######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009681 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن الحداد محمد بن منصور بن حبيش (المتوفى: بعد 673هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الجوهر النفيس في سياسة الرئيس #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السياسة الشرعية والقضاء #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009681 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9681 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9681 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1996م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة / الرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | (بسم الله الرحمن الرحيم) # الحمد لله مانح الملوك رياسة البلاد، وموليهم سياسة العباد ومؤيدهم ~~بالنصر على الأضداد، من أهل الشقاق والعناد، وواعدهم على المعدلة حسن ~~العاقبة في المعاد: {إن الله لا يخلف الميعاد} [آل عمران: 9] ، أحمده على ~~ما أنعم وأفاد وأشكره شكرا ليس له نفاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، شهادة أخلص له فيها اللسان والفؤاد، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~الناسخ الضلالة بالرشاد، صلى الله عليه وعلى آله الأمجاد وأصحابه الزهاد، ~~صلاة لا ينحصر لها تعداد. # أما بعد: فإن من وصف الرياسة العدل في السياسة، لتعمر البلاد ويأمن ~~العباد، ويصخ الفساد، وتجري الأمور على وفق السداد، وتنتعش الرعية، وتقوى ~~على أداء الفرائض الشرعية، وتلك رحمة من الله أودعها قلوب الولاة والملوك، ~~لينصفوا بين المالك والمملوك والغني والصعلوك. # والسياسة سياستان: سياسة الدين، وسياسة الدنيا. # فسياسة الدين، ما أدى إلى قضاء الغرض. # PageV01P118 # وسياسة الدنيا، ما أدى إلى عمارة الأرض، وكلاهما يرجعان إلى العدل الذي ~~به سلامة السلطان وعمارة البلدان، لأن من ترك الفرض ظلم نفسه، ومن خرب ~~الأرض ظلم غيره. قال أفلاطون الحكيم: بالعدل ثبات الأشياء وبالجور زوالها. # ولما كان العدل هو ميزان الله في أرضه، وبه يتوصل إلى أداء فرضه، بادرت ~~إلى جمع لمعة فيما ورد من محاسن العدل والسياسة لذوي النفاسة، وأرباب ~~الرياسة وجعلتها كتابا ووسمته " بالجوهر النفيس في سياسة الرئيس "، وكان ~~الذي حداني على ذلك: ما انتشر في البلاد واشتهر بين العباد، من حسن سيرة ~~المولى الأمير الكبير الأسعد الأمجد، العالم، العادل، الكامل، الزاهد، ~~العابد، المجاهد، أخص الخواص العامل بالإخلاص، كهف الفقراء والمساكين، ملك ~~الأمراء والمقدمين، خالصة أمير المؤمنين، سعد الدنيا والدين ولي الدولة ~~البدرية وصفي المملكة الرحيمية، خلد الله سلطانها وأعلى في الدارين مكانها ~~وإمكانها، أحسن الله عاقبته وأبد ولايته في البلاد، وجميل سيرته ومعدلته ~~بين العباد، والعمل بالعدل والإفضال والفضل، وحب الصدقات وفعل الخيرات ~~والتنفيس عن المكروبين، والإحسان إلى جميع المسلمين المقيمين بمقره ~~والنازحين، وإغاثة الملهوف وتحبيس الوقوف، وإعطاء الجزيل وإسداء ms01 الجميل، ~~وتتبع فعل # PageV01P119 # الخيرات بما لا يحصى من جميع الجهات على دوام الأوقات راجيا ما عند الله ~~يوم الفصل والميقات ثوابا موفورا: {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا} ~~[آل عمران: 30] . # بلغه الله الآمال في الدنيا والمآل، وأدام دولته، وحفظ مهجته، وأعز ~~أنصاره، وضاعف اقتداره وأحسن إليه بإحسانه إلينا، وأنعم عليه بإنعامه علينا ~~بمحمد وآله الطاهرين، وأصحابه المنتجبين. ولما تم هذا الكتاب كالدر ~~والعقيان في نحور الحسان، حملته خدمة مني لمحروس خزانته العامرة ونعمته ~~الغامرة، ليزداد من حسن سيرته، وجميل معدلته، وتلك نعمة أنعمها الله عليه، ~~ليؤدي شكرها إليه. # ثبت الله قواعد سلطانه وأيده بتأييد أعوانه، وتولاه فيما ولاه بمحمد ومن ~~اصطفاه. # وبنيت أصول هذا الكتاب على عشرة أبواب: الباب الأول في فضل العدل من ذوي ~~الفضل # PageV01P120 # الباب الثاني في فضل السياسة من أرباب الرياسة الباب الثالث في فضل الحلم ~~والأناة من الملوك والولاة الباب الرابع في فضل العفو المشوب بالصفو الباب ~~الخامس في اصطناع المعروف إلى المجهول والمعروف الباب السادس في مكارم ~~الأخلاق من متوفري الخلاق الباب السابع في السؤدد والمروة من ذوي الفضل ~~والفتوة الباب الثامن في حسن الخلق من الخلق الباب التاسع في فضل المشورة ~~من ذوي الآراء الباب العاشر في فضل السخاء والجود المفضل في الوجود والله ~~تعالى المسئول في بلوغ المأمول، إنه ولي الإجابة وموضع الطلبة منه، وطوله ~~وقوته وحوله. # PageV01P121 ### | (الباب الأول) ### | (في فضل العدل من ذوي الفضل) # روي في " الخبر الجلي " عن الجانب المقدس النبوي أنه قال [صلى الله عليه ~~وسلم] : " العدل ميزان الله في الأرض فمن أخذ به قاده إلى الجنة، ومن تركه ~~قاده إلى النار ". # وقال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " يوم من أيام إمام عادل أفضل من ~~عبادة ستين سنة ". قلت: وناهيك منها حالة على كل الأحوال فاخرة، تزين دنيا ~~وتثبت آخرة، أوفت عبادة العابدين مقاما، إذا نالت محاولها أفخر مآلا وأشرف ~~مقاما، وذلك أن العدل صفة من صفات الخالق، ورحمة موجودة في الخلائق، يقمع ~~سيفه كل باغ وعاد، ms02 ويكنف ظله كل ملهوف وصاد، وهو غرس جناه أعذب خير، لأن ~~خير الأعمال ما تعدى نفعه إلى الغير وأقول: // (الكامل) //: # PageV01P122 # (والله ما حلي الإمام بحلية ... أبهى من الإحسان والإنصاف) # (فلسوف يلقى في القيامة فعله ... ما كان من كدر أتاه وصافي) # وقال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " زين الله السماء بالشمس والقمر ~~والكواكب، وزين الأرض بالعلماء والمطر والسلطان العادل ". # وقال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " إن أفضل ما يمن الله على عباده ~~الملك الخير الفاضل ". وعن عبد الله بن عمر _ رضي الله عنهما _ قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر ~~من نور على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهاليهم ~~وما ولوا ". وقال بعض الحكماء: " بالراعي تصلح الرعية، وبالعدل تملك البرية ~~ومن عدل في سلطانه استغنى عن أعوانه، والظلم مسلبة النعم، ومجلبة # PageV01P123 # النقم، وأقرب الأشياء سرعة الظلوم وأنفذ السهام دعوة المظلوم، ومن سل سيف ~~العدوان سلب من السلطان ". وقال أرسطاطاليس: " الحكيم العالم بستان، سياجه ~~الدولة، الدولة ولاية تحرسها الشريعة، الشريعة سنة يستنها الملك الملك راع ~~يعضده الجيش، الجيش أعوان يكفيهم الرزق، الرزق مال تجمعه الرعية، الرعية ~~عبيد يستعبدهم العدل، العدل مألوف وهو قوام العالم "، وكان مكتوبا على خاتم ~~كسرى أنو شروان: " عدل السلطان أنفع من خصب الزمان ". # قال الفضيل بن عياض رحمه الله: " إن الله تعالى لا يهلك الرعية، وإن # PageV01P124 # كانت ظالمة إذا كانت الأئمة هادية مهدية: ويهلك الرعية وإن كانت هادية ~~مهدية إذا كانت الأئمة ظالمة، لأن أعمال الأئمة تعلو أعمال الرعية ". وروى ~~جعفر بن محمد الصادق _ عليهما السلام _ يرفعه إلى النبي ### | _[صلى الله عليه وسلم]_ # أنه قال: " ما من ملك يصل رحمه، وذا قرابته، ويعدل في رعيته، إلا شد الله ~~ملكه، وأجزل ثوابه، وأكرم مآبه وخفف حسابه ". # PageV01P125 ### | (الباب الثاني) ### | (في فضل السياسة من أرباب الرياسة) # روي عن النبي ### | _[صلى الله عليه وسلم]_ # أنه قال: " أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله في سلطانه ms03 فجار ~~في حكمه ". # وقال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " من استرعاه الله رعية فلم يحطها ~~بنصيحة لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام ". # وقال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته "، ~~قال رجل للرشيد _ رحمه الله _ في بعض غزواته، وقد ألح # PageV01P126 # عليهم الثلج: " أما ترى يا أمير المؤمنين ما نحن فيه والرعية وادعة؟ ~~فقال: اسكت على الرعية المنام وعلينا القيام، ولا بد للراعي من حراسة رعيته ~~". # فقال بعض الشعراء في ذلك: // (الكامل) //: # (غضبت لغضبتك القواطع والقنا ... لما نهضت لنصرة الإسلام) # (ناموا إلى كنف بعد لك واسع ... وسهرت تحرس غفلة النوام) # وقال بعضهم: " طلب الرياسة صبر على مضض السياسة " وقال زياد: " جمال ~~الولاية شدة في غير إفراط ولين في غير إهمال ". # وقال زياد لحاجبه عجلان: " قد وليتك بابي وعزلتك عن أربع: طارق ليل شر ما ~~جاء به أم خير، ورسول صاحب الثغر فإنه إن تأخر ساعة بطل عمل # PageV01P127 # سنة، وهذا المنادي بالصلاة وصاحب الطعام إذا أدرك، فإن الطعام إذا أعيد ~~عليه التسخين فسد ". # قال أبو الحسن: " لما ولي زياد الكوفة صعد المنبر بعد صلاة الظهر، فحمد ~~الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إني قد رأيت إعظام ذوي الشرف، وإجلال ~~أهل العلم، وتوقير ذوي الأسنان، وإني أعاهد الله لا يأتيني شريف بوضيع لم ~~يعرف له شرفه على ضعته إلا عاقبته، ولا يأتني كهل بحدث لم يعرف له فضل سنة ~~إلا عاقبته، ولا يأتيني عالم بجاهل لاحاه في علمه ليهجنه عليه إلا عاقبته، ~~فإنما الناس بأشرافهم وعلمائهم وذوي أسنانهم، ثم تمثل بقول الأفوه الأودي: ~~// (البسيط) //: # (تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ... وإن تولت فبالأشرار تنقاد) # PageV01P128 # (لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا) # قال أعرابي: " إذا كان الرأي عند من لا يقبله، والسلاح عند من لا ~~يستعمله، والمال عند من لا ينفقه ضاعت الأمور "، وبلغ بعض الملوك حسن سياسة ~~ملك، فكتب إليه: " أفدني بما بلغت هذا فكتب إليه: ms04 لم أهزل في أمر ولا نهي ~~ولا وعد ولا وعيد، واستكفيت على الكفاية، وأثبت على العناء، لا على الهوى، ~~وأودعت القلوب هيبة لم يشبها مقت، وودا لم يشبه كدر، وعممت بالقوت، ومنعت ~~الفضول ". # PageV01P129 # ولما أراد الاسكندر الخروج إلى أقاصي الأرض قال لأرسطاطاليس: " أخرج معي ~~قال: قد كل بدني، وضعفت عن الحركة، فلا تزعجني، قال: فأوصني في عمالي خاصة ~~قال: انظر من كان له منهم عبيد فأحسن سياستهم فوله الجند، ومن كانت له ~~ضيعة، فأحسن تدبيرها فوله الخراج ". # وقال زياد: " ما غلبني معاوية في شيء من أمر السياسة إلا في شيء واحد، ~~وذاك أني استعملت رجلا على " دستميسان " فكسر الخراج ولحق بمعاوية، فكتبت ~~إليه أسأله أن يبعث به إلي فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإنه ~~ليس ينبغي لمثلي ومثلك أن نسوس الناس جميعا بسياسة واحدة، # PageV01P130 # وأن نشتد جميعا فنخرهم، أو نلين جميعا فنمرجهم ولكن تكون أنت إلى الفظاظة ~~والغلظة وأكون أنا ألي الرأفة والرحمة، فإذا هرب هارب من باب واحد وجد بابا ~~يدخل فيه، والسلام. # سأل ملك من ملوك الفرس موبذان: " ما شيء واحد يعز به السلطان؟ قال: ~~الطاعة، قال: فما سبب الطاعة؟ قال: تقريب الخاصة، والعدل على العامة، قال: ~~فما صلاح الملك؟ قال: الرفق بالرعية، وأخذ الحق منهم، وأداؤه إليهم عند ~~أوانه، وسد الفروج، وأمن السبل، وإنصاف المظلوم من الظالم، وأن يحرص القوي ~~على الضعيف، قال فما صلاح الملك؟ قال: وزراؤه وأعوانه فإنهم إن صلحوا صلح، ~~وإن فسدوا فسد. # PageV01P131 # قال: فأية خصلة تكون في الملك أنفع؟ قال: صدق النية " وقال الإمام علي بن ~~أبي طالب عليه السلام: " ينبغي للملك أن يعمل بخصال ثلاث: تأخير العقوبة في ~~سلطان الغضب، وتعجيل المكافأة للمحسن، والعمل بالأناة فيما يحدث فإن له في ~~تأخير العقوبة إمكان العفو، وفي تعجيل المكافأة بالإحسان المسارعة في ~~الطاعة من الرعية، وفي الأناة انفساح الرأي، واتضاح الصواب ". # وقال أنو شروان: الناس ثلاث طبقات، تسوسهم ثلاث سياسات: طبقة من خاصة ~~الأبرار، نسوسهم بالعطف واللين والإحسان. # وطبقة من خاصة الأشرار ms05 نسوسهم بالغلظة، والشدة. # وطبقة بين هؤلاء وهؤلاء، نسوسهم بالغلظة مرة وباللين مرة، لئلا تخرجهم ~~الغلظة ولا يبطرهم اللين. # رفع إلى المعتضد _ رحمه الله _ أن قوما يجتمعون ويرجفون ويخوضون في ~~الفضول، وقد تفاقم فسادهم، فرمى بالرقعة إلى وزيره عبيد الله بن سليمان، ~~فقال: " الرأي قتل بعضهم وإحراق بعضهم، فقال المعتضد: والله لقد بردت لهيب ~~غضبي بقسوتك هذه، ونقلتني إلى اللين من حيث أشرت بالقتل والحرق، وما علمت ~~أنك تستجيز هذا في دينك، أما علمت أن الرعية وديعة الله # PageV01P132 # عند سلطانها وأن الله تعالى سائله عنها، أما تدري أن أحدا من الرعية لا ~~يقول إلا لظلم لحقه أو داهية نالته، أو نالت صاحبا له، ثم قال: سل عن القوم ~~فمن كان سيئ الحال فصله، ومن كان يخرجه إلى هذا البطر خوفه " ففعل فصلحت ~~الحال، قال بعض الحكماء: " من تغدى بسيئ السيرة تعشى بزوال القدرة ". # وقال آخر: " من ساءت سيرته لم يأمن أبدا، ومن حسنت سيرته لم يخف أحدا ". # وقال آخر: " من أحسن فبنفسه بدا، ومن أساء فعلى نفسه جنى، ومن طال تعديه ~~كثر أعاديه ". # وقال آخر: " أفضل الملوك من أحسن في فعله ونيته، وعدل في جنده ورعيته ". # قيل للإسكندر: " لو استكثرت من النساء ليكثر ولدك، فيدوم بهم ذكرك، فقال: ~~دوام الذكر تحسين السيرة والسنن، ولا يحسن بمن غلب الرجال أن يغلبه النساء ~~". # وقال بعض العلماء: " ما أعلم شيئا بعد الإخلاص بالله أفضل من نصيحه ~~الوالي لرعيته ". # PageV01P133 ### | (الباب الثالث) ### | (في فضل الحلم والأناة من الملوك والولاة) # قال الهلالي: بلغني أن جبريل _ عليه السلام _ نزل على النبي ### | _[صلى الله عليه وسلم]_ # فقال: " يا محمد إني أتيتك بمكارم الأخلاق كلها في الدنيا والآخرة {خذ ~~العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199] ، وهو يا محمد أن تصل ~~من قطعك وتعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك ". # قال الشعبي: " قلت لابن هبيرة: عليك بالتؤدة، فإنك على فعل ما لم تفعل ~~أقدر منك على رد ما قد فعلت ". # قال يزيد بن معاوية لأبيه: " يا أبه ms06 هل ذممت عاقبة حلم قط؟ أم # PageV01P134 # حمدت عاقبة إقدام قط؟ قال: ما حلمت عن لئيم، وإن كان وليا إلا أعقبني ~~ندما ولا أقدمت على كريم وإن كان عدوا إلا أعقبني أسفا ". # قال أبو بكر بن عياش: " اجتمع أربعة ملوك: ملك " الهند "، وملك " الصين ~~"، و " كسرى "، و " قيصر "، فقال أحدهم: أنا أندم على ما قلت، ولا أندم على ~~ما لم أقل، وقال الآخر: إذا تكلمت بالكلمة ملكتني ولم أملكها، وإذا لم ~~أتكلم بها ملكتها ولم تملكني، وقال الثالث: عجبت للمتكلم إن رجعت الكلمة ~~عليه ضرته، وإن لم ترجع ضرته، وقال الرابع: أنا على رد ما لم أقل أقدر مني ~~على رد ما قلت ". # سأل علي _ عليه السلام _ كبيرا من كبراء " فارس ": " أي ملوككم كان أحمد ~~سيرة؟ قال: أنو شروان قال: فأي أخلاقه كان أغلب عليه؟ قال: الحلم والأناة، ~~فقال علي عليه السلام: هما توءمان ينتجهما علو الهمة ". # أتي الحجاج برجل من الخوارج فأمر بضرب عنقه، فاستنظره يوما قال: وما تريد ~~بذلك؟ قال: أؤصل عفو الأمير مع ما تجري به المقادير، فاستحسن قوله وخلاه. # PageV01P135 # أتي بعض الملوك برجل قد أجرم فأمر بضرب عنقه، فقال له الرجل: يا مولاي ~~تأن علي فإن التأني نصف العقوبة، فعفا عنه، أخذ مصعب بن الزبير رجلا من ~~أصحاب المختار بن أبي عبيد فأمر بضرب عنقه، فقال: أيها الأمير ما أقبح بك ~~أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة ووجهك هذا الذي يستضاء به، ~~فأتعلق بأطرافك وأقول: يا رب سل مصعبا فيم قتلني؟ فقال: مصعب: أطلقوه قال: ~~اجعل ما وهبت من حياتي في خفض قال: أعطوه عشرة آلاف درهم، قال: بأبي أنت ~~وأمي، أشهد الله أن لابن قيس الرقيات خمسة آلاف، قال: ولم؟ قال: لقوله: // ~~(الخفيف) // # (إنما مصعب شهاب من الله ... تجلت عن وجهه الظلماء) # (يتقي الله في الأمور وقد أفلح ... من كان همه الاتقاء) # PageV01P136 # فضحك مصعب وقال: فيك موضع للصنيعة، وأمره بملازمته وأحسن إليه ولم يزل ~~معه حتى قتل مصعب. # قال المدائني: " ثلاثة لا ms07 ينتصفون من ثلاثة: حليم من أحمق، وبر من فاجر ~~وشريف من دني ". # وكان يقال: " ليس الحليم من ظلم فحلم حتى إذا قدر انتقم، ولكن الحليم من ~~ظلم فحلم حتى إذا قدر عفا ". # قال خالد بن صفوان التميمي: " شهدت عمرو بن عبيد، ورجل يشتمه فما ترك ~~شيئا إلا وأوسعه إياه، فلما فرغ قال له عمرو: آجرك الله على ما ذكرت من ~~صواب، وغفر لك ما ذكرت من أخطاء، فما حسدت أحدا حسدي على هاتين الكلمتين ". # PageV01P137 # وكان يقال: " إن أفضل رداء ارتدي به الحلم، فإن لم يكن حليما فيتحلم، ~~فإنه قل لمن تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم ". # وكان يقال: " احضر الناس جوابا من لم يغضب ". # دخل جعفر بن محمد بن الأشعث على الرشيد، وقد استخفه الغضب على رجل، فقال ~~له: " يا أمير المؤمنين إنك إنما تغضب لله، فلا تغضب له أكثر مما غضب لنفسه ~~عز وجل ". # كان أسماء بن خارجة الفزاري يقول: " الناس إما لئيم، فوالله لا أجعل عرضي ~~لعرضه خطرا ولا أجعله لي ندا، وإما كريم كانت منه هفوة، فوالله لا أؤدبه، ~~لأني أحق من غفرها، وقال: // (الطويل) // # (وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما) # قال بعض العلماء: مكتوب في الإنجيل: " لا ينبغي أن يكون العالم # PageV01P138 # سفيها، ومن عنده يقتبس الحلم، ولا ينبغي أن يكون الإمام جائرا، ومن عنده ~~يلتمس العدل. ### | (الباب الرابع في فضل العفو المشوب بالصفو) # قال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " عفو الملوك بقاء للملك "، وقال النبي ~~[صلى الله عليه وسلم] : " إن العفو لا يزيد العبد إلا عزا فاعفوا يعزكم ~~الله، وإن التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة، فتواضعوا يرفعكم الله، وإن ~~الصدقة لا تزيد المال إلا نماء فتصدقوا يزدكم الله ". # لما أتي عبد الملك بن مروان بأسرى بني الأشعث قال لرجاء بن حيوة: ما ترى؟ ~~قال: " إن الله أعطاك ما تحب من الظفر فأعطه ما يحب من العفو # PageV01P139 # فعفا عنهم ". # ولما ظفر المأمون بعمه إبراهيم بن المهدي قال لأحمد بن أبي خالد الكاتب: ms08 ~~يا أحمد ما تقول في هذا الرجل؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن تقتله فقد وجدت ~~مثلك قتل مثله، وإن تعف لم تجد مثلك عفا عن مثله، فقال المأمون: لا رأي لنا ~~في الشركة، وأمر بإطلاقه وعفا عنه. # كان معاوية يقول: إن أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وإن أنقص ~~الناس عقلا من ظلم من هو دونه ". # قال عكرمة: إن الله تعالى قال ليوسف عليه السلام: " بعفو عن إخوتك، رفعت ~~ذكرك في الذاكرين ". # وقال جعفر بن محمد: " لأن أندم على العفو أحب إلي من أن أندم على العقوبة ~~". # كتب الحجاج إلى عبد الملك: يا أمير المؤمنين، إنك أعز ما تكون أحوج ما # PageV01P140 # تكون إلى الله عز وجل، وإذا عززت بالله فاعفو لله، فإنك به تعز وإليه ~~ترجع # غضب سليمان بن عبد الملك على خالد بن عبد الله القسري فلما دخل عليه قال: ~~يا أمير المؤمنين إن القدرة تذهب الحفيظة، وإنك تجل عن العقوبة، فإن تعف ~~فأهل ذلك أنت، وإن تعاقب فبما كان منا. # كان المأمون يقول: ليس على الحلم مؤونة ولوددت أن أهل الجرائم علموا رأيي ~~في العفو فيذهب عنهم الخوف، فيخلص إلى قلوبهم وأنشد الحسن بن رجاء في ~~المأمون يقول: // (الطويل) // # PageV01P141 # (صفوح عن الإجرام حتى كأنه ... من العفو لم يعرف من الناس مجرما) # (وليس يبالي أن يكون به الأذى ... إذا ما الأذى لم يغش بالكره مسلما) # قال: المدائني: لما ظفر الحجاج بأصحاب ابن الأشعث فغدا يضرب أعناقهم عامة ~~النهار، فأتي برجل في آخرهم من بني تميم # فقال: يا حجاج لئن كنا أسأنا في الذنب ما أحسنت أنت في العقوبة. # فقال الحجاج: أف لهذه الجيف، ما كان فيهم رجل يحسن مثل هذا وعفا عنه. # قال الشاعر: // (الطويل) // # (إذا ما امرؤ من ذنبه جاء تائبا ... إليك فلم تغفر له فلك الذنب) # قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت العفو وحسن الخلق، قال: من قيس بن عاصم ~~المنقري، فقيل له: وكيف ذلك؟ وما بلغ من حلمه؟ قال: بينما هو جالس في داره، ~~إذ جاءت ms09 خادم له بسفود عليه شواء فسقط من يديها فوقع على ابن له فمات، ~~فدهشت الجارية، فقال: لا روع عليك أنت # PageV01P142 # حرة لوجه الله تعالى. # أتي المنصور برجل ليعاقبه فقال: يا أمير المؤمنين الانتقام عدل، والتجاوز ~~فضل، ونحن نعيذ أمير المؤمنين أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين، دون أن يبلغ ~~أرفع الدرجتين، فعفا عنه. # كانت جارية لعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - تسكب ~~الماء على يده، فنعست فسقط الإبريق من يدها فشجه فرفع رأسه، فقالت: إن الله ~~يقول: {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134] ، قال: كظمت غيظي، قالت: ~~{والعافين عن الناس} [آل عمران: 134] ، قال: # PageV01P143 # عفا الله عنك، قالت: {والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] ، قال: فاذهبي ~~فأنت حرة لوجه الله تعالى. # قال بعض الشعراء في هذا المعنى: // (البسيط) // # (تموت أضغانه أيام قدرته ... ومكنة الحر تنسي فاحش الخطل) # (إذا الجرائم هاجته تغمدها ... بالصفح منه حليما غير ذي فشل) # جنى عبد أسود على عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - في عنفوان حداثته ~~جناية، فشده ليضربه، فقال له: يا مولاي لم تضربني؟ قال: لأنك جنيت كذا، ~~وكذا، فقال العبد: هل جنيت أنت جناية قط، فغضب عليك مولاك؟ قال: نعم، قال: ~~فهل عجل عليك؟ فقال له: قم فأنت حر لوجه الله تعالى، فكان ذلك سبب توبته ~~لأبي محمد القاسم الحريري يقول: // (البسيط) // # (أحمد بحلمك ما أذكاه ذو سفه ... من غيظك، واصفح إن جنى جاني) # (فالحلم أفضل ما ازدان اللبيب به ... والأخذ بالعفو أحلى ما جنى جاني) # PageV01P144 # قال: بعض المشايخ: جرى بين شهرام المروزي وبين أبي مسلم الخراساني كلام ~~شديد فما زال أبو مسلم يقاوله إلى أن قال: له شهرام بالغيظ: كذبت، فلما قال ~~له ذلك صمت أبو مسلم وندم شهرام، وأقبل عليه معتذرا، وخاضعا متذللا، فلما ~~رأى ذلك أبو مسلم قال: لسان سبق، ووهم أخطأ، وإنما الغضب شيطان وأنا جرأتك ~~بطول احتمالي إياك، وإن كنت متعمدا فقد شاركتك فيه، وإن كنت مغلوبا فالعذر ~~يسعك، وقد عفونا عنك على كل حال، فقال شهرام: أيها الأمير إن ms10 عفوك لا يكون ~~غدرا، قال: أجل قال: فإن عظم ذنبي لا يدع قلبي يسكن، ولج في الاعتذار فقال ~~أبو مسلم: يا عجبي كنت تسيء وأنا أحسن، فإذا أحسنت أسيء. # قال هشام بن محمد: أتي النعمان بن المنذر برجلين: أحدهما قد أذنب ذنبا ~~عظيما فعفا عنه، والآخر قد أذنب ذنبا صغيرا فعاقبه وقال // (مجزوء الكامل) ~~// # (تعفو الملوك عن العظيم ... من الذنوب لفضلها) # PageV01P145 # (ولقد تعاقب في اليسير ... وليس ذلك لجهلها) # (إلا ليعرف حلمها ... ويخاف شدة نكلها) # ولأبي الفراس بن حمدان يقول // (الوافر) //: # (وأروع جيشه جيش بهيم ... وغرته عمود من صباح) # (صفوح عند قدرته حليم ... قليل الصفح ما بين الصفاح) # (وكان ثباته للقلب قلبا ... وهيبته جناحا للجناح) # PageV01P146 ### | (الباب الخامس في اصطناع المعروف إلى المجهول والمعروف) # روي عن النبي [صلى الله عليه وسلم] أنه قال: " صدقة السر تطفئ غضب الرب، ~~وصنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصلة الرحم تزيد في العمر ". # وقال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " خصلتان ليس فوقهما شيء من الشر: ~~الشرك بالله والضر لعباد الله، وخصلتان ليس فوقهما شيء من الخير: الإيمان ~~بالله والنفع لعباد الله ". # وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: " إن لله - تعالى - وجوها من خلقه ~~خلقهم لقضاء حوائج عباده يرون الجود مجدا، والإفضال مغنما، والله يحب مكارم ~~الأخلاق ". # وقال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " من عظمت نعمة الله عنده عظمت مؤونة ~~الناس عليه، فمن لم يحتمل تلك المؤونة عرض تلك النعمة للزوال ". # PageV01P147 # سئل محمد بن المنكدر: أي الأعمال أحب إلى الله؟ # فقال: إدخال السرور على قلوب المؤمنين، قيل له: فما بقي مما يستلذ؟ قال: ~~الإفضال على الإخوان. # قال الأصمعي عن خليفة الغنوي: أنه قدم " البصرة "، فأتاه ناس من أهل ~~الأدب يسمعون كلامه فقال لهم: يا بني أخي اتقوا الله بطاعته، واتقوا ~~السلطان بحقه، واتقوا الناس بالمعروف إليهم، فقال رجل منهم لما خرجوا: ~~والله ما سمعنا كبيرا، فقال شيخ منهم: والله ما بقي من مصلحة الدين والدنيا ~~إلا وقد أمر به. # قال الشاعر: [مجزوء الخفيف] # (إصنع العرف ما استطع ... ت ms11 يد العرف عاليه ... ويد العرف كيف كا ... نت ~~على الدهر باقيه ... صن سؤالا رجاك أن ... يتقاضاك ثانيه) # PageV01P148 # وقد قال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " رأس العقل بعد الإيمان التودد ~~إلى الناس، واصطناع المعروف إلى كل بار وفاجر ". # قال المهدي رحمه الله: " ما توسل إلى أحد بوسيلة، ولا تذرع بذريعة هي ~~أقرب إلى ما أحب من أن يذكرني يدا سلفت مني إليه أتبعها أختها وأحسن ريها ~~لأن منع الأواخر يقطع شكر الأوائل ". # قال الشاعر: // (المتقارب) //: # (وإنا إذا تركنا السؤال ... ولم نبغه فيه يبتدينا) # (وإن نحن لم نبغ معروفه ... فمعروفه أبدا يبتغينا) # قال محمد بن علي بن موسى عليهم السلام: " خير من الخير فاعله وأجمل من ~~الجميل قائله، وأرجح من العلم حامله، وشر من الشر جالبه، وأهول من الهول ~~راكبه ". # PageV01P149 # وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: ما رأيت رجلا لي عنده معروف إلا ~~أضاء ما بيني وبينه، ولا رأيت رجلا لي إليه إساءة إلا أظلم ما بيني وبينه ~~". # وقال عيسى عليه السلام: استكثروا من شيء لا تأكله النار. # قيل: ما هو يا نبي الله؟ قال: المعروف. # وقال جعفر بن محمد لسفيان الثوري إحفظ عني ثلاثا: إذا صنعت معروفا فعجله ~~فإن تعجيله تهيئته، وإن رأيت أنه كبيرا فصغره، فإن تصغيرك إياه أعظم له، ~~وإذا فعلته فاستره، فإنه إذا ظهر من غيرك كان أكثر لقدره وأحسن في الناس. # وقيل لجعفر بن محمد عليهما السلام: لم حرم الله الربا؟ قال: لئلا # PageV01P150 # يتبايع الناس بالمعروف. # وقال أبو جعفر المنصور: " ليس بإنسان من أسدي إليه معروف فنسيه دون الموت ~~". # وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن علي - عليه السلام - أنه قال: " لا ~~يزهدنك في المعروف قلة شكر من تسديه إليه، فقد شكرك عليه من لم يستمتع منه ~~بشيء، وقد يدرك من شكر الشاكر أكثر مما أضاع الكافر ". # كتب أرسطا طاليس إلى الاسكندر: " إملك الرعية بالإحسان إليها تظفر ~~بالمحبة منها، فإن ملكك عليها بإحسانك هو أدوم بقاء منه باعتسافك وأعلم أنك ~~إنما تملك الأبدان فتحطها ms12 إلى القلوب بالمعروف، واعلم أن الرعية إذا قدرت ~~أن تقول قدرت أن تفعل فاجتهد ألا تقول تسلم من أن تفعل ". # قيل للأحنف بن قيس: " من أحسن الناس عيشا؟ فقال من حسن عيش غيره في عيشه، ~~قيل: فمن أسوأ الناس عيشا؟ قال: من لا يعيش معه أحد ". # قال عبد الأعلى النرسي: قدمت على المتوكل - رحمه الله - " سامراء " فدخلت ~~عليه يوما فقال: يا أبا يحيى قد كنا هممنا لك بأمر فتدافعت الأيام به، # PageV01P151 # فقلت: يا أمير المؤمنين سمعت مسلم بن خالد الزنجي يقول: سمعت محمد بن ~~جعفر يقول: " من لم يشكر النعمة ... . . " ثم أنشد: // (البسيط) //: # (لأشكرنك معروفا هممت به ... إن اهتمامك بالمعروف معروف) # (ولا ألومك إذا لم يمضه قدر ... فالشيء بالقدر المحتوم مصروف) # فجذب الدواة وكتبها ثم قال: ينحر لأبي يحيى ما كنا هممنا به، وهو كذا ~~وكذا، ويضعف لخبره. # قال رجل ليزيد بن المهلب: إن فلانا لم يعرف ما أتيت إليه. # قال: لكن الله يعرفه، ثم أنشد: // (البسيط) //: # (من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس) # وقال بعض الشعراء: # (ولا تمدن يدا في غير ما كرم ... تسديه أو بذل معروف وإنصاف) # (فسوف تلقى غدا ما أنت صانعه ... في الناس إن كدرا تولي وإن صافي) # وقال ابن أبي النجم الشاعر: // (الخفيف) //: # (إصنع الخير ما استطعت على الفور ... وإن كنت لا تحيط بكله) # (فمتى تصنع الكثير من الخير ... إذا كنت تاركا لأقله) # PageV01P152 # وقال محمد بن طاهر الرقي: // (الخفيف) //: # (ليس في كل حالة وأوان ... تتهيأ صنائع الإحسان) ### | 5 - # (فإذا أمكنت فبادر إليها ... حذرا من تعذر الإمكان) ### | (الباب السادس في مكارم الأخلاق من متوفري الخلاق) # قالت: عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : ما جبل ~~ولي الله إلا على السخاء وحسن الخلق. # وقال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " لا يفخرن أحد على أحد، فإنكم عبيد ~~والرب واحد ". # وقال معاوية لابنه يزيد: إن كنت بعدي، فكن قائدا بالخير فإنه يعفي على ~~الشر، وما صنعت من شيء فليكن بينك ms13 وبين الله سر ترجوه له، وتأمله به، وإياك ~~والقتل، فإن الله قاتل القاتلين. # PageV00P000 # قال المهلب بن أبي صفرة لبنيه: يا بني إذا أتيتم قوما فأتوهم وعقولكم ~~معكم قالوا: فكيف ذلك؟ قال: أصيبوا من الطعام شيئا، فإن الرجل منكم إذا لم ~~يفعل ذلك، ثم أتى أخاه فرآه يسأل غلامه ظن أنه من أجل الطعام، فيظل متعلق ~~القلب حتى يطعم. # ودخل على الحجاج صاحب شرطته وهو يتغدى فقال له: هلم. # قال: قد فعلت، قال: إنك لتباكر الغداء قال: لخلال فيه - أصلح الله الأمير ~~وقال: وما هن؟ قال: " أولهن: إن أنا ناجيت أحدا لم يجد مني خلوفا. # الثانية: إن شربت ماء شربته على ثمل. # والثالثة: إن حضرت قوما، وهم على غدائهم حضرتهم ومعي بقية فلا # PageV01P154 # تشرئب نفس إليه، قال: لله درك " وقال سليمان لابنه: " لا تكثر الغيرة على ~~أهلك من غير ريبة، فترمى بالشر منك وهي بريئة ". # وكان يقال: " إن أنكاك لعدوك ألا تريه أنك تتخذه عدوا ". # وكان يقال: " لا ينبغي للوالي أن يحسد إلا الولاة على حسن التدبير ". # وقال علي عليه السلام: " الفرص تمر مر السحاب، فإذا مرت بكم فانتهزوها ". # وقال الخليل بن أحمد: " الرجال أربعة: عالم فتعلم منه، وجاهل فعلمه تؤجر ~~فيه، ورجل كان عالما فتلف علمه، فذاكره ينفعه وتنتفع به، وجاهل يريك أنه ~~عالم فلا تناظره ". # وكان يقال: " إذا دخلت على قوم فاجلس حيث أجلسوك، فكل قوم أعرف بعورتهم ~~". # وقال عبد الله بن الحسن بن الحسن لابنه: " يا بني إحذر مشورة الجاهل وإن ~~كان ناصحا، كما تحذر مكر العاقل وإن كان عدوا، فيوشك أن يورطك # PageV01P155 # الجاهل بمشورته في إغراره فيسبق إليك مكر العاقل، وإياك ومعاداة الرجال، ~~فإنها لن تعدمك مكر حليم ومفاجأة جاهل ". # قال بعض الحكماء: ليست الفتوة الفسق، والفجور، إن الفتوة طعام مأكول ~~ونائل مبذول، وبشر مقبول، وعفاف معروف وأذى مكفوف ". # كانت هند بنت المهلب تقول: " إذا رأيت النعم مستدرة، فبادرها بتعجيل ~~الشكر قبل حلول الزوال ". # وكان يقال: " خمسة تقبح من خمسة: ضيق ذرع الملوك وسرعة غضب العلماء، وفحش ms14 ~~النساء، ومرض الأطباء، وكذب القضاة ". # وكان يقال: " شر خصال الملوك الجبن على الأعداء، والقسوة على الضعفاء ~~والبخل عند الإعطاء ". # وكان يقال: " من ستر على مؤمن فكأنما أحياه ". # ويقال: " الستر لما عاينت، أحسن من إذاعة ما ظننت ". # قال عمرو بن العاص لمعاوية: يا أمير المؤمنين لا تكونن بشيء من أمور ~~رعيتك أشد تفقدا منك لخلة الكريم أن تعمل في سدها والطغيان: اللئيم أن تعمل ~~في قلعه، واستوحش من الكريم الجائع واللئيم الشبعان، فإن الكريم يصول إذا ~~جاع واللئيم إذا شبع ". # قال المدائني: قارف الزهري ذنبا فصاح، فاستوحش من أهله، فلقيه # PageV01P156 # علي بن الحسين فقال له: يا زهري لقنوطك من رحمة ربك التي وسعت كل شيء ~~أعظم عليك من إكبارك ذنبك، فقال الزهري: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} ~~[الأنعام: 124] . # قال بعض الأكابر لبنيه: لا يمنعنكم من الدواب خوف مؤونتها، فإن الله لم ~~يخلق دابة إلا خلق لها رزقها، فإن جعلها لكم رزقها عندكم. # وكان يقال: أربع يسود بها العبد: العلم، والأدب، والفقه، والأمانة. # وكان يقال: " جالس الكبراء، وناطق الحكماء، وسائل العلماء، فإن مؤاخذتهم ~~كريمة، ومجالستهم غنيمة، ومحبتهم سليمة ". # وكان يقال: " أربع لا ينبغي لشريف إن يأنف منهن، وإن كان أميرا: " قيامه ~~عن مجلسه لأبيه، وخدمته للضيف، وقيامه على فرسه، وإن كان له مائة عبد، ~~وخدمته للعالم ليأخذ من # PageV01P157 # علمه ". # أقبل كعب الأحبار إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأدناه إلى جانبه، ~~فتنحى قليلا، فقال له عمر: ما منعك من الجلوس إلى جانبي؟ # قال: يا أمير المؤمنين لأني وجدت في حكمة لقمان فيما وصى ابنه أن قال: " ~~يا بني إذا قعدت إلى ذي سلطان، فليكن بينك وبينه مقعد رجل، فلعله أن يأتيه ~~من هو آثر عنده منك، فيحتاج أن تنتحي له عن مجلسك، فيكون ذلك نقصا عليك ~~وشينا. # وقال كعب الأحبار: مكتوب في التوراة: " ليكن وجهك بسطا تكن أحب إلى الناس ~~ممن يعطيهم الذهب والفضة، واشكر لمن أنعم عليك، وأنعم على من شكر لك، فإنه ~~لا زوال للنعم إذا شكرت، ولا إقامة ms15 لها إذا كفرت، والشكر زيادة في النعم، ~~وأمان من الغير ". # قال بعض حكماء الفرس لابنه: " يا بني خير ما تكون أن تكون مع من هو خير ~~منك، وإن غنما حسنا أن يكون عشيرك وخليطك أفضل منك في العلم، فتقتبس من ~~علمه، وأفضل منك في المال فيفيدك من ماله، وأفضل منك في الدين، فتزاد صلاحا ~~بصلاحه ". # PageV01P158 # قال مكحول: التقى يحيى بن زكريا - عليهما السلام - بعيسى ابن مريم - عليه ~~السلام - فضحك عيسى في وجه يحيى وصافحه وعبس يحيى، فقال يحيى يا ابن خالتي ~~ما لي أراك ضاحكا كأنك قد أمنت؟ فقال له عيسى: يا بن خالتي ما لي أراك ~~عابسا كأنك قد يئست؟ فأوحى الله إليهما: " أحبكما إلي أبشكما لصاحبه ". # قال أعرابي: " من استطاع أن يمنع نفسه في أربعة أشياء فهو خليق ألا ينزل ~~به من المكروه ما نزل بغيره: العجلة، واللجاجة، والعجب، والتواني. # فثمرة اللجاجة الحيرة، وثمرة العجلة الندامة، وثمرة العجب البغضة، وثمرة ~~التواني الذلة ". ### | (الباب السابع في السؤدد والمروءة من ذوي الفضل والفتوة) # قال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " تجافوا عن عقوبة ذي المروءة ما لم ~~يقع حد، فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ". # PageV01P159 # وكانت العرب تسود على أشياء. # أما مضر فكانت تسود ذا رأيها. # وأما ربيعة فكانت تسود من أطعم الطعام وأما اليمن: فكان تسود ذا النسب # وكانت الجاهلية لا تسود إلا من تكاملت فيه ست خصال: " السخاء، والنجدة، ~~والصبر والحلم، والبيان، والموضع، وصارت في الإسلام سبعا بالعفاف ". # قيل لقيس بن عاصم المنقري: بم سدت قومك؟ قال: " ببذل الندى وكف الأذى، ~~ونصر المولى ". # قال محمد بن عمر التيمي: " ما شيء أشد من حمل المروءة، قيل: أي شيء ~~المروءة؟ قال: لا تقل شيئا في السر تستحي منه في العلانية ". # قال هشام بن محمد الكلبي: كان سلم بن نوفل الديلي سيد بني كنانة، فجرح ~~رجل ابنه، فأتي به فقال له: ما أمنك من انتقامي؟ قال: فما سودناك إلا لتكظم ~~الغيظ، وتعفو عن الجاني، وتحلم عن الجاهل، وتحتمل المكروه، فخلى سبيله " ~~وفيه يقول ms16 الشاعر: // (الطويل) //: # PageV01P160 # (يسود أقوام، وليسوا بسادة ... بل السيد المعروف سلم بن نوفل) # قال الأصمعي: " جلس قوم فتذاكروا السؤدد بينهم، فقال عبد العزيز بن ~~مروان: أما أنا فمخبركم عن نفسي من غير تزكية لها: إذا الرجل أمكنني من ~~نفسه حتى أضع معروفي عنده، فيده عندي مثل يدي عنده، وإذا الرجل جاءني من ~~خوف فلم أبذل دمي دون دمه فقد قصرت بحسبي، ولو أن أهل البخل لم يدخل عليهم ~~من بخلهم إلا سوء ظنهم بربهم في الخلف لكان عظيما ". # قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: " إنا نعد الجود والحلم ~~السؤدد، ونعد العفاف وإصلاح المال المروءة ". # سأل معاوية الحسن بن علي عليهما السلام عن الكرم والمروءة والنجدة، قال: ~~أما الكرم: فالتبرع بالمعروف، والإعطاء قبل السؤال والإطعام في المحل. # وأما النجدة: فالذب عن الجار في المواطن، والإقدام في الكريهة. # PageV01P161 # وأما المروءة: فحفظ الرجل دينه، وإحرازه نفسه من الدنس، وقيامه لضيفه، ~~وأداء الحقوق، وإنشاء السلام ". # وكان يقال: " يسود الرجل بأربعة أشياء: العقل، والعفة، والأدب، والعلم ". # وكان عمر بن هبيرة يقول: " عليكم بمباكرة الغداء فإن فيها ثلاث خصال: ~~تطيب النكهة، وتطفى المرة، وتعين على المرؤة، فقيل له: كيف تعين على ~~المروءة؟ قال: لا تتوق نفسه إلى طعام غيره ". # وقال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: " ست من المروءة: ثلاثة في ~~الحضر، وثلاثة في السفر: فأما التي في الحضر: فتلاوة كتاب الله، وعمارة ~~مساجد الله، واتخاذ الإخوان في الله. # وأما التي في السفر: الزاد، وحسن الخلق، والمزاح في غير معاصي الله ". # PageV01P162 ### | (الباب الثامن في حسن الخلق من الخلق) # قال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم ~~ببسط الوجه، والخلق الحسن ". # وقال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " خيركم أحسنكم أخلاقا، الذين يألفون ~~ويؤلفون ". # وأتاه رجل فقال: يا رسول الله ما أفضل الأعمال؟ فقال: " حسن الخلق ". # PageV01P163 # ويقال: " في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق " وحسن الخلق اكتساب محمدة، ودفع ~~ضغينة ". # قال خلف الأحمر وصف لي رجل أخا له فقال: " كنت لا تراه الدهر ms17 إلا وكأنه ~~لا غناء به عنك، وأنت إليه أحوج، وإذا أذنبت غفر وكأنه المذنب، وإن أسأت ~~إليه أحسن، وكأنه المسيء ". # قال المدائني: كان سليمان بن عبد الملك يقول: " أكلنا الطيب ولبسنا اللين ~~وركبنا الغارة، ولم يبق لي لذة إلا صديق أطرح معه فيما بيني وبينه مؤونة ~~التحفظ ". # وقد قال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " حسن الخلق يمن، وسوء الخلق شؤم، ~~وطاعة المرأة ندامة، والصدقة تدفع ميتة السوء ". # PageV01P164 # شكا بعض الأنبياء إلى ربه - عز وجل - سوء خلق امرأته فأوحى إليه: " إني ~~قد جعلت ذلك حظك من الأذى ". # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " ثلاث من لم تكن فيه لم ينفعه ~~الإيمان: حلم يرد به جهل الجاهل، وورع يحجزه عن المحارم، وخلق يداري به ~~الناس ". # وسئل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يا أمير المؤمنين من السيد؟ قال: " ~~الجواد حين يسأل، الحليم حين يستجهل، الكريم المجالسة لمن جالسه، الحسن ~~الخلق لمن جاوره ". # PageV01P165 ### | (الباب التاسع في فضل المشورة والرأي من ذوي الآراء) # قال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " المستشار بالخيار، إن شاء قال: وإن ~~شاء سكت فلينصح ". # وقال علي عليه السلام: " من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في ~~عقولها ". # وكان الأحنف بن قيس يقول: " لا يشاور الجائع حتى يشبع، ولا العطشان حتى ~~يروى، ولا الأسير حتى يطلق، ولا المضل حتى يجد، ولا الراغب حتى ينجح ". # قال زياد لحاجبه عجلان: " أدخل علي رجلا عاقلا حتى أشاوره في أمري، فقال: ~~لا أعرف من تعني، فقال: إن العاقل لا يخفى في شكله وكلامه وهيئته قال: فخرج ~~فلقي رجلا بهيا، حسن الوجه، مديد القامة، فقال له: ادخل فدخل # PageV01P166 # فقال له زياد: إني أريد مشاورتك في أمر، فقال: إني جائع، ولا رأي لجائع، ~~فقال: أحضروه الطعام فلما قضى حاجته منه، قال له: هات، فقال: إني حاقن، ولا ~~رأي لحاقن فقال: " يا عجلان أدخله المتوضأ، فلما خرج سأله عن أمره، فما قال ~~له شيئا إلا وأحسن الجواب عنه ". # وكان يقال: " لا تدخل في مشورتك بخيلا فيقصر ms18 بفعلك، ولا جبانا فيخوفك ما ~~لا تخاف، ولا حريصا فيعدك ما لا يرجى، فإن البخل والجبن والحرص طبيعة ~~واحدة، يجمعها سوء الظن ". # وكان يقال: " ما استنبط الصواب بمثل المشورة ولا حصنت النعم بمثل ~~المواساة، ولا اكتسبت البغضة بمثل الكبر ". # استشار أبو جعفر المنصور سلم بن قتيبة فقال له: ما تقول في أبي مسلم؟ ~~فقال: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} . [الأنبياء: 22] قال: حسبك. # PageV01P167 # وقال الشاعر مادحا لبعضهم: // (البسيط) // # (يصيب بالرأي ما يعيا العيان له ... في القرب والمنتأى والريث والعجل) # (تموت أضغانه أيام قدرته ... ومكنة الحر تنسي فاحش الخطل) # وقال الأوزاعي: " نعم وزير العلم الرأي الحسن ". # وقال عبد الملك بن مروان: " لأن أخطئ وقد استشرت أحب إلي من ان أصيب وقد ~~استبددت برأي، فأمضيه عن غير مشورة؛ لأن المقدم على رأيه يزري به أمران: ~~تصديقه رأيه الواجب عليه تكذبيه، وتركه من المشورة ما يزداد في أمره بصيرة ~~" وقد قال الشاعر: // (المتقارب) // # (إذا الأمر أشكل إنفاذه ... ولم ترمنه سبيلا فسيحا) # (فشاور بأمرك في سره ... أخاك أخاك اللبيب النصيحا) # (فيا ربما فرح الناصحون ... وأبدوا من الرأي رأيا صحيحا) # (ولا يلبث المستشير الرجال ... إذا هو شاور أن يستريحا) # PageV01P168 ### | (الباب العاشر) ### | (في فضل السخاء والجود المفضل في الوجود) # روي عن النبي ### | _[صلى الله عليه وسلم]_ # أنه قال: " أشد الأشياء ثلاثة: إنصاف الناس من نفسك، ومواساة الأخ من ~~مالك، وذكر الله _ تبارك وتعالى _ على كل حال ". # أوحى الله _ تعالى _ إلى موسى عليه السلام: " لا تقتل السامري فإنه سخي ~~". # وقال علي عليه السلام: " إنما أمهل فرعون من دعواه لسهولة إذنه وبذل ~~طعامه ". # وقيل للحسن البصري رحمه الله: " من الجواد؟ قال: الذي لو كانت الدنيا له، ~~فأنفقها لرأى بعد ذلك عليه حقوقا ". # قال الشاعر: // (الوافر) // # (يرى حقا وليس عليه حق ... ومهما قال فالحسن الجميل) # (وقد كان الرسول يرى حقوقا ... عليه لأهلها وهو الرسول) # PageV01P169 # وقال النبي [صلى الله عليه وسلم] : " ما من صباح إلا وملكان يناديان: ~~واحد بالمشرق، وآخر بالمغرب: الله أعط منفق ماله ms19 خلفا وممسك ماله تلفا ". # قال المدائني: " تحمل الهذيل بن زفر بن الحارث ديات، فأتى يزيد بن ~~المهلب، فقال: أصلحك الله إنه قد عظم شأنك عن أن يستعان عليك ولست تصنع ~~شيئا من المعروف إلا وأنت أعظم منه، وليس العجب أن تفعل، وإنما العجب ألا ~~تفعل، قال: حاجتك فسأله أن يعينه في الديات التي تحملها، فتحملها عنه كلها، ~~وأمر له بمائة ألف درهم، فقبل الديات، ولم يقبل المائة ألف، وقال: ليس هذا ~~موضعها ". # وكان يقال: " اعتذار من منع أحسن من وعد ممطول ". # وقال حذيفة بن اليمان: رب رجل فاجر في دينه، أخرق في معيشته، دخل الجنة ~~بسماحته ". # PageV01P170 # دعا الحسن البصري _ رحمه الله _ حجاما بالدار يسوي شاربه، فأعطاه درهمين، ~~فقيل له في ذلك، فقال: لا تدنقوا، فيدنق عليكم ". # قال الأصمعي: " كتب الحسن إلى الحسين _ عليهما السلام _ يعيب عليه إعطاء ~~الشعراء، فكتب إليه: خير المال ما وقي به العرض ". # استعمل الوليد بن عبد الملك عثمان بن حيان المزني على غزاة البحر وأمره ~~بالنفقة، فلما ولي أخوه سليمان بن عبد الملك عزله، وأغرمه من ذلك المال ألف ~~ألف درهم، قال: فاجتمعت رجال من قيس لذلك الغرم، فقالوا: إلى أين تذهبون؟ ~~وبمن تستعينون؟ ، قال: فقال لهم قائل: هل لكم في يزيد بن المهلب قال: ويزيد ~~يومئذ على شرطة سليمان بن عبد الملك وما وراء بابه، قال: فخرجوا حتى دخلوا ~~عليه، فتقدم عثمان بن حيان المزني صاحب الغرم فقال: زاد الله في توفيقك، ~~وسرورك إن الوليد _ رضي الله عنه _ استعملني على غزاة البحر، وأمرني ~~بالنفقة فأنفقت، وإن سليمان أمير المؤمنين _ مد الله في بقائه _ أغرمني من ~~ذلك المال ألف ألف درهم، والله ما يسعها مالي، ولا يبلغها أملي، وقلت: يزيد ~~بن المهلب سيد أهل " العراق " وصاحب المشرق، ووزير الخليفة، وأتيتك لتحمل ~~عني من ذلك ما سهل عليك، وما يبقى والله علي ثقيل، قال: ثم سكت وتقدم # PageV01P171 # فلان القيسي خال الوليد بن عبد الملك فقال: أصلحك الله إنه ما ms20 خص هذا ~~عمنا، وقد أتيناك في أمر لم نجد أحدا ينفرد به، ولا يساعد من يعين عليه، ~~فإن تكف فليس بأكثر ما فيك، وإن تدفعني فماله سواك، قال: ثم سكت وتقدم عمر ~~بن هبيرة الفزاري فقال: أصلحك الله إنا والله لو وجدنا أحدا دونك لاخترناه، ~~أو خلفك لتخطينا إليه، والله ما الدخان بأدل على أنه من النار، ولا العجاج ~~أنه من الرياح من ظاهر أمرك على باطنه، وقد أتيناك شفعاء لابن حيان في هذا ~~المال، فإن تستكثره فقد يطلع ما هو دونه، وإن تستقله فقد ترجى لما هو أكثر ~~منه، قال: ثم سكت وتقدم زفر الكلابي، فقال: أصلحك الله إنا والله لم نزنك ~~بأحد من الملوك إلا رجحت به، ولم نقسك بأحد منهم إلا ارتفعت عليه، ولا غاية ~~يبلغها أحد إلا وقد بلغتها، أنت فيها مقدم وحقك فيها معظم، وقد أتيناك ~~شفعاء لابن حيان في هذا المال، والله ما العجب من أن تفعل، ولكن العجب من ~~ألا تفعل، وأنت أنت: قال: فقال أبو خالد: مرحبا بكم وأهلا إن خير المال ما ~~وقي به العرض، وإنما لي من مالي ما فضل عن النوائب، ولو علمت أحدا أملأ ~~بحاجتكم مني لأرشدتكم إليه فاحتكموا قالوا: نصف المال، قال: يا غلام ادفع ~~إليهم خمسمائة ألف درهم قال: فأخذوا وخرجوا، فلما كانوا على باب السرادق ~~قال لهم قائل: إلى أين تذهبون، وبمن تستعينون، والله ما يبالي يزيد أنصفا ~~حمل أم المال، فارجعوا فرجعوا، فقال: مه، قالوا: قلنا _ أصلحك الله _ قال: ~~قد # PageV01P172 # أقلتكم، قال: المال كله، قال المال كله، قال: فبعث إليه ابن الرقاع ~~العاملي بأبيات فيها: // (الطويل) // # (فلم ترعيناي كمثل حمالة ... تحملها كبش العراق يزيد) # (وقالوا: أقل يا بن المهلب زلة ... فقال: أقلتم إن ذاك العتيد) # (تحمل عنهم ألف ألف برسله ... ولو أنهم سالوا المزيد لزيدوا) # (رأى عمر أن ليس يحمل ثقلها ... سواه وما عن قول تلك يحيد) # روى أبو هريرة _ رضي الله عنه _ عن النبي ### | _[صلى الله عليه وسلم]_ # أنه ms21 قال: " ما من رجل إلا وله صيت في السماء، فإذا كان صيته في السماء ~~حسنا وضع في الأرض، وإذا كان صيته سيئا وضع في الأرض ". # كان عبد الله بن جعفر يقول: " ليس الجواد الذي يعطي بعد المسألة ولكن # PageV01P173 # الجواد الذي يبتدى؛ لأن في بذل الوجه أكثر مما يصل إليه ". # وخرج رجل من بني جعفر بن كلاب متوجها إلى عبد الله بن عامر بن كريز، فلما ~~قدم عليه، قال له الحاجب: إن الأمير نائم، فأقم بموضعك حتى ينتبه قال: ~~فأنشأ الجعفري يقول: // (البسيط) // # (لا يحجب الجود عن كف الجواد ولا ... ترمى البوازي على أم الشواهين) # (إن الجواد إذا ما جاء سائله ... لم ينظر البذل أفواه الموازين) # (لم ينفض المال نفض الطل ينقضه ... طير السماء بأعواد البساتين) # PageV01P174 # فقال عبد الله بن عامر لخازنه: كم ورد عليك اليوم من المال؟ قال: مائة ~~ألف من جندي " سابور "، قال: ادفعها إلى الجعفري بلا ميزان كما قال: فقبضها ~~وأنشأ يقول: // (الكامل) // # (لله عبد الله من رجل ... ضخم الدسيعة طاهر الأثواب) # (يهب المئين من الألوف ولا ... يرى لي العداة ودسعة الحجاب) # (بل بابه أعلى البقاع مبرزا ... للمرملين وسائر الخطاب) # عوتب عبد الله بن جعفر على كثرة إفضاله فقال: " إن الله عودني أن يفضل ~~علي، وعودته أن أفضل على عباده، فأكره أن أقطع العادة عنهم، فتقطع العادة ~~عني ". # قدم رجل من أهل المدينة على عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي " بفارس "، ~~فأقام ببابه لا يؤذن له، فارتحل وهو يقول: // (الطويل) // # PageV01P175 # (رأيت أبا حفص تجهم مقدمي ... ولط بقول عذره ومواربا) # (فلا تحسبني أن تجهمت مقدمي ... أرى ذاك عارا أو أرى ذاك ذاهبا) # (ومثلي إذا ما بلدة لم تواسه ... تيمم أخرى واستدام العواقبا) # فبلغت أبياته ابن معمر، فأرسل في طلبه حتى رد، فأدخل عليه، فقال: حدثني ~~عنك أتضربني برحم بيني وبينك؟ قال: لا قال: فهل من يد تعتد بها عندي؟ قال: ~~لا إلا أني كنت إذا دخلت مسجد رسول الله ### | _[صلى الله عليه وسلم]_ # تركت الناس يمنة وشأمة، وجئتك ms22 حتى أجلس إليك، قال: وأبيك إنها ليد، كم ~~أقمت ببابي؟ قال: أربعين يوما قال: أعطه أربعين ألفا لكل يوم ألف درهم. # كتب محمد بن عمر الواقدي إلى المأمون _ رحمه الله _ يشكو غلبة الدين وضيق ~~اليد، فوقع على كتابه: فيك خلتان: الحياء والسخاء. # فأما الحياء فهو الذي منعك عن أن ترفع إلينا خبرك. # وأما السخاء فهو الذي أنفذ ما بيدك، وأنت كنت حدثتني وأنت على قضاء ~~الرشيد رحمه الله: أن النبي ### | _[صلى الله عليه وسلم]_ # قال للزبير: " يا # PageV01P176 # زبير إن باب الرزق بإزاء العرش ينزل الله على عباده على قدر نفقاتهم، فمن ~~كثر له، ومن قلل قلل عليه ". # وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم، فاتسع في ذات يدك، فقال الواقدي: والله ~~لمذاكرته إياي الحديث، وقد نسيته أحب إلي من جائزته. # مدح ابن حيوس الشاعر نصر بن محمود بن نصر صاحب " حلب " بقصيدة فكان مما ~~قال فيها: // (الطويل) // # (ثمانية لم تفترق مذ جمعتها ... ولا افترقت ما فر عن ناظر شفر) # (ضميرك والتقوى وجودك والغنى ... ولفظك والمعنى وعزمك والنصر) # PageV01P177 # (وكان لمحمود بن نصر سجية ... وغالب ظني أن سيخلفها نصر) # فقال: والله لو قال: سيضعفها نصر لأضعفتها له، وأمر له بما أمر له أبوه، ~~وهو ألف دينار في طبق فضة، وكان على بابه جماعة من الشعراء فقال أحدهم: // ~~(الطويل) // # (على بابك المعمور منا عصابة ... مفاليس فانظر في أمور المفاليس) # (وقد قنعت منك العصابة كلها ... بعشر الذي أعطيته لابن حيوس) # (وما بيننا هذا التفاوت كله ... ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس) # فقال: والله لو قال: بمثل الذي أعطيته لابن حيوس لأعطيتهم ذلك، وأمر لهم ~~بنصفه. # قال محمد بن أيوب البجلي: اجتمع الناس بباب أبان بن الوليد البجلي، وفيهم ~~أن بيض، فتذاكروا الجود وأجواد العرب، فقال بعضهم: حاتم، وقال # PageV01P178 # بعضهم: كعب بن مامة، وقال: فقال بعضهم: طلحة الطلحات أجود أهل الإسلام، ~~وأبان مشرف عليهم يسمع كلامهم، فهيأ ابن بيض أبياتا، ثم أذن لهم أبان ~~فدخلوا فقال: فيم كنتم تتحدثون؟ فقالم ابن بيض فقال: // (الخفيف) // # (زعم ms23 النضر والمغيرة منهم ... وكذا البختري وابن عياض) # (أن جود العراق باب فولى ... يوم بانوا بطلحة الفياض) # فقال له إبان: فماذا قلت؟ # (كذبوا والذي يحج له الرك ... ب سراعا منفضات عراض) # (لا يموت الندى ولا مادا ... م أبان مناخ ذي الإنفاض) # PageV01P179 # (فإذا ما المليك نادى أبانا ... أذن الجود والندى بانقباض) # فقال له إبان: احتكم، فحسده رجل فقال: أصلحك الله لا تفسد على الأمير ~~عطيته، يعني خالد بن عبد الله القسري، فإنه أعطى رجلا على بيتين عشرين ألف ~~درهم، فقال: لولا ما قلت لأعطيته عشرين وعشرين فأعطاه عشرين ألف درهم. # كان يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري سخيا، وكان بخلاف أبيه، وكان أبوه ~~بخيلا فحضر مهرجان، فجلس يزيد في قصر الحجاج، وأمر بطعام يتخذ له يطعمه ~~أصحابه ثم جلس على سرير في وسط الدار في صحن دار الحجاج، وأذن لأصحابه فدخل ~~فيمن دخل خلف بن خليفة الأقطع، فجلس حيال وجهه يذكر بنفسه، وجاء الدهاقون ~~بوظائف المهرجان من المال وآنية الذهب والفضة واللباس والفرش فملئوا بها ~~الدار، فأقبل ابن هبيرة يقول لأصحابه: يا فلان خذ يا فلان، ويومئ إلى ~~الأشياء ويعطيهم المال، ويفعل ذلك بمن إلى جنب خلف، ويتعدى خلفا، فأقبل خلف ~~يرفع رأسه إليه يريه أنه يسبح، فلما كثر ذلك عليه، ونظر إلى ما في الدار ~~ينفذ ويولى قام فقال: // (المتقارب) // # (ظللنا نسبح في المهرجان ... في الدار من حسن جاماتها) # (فسبحت ألفا فلما انقضت ... عجبت لنفسي وإخباتها) # (وشرعت رأسي فوق الرءوس ... لأرفعه فوق هاماتها) # (لأكسب صاحبتي صحفة ... تغيظ بها بعض جاراتها) # (وأبدلها بصحاف الأمير ... قوارير كانت لجداتها) # قال: فضحك ابن هبيرة، وقال: خذ ذاك الجام فأعطاه جام ذهب كثير # PageV01P180 # الوزن، فأخذه في يده ثم قام وقال: // (الرمل) // # (أصبحت صحفة بيتي من ذهب ... وصحاف الناس حولي من خشب) # (شفني الجام فلما نلته ... زين الشيطان لي ما في الجرب) # (إن ما أنفقت باق كله ... يذهب الباقي ويبقى ما ذهب) # قال: فضحك ابن هبيرة وقال: خذ خذ فأعطاه حتى أرضاه. # قال النبي [صلى الله عليه ms24 وسلم] : " اطلبوا الرزق إلى الرحماء من أمتي ~~تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوا إلى القاسية قلوبهم، فإن عليهم تنزل اللعنة ~~". # نزل بأعرابي ضيف فتذمرت امرأته وضجرت، فقال لها: اسكتي ويلك، ثم قال: // ~~(البسيط) // # (من شر أيامك اللاتي خلقت لها ... إذا فقدت ندا صوتي وزواري) # فأنشد الأعرابي يقول: // (البسيط) // # (إذا تكرهت أن تعطي القليل ولم ... تقدر على سعة لم يظهر الجود) # (أورق بخير ترجى للنوال فما ... ترجى الثمار إذا لم يورق العود) # (بث النوال ولا يمنعك قلته ... فكلما سد فقرا فهو محمود) # PageV01P181 # (إن الكريم ليخفي عنك عسرته ... حتى تراه غنيا وهو مجهود) # كان لبيد بن ربيعة لا يمر يوم إلا هرق فيه دما، فكان يفعل ذلك إذا هبت ~~الرياح، قال: وربما ذبح الشاة إذا ضاق، فبعث إليه الوليد بن عقبة بمائة ~~ناقة، فلما جاءته، قال لابنته: أجيبه عني، وكان لبيد قد ترك نظم الشعر، ~~وكان الوليد كتب إليه بأبيات من الشعر يمدحه بها، ويحثه على فعل الخير. // ~~(الوافر) // # (أرى الحداد يشحذ شفرتيه ... إذا هبت رياح أبي عقيل) # (أغر الوجه أبيض عامري ... طويل الباع كالسيف الصقيل) # PageV01P182 # (وفى ابن الجعفري بحلفتيه ... على العلات والمال القليل) # فقالت الصبية مجيبة له: // (الوافر) // # (إذا هبت رياح أبي عقيل ... دعونا عند هبتها الوليدا) # (طويل الباع أبيض عبشميا ... أعان على مروءته لبيدا) # (بأمثال الهضاب كأن ركبا ... عليها من بني حام قعودا) # (أبا وهب جزاك الله خيرا ... نحرناها وأطعمنا الثريدا) # (فعد إن الكريم له معاد ... وظني بابن أروى أن يعودا) # فقال: أحسنت لولا أنك سألت، فقالت: إن الملوك لا يستحيا من مسألتهم، ~~فقال: وأنت في هذا أشعر. # قال بعض العلماء: " أقوى الناس أعودهم بقوته على الضعفاء، وأبلغهم أنطقهم ~~عن أهل الغي، وأحقهم بالنعمة أشكرهم لها، وأجودهم أصوبهم بعطيته موضعا. # وقال علي عليه السلام: " حسب البخيل من بخله سوء ظنه بربه، ومن # PageV01P183 # أيقن بالخلف جاد بالعطية ". # وكان المأمون يقول: " سادة الناس في الدنيا الأسخياء، وفي الآخرة ~~الأتقياء، وأن الرزق الواسع لمن لا يستمتع به بمنزلة طعام موضوع على قبر، ~~أف للبخل، ms25 لو كان طريقا ما سلكته، ولو كان قميصا ما لبسته ". # قال أبو معيوف الحمصي: " حدثني أبي أنه حضر الحكم بن المطلب حين مات، ~~فقال: اللهم هون عليه، فإنه كان وكان، قال: فذكرت محاسنه، فأفاق فقال من ~~المتكلم؟ فقلت له: أنا، فقال: إن ملك الموت يقول: إني بكل سخي رفيق، ثم ~~كأنه كان فتيلة انطفأت ". # آخر الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~أجمعين ووافق الفراغ منه على يد جامعه الفقير إلى رحمة الله تعالى محمد ابن ~~منصور بن جيش الواعظ المعروف بابن الحداد عفا الله عنه، وذلك في يوم ~~الاثنين ثالث عشر من جمادى الآخر من سنة تسع وأربعين وستمائة حامدا الله ~~تعالى، ومصليا على نبيه محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. PageV01P184 ms26