غائبا ففلس الراهن قبل قدوم الغائب ولم يقره المرتهن في طلب ~~الحيازة، ففي صحة هذا الرهن قولان أحدهما صحته، ويكون المرتهن أحق به من ~~الغرماء إذا لم يفرط. والثاني: بطلانه لعدم الحوز. # واختلف المذهب إذا رهنه بعض الوديعة، ورضى المودع أن تكون الوديعة تحت ~~يده لهما جميعا، ففي المبسوط لعبد الملك: لا يجوز ذلك فليس ذلك بحوز، وقيل ~~هو حوز ومن هذا الأصل اختلافهم في حوز الأب لولده الصغير إذا تصدق عليه ~~ببعض داره، أو عبد وكانت يده عليه له ولولده، ففي صحة هذه الصدقة قولان ~~حكاهما الشيخ أبو الحسن وغيره. # قوله: "ويجوز أن يجعلان على يد أمين يرضيان به": وهذا تنبيه على مذهب ~~المخالف لأن من الفقهاء من رأي أن قبضغير المرتهن لا يكون قبضا، والجمهور ~~على خلافه، لأنه محوز على الراهن في المحلين، وهو المقصود. وههنا (فروع): # الأول: إذا اختلفا فادعى أحدهما إلى كونه عند المرتهن، (وديعة) وادعى ~~الآخر إلى كونه أمين ففيه تفصيل. لبابه أنه إن كانت عادة حكم بها، PageV02P1094 # وإن لم تكن هناك عادة فقال ابن القاسم القول قول من ادعى ms537 العدل لتقابل ~~الدعوى، وحصول المقصود بكونه تحت يد عدل، وقال غيره القول قول المرتهن. # الفرع الثاني: إذا اختلفا في العدل الذي يوضع على يده، فادعى أحدهما إلى ~~شخص وادعى الآخر إلى غيره، ففيه قولان عندنا، أحدهما أن النظر في ذلك إلى ~~الحاكم فيوقفه حيث شاء لتقابل الدعوى، والثاني: أن القول قول المالك إذا ~~ادعى ما لا ضرر فيه على (الآخر)، إذ هذا نظر لماله. # الفرع الثالث: إذا كان المرتهن رجلين جعلاه حيث شاءا، ويجوز أن يجعلاه ~~تحت يد أحدهما، وينظر الآخر فيه، ويتفقده، ولا يرفع يده عنه، فإن ضاع، وكان ~~مما يغاب عليه فضمانه منهما معا. # مسألة: قد بينا أن القبض شرط في الاختصاص بالرهن، فقبض العرض والحيوان ~~حوزها والبينونة بها، وقبض الأعدال والسفن والأنهار والأرضين والأشجار ~~والعقار وضع المرتهن يده عليها، وارتفاع يد الراهن عنها، ويمنع المرتهن ~~الرهن من التصرف فيها في المستقبل، وحوز مسكن الراهن خروجه عنه، وإخلائه من ~~شواغله إلا أن يدخلها في الرهن، ويرفغ يده عنهما فتتبع المسكن، ولو ارتهن ~~تابوتا دون ما فيه فحازه عنه جاز، وكذلك الحائط دون رقيقه وثمرته ودوابه، ~~فحوز الأصل حوز لما فيه، فإذا حال بينه وبين الرقاب وما فيها صح، وكان ~~المرتهن الأصل أو ما فيه، وإن كان الرهن طعاما مختزنا فحوزه تسليم المفتاح ~~إلى المرتهن أو إلى أمين وطابعه (كمفتاحه). # قوله: "وضمان الرهن من مرتهنه": اختلف العلماء في ضمان الرهن PageV02P1095 # على ثلاثة أقوال فقال الشافعي وأحمد وأبو ثور الرهن أمانة تحت يد المرتهن ~~فلا ضمان عليه فيه بحال اعتمادا على قوله -صلى الله عليه وسلم-: «الرهن ممن ~~رهنه، له غنمه وعليه غرمه» وقال قوم هو مضمون على الإطلاق وهو قول أبي ~~حنيفة والكوفيين اعتمادا على ما روى أن رجلا رهن فرسا من رجل فهلك في يده ~~فقال -صلى الله عليه وسلم- للمرتهن: (ذهب حقك) وفرق مالك -رضي الله عنه- ~~بين ما غاب عليه فيقع (في ضمان المرتهن) استحسانا لمكان التهمة، وما يغاب ~~عليه مما لا يستقل بنفسه كالثياب، والبسط، والسلام، وغير ms538 المضمون أربعة ~~أقسام: PageV02P1096 # الأول: ما لا يبان به كالعقار على اختلاف أنواعه، والثاني أن يكون مما ~~يغاب عليه إلا أنه داخل بالعقد على أن يبقى في موضعه، ولا يغيب عليه ~~كالثمار في رؤوس النخل والزرع القائم أو في الجرين والأندر، وهذا موكل إلى ~~الأمانة. والثالث: ما لا يغاب عليه مما هو مستقل كالحيوان على اختلاف ~~أنواعه، فإذا ادعى هلاكه قبل قوله إلا أن تكذبه قرائن، وقد اختلف المذهب في ~~ضمان الرهن إذا كان حيوانا على ثلاثة أقوال: أحدها أنه يضمن، والثاني أنه ~~لا يضمن، (والثالث: أنه يضمن كل ما يستباح ذبحه وأكله دون ما لا يستباح ذلك فيه). # والقسم الرابع: ما يبان به، ولا يغاب عليه كالسفن ترتهن، وهي على ساحل ~~البحر، وآلات السفن ونحو ذلك، فهذا غير مضمون، لأنه مما لا يغاب عليه. # فرع: إذا ارتهن رهنا مما يغاب عليه فضاع عنده (فضمنه)، ثم أفلس ولا مال ~~له إلا ما على الراهن فقال ابن القاسم: الراهن إسوة الغرماء بناء على أن ~~الدين ليس يرهن في الرهن إذ لم ينعقد الأمر على ذلك، وقال (أشهب) الراهن ~~أحق بما عليه، والأول أصح، واختلف المذهب في خمسة مسائل: # المسألة الأولى: إذا قامت البينة على تلف ما يغاب عليه هل يسقط الضمان ~~تحكيما للبينة أم لا رجوعا إلى حكم الأصل. # المسألة الثانية: إذا اشترط (نفي) الضمان فيما فيه الضمان، أو إثباته في ~~محل سقوطه، هل يوفي بالشرط أم لا؟ قولان عندنا. # المسألة الثالثة: ما أصاب الرهن من سوس أو قرض فأر أو حرق نار PageV02P1097 # هل يضمنه المرتهن أم لا؟ وفي الدمياطية عن مالك: المرتهن ضامن وعليه ~~(تفقده ونفضه)، وفي كتاب محمد: لا ضمان عليه وهو المشهور، وألحق القاضي ~~وغيره الحيوان بالعقار، إذ لا يخفى هلاكه. # قوله: "وكذلك إن كان على يد أمين": يعني أن ضمانه من الراهن سواء كان ~~حينئذ مما لا يغاب عليه أم لا؟ وهو نصه في «المعونة»، وإنما لم يضمنه ~~المرتهن إذ لم يقبضه فلا ضمان عليه حينئذ مطلقا كان ms539 مما يغاب عليه أم لا؟ ~~فإشارة القاضي بقوله: «وكذلك أي سقوط الضمان الذي هو أقرب مذكور إلى ~~التفريق. # قوله: «ونماء الرهن داخل معه إن كان مما لا يتميز»: يتعلق به الكلام في ~~غلاة الرهن. وقد اختلف العلماء في غلاة الرهن هل يدخل ذلك في الرهن أم لا؟ ~~على ثلاثة مذاهب: فقال قوم إن جميع ذلك يدخل في الرهن وبه قال أبو حنيفة ~~والثوري، وقال قوم: إن جميع ذلك لا يدخل في الرهن. # وتحصيل مذهب مالك في ذلك أن غلات الديار والعبيد والحيوان والثمار غير ~~داخلة في الرهن، وما كان على صورة الرهن وخلقته داخل في الرهن (كولد) ~~الجارية المرتهنة وقال ابن القاسم في الصوف إذا كان موجودا يوم الرهن، ثم ~~جز، فهو داخل في الرهن، وقال أشهب: هو غلة لا يدخل فيه. # قوله: «ونفقته على راهنه»: وهذا صريح مذهب مالك -رحمه الله-، ونبه PageV02P1098 # بذلك على خلاف أحمد بن حنبل وغيره القائل إن الرهن إن كان حيوانا فعلى ~~المرتهن نفقته، وله ركوبه والانتفاع به، معتمدا في ذلك على قوله -صلى الله ~~عليه وسلم-: (الرهن محلوب ومركوب) والجمهور من أهل العلم على أنه ليس ~~للمرتهن الانتفاع بشيء من الرهن اعتمادا على قوله -صلى الله عليه وسلم-: ~~(الرهن من رهنه غنمه وعليه غرمه). ولذلك وجبت على الراهن نفقته ومؤنته ~~وسقيه وعلاجه وإن كان عبدا، فمات فعلى الراهن كفنه ودفنه، فإن أنفق المرتهن ~~على الرهن بأمر الراهن أو بغير أمره فله الرجوع عليه بقدر النفقة، وهل يكون ~~الرهن رهنا في النفقة أم لا، المنصوص أنه لا يكون رهنا بالنفقة إلا أن يقول ~~له الراهن أنفق عليه على أن نفقتك في الرهن فحينئذ يكون أحق به من الغرماء، ~~لأن رقبته مرتهنة في الدين، والنفقة لأنها دين، وقال أشهب النفقة على الرهن ~~كالنفقة على الضالة، فالنفقة في هذا مبدأ على غيره من الغرماء، فإن ارتهن ~~زرعا ببئرها، فانهارت فهل يجبر الراهن على الإصلاح أم لا؟ المشهور أنه لا ~~يجبر، وعن ابن القاسم أنه يجبر إن كان ms540 مليا. # وإذا بنينا على المشهور أنه لا يجبر على الإصلاح فأصلح المرتهن لخوف هلاك ~~الزرع أو النخل فهل تتعلق نفقته بعين النخل، أو الزرع، فما زاد على ذلك ~~باطل ليس فيه شيء، أو يتعلق الزائد بذمة رب النخل فيه قولان. # قوله: "ومال العبد ليس برهن معه": قلت: لا يقتضي عقد الرهن دخول المال ~~كما لا يقتضيه عقد البيع إلا بالشرط، وقد تقدم ما فيه. PageV02P1099 # قوله: "ويثبت رهنا (بتقاررهما) ما لم يفلس الراهن": يتعلق به الكلام في ~~صفة الحوز، وفي من يحوز عقد الرهن منه، وهو للراشد الذي لم يتعلق (بماله) ~~حق غيره، احترازا من المفلس، فلا يجوز رهن المفلس عندنا. # واختلف قول مالك في رهن من أحاط الدين بماله، ولم يحكم بتفليسه هل يجوز ~~رهنه أم لا؟ فالمشهور جوازه قبل التفليس، والشاذ أنه لا يجوز وللمأذون له ~~في التجارة والمكاتب أن يرهنا ويرتهنا ويرهن الوصي عن محجوره للمصلحة، ولا ~~يرهن أحد الوصيين إلا بإذن الآخر. # وأما صفة الحوز ففيه تفصيل، أما قبل قيام الغرماء فيكفي في ثبوته الإقرار ~~به، ولا يلزم معيانة البينة له، وأما بعد الموت، أو المرض، أو الفلس، ~~فالمنصوص اشتراط معاينة الشهود الحوز، فإن لم يثبت ذلك لم يكن حوزا، وكان ~~للمرتهن إسوة الغرماء، قاله ابن القاسم في كتاب محمد. # فرع: إذا استقرض الوصي ليتيمه من نفسه حاز الرهن لنفسه، فهل يكون هذا ~~حوزا صحيحا أو لا؟ قولان حكاهما اللخمي، والصحة أولى لحصول الحيازة حسا ~~وحكما كحوز الوديعة. # قوله: "وإذا كان فيه فضل جاز أخذ حق آخر عليه": يتعلق به الكلام في جواز ~~ارتهان فضلة الرهن، ويجوز رهن الفضلة عند من (الرهن) تحت يده وعند غيره، ~~فإن رهنها عنده وزاد في الدين على ارتهان الفضلة جاز، وكان حائزا للرهنين ~~جميعا فإن كان الرهن في هذه الصورة تحت يد عدل ورضى العدل أن يحوز الفضلة ~~لمرتهنها جاز، وإن لم يرض بذلك، ولم يحزها له ففي صحة الرهن في هذه الصورة ~~قولان حكاهما الشيخ أبو الحسن PageV02P1100 # اللخمي فإن ارتهن ms541 الفضلة عند غير المرتهن الأول فلا يخلو أن يرضى الأول ~~بذلك أم لا؟، فإن رضي به فلا خلاف في صحة الرهن، ويتم حوز الثاني ويبدأ ~~الأول عليه، فإن علم الأول بارتهان الفضلة ولم يرض به، وكان في قيمة الرهن ~~زيادة على (قدر) الحق ففي المذهب في هذه الصورة قولان، فقال ابن القاسم في ~~كتاب محمد: لا يجوز إلا برضاه، لأن الأول إنما حاز لنفسه، وقال أصبغ ~~بجوازه، وإن لم يرض الأول قياسا على المخدم يهب صاحبه رقبته لغير المخدم ~~فيجوز ذلك وإن لم يعلم المخدم، وكذلك إذا كان الرهن في هذه الصورة على يد ~~عدل، فإن حاز لهما جاز وإن لم يرض بالحيازة للفضلة فالمشهور البطلان، ~~ويتعلق بهذه المسألة الكلام في ضمان فضلة الرهن، وتحصيل القول في ذلك أنه ~~إذا كان الرهن كله تحت يد المرتهن الأول لنفسه ولصاحب الفضلة، فضاع، وكان ~~مما يغاب عليه، فهل يضمن المرتهن جميعه، أو يسقط عنه ضمان الفضل لأنه فيه ~~أمين (فيه قولان عندنا، قال ابن القاسم: يسقط عن الأول ضمان الفضلة لأنه ~~فيها أمين) وقال أشهب: ضمانه كله من الأول إذ لم تتعين الفضلة، فهو رهن ~~واحد ولو كان الرهن كله على يد الثاني مرتهن الفضلة جرى فيه الخلاف ~~المتقدم. # قوله: "والرهن متعلق بجملة الحق وبابعاضه فما بقى جزء منه فهو رهن به": ~~وهذا تنبيه على مذهب المخالف القائل أن للراهن أن يسترد من (الرهن) بقدر ما ~~أدى من الدين. # قوله: "ولا يجوز غلق الرهن": وهذا كما ذكره لثبوت نهيه -صلى الله عليه ~~وسلم- عن PageV02P1101 # غلق الرهن لما فيه من الغرر والجهل. # قوله: "فإذا حل الحق وتعذر أخذه من الغريم باعه": قلت: فائدة الرهن أن ~~يتخلص المرتهن من دينه من ثمن الرهن، أو من ثمن منافعه، ولذلك يختص به ~~المرتهن، فإن باعه الراهن بنفسه، ووفى منه دينه فهو الواجب بالأصل، ووكيله ~~بمنزلته، ويصح أن يوكل الراهن المرتهن على بيعه كالأجنبي، فإن وكله فهل له ~~عزله لتعلق حقه بالوكالة أم لا؟ فيه قولان المشهور أنه ms542 ليس له عزله لتعلق ~~حقه بالوكالة. والشاذ أن له عزله، وهو قول الشافعي وإسماعيل القاضي من ~~أصحابنا اعتبارا بسائر الوكالات. # فرع: إذا وكل الراهن المرتهن على البيع فهل يستحب له الرفع إلى الحاكم ~~وهو المشهور عن مالك دفعا للخصومة، أو يستقل بنفسه توفية لمقتضى التوكيل ~~حقه في قولان، وبجوازه من غير حاجة إلى الرفع، قال أشهب. # فرع: إذا بنينا أنه لا يبيع، فباع نفذ البيع، ولا يرد، وقيل إن كان من ~~الأشياء التي لها بال كالدور، والعقار، والحيوان، يرد البيع فيه ما لم يفت، ~~فإن فات مضى قاله في كتاب محمد وفي العتبية عن ابن القاسم أحب (قوله) إلى ~~(أن يمضي إذا أصاب وجه البيع، وإن كان له بال). PageV02P1102 # قوله: "وإذا اختلف المتراهنان في غير الرهن فالقول قول المرتهن": يتعلق ~~به الكلام في اختلاف المتراهنين، ويتصور الاختلاف في مسائل: # الأولى: التداعي في أصل الرهن والقول قول الراهن إذ الأصل عدمه، قال ~~أشياخنا، ولو ادعى المرتهن أن مال العبد أو ثمرة النخل رهن، وأنكره الراهن ~~فالقول قوله، إذ الأصل عدمه. # المسألة الثانية: الاختلاف في عين الراهن مثل أن يقول أحدهما: رهنتني هذا ~~الثوب (بعينه) ويقول الآخر: هذا الفرس، فالقول في هذه الصورة قول المرتهن، ~~لأنه مدعى عليه. # المسألة الثالثة: اختلافهما في قدر الحق، فالرهن شاهد للمرتهن فيما يدعيه ~~إلى قيمته، فإن قال المرتهن هو في عشرة، وقال الراهن في خمسة، فإن كانت ~~قيمة الرهن عشرة فالقول قول المرتهن مع يمينه وهو أحق به لحوزه له، فإن ~~كانت قيمة الرهن خمسة فالقول قول المرتهن على المشهور. وفي العتبية: إذا ~~كانت قيمة الرهن خمسة فالقول قول المرتهن لأنه يقول: رضيت أن آخذه في عشرة، ~~فإن كرهت أن تفديه فدعه، وهذا بناء على أنه شاهد على نفسه لا على الذمة، ~~فإن كانت قيمته سبعا حلفا جميعا، وكان رهنا في (قدر) قيمته. # واختلفت الرواية في فروع من هذا النمط. # الأول: إذا بنينا على أن الرهن شهد مع بقاء عينه، فهل يشهد على نفسه أو ~~على ms543 الذمة فيه قولان عندنا، أحدهما أنه شاهد على (الذمة) فيحلف المرتهن، ~~ويأخذ من المطلوب العشرة التي حلف عليها، وشهد بها في الرهن، فإن أبي ~~الراهن أخذ الرهن أجبر عليه، والثاني أن الرهن شاهد على نفسه، PageV02P1103 # فيحبسه المرتهن فيما حلف عليه، ولا يتعلق ذلك بذمة الراهن ولا يجبر على ~~أخذه إلا أن يشاء أن يفديه، فله ذلك مراعاة لأصل ملكه. # الفرع الثاني: إذا جعلناه شاهدا على نفسه، وحلف المرتهن هل له أن يحلف ~~الراهن أم لا؟ قولان عندنا، أحدهما: أن المرتهن يحلف أنه في عشرة، فإذا حلف ~~المرتهن استحلف الراهن أنه لم يرهنه في عشرة، ثم يسلم الرهن للمرتهن، وإذا ~~استحلفنا الراهن، قال الشيخ أبو الحسن اللخمي: له يمين الاستحقاق، وليس على ~~المرتهن كبير مؤنة في بيعه، فكان أولى أن يحكم على الراهن باليمين، وحمله ~~على ذلك (كاذبا) على مقتضى دعوى المرتهن. حكى القولين أبو الحسن اللخمي وغيره. # الفرع الثالث: إذا كان الرهن على يد عدل هل يكون القول قول المرتهن إذا ~~ادعى مثل قيمته كما لو كان في يد المرتهن، أو يكون القول قول الراهن فيه ~~قولان: قال محمد بن المواز القول قول المرتهن وإن كان على يد عدل، لأنه ~~إنما أخذه توثقا فلا فرق. وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: إذا كان على يد ~~عدل فالقول قول الراهن إذ ليس بحائز له، وإنما رجح قوله إذا كان (في) يده ~~اعتبارا (بحق) الحوز. # الفرع الرابع: إذا ادعى المرتهن أنه في عشرة، وادعى الراهن أنه في خمسة، ~~وكانت قيمته سبعة، فقد قدمنا أنهما يتحالفان معا لاختلاف الروايات، وهل ~~يحلف المرتهن على عشرة التي هي دعواه، أو على قيمة الرهن المشهور أنه يحلف ~~على أنه رهن في عشرة، ويأخذه إلا أن يفكه ربه بها، إذ هو شاهد على نفسه، لا ~~على الذمة (وقال محمد له أن يحلف على مقدار قيمة الرهن لا غير، وهذا يحقق ~~أن الرهن شاهد على نفسه لا على الذمة). PageV02P1104 # الفرع الخامس: إذا حلف المرتهن أنه في عشرة، وكانت ms544 قيمة الرهن سبعة فأراد ~~الراهن أن يأخذ الرهن ويدفع المرتهن السبعة، قال ابن نافع: ذلك له ولا حجة ~~للمرتهن، والمشهور أنه للمرتهن، وليس للراهن أخذه إلا أن يفكه بالعشرة التي ~~حلف المرتهن على صحتها. # قوله: "فإن كان في يد المرتهن حلف على ما ادعاه" يعني على العشرة في ~~الصورة التي ذكرناها وكان القول قوله في قدر الرهن يريد إذا كانت قيمة ~~الرهن عشرة، فإن كانت قيمته سبعة حلف الراهن على نفي ما زاد، وفرق القاضي ~~بين أن يكون الرهن تحت يده، أو تحت يد عدل، وقد ذكرنا علة الفرق، ثم تكلم ~~القاضي على ما إذا تلف الراهن وصفته مع فوات عينة تتنزل منزله فإن اتفقنا ~~على صفة قومت، وإن اختلفا (فالقول قول المرتهن لأنه الغارم، وهذا إذا ~~اختلفا في قيمته، وإن اختلفا) في مقدار الحق شهدت الصفة بذلك على حكم شهادة العين. # فرع: اختلف المذهب متى تعتبر القيمة فقيل يوم القبض، وقيل يوم الحكم. # قوله: ومن رهن عبدا، ثم اعتقه نفذ عتقه إن كان موسرا": واختلف الفقهاء في ~~هذه المسألة على ثلاثة أقوال: قال الشافعي: لا ينفذ عتقه أصلا، موسرا كان، ~~أو معسرا تغليبا لحق المرتهن على الرهن، وقال أبو حنيفة: ينفذ عتقه موسرا، ~~ويعجل للمرتهن دينه، وإن كان معسرا رد عتقه، وإذا بيننا على المذهب، ~~وأمضينا العتق مع اليسر فالواجب أن يعجل للمرتهن دينه، فإن أتي الراهن برهن ~~آخر بدل العبد، فقال ابن القاسم: ليس له PageV02P1105 # ذلك، ويحكم له على الراهن بتعجيل الدين، وأجازه الشيخ أبو بكر الأبهري ~~لحصول المقصود من الرهن بعوضه، وإذا كان الراهن معسروا لم ينفذ عتقه، وبقي ~~رهنا بيده إلى الأجل، فإن استمر الإعسار رد عتقه وإلا نفذ. # قوله: "ومن رهن أمه لم يجزله وطؤها": وهذا كما ذكره، لأن في وطئها ~~إعادتها إلى قبضة، وتعريضها لأن تكون أم ولد، فإن أذن له المرتهن في وطئها ~~بطل الرهن، لأن إذنه في الوطء مبطل للحوز المستدام المشترط في صحة الرهن، ~~فإن وطئها بغير إذنه إما أن تحمل ms545 أم لا، فإن لم تحمل فهي رهن بحالها، وإن ~~حملت وكان معسرا يبعت عليه، وقضي الحق من ثمنها، وإن كان معسرا كانت أم ~~ولد، وعجل للمرتهن حقه اعتبارا بالعتق، فإن أوجبنا بيعها مع العسر فكانت ~~قيمتها أكثر من الدين بيع منها بقدر الحق، وكان ما بقي بحساب أم الولد، أن ~~الزيادة لا حق للمرتهن فيها، ولا سيبل إلي بيع الولد، إذا هو حر على كل ~~تقدير، قال أشهب إن وجد من يبتاع منها بقدر الدين فعلت، وأعتق ما بقي، وإن ~~لم يجد استوفي بالدين إلى الأجل، فإن وجد أيضا ذلك، وإلا بيعت كلها، وقضي ~~الدين، وكان ما بقي، وإن لم يجد استوفي بالدين إلى الأجل، فإن وجد أيضا ~~ذلك، وإلا بيعت كلها، وقضي الدين، وكان ما بقي لربها يصنع به ما شاء فإن ~~وطئها المرتهن فلا يخلو أن يكون وطؤه لها بإحلال الراهن وإذنه أم لا، فإن ~~كان بغير إذنه فهو زان، وعليه الحد، وإن كان بإذنه، فنص القاضي أبو محمد ~~على سقوط الحد للشبهة وتلزمه قيمتها للراهن لتكمل الشبهة في درء الحد عنه، ~~فإن حملت كانت له أم ولد، ولا شيء على المرتهن من قيمة الولد، لأن السيد ~~حين أباح له الوطء رضي بحرية الولد، لأنه مقتضي ما دخل عليه الواطئ. PageV02P1106 # قوله: "وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فللمرتهن إجازته وفسخه": ~~وهذا فيه تفصيل وتحصيل القول فيه أنه لا يخلو أن يتعدي الرهن في بيعه قبل ~~حوز المرتهن أو بعده، فإن باعه قبل الحوز ففيه قولان: المشهور أن البيع ~~ماض، والمرتهن مفرط، والثاني: أن المرتهن مخير بين إمضاء البيع، أو رده ~~لتعلق حقه بالرهن إلا أن يتبين تفريطه، وأما إذا قبض المرتهن الرهن فتعدي ~~الراهن فباعه فالمرتهن بالخيار بين فسخ البيع وإمضاه، لأن المرتهن قد قبض ~~الرهن، وحازه وهذا هو المشهور، والشاذ أن البيع ماض، ويوقف الثمن إلى محل ~~الأجل، قال ابن القاسم: ليس عليه أن يعطيه رهنا غيره، لأنه مفرط حين تركه ~~يبيعه، وف يكتاب محمد: يمضي ms546 البيع والثمن للراهن ولا يتعجل للمرتهن حقه، ~~ولا يوضع له رهن في مكانه، ولا ينفض ما بينهما من بيع، أو سلف، وقد قيل ~~يجبر على رهن آخر مكانه قاله ابن الماجشون فإن لم يجد له رهنا فللمرتهن رد ~~سلعته، وله أن يمضيها بالثمن إلا الأجل من غير رهن، فإن باعه (بأمر) ~~المرتهن ومضي البيع، فإن أراد تعجيل الحق، وزعم أنه إنما أجاز البيع ليتعجل ~~الحق فالقول قوله مع يمينه كما ذكر القاضي. # والله الموفق. PageV02P1107 ### | AUTO كتاب الحجر والتفليس وما يتصل به # قال القاضي رحمه الله تعالي: "المستحق عليهم الحجر ضربان" إلى آخره. # شرح: الحجر: منع المالك من التصرف في ملكه لمعني ما، والأصل فيه الكتاب، ~~والسنة، والإجماع، أما الكتاب فقوله سبحانه: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ~~التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم} الآية [النساء:5]، وأما ~~السنة فما ثبت في الصحيح أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- حجر على معاذ ~~بن جبل، وقال لغرمائه خذوا ما وجدتم، وليس لكم غيره) قال الزهري: أدان معاذ ~~دينا فباع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-[ماله] حتى قضي دينه، وقال: (ليس ~~لكم إلا ذلك)، وأجمع العلماء على أن جنس الحجر مشروع، أما على الأيتام ~~الذين لم يبلوغ الحكم فبالاتفاق، لأنه نص القرآن، وإذا اختلفوا في الحجر ~~على العقلاء الكبار السفهاء فالجمهور على أن للقاضي أن (يستأنف) الحجر ~~عليهم PageV02P1109 # اعتمادا على فعله -صلي الله عليه وسلم- حين حجر على معاذ، وعلى أنه إجماع ~~الصحابة، حين وقعت قضية عبد الله بن جعفر مع أن الآية التي ذكرناها أصل في ~~هذا الباب، تقتضي أن سبب الحجر السفه، فحيث وجد علق الحكم (عليه)، وللخصم ~~أن يقول السفه جزء العلة، ومجموع العلة الصغر والسفه معا بناء على جواز ~~التعليل بالعلة المركبة، وتعليل الحكم الواحد بعلتين وهو الأصح من أقوال ~~الأصوليين، وقال طائفة من العلماء لا يبدأ الحجر على الكبار، و (الدليل) ~~لهم حديث حسان بن سعد وفيه أنه ذكر لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- أنه ~~يخدع في البيوع فجعل له ms547 رسول الله -صلي الله عليه وسلم- الخيار ثلاثا ولم ~~يحجر عليه). # وقسم القاضي المحجور عليهم على قسمين، وقال علماؤنا: أسباب الحجر سبعة، ~~الصبا، والجنون، والتبذير، والرق، والفلس، والمرض، والنكاح في حق الزوجة، ~~وسنذكر ذلك مفصلا، ثم قسم المحجور عليهم لحق أنفسهم أقساما، وبين ذلك -رضي ~~الله عنه- أحسن تبيين. # قوله: "ولا تراعي عدالته في دينه أو فسقه": وهذا لأن المقصود من الرشد ~~ضبط المال وإصلاحه وتنميته، ونبه على خلاف الشافعي حين راعي العدالة في ~~الرشد، وأوجب الحجر على الفاسق المصلح لماله. PageV02P1110 # قال مالك: وإذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء، وهذا يدل على أنه لا ~~بالبلوغ محمول على الرشد، وقال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد يذهب بنفسه لا بماله. # قوله: "وأما (في) الصغيرة فيراعي مع البلوغ وإصلاح المال أن تتزوج، ويدخل ~~بها زوجها": ويؤنس رشدها إذ لا يتصور إيناس الرشد من المرأة إلا (بعد ~~اختبارها غالبا)، وفي المذهب في ذلك روايات: # الأولى: إنها بالبلوغ وإيناس الرشد محمولة على الرشد من غير اشتراط ~~التزويج كالذكران، وهي رواية عن مالك، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة. # والرواية الثانية: أن المعتبر الدخول وأبناء الرشد من غير تحديد بمدة مقدرة. # والثالثة: أنها لا يحكم لها بالرشد إلا بعد سنة. # والرواية الرابعة: اعتبار سنتين بعد الدخول. # والرواية الخامسة: أنها لا يحكم لها بالرشد إلا أن تمر بها بعد الدخول ~~خمس سنين. # والرواية السادسة: أنه لا يحكم لها بعد إلا بعد سبع سنين التي هي أقصي ~~(أمد) الحمل، وهذا لا وجه له، وهذا كلها استحسانات ليس عليها من الشرع ~~دليل. PageV02P1111 # واختلف المذهب في فروع: # الأول: أفعال المهمل، وعندنا في ذلك روايتان، فروي ابن القاسم أن أفعاله ~~كلها على الرد وروي ابن كنانة، وابن نافع أن أفعاله كلها ماضية، وزاد ~~المتأخرون قولين: أحدهما أنه إن كان ظاهر السفه ردت أفعاله، (وإن كان خفي ~~السفه مضت أفعاله)، القول الآخر: أنه إن كان (سفهه) حاصلا قبل البلوغ، ثم ~~استمر ولم يأت عليه حال رشد فأفعاله مردودة، لأنه لم يزل في ms548 ولاء، يبيع ما ~~يساوي ألفا بمائة. # (الفرع الثاني: المحجور عليه إذا رشد ولم يفك الحجر عنه هل تمضي أفعاله ~~أو ترد فيه قولان حكاهما الإمام أبو عبد الله)، ثم ذكر علامات البلوغ، ~~والاختلاف فيها إلا في الإنبات خاصة، وفي تقدير السنين، أما الإنبات فهو من ~~علامات البلوغ عندنا، ولم يعتبره أبو حنيفة، واختلف فيه قول الشافعي، ~~والدليل على أنه بلوغ، أو دلالة على البلوغ، قوله -صلي الله عليه وسلم- ~~(الجزية على من جرت عليه المواسي وقال في بعض غزواته: (اقتلوا من جرت عليه ~~المواسي) وحكم-صلي الله عليه وسلم- سعدا في قريظة، فحكم بقتل مقاتلهم، وسبي ~~ذراريهم، فكنا نكشف عن مآزرهم فمن أنبت منهم قتلناه، PageV02P1112 # ومن لم ينبت جعلناه في الذراري، فقال -صلي الله عليه وسلم- (حكمت فيهم ~~بحكم الله) وذكر أهل الآثار أن عثمان بن عفان أتي بغلام قد سرق فقال إن كان ~~أخضر منزره فاقطعوه، واختلف في سن البلوغ فعن ابن وهب أن أقل ذلك خمسة عشرة ~~سنة، وقيل ثمانية عشر، وقيل ما بينهما، وحديث ابن عمر حين (أغزاه) النبي ~~-صلي الله عليه وسلم- وهو ابن خمسة عشر سنة، ورد ابن أربع عشر سنة، دليل ~~على صحة ما ذهب إليه ابن وهب على أن حديث ابن عمر فيه اختلاف بيه (الرواة). # واختلف المذهب في أفعال البكر المعنسة، فروي ابن الحكم ومطرف عن مالك ~~أنها إذا عنست جاز صنيعها في مالها، وإن كان لها أب أو وصي، وقال ابن ~~القاسم: لا يجوز لها بيع، ولا عتق، ولا عطية، ولا كفالة، وإن أجازه الولد ~~لم ينبغ للسلطان أن يجيزه، وعن ابن وهب وغيره أن بيعها جائز، وهبتها ~~وصدقتها لا تجوز. # قوله:"ولا يحجر عليه إلا الحاكم": يعني الكبير السفيه، ونبه على خلاف ~~محمد بن الحسن، حيث قال يحجر عليه الأب من غير حاكم وهو PageV02P1113 # ضعيف وكل مختلف فيه فيفتقر إلى اجتهاد الحاكم بترجيح أحد القولين على الآخر. # قوله: "ولا ينفك (حجره إلا بحاكم" في هذه اللفظة روايتان أحدها ولا ينفك ~~حجره فيتقيد ذلك بالكبير السفيه، والرواية ms549 الثانية: ولا ينفك الحجر، وهذا ~~إطلاق في كل حجر، وهذا إطلاق في كل حجر، والرواية الأولى أجري على المشهور ~~من المذهب، لأن للأب أو الوصي أن يفك الحجر من غير إذن حاكم، أما الأب فلا ~~أعلم فيه خلافا عندنا، وأما الوصي، فاختلفت فيه الروايات عن المذهب ~~والمشهور أن الوصي من قبل الأب كالأب، فله أن يفك الحجر إذا علم رشده من ~~غير افتقار إلى حكم حاكم، وقيل لا ينفك عنه الحجر إلا أن يعلم غيره رشده من ~~غير حكم، وعندنا رواية ثالثة أنه لا بد من يثبت رشده ويتقرر عند الحاكم ثبوته. # قوله:"وأما المحجور عليهم لحقوق غيرهم فأربعة": وبدأت بالزوجات وهن قسم ~~مختلف فيه، والمذهب كله متفق على الحجر عليهن فيما زاد على الثالث إلا في ~~المعاوضات والمصالح، وقال الشافعي وأبو حنيفة لا حق لزوجها في مالها، ولا ~~حجر عليها، والدليل لنا قوله -صلي الله عليه وسلم-: (تنكح المرأة لدينها، ~~ومالها، ولجمالها) وذلك يدل على أن للزوج حقا في مالها، هذا استدل به ~~القاضي أبو محمد وغيره، وفيه نظر، وقال -صلي الله عليه وسلم-: (لا يجوز ~~لامرأة PageV02P1114 # أن تقضي في ذي بال إلا بإذن زوجها) رواه ابن الماجشون بإسناده إلى النبي ~~-صلي الله عليه وسلم- وقال-صلي الله عليه وسلم-: (لا يحل لامرأة ملك زوجها ~~عصمتها عطية في مالها إلا بإذنه) فإن صح مقتضاه الحجر عليها في جميع مالها، ~~وهو خلاف المذهب أن تصرفها بالعطية والائتلاف جائز في الثلث فما دونه، ~~ولعله قياس على المريض فإن تصرفت في أكثر من الثلث فهل يحمل ذلك على الجواز ~~حتى يسترده الزوج، وهو قول ابن القاسم، أو على الرد حتى يجيزه وهو قول مطرف ~~وابن الماجشون، ثم إذا اختار الرد فقال مالك: يرد جميعه لأنه ضرر، وقال ~~المغيره، يجوز منه مقدار الثلث (اعتبارا بالمريض، وقيل يجوز منه مقدار ~~الثلث) إلا في العتق خاصة، إذا لا يتصور فيه التبعيض فيرد جميعه حكاه الشيخ ~~أبو الحسن اللخمي وغيره، وأما المريض (والعبيد والمفلسون) فلا خلاف في ~~الحجر عليهم، ms550 وألحق الحامل والزاحف في القتال والمقرب للقتل بالمريض، ~~للاشتراك في العلة غالبا. # قوله: "ومن استدان من المحجور (عليهم) دينا (بغير إذن وليه)، ثم فك حجره ~~لم يلزمه ذلك فيمن حجر عليه لحق نفسه كالسفيه والصغير": وهذا كما ذكره، إذا ~~لو لزمهم لم يكن للحجر عليهم فائدة بخلاف من حجر عليه لحق غيره لذهاب ~~العلة، فإن فسخ السيد عن عبده الدين قبل عتقه بطل، ويكفي في ذلك الإشهاد من ~~غير حاجة إلى حكم حاكم، وهذا في غير المأذون له، وأما المأذون فلا تفك عنه ~~الديون، لأنها مقتضي الإذن له في التجارة. PageV02P1115 ### || CHECK فصل في المفلس # قوله: "ولولي المحجور عليه لسفه أو لصغر أن (يأذن) له في التجارة:: وهذا ~~كما ذكره أن اختبار الولي لمحجوره مأذون فيه بمقتضي قوله سبحانه: {وابتلوا ~~اليتامي} الآية [النساء:6]، ومخرج الخطاب على الغالب، وما استدان من دين ~~فمتعلق بمال الاختبار (لا بذمته) لبقاء الحجر عليه، وقدر مال الاختبار تابع ~~القدر مال اليتيم (وولي اليتيم) مصدق فيما يدعيه من النفقة على محاجيره ~~الذين في حجره، وتحت حضانته فإن كان الأيتام عند الأم، أو الحاضنة لزمه ~~إقامة البينة على ما يدعي دفعه من النفقة، ثم ذكر أن النفقة على الأيتام ~~تابعة لأموالهم وأحوالهم، وتلزمهم نفقة أمهاتهم وآبائهم مع يسرهم، وعسر ~~آبائهم، ويجوز تأديب الوصي ليتيمه وضربه وخلط نفقته، بنفقته على وجه النظر ~~والمصلحة، وكذلك التجارة في ماله لقوله سبحان {ويسئولنك عن اليتامي قل ~~إصلاح لهم خير} [البقرة: 220] ويأكل الوصي من مال اليتيم بالمعروف إذا كان ~~محتاجا إلى ذلك بقدر أجر له إذا كان ينظر في مصلحته ويقوم بأشغاله ومنع من ~~ذلك أبو حنيفة والدليل لنا قوله تعالي: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} ~~[النساء:6] وبه أفتي ابن عباس وغيره، ولا يقبل قول الوصي في رد المال إلى ~~اليتيم بعد الرشد إلا بالإشهاد" لقوله تعالي {فإذا دفعتم إليهم أموالهم ~~فأشهدوا عليهم} الآية [النساء:6]، وقال أبو حنيفة: القول قوله مع يمينه ~~لأنه أمين، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور لأنه مقتضي النص. # فصل ms551 # قال القاضي -رحمه الله-: "وأما المفلس فإذا طلب غرماؤه أو بعضهم الحجر ~~عليه (فللحاكم) أن يحجر عليه ويمنعه التصرف في ماله": وهذا كما PageV02P1116 # ذكره، وقد ذكرنا أن الأصل في ذلك أن النبي -صلي الله عليه وسلم- حجر على ~~معاذ بن جبل، وإنما يجوز الحاكم الحجر علي المديان بالديون الحالة الزائدة ~~على قدر ماله، لا بالديون المؤجلة، وإذا أفلس (الغريم) نفسه، ومكن غرماءه ~~من ماله، فقسموه من غير حكم، فهو كحكم الحاكم بتفليسه، وهذا حكم الحاضر، ~~وأما الغائب فلا يخلو أن يكون قريب الغيبة مثل الأيام فليكتب الإمام في ~~الكشف عن أمره حتى يعلم ملؤه من عدمه، وإن كان بعيد الغيبة وعرف ملؤه فهل ~~يفلس أم لا؟ قولان قال ابن القاسم: لا يفلس اعتبارا بما علم من ملئه وقال ~~أشهب: يفلس وتحل ديونه أخذا بالاحتياط. # قوله: "ويمنعه التصرف في ماله" قلت: للحجر أربعة أحكام: التصرف في المال ~~بالتفويت، والثاني: حلول دينه، وبيع ماله وقسمته على الغرماء، والثالث: ~~حبسه إلى ثبوت (إعساره)، والرابع: الرجوع إلى (عين) المال. # (أما الأول: منع التصرف) في المال، ولا خلاف أن الحجر يمنع التصرف في ~~المال بالإتلاف، فلا يجوز عتقه ولا هبته ولا بيعه بالمحاباة، لأن ذلك إتلاف ~~لمال الغرماء، والحاكم بتحجيره عليه قد منعه من ذلك فأما بيعه بالقيمة ~~فموقوف على إجازة الغرماء. # واختلف المذهب في عتقه أم ولده هل يمضي، إذا ليس له من رقبتها إلا الوطء ~~أم لا (إجراء لها مجري) الرقيق في انتفاعه بها، فإمضاء ابن القاسم في ~~الكتاب وفي كتاب ابن سحنون، وقيل: مردود قاله المغيرة: وإذا قلنا بمضي ~~العتق على قول ابن القاسم: فهل يتعبها أم لا؟ ففي كتاب PageV02P1117 # محمد يتبعها مالها، وقال ابن القاسم: لا يتبعها إلا أن يكون يسيرا، وأما ~~ما لا يتعلق بماله وتصرفاته كالطلاق، والخلع، واللعان، واستحاق النسب وغير ~~ذلك فلا خلاف أنه ماضي عليه. # واختلف المذهب في فرعين: # الأول: إذا أقر بعد الحكم بتفليسه بدين عليه هل يقل إقراره أم لا؟ ثلاثة ~~أقوال المشهور أنه لا يجوز ms552 إقراره بدين مطلقا لقريب و (لا) بعيد. # الثاني: إقراره ماض إن كانت ديونه ثابتة بإقراره للتساوين وإن كانت ~~(بغير) بينة فلا يجوز إقراره إلا أن يقيم المقر لهم بينة لما في ذلك من ~~إدخال النقص عليهم في المحاصة بقوله. # والثالث: جوازه إذا علم أن رب الدين كان يتقاضاه. # الفرع الثاني: إذا أقر المفلس بقرض معين، أو وديعه بعينها، ففيه ثلاثة ~~أقوال أجاز ابن القاسم (إقراره) بذلك، وأبطله اصبغ إلا ببينه على ذلك، ~~والثالث جوازه) إذا كان على أصل القراض والوديعة بينه، (وإن لم تقم علي ~~عينه)، فإن لم تكن على أصله بينة فهو إقرار باطل وهذا حكم المديان بعد ~~تفليسه، وتحجير الحاكم عليه، وأما قبل الحجر فيمنع من الإتلاف كما ذكرناه ~~وأما معاوضته وما يلزمه بالشرع من النفقات والأضحية والصدقة اليسيرة فجائز، ~~واختلف المذهب في جواز رهنه، وقضاء بعض غرمائه دون بعض، PageV02P1118 # فعن مالك في ذلك روايتان. # فرع: وإذا أبطلنا إقراره بالدين (يتعلق) بذمته إن أفاد مالا غير ما حر ~~عليه فيه، ويحلف المفلس على دين يقوم له به شاهد واحد، فإن نكل عن اليمين ~~مع شاهده فلغرمائه من أحب منهم أن يحلف قاله ابن حبيب، وكذلك إن نكل عن ~~اليمين المردودة، وإن أراد سفرا فلمن بقي له عليه دين حال منعه من السفر. # قوله: "وتحل الديون المؤجلة عليه بفلسه" وهذا مذهب مالك -رضي الله عنه- ~~لخراب الذمة بالفلس والموت فتحل الديون في المحلين عندنا قال ابن شهاب: مضت ~~السنة أن الدين الذي عليه يحل بالموت، وقال غيره: لأن الله سبحانه لم يبح ~~التوارث إلا بعد قضاء الدين، وقال الحسن وغيره: لا تحل الديون بالموت، ~~وللشافعي في حلول الديون المؤجلة بالفلس روايتان، والصحيح ما ذهب إليه مالك ~~لما ذكرناه، وأما ديون المفلس، أو الميت فباقية إلى آجالها (لاستمرار) ~~الذمم، وانتقال حق رب الدين إلى الورثة والغرماء، ثم ذكر أن حقوق الغرماء ~~منها ما يتعلق بمال معين كبائع السلعة يجدها بعد التفليس على الشرائط التي ~~نذكرها، ومنها ما يتعلق بالذمة، ويوجب المحاماة، ms553 وفي الصحيح عن أبي هريرة ~~أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: (أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله ~~بعينه فهو أحق به من غيره) وروه الزهري على مساق آخر عن PageV02P1119 # أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هاشم عن أبي هريرة أن رسول الله -صلي ~~الله عليه وسلم- قال: أيما رجل غاب أو فلس فوجد بعض غرمائه ماله بعينه فهو ~~إسوة الغرماء ولتعارض هذه الأحاديث اختلف الفقهاء في ذلك فحمل الحديث الأول ~~جماعة من الفقهاء على الوديعة والعارية وهذا ضعيف لم ثبت في الرواية ~~الصحيحة من ذكر البيع، وقد بينه عبد الرازق في مصنفه مسندا إلى النبي -صلي ~~الله عليه وسلم- وفيه: (أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض ~~الذي باعه (شيئا فوجد بعينه فهو أحق به، وإن مات ابتاعه فصاحب المتاع) إسوة ~~الغرماء، وفي طريق الزهري: فإن كان قبض من ثمنها شيئا فهو إسوة الغرماء ~~ذكره أبو عبيد في كتاب الفقه. # وتحصيل مذهب الفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال: # قال قوم: صاحب السلعة أحق بها من الغرماء في الموت والفلس (وهو قول ~~الشافعي وأحمد وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة والكوفيون هو إسوة الغرماء في الموت والفلس). # وقال مالك: هو أحق بها في الفلس دون الموت على شروط PageV02P1120 # نذكرها، وذلك إذا تعذر الثمن من مال المفلس، وههنا فروع: # الأول: إذا أراد الغرماء أن يدفعوا لبائع السلعة ثمنها من أموالهم ~~ويأخذوها لأنفسهم فلا يخلو أن يحطوا عن المفلس من دينهم أم لا؟ فإن التزموا ~~دفع ثمنها من أموالهم والحطيطة عن المفلس من ديونهم فلا خلاف في المذهب ~~أنهم يمكنون من ذلك، وقال ابن كنانة: ليس لهم دفع ثمنها من أموالهم بحال ~~ولا معني، وإلا أرادوا دفع ثمنها من أموالهم من غير حطيطة عن المفلس فهل ~~يمكنون من ذلك أم لا؟ قولان عندنا، المشهور: أن ذلك لهم، وقال أشهب: ليس ~~لهم ذلك إلا بعد الحطيطة، ولو اتفق الغرماء على أن يدفعوا الثمن للبائع من ~~مال المفلس، ويتمسكوا بالسلعة لجاز ذلك، ويكون ms554 نماء السلعة (ويقضي لهم عليه). # الفرع الثاني: إذا قبض البائع الثمن، فقد اختلف الفقهاء فيه، فقال داود، ~~وإسحاق، إن قبض من الثمن شيئا فهو أسوة الغرماء اعتمادا على مساق حديث عبد ~~الرازق، وقال مالك هو بالخيار بين أن يرد ما قبض، ويختص بسلعته، أو يحاص ~~بما بقي له من الثمن، (ولو قبض بعض الثمن ووجد بعض السلعة فهو بالخيار بين ~~أن يضرب ببقية الثمن) أو يرد ما قبض، ويأخذ ما وجد، ويضرب بقية ثمن ما فات، ~~وهذا ما لم يتغير المبيع بغير انتقال فذلك فوت فليس حينئذ مع الفوت إلا ~~المحاصة، والفوت كالحنطة يطحنها، أو يزرعها، أو يخلط جيدها مع رديئها، ~~والكبش يذبحه والثوب يصبغه، والخشبة يقطعها، والهزيل يسمنه، وقد قيل: إن ~~طحن القمح لا يكون فوتا في باب العيوب، ويتخرج ذلك ههنا. # واختلف عندنا في صبغ الثوب ودبغ الجلد هل هو فوت أم لا؟ # واضطرب في ذلك قول ابن وهب، ونبه على أنه ليس بفوت، وروى عن PageV02P1121 # مالك أنه سئل عن قطع مثله، فوقف فيه وقال لا أدري، فإن أضاف إليه (صناعة) ~~مثل الغزل ينسجه، أوعينا مثل البناء في الأرض، فله الرجوع في عين سلعته، ~~ويكون شريكا للغرماء بقيمة ما زاد، وأما إذا خلط السلعة بجنسها المماثل لها ~~كالزيت يخلط بمثله، والزبيب بجنسه ونحو ذلك، فله أخذ مكيلته، ويتنزل المثل ~~منزلة العين ولو ولدت الأمة، أو الماشية فله أخذ الولد مع أمه لأنها كالعين ~~الواحدة فولدها كعضو منها، وأما الثمرة والصوف على ظهور الغنم كالغلة إلا ~~أن تكون الثمرة مأبورة يوم الشراء، أو الصوف كاملا على ظهور الغنم فحينئذ ~~يدفع مع أصله، ويرجع للبائع، لأنه عين شيئه. # فرع: إذا باع ثوبا أو ثوبين فوجد أحدهما قائما وفات الآخر، فله أن يأخذ ~~القائم، ويحاص الغرماء بقيمة الفائت من الثمن الأول، ولو ولدت الأمة فمات ~~أحدهما فقد ذكرنا أن الولد مع أمه كالعين الواحدة فليس له أخذ الباقي بجميع ~~الثمن، أو المحاصة، فإن بيع الولد، وبقيت الأمة أو عكسه ففيه اختلاف، ms555 ~~تحصيله إن بيعت الأم، وبقي الولد فقولان أحدهما أنه يأخذ الباقي بحسابه من ~~الثمن حكاه الشيخ أبو القاسم، والثاني أنه يأخذ الباقي في جميع الثمن وهو ~~قول سحنون، وكذلك إذا بيع الولد، وبقيت الأم فالمشهور أنه يأخذها بجميع ~~الثمن وهو قول ابن القاسم، وقيل: يأخذها بحصتها من الثمن، ويحاص الغرماء ~~بما ينوب الولد من الثمن وهما كسلعتين في صفقة. # فرد: إذا ابتاع عبدا فجنى، ثم فلس المشتري قبل قبض البائع الثمن فله ~~المحاصة مع الغرماء، فإن أراد البائع أن يفديه من الجناية، فذلك له ويأخذه ~~حينئذ بنفسه بجميع الثمن، ولا يحاص بما فداه به، (لأن ذلك منه يتنوع، ولو ~~وجده مرهونا فأراد فداه وأخذه بالثمن، فله الرجوع إلى محاصة الغرماء بقدر PageV02P1122 # ما فداه به)، والفرق بين أن يفديه من الرهن أو من الجناية ظاهر، لأن ~~الرهن متعلق بذمة المشتري بخلاف الجناية، فلهذا أوجبنا له المحاصة بقدر ~~الفدية من الرهن دون الفدية من الجناية. # فرع: قد ذكرنا أن البائع أحق بسلعته إذا فلس المشتري قبل دفع الثمن، وهذا ~~إذا كان البيع صحيحا، واختلف المذهب في المبيع الفاسد هل يكون البائع أحق ~~به من السلعة كالبيع الصحيح أو لا؟ قولان، قال سحنون: كالبيع الصحيح)، وقد ~~محمد: لا يكون أحق بها. # فرع: إذا فاتت السلعة بالبيع فللبائع المحاصة لا غير، فإن ردت بعيب على ~~البائع المفلس وهو المشتري أو لا فهل للبائع أن يرد ما أخذ في الحصاص ويأخذ ~~سلعته أم لا؟ المنصوص عن ابن القاسم أن له ذلك، وقيل حكم مضي فلا يرد، خرجه ~~الشيخ أبو الحسن اللخمي. # قوله: "وفي الموت لا رجوع له": وهذا كما ذكره، هذا مذهب مالك -رحمه الله- ~~لأن ذمة الورثة كذمته بخلاف الفلس لخراب ذمته. # قوله: " وإذا جمع الحاكم مال المفلس": يتعلق به الكلام في (تلف) مال ~~المفلس، وفصل القاضي بين أن يتلف بعد جمع الحاكم له، وقبل بيعه، أو يتلف ~~ثمنه على يد الحاكم، فضمان الأول من المفلس في الثاني روايتان، وحكي الشيخ ~~أبو الحسن، وغيره فيه ms556 خلافا مطلقا في المذهب فيما إذا تلف مال المفلس بعد ~~أن جمع قبل البيع أو بعده يرجع حاصلة إلى أقوال ثلاثة: الأول: المشهور عن ~~مالك أن مصيبته (من المفلس حتى يقبضه الغرماء كان عرضا أو عينا، والثاني ~~رواية عبد الملك عن مالك أن مصيبته) من الغرماء PageV02P1123 # من حضر منهم ومن غاب، ومن علم ومن لم يعلم، كان دينه عينا، أو عرضا، أو ~~حيوانا، أو ما كان، والثالث: إن كان عينا فضمانه من الغرماء، وإن عرضا ~~فضمانه من المفلس وهو قول المغيرة وغيره، والصحيح أنه باق على ملك المفلس ~~حتى يقبضه الغرماء وههنا فروع: # قد ذكرنا أن البائع أحق بسلعته في الفلس، وإذا حكمنا له بأخذها فهل ذلك ~~نقض للبيع الأول، أو ابتداء بيع قولان عندنا، وتظهر ثمرة ذلك في مسائل ~~منها: إذا باع عبدا فأبق عند المشتري، ثم فلس فقال ابن القاسم: ليس له ~~ذلك)، وقال أشهب: له ذلك فإن وجده كان أحق به، وإلا رجع فحاص، وفي كتاب ابن ~~حبيب عن أصبغ: ليس له أن يختاره، وهذا بناء على أنه بيع الآبق. # فرع: هل يكون في الفلس أحق بالعين كما يكون أحق بالعرض أم لا؟ قولان ~~عندنا ففي المدونة فيمن أسلم عينا دنانير أو دراهم ثم فلس المسلم إليه ~~فربها أحق بها في الفلس إذا عرفت وهي كالمكيل والموزون، وقال أشهب: يكون ~~إسوة الغرماء، ومبناه على الخلاف في تعيين الدراهيم والدنانير. # فرع: إذا كان العرض من قرض ففي كتاب محمد فيمن أقرض عرضا أو عبدا هو أسوة ~~الغرماء، لأن الحديث إنما جاء في البيع، وقيل: هو أحق به كالبيع، حكاه أبو ~~محمد الأصيلي لقوله -صلي الله عليه وسلم- (أيما رجل أدرك ماله PageV02P1124 # بعينه)، وهذا عام وملاحظة للمعني وهو فيهما واحد. # فرع: اختلف المذهب في الحوالة هل يكون المحال أحق بالسلعة إذا كانت من ~~بيع، وأحيل بثمنها وفلس المحال عليه، فقال ابن القاسم: لا يكون أحق ~~(بالسلعة) وقال غيره هو أحق، ومبناه على الحوالة هل هي من باب البيع أو من ms557 ~~باب المعروف. # فرع: إذا باع ثمرة قد أزهت ثم فلس المشتري بعد أن يبست فقال مالك: هو أحق ~~بها لأنها عين ماله، وقال مرة هو إسوة الغرماء لانتقال حالها. # فرع: اختلف المذهب هل تقع المحاصة مع الغرماء بنفقة الزوجات والأبوين ~~والصداق، (والجنايات، ومتعة المطلقة أم لا؟ بناء على أن ذلك هل يلحق ~~بالمعاوضات أو بالهبات)، وموجبات الأحكام قولان عندنا، ثم ذكر حبس المديان ~~إذا أدعي الفلس من غير بيان وهو الحكم الرابع الذي أوجبه الحجر، والواجب ~~أولا (خلعه) من ماله فيؤخذ العين وتباع عروضه للتجارة أو للقنية، واختلف في فروع. # الأول: هل تباع خاتمة عليه أم لا؟ قال ابن القاسم: تباع، وقال أشهب: لا ~~تباع وكذلك اختلف المذهب في ثياب جمعته هل تباع عليه أم لا؟ قولان، وكذلك ~~كتب العلم هل تباع عليه أم لا؟ وفي كتاب محمد: لا تباع (عليه) للغرماء، وإن ~~مات كان الوارث (وغيره) ممن هو أهل للانتفاع بها سواء، وقال ابن عبد الحكم: ~~تباع عليه، وتباع كتابه المكاتب، وخدمة المعتق PageV02P1125 # إلى أجل، والمدبر ودينه المؤجل ويترك له من النفقة ما يعيش به هو وأهله ~~الأيام، وفي كتاب محمد: الشهر، وعن ابن كنانة في كتاب المدنيين لا يترك له ~~شيء من النفقة وهل يترك له كسوة زوجته أم لا؟ قولان قال سحنون: لا يترك له ~~كسوة، والمشهور خلافه، وإذا خليت كسوته وكسوه ولده وزوجته فهل تجرد لهم أم ~~لا؟ قولان قال سحنون: تجرد، وقال غيره لا تجرد. # فصل في الحبس وإنما يحبس من جهل حاله، وأدعي الفقر، فإذا ثبت فقره فهل ~~يقضي عليه باليمين على صحة الشهادة لأنها إنما تعلقت بالظاهر فقط، أو لا ~~يحلف، قولان. # قوله: "ومدة الحبس غير مقدرة" وقال ابن الماجشون: لا يحبس في الدريهمات ~~(أكثر) من نصف شهر ويبلغ في الكثرة أربعة أشهر وفيما بين ذلك الشهرين، وهل ~~يحبس الولد في دين الوالد أو نفقته قولان عندنا، وصح أن رسول الله -صلي ~~الله عليه وسلم- سجن في تهمة وسجن الصحابة بعده) وقال -صلي الله ms558 عليه وسلم- ~~(يحل عرضه وعقوبته) والعقوبة هنا السجن وعرضه أن يقول مطلني ظلمني ونحوه، ~~وذكر أبو عبيد أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قدم عليه ناس من البادية ~~ومعهم إبل فصحبهم في الطري قرجلان وباتا معهم، فلما أصبحوا فقدموا بعض ~~إبلهم فجاؤوا إلى رسول الله-صلي الله عليه وسلم- فحبس أحدهما، وقال لصحابه ~~أذهب فأطلب ما ذهب، فذهب فجاء بما ذهب، فقال رسول الله -صلي الله عليه ~~وسلم-: (استغفر لي، فقال له PageV02P1126 # يغفر الله لك، فقال له النبي-صلي الله عليه وسلم- وأنت يغفر الله لك) ~~فأخذ منه بعض الفقهاء السجن بمجرد الدعوي مع الشبهة، ويحبس النساء في الدين ~~كالرجال، وتجعل معهن امرأة أمينة، ويمنع المسجون من دخول زوجته عليه تضييقا ~~سيما إذا سجن في أمر بين، ولا يمنع المسجون من أن يزوره من إخوانه من النسب ~~والإسلام، وإذا لم (يجد من) يشهد له، وقد طال سجنه أخرج، وقد سئل مالك عن ~~التجار الذين يأخذون أموال الناس ثم يقولون ذهبت منا، ولا يعرف ذلك، فقال ~~يحبسون حتى يوفوا الناس حقوقهم أو يتبين أنه لا شيء له، قال: فهذا لا يعرف ~~ولا يعجل سراحهم حتى يستبرأ أمرهم، وفي كتاب محمد، وابن حبيب عن مالك وأري ~~أن يخرج هؤلاء من السوق، وإذا ثبت عسر المحبوس خلي سبيله، وهل للغرماء أن ~~يدوروا معه حيث دار، ويلازموه؟ المنصوص ليس لهم ذلك، والحجة عليه قوله -صلي ~~الله عليه وسلم- (خذوا ما وجدتم معه ليس لكم غيره) ولأن الملازمة حبس، وقد ~~ثبت موجب نفيه وهو مقتضي قوله سبحانه: {فنظرة إلى ميسرة} ويحبس الوصي على ~~الأيتام فيما عليهم من دين إذا كان لهم بيده مال، لأن امتناعه من الأداء من ~~باب اللدد، وهل يطاف بالمفلس في السوق (والملعن بالسفه)، وينادي عليه، فيه ~~خلاف عندنا، وجري العمل عليه حفظا لأموال الناس، وهل PageV02P1127 # يؤخذ المديان بعمل صنعة يكتسب منها، ويؤدي الدين، قال الجمهور: ولا يؤاجر ~~اعتمادا على الآية وقضية معاذ، وقال أحمد بن حنبل يؤاجر، واختاره اللخمي ~~إذا كان صانعا (إنما عوامل غالبا على صناعته، ms559 ثم ذكر فلس (الصناع) ~~ومستأجريهم، وتحصيل القول فيه فأنهم إذا قبضوا السلع وأفلس أربابها فهم أحق ~~بها في أيديهم إذا كانوا قد عملوا الصنعة في الموت والفلس، لأن صنعتهم ~~بأيديهم ولم يسلموها، وإن كان التفليس قبل العمل فهو بالخيار بين أن يفسخ ~~الإجارة، أو يكون أسوة (الغرماء) إن عمل، وإن فلس الصانع فلرب السلعة أن ~~يخلص بقيمة تلك السلعة، وباقي مسائل التفليس (مذكور في المطولات). PageV02P1128 ### || AUTO باب الصلح والمرافق وإحياء الموات # وما يتصل بذلك # شرح: الأصل في الصلح الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله سبحانه: {والصلح ~~خير} [النساء: 128] وأما السنة فما روي مرفوعا إلى النبي -صلي الله عليه ~~وسلم- أنه قال: (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا، أو حرم حلالا) وقد روي ~~موقوفا على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وهو على قسمين: صلح على الإقرار، ~~وصلح على الإنكار، فالصلح على الإقرار جائز، بإجماع المسلمين، PageV02P1129 # وأما الصلح على الإنكار فأجازه الجمهور، ومنعه الشافعي لأنه من أكل المال ~~بالباطل، واعتمد الجمهور على أنه شراء خصومه وافتداء من اليمين، وقد صح ~~جوازه عن عثمان، وابن مسعود وغيرهما فكان حجة، وقسمه القاضي قسمين، معاوضة ~~وإسقاط وإبراء، فالقسم الأول: أن يدعي على رجل شيئا، ثم يبيعه منه فلا يجوز ~~إلا في معلوم وحكمه حكم البيع، فيراع (في صحته) ما يراعي في البياعات، ~~فيحرم فيه (من وجوه الربا ما يحرم في البيع ويحل فيه ما يحل فيه، والقسم ~~الثاني: وضع بعض الحق المدعي فإن كان الغريم مقرأ فهو صلح على (الإقرار، ~~وإن كان منكرا فهو صلح علي) الإنكار، وهل يراعي في الصلح على الإنكار ما ~~يرعي في البيع أم لا؟ فيه قولان عندنا مثل أن يدعي دنانير فينكر فيصالحه ~~عليها بدراهم مؤاجلة، فهو محرم عند ابن القاسم، لأنه صرف مستأخر، وأجازة ~~أصبغ وغيره، ولم يره صرفا وإنما رآه معاوضة على إسقاط المنازعة فقط، فإذا ~~وقع الصلح فاسدا بخروجه إلى باب الربا فهل يفوت بوقوعه أم يفسخ أبدا، أو ~~يفسخ ما لم يطل هذه الثلاثة الأقوال واقعة عندنا، ms560 والصحيح أنه كالبيع ~~الفاسد فيفيته ما يفيت البيع الفاسد. # قوله: "وإحياء الموات على وجهين": قلت اختلف الفقهاء في إحياء الموات على ~~ثلاثة أقوال، فاشترط فيه أبو حنيفة إذن الإمام قرب من العمران PageV02P1130 # أم لا؟ ولم يشترط الشافعي مطلقا، وفصل مالك فاشترطه في القريب دون البعيد ~~هذا هو المشهور من مذهبه، وقال أصبغ وسحنون: لا يفتقر إلى إذن الإمام فيما ~~قرب، ولا فيما بعد، ورواه ابن عبدوس عن أشهب، والأصل في جوازه قوله -صلي ~~الله عليه وسلم-: (من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق) والإحياء: ~~البناء والغرس وحفر الآبار وشق العيون وغير ذلك من أنواع (العمارة) مما ~~يعلم أنه إحياء، واختلف الرواية عن المذهب فيمن أحيا (أرضا) وتركها حتى ~~خربت، ثم أحياها رجل آخر فهل تكون للأول لأنه ملكها أولا بالإحياء، أو ~~للثاني لأنها كالموات حيث خربت فيه عندنا قولان المشهور أنها للثاني كالصيد ~~إذا استأنس ثم استوحش، ثم صاده صائد فهو للثاني، لأنه باستيحاشه صار غير ~~مقدور عليه. # فرع: إذا بيننا على المشهور من اشتراط إذن الإمام فيما قرب تعين النظر في أمرين: # الأول: حد القرب والنظر فيما إذا أحيي بغير إذن الإمام فيما اشترطنا فيما ~~إذنه، وحد القرب عندنا مختلف فيه، أما البلدان فالقريب منها ما تلحقه ~~مواشيها بالرعي في غدوها ورواحها وهو لهم مسرح، ومحطب، وأما الدار فحريمها ~~إذا كانت محفوفة بما احتوت مرافقها التي يضطر إليها (ويعلمها) PageV02P1131 # الناس من مرافقها في العادة كمطرح التراب، ومصب الميزاب، ومواضع الطريق، ~~وأما البئر فليس لها حريم معلوم لاختلاف الأرض بالصلابة والرخاوة، وحريمها ~~في الحقيقة ما لا يضر بمائة، ولا يضيق مناخ إبلها، ومرابط مواشيها، وأما ~~إذا أحيي بغير إذن الإمام ممن أوجبنا عليه الاستئذان فالحكم فيه للإمام إن ~~حسن عنده أمر فعله، فإما أبقاه (بيد من أحياه)، وإما أزاله وإما أقطعه، ~~وإما أبقاه للمسلمين وأعطاه قيمته، وهل يعطي قيمته مقلوبا وهو المشهور لأنه ~~متعد بالإحياء، أو قائما حكاه ابن القاسم في وثائقه. # فرع: هل للذمي أن يحي ms561 في بلاد المسلمين أم لا؟ اختلفت الرواية فيه عن ~~المذهب، فحكي القاضي أبو الحسن بن القصار عن المذهب أنه ليس له ذلك، وقال ~~ابن القاسم: له الإحياء لعموم لفظ الحديث إلا في جزيرة العرب لقوله -صلي ~~الله عليه وسلم-: (لا يبقين دينان بأرض العرب) فإن أحيي في جزيرة العرب نزع ~~من يده، وأعطي قيمة ما عمر، وقال مطرف وابن الماجشون له الإحياء في البعيد ~~عن العمران دون القريب، ولا يجوز له الإحياء (في القريب)، وإن أذن له ~~الإمام، ويعطي قيمته، وينزع من يده. # قوله: "وليس لحريم البئر حد إلا الاجتهاد"، وهذا كما ذكره، PageV02P1132 # والمعهود من الشريعة رفع الضرر (فما يعلم أن يضر) بالبئر الأول كذلك ~~الحريم، وهو مختلف باختلاف الأرضي، هذا في آبار (البراري) والفلوات، وأما ~~إذا أراد أن يحفر بئرا في أرض ملكه تضرب ببئر جاره، فهل يمنع من ذلك أم لا؟ ~~حكي القاضي فيه روايتان المنع رفع للضرر، (والجواز) لأنه تصرف في ملكه بما ~~يحتاج إليه. # قوله: "ومن حفر بئرا في ملكه فإن البئر مع الأرض ملك له، وله منع الناس ~~منها": اختلف الفقهاء في منع الماء للناس على ثلاثة أقوال: فقالت طائفة: لا ~~يمنع ولا يباع مطلقا كان في أرضه مملوكة أم لا؟ وهو مذهب أهل الظاهر، وقوم ~~رأوا أنه مما يتصور ملكه، والمنع منه بالإطلاق، وفرق قوم من الفقهاء بين أن ~~يكون في الأ {ض المملوكة فيملك، أو غير المملوكة فلا يملك، واعتمد الأولون ~~على قوله -صلي الله عليه وسلم- (لا يمنع نفع ولا فضل ماء) وجعله رسول الله ~~-صلي الله عليه وسلم- من الأشياء المشتركة كالحطب والنار، واعتمد من أجاز ~~منعه على أنه كسائر (المتمولات الممتلكة). # وتحصيل مذهب مالك في ذلك: أن المياه على ثلاثة أقسام: عام، وخاص، ومتردد ~~بين الخصوص والعموم، فالعام ضربان: الأول: الماء الجاري في الأرض المملوكة ~~المستقر فيها، فهذا لا خلاف في المذهب أنه مملوك لمن جري في ملكه، واستقر ~~في أرضه على صفة الملك لواحد كان أو للجماعة فلمالكه منعه، وتحجير فضله، ms562 ~~والاختصاص بجميعه، وليس عليه أن يرسله إلى من تحته، لأنه بدخوله في أرضه ~~وجريانه عليها، واستقراره فيها PageV02P1133 # صار ملكا له، ويقتسمه الشركاء في هذه الأرض على حسب أملاكهم، والثاني: ~~الماء الذي طريقة في الأرض المباحة كالماء الذي يسيل من شعاب الجبال وبطون ~~الأودية، وهذا حكمه أن يسقي به الأعلى فالأعلى، إذا كان الأعلى قديما، وإن ~~كان محدثأ فسنذكره، واختلفت الرواية في تحديد السقي، فقال ابن وهب، وابن ~~الماجشون وغيرهم يسقي الأول ويرسل جميع الماء في حائطة حتى يبلغ الماء في ~~الحائط كله كعب من يقومفيه فحينئذ يغلق مدخل الماء ويرسله إلى جاره، وروي ~~زياد بن عبد الرحمن عن مالك: أن الأول يجري الماء في (ساقيته إلى حائطه) ~~قدر ما يكون الماء في الساقية إلى الكعبين حتى يروي حائطه، أو يفني الماء، ~~فإذا روي حائطه أرسله كله، فاعتبر في هذه الرواية ري الحائط، وجعل الكعبين ~~مقدار الماء في الساقية لا في أرض الحائط، وفي المدينة من رواية عيسي عن ~~ابن وهب أن الأول يسقي حتى يروي حائطه، ثم يمسك بعد ري حائطه من الماء ما ~~يبلغ إلى الكعب، فجعل الكعبين في هذه الرواية مقدار الماء المسقي بعد الري، ~~وقال ابن كنانة: إن كان المسقي زرعا فيمسك الماء حتى يبلغ النعل، وإن كان ~~شجرا فيمسكه حتى يبلغ الكعبين، فهذه (أربع) روايات واقعة عن مالك، وهذا إذا ~~كان الأعلى قديما (لا يسبقه) الأسفل بإحياء وغرس، ثم أراد غيره إحياء ما ~~فوقه، والسبق إلى الماء، فالقديم أحق، ويمنع المحدث من الأحداث إلى علي حسب ~~دولته، فإذا رضي بحطه من الماء مما فضل عن الأقدم، فله ذلك، نص عليه سحنون. PageV02P1134 # والقسم الثاني: الماء الخاص وهو المصون في الأواني، أو في الآباء ~~الممتلكة بالحر أو بالشراء، فهذا من جملة الأملاك التي يختص بها مالكها ولا ~~يتصرف فيها غيره إلا بإذنه. # والقسم الثالث: المتردد بين الخاص والعام، وهو ماء (البئر) المحتقرة في ~~الفيافي والبوادي للماشية، فلا يباع ولا يورث، وحافرها أحق (بقدر كفايته)، ~~وعليه إرسال فضلته وورثه ms563 حافرها بمنزلته، والعادة تشهد في مثل هذا، لأن ~~حافره إنما يحفره (لتشرب) ماشيته، ويتصدق بما فضل من مائة على من احتاج من ~~مسافر أو مقيم إلا أن ينص حين الحفر على التمليك التام، ويشهد بذلك فلا ~~سبيل عليه، وإذا وقعت الضرورة وتبينت الحاجة كان المسافر أولى من المقيم ~~بالماء الذي فضل عن صاحبه لإضرار المسافر. وروي ابن وهب عن النبي -صلي الله ~~عليه وسلم- قال: (لا يقطع طريق ولا يمنع فضل ماء ولا ابن السبيل على شربه ~~للدلو والرشا والحوض، ويخلي بينه وبين الدلو فيستقي، ولا يلزم الاستقاء ~~له)،وفي الأثر: أن أبناء السبيل اقتتلوا مع أهل الماء وجرحوهم فأهدر عمر ~~-رضي الله عنه- جراحات أهل الماء وأغرمهم جراحات ابن السبيل، وقال: ابن ~~السبيل أولي الماء من الساقي عليه، وهو مقتضي المصلحة والله أعلم. # وحكي القاضي قولين فيهما، وإذا أوجبنا على الجار أن يبذل فضل مائة ~~المملوك لزرع جاره الذي خيف عليه الهلاك، هل يقضي عليه ببدل الفضلة بالثمن، ~~أو بغير ثمن قولان مبنيان على اعتبار المصالح، وإنما يقضي عليه لزرع جاره ~~الذي خيف هلاكه عطشا إذا كان جاره قد زرع على أصل ماء ثم انهارت بئره، فأما ~~إن زرع اتكالا على فضل ماء جاره فلجاره المنع، إذا لا ضرورة حينئذ. PageV02P1135 # قوله: "ويستحب لمن سأله جاره أن يغرز خشبة في جداره أن لا يمنعه": قلت: ~~اختلف الفقهاء هل يقضي بهذا على من امتنع منه أم لا؟. # فقال الشافعي وأحمد وداود وأبو ثور: يقضي به اعتمادا على نص حديث أبي ~~هريرة: (ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتفاكم)، وقال ~~مالك وأبو حنيفة: لا يقضي بها على من أباه اعتمادا على قوله -صلي الله عليه ~~وسلم- (لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفس)، ومن هذا النمط ربيع عبد الرحمن بن ~~عوف وخليج الضحاك بن خليفة ذكر مالك في موطئه أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا ~~من العريض فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمه فأبي محمد، فقال له ~~الضحكاك: لم ms564 تمنعني وهو لك منفعة تشرب به أولا وآخرا ولا يضرك، فأبي محمد ~~فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب فدعا عمر محمد بن مسلمة فأمره أن يخلي ~~سبيله، فقال محمد: لا، فكرر عليه، فامتنع، فقال عمر: والله ليمرن به ولو ~~على بطنك فأمره عمر أن يمر به ففعل الضحاك، روي أصبغ عن مالك فقال: لا يؤخذ ~~بقضاء عمر بن الخطاب على محمد بن مسلمة في الخليج، وروي مالك أيضا في موطئه ~~عنعمر بن يحيي المازني عن أبيه قال: كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن ~~عوف فأراد عبد الرحمن أن يحوله إلى ناحية من الحائط هي أقرب إلى أرضه، ~~فمنعه صاحب الحائط فكلم عبد الرحمن بن عوف عمر بن الخطاب فقضي له بتحويله، ~~وروي أصبغ عن مالك قال: يؤخذ بقضاء عمر PageV02P1136 # لعبد الرحمن في تحويل الربيع دون قضائه في الخليج، قلت: لعله فرق بينهما، ~~لأن تحويل الربيع ليس من إحداث طريق لم يكن، ثم ذكر القاضي حكم فتح الكوة. # وتحصيل القول في ذلك على مقتضي المذهب: أن لا يمنع من إحداث ما ينتفع به، ~~ولا يضر بجاره، فإن أضرت الكوة بجاره رفع الضرر شرعا، وأما الجدار المشترك ~~فليس له فتح الكوة فيه إلا بإذن الشريك ثم ذكر أن السقف لصاحب السفل، وعليه ~~إصلاحه ليتمكن صاحب العلو من الانتفاع به تمكن مثله، فإن اختلفا في السقف ~~حكم به لصاحب السفل، (كما ذكرنا: وقال الشافعي: هو مشترك بينهما؛ لأن السقف ~~محمول على ملك صاحب السفل) فكان حائزا له بملك حامله كالدابة يحمل عليها ~~مالكها فالحامل والمحمول ملك له إلا أن يثبت خلافه، والعرف شاهد في الجدال ~~المتداعي فيه (فمن شهد له به) العرف فهو له بعد يمينه، وقيل بغير يمين بناء ~~على أن العرف كشاهدين، والقمط بسكون الميم جمع قماط، وأصل القماط الخرقة ~~التي يلف بها الصبي. # قوله: "وليس لأحد الشريكين في الحائط أن يتصرف فيه إلا بإذن شريكه" وهذا ~~حكم جميع الأملاك المشتركة، وإذا انهدم الحائط المشترك فهل (جبره) عليهما، ~~وهل ms565 يجبر علي بنائه من أباه، في المذهب قولان: أحدهما: الجبر لقوله -صلي ~~الله عليه وسلم- (لا ضرر ولا ضررا)،والثاني: نفي الجبر، لأن PageV02P1137 # جبر المالك على أن يبني ملكه غير معهود، وللقائل أن يقول تصور الجبر ههنا ~~لحق الغير. # قوله: "ومن له حق في إجراء (مائة) على سطح غيره فنفقه السح على صاحبه"، ~~وهذا كما ذكره لأن صاحب المسيل له حق في مرور الماء على السطح، فعلي صاحب ~~السطح (تمكينه) من ذلك بحيث يتمكن من منفعته، ويتوصل إلى حقه بخلاف من له ~~شرب في بستان، فاحتاجت ساقيته أو نهره إلى نفقه فهي عليهما جميعا، لأن موضع ~~الماء لهما والسطح لصاحبه فقط، ولا شيء معه فيه لصاحب المسيل، وقد تقدم ~~الكلام في وجوب طرح المتاع من المركب يخاف عليه الغرق، وذلك من باب التسبب ~~في إحياء النفوس، ولا كلام في وجوبه، ومن هذا المعني أكل المضطر الميتة إذا ~~خاف الموت، وقد تقدم الكلام في كيفية التوزيع بين أهل السلع، وهل الرقيق ~~كالمال أو كالأحرار، وفي ذكر موضع التقويم، ثم ذكر مسألة المركبين يصطدمان ~~ولا ضمان علي واحد منهما، إذا لا يقدر على رد الريح، بخلاف الفارسين ~~يصطدمان فيقتل أحدهما صاحبه فدية كل واحد منهما على عاقلة صاحبه والله ~~الموفق. PageV02P1138 ### || AUTO باب الوديعة والعارية # قال القاضي -رحمه الله- " ### || AUTO باب الوديعة والعارية # ". # الوديعة: استنابة في حفظ المال والأصل فيها الكتاب والسنة والعمل، أما ~~الكتاب فقوله سبحانه: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ~~[النساء: 58] أما السنة فقوله -صلي الله عليه وسلم- (أد الأمانة إلى من ~~ائتمنك، ولا تخن من خانك) وجري العمل في الجاهلية عليها، فأقرها الإسلام، ~~وهي أمانة محضة غير مضمونة عند الجمهور، وشد قوم فقالوا: إنها مضمونة (أمر PageV02P1139 # بردها) اعتمادا على قوله-صلي الله عليه وسلم- (على كل يد رد ما أخذت) ~~وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، والدليل للجمهور أن الله سبحانه أمر بردها ~~لربها، ولم يأمر بالإشهاد، فالواجب تصديق الأمين في دعوي التلف، والرد ~~عليه، إلا أن يدفع إليه بينة، فاختلف الفقهاء حينئذ، ms566 فقال مالك: لا يقبل ~~منه دعوي الرد إلا ببينة، لأن رب المال لم يرض بأمانته إلا على صفة ~~(الشهادة)، فلا يتعدي ذلك، وإلا فكان الإشهاد عبثا، وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة: القول قول المودع في دعوي الرد مع الإشهاد وغيره كالتلف تمحيضا لحكم ~~الأمانة، وهي رواية معروفة عن ابن القاسم، والمعتمد عليه في دعوي التلف أن ~~القول قوله مع يمينه قبضها ببينة أم لا، لأن يده يد أمانة. # قال القاضي أبو محمد: "وسواء كان متهما، أو غير متهم" لأن ربها رضي ~~بأمانته واختار المتأخرون من أهل المذهب التسوية في حكم الأمانة بين دعوي ~~التلف، ودعوي الرد، فيقبل قوله فيهما مطلقا. # قوله: "لا تضمن إلا بالتعدي" وهو كما ذكره مثل أن يسافر بها، وقد دفعت ~~إليه في الحضر أو يودعها غيره، أو يجعلها في غير مأمون فهو ضامن إلا أن ~~يودعها غيره ممن ترضي أمانته إذا أراد المودع سفرا، فهذا مأذون فيه، ولا ~~ضمان عليه في هذه الصورة. PageV02P1140 # قوله: "والقول قول المودعي في تلفها على الإطلاق" يعني: كان الدفع إليه ~~ببينة أو بغير بينة، متهم أو غير متهم كما بينه في غير هذا الموضع. # تكميل: لما كانت الوديعة استنابة المودع على حفظ المال اشترطنا في المودع ~~ما يشترط في الوكيل، فلذلك يجوز له أن يودع الصبي والسفيه والعبد والمرأة ~~إذا رضي بأمانتهم، ولا ضمان على الصبي والسفيه في ذلك إذا أتلف أو ضيع، لأن ~~رب الوديعة رضي بذلك وسلط عليه وكذلك لا ضمان على العبد في رقبته إلا أن ~~يتعدي فيضمن، ويتعلق (ذلك) بذمته، وفي المذهب قول آخر في العبد يودع، ~~فيتعدي أو يستهلك الوديعة أنها جناية في رقبته كسائر جنايته، والأول ~~(المشهور).: # قوله: "وليس له أن (يودعها) غيره إلا من ضرورة": قلت: (يجب الضمان في ~~الوديعة بأسباب: # الأول: التضييع لها والتفريط في حفظها، ولا خلاف أنه ضامن في هذا المحل، ~~وذلك مثل أن يلقيها في غير مأمون، أو يدل عليها سارقا، والثاني: أن يودع ~~غيره من غير عذر فهو ضامن، لأن ms567 ربها لم يرض إلا بأمانته، فإن فعل، ثم ~~استرجعها لم يضمن بعد ذلك كردها إذا تسلف منها، فإن اضطره إلى إيداعها عزمه ~~على السفر جاز له إيداعها لمكن الضرورة، فإن أعطي الوديعة زوجته أو جاريته ~~على جري عادته في ذلك لم يضمن، لأن من عادة الناس والمودع في الحضر يريد ~~السفر، فله أن يودع غيره كما ذكرناه بخلاف المسافر يودع في السفر فليس له ~~أن يودع غيره، لأنه على أمانته قبله لا على أمانة غيره، وكذلك نقل الوديعة ~~من بلد إلى بلد هو في ذلك ضامن لتعديه بالنقل، قال مالك في امرأة ماتت ~~بالإسكندرية فكتب وصيها إلى ورثتها وهم ببلد آخر فلم يأت منهم خبر، فخرج ~~بتركتها إليهم فهلكت في الطريق فهو ضامن، فلو أودع جرار زيت PageV02P1141 # فنقلها من موضع في داره إلى موضع آخر فيها، فلا ضمان عليه إذا انكسرت، ~~ولو سقط عليها شيء من يده فانكسرت، أو رمي في داره وهو يريد إصابة غيره ~~فأصابها، فانكسرت، ضمنها لأنها جناية، والخطأ والعمد في أموال الناس سواء، ~~وقال أشهب: ولو سقطت من يده فانكسرت فلا ضمان عليه. # الثالث: المخالفة في كيفية حفظها مثل: أن يودعه صندوقا، واشترط عليه أن ~~لا يقفله لما في ذلك من الشهرة بتقفيله، أو بالعكس فهو ضامن بالتعدي ~~والمخالفة، ولو قال له: أقفله بقفل واحد فقفله بقفلين فلا ضمان عليه، وإذا ~~أودعه دراهم فجعلها (في جيب قميصه)، فضاعت، فهل يضمن أم لا؟ قولان عندنا، ~~قال ابن وهب: من أودع وديعة في المسجد فجعلها على نعله فذهبت فلا ضمان عليه ~~ولو اشترط عليه أن يجعلها في جرة فخار فجعلها في جرة من نحاس ضمن، وعلله ~~أصحابنا بوجهين: # الأول: أنه شهرها، والثاني: أنه خالف، وقصد إلى ما يقصد سرقته، ولو قال ~~له: أجعلها في نحاس فجعلها في فخار لم يضمن. # الرابع: خلط الوديعة بما لا تتميز معه، وهو (ههنا) ضامن أيضا لتعدية ~~بالخلط، فإن (خلطها بجنسها) المماثل له فلا ضمان عليه لإمكان التمييز ~~بالمكيلة. PageV02P1142 # والخامس: الانتفاع بها كلبس ms568 الثوب، وركوب الدابة (فتهلك) فهو ضامن، ~~واختلف في فروع: # الأول: هل يضمن الوديعة بالنسيان أم لا؟ فيه صورتان: الأولى: أن ينساها ~~في موضع فهل يضمنها أم لا؟ قولان، والثانية: أن ينساها من دفعها إليه، ~~ويدعيها رجلان ففيه قولان: أحدهما: أنه يضمن لكل واحد منهما وهو اختيار ~~الشيخ أبي الحسن، والثاني: أنهما يحلفان، وتقسم بينهما. # الفرع الثاني: هل يجوز استسلاف الوديعة أم لا؟ قولان: الكراهة على ~~المشهور، (والجواز) لأشهب إذا كان له مال فيه وفاء، واشهد بذلك. # الفرع الثالث: إذا تسلفها ثم ردها بعد الانتفاع بها فهل يضمن أم لا؟ ~~قولان عندنا: أحدهما: لا يبرأ من ذلك، لأنها بالاستسلاف صارت دينا في ذمته، ~~والثاني: أنه يبرأ، لأنها رجعت إلى حكم الأمانة، وقال (أصبغ): إن ردها ~~بالإشهاد بريء وإلا فلا، وقيل: لا ضمان عليه إلا أن يكون المردود المثل فإن ~~رد العين فلا ضمان عليه. # الفرع الرابع: إذا أودع رجلا وديعة فخانه، ثم أودعه الخائن، فهل يجوز له ~~أن يجحده ويخون من خانه، فيه خمسة أقوال في المذهب: المنع، والكراهة، ~~والإباحة والاستحباب لما فيه من تخليص ذمته عند الله سبحانه، والجواز إذا ~~لم يكن عليه دين، فإن كان عليه دين لم يجز له أن يجحد إلا مقدار ما يقع في ~~المحاصة. # قوله: "والعارية تمليك منافع العين بغير عوض" وهو فعل خير PageV02P1143 # ومندوب إليه، والأصل فيها قوله سبحانه: {ويمنعون الماعون} [الماعون:7] ~~(وحثهم) على المنع، فدل على أن المنحة مرغب فيها، وقد استعار رسول الله ~~-صلي الله عليه وسلم- وقال: (كل معروف صدقة) وقال: (العارية مؤداه) وكل ذلك ~~مبني على قوله تعالي: (وافعلوا الخير) [المؤمنون: 77]. وثبت جوازه عن السلف ~~قولا وفعلا حكاه أئمة الآثار، وهي علي قسمين: ما يغاب عليه مما يخفي هلاكه، ~~وما لا يغاب عليه، أما ما لا يغاب عليه فلا ضمان فيه على المستعير عندنا ~~بلا خلاف اعتمادا على قوله -صلي الله عليه وسلم-: (ليس على المستعير غير ~~المتعدي ضمان)، وأما ما يغاب عليه فلا يخلو أن تقوم البينة على هلاكه أم ms569 ~~لا؟ فإن لم تقم البينة على الهلاك وجب الضمان على المستعير لمكان التهمة ~~اعتمادا على قوله -صلي الله عليه وسلم-: (عارية مؤداه) مضمونة، وإن قامت ~~البينة على الهلاك فهل يسقط الضمان في هذه الصورة أو يثبت، فيه قولان: ~~المشهور سقط الضمان في هذه الصورة أو يثبت، فيه قولان: المشهور سقوط الضمان ~~(مع قيام البينة اعتبارا بالشهادة والشاذ الضمان) لأن أصله مأخوذ على ~~الضمان، قال مالك (في PageV02P1144 # كتاب محمد) وما علم اه هلك بغير سببه فلا ضمان عليه كالسوس في الثوب، ~~وقرض الفأر. # واختلف المذهب إذا اشترط أحدهما نفي الضمان فيما فيه الضمان أو عكسه، هل ~~يعتبر الشرط أم لا؟ قولان: المشهور اعتبار الشرط، والشاذ اعتبار الأصل وقد ~~قال -صلي الله عليه وسلم- (من ألزم نفسه شيئا لزمه) فعلي مقتضاه الاعتماد. # قوله: "وإن كانت إلى أجل لم يكن للمعير الرجوع فيها إلى انقضاء الأجل": ~~قلت: العارية على قسمين: مؤجلة، ومبهمة، فالمؤجلة (تبقي) إلى انقضاء أجلها ~~سواء كانت عقارا، أو حيوانا، أو عروضا، فإن أعاره عارية مبهمة فهل تحمل إلى ~~أجل المثل أم له الارتجاع في الحال قدمنا فيه قولين، ومن ذلك، أن يعيره ~~أرضا ليبني فيها، أو يغرسها، فأما قبل فراع المدة المشترطة أو المعتادة ~~فليس له إخراجه، وأما بعد فراغ المدة المشترطة، فهل له إخراجه، وعليه أن ~~يعطيه ما أنفق [وقيمة ما بني فيه قولان عندنا، والمشهور من المذهب أن المدة ~~المعتادة كالمشترطة، وأما بعد فراغ كل واحد من المدتين فله الإخراج، وعليه ~~قيمه البناء والغرس مقلوعا، فإن أبي رب البناء أو الغرس إلا أن يأخذ عين ~~لبنه وأحجاره وشجره، فله ذلك إلا أن تكون مما لا قيمة له بعد النقض فلا ~~يكون للباني فيه قيمة البتة، واختلف المذهب إذا اختلفا في دعوي الرد، فقال ~~المستعير: رددت، وقال المعير: لم ترد، فالقول قوله عند ابن القاسم في كل ما ~~لا يصدق المستعير في ضياعه، وأما ما يصدق المستعير في ضياعه فالقول في الرد ~~قوله مع يمينه. PageV02P1145 ### | AUTO (كتاب الغصب والتعدي وما ms570 يتصل بذلك من الاستحقاق) # قال القاضي رحمه الله تعالي: " ### | AUTO كتاب الغصب والتعدي وما يتصل بذلك من الاستحقاق # ": قلت: الغضب وضع اليد العادية، ورفع اليد المالكة على وجه القهر، وهو ~~محرم بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله سبحانه: {إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق} [الشورى:42] وقال تعالي: ~~{ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة:188] والآيات الدالة على ~~تحريمه كثيرة، وقال -صلي الله عليه وسلم-: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم ~~حرام عليكم كحرمة يومكن هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)، وانعقد الإجماع ~~على تحريم الغصب، وأخذ المال بغير حقه مطلقا، فإذا ثبت هذا تعين إتباع لفظ ~~القاضي -رحمه الله-: "ومن أتلف مالا لغيره ظلما لزمه بدل ما أتلف" وهذا كما ~~ذكره PageV02P1147 # إلا أن قوله ظلما لا معني له، لأن الغرم واجب عليه على كل حال سواء كان ~~الإتلاف ظلما أو تأويلا أو خطأ، فتقيده بخصوصية الباب لا بخصوصية الحكم، ~~وأطلق القاضي القول في التلف عموما فقال: "ومن أتلف" فدخل في عموم لفظه ~~المكلف وغير المكلف، ولا شك أن حكم المكلف ظاهر في الغرامة والعقوبة، أما ~~الغرامة فقد فسرها القاضي، قال علماؤنا: ويعاقبه الإمام على قدر اجتهاده ~~بما يراه من أدب أو سجن إن كان مكلفا، وأما غير المكلف يؤدب كما يؤدب الصبي ~~في المكتب. # واختلف المذهب في الصغير الذي لا يعقل إذا تلف على ثلاثة أقوال: أحدهما: ~~الأموال هدر، والدماء على العاقلة، والثاني: الأموال والدماء هدر كالعجماء، ~~لأنه غير مكلف، والثالث: أن الأموال لازمة في مال، والدماء على عاقلته، ~~وكذلك الجراحة إذا كانت الثلث فصاعدا، وسواء كان التلف بمباشرة المتلف ~~كالقتل والأكل والإحراق والهدم، أو بتسبيبه مثل: أن يفتح قفصا فيطير منه ~~طائر، أو يحفر بئرا في محل (عام) فيهلك فيه هالك، أو يحل دابة من ربطها، ~~فتذهب، أو عبدا مقيدا فيهرب، فيضمن في جميع ذلك، واختلف المذهب في فروع من ~~هذا النمط، إذا فتح باب دار فيها دواب، فذهبت فهل يضمن أم لا؟ فيه خلاف ~~عندنا، ms571 فقيل: هو ضامن مطلقا، وقيل: إن كان في الدار أربابها لم يضمن، وإن ~~لم يكونوا فيها ضمن، وقال أشهب: إن كانت الدواب مسرحة ضمنها، وإن كان رب ~~الدار فيها، ثم قسم القاضي البدل قسمين: مثل، وقيمة، فالمثل في المكيل ~~والموزون والمعدود كالبيض PageV02P1148 # والجوز ونحوه، والقيمة في العروض والحيوان (عندنا خلاف للشافعي وأبي ~~حنيفة حيث أوجبوا في العروض والحيوان) المثل لا القيمة، إلا أن يعدم المثل ~~والمعتمد لنا قوله-صلي الله عليه وسلم- (من أعتق شركا في عبد قوم عليه قيمة ~~عدل) الحديث. عدل النبي -صلي الله عليه وسلم- عن المثل إلى القيمة بيانا ~~للواجب، واعتمد الآخرون على مأخذين: # الأول: قوله سبحانه: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] # والثاني: قوله -صلي الله عليه وسلم- (قصعة بقصعة) الحديث، وهو ثابت في ~~الصحيح، وجعله أصحابنا من قضايا الأعيان المخصوصة بمحالها، مع أن قضية ~~القصة وقع فيها التراض، وإنما الخلاف في المشاحة والمخالفة، وقد قيل: إن ~~القصعتين للنبي -صلي الله عليه وسلم- لأنه رب البيتين وإنما قال ذلك تطبيبا ~~للنفوس لا حكما جزما، وههنا فروع تتعلق بما ذكرناه. # الأول: الحلي هل هو من ذوات الأمثال، أومن ذوات القيم فيه قولان عندنا، ~~الثاني: (الغزل من ذوات الأمثال، أو من ذوات القيم، قولان عندنا، والثالث): ~~إذا تعذر المثل في ذوات المثل فقولان: الأول: أنه يصبر حتى يوجد، وليس له ~~إلا ذلك، وهو قول ابن القاسم، وقال أشهب: PageV02P1149 # هو مخير بين الصبر، أو يأخذه (بالقيمة) الآن. # الفرع الأول: إذا كان المغصوب حيوانا فوجده ربه بيد الغاصب (فله أخذه في ~~كل مكان إذا هو غير محتاج إلى النقل، فإن كان مما يحتاج إلى النقل والتحويل ~~فوجد ربه الغاصب) في غير بلد الغصب لم يكن لربه أن يأخذه إلا بالمثل في ~~مكان الغصب هذا هو المشهور، والثاني: أن ربه مخير بين أخذه العين في المكان ~~الذي وجده فيه أو المثل في مكان الغصب وهو قول أشهب، والثالث: أنه إن كان ~~الموضع بعيدا فالقول قول الغاصب، وإن كان قريبا فالقول قول ربه حملا على ms572 ~~الظالم وهو قول أصبغ قال أصبغ: وبيع الطعام المغصوب قبل قبضه جائز كالقرض ~~فلو غصبه طعاما، واتفقا على أن يأخذ ربه ثمنا نقدا جاز، ولو أخذ طعاما ~~يخالفه لم يجز، لأنه ربا. # قوله: "والاعتبار في القيمة في حال الجناية" وهو كما ذكره، لأن الجناية ~~عليه هي المتلفة المقصود منه، فلذلك اعتبرت القيمة يوم الجناية، وقيل يوم ~~الحكم، وقيل: المعتبر أقصي قيمته يوم الغصب إلى يوم التلف. # واختلف المذهب فيمن أتلف سلعة وقفت على ثمن معلوم متقدر، هل يضمن المتلف ~~القيمة وهو قول سحنون، أو الثمن الذي توقفت عليه وهو في العتيبة، أو الأكثر ~~منهما قول عيسي بن دينار. # قوله: "ثم الجناية ضربان: منها ما يبطل قدرا من المنفعة دون جلها" إلى ~~آخره وهذا كما ذكره، أما ما لا يفيت المقصود ففيه ما نقص، وأما ما يفيت ~~المقصود فقد اختلف الفقهاء فيه فقال مالك: ربه بالخيار كما ذكره PageV02P1150 # القاضي، وقال أبو حنيفة والشافعي: الواجب فيما يفيت المقصود ما بين ~~القيمتين، والمعتمد أنه لما أتلف المقصود منه صار في المعني كتلف العين، إذ ~~لا مقصود من الأعيان إلا المنافع. # وقسم الشيخ أبو الحسن اللخمي (التعدي إلى قسمين) يسير وكثير، وكلاهما على ~~قسمين مبطل للغرض المقصود، وغير مبطل، فلا يضمن التعدي باليسير الذي لا ~~يبطل الغرض، فإن كان ثوبا رفاه، وإن كانت قصعة أصلحها، وعليه غرم ما نقصها ~~العيب بعد الإصلاح، وأما اليسير المتلف للغرض فيه قولان قيل: يضمن قيمة ~~الجميع إلا أن يشاء ربه أخذه، وأخذ قيمة النقص، والشاذ أنه ليس عليه إلا ~~قيمة النقص فقط، ويجبر على ذلك من أباه منهما، والكثير الذي لم يتلف ~~المقصود كاليسير المتلف للمقصود يوجب ضمن الجميع إلا أن يشاء ربه أخذ ~~العين، وقيمة النقص فله ذلك. # قوله: "إما مشاهدة (وإما) عادة": أشار بالأول إلى قطع يده، أو كسر رجله، ~~والثاني: إلى الركوب الذي يراه للجمال بقطع ذنبه أو أذنيه. # قوله: "ثم المغصوب مضمون باليد" وهذا كما ذكره عام في سائر المغصوبات ~~عندنا سواء كانت مما ms573 ينقل ويحول أم لا؟ كالعقار، وقال أبو حنيفة: لا يضمن ~~العقار بوضع اليد، وإنما يضمنه الغاصب، بأن يجني عليه بهدم أو فساد، ~~والمعتمد لنا أن الغصب سبب للضمان فلا فرق بين (العقار) وغيره. PageV02P1151 # قوله: "وهو مضمون بقيمته يوم الغصب" وهذا كما ذكره لأن بالغصب قد تعلق بذمته. # قوله: " ثم لا يخلو رده من ثلاثة أحوال": إما أن يرده ناقصا في بدنهن أو ~~زائدا فيه، أو على الحال الذي غصبه عليها، فإن رده زائدا ألزم مالكه أخذه، ~~فإن زاد عنده بسمن أو غيره، ثم ذهبت الزيادة، ورجع إلى حال حين الغصب فلا ~~ضمان على الغاصب عندنا، وقال الشافعي: يرد إرش الزيادة والمعتد لنا أن ~~العين المغصوبة رجعت إلى الصفة التي غصبت عليها، فيسقط عنه الضمان أصله إذا ~~بقي على حاله، لم يزد (عليه) شيء فإن رده ناقصا، فقد ذكرنا أن النقص على ~~قسمين: يسير، وكثير، قال مالك في رجل أفسد لرجل ثوبا فإن كان الفساد يسيرا ~~رأيت أن يرفوه، ثم يغرم ما نقص العيب بعد الفرو، وإن كان كثيرا أغرمته ~~قيمته يوم أفسده، قال ابن القاسم: فإن قال رب الثوب: لا أسلمه، وكان الفساد ~~كثيرا، ولكنه اتبعه بما أفسد فذلك له، قال ابن القاسم، ولقد كان مالك دهره ~~يقول لنا في الفساد: يغرم ما نقصه، ولا يقول يسير ولا كثير حتى وقف بعد ~~فقال: هذا القول في الفساد الكثير. # تنبيهات: في ثمانية أبي زيد في الفرس الجميل تفقا عينه، أن عليه (قيمة) ~~ما نقصه العيب، وإن فقأ عينيه معا ضمن قيمة جميعه إلا أن يشاء ربه أخذ ~~قيمته، ولو ضرب (ضرع) بقرة لا تراد إلا للبن فأفسد ضرعها ضمن قيمتها، ~~واختلف إذا فقأ عينا، أو قطع يدا ففي المجموعة عن مالك أنه PageV02P1152 # يضمنها، وقال ابن القاسم: في العين الواحدة (والإصبع الواحدة) عليه قيمة ~~النقص، وفي كتاب ابن حبيب إن كان صانعا فعليه قيمة النص، وقد ذكرنا أنه إذا ~~قطع ذنب بغلة القاضي أو من في معناه أو أذنيها، أو رماها فعرجت ms574 أنه يضمن ~~جميعه، وعن مالك أنه لا يضمن إلا قيمة النقص فقط، وقيل: يضمن الجميع، إذ ~~فسادا لأذنين بخلاف الذنب، فيضمن فيه قيمة النقص فقط، وقع ذلك في كتاب ابن ~~حبيب لأن العيب في الأذنين أفحش، ولو حلق رأس محرم مكرها أطعم عنه لأنه ~~أدخله في ذلك، فإن كان فقيرا افتدي المحرم ورجع على الحالق إذا أيسر، ويغرم ~~الجارح أرش الطيب ولا يرجع به إنه برأ على غير شين، (وقيل: لا شيء على ~~الجارح من أجر الطبيب، وهو على المجروح، فإن بريء على غير شين) لم يكن على ~~الجارح شيء. # قوله: " فإن كان من قبل الله تعالي لا يفعل من الغاصب لم يكن للمالك ~~التابع الغاصب بشيء من (قبله) " وهذا كما ذكره، لأن الغاصب كان ضامنا لها ~~يوم الغصب فحدث العيب من قبل الله سبحانه على أصل مضمون فيبقي على أصله، ~~فإن اختار المالك أخذ العين فقد رضي بعيبها، وإن لم يرض سلمها، ورجع ~~بالقيمة وليس له التمسك وأخذ (إرش العيب)، إذا ليس لغاصب في ذلك أثر، فإن ~~كانت الجناية يفعل من الغاصب فقولان، قال ابن القاسم: ربه بالخيار بين أن ~~يضمنه القيمة يوم الغصب أو يأخذه وما نقصته الجناية، وقال سحنون: المعتبر ~~ما نقصته الجناية يوم الغصب، وقال أشهب: بالخيار بين أن يضمنه القيمة يوم ~~الغصب أو يأخذه ناقصا، ولا شيء له في PageV02P1153 # الجناية وهو قول ابن المواز. # قوله: "ولا ضمان على الغاصب في زيادة إن طرأ عنده، ثم (تلفت) في بدن أو ~~قيمة"، وهذا تنبيه على خلاف الشافعي، وقد ذكرناه. # قوله: "ولا له في رده زيادة قيمة (بتعليم) صنعة، أو حوالة سوق": وهذا هو ~~المشهور، وقال ابن القاسم: إذا غصب ثوبا فصبغه فربه بالخيار بين أن يأخذ ~~قيمته يوم الغصب، وبين أخذ الثوب، ثم إذا أخذه فهل يدفع للغاصب قيمة الصبغ ~~أم لا؟ قال (أشهب): لا شيء له في حد الصبغ، وقال غيره: يدفع له قيمة الصبغ، ~~وإن نقصه الصبغ، فله أخذ قيمته يوم الغصب، أو أخذه بغير ms575 أرش، ولو غصب طينا ~~فضربه لبنا رجع عليه بمثل الطين، وإن غصب شاة فذبحها فلربها أخذها مذبوحة، ~~وما نقصها الذبح، ولو ذبحها وشواها ضمن لربها قيمتها، ولو غصب نقرة فصاغها ~~حليا ضمن مثلها، ولا شيء له غير ذلك على الأشهر، وقال ابن الماجشون: له أخذ ~~العين في ذلك كله لأن الظالم أولى ما حمل ويرجع عليه بما زاده، فعله فيها ~~إذا تبينت الزيادة، ولو غصب زيتا فخلطه بمثله صار شريكا بمليكته، وإن خلطه ~~بأدني منه فهو فوت، وعلى الغاصب مثله، واختلف المذهب في حوالة السوق، وفي ~~هذا الباب هل هي فوت أم لا؟ مثل أن تكون قيمته يوم الغصب ألفا، ثم عاد إلى ~~خمسمائة، والمشهور أنه لا التفات إلى ذلك، وليس له إلا PageV02P1154 # العين، وذكر ابن شعبان عن ابن وهب وأشهب وعبد الملك، أن علي الغاصب أرفع ~~القيم، وللمغصوب منه أن يأخذه بذلك، إذا هلك، لأن عليه أن يرده كل وقت، ~~قال: وكذلك إن كانت قيمته خمسين، ثم بلغت ألفا، ثم عادت إلى خمسين فالقيمة ~~عندهم أرفع القيم. # قال الشيخ أبو الحسن اللخمي: "يجعله أرفع القيم مع وجود العين أو عدهم، ~~قال: وأري (أن العبد) إن كان عبد قنية فله عبده لا غير، وإن كان للتجارة ~~لزمه أرفع القيم"، وقال مالك: في الغاصب والسارق إذا حبسه عن أسواقه ~~ومنافعه، ثم رده بحاله لم يكن لربه أن يضمنه، وإن كان مستعيرا، أو متكاريا ~~ضمن قيمته، قال ابن القاسم: ولولا ما قاله مالك لجعلت على السارق مثل ما ~~أجعل على المتكاري وأضمنه القيمة إذا حبسها عن أسواقها. # قوله: "ولا أجره على الغاصب في المدة التي (حبس) فيها العين المغصوبة" ~~وهذا كما ذكره لأنه إنما غصب الرقبة فوجبت (عليه) قيمتها بالغصب دارا ~~فأغلقها، أو أرضا فبورها، أو دابة فوقفها عليه الإجارة، لأنه منعه ذلك. # قوله: "فأما إن انتفع به، أو اغتل ففيه خلاف" وهذا كما ذكره، وفي PageV02P1155 # المذهب في هذه المسألة خمسة أقوال، فروي أشهب وعلى بن زياد عن مالك أنه ~~يغرم الغلة ms576 أي صنف كان المغصوب اعتمادا على قوله -صلي الله عليه وسلم-: ~~(ليس لعرق ظالم حق) وذكر القاضي أبو الحسن بن القصار عن مالك رواية أنه لا ~~يغرم مطلقا عكس الرواية الأولى اعتمادا على قوله -صلي الله عليه وسلم-: ~~(الخراج بالضمان) والرواية الثالثة (أنه) يغرم غله الرباع والغنم والإبل، ~~ولا يغرم غله العبيد والدواب، وهي إحدى روايتي ابن القاسم عن مالك قال ~~(أيضا): ويغرم ما استغل، ولا يغرم ما استعمل، وقال ابن المعدل: يغرم غله ما ~~لا يسرع إليه كالدور والأرضين، ولا يغرم ما يسرع ذلك إليه، لأن الديار ~~مأمونة فكأنه لم يضمن شيئا بخلاف غير المأمون فيسقط عنه الكراء فيه من أجل ~~ضمانه له، ومدار المسألة على التردد بين مفهوم الحديثين، والتفريقات ~~استحسانات، قال ابن حبيب: إذا باع الغاصب أو وهب غرم الغلة التي اغتل ~~المشتري والموهوب له، فإن كان الغاصب معسرا رجع (به) على الموهوب له إن كان ~~حيا، وعلى وارثه إن كان ميتا، لم يرجع على المشتري. # فرع: إذا حكمنا على الغاصب (برد الغلة) فهل يرجع بما أنفق على العبد ~~والدابة وغيرها من علف، وسقي، وعلاج أم لا؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ~~يرجع بذلك لقوله -صلي الله عليه وسلم-: (لا ضرر ولا ضرار) والثاني: أنه لا PageV02P1156 # شيء له لقوله -صلي الله عليه وسلم- (ليس لعرق ظالم حق)، والثالث: أنه إن ~~كان ربه ممن يلي هذه الأمور بنفسه لم يرجع عليه الغاصب بشيء، وإن كان ممن ~~يحتاج فيه إلى استئجار رجع عليه الغاصب فيما تولاه بإجارة المثل، لأنه صون ~~ماله، وكذلك إذا أنفق على ما لا غله له كالصغير الذي لا يبلغ الخدمة، أو ~~الدابة التي لا يمكن ركوبها، فهل يرجع على صاحبها بشيء من النفقة أم لا، قولان. # واختلف المذهب أيضا فيمن غصب خرابا فأصلحه واغتله هل للمغصوب منه جميع ~~الغلة، أو قدر ما ينوب الأصل قبل الإصلاح قولان عندنا. # قوله: "وإذا غصب ساجة وبني عليها لزمه ردها، وإن تلف بناؤه": والساجة: ~~الخشبة ونبه بهذه المسألة على خلاف ms577 أبي حنيفة حيث قال: لا يقلع الخشبة ~~ولصاحبها قيمتها لقوله -صلي الله عليه وسلم-: (لا ضرر ولا ضرر) والمعتمد ~~لنا قوله -صلي الله عليه وسلم-: (لا يحل ال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس) ~~وقوله -صلي الله عليه وسلم- (علي يد رد ما أخذت). # قوله: "وإن أدرك المالك الأرض وفيها زرع للغاصب فله قلعة إلا أن يكون وقت ~~الزرع قد فات" وهذا كما ذكره، أما إذا لم يفت أبان الزراعة فلمالك الأرض أن ~~يقول: أنا أزرع أرضي، ولا أخذ منه بدلا، وأما إذا فات PageV02P1157 ### || CHECK فصل ومن ابتاع أمة فأولدها # إبان الزراعة ففيها روايتان أحدهما: أن له قلعة لقوله -صلي الله عليه ~~وسلم- (ليس لعرق ظالم حق) والآخر: أن ليس له قلعة، وله على الغاصب كراء ~~الأرض لقوله -صلي الله عليه وسلم- (لا ضرر ولا ضرار). # قوله: "وإذا وجد المغصوب بعد أخذ قيمته كان للغاصب إلا أن يكون أخذاه" ~~وهذا كما ذكره لأن القيمة قد أوجبها الحكم وقيل (لربه) الرجوع إلى أخذ ~~العين، وأما إذا أخفاها الغاصب قاصدا الرفع للقيمة فلا خلاف أن ربه أحق به، ~~ثم ذكر تضمين فاتح القفص، وقد تقدم أن المسبب في هذا كالمباشر، ثم ذكر ~~الخلاف في قيمة ما لا يحل بيعه كالخمر والخنزير، وفيه قولان مشهوران. # فصل # قال القاضي -رحمه الله-: ومن ابتاع أمة فأولدها، ثم استحقت (فولدها) حر". # وهذه المسألة قد اختلف فيها قول مالك، ونزلت به حين استحقت أمولده ~~إبراهيم، وتحصيل القول في ذلك: أن الولد بلا خلاف ليس للمستحق أخذه البتة، ~~لأن الواطئ وطئ بوجه صحيح معتقد الملك فدخل على حرية ولده مستندا إلى أصل ~~الملك، فلا كلام في ذلك، وهل للمستحق عن الولد قيمة أم لا؟ قولان، عن مالك ~~أحدهما: أن يأخذ قيمته لأنه ولد أمة أخذها PageV02P1158 # فلما تعذر أخذه شرعا وجب الانتقال إلى قيمته، والثاني: أنه لا يأخذ ~~قيمته، وهو الذي رجع إليه مالك، واستقر عليه قوله اعتمادا على ما ذكرناه من ~~أنه مستند إلى أصل الملك، وأنهم ولدوا في ضمان الأب ms578 بعد ثبوت حرمة الأم، ~~ووجوب قيمتها عليه، وأما الأم فهل له أخذ عينها أم ليس له إلا قيمتها فيه ~~أيضا قولان، عن مالك أحدهما: أن له أخذ عينها قياسا على رد عتقها لأنه غير ~~(مالك) في نفس الأمر حقيقة، والثاني: أنه يأخذ قيمتها، وإليه رجع مالك حين ~~نزلت به (وبه أخذ) ابن كنانة، وابن أبي حازم، وابن دينارن وابن الماجشون، ~~والمغيرة، اعتبارا بولدها لما ذكرناه من مراعاة أصل الملك. # وفصل الشيخ أبو الحسن اللخمي فقال: إن كان الأب ممن له قدرة فعليه ~~لمستحقها قيمتها، ويجبر على ذلك من أباه، وإن كان لا قدر له أخذ مستحقها ~~عين الأمة لا قيمتها، وإذا أوجبنا القيمة، فمتي تكون، ثلاثة أقوال: # الأول: أنها تجب يوم الحمل، والثاني: أنها تجب يوم الولادة. # والثالث: أنها تجب يوم الحكم، واختلف في فروع تتعلق بذلك: # الأول: إذا رضي المستحق بأخذ القيمة، وأراد الواطئ تسليمها فهل يجبر ~~الواطئ على دفع القيمة أم لا؟ قولان عندنا: أحدهما: أن الوطء لا يجبر على ~~دفع القيمة وهو قول أشهب، والثاني: أنه يجبر على ذلك، والقول قول المستحق ~~وهو قول ابن القاسم، وفصل الشيخ أبو الحسن اللخمي فقال: إن كان الولد حيا، ~~وعليه في تسليمها معرة أجبر الأب على دفع القيمة، وإن كان الولد ميتا أو ~~ممن لا قدر له لم يجبر. # الفرع الثاني: إذا استحقت الأمة في هذه الصورة وهي حامل جري فيها ما تقدم ~~من الأقوال، وإن قلنا: إن المستحق أخذ عين الأمة أخرت PageV02P1159 # حتى تضع حملها فيأخذها حينئذ ويجري في الولد ما تقدم من الخلاف، وإن ~~قلنا: إنه يأخذ قيمتها فقط، وليس له أخذ عينها أخذ قيمتها على ما هي عليه، ~~ولا ينتظر الوضع. # الفرع الثالث: إذا ماتت الأم قبل المحاكمة فالصحيح أن القيمة لا تسقط، ~~وتكون على حكم أم الولد من يوم الحمل على أحد الأفول وعلى (القول الآخر) ~~أنها معتبرة يوم الحكم ينبغي سقوطها، وهو تخريج المتأخرين. # الفرع الرابع: إذا أوجبنا على الأب قيمة (الأمة) فكان معسرا اتبعه ms579 ~~المستحق قيمتها متي أيسر وهل يلزم الولد أن يدفع للمستحق قيمة نفسه إن كان ~~أبوه معسرا أم لا؟ قولان عندنا، قال ابن القاسم: يغرم قيمة نفسه، ولا يرجع ~~على الأب إن أيسر، وقال أشهب: لا شيء على الابن، لأن حريته مقتضي الأحكام، ~~وهل يقوم الولد بما له أمر لا يعتبر ماله في القيمة قولان حكاهم الشيخ أبو ~~الحسن، ففي العتيبة عن ابن القاسم يقوم الولد بغير مال، وقال (المغيرة) ~~والمخزومي: يقوم بماله، فإن كانا معسرين اتبع المستحق أولاهما أيسر بقيمة ~~الأمة، قال في الكتاب: وإن كانا مليين فذلك على الأب، ولا يرجع به الأب على ~~الولد، وهذا الذي ذكرناه فيما إذا وطئها بالملك فولدت، ثم حدث الاستحقاق ~~فإن كان الولد من زنا فلا خلاف أنه رقيق، فللمالك أخذه، وأخذ الأم، وإن كان ~~وطئها بنكاح وهو عالم أنها أمة فكذلك أيضا لأنه بتزوج الأمة دخل على رق ~~الولد، إذا الولد للفراش إجماعا، فإن غرت الأمة من نفسها وتزوجها على أنها ~~حرة فإذا هي رقيق فولدت فلا خلاف أن الولد حر، لأنه دخل على ذلك، وعليه ~~قيمته لسيد الأمة، وللسيد أخذها، لأن غرورها لا يزيل ملكه عنها، وحكي الشيخ ~~أبو القاسم بن PageV02P1160 # الجلاب أنه ليس لسيدها إلا قيمتها، وهذا الذي ذكرناه من وجوب قيمة الولد ~~إنما يتصور إذا كان ممن لا يعتق على المستحق، فإن كان الواطئ ابنا أو أبا ~~ممن يعتق ولده على المستحق فهل يلزمه قيمة الولد أم لا؟ قولان، الجمهور على ~~أن لا رجوع له بقيمة الولد على الواطئ لأنه إذا وجب عليه عتقه كان أخذ ~~القيمة عنه غير جائز، ويرجع بالصداق على من غره لما في ذلك من التفرقة عليه ~~ولا يرجع بقيمة الولد إذا أخذت منه على من غره، لأن الغرر لم يتعلق بالولد، ~~وإنما يتعلق بالاستمتاع. # قوله: ولا يلحق النسب بالغاصب": قلت: وهذا كما ذكره، لأنه زان، وقد تقدم ~~حكمه، ثم ذكر مسألة من بني أرضا أو غرسنا، ثم جاء مستحقها، وفصل القول في ~~ذلك تفصيلا ms580 حسنا جاريا على المذهب، فأما الغاصب مخير كما ذكره القاضي بين ~~أن يأمر الغاصب بالقلع، أو يدفع له قيمة ذلك مقلوعا، لأن عرق الغاصب لا ~~حرمة له، إذا هو عرق ظالم، ولا مقال للغاصب إذا قال أريد عين مالي ولا أريد ~~قيمته، لأن المالك يقول: لا أدعك توعر أرضي بتخريبها وقلع غراساتها فرجح ~~قول المالك على قول الغاصب، وإنما وجبت قيمته مقلوعا، لأن تبقيته (غير ~~مستحقة) عليه. # قوله: "بعد حط أجرة القلع" هو كما ذكره لأن علي الغاصب تسليم الأرض إلى ~~المالك فارغة كما كانت حين الغصب، والمشتري من الغاصب العالم فإن غاصب، فإن ~~كان الباني قد بني أو غرس بوجه شبهة بدأ المستحق بالخيار لكونه أقوي سببا ~~فيعطي المستحق للباني قيمة بنائه قائما بخلاف الغاصب، لأن الغاصب متعد في ~~البناء، وهذا بني بشبهة وإذا بذل القيمة لزم الباني أخذها، لأن الضرر قد ~~زال عنه بأخذ القيمة، فإن أبي الثاني من أخذ القيمة انتقل الخيار للمستحق، ~~فإن أبيا كانا شريكين كما ذكره القاضي. PageV02P1161 ### || AUTO باب في الحوالة والحمالة # قال القاضي -رحمه الله- " الحوالة: تحويل الحق من ذمة إلى ذمة (تبرأ بها) ~~الأولى ما لم يكن (غرورا) من (عيب) الثانية" إلى آخره. # شرح: الحوالة مستثناه من الدين بالدين، لأن المحيل باع الدين الذي له على ~~المحال عليه بالدين الذي كان عليه، فهي من جملة العقود المستثناة لمكان ~~الضرورة وقصد (المعروف)، وحدها بعضهم فقال: صرف ما حل فيما حل أولم يحل، ~~وإنما اشترطنا حلول الدين المحال به، لأنه إذا لم يحل كانت معارضة خارجة عن ~~باب المعروف إذا لم يرض بالتحويل من ذمة إلى ذمة إلا لمكان التعجيل، والأصل ~~في جوازها ما رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله -صلي الله عليه وسلم- (مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء ~~فليتبع) ومحمله عندنا على الندب، ورواه سفيان الثوري بهذا الإسناد وفيه: ~~(إذا أحيل أحدكم على غني فليستحل) ولا يخلو أن PageV02P1162 # تنعقد بلفظها الصريح المتفق على مقتضاه، ms581 فتلزم علي حكمها، أو بلفظ محتمل ~~دائر بين الحوالة والوكالة مثل أن يقول: خذ الدين الذي لك على الدين الذي ~~لي على فلان ففلس فلان، فقال ابن القاسم: محمله على الوكالة ولرب الدين أن ~~يرجع على غريمه، وله أن يقول: إنما طلبت نيابة عنك، وفي العتيبة فيمن أحال ~~رجلا بدين على رجل آخر، فقال المحيل: إنما (أحلتك علي) دين لي ليكون ذلك ~~سلفا عندك، وقال القابض: إنما أخذته عوضا (عما) كان لي عليك، فالقول قول ~~المحيل، لأن الأصل براءة ذمته من الدين الأصلي إلا ببينة، ومحمل هذا على ~~الوكالة لا على الحوالة، وقال ابن الماجشون: القول قول مدعي الحوالة إذا ~~أدعي من ذلك ما يشبه، وحكي الإمام أبو عبد الله وغيره في هذه الصورة قولين: ~~أحدهما: القول قول (المحيل) والثاني: أن القول قول (المحال) أنه لم يقبض ~~إلا ما استحق. # قوله: "يبرأ بها الأول": تنبيه على خلاف أبي حنيفة حيث اوجب للمحال ~~الرجوع على المحيل إذا مات المحال عليه، ر وأفلس، أو جحد الحق. # قوله: "ما لم يكن غرورا" تنبيه على مذهب الشافعي، ومذهبنا أنه إذا غره ~~كان له الرجوع مثل أن يحيله على عديم، والمعتمد لنا قوله -صلي الله عليه ~~وسلم-: (وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع) وهذا غير مليء. # قوله: "ويعتبر فيها رضي المحيل والمحال دون المحال عليه": قلت: PageV02P1163 # وهذا مذهب مالك -رحمه الله - وقد اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة مذاهب، ~~فاعتبر الشافعي رضا الثلاثة: المحيل والمحال والمحال عليه تغليبا لحكم ~~المعاوضة، واعتبر مالك رضا المحيل والمحال فق، واعتبر داود رضا المحيل ~~والمحال عليه دون المحال، واعتبر الشافعي ما ذكرناه من أنهما معاوضة صحيحة ~~ومعاملة حقيقية فتفتقر إلى الرضا والإيجاب، ومن أنزل المحال عليه من المحال ~~منزلته من المحيل لم يعتبره رضاه، إذا لا حجة له في دفع الحق الذي عليه لمن ~~قبضه منه مطلقا كائنا ما كان، واعتمد داود على قوله -صلي الله عليه وسلم-: ~~(وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع) والأمر للوجوب، وشرط علماؤنا في ms582 صحة ~~الجواز ثلاثة شروط: # الأول: رضا المحيل والمحال كما ذكرناه. # والثاني: حلول الدين (المحال به). # والثالث: اتفاق الدينين نوعا وقدرا ووصفا. # أما الشرط الأول فقد تكلمنا فيه (وأما حلول الدين) فاشترطنا حرزا من ~~الدين بالدين، فإن لم يكن للمحيل على المحال عليه دين بالدين فإن لم يكن ~~للمحيل علي الحال عليه دين (فأحاله عليه) فأفلس المحال عليه، فهل يرجع ~~المحال أم لا؟ قولان، قال ابن القاسم: يرجع عليه، وقال ابن الماجشون: لا ~~يرجع عليه، وأما اشتراط الاتفاق فبين ليتحقق به المعروف، فإن لم يتفقا خرج ~~إلى باب المعاوضة فيتعلق بهذا الشرط الحوالة في الطعامين، وقد منع من ذلك ~~بعض الفقهاء خارج المذهب مطلقا، لأنه من PageV02P1164 # باب بيع الطعام قبل قبضه، وتحصيل القول فيه على مقتضي المذهب أنهما إن ~~كانا من قرض (فالحوالة جائزة، لأن بيع الطعام قبل قبضه جائز إذا كان من ~~قرض) فإذا كان الطعامان من بيع أو احدهما فلا يخلو أن تتفق رؤوس الأموال أم ~~لا؟ فإن اتفقت فهي تولية، وإن اختلفت لم تجز الحوالة على المشهور حلت ~~الآجال أو لم تحل، لأن ذلك من بيع الطعام قبل قبضه، (وهو ممنوع). # قوله: "ولا رجوع (فيها) وإن تلف (الحق) إلا بالغرور": وقد قدمنا أنه نبع ~~على مذهب أبي حنيفة القائل: أن له الرجوع عند الموت مفلسا، أو جحد الحق، ~~والمعتمد لنا قوله -صلي الله عليه وسلم-: (إذا أحيل أحدكم على مليء ~~فليتبع). # قوله: "وأما الحمالة فمعناها مشغل ذمة أخرى بالحق" قلت: الحميل والضامن ~~والزعيم، والكفيل (والقبيل) واحد، قال تعالي: {أو تأتي بالله والملائكة ~~قبيلة} [الإسراء: 92] والأدين أيضا، وقال تعالي في الكفيل: {وقد جعلتم الله ~~عليكم كفيلا} [النحل:91] وقال في الزعيم في الزعيم: {وأنا به زعيم} [يوسف: ~~72] وقال -صلي الله عليه وسلم- (لا تقوم الساعة حتى يكون زعيم القوم ~~أرذلهم) وقال الشاعر: PageV02P1165 # فإن زعيم القوم لا يقبل الرشاد ... يكون إمام القوم في الحادثات # وقال -صلي الله عليه وسلم- (تكفل الله لمن جاهد في سبيله ولا يخرجه من ~~بيته إلا الجهاد في سبيله ms583 ابتغاء مرضاته أن يدخل الجنة أو يرده إلى مسكنه ~~الذي خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة)، وقال تعالي في الأدين: {وإن تأذن ~~ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم:7] وقال: {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم} ~~[الأية] وقال امرؤ القيس: # وإني (زعيم) إن رجعت مملكا ... بسير تري منه الفرائق أزورا # علي لاحب لا يهتدي لمناره ... إذا سافه النباطي جرجرا # والأصل في مشروعية الحمالة قوله سبحانه: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به ~~زعيم} وقال -صلي الله عليه وسلم-: (الزعيم غارم)، وقال -صلي الله عليه ~~وسلم-: (لا تحل الصدقة إلا لثلاثة) وذكر فيهم: (رجل تحمل بحمالة فحلت له ~~المسألة حتى يردها) الحديث خرجه الشيخان البخاري ومسلم، وهي على أربعة ~~أوجه: حمالة بالمال، وحمالة بالوجه، وحمالة بالطلب، وحمالة مجهولة، أما ~~الحمالة بالمال فثابتة، وأجمع العلماء على جوازها ولزومها وشذ قوم وقالوا: ~~(ليست بلازمة) وتشبيهها بالعدة، والدليل على (لزومها) قوله -صلي الله عليه ~~وسلم- (الزعيم غارم)، وأما حمالة الوجه، فقد اختلف الفقهاء فيها فأجازها PageV02P1166 # الجمهور، لأنها وثيقة كالرهن ومنعها الشافعي في أحد قوليه، ومنعها داود ~~اعتمادا على قوله سبحانه: {معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدها متعانا عنده} ~~[يوسف: 76] وتأويله الجمهور على أن المعني أنه لا يأخذ بالحق إلا من تعين ~~عليه وهو جار في حمالة الوجه (وحمالة المال وسائر الحقوق، وصف حمالة الوجه) ~~أن يقول: أنا حميل بإحضاره، وأما حمالة الطلب مثل أن يقول: أن حميل بطلبه ~~فيلزمه الطلب جهد استطاعته، فإن عجز عن الطلب لم يلزمه شيء، وكذلك إن غاب ~~المطلوب إلى موضع بعيد، وليس من شأنه السفر إليه لم يلزمه طلبه، ولم يكن ~~عليه شيء، وقال ابن الماجشون: يخرج لطلبه قرب موضعه أم بعد ما لم يتفاحش، ~~قال أصبغ: يطلبه على ميسرة اليومين، وحيث لا مضرة فيه، فإن خرج لطلبه وقال: ~~لم أجده فهل (يكلف) الحميل إثبات وصوله أم لا؟ المنصوص عليه أن القول قول ~~الحميل إذا أشبه، واستقرئ من تكليف الأجير على توصيل الكتاب إثبات الوصول، ~~إثباته هنا خرجه الأشياخ، وفي ms584 المبسوط إذا كان قادرا على إحضاره فتركه حتى ~~غاب فهو ضامن، وفي كتاب محمد: إذا لم يعرف موضع الغريم لم يسجن حميل الطلب ~~إلا أن يتهم بأنه (عرف مكانه) فأخفاه، وإن كانت الحمالة مجهولة لزمت، وكان ~~القول قول الحميل فيما يدعي من ذلك. # قوله: "ولا تصح إلا بحق يمكن استيفاؤه من الضامن أو (بما) يتضمن ذلك" ~~وهذا كما ذكره أن الحمالة إن تكون بالأموال، أو بما يتعلق بالأموال، ولا ~~تجوز الكفالة بالحدود سواء كانت بحق الله سبحانه، أو بحق PageV02P1167 # الآدمي عندنا خلافا لأبي حنيفة وغيره، وأجاز الكفالة في الحدود اعتمادا ~~على ما جاء في بعض طرق حديث العامرية أن النبي -صلي الله عليه وسلم- (أمرها ~~بالانصراف حتى تضع) وفي بعض طرقه وهو موضع احتجاج الحنفية أنه -صلي الله ~~عليه وسلم- كفلها. # تنبيه: الكفالة الممتنعة في الحدود هي أن يتكفل بما يجب على المطلوب، أو ~~يتكفل بوجهه على أنه متى عجز عن إحضاره أخذ ذلك منه كل هذا لا يجوز، وأما ~~الكفالة بطلبه خاصة فجائز في الحدود الواجبة (لحق الآدميين) على أن لم ~~يحضره سقط حق الطالب نص على جوازه على هذه الصفة إسماعيل القاضي، ولا يجوز ~~ذلك في حقوق الله سبحانه، بل الواجب أن يسجن حتى يقام عليه (الحد) إن تعذر ~~تعجيله، وقد ذكرنا أن الحمالة على أربعة أوجه: الأولى: الحمالة بالمال وهي ~~(على ضربين) مطلقة ومقيدة، فالمطلقة أن يقول: أنا حميل بما عليه، والثاني: ~~أن يقول: أنا حميل بما عليه إن غاب أو افتقر (أو مات) وكلا القسمين جائز، ~~ويبدأ في المطلقة بالغريم، وهل للطالب طلب الكفيل مع القدرة على الغريم فيه ~~قولان عن مالك، قال الشيخ أبو الحسن اللخمي: واختلف عن مالك أيضا إذا اشترط ~~الطالب أن يبتدئ بأيهما شاء، فأجاز ذلك مرة، ومنعه أخرى، فقال: يعمد إلى ~~هذا فيبيع مسكنه وخادمه وصاحبه حاضر مقيم لا أري أن يوفي بهذا PageV02P1168 # الشرط، وبه أخذ أشهب، وابن كنانة، وابن الماجشون، وبالأول أخذ ابن القاسم ~~ورأي الوفاء بهذا الشرط لقوله -صلي الله عليه ms585 وسلم-: (المسلمون على ~~شروطهم)، وأما الحمالة بالمال المقيد فيجري فيها على مقتضي التقييد بلا ~~خلاف، قال المتأخرون: اشتراط الطالب تبدئة الحميل على ثلاثة أوجه: الأول: ~~أن يكون للطالب في ذلك منفعة مثل أن يكون الغريم لا يقدر على الوفاء من ~~رباع، والحميل موسر بالعين فله مقتضي شرطه في هذه الصورة لظهور المنفعة. ~~والثاني: أن لا تكون له فيه منفعه أعني الطالب، ولا على الغريم مضرة مثل: ~~أن يكونا موسرين بالعين فهل يوفي بهذا الشريط أم لا؟ قولان حكاهما الشيخ ~~أبو الحسن اللخمي، واختار الابتداء بالغريم. # والقسم الثالث: أن يكون على الحميل في ذلك مضرة مثل: أن يكون الغريم ~~موسرا بالعين، والحميل موسرا بعرض، أو عقار، فلا يمكن الطالب من بيع عرض ~~(الحميل) أو عقار مع قدرته على أخذ العين (من يد غريمة) وكذلك لو كان في ~~أيديهما عروضا أو عقار، فليس له أن يعدل إلى الحميل إذا كان ما بأيديهما ~~سواء في إمكان بيعه، ونفاق سوقه. # قوله: "وإن يأت به لزمه ما عليه": يريد في حمالة المال، لأنه مقتضاها، ~~واختلف المذهب إذا حل الأجل، وسأل الحميل أن يؤخر رجاء حضور الغريم، فقال ~~مالك وابن القاسم: ذلك له، وقال ابن وهب: يغرم المال، ولم يجعل فيه تلوما ~~وفي المدينة: إذا كان سفرا قريبا اليومين والثلاثة، وما لا يضر بالمحتمل ~~له، وغرم الحميل على قدر ما يراه الإمام، ولو قال الطالب: أخاف أن لا يرجع ~~الحميل إذا سافر كان له أن يأخذ عليه حميلا. # فرع: إذا رفع الغريم نفسه للطالب عن الحمالة فهل يسقط الطلب عن PageV02P1169 # الحميل أم لا؟ قولان، المشهور أن لا يسقط، إلا أن يسلمه الحميل أو وكيله، ~~وقال ابن عبد الحكم: تسقط الحمالة عن الحميل بإحضار الغريم نفسه للطالب وهو ~~الصحيح، لأنه لا تمكن بذلك من طلبه. # قوله: "إلا أن يشترط أنه لا يلزمه إلا إحضاره فقط": قلت: حميل الوجه إذا ~~قال: لست من المال في شيء لم يلزمه منه شيء، إلا أن يمكنه إحضاره فيلزمه ~~لتفريطه غرم المال ms586 كمن تعمد إتلاف مال غيره، نص عليه القاضي أبو محمد، فإن ~~تحمل بالوجه، ولم (يتعرض) (لنفي المال) عنه فأحضره موسرا سقطت الحمالة عنه ~~بلا خلاف، فإن كان الغريم مسجونا في حق أو تعديا، بريء الحميل بذلك، وكان ~~إحضارا، قال الشيخ أبو الحسن اللخمي: لأن ذلك كموته إذا تعدي عليه بالسجن، ~~وكذلك إن أحضره معدما اللخمي: لأن ذلك كموته إذا تعدي ليه بالسجن، وكذلك إن ~~أحضره معدما فالحمالة ساقطة عن الحميل إذا حضر ذلك في بلد تناله فيه ~~الأحكام. # واختلف في مسائل: # الأولى: إذا قال: أنا حميل بوجهه ولم يقل: ولست من المال في شيء لزمه ~~إحضاره، فإن لم يحضره فهل يغرم المال أم لا؟ فقال مالك وبان القاسم: يغرم ~~المال إذا لم يحضره، وقال ابن عبد الحكم: لا شيء عليه، لأن الحمالة بعين لم ~~تكن له قدرة على إحضارها، فلم يكن عليه غرم. # المسألة الثانية: هل تسقط الحمالة إذا ثبت فقره، المشهور سقوطها، وقال ~~ابن الجهم: لا يبرئه إلا وصوله إلى صاحبه، لأنه تحمل به وقت يساره. PageV02P1170 # المسألة الثالثة: إذا حكم عليه بالمال فلم يغرم حتى حضر الغريم، فقال ابن ~~الماجشون: قد مضي الحكم بالغرم فلا ينقض، وقال سحنون: لا غرم عليه. # المسألة الرابعة: إذا مات الحميل أو الغريم ففيه تفصيل، أما إذا مات ~~الحميل فلا يخلو أن تكون الحمالة بالمال، أو بالوجه، فإذا كانت بالمال، ~~ومات الحميل بعد حلول الأجل تعين طلبه بلا خلاف، وإن مات قبل الأجل ففيه ~~ثلاثة أقوال، ففي المدونة لصاحب الحق: أن يأخذ ذلك من تركته الآن، وفي ~~المبسوط: إذا حلف رباعا وقال: ورثته هذا دينك في رباع الميت لم يكن ذلك ~~لهم، وعن مالك أيضا: أنه يوقف ذلك من ماله إلى الأجل، فإن دفع الغريم وإلا ~~أخذ ذلك من الحميل، وفرق ابن نافع بين أن يكون للحميل ما مأمون أم لا؟ فإن ~~كان له مال مأمون وقف (الحق وإلا أخذ الحق)، الآن من تركته، وأما حمالة ~~الوجه يموت الحميل فيها. فقال مالك وابن القاسم: ms587 لا تسقط الحمالة، لأن ~~الطلب متعلق (بالذمة، وعن عبد الملك في كتاب محمد تسقط، لأن الطلب متعلق) ~~بعين الحيمل لا بذمته وهو عكس (القول الأول، وإذا فرغنا على أنها لا تسقط، ~~فإن مات بعد حلول الأجل لزم ورثته ما لزمه، وإن مات قبل الأجل أنظر الورثة ~~إلى حلول الأجل، وأما إن مات الغريم فيتعين طلب حميل المال بشرطه، وأما إن ~~كانت الحمالة بالوجه فتسقط بموت الغريم إذا كان موته في البلد قبل الأجل، ~~وبعده، واختلف إذا مات بغير البلد، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: هو محمول ~~على اللد وأنه لا يغرم إلا بعد أن يخرج إليه الحميل، فإن بقي من الأجل ما ~~لو تكلف الحميل طلبه خرج ورجع قبل حلول الأجل سقطت عنه PageV02P1171 # الكفالة قال: وإن قلت لكم غير هذا فاطر حوه، وخذوا بهذا، وحمله ابن حبيب ~~على الوفاء فقال: إذا بقي مال قدم الغريم ثم قدم عند حلول الأجل فلا شيء ~~عليه، وقال أشبه: سقطت الحمالة إذا مات قبل الأجل لأنه قد ظهر أن غيبته لا ~~تضره، وأنه لو كان حاضرا لأتي الأجل وهو ميت فتسقط الحمالة. # قوله: "وتصح في المعلوم والمجهول" وهذا مذهب مالك -رحمه الله-، وخالف في ~~ذلك الشافعي فمنعها بالمجهول، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله -صلي ~~الله عليه وسلم- (الزعيم غارم)، ولأنه ألزم نفسه شيئا فلزمه كالنذر المبهم. # قوله: "قبل وجوب الحق أو بعده" (وهذا كما ذكره، أما بعد وجوب الحق) ~~فظاهر، وأما قبل وجوبه فمثل أن يقول: دائن فلانا وأنا ضامن لما تعطيه، ~~فيجوز ذلك ويحمل الإطلاق في ذلك على العوائد دون ما يخرج عنها، نص عليه ~~القاضي أبو محمد. # قوله: "وعن الميت والحي": أما عن الحي فلا إشكال فيه، وأما عن الميت ~~فلحديث أبي قتادة في الرجل الذي مات عليه دين فأبي رسول الله -صلي الله ~~عليه وسلم- أن يصلي عليه، فقال أبو قتادة: (صل عليه وعلى دينه) الحديث، ~~خرجه أهل الصحيح، وباقي كلام القاضي في الباب قد تكلمنا على مقتضاه. PageV02P1172 ### || AUTO باب ms588 الوكالة # قول القاضي -رحمه الله-: " ### || AUTO باب الوكالة # كل حق جازت فيه النيابة جازت الوكالة (فيه). # قلت: الأصل في جواز الوكالة قوله سبحانه: {فابعثوا أحكم بورقكم} الآية ~~[الكهف:19]، وصح أن النبي -صلي الله عليه وسلم- (وكل عروة بن الجعد البارقي ~~ليشتري له شاه لأضحيته، ووكل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- أخاه عقيلا) ~~وانعقد الإجماع على جوازها، وجري العمل عليها من الطالب والمطلوب الحاضر ~~والغائب ذكرا كان أو أنثي، ومنع سحنون وغيره من وكالة المطلوب ورآه من باب ~~اللد، ومنه أبو حنيفة الوكالة إلا من الغائب والحاضر مع حضور الخصم وغيبته. # قوله: "وهي من العقود الجائزة": يعني إذا كانت على وجه التبرع، ولذلك جاز ~~لوكيل عزل نفسه، فإن قارئها العرض على سبيل الإجارة فهي لازمة من الطرفين، ~~ويجب حينئذ أن يكون العمل معلوما، وإن خرجت مخرج الجعالة ففي المذهب ثلاثة ~~أقوال: الجواز من الطرفين، واللزوم (منها PageV02P1173 # واللزوم) من جهة الجعل دون المجهول له # قال الإمام أبو عبد الله: الوكيل بالخيار بين أن يقبل الوكالة، أو يمنع، ~~فإن قبلها على الفور عند خطاب الموكل له فلا إشكال في صحة ذلك، وإن لم ~~يقبلها إلا بعد زمان طويل، فيجري على الخلاف في التمليك والتخيير هل لها أن ~~تقضي بعد انفصال المجلس أم لا؟. # قوله: "وليس للوكيل أن يتصرف بعد علمه بعزل الموكل له": قلت: لا خلاف في ~~المذهب أن للموكل أن يعزل وكيله في حضرته أو غيبته ما لم يتعلق بوكالته حق ~~الغير مثل: أن ينشب معه في الخصومة، أو يوكله على قضاء دين (عليه)، فليس له ~~العزل في هذه الصورة، وينعزل الوكيل إذا علم بالعزل بلا خلاف، وهل ينعزل ~~قبل بلوغ العلم إليه بالعزل أم لا؟ قولان مبنيان على اختلاف الأصوليين هل ~~يعتبر النسخ من يوم نزوله، أو من يوم بلوغه، وهل ينعزل بموت الموكل أم لا؟ ~~اما إن كان وكيلا مخصوصا فلا لخلاف في انعزاله بالموت، الموكل أم لا؟ أما ~~إن كان وكيلا مخصوصا فلا خلاف في انعزاله بالموت، وإن كان ms589 وكيلا مفوضا إليه ~~المشهور أنه ينعزل بالموت، وقال مطرف: هو على وكالة حتى يعزله الورثة، وعلى ~~هذا الاختلاف يقع الخلاف في تصرف الوكيل يعلم موت الموكل أو عزله قبل علمه ~~بذلك هل يحمل على الرد على الإمضاء، قال أبوبكر بن المنذر: يرد تصرفه في ~~هذا إجماعا من أهل العلم يعني من الجمهور، وإلا فالخلاف قائم عندنا. # قوله: "ويجوز إطلاقه الوكالة في البيع" وهذا كما ذكره من أن الوكالة ~~(تجري) على مقتضي لفظ الموكل من إطلاق أو تقييد، ويجري الإطلاق PageV02P1174 # فيها على مقتضى العوائد، ولا يبيع الوكيل على البيع بدون ما سمي الموكل، ~~فإن باع بدون ذلك لم يلزم الموكل (ذلك) وله الخيار في رد البيع، أو إمضائه، ~~فإن إمضاء أخذ الثمن، وإن فسخه والسلعة قائمة أخذها، وإن كانت فائتة، ولم ~~يسم له ثمنا (طالبة بقيمتها، وإن سمي له الثمن) فهل له مطالبته بما سماه، ~~أو بالقيمة قولان عندنا، ولو قال الوكيل: أنا أتم ما نقص من الثمن الذي ~~سميت لي فهل يلزم الموكل (البيع) أم لا؟ الرد فيه قولان عندنا، ولو قال له: ~~بع بعشرة فباع بها بعد الإشهار لزم البيع، وإن باع لها بغير إشهار ففيه ~~(قولان) اللزم (ونفيه) وكذلك لو قال: بع بمائة نسيئة فباع بمائة نقدا، أو ~~قال: اشتر بمائة نقدا واشتر بمائة نسيئة صح ذلك، ولزم الأشهر قاله الشيخ ~~أبو محمد أبن ابي زيد، قال: وخالفني فيه أبو بكر بن اللباد، ولو قال له: بع ~~بالدنانير باع بالدراهيم، أو بالعكس ففي اللزوم قولان، وكذلك لو قال له: بع ~~بعشرة فباع باثني عشر، فالمشهور لزوم البيع للموكل، لأن ذلك مقتضي المصلحة، ~~والمعتمد في ذلك على حديث عروة بن الجعد البارقي (في شراء الأضحية، وقد رضي ~~رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فعله، ودعا له بالبركة) وقد قيل في ~~المدينة: إن للموكل الفسخ في مثل صورة عروة ابن الجعد، واختلف القائلون بأن ~~له الفسخ هل محل خياره في العقد الثانية فقط، أو له الخيار في العقدتين، ~~وهو قول ابن ms590 الماجشون، والأول هو المشهور. # قوله: "والوكيل مؤتمن فيما بينه وبين موكله" وهذا كما ذكره، لأن PageV02P1175 # يده يد أمانة فيما بينه وبين، واما ما يقضي من ديونه ونحوه فلا يبرئ منه ~~إلا بالإشهاد جريا على العادة المتقدمة أن من دفع إلى غير اليد الذي دفعت ~~إليه فلا يبرأ إلا بالإشهاد أصله الوصي، وقيل: لا يضمن إذا كانت (العادة في ~~البلد) ترك الإشهاد، حكاه الإمام أبو عبد الله وغيره. PageV02P1176 ### || AUTO باب الإقرار # قال القاضي -رحمه الله-: "باب الإقراء". # قسم القاضي -رضي الله عنه- عنه الحقوق على قسمين: حق الله سبحانه، وحق ~~آدمي، فحي الآدمي يلزم بالإقرار، ولا يجوز الرجوع عنه لما له في ذلك من ~~الحق ويجوز الرجوع عن الإقرار في حقوق الله سبحانه لتعاليه عن الأغراض، ~~والأمر كما ذكره، وتفصيل القول في حقوق الله سبحانه: أنه أما أن يرجع إلي ~~شبهه، أو إلى غير شبهه، فإن رجع إلى شبهه فلا خلاف أن رجوعه عن الإقرار ~~جائز، وإن رجع إلى غير شبهه فهل يجوز رجوعه أم لا؟ قولان عندنا والأصل في ~~هذا الباب قول النبي -صلي الله عليه وسلم- في معز: هل رددتموه حين قال: ~~ردوني إلى رسول الله-صلي الله عليه وسلم- في معز: هل رددتموه حين قال: ~~ردوني إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ثم تكلم عن الإقرارات (المجملة)، ~~وهي راجعة إلى مفهوم لسان العرب، منها أن يقر بجمع فيقول: على دراهم، أو ~~دنانير فيلزمه أقل الجمع وهو ثلاثة عند مالك وكافة أصحابه تحكما للسان ~~العربي في تفريقهم بين المفرد والمثني والمجموع، وإذا قال له: على دراهم ~~كثيرة، فالمشهور أنه يلزمه بالتعظيم زيادة على ما يلزمه بإطلاق، فقيل: ~~يلزمه ما زاد على الثلاثة، وقيل: تسعة دراهم، قال القاضي أبو محمد عبد ~~الوهاب: وقال بعض شيوخنا الذين درسنا عليهم يلزمه مائتين درهم، وقال أبو ~~حنيفة: PageV02P1177 # (عشرة دراهم، فإن أقر بمال، ولم يذكر مبلغه فقال بعض أصحابنا: يرجع إلى ~~العشرة قل أو كثر، وقيل) يلزمه ربع، دينار (أو ثلاثة دراهم) أقل نصاب ~~القطع، وقيل: عشرون دينارا ms591 سكه أقل نصاب الزكاة فإن كان من أهل الإبل أو ~~الغنم أو البقر (فأقل) نصابها، فإن وصف فقال: له عندي مال عظيم، فقيل: يرجع ~~في تفسيره إليه كالمفرد غير الموصوف، قاله الشيخ أبوبكر الأبهري، وليس عن ~~مالك فيه نص، وقال ابن المواز: لا يقبل في أقل من نصاب الزكاة، وقيل: نصاب ~~السرقة، وكذلك لو قال لفلان: على شيء فيقبل في تفسيره في أقل مما يتمول، ~~فإن أبي أن يفسر سجن حتى يبين ويحلف على ذلك، ولو قال له: على مائة درهم ~~إلا شيئا لزمه تسعة وتسعون، ولو قال له: على كذا دراهم، وأو بين المائة ~~والألف، فيجري على الخلاف في المذهب في تعمير الذمة، ولو قال كذا وكذا ~~لاحتمل من إحدى وعشرين إلى تسعة وتسعين، والصحيح أنه إذا فسر نيته بما ~~يحتمله لفظه رجع إلى تفسيره ولزمه الأقل لأنه المقطوع به، واستظهر عليه ~~باليمين في نفي الزائد. # قوله: "ويصح استثناء القليل والقليل من الكثير": أما استثناء القليل من ~~الكثير فلا خلاف في جوازه ووقوعه، وأما استثناء الكثير من القليل فاختلف ~~فيه الأصوليون والنحويون والمعتد في جوازه قوله سبحانه: {إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان إلا من أتبعك من الغاوين) [الحجر: 42] وقال سبحانه: {قال ~~فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين) [ص: 82 - 83] وبالضرورة ~~أن أحد الصنفين (أقل)، "وهم المخلصون" لقوله سبحانه: PageV02P1178 # {وقليل ما هم} [ص:24] والتطولي فيه، في فن العربية وقد ألف محمد بن الحسن ~~الشيباني فيه كتابا مستقلا بنفسه، وذكر أبو بكر السراج في الأصول من ذلك ~~مسائل (جمة). # والاستثناء من غير الجنس جائز، واقع لقول النابغة: "إلا أواري" وقد قيل: ~~إن قوله: {إلا إبليس} [البقرة: 34] من الاستثناء المنقطع. # قوله: "والتهمة مؤثر في منبع الإقرار" وهذا كما ذكره أن التهمة (تمنع) ~~الإقرار لما في ذلك من إبطال حق الورثة، أو الغرماء، فإذا أقر في المرض لمن ~~يتهم عليه بطل إقراره، وإن كان ممن لا يتهم في إقراره له جاز، مثل: أن يقر ~~لبعض العصبة الأباعد مع وجود أولاد الصلب ms592 فالتهمة تبعد في مثل هذا المحل ~~فيقبل إقراره، وفي إقراره للصديق الملاصق روايتان أحدهما: رده، والأخرى: ~~قبوله ويكون في الثلث فمن أنزله منزلة الوصية رده إلى الثلث، ومن اعتبر ~~التهمة، ولاحظ نفس الإقرار، وهو مغاير للوصية .... PageV02P1179 # وقال أبو حنيفة: لا يقبل إقرار المريض للوارث جملة، وقال الشافعي: يقبل ~~إقراره على كل حال. # قوله:"وإذا أقر أحد الأبنين بثالث لم يثبت نسبه وأعطاه ثلث ما في يده": ~~وهذه المسألة من مشهور مسائل الخلاف فقال قوم من أهل العلم: لا يثبت بذلك ~~النسب، ولا يجب الميراث وهو الصحيح من أقوال الشافعي، والقول الثاني: ثبوت ~~النسب والميراث، ومذهب مالك -رضي الله عنه- أن (هذا) الإقرار يتبعض فيثبت ~~به حكم الميراث، ولا يثبت به النسب، والمعتمد لنا أن الخطة إقراره يتضمن) ~~شيئين: أحدهما: على نفسه وهو استحقاق المقر له حظه مما بيده، والثاني: على ~~غيره وهو كونه ابنا لأبيه، فيقبل إقراره على نفسه، ولا يقبل على غيره، ومن ~~رأي أنه إقرار واحد لا يقبل التبعيض، ولم يتصور عند انفكاك المتلازمين ~~أبطلهما أو أثبتهما، وهذان القولان للشافعية، وإذا أمضينا إقراره في المال ~~على مقتضي المذهب أعطيناه (من يد المقر قدر ما حصل في يده في الزيادة على ~~ميراث اثنين لو ثبت هذا النسب، فإذا أقر بأخ واحد أعطي) نصف ما بيده، وإن ~~اقر باثنين (أعطاهما ثلثي) ما بيده، والأنثى في هذا الإقرار معتبرة ~~بفريضتها في المواريث، وعلى الجملة فضابط مشهور المذهب أنه يعطي المقر له ~~ما كان يجب عليه لو أقر الأخ الثاني أو ثبت النسب وهو مقدار الزيادة على ~~ميراثه لأنه تمام الميراث في يد الابن الآخر، فلا يلزم المقر دفع ما ظلمه ~~به الجاحد، ولو ترك أما وأخا فأقرت بأخ PageV02P1180 # آخر، فإنها تخرج نصف ما بيدها وهو السدس فيأخذه الأخ المقر له وحده، قال ~~محمد وهو قوله في موطئه، وعليه الجماعة من أصحابنا، وقال في رواية أخرى: ~~يقسمه هو وأخوه والله الموفق. PageV02P1181 ### || AUTO باب اللقطة والضوال والآباق # قال القاضي - رحمه الله-: "باب اللقطة والضوال". # اختلف ms593 الفقهاء في حكم التقاط التالف من أموال الناس، فمن أهل العلم من ~~أوجب ذلك، لأنه من حفظ مال المسلم، وقال جماعة من السلف منهم ابن عباس ~~الالتقاط مكروه مطلقا وبه قال أحمد وغيره من الفقهاء لأمرين: الأول: قوله ~~-صلي الله عليه وسلم-: (ضالة المؤمن حرق النار) ولما يخاف من التقصير في ~~حفظها، وقال أبو حنيفة: الالتقاط أفضل من الترك، وتحصيل المذهب فيه أنه ~~بحسب الأحوال والأزمان، فإن كانت اللقطة بين مأمونين والغمام عدل كره ~~الاقتاط لما في ذلك في الخطر، وإن كانت بين غير مأمونين، (والإمام جائر ~~التقطها) لما يؤمر به من حفظ مال أخيه المسلم، ولعله الذي أشار القاضي إليه ~~بالاستحباب، والأصل في جوازها قوله -صلي الله عليه وسلم- للذي سأله عنها ~~(أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة) الحديث. PageV02P1182 # والمقصود من ذلك ماله خطر، وأما التافه اليسير فهل يعرف أم لا؟ (استحب) ~~أشهب تعريفه، وأسقطه غيره وذلك كالسوط والنعل والدرهم، واختلف المذهب في ~~مسائل تتعلق بتعريفها: # المسألة الأولى: منها التعريف سنة على الأشهر بعد الاستبراء، وقيل: من ~~يوم الوجود، وقيل: هو بحسب الاجتهاد. # المسألة الثانية: العفاص: الخرقة، والوكاء: الخيط، وقيل عكسه، وهل يكتفي ~~بالعلامات أو لا بد من البينة على ذلك قولان. # المسألة الثالثة: إذا اعتبرنا العلامات من غير بينة فهل يكفي بالعفاص ~~والوكاء، أو لا بد من معرفة العدد والصفة، قولان، وإذا قلنا: إن العلامة ~~تكفي عن البينة، فهل يكتفي بواحدة من العلامات أم لا بد من معرفة جميعها، ~~واختلفت الروايات في ذلك عن المذهب، وهل يستظهر عليه باليمين مع معرفة ~~العلامات، إذا بيننا على جواز الاكتفاء بها أم لا قولان. # قوله: "فإن مضت سنة، ولم يأت من يطلبها فإن شاء الملتقط تركها في يده ~~أمانة": قلت: هو مخير بين ثلاثة أمور أن يتركها تحت يده أمانة، ولا ضمان ~~عليه إن تلفت بغير فعله، أو يتصدق بها، أو يتملكها دينا في ذمته، فإن جاء ~~ربها غرمها له، وإن تصدق بها فهل يضنها أم لا؟ قولان عندنا، الضمان وهو ~~المشهور ms594 نقلا، ونفيه وهو الظاهر نظرا لقوله -صلي الله عليه وسلم-: (وإلا ~~فشأنك بها) وهذا تمليك شرعي. PageV02P1183 # قوله: "على كراهية (منا لذلك) ": يشير إلى نحو ما قدمناه في كراهية ~~استسلاف الوديعة، وهذا فيما يتصور فيه التعريف، وأما الطعام (الرطب) الذي ~~يفسد بتركه فحكمه ما ذكر أن ملتقطه بالخيار بين أن يتصدق به أو يأكله، ~~ويضمنه إن كانت له قيمة، وقد بين -صلي الله عليه وسلم- حكم ضالة الإبل ~~والغنم فلا يعرض لضالة الإبل، ويأكل ضالة الغنم في الصحراء، ولا يضمن ~~قيمتها، وإن شاء تصدق بها، وقد قيل في المذهب: لا ضمان عليه إذا أكلها، ~~لأنها تمليك شرعي، فإذا وجد ضالة الغنم في قرية أو بقرب العمران لم يلتقط. # واختلف المذهب في ضالة البقر هل تلحق بالإبل أو بالغنم فيه ثلاثة أقوال: ~~إلحاقها بالغنم أو بالإبل أو التفرقة، فإن كان لها قرون تدفع بها عن نفسها، ~~فهي في معني الإبل وإلا فهي في معني الغنم، ثم ذكر حكم اللقطة يردها بعد أن ~~أخذها، و (لباب) القول فيه أنه إن أخذها اختبارا لم يضمن، وإن أخذها ~~احتفاظا ضمن. PageV02P1184 ### | AUTO كتاب الشفعة والقسمة # قال القاضي -رحمه الله-: "ولا شفعة إلا في عقار أو ما يتصل به" قلت: ~~الشفعة مشقة من (الشفع) الذي هو ضد الوتر، لأن الشفيع شفع حظه بالحفظ ~~المستشفع فيه فصار شفعا بعد أن كان وترا، وقيل: إنها مشتقة من الشفاعة، لأن ~~فيها توسطا وعدلا بين الشركاء عند المشاحة في الأملاك (وقيل: من الزيادة، ~~قال الله تعالي: {من يشع شفاعة حسنة} [النساء: 85] أي: يزيد عملا صالحا إلى ~~عمله) وهي قاعدة أنشأتها المصلحة، ودعت إلهيا الضرورة، وإلا فهي خارجة عن ~~أصول الشرع، لأن فيها جبرا لمالك على الخروج عن ملكه (دفعا) لضرر الشركة، ~~قال بعض (أشياخنا) وقيل: إنها معلة برفع ضرر القسمة، فلا تجب فيما لا ~~ينقسم، وأجمع المسلمون على أنها مشروعة، والدليل على ذلك قوله -صلي الله ~~عليه وسلم-: (الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا ~~شفعة) ولم يختلف العلماء ms595 أنها واقعة PageV02P1185 # في الأرضين كلها مبنية كانت أو غير مبنية، واختلفوا فيما سوي ذلك، ~~والجمهور على أنه لا شفعة فيما عدا العقار اعتمادا منهم على دليل الخطاب في ~~قوله -صلي الله عليه وسلم- (الشفعة فيما يقسم) فإذا وقعت الحدود، وصرفت ~~الطرق فلا شفعة). # وقسم القاضي محل الشفعة ثلاثة أقسام: عقار، ومتعلق بالعقار كالبئر، وفحل ~~النخل، ومشبه به كالثمار، وكراء الأرض للزرع ونحوه، ودرج في هذا التقسيم ~~أنواعا مختلفة أما العقار فلا خوف في وجوب الشفعة فيه، واختلف المذهب في مسائل: # المسألة الأولى: ما لا ينقسم من العقار إلا قسمة فساد كالحمام والرحي ~~ونحوه، وهل تثبت فيه الشفعة أم لا؟ اختلف فيه عن مالك على قولين: إثبات ~~الشفعة ونفيه، فالإثبات لقوله -صلي الله عليه وسلم-: (الشفعة في كل شرك) ~~والنفي لقوله -صلي الله عليه وسلم- (لا ضرر ولا ضرار) وقياسا على العبد ~~والعرض ونحوه مما لا ينقسم، وكذلك الخلاف في جواز قسمته وإن أدي ذلك إلى ~~الفساد، وهل يجبر ليها من أباها أم لا قولان، وحكي بعض أشياخنا في أحجار ~~الرحي ثلاثة أقوال: وجوب الشفعة فيها لابن وهب، ونفي الشفعة مطلقا، والشفعة ~~في الأسفل لكونه من البنيان دون الأعلى. PageV02P1186 # المسألة الثانية: اختلف المذهب في الشفعة في الثمار على قولين المشهور ~~وجوب الشفعة وهو قول ابن القاسم، وأشهب كان الأصل لهما أو لم يكن، والشاذ ~~نفي الشفعة قاله المغيرة وابن الماجشون لأنها من قبيل (المنقولات) وهو قول ~~الشافعي، وقال مالك في قوم شركاء في ثمرة إذا كان الأصل لهم، أو كانت النخل ~~في أيديهم مساقاة، أو كانت حبسا على قوم، وأثمرت فباع أحدهم نصيبه منها فإن ~~شركاءه يأخذون ما باع بالشفعة. # المسألة الثالثة: البئر والنخلة الواحدة ونحو ذلك هل فيه الشفعة أم لا ~~فيه القولان الجاريان فيما لا ينقسم من العقار. # المسألة الرابعة: في أكرية الدور والمدين وكتابة المكاتب، هل في ذلك ~~الشفعة أم لا فيه قولان في المذهب، وذلك مثل أن تكون الدار بين مالكين ~~فيكري أحدهما نصيبه فشريكه أحق بذلك من الأجنبي، ms596 وكذلك صاحب الدين أحق ~~بالدين الذي عليه من الأجنبي، وروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- (قضى ~~بالشفعة في الدين) والمكاتب أولى بنجومه من المشتري اعتمادا على قاعدة رفع الضرر. # المسألة الخامسة: الأنقاض هل فيها شفعة أم لا. اختلف المذهب في ذلك على ~~قولين إثبات الشفعة ونفيها، قال مالك في قوم بنوا في عرصة مغارة فباع أحدهم ~~نصيبه من النقض فرب الأرض مبدأ فإن شاء أخذ ذلك PageV02P1187 # بالأقل من القيمة نقضا، أو الثمن، فإن أبى فلشريكه أخذه بالثمن، وقال ~~أشهب: لا شفعة في ذلك لشريكه، إذا لا ملك له في العرضة، قال: وهو بيع لا ~~يجوز بيعه جميعا، أو أحدهما لأن رب الأرض له أن يبقيه، ويؤدي قيمته نقضا، ~~أو يأمره بقلعه، فلم يدر المشتري ما اشترى نقضا أو قيمته. # قوله: «وتجب الشفعة بالخلطة» يعني: خلطة الشريك، ولا خلاف في وجوبها ~~للشريك المخالط لقوله -صلي الله عليه وسلم-: (الشفعة في كل شرك) واحترز ~~القاضي من مذهب أهل العراق في الشريك المقاسم قال أبو حنيفة (الشفعة مرتبة) ~~فأولى بها الشريك الذي لم يقاسم، ثم الشريك المقاسم، إذا بقيت الشركة في ~~(الطرق) ثم الجار، والمعتمد لنا أنه -صلي الله عليه وسلم- (قضي بالشفعة ~~فيما لا ينقسم بين الشركاء، فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة). # قوله: "ولا شفعة في سائر العروض والحيوان والرقيق". تنبيه على مذهب أبن ~~أبي ليلي القائل بوجوب الشفعة في ذلك، وكذلك لا شفعة عندنا في الطعام، ولا ~~في حقوق الأملاك كالممر ومسيل الماء والطريق أي العلو ونحوه كما بينه ~~القاضي بعد. # قوله: "وما يعتبر في انتقال المالك الذي تجب (وفيه) الشفعة روايتان": ~~تقرر في هذا للمشفوع عليه، وهو كل ما تجرد ملكه اللازم اختيارا (بالتجرد ~~بعوض، واحترز بالتجرد) من رجلين اشتريا دارا معا فلا شفعة PageV02P1188 # لأحدهما على صاحبه إذا لم تجد لأحدهما، وقولنا: "اختيارا" احترازا من ~~تجدد الملك بالميراث. # قال القاضي -رحمه الله-: "فأما الميراث فمجمع علي أن لا شفعة فيه" قلت: ~~وهذا إجماع من الجمهور، وحكي (الطائي) عن مالك أن ms597 الشفعة تكون في الميراث ~~وهو شاذ، وفي الشفعة في الهبة والصدقة لوجه الله روايتان الشفعة في ذلك، ~~وإثباتهما فمن اعتبر الضابط الأول الذي ذكرنا وهو العوض أسقط الشفعة، ومن ~~اعتبر دخوله في الملك اختيارا الحق الهبة والصدقة بالبيع والصلح، لتساويها ~~في أنه ملك اختياري، وهبة الثواب بيع من البيوع يأخذ الشفيع فيها بقيمة ~~الثواب أو بمثله إن كان له مثل، فإن أتي به أكثر من القيمة قال ابن القاسم ~~يأخذ بقيمة العوض ما بلغ وقال أشهب ذلك قبل الفوت، وأما بعده فيأخذ بالأقل ~~من قيمة الثواب أو الهبة، واختلف قول مالك في المناقلة: وهي تبديل أرض بأرض ~~فقال ابن القاسم في العتيبة فيها الشفعة، وقال مطرف، وأبن الماجشون لا شفعة ~~في ذلك، ويأخذ الشفعة في الإقالة والتولية والشركة، وتقع الشفعة في البيع ~~الفاسد، إذا فات بالقيمة، وإن كان قائما رد. # قوله: "وهي على قدر الحصص": وهذا هو المعتمد عليه من المذهب، وعندنا ~~رواية شاذة أنها على عدد الرؤوس سمعناها في المذكرات، ولا تكاد تعرف في ~~المذهب، وهذا صريح مذهب أبي حنيفة والكوفيين، والمعتمد لنا أن الشفعة حق ~~مرتب على حسب الملك، فينبغي PageV02P1189 # أن توزع على مقدار الأصل كسائر الحقوق المشتركة من الغلاة وغيرها. # قوله: "والشريك الأخص أولى من الشريك الأعم": ومعني ذلك أن وجوه الشركة ~~تختلف كذوي السهام أحق من العصبة، ويدخل أهل السهام من العصبة لقوة ~~مرتبتهم، ولا يدخل العصب على ذوي السماع مثل أن يموت رجل ويترك ابنتين وابن ~~عم، فتبيع أحد النبيين حظها، فأختها أحق بالشفعة في حظها من بني عمها، ولو ~~باع أحد من بني العم شفع فيه البنات وابن العم الآخر، ومن ذلك أن يترك ~~الميت جدتين وأخوين لأم وإخوة لأب فأرادت إحدى الجدتين بيع حظها من السدس، ~~فالجدة الأخرى أحق من باقي لشركاء، فإن باعت الجدتان فالشفعة لباقي الورثة، ~~وإن باع أحد من الأخوين للأم شفع في حظه أخوه لأمه، وعلى هذا الأسلوب يتخرج ~~هذا الباب، هذا صريح المذهب، ورواية ابن القاسم عن مالك، ms598 وقال أشهب: ولا ~~يدخل أهل السهام على العصبة (ولا العصبة على أهل السهام، وقيل: يدخل السهام ~~على العصبة) ولا ينعكس. # قوله: "وتجب الشفعة بمثل العوض (وصفته إن كان من الأثمان أو مما يكال أو ~~يوزن، وبقيمته إن كان من غير ذلك) وقيمة الشقص": وهذا تنويع بحسب الحال ~~فتجب بمثل الثمن فيما له مثل كالمعدود والمكيل والموزون، بالقيمة إن كان ~~الثمن عرضا أو حيوانا والقيمة تقوم مقام المثل عند تعذر المثل، ولو صالح ~~بشقص في موضحة، أو منقلة فإنه يأخذ دية، الموضحة أو المنقلة ولو صالح بشقص ~~عن دم عمد شفع الشفيع بقيمة الشقص (وشفع) عن دماء الخطأ بالدية إذ هي ~~الواجبة في الخطأ دون العمد، ومن PageV02P1190 # ابتاع شقصا وعروضا في صفقة فض الثمن على ذلك بالقيمة، فما وجب للشقص شفع ~~به، و (ليس للمشتري فريق الصفقة لأن الشفيع لا يلزمه أن يأخذ ما لا شفعة ~~فيه) ولو اشتري أشقاصا شفيعها واحد، وأراد الشفيع أن يأخذ شفة في واحد ~~منها، (ويترك بقيمتها) لم يكن له ذلك إلا برضي المشتري، ولوباع شقصا لرجل ~~وله عدة شفعاء، فأراد بعضهم الأخذ بشفعته في حظه، وسلم سائرها فليس له إلا ~~أن يأخذ الكل أو يدع، ولو كان بعض الشفعاء حاضرا، وبعضهم غائبا، فأراد ~~الحاضر أن يأخذ بحظه لم يكن له ذلك، لأن تبعيض الصفقة ضرر (وكذلك إذا تعدد ~~المشتري والشفيع .. فسلم لبعضهم فليس له ذلك، وأجازه أشهب). # قوله: "ولا تبطل الشفعة إلا بتركها أو ما يدل على الترك أو يأتي من طول ~~المدة ما يعلم معه أنه تارك"قلت: الشفيع على قسمين: غائب، وحاضر، فالغائب ~~على شفعته أبدا، ولو طالت غيبته ما طالت، واختلف في الحاضر على خمسة أقوال، ~~الأول: أنه لا حد في بطلان شفعته، والثاني تبطل بانقضاء السنة قاله أشهب، ~~والثالث: أنها تبطل (إذا قاربت السنة كعشرة الشهر ونحوها، والرابع أنها ~~تبطل) إذا ترك القيام بطلبها أكثر من سنة، والخامس أنها تبطل (بعد) الخمس ~~الأعوام لا أقل من ذلك قاله ابن الماجشون: إلا أن ms599 يحدث المشتري بناء أو ~~نحوه فتنقطع شفعته في أقل من ذلك، وقال أصبغ: تبطل بعد السنتين والثلاثة، ~~وروي عن أشهب أنه بالغ في التحديد بالسنة حتى قال: إذا غربت الشمس من آخر ~~أيام السنة ولم يقم، فلا شيء له، وقال ابن ميسر: ما قارب السنة فحكمها ~~حكمه، وقال ابن وهب: إذا علم بوقوع الشفعة فسكت فلا شفعة له إلا أن يشهد، ~~وفي العتيبة من رواية PageV02P1191 # ابن القاسم في شفيع قام بعد شهرين أيحلف قال: لا، وروي عنه فيمن قام بعد ~~ستة أشهر قال: يحلف: وفي كتاب محمد يحلف بعد (سبعة) أشهر أو خمسة، ولا يحلف ~~في شهرين قال ابن عبد الحكم إذا قال الشفيع: لم أعلم بالبيع وهو بالبلد فهو ~~مصدق، ولو بعد أربع سنين، قال محمد: وإن الأربع كثير، ولا يصدق في أكثر ~~منها وروي عن (ابن الماجشون) أن الشفعة للحاضر بعد أربع سنين، ووقع إلى ~~العشرة أعوام، والمختار عند المحققين أنها لا تبطل إلا بالقول أو بالفعل ~~الدالين على الإبطال لقوله -صلي الله عليه وسلم-: (الشفيع أحق بشفعته) ولم ~~يعلقه بمدة، ولم يفرق بين حاضر وغائب، ولو أضطر المشتري شفيعة إلا الأخذ، ~~أو الترك كان له ذلك، ويتلوم (للمضطر) في ذلك اليومين والثلاثة مما لا يضر ~~بالمشتري، وقيل: لا تأخير البتة، ومجهلة الثمن مع طول الزمان، وموت الشهود ~~يسقط الشفعة. # قوله: "ولا تجب إلا بعد تمام البيع واستقراره": نص على بيع البتة احترازا ~~من بيع الخيار، ولا شفعة فيه حتى يتم البيع عندنا خلافا لأبي حنيفة حيث قال ~~إن كان الخيار للبائع فلا شفعة فيه، وإن كان للمشتري وجبت فيه الشفعة، وفي ~~معني البيع كل معاوضة. # قوله: "وهي (موروثة) كسائر الحقوق": تنبيها على مذهب أبي PageV02P1192 # حنيفة لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من ترك مالا أو حقا فلورثته) ولأنه ~~خيار لدفع الضرر، فقام فيه الوارث مقام المورث أصله الرد بالعيب. # قوله: "وإذا بني المشتري أو غرس لم يكن للشفيع أن يأخذ بالشفعة إلا مع ~~قيمة (البناء) أو الغرس": وهذا ms600 تنبيه على خلاف أبي حنيفة، قال: هو متعد في ~~البناء والغرس، ويأخذ الشفيع بالثمن، ويجبر المشتري على نقض البناء والغرس، ~~ويأخذ الشفيع بالثمن، ويجبر المشتري على نقض البناء والغرس إلا أن يكون ~~زرعا فيترك إلى الحصاد، والدليل لنا أنه تصرف بوجه جائز، فلا سبيل إلى ~~إتلافه بالنقض تفريقا بينه وبين عرق الظالم. # قوله: "وإن اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه": وهذا هو ~~المشهور ومن المذهب فيما إذا اختلف المشتري والشفيع، فالقول قول المشتري مع ~~يمينه إن أتي بما يشبه، لأنه المدعي عليه، وقال أشهب: القول قوله إن أتي ~~بما يشبه من غير يمين، فإن أتي بما لا يشبه قيل: القول قول الشفيع وهو قول ~~ابن القاسم، أو قول المشتري وهو قول أشهب، وإذا أقاما معا البينة قضي بأعده ~~لما، فإن تساوت بينهما سقطتا على المشهور، وقال أشهب: البينة بينة المشتري ~~لأنها زادت، ولو تنازعا في كون الشفيع شريكا فالقول قول المشتري فيحلف أنه ~~لا يعرف له شريكا وإذا أقر (أحد) ببيع الشقص، وأنكر الىخر الشراء حلف أنه ~~لم يشتر وسقطت الشفعة، لأنه عهدة الشفيع على المبتاع. PageV02P1193 # قوله: "وإذا بيع الشقص بثمن إلى أجل فإن وثق المشتري بالشفيع وإلا أتاه ~~بثقة مليء": وهذا (مذهب) مالك -رحمه الله- وقال غيره لا يأخذ الشفيع ~~بالشفعة إلا أن يعجل الثمن وهو ظلم عليه. # قوله: "ويوضع عن الشفيع ما حط (البائع) عن المشتري من الثمن مما يشبه" ~~وهذا مذهب مالك، لأن الشفيع قد حل محل المشتري، وقال الشفاعي: لا يحط عنه ~~شيء البتة، لأنها هبة محضة، والأول أصح تحكيما للعادة، وإلحاقا لذلك ~~بالثمن، وهذا فيما قرب، وأما ما زاد على (المعتاد) فهبة (محققة) وههنا ~~مسائل تتعلق بالشفعة: # المسألة الأولى: تثبت الشفعة للشريك، وإن كان كافرا إذا كان البائع ~~مسلما، كان المشتري مسلما أو كافرا، وإن كان الشفيع والمشتري ذميين فلا ~~شفعة، إذا لا محاكمة بينهما، قال أشهب: تجب الشفعة إذا كان في الصفة مسلم ~~من غير تفصيل. # المسألة الثانية: الإقالة لا تبطل الشفعة لأنها ms601 بيع حادث بعد تقرر ملك ~~المشتري ووجوب الشفعة عليه، ولا خلاف عندنا أن عهده الشفيع على المشتري على ~~المشتري، واختلف المذهب على من تكون العهد بعد الإقالة، فقيل: PageV02P1194 # على المشتري نظرا إلى أنها وجبت عليه بالعقد الأول، وقيل: الشفيع مخير ~~بين أن تكون عهدت على البائع تحكيما للإقالة، أو على المشتري تحكيما للعقد ~~الأول، قال مطرف وابن الماجشون: إن ظهر من حال المتقائلين أنهما قصدا قطع ~~الشفعة، فالعهدة على المبتاع، وإن ظهر أن الإقالة بقصد صحيح لا يقصد قطع ~~الشفعة فالخيار للشفيع في أن تكون عهدت على أيهما شاء. # المسألة الثالثة: إذا تصرف المشتري في الشقص قبل قيام الشفيع ببناء، أو ~~غرس وجب للمشتري علي الشفيع قيمة ما زاد من بناء أو نحوه، فإن أحب الشفيع ~~دفع قيمة ذلك له مع ثمن الشقص وأخذ بالشفعة وإلا ترك، ولا يضمن المشتري ~~للشفيع شيئا مما حدث في الشقص من هدم، أو حرق، أو قطع، ونحوه، وإلا أن يفعل ~~ذلك قصد الإتلاف عليه، وليس للشفيع شيئا فيما اغتل المشتري من دار، أو أرض، ~~لقوله -صلي الله عليه وسلم- (الخراج بالضمان). # المسألة الرابعة: لو اشتري أرضا فزرعها، ثم استحق نصفها، فأراد المستحق ~~أن يأخذ نصفها الآخر بالشفعة والزرع لم يطلع ففيه تفصيل، أما النصف المستحق ~~فزرعه للمشتري وعلين كراء الأرض وأما النصف المستحق بالشفعة فزرعه للمتشري، ~~ولا كراء عليه فيه، لأنه كان ضامنا له، فخراجه له، وروي عن مالك أن الشفيع ~~يأخذ نصف الأرض بنصف الثمن ويدفع قيمة نصف العمل والبذر، ويكون له نصف ~~الزرع حينئذ. # المسألة الخامسة: إذا بيع الشقص مرارا فللشفيع أن يأخذ بأي البياعات شاء ~~(وينتقض) وما بعده ولو باع نصف دار، أو نصفا من شقص بيع خيار، ثم باع النصف ~~الآخر من آخر بيع (بت) فهل تكون الشفعة لمبتاع الخيار أم لمبتاع البت قولان ~~مبنيات على بيع الخيار هل يعد ماضيا من حين انعقاده أو من حين إمضائه، وفي ~~هذا الأصل خلاف. PageV02P1195 # المسألة السادسة: هل يلزم إسقاط الشفعة قبل وجوبها أم ms602 لا؟ قولان مبنيان ~~على الوفاء بالوعد هل هو لازم أم لا؟ والمشهور أنه إذا وهب شفعته قبل ~~وجوبها لم يلزمه، وإذا أخذ العوض عن ذلك قبل الشراء بطل، ورد العوض وكان ~~على شفعته. # المسألة السابعة: إذا باع الحظ الذي يستشفع به فهل له الشفعة أم لا؟ ~~قولان عندنا، وذلك مثل أن يتراخي عن الأخذ بالشفعة حتى يبيع الحظ الذي كان ~~به شريكا، فاختلف قول مالك، هل له الأخذ بالشفعة لوجوب الحق له قبل البيع ~~أو لا؟ لانتقاء الضرر، وهو قول أشهب، ويبطل الشفعة مساومة الشفيع لمبتاع ~~وطلبه المعاوضة والكراء والقسمة، ولا يجوز بيع الشفعة لغير المبتاع ولا ~~أخذها للبيع، لأن مشروعيتها لرفع (الضرر بالشركة). # قال القاضي -رحمه الله- "فصل الأعيان ضربان": القسمة تصرف فيما له كمية ~~بالتفريق قاله الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايبني، والأصل في مشروعيتها الكتاب ~~والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله سبحانه: {وإذا حضر القسمة أولوا القربي ~~واليتامي والمساكين} [النساء:8] الآية وقوله سبحانه: {فساهم فكان من ~~المدحضين} [الصافات: 141]، وقوله: {إذا يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل ~~عمران: 44]، وأما السنة فقوله -صلي الله عليه وسلم-: (كل ملك أدركه قسم ~~الاهلية فهو على قسم الجاهلية، وما أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام)، ~~وقال -عليه السلام-: (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) وقد قسم الله ~~سبحانه المواريث والغنائم بين أهلها، وأسهم -صلي الله عليه وسلم- بين ~~العبيد (الستة) المعتقين في المرض، والإجماع منعقد على أنها مشروعة، وقسم ~~القاضي الممتلكات قسمين: منها ما ينقسم نوعه دون عينه، ومنها ما ينقسم ~~(نوعه وعينه) فالأول كالثوب، والدابة والعبد والسفينة وما في معني ذلك ~~كالخف PageV02P1196 # والنعل والباب، وما لا يمكن إفراده إلا بفساد وضرر، وهذا إن لم تنقسم ~~عينه انقسم ثمنه (بالبيع) من الأجنبي، أو بالمزايدة بين الشريكين ويجبر على ~~ذلك من أباه منهما، ولا سبيل إلى قسمة عينه لما في ذلك من الإضرار لشريكة، ~~وإبطال منفعته، وإتلاف ملكه عليه فلا يمكن من ذلك من دعا إليه، وإن رضي ~~بإتلاف ملكه، ويجبر من أبي البيع عليه، لأن في ms603 بيع حصته وحده ضررا (علي ~~شريكه ونقصا من القيمة وحطا من حقه فيجبر على البيع في هذه الصورة) كما ~~يجبر على إخراج ملكه بالشفعة رفعا للضرر في المحلين من حيث إن البقاء على ~~حكم الشركة غير لازم، ومن أراد من الشركاء الانفراد بحصته فذلك له بالوجه ~~الممكن، فإن أمكن بالقسمة وإلا (بيع) إذا لا طريق للانفراد إلا ذلك، وأما ~~ما ينقسم من الأعيان (فإن قسمته) على ثلاثة أضرب: قسمة مهاياة، وقسمة بيع ~~ومراضاة، وقسمة تعديل وتقويم. # القسمة الأولى: قسمة المهاياة بالياء، سميت بذلك لأن كل واحد هيأ لصاحبه ~~السكني والانتفاع، ويقال المهاناة بالنون من قولهم هنان الطعام، والمعني ~~صادق على اللفظين، وهذه القسمة على ضربين مهاياة في الأعيان، ومهاياة في ~~الأزمان، أما مهاياة الأعيان فمثل أن يأخذ أحد الشريكين دارا ليسكنها ~~(والآخر دار أخرى يسكنها)، أو أرضا يزرعها، والآخر أرضا مثلها، ولا خلاف في ~~أنها جائزة مع التراضي ولا يجبر عليها من أباها عندنا خلافا لأبي حنيفة، ~~وهذه قسمة الانتفاع لا قسمة الأعيان، وأما مهاياة الأزمان فمثل أن يكون في ~~عين واحدة أزمنة مختلفة كدار يسكنها هذا شهرا، وهذا شهرا، أو أرضا يزرعها ~~هذا سنة، وهذا سنة وهي أيضا جائزة، مع التراضي منهما، ولا يجبر عليها من ~~أباها. PageV02P1197 # القسمة الثانية: قسمة البيع مثل أن يكون أحد الشريكين أخذ دارا على أن ~~يأخذ الآخر دارا من غير تقديم، ومحصلوها راجع إلى البيع الذي من شرطه ~~(الرضي) والقبول من الطرفين، وهذه القسمة جائزة في المتفق والمختلف، لجواز ~~البيع فيهما، ولا يجبر عليها أيضا من أباها بقرعة أو بغير قرعة. # القسمة الثالثة: قسمة التقويم والتعديل وهي جائزة في المتفق والمختلف بعد ~~معرفة القيمة وهذه القسمة تمييز حق، وقيل: بيع من البيوع، وقد ذكر القاضي ~~صفة (هذه) القسمة، وهي أن تقسم الفريضة، وتحقق على أقل ساهامها، ثم تقوم ~~الأملاك وتعدل على أقل السهام، وتقع التجزئة بحسب ذلك، فمن حصل له سهم من ~~جهة كانت له، فإن اختلفا بأي الجهات يبدأ في الإسهام عليه أسهم ms604 على ~~الجهتين. # وصفة القرعة تتصور ببندقة واحدة للإسهام، ثم يرمي إلى الجهات، أو ~~ببندقتين، بندقة للسهم، وبندقة للجهة كما ذكر القاضي -رحمه الله-. # فرع: إذا وقعت القسمة في المنافع التي سميناها قسمة مهاياة، واختلف تقدير ~~مدة الانتفاع بحسب اختلاف المقسومات، فأما العقار الذي لا ينقل، ولا يحول ~~فيجوز أن تكون مدة الانتفاع فيه بعيدة وقريبة، وإذا وقعت القسمة للسكني في ~~الدارين أو للزراعة في الأرضين، فإن وقعت القسمة للانتفاع بالغلة والكراء ~~فهل يشترط في ذلك قرب المدة حذرا من الغرر باختلاف الأكرية في اللازمة ~~المتطاولة، أو يجوز ذلك في المدة اليسيرة والكثيرة، لأن الأعيان باقية على ~~أصل الشركة فيه قولان عندنا، وأمل القسمة فيما ينقل ويحول ويسرع إليه ~~التغيير من الحيوان، فيشترط فيها قرب مدة الانتفاع والاغتلال، ولا يجوز ذلك ~~مع طول المدة للتغير اللاحق المحقق للغرر والمخاطرة. # واختلفت الروايات في تقدير المدة اليسيرة فيما ينقل ويتغير، فقيل: PageV02P1198 # اليوم الواحد فقط، وقيل: الخمسة الأيام، وقيل: الشهر وما دونه، ولا يجوز ~~أكثر من ذلك، والصحيح أن المدة تختلف بحسب اختلاف المقسوم (فإنه من ما يسرع ~~إليه التغير، ومنه ما لا يسرع إليه فيتنزل تقدير المدة على ذلك). # قوله: "وإذا أراد بعض الورثة قسمة دور" إلى آخره، حاصل هذه المسألة يرجع ~~إلى الاختلاف في تقدير القسمة فدعا بعضهم إلى القسمة على العدد، ودعا ~~الآخرون إلى التجزئة في كل عين من الأعيان فالقول قول من دعا إلى التجزئة ~~في الأعيان إلا أن تتفق المواضع، أو تتقارب وتتساوي المنافع أو تتقارب ~~فالقول حينئذ قول من دعا إلى القسمة على العدد (وهو صريح مذهب مالك، لأن ~~قسمة العدد) أنفع للفريقين، وأبعد عن الإضرار، وأعود بالصلاح (علي) الجميع، ~~وقال أبو حنيفة والشافعية تقسم كل عين على حدتها مطلقا، والصحيح ما ذهبنا ~~إليه لقوله -صلي الله عليه وسلم-: (لا ضرر ولا ضرار) ثم ذكر الخلاف في قسمة ~~الرحي والحمام، وقد ذكرنا ما فيه، وجري العمل في الأندلس بقول ابن القاسم ~~في امتناع قسمة ذلك، وإن حصل لكل ms605 واحد (ما ينتفع) به انتفاعا عاما إلى مدة ~~حكم المنتصر بالله، فأمر بالأخذ بقول مالك فجري الحكم به، وترك قول ابن ~~القاسم، واعتمد مالك وفي ذلك على قوله سبحانه: {قل منه أو كثر نصيبا ~~مفروضا} [النساء:7]. # تكميل: حكي المتأخرون من أشياخ المذهب في قسمة ما ينقسم إلى ما لا منفعة ~~فيه عن المذهب ستة أقوال: PageV02P1199 # الأول: قول مالك وابن كنانة أنه يقسم ولو صار لأحدهم مقدار القدم اعتمادا ~~على قوله سبحانه: {مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا}. # والثاني: قول ابن القاسم أنه لا يقسم إلا أن يصير لكم واحد في حظه ما ~~ينتفع به كانتفاعه قبل القسمة من غير مضرة داخله عليه في الانتفاع. # والقول الثالث: أنه يجبر على القسمة من أباها إذا دعا إليها صاحب النصيب ~~القليل، ولا يجبر عليها إذا دعا إليها صاحب النصيب الكثير. # والقول الرابع: عكس هذا القول. # القول الخامس: قال مطرف إن كانت القسمة تبطل المنفعة على جميعهم لم يقسم، ~~وإن صار في حظ بعضهم ما ينتفع به، وفي حط الآخر ما لا ينتفع به أجبروا كلها ~~على القسمة. # والقول السادس: قال ابن الماجشون: القول قول من دعا إلى القسمة، إذا صار ~~لكل واحد (منهم) ما ينتفع به وإن كان الانتفاع أقل من انتفاعه حال الشركة، ~~والصحيح أن قسمة ما تؤدي قسمته إلى يطال منفعته إفساد للمال وهو منهي عنه. # قوله: "وأجرة القسام على الرؤوس": وهذا تنبيه على مذهب الشافعي القائل ~~إنها على قدر الأنصباء، والصحيح ما ذهب إليه مالك، لأن زيادة السهام، ~~واختلاف المقادير لا يوجب زيادة في فعل (القسام) بل التعب واحد، وفي ~~العتيبة: كره مالك ما جعل للقسام قال ابن حبيب: إنما كرهه إذا كانوا ~~يأخذونه من أموال اليتامي، فأما إن كانت أجرتهم في بيت PageV02P1200 # المال كأرزاق القضاة ونحوهم فجائز واحتساب ذلك كله لوجه الله العظيم ~~أفضل، ولو طلب القسم أحد الورثة، وأبي غيره فالأجرة على الطالب والآبي ~~سواء، وقال اصبغ: أجرة القسام على قدر الأنصباء كقول الشافعي: وهل يكتفي ~~بقاسم ms606 واحد إذا ولاه القاضي، ويجعل ذلك حكما أو لا بد من قاسمين قصاعدا ~~قولان، وأجراه الشيخ أبو إسحاق مجري الشهادة، فلا يكتفي فيه بأقل من قاسمين ~~عدلين، وكان خارجة ومجاهد يقسمان بين الناس بغير أجر، فاستحسنه مالك ومن ~~طلب القسم من أهل السهم الواحد قسم له، ويقسم على أقل السهام (لأن صاحب ~~السهم القليل يحتاج إلى تمييز حقه، فلو لم يقسم على السهام) لم يصل إلى ~~(فرضه) وبقيت مسائل تتعلق بالقسمة: # المسألة الأولى: اختلف أصحاب مالك إذا اختلفت الرباع (المتفقة)، تباعدت ~~مواضعها هل تجمع في قسمة واحدة أم لا؟ قوان عندنا، والصحيح أنهما إذا ~~تباعدت جدا لم تجمع في القسم، وحد البعد ما جاوز ثلاثة أميال. # المسألة الثانية: الحوائط المثمرة، والأرض المزروعة إذا قسمت دون ثمارها ~~وزرعها جازت قسمتها فإن أرادوا قسمة الثمرة أو الزرع مع الأصول، فإن بدا ~~صلاحه، وكان ممر يخرص فهل يقسم بينهم بالخرص أم لا؟ قولان الجواز لأنه بيع ~~بعد الطيب والمنع لأنه مزابنة. # المسألة الثالثة: يجمع في القسمة الصنف الواحد بعضه إلى بعض، وكذلك ما ~~تقارب من الصنفين كالخز والحرير والقطن والكتان، ولا يجوز PageV02P1201 # جمع الصنفين المتبانيين بكل حال في قسمة القرعة لما في ذلك من المخاطرة، ~~وتجوز في قسمة التقويم لأنها بيع من البيوع. # المسألة الرابعة: الطوارئ على القسمة خمسة أنواع: الأول: الغلط ولا يقبل ~~دعوي مدعي الغلط إلا ببينة إذا كان غلطا فاحشا لا (يسمح) بمثله غالبا، ~~والثاني: طرو وارث أو موصي له أو غريم طالب بدين، أما الوارث إذا طرأ بعد ~~القسمة، ولا يخلو أن تكون التركة عينا، أو مختلفة الأنواع، فإن كانت عينا ~~أخذ الوارث الطارئ من كل وارث ما ينوبه، ومضت القسمة، إذ لا فائدة لنقضها، ~~فإن وجد أحدهم معسرا تبع الطارئ الموسر بلا خلاف، وهل يتبعه بما ينوبه وما ~~ينوب المعسر، ويرجع على المعسر متى أيسر يوما ما (قولان عندنا) قال ابن ~~القاسم: يتبعه بحظه مما في يده فقط، وخالفه أشهب وابن عبد الحكم وقالا ~~يتبعه بجميع حظه، ويتبعان ms607 معا المعسر وإن كانت التركة عقارا، أو عروضا ~~مختلفة مما لا يمكن الوارث الطارئ أن يصل إلى ميراثه إلا بعد نقض القسمة، ~~فله نقضها، فإن أمكن وصوله إلى حقه من غير نقض فهو الصواب، فإن طرأ دين على ~~التركة بعد القسمة فهل تفسخ أم لا؟ أم إذا اتفق الورثة على أداء الدين، فإن ~~القسمة لا تفسخ بلا خلاف فإن دعا بعضهم إلى فسخها، ودعا الآخرون إلى أداء ~~الدين، فالقول قول من دعا إلى الفسخ على المشهور، وقال سحنون: لا تنفسخ ~~القسمة بطرو الدين، وينظر إلى الدين من قيمة (التركة) يوم الحكم، ويرجع ~~فيما بيد كل واحد من الورثة بنسبة ذلك على حكم التجزئة واختلف المذهب في ~~طرو الموصي له (بالثلث) هل هو كطرو المديان أو كطرو الوارث، فقيل: هو ~~كالغريم، لأن الله سبحانه قرن الوصية بالدين، وقال ابن القاسم: إن أوصى له ~~بجزء PageV02P1202 # شائع من ثلث، أو سدس أو نحوه فهو كالوارث، وإن أوصي له بدنانير، أو طعام ~~مكيل فهو كالمديان، والثالث: ظهور عيب وهو إذا طلع أحد المتقاسمين على عيب، ~~فإن كان المعيب الأكثر رده وبطلت القسمة، فإن رد قيمته أو مثله، وكان ~~كالأصل فيقسم مع المعيب المردودن وإن كان المعيب الأقل رده، ورجع على شريكه ~~بقيمة نصف العيب، واقتسما المعيب، ومضت القسمة، والرابع: الاستحقاق ولا ~~يخلو أن يستحق بعض المال شائعا أو معينا، فإن استحق جزءا شائعا لم تنتقض ~~القسمة، ويتتبع كل وارث بقدر ما صار إليه من حقه (وإن) استحق بعضا معينا، ~~وكان تافها رجع بنصف قيمة ذلك دنانير أو دراهم، وإن كان كثيرا رجع بقدر ~~نصيبه فيما بيد صاحبه؟ والخامس: الغبن، ويرجع بالغبن، الفاحش في قسمة ~~التقويم والتعديل سواء كانت بالمراضاة أو بالقرعة لأنها بيع من البيوع، ولا ~~يرجع به في قسمة المراضاة بغير تقويم لأن مبناها على المكارمة. # مسألة: إذا اقتسموا الدار، ولم يذكروا مجاري المياه، ولا مخارج الأنصباء، ~~وخرج الباب أو القناة في سهم أحدهم لم تنفسخ القسمة في قول ابن القاسم، ~~وقضي على ms608 من حصل ذلك في سهمه لأصحابه بالدخول، أو الخروج، وصرف الماء إلى ~~القناة القديمة لبقائها على أصل الاشتراك، وقال ابن حبيب: تنفسخ القسمة ~~والأول أشهر تحكيما (للعادة)، ثم ذكر إسلام الصغير، والمعتمد عليه عندنا ~~أنه تابع لأبيه في الدين، ولأمه في الحرية والرق، وقال ابن وهب: هو تابع ~~لمن أسلم من أبويه، والدليل (لنا) أنه -صلي الله عليه وسلم- سئل عن أولاد ~~المشركين فقال هم من آبائهم، والنفقة على اللقيط احتسابا PageV02P1203 # محض، وليس له أن ينفق عليه على شرط الرجوع سواء أذن له في ذلك الإمام أم ~~لا؟ إذ ليس للإمام أن يلزم ذممهم الديون التي لا تلزمهم وهو حينئذ من فقهاء ~~المسلمين، ونبه القاضي على الإمام تحرزا من مذهب المخالف القائل أنه يرجع ~~عليه إذا أذن له الإمام، والصحيح أن إذن الإمام لا يغير حكما، وميراث ~~اللقيط لبيت المال، إذ لا وارث له، والله الموفق بفضله. PageV02P1204 ### | AUTO كتاب الجنايات (وموجباتها من قصاص ودية وما يتصل بذلك من أحكامها) # قال القاضي -رحمه الله-: "القصاص واجب في القتل وما دونه من الجراح": ~~الأصل في وجوب القصاص في النفس والجرامات الكتاب والسنة والإجماع, أما ~~الكتاب فقوله سبحانه: {أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر ~~بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] الآية وقوله: {ولكم في القصاص حياة} ~~[البقرة: 179] , وقوله: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا} [الإسراء: ~~33] , وقوله سبحانه: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ~~وثبت في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من قتل له قتيل فهو ~~بخير النظرين إن شاء قتله, وإن شاء عفا وأخذ الدية) وقال -صلى الله عليه ~~وسلم- لأنس بن النضر: (يا أنس كتاب الله القصاص) وانعقد الإجماع على ~~مشروعيته لظهور المصلحة فيه, وحفظ PageV02P1205 # القاعة به وهي الحياة التي أشار إليها القرآن وقصدتها العرب في أمثالها ~~بقولهم: القتل أنفى للقتل, والقائل الذي يجب القصاص منه وهو العاقل البالغ ~~المختار للقتل المباشر له, والقائل الذي يجب القصاص منه وهو العاقل البالغ ~~المختار للقتل المباشر له, وسنفسر هذه الضوابط بعد. ms609 واشترط القاضي رحمه ~~الله في وجوب (القصاص) ثلاثة شروط: أحدهما: أن يكون دم المقتول غير ناقص عن ~~دم القاتل, ويدخل تحت هذا التقييد نوعان: المساواة والأرجح احترازا من محل ~~الشبهة الواجب فيه تغليظ الدية والثلث أن يكون القتل طارئا على من حياته ~~معلومة احترازا من الجنين إذا سقط بضرب أمه فلا قصاص فيه, لأن حياته غير ~~معلومة كما نص عليه القاضي في آخر الفصل, وانظر فيما إذا ضرب رجل رجلا ~~فأنفذ مقاتله ثم جاء آخر فأجهز عليه, وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة, ~~فقال مالك: يقتل به, الثاني دون الأول, لأن فعل الإزهاق مرتب على فعل ~~الثاني, وقيل: يقتلان جميعا حكاه أبو الوليد بن رشد رواية عن المذهب, وحكي ~~رواية ثالثة عن المذهب أنه يقتل به الأول ويؤدب به الثاني بناء على أن من ~~أنفذت مقاتله في حكم الميت, (وكذلك) لا يرث, ولا يورث رواه أبو زيد عن ابن ~~القاسم. # قوله: "وتكافؤ الدماء يعتبر بأمرين" قلت: هما الحرية والدين, وفسر ~~(الحرمة) بالحرية والرق وهو كما ذكره, وضابط التكافؤ الذي بني عليه راجع ~~إلى تساويهما, أ, رجحان دم المقتول على دم القاتل وأعطى كلامه حصول هذا ~~المعنى وهو (صورة) اشتراط مكافأة دم القاتل لدم المقتول PageV02P1206 # ونقصان دم القاتل عن دم المقتول عدم الزيادة, فعدم زيادة دو القاتل عن دم ~~المقتول مستلزم للمكافأة, أو النقصان (ففي كلامه) تكرار من حيث إن أول ~~الكلام قد استقل بإفادة مقصده, قال: وتفصيل هذه الجملة أن الحر لا يقتل ~~بالعبد المحض, ولا بمن فيه بقية رق مطلقا, وهذا (مذهب مالك) الذي لا اختلاف ~~عنه فيه, وبه قال الشافعي, والليث, وأحمد, وأبو ثور اعتمادا على دليل ~~(خطاب) قوله سبحانه: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: ~~178] وقال داود: يقتل الحر بالعبد مطلقا سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره ~~اعتمادا على (عموم) قوله سبحانه: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} وعلى ~~قوله -صلى الله عليه وسلم-: (المسلمون تتكافأ دماؤهم) الحديث, وفرق أبو ~~حنيفة فقال يقتل بعبد ms610 غيره, ولا يقتل بعبد نفسه, ولا حجة له في النظر. # (وأجمعوا كلهم) على أن العبد يقتل بالحر, وكذلك الأنقص بالأعلى, والمدبر ~~والمكاتب, والمعتق بعضه والمعتق إلى أجل, وأم الولد كالعبد المحض سواء, ~~بدليل نقصان طلاقهم وحدودهم, ومنع شهادتهم إجراء لهم مجرى العبيد. PageV02P1207 # قوله: "ولا يقتل مسلم بكافر قصاصا": وهذا صريح مذهب مالك رحمه الله ~~اعتمادا على قوله عليه السلام: (لا يقتل مسلم بكافر) واحترز بقوله: (قصاصا) ~~من أن يقتله غيلة مراعاة على ماله فهل يقتل به أم لا؟ فيه قولان عندنا ~~المشهور أنه يقتل به اعتمادا على حديث عبد الرحمن بن البيلماني أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (قتل رجلا من أهل القبلة برجل من أهل الذمة قتلة ~~غيلة) ثم نص على أن الرق كله حكم واحد فيقاد لبعضهم من بعض كالمدبر ~~بالمكاتب, والمعتق (بعضه بالعتق) إلى أجل, وكذلك سائر أنواع الكفر لتساوي ~~الجميع في نقض الرق والكفر. # فرع: يقتصر الأعلى من الأدنى مثل أن يقتل العبد الحر, أو الكافر المسلم, ~~فإن جرح الكافر المسلم, أو العبد الحر جرحا يقع فيه القصاص, فهل يقاد به أو ~~يرجع فيه إلى الدية قولان حكاهما القاضي, ومشهور المذهب PageV02P1208 # التفريق بين النفس والأطراف, فيقع القصاص في النفس دون الأطراف, وانظر ~~الفرق بينهما, ومقتضى الدليل أنهما سواء. # قوله: «وإذا صادف القتل تكافؤ الدماءين القاتل والمقتول لم يسقط القصاص ~~بزواله من بعد»: الضمير في قوله: «بزواله» عائد على التكافؤ, لأن دم ~~النصراني مكاف لدم النصراني, فإذا أسلم القاتل زال التكافؤ إلا أن القصاص ~~ثبت قبل زواله, فترتب عليه حكمه, وكذلك إذا أعتق العبد. # قوله: «إلا أن يراعى في قتل الأب بابنه أن (يقول) عمدا محضا لا شبهة فيه ~~ولا احتمال كإضجاعه وذبحه» قلت: اختلف العلماء هل يقتل الأب بالابن فذهبت ~~طائفة إلى أنه لا يقتل به مطلقا على أي وجه من وجوه العمد قتله, وهو قوله ~~قول جمهور أهل العلم, وبه قال أشهب, وقال مالك: يقتل به إذا أضجعه وذبحه. ~~واعتمد الجمهور على حديث ابن ms611 عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: (لا تقام الحدود بالمسجد, ولا يقاد بالولد الوالد) ورأى مالك رحمه ~~الله أن العمد {إنما} يتحقق في مسألة (الإضجاع) ونحوه, وما عداه لا يكون ~~عمدا لما للأب شرعا من السلطنة على تأديب ولده, ولما عنده من المحبة ~~الطبيعية المانعة من تعمد القتل غالبا إلا في قتل تلك الصورة فلما تحقق ~~عنده العمد فيها وقع القصاص كعموم القصاص بين المسلمين, وروى يحيى بن سعيد ~~أن رجلا من بني مدلج يقال له قتادة حذف ابنا له بالسيف, PageV02P1209 # فأصاب ساقه فانبرى جرحه فمات فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب ~~فأخبره, فقال له: اعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك, فلما ~~قدم عليه عمر أخذ تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة, وأربعين خلفة, ثم ~~قال: أين أخو المقتول, فقال: ها أنا ذا, فقال: خذها, فإن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: (ليس لقاتل شيء). # فرع: لا اختلاف عندنا أن الأم والأب في ذلك سواء, واختلف المذهب في الجد ~~هل هو كالأب في هذا المعنى أم لا؟ قولان, قال الشيخ أبو الحسن: ويتنزل ~~منزلة الأب أبوه, ومنزلة الأم أمها عند ابن القاسم, ووقف في الجد أبي الأم, ~~الجدة أم الأب, وقال عبد الملك: تغلط في الأجداد والجدات, وقال سحنون: ~~اتفقوا على أنها تغلط في الجد والجدة للأم واختلفوا في الجد للأم, والصحيح ~~أنهم آباء وأمهات لغة وشرعا. # قوله: "وأما الأعداد فإن الجماعة تقتل بالواحد" وهذا صريح مذهب مالك رحمه ~~الله ولا خلاف فيه عندنا نظرا إلى المصلحة, وتغليبا لحكمة مشروعية القتل ~~المشار إلى ذلك بقوله سبحانه: {ولكم في القصاص حيوة} وأجمع جمهور الصحابة ~~عليه, وذكر محمد بن المواز أن عمر بن الخطاب قتل سبعة بواحد كان أحدهم ~~عينا, وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم به, وقتل علي بن أبي طالب ~~ثلاثة بواحد, وقال ابن عباس تقتل المائة بالواحد. PageV02P1210 # قوله: "إلا أن يكون القتل ثبت بقسامة": بناء على المشهور أنه لا ms612 يقتل ~~بالقسامة إلا واحد, وسنذكره بعد, وحكي ابن المنذر وغيره الإجماع على أن ~~الذكر يقتل بالأنثى, ومراده إجماع الجمهور, وإلا فقد صح عن علي بن أبي طالب ~~والحسن بن أبي الحسن البصري وغيرهما أنه لا يقتل الذكر بالأنثى اعتمادا على ~~دليل الخطاب من قوله سبحانه: {والأنثى بالأنثى}. # قوله: "والمريض الذي لم يبلغ السياق": وانظر هذا التقييد, ومن قتل مريضا ~~قتل به فأي معنى للتقييد وقد ذكرنا مسألة من أجهزة على من أنفذت مقاتله. # قال القاضي رحمه الله: "وأما قتل العمد المراعى في وجوب القصاص فهو خالف ~~الخطأ" قلت: القتل نوعان: عمد, وخطأ, وقد اختلف أهل العلم في نوع ثالث, وهو ~~شبه العمد, وفيه روايتان عن مالك أحدهما إثباته وهو قول أبي حنيفة, ~~والشافعي, والثاني نفيه, قال في المدونة: شبه العمد باطل لا أعرفه وإنما هو ~~عمد, أو خطأ, وجمع القاضي رضي الله عنه في قيدين: أحدهما أن يقصد القتل, ~~والثاني أن تكون الآلة ممن يقتل غالبا, والمثقل, هو (كل) ما ليس له حد وهو ~~كالمحدد في وجوب القود عندنا, وقال أبو حنيفة, لا يقاد من المثقل, وعمدتنا ~~حديث اليهودي الذي رضخ رأس الجارية, فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~برضخ رأسه. PageV02P1211 # وألحق القاضي رحمه الله الممسك للقتل بالقتل, وقد صح أن فعل المسبب كفعل ~~المباشر وإذا صح أن عمر بن الخطاب قتل ستة وعينا, كان الممسك أولى بالقتل ~~من العين, وعجبا من الشافعي, وأبي حنيفة حيث قالا لا قتل على الممسك. # قوله: "فأما إن حصل أحدهما (مع عدم) الآخر مثل أن يقصد الضرب دون القتل" ~~إلى آخره قلت: العمد ما قصد فيه الضرب والقتل معا, والخطأ ما لم يقصد به ~~واحد منهما, فإن قصد الضرب دون القتل فهو المتوسط بينهما, فإن كان على وجه ~~الغضب والثائرة وجب به القود, وإن كان على وجه اللعب, أو الأدب ففيه قولان: ~~أحدهما: إيجاب القود به, والثاني تغليظا ... ثم تكلم على حكم الإكراه على ~~القتل وتحصيل القول فيه أن المكره إن كان كالآلة بحيث ms613 لا يبقى له كسب ولا ~~اختيار البتة, فلا شيء عليه, وإن كان معه ضرب من الاختيار فهل يقتل الآمر, ~~أو المباشر اختلف الفقهاء فيه, ومشهور المذهب ما ذكره القاضي أن الآمر إن ~~كان ذا سلطان قتلا جميعا, وإن لم يكن ذا سلطان قتل المباشر دون الآمر, ~~ويعاقب الآمر نحو المحرم يأمر محرما أن يقتل صيدا, فالجزاء على القاتل دون ~~الآمر, قال ابن القاسم: ومن أمسك رجلا لآخر فقتله, فإن أمسكه وهو يرى أنه ~~يقتله قتلا به جميعا, قال غيره كمحرم أمسك صيدا لمحرم فقتله فعليهما ~~الجزاء, قال ابن القاسم, وإن ظن أنه يضربه كضرب الناس قتل القاتل, وبولغ في ~~عقوبة PageV02P1212 # الممسك وسجن ولم يقتل. والقول الثاني: أنهما يقتلان جميعا أحدهما ~~بالمباشرة, والآخر بالسببية, وهو الأشد في النظر اعتمادا على حديث عمر بن ~~الخطاب في السنة وهذا إجراء, قال ابن القاسم: إذا أمر السيد عبده أو الظالم ~~(يأمر) بعض أعوانه بقتل رجل ظلما, فإنه يقتل الآمر (والمأمور) قال ابن ~~القاسم: وأما الأب يأمر ابنه أو المعلم يأمر بعض صبيانه, فإن كان المأمور ~~منهم (غير) محتلم, فالقتل على الآمر, وعلى عاقلة الصبي نصف الدية, وإن كثر ~~الصبيان فالدية على عواقلهم, ومن قال لرجل اقطع يدي أو افقأ عيني, أو عين ~~عبدي, فعلى المأمور العقوبة, ولا غرم عليه في الحر ولا في العبد. # ثم تكلم على ما إذا اشترك في القتل مكلف, وغير مكلف, ومذهب مالك أنه يقتل ~~المكلف, ويكون على غير المكلف نصف الدية على العاقلة, لأن عمد الصبي ~~كالخطأ, وهذا إذا تعمد الصبي والمكلف قتله, وقال الشافعي وأبو حنيفة لا قود ~~على المكلف, ويرجع إلى الدية لإمكان (أن يكون) إزهاق الروح عن غير المكلف, ~~فيبطل القود بالشبهة, واعتمد مالك على الاحتياط للدماء والتغليط في ~~صيانتها, فجعل الاشتراك لا يغير الحكم الثابت في حال الانفراد كاشتراكه ~~المكلفين في العمد. # فرع: قال ابن القاسم, ولو كانت رمية الصبي خطأ, ورمية المكلف عمدا فمات ~~منهما جميعا, فأحب إلى أن تكون الدية عليهما لا أدري ms614 من أيهما مات, قال ~~أشهب عن مالك عمد الصبي وخطؤه سيان, PageV02P1213 # قال غيره: عمد الصبيان والمجانين خطأ على عواقلهم, ولا خلاف عندنا أن ~~السكران كالصاحبي في حكم القتل بنا على لزوم أفاله, ثم تكلم على الشرط ~~الثالث وهو العلم بحياة المقتول, وقد قدمناه. # قال القاضي رحمه الله: "فأما ما دون النفس فضربان قطع وجرح" إلى آخره. # شرح: ذكر في هذا الفصل الجراحات العشر, وأوصلها بعضهم إلى أحد عشر, ~~وبعضهم إلى ثلاث عشرة, زاد فيها الدامعة واللامة, وقد فسرها القاضي ~~بأسمائها, وأشار إلى اشتقاقها, ومن أهل العلم من قال السمحاق هي البضاعة, ~~وتفريق القاضي أصح إن شاء الله, وتكلم بعد على أحكامها, واشترط في وجوب ~~القود بكل ذلك أربعة شروط, وأشار بقوله: "بكل ذلك" إلى الضربين اللذين ذكر ~~في أول الفصل حيث قال: "وأما من دون النفس فضربان قطع وجرح والجراح ضربان ~~ضرب فيه القصاص, وضرب لا قصاص فيه". # الشرط الأول: تكافؤ الدماء, فإن حصل التكافؤ من الطرفين وجب القصاص في ~~محله, فإن لم يحصل فله حالتان إحداهما أن يكون دم الجارح أرجح من دم ~~المجروح, كالحر يقطع يد العبد: أو المسلم يقطع يد الكافر فلا خلاف في ~~انتقاء القصاص في هذه الصورة كانتفائه في النفس, وعليه في العبد ما نقص من ~~قيمته, والحالة الثانية أن يكون دم الجارح أنقص من دم المجروح, كالعبد يقطع ~~يد الحر, والكافر يقطع يد المسلم, فحكي القاضي وغيره في هذه الصورة ~~روايتان: إحداهما: نفى القصاص, لأن المراعي: التكافؤ من الطرفين, ولم يحصل ~~لأن عضو العبد أو الكافر ليس بمكافئ لعضو الحر المسلم, فكان كيد الأشل بيد ~~الصحيح, والثاني: وجوب القصاص اعتبارا بالنفس PageV02P1214 # (وههنا) تنبيه لفظي (ومعنوي) يتعلق بكلام القاضي، قد قدمنا عليه ~~(الكلام)، حيث اشترط التكافؤ قبل، وتحصيله أن القاضي اشترط التكافؤ، وذكر ~~قسمين أثبت بمقتضى لفظه التكافؤ فيهما، ونفاه بقوله: "أن يكون دم الجارح ~~مكافئا لدم المجروح" يفهم منه أن التكافؤ التساوي من الطرفين، لأن المفاعلة ~~لا تكون إلا من اثنين، وهو أيضا مقتضى ms615 لفظ المتضايفين، فقوله بعد: "ودم ~~المجروح غير مكافئ لدم الجارح" نفى المكافئات التي أثبتها بظاهر لفظه لا ~~بحقيقة قصده. # وتضمن هذا القسم الثاني أن دم الفاعل أعلى من دم المفعول به، وإذا عدلنا ~~إلى لفظ المفاعل لأنه أعم من لفظ الجارح هنا. وصور في هذا القسم المثاليين ~~المذكورين، الكافر يقطع يد المسلم، والعبد يقطع يد الحر. # ثم قال بعد: "فقي في هذين القسمتين" فأشار بقوله: "في هذين" لما صور في ~~المثال في القسم الثالث فقط، كان الخلاف في محله، وكذلك في المعونة، وكذلك ~~نقله غيره من أشياخ المذهب، ونفي القسم الثالث على هذا التأويل عاريا عن ~~الحكم، إذ لم يذكر فيه إلا محض التمثيل، وفي هذا تسامح، وإن أشار بقوله ~~"هذين" إلى الصور الأربع التي هي اثنان في الحقيقة المذكورتان في القسمين ~~الثاني والثالث، كان في الكلام نظر، إذ لا خلاف عندنا في القسم الثاني أن ~~الأطراف تابعة للنفس، وكما أنه لا يقتل المسلم بالكافر، فكذلك لا تقطع يد ~~المسلم إذا قطع يد الكافر، ولا يد الحر إذا قطع يد العبد، فكلام القاضي في ~~هذا الموضع فيه تأمل جرت عادتنا بالتنبيه عليه عند المذكرات، وقد بسطه في ~~المعونة وقال (ما نصه): "وإذا جرح الكافر مسلما، أو قطع طرفه لم يقتص منه، ~~وكانت له عليه الدية وقيل: يجتهد السلطان في ذلك، ويحتمل على هذه الرواية ~~القود، وإذا جرح العبد حرا، أو PageV02P1215 # قطع يده لم يستقد منه ويحتمل على ما قدمناه أن يقاد منه. # تكميل: تحصيل القول في التكافؤ إن قتل المكافئ المكافئ فلا إشكال، وكذلك ~~الحكم في الأطراف فإن قتل الكافر المسلم، أو العبد الحر أو قطع طرف من ~~أطرافه لم يقع القصاص عندنا بينهما في النفس ولا في الأطراف اتفاقا، فإن ~~قتل الكافر المسلم، أو العبد الحر وقع القصاص بينهما في النفس، فيقتل به ~~إجماعا وهل يقع القصاص بينهما في الأطراف مثل أن يقطع له يد أو رجل أو يفقأ ~~له عينا فيه قولان كما حكاه القاضي وغيره، ومشهور المذهب ms616 في هذه الصورة ~~الفرق بين النفس والأطراف (ليقع القود في النفس) فيرجع في الأطراف إلى ~~الدية، وقد قدمنا أن مقتضى الفقه إلحاق الأطراف بالنفس. # قوله: "والثاني أن يكون (الجرح) لا يعظم الخطر فيه ولا يغلب الخوف منه": ~~وهذا أيضا من شروط الحكم بصحة القصاص أعني تأتي المماثلة، والأصل في ذلك ~~قوله سبحانه: {والجروح قصاص}. # قوله: "كالموضحة فما قبلها" يعني: أن القصاص يتصور في الدامية والخارصة ~~والسمحاق والباضعة والمتلاحمة، والملطاة، والموضحة، لتأتي المماثلة، في ذلك غالبا. # قوله: "فإن كان مما يغلب خوفه، ويعظم خطره فلا قصاص (فيه)، وفيه الدية ~~حالة في مال الجاني كالمأمومة والجائفة والمنقلة على خلاف فيها خاصة" قلت: ~~تفصيل هذه الجملة أن المأمومة والجائفة لا أعلم خلافا في PageV02P1216 # المذهب أن لا قود فيهما قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ليس في المأمومة ... ~~ولا في المنقلة قود) وهذا نص في الباب مبناه على ما ذكرناه من تعذر ~~المماثلة (واختلفت الرواية عن مالك في المنقلة والهاشمة عمدا، وهل يقاد ~~منهما أم لا على قولين مبناهما على المماثلة) هل هي محققة فيهما، وروى مالك ~~عن ربيعة أن ابن الزبير أقاد من المنقلة، وكذلك لا قود في كسر الفخذ لما ~~ذكرناه، واختلفت الرواية عن مالك في كسر غير الفخذ هل يقاد منه أم لا؟ ~~قولان مبنيان على ما ذكرناه. وههنا فروع: # الأول: الموضحة التي توضح العظم، وتكون في الوجه والرأس، وهل تكون في ~~سائر الجسد أم لا فيه اختلاف، والمعتمد عليه أنها مخصوصة بالوجه والرأس، ~~قال ابن وهب عن مالك الموضحة في الرأس والوجه من اللحي الأعلى فما فوقه، ~~وليس في الأنف موضحة، ولا في اللحي الأسفل، وفيها الاجتهاد، قال ابن ~~القاسم: في الخد الموضحة، وإن كانت في سائر الجسد ففيها حكومة قال غيره ~~معنى الموضحة من جهة اللغة: أما أوضح العظم، وهذا المعنى محقق في كل عضو من ~~أعضاء الجسد، ولا خلاف أن فيها القصاص إن كانت عمدا، وإن كانت خطأ ففيها ~~نصف عشر الدية لقوله -صلى اله عليه وسلم-: (وفي الموضحة ms617 خمس من الإبل). PageV02P1217 # الفرع الثاني: إذا برئت عن شين، قال مالك: يزاد فيها بقدره، لأنه نقص ~~أحدثته جناية الجاني، وقال أشهب: لا يزاد لها شيء لقوله -صلى اله عليه ~~وسلم-: (وفي الموضحة خمس من الإبل). # الفرع الثالث: اختلف المذهب في عقل ما لا قود فيه من الجراح كالمأمومة ~~والجائفة على ثلاث روايات: أحدها أنها على العاقلة، لأن المستحق بها المال ~~فهي كالخطأ، والثانية أنها في مال الجاني، لأن العاقلة إنما حملت الدية ~~للعجز عنها بخلاف الأرواش، والرواية الثالثة أنه يبدأ بمال الجاني، فإن كان ~~فيه وفاه، وإلا كان الباقي على العاقلة. # الفرع الرابع: دية الخطأ مؤجلة على العاقلة في ثلاث سنين، واختلفت ~~الرواية في بعض الدية هل تنجم أو لا؟ فقيل عن مالك لا ينجم إلا الدية ~~الكاملة، وروى عنه التنجيم، واختلف عنه في صفة التنجيم في البعض فقيل هو ~~لاجتهاد الإمام، وقيل: النصف والثلثان في السنتين، والثلث في السنة. # الفرع الخامس: اختلفت الرواية في دية العمد إذا وقع العفو على الدية، أو ~~على القول بتخيير أولياء الدم هل تكون حالة في مال الجاني أو مؤجلة، ~~فالمشهور أنها حالة في مال الجاني إلا أن يشترط الأجل. وفي كتاب محمد إنها ~~منجمة في ثلاثة سنين كالخطأ. # الفرع السادس: الدية المغلظة على الجاني على مشهور المذهب، والقول ~~الثاني: أنها على العاقلة قال عبد الملك: هي حالة، وقال ابن PageV02P1218 # القاسم: على العاقلة مؤجلة، ثم رجع فقال على الجاني حالة في ملئه وعدمه ~~وهو الصحيح. # الفرع السابع: إذا كانت عمدا، وقصاص كالمسلم يقتل الكافر فهل هي حالة أو ~~مؤجلة فيه قولان في المذهب. # قال القاضي -رحمه الله-: "والثالث أن يكون مما (تتأتى) فيه المماثلة": ~~إلى قوله: "ولا يقاد من قطع أو جرح إلا بعد اندماله". # شرح: اشتراط المماثلة ثابت لأنه معنى القصاص لغة وشرعا، إذ مقتضاه أن ~~يحدث عليه مثل ما جنى فإن تعذرت المماثلة تعذر القصاص. # قوله: "وذلك يكون بثلاثة (شروط) ": الإشارة بقوله: "وذلك" إلى التعذر ~~الذي هو مصدر دل عليه الفعل. # الوجه ms618 الأول: إن تعذر المماثلة لمعنى يعود إلى الفعل لعدم إمكان التساوي ~~فيه كالشلل وما يضطرب من الكسر، وذهاب (بعض) السمع، وقطع ما يمنع (بعض) ~~الكلام من اللسان، فلا قصاص في هذا لما ذكرناه من عدم إمكان التساوي. قال ~~أشهب عن مالك فيمن عض إنسانا في لسانه فقطع منه ما (يمنعه به) الكلام ~~شهرين، ثم تكلم ونقض كلامه قال: أحب إلى أن لا قود فيه، لأني أخاف أن يذهب ~~من كلامه أكثر من ذلك، أو أن يذهب جميع الكلام، وقال في المجموعة القصاص في ~~كل جرح، إلا فيما أجمع العلماء على أنه لا قصاص فيه كالمأمومة والجائفة، ~~وكسر الفخذ، وكسر الصلب، قال ابن المواز: ولا قصاص في عظم العنق والفخذ ~~والصلب وشبه ذلك من المتألف، وفي المجموع عن مالك إن أمكن القود في اللسان ~~ففيه القود إذا كان يستطاع ولا يخاف عليه، قال أشهب: أجمع العلماء على PageV02P1219 # أن لا قود في المخوف قال: واللسان عندي مخوف، فلا قود فيه، وفي المجموعة ~~والموازية عن مالك من ضرب رجلا فأشل يده ففيه القود يضربه كما ضربه، فإن ~~شلت يده، وإلا فعقلها في مال الضارب، قال أشهب: ولا قصاص في عظام الصدر ~~لأنه متلف، ورواه ابن المواز، ولابن القاسم قول آخر أنه يسأل عنه أهل ~~المعرفة، ولا قود في رض الأنثيين ولو قطعهما أو أخرجهما عمدا فعليه القصاص، ~~قال ابن القاسم: لا أدري المعنى في قوله مالك: في رض الأنثيين إلا أني أخاف ~~أن يكون رضهما متلفا، وكذلك ما علم أنه متلف وقول القاضي: "وما يضطرب من ~~الكسر" يقتضي تنويع الكسر إلى نوعين يتصور القصاص في أحدهما دون الآخر، وهو ~~المضطرب، وقد صح أن عمر بن عبد العزيز أقاد من كسر العظام ما ليس بمتلف، ~~وقال به ابن شهاب وربيعة وغيرهما. قال مالك: في الموازية والمجموعة الأمر ~~المجمع عليه في كسر اليد والرجل القصاص، قال أشهب: وما علمت من منع منه إلا ~~أهل العراق قالوا إذا لا يستوي الكسران، قال أشهب عن مالك في ms619 (قصبتي) اليد ~~القصاص إن أستطيع ذلك. قال القاضي أبو محمد في المعونة لا قود في كسر الفخذ ~~وفي غير الفخذ، روايتان مبنيتان على إمكان المماثلة. # فرع: مما لا يقاد منه أيضا لعدم المماثلة اللطمة والضربة بسوط أو عصا، ~~ونتف اللحة (والشارب)، وأشفار العينين وشعر الرأس، وفي المجموعة من نتف ~~لحية رجل، أو شاربه، أو رأسه فعليه العقوبة والسجن، ولا قود فيه، قال ابن ~~القاسم: فيه الأدب، وقال أشهب: فيه القصاص وكذلك قال في أشفار العينين، ~~وإذا قلنا فيه القصاص (فقال أصبغ: فيه PageV02P1220 # القصاص) بالوزن وعاب ذلك غيره. # فرع: إذا وجب القصاص في الجراح وغيرهما فمن الذي يباشره بيده أما في ~~الجراح فلا خلاف أنه ليس للجروح أن يباشره بنفسه ويدعى لذلك من له بصر ~~بالقصاص (وقال مالك) وليس كل أحد يحسن القصاص وأجرته على الذي يقتص منه، ~~وهل لولي المقتول أن يتولى القتل بيده أم لا؟ قولان: المشهور أن له ذلك، ~~وينهى عن التشويه والمثلة، قال أشهب: ليس له ذلك مخافة أن يتعدى ويقطع ~~أعضاءه ويمثل به. # قوله: "والثاني يعود إلى فقد المحل كالأعمى يقلع عين البصير": قال الشارح ~~-رضي الله عنه- ولا خلاف في تعذر القود في هذه الصورة، ويرجع إلى الدية ~~اضطرارا، وكذلك يتعذر في القسم الثالث إذا عفا بعض الأولياء لتعذر تمييز ~~حقه كما ذكره. # قوله: "والرابع أن لا يتعقبه قتل المجروح أو غيره" هذا راجع إلى الشروط ~~في وجوب القود وسقط فيه حكم القصاص الأدنى لدخوله تحت القصاص الأعلى ~~كالطهارتين إلا أن يقصد بالجرح التمثيل والتشويه فتجتمع عليه العقوبتان، ~~فيجرح ثم يقتل، ولا خلاف عندنا في هذه الصورة، وسواء قتل المجروح أو غيره، ~~لأن القتل لا يتبعض، وهذا صريح مذهب مالك الذي لا اختلاف فيه فيما أعلم إلا ~~ما وقع في (المدونة) عن مالك أن يجرح ثم يقتل، وهذا الرواية في غير الممثل ~~العابث. # وقال الشافعي وأبو حنيفة يتعدد الواجب بتعدد الموجب، فيجرح ثم يقتل ~~تنكيلا وعقوبة وتوفيه للقصاص مقتضاه، ثم حكى اختلاف المذهب في PageV02P1221 # لواجب بقتل ms620 العمد هل هو القصاص فقط، وهو اختيار أشهب وابن وهب، وبه قال ~~ابن المسيب (ويحيى بن سعيد) وربيعة وغيرهم من السلف، ومقتضى الأحاديث ~~الصحيحة تخيير الولي، قال محمد بن المواز لم يختلف قول مالك أن الجراح ~~بخلاف القتل، فإذا أراد المجروح العفو على أخذ الأرش، لم يجبر الجارح عليه، ~~والفرق بينهما أن الجارح بامتناعه من الأرش يريد استبقاء المال لنفسه، ~~والقائل يريد استبقاء المال لغيره فهو مضار بامتناعه من الدية قال أشهب: ~~وعليه (يدل) مقتضى قوله سبحانه: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29]. # قوله: "ويجب القصاص في الحل والحرم، وقع القتل فيه أو في غيره ولجأ ~~إليه": وهذا مذهب مالك والشافعي خلافا لأبي حنيفة القائل بأن الحرم محرم، ~~ولا يقتل من لجأ إليه، ولكن يضيق عليه فلا يطمع عنده، ولا يسقى حتى يضطر ~~إلى الخروج منه، وبه قال عمر بن الخطاب، وقال -رضي الله عنه-: (لو وجدت فيه ~~قاتل الخطاب ما تعرضت إليه) لقوله -عليه السلام-: (إن الله حرم مكة ولم ~~يحرمها الناس). وهو مقتضى قوله سبحانه: {ومن دخله كان أمنا} [آل عمران: ~~97]، والصحيح الاعتماد على قوله -صلى الله عليه وسلم-: (في الحرم لا يعيذ ~~عاصيا ولا فارا بجزية أو بخربة) على كلتا الروايتين الصحيحتين الواقعتين في ~~الصحيح للبخاري كما قيدناه عن أشياخنا رحمهم الله. PageV02P1222 # قال القاضي -رحمه الله-: "ولا يقاد من قطع أو جرح إلا بعد اندماله" إلى ~~آخر الفصل. # (شرح: ذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لا يقاد من الجرح إلا بعد اندماله). ~~وقال الشافعي: يقاد منه في الحال، والمعتمد لنا ما خرجه أبو بكر بن أبي ~~شيبة في مسنده عن جابر بن عبد الله أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته، فأتى ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- يستقيد فقال له حتى يبرأ فعجل فاستقاد فعنتت ~~رجله وبرئت رجل المستقاد منه، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له: ~~ليس لك شيء إنك أبيت. وذكر أسد بن موسى في حديث جابر قال: قال رسول الله ~~-صلى اله عليه وسلم-: (يستأنى بالجراحات سنة) ms621 وذكر الدارقطني من حديث عمر ~~بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقتص ~~من الجرح حتى يبرأ). والعلة في ذلك أنه قد يؤول إلى النفس، قال محمد بن ~~المواز: وروى ذلك عن أبي بكر -رضي الله عنه-، وفي كتاب ابن المواز أنه ~~ينتظر البرء والاندمال من غير توقيت سنة ولا غيرها وهو ظاهر كلام القاضي. ~~وروى ابن وهب وابن القاسم في السن تصفر، والعين تدمع، والشجة والكسر، ~~والظفر يؤخر ذلك كله سنة قياسا على المعترض، قال أشهب: إن مضت السنة والجرح ~~بحالة عقل مكانه. قال المغيرة: لم أسمع في ذلك توقيتا، وفرق ابن المواز بين ~~العين وغيرها فاعتبر في العين تمام السنة، وفي غيرها البرء من غير توقيت ~~وإنما قلنا PageV02P1223 # بوجوب الانتظار إلى الاندمال فترى ما جرح العدوان فلا يخلو أن يبلغ النفس ~~أو ما دونها، وإن بلغ ما دون النفس، وكان عمدا اقتص من عينه دون سرايته، ~~وإن بلغ النفس وجب القصاص في النفس، ويسقط حكم الجرح كما قدمناه لدخول ~~القصاص (الأدنى تحت الأعلى إلا أن السراية إن كانت في الحال وجب القصاص في ~~النفس بغير قسامة، وإن كانت بعد أيام وجب القصاص بعد القسامة) فيحلف ~~الأولياء أن من جرحه مات، ويقتلونه. هذا حكم السراية في جرح العدوان وأما ~~سراية القصاص، فهل هي مضمونة أم لا؟ اختلف الفقهاء فيها فعندنا، وعند ~~الشافعي أنها غير مضمونة إلا أن يتعمد المقتص العدوان، فتكون سرايته ~~مضمونة، فإن كان المجروح، أو وليه، ففي ماله. وإن كان أجيرا أمينا من أهل ~~البصر كانت من باب غلط الطبيب والخاتن، وقال أبو حنيفة سراية القصاص مضمونة ~~والدليل لنا أنه قصاص استحق عليه لسبب كان منه فلم يضمن أصله القطع في ~~السرقة. وههنا فروع: # الأول: إذا أخطأ متولي القصاص فزاد، أو نقص غير قاصد للعدوان هل يلزمه ~~حكم الزيادة أم لا اختلف المذهب فيه بناء على الاجتهاد هل يرفع الخطأ أم ~~لا؟ والمعتمد عليه في المذهب ما رواه أبو زيد ms622 عن ابن القاسم أنه إذا بلغ ~~ذلك ثلث الدية فعلى العاقلة، وإن قصر ففي ماله فإن نقص لم يكرر القصاص، وفي ~~الموازية والعتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم إن علم النقص قبل أن ينبت ~~اللحم، ويندمل الجرح، أتم ذلك، وإن طال الأمر فلا شيء عليه فيه لا اتهام ~~ولا دية، وقال غيره: إن كان يسيرا فلا يقاد، ولو كان بحضرة ذلك، وإن كان ~~كثيرا اقتص له منه تمام حقه قبل البرء، فإن طال فله ما بينهما من الدية، ~~قال مالك: إن برئ المستقاد منه ومثل بمجروح أو برئت PageV02P1224 # جراحه على عيب أو نقص أو عقل, فإن المستفاد منه لا يكسر ثانية, وبعقل له ~~بقدر ما نقص قال وأنه أمر مختلف فيه, وهذا أحب ما فيه إلي. # فرع: لو شجه موضحة عمدا فأذهب العقل أو السمع فدية العقل أو السمع في مال ~~الجاني قاله ابن القاسم وأشهب: وفي الموازية عن أشهب دية العقل ففيها ديتان ~~دية الخطأ في ماله ودية السراية على العاقلة. # قوله: "والمماثلة في القصاص معتبرة في ثلاثة أشياء أحدها في صفة الفعل": ~~وهذا والذي بعده متفق على اعتباره, ومعنى الأول أن الجناية إن كانت جرحا ~~كان القصاص كذلك, وإن كانت قطعا فكذلك اعتبار بالمحل مثل أن يفقأ عينه ~~اليمنى, وليس للجاني العين اليمنى, فللمجني عليه دية عينه, لتعذر القصاص ~~لتعذر محله قاله مالك فتعلقت الجناية (البدنية) بالمال لتعذر تعلقها ~~بالبدن, ومن (هذه الأسولة) الأعور يفقأ عين الصحيح عمدا فالصحيح (أن المجني ~~عليه) بالخيار بين القود أو الدية, إذا كانت الباقية مثل المفقوءة في كونها ~~يمنى أو يسرى, قال ابن المواز, اختلف الناس في ذلك, فقال ابن القاسم وعبد ~~الملك وأكثر أصحابنا ما ذكرنا من تخيير المجني عليه بين القصاص ونصف الدية, ~~وقضى به عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ويحيى بن سعيد وغيرهم, وإليه رجع ~~مالك وروى ابن القاسم وعيسى بن دينار عن مالك ليس المجني عليه إلا القصاص, ~~وروى ابن حبيب أن مالكا رجع إلى هذا, ms623 فإن كانت عينه الباقية يمنى وفقأ يسرى ~~عين الصحيح, فقال ابن المواز رجع أصحابنا على أن لا قصاص, وغنم له نصف الدية. # قوله: "والثالث فيما يستوفي به القصاص": وهو الآلة وهذه المسألة مشهورة ~~الخلاف, فقال (فريق) من العلماء لا قود إلا بحديدة, وهو قول PageV02P1225 # أبي حنيفة, وقال مالك: المرء مقتول بما (به) قتل ولكل واحد سلف من ~~الصحابة والتابعين, والعمدة لنا الكتاب والسنة, أما لكتاب فقوله سبحانه: ~~{وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] وأما السنة فحديث ~~(العرنيين) الذين قتلوا راعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقطع أيديهم ~~وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا) وحديث اليهودي الذي رضخ ~~جارية من الأنصار على أوضاح لها, فرضخ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأسه ~~خرجه والذي قبله البخاري. وههنا فروع: # الأول: من قتل بالنار هل يقتل بها أم لا؟ اختلف المذهب فيه, والمشهور عن ~~مالك أنه يقتل بالنار وروى ابن المواز (أنه لا يقتل بالنار من قتل) بها ~~لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يعذب بالنار إلا رب النار) وروى أن عليا ~~رضى الله عنه أتى بزنادقة فحرقهم بالنار فسمع بذلك عبد الله بن عباس فقال: ~~اما لو كنت لما حرقتهم بالنار لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يعذبوا ~~بالنار) ولقتلتهم لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من بدل دينه ~~فاقتلوه) ورفع إلى مالك أن يهوديا سب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأملى ~~على بعض طلبته أن يكتب: يقتل ولا يستتاب فكتب طالبه من قبل رأيه: ويحرق ~~بالنار, ثم عرضه على مالك فاستصوبه. PageV02P1226 ### || CHECK فصل والواجب بالقتل وما دونه من الجراح ثلاثة أشياء # ولو غرقه في الماء غرق, فإن كان ممن إذا كتف لم يغرق وثقل بشيء ينزله إلى ~~القعر حتى يموت, واختلف إذا قتله بالسهم هل يقاد منه بالسهم, وكذلك إذا ~~قتله (بالرمي) بالحجارة فالمشهور أنه يقتل بالسهم, وبالحجارة, وقال ابن ~~الماجشون هو من التعذيب فلا يقتل بذلك ولكن بالسيف. # قوله: "إلا (في) موضعين" أحدهما: أن يكون معصية ms624 كاللواط, ولا خلاف بين ~~المسلمين في امتناع المماثلة في هذه الصورة. والثاني: أن تكون الآلة معذبة ~~كالعصا والسكين الكالة, وفي هذا القسم خلاف ففي المجموعة عن مالك من قتل ~~بعصا قتل بها, قال ابن القاسم: يضرب بالعصا حتى يمو, قال غيره يؤمر ~~بالاجتهاد في الضرب, ولا يقتل بالتطويل عليه والتعذيب. # قوله: " (إلى) ما هو أوحى": أي أسرع في الإزهاق, ثم ذكر القاضي أن الزمان ~~والحال معتبران في مواضع الضرورة كالمريض والحامل وشدة البرد, والدليل عليه ~~تأخيره -صلى الله عليه وسلم- المرجومة إلى الوضع كما ثبت في الصحيح. # فصل # قال القاضي رحمه الله:"والواجب بالقتل وما دونه من الجراح ثلاثة أشياء": ~~ذكر في هذا الفصل موجبات القتل والجراح, وحصرها في ثلاثة: القصاص, والدية, ~~والحكومة وعفو الولي وهو معلوم الجواز فالقصاص بالعمد المحض, ومواضع الدية ~~أربعة كما ذكره القاضي الخطأ المحض والعمد المحض إذا تعذر القود فيه بعفو ~~الأولياء, ومثل فعل الأب بابنه PageV02P1227 # إذا حذفه فقتله كما فعل قتادة المدلجي حيث حذف ابنه بالسيف فأصاب ساقه ~~فبرئ جرحه فمات. وقد تقدم ذكره. # وهذا إذا زعم الوالد أنه أراد تأديبه, وأشبه دعواه فتلزمه الدية المغلظة. ~~قال القاضي رحمه الله: "ويلحق بذلك شبه العمد عند من أثبته" قلت: وهو ما ~~قصد به الضرب دون القتل, والرابع فما لا قود فيه من جراح العمد, فالمتالف ~~الذي يخشى السراية من القصاص فيها, وأما ما لا قود فيه من قتل العمد فهو ~~الكافر يقتله المسلم لعدم التكافؤ كما ذكرناه وكلام القاضي في هذا الفصل ~~ظاهر لا إشكال فيه. # قوله: "والدية ثلاثة أنواع إبل وذهب وفضة": وهذا تنبيه على خلاف الشافعي ~~إنه أنكر دية الذهب والورق, وجعل على أهل الذهب والورق قيمة إبل الدية, ~~والمذهب ما ذكرناه. # قوله: "ويؤخذ كل نوع منها من أهله الذي يكون (غالب) أموالهم لا يؤخذ (سوى ~~هذه) " ونبه بقوله: "لا يؤخذ غير ذلك" على مذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن ~~القائلين أنه يؤخذ من أهل البقر ماءتا بقرة, ومن الغنم ألف شاة, ومن أهل ~~الحلل ms625 مائة حلة يمانية. وروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حكم بذلك. ثم ~~ذكر أن الديات على ثلاثة أقسام: مخمسة وهي دية الخطأ ففي النفس مائة من ~~الإبل خمس بنات مخاض, وخمس بنات لبون, وخمس بني لبون, وخمس حقاق, وخمس ~~جداع. ودية العمد المحض أربعة ينقص عن الخطأ بنو لون. ودية شبه العمد ~~مثلثة: ثلاثون حقة, وثلاثون جذعة, وأربعون خلفة حوامل في بطونها أولادها. ~~ثم ذكر الخلاف هل تغلط الدية على أهل الذهب والورق أم لا؟ والصحيح أن ~~التغليظ شرع فلا يثبت إلا حيث أثبته الشارع, وهو في قضية المدلجي في الإبل ~~بالسن فقط. والقول الثاني: أن التغليظ في المذهب PageV02P1228 # والورق, وهذا جنوح إلى مذهب الشافعي القائل إن الدية على أهل الذهب ~~والورق هي قيمة المائة من الإبل بلغت ما بلغت. وثانيهما: أن ينظر ما بين ~~دية الخطأ والتغليظ فيجعل جزءا زائدا على دية الذهب والورق. # قوله: " (تغليظ) في الجراح كالقتل إذ كان مما فيه القود" يريد إذا كان ~~(الجرح) مما فيه القود, فاسم كان عائد على الجرح, وذلك أن الجراح كما ~~قدمناه على قسمين: قسم فيه القصاص وهو الذي تغليظ فيه الدية, وقسم لا قصاص ~~فيه, ولا تغليظ وصفة التغليظ أن ينظر الواجب في الجرح, فإذ كان ثلث الدية ~~أو (غيرها) أخذ ذلك المجروح على صفة (دية) التغليظ مثلثة, فالتغليظ فيها ~~بالسن كما كان في الدية الكاملة. # قوله: "وتحمل العاقلة دية الخطأ": وهذا كما ذكره, وإما ذلك رفقا بالجاني ~~لما كان فعله خطأ ولا تحمل دية العمد ولا اعتراف به ولا الصلح. # (فرع: لو أقر بالقتل خطا ففيه روايتان, إحداهما: لا شيء عليه, ولا على ~~العاقلة, والثانية: أنها عليه لا على العاقلة, إلا أن ترضى العاقلة). # فرع: لا تحمل العاقلة من دية الجراح إلا الثلث فصاعدا, وما قصد عن الثلث ~~فهو في مال الجاني لأنه في حيز القليل, وقال أبو حنيفة: تحمل العاقلة من ~~الدية ما بلغ نصف العشر فصاعدا, وقال الشافعي: تحمل PageV02P1229 # العاقلة قليل الدية وكثيرها, ولأجل هذا الخلاف ms626 نبه القاضي عليه. # قوله: " والاعتبار بثلث دية المجروح وقيل غيره": هذا فرع مختلف فيه ~~عندنا, فروى أشهب عن مالك في المجموعة والعتبية أنه ينظر إلى دية المجني ~~عليه أو الجاني, فإذا بلغت الجناية ثلث دية أحدهما حملته العاقلة, وقال ابن ~~القاسم, قال ابن كنانة لمالك الذي كنا نعرف من قوله أن الاعتبار في ذلك ~~بدية المجروح, فأنكر ذلك مالك, وحكى القاضي وغيره أن مشهور المذهب اعتبار ~~ثلث دية الجاني لا المجني عليه وهو الأظهر من مذهب ابن القاسم وقوله ~~القاضي, وقيل: غيره إشارة إلى ما ذكرناه من الخلاف. # قوله: "والعاقلة العصبة الأقرب فالأقرب": وهذا كما ذكره, ولا حد لعددهم, ~~ولا لعدد (ما) يؤخذ منهم, وإنما في الديوان من كل مائة درهم دهم, ونصف ~~العطاء, والمعتبر في ذلك يوم قسمة الدية لا يوم الجناية على الملئ بقدره, ~~وعلى المعسر بقدره, وههنا فروع: # الأول: هل يعقل أهل البدو مع أهل الحضر لأنه لا يستقيم أن يكون في دية ~~واحدة إبل وعين وقاله ابن القاسم وقال أشهب, وابن وهب, وعبد الملك, يشتركون ~~جميعا في الدية, ويضم القبائل بعضها إلى بعض في الدية, ولا يعقل أهل مصر ~~أهل الشام, ولا أهل الشام مع أهل مصر, وفي كتاب ابن سحنون عن أبيه ويضم عقل ~~إفريقية بعضهم إلى بعض من طرابلس إلى طبنة PageV02P1230 # وهي على الأحرار البالغين المياسر, قال ابن الماجشون: لا شيء على المعدم, ~~قال ابن القاسم, ولا على المديان وقال أصبغ: يعقل السفيه مع العاقلة, وقاله ~~ابن القاسم: في العتبية, ويعقل المولي الأعلى المولى الأسفل وهل يعقل ~~المولى الأسفل المولى الأعلى فيه روايتان في المذهب, واختلف هل يؤدي الجاني ~~مع العاقلة, قال في المجموعة وغيرها هو في العاقلة, قال بعض الأشياخ: وهذا ~~استحسان وليس بقياس, وقال في غيرها لا يدخل معهم, ولا يدخل النساء والصبيان ~~والمجانين في العقل, قاله مالك: قال الأشياخ: خمسة أصناف يعقل عنهم ولا ~~يعقلون الصبيان والمجانين والنساء والفقراء والمديان وإذا مات بعض العصبة ~~بعد توزيع الدية عليهم, قال سحنون: إذا ms627 قسمت صارت كدين ثابت (على الميت, ~~فتؤدي من ماله, وقال أصبغ: الجميع على باقي العاقلة قال ابن الماجشون: إذا ~~مات أو أفلس بعد التوزيع فهو دين ثابت) عليه, وإذا كان بعض العاقلة أهل ~~عمود, وبعضهم أهل ورق وذهب كان الأقل تبع للأكثر. # قوله: "واختلف في جراح العمد الذي لا قود فيها": وفي مثل فعل الأب بابنه ~~فقيل: في مال الجاني حالة, وقيل: على العاقلة حالة, وقدمنا الكلام فيه. # قوله: "ومن قتل نفسه فدمه هدر": هو مذهب مالك, وقال الأوزاعي وابن حنبل: ~~إن جنى على نفسه خطأ فالدية على العاقلة يدفعونها إلى ورثته. والصحيح أن ~~الجاني على نفسه لا يحمل عنه أحد. وههنا فروع: # الأول: إذا وضع سيفا بطريق أو غيره يريد قتل رجل بعينه فعطب فيه PageV02P1231 # غيره فهو خطأ والدية فيه على العاقلة, لأنه لم يقصد قتل هذا الهالك, ~~وإنما جعله لغيره قاله ابن القاسم, ولو مات به المجهول له قتل به هكذا النص ~~عن ابن القاسم. # فرع: لو وقع رجل فجذب غيره فماتا فعلى عاقلة الجاذب الدية لأنه خطأ, ولو ~~سقط من فوق دابة أو حائط على رجل فقتله فهو خطأ فيه الدية قاله أشهب: في ~~الموازية والمجموعة, ولو انكسرت سن الساقط وسن المسقوط عليه, قال ابن ~~المواز: قال أصحابنا على الساقط دية سن المسقوط عليه, ولا شيء على المسقوط ~~عليه, وقضى بهش ريح, وقال ربيعة على كل واحد منهما ما أصاب به الآخر. # فرع: لو دفع رجل رجلا فوقع المدفوع على آخر فقتله, فعلى الدافع العقل دون ~~المدفوع, وفي الموازية فيمن مر بجزار يقطع لحما فدفعه دافع فسقط فوقعت يده ~~تحت فأس الجزار فقطع أصابعه, فعقل ذلك على الدافع, وقيل: على عاقلة الجزار, ~~ويرجع على عاقلة الدافع. # فرع: لو سقط ابنه من يده فمات لم يلزمه شيء, ولو سقط شيء من يده على ابنه ~~أو على ابن غيره (فمات) فهو خطأ على العاقلة. # فصل # قال القاضي -رحمه الله-: " ### || AUTO فصل والدية تختلف باختلاف حرمة المقتول ودينه # " إلى آخر ms628 الفصل. # شرح: هذا الفصل ظاهر واختلاف الديات تابع لاختلاف الدين والحرمة, فدية ~~المسلم الذكر كما قدمناه مائة من الإبل على أهل الإبل, وألف دينار شرعية ~~على أهل الذهب, واثنا عشر ألف درهم على أهل الورق, ولا PageV02P1232 # اختلاف في ذلك عندنا عملا على حديث عمرو بن حزم، وقضى به عمر بن الخطاب، ~~وهذا المقدار من الدينار اليوسفية الدينار الصغار الجارية في دولة الموحدين ~~التي صرفها ستة عشر درهما للدينار الواحد ألف دينار ذهبا وسبعمائة دينار ~~وسبعة دنانير، ومن الورق بالدراهم الموحدية إحدى وعشرون ألف درهم وستمائة ~~درهم، ونصاب القطع والنكاح أيضا بها خمسة دراهم وخمسان، ونصاب الزكاة من ~~ذلك أيضا ستة وثلاثون دينارا، ويزيد الدرهم الشرعي على هذه الدرهم الواحدي ~~أربعة أخماس وقال أبو حنيفة قدر الدية من الورق على أهل الورق عشرة ألف ~~درهم، والحجة قائمة عليه بما رويناه عن عمر بن الخطاب، ودية المرأة نصف دية ~~الرجل، وتعامل الرجل في جراحها إلى ثلث ديته، فإذا عظمت مصيبتها قل إرشها ~~برجوعها إلى دية نفسها على مقتضى السنة، ودية الكتابي عندنا كدية المرأة ~~وإناثهم على النصف من ذكورهم وقال أبو حنيفة: دية الكتابي والمجوسي كدية ~~المسلم، وحكم عمر بن الخطاب حجة عليه، وتأثير النقص فيه بالكفر، ودية ~~المجوسي ثمانمائة درهم، والمعتمد عليه في توقيت دية الموضحة والمنقلة ~~والمأمونة والجائفة على السنة الصحيحة، وقضى الخلفاء بذلك، ففي الموضحة نصف ~~عشر الدية، وفي المنقلة عشر ونصف عشر، وفي المأمونة ثلث الدية، وفي الجائفة ~~ثلث الدية وفسر الشيخ أبو بكر الأبهري والقاضي وغيرهما الحكومة PageV02P1233 # بأن يقوم المجروح عبدا صحيحا، ثم يقوم معيبا فما نقص فعلى الجارح مثله من ديته. # والألية: اللحم المجتمع في العجز. والفصل ظاهر، حظ الطالب حفظه، وتفهم ~~كلام القاضي فيه فهو بين، وعين الأعور كعيني الصحيح ففيها الدية الكاملة ~~عندنا، وبه قضى عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعمر بن عبد العزيز، وابن ~~عباس وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وربيعة، وابن شهاب وهو قول جميع ~~أصحاب مالك، وبيان القاضي نقص ms629 السمع ونقص البصر ظاهر إن شاء اله. # فصل # قال القاضي -رحمه الله-: " ### || AUTO فصل: وتجب بالجناية على العبد قيمته لا دية # ": وهذا كما ذكره، لأن العبد عندنا مال من الأموال في هذا المحمل، ~~فالقيمة فيه كالدية في الحر وقيمة ما نقصته الجناية في الجراحات كأرش ~~جراحات (الحر إلا في الشجاج الأربعة فيها من القيمة بحساب ما فيها من ~~الدية، ثم ذكر حكم جناية) العبد وهو مسترق بالجناية لقوله -صلى الله عليه ~~وسلم-: (العبد فيما جنى) ولسيده إن اشترقه المجني عليه أن يفتديه بأرش ~~الجناية إن أحب تغليبا لحكم المالك. PageV02P1234 # وتضمين السائق، والقائد، والراكب من باب أن فاعل السبب كفاعل المسبب وهى ~~قاعدة معلومة شرعا. وروى أبو هريرة أن رسول الله قال: (جرح العجماء جبار ~~والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس). # (قال مالك) وتفسير الجبار أنه لا (شيء) فيه. # قال القاضي -رحمه الله-: ((والحكم بالقسامة واجب)). # شرح: الأصل في القسامة ما رواه مالك في موطئه عن العلاء بن عبد الرحمن بن ~~سهل عن سهل بن حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ~~ومحيصه خرجا إلى خيبر من جهد أصحابهم الحديث بكامله، وهو ثابت فى الصحيح، ~~وقد اختلف أهل العلم في مفهوم هذا الحديث فذهب طائفة كبيرة من أهل العلم أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحكم في هذه القضية بشيء، وإنما لاطفهم ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- وسايسهم وأراهم كيف (لا) يجرى الحكم بالقسامة ~~على مقتضي القواعد، لن يمين المدعين على ما لم يحضروه غموس، وقبول إيمان ~~الكفار مردود، وإلى هذا جنح أبو حنيفة ومن قال بقوله من أهل العراق، وجمهور ~~العلماء على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حكم بقوله: (إما أن PageV02P1235 # يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب)، وروى أبو قلابة أن نفرا من الأنصار ~~تحدثوا فخرج رجل منهم بين أيديهم، فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم، وذكر ~~(حكاية) القسامة، قال (مالك): والقسامة سنة لا رأي لأحد فيها، وكانت في ~~الجاهلية فأقرها النبي -صلى الله عليه ms630 وسلم- في الإسلام، وقال مالك وما ذكر ~~الله في شأن البقرة ضرب القتيل ببعضها فحيي، فأخبر بمن قتله، دليل أنه يقسم ~~من قول الميت. قال الشيخ أبو محمد فإن قيل: إن ذلك آية قيل: الآية حياته، ~~فإذا صار حيا لم يكن كلامه آية قال المصنف عفا الله عنه: وفي حديث الجارية ~~التي (رضخ) اليهودي رأسها أنها أشارت برأسها إليه، فأمر به رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- (فرضخ) رأسه، وفي بعض طرقه من زيادة العدل الصحيحة ~~المقبولة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتى به فأقر، قال مالك: وقد فرق ~~الله سبحانه بين الدماء وغيرها تعظيما لحرمة الدماء. # قوله: ((ففي العمد القود، وفي الخطا الدية) وهذا كما ذكره، وذكر PageV02P1236 # أن الحكم بها مشروط بشروط، وهذه الشروط السبعة التي ذكر القاضي عليها ~~تتفرع مسائل القسامة. # الشرط الأول: أن يدعى الدم على رجل بعينه بلوث يرجح الدعوة على بينة على ~~المدعى عليه ولا بالإقرار، فإن قامت عليه البينة، أو أقر بالقتل فالقود ~~واجب بغير قسامة. # والثاني: أن يكون المقتول حرا مسلما، فإن كان عبدا أو ذميا فلا قسامة ~~فيه، لأن العبد مال، وكذلك إذا كان كافرا، لأن المسلم لا يقتل بالكافر، وإن ~~كانا ذميين فالمشهور أنه لا يحكم بينهما بالقسامة، وإن تحاكموا إلينا، لأن ~~سنة القسامة إنما كانت في حر مسلم فلا تتعدى محلها وقال عبد العزيز بن أبى ~~سلمة لأهل القسامة فيقسم الذمي على الذمي إن تحاكموا إلينا، وأباه مالك ~~وأصحابه، وروى ابن حبيب قال كان ابن القاسم: يقول في النصراني يقول دمي عند ~~فلان المسلم أن ولاته يحلفون ويستحقون الدية، وذكره عن مالك، وأنكر ذلك ~~مطرف، وابن الماجشون ولم يعرفاه لمالك، ولا أحد من علمائهم، وإنما قال ~~مالك: إن أقام شاهدا واحدا على قتله حلف ولاته يمينا واحدة، وأخذوا الدية ~~في مال القاتل في العمد، ومن العاقلة في الخطأ، وقال ابن نافع: لا تحمل ~~العاقلة ديته لأنها تستحق في هذه الصورة بيمين واحدة، ولا تحمل العاقلة ما ~~يستحق بيمين واحدة، ولم يذكر القاضي ms631 البلوغ شرطا، وذكره غيره من أشياخ ~~المتقدمين، لأن الصبي لا حكم لقوله، ولا يقبل دعواه، قال محمد بن المواز: ~~قال بعض العلماء: يقسم من قول الصبي وأباه مالك وأصحابه، قال بن القاسم: ~~والصبي قي هذا بخلاف المسخوط والمرأة لأن الصبي لو أقام شاهدا عليه حلفوا ~~معه واستحقوا، وفي المجموعة عن أشهب قول كل واحد على نفسه أوجب من دعواه ~~على حقه لم يحلف معه، ولو أقام المسخوط أو المرأة أو النصراني أو العبد ~~شاهدا على غيره، فإذا لم يقبل PageV02P1237 # إقرار الصبي على نفسه بقتل، أو جرح فدعواه في ذلك على غيره أبعد قال ~~سحنون: ومن قال يقسم مع قول الصبي لزمه أن يقول يقسم مع قول النصراني، وروى ~~مطرف عن مالك لا يقسم مع قول الصبي إلا أن يكون قد راهق وأبصر وعرف فليقسم ~~على قوله، وعده بعض شيوخ الصقليين خلافا، واختار أنه لا يقسم على قوله كما ~~لا يحلف مع شاهده حتى يبلغ والخلاف في (أحكام) المراهق مشهور هل حكمه حكم ~~الصبي، أو حكم البالغ بناء على أن ما قارب الشيء هل يعطى حكمه أم لا؟ قال ~~محمد: وتقبل القسامة مع الحر المسلم البالغ ذكرا كان أو أنثى عدلا كان او ~~مسخوطا، ولأنه لطخ لا شهادة، قال ابن المواز ومن لم يقبل قول المقتول حتى ~~يكون عدلا أخطأ ويلزمه أن لا يقسم مع قول المرأة، لأنها غير تامة الشهادة. # الشرط الثالث: أن يكون في قتل فإن كان في جرح فلا قسامة فيه، وهذا كما ~~ذكره فلا قسامة في جرح، ولا في عبد، ولا في أمة وفيمن جد قتيلا في محله. ~~وروى أبو حنيفة أن وجود القتيل في المحلة لوث إذا كان به (أثر) اعتمادا على ~~حديث حويصة. # والرابع: أن يكون مع الأولياء لوث، وهذا كما ذكره. وإنما اعتبرنا اللوث، ~~لأنه سبب (مرجع للدعوى) مع الأيمان، وذكر القاضي أن اللوث أنواع: أحدهما: ~~الشاهد الواحد العدل على معاينة القتل، والثاني: الشاهدة غير العدل (أو ~~العدل) على قرينة تدل على القتل مثل ms632 أن يراه بقربه وهو PageV02P1238 # يتشحط في دمه وعليه آثار الدم (ونحو ذلك) والثالث: شهادة الجماعة غير ~~العدول. والرابع قول المقتول دمي عند فلان عمدا، وفي كونه لوثا في دعوى ~~الخطأ روايتان. # والخامس: شهادة النساء والعبيد. قال الشيخ أبو إسحاق: القسامة تجب بوجوه أربعة: # الأول: قول المقتول دمي عند فلان عمدا. # والثاني: أن يشهد على الضرب، أو الجرح شاهدان مرضيان، ثم يقيم المضروب أو ~~المجروح أياما بعد ذلك، ثم يموت. # والثالث: أن يشهد شاهد واحد مرضي أن فلانا قتل فلانا على غير وجه الغيلة، ~~فإن شهد عدل على أنه قتله غيلة، قال ابن القاسم: لا يقسم مع شهادته، ولا ~~يقبل في هذا إلا شاهدان، وقال يحي بن عمر: يقسم معه وهو الصواب، لأن اللوث ~~حاصل، ولا فرق في المعنى بين الغيلة وغيرها. # الرابع: أن يشهد أهل البدو على قتله فيقسم الأولياء (معهم قتلهم) وروى ~~ابن حبيب عن مطرف عن مالك أن من اللوث اللفيف من السواد والنساء والصبيان ~~يحضرون ذلك مثل الرجلين، والنفر غير العدول، وقال ابن عبد الحكم ومن اللوث ~~أن يوجد القاتل حدى المقتول، وعليه أثر القتل، ولم ير حين قتله، وذكر ~~القاضي أبو محمد في المعونة من أصحابنا من يجعل شهادة العبيد والصبيان لوثا ~~وحكى أبضا خلاف المذهب في الفئتين PageV02P1239 # ينفصلان عن قتيل على روايتين إحداهما أن وجوده بين الصفين لوث فيقسم ~~الورثة على من شاءوا أو يقتلونه. والثاني أنه ليس بلوث وديته عليهما إن كان ~~من غيرهما، وإن كان من أحد الفئتين فديته على الفئة المنازعة لها. قال ~~القاضي أبو الحسن بن القصار: القسامة تصح بأحد ستة أوجه منها قول المقتول: ~~قتلنى فلان عمدا، ومنها الشاهد الواحد على معاينة القتل سواء أنفذ مقاتله ~~أو ضربه، ثم عاش بعد الضرب، ثم مات، ومنها اللطخ إذا وجد بقرب المقتول، ~~وعليه آثار القتل، ومنها السماع المستفيض، ومنها الجماعة في السوق العظيم، ~~ومنها أن يكون الضرب بآله لا تقتل غالبا بحضرة البينة، ثم يموت في الحال، ~~ومنها أن يكون الضرب من ms633 جماعة، فلم يعلم الذي مات من ضربه. قال في الموازية ~~والمدونة يقسم مع الشاهد العدل، ولا يقسم مع شهادة المسخوط والنساء والعبيد ~~والصبيان، قال: وإنما يقسم مع الشاهد العدل، وبه أخذ ابن القاسم وابن وهب، ~~وابن عبد الحكم، وروى عن أشهب أن اللوث الشاهد الواحد، وإن لم يكن عدلا، ~~قيل: أفترى شهادة المرأة من ذلك قال: نعم، وليس شهادة (العبيد) من ذلك، وبه ~~أخذ أشهب، قال مطرف عن مالك ومن اللوث الذي تكون به القسامة اللفيف من ~~السواد والنساء والصبيان وغير العدول يحضرون ذلك، ومن روى عنه أن اللوث ~~الشاهد العدل وحده فقدوهم وإنما كان يسأل هل الشاهد العدل لوث فيقول نعم، ~~واللوث ما أخبرتك، وقد حكم به عندنا، وقال ابن القاسم، وأصبغ مثل قول مطرف، ~~قال ابن المواز: وإنما كان يقسم مع شهادة الواحد على معاينة القتل بعد أن ~~يثبت معاينة جسد القتيل ويشهدون على قتله، ويجهلون قاتله كما عرف موت عبد ~~الله بن سهيل، قال محمد: وأما شهادة العبد والصبي والذمي فلم يختلف فهي قول ~~مالك وأصحابه أنه ليس بلوث، قال ابن القاسم: ويقسم مع شهادة امرأتين ~~مرضيتين، ويقتل بذلك، وقال ربيعة PageV02P1240 # ويحي بن سعيد: شهادة المرأة لطخ يوجب القسامة، وكذلك العبيد والصبيان قال ~~ربيعة ويحي بن سعيدة شهادة اليهودي والنصراني والمجوسي إذا حضروا القتل ~~لوث، قال محمد في المجموعة وهذا لا يقوله مالك: ولا أحد من أصحابه، قال عبد ~~الملك: إذا شهد شاهد واحد على قول القتيل فلان قتلني أقسم الأولياء مع ~~شهادته، وقال غيره لا يجوز على قول الميت إلا شاهدان مرضيان، قال ابن ~~القاسم: وإذا شهد شاهد واحد قول المقتول دمي عند فلان، وشهد شاهد (آخر) أنه ~~قتله ولم تلفق الشهادتان ولا بد من القسام. قال القاضي أبو الوليد الباجي: ~~ويكتفي بقول المقتول دمي عند فلان ضرب ولا جرح ولا وصف ضرب ولا غيره، ورواه ~~ابن حبيب عن مالك، قال الشيخ أبو الحسن: إن قال قتلني عمدا ولا جراح به ~~فأحسن ذلك أن لا يقسم، ms634 هذا يقتضي اشتراط الإبان وحكاه عن مالك، وكذلك لو ~~قال سقاني سما أو سكرانا فإنه يقتل به بقدر ما يرى الإمام قيد أو لم يتقيد، ~~وكذلك لو شهد شاهد أن فلانا سقى فلانا سما فمات ففيه القسامة. وقد قتل ~~اليهودية التي سمت الشاة، وإن لم تعتد على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد ~~اعتدت على بشر بن البراء بن معرور وقتلته، قال ابن القاسم: ولو ادعى على ~~أورع PageV02P1241 # أهل بلده فإنه يقسم الأولياء ويقتلون، وقال ابن عبد الحكم: لا يقسم في ~~هذا لأنه ادعى ما لا يشبه وهذا هو الصواب. # قوله: ((وفي كون ذلك لوثا في الخطأ روايتان)): والمشهور إنه لوث اعتبارا ~~لقبول قوله في العمد، والقول الثاني: أنه ليس بلوث، لأن حرمة المال دون ~~حرمة النفس فيتهم على أنه يريد إغناء ولده. # قوله: ((والخامس أن يتفق الأولياء على ثبوت القتل)): هذا خامس شروط الحكم ~~بالقسامة وفي هذا الشرط فروع: # الأول: إذا قال المقتول قتلني خطأ، وقال: الورثة عمدا أبطل الدم، فلا دية ~~ولا قصاص، لأن الميت أبطل القصاص بقوله خطأ والورثة أبطلوا الدية بدعوى ~~العمد، وكذلك لو قال المقتول قتلني عمدا، وقال الأولياء خطأ فلا قصاص ولا ~~دية أيضا، لأن المقتول قد نفى الدية: والأولياء قد نفوا القصاص فدمه هدر. # فرع: إذا قال المقتول قتلني ولم يبين صفة القتل، وقال الأولياء لا علم ~~لنا، بطل الدم، إذا لم يعلموا هل حقهم في (النفس، أو المال) فإن أطلق ~~المقتول قوله فقال: قتلني ولم يبين، واتفق الورثة على العمد، أو على الخطأ ~~أقسموا على ما عينوا، واستحقوا القود في العمد، والدية في الخطأ، فإن ~~اختلفوا فقال بعضهم: خطأ، وقال بعضهم عمدا بطل القود، وأقسموا على الدية، ~~إذ لم يتبعض الدم، وهذا إذا تساووا، فإن اجتمع أكثرهم على العمد فقال ابن ~~القاسم: أحب إلي أن لا يقسموا (إلا على) الخطأ، ووقف عن PageV02P1242 # العمد، وقال في موضع آخر يكشف عن حالة المقتول وجراحاته وموضعه وحالة ~~القاتل وما كان بينهما من العداوة فيستدل بذلك ويقسمون، ms635 فقد يعلم العمد من ~~تكرار الضرب وكون المدعى عليه من أهل الشر معاديا للمقتول ممن يليق به ~~العمد، وإذا بنينا على المشهور أنهم يقسمون على الخطأ. فاختلف المذهب في فروع: # الأول: هل تكون الدية كلها على العاقلة إعمالا لحكم الخطأ، أو يكون نصيب ~~مدعي العمد في مال الجاني، إذ العاقلة لا تحمل العمد فيه روايتان: # فرع: لو قال بعضهم عمدا وقال بعضهم لا علم لنا، بطل الدم وردت الأيمان ~~على المدعى عليهم. # فرع: لو قال بعضهم خطأ، وبعضهم قال: لا علم لنا ففيه روايتان: فقيل يقسم ~~مدعو الخطأ ويستحقون انصباءهم من الدية، وقيل: لا يقسمون، وترد الأيمان على ~~المدعى عليهم وهو اختيار الشيخ أبي بكر الأبهري، فإن نكلوا عن اليمين فلا ~~شيء لهم، ولا الآخرين، وهذا إذا استوت منزلتهم فكانوا بنين أو إخوة، فإن ~~اختلفت منزلتهم مثل أن تقول الابنة خطأ والعصبة عمدا فدمه هدر لا قود ولا ~~دية، لأنه (ثبت) في العمد للعصبة (القود) ولم يثبت بمخالفة الابنة لهم، وفي ~~الخطأ للابنة، ولم تثبت الدية لمخالفة العصبة لها، ويرجع اليمين على المدعى ~~عليه (وإن قال العصبة خطأ، وقال النسوة عمدا أقسم العصبة على نصيبهم من ~~الدية) قال محمد: إذا ادعى جميع العصبة أنه عمدا لم ينظر قول النساء. # فرع: متى بطل الدم بنكل أو اختلاف ردت الأيمان على المدعى عليه. # قوله: ((والسادس في العمد أن تكون ولاة الدم اثنان فصاعدا)): وهذا PageV02P1243 # كما ذكره أنه لا يقسم في العمد أقل من اثنين بخلاف الخطأ، لأنه مال، وفي ~~العمد دم. فأقيمت أيمان الأولياء في العمد مع اللوث مقام البينة، وهو كما ~~أن الشاهد الواحد لا يكفي في الحقوق، فكذلك الولي الواحد في العمد، وقد عرض ~~-صلى الله عليه وسلم- الأيمان على الجماعة، فقال: أتحلفون وتستحقون دم ~~صاحبكم والجماعة اثنان فصاعدا، وللولي الواحد الاستعانة بالعصبة، وإن لم ~~يكن لهم حق في الدم كالعمومة مع الابن، لأن ذلك من باب النصرة والموالاة ~~كولاية النكاح لا من باب المواريث، ولهذا كان الأيمان على عدد الرؤوس، ms636 إذ ~~ليس طريقها (التوارث) قال ابن القاسم: كان يمين الولي من ناحية الشهادة، ~~وقد جعل الله اليمين في اللعان مقام الشاهد الواحد، قال عبد الملك: ألا ترى ~~أنه لا يحلف النساء في العمد، إذ لا يشهدن فيه، وهذا هو الشرط (السابع) ~~الذي ذكره القاضي. # قوله: ((وإذا حصل اللوث بدئ بأولياء الدم)): وهذا ما ذكره، لأنه بدأ بهم ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال أبو حنيفة يبدأ المدعى عليهم طرد ~~للقاعدة في باب الدعوة، والصحيح ابتداء تبدئة المدعين. # واختلف المذهب إذا كان الأولياء أكثر من خمسين هل يكتفى بالخمسين أم لا؟ ~~قولان عندنا، والمشهور الاكتفاء، لأن هذا العدد هو المنصوص عليه، والشاذ أن ~~يحلف كل واحد منهم يمينا واحدة أن له حقا في الدم، أو الدية، ولا يستحق حقه ~~إلا بيمينه. # ثم ذكر القاضي أن للأولياء الاستعانة بمن يحلف معهم من عصبة PageV02P1244 # ليخففوا عنهم في الإيمان، وإن لم يكن للعصبة مدخل في الدم. وههنا فروع: # الأول: إذا كان الأولياء أكثر من خمسين فقد قدمنا الخلاف هل يقتصر على ~~خمسين أم لا؟ فإن كانوا خمسين فأرادوا أن يحلف رجلان منهم خمسين يمينا وهم ~~في العقد سواء، ففي المجموعة عن مالك لا يجزئهم ذلك، وهو كالنكول، وفي ~~الموازية عن ابن القاسم إن ذلك يجزء وينوب عن من بقى. # الفرع الثاني: قال أشهب: إذا كانوا ثلاثين حلفوا يمينا يمينا، ثم حلف ~~منهم (عشرون) عشرين يمينا. # الفرع الثالث: قال (أشهب) إذا استعان الأولياء بالعصبة حلف الأولياء مع ~~العصبة ما ينوبهم من الأيمان، فإذا حلف المعينون أكثر من الأولياء لم يجز ~~ذلك. وكان كالنكول من الأولياء. # قوله: ((ونكول المستعان بهم غير مؤثر)): وهذا كما ذكره بخلاف نكول بعض ~~ولاة الدم، فإذا أنك الولي لم يكن للعينين من العصبة القسامة ولا المطالبة ~~بالدم، إذ لا حق لهم في الدم، وإنما استعين بهم من باب النصرة، وإذا نكل ~~المعين فللولي القسامة. # واختلف المذهب إذا نكل بعض الأولياء وكانوا عصبة فهل يقسم الباقون على ~~حظهم من الدية أو ms637 ترد الأعيان على المدعى عليهم قولان: حكاهما القاضي، ~~والأول أصح في النظر، لأنه حق مالي يمكن فيه التبعيض فإذا سقط PageV02P1245 # أحدهما حظه لم يسقط حظ الآخر إلا بإسقاطه فإن كان الأولياء بنين أو إخوة، ~~فنكل بعضهم، فإن الأيمان ترد على المدعى عليهم وليس لمن بقى أن يحلف هكذا ~~حكى القاضي أبو الوليد عن المذهب وظاهر كلام القاضي إجراء الخلاف في صورة ~~نكول بعض الأولياء مطلقا من غير اعتبار الذي حكاه أبو الوليد وإذا حكمنا في ~~هذه الصورة برد اليمين على المدعى عليه، فنكل ففيه قولان حكاهما القاضي ~~أحدهما: أن الدية عليه في ماله كاعترافه، والعاقلة لا تحمل الاعتراف، ~~والثاني: أنه يحبس حتى يحلف، فإن طال حبسه خلى سبيله، لأنها يمين ~~الاستظهار، ألا ترى أن الورثة أضعفوا سبيلهم ودعواهم بنكولهم عن السبب ~~المرجح للدعوى، فلم يثبت طلبهم بدعواهم حكم محقق، ولما كان الدم حق الورثة ~~كان لهم التصرف فيه بالطلب والإسقاط على عوض الدية، أو ما وقع الصلح عليه، ~~وههنا فروع تتعلق بهذا الأصل. # الأول: إذا كان الأولياء أولاد أو إخوة (فعفا بعضهم سقط الدم بلا خلاف، ~~وكان لمن لم يعف حظه من الدية، وإن كانوا عصبة ففيه روايتان إحداهما أنهم ~~كالأولاد والإخوة) والثاني أن الأيمان ترد على المدعى عليهم. # الفرع الثاني: اختلف في النساء هل لهن مدخل في الدم أم لا؟ فعن مالك في ~~ذلك روايتان الإدخال ونفيه، وجه الإدخال قياس حق القصاص على حق الميراث، ~~ولقوله -صلى الله عليه وسلم- (من له قتيل فأهله بين خيرين إن شاءوا قتلوا ~~وإن شاءوا عفوا وأخذوا الدية) ووجه نفي إدخالهن أن ولاية PageV02P1246 # الدم مستحقة بالدفاع والنصرة، وهو مسلوب من النساء، والأول أصح، وإذا ~~قلنا بدخولهن في ذلك فهل يدخلن في القود والعفو أو إنما يدخلن في العفو فقط ~~قولان من مالك ويتفرع في هذا إذا اختلف أولياء المقتول فدعا بعضهم إلى ~~القود، وبعضهم إلى العفو وفيه ثلاث روايات في المذهب أحدهما أن القود قول ~~من دعا إلى القول لأنه الأصل في قتل العمد، ms638 والثاني: أن القول قول من دعا ~~إلى العفو، لأنه أحب إلى الله تعالى. والثالث: أن القول قول الذكور من ~~البنين أو العصبة دون النساء لأنهم بالنصرة أولى، وبطلب الدم أحرى، وفي ~~الموازية عن مالك إذا اجتمع أب (وإخوة) فالأب أولى، من الإخوة، ولا قول ~~للإخوة معه، قال ابن ابن المواز: أجمع مالك وأصحابه على أن الأب بعد (الولد ~~الذكر) أولى من جميع من ترك الميت من إخوة وأم وغيرهم (لا اختلاف) فيه. ~~واختلفت الرواية مع الجد والإخوة، فقال أشهب: الإخوة أولى منه بالعفو أو ~~القود، لأنهم أقعد، وقال ابن القاسم: هو واحد من الإخوة، والإخوة الأشقاء ~~أولى من الإخوة للأب، وليس للإخوة لوم في العفو عن الدم ولا للزوج، وكذلك ~~لو اجتمعت بنات وعصبة فعفت بنت واحدة، وواحد من العصبة، فالمشهور أن ذلك ~~جائز على من بقى وهو قول ابن القاسم، وقال أشهب: لا يجوز العفو إلا باجتماع ~~البنات والعصبة ولا حق للأم (في الابن في عفو ولا قود، وإن انفردت الأم فهل ~~لها مدخل في ذلك أم لا؟ فروى ابن حبيب: ليس الأم) ولاية في دم العمد، إلا ~~أن يصير مالا وروى عيسى عن ابن القاسم ومطرف عن مالك أن لها ولاية في الدم ~~فهي أولى PageV02P1247 # من العصبة وفي المجموعة في أم، وأخ، وعصبة لا عفو للأم دونها وفي ~~الموازية أن البنات أولى من الأم، والأم أولى بالدم من الأخوات. # فرع: قد ذكرنا اختلاف المذهب هل للنساء مدخل في الدم أم لا، واظهر فائدته ~~في فرع: # الأول: إذا عفا الذكور من الأولاد فهل يسقط حق البنات من الدية أم لا؟ ~~قولان منصوصان أحدهما: أنه يسقط حق البنات من الدية بناء على أن النساء تبع ~~لا حق لهن في الدم، وكذلك يسقط حق الأخوات إذا عفا الإخوة، وروى أشهب عن ~~مالك أنه (إنما يسقط حق) العافي وحده، وحظ غيره من الدية باق، لأن الدم قد ~~استحال مالا. # وتحصيل هذا الضابط أن كان الأولياء كلهم ذكورا ففيه ما قدمناه، وإن كانوا ms639 ~~كلهم إناثا أو فيهم الذكور والإناث لم يسقط حق الباقي، لأنه عفا بعد أن ~~استحال الدم مالا، ولو عفا الولي، ثم قال: إنما عفوت على الدية لا عفوا ~~مطلقا، فالقول إلا أن تكذبه قرائن الأحوال ويحلف أنه ما أراد ترك الدية، ~~ويأخذ حقه فيها، قاله مالك وابن القاسم. # قوله: ((ولا يقسم في العمد إلا على واحد)): وهذا هو المشهور من المذهب ~~أنه لا يقسم في العمد إلا على واحد بخلاف الخطأ، فافترق العمد PageV02P1248 # والخطأ في هذا القسم في نوعين: أحدهما: أن الخطأ يقسم الولي الواحد فيه، ~~(لأنه مال واجب على العاقلة كالديون الثابتة بخلاف العمد، فإنه دم فلا يحلف ~~فيه أقل من اثنين، الثاني أن الخطأ يقسم الواحد فيه) على الجماعة، فتحمل ~~الدية على عواقلهم، ولا يقسم في العمد الأعلى واحد فيقتلونه هذا قول ابن ~~القاسم، وأنكره سحنون، وسوى في هذا بين العمد والخطأ، وقال يقسمون على ~~جميعهم، فيقتلون، وفي الخطأ، فتحمل الدية على عواقلهم، وبه قال الشافعي ~~وغيره قياسا على قتل الجماعة بالواحد إذا ثبت الدم بإقرار، أو بينه، وقال ~~أشهب: لهم أن يقسموا على الجماعة، ولا يقتلون إلا واحدا ممن أدخلوا في ~~قسامتهم، وقال في كتاب محمد يقسمون على واحد من أيهم شاءوا، لا يقسمون على ~~جميعهم، يقتلون واحدا: ويقولون إذا قسموا على واحد من الجماعة لقد مات من ~~ضربه، ولا يقولون من ضربتهم، واعتمد ابن القاسم على قوله -صلى الله عليه ~~وسلم- في حديث: الجاريتين يقسم خمسون منكم على رجل منهم الحديث. قال في ~~المجموعة ولم يعلم قط قسامة كانت إلا على واحد، وههنا فروع تتعلق بما ~~قدمناه. # الأول: لو ضربه رجلان أحدهما عمدا والآخر خطأ فمات لم يقتل ضارب العمد ~~بالشك. وقال أشهب: يقسمون على أيهما شاءوا فيقتلون في العمد وتحمل العاقلة، ~~ولو مات من ضربات خطأ وقال الأولياء لا ندري من أيهما مات سقطت الدية، لأنه ~~حمل بالشك، وقيل: يقضي على عاقلة الضاربين وهو أصح. # قوله: ((ويضرب من بقي مائة ويحبس سنة)): وهذا كما ذكره قياسا ms640 PageV02P1249 # على قاتل العمد إذا عفا عنه (الأولياء بجامع حكمة الردع والتأديب المطلوب ~~تحصيله شرعا، قال في الموازية إذا عفا عنه) من له حق العفو بقى حق الله ~~تعالى نظرا إلى أن الزاجر قد اشتمل على حقين حق الله، وحق الآدمي فإذا أسقط ~~الآدمي حقه بقى حق الله تعالى، قال في المجموعة سواء بجب الدم ببينة أو ~~إقرار، أو قسامة، قال مالك: إذا تعلقت القسامة بجماعة فقتل واحد منهم ~~بالقسامة، فإن سائلاهم يضرب كل واحد مائة، ويسجن سنة، لأن الأولياء قد ~~ملكوا قتل كل واحد بالقسامة، فإذا تركوا قتله بالقسامة (إلى) غيره كان ~~عفوا، (وإن) نكل ولاة الدم عن القسامة، وردت الأيمان على المدعى عليهم ~~فحلفوا برئوا، قال ابن المواز: وعلى المدعى عليهم الجلد والسجن، وحكاه ~~القاضي أبو الوليد، قال عبد الملك: إذا حلف المدعى عليه خمسين يمينا برئ من ~~الجلد والسجن. # فرع: إذا كان المقتول كافرا كتابيا، أو مجوسيا، أو عيدا للقاتل أو لغيره ~~فعلى القاتل جلد مائة وسجن سنة، قال ابن القاسم، وأشهب، ومطرف، وابن عبد ~~الحكم، وغيرهم قال عبد الملك إنما ذلك في المسلم عبدا كان أو حرا، قال ~~أصبغ: إذا قتل السيد عبده لزمه الجلد والسجن، قال محمد: إذا قتلت أم الولد ~~سيدها فعليها الجلد والحبس يعني إذا عفا عن دمها، قال أشهب: إذا قتل العبد ~~فلم يقتل فليجلد ويسجن، قال أصبغ: على العبد والأمة الجلد دون السجن قياسا ~~على التغريب في الزنا، إذا هو ساقط في العبد، والأمة والمرأة، واختلفت ~~الرواية بأيهما يبدأ ففي الموازية عن أشهب ذلك واسع إنشاء بالجلد أو ~~بالسجن، وفي العتبية أنه يبدأ بالجلد، لأن في (تأخيره) تعريض لإبطاله ~~لاحتمال أن يموت في أثناء السنة. # قال القاضي -رحمه الله-: ((وتقسم الدية بين الورثة)) إلى أخر الفصل. PageV02P1250 # (قلت) وهذا كما ذكره لأن الدية مال موروث، فيستوي فيه جميع الورثة، وروى ~~الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كب إلى أبيه ~~أن يورث امرأة أشيم من دية زوجها) وقد اختلف ms641 الفقهاء في توريث القائل، ~~ومذهب مالك أن قاتل العمد لا يورث مطلقا، وقاتل الخطأ يرث من المال دون ~~الدية، ثم تكلم على دية الجنين، والأصل في ذلك ما رواه مالك في موطئه من ~~حديث أبي هريرة أم امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينا ميتا ~~فقضى فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بغرة عبد أو وليدة) وفي مرسل ابن ~~المسيب فقال: الذي قضى عليه كيف أغرم ما لا أكل ولا شرب ولا نطق ولا ~~استهل)) ومثل ذلك بطل، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنما هو من ~~إخوان الكهان) فإذا ثبت هذا فالنظر في ذلك في فروع: # الأول: (متى تجب الغرة) وعندنا أنها تجب إذا خرج ميتا وهي حية، فإن ماتت، ~~ثم خرج الجنين ميتا فقد اختلف العلماء فيه، وفي مذهب مالك قولان: المشهور ~~أنه لا شيء في الجنين وفي الأم الدية، أو القود إن كان الضرب عمدا، وبه قال ~~جمهور أصحاب مالك، وقال ابن شهاب، والليث، PageV02P1251 # والشافعي: فيه الغرة وبه قال أشهب. # الفرع الثاني: إذا بنينا على المشهور أنه لا تجب فيه الغرة إذا خرج بعد ~~موتها، فخرج بعضه وهي حية ثم ماتت فحكى الشيخ أبو إسحاق وغيره وجوب الغرة ~~فيه روايتين مبنيتين على مراعاة ابتداء الخروج أو تمامه. # الفرع الثالث: الجنين الذي تجب فيه الغرة ما (علم) النساء أنه ولد كانت ~~فيه الروح أو لم تكن كان (مخلقا) أو لم يكن. # الفرع الرابع: إذا كانا توأمين أو أكثر فهل يكتفي بغرة واحدة أم لا؟ ~~قولان أحدهما الاكتفاء بغرة واحدة وفي العتبية فيهما غرتان من سماع أشهب، ~~وفي المجموعة نحوه، وسواء كان الجنين ذكرا أو أنثى. # الفرع الخامس: الغرة موروثة على كتاب الله سبحانه، وعليه جمهور أصحاب ~~مالك ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، وابن الماجشون، ومطرف، وابن عبد الحكم ~~وأصبغ، وابن أبى حازم، وقال المغير والمخزمي هي للأبوين خاصة فإن لم يكن ~~إلا أحدهما فهي له، وقال ربيعة: للأم خاصة لأنها كعضو من أعضائها، والصحيح ~~أنها دية، ms642 فهي موروثة عن كتاب الله سبحانه كسائر الديات. # الفرع السادس: قال مالك: القيمة في الغرة (حسنة) وليست كالسنة المجمع ~~عليها، وإذا بذل غرة قيمتها خمسون دينارا أو ستمائة درهم قبلت PageV02P1252 # منه، وإن كان أقل لم تؤخذ إلا أن يشاء أهلها وذلك عشر دية أمه، ولم يذكر ~~الإبل في ذلك في حق أهل الإبل قال ابن القاسم: لا مدخل للإبل في ذلك، وإن ~~كان من أهل الإبل، وروى أبو زيد عن ابن القاسم يؤخذ فيها أهل الإبل. قال ~~أشهب: لا يؤخذ من أهل البادية (فيها إبل) قال مالك: الغرة من الحمران أحب ~~إلي من السودان إلا أن يغلوا فهو أوسط السودان، قال عيسى بن دينار القاتل ~~مخير بين أن يعطي غرة عبد أو وليدة قيمتها خمسون دينارا أو ستمائة درهم، أو ~~يعطي الدنانير والدراهم. # الفرع السابع: إذا طرحته حيا، ثم مات، وكان الضرب خطأ ففيه الدية على ~~العاقلة، وإن كان الضرب عمدا، فقد اختلف قوله مالك فيه، فالمشهور من قوله ~~أنه لا قود فيه، قال أشهب: عمده خطأ لأنه بالضرب لأمه غير قاصد إلى قتله، ~~وفي المجموعة عن ابن القاسم إذا تعمد (الجنين) بضرب البطن أو الظهر أو موضع ~~يرى أنه أصاب به الجنين قاصدا ففيه القود بالقسامة، فإن ضرب رأسها، أو ~~يدها، أو رجلها ففيه الدية بالقسامة في مال الضارب قاله ابن القاسم، وقال ~~أشهب على العاقلة. # الفرع الثامن: إذا ضرب امرأته فألقت جنينا ميتا ففيه (الغرة) كما ذكرناه، ~~فإذا استهل صارخا ثم مات وجبت فيه الدية كما ذكرنا في الأجنبي، وهل تغلظ ~~لا؟ قولان في هذه الصورة المشهور أنها مغلظة، وقال أشهب لا تغلظ. # الفرع التاسع: تعلم حياة الجنين بالاستهلال والبكاء والصراخ، واختلف في ~~التثاؤب والعطاس، والحركة، والبول، والحدث حكاه القاضي أبو الوليد PageV02P1253 # الباجي، وقسم القاضي الأجنة خمسة أقسام وهي ظاهرة أولها جنين حرة مسلمة ~~فيه عشر دية أمه كما ذكرناه. والثاني جنين كتابية حرة من زوج مسلم، وهو ~~كالأول سواء كان زجها حرا، أو عبدا. والثالث: جنين الكافرة ms643 من الكافر فهو ~~معتبر بديتها. والرابع: جنين الأمة من سيدها الحر المسلم فهو كالأول. ~~والخامس: جنين الأمة من غير سيدها، ففيه عشر قيمة أمه. وقال ابن وهب: في ~~كتاب محمد فيه ما نقصها، لأنه كعضو من أعضائها. # قال القاضي -رحمه الله-: ((فصل وتجب الكفارة في قتل الخطأ دون غيره): ~~وهذا كما ذكره، والدليل على وجوبها في قتل الخطأ قوله سبحانه:} ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة {الآية وهل تجب في قتل العمد أم لا جمهور ~~العلماء على أنها مخصوصة بالخطأ، وقال الشافعي: هي واجبة في العمد من باب ~~الأولى والأحرى وعندنا أنها أعظم من أن يكفر كيمين الغموس. # قوله: ((إذا كان المقتول مؤمنا حرا)): احترازا من الكافر والعبد، وأوجبها ~~الشافعي في قتل العبد، وأوجبها غيره في قتل الكافر، والدليل التعلق بالنص، ~~وأما العبد فإنه مال. PageV02P1254 # قوله: ((كان القتل بانفراد، أو بالاشتراك)) يعني: إذا قتل جماعة رجلا ~~مؤمنا خطأ فعلى كل واحد منهم كفارة عندنا، وقال بعض العلماء: تجزئ عن ~~الجميع كفارة واحدة لقوله تعالى:} ومن قتل مؤمنا خطأ {فعم الاشتراك ~~والانفراد وهذه الصفة عتق أو صيام لا إطعام فيها، وقد تقدم الكلام في شروط ~~الرقبة، وأن من شروطها أن تكون (مؤمنة) سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا ~~عقد حرية. # قال القاضي -رحمه الله-: ( ### || AUTO (فصل: والردة محبطة للعمل (بنفسها) من غير وقوف على موت المرتد) # ) قلت: اتفق العلماء على أن الردة محبطة للعمل بنفسها، لكن اختلف الناس، ~~والمذهب هل تبطل الأعمال بنفس الردة، وهو الذي حكاه القاضي عن المذهب أو ~~بشرط الوفاة عليها، ومن مذهب مالك فيه قولان: مشهورهما ما حكاه. # فمن اعتمد على قوله تعالى:} لئن أشركت ليحبطن عملك {قال بالمشهور، ومن ~~اعتمد على قوله تعالى:} ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر {الآية فشرط ~~الوفاة على الكفر في إحباط العمل، وتظهر فائدة هذا الخلاف فيما تركه من ~~الصلوات في حال كفره هل يلزمه قضاؤه إذا عاد إلى الإسلام وهل يبطل حجة ~~وطلاقه الثلاث أم لا؟ ms644 وكل هذه المسائل قد اختلف العلماء فيها ومذهب مالك ~~أنه لا يقضي ما ترك من الصلوات في حال ردته إذا عاد إلى الإسلام لقوله ~~سبحانه:} قل للذين كفروا إن ينتهوا {الآية، وقال الشافعي: يقضي ذلك اعتمادا ~~على استمرار الخطاب الأول ويلزمه إعادة الحج، وحجته الأولى غير مجزئة عن ~~حجة الفريضة لرجوعه إلى الإسلام، ويبطل طلاقه الثلاث عند ابن القاسم، وعند ~~غيره لا يبطل وحكمه أن يستتاب خلافا لقوم PageV02P1255 # من أهل العلم اعتمادا على حديث عمر حين بلغه أن مرتدا قتل قبل الاستتابة، ~~قال: اللهم إني لم أحضر، ولم أمر ولم أرض إذ بلغني فإن تاب قبلت توبته)) ~~لقوله سبحانه:} قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم {الآية ولقوله سبحانه:} ~~وهو الذي يقبل التوبة عن عباده {الآية، ومن العلماء من قال: لا يستتاب ولا ~~تقبل توبته إن تاب، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من بدل دينه فاقتلوه) ~~وهذا حكم مطلق، وهل تدخل المرأة إذا ارتد في عمومه أم لا؟ اختلف الفقهاء ~~فيه، فقال الجمهور أنها داخلة تعلقا بظاهر العلوم، وقال أبو حنيفة: إذا ~~ارتدت المرأة لم تقتل اعتبارا من الأنوثة العاصمة من القتل لنهيه -صلى الله ~~عليه وسلم-: (عن قتل النساء والصبيان) فخلاف خصوصية المحل، وإذا قيل: لم ~~يورث لأنه كافر والمسلم لا يرث كافرا فماله فيء لجماعة المسلمين. وقال أبو ~~حنيفة يورث عنه ما كسب قبل ردته، وهل يكون ماله فيئا بنفس الردة، أو بعد ~~القتل فيه خلاف مشهور أنه (يتوقف) على القتل لا على الكفر، وإذا انتقل ~~الكافر من كفر إلى كفر لم يقتل إذ ليس بمرتد شرعا بناء على أن الكفر كله ~~ملة واحدة عندنا خلافا للشافعي، ولا خلاف عندنا أن الزنديق يقتل وهو الذي ~~يظهر الإسلام ويعتقد الكفر، وكان يسمى منافقا على عهد رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- ولا تقبل توبته إذ لا يعلم صحتها، وقال الشافعي: تقبل توبته PageV02P1256 # كما قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- (إسلام) المنافقين، وحكى الشيخ أبو ~~الوليد وغيره عن ابن عبد الحكم وأصبغ ms645 أن الزنديق يستتاب. ثم ذك حكم الساحر، ~~وقد اتفق أهل السنة على أنه حق، وله حقيقة في نفسه وتأثير في الأديان ~~وأحوال النفس كالحب والبغض خلافا لمن أنكره، وقال قوم: ليس له حقيقة، وقد ~~جاء بذكره الكتاب والسنة الصحيحة، قال الله العظيم:} وما أنزل على الملكين ~~ببابل هاروت وماروت {الآية إلى قوله:} وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما ~~نحن فتنة فلا تكفر {وهاروت وماروت بدل من الملكين لا مضاف إلى بابل، لأن ما ~~لا ينصرف إذا أضيف أو دخل عليه الألف واللام انجر وغلظ فيه الشيخ أبو عبد ~~الله الكناني (القابسي) الأصولي فأعربه مضافا، وغلظ فيه أبو الحسن بنخروف ~~النحوي (ولم يرجع إليه، لأنه كان PageV02P1257 # ضعيف البضاعة في علم العربية، وكان ابن خروف يقرأ عليه الإرشاد لأبي ~~المعالي وهو يقرأ على ابن خروف النحو) فجرى بينهما هذا الوضع.] سمعت ذلك من ~~الأستاذ أبي عبد الله بن هشام النحوي وشارح الإيضاح عفا الله عنا أجمعين [. ~~وفي قوله:} فلا تكفر {تأويلان، وقيل المعنى، فلا تكفر بتعليمه، وقيل: ~~(بعلمه) لا بتعليمه، وقد سحر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (بنات أسد ابن ~~أعصم) فكان يخيل إليه أن فعل الشيء ولم يفعل في مشط، ومشاطه تحت رعوفه في ~~بئر ذروان خرجه مسلم والبخاري وغيرهما من أئمة الدين. وأجمع العلماء على أن ~~الإجارة عليه حرام وعمل ما يبطله والإجارة عليه جائز، قال ابن المسيب لأنهم ~~إنما يريدون الإصلاح قال ابن المسيب: فأما ما ينفع، فلم ينه عنه، وأجمع ~~العلماء على أنه إن عمله، وقتل PageV02P1258 # به، فإنه يقتل به، فإن عمله ولم يقتل به فهل يقتل أم لا الجمهور من ~~العلماء على أنه يقتل بعمله سواء قتل به أم لا هذا إذا كان الساحر مظهرا ~~للإسلام، لأن الله سبحانه سماه كفرا لاعتقاده أن ذلك من فعله، وأنه قادر ~~عليه، ومذهب أهل الحق أن الله سبحانه هو المنفرد بالقدرة عليه، فإن كان ~~الساحر ذميا فهل يقتل أم لا؟ اختلفت الرواية فيه عن مالك فروى ابن سحنون عن ms646 ~~أبيه أنه يقتل أضربه أم لا إلا أن يسلم، وقال مالك: لا يقتل إلا أن يدخل ~~سحره ضررا على المسلمين فيكون ناقضا للعهد، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~لم يقتل أسد بن الأعصم ولا بناته. وههنا فروع: # الأول: هل يستتاب الساحر أم لا؟ المشهور أنه لا يستتاب قاله مالك، وقال ~~ابن عبد الحكم وأصبغ: الزنديق والساحر يستتبان، فإن تابا وإلا قتلا، وبه ~~قال الشافعي. # فرع: إذا لم يباشر السحر بنفسه، ولكنه ذهب لمن يعلمه له لم يقتل ويؤدب ~~(أدبا شديدا) نص عليه محمد ابن المواز. # فرع: إذا سحر العبد والأمة سيدها وثبت ذلك عند السيد قطعا، فقال أصبغ ليس ~~لسيده قتله، ولا يلي قتله إلا السلطان، وروى أن حفصة أم المؤمنين قتلت ~~جارية لها سحرتها. # فرع: إذا قتل الزنديق، أو المرتد، أو الساحر فهل على قاتلهم شيئا أم لا؟ ~~قال ابن المواز: لا شيء على قاتل الزنديق من دية ولا قصاص على عاقلة ~~المرتد. واختلف في الدية، وقال ابن القاسم: عليه دية أهل الدين الذي ارتد ~~إليه، وقال مرة أخرى في المرتد ديته دية المجوسي في العمد والخطأ. وقال PageV02P1259 # سحنون: لا دية له في عمد أو خطأ، وكذلك اختلف إذا قطع له عضو هل يكون فيه ~~أرش أم لا؟ بناء على قتله هل فيه الدية أم لا؟ لأنه مستحق للقتل شرعا، وقال ~~محمد أيضا: فيمن قطع يمين سارق وخطأ لا دية عليه، وفي موضع آخر عن ابن ~~القاسم عليه ديتها حكاه الشيخ أبو الحسن وغيره من الأشياخ. # فرع: إذا قتل الساحر بسحره فماله لبيت (المال) ولا يصلى عليه إذا كان ~~مجاهرا به، وإن كان مستترا به فقال ابن عبد الحكم، وأصبغ إذا قتل فماله ~~لورثته من المسلمين، ولا أمرهم بالصلاة عليه فإن فعلوا فهم أعلم. (قال ~~المؤلف -رحمه الله-) مقتضى قتله كفرا أن ماله فيء مطلقا سواء كان مستترا أو ~~مجاهرا والله أعلم. # ثم تكلم على حكم الفيئة الباغية وهم عصاة متأولون كمقاتلة عثمان ومقاتلة ~~علي يوم صفين ويوم الجمل، ms647 ولا يخرجهم القتال بالتأويل إلى حد الكفر فيغسل ~~قتلاهم، ويصلي عليهم، ولا يتبعون بما استهلكوا من (الأموال إذا تابوا، ولم ~~يطالب أحد من المبغاة المقاتلين لعلي -رضي الله عنه- في صفين بما استهلكوا ~~من) نفوس وأموال، وقد أجمع أهل الحل والعقد على أن فئة معاوية بغاة ظلمة ~~بالتأويل ثم ذكر (حكم) المحارب، والأصل (فيه) الكتاب والسنة، أما الكتاب ~~فقوله تعالى:} إنما جزاء اللذين يحاربون الله ورسوله {الآية واختلف في سبب ~~نزولها، والصحيح أنها نزلت في (العرنيين) كما خرجه البخاري ومسلم، وقيل: ~~نزلت في قوم من أهل PageV02P1260 # الذمة نقضوا العهد، وقيل: نزلت في قاطع الطريق وقيل: نزلت في الكفار، ~~وفيها دليل على وجوب إقامة الحدود، (وعلى أنها لا تكفر الذنوب بانتفاء ~~الطلب بها عند الله سبحانه، وهو معارض) لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ~~(الحدود كفارة لأهلها) ولقوله -صلى الله عليه وسلم- في عبادة بن الصامت: ~~(بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق فمن وفى بذلك فأجره على الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ~~فبايعناه على ذلك). # وقد اختلف العلماء في المفهوم من هذه الآية في مسائل # الأول: هل هذه الحدود على الترتيب أو على التخيير في مذهب مالك في ذلك ~~قولان أحدهما أن ذلك على التخيير رواه سحنون عن ابن القاسم عن مالك وصرف ~~ذلك إلى اجتهاد الإمام ونظره، وعليه جمهور العلماء ما لم يقتل فإن قتل فلا ~~خلاف أنه يقتل لا خيار للإمام في في غيره حكاه الشيخ أبو الحسن اللخمي عن ~~المذهب، والثاني أنه على الترتيب، فلا يقتل من لم يقتل ولا يصلب ولا يقطع ~~فإن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يقطع ولم يصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل ~~قطع، والذي يقتضيه كلام العرب أن الإمام مخير لأنه مقتضى ((أو)) ويجوز أن ~~تكون للتنويع، وبه تعلق الشافعي -رضي الله عنه- وكان من أئمة اللسان. # المسألة الثانية: الحدود النصوص عليها في الآية أربعة بمقتضى النص PageV02P1261 # وعجبا لمن أسقط منها ما هو ms648 منها، وزاد فيها ما ليس منها، وهل هذا إلا ~~إحادث شرع ولا يجوز إلا للمعصوم. # الحد الأول: القتل، وحقيقته واحدة، فإن قيل: ما معنى المبالغة فيه، قلت: ~~هو نظير ما ذكره سيبويه وحكاه عن العرب: أنهم يقولون: إبل مغلطة، ولا ~~يقولون بعير مغلط، والغلاط وشم في النعق، وهو تكثير بحسب المال لا بحسب ~~الصفة في نفسها، ولذلك يقولون في الواحد مغلط. # والثاني: الصلب، وقد اختلف (الفقهاء) في معناه فروى (أشهب) أنه يصلب حيا، ~~ثم يترك حتى يموت جوعا، ومن العلماء من فسره بأنه يصلب بعد القتل، ومنهم من ~~فسره بأنه يصلب، ثم يطعن بالرمح طعنا فهل يصلب وهو حي أو ميت فيه من الخلاف ~~ما ذكرناه، فرواية ابن القاسم وابن حبيب عن مالك أنه يصلب حيا، ثم يقتله ~~بطعنة، ورواية غيره أنه يصلبه بعد قتله في الأرض، وبه قال الشافعي. # واختلف المذهب إذا صلب فروى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه يتركه على ~~الخشبة حتى تفنى الخشبة، ويأكله الكلاب، ولا يمكن أهله من إنزاله ردعا ~~وتهديدا. وقال أصبغ وغيره: (ينزله) ويصلى عليه، ويدفن (قال سحنون): إذا ~~صلبه الإمام أنزل من تلك الساعة، ودفع إلى أوليائه فيغسلوه ويصلوا عليه. PageV02P1262 # فرع: إذا بنينا على انه ينزل (لأهله) من الخشبة ليغسلوه ويصلوا عليه ~~(فيفعلوا ذلك) ورأى الإمام إعادته إلى الخشبة، فقال سحنون للإمام: أن يعيده ~~إلى الخشبة، وروى عنه ابنه محمد أنه لا يعاد إليها بعد الصلاة عليه وبه ~~أجابني حين سألته عن ذلك، ولو حبسه الإمام ليقتله فمات في السجن أو قتل فهل ~~يصلب أم لا؟ الرواية أنه إن مات في السجن حتف أنفه فإنه لا يصلب، وإن قتل ~~فيه أو قتله الإمام فليصلبه. # الحد الثالث: تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف، وعندنا أن للإمام القطع سواء ~~أخذ نصابا، أو أقل من ذلك، لأن ما لا يعتبر فيه الحرز لا يعتبر فيه النصاب. ~~وقال الشافعي: لا تقطع يد المحارب فيما دون النصاب وههنا فروع: # الأول: القطع من الكوعين والكعبين كالقطع في السرقة، واختلفوا ms649 هل يتأتى ~~القطع على الكوعين والكعبين، أم لا؟ قولان. # والثاني: إذا كان مقطوع اليمنى أو كانت شلاء. فقال ابن القاسم: تقطع يده ~~اليسرى ورجله اليمنى. وقال أشهب: تقطع يده اليسرى ورجله اليسرى. ومبنها على ~~تحقيق المخالفة، فابن القاسم حققها حسا، وأشهب أثبتها معنى، لأن اليد ~~اليسرى هي منه اليمنى في المعنى لقيام المنافع. # الحد الرابع: النفي في الأرض، وهو رابع الحدود الثلاثة بمقتضى القرآن، ~~وعجبا ممن أسقطه ولم يره في الآية حدا، وإنما رآه حالا للمحارب لا حكما له، ~~حكاه القاضي أبو الوليد الباجي وغيره عن ابن الماجشون وغيره. # قال القاضي أبو الوليد: قال ابن الماجشون: ليس عندنا النفي الذي PageV02P1263 # ذكره الله -عز وجل- أن ينفى من قرية إلى قرية فيسجن بها، ونما قول الله ~~تعالى:} أو ينفوا في الأرض {معناه: أن يطلبوا فيختفوا وأنتم تطلبوهم لتقام ~~عليهم العقوبة، فإذا ظفر بهم فلا بد من أحد العقوبات الثلاث: القتل، أو ~~الصلب، أو القطع وهو في ذلك مخير. قال (وهكذا قال) المغيرة وابن دينار، قال ~~ابن حبيب: وقاله (ابن شهاب) وبه أقول. قال القاضي أبو محمد، وبه قال ~~الشافعي قال الشيخ أبو الحسن: قال ابن الماجشون: هو الطلب لهم فيكون فرارهم ~~واختفاؤهم ممن يطلبهم هو نفيهم. # قال المصنف عفا الله عنه: وهذا الكلام بعيد عن التحقيق وخارج عن كلام ~~العرب، والمقطوع بصحته من اللسان أن النفي حد معطوف على الحدود الثلاثة ~~التي قبله. وههنا فروع: # الأول: الصحيح من مقتضى الكلام أن النفي حد معطوف على الثلاثة الحدود وهو ~~إخراجهم من بلدهم وحبسهم في البلد التي يغربون إليه حتى تظهر توبتهم. قال ~~أصبغ: ويكتب إلى عامل البلد الذي غرب إليه بذلك ولا نفي على العبيد لحق ~~السادات، وقال مالك مرة: النفي أن يضربه ويطيل سجنه، ولا يخرجه (وقال: ~~النفي حبسه ببلده حتى تظهر توبته وهو قول أبي حنيفة، والقول الأول أسعد) ~~بظاهر القرآن. قال المؤلف عفا الله عنه: هذه الحدود الأربعة في المحاربين ~~هي التي ذكر الله سبحانه، فمن أسقط النفي فقد أبطل ms650 النص، ومن زاد عليها ~~الضرب فقد استدرك على الله سبحانه:} وما كان ربك نسيا {. وروى مطرف عن مالك ~~إذا استحق المحارب عند الإمام النفي فيجلده. قال غيره: يسجنه ببلده حتى ~~تظهر توبته. PageV02P1264 # قال أشهب: وإن وجده مع النفي لضعيف، ولو قاله قائل: لم أعبه. قال ابن ~~القاسم: يأخذ بأيسر ذلك وهو الجلد والنفي. قال ابن القاسم: وليس بجلده حد ~~إلا الاجتهاد من الإمام فمقتضى هذه الرواية إثبات الجلد حدا خامسا، والآية ~~لا تقتضيه البتة. # فرع: اختلف المذهب في المرأة إذا حاربت. والصحيح أن حدها القطع، أو القتل ~~من غير صلب، لأنها عورة، واختلف في نفيها، فإن قلنا: إن النفي السجن ~~(نفيت)، وإن قلنا: إنه التغريب سقط إلا مع الولي أو الجماعة المأمونة. # تنبيه: إذا رأى الإمام أن يسلم المحارب إلى أولياء مقتوله فعفوا عنه. قال ~~أشهب: ينقض ذلك ويقتل ولا عفو لهم فيه. وقال ابن القاسم: هم حكم قد نفذ ~~فالعفو ماض ولا ينقض عليهم، ولا سبيل إلى قتله، والأول أصح. # قوله: "ويسقط عنه - إن جاء تائبا قبل القدرة عليه - (حقوق) الله تعالى ~~ويؤخذ بحقوق الآدميين" وهو كما ذكره لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل ~~أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم *} [المائدة: 34]. وفي العتبية ~~عن أشهب: إذا تاب المحارب وقد كان زنى أو سرق، وفي حرابته لم يوضع ذلك عنه، ~~وإنما تسقط عنه حدود الحرابة دون سائر الحدود، وصفة توبة المحارب أن يختلف ~~إلى المسجد ويعرف جيرانه ذلك منه، ويظهر منه (فعل) الخير والندم على ما فات ~~وإن لم يأت السلطان. قال ابن وهب وابن عبد الحكم: توبة المحارب أن يأتي ~~السلطان تائبا مقبلا بقلبه إلى الله -عز وجل-. قال ابن الماجشون: إن لم تكن ~~توبته إلا أن يأتي السلطان، ويقول له: جئتك تائبا لم ينفعه ذلك حتى تعرف ~~توبته قبل مجيئه. PageV02P1265 # قوله: "ولا يراعى تكافؤ الدماء فيها" وهذا كما ذكره، لأنه ليس قتل قصاص، ~~واعتبر الشافعي تكافؤ الدماء، ثم ذكر صفة المحارب، وسوى بين المحارب في ms651 ~~المصر والبدو وهو صريح مذهب مالك -رحمه الله-. وقال أبو حنيفة: لا يكون ~~محاربا إلا في الصحراء والبرية عن البلد. وبه قال ابن الماجشون قال عبد ~~الملك: لا يكونوا محاربين في القرية يريد بذلك القرية كلها، والدليل لنا ~~ظاهر الآية. ومقتضاها العموم في المدينة والصحراء. # قوله: "ولا عفو في الحرابة لولي الدم" قد قدمنا الخلاف فيه، والصحيح كما ~~ذكره القاضي، لأنه حق الله سبحانه ولمن طلبه أن يدافعه، وإن قتل اللص فشر ~~قتيل وإن قتل المطلوب فخير قتيل لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من قتل دون ~~ماله فهو شهيد). قال أشهب: جهاد اللصوص جهاد من أفضل الجهاد، قال مالك في ~~أعراب قطعوا الطريق جهادهم أفضل من جهاد الروم. # واختلف المذهب في فرعين من هذا الباب: # الأول: هل يناشد المطلوب اللص الله تعالى أم لا؟ فعن مالك أنه يناشده ~~الله ثلاثا، فإن عاجله قتله، قال: يدعوه ليبادر إلى قتله، لأنه قد استحق حق ~~الحرابة لخروجه. # الفرع الثاني: إذا طلب اللص الشيء اليسير من المال، هل يعطى أم لا؟ PageV02P1266 # المشهور أنه يعطاه، ولا يقاتل. وفي العتيبة وغيرها: لا يعطى اللص شيئا، ~~وإن قل وليقاتل فذلك أقطع لطعمهم، واختلف في فروع تتعلق بالمحارب. # الأول: ليس للإمام أن يؤمن المحارب إذا طلب الأمان بخلاف المشرك، لأن ~~المشرك يقر على دينه، والمحارب فإنه لا يقر على حرابته، فإن أمنه الإمام ~~فنزل على حكم الأمان، وقد كان امتنع من النزول قتله. قال ابن المواز: اختلف ~~في ذلك فقيل: يتم له الأمان، وقيل: لا يتم له ذلك، ويؤخذ بحقوق الله سبحانه ~~وسواء أمنه السلطان أو غيره. # الفرع الثاني: لو أن محاربين أخذوا مالا واقتسموه فتاب أحدهم، وقد كان في ~~حين حرابته أخذ حظ من المال فهل يغرم التائب جميع المال، لأن بعضهم تقوى ~~ببعض أو إنما يغرم منه ما أخذ فقط قولان وبالأول قال ابن القاسم، وبالثاني ~~قال ابن عبد الحكم وهو الصحيح. # الفرع الثالث: ما وجد بأيدي اللصوص فادعوا أنه لهم فهو لهم حتى يقيم ~~مدعية ms652 البينة؛ قاله أشهب. # الفرع الرابع: إذا طالب اللص ففر من الطلب فهل يتبع أم لا؟ قال أصبغ عن ~~ابن القاسم: إن كان قتل أحدا فليتبع، وإن لم يقتل أحدا فما أحب أن يتبع ~~وفرارهم كالتوبة. قال سحنون: يتبعون ولو يلغوا (نكس) العماد. # الفرع الخامس: إذا ارتد المحارب ولحق بدار الكفر (يقاتلنا) معهم، ثم أسر ~~استتابه الإمام، فإن تاب سقط عنه القتل بالردة، وأخذه بأحكام الحرابة في ~~حقوق الله وحقوق الآدميين. # الفرع السادس: قال مالك في الذين يسقون الناس السيكران هم PageV02P1267 # محاربون، وقال فيمن لقى رجلا فسأله (طعاما) فأبى فكتفه، وأخذ منه طعامه ~~وثيابه يشبه المحارب يضرب وينفي، وكذلك من غتال رجلا أو صبيا فأدخله بيته ~~فقتله، وأخذ منه متاعا فهو محارب. # قوله: "وللرجل أن يدفع عن نفسه ما يصول عليه من إنسان أو بهيمة" وهذا كما ~~ذكره، لقوله سبحانه: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195]. # قوله: "ولا ضمان عليه فيما يؤول إليه أمره" قلت: لأنه متصرف بالإذن، ~~واختلف المذهب في المغضوض (إذا خرج إصبعه فكسر إحدى ثنيتي العاض وفيه ~~قولان: أحدهما: ما قضى به -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: لا شيء على ~~المعضوض) لتعدي العاض بالعض، وأن المعضوض مأذون له في الدفع عن نفسه فلا ~~شيء عليه، وإن آل دفعه عن نفسه إلى قتل العاض، وروى أن امرأة خرجت تحتطب ~~فأتبعها رجل فراودها عن نفسها فرمته بحجر فقتلته فرفع ذلك إلى عمر بن ~~الخطاب فقال: قتيل الله لا تؤدى أبدا وأهدر دمه. # ثم ذكر في خطأ الطبيب الحاذق روايتان: إحداهما: أنه مضمون لأنه كالقتل ~~خطأ، والثاني: أنه لا يضمن لأنه تولد عن فعل مباح، وقد تقرر الخلاف في ~~الاجتهاد هل يرفع الخطأ أم لا؟ وكذلك الخاتن والمؤدب إذا لم يجاوز الأدب ~~المأذون فيه، فما كان من هذه الجنايات دون الثلث فعلى الجاني، وما زاد فعلى ~~العاقلة، وتضمين حافرا البئر إذا كان متعديا، وممسك الكلب العقور، وموقف ~~الدابة حيث لا يجوز له إيقافها ظاهر من باب أن فاعل السبب كفاعل المسبب، ms653 ~~ويضمن أهل المواشي ما أفسدته بالليل دون النهار اعتمادا على قضاء النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-: (وذلك أن ناقة للبراء دخلت حائطا فأفسدته PageV02P1268 # فرفع ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقضى على أرباب الأموال حفظها ~~بالنهار، وعلى أرباب المواشي حفظها بالليل. والله الموفق بفضله. PageV02P1269 ### | AUTO كتاب الحدود # قال القاضي -رحمه الله-: "الزنا موجب للحد" إلى آخر الفصل. # شرح: الزنا شرعا هو: إيلاج الذكر في فرج آدمية إيلاجا محرما بالأصل" ~~احترازا من الإيلاج في فرج الحائض فإنه محرم بالسبب العارض، وقد ثبت ~~بالتواتر من دين النبي -صلى الله عليه وسلم- تحريم الزنا بقواطع الكتاب، ~~وصحيح الأخبار، وإجماع الخاص من الأمة والعام، والحد فيه مشروع قولا وعملا ~~قال الله سبحانه: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد مائة جلدة} [النور: 2] ~~وقال تعالى: {فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفهن الموت} الآية [النساء: 15] ~~(وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند نزول هذه الآية: خذوا عني ~~(فقد جعل الله لهن سبيلا) فالبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب ~~بالثيب جلد مئة والرجم وقد رجم رسول الله -صلى الله عليه وسلك- ماعز، ~~والعامرية واليهودي واليهودية لما تحاكما إليه فقال لهم: ما تجدون في ~~التوراة فحرفوا وجحدوا الحق على عوائدهم PageV02P1271 # المعلومة فأقام -صلى الله عليه وسلم- عليهما الحد. وإن لم يرض الزانيان ~~بذلك، وهذا حجة على من يقول: إن (الأساقف) من أهل الذمة إذا تحاكموا إلينا ~~في ذلك فإنه لا يحكم (بينهم) حتى يرضى الزانيان وقع ذلك من رواية عيسى عن ~~ابن القاسم في (المدينة) وغيرها والصحيح أنهم إذا تحاكما إلينا، فالإمام ~~مخير عملا بمقتضى قوله تعالى: {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] ~~فإن اختار الحكم حكم بينهم رضي الزانيان أو كرها إذا رضي أساقفهم وعلمائهم ~~بحكم المسلمين. # قوله: "والحد (في الزنا) نوعان: جلد ورجم" هذا (رد علي) من لا عبرة به ~~ممن أنكر الرجم، كيف وقد أقامه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المبلغ عن ~~الله -عز وجل-. # قوله: "والجلد (نوعان) منفرد بنفسه ومضموم إليه غيره": إشارة إلى التغريب ~~ونوعه أيضا إلى ms654 تمام ونقصان إشارة إلى حد الحر والعبد، وحد المحصن الرجم ~~حتى يموت ولا يجلد قبله، وهذا تنبيه على خلاف علي بن أبي طالب -رضي الله ~~عنه-، ومن قال بقوله من الصحابة، فقد صح عن علي -رضي الله عنه- أنه جلد ~~شراحة الهمدانية ورجمها، جلدها يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، PageV02P1272 # وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ~~وقال به من الفقهاء عدد كثير كالحسن البصري وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم ~~واعتمد الجمهور على أنه -صلى الله عليه وسلم-، (رجم ماعز والغامدية والعسيف ~~واليهود ولم يجلدهم). # ثم ذكر أن شروط الإحصان ستة: # الشرط الأول: البلوغ، وهذا كما ذكره لقوله -صلى الله عليه وسلم-، (رفع ~~القلم عن ثلاث، فذكر الصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق) ولا خلاف بين ~~المسلمين أن الاحتلام والحيض والسن علامات (على) البلوغ واختلفت الرواية ~~إذا أنبت ولم يحتلم فقال مالك: يحد وإن يحتلم إذا أنبت، واستحب ابن القاسم ~~أن لا يحد، واحتج مالك بأنه -صلى الله عليه وسلم- (أمر بقتل من جرت عليه ~~المواسي) وقتل من بني قريظة المقاتلة، وسبى الذرية، وقتل من الصبيان ما ~~أنبت، أعطى له حكم الرجال. # وتحصيل القول في هذا الشرط: أنهما إن كانا كبيرين فلا إشكال في وجوب الحد ~~بشروطه، وإن كانا صغيرين فلا حد عليهم، وإن زنا صغير ببالغة PageV02P1273 # كبيرة عوقبا ولم يحدا، وإن زنا كبير بصغيرة لم تستطع الرجل (عوقب فإن ~~كانت تستطيع الرجال فهو زنا وعليها الحد، قال الشيخ أبو الوليد: ولو أصاب ~~صغيرة لا تستطيع الرجال) وجب عليه الحد. قال ابن القاسم: وإن كانت (بنت) ~~خمس سنين. وقال أشهب وابن عبد الحكم: لا يحد. # واختلف المذهب إن زنا ببهيمة ففي كتاب الرضاع عن مالك أنه يحد، لأن وطأها ~~حرام، وقال ابن شعبان: لا يحد. # الشرط الثاني: من شروط الإحصان العقل، واشتراطه ثابت، لأن المجنون غير ~~مكلف إجماعا. # الشرط الثالث: الإسلام ولم يشترطه الشافعي قال مالك: ولا حد على النصراني ~~إذا زنا ويعاقب إذا أعلن ذلك، وقال المغيرة: يحد ms655 حد البكر، لأنه غير محصن، ~~وقد ذكرنا أنه -صلى الله عليه وسلم- رجم اليهودين عملا على حكم التوراة، ~~لأن الرجم ثابت فيها فحكم -صلى الله عليه وسلم- عليهما لما رضي الأسقاف ~~بحكمه الذي هو حكم التوراة، وإنما شرطنا الإسلام في الإحصان، لأن (الإحصان) ~~مشروع لفضيلة المحصن على البكر، ولا فضيلة مع الكفر، ولأن أنكحة الكفار ~~فاسدة فلا يتصور منهم الإحصان، وكذلك الحرية لأن حد العبد على الشطر، ~~والرجم لا يتشطر، وهو الشرط الربع. # الشرط الخامس: التزويج الصحيح احترازا من النكاح الفاسد، لأن النكاح ~~الفاسد لا يتناوله اسم الإحصان شرعا، وقد انعقد الإجماع على أن الإحصان لا ~~يحصل بنفس العقد (إذ لا يحصل بنفس العقد) العفاف وقد قال -صلى الله عليه ~~وسلم-: (الثيب PageV02P1274 # بالثيب جلد مائة والرجم) والثيوبة (تقتضي) الوطء لا بنفس العقد. # قوله: " (وليس) من شرطه أن يجتمع الإحصان من الطرفين" وهذا كما ذكره لأنه ~~شرط في محله، فحيث وجد، ترتب عليه حكمه فلا يشترط في إحصان، أحدهما: إحصان، ~~الآخر: عندنا خلافا لأبي حنيفة ولو زنا مجنون بعاقلة، أو عاقل بمجنونة حد ~~العاقل منهما، وكذلك الكافر يزني بكافرة فالحد على المسلم منهما، وهو نقض ~~للعهد فيقتل، لأن الكافر إذا نقض العهد قتل. واختلف المذهب إذا زنى بكافرة ~~في دار الحرب هل يقام عليه الحد وهو الصحيح أم لا؟ خوفا من الارتداد ~~واللحوق ببلد الكفر قولان عندنا والمشهور ما ذكرناه. # قوله: "وأما الجلد الكامل وهو مائة جلدة" بانفرادها "فحد الزاني البكر": ~~وهذا النوع جبر على مقتضى المذهب في التنويع، وقد اختلف الفقهاء في تغريب ~~الزاني على ثلاثة مذاهب. أنكره أبو حنيفة مطلقا، لأنه زيادة على النص، وهو ~~عنده نسخ، ونسخ القرآن بخبر الواحد باطل، فالزيادة باطلة، وأثبته الشافعي ~~مطلقا حتى في العبد والمرأة وخصه مالك في الحر الذكر تغليبا لحق السيد، ~~ومراعاة لنقص المرأة، إذ لا تسافر شرعا إلا ومعها ذو محرم، وتكليف ذي ~~محرمها ذلك إضرار به، وفي كتاب ابن المواز: أن عمر بن الخطاب غرب امرأة إلى ~~مصر، وفي الموطأ أنه ms656 غرب عبدا. ونفى PageV02P1275 # عمر بن عبد العزيز محاربا من مصر إلى شعب، وأمر أن يعقد في أعناقهم ~~الحديد. ونفى عمر بن الخطاب من المدينة إلى البصرة وإلى فدك وغير ذلك، فقال ~~ابن القاسم: وأسوان عندنا، ودونها منتفي إذا حبس فيها، ونص القاضي على أنه ~~إذا غرب حبس في البلد الذي يغرب إليه سنة، وهو كما ذكره، واختار بعض شيوخ ~~المذهب أن يضيق عليه إذا سجن، وأن لا يدخل عليه أهله إلا غبا، نصوا على هذا ~~في المحارب، والزاني عندي مثله بجامع حكم الردع. # ثم ذكر القاضي أن حد العبد والأمة خمسون على الشطر من حد الحر لقوله ~~سبحناه: {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: ~~25] هذا نص في (الإماء) والذكور من العبيد كالأيامى لاجتماعها في النص ~~بالرق الذي هو موجب للتشطير. # قال القاضي -رحمه الله-: "والأسباب التي بها يثبت الزنا ثلاثة" إلى قوله: ~~"ولا حد على الزاني بجارية ابنه". # شرح: الأسباب المتفق عليها شيئان: الإقرار، والبينة (وظهور الحمل)، فأما ~~ظهور الحمل فقد خالف فيه أبو حنيفة والشافعي، والصحيح أن ظهور الحمل من حرة ~~غير طارئة لا يعلم لها نكاح، أو أمة لا يعلم لها زوج وسيدها منكر لوطئها ~~كالاعتراف. قال محمد: وأجرى عمر بن الخطاب الحمل إذا لم يعلم أنه من نكاح ~~أو ملك مجرى البينة أو الاعتراف ونحوه، عن عثمان وعلي وابن عباس وغيرهم، ~~وقد رأى بعض شيوخنا أنه إجماع سكوتي، إذ لا مخالفة لهؤلاء من الصحابة. قال ~~عمر بن الخطاب: الرجم في كتاب الله على من زنى حق إذا كانت البينة أو ~~الاعتراف أو PageV02P1276 # الحمل، ويكتفى من الإقرار (بالمرة الواحدة إذا أقام على ذلك، ولم يرجع ~~عنه، واشترط أبو حنيفة وأصحابه تعدد الإقرار) أربع مرات في أربعة مجالس ~~أخذا بظاهر حديث ماعز، والغامدية، ويعارضه قوله -صلى الله عليه وسلم- في ~~حديث العسيف: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ولم يشترط ~~عددا فهذا يبين أنه -صلى الله عليه وسلم-: (إنما أراد الستر على ms657 ماعز وعلى ~~الغامدية، ولم يعتبر تعدد الإقرارات وكثرتها، فإن رجع على إقراره إما أن ~~يرجع إلى شبهة فلا خلاف في قبول رجوه، وإما أن يرجع إلى شبهة ففيه قولان، ~~المشهور أن رجوعه هاهنا مقبول أيضا وهو مذهب المدونة. وروى أشهب وعبد الملك ~~عن مالك أنه لا يقبل رجوعه إلا لأمر يعذر به وهو قول أبي حنيفة والشافعي. ~~قال محمد بن المواز: إذا رجع إلى وجه مثل أن يقول: وطئت امرأتي حائضا فظننت ~~أنه زنى فذلك عذر، وكذلك إذا قال: وطئت في نكاح فاسد أو أدخلت على غير ~~امرأتي فوطئتها وأنا لا أعلم، أو رأيت امرأة على فراشي فظننت أنها امرأتي ~~فوطئتها، أو وطئت جارية مشرعة ونحو ذلك مما يذهب على العامة، فإنه يعذر ~~بذلك كله، لأنه شبهة ظاهره (مقبولة درءا للحد)، وقد PageV02P1277 # صح عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأبي ~~هريرة وغيرهم أن رجوعه إلى غير شبهة مقبول درءا للحد، وسواء كان رجوعه قبل ~~إقامة الحد عليه، أو بعد ذلك. وروى أشهب عن مالك إذا رجع بعد إقامة أكثر ~~الحد لم يقبل رجوعه، والأول أصح، لأن التوبة مقبولة في كل حين وزمان، قال: ~~وكذلك كل حق هو لله تعالى بخلاف ما للناس وهاهنا فروع مختلف فيها وهو: إذا ~~أقر بالزنا، ثم رجع عن ذلك فلم يحد فقذفه رجل بالزنا فهل يحد القاذف ~~اعتبارا بالرجوع وهو قول أشهب أو لا يحد اعتبارا بالإقرار، وهو قول ابن ~~القاسم. # قوله: "وأما البينة فشهادة أربعة رجال عدول يشهدون مجتمعين": هذه الشهادة ~~التامة في هذا الباب هي التي اجتمعت فيها الأوصاف التي ذكرها القاضي، فإن ~~جاءوا مفترقين فالمشهور من المذهب أنهم قذفه. وحكي القاضي أبو محمد بن عبد ~~الملك والشافعي أن يحكم بشهادتهم مجتمعين ومفترقين، وفي النوادر عن ابن ~~القاسم: لا ينبغي للإمام أن ينتظر القاذف، ومن شهد معه إذا لم تتم شهادتهم، ~~فإن جهل القاذف فجاء اليوم بشاهد أو بشاهدين، وقال: أتى ببقيتهم بعد ذلك ~~حتى تتم ms658 أربعة مفترقين، فإنه تقبل شهادتهم، ويحد الزاني. قال محمد: لو أتى ~~رجل إلى الإمام فقال: أشهد PageV02P1278 # أن فلانا زنا فيرجأ إلى أن يأتي بأربعة شهداء، فإنه صار خصما فإن ذكر ~~أربعة حضور أو قربت غيبتهم يوثق، وكلف أن يبعث إليهم، وإن ادعى بينة بعيدة ~~حد، ثم إن جاء بهم حبطت عنه جرحة القذف. # مسألة الزوايا هي مسألة مشهورة عند الخلافين وهي: إذا شهد أربعة على رجل ~~أنه زنا في بيت وكل واحد من الشهود يقول: إنه رآه في زاوية غير الزاوية ~~التي يقول الآخر مع اتفاق المجلس، والجمهور على أن الحد ساقط عنه، لأنه ~~اختلاف وتهاتر وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة بوجوب الحد وهو خروج عن ~~المقصود في باب الحدود. وقال ابن حبيب: إذا اختلفت البينة قال بعضهم: زنا ~~بها في غرفة، وقال بعضهم: في سفل، وقال بعضهم: في سفل، وقال بعضهم: ~~(متكئة)، وقال بعضهم: مستقلية، وقال بعضهم: يوم كذا، وقال بعضهم: ليلة كذا ~~بطلت الشهادة، ولا تلفيق في هذه الشهادة، وقال ابن الماجشون: إذا اختلفوا ~~في الأيام والمواطن لفقت الشهادة ولم تبطل. # فرع: هل يجوز أن أن يكون الشهود على الزنا هم الطالبون القائمون بطلب ~~الحد أم لا؟ أجازه مطرف وابن الماجشون، وفي العتيبة: إذا تعلقوا به وأتوا ~~به إلى السلطان، لم تجز شهادتهم وهم قذفة. # فرع: إذا وصفوا فقالوا جميعا: رأينا الفرج في الفرج كالمردود في المكحلة ~~فهي شهادة ماضية فإن لم يصفوا فهل تصح شهادتهم أم لا؟ قولان، والصحيح أنها ~~تصح منهم إذا كانوا علماء وإن كانوا جهلا فلابد من الوصف. ولو وصف الزنا ~~ثلاثة، وقال الرابع بين فخذيها حد الثلاثة حد القذف، وهل PageV02P1279 # يعاقب الرابع أم لا؟ قولان. فقيل: عليه العقوبة، وقيل: لا عقوبة عليه. ~~وقال أشهب: عليه الحد، ولو وصف اثنان الزنا، وشهد اثنان بالخلة والملاصقة ~~والنفس العالي، فهي شهادة غير عاملة، وهي قضية المغيرة مع أبي بكرة ~~وأصحابه. # فرع: المقر بالزنى لا تلزم مطالبته بحكاية الفعل وصفته بخلاف الشهود إلا ~~أن يتم المقر ms659 مغفلة، أو جهل كما فعل -صلى الله عليه وسلم- مع ماعز. # فرع: لو رجع واحد منهم عن الشهادة ففيه تفصيل إما أن يرجع قبل الحكم بها ~~أو بعد الحكم بها، وقبل إقامة الحد أو بعد إقامة الحد، فإن رجعوا أو واحد ~~منهم قبل الحكم فهم قذفة، ولا حد على المشهور عليه، وإن رجعوا بعد الحكم ~~بها، وقبل إقامة الحد فهل يرجم المشهود عليه أو يجلد إن كان بكرا أم لا؟ ~~قولان لابن القاسم، (وتفرقة) لأشهب، القول الأول: أن الحد يقام ويضمن ~~الشهود الدية في أموالهم إذا رجم، فإن كان الحد جلدا أقيم وعوقب الشهود ~~الدية في أموالهم إذا رجم، فإن كان الحد جلدا أقيم وعوقب الشهود إلا أن ~~يعذرا في الرجوع، وهذا بناء على أنه حكم مضى، فلا ينقض، والقول الثاني: ~~لابن القاسم: أنه لا يحد؛ أي لا يجلد ولا يرجم لأن رجوعهم شبهة يدرأ بها ~~الحد. وقال أشهب: يقام عليه الحد الأدنى التغريب إذا كان بكرا، ولا يرجم) ~~إن كان ثيبا، وكذلك لا يقطع في السرقة ولا يغرم الدية فيما يكون فيه القصاص ~~فأمضى في هذا القول الحد الأدنى دون الحد الأعلى، وهذا ضعيف لأن طريقها ~~الشهادة، وقد بطلت بالرجوع عنها، ولا فرق بين جلد أو رجم، فإن رجعوا بعد ~~إقامة الحد لم يكن رجوعا، واختلف الرواية فيما يلزمهم، فقال: ابن القاسم: ~~يضمنون الدية PageV02P1280 # في العمد والخطأ. وقال أشهب: إن أقروا بتعمد الكذب قتلوا لأنهم قتلوا ~~عمدا بشهادتهم فهو قصاص متعين، وإذا كان الحد ضربا فاعترفوا بالزور فهل ~~يضرب كل واحد (من) الأربعة جميع الحد الذي أقيم على المشهود عليه، أو يتوزع ~~جميعه على الأربعة فيضرب كل واحد منهم خمسة وعشرون سوطا قولان. وههنا ~~(فرعان): # الأول: إذا كان الشهود على الزنا خمسة فرجع واحد منهم، فهل يحد الراجع أم ~~لا؟ قولان، والصواب: أن يحد لأنه قاذف، فإن رجع بعد الحكم وإقامة الحد فلا ~~شيء عليه من الدية، لأن الحكم مستقل دون شهادته، فإن كانوا أربعة ورجع واحد ~~منهم بعد الحد ms660 فاختلف في قدر ما يغرمه من الدية هل ربعها أو جميعها بناء ~~على ما ذكرناه من توزيع الحد، فإن كان واحد من الأربعة مسخوطا، وعلم ذلك ~~بعد الرجم فهل يمضي الحكم أو ينقض قولان: # قال ابن القاسم: ينقض الحكم، وعلى الثلاثة دية المرجوم، وقال عبد الملك ~~وأشهب: يمضي الحكم ولا ينقض، وكذلك (العبد) والنصراني والمولى عليه وولد ~~الزنا، لأن هؤلاء ليسوا من (أهل الشهادة). قال ابن القاسم: إن تبين بعد ~~الرجم أن (أحد) الشهود (عبد) فهو من خطأ الإمام والدية على عاقلته، وإن علم ~~الشهود الذين شهدوا معه أنه عبد فالدية عليهم، ولا شيء على العبد. قال ابن ~~سحنون: وقيل: لا شيء على الإمام إلا أن PageV02P1281 # يعلموه أنه عبد، وأن شهادتهم لا تجوز فعليه الدية، لأن النظر في البينة ~~والكشف عنها إلى الإمام. وقال أبو مصعب: إذا علم العبد وحده أن شهادته لا ~~تجوز، ولم تعلم البينة بذلك فالدية عليهم أرباعا. # فرع: تجوز الشهادة على الشهادة في الزنا، وهل يشترط في شهود النقل أن ~~يكونوا أربعة على كل واحد أو يكتفي بشهادة اثنين على كل واحد فيه قولان في ~~المذهب، والصحيح أن النقل فرع عن الأصل فيلزم فيه ما يلزم في الأصل. # ثم ذكر أن ظهور الحمل أحد الأسباب الثلاثة التي بها يثبت الزنا، وقد ~~قدمنا الخلاف فيه. # قوله: " (ويقام) الحد على المشهور عليه (حين تتم الشهادة عليه) تاب أو لم ~~يتب": "وهذا تنبيه على مذهب الشافعي القائل بأنه إذا تاب سقط الحد عنه ~~اعتمادا على قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث ماعز حين ذكر لرسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: (فراره حين مسته الحجارة وقال: فهلا تركتموه) قال ~~أبو داود: (لعله أن يتوب الله عليه). # ثم ذكر تأخير الجلد للعوارض الموجبة له وهي ثلاثة: المرض، والحمل، ~~والزمان وقد تقدم. PageV02P1282 # قال القاضي -رحمه الله-: "ولا حد على الزاني بجارية ابنه" إلى آخر الباب. # شرح: ثبت في الشريعة درء الحدود بالشبهات، ولذلك قلنا: لا يحد الوالد إذا ~~زنى بأمة ابنه لأن ms661 له فيها شبهة لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أنت ومالك ~~لأبيك) فللأب شبهة في مال ابنه شرعا ويحد الابن إذا زنا بأمة والده، إذ له ~~أن يتزوج أمه أبيه، وليس للأب أن يتزوج أمة ابنه، وكذلك إذا وطئ جارية له ~~فيها (شرك) لاختلاط ملكه بملك شريكه، ويلحق به الولد لشبهة الملك، ولو ~~يختلف قول مالك أنها إن حملت (منه) قوم عليه نصيب شريكه، فإن لم تحمل فهل ~~يقوم عليه نصيب الشريك أم لا؟ قولان عندنا أحدهما: أن سقوط الحد عنه مؤذن ~~بتمليك نصيب الشريك بالتقويم تخفيفا لوقوع الشبهة فيجب التقويم على حال، ~~والثاني: أنه لا يقوم اعتبارا بإباحة غيره، وكذلك إذا وجد امرأة على فراشه ~~فظن أنها زوجته فوطئها فلا حد عليه عندنا خلافا لأبي حنيفة، فإنه أوجب عليه ~~الحد في ليلة (الزفاف) خاصة. ثم ذكر استكراه امرأة على الزنا، وصور فيه ~~أربع صور: # الصورة الأولى: أن يستكره حرة فعليه الحد لا عليها، وعليه صداق المثل من ~~باب قيم المتلفات خلافا لأبي حنيفة حيث قال: لا شيء عليه سوى الحد، فإن كان ~~المستكره عبدا فهو جان وسيده بالخيار بين أن يسلمه في جنايته أو يفيده ~~بصداق المثل. # الصورة الثانية: أن يكون أمة فعليه ما نقصه الوطء لأنها مال. PageV02P1283 # الصورة الثالثة: أن يكون النصراني حرة مسلمة فهو نقض عهد، فيقتل، وينبغي ~~أن تجب عليه قيمة البضع، لأنه من باب (المتلفات) والغرامات. # الصورة الرابعة: أن يكره نصراني أمة مسلمة فلعيه ما نقص من قيمتها، ولا ~~يقتل لأنها جناية على مال، فلا يكون ناقضا للعهد بالجناية على المال على الأصح. # ثم ذكر أن للسيد إقامة الحد على رقيقه إذا زنى أو شرب خمرا لقوله -صلى ~~الله عليه وسلم-: (أقيموا الحدود على أرقائكم) ولقوله -صلى الله عليه ~~وسلم-: (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها) وليس له إقامة حد السرقة عليه، لأنه ~~مثله فيصير ذريعة إلى نفي (العتق) المثلة وحكي الشيخ أبو الحسن عن المذهب ~~أن للسيد إقامة الحد على عبده إن كان جلدا، ولا يقيم ms662 عليه حد السرقة ولا ~~القتل ولا القصاص ولا الحرابة فإن فعل وأقام البينة على صحة ذلك لم يكن ~~عليه شيء، وإلا عتق عليه بالمثلة. وقال أبو حنيفة: إقامة الحدود إلى الإمام ~~لا للسيد. # فإذا بينا على المذهب فكانت أمة ذات زوج حر أو عبد لغيره فليس له إقامة ~~الحد عليها، لأن ذلك إبطال لمنفعة الزوج وفراشه، وعليه أن يرفع إلى الإمام PageV02P1284 # فرع: إذا قلنا بأن له إقامة الحدود فهل يكتفي بعلمه ذلك ويقوم مقام ~~الإقرار أو لابد من الشهادة قولان. وفي الموطأ أن عبد الله بن عمر بعث عبدا ~~له قد سرق هو أبق إلى سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده، فأبى سعيد ~~أنه يقطع يده وقال: لا يقطع الآبق إذا سرق، فقال له عبد الله بن عمر: في أي ~~كتاب وجدت هذا؟ ثم أمر به عبد الله بن عمر فقطعت يده. # قوله: "وينبغي للإمام إحضار طائفة من المؤمنين الحد" وهذا كما ذكره لقوله ~~تعالى: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) قال ابن القاسم: ويحضر السيد ~~لجلد عبده أربعة نفر عدول، لأن العبد قد يعتق يوما ما فيشهد بين الناس ~~فيخير من شهد عليه بما ترد به شهادته، فإن كانوا ثلاثة والسيد رابعهم لم ~~يحده، وليرفع إلى الإمام. وقال عطاء وغيره: الطائفة اثنان، وقيل: ثلاثة، ~~وعن ابن عباس: (هي أربعة إلى أربعين رجلا من المؤمنين)، قال الحسن: عشرة، ~~وقال مجاهد: الواحد فما فوق، واختار الزمخشري أنها الفرقة التي يمكن أن ~~تكون حلقة، وأقلها ثلاثة أو أربعة، وهي صفة غالبة كأنه الجماعة المحافة حول ~~(الشيء) ثم ذكر PageV02P1285 # حكم اللواط، وقد انعقد إجماع أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- على تحريمه، ~~وقال الله سبحانه: {لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها} الآية [الأعراف: 80]. ~~وقال: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} [الإسراء: 32] فدل على أن اللواط ~~أشد من الزنا، لأنهم أتوا ما لم يأت أحد ممن سبقهم بها ولأنه إتيان من لا ~~يستباح بوجه خلاف الزنا فإن المرأة تستباح بالنكاح. # واختلفوا في مسائل: # المسألة الأولى: ms663 اختلفوا في الحد الواجب فيه بناء على أنه هل يسمى في ~~اللغة زنى أم لا؟ ومبنى المسألة على القياس في اللغة، والأصح امتناعه، ~~ومذاهب الفقه فيه ثلاثة أقوال، فقال قوم: حكمه الرجم مطلقا أحصنا أم لا؟ ~~اعتمادا على قوله -صلى الله عليه وسلم-: (اقتلوا الفاعل والمفعول به). قال ~~مالك: لم نزل نسمع من العلماء أنهم يرجمان أحصنا أم لا. قال ربيعة: الرجم ~~عقوبة أنزلها الله سبحانه بقوم لوط، وبذلك حكم أبو بكر الصديق وكتب به إلى ~~خالد بن الوليد بعد مشاورة خير القرون وكان أشدهم فيه علي بن أبي طالب وعبد ~~الله بن عباس، وقال الشافعي: هو كالزنا فيفرق بين الثيب والبكر، وقال أبو ~~حنيفة: ليس فيه حد، وإنما فيه التعزير، وصح عن أبي بكر الصديق أنه كتب أن ~~يحرقوا بالنار، وفعل ذلك ابن الزبير وهشان بن عبد الملك. قال ابن حبيب: فمن ~~أخذ بهذا لم يخطئ، والرجم هو الذي جاء PageV02P1286 # عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال ابن شهاب ومالك: عليه العمل. # المسألة الثانية: إذا كانا عبدين رجما أيضا. وقال أشهب: يجلد العبدان ~~خمسين خمسين، ويؤدب الكافران. # المسألة الثالثة: إذا وطئ امرأة أجنبية في دبرها فحكم ذلك حكم الزنا رجم ~~المحصن وجلد البكر وتغريبه؛ قال ابن المواز، ورواه ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون، وقال القاضي أبو الحسن بن القصار حكم ذلك حكم اللواط (يرجمان) مطلقا. # المسألة الرابعة: الشهادة على اللواط كالشهادة على الزنا، وقال أبو ~~حنيفة: (بشهادة) شاهدين. # المسألة الخامسة: اختلفوا في المرأتين تتساحقان، ففي العتيبة عن ابن ~~القاسم ليس في ذلك حد وهو اجتهاد الإمام. قال ابن شهاب: سمعت رجلا من أهل ~~العلم يقولون تجلدان مائة. وقال أصبغ: تجلدان (خمسين خمسين) ونبه القاضي ~~على خلاف الشافعي في حده، وخلاف أبي حنيفة في طريق توبته. وأما واطئ ~~البهيمة فعليه الأدب الاجتهادي. وقال ابن شعبان: يحد، ولا يقتل هو ولا ~~البهيمة خلافا لمن قال به استنادا PageV02P1287 # لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها) وهو منكر ~~الإسناد. # فروع ms664 تتعلق بهذا الباب: # المسألة الأولى: هل يحفر للمرجوم أم لا؟ قال مالك: لا يحفر للمرجوم ~~مطلقا، وما سمعت أحدا ممن مضى يوجب ذلك. وقال ابن وهب ذلك للإمام، وقال ~~أصبغ: أحب إلي أن يحفر له، وقال بعض الأشياخ: لا يحفر للمقر، لأنه إن هرب ~~ترك، ويحفر للمشهود عليه لأنه إن هرب لم يترك. حكاه الإمام أبو عبد الله ~~وغيره عن ابن شعبان، وقال الشافعي: يحفر للمرأة، والدليل لنا أن ماعز فر، ~~ولو كان في حفرة لما فر وحفر -صلى الله عليه وسلم- للعامرية إلى صدرها، وفي ~~حديث اليهوديين: فرأيت رجلا يجنأ عليها يقيها الحجارة. قال أشهب: فإن حفر ~~له فأحب إلي أن تخلى يداه، وكذلك لا يربط المرجوم لأنه -عليه السلام- لم ~~يربط ماعز بنت مالك الأسلمي. # المسألة الثانية: هل يرجم قاعدا أو قائما الجمهور على أنهما يرجمان PageV02P1288 # قاعدين، وقال بعض أهل العلم: يقام الرجل، لأنه أبلغ في الألم الرادع. # المسألة الثالثة: قال مالك: يسأل الإمام الزاني هل هو بكر أو ثيب ويقبل ~~قوله أنه بكر إلا أن تقوم البينة أنه ثيب، وقيل: لا يسأله حتى يكشف عنه، ~~فإن وجد من ذلك علما وإلا سأله وقبل قوله دون يمين. قال ابن المواز: وهذا ~~أحب إلينا. # المسألة الرابعة: الضرب في الحدود كلها سواء بسوط بين سوطين اعتمادا على ~~أنه الثابت عملا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وقال أبو حنيفة: الضرب ~~في الزنا أشد منه في القذف وشرب الخمر، ويجرد الرجل في الحدود كلها. وقال ~~أبو حنيفة والشافعي: لا يرد في القذف، ولا تجرد المرأة وليترك عليها ما ~~يسترها، فلا يقيها الضرب والجلد في الظهر وما يقربه، ولا يعرف مالك ~~الإعطاء، ويكون الجلاد عدلا، ولا يضع سوطا فوق سوط. قال ابن شعبان: يعطى كل ~~عضو حقه من الضرب إلا الوجه والفرج. وقال الشافعي وأبو حنيفة: يضرب في ~~الأعضاء كلها إلا الوجه والرأس والفرج. # المسألة الخامسة: روى ابن المواز عن ربيعة في العبد يستكره الحرة يجلد ~~ويباع لغير أرضها لتبعد عنها معرته. # مسائل ms665 تتعلق بالإكراه على الزنا، فقد تقرر أن المرأة إذا أكرهت فلا حد ~~عليها، والد على الواطئ المكره، فإن كانت هي المكرهة للرجل حدث، وهل عليه ~~حد أم لا؟ قولان في المذهب؛ حكاهما الشيخ أبو الحسن وغيره، فإن أكرها جميعا ~~فلا حد على المرأة، واختلف في الرجل هل يحد أم لا؟ قولان عندنا مبنيان على ~~الإكراه، هل يتحقق في حق الرجل PageV02P1289 # وهو الظاهر أم لا؟ لأنه لا ينعظ إلا مريدا ملتذا فإنه ضرب من الاختيار؛ ~~قاله الشيخ أبو الحسن، وفيه نظر لأنه من لوازم الطبع البشري فليس داخلا تحت ~~الاختيار. # فرع: إذا أكره على الزنا ففعله مكرها سقط عنه الحد، ووجب عليه صداق ~~المثل، وانظر هل يرتفع بالإكراه الحكم فيما بينه وبين الله أم لا؟ الظاهر ~~ارتفاعه لانتفاء الاختيار فهو غير فاعل حقيقة لسلب الاختيار. وحكى الشيخ ~~أبو الحسن اللخمي نصا أنه إثم وإن أكره لأنه لم يكن له أن يفعل، وإن هدد ~~بالقتل، وهذا فيه نظر، إذ لا معنى للإكراه حينئذ. # مسألة: اختلفت الرواية في من قرب إسلامه فزنى، وزعم أنه لم يعلم بتحريم ~~الزنا فقال في «المدونة»: يحد ولا يعذر أحد بهذا. وقال أصبغ وغيره: لا حد ~~عليه، وكذلك إذا أسلم بدار الحرب وترك صلوات لم يعلم بفرضها، فالصحيح أنه ~~يقضيها، وقيل: لا قضاء عليه. # مسألة: إذا ثبتت الشهادة على الزنا فقال: أنا بكر صدق كما ذكرنا، لأن ~~الأصل البكارة، فإن قال: أنا عبد فكذلك أيضا، ويقام عليه حد العبد قال ~~الشيخ أبو الحسن: فإن قال: أنا عبد وله زوجة لم يصدق ورجم، لأنه يتهم أن ~~يرق نفسه لينجو من القتل، وهذا فيه نظر، فإنه إذا قبل قوله لم تكن له زوجة ~~فينبغي أن يقبل من وجودها لتطرق الاحتمال في المحلين. # مسألة: إذا شهد أربعة بالزنا واثنان بالإحصان فرجم ثم رجع جميعهم حد شهود ~~الزنا دون شهود الإحصان. # واختلف في الدية على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها على الشهود بالزنا خاصة ~~وهو قول ابن القاسم. والثاني: أنها على الجميع أسداسا ms666 وهو قول أشهب وعبد ~~الملك. والثالث: أنها مشطرة (نصفها على شهود الإحصان) ونصفها على شهود ~~الزنا، لأن جميعهم قتلوه. PageV02P1290 # [فصل في القذف] # قال القاضي -رحمه الله-: "فصل القذف موجب للحد" إلى آخره. # شرح: قد تقرر في الشريعة، وعلم من دين الأمة صيانة النفوس والأعراض ~~والفروج والأموال وتواصلت على التحفظ بها الأنبياء، واتفقت (عليه) الشرائع، ~~وقد جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأعراض (ثلث الدين) في الحديث ~~الصحيح الثابت المتفق على صحة في حجة الوداع حيث قال: (إن دمائكم وأموالكم ~~وأعراضكم حرام عليكم كحرمة هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) خرجه أهل ~~الصحيح، واتفق عليه أئمة السنة وهو مؤكد (أحكام) الكتاب وصريح الوحي في ~~قوله سبحانه: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة} الآية [النور: 4] وقال: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات ~~المؤمنات} الآية [النور: 23]. وانعقد الإجماع على تحريمه، وفي الصحيح إن ~~آية القذف لما نزلت قرأها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر فقال ~~عاصم بن عدي الأنصاري: (جعلني الله فداك) (إن وجد رجل مع امرأته رجلا فأخبر ~~جلد ثمانين وردت شهادته أبدا، وإن ضربه بالسيف قتل وإن PageV02P1291 # سكت سكت على غيظ، وإلى أن يجيء بأربعة شهداء، فقد قضى الرجل حاجته ومضى ~~اللهم افتح وخرج فاستقبله هلال بن أمية، أو عويمر فقال: ما وراءك؟ فقال: ~~شر، وجدت على بطن امرأتي خولة بنت عاصم شريك بن سحماء، فقال: هذا والله ~~سؤال ما أسرع ما يثبت به فرجعا، فأخبر عاصم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~وكلم خولة فقالت: لا أدري الغيرة أدركته أم بخلا على الطعام، وكان شريك ~~نزيلهم وقال هلال: لقد رأيته على بطنها، فنزلت آية اللعان ولا عن بينهما)، ~~فقد تقدم معناه في كتاب اللعان، وقد ضرب عمر الذين شهدوا على المغيرة الزنا ~~إذ لم تتم شهادتهم، واختلفت الآثار في قذفة عائشة الذين رموها بالإفك وهو: ~~حمنة بنت جحش، وحسان بن ثابت، ومسطح بن ثابت، وزيد بن رفاعة، وعبد الله بن ~~أبي سلول رأس المنافقين ومن ms667 ساعدهم هل حدهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ~~نزول البراءة من السماء أم لا؟ وهو خلاف معلوم مشهور ذكره أهل (السير) ~~والأخبار. وقال الإمام أبو القاسم الزمخشري في التفسير وهو من أئمة الشرع ~~واللسان: ولقد ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن أبي بن سلول ~~وحسان ومسطحا وقعد صفوان بن المعطل الذي قذف بالإفك بعائشة لحسان فضربه ~~ضربة بالسيف فكف بصره وقيل: إنه المراد بقوله: {والذي تولى كبره} [النور: ~~11] والصحيح أنه عبد الله بن أبي سلول. قال أصبغ: وقد جلد النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- الذين خاضوا في أمر عائشة كل واحد منهم حدا واحدا، ولو كان على ~~ما قاله المخالف يجلد كل واحد منهم حدين: حد عن عائشة، وحد عن صفوان حكاه ~~ابن يونس في جامعه، والشيخ أبو الحسن في تبصرته. واشترط القاضي أبو محمد في ~~وجوب PageV02P1292 # الحد بالقذف تسعة شروط: اثنان في القاذف وخمسة في المقذوف، واثنان في ~~الشيء المقذوف به، وفي هذه الشروط تدخل (جل) مسائل القذف. فأما الشرطان في ~~القاذف: العقل والبلوغ، احترازا من المجنون والصبي، ولا حد على القاذف ~~المجنون الذي لا يفيق أصلا منذ بلوغه، لأن الحد مشروع لرفع المعرة، ولا ~~تتعلق بالمجنون، فإن أفاق أحيانا فإن قاذفه يحد وكذلك يحد هو في نفسه إذا ~~كان قاذفا أو مقذوفا، وكذلك الصبية التي لم تبلغ ولا تطيق الوطء لا حد عليه ~~سواء كان قاذفا أو مقذوفا، وكذلك الصبية التي لم تبلغ ولا تطيق الوطء لا حد ~~على قاذفها، فإن كانت ممن تطيق الوطء ولم تبلغ المحيط فهل يحد قاذفها، ~~لأنها مثلها يوطأ أم لا حد عليه. قولان. المشهور عن مالك أن قاذفه يحد إذا ~~كان مثلها يوطأ، وإن لم تبلغ لأن ذلك عار يلحقها ويرغب في تزويجها بخلاف ~~الصبي، وإن كان مثله يطأ ولم يبلغ. قال ابن القاسم، وابن عبد الحكم: لا حد ~~على قاذفه، قال محمد: ومن قال لمجنونة في حال جنونها: يا زانية فعليه الحد ~~إلا أن تكون أصابها الجنون من صغرها ms668 إلى كبرها لم تفق، ولا حد عليه، ولا ~~يلحقها اسم الزنا؟ قال مالك: ولا يحد الصبي والصبية في زنى أو غيره حتى ~~يبلغ الغلام وتحيض الجارية، وإن تأخر حتى يبلغا سنا لا يبلغه أحد إلا ~~احتلم، والذي اختاره الشيخ أبو الحسن اللخمي في الجارية يوطأ مثلها، وإن لم ~~تبلغ المحيض أن يحد قاذفها، لأن المعرة تتعلق بها بخلاف الصبي كما ذكرناه، ~~ولا حد عليها حينئذ إن قذفت غيرها، ولم يعتبر الشافعي وأبو حنيفة إطاقة ~~الوطء، وإنما (اعتبرا) المحيض، فلا حد عندهما على من قذف الصبية المطيقة ~~للوطء غير البالغ PageV02P1293 # وهو نحو ما رواه ابن الجهم وابن عبد الحكم، والمعتمد عليه من المذهب ما ~~ذكرناه، وإنما اشترطنا الإسلام لأن عرض الكافر منهوك لا حرمة له شرعا، وإن ~~كان الفاسق المسلم لم يحد قاذفه وهو أعظم حرمة من الكافر، فالكافر أولى، ~~وإنما شرطنا الحرية (بناء) على ما ذهب إليه مالك وجمهور أهل العلم خلافا ~~لمن أوجب الحد على قاذف العبد. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور، لأن حرمته ~~ناقصة بالرق الذي هو من آثار الكفر، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (من قذف ~~مملوكه وهو بريء جلده يوم القيامة) ولم يتعرض -صلى الله عليه وسلم- لوجوب ~~الحد عليه في الدنيا. وهاهنا فروع: إذا قذف كبيرا بما كان منه في حال صغره ~~أو رقه هل يحد اعتبارا بالحال أم لا؟ اعتبارا بزمان الكفر والصغر والرق فيه ~~ثلاثة أقوال في المذهب، المشهور أنه يحد سواء أثبتت ما قاله أم لا وهو قول ~~ابن القاسم، والثاني: أنه لا يحد إلا أن يقول ذلك في مشاتمه فيحد إلا أن ~~يثبت ذلك بالبينة. وقال عبد الملك: إن أثبت ذلك لم يحد، وإلا فعليه الحد، ~~وقول ابن القاسم: أن عليه الحد، وإن ثبت ذلك ضعيف في القياس (لأن إثبات ذلك ~~بالشهادة يرفع عنه حكم القذف). # الفرع الثاني: يجلد القاذف ثمانين إن كان المقذوف حرا مسلما، كان القاذف ~~مسلما، أو كافرا كتابيا إذ المقصود انتهاك حرمة المسلم، واختلفت الرواية عن ~~مالك في ms669 الحربي إذا قذف مسلما فقال ابن القاسم: يحد، وقال أشهب: لا حد ~~(عليه)، والأول أصوب، لأن المقصود حفظ حرمة المسلم. PageV02P1294 # الفرع الثالث: إذا قال لها زنيت وأنت مستكرهة لم يحد عند ابن القاسم، ~~وقال محمد سحنون: يحد لأنه يريد التعريض. # الفرع الرابع: إذا قال لمن هو مجنون يفيق أحيانا زنيت وأنت مجنون فعلى ~~قول ابن القاسم: يحد، أثبت ذلك أم لا؟ وعلى قول عبد الملك: لا حد عليه إذا ~~أثبت ذلك، وعلى قول أشهب: إن قاله في حال المشاتمة حد إلا أن يثبت ذلك، وإن ~~قاله في غير المشاتمة فلا حد عليه (فرعه تخريجا) الشيخ أبو حسن اللخمي. # الفرع الخامس: إذا مات عن عبد موصى بعتقه فقذف قبل النظر في الوصية فهل ~~يحد قاذفه أم لا، ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يحد اعتبارا بحكم المئال في ~~حريته. والثاني: أنه لا يحد حتى يحكم بعتقه. والثالث: التفرقة بين أن يكون ~~مال الميت مأمونا فيحد قاذفه، لأنه (في حكم) الحر المحقق، أو غير مأمون فلا ~~حد على قاذفه إلا بعد الحكم بعتقه، وهذا إذا قال لعبده: (إذا مت) فأنت حر ~~(فإن قال: أعتقوا عبدي) بعد موتي فقذفه رجل فلا حد على قاذفه قولا واحدا ~~حكاه الإمام أبو عبد الله لأن عتقه إنما يتحقق بعد عتق الورثة أو الموصى ~~به، بخلاف أن يقول: إذا مت فأنت حر هذا أقرب إلى العتق المحقق، لأنه من باب ~~الشرط والمشروط. # الفرع السادس: إذا مات الحر عن أمة حاملة منه فقذفها هل يحد أم لا؟ ~~قولان. قال محمد: لا حد عليه حتى تضع لإمكان أن يكون ريحا ينفش وقال غيره: ~~عليه الحد إذا كان حملها ظاهرا بناء على الأغلب. # الفرع السابع: لا يجب الحد إلا أن يكون المقذوف متمكنا من الوطء، لأن ~~المجبوب ومن جرى مجراه لا يتأتى منه الوطء فلم تلحقه معرة بالقذف كالصبي ~~والحصور والمحبوب، وأما العنين فيحد قاذفه لأنه قد ذكره. قال الشيخ أبو ~~الحسن: المجبوب جب قبل بلوغه لا حد على قاذفه الذي إذ ms670 PageV02P1295 # لا معرة تلحقه، فإن جب بعد بلوغه حد قاذفه. # ضابط كلي: ثمانية لا حد على قاذفهم: الصبي، والمجنون الذي لا يفيق، ~~والعبد والكافر والزاني والحصور الذي لا آلة له، والمجبوب والصغيرة التي لا ~~تطيق الوطء. وأما الشرط الخامس: وهو عفة المقذوف فلأنه مقتضى النص لأن الله ~~سبحانه قال: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} والإحصان وإن كان ~~مشركا فالمراد به العفاف، والآية وإن كانت خاصة السبب لأنها نزلت في شأن ~~عائشة فهي عامة إلى يوم القيامة. قال الزمخشري: "الغافلات" السليمات النفوس ~~النقيات القلوب اللائي ليس فيهن دهاء ولا مكر، لأنهن لم يختبرن الأمور ولم ~~يريد قط الأحوال فلا يفطن لم تفطن له المجربات العارفات. وأنشد: # بلهاء تطلعني على أسرارها ... ولقد لهوت بطفلة ميالة # وكذلك البله من الرجال لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أكثر أهل الجنة ~~البله) وههنا سؤال يتعلق بالآية، وذلك إذا كان المراد بالآية عائشة فكيف ~~قيل المحصنات بصيغة الجمع، وأجاب عنه أئمتنا بوجهين: أحدهما: أن المراد بهن ~~أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- فعظم الله شأنهن، وأثبت هذا الوعيد ~~العظيم لقاذفهن. والثاني: المراد به عائشة وبناتها إلى يوم القيامة، لأنها ~~أم المؤمنين، ولقد غلظ الله سبحانه في حديث عائشة وأنزل من القوارع ~~المشحونة ما أنزل على طرق مختلفة وأسباب (متباينة) كل واحد منها كاف في ~~بابه ولو لم ينزل فيها إلا هذه الآية التي كلها على مقتضاها حيث جعل القذفة ~~ملعونين في الدارين جميعا وتوعدهم بالعذاب العظيم، وأخبر بأن ألسنتهم ~~وأيديهم PageV02P1296 # وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا وأنه يوفيهم جزاءهم الحق الواجب ~~الذين هم أهله ومستحقوه حتى يعلموا عند ذلك أن الله هو الحق المبين. وعن ~~ابن عباس أنه كان بالبصرة يوم عرفة وكان يسأل عن تفسير القرآن حتى سئل عن ~~هذه الآية (المنزلة) في شأن عائشة -رضي الله عنها-، فقال: من أذنب ذنبا ~~فتاب منه قبلت توبته إلا من خاض في أمر عائشة، وهذا منه مبالغة وتعظيما ~~لأمر الإفك. # قوله: "وأما ما يراعى في الشيء المقذوف به فهو ms671 أن يكون المقذوف بوطء يلزم ~~به الحد وهو الزنا واللواط" لا غير ذلك، والثاني: أن ينفى نسبة عن أبيه فإن ~~قذفه بسرقة أو قتل أو شرب خمر، فعليه التعزيز دون الحد. واستنبط العلماء ~~ذلك من مسلكين: أحدهما: الإجماع. والثاني: أن الله سبحانه شرط في تخلصه من ~~القذف، أن يأتي بأربعة شهداء ولم يعلم في الشريعة اشتراط هذا العدد إلا في ~~الزنا واللواط، ولو رماه بالوطء فيما دون الفرج، فقال ابن القاسم: يحد لأن ~~ذلك من التعريض، وقال أشهب: لا حد عليه حكاها القاضي أبو محمد. # ثم اللفظ الصادر من القاذف إما أن يكون نصا في القذف أم لا؟ فإن كان نصا ~~ترتب الحد بلا خلاف وإن كان من باب دلالة الفحو أو التعريض (فسيجيء) حكم ~~التعريض (ونحن نتبع فروع هذا الأصل فنقول: إن صرح بالقذف أو عرض به حد كما ~~سنذكره في التعريض) فإن كان اللفظ محتملا عوقب بعد أن يحلف أنه ما أراد ~~قذفا، فإن نكل في هذه الصورة عن اليمين PageV02P1297 # فهل يحد أم لا بناء على أنه هل هو كالمال (فيحد أو) بخلاف المال فلا يحد ~~قولان في المذهب؛ حكاها الشيخ أبو الحسن وغيره، وإن شتمه بما لا يحتمل ~~القذف عوقب أيضا لأنه من باب الضرر والأداء للمسلم هذا في الأجنبي (وسيجيء) ~~حكم التعريض في المحتمل. # فرع: لا خلاف أنه إن قال (له): يا زان، أو رماه بالوطء فعليه حد القذفه، ~~وإن قذفه ببهيمة أدب أدبا وجيها، ولا يحد، إذ لا يحد من أتى بهيمة وكل ما ~~لا يقام فيه الحد فليس على من رمى رجلا بذلك حد الفرية. # فرع: إذا قال له: يا زان، وعلم المقذوف من نفسه ذلك كان له أن يطلب حده، ~~ويقوم به، لأن الله سبحانه أمر بالستر. # فرع: لو قال له: يا مخنث، فرفعه إلى الإمام حلف أنه لم يرد قذفه، وأدب ~~هذا ظاهر (الرواية) عن ابن القاسم، وقال غيره: هذا إذا كان في كلامه أو في ~~عمله أو في يديه توضيع وتأنيث ms672 وإلا حد ولم يحلف. # فرع: قال أشهب: إذا قال لرجل: يا مؤاجر، فعليه الحد. وقال ابن المواز: أن ~~لا حد عليه إلا أن يقول له: يا مؤاجر بارت إجارتك في مشاتمه، فعليه الحد، ~~فاعتبر قرينه المشاتمة. # فرع: قال يحيى بن عمر: ومن قال لزوجته وغيرها: يا قحباء فعليه الحد. # فرع: قال ابن الماجشون: من قال لرجل: يا مأبون، وهو رجل في كلامه تأنيث ~~يضرب الكبر ويلعب في الأعراس، ويغني ويتهم بذلك، فعليه الحد إلا أن يثبت ~~ذلك عليه. PageV02P1298 # فرع: لو قال لرجل: يا قران. قال ابن القاسم في كتاب محمد بن المواز: يجلد ~~لزوجته إن طلبته، لأنه قذفها دونه. وقال في غير كتاب ابن المواز: يحد ولم ~~بذكر زوجته. وقال يحيى بن عمر: يجلد عشرين سوطا ولا حد فيه، قال علي: إن ~~قال له: يا قران (جلد) إن كانت له زوجته أو أخت أو جارية وإلا عوقب. وإن ~~كانت له زوجتان فعفت إحداهما وقامت الأخرى، فقال: أردت التي عفت حلف أنه ~~أرادها (ولم يحد) فإن نكل حد. # فرع: ومن قال لرجل: يا أحمق، فقال: أحمقنا ابن الزانية حد. ومن قال ~~لأعزب: يا زوج الزانية، فلا حد عليه. وإن قاله للمتزوج فعليه الحد. وإن قال ~~له: يا فاجر بفلانة حد، إلا أنه تكون له بينة على أمر ما صنعه بها من ~~الفجور. قال مالك: وإن قال له: يا فاسق يا فاجر، نكل. وإن قال: يا خبيث، ~~حلف أنه لم يرد قذفا، فإن نكل نكل ولم يحد. وقال أشهب: إن لكل حد، وقاله ~~محمد، وابن الماجشون، وقيل: هو في النساء أشر منه في الرجال، وأشهب سوى بين ~~المرأة والرجل، وقال: إن نكل عن اليمين حد فيها، وكذلك إن قال له: يا ابن ~~الخبيثة والخبيث أشر من الفاسق لقوله تعالى في اللواط: {ونجيناه من القرية ~~التى كانت تعمل الخبائث} [الأنبياء: 74]. ولو قال: جامعت فلانة حراما حد، ~~إلا أن يقيم البينة أنه تزوجها (تزويجا فاسدا ولو قال ذلك في نفسه لم يصدق، ~~ولو قال: ms673 كنت تزوجتها) حد، إن كان مشاتمة، (ولو) قال بين (أنجادها) فهو ~~تعريض يوجب الحد. وقال أشهب: لا حد عليه لأن عمر بن الخطاب حد زياد الذي ~~قال: رأيته بيم فخذيها. ولو قال: زنت يدك أو عينك أو فمك، فقال ابن القاسم: ~~عليه الحد PageV02P1299 # لأنه تعريض. وقال أشهب: لا حد عليه. وقو قال لرجل: يا محدودا في الزنا، ~~حد له إلا أن يثبت ذلك عليه، وإن قال: (يا شارب) الخمر، نكل ولم يحد، ومن ~~قال لامرأته: يا زانية، فقالت له: زنيت معك. (وقال أصبغ) لكل واحد منهما حد ~~على صاحبه (لأن كل واحد منهما قذف صاحبه). قال ابن القاسم: تحد المرأة ~~للقذف، والزنا إلا أن ترجع على الزنا ولا حد عليه في قذفها لأنها صدقته. ~~قال أشهب لها أن تقول: إنما قلت ذلك على وجه المجازية ولم أرد قذفا ولا ~~إقرارا فالحد (على الرجل) للقذف ولا حد عليها. # ولو قال لرجل: يا زان، فقال له: أنت أزنى مني، فعليهما الحد. وإن قال له: ~~يا ابن الزانية، فقال له: لعن الله ابن الزانية. فقال أصبغ: هو تعريض يحد ~~له. وقال ابن القاسم: يحلف الثاني ما أراد قذفا ولا حد عليه، فإن نكل سحن، ~~وقيل: يحد إن نكل، ولو قال لجماعة: من ركب منكم دابتي أو لبس ثوبي فهو ابن ~~لزانية، فإن كان قد يفعل ذلك أحدهم حد له (وإن أراد) من يفعل ذلك في ~~المستقبل ففعله أحدهم فلا حد عليه وهو شتم، وكذلك كل ما لا يجوز فعله إلا ~~بإذنه، فأما الأمر العام مثل: أن يقول: كل من دخل المسجد أو الحمام فهو زان ~~فعليه الحد دخل (أحد) أم لا؟ أراد الماضي أو المستقبل أم لا؟ فإنه يحد ~~ساعتين ولو طلب بحق حجده فقال له الطالب: فلان وفلان يشهدان عليك، فقال: من ~~يشهد علي منهما فهو ابن الزانية، فشهدوا عليه أو أحدهما فعليه الحد، ولو ~~قيل له: ذكر عنك أنك فعلت كذا وكذا فقال: من ذكر (ذلك) عني فهو ابن الزانية ~~فعليه ms674 الحد، ولو ذكر شيئا PageV02P1300 # سوى الفاحشة نكل بقدر المقول فيه والقائل: (فمن عرف منه الأدنى زيد في ~~عقوبته سيما إن قال ذلك لرجل فاضل، فإن كان القائل) من أماثل الناس وكانت ~~منه فلتة كانت عقوبته أخف. قال مالك: "يتجافى السلطان عن ذي المروءة. قال ~~مالك في كتاب محمد، ومن قذف رجلا بالزنى فجاء باثنين يشهدان أن القاضي ضرب ~~هذا المقذوف في الزنى بشهادة أربعة، قال: (لا يتجافى) ذلك القاذف، ويحد هو ~~الشهود إذا كانوا أقل من أربعة، وفي هذا نظر لأنهما لم يقولا له: يا زان، ~~إنما شهدا على حكم، فالظاهر على أن لا حد عليهما، وفي وجوب الحد بعد ~~شهادتهما على القاذف نظر لصحة سقوطه عنه لقيام الشهادة. قال مالك: ومن قال ~~لرجل: يا شارب الخمر، أو يا خائن، أو يا آكل الربا، أو يا حمار، أو يا ابن ~~الحمار، أو يا ثور، أو يا خنزير، فعليه النكال. وقال أشهب: إذا قال له: يا ~~حمار، فعليه الحد. حكاه الشيخ أبو الوليد. # فأما الشرط الثاني في الشيء المقذوف به وهو نفى نسب المقذوف عن أبيه فقط، ~~وهو أيضا موجب للحد بلا خلاف، وذلك لأن فيه معرة على المقذوف، وعلى أبويه، ~~وقيد بالأب فقط تحرزا من الأم، لأنه لو نفاه عن (أبيه حد ولو نفاه عن) أمه ~~لم يحد لأن لحوقه بأمه مشاهد (ظاهر) إذا الولادة مما يدرك بالعيان، وتقوم ~~عليها الشهادة القاطعة فنافيه عن أمه كاذب ولا يلحقه بالكذب في ذلك معرفة ~~بخلاف أن ينفيه عن أبيه، لأن لحوق نسبه بأبيه حكم لا حسي فنافي النسب عن ~~أبيه لا يعلم صدقه من كذبه فيلحق المقذوف بذلك معرة، ونافي نسبه عن أمه ~~يعلم كذبه، إذ الولادة- كما ذكرنا- تدرك بالعيان هذا الذي اعتمد عليه ~~علماؤنا في الفرق بين (نفي النسب PageV02P1301 # عن أبيه، او أمه)، قال بعض العلماء: إنه مقتضى قوله تعالى: {ادعوهم ~~لإبائهم هو أقسط عن الله} الآية [الأحزاب: 5]. # قال الإمام أبو عبد الله: اختلف في الوجه الذي يوجب الحد على قاطع النسب ms675 ~~فقال: لأن الأم زنت به وألحقته بهذا الأب، وقيل: لأن الأب زنى مع غير هذه ~~الذي تقول: إنها ولدته، وقيل: لأن ذلك زنى من غير هذين وإنما أتت به ولم تلده. # فرع: إذا قطع نسب رجل (حد) مسلم حد له كان أبوه حرا، أو عبدا كافرا، أو ~~مسلما، لا اعتبار في ذلك بالولد دون الأبوين للحوق المعرة به. # الضابط الكلي في هذا أنهم- أعني الولد والأبوين- إما أن يكونوا كلهم ~~أحرارا أو كلهم مماليك، أو بعضهم، وبعضهم، فإن كانوا كلهم مماليك أو كفارا- ~~فلا حد- على القاذف كما لو قذفهم بالزنا أو باللواط، وإن كانوا كلهم أحرارا ~~فلا إشكال في وجوب الحد، وإن كان الولد مسلما حرا وجب الحد من غير اعتبار ~~بحال الأبوين، وإن كان الأبوان حرين مسلمين دون الابن حد لقذف الأم، وإن ~~عفت فلا مقال للأب، ولا للابن كالأب، وإن كانت الأم وحدها حرة حد بقذفها، ~~ولها العفو وهو أبين لمن نأمله. # فرع: إذا قال لرجل: ما لك أصل ولا فصل. ففي العتبية قال مالك: لا حد ~~فيها، لأنه نفى الشرف. وقال أصبغ: عليه الحد ورآه نفيا للنسب وقيل: إن كان ~~من العرب ففيه الحد وإلا فلا. # فرع: لو قال له: يا ابن منزلة الركبان، ففي الواضحة أنه يحد. وكذلك لو ~~قال: يا ابن ذات الراية، لأن المرأة في الجاهلية كانت تنزل الركبان وتجعل ~~على بابها راية، وذلك فعل (البغاة). PageV02P1302 # فرع: إذا نفى مجهولا عن نسبه لم يحد إذ لا يثبت للمجهولين ما ادعوه من ~~الأنساب. رواه محمد بن المواز. # فرع: لو قال في جماعة: أحدكم زان، لم يحد، إذ لم يعرف (من أراد)، وإن قال ~~به جميعهم فقد قيل: لا حد عليه. حكاه الباجي، إذ لم تتعلق المعرة بواحد ~~معين وهو الظاهر. # فرع: إذا قال لابن أمة أو كتابية: يا ابن الزانية، فلا حد عليه لأنه قذف ~~لأمه. لو قال له: يا ابن الزانية، ففيه الحد لأنه قطع لنسبه، حكاه القاضي ~~أبو محمد. # فرع: إذا قال: يا منبوذ، فعليه الحد، ms676 لأنه عرض بنفي نسبه. # فرع: إذا قال لرجل: لا أبا لك. ففي الموازية عن مالك: "لا شيء عليه إلا ~~أن يريد النفي (لأنه مما يقوله الناس في حال الرضا، قال غيره: إن قاله على ~~وجه المشاتمة والغضب فهو أشد فيحلف أنه ما أراد النفي)، فإن حلف خلي وإن ~~نكل نكل". # فرع: لو قال له: أنت ابن فلان ونسبه إلى عمه أو خاله، أو زوج أمه حد. ~~وقال أشهب: لا حد عليه إلا أن يكون في مشاتمة وهذا صواب، لأن العم قد يسمى ~~أبا قال الله العظيم: {نعبد إلهك وإله ءآبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} ~~[البقرة: 133] فجعل العم أبا. PageV02P1303 # فرع: لو قال له: يا ابن اليهودي أو النصراني أو الأقطع أو الخياط، حد، ~~إلا أن يكون (ذلك) في آبائه. قال مالك: إلا أن يكون من العرب أو من ~~الموالي. وقال ابن وهب عن مالك: أنه يحد له إن قاله لعربي أو مولى، ولو قال ~~له: يا ابن زينب وليس في امهاته من اسمها زينب حد له، لأنه قذف أباه وحمله ~~على غيره أمه. ولو قال لولد قرشبة: يا ابن البريرية فلا شيء عليه، إذ ليس ~~في الأم نفي. وقال مطرف: (يحد) لأنه حمل أباه على غير أمه، ومن نسب رجلا ~~إلى غير أبيه أو جده فعليه الحد، وإن لم يكن على وجه المشاتمة. وقال أشهب: ~~لا يحد إلا أن يقوله على وجه المشاتمة ولو نسبة إلى جده في مشاتمة لم يحد، ~~لأن الجد أب. وقال أشهب: يحد إذا اتهم الجد بأمه. # وفروع هذا الباب كثيرة ولم يتعرض القاضي لنفي رجل من ولائه. ونص في ~~المعونة وغيرها على أنه إذا نفى رجل من ولائه فهو كنفيه إياه من نسبه لقوله ~~-عليه السلام-: (الولاء لحمة كلحمة النسب) فإذا وجب الحد في نفي النسب، وجب ~~في (نفي) الولاء. وقال بعض شيوخنا: هذا فيه نظر، ويجب أن لا يثبت الحد في ~~نفي الولاء لأنه معلوم بالعتاقة، وهي ثابتة بالحس كما في ولد الأم عن أمه ~~(ولعل ms677 الذي عدل) عليه القاضي بأن العتاقة وإن كانت معلومة بالمشاهدة فهو ~~متوقفة على ثبوت الملك وهو مما يثبت حكما لا مشاهدة. PageV02P1304 # قوله: "ويلزم (الحد) بالتعريض الذي يفهم منه القذف" وهذا كما ذكره وهو ~~صريح مذهب مالك، وخالفه فيه الشافعي وأبو حنيفة قالا: لا حد في التعريض، ~~والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك إجماع أهل اللسان العربي على أن التعريض ~~يقوم مقام الصريح وضعا، وقد جلد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وعمر بن عبد ~~العزيز وغيرهم من الخلفاء في التعريض، وقد قال تعالى في التعريض حاكيا من ~~قوم شعيب: {إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87]. # وإذا كان التعريض في (عرف) اللغة ومعهود التخاطب يقوم مقام التصريح وجب ~~الحد به. # قال بعض علماؤنا: لا عذر للشافعي في إسقاط الحد في التعريض، لأنه عربي ~~فصيح ثابت القدم في علم اللسان، فرب تعريض وإبهام أفصح من صريح الكلام. ~~وإذا أجرينا التعريض مجرى التصريح كان ذلك عاما في كل معرض. وروى عن مالك ~~أنه لا يحد الأب في التعريض إلا أن يصرح، لأن عند الأب من الشفقة وصلة ~~النسب ما ليس عند الأجنبي. وروى الأصبغ عن مالك أنه لا يجلد الأب إذا قذف ~~ابنه (لا في تعريض ولا في صريح، والمعتمد عليه من مذهب مالك وأصحابه أن ~~الأب يجلد لقذف ابنه) إذا طلب ابنه في التصريح، وفي التعريض خلاف وتسقط ~~عدالة الابن بذلك إذا طلبه لقوله تعالى: {فلا تقل لهمآ أف} [الإسراء: 23]. ~~ورواه ابن المواز عن مالك. وكذلك اختلف المذهب في التعريض من الزوج هل هو ~~كالتعريض من الأجنبي أم لا؟ وفيه قولان عندنا. قال ابن الماجشون: من قال في ~~المشاتمة إنك لعفيف الفرج حد، قال ابن القاسم ولو قال فعلت بفلانة في ~~أعكافها، أو PageV02P1305 # بين فخذيها حد، لأنه تعريض وقال أشهب: لا يحد ومن قال لرجل يا بن ~~العفيفة، قال ابن وهب: بلغني عن مالك أنه يحلف ما أراد القذف، ويعاقب، وقال ~~أصبغ إن قاله على وجه المشاتمة حد، وههنا مسائل تتعلق بالعفو عن ms678 الحد في ~~الصريح والتعريض والمعتمد عليه من القول في ذلك أن قول مالك قد اختلف في حد ~~القذف هل حق الله تعالى، وبه قال أبو حنيفة، أو حق الآدمي، وبه قال الشافعي ~~وعن مالك الروايتان المشهور عنه أنه حق الآدمي، فكان الواجب على مقتضاه ~~(جواز) العفو عنه بلغ الإمام أم لم يبلغ على مقتضى القول (الآخر) أنه حق ~~الله فالعفو (عنه) غير جائز أيضا بلغ أم لا؟ إلا أن المشهور عنه أن إن بلغ ~~الإمام لم يجز العفو إلا أن يريد المقذوف سترا على نفسه، وإن لم يبلغ جاز ~~العفو مطلقا، قال الشيخ أبو الوليد في منتقاه: "اختلف قول مالك في غير ~~الأب. ففي المدونة: كان مالك يجيز العفو بعد أن بلغ الإمام، قال في كتاب ~~ابن المواز وإن لم يرد سترا قال: ثم رجع مالك فلم يجزه بعد البلوغ، إلا أن ~~يريد سترا، وأما قبل البلوغ فالعفو جائز. رواه ابن القاسم وابن وهب وابن ~~عبد الحكم، وقول أشهب: ليس بلازم، وله القيام به متى شاء إلا أن يريد سترا. ~~قال مالك: مثل أن يكون قد ضرب الحد قديما فيخاف أن يظهر ذلك عليه. قال ~~أصبغ: إن عفا وقال: أردت سترا لم يقبل منه بعد البلوغ، ويكشف الإمام عن ~~ذلك، فإن خاف الإمام أن يثبت ذلك أجاز عفوه. وقال ابن الماجشون: يقبل قوله: ~~إن قال: أردت سترا ولا يكشف الإمام عن ذلك. # فرع: قال الشيخ أبو إسحاق التونسي في تعليقاته وإذا بلغ الإمام أو PageV02P1306 # الشرط أو الحرس لم يجز العفو فيه، لا فانظر كيف أنزل الشرط، والحرس منزلة ~~الإمام، وكذلك حكاه القاضي أبو الوليد. # فرع: إذا عفا عنه، ثم قام فليس له ذلك عند ابن القاسم، وذلك له عند أشهب ~~بناء على أنه حق لله سبحانه. قال الشيخ أبو إسحاق في تعليقاته: يجب على هذا ~~أن يقوم به غير المقذوف، لأنه حق لله سبحانه. ووقع لابن القاسم إذا قذف رجل ~~رجلا عند الإمام بحضرة عدول أقام عليه الحد، وتأوله محمد ms679 أن ذلك بعد القيام ~~المقذوف به، والعفو في النكال والتعزيز جائز بخلاف الحد. # فرع: في العتبية عن أشهب عن مالك: لا يجوز لقاذف أن يعطي المقذوف دينارا ~~على أن يعفو عنه بناء على أنه حق لله سبحانه، وعلى قول مالك حق للمقذوف، ~~فله أن يأخذ عليه كما له أن يأخذ على إسقاط الشفعة، وللمرأة أن تأخذ على ~~إسقاط حقها من القسم ونحو ذلك. # فرع: للمقذوف أن يكتب كتابا أنه متى شاء قام بطلب الحد. قال مالك: وأنا ~~أكرهه، وذلك إذا كان قبل البلوغ. # فرع: لو أقام بينة على قاذفه عند الإمام، ثم أكذبهم، وأكذب نفسه. ففي ~~الموازية لا يقبل منه ويحد القاذف (لأنه كالعفو، ولو صدقه القاذف، فأقر على ~~نفسه بالزنى، قال أصبغ: إن ثبت على إقراره جلد للزنى، ولم يحد القاذف) وإن ~~رجع عن إقراره بعذر درئ عنه الحد أعني القاذف. قال ابن حبيب: وهذا أحب إلي ~~ما لم يثبت أنه أراد بإقراره إسقاط الحد عن القاذف فيسقط إقراره. # قوله: "وحد القذف مختلف بالحرية والرق" وهذا كما ذكره وهو صريح PageV02P1307 # مذهب مالك وجميع أصحابه أن حد العبد في القذف أربعون، لأنه على الشطر من ~~الحر. روى مالك في موطئه أن عمر بن عبد العزيز جلد عبدا في فرية ثمانين. ~~قال أبو الزناد: فسألت عن ذلك عبد الله بن عامر فقال: أدركت عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان والخلفاء هلم جرا فما أدركت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من ~~أربعين. والذمي كالمسلم قياسا، ولا يكون الذمي أحسن حالا من المسلم. # قوله: "والحدود كلها سواء في الإيجاع والصفة" وهذا كما ذكره، وحكم ذلك أن ~~يكون وسطا بين القوة واللين اعتماد على ما رواه مالك أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: (أتى برجل اعترف على نفسه بالزنا فأتى بسوط لم يقطع ~~ثمرته، فقال: دون هذا، ثم أوتي بآخر مكسور فقال فوق هذا) وخرج أبو داود عن ~~أبي بن سهل بن حنين عن بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنه ms680 اشتكى ~~رجل منهم حتى أضني فعاد جلده على عظم فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع ~~عليها، فلما دخل عليه رجال من قومه يعودونه أخبرهم بذلك فقال: استفتوا لي ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإني قد وقعت على جارية دخلت علي فذكروا ~~ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من ~~الضر مثل الذي هو به لو حملناه إليك لتفخست عظامه ما هو إلا جلدة على عظم، ~~فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربونه بها ~~حصول واحدة). PageV02P1308 # واختلف المحدثون في (صحة) إسناد هذا الحديث، كما اختلف الفقهاء في الأخذ ~~بمقتضاه. فأخذ به الشافعي وعضده بقوله سبحانه في قضية أيوب عليه السلام: ~~{وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} [ص: 44] وأباه علماؤنا كافة إلا قليل ~~منهم. وذكر الزمخشري في تفسير القرآن، وهو من فحول العلماء في ليط الجلد ~~المنصوص عليه في الوحي: "أشار إلى أنه لا ينبغي أن يتجاوز اللحم" رفقا من ~~الله سبحانه بخلقه ورحمة. قلت: كما أن في قوله -صلى الله عليه وسلم- لهلال ~~بن أمية حين قذف امرأته بشريك بن سحماء أربعة، وإلا حد في ظهرك فقال: يا ~~رسول الله إني لا أرجو أن ينزل الله ما يبرئ ظهري) خرجه الشيخان. ففي لفظ: ~~"الظهر" إشعار بأنه لا يتعدى في الحدود إلى غيره من الأعضاء كما ذكرناه عن ~~مالك، وكذلك في التعزيز (والضرب فيما خف أمره من التعزيز) على ثيابه وعلى ~~رأسه حكاه الشيخ أبو الحسن اللخمي وغيره. # قوله: "وما كان منها من جنس واحد وسببه واحد تداخل (وأجزى) واحد عن ~~جميعه": وهذا كما ذكره لأنها إذا كانت (بسبب واحد) كتكرار الإيلاج ~~والاجتراع جرعة بعد جرعة، والأحداث المكررة قبل الطهارة، فيترتب عن جميعه ~~حكم واحد في هذه الصور كلها، ومن أهل العلم من رأى أنه PageV02P1309 # إذا قذف جماعة بكلمة واحدة، فعليه حد لكل واحد منهم، وقضية الإفك ترد ~~عليهم، ولو كان الأمر كما قاله المخالف لحد -صلى الله عليه وسلم- حدين حد ms681 ~~لعائشة وحد لصفوان، فإن اختلفت الأسباب لم تتداخل الحدود، واستوفى جميعها ~~كالزنى والشرب والقذف (إلا أن يكون أحدهما فرعا عن الآخر كالشرب والقذف) ~~فإن الصحابة لما اختلفوا في تقدير حد الشرب قالوا: نرى أنه إذا شرب سكر، ~~وإذا سكر افترى، فيجلد جلد المفتري. فإن كانت الحدود أجناسا مختلفة كالزنى ~~وشرب الخمر والقطع استوفى الحدان إلا أن يكون فيها قتل، فإن ما دونه يدخل ~~فيه القذف، فإن قذف حد، ثم قتل، لأن المعرة اللاحقة للمقذوف لا نزول بقتله ~~في حق غيره واختلف في فروع من هذا النمط وهو إذا قذف فحد فلم يكمل الحد حتى ~~قذف ثانية رجلا آخر: هل يبتدئ الحد الثاني أم لا؟ ثلاثة أقوال: الابتداء، ~~والإتمام للأول والثاني، والفرق بين أن يذهب من الحد الثاني اليسير ~~كالأسواط العشرة فما دونها فيتمادى، ويجزئه عنهما، أو الكثير فيبتدئ للثاني ~~حدا ثانيا وعلى قول أشهب: إذا ذهب من الحد اليسير، وما يقرب منه استؤنف ~~لها، فكان ما بقي من الحد الأول لهما، ويتم للمقذوف الثاني بقية حده وحده، ~~وإذا لم يبق من حق الأول إلا اليسير كمل الحد الأول وابتدئ للثاني. وعند ~~ابن القاسم متى مضى شيء من الحد للأول (استؤنف حد القذف للثاني الحد لهما، ~~ولا يحتسب بما مضى من الحد الأول) وهذه كلها اختيارات مذهبية. قال ابن ~~القاسم: ومن اجتمع عليه قصاص في بدنه وحدود لله برئ بما هو لله، لأنه أكد ~~إذ لا عفو فيه، وإن سرق وزنى وهو محصن رجم، ولم يقطع، لأن القطع يدخل في القتل. # قوله: "ومن سب النبي -صلى الله عليه وسلم- قتل": وهذا كما ذكره ولا خلاف ~~بين الأمة فيه، لأن ذلك أعم على ارتداده. قال الله العظيم: {فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى PageV02P1310 # يحكموك فيما شجر بينهم} الآية [النساء: 65] فجعل اعتقاد إصابته في الحكم ~~شرطا في الأيمان. وخرج أبو عبد الرحمن النسائي عن أبي هريرة قال: (مررت عن ~~أبي بكر وهو متغيظ على رجل من أصحابه فقلت: يا خليفة رسول الله، من هذا ~~الذي ms682 تغيظ عليه، فقال: ولم تسأل؟ قلت: أضرب عنقه؟ قال: فوالله لأذهب كلمتي ~~غضبه، ثم قال: ما كانت لأحد بعد محمد -صلى الله عليه وسلم-. وروى أبو داود ~~من حديث عكرمة عن ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا ينزجر، قال: فلما كان ~~ذات ليلة جعلت تقع في النبي -صلى الله عليه وسلم- وتشتمه فأخذ المغول فوضعه ~~في بطنها، واتكأ عليها فقتلها فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم ~~فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجمع الناس فقال: أنشد ~~الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام فقام الأعمى يتخطى الناس وهو ~~يتزلزل حتى تعد بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله أنا ~~صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر ولي منها ~~ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع ~~فيك، فأخذت المغول في بطنها فاتكأت عليه حتى قتلتها، فقال النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-: (ألا اشهدوا أن دمها هدر) ولعله -صلى الله عليه وسلم- علم ~~بالوحي صحة قول الأعمى، فلذلك أهدر دمها. # فرع: إذا وجب قتل من سب النبي -صلى الله عليه وسلم- فهل يستتاب أم لا؟ ~~سمعت أشياخنا يحكون فيه قولين: المشهور أنه لا يستتاب، وإذا كانت توبة ~~القاذف لغيره لا يسقط عنه حد القذف ففي قذفه -صلى الله عليه وسلم- أولى، ~~والشاذ أنها تقبل، لأنها ردة، والمرتد يستتاب. واختلف قول مالك في الكافر: ~~إذا تاب بالإسلام من PageV02P1311 # سبه -صلى الله عليه وسلم- هل يسقط عنه سبه أم لا؟. فمن قبل إسلامه، وأسقط ~~ما قبله اعتمد على قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف} [الأنفال: 38] وعلى قوله -صلى الله عليه وسلم-: (الإسلام يجب ما قبله) ~~ولأن ذلك ليس أعظم من كفره، والكفر ممحو بالإسلام ومن لم يقبل إسلامه ~~فلتعظم حرمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأما من سب ms683 الله تعالى فحكمه ~~أن يقتل، وهل يستتاب أم لا؟ سمعت الأشياخ يحكون فيه قولين: أشهرهما: أن ~~توبته مقبولة، وفرقوا بينهما، ولم يزل ذلك يجري في المذاكرات، وكذلك من ~~تنقص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو استهزأ بحديثه، وضحك عند سماعه ~~شيئا منه استخفافا به، أو قال: إن إزاره وسخ فإنه يقتل ولا يستتاب. PageV02P1312 ### | AUTO كتاب القطع # قال القاضي -رحمه الله-: "ويجب القطع (في السرقة) باجتياع أوصاف" إلى آخر الفصل. # السرقة: أخذ المال من حرز. والدليل على صيانة المال هو بعينه الدليل على ~~صيانة الأعراض، وقد تقدم ذكره، والدليل على وجوب القطع في السرقة قوله ~~تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] قدره سيبويه فيما ~~يتلى عليكم حكم السارق والسارقة وجعل: {فاقطعوا أيديهما} جملة ثانية، وجعل ~~الفراء وغيره مبتدأ، وجملة الأمر خبر عنه، وقرئ بالنصب من باب الاشتغال ~~وثبت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا PageV02P1313 # يقطع السارق إلا في ربع دينار فصاعدا)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا ~~قطع إلا فيما بلغ ثمن المجن) وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لعن الله السارق ~~يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده). قال البخاري: قال الأعمش: ~~كانوا يرون أنه بيض الحديد والحبل كانوا يرون الذي منها ما يساوي ثلاثة ~~دراهم. قال ابن قتيبة: الحبل حبل السفينة، وهو خطأ، وإنما مخرجه على ~~المبالغة والله PageV02P1314 # أعلم. وروى أبو داود في سننه أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (قطع يد رجل ~~سرق ترسا من صفة النساء قيمته ثلاثة دراهم، وقاطع عثمان في أترجة واشترط في ~~السارق أن يكون بالغا عاقلا لقوله -عز وجل- {جزاء بما كسبا}) والجزاء لا ~~يترتب إلا على فعل مكلف، وأن يكون غير ملك للمسروق منه تحرزا من العبد يسرق ~~من مال سيده، (وكذلك المدبر والمكاتب وأم الولد لا يقطع واحد من هؤلاء إذا ~~سرق من مال سيده اعتمادا على ما روى أن عمر بن الخطاب رفع إليه عبد سرق من ~~مال سيده)، فقال: عبدكم سرق متاعكم فلا قطع عليه ولأن القطع مشروع ms684 لصيانة ~~الأموال وقطع يد العبد إذا سرق من مال سيده إتلاف لماله، ولأن القطع متعلق ~~بالضمان، فإذا لم يضمن العبد ما أهلك من مال سيده لم يقطع في سرقته. وروى ~~أبو مصعب عن مالك أن العبد يقطع إذا سرق من مال سيده من موضع حجبه منه، ثم ~~اشترط في المسروق أن يكون نصابا أو ما قيمته نصابا، وهو كما ذكره، وهو مذهب ~~مالك وجميع أصحابه خلافا لمن أوجب القطع في سرقة القليل والكثير تعلقا ~~بعموم الآية. وظاهر حديث عائشة أن ثمن المجن الذي قطع فيه رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- ربع دينار (وعن ابن عباس ثمنه عشرة دراهم، وعن أنس بن ~~مالك: ثمنه دينار). PageV02P1315 # قوله: "لا ملك فيه للسارق ولا شبهة ملك" احترازا من (الأبوين) والعبد من ~~مال سيده. # قوله: "وكل واحد من الصنفين أصل في نفسه": يعني أنه لا يعتبر أحدهما ~~بالآخر، وإنما يتعلق الحكم بعينه لا بقيمته، فإن كان عرضا قوم بغالب نقد ~~البلد، فإن كان مما يباع بالذهب والفضة فبلغ نصابا من أحدهما قطع. وفي ~~المدونة: إنما يقوم بالدراهم فحمله الشيخ أبو بكر الأبهري على أنه غالب ~~نقدهم. قال مالك: ولو سرق دهنا فتدهن به في حرزه فإن كانت قيمته بعد أن تلف ~~ربع دينار قطع، وكذلك الشاة يذبحها، ويخرج بها، فإن كانت قيمتها بعد الخروج ~~بها ربع دينار قطع فاعتبر في هذا التقويم بالذهب، واختلف في فروع من ذلك: # الأول: إذا أخرج نصاب السرقة في مرات كثيرة، فقال مالك: لا يقطع حتى يخرج ~~ذلك في مرة واحدة وبه قال ابن القاسم، وقال مرة أخرى: بقطع لأنها سرقة واحدة. # فرع: إذا أخذ نصابا من حرزين لرجل واحد ففيه قولان: القطع ونفيه بناء على ~~درء الحد بالشبهة، ولو سرق ذلك من حرز واحد لرجلين لقطع، وقيل: لا قطع عليه ~~وهو أشبه. # فرع: إذا اختلفت القيم في (قيمة) السرقة فقومت بالنصاب وما دونه فقيل: لا ~~قطع درءا للحد بالشبهة. وفي المدونة: أنه يقطع، والأول وقع في مختصر الوقار ~~وهو ms685 الصواب. # فرع: إذا سرق ثلاثة دراهم ينقص كل درهم ثلاث حبات، وهي تجوز يجواز ~~الوازنة لم يقطع فإن كان حبتان من كل واحد درهم قطع وترك القطع PageV02P1316 # أشبه درءا للحد (بالشبهة). # فرع: لو سرق زيتا وقعت فيه فأرة فقال في كتاب ابن المواز: يقطع إذا كان ~~يساوي لو بيع على البيان ثلاثة دراهم. وقال في غيره: لا يقطع بناء على أنه ~~نجس لا ينتفع به أصلا ولا قطع في جلد الميتة غير المدبوغ. واختلف في الجلد ~~المدبوغ فقال أشهب: يقطع سارقه، وقيل: لا يقطع إلا أن تكون قيمة الدبغ ~~ثلاثة دراهم فصاعدا، وقيل: لا يقطع مطلقا بناء على عدم الانتفاع بالميتة، ~~وكذلك إذا سرق صليبا أو تمثالا، أو مزمارا، أو عودا، فإن كانت قيمته مكسورا ~~نصابا قطع وإلا فلا. # واختلف في سرقة الكلب المانع من اتخاذه على قولين، قيل: يقطع، وقيل: لا ~~يقطع، وفي سرقة لحم الأضحية وجلدها خلاف، قيل: يقطع، وقيل: لا، إذ لا يجوز ~~بيعها في فلس ولا غيره، ولا تورث مالا، وإنما تورث لتوكل، وكذلك الحر ~~الصغير. قال مالك: يقطع سارقه. وقال عبد الملك: لا قطع على سارقه إذ ليس ~~بمال. وروى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (ذكر أن رجلا يسرق الصبيان ~~فأمر بقطعه) وكذلك العبد الكبير الأعجمي، أو الصغير من العبيد الذي لا يعقل. # فرع: قال في الموازية: يقطع في كل شيء حتى في الماء إذا أحرز لوضوء أو ~~شرب أو غيره كذلك (الرمان) والياسمين والحطب والتين وسائر المباحات ~~الأصلية. وقال أبو حنيفة: لا قطع فيما كان مباحا كالماء والصيد والحشيش ونحوه. # قوله: "وذلك حين السرقة": يعني أن القيمة وقت السرقة لا وقت القطع، PageV02P1317 # واعتبرها أبو حنيفة: وقت القطع. (وفائدة ذلك إذا اختلفت القيم). # قوله: "وكذلك ملك المسروق منه": يعني أنه إذا لم يقطع السارق حتى ملك ~~المسروق منه السرقة فالقطع واجب اعتبارا بيوم السرقة ولو اعتبرنا يوم الحكم ~~بالقطع لما قطع، إذ لم يحكم بالقطع إلا بعد أن ملكه فانتقال الملك بعد ~~السرقة لا ms686 يؤثر عندنا في إسقاط القطع كما لو وهبه لأجنبي. وقد اختلف ~~الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة مذاهب، فالمعتمد عليه من مذهب مالك ~~وأصحابه ما ذكرناه، أن ذلك غير مؤثر في سقوط القطع. وقال أبو حنيفة: ذلك ~~يسقط القطع عنه. وفرق قوم بين أن يكون ذلك قبل الترافع فيسقط عنه القطع أو ~~بعده فلا يسقط (عنه) والأصل في هذا أن صفوان بن أمية نام في المسجد وتوسد ~~رداءه فجاءه سارق فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-، فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقطع يده، فقال صفوان: لم ~~أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~(فهلا قبل أن تأتيني به) وإنما أمر به -صلى الله عليه وسلم- لأن صاحبه قد ~~كان حرزا له. # قوله: "ولا يقطع الأبوان في سرقتهما من مال ولدهما": لما لهما في ذلك من ~~الشبهة بالنفقة، ولما عليه من وجوب برهما. (واختلف المذهب في الابن إذا سرق ~~من مال أبيه) ومشهور المذهب القطع. وروى ابن خويز منداد عن ابن وهب وأشهب ~~أنه لا قطع على الابن إذا سرق من مال أبيه ولا حد عليه إذا زنى بجارية له ~~والأب في هذا بخلاف الأم، إذ لا شبهة للابن في PageV02P1318 # مال أمه فيحد إذا زنى بجاريتها، ويقطع إذا سرق من مالها، إذ لا نفقة ~~عليها، واختلف المذهب في الجد هل هو كالأب أم لا؟ قال أشهب: يقطع الجد ~~والجدة إذا سرقا من مال حفيدها (ولا يقطع الأب). وقال ابن القاسم: الجد ~~كالأب ولا يقطع أحد الزوجين إذا سرق من مال صاحبه من موضع لم يحجبه عنه، ~~فإن سرق من موضع حجبه عند قطع، وكذلك الضيف، وحكى الخلاف في السرقة من ~~الغنم، وهو المشهور بناء على مراعاة الشبهة. # قوله: "ويقطع في سرقة جميع المتمولات" إلى آخره. قد ذكرنا ذلك، وفي سرقة ~~المصحف خلافا لأبي حنيفة والصحيح الذي عليه الجمهور أنه مال، ولعله من أبي ~~حنيفة بناء على ms687 أنه لا يجوز بيعه عنده، ثم اشترط الحرز في وجوب القطع، ونبه ~~على خلاف من لم يشترطه، والدليل لنا على اشتراطه قوله -صلى الله عليه ~~وسلم-: (ولا قطع في ثمر معلق إلا إذا أواه الجرين فذلك حرزه، ولا في حريسة ~~جبل) ثم ذكر القبر وهل هو حرز أم لا؟ والظاهر أنه حرز فلذلك قلنا: إن ~~النباش يقطع. وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه، لأن PageV02P1319 # الكفن مال متروك بمضيعة، وقيل: لأنه مال لا مالك له، لأن الميت لا يملك ~~والورثة قد سقط ملكهم عنه. # ثم ذكر صفة الحرز وجعله على حكم العادة فما يكون مثله حرزا في العادة قطع ~~السارق منه إذا أخرجه من الحرز، فإن لم يخرجه فليس بسارق، وكذلك إذا أتلفه ~~في الحرز. واختلف في تابوت الصيرفي يسرقه سارق بعد قيامه. فقال عبد الملك: ~~لا يقطع. وقال محمد: يقطع، والدار غير المشتركة التي يسكنها صاحبها بخلاف ~~الدار المشتركة كالفنادق ونحوها فلا قطع عليه في الدار المشتركة حتى يخرج ~~منها، والحرز في الفناديق البيوت، فإذا أخرج السرقة من البيت قطع، وإن لم ~~يخرج بها من باب الفندق كان السارق من أهل الدار، أو من غير أهلها. وقال ~~سحنون: هذا في أصل الفندق، وأن كان أجنبيا فأخرجهما من البيت لم يقطع حتى ~~يخرجهما من باب الفندق أو الدار، والأول أصح، واختلف في السارق من المسجد ~~ومن الحمام ونحوه، واختلف إذا كانوا جماعة فرفعوه على رأس أحدهم هل تقطع ~~الجماعة أو الخارج به وحده قولان، وكذلك أحدهما في الدار، والآخر على السطح ~~فرمى الذي في أسفل الدار للذي في الأعلى، والصحيح أنهما يقطعان. # فرع: قال سحنون: إذا كانت حصر المسجد مخيطة بعضها إلى بعض قطع سارقها، ~~وإلا فلا، قيل: يقطع سابقها مطلقا، وقيل: لا قطع عليه، وقيل: إن سرق نهارا ~~قطع، وإن سرق ليلا لم يقطع، وكذلك واقع في المذهب. # قوله: "ولا قطع على مختلس ولا مسلب ولا مكابر ولا غاصب ولا مستعير جحد": ~~هذا هو مذهب جمهور الفقهاء، وقال قوم من ms688 الفقهاء: إن المستعير إذا جحد قطع ~~اعتمادا على حديث المخزومية: (التي كانت على عهد رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- تستعير الحلي فأمر بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تقطع يدها) ~~الحديث صحيح متفق على إثبات إسناده ولعله خاص بها وفي بعض طرقه: PageV02P1320 # (أنها سرقت). قال أبو محمد: الذي قال: سرقت أكثر من الذي قال: استعارت. ~~وفي صحيح مسلم ما يدل على أنها سارقة لا جاحدة، ثم ذكر محل القطع، وأول ما ~~يقطع منه يده اليمنى، ثم الرجل اليسرى في الثانية، ثم اليد اليسرى، ثم ~~الرجل اليمنى هكذا من خلاف على حكم المحارب. واختلف المذهب إذا لم تكن له ~~اليمنى أو كانت شلاء فقيل: يقطع يده اليسرى، وقيل: بل رجله اليسرى، والقطع ~~عندنا من الكوع خلافا لمن رآى أنه من الأصابع وتغالى قوم وقالوا: هو من ~~الإبط، ولم يصح عن أحد من الصحابة العمل عليه. وقال أبو حنيفة: لا يقطع في ~~الثالثة ولا في الرابعة اعتمادا على قوله سبحانه: {فاقطعوا أيديهما} ولم ~~يذكر الرجلين، والمعتمد عليه عندنا عمل الصحابة، فقد صح ما قلنا به عن أبي ~~بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم أجمعين، وشذ قوم من أهل العلم إنه إن سرق في ~~الخامسة قتل اعتمادا على حديث ضعيف الإسناد غير معمول به عند العلماء ~~الثقات. # فرع: إذا قطع وجب عليه الغرم عندنا إن كان موسرا، وإن كان معسرا فهل يتبع ~~بقيمة السرقة دينا في الذمة أم لا؟ قال ملك: لا يتبع بها. وقال الشافعي: ~~يتبع بها، وهو مروي عن مالك وهو الأصح لأن القطع الذي هو حق لله لا يسقط ~~الغرم الذي هو حق الآدمي، واتفقوا على أنه يردهما مع قيام PageV02P1321 # عينيها، وقال قوم من أهل العلم: لا غرم على السارق، لأن الله سبحانه قال: ~~{فاقطعوا أيديهما} ولم يذكر غير ذلك وهو خطأ، لأنه وإن لم يذكره في هذه ~~الآية فقد قرره في أصول الشريعة، إذ لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه. ~~قال أبو حنيفة: المالك بالخيار ms689 في السارق إن شاء أغرمه (ولم يقطعه)، وإن ~~شاء قطعه ولم يغرمه، وهذا هذيان منه. PageV02P1322 ### | AUTO كتاب العتق والولاء وما يتصل (به) # قال القاضي: -رحمه الله- "ولا يجوز تبعيض العتق ابتداء" إلى آخره. # شرح: العتق من أعمال البر، وخصال الخير قال -صلى الله عليه وسلم- فيما ~~أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة: (من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا ~~من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه). وفي حديث مسلم عن ابي ذر قال: (قلت: ~~يا رسول الله أي الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا) الحديث. ~~وههنا تنبيهان يتعلقان بلفظ هذا الحديث. # الأول: إذا كان الكافر أغلى ثمنا هل هو أفضل أم المسلم. قال مالك: عتق ~~الكافر في هذه الصورة أفضل، وقال عنه: عتق المسلم أفضل. # التنبيه الثاني: إذا كان المعتق ناقص بعض الأعضاء لم يستنقذ من النار ما ~~قابل العضو الناقص، لأنه يصح أن يتألم بعض الجسد دون بعض لقوله -صلى الله ~~عليه وسلم-: (إن الله حرم على النار أن تأكل أثر السجود) ويحتمل أن يكون ~~مخرج PageV02P1323 # الحديث على الأغلب والتنبيه على الفضيلة فيستنقذ الجميع على هذا، سيما ~~إذا لم يكن عتق الأنقص مقصودا وهو على قسمين (منجز ومؤجل) وكلاهما لازم ~~(بالعقد) وفي كليهما أجر. قال الإمام أبو بكر بن المنذر: وقد انعقد الإجماع ~~على أن للمعتق حرمة ليست لغيره من الصدقة بدليل أنه إذا أعتق جزءا من العبد ~~كمل عليه لحرمة العتق، ولو تصدق بجزء من عرض أو عقار لم يجبر على التكميل، ~~والدليل على وجوب التكميل ما رواه ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: (من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه ~~قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما ~~عتق). وذكر ابن الطلاع في أقضيته (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سجن ~~رجلا أعتق شركا له في عبد فاوجب عليه استكمال عتقه، قال في الحديث حتى باع ~~عليه غنيمة له) ms690 (لأن له أن يبتدئ بعتق الجزء ويجبر على التكميل. # وقوله: "لا يجوز تبعيض العتق" يعطي أنه لا يجوز ابتداء). # وتجوز القاضي -رحمه الله- بقوله: "ولا يجوز تبعيض العتق ابتداء": وإنما ~~أراد أنه لا يجوز الاقتصار عليه، بل يجب عليه التكميل على شرطه. وروى ~~النسائي عن ابن عمر وجابر بن عبد الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: (من أعتق PageV02P1324 # عبدا له فيه شرك وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه). # قوله: "ومن بعض العتق باختياره أو بسببه": أما اختياره له فظاهر، وأما ~~بسببه فهو أن يشتري جزءا ممن يعتق عليه بالقرابة أو يقبله بهبة أو صدقة أو ~~نكاح فيجبر على التكميل في هذه (المواطن) وكذلك إذا أوصى له به، أو أخذه ~~صلحا عن رش جناية أو دعوى أو اشتراه وكيله وهو لا يعلم وقيد بالاختيار ~~تحرزا من الميراث، فإنه إذا ملك جزءا من العبد بالميراث لم يلزم تكميله، ~~ولا يلتفت إلى قول العبد لا أريد التكميل ولا لإباية الشرك من قبض القيمة ~~إلا أن يرضى بتعجيل عتق حصته فله ذلك، لأن العتق حق له ليس للعبد فيه حق، ~~واشترط في وجوب التكميل عليه شرطين: أحدهما: اليسر بالقيمة لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - (فكان له مال) وهذا الشرط راجع إلى القسم الثاني، وهو إذا ~~كان الباقي ملكا لغيره، وأما إذا كان الباقي ملكا له، فلا يشترط اليسر عليه ~~في التكميل، والآخر بقاء ملكه احترازا من أن يموت السيد أو العبد قبل ~~التكميل أو التقديم، إذ لا يقوم ميت ولا على ميت، وكذلك التكميل، وهذا ~~(ينبني) على الخلاف في هذا العتق هل هو بالحكم، أو بالسراية، وأظهر ~~الروايتين افتقاره إلى الحكم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (قوم عليه قيمة ~~عدل) الحديث. فيفهم منه أن عتق الباقي بعد التقويم ولا يكون عتيقا بنفس عتق ~~الشقص، وقيل: إنه عتق بالسراية، والمعنى أنه بنفس عتق الشقص يسري العتق إلى ~~بقية، وفيه قوله ثالث: أنه عتق بالسراية إن كان جميعه له، فإن كان بين ~~الشركاء افتقر ms691 إلى الحكم. وتظهر فائدة هذا الخلاف إذا مات أو قتل أو جرح أو ~~قذف أو زنى قبل الحكم بالتكميل هل يكون حكمه حكم الأحرار، أو حكم العبيد ~~ويحتمل أن يكون الشرط الثاني وهو بقاء احترازا من أن (يبادر) الثاني إلى ~~عتق نصيبه عادلا عن التقويم، فلا يقوم على الأول. PageV02P1325 # قوله: "وقيل في هذا يلزم في الثلاثة": يريد أن التقويم لازم كان العبد ~~نصرانيا أو مسلما كان للمسلمين أو لمسلم ونصراني أعتقه المسلم أو النصراني ~~فالحكم فيه التقويم، إلا أن يكون بين النصرانيين فلا يعرض لهما، إذا كان ~~العبد نصرانيا، فإن كان مسلما لزم فيه ما يلزم بين المسلمين على المشهور. # وقال في المختصر الكبير: لا قيمة على المعتق. # قوله: "في ثلاثة": إشارة إلى ما إذا كان العبد المسلم بين نصرانيين فهو ~~في وجوب التقويم عليه كالتكميل، ويمكن أن يكون قوله إشارة إلى الصورة التي ~~ذكرها ابن الجلاب وهي إذا كان العبد بين ثلاثة فاعتق اثنان نصيبهما في صفقة ~~واحدة فكان أحدهما مليا، والآخر معدما، فقيل: القيمة كلها على الموسر. وقال ~~عبد الملك: بقدر نصيبه خاصة، وإذا كانا موسرين فقيمة نصيب الثالث عليهما، ~~وهل هي على قدر الأنصباء كالشفعة، أو على عدد الرؤوس قولان، وهذا اللفظ من ~~مشكلات التلقين لم نزل ننبه عليه في المذاكرات، والله أعلم بمقصود القاضي ~~فيه ولا خلاف عندنا أنه إذا اختار الشريك العتق في بقية حصته أن له ذلك إذا ~~عجل العتق، وليس له الرجوع إلى التقويم، لأنه أسقط حقه عن شريكه، وإن اختار ~~التقويم فصل له أن يرجع إلى العتق أم لا؟ قولن: أحدهما: أن ذلك له، وليس ~~لشريكه في ذلك مقال. والثاني: أنه ليس له ذلك، لأن من حق شريكه أن يقول: ~~أردت استكمال الأجر والاختصاص بالولاء. # فرع: إذا كان المعتق موسرا فحكمه ما ذكرناه من وجوب التقويم عليه (وإن ~~كان معسرا ففي وجوب التقويم عليه) إذا رضي شريكه باتباعه قولان، والظاهر ~~أنه ليس له على المعسر ذلك، لأن الشرع إنما أوجب عليه التقويم ms692 مع اليسر دون ~~العسر. PageV02P1326 # فرع: إذا كان معسرا فأعتق نصيبه فلم يحاكمه حتى أيسر هل يقوم عليه اعتبار ~~بالحال أم لا تقويم عليه اعتبارا بزمان العتق قولان، ويقوم على أنه عبد لا ~~عتق فيه، لأن العتق في بعضه عيب، وهو الذي أدخله على شريكه، ألا ترى أن بيع ~~الجملة أثمن لشريكه. # فرع: إذا أعتق جزءا فأدعى العسر، وسئل عن حاله فذكر الشهود أنهم لا ~~(يعلمون) له مالا أحلف عن ذلك وترك. قال ابن الماجشون: هكذا سمعت أصحابنا ~~يقولون. وقال سحنون: جميع أصحابنا على ذلك إلا اليمين، فإنه لا يستحلف، ~~ولعله جار على الخلاف في إيمان التهم. # قوله: "إلا أن يبذل الشريك إعتاق نصيبه": يريد إعتاقه عاجلا، فإنه كان ~~الأول موسرا أو أعتق الثاني نصيبه إلى أجل قولان: أحدهما: أنه يبتل على ~~الثاني تغليبا لحرمة العتق، لأنه قد سقط حقه عن الأول في التقويم بعد وله ~~إلى العتق. والثاني: بالخيار بين القيمة على الأول أو تبتيل العتق وهو قول ~~ابن القاسم. # قوله: "وإن كان مريضا قوم عليه نصيب الشريك في ثلثه" وهذا كما ذكره لأن ~~حكم الثلث بعد الوفاة حكم جميع المال في الحياة، وانظر إذا أعتق في الصحة ~~فلم يقوم عليه نصيب شريكه حتى مرض هل يستكمل عليه بقيمته أم لا؟ قولان ~~عندنا. أحدهما: أنه لا يستكمل عليه، لأنه بمنزلة الهبة من الصحيح يفرط فيها ~~الموهوب له حتى مرض الواهب فلا شيء له إلا أن يصح، وإن مات بطلت. والثاني: ~~أنه يستكمل عليه باقية، (وهو في رأس المال إن حمله أو في الثلث) قولان ~~عندنا. أحدهما: أنه يستكمل في الثلث اعتبارا بحال المرض. وعن مالك من رواية ~~بعض أصحابه أنه يعتق باقية في رأس PageV02P1327 # ماله إن حمله. قال ابن الماجشون: وإذا أعتق المريض حصته بتلا فلا (تقويم ~~عليه) حتى ينظر أيصح أم يموت، فإن صح قوم عليه جميعه، إن مات لم يقوم سواء ~~حمله الثلث أم لا؟ لأن التقويم إنما يمضي فيما يفضي إلى الحرية، وهذه وصية ~~يردها الدين إلا ms693 أن تكون أمواله مأمونة فيقوم حينئذ ويعجل عتقه قبل الموت. # قوله: "وإذا بعض العتق عدة شركاء في لفظ متفق (أزمانه) قوم باقيه على عدد ~~رؤوسهم": وهذا كما ذكره لتساويهم في الملك، وإدخال الضرر ولو كانوا شركاء ~~ثلاثة أعتق أحدهم نصيبه، ثم أعتق الآخر نصيبه، والأمول موسر قومه الثالث ~~على الأول، لأنه الذي ابتدأ بالضرر، إلا أن يرضى الثاني بأن يقوم الثالث ~~عليه، فله ذلك، ولا مقال للأول (وإذا كان الأول موسرا فهل يستكمل على ~~الثاني نصيب الثالث أم لا؟ فيه قولان في المذهب المشهور أنه لا يستتم على ~~الثاني) إذا لم يحدث الفساد. وقال ابن نافع: يقوم على الثاني لأنه أول ~~بالنسبة إلى الثالث. # واختلف في فروع من (هذا الأسلوب) وهو إذا اختلف أنصباء الشركاء، فأعتق ~~اثنان ووجوب التقويم للثالث فهل يقوم عليهم على قدر الأنصباء، أو على عدد ~~الرؤوس قولان. المشهور على قدر الأنصباء كالشفعة وإجارة الموثق، وكنس ~~المراحيض وغير ذلك، والشاذ أنه على عدد الرؤوس، رواه ابن الماجشون، وهو ~~الذي عول عليه القاضي حيث قال: "قوم باقيه على عدد رؤوسهم" يريد القيمة بين ~~الشركاء المعتقين. وحكى في المعونة وشرح الرسالة وغيرهما القولين (ونص) ~~بأنها على قدر الأنصباء، وأما PageV02P1328 # من رأى ذلك على عدد الرؤوس فلتساويهم في الجناية بالتبعيض، والضرر لا ~~يختلف بكثرة التبعيض وقلته. # قوله: "وإذا أعتق المريض المحجور عليه عبيدا له هم جميع ماله أقرع بينهم ~~بعد موته": والأصل في هذا أن رجلا أعتق ستة أعبد له في مرضه، ولا مال له ~~غيرهم فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -: (فأقرع بينهم فأعتق اثنين ~~وأرق أربعة). وقد بين النسائي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في هذه ~~القضية: (لقد هممت أن لا أصلي عليه). وفي مصنف عبد الرزاق وأحكام ابن ~~الطلاع: (لو أدركته ما دفن مع المسلمين) ومحمله على التغليظ كما أدخل من ~~اللبس. وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، فقال مالك وأصحابه بالعتق ~~بالقرعة، والمعنى أنه يعتق منهم الثلث بالقرعة، ولا يعتق من كل واحد ms694 ثلثه. ~~وقال أبو حنيفة: القرعة باطلة، ويعتق من كل واحد ثلثه، ويستسعى في قيمة ~~نفسه، فإذا أداه إلى الورثة عتق جميعه، وهذا منه إحداث شرع (ومخالفة للنص) ~~فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقرع وهو لا يقرع، والرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - أعتق اثنين كاملين على الانفراد، وهو قائل يعتق ثلث كل واحد من ~~الستة لا يعتق (اثنين)، وهو أوجب الاستسعاء، وهو غير مذكور في هذا الحديث. ~~وإنما حكمنا بالقرعة، إذ لا مزية لبعضهم على بعض فوجب تمييز المعتق عن ~~سواه، وليس إلى ذلك طريق إلا القرعة. وههنا نظر وذلك أن الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما حكم بالقرعة في عتق المريض الذي حكمه حكم الوصية، فهل ~~العتق المبتل كالوصية أم لا؟ قولان. المشهور أن العتق المبتل والوصية سواء. ~~وقال أصبغ وغيره: بعتق (في المبتل) ثلثهم بالحصاص، لأن القرعة خطر PageV02P1329 # فتجوز حيث جازت، وليس ذلك إلا في الوصية. وههنا فروع: إذا قال عشرة من ~~عبيدي أحرار وهم خمسون. ففي العتق: البتل (يعتق) أيهم شاء. واختلف المذهب ~~في الوصية بذلك على خمس روايات عن مالك وأصحابه: الرواية الأولى: أنه يعتق ~~خمسهم بالسهم والتقويم، خرج الخمس خمسة أو اثنا عشرة. والرواية الثانية: ~~أنه إن خرج أكثر من عشرة عتقا، وإن خرج أقل من عشرة ضرب بالسهم على الباقين ~~حتى يكمل العدد عشرة ما لم يتجاوز ثلث الميت. وقال أشهب: ذلك أوسع أن يعتق ~~منهم بالسهم أو بالحصص، وقال المغيرة: يعتق خمسهم بالحصاص، إذا كان العتق ~~من الميت، وأن أوصى ورثته أن يعتقوا عنه فهم بالخيار في عتق من شاؤوا. # ولو قال: ثلثا عبيدي أحرار أقرع بينهم، وإن قال: ثلث كل واحد منهم حر لم ~~يقع بينهم، لأن كل واحد منهم قد دخله عتق الجزء وهو معنى قول القاضي: "إن ~~نسب الجزاء إلى جميعهم أقرع بينهم وإن نسبه إلى كل واحد عتق ذلك القدر بغير قرعة". # قال القاضي - رحمه الله -: "ومن مثل بعبده مثلة (ظاهرة قاصدا لذلك عتق ~~(عليه) " إلى آخره. # شرح: العتق ms695 بالمثلة ثابتة عندنا، وأنكره الشافعي وأبو حنيفة وقالا: لا ~~عتق بالمثلة، والسنة ترد عليها لما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ~~كان لزنباع عبدا يسمى: سندرا أو ابن سند فوجده يقبل جارية فأخذه فجبه وجذع ~~أنفه، فأعتقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: 0 من مثل بعبده أو ~~أحرقه بالنار فهو حر، وهو مولى لله ولرسوله). وصح أن عمر بن الخطاب أعتق ~~جارية PageV02P1330 # أحمى سيدها رصفا وأقعدها عليه، فاحترق فرجها. # واختلف المذهب في عشر مسائل (تتعلق بالمعتق بالمثلة). # المسألة الأولى: هل يفتقر إلى حكم أم لا؟ قولان. ثمرتهما إذا مات العبد ~~قبل الحكم بالعتق فالمشهور أن سيده يرثه بالولاء. وقال أشهب: لا يرثه وماله ~~لورثته إن كانوا أحرارا، وإلا كان ولاؤه لسيده. # المسألة الثانية: المثلة الموجبة للعتق كما ذكره القاضي أن تكون ظاهرة ~~مقصودة، وإن كانت خطأ أو عمدا على وجه المداواة أو شبه عمد مثل أن يحذفه ~~بسيف فيزيل عينه فلا عتق عليه في ذلك لأن شفعة الإنسان على ماله هي الأغلب. ~~واختلف إذا ضرب رأسه فنزل الماء في عينه. فقال سحنون: لا يعتق عليه بذلك، ~~وقال غيره: يعتق بناء على أنها (هل) تلتحق بباب العمد أو ببال الخطأ. # المسألة الثالثة: السفيه والمديان والعبد هل يعتق عليهم بالمثلة، لأنه ~~تفويت قولان في المذهب. # المسألة الرابعة: المرأة ذات الزوج يعتق عليها بالمثلة، ولا قول للزوج في ~~ذلك، لأنه عتق أوجبه الحكم، قال غيره: (يمضي) منه قدر ما يحمله الثلث. # المسألة الخامسة: إذا قال العبد: عمدا، وقال سيده: خطأ في ذلك، قولان عن ~~سحنون، قال مرة: القول قول العبد ثم رجع، وقال: القول قول السيد وهو الصواب ~~للاحتمال. PageV02P1331 # المسألة السادسة: إذا وشم وجهه بإبرة ومداد وكتب فيه: آبق. قال ابن ~~القاسم: يعتق، وقال أشهب: لا يعتق. # المسألة السابعة: إذا حلق رأس أمته أو لحية عبده، ولم يكونا من الوحش هل ~~يعتقان أم لا؟ قولان. قال ابن الماجشون: يعتقان، ورآه مثلة في الجارية ~~الرائعة، والعبد التاجر، وأباه مطرف. # المسألة ms696 الثامنة: لا خلاف أنه إذا فعل ما لا يوجب العتق، لأنه ليس بمثلة، ~~فعليه التعزير، (وإن مثل به، وعتق عليه فهل عليه التعزير) بالضرب والسجن ~~ونحو ذلك على حسب اختلاف أحوال الناس فيه خلاف، والأصح أن ذلك عليه ~~الاجتهاد. # المسألة التاسعة: إذا مثل بزوجته طلقت عليه ووجب عليه القصاص، وهذا نص ~~الرواية، واختار الأشياخ أنه يكتفي بالقصاص، إذا رآى الحاكم فيه زجرا له ~~ومنعا من أن يعود، وإلا طلق عليه. # المسألة العاشرة: قال مالك في امرأة عضت لحم جارية لها عضا شديد حتى أثرت ~~فيه أثرا بينا أنها تباع عليها ولا تعتق. قال الأشياخ: إنما ذلك إذا لم ~~تقطع شيئا من لحمها، فإن قطعت شيئا عتقت عليها، وإن ضرب عبده مائتي سوط حتى ~~سقط لحمه عتق لأنه مثلة، وأما عتق الحمل فإنه تبع لأمه فلأنه كالجزء منها. ~~ثم ذكر أن عتق الصغير والمجنون والسفيه والمديان (والراهن) لا يجوز. وهذا ~~كما ذكره. أما الصغير والمجنون فلأنهما غير مكلفين، وأما السفيه فلأن الحجر ~~عليه لصيانة ماله، فلو أمضينا عتقه لم يكن للحجر معنى. واختلاف المذهب في ~~عتق السفيه أو ولده هل يمضي لأنها معتقة بالولد PageV02P1332 # حقيقة، فلم يبق له رق ولا ملك في الرقبة، أو لا يجوز، لأن تفويت المنفعة ~~كتفويت الرقبة، وإذا قلنا: إن عتقه لأم ولده جائز، فهل يتبعها مالها أم لا؟ ~~(فيه قولان) في المذهب. وكذلك المال يتبع العبد في العتق إلا أن يستثنى ~~السيد ذلك ولا يتبعه في البيع. قال القاضي أبو محمد: لم يختلف قول مالك في ~~هذين الأصلين، واختلف قوله في الوصية به وهبته والصدقة وإسلامه في الجناية ~~هل يتبعه ماله أم لا؟ ثم تكلم على عتق ذوي الأرحام وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: (من ملك ذا رحم محرم عتق عليه). واختلف الفقهاء فيمن يعتق بالقرابة ~~على ثلاثة أحوال: الأول: وهو المشهور أنه لا يعتق عليه إلا عمود النسب ~~والإخوة. والثاني: عمود النسب فقط دون الإخوة، ورواه ابن خويز منداد عن ~~مالك. والثالث: يعتق عليه ms697 ذوو الأرحام ما كانوا، وبه قال الليث وأبو سلمة ~~وابن وهب، وقال تعالى في الأبوين: {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] وذلك ~~يناقض اسرقاقهما وتملكهما. وقال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} الآية، ~~على قوله: {إلا ءاتي الرحمن عبدا} [طه: 88 - 93] فنفى أن يكون الولد عبدا، ~~واختلف في فروع تتعلق بهذا الأصل. # الأول: هل يفتقر عتق الأقارب إلى حكم أم لا؟ ثلاثة أقوال: الأول: يعتق ~~بنفس الشراء سواء في جميعها. والثاني: يفتقر إلى الحكم. والثالث: في ~~العمودين بغير حكم، وفيمن عداهم بالحكم. # المسألة الثانية إذا بنينا على أنه مفتقر إلى الحكم هل له أن ينتزع ما PageV02P1333 # لهم قبل الحكم عليه، بالعتق أم لا؟ قولان. فعن ابن نافع في المعتق إلى ~~أجل للسيد أن ينتزع ماله، وإن قرب الأجل. # المسألة الثالثة: هل العتق إذا كان الشراء بتا، فإن اشترى من يعتق عليه ~~من القرابة على الخيار هل يقع العتق بنفس الشراء أو حتى يختار قولان ~~مشهوران مبناهما على أصلين: الأول: هل عقد الخيار على الحل حتى ينعقد أو ~~على العقد حتى ينحل. الأصل الثاني: من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟. ~~قال ابن حبيب: استحسن إذا كان الخيار للمشتري أن يعتق، والصحيح أنه غير ~~مملوك بنفس عقد الخيار بل بالإمضاء. فعنده يتحقق الملك فيتبعه العتق. # المسألة الرابعة: إذا اشترى أباه بيعا فاسدا فهل يهتق عليه أم لا؟ قال ~~ابن القاسم: يعتق عليه حين اشتراه. قال الأشياخ: محمولة على أن البيع مختلف ~~في فساده فيمضي العتق تغليبا لحرمته، وإن كان مجمعا على فساده، فإنه لا ~~يعتق إذ لا ينتقل الملك شرعا. # المسألة الخامسة: إذا اشترى الأب لولده الصغير من يعتق عليه جاهلا عتق ~~على الولد، ولا غرم على الأب، فإن كان عالما بلا حكم عتق عليه، وغرم له ~~الأب الثمن. واختلف المذهب إذا كان عالما بذلك، وجهل الحكم هل يغرم له ~~الثمن أم لا؟ قولان عندنا، والغرم أصوب. ### || AUTO فصل # "والولاء للمعتق إذا كان عنه" # . # شرح: ثبت عن النبي - صلى الله عليه ms698 وسلم - أنه قال: (من ادعى إلى غير ~~أبيه أو إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والناس أجمعين) (ونهى - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته)، PageV02P1334 # وقال في حديث بريرة: (فإن الولاء لمن أعتق). روى أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب). ولا خلاف بين ~~العلماء أنه إذا أعتق عبده عن نفسه فولاؤه له، فإن أعتقه عن غيره فالولاء ~~للمعتق عنه لأنه المعتق حقيقته، وأما إذا كان بإذنه فلا إشكال في ذلك، وإن ~~كان بغير إذنه قد ملكه إياه بشرط العتق عنه، فلا عتق إلا بعد الملك فكأنه ~~هو المعتق في الحقيقة. ونبه القاضي بقوله: "بإذنه أو بغير إذنه" على خلاف ~~الشافعي وأبي حنيفة حيث قالا: إن الولاء للمعتق عنه إذا كان بإذنه، وغفلا ~~عن ملاحظة التمليك المستتبع بالعتق، ولا خلاف أنه إذا كان وكيلا فالولاء ~~للموكل، لأن يد الوكيل عارية محضة، ولو اشترى رقبة من زكاته فأعتقها عن ~~المسلمين، فالولاء لهم فلو أعتق عبده عن المسلمين، أو قال: أنت سائبة عن ~~المسلمين، فقال مالك من رواية ابن نافع وابن الماجشون: الولاء للمعتق دون ~~المسلمين. قال مالك: "لا يعتق أحد سائبة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(نهى عن بيع الولاء وعن هبته) وكذلك رواه ابن القاسم عنه، فإن فعل فالولاء ~~فعل فالولاء لهم. # قوله: "ولا يحل بيع الولاء ولا هبته": أما بيعه فلأنه غرر ظاهر وقمار ~~بين، لأنه يدفع عنه ثمنا محققا ولا يدري أيحصل له شيء أم لا؟ وأما هبته ~~ففيه تفصيل، والظاهر إجراؤه مجرى النسب أن الهبة والبيع لا يتصور واحد ~~منهما فيه كما لا يتصور في النسب. PageV02P1335 # واختلفت الرواية إذا وهب منه ما يقع في حياته هي يجوز أم لا؟ وفيه قولان ~~عندنا، كالخلاف فيمن وهب ما يرثه من أبيه أو غيره، وكذلك إذا وهب ذلك في ~~مرض المولى، والمشهور في هذه الصورة الجراز، والشاذ المنع، والمعتمد عليه ~~نظير المنع. # قوله: "وهو لعصبة المعتق الذكور (دون الإناث) ": وهذا ms699 مذهب مالك، وجميع ~~فقهاء الأمصار أن النساء لا يرثن من الولاء إذا ما أعتق (أو أعتق م أعتقن). ~~قال شريح: الولاء موروث لجميع الورثة من الرجال والنساء على كتاب الله ~~كسائر المواريث وهو قول حسن من طريق الفقه إجراء له مجرى النسب لولا أنه ~~معارض (بالإجماع من الصحابة) فإن الأئمة من أهل النقل نقلوا إجماع الصحابة ~~على أنه للذكور دون الإناث. # قوله: "وأولاهم به الابن ثم ابنه" إلى آخره. هذا في الولاء مخالف لحكم ~~النسب، ألا ترى أن الأب لا يستحق شيئا من الولاء مع وجود الابن وابن الابن، ~~وليس كذلك في الميراث والابن أولى، ثم بنه وإن سفل ثم أبو المعتق، ثم ~~الإخوة، ثم بنوهم، ثم الجد، ثم بنوه وهم الأعمام، ثم بنوهم على حسب قوة ~~التعصيب فيختص به من قوى تعصيبه دون غيره، وتعصيب البنوة أولى من تعصيب ~~الأبوة. قال القاضي أبو محمد في المعونة لأن تعصيب الأبوة يشوبها الرحم، ~~والأخوة مقدمون على الجد عندنا في هذا الباب، قال الشافعي وأبو حنيفة الجد أولى. # قوله: "ويستحق الولاء بالكبر" بضم الكاف، وفي بعض الروايات بالكبر على ~~وزن الصغر والمعنى أنه لا يصل إلى البطن الثاني إلا بانقراض PageV02P1336 # الذي قبله). # قوله: "ولا ولاء بموالات ولا على منبوذ" إلى آخره. وهذا كما ذكره هو الذي ~~استقر عليه جمهور فقهاء الإسلام، ولا ولاء للعبد فيما يعتقه، والولاء ~~لسيده، كان العتق بإذن سيده أو بغير إذنه، واختلف قول مالك إذا أعتق العبد ~~عبده بغير إذن سيده فعلم السيد فلم يجزه ولا رده حتى عتق العبد ففي كتاب ~~محمد الولاء للعبد، وقال ابن الماجشون: الولاء للسيد. # فرع: (اختلف) إذا قال السيد لعبده: أخذ مني عشر سنين، وأنت حر فأعتق قبل ~~انقضاء السنين. قال ابن القاسم: الولاء للعبد. وقال ابن نافع: الولاء للسيد ~~وهو أقيس، وولاء من أعتقه المدبر وأم الولد للسيد لأنهما رقيق، ولا يرجع ~~الولاء إليهما، ولا لمن فيه عقد حرية إلا لمكاتب وحده، لأن المكاتب إنما ~~كاتب على ماله وولده، والولاء من ms700 ماله، وحقوق عتقه، فإذا أعتق العبد (بإذن ~~سيده أو بغير إذن السيد فالولاء للسيد كما ذكرنا، فإن أذن له السيد في ~~العتق) أو أذن (لمدبره)، وأم ولده لم يرجع الولاء إليهم، وكذلك المكاتب ما ~~لم يعتق، فإن عتق المكاتب عاد الولاء له لما ذكرناه من أن للسيد انتزاع ~~ماله، وهو ممنوع من انتزاع مال مكاتبه، فإذا أذن لعبده في العتق، وهو ليس ~~من أهل الولاء في تلك الحال كان السيد كأنه هو الذي أعتقه حقيقة (كان له ~~الولاء). # قوله: "وكذلك المسلم يعتق الكافر": هذا تنبيه على خلاف الشافعي لأنه ~~يقول: إذا أعتق المسلم (نصرانيا) فمات النصراني قبل أن يسلم فولاؤه PageV02P1337 # لسيده. # (وتحصيل المذهب في ذلك أنه إن أسلم النصراني فولاؤه لسيده) وإن لم يسلم ~~فلا ولاء له، لأن الإرث بالولاء كالإرث بالنسب، ولا توارث بين مسلم وكافر. # قوله: "وجر الولاء ثابت": وهذا هو مذهب كافة أهل العلم إلا ما يحكى عن ~~رافع بن خديج ومن تبعه من السلف. روى مالك (أن الزبير بن العوام مر بفتية ~~فسأل عنهم فقال: هم موالي رافع بن خديج وأبوهم عبد لحذيفة، فاشترى الزبير ~~أباهم فأعتقه ليجربه الولاء، وقال لهم: انتسبوا إلي فأنا مولاكم، وقال ~~رافع: بل هم موالي، أنا أعتقت أمهم، فاختصما إلى عثمان بن عفان فقضى ~~بالولاء للزبير (ويجر الولاء الأب والجد، لأن النسب يرجع إلى الجد كما يرجع ~~إلى الأب، وقد مثل القاضي الصورتين (فتأمل كلامه في ذلك يتبين لك معناه إن ~~شاء الله، وصورة ذلك: أن يتزوج عبد معتقة لقوم فيولدها فولاء الولد لموالي ~~الأم ما دام الأب رقا، فإن عتق أبوه جر ولاء) ولده إلى معتقه، فإن كان للأب ~~أب عبد فعتق قبل ابنه جر ولاء: ولد ابنه إلى من أعتقه ما دام ابنه رقا، فإن ~~عتق الابن جر الابن ولاء PageV02P1338 # ولده إلى مواليه، وانتقل عن موالي الجد، فهاتان صورتان ظهر فيهما جر ~~الولاء من الأب والجد، وكان الطلبة يسألون عن هذا الموضع، ويستفهمون معناه، ~~والأمر فيه بين على المتأمل ms701 إن شاء الله. # قوله: "ولا يكون جر الولاء فيمن مسه رق" ومثله القاضي في المعونة فقال: ~~"مثل أن يتزوح عبد أمته فتحمل ثم تعتق، فإن الولد يكون حرا بحرية أمه، وهو ~~حمل وولاؤه لموالي أمه وهم مواليه، لأن عتقه ثبت من جهتهم، فإن عتق العبد ~~لم يجر ولاء الولد، لأن ولاءه قد ثبت لمن أعتق أمه، فلا يجوز نقله كالنسب، ~~ثم تكلم على ولد الملاعنة، فإن كانت عربية فلا ولاء على ولدها. إذ هي حرة ~~محضة لا سبيل إلى سريان الرق إليها، وإن كان معتقه فولاء ولدها لموالي أمه، ~~لأن نسبه قد انقطع عن أبيه، فإذا أكذب الأب نفسه وجب عليه الحد، وعاد ~~الولاء (إليه أو) إلى مواليه. # قوله: "ولا ولاء لا مرأة إلا في ثلاثة مواضع" وهذا كما ذكره، وهو مذهب ~~جمهور العلماء من الإسلام أن لا ولاء لا مرأة، وهذه المواضع الثلاثة ظاهرة ~~أولها: ولاء من باشرت عتقه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الولاء لمن ~~أعتق). والثاني: ما يعتقه معتقها مثل أن تعتق عبدا فيعتق هذا العبد عبدا ~~ويموت الموت المعتق الأول فولاء الثاني لها، لأنه كان لمعتقها الذي مات ~~فانجره السيد إليها. والصورة الثالثة: أن يتزوج عبدها أمة فيولد له ولد، ثم ~~تعتقه أو يتزوج بعد عتقه فيكون لها الولاء إما ابتداء وإما جرا. وهذا من ~~المواضع المشكلة التي جرت العادة في المذكرات بالكلام فيه، وتبين مفهومه، ~~وذلك أنه إذا تزوج PageV02P1339 # عبدها أمة لغيره فتلد ولدا جرت الأمة ولاء الولد (لمواليها ما دام الأب) ~~رقا، فإن أعتق والده قبل عتق الولد كان ولاء لسادات العبد ابتداء، فإن أعتق ~~الولد قبل عتق الوالد، كان ولاء الولد لموالي الأم، فإن عتق بعد ذلك الولد، ~~ثم مات الوالد جر والده لمواليه، فكان الولاء لها جرا. ### || AUTO فصل # "الكتابة جائزة ولا يجبر السيد عليها إن طلبها العبد" # . # شرح: الأصل في الكتابة قول الله - عز وجل -: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا} [النور: 33]. أمر السادات بمكاتبة عبيدهم بشرط أن يعملوا فيهم خيرا. ~~وقد ms702 اختلف الفقهاء في أصلين: الأول: في مقتضى هذا الأمر. والثاني: في تعين ~~الخبر المشار إليه في الآية. أما الأمر فالجمهور أنه على الندب والاستحباب، ~~وقيل: مقتضاه الإباحة والتخيير. وقال مالك: سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ~~ذلك يقولون قول الله - عز وجل -: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ~~وقوله: {فإذا قضيت الصلوة فانتشروا} الآية: {الجمعة: 10}، وهذا يدل على أنه ~~محمول على الإباحة. وحكى ابن القصار أنها مستحبة، ولا شك أنها خارجة عن ~~قواعد الشرع، فإن فيها بيع الملك بالملك، لأن العبد ماله المحقق والمترقب ~~ملك لسيده، وإنما يجعلها ابن القصار وغيره من أشياخنا من قسم المستحبات ~~ولأنها من ناحية العتق وقسمها بعض أشياخنا إلى أقسام مندوب إليها ومباحة ~~ومكروهة وممنوعة، وذلك راجع إلى حال العبد في الدين والقدرة على الكسب من ~~وجه مرضي أو مكروه، وقد يجب في بعض المواضع بحسب PageV02P1340 # القرائن على تقرر في الشريعة من رعاية المصالح، وأما الخبر الموجود قيدا ~~في الآية، فقيل: هو القدرة على الكسب؛ قاله مالك وقيل: هو الدين (وقيل: هو ~~المال) وقيل: هما جميعا، وهو الصواب. وأجاز مالك كتابة من لا حرفة له من ~~الرجال، ولا تجوز مكاتبة الأمة التي لا تحسن الصناعة لما يخاف من استسعائها ~~بفرجها، ولا يجبر عليها السيد عندنا خلافا لداود وأهل الظاهر اعتمادا على ~~ظاهر الأمر، وإذا طلبها السيد، وأبي العبد فهل يجبر على ذلك أم لا؟ قولان ~~في المذهب، الأصح أن السيد يجبره على ذلك بمثابة إخراجه أو أكثر يسيرا، فإن ~~كاتبه على ما يعلم أنه لا يقدر عليه فلا جبر في هذه الصورة بلا خلاف، وتجوز ~~بالقليل والكثير إذا تراضيا عليه، وتجوز الكتابة بالغر مثل: أن يكاتبه على ~~بعير له شارد أو عبد آبق، أو ثمرة لم يبد صلاحها، لأن له انتزاع ذلك من غير ~~كتابة، وكرهه أشهب، فإن نزل مضى، ويجوز أن يكاتب عبده على أن يطلب لسيده ~~عبد الآبق أو بعيره الشارد، أو يغرس له كذا وكذا شجرة فإذا بلغت كذا فهو ~~عتيق، وقد قيل: ms703 إنه إذا كاتبه على غرس كذا شجرة يغرسها له أن ذلك عدة للعتق ~~لا كتابة. وفائدة الفرق أن ذلك يسقط بالفلس والموت إن جعلناه عدة، ويفسخ ~~إذا رهنه الدين، وابن ميسر يرى أن هذا ليس بكتابة، والجمهور على أنه على ~~حقيقة الكتابة، ولو كاتبه على وصفاء جاز، وكانت العادة في ذلك مع عدم الشرط ~~كالشرط في النكاح، على شوار بيت. # قوله: "ولا تكون إلا منجمة أو مؤجلة": المنجمة هي التي تقسط على أنجم ~~ثلاثة فصاعدا، والمؤجلة التي ضرب لحلول جميعها أجل، واختلف في الحالة هي ~~تسمى كتابة أم لا؟ والمتقدمون يسمونها قطاعة. PageV02P1341 # قال القاضي أبو محمد: ليس عن مالك نص في الكتابة الحالة، ومحققو أصحابنا ~~يقولون: إنها جائزة خلافا للشفافعي. # قوله: "ويرق بالعجز عن بعضه قل أو كثر": لما روى مرفوعا وموقوفا: ~~(المكاتب عبد ما بقى عليه درهم) وقد اختلف العلماء في ذلك، والمعتمد عليه ~~ما ذكرناه. # قوله: "ويستحب للسيد وضع شيء من آخرها": وهذا كأنه من باب الإعانة على ~~الحرية. قال الله سبحانه: {وءاتوهم من؟؟ الله الذي ءاتكم} [النور: 33] وذلك ~~ندب واستحباب. وقال الشافعي: هو على جهة الإيجاب وحاصل القول في ذلك: أن ~~الأمر بالكتابة والإيتاء، قد اختلف العلماء في مقتضاهما قيل: هما محمولان ~~على الندب، وقيل: على الإيجاب، وقال الشافعي: الأصل غير واجب، والفرع واجب. # قوله: "وللمكاتب تعجيلها (ويعتق لوقته) وليس للسيد الامتناع عليه" لأن ~~الأجل حق للعبد، فإذا أراد إسقاطه لم يمنع، ولو شرط عليه السيد مع الكتابة ~~خدمة أو سفر فعجل المكاتب فهل يسقط عنه ما اشترط عليه PageV02P1342 # أم لا؟ قولان. الإسقاط ونفيه بناء على أنه تبع فهل يعطي حكم نفسه أو حكم ~~متبوعه، وفي هذا الأصل خلاف، وبيع (رقبة) المكاتب إبطال للكتابة، فلذلك لا ~~يجوز كما نص عليه القاضي - رحمه الله - وبيع كتابته جائز، واشترط في بيع ~~الكتابة من غيره تعجيل العوض فرارا من الكالئ بالكالئ، وإنما منع منه بيع ~~النجم الواحد من الكتابة لقوة الغرر فيه فكان القصد إلى نجم واحد نوعا من ~~(الخطر ms704 والغرر) وفي بيع الجزء منها خلاف المنع والجواز، فوجه المنع أن ~~المكاتب يؤدي كتابته لدائنين مختلفين أحدهما إلى سيده بعقد كتابته، والآخر ~~إلى مبتاع الجزء، ووجه الجزء اعتباره بسائر المبيعات. # قال القاضي - رحمه الله - "وإذا أعتق المكاتب تبعه ماله وولده الذين ~~حدثوا من أمته بعد كتابته" إلى آخر الباب. # شرح: أما مال المكاتب فالأمر فيه ظاهر لأنه إنما كاتب على ذلك، إذ منه ~~ومن غيره يرجو الأداء ويدخل أولاده الذين حدثوا في الكتابة (بعد العقد)، ~~ويدخل من قبلهم بالشرط. # قوله: "وإذا مات المكاتب عن ولد معه في كتابته إما بشرط أو بمقتضى العقد ~~لم تنفسخ الكتابة بموته" وهذا مذهب مالك، وقال الشافعي: تنفسخ، والدليل ~~لنا: أن عقد الكتابة قد تضمن إلزام السيد نفسه عتق المكاتب وولده الداخلون ~~معه في العقد على شرط أداء المال، فليس للسيد سبيل إلى فسخ العقد كما لم ~~يكن ذلك في حق العبد نفسه. # قوله: "وتؤدي الكتابة حالة" وهذا لأنها من جملة الديون المؤجلة تحل بموت ~~المديان. PageV02P1343 # قوله: "ثم لهم ما بقي إرثا دون ولده الأحرار، والذين لم يدخلوا معه في ~~الكتابة" وهذا (في نظر) لأن الأبوة واحدة في الجميع فوجب أن يكون الأداء ~~موجبا لحريته، فحينئذ يرثه أولاده كلهم إلا أنه إنما قصر الميراث على هؤلاء ~~لأنهم الذين دخلوا معه في عقد الكتابة، والذين خلصوه بالأداء من الرق فكأنه ~~استحقاق مال لا ميراث، وقيل: لأنهم مساوون له في الخدمة. # قوله: "وإن كانوا صغارا أدى عنهم إن كان في المال وفاء، وإلا تجر به وأدى ~~على نجومه، ومقتضى ما تقدم حلوله بموت المكاتب مطلقا، ولا فرق بين أن ~~يكونوا صغارا أو كبارا، وكذلك التجارة به، لأن من حق السيد أن يقول: قد حلت ~~لي الكتابة فإن أدى بعضهم بعض الكتابة لم يعتق ولا يعتقون إلا بأداء جميع ~~المال، لأنها كتابة واحدة، ويلزم كل واحد منهم بقدر قوته في السعي، وما ~~(يطيقه) وقال عبد الملك في الحاوي: إنما بعض الكتابة على عدد رؤوسهم لا على ~~قدر طاقتهم، ms705 وكذلك إن أدى بعضهم عن سائرهم ورجع عليهم على عدد رؤوسهم وليس ~~للسيد أن يبتدئ إعتقاق واحد من الأولاد ممن فيه فضل السعي، لأن في ذلك ~~تعجيز للباقين لتقويتهم بسعيه معهم، واختلاف المذهب إذا كان مع المكاتب في ~~كتابته من قرابته إخوة أو غيرهم هل يرثون منه أم لا؟ روايتان: إحداهما: ~~أنهم يرثونه كالولد، لأنهم مساوون له في المال والخدمة. والثاني: أنه لا ~~يرثه إلا ولده دون كل أقاربه لأنهم يدخلون معه في المكاتبة بعد عقدها بخلاف ~~سائر القرابة. # قوله: "ويجوز الجمع بين عدة عبيد في كتابة واحدة" وهذا كما ذكره. PageV02P1344 # واختلف في كيفية الفض عليهم، ففي كتاب ابن المواز تفض عليهم الكتابة على ~~عدد رؤوسهم، وقال ابن الماجشون: على قدر القوة والداء وقيم الرقاب، وفي ~~المدونة وغيرها على قدر قوتهم عليها، ولم يذكر قيمة الرقاب. # قوله: "وبعضهم حملاء عن بعض" وهذا كما ذكره وهو مقتضي الجمع بينهم في عقد ~~واحد اقتضاه شرط أم لا؟ وإذ مات أحدهم لم يحط عن الباقين شيئا. واختار ~~الشيخ أبو الحسن على مقتضى القياس أن يحط عن الباقين ما ينوبه لأن كل واحد ~~منهم اشترى نفسه بما ينوبه من الكتابة، فمن مات منهم فإنما مات وهو رقيق، ~~ولو عجز بعضهم، وأدى الباقون في الكتابة ففي صفة تراجعهم خلاف. قال ابن ~~الماجشون ومطرف ذلك على قدر طاقتهم يوم عتقوا لا يوم عقد الكتابة. وقال ~~أشهب: على قدر القيمة يوم الكتابة، وهل يجوز أن يجمع عبدن لمالكين في كتابة ~~واحدة، المشهور أنه لا يجوز، لأنه كجمع السلعتين لرجلين، وهو ممتنع، ويختلف ~~إذا نزل هل تمضي الكتابة وتحط عليهما أو تفسخ ما لم يؤديا نجما أو صدرا من ~~الكتابة، ولو كان في المكاتبين صغيرا لا يقدر على السعي حتى تنقضي الكتابة ~~لم يرجع عليه بشيء، ولو (قوى) على الكسب بعد مضي بعض الكتابة كلف السعي ~~وألزم من ذلك ما ينوبه من يوم الحكم عليه، وقيل: من يوم الكتابة. # قوله: "وليس للعبد تعجيز نفسه مع قدرته على الأداء" ms706 وهذا كما ذكره، لأنه ~~رجوع إلى الرق وترك للعتق، وكذلك ليس للسيد تعجيزه، لأنه عتق على صفة، ولو ~~رضيا جميع، فقد اختلف فيه قول مالك، فأجازه مرة، وقال PageV02P1345 # أخرى: إن كان للعبد مال ظاهر (لم يجز، وقال سحنون: ليس له ذلك، وإن لم ~~يكن له مال ظاهر) إلا عند السلطان، قال محمد: إن كان صانعا ولا مال له، جاز ~~ذلك وإذا فرعنا على أن لا يجوز فوقع ذلك، ولم يفسخ حتى فات العبد ببيع، ~~فقيل: البيع فوت، وقيل: ليس بفوت، ويرد إلا أن (يعتقه المشتري). # قوله: "وإذا أوصى السيد لمكاتبه بكتابته كلها وضع في الثلث الأقل من ~~قيمتها أو قيمة رقبته فإن حمل الثلث ذلك وإلا فبقدر ما يحمله". وهذا كما ~~ذكره لأن السيد لا يملك من المكاتب سوى كتابته، فإن قومنا الكتابة فلأنها ~~التي يملك السيد من المكاتب، وإن قومنا الرقبة لكونها أقل من الكتابة، فلأن ~~المكاتب لو عجز لعادت رقبته رقا لاحتمال أن تكون قيمة الكتابة أقل أو أكثر ~~عدلنا إلى الأقل منهما ولا اعتراض في ذلك للورثة، ولو وضع عنه بعض الكتابة ~~ولم يحمله الثلث جعلنا في الثلث الأقل مما أوصى له به أو قدر ما قابله من ~~الرقبة على نحو ما تقدم. # قوله: "وليس للمكاتب أن يتصرف في ماله بإتلاف ولا غيره إلا بما يؤدي إلى ~~مصلحته" وهذا كما ذكره، لأنه مال السيد حقيقة، وإنما يتحقق للعبد بالأداء، ~~وله أن يزوج بناته على ابتغاء الفضل، ولا ينكح ولا يسافر إلا بإذن سيده، ~~وأجاز ابن القاسم للمكاتب السفر القريب، ومنعه مالك، واختار الشيخ أبو ~~الحسن أنه إن كان شأنه السفر قبل الكتابة، ومنه معيشته فليس لسيده إذا كان ~~السيد عالما به، واختلف فيما كتمه العبد عن سيده. فقال مالك للعبد، وقال ~~يحيى بن سلام في تفسير القرآن هو لسيده. قال الشيخ أبو الحسن: PageV02P1346 # وهذا أحسن إن كان بحيث إن السيد لو علم به لانتزعه، وإن كان يسيرا تافها، ~~فهو للعبد، ثم ذكر أن حال المكاتب في حدوده ms707 وجراحه وشهادته وطلاقه حال ~~العبد، وهو كما ذكره، لأنه غير محقق المعتق، فالأصل الملك إلا أن يثبت ~~ارتفاعه بالأداء وقد ذكرنا أنه أحرز ماله، فلذلك لا ينتزعه منه سيده. ### || AUTO فصل # "والتدبير إيجاب وإلزام" # . # قال في كتاب العين: دبرت المملوك: أوجبت عتقه، يعني: إذا أدبرت عن الدنيا ~~فهو من الإدبار الذي هو ضد الإقبال، وهو من ناحية العتق، والترغيب فيه ~~كالتغريب في العتق، ولا يخلو أن يصرح بالتدبير أو بالوصية، أو يكون اللفظ ~~محتملا، فإن صرح بالتدبير مضى على حكم التدبير وسنته. قال مالك: التدبير ~~واجب، والوصية بعتق عبده إن شاء رجع فيها، وإن شاء لم يرجع، فإن نص على ~~الوصية فله الرجوع متى شاء، فإن أتى بلفظ مجمل مثل: أن يوصي بعتقه وهو ~~صحيح. فقال ابن القاسم: له الرجوع. وقال أشهب: لا يرجع ومبناه هل هو تدبير ~~أو وصية، ولو كانت وصية بالعتق في مرض أو عند سفر فهي وصية، له الرجوع ~~فيها، وكذلك إذا قال: أنت حر بعد موتي هل محمله على التدبير أو على الوصية ~~قولان حكاهما القاضي. # قوله: "ولا يجوز بيع المدبر ولا إبطال تدبيره" وهذا مذهب مالك الذي لا ~~خلاف فيه عنه، وأجاز الشافعي بيع المدبر، واعتمد على ما PageV02P1347 # ثبت في صحيح مسلم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (باع مدبرا في ~~الدين). قال النسائي: كان صاحبه محتاجا وعليه دين، ولم يكن له مال غيره ~~فبلغ ذلك الصبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (من يشتريه مني). واعتمد مالك ~~أن هذه قضية في عين، وقضاء الأعيان لا يعم، وقد قال تعالى: {أوفوا بالعقود} ~~[المائدة: 1] ولأن عتقه معلق بموت سيده، فكان كأم الولد، ولما كان من ناحية ~~العتق وقد يؤول إليه وجب تكميل تبعيضه كالعتق وأحكامه أحكام العبيد فلذلك ~~كان لسيده انتزاع ماله، وأن يؤاجره ويستخدمه، ويطا الأمة المدبرة وخدمة ~~منافع متملكة كرقبته فتتعلق بها جنايته كما تتعلق بالرقاب، ومسائل هذا ~~الباب كثيرة، وولد المدبرة الحادث بعد عقد التدبير بمنزليتها، وإذا لم ~~يحمله ثلث المريض خرج ms708 منه ما حمله الثلث، وقد قال قوم من أهل العلم: أنه ~~يخرج من رأس المال منهم أهل الحديث، وإذا أسلم مدبر النصراني خورج عليه ~~فدفع خراجه، ولم يبع عليه، وانتظر موته، فيعتق من ثلثه أو ما حمل الثلث ~~منه، وإذا قتل أو جرح فقيمته وأرش جرحه لسيده، إذ هو عبد له، ولو جنى ~~المدبر لم يجز إسلام رقبته في الجناية، لأن في ذلك إبطالا لعتقه، بل تسلم ~~خدمته كما ذكرناه وجنايته بعد حريته متعلقة بذمته ومقاطعته بمال على تعجيل ~~عتقه جائزة لأنه من تبتيل العتق وتنجيزه. # قال القاضي - رحمه الله -: "حمل الأمة من سيدها يوجب لها به حرمة تمنع من ~~بيعها" وهذا الذي ذكره هو بيع أمهات الأولاد، وقد اختلف السلف فيه قديما ~~وحديثا والخلاف فيه بين الصحابة شهير جدا، والمعتمد عليه من مذاهب الصحابة، ~~وأكثر السلف من الأئمة امتناع بيع أمهات الأولاد، وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم - في مارية لما ولدت منه إبراهيم: (أعتقها وولدها). وفي حديث أبي سعيد ~~الخدري أنهم أصابوا سبايا، فاشتدت عليهم العزبة، فأرادوا الوطء والعزل، ثم ~~قالوا: كيف نعزل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا فسألوه عن ~~ذلك فقال: ما عليكم ألا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلا وهي كائية)، PageV02P1348 # (ولو) أن الحمل مبطل للثمن، ومانع من البيع لم يقرهم على ذلك رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وقد قال عمر بن الخطاب: (خالطت لحومنا لحومهن ودماؤنا ~~دماءهن، فقال عيدة السلماني لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين قال: ~~كنت أرى مع أبي بكر وعمر أن لا تباع أمهات الأولاد، وأنا الآن أرى أن تابع ~~فقال له عبيدة: يا أمير المؤمنين رأيك مع أبي بكر وعمر أحب إلينا مع رأيك ~~وحدك وقد قال جابر بن عبد الله: إن أم الولد كانت تباع ثم نسخ ذلك، ولا فرق ~~بين بيعها وهبتها، وإجارتها في حياة ولدها وموته سواء كمن خلقته أم لا؟ كان ~~له مال غيرها أم لا؟ كان عليه دين أم لا؟ ms709 على ما سيجئ. # قوله: "وعتقها عن سبب موجب العتق": يعني: ع تقها في كفارة ظهار أو قتل، ~~وأما تنجيز عتقها فلا كلام في جوازه، لأنه إسقاط المنفعة المستبقاة، وإلا ~~فالعتق مستحق بالولادة، ولسيدها الاستمتاع بها والاستخدام اليسير، ويتبعها ~~مالها إذا عتقت بعد موت سيدها، وله انتزاعه في حياته كما كان له ذلك في كل ~~من له فيه عقد حرية إلا المكاتب والمعتق إلى أجل إذا قرب الأجل على خلاف ~~فيه، وفي إجباره إياها على التزويج روايتان، وقد قدمنا ذلك في كل من فيه ~~عقد حرية. وأجاز الشافعي وأصحابه لسيدها أن يؤاجرها وهو خلاف ما عليه ~~الجمهور، ولحصول الحرمة بالمولد، قال عمر بن الخطاب: له الاستمتاع بها على ~~ما عاش. PageV02P1349 # قوله: "ولا يرعى وضع ولد كامل الخلقة بل ما استحل عن النطفة إلى علقة أو ~~مضغة" وهذا (لا اختلاف) فيه في المذهب. واعتبر الشافعي التخطيط، والصحيح أن ~~حرمة الولد (تامة) بالحمل اعتبارا بالمعنى الذي أشار إليه عمر بن الخطاب في ~~قوله: (خالطت لحومنا لحومهن، ودماؤنا دماءهن) وإذا ملكها بعد الحمل وقبل ~~الوضع فهل تكون له أم ولد بذلك أم لا؟ روايتان حكاهما القاضي. وقد قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: (أيما أمة حملة من سيدها فهي حرة). فلا فرق على هذا ~~بين أن تحمل منه بعد الملك أو قبله، وأجاز مالك للكاتب بيع أم ولده في ~~الدين يرهنه، وأجاز له بيعها في غير الدين، وهذا يدل على أنه لا يثبت لأم ~~ولده حرمة أمهات الأولاد، وفي أم ولد المدبر روايتان هل يثبت لها العتق ~~بموته. إذا أعتق، وإذا جنت فسيدها بالخيار بين فكاكها بالأقل من الأرش أو ~~قيمتها ولا يجوز تسليمها لما فيها من عقد الحرية الصحيح. PageV02P1350 ### | AUTO كتاب الأقضية والشهادات # الأصل في القضاء بين الناس الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله ~~سبحانه: {يداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق} الآية ~~[ص: 26] وقوله سبحانه: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما ~~أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} ms710 [النساء: 105]. وقوله سبحانه: {يأيها ~~الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط} [النساء: 135]. وقال سبحانه: {فلا وربك ~~لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 65]. وقال تعالى: {وإذا ~~حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء: 58]. وفي صحيح مسلم عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام ~~عادل). وقال - صلى الله عليه وسلم -: (المقسطون على منابر من نور على يمين ~~الرحمن وكلتا يديه يمين). PageV02P1351 # وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من ولى القضاء فقد ذبح بغير سكين) إشارة ~~إلى عظم الخطر في خطة القضاء وبعدا لتخلص منها. وقال - صلى الله عليه وسلم ~~- لأبي ذر يا أبا ذر: (إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن ~~على اثنين، ولا تولين مال يتيم). قال علماؤنا: لا يتولى القضاء من علم منه ~~الرغبة فيه والحرص عليه لأنه غير معان ولا مؤيد لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (إنا لا نستعمل على عملنا هذا من أراده أو حرص عليه)، وقال لعبد الرحمن ~~سمرة: (لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من مسألة وكلت إليه، وإن أعطيتها ~~عن غير مسألة أعنت عليها) خرجه الشيخان البخاري ومسلم. وخرج الترمذي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ابتغى PageV02P1352 # القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا ~~يسدده). # وفصل علماء الشافعية الأمر في طلب القضاء تفصيلا حسنا جاريا على مقتضى ~~الفقه، فقالوا: إن كان طالب القضاء ليس من أهل الاجتهاد والعدالة كان تعرضه ~~له محظورا، وصار بالطلب له محظورا وإن كان من أهله فله أحوال: أحدهما: أن ~~يكون القضاء في غير مستحقه، إما لنقص (علمه) أو لظهور جوره فيجب أن يحبطه ~~دفعا لمن لا يستحقه فهذا سائغ لما تضمنه من منكر، ثم ينظر فإن كان أكثر ~~قصده إزالة غير المستحق كان مأجورا، فإن كان أكثرها اختصاصه بالنظر فيه كان ~~مباحا. والحالة الثانية: أن يكون القضاء في مستحقه وهو من أهله، ويريد أن ~~يعزله عنه، إما لعداوة ms711 بينهما أو ليجربه إلى نفسه نفعا، فهذا الطلب محظور ~~عليه، وهو مجروح لتعرضه له. والحالة الثالثة: أن لا يكون في القضاء ناظر ~~فينظر حاله فيطلبه لهذه الخطة، فإن كان لحاجته إلى رزق القضاء وخراجه مستحق ~~في بيت الحال كان مباحا وإن كان لرغبة في إقامته وخوفا من أن يليه غير ~~المستحق له، كان طلبه له مستحقا، فإن قصد بطلبه المباهاة والمنزلة، فلأصحاب ~~الشافعي فيه قولان الكراهية، والجواز، الكراهة لقوله سبحانه: {تلك الدار ~~الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علو في الأرض ولا فسادا} [القصص: 83]. ~~والجواز اعتمادا على قوله تعالى حاكيا عن يوسف - عليه السلام -: {قال ~~اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} [يوسف: 55]. واشترط العلماء (في ~~القاضي شروط) منها ما هو على الإيجاب، ومنها ما هو على وجه الندب ~~والاستحباب. # قال القاضي: "ولا يستقضي إلا فقيه من أهل الاجتهاد لا عامي مقلد" وهذا ~~كما ذكره .. أما كونه فقيها فاحترازا من العامي، ولا يجوز أن يكون PageV02P1353 # القاضي عاميا عندنا خلافا لأبي حنيفة، والمعتمد لنا قوله سبحانه: {لتحكم ~~بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] وذلك لا يتصور إلا أهل الاجتهاد، ~~وقال سبحانه: {فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى} [ص: 26] والعامي لا ~~يعرف الحق من الباطل، فلذلك أوجبنا أن يكون فقيها واشترط القاضي أن يكون من ~~أهل الاجتهاد، وقد اختلف فقهاؤنا هل اشتراط كونه من أهل الاجتهاد واجب أو ~~مستحب، والذي عول عليه القاضي في كتبه كلها أنه شرط وجوب. قال في شرح ~~الرسالة والمعونة وغيرهما: يجب أن يكون من أهل الاجتهاد عارفا بالكتاب ~~والسنة وطريق الاجتهاد وترتيب الأدلة وكيفية النظر فيها، وتخريج الفروع عن ~~الأصول، وهل يجوز له أن يقلد غيره في نازلة أم لا؟ أما إن ضاق الوقت عن ~~الاجتهاد، ولم يجد سبيلا إليه فيتعين عليه تقليد الأعلم، وإن كان في فسحة ~~من النظر، ومهلة يمكنه فيها الاجتهاد، ولم يخف فوات الحادثة فهل يجوز له ~~تقليد غيره أم لا؟ فيه تردد وخلاف، والأصح جوازه اعتمادا على أن الصحابة - ~~رضي الله عنهم ms712 - كان بعضهم يقلد بعضا حيث لا يمكنهم الاجتهاد، (وقد قال ~~معاذ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث بعثه إلى اليمن: أجتهد رأيي). ~~وهذا يدل على بطلان ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن العامي يجوز أن يكون ~~قاضيا، ويقلد غيره. قال مالك في كتاب ابن حبيب: لا أرى خصال القضاء تجتمع ~~اليوم في أحد، فإن اجتمع منها خصلتان ولي القضاء العلم والورع. قال ابن ~~حبيب: فإن لم يكن العلم فالعقل، فبالعقل يسأل، وبالورع يعف. قال سحنون: فإن ~~كان فقيرا أغنى من بيت المال، وشروط القضاء وآدابه كثيرة مذكورة في ~~الدواوين الكبيرة. PageV02P1354 # قوله: "ولا يكون الحاكم عبدا ولا امرأة": أما العبد فلنقصه بخساسة الرق ~~الذي هو من آثار الكفر ولا خلاف في ذلك بين العلماء، وأما المرأة (فللعلماء ~~في كونها حاكما ثلاثة مذاهب، فأجاز الطبري كونها قاضية في كل شيء، ومنعه ~~مالك وجماعة أصحابه في كل شيء، وأجاز أبو حنيفة قضاءها فيما تجاوز فيه ~~شهادتها فقط. وروى نحوه عن مالك، الدليل لنا قوله -صلى الله عليه وسلم-: ~~(ناقصات عقل ودين) الحديث. وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أخروهن حيث أخرهن ~~الله)، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ولأنها ~~ولاية لفصل الأحكام، وتنفيذ القضايا، فلا يجوز كالإمامة الكبرى، وأما ~~الطبري فرأى أن الغرض من الحاكم تنفيذ الأحكام، (وسماع) البيانات (والقضاء) ~~بين الخصوم، وذلك متأت من المرأة كتأتيه من الرجل، ويلزمه عليه جواز ~~ولايتها الإمامة الكبرى، إلا أن المقصود منها حوزة (البيضة) وحماية الحوزة ~~والندب عن الأمة وجباية الخراج، وحفظ أموال المسلمين وصرفها في وجوبها، ~~وذلك قد يتأتى من المرأة والعبد، وبهذا انقض القاضي PageV02P1355 # أبو بكر بن الطيب علي أبي الفرج بن ظرارة في مجلس الخلافة ببغداد. # قوله: "وينبغي للحاكم أن يجلس في المسجد" وهذا تنبيه على خلاف الشافعي ~~لأنه كره جلوس القاضي في المسجد تنزيها له عن الخصومة ودخول أجلاف الناس ~~إليه. قال مالك في المدونة القضاء في المسجد من الأمر القديم، وفي كتاب ابن ~~حبيب: كان ms713 قد مضى من القضاة لا يجلسون إلا في رحاب المسجد خارجا، إما في ~~موضع الجنائز، أو في رحبة القضاء. قال مالك: وإني لاستحب ذلك في الأمصار من ~~غير تضييق ليصل إليه اليهود والنصارى والحائض والضعيف، وحيث ما جلس القاضي ~~فهو جائز، وقال أشهب: لا بأس أن يقضي في منزله، وحيث أحب والمستحب عند ~~متأخري أشياخنا أن لا يقضي في المسجد لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (جنبوا ~~مساجدكم برفع أصواتكم وخصوماتكم) ويجلس وقتا معينا من النهار يعلمه أهل ~~الخصومات ليأتوا إليه فيه، ولا يجلس للقضاء في أيام الأعياء، وقال محمد بن ~~عبد الحكم: ولا في يوم التروية ويوم عرفة، وكذلك يرخص له في ترك الجلوس يوم ~~(الطين) والوحل إلا في ضرورة. وينبغي للقاضي أن يسوي بين الخصمين في ~~المجلس، والإقبال عليهما إذا كانوا بين يديه، فإن PageV02P1356 # كان أحد الخصمين ذميا فهل يرجح المسلم عليه في المجلس أم لا؟ قولان: ~~أحدهما: أن المسلم يتقدمه في المجلس بالشيء اليسير، وفي كتاب ابن حبيب يسوي ~~بينهما (وإن كان أحدهما ذميا). وحكى الإمام أبو عبد الله، قال: أخبرني شيخي ~~عبد الحميد الصائغ، قال: كانت في بني إسرائيل عجائب منها إذا مات الحاكم ~~فيهم تركوه في بيت، فإذا افتقدوه من الغدو، وجدوا أمارة تدل على حال، فمات ~~قاض من قضاتهم ففعلوا به ذلك، فلما أصبح دخل عليه أخوه، فرأى ذباب تدخل من ~~إحدى أذنيه، وتخرج من الأخرى فأرعب لذلك، فلما نام رآه في المنام فسأله عن ~~ذلك، فقال: يا أخي تحاكم إلي خصمان فأصغيت إلى أحدهما أكثر من الآخر ~~فعاقبني الله بما تراه. # واختلف الفقهاء في جلوس أهل العلم معه، فقال ابن المواز: لا (أحب أن) ~~يقضي إلا بحضرة أهل العلم ومشاورتهم وهو قول أشهب، وكان عثمان بن عفان إذا ~~جلس للقضاء أحضر أربعين من الصحابة، ثم استشارهم، فإذا رأوا ما رآه أمضاه، ~~ومنع ذلك مطرف وابن الماجشون قالا: ولكن إذا ارتفع عن مجلس القضاء استشارهم ~~لأنه قد يكون حضورهم سببا لحصن يدركه، ولا يجلس إلا ms714 بمحضر عدول السماع ~~إقرار الخصوم، ويفرد النساء عن الرجال بالخصومة، ويجعل لهن وقت لا يخالطهن ~~فيه الرجال. # قوله: "ولا يحكم بعلمه في شيء من الأشياء لا فيما علمه قبل ولايته ولا ~~بعدها لا في مجلسه ولا غيره". وهذا الأصل قد اختلف فيه المذهب اختلافا ~~مشهورا والمعتمد عليه من مذهب مالك أنه لا يقضي بعلمه في شيء من الأشياء ~~على الإطلاق، إلا في التزكية والجرحة، فيقبل شهادة من علمه PageV02P1357 # (عدلا من غير حاجة إلى تزكية، ويرى شهادة من علمه) فاسقا وعكسه الشافعي، ~~فقال: يقضي بعلمه في كل شيء، وقال عبد الملك، يحكم بعلمه فيما علمه في مجلس ~~حكمه مثل: أن يعترف الخصم بمحضرة، ثم ينر ولا يقضي فيما عدا ذلك وهو قول ~~سحنون والدليل لنا من أوجه: # الأول: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحكم بعلمه في المنافقين بل ~~امتنع من قتلهم مع علمه بكفرهم، إذ لم يعلم الناس كفرهم كعلمه، ولذلك قال: ~~(أيتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه). # والدليل الثاني: ما أخرجه أهل الصحيح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~(بعث أبا جهم مصدقا فلاح رجلان فشجهما فأتيا النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~يطلبان منه القصاص فبذل لهما مالا يرضيا به) فقال: إني أخطب الناس، فذكر ~~لهم ذلك، أفرضيتهما؟ فقالا: نعم فخطب الناس فقال أرضيتما؟ فقالا: لا، وقد ~~كان ذكر قصتهما، وأنهما رضيا بهما المهاجرون فمنعهما النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-، ثم نزل فراودوهما فرضيا ثم صعد المنبر، فقال: أرضيتما؟ قالا: نعم. PageV02P1358 # والدليل الثالث: قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إنما أنا بشر مثلكم وإنكم ~~تختصمون إلى فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحوها ~~أسمع) الحديث. # والدليل الرابع: قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث هلال بن أمية لما ~~لاعن زوجته إن جاءت به على نعت كذا، فهو لهلال، وإن جاءت به على نعت كذا ~~فهو لشريك (فجاءت به على النعت المكروه، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (لو ~~كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها) فقد علم -صلى ms715 الله عليه وسلم- (أنها زنت ~~لإخباره أنها إن جاءت به على نعت كذا فهو لشريك) ثم لم يحكم بالحد لعدم ~~البينة، وعند المخالف يجب أن يرجمها إذا علم بذلك. # فإذا بنينا على المشهور عندنا أنه لا يحكم بعلمه لا في مجلسه ولا غيره ~~فسمع إقراره الخصم في مجلسه فإنه يرفع ذلك إلى من هو فوقه، وهل يرفع إلى من ~~هو تحته أم لا؟ قولان في المذهب. وفي كتاب محمد عن مالك لا تقبل شهادة ~~القاضي فيما أقر به الخصم عنده في حين المحاكمة، وإنما يرفع شهادته فيما ~~عنده في غير مجلس الحكم، وأما في مجلس الحكم فلا تقبل فيه شهادته، ولا يرفع ~~إلى غيره. قال الشيخ أبو الحسن: وأما ما كان من العلم قبل أن يجلس الخصمان ~~للحكومة جاز أن يرفع شهادته، واختلف في قبول شهادته فيما أقر به عنده في ~~(غير) المحاكمة، ورأى أن تقبل إذا لم يكن PageV02P1359 # حكم، كما تقبل في العبد يشهد بشهادة، فلم ترد حتى عتق أنه (ينفذها) وتقبل ~~منه، فإن حكم بعلمه لم يرد حكمه لاختلاف أهل العلم فيه. # ثم ذكر أن التزكية لا تقبل إلا من اثنين عالمين بطرقها عارفين بأحكامها، ~~وصفة تزكيتها أن يقولا: إن فلانا عدل رضا، فإن اقتصر على أحد اللفظين أجزى، ~~وكذلك إذا أتيا بما يتضمن ذلك ويدل عليه، قال مالك: ولو قالا هو من أهل ~~الخير أو فيه خير، كانت تزكية من (العالم) بها. # قوله: "وإذا نسي (الحاكم) حكما حكم به، فإن شهد به عنده عدلان (نفذ) ~~بشهادتهما"، وكذلك عندنا إذا أنكر أن يكون حكم به فشهد رجلان على حكمه به، ~~ثبت الحكم بشهادتهما، وهذا تنبيه على خلاف الشافعي وأبي حنيفة حيث قالا: إن ~~لم يذكر حكمه لم تنفع شهادة الشهود شيئا، وإن ساغ له الحكم على الشهادة ~~فيما يشهد به الشاهدان فكذلك حكمه لأنها شهادة فيها حق لمن شهد بالحكم له ~~ففيها حق للغير فيلزم إمضاؤها، ولو وجد حكما في ديوانه بخطه، ولم يذكر أنه ~~حكم به لم يجز ms716 له الحكم به إلا أن يشهد به عنده شاهدان، وقال ابن أبي ليلى: ~~يحكم بخطه في الديوان لأنه كالشهادة وهو فقه سديد، بناء على العمل بالشهادة ~~على الخط، ولو أنكر المحكمة عليه أن يكون خاصما عند ذلك القاضي، وقال ~~القاضي: كنت خاصمت وأعذرت إليه، ولم تأت بحجة فحكمت عليك، ففي كتاب ابن ~~حبيب عن أصبغ: القول قول القاضي. وحكى الشيخ أبو القاسم بن PageV02P1360 # الجلاب أنه لا يقبل قول القاضي إلى ببينة. قال الشيخ أبو الحسن: وهو شبه ~~في قضاة اليوم. ولو قال القاضي: شهدت عليه البينة وحكمت عليك بشهادتهم، ~~فأنكرت البينة ذلك، ففي العتبية عن ابن القاسم يرجع الأمر إلى السلطان، فإن ~~كان القاضي عدلا لم ينقض قضاءه (وقال سحنون): ولا يرجع على الشهود بشيء. ~~وفي كتاب محمد: إذا شهد رجلان فحكم القاضي بشهادتهما على رجل بمائة دينار، ~~ثم أنكر الشاهدان، قالا: إنما شهدنا بمائة للآخر غير المحكوم عليه، والقاضي ~~على يقين أن الشهادة كانت على ما حكم، قال: فعلى القاضي أن يغرم المائة ~~للمحكمة عليه، لأن الشهود شهدوا بخلاف قوله: "ولا يجوز للقاضي أن يرجع على ~~المشهود له" لأنه يقول حكمت بحق، فإن قال القاضي: أنا أشك أو وهمت نقض ~~الحكم، ورجع إلى ما تقوله البينة، وإن أنكر الحاكم والمحكوم عليه الحكم، ~~وقال: ما حكمت بهذا فشهدت البينة للمحكوم له أنه كان حكم له به، فإن الحكم ~~يمضي، وعلى الحاكم أن ينفذ ما تضمنه الحاكم. # قوله: "ولا يحلف المدعى عليه بمجرد (دعوى المدعي) دون أن ينظم إليها سبب ~~يقويها": وهذا الذي يسميه علماؤنا اعتبار الخلطة والمقصود وجود سبب ما يطرق ~~الدعوى، ويصحح تعلقها خلافا للشافعي وأبي حنيفة حيث قالا: أنه يحلف بالدعوى ~~على أي وجه كان واختلف القائلون باشتراط زيادة على نفس الدعوى هل يشترط أن ~~تكون الدعوى مما يشبه مثلها PageV02P1361 # على المدعى عليه بشبهة تقوم على ذلك، ودليل يختلف باختلاف المدعى عليه، ~~وقيل: لا بد من اشتراط المعاملة بينهما، والمبايعة بالنقد مرارا أو ~~(بالنسيئة) مرة واحدة، إذا كانت ms717 الدعوى في مال، وصح اشتراط الخلطة عن جماعة ~~من السلف منهم علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وإنما اعتبرها مالك، ومن ~~قال بقوله من أهل المدينة من باب حماية الذرائع ورعاية المصالح، إذ لولا ~~اعتبرها لما شاء أحد من أهل الرذالة أن يؤذي أحد من أهل الديانة والحلم ~~والأمانة إلا آذاه بنفس الدعوى الفاجرة، وفي ذلك إضرار بالناس (وتطرق) ~~لإيذائهم، فإذا قوي السبب، وقامت الظنة، غلب على الظن إمكان ما يدعيه ~~المدعي. قال علماؤنا لا خلطة بينهم: التجار في السفينة، وفي الأسواق والرجل ~~الغريب يدخل بلدة فيدعي أنه أودع عند رجل مالا، والسارق، والسمسار. # واختلف بماذا تثبت الخلطة، فقال ابن كنانة: (تثبت الخلطة) بشاهد واحدة أو ~~امرأة، قال محمد: إن أقام شاهدا حلف معه المدعي، لم يحلف المدعى عليه، ~~والذي اختاره الأشياخ أن الشاهد الواحد تثبت به الخلطة، وكذلك تثبت بالمرأة ~~الواحدة العدالة (لأن المراد إثبات لطخ للدعوى، وذلك يحصل بالمرأة الواحدة) ~~وبالشاهد الواحد، قال الشيخ أبو الحسن: المراد في بيوعات النقد، وفي الدعوى ~~في المبيعات والصناع والودائع والغضب والتعدي والجرح دعوى الشبهة لا ~~المبيعات. قال بعض المالكية: الاجتماع في المسجد خلطة. # قوله: "وإذا حكم المتداعيان بينهما رجلا (ارتضياه) جاز حكمه PageV02P1362 # عليهما": التحكيم في الأموال وما في معناها جائز عندنا لازم لمن ألزمه ~~ببينة وافق حكم قاضي البلد، أو خالفه. وقال أبو حنيفة: لا يلزم الخصمين منه ~~إلا ما وافق حكم قاضي البلد، وجعله الشافعي في أحد قولية فتيا لا حكما، ~~وكذلك إذا كان المحكم عدلا من أهل الاجتهاد، أو عاميا مسترشدا بالعلماء، ~~فإن كان عاميا فحكم، ولم يسترشد فهو جور مردود، وإن وافق (يلزمهما ما حكم ~~به عليهما إن وافق) مذهب إمامهما، فإن كانا مالكيين فحكم بينهما بمذهب ~~الشافعي أو أبي حنيفة، أو شافعيين فحكم بمذهب مالك أو أبي حنيفة لم يلزمهما ~~ذلك، ويشترط فيه أن يكون مجتهدا بحيث لا يخرج باجتهاده عن مذهب إمامها. قال ~~سحنون: لا ينبغي التحكيم في لعان، ولا في إقامة حد، وإما ذلك ms718 لقضاة الأمصار ~~العظام. قال أصبغ: ولا تحكيم في قصاص ولا طلاق ولا عتاق ولا نسب ولا ولاء، ~~وهذه الأشياء للإمام. # واختلف المذهب إذا حكما عبدا أو امرأة أو مسخوطا من لا يجوز قضاؤه، ففي ~~كتاب بن حبيب عن مطرف لا يجوز حكم أحد من هؤلاء، وإن حكم أحدهما بصواب لم ~~يلزم، وأجازه أصبغ في جميعهم المرأة والعبد والصبي (والمسخوط إذا كان الصبي ~~يعقل وأجازة أشهب في كتاب ابن سحنون في جميعهم إلا الصبي). وأجازه ابن ~~الماجشون في جميعهم إلا في المرأة والعبد، ولا يجوز تحكيم النصراني ولا ~~المجنون ولا (المبرسم). # قوله: "وافق حكم قاضي (البلد)، أو خالفه" تنبيها على خلاف أبي حنيفة. PageV02P1363 # قوله: "ويحكم على الغائب (ويسمع) البينة عليه" وهذا تنبيه على خلاف أبي ~~حنيفة الذي لا يقول بالحكم على الغائب، ومذهب مالك الحكم عليه في كل شيء ~~إلا في الرباع ففيها خلاف، فقيل: يحكم عليه فيه كسائر الممتلكات، واستحسن ~~مرة التوقف عن الحكم فيها لأن مأمونة لا يخاف عليها. والدليل لنا قول النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- لهند زوج أبي سفيان: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) ~~الحديث. وقال عمر بن الخطاب في أسيفع حاضرا، وقد انعقد الإجماع على جواز ~~الحكم على العاقلة بوجوب دية الخطأ عليهم، وإن كانوا غائبين، وقول أبي ~~حنيفة أنه يسمع البينة عليه، ولا يحكم عليه لا معنى له، إذ لا فائدة لسماع ~~البينة إلا ليحكم بمقتضاها، والعمل بموجبها، ثم ذكر كتاب القاضي إلى القاضي ~~وثبوت الحق عند المكتوب إليه، أو عند من أقيم مقامه، وذلك حكم أوجبته ~~الضرورة لإنفاذ الحقوق والتحرز من ضياعها، ولا تنفع الشهادة على خط القاضي ~~في بلد آخر، ولا بد من إقامة شهادة عادلة عنده أن ذلك كتاب القاضي إليه، ~~وإن شهدا عليه بالحكم فهو أبلغ فهما طريقان، أما الشهادة عنده بأنه كتاب ~~القاضي أشهدهم به من لفظه لا من كتابه، وأما الشهادة بتفصيل مضمونه فهو ~~أثبت من الأول وألزم المنصوب مقام القاضي الأول، إذا مات الأول أو عزل أن ~~يحكم بما ms719 في كتاب، وإن لم يكن له، وهذا تنبيه على خلاف أبي حنيفة القائل ~~بأنه لا يجوز للثاني أن يحكم بما فيه وهذا ضعيف لأن القاضي إما أن يكتب ~~بأنه قد حكم، ويلزم كل من ثبت عنده من الحكام تنفيذه، أو بكتب بما ثبت عنده ~~فيجري ذلك مجرى PageV02P1364 # الشهادة، فتنتقل الشهادة عنه كما تنقل عن الشهود الغائبين أو المرضى ~~ونحوهم. # قوله: "وحكم الحاكم ينفذ في الظاهر ولا يحيل الباطن على ما هو عليه" وهذا ~~مذهب مالك والشافعي وجمهور الفقهاء، وشذ أبو حنيفة فقال: إنه يتعلق بالظاهر ~~والباطن، والدليل لنا عليه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إننا معاشر ~~الأنبياء إنما نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر). وقال -صلى الله عليه ~~وسلم-: (فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من ~~النار)، وقد ارتكب أبو حنيفة في هذه المسألة (مرتقى صعبا، واجترى فيها على ~~هتك الشريعة، وإفساد الملة) وقد تعرض الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في ~~الطعن عليه فيه، والترتيب لقوله وتزييف رأيه في كتاب الحيل من جامعه ~~الصحيح. وصور أبو حنيفة على هذا الأصل الفاسد فروعا فاسدة فقال: إذا ادعى ~~رجل على أجنبية أنها زوجته، وأقام على ذلك شاهدين بزور شهدا بالزوجية، وحكم ~~الحاكم بشهادتهما فيجوز له عنده أن يطأها وتصير له زوجة عند الله تعالى، ~~وعندنا أنها محرمة عليه مع علمه وهو زان، وفي وجوب الحد عليه نظر، وكذلك لو ~~ادعت المرأة على زوجها أنه طلقها ثلاثا، وشهد بذلك شاهدي زور، وحكم ~~بشهادتهما الحاكم، فيجوز له أن تتزوج غيره، ولا يجوز لأحد الشاهدين أن ~~يتزوجها وهو يسلم أن زوجها لم يطلقها إلى غير ذلك من فروعه الفاسدة في هذا ~~الأصل المبنية على الهوى البعيدة عن الحق بالإطلاق، وله في ذلك تفصيل ننزه ~~كتابنا عن ذكره. وهذه المسألة من أكثر معايبه، وأذم مساوئه. PageV02P1365 # قوله: "ولا تقبل شهادة غير العدول، ولا يكفي ظاهر الإسلام من العدالة" ~~وهذا لا خلاف فيه لقول الله -عز وجل-: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ms720 [الطلاق: 2] ~~وقوله سبحانه: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282]. وقال عمر بن الخطاب: ~~(لا يؤمر أحد في الإسلام بغير العدول)، وظاهر الإسلام شرط من شروط العدالة، ~~والشاهد على ثلاثة أقسام: معلوم العدالة فتقبل شهادته، ومعلوم الجرحة فلا ~~يقبل قوله، ومستور (الحال) فهل يحمل على العدالة، أو على الجرحة فيه خلاف ~~بين أهل العلم، ومذهب مالك أن شهادته غير مقبولة واكتفى أبو حنيفة وغيره في ~~ذلك بنفس الإسلام، وشرط العدالة أن يكون الشاهد بالغا عاقلا احترازا من ~~الصبيان والمجانين وشهادة الصبيان جائزة فيما بينهم، على ما سيجيئ. # قوله: "حرا": احترازا من العبد وهي مردودة عندنا خلافا لداود بن علي، ~~والدليل لنا قوله سبحانه: {ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وهذا خطاب للأحرار، ~~ولأن الرق نقص يمنع من قبول القول قاسيا على الأرجح. # وقولنا: "مسلما": احترازا من الكافر وهي مردود مطلقا، وقال أبو حنيفة: هي ~~مقبولة على غير أهل ملتهم في السفر، والمعتمد له قوله تعالى: {أو آخران من ~~غيركم} الآية [المائدة: 106]. وسببها معلوم في حديث تميم الداري. # وأما قولنا: "ثقة أمينا" فهو خصوصية العدل الذي يتميز بها عن غيره، وقد ~~قال العلماء في صفة العدل: هو المجتنب للكبائر كلها وأكثر الصغائر. قال ابن ~~الخطيب: العدالة هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ~~جميعها حتى تحصل الثقة بصدقة. قال الماوردي: أوصاف PageV02P1366 # العدل أن يكون صادق المحبة (ظاهر الأمانة) عفيفا عن المحارم، متوقيا ~~للمآثم، بعيدا عن الريب، مأمونا في الرضا والغضب، مستعملا للمروءة في دينه ~~ودنياه، ثم ذكر الأمور العارضة للعدل المانعة من قبول الشهادة وحصرها في ~~التهمة الموجبة لاضطراب النفس باتهامه من صدق خبره، وذلك كشهادة الابن ~~لأبويه، والأبوين له، وهي مردودة للتهمة، وكذلك الأجداد والجدات، وهذا الذي ~~ذكر فيه تفصيل وخلاف، وأما شهادة الأب لولده على أجنبي فمردودة بلا خلاف ~~عندنا، وأما شهادته لأحد ولديه على الآخر، إذا لم يعلم كيف منزلتهما عنده ~~ففيه خلاف الجواز والمنع من باب التهمة لأمكن أن تكون شهادته لأقربهما منه ~~رأفة، ولذلك لا تجوز شهادته كصغير ms721 أو كبير، ولا السفيه على رشيد لأنه يتهم ~~في بقاء المال تحت يده، وتجوز للكبير على الصغير وللرشيد على السفيه، إلا ~~أن تقوم في ذلك ظنة واختلف إذا كانا صغيرين، أو كبيرين، أو سفيهين، أو صغير ~~رشيد، وسفيه كبير، وتجوز للعاق على البار، ولا تجوز شهادته للبار على العاق ~~لاتهامه، ومنع سحنون من ذلك كله جملة من غير تفصيل، وهو ظاهر كلام القاضي، ~~وأجاز ذلك داود وأهل الظاهر مع ثبوت العدالة بناء على أن العدل لا يتهم. ~~والدليل على خلاف ما قالوه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تقبل شهادة ~~خصم ولا ضنين) والظنة ههنا معلومة إذا شهد لابنه على أجنبي، وأما شهادته ~~لأحدهما على الآخر ففيها خلاف مشهور. ففي كتاب محمد: لا تجوم شهادته لأحد ~~أبويه على الآخر، إلا أن يكون مبرزا، ويكون الشيء يسيرا. وقال ابن نافع: ~~شهادته لأحدهما على الآخر جائزة إلا أن يكون الابن في ولاء الأب، ولو شهد ~~على أبيه بطلاق أمه، فإن كانت الأم منكرة لذلك جازت شهادته، لأنها شهادة ~~عليهما وإن كانت الأم هي القائمة PageV02P1367 # بالشهادة، منعها أشهب وأجازها ابن القاسم جملة من غير تفصيل، ولو شهدا ~~بطلاق غير أمهما، إما أن تكون أمهما حية أو ميتة، فإن كانت ميتة جازت ~~شهادتهما على الأب لانتفاء التهمة، وإن كانت تحية وهي القائمة بشهادة ~~ولديها على أبيهما، فمنع ابن القاسم من قبول شهادتهما وردها بالتهمة، ~~وأجازها أصبغ، واختلف في شهادة الأخ لأخيه على أقوال فقيل: جائزة مطلقا، ~~وقيل: مردودة مطلقا، وقيل: تجوز في الأموال مطلقا، وقيل: تجوز في اليسير من ~~الأموال، وقيل: تجوز فيما لا تدركه فيه العصبية (والغضب) ولا تجوز فيما يقع ~~فيه ذلك، وقبل: تجوز شهادته له إلا فيما فيه شرف له، أو في نفيه عنه معرة، ~~وقيل: تجوز شهادته إن كان مبرزا وإلا فلا. قال أصبغ: لا تجوز شهادته أن ~~فلانا قذفه لأنه يدفع بها معرة واختلف في شهادته له في جراح الخطأ لأنها ~~مال، والصحيح جوازها، وكذلك اختلف في شهادته ms722 له في جراح العمد، فالمعروف من ~~المذهب المنع لأنها مما تدركه في مثلها الحمية، وأجازها أشهب في العتبية، ~~وفي كتاب محمد: تجوز شهادته أن فلانا قتل أخاه إذا كان الولي والوارث غيره. ~~قال أصبغ: وفيه اختلاف وهذا أحب إلينا وكذلك اختلف هل يجوز تعديه لأخيه أم ~~لا؟ والمنع أصوب حفظا للشهادة، وطريقا (إلى التهمة). # واختلف في شهادة الأصهار، ففي العتبية عن ابن القاسم: لا تجوز شهادة ~~الرجل لزوج ابنته ولا لزوجة ولده. وقال في كتاب ابن سحنون: ولا تجوز شهادة ~~الرجل لربيبته، ولا لزوجة ولده إلا في الشيء اليسير التافه، وأجازها سحنون ~~(لهؤلاء) وكذلك شهادة الصديق لصديقه إذا كان لا يناله معروفه ولا صلته. قال ~~مالك: شهادته له جائزة. وقال ابن كنانة: تجوز في اليسير دون الكثير وذلك ~~كله من باب رد شهادة العدل بالتهمة، وكذلك لا PageV02P1368 # تجوز شهادته على عدوه في حطام الدنيا. قال سحنون: إن كانت العداوة غضبا ~~فيه فجرمه وفقه جازت الشهادة، وأجاز أبو حنيفة شهادة العدو على عدوه وكذلك ~~المتهاجران إذا سلم عليه ولم يكلمه لم تجز الشهادة، واختلف إذا اصطلح ~~لمتهاجران، فقال محمد: الشهادة جائزة. وقال مطرف وابن الماجشون: إن كانت ~~الشهادة بحدثان الصلح لم تجز، وإن طال جازت. وقال ابن القاسم في أربعة أتوا ~~متعلقين برجل فشهدوا عليه بالزنا لم تجز شهادتهم، لأنهم خصماؤه. وفي كتاب ~~ابن حبيب: شهادتهم جائزة، واختلف أيضا في شهادة الرجل على ابن عدوه بمال أو ~~بما لا يلحق الأب منه معرة، فأجازها محمد، وإن كان الأب (حيا إلا من) في ~~ولاء أبيه، وقال: ترد سواء كان الأب حيا أو ميتا. قال ابن القاسم: لا تجوز ~~إذا كانت عدوا لأب الصبي، وشهد بعد موته، ولو كان مثل شريح وسليمان بن ~~القاسم ولا تجوز شهادة الوصي ليتيمه، وفي شهادته عليهم روايتان: الرد، ~~والقبول، ولا تجوز شهادة أحد الزوجين للآخر عندنا، وأجاز ذلك الشافعي، ولو ~~شهد لزوجته وهي أمة بأن مولاها أعتقها فردت شهادته، فلها أن تختار لنفسها ~~على مقتضى إقرار الزوج، ms723 وليس له إصابتها، واختلف إذا أرادت البقاء على ~~الزوجية هل له إصابتها لأنها أسقطت حقها، أو يمنع منها ليلا يرق الولد فيه ~~قولان، حكاهما الشيخ أبو الحسن، كذلك لا تجوز شهادة الأجير أن يستأجره إلا ~~أن يكون مبرزا في العدالة إذا كان الأجير في نفقته وإن لم يكن في نفقته ~~جازت شهادته له، وسواء كانت النفقة بالتطور أو من الإجارة، PageV02P1369 # واختلف في شهادة الزاني إذا تاب من الزنا هل تجوز اعتبارا بالتوبة، أو لا ~~تجوز تغليبا للتهمة، وكذلك صاحب كبيرة إذا تاب عنها هل تقبل شهادته فيها أم ~~لا؟ والصحيح القبول لقوله تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} إلى قوله: ~~{إلا الذين تابوا من بعد ذلك} [النور: 5] وهذا الاستثناء رجع لكل ما تقدم ~~من حقوق الله سبحانه، ووقع لسحنون في رجل جنى على رجل فاقتص من الجاني أنه ~~لا تجوز شهادة المقتص منه مثل ذلك الجرح؛ حكاه الشيخ أبو الحسن. # قوله: "والثالث شهادة البدوي للقروي أو عليه في الحقوق" التي يمكن التوثق ~~بها في الحاضرة. # وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فأجاز الشافعي وأبو حنيفة شهادة ~~البدوي للقروي، وعليه في سائر الحقوق والأموال والحدود وكل شيء له أو عليه، ~~وأجازها مالك في الأموال ومنعهما في الحقوق التي جرت العادة بالتوثق فيها ~~في الحاضر كالوثائق والصدقات والأحباس، ونحو ذلك، فهذا لا تجوز شهادة أهل ~~البادية فيه، إذ العادة جرت أن مثل هذا يشهد به في الحاضرة لأن الناس لا ~~يتركون التوثق في الأحباس والصدقات والوصايا بإشهاد جيرانهم، وأهل بلدهم ~~ولا يستشهدون أهل البوادي إلى لريبة. قال الشيخ أبو الحسن: إلا أن تعلم ~~بينهم خلطة أو يكون جميعهم في سفر، وتجوز شهادة البدوي بين الحضريين في ~~القذف والجرح والقتل. # قوله: "ومثله أن يشهد الفاسق أو الصبي أو العبد أو الكافر بشهادة في حال ~~النقص فردت، ثم (يبلغ) الصبي، (ويعتق) العبد ويسلم الكافر PageV02P1370 # وتحسن حالة الفاسق بالتوبة" وهذا راجع إلى القسم الثالث الراجع إلى ~~الحال، وبطلت فيه شهادة هؤلاء للتهمة أن يكونوا ms724 إنما شهدوا الآن بها ليزول ~~عنهم عار ردها أو لا؟ ثم ذكر تبغيض الشهادة، وصور فيه صورتين: إحداهما: أن ~~تجتمع في الشهادة ما فيه تهمة، وما لا تهمة فيه مثل أن يشهد بحق واحد لابنه ~~ولأجنبي أو لنفسه ولأجنبي فلا تقبل في الجميع، ومن (هذا الأسلوب) أن يشهد ~~بوصية له فيها شيء، فإن كان الذي له فيها مما له بال، وقد ردت الشهادة ~~كلها، وإن كان يسيرا لا بال له، ففيها ثلاث روايات: أحدهما: قبول الشهادة ~~في الجميع، والثانية: ردها في الجميع، والثالثة: قبولها في غير ماله وردها ~~في مالهن وهذا مبني على تبعيض الشهادة. قال أصبغ في العتبية في رجلين شهدا ~~على وصية، شهد كل واحد منهما لصاحبه، فإن كانت في كتاب واحد بطلت الشهادة، ~~فإن كانت بغير كتاب جازت، وحلف كل واحد مع شهادة الآخر. قال في المبسوط: ~~إذا شهد الموصى له جازة شهادته لغيره ويحلفون معه ويستحقون، وإن شهد معه ~~آخر جازت PageV02P1371 # شهادتهما لأهل الوصايا، وحلف مع الشاهد الآخر، وستحق يسيرا كان أو كثيرا. ~~قال مالك: فيمن شهد في ذلك حق له فيه شيء لم يجز له ولا لغيره، قال في ~~المجموعة: لأن أحدهما لا يأخذ منه شيئا إلا إذا دخل عليه صاحبه، ولو اقتسما ~~(قبل الشهادة جازة شهادته) قال أشياخنا: إذا قال الشاهد أعلم أن شهادتي ~~فيما يصيبني (لا تجوز) وإنما أقصد بأداء الشهادة لأجنبي، وذكرت ما أوصى لي ~~به لأؤدي المجلس حسبما كان لا لأنها تنفعني كان ذلك أبين أن لا ترد لأجنبي ~~في يسير أو كثير. والصورة الثانية: أن تجمع الشهادة ما يختلف جنسه في قبول ~~الشهادة فيه مثل: أن يشهد النساء بوصية فيها مال أو عتق أو يشهدن بطلاق ~~(وعتق)، فتقبل شهادتهن في المال والدين دون العتق والطلاق. # قوله: "والمراعي في (ذلك) أن يشهد المزكي بأنه عدل رضا" قد قدمنا أن هذين ~~اللفظين مأخوذان من كتاب الله -عز وجل-: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: ~~282] وفي قوله: {ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] فإن عبر بلفظ ms725 يقتضي ذلك، ففي ~~الاقتصار عليه (خلاف). قال القاضي: ولا يكفي من ذلك أن يقول: لا أعلم له ~~زلة ولا خزية ولا أعلم إلا خيرا، وإني أرضى به لي وعلي. قال أبو إسحاق: ~~يجزي على هاتين اللفظتين ما في معناهما مثل أن يقول: هو من أهل الخير وهو ~~من أهل الفضل ونحوه. ومن اشتهر بالصلاح والدين قبلت شهادته من غير تزكية ~~ولو عدله رجلان وجرحه آخران ففيه روايتان، قيل: يؤخذ بأعدلهما، والتجريح ~~بالعدالة لا بالعدد، وقيل: بالعدد، وليس عليه عمل، وقيل: يؤخذ بالجرح لأنه ~~يخفى ولا يظهر. # وحكى الخلاف في قبول الجرح المجمل والذي اختاره المحققون من PageV02P1372 # أشياخنا أن التجريح المجمل لا يصح إلا من العلم، فلا بد من تفسير الجرح، ~~والتجريح يقع بترك الواجبات أو فعل الكبائر إلا الغيبة إلا أن تتكرر، وقيل: ~~لا يجرح بها، وغن تكررت. # واختلف المذهب هل يشترط في التجريح اتفاق المجروحين على سبب واحد بجرح، ~~واشترطه سحنون في كتاب ابنه، ولم يشترطه مرة أخرى مثل: أن يكون كل واحد ~~منهما شهد بسبب مجرح فيقول أحدهما: شارب خمر، ويقول الآخر: عامل بالربا، ~~فهذا تجريح صحيح على أحد القولين، وباطل على القول الثاني إلا أن يتفقا على ~~السبب الواحد، ويجرح الشاهد بترك الجهة إذا توفرت شروطها الشرعية وإلا فلا، ~~وهل بالمرة الواحد أو بثلاث مرات فيه خلاف بين الأشياخ، ويجرح المليء بمطل ~~غريمه بحث واجب له عليه، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (مطل الغني ظلم) وهل ~~ذلك بالمرة الواحدة، أو حتى يتكرر ذلك منه، فيه خلاف بين أشياخنا. قال ~~سحنون: ومن كان قادرا على الحج بماله يحج فهو مجروح، إذا طال زمان تركه مع ~~صحة بدنه واتصال فوره منذ عشرين سنة إلى ستين سنة، وقيل: لا تقبل شهادته، ~~قيل له: وإن كان بالأندلس قال: وإن كان بالأندلس ولا يجرح الشاهد (بعداوة) ~~في الدين إلا من هو أعدل منه بخلاف العداوة (وقال أحمد بن سعيد ويجرح في ~~العداوة) من لا تقبل شهادته إلى بتعديل، لأن الذنوب تخفى ولا ms726 يطلع عليها ~~العدول، وإذا شاء المشهود عليه التمكين من الطعن في الشاهد العدل المبرز ~~مكنه القاضي من ذلك قاله سحنون. قال أصبغ: لا يمكن من الجرح بالإسفاه عليه، ~~وأما بالعداوة يمكن. حكى القولين أبو إسحاق في تعليقه، وحكى الشيخ أبو ~~الحسن عن مطرف أنه يمكن إذا جرح PageV02P1373 # من هو مثله أو فوقه أو دونه بالإسفاه والعداوة إذا كان عارفا بوجوه ~~التجريح. قال ابن الماجشون: يجرح (بمن فوقه، ومثله) ولا يجرح بمن هو دونه ~~إلا في العداوة، وأما بالإسفاه فلا، وقد ذكر أنه لا يجرح بعداوة الدين، ~~فلهذا جازت شهادة المسلم على الكافر والعدل على الفاسق بلا خلاف، ثم ذكر أن ~~القيام بتحمل الشهادة فرض على الكفاية، لأنها من مصالح الدنيا، ومن أشد ~~المعاش، قال سبحانه: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] وقد ~~اختلف العلماء في معناه، فقيل: المراد به وقت التحمل، وقيل: وقت الأداء وهو ~~الصحيح، قال تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] وقد يتعين ~~فرض الكفاية في بعض الحال، والشهادة من هذا القبيل، وكما منع الله الشاهدين ~~من الإباء، فكذلك منع صاحب الحق من المضار. قال تعالى: {ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد} [البقرة: 282]. قال القاضي: "وتحمل الشهادة من أفضل البر" لقوله ~~تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المادة: 2]. # ولما يتعلق بذلك من حفظ أموال الناس وحقوقهم وحقوق الله سبحانه. قال الله ~~تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} [البقرة: 251] قال ~~(سفيان بن عيينة) هو ما يدفع الله تعالى بالشهود من التجامد والتظالم، ~~ولذلك يروى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أكرموا الشهود فإن ~~الله يستخرج بهم الحق، ويدفع بهم الباطل)، قال الإمام جمال الدين PageV02P1374 # أبو الفرج بن الجوزي هذا حديث منكر الإسناد رواته كذابون، وكذلك أداؤها ~~هو فرض كفاية كتحملها، وقد يتعين حيث تتعين الشهادة، وقد قال سبحانه: ~~{وأقيموا الشهادة لله} [الطلاق: 2]. وانعقد إجماع الأمة على أن أخذ العوض ~~على تحملها وأدائها حرام. اللهم إلا أن يكون في موضع تلزم بالمشي إليه مشقة ~~وكلفة فيريد الخصم ms727 الإتيان بالشهود لتحمل الشهادة، فهذا جائز على كراهة، ~~ولم يزل أهل العلم، والفضل (يأنفون) عنه إلا أن يكون في ذلك كتاب وثيقة أو ~~تسجيل حكم، فجاز أخذ الإجارة على الكتب لا على الشهادة، (والتأنف) عن ذلك ~~طريق أهل الفضل وشأن ذوي المروءات، واتخاذ ذلك مكتسبا وحرفة طريق أهل ~~الرذالة والجهالة على هذا الأمر قديما وحديثا، وقد كان خارجة (ومجاهد) ~~يقسمان بين الناس بغير شيء والله الموفق للصواب. # قال القاضي -رحمه الله-: "والبينات تختلف باختلاف الحقوق المشهود بها من ~~التوسعة والتضييق". # جمع في هذا الفصل أحكاما كثيرة وأنواعا مختلفة، وفصل القول في جميعها بعد ~~أن أجملها في أربعة أقسام (شاهد) ويمين وكتاب قاض، ومعنى يقتضيه شاهد ~~الحال، وانظر مراده في هذا القسم الرابع فهو مما جرت العادة بالتنبيه عليه، ~~ولعله إشارة إلى المرأة تتعلق بالرجل وهي تدمي تدعي ليه أنه استكرهها، وقد ~~بلغت من فضيحة نفسها إلى حال تشهد العادة بصدقها غالبا، وأن المدعى عليه من ~~يليق به ذلك والمرأة من الستر بحيث لا تفعل PageV02P1375 # ذلك بنفسها، وإدخاله اليمين، والمعنى الذي يقتضيه شاهد الحال مع (البينة) ~~فيه نظر؛ إلا أن يريد أن ذلك طريق بإثبات الحق كالبينة، وفصل ذلك إلى ستة ~~عشر قسما. # الأول: أربعة شهود وذلك مخصوص بالزنا واللواط، ونفصل القول في ذلك، فأما ~~على رؤية الزنا واللواط فلا يكفي في ذلك عدول يرون الفرج في الفرج كالمردود ~~في المكحلة كما تقدم، وأما الشهادة على الشهادة، وعلى كتاب الحاكم فهل ~~يفتقر في ذلك إلى أربعة، أو يكتفي باثنين فيه قولان في المذهب قد قدماهما ~~قبل أحدهما أنه يكتفي بشهادة اثنين على كل واحد من الأربعة لأنه نقل لا ~~شهادة على الزنا، والثاني: أنه لا يكتفي إلا بأربعة على كل واحد من ~~الأربعة، فعلى هذا لا يثبت الحكم بإقامة الحد إلا بستة عشر شاهدا وهذا رحمة ~~من الله لخلقه، وظاهر كلام القاضي أنه لا يكتفي في ذلك باثنين لأنه أدرج ~~الشهادة على الشهادة، وعلى كتاب القاضي به تحت الشهادة على رؤيته. ms728 # قوله: "وأما الرجلان فلحقوق الأبدان التي يطلع الرجال عليها غالبا": يعني ~~كالزنى والقذف والقتل والجراح والنكاح والرجعة والطلاق والعتاق، ورؤية ~~الأهلة وأحسن من قوله أن يقال: الشاهدان العدلان لسائر الأحكام البدنية ~~والمالية من حقوق الله سبحانه، وحقوق الآدميين ولا لمعنى لاقتصاره هنا على ~~ذكر حقوق الأبدان إلا من حيث إن الرجال يختصون بها لا يشاركهم النساء فيها، ~~فأراد ذكر ما وقع الاختصاص به، ولو ذكر الحقوق المالية لدخل فيها النساء. ~~وأما الرجل والمرأتان والشاهد الواحد واليمين والشاهد والنكول، فكل ذلك ~~مخصوص بالأموال، وما يكون المقصود منه المال، لأن الله سبحانه إنما ذكر ~~شهادتين في الأموال، وقد اختلف قول مالك في جراح العمد هل يجب القود فيها ~~بالشاهد واليمين أم لا (فعنه) في ذلك روايتان مبنيتان على أن الواجب به ~~التخيير أو القود. وقول القاضي: "ففي PageV02P1376 # الأموال وحقوقها" أما الشهادة (على المال) فظاهرة كالشهادة بالقراض ~~والسلف والملك وغير ذلك، وأما حقوقها فكالشهادة بالبيع والإجارة والرهن ~~والشفعة ونحوه. # قوله: "وفي حقوقها المتعلقة (بالأبدان) خلاف": إشارة إلى أن الشهادة على ~~الوكالة بطلب مال وعلى إسناد الوصية التي ليس فيها إلا المال، وقد اختلف ~~المذهب في قبول الشاهد والمرأتين في هذا القسم، فقال ابن القاسم وأبو وهب: ~~يقبل في ذلك شاهد وامرأتان. وقال أشهب وعبد الملك: لا يقبل في ذلك إلا ~~رجلان ولا يقبل فيه الرجل والمرأتان لأن الوكالة فعل بدن، وإذا لم يقبل فيه ~~الشاهد واليمين فكذلك الرجل والمرأتان، لأن أحدهما لا يقبل إلا حيث يقبل ~~الآخر، وذكر أن الشاهد، ونكول كالشاهد واليمين، ومراده أنه كما يحكم ~~بالشاهد ويمين المدعي كذلك يحكم الشاهد ونكول المدعى عليه خلافا للشافعي. # قوله: "وقد بينا الخلاف في الشاهد والنكول": انظر أين بين ذلك فلم يقع له ذكر. # قوله: "وأما المرأتان بانفرادهما ففي عيوب النساء والولادة": هذا يبين ~~قوله في أول الفصل ثم هي بعد ذلك على ثلاثة أضرب: منها منفرد بنفسه يريد ~~كشهادة الرجال والنساء في العيوب ومنها ما يختلف أنواعه فينفرد بعضه، ولا ~~ينفرد سائره، وهذا ms729 كشهادة المرأتين في الرضاع، فلا ينفرد ذلك (في الرضاع) ~~حتى ينضم إليه الظهور والانتشار على مقتضى ما فسره في أثناء كلامه على أحد ~~القولين فيه وينفرد في عيوب الفرج والولادة ونحو ذلك مما لا يطلع عليه ~~الرجال وحكم المرأتين والنكول حكم الشاهد واليمين (معنى ذلك PageV02P1377 # أنه يحكم بشهادة المرأتين مع نكول المدعى عليه في الأموال وحقوقها كما ~~يحكم بالشاهد واليمين) في الأموال وحقوقها فكذلك يحكم (بشهادة المرأتين) ~~بنكول المدعى عليه مع رد اليمين على المدعي. وقال أبو حنيفة: إذا نكل ~~المدعى عليه كررت عليه الأيمان ثلاثا، فإن نكل أخرى غرم من غير يمين ~~المدعي. واختلف قول الحنفية إذا كان ذلك في قتل عمد أو جراحة فلهم فيه ~~قولان: أحدهما: أنه يحبس أبدا حتى يحلف أو يعترف، وهو الذي اعتمد عليه أبو ~~حنيفة، والآخر: أنه يحكم عليه بالدية، وعليه اعتمد صاحبه أبو يوسف: وأما ~~يمين المدعي مع قوة السبب فله أمثلة منها يمين المشتري للسلعة إذا اختلف هو ~~والبائع في مقدار الثمن، وكان المشتري قد قبض السعة فقوى جانبه ورجع سببه ~~بالقبض، وكذلك اختلاف لزوجين في قبض الصداق، فالقول قول الزوج بعد الدخول ~~لأنه قبض السلعة، فإن لم يدخل فالقول قول المرأة لأن سلعتها بيدها، وذلك من ~~باب تحكيم العرق والشهادة بمقتضى العادة، ثم ذكر شهادة الصبيان، وذكر ~~بقبولها تسعة شروط: أن يكونوا ممن يعقل الشهادة، وأن يكونوا أحرارا ذكورا ~~محكوما لهم بالإسلام وأن يكن المشهود به جرحا أو قتلا، وأن يكون ذلك بينهم ~~خاصة، وأن يكونوا اثنين فأكثر، وأن تكون شهادتهم قبل تفرقهم، وأن لا ~~يختلفوا، هذا أقصى الشروط التي ذكرها القاضي، وأعلم أن شهادة النساء ~~والصبيان خارجة عن الأصل، أما النساء في غير الأموال فلأن الله تعالى إنما ~~ذكر شهادتهن في الأموال فأجيزت في الولادة والاستهلال من باب الضرورة، ~~وكذلك القول في شهادة الصبيان كالقول في شهادة النساء، أما شهادة النساء ~~فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والاستهلال وعيوب الفرج والسقط ~~والحيض، والرضاع، قال أصبغ: وما تحت الثياب، ms730 وذلك كله على وجه الضرورة. قال ~~الشيخ أبو الحسن: شهادة النساء في الولد على ثلاثة أوجه PageV02P1378 # على (نفس) الولادة وعلى الاستهلال وعلى (المولود)، أما شهادتهن على ~~الولادة فلا يخلو أن يكون الولد موجودا (أم لا، فإن كان موجودا جازت ~~شهادتهن عليه، لأن وجوده يصدقهن، فيشهدن أن هذه ولدته، واختلف إذا لم يكن ~~الولد موجودا) فأجازها ابن القاسم، ومنعها ربيعة وسحنون، قال الشيخ أبو ~~الحسن: ورأى شهادتهن لا تقبل إذا لم يكن الولد موجودا إذا كانت المناكرة ~~بقرب الولادة، لأنه يقدر على إظهار الولد، وإن كان مقبورا أو طال الأمد، ~~وتعذر الكشف عليه قبلت شهادتهن وإلا لم تقبل، وكذلك تقبل شهادتهن على ~~الاستهلال، واختلف إذا شهدتا أنه ذكر هل تقبل شهادتهن أم لا. وقال أشهب: لا ~~تجوز شهادتهن على أنه ذكر، لأن هذا مما يمكن أن يراه الرجال، وقال أصبغ: إن ~~فات أمره بالدفن، وطال مكثه، قبلت شهادتهن على ذلك، وإلا لم تقبل ولا فرق ~~بين أن يستحق ميراثه بيت المال أو غيره من الورثة، وقد فرق بينهما، والصواب ~~أنه سواء، وتقبل شهادة النساء في عيوب الفرج، واختلف إذا كان العيب في غير ~~الفرج فقيل: ينقر الثوب ليراه الرجال، وقيل: يرجع فيه إلى شهادة النساء، ~~وهل تقبل في ذلك المرأة الواحدة لأنه كالحكم أم لا بد من امرأتين فيه خلاف ~~في المذهب، واختلف في شهادة النساء فيما بينهن في العرس والحمام والمأتم في ~~القتل والجراح هل تقبل أم لا؟ # ومبنى الخلاف على ما ذكرناه من اعتبار الضرورات في مثل هذه الحال، فتجوز ~~شهادة المرأتين وإن لم تكونا عدلين، لأن هذه مواطن لا يحضرها العدول، وإن ~~عدل منهما اثنان اقتصر بشهادتهم في القتل من غير قسامة وفي الجراح بغير ~~يمين، لأن شهادة اثنتين فيما لا يحضره الرجال كشهادة رجلين، وأما شهادة ~~الصبيان، فقد اختلفت الرواية فيها، وقال محمد بن عبد الحكم: لا تجوز ~~شهادتهم فيما بينهم، لا في جراح ولا في قتل، لأن الله سبحانه، إنما أجاز ~~شهادة أهل العدل والرضا والمشهور ms731 جواز PageV02P1379 # شهادة الصبيان فيما بينهم (للضرورة، وإذا بنينا على المشهور من جواز ~~شهادة الصبيان فيما بينهم) فقد اختلف المذهب في مسائل تتعلق بذلك. # المسألة الأولى: من لم يحضر من الصبيان معهم في المعترك هل تجوز شهادتهم ~~بينهم أم لا؟ فيه قولان: الجواز والمنع، وصورة المسألة: أن لا يكون الصبيان ~~المشهود منهم ولكنهم (مروا بهم) وهم يلعبون في المعترك. قال مالك: تجوز ~~فيما بينهم في المعترك الذي يكون بينهم، وقال ابن مزين: تجوز شهادتهم كانوا ~~معهم في المعترك أم لا؟ # المسألة الثانية: الإناث هل يشهدن فيه أم لا؟ قال محمد: لا تجوز شهادة ~~الإناث، وإن كان ذلك فيما بينهن، وأجازها عبد الملك وغيره في الذكور ~~والإناث. # المسألة الثالثة: هل يشهدن في القتل كما تجوز شهادتهن في الجراح أم لا؟ ~~فيه قولان: المشهور جوازها في القتل والجراح، والشاذ أنها لا تجوز إلا في ~~الجراح فقط. # المسألة الرابعة: إذا شهد كبار عدول بمعاينتهم بخلاف ما شهد به الأصاغر. ~~قال عبد الملك: تسقط شهادة الصغار بشهادة الكبار. وقال غيره: لا تسقط، وهي ~~متعارضة فيقع الترجيح. # المسألة الخامسة: اختلف المذهب إذا خالط الصبيان رجل هل تسقط شهادتهم ~~لإمكان أن يكون جنبهم أم لا؟ وفيه قولان: أحدهما: سقوط شهادة الصبيان لما ~~ذكرناه من إمكان التخبيب، والثاني: أن شهادتهم ماضية. PageV02P1380 # المسألة السادسة: إذا اختلفت شهادة الصبيان فشهد اثنان أن هذين قتلاه، ~~وقال المشهود عليهما: بل أنتما قتلتماه فقيل: تسقط الشهادتان وهو الصواب ~~لاختلافهما، وقيل: تكون الدية على عاقلة الأربعة. # المسألة السابعة: شهادتهم لكبير أو عليه، المشهور أنها غير جائزة، ~~وأجازها ابن حبيب للكبير وعليه، وأجازها محمد لكبير في القتل ولم يجزها في ~~الجراح. # المسألة الثامنة: قال مالك: ليس في الصبيان قسامة، وعنه رواية أخرى أنه ~~يقسم مع شهادة الصبيان. وفي كتاب ابن مزين: يقسم مع شهادة الصبي الواحد في ~~العمد ولخطأ، وصورة ذلك: إذا شهد الصبيان بالجرح فنزا الجرح فمات، هل ~~للأولياء أن يقسموا مع شهادتهم أم لا؟ فيه قولان. # المسألة التاسعة: هل يراعى ما يكون بين ms732 الصبيان من قرابة أو عداوة فيه ~~قولان: قال ابن القاسم: لا تجوز شهادة القريب لقريبه ولا العدو على عدوه، ~~وحكى أشياخنا قولا ثانيا: أن القرابة والعداوة في شهادة الصبيان غير معتبرة ~~ونص عبد الملك على جوازها مع العداوة. # المسألة العاشرة: إذا اتفقت شهادة الصبيان وثبتوا عليها ولم يرجعوا بني ~~على ذلك، فإن رجعوا عنها أخذنا بأول قولهم، ولم يلتفت إلى آخر قولهم. # قوله: "وأما شهادة السماع ففيما لا (يتعين) وذلك في أربعة أشياء: النسب ~~والموت والولاء، والحبس والوقف، وقيل في النكاح، وتقادم الملك". (قال ~~المؤلف -رحمه الله-) الشهادة على السماع جائزة داخلة تحت قوله تعالى: {وما ~~شهدنا إلا بما علمنا} [يوسف: 81] لأن السماع المستفيض يحصل به العلم، ~~فالشهادة به شهادة العلم، ولا خفاء في وجوب العمل بها هذا طريقه إلا أن ~~لخروجها عن أصل العيان اختصت بحال دعت إليه الضرورة فيها فوقفت على هذه ~~الحال دون سائر المواضع وهي الأربعة التي ذكرها القاضي: النسب والموت ~~والولاء والحبس، واختلفت في مسائل تتعلق بهذا. PageV02P1381 # الأولى: إذا كانت الشهادة على سماع مستفيض يحصل به العلم وتثلج به النفس ~~فهي الأولى في مراتب السماع، وتجوز الشهادة على السماع في الرباع فيما قدم، ~~وإن لم يقع بها العلم نص عليه الشيخ أبو الحسن وغيره من أشياخ المذهب، وهي ~~على ثلاثة أقسام يبقى بها في اليد ما هو تحت اليد ولا ينزع بها ما عليه يد، ~~واختلف هل يؤخذ بها ما ليس عليه يد. قال محمد: ولا تجوز في ذكر الحقوق، ولا ~~في الودائع. # المسألة الثانية: إذا حكمنا بشهادة السماع في عفو الأرض أو خراب لا يد ~~عليه، وقضي لمن شهد له به، فهل يفتقر مع ذلك إلى يمين أم لا؟ قال ابن ~~القاسم: يقضي له به بعد يمينه، وقال أشهب: بغير يمين كالشهادة على السماع ~~في الولاء والنسب. # المسألة الثالثة: الشهادة على السماع في النكاح مختلف في جوازها. قال ~~سحنون: جل أصحابنا يقولون في النكاح أنه إذا انتشر خبره أن فلانا تزوج ~~فلانة، ويسمعون الدفاف ms733 فله أن يشهد أنها زوجة وكذلك في الموت تسمع النياحة ~~فيشهد أن فلانا مات، وإن لم يحضر جنازته، وكذلك القاضي يولي ولا يحضر ~~ولايته إلا ما سمع من الناس، فهذا كله تجوز الشهادة فيه على السماع. # المسألة الرابعة: اختلف المذهب هل من شرط شهادة السماع أن يسمع من العدول ~~أم لا؟ والمشهور أنه ليس بشرط، فإن نقلوا عن قوم عدول أشهدوهم فهو نقل لا ~~شهادة سماع، وقيل: لا ينتفع بشهادة السماع حتى يعرفوا أن الذين كانوا ~~يسمعون منهم عدول. قال عبد الملك: ولا تجوز من غير أهل العدل من سامعين أو ~~مسموعين أن دار فلان لفلان الغائب (قلت) لأن هذا انتزاع من الحاضر للغائب ~~فتطلبت فيه العدالة قولا واحدا، ولا يقتصر في شهادة السماع على شاهدين دون ~~أن يكشف ذلك من غيرهما، فإن PageV02P1382 # لم يوجد علم ذلك عند غيرهما لم تقبل شهادتهما لأن الأمر المستفيض ~~والمنتشر لا يختص بعلمه الرجال. # وتجوز شهادة السماع في الأحباس القديمة. قال مالك: وههنا أحباس رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لا تعلم الآن عندنا إلا بالسماع. قال محمد بن ~~عبد الحكم: ويجوز أن يشهد على امرأة أنها زوجة فلان إذا كان (يحوزها) ~~بالنكاح، وإن كان تزويجه قبل أن (يولد) كما يشهد أن هذا ابن لها، وإن لم ~~يحضر، قال مالك: ويقضى بها في الولاء المنتشر الذي يقع العلم به مثل نافع ~~مولى ابن عمر. قال ابن الماجشون في المبسوط: أقل ما يجزئ في الشهادة على ~~السماع أربعة. # قوله: "وشهادة الأعمى جائزة، وكذلك الأخرس إذا (فهمت إشارته) " وهذا مذهب ~~مالك الذي لا اختلاف فيه عندنا أن شهادة الأعمى جائزة مطلقا في كل شيء إلا ~~فيما طريقه الرؤية فقط، فأما ما طريقه سماع الصوت أو اللمس أو الذوق أو ~~الشم فكل ذلك جائز عندنا خلافا للشافعي وأبي حنيفة فإنهما قالا: لا تقبل ~~شهادته إذا تحملها أعمى أو أخرس، والدليل لنا: أن الصحابة والتابعين رووا ~~عن زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد نزول الحجاب، وليس كذلك طريق ms734 إلى ~~الصوت وقال -صلى الله عليه وسلم-: (فكلوا واشبوا حتى ينادي ابن أم مكتوم). ~~ولا فرق بين أذان بلال وابن أم مكتوم إلا بالصوت، (وإذا كان للأعمى) وطء ~~زوجته بالإجماع وهو لا يعرفها إلا بالصوت، فشهادته أولى بالجواز، لأن ~~الإقدام على الفروج أغلظ من الشهادة بالحق. # قوله: "ومن شهد بشهادة ثم رجع عنها" إلى آخره. الرجوع عن الشهادة PageV02P1383 # جائز إذا استند إلى وجه صحيح، فأما أن يرجع بإكذاب نفسه أو بدعوى الغلط، ~~ولا يخلو إما أن يرجعوا عن شهادتهم قبل الحكم أو بعد الحكم بها، فإن رجعوا ~~قبل الحكم بها قبل رجوعهم، ولم يحكم بشهادتهم ولم يلزمهم بالرجوع شيء إذا ~~لم يتلفوا شيئا إلا أن يقرروا بتعمد الكذب والزور، فعلى الإمام أن يعاقبهم ~~عقوبة شديدة وعقوبة شاهدة الزور، وإن رجع الشهود بعد الحكم بشهادتهم غرموا ~~ما تلفوا بشهادتهم بلا خلاف إن كان رجوعهم لإقرارهم بتعمد الكذب، وإن ادعوا ~~الغلط فهل يرجع عليهم بشيء أم لا؟ قال عبد الملك: لا يرجع عليهم إذا ادعوا ~~الغلط بشيء، والمشهود أنهما إذا شهدا بمال، وقالا: غلطنا في ذلك أن الحكم ~~لا ينقض ويغرم الشاهدان المال، ولا يرجع على المشهود عليه، وإنما قلنا: إن ~~رجوعهم بعد استيفاء الحكم لا ينقض به الحكم، لأن رجوعهم إن كان تكذيبا ~~لأنفسهم فذلك (تفسيق) منهم لأنفسهم، والحكم لا ينقض بقول فاسق، وإن كان عن ~~غلط فيجوز أن يغلطوا في قولهم آخر فليس نقض الأولى بأولى من نقض الآخر، لا ~~سيما وقد تعلق بقولهم الأول حق المشهود له. # واختلف المذهب إذا شهدوا بأن فلانا قتل فلانا عمد، ثم قتل به فأقروا ~~بتعمد الزور في شهادتهم هل يقتلون (وهو الصحيح نظرا) وهو قول الأشهب، أو لا ~~يقتض منهم، وعليهم الدية، وهو قول ابن القاسم، ولا خلاف في ادعائهما الغلط ~~أنهما لا يقتلان ولكن يغرمان الدية على المشهور ويغرم أحدهما برجعه النصف، ~~لأنه أتلف ذلك بشهادته. # قوله: "ولا يمنع ذلك قبول شهادتهم في المستأنف": يريد ادعوا الغلط، ولم ~~يقروا بتعمد الكذب، لأن ms735 الإنسان غير معصوم من الغلط، وإن أقروا بتعمد الكذب ~~فقد شهدوا على أنفسهم بالجرحة والفسق، والفاسق مردود الشهادة مطلقا. PageV02P1384 # قوله: "ولو ثبت فسق الشهود بعد الحكم، والاستيفاء بشهادتهم لم يلزم ~~الحاكم بشيء مما تلف بشهادتهم، ولو ثبت رقهم أو كفرهم ضمن" وهذا كما ذكره، ~~والفرق بينهما ظاهر، وهو أن العدالة اجتهادية للحاكم أن يقول: غلب على ظني ~~العدالة بالاجتهاد وهو في الكفر الرق مفرط في اختيار حال الشهود، لأن ذلك ~~ظاهر ليس كالعدالة. # فصل: قال القاضي -رحمه الله-: "وإذا تداعى الرجلان شيئا بأيديهما أو في ~~يد غيرهما مما لا يدعيه لنفسه أو ليس في يد أحدهم حكم به لمن أقام البينة ~~على أنه له" وهذا كما ذكره، وذلك أن التقسيم في هذه المسألة يرجع إلى ثلاثة ~~أشياء إلى اليد وإلى البينة، وإلى صفة الدعوى، لأن ذلك كله يمكن الاختلاف ~~فيه، فنقول: إن كانت الدعوى متساوية، وادعى كل واحد جميعه، فإما أن يكون في ~~أيديهما معا، أو في (أيد أحدهما) أو لا يد عليه البتة، فإن كان الشيء في ~~أيديهما، أو في يد غيرهما، فأقاما (معا) البينة عليه حكم به لهما (بعد ~~ايمانهما) إن تساوت البينة في عدالتهما، فإن كان البينة أحدهما أعدل من ~~الأخرى قضي له به، هذا إذا كان في أيديهما معا أو في يد غيرهما، فإن كان في ~~يد أحدهما فهو لصاحب اليد مع يمينه، فإن أقام الآخر البينة فالبينة أولى من ~~اليد، فإن أقام صاحب البينة أيضا حكم بأعدل البينتين، فإن تكافأتا، سقطتا ~~وكان صاحب اليد أولى. # واختلف المذهب إذا تنازعا عفوا من الأرض، فقيل: يقتسمانه بمنزلة ما لا بد ~~عليه. وفي المدونة: يبقى كغيرها من عفو بلاد المسلمين، وكذلك اختلف المذهب ~~أيضا إذا تكافأت البينة في الترجيح بالأكثر، فمذهب المدونة أنه يرجح ~~بالأعدل، ولا يرجع بالأكثر (فروى ابن حبيب) عن ملك أنه إذ استووا في ~~العدالة رجح بالأكثر، واختلف أيضا إذا أقام أحدهما شاهدين PageV02P1385 # والآخر رجلا وامرأتين أو شاهدا واحدا، وقال: أحلف معه. فأجرى ابن القاسم ms736 ~~الشاهد واليمين مجرى الشاهدين، فإن كان أعدل قضى به مع يمين القائم به، ~~وقال مرة الدار لصاحب الشاهدين ورجحه على الشاهد واليمين. # وأما صفة الدعوى فمثل أن يدعي أحدهما جميعه، ويدعي الآخر نصفه، أو يدعي ~~ثلثه. واختلف المذهب أيضا في كيفية القسمة في هذه الصورة على قولين: ~~أحدهما: أن القسمة على عدد الرؤوس بالسوية، والمشهور أن القسمة على صفة ~~اختلاف الدعوى، وذلك أنه إذا ادعى أحدهما جميعه، وادعى الآخر نصفه، فمدعي ~~النصف قد سلم لصاحبه النصف، ونازعه في النصف (فيأخذ مدعي الجميع ثلاثة ~~أرباعه ونصفه بالتسليم من صاحبه وربعه بحق القسمة) ويأخذ مدعي النصف الربع ~~فقط، وعلى هذا المنهج تجري مسائل الاختلاف في حال الأنصباء على هذين ~~القولين، والصحيح أن القسمة على صفة اختلاف الدعوى لأن مدعي النصف مثلا ~~مقرا بأنه لا حق له في النصف الآخر، فكان مدعي الكل قد حازه، ولا مخاصم له ~~فيه، على هذا تخرج المسائل في الأصل، ولو ادعى أحدهما الكل، والآخر النصف، ~~والثالث الثلث فإن قلنا: إن القسمة بينهما كالعدد فلا إشكال، وإن قلنا: إن ~~القسمة على صفة الدعوى قسم بينهم على ستة وثلاثين سهما، لمدعي الكل خمسة ~~وعشرون سهما، ولمدعي النصف سبعة أسهم ولمدعي الثلث أربعة، وإنما ذلك لتسلم ~~السماع، وتقريب العمل فيه أن يقال لمدعي النصف سهمان وثلث من اثني عشر، ~~ولمدعي الثلث سهم وثلث، فيضرب لتسلم السهام، فتبلغ ستة وثلاثين سهما وهكذا ~~على هذا التقدير يقع العمل في مثل هذه المسألة. # قوله: "فإن كان مالا حكم بأعدل البينتين": انظر معنى هذا التقييد بقوله: ~~"فإن كان مالا" ولعله إشارة إلى مسألة النتاج، وهي إذا شهدت البينة لكل ~~واحد (منهما) أنها نتجت عنده كان تكاذبا ولا يقضى بشيء من PageV02P1386 # البينات، وهذا من مواضع التنبيه ونكت الكتاب، والذي ظهر لي الآن فيه هو ~~ما ذكرته. # قوله: "ومن ترك (ابنين) فأقر أحدهما بثالث أعطاه ثلث ما في يده": وهذا ~~الإقرار يتعلق به حكمين حكم النسب، وحكم المال، أما النسب فلا يثبت عندنا ~~بإقراره، ويثبت به ms737 المال، واختلف المذهب في القدر الذي يلزم المقر أن ~~يعطيه، فالمشهور أنه (يعطيه ثلث) ما بيده، لأن إقراره على نفسه وعلى أخيه ~~فمقتضاه ثلث ما في يده وهو الذي كان يلزمه لو اعترف الأخ الثالث والشاذ أنه ~~يعطيه نصف ما بيده، لأن المال الذي بيده قد أقر لأخيه بنصفه، وكان الأخ ~~الثالث الجاحد ظالما لهما فمقصود المسألة: هل يجعل إقراره على نفسه وعلى ~~أخيه، أو على نفسه خاصة، وكذلك لو ترك ولدين فأقر أحدهما بدين على الميت ~~فإقراره مقبول على نفسه وهو شاهد على أخيه إن كان عدلا فيحلف المدعي مع ~~شهادته، ويأخذ جميعه، وإن كان غير مقبول الشهادة ببعض الإقرار عندنا فيلزمه ~~من الدين ما كان نصيبه أ, لو اعترف أخوه. # وقال أبو حنيفة: يلزم المقر جميع الدين في حصته وهو ضعيف في النظر، لأن ~~إقراره على نفسه وعلى أخيه فلم يلزم ظلم غيره، ثم تكلم على اختلاف الزوجين ~~في متاع البيت والرجوع في ذلك إلى العادة فما شهدت العادة أنه (متاع) الرجل ~~فهو له، وما شهدت أنه من متاع المرأة فهو لها، وإن كان مما يصلح لهما ~~فقولان: المشهور أنه للرجل مع يمينه، لأنه رب المنزل، والشاذ أنه لهما بعد ~~إيمانهما وهو قول المغيرة، وسواء كان (هذا الاختلاف قبل الطلاق أو بعده، ~~وسواء كانت) الدار لهما أو لأحدهما، أو بكراء وورثتهما PageV02P1387 # في ذلك بمنزلتهما، وهذا كله من باب تحكيم العادة، وشهادة العرف وقد قال ~~الله سبحانه: {وأمر بالمعروف} [لقمان: 17]. وقال في قصة يوسف -عليه ~~السلام-: {وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من ~~الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين} [يوسف: 26، 27] ~~وأمر -صلى الله عليه وسلم- أن تعطى اللقطة لمدعيها بمعرفة العفاص والوكاء، ~~إذ لا يعرفها إلا ربها غالبا. # قوله: "ومن مات عن دين فيه شاهد (وعليه دين) فللورثة أن يحلفوا ويحكم ~~لهم، ثم يأخذ الغرماء (بديونهم) منه، فإن فضل كان للورثة، وإن أبى الورثة ~~أن يحلفوا حلف الغرماء، واستحلفوا" ms738 وهذا كما ذكره، وأن الورثة يقومون مقام ~~الموروث، ولو كان الميت حيا لحلف مع شاهده، فكذلك ورثته فإذا أخذوا المال ~~بشاهدهم ويمينهم قضوا منه الدين، لأن الدين مقدم على الميراث وإن كان الدين ~~مستغرقا للدين فلا شيء للورثة أن الإرث بعد الدين، فإذا تزاحما فالدين ~~مقدم، فإن امتنع الورثة من اليمين فليس للغرماء إجبارهم عليها، لأن من حق ~~الورثة أن يقولوا لا فائدة لنا في يمين يستحق بها غيرنا، وللغرماء حينئذ أن ~~يحلفوا عندنا إذا نكل الورثة وينزلون منزلة الورثة، وقال الشافعي: ليس لهم ~~ذلك، لأن الشاهد ليس لهم، وإنما قام بحق الميت، وعندنا أنه صار حقا لهم في ~~المعنى، فإذا حلف الغرماء، وثبت في الدين، وكان فيه فضل (عن الدين) لم ~~يستحق الورثة البقة لنكولهم عن اليمين أولا وامتناعهم عنها إلا أن يظهر ~~لامتناعهم عذر مثل: أن يقولوا كنا نظن أنه لا يفضل لنا شيء، فلم نر أن نحلف ~~على ما يستحقه غيرنا، فإذا فضل ما نأخذه، فلنا أن تحلف عليه ونأخذه. # قوله: "ومن أحلف خصمه، ثم علم أنه بينة أقامها، وحكم له بها" وهذا فيه ~~تفصيل وذلك: أنه إما أن يكون عالما بالبينة أو غير عالم، فإن كان غير PageV02P1388 # عالم بالبينة فلا خلاف عندنا أن له القيام بها بعد أن أحلف غريمه، وإن ~~كان عالما بها، فلا يخلوا أن تكون البينة حاضرة أو غائبة وإما أن تكون ~~بعيدة الغيبة، فإن كانت غائبة بعيدة الغيبة وهو عالم بها، فله استحلاف ~~غريمه بلا خلاف، قال مالك: إذا قال بينتي غائبة بعيدة الغيبة لحلفه لي فعلى ~~الإمام أن يحلفه رجاء أن ينكل، ثم أراد القيام بها، فهل له ذلك أم لا؟ فيه ~~قولان: أحدهما: أنه ليس له ذلك، لأنه لما علم بها، وعدل إلى اليمين صار ~~تاركا لها فمحمل يمينه على الترك لها، وقال مالك وابن وهب في كتاب محمد: له ~~أن يقوم بها. قل به ابن القصار وقال: لأن المدعي لو أقر بعد يمينه لوجب ~~عليه الحق فوجب إذ أقام ms739 المدعي البينة في هذا الحال أن يكون له ذلك أصله ~~الإقرار. واختار الشيخ أبو الحسن أن يسأل، فإن قال: إنما أحلف على علمي ~~بالبينة رجاء أن ينكل (ولا أتكلف ببينة) أو لأن ذلك أقرب لأخذ حقي من ضرب ~~الأجل إن ادعى مدفعا بالبينة، أو تجريحا أو ليتبين أنه ممن يحلف على ~~الباطل، أو لأن السعي في تعديل الشهود يشق علي، فإنه يحلف على صحة ذلك، ~~ويقوم بالبينة، وإن لم (يذكر) وجها كان ذلك تركا للبينة، وإن أشهد أنه ~~يحلفه لا لإسقاط البينة بل لما ذكرناه من الوجوه قام (ببينته) بلا خلاف. ~~وقال القاضي: "ولو أحلفه عالما بها تاركا لها" لم يكن له ذلك، وفيه خلاف ~~هذا فيه مسامحة منه، لأنه إذا علم أنه تاركا لها فليس محل الخلاف وإنما ~~الخلاف في الصورة المحتملة، وظاهر كلام القاضي أن الخلاف في محل تقرر فيه ~~الترك لها، وهذا لا قائل به. # قوله: "ويحلف الحالف على فعل نفسه قطعا وعلى فعل غيره علما" وهذا كما ~~ذكره. وصورة ذلك: أن يدعي رجل بمال فيقر له به، ويزعم أنه PageV02P1389 # قضاه فيحلف في فعله على القطع، ولو ادعى على موروثه حلف على العلم أنه قد ~~قضاه، لأنه يصل إلى القطع في فعل نفسه دون غيره وكذلك إذا ادعى عليه في حق ~~له أنه اقتضاه (إياه) فيحلف على القطع في إبطال هذه الدعوى عليه وعلى العلم ~~في حق موروثه فيقول: لا أعلم أنه اقتضاه. ولو حلف في هذه الصورة على البت ~~كان كاذبا بلا خلاف، لأن القطع في مثل هذا لا يتصور لاحتمال أن يكون موروثا ~~اقتضاه ولم يشعر. واختلف إذا شهد شاهد (بمال) فنكل المشهود له عن اليمين ~~حلف المطلوب ثم وجد الطالب شاهدا آخر بذلك الحق. ففي كتاب محمد يستأنف ~~الحكم، ويحلف مع هذا الثاني وإلا رد اليمين فيحلف المدعى عليه ثانية. وروى ~~ابن كنانة عن مالك أنه لا يضم الثاني إلى الأول، ولا يحلف مع الثاني، ~~ويكتفى باليمين الأول ووجود الشاهد الثاني كعدمه، لأنه حق ms740 قد استحلف عليه، ~~ولو ادعى عليه (فأحلفه) ثم وجد المدعي شاهدا واحدا، فقال ابن القاسم وغيره: ~~يحلف مع الشاهد الواحد ويستحق. وقال ابن كنانة: ليس له ذلك، لأن المدعى ~~عليه قد أسقط بيمينه الحق الذي ادعى عليه به، ولو شهد شاهد بصدقه، أو حبس ~~على الفقراء أو شهد لصغير فحلف الثاني إلى الأول ويقضي بهما، وإذا شهد ~~للصغير بمال حلف المشهود عليه، وترك حتى (يبلغ) الصغير فيحلف الصغير مع ~~شاهده ويستحق، فإن نكل الغريم في هذه الصورة غرم مكانه، وهل يحلف الصغير ~~إذا كبر أم لا؟ فيه قولان. قال محمد: لا يحلف الصغير إذا كبر، وقيل: لا ~~ينتزع الحق من الغريم إذا نكل ولكن يرجى (إلى حال البلوغ)، فإن نكل الصبي ~~بعد بلوغه حلف المطلوب (وإذا شهد شاهد لسفيه حلف معه لأنه كالرشيد في ~~اليمين، فإن نكل PageV02P1390 # السفيه حلف المطلوب) وبريء، وليس للسفيه أن يرجع بعد إلى اليمين. # قوله: "وتغلظ الأيمان (بالزمان والمكان) ": والدليل على (التغليظ) ~~بالزمان قوله -صلى الله عليه وسلم-: (من حلف عند منبري على يمين كاذبة ولو ~~على شراك من أراك فليتبوأ مقعده من النار). وقد استحلف أبو بكر وعمر عند ~~المنبر وطولب عثمان بن عفان بيمين وجبت له (عند المنبر) فأبى أن يحلف ~~وافتدى من ذلك، لأن المقصود من الأيمان الزجر والردع، وذلك في الأمكنة ~~الشريفة أبلغ، وتغلظ في الدماء واللعان بالزمان لقوله سبحانه: {تحسبونهما ~~من بعد الصلاة} [المائدة: 106] والمراد صلاة العصر. وفي صحيح مسلم: (ثلاثة ~~لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) فذكر فيهم من حلف بيمين ~~كاذبة بعد العصر، ولا تغلظ بالمكان في الشيء القليل. قال مالك: يحلف في ~~مكانه في أقل من ربع دينار، وحيث يعظم من المسجد الجامع في ربع دينار في ~~سائر المساجد، وتحلف المرأة في بيتها في أقل من دينار، وفي دينار فأكثر في PageV02P1391 # الجامع، وإن كانت في الشرف أو المرض بحيث لا تحرج نهارا أخرجت ليلا، وإن ~~كانت ممن لا تخرج أحلفت في أقرب المساجد إليها. # وقال ms741 القاضي في معونته: "إذا كانت من ذوي الشرف والقدر جاز أن يبعث ~~الحاكم إليها من يحلفها في بيتها"، لأن في ذلك صيانة لها، واختلف هل يقام ~~الحالف. ففي كتاب ابن سحنون يحلف جالسا، وفي كتاب محمد قائما، وليس في ~~الصحيح إقامة الحالف، ومن حلف جالسا أجزأه، وهو واسع، وهل تغلظ الأيمان ~~باللفظ أم لا؟ المشهور أنها لا تغلظ، وليقتصر على أن يقول: والله الذي لا ~~إله إلا هو، ولو قال: "والله" أجزأه، ولو قال: "والذي لا إله إلا هو" أجزأه ~~أيضا، وقيل: لا يجزئه (قاله أشهب في كتاب محمد قال حتى يقول: "والله الذ لا ~~إله إلا هو"، وفي كتاب محمد يحلف بالله الذي أحيى وأمات). وقال ابن ~~الماجشون: "يحلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن ~~الرحيم" ويحلف اليهود والنصارى في كنائبهم حيث يعظمون ويحلف اليهودي ويقول: ~~بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ويقول النصراني: بالله الذي أنزل ~~الإنجيل على عيسى، ويحلف المجوسي في بيت ناره وغيرها، ومن الكفار من لا ~~يحلف بما يحلف به المسلم لأنه ينكر التوحيد. ثم ذكر أن الافتداء من اليمين ~~والصلح عنها جائز لما روي أن عثمان بن عفان خاصمه يهودي عند عمر بن الخطاب ~~في أربعة آلاف درهم، فتوجهت اليمين على عثمان فأبى أن يحلف وغرم المال، ~~فلما فعل ذلك قال: والله ما له علي شيء، فقال له عمر: ما حملك أحد على أن ~~تحلف، قال: خفت أن تصادف يمين قدر، فيقول الناس: ظلم عثمان اليهودي. # قوله: "ومن أراد كتب وثيقة على غيره أملاها المكتوب عليه، لا أن يستنيب ~~صاحب الحق". # والأصل في ذلك قوله تعالى: {وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه} الآية ~~[البقرة: 282] والنيابة في ذلك جائزة والله الموفق بفضله. PageV02P1392 ### | AUTO كتاب الأحباس والوقوف والصدقات والهبات # وما يتصل بذلك # الحبس جائز صحيح لازم لا يفتقر لزومه إلى حكم حاكم، على هذا أكثر علماء ~~الأمصار. وقال أبو حنيفة: لا يلزم إلا أن يحكم به حاكم، أو يكون مسجدا أو ms742 ~~سقاية، والدليل لنا أحباس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأحباس الصحابة ~~بعده. قال مالك حين تناظر مع أبي يوسف في جواز الحبس: هذه أحباس رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- وصدقات الخلفاء بعده معروفة عندنا إلى الآن. روى مالك ~~عن نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه عمر بن الخطاب: (أنه قال ~~للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إني أصبت أرضا بخيبر وهي من أنفس مال أصبته، ~~وإني أريد أن أتصدق بها فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (حبس الأصل ~~وسبل التمر). وفي رواية: أن عمر تصدق به وكتب هذا ما تصدق به عمر بن الخطاب ~~صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث على الفقراء وذوي القربى، وفي سبيل الله ~~وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف). ولما ثبت عند PageV02P1393 # أبي يوسف ما احتج به مالك -رحمه الله- رجع عن قوله إلى قول مالك، واعتقد ~~صحة ما رأى، واعتمد في ذلك على ما اعتمد عليه مالك -رحمه الله-. ونبه ~~القاضي بقوله: "من غير حاجة إلى حكم" على مذهب أبي حنيفة، ويجوز في المحوز ~~(وغير المحوز) أعني المشاع والمقسوم عندنا خلافا لأبي حنيفة وأبي يوسف حيث ~~منعاه في المشاع كما منعا رهن المشاع فيجوز عندنا في الديار والحوانيت ~~والحوائط والمساجد والمصانع والآبار، والقناطر والمقابل والطرق وغير ذلك، ~~فأما المنقولات كالحيوان والعروض. فحكى القاضيان أبو الحسن وأبو محمد في ~~جواز تحبيسها روايتين المشهور صحة ذلك، وهو مذهب المدونة، والشاذ منعه. قال ~~القاضي أو محمد: ومن أصحابنا من يقول: إن تحبيس الخيل جائز بلا خلاف، لأنها ~~تراد في سبيل الله، وإنما الخلاف في تحبيس غيرها، وفي كتاب محمد استثقل ~~مالك تحبيس الحيوان، وقال في رجل حبس غلاما على رجل وعقبه قال: أكرهه لأنه ~~ضيق على الغلام، لأنه قد يرجى عتقه، ولعل هذه الكراهية في العبيد والإماء ~~دون غيرهم، ولا يجوز توقيف الطعام، لأن منفعته في استهلاكه، وتوقيف الأشجار ~~للانتفاع بثمرها، والبقر والغنم والإبل لألبانها ومنافعها. # قوله: "وعلى ms743 رواية الجواز يباع ما يخشى عليه التلف ويستبدل به ولا يباع ~~الرباع بوجه": قلت: اختلف المذهب في الحبس إذا تعطلت منافعه، وذهب الانتفاع ~~به هل يباع أم لا؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: جواز بيعه مطلقا عقارا كان أو ~~غيره من سائر الممتلكات. والثاني: أنه يباع مطلقا. والثالث: أنه يباع كل ~~شيء ما عدا العقار، لأنه وإن خرب فيمكن إحياؤه PageV02P1394 # بخلاف الحيوان الذي يخشى عليه الهلاك. وحكى القاضي أبو محمد وغيره: "أن ~~بيع لحبس إذا خربت جائز، يحكى عن ربيعة قال: وأظن بعض أصحابنا يذهب إليه ~~ولست أتحققه في هذا الوقت" والذي اختاره أئمة المذهب أن العقار لا يباع إذا ~~خرب وتعطلت منفعته، إذ ليس في بقائه إتلاف لإمكان عود العمارة إليه، وإذا ~~منع عبد الملك بن الماجشون وغيره في الحيوان إذا هرم فهو في الرباع أولى، ~~لأن في بيعه إبطال شرط الحبس وقصد الموقف وحلا لما عقده لأنه أبدا التحبيس، ~~فكان بيعه على خلاف قصده وقد قال الله العظيم: {فمن بدله بعد ما سمعه فإنما ~~إثمه على الذين يبدلونه} [البقرة: 181]. قال في الواضحة في البعير والفرس ~~والتيس يحبسه للضراب، فينقطع ذلك منه للكبر لا أرى أن يباع إلا أن يكون ~~المحبس شرط ذلك في أصل الحبس، وكذلك في المجموعة عن ابن الماجشون، قال: وإن ~~شرط أنه إن هرم أو فسد بيع واشترى بثمنه غيره، فذلك جائز قال ابن القاسم: ~~إذا وقف الفرس للجهاد عليه، والعبد للصنعة تراد منه فالنفقة في بيت المال، ~~فإن لم يكن بيع، واشترى بثمنه ما لا يحتاج إلى نفقة كالسلاح والدروع ~~ونحوها، قال غيره: لا يجوز بيع ذلك، وإذا انكسر الجذع لم يجز بيعه، ويستعمل ~~في الوقت، وكذلك سائر الأنقاض. # قال الشيخ أبو الحسن، والشيخ أبو إسحاق: ولا يباع نقض الوقف، قال: من ~~أصحابنا من يرى بيعه، (ولا) أقول به ولا (يباع الوقف) وإن خرب ما حواليه، ~~قال محمد بن عبدوس: لا خلاف بين أهل العلم أن المساجد لا تباع إذا خربت ~~ودثرت، وبقاء أحباس الصحابة ms744 داثرة دليل على PageV02P1395 # منع بيعها وشرائها ولو أحاطت دور محبسة بمسجد، فاحتاج الإمام إلى توسيع ~~المسجد الجامع لمصلحة المسلمين، فقد أجازوا بيع الدور المحبسة وإضافتها إلى ~~الجامع ليوسع بها فيه، وطريق المسلمين كالمسجد الجامع إذا احتاج الناس إلى ~~توسيع الطريق أيضا لأن منفعة الجامع وطريق المسلمين أعم نفعا من منفعة ~~الدور المختصة (المحبسة) حول الجامع والطريق. # قال ابن الماجشون: وذلك في مثل جوامع الأمصار دون مساجد القبائل قاله ~~مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ وابن الماجشون. قال مالك فيما هرم من الدواب إذا ~~بيع ولم يكن في ثمنه ما يشترى به، قال: يعان به في فرس السبيل، وإن لم يكن ~~في الثمن ما ينتفع به فرق في سبيل الله، قال: ولا تباع الدور والأرضون وإن ~~خربت وصارت عرصة، وقد كان البيع أسهل. قال مالك في كتاب ابن حبيب في الدور ~~المحبسة حول مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- حين زيد فيه، لم يكن له بد من ~~أن تهدم تلك الدور، واختلف إذا كان الحبس على معين هل يسقط حقه فيما هلك أو ~~يعود حقه في تلك القمة، ويشترى بها مثل الأول وهو الصواب إن شاء الله. # قال القاضي -رحمه الله-: "وألفاظ الحبس والوقف ضربان ضرب (مجرد) وضرب ~~يقترن به ما يقتضي التأبيد" وهذا كما ذكره، ومثل ألفاظ المجرد أن يقول: ~~حبست ووقفت وتصدقت، فإذا قال: وقفت هذه الدار فهو صريح في التأبيد، فإن زاد ~~إلى ذلك وقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث، فذلك كتوكيد، والاقتصار على لفظ ~~الوقف كاف، لأن مقتضاها عرف التأبيد فإن قال: في وجه كذا، أو حبس، ولم يقل: ~~في وجه كذا، فإن ضم إلى ذلك ما يقتضى الأبيد) مثل أن يقول: حبس وقف أو مخرج ~~مؤبد ولا يباع ولا يشترى، أو PageV02P1396 # جعله على مجهولين أو موصوفين كالفقراء والعلماء أو بني تميم، أو فلان ~~وعقبه فلا خلاف أن هذا كله محمول على التأبيد، لأن صرفه في المجهولين ~~كزيادة لفظ يقتضي التأبيد. قوله: حبس مؤبد بلا خلاف، وإن لم ms745 يضم إلى لفظ ~~الحبس (لفظ آخر يقتضي التأبيد، أو جعله في مجهولين، بل اقتصر على لفظ ~~الحبس) على فلان، أو في وجه كذا، أو على قوم بأعيانهم، ولم يذكر عقبا فهل ~~يتأبد ذلك أم لا؟ فيه روايتان: إحداهما: أن محمله على التأبيد، ومراجعة ~~مراجع الأحباس، والثانية: أنه لا يتأبد ويصرف في الوجه الذي جعل فيه، فإذا ~~زال ذلك الوجه عاد ملكا له إن كان حيا أو لورثته إن كان ميتا. # فرع: إن قلنا: إنه يتأبد فمرجعه مراجع الأحباس فيصرف أولا في الوجه الذي ~~جعل فيه، فإن انقرض ذلك الوجه رجع حبسا على أقرب الناس بالمحبس إن كانوا ~~فقراء، كان المحبس حيا أو ميتا، فإن كانوا أغنياء رجع إلى أقرب الناس إليهم ~~من الفقراء، وإنما قلنا ذلك لأنه الصدقة على الأقارب أفضل من الصدقة على ~~الأباعد، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يقبل الله صدقة وذو ~~رحم محتاج) وقال لأبي طلحة: (اجعلها في الأقربين)، وقال: (خير الصدقة ما ~~كان على ظهر غنى وابدأ بمن تعول) هذا مرجع الحبس PageV02P1397 # المؤبد بعد انقراض الوجه الذي جعل فيه. قال مالك في كتاب محمد: ويرجع ~~الحبس إلى أقرب الناس بالمحبس رجالا كانوا أو نساء، إذا كانوا فقراء، فإن ~~كانوا أغنياء قال أقرب الناس بهؤلاء الأغنياء. قال الشيخ أبو الحسن: واختلف ~~في دخول (الأغنياء) والنساء. ففي كتاب محمد الذكر والأنثى فيه سواء، قال: ~~وإن اشترط في التحبيس للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن المرجع ليس فيه شرط ولا ~~هو الذي تصدق بها على من رجعت إليه وإنما هو رجوع اقتضته الأحكام. قال ابن ~~القاسم في العتبية من رواية عيسى: القرابة الذين يرجع إليهم الحبس هم عصبة ~~المحبس. وقال في كتاب محمد: يرجع إلى أقرب الناس من ولد عصبة، واختلف على ~~القول برجوعه إلى العصبة هل للنساء مدخل فيه أم لا؟ ففي كتاب محمد دخولهن ~~في ذلك، وفي العتبية: ليس للنساء فيه عصبة، وإنما يرجع إلى الرجال. قال ابن ~~القاسم: إن كان للمحبس ابنة لم ms746 يكن لها شيء، وإنما هو للعصبة، وقال في كتاب ~~محمد: ذلك لكل من لو كانت رجلا كانت عصبة. قال ابن القاسم: يدخل الجدات ~~والعمات، وبنات الأخ، والأخوات للأب والأم دون الإخوة للأم، وتدخل أمه. ~~وقال مالك مرة: لا تدخل أمه، ولو كان أهل المرجع بنات وعصبة فهو بينهم إن ~~كان فيه سعة وله خطر، وإلا فالبنات أولا من العصبة. قال محمد: تدخل مع ~~البنات الأم، والجد للأب، والجد للأم، ولا تدخل الزوجة، فإن انقرض جميع ~~أصحاب المرجع كان حبسا على الفقراء والمساكين، والمقصود أنه لا يورث عن ~~المحبس مجال إن كان مؤبدا، لأنه لو عاد إليه، أو ميراثا عنه لم يكن غرضه من ~~الصدقة حاصلا، وإماما لا يتأبد PageV02P1398 # فحكمه أن يرجع بعد انقراض الوجه الذي فيه ملكا لمالكه المحبس له لم ينتقل ~~إلى ورثته كسائر أملاكه. قال ابن القاسم: وكل ما يرجع ميراثا فيراعى فيه من ~~يرث المحبس يوم مات، وأما ما يرجع حبسا (فلا ولا هم) به يوم يرجع، فاعتبر ~~في غير المؤبد (القرب) يوم الموت، وفي المؤبد (القرب) يوم المرجع، وأما إذا ~~رجع المؤبد إلى من ذكرنا رجع حبسا لا ملكا، وصرف الحبس إلى المجهولين ~~كالتلفظ بالتأبيد والتحريم، فإن اقتصر على لفظ الصدقة فقال: صدقة على فلان ~~احتمل أن يريد الحبس أو تمليك الرقبة في غير تحبيس كان ذلك على ما أراده، ~~وإن أراد مضي الحبس جرى في التأبيد فيه ما جرى في الفظ الحبس فإن أطلق (لفظ ~~الصدقة) ولم يضم إليه ما يقتضي التحبيس من ألفاظ التأبيد، أو من صفات ~~المتصدق عليهم فهو على معنى الصدقة لا ينصرف إلى المحبس، فإن ذكر العقب كان ~~ذلك (دليلا) على التأبيد، فإن قال: صدقة على بني فلان وهو مجهولون لا يحاط ~~بعددهم تأبد ذلك، وكان ذكر صفات المتصدق عليهم قرينة تدل على إرادة ~~التأبيد، إذ لا يعلم انقراض المجهولين فهو كلفظ العقب، ولو قال: صدقة على ~~فلان وعقبه كان تأبيدا، وحكى ابن عبدوس عن بعض أصحابنا: أنه إذا قال صدقة ms747 ~~وعليه) ما عاشوا، ولو يقل حبسا أنها تكون ملكا لآخر العقب من رجل أو امرأة ~~يتصرف فيها كيف يشاء، والصحيح أنه حبس ومرجعه مرجع الأحباس، ولو قال: حبس ~~صدقة أو صدقة حبس، فإن ضم إلى ذلك: "لا يباع ولا يوهب" فهو مؤبد بلا خوف، ~~وإن لم يضم إلى ذلك "لا يباع ولا يوهب"، ولا ذكر مجهولين ولا عقبا. ففي ~~(التأبيد) ثلاث روايات التأبيد PageV02P1399 # ونفيه والفرق بين أن يقدم لفظ الحبس فيكون محمولا على التأبيد، أو لفظ ~~الصدقة فلا يتأبد، وقد ذكرنا أنه إذا ذكر مجهولين أو عقبا كان ذلك قرينة ~~يقتضى التأبيد. قال ابن وهب في العتبية: فيمن حبس دارا على رجل، وقال: لا ~~تباع ولا توهب، ثم بدا له فقال: هي عليك صدقة، قال: هي له، يصنع بها ما ~~شاء، ولم يره تأبيدا، ولو قال: حبس على هؤلاء الفقراء، أو على هؤلاء ~~العشرة، وضرب أجلا أو قال: حياتهم رجع ملكا إذا لم يذكر العقب، وإنما يذكر ~~معينين، ولو أطلق ولم يسم أجلا، ولا حياة، فقال مالك مرة: يرجع ملكا، وقال ~~مرة: يرجع مراجع الأحباس. حكى الشيخ أبو القاسم بن الجلاب أنه إذا قال: حبس ~~على فلان وعقبه، فانقرض العقب أنه يعود ملكا، ومذهب المدونة: أنه يرجع ~~مراجع الأحباس، ولا يرجع ملكا، قال محمد: إذا عقب الصدقة فهي حبس إلا أن ~~يقول صدقة بتلا له ولعقبه فيكون لآخر العقب، ولو قال: صدقة على فلان وعقبه ~~ما عاشوا، فهل يرجع بعد العقب مرجع الأحباس أو ملكا. حكى الشيخ أبو الحسن ~~فيه قولين. قال مالك: ومن حبس على ولده، ولا ولد له فله أن يبيع، وقال ابن ~~القاسم: ليس له أن يبيع حتى يؤيس له من الولد، ومن حبس على ولده، ثم هو ~~سبيل الله فلم يولد له (فله أن يبيع إلا أن يؤيس له في الولد، ومن حبس على ~~ولده، ولا ولد له، فله أن يبيع، وقال ابن القاسم: ليس له أن يبيع). وقال ~~عبد الملك: بل هو حبس، قال الشيخ ms748 ابن القاسم: ليس له أن يبيع). وقال عبد ~~الملك: بل هو حبس، قال الشيخ أبو الحسن: القصد بالحبس ولده والمرجع في معنى ~~الاحتياط إن انقرض الولد، فإذا لم يكن له ولد لم يلزمه حبس، ولو يتعرض ~~القاضي لذكر المحبس عليهم وهو ثلاثة أقسام: معين، PageV02P1400 # ومجهول يترقب انقراضه، ومجهول لا يترقب انقراضه، فالأول أن يقول: على ~~فلان بعينه فهو له، فإن مات عاد ملكا للحبس، وهو من باب الأعمار، وكذلك إذا ~~قال: على ولد فلان، فهو له ما دام حيا لأنه بمنزلة فلان، فإذا أراد بالولد ~~الجنس لا واحد بعينه ففيه مسائل. # المسألة الأولى: لا خلاف أن ولد الصلب داخل تحت اللفظ إذا قال: حبس على ~~ولدي أو أولادي، فإن كان حبسا كان على العقب، وعلى مجهول من يأتي من الولد ~~الذكور والإناث من ولد الصلب لدخول الكل تحت لفظ الولد إجماعا، ولد الذكور ~~من أولاد الصلب كآبائهم دون ولد الإناث، وهل يؤثر البطن الأعلى أو يستوي ~~بين الجميع فيه قولان في المذهب. # المسألة الثانية: إذا قال: وقفت على ولدي وولد ولدي لم يدخل ولد البنات ~~في ذلك لأنهم من قوم آخرين. # قال الشاعر: # بنونا بنو بناتنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد # قال ابن العطار: وكانت الفتوى عندنا بقرطبة أن ولد البنات يدخلون في ذلك، ~~وقضى به محمد بن إسحاق بن السليم، بفتيا أكثر أهل زمانه، PageV02P1401 # ولو قال: وقفت على أولادي ذكورهم وإناثهم (ولم يسمهم، ثم قال وعلى ~~أعقابهم دخل ولد البنات في ذلك، لأنهم في الأعقاب، وكذلك إذا سمى أولادهم ~~ذكورهم وإناثهم) ثم قال: وعلى أولادهم، فولد البنات يدخلون فيه باتفاق ~~المتقدمين والمتأخرين. قال الشيخ أبو الوليد: إلا ما روي عن ابن زرب وهو ~~خطأ صراح لا وجه له، ولو قال: على بني فلان، فهل يحمل على بنيه لصلبه خاصة ~~أو عليه وعلى بنيهم، وأعقابهم فيه قولان، وكذلك هل يدخل تحته لفظه الإناث ~~أم لا؟ حكى الشيخ أبي الحسن فيه قولين، واحتج من رأى دخل الإناث بقوله ~~تعالى: {يبني آدم} ms749 [الأعراف: 31] ولو قال: على ولد صلبي لم يدخل فيه ولد ~~الولد ذكورهم وإناثهم. # قال الشيخ أبو الحسن: أما لفظة البنين فإنه يتناول عند مالك الولد وولد ~~الولد وذكورهم وإناثهم، قال مالك: ومن تصدق على بنيه وبني بنيه، فإن بناته ~~وبنات بناته يدخلون في ذلك، ولوى عيسى عن ابن القاسم فيمن حبس على بناته، ~~فإن بنات بناته يدخلن مع بنات صلبه. قال القاضي أبو الوليد: والذي عليه ~~جماعة أصحابه أن ولد ابنته لا يدخلون في البنين (من ولد الصلب الولد من ذكر ~~وأنثى) ولد ذكور الولد عقب آبائهم، وليس ولد البنات عقبا ذكرا كان أو انثى، ~~والبنات دنيا وبنات البنين في العقب، وإن قال: حبس على (بني أبي كان لإخوته ~~لأبيه، ويختلف في دخول بنيهم، ولا شيء لإخوته لأمه، ولو قال: حبس على) ~~إخوتي دخل الإخوة للأم مع الإخوة الأشقاء، والإخوة للأب، وإن قال: حبس على ~~آبائي دخل الآباء والأمهات والأجداد والجدات من حيث كانوا، واختلف في دخول ~~العمومة، فقيل: يدخلون لقول الله -عز وجل-: {نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم ~~وإسماعيل PageV02P1402 # وإسحق} [البقرة: 133] ولو قال: حبس على أهلي، قال مطرف في كتاب ابن حبيب: ~~يدخل في ذلك جميع قرابته ورحمه من قبل أمه وأبيه، والأخوال والخالات وبنوهم ~~الذكور والإناث وبنو البنات، وبنات البنات. وقال ابن القاسم: الأهل والآل ~~العصبة والأخوات والعمات والخالات والأخوال، ولو قال: على الذرية دخل ولد ~~البنات. قال الإمام أبو عبد الله: لا خلاف في ذلك لقول الله -عز وجل-: {ومن ~~ذريته داود وسليمان} [الأنعام: 84 - 85] إلى قوله: {وعيسى} فجعل عيسى من ~~ذرية إبراهيم، وإنما هو ولد بنته، ولو قال: حبس على القرابة دخل الأقرب ~~فالأقرب بالاجتهاد. وفي العتبية: يدخل في ذلك ولد البنات، وولد الخالات، ~~وقيل: يدخل كل ذي رحم محرم (أو غير محرم) من قبل الأب والأم أو أحدهما، وهل ~~يفضل الأقرب أم لا؟ قولان: والمشهور أنه لا يفضل وأسعدهم أحوجهم، وقيل: ~~يفضل الأقرب، وفي كتاب محمد: من حبس على ولده الذكور والإناث، وقال في أصل ms750 ~~تحبيسه، ومن مات منهم فولده بمنزلته قال: لا أرى لولد البنات شيئا، والصحيح ~~أن نصه يقتضي دخول ولد البنات، ولو قال: داري حبس على قوم فلان لم يدخل فيه ~~النساء لقوله سبحانه: {لا يسخر قوم من قوم ... ولا نساء من نساء} [الحجرات: ~~11] ولو قال: حبس على الأرامل كان الرجل الأرمل كالمرأة لقول الحطيئة: # هذا الأرامل قد قضيت حاجتا ... فمن بحاجة هذا الأرمل الذكر # ولو قال: حبس على أطفال هل يتناول من لم يبلغ الحلم والمحيض، ولو قال: ~~على شبابهم أو أحدثهم كان ذلك لمن بلغ منهم إلى أن يكمل أربعين سنة، ولو ~~قال: على كهولهم كان لمن جاوز الأربعين، ولو قال: على PageV02P1403 # شيوخهم كان لمن جاوز الستين من الذكور والإناث، ولو قال: على موالي دخل ~~فيه الذكور والإناث، ويدخل في ذلك موالي أبيه، وموالي ابنه، وموالي ~~الموالي، وأبناء الموالي ويؤثر الأقرب إن كان فقيرا، وإن كان غنيا أوثر ~~المحتاج الأبعد على الغني الأقرب، وأما المجهول الذي لا يترقب انقراضه فمثل ~~أن يقول: حبس على الفقراء على العلماء ونحوه من القيد بالوصف، وإن لم يتعين ~~بالاسم. # فرع: كره مالك إخراج البنات من الحبس إذا تزوجن. قال في العتبية، وفي ~~كتاب محمد: وذلك من عمل الجاهلية، فإن وقع ذلك، قال ابن القاسم: فالشأن أن ~~يبطل. قال الشيخ أبو إسحاق: ولو أخرجهن بطل وقفه، وروى أبو بكر بن حزم أن ~~عمر بن عبد العزيز مات وهو يريد أن يرد صدقات الناس التي أخرجوا منها ~~النساء، وكذلك إذا شرط أن من تزوجت منهن بطل وقفها. قال ابن القاسم: فإن ~~فات فأرى أن يمضي على نحو ما شرط. قال ابن القاسم: أكره ذلك، فإن كان ~~المحبس حيا فليفسخه، وإن مات لم يفسخ، وفي مختصر أبي بكر الوقار: وجائز أن ~~يحبس على الذكور دون الإناث، وعلى الإناث دون الذكور، وأن يساوي بين البنات ~~والذكور وأن يقطع البنات بالتزويج، وما شرط فيه من شرط مضى على شرطه، وهذا ~~خلاف ما تقدم، وهو جار على الاختلاف في جواز ms751 تفضيل بعض البنين على بعض. # قال القاضي -رحمه الله-: "والوقف في الصحة من رأس المال، وفي المرض ~~والوصية من الثلث" وهذا كما ذكره، لأن المريض محجور عليه في حين مرضه ففعله ~~موقوف على الثلث بعد موته بخلاف الصحيح إذ لا حق على الصحيح ولا حجر في ~~ماله (للوارث). # قوله: "ومن شرطه خروجه عن يد الواقف وترك الانتفاع به"، فإن أقام في يده ~~حياته أو إلى مرضه الذي مات فيه، فإنه يبطل اعتمادا على حديث أبي بكر ~~الصديق (أنه نحل ابنته عائشة جداد عشرين وسقا فلم تقبضه حتى مرض PageV02P1404 # مرضه الذي مات (منه) فقال لها: لو كنت حزتيه لكان لك وإنما هو اليوم مال ~~وارث) وكذلك إذا بقى الجسد بيد المحبس حتى فلس فهو باطل ويعود ميراثا إلا ~~أن يبقى ببده بعد الحبس، وهو يصرف منفعته في مصارفها، ولا ينتفع بشيء منها ~~ففي صحة الحبس (أو بطلانه) روايتان: البطلان والصحة، وفيه رواية ثالثة ~~بالتفرقة فإن أخرج الأصل كان الحبس صحيحا مثل أن يكون فرسا أو سلاحا، وإن ~~اقتضى الغلة، ثم صرفها كان باطلا، وهو مذهب المدونة، ولو حبس ديارا فسكن ~~بعضها أو دارا فسكن بيتا منها بطل الجميع. وقال ابن القاسم: يجوز ما لم ~~يسكنه، ويبطل ما سكنه، وقال غيره: إن سكن يسيرا منها جاز الحبس كله، وإن ~~سكن كثيرا بطل كله، وسيجيئ الحبس على ولده الصغير. قال مالك: إذا حبس الكتب ~~ليقرأ فيها أو الخيل ليغزى عليها، ولم يطلب الكتب منها للقراءة ولم يأت وقت ~~إنفاذ (الخيل للجهاد، فبقي ذلك تحت يد المحبس، فالحبس باطل، وعن مالك أنه ~~صحيح) وهذا من الحبس الذي يصح بقاؤه تحت يد محبسه، إذ ليس على معين من ~~الحبس من لا يحتاج إلى حائز مخصوص كالآبار والمساجد، فإذا خلا بينها وبين ~~الناس صح حبسه، ولو حبس دابة للغزو، وكان يركبها إذا عادت إليه ليروضها ~~فمات وهو تحت يده لم يفسد حبسه، ولو كان يركبها كما يركبها المالك لا ~~للرياضة بطل حبسه. # قال أبو الحسن بن ms752 القصار: وقراءة الكتب المحبسة إذا عادت إليه خفيفة وإن ~~أنفذ بعض الحبس صح ما أنفذ، وإن قل ولو حبس الثمار والحوانيت PageV02P1405 # وعبيد الخراج، وأخرج ذلك عن يده، وأقام حائزا بحوزه، وإنفاذ غلاته صح ~~حبسه، وإن بقي في يده ولم يدر هل أنفذ غلاته أم لا؟ بطل. واختلف إذا علم ~~أنه كان ينفد غلته من الوجه الذي حبسه له. ففي المبسوط عن محمد بن مسلمة: ~~الصدقة ماضية، وإن بقيت في يده إذا علم أنه كان يخرج الغلة حيث جعلها، وهذا ~~هو الصحيح الذي اختاره الأشياخ لأنه حبس أنفد فيما حبس له وهو قول المغيرة ~~وروايته عن مالك، وروى عن مالك وابن القاسم أنه حبس باطل، وقال في كتاب ~~محمد: إذا سلم ذلك إلى من يحوزه عنه، والمحبس يقسم غلاته بين أهله جاز، ~~ففرق في هذا القول بين أن يبقى تحت يده أو يسلمه إلى غيره. قال مالك: لا ~~يفتقر الوقف إلى قبول المحبس عليه (إلا أن يكون المحبس عليه) معينا، فإن ~~كان معينا فهل القبول شرط في أصل الوقفية أو في اختصاصه به خاصة قولان ~~عندنا مستخرجان من الأصول. # قال مالك في كتاب محمد: لو قال: اعطوا فرسي رجلا سماه، فلم يقبله، قال ~~مالك: إذا كان على وجه الحبس أعطى لغيره حبسا، وفي كتاب ابن حبيب عن مطرف ~~فيمن أعطى دابة فلم يقبلها المحبس عليه لأجل نفقتها قال: ترجع ميراثا، ~~فمسألة الفرس تدل على أن القبول شرط في الاختصاص لا شرط في أصل الوقفية ~~لأنه جعل الفرس حبسا على غيره، ومسألة الواضح عن مطرف تدل على أنه شرط في ~~أصل الوقفية ألا تراه جعلها ميراثا. قال مالك: ولو تصدق بصدقة فلم يقبلها ~~المصدق عليه حتى مات المتصدق لم يجز لهم قبضها، وكانت ميراثا (قال) الشيخ ~~أبو الحسن اللخمي: اختلف في موضعين إذا كان المرض بفوز الصدقة هل تخرج من ~~رأس المال إذا فرط في القبض هل تسقط الصدقة أم يخرج جميعها من الثلث أم ~~يكون له ثلثها، فقال مالك مرة: إن ms753 لم يفرط في القبض كانت (له) من رأس ~~المال. وقال مرة: تسقط وإن فرط لم تخرج من رأس المال. قال ابن القاسم: ولا ~~من PageV02P1406 # الثلث. وقال أشهب: يقضي له من الثلث فإن صح قضى له ببقيتها، ولو لم يقم ~~عليه تى مات بفور الصدقة. فعن مالك روايات أحدها: أنه يسقط جميعها، وقال في ~~غير ما موضع تصح من رأس المال وإن فرط لم تصح من رأس المال، ولا من ثلث، ~~وقيل: تخرج من الثلث. قال مالك: ويصح الحبس على الجنين وعلى من (سيولد)، ~~ويجوز الحبس على ولده الصغير والكبير السفيه وقبضه لهم جائز، وحيازته ماضية ~~إذا شهدت البينة على معاينة الحوز، ولا يكتفي الشهادة على الإقرار بالحوز. # قوله: "ومن وقف أو حبس ولم يجعل له مخرجا صح وصرف في وجوه الخير" وهذا ~~كما ذكره. قال مالك: من حبس رباعا ولم يبين مصرفها قال: يسكنها الولد ~~والقرابة والرحم لقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي طلحة: (أرى أن ~~يجعلها في الأقربين). قال مالك: فيمن قال: حبس في سبيل الله سبل الله ~~كثيرة، وأرى أن يجعل في الغزو، وقال أشهب في المجموعة القياس أن يجعل في أي ~~سبيل من سبل الخير وضع فيه جار، والاستحسان أن يجعل في الغزو. # وقال في كتاب النذور: ومن جعل شيئا من ماله في سبيل الله فأرى أن يباع ~~ويجعل ثمنه لمن يغزوا به، وقسمه الشيخ أبو الحسن ثلاثة أقسام فإما أن يقول: ~~حبس في سبيل الله أو في سبيل الله، أو حبس لا يزيد على ذلك، وذلك كله واسع ~~أن يجعل في الغزو وغيره من وجوه البر، وإن كانت مثله يباع بيع، وجعل ثمنه ~~في الغزو، وهذا حاصل معنى نصوص الروايات، وإن اختلفت ألفاظها. PageV02P1407 # قوله: "والعمرى جائزة": وهي تمليك المنفعة دون الرقبة عندنا. وقال ~~الشافعي: هي تمليك الرقبة، وثمرة الخلاف إذا مات المعمر فعندنا أنها تعود ~~إلى مالكها المعمر أو إلى ورثته. وعند الشافعي أن المعمر قد ملك بالاعتمار ~~رقبتها فتعود إلى ورثته بعد موته، ولا ms754 تعود إلى المعمر ولا إلى ورثته بحال. ~~والحجة له قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أيما رجل أعمر عمرة فهي له ~~ولعقبه ولا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، واعتمد ~~مالك -رحمه الله- على أن مقتضى الإعمار تمليك لمنفعة مدة العمر فهو ~~كالإسكان، وذلك لا يقتضي تمليك الرقبة، لأن تمليك الرقبة يقتضي التأبيد، ~~والعمرة تقتضي اشتراط العمر، لأنه لو قال: ملكتك الرقبة حياتك لم تملك ~~الرقبة بذلك، وكذلك الإسكان تمليك الانتفاع بالمسكن تمليكا مخصوصا فهو الذي ~~يسميه فقهاء الأندلس إمتاعا. ويفرقون بينه وبين العمري، فإن العمري ~~الانتفاع في جمع العمر والانتفاع هو تمليك المنفعة مدة محصورة وتفتقر ~~العمري إلى الحوز كالهبة، وتجوز للمعمر شراء عمراه قياسا على العرية، ولا ~~يجوز لغيره ذلك، وللمعمر كراؤها سنتين لا زيادة، وقيل: أربعة أعوام ~~كالأحباس، ويجوز لورثه المعمر شراؤها من المعمر، كما كان ذلك لأبيهم، فإن ~~كانت العمرى معقبة فهي كالحبس لا يجوز فيها ابتياع، وإذا أجزنا للمعمر ~~ابتياع عمراه جاز ابتياع ذلك بالعين والعرض والطعام نقدا أو أجل، ومنعه بعض ~~فقهاء الأندلس بالنسيئة وكأنه رآه من باب الدين بالدين، ولعله مخرج PageV02P1408 # على مسألة الخلاف بين ابن القاسم وأشهب فيما إذا أخذ خراج دار أو خراج ~~عبد في دين له هل يجوز أم لا؟. ويجوز أن يشتري جزءا من عمراه، ولو أعمرت ~~امرأة زوجها في دارها مدة الزوجية فطلقها ثم راجعها عادت العمري ما بقيت من ~~طلاق ذلك الشيء، كما التزم الزوج النفقة على ربيبته طوعا مدة الزوجية، ثم ~~طلق أمها، ثم راجعها، فإن الإنفاق لازم ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء، نص ~~عليه القاضي أبو الوليد بن رشد. # قوله: "ونفقة المخدم على المالك، وقيل: على من أخدمه" هذا الخلاف مشهور، ~~والصحيح أنها على المالك، لأن الرقبة (له أعني مالك الرقبة) والنفقة تابعة ~~(للملك) ويتعلق بهذا ذكر النفقة على المحبس إذا كان مما يحتاج إلى النفقة ~~وإصلاحه، إن افتقر إلى إصلاح، والأحباس في ذلك مختلفة فديار الغلة ~~والحوانيت والفناديق، وما ms755 كان من ذلك يصلح أو يخرج فتكرى بما تصلح به، ثم ~~يعود، والنفقة على البساتين من غلتها تقسم غلاتها على المحبس عليهم بعد ~~إصلاحها من أثمان غلاتها (مما يحتاج إليه إن كان) وكذلك الغنم والبقر تقسم ~~عليهم ألبانها وأصوافها بعد تعاهدها من غلاتها بما تحتاج إليه إن كان ذلك ~~كله على غير معينين، فإن كان على معينين سلم إليهم، ونظروا في تعاهده كيف ~~يختارون، وينفق على خيل السبيل من بيت المال، وإن لم يكن بيعت، واشترى ~~أثمانها من الكراع والسلام من لا يحتاج إلى نفقة، وينفق على عبيد الغلة من ~~غلتهم، فإن كانوا للصدقة في السبيل فهم كالخيل ينفق عليهم من بيت المال. ~~واختف فيمن حبس دارا، وشرط على المحبس عليه أن يرمها متى احتاجت إلى ~~الإصلاح، فقال ابن القاسم: ذلك كراء وليس بحبس، ولو نزل ذلك مضى الحبس وبطل ~~الشرط، وقال محمد: يرد الحبس ما لم يقبض. وفي مختصر ابن عبد الحكم: من أعطى ~~رجلا فرسا ينفق عليه سنة، فإذا انقضت هو له، على غير ذلك من الشروط أفضل، ~~فإن PageV02P1409 # وقع جاز. # قوله: "ويلزم عقد الصدقة والهبة بالقول ويجبر الواهب على الإقباض" وهذا ~~تنبيه على مذهب أبي حنيفة والشافعي حيث قالا: لا تنعقد إلا بالقبض، وما لم ~~تقبض كان عقدا جائزا لا لازما. واتفق مالك وجميع أصحابه على أنها عقد لازم ~~يلزم بالقول، وتصح باللفظ من غير قبض، فإذا قال: تصدقت عليك بهذا العبد أو ~~وهبتك هذا الثوب، فقال الموهوب: قد قبلت ذلك فليس للواهب رجوع ويحكم عليه ~~بالإقباض ويجبر المتصدق عليه إذا امتنع منه لقول الله -عز وجل-: {يأيها ~~الذين آمنوا أوفوا بالعقود} ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (الراجع في هبته ~~كالكلب يعود في قيئه) ولم يفرق بين الرجوع قبل الإقباض أو بعده وأدرج ~~القاضي الصدقة والهبة تحت حكم واحد في اللزوم، والأمر كما ذكرناه، وإنما ~~يفترقان لأن الصدقة يراد بها وجه الله، والهبة قد يراد بها الثواب (وقد ~~يراد بها وجه الموهوب له) وكان -صلى الله عليه ms756 وسلم-: (يهب ويقبل الهبة، ~~وهب لجابر بن عبد الله بعيرا اشتراه منه، ووهب لعبد الله بن عمر ولأبيه عمر ~~حلة سيراء). أو سواء كان الموهوب معلوما أو مجهولا، لأن هبة الغرر PageV02P1410 # والمجهول والصدقة بذلك جائز، ويستحب أن لا يفعل ذلك إلا بعد المعرفة ~~وصفته خوف الندم عليه إن كان لوجه الله قال فيمن تصدق بميراثه على رجل، ثم ~~تبين له خلاف ذلك، له أن يرد عطيته، وقال محمد بن عبد الحكم: لا رجوع له. ~~قال أشياخنا: إن كان الوارث يرى أن للمورث دارا يعرفها في ملكه فأبدلها ~~الميت في غيبته بأفضل منها، ولم يعلم المتصدق ذلك، فله أن يرد عطيته، لأن ~~له أن يقول: كان قصدي تلك الدار، وكذلك إذا طرأ له مال لم يعلم المتصدق به ~~حين الصدقة فتمضي الصدقة فيما علم خاصة لا فيما لم يعلم، وإن كان جميع ماله ~~حاضرا وكان يظن أن ذلك كذا فتبين له أكثر كان شريكا بالزائد هذا المختار ~~للشيخ أبي الحسن اللخمي. # قوله: "وتصح في المحوز والمشاع" هذا تنبيه على خلاف مذهب أبي حنيفة في ~~المشاع الذي لا يمكن قسمته، إذ لا يتصور القبض فيه، وعندنا أنه يتصور حكما، ~~وصفة الحوز في المشاع مختلفة فإن كان الجميع ملكا للواهب أو المتصدق فوهب ~~ذلك أو تصدق به صحة العطية مع بقاء يد الواهب مع الموهوب، ويتنزل الموهوب ~~له منزلة الشريك الأجنبي على الأصح من المذهب وإن لم يكن الجميع ملكا ~~للواهب فلا إشكال في جواز ذلك، ويحل الموهوب مع الشركاء محل الواهب، واختلف ~~فيها إذا تصدق على ولده الصغير بجزء مشاع من دار أو أرض، وأشهد عليه، وحاز ~~جميعه لنفسه ولولده PageV02P1411 # ففيها روايتان: إحداهما: إبطال الصدقة، والأخرى: جوازها، وكذلك الهبة. ~~قال مالك في كتاب محمد: من تصدق على ولده الصغير أو على يتيم يلي عليه ~~بمائة من غنمه، ولم (يفرقها) حتى مات فذلك جائز، ويكون شريكا فله حظه فيها ~~من النماء والنقصان. وقال مالك مرة: إن لم يفرقها أو يسمها لم يجز، قال: ms757 ~~وأهل الإبل يسمون الإبل والغنم كما يسمى أهل الخيل الخيل، وأجاز في كتاب ~~محمد: إذا تصدق بنصف داره أو عبده أن تبقى يده مع المتصدق عليه. وفي كتاب ~~سحنون عن أبيه: أن الصدقة باطلة ولا تنم مع بقاء أيديهما عليها. قال ابن ~~القاسم: إذا تصدق بشيء معلوم جاز، وإن كان غائبا عن الشهود، إذا كان في ~~حجره، ولو تصدق على ولده الصغير وأجنبي أو وهب أو حبس فلم يجز الأجنبي حتى ~~مات المعطي فنصيب الأجنبي باطل (سواء كان صدقة أو وهبته أو حبسا). # واختلف المذهب في نصيب الصغير على ثلاثة أقوال: أحدها: جوازه في الصدقة ~~والهبة والحبس، لأنه لو قام الأجنبي يطلب الحوز كان يد الأب معه نائبا عن ~~ولده فقد حاز على الولد من هو جائز الحوز له، وقبض له من هو ماضي القبض، ~~والثاني: أن نصيب الولد باطل في الصدقة والحبس والهبة بناء على أن صدقة ~~المشاع لا يتصور (قبضها) إلا بارتفاع يد الواهب، فلو قام الأجنبي يطلب ~~الحوز لرفعت يد الأب عن الجميع، وجعل ذلك على يد الأجنبي يحوز للصغير، ~~والقول الثالث: وهو قول ابن نافع وعلي بن زياد عن مالك لأن ذلك جائز في ~~الهبة والصدقة، وباطل في الحبس من قبل أن الصدقة تقسم، وقد قبض له من هو ~~جائز القبض، والحبس يسلم إلى من يقبضه له أو للكبير لم تجز فيه قسمة. قال ~~مالك في كتاب محمد: إن حاز الأب ذلك لابنه، وعلم أنه منع نفسه من منافعه ~~جاز نصيب الابن، وهذا أسعد الأقوال عندي بالصواب، وأما نصيب الأجنبي فباطل ~~على كل PageV02P1412 # حال إذا لم يحز، وبقي في يد الواهب أو المتصدق حتى مات. # قوله: "إلا أن يهب لولده الصغير فيكون قبض الأب قبضا له" وهذا كما ذكره. ~~(وكذلك) يحوز الأب لولده الصغير والكبير السفيه، وكذلك لابنته البكر والثيب ~~السفيهة في العقار والعروض والعبيد. واختلف فيما تصدق به عليهم من الدنانير ~~والدراهم. قال مالك مرة: لا يجوز إلا أن يضعها على يد غيره، ولو أشهد ms758 على ~~طابعه عليها، ومات وهي تحت يده لم يجز. وقال في كتاب ابن حبيب إذا أشهد ~~عليها جاز ختم عليها أو لم يختم إلا أن تكون وصية. واختلف إذا وهبته غلاما ~~فكان يخدمه أو ثوبا أو حليا فكان يلبسه، فقال ابن القاسم: بجواز ذلك إذا ~~كان العبد يخدم الصبي، وإن كان مع أمه، وقال أشهب: لا يجوز ذلك إلا أن تكون ~~الأم وصية. # قوله: "وهبة الثواب جارية مجرى البيع": وهذه الهبة التي هي للثواب جائزة، ~~والدليل على جوازها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أهديت له لقحة فطلب ~~صاحبها الثواب فلم ينكر -صلى الله عليه وسلم- ذلك عليه لأنه بيع في المعنى، ~~والموهوب له مخير بن الإثابة أو الرد لأنها معاوضة لا تلزم إلا باختيارهما، ~~والثواب ما تراضيان به، فإذا لم يتراضيا لزمت في ذلك القيمة، وقد قيل: لا ~~يجبر الواهب على قبول القيمة إلا من النظر أو الأمثال فأما هبة الفقير ~~للغني أو الرجل للسلطان أو للعالم أو للصالح فلا يجبر فيها على قبول ~~القيمة، إذ للواهب أن يقول: لو شئت القيمة لذهبت بها إلى السوق، وإنما ~~يلزمه قبول ما زاد على القيمة مما يشهد العرف بأن مثله ثواب. واختلف إذا ~~أثابه عرضا يبلغ PageV02P1413 # القيمة هل يلزم الواهب قبله أم لا؟ فيه قولان. والصحيح مراعاة العرف في ~~مكافأة تلك الهبة، لأن العرف كالشاهد، وإذا بنينا على المشهور من لزوم ~~القيمة من الطرفين، وأنه لا مقال فيها لواحد منهما حكم بها على من أباها، ~~فإن امتنع الموهوب من قيمتها وأراد رد عينها فله ذلك ما لم تفت علينها، ~~والفوت مثل الحمل والموت والعتق ونقص البدن، واختلف في زيادة الجسم والسوق ~~هل هي فوت أم لا؟ وفيه قولان عندنا حكاهما القاضي أبو محمد وغيره، ولما ~~ذكرناه من أنها جارية مجرى المعاوضات لم تفتقر إلى حيازة. # قوله: "وإذا اختلف المتواهبان وتداعيا الثواب حكم المدعي (الأشبه) " وهذا ~~كما ذكره تحكيما للعادة وشهادة بمقتضى العرف كالفقير يهب للغني وللعالم ~~وللصالح أو السلطان والنظر أو الأمثل إذا ms759 دل على ذلك دليل الحال، وعنه في ~~هبة أحد الزوجين للآخر روايتان: إحداهما: أن مقتضاها الثواب، والثاني: أنها ~~راجعة إلى مقتضى العرف وهو الصواب، وجعل القول قول الواهب مع يمينه عند ~~الاحتمال، لأن الأصل ملكه فلا ينتقل عنه إلا بيقين. # قوله: "ويكره للرجل أن يبتاع صدقته" وهذا كما ذكره، والأصل فيه حديث عمر ~~بن الخطاب (أنه حمل على فرس في سبيل الله (فابتاعه) الذي هو عنده فأراد عمر ~~أن يشتريه فذكر ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (لا تشتره ولو ~~أعطاكه بدرهم، فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه) وإنما ذلك لأنه ~~أخرجه عن ملكه قربة لله وابتغاء وجهه فينبغي أن يدخره ليومه كما قال -صلى ~~الله عليه وسلم-: (إنما الصدقات ليومها) يريد يوم القيامة. قال الشيخ أبو ~~الحسن اللخمي: PageV02P1414 # واختلف في ذلك في خمسة مسائل: الأولى: هل النهي على التحريم أو على ~~الكراهة، وفيه قولان. قال الداودي: ذلك حرام، فإذا نزل فسخ، والمشهور أنه ~~مكروه فإن نزل مضى الثانية هل النهي على الشراء من المتصدق عليه خاصة، أو ~~من صارت إليه مطلقا فيه قولان عندنا. # المسألة الثالثة: هل الهبة في ذلك كالصدقة أم لا؟ فأجازه في كتاب محمد، ~~وفي غيره الصدقة والهبة سواء. # المسألة الرابعة: هل تدخل في ذلك الصدقة الواجبة أم لا؟ فيه قولان. ~~والمشهور أن الفريضة في النهي عن ذلك كالتطوع، وفي الناس من لا يرى بذلك ~~بأسا في الفريضة، وذلك عن عمر وابن عمر وجابر أنهم كرهوا ذلك في الفريضة، ~~وهو قول مالك المشهور عنه. # المسألة الخامسة: هل المنافع في ذلك كالرقاب أم لا؟ فيه قولان عندنا، ~~وذلك إذا أخدم عبدا وأسكن دارا، ولم يبتل الأصل، وأجازه ابن المواز ومنعه ~~عبد الملك وغيره وهو اختيار الشيخ أبي الحسن إذ لا فرق في المعنى بين ~~الرقاب والمنافع. واختلف فيمن جعل شيئا من مال الله تعالى، وكان مما لا ~~يتصدق بعينه، وإنما يتصدق بثمنه هل يجوز للمتصدق أن يشتريه أم لا؟ قال مالك ~~في العتبية: من ms760 قال في دابة أو عبد: أنا أهديه، هو مخير في ثمنه أن يجعله ~~في هدى. وقال مالك أيضا في امرأة: جعلت خلخالها في سبيل الله إن شفاها الله ~~فصحت، قال: تخرجهما ولا تحبسهما، وتخرج قيمتها كراهة أن يتملك شيئا جعله ~~لله أن يعود إلى كسبه اعتمادا على فرس عمر بن الخطاب. قال مالك: ومن تصدق ~~بجارية على ولده الصغير فتبعتها نفسه، فله أن يقومها على نفسه، وفي كتاب ~~محمد: فيمن تصدق على ابنه بغنم، فلا بأس أن يأكل من لحمها ويشرب من لبنها، ~~ويلبس من صوفها إذا أعطاه ولده ذلك. وقال ابن نافع في شرح ابن PageV02P1415 # مزين: أكره أن ينتفع بصدقته على ولده كانت أو على أجنبي ولا أحب أن ينتفع ~~بشيء منها لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (العائد في صدقته) ولم يفرق، لأن كل ~~ذلك أراد به وجه الله تعالى، فلا ينتفع بشيء منه، ومنع ابن القاسم من تصدق ~~بصدقة أن يأكل من ثمنها أو يركبها، وينتفع بشيء منها أخذا بحديث عمر -رضي ~~الله عنه-. # قوله: "ويستحب للمتصدق على ولده التسوية بينهم في الصدقة والهبة" فإن فضل ~~أو خص (أحدهما) جاز ولم تبطل، والمساواة بين الأولاد في الهبة والصدقة ~~مستحبة عندنا، وواجبة عند أحمد بن حنبل وغيره من أهل الظاهر، والمعتمد في ~~الباب حديث النعمان بن بشير (أتى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إني ~~نحلت ابني هذا غلاما قال: أكل ولدك نحلته مثل هذا، قال: لا، قال: فارجعه). ~~وفي رواية مسلم: (لا أشهد على جور). وفي لفظ آخر: (لا تشهدني على جور). وفي ~~لفظ آخر: (لا تشهدني إلا على حق). وروى: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم). ~~وزاد أبو داود: (أن عليهم من الحق أن يبروك، وعليك أن تعدل بينهم). وقد ~~اختلف الفقهاء في PageV02P1416 # مقتضى هذا الحديث، فذهب (مالك) والشافعي وأبو حنيفة إلى جواز التفصيل. ~~وقال أحمد بن حنبل: هو باطل يجب فسخه لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر ~~برده وسماه جوارا، وحقق ذلك بقوله: أشهد (على ذلك) غيري، ms761 لأنه إذا كان أمرا ~~لا يرضاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا يشهد به فمن ذا الذي يرضاه أو ~~يشهد عليه، والمشهور من مذهب مالك أن التفضيل مكروه، فإن نزل مضى ولم يفسخ. ~~وخرج الشيخ أبو الحسن: أنه إذا تصدق على الذكور خاصة أو على بعض الذكور أنه ~~يبطل إذا لم يشركهم فيه. قال ابن القاسم: يفسخ ما لم يحز، على قوله الآخر ~~يفسخ، وإن حازه (الأب) ما لم يمت الأب (قال ابن القاسم: يفسخ). وفي كتاب ~~محمد: لا بأس أن ينحل بعض ولده وإنما يكره أن ينحل جل ماله، قيل: فإن فعل ~~أترى أن يرد فلم يقل شيئا، واختلف في صفة العدل إذا كان ذكرا أو أنثى. قال ~~أبو الحسن بن القصار: العدل أن يعطي الأنثى ما يعطي الذكر، واستحسن ابن ~~شعبان أن يكون على فرائض الله سبحانه. # قوله: "وللأبوين الرجوع فيما وهباه للولد ما لم يتعلق به حق لغيره" وهذا ~~كما ذكره وهو في الأبوين مستثنى من الرجوع في الهبة المنهي عنه بقوله -صلى ~~الله عليه وسلم-: (الراجع في صدقته كالكلب يعود في قيئه) وإنما استثنى مالك ~~وأصحابه الأبوين لما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن PageV02P1417 # رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع ~~فيها إلا الأب)، ولقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث النعمان بن بشير: ~~(فارتجعه) فدل ذلك على أن للأب أن يرجع فيما وهب لابنه، لأنه ماله بدليل ~~قوله -صلى الله عليه وسلم-: (أنت ومالك لأبيك) فكن كالعبد مع سيده، والأم ~~عندنا كالأب لمشاركتها الأب في سبب الولادة هذا أصل المذهب في الأم، وفيه ~~خلاف. قال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إن جاز الأب ما وهبت الأم لولدها ~~لم يجز لها أن تعتصر لأنها لا تعتصر ما ولايته إلى غيرها، وكذلك إذا كان ~~(يتيما) وإنما ذلك لها إذا لم تخرج العطية عن يدها، ولا يعتصر الجد والجدة ~~عند مالك من رواية ابن القاسم. وروى عنه أشهب في ms762 كتاب محمد أن ذلك لهما، ~~وإذا قلنا بجواز اعتصار الأم إذا كان للولد أب، وسواء كان الأب موسرا أو ~~معسرا، فإن كان الأب والابن فقيرين فهل للأم أن تعتصر الهبة أم لا؟ قولان، ~~ولو كان الولد صغيرا فقيرا لم تعتصر الأم، لأنها صدقة لا هبة (وإذا كان ~~فقيرا اعتصرت) وعلى قول سحنون: لا تعتصر، ولو كان الأب يوم العطية فلم ~~تعتصر الأم حتى مات الأب كان لها أن تعتصر لأنها لم تكن على وجه الصدقة. ~~وفي كتاب محمد: لا تعتصر بناء على مراعاة يوم الاعتصار لا يوم الهبة. قال ~~الشيخ أبو الحسن: واختلف في اعتصار الأب إذا كان الولد كبيرا فقيرا فقيل ~~له: أن يعتصر. ومنع ذلك سحنون إذا كان الأب أو الابنة محتاجين، وقال: وإنما ~~يعتصر الأب إذا كان الولد في حجره أو نائبا عنه، وله مال كثير ولا يقع ~~الاعتصار إلا في الهبة، وأما في الصدقة لوجه الله فهل يقع فيها الاعتصار أم ~~لا؟ قولان. PageV02P1418 # المشهور أنه لا يجوز فيها الاعتصار، فإن مرض الأب امتنع الاعتصار في ~~الهبة، وفي كتاب محمد عن أشهب: إذا مرض الأب فله أن يعتصر، والصواب أنه لا ~~يعتصر في المرض لأنه حينئذ يعتصر لغيره، وإذا كان الابن هو المريض فلا ~~أدري، واختلف إذا منع الاعتصار لمرض الأب أو الابن، ثم برئ، وقد كان اعتصر ~~المريض هل يتم اعتصار المانع أم لا؟ قال محمد: ولو اعتصر في المريض ثم صح ~~كان الاعتصار صحيحا، والصحيح أن اعتصاره في المرض موقوف، فإن مات بطل ~~الاعتصار وإن صح ثبت، وتعتصر الهبة، وإن تغير سوقها بزيادة أو نقصان، ~~واختلف إذا حدث بها عيب هل يمنع الاعتصار أم لا؟ وإن كانت أمة فولدت فله أن ~~يأخذ الأمة دون ولدها ولو غاب عليها الابن، وادعى أنه وطئ كان فوتا. # وقال المخزومي في كتاب محمد: له أن يعتصر إن كان قد وطئ لأن الوطء ليس ~~بزيادة ولا نقص، وإذا تعلق بالهبة حق الغير امتنع الاعتصار مثل: أن تتزوج ~~البنت أو يستدين ms763 الابن، لأن الناس إنما داينوه على الهبة. وقال ابن دينار ~~في كتاب ابن حبيب: له أن يعتصر في الابن بعد التزويج ولا يعتصر من الابنة، ~~لأن للابن مخرجا مما دخل فيه وليس للابنة لأن زوجها يقول لها: إن اعتصرت ~~(منك الهبة) فارقتك، وظاهر كلام القاضي أن تزويج البنت ليس كتزويج الابن ~~لأنه مثل في البنت بالتزويج وفي الابن (بالاستدان). # قال ابن القاسم: من وهب لابنه الصغير دنانير فصاغها حليا فليس له أن ~~يعتصرها، لأنه أحالها عن حالها، ولو كان أرضا فغرسها أو بناها، كان ذلك ~~فوتا، وكذلك إذا كانت دارا فانهدمت إلا أن يعتصر العرصة وحدها، فله ذلك ولو ~~هبه زيتا أو قمحا ونحو ذلك مما لا يعرف بعينه، فاختلط كان ذلك فوتا يمنع ~~الاعتصار وقيل: ليس بفوت. PageV02P1419 ### | AUTO كتاب الوصايا والمواريث والفرائض # قال القاضي -رحمه الله-: " ### | AUTO كتاب الوصايا والمواريث والفرائض # ، الوصية مندوب إليها، وفيها احتياط للدين". # شرح: الأصل في الوصية قوله -عز وجل-: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ~~ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180]، وقال تعالى: {من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11]. قال -صلى الله عليه وسلم-: (ما حق ~~امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبين ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة). وقد اختلف ~~الفقهاء في حك الوصية، فقال الجمهور: هي مستحبة. وقال أهل الظاهر: هي واجبة ~~لمن عليه أو له حق، تمسكا بظاهر لفظ الخبر والصحيح أنها مندوب إليها، لما ~~فيها من التحرز والاحتياط، إذ الإنسان لا يدري متى يأتيه أجله وقسمها الشيخ ~~أبو الحسن اللخمي إلى أقسام الشريعة الخمسة: واجبة PageV02P1421 # ومحظورة، ومندوب إليها، ومكروهة، ومباحة، فتجب بما قبله من حقوق الله ~~سبحانه مما فرط فيه من زكاة أو كفارة واجبة بيمين أو عتق أو بما قبله من ~~حقوق الآدميين من المعاملات (والمعاوضات) وغير ذلك إذا لم يتقدم الإشهاد ~~على ذلك في حال الصحة، وإن كانت الوصية تقتضي معصية أو حثا على قطيعة رحم ~~أو نحو ذلك فهي محظورة. # وسمعت بعض شيوخنا يحكي عن ms764 بعض السفهاء الجهلة في الحقيقة من الأعيان أنه ~~أوصى إذا مات أن ترجم السماء بالحجارة ونحو ذلك أن يوصي بالنياحة وغير ذلك ~~من شئون الجاهلية، فإن اقتضت الوصية صدقة أو نوعا من أنواع الطاعات كانت ~~مستحبة مندوبا إليها إذا كان ذلك لا يضر بالورثة، فإن كان المال قليلا، ~~وكان الذي يرجى من فضل تركه للورثة لما علم من (سوء) حالهم أحسن ما يرجى من ~~الوصية به كانت الوصية بالمال مكروهة لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إنك إن ~~تذكر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) الحديث فإن كان ~~الورثة مياسر لم يكن في الوصية كراهة، فإن تقارب الحال كانت مباحة، وذلك ~~إذا لم تقتض طاعة ولا معصية ولا مضرة على الورثة، وفي قسم المكروه منها أن ~~تكون له قرابة فقراء فأوصى لأجنبي مع وجود القرابة الفقراء، وفي قسم ~~المكروه منها أن تكون قرابة فقراء فأوصى لأجنبي مع وجود القرابة الفقراء، ~~فلا خلاف إن جعلها في الأجنبي أنها مكروهة مع وجود القرابة. PageV02P1422 # قوله: "وفيها احتياط للدين": يعني أن بها التخلص من الحقوق التي عليه من ~~حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين وبعضهم (يرويه) للمدين هو تصحيف. # قوله: "وللموصي في ماله الثلث": لا تجوز الزيادة عليه إلا بإذن الورثة، ~~لقوله -صلى الله عليه وسلم- حديث سعد: (الثلث والثلث كبير). وقال -صلى الله ~~عليه وسلم-: (إن الله أعطاكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم). # فإن أذن بعض الورثة في الزيادة على الثلث، ومنع بعضهم منه جاز ذلك في حق ~~من أجازه وامتنع في حق من منعه، لأنها حقوق لهم فمن شاء طلبها، ومن شاء ~~تركها ولا تجوز الوصية للوارث لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله -عز ~~وجل- قد أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث). فإن أجازها الوارث مضت عند ~~الجمهور خلافا لمن منع ذلك نظرا إلى أنها وقعت فاسدة ي الأصل، وعندنا أن ~~وقوعها بصفة الوقف على خيار الورثة لا لصفة الفساد وإذا وقعت الوصية للوارث ~~والأجنبي وقعت المحاصة فيرد من ms765 ذلك من ناب الوارث إذا رده الورثة، ويمضي ما ~~ناب الأجنبي، ومن لا وارث له كمن له وارث لا يتعدى الثلث عند جمهور أهل ~~العلم، من أهل العمل من قال له الوصية بجميع ماله وهو قول أبي حنيفة. PageV02P1423 # ومبنى الخلاف على بيت المال (هل هو وارث محقق أم لا؟ ومذهبا أنه وارث ~~محقق فكما لا يجوز لمن له وارث مجاوزة الثلث، كذلك لا يجوز لمن ورثه بيت ~~المال) وإذا استأذن الورثة في الوصية لوارث، أو في الوصية بأكثر من الثلث ~~جاز ذلك إذا كان في حال المرض المخوف فإن استأذنهم في حال الصحة لم يلزمهم ~~ذلك، والفرق أنهم في حال المرض يملكون الحجر عليه، ولا يملكون ذلك في حال ~~الصحة، فكان حقهم إنما يتعلق بالمال في حال المرض لا في حال الصحة، فإذنهم ~~له في حال الصحة كإذن الأجنبي لا يفيد شيئا، وإذا استأذنهم (سفرا فأذنوا له ~~ففي لزوم ذلك كله قولان: أحدهما: اللزوم إذا كان سفرا بعيدا مخوفا، ~~والثاني: نفي اللزوم لأنهم لا ضرورة لهم) على الحجر عليه في هذه الحال، ~~ولأن تصرفه فيها من رأس ماله بخلاف المرض. # قوله: "من غير خوف في الحال التي يتعلق لهم حق بمال الموصي" يريد إذا كان ~~الوارث في عيال الموصي، وفي نفقته فيخاف إن لم يأذن له أن يقطع عنه النفقة، ~~أو يكون له عليه دين فيجحف به، أو يكون ذا سلطان فيرهبه، واختلف في الزوجة، ~~قال مالك: لها أن ترجع. وقال أشهب: ليس كل زوجة لها أن ترجع، ولو وهب ~~ميراثه من موروثه لرجل، والموروث صحيح، فهل يلزمه لأنه التزمه بشرط الملك، ~~أو لا يلزمه فيه قولان حكاهما الشيخ أبو الحسن وغيره. # قوله: "وليس للمريض المخوف عليه إخراج ماله في غير معاوضة": يريد أن ~~هباته وعطاياه موقوفة، فإن صح لزمته من رأس المال، وإن مات كانت في الثلث ~~(ويجوز أن يشتري ابنه) وإذا كان عبدا بثلث ماله، وهل له أن يشتريه في مرضه ~~بكل ماله أم لا؟ قولان: المشهور أنه ms766 ليس له ذلك وقال محمد بن مسلمة: يجوز ~~أن يشتريه بكل ماله، ولا خلاف في جواز استلحاقه، PageV02P1424 # ومن أوصى لرجل (بنصيب) أحد بنيه فللموصى له كل المال، وإن أوصى له بنصيب ~~أحد ورثته اعتبر بالرؤوس، وكان له جزء من الأجزاء على حسب عدد رؤوسهم، لأن ~~الأنصباء مختلفة، فليس الأكثر منهما بأولى من الأقل، فلم يبق إلا اعتبار ~~عدد الرؤوس، هذا مقتضى المذهب، ونصوص الروايات. # قال القاضي: "وفي السهم والجزء خلاف". # فمنهم من قال: يعطي الثمن، ومنهم من قال: يعطى السدس، وقيل: يعطى سهما ~~واحدا مما بلغت سهام الفريضة وتصح وصية السفيه المحجور عليه لتبذير ماله، ~~لأنه إنما منع (لإتلاف) ماله خوف الفقر عليه، والوصية إنما تنفذ بعد موته ~~أمن الفقر عليه، وكذلك المجنون في حال إفاقته، وتجوز وصية الصبي الصغير ~~المميز الذي يعقل القربة، وإن لم يبلغ خلافا لأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، ~~وصح جواز ذلك عن عمر وعثمان وعلي وغيرهم، هذا إذا كان عارفا (بوجه القرب) ~~ابن عشر سنين أو (فوق) ذلك بيسير، وروى عنه ابن تسع سنين. قال: ابن وهب: ~~وأصبغ تجوز وصيته إذا عقل الصلاة وهذا أقل ما قيل، وقال ابن الماجشون: إذا ~~كان يافعا مراهقا، وجوازها من السفيه (إشعار) بجوازها من الصبي لأن كليهما ~~محجور عليه في مال لحق نفسه. # قوله: "وللموصي أن يعين النوع الذي يوصي فيه، ولا يكون للوصي أن ينظر في ~~غيره، وله أن يطلق فيكون (الوصي) وصيا في كل شيء PageV02P1425 # يوصى (به) " وهو كما ذكره، لأن الوصي وكيل والوكيل قد يكون مفوضا إليه، ~~وقد يكون مخصوصا، وله أن يوصي وصيين كما له أن (يوصي بثلث ماله إلى وصي، ~~وبالنظر في ولده إلى آخر لأن الوصية وكالة، وله أن يوكل في حقوقه كلها ~~وكيلا واحدا، وله) أن يوكل عدة وكلاء، فإذا أوصى بنوع مخصوص لم يكن للوصي ~~مجاوزته إلى النظر في غيره، فإن أطلق فقال: أنت وصي عمت الوصية كل شيء ~~(وكذلك) له النظر في المال والولد، وله إن أطلق أن يوصي بما ms767 أوصى إليه به ~~أو ببعضه عندنا خلافا للشافعي. # واختلف المذهب عندنا إذا أوصى له بنوع مخصوص، ولم يذكر قصره عليه، ولا ~~أنه ليس له النظر في غيره هل تتعدى الوصية إلى غير ما عين له لأجل التنصيص ~~عليه. حكاه القاضي أبو محمد وغيره عن المذهب، وفيه روايتان. قال مالك: إذا ~~قال فلان وصى فقد استقصى وبالغ، يعني: أنه وصى على المال والولد، ولو قال ~~فلان وصي على مالي دخل الولد، ولو قال: على ولدي وابني دخل المال، وكان ~~وصيا في الجميع المال والولد، وإذا أوصى وصيين فليس لأحدهما التصرف إلا ~~بإذن شريكه، فإن باع أو ابتاع بغير إذنه فأراد الثاني فسخ فعله نظر فيه ~~السلطان، فإن رآه سدادا أمضاه، وإن رآه غير سداد رده. # قال أشهب: إلا في الشيء التافه اليسير كالطعام والثوب يحتاج إليه اليتيم ~~في غيبة أحد الوصيين، فيشتريه الثاني ولو لم يشتريه الثاني ولو لم يشتره ~~أضر اليتيم، وليكن المال عند أعدلهما ولا يقسمنه، وقال علي بن زياد: إن ~~تشاحا في ذلك اقتسماه، وإذا اقتسامه لم يكن لأحدهما أن ينفرد بالعمل، فإن ~~انفرد فهو متعد، وعليه ضمان جميع المال إن هلك ما في يده وفي يد PageV02P1426 # صاحبه، لأنه تعدى بالنظر فيما عنده فضمنه وترك النظر فيما في يد صاحبه ~~فضمنه. هذا (نص) الروايات. # وإذا أوصى زوجته على أنها لا تتزوج فتزوجت نزعت الوصية عنها إذا شرط ~~الموصي ذلك في وصيته، فإن أوصى زوجته من غير شرط فتزوجت لم تنزع الوصية ~~منها إذا تزوجت، ولكن يكشف عن حالها وحال الزوج، فإن كانت قد عزلت الأيتام ~~في بيت، وأقامت لهم ما يصلحهم فهي أولى بهم، ولو قال الميت: انزعوهم منها ~~إن تزوجت لم ينزعوا منها، لأن الميت لم يقل هي معزولة إذا تزوجت، وإنما ~~قال: انزعوهم منها إن تزوجت لم ينزعوا منها، فإذا كانوا معها في حرز وحفظ ~~وكفاية وحسن قيام فيه (أحق) بهم. قال ابن القاسم: إذا كان المال يسيرا وهي ~~مكتفية ذات حال لم تنزع الوصية منها ms768 وإن كان المال كثيرا وهي فقيرة نزع منها. # قوله: "ولا يترك الفاسق وصيا" وهذا كما ذكره. قال أهل المذهب: ولا تجوز ~~الوصية إلى غير عدل فهم بما جعل له من النظر، ويرد فعله، لأن المال قد ~~انتقل عن الميت إلى غيره، فلا يجوز أن يليه إلا مأمور ثقة، ولا تجوز الوصية ~~إلى الذمي، وأجاز أن يوصي إلى زوجته النصرانية وأخيه النصراني ليصل بذلك ~~رحمه، والذي يخشى على الأولاد بذلك أعظم مما يخشى على المال، ومما يرجى من ~~ملة الرحم، لأن النصراني لا ينفك عن شرب الخمر وأكل الخنزير، وعبادة ~~الأصنام وتعظيم غير الله. # وتصح الوصية من الأب ولا تصح من الأم مع وجود الأب أو وصية ولا مع عدمها. ~~واختلف في جواز وصيتها فيما يرث ابنها عنها، إذا كان يسيرا كالخمسين دينارا ~~ونحوها فأجيز ومنع، ومذهب ابن القاسم جواز وصيتها في الشيء اليسير. # قوله: "ومن أوصى له بشيء بعينه فتلف فلا شيء له" وهذا كما PageV02P1427 # ذكره، لأن الوصية إنما تعلقت بشيء معين فتذهب بذهابه، وكذلك الهبة ~~والصدقة، ولا خلاف في ذلك (وهو) كالدابة المعينة المستأجرة إذا ماتت انفسخت ~~الإجارة فيها، فإن تلف ثلثا تلك العين المعينة فالثلث الباقي للموصي إن ~~احتمله كل المال، ولو كانت الوصية لجماعة فمات واحد منهم قبل موت الموصي ~~ولم يقبل ففيها ثلاث روايات عن مالك، فقال مرة: ليس للورثة أن يحاصوا ~~الورثة بنصيب الميت علم الميت بموته أم لا؟ وقال مرة: لورثة الموصي أن ~~يحاصوا أهل الوصايا بنصيب الميت، علم الميت بموته أو لم يعلم، وقال مرة: إن ~~لم يعلم الموصي بموته حاصوا وإن علم بموته لم يحاصوا، لأنه إذا علم فترك ~~الوصية على ما هي عليه رضى بكونه باقيا على حكم الوصية، وإنما جعل لهم أن ~~يحاصوا على الرواية الأولى، لأن الميت جعل الوصية بين الجميع فلم يستحق ~~الباقي من الموصى لهم نصيب الميت كما لو لم يمت، وأما الرواية بأنهم لا ~~يحاصون فلأن الموصي قد صرف المال إليهم، وأخرجه عن تركته فلم يجز ms769 أن يرجع ~~شيء منه ميراثا، لأن الوصية بإخراجه تناقض ذلك. # قوله: "ومن أوصى بنفقة عمره عمر سبعين سنة" هذا مشهور المذهب في التعمير، ~~وقيل: إنه يعمر تسعين سنة، وقيل: مائة وعشرين سنة، والصحيح PageV02P1428 # هو الأول لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أعمار أمتي ما بين الستين إلى ~~السبعين) فإذا عمر جعل قدر نفقته على يد أمين فينفق عليه شهرا شهرا، فإن ~~مات قبل استيفاء ذلك رجع باقي النفقة لورثة الموصي، وإن عاش زيادة على ~~التعمير فهل يرجع على أهل الوصايا فيحاصهم أم لا؟ قولان. المشهور أنه إذا ~~عاش زيادة على التعمير فلا شيء له. وقال أشهب: يرجع عليهم، ومبناه على ~~الاجتهاد هل يرفع الخطأ أم لا؟ وهذه النفقة في الثلث لأنها وصية فكانت في ~~الثلث كسائر الوصايا والله تعالى أعلم. # قوله: "والحامل إذا بلغت ستة أشهر والمحبوس للقود": والزاحف في الصف ~~وراكب البحر في زمن العطب كالمريض المخوف عليه يجب الحجر عليهم، ولا ~~يتصرفون إلا في الثلث إلا فيما يحتاجون إليه من النفقة والكسوة فلا حجر ~~عليهم في ذلك وهو من رأس المال أيضا، ولا يمنون من التصرف بالمعاوضة إذا لم ~~يكن فيها محاباة. وأشار القاضي إلى الخلاف في راكب البحر في اللجة، وهو ~~بناء على أن الغالب فيه السلامة، وقد قال سحنون في راكب البحر في؟؟؟؟؟: فقد ~~برئت منه الذمة، يعني أنه عاص في الركوب مغرر بنفسه. قال ابن القاسم في ~~راكب البحر في زمان اللجة: حكمه حكم الصحيح. وقال أشهب: حكمه حكم الحامل ~~إذا بلغت ستة أشهر. # قوله: "وتجب الوصية بموت الموصي وقبول الموصى له بعده" وهذا كما ذكره، ~~فإن الوصي ما دام حيا فله الرجوع في وصيته، وله أن يغير منها ما شاء إلا ~~التدبير. (قال مالك: وهو الأمر المجمع عليه عندنا الذي أدركت عليه أهل ~~العلم ببلدنا أن للموصي أن يغير من وصيته ما شاء الله التدبير) فإذا مات ~~الموصي قبل قبول الموصى له عادت ميراثا، ومن أهل PageV02P1429 # العلم من قال: إن الوصية تدخل في ملك الموصى ms770 له بنفس الموت دون القبول ~~وهو أحد قولي الشافعي. والصحيح أنها مفتقرة إلى القبول كالهبة في حال ~~الحياة، ولو مات الموصى له قبل أن يقبل أو يرد فهل لورثة الموصى له القبول ~~والرد كما كان لمورثهم أو تبطل الوصية، وتعود ميراثا قولان. واختار الشيخ ~~أبو بكر الأبهري أنها تعود ميراثا، لأنه الأصل، والصحيح أن ذلك حق وجب ~~للموصى له فورثته يتنزلون منزلته. # قوله: "وإذا ضاق الثلث عن الوصايا قدم آكدها على ما دونه": هذه مسائل ~~التبدئة، وأول ما يبدأ به من رأس المال كفن الميت وحنوطه وما يلزمه في ~~مواراته، ثم ديون (الخلق) ثم زكاة تحل عليه وهو مريض فيوصى بها، أو لا يوصى ~~فتخرج من رأس ماله (في الحب والماشية، واختلف في زكاة العين إذ علم بها ولم ~~يفرط فيها، فقال ابن القاسم: إن أوصى بها كانت من رأس ماله) وإلا فلا تخرج ~~منه ولا من الثلث وقال أشهب هي من رأس المال أوصى بها أم لا لاتفاقهم على ~~زكاة الحب والماشية، قال محمد في مريض قيل له: أخرج زكاة مالك؟ قال: لا حتى ~~(إن) برئت أخرجتها أنها لا تخرج إلا أن يوصي بها فتكون في الثلث، وقيل: في ~~رأس المال، وقال فيمن عليه هدى تمتع أنه من رأس ماله إلا أن يفرط فيه فلا ~~يكون في ثلثه ولا في رأس ماله، وأول ما يبدأ به في الثلث عند ضيقه صداق ~~(المنكوحة في) المريض إذا أدخل بزوجته، ثم المدبر في الصحة، ثم ما فرط فيه ~~من زكاة أو كفارة، ثم المبتل والمدبر في المرض ثم الموصى بعتقه المعين، فإن ~~فضل شيء تحاص فيه أهل الوصايا. # قال أهل المذهب: الموصى به أربعة أنواع: أحدها: ما أوجبه القرآن. PageV02P1430 # والثاني: ما أوجبته السنة. والثالث: ما أوجبته الموصي على نفسه. والرابع: ~~ما أوصى به ولو يوجبه. فإذا اشتملت الوصية على هذا كله وضاق الثلث عن ذلك ~~ابتدئ بما جاء في القرآن، فإن كان فضل ابتدئ بما جاء في السنة، ثم بالتطوع ~~بعد ذلك، ms771 وأوجب الزكاة والعتق عن القتل والظهار والإطعام والنسك وجزاء ~~الصيد وفدية الأداء، وكفارة الأيمان. # فإذا اشتملت الوصية على هذا كله قدمت زكاة الأموال ثم الفطر، ثم الهدي، ~~ثم الكفارة على الفطر في رمضان، وهكذا على ترتيب الآكد فالآكد، واختلف في ~~العتق المعين هل هو مبدأ على الزكاة، وهو المشهور، أو الزكاة مبدأة عليه، ~~لأنها من حقوق الله سبحانه وهو قول عبد الملك وكذلك اختلف في كفارة القتل، ~~والظهار، فقيل: هما سواء، وقيل: كفارة القتل أوى لحرمة النفس وإذا قلنا ~~بالتسوية، فقيل: يقرع بينهما، وقيل ذلك إلى الورثة، والأول أصوب، وإن لم ~~يكن في الوصايا شيء مما تضمن القرآن، وجاءت به السنة بدئ بالعتق المعين على ~~سائر الوصايا. وقال أشهب: قد بلغنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبا ~~بكر وعمر -رضي الله عنهم- قضوا بذلك، ولو أعتق عبدين في كلمة تحاصا، وقيل ~~(يتقارعان) ولو عجل عتق أحدهما بمال والآخر على غير مال بدئ بمن لم يجعل ~~عليه مال، واختلف إذا عجل الثاني ما عليه من المال فقيل: يتحاصان وهو ~~الصواب، وقيل: يقرع بينهما. # قوله: "وتجوز الوصية للقاتل وللذمي وللميت إذا علم الموصي بموته" وهذا ~~كما ذكره، ونبه على خلاف الشافعي حيث منع الوصية للقاتل عمدا PageV02P1431 # أو خطأ، (ومذهبنا صحة الوصية للقاتل عمدا أو خطأ) لأنها هبة (فالقتل لا ~~يمنعه) اعتبارا بحال الحياة، وكذلك يجوز عفو الرجل عن قاتله (عمدا) ولا ~~يجوز ذلك في الخطأ إلا أن تكون الدية ثلث التركة أو أقل، والفرق بينهما أن ~~الواجب بقتل العمد قود، وليس فيه إخراج مال عن الورثة، والواجب بقتل الخطأ ~~مال، وليس له في المال إلا الثلث، ولو قتله الموصى له عمدا بطلت وصيته، وإن ~~قتله خطأ لم تبطل وصيته كالميراث وكذلك الوصية للذمي، لأن هبته له جائزة ~~على كراهة لقطع المواصلة بيننا وبينهم بالكفر ولو أوصى لميت علم بموته قضيت ~~منها ديونه وزكاته وكفاراته إن كانت عليه، فإن لم يكن عليه شيء من ذلك كانت ~~لورثته، وهذا أيضا تنبيه على مذهب الشافعي ms772 وأبي حنيفة حيث قالا: لا تصح ~~الوصية للميت بحال، الصحيح ما ذهبنا إليه، لأن الموصي إذا أوصى له وهو ميت، ~~فإنما قصد صرف الوصية في مصالحه، وإنما منعها الشافعي وأبو حنيفة لأن من ~~شرط الوصية تملكها للموصى له، والميت لا يصح تملكه وهو منصوص بالوصية ~~للقنطرة والمساجد وغير ذلك. # قوله: "ومن أوصى بنوع من تركته" وهي أنواع كثيرة من عقار، وناض، ورقيق ~~وعروض، وديون فأوصى بجملة الناض لرجل، فأبى الورثة أن يجيزوا فإنهم بالخيار ~~بين أن يجيزوا (أو يخلعوا) جميع الثلث. وهذا كما ذكره لأن للورثة أن ~~يقولوا: لا نأمن أن تتلف الديون والعروض قبل القبض والقسمة، فليس له تخصيص ~~الموصى له بالعين لما في ذلك من الإضرار بنا، ولو كانت التركة كلها صنفا ~~واحدا عبيدا كلها أو دنانير أو عروض كلها، فأوصى منها بشيء بعينه هو الثلث ~~فأقل جاز وليس للورثة أن يقولوا له: لك الثلث شائعا. PageV02P1432 ### | CHECK فصل في أسباب التوارث # وإذا فرعنا على ما ذكرناه من أن لهم الممانعة في (التعيين) مع اختلاف ~~التركة فيهم بالخيار كما ذكره القاضي بين أن يجيزوا ما أوصى به أو يقطعوا ~~له الثلث في التركة، واختلفت الرواية هل يقطعون له بالثلث في جميع التركة، ~~أو في الشيء الموصى له به، فقال مرة: إذا لم يجيزوا الورثة قطعوا له بالثلث ~~شائعا. وقال مرة: يفض الثلث على العين التي أوصى له بها. وجه الرواية ~~الأولى: أنهم يقطعون بالثلث شائعا أن الموصى تعدى بالتعيين إلى ما ليس له، ~~فوجب رد تعديه فصار في حكم من أوصى بالثلث ابتداء. ووجه الرواية الثانية: ~~أن الموصي لما عين لم ترد الوصية إلا بما عين خاصة ووقوع الشركة في عين ~~واحدة أولى منها في الجميع ويحط ذلك الزائد من الموصى به خاصة، لأنه وإنما ~~جعلنا لهم المقال في (العين التي عينها)، إذ لهم أن يقولوا: هذا الذي عين ~~الميت فيه زيادة على الثلث، فإذا رجعوا إلى تقويمه، وأخرجوا له الثلث جعلوه ~~في العين التي عينها الموصي فيحصل فيه ms773 أمران مراعاة (قصد) الموصي بالتعيين، ~~ونفى الضرر عن الورثة بالتعيين، وهذا الذي (اختاره) الأشياخ. # فصل # قال القاضي -رحمه الله-: "أسباب التوارث ثلاثة: نسب وولاء ونكاح" والعلل ~~المانعة من الميراث ثلاثة: كفر، ورق، وقتل. # شرح: الميراث يكون بوجهين: نسب وسبب، فالنسب: الرحم، والسبب: الولاء ~~والنكاح. أما (التوارث) فالأصل فيه آية الفرائض، وقد PageV02P1433 # تضمنت ذكر ميراث الزوجات والأزواج فتضمنت -إذن- السبب والنسب، والميراث ~~بالولاء ثابت بالإجماع كما قدمناه، وقد كانوا في الجاهلية يتوارثون بالنصرة ~~والهجرة (والمحالفة وورث أبو بكر الصديق حليفا له في الجاهلية في بني زهرة) ~~فنسخ الإسلام ذلك لقوله تعالى: {وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: ~~75] ولا توارث بين أهل الكفر والإسلام عند جمهور أهل العلم وقالت طائفة من ~~العلماء: يرث المسلم الكافر. وقال به محمد بن الحنفية ومعاذ بن جبل ~~ومعاوية: لأن الإسلام يكون سببا في المنع والحرمان، إذ الإسلام يعلو ولا ~~يعلى عليه والصحيح الاعتماد على قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يرث المسلم ~~الكافر ولا الكافر المسلم). وفي لفظ آخر: (لا يتوارث أهل ملتين). واتفق ~~العلماء والصحابة والتابعين أن من لا يرث لأجل الكفر لا يحجب إلا عبد الله ~~بن مسعود فإنه حجب بالابن الكافر من يحجب بالابن المسلم وهذا ضعيف، لأن ~~الله أنزله في الميراث معدوما، فكذلك في الحجب، ولأن المذكور في قوله ~~تعالى: {يوصيكم الله} [النساء: 11] سهما هو الذكور في قوله: {فإن لم يكن له ~~ولد} [النساء: 11] حجبا، فلا فرق PageV02P1434 # بين الحجب والميراث إذا ولما كان الميراث مبنيا على التساوي في الحرمة، ~~والحرمة بين الكافر والمسلم والعبد والحر غير متساوية، امتنع الميراث ومن ~~فيه بقية رق كالرق المحض عندنا. وقال الشافعي: يرث ورثته نصيبه الحر، وقال ~~بعضهم: ميراثه لبيت المال لا لسيده والصحيح ما ذهب إليه المهور من أن أحكام ~~الرق غالبة عليه في الشهادة والحدود وغير ذلك. # واختلف العلماء في القاتل هل يرث أم لا؟ فمنعه قوم مطلقا في العمد، وفي ~~الخطأ، وزعموا أن القاتل لا يرث المقتول بحال، وقال قوم: إنه يرث مطلقا. ~~وفرق ms774 مالك بين العمد والخطأ، فزعم أن قاتل العمد لا يرث شيئا وقاتل الخطأ ~~يرث من المال دون الدية، وإنما فرق بينهما أن قاتل العمد يتهم في استعجال ~~الميراث فمنع منه معاملة له بنقيض غرضه، وهؤلاء زعموا أن الحكم غير معلل ~~بالقتل بنفس كونه قاتلا عند المحققين من الأصوليين، فالمستولدة تقتل سيدها ~~فتعتق اتفاقا، ويلزم على مقتضى التعليل أن لا تعتق معاملة لها بنقيض ~~مقصودها، وينتقض أيضا بالمستحق للدين يقتل من له عليه دين قبل الأجل فعجل ~~دينه فيلزم أيضا أن لا ينجز معاملة له بنقيض قصده، فلو كانت هذه العلة ~~سديدة على مقتضى التعليل أن لا يعتقا لجاز طرد القول بموجبها في المستولدة، ~~وفيمن عليه الدين، وقال: قدم قوم الحرمان نوع عقوبة ولا عقوبة على الخاطئ، ~~والقائلون وبالفرق ينقسم الخطأ عندهم إلى مباشرة وسبب. فالشافعي عمم ~~الحرمان وأبو حنيفة خصص بالمباشرة، وقال: من حفر بئرا عداوة فتردى فيه قريب ~~لم يحرم ميراثه، إذ ليس قاتل حقيقة ثم القتل منه ما يصدر من مكلف، ومنه ما ~~يصدر من غير مكلف كالصبي والمجنون، والشافعي عمم الحرمان بقتل الصبي ~~والمجنونة، وأبو PageV02P1435 # حنيفة قال: لا عقوبة على الصبي والمجنون إذ هما غير مكلفين، وهذه مسائل ~~قد اختلف فيها فقهاء تعلقا منه بالمعنى المستنبط من النص المعلل به كما ~~تقرر في أصول الفقه. # قوله: "ولا يرث الجنين إلا بعد وضعه والعلم بحياته" وهذا كما ذكره، إذ لا ~~ميراث بالشك والصراخ والاستهلال والإرضاع، وطول المكث أمارة على الحياة. ~~واختلف في التثاؤب والعطاس والمرتد مراعى بأحد أحكامه، فإن تاب فله أحكام ~~الإسلام، وإن مات على ردته فماله للمسلمين، ولا توارث بين الغرقى والهدمى، ~~إذ لا ميراث بالشك، وميراث ولد الملاعنة لأمه ولإخوته لأمه، وما بقي ~~فالموالي أمه إن كانت معتقة، وإن كانت عربية فللمسلمين، وقال ابن مسعود: هي ~~عصبة فما بقي عبدها وبعد إخوته فلها، وإن لم تكن هي فعصبتها عصبته، وولد ~~الزنى لا حق بأمه، والحكم فيه كالحكم في ولد الملاعنة). # قوله: "ويتوارث توأمها بأنهما (إخوة) ms775 لأم وتوأما الملاعنة شقيقان" (أما ~~توأما الزنا فإخوة لأم) لا غير، إذ النطفة نطفة شيطان، فليس للزاني فيها ~~شيء حكما، وإن كان له ذلك حسا، وأما (توأما الملاعنة فهم إخوان لأب وأم لأن ~~لعان أبيهم سقط نسبه منهم دون توارثهم بينهم، هكذا علله القاضي أبو محمد ~~وغيره من شيوخ المذهب وفيه نظر، لأن اللعان إذا قطع نسبهم من أبيهم، فليسا ~~منسوبين إلى أب (فكيف يتوارثا بأنهما إخوان لأب) فحينئذ لا معنى للعان ~~قوله: "ولا يقبل دعوى الأعاجم في السبي PageV02P1436 # لأنسابهم إلا ببينة"، وهذا كما ذكره، فلو قال القائل منهم: هذا أخي وهذا ~~أبي، أو هذه ابنتي، فلا يقبل قوله في ذلك لأنه يتهم أن يريد بذلك قطع ~~ميراثه من بيت المال، وكل بلدة افتتحت عنوة ثم سكنها المسلمون، وأسلم أهلها ~~فإنهم يتوارثون بأنسابهم التي كانت في الجاهلية كما كانت العرب حين أسلمت، ~~وأما كل قوم تحملوا فإن كانوا عددا يسيرا، فإنهم لا يتوارثون إلا ببينة ~~عادلة من أسارى المسلمين الذين عندهم. # وأجاز مالك شهادة من دخل عندهم من التجار، وقيل: إذا شهد لهم العشرون ~~رجلا توارثوا، وإن لم تكن العشرون فما قرب من ذلك، وقال سحنون: لا يتوارثون ~~إلا ببينة عادلة ولو كانوا مائة. قال مالك: ولو طالت المدة وهم متناسبون ~~على ذلك، ولا أحد ممن قدم ينكر ذلك عليهم من أهل موضعهم، فإن ذلك يصير ~~(حوزا) يتوارثون به وإن لم يكن شهادة، وإذا مات رجل وترك ولدين مسلما ~~ونصرانيا، فادعى كل واحد أنه مات على دينه ولا بينة على ذلك تحالفا، ~~واقتسما ماله. واختلف إذا لم يعلم أصله هل يرجح بصلاة المسلمين عليه، فلم ~~ير ذلك ابن القاسم. وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ: إذا كان ذلك بحضرة ~~النصارى فهو قطع لدعواهم إلا أن يكون لهم عذر في السكون، ولو أقاما بينة ~~فتكافتا قسم المال بينهما، وقيل: المال للمسلم إذا كان غير معروف في ~~النصرانية. # قوله: "وما فضل عن ذوي السماح للعصبة، فإن لم يكونوا فللموالي، فإن لم ~~يكونوا فلبيت ms776 المال ولا يريد على ذوي السهام": وهذه المسألة مشهورة بالخلاف ~~بين سلف الصحابة والتابعين، فعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وغيرهما ~~يقولان بالرد، قال: والجمهور بعدم الرد، وعليه معتمد مالك وأصحابه واتفق ~~القائلون بالرد على أنه لا يرد على زوج ولا PageV02P1437 # زوجة، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الحقوا الفرائض بأصلها فما بقي فلأولى ~~وارث ذكر). # قوله: "ولا ميراث لذوي الأرحام": وهذا مذهب مالك وقال أبو حنيفة: بتوريث ~~ذوي الأرحام اعتمادا على ظاهر الآية: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله} وقد أخبر -صلى الله عليه وسلم-: (أن رجلا مات على عهده وترك عمة ~~وخالة، فدعى لجنازته، ثم قال: لا أجد لكما في كتاب الله شيئا) يعني: العمة ~~والخالة. وفي لفظ آخر: أن جبريل أخبره أنه لا شيء لهما واعتمد مالك في منع ~~ذوي الأرحام على عمل أهل المدينة، إنه لنعم الدليل. # قوله: "ويعتبر في الخنثى بالمبال، وفي المشكل نصف الميراثين" وقضى بذلك ~~ال 3 صحابة. قال أهل المذهب: يرث الخنثى بمباله وتكون أحكامه في شهادته ~~ونكاحه ودينه وغير ذلك تابعة للمبال فإن أشكل فله نصف ميراث الذكر، ونصف ~~ميراث الأنثى وفيه خلاف. والخنثى المشكل لا ينكح ولا ينكح، ولا يكون أبا ~~ولا أما، وقد قيل: إنه وجد من ولد له من صلبه ومن بطنه فإن صح ورث من ابنه ~~من صلبه ميراث الأب كاملا، والمشكل: هو الذي تجتمع فيه صفات الذكر والأنثى ~~كاللحية والثديين والمبال من كلا السبيلين، فإن بال من أحدهما أكثر كان ~~الحكم له، وقد قيل: إنه يعتبر بعدد الأضلاع. وحكى أبو محمد عبد الحق وغيره ~~من مشايخ القرويين في المشكل: إذا زنى بذكره لم يحد، وإن زنى بفرجه حد، ~~والظاهر أنه يحد اعتبارا بما ذكرناه من أنه يرث بالوجهين. PageV02P1438 # قوله: "وإذا اجتمع في الشخص سببان يرث بهما ويرث بأقواهما" وهذا تنبيه ~~على مذهب أبي حنيفة القائل بأنه يرث بالسببين جميعا، ومذهب مالك أنه يرث ~~بالسبب الأقوى إلا ابن العم يكون أخا لأم، فإنه يرث ms777 بالسببين عندنا الإخوة ~~للأم والعصبة، وكذلك الزوج يكون ابن عم، وكذلك البنت والزوج يكونان موالي ~~كما فسره القاضي -رحمه الله-، وأما الأخت للأب والأم، فقد اجتمع فيها سببان ~~لأن كونها اختا لأب يوجب لها النصف، وكونها لأم يوجب لها السدس، فإذا ~~اجتمعت القرابتان لم ترث عندنا بالجميع، وورثت بالسبب الأقوى، وقال أبو ~~حنيفة: ترث بالسببين. # فصل # قال القاضي -رحمه الله-: "والوارثون عشرة أصناف" (من الرجال ومن النساء ~~سبعة) وهذا كما ذكره، أما العشرة فولد الصلب ذكورهم وإناثهم، وولد الابن ~~ذكورهم وإناثهم وإن نزلوا، والآباء وإن علوا والأخ وابن الأخ وإن سفل، ~~والعم وابن العم وإن سفل، والزوج، ومولى النعمة (ومن النساء سبع: الأم ~~والجدة والبنت وابنة الابن وإن سفلت، والأخت كما كانت، والزوجة، ومولاة ~~النعمة) والميراث تعصيب وفرض والفروض ستة كما ذكره القاضي: النصف، ونصفه، ~~وهو الربع، ونصفه وهو الثمن، والثلث ونصفه، وهو السدس. # فالنصف لخمسة: لابنة الصلب مع عدم الولد (وولد الولد لقوله -عز وجل-: ~~{وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] ولابنة الابن لأنها كابنة الصلب، ~~وللأخت الشقيقة أو للأب لقوله تعالى: {إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك} إلى قوله: {فلهما الثلثان مما ترك} [النساء: 176]. PageV02P1439 # وهذا عام في الشقائق والتي للأب، وللزوج مع عدم الود لقوله تعالى: {ولكم ~~نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] والربع فرض صنفين: الزوج مع وجود الولد ~~أو ولد الابن، والزوجة أو الزوجات مع عدمهم لأنه مقتضى النص. # والثمن: فرض واحد وهي الزوجة أو الزوجات مع الولد أو ولد (الابن) بمقتضى النص. # والثلثان: فرض أربع الاثنتان فصاعدا من بنات الصلب لقوله تعالى: {فإن كن ~~نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] ومعناه فإن كن اثنين فما ~~فوقهن فلهن الثلثان وهو إجماع الجمهور والاثنتان من بنات الابن، والاثنتان ~~من الأخوات الشقائق لقوله تعالى: {فإن كانت اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} ~~وللاثنتان من الأخوات للأب، وهذا مذهب الجمهور أيضا. # الثلث: فرض صنفين: الأم مع عدم وجود الولد، والإخوة والاثنان فصاعدا من ms778 ~~الإخوة أو الأخوات للأم لقوله تعالى: {فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في ~~الثلث} [النساء: 12]. # وتحصيل الحجب بالأخوين الاثنين عندنا خلاف لابن عباس في قوله: إن الحجب ~~لا يكون إلا بثلاثة بناء على أنه أقل الجمع، ومذهب عبد الملك بن الماجشون ~~وغيره من أصحابنا أن أقل الجمع اثنان، ولا يقتضيه لسان العرب، لأنهم فرقوا ~~بين المفرد والتثنية والجمع. # والسدس: فرض سبعة على واحد من الأبوين مع وجود الولد أو ولد الابن وأحد ~~فروض الجد وفرض الجدة والجدات إذا اجتمعت، وفرض بنات الابن مع بنت الصلب، ~~وفرض الأخوات للأب مع الأخت للأب والأم، وفرض كل واحد من ولد الأمر ذكرا ~~كان أو أنثى، لأنه مقتضى النص. # قال القاضي -رحمه الله-: "وكل واحد من الرجال إذا انفرد بالمال أحرزه إلا PageV02P1440 # الزوج والأخ للأم، وليس في الفساد من يجوز المال كله إلا الموالاة فقط": ~~ثم ذكر الحجب وقسمه إلى حجب نقص وحجب إسقاط واستوفى ذلك كله على أتم وجه ~~وأكمل بيان لا يحتاج إلى مزيد شرح، والقسم العملي من الفرائض مستقل بنفسه ~~غير داخل في العمليات، وقد أفرد الناس له تواليف، وفرائض هذا الكتاب من ~~أحسنها وأكثرها استيفاء، وكذلك فرائض ابن الهندي وغيرها، ومن أراد بسط ~~القول في ذلك أخذه من الكتاب فلا حاجة إلى تكريره هنا والله فوقنا ~~ويستعملنا (عملا) يرضى به عنا وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV02P1441 ### | AUTO كتاب الجامع # الجامع: مما اخترعه مالك في تأليفه لتضمنه أنواعا (مفترقة) وأحكاما ~~متباينة لا يمكن نظمها في سلك واحد، فجمع لها كتابا سماه جامعا، فطرق ~~للعلماء مسلكا لم يعهد قبله. # وأول ما يجب على العاقل البالغ باستكمال من البلوغ، والنظر الصحيح الموصل ~~إلى معرفة الله تعالى، ومعرفة ما يجب له، وما يستحيل عليه ويجوز في أحكامه، ~~وذلك بعد التلفظ بكلمتي الشهادة عن اعتقاده صحيح، ونية مطابقة. # ومن أوجب الواجبات النظر في الدلائل والبراهين الموصلة إلى معرفة PageV02P1443 # الحق في كل المطلوب لمن فيه الأهلية لذلك، والتمكن منه، والقدرة عليه، ~~وقد قال تعالى: {وما يعقلها ms779 إلا العالمون} [العنكبوت: 43] ولهذا لم يكن ~~للنفس (الناطقة) شيء (تتحلى) به وتكمل أزين من العلم بالله والفهم عن الله، ~~ومطالعة حكم الله في آفاق العالم الأكبر والأصغر كما قال تعالى: {سنريهم ~~آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} الآية [فصلت: 53]، على ما فيها من تأويل ~~مختلف بني العلماء شرحناه في موضعه، ومن عجز عن النظر، ولم يتأهل لذلك قلد ~~من غلب على علمه وفضله. قال الله تعالى: {فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون} [النحل: 43]. # قوله: "والدعاء والذكر (والاستغفار) وقراءة القرآن من أفضل أعمال البر" ~~وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ~~والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، هو عليه شاق فله أجران). # قوله: "والمساجد الثلاثة": منصوص على فضلها وتشريفها، وفضل الصلاة فيها، ~~والبركة في الحرمين مرغب فيها من النبيين الكريمين إبراهيم لمكة، ونبينا ~~-صلى الله عليه وسلم- للمدينة، والذي استقر من مذهب مالك وعلماء المدينة أن ~~مدينة النبي -صلى الله عليه وسلم- للمدينة، والذي استقر من مذهب مالك ~~وعلماء المدينة أن مدينة النبي -صلى الله عليه وسلم- أفضل من مكة وا لصلاة ~~في مسجدها أفضل عنده من الصلاة في المسجد الحرام، وقال -صلى الله عليه ~~وسلم-: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف PageV02P1444 # صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) زاد البغوي وغيره: (فإن الصلاة في ~~المسجد الحرام خير من مائة صلاة في مسجدي). وفي صحة هذه الزيادة نظر، وهي ~~حجة على مالك والشافعي والمكيين، وقد كره كثير من العلماء سكنى مكة، واختلف ~~تعليل أهل العلم في ذلك، فقال بعضهم: لئلا يتمالؤوا على سكناها، وقال ~~بعضهم: لأن السيئات تضاعف فيها كما تضاعف الحسنات. قال الله العظيم: {ومن ~~يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25]، وقال -صلى الله عليه ~~وسلم-: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها وبارك لنا في ~~صاعها ومدها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة وكانت الجحفة حينئذ سكنى اليهود، ~~ومنزلا للمشركين حتى يقال: إن ماءها وبي من شرب منه حم) وقوله -صلى الله ~~عليه وسلم-: (ما ms780 بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة). ويحتمل أن يكون على ~~ظاهره وأن ذلك الموضع بعينه يكون روضة PageV02P1445 # من رياض الجنة، ويحتمل أن يكون إشارة إلى أن منه تبعث الأنوار، وانتشر ~~الهدى والإيمان. # وتنزيه القرآن عن الألحان صيانة له عن التشبيه بالشعار وغيرها من كلام ~~المحدثين، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (زينوا القرآن بأصواتكم). وقال له ~~أبو موسى: لو أعلم أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا والمراد حسن الصوت وتزيينه ~~لا إخراجه إلى حد الإطراب والتغني. # وقيل لصالح المري: هذه القراءة فأين البكاء، تنبيها من الله سبحانه له ~~على أن المقصود من قراءته الخضوع عنده، والتدبر لآياته وتفهم معانيه، وقرأ ~~بعض الطلبة على شيخه ختمة من القرآن، ثم أراد إعادته عليه ختمه أخرى فقال ~~له: يا بني أتتخذ القرآن عملا اقرأه على ربك في دياجي ليلك. # وجعل القاضي قراءته على وجهين خشوع وحزن، وتعظيم على حسب الأحوال التي ~~يقرأ فيها في (مكان) الخلوات وتجويد الألفاظ وغير ذلك، PageV02P1446 # وذلك مواهب الله سبحانه لأهل التوفيق جعلنا الله منهم بفضله. # ولا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو خشية أن يناله العدو، وقد أجازه علماؤنا ~~في الجيش الكثير الذي الغالب عليه الأمان والعز (والنصر). # قوله: "وتنزيه المساجد" عن المباحات من أعمال البر وأكبر القرب لأنها ~~بيوت الله المضافة إليها تشريفا وتعظيما لعظمة من نسبت إليه. # قوله: "اللعب بالنرد" قال -صلى الله عليه وسلم-: (من لعب بالنرد فقد عمس ~~يده في الخنزير) وكذلك اللعب بالشطرنج لأنه من باب اللهو، والمؤمن إنما خلق ~~لمعرفة ربه، وطاعته، وقد حكى عبن بعض السلف أنه أباح اللعب بها منهم عبد ~~الله بن المغفل وغيره، وبه قال بعض الشافعية، لأن فيه تنبيه على معرفة ~~الحروب، وقد قال مالك: من سعب بها مرة فهو مدمن ولا تقبل PageV02P1447 # شهادة من أدمن عليها. # قوله: "وسماع الملاهي والمغاني حرام" قال الله تعالى: {ومن الناس من ~~يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم} [لقمان: 6] قيل: إنه إشارة ~~إلى الغناء، وقيل غير ذلك، والغناء بغير آلة ms781 أخف منه بالآلة وللفقهاء في ~~سماعه اختلاف، فمنهم من حرمه، ومنهم من كرهه، ومنهم من أباحه وأن قسما منه ~~حرام، وسئل الغزالي عنه ... ms782