######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007066 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: محمد بن منصور بن حبيش #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن منصور بن حبيش #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 9999 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الجوهر النفيس في سياسة الرئيس #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الجوهر النفيس في سياسة الرئيس #META# 030.LibURI :: JK_007066 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة نزار مصطفى الباز #META# 044.EdPLACE :: مكة / الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1996م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | # | ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # | الحمد لله مانح الملوك رياسة البلاد ، وموليهم سياسة العباد ومؤيدهم ~~بالنصر | على الأضداد ، من أهل الشقاق والعناد ، وواعدهم على المعدلة حسن ~~العاقبة في | المعاد : @QB@ إن الله لا يخلف الميعاد @QE@ [ آل عمران : 9 ] ~~، أحمده على ما أنعم وأفاد | وأشكره شكرا ليس له نفاد ، واشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له ، | شهادة أخلص له فيها اللسان والفؤاد ، وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله الناسخ | الضلالة بالرشاد ، صلى الله عليه وعلى آله ~~الأمجاد وأصحابه الزهاد ، صلاة لا | ينحصر لها تعداد . # أما بعد : | فإن من وصف الرياسة العدل في السياسة ، لتعمر البلاد ويأمن ~~العباد ، | ويصخ الفساد ، وتجري الأمور على وفق السداد ، وتنتعش الرعية ، ~~وتقوى | على أداء الفرائض الشرعية ، وتلك رحمة من الله أودعها قلوب الولاة ~~والملوك ، | لينصفوا بين المالك والمملوك والغني والصعلوك . # والسياسة سياستان : سياسة الدين ، وسياسة الدنيا . # فسياسة الدين ، ما أدى إلى قضاء الغرض . | PageV01P118 # وسياسة الدنيا ، ما أدى إلى عمارة الأرض ، وكلاهما يرجعان إلى العدل | ~~الذي به سلامة السلطان وعمارة البلدان ، لأن من ترك الفرض ظلم نفسه ، ومن | ~~خرب الأرض ظلم غيره . قال أفلاطون الحكيم : بالعدل ثبات الأشياء وبالجور | ~~زوالها . # ولما كان العدل هو ميزان الله في أرضه ، وبه يتوصل إلى أداء فرضه ، بادرت ~~| إلى جمع لمعة فيما ورد من محاسن العدل والسياسة لذوي النفاسة ، وأرباب | ~~الرياسة وجعلتها كتابا ووسمته ' بالجوهر النفيس في سياسة الرئيس ' ، وكان | ~~الذي حداني على ذلك : ما انتشر في البلاد واشتهر بين العباد ، من حسن سيرة ~~| المولى الأمير الكبير الأسعد الأمجد ، العالم ، العادل ، الكامل ، الزاهد ~~، العابد ، | المجاهد ، أخص الخواص العامل بالإخلاص ، كهف الفقراء ~~والمساكين ، ملك الأمراء | والمقدمين ، خالصة أمير المؤمنين ، سعد الدنيا ~~والدين ولي الدولة البدرية وصفي | المملكة الرحيمية ، خلد الله سلطانها ~~وأعلى في الدارين مكانها وإمكانها ، أحسن | الله عاقبته وأبد ولايته في ~~البلاد ، وجميل سيرته ومعدلته بين العباد ، | والعمل بالعدل والإفضال ~~والفضل ، وحب الصدقات وفعل الخيرات والتنفيس عن | المكروبين ، والإحسان إلى ~~جميع المسلمين المقيمين بمقره والنازحين ، وإغاثة | الملهوف وتحبيس الوقوف ~~، وإعطاء الجزيل ms01 وإسداء الجميل ، وتتبع فعل | PageV01P119 | الخيرات بما لا ~~يحصى من جميع الجهات على دوام الأوقات راجيا ما عند الله يوم | الفصل ~~والميقات ثوابا موفورا : @QB@ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا @QE@ | ~~[ آل عمران : 30 ] . # بلغه الله الآمال في الدنيا والمآل ، وأدام دولته ، وحفظ مهجته ، وأعز | ~~أنصاره ، وضاعف اقتداره وأحسن إليه بإحسانه إلينا ، وأنعم عليه بإنعامه ~~علينا | بمحمد وآله الطاهرين ، وأصحابه المنتجبين . ولما تم هذا الكتاب ~~كالدر | والعقيان في نحور الحسان ، حملته خدمة مني لمحروس خزانته العامرة ~~ونعمته | الغامرة ، ليزداد من حسن سيرته ، وجميل معدلته ، وتلك نعمة أنعمها ~~الله عليه ، | ليؤدي شكرها إليه . # ثبت الله قواعد سلطانه وأيده بتأييد أعوانه ، وتولاه فيما ولاه بمحمد ومن ~~| اصطفاه . # وبنيت أصول هذا الكتاب على عشرة أبواب : | الباب الأول | في فضل العدل من ~~ذوي الفضل | PageV01P120 | الباب الثاني | في فضل السياسة من أرباب الرياسة ~~| الباب الثالث | في فضل الحلم والأناة من الملوك والولاة | الباب الرابع | ~~في فضل العفو المشوب بالصفو | الباب الخامس | في اصطناع المعروف إلى ~~المجهول والمعروف | الباب السادس | في مكارم الأخلاق من متوفري الخلاق | ~~الباب السابع | في السؤدد والمروة من ذوي الفضل والفتوة | الباب الثامن | ~~في حسن الخلق من الخلق | الباب التاسع | في فضل المشورة من ذوي الآراء | ~~الباب العاشر | في فضل السخاء والجود المفضل في الوجود | والله تعالى ~~المسئول في بلوغ المأمول ، إنه ولي الإجابة وموضع الطلبة | منه ، وطوله ~~وقوته وحوله . | PageV01P121 # # | ( الباب الأول ) # # | ( في فضل العدل من ذوي الفضل ) # | روي في ' الخبر الجلي ' عن الجانب المقدس النبوي أنه قال [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | : ' العدل ميزان الله في الأرض فمن أخذ به قاده إلى الجنة ، ~~ومن تركه | قاده إلى النار ' . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' يوم من أيام إمام عادل أفضل من ~~عبادة | ستين سنة ' . قلت : وناهيك منها حالة على كل الأحوال فاخرة ، تزين ~~| دنيا وتثبت آخرة ، أوفت عبادة العابدين مقاما ، إذا نالت محاولها أفخر ~~مآلا | وأشرف مقاما ، وذلك أن العدل صفة من صفات الخالق ، ورحمة موجودة في ~~| الخلائق ، يقمع سيفه كل ms02 باغ وعاد ، ويكنف ظله كل ملهوف وصاد ، | وهو غرس ~~جناه أعذب خير ، لأن خير الأعمال ما تعدى نفعه إلى الغير وأقول : | + ( ~~الكامل ) + : | PageV01P122 | # % والله ما حلي الإمام بحلية % أبهى من الإحسان والإنصاف % # % فلسوف يلقى في القيامة فعله % % ما كان من كدر أتاه وصافي % % وقال ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' زين الله السماء بالشمس والقمر | ~~والكواكب ، وزين الأرض بالعلماء والمطر والسلطان العادل ' . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن أفضل ما يمن الله على عباده ~~الملك | الخير الفاضل ' . وعن عبد الله بن عمر _ رضي الله عنهما _ قال : ~~قال رسول | الله صلى الله عليه وسلم : ' المقسطين عند الله يوم القيامة على ~~منابر من نور | على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم ~~وأهاليهم وما | ولوا ' . وقال بعض الحكماء : ' بالراعي تصلح الرعية ، ~~وبالعدل تملك البرية | ومن عدل في سلطانه استغنى عن أعوانه ، والظلم مسلبة ~~النعم ، ومجلبة | PageV01P123 | النقم ، وأقرب الأشياء سرعة الظلوم وأنفذ ~~السهام دعوة المظلوم ، ومن سل | سيف العدوان سلب من السلطان ' . وقال ~~أرسطاطاليس : ' الحكيم العالم | بستان ، سياجه الدولة ، الدولة ولاية ~~تحرسها الشريعة ، الشريعة سنة يستنها الملك | الملك راع يعضده الجيش ، ~~الجيش أعوان يكفيهم الرزق ، الرزق مال تجمعه الرعية ، | الرعية عبيد ~~يستعبدهم العدل ، العدل مألوف وهو قوام العالم ' ، وكان مكتوبا | على خاتم ~~كسرى أنو شروان : ' عدل السلطان أنفع من خصب الزمان ' . # قال الفضيل بن عياض رحمه الله : ' إن الله تعالى لا يهلك الرعية ، وإن | ~~PageV01P124 | كانت ظالمة إذا كانت الأئمة هادية مهدية : ويهلك الرعية وإن ~~كانت هادية مهدية | إذا كانت الأئمة ظالمة ، لأن أعمال الأئمة تعلو أعمال ~~الرعية ' . وروى جعفر بن | محمد الصادق _ عليهما السلام _ يرفعه إلى النبي ~~_ [ صلى الله عليه وسلم ] _ أنه | قال : ' ما من ملك يصل رحمه ، وذا قرابته ~~، ويعدل في رعيته ، إلا شد الله | ملكه ، وأجزل ثوابه ، وأكرم مآبه وخفف ~~حسابه ' . | PageV01P125 # # | ( الباب الثاني ) # # | ( في فضل السياسة من أرباب الرياسة ) # | روي عن النبي _ [ صلى الله عليه وسلم ] _ أنه قال : ' أشد الناس عذابا ~~يوم ms03 | القيامة رجل أشركه الله في سلطانه فجار في حكمه ' . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من استرعاه الله رعية فلم يحطها | ~~بنصيحة لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام ' . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' كلكم راع وكلكم مسئول عن | رعيته ~~' ، قال رجل للرشيد _ رحمه الله _ في بعض غزواته ، وقد ألح | PageV01P126 | ~~عليهم الثلج : ' أما ترى يا أمير المؤمنين ما نحن فيه والرعية وادعة ؟ فقال ~~: | اسكت على الرعية المنام وعلينا القيام ، ولا بد للراعي من حراسة رعيته ~~' . # فقال بعض الشعراء في ذلك : + ( الكامل ) + : | # % غضبت لغضبتك القواطع والقنا % % لما نهضت لنصرة الإسلام % # % ناموا إلى كنف بعد لك واسع % % وسهرت تحرس غفلة النوام % % وقال بعضهم ~~: ' طلب الرياسة صبر على مضض السياسة ' وقال | زياد : ' جمال الولاية شدة ~~في غير إفراط ولين في غير إهمال ' . # وقال زياد لحاجبه عجلان : ' قد وليتك بابي وعزلتك عن أربع : طارق | ليل ~~شر ما جاء به أم خير ، ورسول صاحب الثغر فإنه إن تأخر ساعة بطل عمل | ~~PageV01P127 | سنة ، وهذا المنادي بالصلاة وصاحب الطعام إذا أدرك ، فإن ~~الطعام إذا أعيد عليه | التسخين فسد ' . # قال أبو الحسن : ' لما ولي زياد الكوفة صعد المنبر بعد صلاة الظهر ، فحمد ~~| الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس إني قد رأيت إعظام ذوي الشرف ، | ~~وإجلال أهل العلم ، وتوقير ذوي الأسنان ، وإني أعاهد الله لا يأتيني شريف ~~بوضيع | لم يعرف له شرفه على ضعته إلا عاقبته ، ولا يأتني كهل بحدث لم يعرف ~~له | فضل سنة إلا عاقبته ، ولا يأتيني عالم بجاهل لاحاه في علمه ليهجنه ~~عليه إلا | عاقبته ، فإنما الناس بأشرافهم وعلمائهم وذوي أسنانهم ، ثم تمثل ~~بقول الأفوه | الأودي : + ( البسيط ) + : | # % تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت % % وإن تولت فبالأشرار تنقاد % % ~~PageV01P128 | # % لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم % % ولا سراة إذا جهالهم سادوا % # قال أعرابي : ' إذا كان الرأي عند من لا يقبله ، والسلاح عند من لا | ~~يستعمله ، والمال عند من لا ينفقه ضاعت الأمور ' ، وبلغ بعض الملوك حسن | ~~سياسة ملك ، فكتب إليه ms04 : ' أفدني بما بلغت هذا فكتب إليه : لم أهزل في أمر ~~| ولا نهي ولا وعد ولا وعيد ، واستكفيت على الكفاية ، وأثبت على العناء ، ~~لا | على الهوى ، وأودعت القلوب هيبة لم يشبها مقت ، وودا لم يشبه كدر ، | ~~وعممت بالقوت ، ومنعت الفضول ' . | PageV01P129 # ولما أراد الإسكندر الخروج إلى أقاصي الأرض قال لأرسطاطاليس : ' اخرج | ~~معي قال : قد كل بدني ، وضعفت عن الحركة ، فلا تزعجني ، قال : | فأوصني في ~~عمالي خاصة قال : انظر من كان له منهم عبيد فأحسن سياستهم فوله | الجند ، ~~ومن كانت له ضيعة ، فأحسن تدبيرها فوله الخراج ' . # وقال زياد : ' ما غلبني معاوية في شيء من أمر السياسة إلا في شيء | واحد ~~، وذاك أني استعملت رجلا على ' دستميسان ' فكسر الخراج ولحق | بمعاوية ، ~~فكتبت إليه أسأله أن يبعث به إلي فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما | ~~بعد : فإنه ليس ينبغي لمثلي ومثلك أن نسوس الناس جميعا بسياسة واحدة ، | ~~PageV01P130 | وأن نشتد جميعا فنخرهم ، أو نلين جميعا فنمرجهم ولكن تكون ~~أنت إلى | الفظاظة والغلظة وأكون أنا إلى الرأفة والرحمة ، فإذا هرب هارب ~~من باب واحد | وجد بابا يدخل فيه ، والسلام . # سأل ملك من ملوك الفرس موبذان : ' ما شيء واحد يعز به السلطان ؟ قال : | ~~الطاعة ، قال : فما سبب الطاعة ؟ قال : تقريب الخاصة ، والعدل على العامة ، ~~| قال : فما صلاح الملك ؟ قال : الرفق بالرعية ، وأخذ الحق منهم ، وأداؤه ~~إليهم عند | أوانه ، وسد الفروج ، وأمن السبل ، وإنصاف المظلوم من الظالم ، ~~وأن يحرص | القوي على الضعيف ، قال فما صلاح الملك ؟ قال : وزراؤه وأعوانه ~~فإنهم إن | صلحوا صلح ، وإن فسدوا فسد . | PageV01P131 # قال : فأية خصلة تكون في الملك أنفع ؟ قال : صدق النية ' وقال الإمام | ~~علي بن أبي طالب عليه السلام : ' ينبغي للملك أن يعمل بخصال ثلاث : تأخير | ~~العقوبة في سلطان الغضب ، وتعجيل المكافأة للمحسن ، والعمل بالأناة فيما | ~~يحدث فإن له في تأخير العقوبة إمكان العفو ، وفي تعجيل المكافأة بالإحسان | ~~المسارعة في الطاعة من الرعية ، وفي الأناة انفساح الرأي ، واتضاح الصواب ' ~~. # وقال أنو شروان : الناس ثلاث طبقات ، تسوسهم ثلاث سياسات : | طبقة من ~~خاصة الأبرار ، نسوسهم بالعطف ms05 واللين والإحسان . # وطبقة من خاصة الأشرار نسوسهم بالغلظة ، والشدة . # وطبقة بين هؤلاء وهؤلاء ، نسوسهم بالغلظة مرة وباللين مرة ، لئلا تخرجهم ~~| الغلظة ولا يبطرهم اللين . # رفع إلى المعتضد _ رحمه الله _ أن قوما يجتمعون ويرجفون ويخوضون | في ~~الفضول ، وقد تفاقم فسادهم ، فرمى بالرقعة إلى وزيره عبيد الله بن | سليمان ~~، فقال : ' الرأي قتل بعضهم وإحراق بعضهم ، فقال المعتضد : والله لقد | ~~بردت لهيب غضبي بقسوتك هذه ، ونقلتني إلى اللين من حيث أشرت بالقتل | ~~والحرق ، وما علمت أنك تستجيز هذا في دينك ، أما علمت أن الرعية وديعة الله ~~| PageV01P132 | عند سلطانها وأن الله تعالى سائله عنها ، أما تدري أن أحدا ~~من الرعية لا يقول إلا | لظلم لحقه أو داهية نالته ، أو نالت صاحبا له ، ثم ~~قال : سل عن القوم فمن كان | سيئ الحال فصله ، ومن كان يخرجه إلى هذا البطر ~~خوفه ' ففعل فصلحت الحال ، | قال بعض الحكماء : ' من تغدى بسيئ السيرة تعشى ~~بزوال القدرة ' . # وقال آخر : ' من ساءت سيرته لم يأمن أبدا ، ومن حسنت سيرته لم يخف | أحدا ~~' . # وقال آخر : ' من أحسن فبنفسه بدأ ، ومن أساء فعلى نفسه جنى ، ومن | طال ~~تعديه كثر أعاديه ' . # وقال آخر : ' أفضل الملوك من أحسن في فعله ونيته ، وعدل في جنده | ورعيته ~~' . # قيل للإسكندر : ' لو استكثرت من النساء ليكثر ولدك ، فيدوم بهم ذكرك ، | ~~فقال : دوام الذكر تحسين السيرة والسنن ، ولا يحسن بمن غلب الرجال أن يغلبه ~~| النساء ' . # وقال بعض العلماء : ' ما أعلم شيئا بعد الإخلاص بالله أفضل من نصيحة | ~~الوالي لرعيته ' . | PageV01P133 # # | ( الباب الثالث ) # # | ( في فضل الحلم والأناة من الملوك والولاة ) # قال الهلالي : بلغني أن جبريل _ عليه السلام _ نزل على النبي _ [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | _ فقال : ' يا محمد إني أتيتك بمكارم الأخلاق كلها في ~~الدنيا | والآخرة @QB@ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين @QE@ [ ~~الأعراف : 199 ] ، | وهو يا محمد أن تصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك وتعطي من ~~حرمك ' . # قال الشعبي : ' قلت لابن هبيرة : عليك بالتؤدة ، فإنك على فعل ما | لم ~~تفعل أقدر منك على رد ما ms06 قد فعلت ' . # قال يزيد بن معاوية لأبيه : ' يا أبة هل ذممت عاقبة حلم قط ؟ أم | ~~PageV01P134 | حمدت عاقبة إقدام قط ؟ قال : ما حلمت عن لئيم ، وإن كان وليا ~~إلا أعقبني ندما | ولا أقدمت على كريم وإن كان عدوا إلا أعقبني أسفا ' . # قال أبو بكر بن عياش : ' اجتمع أربعة ملوك : ملك ' الهند ' ، وملك | ' ~~الصين ' ، و ' كسرى ' ، و ' قيصر ' ، فقال أحدهم : أنا أندم على ما قلت ، | ~~ولا أندم على ما لم أقل ، وقال الآخر : إذا تكلمت بالكلمة ملكتني ولم ~~أملكها ، | وإذا لم أتكلم بها ملكتها ولم تملكني ، وقال الثالث : عجبت ~~للمتكلم إن رجعت | الكلمة عليه ضرته ، وإن لم ترجع ضرته ، وقال الرابع : ~~أنا على رد ما لم أقل أقدر | مني على رد ما قلت ' . # سأل علي _ عليه السلام _ كبيرا من كبراء ' فارس ' : ' أي ملوككم كان | ~~أحمد سيرة ؟ قال : أنو شروان قال : فأي أخلاقه كان أغلب عليه ؟ قال : الحلم ~~| والأناة ، فقال علي عليه السلام : هما توءمان ينتجهما علو الهمة ' . # أتي الحجاج برجل من الخوارج فأمر بضرب عنقه ، فاستنظره يوما | قال : وما ~~تريد بذلك ؟ قال : أؤصل عفو الأمير مع ما تجري به المقادير ، | فاستحسن ~~قوله وخلاه . | PageV01P135 | أتي بعض الملوك برجل قد أجرم فأمر بضرب عنقه ~~، فقال له الرجل : يا | مولاي تأن علي فإن التأني نصف العقوبة ، فعفا عنه ، ~~أخذ مصعب بن الزبير | رجلا من أصحاب المختار بن أبي عبيد فأمر بضرب عنقه ، ~~فقال : أيها الأمير | ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة ~~ووجهك هذا الذي | يستضاء به ، فأتعلق بأطرافك وأقول : يا رب سل مصعبا فيم ~~قتلني ؟ فقال : | مصعب : أطلقوه قال : اجعل ما وهبت من حياتي في خفض قال : ~~أعطوه | عشرة آلاف درهم ، قال : بأبي أنت وأمي ، أشهد الله أن لابن قيس ~~الرقيات خمسة | آلاف ، قال : ولم ؟ قال : لقوله : + ( الخفيف ) + | # % إنما مصعب شهاب من الله % % تجلت عن وجهه الظلماء % # % يتقي الله في الأمور وقد أفلح % % من كان همه الاتقاء % % PageV01P136 ~~| فضحك مصعب وقال : فيك موضع للصنيعة ، وأمره بملازمته وأحسن إليه | ولم ms07 ~~يزل معه حتى قتل مصعب . # قال المدائني : ' ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة : حليم من أحمق ، وبر من ~~فاجر | وشريف من دني ' . # وكان يقال : ' ليس الحليم من ظلم فحلم حتى إذا قدر انتقم ، ولكن الحليم | ~~من ظلم فحلم حتى إذا قدر عفا ' . # قال خالد بن صفوان التميمي : ' شهدت عمرو بن عبيد ، ورجل | يشتمه فما ترك ~~شيئا إلا وأوسعه إياه ، فلما فرغ قال له عمرو : آجرك الله على ما | ذكرت من ~~صواب ، وغفر لك ما ذكرت من أخطاء ، فما حسدت أحدا حسدي | على هاتين ~~الكلمتين ' . | PageV01P137 | وكان يقال : ' إن أفضل رداء ارتدي به الحلم ، ~~فإن لم يكن حليما فيتحلم ، | فإنه قل لمن تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم ~~' . # وكان يقال : ' أحضر الناس جوابا من لم يغضب ' . # دخل جعفر بن محمد بن الأشعث على الرشيد ، وقد استخفه الغضب على | رجل ، ~~فقال له : ' يا أمير المؤمنين إنك إنما تغضب لله ، فلا تغضب له أكثر مما | ~~غضب لنفسه عز وجل ' . # كان أسماء بن خارجة الفزاري يقول : ' الناس إما لئيم ، فوالله لا أجعل | ~~عرضي لعرضه خطرا ولا أجعله لي ندا ، وإما كريم كانت منه هفوة ، فوالله لا | ~~أؤدبه ، لأني أحق من غفرها ، وقال : + ( الطويل ) + | # % واغفر عوراء الكريم ادخاره % % وأعرض عن شتم اللئيم تكرما % # قال بعض العلماء : مكتوب في الإنجيل : ' لا ينبغي أن يكون العالم | ~~PageV01P138 | سفيها ، ومن عنده يقتبس الحلم ، ولا ينبغي أن يكون الإمام ~~جائرا ، ومن عنده | يلتمس العدل . # # | ( الباب الرابع | في فضل العفو المشوب بالصفو ) # | قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' عفو الملوك بقاء للملك ' ، وقال ~~| النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن العفو لا يزيد العبد إلا عزا فاعفوا ~~يعزكم الله ، وإن | التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة ، فتواضعوا يرفعكم الله ~~، وإن الصدقة لا تزيد المال إلا | نماء فتصدقوا يزدكم الله ' . # لما أتي عبد الملك بن مروان بأسرى بني الأشعث قال لرجاء بن | حيوة : ما ~~ترى ؟ قال : ' إن الله أعطاك ما تحب من الظفر فأعطه ما يحب من العفو | ~~PageV01P139 | فعفا عنهم ' . # ولما ظفر المأمون بعمه ms08 إبراهيم بن المهدي قال لأحمد بن أبي خالد | الكاتب ~~: يا أحمد ما تقول في هذا الرجل ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن تقتله فقد | ~~وجدت مثلك قتل مثله ، وإن تعف لم تجد مثلك عفا عن مثله ، فقال المأمون : لا ~~| رأي لنا في الشركة ، وأمر بإطلاقه وعفا عنه . # كان معاوية يقول : إن أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة ، وإن أنقص | ~~الناس عقلا من ظلم من هو دونه ' . # قال عكرمة : إن الله تعالى قال ليوسف عليه السلام : ' بعفو عن | إخوتك ، ~~رفعت ذكرك في الذاكرين ' . # وقال جعفر بن محمد : ' لأن أندم على العفو أحب إلي من أن أندم على | ~~العقوبة ' . # كتب الحجاج إلى عبد الملك : يا أمير المؤمنين ، إنك أعز ما تكون أحوج ما ~~| PageV01P140 | تكون إلى الله عز وجل ، وإذا عززت بالله فاعفو لله ، فإنك ~~به تعز وإليه ترجع # غضب سليمان بن عبد الملك على خالد بن عبد الله القسري فلما | دخل عليه ~~قال : يا أمير المؤمنين إن القدرة تذهب الحفيظة ، وإنك تجل عن | العقوبة ، ~~فإن تعف فأهل ذلك أنت ، وإن تعاقب فبما كان منا . # كان المأمون يقول : ليس على الحلم مؤونة ولوددت أن أهل الجرائم علموا | ~~رأيي في العفو فيذهب عنهم الخوف ، فيخلص إلى قلوبهم وأنشد الحسن بن رجاء | ~~في المأمون يقول : + ( الطويل ) + | PageV01P141 | # % صفوح عن الإجرام حتى كأنه % % من العفو لم يعرف من الناس مجرما % # % وليس يبالي أن يكون به الأذى % % إذا ما الأذى لم يغش بالكره مسلما % # قال : المدائني : لما ظفر الحجاج بأصحاب ابن الأشعث فغدا يضرب أعناقهم | ~~عامة النهار ، فأتي برجل في آخرهم من بني تميم # فقال : يا حجاج لئن كنا أسأنا في الذنب ما أحسنت أنت في العقوبة . # فقال الحجاج : أف لهذه الجيف ، ما كان فيهم رجل يحسن مثل هذا وعفا عنه . # قال الشاعر : + ( الطويل ) + | # % إذا ما امرؤ من ذنبه جاء تائبا % إليك فلم تغفر له فلك الذنب % # قيل للأحنف بن قيس : ممن تعلمت العفو وحسن الخلق ، قال : | من قيس بن ~~عاصم المنقري ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ وما بلغ من ms09 حلمه ؟ | قال : بينما هو ~~جالس في داره ، إذ جاءت خادم له بسفود عليه شواء فسقط من | يديها فوقع على ~~ابن له فمات ، فدهشت الجارية ، فقال : لا روع عليك أنت | PageV01P142 | حرة ~~لوجه الله تعالى . # أتي المنصور برجل ليعاقبه فقال : يا أمير المؤمنين الانتقام عدل ، ~~والتجاوز | فضل ، ونحن نعيذ أمير المؤمنين أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين ، ~~دون أن | يبلغ أرفع الدرجتين ، فعفا عنه . # كانت جارية لعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - | تسكب ~~الماء على يده ، فنعست فسقط الإبريق من يدها فشجه فرفع رأسه ، | فقالت : إن ~~الله يقول : @QB@ والكاظمين الغيظ @QE@ [ آل عمران : 134 ] ، قال : | كظمت ~~غيظي ، قالت : @QB@ والعافين عن الناس @QE@ [ آل عمران : 134 ] ، قال : | ~~PageV01P143 | عفا الله عنك ، قالت : @QB@ والله يحب المحسنين @QE@ [ آل ~~عمران : 134 ] ، قال : | فاذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى . # قال بعض الشعراء في هذا المعنى : + ( البسيط ) + | # % تموت أضغانه أيام قدرته % % ومكنة الحر تنسى فاحش الخطل % # % إذا الجرائم هاجته تغمدها % % بالصفح منه حليما غير ذي فشل % # جنى عبد أسود على عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - في عنفوان | حداثته ~~جناية ، فشده ليضربه ، فقال له : يا مولاي لم تضربني ؟ قال : لأنك | جنيت ~~كذا ، وكذا ، فقال العبد : هل جنيت أنت جناية قط ، فغضب عليك | مولاك ؟ قال ~~: نعم ، قال : فهل عجل عليك ؟ فقال له : قم فأنت حر لوجه الله | تعالى ، ~~فكان ذلك سبب توبته لأبي محمد القاسم الحريري يقول : + ( البسيط ) + | # % أحمد بحلمك ما أذكاه ذو سفه % % من غيظك ، واصفح إن جنى جاني % # % فالحلم أفضل ما ازدان اللبيب به % % والأخذ بالعفو أحلى ما جنى جاني % ~~% PageV01P144 | قال : بعض المشايخ : جرى بين شهرام المروزي وبين أبي مسلم ~~الخراساني كلام | شديد فما زال أبو مسلم يقاوله إلى أن قال : له شهرام ~~بالغيظ : كذبت ، فلما قال | له ذلك صمت أبو مسلم وندم شهرام ، وأقبل عليه ~~معتذرا ، وخاضعا متذللا ، فلما | رأى ذلك أبو مسلم قال : لسان سبق ، ووهم ~~أخطأ ، وإنما الغضب شيطان وأنا | جرأتك بطول احتمالي إياك ، وإن كنت متعمدا ~~فقد شاركتك فيه ، وإن كنت | مغلوبا فالعذر ms10 يسعك ، وقد عفونا عنك على كل حال ~~، فقال شهرام : أيها الأمير | إن عفوك لا يكون غدرا ، قال : أجل قال : فإن ~~عظم ذنبي لا يدع قلبي يسكن ، | ولج في الاعتذار فقال أبو مسلم : يا عجبي ~~كنت تسيء وأنا أحسن ، فإذا | أحسنت أسيء . # قال هشام بن محمد : أتى النعمان بن المنذر برجلين : أحدهما قد أذنب | ~~ذنبا عظيما فعفا عنه ، والآخر قد أذنب ذنبا صغيرا فعاقبه وقال + ( مجزوء ~~الكامل ) + | # % تعفو الملوك عن العظيم % % من الذنوب لفضلها % % PageV01P145 | # % ولقد تعاقب في اليسير % % وليس ذلك لجهلها % # % إلا ليعرف حلمها % % ويخاف شدة نكلها % # ولأبي الفراس بن حمدان يقول + ( الوافر ) + : | # % وأروع جيشه جيش بهيم % % وغرته عمود من صباح % # % صفوح عند قدرته حليم % % قليل الصفح ما بين الصفاح % # % وكان ثباته للقلب قلبا % وهيبته جناحا للجناح % % PageV01P146 | # | ( الباب الخامس | في اصطناع المعروف إلى المجهول والمعروف ) # | روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' صدقة السر تطفئ | غضب ~~الرب ، وصنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصلة الرحم تزيد في | العمر ' . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' خصلتان ليس فوقهما شيء من الشر : ~~| الشرك بالله والضر لعباد الله ، وخصلتان ليس فوقهما شيء من الخير : ~~الإيمان بالله | والنفع لعباد الله ' . # وقال جعفر بن محمد عليهما السلام : ' إن لله - تعالى - وجوها من خلقه | ~~خلقهم لقضاء حوائج عباده يرون الجود مجدا ، والإفضال مغنما ، والله يحب | ~~مكارم الأخلاق ' . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من عظمت نعمة الله عنده عظمت | ~~مؤونة الناس عليه ، فمن لم يحتمل تلك المؤونة عرض تلك النعمة للزوال ' . | ~~PageV01P147 | سئل محمد بن المنكدر : أي الأعمال أحب إلى الله ؟ # فقال : إدخال السرور على قلوب المؤمنين ، قيل له : فما بقي مما يستلذ ؟ | ~~قال : الإفضال على الإخوان . # قال الأصمعي عن خليفة الغنوي : إنه قدم ' البصرة ' ، فأتاه ناس من | أهل ~~الأدب يسمعون كلامه فقال لهم : يا بني أخي اتقوا الله بطاعته ، واتقوا | ~~السلطان بحقه ، واتقوا الناس بالمعروف إليهم ، فقال رجل منهم لما خرجوا : ~~والله | ما سمعنا كبيرا ، فقال شيخ منهم : والله ما بقي من مصلحة الدين ~~والدنيا إلا ms11 وقد | أمر به . # قال الشاعر : [ مجزوء الخفيف ] | # % اصنع العرف ما استطع % % ت يد العرف عاليه % % ويد العرف كيف كا % % نت ~~على الدهر باقيه % % صن سؤالا رجاك إن % % يتقاضاك ثانيه % . | PageV01P148 ~~| وقد قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' رأس العقل بعد الإيمان التودد ~~إلى | الناس ، واصطناع المعروف إلى كل بار وفاجر ' . # قال المهدي رحمه الله : ' ما توسل إلي أحد بوسيلة ، ولا تذرع بذريعة | هي ~~أقرب إلي ما أحب من أن يذكرني يدا سلفت مني إليه أتبعها أختها وأحسن | ريها ~~لأن منع الأواخر يقطع شكر الأوائل ' . # قال الشاعر : + ( المتقارب ) + : | # % وإنا إذا تركنا السؤال % % ولم نبغه فيه يبتدينا % # % وإن نحن لم نبغ معروفه % % فمعروفه أبدا يبتغينا % # قال محمد بن علي بن موسى عليهم السلام : ' خير من الخير فاعله | وأجمل من ~~الجميل قائله ، وأرجح من العلم حامله ، وشر من الشر جالبه ، وأهول | من ~~الهول راكبه ' . | PageV01P149 | وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه : ما ~~رأيت رجلا لي عنده معروف | إلا أضاء ما بيني وبينه ، ولا رأيت رجلا لي إليه ~~إساءة إلا أظلم ما بيني وبينه ' . # وقال عيسى عليه السلام : استكثروا من شيء لا تأكله النار . # قيل : ما هو يا نبي الله ؟ قال : المعروف . # وقال جعفر بن محمد لسفيان الثوري احفظ عني ثلاثا : إذا صنعت | معروفا ~~فعجله فإن تعجيله تهيئته ، وإن رأيت أنه كبيرا فصغره ، فإن تصغيرك إياه | ~~أعظم له ، وإذا فعلته فاستره ، فإنه إذا ظهر من غيرك كان أكثر لقدره وأحسن ~~في | الناس . # وقيل لجعفر بن محمد عليهما السلام : لم حرم الله الربا ؟ قال : لئلا | ~~PageV01P150 | يتبايع الناس بالمعروف . # وقال أبو جعفر المنصور : ' ليس بإنسان من أسدي إليه معروف فنسيه دون | ~~الموت ' . # وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن علي - عليه السلام - أنه قال : ' لا ~~| يزهدنك في المعروف قلة شكر من تسديه إليه ، فقد شكرك عليه من لم يستمتع | ~~منه بشيء ، وقد يدرك من شكر الشاكر أكثر مما أضاع الكافر ' . # كتب أرسطا طاليس إلى الإسكندر : ' املك الرعية بالإحسان إليها تظفر | ~~بالمحبة منها ، فإن ملكك عليها ms12 بإحسانك هو أدوم بقاء منه باعتسافك واعلم | ~~أنك إنما تملك الأبدان فتحطها إلى القلوب بالمعروف ، واعلم أن الرعية إذا ~~قدرت أن | تقول قدرت أن تفعل فاجتهد ألا تقول تسلم من أن تفعل ' . # قيل للأحنف بن قيس : ' من أحسن الناس عيشا ؟ فقال من حسن عيش غيره | في ~~عيشه ، قيل : فمن أسوأ الناس عيشا ؟ قال : من لا يعيش معه أحد ' . # قال عبد الأعلى النرسي : قدمت على المتوكل - رحمه الله - ' سامراء ' | ~~فدخلت عليه يوما فقال : يا أبا يحيى قد كنا هممنا لك بأمر فتدافعت الأيام ~~به ، | PageV01P151 | فقلت : يا أمير المؤمنين سمعت مسلم بن خالد الزنجي ~~يقول : سمعت محمد بن | جعفر يقول : ' من لم يشكر النعمة . . . . . ' ثم ~~أنشد : + ( البسيط ) + : | # % لأشكرنك معروفا هممت به % % إن اهتمامك بالمعروف معروف % # % ولا ألومك إذا لم يمضه قدر % % فالشيء بالقدر المحتوم مصروف % # فجذب الدواة وكتبها ثم قال : ينحر لأبي يحيى ما كنا هممنا به ، وهو كذا | ~~وكذا ، ويضعف لخبره . # قال رجل ليزيد بن المهلب : إن فلانا لم يعرف ما أتيت إليه . # قال : لكن الله يعرفه ، ثم أنشد : + ( البسيط ) + : | # % من يفعل الخير لا يعدم جوازيه % % لا يذهب العرف بين الله والناس % # وقال بعض الشعراء : | # % ولا تمدن يدا في غير ما كرم % % تسديه أو بذل معروف وإنصاف % # % فسوف تلقى غدا ما أنت صانعه % % في الناس إن كدرا تولي وإن صافي % # وقال ابن أبي النجم الشاعر : + ( الخفيف ) + : | # % اصنع الخير ما استطعت على الفور % % وإن كنت لا تحيط بكله % # % فمتى تصنع الكثير من الخير % % إذا كنت تاركا لأقله % % PageV01P152 | ~~وقال محمد بن طاهر الرقي : + ( الخفيف ) + : | # % ليس في كل حالة وأوان % % تتهيأ صنائع الإحسان % % 5 ( فإذا أمكنت ~~فبادر إليها % % حذرا من تعذر الإمكان % # # | ( الباب السادس | في مكارم الأخلاق من متوفري الخلاق ) # | قالت : عائشة رضي الله عنها : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~ما | جبل ولي الله إلا على السخاء وحسن الخلق . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا يفخرن أحد على أحد ، فإنكم ~~عبيد | والرب واحد ' . # وقال معاوية لابنه يزيد : إن كنت بعدي ، فكن ms13 قائدا بالخير فإنه يعفي على ~~| الشر ، وما صنعت من شيء فليكن بينك وبين الله سر ترجوه له ، وتأمله به ، ~~وإياك | والقتل ، فإن الله قاتل القاتلين . | PageV01P153 | قال المهلب بن ~~أبي صفرة لبنيه : يا بني إذا أتيتم قوما فأتوهم وعقولكم معكم | قالوا : ~~فكيف ذلك ؟ قال : أصيبوا من الطعام شيئا ، فإن الرجل منكم إذا لم يفعل | ~~ذلك ، ثم أتى أخاه فرآه يسأل غلامه ظن أنه من أجل الطعام ، فيظل متعلق ~~القلب | حتى يطعم . # ودخل على الحجاج صاحب شرطته وهو يتغدى فقال له : هلم . # قال : قد فعلت ، قال : إنك لتباكر الغداء قال : لخلال فيه - أصلح الله ~~الأمير | وقال : وما هن ؟ قال : ' أولهن : إن أنا ناجيت أحدا لم يجد مني ~~خلوفا . # الثانية : إن شربت ماء شربته على ثمل . # والثالثة : إن حضرت قوما ، وهم على غدائهم حضرتهم ومعي بقية فلا | ~~PageV01P154 | تشرئب نفس إليه ، قال : لله درك ' وقال سليمان لابنه : ' لا ~~تكثر الغيرة على | أهلك من غير ريبة ، فترمى بالشر منك وهي بريئة ' . # وكان يقال : ' إن أنكاك لعدوك ألا تريه أنك تتخذه عدوا ' . # وكان يقال : ' لا ينبغي للوالي أن يحسد إلا الولاة على حسن التدبير ' . # وقال علي عليه السلام : ' الفرص تمر مر السحاب ، فإذا مرت بكم | ~~فانتهزوها ' . # وقال الخليل بن أحمد : ' الرجال أربعة : عالم فتعلم منه ، وجاهل فعلمه | ~~تؤجر فيه ، ورجل كان عالما فتلف علمه ، فذاكره ينفعه وتنتفع به ، وجاهل ~~يريك | أنه عالم فلا تناظره ' . # وكان يقال : ' إذا دخلت على قوم فاجلس حيث أجلسوك ، فكل قوم | أعرف ~~بعورتهم ' . # وقال عبد الله بن الحسن بن الحسن لابنه : ' يا بني احذر مشورة الجاهل | ~~وإن كان ناصحا ، كما تحذر مكر العاقل وإن كان عدوا ، فيوشك أن يورطك | ~~PageV01P155 | الجاهل بمشورته في إغراره فيسبق إليك مكر العاقل ، وإياك ~~ومعاداة الرجال ، فإنها | لن تعدمك مكر حليم ومفاجأة جاهل ' . # قال بعض الحكماء : ليست الفتوة الفسق ، والفجور ، إن الفتوة طعام مأكول | ~~ونائل مبذول ، وبشر مقبول ، وعفاف معروف وأذى مكفوف ' . # كانت هند بنت المهلب تقول : ' إذا رأيت النعم مستدرة ، فبادرها بتعجيل | ~~الشكر قبل حلول الزوال ' . # وكان ms14 يقال : ' خمسة تقبح من خمسة : ضيق ذرع الملوك وسرعة غضب | العلماء ، ~~وفحش النساء ، ومرض الأطباء ، وكذب القضاة ' . # وكان يقال : ' شر خصال الملوك الجبن على الأعداء ، والقسوة على الضعفاء | ~~والبخل عند الإعطاء ' . # وكان يقال : ' من ستر على مؤمن فكأنما أحياه ' . # ويقال : ' الستر لما عاينت ، أحسن من إذاعة ما ظننت ' . # قال عمرو بن العاص لمعاوية : يا أمير المؤمنين لا تكونن بشيء من أمور | ~~رعيتك أشد تفقدا منك لخلة الكريم أن تعمل في سدها والطغيان : اللئيم أن ~~تعمل | في قلعه ، واستوحش من الكريم الجائع واللئيم الشبعان ، فإن الكريم ~~يصول إذا جاع | واللئيم إذا شبع ' . # قال المدائني : قارف الزهري ذنبا فصاح ، فاستوحش من أهله ، فلقيه | ~~PageV01P156 | علي بن الحسين فقال له : يا زهري لقنوطك من رحمة ربك التي ~~وسعت كل | شيء أعظم عليك من إكبارك ذنبك ، فقال الزهري : @QB@ الله أعلم ~~حيث يجعل رسالته @QE@ [ الأنعام : 124 ] . # قال بعض الأكابر لبنيه : لا يمنعنكم من الدواب خوف مؤونتها ، فإن الله | ~~لم يخلق دابة إلا خلق لها رزقها ، فإن جعلها لكم رزقها عندكم . # وكان يقال : أربع يسود بها العبد : العلم ، والأدب ، والفقه ، والأمانة . # وكان يقال : ' جالس الكبراء ، وناطق الحكماء ، وسائل العلماء ، فإن | ~~مؤاخذتهم كريمة ، ومجالستهم غنيمة ، ومحبتهم سليمة ' . # وكان يقال : ' أربع لا ينبغي لشريف أن يأنف منهن ، وإن كان | أميرا : ' ~~قيامه عن مجلسه لأبيه ، وخدمته للضيف ، وقيامه على | فرسه ، وإن كان له ~~مائة عبد ، وخدمته للعالم ليأخذ من | PageV01P157 | علمه ' . # أقبل كعب الأحبار إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأدناه إلى | جانبه ~~، فتنحى قليلا ، فقال له عمر : ما منعك من الجلوس إلى جانبي ؟ # قال : يا أمير المؤمنين لأني وجدت في حكمة لقمان فيما وصى ابنه أن قال : ~~| ' يا بني إذا قعدت إلى ذي سلطان ، فليكن بينك وبينه مقعد رجل ، فلعله أن ~~يأتيه | من هو آثر عنده منك ، فيحتاج أن تنتحي له عن مجلسك ، فيكون ذلك ~~نقصا | عليك وشينا . # وقال كعب الأحبار : مكتوب في التوراة : ' ليكن وجهك بسطا تكن | أحب إلى ~~الناس ممن يعطيهم الذهب والفضة ، واشكر لمن أنعم عليك ms15 ، وأنعم | على من شكر ~~لك ، فإنه لا زوال للنعم إذا شكرت ، ولا إقامة لها إذا كفرت ، | والشكر ~~زيادة في النعم ، وأمان من الغير ' . # قال بعض حكماء الفرس لابنه : ' يا بني خير ما تكون أن تكون مع من هو | ~~خير منك ، وإن غنما حسنا أن يكون عشيرك وخليطك أفضل منك في العلم ، | ~~فتقتبس من علمه ، وأفضل منك في المال فيفيدك من ماله ، وأفضل منك في | ~~الدين ، فتزاد صلاحا بصلاحه ' . | PageV01P158 | قال مكحول : التقى يحيى بن ~~زكريا - عليهما السلام - بعيسى ابن مريم - | عليه السلام - فضحك عيسى في ~~وجه يحيى وصافحه وعبس يحيى ، فقال يحيى | يا ابن خالتي ما لي أراك ضاحكا ~~كأنك قد آمنت ؟ فقال له عيسى : يا بن خالتي ما | لي أراك عابسا كأنك قد ~~يئست ؟ فأوحى الله إليهما : ' أحبكما إلي | أبشكما لصاحبه ' . # قال أعرابي : ' من استطاع أن يمنع نفسه في أربعة أشياء فهو خليق ألا | ~~ينزل به من المكروه ما نزل بغيره : العجلة ، واللجاجة ، والعجب ، والتواني ~~. # فثمرة اللجاجة الحيرة ، وثمرة العجلة الندامة ، وثمرة العجب البغضة ، | ~~وثمرة التواني الذلة ' . # # | ( الباب السابع | في السؤدد والمروءة من ذوي الفضل والفتوة ) # | قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' تجافوا عن عقوبة ذي المروءة ما ~~لم | يقع حد ، فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ' . | PageV01P159 | وكانت ~~العرب تسود على أشياء . # أما مضر فكانت تسود ذا رأيها . # وأما ربيعة فكانت تسود من أطعم الطعام وأما اليمن : فكان تسود ذا النسب # وكانت الجاهلية لا تسود إلا من تكاملت فيه ست خصال : ' السخاء ، | ~~والنجدة ، والصبر والحلم ، والبيان ، والموضع ، وصارت في الإسلام سبعا | ~~بالعفاف ' . # قيل لقيس بن عاصم المنقري : بم سدت قومك ؟ قال : ' ببذل الندى | وكف ~~الأذى ، ونصر المولى ' . # قال محمد بن عمر التيمي : ' ما شيء أشد من حمل المروءة ، قيل : أي شيء | ~~المروءة ؟ قال : لا تقل شيئا في السر تستحي منه في العلانية ' . # قال هشام بن محمد الكلبي : كان سلم بن نوفل الديلي سيد بني كنانة ، | ~~فجرح رجل ابنه ، فأتى به فقال له : ما أمنك من انتقامي ؟ قال : فما سودناك ~~إلا | لتكظم ms16 الغيظ ، وتعفو عن الجاني ، وتحلم عن الجاهل ، وتحتمل المكروه ، ~~فخلى | سبيله ' وفيه يقول الشاعر : + ( الطويل ) + : | PageV01P160 | # % يسود أقوام ، وليسوا بسادة % % بل السيد المعروف سلم بن نوفل % # قال الأصمعي : ' جلس قوم فتذاكروا السؤدد بينهم ، فقال عبد العزيز بن | ~~مروان : أما أنا فمخبركم عن نفسي من غير تزكية لها : إذا الرجل أمكنني من | ~~نفسه حتى أضع معروفي عنده ، فيده عندي مثل يدي عنده ، وإذا الرجل جاءني من ~~| خوف فلم أبذل دمي دون دمه فقد قصرت بحسبي ، ولو أن أهل البخل لم يدخل | ~~عليهم من بخلهم إلا سوء ظنهم بربهم في الخلف لكان عظيما ' . # قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما : ' إنا نعد الجود والحلم ~~| السؤدد ، ونعد العفاف وإصلاح المال المروءة ' . # سأل معاوية الحسن بن علي عليهما السلام عن الكرم والمروءة والنجدة ، | ~~قال : أما الكرم : فالتبرع بالمعروف ، والإعطاء قبل السؤال والإطعام في ~~المحل . # وأما النجدة : فالذب عن الجار في المواطن ، والإقدام في الكريهة . | ~~PageV01P161 | وأما المروءة : فحفظ الرجل دينه ، وإحرازه نفسه من الدنس ، ~~وقيامه | لضيفه ، وأداء الحقوق ، وإنشاء السلام ' . # وكان يقال : ' يسود الرجل بأربعة أشياء : العقل ، والعفة ، والأدب ، | ~~والعلم ' . # وكان عمر بن هبيرة يقول : ' عليكم بمباكرة الغداء فإن فيها ثلاث | خصال : ~~تطيب النكهة ، وتطفى المرة ، وتعين على المرؤة ، فقيل له : كيف | تعين على ~~المروءة ؟ قال : لا تتوق نفسه إلى طعام غيره ' . # وقال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : ' ست من المروءة : ثلاثة في | ~~الحضر ، وثلاثة في السفر : | فأما التي في الحضر : فتلاوة كتاب الله ، ~~وعمارة مساجد الله ، واتخاذ | الإخوان في الله . # وأما التي في السفر : الزاد ، وحسن الخلق ، والمزاح في غير معاصي | الله ~~' . | PageV01P162 | # | ( الباب الثامن | في حسن الخلق من الخلق ) # | قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لن تسعوا الناس بأموالكم ، ~~فسعوهم | ببسط الوجه ، والخلق الحسن ' . # وقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' خيركم أحسنكم أخلاقا ، الذين ~~يألفون | ويؤلفون ' . # وأتاه رجل فقال : يا رسول الله ما أفضل الأعمال ؟ فقال : ' حسن | الخلق ' ~~. | PageV01P163 | ويقال : ' في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق ' وحسن الخلق ~~اكتساب | محمدة ، ودفع ضغينة ms17 ' . # قال خلف الأحمر وصف لي رجل أخا له فقال : ' كنت لا تراه الدهر إلا | ~~وكأنه لا غناء به عنك ، وأنت إليه أحوج ، وإذا أذنبت غفر وكأنه المذنب ، ~~وإن | أسأت إليه أحسن ، وكأنه المسيء ' . # قال المدائني : كان سليمان بن عبد الملك يقول : ' أكلنا الطيب ولبسنا ~~اللين | وركبنا الغارة ، ولم يبق لي لذة إلا صديق أطرح معه فيما بيني وبينه ~~مؤونة | التحفظ ' . # وقد قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' حسن الخلق يمن ، وسوء الخلق | ~~شؤم ، وطاعة المرأة ندامة ، والصدقة تدفع ميتة السوء ' . | PageV01P164 | ~~شكا بعض الأنبياء إلى ربه - عز وجل - سوء خلق امرأته فأوحى إليه : ' أني | ~~قد جعلت ذلك حظك من الأذى ' . # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ' ثلاث من لم تكن فيه لم ينفعه | ~~الإيمان : حلم يرد به جهل الجاهل ، وورع يحجزه عن المحارم ، وخلق يداري به ~~| الناس ' . # وسئل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يا أمير المؤمنين من السيد ؟ قال : ~~| ' الجواد حين يسأل ، الحليم حين يستجهل ، الكريم المجالسة لمن جالسه ، ~~الحسن | الخلق لمن جاوره ' . | PageV01P165 | # | ( الباب التاسع | في فضل المشورة والرأي من ذوي الاراء ) # | قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' المستشار بالخيار ، إن شاء قال : ~~وإن شاء | سكت فلينصح ' . # وقال علي عليه السلام : ' من استبد برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركها | ~~في عقولها ' . # وكان الأحنف بن قيس يقول : ' لا يشاور الجائع حتى يشبع ، ولا العطشان | ~~حتى يروى ، ولا الأسير حتى يطلق ، ولا المضل حتى يجد ، ولا الراغب حتى | ~~ينجح ' . # قال زياد لحاجبه عجلان : ' أدخل علي رجلا عاقلا حتى أشاوره في أمري ، | ~~فقال : لا أعرف من تعني ، فقال : إن العاقل لا يخفى في شكله وكلامه وهيئته ~~| قال : فخرج فلقي رجلا بهيا ، حسن الوجه ، مديد القامة ، فقال له : ادخل ~~فدخل | PageV01P166 | فقال له زياد : إني أريد مشاورتك في أمر ، فقال : إني ~~جائع ، ولا رأي لجائع ، | فقال : أحضروه الطعام فلما قضى حاجته منه ، قال ~~له : هات ، فقال : إني | حاقن ، ولا رأي لحاقن فقال : ' يا عجلان أدخله ~~المتوضأ ، فلما خرج سأله | عن أمره ، فما قال له ms18 شيئا إلا وأحسن الجواب عنه ~~' . # وكان يقال : ' لا تدخل في مشورتك بخيلا فيقصر بفعلك ، ولا جبانا | فيخوفك ~~ما لا تخاف ، ولا حريصا فيعدك ما لا يرجى ، فإن البخل والجبن | والحرص ~~طبيعة واحدة ، يجمعها سوء الظن ' . # وكان يقال : ' ما استنبط الصواب بمثل المشورة ولا حصنت النعم بمثل | ~~المواساة ، ولا اكتسبت البغضة بمثل الكبر ' . # استشار أبو جعفر المنصور سلم بن قتيبة فقال له : ما تقول في أبي | مسلم ؟ ~~فقال : @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ . [ الأنبياء : 22 ] ~~قال : | حسبك . | PageV01P167 # وقال الشاعر مادحا لبعضهم : + ( البسيط ) + | # % يصيب بالرأي ما يعيا العيان له % % في القرب والمنتأى والريث والعجل % # % تموت أضغانه أيام قدرته % % ومكنة الحر تنسي فاحش الخطل % # وقال الأوزاعي : ' نعم وزير العلم الرأي الحسن ' . # وقال عبد الملك بن مروان : ' لأن أخطئ وقد استشرت أحب إلي من أن | أصيب ~~وقد استبددت برأي ، فأمضيه عن غير مشورة ؛ لأن المقدم على رأيه | يزري به ~~أمران : تصديقه رأيه الواجب عليه تكذبيه ، وتركه من المشورة ما | يزداد في ~~أمره بصيرة ' وقد قال الشاعر : + ( المتقارب ) + | # % إذا الأمر أشكل إنفاذه % % ولم ترمنه سبيلا فسيحا % # % فشاور بأمرك في سره % % أخاك أخاك اللبيب النصيحا % # % فيا ربما فرح الناصحون % % وأبدوا من الرأي رأيا صحيحا % # % ولا يلبث المستشير الرجال % % إذا هو شاور أن يستريحا % % PageV01P168 ~~| # | ( الباب العاشر ) # # | ( في فضل السخاء والجود المفضل في الوجود ) # روي عن النبي _ [ صلى الله عليه وسلم ] _ أنه قال : ' أشد الأشياء ثلاثة ~~: | إنصاف الناس من نفسك ، ومواساة الأخ من مالك ، وذكر الله _ تبارك ~~وتعالى _ | على كل حال ' . # أوحى الله _ تعالى _ إلى موسى عليه السلام : ' لا تقتل السامري فإنه | ~~سخي ' . # وقال علي عليه السلام : ' إنما أمهل فرعون من دعواه لسهولة إذنه وبذل | ~~طعامه ' . # وقيل للحسن البصري رحمه الله : ' من الجواد ؟ قال : الذي لو كانت | ~~الدنيا له ، فأنفقها لرأي بعد ذلك عليه حقوقا ' . # قال الشاعر : + ( الوافر ) + | # % يرى حقا وليس عليه حق % ومهما قال فالحسن الجميل % # % وقد كان الرسول يرى حقوقا % عليه لأهلها وهو الرسول % % PageV01P169 # وقال النبي [ صلى الله ms19 عليه وسلم ] : ' ما من صباح إلا وملكان يناديان : ~~| واحد بالمشرق ، وآخر بالمغرب : الله أعط منفق ماله خلفا وممسك ماله | ~~تلفا ' . # قال المدائني : ' تحمل الهذيل بن زفر بن الحارث ديات ، فأتى يزيد بن | ~~المهلب ، فقال : أصلحك الله إنه قد عظم شأنك عن أن يستعان عليك ولست | تصنع ~~شيئا من المعروف إلا وأنت أعظم منه ، وليس العجب أن تفعل ، وإنما | العجب ~~ألا تفعل ، قال : حاجتك فسأله أن يعينه في الديات التي تحملها ، فتحملها | ~~عنه كلها ، وأمر له بمائة ألف درهم ، فقبل الديات ، ولم يقبل المائة ألف ، ~~وقال : | ليس هذا موضعها ' . # وكان يقال : ' اعتذار من منع أحسن من وعد ممطول ' . # وقال حذيفة بن اليمان : رب رجل فاجر في دينه ، أخرق في معيشته ، دخل | ~~الجنة بسماحته ' . | PageV01P170 # دعا الحسن البصري _ رحمه الله _ حجاما بالدار يسوي شاربه ، فأعطاه | ~~درهمين ، فقيل له في ذلك ، فقال : لا تدنقوا ، فيدنق عليكم ' . # قال الأصمعي : ' كتب الحسن إلى الحسين _ عليهما السلام _ يعيب عليه | ~~إعطاء الشعراء ، فكتب إليه : خير المال ما وقى به العرض ' . # استعمل الوليد بن عبد الملك عثمان بن حيان المزني على غزاة البحر | وأمره ~~بالنفقة ، فلما ولي أخوه سليمان بن عبد الملك عزله ، وأغرمه من ذلك المال | ~~ألف ألف درهم ، قال : فاجتمعت رجال من قيس لذلك الغرم ، فقالوا : إلى أين | ~~تذهبون ؟ وبمن تستعينون ؟ ، قال : فقال لهم قائل : هل لكم في يزيد بن ~~المهلب | قال : ويزيد يومئذ على شرطة سليمان بن عبد الملك وما وراء بابه ، ~~قال : | فخرجوا حتى دخلوا عليه ، فتقدم عثمان بن حيان المزني صاحب الغرم ~~فقال : زاد | الله في توفيقك ، وسرورك إن الوليد _ رضي الله عنه _ استعملني ~~على غزاة البحر ، | وأمرني بالنفقة فأنفقت ، وإن سليمان أمير المؤمنين _ مد ~~الله في بقائه _ أغرمني من | ذلك المال ألف ألف درهم ، والله ما يسعها مالي ~~، ولا يبلغها أملي ، وقلت : يزيد | بن المهلب سيد أهل ' العراق ' وصاحب ~~المشرق ، ووزير الخليفة ، وأتيتك لتحمل | عني من ذلك ما سهل عليك ، وما ~~يبقى والله على ثقيل ms20 ، قال : ثم سكت وتقدم | PageV01P171 | فلان القيسي خال ~~الوليد بن عبد الملك فقال : أصلحك الله إنه ما خص هذا عمنا ، | وقد أتيناك ~~في أمر لم نجد أحدا ينفرد به ، ولا يساعد من يعين عليه ، فإن تكف | فليس ~~بأكثر ما فيك ، وإن تدفعني فماله سواك ، قال : ثم سكت وتقدم عمر بن | هبيرة ~~الفزاري فقال : أصلحك الله إنا والله لو وجدنا أحدا دونك لاخترناه ، أو | ~~خلفك لتخطينا إليه ، والله ما الدخان بأدل على أنه من النار ، ولا العجاج ~~أنه | من الرياح من ظاهر أمرك على باطنه ، وقد أتيناك شفعاء لابن حيان في ~~هذا المال ، | فإن تستكثره فقد يطلع ما هو دونه ، وإن تستقله فقد ترجى لما ~~هو أكثر منه ، | قال : ثم سكت وتقدم زفر الكلابي ، فقال : أصلحك الله إنا ~~والله لم نزنك | بأحد من الملوك إلا رجحت به ، ولم نقسك بأحد منهم إلا ~~ارتفعت عليه ، ولا | غاية يبلغها أحد إلا وقد بلغتها ، أنت فيها مقدم وحقك ~~فيها معظم ، وقد أتيناك | شفعاء لابن حيان في هذا المال ، والله ما العجب ~~من أن تفعل ، ولكن العجب من | ألا تفعل ، وأنت أنت : قال : فقال أبو خالد : ~~مرحبا بكم وأهلا إن خير المال ما | وقى به العرض ، وإنما لي من مالي ما فضل ~~عن النوائب ، ولو علمت أحدا آملا | بحاجتكم مني لأرشدتكم إليه فاحتكموا ~~قالوا : نصف المال ، قال : يا غلام ادفع | إليهم خمسمائة ألف درهم قال : ~~فأخذوا وخرجوا ، فلما كانوا على باب السرادق | قال لهم قائل : إلى أين ~~تذهبون ، وبمن تستعينون ، والله ما يبالي يزيد أنصفا حمل | أم المال ، ~~فارجعوا فرجعوا ، فقال : مه ، قالوا : قلنا _ أصلحك الله _ قال : قد | ~~PageV01P172 | أقلتكم ، قال : المال كله ، قال المال كله ، قال : فبعث إليه ~~ابن الرقاع العاملي | بأبيات فيها : + ( الطويل ) + | # % فلم ترعيناي كمثل حمالة % % تحملها كبش العراق يزيد % # % وقالوا : أقل يا بن المهلب زلة % فقال : أقلتم إن ذاك العتيد % # % تحمل عنهم ألف ألف برسله % % ولو أنهم سألوا المزيد لزيدوا % # % رأى عمر أن ليس يحمل ثقلها % % سواه وما عن قول تلك ms21 يحيد % # روى أبو هريرة _ رضي الله عنه _ عن النبي _ [ صلى الله عليه وسلم ] _ أنه ~~| قال : ' ما من رجل إلا وله صيت في السماء ، فإذا كان صيته في السماء حسنا ~~| وضع في الأرض ، وإذا كان صيته سيئا وضع في الأرض ' . # كان عبد الله بن جعفر يقول : ' ليس الجواد الذي يعطى بعد المسألة ولكن | ~~PageV01P173 | الجواد الذي يبتدى ؛ لأن في بذل الوجه أكثر مما يصل إليه ' . # وخرج رجل من بني جعفر بن كلاب متوجها إلى عبد الله بن عامر بن | كريز ، ~~فلما قدم عليه ، قال له الحاجب : إن الأمير نائم ، فأقم بموضعك حتى | ينتبه ~~قال : فأنشأ الجعفري يقول : + ( البسيط ) + | # % لا يحجب الجود عن كف الجواد ولا % % ترمى البوازي على أم الشواهين % # % إن الجواد إذا ما جاء سائله % % لم ينظر البذل أفواه الموازين % # % لم ينفض المال نفض الطل ينقضه % % طير السماء بأعواد البساتين % % ~~PageV01P174 # فقال عبد الله بن عامر لخازنه : كم ورد عليك اليوم من المال ؟ | قال : ~~مائة ألف من جندي ' سابور ' ، قال : ادفعها إلى الجعفري بلا ميزان | كما ~~قال : فقبضها وأنشأ يقول : + ( الكامل ) + | # % لله عبد الله من رجل % ضخم الدسيعة طاهر الأثواب % # % يهب المئين من الألوف ولا % % يرى لي العداة ودسعة الحجاب % # % بل بابه أعلى البقاع مبرزا % للمرملين وسائر الخطاب % % عوتب عبد الله ~~بن جعفر على كثرة أفضاله فقال : ' إن الله عودني أن يفضل | علي ، وعودته أن ~~أفضل على عباده ، فأكره أن أقطع العادة عنهم ، فتقطع العادة | عني ' . # قدم رجل من أهل المدينة على عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي | ' بفارس ' ~~، فأقام ببابه لا يؤذن له ، فارتحل وهو يقول : + ( الطويل ) + | ~~PageV01P175 | # % رأيت أبا حفص تجهم مقدمي % % ولط بقول عذرة ومواربا % # % فلا تحسبني إن تجهمت مقدمي % % أرى ذاك عارا أو أرى ذاك ذاهبا % # % ومثلي إذا ما بلدة لم تواسه % % تيمم أخرى واستدام العواقبا % % فبلغت ~~أبياته ابن معمر ، فأرسل في طلبه حتى رد ، فأدخل عليه ، فقال : | حدثني عنك ~~أتضربني برحم بيني وبينك ؟ قال : لا قال : فهل من يد تعتد بها | عندي ؟ قال ms22 ~~: لا إلا أني كنت إذا دخلت مسجد رسول الله _ [ صلى الله عليه وسلم ] | _ ~~تركت الناس يمنة وشامة ، وجئتك حتى أجلس إليك ، قال : وأبيك إنها | ليد ، ~~كم أقمت ببابي ؟ قال : أربعين يوما قال : أعطه أربعين ألفا لكل يوم ألف | ~~درهم . # كتب محمد بن عمر الواقدي إلى المأمون _ رحمه الله _ يشكو غلبة الدين | ~~وضيق اليد ، فوقع على كتابه : فيك خلتان : الحياء والسخاء . # فأما الحياء فهو الذي منعك عن أن ترفع إلينا خبرك . # وأما السخاء فهو الذي أنفذ ما بيدك ، وأنت كنت حدثتني وأنت على | قضاء ~~الرشيد رحمه الله : أن النبي _ [ صلى الله عليه وسلم ] _ قال للزبير : ' يا ~~| PageV01P176 | زبير إن باب الرزق بازاء العرش ينزل الله على عباده على ~~قدر نفقاتهم ، فمن كثر | له ، ومن قلل قلل عليه ' . # وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم ، فاتسع في ذات يدك ، فقال الواقدي : والله ~~| لمذاكرته إياي الحديث ، وقد نسيته أحب إلى من جائزته . # مدح ابن حيوس الشاعر نصر بن محمود بن نصر صاحب | ' حلب ' بقصيدة فكان مما ~~قال فيها : + ( الطويل ) + | # % ثمانية لم تفترق مذ جمعتها % % ولا افترقت ما فر عن ناظر شفر % # % ضميرك والتقوى وجودك والغنى % % ولفظك والمعنى وعزمك والنصر % % ~~PageV01P177 | # % وكان لمحمود بن نصر سجية % % وغالب ظني أن سيخلفها نصر % % فقال : ~~والله لو قال : سيضعفها نصر لأضعفتها له ، وأمر له بما أمر له أبوه ، | وهو ~~ألف دينار في طبق فضة ، وكان على بابه جماعة من الشعراء فقال أحدهم : | + ( ~~الطويل ) + | # % على بابك المعمور منا عصابة % مفاليس فانظر في أمور المفاليس % # % وقد قنعت منك العصابة كلها % % بعشر الذي أعطيته لابن حيوس % # % وما بيننا هذا التفاوت كله % % ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس % # فقال : والله لو قال : بمثل الذي أعطيته لابن حيوس لأعطيتهم ذلك ، وأمر | ~~لهم بنصفه . # قال محمد بن أيوب البجلي : اجتمع الناس بباب إبان بن الوليد البجلي ، | ~~وفيهم أن بيض ، فتذاكروا الجود وأجواد العرب ، فقال بعضهم : حاتم ، وقال | ~~PageV01P178 | بعضهم : كعب بن مامة ، وقال : فقال بعضهم : طلحة الطلحات ~~أجود | أهل الإسلام ، وإبان مشرف ms23 عليهم يسمع كلامهم ، فهيأ ابن بيض أبياتا ~~، ثم | أذن لهم إبان فدخلوا فقال : فيم كنتم تتحدثون ؟ فقالم ابن بيض فقال ~~: | + ( الخفيف ) + | # % زعم النضر والمغيرة منهم % % وكذا البختري وابن عياض % # % أن جود العراق باب فولى % % يوم بانوا بطلحة الفياض % % فقال له إبان : ~~فماذا قلت ؟ | # % كذبوا والذي يحج له الرك % % ب سراعا منفضات عراض % # % لا يموت الندى ولا مادا % % م إبان مناخ ذي الأنفاض % % PageV01P179 | # % فإذا ما المليك نادى إبانا % أذن الجود والندى بانقباض % # فقال له إبان : احتكم ، فحسده رجل فقال : أصلحك الله لا تفسد على | ~~الأمير عطيته ، يعني خالد بن عبد الله القسري ، فإنه أعطى رجلا على بيتين ~~عشرين | ألف درهم ، فقال : لولا ما قلت لأعطيته عشرين وعشرين فأعطاه عشرين ~~ألف | درهم . # كان يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري سخيا ، وكان بخلاف أبيه ، وكان أبوه | ~~بخيلا فحضر مهرجان ، فجلس يزيد في قصر الحجاج ، وأمر بطعام يتخذ له | يطعمه ~~أصحابه ثم جلس على سرير في وسط الدار في صحن دار الحجاج ، وأذن | لأصحابه ~~فدخل فيمن دخل خلف بن خليفة الأقطع ، فجلس حيال وجهه يذكر | بنفسه ، وجاء ~~الدهاقون بوظائف المهرجان من المال وآنية الذهب والفضة واللباس | والفرش ~~فملئوا بها الدار ، فأقبل ابن هبيرة يقول لأصحابه : يا فلان خذ يا فلان ، | ~~ويومئ إلى الأشياء ويعطيهم المال ، ويفعل ذلك بمن إلى جنب خلف ، ويتعدى | ~~خلفا ، فأقبل خلف يرفع رأسه إليه يريه أنه يسبح ، فلما كثر ذلك عليه ، ونظر ~~إلى | ما في الدار ينفذ ويولى قام فقال : + ( المتقارب ) + | # % ظللنا نسبح في المهرجان % % في الدار من حسن جاماتها % # % فسبحت ألفا فلما انقضت % % عجبت لنفسي وإخباتها % # % وشرعت رأسي فوق الرءوس % % لأرفعه فوق هاماتها % # % لأكسب صاحبتي صحفة % تغيظ بها بعض جاراتها % # % وأبدلها بصحاف الأمير % % قوارير كانت لجداتها % # قال : فضحك ابن هبيرة ، وقال : خذ ذاك الجام فأعطاه جام ذهب كثير | ~~PageV01P180 | الوزن ، فأخذه في يده ثم قام وقال : + ( الرمل ) + | # % أصبحت صحفة بيتي من ذهب % % وصحاف الناس حولي من خشب % # % شفني الجام فلما نلته % % زين الشيطان لي ما في الجرب % # % إن ما أنفقت ms24 باق كله % % يذهب الباقي ويبقى ما ذهب % % قال : فضحك ابن ~~هبيرة وقال : خذ خذ فأعطاه حتى أرضاه . # قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اطلبوا الرزق إلى الرحماء من أمتي ~~تعيشوا | في أكنافهم ، ولا تطلبوا إلى القاسية قلوبهم ، فإن عليهم تنزل ~~اللعنة ' . # نزل بأعرابي ضيف فتذمرت امرأته وضجرت ، فقال لها : | اسكتي ويلك ، ثم قال ~~: + ( البسيط ) + | # % من شر أيامك اللاتي خلقت لها % % إذا فقدت ندا صوتي وزواري % % فأنشد ~~الأعرابي يقول : + ( البسيط ) + | # % إذا تكرهت أن تعطي القليل ولم % % تقدر على سعة لم يظهر الجود % # % أورق بخير ترجى للنوال فما % % ترجى الثمار إذا لم يورق العود % # % بث النوال ولا يمنعك قلته % % فكلما سد فقرا فهو محمود % % PageV01P181 ~~| # % إن الكريم ليخفى عنك عسرته % % حتى تراه غنيا وهو مجهود % % كان لبيد ~~بن ربيعة لا يمر يوم إلا هرق فيه دما ، فكان يفعل ذلك | إذا هبت الرياح ، ~~قال : وربما ذبح الشاة إذا ضاق ، فبعث إليه الوليد بن عقبة | بمائة ناقة ، ~~فلما جاءته ، قال لابنته : أجيبه عني ، وكان لبيد قد ترك نظم الشعر ، | ~~وكان الوليد كتب إليه بأبيات من الشعر يمدحه بها ، ويحثه على فعل الخير . | ~~+ ( الوافر ) + | # % أرى الحداد يشحذ شفرتيه % % إذا هبت رياح أبي عقيل % # % أغر الوجه أبيض عامري % % طويل الباع كالسيف الصقيل % % PageV01P182 # # % وفى ابن الجعفري بحلفتيه % % على العلات والمال القليل % % فقالت ~~الصبية مجيبة له : + ( الوافر ) + | # % إذا هبت رياح أبي عقيل % % دعونا عند هبتها الوليدا % # % طويل الباع أبيض عبشميا % أعان على مروءته لبيدا % # % بأمثال الهضاب كأن ركبا % عليها من بني حام قعودا % # % أبا وهب جزاك الله خيرا % نحرناها وأطعمنا الثريدا % # % فعد إن الكريم له معاد % % وظني بابن أروى أن يعودا % # فقال : أحسنت لولا أنك سألت ، فقالت : إن الملوك لا يستحيا من | مسألتهم ~~، فقال : وأنت في هذا أشعر . # قال بعض العلماء : ' أقوى الناس أعودهم بقوته على الضعفاء ، وأبلغهم | ~~أنطقهم عن أهل الغي ، وأحقهم بالنعمة أشكرهم لها ، وأجودهم أصوبهم بعطيته | ~~موضعا . # وقال علي عليه السلام : ' حسب البخيل من بخله سوء ظنه بربه ، ومن | ~~PageV01P183 | أيقن بالخلف جاد بالعطية ' . # وكان المأمون يقول ms25 : ' سادة الناس في الدنيا الأسخياء ، وفي الآخرة | ~~الأتقياء ، وأن الرزق الواسع لمن لا يستمتع به بمنزلة طعام موضوع على قبر ، ~~| أف للبخل ، لو كان طريقا ما سلكته ، ولو كان قميصا ما لبسته ' . # قال أبو معيوف الحمصي : ' حدثني أبي أنه حضر الحكم بن المطلب حين | مات ، ~~فقال : اللهم هون عليه ، فإنه كان وكان ، قال : فذكرت محاسنه ، فأفاق | ~~فقال من المتكلم ؟ فقلت له : أنا ، فقال : إن ملك الموت يقول : إني بكل سخي ~~| رفيق ، ثم كأنه كان فتيلة انطفأت ' . # آخر الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله | وصحبه ~~أجمعين ووافق الفراغ منه على يد جامعه الفقير إلى رحمة الله تعالى محمد | ~~ابن منصور بن جيش الواعظ المعروف بابن الحداد عفا الله عنه ، وذلك في يوم | ~~الاثنين ثالث عشر من جمادى الآخر من سنة تسع وأربعين وستمائة حامدا الله | ~~تعالى ، ومصليا على نبيه محمد وآله وصحبه وسلم تسليما . # PageV01P184 ms26