######OpenITI# #META# book_id: 1011 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/1128.epub&bid=1011 #META# title: الاجتهاد و التقليد (معارج الأصول) #META# المؤلف: المحقق الحلي #META# المواضيع: الفقه #META# عدد الصفحات: 47 #META#Header#End# # الاجتهاد والتقليد (معارج الأصول) # تأليف # المحقق نجم الدين جعفر بن حسن الحلي # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # ### | الباب التاسع في الاجتهاد # وفيه فصول PageV01P177 ### ||| الفصل الأول وفيه مسائل: # المسألة الأولى: في حقيقة الاجتهاد. # الاجتهاد: افتعال من الجهد، وهو في الوضع: بذل المجهود في طلب المراد مع ~~المشقة، لأنه يقال: «اجتهد» في حمل الثقيل، ولا يقال ذلك في حمل الحقير. # وهو في عرف الفقهاء: بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية، وبهذا ~~الاعتبار يكون استخراج الأحكام من أدلة الشرع اجتهادا، لأنها (تبتنى) (1) ~~على اعتبارات نظرية ليست مستفادة من ظواهر النصوص في الأكثر، وسواء كان ذلك ~~الدليل قياسا أو غيره، فيكون القياس على هذا التقرير أحد أقسام الاجتهاد. # فان قيل: يلزم على هذا أن يكون الإمامية من أهل الاجتهاد. # قلنا: الأمر كذلك، لكن فيه (إيهام) (2) من حيث أن القياس من جملة PageV01P179 # الاجتهاد، فإذا استثنى القياس كنا من أهل الاجتهاد في تحصيل الأحكام ~~بالطرق النظرية التي ليس أحدها القياس. # المسألة الثانية: لا يجوز أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) متعبدا ~~بالقياس في الأحكام الشرعية، # لأنا نستدل [على] أن العبادة لم ترد بالعمل به. # وهل يجوز أن يكون متعبدا باستخراج الأحكام الشرعية بالطرق النظرية ~~الشرعية عدا القياس؟ لا نمنع من جوازه، وان كنا (لا نعلم) (1) وقوعه. # وعلى هذا التقدير، فهل يجوز أن يخطئ في اجتهاده؟ الحق أنه لا يجوز، لوجوه: # الأول: أنه معصوم من الخطأ، عمدا ونسيانا، بما ثبت في الكلام، ومع ذلك ~~يستحيل عليه الغلط. # الثاني: انا مأمورون باتباعه، فلو وقع منه الخطأ في الأحكام، لزم الأمر ~~بالعمل بالخطإ، وهو باطل. # الثالث: لو جاز ذلك لم يبق وثوق بأوامره ونواهيه، فيؤدي ذلك إلى التنفير ~~عن قبول قوله. # احتج المجيز لذلك بوجهين: # الأول: قوله تعالى @QUR@07 «قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي»* (2) ويلزم ~~من المماثلة جواز الغلط عليه. # الثاني: قوله (عليه السلام): «فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه ان ~~ما أقطع له (3) قطعة من النار» وهذا يدل [على] أنه يجوز ms01 منه الغلط في الحكم ~~والجواب عن الأول: انه لا يلزم من المماثلة في البشرية المساواة في PageV01P180 # الغلط، لوجود الدلالة المانعة من ذلك في حقه. # والجواب عن الثاني: ان حكمه للإنسان بشيء من حق أخيه ليس بغلط، لأنه هو ~~الحكم المأمور به شرعا، سواء كان مطابقا للباطن أو لم يكن، والإصابة ليس ~~إلا [في] العمل بالأوامر الشرعية على الوجه الذي عين له وهو موجود فيما ~~يحكم به. # المسألة الثالثة: الأحكام اما أن تكون مستفادة من ظواهر النصوص المعلومة ~~على القطع، # والمصيب فيها واحد، والمخطئ لا يعذر، وذلك ما يكون المعتقد فيه لا ~~[يتغير] بتغير المصالح. # واما أن تفتقر إلى اجتهاد ونظر، ويجوز اختلافه باختلاف المصالح، فإنه يجب ~~على المجتهد استفراغ الوسع فيه، فان أخطأ لم يكن مأثوما، ويدل على وضع ~~الإثم عنه وجوه: # أحدها: انه مع استفراغ الوسع يتحقق العذر، فلا يتحقق الإثم. # الثاني: أنا نجد الفرقة المحقة مختلفة في الأحكام الشرعية اختلافا شديدا ~~حتى يفتي الواحد منهم بالشيء ويرجع عنه إلى غيره، فلو لم يرتفع الإثم لعمهم ~~الفسق وشملهم الإثم، لأن القائل منهم بالقول اما أن يكون استفرغ وسعه [في ~~تحصيل ذلك الحكم أو لم يكن، فان لم يكن، تحقق الإثم، وان استفرغ وسعه] ثم ~~لم يظفر، ولم يعذر، تحقق الإثم أيضا. # الثالث: الأحكام الشرعية تابعة للمصالح، فجاز أن تختلف بالنسبة إلى ~~المجتهدين، كاستقبال القبلة، فإنه يلزم كل من غلب على ظنه أن القبلة في جهة ~~أن يستقبل تلك الجهة- إذا لم يكن له طريق إلى العلم- ثم تكون الصلوات مجزية ~~لكل واحد منهم، وان اختلفت الجهات. # فان قيل: لا نسلم أن مع استفراغ الوسع يمكن الغلط في الحكم، و PageV01P181 # ذلك لأن الواقعة لا بد فيها من حكم شرعي، ولا بد من نصب دلالة على ذلك ~~الحكم، فلو لم يكن للمكلف طريق إلى العلم بها، (لكان) (1) نصبها عبثا (و) ~~(2) لما كان لذلك المخطئ طريق إلى العلم بالحكم مع تقدير استفراغ الوسع، ~~وذلك تكليف بما لا يطاق. # والجواب: قوله: [و] لا بد من ms02 نصب دلالة. قلنا: [مسلم، لكن ما المانع أن ~~يكون فرض المكلف مع الظفر بتلك الدلالة العمل بمقتضاها، ومع عدم الظفر بها ~~يكون الحكم في الواقعة لا ذلك الحكم، ومثاله: جهة القبلة فإن مع العلم بها ~~يجب التوجه، ومع عدم العلم [يكون] فرضه التوجه إلى الجهة التي يغلب على ظنه ~~أنها جهة القبلة، وكذلك العمل بالبينة عند ظهور العدالة و(خفاء) (3) الفسق، ~~[ولو ظهر] فسقها لوجب اطراحها، فما المانع أن يكون الأدلة التي وقع فيها ~~النزاع كذلك؟ ألا ترى أن العموم يخص مع وجود المخصص، ويعمل بعمومه مع عدم ~~المخصص؟ ### ||| الفصل الثاني في القياس، # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: القياس في الوضع: هو المماثلة. # وفي الاصطلاح: عبارة عن الحكم على معلوم بمثل الحكم الثابت لمعلوم PageV01P182 # آخر، لتساويهما في علة الحكم. # فموضع الحكم المتفق عليه يسمى: أصلا. # وموضع الحكم المختلف فيه يسمى: فرعا. # والعلة: هي الجامع الموجب لإثبات مثل حكم الأصل في الفرع، فان كانت العلة ~~معلومة، ولزوم الحكم لها معلوما من حيث هي، كانت النتيجة علمية، ولا نزاع ~~في كون مثل ذلك دليلا، وان كانت العلة مظنونة، أو كانت معلومة، لكن لزوم ~~الحكم لها (1)- خارجا عن موضع الوفاق- مظنونا، كانت النتيجة ظنية، وهل هو ~~دليل في الشرعيات؟ فيه خلاف. # المسألة الثانية: النص على علة الحكم وتعليقه عليها مطلقا، يوجب ثبوت ~~الحكم ان ثبتت العلة، # كقوله: الزنا يوجب الحد، والسرقة توجب القطع. أما إذا حكم في شيء بحكم ثم ~~نص على علته فيه: فان نص مع ذلك على تعديته وجب، وان لم ينص، لم يجب تعدية ~~الحكم الا مع القول بكون القياس حجة، مثاله: إذا قال: الخمر حرام لأنها ~~مسكرة، فإنه يحتمل أن يكون [التحريم] معللا [بالإسكار مطلقا، ويحتمل أن ~~يكون معللا] بإسكار الخمر، ومع الاحتمال لا يعلم وجوب التعدية. # المسألة الثالثة: من الناس من منع من التعبد بالقياس عقلا، وأكثرهم قالوا ~~بجوازه. # احتج المانع بوجوه: # أحدها: ان العمل [بالقياس] أقدام على ما لا يؤمن كونه مفسدة، فيكون ~~قبيحا، كالإقدام على ما يعلم كونه مفسدة. ms03 # الثاني: ان القياس موجب للظن مع إمكان العمل بالعلم، فيكون باطلا. PageV01P183 # الثالث: ان عمومات القرآن والسنة المتواترة كافلة بتحصيل الأحكام ~~الشرعية، والقياس: ان طابقها فلا حاجة إليه، وان نافاها لم يجز العمل به. # [و] احتج شيخنا المفيد (رحمه الله) لذلك [أيضا] بأنه لا سبيل إلى علة ~~الحكم في الأصل، فلا سبيل إلى القياس، أما الأولى: فلان العلة اما أن تعلم ~~بطريق علمي أو ظني، والقسمان باطلان أما العلم فظاهر، وأما الظن فلأنه لا ~~حكم له الا عن أمارة، والأمارة مفقودة، ومع عدم الوقوف على علة الحكم ~~تستحيل تعديته. # والجواب عن الأول: ان الأمن [من] المفسدة يحصل بتقدير وجود الدلالة ~~الشرعية، كما في غيره من الأمور المظنونة. # والجواب عن الثاني: انا لا نستعمل القياس في موضع يكون العلم بالحكم ~~ممكنا، بل في موضع يفقد العلم [بالحكم]. # و[الجواب] عن الثالث: لا نسلم أن عمومات القرآن كافلة بالأحكام، فان في ~~مسائل الديات والمواريث والبيوعات وغيرها، ما يعلم خروجه عن مدلولات ~~العموم. # والجواب عن احتجاج المفيد أن نقول: لا نسلم أنه لا سبيل إلى تحصيل علة الحكم. # قوله: اما أن يعلم بطريق علمي أو ظني. قلنا: لم لا يجوز أن يكون علميا؟ ~~كما إذا نص الشارع على العلة، سلمنا أنها لا تكون علمية، فلم لا تكون ظنية؟. # قوله: الظن لا حكم له الا عن أمارة. قلنا: سلمنا ذلك، والأمارة قد تحصل ~~بالطرق التي أشار إليها مثبتو القياس، كالدوران والسبر، فإنه مهما ثبت ~~الحكم عند شيء، وانتفى عند انتفائه، كان ذلك أمارة دالة على التعليل، PageV01P184 # وكذلك إذا (عددت) (1) أوصاف محل الوفاق، وأبطلت إلا قسما واحدا، غلب على ~~الظن أنه علة الحكم، وذلك كاف في حصول الظن أن الحكم معلل بتلك العلة. # المسألة الرابعة: الجمع بين الأصل والفرع قد يكون بعدم الفارق، # ويسمى: تنقيح المناط. فان علمت المساواة من كل وجه، جاز تعدية الحكم إلى ~~المساوي، وان علم الامتياز أو جوز، لم تجز التعدية إلا مع النص على ذلك، ~~لجواز اختصاص الحكم بتلك المزية، وعدم ما ms04 يدل على التعدية. # وقد يكون الجمع بعلة موجودة في الأصل والفرع، فيغلب على الظن ثبوت الحكم ~~في الفرع، ولا يجوز تعدية الحكم- والحال هذه- بما (سندل) (2) عليه. # فان نص الشارع على العلة، وكان هناك شاهد حال يدل على سقوط اعتبار ما عدا ~~تلك العلة في ثبوت الحكم، جاز تعدية الحكم، وكان ذلك برهانا. # ولنفرض أمثلة توقف (منها) (3) على التحقيق: # الأول: قوله (عليه السلام)- وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل-: # «أينقص إذا جف؟ فقيل: نعم، (فقال) (4): لا، اذن» فقد علل التحريم بنقصانه ~~عند الجفاف، وشاهد الحال (يقضي) (5) أنه لا اعتبار بما عدا تلك العلة من PageV01P185 # أوصاف الأصل، فكأنه نص على أن كل ما نقص بعد الجفاف من الربويات، لا يجوز ~~بيعه مثلا بمثل. # ويمكن التوقف هنا، فان من المحتمل أن يكون النقصان موجبا للمنع من البيع ~~في الرطب بالتمر خاصة، لجواز اشتماله على ما يوجب اختصاص النهي. غاية ما في ~~الباب أن ذلك لا يعلم، لكن عدم العلم بالشيء لا يدل على انتفائه في نفس الأمر. # الثاني: انه إذا قال: وطئت عامدا في شهر رمضان، فقال: عليك الكفارة أو ~~قال: ملكت عشرين دينارا وحال عليها الحول، فقال: عليك الزكاة، علم أن الحكم ~~متعلق بذلك، ولا اعتبار بأوصاف السائل، بل يحكم بأن كل من اتفق له ذلك، ثبت ~~له ذلك الحكم. # الثالث: إذا حكم في واقعة وعلم بشاهد الحال أن الحكم فيها باعتبارها لا ~~باعتبار محلها، عدي الحكم (لما روي) (1) أن عليا (عليه السلام) قضى في دابة ~~تنازعها اثنان، وأقاما البينة: أنها لمن شهد له بالنتاج، فلا يقصر الحكم ~~على الدابة، بل يعدي إلى كل ما حصل فيه هذا المعنى. # المسألة الخامسة: ذهب ذاهب إلى أن الخبرين إذا تعارضا، # وكان القياس موافقا لما تضمنه أحدهما، كان ذلك وجها يقتضي ترجيح ذلك ~~الخبر على معارضه. # ويمكن أن يحتج لذلك: بأن الحق في أحد الخبرين، فلا يمكن العمل بهما ولا ~~طرحهما، فتعين أن يعمل بأحدهما، وإذا كان التقدير تقدير التعارض، PageV01P186 # فلا بد (في) (1) العمل بأحدهما ms05 من مرجح، (والقياس مما يصلح) (2) أن يكون ~~مرجحا، لحصول الظن به، فتعين العمل بما طابقه. # لا يقال: أجمعنا على أن القياس مطرح في الشرع. # لأنا نقول: بمعنى أنه ليس بدليل على الحكم، لا بمعنى أنه لا يكون مرجحا ~~لأحد الخبرين على الأخر، وهذا لأن فائدة كونه مرجحا كونه (دافعا) (3) للعمل ~~بالخبر المرجوح، فيعود الراجح كالخبر السليم عن المعارض، ويكون العمل به، ~~لا بذلك القياس، وفي ذلك نظر. # المسألة السادسة: قال شيخنا المفيد ره: «خبر الواحد القاطع للعذر هو الذي ~~يقترن إليه دليل يفضي بالنظر فيه (4) إلى العلم، # وربما يكون ذلك إجماعا أو شاهدا من عقل، أو حاكما من قياس». # فإن عنى بالقياس البرهان، فلا إشكال، وان عنى القياس الفقهي، فموضع ~~النظر، لأن الخبر بتقدير أن لا يكون حجة، فمع انضياف ذلك القياس الفقهي ~~[ان] صار حجة: فاما لكونه خبرا، وذلك نقض لما يذهب إليه من طرح العمل ~~بالخبر، وان كان بالقياس، لزم منه إثبات حكم شرعي بالقياس الفقهي، وهو ~~باطل، إذا لا فرق بين أن يثبت به الحكم أو الدلالة الدالة على الحكم. # المسألة السابعة: القائلون بجواز التعبد بالقياس عقلا، منهم من يقول: ورد ~~التعبد به، وهم الأكثر، # وأطبق أصحابنا على المنع من ذلك الا شاذا [منهم]. PageV01P187 # لنا وجوه: # الأول: ان العمل بالقياس عمل بالظن، والعمل بالظن غير جائز، أما الأولى ~~فظاهرة. و[أما] الثانية: فبقوله تعالى @QUR@08 «ولا تقف ما ليس لك به علم» ~~(1) وبقوله @QUR@07 «إن الظن لا يغني من الحق شيئا»* (2) وبقوله @QUR@08 ~~«وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون»* (3). # لا يقال: مع وجود الدلالة عليه، لا يكون عملا بالمظنون، بل بالمقطوع به، ~~كالعمل بالشاهدين والحكم (بالأرش) (4) واستقبال القبلة. # لأنا نقول: وجد المنع فوجب طرده فإذا خرج ما أشرتم إليه وجب تناوله لما ~~بقي، عملا بمقتضي الدليل، وسنبطل ما يزعمون أنه دليل على العمل به، فيبقى ~~ما ذكرناه من الدليل سليما عن المعارض. # الثاني: أجمعت الإمامية على ترك العمل به، ونقل عن أهل البيت (عليهم ~~السلام) المنع منه متواترا نقلا ينقطع ms06 به العذر. # الثالث: لو تعبدنا بالعمل به لوجدت الدلالة عليه، لكن الدلالة مفقودة، ~~فالعمل به غير جائز. # أما الملازمة: فلان التكليف يستدعي وجود دلالة، والا لكان التكليف به- من ~~دون دلالة [عليه]- تكليفا بما لا سبيل إلى العلم به، وهو تكليف بالمحال. # وأما بطلان [اللازم]: فبالاستقراء. # الرابع: لو ورد التعبد به، لاشتهر ذلك بين أهل الشرع، لكن ذلك PageV01P188 # باطل. # أما الملازمة: فلان الاستدلال به مما يعم، والوقائع التي تستدرك بالقياس ~~كثيرة عندهم، والعادة قاضية بأن مثل ذلك مما يشتهر العلم به، فلما لم يشتهر ~~دل على بطلانه. # لا يقال: قد اشتهر ذلك بين الصحابة حتى أن خصومكم (تدعي) (1) الإجماع عليه. # لأنا نقول: لو كان كذلك لما اختص الخصم بعلمه دوننا، لما ذكرناه من عموم ~~البلوى به، وزوال الأغراض الباعثة على إخفائه. # [و] احتج بعض أصحابنا [أيضا]: بأن القول بورود التعبد به مع بطلان الحجج ~~التي ذكرها الخصم مما لا يجتمعان، والثابت بطلانها، فلا يكون التعبد به ثابتا. # بيان أنهما لا يجتمعان: أن القائل بكونه حجة يتمسك في ذلك بالوجوه التي ~~يذكرونها، فهو يقول: انها حق والمنكر له يبطلها ويمنع من كونه حجة فالقول ~~بكونه حجة مع أن تلك الحجج باطلة، قول ليس لأحد، فيكون منفيا. # لا يقال: نحن نجوز أن يكون غير ما ذكر دليلا على كون القياس حجة، فلا ~~يلزم من القول ببطلان هذه الحجج بطلان القياس. # لأنا نقول: مع القول بكونه حجة وتجويز وجود حجة لم يذهب ذاهب إلى القول ~~ببطلان هذه الحجج المذكورة. # واحتج الجمهور على وقوع التعبد به بوجوه معقولة ومنقولة. # أما المعقول: فقالوا: القياس يفيد الظن، والعمل بالظن واجب. أما إفادة ~~الظن فظاهرة، وأما [أن] العمل بالظن واجب، فلما ثبت من أن التحرز PageV01P189 # من الضرر المظنون واجب كالمعلوم. # وأما المنقول: (فوجوه) (1): # الأول: قالوا: أجمعت الصحابة على العمل بالقياس، فيكون حجة. # أما أن الصحابة عملت به، فلان بعض الصحابة عمل به، ولم يظهر من الباقين ~~إنكار [ه]، وقد بينا أن مثل ذلك حجة، فيما سلف. # أما أن بعض ms07 الصحابة عمل به فمن وجهين: # أحدهما: أن الصحابة اختلفوا في مسائل كثيرة، وليس تمسكهم فيها بالنص، ~~فتعين أنهم عولوا على الاجتهاد. # الثاني: انهم استدلوا في كثير من المسائل بالقياس وأشاروا إلى التشبيه ~~بين المسائل، كما قال ابن عباس: «ألا يتق الله زيد يجعل ابن الابن ابنا، ~~ولا يجعل أب الأب أبا». وما روي من قول عمر لأبي موسى: «وقس الأمور برأيك». ~~وما روي عنه أنه قضى في زوج، وأم، وإخوة لام، وإخوة لأب وأم، أن للأم: ~~السدس، وللزوج: النصف، وللأخوة من الأم: الثلث، فقال الباقون: «هب أن أبانا ~~كان حمارا، ألسنا من أم واحدة؟» فشرك بينهم، وغير ذلك من المسائل. # وأما أن الباقين لم ينكروا، فلأنه لو حصل ذلك لظهر، لأن القياس من الأصول ~~التي لو وقعت فيها المناكرة لظهرت. # وأما أن مثل ذلك إجماع، فلان سكوتهم لا يحتمل الا الرضا به، لما عرف من ~~تحرج الصحابة في إنكار الباطل والمنع من العمل به. # الوجه الثاني: قوله (عليه السلام) لمعاذ وأبي موسى: «بم تقضيان؟ قالا: إذا لم PageV01P190 # نجد الحكم (في) (1) الكتاب والسنة، نقيس الأمر بالأمر، فما كان أقرب إلى ~~الحق عملنا به. فقال: أصبتما». وقوله (عليه السلام) لابن مسعود: «اجتهد ~~برأيك». # الوجه الثالث: نبه النبي (صلى الله عليه وآله) على القياس، وذلك اذن في ~~العمل به، أما تنبيهه فبقوله لعمر- وقد سأله عن القبلة-: «لو تمضمضت بماء ~~ثم مججته أكنت شاربه؟» وقوله (صلى الله عليه وآله) للخثعمية: «أرأيت لو كان ~~على أبيك دين فقضيته أكان يجزي؟ فقالت: نعم، فقال (صلى الله عليه وآله): ~~فدين الله أحق أن يقضى». # الوجه الرابع: قوله تعالى @QUR@04 «فاعتبروا يا أولي الأبصار» (2) ~~والاستدلال بهذه الآية ضعيف. # والجواب عن الأول: قوله: العمل بالظن واجب. قلنا: متى؟ إذا أمكن العلم، ~~أو [إذا] لم يمكن، ونحن قادرون على تحصيل الأحكام من ظواهر النصوص ~~المعلومة، سلمنا أنه لا طريق إليها إلا بالقياس، لكن لا نسلم وجوب العمل ~~بالظن، إذ لو وجب ذلك، لوجب العمل بقول الشاهد الواحد، لا بل كان يجب ms08 العمل ~~بقول المدعي بمجرده إذا غلب على ظن الحاكم صدقه، حتى يعمل بقول مدعي النبوة ~~من دون المعجز. # لا يقال: منعت الأدلة من العمل بما ذكرته. # لأنا نقول: لو كان الظن وجها لوجوب العمل، لا طرد ذلك، كما أن رد الوديعة ~~لما كان وجها موجبا لم يختلف وجوب الفعل الذي يقع عليه، [على] أن الدلالة ~~قد منعت من ذلك، وهو قوله تعالى @QUR@08 «وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون»* (3). PageV01P191 # وأما الجواب عن المنقول فنقول: لا نسلم أن الصحابة عملت به، قوله: # عمل بعض ولم ينكر الباقون. قلنا: لا نسلم أن بعضا عمل، قوله: اختلاف ~~الصحابة مع استبعاد أن يكون مستندهم [النص دليل على العمل. قلنا: لم لا ~~يجوز أن يكون مستندهم] النصوص؟ والاستبعاد الذي ذكرتموه لا يفيد اليقين ~~قوله: استدلوا على كثير من المسائل بالقياس. قلنا: هذا منقول بطريق الآحاد ~~فلا يثمر العلم، سلمنا [صحة] نقلها، لكن لا نسلم أنهم استندوا في ذلك إلى ~~القياس، وان كان معنى القياس فيه موجودا. # أما (قصة) (1) ابن عباس فإنه يحتمل أنه رأى ابن الابن يسمى ابنا، وكذلك ~~أب الأب يسمى أبا، (فألزمه) (2) التسوية ظنا أنه انما عمل (في) (3) أحدهما ~~بوقوع الاسم عليه، والأخر مثله في تناول اللفظ، وليس ذلك قياسا. # [وأما] قول عمر: «قس الأمور برأيك» فغاية ما أمره بالمقايسة، فجائز أن ~~يكون أراد التسوية في مدلولات الألفاظ. # وأما (الشركة) (4): فلا نسلم أن الإخوة للأب والأم استدلوا بالقياس، بل ~~بطريق أن ولد الأم يستحقون الثلث، ومن كان من ولد الأب والأم فهو من ولد الأم. # قوله: لو أنكر الباقون لظهر. قلنا: أولا لا نسلم أن السكوت دليل الرضا ~~فإنه يحتمل وجوها كثيرة غير ذلك، وقد ذكر [نا] ذلك في باب الإجماع، سلمنا ~~أنه يدل على الرضا، لكن لا نسلم أنهم سكتوا، ولم لا يجوز أن يكونوا PageV01P192 # أنكروا ذلك، قوله: لو كان لنقل. قلنا: لا نسلم ذلك، سلمنا [ه] لكن لا ~~نسلم أنه يجب استمرار النقل حتى يتصل بنا، ثم نقول: يجب أن ينقل ms09 ذلك ~~متواترا أو آحادا، الأول ممنوع، والثاني مسلم وقد نقل الإنكار في مواضع: # منها: ما روي عن أبي بكر أنه قال: «أي سماء تظلني؟ وأي أرض تقلني؟ إذا ~~قلت في كتاب الله برأيي». # وعن عمر أنه قال: «فان جاءك ما ليس في الكتاب والسنة، فاقض بما أجمع عليه ~~أهل العلم، فان لم تجد فلا عليك أن لا تقضي». # وعن ابن عباس: «تتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون الأمور برأيهم». # وقال: إذا قلتم في دين الله بالقياس أحللتم كثيرا مما حرم الله، وحرمتم ~~كثيرا مما أحل الله». # والجواب عن خبر أبي موسى ومعاذ أن نقول: هو خبر واحد، لا يجوز العمل به ~~في مسألة علمية، ثم هو مطعون فيه بوجوه: منها: أنه مرسل، ومنها: # أن بعض المحدثين روى أنه لما قال «اجتهد» قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) «اكتب [كتابا] إلي، أكتب إليك». # ثم نقول: لا نسلم أن قوله: « [أجتهد] برأيي» (1) إشارة إلى القياس، بل ~~كما يحتمل ذلك، يحتمل أنه أراد الاجتهاد في العمل بدلالة الأصل، (وبدلالة) ~~(2) الاحتياط، وغير ذلك من وجوه الاجتهاد، ومع الاحتمال يجب التوقف. # والجواب عن تنبيه النبي (صلى الله عليه وآله) على القياس أن نقول: هي ~~أخبار آحاد لا توجب العمل في مسألة علمية، على أنا نطالب بصحتها، ولو ~~سلمناها [لما] PageV01P193 # كان ذلك أمرا بالقياس، لأن التشبيه لا يقتضي تعدي الحكم، كما لو قال: ~~عبدي (سالم) حر لأنه حبشي، لم يغلب على الظن أنه يريد عتق كل حبشي له. # وأما الآية: فبعيدة عن الدلالة على مرادهم، لأن ظاهرها الأمر بالاتعاظ ~~فأين ذلك من قياس الفرع على الأصل؟. PageV01P194 ### | الباب العاشر وهي خاتمة الكتاب # في فصول مختلفة PageV01P195 ### ||| الفصل الأول في المفتي والمستفتي، # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يجوز للعامي العمل بفتوى العالم في الأحكام الشرعية، # وقال الجبائي: يجوز ذلك في مسائل الاجتهاد، دون ما عليه دلالة (قطعية) ~~(1) ومنع بعض المعتزلة ذلك في الموضعين. # لنا: اتفاق علماء (الأعصار) (2) على الاذن للعوام في العمل بفتوى العلماء ~~من غير تناكر، وقد ثبت أن ms10 إجماع أهل كل عصر حجة. # الثاني: لو وجب على العامي النظر في أدلة الفقه، لكان ذلك اما قبل وقوع ~~الحادثة أو عندها، والقسمان باطلان، أما قبلها فمنفي بالإجماع، ولأنه يؤدي ~~إلى استيعاب وقته بالنظر في ذلك، فيؤدي إلى الضرر بأمر المعاش المضطر إليه، ~~وأما عند نزول الواقعة فذلك متعذر، لاستحالة اتصاف كل عامي عند نزول ~~الحادثة بصفة المجتهدين. # لا يقال: هذا لازم في المسائل العقلية الاعتقادية، مع انه لا يسوغ فيها ~~التقليد. PageV01P197 # لأنا نقول: تلك حصولها سهل بأوائل الأدلة، وهي عقائد مضبوطة، وليس كذلك ~~الفقه وحوادثه، لانتشارها، وانفراد كل مسألة منها بدليل [على] حياله. # واحتجوا لذلك أيضا: بقوله @QUR@07 «فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون»* ~~(1) ويمكن أن يقال: سلمنا وجوب السؤال، ولكن لا نسلم وجوب العمل. # واحتجوا أيضا: بقوله تعالى @QUR@019 «فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون» (2). # ولقائل أن يقول: الانذار مما يوجب الحذر لكن قد يكون باعثا على النظر في ~~الأدلة، فلم لا يجوز أن يكون هو المراد؟ # واحتج المانعون بوجوه: # الأول: قوله تعالى @QUR@08 «وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون»* (3)، ~~و@QUR@07 «لا تقف ما ليس لك به علم» (4)، و@QUR@07 «إن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا»* (5) وثانيها: أنه عمل بما لا يؤمن كونه مفسدة، فيكون قبيحا، ~~لأن المفتي جائز الخطأ، فكل ما يفتي به يجوز أن يكون مخطئا فيه، فيكون ~~الإقدام على العمل، على ما لا يؤمن كونه مفسدة، وقبح ذلك ظاهر. # وثالثها: لو جاز التقليد في الشرعيات، لجاز في (العقليات) (6)، والثاني PageV01P198 # محال، (فالأول) (1) مثله. # والجواب عن الآيات أن نقول: خص منها العمل بشهادة الشاهدين، واستقبال ~~[جهة] القبلة مع الظن عند عدم العلم، والظن بأروش الجنايات وقيم المتلفات، ~~وانما خص لوجود الدلالة، كذا هنا. # وعن الثاني: أن الأمن من المفسدة، بما أشرنا إليه من الدلالة الدالة على ~~جواز العمل بالفتوى. # وعن الثالث: بالفرق بين الأمرين بتشعب مسائل الفقه وكثرة أدلتها، وسهولة ~~أدلة الكلام وقلتها، وبأن العقليات الغرض فيها الاعتقاد، ms11 فلا يبنى الا على ~~العلم، والشرعيات يجوز التعويل فيها على الظنون عند وجود الدلائل الدالة ~~على اشتمالها على المصلحة. # المسألة الثانية: لا يجوز تقليد العلماء في أصول العقائد، خلافا للحشوية. # ويدل على ذلك وجوه: # أحدها: قوله تعالى @QUR@08 «وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون»* (2). # الثاني: ان التقليد: قبول قول الغير من غير حجة، فيكون جزما في غير ~~موضعه، وهو قبيح عقلا. # الثالث: لو جاز تقليد المحق لجاز تقليد المبطل، لأنه اما أن يكون تقليد ~~المحق مشروطا بالعلم بكونه حقا أو لم يكن، ويلزم من الأول طلب العلم (وأن ~~لا) (3) يكون تقليدا، وان جاز تقليد المحق [من] دون العلم بكونه حقا لزم PageV01P199 # تقليد المبطل، لاشتراكهما في سبب الاتباع، وهو مجرد التقليد، (وإذا) (1) ~~ثبت أنه غير جائز، فهل هذا الخطأ موضوع عنه؟ قال شيخنا أبو جعفر ره: نعم ~~(وخالفه) (2) الأكثرون. # احتج ره: باتفاق فقهاء (الأعصار) (3) على الحكم بشهادة (العامي) (4) مع ~~العلم بكونه لا يعلم تحرير العقائد بالأدلة القاطعة. # لا يقال: قبول الشهادة انما كان لأنهم يعرفون أوائل الأدلة، وهو سهل ~~المأخذ. # لأنا نقول: ان كان ذلك حاصلا لكل مكلف لم يبق من يوصف بالمؤاخذة فيحصل ~~الغرض وهو سقوط الإثم، وان لم يكن معلوما لكل مكلف لزم أن يكون الحكم ~~بالشهادة موقوفا على العلم بحصول تلك الأدلة (للشاهد) (5) منهم، لكن [ذلك] ~~محال، ولأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يحكم بإسلام الأعرابي [من] غير ~~أن يعرض عليه أدلة الكلام، (ولا يلزمه) (6) بها، بل يأمره بتعلم الأمور ~~الشرعية اللازمة كالصلاة وما أشبهها. # المسألة الثالثة: الذي [يسوغ] له الفتوى هو العدل العالم بطرق العقائد ~~الدينية الأصولية، # وبطرق الأحكام الشرعية وكيفية استنباط الأحكام منها. # وبالجملة: يجب أن يعرف جميع ما يتوقف عليه كل واقعة يفتي فيها، PageV01P200 # بحيث إذا سئل عن لمية ذلك الحكم أتى به وبجميع أصوله التي (يبتني) (1) ~~عليها. وانما وجب ذلك، لأن الفتوى مشروطة بالعلم بالحكم، وما لم يكن عارفا ~~بتلك الأمور لا يكون عالما به، لأن الشك في إحدى مقدمات الدليل (2) أو في ms12 ~~مقدمات مقدماته، شك في الحكم، ولا تجوز الفتوى مع الشك في الحكم. # [و] إذا تقرر هذا: فلا يجوز (للمفتي) (3) أن يتعرض للفتوى حتى يثق من ~~نفسه بذلك، ولا يجوز للمستفتي أن يستفتيه حتى يعلم منه ذلك من ممارسته ~~وممارسة العلماء وشهادتهم له باستحقاق منصب الفتوى وبلوغه إياه، ولا يكتفي ~~العامي بمشاهدة المفتي متصدرا، ولا داعيا إلى نفسه، ولا مدعيا، ولا بإقبال ~~العامة عليه، ولا اتصافه بالزهد والتورع، فإنه قد يكون غالطا في نفسه أو ~~مغالطا. # وإذا ثبت ذلك: فان كان في البلد واحد بهذه الصفة تعين للفتوى، وان كان ~~أكثر: فإن تساووا في العلم والعدالة جاز استفتاء كل منهم، فان اختلفوا في ~~الفتوى- والحال هذه- كان المستفتي مخيرا في العمل بقول أيهم شاء وان كان ~~أحدهم أرجح في العلم والعدالة وجب العمل (بفتواه) (4). وان اتفق اثنان ~~أحدهما أعلم والأخر أكثر عدالة وورعا، قدم الأعلم، لأن الفتوى تستفاد من ~~العلم لا من الورع، والقدر الذي عنده من الورع يحجزه عن الفتوى بما لا ~~يعلم، فلا اعتبار برجحان ورع الأخر. PageV01P201 ### ||| تفريع العالم إذا كان من أهل الاجتهاد وحصل له حكم الواقعة بنظر صحيح، لم يجز له العدول إلى العمل بفتوى من هو أعلم [منه]، # لأنه عدول عما يعلم إلى ما يظن، وكذا (ان) (1) لم يجتهد، لم يجز له ~~الرجوع إلى قول الأعلم، لأن تحصيل العلم ممكن في حقه. # أما إذا أشكل عليه طريق الواقعة جاز له الرجوع إلى الأعلم، لأنه بالنسبة ~~إليه في تلك الواقعة كالعامي. # المسألة الرابعة: لا يجوز للعامي أن يفتي بما ينقله عن العلماء، # سواء نقل عن حي أو ميت، لأنه قول بما لا يعلم فكان حراما. # المسألة الخامسة: إذا أفتى المجتهد عن نظر في واقعة، ثم وقعت بعينها في ~~وقت آخر، # [فان] كان ذاكرا لدليلها جاز له الفتوى، وان نسيه افتقر إلى استئناف نظر، ~~فإن أدى نظره إلى الأول فلا كلام، وان خالفه وجب الفتوى بالأخير، والأولى ~~تعريف من استفتاه [أولا]، لأنه عامل بقوله وقد رجع عنه، فلو استمر لبقي ms13 ~~عاملا بالفتوى من غير دليل ولا فتوى مفت. ### ||| الفصل الثاني في مسائل مختلفة: # المسألة الأولى: اتفق أهل العدل على قبح التصرف فيما فيه مضرة خالية (من) ~~(2) نفع، # وكذا ما لا منفعة فيه، وكذا ما علم وجه قبحه كالظلم. PageV01P202 # واختلفوا فيما عدا ذلك مما ينتفع به ولا يعلم كونه واجبا ولا مندوبا، ~~فقال قوم: انه على الحظر، وهو مذهب طائفة منا وقال الآخرون: على الإباحة، ~~وهو اختيار المرتضى ره، وتوقف آخرون فيه عقلا، وأباحوا منها ما دل عليه ~~الشرع، وهو اختيار شيخنا المفيد ره. # احتج القائلون بالحظر بأنه تصرف في ملك الغير بغير اذنه، فيكون قبيحا. # أجاب الآخرون بأنا لا نسلم أنه تصرف بغير اذن المالك، وهذا لأن الأدلة ~~التي نذكرها يلزم منها الاذن، سلمنا أنه لم يأذن، لكن كما لم يأذن لم يحظر، ~~ثم نقول: لا نسلم أن مال الغير يحرم التصرف فيه الا مع المنع، أو مع مضرة ~~تتوجه على المالك، أو فوت مصلحة له، يدل على ذلك أنا نستبيح الاستناد إلى ~~جدار الغير من غير اذنه، وكذا نستضيء بضوء مصباحه، ولا علة لذلك إلا خلوة ~~من غرض يقتضي المنع، والأشياء بالنسبة إلى الله سبحانه تجري هذا المجرى. # ثم ما ذكرتموه منقوض بالتنفس في الهواء فإنه يستباح عقلا من غير توقف على اذن. # لا يقال: ذلك لمكان الضرورة، لأنا نقول: لو كان كذلك لما جاز أن نستبيح ~~منه الا ما يدفع الضرورة، وليس كذلك ثم نقول: لو قبح منه الإقدام لأنه تصرف ~~في مال الغير، لقبح الإحجام (لمثل) (1) ذلك، إذ تصرفه في نفسه- إقداما (أو) ~~(2) إحجاما- تصرف في ملك الغير، فيلزم الجمع بين النقيضين. # احتج القائلون [بالإباحة] بوجوه: # الأول: ان ذلك تحصيل لمنفعة خالية عن الضرر، فتكون حسنه، أما الأولى: ~~فلان المالك سبحانه لا ينتفع ولا يستضر ولا ينقص ملكه شيء، وأما المنتفع ~~فلانا نتكلم على هذا التقدير، وأما الثانية: فيدل عليها وجهان: الأول: # أن مثل ذلك خال عن وجوه القبح، والثاني: أن الاستظلال بجدار الغير يحسن ~~من غير اذن مالكه، ms14 ولا وجه لحسنه الا عدم استضرار المالك وانتفاع المستظل، ~~وهذا الوجه حاصل فيما ذكرنا [ه] فيجب أن يحسن. # لا يقال: هذا باطل بالربا والزنا وغير ذلك من المحرمات، فان المالك لا ~~يستضر بفعلها، وهي نافعة للفاعل، فلو كان وجها يقتضي الحسن لما قبح شيء منها. # لأنا نقول: ورود النهي عنها دليل على اشتمالها على مفسدة عائدة إلى ~~المكلف تقتضي المنع، وليس كذلك ما نحن فيه. # الوجه الثاني: لو لم تكن (المشتهيات) (1) على الإباحة لزم أن يكون تعالى ~~فاعلا للقبيح، لكن هذا اللازم محال، وبيانه: (انه) (2) بتقدير أن لا تكون ~~مخلوقة للانتفاع: اما أن يكون في خلقها غرض حكمي، واما أن لا يكون، ويلزم ~~من الثاني العبث، وان كان: فاما النفع عائد إليه تعالى وهو محال، واما ~~الضرر عائد إلى غيره، وهو قبيح، لعدم الوجوه المقتضية لحسنه، فتعين أن تكون ~~للانتفاع. # ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون فيه غرض غير الانتفاع؟ وهو اما ~~امتناع المكلف منه، لتحصيل الثواب بمنع النفس عن تناوله، أو ليستدل بها على ~~الصانع سبحانه، أو غير ذلك من الوجوه. PageV01P203 # فان قالوا: خلقها يحسن مع عدم التكليف. # كان لقائل أن يمنع ذلك. # وكذلك (ان قالوا) (1) يمكن الاستدلال على الصانع سبحانه من دونها بغيرها. # قلنا: العقل لا يمنع من ترادف الأدلة ولا يقبحه. # الوجه الثالث: قالوا قد علمنا حسن التنفس في الهواء من دون اذن المالك ~~والاستظلال بجدار الغير والاستضاءة (2) بمصابيحه، والعلة في ذلك أنه لا ضرر ~~فيه على المالك ولا على غيره، إذ لا وجه يضاف إليه الجواز الا (ذاك) (3) ~~ولأن ذلك الحكم يدور مع هذه العلة وجودا وعدما، فيجب أن يحسن التصرف فيما ~~ذكرناه للاشتراك في الموجب. # الوجه الرابع: الاستدلال بالشرع على الإباحة، وهو أمران: القرآن، ~~والإجماع. # أما القرآن: فقوله تعالى @QUR@06 «خلق لكم ما في الأرض جميعا» (4) وقوله تعالى: # @QUR@012 «قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق» (5) وقوله: # @QUR@03 «أحل لكم الطيبات»* (6). # وأما الإجماع: فلان أهل الشرائع كافة لا يخطئون من بادر إلى ms15 تناول شيء من ~~المشتهيات، سواء علم الاذن فيها من الشرع أو [لم] يعلم، ولا PageV01P205 # يوجبون عليه عند تناول شيء من المآكل أن يعلم التنصيص على (الإباحة) (1) ~~ويعذرونه في كثير من المحرمات إذا تناولها من غير علم، ولو كانت محظورة ~~لأسرعوا إلى تخطئته حتى يعلم الإذن. # المسألة الثانية: إذا ثبت حكم في وقت، ثم جاء وقت آخر ولم يقم دليل على ~~انتفاء ذلك الحكم، # هل يحكم ببقائه على ما كان؟ أم يفتقر الحكم به في الوقت الثاني إلى ~~دلالة، كما يفتقر نفيه إلى الدلالة. # حكي عن المفيد ره: أنه يحكم ببقائه ما لم تقم دلالة على نفيه، وهو ~~المختار. # وقال المرتضى ره: لا يحكم بأحد الأمرين إلا لدلالة. # مثال ذلك: المتيمم إذا دخل في الصلاة، فقد أجمعوا على المضي فيها، فإذا ~~رأى الماء في أثناء الصلاة، هل يستمر على فعلها استصحابا للحال الأول؟ # أم يستأنف الصلاة (بوضوء) (2) فمن قال بالاستصحاب قال بالأول، ومن ~~(أطرحه) (3) قال بالثاني. # لنا وجوه: # الأول: ان المقتضي للحكم الأول ثابت فيثبت الحكم، والعارض لا يصلح ~~(رافعا) (4) له، فيجب الحكم بثبوته (في) (5) الثاني. # أما أن مقتضى الحكم الأول ثابت، فلأنا نتكلم على هذا التقدير. PageV01P206 # وأما أن العارض لا يصلح رافعا، فلان العارض انما هو احتمال تجدد ما يوجب ~~زوال الحكم، لكن احتمال ذلك يعارضه احتمال عدمه، فيكون كل واحد منهما ~~مدفوعا بمقابله، فيبقى الحكم الثابت سليما عن (رافع) (1). # الوجه الثاني: الثابت أو لا قابل للثبوت ثانيا- والا لانقلب من الإمكان ~~الذاتي إلى الاستحالة- فيجب أن يكون في الزمان الثاني جائز الثبوت كما كان ~~أولا، فلا ينعدم الا (لمؤثر) (2)، لاستحالة خروج الممكن من أحد طرفيه إلى ~~الأخر (لا) (3) لمؤثر، فإذا كان التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثر، فيكون ~~بقاؤه أرجح من عدمه في اعتقاد المجتهد، والعمل بالراجح واجب. # الوجه الثالث: عمل الفقهاء باستصحاب الحال في كثير من المسائل، والموجب ~~للعمل هناك موجود في موضع الخلاف، (فيثبت) (4) العمل به. # أما الأولى: فكمن تيقن الطهارة وشك في الحدث، فإنه يعمل على يقينه، وكذلك ~~بالعكس ms16 ومن تيقن طهارة ثوبه في حال، بنى على ذلك حتى يعلم (رافعها) (5) ومن ~~(شهد) (6) بشهادة بنى على بقائها حتى يعلم رافعها، ومن غاب غيبة منقطعة، ~~[حكم] ببقاء أنكحته، ولم تقسم أمواله، وعزل نصيبه في المواريث، وما (ذاك) ~~(7) [الا] لاستصحاب حال حياته. PageV01P207 # وهذه العلة موجودة في مواضع الاستصحاب، [فيجب العمل به]. # الوجه الرابع: أطبق العلماء على أن مع عدم الدلالة الشرعية يجب (بقاء) ~~(1) الحكم على ما تقتضيه البراءة الأصلية، ولا معنى للاستصحاب إلا هذا. # فان قال: ليس هذا استصحابا، بل هو إبقاء الحكم على ما كان، لا حكما ~~بالاستصحاب. # قلنا: [نحن] نعني بالاستصحاب هذا القدر، لا نعني به شيئا سوى ذلك. # احتج المانع: # بأن ذلك (حكم) (2) بغير دليل، فيكون باطلا. # أما انه حكم بغير دليل، فلأن ثبوت الحكم بالدليل في وقت أو في حال لا ~~يتناول ما عدا تلك الحال وذلك الزمان، فلو حكم بذلك الحكم في الحال الثاني، ~~لكان حكما بغير دليل. # وأما أن الحكم بغير دليل باطل، فبالاتفاق. # الوجه الثاني: لو كان الاستصحاب حجة، لوجب فيمن علم زيدا في الدار ولم ~~يعلم خروجه أن يقطع ببقائه فيها وكذا كان يلزم إذا علم أن زيدا حي، [ثم] ~~انقضت مدة ولا يعلم فيها موته، أن يقطع ببقائه، وكل ذلك باطل. # الوجه الثالث: استدل بعض الجمهور بأن العمل بالاستصحاب يلزم منه التناقض، ~~فيكون باطلا، وذلك أن الاستدلال به كما يصح أن يكون حجة للمستدل، يصح مثله ~~لخصمه، فإنه إذا قال: الثابت قبل وجود الماء للمصلي المضي في صلاته، فيثبت ~~ذلك الحكم إذا وجد الماء، كان لخصمه أن يقول: PageV01P208 # الثابت اشتغال ذمته بصلاة متيقنة، فيجب أن يبقى الشغل، (أو) (1) يقول: ~~قبل الصلاة لو وجد الماء لما جاز [له] الدخول فيها بتيممه، فكذلك بعد ~~الدخول فيها. # والجواب عن الأول: أن نقول: قوله: ان ذلك عمل بغير حجة. (قلنا) (2) لا ~~نسلم لأن الدليل دل على أن الثابت لا يرتفع الا برافع، فإذا كان التقدير ~~تقدير عدمه، كان بقاء الثابت راجحا في اعتقاد المجتهد، والعمل بالراجح ms17 لازم. # قوله في الوجه الثاني: لو كان الاستصحاب حجة، لوجب القطع ببقاء ما يعلم ~~الإنسان وقوعه في الأزمان المنقضية إذا لم يعلم له رافعا. قلنا: نحن لا ~~ندعي القطع، ولكن ندعي رجحان الاعتقاد لبقائه، وذلك يكفي في العمل به. # قوله في الوجه الثالث: يلزم منه التناقض. # (لا نسلم (3)، إذ ليس كل موضع يستعمل فيه الاستصحاب يفرض فيه ذلك الفرض، ~~ووجود التعارض في الأدلة المظنونة لا يوجب سقوطها حيث تسلم عن المعارض، كما ~~في أخبار الآحاد والقياس، عند من يعمل بهما. # والذي نختاره نحن: أن ننظر في الدليل المقتضي لذلك الحكم، فان كان يقتضيه ~~مطلقا، وجب القضاء باستمرار الحكم، كعقد النكاح مثلا، فإنه يوجب حل الوطء ~~مطلقا، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق كقوله أنت خلية، ~~وبرية، فان المستدل على [أن] الطلاق لا يقع (بها) (4) لو قال: حل الوطء PageV01P209 # ثابت قبل النطق بهذه، فيجب أن يكون ثابتا بعدها، لكان استدلالا صحيحا، ~~لأن المقتضي للتحليل- وهو العقد- اقتضاه مطلقا، ولا يعلم أن الألفاظ ~~المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء، فيكون الحكم ثابتا، عملا بالمقتضي. # لا يقال: المقتضي هو العقد، ولم يثبت أنه باق، فلم يثبت الحكم. # لأنا نقول: وقوع العقد اقتضى حل الوطء لا مقيدا بوقت، (فلزم) (1) دوام ~~الحل، نظرا إلى وقوع المقتضي لا إلى دوامه، فيجب أن يثبت الحل حتى يثبت ~~الرافع، فان كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه، فليس ذلك عملا بغير ~~دليل. وان كان يعني به أمرا وراء ذلك، فنحن مضربون عنه. # المسألة الثالثة: النافي للحكم: ان قال: لا أعلم، لم يكن عليه دليل، # لأن قوله لا يعد مذهبا، وان قال: أعلم انتفاء الحكم، كان عليه إقامة ~~الدليل كما يلزم المثبت، وسواء نفي حكما شرعيا أو عقليا، ويدل على ذلك، وجهان: # الأول: ان النافي جازم بالنفي فيكون مدعيا للعلم به، فاما أن يكون علمه ~~اضطرارا أو استدلالا، والأول: باطل، لأنا [لا] نعلم ذلك، فتعين الثاني ~~ويلزم من ذلك تعويله على مستنده ان كان معتقدا، وإبرازه ان كان مناظرا، ~~ليتحقق ms18 دعواه وليتمكن من تركيب الحجة على مناظرة. # الثاني: [لو لم يلزم] النافي إقامة الدلالة، لزم من ذلك (التفصي) (2) من ~~الأدلة في كل دعوى، لكن ذلك باطل. # وبيان ذلك: ان المدعي لقدم العالم إذا طولب بالدلالة، عدل عن هذا اللفظ، ~~بأن يقول: ليس العالم بحادث، فيسقط عنه الدليل، لكن لو صح ذلك له، لأمكن ~~خصمه أن يقول: ليس العالم بقديم، فيسقط عنه الدليل أيضا، و PageV01P210 # بطلان ذلك ظاهر. # احتج الخصم: # بأن (النفي) (1) عدم، والعدم لا يفتقر إلى الدلالة. # وبأن إثبات الأحكام موقوف على ثبوت الأدلة، فيكون عدمها مستندا إلى عدم ~~الأدلة، كما أن المعجز دلالة على النبوة، وعدمها دليل على عدم النبوة، ~~ويؤيد ذلك قوله (عليه السلام): «البينة على المدعي واليمين على (من أنكر) (2)». # والجواب: # قوله: النفي عدم. قلنا: هذا صحيح، لكن الجزم بذلك النفي هو المفتقر إلى ~~الدلالة. # قوله: إثبات الأحكام يفتقر إلى الدلالة، فيكفي في نفيها عدم الدلالة. # قلنا: هذا محض الدعوى، فما الدليل عليه؟ فان من علم دليل الثبوت جزم به، ~~ومن عدمه فإنه يجوز ثبوت الحكم كما يجوز عدمه، إذ عدم الدليل لا يدل على ~~عدم المدلول كما يدعيه. # قوله: عدم المعجز دليل على عدم النبوة. قلنا: لا نسلم فان من لا يعلم ~~معجز النبي، لا يجوز له الجزم بنفي (نبوته) (3)، أما إذا ادعى النبوة ولا ~~معجز له، فإنا ننفي (نبوته) (4) لا لعدم المعجز، [بل] لعلمنا عقلا أنه لو ~~كان نبيا لكان له معجز، فنستدل بعدم اللازم على عدم الملزوم، وذلك من ~~الأدلة القاطعة، فكان مستند الحكم بانتفاء (نبوته) (5) إلى ذلك الدليل، لا ~~إلى مجرد عدم المعجز PageV01P211 # وكذا إذا حكمنا بانتفاء واقعة، لو وقعت لعلمت، مثل إنكار مدينة قريبة لم ~~يسمع ببنائها، أو وقوع حادثة في ملأ ولم تسمع منهم، فانا نحكم بانتفاء ذلك ~~كله، لأن ذلك مما لو كان لظهر، فلما لم يظهر، دل ذلك على عدمه. # وأما قوله (عليه السلام): «واليمين على من أنكر» فإنا نقول: لا نسلم أن ~~القول قوله من غير حجة، بل ms19 الحجة معه بتقدير عدم البينة من طرف المدعي، ~~وذلك انه إذا ادعى عليه عينا فإنها تكون في يده، واليد دلالة [على] الملك، ~~فكان الحكم باليد لا بعدم البينة بمجرده، وان ادعى عليه دينا، فالأصل براءة ~~الذمم، فهو مستدل بالأصل على أن إيجاب اليمين عليه يجري مجرى الحجة في جنبه ~~شرعا، وذلك مما يدل على أنه لم يثبت قوله بعدم البينة، إذ لو ثبت ثبوتا ~~باتا [تاما] لما كلف [اليمين]. # وإذا ثبت هذا، فاعلم: أن الأصل خلو الذمة عن الشواغل الشرعية، فإذا ادعى ~~مدع حكما شرعيا، جاز لخصمه أن يتمسك في انتفائه بالبراءة الأصلية، فيقول: ~~لو كان ذلك الحكم ثابتا، [لكان] عليه دلالة شرعية، لكن ليس كذلك فيجب نفيه، ~~ولا يستمر (1) هذا الدليل الا ببيان مقدمتين: # إحداهما: انه لا دلالة عليه شرعا، بأن (نضبط) (2) طرق الاستدلالات ~~الشرعية، ونبين عدم دلالتها عليه. # والثانية: أن (نبين) (3) أنه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه إحدى تلك ~~الدلائل، لأنه لو لم يكن عليه دلالة، لزم التكليف [بما لا طريق للمكلف إلى PageV01P212 # العلم به، وهو تكليف] بما لا يطاق، ولو كان عليه دلالة غير تلك (الأدلة) ~~(1) لما كانت أدلة الشرع منحصرة [فيها]، لكن قد بينا انحصار الأحكام في تلك الطرق. # وعند هذا يتم كون ذلك دليلا على نفي الحكم. والله أعلم. ### ||| الفصل الثالث (فيما الحق) (2) بأدلة الأصول وليس منها، # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: إذا اختلف الناس على أقوال، وكان بعضها يدخل في بعض # - كما اختلف في حد الخمر، فقال قوم: ثمانون، وآخرون: أربعون وفي دية ~~اليهودي، فقيل: كدية المسلم وقيل: ثمانون، وقيل: على النصف وقيل: على ~~الثلث- هل يكون الأخذ بالأقل حجة؟ حكم بذلك قوم، وأنكر [ه] آخرون. # أما القائلون [بذلك] فقالوا: قد حصل الإجماع على وجوب الأقل، والإجماع ~~حجة، واختلف في الزائد، والبراءة الأصلية نافية له، فيثبت الأقل بالإجماع، ~~(وينفى) (3) الزائد بالأصل، لأن التقدير تقدير عدم الدلالة الشرعية وقد ~~بينا أن مع عدمها يكون العمل بالبراءة الأصلية [لازما]. # لا يقال: الذمة مشغولة بشيء، وقد اختلف ms20 فيما تبرأ به الذمة، وفي الأقل ~~خلاف، وبالأكثر تبرأ الذمة يقينا، فيجب الأخذ به احتياطا لبراءة الذمة. PageV01P213 # لأنا نقول: لا نسلم اشتغال الذمة مطلقا، لأن الأصل دال على خلوها، فلا ~~تشتغل الا مع قيام الدليل، وقد ثبت اشتغالها بالأقل، فلا يثبت اشتغالها ~~بالأكثر، [والاشتغال بالأكثر] مغاير للاشتغال المجرد، ومغاير للاشتغال ~~بالأقل فيكون الاشتغال بالأكثر والاشتغال المطلق منفيا بالأصل. # لا يقال: فان لم يثبت دلالة على الأكثر، فإنه من الممكن أن يكون هناك ~~دليل، ولا يلزم من عدم الظفر به عدمه، فكان العمل بالأكثر أحوط. # لأنا نقول: ذلك الدليل المحتمل لا يعارض الأصل، لأنا قد بينا أن مع تقدير ~~عدم الدلالة الشرعية يجب العمل بالبراءة الأصلية، وذلك يرفع ما أومأ [نا] ~~إليه من الاحتمال. # المسألة الثانية: إذا اختلفت (الأمة) (1) على قولين، هل يجب الأخذ ~~بأخفهما حكما بتقدير عدم الدلالة على كل واحد منهما # -؟ صار إلى ذلك قوم وقال آخرون: بالأثقل، والكل باطل. # واحتج الأولون: بالنقل والعقل. # أما النقل: فقوله تعالى @QUR@09 «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر» (2) وقوله @QUR@07 «ما جعل عليكم في الدين من حرج» (3) وقوله (عليه ~~السلام): «لا ضرر في الإسلام» وقوله: «بعثت بالحنيفية السهلة السمحة». # [و] أما العقل: فلان احتمال الأخف مساو لاحتمال الأثقل في عدم الدلالة ~~والأخذ (بالأثقل) (4) احتياط لحق الله سبحانه، وهو غني لا يتضرر، وبالأقل PageV01P214 # تخفيف عن العبد، وهو فقير يتضرر، فيكون (الترخيص) (1) في حق من لا ~~(يتضرر) (2) أولى. # احتج القائلون بالأثقل بوجهين: # أحدهما: أن العمل بالأثقل أحوط، فيجب الأخذ به. # الثاني: ان العمل بالأثقل أفضل، فيجب العمل به، أما أنه أفضل: فلقوله ~~(عليه السلام): «أفضل العبادات أحمزها» وأما انه إذا كان أفضل وجب العمل به ~~فلان الأفضل خير، فيجب الاستباق إليه بقوله @QUR@02 «فاستبقوا الخيرات»* (3). # والجواب: # أما الآيات، فالجواب عن الأولى: لا نسلم أن إرادة اليسر لا تتناول الأثقل ~~بل هو يسر [كما أن الأخف يسر]، ثم لا يلزم من إرادة اليسر اختصاصها ~~بالأيسر. # وعن الثانية: لا نسلم أن الأثقل حرج، فان قال: الحرج هو ms21 الضيق، وهو ~~يتناول الأثقل، قلنا: لو تناول الأثقل لأجل ضيق المشقة، لتناول الأخف ~~فالأولى: صرف الضيق إلى ما يقصر عنه الطاقة، [فيكون متناولا للأثقل، لأنه ~~مما يدخل تحت الطاقة]. # والجواب عن الخبر الأول: أن نقول: نفي الضرر يتناول الجميع، وهو متروك ~~الظاهر، فيحمل على ما وقع الاتفاق على تركه. # وعن الخبر الثاني: أن الخفيف والثقيل سهل سمح، إذ كل واحد منهما دون طاقة العبد. # ثم الخبران معارضان بقوله (عليه السلام): «الحق ثقيل مري، والباطل خفيف وبي». PageV01P215 # والجواب عن المعقول: أن نقول: قوله: ان الله سبحانه غني لا يتضرر فيكون ~~الترخيص في حقوقه. قلنا: حقوق الله لا تنفك عن مصلحة عائدة إلى العبد، ~~فيكون الترخيص فيها ترخيصا في حق المتضرر، فعدوله حينئذ يكون تركا (لمصلحة) ~~(1)، وهو غير جائز. # ويمكن أن يجاب الآخرون بأن نقول: قوله: العمل بالأثقل أحوط. # قلنا: سنبين أن الاحتياط دلالة ضعيفة، بل باطلة. # قوله: العمل بالأثقل أفضل. قلنا: متى؟ إذا ثبت أنه مأمور [به]، أو إذا لم ~~يثبت، ونحن فلا نسلم أنه مأمور [به]، قوله (عليه السلام): «أفضل العبادات ~~أحمزها» قلنا: لا نسلم (أنه) (2) عبادة، وانما يثبت ذلك إذا ثبت أنه مأمور به. # المسألة الثالثة: العمل بالاحتياط غير لازم. # وصار آخرون: إلى وجوبه وقال آخرون: مع اشتغال الذمة يكون العمل بالاحتياط ~~واجبا، ومع عدمه لا يجب. # مثال ذلك: إذا ولغ الكلب في الإناء فقد نجس، واختلفوا هل يطهر بغسلة ~~واحدة؟ أم لا بد من سبع، وفيما عدا الولوغ، هل يطهر بغسله؟ أو لا بد من ثلاث. # احتج القائلون بالاحتياط: بقوله (عليه السلام): «دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك»، وبأن الثابت اشتغال الذمة يقينا، فيجب أن لا يحكم ببراءتها الا ~~بيقين، ولا يقين الا مع الاحتياط. # والجواب عن الحديث: أن نقول: هو خبر واحد (لا نعمل) (3) بمثله في PageV01P216 # مسائل الأصول، سلمنا [ه]، لكن إلزام المكلف بالأثقل مظنة الريبة، لأنه ~~إلزام مشقة لم يدل الشرع عليها، فيجب اطراحها بموجب الخبر. # والجواب عن الثاني: أن نقول: البراءة الأصلية- مع عدم الدلالة ms22 الناقلة- ~~حجة، وإذا كان التقدير [تقدير] عدم الدلالة الشرعية على الزيادة، كان العمل ~~بالأصل أولى، وحينئذ لا نسلم اشتغال الذمة مطلقا، بل لا نسلم اشتغالها الا ~~بما حصل الاتفاق عليه، أو اشتغالها بأحد الأمرين. # ويمكن أن يقال: قد أجمعنا على الحكم بنجاسة الإناء، واختلفنا فيما به ~~يطهر، فيجب أن يؤخذ بما حصل الإجماع عليه في الطهارة (ليزول) (1) ما أجمعنا ~~عليه من النجاسة بما أجمعنا عليه من الحكم بالطهارة. # المسألة الرابعة: شريعة من قبلنا هل هي حجة في شرعنا؟ # قال قوم: نعم ما لم يثبت نسخ ذلك الحكم بعينه، وأنكر الباقون ذلك، وهو الحق. # لنا: وجوه. # الأول: قوله تعالى @QUR@010 «وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى» (2). # الثاني: لو كان متعبدا بشرع غيره، لكان ذلك الغير أفضل، لأنه يكون تابعا ~~لصاحب ذلك الشرع، لكن ذلك باطل بالاتفاق. # الثالث: لو كان متعبدا بشرع غيره، لوجب عليه البحث عن ذلك الشرع لكن ذلك ~~باطل، لأنه لو وجب لفعله، ولو فعله لاشتهر، ولوجب على الصحابة والتابعين ~~بعده والمسلمين إلى يومنا هذا متابعته (عليه السلام) على الخوض فيه، ونحن ~~نعلم من الدين خلاف ذلك. # الرابع: لو كان متعبدا بشرع من قبله، لكان طريقه إلى ذلك اما الوحي أو PageV01P217 # النقل [و] يلزم من الأول أن يكون شرعا له لا شرعا لغيره، ومن الثاني ~~التعويل على نقل اليهود، وهو باطل، لأنه ليس بمتواتر، لما تطرق إليه من ~~القدح المانع من إفادة اليقين، ونقل الآحاد منهم لا يوجب العمل لعدم الثقة. # واحتج الآخرون: # بقوله تعالى @QUR@02 «فبهداهم اقتده» (1) وبقوله @QUR@08 «ثم أوحينا إليك ~~أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا» (2) وبقوله @QUR@08 «شرع لكم من الدين ما وصى ~~به نوحا» (3) وبقوله: # @QUR@09 «إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين» (4) وبقوله ~~@QUR@010 «إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون» (5). # وبأنه (عليه السلام) رجع في معرفة الرجم في الزنا إلى التوراة. # أجاب الأولون: # عن الآية الأولى: بأنها تتضمن الأمر بالاقتداء بهداهم كلهم، فلا يكون ذلك ~~إشارة إلى شرعهم، لأنه مختلف، فيجب صرفه إلى (ما ms23 اتفقوا) (6) عليه، وهو ~~دلائل العقائد العقلية، دون الفروع الشرعية. # وعن الثانية: بأن ملة إبراهيم (عليه السلام) المراد بها العقليات، دون ~~الشرعيات، يدل على ذلك قوله @QUR@010 «ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه ~~نفسه» (7) فلو PageV01P218 # أراد الشرعيات لما جاز نسخ شيء منها، [وقد نسخ كثير من شرعه، فتعين أن ~~المراد منه العقليات]. # وعن الآية الثالثة: أنه لا يلزم من وصية نوح بشرعنا، أنه أمره به، بل ~~يحتمل أن يكون (وصاته) (1) به أمرا منه بقبوله عند (انتهاء أعقابهم) (2) ~~إلى زمانه (عليه السلام)، أو وصاه به بمعنى أطلعه عليه وأمره بحفظه. # ولو سلمنا أن المراد أنه شرع لنا ما شرع لنوح، لاحتمل أن يكون المراد به ~~من الاستدلال بالمعقول على العقائد الدينية، ولو لم يحتمل ذلك لم يبعد أن ~~يتفق الشرعان (ثم) (3) لا يكون شرعه حجة علينا من حيث ورد على نبينا (صلى ~~الله عليه وآله) بطريق الوحي، فلا تكون شريعته شريعة لنا، باعتبار ورودها عنه. # وعن الآية الرابعة: أن المساواة في الوحي لا تستلزم المساواة في الشرع. # وعن الآية الخامسة: ان ظاهرها يقتضي اشتراك الأنبياء جميعا في الحكم بها، ~~وذلك غير مراد، لأن إبراهيم ونوحا وإدريس وآدم لم يحكموا بها، لتقدمهم على ~~نزولها، فيكون المراد: أن الأنبياء (عليهم السلام) يحكمون بصحة ورودها عن ~~الله، وأن فيها نورا وهدى، ولا يلزم أن يكونوا متعبدين بالعمل بها، كما أن ~~كثيرا من آيات القرآن منسوخة وهي عندنا نور وهدى. # وأما رجوعه (عليه السلام) في (تعرف) (4) حد الرجم [في التوراة]، فلا نسلم ~~أن مراجعته (التوراة) (5) ليعرفه، بل لم لا يجوز أن يكون ذلك لإقامة الحجة على PageV01P219 # من أنكر وجوده في التوراة؟. # المسألة الخامسة: الاستقراء: هو الحكم على جملة بحكم، # لوجوده فيما اعتبر من جزئيات تلك الجملة، ومثاله: أن تستقرئ الزنج، فتجد ~~(كل موجود منهم) (1) أسود، فتحكم بالسواد على من لم تره كما حكمت على من رأيته. # وحاصله التسوية من غير جامع، ومثاله من الفقهيات: إذا اختلف في الوتر، ~~فنقول: هو مندوب، لأنه لو كان واجبا ms24 لما جاز أن يصلى على الراحلة (2)، لكنه ~~يصلى على الراحلة، والمقدم مستفاد من الاستقراء، إذ لا شيء من الواجب يصلى ~~على الراحلة، والاستثناء معلوم بالإجماع. # وهل مثل ذلك حجة في الأحكام؟ الحق أنه ليس بحجة، لأن موارد الأحكام ~~مختلفة، فلا يلزم من اختصاصها ببعض الأعيان وجودها في الباقي، [ولأن ثبوت ~~الحكم فيما وجد، قد يكون مع وجوده في الباقي]، وقد يكون مع فقده، ومع ~~الاحتمال لا يجوز الحكم بأحدهما دون الأخر [و] لأن وجود الحكم في فرد من ~~أفراد النوع، لا يلزم منه وجوده في باقي الأفراد، فكذا وجوده فيما هو أكثر ~~من الواحد. # فان قيل: مع كثرة الصور يغلب الظن أن الباقي مماثل لما وجد والعمل بالظن واجب. # قلنا: لا نسلم أنه يغلب على الظن [أن الباقي مماثل لما وجد]، إذ لا تعلق ~~بين ما رأيت وما لم تره، ولا بين ما علمته من ذلك وما لم تعلمه، ولو سلمنا ~~حصول الظن، لكن الظن الحاصل من غير أمارة لا عبرة به، وليس وجود الحكم فيما ~~رأيته من أجزاء الجملة، أمارة لوجوده في الباقي، سلمناه، لكن PageV01P220 # الظن قد يخطئ فلا يعمل به الا مع وجود دلالة تدل عليه. # فان قيل: مع الظن يرجح في ذهن المجتهد إرادة الشارع لتعميم الحكم فتصير ~~المخالفة مظنة الضرر. # قلنا: غلبة الظن المذكور معارض بغلبة الظن أن شرعية الحكم تستدعي ~~الدلالة، ومع ارتفاع الدلالة يغلب على الظن انتفاء الحكم، فينتفي ظن الضرر ~~على أن مع النهي عن العمل بالظن يزول ظن الضرر، والنهي موجود بقوله: # @QUR@08 «ولا تقف ما ليس لك به علم» (1) وقوله @QUR@07 «إن الظن لا يغني ~~من الحق شيئا»* (2). # المسألة السادسة: في المصالح. # المصلحة: هي ما يوافق الإنسان في مقاصده لدنياه أو لآخرته أو لهما، ~~وحاصله: تحصيل منفعة أو دفع مضرة، ولما كانت الشرعيات مبتنيات على المصالح، ~~وجب النظر في رعايتها، والمصالح تنقسم ثلاثة أقسام: معتبرة شرعا، وملغاة، ~~ومرسلة. # فالمعتبرة: كتحريم القتل وشرع القصاص، لاستبقاء الأنفس، وفرض الجهاد وقتل ~~المرتد، لحفظ الدين، وتحريم الزنا ms25 وإقامة الحد، لحفظ الأنساب، والقطع في ~~السرقة، لحفظ الأموال. # والملغاة: كما يقال: الغنى في كفارة الوطء في نهار شهر رمضان عمدا يصوم ~~شهرين (تحتما) (3)، لأن ذلك يكون أزجر له عن المعاودة، لكن الشرع أسقط هذه ~~المصلحة عن درجة الاعتبار. # والمرسلة: ما عدا القسمين، وهذه المصلحة ان كان معها مفسدة راجحة PageV01P221 # أو مساوية، كانت ملغاة، وان كانت المصلحة صافية عن المفسدة، أو راجحة حكي ~~عن مالك: أنها حجة، حتى قال: (نضرب) (1) المتهم بالسرقة محافظة على المال، ~~وأنكر ذلك الأكثر، ومنهم من اعتبر في العمل بها شروطا ثلاثة أن تكون ~~ضرورية، وكلية، وقطعية، وأما ما لا يكون كليا كالفروع (الجزئية) (2) مثل ~~مسائل الإجارة، وجزئيات المساقاة، ورعاية الكفاءة في النكاح، فإنه لا يجوز ~~التعويل على المصالح المرسلة فيها الا مع دلالة شرعية تدل على اعتبارها. # احتج الأولون: بأن الحكمة باعثة على رعاية المصلحة، فحيث (ثبت) (3) أن في ~~الشيء مصلحة (يعلم تعلق) (4) داعي (الحكم) (5) به تحصيلا لتلك المصلحة ~~[والجواب: متى تكون الحكمة باعثة على رعاية المصلحة؟] إذا تحقق خلوها من ~~جميع المفاسد، أم إذا لم يتحقق؟ الأول مسلم والثاني ممنوع، والتقدير تقدير ~~عدم (التحقق) (6)، غاية ما في الباب أن يغلب [على] الظن، لكن التكليف من ~~فعل الله سبحانه، فيبني على ما علمه، لا على ما ظنناه نحن. # لا يقال: المكلف يبني في كثير من الشرعيات على الظن. # لأنا نقول: حيث دل الدليل الشرعي على العمل به، لا بمجرد الظن. # ثم نقول: لو جاز العمل بالمصلحة المرسلة، لوجب حضور مجالس PageV01P222 # الوعظ، تحصيلا لمصلحة الانزجار، ولوجب الحد في الغصب، (تحصينا) (1) للمال. # وما حكي عن مالك من جواز ضرب المتهم [بالسرقة، باطل، لأنه لو جاز ذلك، ~~لجاز ضرب المتهم] بالقتل والمتهم بالغصب، محافظة على الأنفس والأموال، لكن ~~ذلك باطل إجماعا. # وأما الفريق الثاني: فإنا نفرض لما ذكروه مثالا، فنقول: إذا تترس أهل ~~الحرب بالأسارى من المسلمين، هل يجوز رميهم وان أدى ذلك إلى تلف (الأسرى) ~~(2)؟ قال هؤلاء: نعم، إذا علمنا أنا إذا لم نرمهم ظهروا على الإسلام ms26 ~~فقالوا: هذه ضرورية، لأنه [لا] يندفع استئصال المسلمين إلا بالرمي، وكلية ~~لأن الضرر عام في المسلمين كافة، وقطعية، لأنا نتيقن تسلط أهل الكفر مع عدم ~~الرمي، واحتجوا لوجوب [مثل] هذا القدر بأن قالوا: المحافظة على الدماء ~~مقصود للشارع، والرمي مفض إلى ذلك القصد، فيكون واجبا وان أدى إلى قتل ~~الأسير. # والجواب: ما الذي تعني بالقصد؟ ان عنيت أن الشرع منع من القتل وأوجب ~~القصاص، فمسلم وان عنيت أنه قصد حفظها بغير ذلك (مما لم يدل) (3) عليه ~~الشرع، فلا نسلم أو نقول: لا نسلم أن المحافظة على الدماء مقصودة كيف كان، ~~بل لم لا يجوز أن تكون المحافظة مقصودة بتحريم القتل والقصاص لا غير، ولا ~~يلزم من تشريع هذه الزواجر شرع طريق آخر. # ثم نقول: هذه المصلحة دل الشرع على إلغائها، فيجب سقوطها عن PageV01P223 # الاعتبار، يدل على ذلك قوله تعالى @QUR@09 «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم خالدا فيها» (1) وقوله @QUR@09 «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق»* (2) وقوله (عليه السلام) «من سعى في دم امرئ مسلم ولو بشطر كلمة، ~~جاء يوم القيامة مكتوبا على جبينه آيس من رحمة الله» وغير ذلك من الأحاديث ~~الدالة على المنع من قتل المسلم ومع وجود النص لا اعتبار بغيره. # فعلى هذا النهج يكون احتجاجك على ما يرد عليك من هذا الباب. # والله العاصم، [والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ~~الطاهرين] # ![](../Images/1128-logo.jpg) # PageV01P224 # ### |EDITOR| ENDNOTES: PageV01P179: ____________ (1) في نسخة: تبنى (2) كذا الظاهر وفي النسخ: إبهام. PageV01P180: ____________ (1) في نسخة: نعلم، وهو خطأ. (2) الكهف- 110. (3) زاد في نسخة: به PageV01P182: ____________ (1) في نسخة: كان. (2) في نسخة: أو. (3) في نسخة: إخفاء. PageV01P183: ____________ (1) زاد في نسخة: كان. PageV01P185: ____________ (1) في بعض النسخ: عدت. (2) في نسخة: يستدل. (3) في نسخة: بها. (4) في نسخة: قال. (5) في نسخة: يقتضي. PageV01P186: ____________ (1) في نسخة: كما روى. PageV01P187: ____________ (1) في نسخة: من (2) في نسخة: فالقياس ما يصلح (3) في نسخة: رافعا (4) أضاف في نسخة: دليل PageV01P188: ____________ (1) الإسراء- 36 (2) يونس- 36 (3) البقرة- 169 (4) في نسخة: بالأروش. PageV01P189: ____________ (1) في نسخة: يدعون. PageV01P190: ____________ (1) في نسخة: فلوجوه. PageV01P191: ____________ (1) في ms27 بعض النسخ: من. (2) الحشر- 2. (3) البقرة- 169. PageV01P192: ____________ (1) في نسخة: قضية. (2) في نسخة: لزمه. (3) في نسخة: من، وفي أخرى: بأحدهما. (4) في نسخة: المشتركة. PageV01P193: ____________ (1) في نسخة: اجتهد برأيك. (2) في بعض النسخ: ودلالة. PageV01P197: ____________ (1) في بعض النسخ: قاطعة. (2) في نسخة: الأمصار. PageV01P198: ____________ (1) الأنبياء- 7. (2) التوبة- 122. (3) البقرة- 169. (4) الإسراء- 36. (5) يونس- 36. (6) في نسخة: القطعيات. PageV01P199: ____________ (1) في نسخة: والأول (2) البقرة- 169 (3) في نسخة: وان، وفي أخرى: والا PageV01P200: ____________ (1) في نسخة: وان (2) في نسخة: وخالف (3) في أكثر النسخ: الأمصار (4) في نسخة: الراوي (5) في نسخة: للمشاهد (6) في نسخة: ولا يلزم PageV01P201: ____________ (1) في بعض النسخ: يبنى (2) في نسخة إضافة: أو في مقدمات الدليل (3) في نسخة: من المفتي (4) في نسخة: بقوله PageV01P202: ____________ (1) في نسخة: إذا (2) في بعض النسخ: عن PageV01P203: ____________ (1) في نسخة: بمثل (2) في نسخة: وPageV01P204 (no page number): ____________ (1) في بعض النسخ: المشتبهات. (2) في نسخة: أن. PageV01P205: ____________ (1) في نسخة: أن يقول. (2) في النسخ: الاستضواء. (3) في بعض النسخ: ذلك. (4) البقرة- 29. (5) الأعراف- 32. (6) المائدة- 5. PageV01P206: ____________ (1) في بعض النسخ: إباحته. (2) في بعض النسخ: لوضوء. (3) في نسخة: طرحه. (4) في نسخة: دافعا، و(له) محذوفة من إحدى النسخ. (5) في نسخة: على. PageV01P207: ____________ (1) في نسخة: دافع. (2) في نسخة: بالمؤثر. (3) في بعض النسخ: إلا. (4) في نسخة: فثبت. (5) في بعض النسخ: خلافها. (6) في نسخة: يشهد. (7) في نسخة: ذلك. PageV01P208: ____________ (1) في نسخة: إبقاء. (2) في بعض النسخ: عمل. PageV01P209: ____________ (1) في نسخة: و. (2) في نسخة: قلت. (3) في نسخة: فلا نسلم. (4) في بعض النسخ: بهما. PageV01P210: ____________ (1) في نسخة: فيلزم. (2) في بعض النسخ: التقضي. PageV01P211: ____________ (1) في نسخة: المنع. (2) في نسخة: المنكر. (3) في نسخة: ثبوته. (4) في نسخة: ثبوته. (5) في نسخة: ثبوته. PageV01P212: ____________ (1) كذا في النسخ ولعل الصحيح: ولا يتم. (2) في نسخة: تضبط. (3) في نسخة: أن يتبين. PageV01P213: ____________ (1) في نسخة: الدلالة. (2) في نسخة: فيما يتعلق. (3) في نسخة: وينتفي. PageV01P214: ____________ (1) في بعض النسخ: الإمامية. (2) البقرة- 185. (3) الحج- 78. (4) في نسخة: بالأكثر. PageV01P215: ____________ (1) في نسخة: الترجيح. (2) في نسخة: يستضر. (3) البقرة- 148. PageV01P216: ____________ (1) في نسخة: لمصلحته. (2) في نسخة: أنها. (3) في نسخة: لا يعمل. PageV01P217: ____________ (1) في نسخة: فيزول. (2) النجم- 3. PageV01P218: ____________ (1) الأنعام- 90. (2) النحل- 123. (3) الشورى- 13. (4) النساء- 163. (5) المائدة- 44. (6) في نسخة: ما اتفق. (7) البقرة- 130. PageV01P219: ____________ (1) في نسخة: وصاية. (2) في نسخة: انتهائهم. (3) في بعض النسخ: لم. (4) في نسخة: تعريف. (5) في نسخة: للتوراة. ms28 PageV01P220: ____________ (1) في بعض النسخ: الموجود منهم. (2) أضاف في نسخة: إليه. PageV01P221: ____________ (1) الإسراء- 36. (2) يونس- 36. (3) في نسخة: تحتيما. PageV01P222: ____________ (1) في نسخة: يضرب. (2) في النسخ: الغريبة، ولكن كتب في هامش إحدى النسخ: الجزئية ظ، وهو الصواب. (3) في بعض النسخ: يثبت. (4) في نسخة: تعلم تعلق. (5) في نسخة: الحكمة. (6) في النسخ: التحقيق، والصحيح ما أثبتناه. PageV01P223: ____________ (1) في نسخة: تحصيلا. (2) في نسخة: الأسارى. (3) في بعض النسخ: مما يدل. PageV01P224: ____________ (1) النساء- 93. (2) الأنعام- 151. ms29