######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002753 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المحقق الحلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 676 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: معارج الأصول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002753 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2753_معارج-الأصول-المحقق-الحلي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: إعداد : محمد حسين الرضوي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1403 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم [وبه ثقتي] (أحمد الله) (1) على سابغ نعمه، وسائغ ~~عطيته، كما أشكره على جليل هبته، وجميل هدايته حمد معترف بكمال قدرته، مقر ~~بجلال عظمته، معتقد أنه لا (شبه) (2) له في أحديته ولا مضاهي له في إلهيته، ~~مذعن بقصور الأذهان عن اكتناه هويته، وانسداد المخارج المفضية إلى الإحاطة ~~بحقيقة معرفته، و أصلي على خير بريته وأكرم خاصته، وعلى الطاهرين من عترته. # وبعد ذلك، فإنه تكرر من جماعة من الأصحاب - أيدهم الله بعصمته، وشملهم ~~بعام رحمته - التماس مختصر في الأصول، (مشتمل) (3) على المهم من مطالبه، ~~غير بالغ في الإطالة إلى حد يصعب على طالبه فأجبتهم (إلى) (4) ذلك، مقتصرا ~~على ما لابد من الاعتناء به، غير متطاول إلى إطالة مسائله، و تغليق مذاهبه، ~~ومن الله أستمد التوفيق، انه على ذلك قادر، وباسدائه حقيق. # وهو يشتمل على أبواب عشرة: # PageV00P043 # الباب الأول في المقدمات وهي ثلاثة: PageV00P045 # المقدمة الأولى لما كان البحث في هذا الكتاب انما هو بحث في أصول الفقه، ~~لم يكن بد من معرفة [فائدة] هاتين اللفظتين: # (فالأصل) (1) في الأصل: هو ما يبتني عليه الشئ ويتفرع عليه. # والفقه: هو المعرفة بقصد [المتكلم]، وفي عرف الفقهاء: هو جملة من العلم ~~بأحكام شرعية عملية مستدل على أعيانها. # ونعني بالشرعية: ما استفيدت بنقل الشريعة لها عن حكم الأصل، (أو) (2) ~~باقرار الشريعة لها عليه. # وأصول الفقه في الاصطلاح هي: طرق الفقه على الاجمال. # فائدتان: # الأولى: الاحكام عندنا هي المنقسمة إلى كون الفعل حسنا - واجبا كان أو ~~مندوبا أو مباحا أو مكروها - والى كونه قبيحا. # فالواجب: ما للاخلال به مدخل في استحقاق الذم. # PageV00P047 # والمندوب: ما بعث المكلف على فعله على وجه ليس لتركه تأثير في استحقاق ~~الذم على حال. # والمباح: ما استوى (طرفا) (1) فعله وتركه في عدم استحقاق المدح والذم. # والمكروه: ما الأولى تركه، وليس لفعله تأثير في استحقاق الذم. # والقبيح: ما لفعله تأثير في استحقاق الذم، ولا يسمى القبيح حراما ولا ~~محظورا حتى يزجر عنه زاجر. # الفائدة الثانية: إذا عرفت أن أصول الفقه [انما] هي ms01 طرق الفقه على ~~الاجمال وكان المستفاد من تلك الطرق اما علم، أو ظن (من) (2) دلالة، أو ~~امارة بواسطة النظر، لم يكن بد من بيان فائدة كل واحد من هذه الألفاظ: # فالنظر: [هو] ترتيب علوم، أو ظنون، أو علوم وظنون ترتيبا صحيحا ليتوصل به ~~إلى علم أو ظن. # والعلم: هو الاعتقاد المقتضي سكون النفس [مع] أن معتقده على ما (تناوله) ~~(3) والأقرب أنه غني عن التعريف لظهوره. # والظن: هو تغليب أحد مجوزين ظاهري (التجويز) (4) بالقلب. # والدلالة: هي ما النظر الصحيح فيها يفضي إلى العلم. # والامارة: هي ما النظر الصحيح فيها يفضي إلى الظن. # PageV00P048 # المقدمة الثانية الخطاب: هو الكلام الذي قصد به مواجهة الغير. # والكلام: هو ما انتظم من حرفين فصاعدا من الحروف المسموعة المتواضع عليها ~~إذا صدرت من ناظم واحد، (ومنهم) (1) من شرط الإفادة، ومنهم من شرطه ~~المواضعة، والثاني يبطل (بتقسيم) (2) أهل اللغة الكلام إلى المهمل ~~والمستعمل، ومورد التقسيم مشترك. # وعلى ما قلناه، فالكلام اما مهمل، وهو ما لم يوضع في اللغة لشيئ واما ~~مستعمل. # والمستعمل: اما أن لا يستقل بالمفهومية وهو الحرف، واما أن يستقل: # فان دل على الزمان المعين فهو الفعل، وان لم يدل فهو الاسم. # ثم الاسم: اما أن يكون تصور معناه مانعا من وقوع الشركة فيه (فهو) (3) ~~الجزئي، أولا يمنع [فهو الكلي] وحينئذ ان دل على الماهية فهو اسم الجنس عند ~~النحاة وان دل على موصوفيتها فهو المشتق. # تقسيم اللفظ ومعناه: # ان اتحدا: فاما جزئي واما كلي، فان كان كليا وكان معناه في موارده ~~بالسوية فهو متواطئ، أو متفاوتا فهو مشكك. # PageV00P049 # وان تكثرا فالألفاظ متباينة سواء كانت المعاني متصلة أو منفصلة. # وان تكثرت الألفاظ واتحد المعنى فهي مترادفة. # وان تكثرت المعاني واتحد اللفظ من وضع واحد، فان كانت دلالتها على ~~المعاني بالسوية فهي مشتركة، أو متفاوتة فالراجح حقيقة والمرجوح مجاز. # المقدمة الثالثة في الحقيقة والمجاز: وهي ثلاثة فصول: # الفصل [الأول] يشتمل على مسائل: # المسألة الأولى: في تعريفهما: # أظهر ما قيل في الحقيقة هي كل لفظة أفيد بها ما ms02 وضعت له في أصل الاصطلاح ~~الذي وقع التخاطب به. # والمجاز: (هو) (1) كل لفظة أفيد بها غير ما وضعت له في أصل الاصطلاح الذي ~~وقع التخاطب به لعلاقة بينهما. # المسألة الثانية: فيما يفصل [به] بينهما وهو اما (بنص) (2) أهل اللغة، ~~بأن (يقولوا) (3) هذا حقيقة، وذاك مجاز، أو بالاستدلال بعوائدهم كان يسبق ~~إلى أذهانهم عند سماع اللفظ المعنى من دون قرينة. # وههنا فروق أخر: # PageV00P050 # الأول: الاطراد في فائدتها دلالة على كون اللفظ حقيقة في تلك الفائدة. # الثاني: صحة التصرف - كالتثنية والجمع - دلالة على الحقيقة. # الثالث: استعمال أهل اللغة دلالة عليها أيضا. # الرابع: تعليق (اللفظة) (1) بما يستحيل تعلقها به دلالة على المجاز كقوله ~~تعالى " واسأل القرية " (2) وفى الكل نظر. # المسألة الثالثة: اللفظ اما أن يستفاد وضعه للمعنى بالشرع أو بالوضع، ~~والأول هو الحقيقة الشرعية، والثاني: اما أن ينقل عن موضوعه لمواضعة طارئة، ~~وهو العرفية، أو لا ينقل، وهو اللغوية، وكل واحدة من هذه الألفاظ اما أن ~~تكون موضوعة لمعنى واحد، وهي المفردة، أو لمعنيين فصاعدا، وهي المشتركة ~~فوائد ثلاث الأولى: لا شبهة في وجود الحقيقة الوضعية، وأما العرفية فكذلك، ~~أما الامكان فظاهر، وأما الوقوع فبالاستقراء (اما) (3) من عرف عام كالغائط ~~للفضلة وقد كان للمطمئن، والدابة للفرس وقد كان لمادب، واما من عرف خاص ~~فكما للنحاة من الرفع والنصب، ولأهل الكلام من الجوهر والكون. # تقسيم العرف اما أن يجعل الاسم مستعملا في غير ما كان مستعملا فيه أو في ~~بعضه # PageV00P051 # والثاني تخصيص كلفظ الدابة، والأول، اما أن يرجح العرف الطارئ ويرفض ~~السابق وهو نقل كالغائط و (الراوية) (1) أو لا يرجح فيكون مشتركا كقولنا: # كلام زيد، فإنه يقع على لفظه، وعلى حكاية كلامه، كقولنا: هذا كلام أمير - ~~المؤمنين، عند ايراد خطبه. # الفائدة الثانية: الحقيقة الشرعية موجودة، وصار جماعة من الأشعرية إلى ~~نفيها، ونعني بالشرعية: ما استفيد وضعها للمعنى بالشرع. # لنا: وجودها في ألفاظ الشارع، فان الصوم في اللغة: الامساك وفى الشرع ~~امساك خاص، والزكاة: الطهارة، وفى الشرع طهارة خاصة، والصلاة: # الدعاء وفى الشرع لمعان مختلفة ms03 أو متواطئة، تارة تعرى عن الدعاء كصلاة ~~الأخرس وتارة يكون الدعاء منضما كصلاة الصحيح. # تفريع الأصل عدم النقل، لان احتمال النقل لو ساوى احتمال البقاء على ~~الأصل لما حصل التفاهم عند التخاطب مع الاطلاق، لان الذهن يعود مترددا بين ~~المعنيين، لكن التفاهم حاصل مع الاطلاق فكان الاحتمال منفيا. # الفائدة الثالثة: لا شبهة في وجود الحقيقة المفردة، واختلف في المشتركة ~~فمن الناس من أوجب وجودها نظرا إلى كثرة المعاني وقلة الألفاظ، ومنهم من ~~أحالها صونا للفهم عن الخلل، والأول باطل، لأنا لا نسلم كثرة المعاني عن ~~الألفاظ والثاني باطل لان الغرض قد يتعلق بالابهام كما يتعلق بالإبانة. ~~وأما وجودها فاستقراء اللغة يحققه. # PageV00P052 # فرعان الأول: الأصل عدم الاشتراك، لأنه لولا ذلك لما حصل الفهم الا عند ~~العلم بعدمه، وهو باطل، لأنه (يلزم) (1) بطلان الاستدلال بالنصوص، لجواز أن ~~تكون ألفاظه موضوعة لغير ذلك المعنى. # الفرع الثاني: يجوز أن يراد باللفظ الواحد كلا معنييه - حقيقة كان فيهما ~~أو مجازا أو في أحدهما - نظرا إلى الامكان لا إلى اللغة. # وأحال أبو هاشم وأبو عبد الله ذلك، وشرط أبو عبد الله في المنع شروطا ~~أربعة: اتحاد المتكلم، والعبارة، والوقت، وكون المعنيين لا (تضمهما) (2) ~~فائدة واحدة، وقال القاضي: ذلك جائز ما لم يتنافيا كاستعمال لفظة (افعل) في ~~الامر والتهديد، (و) (3) الوجوب والندب. # لنا: أنه ليس بين إرادة اعتداد المرأة بالحيض واعتدادها بالطهر منافاة، ~~ولا بين إرادة الحقيقة وإرادة المجاز معا منافاة، و (إذ) (4) لم يكن ثمة ~~منافاة لم يمتنع اجتماع الإرادتين عند (المتكلم) (5) باللفظ. # حجة المانع: لو استعمل المتكلم اللفظة في حقيقتها ومجازها لكان جامعا بين ~~المتنافيين وانما قلنا ذلك لوجهين: # أحدهما: أنه يكون مريدا لاستعمالها فيما وضعت له والعدول بها عنه. # PageV00P053 # والثاني: أن المتجوز يضمر كاف التشبيه، ومستعمل الحقيقة لا يضمر، فلو ~~استعملها في المعنيين لأراد الا ضمار وعدمه. # الجواب: لا نسلم كونه جامعا بين المتنافيين. قوله: " يكون مريدا لموضوعها ~~والعدول عنه ". قلنا: يعني بالعدول كونه مريدا لاستعمالها في غير ما وضعت ~~[له] كما أراد استعمالها ms04 فيما وضعت له؟ أم يريد استعمالها فيما وضعت له ~~(ولا) (1) يستعملها فيه [و] الأول مسلم ولا ينفعك والثاني ممنوع. # قوله في الوجه الثاني: " يريد الاضمار وعدمه " قلنا: لا بالنسبة إلى شئ ~~واحد بل بالنسبة إلى شيئين، وذلك ليس بمتناف. # وأما بالنظر إلى اللغة، فتنزيل المشترك على معنييه باطل، لأنه لو نزل على ~~ذلك لكان استعمالا له في غير ما وضع له، لان اللغوي لم يضعه للمجموع، بل ~~لهذا وحده، (و) (2) لذاك وحده، فلو نزل عليهما معا لكان ذلك عدولا عن وضع ~~اللغة. # حجة المخالف وجهان: # الأول: قوله تعالى " ان الله وملائكته يصلون على النبي " (3). # الثاني: قول سيبويه: (الويل): دعاء وخبر. # جواب الأول: ان في الآية اضمارا، أما على قراءة النصب فلان ذلك أدخل في ~~باب التعظيم، وأما على قراءة الرفع فلان العطف على اسم (ان) لا يصح الا بعد ~~تمام الخبر عند البصريين، فكان التقدير: ان الله يصلي وملائكته يصلون. # PageV00P054 # وعن الثاني: ان ذلك اخبار عن كون اللفظة موضوعة لهما معا، وذلك غير موضع ~~النزاع. # المسألة الرابعة: لا يجوز أن يخاطب الله عباده بما لا طريق لهم إلى العلم ~~بمعناه خلافا للحشوية. # لنا: أن ذلك عبث، فيكون [لله] قبيحا. # احتجوا: بقوله تعالى: " كأنه رؤوس الشياطين " (1) وبقوله تعالى " حم " ~~(2) و " ألم " وما أشبهها. # والجواب: لا نسلم خلو ذلك عن الفائدة، لان الأول كناية عن (القبيح) (4) ~~واستعارة فيه، والثاني اسم للسورة. # الفصل [الثاني]: # في المجاز وأحكامه، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: أكثر الناس على امكانه ووجوده، ومنعه قوم امكانا، وآخرون ~~وقوعا. # لنا: [ان] اسم (الحمار) يستعمل في البليد، وليس حقيقة فيه، فهو مجاز. # احتجوا: بان المجاز ان دل بدون القرينة فهو حقيقة، ومعها لا يحتمل الا ~~ذاك، فهو حقيقة أيضا. # PageV00P055 # جوابه: ان القرينة خارجة عن دلالة اللفظ، وكلامنا في دلالته مفردا. # على: ان القرينة قد لا تكون لفظية، وكلامنا في الدال بالوضع. # المسألة الثانية: المجاز ممكن الوجود في (خطاب) (1) الله تعالى، و موجود، ~~خلافا لأهل الظاهر. # لنا: قوله تعالى: " جدارا يريد أن ينقض ms05 " (2) و " جاء ربك " (3) وقوله: # " لما خلقت بيدي " (4) وليست هذه موضوعة في اللغة لما أراده الله تعالى ~~بها قطعا، ولا الشارع نقلها، لعدم سبق أذهان أهل الشرع عند اطلاقها إلى ~~المراد بها، فتعين أن يكون مجازا. # احتجوا: بأنه لو تجوز لكان ملغزا معميا. # وجوابه: أنه لا ألغاز مع القرينة. # المسألة الثالثة: اختلفوا في جواز تعدية المجاز [عن] (موضع) (5) ~~الاستعمال فأجازه قوم، ومنعه الأكثر. # [و] احتج المانع: بأنه لو كفت العلاقة لصح تسمية الحبل الطويل نخلة، كما ~~سمي به الرجل الطويل، ويسمى الأبخر أسدا. # المسألة الرابعة: تشتمل على فوائد: # الأولى: لا يجوز خلو اللفظ - بعد الاستعمال - من كونه حقيقة أو مجازا ~~لأنه: ان استعمل فيما وضع له فهو حقيقة، والا فهو مجاز. # PageV00P056 # الثانية: الحقيقة والمجاز لا يدخلان أسماء الألقاب، لأنها لم تقع على ~~مسمياتها المعينة بوضع من أهل اللغة ولا من الشرع، وإذا لم تكن كذلك لم يكن ~~مستعملها في الأشخاص تابعا لأهل اللغة، لا بالحقيقة ولا بالمجاز. # الثالثة: إذا تجرد اللفظ عن القرائن (نزل) (1) على حقيقته، لان واضع ~~اللغة وضعه للدلالة على معناه فكأنه قال: عند الاطلاق أريد به ذلك المعنى، ~~فلو لم يفد به عند الاطلاق كان (ناقضا) (2). # قال جماعة من الأصوليين: يجب اطراد الحقيقة في فائدتها دون المجاز لأنا ~~إذا علمنا أن أهل اللغة سموا الجسم طويلا عند اختصاصه (بالطول) (3) ولولا ~~ذلك لما سموه طويلا، وجب تسمية كل جسم (فيه) (4) طول بذلك، قضية للعلة. # الفصل الثالث في جملة من احكام الحروف: # الواو: للجمع المطلق، (لاجماع) (5) أهل اللغة على ذلك، وأيضا: فإنه ~~يستعمل فيما يمتنع فيه الترتيب، كقولنا: تقاتل زيد وعمرو. # واحتج: بانكار رسول الله صلى الله عليه وآله على قائل: من أطاع الله ~~ورسوله فقد هدي، ومن عصاهما فقد غوى، بقوله: " قل: ومن عصى الله ورسوله ". # والجواب: ان الافراد أدخل في باب التعظيم من الجمع، فلعله عليه السلام ~~قصد # PageV00P057 # ذلك دون الترتيب. # الفاء: للتعقيب، باجماع أهل اللغة. (ومنهم) (1) من جعلها للتراخي أيضا ~~لقوله تعالى: " لا تفتروا على الله كذبا ms06 فيسحتكم " (2) والاسحات (متراخ) ~~(3) عن (الافتراء) (4)، ولأن الفاء تدخل على التعقيب. # وجوابه: ان الأول تجوز، والثاني تأكيد. # ثم: للمهلة، وقال آخرون: الا في عطف الجمل كقوله تعالى: " لمن تاب وآمن ~~وعمل صالحا ثم اهتدى " (5). # في: للظرفية خاصة، وقيل: للسببية كقوله: عليه السلام " في خمس من الإبل ~~شاة "، ولا يعرفه أهل اللغة. # قيل: الباء إذا دخلت على المتعدي تبعيضية، وأنكر ذلك ابن جني. # انما: للحصر، لان (ان) للاثبات، و (ما) للنفي، فيجب أن يكون لنفي ما لم ~~يذكر واثبات ما ذكر، لاستحالة غيره من الأقسام، ويؤيده قول الشاعر: # ... * وانما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي وقوله:.... وانما العزة للكاثر ~~[ثم] احتج المخالف: بقوله: انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " ~~(6). # [و] جوابه: انه للمبالغة. # PageV00P058 # الباب الثاني في الأوامر والنواهي وفيه فصول PageV00P059 # الفصل الأول فيما يتعلق بصيغة الامر، وفيه مسائل: # [المسألة] الأولى: لا شبهة في وقوع لفظة الامر بالحقيقة على القول ~~المخصوص، واختلف في وقوعه على الفعل، فأنكر ذلك قوم، واعتمده آخرون وتوسط ~~أبو الحسين فقال: هو مشترك بين القول المخصوص وبين الشئ و الصفة والشأن ~~والطريق، وهو المختار. # لنا: ان القائل إذا قال: هذا أمر بالفعل علم القول، وان قال: مستقيم علم ~~الشأن، وان قال لأجله جاء زيد علم الشئ والغرض، وان اطلقه حصل التوقف وهو ~~دلالة الاشتراك، ولا يجوز أن يكون لفظ الامر حقيقة في مطلق الفعل، والا ~~لسمي الشرب اليسير أمرا. # احتج من خصه بالقول: بان الأصل عدم الاشتراك. # وجوابه: ان الأصل ظاهر لا قاطع، وقد (ترك) (1) الظاهر لقيام الدلالة. # واحتج من جعله حقيقة في الفعل بوجوه: # أحدها: قوله تعالى: " فاتبعوا أمر فرعون " (2). # PageV00P061 # الثاني: قوله تعالى: " وما أمرنا الا واحدة " (1). # الثالث: ان (أمرا) في الفعل جمعه (أمور)، والجمع دلالة الحقيقة. # الرابع: (انه) (2) مستعمل في الفعل، والاستعمال دلالة الحقيقة. # والجواب عن الأول: انه محمول على القول، [و] يؤيده قوله: " فاتبعوا ". # وعن الثاني: لا نسلم أن المراد بذلك الفعل، والا لكانت أفعاله كلها واحدة ~~بل الشأن، أي: شأننا ذلك. # وعن الثالث: ms07 لا نسلم أن التصرف دلالة الحقيقة. # سلمنا، لكن لا نسلم أن (أمورا) جمع (أمر)، فإنه لافرق بين قولهم: أمر ~~فلان مستقيم، وبين قولهم: (أمور فلان مستقيمة) (3). # سلمنا [ه]، لكن اطلاق ذلك (لخصوص) (4) كونه شأنا، لا (لعموم) (5) كونه ~~فعلا. # وعن الرابع: لا نسلم أن الأصل في الاستعمال الحقيقة. # سلمنا [ه] (لكن) (6) معارض بأن الأصل عدم الاشتراك. # المسألة الثانية: الامر القولي: هو استدعاء الفعل بصيغة (افعل) أو ما جرى ~~مجراها على طريق الاستعلاء، إذا صدرت (من مريد لايقاع الفعل) (7). # PageV00P062 # شرطنا الصيغة المخصوصة احترازا من الخبر والتمني وشبهه إذا تضمن ~~الاستدعاء. # وشرطنا الاستعلاء احترازا ممن طلب متذللا ملتمسا. # وشرطنا الإرادة - على ما اختاره المرتضى رحمه الله - خلافا للأشعرية ~~وجماعة من الفقهاء. # لنا: ان الصيغة ترد أمرا كقوله تعالى: " أقم الصلاة " (1) وغير أمر ~~كقوله: افعلوا ما شئتم، ولا مخصص [له] الا الإرادة، لبطلان ما عداه من ~~الأقسام احتج المخالف بوجهين: # أحدهما: لو لم يكن الامر أمرا الا بالإرادة، لما صح الاستدلال بالامر على ~~الإرادة. # الثاني: ان أهل اللغة قالوا: الامر هو قول القائل لغيره: (افعل) [كذا] مع ~~الرتبة، ولم يشترطوا الإرادة، فجرى ذلك مجرى استعمال لفظ الانسان في ~~(موضوعه) (2) فإنه لا يفتقر إلى الإرادة. # وجواب الأول: انا لا نستدل على الإرادة بالامر من حيث كان أمرا، بل من ~~حيث هو على صيغة (افعل) وقد تجرد، لان هذه الصيغة موضوعة لطلب المراد ~~حقيقة، فإذا (تجردت) (3) وجب حملها على موضوعها. # وجواب الثاني: سلمنا (عدم) (4) اشتراطها (لفظا) (5) لظهورها، ولكن # PageV00P063 # لا نسلم عدم اشتراطها في نفس الامر، كما لم يشترطوا انتفاء القرائن، وليس ~~تمثيل تسمية الانسان مما نحن فيه، (لأنا لا نخالف) (1) عند اطلاق هذه ~~اللفظة انها تحمل على الامر، بل الخلاف: هل يسمى أمرا وان لم يرد الفعل؟. # المسألة الثالثة: لفظة (افعل) حقيقة في الطلب بلا خلاف، وهل هي حقيقة في ~~التهديد أم لا؟ الأظهر عدمه، والا لتوقف الذهن في فهم أحد الامرين عند ~~الاطلاق وهو باطل. # وأيضا: فإنها حقيقة في الطلب، فليكن مجازا في غيره دفعا ms08 للاشتراك. # المسألة الرابعة: لفظة (افعل) حقيقة في الوجوب، وقال آخرون: الايجاب [و] ~~هو اختيار الشيخ أبي جعفر رحمه الله. # وقال أبو هاشم: هي للندب، إذا صدرت من الحكيم، وكان (المقول) (2) له في ~~دار التكليف. # وتوقف آخرون. # وقال المرتضى: هي مشتركة (بينهما)، (3) نظرا إلى اللغة قال: [و] أو امر ~~الشارع المطلقة تحمل على الوجوب، مدعيا في ذلك الاجماع. حجتنا: # ان العقلاء يذمون العبد الممتنع عند قول سيده: (افعل) مع اطلاق الامر، و ~~يعللون حسن ذمه بمجرد ترك الامتثال، ولا معنى للوجوب الا هذا. وما يشيرون ~~إليه من القرائن تفرض ارتفاعه، واستحقاق الذم باق بحاله قطعا. # احتج المرتضى رحمه الله: بأنها وردت للايجاب والندب، والأصل في الاستعمال ~~الحقيقة. # PageV00P064 # وجوابه: كما أن الأصل [في الاستعمال] عدم التجوز، فالأصل عدم الاشتراك. # المسألة الخامسة، صيغة الامر الواردة بعد الحظر كحالها قبله، وقال قوم: # تفيد بعد الحظر: الإباحة. # لنا: أن صيغة الامر تفيد طلب الفعل، والإباحة تفيد التخيير فيه، فلم يكن ~~مستفادا منها، وغير ممتنع انتقال الشئ من الحظر إلى الوجوب. # احتج الخصم: بقوله تعالى: " وإذا حللتم فاصطادوا " (1). # وجوابه: معارض بقوله: " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين " (2). # المسألة السادسة: ذهب الجبائيان إلى أن الامر المطلق لا يقتضي التعجيل ~~وجوزا التأخير عن [أول] أوقات الامكان. وصار آخرون إلى تحريم التأخير ~~واختاره الشيخ. وقال المرتضى رحمه الله بالاشتراك. # والظاهر: أنه لا اشعار [فيه] بفور ولا تراخ. # لنا: انه [ورد] مع الفور تارة، ومع التراخي أخرى، فيجعل حقيقة في القدر ~~المشترك بينهما، صونا للكلام عن الاشتراك والتجوز. # وأيضا: فان قول القائل (افعل) هو طلب (الفعل) (3) في المستقبل (وجرى) (4) ~~مجرى (تفعل) في كونه اخبارا عن الفعل في المستقبل، وكما يجوز وقوعه بعد ~~مدة، فكذلك الامر. # PageV00P065 # احتج القائلون بالفور: بقوله تعالى: " فاستبقوا الخيرات " (1) وبأنه لو ~~جاز تأخيره، فاما مع بدل، ويلزم سقوط المبدل وهو باطل، أو لا معه وهو ينافي ~~الوجوب. # وجواب الأول: انه استدلال على غير المطلوب. # وجواب الثاني: منقوض بما لو صرح بالتأخير المسألة السابعة: الامر بالشئ ~~على الاطلاق ms09 لا يقتضي التكرار، خلافا لبعض الأصوليين. # لنا وجهان: # أحدهما ان السيد إذا أمر عبده بدخول الدار، ثم فعل، لم يحسن (منه) (2) ~~ذمه على ترك المعاودة. # الثاني: لو أفاد التكرار (لعم) (3) الأوقات - لعدم الأولوية - وهو باطل. # احتج المخالف بوجهين: # الأول: لو لم يفد التكرار لما اشتبه على سراقة حين قال لرسول الله [صلى ~~الله عليه وآله] " أحجتنا هذه لعامنا [هذا] أم للأبد؟ ". # الثاني: ان فيه احتياطا فيجب المصير إليه. # وجواب الأول: ان هذا لا يصلح حجة للقائلين بالتكرار، بل لأصحاب الاشتراك، ~~ولا (فرج) (4) أيضا لأولئك، لأنا لا نسلم أن الاشتباه بالنظر إلى اللفظ، بل ~~لم لا يجوز أن يكون اعتقده مماثلا للصلاة والصيام!؟ فأراد إزالة # PageV00P066 # هذا الاشتباه. # ويدل على أنه ليس للتكرار قول النبي صلى الله عليه وآله: " لو قلت هذا ~~(لوجب) (1) لأنه اشعار بكون الوجوب مستفادا من قوله، لامن اللفظ. # وجواب الثاني: ان الاحتياط يجب مع عدم الدلالة على عدم وجوب التكرار، ~~وأما مع وجودها فلا. # المسألة الثامنة: الامر المعلق على شرط، أو صفة، لا يتكرر بتكررهما، سواء ~~كان شرطا حقيقيا كقوله: ان كان الزاني محصنا فارجمه، أو مؤثرا كقوله: # ان زنى فارجمه، ومثال الصفة: " السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " (2). # وقال قوم: انه يتكرر بتكررهما. # لنا وجهان: # الأول: ان السيد إذا قال لعبده: ان دخلت السوق فاشتر لحما، لا يقتضي ~~التكرار. # والثاني: لو أفاد الامر مع الشرط التكرار، لم يخل: اما أن يفيده لفظا أو ~~معنى، والقسمان باطلان: # أما اللفظ فظاهر. # وأما المعنى: فلانه لو أفاد [ذلك] لكان ذلك لكون الشرط كالعلة عندهم وذلك ~~باطل، لان الشرط يقف عليه تأثير المؤثر، فلا يمنع (تكرار) (3) الشرط دون ~~العلة، (فلا يحصل الحكم) (4) وإذا كان اللفظ لا يقتضي التكرار، والشرط # PageV00P067 # لا يقتضيه، (فمجموعهما) (1) كذلك. # المسألة التاسعة: الامر المقيد بالشرط منتف عند انتفاء الشرط خلافا ~~للقاضي لنا: ان قول القائل: اعط زيدا درهما ان أكرمك، جار مجرى قولنا: # الشرط في (اعطائه) (2) اكرامك، وفي الثاني ينتفي العطاء عند انتفاء ~~الاكرام فكذلك في مسألتنا. # وأيضا: فان الشرط: ms10 هو ما (يتوقف) (3) عليه الحكم، فلو حصل بدونه لم يكن ~~شرطا. # ولا حجة للمخالف في قوله تعالى: " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن ~~تحصنا " (4) لأنه لما ذكر الاكراه شرط إرادة التحصن ليتحقق الاكراه [فيها]. # المسألة العاشرة: إذا تكررت الأوامر، فان اختلف المأمور به، تعدد كقوله: ~~صل صم. فان تماثلا: فاما أن يصح (فيهما) (5) التزايد أو لا يصح، فان صح: ~~فاما أن يكون الثاني معطوفا أو لا يكون، فهيهنا ثلاثة أقسام: # الأول: أن يصح فيه التزايد ولم يكن معطوفا، فعند القاضي يفيد غير ما ~~أفاده الأول، الا أن تمنع العادة منه، أو يكون الثاني معرفا كقولك: اسقني ~~ماءا... اسقني ماءا، فإنه لا يتكرر عادة، فكذلك: صل ركعتين. صل الركعتين ~~لان الظاهر أن الألف واللام للعهد، فإذا تجرد عن العادة والتعريف تعددا. # وتوقف أبو الحسين. # PageV00P068 # لنا: [انه] لو حمل الثاني على الأول، لكان الثاني تكرارا أو تأكيدا و ~~كلاهما خلاف الأصل. # الثاني: أن يكون الثاني معطوفا: فان لم يكن معرفا أفاد غير ما أفاده ~~الأول كقوله: صل ركعتين وصل ركعتين. (وان) (1) كان الثاني معرفا كقوله: صل ~~ركعتين وصل الركعتين، يجب هيهنا التوقف، لان اللام للعهد، والعطف يقتضي ~~المغايرة، فتعارضا. # الثالث: أن يكون مما لا يصح فيه التزايد: فان كانا عامين أو خاصين اتحدا ~~سواءا كان بعطف أو بغير عطف، [و] أما ان كان أحدهما عاما والاخر خاصا: # فان كان الثاني معطوفا قال القاضي: لا يدخل تحت الأول، مراعاة لحكم العطف ~~والأولى التوقف. وان كان الثاني غير معطوف كقوله: صم كل يوم. صم يوم ~~الجمعة، فان الثاني تأكيد قطعا، وقال قوم بالتوقف. # المسألة الحادية عشر: تعليق الحكم على العدد لا يدل على نفي ما زاد عليه ~~ولا ما نقص عنه، من حيث اللفظ، بل باعتبار زائد، لان الاعداد مختلفة فلم ~~يجب اتفاقها في الحكم. # احتج الخصم بوجهين: # أحدهما: أنه لو لم يدل لم يكن لذكر العدد فائدة. # الثاني: أن النبي صلى الله عليه وآله لما نزل عليه: " ان تستغفر لهم ~~سبعين مرة ms11 فلن يغفر الله لهم " (2) قال صلى الله عليه وآله لأزيدن على ~~السبعين، فلو لم يسبق إلى فهمه بأن ما زاد بخلافه، لما قال ذلك. # وجواب الأول: انه يدل (بطريق دليل) (3) الخطاب، وسنبين ضعفه. # PageV00P069 # وعن الثاني: لا نسلم أنه عقل (من) (1) اللفظ، بل لان الأصل جواز الغفران، ~~ونحن لا نأبى العلم بذلك (بدليل) (2) آخر كما نعلم حظر ما زاد على الثمانين ~~في القذف بدليل الأصل. # المسألة الثانية عشر: الحكم المعلق على الاسم لا يدل على [نفي] حكم ما ~~عداه، سواءا كان خبرا كقوله: زيد في الدار، أو ايجابا كقوله: أكرم زيدا ~~خلافا لأبي بكر الدقاق. # لنا: لو صح ذلك لما صح الاخبار عن (الانسان) (3) بشئ الا بعد العلم ~~بانتفائه عما عداه، وهو باطل. # وأيضا: فكان يلزم أن يكفر الانسان بقوله: موسى رسول الله، لأنه يتضمن نفي ~~الرسالة عن غيره. # احتج: بأن تعليق الحكم على الاسم يقتضي فائدة، ولا فائدة الا اختصاصه ~~بالحكم. # وجوابه: منع المقدمة الأخيرة. # المسألة الثالثة عشر: تعليق الحكم على الصفة لا يدل على نفيه عما عداها ~~نظرا إلى اللفظ، ولا يمنع أن (يستدل) (4) على ذلك: بالأصل، أو بدليل آخر ~~خلافا لمعظم أصحاب الشافعي، وأبي عبد الله البصري. # لنا: لو دل لدل اما بلفظه، أو بفحواه ومعناه، والقسمان باطلان، أما ~~الملازمة فظاهرة، وأما بطلان دلالته بلفظه: فإنه ليس في اللفظ ذكر ما عدا ~~الصفة # PageV00P070 # وأما الفحوى: فلا تدل الا بطريق التعليق واللزوم، ولا لزوم بين تعلق ~~الحكم عند صفة وانتفائه عند أخرى (فإنه) (1) قد ورد معلقا على الصفة وانتفى ~~عن غيرها كقوله: " في سائمة الغنم زكاة "، وورد لامع انتفائه كقوله: " ولا ~~تقتلوا أولادكم خشية املاق " (2) فيجعل حقيقة للقدر المشترك بينهما، وهو ~~ثبوته عند الصفة حسب، صونا للكلام عن الاشتراك والمجاز. # احتج الخصم: بأنه لو ثبت الحكم مع انتفاء الصفة لكان تعليقه على الصفة ~~عريا عن الفائدة، ويجري مجرى قولك: الانسان الأشقر لا يعلم الغيوب، و: # الأسمر إذا نام لا يبصر. # وجواب الأول: منع الملازمة، وهذا لان هيهنا فوائد غير ms12 ما ذكروه: # منها: اعلام السامع أن الحكم متناول للصفة، لئلا يتوهم خروجها [عنه] ~~كقوله مثلا: " ولا تقتلوا أولادكم.. " الخ، لأنه لولا اعتبار الخشية لأمكن ~~أن يتوهم أن القتل جائز معها، فذكر ذلك ليعلم ثبوت التحريم عندها أيضا. # ومنها: أن تكون المصلحة تقتضي اعلام حكم الصفة بالنص، وما عداها بالنظر ~~والفحص. # وأما (التمثيل بالأشقر والأسمر فلا نسلم أن الاستقباح جاء من حيث) ذكرهما ~~(3) بل من حيث هو بيان للواضحات. # وأيضا: فما ذكروه معارض بقولنا: تجوز التضحية بالشاة العوراء فإنه # PageV00P071 # لا يدل على نفي (الصحة) (1) عن الصحيحة. # الفصل الثاني في المأمور به، وفيه مسائل: # [المسألة] الأولى: الامر بالأشياء على طريق التخيير يفيد وجوب الكل على ~~البدل، وقال قوم: الواجب واحد لا بعينه، وقال آخرون: الواجب واحد، وهو ~~يتعين باختيار المكلف. # ومعنى كون الكل واجبا: أنه لا يجوز الاخلال بجميعها، ولا يجب الجمع بين ~~اثنين منها، فان كان الخصم يسلم ذلك، فهو وفاق، وان أنكره حصل الخلاف. # لنا: لو كان الواجب معينا لما خير المكلف، والا لكان تخييرا بين الواجب ~~وغيره. # لا يقال: يتعين باختيار المكلف. # لأنا نقول: الوجوب حاصل قبل الاختيار، فالموصوف به قبل الاختيار اما الكل ~~على البدل، وهو مذهبنا، أو البعض، وذلك ينافي التخيير. وليست المسألة كثيرة ~~الفائدة. # المسألة الثانية: الامر يقتضي الاجزاء [و] نعني بذلك: سقوط التعبد عند ~~الاتيان بالمأمور [به] وقال القاضي: ان معنى وصف العبادة بكونها مجزية: # هو أنه لا يجب قضاؤها. # وهذا باطل، لان كثيرا من العبادات لا تقضى وان لم تكن مجزية كصلاة ~~الجمعة، والعيدين إذا اختل بعض شرائط صحتها. ولأن القضاء يمكن تعليله # PageV00P072 # بأن العبادة غير مجزية، والعلة غير المعلول. # وانما قلنا ان الامر يقتضى الاجزاء بهذا التفسير، لان وجوب المأمور به ~~يدل على اختصاصه بالمصلحة، فلو لم يكن الاتيان [به] على ذلك الوجه (كافلا) ~~(1) (بتحصيل) (2) المصلحة المطلوبة، لما حصل الامر [به]. # لا يقال: الحجة التي حصل الوطء فيها يجب اتمامها ولا تجزي. # لأنا نقول: تجزى في البراءة من عهدة الامر المتناول للمضي فيها، ms13 ولا تجزي ~~في سقوط القضاء. # المسألة الثالثة: الامر بالشئ ليس بنهي عن ضده نطقا. وخالف في ذلك قوم. # لنا: أن أهل اللغة فرقوا بين صيغتي الأمر والنهي، والفرق دليل على قطع ~~الشركة. # حجة المخالف: ان الامر بالشئ مريد له، وارادته للشئ كراهية ضده. # وجوابه: منع الثانية. # وأما من جهة المعنى: فالامر بالشئ على وجه الوجوب يدل على كراهية تركه ~~وضده (إذا) (3) كان له ضد واحد، لان الواجب تركه قبيح الا أن هذا ليس من ~~دلالة اللفظ في شئ. # المسألة الرابعة: مالا يتم الواجب الا به: ان لم يتمكن المكلف من تحصيله ~~لم يكن واجبا، وان تمكن: فان توقف عليه الوجوب لم يجب، وان توقف عليه ~~الواجب لزم وذلك كنصب السلم لصعود السطح. # PageV00P073 # لنا: ان الامر مطلق، والشرط مقدور، فيجب، والا لكان التكليف من دونه ~~تكليفا (بما) (1) لا يطاق. # الفصل الثالث في مباحث الامر المؤقت، وفيه مسألتان: # المسألة الأولى: الفعل: اما أن يزيد على الوقت، ولا يجوز التعبد بايقاعه ~~فيه، أو يكون مساويا [له] كصوم يوم معين، وهو جائز اجماعا، أو يقصر عن ~~الوقت كقوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (2) ~~والأكثرون على جوازه. ومنع بعض الحنفية ذلك، وقال بعضهم: الوجوب مختص بأول ~~الوقت، وقال آخرون: بآخره، وقال (أبو الحسين) (3) هو مراعى. # لنا: ان الوجوب معلق على الوقت، فيجب أن يكون في كله، والا لكان في بعضه، ~~وهو ترجيح من غير مرجح، أو لا في شئ منه وهو باطل بالاجماع. # حجة المخالف: لو وجب في أول الوقت لقبح تركه فيه. # وجوابه: انا نقول: يترك إلى بدل، وهو العزم عند قوم، وعند آخرين: # هو فعله بعد ذلك، فلا يلزم قبح (تركه) (4)، كخصال الكفارة. # المسألة الثانية: إذا لم يفعل الموسع في أول الوقت، لا يجب العزم، و قال ~~الشيخ ره: يجب العزم. # لنا: لو وجب العزم، لسقط التكليف بالفعل في الثاني، لأنه ان قام العزم # PageV00P074 # مقامه، كفى في الاتيان بمقتضى الامر، فلو وجب في الثاني بذلك الامر، لزم ~~أن يكون الامر ms14 للتكرار، وقد أبطلناه. # فرعان: # الأول: الامر الموقت بزمان معين، لا يقتضى فعله فيما بعده إذا عصى المكلف ~~بتركه، لان الامر لا يدل على ما عدا ذلك الوقت، لا بمنطوقه، ولا بمعناه. # الفرع الثاني: الامر المطلق إذا لم يفعله المكلف في أول وقت الامكان هل ~~يجب الاتيان به في الثاني؟ # قال من نفى الفور: نعم. واختلف القائلون بالفور على قولين. # احتج مسقطوه: بان قوله: افعل، يجري مجرى قوله: افعل في الان الثاني من ~~الامر، ولو صرح بذلك، لما وجب الاتيان به فيما بعد، لما سلف. # احتج الموجب: بأن الامر يقتضي كون المأمور فاعلا على الاطلاق، و ذلك يوجب ~~استمرار الامر. # الفصل الرابع في المباحث المتعلقة بالمأمور، وفيه مسألتان: # [المسألة] الأولى: إذا تناول الامر جماعة. فاما على سبيل الجمع ويسمى فرض ~~[عين، كقوله: " أقيموا الصلاة " (1)، أو لا على سبيل الجمع ويسمى] [فرض] ~~كفاية، والفرض فيه موقوف على العلم، أو غلبة الظن. فان [علم أو] ظن قوم أن ~~غيرهم يقوم به سقط عنهم، وان علموا [أو] ظنوا ان غيرهم لا يقوم به وجب ~~عليهم. # PageV00P075 # المسألة الثانية: الكفار مخاطبون بالعبادات، وأنكر ذلك بعض الحنفية. # لنا: وجهان: # أحدهما: كل خطاب تناول الناس، تناولهم، كقوله: " يا أيها الناس اعبدوا " ~~(1) وعارض الكفر لا يصلح معارضا، لأنه يمكن ازالته. # الثاني: قوله تعالى: " ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين " (2) و ~~قوله: " وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة " (3)، ووجه الدلالة: توجيه ~~الذم إليهم على ترك [الصلاة و] الزكاة، والذم لا يتحقق مع عدم الوجوب. # لا يقال: الذم انما توجه بانضمام كونهم مشركين، وبانضمام التكذيب بيوم ~~الدين. # لأنا نقول: الظاهر (تعلق) (4) الذم بكل واحد من الخصال المذكورة. # الفصل الخامس في مباحث النهي، [وفيه مسألتان]: # المسألة الأولى: النهي: هو قول القائل لغيره. لا تفعل، أو (ما جرى) (5) ~~مجراه، على سبيل الاستعلاء، مع كراهية المنهي عنه، وتقريره ما مر. # وهو يقتضي التحريم: # PageV00P076 # أما أولا: فلان العقلاء يستحسنون ذم من خالف مقتضى النهي، إذا صدر ممن ~~تجب طاعته. # وأما ثانيا: - وهو ms15 يخص مناهي النبي صلى الله عليه وآله - (لقوله) (1) ~~تعالى: " وما نهاكم عنه فانتهوا " (2). # المسألة الثانية: النهي يدل على فساد المنهي عنه في العبادات، لا في ~~المعاملات ونعني بالفساد: عدم ترتب الاحكام، كالاجزاء في العبادات، ~~وكانتقال الملك في البيع، وحصول البينونة بالطلاق. # وانما قلنا ذلك: لان النهي يقتضي كون ما تناوله مفسدة، والامر يقتضي كونه ~~مصلحة، وأحدهما ضد الاخر، فالآتي (بالمنهي) (3) [عنه] لا يكون آتيا ~~بالمأمور [به]، ويلزم عدم خروجه عن عهدة الامر. # وأما في المعاملات: فإنه لا يدل، لأنه لو دل: [لدل] أما بالمطابقة، أو ~~(الالتزام) (4)، والقسمان باطلان، أما المطابقة فظاهر. # وأما الالتزام: فلعدم اللزوم بين النهي و [بين] الفساد، لأنه لو صرح ~~(بالنهي) (5) وأخبر بأن المخالفة ليست مفسدة، لم يتناف، وذلك يدل على عدم ~~اللزوم. # احتج: بقوله عليه السلام: " من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد ". # PageV00P077 # وأيضا: فان الصحابة كانت تحكم بفساد الحكم عند سماع النهي عنه. # وجواب الأول: لا نسلم أنه ادخل في الدين ما ليس منه، وانما يكون ذلك ~~باعتقاد كونه من الدين، وأما (أحكامه) (1) فلا نسلم انها ليست من الدين. # وجواب الثاني: سلمنا أن الصحابة حكمت عنده، لكن لا به، يدل على ذلك حكمها ~~في موضع آخر بالصحة مع سماع النهي، كالنهي عن بيع حاضر لباد، وتلقي ~~الركبان. # PageV00P078 # الباب الثالث في العموم والخصوص وفيه فصول: PageV00P079 # [الفصل] الأول في مباحث الألفاظ العامة وفيه مسائل: # المسألة الأولى: العام (1) [و] هو المستغرق لجميع ما يصلح له إذا أفاد في ~~الكل فائدة واحدة. وزاد قاضي القضاة: في أصل اللغة من غير زيادة. و احترز ~~به (من) (2) التثنية والجمع المنكر. # ووصف ما ليس بلفظ - بالعموم - مجاز، لعدم الاطراد، لأنه (لا يقال): (3) ~~(عمهم) (4) الاكل كما يقال: عمهم المطر. وأيضا: فان العموم يقتضي كون ~~المعنى حاصلا بجملته لكل واحد، وذلك غير حاصل في قولهم: عمهم المطر وقال ~~قوم: هو مشترك بين المعاني والألفاظ، وذلك غير بعيد. # المسألة الثانية: في اللغة ألفاظ موضوعة للعموم، وهو اختيار الشيخ رحمه ~~الله. وقال المرتضى: هي ms16 مشتركة كلها بين العموم والخصوص، نظرا # PageV00P081 # إلى الوضع لا إلى الشرع. وقال قوم: هي حقيقة في الخصوص، مجاز في العموم. ~~وتوقف آخرون. # لنا: (لو كانت) (1) " كل " و " جميع " - مثلا للعموم والخصوص - على ~~الاشتراك - لكان القائل: رأيت الناس كلهم أجمعين، مؤكدا للاشتباه، وذلك ~~باطل. بيان الملازمة: أن لفظة " كل " و " أجمعين " - عند الخصم - مشتركة ~~على سبيل الحقيقة، واللفظ الدال على شئ يتأكد بتكريره، فيلزم أن يكون ~~الالتباس (مؤكدا) (2) عند تكريره. وأما بطلان اللازم: فلانا نعلم ضرورة من ~~(تعاضد) (3) أهل اللغة إزالة الاشتباه بتكرير هذه الألفاظ. # الوجه الثاني: لاشك أن قول القائل: ضربت كل الناس، يناقضه: لم أضرب كل ~~الناس، فلو لم يكن الأول مستغرقا للكل، لم يكن (للثاني) (4) نقيضا. # الوجه الثالث: ان ألفاظ العموم يصح الاستثناء فيها، والاستثناء دلالة ~~التناول لوجهين: أحدهما: النقل. والثاني أنه مشتق من (الثني) وهو: المنع ~~والصرف. وإذا كان للاخراج، فلو لم يتناول اللفظ [الأول] ذلك المخرج، لما ~~كان اخراجا. # احتج الآخرون بوجوه: # أحدها: لو كانت للاستغراق، لعلم ذلك اما بالبديهة، أو بالمشافهة، أو # PageV00P082 # بالتواتر، أو بالآحاد، والثلاثة الأول باطلة، لأنها لو كانت (حقا) (1) ~~لاستوينا فيها والآحاد ليست طرقا إلى العلم. # الوجه الثاني: ألفاظ العموم مستعملة في العموم والخصوص، فتجعل حقيقة ~~فيهما. # الوجه الثالث: لو كانت للاستغراق، لسبق إلى الفهم عند سماع لفظه. # وجواب الأول: انه معلوم بطرق مركبة من العقل والنقل المتواتر، وهو [ما] ~~بيناه من الوجوه. ثم نقول: ان زعمتم أنه للخصوص فالحجة مقلوبة عليكم. [وان ~~قلتم بالاشتراك، فالحجة عليكم] لا لكم. # وجواب الثاني: لا نسلم أن الاستعمال دلالة على الحقيقة، والا لكان ~~استعمال البحر في الكريم كذلك. سلمنا [ه]، لكن: ان زعمتم أنها تستعمل في ~~الخصوص حقيقة، فهو موضع الخلاف. وان قلتم: تستعمل فيه بغير قرينة، [فيكون ~~حقيقة. قلنا: هذا باطل، لان المشترك لا يستعمل في أحد معنييه الا بقرينة]. # وجواب الثالث: منع وجوب سبق الذهن إلى فائدة اللفظ، (فإنه) (2) ليس كل ~~معلوم يعلم بأول وهلة. سلمنا، (لكن منعنا من) (3) الألفاظ ما هو كذلك ms17 كلفظة ~~(كل) وجميع. # فوائد ثلاث: # الأولى: (من) و (ما) إذا كانتا معرفتين بمعنى (الذي)، لا تعمان، وان # PageV00P083 # وقعتا للمجازاة أو الاستفهام، عمتا، (إذ لو كانتا) (1) مشتركتين، لوجب أن ~~يتوقف سامع: " من دخل داري أكرمته " على استفهام مستحق الاكرام، وعدم ~~التوقف دلالة على الاستغراق. وأيضا: فإنه يجوز الاستثناء منهما، وجواز ~~الاستثناء دلالة على التناول، وتقريره ما مر. # وكذلك، " متى ": تفيد الاستغراق في الأزمنة. و " أين ": في الأمكنة، و ~~تقريره ما ذكرناه. # الثانية: " كل " و " جميع " تفيدان الاستغراق، للتأكيد كانتا أو لغيره، و ~~تقريره ما مر. ونزيد هنا: ان الجزء نقيض الكل، فلو لم يكن الكل مستغرقا لما ~~كان الجزء نقيضه. # الثالثة: النكرة (في سياق النفي) (2) تعم (جمعا) (3) وفي الاثبات بدلا، ~~لوجهين: أحدهما: ان قولك: أكلت شيئا، يناقضه: ما أكلت شيئا، فلو لم تكن ~~الثانية عامة، لم تحصل المناقضة. # الثاني: لو لم تكن للعموم، لما كان قولنا: " لا إله إلا الله " توحيدا. # المسألة الثالثة: الجمع المعرف باللام - مشتقا كان أو غير مشتق - ان كان ~~معهودا انصرف إليه، والا فهو للاستغراق، خلافا لأبي هاشم. # لنا: أنه يؤكد بما يقتضي العموم في قولك: قام القوم كلهم، ورأيت المشركين ~~كلهم، فلو لم يكن الأول للاستغراق، لما كان الثاني تأكيدا. # الثاني: ان قوله: رأيت رجالا، يفيد الجمع، فإذا دخلت اللام، فان # PageV00P084 # (أفادت) (1) الجمع أيضا لم يكن ثمة فائدة، فلابد من إفادة الاستغراق، ~~والا لتجردت اللام عن تجديد فائدة. # حجة المخالف وجهان: # أحدهما ان قولهم: [جمع] الأمير الصاغة، لا يعقل أنه جمع كل صائغ. # الثاني: لو كان اللام - في صورة النزاع - للاستغراق، لكان في العهد ~~مجازا. # وجواب الأول: (ان ذلك) (2) علم بقرينة تعذر جمع صاغة الدنيا، و يلزمهم ~~تجويز: " جميع صاغة الدنيا " لأنهم [لا] يدفعون [عنه] الجواز (3). # وجواب الثاني: أن اللام تقتضي التعريف، وهو القدر المشترك بين العهد ~~والاستغراق، فان كان (ثمة) (4) عهد انصرف إليه، والا انصرف إلى الاستغراق، ~~لان المخاطبين به أعرف بما ليس بمعهود. # فائدة: # الجمع المضاف، كقولك: عبيدي، وعبيد زيد، للاستغراق، والحجة عليه: جواز ms18 ~~الاستثناء، وتقريره ما مر. # PageV00P085 # الفصل الثاني فيما الحق بالعموم وفيه مسائل: # [المسألة] الأولى: الاسم المفرد (إذا دخل) (1) عليه لام التعريف، أفاد ~~الجنس لا الاستغراق، مشتقا كان أو غير مشتق، وقال الشيخ ره: يعم. # لنا وجهان: # الأول: لو دل على الاستغراق، لأكد بمؤكدات الاستغراق، نحو (كل) و (جميع)، ~~وذلك باطل، لأنك لا تقول: رأيت الانسان كلهم، ولا: جاءني الكريم أجمعون. # الثاني: لو استغرق، لصح الاستثناء منه مطردا، (والا) (2) فلا، أما ~~الملازمة فظاهرة، واما بطلان اللازم: فلأنك لا تقول: جاءني الرجل الا ~~الطوال، ولا: # رأيت العالم الا النحاة. # احتج الخصم بوجهين: # أحدهما: انه يجوز وصفه بالجمع، كما يقال: أهلك الناس الدرهم البيض، ~~والدينار الصفر. # الثاني: يصح الاستثناء منه، كقوله [تعالى]: " ان الانسان لفي خسر الا ~~الذين آمنوا " (3). # والجواب عنهما: أن ذلك مجاز، لعدم الاطراد، فإنك لا تقول: جاءني # PageV00P086 # الرجل القضاة، ولا: العالم الا الفقهاء، ولو قيل: إذا لم يكن (ثمة) (1) ~~[له] معهود وصدر من حكيم، فان قرينة حاله تدل على الاستغراق، لم ينكر ذلك. # المسألة الثانية: الجمع المنكر لا يدل على الاستغراق، وحمله الشيخ ره على ~~الاستغراق من جهة الحكمة، وهو اختيار الجبائي. # لنا: انه وضع للدلالة على الجمع، لأنه يفسر بالقلة والكثرة، فيجب ان لا ~~يحمل على أحدهما الا لدلالة، [ظاهرة] [لكن أقل الجمع من ضروريات محتملاته، ~~فيجب أن يقتصر عليه، الا لدلالة زائدة]. # احتج الجبائي: بأن حمل اللفظ على الاستغراق، حمل له على جميع حقائقه، ~~فكان أولى. # واحتج الشيخ ره: بأن هذه اللفظة إذا دلت على القلة والكثرة، وصدرت من ~~حكيم، فلو أراد القلة لبينها، وحيث لا قرينة، وجب حمله على الكل. # وجواب الأول: لا نسلم أن اللفظ موضوع لهما (2) حقيقة، بل موضوع لمطلق ~~الجمع، لا للقلة من حيث هي قلة، ولا للكثرة من حيث هي كذلك، والدال على ~~الكلي غير دال على الجزئي، سلمنا أنه حقيقة فيهما، لكن يجب التوقف الا ~~لقرينة، والقرينة موجودة مع أقل الجمع، لأنه مراد قطعا، ثم نقول: (لم) (3) ~~زعمتم انه يجب حمله على جميع ms19 حقائقه؟ لابد لهذا من دليل. # وجواب الثاني: لا نسلم تجرده من القرينة، وقد بينا وجود ها، سلمنا انه لا ~~قرينة، ولكن لو أراد الكل لبينه أيضا. # PageV00P087 # فائدتان الأولى: الجمع في الاشتقاق: ضم الشئ إلى الشئ، فمعناه موجود في ~~الاثنين فصاعدا، وفي العرف: يفيد الفاظا مخصوصة، ولفظ الجمع كقولنا: # رجال، يفيد الثلاثة فما زاد، وقيل: يقع على الاثنين أيضا. # لنا: فرق أهل اللغة بين ألفاظ التثنية والجمع. # الثاني: [ان] ألفاظ الجمع توصف بالثلاثة فما زاد، فيقال: رجال ثلاثة، ولا ~~يقال: رجال اثنان. # الفائدة الثانية: ضمير الجماعة يبنى على ما يعود إليه، فان كان مستغرقا ~~كان كذلك والا فهو خاص. # المسألة الثالثة: نفي المساواة [بين الشيئين، لا يقتضى عموم نفي ~~المساواة] خلافا لبعض الشافعية. # لنا: ان المساواة (تفيد) (1) الاستواء في جميع الصفات، فنفي المساواة نفي ~~لذلك المجموع، ونفي المجموع من حيث هو كذلك يحصل بنفي بعضه فلا يلزم نفي ~~المساواة من كل وجه. # المسألة الرابعة: إذا اجتمع المذكر والمؤنث في لفظ غلب التذكير فان ورد ~~مجردا عن القرينة الدالة على المراد به، هل يحمل على الذكرين منفردين؟ قال ~~قوم: نعم. وحمله الشيخ ره عليهما. # حجة الأولين: ان (قاموا) مثلا يفيد تضعيف فائدة (قام)، وهو للمذكر خاصة، ~~فكذلك تضعيفه. # حجة الشيخ ره: نص أهل اللغة: أن مع اجتماعهما يغلب لفظ التذكير. # PageV00P088 # الفصل الثالث في المباحث المتعلقة بالخصوص، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: وصف الكلام بأنه خصوص وخاص، يفيد أنه وضع لشئ واحد. ووصف ~~الكلام بأنه مخصوص: هو انه قصر على بعض فائدته. # وقولهم: خص فلان العموم، يستعمل بالحقيقة على أنه جعله خاصا، ولا يجعله ~~كذلك الا إذا استعمله في بعض فائدته، والتخصيص: ما دل على أن المراد باللفظ ~~بعض ما تناوله. # فائدة الفرق بين النسخ والتخصيص من وجوه: # الأول: ان التخصيص لا يصح الا في الألفاظ، والنسخ: قد يكون لما علم بدليل ~~شرعي لفظا كان أو غيره. # الثاني: التخصيص يؤذن بأن المخصوص غير مراد من اللفظ عند الخطاب، والنسخ ~~يؤذن ان المنسوخ مراد عند ms20 الخطاب. # الثالث: ان النسخ يدخل على (عين) (1) واحدة، والتخصيص بخلاف ذلك. # الرابع: التخصيص قد يكون بدلالة العقل والاستثناء وأخبار الآحاد، والنسخ ~~لا يقع بذلك. # الخامس: التخصيص مقارن، والنسخ متراخ. # PageV00P089 # المسألة الثانية: يجوز أن يستعمل الله تعالى العام في الخصوص، أما ~~الامكان: فلا أن أهل اللغة تجوزوا بمثل ذلك في كلامهم، وقد بينا أن المجاز ~~جائز الحصول في خطابه تعالى. وأما الوقوع فظاهر في القرآن والأحاديث لا ~~يقال: الحكمة تمنع من ذلك، لأنه يوهم الكذب. لأنا نقول: متى؟ إذا تجرد عن ~~القرينة أم لا (1)، ونحن لا نجيزه الا مع القرينة. # المسألة الثالثة: يجوز تخصيص ألفاظ العموم حتى يبقى واحد، وهو اختيار ~~الشيخ ره ومذهب القفال، وقيل: حتى يبقى ثلاثة، ومنهم من فصل بين لفظ الجمع ~~وغيره من الألفاظ، وقال أبو الحسين: حتى يبقى كثرة، الا على سبيل التعظيم، ~~وهو الأظهر، لأنا نعلم قبح قول القائل: [أكلت] كل ما (في البستان) (2) من ~~الرمان - وفيها ألف وقد أكل واحدة، وكذلك يقبح: # أخذت كل ما في الصندوق من الذهب - وفيه ألف - وقد أخذ دينارا. # المسألة الرابعة: يجوز تخصيص العام بالشرط، والغاية، والصفة، و ~~الاستثناء، ودلالة العقل، والكتاب، والاجماع، والسنة متواترة كانت أو ~~آحادا. # فالشرط هو: ما يقف عليه الحكم، وهو ضربان: مؤكد، كقوله: قم ان استطعت، ~~ومبين، كقوله: أكرمه ان فعل. وله صدر الكلام تقدم أو تأخر. ولا يدخل [الا] ~~على المتوقع لفظا أو تقديرا، ولا يدخل على الماضي والحاضر، و لا يمتنع كون ~~الشئ شرطا لأشياء كثيرة، [كما يكون للشئ الواحد شروط كثيرة]. # PageV00P090 # والغاية: كقوله: " ولا تقربوهن حتى يطهرن " (1) وقد اختلف فيما بعد ~~الغاية، والأظهر انتفاء الحكم السابق معها. # والصفة: تخص العام، وتقيد المطلق، أما العام فكقولك، أكرم الرجال الطوال. # ولنضع للمطلق مسألة على حيالها: # المسألة الخامسة: في المطلق والمقيد. والمطلق: هو الدال [على الماهية ~~والمقيد: هو الدال] عليها مع صفة. مثال الأول: قوله تعالى: " فتحرير رقبة " ~~[ومثال الثاني قوله: " فتحرير رقبة] مؤمنة " (2) فإذا وردا، فاما أن يكون ~~بينهما تعلق، ويجب تنزيل المطلق ms21 على المقيد. واما أن لا يكون بينهما تعلق: ~~فان كان (حكماهما) (3) مختلفين، كان المطلق على اطلاقه، كأن يأمر بالصلاة، ~~ثم يأمر بالصيام (متتابعا) (4) وان كان حكمهما متفقا، وكان سببهما واحدا، و ~~علم [أن] المراد بأحدهما هو الاخر، كان المطلق مقيدا بتلك الصفة، لان ~~المأمور به واحد، والتقييد يقتضي اشتراطه، فلو لم يقيد المطلق به لكان غيره ~~وان لم يعلم أن المراد بأحدهما هو الاخر، كان المطلق على اطلاقه، والمقيد ~~على تقييده، وتغايرا. وان كان سببهما مختلفا، بقى المطلق على اطلاقه، ولا ~~يجب تقييده بالصفة الا لدلالة. خلافا لبعض الشافعية. # لنا: ان الامر على الاطلاق لسبب معين، لا ينافي التقييد لسبب آخر، وإذا ~~لم يتنافيا لم يجب تنزيل أحدهما على الاخر، ولا تقييده به. # PageV00P091 # احتجوا: بأن القرآن كالكلمة الواحدة. # وجوابه: أن أردتم في عدم التناقض فمسلم. وان أردتم في وجوب تنزيل المطلق ~~على المقيد فممنوع. # الفصل [الرابع] في مباحث الاستثناء، [وفيه مسائل]: # [المسألة] الأولى: الاستثناء (يخرج من) (1) الكلام ما لولاه لوجب دخوله ~~تحته، ولا تكفي الصلاحية، وهو اختيار أبى جعفر ره، لوجهين: # أحدهما: لو كفت الصلاحية لصح: (رأيت رجلا الا زيدا [أ] و: # رأيت رجالا الا زيدا) لان الصلاحية موجودة. # [و] الثاني: يصح الاستثناء من الاعداد، ولولاه لوجب دخوله، فيجب في الكل، ~~صونا للفظ الاستثناء عن الاشتراك. # والوجهان ضعيفان: # اما الأول: (فحيث انه لازم له) أيضا، (2) لأنه يقول النكرة يجب أن تعم ~~بدلا، ولو كفى الوجوب، لجاز الاستثناء حيث ذكر. فان أجاب: بأن الوجوب مشروط ~~بالشمول، كان لخصمه [منع] ذلك. # وأما الثاني: فنقول: لا نسلم صحة الاستثناء في الاعداد لخصوص الوجوب، بل ~~لعموم الصلاحية. # واستدل بعض الأصولية لذلك بأنه: لو كفت الصلاحية لتساوي قولنا: # PageV00P092 # اضرب (رجلا) (1) الا زيدا [أ] و: الرجال الا زيدا، وعدم التساوي دليل على ~~أن الاستثناء لا يكون حقيقة الا في (موضع) (2) الوجوب. # المسألة الثانية: شرط كون الاستثناء مخصصا، كونه متصلا أو متراخيا بما ~~جرت العادة بأن المتكلم (لم يستوف) (3) غرضه. ولا يجوز تراخيه عن ذلك، ~~خلافا لما ms22 حكي عن ابن عباس. ولا نزاع في الجواز عقلا، بل وضعا، فان أهل ~~اللغة يستقبحون قول القائل: اضرب الرجال، ثم يقول بعد سنة: الا زيدا بمعنى: ~~أنهم لا يعدون ذلك استثناءا، فمستعمله اذن خارج عن عرف أهل اللغة. وجاء في ~~شواذ أخبارنا جواز استثناء المشيئة في اليمين إلى أربعين يوما، وليس ~~بمعتمد. # المسألة الثالثة: الاستثناء من غير الجنس مجاز، لان الاستثناء (اخراج) ~~(4) ما لولاه لتناوله اللفظ، وليس كذلك صورة النزاع. # وهو واقع وضعا كقوله: # ... وما بالربع من أحد الا أواري وشرعا كقوله تعالى: " فسجد الملائكة ~~كلهم أجمعون الا إبليس " (5). # فائدة اختلفوا في جواز استثناء أكثر الشئ، فمنعه قوم، والأكثرون على ~~جوازه. # PageV00P093 # والظاهر: أن الكثرة قد تنتهي إلى حد [يقبح استثناؤها، فإنه] يقبح عادة أن ~~يقال له: عندي مئة الا تسعة وتسعين درهما ونصفا، وهذا ظاهر. # المسألة الرابعة: الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفة، ولم يكن الثاني ~~اضرابا، قال الشيخ أبو جعفر ره يرجع إلى جميعها. وقال السيد المرتضى: يرجع ~~إلى الأخير قطعا، وتوقف في رجوعه إلى الأول الا لدلالة. # احتج الشيخ ره بوجهين: # الأول: إذا تعقب الشرط جملا، (يرجع) (1) إلى الكل، فكذلك الاستثناء ~~والجامع كون كل واحد منهما لا يستقل بنفسه. # الثاني: ان حرف العطف يصير الجمل المعطوفة في حكم الجملة الواحدة إذ لا ~~فرق بين قولك: رأيت زيد بن عمرو، وزيد بن خالد، وبين قولك: رأيت الزيدين، ~~فيجب رجوع الاستثناء إليهما. # احتج المرتضى ره بوجهين: # أحدهما: حسن استفهام المستثني عقيبهما عن كل واحد منهما والاستفهام دلالة ~~الاشتراك: # الثاني: وجدنا الاستثناء تارة يعود (إليهما)، (2) وتارة إلى الأخيرة، ~~فيجعل (مشتركة) (3) (لان) (4) الأصل في الاستعمال الحقيقة. # المسألة الخامسة: إذا تعقب الاستثناء استثناءا آخر: فان كان معطوفا كانا ~~عائدين إلى الأول. وان لم يكن معطوفا: فان كان الاستثناء الثاني مثل ~~الاستثناء # PageV00P094 # الأول فصاعدا، رجع إلى المستثنى منه أيضا. وان كان دونه، رجع إلى ~~الاستثناء، وقيل: يرجع إلى المستثنى منه، والأول أظهر. # الفصل الخامس في بقية المخصصات، (وفيه مسائل): # المسألة الأولى: العام يخص بالدليل العقلي، ms23 لأنا نخرج الصبي والمجنون من ~~قوله تعالى: " يا أيها الناس اعبدوا ربكم " (1) هذا في حال كونهما كذلك وان ~~كانا عند البلوغ [والعقل] مخاطبين بالعبادة بتلك العبارة. # احتج المانع: بان المخصص مقارن، ودليل العقل متقدم. # وجوابه: لا نسلم اشتراط المقارنة في كل مخصص. # المسألة الثانية: تخصيص الكتاب بالكتاب جائز، كقوله تعالى: " فإذا لقيتم ~~الذين كفروا فضرب الرقاب " (2) ثم قال في موضع آخر: " حتى يعطوا الجزية عن ~~يد " (3). # وكذلك تخصيص الكتاب بالسنة قولا، كتخصيص آية المواريث (4) بقوله عليه ~~السلام: " القاتل لا يرث "، وفعلا، كتخصيص آية الجلد (5) برجمه عليه السلام ~~ماعزا. # PageV00P095 # وبالاجماع، كالتسوية بين العبد والأمة في تنصيف الحد، تخصيصا لآية الجلد. # وأما تخصيص السنة بالسنة، فقد أنكره قوم والأصح جوازه. # المسألة الثالثة: يجوز تخصيص العموم المقطوع به بخبر الواحد وأنكر ذلك ~~الشيخ أبو جعفر ره سواءا كان العموم مخصوصا أو لم يكن، وهو اختيار جماعة من ~~المتكلمين. ومن الأصولية من فصل. # احتج المجيز: بأنهما دليلان تعارضا، فيجب العمل بالخاص منهما، لبطلان ما ~~عداه من الأقسام. # احتج المانع: بأن العموم المقطوع يوجب العلم، والخبر يوجب الظن، ولا يجوز ~~ترك المعلوم للمظنون. # أجاب الأولون: بأن ما ذكرته منقوض بالبراءة الأصلية، فإنها تترك بالخبر ~~وأيضا: فان تناول العموم لموارده مظنون، وان كان مقطوع النقل، والخبر وان ~~كان مظنون النقل فتناوله (لما يتناوله) (1) والعمل به مقطوع، فتساويا في ~~القطع والظن. والأولى التوقف. # ونجيب عن الأول: بأنا لا نسلم أن خبر الواحد دليل على الاطلاق، لان ~~الدلالة على العمل به الاجماع على استعماله فيما لا يوجد عليه دلالة، فإذا ~~وجدت الدلالة القرآنية سقط وجوب العمل به، وما يدعونه من الاخبار التي حكم ~~بتخصيص العموم بها، عنه جوابان، عام، وخاص: # فالعام أن نقول: أحصل الاجماع على التخصيص؟ فان قالوا: لا، سقط ~~الاستدلال، وان قالوا: نعم، قلنا: لا نسلم أنه حصل التخصيص بها، بل ~~بالاجماع فان قالوا: لا بد للاجماع من مستند، قلنا: نعم، لكن لا نسلم أن ~~المستند هو # PageV00P096 # ما ذكرتم. # الثاني: (انا) (1) نعارضهم بأخبار مثلها، فإذا استدلوا ms24 بخبر أبي هريرة في ~~تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، ورجوع الصحابة إلى ذلك، عارضنا [هم] ~~بخبر فاطمة بنت قيس المتضمن لسقوط نفقة المبتوتة وسكناها، فان عمر طرحه ~~وعمل بالآية. # الفصل السادس في العام المخصوص، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: العام إذا خص صار مجازا، سواء خص بدليل متصل أو منفصل، ~~وهو اختيار أبي جعفر ره، وجعله قوم حقيقة على الاطلاق. ومنهم من فصل. # لنا: ان العموم حقيقة في الاستغراق، فإذا أريد به الخصوص كان مجازا لأنه ~~استعمال له في غير موضوعه لا يقال: العام مع القرينة حقيقة في الخصوص لأنا ~~نقول: ذلك يسد باب المجاز، فان المجاز لا ينفك عند استعماله (عن) (2) ~~القرينة. # المسألة الثانية: يجوز التمسك بالعام المخصوص - إذا لم يكن التخصيص مجملا ~~- مطلقا. ومنهم من فصل. # لنا: ان اللفظ متناول لما عدا المخصوص، فيجب استعماله فيه. وانما قلنا ~~أنه متناول له لأنا بينا أن ألفاظ العموم حقيقة في استغراق الكل، ولا معنى ~~للكل سوى مجموع الآحاد، والتخصيص لا يمنع التناول، والا لدار. # PageV00P097 # احتج ابن أبان بوجهين: # أحدهما: ان العام لما عرض له التخصيص، صار مجازا، فلم يجز التعلق به. # [و] الثاني: ان اخراج البعض المعين، يجرى مجرى قوله: لم أرد الكل ولو قال ~~ذلك، لمنع من التعلق بظاهره، فكذلك ما جرى مجراه. # وجواب الأول: سلمنا أنه مجاز بالنظر إلى تناول الكل، لكن لا نسلم أنه ~~مجاز في تناول الباقي، فانا [قد] بينا انه متناول له في أصل الوضع، سمي ~~مجازا أو لم يسم. # وجواب الثاني: انه قياس من غير جامع، والفرق بينهما: عدم امكان الوصول ~~إلى المراد في الأولى، وامكان الوصول إليه في الثانية. # المسألة الثالثة: إذا ورد عام وخاص متنافيي الظاهر - كقوله عليه السلام: ~~" في الرقة (1) ربع العشر " وقوله: " ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ~~" - فاما أن يعلم تاريخهما أو يجهل فان علم: فأما أن يعلم اقترانهما، أو ~~تقدم العام، أو تأخره، (فههنا) (2) أربعة مباحث: # الأول: إذا علم اقترانهما، بني العام على الخاص بلا خلاف. ms25 # الثاني: إذا تقدم العام وتأخر الخاص: فان كان ورد بعد حضور وقت العمل ~~بالعام، فإنه يكون نسخا، وان كان قبله، كان تخصيصا للعام عند من يجيز تأخير ~~بيان العام. # الثالث: إذا كان الخاص متقدما، والعام متأخرا، فعند الشيخ أبي جعفر ره ~~يكون العام ناسخا، لأنه لا يجيز تأخير البيان. وقال الأكثرون: ان العام ~~يبنى على الخاص، وهو الأظهر. # لنا: دليلان تعارضا، فلو عمل بهما لتناقضا، ولو عمل بالعام لألغي الخاص ~~فيجب العمل بالخاص صونا لهما عن الالغاء. # PageV00P098 # الرابع: إذا جهل التأريخ (فيهما) (1) فالذي يجئ على ما اخترناه ان يبنى ~~العام على الخاص، وتوقف بعض الحنفية. # لنا: اما أن يكون مقارنا، أو متقدما، أو متأخرا، وعلى التقديرات الثلاثة، ~~وجب بناء العام عليه على ما قلناه، فكذلك في صورة الجهالة، لأنه لا يعدو ~~أحد الأقسام. # الفصل السابع فيما ألحق بالمخصصات، [وفيه مسائل]: # المسألة الأولى: الخطاب العام الوارد على السبب الخاص: اما أن يكون ~~مستقلا بنفسه، واما أن لا يستقل، فان لم يستقل، كان مقصورا على سببه، كقول ~~النبي صلى الله عليه وآله - وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر - " أينقص إذا ~~يبس، فقيل: نعم فقال: لا اذن "، وان كان مستقلا: فان كان عاما في غير ما ~~سئل، فلا شك في عمومه، كقوله عليه السلام - وقد سئل عن ماء البحر - فقال: " ~~هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ". وان كان أعم منه في ذلك الحكم، لم يقصر ~~العام على السبب الخاص، وهو اختيار أبي جعفر ره، وصار جماعة إلى قصره عليه. # لنا: ان المقتضى للعموم موجود، والعارض لا يصلح معارضا، أما وجود المقتضي ~~فما بيناه من كون الصيغة حقيقة في العموم، وأما فقدان العارض فلان المانع ~~هو ما يذكره المخالف، وسنبطله انشاء الله تعالى. # احتجوا: بأن الخطاب لو كان عاما لكان ابتداءا وجوابا، وذلك (يتنافى) (2) # PageV00P099 # لما بين الجواب والابتداء من التفاوت، وأيضا: فان من حق الجواب مطابقة ~~السؤال، وذلك انما يكون بالمساواة وجواب الأول: لا نسلم التنافي بين الجواب ~~والابتداء، كما لو صرح بذلك. # وعن الثاني: ms26 لا نسلم انحصار المطابقة في المساواة، بل بمعنى انتظام ~~الجواب (مع) (1) السؤال، وهو موجود. # المسألة الثانية: إذا تعقب العام صفة أو استثناء أو حكم، وكان ذلك لا ~~يتأتى في جميع ما يتناوله العموم بل في بعضه، قال قوم يقصر العموم عليه، و ~~أنكره القاضي، وهو مذهب الشيخ أبي جعفر ره، والأولى التوقف، لان صيغة ~~العموم للاستغراق، وظاهر الكناية الرجوع إلى ما ذكر، فيجب التعارض لعدم ~~الترجيح. # لا يقال: التمسك بالعموم أولى، لأنه ظاهر. # لأنا نمنع الأولوية، ولعل الكناية أولى. # المسألة الثالثة: إذا عطف على العام، وكان في المعطوف اضمار مخصوص قال ~~القاضي لا يجب اضمار مثله في المعطوف عليه، كقوله عليه السلام: " لا يقتل ~~مؤمن بكافر، ولا ذو عهد (في عهده) " (2) (وفي) (3) الثاني اضمار مخصوص وهو ~~(بكافر حربي)، لان ذا العهد يقتل بالذمي بلا خلاف. # والأولى التوقف، لان العطف يقتضي الاشتراك، خصوصا في عطف المفرد، وصيغة ~~العموم تقتضي الاستغراق، وليس أحدهما أولى من الاخر. # PageV00P100 # المسألة الرابعة: لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوي، لان المقتضي للعموم ~~موجود، وهو الصيغة الموضوعة للاستغراق، وعدول الراوي يجوز أن يكون عن امارة ~~أو نظر فاسد. # لا يقال: لو لم يعلم (من شاهد حال) (1) النبي صلى الله عليه وآله ~~التخصيص، لبين وجه العدول. # لأنا نقول: لا نسلم وجوب اظهار الوجه الا عند المطالبة، فلعلها لم تحصل. ~~سلمنا حصولها، لكن لم تنقل، لان نقلها ليس واجبا على السامع. # المسألة الخامسة: ذكر بعض ما (يتناوله) (2) العام لا يخص العموم، خلافا ~~لأبي ثور، لان التخصيص مشروط بالتنافي، ولا تنافي، وكذلك قصد المتكلم ~~بخطابه إلى المدح والذم لا يمنع [من] كونه عاما خلافا لبعض الشافعية، لان ~~قصد المتكلم ذلك لا ينافي صيغة العموم - لا وضعا ولا عادة - لصحة الجمع ~~بينهما. # PageV00P101 # الباب الرابع في المجمل والمبين وفيه فصول: PageV00P103 # الفصل الأول في تفسير ألفاظ يحتاج إليها في هذا الباب المجمل: قد يراد به ~~ما أفاد جملة من الأشياء، من قولهم (1): أجملت الحساب [و] في الاصطلاح: هو ~~ما أفاد شيئا من جملة أشياء، ms27 هو معين في نفسه، واللفظ لا يعينه. # والبيان في العرف: هو كلام أو فعل دال على المراد بخطاب لا يستقل بنفسه ~~في معرفة المراد. # والمبين: قد يطلق على ما يحتاج إلى بيان، وقد ورد عليه بيانه وقد يطلق ~~على الخطاب المبتدأ المستغني عن بيان. # والمفسر: له المعنيان أيضا. # والنص: هو الكلام الذي يظهر إفادته لمعناه، ولا يتناول أكثر (مما) (2) هو ~~مقول فيه. # PageV00P105 # الفصل الثاني فيما يحتاج إلى بيان والضابط فيه: أن كل مالا يستقل بنفسه ~~في معرفة المراد به (فهو) (1) مجمل. # وتقسيم ذلك أن نقول: الأدلة الشرعية: اما أقوال أو أفعال. # فالأقوال على ضربين: ما يستقل بنفسه في معرفة المراد [به] وهو [ما] يدل: ~~اما بصريحه، كقوله تعالى: " ولا يظلم ربك أحدا " (2) وقوله: " والله بكل شئ ~~عليم " (3) أو بفحواه، كقوله: " فلا تقل لهما أف " (4) وهذا حقيقة عرفية في ~~نفي الأذية مطلقا. وقيل: يعلم ذلك بالقياس " وهو باطل، لأنه يعلمه من لا ~~يستحضر القياس ومن لا يعتقد صحته أيضا. # ومنه مالا يستقل بنفسه، وهو نوعان: أحدهما: يحتاج إلى بيان ما لم يرد ~~منه، كقوله تعالى: " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " (5) وهذا يصح ~~التعلق به، ومنهم من أدخله في حيز المجمل، والأظهر ما ذكرناه [والنوع] ~~الثاني: ما يفتقر إلى بيان ما أريد به، وهو على أقسام: # الأول: ما وضع في اللغة لمعنى واحد، (موجود) (6) في أشخاص متعدده فإنه ~~بالنظر إليها أو إلى بعضها المعين، مجمل، كقوله تعالى: " وآتوا حقه # PageV00P106 # يوم حصاده " (1). # الثاني: ما وضع لمعان [مختلفة] متعددة - وهو المشترك - فهو مجمل أيضا على ~~ما مر بيانه، كقوله تعالى: " ثلاثة قروء " (2) الثالث: ما استعمل في بعض ~~موضوعه لمخصص، [مجمل]، كقوله تعالى: " أحلت لكم بهيمة الأنعام الا ما يتلى ~~عليكم " (3). الرابع: ما استعمل في غير موضوعه وهو ضربان: [أحدهما]: ~~الأسماء الشرعية، منقولة كانت كقوله تعالى: " أقيموا الصلاة " (4) (أو) (5) ~~مختصة كقوله تعالى: " ثم أتموا الصيام إلى الليل " (6) [و] الثاني: ما ~~استعمل في مجازه، وتساوت المجازات بالنسبة إليه، فهو مجمل فيها. # وأما الافعال: فكلها محتاجة إلى البيان، ms28 لأنها لا تنبئ عن الوجوه التي ~~وقعت عليها، [وقد يقترن بها ما ينبئ عن الوجوه التي وقعت عليها] كما إذا ~~رؤي مثلا أنه صلى صلاة جماعة بأذان وإقامة، علم أنها واجبة، لان ذلك من ~~دلائل الوجوب. # الفصل الثالث فيما أدخل في المجمل، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: التحريم والتحليل المعلقان على الأعيان، ينصرف إلى # PageV00P107 # المنفعة المطلوبة من تلك العين عرفا، وقال أبو عبد الله: هو مجمل. # لنا أن الذهن يسبق إلى ذلك، فان القائل: [هذا الطعام حرام، يسبق إلى ~~الذهن تحريم أكله. و] هذه المرأة حرام يسبق إلى الذهن تحريم الاستمتاع بها، ~~وسبق الذهن إلى الشئ دلالة على كون اللفظ حقيقة فيه. # احتج بأن الأعيان غير مقدورة، فلا يتناولها النهي، وليس مجاز أولى من ~~مجاز، فوجب التوقف. # وجوابه: منع الثانية، لقيام الأولوية البادية، بقضية العرف. # المسألة الثانية: قال الشيخ أبو جعفر ره: الباء في قوله تعالى: " و ~~امسحوا برؤوسكم " (1) للتبعيض، لان الفعل متعد بنفسه، فلو لم تفد التبعيض ~~لم يكن (ثمة) (2) فائدة. # وقال القاضي تفيد الالصاق فحسب، كما تقول: امسح يدك بالمنديل، فإنه يوجب ~~الصاق يده بالمنديل، اما بكله، أو ببعضه. # وقال بعض العراقيين: هي مجملة، لأنها تحتمل مسح الكل والبعض، فإذا مسح ~~النبي صلى الله عليه وآله بناصيته، كان ذلك بيانا للمجمل. # المسألة الثالثة: حرف النفي إذا دخل على المصدر كقوله: لا صلاة الا ~~بطهور، قال أبو عبد الله البصري: هو مجمل. # وقال قوم: ان كان الفعل شرعيا، انتفى عند انتفاء الصفة المذكورة، كقوله: ~~لا صلاة الا بفاتحة الكتاب "، لان الشرع (أخبر) (3) بانتفاء ذلك، و ان كان ~~حقيقة انصرف إلى حكمه: فان كان له حكم واحد، انتفى ذلك الحكم # PageV00P108 # كقوله: لا شهادة لقاذف "، وان كان له أحكام متساوية، كان مجملا. # الفصل الرابع في البيان، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: البيان يقع بأشياء: # الأول: القول، وهو ظاهر. # الثاني: الكتابة، كما بين الله تعالى لملائكته بما كتبه في اللوح، ~~والرسول بما كتبه لعماله، والأئمة من بعده. # الثالث: الإشارة، كما قال: الشهر هكذا وهكذا ms29 وهكذا، بأصابعه العشر ثم ~~أعاد وحبس إصبعه في الثالثة، وهذا القسم لا يصح في حق الله تعالى، ~~(لافتقاره) (1) إلى الأعضاء، واستحالتها قي حقه تعالى. # الرابع: الفعل، وأنكر ذلك قوم، والأصح جوازه، كما بين النبي صلى الله ~~عليه وآله الحج والوضوء بفعله، ولا يكون [ذلك] بيانا حتى يعلم ذلك من قصده، ~~أو بنصه كقوله: " صلوا كما رأيتموني أصلي "، أو بالدليل العقلي، كما إذا ~~فعل وقت الحاجة إلى بيان الخطاب. # [الخامس] الترك، كأن يتركه صلى الله عليه وآله - بعد فعله - عمدا، [أ] ~~ويكون الخطاب متناولا له ولأمته، ثم يتركه، فيعلم خروجه (عن) (2) العموم. # فرعان الأول: الفعل أكشف من القول في البيان، لان الفعل ينبئ عن صفة # PageV00P109 # المبين عيانا، والقول اخبار عن تلك الصفة، وليس الخبر كالعيان. # الفرع الثاني: إذا ورد عقيب المجمل قول وفعل، يحتمل أن يكون كل واحد ~~منهما بيانا، فان لم يتنافيا، وعلم تقدم أحدهما، كان هو البيان، والثاني ~~تأكيدا، وان جهل، كانا سواء في الاحتمال وان تنافيا، وعلم تقدم أحدهما كان ~~هو البيان، (وان) (1) جهل، كان القول هو البيان دون الفعل، لأنه يدل بنفسه، ~~وليس كذلك الفعل. # المسألة الثانية: لا يجب أن يكون البيان كالمبين في القوة، خلافا للكرخي ~~فإنه لا يعمل بخبر الأوساق، مع قوله عليه السلام: " فيما سقت السماء العشر ~~". # وانما قلنا ذلك لأنه لا يمتنع تعلق المصلحة به، وهو متضمن لحكم شرعي ~~عملي، فجاز استفادته بالخبر المظنون، على ما سيأتي انشاء الله تعالى. # الفصل الخامس في المبين له، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يجوز أن يؤخر النبي صلى الله عليه وآله [تبليغ] العبادة ~~إلى وقت الحاجة إليها، وأو جبه قوم قبل الحاجة. # لنا: لو علم ذلك، لعلم اما سمعا أو عقلا، والقسمان (منتفيان) (2). # احتجوا: بقوله تعالى: " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " (3) ~~والامر للفور. # PageV00P110 # وجوابه: أن المراد بذلك القرآن، لأنه هو المستفاد عند اطلاق التنزيل ~~المسألة الثانية: لا خلاف بين أهل العدل أن تأخير البيان (عن) (1) وقت ~~الحاجة غير جائز، إذا لم يكن للمكلف ms30 طريق إلى معرفة ما كلف به الا بالبيان ~~والا لكان تكليفا بما لا يطاق. # واختلفوا في جواز تأخيره عن وقت الخطاب، فأجازه جماعة من الشافعية مطلقا. ~~وأنكره أبو علي، وأبو هاشم. وأجاز أبو الحسين تأخير مالا ظاهر له ومنع من ~~تأخير ماله ظاهر استعمل في خلافه كالعام (إذا أريد به) (2) الخصوص والنكرة ~~إذا أريد بها المعين، والأسماء الشرعية. # احتج الأولون بوجوه. # الأول: أن البيان انما يراد ليتمكن المكلف من الاتيان بما كلف [به]، فلا ~~حاجة إليه عند الخطاب، كما لم يجب تقديم القدرة. # الثاني: لو قبح تأخيره زمانا طويلا، لقبح تأخيره زمانا قصيرا. # الثالث: لو قبح تأخير بيان العام، لقبح [تأخير] بيان المنسوخ. # الرابع: قوله تعالى: " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه " (3)، ~~و " ثم " للتراخي. # الخامس: أمره تعالى بني إسرائيل بذبح بقرة، وهو لا يريد الاطلاق، و أخر ~~بيان صفتها إلى ما بعد السؤال. لا يقال: البيان توجه إلى تكليف ثان، لان ~~ظاهر الكنايات العود إلى المذكور. # ويمكن أن يجاب عن الأول: بأنا لا نسلم انحصار فائدة الخطاب فيما ذكرتم # PageV00P111 # بل له فائدة أخرى، وهو ارتفاع العبث وإزالة الاغراء باعتقاد الجهل، وهذه ~~الفائدة لا تحصل الا مع مقارنة البيان للخطاب. # وعن الثاني: باظهار الفرق، ومنع الملازمة، فان الانسان قد يتكلم بما لا ~~يفهم أصلا، ثم يبينه في الحال، ولا يقبح ذلك منه، ويقبح أن يتراخى ببيانه ~~عن الزمان القصير، ولأن الكلام إذا اتصل به البيان صار كالجملة الواحدة. # وعن الثالث: بالتزام التسوية بين النسخ والخصوص، فإنه لا يجوز اسماع ~~المنسوخ الا مع الاشعار بالنسخ. # وعن الرابع: بأن ظاهر الكناية عودها إلى جميع القرآن، وكله لا يفتقر إلى ~~بيان. # فان قلت: يجب تنزيلها على ما يفتقر منه إلى (بيان) (1) كالمجمل و العموم. # قلت: ليس (ما ذكرته) (2) أولى من التمسك بظاهر الكناية، ويكون البيان ~~اظهاره بالتنزيل، أو يكون إشارة إلى (بيان التفصيل) (3). # احتج أبو الحسين: بأنه لو تأخر بيان ماله ظاهر، لكان المخاطب: اما أن ~~يريد افهامنا بذلك، واما أن ms31 لا يريد (4)، ويلزم من الأول بطلان كونه خطابا. ~~ومن الثاني تكليف ما لا يطاق، أو الاغراء باعتقاد الجهل، لأنه ان أراد منا ~~فهم ظاهره، لزم الاغراء بالجهل، والا (لكان) (5) تكليفا بما لا سبيل إليه. # وهذا ينتقض بجواز تأخير النسخ، وبأنه قد يتوجه الخطاب إلى من يموت # PageV00P112 # قبل تمكنه من الاتيان بالفعل، فيعلم خروجه عن الخطاب، ولم (يبين) (1) ~~ذلك. # واحتج أبو هاشم: بأنه لو جاز تأخير بيان المجمل، لجاز مخاطبة العربي ~~بالزنجية، ولا يبين له في الحال، والجامع: كون السامع لا يعرف المراد في ~~الحالين. # وجوابه: منع الملازمة، وابداء الفرق، وهو أن العربي لا يفهم موضوع ~~الزنجية، وليس كذلك في صورة النزاع، لان السامع يعلم أن المتكلم أراد أحد ~~محتملات اللفظ، وقد يتعلق الغرض بإبانة مثل ذلك القدر. # المسألة الثالثة: يجوز اسماع العام من لم يعرف الخاص، سواءا كان المخصص ~~عقليا أو شرعيا، خلاف لأبي الهذيل، وأبي علي. # لنا: حصول الاتفاق على جواز اسماع العام المخصوص بالعقل، فليجز مثله في ~~الخصوص بالنقل، والجامع: كون السامع في كل واحد من الامرين يتمكن من فهم ~~المراد. # احتج الخصم بوجهين: # أحدهما: لو جاز ذلك لزم الاغراء بالجهل، أو الخطاب بما لا يفهم. # الثاني: لو جاز ذلك لما جاز العمل بالعام الا بعد العلم بانتفاء المخصص ~~وذلك يسد باب الاستدلال بالعمومات. # وجواب الأول: أن الاغراء والجهل منتفيان، لان السامع يجوز التخصيص فيسعى ~~في طلب المخصص. # وجواب الثاني: ان غلبة الظن بانتفاء المخصص، تكفى في جواز العمل بالعام. # PageV00P113 # الباب الخامس في الافعال وفيه فصلان: PageV00P115 # الفصل الأول في أفعال النبي صلى الله عليه وآله، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: التأسي في الفعل (هو) (1) أن يفعل صورة ما فعل (النبي ~~صلى الله عليه وآله) (2) على الوجه الذي فعل، لأجل أنه فعل. # وفي الترك: هو أن يترك مثل الذي ترك، لأجل أنه ترك. # والاتباع: قد يكون في القول، وهو: امتثال مقتضاه من وجوب أو ندب أو حظر، ~~وقد يكون في الفعل والترك، وهو مثل التأسي. # والموافقة: هي المشاركة في صورة ms32 ما يشتركان فيه، سواءا كان في عقيدة أو ~~في فعل. # والمخالفة: قد تكون في القول، وهي: العدول عن مقتضاه. وفي الفعل، وهي: ~~العدول عن مثل فعله إذا وجب، لأنه لو لم يجب، لم يسم العادل مخالفا كما لا ~~يقال: الحائض مخالفة للنبي - صلى الله عليه وآله - في ترك الصلاة. # والائتمام: هو فعل مثل ما فعله [تبعا له]. # PageV00P117 # المسألة الثانية: أفعال النبي صلى الله عليه وآله: # ان كانت بيانا لمجمل واجب، كانت على الوجوب في حقنا، أو لمندوب كانت كذلك ~~في حقنا. # وان لم تكن بيانا، وكانت شرعية، ولم يعلم الوجه الذي وقعت عليه، قال ابن ~~سريج: تدل على الوجوب في حقنا، وقال الشافعي. تدل على الندب، و قال مالك: ~~على الإباحة، والأولى: التوقف. # لنا: ان النبي - صلى الله عليه وآله - فعل الواجب وغيره، ولا اشعار للفعل ~~بوجهه الذي وقع عليه، ومع تساوي الاحتمال يجب التوقف. # احتج القائلون بالوجوب: بالقرآن والاجماع: # أما القرآن: فبقوله تعالى: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره " (1)، والامر ~~حقيقة في الفعل، وقوله تعالى: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " (2) ~~و قوله: " فاتبعوه " (3). # وأما الاجماع: فلان الصحابة خلعوا نعالهم لما خلع، وحلقوا لما حلق، ~~وذبحوا لما ذبح، ورجعوا إلى قول عائشة في الغسل من [التقاء] الختانين. # وجواب الأول: لا نسلم ان الامر حقيقة في الفعل، سلمنا [ه] لكن المشترك لا ~~ينزل على كلا معنييه، بل على أحدهما، والقول مراد قطعا، فالفعل غير مراد. # PageV00P118 # وجواب الثاني: لا نسلم أن التأسي هو الاتيان بمثل فعل الرسول صلى الله ~~عليه وآله، بل الاتيان به على الوجه الذي فعل، كما بيناه، وهو الجواب عن ~~الآية الأخرى. # وأما الاجماع: فلا نسلم أنهم فعلوه لأجل فعله مطلقا، بل لعله كان بين ذلك ~~لهم. # المسألة الثالثة: إذا علم الوجه الذي وقع عليه فعله - صلى الله عليه وآله ~~-، قال أبو جعفر الطوسي ره: يجب اتباعه في ذلك، وهو اختيار أبي الحسين ~~البصري، و توقف قوم في ذلك. # احتج الأولون بوجهين: # أحدهما: قوله تعالى: " لقد كان ms33 لكم في رسول الله أسوة حسنة " (1) وقوله: # " فاتبعوه ". # [و] الثاني: الاجماع في الرجوع إلى أفعاله في تعريف الأحكام الشرعية. # ويمكن أن يجاب عن الأول: (بأن) (2) الأسوة ليست من ألفاظ العموم، فتصدق ~~بالمرة الواحدة، وقد توافقنا على وجوب التأسي [به] في بعض الأشياء، فلعل ~~ذلك هو المراد، وهذا هو الجواب عن الآية الأخرى. # لا يقال: العرف يقضي بوجوب التأسي به في كل الأمور، لأنه لا يقال: # فلان أسوة لفلان، إذا كان أسوة له في أمر واحد. # لأنا نقول: هذا ممنوع، فلابد له من دليل. # وأما الاجماع: فهو (استدلال) (3) بصورة خاصة على قضية عامة، ولئن # PageV00P119 # سلمنا حصوله في تلك الصورة، فتعديته قياس. # الفصل الثاني في الوجوه التي تقع عليها أفعاله، وفي حكم التعارض، وفيه ~~مسألتان: # المسألة الأولى: فعله عليه السلام قد يكون بيانا، ويعلم ذلك بوجهين: # أحدهما: أن يتقدم فعله خطاب يفتقر إلى بيان، (ويعدم) (1) ما يمكن أن يكون ~~بيانا له. # الثاني: أن ينص على كون فعله (بيانا لخطاب) (2). # وقد يكون فعله ابتداء شرع، فيكون واجبا أو مندوبا أو مباحا. # فالواجب يعلم بخمس طرق: بنصه على الوجوب، أو بكون فعله بيانا لواجب، أو ~~يفعل - عليه السلام - معه امارة تدل على الوجوب، أو يفعله بدلا (من) (3) ~~واجب، أو يكون الفعل قبيحا لو لم يكن واجبا كركوعين في ركعة، ذكره أبو ~~الحسين. # والمندوب يعلم بأربعة أشياء: بنصه - عليه السلام -، أو يعلم أن له صفة ~~زائدة على حسنه ولا تدل دلالة على وجوبه، أو يكون بيانا لخطاب يدل على ~~الندبية، أو يكون امتثالا لخطاب دال عليها. # والإباحة تعلم بأربعة أشياء: بأن يعلم ذلك من قصده اما بنص أو امارة، أو ~~يدل على حسنه ولا تدل دلالة على وجوبه ولا ندبه، أو يكون بيانا لخطاب # PageV00P120 # دال على الإباحة، (أو امتثالا لخطاب دال عليها (1). # المسألة الثانية: التعارض بين فعليه بالنظر إليهما غير ممكن، لأنهما لا ~~يقعان الا في زمانين، بل [قد] يقترن بالفعل ما يدل على عمومه في الأشخاص، و ~~شموله (للأوقات) (2) فيصح تطرق التعارض، وفي التحقيق: ms34 التعارض راجع إلى تلك ~~القرينة. # وأما التعارض بين قوله وفعله - عليه السلام - فممكن، فعلى هذا، إذا تعارض ~~قوله وفعله، ولم يعلم تقدم أحدهما على الاخر، وجب التوقف، الا لدلالة ~~غيرهما سواءا كان التعارض من كل وجه أو من بعض، وقال جماعة: يجب المصير إلى ~~القول. # واحتجوا: بأن القول يدل بنفسه، والفعل (يفتقر) (3) في الدلالة إلى القول ~~فكان القول أولى. وبأن الفعل يحتمل الاختصاص به عليه السلام، وليس كذلك ~~القول. # وجواب الأول، أن الكلام ليس في الفعل المطلق، بل في الفعل الذي قام ~~الدليل على وجوب متابعته عليه السلام فيه، فصار كالقول، وهذا هو الجواب عن ~~الثاني. # فائدة اختلف الناس في النبي - صلى الله عليه وآله - هل كان متعبدا بشرع ~~من قبله أم لا؟ و هذا الخلاف عديم الفائدة، لأنا لا نشك أن جميع ما أتى به ~~لم يكن نقلا عن الأنبياء، عليهم السلام بل عن الله تعالى بواسطة الملك، ~~ونجمع على أنه صلى الله عليه وآله أفضل الأنبياء، وإذا أجمعنا على ثمرة ~~المسألة، فالدخول بعد ذلك فيها كلفة. # PageV00P121 # الباب السادس في الاجماع وفيه فصول: PageV00P123 # الفصل الأول وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الاجماع - وان كان في وضع اللغة مشتركا بين الاتفاق و ~~(الازماع) - (1) فهو في الاصطلاح: اتفاق من يعتبر قوله في الفتاوى الشرعية ~~على أمر من الأمور الدينية، قولا كان أو فعلا، وهو ممكن الوقوع. # وفى الناس من أحاله، كما يستحيل اجماع أهل الإقليم الواحد على الاشتراك ~~في ملبس واحد ومأكل واحد، وهذا باطل، لما يعلم من الاتفاق على كثير من ~~مسائل الفقه ضرورة. ثم الفرق: أن التساوي في المأكل والمشرب مما يتساوى فيه ~~الاحتمال، وليس كذلك المسائل الدينية، لأنها يصار إليها عند الأدلة، فجاز ~~الاتفاق عليها. # ومن الناس من أحال العلم به الا في زمن الصحابة، نظرا إلى كثرة المسلمين ~~وانتشارهم، وكون ذلك لا يعلم الا بالمشافهة لهم أو التواتر عنهم، وهما ~~متعذران فيمن بلغ هذا الحد. # لا يقال: نحن نعلم اتفاق المسلمين على كثير من المسائل، كنبوة محمد # PageV00P125 # صلى الله ms35 عليه وآله، والصلوات الخمس، ونعلم غلبة كثير من المذاهب على بعض ~~البلاد. # لأنا نجيب عن الأول: بأنه لا معنى للمسلم الا من قال بهذه الأشياء فكأن ~~القائل: أجمع المسلمون على النبوة، يقول: أجمع من قال بالنبوة على النبوة. # وأما غلبة بعض المذاهب، فلا نسلم أنا نعلم ذلك في أهل البلد كافة، ولئن ~~سلمنا أن الأكثر منهم قائل به، لكن هذا مما لا يجدي في باب الاجماع. # المسألة الثانية: عندنا أن زمان التكليف لا يخلو من امام معصوم حافظ ~~للشرع يجب الرجوع إلى قوله فيه. إذا تقرر هذا فمتى (أجمعت) (1) الأمة على ~~قول، كان ذلك الاجماع حجة، ولو فرضنا خلو الزمان من ذلك الامام لم يكن ~~الاجماع حجة. # وههنا بحثان: # الأول: مع وجوده عليه السلام الاجماع حجة للأمن على قوله من الخطأ، و ~~القطع على دخوله في جملة المجمعين، وعلى هذا، فالاجماع كاشف عن قول الإمام ~~، لا أن الاجماع حجة في نفسه من حيث هو اجماع. # البحث الثاني: لو خلا الاجماع (عن) (2) المعصوم - عليه السلام - لم يكن ~~حجة خلافا لساير الطوائف، ما عدا الخوارج، والنظام. # لنا: لو كان حجة لعلم ذلك اما بالعقل أو بالنقل، والقسمان باطلان، بما ~~يبطل به معتمد المخالف، وهم طائفتان: طائفة تتمسك بالمعقول، وأخرى ~~بالمنقول. # PageV00P126 # أما المعقول: فقالوا لو لم يكن الاجماع (حجة) (1)، لاستحال اجماعهم عليه، ~~كما يستحيل تواطؤهم على التلفظ بالعبارة الواحدة، والتحلي بالزي الواحد. # الثاني: أن اجماع الخلق العظيم على الحكم يستدعى دلالة أو امارة، و ~~كلاهما حجة. # وجواب الأول: منع الملازمة، وابداء الفارق بأن صورة الوفاق مما يتساوى ~~فيه الاحتمال وتختلف فيه الدواعي، وليس كذلك الاجماع على الحكم، لأنه قد ~~يحصل (عن) (2) شبهة [ثم] تعم تلك الشبهة. # وجواب الثاني: منع الحصر، لجواز أن يجمعوا لشبهة. # ثم إن الوجهين منقوضان باجماع اليهود والنصارى، وغيرهم من الفرق الموفين ~~على عدد المسلمين، فإنهم أجمعوا على كثير من الأباطيل. # وأما المتمسكون بالمنقول، فاستدلوا بوجوه: # الأول: قوله تعالى: " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع ms36 ~~غير سبيل المؤمنين... الآية " (3)، فلو لم يكن كل واحد منهما محظورا لقبح ~~الجمع بينهما، كما يقبح " من شاق الرسول وشرب ماءا، عاقبته " ومع ثبوت ذلك ~~يكون اتباع غير سبيل المؤمنين محظورا، فيكون اتباع سبيلهم واجبا. # الثاني: قوله تعالى: " وكذلك جعلناكم أمة وسطا " (4)، والوسط: العدل # PageV00P127 # والخيار، بالنقل عن أئمة اللغة وأهل التفسير، والموصوف بالعدالة مجانب ~~(لمواقعة) (1) الخطيئة، وذلك ينافي الاجماع عليها. # الثالث: قوله تعالى: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعرف وتنهون ~~عن المنكر " (2) أخبر أنهم ينهون عن المنكر، وهو يعم كل منكر، بما عرف في ~~باب العموم، وهو ينافي الاجماع عليه. # الرابع: قوله صلى الله عليه وآله: " أمتي لا تجتمع على الخطأ " (3)، وصحة ~~نقل الحديث مشهورة، ولو دفع بعينه لكان معناه منقولا بالتواتر لوجود هذا ~~المعنى في أخبار لا تحصى كثرة. # وجواب الأول: (بمنع) (4) عموم السبيل، فلعله أراد في ترك (المشاقة) (5) ~~(الخاصة) (6). ولو سلمنا عمومه، لزم [ترك] اتباع اجماعهم، لأنهم ان أجمعوا ~~من غير دلالة، لم يجز الاتباع، وان كان لدلالة، لم يجز العمل بما أجمعوا ~~عليه الا بعد الظفر بتلك الدلالة، لأنه قد كان من شأنهم لولا الدلالة لما ~~عملوا به، و لو سلمنا ذلك، لم يكن فيه منافاة لمذهبنا، لان الواقع وجود ~~الامام المعصوم عليه السلام، وهو أحد المؤمنين، (واتباع) (7) غير سبيله غير ~~جائز، ونحن نتكلم على تقدير عدمه. # PageV00P128 # وجواب الثاني: منع عموم العدالة في الأشياء كلها، فلعلهم عدول في الشهادة ~~على الناس خاصة. ثم إن أراد بذلك أمة النبي صلى الله عليه وآله لم يتحقق ~~الاجماع الا بعد اتفاق كل من كان ويكون من الأمة، وان أراد البعض - وليس في ~~الآية اشعار به - دخل في حيز المجمل، فلعله أراد من ثبتت عصمته من الأئمة ~~عليهم السلام. # وجواب الثالث: ان (المنكر) اسم مفرد معرف باللام، وقد بينا أنه لا يقتضى ~~العموم، وإذا كان كذلك، جاز أن يراد به النهى عن الكفر، ومع قيام ~~(الاحتمال) (1) يبطل التعلق بالآية. # لا يقال: هذا حاصل في سائر الأمم، فلا يكون فيه مزية، ms37 وظاهر الآية اثبات ~~المزية. # لأنا نقول: المزية حاصلة، وهي مبالغتهم في النهي عن الكفر، كما [لو] صرح ~~بهذا المعنى لم تبطل المزية. # وجواب الحديث: منع أصله، ولو سلمنا تواتره، لقلنا بموجبة من حيث أن أمته ~~- عليه السلام - لا تخلو (عن) (2) المعصوم، فيكون قولها حجة لدخول قوله في ~~الجملة. # فرعان: # الأول: جاحد (الحكم) (3) المجمع عليه كافر، لأنه يجحد ما يعلم (حقيقة) ~~(4) من الشرع. # PageV00P129 # الفرع الثاني: الاجماع لا يصدر عن مستند ظني، لان معتمد المعصوم عليه ~~السلام الدليل القطعي، لا الحجة الظنية. نعم يجوز أن تكون أقوال باقي ~~الامامية مستندة إلى الظن، كخبر الواحد منضما إلى قوله الصادر عن الدلالة. # المسألة الثالثة: لا يجوز أن ينعقد اجماع على مسألة، ثم ينعقد بعده اجماع ~~على خلافها، والا لكان قول المعصوم خطأ. # لا يقال: ربما كان قوله الأول تقية. # لأنا نقول: الاجماع لا يتقرر ما لم يعلم الاتفاق قصدا. # المسألة الرابعة: كل ما انعقد الاجماع عليه فهو حق، سواءا كان من العقائد ~~الدينية، أو الفروع الشرعية، أو غير ذلك، لكن كل ما يتوقف العلم بوجوب وجود ~~الامام المعصوم عليه السلام عليه، لم يصح الاستدلال عليه بالاجماع، والا ~~لدار، وكل مالا يكون كذلك، جاز الاستدلال عليه بالاجماع. # الفصل الثاني في المجمعين، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: قال القاضي أبو بكر: يعتبر في الاجماع عوام الأمة، نظرا ~~إلى لفظ الخبر. وقال الأكثرون: المعتبر بقول العلماء وأهل الاجتهاد خاصة. ~~وقال أهل الظاهر: المعتبر باجماع الصحابة خاصة. والذي يجئ على مذهبنا ~~اعتبار من يعلم دخول المعصوم فيهم. فعلى هذا، ولو أجمع العلماء أو الفقهاء ~~أو أهل البيت لكفى ذلك في كونه حجة، لما قررناه. PageV00P130 # فائدة اعتبر قوم بلوغ المجمعين حد التواتر. # وعلى ما اخترناه، المعتبر من يعلم دخول المعصوم في جملتهم. # المسألة الثانية: اجماع أهل كل عصر حجة خلافا لأهل الظاهر لنا: أن زمان ~~التكليف لا يخلو من امام معصوم، ومتى كان كذلك فلابد من دخوله في المجمعين، ~~ومع دخوله يكون الاجماع حجة. # ولغيرنا: الظواهر الدالة على كون الاجماع ms38 حجة من غير تقييد. # المسألة الثالثة: إذا اتفقت الأمة على قولين، فان كان الثالث مما يلزم ~~منه الخروج (عن) (1) الاجماع كان باطلا بالاتفاق، وان لم يكن كذلك لم يجز ~~احداث الثالث عند قوم، لان الثالث ان كان باطلا لم يجز العمل به، وان كان ~~حقا لزم خلو الأمة عنه، وهو باطل. # وعلى ما أصلنا [ه] فالامام في إحدى الطائفتين فتكون محقة والخارج عن الحق ~~باطل. # المسألة الرابعة: إذا لم تفصل الأمة بين مسألتين: فان نصت على المنع من ~~الفصل فلا كلام، وان عدم النص: # فان كان بين المسألتين علقة، بحيث يلزم من العمل بأحدهما العمل بالأخرى، ~~لم يجز الفصل، كما في زوج وأبوين، وزوجة وأبوين، فمن قال للام ثلث أصل ~~التركة، قال في الموضعين، ومن قال ثلث الباقي. قال في الموضعين، الا ابن ~~سيرين. # وان لم يكن بينهما علقة، قال قوم: (يجوز) (2) الفصل بينهما. # PageV00P131 # وعلى ما ذهبنا إليه، لم يجز، لان الإمام عليه السلام مع إحدى الطائفتين ~~قطعا، ويلزم من ذلك وجوب متابعته في (الجميع) (1). # المسألة الخامسة: لا يجوز انقسام المجمعين إلى فرقتين تجمع كل واحدة ~~منهما بين حق وباطل، لان الامام مع إحداهما، وهو يمنع من (اتفاقها) (2) على ~~الخطأ. # الفصل الثالث في كيفية العلم بالاجماع، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: قد عرفت أن الاجماع انما كان حجة لدخول الإمام عليه ~~السلام فيه، فالمعتبر حينئذ (قوله) (3) فعلى هذا، يعلم قول المعصوم عليه ~~السلام بعينه بأمرين: # أحدهما: السماع منه مع المعرفة [به]. # [و] الثاني النقل المتواتر. # فان فقد الأمران، وأجمعت الامامية على أمر من الأمور على وجه يعلم أنه لا ~~عالم من الامامية الا وهو قائل به، فإنه يعلم دخول المعصوم عليه السلام ~~فيه، لقيام الدليل القاطع على حقية مذهبهم، والا من على المعصوم من ارتكاب ~~الباطل. # إذا تقرر هذا، فان علم أن لا مخالف ثبت الاجماع قطعا، وان علم المخالف ~~وتعين باسمه ونسبه كان الحق في خلافه، وان جهل نسبه، قدح ذلك في # PageV00P132 # الاجماع، لجواز أن يكون هذا المعصوم عليه السلام ms39 وان لم يعلم مخالف ~~وجوزنا وجوده لم يكن ذلك اجماعا، لامكان وقوع الجائز، وكون ذلك هو الإمام ~~عليه السلام. # المسألة الثانية: إذا اختلفت الامامية على قولين: فان كانت إحدى ~~الطائفتين معلومة النسب، ولم يكن الامام أحدهم، كان الحق في الطائفة ~~الأخرى، وان لم تكن معلومة النسب: فان كان مع إحدى الطائفتين دلالة قطعية ~~توجب العلم وجب العمل على قولها، لان الامام معها قطعا وان لم يكن مع ~~إحداهما دليل قاطع: قال الشيخ ره: تخيرنا في العمل بأيهما شئنا، وقال بعض ~~أصحابنا: # طرحنا القولين، والتمسنا دليلا من غيرهما، وضعف الشيخ ره هذا القول بأنه ~~يلزم منه اطراح قول الإمام. # قلت: وبمثل هذا يبطل ما ذكره ره، لان الامامية إذا اختلفت على قولين، فكل ~~طائفة توجب العمل بقولها، وتمنع من العمل بالقول الاخر، فلو تخيرنا ~~لاستبحنا ما حظره المعصوم عليه السلام تفريع إذا (اختلفت) (1) الامامية على ~~قولين، فهل يجوز اتفاقها بعد ذلك على أحد القولين؟ قال الشيخ ره: ان قلنا ~~بالتخيير لم يصح اتفاقهم بعد الخلاف لان ذلك يدل على أن القول الاخر باطل، ~~وقد قلنا أنهم مخيرون. # ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون التخيير مشروطا بعدم الاتفاق فيما ~~بعد؟ وعلى هذا الاحتمال، يصح الاجماع بعد الاختلاف. # المسألة الثالثة: الاجماع يقع على ضروب: # PageV00P133 # منها: أن يجمع أهل الاجماع على المسألة بالقول الصريح. # الثاني: أن يجمعوا عليها فعلا. # الثالث: أن يقول بعض، ويقرره الباقون. # ولابد في هذه الوجوه من ارتفاع التقية. # الرابع: أن يعلم رضاهم بالمسألة. # لا يقال: كيف يعلم اتفاق الامامية كلهم على ذلك، مع كثرتهم وانتشارهم في ~~البلاد. # لأنا نقول: كما يعلم اتفاق المسلمين على كثير من المسائل،. كايجاب غسلة ~~واحدة في الوضوء، (وأنه) (1) لا قائل بوجوب الثانية والثالثة، وكما يعلم ~~أنه إذا اجتمع أخ وجد، فإنه لا قائل بأن الأخ يحوز المال دون الجد، وغير ~~ذلك من المسائل. # PageV00P134 # الباب السابع في الاخبار وفيه مقدمة وفصول: PageV00P135 # اما المقدمة فنقول: # الخبر: كلام يفيد بنفسه نسبة أمر إلى أمر نفيا أو ms40 اثباتا. ومن الناس من ~~قال: الخبر: ما يحتمل الصدق والكذب، وهو تعريف بما لا يعرف [الا] به. # والصدق: هو الاخبار عن الشئ، على ما هو به. # والكذب: هو الاخبار عن الشئ لاعلى ما هو به. # ولا يفتقر إلى كون المخبر معتقدا بكونه كذبا، واعتبره الجاحظ، و الخلاف ~~لفظي. # ولابد من كون المخبر مريدا حتى تكون الصيغة مستعملة في فائدتها، لان ~~الصيغة قد توجد غير خبر. # إذا عرفت هذا، فالخبر: اما أن يقطع بصدقه أو كذبه، أو يكون محتملا لكل ~~واحد من الامرين وما علم صدقه ينقسم إلى: ما علم صدقه بمجرد الاخبار والى ~~ما علم صدقه بأمر مضاف إلى الاخبار، كضرورة العقل أو استدلاله، و يدخل في ~~ذلك جميع ما عد من الأقسام الدالة على صدق الخبر، كاخبار الله تعالى ورسوله ~~والمعصوم عليه السلام، وما (أجمعت) (1) عليه الأمة، وما ذكر بحضرة # PageV00P137 # الرسول صلى الله عليه وآله بمسمع منه ولم يكن غافلا عنه فلم ينكره، لان ~~كل ذلك علم صحته بالدليل. # وما علم صدقه بمجرد الاخبار فهو المتواتر، وسنفرد له فصلا، إن شاء الله ~~تعالى. # وما علم كذبه فلا يكون الا بأمر مضاف إلى الخبر، وهو خمسة أشياء: # الأول: ما خالف ضرورة العقل. # الثاني: ما أحالته العوائد. # الثالث: ما خالف دليل العقل. # الرابع: ما خالف النص القاطع من الكتاب والسنة المتواترة. # الخامس: ما خالف الاجماع. # الفصل الأول في المتواتر من الاخبار، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الخبر المتواتر مفيد للعلم، وانكره السمنية. # لنا: أن الواحد منا يجد نفسه جازمة بالبلدان والوقائع - وان لم يشاهدها - ~~عند الاخبار عنها، كجزمنا بما نشاهده، جزما خاليا عن التردد، وما تورده ~~السمنية من الشبهة، فهو تشكيك في الضروريات، فلا يتسحق الجواب. # وأما كيفية حصول هذا العلم: فذهب أبو هاشم وأتباعه وجماعة من الفقهاء إلى ~~كونه ضروريا، وقال المفيد من أصحابنا: هو كسبي. وتوقف الشيخ ره والمرتضى في ~~الاخبار عن البلدان والوقائع، وقطعا على أن الاخبار الشرعية المتضمنة ~~معجزات الأنبياء والأئمة وغير ذلك من المذاهب المتواترة، كسبي PageV00P138 # يفتقر ms41 إلى ضرب من الاستدلال. # الظاهر أنه ضروري، لأنه يجزم بهذه الأمور من لا يحسن الاستدلال [و لا ~~يعرفه، ولا أمنع أن يفتقر بعض الأخبار المتواترة إلى ضرب من الاستدلال] ~~وليس هذا موضع الكشف عن غامض هذه المسألة. # المسألة الثانية: شرائط إفادة الخبر المتواتر العلم أربعة: # الأول: أن يخبروا عما علموه)، لا ما ظنوه. # الثاني: أن يكون ذلك المعلوم محسوسا. # الثالث: أن يبلغوا حدا لا يجوز عليهم التواطؤ والمراسلة. # الرابع: أن يستوي الطرفان والوسط في هذه الشرائط، لأنا نعلم أنه متى ~~اختلفت هذه الشرائط أو أحدها لا يحصل العلم بمجرد الاخبار. # المسألة الثالثة: ليس للتواتر عدد محصور، وحده قوم بسبعين، وآخرون ~~بأربعين، وقوم بعدة أهل بدر، والكل تحكم لا معنى له. # لنا: أنا نحكم بوجود البلاد والوقائع عند الاخبار من غير تنبه للعدد، فلو ~~كان العدد شرطا، لتوقف العلم على حصوله، ولعل الهمه لو صرفت إلى دركه لأمكن ~~ذلك بعد صعوبة. # وتحقيقه: أنا إذا سمعنا بخبر عن واحد فقد أفادنا ظنا، ثم كلما تكرر ~~الاخبار بذلك قوي الظن، حتى يصير الاعتقاد علما، فعند ذلك أن ضبط العدد كان ~~ذلك هو المعتبر، لان الاخبار هو المقتضى للعلم، والسبب لا يختلف بحسب محاله ~~إذا كان تاما. # المسألة الرابعة: شرط قوم شروطا ليست معتبرة، وهي أربعة: # الأول: أن لا يجمعهم مذهب واحد [ولا نسب واحد]. # الثاني أن يكون عددهم غير محصور. PageV00P139 # الثالث: أن لا يكونوا مكرهين على الاخبار. # الرابع: العدالة. # والكل فاسد، لأنا نجد النفس جازمة (بمجرد) (1) الأخبار المتواترة من دون ~~هذه الأمور، فلم تكن معتبره. # المسألة الخامسة: حكى بعض الأشعرية والمعتزلة: ان الامامية تعتبر قول ~~المعصوم عليه السلام في التواتر، وهو فرية عليهم، أو (غلط) (2) في حقهم، ~~وانما يعتبرون ذلك في الاجماع. # المسألة السادسة: (التواتر) (3) بالمعنى مفيد للعلم ككرم حاتم وشجاعة علي ~~عليه السلام، وان كانت مفردات أخبارهما آحادا. # الفصل الثاني فيما لا يقطع بصدقه ولا كذبه، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: حكي عن أهل الظاهر أن خبر الواحد يفيد العلم، وعن قوم ~~أنه ms42 يوجب العلم الظاهر، وهذا باطل ضرورة، ولأنه لو أوجبه الخبر لكونه خبرا، ~~لأوجبه كل خبر، ومن جملتها اخبارنا لهم أن خبر الواحد لا يوجب العلم. # وحكي عن النظام: ان خبر الواحد إذا اقترنت به قرائن أفاد العلم، كما إذا ~~سمعت الواعية في دار انسان، ونشرت نساؤه شعورهن وسودت أبوابه، و استغاث ~~غلمانه، وأخبر بموته، فعند ذلك يحصل العلم بصدق المخبر، وهو # PageV00P140 # باطل، لأنه قد ينكشف بطلان الخبر في كثير من ذلك، نعم، [قد] يفيد الظن ~~القوي، ولا أحيل في بعض الاخبار انضمام قرائن قوية كثيرة تبلغ إلى حد يفيد ~~معها العلم. # المسألة الثانية: يجوز التعبد بخبر الواحد عقلا، خلافا لابن قبه من ~~أصحابنا وجماعة من علماء الكلام. # لنا: أن التعبد به يجوز اشتماله على مصلحة، فيجب الحكم بجواز التعبد به، ~~أما الأولى: فلان المانع من اشتماله على المصلحة هو ما يذكره الخصم ونحن ~~نبطله، وأما انه إذا كان كذلك، وجب الحكم بجواز التعبد به، فلان الشرائع ~~(مقترنة) (1) بالمصالح، والحكمة الإلهية موكولة برعايتها، فيجب في الحكمة ~~مهافتة (3) الشارع على نصبها. # احتج الخصم بوجهين: # أحدهما: ان خبر الواحد لا يوجب العلم، فيجب أن لا يعمل به، والأولى ~~ظاهرة، ولأنا لا نتكلم الا فيما هذا شأنه من الاخبار، وأما الثانية فلانه ~~عمل بما لا يؤمن كونه مفسدة، وأيضا قوله تعالى: " وأن تقولوا على الله مالا ~~تعلمون " (2) الوجه الثاني: ثبت أنه لا يقبل خبر النبي الا بعد قيام ~~المعجزة على صدقه، ففي من عداه أولى. # وجواب الأول: ان الأمان من كونه مفسدة حاصل عند قيام الدلالة على العمل ~~به. # وجواب الثاني: التزام التسوية، (فلانا) (4) لا نعمل بخبره ما لم تقم ~~الدلالة # PageV00P141 # على العمل به. # ثم الوجهان منقوضان بالعمل بشهادة الشاهدين، واستقبال القبلة عند غلبة ~~الظن وعدم العلم بجهتها، وغير ذلك من الظنون الواردة في الشرع. # المسألة الثالثة: إذا ثبت [جواز] التعبد بخبر الواحد، فهل هو واقع أم لا؟ ~~منعه المرتضى ره، وقال أكثر المعتزلة والفقهاء من العامة بوقوعه، و اعتبر ~~أبو علي في الخبر ms43 رواية عدلين حتى يتصل بالنبي صلى الله عليه وآله، واكتفى ~~الباقون برواية الواحد العدل، وعمل به الطوسي ره إذا كان الراوي من الطائفة ~~المحقة وكان عدلا. # احتج المرتضى ره: بأنه لو وجب العمل به لعلم اما بالعقل أو (بالنقل) (1) ~~والقسمان باطلان. # أما الملازمة: فلانه لو كان التكليف به واردا لكان للمكلف إليه طريق، لان ~~تكليف مالا طريق (إلى العلم) (2) به قبيح عقلا. # وأما انحصار الطريق في العقل والنقل فظاهر، وأما انتفاء اللازم فبما ~~سنبطل به معتمد المخالف، وهم طائفتان: طائفة تتمسك بالعقل كابن سريج و ~~أتباعه، و (أخرى) (3) بالنقل وهم الأكثر كالقاضي وأبي عبد الله ومن تبعهما، ~~ومنهم من يجمع في الدلالة بين العقل والنقل كالقفال وأبي الحسين. # احتج ابن سريج بأن العمل بخبر الواحد دافع للضرر، وكلما كان كذلك كان ~~واجبا، أما أنه دافع للضرر فلان المخبر عن الرسول إذا كان ثقة يغلب على ~~الظن صدق قوله، ومخالفته مظنة للضرر، وأما أن دفع الضرر واجب # PageV00P142 # فضروري. # والجواب: لا نسلم أن مخالفة الخبر مظنة للضرر، وهذا لان علمنا بوجوب نصب ~~الدلالة من الشارع على ما يتوجه التكليف به، يؤمننا الضرر عند ظن صدق ~~المخبر، ثم ما ذكروه منقوض برواية الفاسق لا بل برواية الكافر، فان الظن ~~يحصل عند خبره، لا يقال: لولا الاجماع لقلنا به، لأنا نقول: حيث منع ~~الاجماع من اطراد هذه الحجة، دل على بطلانها، لان الدليل العقلي لا يختلف ~~بحسب مظانه. # ثم إن الحجة مقلوبة عليهم، لأنه لو وجب العمل بخبر الواحد لجواز اشتماله ~~على مصلحة لا يؤمن الضرر بفواتها، فليجب اطراحه لجواز اشتماله على مفسدة لا ~~يؤمن الضرر بفعلها، ويلزم (على ما ذكروه) (2) وجوب العمل بقول مدعي النبوة ~~دون المعجز بعين ما ذكروه. # واحتج المتمسكون بالنقل بوجوه: # الأول: [قوله تعالى]: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في ~~الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " (1). # ووجه الدلالة: أن الله تعالى أوجب الحذر بخبر الواحد، ومتى وجب الحذر وجب ~~العمل [لان] عند سماع الخبر المحذر: ms44 اما أن يمتنعوا عن استباحة ما حذر عنه، ~~وهو عمل به، وإذا عمل به في موضع وجب في كل موضع، إذ لا قائل بالفرق، واما ~~أن لا يمتنعوا، وذلك يقتضي ترك الحذر الذي دلت الآية على وجوبه. # PageV00P143 # الثاني: قوله تعالى: " ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " (1). # ووجه الدلالة: انه أمر بالتبين عند كونه فاسقا، (فوجب) (2) أن لا يحصل ~~وجوب التبين عند عدمه، والا لما كان لتعليق التبين على الفسوق فائدة. # الثالث: انه عليه السلام كان يبعث رسله إلى البلدان والقبائل، وهم آحاد، ~~و يوجب على المرسل إليهم القبول من المرسل. # الرابع: أجمعت الصحابة على العمل بخبر الواحد، واجماع الصحابة حجه، أما ~~انهم أجمعوا فلأنهم رجعوا إلى أزواج النبي صلى الله عليه وآله في الغسل من ~~التقاء الختانين، ورجع أبو بكر في توريث الجدة إلى خبر المغيرة، ورجع عمر ~~إلى رواية عبد الرحمن في سيرة المجوس بقوله: " سيروا بهم سنة أهل الكتاب "، ~~ومنع من توريث المرأة من دية زوجها، ورجع عن ذلك بخبر الضحاك بن قيس، وعن ~~علي عليه السلام: " كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله حديثا ~~نفعني الله بما شاء أن ينفعني، فإذا حدثني به غيره استحلفته، فإذا حلف لي ~~صدقته "، وعمل علي عليه السلام بخبر المقداد في المذي، وهذه الأخبار وان ~~كانت آحادا، فان معناها متواتر، كما يعلم كرم حاتم، وشجاعة عمرو، وان كانت ~~مفردات أخبارهما آحادا. # لا يقال: لم لا يجوز أن تكون الصحابة عملت عند هذه الأخبار، لا بها؟ # لأنا نقول: لو عملوا لا بها، لوجب نقل ذلك الموجب للعمل دينا وعادة لان ~~الجماعة إذا مستهم الحاجة إلى كشف ملتبس ظهر منهم الاستبشار عند وضوحه، ~~والتعجب من حصوله، فيظهر لا محالة، ولو صح من الواحد ستره لما استمر (3) في ~~الجماعة كلهم، ولكان يحدوهم الدين إلى اظهار السبب الموجب # PageV00P144 # للعمل لئلا يحصل التوهم انهم عملوا للخبر، وإذا ثبت أن بعضهم عمل بما ~~ذكرناه ولم ينكر الباقون مع ارتفاع الموانع من الانكار، كان ذلك اجماعا. # والجواب ms45 عن الآية الأولى أن نقول: لا نسلم وجوب الحذر، فان قال: # (لعل) في حق الله للوجوب، قلنا: هي في حقه للوجوب بمعنى تحقق حصول ما ~~دخلت عليه، لا بمعنى استحقاق الذم بتركه سلمنا أن الحذر واجب عنده، لكن لا ~~نسلم أنه يلزم العمل بمضمونه، و لم لا يكون ثمرة الحذر (البعث على) (1) ~~استعلام الحق والفحص عنه؟! على أن وجوب الحذر ينافي العمل بخبر الواحد إذ ~~مع العمل به يؤمن الحذر، فكيف يكون سببا له؟ # ثم نقول: كما يحتمل ذلك نقل الخبر يحتمل نقل الفتوى، ومع قيام الاحتمال ~~لا يعود حجة على (موضع) (2) النزاع على أن تناوله (للفتوى) (3) أولى، لقوله ~~تعالى: " ولينذروا قومهم " (4) لان العمل بالخبر يختص العلماء دون غيرهم، ~~(فتنزيلها) (5) على الأعم أولى. # والجواب عن الآية الثانية أن نقول: الاستدلال بها مبني على القول بدليل ~~الخطاب، وهو باطل. # فان قال: ان تعليل التبين بكون المخبر فاسقا يقتضي عدم الحكم عند عدمه، ~~فلا يجب التبين عند خبر العدل. # PageV00P145 # (قلت) (1): هذا معارض بان عدم الأمان من إصابة القوم بالجهالة علة في ~~وجوب التبين، وهو ثابت في العدل فيجب التبين عملا بالعلة. # فان قال: لو استوى العدل والفاسق في ذلك، لم يكن لذكر الفسوق فائدة. # قلنا: لا نسلم، وما المانع أن تكون الفائدة هي اظهار فسوق من نزلت الآية ~~بسببه، وهو الوليد بن عقبة، فإنه (يمكن) (2) أنه كان على ظاهر العدالة ~~عندهم فكشف عن فسوقه. # والجواب عن الثالث: أن نقول: لا نسلم أنه صلى الله عليه وآله كان يبعث ~~رسله إلى القبائل لرواية الخبر، ولم لا يجوز أن يكون بعثهم للحكم والفتوى؟! ~~ومع قيام هذا الاحتمال يبطل التعلق بهذا الاستدلال. # والجواب عن الرابع: لا نسلم حصول الاجماع على ذلك. # قوله: نقل بالتواتر حكم الصحابة [به]. # قلنا: لا نسلم تواتر ذلك، إذ لو كان كذلك لحصل لنا العلم به كما حصل لك، ~~ولحصل لكثير ممن أنكر ذلك من المعتزلة وغيرهم. # قوله: عمل [به] بعض الصحابة وسكت الباقون. # قلنا: لا نسلم أن بعضا عمل. فان ms46 استدل بالاخبار المذكورة، قلنا: هي آحاد، ~~فيكون ذلك اثباتا للشئ بنفسه. سلمنا أن بعضهم عمل، ولكن لا نسلم أن سكوت ~~الباقين لا يحتمل الا الرضا، لان العامل بذلك هم أرباب الحكم كأبي بكر وعمر ~~وعثمان وأمثالهم، وليس كل أحد قادرا على الانكار عليهم، وان قدر الواحد أو ~~العشرة من الصحابة، فان وفاقهم لا يكون اجماعا، لأنا # PageV00P146 # لا نعلم ارتفاع الاحتمال في حق الباقين. # على أن هذا الاستدلال لو صح لكان معارضا بمثله، فان بعض الصحابة رد خبر ~~الواحد، ولم يعلم النكير من غيره، كما روي أن أبا بكر رد خبر عثمان فيما ~~رواه عن النبي صلى الله عليه وآله من اذنه برد الحكم بن أبي العاص، وأن عمر ~~رد خبر فاطمة بنت قيس، وأن عليا عليه السلام رد خبر بروع بنت واشق، وأن ~~عائشة ردت خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، وغير ذلك مما ~~عددوه، وتقريره ما تقدم. # وذهب شيخنا أبو جعفر إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا، لكن لفظه وان ~~كان مطلقا، فعند التحقيق تبين أنه لا يعمل بالخبر مطلقا، بل بهذه الاخبار ~~التي رويت عن الأئمة عليهم السلام ودونها الأصحاب، لا أن كل خبر يرويه ~~الامامي يجب العمل به، هذا الذي تبين لي من كلامه، ويدعي اجماع الأصحاب على ~~العمل بهذه الاخبار، حتى لو رواها غير الامامي وكان الخبر سليما عن المعارض ~~واشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب عمل به، واحتج لذلك بوجوه ~~ثلاثة: # الأول: دعوى الاجماع على ذلك، فإنه ره ذكر أن قديم الأصحاب و حديثهم إذا ~~طولبوا بصحة ما أفتى به المفتي (منهم) (1)، عول على المنقول في أصولهم ~~المعتمدة وكتبهم المدونة، فيسلم له خصمه منهم الدعوى في ذلك، وهذه سجيتهم ~~من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى زمن الأئمة عليهم السلام، فلو لا أن ~~العمل بهذه الاخبار جائز لأنكروه وتبرأوا من العامل به. # الوجه الثاني: وجود الاختلاف من الأصحاب بحسب اختلاف الأحاديث يدل على أن ~~مستندهم إليها، إذ لو ms47 كان العمل بغيرها مما طريقه القطع لوجب # PageV00P147 # أن يحكم كل واحد بتضليل مخالفه وتفسيقه، فلما لم يحكموا بذلك دل على أن ~~مستندهم الخبر، وعلى جواز العمل به. # لا يقال: هذا دليل على أنهم غير معاقبين على العمل به، وعدم العقاب لا ~~يدل على كونه حقا. # لأنا نقول: الجواب عن ذلك من وجهين: # أحدهما: أن الغرض في جواز العمل بهذه الاخبار انما هو ارتفاع الفسق ~~وارتفاع العقاب. # [و] الثاني: أنه لو كان العمل بها خطأ، لما جاز الاعلام بالعفو عن فعله ~~لان ذلك يكون اغراءا بالقبيح. # الوجه الثالث: اعتناء الطائفة بالرجال، وتمييز العدل من المجروح، والثقة ~~من الضعيف، والفرق بين من يعتمد على حديثه ومن لا يعتمد، وكونهم إذا ~~اختلفوا في خبر نظروا في سنده، وذلك يدل على العمل بهذه الاخبار، لأنهم لو ~~لم يعملوا بها لما كان لشروعهم في ذلك فائدة. # المسألة الرابعة: قد يقترن بخبر الواحد قرائن تدل على صدق مضمونه وان ~~كانت غير دالة على صدق الخبر نفسه لجواز اختلافه مطابقا لتلك القرينة ~~والقرائن أربع: إحداها أن يكون موافقا لدلالة العقل، أو لنص الكتاب خصوصه ~~أو عمومه أو فحواه، أو السنة المقطوع بها، أو لما حصل الاجماع عليه. # وإذا تجرد عن القرائن الدالة على صدقه، ولم يوجد ما يدل على خلاف متضمنه، ~~افتقر العمل به إلى اعتبار شروط نذكرها في الفصول المعقبة [لهذه] ~~PageV00P148 # الفصل الثالث في مباحث متعلقة بالمخبر، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الايمان معتبر في الراوي، وأجاز الشيخ ره العمل بخبر ~~الفطحية، ومن ضارعهم، بشرط أن لا يكون متهما بالكذب، ومنع من رواية الغلاة، ~~كأبي الخطاب، وابن أبي العزاقر. # لنا: قوله تعالى: " ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " (1). # احتج الشيخ ره بأن الطائفة عملت بخبر عبد الله بن بكير، وسماعة، وعلي بن ~~أبي حمزة، وعثمان بن عيسى، وبما رواه بنو فضال، والطاطريون. # والجواب: أنا لا نعلم إلى الان أن الطائفة عملت بأخبار هؤلاء. # المسألة الثانية: عدالة الراوي شرط في العمل بخبره [و] قال الشيخ ره يكفي ~~كونه ثقة ms48 متحرزا عن الكذب في الرواية وان كان فاسقا بجوارحه، وادعى عمل ~~الطائفة على أخبار جماعة هذه صفتهم. # ونحن نمنع هذه الدعوى، ونطالب بدليلها، ولو سلمنا [ها] لاقتصرنا على ~~المواضع التي عملت فيها بأخبار خاصة، ولم يجز التعدي في العمل إلى غيرها. # ودعوى التحرز (عن) (2) الكذب مع ظهور (الفسق) (3) مستبعدة، إذ الذي يظهر ~~فسوقه لا يوثق بما يظهر من تحرجه عن الكذب. # PageV00P149 # تفريع عدالة الراوي (تعلم) (1) باشتهارها بين أهل النقل، فمن اشتهرت ~~عدالته من الرواة أو جرحه عمل بالاشتهار وان خفي حاله وشهد بها محدث واحد ~~هل يقبل قوله بمجرده؟ الحق انه لا يقبل الا على ما يقبل عليه تزكية الشاهد ~~وجرحه، وهو شهادة عدلين. # وإذا جرح بعض، وعدل آخرون، قدم العمل بالجرح، لأنه شهادة بزيادة لم يطلع ~~عليها المعدل، ولأن العدالة قد يشهد بها على الظاهر، وليس كذلك الجرح. # المسألة الثالثة: المجنون والصبي لا تقبل روايتهما في حال كونهما كذلك ~~لان الوثوق بهما لا يحصل، لعدم تحقق الضبط، سواء كان الصبي مميزا أو غير ~~مميز. # لا يقال: الصبي تقبل شهادته في الجراح والشجاج، فيجب قبول روايته. # لأنا نقول: لم لا يجوز أن يكون ذلك احتياطا في الدم؟ لا لصحة خبره على أن ~~منصب الرواية أعظم، إذ الحكم بها مستمر والثابت (عنها) (2) شرع عام في ~~المكلفين، وليس كذلك الشهادة، فلا يقاس أحدهما على الاخر. # أما لو تحمل الشهادة صبيا لقبلت إذا أداها بالغا. # المسألة الرابعة: المجهول النسب إذا عرف اسلامه لم يكف في قبول روايته، ~~فان عرفت عدالته قبلت، لأنا نتيقن ارتفاع الفسق المانع من قبول الشهادة # PageV00P150 # فان عارضها رواية معروف النسب والعدالة كان الترجيح لجانب المعروف. # المسألة الخامسة: إذا قال أخبرني بعض أصحابنا، وعنى الامامية، يقبل وان ~~لم يصفه بالعدالة - إذا لم يصفه بالفسوق - لان اخباره بمذهبه شهادة بأنه من ~~أهل الأمانة، ولم يعلم منه الفسوق المانع من القبول. # فان قال (عن بعض أصحابه) (1)، لم يقبل، لامكان أن يعني نسبته إلى الرواة ~~(أو) (2) أهل العلم، فيكون البحث فيه كالمجهول. # المسألة ms49 السادسة: إذا أرسل الراوي الرواية، قال الشيخ ره: ان كان ممن عرف ~~أنه لا يروي الا عن ثقة، قبلت مطلقا، وان لم يكن كذلك، قبلت بشرط أن لا ~~يكون لها معارض من المسانيد الصحيحة. # واحتج لذلك: بأن الطائفة عملت بالمراسيل عند سلامتها عن المعارض كما عملت ~~بالمسانيد، فمن أجاز أحدهما أجاز الاخر. # المسألة السابعة: رواية المرأة المعروفة بالعدالة مقبولة، للسبب المقتضي ~~للقبول، ويستوي في ذلك الحرة والمملوكة. # المسألة الثامنة: يعتبر في الراوي الضبط، فان عرف له السهو غالبا لم يقبل ~~وان عرض نادرا قبل، لان أحدا لا يكاد يسلم منه، فلو كان زواله أصلا شرطا في ~~القبول، لما صح العمل الا عن معصوم من السهو، وهو باطل اجماعا من العاملين ~~بالخبر. المسألة التاسعة: إذا قال راوي الأصل: لم أرو لك هذه الرواية ~~قاطعا، كان ذلك قادحا في الرواية، وان قال: لا أذكر، أو: لا أعلم، لم يكن ~~قادحا، لجواز السهو على الأصل، ووجود العدالة في الفرع ينفي التهمة عنه. # PageV00P151 # الفصل الرابع في مباحث متعلقة بالخبر، وفيه مسائل: المسألة الأولى: ~~الألفاظ التي تعلم نسبة الخبر بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أو أحد ~~الأئمة عليهم السلام أربع مراتب: # الأولى: أن يقول: أسمعني رسول الله صلى الله عليه وآله أو شافهني أو ~~حدثني. # ويلي ذلك في القوة: أن يقول: قال رسول الله، أو سمعت منه، أو حدث. # ويلي ذلك: أن يقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله. # ويليه: أن يقول: رويت عن رسول الله صلى الله عليه وآله. # وههنا ألفاظ أخر ليست صريحة في الرواية: منها: أن يقول: أمرنا بكذا أو: ~~(نهينا) (1) عن كذا، أو: أبيح لنا كذا، أو يقول: من السنة كذا، أو يقول ~~الصحابي: كنا نفعل كذا، فهذه الألفاظ لا يعلم من نفسها الدلالة على الرواية ~~ما لم ينضم إليها ما يدل على القصد بها. # أما إذا كانت الرواية عن بعض الرواة، فالصريح فيها ثلاثة ألفاظ: أخبرني ~~أو حدثني، أو يقال للراوي: هل حدثك أو أخبرك فلان؟ ms50 فيقول: نعم. # وههنا أمور تقوم مقام ذلك: أحدها الإشارة بالجوارح، أو بالكتابة، أو ~~بتسليم كتاب الرواية ويسمى مناولة، أو بالإجازة المعهودة، وهو: أن يأذن له ~~أن يروي عنه ما صح له من أحاديثه، اما بأن يحيله على كتاب مشهور، أو أخبار ~~معروفة. # المسألة الثانية: يجب عرض الخبر على الكتاب، لقوله عليه السلام: " إذا ~~روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فان وافق فاقبلوه، والا فردوه ". # PageV00P152 # المسألة الثالثة: إذا روى [الراوي] خبرا يخالف مذهبه، لا يكون ذلك طعنا ~~في الرواية، لجواز أن يروي ذلك لما ظنه دليلا وليس كذلك. # المسألة الرابعة: يجوز رواية الخبر بالمعنى، بشرط أن لا تكون العبارة ~~الثانية قاصرة [عن] معنى الأصل، بل ناهضة بجميع فوائدها، لان الصحابة كانت ~~تروي مجالس النبي صلى الله عليه وآله بعد انقضائها وتطاول المدد، ويبعد في ~~العادة بقاء ألفاظه عليه السلام بعينها على الأذهان، و [لان] الله سبحانه ~~وتعالى قص القصة الواحدة بألفاظ مختلفة، وحكى معناها عن الأمم، ومن المعلوم ~~أن تلك القصة وقعت بغير اللغة العربية (1)، وان كانت باللغة العربية فان ~~الواقع منها يكون بعبارة واحدة، وذلك دليل على جواز نسبة المعنى إلى ~~القائل، وان اختلفت الألفاظ. # احتج المانع: بقوله عليه السلام: " [رحم الله] من سمع مقالتي فوعاها ~~وأداها كما سمعها ". # والجواب أن نقول: إذا أداها بمعانيها فقد امتثل، كما تقول: حكى فلان ~~رسالة فلان، إذا (أداها) (2) بالمعنى ولو خالفه (باللفظ) (3). # المسألة الخامسة: إذا روى الواحد رواية، ثم رواها ثانيا وزاد فيها زيادة ~~(أو) (4) اختلفت الرواة في الرواية بالزيادة والنقصان، هل يكون ذلك قادحا ~~في الرواية أم لا؟ نظر، فان كان الراوي واحدا ولم تكن الزيادة منافية لمعنى ~~الأول، لم يكن ذلك قادحا، لجواز أن يكون سمعها في مجلسين، فحكى كل # PageV00P153 # (واحدة منهما) (1) تارة، أو في مجلس واحد واقتصر على حكاية بعضه، وان ~~تغاير الراوي وكان المنفرد بالزيادة واحدا، وبالنقيصة جماعة يستحيل عليهم ~~أن لا يسمعوا ما نقله الواحد، كانت الزيادة مردودة، وان لم يستحل ذلك - بأن ~~يكون سمعها في ms51 مجلسين، أو في مجلس واحد يجوز أن يغفل الآخرون - قبلت ~~الزيادة، فان كانت الزيادة منافية لمعنى الأول، تضادت الرواية [بها]، ووجب ~~التوقف عن العمل. # الفصل الخامس في التراجيح بين الاخبار المتعارضة، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: إذا تعارض خبران وأحدهما موافق لعموم القرآن أو السنة ~~المتواترة أو لاجماع الطائفة، وجب العمل بالموافق، لوجهين: # أحدهما: ان كل واحد من هذه الأمور حجة في نفسه، فيكون دليلا على صدق ~~مضمون الخبر الموافق له. # الثاني: أن المنافي لا يعمل به لو انفرد عن المعارض، فما ظنك به معه؟!. # وكذلك إذا تعارضا وكانت رواة أحدهما عدولا، كان الترجيح لجانب ما رواه ~~(العدول) (2)، لان رواية من ليس بعدل، لا تقبل مع السلامة عن المعارض فمع ~~وجود المعارض أولى. # المسألة الثانية: رجح الشيخ ره بالضابط والأضبط، والعالم والأعلم، محتجا ~~بأن الطائفة قدمت ما رواه محمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، والفضيل # PageV00P154 # ابن يسار، ونظائرهم، على من ليس له حالهم. # ويمكن أن يحتج لذلك: بأن رواية العالم والأعلم (1) أبعد من احتمال الخطأ، ~~وأنسب بنقل الحديث على وجهه، فكانت أولى. # المسألة الثالثة: قال الشيخ ره: إذا روى أحد الراويين اللفظ، والاخر ~~المعنى، وتعارضا، فان كان راوي المعنى معروفا بالضبط والمعرفة فلا ترجيح ~~وان لم يوثق منه بذلك، ينبغي أن يؤخذ المروي لفظا، وهذا (حق) (2) لأنه أبعد ~~من الزلل. # المسألة الرابعة: إذا روى الخبر سماعا، وروى المعارض إجازة، كان الترجيح ~~لجانب المسموع، الا أن يكون أحاله على أصل مسموع، أو مصنف [مشهور]، فيكونان ~~متساويين. # المسألة الخامسة: إذا كان راوي أحد الخبرين مجهولا، والاخر معروفا أو كان ~~أحد السندين متصلا، والاخر مرسلا، كان الترجيح للمعروف والمسند لوجود شرائط ~~العمل فيهما على اليقين، وعدم اليقين في الطرف الآخر. # المسألة السادسة: إذا رويت روايتان وفي إحداهما زيادة عن الأخرى قال ~~الشيخ ره: عمل على الرواية المتضمنة للزيادة، لأنها في حكم خبرين. # ولقائل أن يقول: أتعني بذلك أنه يعمل بالزيادة كما يعمل بالأصل؟ أم تعني ~~مع التعارض يكون أرجح؟ ان أردت الأول فمسلم، وان ms52 أردت الثاني فممنوع ~~المسألة السابعة: إذا عمل أكثر الطائفة على إحدى الروايتين كانت أولى إذا ~~جوزنا كون الإمام عليه السلام في جملتهم، لان الكثرة امارة الرجحان، والعمل ~~بالراجح واجب. # PageV00P155 # المسألة الثامنة: إذا كان أحد الخبرين موافقا للأصل، قال قوم: يكون أولى، ~~لان الظاهر أنه هو المتأخر، وقال آخرون: الناقل أولى، لان له حكم النقل، ~~والموافق للأصل يستغنى بالأصل عنه، فيغلب على الظن أنه لا حاجة للشارع إلى ~~ذكره، للاستغناء بحكم الأصل. # والحق: انه اما أن يكونا عن الرسول صلى الله عليه وآله أو عن الأئمة ~~عليهم السلام فان كان عن النبي صلى الله عليه وآله وعلم التاريخ، كان ~~المتأخر أولى سواءا كان مطابقا للأصل أو لم يكن، وان جهل التاريخ، وجب ~~التوقف، لأنه كما يحتمل أن يكون أحدهما ناسخا يحتمل أن يكون منسوخا. # واما ان كانا عن الأئمة، وجب القول بالتخيير، سواءا علم تاريخهما أو جهل، ~~لان الترجيح مفقود عنهما، والنسخ لا يكون بعد النبي صلى الله عليه وآله، ~~فوجب القول بالتخيير. # المسألة التاسعة: قال الشيخ ره: [إذا تساوت] الروايتان في العدالة والعدد ~~عمل بأبعدهما من قول العامة، والظاهر [أن] احتجاجه في ذلك برواية رويت عن ~~الصادق عليه السلام وهو اثبات لمسألة (علمية) (1) بخبر واحد، وما يخفى عليك ~~ما فيه، مع أنه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد، وغيره. # فان احتج: بأن الابعد لا يحتمل الا الفتوى، والموافق للعامة يحتمل التقية ~~فوجب الرجوع إلى مالا يحتمل. # [قلنا: لا نسلم انه لا يحتمل] الا الفتوى، لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة ~~يراها الامام، كذلك تجوز الفتوى بما يحتمل التأويل، مراعاة لمصلحة يعلمها ~~الامام، وان كنا لا نعلمها. # فان قال: ذلك يسد باب العمل بالحديث. # PageV00P156 # قلنا: انما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض وحصول مانع يمنع من العمل، لا ~~مطلقا، فلم يلزم سد باب العمل. # المسألة العاشرة: إذا كان أحد الخبرين مشافهة، والاخر مكاتبة، كان ~~الترجيح لجانب المشافهة، لان المكاتبة تحتمل من الخلل ما لا تحتمله ~~المشافهة. # المسألة الحادية عشرة: إذا كان ms53 أحد الخبرين حاظرا، والاخر مبيحا وكان ~~حكما هما مستفادين من الشرع، قال قوم، يكون الحاظر أولى، لقوله عليه ~~السلام: # " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ولأنه أحوط في التحرز من الضرر. # وجواب الأول: انه خبر واحد، لا يثبت بمثله مسائل الأصول. [و] الثاني ~~ضعيف، لان الضرر متوجه في الاقدام على حظر ما لا يؤمن [من] كونه مباحا كما ~~هو محتمل في الطرف الآخر: # والأولى: التوقف. PageV00P157 # الباب الثامن في الناسخ والمنسوخ وفيه فصول: PageV00P159 # الفصل الأول في النسخ، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: النسخ في الأصل هو الإزالة، من قولهم نسخت الشمس الظل، ~~والتغيير، كما يقال: نسخت الريح الأثر، وقيل: هو حقيقة في النقل، مجاز في ~~غيره، وقيل: [بل] هو مشترك، والبحث لفظي. # وفي الشرع: عبارة عن الاعلام بزوال مثل الحكم الثابت بالدليل الشرعي ~~بدليل شرعي متراخ عنه، على وجه لولاه لكان الحكم الأول ثابتا. # ومن الناس من يجعل النسخ رفعا، ومنهم من يجعله بيانا لانتهاء مدة الحكم ~~الأول. # والناسخ: هو الدليل الثاني، وقد يطلق الناسخ على ناصب دلالة النسخ، وقد ~~يتجوز به في الحكم، كما يقال: نسخ شهر رمضان صوم عاشوراء، وفي المعتقد، كما ~~يقال: الحنفي ينسخ القرآن بالسنة. # والمنسوخ: هو الدليل الأول، وقد يستعمل في الحكم، ولا يطلق النسخ ~~بالحقيقة الا حيث يكون الدليلان شرعيين، فلو كانا عقليين أو أحدهما، لم يكن ~~ذلك نسخا بالحقيقة، وان كان معنى النسخ موجودا فيه. PageV00P161 # المسألة الثانية: النسخ في الشرائع جائز عقلا وشرعا: # أما عقلا فلوجهين: # أحدهما أن الشرائع تابعة للمصالح، وهي جائزة الاختلاف، فجاز اختلاف ما هو ~~تابع لها. # الثاني أن الدلائل القطعية دلت على نبوة نبينا صلى الله عليه وآله ويلزم ~~من ذلك نسخ شرع من قبله. # وأما شرعا فوجوه: # أحدها: [ما] نقل أن نوحا عليه السلام أحل له كل دابة، ثم حرم على لسان ~~موسى عليه السلام كثير من الحيوان. # الثاني: قوله تعالى: " ما ننسخ من آية أو ننسها، نأت بخير منها أو مثلها ~~" (1). # الثالث: وقوع النسخ في شرعنا، كنسخ التوجه ms54 إلى بيت المقدس باستقبال ~~الكعبة، ونسخ الاعتداد في الوفاة بالحول إلى أربعة أشهر وعشر، ونسخ ثبات ~~الواحد في الجهاد لعشرة إلى ثباته لاثنين. # احتج المانع بوجوه: # الأول: لو جاز النسخ، لزم منه الامر بالشئ والنهي عنه، لكن ذلك فاسد من ~~وجوه: # الأول: انه يلزم منه البداء. # الثاني: انه يؤدي إلى كون الشئ حسنا [و] قبيحا. # الثالث: ان يكون الامر يدل على حسن المأمور، فلو نهى عنه لانتقضت تلك ~~الدلالة. # PageV00P162 # الوجه الثاني: ان اطلاق الامر يدل على استمرار الالزام بالفعل، فلو لم ~~يرد دوامه، لوجب بيان مدته، والا لزم الاغراء باعتقاد الجهل. # الوجه الثالث: لو جاز النسخ لزم رفع الثقة بدوام الاحكام، وتمسك اليهود ~~في المسألة بقول موسى عليه السلام: " تمسكوا بالسبت [أبدا " وبقوله: " ~~تمسكوا بالسبت] ما دامت السماوات والأرض ". # والجواب عن الأول (أن نقول: لا نسلم) (1) أنه يلزم منه الامر بالشئ و ~~النهي عنه، لأنا بينا أن الدليل الأول تناول غير ما تناوله الثاني وانما ~~يلزم البداء لو كان الامر بنفس ما نهى عنه، والوقت والمكلف واحد. # قوله: لو نهى عنه لانتقضت دلالة الحسن. # قلنا: لا نسلم أن الدليل الثاني دل على قبح ما لم يدل عليه الأول، فلم ~~تنتقض دلالته، وجرى ذلك مجرى ما علم زواله عقلا، فان الشرع إذا دل على وجوب ~~فعل، فإذا عجز عنه [المكلف] سقط بالعجز، ولا يلزم أن يكون العجز ناقضا ~~لدلالة الوجوب، فكذا مسألتنا. # والجواب عن الثاني: قوله لو لم يرد دوامه لبينه وإلا لزم الاغراء باعتقاد ~~الجهل. # قلنا: لا نسلم، لان المكلف يعلم أن تغير المصالح يوجب تغير التكاليف وذلك ~~يمنعه عن القطع باعتقاد الدوام. # قوله في الوجه الثالث: يلزم أن لا يحصل الوثوق بدوام شئ من الاحكام. # قلنا: نحن نعلم دوام كثير من الاحكام بالضرورة من مقاصد الشرع، فيكون ~~الوثوق بالدوام حيث [يكون] الامر كذلك دون غيره. # المسألة الثالثة: الزيادة على النص ان كانت رافعة لمثل الحكم الشرعي # PageV00P163 # المستفاد من الحكم الشرعي، كانت نسخا، وان كانت رافعة لحكم من أحكامه ~~المستفادة ms55 من العقل، لم يكن ذلك نسخا. # وفائدة ذلك: ما ثبت أن خبر الواحد لا ينسخ به حكم الدليل المقطوع به فكل ~~موضع (تعده) (1) نسخا لا يجوز استعمال خبر الواحد فيه. # وقال [السيد] المرتضى ره، وأبو جعفر ره: ان كانت [الزيادة] مغيرة للمزيد ~~عليه، بحيث لو فعل كما كان يفعل قبل الزيادة، لم يكن مجزيا، ووجب استئنافه، ~~كان ذلك نسخا، والا فلا. # لنا: ما بيناه أولا من أن شرط النسخ أن يكون رافعا لمثل الحكم الشرعي ~~المستفاد بالدليل الشرعي، فبتقدير أن يكون ذلك الحكم مستفادا من العقل لا ~~يكون الرفع [لمثله] نسخا حقيقيا، والا لكان كل خبر يرفع البراءة الأصلية ~~نسخا، وهو باطل. # لا يقال: لو وجبت الصلاة ركعتين، ثم زيد عليها [ركعة] أخرى لكانت ناسخة، ~~لان التسليم وجب تأخيره إلى ما بعد الثالثة، وقد كان يجب أن يكون عقيب ~~الثانية، ولأن الركعتين كانتا مجزيتين بانفرادهما (فصارتا) (2) غير مجزيتين ~~لو انفردتا. # لأنا نقول: لا نسلم أن ذلك نسخ لوجوب الركعتين، ولا للتشهد وان كان ~~التغير فيهما ثابتا، بل بتقدير أن يكون الشرع دل على (وجوب تعقيب التشهد ~~بالتسليم) (3) للثانية، يلزم أن يكون الامر بتأخيره نسخا لتعجيله، إذ لم # PageV00P164 # يرفع [الدليل] الثاني شيئا غير ذلك. # واما الركعتان فان حكمهما باق من كونهما واجبتين، وغاية ما في الباب أن ~~وجوبهما كان منفردا، فصار منضما إلى الثالثة، والشئ لا ينسخ بانضياف غيره ~~إليه، كما [لا] ينسخ وجوب فريضة واحدة إذا وجب بعدها أخرى. # وأما كونهما لو انفردتا [لما] أجزأتا بعد أن كانتا مجزئتين، فان الاجزاء ~~يعلم لامن منطوق الدليل، بل علم بالعقل، فلم يكن نسخا، ولو علم الاجزاء من ~~نفس الدليل الشرعي، لكان المنسوخ اجزاؤهما منفردتين، لا وجوبهما. # المسألة الرابعة: النقيصة من العبادة لا تكون نسخا لها، سواءا كان الناقص ~~جزءا منها أو شرطا لها، لكن ان دل الدليل الشرعي على وجوب ذلك الجزء أو ذلك ~~الشرط، ثم دل الاخر على ارتفاعه، كان ذلك نسخا للجزء (والشرط) (1) خاصة، ~~دون نفس العبادة. # مثال ذلك: إذا ms56 أوجب صلاة ثلاثية مثلا، ثم أسقط منها ركعة، كان ذلك نسخا ~~لتلك الركعة حسب، ولم يكن نسخا للصلاة كلها، أو أوجب فريضة و شرط لها شرطا ~~ثم أسقط ذلك الشرط، كان نسخا له حسب، ولم يكن نسخا للفريضة. # لنا: ان الدليل المقتضي لثبوت الحكم السابق ثابت، والدليل الثاني ليس ~~رافعا لمثل حكمه، فلا يكون نسخا. # فان قالوا: العبادة الأولى كانت غير مجزية بتقدير أن لا يفعل الشرط، وقد ~~صارت الان مجزية، فقد انتسخ الاجزاء. # قلنا: لا نسلم أن ذلك نسخ، لأنا قد بينا أن الاجزاء إذا لم يتضمنه الدليل ~~الشرعي يكون معلوما بالعقل، فلا يكون زواله نسخا، ولو سلمنا أن ذلك نسخ، # PageV00P165 # لكان نسخا للاجزاء، لا نسخا للعبادة. # المسألة الخامسة: يعلم النسخ بأن يقال: هذا ناسخ، وذاك منسوخ، أو يكون ~~حكم أحد الدليلين مضادا لحكم آخر، فيكون المتأخر ناسخا، ويعلم التاريخ ~~بوجوه: # منها: أن يتضمن لفظ أحدهما ما يدل على التأخر أو التقدم. # ومنها: أن يضاف أحدهما إلى زمان أو مكان يعلم منه التقدم أو التأخر. # ومنها: أن يروي إحدى الروايتين عن النبي صلى الله عليه وآله من انقطعت ~~صحبته عند تجدد صحبة راوي الأخرى. # وهل يقبل قول الصحابي إذا قال: كذا منسوخ مطلقا، أو منسوخ بكذا؟ # الأظهر: لا، إذ يجوز ان يكون قال ذلك اجتهادا، لا عن سماع، وقد يخطئ ~~المجتهد. # الفصل الثاني في مباحث متعلقة بالناسخ، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: من شرط الناسخ أن يكون المراد به غير المراد بالمنسوخ ~~نفسه، إذ لو أريد إزالة المنسوخ نفسه لكان أمرا بنفس ما نهى عنه، ويلزم من ~~هذا البداء. # المسألة الثانية: من شرط الناسخ أن يكون متراخيا، لأنه لو كان متصلا لما ~~كان نسخا، كما في قوله تعالى: " ولا تقربوهن حتى يطهرن " (1) (وقوله) (2) # PageV00P166 # تعالى: " ثم أتموا الصيام إلى الليل " (1) بل ذلك بالتقييد والتخصيص ~~أشبه. # المسألة الثالثة: من شرط [الناسخ] أن يكون في قوة المنسوخ، فلا ينسخ ~~المتواتر بالآحاد، ولا المعلوم بالمظنون كالقياس وما شاكله. # الفصل الثالث في مباحث متعلقة بالمنسوخ، ms57 وربما وقعت مشتركة، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: إذا تضمن الدليل الأول لفظ التأبيد، هل يجوز نسخه؟. # أنكره قوم، والحق خلافه، لأنه قد يستعمل فيما لا يراد به الدوام، فإنه ~~يقال تعلم العلم أبدا. ولو سلمنا أنه حقيقة في الدوام، لكان ورود الناسخ ~~يدل على أنه لم يرد به الدوام، وكما أن العام حقيقة في الاستغراق ثم مع ~~ورود المخصص يعلم أنه لم يرد، فكذا هنا. # المسألة الثانية: يجوز نسخ الحكم لا إلى بدل، ومنعه قوم. # لنا: نسخ الصدقة بين يدي المناجاة لا إلى بدل، ولأن النسخ تابع للمصلحة ~~فإذا كان الشئ مصلحة في وقت امر به، وإذا انقلب [إلى] مفسدة نهي عنه، (ثم ~~لا يلزم) (2) البدل. # المسألة الثالثة: لابد أن يكون المنسوخ مطلقا غير موقت بوقت معين لأنه لو ~~وقت لم يكن ذلك نسخا، لان شرط تسميته أن يثبت الحكم لولا الدليل المتراخي، ~~وذلك غير حاصل في هذه الصورة. # المسألة الرابعة: لا يجوز نسخ الشئ قبل وقت فعله، مثل أن يأمر في # PageV00P167 # أول النهار بصلاة ركعتين عند الزوال، ثم ينسخهما قبل ذلك، وهو اختيار ~~المرتضى ره، وأبي جعفر ره. وقال المفيد ره: (يجوز) (1) ذلك، وهو اختيار ~~جماعة من الفقهاء والأشعرية. # لنا: لو وقع ذلك، لزم أن يأمر بنفس ما نهى عنه، لكن ذلك محال لوجهين: # الأول: أن الامر يقتضي كونه حسنا، والنهي يقتضي كونه قبيحا، فيلزم كونه ~~حسنا قبيحا معا. # [و] الثاني: أن الفعل الواحد اما أن يكون حسنا، واما أن يكون قبيحا ~~[فبتقدير أن يكون حسنا يلزم قبح النهي عنه، وبتقدير أن يكون قبيحا] يقبح ~~الامر به. احتج المجيز لذلك بوجوه: # الأول: قوله تعالى: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " (2). # الثاني: انه تعالى أمر إبراهيم عليه السلام بذبح إسماعيل، ثم نسخ ذلك قبل ~~ذبحه. # الثالث: ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله أمر ليلة المعراج بخمسين ~~صلاة، ثم اقتصر به على خمس. # ولأن المصلحة قد تتعلق بنفس الأمر والنهي، فجاز الاقتصار عليهما من دون ~~إرادة فعل ms58 [الأول وترك الثاني]. # والجواب عن الأول: أن المحو والاثبات معلقان على المشيئة، فلا نسلم # PageV00P168 # أنه يشاء مثل هذا القدر، على أنه (يحتمل) (1) أن يكون يمحو ما يشاء مما ~~يثبته غيره، وكذلك يثبت ما يشاء، فمن أين أنه يمحو ما يثبته هو تعالى. # وقد قيل أن الحفظة تثبت على العبد معاصيه وطاعاته، فيمحو الله سبحانه ما ~~يشاء من المعاصي، وهذا وان لم يكن معلوما، فهو محتمل، وبمثله يخرج الاحتجاج ~~عن اليقين. # والجواب عن الثاني: لم لا يجوز أن يكون الامر كان بمقدمات الذبح؟ و يكون ~~الذبح - وان نطق به - غير مراد، ويدل على ذلك قوله تعالى: " قد صدقت الرؤيا ~~" (2). # لا يقال: لو كان [ذلك]، مرادا لما قال: " فانظر ماذا ترى " (3) ولما قال: ~~" ان هذا لهو البلاء المبين " (4) ولما قال: " وفديناه بذبح عظيم " (5). # لأنا نقول: غلب على ظن إبراهيم أن المراد الذبح، فلهذا قال " ماذا ترى " ~~وبواسطة ذلك الظن قال: " ان هذا لهو البلاء المبين ". وأما الفداء فقد يجوز ~~أن يسمى بذلك وان لم يجب ذبح المفدى، لمكان ظن إبراهيم أنه تعالى أراد ~~الذبح. # والجواب عن الثالث: أنه خبر واحد، لا يثبت بمثله مسائل الأصول، على أن ~~فيه طعنا على الأنبياء بالاقدام على المراجعة في الأوامر المطلقة. # والجواب عن الرابع: أن الأمر والنهي يتبعان متعلقهما، فان كان حسنا # PageV00P169 # كانا كذلك، والا قبيحا، على أنه لو كان الامر كذلك، لم يكن متعلق الامر ~~مرادا، فلا يكون مأمورا به فلا يكون النسخ متناولا له. # المسألة الخامسة: النسخ في القرآن جائز، ويدل على ذلك وقوعه، كنسخ عدة ~~الوفاة بالحول إلى أربعة أشهر وعشر، وكنسخ الصدقة أمام المناجاة، وكنسخ ~~الفرار من الزحف من العشرة. # احتج المانع: بقوله تعالى: " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه " ~~(1) والجواب: لا نسلم أن النسخ باطل، ولا يلزم من كونه ابطالا، أن يكون ~~باطلا. سلمناه جدلا، لكن لم لا يجوز أن يكون " ما بين يديه " إشارة إلى كتب ~~الأنبياء المتقدمة؟ و " خلفه " إشارة إلى ما [يكون] بعد النبي صلى ms59 الله ~~عليه وآله أو بعد كمال نزوله، وهذا الاحتمال كاف في ابطال الاحتجاج. # المسألة السادسة: نسخ الحكم دون التلاوة جائز، وواقع، كنسخ الاعتداد ~~بالحول، وكنسخ الامساك في البيوت. # كذلك نسخ التلاوة مع بقاء الحكم جائز، وقيل: واقع، كما يقال انه كان في ~~القرآن زيادة نسخت، وهذا و (ان لم يكن) (3) معلوما، فإنه يجوز. # لا يقال: لو نسخ الحكم (لما) (3) بقى في التلاوة فائدة، فإنه من الجائز ~~أن يشتمل على مصلحة تقتضي ابقائها، وأما بطلان دلالتها فلا نسلم، فان ~~الدلالة باقية على الحكم، نعم لا يجب العمل به. # المسألة السابعة: يجوز دخول النسخ في الاخبار التي تتضمن معنى الامر ~~ومعنى النهى، كما يجوز في الأمر والنهي. وكذلك في الخبر المأمور به، # PageV00P170 # كالاخبار بالتوحيد والعدل، فيؤمر بذلك الخبر تارة، وينهى عنه أخرى بحسب ~~اختلاف المصلحة، وهذا لا بحث فيه. # وهل يجوز أن يخبر الله تعالى بخبر محض، ثم يخبر بخلافه؟ نظر، فان كان ذلك ~~المخبر مما يتغير مدلول الخبر فيه، أمكن ذلك، والا لم (يجز) (1). # المسألة الثامنة: نسخ الكتاب بالكتاب جائز، والسنة المتواترة بمثلها، و ~~الآحاد بالآحاد، كما قيل في ادخار لحوم الأضاحي، وزيارة القبور. # وهل يجوز نسخ السنة المتواترة بخبر الواحد؟ منعه الأكثرون، وهو الحق وقال ~~قوم من أهل الظاهر بجوازه. # لنا: وجوه: # أحدها: أن (خبر) (3) الواحد مظنون، والمتواتر معلوم، ولا يجوز ترك ~~المعلوم للمظنون. # الثاني: ان خبر الواحد مختلف في العمل [به]، وليس كذلك المتواتر، فيكون ~~العمل بالمتفق عليه أولى. # الثالث: لو وجب العمل بخبر الواحد لكونه منسوبا إلى صاحب الشرع، لوجب في ~~المتواتر، فيلزم التناقض، ولو عمل بالمتواتر لكونه متواترا، لم يلزم العمل ~~بالخبر الواحد، فلا يلزم التناقض. # احتج الخصم بوجهين: # أحدهما: يجوز التخصيص به، فيجوز النسخ به. # الثاني: وقع النسخ به، كما في قوله تعالى: " وأحل لكم ما وراء ذلكم " (3) # PageV00P171 # بقوله: " لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها ". # وقوله تعالى: " قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه " (1) ~~بنهيه عن كل ذي ناب من السباع. ms60 # والجواب عن الأول: أن نمنع تخصيص الكتاب بخبر الواحد. ثم لو سلمناه لما ~~لزم من التخصيص النسخ، لان النسخ إزالة الحكم، والتخصيص ليس كذلك. # وعن الثاني: لا نسلم أن ذلك نسخ، بل هو تخصيص، على أنا لا نسلم أن ~~التخصيص واقع بمجرد الخبر، بل لكون الأمة تلقته بالقبول وذلك غير ما نحن ~~فيه. # المسألة التاسعة: يجوز نسخ السنة المتواترة بالقرآن، خلافا للشافعي. # لنا: وقوعه، فان استقبال بيت المقدس نسخ بقوله: " فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام " (2) وتحريم المباشرة: [بالليل] نسخ: بقوله " فالآن باشروهن " (3) ~~احتج الشافعي: بقوله تعالى: لتبين للناس ما نزل إليهم " (4) فلو نسخ قوله ~~بالقرآن [حتى يتبين]، لما كان قوله بيانا. # والجواب: لا نسلم أنه يلزم من كونه مبينا ما نزل إلينا، أن لا يكون في ~~المنزل [بيان] لبعض أقواله. # المسألة العاشرة: نسخ الكتاب بالسنة المتواترة واقع، وحكى عن الشافعي ~~انكاره. # PageV00P172 # لنا: ان السنة المتواترة يقينية، فتكون مساوية للقرآن في اليقين، فكما ~~جاز نسخ الكتاب بالكتاب، جاز نسخه بالسنة المساوية في العلم، ولأن الزانية ~~كان يجب امساكها في البيوت، ونسخ ذلك بالرجم في المحصنة. # احتج المانع: بقوله تعالى: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو ~~مثلها " (1) والسنة ليست مماثلة للقرآن. # وبقوله: " قل ما يكون لي أن أبد له من تلقاء نفسي ان أتبع الا ما يوحى ~~إلى " (2). # والجواب عن الأول: انه لا يلزم أن يكون المأتى به عوض المنسوخ ناسخا، فلم ~~لا يجوز أن تنسخ الآية بالسنة وهي دونها، ثم يأتي الله بآية خير من ~~المنسوخة ولا تتضمن حكم النسخ. # والجواب عن الثاني: أنا نسلم أنه لا يبد له الا بوحي من الله، ولا يلزم ~~أن يكون الناسخ قرآنا، بل يجوز أن يكون الامر بالنطق بالناسخ قرآنا، وذلك ~~[مما] لا ينافي ما قصدنا. # المسألة الحادية عشرة: في الاجماع، هل ينسخ وينسخ به أم لا؟ يحتاج ذلك ~~إلى تقديم مقدمة: # وهي ان الاجماع هل يمكن استقراره قبل انقطاع الوحي أم لا؟ أنكر ذلك ~~الجمهور بأجمعهم، وأجازه بعض أصحابنا. ms61 # أما الجمهور فقالوا: إذا اتفق المسلمون على شئ في زمن النبي صلى الله ~~عليه وآله فان كان منضما إلى قوله صلى الله عليه وآله ففيه الحجة، لا في ~~قول غيره، فلم يكن اجماعا، وان كان منفردا عن قوله صلى الله عليه وآله لم ~~يعتد به. # PageV00P173 # وأما المرتضى ره فإنه أجاز وقوع الاجماع في زمن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بناءا على أن الاجماع هو اتفاق من يعلم أن المعصوم عليه السلام في ~~جملتهم، وبأن الأدلة التي استدلوا بها على صحة الاجماع لا تختص بما بعد ~~انقطاع الوحي. # وقول الجمهور: لا اعتبار بقول الجماعة، ضعيف، لأنه لولا اتفاق الجماعة ~~لما علم قول النبي صلى الله عليه وآله فكان اتفاقهم منضما إلى قوله من غير ~~تعيين حجة. # إذا عرفت هذا فنقول: اختلف أصحابنا في الاجماع، هل ينسخ وينسخ به؟ فقال ~~المرتضى ره: يجوز ذلك عقلا، لكن الاجماع منع منه. وقال [شيخنا أبو جعفر] ~~الطوسي: الاجماع دليل عقلي، والنسخ لا يكون الا بدليل شرعي، فلم يتحقق ~~النسخ فيما يكون مستنده العقل، وقال بعض المتأخرين: الاجماع لا يكون الا ~~اتفاقا، ولا يكون الا عن مستند قطعي، فيكون الناسخ ذلك المستند لا نفس ~~الاجماع، وفى هذه الوجوه اشكال. # والذي يجئ على مذهبنا أنه يصح دخول النسخ فيه، بناءا على أن الاجماع ~~انضمام أقوال إلى قول لو انفرد لكانت الحجة، فيه، فجائز حصول مثل هذا في ~~زمن النبي صلى الله عليه وآله ثم ينسخ ذلك الحكم بدلالة شرعية متراخية، و ~~كذلك يجوز ارتفاع الحكم المعلوم من السنة أو القرآن بأقوال يدخل في جملتها ~~قول النبي صلى الله عليه وآله. # المسألة الثانية عشرة: هل يدخل النسخ فحوى الخطاب؟ الحق: نعم، لأنه دليل ~~شرعي، فجاز رفع الحكم الثابت به، كغيره من الأدلة، لكن يجوز رفع المنطوق ~~والفحوى، [ورفع الفحوى] دون المنطوق، إذا تعلقت به مصلحة وان كان فيه بعد. ~~PageV00P174 # وهل يجوز رفع المنطوق به دون ما دلت عليه الفحوى؟ هذا جائز، و أنكر ذلك ~~قوم، وزعموا أن ms62 الفحوى انما علمت تبعا [للتصريح] (1) فإذا رفع الأصل تبعه ~~الفرع. # PageV00P175 # الباب التاسع في الاجتهاد وفيه فصول: PageV00P177 # الفصل الأول وفيه مسائل: # المسألة الأولى: في حقيقة الاجتهاد. # الاجتهاد: افتعال من الجهد، وهو في الوضع: بذل المجهود في طلب المراد مع ~~المشقة، لأنه يقال: " اجتهد " في حمل الثقيل، ولا يقال ذلك في حمل الحقير. # وهو في عرف الفقهاء: بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية، و بهذا ~~الاعتبار يكون استخراج الاحكام من أدلة الشرع اجتهادا، لأنها (تبتنى) (1) ~~على اعتبارات نظرية ليست مستفادة من ظواهر النصوص في الأكثر، وسواء كان ذلك ~~الدليل قياسا أو غيره، فيكون القياس على هذا التقرير أحد أقسام الاجتهاد. # فان قيل: يلزم على هذا أن يكون الامامية من أهل الاجتهاد. # قلنا: الامر كذلك، لكن فيه (ايهام) (2) من حيث أن القياس من جملة # PageV00P179 # الاجتهاد، فإذا استثنى القياس كنا من أهل الاجتهاد في تحصيل الاحكام ~~بالطرق النظرية التي ليس أحدها القياس. # المسألة الثانية: لا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله متعبدا ~~بالقياس في الأحكام الشرعية ، لأنا نستدل [على] أن العبادة لم ترد بالعمل ~~به. # وهل يجوز أن يكون متعبدا باستخراج الأحكام الشرعية بالطرق النظرية ~~الشرعية عدا القياس؟ لا نمنع من جوازه، وان كنا (لا نعلم) (1) وقوعه. # وعلى هذا التقدير، فهل يجوز أن يخطئ في اجتهاده؟ الحق أنه لا يجوز، ~~لوجوه: # الأول: أنه معصوم من الخطأ، عمدا ونسيانا، بما ثبت في الكلام، ومع ذلك ~~يستحيل عليه الغلط. # الثاني: انا مأمورون باتباعه، فلو وقع منه الخطأ في الاحكام، لزم الامر ~~بالعمل بالخطأ، وهو باطل. # الثالث: لو جاز ذلك لم يبق وثوق بأوامره ونواهيه، فيؤدي ذلك إلى التنفير ~~عن قبول قوله. # احتج المجيز لذلك بوجهين: # الأول: قوله تعالى: " قل انما أنا بشر مثلكم يوحى إلى " (2) ويلزم من ~~المماثلة جواز الغلط عليه. # الثاني: قوله عليه السلام: " فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذنه ان ~~ما أقطع له (3) قطعة من النار " وهذا يدل [على] أنه يجوز منه الغلط في ~~الحكم والجواب عن الأول: انه ms63 لا يلزم من المماثلة في البشرية المساواة في # PageV00P180 # الغلط، لوجود الدلالة المانعة من ذلك في حقه. # والجواب عن الثاني: ان حكمه للانسان بشئ من حق أخيه ليس بغلط، لأنه هو ~~الحكم المأمور به شرعا، سواء كان مطابقا للباطن أو لم يكن، و الإصابة ليس ~~الا [في] العمل بالأوامر الشرعية على الوجه الذي عين له وهو موجود فيما ~~يحكم به. # المسألة الثالثة: الاحكام اما أن تكون مستفادة من ظواهر النصوص المعلومة ~~على القطع، والمصيب فيها واحد، والمخطئ لا يعذر، وذلك ما يكون المعتقد فيه ~~لا [يتغير] بتغير المصالح. # واما أن تفتقر إلى اجتهاد ونظر، ويجوز اختلافه باختلاف المصالح، فإنه يجب ~~على المجتهد استفراغ الوسع فيه، فان أخطأ لم يكن مأثوما، ويدل على وضع ~~الاثم عنه وجوه: # أحدها: انه مع استفراغ الوسع يتحقق العذر، فلا يتحقق الاثم. # الثاني: أنا نجد الفرقة المحقة مختلفة في الأحكام الشرعية اختلافا شديدا ~~حتى يفتى الواحد منهم بالشئ ويرجع عنه إلى غيره، فلو لم يرتفع الاثم لعمهم ~~الفسق وشملهم الاثم، لان القائل منهم بالقول اما أن يكون استفرغ وسعه [في ~~تحصيل ذلك الحكم أو لم يكن، فان لم يكن، تحقق الاثم، وان استفرغ وسعه] ثم ~~لم يظفر، ولم يعذر، تحقق الاثم أيضا. # الثالث: الأحكام الشرعية تابعة للمصالح، فجاز أن تختلف بالنسبة إلى ~~المجتهدين، كاستقبال القبلة، فإنه يلزم كل من غلب على ظنه أن القبلة في جهة ~~أن يستقبل تلك الجهة - إذ لم يكن له طريق إلى العلم - ثم تكون الصلوات ~~مجزية لكل واحد منهم، وان اختلفت الجهات. # فان قيل: لا نسلم أن مع استفراغ الوسع يمكن الغلط في الحكم، و ~~PageV00P181 # ذلك لان الواقعة لابد فيها من حكم شرعي، ولابد من نصب دلالة على ذلك ~~الحكم، فلو لم يكن للمكلف طريق إلى العلم بها، (لكان) (1) نصبها عبثا (و) ~~(2) لما كان لذلك المخطئ طريق إلى العلم بالحكم مع تقدير استفراغ الوسع، ~~وذلك تكليف بما لا يطاق. # والجواب: قوله: [و] لابد من نصب دلالة. قلنا: [مسلم]، لكن ما المانع أن ms64 ~~يكون فرض المكلف مع الظفر بتلك الدلالة العمل بمقتضاها، و مع عدم الظفر بها ~~يكون الحكم في الواقعة لا ذلك الحكم، ومثاله: جهة القبلة فان مع العلم بها ~~يجب التوجه، ومع عدم العلم [يكون] فرضه التوجه إلى الجهة التي يغلب على ظنه ~~أنها جهة القبلة، وكذلك العمل بالبينة عند ظهور العدالة و (خفاء) (3) ~~الفسق، [ولو ظهر] فسقها لوجب اطراحها، فما المانع أن يكون الأدلة التي وقع ~~فيها النزاع كذلك؟ ألا ترى أن العموم يخص مع وجود المخصص، ويعمل بعمومه مع ~~عدم المخصص؟! # الفصل الثاني في القياس، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: القياس في الوضع: هو المماثلة. # وفى الاصطلاح: عبارة عن الحكم على معلوم بمثل الحكم الثابت لمعلوم # PageV00P182 # آخر، لتساويهما في علة الحكم. # فموضع الحكم المتفق عليه يسمى: أصلا. # وموضع الحكم المختلف فيه يسمى: فرعا. # والعلة: هي الجامع الموجب لاثبات مثل حكم الأصل في الفرع، فان كانت العلة ~~معلومة، ولزوم الحكم لها معلوما من حيث هي، كانت النتيجة علمية، ولا نزاع ~~في كون مثل ذلك دليلا، وان كانت العلة مظنونة، أو كانت معلومة، لكن لزوم ~~الحكم لها (1) - خارجا عن موضع الوفاق - مظنونا، كانت النتيجة ظنية، وهل هو ~~دليل في الشرعيات؟ فيه خلاف. # المسألة الثانية: النص على علة الحكم وتعليقه عليها مطلقا، يوجب ثبوت ~~الحكم ان ثبتت العلة، كقوله: الزنا يوجب الحد، والسرقة توجب القطع. أما إذا ~~حكم في شئ بحكم ثم نص على علته فيه: فان نص مع ذلك على تعديته وجب، وان لم ~~ينص، لم يجب تعدية الحكم الا مع القول بكون القياس حجة، مثاله: إذا قال: ~~الخمر حرام لأنها مسكرة، فإنه يحتمل أن يكون [التحريم] معللا [بالاسكار ~~مطلقا، ويحتمل أن يكون معللا] باسكار الخمر، ومع الاحتمال لا يعلم وجوب ~~التعدية. # المسألة الثالثة: من الناس من منع من التعبد بالقياس عقلا، وأكثرهم قالوا ~~بجوازه. # احتج المانع بوجوه: # أحدها: ان العمل [بالقياس] اقدام على مالا يؤمن كونه مفسدة، فيكون قبيحا، ~~كالاقدام على ما يعلم كونه مفسدة. # الثاني: ان القياس موجب للظن مع ms65 امكان العمل بالعلم، فيكون باطلا. # PageV00P183 # الثالث: ان عمومات القرآن والسنة المتواترة كافلة بتحصيل الأحكام الشرعية ~~، والقياس: ان طابقها فلا حاجة إليه، وان نافاها لم يجز العمل به. # [و] احتج شيخنا المفيد ره لذلك [أيضا] بأنه لا سبيل إلى علة الحكم في ~~الأصل، فلا سبيل إلى القياس، أما الأولى: فلان العلة اما أن تعلم بطريق ~~علمي أو ظني، والقسمان باطلان أما العلم فظاهر، وأما الظن فلانه لاحكم له ~~الا عن امارة، والامارة مفقودة، ومع عدم الوقوف على علة الحكم تستحيل ~~تعديته. # والجواب عن الأول: ان الامن [من] المفسدة يحصل بتقدير وجود الدلالة ~~الشرعية، كما في غيره من الأمور المظنونة. # والجواب عن الثاني: انا لا نستعمل القياس في موضع يكون العلم بالحكم ~~ممكنا، بل في موضع يفقد العلم [بالحكم]. # و [الجواب] عن الثالث: لا نسلم أن عمومات القرآن كافلة بالأحكام، فان في ~~مسائل الديات والمواريث والبيوعات وغيرها، ما يعلم خروجه عن مدلولات ~~العموم. # والجواب عن احتجاج المفيد أن نقول: لا نسلم أنه لا سبيل إلى تحصيل علة ~~الحكم. # قوله: اما أن يعلم بطريق علمي أو ظني. قلنا: لم لا يجوز أن يكون علميا؟ ~~كما إذا نص الشارع على العلة، سلمنا أنها لا تكون علمية، فلم لا تكون ~~ظنية؟!. # قوله: الظن لا حكم له الا عن امارة. قلنا: سلمنا ذلك، والامارة قد تحصل ~~بالطرق التي أشار إليها مثبتوا القياس، كالدوران والسبر، فإنه مهما ثبت ~~الحكم عند شئ، وانتفى عند انتفائه، كان ذلك امارة دالة على التعليل، ~~PageV00P184 # وكذلك إذا (عددت) (1) أوصاف محل الوفا، وأبطلت الا قسما واحدا، غلب على ~~الظن أنه علة الحكم، وذلك كاف في حصول الظن أن الحكم معلل بتلك العلة. # المسألة الرابعة: الجمع بين الأصل والفرع قد يكون بعدم الفارق، و يسمى: ~~تنقيح المناط. فان علمت المساواة من كل وجه، جاز تعدية الحكم إلى المساوي، ~~وان علم الامتياز أو جوز، لو تجز التعدية الا مع النص على ذلك، لجواز ~~اختصاص الحكم بتلك المزية، وعدم ما يدل على التعدية. # وقد يكون الجمع ms66 بعلة موجودة في الأصل والفرع، فيغلب على الظن ثبوت الحكم ~~في الفرع، ولا يجوز تعدية الحكم - والحال هذه - بما (سندل) (2) عليه. # فان نص الشارع على العلة، وكان هناك شاهد حال يدل على سقوط اعتبار ما عدا ~~تلك العلة في ثبوت الحكم، جاز تعدية الحكم، وكان ذلك برهانا. # ولنفرض أمثلة توقف (منها) (3) على التحقيق: # الأول: قوله عليه السلام - وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل -: # " أينقص إذا جف؟ فقيل: نعم، (فقال) (4): لا، اذن " فقد علل التحريم ~~بنقصانه عند الجفاف، وشاهد الحال (يقضى) (5) أنه لا اعتبار بما عدا تلك ~~العلة من # PageV00P185 # أوصاف الأصل، فكأنه نص على أن كل ما نقص بعد الجفاف من الربويات، لا يجوز ~~بيعه مثلا بمثل. # ويمكن التوقف هنا، فان من المحتمل أن يكون النقصان موجبا للمنع من البيع ~~في الرطب بالتمر خاصة، لجواز اشتماله على ما يوجب اختصاص النهى. غاية ما في ~~الباب أن ذلك لا يعلم، لكن عدم العلم بالشئ لا يدل على انتفائه في نفس ~~الامر. # الثاني: انه إذا قال: وطأت عامدا في شهر رمضان، فقال: عليك الكفارة أو ~~قال: ملكت عشرين دينارا وحال عليها الحول، فقال: عليك الزكاة، علم أن الحكم ~~متعلق بذلك، ولا اعتبار بأوصاف السائل، بل يحكم بأن كل من اتفق له ذلك، ثبت ~~له ذلك الحكم. # الثالث: إذا حكم في واقعة وعلم بشاهد الحال أن الحكم فيها باعتبارها لا ~~باعتبار محلها، عدي الحكم (لما روى) (1) أن عليا عليه السلام قضى في دابة ~~تنازعها اثنان، وأقاما البينة: أنها لمن شهد له بالنتاج، فلا يقصر الحكم ~~على الدابة، بل يعدى إلى كل ما حصل فيه هذا المعنى. # المسألة الخامسة: ذهب ذاهب إلى أن الخبرين إذا تعارضا، وكان القياس ~~موافقا لما تضمنه أحدهما، كان ذلك وجها يقتضى ترجيح ذلك الخبر على معارضة. # ويمكن أن يحتج لذلك: بأن الحق في أحد الخبرين، فلا يمكن العمل بهما ولا ~~طرحهما، فتعين أن يعمل بأحدهما، وإذا كان التقدير تقدير التعارض، # PageV00P186 # فلابد (في) (1) العمل بأحدهما من مرجح، (والقياس مما ms67 يصلح) (2) أن يكون ~~مرجحا، لحصول الظن به فتعين العمل بما طابقه. # لا يقال: أجمعنا على أن القياس مطرح في الشرع. # لأنا نقول: بمعنى أنه ليس بدليل على الحكم، لا بمعنى أنه لا يكون مرجحا ~~لاحد الخبرين على الاخر، وهذا لان فائدة كونه مرجحا كونه (دافعا) (3) للعمل ~~بالخبر المرجوح، فيعود الراجح كالخبر السليم عن المعارض، ويكون العمل به، ~~لا بذلك القياس، وفى ذلك نظر. # المسألة السادسة: قال شيخنا المفيد ره: " خبر الواحد القاطع للعذر هو ~~الذي يقترن إليه دليل يفضى بالنظر فيه (4) إلى العلم، وربما يكون ذلك ~~اجماعا أو شاهدا من عقل، أو حاكما من قياس ". # فان عنى بالقياس البرهان، فلا اشكال، وان عنى القياس الفقهي، فموضع ~~النظر، لان الخبر بتقدير أن لا يكون حجة، فمع انضياف ذلك القياس الفقهي ~~[ان] صار حجة: فاما لكونه خبرا، وذلك نقض لما يذهب إليه من طرح العمل ~~بالخبر، وان كان بالقياس، لزم منه اثبات حكم شرعي بالقياس الفقهي، وهو ~~باطل، إذ لافرق بين أن يثبت به الحكم أو الدلالة الدالة على الحكم. # المسألة السابعة: القائلون بجواز التعبد بالقياس عقلا، منهم من يقول: # ورد التعبد به، وهم الأكثر، وأطبق أصحابنا على المنع من ذلك الا شاذا ~~[منهم]. # PageV00P187 # لنا وجوه: # الأول: ان العمل بالقياس عمل بالظن، والعمل بالظن غير جائز، أما الأولى ~~فظاهرة. و [أما] الثانية: فبقوله تعالى: " ولا تقف ما ليس لك به علم " (1) ~~وبقوله " ان الظن لا يغنى من الحق شيئا " (2) وبقوله: " وأن تقولوا على ~~الله مالا تعلمون " (3). # لا يقال: مع وجود الدلالة عليه، لا يكون عملا بالمظنون، بل بالمقطوع به، ~~كالعمل بالشاهدين والحكم (بالأرش) (4) واستقبال القبلة. # لأنا نقول: وجد المنع فوجب طرده، فإذا خرج ما أشرتم إليه وجب تناوله لما ~~بقى، عملا بمقتضى الدليل، وسنبطل ما يزعمون أنه دليل على العمل به، فيبقى ~~ما ذكرناه من الدليل سليما عن المعارض. # الثاني: أجمعت الامامية على ترك العمل به، ونقل عن أهل البيت عليهم ~~السلام المنع منه متواترا نقلا ينقطع به العذر. # الثالث: لو تعبدنا ms68 بالعمل به لوجدت الدلالة عليه، لكن الدلالة مفقودة، ~~فالعمل به غير جائز. # أما الملازمة: فلان التكليف يستدعى وجود دلالة، والا لكان التكليف به - ~~من دون دلالة [عليه] - تكليفا بما لا سبيل إلى العلم به، وهو تكليف ~~بالمحال. # وأما بطلان [اللازم]: فبالاستقراء. # الرابع: لو ورد التعبد به، لاشتهر ذلك بين أهل الشرع، لكن ذلك # PageV00P188 # باطل. # أما الملازمة: فلان الاستدلال به مما يعم، والوقائع التي تستدرك بالقياس ~~كثيرة عندهم، والعادة قاضية بأن مثل ذلك مما يشتهر العلم به، فلما لم يشتهر ~~دل على بطلانه. # لا يقال: قد اشتهر ذلك بين الصحابة حتى أن خصومكم (تدعى) (1) الاجماع ~~عليه. # لأنا نقول: لو كان كذلك لما اختص الخصم بعلمه دوننا، لما ذكرناه من عموم ~~البلوى به، وزوال الاغراض الباعثة على اخفائه. # [و] احتج بعض أصحابنا [أيضا]: بأن القول بورود التعبد به مع بطلان الحجج ~~التي ذكرها الخصم مما لا يجتمعان، والثابت بطلانها، فلا يكون التعبد به ~~ثابتا. # بيان أنهما لا يجتمعان: أن القائل بكونه حجة يتمسك في ذلك بالوجوه التي ~~يذكرونها، فهو يقول: انها حق والمنكر له يبطلها ويمنع من كونه حجة فالقول ~~بكونه حجة مع أن تلك الحجج باطلة، قول ليس لأحد، فيكون منفيا. # لا يقال: نحن نجوز أن يكون غير ما ذكر دليلا على كون القياس حجة، فلا ~~يلزم من القول ببطلان هذه الحجج بطلان القياس. # لأنا نقول: مع القول بكونه حجة وتجويز وجود حجة لم يذهب ذاهب إلى القول ~~ببطلان هذه الحجج المذكورة. # واحتج الجمهور على وقوع التعبد به بوجوه معقولة ومنقولة. # أما المعقول: فقالوا: القياس يفيد الظن، والعمل بالظن واجب. أما إفادة ~~الظن فظاهرة، وأما [أن] العمل بالظن واجب، فلما ثبت من أن التحرز # PageV00P189 # من الضرر المظنون واجب كالمعلوم. # وأما المنقول: (فوجوه) (1): # الأول: قالوا: أجمعت الصحابة على العمل بالقياس، فيكون حجة. # أما أن الصحابة عملت به، فلان بعض الصحابة عمل به، ولم يظهر من الباقين ~~انكار [ه]، وقد بينا أن مثل ذلك حجة، فيما سلف. # أما أن بعض الصحابة عمل به ms69 فمن وجهين: # أحدهما: أن الصحابة اختلفوا في مسائل كثيرة، وليس تمسكهم فيها بالنص، ~~فتعين أنهم عولوا على الاجتهاد الثاني: انهم استدلوا في كثير من المسائل ~~بالقياس وأشاروا إلى التشبيه بين المسائل، كما قال ابن عباس: " ألا يتق ~~الله زيد يجعل ابن الابن ابنا، و لا يجعل أب الأب أبا ". وما روي من قول ~~عمر لأبي موسى: " وقس الأمور برأيك ". وما روى عنه أنه قضى في زوج، وأم، ~~وإخوة لأم، وأخوة لأب و أم أن للام: السدس، وللزوج: النصف، وللاخوة من ~~الام: الثلث، فقال الباقون: " هب أن أبانا كان حمارا، ألسنا من أم واحدة؟! ~~" فشرك بينهم، وغير ذلك من المسائل. # وأما أن الباقين لم ينكروا، فلانه لو حصل ذلك لظهر، لان القياس من الأصول ~~التي لو وقعت فيها المناكرة لظهرت. # وأما أن مثل ذلك اجماع، فلان سكوتهم لا يحتمل الا الرضا به، لما عرف من ~~تحرج الصحابة في انكار الباطل والمنع من العمل به. # الوجه الثاني: قوله عليه السلام لمعاذ وأبى موسى: " بم تقضيان؟ قالا: إذا ~~لم # PageV00P190 # نجد الحكم (في) (1) الكتاب والسنة، نقيس الامر بالامر، فما كان أقرب إلى ~~الحق عملنا به. فقال: أصبتما ". وقوله عليه السلام لابن مسعود: " اجتهد ~~برأيك ". # الوجه الثالث: نبه النبي صلى الله عليه وآله على القياس، وذلك اذن في ~~العمل به، أما تنبيهه فبقوله لعمر - وقد سأله عن القبلة -: " لو تمضمضت ~~بماء ثم مججته أكنت شاربه؟! " وقوله صلى الله عليه وآله للخثعمية: " أرأيت ~~لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يجزى؟ فقالت: نعم، فقال صلى الله عليه ~~وآله: فدين الله أحق أن يقضى ". # الوجه الرابع: قوله تعالى: " فاعتبروا يا أولي الأبصار " (2) والاستدلال ~~بهذه الآية ضعيف. # والجواب عن الأول: قوله: العمل بالظن واجب. قلنا: متى؟ إذا أمكن العلم، ~~أو [إذا] لم يمكن، ونحن قادرون على تحصيل الاحكام من ظواهر النصوص ~~المعلومة، سلمنا أنه لا طريق إليها الا بالقياس، لكن لا نسلم وجوب العمل ~~بالظن، إذ لو وجب ذلك، لوجب العمل بقول الشاهد الواحد، لا بل كان يجب ms70 العمل ~~بقول المدعى بمجرده إذا غلب على ظن الحاكم صدقه، حتى يعمل بقول مدعى النبوة ~~من دون المعجز. # لا يقال: منعت الأدلة من العمل بما ذكرته. # لأنا نقول: لو كان الظن وجها لوجوب العمل، لاطرد ذلك، كما أن رد الوديعة ~~لما كان وجها موجبا لم يختلف وجوب الفعل الذي يقع عليه، [على] أن الدلالة ~~قد منعت من ذلك، وهو قوله تعالى: " وأن تقولوا على الله مالا تعلمون " (3). # PageV00P191 # وأما الجواب عن المنقول فنقول: لا نسلم أن الصحابة عملت به، قوله: # عمل بعض ولم ينكر الباقون، قلنا: لا نسلم أن بعضا عمل، قوله: اختلاف ~~الصحابة مع استبعاد أن يكون مستندهم [النص دليل على العمل. قلنا: لم لا ~~يجوز أن يكون مستندهم] النصوص؟! والاستبعاد الذي ذكر تموه لا يفيد اليقين ~~قوله: استدلوا على كثير من المسائل بالقياس. قلنا: هذا منقول بطريق الآحاد ~~فلا يثمر العلم، سلمنا [صحة] نقلها، لكن لا نسلم أنهم استندوا في ذلك إلى ~~القياس، وان كان معنى القياس فيه موجودا. # أما (قصة) (1) ابن عباس فإنه يحتمل أنه رأى ابن الابن يسمى ابنا، و كذلك ~~أب الأب يسمى أبا، (فألزمه) (2) التسوية ظنا أنه انما عمل (في) (3) أحدهما ~~بوقوع الاسم عليه، والاخر مثله في تناول اللفظ، وليس ذلك قياسا. # [وأما] قول عمر: " قس الأمور برأيك " فغاية ما أمره بالمقايسة، فجائز أن ~~يكون أراد التسوية في مدلولات الألفاظ. # وأما (الشركة) (4): فلا نسلم أن الاخوة للأب والام استدلوا بالقياس، بل ~~بطريق أن ولد الام يستحقون الثلث، ومن كان من ولد الأب والام فهو من ولد ~~الام. # قوله: لو أنكر الباقون لظهر. قلنا: أولا لا نسلم أن السكوت دليل الرضا ~~فإنه يحتمل وجوها كثيرة غير ذلك، وقد ذكر [نا] ذلك في باب الاجماع، سلمنا ~~أنه يدل على الرضا، لكن لا نسلم أنهم سكتوا، ولم لا يجوز أن يكونوا # PageV00P192 # أنكروا ذلك، قوله: لو كان لنقل. قلنا: لا نسلم ذلك، سلمنا [ه] لكن لا ~~نسلم أنه يجب استمرار النقل حتى يتصل بنا، ثم نقول: يجب أن ينقل ms71 ذلك ~~متواترا أو آحادا، الأول ممنوع، والثاني مسلم، وقد نقل الانكار في مواضع: # منها: ما روي عن أبي بكر أنه قال: " أي سماء تظلني؟! وأي أرض تقلني؟! إذا ~~قلت في كتاب الله برأيي ". # وعن عمر أنه قال: " فان جاءك ما ليس في الكتاب والسنة، فاقض بما أجمع ~~عليه أهل العلم، فان لم تجد فلا عليك أن لا تقضي ". # وعن ابن عباس: " تتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون الأمور برأيهم ". # وقال: إذا قلتم في دين الله بالقياس أحللتم كثيرا مما حرم الله، وحرمتم ~~كثيرا مما أحل الله ". # والجواب عن خبر أبي موسى ومعاذ أن نقول: هو خبر واحد، لا يجوز العمل به ~~في مسألة علمية، ثم هو مطعون فيه بوجوه: منها: أنه مرسل، ومنها: # أن بعض المحدثين روى أنه لما قال " اجتهد " قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله " اكتب [كتابا] إلى، أكتب إليك ". # ثم نقول: لا نسلم أن قوله: " [أجتهد] برأيي " (1) إشارة إلى القياس، بل ~~كما يحتمل ذلك، يحتمل أنه أراد الاجتهاد في العمل بدلالة الأصل، (وبدلالة) ~~(1) الاحتياط، وغير ذلك من وجوه الاجتهاد، ومع الاحتمال يجب التوقف. # والجواب عن تنبيه النبي صلى الله عليه وآله على القياس أن نقول: هي أخبار ~~آحاد لا توجب العمل في مسألة علمية، على أنا نطالب بصحتها، ولو سلمناها ~~[لما] # PageV00P193 # كان ذلك أمرا بالقياس، لان التشبيه لا يقتضى تعدي الحكم، كما لو قال: ~~عبدي (سالم) حر لأنه حبشي، لم يغلب على الظن أنه يريد عتق كل حبشي له. # وأما الآية: فبعيدة عن الدلالة على مرادهم، لان ظاهرها الامر بالاتعاظ ~~فأين ذلك من قياس الفرع على الأصل؟!. PageV00P194 # الباب العاشر وهي خاتمة الكتاب في فصول مختلفة: PageV00P195 # الفصل الأول في المفتى والمستفتي، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يجوز للعامي العمل بفتوى العالم في الأحكام الشرعية، ~~وقال الجبائي: يجوز ذلك في مسائل الاجتهاد، دون ما عليه دلالة (قطعية) (1) ~~ومنع بعض المعتزلة ذلك في الموضعين. # لنا: اتفاق علماء (الاعصار) (2) على الاذن للعوام في العمل بفتوى العلماء ~~من غير تناكر، وقد ثبت أن ms72 اجماع أهل كل عصر حجة. # الثاني: لو وجب على العامي النظر في أدلة الفقه، لكان ذلك اما قبل وقوع ~~الحادثة أو عندها، والقسمان باطلان، أما قبلها فمنفي بالاجماع، ولأنه يؤدي ~~إلى استيعاب وقته بالنظر في ذلك، فيؤدي إلى الضرر بأمر المعاش المضطر إليه، ~~وأما عند نزول الواقعة فذلك متعذر، لاستحالة اتصاف كل عامي عند نزول ~~الحادثة بصفة المجتهدين. # لا يقال: هذا لازم في المسائل العقلية الاعتقادية، مع أنه لا يسوغ فيها ~~التقليد. # PageV00P197 # لأنا نقول: تلك حصولها سهل بأوائل الأدلة، وهي عقائد مضبوطة، وليس كذلك ~~الفقه وحوادثه، لانتشارها، وانفراد كل مسألة منها بدليل [على] حياله. # واحتجوا لذلك أيضا: بقوله: " فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " (1) ~~ويمكن أن يقال: سلمنا وجوب السؤال، ولكن لا نسلم وجوب العمل. # واحتجوا أيضا: بقوله تعالى: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا ~~في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " (2). # ولقائل أن يقول: الانذار مما يوجب الحذر لكن قد يكون باعثا على النظر في ~~الأدلة، فلم لا يجوز أن يكون هو المراد؟! # واحتج المانعون بوجوه: # الأول: قوله تعالى: " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " (3)، و " لا ~~تقف ما ليس لك به علم " (4)، و: " ان الظن لا يغني من الحق شيئا " (5) ~~وثانيها: أنه عمل بما لا يؤمن كونه مفسدة، فيكون قبيحا، لان المفتي جائز ~~الخطأ، فكل ما يفتي به يجوز أن يكون مخطئا فيه، فيكون الاقدام على العمل، ~~على مالا يؤمن كونه مفسدة، وقبح ذلك ظاهر. # وثالثها: لو جاز التقليد في الشرعيات، لجاز في (العقليات) (6)، والثاني # PageV00P198 # محال، (فالأول) (1) مثله. # والجواب عن الآيات أن نقول: خص منها العمل بشهادة الشاهدين، و استقبال ~~[جهة] القبلة مع الظن عند عدم العلم، والظن بأروش الجنايات وقيم المتلفات، ~~وانما خص لوجود الدلالة، كذا هنا. # وعن الثاني: أن الامن من المفسدة، بما أشرنا إليه من الدلالة الدالة على ~~جواز العمل بالفتوى. # وعن الثالث: بالفرق بين الامرين بتشعب مسائل الفقه وكثرة أدلتها، و سهولة ~~أدلة الكلام وقلتها، وبأن العقليات الغرض ms73 فيها الاعتقاد، فلا يبنى الا على ~~العلم، والشرعيات يجوز التعويل فيها على الظنون عند وجود الدلائل الدالة ~~على اشتمالها على المصلحة. # المسألة الثانية: لا يجوز تقليد العلماء في أصول العقائد، خلافا للحشوية. # ويدل على ذلك وجوه: # أحدها: قوله تعالى: " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " (2). # الثاني: ان التقليد: قبول قول الغير من غير حجة، فيكون جزما في غير ~~موضعه، وهو قبيح عقلا. # الثالث: لو جاز تقليد المحق لجاز تقليد المبطل، لأنه اما أن يكون تقليد ~~المحق مشروطا بالعلم بكونه حقا أو لم يكن، ويلزم من الأول طلب العلم (وأن ~~لا) (3) يكون تقليدا "، وان جاز تقليد المحق [من] دون العلم بكونه حقا لزم # PageV00P199 # تقليد المبطل، لاشتراكهما في سبب الاتباع، وهو مجرد التقليد، (وإذا) (1) ~~ثبت أنه غير جائز، فهل هذا الخطأ موضوع عنه؟ قال شيخنا أبو جعفر ره: نعم ~~(وخالفه) (2) الأكثرون. # احتج ره: باتفاق فقهاء (الاعصار) (3) على الحكم بشهادة (العامي) (4) مع ~~العلم بكونه لا يعلم تحرير العقائد بالأدلة القاطعة. # لا يقال: قبول الشهادة انما كان لأنهم يعرفون أوائل الأدلة، وهو سهل ~~المأخذ. # لأنا نقول: ان كان ذلك حاصلا لكل مكلف لم يبق من يوصف بالمؤاخذة فيحصل ~~الغرض وهو سقوط الاثم، وان لم يكن معلوما لكل مكلف لزم أن يكون الحكم ~~بالشهادة موقوفا على العلم بحصول تلك الأدلة (للشاهد) (5) منهم، لكن [ذلك] ~~محال، ولأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يحكم باسلام الأعرابي [من] غير ~~أن يعرض عليه أدلة الكلام، (ولا يلزمه) (6) بها، بل يأمره بتعلم الأمور ~~الشرعية اللازمة كالصلاة وما أشبهها. # المسألة الثالثة: الذي [يسوغ] له الفتوى هو العدل العالم بطرق العقائد ~~الدينية الأصولية، وبطرق الأحكام الشرعية وكيفية استنباط الاحكام منها. # وبالجملة: يجب أن يعرف جميع ما يتوقف عليه كل واقعة يفتي فيها، # PageV00P200 # بحيث إذا سئل عن لمية ذلك الحكم أتى به وبجميع أصوله التي (يبتنى) (1) ~~عليها. وانما وجب ذلك، لان الفتوى مشروطة بالعلم بالحكم، وما لم يكن عارفا ~~بتلك الأمور لا يكون عالما به، لأن الشك في إحدى مقدمات الدليل ms74 (2) أو في ~~مقدمات مقدماته، شك في الحكم، ولا تجوز الفتوى مع الشك في الحكم. # [و] إذا تقرر هذا: فلا يجوز (للمفتي) (3) أن يتعرض للفتوى حتى يثق من ~~نفسه بذلك، ولا يجوز للمستفتي أن يستفتيه حتى يعلم منه ذلك من ممارسته و ~~ممارسة العلماء وشهادتهم له باستحقاق منصب الفتوى وبلوغه إياه، ولا يكتفي ~~العامي بمشاهدة المفتي متصدرا، ولا داعيا إلى نفسه، ولا مدعيا، ولا باقبال ~~العامة عليه، ولا اتصافه بالزهد والتورع، فإنه قد يكون غالطا في نفسه أو ~~مغالطا. # وإذا ثبت ذلك: فان كان في البلد واحد بهذه الصفة تعين للفتوى، وان كان ~~أكثر: فان تساووا في العلم والعدالة جاز استفتاء كل منهم، فان اختلفوا في ~~الفتوى - والحال هذه - كان المستفتي مخيرا في العمل بقول أيهم شاء وان كان ~~أحدهم أرجح في العلم والعدالة وجب العمل (بفتواه) (4). وان اتفق اثنان ~~أحدهما أعلم والاخر أكثر عدالة وورعا، قدم الأعلم، لان الفتوى تستفاد من ~~العلم لا من الورع، والقدر الذي عنده من الورع يحجزه عن الفتوى بما لا ~~يعلم، فلا اعتبار برجحان ورع الاخر. # PageV00P201 # تفريع العالم إذا كان من أهل الاجتهاد وحصل له حكم الواقعة بنظر صحيح، لم ~~يجز له العدول إلى العمل بفتوى من هو أعلم [منه]، لأنه عدول عما يعلم إلى ~~ما يظن، وكذا (ان) (1) لم يجتهد، لم يجز له الرجوع إلى قول الأعلم، لان ~~تحصيل العلم ممكن في حقه. # أما إذا أشكل عليه طريق الواقعة جاز له الرجوع إلى الأعلم، لأنه بالنسبة ~~إليه في تلك الواقعة كالعامي. # المسألة الرابعة: لا يجوز للعامي أن يفتي بما ينقله عن العلماء، سواءا ~~نقل عن حي أو ميت، لأنه قول بما لا يعلم فكان حراما. # المسألة الخامسة: إذا أفتى المجتهد عن نظر في واقعة، ثم وقعت بعينها في ~~وقت آخر، [فان] كان ذاكرا لدليلها جاز له الفتوى، وان نسيه افتقر إلى ~~استئناف نظر، فان أدى نظره إلى الأول فلا كلام، وان خالفه وجب الفتوى ~~بالأخير، والأولى تعريف من استفتاه [أولا]، لأنه عامل بقوله وقد ms75 رجع عنه، ~~فلو استمر لبقي عاملا بالفتوى من غير دليل ولا فتوى مفت. # الفصل الثاني في مسائل مختلفة: # المسألة الأولى: اتفق أهل العدل على قبح التصرف فيما فيه مضرة خالية (من) ~~(2) نفع، وكذا مالا منفعة فيه، وكذا ما علم وجه قبحه كالظلم. # PageV00P202 # واختلفوا فيما عدا ذلك مما ينتفع به ولا يعلم كونه واجبا ولا مندوبا، ~~فقال قوم: انه على الحظر، وهو مذهب طائفة منا وقال الآخرون: على الإباحة، و ~~هو اختيار المرتضى ره، وتوقف آخرون فيه عقلا، وأباحوا منها ما دل عليه ~~الشرع، وهو اختيار شيخنا المفيد ره. # احتج القائلون بالحظر بأنه تصرف في ملك الغير بغير اذنه، فيكون قبيحا. # أجاب الآخرون بأنا لا نسلم أنه تصرف بغير اذن المالك، وهذا لان الأدلة ~~التي نذكرها يلزم منها الاذن، سلمنا أنه لم يأذن، لكن كما لم يأذن لم يحظر، ~~ثم نقول: لا نسلم أن مال الغير يحرم التصرف فيه الا مع المنع، أو مع مضرة ~~تتوجه على المالك، أو فوت مصلحة له، يدل على ذلك أنا نستبيح الاستناد إلى ~~جدار الغير من غير اذنه، وكذا نستضئ بضوء مصباحه، ولا علة لذلك الا خلوه من ~~غرض يقتضي المنع، والأشياء بالنسبة إلى الله سبحانه تجري هذا المجري. # ثم ما ذكر تموه منقوض بالتنفس في الهواء فإنه يستباح عقلا من غير توقف ~~على اذن. # لا يقال: ذلك لمكان الضرورة، لأنا نقول: لو كان كذلك لما جاز أن نستبيح ~~منه الا ما يدفع الضرورة، وليس كذلك ثم نقول: لو قبح منه الاقدام لأنه تصرف ~~في مال الغير، لقبح الاحجام (لمثل) (1) ذلك، إذ تصرف في نفسه - اقداما (أو) ~~(2) احجاما - تصرف في ملك الغير، فيلزم الجمع بين النقيضين. # احتج القائلون [بالإباحة] بوجوه: # PageV00P203 # الأول: ان ذلك تحصيل لمنفعة خالية عن الضرر، فتكون حسنه، أما الأولى: ~~فلان المالك سبحانه لا ينتفع ولا يستضر ولا ينقص ملكه شئ، وأما المنتفع ~~فلانا نتكلم على هذا التقدير، وأما الثانية: فيدل عليها وجهان: الأول: # أن مثل ذلك خال عن وجوه القبح، والثاني: أن ms76 الاستظلال بجدار الغير يحسن ~~من غير اذن مالكه، ولاوجه لحسنه الا عدم استضرار المالك وانتفاع المستظل، ~~وهذا الوجه حاصل فيما ذكرنا [ه] فيجب أن يحسن. # لا يقال: هذا باطل بالربا والزنا وغير ذلك من المحرمات، فان المالك لا ~~يستضر بفعلها، وهي نافعة للفاعل، فلو كان وجها يقتضي الحسن لما قبح شئ ~~منها. # لأنا نقول: ورود النهي عنها دليل على اشتمالها على مفسدة عائدة إلى ~~المكلف تقتضي المنع، وليس كذلك ما نحن فيه. # الوجه الثاني: لو لم تكن (المشتهيات) (1) على الإباحة لزم أن يكون تعالى ~~فاعلا للقبيح، لكن هذا اللازم محال، وبيانه: (انه) (2) بتقدير أن لا يكون ~~مخلوقه للانتفاع: اما أن يكون في خلقها غرض حكمي، واما أن لا يكون، ويلزم ~~من الثاني العبث، وان كان: فاما النفع عائد إليه تعالى وهو محال، واما ~~الضرر عائد إلى غيره، وهو قبيح، لعدم الوجوه المقتضية لحسنه، فتعين أن تكون ~~للانتفاع. # ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون فيه غرض غير الانتفاع؟ وهو اما ~~امتناع المكلف منه، لتحصيل الثواب بمنع النفس عن تناوله، أو ليستدل بها على ~~الصانع سبحانه، أو غير ذلك من الوجوه. # PageV00P204 # فان قالوا: خلقها يحسن مع عدم التكليف. # كان لقائل أن يمنع ذلك. # وكذلك (ان قالوا): (1) يمكن الاستدلال على الصانع سبحانه من دونها ~~بغيرها. # قلنا: العقل لا يمنع من ترادف الأدلة ولا يقبحه. # الوجه الثالث: قالوا قد علمنا حسن التنفس في الهواء من دون اذن المالك ~~والاستظلال بجدار الغير والاستضاءة (2) بمصابيحه، والعلة في ذلك أنه لا ضرر ~~فيه على المالك ولا على غيره، إذ لا وجه يضاف إليه الجواز الا (ذاك) (3) ~~ولأن ذلك الحكم يدور مع هذه العلة وجودا وعدما، فيجب أن يحسن التصرف فيما ~~ذكرناه للاشتراك في الموجب. # الوجه الرابع: الاستدلال بالشرع على الإباحة، وهو أمران: القرآن، و ~~الاجماع. # أما القرآن: فقوله تعالى: " خلق لكم ما في الأرض جميعا " (4) وقوله ~~تعالى: # " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " (5) وقوله: # " أحل لكم الطيبات " (6). # وأما الاجماع: فلان ms77 أهل الشرائع كافة لا يخطئون من بادر إلى تناول شئ من ~~المشتهيات، سواء علم الاذن فيها من الشرع أو [لم] يعلم، ولا # PageV00P205 # يوجبون عليه عند تناول شئ من المأكل أن يعلم التنصيص على (الإباحة) (1) ~~ويعذرونه في كثير من المحرمات إذا تناولها من غير علم، ولو كانت محظورة ~~لأسرعوا إلى تخطئته حتى يعلم الإذن. # المسألة الثانية: إذا ثبت حكم في وقت، ثم جاء وقت آخر ولم يقم دليل على ~~انتفاء ذلك الحكم، هل يحكم ببقائه على ما كان؟ أم يفتقر الحكم به في الوقت ~~الثاني إلى دلالة، كما يفتقر نفيه إلى الدلالة. # حكي عن المفيد ره: أنه يحكم ببقائه ما لم تقم دلالة على نفيه، وهو ~~المختار. # وقال المرتضى ره: لا يحكم بأحد الامرين الا لدلالة. # مثال ذلك: المتيمم إذا دخل في الصلاة، فقد أجمعوا على المضي فيها، فإذا ~~رأى الماء في أثناء الصلاة، هل يستمر على فعلها استصحابا للحال الأول؟ # أم يستأنف الصلاة (بوضوء) (2) فمن قال بالاستصحاب قال بالأول، ومن ~~(اطرحه) (3) قال بالثاني. # لنا وجوه: # الأول: ان المقتضي للحكم الأول ثابت فيثبت الحكم، والعارض لا يصلح ~~(رافعا) (4) له، فيجب الحكم بثبوته (في) (5) الثاني. # أما أن مقتضي الحكم الأول ثابت، فلانا نتكلم على هذا التقدير. # PageV00P206 # وأما أن العارض لا يصلح رافعا، فلان العارض انما هو احتمال تجدد ما يوجب ~~زوال الحكم، لكن احتمال ذلك يعارضه احتمال عدمه، فيكون كل واحد منهما ~~مدفوعا بمقابله، فيبقى الحكم الثابت سليما عن (رافع) (1). # الوجه الثاني: الثابت أولا قابل للثبوت ثانيا - والا لانقلب من الامكان ~~الذاتي إلى الاستحالة - فيجب أن يكون في الزمان الثاني جائز الثبوت كما كان ~~أولا، فلا ينعدم الا (لمؤثر) (2)، لاستحالة خروج الممكن من أحد طرفيه إلى ~~الاخر (لا) (3) لمؤثر، فإذا كان التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثر، فيكون ~~بقاؤه أرجح من عدمه في اعتقاد المجتهد، والعمل بالراجح واجب. # الوجه الثالث: عمل الفقهاء باستصحاب الحال في كثير من المسائل، و الموجب ~~للعمل هناك موجود في موضع الخلاف، (فيثبت) (4) العمل به. # أما الأولى: فكمن تيقن ms78 الطهارة وشك في الحدث، فإنه يعمل على يقينه، وكذلك ~~بالعكس ومن تيقن طهارة ثوبه في حال، بني على ذك حتى يعلم (رافعها) (5) ومن ~~(شهد) (6) بشهادة بنى على بقائها حتى يعلم رافعها، ومن غاب غيبة منقطعة، ~~[حكم] ببقاء أنكحته، ولم تقسم أمواله، وعزل نصيبه في المواريث، وما (ذاك) ~~(7) [الا] لاستصحاب حال حياته. # PageV00P207 # وهذه العلة موجودة في مواضع الاستصحاب، [فيجب العمل به]. # الوجه الرابع: أطبق العلماء على أن مع عدم الدلالة الشرعية يجب (بقاء) ~~(1) الحكم على ما تقتضيه البراءة الأصلية، ولا معنى للاستصحاب الا هذا. # فان قال: ليس هذا استصحابا، بل هو ابقاء الحكم على ما كان، لا حكما ~~بالاستصحاب. # قلنا: [نحن] نعني بالاستصحاب هذا القدر، لا نعني به شيئا سوى ذلك. # احتج المانع: # بأن ذلك (حكم) (2) بغير دليل، فيكون باطلا. # أما انه حكم بغير دليل، فلأن ثبوت الحكم بالدليل في وقت أوفي حال لا ~~يتناول ما عدا تلك الحال وذلك الزمان، فلو حكم بذلك الحكم في الحال الثاني، ~~لكان حكما بغير دليل. # وأما أن الحكم بغير دليل باطل، فبالاتفاق. # الوجه الثاني: لو كان الاستصحاب حجة، لوجب فيمن علم زيدا في الدار ولم ~~يعلم خروجه أن يقطع ببقائه فيها وكذا كان يلزم إذا علم أن زيدا حي، [ثم] ~~انقضت مدة ولا يعلم فيها موته، أن يقطع ببقائه، وكل ذلك باطل. # الوجه الثالث: استدل بعض الجمهور بأن العمل بالاستصحاب يلزم منه التناقض، ~~فيكون باطلا، وذلك أن الاستدلال به كما يصح أن يكون حجة للمستدل، يصح مثله ~~لخصمه، فإنه إذا قال: الثابت قبل وجود الماء للمصلي المضي في صلاته، فيثبت ~~ذلك الحكم إذا وجد الماء، كان لخصمه أن يقول: # PageV00P208 # الثابت اشتغال ذمته بصلاة متيقنة، فيجب أن يبقى الشغل، (أو) (1) يقول: ~~قبل الصلاة لو وجد الماء لما جاز [له] الدخول فيها بتيممه، فكذلك بعد ~~الدخول فيها. # والجواب عن الأول: أن نقول: قوله: ان ذلك عمل بغير حجة. (قلنا): (2) لا ~~نسلم، لان الدليل دل على أن الثابت لا يرتفع الا برافع، فإذا كان التقدير ~~تقدير عدمه، ms79 كان بقاء الثابت راجحا في اعتقاد المجتهد، والعمل بالراجح ~~لازم. # قوله في الوجه الثاني: لو كان الاستصحاب حجة، لوجب القطع ببقاء ما يعلم ~~الانسان وقوعه في الأزمان المنقضية إذا لم يعلم له رافعا. قلنا: نحن لا ~~ندعي القطع، ولكن ندعي رجحان الاعتقاد لبقائه، وذلك يكفي في العمل به. # قوله في الوجه الثالث: يلزم منه التناقض. # (لا نسلم) (3) " إذ ليس كل موضع يستعمل فيه الاستصحاب يفرض فيه ذلك ~~الفرض، ووجود التعارض في الأدلة المظنونة لا يوجب سقوطها حيث تسلم عن ~~المعارض، كما في أخبار الآحاد والقياس، عند من يعمل بهما. # والذي نختاره نحن: أن ننظر في الدليل المقتضي لذلك الحكم، فان كان يقتضيه ~~مطلقا، وجب القضاء باستمرار الحكم، كعقد النكاح مثلا، فإنه يوجب حل الوطء ~~مطلقا، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق كقوله أنت خلية، ~~وبرية، فان المستدل على [أن] الطلاق لا يقع (بها) (4) لو قال: حل الوطء # PageV00P209 # ثابت قبل النطق بهذه، فيجب أن يكون ثابتا بعدها، لكان استدلالا صحيحا، ~~لان المقتضي للتحليل - وهو العقد - اقتضاه مطلقا، ولا يعلم أن الألفاظ ~~المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء، فيكون الحكم ثابتا، عملا بالمقتضي. # لا يقال: المقتضي هو العقد، ولم يثبت أنه باق، فلم يثبت الحكم. # لأنا نقول: وقوع العقد اقتضى حل الوطء لا مقيدا بوقت، (فلزم) (1) دوام ~~الحل، نظرا إلى وقوع المقتضي لا إلى دوامه، فيجب أن يثبت الحل حتى يثبت ~~الرافع، فان كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه، فليس ذلك عملا بغير ~~دليل. وان كان يعني به أمرا وراء ذلك، فنحن مضربون عنه. # المسألة الثالثة: النافي للحكم: ان قال: لا أعلم، لم يكن عليه دليل، لان ~~قوله لا يعد مذهبا، وان قال: أعلم انتفاء الحكم، كان عليه إقامة الدليل كما ~~يلزم المثبت، وسواء نفى حكما شرعيا أو عقليا، ويدل على ذلك وجهان: # الأول: ان النافي جازم بالنفي فيكون مدعيا للعلم به، فاما أن يكون علمه ~~اضطرارا أو استدلالا، والأول: باطل، لأنا [لا] نعلم ذلك، فتعين الثاني ~~ويلزم من ذلك ms80 تعويله على مستنده ان كان معتقدا، وابرازه ان كان مناظرا، ~~ليتحقق دعواه وليتمكن من تركيب الحجة على مناظره. # الثاني: [لو لم يلزم] النافي إقامة الدلالة، لزم من ذلك (التفصي) (2) من ~~الأدلة في كل دعوى، لكن ذلك باطل. # وبيان ذلك: ان المدعي لقدم العالم إذا طولب بالدلالة، عدل عن هذا اللفظ، ~~بأن يقول: ليس العالم بحادث، فيسقط عنه الدليل، لكن لو صح ذلك له، لأمكن ~~خصمه أن يقول: ليس العالم بقديم، فيسقط عنه الدليل أيضا، و # PageV00P210 # بطلان ذلك ظاهر. # احتج الخصم: # بأن (النفي) (1) عدم، والعدم لا يفتقر إلى الدلالة. # وبأن اثبات الاحكام موقوف على ثبوت الأدلة، فيكون عدمها مستندا إلى عدم ~~الأدلة، كما أن المعجز دلالة على النبوة، وعدمها دليل على عدم النبوة، ~~ويؤيد ذلك قوله - عليه السلام -: " البينة على المدعي واليمين على (من ~~أنكر) (2) ". # والجواب: # قوله: النفي عدم. قلنا: هذا صحيح، لكن الجزم بذلك النفي هو المفتقر إلى ~~الدلالة. # قوله: اثبات الاحكام يفتقر إلى الدلالة، فيكفي في نفيها عدم الدلالة. # قلنا: هذا محض الدعوى، فما الدليل عليه؟ فان من علم دليل الثبوت جزم به، ~~ومن عدمه فإنه يجوز ثبوت الحكم كما يجوز عدمه، إذ عدم الدليل لا يدل على ~~عدم المدلول كما يدعيه. # قوله: عدم المعجز دليل على عدم النبوة. قلنا: لا نسلم، فان من لا يعلم ~~معجز النبي، لا يجوز له الجزم بنفي (نبوته) (3)، أما إذا ادعى النبوة ولا ~~معجز له، فانا ننفي (نبوته) (4) لا لعدم المعجز، [بل] لعلمنا عقلا أنه لو ~~كان نبيا لكان له معجز، فنستدل بعدم اللازم على عدم الملزوم، وذلك من ~~الأدلة القاطعة، فكان مستند الحكم بانتفاء (نبوته) (5) إلى ذلك الدليل، لا ~~إلى مجرد عدم المعجز # PageV00P211 # وكذا إذا حكمنا بانتفاء واقعة، لو وقعت لعلمت، مثل انكار مدينة قريبة لم ~~يسمع ببنائها، أو وقوع حادثة في ملأ ولم تسمع منهم، فانا نحكم بانتفاء ذلك ~~كله، لان ذلك مما لو كان لظهر، فلما لم يظهر، دل ذلك على عدمه. # وأما قوله عليه السلام: " واليمين على من أنكر ms81 " فانا نقول: لا نسلم أن ~~القول قوله من غير حجة، بل الحجة معه بتقدير عدم البينة من طرف المدعي، و ~~ذلك أنه إذا ادعى عليه عينا فإنها تكون في يده، واليد دلالة [على] الملك، ~~فكان الحكم باليد لا بعدم البينة بمجرده، وان ادعى عليه دينا، فالأصل براءة ~~الذمم، فهو مستدل بالأصل على أن ايجاب اليمين عليه يجرى مجرى الحجة في جنبه ~~شرعا، وذلك مما يدل على أنه لم يثبت قوله بعدم البينة، إذ لو ثبت ثبوتا ~~باتا [تاما] لما كلف [اليمين]. # وإذا ثبت هذا، فاعلم: أن الأصل خلو الذمة عن الشواغل الشرعية، فإذا ادعى ~~مدع حكما شرعيا، جاز لخصمه أن يتمسك في انتفائه بالبراءة الأصلية، فيقول: ~~لو كان ذلك الحكم ثابتا، [لكان] عليه دلالة شرعية، لكن ليس كذلك فيجب نفيه، ~~ولا يستمر (1) هذا الدليل الا ببيان مقدمتين: # إحداهما: انه لا دلالة عليه شرعا، بأن (نضبط) (2) طرق الاستدلالات ~~الشرعية، ونبين عدم دلالتها عليه. # والثانية: أن (نبين) (3) أنه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه إحدى تلك ~~الدلائل، لأنه لو لم يكن عليه دلالة، لزم التكليف [بما لا طريق للمكلف إلى # PageV00P212 # العلم به، وهو تكليف] بما لا يطاق، ولو كان عليه دلالة غير تلك (الأدلة) ~~(1) لما كانت أدلة الشرع منحصرة [فيها]، لكن قد بينا انحصار الاحكام في تلك ~~الطرق. # وعند هذا يتم كون ذلك دليلا على نفي الحكم. والله أعلم. # الفصل الثالث (فيما ألحق) (2) بأدلة الأصول وليس منها، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: إذا اختلف الناس على أقوال، وكان بعضها يدخل في بعض - ~~كما اختلف في حد الخمر، فقال قوم: ثمانون، وآخرون: أربعون وفي دية اليهودي، ~~فقيل: كدية المسلم، وقيل: ثمانون، وقيل: على النصف وقيل: على الثلث - هل ~~يكون الاخذ بالأقل حجة؟ حكم بذلك قوم، وأنكر [ه] آخرون. # أما القائلون [بذلك] فقالوا: قد حصل الاجماع على وجوب الأقل، و الاجماع ~~حجة، واختلف في الزائد، والبراءة الأصلية نافية له، فيثبت الأقل بالاجماع، ~~(وينفى) (3) الزائد بالأصل، لان التقدير تقدير عدم الدلالة الشرعية وقد ~~بينا أن ms82 مع عدمها يكون العمل بالبراءة الأصلية [لازما]. # لا يقال: الذمة مشغولة بشئ، وقد اختلف فيما تبرأ به الذمة، وفي الأقل ~~خلاف، وبالأكثر تبرأ الذمة يقينا، فيجب الاخذ به احتياطا لبراءة الذمة. # PageV00P213 # لأنا نقول: لا نسلم اشتغال الذمة مطلقا، لان الأصل دال على خلوها، فلا ~~تشتغل الا مع قيام الدليل، وقد ثبت اشتغالها بالأقل، فلا يثبت اشتغالها ~~بالأكثر، [والاشتغال بالأكثر] مغاير للاشتغال المجرد، ومغاير للاشتغال ~~بالأقل فيكون الاشتغال بالأكثر والاشتغال المطلق منفيا بالأصل. # لا يقال: فان لم يثبت دلالة على الأكثر، فإنه من الممكن أن يكون هناك ~~دليل، ولا يلزم من عدم الظفر به عدمه، فكان العمل بالأكثر أحوط. # لأنا نقول: ذلك الدليل المحتمل لا يعارض الأصل، لأنا قد بينا أن مع تقدير ~~عدم الدلالة الشرعية يجب العمل بالبراءة الأصلية، وذلك يرفع ما أوما [نا] ~~إليه من الاحتمال. # المسألة الثانية: إذا اختلف (الأمة) (1) على قولين، هل يجب الاخذ بأخفهما ~~حكما بتقدير عدم الدلالة على كل واحد منهما -؟ صار إلى ذلك قوم وقال آخرون: ~~بالأثقل، والكل باطل. # واحتج الأولون: بالنقل والعقل. # أما النقل: فقوله تعالى: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " (2) ~~و قوله: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " (3) وقوله - عليه السلام -: " لا ~~ضرر في الاسلام " وقوله: " بعثت بالحنيفية السهلة السمحة ". # [و] أما العقل: فلان احتمال الأخف مساو لاحتمال الأثقل في عدم الدلالة ~~والاخذ (بالأثقل) (4) احتياط لحق الله سبحانه، وهو غني لا يتضرر، وبالأقل # PageV00P214 # تخفيف عن العبد، وهو فقير يتضرر، فيكون (الترخيص) (1) في حق من لا ~~(يتضرر) (2) أولى. # احتج القائلون بالأثقل بوجهين: # أحدهما: أن العمل بالأثقل أحوط، فيجب الاخذ به. # الثاني: أن العمل بالأثقل أفضل، فيجب العمل به، أما أنه أفضل: فلقوله ~~عليه السلام: " أفضل العبادات أحمزها " وأما انه إذا كان أفضل وجب العمل به ~~فلان الأفضل خير، فيجب الاستباق إليه بقوله: " فاستبقوا الخيرات " (3). # والجواب: # أما الآيات، فالجواب عن الأولى: لا نسلم أن إرادة اليسر لا تتناول الأثقل ~~بل هو يسر [كما أن الأخف يسر]، ثم لا يلزم من ms83 إرادة اليسر اختصاصها ~~بالأيسر. # وعن الثانية: لا نسلم أن الأثقل حرج، فان قال: الحرج هو الضيق، وهو ~~يتناول الأثقل، قلنا: لو تناول الأثقل لأجل ضيق المشقة، لتناول الأخف ~~فالأولى: صرف الضيق إلى ما يقصر عنه الطاقة، [فيكون متناولا للأثقل، لأنه ~~مما يدخل تحت الطاقة]. # والجواب عن الخبر الأول: أن نقول: نفي الضرر يتناول الجميع، و هو متروك ~~الظاهر، فيحمل على ما وقع الاتفاق على تركه. # وعن الخبر الثاني: أن الخفيف والثقيل سهل سمح، إذ كل واحد منهما دون طاقة ~~العبد. # ثم الخبران معارضان بقوله - عليه السلام -: " الحق ثقيل مري، والباطل ~~خفيف وبي ". # PageV00P215 # والجواب عن المعقول: أن نقول: قوله: ان الله سبحانه غني لا يتضرر فيكون ~~الترخيص في حقوقه. قلنا: حقوق الله لا تنفك عن مصلحة عائدة إلى العبد، ~~فيكون الترخيص فيها ترخيصا في حق المتضرر، فعدوله حينئذ يكون تركا (لمصلحة) ~~(1)، وهو غير جائز. # ويمكن أن يجاب الآخرون بأن نقول: قوله: العمل بالأثقل أحوط. # قلنا: سنبين أن الاحتياط دلالة ضعيفة، بل باطلة. # قوله: العمل بالأثقل أفضل. قلنا: متى؟ إذا ثبت أنه مأمور [به]، أو إذا لم ~~يثبت، ونحن فلا نسلم أنه مأمور [به]، قوله عليه السلام: " أفضل العبادات ~~أحمزها " قلنا: لا نسلم (أنه) (2) عبادة، وانما يثبت ذلك إذا ثبت أنه مأمور ~~به. # المسألة الثالثة: العمل بالاحتياط غير لازم. وصار آخرون: إلى وجوبه وقال ~~آخرون: مع اشتغال الذمة يكون العمل بالاحتياط واجبا، ومع عدمه لا يجب. # مثال ذلك: إذا ولغ الكلب في الاناء فقد نجس، واختلفوا هل يطهر بغسلة ~~واحدة؟ أم لابد من سبع، وفيما عدا الولوغ، هل يطهر بغسلة؟ أو لابد من ثلاث. # احتج القائلون بالاحتياط: بقوله عليه السلام: " دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك "، وبأن الثابت اشتغال الذمة يقينا، فيجب أن لا يحكم ببراءتها الا ~~بيقين، ولا يقين الا مع الاحتياط والجواب عن الحديث: أن نقول: هو خبر واحد ~~(لا نعمل) (3) بمثله في # PageV00P216 # مسائل الأصول، سلمنا [ه]، لكن الزام المكلف بالأثقل مظنة الريبة، لأنه ~~الزام مشقة لم يدل الشرع ms84 عليها، فيجب اطراحها بموجب الخبر. # والجواب عن الثاني: أن نقول: البراءة الأصلية - مع عدم الدلالة الناقلة - ~~حجة، وإذا كان التقدير [تقدير] عدم الدلالة الشرعية على الزيادة، كان العمل ~~بالأصل أولى، وحينئذ لا نسلم اشتغال الذمة مطلقا، بل لا نسلم اشتغالها الا ~~بما حصل الاتفاق عليه، أو اشتغالها بأحد الامرين. # ويمكن أن يقال: قد أجمعنا على الحكم بنجاسة الاناء، واختلفنا فيما به ~~يطهر، فيجب أن يؤخذ بما حصل الاجماع عليه في الطهارة (ليزول) (1) ما أجمعنا ~~عليه من النجاسة بما أجمعنا عليه من الحكم بالطهارة. # المسألة الرابعة: شريعة من قبلنا هل هي حجة في شرعنا؟ قال قوم: نعم ما لم ~~يثبت نسخ ذلك الحكم بعينه، وأنكر الباقون ذلك، وهو الحق. # لنا: وجوه. # الأول: قوله تعالى: " وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى " (2). # الثاني: لو كان متعبدا بشرع غيره، لكان ذلك الغير أفضل، لأنه يكون تابعا ~~لصاحب ذلك الشرع، لكن ذلك باطل بالاتفاق. # الثالث: لو كان متعبدا بشرع غيره، لوجب عليه البحث عن ذلك الشرع لكن ذلك ~~باطل، لأنه لو وجب لفعله، ولو فعله لاشتهر، ولوجب على الصحابة والتابعين ~~بعده والمسلمين إلى يومنا هذا متابعته عليه السلام على الخوض فيه، ونحن ~~نعلم من الدين خلاف ذلك. # الرابع: لو كان متعبدا بشرع من قبله، لكان طريقه إلى ذلك اما الوحي أو # PageV00P217 # النقل [و] يلزم من الأول أن يكون شرعا له لا شرعا لغيره، ومن الثاني ~~التعويل على نقل اليهود، وهو باطل، لأنه ليس بمتواتر، لما تطرق إليه من ~~القدح المانع من إفادة اليقين، ونقل الآحاد منهم لا يوجب العمل لعدم الثقة. # واحتج الآخرون: # بقوله تعالى: " فبهديهم اقتده " (1) وبقوله: " ثم أوحينا إليك أن اتبع ~~ملة إبراهيم حنيفا " (2) وبقوله: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا " (3) ~~وبقوله: # " انا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين " (4) وبقوله: " انا ~~أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون " (5). # وبأنه عليه السلام رجع في معرفة الرجم في الزنا إلى التوارة. # أجاب الأولون: # عن الآية الأولى: بأنها تتضمن ms85 الامر بالاقتداء بهديهم كلهم، فلا يكون ذلك ~~إشارة إلى شرعهم، لأنه مختلف، فيجب صرفه إلى (ما اتفقوا) (6) عليه، وهو ~~دلائل العقائد العقلية، دون الفروع الشرعية. # وعن الثانية: بأن ملة إبراهيم - عليه السلام - المراد بها العقليات، دون ~~الشرعيات يدل على ذلك قوله: " ومن يرغب عن ملة إبراهيم الا من سفه نفسه " ~~(7) فلو # PageV00P218 # أراد الشرعيات لما جاز نسخ شئ منها، [وقد نسخ كثير من شرعه، فتعين أن ~~المراد منه العقليات]. # وعن الآية الثالثة: أنه لا يلزم من وصية نوح بشرعنا، أنه أمره به، بل ~~يحتمل أن يكون (وصاته) (1) به أمرا منه بقبوله عند (انتهاء أعقابهم) (2) ~~إلى زمانه عليه السلام، أو وصاه به بمعنى أطلعه عليه وأمره بحفظه. # ولو سلمنا أن المراد أنه شرع لنا ما شرع لنوح، لاحتمل أن يكون المراد به ~~من الاستدلال بالمعقول على العقائد الدينية، ولو لم يحتمل ذلك لم يبعد أن ~~يتفق الشرعان (ثم) (3) لا يكون شرعه حجة علينا من حيث ورد على نبينا صلى ~~الله عليه وآله بطريق الوحي، فلا تكون شريعته شريعة لنا، باعتبار ورودها ~~عنه. # وعن الآية الرابعة: أن المساواة في الوحي لا تستلزم المساواة في الشرع. # وعن الآية الخامسة: ان ظاهرها يقتضى اشتراك الأنبياء جميعا في الحكم بها، ~~وذلك غير مراد، لان إبراهيم ونوحا وإدريس وآدم لم يحكموا بها، لتقدمهم على ~~نزولها، فيكون المراد: أن الأنبياء عليهم السلام يحكمون بصحة ورودها عن ~~الله، وأن فيها نورا وهدى، ولا يلزم أن يكونوا متعبدين بالعمل بها، كما أن ~~كثيرا من آيات القرآن منسوخة وهي عندنا نور وهدى. # وأما رجوعه عليه السلام في (تعرف) (4) حد الرجم [في التوارة]، فلا نسلم ~~أن مراجعته (التوراة) (5) ليعرفه، بل لم لا يجوز أن يكون ذلك لإقامة الحجة ~~على # PageV00P219 # من أنكر وجوده في التوراة؟!. # المسألة الخامسة: الاستقراء: هو الحكم على جملة بحكم، لوجوده فيما اعتبر ~~من جزئيات تلك الجملة، ومثاله: أن تستقرئ الزنج، فتجد (كل موجود منهم) (1) ~~أسود، فتحكم بالسواد على من لم تره كما حكمت على من رأيته. # وحاصله التسوية من ms86 غير جامع، ومثاله من الفقهيات: إذا اختلف في الوتر، ~~فنقول: هو مندوب، لأنه لو كان واجبا لما جاز أن يصلى على الراحلة (2)، لكنه ~~يصلى على الراحلة، والمقدم مستفاد من الاستقراء إذ لا شئ من الواجب يصلى ~~على الراحلة، والاستثناء معلوم بالاجماع. # وهل مثل ذلك حجة في الاحكام؟ الحق أنه ليس بحجة، لان موارد الاحكام ~~مختلفة، فلا يلزم من اختصاصها ببعض الأعيان، وجودها في الباقي، [و لان ثبوت ~~الحكم فيما وجد، قد يكون مع وجوده في الباقي]، وقد يكون مع فقده، ومع ~~الاحتمال لا يجوز الحكم بأحدهما دون الاخر [و] لان وجود الحكم في فرد من ~~أفراد النوع، لا يلزم منه وجوده في باقي الافراد، فكذا وجوده فيما هو أكثر ~~من الواحد. # فان قيل: مع كثرة الصور يغلب الظن أن الباقي مماثل لما وجد والعمل بالظن ~~واجب. # قلنا: لا نسلم أنه يغلب على الظن [ان الباقي مماثل لما وجد]، إذ لاتعلق ~~بين ما رأيت وما لم تره، ولا بين ما علمته من ذلك وما لم تعلمه، ولو سلمنا ~~حصول الظن، لكن الظن الحاصل من غير امارة لا عبرة به، وليس وجود الحكم فيما ~~رأيته من أجزاء الجملة، امارة لوجوده في الباقي، سلمناه، لكن # PageV00P220 # الظن قد يخطئ فلا يعمل به الا مع وجود دلالة تدل عليه. # فان قيل: مع الظن يرجح في ذهن المجتهد إرادة الشارع لتعميم الحكم فتصير ~~المخالفة مظنة الضرر. # قلنا: غلبة الظن المذكور معارض بغلبة الظن أن شرعية الحكم تستدعي ~~الدلالة، ومع ارتفاع الدلالة بغلب على الظن انتفاء الحكم، فينتفى ظن الضرر ~~على أن مع النهى عن العمل بالظن يزول ظن الضرر، والنهى موجود بقوله: # " ولا تقف ما ليس لك به علم " (1) وقوله: " ان الظن لا يغنى من الحق شيئا ~~" (2). # المسألة السادسة: في المصالح. # المصلحة: هي ما يوافق الانسان في مقاصده لدنياه أو لاخرته أولهما، و ~~حاصله: تحصيل منفعة أو دفع مضرة، ولما كانت الشرعيات مبتنيات على المصالح، ~~وجب النظر في رعايتها، والمصالح تنقسم ثلاثة أقسام: معتبرة شرعا، وملغاة، ms87 ~~ومرسلة. # فالمعتبرة: كتحريم القتل وشرع القصاص، لاستبقاء الأنفس، وفرض الجهاد وقتل ~~المرتد، لحفظ الدين، وتحريم الزنا وإقامة الحد، لحفظ الأنساب، والقطع في ~~السرقة، لحفظ الأموال. # والملغاة: كما يقال: الغنى في كفارة الوطء في نهار شهر رمضان عمدا يصوم ~~شهرين (تحتما) (3)، لان ذلك يكون أزجر له عن المعاودة، لكن الشرع أسقط هذه ~~المصلحة عن درجة الاعتبار. # والمرسلة: ما عدا القسمين، وهذه المصلحة ان كان معها مفسدة راجحة # PageV00P221 # أو مساوية، كانت ملغاة، وان كانت المصلحة صافية عن المفسدة، أو راجحة حكي ~~عن مالك، أنها حجة، حتى قال: (نضرب) (1) المتهم بالسرقة محافظة على المال، ~~وأنكر ذلك الأكثر، ومنهم من اعتبر في العمل بها شروطا ثلاثة أن تكون ~~ضرورية، وكلية، وقطعية، وأما مالا يكون كليا كالفروع (الجزئية) (2) مثل ~~مسائل الإجارة، وجزئيات المساقاة، ورعاية الكفاءة في النكاح، فإنه لا يجوز ~~التعويل على المصالح المرسلة فيها الا مع دلالة شرعية تدل على اعتبارها. # احتج الأولون: بأن الحكمة باعثة على رعاية المصلحة، فحيث (ثبت) (3) أن في ~~الشئ مصلحة (يعلم تعلق) (4) داعي (الحكم) (5) به تحصيلا لتلك المصلحة ~~[والجواب: متى تكون الحكمة باعثة على رعاية المصلحة؟] إذا تحقق خلوها من ~~جميع المفاسد، أم إذا لم يتحقق؟ الأول مسلم، والثاني ممنوع، والتقدير تقدير ~~عدم (التحقق) (6)، غاية ما في الباب أن يغلب [على] الظن، لكن التكليف من ~~فعل الله سبحانه، فيبنى على ما علمه، لاعلى ما ظنناه نحن. # لا يقال: المكلف يبني في كثير من الشرعيات على الظن. # لأنا نقول: حيث دل الدليل الشرعي على العمل به، لا بمجرد الظن. # ثم نقول: لو جاز العمل بالمصلحة المرسلة، لوجب حضور مجالس # PageV00P222 # الوعظ، تحصيلا لمصلحة الانزجار، ولوجب الحد في الغصب، (تحصينا) (1) ~~للمال. # وما حكي عن مالك من جواز ضرب المتهم [بالسرقة، باطل، لأنه لو جاز ذلك، ~~لجاز ضرب المتهم] بالقتل والمتهم بالغصب، محافظة على الأنفس والأموال، لكن ~~ذلك باطل اجماعا. # وأما الفريق الثاني: فانا نفرض لما ذكروه مثالا، فنقول: إذا تترس أهل ~~الحرب بالأسارى من المسلمين، هل يجوز رميهم وان أدى ذلك إلى ms88 تلف (الاسرى) ~~(2)؟ قال هؤلاء: نعم، إذ علمنا أنا إذا لم نرمهم ظهروا على الاسلام فقالوا: ~~هذه ضرورية، لأنه [لا] يندفع استئصال المسلمين الا بالرمي، وكلية لان الضرر ~~عام في المسلمين كافة، وقطعية، لأنا نتيقن تسلط أهل الكفر مع عدم الرمي، ~~واحتجوا لوجوب [مثل] هذا القدر بأن قالوا: المحافظة على الدماء مقصود ~~للشارع، والرمي مفض إلى ذلك القصد، فيكون واجبا وان أدى إلى قتل الأسير. # والجواب: ما الذي تعنى بالقصد؟ ان عنيت أن الشرع منع من القتل و أوجب ~~القصاص، فمسلم، وان عنيت أنه قصد حفظها بغير ذلك (مما لم يدل) (3) عليه ~~الشرع، فلا نسلم، أو نقول: لا نسلم أن المحافظة على الدماء مقصودة كيف كان، ~~بل لم لا يجوز أن تكون المحافظة مقصودة بتحريم القتل والقصاص لاغير، ولا ~~يلزم من تشريع هذه الزواجر شرع طريق آخر. # ثم نقول: هذه المصلحة دل الشرع على الغائها، فيجب سقوطها عن # PageV00P223 # الاعتبار، يدل على ذلك قوله تعالى: " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ~~خالدا فيها " (1) وقوله: " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق " (2) ~~وقوله عليه السلام " من سعى في دم امرء مسلم ولو بشطر كلمة، جاء يوم ~~القيامة مكتوبا على جبينه آيس من رحمة الله " وغير ذلك من الأحاديث الدالة ~~على المنع من قتل المسلم ومع وجود النص لا اعتبار بغيره. # فعلى هذا النهج يكون احتجاجك على ما يرد عليك من هذا الباب. # والله العاصم، [والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ~~الطاهرين] # PageV00P224 ms89